######OpenITI# #META# MULTIVOLUME: IDs 3376, 3377, 3405, 3406, 3425 #META# المؤلف: أبي الحسن علي بن محمد بن سالم الثعلبي [ سيف الدين الآمدي ] #META# المحقق: د. أحمد محمد المهدي #META# الناشر: دار الكتب والوثائق القوميّة #META# المطبعة: مطبعة دار الكتب والوثائق القوميّة #META# الطبعة: ٢ #META# الموضوع : #META# تاريخ النشر : ١٤٢٤ هـ.ق #META# ISBN (ردمك): 977-18-0315-8 #META# الصفحات: ٥٥٢ #META#Header#End# ### | مقدمة المؤلف ### ||| * بسم الله الرحمن الرحيم # وبه التوفيق والإعانة ولا حول ولا قوة إلا بالله (1). # الحمد لله الذي لا يبلغ مدى عظمته الواصفون ، ولا يدرك كنه حقيقته ~~العارفون ، ولا يحيط بجلال صمديته العالمون ، تعالى عن أن تحيط به الأوهام ~~والظنون ، وجل [عن (2) ] أن تخلقه الأعوام والسنون ، الخالق لكل موجود سواه ~~؛ فهو كائن بعد ما لم يكن ، وفاسد بعد أن يكون. # والصلاة على محمد رسوله القائم بشرعه ، والمظهر لدينه بعد أن كان مكنونا ~~، وعلى آله وأصحابه أعلام الهدى ، ومعادن السر المصون. وبعد : # فإنه لما كان كمال كل شيء وتماميته بحصول كمالاته الممكنة له ؛ كان كمال ~~الأنفس الإنسانية بحصول ما لها من الكمالات : وهى الإحاطة بالمعقولات ، ~~والعلم بالمجهولات. # ولما كانت العلوم متكثرة ، والمعارف متعددة ، وكان الزمان لا يتسع لتحصيل ~~جملتها ، والعمر يقصر عن الإحاطة بكليتها ، مع تقاصر الهمم وقصورها ، وضعف ~~الدواعى وفتورها ، وكثرة القواطع واستيلاء الموانع ، كان (3) الواجب السعى ~~في تحصيل أكملها ، والإحاطة بأفضلها ؛ تقديما لما هو الأهم فالمهم (4) وما ~~الفائدة في معرفته (5) أتم. # ولا يخفى أن أولى ما تترامى إليه بالنظر أبصار البصائر ، وتمتد نحوه ~~أعناق الهمم والخواطر ؛ ما كان موضوعه أجل الموضوعات ، وغايته أشرف الغايات ~~، والحاجة إليه في تحصيل السعادة الأبدية من الأبديات ، وإليه مرجع العلوم ~~الدينية ، ومستند النواميس الشرعية ، وبه صلاح العالم (6) ونظامه ، وحله ~~وإبرامه ، والطرق الموصلة (7) إليه يقينيات ، PageV01P067 # والمسالك المرشدة نحوه قطعيات ، وذلك هو العلم الملقب بعلم الكلام ، ~~الباحث في ذات واجب الوجود ، وصفاته ، وأفعاله ، ومتعلقاته ؛ فكان أولى ~~بالاهتمام بتعجيله ، والنظر في تحقيقه وتحصيله. # ولما كنا مع ذلك قد حققنا أصوله ، ونقحنا فصوله ، وأحطنا بمعانيه ، ~~وأوضحنا مبانيه ، وأظهرنا أغواره ، وكشفنا أسراره ، وفزنا فيه بقصب سبق ~~الأولين ، وحزنا غايات أفكار المتقدمين والمتأخرين ، واستترعنا منه خلاصة ~~الألباب ، وفصلنا القشر عن اللباب. سألنى بعض الأصحاب (1)، والفضلاء من ~~الطلاب ؛ جمع كتاب حاو لمسائل الأصول ، جامع (2) لأبكار أفكار أرباب ~~العقول. مقتصد لا يخرجه التطويل إلى الملل ، ولا فرط (3) الاختصار إلى ~~النقص والخلل ؛ فأجبته إلى دعوته ، والحقته (4) بأمنيته / رجاء للفوز يوم ~~المعاد ، والغبطة عند ms0001 قيام الأشهاد ، وهو المسئول أن يلهمنا الرشد فيما ~~رمناه ، ويسددنا لما قصدناه ، وأن يقيلنا من العثار ، وسوء الإكثار ، إنه ~~قريب ممن دعاه ، مجيب لمن قصده واستجداه ، وسميته : ### | أبكار الأفكار # وجعلته مشتملا على ثمانى قواعد ؛ متضمنة لجميع مسائل الأصول : # الأولى (5): في العلم وأقسامه. # الثانية : في النظر وأقسامه وما يتعلق به. # الثالثة : في الطرق الموصلة إلى المطلوبات النظرية (6). # الرابعة : في انقسام المعلوم إلى الموجود والمعدوم ، وما ليس بموجود ولا معدوم. PageV01P068 # الخامسة : في النبوات. # السادسة : في المعاد وما يتعلق به من السمعيات ، وأحكام الثواب والعقاب. # السابعة : في الأسماء والأحكام. # الثامنة : في الإمامة ومن له الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر. PageV01P069 ### | القاعدة الأولى ### | في حقيقة العلم وأقسامه # وتشتمل على أربعة أقسام : # الأول (1): في حد العلم وحقيقته. # الثاني : في العلم الضرورى ، واختلاف العلماء فيه. # الثالث : في العلم الكسبى. # الرابع : في أحكام العلم. PageV01P071 ### | القسم الأول ### | في حد العلم وحقيقته (1) # أما حقيقة العلم : فقد اختلف العلماء في العبارات الدالة عليها. # فقال بعض المعتزلة (2): العلم اعتقاد الشيء على ما هو عليه. # وهو باطل بالمعتقد عن تقليد وجود الرب تعالى ؛ فإنه معتقد للشىء على ما ~~هو عليه ، وليس اعتقاده علما. (3) وهذا مما لا يندفع وإن زيد في الحد : مع ~~سكون النفس إليه (3). ثم إنه يخرج منه العلم بالمعدوم المستحيل الوجود ؛ ~~فإنه علم ، وما تعلق به ليس بشيء بالاتفاق. # ومنهم (4) من زاد في الحد : إذا وقع عن ضرورة أو دليل. وهذه الزيادة ، ~~وإن اندفع بها الإشكال الأول فلا يندفع بها الإشكال الثاني. # ومن زعم أن العلم لا يتعلق بالمعدوم المستحيل الوجود ؛ فحكمه بذلك علم ~~تصديقى ، والعلم التصديقى يستدعى علمين تصوريين ، وأحد التصورين المعدوم ~~المستحيل الوجود ؛ فيكون مناقضا لقوله : والعلم التصديقى. مع كونه مكابرا ~~للبديهة ، وما يجده كل عاقل من نفسه من العلم باستحالة الجمع بين النفى ~~والإثبات ، وهو غير متصور مع كون النفى غير معلوم. # وانظر الإنصاف للباقلانى. طبع الخانجى ص 13. والتمهيد له أيضا طبع دار ~~الفكر العربى ص 34 وأصول الدين للبغدادى. طبع مطبعة الدولة باستانبول ص 5 ، ~~6 والإرشاد ms0002 لإمام الحرمين. نشر الخانجى ص 12 ، 13 والمحصل للرازى. طبع ~~الحسنية ص 69 ومعالم أصول الدين له أيضا ص 5 على هامش المحصل. # وانظر شرح المواقف للجرجانى. ط دار الطباعة العامرة ص 29 36 حيث يختصر ~~صاحب المواقف ما أورده الآمدي مفصلا هنا. وأيضا شرح المقاصد للتفتازانى. ط ~~دار الطباعة العامرة باستانبول ص 13 15. PageV01P073 # وقال القاضى أبو بكر (1): العلم (2) معرفة المعلوم على ما هو به (3) # وهو باطل من وجهين : # الأول (4): أن لله تعالى علما عنده بعلم ، ولا يقال لعلمه معرفة ~~بالإجماع ؛ فلا يكون الحد جامعا. # الثانى : أنه عرف العلم بالمعلوم. والمعلوم مشتق من العلم ، والمشتق من ~~الشيء يكون أخفى من ذلك الشيء ، وتعريف / الأظهر (5) بالأخفى ممتنع. كيف ~~وفيه زيادة لا حاجة إليها وهى قوله : على ما هو به ؛ فإن المعرفة بالمعلوم ~~لا تكون إلا على ما هو به. # وقال الشيخ الأشعرى (6): فيه عبارات : # الأولى : العلم هو الذي يوجب كون من قام به يكون عالما. # الثانية : هو الذي يوجب لمن قام به اسم العالم. # الثالثة : العلم إدراك المعلوم على ما هو به. # والعبارتان الأوليان مدخولتان ؛ من حيث أنه أخذ العالم في حد العلم ؛ وهو ~~أخفى من العلم. والثالثة [مدخولة أيضا (7) ] من جهة أنه أخذ المعلوم في ~~تعريف العلم ؛ وهو أخفى منه (8). PageV01P074 # وأيضا : فإنه أخذ الإدراك في حد العلم ، والإدراك على أصله نوع من العلم ~~؛ وتعريف الجنس بنوعه ممتنع. ثم لا حاجة إلى الزيادة وهى : على ما هو به ؛ ~~كما تقدم. # قال الأستاذ أبو بكر بن فورك (1): العلم ما صح بوجوده من الذي قام به ~~إتقان الفعل وإحكامه. # وهو باطل ؛ فإنه إن أراد به ما يصح به إحكام الفعل وإتقانه بطريق ~~الاستقلال ؛ فهو محال ، فإن إتقان الفعل كما يتوقف على العلم ، يتوقف على ~~القدرة. وإن أراد به أنه يتوقف عليه الإتقان ولا يستقل به ؛ فيلزم عليه ~~القدرة ؛ فإنها أيضا كذلك ؛ وليست علما. # وأيضا : فإن الواحد منا له علم ، وهو غير مؤثر في إتقان فعل من الأفعال ~~القائمة به ، ولا الخارجة عنه ؛ إذ ms0003 هو غير موجد لهما على أصلنا. # وقد قيل في إبطاله أيضا : إن العلم قد يكون بما لا يصح به إتقانه [كعلم ~~(2) ] الواحد منا بنفسه وبالله تعالى ، وبالمستحيلات ؛ فإن ما تعلق به ليس ~~فعلا ، ولا مما يصح إتقانه [به (3) ] وإنما يلزم هذا الإبطال أن لو قيل : ~~العلم هو ما يصح به إتقان كل ما يتعلق به. وأما إذا أريد به ما يصح به في ~~الجملة إتقان الفعل ، فلا. # وقال الشيخ أبو القاسم الأسفرايينى (4): العلم ما يعلم به. # وفيه أيضا : تعريف العلم بما هو أخفى منه. # الأستاذ أبو بكر بن فورك : محمد بن الحسن بن فورك : المتكلم ، الأصولى ، ~~الأديب ، النحوى ، الواعظ. من متكلمى الأشاعرة ، له تصانيف كثيرة في أصول ~~الدين ، وأصول الفقه توفى سنة 406 ه. PageV01P075 ### |||| ** وقال بعض الأصحاب : العلم إثبات المعلوم على ما هو به. # وهو فاسد من ثلاثة أوجه (1): # الأول : أن فيه تعريف العلم بالمعلوم ؛ وهو فاسد ؛ على ما تقدم. # الثانى : أنه إذا كان العلم إثبات المعلوم ؛ فالعالم بالمعلوم يكون مثبتا ~~للمعلوم ؛ ويلزم من ذلك أن يكون علمنا بوجود الرب تعالى : إثباتا له ؛ وهو محال. # الثالث : أن الإثبات قد يطلق ويراد به إيجاد الشيء ، وقد يطلق ويراد به ~~تسكين الشيء عن الحركة ، وقد يطلق تجوزا على العلم. # ولا يخفى أن إرادة الإثبات بالاعتبار الأول والثاني فيما نحن فيه ؛ ~~ممتنع. والثالث / فيه تعريف العلم بالعلم ؛ وهو ممتنع. ### |||| ** وقال غيره من الأصحاب : العلم تبيين المعلوم على ما هو به. # ولا يخفى ما فيه من الزيادة ، وتعريف العلم بما هو أخفى منه. والذي يخصه ~~أن التبيين مشعر بالظهور بعد الخفاء ، والوضوح بعد الإبهام ؛ وذلك مما يوجب ~~خروج علم الرب تعالى عن الحد. # وقال غيره : العلم هو الثقة (2) بأن المعلوم على ما هو عليه. # ولا يخفى ما فيه من الزيادة ، وتعريف العلم بما هو أخفى منه. # كيف وأنه يلزم من كون العلم هو الثقة (2) بالمعلوم ؛ أن يكون من قام [به] ~~(3) العلم واثقا ؛ وذلك يوجب كون البارى تعالى واثقا بما هو عالم به ، ~~وإطلاق ذلك ms0004 على الله تعالى ممتنع شرعا. ### |||| ** وقالت الفلاسفة : العلم عبارة عن انطباع صورة المعلوم في النفس. # ويلزم عليه أن من علم الحرارة والبرودة : أن تكون صورة الحرارة ، ~~والبرودة ؛ منطبعة في نفسه ؛ ويلزم من ذلك أن يكون العالم بهما حارا ، أو ~~باردا ؛ وهو محال. PageV01P076 ### |||| ** فإن قيل : المنطبع إنما هو مثال الحرارة ، والبرودة ، لا نفس الحرارة والبرودة. # قيل : فالمثال إن كان مساويا في الحقيقة للمثل ؛ فالإشكال لازم ، وإلا ~~فليس مثلا له ، ولا العلم متعلقا به (1). # ولعسر تحديد العلم ؛ اختلف العلماء المتأخرون. # (2) فقال بعضهم (2): إنه لا طريق إلى تعريفه بالحد ؛ بل تعريفه إنما هو ~~بالقسمة ، والمثال. # وقال بعضهم (3): العلم بالعلم بديهى ؛ لأن ما عدا العلم لا يعرف إلا ~~بالعلم ، فلو كان غيره معرفا له ؛ لكان دورا ؛ ولأن الإنسان يعلم بالضرورة ~~وجود نفسه ، والعلم أحد تصورى هذا التصديق البديهى ، وما يتوقف عليه ~~البديهى يكون بديهيا ؛ فتصور العلم بديهى ؛ وهما باطلان : # أما القول الأول : فلأن الطريق المذكور في التعريف إن حصلت به معرفة ~~العلم وتمييزه عن غيره ؛ فلا معنى للحد إلا هذا. وإن لم يحصل به تمييز ~~العلم عن غيره ، فلا يكون معرفا للعلم. # وأما القول الثانى : فغير لازم ، فإن الدور يوجب أن لا يكون التحديد بأمر ~~خارج عن العلم ، فلا يلزم من ذلك امتناع التحديد مطلقا ؛ إذ الحد أعم من ~~الحد بأمر خارج عن المحدود على ما لا يخفى إلا أن يكون العلم بسيطا ، وليس ~~كذلك (4)؛ إذ هو نوع من مقولة الكيف ؛ على رأى. ومن مقولة المضاف ، على ~~رأى ؛ فيكون مركبا. # كيف وأنه لا دور ؛ (5) إذ الدور إنما يكون (5) مع اتحاد جهة التوقف ، ~~وتوقف غير العلم على العلم لا من جهة (6) كون العلم (6) صفة مميزة له ؛ بل ~~من جهة كونه مدركا به ، وتوقف / العلم على الغير بالضد ؛ فلا دور أصلا. PageV01P077 # وعلم الإنسان بوجود نفسه وإن كان بديهيا ، فلا يلزم أن تكون العلوم ~~التصورية بديهية لوقوع النسبة البديهية بينهما ؛ فإنه لا معنى للقضية ~~البديهية إلا إذا ما حصل العلم بمفرداتها بادر العقل إلى النسبة الواجبة ~~لها ms0005 من غير توقف على نظر ولا استدلال. وسواء كانت المفردات معلومة ~~بالبديهية ، أو النظر. ولهذا فإن النفس أحد التصورات في المثال المذكور ؛ ~~والعلم بمعنى النفس غير بديهى (1). # والأشبه في تحديده أن يقال : # العلم عبارة عن (2) صفة يحصل بها لنفس المتصف تمييز حقيقة ما ، غير ~~محسوسة في النفس احترازا من المحسوسات حصل عليه حصولا لا يتطرق إليه احتمال ~~كونه على غير الوجه الذي حصل عليه (2)، ويدخل فيه العلم بالإثبات ، والنفى ~~، والمفرد ، والمركب (3). وتخرج عنه الاعتقادات والظنون حيث (4) أنه لا ~~يبعد (4) فى النفس احتمال كون المعتقد والمظنون على غير الوجه الذي حصل ~~عليه في النفس ، وهو وجودى لا سلبى ؛ لأنه لو كان سلبيا ؛ فسلبه يكون ~~إثباتا ؛ لأن سلب السلب إثبات. ولو كان كذلك ؛ لما صح سلب العلم عن المعدوم ~~المستحيل الوجود ؛ لما فيه من اتصاف العدم المحض بالصفة الثبوتية ؛ وهو محال. # فإن قيل : هذا وإن دل على أن العلم ثبوتى ؛ فهو معارض بما يدل على كونه ~~سلبيا ؛ وذلك لأن الجهل البسيط نقيض العلم. والجهل البسيط ليس أمرا سلبيا ~~وإلا كان سلبه إثباتا كما ذكرتموه. ولو كان إثباتا ؛ لما صح سلب الجهل عن ~~المعدوم المستحيل الوجود ؛ لما فيه من إثبات الصفة الثبوتية للعدم المحض ؛ ~~وهو محال. # وإذا كان الجهل البسيط ثبوتيا ؛ فالعلم المناقض له يكون سلبيا. PageV01P078 # قلنا : هذا إنما يلزم أن لو كان الجهل البسيط نقيضا للعلم ؛ وليس كذلك ؛ ~~[بل (1) هو مقابل له ؛ والمتقابلان (1) ] أعم من المتناقضين. ولا يلزم من ~~كون أحد المتقابلين ثبوتيا أن يكون الأخر سلبيا ؛ (2) ولهذا فإنهما يجتمعان ~~في الكذب بالنسبة إلى ما هو غير قابل للعلم ، ولو كانا متناقضين لما اجتمعا ~~في الكذب (2). وقد قيل : إن العلم صفة إضافية بين العالم والمعلوم ؛ وفيه نظر. # فإنه إن قيل : إن الإضافة عدم ؛ فسلب الإضافة يكون ثبوتيا. ويلزم منه أن ~~يكون سلب الإضافة عن الأعدام المحضة ؛ موجبا لاتصاف العدم المحض بالصفة ~~الثبوتية ؛ وهو محال. # وإن قيل : إن الإضافة وجود فيلزم [أن تكون الإضافة بين] (3) المتقدم ~~والمتأخر ؛ صفة ثبوتية لهما. مع أن أحدهما ms0006 معدوم. وأن تكون الإضافة / ~~بالتقابل بين السلب والإيجاب صفة ثبوتية لهما ؛ والسلب عدم محض. # وإذا كان كل واحد من الأمرين محالا ؛ فالعلم لا يكون صفة إضافية. # وإذا عرف معنى العلم ؛ فهو حاصل متحقق باتفاق العقلاء. ولم يخالف في ذلك ~~غير السوفسطائية (4)، وسيأتى (5) الكلام معهم فيما بعد إن شاء الله تعالى (5). # وهو ينقسم إلى : قديم ، وإلى حادث. # أما العلم القديم : فهو علم الله تعالى وسيأتي الكلام فيه فيما بعد (6). # وأما العلم الحادث : فينقسم إلى ضرورى ، وإلى كسبى ؛ فلا بد من الإشارة ~~إليهما (7). PageV01P079 ### | القسم الثانى ### | في العلم الضرورى (1) # واختلف الناس فيه. ### |||| ** وقد قال القاضى أبو بكر : (2) # العلم الضرورى : هو الذي يلزم نفس المخلوق لزوما لا يجد عن الانفكاك عنه سبيلا. # وهذه العبارة وإن وقع (3) الاحتراز فيها (3) عن علم الله تعالى إلا أنه ~~لا مانع من زوال العلم الضرورى ، وثبوت أضداده كما يأتى ؛ فلا يكون جامعا. # وإن قيل : المراد به منع الانفكاك مقدورا للعبد ، أو عادة (4)، فيدخل ~~العلم النظرى (4) بعد حصوله ، فإنه كذلك وليس ضروريا عنده ؛ فلا يكون الحد ~~مانعا ، وإنما يصح أن لو أريد به منع الانفكاك قبل النظر مقدورا للمكلف ، ~~أو عادة (5). # والحق أن الضرورى قد يطلق على ما أكره عليه ، وعلى ما تدعو الحاجة إليه ~~دعوا قويا : كالحاجة إلى الأكل في المخمصة ، وعلى (6) ما سلب فيه الاقتدار ~~على الفعل والترك : كحركة المرتعش. إلا أن إطلاق العلم الضرورى على العلم ~~الحادث ؛ إنما هو بهذا الاعتبار الأخير. ### |||| ** وعلى هذا : فالعلم الضرورى : هو العلم الحادث الذي لا قدرة للمخلوق على تحصيله بالنظر والاستدلال. (7) # وذلك كالعلم بالمحسوسات (8) الظاهرة (8): كالعلم بالمسموعات ، والمبصرات ~~، والمشمومات ، والمذاقات ، والملموسات. PageV01P080 # أو بالحواس الباطنة : كعلم الإنسان بلذته وألمه ، والعلم بالأمور العادية ~~: كعلمنا بأن الجبال المعهودة لنا ثابتة ، والبحار غير غائرة ، وكالعلم ~~بالأمور التى لا سبب لها ولا يجد الإنسان نفسه خالية عنها : كالعلم بأنه لا ~~واسطة بين النفى والإثبات ، وأن الضدين لا يجتمعان ، وأن الكل أكثر من ~~الجزء ونحوه. وربما خصت هذه بالبديهيات. # وإذا عرف معنى العلم الضرورى ؛ فقد اختلف فيه ms0007 : # فقال قوم من المعتزلة : إن جميع العلوم الواقعة ضرورية غير مقدورة ~~للعباد. # لكن من هؤلاء من قال : إن الجميع غير مقدور للعباد ، ولا يتوقف على نظر ~~واستدلال. ### |||| ** ومنهم من قال : العلوم كلها وإن كانت غير مقدورة فمنها : ما حصوله لا عن نظر ، ومنها : ما ~~حصوله عن نظر ، لكن بعد تمام النظر يقع العلم ضروريا غير مقدور عليه. ### |||| ** وقال قوم : العلوم المتعلقة بذات الله تعالى وصفاته والاعتقادات الصحيحة ضرورية غير ~~نظرية. وما عدا ذلك ؛ فلا يمتنع أن يكون نظريا. (1) ### |||| ** وقال بعض الجهمية (2): جميع العلوم نظرية لا ضرورة فيها. ### |||| ** وقال بعض المتأخرين (3): ما كان من العلوم التصورية ؛ فهى ضرورية. وما كان من العلوم ~~التصديقية ؛ فمنقسمة إلى ضرورى ، ونظرى. ### |||| ** والذي عليه المحصلون : أنه ليس كل علم ضروريا ؛ إذ هو خلاف ما يجده كل عاقل من نفسه في المسائل ~~المختلف فيها. كحدوث العالم ، ووجود الصانع ، والجوهر الفرد وبقاء الأعراض. ~~إلى غير ذلك. # انظر المحصل ص 71 ، وشرح المواقف ص 43. PageV01P081 # ثم لو كانت العلوم كلها ضرورية ؛ لما ساغ الخلاف فيها من الجمع الكثير من ~~العقلاء ممن تقوم الحجة بقولهم ، ولما وجد واحد من نفسه الخلو عنها. # وعلى هذا أيضا : يبطل قول من فصل بين العلوم المتعلقة بالإله تعالى ~~وصفاته ، والاعتقادات الصحيحة ، وبين غيرها. # ومن قال بكون العلم ضروريا مع حصوله عن النظر فلا نزاع معه في غير ~~التسمية ، فإنا لا نعنى بكونه مقدورا وغير ضرورى ؛ غير كون الطريق المفضى ~~إليه مقدورا للعبد. لا بمعنى أن العلم الحاصل عنه مقدور. # كيف وأن معرفة الله تعالى واجبة بالإجماع : إما بالعقل ، أو بالشرع. # فإن كان بالعقل : فالعقل لا يوجب فعل ما ليس بمقدوره. # وإن كان ذلك بالشرع : فالشارع أيضا لا يوجب فعل ما ليس بمقدور على ما ~~يأتى ، وكما أنه ليس كل علم ضروريا ؛ فليس كل علم نظريا. وإلا لزم التسلسل ~~الممتنع ؛ بل البعض ضرورى ، والبعض نظرى ؛ وسيأتى الرد على شبه منكرى ~~الضروريات فيما بعد. (1) # ومن قال بالفرق بين التصور ، والتصديق ؛ فقد احتج عليه بحجج (2) أبطلناها ~~في كتاب ms0008 دقائق الحقائق (2). # والقائل بالفرق بين التصور ، والتصديق : هو الإمام الرازى. انظر المحصل ص ~~3 5 وقد نقل الآمدي رأى الرازى المذكور في المحصل بالتفصيل في كتابه دقائق ~~الحقائق في ل 5 / أ، ل 5 / ب. وقد قابلته على ما ورد بالمحصل وتأكد لى صحة ~~نقل الآمدي. الذي بدأه بقوله : قال بعض المتأخرين : ثم بدأ في نقده ، والرد ~~عليه فقال بعد نقله رأى الرازى بالتفصيل وهذا منه تساهل في التحقيق ، ثم ~~نقده نقدا تفصيليا في ل 5 / ب ل 7 / ب. PageV01P082 ### | القسم الثالث ### | في العلم الكسبى (1) # والعلم المكتسب : هو العلم المقدور بالقدرة الحادثة. # وقد اختلف أصحابنا في جواز وقوع العلم المكتسب من غير نظر ، واستدلال. ~~فجوزه قوم وإن كانت العادة على خلافه كالأستاذ أبى إسحاق (2) ومنع منه آخرون. # وعلى هذا فمن لم يجوز انفكاك العلم المكتسب عن النظر ؛ فحد المكتسب عنده ~~مطرد في العلم النظرى ؛ فكل علم مكتسب عنده نظرى ؛ وكل نظرى مكتسب. # ومن جوز الانفكاك : لم يطرد / حد المكتسب عنده في النظرى ؛ فإن اطرد حد ~~النظرى في المكتسب ؛ فكل نظرى مكتسب ، وليس كل مكتسب نظريا. # وعلى هذا فقد اختلف أرباب هذا (3) المذهب في العبارات (3) الدالة على ~~العلم النظرى. # فمنهم من قال : هو العلم الواقع عقيب النظر الصحيح. # ومنهم من قال : ما يوجبه النظر الصحيح. # ومنهم من قال : هو الواقع عن النظر الصحيح. # ومنهم من قال : هو المقدور المنظور فيه نظرا صحيحا. # ومنهم من قال : ما يتضمنه النظر الصحيح (4). # والعبارة الأولى : مدخولة بما يقع من العلوم الضرورية عقيب النظر الصحيح ~~: كالعلم بما يحدث من الألم ، واللذة ، والفرح ، والغم ونحوه ؛ فإنه ليس ~~نظريا مع وجود الحد. PageV01P083 # والعبارة الثانية ، والثالثة فغير مرضية على رأى أصحابنا ؛ لإشعارهما ~~بوجود العلم ووجوبه بالنظر ؛ وليس كذلك على ما سيأتى في النظر (1). ### |||| ** والعبارة الرابعة : فغير مطردة على رأى من يرى من أصحابنا أن العلم الحاصل بالنظر غير مقدور للعبد. ### |||| ** وأما العبارة الخامسة : فهى عبارة القاضى أبى بكر. وهى موافقة لأصول أهل الحق من أصحابنا ، وإن كان ~~فيها نوع ms0009 غموض بسبب غموض معنى التضمن. # وكشفه أن يقال : معنى تضمن النظر الصحيح للعلم : أنهما بحال لو قدرنا ~~انتفاء الآفات ، وأضداد العلم ؛ لا ينفك أحدهما عن الآخر (2) من غير إيجاب ~~ولا تولد : كالعرض مع الجوهر ، وتذكر النظر وإن لم يكن هو نفس النظر ؛ ~~فالعلم الحاصل عنده لا يخرج عن أن يكون النظر متضمنا له ؛ فعبارة القاضى ~~تكون مطردة في هذه الصورة أيضا. PageV01P084 ### | القسم الرابع : في أحكام العلم # ويشتمل على تسعة فصول : # الأول : في تجويز وقوع العلم (1) الضرورى نظريا ، وبالعكس # الثانى : في مراتب العلوم. # الثالث : في العلم الواحد الحادث. هل يتعلق بمعلومين ، أم لا؟ # الرابع : في جواز تعلق علم بمعلوم ، (2) أو معلومات على الجملة (2). # الخامس : في اختلاف العلوم وتماثلها. # السادس : في تعلق العلم بالشيء من وجه دون وجه. # السابع : في امتناع وجود علم لا معلوم له. # الثامن : في محل العلم الحادث ، وأنه لا بقاء له. # التاسع : في أضداد العلم الحادث ، وأحكامها. PageV01P085 ### | الفصل الأول ### | في تجويز وقوع العلم الضرورى نظريا وبالعكس # أما أن العلم الضرورى هل يجوز وقوعه نظريا (1)؟ # فقد قال به القاضى أبو بكر فى بعض أقاويله وجماعة من المتكلمين. ونفاه آخرون. # ومنهم من لم يجوز ذلك فيما كان من العلوم الضرورية شرطا في كمال العقل. ~~وجوزه فيما عداه. # وقد ذهب القاضى أبو بكر إلى هذا التفصيل في قول أخر. وإليه ميل (2) أبى ~~المعالى (3) من أصحابنا. # وأحتج من قال بتجويز ذلك في العلوم الضرورية مطلقا : بأن العلوم من جنس ~~واحد ؛ فما جاز في البعض جاز على الكل ، وقد جاز في بعض العلوم أن تكون ~~نظرية ؛ فكذلك في الباقى (4). ### ||| ** ولقائل أن يقول : # وإن كانت من جنس واحد ؛ فلا يمنع ذلك من اختلافها ، وتميز كل واحد بتعين ~~غير تعين الآخر. # ومع ذلك فلا يلزم أن ما جاز على أحدهما يجوز على الآخر ؛ لجواز أن يكون ~~ما جاز على أحدهما بسبب تعينه ، أو أن تعين الآخر يكون مانعا منه ، واشتراك ~~العلوم كلها في عارض واحد وهو الإدراك والإحاطة ، أو غير ذلك. غير دال على ~~الاتحاد ms0010 ؛ إذ لا مانع من اشتراك المختلفات في لازم واحد عام لها. PageV01P087 # وأيضا : فإنه لو جاز وقوع جميع العلوم الضرورية نظرية ؛ فكل ما هو جائز ~~أن يكون ؛ لا يلزم من فرض وقوعه المحال. فلنفرض وقوع جميع العلوم الضرورية ~~نظرية. ولو كان كذلك ؛ لاستحال وقوع شيء من العلوم النظرية ؛ لأن العلم ~~النظرى لا بد وأن ينتهى إلى العلم الضرورى وإلا لتسلسل الأمر إلى غير ~~النهاية ؛ وهو ممتنع. # وأيضا : فإنه إذا جاز وقوع جميع العلوم الضرورية نظرية ، لجاز وقوع ~~العلوم الضرورية التى هى شرط كمال العقل في النظر نظرية. (1) وإذا كانت ~~نظرية (1)؛ فتكون متوقفة على النظر ، والنظر متوقف على كمال العقل ، الذي ~~لا يتم النظر إلا به. وكمال العقل الذي لا يتم النظر إلا به ، متوقف على ~~تلك العلوم الضرورية ؛ فيكون دورا. # وأيضا : فإنه لو جاز وقوع جميع العلوم الضرورية نظرية ؛ (2) فالنظر على ~~ما يأتى مضاد (2) وقوع المنظور فيه. ففى حالة النظر لا يكون عالما بها. ~~وذلك يجر إلى تجويز أن يكون العاقل حالة النظر [غير] (3) عالم باستحالة ~~اجتماع الضدين ، وأن لا واسطة بين النفى والإثبات ، وأن الواحد أقل من ~~الاثنين ، وأن الجسم في آن واحد لا يكون في مكانين. # ولا يخفى ما في ذلك من الإحالة ، واتجاه قول منكرى البديهيات. # فإن قيل : هذا وإن دل على امتناع وقوع الضروريات نظرية ؛ فما المانع من ~~وقوعها كسبية مقدورة للعبد ، وإن لم تفتقر إلى نظر واستدلال؟ كما قال ~~الأستاذ أبو إسحاق في بعض مذاهبه. # فنقول : لو وقعت كسبية مقدورة للعبد ، لصح الإضراب عنها ؛ لكونها مقدورة ~~؛ فإنه لا معنى للمقدور إلا ما يصح فعله / وتركه وإلا كان (4) مضطرا إليه ~~وملجأ ؛ فلا يكون مقدورا. ولا يخفى أن إضراب العاقل عن العلوم البديهية محال. # كيف وأن هذا مما لا يطرد في العقل عنده ؛ إذ هو من العلوم الضرورية. فلو ~~جاز وقوعه مقدورا ؛ لصح الإضراب عنه. وإضراب العاقل عن عقله محال. ثم إن ~~حصول العلم مقدورا ؛ يستدعى حصول العقل. وحصول العقل إذا كان من العلوم ~~المقدورة ، فحصوله مقدورا ؛ يتوقف ms0011 على حصوله في نفسه. وحصوله في نفسه ؛ ~~يتوقف على كونه مقدورا ؛ وهو دور ممتنع. PageV01P088 ### |||| ** وربما قيل في إبطاله : لو جاز حصول العلم الضرورى مقدورا من غير نظر ؛ لجاز حصول العلم النظري من ~~غير نظر واستدلال. ولو جاز ذلك لا يتحتم علينا الدعاء إلى النظر والاستدلال ~~المفضى إلى معرفة الله تعالى مع وجوبه ؛ لجواز أن يقول المدعو : ذلك حاصل ~~لى من غير نظر ولا استدلال. # وهو إنما يلزم أن لو لزم من جواز وقوع الضرورى مقدورا من غير نظر ، جواز ~~ذلك في النظرى ، ولا بد من دليل جامع ؛ ولا دليل عليه. # وأيضا : فإن حصول ذلك مع تجويزه خارق للعادة ، والمخبر عن نفسه مما يخرق ~~العادة غير مصدق فيه. # وأما من منع من جواز ذلك مطلقا. فحجته ما أشرنا إليه (1) في الاعتراض (1). # وربما احتج : بأنه لو جاز وقوع العلم الضرورى نظريا ؛ لجاز وقوع الآلام ~~والأوجاع ، وغير ذلك مما وقوعه غير مكتسب مكتسبا. # وهو تمثيل من غير دليل جامع ؛ فلا يكون صحيحا كما تقدم. # ومن قال بالتفصيل (2) بين العلوم الضرورية التى بها كمال العقل وغيرها ~~فمستنده : أما فيما قضى فيه بالجواز ؛ فمستند (3) القائلين بتعميم الجواز ، ~~وقد عرف ما فيه (4) وفيما قضى فيه بنفي الجواز ؛ فما أسلفناه من الدور في ~~الاعتراض على القائلين بالجواز مطلقا (5). # وأما أن العلوم النظرية هل يجوز أن تقع ضرورية غير مقدورة للعبد؟ (6) ~~فهذا مما اتفق عليه أهل الحق من أصحابنا. PageV01P089 # وأما المعتزلة : فموافقون على الجواز في الكل. غير أنهم يمنعون من الوقوع ~~في البعض : كالعلم بالله تعالى وصفاته. من حيث أن العلم بالله تعالى وصفاته ~~واجب على العبد فلو لم يكن ذلك مقدورا له ؛ لكان الإيجاب قبيحا. # ومستندهم في الجواز : أن العلوم من جنس واحد ؛ فما يثبت للبعض ، جاز أن ~~يكون ثابتا للكل. والله تعالى قادر على خلق العلوم الضرورية للعبد غير (1) ~~مقدورة له ؛ فكذلك في الباقى. # ويرد عليه من الإشكال ما ورد على / حجة القائلين بجواز وقوع العلوم ~~الضرورية نظرية على ما سبق (2). PageV01P090 ### | الفصل الثانى ### | في مراتب العلوم ms0012 # لا نعرف خلافا في جواز كون العلم النظرى مستندا إلى علم ضرورى ، أو إلى ~~علم نظرى يستند في الآخرة إلى علم ضرورى. # وإنما الخلاف في جواز استناد العلم الضرورى إلى النظري ، أو إلى ضرورى ~~آخر. أما استناد العلم الضرورى إلى النظرى (1)؛ فقد اختلف أصحابنا فيه : # فمنهم من جوزه اعتمادا منه على أن العلم باستحالة اجتماع الضدين ضرورى ، ~~والتضاد لا يكون إلا بين الأعراض. والعلم بوجود الأعراض نظرى لا ضرورى ؛ ~~فالعلم باستحالة اجتماع الأضداد (2) ضرورى ؛ وهو مستند إلى العلم بوجود ~~الأضداد ؛ وهو نظرى ؛ ولهذا فإن (3) من لا يعلم وجود الأضداد ، لا يحكم ~~باستحالة اجتماعها. # وأنكره الباقون : من حيث أن العلم الضرورى لا خلو للنفس عنه. بخلاف العلم ~~النظرى فإنه لا يمتنع الخلو عنه بتقدير عدم النظر. فلو كان العلم الضرورى ~~مستندا إلى العلم النظرى ؛ لأفضى إلى جواز خلو النفس عن الأصل مع امتناع ~~خلوها عن التابع ؛ وهو محال. # ثم اختلف هذا الفريق في الجواب عن مستند الفريق الأول : # فمنهم من قال بأن العلم باستحالة اجتماع الضدين نظرى ، وليس بضرورى ، ~~ولهذا يحسن إقامة الدليل عليه على من قال : بجواز اجتماع الحركة ، والسكون. ~~والسواد ، والبياض في محل واحد من أرباب الكمون والظهور (4). # (انظر الملل والنحل 1 / 56 وتاريخ الفلسفة في الإسلام لديبور ص 47). PageV01P091 # ومنهم من قال : العلم باستحالة اجتماع الضدين وإن كان ضروريا ؛ إلا أنه ~~مستند إلى علم ضرورى ؛ فإن من نفي الأعراض لا ينكر طرو الألم واللذة عليه ، ~~ولا يستريب في ذلك. وإنما هو مستريب في كون هذه الصفات مغايرة للذوات. ~~والعلم باستحالة اجتماع هذه الأضداد لا يتوقف على كونها مغايرة للذوات. ~~فإذا ما توقف عليه الضرورى ، ضرورى. وما ليس بضرورى ؛ فالضرورى غير متوقف ~~عليه. (1) # والحق عندى في ذلك متوقف على تلخيص محل النزاع ؛ ليكون التوارد بالنفي ~~(2) والإثبات على محز (3) واحد. # فنقول : العلم بالنسبة الواقعة بين مفردات القضية بعد تصور مفرداتها ؛ قد ~~يقال له ضرورى. بمعنى أن العلم بها (4) غير مكتسب ولا مقدور ، وإن كان ~~نظريا كما أسلفناه في القسم الثانى (5). # وقد ms0013 يقال : العلم بالنسبة ضرورى ، بمعنى أنه لا يتوقف بعد العلم ~~بالمفردات على النظر / والاستدلال. # فإن كان الأول : فالقضية نظرية (6). ولا منافاة بين كونها نظرية ، وبين ~~كون العلم بها غير مقدور. # وعلى هذا فلا يمتنع استناد مثل هذا الضرورى الذي هو نظرى إلى العلم ~~النظرى. وإن كان الثانى : فالقول باستناد مثل هذا الضرورى إلى العلم النظرى ~~: إما بمعنى أنه يستند إلى علم نظرى خارج عن العلم بالمفردات ، أو نظرى ~~متعلق بالمفردات. # فإن كان الأول : فهو تناقض ؛ إذ الكلام (7) فيما لا يفتقر بعد تصور ~~مفرداته إلى النظر ، فإذا قيل بافتقاره إلى النظر ؛ فقد خرج (8) عن أن يكون ~~ضروريا بهذا الاعتبار. PageV01P092 # وإن كان الثانى : فلا خفاء بجوازه. ولا تخرج القضية بذلك عن أن تكون ~~ضرورية ؛ إذ القضية الضرورية بهذا الاعتبار : هى التى يبادر العقل بالنسبة ~~الواجبة لها بعد تصور مفرداتها من غير توقف على (1) نظر واستدلال ، وسواء ~~كان العلم بالمفردات : ضروريا بهذا الاعتبار ، أو نظريا على ما أسلفنا ~~تحقيقه. # وعلى هذا. فلا يمتنع خلو النفس عن العلم بهذه النسبة ، مع فرض عدم التصور ~~للمفردات. # (2) فمن سلم بأن مثل هذا (2) العلم الضرورى لا تخلو النفس عنه مطلقا. ~~وإنما لا تخلو (3) عنه مع فرض تصور المفردات (4)، والقول بأن العلم ~~باستحالة (5) الجمع بين (5) الضدين نظرى ؛ فلا يخفى ما فيه من إنكار ~~البديهة ، وإمكان (6) قول ذلك (6) في كل بديهى. # والقول بأنه يحسن الاستدلال على القائلين بالكمون ، والظهور ؛ فإنما يلزم ~~أن لو كان استدلالا على استحالة الجمع بين الضدين ؛ وليس كذلك ، بل على ~~استحالة ما يعتقدونه من الكمون والظهور. بما يفضى إليه من الجمع بين الضدين ~~، وفرق بين المقامين. # ومن قال من أصحابنا : إن العلم بكل واحد من الضدين ضرورى : إما أن يريد ~~به الحقيقة ، أو الوجود. # فإن أراد به الحقيقة : فلا يخفى أن العلم بحقيقة السواد والبياض مثلا ؛ ~~غير ضرورى. فإنه كم من عاقل انقضى عليه الدهر ، ولم يعلم حقيقتهما دون نظر ~~واستدلال. # وإن أريد به العلم بوجود السواد والبياض عينا : بمعنى الوجود الخارجى ؛ ~~فالوجود على أصل ms0014 أصحابنا لا يزيد على الحقيقة. فإذا كانت الحقيقة غير ~~معلومة ضرورة ، فكذلك الوجود. PageV01P093 # وأما أنه هل يجوز استناد العلم الضرورى إلى الضرورى :؟ فقد (1) اختلف فيه ~~أصحابنا أيضا : # فجوزه القاضى أبو بكر محتجا عليه بأن العلم الضرورى / بأمر من الأمور ~~الخارجة عن نفس العالم به ؛ متوقف على العلم بنفس العالم ؛ وعلم المرء ~~بنفسه ضرورى. # وأنكره آخرون : اعتمادا منهم على أن الضرورى لو افتقر إلى أمر آخر في ~~حصوله ؛ لخرج عن كونه ضروريا. (2) # والحق : أنه إن قيل : إن الضرورى يكون بعد معرفة مفردات القضية ؛ متوقفا ~~على أمر يتضمنه ؛ فهو غير ضرورى ؛ فالحق ما قاله النفاة. # وإن أريد به ما يلازمه لا على وجه يكون متضمنا له ؛ فالحق ما قاله ~~القاضى. # هذا ما عندى فيه ، وعسى [أن (3) ] يكون عند غيرى غيره. PageV01P094 ### | الفصل الثالث ### | في تعلق العلم الواحد الحادث بمعلومين (1) # وقد أختلف في ذلك : # فمذهب الشيخ أبى الحسن الأشعرى ، وكثير من المعتزلة : أن العلم الواحد ~~الحادث لا يتعلق بمعلومين على التفصيل. # وذهب بعض أصحابنا : إلى جواز ذلك مطلقا (2). # ومن أصحابنا : من فصل بين العلم الضرورى ، والنظرى : فجوز ذلك في العلم ~~الضرورى دون النظرى : كالشيخ أبى الحسن الباهلى (3). # والذي ارتضاه القاضى أبو بكر ، وأبو المعالى (4): أن كل معلومين يتصور ~~العلم بأحدهما مع إمكان عدم العلم بالآخر : كالسواد ، والبياض ، والقديم ، ~~والحادث ، ونحوه ؛ فلا يتصور تعلق العلم الواحد الحادث بهما. # وكل معلومين لا يتصور فرض العلم بأحدهما (5)؛ مع إمكان عدم العلم بالآخر ~~: كالعلم بالعلم بالشيء ، والعلم بذلك الشيء ، فإنه لا يتصور العلم بالشيء ~~مع إمكان عدم العلم بالعلم بذلك الشيء وكذلك بالعكس ، وكالعلم بمماثلة أحد ~~الشيئين للآخر ، مع العلم بمماثلة الآخر له ؛ فإنه لا يتصور انفكاك العلم ~~بأحدهما عن العلم بالآخر ، وكذلك في طرق المضادة والمخالفة ؛ بل وكالعلم ~~بالنسبة الواقعة بين المفردات إيجابا وسلبا ؛ فإنه لا يمكن انفكاكه عن ~~العلم بالمفردات : كالعلم بأن الإنسان حيوان ، وأنه ليس بحجر ؛ فلا بد وأن ~~يكون العلم بهما واحدا. PageV01P095 ### ||| ** أما المذهب الأول : # فحجته أنه لو جاز أن يتعلق العلم الواحد الحادث ms0015 (1) بمعلومين ، لجاز أن ~~يتعلق بثالث ، ورابع إلى ما لا يتناهى. ويلزم من ذلك أن يكون الواحد (2) ~~منا عالما بعلم واحد بمعلومات لا تتناهى ؛ وهو ممتنع. ### ||| ** أما المذهب الثانى : # فحجته أنه لا مانع من تعلق العلم الواحد (2) إذا كان قديما بمعلومات ~~متعددة ؛ فكذلك العلم الحادث ؛ فإن أحكام العلل مما لا تختلف شاهدا ، ~~وغائبا. ### ||| ** وأما المذهب الثالث : # القائل بالتفصيل بين الضرورى ، والنظري ؛ فحجته في جواز تعلق العلم ~~الضرورى ، بمعلومين ما هو حجة من قبله. # وحجته في امتناع تعلق العلم النظرى بمعلومين ؛ أن كل واحد من المعلومين ؛ ~~فالعلم به نظرى على ما وقع فيه (3) الفرض. والعلم النظرى متوقف على النظر ، ~~ويلزم من ذلك اجتماع النظرين المفضيين إلى العلم بالمعلومين. وكل نظرين (4) ~~صحيحين ؛ فهما متماثلان ، وكل متماثلين (4). متضادان على ما يأتى في قاعدة ~~النظر (5) فصل المتماثلات واجتماع الضدين محال. ### ||| ** وأما المذهب الرابع : # وهو مذهب القاضى أبى بكر. فحجته في الطرف الأول من وجهين : # الأول : أنه لو جاز تعلق علم واحد حادث بمعلومين ، يتصور العلم بأحدهما ~~مع إمكان عدم العلم بالآخر ؛ لانقلب الجائز مستحيلا ؛ وذلك محال. # انظر الفصل الخامس في اختلاف العلوم وتماثلها ل 10 / ب. PageV01P096 # وبيانه : أن العلم بالسواد مثلا ، مما يجوز انفكاكه عن العلم بالبياض ؛ ~~فلو كان العلم المتعلق بهما واحدا ؛ لما تصور انفكاك العلم بأحدهما عن ~~العلم بالآخر ؛ وذلك محال ؛ لما فيه من انقلاب الجائز ممتنعا. # الثانى : أنه لو جاز أن يكون العلم الموجب لكون العالم عالما بالسواد ، ~~وعالما بالبياض واحدا مع الاتفاق على تجويز أن يكون مختلفا ؛ لكانت الصفة ~~الواحدة موجبة لما توجبه الصفات المختلفة من الأحكام. ولو جاز ذلك ؛ لجاز ~~وجود صفة واحدة توجب ما يوجبه العلم والقدرة ، من كون العالم عالما ، ~~والقادر قادرا ؛ وذلك (1) محال. # وحجته في الطرف الثانى من وجهين أيضا : # الوجه الأول : أنه إذا علم الواحد منا شيئا (2): فإما أن يكون عالما ~~بعلمه بذلك الشيء أولا. لا جائز أن يكون غير عالم به ؛ وإلا لساغ أن يقال : ~~إن الواحد منا عالم بجميع المعلومات ؛ ولكنه لا يشعر بكونه ms0016 عالما : ولا ~~يخفى أن حصول علم (3) الإنسان (3) وهو لا يشعر به ، محال. # وإن كان عالما بعلمه بذلك الشيء : فإما أن يكون علمه بعلمه بذلك الشيء ، ~~هو علمه بذلك الشيء ، أو غيره. # لا جائز أن يقال بالمغايرة : وإلا كان (4) العلم بالعلم بذلك الشيء ، غير ~~العلم بالعلم بذلك الشيء ؛ فيلزم منه التسلسل الممتنع. # وإن كان هو هو ؛ فهو المطلوب ؛ فإن العلم واحد ، والمعلوم مختلف ؛ وهو ~~الشيء (5) والعلم به (5). # الوجه الثانى : أنه لما (6) امتنع الانفكاك بين كون العالم عالما بالشيء ~~، وبين كون ذلك الشيء معلوما ، ولزم من ذلك امتناع إضافة هذين الحكمين إلى ~~علمين يكون أحدهما / موجبا لحكم العالمية ، والآخر موجبا لحكم المعلومية ، ~~فكذلك إذا كانت PageV01P097 # معلومية كل واحد من الشيئين لا تنفك عن الأخرى ؛ امتنع استنادها إلى ~~علمين ، ووجب أن يكون الموجب لهما علما واحدا. ### ||| ** وفي حجج هذه المذاهب نظر : ### |||| ** أما حجة المذهب الأول : فلقائل أن يقول : لا نسلم أنه يلزم من جواز تعلق العلم الواحد بمعلومين (1) ~~فصاعدا على وجه يكون متناهيا ؛ جواز تعلقه بمعلومات غير متناهية (1) وإن ~~كان المحتج بها معتزليا ؛ فيلزم عليه القدرة الحادثة ؛ (2) فإنه يجوز عنده ~~تعلقها بمقدورين (2) فصاعدا مع اتحادها ، وما لزم من ذلك جواز تعلقها ~~بمقدورات غير متناهية وإن كان ذلك غير ممتنع في القدرة ؛ فمثله في العلم من ~~غير فرق. ### |||| ** وأما حجة المذهب الثانى : فلا يخفى أنها قياس تمثيلى ، وإلحاق شاهد بغائب من غير دليل جامع ؛ فتكون ~~باطلة. (3) # ثم تلزم على من احتج بذلك من أصحابنا القدرة الحادثة ، فإنها لا تتعلق ~~بأكثر من مقدور واحد على أصلنا كما يأتى وما لزم من جواز تعلق قدرة الرب ~~تعالى بمقدورين فصاعدا ؛ جواز ذلك في القدرة الحادثة ؛ ولا يخفى تعذر الفرق ~~بين العلم والقدرة. ### |||| ** وأما حجة المذهب الثالث : على جواز تعلق العلم الضرورى بمعلومين مع اتحاده ؛ فهى حجة المذهب الثانى ، ~~وقد عرف ما فيها. ### |||| ** وأما حجته على امتناع تعلق العلم النظرى بمعلومين : فإنما يلزم أن لو امتنع تعلق العلم الواحد بمعلومين بناء على نظر واحد ؛ ~~وهو غير مسلم. ### |||| ** وأما ms0017 الحجة الأولى على الطرف الأول من المذهب الرابع : وهو مذهب القاضى أبو بكر ، فإنما تلزم أن لو قيل بجواز انفكاك العلم ~~بالسواد عن العلم بالبياض مطلقا ؛ وليس كذلك ؛ بل لقائل أن يقول : إنما ~~يجوز الانفكاك أن لو علمنا بعلمين ، وأما إذا علمنا بعلم واحد فلا. PageV01P098 # فإذا حالة جواز الانفكاك ، لا تجامع حالة عدم الانفكاك ؛ فلا يلزم منه ~~انقلاب الجائز مستحيلا. # فإن قيل : إذا جاز أن يكون السواد والبياض [معلومين (1) ] بعلمين. فلو ~~جاز أن يكونا معلومين بعلم واحد ، فكل واحد من المعلومين يجوز أن يتعلق به ~~علم لا يجوز تعلقه بالآخر ، (2) وعلم يجوز تعلقه بالآخر (2)، والعلمان : ~~إما متماثلين ، أو غير متماثلين : فإن كان الأول فيلزم من تماثلهما ~~اشتراكهما في أخص صفات النفس ، وأخص صفات نفس أحدهما : أنه لا يجوز تعلقه ~~بالمعلوم / الآخر. وأخص صفات نفس العلم الآخر (3) جواز تعلقه بالمعلوم ~~الآخر ؛ وذلك يجر إلى أن يكون كل واحد من العلمين يجوز تعلقه بالمعلوم ~~الآخر ، ولا يجوز ؛ وهو محال. # وإن كانا غير متماثلين : فإما أن يكونا من قبيل ما يجوز اجتماعهما أولا : # فإن كان الأول : فيلزم منه جواز تعلق علمين بمعلوم واحد ؛ وهو ممتنع. ~~وإلا كان العالم بالشيء عالما به مرتين ، وعاقل ما لا يجد ذلك من نفسه. كيف ~~وأن أحد العلمين لا يكون مفيدا ؛ ضرورة كون ما يتعلق به معلوما. # وإن كان الثانى : فيلزم من عدم اجتماعهما ؛ استحالة اجتماع حكمهما. وإلا ~~كان الحكم ثابتا دون موجبه ؛ وهو محال. والاجتماع بين حكمهما غير ممتنع (4) # فلقائل أن يقول : # المختار إنما هو القسم الثالث : وهو استحالة الجمع بين العلمين. # والقول بأنه لو استحال الجمع بين العلمين ؛ لاستحال الجمع بين حكميهما ؛ مسلم. # ولكن لا نسلم جواز الجمع بين الحكمين ، فإن حكم (5) كل واحد من العلمين : ~~كون من قام به عالما. # وكما يمتنع الجمع بين الموجبين ، يمتنع الجمع بين الحكمين ، وإلا كان ~~الحكم ثابتا دون موجبه ؛ وهو محال. PageV01P099 # والحكمان المجتمعان ، فأحكام العلوم المجتمعة لا غير. كيف وأنا لا نسلم ~~أن كون العالم عالما ؛ يزيد على قيام ms0018 العلم به ، حتى يقال بالموجب والحكم. # وأما الحجة الثانية على الطرف الأول : فإنما (1) تلزم أن لو امتنع على ~~الصفة الواحدة أن توجب ما توجبه الصفات المختلفة ، ولا يلزم من امتناع ذلك ~~في بعض الأحكام كالعالمية ، والقادرية مع الاختلاف امتناع ذلك مطلقا ، إلا ~~أن يبين الاشتراك في دليل المنع ؛ ولا سبيل إليه. # كيف وأنه قد (2) لا نسلم أن ثم موجبا وحكما ، على ما تقرر (3) قبل هذا ، ~~فلا يصح الاشتراك (4). ### |||| ** وأما الحجة الأولى على الطرف الثانى : ففى غاية الحسن والقوة ؛ لكن لقائل أن يقول : الكلام إنما هو في جواز تعلق ~~العلم الواحد بمعلومين ، وتعلق العلم بنفسه نسبة وإضافة ، بين العلم ونفسه ~~، وذلك يستدعى التغاير بين العلم ونفسه ؛ وهو محال ؛ (5) فلا تعلق للعلم بنفسه. # وقول القائل : نفسه وذاته وإن كان صحيحا ؛ فنسبة في اللفظ دون المعنى (5). ### |||| ** وأما الحجة الثانية : فحاصلها أيضا يرجع إلى قياس تمثيلى ، من غير دليل عقلى موجب للاشتراك في ~~الحكم ؛ فلا يصح (6). # كيف ولقائل أن يقول في الفرق : إن العلم يستدعى وجود المعلومية ، ~~والعالمية ولا يستدعى وجود معلومتين / ؛ فلا يلزم من امتناع إسناد ~~المعلومية والعالمية إلى علمين ؛ امتناع استناد المعلومين إلى علمين. وإن ~~اشترك كل واحد من القائلين في عدم الانفكاك. ### |||| ** وبالجملة : فأقرب هذه المذاهب. إنما هو مذهب القاضى ؛ فعليك بالاجتهاد في تحقيقه. PageV01P100 ### | الفصل الرابع ### | في جواز تعلق علم بمعلوم ، أو معلومات على الجملة (1) # وقد اختلف في ذلك : ### |||| ** فذهبت المعتزلة ، والقاضى أبو بكر : إلى تجويزه. ### |||| ** وذهب كثير من أصحابنا ، وابن الجبائى فى بعض أقواله إلى المنع من ذلك. # وصورة المسألة : العلم بأن رجلا في الدار ؛ مع قطع النظر عن تمييزه ، وأن ~~معلومات الله تعالى لا تتناهى ؛ مع قطع النظر عن تفاصيلها. (2) وقبل الخوض ~~في التصحيح والإبطال ؛ لا بد من تلخيص محل النزاع. # فنقول : لا خفاء بأن المفهوم من العلم بأن معلومات الله تعالى غير ~~متناهية ، وأن في الدار رجلا ؛ غير المفهوم من العلم بتفاصيل المعلومات ، ~~وتمييز الرجل عن غيره. # فعلى هذا : العلم بالجملة : إما أن يراد به : العلم بعدم النهاية ms0019 في ~~معلومات الرب تعالى ويكون الرجل في الدار ، غير (3) مشروط بملازمة الجهل ~~(3) بتفاصيل المعلومات ، وتمييز الرجل [عن غيره (4) ] ؛ او العلم بذلك ~~مشروط بملازمة الجهل بالتفاصيل والتمييز. ### |||| ** فإن كان الأول : فالعلم بالجملة غير مناف للعلم بالتفصيل والتمييز ؛ وهو غير ممتنع ، لا في ~~حق القديم ، ولا في حق الحادث ، على ما لا يخفى. وسواء انفرد في حق الحادث ~~العلم بالجملة عن العلم بالتفصيل ، أو لم ينفرد. ### |||| ** وإن كان الثانى : فالعلم بالجملة غير متصور في حق الله تعالى ؛ لما فيه من لزوم الجهل في حقه ~~ومتصور في حق المخلوق ؛ فإنه لا يبعد علمنا بأن معلومات الله تعالى غير ~~متناهية ، مع جهلنا بتفاصيلها. PageV01P101 ### |||| ** فإن قيل : إذا جوزتم تعلق العلم الحادث بالمعلوم بهذا الاعتبار : فإما أن تجوزوا على ~~الله تعالى العلم بما علمه العبد على ما علمه (1) أولا : فإن جوزتم ذلك ، ~~لزم الجهل في حق الله تعالى بالتفاصيل (2)؛ وهو محال ، وإن لم تجوزوا ذلك ~~: فقد (3) أوجبتم على الله تعالى الجهل بما علمه العبد ؛ وهو أيضا محال. # وأيضا : فإن العلم بالجملة بهذا الاعتبار لا يجامع العلم بالتفصيل. وعند ~~ذلك : فإما أن يكونا متضادين ، أو غير متضادين : # لا جائز أن يقال بالأول : إذ هو خلاف مذهبكم في العلوم المختلفة. # ولا جائز أن يقال بالثانى : وإلا لما تعذر الاجتماع ؛ وهو خلاف الفرض. # وأيضا : فإن العلم بالمعلوم على الجملة / بهذا الاعتبار ؛ إذا كان لا ~~ينفك عن الجهل بالتفصيل : فإما أن يكون العلم بالجملة هو الجهل بالتفصيل ، ~~أو غيره. # فإن كان الأول : فيلزم أن يكون العلم جهلا ؛ وهو محال. # وإن كان الثاني : فلا يمتنع أن يكون الأمر بالشيء ، غير النهى عن أضداده. # وإن كان لا ينفك الأمر بالشيء عن النهى عن أضداده ؛ ولم يقولوا به. # وهذه المحالات ، إنما لزمت من القول بتعلق العلم الحادث بالمعلوم على ~~الجملة بالاعتبار المذكور ؛ فيكون محالا. ### |||| ** والجواب عن الإشكال الأول : أنه لا يمتنع سلب العلم عن الله تعالى بما علمه العبد ؛ إذا كان إثبات ذلك ~~العلم يجر إلى الجهل في حق الله تعالى ؛ بل سلبه ms0020 واجب ، نفيا للجهل عنه. ~~والعلم بالجملة بهذا الاعتبار يلازمه الجهل ؛ فكان ممتنعا في حق الله تعالى . PageV01P102 ### |||| ** وعن الثانى : أن العلم على الجملة غير مضاد للعلم بالتفصيل ؛ بل يلازمه الجهل بالتفصيل ، ~~والجهل بالتفصيل مضاد للعلم بالتفصيل ؛ فكان امتناع الجمع بين العلم ~~بالجملة ، والعلم بالتفصيل لا لتضادهما ؛ بل لملازمة ضد العلم بالتفصيل ؛ ~~للعلم بالجملة. ### |||| ** وعن الثالث : أنه إنما (1) يلزم أن يكون العلم بالجملة (2) جهلا بالتفصيل ، وأن لو ~~تلازما لزوما متعاكسا كما في الأمر بالشيء ، والنهى عن اضداده ؛ وليس كذلك ~~؛ فإن العلم على الجملة ، وإن لازمه الجهل بالتفصيل ؛ فالجهل بالتفصيل ، لا ~~يلازمه العلم (3) بالجملة (3)، فافترق البابان. PageV01P103 ### | الفصل الخامس ### | في اختلاف العلوم وتماثلها (1) # وكل علمين تعلقا بمعلومين فهما مختلفان. وسواء تماثل (2) المعلومان ~~كبياضين ، أو اختلفا ؛ كسواد ، وبياض (2). # واحتج بعض الأصحاب (3) عليه بأن (3) العلم بأحد المعلومين ، لا يقوم (4) ~~مقام الآخر ، ولا يسد مسده (4)؛ وإلا كان العلم بأحد البياضين علما بالآخر ~~، والعلم بالبياض علما بالسواد ؛ وهو محال. # ويلزم عليه البياضان ، والسوادان ، فإنهما متماثلان. وما لزم من تماثلهما ~~أن يكون أحدهما هو الآخر ، فكذا لا يلزم من تماثل العلمين ، أن يكون العلم ~~بأحد المعلومين ، هو العلم بالمعلوم الآخر. (5) ### ||| ** والأقرب في ذلك أن يقال : # لو لم يختلفا ؛ لتماثلا ؛ ولو تماثلا ؛ لما اجتمعا. إذ المثلان على ما ~~يأتى متضادان. ولهذا فإنه يمتنع اجتماع بياضين [أو (6) ] سوادين في محل ~~واحد ، وكل علمين تعلقا بمعلوم واحد فإن (7) اتحد المعلوم ووقته ومحل ~~العلمين واحد ؛ فالعلمان متماثلان (7)؛ لقيام كل واحد منهما مقام الآخر ، ~~فإن كل واحد منهما وهو علم يعين ما هو معلوم الآخر. # وأما إن اتحد محل العلمين واختلف وقت المعلوم بالعلمين : بأن كان أحد ~~العلمين متعلقا به في وقت ، والآخر في وقت آخر. PageV01P104 ### |||| ** فقد قيل : اختلاف الوقت لا يؤثر في اختلاف العلمين ، كما لا يؤثر اختلاف الوقت وتقدمه ~~وتأخره في اختلاف الجوهرين ؛ وليس كذلك ؛ فإن المعلوم فيما نحن فيه ليس من ~~حيث هو جوهر ، أو عرض من الأعراض فقط ؛ بل مقيدا بوقت معين ؛ فإن المفهوم ~~من كون الجوهر معلوما في وقت ms0021 كذا ؛ غير المفهوم من كونه معلوما في وقت غير ~~ذلك الوقت. # وإذ اختلف المعلومان : فقد بان أنه يلزم منه إختلاف العلمين. اللهم إلا ~~أن ينظر إليه من حيث هو جوهر ما ، أو عرض ما ، ويقطع / النظر عما وقع فيه ~~(1) الاختلاف من الوقت ؛ فالمعلوم (2) يكون واحدا ، والعلمان المتعلقان به ~~متماثلان. # وأما إذا اختلف محل العلم ، واتحد وقت المعلوم : كالعلم القائم بزيد ، ~~والعلم القائم بعمرو. ### ||| ** قال الأصحاب : # فإن قلنا : إن كل واحد من العلمين ، اقتضى لذاته أن يكون مختصا بذلك ~~المحل دون غيره ، فهما مختلفان ، وإلا فهما متماثلان. # وهو (3) غير سديد ، فإنهما لو تماثلا ؛ لتضادا على أصول أصحابنا ، ولو ~~تضادا ؛ لما اجتمعا ، ولا مانع من اجتماعهما (3). # وعلى هذا فما كان من العلوم متماثلا ؛ فهى متضادة. # وما كان منهما مختلفا ؛ فقد اختلف أصحابنا في تضادها. # والذي عليه المحصلون (4): أنها غير متضادة ؛ فإنه ما من علمين مختلفين ~~إلا ويتصور الجمع بينهما نظرا إلى الاستقراء. وما يمتنع فيه الجمع بين ~~المختلفات فليس (5) لذواتها ؛ بل بالنظر إلى جرى العادة (5). # وبالجملة : فالقول بنفى التضاد بين العلوم المختلفة حتى لا يوجد منها ~~ضدان ، أو إثباته غير يقينى ، إذ لا يساعد عليه دليل قطعى ، غير النظر إلى ~~السبر ، والاستقراء الناقص (6)؛ وليس بقطعى (7). PageV01P105 ### | الفصل السادس ### | في العلم بالشيء من وجه والجهل به من وجه (1) # وقد اختلف في ذلك : ### |||| ** فقال بعض أصحابنا : بجوازه ؛ فإنه من علم وجود الجوهر ، وجهل تحيزه ؛ فقد علم الشيء من وجه ~~وجهله من وجه. # وقال القاضى أبو بكر : المعلوم من حيث هو معلوم يمتنع أن يكون مجهولا من ~~وجه. ومن علم وجود الجوهر ؛ فمعلومه من حيث هو ذات ما ليس مجهولا من وجه ، ~~والمجهول من التحيز فأمر (2) زائد على معلومه ؛ والمعلوم (2) غير المجهول. ~~أما أن يكون الشيء الواحد معلوما من وجه ومجهولا من وجه فلا (3). # ومن أراد أن يكون الشيء مجهولا من وجه ، ومعلوما من وجه ما ذكرناه ، فهو ~~متجوز ، ولا منازعة معه في غير الإطلاق والعبارة. والحق ما ذكره القاضى. # ثم اتفق المتكلمون على امتناع العلم ms0022 بوجود شيء ، والجهل بوجود ذلك الشيء ~~وأن يكون الشيء مجهولا من جهة ما كان معلوما. وهذا إنما يتم تحقيقه أن لو ~~اتحدت جهة العلم والجهل من القوة والفعل ؛ بأن يكون معلوما مجهولا بالفعل ، ~~أو بالقوة. # وأما إن اختلفت الجهتان : فلا يمتنع أن يكون الشيء معلوما بالقوة ، ~~مجهولا بالفعل مع اتحاده : وذلك كما إذا علمنا علما كليا عاما : أن كل ~~اثنين فهو زوج ، واتفق أن كان ما في يد زيد اثنان فقد علمنا كونه زوجا ~~بالقوة ؛ لدخوله تحت عموم القضية الكلية. # وإذا جهلنا اثنيته : فقد جهلنا كونه زوجا بالفعل ؛ فالعلم به بالقوة ؛ ~~للعلم بالقضية الكلية. والجهل به بالفعل ؛ للجهل بالقضية الجزئية. PageV01P106 ### | الفصل السابع ### | في امتناع وجود علم لا معلوم له (1) # وقد اتفق العقلاء على امتناع وجود علم لا معلوم / له # وخالفهم أبو هاشم (2): فى العلم المتعلق بالمستحيلات ؛ طردا لتحديد ~~الشيء بأنه المعلوم ، فقال : العلم بامتناع اجتماع الضدين ، (3) وانتفاء ~~شريك الإله (3) تعالى ، وامتناع كون الجزء مساويا للكل ، ونحو ذلك ؛ علم لا ~~معلوم له. مع موافقته على تعلق العلم بالمستحيلات ، وكوننا عالمين بها. فقد ~~وافق في المعنى ، وخالف في اللفظ ؛ فإنه لا معنى لكونها معلومة غير تعلق ~~العلم بها. وإلا فكيف يتصور وجود علم لا معلوم له؟ مع أن العلم والمعلوم من ~~قبيل المتضايفين اللذين لا تعقل لكل واحد منهما إلا مع تعقل الآخر. # ولو ساغ ذلك ؛ لساغ القول بوجود معلوم بلا علم ولا عالم ، ووجود علم ولا ~~عالم ، وذكر ولا مذكور ، وقدرة ولا مقدور ، إلى غير ذلك ؛ ولم يقل به قائل. ~~وكل ما يتخيل في منع الانفكاك في هذه الصور ؛ فهو لازم فيما نحن فيه. # وقد قيل في إبطاله أيضا : أن العلم باستحالة اجتماع الضدين ؛ علم بالضدين ~~؛ وهما معلومان. والعلم باستحالة وجود شريك البارى تعالى علم بوجود البارى ~~؛ وهو معلوم. وكذا العلم بكل استحالة لا بد وأن يكون العلم فيها متعلقا ~~بمعلوم ؛ فإطلاق القول بأن علما لا معلوم له محال ؛ لكنه (4) مبنى على ~~القول بأن كل أمرين لا يتصور (5) العلم بأحدهما (6)، مع ms0023 الجهل بالآخر ؛ ~~فالعلم بهما واحد ؛ وقد عرف (7) ما فيه. # ثم لو قال أبو هاشم : المراد بهذا الإطلاق : أنه ليس كل ما تعلق به العلم ~~يكون معلوما ، كالاستحالة لا غيرها ؛ لاندفعت هذه المؤاخذة اللفظية. PageV01P107 ### | الفصل الثامن ### | في محل العلم الحادث وأنه لا بقاء له (1) ### ||| ** أما محل العلم : # فاعلم أن العلم ينقسم : إلى ما يتعلق بالكليات : وهى المعانى المشتركة ~~بين الجزئيات المجردة عن المخصصات (2) الموجبة للتشخيص : كالعلم بحقيقة ~~الجسم من حيث هو جسم ، وهو ما يصلح لاشتراك الأجسام المشخصة فيه. وإلى ~~العلم بالجزئيات التى لا يصلح معناها لاشتراك كثيرين فيها : كالعلم بهذا ~~الجسم وهذا الجسم ، ونحوه. فما كان من القسم الأول : # فقد قالت الفلاسفة إن محله النفس (3). وسيأتى تحقيق معنى النفس فيما ~~بعد. وما كان من القسم الثانى : # فمحله قوى جسمانية قائمة بأجزاء خاصة بالبدن ، وتلك القوى منقسمة إلى ~~ظاهرة ، وإلى (4) باطنة : ### |||| ** فأما القوى الظاهرة : فهى الحواس الخمس الظاهرة وهى : السمع ، والبصر ، والشم ، والذوق ، واللمس (5). ### |||| ** فالسمع : عبارة عن [قوة (6) ] مرتبة في عصبة سطح الدماغ (7) بصماخ (7) الباطن من ~~الأذن (7). من شأنها إدراك ما يتأدى / إليها من الأصوات الحادثة بواسطة ~~تموج الهواء. ### |||| ** والبصر : فعبارة عن قوة مرتبة في العصبة المجوفة من العين من شأنها إدراك ما ينطبع ~~في الرطوبة الجليدية من أشباح الأجسام ذوات الألوان المضيئة ، والمستنيرة ~~بواسطة الأجسام المشفة. PageV01P108 ### |||| ** والشم : فعبارة عن قوة مرتبة في زائدتي مقدم الدماغ ، من شأنها إدراك ما يتأدى ~~إليها من (1) الرائحة بواسطة الهواء المستنشق. ### |||| ** والذوق : فعبارة عن قوة منبثة في العصبة المنبسطة على السطح الظاهر من اللسان ، من ~~شأنها أن (2) تدرك ما يرد عليه من الطعوم ، بتوسط ما فيه من الرطوبة ~~الغذائية. ### |||| ** واللمس : فعبارة عن قوة منبثة في كل البدن من شأنها (2) إدراك ما ينفعل عنه (3) ~~البدن من الكيفيات الملموسة. ### |||| ** وأما القوى الباطنة (4) ### |||| ** : فهى خمس أيضا : وهى المعبر عنها بالحس المشترك والمصورة ، والمتخيلة ، ~~والوهمية ، والحافظة. ### |||| ** أما الحس المشترك : فعبارة عن قوة مرتبة في مقدم التجويف الأول من الدماغ ، من شأنها إدراك ما ~~يتأدى إليها من الصور المنطبعة في ms0024 الحواس الظاهرة. ### |||| ** وأما المصورة : فعبارة عن قوة مرتبة في مؤخر التجويف الأول من الدماغ ، من شأنها حفظ ما ~~يتأدى إلى الحس المشترك من الصور. ### |||| ** وأما المتخيلة : فعبارة عن قوة مرتبة في مقدم التجويف الأوسط من الدماغ ، من شأنها (5) ~~الحكم على ما في المصورة بالاتفاق والافتراق. ### |||| ** وأما الوهمية : فعبارة عن قوة مرتبة في مؤخر التجويف الأوسط من الدماغ ، من شأنها (5) ~~إدراك المعانى الغير (6) محسوسة من المعنى المحسوس (6): كالمعنى الذي ~~تدركه الشاة من الذئب موجبا لنفرتها منه. ### |||| ** وأما الحافظة : فعبارة عن قوة مرتبة في التجويف الأخير من الدماغ من شأنها حفظ ما أدركته ~~الوهمية ، # وزعم بعض متفلسفة المتأخرين أن المدرك للكليات والجزئيات : إنما هو النفس ~~والقوى الظاهرة والباطنة غير مدركة ؛ بل آلة في إدراك النفس لهذه المدركات. PageV01P109 ### |||| ** وأما أصحابنا : فالبنية المخصوصة عندهم غير متوسطة كما يأتى ؛ بل كل جزء من أجزاء بدن ~~الإنسان إذا قام به إدراك أو علم ؛ فهو مدرك عالم به ، وهل ذلك مما يقوم ~~بالقلب أو غيره؟ فمما لا يجب عقلا ، ولا يمتنع. لو لا دل الشرع عليه بقوله ~~تعالى : ( @QUR@08 إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب ) (1). وقوله : ( ~~@QUR@010 فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو / آذان يسمعون بها ) (2). وقوله : ~~( @QUR@07 أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) (3). # وأما الكلام على وجود النفس وكونها مدركة للكليات دون الجزئيات : فسيأتى ~~فيما بعد. ### ||| ** وأما أن العلم غير باق : # فمما اختلف فيه أيضا : # والذي عليه إجماع المعتزلة : بقاء العلوم الضرورية والمكتسبة التى لا ~~يتعلق بها التكليف. وأما العلوم المكتسبة المكلف بها : فقد قال الجبائى (4) ~~: إنها غير باقية. وإلا كان المكلف بها حال بقائها غير مطيع ، ولا عاص ، ~~ولا مثاب ، ولا معاقب ؛ مع تحقق التكليف ؛ وهو خلاف أصلهم في لزوم (5) ~~الثواب والعقاب عل ما كلف به بتقدير الفعل أو الترك ، حتى إنه طرد ذلك في ~~كل عرض مقدور يتعلق به التكليف. # وخالفه أبو هاشم في ذلك. وأوجب بقاء العلوم مطلقا. # وأما أصحابنا : فإنهم قضوا باستحالة بقائها لكونها أعراضا. وسيأتى تحقيق ~~ذلك في استحالة بقاء الأعراض ms0025 إن شاء الله تعالى (6). PageV01P110 ### | الفصل التاسع ### | في أضداد العلم الحادث وأحكامها (1) ### |||| ** وأضداد العلم الحادث : الجهل ، والشك ، والظن ، والغفلة ، والذهول ، والنوم ، والنظر ، والموت. ### |||| ** أما الجهل : فقد يطلق على بسيط ومركب : (2) # أما البسيط : فهو عدم العلم فيما من شأنه أن يكون عالما (3)، لا عدم ~~العلم مطلقا ، وإلا لوصفت الجمادات بكونها جاهلة ؛ إذ هى غير عالمة. وعلى ~~هذا : فالجهل بهذا الاعتبار إثبات عدم ، لا أنه صفة إثبات. # والفرق بين الأمرين ظاهر. # وعلى هذا ، فلا يخفى أن التقابل وامتناع (4) الجمع بين العلم والجهل بهذا ~~الاعتبار ؛ لذاتيهما ، لا لأمر خارج عنهما. وبه يظهر إحالة قول من أخرج ~~الجهل بهذا الاعتبار عن أضداد العلوم. إلا أن يشترط في الضد أن يكون ذاتا. ### |||| ** وأما الجهل المركب : فقد قيل فيه : إنه عبارة عن اعتقاد المجهول على خلاف ما هو عليه. لا على ~~خلاف كونه مجهولا. وإلا لخرج عن كونه مجهولا ؛ بل على خلاف ما اعتقد به ؛ ~~وهو غير سديد ؛ لما فيه من تعريف الجهل بالمجهول ، وهو أخفى من الجهل ؛ ~~لكونه مشتقا منه. # فالأولى فيه أن يقال : الجهل : هو اعتقاد المعتقد على خلاف ما المعتقد ~~عليه في نفسه. ولا يخفى أن لفظ المعتقد يعم الموجود والمعدوم الذي ليس بشيء ~~؛ فكان أولى من لفظ الشيء. # وهذا مما لا خلاف في كونه ضدا للعلم. PageV01P111 ### ||| ** وأما أحكام الجهل : # فمنها : أنه غير مقدور التحصيل للعبد بنظر واستدلال ، وسواء كان بسيطا ، ~~أو / مركبا ؛ فإن النظر إن كان صحيحا ، فهو يتضمن العلم لا الجهل. وإن لم ~~يكن صحيحا فلا (1) يتضمن الجهل كما يأتى ؛ بل المقدور بالنظر والاستدلال ~~[رفعه (2) ] بأن يحاول الناظر (3) نظرا صحيحا يفضى به إلى العلم الذي هو ~~ضده ؛ فيرتفع. # فإذن جهل العبد حاصل له بخلق الله تعالى له ذلك من غير نظر واستدلال. ~~وزعم بعض الناس : أنه لا قدرة لله تعالى على خلق الجهل ؛ لأنه عالم بجميع ~~مقدوراته ، فلو كان قادرا على فعل الجهل لغيره ؛ لكان عالما [به (4) ] ، ~~وخرج الجهل عن كونه جهلا ، أو كان عالما بما هو جاهل به ؛ وهو ممتنع. # وهو ms0026 غير سديد ؛ فإن من فعل الجهل لغيره لا يلزم أن يعود إليه حكمه حتى ~~يكون جاهلا به. فإنما يعود حكمه إلى من هو قائم به ؛ بل الفاعل له يكون ~~عالما به على ما هو عليه من كونه جهلا. ومن علم الجهل على ما هو عليه ؛ لا ~~يكون جاهلا. ثم لو عاد إلى الله تعالى حكم الجهل بسبب خلقه الجهل في العبد ~~حتى يوصف بكونه جاهلا ؛ لعاد إليه حكم الغفلة ، والسهو ، والعجز ؛ بسبب ~~خلقه لذلك في العبد باتفاق المسلمين. ووصف بكونه غافلا ، وساهيا ، وعاجزا ؛ ~~وهو ممتنع. # وأما حكم الجهل في جواز تعلق الواحد منه بمجهولين ، وجواز الجهل بشيء ~~واحد من وجه دون وجه ، واختلاف الجهالات ، وتماثلها وامتناع وجود جهل لا ~~مجهول له ، وامتناع بقائه وتعين محله ؛ فعلى ما سبق في العلم (5) الحادث. ~~والاختلاف في كل مقام كالاختلاف في العلم ، والاحتجاج كالاحتجاج في المزيف ~~والمختار. ومن أحكامه أن الجهل هل هو مثل العلم أم لا؟ ### |||| ** أما الجهل البسيط : فلا خلاف في كونه ليس مثلا للعلم ؛ فإن عدم الشيء لا يكون مثلا لذلك الشيء. PageV01P112 ### |||| ** وأما الجهل المركب : فذهب كثير من المعتزلة إلى كونه مثلا للعلم ؛ فإن من اعتقد كون زيد في ~~الدار مثلا ، ولم يكن زيد فيها ، وبقى على ذلك الاعتقاد حتى وجد زيد في ~~الدار ؛ فإن اعتقاده الأول الموصوف (1) بكونه جهلا (1). من جنس اعتقاده ~~الثانى مع كونه علما. وما به الافتراق من كون زيد في الدار في إحدى ~~الحالتين ، وعدمه في الأخرى ؛ فأمر خارج غير موجب للاختلاف بين الاعتقادين ~~، وقد أجمعوا على أن اعتقاد المقلد للشىء على وفق ما هو عليه مثل للعلم (2). # وذهب أصحابنا : إلى امتناع المماثلة بين العلم والجهل بهذا الاعتبار ، ~~محتجين على ذلك بأن الجهل لو كان مماثلا للعلم ؛ (3) لجاز على كل واحد ~~منهما ما جاز على الآخر (3). ومن صفات العلم جواز حصوله بالنظر الصحيح ، ~~وذلك غير متصور في الجهل بالاتفاق / ؛ فلا يكون مثلا للعلم ؛ فإن (4) من ~~حكم المثلين : أن ما جاز على أحدهما يكون جائزا على الآخر. وعلى ms0027 هذا فقد ~~بطل أن يكون اعتقاد كون زيد في الدار وهو فيها [مماثلا (5) ] لاعتقاد كونه ~~فيها قبل ذلك. ### ||| ** وأما الشك : # فقد اختلف في كونه معنى ، وفي كونه مفردا. ### |||| ** فقال أبو هاشم : فى قول : إنه عبارة عن عدم العلم. # وهو باطل بانتفاء العلم عن الجمادات ؛ فإنه ليس بشك. وإن أضيف إليه عدم ~~العلم فيما من شأنه أن يكون (6) له (6) العلم ؛ فيبطل بالظان إثبات أمر ، ~~أو نفيه ، فإنه غير عالم بالنفى ولا بالإثبات ؛ وليس شاكا. وينتقض أيضا ~~بالنائم والغافل ؛ فإنه غير عالم مع كونه قابلا للعلم ؛ وليس شاكا. ### |||| ** وقال في قول آخر : إن الشك عبارة عن اعتقادين متعاقبين لا يتصور الجمع بينهما؛ PageV01P113 # وهو باطل. بما إذا اعتقد أمرا ؛ فإنه حالة اعتقاده جازم بمعتقده ، غير ~~شاك فيه. وإذا زال ذلك الاعتقاد باعتقاد نقيضه. فحالة اعتقاده الثانى ، هو ~~أيضا غير شاك ؛ لكونه جازما بمعتقده ؛ فكل واحد من الاعتقادين هو جازم به ~~وليس بشاك ، وليس بين الاعتقادين حالة فاصلة يمكن أن يكون شاكا فيها. وإن ~~(1) كان (1) بينهما حالة يمكن أن يكون الشك فيها ؛ فليس الشك هو ما ذكر من ~~الاعتقادين ؛ بل أمر أخر غيرهما. ### |||| ** وقال أصحابنا : الشك معنى مفرد. ### |||| ** وعبر عنه القاضى أبو بكر (2) بقوله : إنه (2) عبارة عن استواء معتقدين في نفس المستريب ، مع قطعه ~~أنهما لا يجتمعان. # وهذه العبارة غير سديدة ؛ فإنه وصف كل واحد من الأمرين المتقابلين بكونه ~~معتقدا. ومن ضرورة كونه معتقدا ، تعلق الاعتقاد الجازم به (3)؛ وذلك مع ~~الاسترابة محال. # وأيضا : فإن استواء المعتقدين في نفس المستريب : إما في نفس الاعتقاد ، ~~أو في الشك ، أو غيره. # فإن كان في نفس الاعتقاد : فإما أن يكونا معا ، أو على التعاقب. # الأول : محال ؛ إذ هما لا يجتمعان. # والثانى : ففيه عود إلى قول أبى هاشم ؛ وقد عرف ما فيه. # وإن كان في الشك : ففيه تعريف الشك بالشك ؛ وهو ممتنع. # وإن كان في غير الشك : فاستواء المعتقدين في غير الشك لا يلزم أن يكون ~~شكا ؛ كاستواء المعتقدين في الإمكان ، أو غيره من الصفات. ### |||| ** وقال أبو المعالى (4): الشك ms0028 هو الاسترابة في معتقدين نفيا وإثباتا ، وهو من النمط الأول : ~~حيث إنه جمع بين الاعتقاد والاسترابة ، بالنسبة إلى شيء واحد ؛ وهو محال. # ثم إن الاسترابة في المعتقدين : إما أن تكون هى نفس / الشك ، أو غيره. # فإن كان الأول : ففيه تعريف الشك بالشك. PageV01P114 # وإن كان الثانى : فلا بد من تمييز الشك عن الاسترابة ؛ ولا سبيل إليه. ### |||| ** فالأقرب في ذلك أن يقال : الشك هو القضاء بإمكان أمرين متقابلين ، لا ترجح لوقوع أحدهما على الآخر في النفس. # وهو مضاد للعلم ؛ لاستحالة كون الشخص عالما بشيء ، وشاكا فيه من جهة واحدة. ### ||| ** وأما أحكام الشك : # فمنها (1) أنه لا بد وأن يتعلق بأمرين ؛ إذ هو تجويز أمرين لا مزية ~~لأحدهما على الآخر ، ولو قدر أمران يمتنع وقوع الشك (1) في أحدهما دون ~~الآخر ، أو يتصور وقوع الشك في أحدهما دون الآخر ، فالخلاف في جواز تعلق ~~الشك الواحد فيه (2) بالأمرين (2)، كالخلاف في العلم ، والاحتجاج ~~كالاحتجاج. # ومنها : (3) أنه قد يقع (3) ضروريا ، غير مكتسب للعبد وقد (4) يقع مكتسبا ~~، والخلاف في كونه مخلوقا له (5)، كالخلاف في الجهل. # ومنها : أنه لا يبعد أن يكون مأمورا به في الفروع الاجتهادية. # وأما الشك في الله تعالى فقد قال الأستاذ أبو بكر ، وأبو هاشم (6) لا ~~يمتنع (7) أن يكون مأمورا به ، بناء على أن النظر في معرفة الله تعالى ~~واجب. وذلك لا يتم في العادة دون سابقة الشك ، وما لا يتم الواجب إلا به ؛ ~~فهو واجب. # ومنهم من خالف في ذلك ؛ لجواز وقوع النظر عقلا من غير سابقة شك ، وبتقدير ~~امتناع خلو النظر عن سابقة الشك ، فليس كل ما يتوقف عليه المأمور يكون ~~مأمورا ، لجواز أن لا يكون مقدورا (8): كالحياة. # وبتقدير أن يكون مقدورا ، فلا يكون مأمورا ؛ لجواز أن لا يكون (8) حسنا. ~~والشك في الله تعالى ليس بمقدور ولا حسن عنده ؛ فلا يكون مأمورا. # والواجب أن يقال : إن أريد بالشك ابتداء حصوله ؛ فهو غير مأمور ؛ لكونه ~~غير مقدور. PageV01P115 # وإن أريد به دوام الشك : فلا يمتنع أن يكون مأمورا ؛ إذ هو مقدور الإزالة ~~بالنظر ، والإبقاء بترك النظر ms0029 ، ووقوع النظر ، وإن أمكن عقلا من غير سابقة ~~دوام الشك ، فالعادة على خلافه (1). والحسن والقبح فليس من الصفات الذاتية ~~على ما سيأتى (2)؛ فلا يكون ذلك مانعا من الأمر. # والقول بملازمة كون الشك في الله تعالى مأمورا به ، للأمر بمعرفته بناء ~~على أن ما لا يتم الواجب إلا به ؛ فهو واجب ؛ فهو حق على (3) ما سيأتى (3). ### ||| ** وأما الظن : # فعبارة عن ترجيح أحد ممكنين متقابلين في النفس على الآخر. وهو أيضا : ضد ~~العلم ؛ لاستحالة اجتماع العلم والظن ، من جهة واحدة بالنسبة إلى شيء واحد. # وهو لا محالة متعلق بأمرين مع اتحاده ، كما في الشك وإن كان أحدهما (4) ~~راجحا / وهو (5) منقسم إلى : مقدور ، وغير مقدور للعبد كما في العلم ، ~~والحكم في جواز تعلقه مع اتحاده بأمرين يمكن تقدير الظن بأحدهما ، مع عدم ~~الظن بالآخر ، أو يمتنع ، والخلاف في ذلك ، فكما (6) سبق في العلم (7): # فإن منه ما لا يمتنع أن يكون مأمورا به : كالظنون في المجتهدات. # ومنه ما لا يكون مأمورا به : كالظن بنقيض الحق. # وقد قال أصحابنا : إن الظنون أجناس مختلفة. # فمنها : ما هو (8) أجلى بحيث يكون قريبا من القطع. # وعلى هذا : فلا يمتنع أن يكون مأمورا به. هذا إن عنى به دوام الشك ، وأما ~~ابتداؤه فغير مقدور ، فلا يكون مأمورا به على ما يأتى). PageV01P116 # ومنها : ما هو أخفى بحيث يكون قريبا من الشك. # ومنها : ما هو متوسط بين الرتبتين. # ويمكن أن يقال : إنها من جنس واحد نظرا إلى اشتراكها فيما ذكرناه في حد ~~الظن وما به الاختلاف ، فراجع إلى أمور عرضية لا توجب الاختلاف في الحقيقة. ~~ولا يمكن أن يقال باتحاد الحقيقة. وعود الاختلاف إلى كثرة أعداد الظن في ~~الجلى ، واتحاده في الخفى وإلا كان الظان بمظنون واحد ، ظانا له بظنون ~~متعددة معا ؛ وذلك محال ؛ لأن الظنون إن كانت متماثلة : فالمتماثلة أضداد ~~على ما يأتى. والأضداد لا تجتمع ، وقد قيل بالاجتماع. # وإن لم تكن متماثلة : فهى مختلفة. والمختلفات : إما أضداد ، أو لا. # فإن كانت أضدادا : فلا تجتمع (1) أيضا ، وقد اجتمعت. # وإن لم ms0030 تكن أضدادا : فقد قيل إنها مختلفة ، ولا اختلاف مع اتحاد الحقيقة. ### ||| ** وأما الغفلة ، والذهول ، والنسيان : # وإن اختلفت عباراتها ، فيقرب أن يكون المعنى متحدا ، ومعناها ضد العلم ؛ ~~لاستحالة الجمع. # وحكم هذه الأضداد في جواز تعلقها بمتعلقين ، أو بمتعلق واحد ؛ كالحكم في ~~العلم ، والخلاف كالخلاف. # لكن اتفق المحققون على امتناع كون الغفلة مقدورة للبشر ، فإن شرط وقوع ~~المقدور بالقدرة : أن يكون مرادا مقصودا. والقصد إلى الشيء ينافي الذهول ، ~~والغفلة عنه. # وإذا ثبت أن الغفلة غير مقدور عليها للعبد ، وهى ضد للعلم المكتسب ~~المقدور ، فقد بطل قول المعتزلة : بأن القدرة على أحد الضدين ، تكون قدرة ~~على الضد الآخر. اللهم إلا أن يفسروا الضد بمعنى ثبوتى ، ويمنعوا كون ~~الغفلة والذهول معنى كما ذهب PageV01P117 # إليه بعض البصريين من المعتزلة (1) فيلزمهم أن لا ينتفى العلم بطريان ~~الغفلة ، لأنها ليست ضدا للعلم ، والعلم وجميع الأعراض فلا تنتفى عندهم إلا ~~بطريان الضد عليها. ### ||| ** وأما النوم : # فهو أيضا ضد للعلم ؛ لاستحالة الجمع بينهما. # 1 واصل بن عطاء ، رأس المعتزلة ومؤسس المذهب ت 131 ه. # 2 عمرو بن عبيد ، شريك واصل في تأسيس فرقة الاعتزال ت 143 ه. # 3 أبو الهذيل العلاف ت 235 ه. # 4 إبراهيم بن سيار النظام ت 231 ه. # 5 معمر بن عباد السلمى ت 220 ه. # 6 هشام الفوطى ت 228 ه. # 7 عباد بن سليمان ت 250 ه. # 8 أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ ت 256 ه. # 9 أبو يعقوب الشحام ت 230 ه. # 10 أبو على الجبائى ت 303 ه. # 11 أبو هاشم الجبائى ت 323 ه. # 12 أبو عبد الله البصرى 369 ه. # 13 عبد الله بن عياش. # 14 القاضى عبد الجبار الهمزانى ت 415 ه. # 15 أبو الحسين البصرى ت 436 ه. # 1 بشر بن المعتمر مؤسس فرع بغداد ت 210 ه. # 2 ثمامة بن الأشرس ت 213 ه. # 3 أحمد بن أبى دؤاد ، وزير المأمون. # 4 أبو موسى المردار الملقب براهب المعتزلة ت 226 ه. # 5 جعفر بن حرب ms0031 ت 226 ه. # 6 جعفر بن مبشر ت 234 ه. # 7 محمد بن عبد الله الإسكافي ت 240 ه. # 8 أبو الحسين الخياط ت 290 ه. # 9 أبو القاسم البلخى الكعبى ت 319 ه. PageV01P118 ### ||| ** وأما النظر : # فهو مضاد للعلم بالمنظور فيه ؛ لأن النظر لتحصيل / العلم بالمنظور فيه ~~(1)، وذلك يستدعى عدم العلم بالمنظور فيه ؛ فإن طلب تحصيل الحاصل محال. ~~ومن حصل له العلم بالمنظور فيه بعد تمام نظره ، وأخذ في ضرب أخر من النظر ~~مع علمه بالمنظور فيه ، فليس مطلوبه (2) العلم بالمنظور فيه ؛ إذ هو حاصل ~~(3)، وتحصيل الحاصل محال ؛ بل مطلوبه كون المنظور فيه دليلا ، وذلك لا ~~يجامع النظر فيه. # وإن كان ذلك لتحصيل ما حصل بالنظر الأول ؛ فلا يتصور ذلك إلا مع الذهول عنه. ### ||| ** وأما الموت (4): # فقد اختلف فيه قول أبى هاشم : # فقال تارة : إنه عبارة عن انتقاض البنية المشروطة في الحياة. # وعلى هذا : فلا يكون الموت عنده (5) ضد للحياة (5)، وإن زالت به الحياة. # وقال تارة : إنه معنى مضاد للحياة. # وتردد بينهما في قول آخر. # وعلى كل تقدير ، فلا يكون الموت ضدا (6) للعلم (6)؛ بل مزيلا لشرطه على ~~القول الأول ، ومضادا لشرطه على القول الثانى. # وقال أصحابنا : الموت معنى (7) مضاد للعلم (7). # أما أنه معنى : فيدل عليه ما يدل على باقى الأعراض ، كما سنبينه بعد (8). # وأما أنه ضد للعلم : فلاستحالة الجمع بينهما ، ولا معنى لكونه ضدا إلا ~~هذا ، وسواء كان استحالة الجمع بواسطة انتفاء الحياة ، أو لم يكن. ولا معنى ~~للنزاع في العبارة. PageV01P119 # وهو غير مقدور للعبد ؛ لأن المقدور بالقدرة يستدعى وجود القدرة مع وجوده ~~، والموت والقدرة مما لا يجتمعان. خلافا للجبائى : فإنه قال : هو مقدور ~~للعبد. وخالف أصله : في أن القدرة على أحد المتضادين ، تكون قدرة على الضد ~~الآخر ، حيث أنه جعل الموت مقدورا ، والحياة المضادة له غير مقدورة. (1) # وإذا عرفت أضداد العلم ، فاعلم أن الجهل البسيط منها لا يضاد الجهل ~~المركب ، ولا الشك ، ولا الظن ، ولا النظر ، ولا النوم والغفلة ؛ فإنه لا ~~يمتنع الجمع بينه وبينها ؛ ولكن يضاد الموت (2)، فإن ms0032 الجهل البسيط على ما ~~علم : عدم العلم فيما من شأنه أن يقوم به العلم ، وذلك غير متصور في حالة ~~الموت (3). ### |||| ** وأما الجهل المركب : فلا يضاد الجهل البسيط ، ويضاد باقى أضداد العلم ، فهو أعم مضادة من الجهل ~~البسيط. # أما مضادته للنوم ، والغفلة ، والموت ؛ فظاهر. # وأما مضادته للشك : فمن جهة أنه اعتقاد جازم لأحد المتقابلين. # والشك : تردد بين أمرين من غير جزم ، ولا ترجيح. # وأما مضادته للنظر : فمن جهة أن الناظر طالب ، والمعتقد مصمم جازم ، ولا ~~طلب مع التصميم والاعتقاد الجازم بالمنظور فيه. # ويمكن أن يقال : إن الاعتقاد الجازم إذا كان جهلا ، فحرام ، لا يمتنع ~~التشكك معه / بتقدير التشكيك ، بخلاف العلم ، فلا يبعد معه النظر لطلب ~~العلم الذي لا يلحقه التشكك. ### |||| ** وأما الشك : فلا يضاد الجهل البسيط ، ولا النظر ؛ ولكن يضاد الجهل المركب على ما عرف ~~وباقى أضداد العلم. # أما مضادته للنوم ، والغفلة ، والموت ؛ فظاهر. PageV01P120 # وأما مضادته للظن : لأن الظن ترجيح أحد المتقابلين على الآخر في النفس ، ~~ولا ترجيح مع الشك. # وأما الظن : فلا يضاد النظر لتحصيل العلم الجازم ، ولا الجهل البسيط ، ~~ويضاد باقى أضداد العلم. # أما الجهل المركب : فلتفاوتهما في الجزم. # وأما الشك : فلتفاوتهما في الترجيح. # وأما النوم ، والغفلة ، والموت ؛ فظاهر. # وأما النظر : فلا يضاد الجهل البسيط ، ولا الشك ، ولا الظن ، ويضاد ما ~~عدا ذلك من أضداد العلم. # وأما النوم والغفلة : فمضادان لجميع أضداد العلم ، ولغيرها من القدرة ~~والإرادة (1) سوى الجهل البسيط (1)؛ فهما أعم في المضادة مما تقدم ذكره. # وأما الموت : فمضاد لجميع أضداد العلم أيضا ، ومضاد لكل صفة من شرطها ~~الحياة ، فمضادته أعم من كل الأضداد. PageV01P121 ### | «القاعدة الثانية» ### | في النظر وما يتعلق به # وتشتمل على ثمانية فصول : # الأول : في حقيقة النظر. # الثانى : في شرائط النظر. # الثالث : في أن النظر الصحيح يفضى إلى العلم ، وإثباته على منكريه. # الرابع : في كيفية لزوم العلم بالمنظور فيه عن النظر الصحيح. # الخامس : في أن النظر الفاسد لا يتضمن الجهل. # السادس : فيما قيل من أن النظر ينقسم إلى الجلى ، والخفي. # السابع : في أن النظر الصحيح المؤدى ms0033 إلى معرفة الله تعالى واجب. # الثامن : في أول واجب على المكلف. PageV01P123 ### | الفصل الأول ### | في حقيقة النظر (1) ### |||| ** والنظر في وضع اللغة : قد يطلق بمعنى الانتظار ، والرؤية ، والرأفة ، والمقابلة ، والتفكر ، ~~والاعتبار. كما يأتى تحقيقه في مسألة الروية إن شاء الله تعالى (2). ### |||| ** وأما في اصطلاح المتكلمين : فالنظر موضوع لبعض مسمياته في اللغة : وهو التفكر والاعتبار ؛ فالمعنى ~~واحد. وإن كان اللفظ مختلفا. ### |||| ** وأقرب ما قيل فيه من العبارات : ما قاله القاضى أبو بكر : من أن النظر : هو الفكر الذي يطلب به من قام به ~~علما ، أو غلبة ظن. # وقوله : هو الذي يطلب به من قام به علما ، أو غلبة ظن. شرح لمعنى الفكر ؛ ~~فإنه لما قال : النظر هو الفكر. كأن سائلا سأل وقال : فما الفكر؟ # فقال : هو الذي يطلب به من قام به علما ، / أو غلبة ظن. وقد قصد بقوله : ~~يطلب به : الاحتراز عن سائر الصفات المشروطة بالحياة ، وعن الحياة ؛ فإنه ~~لو قال : هو الذي يطلب من قام به علما ، أو غلبة ظن. ولم يقل به ؛ لانتقض ~~بسائر هذه الصفات ؛ فإنها قائمة بطالب العلم ، أو الظن ، وليست فكرا. # وبقوله : علما ، أو غلبة ظن ، تعميم القاطع ، والظنى. ### ||| ** ويرد عليه إشكالات أربعة : ### |||| ** الأول : أنه إذا كان النظر ، هو الفكر. وذلك الفكر : هو ما يطلب به العلم ، أو الظن ~~؛ فالنظر : يطلب به العلم ، أو الظن. # والظن المطلوب بالنظر ، ينقسم إلى : ما المظنون فيه على وفق الظن ؛ فيكون ~~حقا. وإلى ما هو على خلافه ؛ فيكون جهلا ؛ ويلزم من ذلك أن يكون الجهل ~~مطلوبا بالنظر ؛ وهو ممتنع. PageV01P125 ### |||| ** الثانى : أن المطلوب إنما هو تحديد النظر مطلقا. ومن المعلوم أن ما يطلب به العلم ~~غير ما يطلب به الظن ؛ (1) لاستحالة الجمع بين (1) كون الشيء الواحد موصلا ~~إلى العلم ، والظن معا ؛ وهما داخلان تحت جنس النظر. وتحديد الشيء بذكر ~~أقسامه ، وعد أنواعه ممتنع. ### |||| ** الثالث : أنه إذا كان الظن (2) مطلوبا بالنظر ؛ فلا يخفى أن المفهوم من غلبة الظن ~~يزيد على المفهوم من أصل الظن. # وعند ذلك : فيخرج عن الحد. النظر الذي يطلب به ms0034 أصل الظن دون العلم ، ~~وغلبة الظن ؛ فلا يكون الحد جامعا. ### |||| ** الرابع : أن في الحد زيادة لا حاجة إليها. فإنه لو قال : النظر هو الذي يطلب به من ~~قام به علما ، أو غلبة ظن. (3) لقد كان كافيا عن (3) إدراج الفكر فيه. (4) # ويمكن أن يجاب عن الأول : بأن النظر (5) من حيث هو ظن. أعم من كونه (6) ~~مخالفا للمظنون ، أو موافقا (6) له. وهو إنما يطلب بالنظر ، من جهة كونه ~~ظنا. وليس بجهل ، إلا من جهة كونه مخالفا للمظنون. ### |||| ** وعن الثانى : أن الحد المذكور إنما هو رسمى. والمذكور فيه إذا كان من الخواص المميزة له ~~عما سواه ؛ كان صحيحا. والمحدود وإن كان هو النظر من جهة كونه نظرا ، وأنه ~~مما يستحيل أن يطلب به العلم ، والظن معا ؛ فلا يخفى أن من خواصه انقسامه ~~إلى : ما يطلب به العلم. وإلى ما يطلب به الظن ؛ فيكون صحيحا. ### |||| ** وعن الثالث : أن طلب العلم بالنظر ، وطلب الظن به ، وغلبة الظن من خواص النظر ، ولا يخفى ~~أن الاقتصار على ذكر بعض الخواص ، دون البعض ؛ غير موجب لفساد الرسم. PageV01P126 ### |||| ** وعن الرابع : أن ذكر الفكر في الحد. لم يكن لدخوله في الحد ؛ بل لبيان اتحاد مدلول النظر ~~والفكر. والحد (1) هو قوله : ما يطلب به من قام به (2) علما ، أو غلبة / ظن (3). ### ||| ** وأما نحن فالذى نختاره أن نقول : # النظر عبارة عن تصرف العقل في الأمور السابقة المناسبة للمطلوبات (4) ~~بتأليف وترتيب ؛ لتحصيل (5) ما ليس حاصلا في العقل (6). # وهو منقسم : إلى ما علم فيه وجه دلالة الدليل على المطلوب ؛ فيكون صحيحا. ~~وإلى ما ليس كذلك ؛ فيكون فاسدا. # وما ذكرناه من الحد فيعم القسمين ، ويعم الموصل إلى التصور والتصديق ، ~~والقاطع والظنى على اختلاف أقسامه. PageV01P127 ### | الفصل الثانى ### | في شرائط النظر (1) # وشرائط النظر : # منها ما يعم النظر الصحيح ، والفاسد. # ومنها ما يخص الصحيح دون الفاسد. # فأما الشروط العامة : فالعقل ، وانتفاء أضداد النظر (2). # أما اشتراط العقل : فلتعذر النظر دونه. وتحقيق ذلك يتوقف على بيان معنى ~~العقل ، وحقيقته ؛ فنقول : اعلم أن اسم العقل : قد يطلق باعتبارات متعددة ~~في الاصطلاحات ms0035 : ### ||| ** فأما في اصطلاح الفلاسفة (3): # فقد يطلق بإزاء الماهية المجردة عن المادة وعلائقها. ولم يتحاشوا من ~~إطلاق اسم العقل بهذا الاعتبار على البارى تعالى وعلى المعلول الصادر عنه ، ~~والمبادئ المجردة عن المواد ، وعلائقها الصادرة عنه ، وبتوسطه. على ما يأتى ~~شرحه وإبطاله (4). وقد يطلق على القوة التى بها التوصل من المعلومات ~~الكلية إلى المجهولات المناسبة لها ؛ ويسمى : العقل النظرى. # وعلى القوة التى يتصرف بها بالفكرة (5) والروية فيما يجب أن يفعل من ~~الأمور الجزئية ؛ ويسمى : العقل العملى. # وعلى القوة التى بها استعداد الطفل لإدراك الكتابة : فإن لم يكن قد حصل ~~له العلم بمفردات الكتابة ؛ قيل لها العقل الهيولانى. وإن حصل له العلم ~~بذلك : فإن كان يفتقر عند التركيب إلى الفكرة والروية ؛ قيل لها العقل ~~بالملكة. وإن لم يفتقر إلى الفكرة والروية ، قيل (6): العقل بالفعل. # وعلى القوة التى بها إدراك المعلوم من غير تعلم. ويقال لها العقل القدسى (7). PageV01P128 ### ||| ** وأما في اصطلاح أهل العرف : # فقد يطلق العقل على صحة الفطرة ، وعلى كثرة التجربة ، وعلى الهيئة ~~المستحسنة للإنسان في حركاته وسكناته ؛ لكن المقصود هاهنا : إنما هو تعريف ~~العقل الذي هو مناط التكليف. ### ||| ** وقد اختلفت عبارات المتكلمين فيه : ### |||| ** فقال بعض المعتزلة : العقل ما يعرف به قبح القبيح ، وحسن الحسن. بناء على فاسد أصولهم ، إن ~~الحسن ، والقبح وصف ذاتى (1) يمكن تعقله لا من جهة / الشارع ؛ وسيأتى ~~إبطاله (2). # ومنهم من قال بناء على هذا الأصل أيضا : العقل هو ما يميز بين خير ~~الخيرين ، وشر الشرين. # وفيه احتراز عن البهائم ؛ فإنها وإن ميزت بين الخير والشر ؛ فلا تميز بين ~~خير الخيرين ، وشر الشرين. ### |||| ** وقالت الخوارج (3) ### |||| ** : العقل ما عقل به عن الله أمره ، ونهيه. # وفيه تعريف العقل بالتعقل ؛ وهو أخفى من العقل. كيف ويخرج عنه العاقل ~~الذي لم تبلغه دعوة الشارع بأمر ، ولا نهى ، أو بلغه. غير أنه ما يعقل أمره ~~، ولا نهيه ؛ فإنه عاقل ، وله عقل ؛ مع أنه ما عقل أمر الله ، ولا نهيه. PageV01P129 ### ||| ** وأما أصحابنا : # فمنهم من قال : العقل هو العلم ولهذا يقال لمن (1) علم شيئا : عقله ، ومن ~~عقل ms0036 شيئا : علمه (1). وهو اختيار أبى إسحاق الأسفرايينى. # وهو غير سديد ؛ فإنه إن أراد به : كل علم ؛ فيلزم منه : أن لا يكون عاقلا ~~من [فاته (2) ] بعض العلوم ، مع كونه محصلا لما عداه. وإن أراد بعض العلوم ~~؛ فالتعريف غير حاصل ؛ لعدم التمييز. وما ذكر (3) من الاستدلال ؛ فغير صحيح ~~؛ لجواز أن يكون العلم مغايرا للعقل ؛ وهما متلازمان. # ومنهم من قال : إنه غريزة يتوصل بها إلى المعرفة. وهو إن أراد بالغريزة ~~العلم : فيلزمه ما لزم الأول. وإن أراد [بها] (4) غير العلم : فقد لا نسلم ~~وجود أمر وراء العلم يتوصل به إلى المعرفة ؛ وهو مما تعسر الدلالة عليه. ### |||| ** والذي اختاره القاضى : (5) أن العقل بعض العلوم الضرورية : كالعلم باستحالة اجتماع الضدين ، وأنه ~~لا واسطة بين النفي والإثبات ، وأن الموجود لا يخرج عن أن يكون قديما ، أو ~~حادثا ، (6) وأن الجبال المعهودة لنا ثابتة ، والبحار غير غائرة (6)، ونحوه. ### |||| ** وقد احتج إمام الحرمين (7) على صحة اختيار القاضى ، وإبطال ما عداه ، بطريقة جامعة مانعة في زعمه ~~فقال : العقل موجود ؛ فإنه لو كان نفيا محضا ؛ لما اختص به ذات دون ذات. ~~وإن كان موجودا : فإما أن يكون قديما ، أو حادثا. PageV01P130 # لا جائز أن يكون قديما : إذ لا قديم غير الله تعالى وصفاته ، كما هو ~~معلوم في مسألة حدوث العالم (1). ولا وجود للإله ولا لشيء من صفاته في شيء ~~من المحدثات ؛ فلا يوجب كون شيء منها عاقلا ؛ فإن حكم الذات لا يكون ثابتا ~~للذات من غير ما قام بها ، كما يأتى أيضا. # وعلى هذا فقد بطل قول الحشوية (2) بكون العقل قديما. # وإن كان حادثا : فهو إما جوهر ، وإما عرض. # لا جائز أن يكون جوهرا : إذ الجواهر متجانسة كما يأتى أيضا (3). فلو كان ~~بعض الجواهر عقلا ؛ لكان كل جوهر عقلا ؛ لأن ما ثبت لأحد المثلين يكون ~~ثابتا للآخر. # وأيضا : فإنه لو كان العقل جوهرا ؛ لما عاد بسببه إلى العاقل به حكم ؛ ~~وهو كونه عاقلا ؛ إذ الأحكام إنما تثبت للجواهر / لا بها. # وإن كان عرضا : فلا يمكن أن يكون عبارة عن مجموع الأعراض ؛ فإنه ms0037 قد يتصف ~~بالعقل من لم يكن متصفا بجميع الأعراض. # فإذا كان هو بعض الأعراض : فإما أن يكون من العلوم ، أو من غيرها. # لا جائز أن يكون من غير العلوم : وإلا لصح أن يتصف بالعقل من لم يعلم ~~شيئا. كيف وأنه ما من شيء من أجناس الأعراض إلا ويمكن تقدير وجود العقل مع ~~عدمه ما عدا العلوم وما يصححها. وإذا كان من العلوم : فلا جائز أن يكون ~~عبارة عن كل العلوم ؛ لاتصاف الإنسان بالعقل مع تعريه عن معظمها. # وإذا كان بعض العلوم : فإما أن يكون ضروريا. أو نظريا. لا جائز أن يكون ~~نظريا : إذ العقل شرط في العلم النظرى ، فلو كان العقل نظريا ؛ لكان دورا. # وأيضا : فإنه قد يتصف بالعقل من لم ينظر ، ولم يستدل أصلا. PageV01P131 # وإذا كان ضروريا : فلا يمكن أن يكون (1) هو مجموع العلوم الضرورية (1)؛ ~~فإن العلم بالمحسوسات من جملتها ، وقد يتصف بالعقل (2) من لم يكن مدركا ~~لشيء منها (2). # فإذن هو بعض العلوم الضرورية : وهى كل علم ضرورى يمتنع خلو الموصوف ~~بالعقل منها (3)، ولا يشاركه فيها من ليس بعاقل : كالعلم بأن النفي ~~والإثبات لا يجتمعان ، وأن الموجود لا يخرج عن كونه قديما ، أو حادثا ، ونحوه. # وعلى هذا ما أمكن الاتصاف بالعقل دونه ، ولو في حالة ما ؛ فلا مدخل له في ~~مسمى العقل : كالعلوم العادية ، ونحوها ؛ لجواز تغيرها (4). ### ||| ** وقد يتجه على هذه الحجة تشكيكات : ### |||| ** الأول : ما المانع من أن يكون مسمى العقل عدما. # قوله : لأن النفي المحض لا اختصاص له بذات دون ذات. إنما يصح في النفي ~~المطلق ، وما المانع من كونه عدما مضافا؟ لكن يمكن أن يستدل على كونه ~~وجوديا بحجة أخرى. وهى أنه لو كان العقل عدما ، فسلبه يكون ثبوتيا ؛ لأن ~~سلب السلب إثبات. ولو كان كذلك ؛ لما صح سلب العقل عن الأعدام المحضة ؛ لما ~~فيه من اتصاف العدم بالثبوت ؛ وهو محال. ### |||| ** الثانى : وإن سلم كونه وجوديا ، فما المانع من قدمه ، كما ذهب إليه الحشوية؟ قوله : ~~لأنه لا قديم إلا الله تعالى وصفاته ، ولا وجود لشيء من ذلك ms0038 في شيء من ~~الحوادث ؛ مسلم ؛ ولكن لم قال : إنه (5) لا يكون عاقلا به؟ # قوله : لأن كون العاقل عاقلا ؛ حكم للذات ، وحكم الذات ، لا يكون ثابتا ~~(6) لها من غير ما قام بها ؛ يلزم عليه العلم ؛ فإنه لا يوجب (7) حكما لما ~~تعلق به ، وهو كونه معلوما ، وإن لم يكن ذلك العلم قائما به ؛ بل بالعالم ~~كما في / الجمادات (8). PageV01P132 # ويمكن أن يجاب عنه : بأن المعلومية ليست حكما ثابتا للمعلوم وإلا قامت ~~الصفة الإثباتية بالمستحيل ، ضرورة كونه معلوما ؛ وهو (1) محال (1). ### |||| ** الثالث : وإن كان حادثا ، فما المانع من كونه جوهرا؟ # قوله : لأن الجواهر متجانسة ؛ غير مسلم. وما يذكره في تحقيق التجانس ؛ ~~فسيأتى إبطاله أيضا في موضعه (2). ### |||| ** الرابع : وإن قدر أنه عرض ؛ فما المانع من كونه من غير العلوم؟ # قوله : لو كان من غير العلوم ؛ لصح أن يتصف بالعقل من لم يحصل له العلم ~~بشيء ؛ مسلم ؛ ولكن لا نسلم : أنه لا يصح اتصافه بالعقل ، وإنما لا يصح ~~اتصافه بالعقل أن لو كان العقل هو العلم ؛ فعدم اتصافه بالعقل ، يتوقف على ~~كون العقل هو العلم ، وكون العقل هو العلم يتوقف على عدم اتصافه بالعقل ؛ ~~فيكون دورا. # قوله : إنه ما من شيء من أجناس الأعراض إلا ويمكن تقدير وجود العقل مع ~~عدمه ما عدا العلوم ، وما يصححها ، ممنوع ؛ فإنه من الجائز أن يكون مسمى ~~العقل عرضا من الأعراض وهو ملازم للعلم الذي يوصف الإنسان بكونه عاقلا عنده ~~، ولا يكون هو نفس العلم ، ولا سبيل إلى تقدير انتفاء ذلك اللازم مع بقاء العقل. ### |||| ** الخامس : هو أن كون العاقل عاقلا حكم واحد : مثل كون القادر قادرا ، وكون العالم ~~عالما ؛ فلو كان العقل عبارة عن بعض العلوم الضرورية وهى ما ذكرتموه من ~~العلوم ؛ فيلزم (3) أن يكون الحكم الواحد معللا بعلل متعددة ؛ وهو محال كما يأتى. # فإن قيل : العقل (4) ليس مجموع ما ذكرناه (4) من العلوم الضرورية ؛ بل ~~العلم بكونه عالما بها ، والعلم بكونه عالما بها (5)؛ علم ضرورى وهو واحد ~~؛ فلا يكون فيه تعليل الحكم الواحد بعلل متعددة. PageV01P133 ### |||| ** قلنا : فالعلم بكونه عالما بكل ms0039 واحد من تلك العلوم إن كان غير كل واحد منها ؛ ~~فيفضى إلى التسلسل الممتنع ؛ وهو أن يكون العلم بالعلم بتلك الأمور : زائدا ~~عليه ، وهلم جرا ؛ وهو محال. وإن كان العلم بالعلم بتلك العلوم الضرورية : ~~هو (1) نفس العلم بها ؛ فيلزم من تعددها تعدده ؛ ويعود الإشكال. ### |||| ** السادس : أنه إذا كان العقل بعض العلوم الضرورية كما ذكرتموه ؛ فلا يخلو : إما أن ~~يمكن تحديده ، أو لا يمكن تحديده. # فإن أمكن تحديده : فقولكم هو بعض العلوم الضرورية ليس (2) بحد ؛ لعدم ~~التعين والحصر. وما لا يكون حدا ؛ لا يكون معرفا لما كان من قبيل التصورات. # وإن لم يمكن تحديده : فالعلم (3) به غير بديهى ؛ فلا يكون معلوما. وبهذا ~~يندفع قول من قال : ليس من شرط كل معلوم أن يحد ؛ فإن ذلك إنما يكون فيما ~~سلم كونه / معلوما ، وأما ما ليس بمعلوم ؛ فلا بد في معرفته من التحديد. ### |||| ** السابع : أنه إذا كان العقل عبارة عن العلوم الضرورية التى لا خلو للنفس عنها ؛ ~~فيلزم منه أن لا يقع التفاوت بين العقلاء في مراتب العقل. وأن لا يفرق بين ~~العامى الأبله ، ومن هو في غاية الجودة من الذكاء ، وشدة القريحة ؛ لعدم ~~اختلاف الناس فيما ذكرتموه من الضروريات ؛ ولا يخفى ما فيه من المكابرة ، ~~والعناد. # ويمكن أن يجاب عنه : بأن القضاء بالتفاوت في العقل بين الناس ليس باعتبار ~~العقل الذي هو مناط التكليف : وهو ما نحن بصدد تعريفه. وإنما ذلك باعتبارات ~~، وهى ما (4) قدمنا ذكرها (4) من صحة الفطرة ، أو التجربة ، أو حسن الحالة ~~(5)، أو العلم. # وعند ذلك : فقد يمكن تحديده بما لا بأس به ، # وهو أن العقل عبارة عن : العلوم الضرورية التى لا خلو لنفس الإنسان عنها ~~بعد كمال آلة (6) الإدراك ، ولا يشاركه فيها شيء من الحيوانات. PageV01P134 # ولا يخفى أن العقل بهذا الاعتبار موجود ، وأنه لا بد للنظر منه ؛ قطعا ~~للتسلسل الممتنع. ### |||| ** وأما اشتراط انتفاء أضداد النظر : فلأن وجود كل واحد من الضدين ، متوقف على انتفاء الضد الآخر ؛ لاستحالة ~~الجمع بينهما. # وأضداد النظر : العلم بالمنظور فيه ، واعتقاده على خلاف (1) ما هو ms0040 عليه ، ~~والنوم ، والغفلة ، والموت ، على ما سبق تحقيقه في قاعدة العلم (2). ### ||| ** وأما الشروط الخاصة بالنظر الصحيح : # فأن يكون النظر في الدليل دون الشبهة ، وفي الوجه الذي منه يدل الدليل ~~دون غيره. # وإن اختل شيء من ذلك ؛ فالنظر يكون فاسدا. PageV01P135 ### | الفصل الثالث ### | في أن النظر الصحيح يفضى إلى العلم بالمنظور فيه ، ### ||| * وإثباته على منكريه (1) # وإذا كان النظر الصحيح في دلالة قطعية ، ولم يعقبه ضد من أضداد العلم ؛ ~~أفضى إلى العلم بالمنظور فيه. خلافا لبعضهم في قوله : إن النظر لا يفضى إلى ~~العلم (2)، وما يفضى إلى العلم الذي ليس بديهيا ، غير خارج عن الحواس ~~وأخبار التواتر. وربما خالف بعضهم في الخبر المتواتر أيضا. ### ||| ** والحجة لنا من ثلاثة أوجه : ### |||| ** الحجة الأولى : [وهى] (3) أن النظر على ما حققناه : عبارة عن تصرف العقل في المعلومات ؛ أو ~~المظنونات السابقة المناسبة للمطلوب بترتيب بعضها إلى بعض ، توسلا بذلك إلى ~~تحصيل ما ليس حاصلا في العقل. # وعند ذلك : فلا يخفى أن من حصل عنده العلم بالمواد الصادقة ، والعلم بما ~~اقترن بها من الصورة الصحيحة ، والتأليف الخاص الذي يتولى بيانه / المنطقى ~~؛ علم بالضرورة لزوم المطلوب عنها ، وكونه صحيحا : وذلك كعلمنا بأن الأربعة ~~زوج ، عند علمنا بأن الأربعة منقسمة بمتساويين ؛ وأن كل منقسم بمتساويين زوج. ### |||| ** الحجة الثانية : أنا نجد من أنفسنا العلم بأمور كلية حصلت لنا بعد ما لم تكن ، ولو خلينا ~~على أصل الفطرة من غير طلب لها لم نعلمها ؛ وذلك كالعلم بمعنى النفس ، ~~والعقل ، وغيره. ولا بد لها من مدرك يوصل إليها ؛ فإنها غير بديهية ، وليس ~~المدرك لها الحواس ؛ إذ هى غير محسوسة. ولا الخبر المتواتر ؛ فإنه لا يفيد ~~العلم فيما ليس بمحسوس ، والذي يفيد العلم بها غير هذين المذكورين (4) هو ~~المعنى بالنظر. PageV01P136 # وأيضا : فإنا (1) نجد من أنفسنا العلم بوجود الإله تعالى وما يجوز عليه ، ~~وما لا يجوز بعد ما لم يكن حاصلا لنا ، وليس ذلك من الأمور البديهية ، ولا ~~من الأمور التى تعلم بالحس ، ولا التواتر ؛ إذ هى غير محسوسة ؛ فلم يبق إلا النظر. ### |||| ** الحجة الثالثة : وهى ms0041 مختصة بإبطال مذهب الخصم هو أنا نقول : القول بنفي إفضاء النظر (2) إلى ~~العلم : إما أن يكون معلوما ، أو غير معلوم. # فإن كان معلوما : فإما أن يكون بديهيا ، أو غير بديهى. # لا جائز أن يكون بديهيا : فإنه لو خلى الإنسان ودواعى نفسه من مبدأ نشوه ~~مع قطع النظر عن النظر ؛ لم يجد من نفسه الجزم بذلك أصلا ، وليس البديهى ~~كذلك. ولأن البديهى لا يخالف فيه أكثر العقلاء ، وأكثر (3) العقلاء (3) وهم ~~القائلون : بإفضاء النظر إلى العلم مخالفون فيه. # وإن كان غير بديهى : فلا بد له من مدرك. وليس مدركه الحواس ؛ إذ هو غير ~~محسوس ، ولا الخبر المتواتر ؛ لذلك أيضا ؛ فلم يبق إلا النظر. # وإن كان غير معلوم : فالجزم بنفيه متعذر. ### ||| ** وللخصوم على ذلك شبه : ### |||| ** الشبهة الأولى : هو أن المعلومات السابقة المناسبة التى يتصرف العقل فيها بالترتيب المفضى ~~إلى المطلوب ؛ لا بد وأن تكون بديهية ، أو مستندة إلى البديهى ؛ قطعا ~~للتسلسل ، والدور الممتنع ، والبديهيات لا حاصل لها. وبيانه من خمسة أوجه : ### |||| ** الأول : أنه لا يخلو : إما أن تكون الفطرة الإنسانية كافية في حصولها من غير احتياج ~~إلى أمر آخر ، أو لا بد لها من أمر آخر. لا جائز أن يقال بالأول : وإلا ~~لكانت البديهيات حاصلة لنا في مبدأ النشو ، وحصول علم للإنسان (4) وهو لا ~~يشعر به محال. PageV01P137 # وإن كان الثانى : فهى غير بديهية ؛ إذ لا معنى للبديهى ؛ إلا ما لا يتوقف ~~(1) العقل في تعقله على (1) أمر خارج عنه. ### |||| ** الثانى : أن البديهيات من المعقولات ، والمعقولات فرع المحسوسات ، ومنتزعة منها ؛ ~~ولهذا قيل : إن من فقد / حسا ؛ فقد فقد علما. وقد ذهب جمع من العقلاء : إلى ~~أن المحسوسات غير يقينية ، فما هو متفرع عليها ؛ أولى أن لا يكون يقينيا. # وبيان أنها غير يقينية : ما نشاهده من القطرة النازلة ؛ (2) خطا مستقيما ~~(2)، والنار في رأس العود الدائر بسرعة ؛ دائرة متصلة ، والصغير كبيرا : ~~كالنار البعيدة في الظلمة ، والكبير صغيرا : كالمرئيات من بعد ، والمتحرك ~~ساكنا : كالكواكب ، والساكن متحركا : كالأشياء التى يراها راكب السفينة على ~~الشطوط ، والمتحرك إلى جهة ، وهو متحرك ms0042 إلى خلافها : كحركة القمر في الغيم ~~، والمعدوم موجودا : كالمرئى في المرايا من الصور ، والألوان المختلفة : ~~كقوس قزح ، وما يشاهده النائم في منامه ، وصاحب الرسام من الصور التى لا ~~وجود لها. إلى غير ذلك. # وهذا كله مما يدل على غلط المحس ، فما هو متفرع عليه ، كيف يكون يقينيا؟ ### |||| ** الثالث : هو أن أجلى البديهيات : الحكم بأن لا واسطة بين النفي والإثبات ، وهو غير ~~يقينى ؛ فما دونه أولى أن لا يكون يقينيا. وبيانه : أن التصديق بهذه القضية ~~؛ متوقف على تصور مفرداتها ، وهما النفي والإثبات ، والنفي غير بديهى ~~التصور ؛ ولذلك وقع الاختلاف بين العقلاء في تصوره ؛ فما هو متفرع عليه ؛ ~~أولى أن لا يكون بديهيا. ### |||| ** الرابع : هو أنا قد نجد أنفسنا جازمة بقضايا على نحو جزمنا بالبديهيات ، والجزم بها ~~غير جائز : كجزمنا بأن ما شاهدناه من ماء البحر باق بحاله مع جواز إعدامه ، ~~أو قلبه دما عبيطا (3)، أو غير ذلك ، وكجزمنا بأن ما شاهدناه مرة بعد مرة ~~: أنه عين المرئى أولا. مع جواز إعدام الأول وخلق مثله ، وكالذى يجزم قضيته ~~بناء على دليلها جزما لا يرتاب PageV01P138 # فيه ، وقد يظهر له الغلط في ذلك حتى أنه ينتقل عن اعتقاد شيء إلى ضده ، ~~ويجزم به ، مع استحالة الجمع (1) بين الجزمين. # وإذا جاز ذلك في غير البديهيات مع كونها جازمة كالجزم في البديهيات ؛ ~~فكذلك في البديهيات. ### |||| ** الخامس : (2) هو أن كل صاحب مذهب قد يدعى البديهة بأمور يكذبه المخالفون له فيها ؛ ~~وذلك قادح في البديهيات : كمن يدعى العلم البديهى بحسن الشكر ، وقبح ~~الكفران ، وكون العبد خالقا لأفعال / نفسه ، وأن كل (3) ما لا يكون متحيزا ~~ولا حالا (3) في المتحيز فليس بموجود. وأن الأجسام باقية ، وأن إعادة ~~المعدوم ممتنعة ، إلى غير ذلك. ### |||| ** الشبهة الثانية : أن المطلوب بالنظر : إما أن يكون معلوما من كل وجه ، أو مجهولا من كل وجه ، ~~أو معلوما من وجه ، ومجهولا من وجه. # فإن كان معلوما من كل وجه : فلا حاجة إلى طلبه ؛ فإن تحصيل الحاصل محال. ### |||| ** وإن كان مجهولا من كل وجه : فلا يقع في النفس ms0043 طلبه. وبتقدير الطلب ، قد لا يعلم أن ما ظفر به هو مطلوبه ~~، أم لا؟ # وإن كان الثالث : فإما أن يكون مطلوبا من جهة ما علم ؛ أو من جهة ما جهل ~~، وكل واحد من الأمرين ممتنع ؛ لما سبق. ### |||| ** الشبهة الثالثة : هو أن القول بصحة النظر : إما أن يكون معلوما ، أو مجهولا (4). # فإن كان معلوما : فإما أن يكون بديهيا ، أو نظريا ؛ لاستحالة كونه ~~محسوسا. # لا جائز أن يكون بديهيا : وإلا لما خالف فيه جمع كثير من العقلاء. وإن ~~كان نظريا : فيلزم منه توقف صحة النظر على صحة النظر ؛ لأن العلم بصحة ~~الطريق المفضى إلى المطلوب ؛ متقدم على العلم بصحة المطلوب ؛ وفيه توقف (5) ~~العلم بصحة النظر على العلم بصحة النظر ، وتقدم الشيء على نفسه ؛ وهو محال. PageV01P139 ### |||| ** وإن كان مجهولا : فلا سبيل إلى (1) الجزم به (1). ### |||| ** الشبهة الرابعة : أن العلم بلزوم المطلوب عن النظر : إما بديهى ، أو (2) نظرى. # وليس بديهيا ؛ لوقوع الخلاف فيه. # وإن كان نظريا : فيفتقر إلى نظر آخر ، والكلام فيه ؛ كالكلام في الأول ؛ ~~ويلزم منه التسلسل ، أو الدور ؛ وهو ممتنع. ### |||| ** الشبهة الخامسة : هو أن كل واحد من أرباب الأديان ، والمقالات المختلفة جازم بما أدى إليه ~~نظره ، معتقد له اعتقادا لا يتمارى فيه ، ولا يشككه فيه مشكك. مع استحالة ~~الجمع في الصحة ، وليس بعضه أولى بالصحة من البعض ، مع أن كل واحد جازم بما ~~ذهب إليه معتقد له. ### |||| ** الشبهة السادسة : أنا نرى الناظر قد يؤديه نظره إلى اعتقاد أمر لا يشككه فيه مشكك برهة من ~~الزمان ، ثم ينتقل عنه بالنظر إلى اعتقاد مقابله وإبطال معتقده الأول ، ~~وتبين فساد النظر المؤدى إليه وعند ذلك : فلا نأمن في كل نظر يفرض من تبين ~~فساده / ، وظهور إبطاله ؛ وما هذا شأنه ؛ فلا يمكن الجزم بصحته. ### |||| ** الشبهة السابعة : أن ملازمة المطلوب للنظر : إما واجبة لا يتصور الانفكاك فيها ، أو غير واجبة. ### |||| ** فإن كانت واجبة : فهى اضطرارية ، غير داخلة تحت اختيار الناظر ، ويلزم من ذلك قبح التكليف ~~بحصول مثل هذه المطلوبات ، وامتناع المدح ، والذم عليها إيجادا وعدما ؛ ~~واللازم ممتنع باتفاق ms0044 الأمة. # وإن كانت غير (3) واجبة : فكل ما ليس واجبا أن يكون فهو : إما ممكن ، أو ~~ممتنع. وعلى كلا التقديرين ؛ فلا يمتنع القول بعدم ملازمة المطلوب للنظر. PageV01P140 ### |||| ** الشبهة الثامنة : أن ملازمة المنظور فيه للنظر متوقف على انتفاء الدليل المعارض في نظر ~~الناظر ، وإلا لما امتنع الجزم بالمطلوب مع ظهور المعارض في نظر الناظر ؛ ~~وهو ممتنع. # وإذا توقف على انتفاء [الدليل] (1) المعارض ؛ فالعلم بانتفاء المعارض غير ~~ضرورى ؛ فلا بد [له] (2) من دليل. والكلام في دليل انتفاء المعارض كالكلام ~~في الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. ### |||| ** الشبهة التاسعة : أن العلم بالمنظور فيه : إما أن يقع مع النظر ، أو بعد انقضائه. لا سبيل ~~إلى الأول : فإن النظر يضاد العلم بالمنظور فيه ، كما بينتموه في قاعدة ~~العلم (3). وإن كان بعده : فغير ممتنع أن يتعقب عدم النظر ما يضاد العلم ؛ ~~فإن انقضاء النظر غير مقتض لنفي أضداد العلم بالمنظور فيه ، والعلم ~~بالمنظور فيه مع وجود ضده محال. فإذن انقضاء النظر لا يلازمه العلم ~~بالمنظور فيه. ### |||| ** الشبهة العاشرة : أن العلم بالمنظور فيه ، إذا كان مرتبطا بالنظر ؛ فلا يتصور حصوله مع ~~الذهول عن النظر ، وأركانه. # والنظر إذا كان مشتملا على أركان ومقدمات ؛ فلا يتصور للناظر العلم بها ~~معا ، على ما يجده كل عاقل من نفسه : أنه متى حاول علما بشيء ، تعذر عليه ~~محاولة العلم بغيره حالة محاولته له. وإذا كان العلم بالجميع غير متصور ~~معا. والعلم بالبعض غير مفض إلى العلم (4) بالمنظور فيه (4)؛ فالنظر لا ~~يكون مفضيا إلى العلم بالمنظور فيه. ### |||| ** الشبهة الحادية عشرة : أن إفادة (5) النظر للعلم (5) بالمنظور فيه ؛ إما أن يكون معلوما ، أو غير معلوم. PageV01P141 # فإن لم يكن معلوما : امتنع القول بأن النظر مفيد للعلم بالمنظور فيه (1) # وإن كان معلوما : فالعلم بإفادة النظر للعلم بالمنظور فيه / وإن كان ~~معلوما فالعلم بإفادة النظر للعلم بالمنظور فيه علم بإضافة بين النظر ، ~~والعلم بالمنظور فيه. والعلم بالإضافة يتوقف على العلم بالمضافين ، وأحد ~~المضافين العلم بالمنظور فيه ؛ وفيه توقف العلم بالمنظور فيه على العلم ~~بإفادة النظر له ، وتوقف العلم بإفادة النظر له ms0045 على العلم به ؛ وهو دور ممتنع. ### |||| ** الشبهة الثانية عشرة : أن العلم بالمنظور فيه : إما أن يتوقف على العلم بدلالة الدليل عليه ، أو ~~لا يتوقف. # فإن كان الأول : فدلالة الدليل على العلم بالمنظور فيه ، علم بأمر إضافي ~~بين الدليل ، والعلم بالمدلول. والإضافة متوقفة على المضاف إليه ؛ فإذا ~~توقف العلم بالمضاف إليه على العلم بالإضافة ؛ كان دورا. ولأن العلم بدلالة ~~الدليل : إما أن يبقى مع العلم بالمدلول ، أو لا يبقى. # فإن بقى : فاجتماع علمين مختلفين محال ، كما تقدم في قاعدة العلم (2). # وإن لم يبق : فالعلم بالمدلول مع عدم العلم بدلالة الدليل عليه ممتنع ؛ ~~لعدم تمييز ذلك الدليل ، عما ليس بدليل. # ولهذا المعنى يمتنع القسم الثانى وهو : أن لا يتوقف العلم بالمدلول ، على ~~العلم بدلالة الدليل عليه. ### |||| ** الشبهة الثالثة عشرة : أن النظر الصحيح : إما أن يكون شرطا في حصول العلم بالمنظور فيه ، أو لا ~~يكون شرطا. # فإن كان شرطا : فالشرط لا بد وأن يكون متحققا مع المشروط ؛ لاستحالة وجود ~~المشروط دون شرطه ؛ وهو محال ؛ لما حققتموه من مضادة النظر للعلم بالمنظور ~~فيه (3). PageV01P142 # وأيضا : فإن الشرط لا يتضمن المشروط : كالحياة ؛ فإنها لا تتضمن العلم ~~لما كانت شرطا له ، ولا توجبه ، ولا تولده. والنظر على اختلاف القائلين به ~~لا يخرج عن ذلك. # وإن لم يكن شرطا فيه : فلا ارتباط بينه وبينه ، وإذا لم يكن النظر مرتبطا ~~بالعلم بالمنظور فيه ؛ فلا يكون مؤديا إليه كغيره من الأمور الأجنبية عنه. ### |||| ** الشبهة الرابعة عشرة : أن الناظر إذا نصب دليلا على وجود الصانع مثلا ، فالمدلول : إما وجود ~~الصانع ، أو العلم بوجود الصانع. # لا جائز أن يقال بالأول ؛ لأن افضاء النظر إلى المطلوب لا يخرج عند ~~القائلين به عن جهة التضمن ، أو التولد ، أو الوجوب على اختلاف المذاهب (1) ~~، والنظر غير متضمن لوجود الرب تعالى / ولا موجب له ، ولا مولد له. # ولا جائز أن يقال بالثانى ؛ لأن الأدلة الدالة على العلم بوجود الصانع ، ~~دالة لذواتها ، وصفات أنفسها. فلو لم يوجد الرب تعالى من يستدل بها على ~~العلم بوجوده ، ولا (2) خلق من ms0046 يعلم وجود الرب (2) تعالى فإن خرجت تلك ~~الأدلة عن كونها أدلة ، فلم تكن أدلة لذواتها ؛ بل لنظر الناظر فيها. # وإن (3) بقيت أدلة بحالها : فالدليل مضايف للمدلول. فلو كان مدلولها هو ~~العلم بالوجود ؛ لاستحال العلم بالوجود مع عدم العالم المستدل ؛ فكان ~~الدليل بلا مدلول ؛ وكل ذلك محال. ### |||| ** الشبهة الخامسة عشرة : أن النظر الصحيح : إما أن يوجب حالا للناظر ، أو لا يوجب. والأول : محال ؛ ~~إذ النظر الصحيح مجموع أفكار مختلفة الأجناس ، مفضية إلى العلم بالمنظور ~~فيه ، والموجب للحال (4) لا يكون مختلف الجنس. # وإن كان الثانى : فهو خلاف ما يجده العاقل من نفسه من الأحوال المختلفة ~~باختلاف النظر الصحيح ، والفاسد. وإذا بطل القسمان ؛ فالنظر الصحيح ممتنع. # أما القائلون بالتولد فهم المعتزلة ، # والقائلون بالوجوب هم الفلاسفة. انظر ما يأتى ل 23 / ب. PageV01P143 ### |||| ** الشبهة السادسة عشرة : أنه وإن جاز إفضاء النظر إلى العلم بالمنظور فيه ، فما الذي يؤمن أن يكون ~~ما أفضى إليه النظر جهلا ، أو شيئا آخر من الأمور العرضية؟ ولا سيما عند من ~~يرى أن الجهل مماثل للعلم ، ومشارك له في أخص أوصافه ، كما سبق في قاعدة ~~العلم (1). ### ||| ** والجواب عما ذكروه من الشبه من وجهين : # أحدهما عام ، ### ||| ** والآخر خاص بكل واحد واحد منها. ### ||| ** أما الجواب العام : # فهو أنا نقول : ما ذكرتموه من الشبه : إما أن تكون مفيدة (2) لإبطال ~~النظر (2)، أو غير مفيدة له. # فإن كان الأول : فقد أبطلتم النظر بالنظر ؛ وفيه ما يوجب صحة بعض ضروب ~~النظر. وإن كان الثانى : فقد استغنينا عن الجواب ؛ لعدم الفرق بين وجوده وعدمه. # فإن قيل : ما ذكرناه وإن كان فاسدا ، غير أن المقصود منه : معارضة ما ~~ذكرتموه ، ومقابلة الفاسد بالفاسد. ### |||| ** قلنا : فهذه المعارضة إن أفادت شيئا ؛ فهى من جملة ضروب النظر ، وإن لم تفد شيئا ~~، فلا حاجة إلى جوابها. ### |||| ** الجواب الثانى : أنا نخص كل شبهة بجواب : ### |||| ** أما الشبهة الأولى : فجوابها بلزوم كون المقدمات بديهيات ، أو مستندة إليها ، وما ذكروه فتشكيك ~~على البديهيات ؛ / فلا يقبل. PageV01P144 # كيف وأنا نجيب عن التشكيك الأول : بأن القضية البديهية ما يصدق العقل بها ms0047 ~~من غير توقف على أمر خارج عن مفرداتها ؛ بل مهما (1) علمت المفردات بأى ~~طريق كان ، بادر العقل [بالنسبة] (2) الواجبة لها من غير توقف على أمر آخر ~~، فتعقل القضية البديهية بعد أن لم تكن معقولة في مبدأ النشو ، إنما كان ~~لتوقفها على كمال آلة الإدراك للمفردات ، وهى غير كاملة في مبدأ النشو فإذا ~~كملت ، وحصل بها إدراك المفردات ؛ بادر العقل بالنسبة الواجبة لها ؛ وذلك ~~لا يوجب خروجها عن كونها بديهية. ### |||| ** وعن التشكيك الثاني : بمنع وقوع الغلط ، والتشكيك في المحسوسات التى هى أصول البديهيات. فإن ~~المحسوسات التى هى أصول البديهيات ما لا يكذبها (3) العقل ، وما أورده من ~~المحسوسات ؛ فالعقل مكذب لها. ### |||| ** وعن الثالث : بمنع كون (4) النفي غير بديهى ، وإن اختلف فيه. وإن لم يكن بديهيا ؛ فلا ~~يمنع ذلك عند تعقله من مبادرة العقل بالنسبة بينه وبين الإثبات من غير توقف ~~على أمر خارج ؛ فلا تخرج القضية بذلك عن كونها (5) بديهية. ### |||| ** وعن الرابع : بمنع التساوى في الجزم بين البديهيات ، وما ذكر ؛ فإن الجزم في البديهيات ~~مع الجزم باستحالة مخالفة المجزوم (6) به عقلا ، وفي غيرها عادة. ### |||| ** وعن الخامس : أنه ليس من شرط البديهى أن لا يخالف أصلا ؛ بل شرطه أن لا يخالفه أكثر ~~العقلاء ، وكل ما خالفه أكثر العقلاء ؛ فلا يكون بديهيا. ### |||| ** والجواب عن الشبهة الثانية : أن الطلب لما هو معلوم من وجه ، ومجهولا من وجه : أعنى معلوما بالقوة ، ~~ومجهولا بالفعل. وذلك قد يكون عند كون الإنسان عالما بقضية كلية ، وهو جاهل ~~بما هو داخل تحتها بالجزئية ، أو هو عالم به ؛ لكنه غافل عن الارتباط ~~الواقع بينهما. PageV01P145 ### |||| ** مثال الأول : علمنا بأن كل اثنين زوج ، وجهلنا بزوجية ما في يد زيد مثلا ؛ لجهلنا ~~باثنينيته ؛ لكن جهلنا به إنما هو جهل بالفعل ، وإن كان معلوما بالقوة من ~~جهة دخوله تحت عموم علمنا ، بأن كل اثنين زوج. ### |||| ** ومثال الثانى : ظن كون البغلة المنتفخة البطن حبلى ، مع العلم بأنها بغلة ، وأن كل بغلة ~~عقيم ؛ فالعلم بكونها عقيما واقع بالقوة ، والجهل بذلك بالفعل. # فمستند الجهل في المثال الأول : إنما ms0048 هو عدم العلم بالمقدمة (1) الجزئية. # وفي الثانى : الغفلة عن / الارتباط بين المقدمتين ؛ فالطلب إذن إنما (2) ~~هو لمثل هذا المجهول ؛ فإذا بحث عن الشيء الفلانى أنه كذلك ، أم لا. فإذا ~~ظفر به وعرفه على الصفات التى كانت معلومة له بالقوة ، عرف لا محالة أنه ~~مطلوبه. # أما أن يكون الطلب لما علم ، أو جهل مطلقا ؛ فلا. ### |||| ** وعن الشبهة الثالثة : أن العلم بصحة النظر ضرورى ، ومخالفة بعض العقلاء فيه ؛ لا تقدح فيه ، كما ~~سبق. وبه اندفاع الشبهة الرابعة. # ثم وإن سلمنا أنه نظرى ؛ لكن إثبات صحة النظر بالنظر غير متناقض كما يعلم ~~العلم بالعلم. # وأما نفي صحة النظر بالنظر ؛ فاعتراف بإفضاء النظر ؛ إلى إبطال النظر ؛ ~~وهو تناقض ، وليس إثبات صحة النظر بالنظر ، هو إثبات صحة النظر بصحة النظر ~~، (3) ولا إثبات النظر بالنظر ، حتى يكون الشيء الواحد مثبتا لنفسه ، ويكون ~~من حيث هو مطلوب غير حاصل ، ومن حيث هو آلة في طلب نفسه حاصلا ؛ فيكون ~~تناقضا. ### |||| ** وعن الشبهة الخامسة والسادسة : أن النظر الصحيح ، لا يتصور معه التشكك والريبة في (4) المنظور فيه ، بخلاف ~~الفاسد (4). PageV01P146 # فأى هذه الأنظار كان بهذه المثابة (1)؛ فهو النظر الصحيح ، وما عداه ~~فاسد ، والاشتراك في الصحة غير متصور بين الأنظار المتقابلة. ### |||| ** وعن الشبهة السابعة : أن ملازمة المطلوب للنظر الصحيح واجبة ، والتكليف ليس بملازمة المطلوب ~~للنظر الصحيح ؛ بل بالنظر الذي يلازمه المطلوب ، وهو مقدور ؛ فلا يلزم ما قيل. ### |||| ** وعن الشبهة الثامنة : أن الكلام إنما هو في النظر الصحيح ، وهو ما كانت مقدماته ضرورية مقترنة ~~بالصورة الحقة. # وعند ذلك : فالعلم بانتفاء المعارض يكون ضروريا ؛ لاستحالة تعارض القواطع ~~؛ فلا تسلسل. ### |||| ** وعن الشبهة التاسعة : أن معنى كون النظر الصحيح مفضيا إلى العلم بالمنظور فيه : أن العلم ~~بالمنظور فيه ، يتعقب النظر الصحيح ، إذا (2) لم يتعقبه ضد من أضداد العلم. ### |||| ** وعن الشبهة العاشرة : أنا لا نعنى بارتباط العلم بالمنظور فيه بالنظر ، إلا أنه يتعقب النظر ~~الصحيح (2)، ولا يتصور حصوله دون سابقة النظر. # والقول بأنه لا يتصور حصول العلم بأركان النظر معا ممنوع (3) على ما سبق ~~بيانه (3) في قاعدة ms0049 العلم (4). ### |||| ** وعن الشبهة الحادية عشرة : أن ذلك إنما يصح أن لو كان النظر / مفيدا للعلم بالمنظور فيه ؛ وليس كذلك. ~~فإن المفيد ، لا بد وأن يوجد مع ما أفاده ، والنظر مضاد للعلم بالمنظور فيه ~~؛ فلا يكون معه. نعم غايته أن وجود العلم بالمنظور فيه متعقب للنظر ، كما ~~سبق بيانه. ### |||| ** وعن الشبهة الثانية عشرة : أن العلم بالمدلول لا يتوقف على العلم بدلالة الدليل عليه ؛ بل على العلم ~~بالوجه الذي صار به الدليل دالا على المدلول ، وهما غيران ، والوجه الذي ~~صار به الدليل دالا ، غير إضافي. PageV01P147 # وإن كانت دلالة الدليل إضافية : فإذن العلم بدلالة الدليل ، والعلم ~~بالمدلول تابعان للعلم بوجه دلالة الدليل ، وأحدهما ليس تابعا للآخر ؛ بل ~~يقعان معا تبعا للعلم بوجه دلالة الدليل. وهل العلم بالمدلول متأخر عن ~~العلم بوجه دلالة الدليل ، أو معه؟ فقال قوم بالتأخير ؛ لأن العلم بوجه ~~دلالة الدليل من أركان النظر ، والنظر مضاد للعلم بالمدلول ؛ فلو جاز أن ~~يكون مع ركن من أركان النظر ؛ لجاز أن يكون مع النظر. # والحق ما ارتضاه القاضى : وهو أن النظر بحث عن وجه دلالة الدليل وبعد ~~العثور عليه ؛ فالنظر يكون مقتضيا ، وليس ركنا منه ؛ فلا يمتنع أن يكون ~~العلم بالمنظور فيه ، مع العلم بوجه دلالة الدليل ، متعقبان للنظر ، ولا ~~يمتنع اجتماع العلوم المختلفة ، كما سبق في قاعدة العلم (1) ### |||| ** وعن الشبهة الثالثة عشرة : أنا إن قلنا : إن النظر شرط للعلم بالمنظور فيه ؛ فلا نعنى به غير أن العلم ~~بالمنظور فيه ؛ متوقف عليه. # وإن قلنا : إنه ليس بشرط ؛ فلا يلزم أن يكون غير متوقف عليه ؛ فإن ما ~~يتوقف عليه الشيء أعم من كونه شرطا. ### |||| ** وعن الشبهة الرابعة عشرة : فالمختار (2) أن مدلول الدليل ، وجود الصانع ، ومع ذلك فلا نسلم أن الدليل ~~يوجب المدلول ، ولا يولده ، ولا يتضمنه ؛ بل هو متعلق به ؛ والتعلق (3) أعم ~~مما ذكر (3). # والذي يقول بكونه متضمنا : إنما هو العلم بوجه الدليل ، للعلم بالمدلول ، ~~فالنسبة بين الدليل والمدلول بالتعلق ، وبين العلم بوجه الدليل ، والعلم ~~بالمدلول بالتضمين. ### |||| ** وعن الشبهة الخامسة عشرة : بمنع وجود أمر ms0050 للناظر وراء علمه بالمقدمات المترتبة الترتيب المفضى إلى ~~المطلوب ، والعلم بوجه دلالة الدليل ، والعلم بالمنظور فيه : وهو القدر ~~الذي يجده كل عاقل من نفسه ؛ وليس ذلك حالا. # وإن سلمنا وجود حال / له زائدة على ذلك ؛ فلازمة من علمه بوجه دلالة ~~الدليل ؛ والعلم بوجه دلالة الدليل واحد لا تعدد فيه. PageV01P148 ### |||| ** وأما الشبهة السادسة عشرة : فلازمة على من قال من المعتزلة بأن الجهل مماثل للعلم ، ولا يحصل له ~~الانفصال عنها بتمييز العلم عن الجهل بركون النفس إلى المعتقد في العلم ، ~~بخلاف الجهل ؛ فإن ذلك مع القول بالتماثل ممتنع. # كيف ويلزم عليه اعتقاد الكفرة المصممين على معتقداتهم ، الداعين إليها مع ~~موافقته أنه (1) ليس بعلم (2). ### ||| ** وأما نحن فنقول : # إذا تم النظر الصحيح ، وحصل عند الناظر العلم بالمقدمات الصادقة ، ~~وترتيبها المفضى إلى لزوم المطلوب ؛ فإنا نعلم بالضرورة أن اللازم عنه علم ~~، وليس بجهل ولا غيره ، وإذا كان النظر غير صحيح ؛ فلا نجد ذلك أصلا. PageV01P149 ### | الفصل الرابع ### | في كيفية لزوم العلم بالمنظور فيه عن النظر الصحيح # ولا خلاف عند القائلين بالنظر في لزوم العلم بالمنظور فيه عن النظر ~~الصحيح (1) غير أن منهم من قال : النظر الصحيح (2) موجب للعلم (2) بالمنظور فيه # وهو خطأ ؛ فإن الموجب لا بد وأن يكون متحققا مع الموجب. والنظر مضاد ~~للعلم بالمنظور فيه ، (3) كما عرف في قاعدة العلم (3)، فلا يكون معه ؛ فلا ~~يكون موجبا له. # وإن فسر معنى الإيجاب : بما لا يفتقر فيه إلى الوجود مع الوجود ؛ فحاصل ~~النزاع معه في العبارة. # وقالت المعتزلة : (4) النظر مولد للعلم بالمنظور فيه. ومنعوا أن يكون ~~تذكر النظر مولدا له ؛ إذ التذكر قد يقع بطريق الضرورة من غير كسب بفعل ~~الله تعالى ، فلو كان التذكر مولدا للعلم بالمنظور فيه ؛ لكان العلم به من ~~فعل فاعل السبب وهو التذكر. # ويلزم من ذلك ارتفاع التكليف بالمعارف النظرية ؛ إذ هو تكليف بفعل الغير ~~، وهو قبيح على أصولهم. بخلاف النظر ؛ فإنه مقدور للناظر. # وطريق (5) الرد عليهم يأتى في إبطال التولد إن شاء الله تعالى (6) # ثم ما ذكروه في امتناع تولد العلم ms0051 بالمنظور فيه عن تذكر النظر ؛ يوجب ~~امتناع حصول العلم بالمنظور فيه عن تذكر النظر ؛ لأنه لو حصل العلم به : ~~فإما أن يكون متولدا عنه ، أو لا يكون متولدا عنه. والتولد لا يقولون به. # وإن لم يكن متولدا : فإما أن يكون واقعا ضروريا ، أو مكتسبا : # فإن كان الأول : فالتكليف به يكون ممتنعا ؛ وهو ممتنع على أصولهم. PageV01P150 # وإن كان مكتسبا : فيلزمهم جواز وقوع العلم / المكتسب من غير سابقة نظر ~~ولا تذكر نظر ، إذ لا نظر وتذكر النظر عديم الأثر ؛ ولم يقولوا به. ### |||| ** فالحق ما اختاره أصحابنا : من أن النظر الصحيح يتضمن العلم بالمنظور فيه على ما سبق تفسيره في قاعدة ~~العلم (1). PageV01P151 ### | الفصل الخامس ### | في أن النظر الفاسد لا يتضمن الجهل (1) ### |||| ** والنظر الفاسد : وهو ما لم يعلم (2) فيه وجه (2) دلالة الدليل على المدلول على ما حققناه ~~(3) لا يتضمن الجهل : وهو اعتقاد (4) الشيء على خلاف ما هو عليه. ### |||| ** وقال بعض الفقهاء (5): النظر في الشبهة مع عدم العلم بوجه دلالة الدليل يتضمن الجهل. # وربما أحتج على ذلك بأن من اعتقد أن العالم قديم ، وأن كل قديم واجب ~~الوجود لذاته. فإن هذا النظر مع فساده يتضمن اعتقاد أن العالم واجب الوجود ~~لذاته : أى يلازمه عند نفي الآفات ، وأضداد الاعتقاد : كما في النظر ~~الصحيح. وإن كان جهلا وهو غلط فإن النظر الفاسد ، وإن لازمه الجهل على ما ~~قيل ، فلا يلزم أن يكون النظر الفاسد يتضمنه ؛ إذ المراد بتضمن النظر ~~للمطلوب : أن يكون الدليل المنظور فيه مع المطلوب على صفتين في ذاتيهما ، ~~لا يتصور معهما الانفكاك بينهما ، مع انتفاء أضداد المطلوب كما حققناه وهذا ~~هو الذي نفيناه عن النظر الفاسد ، لا مطلق اللزوم وهو كذلك. ### |||| ** وبيانه : أن الشبهة المنظور فيها ، ليس لها لذاتها صفة ولا وجه يلازمه المطلوب ، بل ~~الملازمة بينها وبين المطلوب ترجع إلى اعتقاد الناظر وجود صفة في الشبهة ~~يلازمها المطلوب ، وهو مخطئ فيه. بخلاف الدليل ، فإنه لصفة ذاته على وجه ~~يلازم النظر فيه العلم بالمطلوب. PageV01P152 # وبيانه أن الشبهة ليس لها صفة ، ولا وجه يكون مناطا ms0052 للملازمة عند النظر. ~~ولهذا فإنه على تقدير ظهور الغلط في كنه وجه الدلالة لا ينفى الدلالة ، ولو ~~كانت الدلالة لوصف ذاتى في الشبهة ، لما انتفت الدلالة ، ولكان إحاطة ~~المعصومين عن الخطأ كالأنبياء عليهم السلام بها عند النظر فيها ، أولى. # وحيث لم يحصل لهم الجهل بالنظر في الشبهة : دل على عدم وجه الدلالة فيها ~~؛ بل (1) ولكان البارى تعالى عالما (1) بها ، وما دلت عليه من الجهل حاصلا ~~له ؛ فيكون جاهلا ، تعالى الله عن ذلك. ### |||| ** والذي يدل على ذلك أيضا : هو أن الشبهة الواحدة ، قد يختلف اعتقاد الناظرين / فيها بالجهل ، والظن ، ~~والشك. ولو كانت جهة الدلالة لوجه ذاتى في الشبهة ؛ لما وقع الاختلاف ، كما ~~في الدليل. PageV01P153 ### | الفصل السادس ### | فيما قيل (1) من أن النظر ينقسم إلى خفي ، وجلى (1) ### |||| ** وقد ذهب بعضهم (2) إلى أن : مراتب النظر الصحيح متفاوتة ، ومنقسمة إلى (3) الخفي والجلى ، ~~محتجا على ذلك (3) بما تجده من سرعة بعض النظار إلى إدراك مقصده ، وبعد ~~غيره ، وافتقار البعض إلى بحث (4) أشد من بحث الآخر ، وذلك مختلف باختلاف ~~المطلوب في قرب الإدراك وبعده. حتى إن النظر في مسألة افتقار الممكن إلى ~~محدث (5) أقرب وأجلى من النظر في مسألة حدوث العالم ، وغيرها من المسائل ~~الغامضة الدقيقة. وإطلاق العقلاء ، وأهل التحقيق ، شائع ذائع بقولهم : هذا ~~نظر جلى ، وهذا خفي ؛ وهو بعيد عن التحقيق ، فإن النظر بحث يطلب به البيان ~~، وهو مضاد للبيان ، على ما تقدم في القاعدة الأولى (6)، وما يضاد البيان ~~؛ لا يكون موصوفا به ، وما لا يكون موصوفا بالبيان لا يقال : منه ما هو جلى ~~، وخفي ؛ إذ الجلاء ، والخفاء من صفات البيان. وسرعة بعض النظار في إدراك ~~مقصده ، وبعد الآخر ؛ ليس بسبب تفاوت النظر في الجلاء والخفاء ؛ بل إنما ~~ذلك بسبب استناد النظر إلى الضروريات وقلة الوسائط المستندة إليها وكثرتها ~~، وطول الزمان وقصره ، أو بسبب التفاوت في كلال القريحة ، والقوى الدراكة ~~في البحث عن وجه دلالة الدليل. # وبالنظر إلى الاحتمال الأول : كان قرب حصول بعض المطلوبات دون البعض. ~~وعليه يجب حمل الإطلاق بانقسام النظر إلى الجلى ، والخفي. ms0053 # أما أن يكون أحد النظرين أبين في نفسه من النظر الآخر ؛ فلا. # وإن أطلق الجلاء والخفاء باعتبار ما حققناه ؛ فالمنازعة في اللفظ دون ~~المعنى. PageV01P154 ### | الفصل السابع ### | في وجوب النظر (1) # أجمع أكثر أصحابنا ، والمعتزلة ، وكثير من أهل الحق من المسلمين ، (2) ~~على أن النظر (2) المؤدى إلى معرفة الله تعالى واجب. # غير أن مدرك وجوبه عندنا : الشرع. خلافا للمعتزلة في قولهم : إن مدرك ~~وجوبه : العقل ، دون الشرع. ### ||| ** وقد احتج أصحابنا على وجوبه من جهة الشرع بمسلكين : ### |||| ** المسلك الأول : التمسك / بظواهر النصوص الدالة على وجوب النظر. # منها قوله تعالى : ( @QUR@07 قل انظروا ما ذا في السماوات والأرض ) (3). # ومنها قوله تعالى : ( @QUR@010 فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحي الأرض ~~بعد موتها ) (4). # أمر بالنظر ، والأمر ظاهر في الوجوب. # وأيضا : لما نزل قوله تعالى : ( @QUR@011 إن في خلق السماوات والأرض ~~واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ) (5)، قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم «ويل لمن لاكها بين لحييه ولم يتفكر (6) فيها» تواعد بترك ~~الفكر والنظر فيها ؛ وهو دليل الوجوب. إلى غير ذلك من الأدلة. وموضع معرفته ~~: أن صيغة افعل : للأمر ، وأن الأمر للوجوب ؛ فلا يفي بأصول الفقه. وعلى كل ~~تقدير ؛ فهى غير خارجة عن الحجج الظاهرية ، والأدلة الظنية. PageV01P155 ### |||| ** المسلك الثانى : هو أنهم قالوا : أجمعت الأمة (1) من المسلمين على وجوب معرفة الله تعالى ؛ ~~ووجوب معرفة الله تعالى لا يتم إلا بالنظر إذ هو غير بديهى وكل ما لا يتم ~~الواجب إلا به ؛ فهو واجب ؛ فالنظر واجب (2). ### |||| ** وهذا هو المعتمد (3) ### |||| ** عند جمهور الأصحاب ، وترد عليه إشكالات : ### |||| ** الأول : أن وجوب المعرفة متوقف على إمكان المعرفة ؛ وهى غير ممكنة ؛ لأنها لو كانت ~~ممكنة : فإما (4) أن تكون ضرورية ، أو نظرية. ### |||| ** والأول : محال. فإنه لو خلى الإنسان ، ودواعى نفسه من مبدأ نشوه (5) من غير نظر ؛ لم ~~يجد من نفسه [العلم (6) بذلك أصلا] (6)؛ وليس الضرورى كذلك. ### |||| ** والثانى : فمتوقف على إمكان إفضاء النظر إلى العلم ؛ وهو ممتنع كما (7) سبق في إنكار ~~(7) النظر. # سلمنا إمكان المعرفة ؛ ولكن لا نسلم إمكان وجوبها شرعا ؛ فإن الإيجاب ~~الشرعى ؛ إنما يكون بإيجاب الله ms0054 تعالى وإيجابه بأمره. # وهو : إما أن يكون أمرا للعارف بالله تعالى ، أو لغيره. # الأول : محال ؛ لما فيه من الأمر بتحصيل الحاصل. # والثانى : محال ؛ لأن معرفة أمره متوقفة على معرفته في نفسه ؛ فإن من لا ~~يعرف الآمر ؛ لا يعرف أمره. # فإذن إيجابه يتوقف على معرفته ، ومعرفته تتوقف على معرفة إيجابه ؛ فيكون دورا. # سلمنا إمكان وجوب المعرفة شرعا ؛ ولكن لا نسلم الوقوع. PageV01P156 # قولكم : الأمة مجمعة على ذلك. لا نسلم تصور انعقاد الإجماع ؛ فإن الأمة ~~مع كثرتها ، واختلاف دواعيها ، مما يمتنع عادة اتفاقهم على شيء واحد. كما ~~يمتنع اتفاقهم على أكل طعام واحد في يوم واحد. # سلمنا (1) تصور انعقاد الإجماع ؛ ولكن لا نسلم كونه حجة (1)، وبيانه من ~~/ وجهين: ### |||| ** الأول : أن كل واحد من آحاد الإجماع يتصور عليه الخطأ بتقدير انفراده ، فإذا (2) ~~انضم قول المخطئ إلى المخطئ الآخر ؛ لا يصير بذلك صوابا ، ولا حجة. ### |||| ** [الثانى] (3) ### |||| ** : سلمنا الإصابة في إجماعهم ؛ ولكن متى يجب على المجتهد اتباع الإجماع؟ # إذا كان مصيبا في اجتهاده ، أو إذا لم يكن. # الأول : ممنوع ؛ فإنه ليس ترك أحد الصوابين (4)، واتباع الآخر أولى من ~~العكس. والثانى : فيوجب إمكان تطرق الخطأ إلى كل واحد من آحاد الإجماع ، ~~ويخرج عن كونه حجة كما سلف. # سلمنا أن الإجماع حجة ؛ ولكن لا نسلم وقوعه فيما نحن فيه. وبيانه من جهة ~~الإجمال ، والتفصيل. ### |||| ** أما الإجمال : فهو أن الإجماع لا يتم إلا باتفاق جميع أهل الحل والعقد في عصر من الأعصار. ~~ويحتمل أن واحدا منهم كان في بلاد الكفار ، وفي موضع لا يبلغه حكم هذه ~~الواقعة ، ولا هو مجتهد فيها. ومع تطرق هذا الاحتمال ؛ فلا إجماع. ### ||| ** وأما التفصيل : فمن وجهين : ### |||| ** الأول : هو أن كثيرا من المسلمين ، وأهل الحق. قد ذهبوا إلى أن جميع العلوم تقع ~~ضرورية غير مقدورة للعباد ، ولا مكتسبة لهم. وما يكون وقوعه ضروريا ، لا ~~يكون واجبا وكل من اعتقدها ضرورية ، اعتقد أنها غير واجبة ؛ ومع هذه ~~المخالفة ؛ فلا إجماع. PageV01P157 ### |||| ** الوجه الثانى : هو أنا نعلم أنه ما من عصر من الأعصار من زمن النبي صلى الله ms0055 عليه وسلم ~~والصحابة (1) إلى زمننا هذا. إلا وفيه العوام ، ومن لا علم له بالله تعالى ~~وذاته وصفاته على ما يليق [به] (2) عن بديهة ، ولا نظر ؛ لعدم أهلية النظر ~~والاستدلال في حقهم وهم أكثر الخلق في كل عصر ؛ بل غاية الموجود في حقهم ~~مجرد الإقرار باللسان ، والتقليد المحض الذي لا يقين فيه. ومع ذلك فالنبى ~~صلى الله عليه وسلم والصحابة والأئمة من كل عصر حاكمون بإسلامهم قاضون ~~بإيمانهم ، مقرون لهم على ذلك ؛ بل وقد كانوا يقرون من يعلم بالضرورة عدم ~~اعتقاد المسائل الغامضة في حقه ؛ كدقائق مسائل الصفات ، وغيرها [مما لا ~~خطور لها] (3) بذهنه. فضلا عن كونه معتقدا لها. # ولو كانت المعرفة بالله تعالى واجبة شرعا ؛ لما جاز من النبي ~~صلى الله عليه وسلم والصحابة والأئمة ، الإقرار على تركها ، وإهمال التوصل إلى ~~تحصيلها ، وإن (4) سمى مسم الاعتقاد (4) التقليدى علما ؛ فلا منازعة معه / ~~في غير التسمية. # سلمنا وقوع الإجماع على وجوب معرفة الله تعالى ولكن لا نسلم صحة إفضاء ~~النظر إلى وجوبه ؛ فضلا عن كونه متوقفا عليه. وبيانه ما سبق من إنكار النظر (5). # سلمنا صحة إفضاء النظر إليه ، ولكن (6) لا نسلم أنه لا طريق إلى معرفة ~~الله تعالى إلا النظر ، والاستدلال ؛ بل امكن حصولها بطريق آخر : # إما بأن يخلق الله تعالى للمكلف العلم بذلك من غير واسطة. وإما بأن يخبره ~~به من لا يشك في صدقه : كالمؤيد بالمعجزات القاطعة. PageV01P158 # وإما بطريق السلوك والرياضة ، وتصفية النفس وتكميل جوهرها ، حتى تصير ~~متصلة بالعوالم العلوية عالمة بها ، مطلعة على ما ظهر وبطن من غير احتياج ~~إلى دليل ، ولا تعلم ، ولا تعليم. على ما سيأتى تحقيقه في النبوات (1). # سلمنا أنه لا طريق إلى معرفة الله تعالى إلا بالنظر ؛ ولكن لا نسلم أن ما ~~لا يتم الواجب إلا به ؛ فهو واجب. # ويدل عليه أنه لا تحقق للمعرفة دون وجود الدليل المنصوب عليها ، وانتفاء ~~الأضداد المانعة منها ، وأن يكون العارف بها موجودا ، حيا ، عاقلا. وليس ~~شيء من ذلك واجبا ، لعدم القدرة عليه. # سلمنا دلالة ما ذكرتموه على وجوب ms0056 النظر ؛ لكن معنا ما يدل على أنه ليس واجبا. ### ||| ** وبيانه من أربعة أوجه. ### |||| ** الأول : أنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة. الخوض في النظر ~~والاستدلال في مسائل الكلام ، وتفاصيلها. ولو خاضوا في ذلك ؛ لنقل عنهم : ~~كما نقل عنهم الخوض والبحث في المسائل الفقهية على اختلاف أصنافها ، ولو ~~كان النظر المؤدى إلى ذلك واجبا ؛ كان الصحابة والتابعون ، أولى بالمحافظة ~~عليه ؛ فحيث لم ينقل عنهم ذلك ؛ دل على أنه غير واجب. ### |||| ** الثانى : إنكار النبي صلى الله عليه وسلم على البحث في هذه المسائل والنظر فيها ؛ حيث ~~أنكر على الصحابة وقد رآهم يتكلمون في القدر وقال : «إنما هلك من كان قبلكم ~~؛ لخوضهم في هذا (2)» وقال أيضا : «عليكم بدين العجائز (3)». وهو الكف عن ~~النظر. إلى غير ذلك ، وتابعه على ذلك : الصحابة ، والتابعون ، والأئمة ~~المجتهدون. والأخبار المأثورة عنهم في ذلك أكثر من أن تحصى. PageV01P159 ### |||| ** الثالث : هو أن الأمر بالنظر وإيجابه إيجاب لما لا يتم النظر إلا به ، ولا يتم / ~~النظر في معرفة الله تعالى إلا مع عدم المعرفة ؛ لأن النظر مضاد للعلم ~~بالمنظور فيه ؛ فلا يجامعه. فإيجاب النظر المؤدى إلى معرفة الله تعالى ؛ ~~يكون إيجابا لما لا يتم إلا به : وهو عدم المعرفة ؛ وذلك محال. ### |||| ** الرابع : هو أن وجوب النظر : إما أن يكون معلوما بالضرورة ، أو بالنظر. # لا جائز أن يقال بالأول ؛ لما سلف في العلم بالمعرفة. # وإن قيل بالثانى ؛ فلا معنى لايجاب النظر ؛ إذ للموجب عليه أن يقول : لا ~~أعرف وجوب النظر ، حتى أنظر ، ولا أنظر حتى أعرف وجوب النظر ؛ وهو دور ~~[ممتنع (1) ]. # سلمنا أن النظر واجب ؛ ولكن لا نسلم صحة انحصار مدرك الوجوب في الشرع ؛ ~~فإن ذلك مما يفضى إلى إفحام الرسل ، وسقوط حجج الأنبياء عليهم السلام ؛ وذلك ~~لأن الرسول ، إذا ادعى النبوة ، وأظهر المعجزة ، ودعا إلى النظر فيها لقصد ~~الاستدلال على صدقه ؛ فللمدعو أن يقول : لا أنظر حتى يجب على النظر ، ووجوب ~~النظر متوقف على استقرار الشرع ، واستقرار الشرع موقوف على النظر في ~~المعجزة ؛ وهو ممتنع من ms0057 ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أنه يلزم منه الدور ؛ حيث توقف النظر على استقرار الشرع ، [وتوقف استقرار ~~الشرع (2) ] على النظر. ### |||| ** الثانى : أن النظر إذا توقف على استقرار الشرع ، واستقرار الشرع متوقف على النظر ؛ ~~فيكون النظر متوقفا على نفسه. ### |||| ** الثالث : أنه إذا توقف النظر على استقرار الشرع ، فهو متوقف على ما لو (3) عرف ؛ ~~لاستغنى به عن النظر ؛ وهو دافع للنظر. (4) PageV01P160 ### |||| ** فالجواب عن الإشكال الأول : بانعقاد الإجماع على الوجوب ؛ وهو دليل الإمكان. وما ذكروه في إبطال النظر ~~؛ فقد سبق جوابه في (1) موضعه. # وعن الثانى : منع توقف الوجوب ، على معرفة الآمر والأمر ؛ بل الوجوب ~~يتحقق ، والشرع يستقر ، بإمكان المعرفة [بالعقل (2) ] الهادى ، والأدلة ~~المنصوبة على ذلك. # وعن الثالث : بوقوع الإجماع ، على وجوب الصلوات الخمس ، وصوم رمضان ، ~~واتفاق الأمة على أنهم مكلفون ، متعبدون باتباع أوامر الله تعالى ونواهيه ؛ ~~ولو كان غير متصور ؛ لما وقع. # وعدم اتفاقهم على أكل طعام واحد ، في يوم واحد ؛ إنما امتنع عادة ؛ لعدم ~~الصارف لهم إليه بخلاف الأحكام الشرعية / ؛ فإن الصارف لهم إليها اتباع ~~الحق ، والنصوص المضبوطة الواردة عن النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك. # وعن الرابع : ببيان كونه حجة ؛ وذلك بما ورد عن النبي عليه السلام من ~~الألفاظ المختلفة ، المتفقة المعنى ، في الدلالة على شرف هذه الأمة ، ~~وعصمتهم عن الخطأ ؛ بحيث أوجب مجموعها العلم الضرورى بذلك ؛ لنزولها منزلة ~~التواتر ، وإن كانت آحادها غير متواترة ؛ كالأخبار الموجبة علمنا بسخاء ~~حاتم ، وشجاعة عنترة ، وإن كانت آحادها غير متواترة ؛ وذلك ما نقل عنه عليه ~~الصلاة والسلام ، أنه قال : «لا تجتمع أمتى على الخطأ» ، «لا تجتمع أمتى ~~على الضلالة» و «لم يكن الله بالذى يجمع أمتى على الضلالة». و «سألت الله ألا ~~يجمع أمتى على الضلالة فأعطانيه» (3)، و «من سره بحبوحة الجنة فليلزم ~~الجماعة» وقوله : «يد الله على الجماعة (4)». PageV01P161 # و «من خرج عن الجماعة ، وفارق الجماعة قيد شبر ؛ فقد خلع ربقة الإسلام من ~~عنقه» ، و «من فارق الجماعة ومات ، فميتته جاهلية (1)» إلى غير ذلك من ~~الأخبار. وهذه أخبار مروية في الكتب الصحاح ، منقولة على لسان الثقات ms0058 لم ~~يوجد لها نكير (2). # فإن قيل : يحتمل أنه أراد بذلك العصمة عن الكفر ، أو عن بعض أنواع الخطأ ~~، وبتقدير أن يريد به العصمة عن الكل ؛ فظاهر لفظ الأمة لكل من آمن به إلى ~~يوم القيامة. ونحن نقول بأن إجماع هؤلاء يكون حجة. # قلنا : أما الأول : فهو تأويل ، وتخصيص بغير دليل ، مع أن في الأخبار ما ~~يدرأ هذه التأويلات ، حيث أنه أوردها في معرض تخصيص هذه الأمة بالتعظيم ، ~~والتمييز ، وفي الحمل على بعض أنواع الخطأ ، ما يبطل فائدة هذا التخصيص ، ~~لمشاركة بعض آحاد الناس لهم في ذلك. # وأما الثانى : فنعلم أنه ما أراد به كل الأمة على ما ذكروه ، ولهذا ندب ~~إلى موافقة الجماعة ، وذم على المخالفة ، وتواعد عليه. ولو كان المراد ~~بالجماعة كل الأمة ؛ لما تحقق ذلك إلى يوم القيامة ؛ بل إنما أراد من يتصور ~~منه الموافقة والمخالفة : وهم أهل الحل والعقد دون الصبيان ، والمجانين ، ~~ومن ليس له أهلية الموافقة ، ولا المخالفة. # قولهم : إن الخطأ متصور على كل واحد منهم حالة الانفراد. # قلنا : الحكم الثابت للأفراد ، لا يلزم أن يكون ثابتا للجملة. / # وقد أورد الآمدي هذه الأحاديث في كتابه الإحكام ص 162 ، 163 مقدما لها ~~بقوله : «وأما السنة وهى أقرب الطرق في إثبات كون الإجماع حجة قاطعة ، فمن ~~ذلك ما روى أجلاء الصحابة ، كعمر ، وابن مسعود ، وأبى سعيد الخدرى ، وأنس ~~بن مالك ، وابن عمر ، وأبى هريرة ، وحذيفة بن اليمان ، وغيرهم. بروايات ~~مختلفة الألفاظ متفقة المعنى في الدلالة على عصمة هذه الأمة عن الخطأ ، ~~والضلالة. PageV01P162 ### |||| ** قولهم : متى يجب على المجتهد اتباع الإجماع ، إذا كان مصيبا ، أو مخطئا؟ ### |||| ** قلنا : إذا ثبت الإصابة فيما أجمع عليه الأمة ؛ فقد أجمعوا على أنه يجب اتباع ~~الإجماع مطلقا ، ويلزم أن يكون اتباع الإجماع صوابا ؛ فإذا كان صوابا ، كان ~~خلافه خطأ. ويدل على وجوب اتباع الإجماع مطلقا ، ذم النبي (1) عليه السلام ~~(1) لمخالف الجماعة على ما سبق ، والاستقصاء فى هذا الباب لائق بأصول ~~الأحكام. ### |||| ** قولهم : يحتمل أن واحدا من أهل الحل ، والعقد ، كان منقطعا فى بعض البلاد ~~النائية. ms0059 # قلنا : الغالب من حال من هو من أهل الحل والعقد ؛ أن يكون مشهورا معروفا ~~، ولا سيما فى العصر الأول ، لقلة المجتهدين فيه. وعند ذلك ؛ فالغالب معرفة ~~مذهبه ، ومراجعته فى ذلك. كيف وأنه يحتمل غيبة المجتهد ، كما ذكروه ، ~~ويحتمل عدم الغيبة والأصل عدم الغيبة ؛ فمن ادعاه يحتاج إلى الدليل (2). ### |||| ** وما ذكروه فى الوجه الأول من التفصيل وإن كان حقا إلا أن القائل به مسبوق بالإجماع ، فكان حجة عليه. ### |||| ** وما ذكروه فى الوجه الثانى من التفصيل ؛ فغير مسلم ؛ وذلك لأن المعرفة الواجبة تنقسم إلى : ما حصولها عن معرفة ~~الدليل من جهة الجملة ، لا من جهة التفصيل بأن لم يكن مقدورا على تحريره ~~وتقريره ، والانفصال عن الشبهة الواردة عليه. وإلى ما حصولها عن الدليل ~~المعلوم بجهة التفصيل المقدور على تحريره ، وتقريره ، ودفع الشبهة الواردة ~~عليه ، وعلى المناظرة ؛ فلا جرم اختلف الأصحاب فيه. ### |||| ** فمنهم من قال : المعرفة بالاعتبار الأول : واجبة على الأعيان ، والمعرفة بالاعتبار الثانى ~~: واجبة وجوب كفاية : إذا أضرب عنها الجميع أثموا ، وإن قام بها البعض ، ~~سقطت عن الباقين. ### |||| ** ومنهم من قال : إن المعرفة بالاعتبار الثانى : واجبة على الأعيان ، لكن إن كان الاعتقاد ~~موافقا للمعتقد. من غير دليل ، ولا شبهة ؛ فصاحبه مؤمن عاص بترك النظر ~~الواجب. PageV01P163 ### |||| ** ومنهم من اكتفى فى المعرفة بمجرد الاعتقاد ، الموافق للمعتقد ؛ وإن لم يكن عن دليل ، وسماه علما. # وصار أبو هاشم من المعتزلة : إلى أن من لا يعرف الله تعالى بالدليل ؛ فهو ~~كافر ؛ لأن ضد المعرفة النكرة (1). والنكرة كفر ؛ وأصحابنا مجمعون على خلافه. # وعلى هذا / إن قلنا : إن الواجب هو الاعتقاد الموافق للمعتقد وإن لم يكن ~~عن دليل فلا يلزم من وجوب المعرفة بهذا التفسير ، وجوب النظر. # وإن قلنا : الواجب (2) هو المعرفة المستندة إلى الدليل المفصل ؛ لزم عليه ~~تقرير العوام على تركه ؛ فلم يبق إلا المعرفة بالدليل ، من جهة الجملة ، لا ~~من جهة التفصيل ؛ وذلك مما لا يسلم انتفاؤه فى حق العوام حتى يقال بعدم ~~وجوبه فى حقهم مع التقرير لهم عليه ؛ بل التقرير إنما هو على عدم المعرفة ms0060 ~~بالدليل المفصل ؛ وهو غير واجب على الأعيان عندنا ، وإليه ميل أبى المعالى ~~، وبه دفع الإشكال. # وأما إنكار إفضاء النظر إلى العلم ؛ فقد سبق جوابه (3). ### |||| ** قولهم (4): لا نسلم توقف المعرفة على النظر. ### |||| ** قلنا : نحن إنما نقول بوجوب النظر فى حق من لم يحصل له العلم بالله تعالى بغير ~~النظر ، وإلا فمن حصلت له المعرفة بالله تعالى بغير النظر ؛ فالنظر فى حقه ~~غير واجب. ### |||| ** قولهم : لا نسلم أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ؛ فقد أجاب عنه بعضهم ؛ ~~بأنه لو لم يجب ما لا يتم الواجب إلا به ؛ فإيجاب ذلك الواجب يكون تكليفا ~~بما لا يطاق (5). PageV01P164 # وهو غير سديد ، فإنه إنما يكون تكليفا بما لا يطاق ؛ أن لو كان ما توقف ~~الواجب (1) على فعله غير ممكن ، وعدم إيجابه لا يخرجه عن الإمكان ؛ فالأقرب ~~(2) فى ذلك أن يقال: # إذا ثبت وجوب المعرفة ؛ فالمعرفة من جهة حقيقتها وماهيتها ، لا توصف ~~بالوجوب الثابت بخطاب التكليف ؛ فإن خطاب التكليف بالوجوب ، والتحريم : ~~إنما يتعلق بأفعال المكلفين ، والمعرفة ليست من صفات الأفعال ؛ ولهذا لا ~~يقال لمن عرف شيئا من جهة كونه عارفا أنه فعل شيئا. فإذا قيل بوجوب المعرفة ~~؛ فمعناه وجوب تحصيلها ، والتحصيل إنما يكون بسلوك ما به تحصل المعرفة. # فإذا قلنا : يجب التحصيل بما ليس واجبا ؛ كان متناقضا لفظا ، ومعنى ، وهو ممتنع. # وأما ما يتوقف عليه الواجب مما ليس فعلا للمكلف ، ولا مقدورا له ؛ فلا ~~يمكن إيجابه إلا على رأى من لا يمنع التكليف بما لا يطاق ، بخلاف ما كان ~~مقدورا للمكلف : كالنظر ، ونحوه. # قولهم : لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة الخوض ~~فى النظر ، فى مثل هذه المسائل. # قلنا : لأنهم كانوا مشاهدين الوحى ، والتنزيل ، وعقائدهم صافية ، وأدلتهم ~~من الكتاب والسنة ظاهرة ، ولم يكن فى زمانهم / من يحوج إلى النظر ، ~~والمناظرة. # أما أن يكونوا جاهلين بأدلة هذه المسائل ، ومعرفة الله تعالى وصفاته ، مع ~~صفاء أذهانهم ، وشدة قرائحهم ، وصلابتهم فى (3) التنقير عن قواعد الدين ، ~~وتحقيق مراسمه والكتاب والسنة مشحونان بأدلتها ms0061 مع معرفة الآحاد منا لذلك ؛ ~~فهو بعيد ، لا يعتقده من له أدنى تحصيل ، كما لم ينقل عنهم أنهم وضعوا كتبا ~~فى التفسير ، والحديث ، والجرح والتعديل ، والناسخ والمنسوخ ، والأحكام ~~الفقهية ، على الترتيب الخاص ، والمراسم PageV01P165 # المعهودة فى زمننا هذا ، مع أنهم أعلم الناس بأصولها ، وفروعها ، وإليهم ~~مرجعها ، وهم ينبوعها. # قولهم : إن النبي عليه السلام ، والصحابة أنكروا (1) النظر. # لا نسلم ذلك ؛ فإنا بينا أن النظر واجب بالطريقين السابقين ، وما يكون ~~واجبا ؛ لا يكون منكرا ، ثم كيف يكون النظر منكرا ؛ وقد أثنى الله تعالى ~~(1) على الناظرين ، والمتفكرين بقوله تعالى ( @QUR@010 ويتفكرون في خلق ~~السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا ) (2) والمنكر لا يثنى على فعله ؛ ~~بل الإنكار إنما كان على المجادلة والمناظرة ، ولا كل مناظرة ومجادلة ، بل ~~المناظرة بالأهواء ، والمجادلة لقصد التشكيك فى الحق ، والإغواء ؛ وذلك ~~بتقرير الشبه الفاسدة ، والآراء الباطلة ، ودفع الحجج الحقة ، والمكابرة ~~فيها ، والتدليس ، والتلبيس ؛ بإظهار الباطل فى صورة الحق ، كما قال تعالى ~~( @QUR@05 وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق ) (3) وقال تعالى ( @QUR@013 ~~ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ) (4) # وأما المناظرة والمجادلة بالحق ، ولقصد إظهار الحق ؛ فمأمور بها ، ومأذون ~~فيها بقوله تعالى ( @QUR@04 وجادلهم بالتي هي أحسن ) (5) وقوله تعالى : ( ~~@QUR@08 ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ) (6). # وقد ناظر النبي (7) عليه الصلاة والسلام (7) لعبد الله بن الزبعرى : حيث ~~اعترض على النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول قوله تعالى ( @QUR@011 إنكم وما ~~تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) (8) فقال عبد الله بن ~~الزبعرى : فقد عبدت الملائكة ، والمسيح (9). أفتراهم يعذبون؟ PageV01P166 # فقال له النبي صلى الله عليه وسلم « صلى الله عليه وسلم : «ما أجهلك بلغة قومك ~~، إذا علمت أن ما لما لا يعقل» وكان أهل مكة : يحاجون / النبي ~~صلى الله عليه وسلم (1) ويوردون عليه الشبه ، والتشكيكات ، ويطالبونه بالحجج ~~على التوحيد والنبوة على ما قال تعالى : ( @QUR@04 بل هم قوم خصمون ) (2) ~~وكان النبي عليه الصلاة والسلام : يحاجهم ، ويناظرهم : بإيراد الآيات ، ~~والدلائل الواضحات. وقد كان الصحابة رضى الله عنهم يناظرون فى ذلك ms0062 : كما ~~روى عن على كرم الله وجهه أنه قال لمن قال : «إني أملك حركاتى ، وسكناتى ، ~~وطلاق زوجتى وعتق أمتى» : أتملكها دون الله ، أو تملكها مع الله؟ # فإن قلت : أملك دون الله ، فقد أثبت مع الله مالكا. # وإن قلت أملكها مع الله ؛ فقد أثبت مع الله تعالى شريكا. # إلى غير ذلك من الوقائع الجارية بين الصحابة ، ولو كان ذلك منكرا ؛ لما ~~وقع منهم. # وقوله : «عليكم بدين العجائز». ذكر أئمة الحديث ، أنه لم يثبت ، ولم يصح ~~، وإن كان صحيحا ؛ فيجب حمله على الورع والتفويض إلى الله تعالى ، فيما ~~قضاه ، وأمضاه ؛ جمعا بين الأدلة. ### |||| ** قولهم : إن الأمر بالنظر ، يكون أمرا بعدم المعرفة ؛ ليس كذلك ؛ فإن عدم المعرفة ~~، وإن كان شرطا فى الأمر بالنظر ؛ فليس كل ما يكون شرطا فى الواجب ؛ يكون ~~واجبا ، إلا أن يكون مقدورا ، وعدم العلم بالله (3) غير مقدور (3)؛ فلا ~~يكون واجبا. ### |||| ** قولهم : العلم بوجوب النظر ضرورى ، أو نظرى. ### |||| ** قلنا : نظرى. ### |||| ** قولهم : إن ذلك يفضى إلى (4) الدور ؛ ممنوع (4) على ما سبق من أن الوجوب الشرعى ، ~~غير متوقف على النظر ؛ بل على إمكان النظر. ### |||| ** قولهم : لا نسلم انحصار مدارك الوجوب فى الشرع. PageV01P167 ### |||| ** قلنا : دليله أن القائل بالوجوب قائلان : قائل بالحصر ، وقائل بعدم الحصر. وقد ~~أجمع الكل على أن مدرك الوجوب ، لا يخرج عن العقل والشرع ؛ فإذا بطل أن ~~يكون العقل مدركا ، تعين الشرع. # وبيان امتناع كون العقل موجبا : أنه لو كان موجبا ؛ لم يخل : إما أن يوجب ~~لفائدة ، أو لا لفائدة ، وإن (1) كان لا لفائدة (1)؛ فهو عبث ؛ والعقل لا ~~يوجب عبثا. # وإن كان لفائدة : فإما أن ترجع إليه ، أو إلى المعبود. لا جائز أن ترجع ~~إلى المعبود ؛ فإنه يتعالى ، ويتقدس عن الأغراض. # وإن رجعت إليه : فإما فى الدنيا ، أو فى الأخرى. # لا جائز أن ترجع إليه فى الدنيا ؛ إذ لا حظ له فى ذلك ، غير التعب ، ~~والنصب ، والكلفة بما يوجبه العقل ؛ وهو غير مطلوب للعقلاء. # / ولا جائز أن يكون الغرض منه ، معرفة الشيء على ما هو عليه ؛ وإلا لوجب ~~النظر فى معرفة ms0063 موجودات الأعيان ، على ما هو عليه ، مما (2) يؤبه به ، وما ~~يؤبه به (2)؛ وهو ممتنع. ولا لكونه (3) حسنا فى نفسه ؛ إذ هو مبنى على ~~التحسين والتقبيح ؛ وسيأتى إبطاله (4). # ولا جائز أن يرجع إليه في الأخرى ؛ فإن العقل مما لا يستقل بمعرفتها دون ~~إخبار الشرع عنها. ### |||| ** فإن قيل : احتمال (5) العقاب (5) بترك المعرفة ، والشكر ، والأمن منه بالمعرفة ، ~~والشكر قائم ، والعاقل لا يخلو عن خطور هذه الاحتمالات له ، والعقل يدعو ~~إلى سلوك طريق الأمن فيوجبه. ### |||| ** فنقول : لا نسلم امتناع خلو العاقل عن خطور هذه الاحتمالات له ، ودليله الشاهد فى ~~الأكثر ، وإن امتنع ذلك ؛ لكنه معارض باحتمال نقيضه ؛ وهو احتمال العقاب على PageV01P168 # النظر ، والشكر بإتعابه لنفسه ، وتصرفه فى ملك الله تعالى بغير إذنه من ~~غير منفعة ترجع إليه ، ولا إلى الله تعالى والأمن فى ترك النظر والشكر. # وعند ذلك ؛ فليس القول بالوجوب ، أولى من القول بعدمه. # وإذا بطل جميع الأقسام الممكنة ، التى لا خلو لإيجاب العقل عنها ؛ فقد ~~بطل القول بالإيجاب العقلى ، وتعين الإيجاب الشرعى ، كيف وأنه لا معنى ~~للإيجاب ، إلا ترجيح أحد طرفى الفعل على الآخر ؛ والعقل يعرف الترجيح ، لا ~~أنه مرجح ؛ فلا يكون موجبا. ### |||| ** قولهم : إن (1) ذلك يفضى إلى إفحام الرسل ، عنه جوابان. ### |||| ** الأول : منع توقف استقرار الشرع على النظر ؛ كما تقدم (2). ### |||| ** الثانى : أنه أيضا لازم على من قال : مدرك الوجوب هو العقل ؛ وذلك لأن العقل غير ~~موجب لذاته دون نظر وتأمل ، وإلا لما انفك عاقل ما عن معرفة الوجوب ؛ بل لا ~~بد من النظر والتأمل. وعند ذلك فللمدعو أيضا أن يقول : لا أنظر فى معجزتك ، ~~حتى أعرف وجوب النظر بالعقل ، ولا أعرف ذلك ما لم أنظر ؛ فيكون أيضا دورا ، ~~والجواب عن الإشكال يكون متحدا. # وإن رجعوا فى ذلك إلى امتناع خلو العاقل عن الخاطر ، كما ذكروه قبل ؛ ~~فالجواب ما تقدم. ### |||| ** وعلى الجملة ؛ فمسألة وجوب النظر : ظنية ، لا قطعية. PageV01P169 ### | الفصل الثامن ### | فى أول واجب على المكلف (1) # وقد اختلف فى ذلك : ### |||| ** فقال بعض أصحابنا : أول واجب على المكلف معرفة الله تعالى إذ هى أصل ms0064 المعارف الدينية ، ~~والواجبات / الشرعية. # وقال غيره : النظر فى معرفة الله تعالى واجب بالاتفاق ؛ وبه تحصل المعرفة ~~؛ وهو متقدم عليها ؛ فهو أول واجب على المكلف. # وقال غيره (2): بل أول واجب ، أول جزء من النظر ؛ إذ النظر متقدم على ~~المعرفة ، وأول جزء من النظر ، متقدم على النظر ؛ وهو اختيار القاضى. # وقال غيره : بل أول واجب : إنما هو القصد إلى النظر ؛ إذ النظر يستدعى ~~القصد إليه ، والقصد إليه ، متقدم عليه ؛ وهو اختيار الأستاذ أبى بكر (3). # وقال (4) أبو هاشم (4): وجوب النظر ، والقصد إليه ، يستدعى سابقة الشك ~~فى الله تعالى ، وإلا كان النظر فى تحصيل الحاصل ؛ وهو محال. والشك سابق ~~على إرادة النظر ؛ فكان هو الواجب الأول. وزعم أن الشك فى الله تعالى حسن. # وقد قيل فى إبطاله (5): إن كل واجب مأمور به ، فلو كان الشك فى الله ~~واجبا ؛ لكان مأمورا به ، والأمر بالشك فى الله تعالى يستدعى معرفة أمر ~~الله تعالى ، ومعرفة أمر الله تعالى مع الشك فيه ؛ تناقض. # وهو غير سديد ؛ فإنه : إما أن يكون مدرك الوجوب (6) الشرع ، أو العقل (6). ### |||| ** فإن كان مدرك الوجوب العقل ؛ كما هو مذهبه ؛ فقد اندفع التناقض. PageV01P170 # وإن كان مدرك الوجوب الشرع : كما هو مذهبنا ؛ فالإشكال كما هو (1) وارد ~~عليه فى إيجاب الشك ، هو وارد علينا فى إيجاب النظر ، أو المعرفة ؛ فإن ~~الأمر (2) بالنظر والمعرفة (2) يستدعى عدم المعرفة بالله تعالى ، ومعرفة ~~أمر الله تعالى مع عدم معرفته ممتنع ؛ فما هو جواب لنا ؛ يكون جوابا له. # بل (3) الحق أن يقال : ابتداء حصول الشك (3) فى الله ليس مقدورا للمكلف ؛ ~~بل هو واقع من غير اختياره ، والوجوب إنما يتعلق بالمقدور ، لا بغيره ، ~~بخلاف دوام الشك على ما سبق (4). # والمختار أنه : إن كان المقصود : بيان أول واجب مما هو مقصود فى نفسه ؛ ~~فهو المعرفة. # وإن كان المقصود : بيان أول واجب ، وإن لم يكن مقصودا لنفسه ؛ فهو إرادة ~~النظر ، أو دوام الشك فى الله تعالى. # وعلى هذا : فلو قلنا : إن أول واجب هو النظر ، أو ما هو متقدم ، فإن مضى ~~عليه زمان يتسع للنظر ms0065 ، والتوصل إلى المعرفة فى مثله من غير عذر ؛ فهو كافر. # وإن شرع فيما كلف به (5) من غير تأخير ؛ لكن اخترمته المنية قبل انقضاء ~~الزمان الذي يتسع للنظر المؤدى إلى المعرفة ؛ فحكمه حكم من مات صبيا ؛ كما يأتى. # وإن أخر الشروع فيما كلف به (5) عن أول زمان التكليف من غير عذر ، ثم / ~~اخترمته المنية ، قبل أن ينقضى زمان يتسع للنظر ؛ بل لبعضه ؛ فالأظهر الحكم ~~بكفره ، إذا مات غير عالم ، مع ظهور التقصير منه ، وتبين عدم اتساع الزمان ~~للنظر (6) من ابتداء (6) التكليف إلى حالة الاخترام ، مما (7) لا يمنع (7) ~~من تكفيره بعد دخول وقت التكليف وتقصيره ، كما PageV01P171 # لو أصبحت المرأة مفطرة ؛ فإنها تأثم وإن طرت الحيضة عليها ، وتبينا أن ~~زمان طهرها لم يكن متسعا لصوم اليوم ؛ حيث قصرت فى البعض. ### |||| ** وبالجملة ؛ فاحتمال عدم التكفير منقدح. PageV01P172 ### | القاعدة الثالثة ### | فى الطرق الموصلة إلى المطلوبات النظرية ### ||| * وتشتمل على مقدمة ، وبابين PageV01P173 ### ||| ** أما المقدمة (1): # فهو أن كل شيء : إما أن ينظر إليه من جهة ذاته ونفسه ، أو من جهة نسبته ~~إلى غيره ؛ نفيا ، أو إثباتا. ### |||| ** فإن كان الأول : فالعلم به يسمى تصوريا : كعلمنا بمعنى الجوهر ، والعرض ، ونحوه. ### |||| ** وإن كان الثانى : سمى العلم به تصديقيا : كعلمنا بأن العالم حادث ، وأن الصانع موجود ، وأنه ~~ليس محدثا. # والعلم بكل واحد من هذين القسمين (2): إما أن يكون ضروريا مطلقا ، أو ~~نظريا مطلقا ، أو البعض ضرورى ، والبعض نظرى. # الأول ، والثانى : باطلان ؛ لما تقدم فى قاعدة العلم (3). # فلم يبق إلا الثالث : وهو أن يكون البعض من كل واحد منهما ضروريا ، ~~والبعض نظريا ، وكل واحد من النظريين منهما ، لا بد له من طريق يتوصل بصحيح ~~النظر فيه إليه ، وإلا لما كان العلم به نظريا ؛ وهو خلاف الفرض. # لكن ما كان من هذه الطرق موصلا إلى التصور يسمى حدا ، وما كان موصلا إلى ~~التصديق يسمى دليلا ، ولا يوصل أحدهما إلى ما يوصل إليه الآخر البتة ؛ فلا ~~جرم دعت الحاجة إلى تحقيق كل واحد منهما ، ولنرسم فى ذلك بابين : PageV01P175 ### | الباب الأول ### | فى الحد # ويشتمل على أربعة فصول ms0066 : # الأول : فى أن الحد يرجع إلى قول الحاد ، أو إلى صفة المحدود. # الثانى : فى حد الحد ، وأقسامه. # الثالث : فى [شرائط (1) ] الحد ، وما يجتمع جملة أقسام الحدود فيه ، وما ~~لا يجتمع. # الرابع : فى التنبيه على ما يجب التحرز عنه فى الحدود. PageV01P177 ### | الفصل الأول ### | فى أن الحد يرجع إلى قول الحاد ، أو إلى صفة المحدود. ### |||| ** وقد (1) ### |||| ** اختلف أئمتنا فى ذلك : # فذهب أكثرهم : إلى أن الحد راجع إلى نفس المحدود ، وصفته فى نفسه ، فالحد ~~والحقيقة عندهم بمعنى واحد ؛ ولهذا قالوا : / الحد هو حقيقة الشيء ، ~~ومعناه. # وذهب القاضى : إلى أن الحد راجع إلى قول الحاد المنبئ عن حقيقة المحدود ~~وصفته. معتمدا فى ذلك على أنه (2): لو كان الحد هو الحقيقة ؛ لصدق إطلاق ~~الحد ، على كل ما يصدق عليه إطلاق الحقيقة. # وهو غير مطرد فى حق الله تعالى ؛ حيث يقال له حقيقة ، ولا يقال له حد (3) ~~. والحق فى ذلك : أن الحد فى اللغة ، عبارة عن المنع ، ومنه يقال للبواب ~~حداد ؛ لمنعه بعض الناس عن الدخول ، وللحديد حديد ؛ لامتناع تفككه بسهولة. ~~وللعقوبات حدود ؛ لافضائها إلى المنع من الإقدام على الجنايات. # وعند ذلك فلا يخفى صحة إطلاق الحد لغة : على حقيقة الشيء ، من حيث إنها ~~حاصرة له مانعة من دخول غيره فيه ، والقول المعبر عن الحقيقة أيضا ، مطابق ~~لها ؛ فيكون مشاركا لها فى المنع من دخول ما خرج عن الحقيقة فيها ؛ فلا ~~يمتنع أيضا إطلاق اسم الحد عليه لغة ، ولا معنى لتصويب أحد القولين ، ~~وإبطال الآخر من جهة اللغة ، وامتناع إطلاق اسم الحد على الله تعالى وجواز ~~إطلاق الحقيقة عليه ، مما لا يدل على امتناع كون الحقيقة حدا بالمعنى ~~اللغوى ، وإن امتنع إطلاق ذلك شرعا ؛ لعدم ورود الشرع به ، أو لوروده ~~بالمنع منه ؛ لكن مع هذا كله ، ليس المقصود البحث (4) عن معنى الحد لغة ؛ ~~بل البحث عن الحد الذي هو طريق تعريف الحقيقة ، بالكشف (5) عنها ؛ وذلك لا ~~يكون بنفس الحقيقة ؛ بل بما هو خارج عنها وهو دليل عليها ؛ وذلك هو القول ؛ ~~فليكن البيان مختصا به. PageV01P179 ### | الفصل الثانى ms0067 ### | فى حد الحد المعرف للمحدود (1) # وقد اختلف فى ذلك : # فقال (2) قوم : هو الجامع المانع. # وهو باطل. بما لو سئل عن حد (3) الإنسان ؛ فقيل هو إنسان ؛ فإنه جامع ~~مانع ، ومع ذلك لا يكون حدا صحيحا ؛ لما فيه من تعريف الشيء بنفسه ؛ وهو ~~محال ؛ إذ المعرف للشىء يجب أن يكون أعرف من ذلك الشيء ، وأسبق منه فى ~~المعرفة ؛ وتعريف الشيء بنفسه يوجب كون الشيء أسبق فى المعرفة ، من معرفة ~~نفسه ؛ وهو ممتنع (4). # والحق فى ذلك أن يقال : هو ما يعرف المطلوب ، ويميزه عما سواه (5)، هذا ~~هو حد الحد مطلقا ، ويدخل فيه حد حد الحد ؛ فلا يفضى إلى التسلسل ؛ كما ظن. ### ||| ** وهو ينقسم إلى ثلاثة أقسام : # لأنه إما أن يطلب به شرح الحقيقة ، أو شرح اسمها. # فإن طلب به شرح الحقيقة وتميزها. فلا يخلو : إما أن يكون / مميزا لها ~~تمييزا ذاتيا ، أو عرضيا. # فإن كان الأول : فيسمى حدا حقيقيا. # وإن كان الثانى : فيسمى حدا رسميا. # وإن كان شارحا للاسم : فيسمى حدا لفظيا. ### |||| ** أما الحد الحقيقى : فهو ما يميز المطلوب عن غيره ، بأمر ذاتى. وهو منقسم إلى : تام ، وناقص. PageV01P180 ### |||| ** فالتام : هو ما يميز المطلوب عن غيره تمييزا ذاتيا ، مع دلالته على كمال الماهية ~~المشتركة من غير خروج عن دلالة المطابقة والتضمن ، كقولنا فى حد الإنسان ~~مثلا (1): إنه حيوان ناطق ؛ فإنه مشتمل على جميع الذاتيات العامة والخاصة. ### |||| ** والناقص : هو ما يميز المطلوب عن غيره تمييزا ذاتيا ، من غير دلالة على كمال ما له من ~~الذاتيات العامة : كقولنا فى حد الإنسان : إنه جوهر ناطق ، أو (2) أن يقتصر ~~(2) على قولنا : ناطق (3)؛ فإن الناطق ، لا دلالة له على الذاتيات العامة ~~(4) بغير الالتزام ؛ إذ (5) الناطق : شيء ذو نطق ، اتفق أن كان حيوانا ؛ ~~ولا اعتبار بهذه الدلالة فى الحدود الحقيقية ، والجوهر لا يطابق ما بقى ~~تحته من الذاتيات العامة : كالجسم والحيوان ، ولا يتضمنها ؛ إذ ليست جزء ~~معناه. ولا يلتزمها ؛ إذ الأعم لا يلزم منه الأخص. ### |||| ** وأما الرسمى : فهو ما يميز المطلوب عن غيره ، تمييزا عرضيا. # وهو أيضا : إما تام ، أو ms0068 ناقص. ### |||| ** فإن كان تاما : فهو ما يميز المطلوب عن غيره تمييزا عرضيا ، وله دلالة على كمال الماهية ~~المشتركة. دلالة لا تخرج عن المطابقة والتضمن ، كقولنا فى رسم الإنسان : ~~إنه حيوان ضاحك. ### |||| ** والناقص : ما يميز المطلوب عن غيره تمييزا عرضيا ، من غير دلالة على كمال الماهية ~~المشتركة بإحدى الدلالتين ، وهى المطابقة والتضمن ، كقولنا فى رسم الإنسان ~~: إنه ضاحك ، أو جوهر ضاحك ؛ فإن الضاحك شيء ذو ضحك ، اتفق أن كان حيوانا ؛ ~~فلا يطابق الذاتى المشترك ، ولا يتضمنه. ### |||| ** والجوهر أيضا : لا دلالة له على ما تحته من الذاتيات بإحدى الطرق ، كما سبق. ### |||| ** وأما الحد اللفظى : فهو ما يطلب به شرح دلالة الاسم على مسماه لغة. PageV01P181 # وذلك إنما يكون في حق العالم بحقيقة المسمى ، الجاهل بدلالة الاسم عليه ، ~~كما إذا سأل من يعرف حقيقة الخمر ، عن شرح لفظ العقار ، عند جهله بدلالته. # فجوابه : إما بلفظ مرادف يكون (1) أشهر عند السائل : كالخمر ، أو بحده ، ~~أو رسمه ، وهو أن يقال : هو المائع المعتصر من العنب المشتد. معناه دلالة ~~لفظ العقار على هذا. وهذه الأقسام متفاوتة / الرتب ، فأعلاها : الحد ~~الحقيقى ، ثم (2) الرسمى (2)، ثم اللفظى. # وقد أورد على هذه الحدود تشكيكات أبطلناها فى كتاب دقائق الحقائق (3). ### |||| ** وأما التعريف بالمثال : كتعريف النفس فى البدن : بالربان فى السفينة ، ونحوه ، فغير مستقل بالتعريف ~~؛ فإنه كما أن الربان فى السفينة مشابه للنفس فى البدن ، فمشابه لرب البيت ~~فى البيت ، والملك فى مدينته ؛ فلا يتم التمييز به ، وإن كان مقربا إلى ~~الفهم ، فلا يكون التعريف به داخلا فى الحدود ؛ كما ظن. PageV01P182 ### | الفصل الثالث ### | فى شرط الحد ، وما يجتمع جملة أقسام ### ||| * الحدود فيه ، وما لا يجتمع. # وشرط الحد على اختلاف أقسامه : # أن يكون جامعا : لا يخرج عنه شيء من المحدود. # مانعا : لا يدخل فيه ما هو خارج عن المحدود. # فإنه إذا لم يكن جامعا ؛ كان المحدود أعم من الحد ، ولو (1) لم يكن مانعا ~~؛ كان الحد أعم من المحدود. # وعلى كلا التقديرين ؛ لا يكون الحد مميزا للمحدود (2)، ولا معرفا له. # ويلزم من هذا الشرط أيضا ms0069 : أن يكون الحد مطردا ، مع المحدود : أى يلزم من ~~وجوده ، وجود المحدود. # ومنعكسا : أى يلزم من انتفائه ، انتفاء المحدود. # لأنه لو لم يكن مطردا ، لما كان الحد مانعا. # ولم لم يكن منعكسا ؛ لما كان الحد جامعا. # ثم الشيء المحدود : إما أن يكون مركبا ، أو بسيطا ، لا تركيب فيه. # فإن كان مركبا : فيمكن تحديده بالحد الحقيقى ، لتركبه ، وبالرسمى ؛ لأنه ~~لا يخلو شيء من خاصية تخصه دون غيره ، وباللفظى : إن كان للفظ مرادف ، أو ~~بحده ، أو رسمه كما سبق. ### |||| ** وإن كان بسيطا لا تركيب فيه : فليس له الحد الحقيقى ، وله الرسمى الناقص ، دون التام ، واللفظى. PageV01P183 ### | الفصل الرابع ### | فى التنبيه على ما يجب التحرز عنه فى الحدود # ويجب أن تصان الحدود عن : # الألفاظ المهملة : التى لا مدلول لها. # والغريبة : التى لا يعرفها المخاطب. # والمشتركة : كتعريف الكون بأنه يصير إلى الجوهر ؛ لدخول الحركة المكانية ~~إلى الجوهر فيه. # والمجازية (1) الغير منقولة (1): كتعريف الشمس : بأنها عين النهار ، لأن ~~ذلك مما يخل بالتفاهم ، والوقوف على غرض الحاد ، إلا أن ذلك مما لا يفسد ~~الحد مع التفسير ، وإن كان استعماله مكروها ، لبعده عن المقصود. # وأن لا يعرف الشيء بنفسه : كتعريف الإنسان ، بأنه إنسان ؛ إذ المعرف يجب ~~أن يكون سابقا بالمعرفة على المعرف ؛ وفيه تقدم الشيء على نفسه فى المعرفة ~~؛ وهو محال. # ولا بما هو أخفى منه فى المعرفة : وسواء / كانت معرفة الأخفى متوقفة على ~~معرفة المحدود ، كتعريف الشمس بأنها كوكب يطلع نهارا ؛ إذ النهار لا يعرف ~~إلا بزمان طلوع الشمس ؛ وهو دور. # أو غير متوقفة عليه : كتعريف النار : بمشابهتها بالنفس ، والأولى أن يكون ~~بالعكس. # ولا بما هو مساو فى المعرفة والخفاء : كتعريف أحد المتضايفين بالآخر : ~~كتعريف الأب : بالابن ؛ إذ لا أولوية. # وأن لا يترك الجنس فى الحد التام ، والرسم التام ، وأن لا يبدل بالعرض ~~العام : كحد (2) الإنسان بأنه متحرك ناطق. # ولا الفصل بالخاصة فى الحقيقى ، PageV01P184 # ولا أن يذكر الجنس مكان الفصل ، والفصل مكان الجنس : كقولهم العشق إفراط ~~المحبة. والأولى أن يقال : المحبة المفرطة ، إذ المحبة جنس ، والإفراط فصل. ms0070 # ولا الجنس بالنوع كقولهم : الشر ظلم الناس ، وظلم الناس نوع من الشر (1). # ولا المادة الكائنة بدل الجنس : كقولهم : السرير خشب يجلس عليه. # ولا المادة الفاسدة : كقولهم : الرماد خشب محترق. # وعليك (2) بالنظر فى كتبنا (2) الخصيصة بهذا الفن ، تجد الكلام فى هذه ~~الفصول مستقصى فيها (3). PageV01P185 ### | الباب الثانى ### | فى الدليل ### ||| * ويشتمل على سبعة فصول : # الأول : فى حد الدليل ، وانقسامه إلى : عقلى ، وغير عقلى. # الثانى : فى أن الدليل العقلى متركب من مقدمتين ، فلا يزيد عليهما. # الثالث : فى أقسام صور مقدمات الدليل. # الرابع : فى انقسام مقدمات الدليل إلى : قطعى ، وغير قطعى. # الخامس : فى أقسام صور الدليل. # السادس : فى شرط الدليل العقلى. # السابع : فيما ظن أنه من الأدلة المفيدة لليقين ؛ وليس منها. PageV01P187 ### | الفصل الأول ### | فى حد الدليل ، وانقسامه إلى : عقلى ، وغير عقلى (1) # والدليل فى وضع اللغة : قد يطلق باعتبارين : ### |||| ** الأول : الدال ، والدال قد يطلق بمعنى الذاكر للدليل ، وقد يطلق بمعنى الناصب ~~للدليل. ### |||| ** الثانى : ما فيه دلالة وإرشاد ؛ وهذا هو المسمى دليلا فى عرف المتكلمين. # وهو عبارة عما يمكن أن يتوصل بصحيح النظر فيه ، إلى مطلوب تصديقى. # وإنما قلنا : يمكن أن يتوصل به ، ولم نقل هو الذي يتوصل به ؛ لأن الدليل ~~يكون دليلا فى نفسه ؛ وإمكان التوصل به ملازم له دون التوصل بالفعل. # وإنما قلنا : بصحيح النظر ؛ حتى يخرج منه النظر الذي ليس بصحيح : إما ~~لقصور الناظر ، أو لتقاصره ؛ فإن النظر الذي / ليس بصحيح لا يمكن أن يتوصل ~~به إلى المطلوب. ولا يخرج الدليل بذلك عن أن يكون دليلا. # وإنما قلنا : إلى مطلوب تصديقى. حتى يخرج عنه الحد الموصل إلى التصور. # وهو ينقسم : إلى ما يدل لذاته ، وإلى ما لا يدل لذاته ؛ بل بالوضع ~~والاصطلاح ، سواء كان من وضع الشارع ، أو غيره. # فالأول : هو الدليل العقلى. # والثانى : هو الدليل السمعى. PageV01P189 ### | الفصل الثانى ### | فى أن الدليل العقلى مركب من مقدمتين ، ولا يزيد عليهما. # واعلم أن المطلوب التصديقى : لا بد فيه من نسبة بين أمرين. إيجابا ، أو ~~سلبا ؛ فالمنسوب ، والمنسوب إليه ، هما جزءا المطلوب. # وعند ذلك : فالدليل العقلى الموصل ms0071 إليه ، لا بد وأن يكون سابقا فى ~~المعرفة عليه. فإنه لو كان العلم به ، مع العلم بالمطلوب ؛ لم يكن تعريف ~~أحدهما بالآخر ، أولى من العكس. # ولو كان متأخرا فى المعرفة ؛ كان فيه تعرف المعلوم بالمجهول ؛ وهو (1) ~~محال (1). ولا يكفى أى معلوم سابق اتفق ، وإلا كان كل معلوم سابق ، يوصل ~~إلى كل مجهول ؛ وهو محال ، # بل لا بد ، وأن يكون مناسبا للمطلوب. # ولا يكفى أن يكون معلوما واحدا ؛ فإن المعلوم الواحد المناسب : إما أن ~~يكون مناسبا لكل المطلوب ، وإما لنقضه ، وإما لجزء المطلوب. # فإن كان مناسبا لكل المطلوب : كما لو كان مطلوبنا أن النهار موجود ، ~~فقلنا : إن كانت الشمس طالعة ؛ فالنهار موجود ؛ فالمناسب للمطلوب طلوع الشمس. # ولا (2) يكفى ذلك فى المطلوب ، دون استثناء عين ملزومه ؛ وهو أن يقول : ~~لكن الشمس طالعة ؛ فيلزم أن يكون النهار موجودا ؛ وهما مقدمتان ، لا يتم ~~المطلوب دونهما ؛ ولا يفتقر إلى غيرهما. # وإن كان مناسبا لنقيض المطلوب : كما لو كان مطلوبنا : أن الشمس ليست ~~طالعة. فقلنا : إن كانت الشمس طالعة ؛ فالنهار موجود ؛ فالمذكور إنما هو ~~نقيض المطلوب : وهو طلوع الشمس. والمناسب له وجود النهار. ولا يكفى ذلك فى ~~المطلوب دون استثناء نقيض لازم نقيض المطلوب : وهو أن النهار ، ليس بموجود ~~؛ فيلزم منه انتفاء ملزومه ؛ وهو طلوع الشمس ؛ وهو عين المطلوب ، من غير ~~حاجة إلى مقدمة أخرى. PageV01P190 # وإن كان مناسبا لجزء المطلوب : كما لو كان مطلوبنا : أن العالم حادث ~~فقلنا : العالم مؤلف ؛ فالمؤلف مناسب للعالم ؛ وهو موضوع المطلوب ؛ فلا بد ~~وأن يكون المؤلف مناسبا / لمحمول المطلوب وهو الحادث. # وهو أن يقول : وكل مؤلف حادث ، حتى يلزم العالم حادث ، ولا يتم المطلوب ~~دون هذين العلمين التصديقيين من غير حاجة إلى ثالث. # فقد بان أنه لا بد من علمين تصديقيين سابقين ؛ هما مقدمتا المطلوب. ولا ~~يكفى ذلك ؛ بل لا بد من ترتيب خاص ، وهيئة معينة بين العلمين التصديقيين ~~كما يأتى ، وإلا كان كل ترتيب يلزم عنه المطلوب ؛ وهو محال. # فالمعانى السابقة ، المناسبة للمطلوب ؛ كالمادة للدليل ، والتأليف الخاص ~~كالصورة ؛ وهو مركب ms0072 منهما ، ولا يصح إلا بصحتهما. وفساده قد يكون بفسادهما ~~، أو بفساد أحدهما. PageV01P191 ### | الفصل الثالث ### | فى أقسام مقدمات الدليل (1) # ولما بان أن الدليل العقلى ، لا يتم إلا من (2) مقدمتين (2) تصديقيتين. ~~فالمقدمة لا تخلو : إما أن لا يوجد فى أحد جزئيها عند التحليل نسبة خبرية ، ~~أو يوجد. ### ||| ** فإن كان الأول : # فتسمى (3) حملية : [وهى ما يحكم (4) فيها] بشيء على غيره ، أنه هو ، أو ~~ليس هو. # والمحكوم عليه : يسمى موضوعا. # والمحكوم به : يسمى محمولا. # والموضوع فيهما : إما أن يكون شخصيا ، أو كليا. # فإن كان شخصيا : فتسمى مخصوصة وشخصية : وهى إما موجبة ، وإما سالبة : ~~فالموجبة : قولنا : زيد إنسان ، # والسالبة : قولنا : زيد ليس هو حجرا. ### |||| ** وإن كان الموضوع كليا : فإما أن يدخل عليه سور يبين كمية نسبة المحمول إليه ، [أو لا (5) ]. ### |||| ** فإن كان الأول : فإما أن يكون السور كليا ، أو جزئيا. # فإن كان كليا : فتسمى محصورة كلية # وهى : إما موجبة ، أو سالبة. # فالموجبة : كقولنا : كل إنسان حيوان. # والسالبة : كقولنا : لا شيء من الإنسان حجرا. PageV01P192 # وإن كان السور جزئيا : فتسمى محصورة جزئية : # وهى : إما موجبة ، أو سالبة. # فالموجبة : كقولنا : بعض الحيوان إنسان. # والسالبة : كقولنا : ليس كل حيوان إنسانا. # وإن لم يدخل على الموضوع سور : فتسمى مهملة : كقولنا : الإنسان حيوان. # ولما احتمل أن يصدق كلية ، وجزئية. وصدق الجزئية لازم من صدق الكلية ، ~~ولا عكس ؛ كان حكمها حكم جزئية محصورة ؛ لتيقنها. # هذا إن قلنا : إن الألف واللام ليست للعموم فى لغة العرب ، وإلا فلا مهمل ~~فى لغتهم ؛ بل هى محصورة كلية. ### ||| ** وإن كان الثانى : # وهو أن يوجد لأجزاء المقدمة عند التحليل نسبة خبرية : فتسمى شرطية. وهى ~~إما أن تكون النسبة بين جزئيها فى حالة الإيجاب باللزوم / والاتصال ، وإما ~~بالعناد والانفصال. # فالأولى تسمى : متصلة. # والثانية تسمى. منفصلة. ### |||| ** أما المتصلة : فمنها كلية موجبة. كقولنا : كلما كانت الشمس طالعة ؛ فالنهار موجود. ومنها ~~كلية سالبة. كقولنا : ليس البتة إذا كانت الشمس طالعة فالليل (1) موجود. # ومنها جزئية موجبة. كقولنا : قد يكون إذا كانت الشمس طالعة ؛ فالنهار موجود. # ومنها جزئية سالبة. كقولنا : ليس كلما كانت ms0073 الشمس طالعة ؛ فالليل موجود. ### ||| ** وأما المنفصلة : # فمنها : ما هى حقيقية ، ومنها ما هى غير حقيقية. PageV01P193 ### |||| ** أما الحقيقية : فهى [ما لفظها (1) ] إما ، وإما فيها مانعة الجمع بين الجزءين ، والخلو منهما. # وهى إما كلية موجبة : كقولنا : دائما إما أن يكون العدد زوجا ، وإما فردا. # وإما كلية سالبة : كقولنا : دائما ليس إما أن يكون العدد زوجا ، وإما ~~منقسما بمتساويين. # وإما جزئية موجبة : كقولنا : قد يكون إما أن يكون العدد زوجا ، وإما فردا. # وإما جزئية سالبة : كقولنا : ليس دائما إما أن يكون العدد زوجا ، وإما ~~منقسما بمتساويين. ### |||| ** وأما غير الحقيقية : فإما مانعة الجمع دون الخلو ، أو مانعة الخلو دون الجمع. # فإن كانت مانعة الجمع دون الخلو : # فإما كلية موجبة. كقولنا : دائما إما أن يكون المتحرك جمادا ، وإما نباتا. # وإما كلية سالبة. كقولنا : دائما ليس إما أن يكون المتحرك إنسانا ، وإما ناطقا. # ولا يخفى مثال الجزءين [منهما (2) ]. # وأما إن كانت مانعة الخلو دون الجمع : # فإما كلية موجبة : كقولنا : دائما إما أن يكون الجسم لا أسود ، وإما لا أبيض. # وإما كلية سالبة : كقولنا : دائما ليس إما أن يكون الجسم أبيض ، وإما أسود. # ولا يخفى مثال الجزءين منهما. # فهذه هى جملة أصناف المقدمات (3). PageV01P194 ### | الفصل الرابع ### | فى انقسام مقدمات الدليل إلى قطعية ، وغير قطعية (1) # والمقدمات منها قطعية ، وغير قطعية : ### ||| ** أما القطعية : فأنواع سبعة : ### ||| ** النوع (2) الأول : الأوليات : # وهى التى يصدق العقل بها عند تصور مفرداتها ، من غير توقف على نظر ~~واستدلال ، ولا يجد الإنسان من نفسه بعد تصور المفردات الخلو عنها : كالعلم ~~بأن النفى والإثبات لا يجتمعان ، وأن الواحد أقل من الاثنين ، ونحوه. ### ||| ** الثانى : المقدمات النظرية القياس : # وهى كل قضية أوجب التصديق / بها ، التصديق الضرورى بمقدماتها (3): ~~كالعلم بأن الأربعة زوج ؛ لعلمنا بأن الأربعة منقسمة بمتساويين ؛ وكل منقسم ~~بمتساويين زوج. ### ||| ** الثالث : المشاهدات : # وهى كل قضية صدق العقل بها ، بواسطة الحس : كعلمنا بحرارة النار ، وبرودة ~~الثلج ، ونحوه. ### ||| ** الرابع : المجربات : # وهى كل قضية يصدق العقل بها بواسطة الحس مع التكرار ، ونوع من النظر : ~~كالعلم بأن السقمونيا يسهل الصفراء. ### ||| ** الخامس : الحدسيات : # وهى كل ms0074 قضية يصدق العقل بها بواسطة الحدس : كالعلم بحكمة صانع العالم ، ~~عند رؤية العالم على غاية الحكمة ، والإتقان. PageV01P195 ### ||| ** السادس : المتواترات : # وهى كل قضية صدق (1) العقل بها بواسطة إخبار جماعة. يؤمن من مثلهم ~~التواطؤ على الكذب : كالعلم بوجود مكة ، وبغداد ، ونحوه. ### ||| ** السابع : الوهميات فى المحسوسات : # كالعلم (2) بأن كل جسم يجب أن يكون مشارا إليه ، وإلى جهته. فهذه هى ~~المقدمات اليقينية ، التى يجب انتهاء الدليل إليها ، قطعا للتسلسل. # والدليل المنتهى إليها يكون إن كانت صورته صحيحة كما يأتى (3) قطعيا. إلا ~~أن ما حصل لبعض الناس من تجربة ، أو تواتر ، أو حدس ، وإن كان حجة عليه مع ~~نفسه ، فلا يكون حجة على غيره إلا أن يشاركه فيما حصل له. ### |||| ** وأما المقدمات التى ليست قطعية : فمنها ظنية ، ومنها غير ظنية : ### ||| ** أما الظنية : # وهى ما يصدق العقل بها مع تجويز نقيضها ، تجويزا بعيدا ؛ فأنواع أربعة : ### ||| ** الأول : المسلمات : # وهى كل قضية يصدق العقل بها على أنها مبرهنة فى علم آخر. ### ||| ** الثانى : المشهورات : # وهى القضايا التى أوجب التصديق بها ، اتفاق الجم الغفير ، والعدد الكثير ~~عليها : كالحكم بأن العدل حسن لذاته ، والجور قبيح لذاته. ### ||| ** الثالث : المقبولات : # وهى القضايا التى يصدق العقل بها ؛ لحسن الظن بمن أخذت عنه : كاعتقاد ما ~~يأخذه التلميذ عن أستاذه ، ونحوه. PageV01P196 ### |||| ** الرابع : ما أوجب التصديق بها قرائن الأحوال الظاهرة : # كالتصديق بنزول المطر ، عند طلوع السحاب ، ونحوه. # فهذه هى مقدمات الدليل الظنى. ### ||| ** وأما الغير ظنية (1): # فإما أن تؤثر فى النفس تأثيرا ، من ترغيب ونفرة من غير تصديق بها ، أو لا ~~تؤثر شيئا أصلا. / ### |||| ** والأولى (2) ### |||| ** : تسمى المخيلات (2) ### |||| ** : وهى ما تقال لأجل الترغيب فيما يقصد الترغيب فيه ، أو التنفير عما يقصد ~~التنفير عنه : كتشبيه العسل بالمرة الصفراء ، ونحوه. # فهذه هى مقدمات الدليل التخييلى. # وإن لم تكن مؤثرة تأثيرا ما ، أو كانت مؤثرة ، لكنها كاذبة فى نفسى الأمر ~~؛ فالدليل المركب منها يكون فاسدا. PageV01P197 ### | الفصل الخامس ### | فى أصناف صور الدليل ، وتنوع تأليفه (1). # فإذا (2) بان أن الدليل لا بد وأن يكون مناسبا للمطلوب : فإما أن يكون ~~مناسبا لجزء المطلوب ، أو (3) لجملة المطلوب ms0075 (3). # فإن كان الأول : فيسمى اقترانيا. # وإن كان الثانى : فيسمى استثنائيا. ### |||| ** أما الاقتراني (4) ### |||| ** : فلا بد فيه من مقدمتين ، كل مقدمة تشتمل على مفردين ، أحدهما : يسمى موضوعا ~~؛ وهو المحكوم عليه ، بأنه الآخر ، أو ليس ، والآخر : يسمى محمولا : وهو ~~المحكوم به على الآخر أنه هو ، أو ليس هو ، إلا أن أحد المفردات لا بد وأن ~~تكون متكررة فى المقدمتين ويسمى حدا أوسط. والجزءان المختلفان فى المقدمتين ~~؛ هما جزءا المطلوب. # إلا أن ما كان منهما محمولا فى المطلوب ؛ يسمى حدا أكبر. # وما كان منهما موضوعا فى المطلوب يسمى حدا أصغر. # والمقدمة التى فيها الأصغر ؛ تسمى صغرى. # والتى فيها الأكبر ؛ تسمى كبرى. ### ||| ** وهو أربعة أنواع : # لأنه : إما أن يكون الحد الأوسط محمولا فى الصغرى ، موضوعا فى الكبرى ، ~~وإما محمولا فيهما ، وإما موضوعا فيهما ، وإما موضوعا فى الصغرى ، ومحمولا ~~فى الكبرى. ### ||| ** أما النوع الأول : # فشرط لزوم المطلوب عنه ، إيجاب صغراه ، وأن تكون فى حكم الموجبة ، وهى أن ~~تكون ممكنة سالبة ، وإلا فلا يلزم من الحكم على أحد المتباينين بأمر ، ~~الحكم به على PageV01P198 # الآخر ، لا إيجابا ، ولا سلبا ، وأن تكون كبراه كلية ، وإلا فالحد الأوسط ~~مختلف (1). ### |||| ** وهو أربعة أضرب : الضرب الأول : من كليتين موجبتين : كقولنا : كل إنسان حيوان ، وكل حيوان جسم ؛ فاللازم ~~(2) كل إنسان جسم. ### |||| ** الضرب الثانى : من كليتين ، والكبرى سالبة : # كقولنا : كل إنسان حيوان ، ولا شيء من الحيوان حجر ؛ فاللازم (3) لا شيء ~~من الإنسان حجرا. ### |||| ** الضرب الثالث : من موجبتين ، والصغرى جزئية : # [كقولنا (4): بعض الحيوان إنسان (4) ] ، وكل إنسان ناطق ؛ فاللازم بعض ~~الحيوان ناطق. ### |||| ** الضرب الرابع : من جزئية / صغرى موجبة ، وكلية كبرى سالبة. ### |||| ** كقولنا : بعض الحيوان إنسان ، ولا شيء من الإنسان حجرا ؛ فاللازم : بعض الحيوان ~~ليس حجرا. # واللزوم فى هذه الضروب بين ؛ لأن الحكم على العام يكون حكما على الخاص. ### ||| ** وأما النوع الثانى (5): # وهو ما الحد الأوسط فيه محمول فى المقدمتين. # فشرط لزوم المطلوب عنه : # اختلاف مقدمتيه فى الإيجاب والسلب ، وإلا فلا يلزم من إيجاب شيء لشيئين ، ~~أو سلبه عنهما ، إيجاب أحد الشيئين للآخر (6)، ولا سلبه عنه (6). PageV01P199 # وأن ms0076 تكون كبراه كلية ، وإلا فالجزء الخارج عن المحمول فى الكبرى من ~~الموضوع أمكن أن يكون مسلوبا عن الحد الأصغر ، وأمكن أن يكون ثابتا له ؛ ~~فلا انتاج ، لا سلبا ، ولا إيجابا ؛ فلا ينتج غير السالب. ### ||| ** وهو أيضا أربعة أضرب : ### |||| ** الضرب الأول : من كليتين ، والكبرى سالبة. # كقولنا : كل إنسان حيوان ، ولا شيء من الحجر حيوان ؛ فاللازم : لا شيء من ~~الإنسان حجرا. ### |||| ** الضرب الثانى : من كليتين ، والصغرى سالبة : # كقولنا : لا شيء من الإنسان فرسا ، وكل صاهل فرس ؛ فاللازم : لا شيء من ~~الإنسان صاهل. ### |||| ** الضرب الثالث : من جزئية صغرى موجبة ، وكلية كبرى سالبة : كقولنا : بعض الحيوان إنسان ، ~~ولا شيء من الحجر إنسان ؛ فبعض الحيوان ليس حجرا. ### |||| ** الضرب الرابع : من جزئية صغرى سالبة ، وكلية كبرى موجبة : # كقولنا : بعض الحيوان ليس إنسانا ، وكل ناطق إنسان ، فبعض الحيوان ليس ~~ناطقا. واللزوم فى هذه الضروب غير بين إلا ببيان ؛ وهو أن يقول : # إن لم يصدق المطلوب فى كل واحد من هذه الضروب ، صدق نقيضه ، ثم يجعل نقيض ~~المطلوب صغرى للكبرى فى الكل ؛ فإنه ينتج نقيض (1) المقدمة الصغرى الصادقة ~~من أحد ضروب النوع الأول البين ؛ وهو محال. # وليس المحال لازما عن نفس الصورة ؛ لأنها حقه. # ولا عن نفس المقدمة الكبرى ؛ لأنها صادقة. # فلم يبق لزومه (2) إلا عن نقيض المطلوب ؛ فيكون كاذبا ، ويلزم من كذبه ~~صدق المطلوب. PageV01P200 # وإن شئت بينت بالعكس : # وهو أن تعكس الكبرى فى (1) الأولى (1)، وتبقيها بحالها ؛ فتعود إلى ~~الضرب الثانى من النوع الأول ؛ ناتجا عين المطلوب. # وتعكس الصغرى من الثانى ، وتجعلها كبرى ، فتعود إلى الضرب الثانى من ~~النوع الأول أيضا ، / ناتجا كلية سالبة عكسها عين المطلوب. # وتعكس الكبرى من الثالث ، وتبقيها بحالها ؛ فتعود إلى الضرب الرابع من ~~الأول ؛ ناتجا عين المطلوب. # والرابع فلا يتبين بالعكس ؛ لأن الصغرى جزئية سالبة ، ولا تنعكس ، ~~والكبرى لو عكست ؛ عادت جزئية ؛ ولا إنتاج عن جزءين. ### |||| ** النوع الثالث (2) ### |||| ** : وهو ما الحد الأوسط فيه موضوع فى المقدمتين. # وشرط لزوم المطلوب عنه. إيجاب صغراه لما ذكرنا فى النوع الأول وكلية إحدى ~~مقدمتيه ، أيهما كانت. وإلا ms0077 كان الحد الأوسط مختلفا ، ولا ينتج غير الجزئى. # وضروبه المنتجة ستة : ### |||| ** الضرب الأول : من كليتين موجبتين : # كقولنا : كل إنسان حيوان ، وكل إنسان ناطق ؛ فبعض الحيوان ناطق. ### |||| ** الضرب الثانى : من جزئية صغرى موجبة ، وكلية كبرى موجبة : # كقولنا : بعض الحيوان جسم ، وكل حيوان حساس ؛ فبعض الحيوان حساس. ### |||| ** الضرب الثالث : من كلية موجبة صغرى ، وجزئية موجبة كبرى : # كقولنا : كل إنسان حيوان ، وبعض الإنسان ناطق ؛ فبعض الحيوان ناطق. ### |||| ** الضرب الرابع : من كلية صغرى موجبة ، وكلية كبرى سالبة : # كقولنا : كل إنسان حيوان ، ولا شيء من الإنسان حجرا ؛ فبعض الحيوان ليس حجرا. PageV01P201 ### |||| ** الضرب الخامس : من كلية صغرى موجبة ، وجزئية كبرى سالبة : # كقولنا : كل إنسان حيوان ، وبعض الإنسان (1) ليس حجرا ؛ فبعض الحيوان ليس حجرا. ### |||| ** الضرب السادس : من جزئية صغرى موجبة ، وكلية كبرى سالبة : # كقولنا : بعض الحيوان إنسان ، ولا شيء من الحيوان حجر ؛ فبعض الإنسان ليس حجرا. # واللزوم (2) فى هذه الضروب أيضا (2): غير بين دون بيان. وهو أن نأخذ ~~نقيض النتيجة فى الكل ، ونجعله كبرى للصغرى ؛ فينتج نقيض المقدمة الكبرى ~~الصادقة ؛ فيكون نقيض المطلوب باطلا ؛ لما حققناه فى النوع الثانى. # وان شئت بينت بالعكس ، والرد إلى النوع الأول البين ؛ فتعكس الصغرى من ~~الأول ، والثانى ، والرابع ، والسادس ، وتبقيها بحالها. # فإن الأول والثانى ، يعودان إلى الضرب الثالث من النوع الأول ، ناتجا عين ~~المطلوب. # والرابع والسادس يعودان إلى الضرب الرابع من النوع الأول ، ناتجا عين ~~المطلوب. # وأما الثالث : فتعكس منه الكبرى / وتجعلها صغرى ؛ فيعود إلى الضرب الثالث ~~من (3) النوع الأول ، ناتجا جزئية موجبة ، عكسها عين المطلوب. # وأما الخامس : فلا يتبين بالعكس ؛ لأن الجزئية السالبة منه لا تنعكس ، ~~وعكس الكلية الموجبة ، جزئية موجبة ؛ ولا إنتاج عن جزئيتين. ### ||| ** النوع الرابع : # وهو (4) ما الحد (4) الأوسط فيه موضوع فى الصغرى ، ومحمول فى الكبرى. PageV01P202 ### ||| ** وشرط انتاجه : # إيجاب إحدى مقدمتيه ؛ فإنه لو كان الحد الأوسط مباينا للطرفين لما لزم ~~بين الطرفين إيجاب ، ولا سلب ؛ كما بيناه فى النوع الثانى. # وكلية إحدى مقدمتيه ، وإلا لاختلف الحد الأوسط. # وكلية السالبة من مقدمتيه ؛ فإنها لو كانت جزئية ؛ فإن كانت صغرى ms0078 ؛ فالحد ~~(1) الأوسط ؛ لا يكون متحدا. # وإن كانت كبرى : فلجواز أن يكون البعض الخارج عن المحمول فى الكبرى ثابتا ~~للأصغر تارة ، ومسلوبا عنه أخرى. # فلا إنتاج لا بإيجاب ، ولا سلب. # وأن تكون صغراه كلية موجبة ، إن كانت كبراه جزئية موجبة ، حتى يدخل كل ~~الأوسط تحت الأصغر ؛ فإذا حكم بإيجاب الأوسط على بعض الأكبر ؛ كان الأكبر ~~محكوما (2) به على (2) بعض الأوسط ، والأوسط على (3) بعض الأصغر ؛ فيكون ~~الأكبر محكوما به على بعض الأصغر. # وأن تكون كبراه كلية سالبة ، إن كانت صغراه جزئية موجبة ؛ لأنه إذا كان ~~الأكبر مباينا للأوسط ، والأوسط هو بعض الأصغر ؛ فالأكبر يكون مباينا لبعض ~~الأصغر. ### ||| ** وضروبه المنتجة خمسة : ### |||| ** الضرب الأول : من كلية سالبة صغرى ، وكلية موجبة كبرى. # كقولنا : لا شيء من الإنسان حجرا ، وكل ناطق إنسان ؛ فلا شيء من الحجر ناطق. ### |||| ** الضرب الثانى : من كليتين موجبتين : # كقولنا : كل إنسان حيوان ، وكل ناطق إنسان ؛ فبعض الحيوان ناطق. ### |||| ** الضرب الثالث : من كلية صغرى موجبة ، وجزئية كبرى موجبة # كقولنا : كل إنسان حيوان ، وبعض الناطق إنسان ؛ فبعض الحيوان ناطق. PageV01P203 ### |||| ** الضرب الرابع : من كلية صغرى موجبة ، وكلية كبرى سالبة. # كقولنا : كل إنسان حيوان ، ولا شيء من الحجر إنسان ؛ فبعض الحيوان ليس حجرا. ### |||| ** الضرب الخامس : من جزئية صغرى موجبة ، وكلية كبرى سالبة. # كقولنا : بعض الحيوان / إنسان ، ولا شيء من الحجر حيوان ؛ فبعض الإنسان ~~ليس حجرا. # واللزوم في هذه الضروب أيضا بعيد عن الطباع ؛ غير بين إلا ببيان. وهو أن ~~تأخذ نقيض النتيجة في الكل ، وتجعله في الأول صغرى للكبرى ؛ فيعود إلى ~~الضرب الثالث من النوع الأول ؛ ناتجا جزئية موجبة ، عكسها نقيض المقدمة ~~الصغرى الصادقة ، وكبرى للصغرى في الثانى ، والثالث ؛ فإنه يعود إلى الضرب ~~الثانى ، من النوع الأول ، ناتجا كلية سالبة ، عكسها نقيض المقدمة الكبرى ~~الصادقة. وتجعله صغرى (1) للكبرى في الرابع والخامس ؛ فإنه يعود إلى الضرب ~~الثانى من النوع الأول ، ناتجا كلية سالبة ، عكسها نقيض المقدمة الصغرى ~~الصادقة ؛ فيكون النقيض محالا ؛ لما سبق. # وإن شئت بينت بالعكس. وهو أن تجعل الصغرى في الأول كبرى للكبرى ؛ فيعود ~~(2) إلى ms0079 الضرب الثانى (2)، من النوع الأول ، ناتجا كلية سالبة (3)، عكسها ~~عين المطلوب. # وأن تجعل الصغرى كبرى ، للكبرى في الثانى ؛ فيعود إلى الضرب الأول ، من ~~النوع الأول ، ناتجا كلية موجبة ، عكسها عين المطلوب. وكذلك في الثالث. # وأن تعكس الصغرى والكبرى في الرابع والخامس ، وتبقيها بحالها. فإنه يعود ~~إلى الضرب الرابع من النوع الأول ؛ ناتجا عين المطلوب. ### ||| ** وأما الاستثنائى : # فإما أن يكون المناسب للمطلوب فيه ، مناسبته مناسبة لزوم ، أو مقابلة. ### |||| ** فإن كان من الأول : فيسمى استثنائيا متصلا. ### |||| ** وإن كان الثانى : فيسمى استثنائيا منفصلا. PageV01P204 ### ||| ** أما المتصل : # فالمناسب للمطلوب فيه : إما أن يكون لازما ، أو ملزوما له. # فإن كان لازما له : فيلزم من انتفائه ؛ انتفاء الملزوم ؛ وذلك كما لو كان ~~مطلوبنا : أن الشمس ليست طالعة فقلنا : # إن كانت الشمس طالعة ؛ فالنهار موجود. # فإذا قلنا : والنهار ليس (1) موجودا ، # لزم أن (1) الشمس ليست طالعة. # وإن كان ملزوما للمطلوب : كما لو كان مطلوبنا أن النهار موجود. فقلنا : ~~إن كانت الشمس طالعة ؛ فالنهار موجود. # فإذا قلنا : والشمس طالعة ؛ لزم : النهار موجود. # ولا يلزم من انتفاء الملزوم ؛ انتفاء اللازم ؛ ولا من وجود اللازم ؛ وجود ~~الملزوم ، لجواز أن يكون اللازم أعم من الملزوم. # وإن (2) اتفقت المساوات بين اللازم والملزوم في العموم والخصوص / ، فيلزم ~~من وجود كل واحد منهما ؛ وجود الآخر ، ومن انتفائه ؛ انتفاؤه ؛ ولكن لا ~~لنفس الصورة ؛ بل (3) لخصوص المادة. ### ||| ** وأما المنفصل : # فإما أن يكون المناسب للمطلوب ، مقابلته له ، مقابلة حقيقية ، أو غير ~~حقيقية. # فإن كانت حقيقية : كما سبق تعريفه ؛ فيصح الاستدلال بوجود المقابل له على ~~انتفائه ؛ وبانتفائه على وجوده ؛ ضرورة استحالة الجمع بينهما والخلو منهما ~~: كما في قولنا : العدد إما زوج ، وإما فرد ؛ فإنه يلزم من وجود الفرد ؛ ~~انتفاء الزوج ، ومن انتفاء الفرد ؛ وجود الزوج وكذا بالعكس. PageV01P205 # هذا إذا كانت أجزاء المنفصلة لا تزيد على جزءين. # وإن كانت أكثر من ذلك ؛ لزم من وجود الواحد ؛ انتفاء الباقى ، ومن ~~انتفائه منفصلة موجبة من الباقى. # وأما إن كانت المقابلة غير حقيقية : فإما أن تكون من مانعة الجمع ، دون ~~الخلو ، أو من مانعة ms0080 الخلو دون الجمع. # فإن كان الأول : لزم من وجود الواحد ؛ انتفاء الآخر ؛ لاستحالة الجمع ، ~~ولا يلزم من انتفائه وجود الآخر ؛ لجواز الخلو. # وإن كان الثانى : لزم من انتفاء الواحد ؛ وجود الآخر ؛ لاستحالة الخلو ~~منهما ، ولا يلزم من وجوده ؛ انتفاء الآخر ؛ لجواز الجمع. فهذه هى جملة صور ~~الأدلة المنتجة ، أوردناها على غاية الإيجاز والاختصار. ومن لم يقنع ~~باليسير (1)؛ فعليه بمراجعة كتبنا (1) المخصوصة بهذا الفن (2). PageV01P206 ### | الفصل السادس ### | في شرط الدليل العقلى # وشرط الدليل العقلى : أن يكون مطردا بالاتفاق. # وليس من شرطه أن يكون منعكسا : أى يلزم من انتفائه ، انتفاء المدلول ~~خلافا لبعض الفقهاء ؛ فإن حدوث الحوادث دليل وجود الصانع في نفسه ، ولو ~~قدرنا عدم حدوث الحوادث ؛ لما لزم منه انتفاء الصانع في نفسه ، وإن لم يعلم ~~وجوده ؛ لعدم الدليل الدال عليه ، ولأنه لا مانع من قيام أدلة على مدلول ~~واحد. فلو لزم انتفاء المدلول عند انتفاء واحد منها ؛ لما لزم من باقى ~~الأدلة وجود المدلول ، وخرجت عن كونها أدلة ؛ لعدم اطرادها ؛ وهو خلاف الفرض. # وعلى هذا. فقد أخطأ من سلم من المعتزلة : أن الدليل الدال على كون العالم ~~منا عالما بعلم معلل بالعلم ؛ جواز ثبوت هذا الحكم في حقنا ؛ إذ نفى ذلك في ~~عالمية الله تعالى لا ينفى جواز ثبوت حكم العالمية في حقه ، حيث أنه نفى ~~المدلول لانتفاء دليله. / # ومهما قيل : بامتناع انتفاء المدلول ، لانتفاء الدليل (1)؛ فلا يتصور ~~اجتماع دليلين متقابلين على شيء واحد بالنفى والإثبات : أحدهما مطرد منعكس ~~، والآخر مطرد غير منعكس ، حتى يقال بترجيح المنعكس على غير المنعكس ، كما ~~قد يظن ؛ بل ولا يتصور أن يكونا دليلين في نفس الأمر ؛ بل هما شبهتان ، أو ~~أحدهما شبهة ، والآخر دليل. # ولا نعرف خلافا في أنه لا يشترط في وجه دلالة الدليل على المدلول نصب ~~ناصب ، ولا وضع واضع ؛ بل ذلك للدليل من حيث هو هو لا لأمر خارج ؛ فلا (2) ~~يخرج (2) عن كونه دليلا على المدلول ، وإن قدرنا عدم الناصب له والواضع. # ولا يشترط [فى] (3) دلالة الدليل على المدلول ، أن يثبت للدليل ms0081 وصف وجودى ~~، ولا حال زائدة وراء لزوم المدلول عنه ؛ وإلا لثبت (4) ذلك للعدم ، عند ~~كونه دليلا ؛ وهو ممتنع ؛ لما فيه من قيام الثبوت بالعدم. PageV01P207 ### | الفصل السابع ### | فيما ظن أنه من الأدلة المفيدة لليقين ، وليس منها # وهى ستة : ### ||| ** الدليل الأول : الاستقراء (1) # وهو عبارة عن الحكم بنسبة كلى ، إلى كلى آخر ، بإيجاب ، أو سلب ؛ لتحقق ~~نسبته بتلك الكيفية ، إلى ما تحت الكلى المحكوم عليه ، من الجزئيات : # كالحكم بالتحيز على الجوهر الكلى ؛ لوجود التحيز في الجواهر ؛ وهو غير ~~يقينى ؛ فإنه (2) لا يخلو : # إما أن يكون الاستقراء ناقصا : بأن لا يكون قد استقرى جميع الجزئيات ، أو ~~تاما : قد استقرى فيه جميع الجزئيات. # فإن كان من الأول : فلا يخفى أنه من الجائز أن يكون الحكم فيما لم يستقر ~~، على خلافه ، فيما استقرى. # وعند ذلك ؛ فلا يلزم أن يكون الحكم الثابت لبعض الجزئيات ؛ ثابتا للكلى ~~المشترك بينها ؛ وإلا لما خلا عن ذلك الحكم شيء من جزئياته. وذلك كالحكم ~~على الحيوان ، بأنه إذا أكل تحرك فكه الأسفل ، أخذا من استقراء أكثر جزئيات ~~الحيوان ، والحكم في التمساح على خلافه. # وإن كان تاما : فإنما يلزم أن يكون الحكم الثابت لكل واحد من الجزئيات ؛ ~~ثابتا للأمر الكلى المشترك ، أن لو ثبت امتناع ثبوته لكل واحد من الجزئيات ~~؛ لخصوصه ، وتعينه ؛ وهو عسير جدا ، وعدم العلم بدليله ؛ لا يدل على عدمه ~~في نفسه كما يأتى بعد. ### ||| ** الدليل الثانى : الحكم بانتفاء المدلول لانتفاء / دليله (3). # وهذه الطريقة ، إنما تتم ببيان انتفاء الأدلة ، وبيان لزوم انتفاء ~~المدلول من انتفائها. # ولا طريق إلى الأول إلا بالبحث ، والسبر مع عدم الاطلاع عليها. PageV01P208 # وأما الثانى : فطريقه أن يقال : لو لم يلزم من انتفاء الدليل انتفاء ~~المدلول ؛ لما ثبت المدلول عند وجود دليله ؛ لاحتمال أن يكون الغلط واقعا ~~فيه ؛ مع عدم الدليل عليه ، ولجاز أن يكون بين أيدينا جبال شامخة ، وأمور ~~هائلة ، وإن كنا لا نحس بها ، ولا قام الدليل على وجودها ؛ وهو ممتنع. # وهو أيضا : غير يقينى ؛ فإنه لا يلزم من البحث والسبر العلم بعدم الدليل ~~؛ بل غايته ms0082 عدم العلم بالدليل ، ولا يلزم من عدم العلم بالدليل ؛ عدم ~~الدليل في نفسه. # سلمنا : أنه يلزم منه عدم الدليل في نفسه ؛ غير أنه يلزم من انتفاء دليل ~~النفى ؛ انتفاء النفى ؛ لما قررتموه ، ونفى النفى ثبوت ؛ فانتفاء أدلة ~~النفى من جملة أدلة الإثبات. # وعند ذلك : فإن ادعى نفى بعض [أدلة] (1) الإثبات ؛ فلا يلزم منه عدم ~~الإثبات ؛ لجواز ثبوته بدليل آخر. # وإن ادعى انتفاء جميع أدلة الإثبات ؛ حتى يدخل فيها انتفاء أدلة النفى ؛ ~~فقد سلم أن دليل النفى ؛ غير منتف ؛ فيكون ثابتا. وعند ذلك فيكون النفى ~~محالا على دليله ، لا على عدم دليل الإثبات. # سلمنا : انتفاء جميع أدلة الإثبات ؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم منه عدم ~~المدلول ، فإنا لو قدرنا أنه لا دليل على وجود الإله غير حدوث الحوادث ، ~~وقدرنا عدم حدوث الحوادث ؛ لم يلزم منه عدم الإله تعالى. # وأما العلم بانتفاء الغلط ، عند العلم بلزوم المدلول عن النظر الصحيح ؛ ~~فمستند إلى دليل انتفاء الغلط ؛ وهو العلم بالمقدمات البديهية ، أو ~~المستندة إلى البديهيات ، لا إلى عدم دليل الغلط ، والعلم بعدم الجبال ~~الشامخة بين أيدينا إذا لم تكن محسوسة ؛ فبديهى. لا أنه مستند إلى العلم ~~بانتفاء دليل الوجود وإلا كان نظريا. # سلمنا : دلالة ما ذكرتموه على عدم المدلول ؛ ولكنه معارض بما يدل على أنه ~~غير معدوم : وهو انتفاء دليل العدم على ما قررتموه ، ولا سبيل إلى الجمع ~~بين الوجود والعدم ، ولا سبيل إلى الترجيح ؛ لعدم الأولية. PageV01P209 # كيف : وأنه يلزم منه الاعتراف بأن انتفاء / دليل أحد المتقابلين ، لا يدل ~~على عدمه. وإن (1) قيل بإبطالهما ؛ ففيه (1) تسليم المطلوب. # لكن هذا السؤال فيه نظر ؛ # فإنه إذا سلم الخصم انتفاء دليل الثبوت ، وأنه دليل النفى ؛ فانتفاء (2) ~~دليل الثبوت ؛ من جملة أدلة النفى. # وعند ذلك : إن ادعى نفى جميع أدلة النفى في المعارضة على وجه يدخل فيها ~~انتفاء أدلة الإثبات ؛ فقد منع ما سلم. # وإن ادعى انتفاء بعض أدلة النفى ؛ فلا يلزم من انتفاء بعض الأدلة ؛ ~~انتفاء المدلول ؛ لاحتمال وجود دليل آخر. ### ||| ** الدليل الثالث : قياس التمثيل. # وهو الحكم ms0083 باشتراك معلومين في حكم أحدهما (3)، بناء على جامع بينهما : ~~كالحكم بأن البارى تعالى مشار إليه ، وإلى جهته ؛ لكونه موجودا ؛ كما في ~~الشاهد. # وقد تسمى الصورة المتنازع فيها فرعا ، والمتفق على حكمها أصلا ، والوصف ~~الجامع (4) علة ، والمعلل حكما ؛ # وهو غير يقينى ، # فإنه ليس من ضرورة اشتراك أمرين ، في صفة عامة لهما ؛ اشتراكهما في حكم ~~أحدهما إلا أن يكون ما به الاشتراك ، علة للحكم المتنازع فيه ، وليس ما يدل ~~على كونه علة عند القائلين به غير طريقين : أحدهما الطرد والعكس ، والآخر ~~السبر والتقسيم ؛ # وهما غير مفيدين لليقين. ### |||| ** أما الطرد والعكس : فلأنه لا معنى له غير ملازمة وجود الحكم للعلة ، وانتفاؤه عند انتفائها. ~~ولا بد فيه من الاستقراء لجميع الجزئيات ، وفي سائر الأحوال ؛ ولا سبيل ~~إليه ؛ لخروج الفرع عنه (5)؛ فيكون ناقصا. PageV01P210 # وإن سلمنا كون الاستقراء تاما ؛ ولكن لا يلزم منه أن يكون الوصف المشترك ~~علة ؛ لجواز أن تكون العلة مركبة من أوصاف ؛ وهو بعضها ، وحيث وجد (1) ~~الحكم عند وجوده ، يحتمل أن باقى أوصاف العلة كانت موجودة ؛ وبه كمال ~~العلة. وحيث انتفى الحكم عند انتفائه ؛ كان لأنه بعض العلة. # وعند ذلك فلا يلزم من وجوده في الفرع ؛ وجود الحكم ؛ لجواز تخلف باقى ~~أوصاف العلة ، أو بعضها. # وإن تعرض مع ذلك إلى بيان نفى وصف آخر غير المدار المذكور ؛ فسيأتى ~~إبطاله في السبر والتقسيم. # كيف وأن الدوران وجودا وعدما ، متحقق في الطرفين ؛ فليس جعل أحد الدائرين ~~علة للآخر باعتبار الدوران ، أولى من العكس ، وإن بين كون الوصف صالحا ~~لإثبات الحكم ، والحكم / غير صالح لإثبات الوصف بطريق آخر ؛ فلا حاجة إلى ~~الدوران ، ولا إلى القياس على الأصل المذكور. ### |||| ** وأما السبر والتقسيم : فهو أن تحصر أوصاف محل الحكم المجمع عليه ، ويبطل التعليل بما عدا المستبقى ~~؛ وهو إنما يفيد كون الوصف علة ، بعد الحصر ؛ ولا دليل عليه غير البحث ~~والسبر ، مع عدم الدليل على غير المستبقى ؛ وقد بينا أن ذلك لا يدل على ~~عدمه في نفسه. # وإن سلم الحصر ؛ فلا بد من إبطال التعليل بكل واحد واحد (2) من ms0084 الأوصاف ~~المحذوفة ، وإبطال كل رتبة تحصل من اجتماعهما ؛ ولا يكفى في إبطال المحذوف ~~، وتصحيح المستبقى ؛ ثبوت الحكم مع المستبقى في صورة ، وانتفاء المحذوف ؛ ~~لجواز أن يكون الحكم معللا في صورتين بعلتين ، والوصف المستبقى مشترك ~~بينهما. # هذا كله إن ذكر في التمثيل جامعا ، وإلا [فالحكم] (3) تحكم محض ، ودعوى ~~لا دليل عليها ، ويلزم القائل بذلك أن يعترف بصحة حكم من حكم بأن جميع ~~الآدميين PageV01P211 # سودان ؛ إذا لم يشاهد غير الزنوج ، وأن جميعهم لا يموتون ؛ إذا لم يشاهد ~~ميتا ، ولا سمع به ؛ ولا يخفى [ما فيه] (1) من الجهالة. ### ||| ** الدليل الرابع : قياس الفراسة. # ويسمى أيضا قياس الدلالة. وهو نوع من التمثيل ، إلا أن الوصف المشترك بين ~~الأصل والفرع ، دليل على العلة ، وليس علة في نفسه : وذلك كالاستدلال بعرض ~~أعالى الإنسان على شجاعته ؛ بناء على أنهما تابعان لمزاج واحد في بدن الأسد ~~(2)، ومعلولان له ، ويلزم من أحد الموجبين في (3) الإنسان (3)؛ وهو عرض ~~الأعالى ؛ وجود موجبه ، ومن وجود موجبه ؛ وجود الموجب الآخر ؛ وهو الشجاعة ~~؛ ولا يساعد في ذلك غير الطرد والعكس ، والسبر والتقسيم ؛ وقد عرف ما فيهما. # وإن سلمنا إتباع الحكمين في الأسد ؛ لمزاج واحد ؛ فوجود أحدهما في ~~الإنسان غير واجب أن يكون معللا بما كان معللا به في الأسد ؛ بل جاز أن ~~يكون بغيره ؛ فإنه لا مانع من تعليل الحكم بعلتين ، بالنسبة إلى محلين ~~مختلفين. # ومع ذلك فلا يلزم الموجب الآخر. لجواز أن لا يكون علة عرض الأعالى (4) فى ~~الإنسان علة للشجاعة. ### |||| ** الخامس : اتفاق (5) ### |||| ** الأصحاب على إلحاق الغائب بالشاهد ، بجامع الحد ، والعلة ، ~~والشرط ، والدلالة. ### |||| ** أما الحد : فقالوا : إذا ثبت أن حد العالم في الشاهد من قام / به العلم ؛ فيجب أن يكون ~~حده في الغائب كذلك ؛ لأن الحد يجب اطراده ، ولا يختلف شاهدا ، ولا غائبا. ### |||| ** وأما العلة : فقالوا : إذا ثبت كون العالم معللا بالعلم في الشاهد وجب أن يكون معللا به ~~في الغائب ؛ لأن ما ثبت لأحد المثلين ؛ وجب أن يثبت للآخر. ### |||| ** وأما الشرط : فقالوا : إذا كان شرط كون العالم عالما في الشاهد ، قيام العلم به ms0085 ؛ وجب أن ~~يكون العالم في الغائب كذلك ؛ لما تحقق في العلة. PageV01P212 ### |||| ** وأما الدلالة : فقالوا : إذا دل قبول الحوادث شاهدا ، على استحالة تعرى القابل لها عنها ؛ ~~لزم مثله في الغائب ؛ لأن شرط الدلالة الاطراد. # وزاد الأستاذ أبو إسحاق طريقا آخر فقال : كل أمرين ثبت تلازمهما في ~~الشاهد ؛ لزم أن يتلازما غائبا. ولم يعتبر في ذلك جامعا. ### ||| ** وعند هذا فنقول : # أما الجمع بالحد ؛ فإن ثبت أن حد العالم : من قام به العلم ، وثبت أن ~~مسمى العالم ، متحد في الغائب والشاهد ، فلا حاجة إلى القياس على الشاهد ، ~~والاعتبار به ؛ لأن نسبة الحد إلى جميع مجارى المحدود واحدة ؛ فليس إلحاق ~~البعض بالبعض أولى من العكس. # وإن لم يثبت الحد ، أو ثبت ؛ ولكن لم يثبت اتحاد مسمى العالم ؛ فالإلحاق متعذر. # وعلى هذا يكون الكلام في العلة والشرط ، ويزيد في العلة والشرط إشكال آخر ~~: وهو احتمال كون العالم في الشاهد معللا بالعلم ، أو مشروطا به ؛ لكونه جائزا. # وهذا المعنى : غير موجود في الغائب ؛ فلا يلزم التعدية. # أو بمعنى آخر لم نطلع عليه ، ولا يلزم من عدم العلم به وبدليله ؛ العلم ~~بعدمه كما سبق. # وبمثل هذا الاحتمال يمكن القدح في الطريقة الرابعة : وهو أن يقال : الدال ~~على امتناع تعرى القابل للحوادث في الشاهد ، ليس مطلق قبول الحوادث ؛ بل ~~قبول الجائز لها ، أو لمعنى آخر يخصه من حيث هو شاهد ، وبتقدير أن يكون ذلك ~~لكونه قابلا للحوادث ؛ فلا حاجة إلى إلحاق الغائب بالشاهد. ولا بالعكس ؛ ~~لتساوى الدلالة بالنسبة إليهما. # وأما طريقة الأستاذ أبى إسحاق : فيلزمه عليها : أن يكون البارى تعالى ~~جوهرا ؛ ضرورة كونه قائما بنفسه ؛ لضرورة التلازم بينهما في الشاهد ؛ فإن ~~كل قائم بنفسه في الشاهد جوهر ، وكل جوهر قائم / بنفسه ، ولا (1) محيص عنه (1). PageV01P213 ### ||| ** السادس : الاستدلال بما يتوقف كونه دليلا ، على معرفة مدلوله (1). # وذلك كالاستدلال بكلام (2) الله تعالى ، على صدق رسوله ، ووجود البارى ~~تعالى ونحوه ؛ وهو دور ممتنع ؛ حيث أنا لا نعرف المذكور من كلامه ، إلا بعد ~~معرفة وجوده ، وصدق رسوله فإذا توقف معرفة وجوده ، وصدق رسوله على ms0086 معرفة ~~كلامه ؛ كان دورا. # فهذه الطرق غير يقينية ، وإن كان بعضها مفيدا للظن (3). PageV01P214 ### | «القاعدة الرابعة» ### | فى انقسام المعلوم ### ||| * إلى الموجود ، والمعدوم ، وما ليس بموجود ، ولا معدوم ### ||| ** وتشتمل على ثلاثة أبواب : # الباب الأول : في الموجود. # الباب الثانى : في المعدوم. # الباب الثالث : فيما ليس بموجود ، ولا معدوم. PageV01P215 ### | الباب الأول ### | في الموجود ### ||| ** ويشتمل على : مقدمة ، وقسمين PageV01P217 ### ||| ** أما المقدمة : # فهو أن العلم بالوجود من حيث هو وجود هل هو فطرى ، أم لا؟ # وقد ذهبت الفلاسفة إلى : أن العلم به فطرى. محتجين على ذلك بوجوه : ### |||| ** الأول : أنه لو كان العلم به نظريا ؛ فما به تعريفه : إما أن يكون وجودا ، أو لا ~~يكون وجودا. # فإن كان الأول : ففيه تعريف الشيء بنفسه ؛ وهو تعريف الوجود بالوجود ؛ ~~وهو ممتنع. # وإن كان الثانى : ففيه تعريف الوجود ، بعدم الوجود ؛ وهو ممتنع أيضا. ### |||| ** الثانى : هو أن العلم باستحالة اجتماع الوجود والعدم في شيء واحد ، من جهة واحدة ؛ ~~بديهى. ولا يجد عاقل من نفسه عند عدم أضداد العلم : من النوم ، والغفلة ، ~~والذهول ، وغيره ؛ الخلو (1) عنه (1)، ولو كان العلم بمفرديه : وهما ~~الوجود والعدم ، نظريا ؛ لتوقف العلم بالنسبة بينهما على تحصيل العلم بهما ~~بالنظر ؛ وهو خلاف ما يجده كل عاقل من نفسه. ### |||| ** الثالث : هو أن كل عاقل ، يجد من نفسه العلم البديهى بوجود ذاته ، ومفهوم الوجود في ~~الكل واحد ؛ على ما سيأتى (2)؛ فكان العلم بالوجود المطلق فطريا (3). # وهو (3) بناء منهم على أن المفهوم من الوجود واحد في كل موجود ، وأنه ~~زائد على ذات الموجود. PageV01P219 # وهو غير صحيح على أصول أصحابنا ، حيث اعتقدوا أن لفظ الوجود مشترك ، وأن ~~المفهوم منه (1) مختلف ؛ لأن وجود كل شيء هو ذاته ، وذاته وجوده على أصولهم ~~، والذوات مختلفة ؛ فكان (2) مفهوم الوجود مختلفا على ما سيأتى / تحقيقه ~~(3) وليس معنى عاما متحدا في كل موجود. # وعلى هذا : فمنه ما هو نظرى : كالعلم بمعنى النفس ، والعقل (4)، وغيره ~~(4). ومنه [ما هو] (5) فطرى : وهو ما كان من الذوات ، والوجودات مبدأ ~~للنظريات ؛ على ما سلف (6). ### |||| ** وعلى هذا الأصل ، يمكن تخريج ما أورده من الحجج. ### |||| ** أما الحجة ms0087 الأولى : فلأن مفهوم الوجود ، ليس معنى عاما مشتركا بين الذوات ، حتى إذا قيل ~~بتعريفه بما هو موجود ، كان تعريفا للشىء بنفسه ؛ بل لفظ الوجود مشترك بين ~~وجودات مختلفة : بعضها فطرى ، والبعض نظرى ، وتعريف البعض بالبعض ؛ لا يكون ~~تعريفا للشىء بنفسه. ### |||| ** وأما الحجة الثانية : فلأنه أمكن أن يقال : إذا كان العلم ببعض الموجودات بديهيا ؛ كما سلف (7)؛ ~~فالعلم باستحالة الجمع بينه ، وبين عدمه ، هو البديهى الذي لا يتصور خلو ~~نفس العاقل عنه بتقدير عدم الأضداد ، دون ما عداه. أما أن يكون هو الوجود ~~المطلق العام فلا ؛ لعدم تحققه في نفسه ، كما يأتى. ### |||| ** وأما الحجة الثالثة : فمبنية على أن المفهوم (8) من (8) الوجود في الكل واحد ؛ وهو ممتنع ؛ كما ~~يأتى (9). # وإذا عرف ذلك فنقول : # مسمى الوجود : إما أن يكون بحيث يلزم المحال من فرض عدمه لذاته ، أو لا ~~يلزم المحال من فرض عدمه لذاته. PageV01P220 # فإن كان الأول : فهو واجب الوجود لذاته. # وإن كان الثانى : فهو الجائز الوجود. # ولا بد من بيان كل واحد منهما ، وما يتعلق به. PageV01P221 ### | القسم الأول ### | في واجب الوجود # والنظر فيه في سبعة أنواع : # الأول : في إثبات واجب الوجود [لذاته] (1)، وبيان حقيقته ، ووجوده. # الثانى : في الصفات النفسانية لواجب الوجود. # الثالث : فيما يجوز عليه تعالى. # الرابع : فيما لا يجوز (2) عليه. # الخامس : في وحدانية الله تعالى. # السادس : في أفعال الله تعالى. # السابع : في أسماء الله تعالى. PageV01P223 ### | النوع الأول ### | في إثبات واجب الوجود بذاته ، وبيان حقيقته ، ووجوده # ويشتمل على أربعة مسائل : PageV01P225 ### | المسألة الأولى ### | في إثبات واجب الوجود لذاته ### |||| ** مذهب أهل الحق (1) ### |||| ** من المتشرعين ، وطوائف الإلهيين : القول بوجوب وجود موجود ، وجوده لذاته ، لا لغيره ، وكل ما سواه ؛ فمتوقف ~~في وجوده عليه. خلافا لطائفة شاذة من الباطنية (2) # ومنشأ الاحتجاج على ذلك ما نشاهده من الموجودات / العينية ، ونحققه من ~~الأمور الحسية ؛ فإنه إما أن يكون : واجبا لذاته ، أو لا يكون واجبا لذاته : # الأشعرى في كتاب اللمع ص 17. نشر الخانجى تحقيق د. حموده غرابه. ~~والباقلانى في كتابيه : التمهيد ص 44 ط : دار الفكر العربى ، والإنصاف ص 22 ~~ط ms0088 2 بمؤسسة الخانجى. # وعبد القاهر البغدادى في كتابه أصول الدين ص 68. طبع مطبعة الدولة ~~باستنبول. # وإمام الحرمين الجوينى في كتبه : الشامل ص 262 طبع منشأة المعارف ، ~~والإرشاد ص 28 طبعة الخانجى ، ولمع الأدلة ص 76 ط. الدار القومية # والإمام الغزالى : في كتابه الاقتصاد في الاعتقاد ص 13 طبع مطبعة حجازى. # والشهرستانى : في نهاية الاقدام ص 54 وما بعدها طبع المثنى ببغداد. # والرازى : في كتابيه المحصل ص 106 طبع الحسينية ، ومعالم أصول الدين ص 21 ~~على هامش المحصل. # الكندى : في كتابه. (فى الفلسفة الأولى) ص 92. ط : الحلبى. # وابن سينا في الإشارات 3 / 36 ط : الحلبى ، والنجاة ص 198 وما بعدها ط ~~الكردى. # انظر غاية المرام للآمدى ص 9 : نشر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، ~~وانظر شرح مطالع الأنظار على مطالع الأنوار للبيضاوى ص 151. ط : المطبعة ~~الخيرية ، والمواقف للإيجي ص 266. ط : مطبعة العلوم ، وشرح المقاصد ~~للتفتازانى 2 / 42 طبع استانبول. # وانظر درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية 3 / 88 90 فقد نقل ما أورده ~~الآمدي من أول قوله «مذهب أهل الحق من المتشرعين ... إلى قوله : وإن كان ~~الثانى فهو ممتنع». # ومن فرقها الإسماعيلية ، والدروز ، والناصرية ، والصباحية. وهى من ~~الطوائف التى انتسبت إلى الإسلام وهى أبعد ما تكون عنه ؛ بل إنها خطر على ~~كل الأديان السماوية. # أما عن رأيهم في إثبات الواجب ، فقد قالوا انا لا نقول : هو موجود ، ولا ~~لا موجود ، ولا عالم ، ولا جاهل ولا قادر ، ولا عاجز ... الخ (الفرق بين ~~الفرق ص 281 312 ، الملل والنحل ص 192 ، 193 ، التبصير في الدين ص 83 ، ~~اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 76 81). PageV01P227 # فإن كان الأول : فهو المطلوب. # وإن كان الثانى : فكل موجود لا يكون واجبا لذاته ؛ فهو ممكن لذاته ؛ لأنه ~~لو كان ممتنعا لذاته ؛ لما كان موجودا. وإذا كان ممكنا ؛ فالوجود والعدم ~~عليه جائزان. # وعند ذلك : فإما أن يكون في وجوده مفتقرا إلى مرجح ، أو غير مفتقر إلى ~~المرجح. فإن لم يكن مفتقرا إلى المرجح ؛ فقد ترجح أحد الجائزين من غير مرجح ~~؛ وهو ms0089 ممتنع. # وإن افتقر إلى المرجح : فذلك المرجح : إما واجب لذاته ، أو لغيره. # فإن كان الأول ؛ فهو المطلوب. # وإن كان الثانى : فذلك الغير إما أن يكون معلولا لمعلوله ، أو لغيره. # فإن كان الأول : فيلزم أن يكون كل واحد منهما مقوما للآخر ؛ ويلزم من ذلك ~~أن يكون كل واحد منهما مقوما لمقوم نفسه ؛ فيكون كل واحد منهما مقوما لنفسه ~~؛ لأن مقوم المقوم مقوم. وذلك يوجب جعل كل واحد من الممكنين متقوما بنفسه ، ~~والمتقوم بنفسه لا يكون ممكنا ؛ وهو خلاف الفرض ، ولأن التقويم إضافة بين ~~المقوم والمقوم ؛ فيستدعى المغايرة بينهما ، ولا مغايرة بين الشيء ونفسه. # وإن كان الثانى : وهو أن يكون ذلك الغير معلولا للغير : فالكلام في ذلك ~~الغير ، كالكلام في الأول. # وعند ذلك [فإما] (1) أن يقف الأمر على موجود هو مبدأ الموجودات غير مفتقر ~~في وجوده إلى غيره ، أو يتسلسل الأمر إلى غير النهاية. # فإن كان الأول ؛ فهو المطلوب. # وإن كان الثانى ؛ فهو ممتنع (2). PageV01P228 ### |||| ** أما على رأى الفلسفى : فلأنهم قالوا : لو فرضنا عللا ، ومعلولات لا نهاية لها. قلنا أن نفرض ~~الوقوف على الواحد منها ؛ فلو كان ما قبله لا نهاية له (1)، فلو فرضنا ~~زيادة متناهية على الجملة المفروضة ، ولتكن الزيادة عشرة مثلا. # فالجملة الأولى : إما أن تكون مساوية لنفسها مع فرض الزيادة المتناهية ~~عليها أو أزيد ، أو أنقص. # القول بالمساواة ، والزيادة محال ؛ إذ الشيء لا يكون مع غيره ، كهو لا مع ~~غيره ، ولا أزيد : فإن كانت الجملة الأولى ناقصة بالنظر إلى الجملة الثانية ~~: فمن المعلوم أن التفاوت بينهما ؛ إنما هو بأمر متناه. # وعند ذلك : / فالزيادة لا بد وأن تكون لها نسبة إلى الباقى بجهة من جهات ~~النسب على نحو زيادة المتناهى ، على المتناهى ، ومحال أن يحصل بين ما ليسا ~~بمتناهيين النسبة الواقعة بين المتناهيين. # وأيضا (2): فإنه إذا (2) كانت إحدى الجملتين أزيد من الأخرى بأمر متناه ~~؛ فلنطبق بين الطرفين الأخيرين بأن نأخذ من الطرف الأخير من إحدى الجملتين ~~عددا مفروضا ، ومن الأخرى مثله ، وهلم جرا. # فإما أن يتسلسل الأمر إلى غير النهاية ؛ فيلزم ms0090 منه مساواة الأنقص للأزيد ~~في كلا طرفيه ؛ وهو محال. # وإن قصرت الجملة الناقصة في الطرف الذي لا نهاية له ؛ فقد تناهت. ~~والزائدة إنما زادت على الناقصة بأمر متناه ، وكل ما زاد على المتناهى بأمر ~~متناه ؛ فهو متناه : # وقد مهد ابن تيمية للنقل بقوله في ص 40 : قال الآمدي : وباقى الوجوه في ~~الدلالة على ما ذكرناه في امتناع حوادث غير متناهية في إثبات واجب الوجود ، ~~وقد ذكرت ، فلا حاجة إلى إعادتها. وهو قد ذكر قبل ذلك في امتناع ما لا ~~يتناهى أربعة طرق ، فزيفها واختار طريقا خامسا. # الأول : التطبيق ، وهو أن يقدر جملة فلو كان ما قبلها لا نهاية له ... ثم ~~ينقل ما أورده الآمدي هنا بالتفصيل في كتابه من ص 40 56 من المجلد الثالث. ~~وما نقله ابن تيمية يتفق تماما مع ما أورده الآمدي هنا في اللوحات من ل 41 ~~/ ب 44 / أ. PageV01P229 # إلا أن هذا مما لا يستقيم على موجب (1) عقائدهم ، وتحقيق قواعدهم. حيث ~~أنهم قضوا بأن كل ما له الترتيب الوضعى : كالأبعاد ، والامتدادات ، أو ~~الترتيب الطبيعى ، وآحاده موجودة معا : كالعلل ، والمعلولات ؛ فالقول بعدم ~~النهاية فيه ؛ مستحيل. # وأما ما سوى ذلك ؛ فالقول بعدم النهاية فيه ؛ غير مستحيل. وسواء كانت ~~آحاده موجودة معا : كالنفوس بعد مفارقة الأبدان ، أو هى على التعاقب ~~والتجدد : كالأزمنة ، والحركات الدورية ؛ فإن ما ذكروه وإن استمر لهم فيما ~~قضوا عليه بالنهاية ؛ فهو لازم لهم فيما قضوا عليه بعدم النهاية. # وعند ذلك : فلا بد من بطلان أحد الأمرين : إما الدليل : إن كان اعتقاد ~~عدم النهاية حقا. # وإما اعتقاد (2) عدم النهاية : إن كان الدليل حقا ؛ لاستحالة الجمع. # وليس لما (3) ذكره الفيلسوف المتأخر (4) من جهة الفرق بين العلل ~~والمعلولات ، والأزمنة والحركات ، قدح في الجمع. وهو قوله : إن ما لا ترتب ~~له وضعا ، ولا آحاده موجودة معا وإن كان ترتبه طبيعيا فلا يمكن فرض جواز ~~قبوله للانطباق (5)، وفرض الزيادة والنقصان فيه بخلاف مقابله ؛ لأن المحصل ~~يعلم : أن الاعتماد على هذا الخيال في تناهى ذوات الأوضاع ، وفيما له ~~الترتيب الطبيعى ms0091 ، وآحاده موجودة معا ليس إلا من جهة / إفضائه إلي وقوع ~~الزيادة والنقصان ، بين ما ليسا بمتناهيين ؛ وذلك إنما يمكن بفرض زيادة على ~~ما فرض الوقوف عنده من نقطة ما من البعد المفروض ، أو وحدة ما من العدد ~~المفروض. # وعند ذلك : فلا يخفى إمكان فرض الوقوف على جملة من أعداد الحركات ، ~~والنفوس الإنسانية المفارقة لأبدانها ، وجواز فرض الزيادة عليها بالتوهم ~~مما هو من نوعها. وإذ ذاك فالحدود المستعملة في القياس المذكور في محل ~~الاستدلال بعينها ، مستعملة في صورة الإلزام ، مع اتحاد الصورة القياسية من ~~غير فرق. # والنجاة ص 124 127 ، 252 255. # والمقصود بالفيلسوف المتأخر هنا ابن سينا. انظر النجاة 124 127 ، 252 255 ~~وانظر الشفاء الفن الثالث من الطبيعيات ص 70. PageV01P230 # وأيضا : فإنه ليس كل جملتين تفاوتتا بأمر متناه ، تكونا متناهيتين ؛ فإن ~~عقود الحساب مثلا ، لا نهاية لأعدادها. وإن كانت الأوائل أكثر من الثوانى ، ~~بأمر متناه ، وهذه الأمور ، وإن كانت تقديرية ذهنية ، فلا خفاء أن وضع ~~القياس المذكور فيها على نحو وضعه في الأمور الموجودة بالفعل ؛ فلا يتوهمن ~~الفرق واقعا من مجرد هذا الاختلاف. # والقول بأن ما زادت به إحدى الجملتين على الأخرى ، لا بد وأن يكون له ~~نسبة إلى الباقى (1)؛ غير مسلم. ولا يلزم من قبول المتناهى لنسبة المتناهى ~~إليه ، قبول غير المتناهى لنسبة المتناهى إليه. ### |||| ** وأما المتكلم : فله في إبطال القول بعدم النهاية طرق : ### ||| ** الأول (2): # ما أسلفناه من الطريقة المذكورة ، ويلزم عليه ما ذكرناه ، ما عدا التناقض ~~اللازم للفيلسوف ، من (3) ضرورة اعتقاد (3) عدم النهاية فيما ذكرناه من ~~الصور ، وعدم اعتقاد المتكلم لذلك ، غير أن المناقضة لازمة للمتكلم من جهة ~~اعتقاده عدم النهاية في معلومات الله تعالى ، ومقدوراته ، مع وجود ما ~~ذكرناه من الدليل الدال على وجوب النهاية فيها. # وما يقال من أن المعنى بكون المعلومات ، والمقدورات غير متناهية ؛ صلاحية ~~العلم ؛ لتعلقه بكل ما يصح أن يعلم ، وصلاحية القدرة لتعلقها بكل ما يصح أن ~~يوجد ، وما يصح أن يعلم ويوجد غير متناه ؛ لكنه من قبيل التقديرات الوهمية ~~، والتجويزات الإمكانية ؛ وذلك مما ms0092 لا يمتنع كونه غير متناه عندنا ؛ بخلاف ~~الأمور الوجودية ، والحقائق العينية ؛ فلا أثر لها في القدح أيضا ؛ فإن هذه ~~الأمور وإن لم تكن من موجودات الأعيان ؛ غير أنها متحققة في الأذهان. ولا ~~يخفى أن نسبة ما فرض استعماله فيما له وجود ذهنى ، على نحو استعماله فيما ~~له وجود عينى. ### ||| ** الطريق الثانى (4): # قوله : لو وجد أعداد لا نهاية لها. لم تخل : إما أن تكون شفعا ، أو وترا ~~، أو شفعا ووترا معا ، أو لا شفع ، ولا وتر. # وانظر غاية المرام للآمدى ص 11 وانظر درء التعارض لابن تيمية 3 / 47 ، 48 ~~حيث ينقل ما أورده الآمدي هنا بنصه ثم يرد عليه في 3 / 48 وما بعدها. PageV01P231 # فإن كانت شفعا : فهى تصير وترا بزيادة واحد ، وإن كانت وترا : فهى تصير ~~شفعا بزيادة واحد. واعواز (1) الواحد لما لا يتناهى محال. # وإن كانت شفعا ووترا ، فهى محال ؛ لأن الشفع ما يقبل الانقسام بمتساويين ~~، والوتر غير قابل لذلك ، والعدد الواحد لا يكون قابلا لذلك ، وغير قابل له. # وإن لم يكن شفعا ، ولا وترا : فيلزم منه وجود واسطة بين النفى والإثبات ؛ ~~وهو محال. # وهذه المحالات ؛ إنما لزمت من القول بعدد لا نهاية له : فالقول به محال. # وهو من النمط الأول في الفساد ؛ لوجهين : ### |||| ** الأول : أنه قد لا يسلم استحالة الشفعية ، أو الوترية فيما لا نهاية له ، والقول ~~بأن ما لا يتناهى ، لا يعوزه الواحد الذي به يصير شفعا : إن كان وترا ، أو ~~وترا : إن كان شفعا ؛ فدعوى مجردة ، ومحض استبعاد لا دليل عليه. ### |||| ** الوجه الثانى : أنه يلزم عليه عقود الحساب ، ومعلومات الله تعالى ومقدوراته ؛ فإنها غير ~~متناهية إمكانا ، مع إمكان إجراء الدليل المذكور فيها. ### ||| ** الطريق (2) الثالث : # أنه لو وجد اعداد لا نهاية لها : فكل واحد منها محصور بالوجود ؛ فالجملة ~~محصورة بالوجود ، وما لا يتناهى ؛ لا ينحصر بحاصر أصلا. ### ||| ** وهو أيضا فاسد لثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أنا لا نسلم أن الوجود زائد على الموجود. حتى يقال بكون الوجود حاصرا له ؛ ~~بل الوجود هو ذات الموجود ، وعينه على ما يأتى ms0093 (3). ### |||| ** الثانى : وإن كان زائدا على كل واحد من آحاد الجملة ؛ فلا نسلم كونه حاصرا ؛ بل عارض ~~مقارن لكل واحد من الآحاد ، والمعارض المقارن للشىء لا يكون حاصرا له. # ودرء التعارض 3 / 49 ، 50 حيث ينقل ابن تيمية ما ورد هنا بنصه ، ويعتمد ~~رده على الفلاسفة والمعتزلة ثم يرد عليه أخيرا من وجهة نظره. PageV01P232 ### |||| ** الثالث : سلمنا أن الوجود حاصر لكل واحد من آحاد الجملة ؛ ولكن لا نسلم أن الحكم على ~~الآحاد يكون حكما على الجملة ؛ ولهذا يصدق أن يقال لكل واحد من آحاد الجملة ~~، أنه جزء الجملة ، ولا يصدق / على الجملة أنها جزء الجملة. ### ||| ** الطريق الرابع (1): # أنه لو وجد علل ، ومعلولات لا نهاية لها ، فما من وقت يقدر إلا والعلل ~~والمعلولات منتهية إليه ؛ وانتهاء ما لا يتناهى محال. # وهو غير سديد أيضا ؛ فإن الانتهاء من أحد الطرفين وهو الأخير وإن سلمه ~~الخصم ، فلا يوجب النهاية في الطرف الآخر ، ثم يلزم عليه عقود الحساب ، ~~ونعيم أهل الجنة ، وعذاب أهل النار ؛ فإنه وإن كان متناهيا من طرف الابتداء ~~؛ فغير متناه إمكانا في طرف الاستقبال. # والأقرب في ذلك أن يقال : # لو كانت العلل ، والمعلولات غير متناهية ، وكل واحد منها ممكنا على ما ~~وقع به الفرق (2) فهى : إما متعاقبة ، أو معا (3). # فإن كانت متعاقبة : فقد قيل إن ذلك محال لوجوه (4) ثلاثة (4): ### |||| ** الأول : هو أن كل واحد منها يكون مسبوقا بالعدم ، والجملة مجموع الآحاد ؛ فالجملة ~~تكون مسبوقة بالعدم ، وكل جملة مسبوقة بالعدم ؛ فلوجودها أول تنتهى إليه ، ~~وكل ما لوجوده أول ينتهى إليه ؛ فالقول بكونه غير متناه محال. ### |||| ** الثانى : هو أن كل واحد منها يكون مشروطا في وجوده بوجود علته قبله ؛ فلا يوجد حتى ~~توجد علته ، وكذلك الكلام في علته بالنسبة إلى علتها ، وهلم جرا. # فإذا قيل بعدم النهاية ؛ فقد تعذر الوقوف على شرط الوجود ، فلا وجود ~~لواحد منها. وهذا كما إذا قيل : لا أعطيك درهما إلا وقبله درهم ؛ فإنه لما ~~كان إعطاء الدرهم مشروطا # ودرء التعارض لابن تيمية 3 / 52 حيث ينقل ما أورده الآمدي هنا ms0094 بنصه. PageV01P233 # باعطاء درهم قبله ، وكذلك في إعطاء كل درهم يفرض ، إلى غير النهاية ؛ كان ~~الإعطاء محالا. ### |||| ** الثالث : هو أن القول بتعاقب العلل والمعلولات ، يجر إلى تأثير العلة في معلولها بعد ~~عدمها ، وتأثير المعدوم في الموجود محال. ### ||| ** وهذه الحجج مما لا ثبت لها : ### |||| ** أما الأولى : فلأنه لا يلزم من سبق العدم على كل واحد من الآحاد ، سبقه على الجملة ؛ فإن ~~الحكم على الآحاد ، لا يلزم أن يكون حكما على الجملة ؛ كما سبق تحقيقه. ### |||| ** وأما الثانية : فإنما تلزم أن لو كان ما توقف عليه الوجود وهو شرط في الوجود غير موجود ؛ ~~كما في المثال المذكور. # وأما إن كان موجودا : فلا يلزم امتناع وجود المشروط ، والقول بأن الشرط ~~غير موجود ، محل النزاع ؛ فلا تقبل الدعوى به من غير دليل .. ### |||| ** وأما الثالثة : فإنما تلزم أيضا : أن لو كان معنى التعاقب ، وجود المعلول ، بعد عدم علته ؛ ~~وليس كذلك ؛ بل معناه وجود المعلول متراخيا عن وجود علته ، مع بقاء علته ~~موجودة / إلى حال وجوده وبقائه موجودا بعد عدم علته ، وكذلك في كل علة مع ~~معلولها ؛ وذلك لا يلزم منه تأثير المعدوم في الموجود ، ولا أن تكون العلل ~~والمعلولات موجودة معا. وذلك متصور في العلل الفاعلة بالاختيار. ### ||| ** والأقرب في ذلك أن يقال : # لو كانت العلل والمعلولات متعاقبة ، فكل واحد منها حادث ، لا محالة. وعند ~~ذلك فلا يخلو : إما أن يقال بوجود شيء منها في الأزل ، أو لا بوجود شيء ~~منها في الأزل. # فإن كان الأول : فهو ممتنع ؛ لأن الأزلى ، لا يكون مسبوقا بالعدم ، ~~والحادث مسبوق بالعدم ، فلو كان شيء منها في الأزل ؛ لكان مسبوقا بالعدم ؛ ~~ضرورة كونه حادثا ، وهو غير مسبوق بالعدم ؛ ضرورة كونه أزليا. PageV01P234 ### |||| ** وإن كان الثانى : فجملة العلل ، والمعلولات مسبوقة بالعدم ؛ ضرورة أن لا شيء منها في الأزل ، ~~ويلزم من ذلك أن يكون لها ابتداء ونهاية ، غير متوقف على سبق غيره عليه ؛ ~~وهو المطلوب (1). # وأما إن كانت العلل ، والمعلولات المفروضة موجودة معا : ولا يخفى أن ~~النظر إلى الجملة غير النظر إلى كل واحد من آحادها ms0095 ؛ فإن حقيقة الجملة ، ~~غير حقيقة كل واحد من الآحاد. # وعند ذلك : فالجملة موجودة : وهى إما أن تكون واجبة لذاتها ، أو ممكنة. # لا جائز أن تكون واجبة : وإلا لما كانت آحادها ممكنة وقد قيل إنها ممكنة ~~كما سبق ثم وإن كانت واجبة ؛ فهو مع الاستحالة ، عين المطلوب. # وإن كانت ممكنة : فلا بد لها من مرجح ، والمرجح : إما أن يكون داخلا فيها ~~، أو خارجا عنها. # لا جائز أن يقال بالأول : فإن المرجح للجملة مرجح لآحادها. ويلزم أن يكون ~~مرجحا لنفسه ؛ ضرورة كونه من الآحاد ، ويخرج بذلك عن أن يكون ممكنا ؛ وهو ~~خلاف الفرض ، وأن يكون مرجحا لعلته ؛ لكونها من الآحاد. وفيه جعل العلة ~~معلولا ، والمعلول علة ؛ وهو دور ممتنع. # وإن كان المرجح خارجا عنها : فهو إما ممكن ، أو واجب. # فإن كان ممكنا : فهو من الجملة ؛ وهو خلاف الفرض ؛ فلم يبق إلا أن يكون ~~واجبا لذاته ؛ وهو المطلوب. # فإن قيل : سلمنا أن الموجود المفروض ممكن ، وأن الوجود والعدم عليه ~~جائزان ؛ ولكن لا نسلم احتياجه إلى المرجح في وجوده. ### ||| ** وبيانه من أحد عشر وجها : ### |||| ** [الوجه] (2) ### |||| ** الأول : أنه لو احتاج إلى / المؤثر في وجوده ؛ فتأثير المؤثر في الوجود : إما في ~~حال وجوده ، أو في حال عدمه. PageV01P235 # فإن كان الأول : فهو (3) تحصيل الحاصل ، وإيجاد الموجود ؛ وهو محال. # وإن كان الثانى : فيلزم منه اجتماع الوجود ، والعدم في حالة واحدة ؛ وهو محال. ### |||| ** [الوجه] الثانى : أنه لو احتاج إلى المؤثر في وجوده لكونه ممكنا ؛ لا احتاج إلى المؤثر في ~~عدمه لكونه ممكنا ؛ وهو ممتنع لوجهين : ### |||| ** الأول : أن المؤثر يستدعى أثرا ، والعدم نفى محض ؛ فلا يكون أثرا. وسواء كان أصليا ~~، أو طارئا. ويختص العدم الأصلي بامتناع التأثير فيه ؛ لما فيه من تحصيل ~~الحاصل ؛ وهو ممتنع. ### |||| ** الثانى : هو أن المرجح للعدم : إما أن يكون هو المرجح للوجود ، أو غيره. # فإن كان الأول : فيلزم منه أن يكون ما اقتضى الشيء مقتضيا لنقيضه ؛ وهو ~~محال. ولأنه يلزم منه أن لا يتحقق أحدهما ؛ ضرورة استواء النسبة إلى ~~المرجح. # وإن كان الثانى : فيلزم منه امتناع ms0096 الوجود والعدم ؛ فإنه ليس العمل بأحد ~~المرجحين ، أولى من الآخر. ### |||| ** الوجه الثالث : أنه لو افتقر في وجوده إلى مرجح ، وعلة ؛ فذلك المرجح : إما أن يكون دائما ~~علة ، أو حدث كونه علة. # فإن كان دائما (1) علة (1): وجب أن لا يتأخر وجود معلوله عن وجوده ؛ ~~ويلزم من ذلك امتناع حدوث الممكن ، وأن لا يكون في العالم ممكنا حادثا ؛ ~~وهو محال. # وإن كان الثانى : فالكلام في حدوث ذلك الحادث ؛ كالكلام في الأول ؛ وذلك ~~يؤدى إلى علل ومعلولات لا نهاية لها ؛ ولم يقولوا به (2). ### |||| ** الوجه الرابع : هو أن الممكن لو كان محتاجا إلى المؤثر في وجوده ؛ فالحاجة إلى المؤثر صفة ~~زائدة على نفس الممكن ، وهى : إما أن تكون واجبة ، أو ممكنة. # لا جائز أن تكون واجبة ؛ فإنها صفة الممكن ، والصفة مفتقرة إلى الموصوف ؛ ~~والمفتقر إلى غيره ؛ لا يكون واجبا لذاته. # وإن كانت ممكنة : فإما أن تكون محتاجة إلى المرجح ، أو غير محتاجة إليه. PageV01P236 # فإن كان الأول : فقد لزم التسلسل (1). # وإن كان الثانى : ففيه تسليم المطلوب. ### |||| ** الوجه الخامس : [أنه] (2) لو احتاج الممكن إلى المرجح : فالحاجة صفة ثبوتية ؛ لأن نقيضها ~~لا حاجة ، ولا حاجة (3) أمر عدمى ، ولهذا يتصف بها المستحيل (4) / الوجود. ~~ولو كانت صفة ثبوتية ؛ لما اتصف بها النفى المحض. وإذا كان لا حاجة أمرا ~~عدميا : فالحاجة تكون ثبوتية ؛ وهو ممتنع لأمرين : ### |||| ** الأول : أن الحاجة إلى التأثير متقدمة على التأثير ، المتقدم على الوجود ، الذي هو ~~أثر ، والصفة الثبوتية للشىء ؛ لا تكون متقدمة علي ثبوت ذلك الشيء. ### |||| ** الثانى : أن الحاجة إلى التأثير معللة بالإمكان ، ولهذا يقال : إنما احتاج لكونه ~~ممكنا. ولهذا إن ما ليس بممكن ، لا يكون محتاجا ، والإمكان صفة عدمية ؛ فلا ~~يكون علة للأمر الثبوتى. ### ||| ** وبيان كون الإمكان عدميا أمران : ### |||| ** الأول : أن ما وجد بعد العدم ، يصح اتصافه بالإمكان قبل وجوده. فلو كان الإمكان ~~وصفا وجوديا ؛ لكانت الصفة الوجودية قائمة لما ليس بموجود ؛ وهو محال. ### |||| ** الثانى : أنه لو كانت صفة الإمكان وجودية : فإما واجبة ، أو ممكنة. لا جائز أن تكون ~~واجبة : وإلا لما كانت صفة لغيرها ms0097 على ما تقدم. # وإن كانت ممكنة : فيجب أن تكون ممكنة بإمكان آخر. والكلام في ذلك الإمكان ~~، كالكلام في الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. ### |||| ** الوجه السادس : أنه لو احتاج الممكن إلى المرجح في ابتداء وجوده لكونه ممكنا في حال بقائه ~~؛ لاحتاج في حال بقائه لكونه ممكنا ، فإنه لو لم يكن ممكنا في حال بقائه ؛ ~~لكان واجبا. ولو كان واجبا ؛ لاستحال فرض عدمه. واحتياج الممكن حال بقائه ~~إلى المؤثر ممتنع ؛ لما فيه من تحصيل الحاصل. PageV01P237 ### |||| ** الوجه السابع : أنه لو احتاج الممكن إلى المؤثر ، فالمؤثر : إما أن يؤثر في ماهية (1) ~~الممكن (1)، أو في وجوده ، أو في موصوفية الماهية بالوجود. # وعلى كل تقدير فيلزم منه (2) خروج الماهية ، أو الوجود ، أو موصوفية ~~الماهية بالوجود (3) عن حقيقته عند فرض عدم ذلك المؤثر ؛ وهو محال. ### |||| ** الوجه الثامن : أنه لو افتقر الممكن إلى مؤثر ؛ فتأثير المؤثر فيه صفة زائدة على ذات ~~المؤثر والأثر ؛ إذ التأثير نسبة وإضافة بين الأثر والمؤثر ؛ فالنسبة بين ~~الشيئين صفة لهما ، والصفة زائدة على الموصوف. # ولهذا فإنه يمكننا تعقل ذات كل واحد منهما مع الشك في كون هذا أثرا ، ~~وكون هذا مؤثرا ، والمعقول غير المجهول. وإذا كان التأثير صفة زائدة على ~~ذات المؤثر والأثر فالتأثير نقيض لا تأثير ، ولا / تأثير عدم ؛ فالتأثير ثبوت. # وهو إما أن يكون واجبا ، أو ممكنا. # لا جائز أن يكون واجبا : وإلا لما كان مفتقرا إلى غيره ، والصفة مفتقرة ~~إلى الموصوف ، فلا بد وأن يكون ممكنا ، ولا بد له من مؤثر ، والكلام في ~~تأثير المؤثر فيه : كالكلام في الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. وهذا المحال : ~~إنما لزم من القول بافتقار الممكن إلى المؤثر ؛ فيكون محالا. ### |||| ** الوجه التاسع : أنه لو افتقر الممكن إلى تأثير المؤثر في وجوده ؛ لكان التأثير متقدما على ~~الأثر ؛ لافتقار الأثر إليه (4)، ويمتنع أن يكون تأثير المؤثر متقدما على ~~الأثر ؛ إذ التأثير نسبة (5)، وإضافة بين الأثر والمؤثر ؛ كما سبق ؛ فيكون ~~التأثير (5) صفة للأثر والمؤثر ، والصفة متأخرة عن الموصوف ؛ لافتقارها ~~إليه ، وفي ذلك ما يوجب جعل المتقدم متأخرا ، والمتأخر متقدما ؛ وهو ms0098 محال. ### |||| ** الوجه العاشر : أنه لو افتقر الممكن إلى المؤثر (6)؛ لكان ما وجد من الحوادث مفتقرا إلى ~~المؤثر ؛ لكونه ممكنا ، والمؤثر فيه : إن كان حادثا ؛ لزم التسلسل ، أو الدور. PageV01P238 # وإن كان قديما : فقد تجدد له صفة التأثير بعد أن لم يكن مؤثرا. # والكلام في تجدد صفة التأثير ، كالكلام في الأول ؛ ويلزم منه التسلسل ، ~~أو الدور. ### |||| ** الوجه الحادى عشر : أنه لو افتقر الممكن إلى المرجح ؛ لما ترجح ممكن إلا بمرجح ، وليس كذلك : ~~فإن العطشان ، إذا خير بين قدحين متساويين من كل وجه ؛ فإنه يختار أحدهما ، ~~من غير سبب مرجح ؛ ضرورة فرض المساواة من كل وجه. # وكذلك القاصد إلى مكان معين ، إذا عرض له طريقان متساويان من كل وجه ؛ ~~فإنه يسلك أحدهما من غير سبب مرجح ، مع تساويهما في الإمكان. # سلمنا أنه لا بد للوجود من مرجح ؛ ولكن ما المانع من كون المرجح لوجود ~~الممكن ذاته ، لا على وجه ينتهى إلى حد الوجوب المانع من العدم ؛ بل بمعنى ~~أن ذاته أولى بالوجود من العدم ، مع جواز فرض العدم؟ # سلمنا أنه لا بد من مرجح خارج ؛ ولكن لا نسلم أنه لا بد وأن يكون وجوديا ~~؛ فإن وجود الممكن ، مقابل لعدمه ، فكما جاز أن يكون عدم علة الوجود مرجحا ~~للعدم ، وعدم شرط الوجود مرجحا للعدم ؛ فما المانع أن يكون عدم علة العدم ، ~~أو عدم شرط / العدم ؛ مرجحا للوجود؟ # سلمنا (1) أنه يمتنع أن يكون مرجح الوجود عدميا ؛ ولكن ما المانع (1) من ~~كونه غير موجود ، ولا معدوم : كما ذهب إليه الملاحدة؟ # وبيان جواز ذلك : هو أن صفة الإمكان تابعة للماهية الممكنة ، ومعلولة بها ~~من حيث هى : لا موجودة ، ولا معدومة ، فإن الماهية من حيث هى موجودة : ~~يستحيل أن تكون ممكنة العدم ، ومن حيث هى معدومة : يستحيل أن تكون ممكنة ~~الوجود ، وصفة الإمكان ثابتة للماهية بالنسبة إلى الطرفين ؛ فإذن علة صفة ~~الإمكان للماهية من حيث هى ؛ لا موجودة ، ولا معدومة. # سلمنا أنه لا بد وأن يكون المرجح موجودا ؛ ولكن ما المانع من كونه ممكنا؟ ~~ولم قلتم بامتناع التسلسل؟ ms0099 PageV01P239 ### |||| ** قولكم : إما أن تكون العلل والمعلولات متعاقبة ، أو معا ؛ فلم قلتم بامتناع ~~التعاقب؟ # قولكم (1): إن لم يوجد منها شيء في الأزل ، فلها أول وبداية. # فنقول : لا يلزم من كون كل واحد من العلل والمعلولات غير موجود في الأزل ~~؛ أن تكون الجملة غير أزلية ؛ فإنه لا يلزم من الحكم على الآحاد ، أن يكون ~~حكما على الجملة؛ # بل جاز أن يكون كل واحد من آحاد الجملة غير أزلى ، والجملة أزلية. بمعنى ~~تعاقب آحادها إلى غير النهاية. # سلمنا أنها غير متعاقبة ؛ لكن لم قلتم بوجود واجب الوجود؟ # قولكم : النظر إلى الجملة غير النظر إلى الآحاد. # فنقول : (2) لا نسلم وجود ما يسمى جملة في غير المتناهى ؛ ليصح ما ~~ذكرتموه ، ولا يلزم من صحة ذلك في المتناهى مع إشعاره بالحصر ، صحته في غير ~~المتناهى. # سلمنا أن مفهوم (3) الجملة حاصل فيما لا يتناهى ، وأنه ممكن ؛ ولكن لا ~~نسلم أنه زائد على الآحاد المتعاقبة إلى غير النهاية. # وعند ذلك : فلا يلزم أن يكون معللا بغير علة الآحاد. # سلمنا أنه زائد على الآحاد ؛ ولكن ما المانع من أن يكون مترجحا بآحاده ~~الداخلة فيه؟ لا بمعنى أنه مترجح بواحد منها ؛ ليلزم ما ذكرتموه ؛ بل طريق ~~ترجحه بالآحاد الداخلة فيه ، ترجح كل واحد من آحاده بالآخر إلى غير ~~النهاية. # وعلى هذا : فلا يلزم افتقاره إلى مرجح خارج عن الجملة ، ولا أن يكون ~~المرجح للجملة ، مرجحا لنفسه ، ولا لعلته. # سلمنا أنه لا بد من وجود واجب الوجود ؛ ولكن لا نسلم أنه غير / قابل ~~للعدم ، كما ذكرتموه ، وإنما يمتنع كونه قابلا للعدم : أن لو امتنع انقلاب ~~الواجب ، إلى الممكن ، أو الممتنع ، وكذلك بالعكس ؛ وهو غير مسلم. ولهذا ~~قلتم بأن العالم ممتنع الوجود في PageV01P240 # الأزل ، وجائز الحدوث. فإذا جاز انقلاب الممتنع جائزا ، مع أنه أحد قسمى ~~الضرورى ؛ فلا مانع من انقلاب الواجب جائزا ، وانقلاب الجائز واجبا. # وعلى هذا : فلا يمتنع على واجب الوجود العدم السابق ، ولا العدم اللاحق ؛ ~~فلا يلزم أن يكون أزليا ، ولا أبديا. # سلمنا دلالة ما ذكرتموه على إثبات واجب الوجود ms0100 بالاعتبار الذي أردتموه ، ~~ولكنه معارض بما يدل على أنه غير ثابت. # وبيانه : أنه لا يخلو : إما أن يكون ممكنا ، أو ليس بممكن؟ # فإن كان ممكنا : فالممكن لا (1) يكون واجبا (1) بالاعتبار المذكور. # وإن لم يكن ممكنا : فما ليس ممكنا أن يكون ؛ لا يكون موجودا ، وما لا ~~يكون موجودا ؛ فلا (2) يكون (2) واجب الوجود. ### ||| ** والجواب : # أما منع احتياج (3) الممكن إلى المرجح في وجوده : فغير صحيح ؛ لأن الممكن ~~قابل للوجود والعدم ؛ وهما بالنسبة إلى ذات الممكن سيان. ### |||| ** وعند هذا قال بعض الأصوليين : والشيء الذي يكون (4) كذلك يمتنع أن يدخل في الوجود ؛ إلا بعد أن يصير ~~وجوده راجحا على عدمه ؛ فكذلك الرجحان سابق على وجوده ، ويمتنع أن يكون محل ~~ذلك الرجحان ؛ هو وجوده ؛ لأن ذلك الرجحان : لو كان صفة لوجوده ؛ لكان ~~متأخرا عن وجوده ؛ لكنا بينا أنه متقدم على وجوده ؛ وهو دور. فذلك الرجحان ~~؛ يجب أن يكون صفة لشيء آخر يلزم من وجوده وجوده ، وذلك هو المؤثر ؛ فثبت ~~أن كل ممكن ؛ فهو مفتقر إلى المؤثر. ### |||| ** وقال بعضهم : إذا كانت ماهية الممكن مقتضية للتساوى ، والتساوى مقابل للرجحان ، فلو حصل ~~الرجحان ؛ فيلزم اجتماع المتقابلين في شيء واحد ؛ وهو محال. ### |||| ** والحجتان (5) ### |||| ** باطلتان (5) PageV01P241 ### |||| ** أما الأولى : فلأن الخصم قد يمنع توقف الدخول في الوجود على سابقة الترجيح (1)، وأنه لا ~~معنى للترجيح إلا الدخول في الوجود دون العدم ، وكذلك بالعكس. # وعند هذا : فلا يكون الترجيح (2) سابقا على الوجود ؛ ليلزم ما (3) قيل من ~~الدور (3). # كيف وأنه لو كان الترجيح سابقا على الوجود / ؛ لكان صفة لغير الوجود حتى ~~لا يفضى إلى الدور كما قرر. ولو كان كذلك ؛ لكان الموصوف به هو الراجح ، لا ~~نفس الوجود ؛ وهو محال. ### |||| ** وأما الثانية : فإنما يلزم أن لو كان حصول الرجحان مستندا إلى ذات الممكن ، وأما إذا لم ~~يكن مستندا إليها ، ولا إلى غيرها ؛ فلا. # والحق في ذلك أن يقال : إذا ثبت أن الوجود والعدم بالنسبة إلى ذات الممكن ~~متساويان ؛ فاحتياج وقوع أحد المتساويين إلى المرجح معلوم بالضرورة ؛ ولهذا ~~فإن العاقل إذا رأى موضعا خليا عن العمارة والأبنية ms0101 المرتفعة ، ثم رآه ~~مشغولا بها بعد ذلك ، أو رأى صنعة محكمة ؛ فإن عقله يضطره إلى العلم بوجود ~~سبب موجب لذلك. ولو جاز في العقل وجود أحد الجائزين دون الآخر من غير مرجح ~~؛ لما كان كذلك. وهذا مما لا يجد أحد من العقلاء في نفسه مخالفته ، ولا ~~مناكرته. # وعلى هذا : فما أوردوه من الشبه ؛ فحاصله يرجع إلى التشكيك في البديهيات ~~؛ وهو غير مقبول. # وعلى تقدير القبول ؛ فنجيب عن كل ما ذكروه. ### |||| ** قولهم : تأثير المؤثر فيه : إما في حال وجوده ، أو في حال عدمه. ### |||| ** قلنا : بل في حال وجوده ، لا بمعنى أنه أوجده (4) بعد وجوده. حتى يقال بتحصيل ~~الحاصل ؛ بل بمعنى أنه لو لا المؤثر ؛ لما كان موجودا في الحال (5) التى ~~فرض كونه موجودا فيها. ### |||| ** قولهم : لو احتاج إلى المؤثر في وجوده ؛ لاحتاج إلى المؤثر في عدمه. PageV01P242 ### |||| ** قلنا : وهو كذلك ؛ فإنه مهما كان الشيء ممكنا ؛ فلا بد له (1) من مرجح في وجوده ~~، وعدمه ؛ وإلا فهو واجب ، أو ممتنع. فكما أنه في حال وجوده يفتقر (2) إلى ~~المرجح ؛ فكذلك في حال عدمه. ### |||| ** قولهم : العدم نفى محض ؛ فلا يكون أثرا. ### |||| ** قلنا : معنى كونه أثرا ، لا بمعنى أنه شيء ؛ بل بمعنى أنه لو لا المؤثر ؛ لما ~~كان معدوما. وسواء كان العدم طارئا ، أو أصليا. ### |||| ** قولهم : المرجح للعدم : إما أن يكون هو المرجح للوجود ، أو غيره. ### |||| ** قلنا : المرجح (3) للعدم هو المرجح للوجود (3)؛ لكن إن كان مرجحا بذاته عند ~~القائلين بذلك ؛ فعدمه هو المرجح للعدم ، لا نفس وجوده. وإن كان مرجحا ~~بالقدرة والإرادة : عند القائلين به ؛ فيصح أن يقال : إن عدم المعدوم في ~~حال عدمه مستند إلى عدم تعلق القدرة بإيجاده ، والإرادة بتخصيصه في ذلك ~~الوقت. ويصح أن يقال / بكونه مستندا إلى قدرة قديمة ، اقتضت عدمه ، وإرادة ~~قديمة اقتضت تخصيصه بذلك الوقت ، كما اقتضت تخصيص وجوده بوقت آخر ، كما ذهب ~~إليه القاضى أبو بكر في أحد قوليه. ### |||| ** قولهم : لو افتقر إلى مرجح في وجوده ؛ فذلك المرجح : إما قديم ، أو حادث. على ما ~~قرروه. فإنما يلزم ، أن لو كان ms0102 مستند الحوادث موجبا بذاته وطبعه حتى يلزم ~~من حدوثه التسلسل ، ومن قدمه ؛ قدم معلوله ، وليس كذلك ؛ بل هو فاعل قديم ~~مختار اقتضى بقدرة قديمة ، وخصص بإرادة أزلية ، وجود الحادث حال حدوثه من ~~غير تقدم ، ولا تأخر. ولا يلزم من قدم القدرة والإرادة ؛ قدم المقدور ~~والمراد ؛ إذ القدرة عبارة عن : معنى من شأنه تخصيص الحادث بالوجود (4)، ~~دون العدم ؛ لا ما يلازمه الوجود. # والإرادة : عبارة عن معنى من شأنه تخصيص الحادث (4)، بوقت دون وقت. # فإذا قيل : لم كانت الإرادة مقتضية للتخصيص بوقت دون وقت ، مع قدمها ، ~~واستواء نسبتها إلى جميع الأوقات؟ فكأنه قيل : لم كانت الإرادة إرادة؟ PageV01P243 # وهو غير مسموع ، كما لو قيل : لم كان الإنسان إنسانا؟ والفرس فرسا؟ ونحوه. # وهذا (1) مما وافق (1) عليه الفلاسفة الإلهيون حيث قالوا : إن الأفلاك ~~متحركة على الدوام ؛ لتحصيل ما لها من الأوضاع الممكنة لها ، على جهة ~~التعاقب ، والتجدد ؛ طلبا للتشبه بمعشوقها ، مقتضية للحركات الدورية ، ~~بإرادة قديمة للنفس الفلكية ، وبتوسط الحركات الدورية ، والاتصالات ~~الكوكبية ؛ وجد في عالم الكون والفساد ، امتزاجات ، واعتدالات ، وحوادث ~~عرضيات ، وبتوسط هذه الامتزاجات ، وتجدد قبول القابليات ؛ وجدت الأنفس ~~الإنسانية ، والصور الجوهرية للعناصر والمركبات. لا بمعنى أنها الفاعلة لها ~~؛ بل الفاعل لها إنما هو العقل الفعال. الموجود مع جرم فلك القمر. وما لم ~~يوجد منها. فليس لعدم الفاعل ؛ بل لعدم القابل. فإذا تحقق القابل والفاعل ~~موجود ؛ لزم القول بوجودها. ### |||| ** قولهم : إن حاجة الممكن إلى المؤثر : إما واجبة ، أو ممكنة؟ # قلنا : كونه محتاجا ؛ لا معنى له ؛ إلا أنه لا يتم وجوده دون المؤثر ؛ ~~وذلك لا يستدعى الاحتياج إلى مؤثر آخر ؛ ليلزم / التسلسل كما قيل. ### |||| ** فإن قيل : الحاجة نقيض لا حاجة ؛ ولا حاجة يجوز اتصاف المعدوم المستحيل [الوجود] ~~(2) بها ؛ فلا حاجة عدم ، وإلا كان الإثبات صفة للنفى المحض ؛ وهو محال. # وإذا كان لا حاجة عدما ؛ فالحاجة ثبوت. # ولا جائز أن تكون واجبة : وإلا لما كانت صفة مفتقرة إلى الموصوف ؛ فلم ~~يبق إلا أن تكون ممكنة. # وعند ذلك : فإن افتقرت إلى المرجح (3)؛ لزم التسلسل ، وإن لم تفتقر ؛ ~~فهو ms0103 المطلوب. # وربما (4) قيل في دفعه : لو دل ما ذكرتموه على كون لا حاجة (5) عدما ؛ ~~فلا يخفى أن نقيض امتناع ، لا امتناع ، والعدم الممكن يصح وصفه بأنه غير ~~ممتنع ؛ فلا امتناع يجب PageV01P244 # أن يكون عدما حتى لا يكون العدم موصوفا بالثبوت ، وما لزم من ذلك أن يكون ~~امتناع المناقض له ثبوتيا ؛ فإن الامتناع صفة للممتنع ، الذي ليس بثبوتى ، ~~فلو كان الامتناع صفة ثبوتية ؛ لكان الثبوت صفة لما لا ثبوت له ؛ وهو ممتنع. # وهو قدح في البديهيات ؛ فلا يقبل. ### ||| ** والواجب أن يقال : # قد بينا أن معنى حاجة الممكن إلى المؤثر ، أنه لا يتم وجوده دون المؤثر. ~~فنقيض الحاجة بهذا التفسير ، أنه يتم وجوده دون المؤثر. # وعلى هذا : فنقيض الحاجة ، لا يتصور أن يكون صفة للممتنع (1)، وإلا كان ~~مما (1) يتم وجوده ، دون المؤثر ، والممتنع غير موجود. ### |||| ** وعلى هذا : فقد اندفعت الشبهة الخامسة أيضا. ### |||| ** قولهم : لو احتاج الممكن في ابتداء وجوده إلى المرجح (2)؛ لاحتاج في حال بقائه. ~~عنه جوابان. ### |||| ** الأول : منع اللزوم ؛ فإنه لا يلزم من احتياج الممكن حال حدوثه إلى المرجح ؛ ~~احتياجه حال بقائه ؛ إذ الباقى (3) هو عين المترجح حالة الحدوث (3). ### |||| ** الثانى : أنه وإن احتاج حال بقائه إلى المرجح ؛ فلا (4) يلزم (4) منه تحصيل الحاصل ~~؛ فلأنه (5) لا معنى لاحتياجه إلى المرجح حال بقائه ، إلا أنه لو لا المرجح ~~؛ لما كان باقيا. ### |||| ** قولهم : يلزم من ذلك خروج الأثر عن حقيقته عند فرض عدم المؤثر مسلم. # ولكن لا نسلم كون ذلك محالا. كيف. وأنه لو امتنع خروج الأثر عن حقيقته ~~عند عدم علته ؛ لامتنع انقلاب ما ليس موجودا موجودا ؛ وهو خلاف شاهد ~~الحوادث. PageV01P245 ### |||| ** قولهم : تأثير المؤثر في الأثر صفة زائدة على ذات المؤثر ، والأثر مسلم ؛ ولكن لا ~~نسلم أن التأثير صفة ثبوتية. وما ذكروه في بيانه ؛ فقد سبق إبطاله في جواب ~~/ الشبهة الرابعة. # وربما أجيب عن هذه الشبهة بأنها جارية في امتناع حدوث حادث ما في وقت ~~معين ؛ وهو غير ممتنع. وذلك أنه لو حدث حادث في وقت معين ؛ فحدوثه في ذلك ~~الوقت صفة زائدة على ms0104 ذات الحادث ؛ لأن الحدوث في ذلك الوقت نسبة بين الذات ~~الحادثة ، وذلك الوقت. # والنسبة بين الشيئين صفة زائدة عليها ، ولأنا نعقل ذات الحادث ، ونجهل ~~كونه حادثا في ذلك الوقت ، والمعلوم مغاير للمجهول. وإذا كان صفة زائدة ؛ ~~فيجب أن تكون صفة ثبوتية ؛ لأن نقيض الحدوث ، لا حدوث. ولا حدوث : صفة ~~للمستحيل ؛ فيكون عدما ؛ فالحدوث ثبوت. ولا بد وأن يكون حادثا في ذلك الوقت ~~بحدوث آخر ؛ فالكلام (1) في ذلك الحدوث الثانى كالكلام في [الحدوث] (2) ~~الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. # وهو غير سديد ؛ إذ لقائل أن يقول : الحدوث وإن كان صفة ثبوتية زائدة ، ~~وهو حادث ؛ لكن بحدوث هو نفسه ، لا بحدوث زائد (3) عليه ؛ فلا تسلسل. # قولهم : التأثير صفة للأثر ؛ فلا يكون التأثير متقدما عليه. # لا نسلم أن التأثير صفة للأثر ؛ بل صفة للمؤثر ؛ فلا يمتنع أن يكون ~~متقدما عليه ، والتأثير وإن كان مضايفا [للأثر] (4)، فلا يمتنع أن يكون ~~متقدما عليه ، كما في التقدم والتأخر ، وأنهما وإن تضايفا ؛ فالتقدم سابق ~~على التأخر. # وإن سلمنا أن التأثير صفة للأثر ؛ فلا يلزم أن يكون التأثير متقدما على ~~الأثر ؛ لضرورة افتقاره إليه ؛ إذ المفتقر إليه ، أعم من المتقدم. ### |||| ** قولهم : المؤثر في الحادث : إما قديم ، أو حادث. # قلنا : بل هو قديم. PageV01P246 ### |||| ** قولهم : إن تأثيره في الأثر صفة متجددة ، بعد أن لم تكن ، ويلزم من ذلك التسلسل ، ~~أو الدور ؛ وليس كذلك ؛ فإنه وإن كان التأثير صفة متجددة ؛ فلا معنى له غير ~~وجود الحادث بقدرة المؤثر في وقت حدوث الأثر ، وتجدد الإيجاد بالقدرة ، من ~~مقتضيات القدرة القديمة ؛ فإن القدرة عبارة : عما من شأنه تخصيص الحادث ~~بالوجود ، دون العدم. لا ما يلازمه التخصيص ؛ فلا يلزم من ذلك وجود سبب آخر ~~، ومؤثر آخر ؛ فلا دور ، ولا تسلسل. ### |||| ** قولهم : إن المخير بين قدحين ، أو طريقين متساويين. قد يختار أحدهما من غير سبب مرجح. ### |||| ** قلنا : التساوى : إنما وقع في الفرض والمقصود ، وهو عندنا غير مفيد في / الترجيح ~~كما يأتى. والمرجح إنما هو القدرة المتعلقة بالإيجاد ، والإرادة المخصصة ؛ ~~وهو موجود لا محالة. حتى أنه لو لم ms0105 يكن قادرا على أخذ أحد القدحين ، أو ~~سلوك أحد الطريقين ، ولا تعلقت إرادته بأحدهما ؛ فإن الترجيح يكون ممتنعا. ### |||| ** قولهم : ما المانع أن تكون ذات الممكن أولى بالوجود من العدم ، لا على وجه ينتهى ~~إلى حد الوجوب بالذات؟ ### |||| ** قلنا : لو كانت ذاته أولى بالوجود ، فإن لم تجوز مع ذلك عدمه ؛ فهو واجب لذاته ، ~~وليس ممكنا ؛ وهو خلاف الفرض. # وإن (1) جوز مع ذلك عدمه ؛ ففرض عدمه ؛ غير محال. # وعند فرض عدمه ، فإن كان العدم أولى بذاته : فالأوقات (2) متشابهة ويلزم ~~(3) من ذلك أن يكون الوجود والعدم أولى بالممكن معا : وفيه جمع بين ~~متقابلين ؛ وهو محال. # وإن لم يكن العدم أولى به : فلا بد له من علة خارجة ، وإلا كان الممكن قد ~~ترجح من غير مرجح أصلا ؛ وهو محال. PageV01P247 # فالمرجح للعدم عند ذلك : إما أن يكون مساويا في اقتضائه للعدم لما اقتضى ~~الوجود ، أو راجحا ، أو مرجوحا. # لا جائز أن يقال بالأول : وإلا لامتنع [عليه] (1) الوجود والعدم ؛ إذ لا ~~أولوية لأحدهما (2). # وإن كان الثانى ، أو الثالث : فيلزم منه تعيين أثر الراجح ، وامتناع أثر ~~المرجوح. وقد قيل بجواز كل واحد منهما. # وهذه المحالات : إنما لزمت ؛ من فرض أن الممكن أولى بالوجود من عدمه ؛ ~~فهو (3) ممتنع (3). # قولهم : لا نسلم أن المرجح للوجود وجودى ، # فقد قيل في جوابه : إنه لا فرق بين عدم المؤثر ، وبين المؤثر العدمى. # وقد (4) قيل (4) أيضا : إن العدمى لا تميز له في نفسه ؛ لأنه لو كان ~~متميزا ؛ لكان ذاتا. وما ليس بمتميز ؛ فلا يمكن إسناد الأثر إليه ؛ وهما ~~باطلان. # أما الأول : فلأن الخصم قد لا يسلم عدم الفرق بين عدم المؤثر ، والمؤثر ~~العدمى ؛ ولهذا ؛ فإن عدم الشرط مؤثر في عدم المشروط. ولو عدم هذا المؤثر ؛ ~~بأن عدم عدم الشرط ؛ لما لزم منه انتفاء المشروط. # وأما الثانى : فإنما يلزم في العدم المطلق دون العدم المضاف. ### ||| ** والأقرب في ذلك أن يقال : # لو كان المؤثر في حدوث الممكنات (5) عدما : فهو إما قديم ، أو حادث. # فإن كان حادثا : فالكلام فيه : كالكلام في الأول ؛ ويلزم منه التسلسل ، ~~أو ms0106 الدور / ؛ وهما ممتنعان ؛ كما سبق (6). PageV01P248 # وإن كان قديما : فإما أن يتوقف تأثيره في الوجود الحادث على تجدد أمر لم ~~يكن ، أو لا يتوقف. # فإن كان الأول : فالتسلسل ، أو الدور لازم. # وإن كان الثانى : فيلزم من قدم المؤثر ؛ قدم الأثر ، ومن حدوث الأثر ؛ ~~حدوث المؤثر ، وهو خلاف الفرض ، ولا (1) يلزم على هذا إذا كان (1) المؤثر ~~وجوديا ؛ لإمكان اتصافه بالقدرة ، والإرادة القديمة المؤثرة في تخصيص ~~الحادث كما سبق ؛ بخلاف المؤثر (2) العدمى. ### |||| ** قولهم : ما المانع من كون المؤثر غير الموصوف بالوجود ، ولا بالعدم؟ ### |||| ** قلنا : بطلان (3) أمر لا موجود ، ولا معدوم ، سيأتى في مسألة الأحوال (4). ### |||| ** قولهم : إن الإمكان معلل بالماهية ، من حيث هى لا موجودة ، ولا معدومة ، إنما ~~يلزم أن لو كان الإمكان صفة ثبوتية ، وليس كذلك ؛ فإنه لا معنى للإمكان غير ~~سلب المحال من فرض الوجود والعدم ، وبتقدير أن يكون صفة ثبوتية ؛ فلا نسلم ~~أن الماهية علة مؤثرة فيه ؛ بل قابلة ، والقابل غير المؤثر. # وإن سلمنا أنها مؤثرة فيه ؛ فما ذكروه إنما يلزم أن لو كان الوجود زائدا ~~على الماهية ، وليس كذلك ؛ بل الوجود هو نفس الماهية ، والماهية نفس الوجود ~~؛ كما يأتى في مسألة المعدوم (5)، وهل هو شيء أم لا؟ ### |||| ** قولهم : الماهية من حيث هى موجودة يمتنع أن تكون ممكنة العدم ، وكذلك بالعكس. ### |||| ** قلنا : إذا فرضنا الماهية موجودة ، فمعنى كونها ممكنة العدم بأنه لو فرض العدم ~~بدل الوجود ؛ لما كان ممتنعا. وكذلك بالعكس ، والإمكان بهذا الاعتبار لا ~~ينافيه الوجود ، ولا العدم. PageV01P249 ### |||| ** قولهم : لا يلزم من كون كل واحد من العلل والمعلولات غير موجود في الأزل ، صحة ~~الحكم بذلك على الجملة. ### |||| ** قلنا (1): إذا كان كل واحد من الآحاد لا وجود له في الأزل وهو بعض الجملة فليس ~~بعض من أبعاض الجملة يكون موجودا في الأزل ، وإذا لم يكن شيء من الأبعاض ~~موجودا في الأزل ؛ فالجملة غير موجودة في الأزل ؛ فإنه لا وجود للجملة دون ~~وجود أبعاضها. ### |||| ** قولهم : لا نسلم وجود ما يسمى جملة في غير المتناهى. ### |||| ** قلنا : مسمى الجملة : هو ما وصفتموه بكونه غير ms0107 متناه ، ولا شك أنه غير كل واحد ~~من الآحاد ؛ إذ كل / واحد من الآحاد متناه ، والموصوف بما لا يتناهى : هو ~~الأعداد المفروضة ؛ بحيث لا يخرج منها واحد. ### |||| ** قولهم : لا نسلم أن مفهوم الجملة زائد على الآحاد المتعاقبة إلى غير النهاية. ### |||| ** قلنا : إن أردتم أن مفهوم الجملة هو نفس المفهوم من كل واحد من الآحاد ؛ فهو ~~ظاهر الإحالة. وإن أردتم به الهيئة الاجتماعية من آحاد الأعداد ؛ فلا خفاء ~~بكونها (2) زائدة على كل واحد من الآحاد (2)؛ وهو المطلوب. ### |||| ** قولهم : ما المانع من أن تكون الجملة مترجحة بآحادها الداخلة فيها كما قرروه؟ ### |||| ** قلنا : إما أن يقال بترجح الجملة بمجموع (3) الآحاد الداخلة فيها ، أو بواحد منها. # فإن (4) كان بواحد منها (4)، فالمحال الذي ألزمناه حاصل. # وإن كان بمجموع الآحاد ؛ فهو نفس الجملة المفروضة. # وفيه ترجح الشيء بنفسه ؛ وهو محال. ### |||| ** قولهم : لا نسلم أن واجب الوجود لذاته غير قابل للعدم. PageV01P250 ### |||| ** قلنا : لو كان قابلا للعدم : فإما مع بقاء كونه واجب الوجود ، أو لا مع بقاء كونه واجبا. # فإن كان الأول : فهو محال ؛ إذ الواجب هو ما لو فرض معدوما ، عرض عنه ~~المحال لذاته. # وإن كان الثانى : فيلزم منه انقلاب حقيقة الواجب لذاته جائزا ، أو ممتنعا ~~؛ وقلب الحقائق محال. # ولو جاز ذلك ؛ لما بقى الوثوق بالقضايا البديهية ؛ لجواز انقلاب حقائقها ~~، وعاقل ما لا يتردد في صحة القضايا البديهية ، ولا يتشكك. # قولهم : لا يخلو : إما أن يكون الواجب بذاته ممكنا ، أو غير ممكن. # قلنا : ممكن بالمعنى العام : أى أنه غير ممتنع الوجود ، وكونه ممكنا ~~بالمعنى العام لا ينافى الوجوب بالذات. كما لا ينافى الإمكان الخاص. وليس ~~ممكنا بالمعنى الخاص ، وسلب الإمكان بالمعنى الخاص لا ينافى الوجوب بالذات ~~أيضا (1)، كما لا ينافى الامتناع. وإنما يمتنع كونه واجبا لذاته ، أن لو ~~كان ممكنا بالمعنى الخاص ، أو غير ممكن بالمعنى العام. # وعلى هذا : فقد بان أنه لا بد من موجود ، هو (2) واجب الوجود لذاته ، ~~وأنه يجب أن يكون أزليا أبديا ، لا يتصور عليه العدم ، متقدما عليه ؛ ولا ~~متأخرا عنه. PageV01P251 ### | المسألة الثانية ms0108 ### | في حقيقة واجب الوجود ، وأنها مشاركة لباقى الحقائق ### ||| * في مسمى الحقيقة ، أو / مخالفة لها # وقد اختلف في ذلك : ### |||| ** فذهب بعض المتكلمين (1): إلى أن مسمى الحقيقة والذات ، مشترك بين ذات واجب الوجود ، وغيره من ~~الذوات. وإنما تتميز ذات واجب الوجود ، وحقيقته عن باقى الذوات ؛ بوصف يكون ~~أخص وصف الإلهية ، ولا بد وأن يكون ثبوتيا ؛ فإن التمييز بين الذوات لا ~~يحصل بالصفات السلبية : ككونه (2) لا حد له ، ولا نهاية ، ولا جسم ، ولا ~~عرض ، ونحوه. # لكن هل (3) يجوز (3) أن يكون ذلك الوصف مما يدرك ، أم لا؟ اختلفوا فيه : ~~وقد احتج صاحب هذا المذهب : على أن مسمى الحقيقة والذات مشترك بين جميع ~~الذوات بحجتين : ### |||| ** الأولى : أنه يصح أن يقال الذوات : إما واجبة ، وإما (4) ممكنة ، والذات (4) هى مورد ~~التقسيم (5)، ومورد التقسيم (5) يجب أن يكون واحدا ؛ فمسمى الذات واحد. ### |||| ** الثانية : هو أن المفهوم من مسمى الذات ، لا يختلف باختلاف اعتقاد كون الذات واجبة ، ~~أو ممكنة ، ولو كان مسمى الذات في الواجب والممكن مختلفا ؛ لاختلف باختلاف ~~هذه الاعتقادات. # قال : وإذا ثبت أن مسمى الذات واحد ، وأنه لا امتياز به بين الذوات ؛ فلا ~~خفاء بأن المفهوم من واجب الوجود متميز عن المفهوم من ممكن الوجود ، وليس ~~التمايز في مسمى الذات ؛ فتعين أن يكون بصفة زائدة على مسمى الذات ؛ لأن ما ~~به الافتراق غير ما به الاتفاق. PageV01P252 # قال : وإذا ثبت أنه لا بد من وصف زائد يكون به التمايز بين ذات واجب ~~الوجود ، وذوات الممكنات ؛ فلا جائز أن يكون التمايز بصفات سلبية مختصة بكل ~~واحدة من الذوات ، أو ببعض الذوات دون البعض. ### |||| ** أما الأول : فلأن ما سلب عن إحدى الذاتين ، إن كان مسلوبا عن الذات الأخرى ؛ فلا تمايز. ~~وإن لم يكن مسلوبا عن الذات الأخرى ؛ فالذات الأخرى مختصة بوصف ثبوتى ، لا سلبى. ### |||| ** وأما الثانى : فلأن الذوات متعددة متكثرة فإذا (1) اختص بعضها بالوصف الوجودى ، والبعض ~~بسلبه. فإما أن يختص الواحد من الذوات (2) بالثبوت ، والباقى بالسلب ، أو ~~الواحد بالسلب ، والباقى بالثبوت. # وعلى كلا التقديرين ؛ فالتمايز : وإن حصل بين ما اختص بالثبوت ms0109 والسلب ؛ ~~فالتمايز بين الذوات المشتركة / فى الثبوت ، أو السلب ؛ ممتنع. # وأيضا : فإنه لو استغنت الذات ، من حيث إنها ذات عن الصفة مع اتحادها ؛ ~~لما وقع الفرق بين ذات السواد ، وبين (3) ذات البياض ، والجوهر ، والعرض ، ونحوه. # فإذن ما به التمايز وجودى. ### |||| ** ومن المتكلمين من ### |||| ** قال : التمايز بالوصف الخاص ، إنما يكون عند الاشتراك بين (4) الذوات في مسمى الذات والحقيقة (4)؛ وليس كذلك ؛ بل واجب الوجود مخالف بذاته وحقيقته لباقى الذوات ، ولا مشاركة بينه وبينها في غير التسمية. محتجا على ذلك بأنه : لو كان مسمى الذات متحدا ؛ لوجب الاشتراك بين واجب الوجود ، وممكن الوجود فيما هو ثابت بالذات لكل واحد منهما ؛ لأنه متى ثبت اقتضاء الذات لحكم لذاتها كان ذلك ثابتا لها مهما كانت ثابتة ، ويلزم من ذلك أن تكون ذات الممكن واجبة لذاتها ؛ ضرورة ثبوت ذلك لها في واجب الوجود ، وأن تكون ذات واجب الوجود ممكنة لذاتها ؛ ضرورة ثبوت ذلك في ممكن الوجود ؛ وكل ذلك محال. PageV01P253 # فإن قيل : اختصاص واجب الوجود ، وممكن الوجود بما اختص به من الوجوب ~~والإمكان ليس لمسمى الذات المشتركة ؛ بل لما به تعين كل واحد منهما ، وما ~~به التعين مختلف. # [قلنا] (1): فالكلام في اختصاص كل واحدة من الذاتين بتعينها مع اتحاد ~~مسمى الذات : كالكلام في الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. # قال : وعلى هذا : فمورد القسمة إلى الواجب ، والممكن ؛ ليس مسمى الذات ؛ ~~بل اسم الذات. والقول بأن مسمى الذات ، لا يختلف باختلاف الاعتقادات من ~~معنى الجوهر ، والعرض ، والواجب ، والممكن ؛ غير مسلم ؛ بل الذي لا يختلف ؛ ~~إنما هو الاسم ، دون المسمى. # وإن سلمنا أن مسمى الذات واحد ؛ ولكن لا نسلم أن التمايز لا بد وأن يكون ~~بوصف ثبوتى ؛ بل جاز أن تكون ذات واجب الوجود متميزة عن غيرها من الذوات ~~بسلب ما وجب لغيرها عنها ، وتمايز باقى الذوات بصفات وجودية كل واحد منها ~~مختص بصفة وجودية لا وجود لها في باقى الذوات الأخرى. # والقول بأنه لو استغنت الذات عن الصفة مع اتحادها ؛ لما وقع الفرق بين ~~الذوات المختلفة. # قلنا : عدم استغناء الذات ms0110 عن الصفة المميزة ، لا يوجب كون الصفة المميزة ~~وجودية ؛ / فإن ما يقع به التمييز (2) بين الذوات من الصفات (2) أعم من ~~كونها وجودية ؛ فلا يلزم من عدم الفرق عند فرض عدم الاختلاف بالصفة ؛ عدم ~~الفرق مع فرض الاختلاف بالسلب ، والإيجاب. PageV01P254 ### | المسألة الثالثة ### | في أن وجود واجب الوجود ، هل هو نفس ذاته ### ||| * أو (1) هو زائد على ذاته (1)؟ # ذهبت الأشاعرة ، والفلاسفة ، وبعض المعتزلة : الى أن وجود واجب الوجود لا ~~يزيد على ذاته ؛ بل ذاته وجوده ، ووجوده ذاته. # وخالفهم في ذلك طائفة من المتكلمين. # أما (2) حجة من قال بأن وجوده لا يزيد على ذاته : أنه لو كان وجوده زائدا ~~على ذاته لم يخل : إما أن يكون واجبا ، أو ممكنا. لا جائز أن يكون واجبا ؛ ~~لأنه مفتقر إلى الذات ضرورة كونه صفة لها ، ولا شيء من المفتقر إلى غيره ~~يكون واجبا ؛ فإذن وجوده لو كان زائدا على ذاته ؛ لما كان واجبا ؛ فلم يبق ~~إلا أن يكون ممكنا. # وإذا كان ممكنا : فلا بد له من مؤثر كما سبق (3). # والمؤثر فيه : إما الذات ، أو خارج عنها. ### ||| ** فإن كان الأول : فهو ممتنع لوجهين : ### |||| ** الأول : أن الذات بسيطة لا تركيب فيها ، وهى قابلة للوجود ؛ فلو كانت مؤثرة ؛ لكانت ~~قابلة ، وفاعلة ، فلها قوتان : قوة القبول ، وقوة الفعل. والبسيط الواحد ~~ليس له قوتان مختلفتان ؛ فإن الكلام في قبوله للقوتين المختلفتين : كالكلام ~~في الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. ### |||| ** الثانى : أنها لو كانت مؤثرة في الوجود ؛ فالمؤثر في الوجود ، لا بد وأن يكون موجودا ~~على ما تقدم ؛ فإذن تأثير الماهية في وجودها مفتقر إلى وجودها ؛ فالوجود ~~مفتقر إلى نفسه ؛ وهو محال ؛ كما سبق. PageV01P255 ### |||| ** وإن كان الثانى : وهو أن يكون المؤثر في الوجود غير ماهية واجب الوجود ، فوجود واجب الوجود ، ~~مستفاد له من غيره ، وكل ما استفاد وجوده من غيره ؛ فليس واجبا لذاته. # وهذه المحالات : إنما لزمت من كون وجوده زائدا على ذاته ؛ فلا يكون زائدا. # وهذه الحجة ضعيفة ؛ إذ لقائل أن يقول : ما المانع من كون الوجود الزائد ~~على الماهية واجبا لنفسه؟ # قولكم : لأنه ms0111 مفتقر إلى الماهية ، والمفتقر إلى غيره ، لا يكون واجبا ~~لنفسه (1). لا نسلم أن الواجب لنفسه ؛ لا يكون مفتقرا إلى غيره ؛ بل ~~الواجب لنفسه : هو الذي لا يكون مفتقرا إلى مؤثر فاعل ، ولا يمتنع أن يكون ~~موجبا لنفسه. # وإن كان مفتقرا إلى القابل / ؛ فإن الفاعل الموجب بالذات ؛ لا يمتنع توقف ~~تأثيره على القابل. وسواء كان اقتضاؤه بالذات لنفسه ، أو لما هو خارج عنه. ~~وهذا كما يقوله الفيلسوف في العقل الفعال ؛ فإنه موجب بذاته للصور الجوهرية ~~، والأنفس الإنسانية ، وإن كان ما اقتضاه لذاته متوقفا على وجود الهيولى ~~القابلة. # وإن سلمنا أنه لا بد وأن يكون ممكنا ؛ ولكن لا نسلم أن حقيقة الممكن هو ~~المفتقر إلى المؤثر ؛ بل الممكن هو المفتقر إلى الغير. والافتقار إلى الغير ~~؛ أعم من الافتقار إلى المؤثر. وقد تحقق ذلك بالافتقار إلى الذات القابلة (2). # سلمنا أنه لا بد من مؤثر ؛ فلم قلتم بامتناع كون الذات هى المؤثرة؟ ### |||| ** قولكم : إنها قابلة ، وفاعلة ؛ مسلم ؛ ولكن لم قلتم بامتناع ذلك في البسيط ~~الواحد؟ فإن القبول ، والفعل غير (3) خارج عن (3) النسب والإضافات ، ولا ~~مانع من اتصاف البسيط الواحد بنسب مختلفة : كاتصاف الوحدة التى هى مبدأ ~~العدد : بأنها نصف الاثنين ، وثلث الثلاثة (4) [وربع الأربعة] (4)، وهلم جرا. PageV01P256 ### ||| ** والذي يخص الفيلسوف أن يقال : # ما المانع من أن تكون القابلية والفاعلية باعتبار صفات لا توجب التعدد ~~والتكثر في ذات البسيط الواحد ، ولا توجب التسلسل؟ كما قلتم في صدور الكثرة ~~عن المعلول الأول لذات واجب الوجود. فإنكم قلتم : الصادر عنه : عقل ، ونفس ~~، وجرم : هو جرم الفلك الأقصى ؛ وذلك باعتبارات متعددة ؛ لضرورة أن الواحد ~~عندكم لا يصدر عنه إلا واحد (1). # فإن كانت هذه الاعتبارات صفات وجودية ، وأمورا حقيقية ؛ فقد ناقضتم ~~مذهبكم في قولكم : الواحد (2) لا يصدر عنه إلا واحد (2). # وإن لم تكن هذه الاعتبارات صفات وجودية ، ولا موجبة للتكثر ، ولا (3) ~~للتسلسل (3)؛ فما المانع من كون الذات الواحدة قابلة ، وفاعلة بمثل هذه ~~الاعتبارات؟ # وأما الوجه الثانى : في بيان امتناع كون الذات مؤثرة ؛ فلا (4) مخرج (4) ~~عنه ، وإلا لجاز إسناد الأمور الحادثة ms0112 إلى ما ليس بموجود ، ولا معدوم ، ~~وبطل القول بوجوب واجب الوجود. # وإنما الطريق في الرد على هذه الحجة بالاقتصار على هذه الإشكالات ~~السابقة. # فإن قيل : فكما يمتنع تأثير الذات في الوجود ؛ لما فيه من افتقار الوجود ~~إلى الوجود ، فيمتنع أن تكون / الذات قابلة للوجود ؛ لأن القابل للوجود ، ~~لا بد وأن يكون موجودا ؛ وفيه افتقار الوجود إلى الوجود. # قلنا : لا نسلم أنه يلزم من ضرورة كون الفاعل للوجود موجودا ، أن يكون ~~القابل للوجود موجودا ؛ بل شرطه أن يكون ثابتا ، والثابت أعم من الموجود. ### ||| ** وأما القائلون بأن الوجود زائد على ذاته ؛ فقد احتجوا بحجج : ### |||| ** الأولى : قالوا : لا خفاء بصحة قول القائل : ذات واجب الوجود موجودة. PageV01P257 # وهو حكم تصديقى يستدعى محكوما عليه ، ومحكوما به ، فلو كانت ذاته وجوده ؛ ~~كان حاصل القضية ذاته ، ذاته ، أو (1) وجوده ، وجوده ؛ وهو هذر من الكلام. ### |||| ** الثانية : أنه قد يعقل وجود واجب الوجود ، من يجهل حقيقته ، والمعلوم يجب أن يكون ~~مغايرا للمجهول (2). ### |||| ** الثالثة : أن مفهوم الوجود واحد مشترك بين جميع الموجودات على السوية ، كما سيأتى في ~~المسألة الرابعة (3). والمفهوم من الذات مختلف كما سبق (4). وعند ذلك : ~~فيجب أن يكون زائدا على الذات لثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أن ما به الاختلاف يجب أن يكون غير ما به الاتفاق. ### |||| ** الثانى : أنه إذا كان الوجود هو نفس الماهية ، والوجود مشترك ؛ فليس القول بأن ~~[وجود] (5) واجب الوجود علة لوجود (6) غيره ، أولى من العكس. ### |||| ** الثالث : أنه إذا كان مسمى الوجود واحدا ، فلو كان هو نفس الذات ؛ لكان مسمى الذات ~~واحدا ، ويلزم من ذلك أن كل ما كان ثابتا لبعض الموجودات بمقتضى ذاته أن ~~يكون ثابتا للآخر ضرورة الاتحاد في المقتضى ، ويلزم من ذلك أن يكون واجب ~~الوجود ممكنا لذاته ضرورة الاتحاد في المقتضى ، ويلزم من ذلك أن يكون واجب ~~الوجود ممكنا لذاته ضرورة أن غيره من الموجودات ممكنا لذاته ، وأن يكون ~~غيره واجبا لذاته ضرورة مشاركته لواجب الوجود في المقتضى لوجوب الوجود ؛ ~~وفيه ما يوجب جعل الواجب ممكنا ، والممكن واجبا ؛ وهو قلب للحقيقة ؛ ~~فيمتنع. ### |||| ** وهذه ms0113 الحجج أيضا بعيدة عن التحصيل ؛ بل أبعد مما تقدم. ### |||| ** أما الحجة الأولى : فلقائل أن يقول : الحمل ، والوضع ، والمحكوم به ، والمحكوم عليه ؛ ليس في ~~المعنى ؛ بل في اللفظ. وعند اختلاف اللفظ لا يكون هذرا ؛ بل هو كقول PageV01P258 # القائل : الإنسان بشر ، وكذا في جميع الألفاظ المترادفة ؛ فإنه قد يقصد ~~به بيان أن مدلول أحد اللفظين : هو مدلول / الآخر بخلاف ما إذا اتحد اللفظ. ### |||| ** وأما الحجة الثانية : فمبنية على أن الوجود زائد على الحقيقة ، وإلا فمع القول بأن الوجود هو نفس ~~الحقيقة يمتنع تسليم العلم بالوجود مع الجهل بالحقيقة. ### |||| ** وأما الحجة الثالثة : فمبنية على أن المفهوم (1) من (1) الوجود واحد مشترك بين واجب الوجود ، ~~وممكن الوجود ، وسيأتى إبطاله في المسألة التى (2) بعدها إن شاء الله (2). # فهذه هى عمدة الفريقين. وإن كانت حجة المذهب الأول أشبه. وعسى أن يكون ~~عند غيرى تحقيق أحد الطرفين. PageV01P259 ### | المسألة الرابعة (1) ### | في أن وجود واجب الوجود مشارك لوجود [سائر] (2) ### ||| * الممكنات في المعنى ، أم لا؟ # وقد اختلف في ذلك : ### |||| ** فمذهب (3) ### |||| ** الأشعرى ، وأبى الحسين البصرى (4): أنه غير مشارك لباقى الوجودات في معناه ، وإنما هو مشارك لها في الاسم. ### |||| ** وذهب الحذاق من الفلاسفة ، وبعض المتكلمين : إلى أن مفهوم الوجود في الكل واحد. # وقد احتج من قال بالاختلاف : بأن وجود واجب الوجود نفس ذاته ، وذاته ~~مخالفة لباقى الذوات على ما تقدم (5) من برهان كل واحدة من المقدمتين ؛ ~~فمسمى الوجود يكون مختلفا ؛ وقد عرف ما فيه. # وأما حجة القائلين باتحاد مسمى واجب الوجود ، بين واجب الوجود وغيره ؛ ~~فمن أربعة أوجه : ### |||| ** الأول : هو أنه يصح تقسيم الوجود : إلى الواجب ، والممكن ، والقديم ، والحادث ؛ ~~فالوجود مورد القسمة ، وكل ما يكون مورد القسمة ، يجب أن يكون واحدا ؛ ~~فالوجود واحد. ### |||| ** الثانى : هو أنا إذا اعتقدنا شيئا موجودا ؛ فاعتقاد كونه موجودا ، لا يختلف باختلاف ~~الاعتقادات بكونه واجبا ، أو ممكنا ، أو لا ، أو بكونه جوهرا ، أو عرضا ، ~~أو سوادا ، أو PageV01P260 # بياضا ، إلى غير ذلك. ولو لم يكن المفهوم من الوجود في الكل واحدا ؛ ~~لاختلف باختلاف الحقائق. ### |||| ** الثالث : أنا إذا قلنا : هذا الوجود ms0114 خاص ، كان هذا الحكم تصديقيا حقا. والتصديق ~~يستدعى سابقة التصور ، وأحد التصورين الوجود مطلقا. والآخر الخاص ؛ فالتصور ~~للوجود المطلق ، سابق على التصور للوجود الخاص ، ولا معنى للوجود المطلق ؛ ~~إلا ما كان صالحا لاشتراك كثير من الموجودات فيه ؛ فيكون مسمى الوجود من ~~حيث هو وجود متحدا. ### |||| ** الرابع : هو أن قول القائل : مسمى الوجود غير مشترك فيه من (1) الماهيات / إما أن ~~يكون المراد به : الوجود المطلق ، أو الخاص. فإن أراد به الوجود الخاص : ~~فلا نزاع فيه ، ولا (2) حاجة إلى نفى ما وقع الاتفاق عليه. وإن أراد به ~~الوجود المطلق : فالحكم على الوجود المطلق بأنه لا يقع الاشتراك فيه ؛ ~~اعتراف بالوجود المطلق ؛ لأن التصديق مسبوق بالتصور ؛ فيكون القول متناقضا ~~؛ إذ الوجود المطلق هو الصالح للاشتراك فيه ؛ فالقول بأنه لا (3) اشتراك ~~(3) فيه يكون تناقضا. ### ||| ** وفي هذه الحجج نظر (4) أيضا (4). ### |||| ** أما الحجة الأولى ، والثانية : فقد سبق الكلام عليهما في مسألة أن مسمى الذات واحد ، أم لا؟ (5). ### |||| ** وأما الحجة الثالثة : فمندفعة ؛ إذ لقائل أن يقول : الحاصل من قولنا : هذا الوجود خاص : أنه ~~مخالف بذاته لباقى الوجودات ؛ وذلك لا يستدعى كونه مطلقا. ### |||| ** وأما الحجة الرابعة : فالمراد من قولنا مسمى الوجود ليس مشتركا فيه بين الذوات : أى أنه ليس لاسم ~~الوجود مسمى مشتركا (6) فيه من الذوات (6)، وليس حكما بعدم الاشتراك على ~~مسمى متحقق ، لا مطلقا ، ولا خاصا ؛ ولا يخفى الفرق بين الاعتبارين. PageV01P261 # وغاية ما يلزم من ذلك التأويل بحمل اللفظ على ما ليس ظاهرا فيه ؛ وهو غير بعيد. # والأقرب من المذهبين إنما هو الأول ؛ لما تقدم (1). PageV01P262 ### | النوع الثانى ### | في الصفات النفسانية لذات واجب الوجود # ويشتمل على إحدى عشرة مسألة : # الأولى (1): في إثبات الصفات النفسانية على وجه عام. # الثانية : في إثبات صفة القدرة. # الثالثة : في إثبات صفة الإرادة. # الرابعة : في إثبات صفة العلم. # الخامسة : في إثبات صفة الكلام. # السادسة : في إثبات الإدراكات. # السابعة : في إثبات صفة الحياة. # الثامنة : في أنه هل له صفة زائدة على هذه الصفات؟ # التاسعة : في أن الصفة هل هى نفس (2) الوصف ، أو غيره؟ # العاشرة : في ms0115 أن الصفة هل هى نفس الموصوف ، أو غيره؟ أو لا هى هو ، ولا ~~هى غيره؟ [ (3) وأن الصفة هل توصف ، أم لا (3) ]؟ # الحادية عشرة : في تعلق هذه الصفات بمتعلقاتها ، وأنه وجودى ، أو لا؟ PageV01P263 ### | المسألة الأولى ### | في إثبات الصفات النفسانية على وجه عام ### |||| ** مذهب أهل الحق من الأشاعرة : أن الواجب بذاته قادر بقدرة ، مريد بإرادة ، عالم بعلم ، متكلم بكلام ، ~~سميع بسمع ، بصير ببصر ، حي بحياة ، وهذه كلها صفات وجودية ، أزلية ، زائدة ~~على / ذات واجب الوجود. ### |||| ** وذهبت الفلاسفة ، والشيعة (1): إلى نفيها. # ثم اختلفت الشيعة : # فمنهم (2): من لم يطلق عليها شيئا من الأسماء الحسنى. # ومنهم (3): من لم يجوز خلوه عنها. # وأما المعتزلة (4): فلهم تفصيل مذهب في الصفات يأتى شرحه في كل مسألة ~~على التفصيل. # ونحن الآن نبتدئ بمعتمد المعطلة (5)، والتنبيه علي وجه فساده ، ثم نذكر ~~ما هو معتمد أهل الحق في ذلك فنقول : # ويلاحظ أن المقصود بالشيعة هنا الغلاة منهم : كالباطنية ، والمتأخرين ~~الذين خلطوا التشيع بالاعتزال. أما القدماء فأكثرهم مثبتة ؛ بل منهم من غلا ~~ونزع إلى التجسيم. كما صرح بذلك في الجزء الثانى ل 256 / ب ، وانظر في ذلك ~~مقالات الإسلاميين 1 / 105. PageV01P265 ### |||| ** قالت النفاة (1): لو قدر له صفات وجودية ، زائدة على ذاته : فإما أن تكون كلها واجبة ، ~~أو ممكنه ، أو البعض واجبا ، والبعض ممكنا. # لا جائز أن يقال بالأول : إذ هى مفتقرة إلى الذات ، ضرورة كونها صفات ~~الذات ، والمفتقر إلى غيره ، لا يكون واجبا لذاته. # ولا جائز أن يقال بالثانى : وإلا لافتقرت إلى علة موجبة لها ، والعلة ~~الموجبة لها : إما الذات ، أو غيرها. لا يمكن أن يكون الموجب لها الذات ؛ ~~إذ الذات قابلة لها ، والقابل لا يكون هو الفاعل من جهة كونه قابلا ، وإن ~~كان من جهتين ، فالجهات لا بد وأن تكون وجودية ؛ فإن نقيض الجهة ، لا جهة ، ~~ولا جهة عدم ؛ فالجهة وجود ، والكلام في تلك الجهات : كالكلام في الأول ؛ ~~ويلزم منه التسلسل ، أو الدور الممتنع ؛ وهما ممتنعان. # وإن كان الموجب لها غير الذات : فواجب الوجود مفتقر إلى غيره في إفادة ~~كمالاته له ، ويلزم ms0116 أن يكون مشروطا بالنظر إلى ذلك الغير ؛ وهو ممتنع. # ثم ذلك الغير : إما أن يكون قديما ، أم محدثا. # لا جائز أن يكون قديما ؛ إذ لا قديم عندكم سوى (2) واجب الوجود ، وصفاته. # وإن كان حادثا : فصفات واجب الوجود تكون حادثة ، ضرورة حدوث المحدث لها ؛ ~~وهو غير قابل لحلول الحوادث في ذاته ؛ كما يأتى بعد (3). # وإن كان الثالث : وهو أن يكون البعض منها واجبا ، والبعض ممكنا : فبطلان ~~كل واحد منهما ؛ بما به بطلان القسمين الأولين ؛ فإذن واجب الوجود ؛ واجب ~~من جميع جهاته ، وليس له صفات وجودية زائدة على ذاته ، ولا ما يوجب فيه ~~تعداد ، ولا كثرة. وما يوصف به واجب الوجود فلا يخرج عن أن يكون من أسماء ~~الذات : كقولنا : إنه ذات ، ووجود (4)، وماهية ، وشيء ، ومعنى ، ونحوه (4). PageV01P266 # أو من الصفات السلبية : كقولنا : إنه واجب : أى لا يفتقر إلى غيره في (1) ~~وجوده ، ونحوه. # أو الإضافية (1): كقولنا : [إنه] (2) جواد ، وعلة ، ومبدأ ، وخالق ، ~~ومبدع / ونحوه. ### ||| ** وأما ما (3) يخص المعتزلة (3)، والشيعة : فإنهم قالوا : # لو كان له صفات وجودية زائدة على ذاته ؛ لم يخل : إما أن تكون هى هو ، أو ~~هى (4) غيره. # فإن كانت هى هو ؛ فلا صفة له زائدة عليه. # وإن كانت غيره ، فإما قديمة ، أو حادثة. # فإن كانت قديمة : فالقدم أخص وصف الإلهية ؛ وذلك يفضى إلى القول بتعدد ~~الآلهة ؛ وهو ممتنع ؛ كما (5) يأتى : # وإن كانت حادثة : فيلزم أن يكون واجب الوجود محلا للحوادث ؛ وهو ممتنع ؛ ~~كما (6) يأتى. # وأيضا : فإنه لو قام به صفات وجودية ؛ لكانت مفتقرة إلى الذات في وجودها. ~~وذلك يؤدى إلى إثبات خصائص الأعراض لصفات واجب الوجود ؛ وهو محال. # وأيضا : فإن الله تعالى كفر النصارى بإثباتهم الأقانيم الثلاثة ، وهى : ~~الذات ، والعلم ، والحياة. فمن أثبت له ذلك ، وزيادة ؛ كان أولى بالتكفير. ### ||| ** والجواب : ### |||| ** أما الشبهة الأولى : فقد سبق الجواب عنها ، في مسألة أن وجود واجب الوجود ، هل هو زائد على ذاته ~~، أم لا (7)؟ PageV01P267 # وما قيل من أن القدم أخص وصف الإله تعالى ، فإن أريد به أنه خاص بالله ~~(1) تعالى (1) على وجه لا يشاركه فيه غيره ms0117 من الموجودات الخارجة عن مسماه ؛ ~~فمسلم ؛ ولكن ليس في ذلك ما (2) يدل على (2) نفى القدم عن صفاته. # وإن أريد به أنه غير متصور أن يعم شيئين علي وجه يدخل فيه ذات واجب ~~الوجود ، وصفاته ؛ فهو المصادرة على المطلوب. # ثم هو لازم للخصم (3)، إن كان ممن يعتقد كون المعدوم شيئا ، وذاتا ثابتة ~~في القدم في حالة العدم ؛ على ما لا يخفى. ### |||| ** وقد أجاب بعض الأصحاب (4) عن هذه الشبهة : بأن قال : # لو كان القدم أخص وصف الإلهية ؛ فمفهومه لا محالة يزيد على مفهوم كونه ~~موجودا. # وعند ذلك فالوجود : إما أن يكون أعم من القدم ، أو أخص منه. # فإن كان أعم : فقد تركبت ذات الإله تعالى من وصفين ؛ أعم ، وأخص # وإن كان أخص : فيلزم أن يكون كل موجود إلها ؛ وينقلب الإلزام. # وهو غير صواب ؛ لجواز أن لا يكون أعم ولا أخص ، بناء على أن مسمى الوجود ~~مختلف ؛ وإن اتحد اسم (5) الوجود (5)؛ كما سبق. # ولا يلزم من تعدد مفهوم اسم الوجود والقدم ، التكثر في اسم مدلول اسم ~~الإله تعالى إلا أن يكون المفهوم من القدم معنى وجوديا ، وأمرا حقيقيا ؛ ~~وليس كذلك ؛ بل حاصله يرجع (6) إلى سلب الأولية لا غير. وهذا / بخلاف ~~الصفات الوجودية التى سلبت عنها الأولية. ### |||| ** وأما القول بأن قيام الصفات (7) بذاته ؛ يفضى إلى ثبوت خصائص الأعراض لها ؛ فإنما يستقيم ، أن لو ثبت ~~أن خاصية العرض قيامه بالمحل مطلقا ؛ وليس كذلك ؛ PageV01P268 # بل خاصية العرض ، وجوده في الحيز تبعا لمحله فيه ؛ وهو غير متصور في صفات ~~الإله تعالى أو نقول : إن خاصية العرض : قيامه بالمحل مع حدوثه ، وتجدده ؛ ~~وهو أيضا غير متصور في صفات الله تعالى . ### |||| ** وأما تكفير النصارى : فلم يكن بإثباتهم العلم ، والحياة ؛ بل بإثباتهم آلهه ثلاثة على ما قال ~~الله تعالى : ( @QUR@08 لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) (1). # هذا ما اعتمد عليه النفاة. ### ||| ** وأما أهل الإثبات (2): # فقد سلك بعضهم في الإثبات مسلكا ضعيفا : وهو أنهم تعرضوا لإثبات أحكام ~~الصفات أولا. ثم توصلوا منها إلى إثبات العلم بالصفات ثانيا. ### |||| ** فقالوا : العالم لا ms0118 محالة على غاية من الحكمة ، والإتقان ، وهو مع ذلك جائز وجوده ~~، وجائز عدمه ؛ كما سيأتى. # وهو مستند في التخصيص ، والإيجاد إلى واجب الوجود ؛ كما (3) سيأتى أيضا (3). # فيجب أن يكون قادرا عليه ، مريدا له ، عالما به ، كما وقع به الاستقراء ~~في الشاهد ؛ فإن من لم يكن قادرا ؛ لا يصح صدور شيء عنه. ومن لم يكن مريدا ~~؛ لم يكن تخصيص بعض الجائزات عنه دون البعض أولى من العكس ؛ إذ نسبتها إليه ~~نسبة واحدة. ومن لم يكن عالما بالشيء ، لا يتصور منه القصد إلى إيجاده ، ~~ولا الإتقان ، والإحكام في صنعه. ### |||| ** قالوا : وإذا ثبت كونه قادرا ، مريدا ، عالما ؛ وجب أن يكون حيا ؛ إذ الحياة شرط ~~هذه الصفات ؛ على ما عرف في (4) الشاهد (4)، وما كان له في وجوده أو عدمه ~~شرط ، لا # منهم الباقلانى في التمهيد 152 153 ، وإمام الحرمين في الإرشاد 61 63 ، ~~والشهرستانى في نهاية الأقدام 170 وقد نقل ابن تيمية في كتابه (درء تعارض ~~العقل والنقل 4 / 32 34 ما ذكره الآمدي هنا من أول قوله «وأما أهل الإثبات ~~... إلى قوله والشرط لا يختلف شاهدا ولا غائبا» ثم علق عليه وناقشه. [درء ~~تعارض العقل والنقل 4 / 32 34]. PageV01P269 # يختلف شاهدا ، ولا غائبا ؛ ويلزم من كونه حيا ؛ أن يكون سميعا ، بصيرا ، ~~متكلما ، فإن من لم يثبت له هذه الصفات من الأحياء ، فهو متصف بأضدادها ، ~~كالعمى ، والطرش ، والخرس ؛ على ما عرف في الشاهد أيضا ، والإله تعالى ~~يتقدس عن الاتصاف بهذه الصفات. # قالوا : وإذا ثبتت هذه الأحكام ؛ فهى في الشاهد معللة بالصفات ، فالعلم ~~في الشاهد ؛ علة كون العالم عالما ، والقدرة ؛ علة كون القادر قادرا ، وعلى ~~هذا النحو في باقى الصفات ، والعلة لا تختلف شاهدا ، ولا غائبا. # وأيضا : فإن حد العالم في الشاهد ؛ من قام به العلم ، والقادر / من قامت ~~به القدرة ، وعلى هذا النحو ، والحد أيضا لا يختلف لا شاهدا ، ولا غائبا. # وأيضا : فإن شرط العالم في الشاهد ؛ قيام العلم به ، وكذلك في القدرة ~~وغيرها ، والشرط لا يختلف شاهدا ، ولا غائبا (1). # وأعلم أن هذه الحجة : مما ms0119 يضعف التمسك بها جدا ؛ فإن حاصلها يرجع إلى ~~الاستقراء في الشاهد ، وإلحاق الغائب بالشاهد بقياس التمثيل ، وقد سبق ~~إبطاله في الفصل السابع (2) من الباب الثانى في الدليل (2). ### ||| ** والذي نريده هاهنا ، أن نقول : # القياس هاهنا يعترف بالتفاوت بين صفات الغائب ، والشاهد ، حتى أن القدرة ~~في الشاهد لا يتصور بها عنده الإيجاد بخلاف القدرة في الغائب ، وكذلك ~~الإرادة في الشاهد ، لا يتصور بها التخصيص ، بخلاف الإرادة في الغائب. وعلى ~~هذا النحو في باقى الصفات. فإذن ما وجد في الشاهد غير موجود في الغائب ، ~~وما وجد في الغائب غير موجود في الشاهد ؛ فلا يصح القياس. PageV01P270 # وأيضا : فإن التوصل من الصفات الإحكامية (1) فى حق الغائب ، إلى الصفات ~~النفسانية يوجب أن تكون الصفات الإحكامية ، أعرف من الصفات النفسانية ، ~~وإلا لما أمكن التوصل بها إلى معرفتها. وإذا كانت الصفات النفسانية ، أخفى ~~فكيف [توجد (2) في حد الصفات الإحكامية (2) ] وشرط المعرف ؛ أن يكون أعرف ~~مما يعرف به. # ولما تخيل بعض الأصحاب (3) ضعف هذه الطريقة ؛ لم يستند في إثبات أحكام ~~الصفات عند ظهور الإتقان في الكائنات ، وكذا في إثبات الصفات عند ثبوت ~~أحكامها ، إلى غير الضرورة ، ودعوى البديهية ، دون إلحاق الغائب الشاهد. # وهو بعيد أيضا ؛ فإن العلم الضرورى بذلك ، وإن كان واقعا في الشاهد جريا ~~على العادة ، فإن من رأى بناء مرتفعا ، وصناعة محكمة في الشاهد ؛ اضطره ~~عقله إلى العلم بعلم صانعه ، وقدرته ، وإرادته ، إلى غير ذلك من الصفات ، ~~ولا يلزم مثله في الغائب ؛ وإلا لاطرد ذلك فيما نعلمه بالضرورة في الشاهد : ~~من كون صانع البناء المحكم حيوانا ، متحركا بالإرادة ، مغتذيا ، ناميا ، ~~مولدا ؛ وليس كذلك. # وأيضا : فإنه لو خلى الإنسان ، ودواعى نفسه من مبدأ نشوه ، إلى آخر عمره ~~من غير التفات إلى نظر ، أو تقليد ؛ لم يجد من نفسه / العلم بذلك في حق ~~الغائب أصلا. ولو كان بديهيا ؛ لما كان كذلك ، ولما خالف فيه أكثر العقلاء. ~~وإن اكتفى في ذلك بمجرد الدعوى ؛ فقد تؤمن المقابلة بمثله في طرف النقيض. ~~هذا كله بعد تسليم ثبوت أحكام لهذه الصفات ، وراء قيام ms0120 الصفات بالذات ؛ ~~وإلا فالاستدلال باطل. # والقول (4) بأنه لو لم يكن متصفا بهذه الصفات مع كونه حيا ؛ لكان متصفا ~~بما يقابلها ؛ فالتحقيق فيه يتوقف على بيان حقيقة المتقابلين ، وبيان ~~أقسامهما ؛ فنقول : ### |||| ** أما المتقابلان : فما لا يجتمعان في شيء واحد من جهة واحدة. # وهو إما أن لا يصح اجتماعهما في الصدق ، ولا في الكذب ، أو يصح ذلك في ~~أحد الطرفين. PageV01P271 ### |||| ** فالأول : هما المتقابلان بالسلب ، والإيجاب ؛ وهو تقابل التناقض. والتناقض هو ~~اختلاف القضيتين بالإيجاب ، والسلب على وجه لا يجتمعان في الصدق ولا الكذب ~~لذاتيهما كقولنا : زيد حيوان. وزيد ليس حيوانا. ومن خاصيته استحالة اجتماع ~~طرفيه في الصدق ، أو الكذب ، وأنه لا واسطة بين الطرفين ، ولا استحالة لأحد ~~الطرفين إلى الآخر. # والثانى : فلا يخلو : إما أن يتحافظا ، أو لا يتحافظا. # فإن تحافظا : فهما المتقابلان بالتضايف : وهما اللذان لا تعقل لكل واحد ~~منهما إلا مع تعقل الآخر كقولنا : زيد أب ، زيد ابن. وخاصيته توقف كل واحد ~~من طرفيه على الآخر في الفهم. # وإن لم يتحافظا : فإما أن يسد كل واحد منهما الآخر ، أو لا يسد. # فإن كان الأول : فهما المتقابلان بالتضاد. والمتضادان كل أمرين يتصور ~~اجتماعهما في الكذب دون الصدق ، وسد كل واحد منهما الآخر. وسواء كانا ~~وجودين : كالسواد ، والبياض. أو وجود ، وعدم : كالزوجية ، والفردية. # ومن خواصه جواز استحالة كل واحد من طرفيه إلى الآخر في بعض صوره ، وجواز ~~وجود واسطة بين الطرفين تمر عليه الاستحالة من أحد الطرفين إلى الآخر : ~~كالصفرة ، والحمرة بين السواد ، والبياض. # وإن كان لا يسد كل واحد منهما الآخر : فهو تقابل العدم والملكة. ### |||| ** أما (1) ### |||| ** الملكة بالمعنى الخاص : فهو معنى وجودى أمكن أن يكون ثابتا للشىء. إما بحق جنسه : كالبصر للإنسان ~~، أو بحق نوعه : ككتابة زيد ، أو بحق شخصه : كاللحية / للرجل. ### |||| ** وأما العدم المقابل لها : فهو ارتفاع هذه الملكة. وسواء كان ذلك في وقت الإمكان : كالأمية بعد البلوغ ~~، أو قبله : كعدم الكتابة في حال الصغر. وسواء كان مما يزول : كالمرودة (2) ~~، أو لا يزول : كالعمى. # الأمرد : الشاب طر شاربه ولم تنبت لحيته. ms0121 مرد كفرح مردا ومردودة ، وتمرد ~~: بقى زمانا ثم التحى. (القاموس المحيط ، فصل الميم. باب الدال). PageV01P272 # ولما لم تكن ملكة البصر بالتفسير المذكور ثابتة للحجر ، لا يقال له أعمى ~~ولا بصير. ومن خواص هذا التقابل : جواز انقلاب الملكة إلى العدم ، ولا عكس. # وعلى [هذا] (1) إن أريد بالتقابل هاهنا تقابل التناقض بالسلب والإيجاب : ~~وهو أنه لا يخلو من كونه سميعا ، وبصيرا ، ومتكلما ، أو ليس ؛ فهو ما يقوله ~~الخصم ، ولا يقبل نفيه من غير دليل. # وان أريد بالتقابل تقابل المتضايفين : فهو غير متحقق بين البصر ، والعمى ~~، والسمع ، والطرش ، ونحوه. # ثم وإن كان من قبيل تقابل التضايف ؛ فلا يلزم من نفى أحد المتضايفين ؛ ~~ثبوت الآخر ؛ بل ربما انتفيا معا. # وإن أريد بالتقابل تقابل الضدين : فإنما يلزم أن لو كان واجب الوجود ~~قابلا لتوارد الأضداد عليه ؛ وهو غير مسلم. وإن كان قابلا فلا يلزم من نفى ~~أحد الضدين وجود الآخر ؛ لجواز اجتماعهما في العدم ، ووجود واسطة بينهما. ~~ولهذا يصح أن يقال : البارى تعالى ليس بأسود ، ولا أبيض. # وإن أريد بالتقابل تقابل العدم ، والملكة : فلا يلزم أيضا من نفى الملكة ~~تحقق العدم ، ولا بالعكس ؛ إلا في محل يكون قابلا لهما ؛ ولهذا يصح أن يقال ~~: الحجر لا أعمى ، ولا بصير. والقول بكون البارى تعالى قابلا للبصر والعمى ~~؛ دعوى محل النزاع ، والمصادرة على المطلوب. # وعلى هذا : فقد امتنع لزوم العمى ، والخرس ، والطرش في حق الله تعالى ، ~~من ضرورة نفى البصر ، والسمع ، والكلام عنه (2). ### ||| ** وأما المعتزلة (3): # فإنهم قالوا في إبطال إلحاق الغائب بالشاهد في هذه الصفات : أن هذه ~~الأحكام ؛ وهى العالمية ، والقادرية ، والمريدية ، ونحوها ؛ واجبة لله ~~تعالى ، والواجب لا يفتقر PageV01P273 # إلى ما يعلل به كما في الشاهد ؛ فإن التحيز للجوهر ، وقبول الجوهر للعرض ~~، لما كان واجبا ؛ لم يفتقر إلى علة. وإنما المفتقر إلى العلة ؛ ما كان في ~~نفسه جائزا غير واجب ، وذلك ككون العالم عالما في الشاهد ، وكالموجود (1) ~~الحادث ونحوه. ### ||| ** قال بعض / الأصحاب (2): # قولكم : بأن الواجب (3) لا يعلل ، والجائز هو المعلل ؛ منتقض في كلا ~~الطرفين. # أما انتقاض طرف الجواز ms0122 : فهو أن الوجود الحادث جائز ، وليس معللا. # وأما انتقاض طرف الوجوب : فهو أن كون العالم عالما في الشاهد ، بعد أن ~~ثبت ، واجب ، وهو معلل ؛ ورده غير صحيح (4). # أما قوله : الوجود الحادث جائز ، وليس معللا. إنما يلزم أن لو قيل : إن ~~كل جائز معلل بالصفة ، وليس كذلك ؛ بل إنما قالوا : لا يعلل إلا الجائز ، ~~ولا يلزم من كون التعليل لا يكون إلا للجائز ؛ أن يكون كل جائز معللا. # وأما قوله : بأن العالم في الشاهد بعد أن ثبت كونه عالما واجب وهو معلل ؛ ~~فغير صحيح ؛ وذلك لأن الواجب ينقسم : إلى ما وجوبه بنفسه (5)، وإلى ما ~~وجوبه مشروط بغيره. # فإن أريد به أنه واجب بالمعنى الأول : فقد ناقض ؛ حيث جعله معللا ، فإن ~~الواجب بنفسه ما لا يفتقر في وجوده إلى غيره. # وإن أراد به الواجب (6) بالمعنى الثانى : فلا يخرج عن كونه جائزا ؛ فإن ~~كل ما وجوبه بغيره ؛ فهو جائز بنفسه ، على ما سبق (7). وإذا (8) كان جائزا ~~؛ فتعليله غير ممتنع. PageV01P274 # وما يمتنع تعليله ؛ ليس إلا ما كان واجبا بنفسه ، أو ممتنعا. # وهذا وإن كان واجبا ؛ فليس وجوبه بنفسه ؛ فلا يتجه به النقض. # وأيضا : فإن الخصم قد يسلم ثبوت هذه الأحكام للبارى تعالى ؛ ولكن على وجه ~~تكون النسبة بينها ، وبين أحكام ذواتنا على نحو النسبة بين ذاته ، وذواتنا. # وعند ذلك ؛ فلا يلزم من تعليل أحد المختلفين تعليل الآخر ؛ وإن وقع ~~الاشتراك بينهما في التسمية على ما لا يخفى. ولا يلزم عليه أن يقال. فما ~~تذكرونه في العلة مع المعلول ، لازم لكم في الشرط مع المشروط ؛ حيث أنكم ~~قلتم : إن البارى حى ؛ ضرورة كونه شرطا لكونه عالما ، وقادرا ، ومريدا في ~~الشاهد. فما هو اعتذاركم في الشرط ؛ هو اعتذارنا في العلة. فإن الخصم قد لا ~~يسلم أن طريق إثبات كونه حيا ، جهة الاشتراط ؛ بل غيره من الطرق. # كيف وأن البنية المخصوصة عنده شرط في الشاهد ، ومع ذلك لم نلتزم اطراد ~~ذلك في الغائب ، فكيف يلتزم الاطراد في غيره؟ ### ||| ** وإنما الطريق في الرد على المعتزلة فيما أوردوه أن ms0123 يقال : # إن أردتم بكونها واجبة للبارى تعالى ، أنها لا تفتقر / إلى علة ؛ فهو ~~المصادرة على المطلوب. # وإن أردتم أنه لا بد منها لواجب الوجود ؛ فذلك لا ينافى التعليل بالصفة. # والقول بأن التحيز للجوهر ، وقبوله للعرض في الشاهد لما كان واجبا ؛ لم ~~يفتقر إلى علة : فمبنى على فاسد أصولهم في قولهم : إن هذه توابع الحدوث ، ~~وتوابع الحدوث مما لا يدخل تحت القدرة ، ولا ينسب إلى فعل فاعل. # وهو غير صحيح عند أهل الحق ؛ بل كلما تخيل في الأذهان فما له وجود عينى ~~[أصليا كان ، أو تابعا (1) ] ؛ فهو مقدور لله تعالى ، ومخلوق له ، وليس ~~شيئا مما يفرض في الشاهد واجبا لنفسه. اللهم إلا أن يعنى بكونه واجبا ، أنه ~~لازم لما هو ثابت له على وجه لا تقع المفارقة بينهما أصلا ؛ لكن الواجب ~~بهذا التفسير غير مانع من تعليله ؛ كما سبق. PageV01P275 ### |||| ** فإن قيل : هذه الأمور اللازمة وإن كانت مفتقرة إلى فاعل مرجح ؛ لكنها لا تفتقر إلى ~~صفة قائمة بمحلها تكون علة لها كما في افتقار العالمية في الشاهد إلى صفة ~~العلم وهو المقصود بلفظ العلة ، وإذا لم يفتقر إلى علة ، لكونها لازمة ؛ ~~فكذلك فيما نحن فيه. ### |||| ** قلنا : تفسير عدم افتقارها إلى العلة بالمعنى المذكور وإن كان صحيحا فقولهم : ~~إنها لا تفتقر إلى العلة لكونها لازمة ، ممنوع ؛ بل لا مانع من أن تكون ~~معللة وإن كانت لازمة ، وتكون علتها ملازمة أيضا. # والقول بأنه لا يعلل إلا ما كان جائزا ، فإنما ينفع أن لو كانت هذه ~~الأحكام غير جائزة ، ولا يمتنع القول بجوازها من حيث إنه لا يمكن القول ~~بعدمها إلا وقد لزم المحال عنه ؛ لأن المحال قد يلزم عند فرض عدم الشيء ~~لنفسه ؛ فيكون واجبا لذاته. # وقد يكون فرض المحال لازما عن أمر خارج وإن كان الشيء في نفسه جائزا وذلك ~~كما في فرض عدم المعلول مع وجود علته : كالكسر مع الانكسار ، ونحوه ؛ فلما ~~لم يبينوا أن المحال اللازم عند فرض عدم هذه الأحكام ، لازم لنفسها ، لا ~~لوجود عللها ؛ لا يلزم أن تكون واجبة ms0124 لنفسها ؛ فهذا خلاصة ما ذكره الأصحاب ~~في هذا الباب. ### |||| ** واعلم أن هاهنا طريقة رشيقة (1)، سهلة المعرك ، قريبة المدرك ، يعسر على المنصف المتبحر ، الخروج عنها ~~، والقدح فيدلالتها / يمكن طردها في إثبات جميع الصفات النفسانية ، وهى مما ~~ألهمنى الله تعالى إياه ، ولم أجدها على صورتها ، وتحريرها لأحد غيرى (2)، ~~وذلك أن يقال : # المفهوم من كل واحد من الصفات المذكورة : إما أن يكون في نفسه وذاته مع ~~قطع النظر عما تتصف به صفة كمال ، أو لا صفة كمال. لا جائز أن تكون لا صفة كمال ؛ # والشيخ محمد عبده في شرحه على العقائد العضدية ص 276 وما بعدها. وقد نقل ~~ابن تيمية في كتابه (درء تعارض العقل والنقل 4 / 37 ، 38) من أول قول ~~الآمدي «واعلم أن هاهنا طريقة رشيقة ... إلى قوله ومحال أن يكون الخالق ~~أنقص من المخلوق» وعلق عليه بقوله : «قلت : هذه الحجة مادتها صحيحة ، وقد ~~استدل بها ما شاء الله من السلف والخلف الخ». PageV01P276 # وإلا كان حال من اتصف بها في الشاهد أنقص من حال من لم يتصف بها ؛ إن كان ~~عدمها في نفس الأمر كمالا ، أو مساويا لحال من لم يتصف بها ؛ إن لم يكن ~~عدمها في نفس الأمر كمالا. وهو خلاف ما نعلمه بالضرورة في الشاهد ؛ فلم يبق ~~إلا القسم الأول وهو أنها في نفسها ، وذاتها كمال وعند ذلك فلو قدر عدم ~~اتصاف البارى تعالى بها ؛ لكان ناقصا بالنسبة إلى من اتصف بها من مخلوقاته ~~تعالى ؛ ومحال أن يكون الخالق أنقص من المخلوق. # فإن قيل : لا نقول بأنها صفة كمال على الإطلاق ، ولا أنها غير كمال على ~~الإطلاق ؛ بل صفة كمال بالنظر إلى الشاهد ، ولا كمال بالنظر إلى الغائب. # وعند ذلك فلا يلزم منه أن يكون حال من اتصف بها في الشاهد مساويا لحال من ~~لم يتصف بها ، أو (1) أنقص ، ولا أن يكون (1) الخالق أنقص من (2) مخلوقه (2). # سلمنا دلالة ما ذكرتموه على وجوب اتصاف واجب الوجود بهذه الصفات ؛ لكنه ~~منقوض بالشم ، والذوق ، واللمس ، وغير ذلك من كمالات الموجودات في الشاهد. # فإن ms0125 ما ذكرتموه جار فيها مع أنها غير ثابتة لله تعالى. # سلمنا عدم الانتقاض ؛ ولكنه معارض بما يدل على أن هذه الصفات غير موجودة ~~للرب تعالى ؛ وذلك لأن ما تثبتونه للرب من هذه الصفات : إما أن يكون من جنس ~~ما في الشاهد ، أو لا من جنسه. # فإن كان الأول : فهو محال. وإلا لزم أن تكون صفاته مشاركة لصفات موجودات ~~الشاهد في العرضية ، والإمكان ، وأن يكون البارى تعالى محلا للأعراض ؛ وهو ممتنع. ### |||| ** وإن كان الثانى : فهو غير معقول. وما ليس بمعقول لا يحكم عليه بكونه صفة فضلا [عن] (3) كونه ~~كمالا لغيره ، أو ليس كمالا له ، ولا أن يحكم على ما هو معقول بما حكم عليه ~~، ولا بالعكس. PageV01P277 ### |||| ** قلنا : أما (1) الإشكال (1) الأول ؛ فمندفع. فإن كل واحد من الصفات مع قطع النظر ~~عما يتصف به / لا يخرج عن كونه كمالا ، أو لا. ضرورة أنه لا واسطة بين ~~النفى ، والإثبات. # والقول بأن كل واحد من آحاد الصفات مع قطع النظر عما يتصف به لا يكون ~~كمالا. ولا لا (2) كمال (2)، إثبات واسطة بين النفى والإثبات ، وهو ممتنع. ### |||| ** وأما النقض بما ذكروه من الكمالات : فالوجه في دفعه أن كل ما ثبت كونه كمالا في الشاهد ؛ فإن لزم من إثباته نقص ~~في حق الغائب ؛ فلا سبيل إلى إثباته ، وإلا فلا مانع من إثباته للغائب على ~~أصول أصحابنا. وإن تعذر إطلاقه لفظا لعدم ورود الشرع به. وعند ذلك فمن ادعى ~~أن إثبات ما ذكرناه من الصفات في حق الغائب مما يلزم منها نقص في حقه ؛ ~~فعليه البيان. # قولهم : إما أن يكون من جنس ما في الشاهد ، أو لا؟ # قلنا : من جنس ما في الشاهد. # قولهم : يلزم منه أن تكون صفاته مشاركة لما في الشاهد في الإمكان ، ~~والعرضية. # قلنا : إن عنوا بكونها ممكنة ؛ أنها غير واجبة بذاتها ، وبكونها عرضا ؛ ~~افتقارها إلى المحل ؛ فذلك غير ممتنع عندنا. # وإن عنوا به معنى آخر ؛ فهو غير مسلم ؛ فلا بد من تصويره. # وقد يتجه على هذه الطريقة إشكالات أخر خاصة بكل صفة ، صفة يأتى ms0126 تفصيلها ، ~~والجواب عنها في كل مسألة من مسائل الصفات على التفصيل إن شاء الله تعالى. PageV01P278 ### | المسألة الثانية ### | في إثبات صفة القدرة لله تعالى # وقبل الخوض في ذلك بالنفى ، والإثبات ، لا بد من تحقيق معنى القدرة فنقول : ### |||| ** القدرة : عبارة عن صفة وجودية ، من شأنها تأتى (1) الإيجاد ، والإحداث بها على وجه ~~يتصور ممن قامت به الفعل ، بدلا عن الترك ، والترك بدلا عن الفعل. # وهى منقسمة : إلى قديم ، وحادث. ### |||| ** أما القدرة الحادثة : فسيأتى الكلام فيها وفيما يتعلق بها فيما بعد (2). ### |||| ** وأما القدرة القديمة : فقد احتج الأصحاب (3) على ثبوتها لله تعالى بالنص ، والمعقول. ### |||| ** أما النص : فقوله تعالى ( @QUR@010 أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ) ~~(4) وقوله تعالى واصفا لنفسه ( @QUR@03 ذو القوة المتين ) (5) وقوله تعالى ~~: ( @QUR@02 القوي العزيز ) (6) ### |||| ** فإن قيل : الاستدلال بالنصوص على وصفه بالقدرة ؛ فرع إثبات صفة الكلام ، وهو غير ثابت ~~بعد ؛ فلا يصح الاحتجاج / بها. وإن صح الاحتجاج بها ؛ إلا أنها متروكة ~~الظاهر ؛ فإن القوة في الحقيقة : عبارة عن الصلابة المناقضة للخور ، والله ~~تعالى يتقدس عن الاتصاف بذلك. PageV01P279 # وإذا آل الأمر إلى التجوز ؛ فليس حمل القوة على القدرة ، بأولى من حملها ~~على كونه بحال يصدر عنه جميع الموجودات. ### ||| ** والجواب : ### |||| ** أما السؤال الأول : فمندفع ؛ وذلك أنه لا يخلو : إما أن تكون صفة الكلام ثابتة ، أو غير ثابتة. # فإن كان الأول : فقد صح الاستدلال. # وإن كان الثانى : فليس من شرط الدليل أن يكون مسلما ؛ بل شرطه أن يكون ~~بحال يمكن تسليمه بالدلالة عليه وتقريره ، وإثبات صفة الكلام بهذه الحالة ؛ ~~فإنا سنبين كونها ثابتة فيما بعد (1). ### |||| ** وما ذكروه من مخالفة الظاهر ؛ ممنوع ؛ فإن القوة وإن كانت في أصل الموضوع عبارة عن الصلابة كما ذكروه ؛ ~~إلا أن استعمالها بإزاء (القدرة) (2) مجاز مشهور. # ولهذا إذا قيل فلان قوى على كذا. تبادر إلى الفهم منه عند الإطلاق ؛ أن ~~له عليه قدرة ، ولا كذلك ما ذكروه من التأويل والذي يدل على امتناع الحمل ~~على ما ذكروه من المجاز قوله تعالى ( @QUR@04 هو أشد منهم قوة ) فقد أثبت ~~لهم أصل القوة ms0127 ، وهى غير مفسرة في حقهم بالإيجاد ، فإنا سنبين أنه لا موجد ~~(3) غير الله تعالى فتعين تفسير القوة بما ذكرناه. # وبالجملة فطريق الاستدلال في هذا الباب بالنصوص المذكورة لا يخرج عن الظن ~~، والتخمين ؛ وهو غير مكتفى به في اليقينيات. # وأما من جهة المعقول : فهو أنهم قالوا : إذا ثبت حدوث العالم وهو كل ~~موجود سوى الله تعالى فإما أن يكون وجوده بنفسه ، أو بخارج عنه. PageV01P280 # لا جائز أن يكون وجوده بنفسه : لما سبق في إثبات واجب (1) الوجود (1). ~~وإن كان بغيره : فذلك الغير إن كان غير الله تعالى فهو من العالم ؛ فيكون ~~حادثا ، ولا بد له من محدث ، والكلام فيه ، كالكلام في الأول ؛ فلا بد من ~~الاستناد إلى الله تعالى قطعا للتسلسل ، والدور الممتنع. # وعند ذلك. فإما أن يكون البارى تعالى موجدا له بذاته ، أو بصفة زائدة على ~~(2) ذاته. # فإن كان موجدا له بذاته : فإما أن يتوقف إيجاده له على أمر ، أو لا يتوقف. # فإن توقف على أمر. فإما قديم ، أو حادث. # فإن كان قديما : لزم من قدم / الذات ، وقدم الشرط ؛ قدم الحادث عنه ؛ وهو محال. # وإن كان الشرط حادثا : فالكلام فيه ؛ كالكلام في الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. # وإن لم يتوقف على شرط : لزم من قدمه ، قدم ما صدر عنه ، أو من حدوث ما ~~صدر عنه حدوثه ؛ وكل واحد من الأمرين محال. # وإن كان البارى تعالى موجدا له بصفة زائدة على ذاته : فإما أن تكون قديمة ~~، أو حادثة. # لا جائز أن تكون حادثة : إذ الكلام في حدوثها ؛ كالكلام فيما حدث بها ؛ ~~وهو تسلسل ممتنع. كيف ويلزم منه أن يكون الرب تعالى محلا للحوادث ؛ وهو ~~ممتنع ؛ كما سيأتى (3). # وإن كانت الصفة قديمة : فلا تخلو : إما أن تكون صفة وجودية ، أو عدمية ، ~~أو لا وجودية ، ولا عدمية. PageV01P281 # لا جائز أن يقال بكونها عدمية ، ولا بكونها غير موجودة ، ولا معدومة كما ~~سبق في إثبات واجب الوجود (1). فلم يبق إلا أن [تكون (2) وجودية (2) ] وهى ~~إما أن تكون بحيث يلازمها الإيجاد ، ولا يتصور معها الترك بدلا عن الفعل ms0128 ، أو لا. # فإن كان الأول : فيلزم من قدمها ، قدم معلولها ، أو من حدوث معلولها ؛ ~~حدوثها ؛ وهو محال. # وإن كانت بحيث يتصور معها الترك بدلا عن الفعل ؛ فهو المعنى بالقدرة. # فإن قيل : لا نسلم حدوث كل موجود سوى الله تعالى وإن (3) سلمنا حدوث كل ~~موجود سوى الله تعالى (3)؛ فما المانع من أن يكون البارى تعالى موجدا له بذاته؟ # قولكم : لو كان موجدا له (4) بذاته : إما أن يتوقف إيجاده له على تجدد ~~أمر ، أو لا يتوقف. # قلنا : ما المانع من أن تكون الأزلية مانعة من وجوده ، وزوالها شرطا في ~~عدمه ، ويكون البارى تعالى متوقفا في إيجاده له بذاته على زوال المانع ، ~~وتحقق الشرط؟ # سلمنا أن الأزلية ليست مانعة ، ولا زوالها شرطا ؛ ولكنا أجمعنا على أن ~~شرط إيجاد العلة لمعلولها وسواء كانت موجبة له بالطبع ، أو الاختيار أن ~~يكون المعلول ممكنا في نفسه ؛ فإن ما ليس ممكنا [فى (5) نفسه (5) ] ؛ فلا ~~يكون معلولا لغيره. # وعند هذا. فلا يخلو : إما أن يكون وجود العالم في الأزل ممكنا ، أو غير ~~ممكن. فإن كان ممكنا : فقد تعذر عليكم القول بامتناع قدمه ، فإن الممكن لا ~~يكون ممتنعا ؛ وهو خلاف مذهبكم ، ثم إنه لا يمتنع / أن يكون وجوده واجبا في ~~الأزل بالواجب (6) بذاته ، ويكونا (6) معا بالوجود ، وإن تفاوتا في التقدم ~~، والتأخر بالذات ؛ كتقدم حركة اليد على حركة الخاتم. وإن كانا معا ~~بالوجود. PageV01P282 # وعند ذلك : فيمتنع القول بإثبات القدرة لله تعالى إذ هو مبنى على حدوث ~~العالم. وإن لم يكن العالم في الأزل ممكنا : فقد فات شرط إيجاب (1) العلة ~~لمعلولها في الأزل ؛ فلذلك امتنع أن يكون العالم موجودا مع البارى في الأزل ~~، بخلاف الحكم في حالة الحدوث. # ثم إن الإمكان المتجدد : إما أن يكون وجودا ، أو عدما. # فإن كان وجودا : فقد تجدد أمر لم يكن ، والكلام فيه كالكلام في الأول ؛ ~~ويلزم منه التسلسل الممتنع. # وإن كان عدما : فعدمه في الأزل وجود ؛ لأن عدم العدم وجود ، وليس ممكنا ، ~~وإلا كان الموجود الممكن ثابتا في الأزل ؛ وهو خلاف الفرض ؛ فهو واجب ~~لذاته. ms0129 فإذا قيل بعدمه ؛ فقد قيل بجواز عدم الواجب (2) لذاته (2)؛ وهو ممتنع. # سلمنا أنه لا يتوقف إيجاده له على شرط ؛ ولكن ما المانع من أن يكون ~~البارى تعالى مقتضيا بذاته لإيجاد العالم حادثا ، لا أزليا؟ # وعند ذلك لا يلزم من قدم العلة ؛ قدم المعلول ، ولا من حدوث المعلول ؛ ~~حدوث العلة. # سلمنا دلالة ما ذكرتموه على وجود القدرة القديمة ؛ ولكن معنا ما يدل على ~~أنها غير موجودة. ### ||| ** وبيانه من عشرة أوجه : ### |||| ** الأول : أنه لو كان موجدا بالقدرة القديمة : فإما أن يتوقف الإيجاد بالقدرة على ~~تجدد أمر ، أو لا يتوقف ، # فإن توقف ؛ لزم التسلسل. # وإن لم يتوقف : فيلزم قدم المقدور ؛ لقدم القدرة ، أو حدوث القدرة ؛ ~~لحدوث المقدور ؛ وكل واحد من الأمرين محال. PageV01P283 ### |||| ** الثانى : هو أن وجود المقدور بالقدرة : إما أن لا يكون متوقفا على تعلق القدرة به ، ~~أو يكون متوقفا على تعلق القدرة به. # فإن كان الأول : فلا يكون (1) وجوده أولى من عدمه ، ولا وجوده أولى من ~~وجود غيره بها ؛ لعدم تعلق القدرة به. # وإن كان الثانى : فلا يخفى أن تعلق القدرة بالمقدور نسبة وإضافة بين ~~القدرة ، والمقدور ، والنسبة بين الشيئين ، متوقفة عليهما ، وأحد المتعلقين ~~هو المقدور ؛ فتعلق القدرة / متوقف عليه ؛ فإذا (2) كان وجود المقدور ~~متوقفا على تعلق القدرة به ؛ كان دورا ممتنعا. ### |||| ** الثالث : أن وجود المقدور : إما أن يتوقف على تأثير القدرة فيه أو لا. فإن كان الأول ~~: فالتأثير أيضا نسبة وإضافة (3) بين الأثر ، والمؤثر ؛ وذلك يفضى إلى ~~الدور ؛ كما سبق في تحقيق التعلق. # وإن كان الثانى : فيلزم منه وجود الأثر بدون تأثير المؤثر فيه ؛ وهو ممتنع. ### |||| ** الرابع : هو أن تأثير القدرة في وجود الحادث يتوقف على تميزه في نفسه ؛ وإلا لما كان ~~تأثيرها فيه أولى من غيره ؛ فإذن تميزه في نفسه ، مقدم على تأثير القدرة ~~فيه ، وتميز المقدور في نفسه صفة له ، وصفة الشيء متأخرة عنه ، والمقدور ~~متأخر عن تأثير القدرة فيه (4)؛ فالتمييز الذي هو متأخر عن المقدور ، ~~المتأخر عن تأثير القدرة فيه ؛ يكون متأخرا عن تأثير القدرة ، وقد كان ~~متقدما ms0130 عليها ؛ وهو محال. ### |||| ** الخامس : أن تأثير القدرة في الوجود ، بدلا عن العدم ، أو العدم بدلا عن الوجود : ~~إما أن يكون متوقفا على مرجح لأحد الطرفين على الآخر ، أو لا. # لا جائز أن يقال بعدم المرجح : وإلا لزم منه ترجيح أحد الجائزين على ~~الآخر من غير مرجح ؛ وهو محال ؛ لما سبق (5). PageV01P284 # وإن كان متوقفا علي مرجح : فعند وجود المرجحات ، وانتفاء الموانع : إما ~~أن يكون الترك ممكنا ، أو لا. # فإن كان الأول : فلا يلزم من فرض عدمه المحال. # فإذن الفعل والترك [ممكنان (1) ] والتقسيم في تحقيق الوجود دون العدم ~~يكون عائدا ؛ ويلزم منه التسلسل الممتنع. # وإن كان الثانى : فقد صار وجوده واجبا ، وحتما لازما ، وخرج عن أن يكون ~~موجودا (2) بالقدرة ؛ إذ القدرة ما يتأتى بها الإيجاد ، ولا يمتنع معها ~~الترك ، بدلا عن الفعل. ### |||| ** السادس : هو أن وجود الحادث في وقت حدوثه : إما أن يكون معلوما لله تعالى ، أو لا. # فإن لم يكن معلوما لله (3): كان جاهلا بعواقب الأمور : وهو على الله ~~تعالى محال. # وإن كان معلوما : فلا بد من وقوعه ؛ حتى لا يكون علمه جهلا. # وعند ذلك ؛ فلا حاجة إلى القدرة. # وإن كان لا بد من القدرة : فالإيجاد (4) بها مما (4) لا يتهيأ معه الترك ~~حتى لا يكون العلم جهلا ؛ فلا يكون قدرة. ### |||| ** السابع : هو / أن وجود الحادث في وقت حدوثه : إما أن يكون مرادا لله تعالى أولا يكون ~~مرادا له # فإن كان مرادا له ؛ فيمتنع أن لا يقع. # وعند ذلك : فلا حاجة إلى القدرة ، أو أن تكون القدرة مما لا يتهيأ معها ~~الترك ؛ وهو ممتنع ؛ على ما سبق (5). PageV01P285 # وإن لم يكن مرادا له ؛ فهو غير مختار في إيجاده. ### |||| ** الثامن : أنه لو كان موجدا بالقدرة : فإما أن يكون مريدا لما يوجده ، أو لا يكون ~~مريدا لما يوجده. # فإن كان مريدا لما يوجده : فهو ممتنع ؛ لوجهين : ### |||| ** الأول : هو أن إرادته له : إما أن تكون سابقة على الحادث ، أو معه. # فإن كانت سابقة : فهى عزيمة ، والعزم إنما يتصور في حق من أجمع على شيء ~~بعد تردده ms0131 فيه ، وذلك في حق الله تعالى محال. # وإن كان وجودها مع وجود الحادث بها : فهى حادثة ؛ وهو محال. ### |||| ** الوجه الثانى : هو أنه لو كان مريدا لمقدوره : فإما أن تكون إرادته له (1) أولى (1) من [لا ~~إرادة (2) ] أو لا تكون أولى له. # فإن لم تكن إرادته له أولى له : فليس إرادة الفعل أولى من الترك. # وإن كانت إرادته أولى به : فهو لا محالة يستفيد بإرادته له كمالا ، وبعدم ~~الإرادة يفوت عليه ذلك الكمال ، ويلزم من ذلك أن يكون كمال الرب تعالى ~~مستفادا له من مخلوقه ؛ وهو محال. # وإن لم يكن مريدا لما يوجده ؛ فهو غير موجد بالاختيار. ### |||| ** التاسع : هو أن الإيجاد بالقدرة ، إما أن يكون العدم معه مقدورا ، أو لا. # لا جائز أن يقال بالأول : إذ القدرة صفة مؤثرة فتستدعى أثرا ، والعدم نفى ~~محض ؛ فلا يكون أثرا للقدرة. # وإن قيل بالثانى : فهو غير موجود بالاختيار ؛ فإن الموجد بالاختيار : من ~~صح منه الفعل بدلا عن الترك ، والترك بدلا عن الفعل. PageV01P286 ### |||| ** العاشر : لو كان موجدا بالقدرة ، والقدرة قديمة ؛ لوجب تعلقها بجميع المتعلقات ؛ ~~فإنه ليس تخصيص القديم ببعض الجائزات دون البعض بأولى من العكس ، ولو كانت ~~متعلقة بجميع الجائزات ؛ فهو ممتنع لوجهين : # الأول : هو أن العالم مشتمل على خيرات ، وشرور ، فلو كان موجدا للجميع ؛ ~~لوجب (1) أن يكون خيرا ، شريرا على ما تقرر في العقول من خيرية موجد الخير ~~، وشرية موجد الشر ؛ وذلك على الله تعالى محال. # الثانى : هو أن من جملة الجائزات : أفعال العباد ؛ فإنها مقدورة / لهم ؛ ~~كما سيأتى (2) تعريفه. فلو تعلقت بها قدرة الرب تعالى ؛ للزم منه وجود ~~مقدور بين قادرين ؛ وهو ممتنع كما سيأتى بيانه (3). # وأيضا : فإن كثيرا من الموجودات الجائزة متولد (4) بعضها من بعض كالذى ~~نشاهده من تولد حركة الخاتم من (5) حركة اليد ، وكذا (5) فى حركة كل متحرك ~~بحركة ما هو قائم به ، وملازم له ، ولا يمكن أن يقال بأن حركة الخاتم ~~مخلوقة لله تعالي ؛ فإنها غير متولدة من حركة اليد ، وإلا لجاز أن يخلق ~~إحدى الحركتين دون الأخرى ؛ وهو ممتنع. # سلمنا ms0132 أنه موجد بالقدرة ؛ ولكن هل القدرة القديمة واحدة ، أو متعددة؟ ### |||| ** فإن كانت واحدة : فهل هى متناهية في ذاتها وبالنظر إلى متعلقاتها ، أم لا؟ ### |||| ** وإن كانت غير متناهية : فما علمه الله تعالى أنه لا يكون هل يكون مقدورا للرب ، أم لا؟ PageV01P287 ### ||| ** والجواب : ### |||| ** قولهم (1): لا نسلم حدوث كل موجود سوى الله تعالى قلنا (2): سنبين ذلك فيما بعد (3). ### |||| ** قولهم : ما المانع من أن تكون الأزلية مانعة من الوجود ، وعدمها شرطا؟ ### |||| ** قلنا : ما من وقت يفرض وجود العالم فيه حادثا ، إلا ويمكن فرض وجوده قبل ذلك ، ~~مع انتفاء الأزلية المانعة ، فلو كان البارى تعالى موجدا بذاته ؛ لوجب أن ~~يكون موجدا له في كل وقت يفرض فيه انتفاء الأزلية ، ويلزم من ذلك أن لا ~~يكون العالم موجودا وقت وجوده ؛ بل قبله ؛ وهو محال ؛ فدل على أنه موجب ~~بالقدرة ، والاختيار. ### |||| ** قولهم : العالم في الأزل : إما أن يكون ممكنا ، أو غير ممكن. ### |||| ** قلنا : عنه جوابان : # الأول : أنه ممكن غير ممتنع لذاته ، وإنما هو ممتنع باعتبار أمر خارج ؛ ~~فلا منافاة بين كونه ممكنا باعتبار ذاته ؛ ممتنعا باعتبار غيره. # الثانى : أنه وإن لم يكن ممكنا في الأزل : فما من وقت يفرض حدوثه فيه ، ~~إلا وهو ممكن قبل ذلك الوقت. فلو كان البارى تعالى موجبا له بذاته ؛ لكان ~~موجبا له في كل حالة يفرض كونه ممكنا فيها ، ويلزم من ذلك أن يكون العالم ~~حادثا ، قبل وقت حدوثه ؛ وهو ممتنع. ### |||| ** قولهم : الإمكان المتجدد : إما وجود ، أو عدم؟ ### |||| ** قلنا : بل عدم ؛ كما سيأتى تعريفه. ### |||| ** قولهم : فسلب الإمكان في الأزل يكون وجودا : يلزم عليه الامتناع ؛ فإنه عدم ؛ إذ ~~هو صفة للمنع ، والممتنع نفى محض ؛ فلو كان الامتناع صفة وجودية ؛ لكان ~~الوجود صفة للنفى المحض ؛ وهو محال. وسلب الامتناع مع كونه عدما ، ليس أمرا ~~وجوديا ؛ فإن PageV01P288 # سلب الامتناع صفة للعدم الممكن ، والعدم نفى محض ؛ فما يكون صفة له ؛ لا ~~يكون وجودا (1). ### |||| ** قولهم : ما المانع من أن يكون البارى تعالي مقتضيا بذاته لوجود العالم حادثا ؛ لا أزليا. # قلنا : فكان يجب أن يكون مقتضيا لوجوده في ms0133 كل وقت يمكن أن يفرض العالم ~~فيه حادثا ، ويلزم من ذلك وجوب حدوثه قبل وقت حدوثه ؛ وهو محال. ### |||| ** قولهم : لو كان موجدا / للعالم بالقدرة : فإما أن يتوقف الإيجاد بالقدرة على تجدد ~~أمر ، أو لا. # قلنا : لا يتوقف على تجدد أمر ، ولا يلزم من ذلك قدم المقدور ؛ إذ ليس ~~معنى القدرة ما يلازمه (2) المقدور ؛ بل ما من شأنه تحقق المقدور به ، ~~وتخصيص الإيجاد بوقت الوجود دون ما تقدم ، أو تأخر ، فمستند إلى الإرادة ~~كما سيأتى (3). # قولهم (4): لو كان موجدا بالقدرة القديمة ؛ فإيجاد المقدور : إما أن ~~يتوقف على تعلق القدرة به ، أو لا. عنه جوابان : # الأول : أنه لا معني لتعلق (5) القدرة به غير حصوله عنها ، وهو نفس ~~المعلول. وعند ذلك ؛ فلا دور. # الثانى : أن هذا لازم على من زعم أن الرب تعالى موجب بذاته. # والجواب إذ ذاك يكون متحدا ، وبهذين الجوابين يكون اندفاع الشبهة الثالثة ~~، وبالثانى منهما ، اندفاع الشبهة الرابعة. # (قولهم : إذا كان ممكنا أن لا يمنع وجوب وجوبه بالواجب لذاته إنما يلزم ~~أن لو كان الإيجاد بالذات ممكنا وهو غير مسلم. ولا نسلم أن تولد وجود حركة ~~الخاتم من حركة اليد ، بل هما معلولان لأمر خارج وإن كان أحدهما لازما ~~للآخر كما سنبينه). PageV01P289 ### |||| ** قولهم : تأثير القدرة في الوجود بدلا عن العدم ، وبالعكس ، إما أن يتوقف على مرجح ، أم لا. ### |||| ** قلنا : هو متوقف على مرجح : هو القدرة ، ومخصص : هو الإرادة. لا على أمر خارج ~~عنهما ، وليس في ذلك ما يوجب وجود الممكن من غير مرجح. ### |||| ** قولهم : إما أن يجوز مع ذلك الترك ، أو لا. ### |||| ** قلنا : أما بعد التعلق فلا ، ولكن لو قدرنا عدم التعلق بالإيجاد بدلا عن التعلق ~~بالإيجاد ، لما (1) كان (1) ممتنعا. وبهذا تميز الموجب بالقدرة عن الموجب ~~بالذات ؛ فإن الموجب بالذات لا يتصور أن لا يكون موجبا. ### |||| ** قولهم : وجود الحادث في وقت حدوثه : إما أن يكون معلوما لله تعالى ، أو لا. ### |||| ** قلنا : حدوثه معلوم له مقدورا ، لا غير. مقدور. # وعند ذلك فلو فرضنا حدوثه لا بجهة القدرة ؛ كان علمه جهلا ### |||| ** قولهم ms0134 : وجود الحادث في وقت حدوثه : إما مرادا لله تعالى ، أو غير مراد. ### |||| ** قلنا : مراد الجهة بجهة القدرة ، لا مطلقا ؛ وذلك لا ينافى القدرة. ### |||| ** قولهم : الإرادة إن كانت سابقة ، فهى عزيمة. # لا نسلم ذلك ؛ فإن العزيمة إنما تتصور في حق من إرادته السابقة مسبوقة ~~بالتردد والفكر ؛ وهو غير مسلم في حق الرب تعالى بخلاف الشاهد. ### |||| ** قولهم : إما أن تكون إرادة العالم أولى ، أو لا. ### |||| ** قلنا : الأولى إنما يطلب في فعل من يطلب في فعله رعاية الصلاح ، أو الأصلح ؛ ~~وليس البارى تعالى كذلك على ما يأتى (2). # وعلى / هذا فلا يصح القول بأنه لا أولوية لتخصيص أحد الأمرين دون الآخر ؛ ~~فإن هذا هو شأن الإرادة ، وهو تخصيص أحد الجائزين دون الأخر. PageV01P290 # فإذا قيل : لم كان كذلك؟ كان هذا السؤال يتضمن إبطال حقيقة الإرادة ، ~~وكأنه قيل : لم كانت الإرادة ؛ إرادة؟ وهو غير مسموع. # ثم وإن قدرنا الأولى في فعله ؛ فإنما يلزم بسببه الكمال والنقصان ، في حق ~~واجب الوجود أن لو كانت حكمة الأولوية عائدة إليه ، وليس كذلك ؛ بل هى ~~عائدة إلى المراد دون المريد ، ثم هذا الإشكال مما لا يصح إيراده ممن يعترف ~~بكون الله تعالى مريدا. من المعتزلة. ولا من الفلاسفة الإلهيين حيث قضوا : ~~بأن النفوس الفلكية ، مخصصة للحركات الدورية ، بإرادة نفسية على ما سيأتى ~~تحقيقه (1). وإن كانت النفوس الفلكية أشرف من الحركات المخصصة بها. # ثم هو لازم على القائل بالإيجاب بالذات ، إذ يمكن أن يقال : الإيجاب ~~بالذات : إما أن يكون أولى من عدم الإيجاب بالذات ، أو لا يكون أولى ، وهلم ~~جرا ، إلى آخر الإشكال. # وعند ذلك : فما هو جواب له في الإيجاب بالذات ؛ فهو جواب له في الإيجاب ~~بالقدرة ، والاختيار. ### |||| ** قولهم : الإيجاد بالقدرة : إما أن يكون العدم معه مقدورا ، أو لا. ### |||| ** قلنا : بل مقدور. وما (2) أوردوه (2) من الإشكال ؛ فقد سبق جوابه. ### |||| ** قولهم : العالم مشتمل على خيرات وشرور. # فقد أجاب عنه بعض الأصحاب بأن قال : أفعال المكلفين وإن انقسمت إلى خيرات ~~، وشرور ، لكن القدرة (3) إنما تتعلق (3) بها من جهة وجودها ، وهى من هذا ms0135 ~~الوجه ليست شرورا ، وإنما يلحقها الشر بالنسبة إلي صفات هى منتسبة (4) إلى ~~فعل العبد ، وقدرته ، كما يأتى تحقيقه في مسألة خلق الأعمال ، وهى من تلك ~~الجهة غير مقدورة لله تعالى ولا مرادة له. فإذن ما هو الخير مستند إلى فعل ~~الله تعالى وما هو الشر # الفصل السابع : في إبطال قول الفلاسفة إن الأفلاك ذوات أنفس وأنها متحركة ~~بالإرادة النفسية ل 32 / أوما بعدها. PageV01P291 # مستند إلى فعل العبد. وسنبين إبطاله في مسألة خلق الأعمال (1)، ونبين ~~أنه ما من حادث ، إلا وهو حادث بإحداث الله تعالى # بل الحق في ذلك أن يقال : # القدرة إنما تتعلق به من جهة حدوثه ، ووجوده ، وليس من هذه الجهة شر ؛ إذ ~~الشر ليس وصفا ذاتيا ، ولا أمرا حقيقيا ؛ بل حاصله / يرجع إلى مخالفة الفرض ~~؛ وهو غير خارج عن الأمور النسبية ، والأحوال الإضافية ؛ كما يأتى تحقيقه ~~في مسألة التحسين ، والتقبيح (2). # ثم وإن قدر استناد الشر إلى الله تعالى فى الخلق ، والإيجاد ؛ فلا يلزم ~~أن يقال له باعتبار ذلك شريرا إلا بالقياس على الشاهد ؛ وهو غير صحيح كما ~~سبق (3). # وإن كان المورد له معتزليا ؛ فيلزمه تسمية الرب (4) تعالى مطيعا ؛ لكونه ~~خالقا للطاعة ؛ كما قيل في الشر ؛ وليس كذلك. ### |||| ** فإن قيل : تسمية الواحد منا مطيعا : إنما كان بالنسبة إلى ما أوجده فيما هو مأمور به ~~، وملجأ إليه ، والبارى تعالى منزه عن ذلك. ### |||| ** قلنا : فما المانع من أن تكون تسمية الواحد منا شريرا بالنسبة إلى ما أوجده عما ~~نهى عنه؟ والرب يتعالى ، عن ذلك. ### |||| ** قولهم : من جملة الجائزات أفعال العباد ، والمتولدات. ### |||| ** قلنا : أما أفعال العباد : فسنبين أنها مخلوقة لله تعالى دون العبيد ، فيما (5) ~~بعد (5). ### |||| ** وأما المتولدات : فسيأتى (6) أيضا إبطالها ، وبيان أنه ما من حادث إلا وهو حادث بإحداث الله ~~تعالى وملازمة حركة الخاتم لحركة اليد : غير مانع من حدوثهما PageV01P292 # بإحداث الله تعالى لهما ؛ فإنه لا مانع من وجود أمرين. أحدهما يلزم الآخر ~~: إما عادة : كملازمة التسخين للنار. وإما اشتراطا : كملازمة العلم للإرادة ~~، والحياة للعلم ، وليس أحدهما مستفادا من الآخر ؛ بل كلاهما ms0136 مخلوقان لله ~~تعالى . ### |||| ** قولهم : القدرة القديمة واحدة ، أو متعددة. ### |||| ** قلنا : بل واحدة ، لا تعدد فيهما ، ودليله مسلكان : ### |||| ** المسلك الأول : أنها لو كانت قابله للتعدد : فإما أن تكون أعدادها ، متناهية ، أو غير ~~متناهية. # فإن كانت متناهية : فما من عدد يفرض إلا وفرض الزيادة عليه لا يلزم منه الحال. # فكل عدد معرض قائله له ؛ فهو جائز عليها. # وعند ذلك فتخصيصها ببعض الأعداد دون البعض : إما لمخصص ، أو لا لمخصص. # فإن كان الأول : فالمخصص لها بذلك العدد : إما موجب بالذات ، أو ~~بالاختيار. # فإن كان الأول : فهو محال ، فإن نسبة الموجب بالذات إلى كل ما يفرض من ~~الأعداد نسبته واحدة ، فليس تخصيصه للبعض دون البعض ؛ أولى من العكس. # وإن كان موجبا بالاختيار ، والقدرة : فإما / أن تكون تلك القدرة قديمة ، ~~أو حادثة. # فإن كانت قديمة : فهى من الجملة المفروضة ، وليس جعل البعض منها مخصصا ~~للباقى ، أولى من العكس. # وإن كانت حادثة : فالحادث لا يكون مخصصا للقديم. # وإن كان ذلك لا لمخصص : ففيه فرض وقوع الجائز لا لمخصص ؛ وهو محال كما ~~سبق (1). # وأما إن كانت أعدادها غير متناهية ؛ فهو ممتنع لما سبق أيضا (2)، ويلزم ~~من إبطال كل واحد من القسمين ؛ إبطال التعدد. PageV01P293 ### |||| ** المسلك الثانى : أن يقول : لو كانت متعددة متكثرة ؛ فلا يخلو : إما أن تكون متفقة من كل وجه ~~، أو مختلفة من كل وجه ، أو متفقة من وجه دون وجه. ### |||| ** فإن كان الأول : فلا تعدد ، ولا كثرة ؛ فإن التكثر في أشخاص الحقيقة الواحدة من غير مميز محال. ### |||| ** وإن كان الثانى : فالقدرة ليست إلا واحدة منها ، والباقى ليس بقدرة. ### |||| ** وإن كان الثالث : فما به تميز كل واحد من أعداد القدر (1) عن الآخر إما أن يكون اختصاصه به ~~لذاته ، أو لمخصص من خارج. # لا جائز أن يقال بالأول : وإلا لما وقع الاختلاف فيه بين أعداد القدر (2) ~~؛ لاشتراك الكل في حقيقة القدرة الموجبة لتخصيصه. # ولا جائز أن يقال بالثانى : وإلا فالمخصص لكل واحد منها بما تخصص به إما ~~أن يكون موجبا لذلك بالذات ، أو بالقدرة. # فإن كان بالذات : فهو ms0137 أيضا محال ؛ لأن نسبة الموجب بالذات إلى الكل نسبة ~~واحدة ؛ ضرورة التماثل ، وليس تخصيصه [بما] (3) تخصص به البعض دون البعض ؛ ~~أولى من العكس. # وإن كان مخصصا بالقدرة : فالقدرة المخصصة : إما قديمة ، أو حادثة. # لا جائز أن تكون حادثة ؛ فإن الحادث لا يكون مخصصا للقديم. # وإن كانت قديمة : فهى من الجملة ، والكلام فيما تخصصت به : كالكلام في ~~الأول. وذلك يجر إلى التسلسل ، أو الدور ؛ وهو ممتنع. # وإذا بطل كل واحد من الأقسام اللازمة من التعدد ؛ فلا تعدد. # كيف وأن الطريق إلى ثبوت صفة القدرة إنما هو كون الكائنات ؛ وذلك إنما ~~يدل على أنه لا بد من قدرة يحصل بها الإيجاد ، ولا مانع من أن تكون القدرة ~~واحدة ، PageV01P294 # والمتعلقات متعددة ؛ وذلك على نحو تعلق الشمس بما قابلها ، واستضاء بها ؛ ~~فإنه وإن كان متعددا غير موجب للتعدد في الشمس المتعلقة به ؛ فالقول ~~بالزيادة / على ذلك قول لا دليل عليه. # وأيضا : فإن القول بالتكثر يوجب التمايز بصفات خارجة عن الصفات النفسانية ~~من غير دليل عقلى ، ولا (1) نقل سمعى ؛ وهو ممتنع. # غير أن هذه استبصارات ؛ والبرهان ما ذكرناه من المسلكين : # فإن قيل : ما ذكرتموه إنما يلزم أن لو كان ما وقع به التمايز بين أعداد ~~القدرة من الصفات الوجودية ، والأمور الحقيقية. وما المانع من أن يكون ~~التمايز باعتبار سلوب ، وإضافات ، ومتعلقات خارجة ليست من الصفات الوجودية؟ # وذلك على نحو ما يقوله الفيلسوف : في تعدد الأنفس الإنسانية ، بعد مفارقة ~~الأبدان : بناء على ما حصل لها في حال مقارنة الأبدان من النسب ، ~~والإضافات. # قلنا : أما التعدد بالسلوب المحضة ؛ فبعيد ؛ وذلك لأن ما سلب عن أحد ~~الأعداد ؛ إن وقعت المشاركة فيه : بأن يكون مسلوبا أيضا عن الكل ؛ فلا (2) ~~تمايز به. وإن لم يكن مسلوبا عن الكل فما سلب عن بعضها ؛ فهو ثابت للبعض ~~الآخر ، ويلزم من ذلك إثبات صفة وجودية زائدة يكون التمييز حاصلا بها ، لا ~~بمحض السلب. # وأما التغاير باعتبار الإضافات ، والتعلقات فلا يخلو : إما أن تكون موجبة ~~لقيام صفات وجودية بالمتعلق ، أو لا. # فإن كان الأول ms0138 : ففيه إثبات صفة وجودية على ما سلف. # وإن لم يوجب قيام صفة وجودية به (3)؛ فهى غير موجبة للتعدد في المتعلق ~~كما ذكرناه من تعلق الشمس بما قابلها واستضاء بها ؛ فإذن صفة القدرة ~~القديمة واحدة لا تعدد فيها. PageV01P295 ### |||| ** قولهم : [أهى] (1) غير متناهية في ذاتها ، ومتعلقاتها ، أم لا؟ # قلنا : بل هى غير متناهية في ذاتها ، ولا بالنظر إلى متعلقاتها. # أما بالنظر إلى ذاتها : فبمعنى أنها حقيقة واحدة ، لا انقسام فيها" لا ~~(2) بأجزاء حد (2)، ولا بأجزاء كمية ، وهذا هو المعنى من سلب النهاية عن ~~ذات واجب الوجود ، وباقى صفاته. # وأما سلب النهاية عنها باعتبار متعلقاتها : فمعناه أن ما يصح (3) أن ~~تتعلق به القدرة من الجائزات لا نهاية له بالقوة ، وإن كان متناهيا بالفعل. ~~وهذا هو المعنى بسلب النهاية في متعلقات باقى الصفات. ### |||| ** قولهم : فما علم الله تعالى أنه لا يكون ، هل (4) يكون مقدورا منه ما هو ممتنع ~~الكون له؟ ### |||| ** قلنا : ما علمه الله تعالى أنه لا يكون : منه / ما هو ممتنع الكون في نفسه : ~~كاجتماع الضدين ، وكون الجسم الواحد في آن واحد في مكانين ، ونحوه ، ومنه ~~ما هو جائز في نفسه : مع قطع النظر عن تعلق العلم بأنه لا يكون. # فما كان من القسم الأول : فغير مقدور من غير خلاف. سواء تعلق العلم بأنه ~~لا يكون ، أو لم يتعلق. # وأما القسم الثانى : فقد اختلف فيه ، فذهب أئمتنا ، وأكثر المعتزلة : إلى ~~أنه مقدور خلافا لعباد (5)؛ فإنه قال : هو غير مقدور لله تعالى . # وحاصل النزاع في هذه المسألة آئل إلى العبارة ؛ فإن من قال بكونه مقدورا ~~لا يعنى به غير أنه بالنظر إلى ذاته ممكن ، والممكن من حيث هو ممكن غير مستحيل PageV01P296 # الوجود ، والقدرة من حيث هى قدرة لا يستحيل تعلقها بما هو في ذاته ممكن ~~إذا قطع النظر عن تعلق العلم بأنه لا يكون ، إذ الممكن من حيث هو ممكن لا ~~ينبوا عن تعلق القدرة القديمة به ، والقدرة من حيث هى قدرة لا تتقاصر عن ~~التعلق به لقصور فيها ، ولا ضعف. # ولا معنى لكونه ms0139 مقدورا إلا هذا. وإن كان مستحيل الوجود بالنظر إلى تعلق ~~العلم بأنه لا يكون حتى لا يفضى إلى وقوع خلاف المعلوم. # ومن قال بكونه غير مقدور ؛ فهو لا ينازع في كونه مقدورا بالتفسير ~~المذكور. # وإنما قال بكونه غير مقدور : بمعنى أنه يلزم المحال من فرض وقوعه ، ~~وتخصيصه بالقدرة من حيث تعلق العلم بأنه لا يكون ؛ وهو غير ممنوع عند ~~القائل بكونه مقدورا بالتفسير المذكور ؛ والله أعلم. PageV01P297 ### | المسألة الثالثة ### | في إثبات صفة الإرادة. ### |||| ** مذهب أهل الحق (1): أن البارى تعالى مريد بإرادة قائمة بذاته. قديمة ، أزلية ، وجودية ، ~~واحدة ، لا تعدد فيها ، متعلقة بجميع الجائزات ، غير متناهية بالنظر إلى ~~ذاتها ، ولا بالنظر إلى متعلقاتها. ### |||| ** وذهب الفلاسفة (2)، ### |||| ** والشيعة (3)، ### |||| ** والمعتزلة (3): إلى إنكار ذلك. # وإذا قيل له مريد : فمعناه عند الفلاسفة : راجع إلى سلب الكراهة عنه. ### |||| ** ووافقهم على ذلك النجار (4) ### |||| ** من المعتزلة : حيث أنه فسر كونه مريدا ؛ بسلب الكراهة ، والغلبة عنه. # انظر اللمع للأشعرى ص 47 59 ، والتمهيد للباقلانى ص 47 49 ، 152 والإنصاف ~~ص 36 له أيضا ، وأصول الدين للبغدادى ص 102 105 ، والإرشاد لإمام الحرمين ص ~~63 71 ، 237 254 ولمع الأدلة له أيضا ص 83 85 والاقتصاد في الاعتقاد ~~للغزالى ص 47 51 ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 238 268 ، والمحصل للرازى ص ~~121 123 ومعالم أصول الدين ص 44 45 على هامش المحصل. # ومن كتب الآمدي غاية المرام ص 52 75. # ومن الكتب التى تأثر أصحابها بالآمدي : # انظر شرح الطوالع ص 179 182 والمواقف للإيجي ص 290 292 # وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 69 72. # (الملل والنحل 1 / 88 ، والفرق بين الفرق ص 207 ، ومقالات الإسلاميين 1 / ~~216). أما عن رأيه في الإرادة فانظر شرح الأصول الخمسة ص 440 والملل والنحل ~~1 / 89 والفرق بين الفرق ص 208. PageV01P298 ### |||| ** وأما النظام (1)، ### |||| ** والكعبى (2) ### |||| ** فإنهما قالا : إن وصف بالإرادة شرعا ؛ فليس معناه إن أضيف ذلك إلى أفعاله إلا أنه خالقها. # وإن أضيف إلى أفعال العبد ؛ فالمراد أنه أمر بها. # وزاد الجاحظ (3) على هؤلاء بإنكار الإرادة شاهدا ، وقال : مهما كان ~~الإنسان / غير ms0140 غافل ، ولا ساه عما يفعله ؛ بل إن كان عالما به ؛ فهو معنى ~~كونه مريدا. ### |||| ** وذهب البصريون من المعتزلة : إلى أنه مريد بإرادة قائمة لا في محل. ### |||| ** وذهبت الكرامية (4): إلى أنه مريد بإرادة حادثة في ذاته ، تعالى الله عن قول الزائغين. # وطبقات المعتزلة ص 49 والملل والنحل 1 / 53 والفرق بين الفرق 131 150 ~~والنظام تأليف أبو ريدة). # أما عن رأيه في الإرادة : فانظر شرح الأصول الخمسة ص 434 والملل والنحل 1 / 55. # (وفيات الأعيان 2 / 248 والعبر 2 / 176 والفرق بين الفرق ص 181). # أما عن رأيه في الإرادة : فانظر شرح الأصول الخمسة ص 434 والملل 1 / 78. ~~ولمزيد من البحث والدراسة راجع ما سيأتى في الجزء الثانى القاعدة السابعة : ~~ل 246 / ب. # (وفيات الأعيان 3 / 140 ولسان الميزان 4 / 355 وتاريخ بغداد 2 / 212) # أما عن رأيه في الإرادة فانظر : الملل والنحل 1 / 75 والفرق بين الفرق ~~176 ، 177. ولمزيد من البحث والدراسة راجع ما سيأتى في الجزء الثانى ~~القاعدة السابعة ل 246 / ب. # والكرامية ثلاثة أصناف : حقائقية ، وطرائقية ، وإسحاقية. # (الملل والنحل 1 / 108 والفرق بين الفرق 215). # أما عن رأيهم في الإرادة : فانظر الملل والنحل 1 / 110 والفرق بين الفرق ص 220. # ولمزيد من البحث والدارسة عن هذه الفرقة راجع ما سيأتى في الجزء الثانى ~~القاعدة السابعة ل 256 / ب فقد تحدث الآمدي عن آراء الكرامية بالتفصيل. PageV01P299 # وقبل الخوض في الحجاج (1) نفيا ، وإثباتا ؛ لا بد من تحقيق معنى الإرادة ~~على مذهب أهل الحق من أئمتنا ؛ ليكون التوارد بالنفى ، والإثبات على معنى واحد. # وقد اختلفت عباراتهم فيها : # فقال بعضهم : هى القصد إلى المراد. # وقال بعضهم : هى إيثار المراد. # وقال بعضهم : هى اختيار الحادثات (2). # وقال القاضى أبو بكر : هى المشيئة المجردة. # وفي هذه العبارات نظر. ### |||| ** أما العبارة الأولى والثانية : ففيهما تعريف الإرادة بالمراد ، والمراد مشتق من الإرادة ؛ فيكون أخفى في ~~المعرفة من معرفة الإرادة ؛ فلا يصلح للأخذ في التعريف. ### |||| ** والذي يخص العبارة (3) ### |||| ** الأولى : أن الإرادة أعم من القصد ، وتعريف الأعم بما هو أخص منه ممتنع ؛ ولهذا ~~فإن ms0141 الإرادة على رأى الأصحاب يجوز تعلقها بفعل الغير ، والقصد إلي فعل ~~الغير ؛ ممتنع. # وقول القائل في العرف : قصدى لفعلك لأجل مصلحتك ؛ فمن أجل مصلحتك ، فمن ~~باب التجوز ، والتوسع ؛ والكلام إنما هو في الحقيقة. ### |||| ** وأما العبارة الثانية : وهى الإيثار. فقد قيل فيها : الإيثار مشعر بسابقة التردد بين أمرين. # أحدهما أثر عن الآخر ، والإرادة أعم من ذلك ؛ فإنها قد تكون حيث لا تردد ~~: كالمكره على فعل شيء ؛ فإنه لا يخطر له غير الفعل الذي به نجاته ؛ وهو ~~مريد له. # ويمكن دفعه : بأنه مؤثر لجانب فعله علي عدمه ، ولا خلو له عنه. وما مثل ~~هذا التشكيك فوارد على العبارة الثالثة : وهى الاختيار. PageV01P300 # وبالجملة : فجملة هذه العبارات ؛ وإن سلم تساويها في المعنى عموما ، ~~وخصوصا ؛ فحاصلها راجع إلى التعريف بالحد اللفظى : وهو تبديل لفظ بلفظ ~~مرادف له. # وهذا (1) إنما يفيد عند الجاهل بدلالة اللفظ ، العالم بمعناه. وأما ~~بالنسبة إلى الجاهل بنفس المعنى ؛ فلا. ### ||| ** والأقرب في ذلك أن يقال : # الإرادة عبارة عن معنى من شأنه تخصيص أحد (2) الجائزين ، دون الآخر ؛ لا ~~ما يلازمه التخصيص. # ولا يخفى مفارقتها للعلم ، والقدرة ، والكلام ، والسمع ، والبصر ، ~~والحياة ؛ إذ ليس من / شأن (3) العلم التخصيص بل الكشف والإحاطة بالشيء على ~~ما هو عليه ، فيكون تابعا للتخصيص ، فلا يكون هو الموجب للتخصيص. ولا من ~~شأن القدرة ذلك ؛ بل (4) الإيجاد (4). وأما باقى الصفات فظاهر. # وليست هى الشهوة ، ولا التمنى ، ولا العزيمة ، ولا المحبة ، ولا الرضى. # وقد اختلف في ذلك كله : ### |||| ** أما الشهوة : فهى توقان النفس إلى إدراك بعض المدركات ، ولا تتعلق بجميع الجائزات ~~الواقعة ، بل ببعضها ، وهى ما فيه لذة ، واستطابة بخلاف الإرادة ، وقد ~~تتعلق الشهوة بما فيه لذة ، وإن لم يكن مرادا ؛ وذلك عند ما إذا علم الشخص ~~أن هلاكه فيه ، وحيث يطلق لفظ الشهوة بإزاء الإرادة ؛ فليس إلا بجهة التجوز ~~(5)، والتوسع (5). ### |||| ** وأما التمنى : فقد قال بعض أصحابنا : إنه نوع من الإرادة ، حتى قال في حده : # هو إرادة ما علم أنه لا يقع ، أو شك في وقوعه. # واتفق المحققون من أصحابنا ، ومن المعتزلة ms0142 : على أنه ليس بإرادة ؛ لكن ~~اختلف قول أبى هاشم فيه. PageV01P301 # فقال تارة : هو قول القائل : ليت ما لم يكن كان ، وما كان لم يكن. # وتارة : أنه ضرب من الاعتقادات ، والظنون. # وتارة : أنه التلهف ، والتأسف. # والحق أن الإرادة مغايرة للتمنى ، وبيانه من ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أن التمنى قد يتعلق بما فات. وهو ما يدل عليه بقول القائل : ليت ما كان لم ~~يكن ، وما لم يكن كان ؛ والإرادة لا تتعلق بما فات. ### |||| ** والثانى : هو أن الإرادة قد تتعلق بما يعلم وقوعه ؛ بخلاف التمنى. ### |||| ** والثالث : هو أن الإرادة قد تتعلق بقتال (1) العدو القاصد للهلاك ؛ بخلاف التمنى ؛ ~~فإنه لا يتعلق بقتاله (2). # وإذا عرف الفرق بين التمنى ، والإرادة بما ذكرناه ؛ فقد امتنع جعل التمنى ~~نوعا من الإرادة. وإلا لزم من وجود التمنى ؛ وجود الإرادة ؛ ضرورة لزوم ~~وجود الأعم ؛ من وجود الأخص ؛ وهو باطل بما ذكرناه من الفرق الأول ، وامتنع ~~أيضا تفسيره بالقول ؛ فإن التمنى قد يوجد في حق من لا قول له. # وامتنع تفسيره بالتأسف ، والتلهف : إذ هو مخصوص بما فات ، والتمنى قد ~~يتعلق بما هو آت. # وامتنع تفسيره بأنه ضرب من الاعتقادات والظنون : إذ هو غير مميز للتمنى ؛ ~~فإن ما عداه من ضروب الاعتقادات والظنون ، يصدق عليه أنه ضرب من الاعتقادات ~~والظنون ؛ وليس تمنيا. # والمقصود : إنما هو بيان الفرق / بين الإرادة ، والتمنى ، وقد حصل ذلك ~~بما حققناه ؛ فلا حاجة إلى تحديد التمنى ، وشرح معناه. ### |||| ** وأما العزيمة : فعبارة عن توطين النفس على أحد أمرين بعد سابقة التردد فيهما (3). # إلا أنها (3) نفس الإرادة المتقدمة على المراد بأزمنة ، كما ذهبت إليه ~~المعتزلة حتى أنهم منعوا بذلك من إثبات الإرادة (4) القديمة لله تعالى ومن ~~أراد بلفظ العزيمة ذلك ؛ PageV01P302 # فلا مانع من إثباته في حق الله تعالى وإن كان إطلاق لفظ العزيمة عليه ~~ممتنعا ؛ لعدم وورود الشرع به. ### |||| ** وأما المحبة والرضى : فقد اختلف أصحابنا فيه. # فذهب المعظم منهم : إلي أن الإرادة هى نفس المحبة والرضى ، وذهب الباقون ~~: إلى المغايرة بينهما. ### |||| ** أما القائلون بالاتحاد : فقد احتجوا بمسلكين : ### |||| ** الأول : بأن قالوا ms0143 : لو كانت الإرادة مغايرة للمحبة ، والرضى. فلا يخلو : إما أن ~~تكون المحبة والرضى مخالفين للإرادة ، أو مماثلين لها. # فإن كان الأول : فإما أن يكونا مضادين ، أو غير مضادين لها. فإن كانا ~~متضادين لها ؛ فيلزم منه استحالة الجمع بين إرادة الشيء ومحبته ، والرضى به ~~؛ وهو ممتنع. وإن لم يكونا مضادين ؛ فكل مختلفين غير متضادين لا يمتنع وجود ~~أحدهما مع ضد الآخر ، ويلزم من ذلك جواز وجود المحبة والرضى ، مع وجود ضد ~~الإرادة ، وهو الكراهة ؛ وهو ممتنع. فلم يبق إلا التماثل ؛ ويلزم الاشتراك ~~في معنى الإرادة. # ولقائل أن يقول : وإن سلمنا أنهما لا يتضادان مع الاختلاف ، فمن الجائز ~~أن يكونا من قبيل المتلازمين اللذين لا انفكاك لأحدهما عن الآخر. # وعند ذلك فلا يلزم جواز وجود أحدهما مع ضد الآخر ، وإن جاز ذلك فيما ~~عداهما من المختلفات الغير متلازمة. ### |||| ** المسلك الثانى : أن مريد الشيء يستحيل أن لا يكون محبا له ، وكذلك بالعكس. ولو تغايرا ؛ ~~لتصور الانفكاك بينهما ؛ وهو ضعيف أيضا ؛ فإن الانفكاك بين المحبة والإرادة ~~؛ غير ممتنع ؛ ولهذا فإن شرب الدواء المستكره مراد ، وليس بمحبوب. # ولو قال القائل هو (1) مراد لى ، وليس بمحبوب (1)، لم يكن مستبعدا. ~~وبتقدير عدم الانفكاك ؛ فلا (2) يدل ذلك على الاتحاد في المعنى ؛ لما سبق ~~في المسلك الذي قبله (2). PageV01P303 ### ||| ** وأما القائلون بالمغايرة : فقد احتجوا بمسلكين / أيضا : ### |||| ** الأول : قوله تعالى ( @QUR@02 يحبهم ويحبونه ) (1) وقوله تعالى ( @QUR@05 والذين ~~آمنوا أشد حبا لله ) (2). أثبت المحبة المتعلقة بالله. فلو كانت المحبة ؛ ~~هى الإرادة ؛ لما تعلقت بالله تعالى ؛ لكونه قديما ، وكون الإرادة لا تتعلق ~~بغير الحادث. # وهو أيضا ضعيف ؛ إذا أمكن أن يكون المراد من قوله تعالى ( @QUR@01 يحبونه ~~) ومن قوله : ( @QUR@03 أشد حبا لله ) إرادة طاعته. هكذا ذكره ابن عباس ؛ ~~وعلى هذا فلا منافاة بين الإرادة ، والمحبة. ### |||| ** المسلك الثانى : وهو الأقوى ، وعليه الاعتماد ، أنهم قالوا : سنبين أن الله تعالى مريد ~~لجميع الجائزات ، والكفر والفساد من جملتها ؛ فيكون مريدا له. فلو كانت ~~الإرادة هى المحبة والرضى ؛ لكان البارى تعالى محبا للفساد ، وراضيا بالكفر ~~؛ وهو محال لقوله تعالى ( @QUR@04 والله لا ms0144 يحب الفساد ) (3). وقوله تعالى ~~: ( @QUR@04 ولا يرضى لعباده الكفر ) (4). # فإن قيل : إن الله تعالى يحب الفساد من حيث هو معاقب عليه. ### |||| ** قلنا : فلا منافاة بينه ، وبين كون الفساد في ذاته غير محبوب على ما دل عليه النص. # [وإذ] (5) أتينا على ما أردنا تحقيقه من معنى الإرادة ؛ فهى تنقسم إلى ~~قديم ، وحادث. والمقصود هاهنا ، إنما هو بيان إثبات الإرادة القديمة لله ~~تعالى . ### |||| ** وأما الإرادة الحادثة : فسيأتى الكلام عليها فيما بعد إن شاء الله تعالى. (6) والمعتمد في ذلك أن يقال : PageV01P304 # إذا ثبت [أن] (1) العالم حادث ، وأنه من أفعال واجب الوجود ؛ فلا يخفى أن ~~تقدير وجوده قبل أن وجد ، وبعد أن وجد ، على شكل ومقدار أكبر مما هو عليه ~~(2) أو أصغر من الجائزات. ووقوع بعض الجائزات ، دون البعض ؛ ليس له لذاته ؛ ~~لما سبق ؛ فلا بد له من مخصص. # والمخصص : إما ذات واجب الوجود ، أو أمر خارج عنها. # لا جائز أن يكون هو ذات واجب الوجود ؛ فإن نسبة ذاته إلى جميع الجائزات ~~نسبة واحدة ؛ فليس تخصيصها للبعض دون البعض ، أولى من العكس. # فلم يبق إلا أن يكون خارجا عنها ، وليس ذلك هو القدرة ، والعلم ، وباقى ~~الصفات المذكورة من قبل ؛ لما سبق ؛ فيكون زائدا عليها ، وذلك هو المعنى ~~بالإرادة (3). ### |||| ** فإن قيل : لا نسلم صحة اتصاف الرب تعالى بالإرادة. ### |||| ** قولكم : لأن اختصاص العالم بما هو عليه من الصفات دون باقى الصفات الجائزة يستدعى ~~مخصصا. / إنما يصح ، أن لو ثبت لكم أن ما عدا الصفات التى خلق العالم عليها ~~جائزة عليه. ولم قلتم بأن ما وجد عليه من الصفات لم تكن متعينة له ، وأن ما ~~عداها ليس بممتنع عليه ؛ لخصوص ذاته؟ # سلمنا أن ذلك جائز على العالم ؛ ولكن ما المانع من أن يكون الرب (4) ~~تعالى موجبا للعالم بما هو عليه ، باعتبار ذاته ، لا بصفة زائدة؟ ### |||| ** قولكم (5): لأن نسبة جميع الجائزات إلى ذاته نسبة واحدة ، غير مسلم. # وما المانع من أن يكون باعتبار ذاته لا يقتضي من جملة الصفات الجائزة إلا ~~ما وجد ، وذلك لأن (6) الصفات الجائزة مختلفة في ms0145 ذواتها وإن اتحدت في صفة ~~الجواز. PageV01P305 # والموجب بذاته لا بد وأن يكون بينه وبين ما أوجبه مناسبة طبيعية : ~~باعتبارها يتحقق جعل الموجب علة والموجب معلولا ، وإلا فليس جعل أحدهما علة ~~للآخر ، أولى من العكس ؛ بل وليس جعله علة لما (1) فرض معلولا ؛ أولى من ~~غيره (2). # وعند ذلك فمن الجائز : أن تكون ذاته مناسبة لبعض الجائزات ، دون البعض. # وعلى هذا التقدير ؛ فلا يستدعى مخصصا [زائدا] (3). # سلمنا أن الكل جائز بالنسبة إلى ذاته ، وأن تخصيص كل واحد بالنسبة إلى ~~ذاته جائزة ؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك الافتقار إلى مخصص زائد على الذات. # والذي يدل على ذلك : أن الأمر الزائد : إما أن يكون قديما ، أو حادثا. # فإن كان قديما : فإما أن يكون مخصصا باعتبار ذاته ، أو بصفة زائدة. # فإن كان الأول : فقد وقعتم فيما فررتم منه. # وإن كان الثانى : فالكلام فيه كالكلام في الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. # وإن (4) كان حادثا : افتقر إلى مخصص آخر ، والكلام في ذلك المخصص : ~~كالكلام في الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع (4). # سلمنا أنه لا بد من مخصص خارج عن ذاته تعالى ولكن ما المانع من كونه عدميا؟ # وإن امتنع كونه عدميا : فما المانع من كونه ليس بموجود ، ولا معدوم؟ كما ~~قاله النجار من المعتزلة : إن المخصص كونه مريدا لذاته في الأزل ، للجائزات ~~فيما لا يزال من غير احتياج إلى صفة الإرادة ، وكونه مريدا حالة لا موجودة ~~، ولا معدومة. # سلمنا أنه لا بد وأن يكون وجوديا ؛ ولكن لم قلتم إنه لا بد وأن يكون ~~قائما بذات الله تعالى ؟ PageV01P306 # وما المانع من كونه مخصصا بإرادة لا في ذاته ، كما هو مذهب البصريين / من ~~المعتزلة. # سلمنا أنه لا بد وأن يكون المخصص قائما بذاته ؛ ولكن ما المانع من كونه ~~حادثا ، كما هو مذهب الكرامية؟ # سلمنا أنه لا بد وأن يكون قديما ؛ ولكن لا نسلم أن ذلك المخصص هو الإرادة ~~؛ بل جاز أن يكون المخصص كونه عالما بما اشتمل عليه الجائز من المصلحة ~~المرجحة له على غيره ، كما يقوله أبو الحسين البصرى ، ومع ms0146 ذلك ؛ فلا حاجة ~~إلى الإرادة. # سلمنا أن العلم بالمصلحة غير مرجح ؛ ولكن لم قلتم بامتناع كون المرجح ~~قوله : ( @QUR@01 كن )؟ كما ذهب إليه بعض الكرامية. # ويدل على كونه مرجحا قوله تعالى : ( @QUR@010 إنما قولنا لشيء إذا أردناه ~~أن نقول له كن فيكون ) (1). # سلمنا دلالة ما ذكرتموه على أنه لا بد من إرادة قديمة قائمة بذات واجب ~~الوجود ؛ ولكن معنا ما يدل على امتناع ذلك ؛ وبيانه بحجج أربع. ### |||| ** الأولى : أن حدوث الحادث : إما أن يكون متوقفا على تعلق الإرادة به ، أو لا يكون ~~متوقفا عليها (2). ### ||| ** فإن كان الأول : فهو ممتنع لثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أن تعلق الإرادة به لا يخلو : إما أن يكون أولى من عدم التعلق ، وإما عدم ~~التعلق أولى ، أو أن التعلق وعدمه سيان. # فإن كان الأول : فالرب تعالى يستفيد بإرادته له (3) كمالا ، وبعدم إرادته ~~نقصانا ؛ وهو محال على الرب تعالى # وإن كان الثانى : كان التخصيص [بالوجود] (4) ممتنعا. # وإن كان الثالث : لم يكن التخصيص أولى من عدمه ؛ لعدم الأولوية. PageV01P307 ### |||| ** الثانى : أنه يلزم منه الدور من جهة أن التخصيص متوقف على تعلق الإرادة به ، وتعلق ~~الإرادة به وصف إضافى بين الإرادة وتخصيص الحادث ؛ فيكون متوقفا على ~~التخصيص ؛ لأن النسبة متوقفة على المنسوب ، والمنسوب إليه ؛ وذلك يوجب توقف ~~تعلق الإرادة على التخصيص ، وتوقف التخصيص علي تعلق الإرادة ؛ وهو دور. ### |||| ** الثالث : هو أن تعلق الإرادة بالتخصيص : إما أن يكون قديما ، أو حادثا. # فإن كان قديما : لزم من قدمه قدم التخصيص ؛ وهو محال. # وإن كان حادثا : فإما أن يتوقف على مخصص آخر ، أو لا يتوقف. # فإن كان الأول : لزم التسلسل ، أو الدور ؛ وهو ممتنع. # وإن كان الثانى : لزم تخصيص الجائز لا بمخصص ؛ وهو محال ، ولو جاز ذلك ؛ ~~لجاز في كل حادث. # هذا كله إن توقف التخصيص على تعلق الإرادة / به. # وإن لم يكن متوقفا عليها : لم يكن تخصيص بعض الجائزات بالإرادة دون البعض ~~أولى من الآخر ؛ ضرورة التساوى في عدم تعلق الإرادة بكل واحد منها. ### |||| ** الحجة الثانية : أنه لا يخلو : إما أن يكون البارى تعالى عالما ms0147 بحدوث الحادث في وقت حدوثه ~~على الوجه الذي حدث عليه ، أو لا يكون عالما به. # لا (1) جائز أن يكون غير عالم به (1): وإلا لكان جاهلا بعواقب الأمور ؛ ~~وهو على الله تعالى محال. # وإن كان عالما به : فيلزم من ذلك وقوع الحادث على وفق ما تعلق به العلم ؛ ~~وإلا كان علمه جهلا ؛ وهو محال. # وعند ذلك : فلا حاجة إلى الإرادة. ### |||| ** الحجة الثالثة : إن قدرة الرب تعالى إما أن تكون متعلقة بإيجاد (2) الحادث (2)، أو لا تكون ~~متعلقة بإيجاده. PageV01P308 # فإن كان الأول : فمن ضرورة تعلق القدرة بإيجاده ، وجوده على وفق ما تعلقت ~~به القدرة. وإلا كان البارى تعالى عاجزا عنه ، وإذا لزم وجوده من ضرورة ~~تعلق القدرة به ؛ فلا حاجة إلى الإرادة. # وإن كان الثانى : فهو ممتنع التحقق ، ولا فائدة في الإرادة. # وعند ذلك فالواجب (1) تفسير المخصص بالعلم ، والقدرة ، كما ذهب إليه ~~النظام ، والكعبى من المعتزلة. ### |||| ** الحجة الرابعة : هو أن الإرادة : إما أن تكون حادثة ، أو قديمة. # فإن كانت حادثة : فهو محال ؛ لما سبق. # وإن كانت قديمة : فهو ممتنع لوجهين : # الأول : أنه إذا كانت الإرادة قديمة ؛ فهى سابقة على الحادث ، والإرادة ~~السابقة على الحادث عزم ، والعزم لا يتصور إلا في حق من أجمع على شيء بعد ~~تردده ، وفكره فيه ؛ وهو محال في حق الله تعالى . # الثانى : أنها لو كانت قديمة نفسانية ؛ لوجب تعلقها بجميع الجائزات من ~~أفعاله ، وأفعال العباد ؛ فإن نسبة القديم إلى سائر الجائزات نسبة واحدة. # / وعند ذلك : فليس تعلقه بالبعض ، أولى من البعض الآخر ؛ ضرورة التساوى ~~في النسبة ، ### |||| ** ويلزم من تعلقه بجميع الجائزات ، محالات ثلاثة : ### |||| ** المحال الأول : أنه يلزم منه تعلقها بوجود كل شيء جائز (2)، أو بعدمه ، وبسكون كل جوهر ، ~~وبحركته (2)؛ ضرورة جواز الكل ، ويلزم من ذلك اجتماع الوجود ، والعدم ، ~~والحركة ، والسكون في شيء واحد معا ؛ وهو (3) محال. ### |||| ** المحال الثانى : أن العالم مشتمل على خيرات وشرور فلو تعلقت إرادته بالجميع ؛ لكونه جائزا ؛ ~~فيلزم منه أن يكون خيرا ، شريرا ؛ لما تقرر في العقول : أن مريد الخير ؛ PageV01P309 # خير ، ومريد الشر ؛ شرير ، والاتصاف بكونه ms0148 شريرا ؛ من صفات القبح ؛ فلا ~~يكون البارى تعالى متصفا به. ### |||| ** المحال الثالث : أن الله تعالى أمر بالطاعة ، ونهى عن المعصية ، ولعل ما أمر به لا يقع ، ~~وما نهى عنه واقع. فلو كان مريدا لما وقع من المنهيات ، ولما لم يقع من ~~الطاعات ؛ للزم أن يكون قد نهى عما أراد ، وأمر بما لم (1) يرد (1). # ولا يخفى ما في ذلك من التناقض ، وتكليف المحال ؛ فيجب تنزيه الرب تعالى ~~عنه. كيف وقد ورد الكتاب العزيز بما يدرأ ذلك. وهو قوله تعالى ( @QUR@04 ~~والله لا يحب الفساد ) (2)، وقوله تعالى ( @QUR@04 ولا يرضى لعباده الكفر ~~) (3)، وقوله تعالى ( @QUR@013 والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين ~~يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ) (4) # وقوله تعالى : ( @QUR@08 يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) (5) ~~وقوله تعالى ( @QUR@07 لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ) (6) وقوله ~~تعالى : ( @QUR@05 وما الله يريد ظلما للعباد ) (7) وقوله تعالى : ( ~~@QUR@06 تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة ) (8) وقوله تعالى : ( ~~@QUR@06 وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) (9) وقوله تعالى : ( @QUR@010 ~~سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ) إلى قوله تعالى ( ~~@QUR@08 إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون ) (10) حيث كذبهم في قولهم ~~، إلى غير ذلك من الظواهر التى يستقصى ذكرها في مسألة خلق الأعمال (11). # سلمنا أنه مريد بإرادة وجودية قديمة قائمة بذاته ، وأنها متعلقة بجميع ~~المتعلقات الجائزة ، ولكن لا نسلم أنها واحدة. # وإن سلمنا أنها واحدة ؛ فلا نسلم أنها غير متناهية في ذاتها ، ولا بالنظر ~~إلى متعلقاتها. PageV01P310 ### ||| ** والجواب : # أما منع (1) وجود العالم قبل أن وجد ؛ فمندفع ؛ فإنا لو قدرنا وجود / ~~العالم قبل وقت وجوده بألف سنة ، لم يلزم عنه لذاته المحال (2). ولا معنى ~~لكونه جائز الوجود قبل [وقت] (3) وجوده إلا هذا. # كيف وأنه لو لم يكن جائز الحدوث قبل وقت حدوثه ؛ لكان إما واجبا لذاته ~~قبل ذلك ، أو ممتنعا. ولو كان واجبا ؛ لما كان معدوما ، ولو كان ممتنعا ~~لذاته لما وجد ؛ فلم يبق إلا أن يكون جائزا. ولا يلزم على هذا جواز وجوده ~~بعد امتناع أزليته ، فإن (4) ما هو الممتنع ms0149 (4)؛ إنما هو الأزلية ؛ وهو ~~غير زائل ، وما هو الممكن : إنما هو الحدوث ؛ وإمكان الحدوث غير متجدد ؛ ~~وذلك غير ممتنع ؛ بخلاف القول بتجدد إمكان الحدوث بعد أن لم يكن. ### |||| ** قولهم : ما المانع من أن يكون لذاته مقتضيا لبعض الجائزات دون البعض؟ ### |||| ** فقد قيل في جوابه : إن المصحح للتخصيص بالمخصص : إنما هو الإمكان. وإذا كان الإمكان عاما لجملة ~~الجائزات ؛ كان تخصيص الكل بالنسبة إلى المخصص بالذات جائزا. # وهو ضعيف ؛ فإنه إن قيل : إن المستقل بصحة التخصيص ؛ هو (5) الإمكان لا ~~غير ؛ فهو غير مسلم ؛ وذلك مما يعسر مساعدة الدليل عليه. # وإن قيل : إنه لا بد منه في التصحيح ؛ فمسلم ؛ ولكن لا يلزم من وجود ما ~~لا بد منه فى التخصيص ؛ تحقق التخصيص ؛ لجواز فوات غيره مما لا بد منه أيضا. ### ||| ** والحق أن يقال : # المخصص للعالم بوقت حدوثه ، مع جواز حدوثه ، قبل وقت حدوثه ، إذا كان ~~تخصيصه له بذاته : فإما أن يتوقف على شرط لا بد منه ، أو لا يتوقف. PageV01P311 # فإن توقف : فذلك الشرط إما قديم ، أو حادث. # فإن كان قديما : لزم من قدم العلة والشرط ؛ قدم المشروط. # وإن كان حادثا : فالكلام في تخصيصه ، كالكلام في الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. # وإن لم يتوقف على شرط : وجب (1) من قدم الذات المقتضية للتخصيص ؛ وقوع ~~التخصيص قبل كل وقت يفرض التخصيص فيه ؛ ضرورة قدم المخصص ، وعدم توقفه فى ~~التخصيص على أمر خارج عنه. ### |||| ** قولهم : المخصص إذا كان زائدا : فإما أن يكون قديما ، أو حادثا. # قلنا : بل (2) قديم (2)؛ وهو مخصص بذاته. # قولهم (3): فيلزمكم فيه ما فررتم منه (3) فى الموجب بالذات. # قلنا : متى إذا كان للعالم مخصص هو الإرادة ، أو غيرها؟ # الأول ممنوع. والثانى : مسلم ؛ وذلك لأنه لا معنى للإرادة : إلا معنى من ~~شأنه / تخصيص بعض الجائزات دون البعض. ولا يقال : لم كان تخصيصها للبعض ، ~~دون البعض ؛ مع قدمها ، وتساوى نسبتها؟ فإن حاصله يرجع إلى أنه : لم كانت ~~الإرادة ، ، إرادة؟ فإنه لا معنى لها إلا هذا ؛ وهو غير مسموع. ### |||| ** قولهم : ما المانع من كون المخصص عدميا ، أو أن يكون ms0150 لا موجودا ، ولا معدوما؟ فقد ~~سبق إبطاله في إثبات واجب الوجود (4). # وقول النجار : إنه مخصص بكونه مريدا ، وكونه مريدا : معناه أنه غير مغلوب ~~، ولا مستكره ؛ فهو باطل من أربعة أوجه : ### |||| ** الأول : أنه يلزم من ذلك أن يكون مريدا لنفسه ، وللمستحيلات ؛ إذ هو غير مغلوب ~~عليها ، ولا مستكره. PageV01P312 ### |||| ** الثانى : يلزم منه أن يكون الجماد ، وجميع الأعراض مريدة ؛ إذ هى غير مستكرهة ، ولا ~~مغلوبة. ### |||| ** الثالث : أنه إذا كان معنى كونه مريدا : سلب الكراهية ، والغلبة عنه ؛ فسلب السلب ؛ ~~إثبات ، ويلزم من ذلك أن يكون الرب تعالى موصوفا بكراهية ما لا يكون مريدا ~~له ؛ وهو محال. ### |||| ** الرابع : أنه وإن كان معنى كونه مريدا : ما ذكر ؛ غير أنه نفى محض ، وعدم صرف ؛ وذلك ~~غير صالح للتخصيص ؛ فلا بد من مخصص وجودى. # قولهم : لم قلتم إنه (1) لا بد وأن يكون المخصص قائما بذات الله تعالى ؟ # قلنا : لأنه لو لم يكن قائما بذاته ؛ لم يخل : إما أن يكون قائما في محل ~~، أو لا في محل. # فإن كان قائما في محل : فذلك المحل : إما قديم ، أو حادث. فإن كان حادثا ~~: فهو مفتقر في وجوده إلى مخصص. والمخصص له. إما نفس ما قام به ، أو غيره. # لا جائز أن يكون هو نفس ما قام به : وإلا لأفضى (2) إلى الدور من جهة ~~توقف كل واحد منهما على الآخر ؛ فإن المخصص صفة قائمة بالمحل ؛ فيكون ~~متوقفا على المحل. فإذا كان ذلك المحل متوقفا في تخصصه على ما قام به من ~~المخصص ؛ فهو (3) دور ممتنع (3). # وإن كان المخصص لذلك المحل غير ما قام به من المخصص : فالكلام في ذلك ~~المخصص الثانى : كالكلام في الأول ؛ ويلزم منه التسلسل ، أو الدور الممتنع. # ثم ليس القول بكون البارى تعالى مخصصا للعالم بوقت حدوثه بذلك المخصص ~~أولى من كون ما قام به ذلك المخصص ، هو المخصص للعالم ؛ بل وهو الأولى. PageV01P313 # وأما (1) إن (1) كان المحل قديما : فسنبين أنه لا قديم غير الله تعالى ~~وصفاته. # ثم إن إضافة التخصيص إلى المحل القديم الذي قام به / المخصص وهو غير ms0151 الله ~~تعالى ؛ أولى من إضافته إلي الله تعالى . # وأما إن كان المخصص قائما لا في محل : فقد قال بعض الأصحاب في إبطاله : ~~[إنه] (2) يلزم أن يكون كل مخصص في الشاهد هكذا ؛ فإن ما ثبت لبعض أشخاص ~~الحقيقة ، جاز ثبوته للباقى. والمخصص من حيث هو مخصص لا يختلف شاهدا ، ولا ~~غائبا. فإن كان مستغنيا عن المحل غائبا ؛ فيلزم مثله في الشاهد ؛ وهو محال. # قالوا : ولا (3) يمكن (3) إنكار المخصص في (4) الشاهد (4)؟. فإن كل عاقل ~~يجد من نفسه معنى مخصصا للجائزات المقدورة له : كما يجد من نفسه أن له علما ~~، وقدرة ، وغير ذلك. ولا يمكن إسناد ذلك إلى العلم بما في الجائز من ~~المصلحة ؛ فإنه قد يجد العاقل من نفسه المعنى المخصص مع علمه بتساوى ~~الجائزين في المصلحة والمفسدة. كما في صورة تخصيص العطشان أخذ أحد القدحين ~~المتساويين في مقصوده ، وكذلك في سلوك أحد الطريقين المتساويين في الإيصال ~~إلى مطلوبه ؛ وهو إنما يفيد مع تسليم وجود المخصص فى الشاهد : أن لو سلم ~~اتحاد حقيقة المعنى المخصص شاهدا ، وغائبا. ولعل الخصم قد يقول باختلاف ~~الحقيقة ؛ وإن وقع الاشتراك في اسم المخصص. # وعند ذلك : فلا يلزم أن يكون ما حكم به على أحدهما ، حكما على الآخر. نعم ~~إنما يلزم ذلك : البصريين المعترفين بالتماثل بين الإرادة في الشاهد ، ~~والغائب. # والأولى في ذلك أن يقال : # لو كان المخصص قائما لا في محل ؛ لم يخل : إما أن يكون حادثا ، أو قديما. PageV01P314 # فإن كان حادثا : فلا بد له من مخصص آخر ؛ ويلزم (1) منه التسلسل (1)، أو الدور. # فإن قيل : المخصص لا يستدعى مخصصا آخر وإن كان حادثا كما في الشاهد ولهذا ~~فإن من [وجدت] (2) له إرادة لشيء لا تستدعى تلك الإرادة ، إرادة أخرى. وإلا ~~أفضى إلى التسلسل وأن لا يتم لأحد إرادة إلا مع وجود إرادات غير متناهية ؛ ~~وهو مما يحسن (3) من (3) النفس بطلانه. # وربما عضدوا هذا بأمثلة أخرى : كالتمنى ، والشهوة ، ونحو ذلك. # قلنا : أما قولهم : بأن المخصص لا يستدعى مخصصا ، وإن كان حادثا : ليس ~~كذلك ؛ فإن ما تخصص بالمخصص ms0152 : إنما كان مفتقرا إليه من جهة كونه ممكنا ، ~~وحادثا لا من جهة كونه ذاتا ، أو حقيقة ما. وهذا المعنى المحوج إلى المخصص ~~متحقق في المخصص إذا قيل بكونه ممكنا ، أو حادثا. # قولهم : الإرادة في الشاهد لا تستدعى مخصصا / آخر : ليس كذلك ؛ بل لا بد ~~لها من جهة كونها ممكنة وحادثة ، من مخصص. نعم غايته أنه لا يجب أن يكون ~~المخصص لها إرادة أخرى لمن له الإرادة في الشاهد ؛ بل المخصص لها : إنما هو ~~الإرادة القديمة القائمة بنفسه ؛ وعلى هذا : فلا تسلسل. وعلى هذا : يكون ~~الكلام فيما كثروا به من [أمثلة] (4) التمنى ، والشهوة أيضا. # وأيضا (5)؛ فإنه لو كان بمعنى (5) المخصص حادثا لا في محل. لم تكن نسبته ~~إلى البارى تعالى بكونه مخصصا به أولى من نسبته إلى غيره من الحوادث. # وإن قيل : بوجوب نسبته إلي الله تعالى لما بينهما من الاشتراك في عدم ~~الافتقار إلى المحل. فمع عدم جهة الملازمة من ذلك أمكن أن يقال بوجوب ~~النسبة إلى باقى الحوادث ؛ لما بينهما من الاشتراك في الحدوث ؛ بل أولى من ~~حيث إنما (6) يتحقق من الاشتراك بين الحادثين أكثر مما به الاشتراك بين ~~القديم ، والحادث. ثم لو لزم نسبته إلى الله تعالى لما بينهما من الاشتراك ~~في نفى المحلية ؛ لوجب نسبته إلى سائر PageV01P315 # الجواهر والأجسام ؛ إذ هي مشاركة له في هذا المعنى ، فإنها غير مفتقرة ~~إلى المحل ، وإلا لزم التسلسل ، وكون الإرادة مشاركة للبارى تعالى فى عدم ~~التحيز ، ومفارقته (1) للجواهر (1) فى ذلك مما لا يوجب إعادة حكمها إلى ~~الله تعالى دون الجواهر بدليل أنفسنا ، وسائر الأعراض الغير (2) متحيزة (2). # وأيضا : فإنه لو جاز أن يكون مخصصا بمخصص موجود لا في ذاته ؛ لجاز أن ~~يكون موجدا بقدرة ، قائمة لا في ذاته. وأن يكون عالما بعلم ، قائم لا في ~~ذاته. كما صار إليه جهم (3) ومتبعوه ، إلى غير ذلك من الصفات ، ولجاز أن ~~يكون الواحد منا عالما. وقادرا ، بعلم قائم لا في ذاته ، وقدرة قائمة ، لا ~~في ذاته ؛ ولم يقل به هذا القائل. # وبما ذكرناه هاهنا : يبطل ms0153 القول بكون المخصص القائم لا في ذاته قديما ~~أيضا. كيف وأنه مما لا قائل به؟ # وإذا ثبت أنه لا بد وأن يكون مخصصا بصفة زائدة على ذاته ، وبطل كونها ~~قائمة لا في ذاته ؛ تعين أن تكون صفة قائمة بذاته. ### |||| ** قولهم : ما المانع من كون المخصص القائم بذاته حادثا؟ # قلنا : لما بيناه من لزوم التسلسل (4). كيف : وإنا سنبين امتناع حلول ~~الحوادث بذات الرب تعالى فيما بعد (5)؟ ### |||| ** قولهم : ما المانع من أن يكون المخصص كونه عالما بما اشتمل عليه الجائز من ~~المصلحة؟ # قلنا : لأنا سنبين في مسألة التجويز ، والتعديل (6). أن رعاية الحكمة في ~~فعله غير لازم ؛ فلا / يكون المخصص ما ذكروه من الداعى. ### |||| ** قولهم : ما المانع من كون المرجح قوله ( @QUR@01 كن )؟ PageV01P316 # قلنا : لو كان قوله : ( @QUR@01 كن ) مخصصا ؛ لكان صدور ذلك عنا مخصصا ؛ ~~ضرورة اتحاد الحقيقة. وأن ما ثبت للذات لا ينفك عنها. والآية فغايتها ~~الدلالة على أن أمره بالكون عند الإرادة قوله ( @QUR@01 كن )؛ وليس في ذلك ~~ما يدل على كونه مخصصا. # وما ذكروه من الوجه الأول والثانى في الحجة الأولى : فقد سبق الجواب عنه ~~في مسألة القدرة (1). ### |||| ** قولهم في الوجه الثالث : تعلق الإرادة بالحادث : إما قديم ، أو حادث. # قلنا : هذا إنما يلزم أن لو كان تعلق الإرادة بالحادث أمرا يزيد على ~~تخصصه بالإرادة ؛ وليس كذلك ؛ فإنه لا معنى لتعلق الإرادة بالحادث غير ~~تخصصه بها. # وعلى هذا فالإشكال يكون مندفعا ، وبتقدير أن يكون التعلق زائدا على ~~التخصيص ؛ وهو قديم. فلا نسلم أنه يلزم من ذلك قدم التخصيص ؛ إذ (2) لا ~~مانع (2) من أن تكون الإرادة في القدم مقتضية لتخصيص الحادث في وقت حدوثه ؛ ~~وهو المعنى بقدم التعلق. # كيف وأن هذا الإشكال بعينه لازم على القائل بكون المخصص ، مخصصا بذاته ، ~~لا بصفة زائدة على ذاته ، أو بصفة زائدة غير الإرادة ، فما هو جوابه ؛ هو ~~جواب لنا. ### |||| ** قولهم في الحجة الثانية : إذا كان البارى تعالى عالما بحدوث الحادث في وقت حدوثه ؛ فلا حاجة إلى ~~الإرادة كما قرروه. # فقد سبق جوابه في مسألة القدرة (3). ### |||| ** قولهم في الحجة ms0154 الثالثة : إما أن تكون قدرته متعلقة بإيجاد الحادث ، أو لا؟ # قلنا : متعلقة بإيجاده مرادا ، لا غير مراد. # وعلى هذا : فلا يستغنى عن الإرادة. ### |||| ** قولهم في الحجة الرابعة : أنه لو كانت الإرادة متقدمة (4) على الحادث كانت عزما. # فقد سبق جوابه أيضا في مسألة القدرة (5). PageV01P317 ### |||| ** قولهم : لو كانت قديمة ؛ لتعلقت بجميع الجائزات. ### |||| ** قلنا : إن أرادوا بذلك : أنها يجب أن تكون مخصصة لكل جائز ؛ فليس كذلك ؛ إذ ليست ~~حقيقة الإرادة التخصيص لكل جائز ؛ بل ما من شأنها أن تخصص بعض الجائزات دون البعض. # ولو لا ذلك للزم وقوع كل جائز ؛ وليس كذلك. # وإن أرادوا بذلك أنها يجب أن تكون مخصصة لكل جائز كائن / ، أو كان ، أو ~~سيكون ؛ فهو حق على ما سيأتى تحقيقه في مسألة (1) خلق الأعمال (1). # وعلى هذا : فقد اندفع ما ذكروه من المحال الأول. كيف وأن اجتماع الوجود ، ~~والعدم في شيء واحد ، والحركة والسكون ، وكذا كل متقابلين ؛ غير جائز ؛ بل ~~مستحيل ؛ فلا يكون متعلق القدرة والإرادة. ### |||| ** قولهم : العالم مشتمل على خيرات ، وشرور. ### |||| ** قلنا : مراد الله تعالى من حيث هو مراد له ليس بشر ؛ فإن تعلق الإرادة به إنما ~~هو من جهة تخصيصه بالوجود دون العدم ، أو العدم ، دون الوجود ، أو ببعض ~~الأحوال الجائزة دون البعض ؛ وذلك مما لا يوصف بكونه شرا ، من حيث هو كذلك ~~؛ فإن الشر ليس وصفا ذاتيا ؛ لما وصف بكونه شرا ، ولا له وجود في نفسه ؛ بل ~~هو أمر نسبى ، ومعنى إضافى ؛ كما يأتى تحقيقه في مسألة التحسين ، والتقبيح ~~(2). وذلك لا يمنع من تعلق الإرادة القديمة بالمراد الموصوف به ، ولو كان ~~ذلك مانعا من كونه مرادا ؛ لما كان ما يجرى في العالم من الخسف ، والزلازل ~~، والأمراض المؤلمة ؛ والآفات العامة ؛ مرادا لله تعالى ؛ لكونه موصوفا ~~بالشر ؛ ولم يقولوا به. # كيف وأن مستندهم في إطلاق اسم الشرير على مريد الشر في حق الغائب ، ليس ~~غير الشاهد. # وهو فاسد على ما حققناه في مسألة القدرة (3). # انظر ل 281 / ب وما بعدها. PageV01P318 # وما ذكروه من لزوم المحال الثالث : فإنما يلزم أن لو ms0155 كان المأمور والمنهى ~~مرادا ؛ وليس كذلك ؛ بل المأمور الذي علم وقوعه ، والمنهى الذي علم ~~الانتهاء عنه ؛ هو المراد. # وأما ما علم أنه لا يوجد ؛ فهو غير مراد الوجود وإن كان مأمورا به. # وما علم وجوده ؛ فليس بمراد الانتفاء ، وإن كان منهيا عنه ، وسنبين في ~~مسألة الكلام أنه لا ملازمة بين الأمر ، وإرادة الامتثال ، ولا بين النهى ، ~~وإرادة الانتهاء. # وعلى هذا فلا يلزم من الأمر بالوجود ، وإرادة العدم ما ذكروه من التناقض ~~، وليس ثمرة الأمر الامتثال ؛ بل من الجائز أن يكون له ثمرة أخرى ؛ فلا ~~يكون عبثا ، ولا متناقضا. # ولهذا قال بعض الأصحاب : أنه لو علم الله تعالى من أحد من الأمة : أنه لو ~~كلف بخصلة من خصال الخير ؛ لم يأت بها ، ولو ضوعفت عليه لأتى (1) بها ؛ فإن ~~(1) أمره بالضعف يكون مفيدا. وإن لم يكن ذلك مرادا. وذلك على نحو أمر النبي ~~عليه السلام ليلة المعراج بالصلوات. هذا كله إن قيل / برعاية الحكمة ~~والمصلحة في أفعال الله تعالى ، وإلا فلا حاجة إلى هذا التكليف. ### |||| ** قولهم : إنه يفضى إلى التكليف (2) بما لا يطاق (2)؛ مسلم. وسيأتى تحقيقه فيما ~~بعد (3). # وأما ما ذكروه من الظواهر ، فمما لا نسوغ التمسك بها في مسائل الأصول ؛ ~~إذ هى مع ما يقابلها من ظواهر أخر ممكنة التأويل جائزة التخصيص ؛ والمقطوع ~~لا يستفاد من المظنون. # كيف : وأن القول بموجب أكثرها متجه هاهنا. فإنا لا نقول إن إرادته ، ~~ورضاه ، ومحبته ، مما يتعلق بالمعاصي على اختلاف أصنافها من حيث هى شرور ، ~~ومعاصى ، وفساد ؛ فإنها من هذه الجهات أمور إضافية لأدوات حقيقية ، ~~والإرادة : إنما تتعلق بالمعاصي من حيث هى أفعال حادثة ؛ لا من تلك الجهات. PageV01P319 # على أننا نقرر قاعدة في معنى المحبة ، والرضا ، والإرادة ؛ يمكن التوصل ~~منها إلى تأويل كل ما يرد من هذا القبيل فنقول : أما المحبوب ، والمرضى في ~~حق الله تعالى فمعناه : أنه ممدوح عليه في العاجل ، ومثاب في الآجل. ~~والمسخوط في مقابلته. # فعلى هذا معنى قوله تعالى ( @QUR@05 لا يحب الله الجهر بالسوء ) (1) ~~وقوله : ( @QUR@03 لا يحب الفساد ) (2)، وقوله ( @QUR@04 لا يرضى ms0156 لعباده ~~الكفر ) (3) أنه غير ممدوح عليه في العاجل ، ولا مثاب عليه في الآجل. # وهكذا تأويل كل ما يرد من هذا القبيل. # وقد يمكن حمل قوله تعالى : ( @QUR@04 ولا يرضى لعباده الكفر ) على ~~المؤمنين من عباده ، ويكون اختصاصهم بلفظ العباد تشريفا ، وتكريما (4) لهم ~~(4) كما في قوله تعالى : ( @QUR@05 عينا يشرب بها عباد الله ) (5) والمراد ~~به المؤمنون. ### |||| ** وأما الإرادة : فإنها قد تتعلق بالتكليف من الأمر ، والنهى ، وقد تتعلق بالمكلف به ؛ أى ~~بإيجاده ، أو إعدامه ، فإذا قيل : إن الشيء مراد : قد يراد به : أن التكليف ~~به ؛ هو المراد ، لا عينه وذاته. وقد يراد به : أنه في نفسه مراد ؛ أى ~~إيجاده ، أو إعدامه. فعلى هذا ما وصف بكونه مرادا ، ولا وقوع له ؛ فليس ~~المراد به إلا إرادة التكليف به فقط. # وما قيل إنه غير مراد ؛ وهو واقع ؛ فليس المراد به ؛ إلا أنه لم يرد ~~التكليف به فقط. # ومن حقق هذه القاعدة أمكنه التقصى عن قوله تعالى ( @QUR@05 وما الله يريد ~~ظلما للعباد ) (6) بأن يقول : المراد به : إنما هو نفى الإرادة بالتكليف به ~~، [لا نفى] (7) إرادة حدوثه. وكذا قوله : ( @QUR@08 يريد الله بكم اليسر ~~ولا يريد بكم العسر ) (8) معناه : الأمر باليسر ، ونفيه عن العسر. PageV01P320 # وعلى هذا / يخرج قوله تعالى ( @QUR@06 وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ~~) (1)؛ فإنه ليس المراد به وقوع العبادة ؛ بل الأمر بها ؛ وأمكن أن يكون ~~المراد به : أنهم عبيد له. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@08 إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ) (2) ~~تكذيبا للمشركين في قولهم : ( @QUR@05 لو شاء الله ما أشركنا )؛ فهو تكذيب ~~لهم في دعواهم : اعتقاد ذلك قصد اللحد عن الحق ، والميل إلى المراغمة. ~~ولهذا قال تعالى ( @QUR@04 إن يتبعون إلا الظن ) هكذا قاله أهل التفسير. # وأما أن إرادة الرب واحدة غير متناهية في ذاتها ، ولا بالنظر إلى ~~متعلقاتها ؛ فبيانه على ما حققناه في مسألة القدرة (3). PageV01P321 ### | المسألة الرابعة ### | في إثبات صفة العلم لله تعالى ### |||| ** مذهب أهل الحق (1) ### |||| ** : أن البارى تعالى عالم بعلم واحد قائم بذاته ، قديم أزلى ، متعلق بجميع ~~المتعلقات ، غير متناه بالنظر إلى ذاته ، ولا بالنظر إلى ms0157 متعلقاته. ### ||| ** وأما الفلاسفة (2): فمختلفون. # فمنهم من نفى كونه عالما مطلقا ، لا بذاته ، ولا بغيره (3). # ومنهم من أثبت كونه عالما بذاته ، دون غيره (4). # ومنهم من أثبت كونه عالما بذاته وبغيره ، إن كان معنى كليا ، ولم يجوز ~~كونه عالما بالجزئيات : من حيث هى جزئيات ؛ بل على نحو كلى. # ومن الكتب التى تيسر لى الاطلاع عليها ما يأتى : # اللمع للأشعرى ص 24 ، 25 ، والتمهيد للباقلانى ص 47 ، والإنصاف له أيضا ص ~~35 ، 36 ، وأصول الدين للبغدادى ص 95 ، والإرشاد لإمام الحرمين ص 84 94 ~~والشامل ص 621 625 ولمع الأدلة ص 82 ، 83 له أيضا ، والاقتصاد في الاعتقاد ~~للغزالى ص 47 ، ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 215 237 ، والمحصل للرازى ص ~~118 120 ، ومعالم أصول الدين ص 40 42 له أيضا. # ومن كتب الآمدي غاية المرام في علم الكلام ص 76 84. # ومن الكتب المتأخرة عن الأبكار والتى رددت معظم الآراء الواردة به وتأثر ~~أصحابها به إلى حد بعيد خاصة صاحب المواقف ما يأتى : # شرح الطوالع ص 176 179 ، والمواقف للإيجي ص 285 290 ، وشرح المقاصد ~~للتفتازانى ص 64 69 وشرح العقائد العضدية للدوانى (الشيخ محمد عبده بين ~~الفلاسفة والمتكلمين) طبع الحلبى. تحقيق د. سليمان دنيا ص 339 454. PageV01P322 # وهذا هو الذي ينصره أبو على بن سينا (1). ### ||| ** وأما المتكلمون : ### |||| ** فمنهم من قال : لا يوصف البارى تعالى بما يوصف به خلقه ؛ فلا يوصف بكونه عالما ، ولا حيا ؛ ~~ولكن يوصف بكونه قادرا ، خالقا ؛ لأنه لا يوصف شيء من مخلوقاته بذلك على ~~الحقيقة ، وأثبت لله علوما حادثة لا في محل ؛ وهذا هو مذهب جهم بن صفوان (2). ### |||| ** ومنهم من قال : هو عالم : بمعنى أنه ليس بجاهل ؛ وهو مذهب ضرار بن عمرو (3). # وذهب الجبائى ، وابنه أبو هاشم : إلى أنه عالم لذاته ؛ لكن اختلفا. # فقال الجبائى : هو عالم لذاته : أى لا يقتضي كونه عالما ، صفة زائدة من ~~علم ، أو حال. ### |||| ** وقال أبو هاشم : هو عالم لذاته : بمعنى أنه ذو حالة زائدة لا توصف بالوجود ، ولا بالعدم ، ~~ولا بكونها معلومة ، ولا مجهولة (4). # الحسين ms0158 بن عبد الله بن سينا ، أبو على ، شرف الملك ، الفيلسوف الرئيس ~~صاحب التصانيف المشهورة في الطب ، والمنطق ، والطبيعيات ، والإلهيات صنف ~~نحو مائة كتاب بين مطول ، ومختصر ، وقد شرح الآمدي كتاب الإشارات له في ~~كتابه : كشف التمويهات. مما يدل على اهتمامه به وبطريقته ، كما أنه يقدم ~~لآرائه غالبا بقوله : قال أفضل المتأخرين ولد ببلخ سنة 370 ه ، وتوفى ~~بهمذان سنة 428 ه (وفيات الأعيان) 1 / 419 ومعجم المؤلفين 4 / 20). أما عن ~~رأيه في العلم فانظر النجاة ص 243 251 ، والإشارات 3 / 201 206. # (ميزان الاعتدال ترجمة رقم 3953 والفرق بين الفرق ص 213 ولسان الميزان 3 ~~/ 203 والملل والنحل 1 / 90) أما عن رأيه في العلم : فانظر الملل والنحل 1 ~~/ 90 91. # انظر الأصول الخمسة ص 182. PageV01P323 # وذهب أبو الهذيل العلاف (1): إلى أن البارى تعالى عالم بعلم ؛ هو ذاته. ### |||| ** وذهب أبو الحسين البصرى ، وهشام (2) ### |||| ** بن الحكم : إلى أن اتصافه بكونه عالما بالجزئيات متجدد ، وبالكليات أزلى. # وذهب آخرون : إلى أنه لا يعلم ما لا نهاية له من المعلومات ؛ بل إنما ~~يعلم ما كان متناهيا. # / ثم إن من اعترف من الفلاسفة (3). بكونه عالما بنفسه وبغيره ، انتهج في ~~الاستدلال على ذلك منهجين : ### |||| ** المنهج الأول : أنه بين كون الرب تعالى عالما بذاته أولا ، ثم بين استلزام علمه بذاته ؛ ~~لعلمه بغيره ثانيا. # فقال : واجب الوجود يعلم ذاته ، ويلزم من علمه بذاته علمه بغيره. أما أنه ~~يعلم ذاته : فهو أن وجود واجب الوجود مجرد عن المادة ، وعلائقها : أى أنه ~~ليس بجسم ، ولا جسمانى ؛ على ما يأتى تحقيقه. وكل ماهية مجردة عن المادة ، ~~وعلائقها ؛ فهى عقل : إذ لا نعنى بالعقل إلا هذا. فواجب الوجود بما هو هوية ~~مجردة : عقل. وبما يعتبر له أن ذاته له هوية مجردة : هو عاقل ذاته ؛ إذ لا ~~معنى لتعقل الشيء لذاته إلا حصول ذاته المجردة لذاته ، وبما يعتبر له أن ~~هويته المجردة لذاته : هو معقول. وإذا ثبت أنه عاقل # (مقالات الإسلاميين 1 / 106 والفرق بين الفرق ص 65 والملل والنحل 1 / ~~184) ولمزيد من البحث والدراسة انظر ما ms0159 سيأتى في الجزء الثانى القاعدة ~~السابعة ل 248 / أ. # أما عن رأيه في العلم : فانظر الأصول الخمسة ص 183. PageV01P324 # لذاته ، وعالم بها ؛ فيجب أن يكون عاقلا لما وجوده من وجوده ؛ لأنه إذا ~~علم ذاته ، وذاته مبدأ ، لما وجوده بوجوده بالذات ؛ فيجب أن يكون عالما ، ~~بأن ذاته مبدأ لغيره. ومتى علم أن ذاته مبدأ لغيره ؛ فلا بد وأن يكون عالما ~~بذلك الغير ؛ لأن العلم بكونه مبدأ لذلك الغير ، علم بمعنى إضافى بين ذاته ~~، وما وجب عنه. ولا تحقق لذلك دون العلم بالمضافين ، ويلزم من علمه بذلك ~~الغير ؛ علمه بما صدر عن ذلك الغير ، وهكذا على الترتيب النازل من عنده ~~طولا ، وعرضا ، إلى (1) ما لا يتناهى (1). ### |||| ** المنهج الثانى : أنه بين كون الرب تعالى عالما بغيره ، ثم بين أن علمه بغيره يستلزم كونه ~~عالما بذاته. # فقال : إن علم غيره ؛ علم (2) ذاته ، وقد علم غيره ؛ فيلزم أن يكون عالما ~~بذاته (2). # وبيان أنه يلزم من علمه بغيره ، علمه بذاته : أن من علم شيئا ؛ فلا بد ~~وأن يعلم أنه عالم بذلك الشيء ، وعلمه بأنه عالم بذلك الشيء : علم بصفة له ~~؛ وهو كونه عالما. # والعلم بالصفة ، يستدعى العلم بالموصوف ؛ ضرورة. # وإذا ثبت أنه يلزم من علمه بغيره ؛ علمه بذاته : فبيان أنه عالم بغيره هو ~~أن واجب الوجود مجرد (3) عن المادة (3)، وعلائقها. وطبيعة الوجود من حيث ~~هو طبيعة الوجود ؛ غير ممتنع عليه أن يعلم ، ويعقل. # وإنما يفرض له أن لا يعلم ؛ بسبب كونه فى المادة ، ومتعلقا (4) بعلائق ~~المادة ، وواجب الوجود ليس في المادة ، ولا له تعلق بعلائق المادة كما يأتى ~~؛ فلا يمتنع عليه أن يعلم ، ويعقل. وكل ما لا يمتنع عليه أن يكون معلوما ، ~~بانفراده لا يمتنع عليه أن يكون / معلوما مع غيره من المجردات ؛ فواجب ~~الوجود لا يمتنع عليه أن يكون معلوما مع غيره ، وكل ما لا يمتنع تعقله مع ~~غيره ؛ فلا تمتنع مقارنة ماهيته لماهية ذلك الغير في العقل. PageV01P325 # وإذا لم يكن ذلك ممتنعا ؛ فلا معنى لكونه عالما بغيره إلا أن ماهيته ~~المجردة مقارنة لغيره من الماهيات ms0160 المجردة ، فكونه عالما بغيره ؛ غير ممتنع. # وإذا لم يكن ممتنعا : فإما واجب ، أو ممكن. # لا جائز أن يكون ممكنا : لعدم افتقار واجب الوجود إلى غيره مطلقا ؛ فلم ~~يبق إلا أن يكون علمه بغيره واجبا ؛ ويلزم منه أن يكون عالما بذاته لما مضى. ### ||| ** وهذان المسلكان ضعيفان : ### |||| ** أما المسلك الأول : فمن أربعة أوجه : ### |||| ** الأول : أنه قد لا يسلم أن ذات واجب الوجود عقل. ### |||| ** قولهم : إن العقل هو الماهية المجردة عن المادة ، وعلائق (1) المادة (1)، ليس ~~كذلك ؛ بل العقل ضرب من العلوم الضرورية كما سبق (2). # وذلك هو الذي يحصل به العلم ؛ كما تقدم. والبارى تعالى ليست ذاته علما ؛ ~~وإلا كان العلم قائما بنفسه ، وكان كل علم هكذا ؛ وهو محال. # وإن سمى مسم ما تجرد عن المادة وعلائقها عاقلا ؛ فلا منازعة في غير ~~التسمية. ### |||| ** الثانى : أنه وإن كانت ذات واجب الوجود عقلا ؛ فلا نسلم أنه عالم بذاته. ### |||| ** قولهم : لأن ذاته حاصلة لذاته التى هى عقل ؛ فتكون ذاته معقولة لذاته. إنما ~~يستقيم إطلاق القول بحصول ذاته ، لذاته مع المغايرة ؛ فإن حصول الشيء للشىء ~~بنسبة ، وإضافة بين الشيئين. ومع عدم التعدد ؛ فالقضاء (3) بالحصول محال. ### |||| ** الثالث : أنه وإن صح إطلاق القول بحصول الذات للذات ؛ فلا نسلم أن مطلق الحصول ؛ ~~يوجب كون ذاته عالمة بذاته ؛ لأن حصول الذات ، للذات المسماة ؛ لا يوجب ~~كونها معقولة له ؛ فإن حصول الذات للعقل أمر أعم من تعقل العقل لها ؛ فإن ذلك قد PageV01P326 # يصح إطلاقه مع التعقل (1) ومع الملازمة من غير تعقل ؛ فلا (2) يلزم ~~التعقل (2). ### |||| ** الرابع : وإن (3) سلمنا أنه عالم بذاته ؛ ولكن لا يلزم من كونه عالما بذاته : أن ~~يكون عالما بما ذاته مبدأ له. اللهم إلا أن يعلم ذاته من حيث هى مبدأ لغيره ~~، وعلمه بأنها مبدأ يزيد (4) على العلم بذاته ، ولهذا يصح العلم بالذات ، ~~والجهل بكونها مبدأ ، وتوصف الذات بكونها مبدأ ؛ والمعلوم غير المجهول ، ~~والصفة غير الموصوف. / # وعند ذلك : فلا يلزم من كونه عالما بذاته ، أن يكون عالما بما لها من ~~الصفات ، وإلا كان كل من علم شيئا : علم ما هو ملازم ms0161 له ، ويلزم من ذلك أن ~~يكون العلم لنا بالله تعالى ، علما بكل ما صدر عنه ولزمه ، وكذا يلزم أن ~~يكون علمنا ببعض المخلوقات ، علما بجميع صفاته ومباديه ؛ وهو محال. ### |||| ** وأما المسلك الثانى : فمن سبعة أوجه : ### |||| ** الأول : هو أنا لا نسلم أنه يعلم غيره. # قولهم : إن واجب الوجود موجود مجرد عن المادة وعلائقها ؛ مسلم. ولكن لم ~~قالوا بأنه يكون عالما بغيره؟ ### |||| ** قولهم : لأن طبيعة الوجود من حيث هو كذلك : غير ممتنع عليه أن يعلم. لا نسلم ذلك ~~، ولا يلزم من جواز علمنا ببعض الموجودات ، جواز العلم بكل موجود ، إلا أن ~~يثبت أن طبيعة الوجود مشتركة بين الموجودات ؛ وهو غير مسلم على ما سبق (5). ### |||| ** الثانى : وإن سلم (6) أن طبيعة الوجود غير ممتنع عليها أن يعلم ويعقل ؛ ولكن مع وجود ~~المانع أو مع عدمه الأول : ممنوع. والثانى : مسلم ؛ فلم قالوا بانتفاء ~~المانع؟ # قولهم : المانع المادة ، وعلائقها. لا نسلم الحصر ؛ ولا طريق إلى بيان ~~ذلك إلا بالبحث ، وعدم الاطلاع على غيره ؛ وهو غير يقينى. PageV01P327 ### |||| ** الثالث : وإن سلم (1) ذلك ؛ ولكن لا نسلم أن ما جاز أن يكون معلوما بانفراده ؛ جاز ~~(2) أن يكون معلوما مع غيره ؛ لجواز أن يكون الانفراد شرطا ، أو الاجتماع ~~مانعا ؛ وإبطاله غير يقينى. ### |||| ** الرابع : وإن سلم جواز ذلك ؛ ولكن لا نسلم جواز مقارنة ماهية واجب الوجود لغيره من ~~الماهيات : إلا أن يكون التعقل لهما عبارة عن وجود ماهيتهما في العقل ؛ وهو ~~غير مسلم على ما سيأتى. ### |||| ** الخامس : وإن سلم جواز المقارنة في العقل ؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم من جواز اجتماعهما ~~بجهة الحلول في العقل ، جواز اجتماعهما لا بجهة الحلول فيه ؛ لجواز أن يكون ~~ذلك شرطا في الاجتماع ، والمقارنة ، أو أن الوجود الخارجى مانع. ### |||| ** السادس : وإن سلم ذلك ؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم من هذه المقارنة علم أحد المقترنين ~~بالآخر ، إلا أن يثبت أن العلم هو نفس المقارنة ؛ وهو غير مسلم. ### |||| ** السابع : وإن سلم ذلك ؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم من عدم الامتناع ، الوجوب ؛ لجواز أن ~~يكون جائزا ؛ وهو غير ممتنع على ms0162 الله تعالى من غير / وجوب ؛ ولهذا يصح ~~الذاتين (3)؛ والنسب والإضافات جائزة على الله تعالى من غير / وجوب ؛ ~~ولهذا يصح أن يقال لوجود الحادث عند وجوده : أن وجوده مع وجود الرب تعالى ~~وإن لم يكن قبل ذلك موجودا معه ، وهو نسبة وإضافة. ولو كان ذلك واجبا ؛ ~~لكان لازما غير مفارق ؛ وهو محال. ### |||| ** وأما أصحابنا : فقد استدل بعضهم على إثبات علم الله تعالى بنصوص الكتاب. وذلك مثل قوله ~~تعالى ( @QUR@08 وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ) (4). وقوله تعالى ( ~~@QUR@02 أنزله بعلمه ) (5) وهو صريح في إثبات العلم لله تعالى PageV01P328 # فإن قيل : ظاهر الآيتين : يدل على أن الوضع ، والحمل ، والإنزال بالعلم ، ~~وليس كذلك ، فتكون الدلالة (1) متروكة الظاهر. # سلمنا أنها غير متروكة الظاهر ؛ ولكن ما المانع من أن يكون العلم مفسرا : ~~بعدم الجهل؟ كما ذهب إليه ضرار بن عمرو ، أو بعلم حادث لا في محل : كما ذهب ~~إليه جهم ابن صفوان؟ # سلمنا دلالة ذلك على ثبوت صفة العلم لذاته ؛ ولكنه معارض بقوله تعالى ( ~~@QUR@05 وفوق كل ذي علم عليم ) (2) فلو كان للرب تعالى علما ؛ لكان فوقه ~~عليم ؛ وهو محال. ### |||| ** والجواب عن السؤال الأول : بمنع ترك الظهور ؛ فإن الدلالة المذكورة ظاهرة في جريان ذلك معلوما بعلمه ؛ ~~لا واقعا ، وواجبا بعلمه ، وهو المتبادر إلى الفهم من إطلاق ذلك في قولهم : ~~جرى الأمر الفلانى بعلمى ، وبعلم فلان. وبتقدير أن تكون الدلالة ظاهرة فيما ~~ذكروه ؛ فلا يخرج عن أن يكون مجازا فيما ذكرناه ، وإذا تعذر العمل باللفظ ~~في حقيقته ؛ تعين العمل به في مجازه حذرا من التعطل. ### |||| ** وعن السؤال الثانى : بما سيأتى عن قرب. ### |||| ** وعن السؤال الثالث : بأن ما ذكرناه : خاص ، وما ذكروه : فأعلى درجاته أن يكون عاما ، وتخصيص ~~العام بالخاص ، أولى من إبطال دلالة الخاص ، والعمل بعموم العام ؛ فإن ~~الجمع بين الأدلة مهما أمكن ؛ أولى من تعطيل الواحد منها ، والعمل بالباقى. # غير أن التمسك بمثل (3) هذا (3) المسلك مع افتقاره إلى إثبات صفة الكلام ~~؛ قابل إلى التمسك بالظنون في مسائل القطع ؛ وهو بعيد. ### |||| ** وأما من جهة المعقول : فقد استدلوا بالمسلك ms0163 المشهور (4). وهو أن فعل الله # ومن الفلاسفة ابن رشد في مناهج الأدلة طبع محمد على صبيح ص 53. PageV01P329 # تعالى وصنعه ، هو العالم على ما سيأتى (1). والعالم بما هو عليه من ~~الأفلاك الدائرة ، والكواكب السائرة (2) / ، وما يلازمها من الحر ، والبرد ~~، والاعتدال فيهما في الفصول المختلفة ، والآثار العجيبة في عالم الكون ، ~~والفساد ، من أنواع المعدنيات ، واختلاف النباتات في الضرر والمنافع ، ~~والكيفيات ، واختلاف الأوقات في ظهورها ، وعدم ظهورها ، على حسب دعوى ~~الحاجة إليها ، وما يشتمل عليه أنواع الحيوانات من التركيب العجيب من ~~الأعضاء المختلفة ، والآلات الحسية : الظاهرة ، والباطنة ، وتولد بعضها من ~~بعض تولدا حافظا لنوع كل واحد منها على مر الدهور ، والأزمان ، من غير ~~اختلاف ، ولا اختلال ؛ بل وكذلك ما فيه من الآثار العلوية : كالسحب ، ~~والرعود ، والبروق ، وغيرها في الأوقات المختلفة. على غاية من الحكمة ، ~~والإتقان ، وعلى (3) وجه لا يظهر فيه القصور ، والنقصان في عقل عاقل ما ؛ ~~فإذن فعل الله تعالى وصنعه في غاية الحكمة ، والإتقان (3). وكل من فعله في ~~غاية الحكمة والإتقان ؛ فبالاضطرار العقلى (4)؛ يعلم كونه عالما به. # ولهذا فإن من رأى قصرا مشيدا ، وبناء مرتفعا ، وصنعة محكمة ؛ اضطره عقله ~~إلى علم صانعه. ### ||| ** وفيه نظر ؛ فإن لقائل أن يقول : # وإن سلمنا أن العالم صنعه ، مع إمكان النزاع فيه على ما يأتى (5)؛ ولكن ~~لم قلتم إنه يجب أن يكون عالما به؟ ### |||| ** قولكم : إن العالم على غاية من الحكمة والإتقان : إما أن تريدون به أنه على حالة ~~لو قدر وجوده على خلافها ؛ كان ناقصا ، أو أنه موافق للحكمة المطلوبة منه ~~أو أنه نافع ، أو معنى آخر. ### |||| ** فإن كان الأول : فهو ممنوع ؛ إذ لا دليل يدل عليه ، ولا العلم به ضرورى. PageV01P330 ### |||| ** وإن كان الثانى : فإنما يلزم أن لو كان فعل الله تعالى مما يجب فيه رعاية الحكمة ؛ وليس كذلك ~~على أصل هذا الدال ، وبتقدير رعاية الحكمة في أفعاله ؛ فقد لا يسلم توافق ~~كونه موافقا للحكمة المطلوبة منه. فإن (1) ذلك يستدعى معرفة الحكم المطلوبة ~~منه (1). ومعرفة مطابقة خلق العالم لها ، والعلم به غير (2) ضرورى ، ~~والدلالة عليه عسيرة. ms0164 ### |||| ** وإن كان الثالث : إما (3) أن يراد به أنه نافع (3) من كل وجه ، أو من وجه دون وجه لا سبيل ~~إلى الأول : فإنه ما من شيء يقدر ، وإن كان نافعا بالنسبة إلى جهة ؛ فمضر ~~بالنظر (4) إلى جهة أخرى. # وإن كان الثانى : فلا نسلم دلالته على علم من صدر عنه ، ولا مانع من أن ~~يكون كالإحراق الصادر عن النار ؛ فإنه وإن كان نافعا بالنسبة إلى بعض / ~~الجهات ؛ فقد يكون مضرا بالنسبة إلى جهة أخرى ، ولا يدل ذلك على كون النار ~~عالمة به. ### |||| ** وإن كان الرابع : فلا بد من تصويره ، والدلالة عليه. # ثم وإن سلمنا أن العالم على غاية الحكمة ، والإتقان ؛ ولكن لا نسلم دلالة ~~ذلك على علم البارى تعالى به ، ولا أن العلم به ضرورى. # ولو تردد الناظر بين كون الفاعل له مع العلم ، وعدم العلم ؛ لم يجد إلى ~~الحكم الجزم بكونه عالما سبيلا. دون نظر ، واستدلال ؛ بل وكان ما يقوله ~~الطبيعيون منقدحا في عقله ، وما وقع به الاستشهاد من البناء المحكم في ~~الشاهد ؛ فمبنى على العادة من أن ذلك لا يكون صادرا من غير المختار ؛ ~~والمختار لما يفعله من غير علم محال ؛ # فإن النظر فيما نحن فيه إلى كون البارى تعالى مختارا ؛ فهو انتقال إلى ~~مسلك آخر ، وترك لما وقع الشروع فيه ؛ وذلك هو المختار. PageV01P331 # وهو أن يقال : إذا ثبت أن البارى تعالى خالق (1) العالم بالقدرة ، ~~والاختيار ؛ فالخلق بالقدرة (2)، والإرادة (2) يستدعى القصد إلى الإيجاد ~~والتخصيص ، والقصد إلى الشيء يستدعى العلم بذلك الشيء ضرورة ، وإلا فلا ~~يكون القصد إلى إيجاد ذلك الشيء أولى من القصد إلى غيره ؛ ولهذا فإن من رأى ~~صنعة محكمة ، وقصرا مشيدا ؛ اضطره عقله إلى العلم بعلم صانعه ، وشعوره به. # وإذا ثبت كون الرب تعالى عالما : فإما أن يكون المفهوم من كونه عالما ؛ ~~هو المفهوم من ذاته ، أو غيره. ### ||| ** لا جائز أن يقال بالأول : لوجهين : ### |||| ** الأول : أنه قد يعقل الذات من يجهل كونها عالمة ؛ والمعلوم غير المجهول. ### |||| ** الثانى : أنه يصح اتصاف الذات بكونها عالمة ، والصفة غير الموصوف ؛ فلم يبق ms0165 إلا أن ~~يكون المفهوم من كونه عالما ، يزيد على المفهوم من الذات. # وإذا كان زائدا : فإما أن يكون عدميا ، أو وجوديا ، أو لا وجوديا ولا عدميا. ### |||| ** لا جائز أن يكون عدميا : وإلا لكان سلبه وجودا ، ولو كان سلبه وجودا ؛ لما صح اتصاف النفى المحض به ~~؛ وليس كذلك ؛ # فإنه يصح أن يقال : المستحيل ليس بعالم. وتفسيره بسلب الجهل باطل ؛ لأن ~~الجهل على ما سبق في قاعدة العلم (3): # إما بسيط : وهو عدم العلم لا مطلقا ، وإلا كان عدم العلم في الحجر جهلا ، ~~وليس كذلك ؛ بل عدم العلم فيما من شأنه أن يكون عالما. # وإما مركب / : وهو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه. # فإن كان معنى كونه عالما : أنه ليس بجاهل : الجهل البسيط ؛ فهو سلب. PageV01P332 ### |||| ** والجهل البسيط : هو عدم العلم فيما من شأنه أن يكون عالما ، والحكم بسلب عدم الشيء ؛ يكون ~~إثباتا لذلك الشيء ؛ فإذن سلب الجهل البسيط ، يكون إثباتا للعلم الوجودى. # وإن كان معنى كونه عالما : أنه ليس جاهلا : الجهل المركب ، فلا يخفى أن ~~سلب الجهل المركب ؛ لا يوجب اتصاف من سلب عنه بكونه عالما : كالحجر. # وإن أخذ في ذلك. عما من شأنه أن يكون جاهلا ، فيوجب كون الرب تعالى قابلا ~~للجهل المركب ؛ وهو محال عليه (1) تعالى (1) # ولا جائز أن يكون لا وجوديا ، ولا عدميا ؛ لما يأتى في إبطال القول ~~بالأحوال ؛ فلم يبق إلا أن يكون وجوديا. # وعند ذلك فلا يخلو : إما أن يكون قائما بذات الله تعالى أو لا بذاته. # لا جائز أن يكون قائما لا بذات الله تعالى ؛ لما سبق في القدرة ، ~~والإرادة. # وإن كان قائما بذات تعالى : فإما قديم ، أو حادث. # لا جائز أن يكون حادثا : لما سبق أيضا في القدرة والإرادة. فلم يبق إلا ~~أن يكون معنى كونه عالما : أنه قام بذاته صفة وجودية أزلية. # وليست تلك الصفة هى نفس القدرة ، ولا الإرادة ، ولا الكلام ، ولا السمع ، ~~ولا البصر ، ولا الحياة ؛ فهو خارج عنها ، وهو المعبر عنه بالعلم. # ويجب مع ذلك أن يكون واحدا لا نهاية له ms0166 في ذاته ، ولا بالنظر إلى ~~متعلقاته ؛ لما تحقق في القدرة أيضا (2). # ويجب مع ذلك أن يكون عالما بجميع المعلومات [المقدورة (3) ] له ، وغير ~~المقدورة له. # أما المقدورة ؛ فلما سبق. PageV01P333 # وأما غير المقدورة ؛ فلأنه لو لم يكن عالما ببعضها مع كونه قابلا للاتصاف ~~بالعلم ؛ فيكون جاهلا ؛ إذ الجهل البسيط : هو عدم العلم فيما من شأنه أن ~~يكون عالما ؛ وذلك على الله تعالى محال. # فإن قيل : لا نسلم العلم الاضطراري بكون الفاعل إذا كان مختارا له عالما ~~يدل على ذلك : ما نجده من الصنائع المحكمة لبعض الحيوانات المختارة ، من ~~غير علم : كنسج العناكيب ، وبناء النحل ، وغيره. # سلمنا أن العلم بذلك ضرورى : ولكن شاهدا ، أو غائبا. # الأول : مسلم. والثانى : ممنوع. # ولا يلزم من الحكم بذلك شاهدا ؛ الحكم به غائبا ؛ وإلا للزم أن يكون أيضا ~~متحركا بالإرادة ، وحساسا ، وجسما ، إلى غير ذلك من الأمور التى نعلمها ~~بالضرورة لباقى ما شاهدناه من البناء المحكم ، والصناعة / المتقنة في ~~الشاهد ؛ وليس كذلك. # سلمنا لزوم ذلك غائبا ؛ ولكن لا نسلم أن المفهوم من كونه عالما ؛ يزيد ~~على المفهوم من ذاته. # قولكم : إنه يتصور العلم بالذات مع الجهل بكون مفهومها ، كونها عالمة ؛ ~~غير مسلم ؛ بل الذي يعلم إنما هو دلالة لفظ الذات على مسماه ، والذي يجهل ، ~~إنما هو دلالة قولنا عالم على مسماه : وأنه هل هو نفس الذات ، أو غيرها؟ ~~وذلك لا يدل على اختلاف المعنى. ### |||| ** قولكم : يصح اتصاف الذات بكونها عالمة. مسلم ؛ ولكن لا نسلم دلالة ذلك على اختلاف ~~المعنى ؛ بل جاز أن يكون المعنى واحدا. وإن كان اللفظ مختلفا كما نقول : ~~الإنسان بشر ، والخمر عقار ، إلى غير ذلك من الألفاظ المترادفة. # سلمنا دلالة ما ذكرتموه على اختلاف المفهومين ؛ ولكن لا نسلم أنه أمر ~~وجودى ؛ بل جاز أن يكون عدميا : كما ذهب إليه ضرار بن عمرو ، وبعض الفلاسفة ~~(1). وما ذكرتموه وإن دل على كونه وجوديا ؛ لكنه معارض بما يدل على كونه ~~عدميا ، وذلك أن PageV01P334 # المفهوم من الجاهل مناقض للمفهوم من كونه عالما ، والمفهوم من الجاهل ~~وجود ؛ فكان المفهوم من ms0167 كونه عالما ؛ عدميا. # وبيان أن المفهوم من الجاهل وجود : أنه لو كان عدما ؛ لكان سلب الجاهل ~~وجودا. ولو كان سلب الجاهل وجودا. لما صح اتصاف المعدوم المحض به ، وهو ~~متصف به ؛ فكان سلب الجهل عدما ؛ فيكون المفهوم من الجاهل وجودا. # سلمنا أنه يمتنع أن يكون عدميا ؛ ولكن ما المانع من كونه ليس بموجود ، ~~ولا معدوم؟ كما ذهب إليه أبو هاشم ، على ما سيأتى في تحقيق الأحوال (1). # كيف وأن الوجود صفة إثبات ، ولا يوصف بالوجود ؛ وإلا قام الوجود بالوجود ~~؛ وهو محال. # ولا بالعدم : وإلا كان الوجود معدوما ؛ وهو محال. # وكذلك الحادث في حال خروجه من العدم إلى الوجود ليس بمعدوم ؛ فإن حالة ~~الخروج من العدم ؛ لا تجامع العدم. وليس بموجود ؛ فإن حالة الوجود ، لا ~~تجامع حالة الخروج إلى الوجود. # سلمنا دلالة ما ذكرتموه (2) على اتصافه بالعالمية ، وأنها صفة وجودية ؛ ~~ولكن معنا ما يدل على امتناع ذلك. وبيانه بأمرين. ### |||| ** الأول : ما أسلفناه من الحجج العامة في نفى / الصفات الوجودية الزائدة على ذات واجب ~~الوجود (3). ### |||| ** الثانى : أنه لو كان عالما بشيء ؛ لكان عالما بأنه عالم بذلك الشيء ؛ واللازم ممتنع ~~لوجهين : ### |||| ** الأول : أنه يلزم منه أن يكون عالما بذاته ؛ لما سبق ، ولا معنى للعلم بالشيء غير ~~انطباع صورة المعلوم في نفس العالم ، أو إضافة بين العالم ، والمعلوم ؛ ~~وعلى كلا التقديرين : فيستدعى المغايرة ، ولا تغاير في ذات الله تعالى ولا تعدد. PageV01P335 ### |||| ** الثانى : أنه يلزم أن يكون عالما بكونه عالما ، بكونه عالما ، وهلم جرا ، إلى غير ~~النهاية ؛ وهو ممتنع ؛ لما فيه من التسلسل ، وإثبات عالميات لله تعالى غير ~~متناهية ؛ وهو محال كما سبق (1). # سلمنا اتصافه بكونه عالما ؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك أن يكون عالما ~~بعلم كما قاله الجبائى ، وابنه أبو هاشم (2). # ويدل عليه أن اتصاف البارى بكونه عالما. إما أن يكون جائزا ، أو واجبا. # لا جائز أن يكون جائزا : وإلا لما لزم من فرض عدمه المحال. ولو جوزنا فرض ~~عدم كونه عالما مع أنه من شأنه أن يكون عالما ؛ فيكون (3) جاهلا (3). ~~والجهل على ms0168 الله تعالى محال ؛ فلم يبق إلا أن يكون ذلك له واجبا. # وإذا كان اتصافه بالعالمية واجبا : امتنع أن يكون في اتصافه بذلك محتاجا ~~إلى العلم. وإلا فعند فرض عدم العلم. إن اتصف بكونه عالما ؛ فهو غير محتاج ~~إلى العلم. وإن لم يتصف به ؛ لم يكن ذلك واجبا. وقد قيل بوجوبه. # سلمنا أنه لا بد وأن يكون عالما بعلم ؛ ولكن بعلم قائم بذاته ، أو لا ~~بذاته. الأول : # ممنوع. والثانى : مسلم. ### ||| ** وبيان امتناع قيام العلم بذاته (4) من عشرة أوجه : ### |||| ** الوجه الأول : أن العلم القائم بذاته : إما أن يكون ضروريا ، أو نظريا. لا جائز أن يكون ~~ضروريا ؛ وإلا كان الرب تعالى موصوفا بالاضطرار ؛ وهو محال. # ولا جائز أن يكون نظريا لوجهين : ### |||| ** الأول : أن النظر يستدعى سابقة الجهل ، كما تقدم في قاعدة العلم ، والجهل على الله ~~تعالى محال. PageV01P336 ### |||| ** الثانى : أن النظر لا بد من إسناده إلى العلوم الضرورية على ما تقدم في قاعدة النظر. ~~والعلم الضرورى في حق الله تعالى ممتنع ؛ لما تقدم. ### |||| ** الوجه الثانى : أن العلم القائم بذاته تعالى : إما أن يكون هو نفس الذات ، أو زائدا عليها. # فإن كان الأول : فلا صفة. كيف : وأنه يلزم أن تكون الذات صفة قائمة بمحل ~~؛ ضرورة / أن العلم صفة. # وإن كان زائدا على الذات : فإما قديم ، أو حادث. # فإن كان حادثا : لزم قيام الحوادث بذات الرب تعالى ؛ وهو محال. كما يأتى ~~(1). ثم الكلام في افتقار ذلك العلم الحادث في افتقاره إلى علم آخر ، ~~كالكلام في الأول (2)؛ وهو تسلسل ممتنع. # وإن كان قديما : فالقدم أخص وصف الإله تعالى ويلزم من ذلك تعدد الآلهة ؛ ~~وهو محال. ### |||| ** الوجه الثالث : هو أن العلم : إما عبارة عن انطباع صورة المعلوم في النفس ، أو عن نسبة ، ~~وإضافة بين العالم ، والمعلوم. # فإن كان الأول : فهو ممتنع لأمرين : # الأول : أنه يلزم منه أن تكون ذاته الرب تعالى مركبة ؛ لانطباع (3) صور ~~المركبات فيها. إذا علمها ؛ لأن المطابق للمركب ؛ مركب. # الثانى : أنه يلزم منه أن تكون ذاته عند العلم بالحوادث ، محلا لحلول صور ~~الحوادث فيها ؛ وهو ms0169 محال. كما يأتى (4). # وإن كان نسبة وإضافة : فالنسبة بين الشيئين تتوقف على تحقق ذينك الشيئين ~~؛ ضرورة كونها صفة لهما ، والصفة متوقفة على الموصوف. فلو توقف إيجاد الرب ~~تعالى للحوادث على تعلق علمه بها ؛ للزم الدور ؛ وهو ممتنع. PageV01P337 ### |||| ** ويلزم منه أيضا : أن يكون علم البارى تعالى متوقفا على غيره ؛ وهو محال. ### |||| ** الوجه الرابع : هو أنه لو كان علمه قائما بذاته ؛ فلا (1) معنى لقيام الشيء بالمحل إلا ~~افتقاره (1) إليه في الوجود. وإلا كان المعلول أبدا قائما بالعلة ؛ وهو ~~محال ؛ بل لا معنى لقيامه به إلا أنه موجود في الحيز تبعا له ، ويلزم من ~~ذلك كون الرب تعالى متحيزا ؛ وهو محال. ### |||| ** الوجه الخامس : هو أن العلم القائم به إما أن يكون صفة كمال ، أو نقصان ، أو لا صفة كمال ، ~~ولا نقصان. # فإن كان الأول : فذات الرب تعالى محتاجة في كمالها إلى غيرها ؛ وهو محال. # وإن كان الثانى : فاتصاف الرب تعالى به محال. # وكذا إن لم يكن كمالا ، ولا نقصانا. ### |||| ** الوجه السادس : هو أنه لو كان عالما بعلم قائم (2) بذاته ؛ لكان مماثلا للعلم الحادث : فإن ~~حقيقة العلم لا تختلف شاهدا ، ولا غائبا. # ويلزم من ذلك : أن يكون مشاركا لها في العرضية ، والإمكان ؛ وذلك في صفات ~~الله تعالى محال. ### |||| ** الوجه السابع : أنه لو كان عالما بعلم قائم بذاته : فإما أن يكون واحدا ، أو متكثرا. # / فإن كان واحدا : فإما أن يتعلق بجميع المعلومات ، أو لا يتعلق بجميعها. # فإن كان الأول : فيلزم منه جواز تعلق العلم الواحد بالمعلومات المختلفة ؛ ~~وهو محال. على ما تقدم في قاعدة العلم (3). # وإن كان الثانى : فيلزم منه أن يكون الرب تعالى جاهلا بباقى الموجودات ~~التى لم يتعلق علمه بها ؛ وهو محال. PageV01P338 # وإن كان متكثرا : فإما أن يكون غير متناه ، أو متناهيا. # فإن كان غير متناه ؛ فهو محال على ما تقدم في إبطال عدد لا يتناهى في ~~إثبات واجب (1) الوجود. # وإن كان متناهيا : فما من عدد يفرض إلا ويجوز فرض الزيادة عليه والنقصان. ~~فاختصاص الرب تعالى ببعض الأعداد [دون (2) البعض (2) ] إن لم يكن ms0170 بمخصص ؛ ~~فقد وجد الجائز لا بمخصص ؛ وهو محال. # وإن كان بمخصص : فالمخصص : إما ذات واجب الوجود ، أو خارج عنه. لا جائز ~~أن يقال بالأول : فإن نسبة الذات إلى جميع الجائزات نسبة واحدة ؛ فلا ~~أولوية. # وإن كان بخارج (3) عنه (3): فالبارى تعالى [محتاج (4) ] فيما قام به من ~~الصفات إلى مخصص خارج ؛ وهو محال. ### |||| ** الوجه الثامن : أنه لو كان عالما بعلم قائم بذاته. فإما أن يعلم علمه ، أو لا يعلمه. # لا جائز أن يقال بأنه لا يعلمه ؛ فإن الشعور بالشيء مع عدم الشعور ~~بالشعور محال. # وإن علمه : فإما أن يعلمه بذاته ، أو بنفس ذلك العلم ، أو بعلم آخر .. # فإن كان الأول : فقد ثبت أنه عالم بعلمه لذاته ، لا بعلم ؛ ويلزم مثله في ~~كل معلوم. # وإن كان الثانى : فتعلق العلم بالعلم يستدعى المغايرة بين التعلق ~~والمتعلق. والعلم الواحد ؛ لا تغاير فيه. # وإن كان الثالث : فالكلام في ذلك العلم الثانى ؛ كالكلام في الأول ؛ وهو ~~تسلسل ممتنع. ### |||| ** الوجه التاسع : أنه لو كان عالما بعلم قائم بذاته ؛ لكان فوقه عليم ؛ لقوله تعالى ( ~~@QUR@05 وفوق كل ذي علم عليم ) (5) واللازم ممتنع ؛ فالملزوم ممتنع. PageV01P339 ### |||| ** [الوجه (1) ] ### |||| ** العاشر : أن علمه القائم بذاته : إما أن يكون حادثا ، أو قديما. # لا جائز أن يكون حادثا : وإلا كان الرب تعالى محلا للحوادث ؛ وهو ممتنع. # وإن كان قديما : فيجب أن يكون متعلقا بكل ما يصح أن يعلم ؛ لأن نسبة ~~العلم القديم [إلى (2) ذاته (2) ] نسبة واحدة ؛ فليس تعلقه بالبعض أولى من ~~البعض ؛ وذلك محال. # وبيان ذلك : هو أن علمه القديم إذا تعلق بوجود بعض / الحوادث : فعند عدم ~~ذلك الحادث : إما أن يبقى علم البارى تعالى متعلقا بوجوده كما كان ، أو لا يبقى. # فإن كان الأول : لزم أن يكون علم البارى تعالى جهلا. # وإن كان الثانى : فيلزم (3) منه التغير في علم الله تعالى ؛ وهو محال. # فلم يبق إلا أن يكون علمه قائما لا في محل كما ذهب إليه الجهمية (4). # سلمنا أنه عالم بعلم غير خارج عن ذاته ؛ ولكن ما المانع من أن يكون ذلك ~~العلم هو نفس ذاته؟ ms0171 كما ذهب إليه أبو الهذيل بن العلاف (5). ويدل عليه ما ~~دل على نفى الصفات الزائدة كما تقدم (6). # سلمنا أنه عالم بعلم قائم بذاته. وهو زائد عليها ؛ ولكن لا نسلم أنه قديم. # ودليله ما سبق في الوجه (7) العاشر. # سلمنا أنه قديم ؛ ولكن لا نسلم أنه واحد. # ودليله ما سبق في الوجه (7) السابع. # سلمنا أنه واحد ؛ ولكن لا نسلم صحة تعلقه بمعلومين فصاعدا. ### ||| ** وبيانه من وجهين : ### |||| ** الأول : ما أسلفناه في قاعدة العلم (8). PageV01P340 ### |||| ** الثانى : هو أن العلم بأحد المعلومين مغاير للعلم بالمعلوم الآخر. وبيانه من أربعة أوجه : ### |||| ** الأول : هو أنه يتصور العلم بأحد المعلومين مع الشك في الآخر. ولو كان العلم بهما ~~واحدا ؛ لما كان كذلك. ### |||| ** الثانى : هو أنه لا يقوم العلم بأحد المعلومين مقام العلم بالآخر ؛ ولهذا فإن العلم ~~بالسواد ، لا يكون علما بالبياض ، وكذلك بالعكس. ### |||| ** الثالث : هو أن العلم بأن الشيء الفلانى واقع : مشروط بالوقوع ، والعلم بأنه سيقع : ~~غير مشروط بالوقوع ؛ والمشروط غير ما ليس بمشروط. ### |||| ** الرابع : هو أن العلم بالشيء : عبارة عن انطباع صورة مطابقة له في النفس. فإذا كانت ~~صور المعلومات ، وحقائقها مختلفة ومتغايرة ؛ كانت العلوم مختلفة ، ~~ومتغايرة. # سلمنا صحة تعلقه بمعلومين فصاعدا ؛ ولكن لا نسلم صحة تعلقه بكل ما يصح أن ~~يعلم. وإن سلم ذلك ؛ فلا نسلم صحة تعلقه بهما معا ؛ بل على سبيل البدل. # وإن سلمنا صحة ذلك معا ؛ ولكن لا نسلم الوقوع. ### ||| ** وبيانه من ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أنه لو كان عالما بكل ما يصح أن يعلم. فما يصح أن يعلم غير متناه ؛ ~~فمعلوماته لا نهاية لها ؛ ووجود ما لا نهاية له محال كما (1) سبق (1) فى ~~إثبات واجب الوجود. ### |||| ** الثانى : أنه يلزم من ذلك أن (2) يكون عالما بكونه / عالما ، وعالما بكونه عالما ~~بكونه عالما ، وهلم جرا (2)، إلى ما لا نهاية له. # ويلزم من ذلك قيام علوم بذاته لا نهاية لها ؛ وهو محال. ### |||| ** الثالث : هو أنه لو كان عالما بجميع الأشياء ؛ فيلزم أن ما تعلق علمه بوقوعه ؛ وجوب ~~وقوعه ، وما علم عدم وقوعه ؛ امتناع وقوعه ؛ حتى لا يكون ms0172 العلم جهلا. PageV01P341 # وعند ذلك : فلا يبقى بين الفاعل بالاختيار ، وغير الفاعل بالاختيار فرق ؛ ~~وهو محال ، وما أفضى إلى المحال ؛ فهو محال. ### ||| ** والجواب : # أما النقض بأفعال الحيوانات : فمندفع ؛ وذلك أن من سلم كونها هى الفاعلة ~~؛ لم يمنع من كونها عالمة. ومن قال أفعال الحيوانات غير مخلوقة لها ؛ بل ~~لله تعالى ؛ فيجب أن تكون معلومة لله تعالى ؛ وإن لم تكن معلومة للحيوانات ~~؛ إذ ليس الإحكام ، والإتقان مستندا إليها. ### |||| ** قولهم : لا نسلم العلم الاضطرارى بذلك غائبا. # قلنا : العاقل لا يجد من نفسه تفرقة في العلم بعلم المختار بما يفعله ~~شاهدا ، ولا غائبا. فإذا كان الرب تعالى فاعلا بالاختيار ؛ لزم العلم ~~الاضطرارى بكونه عالما به ؛ وذلك لأن ملزوم العلم الاضطرارى بعلم الفاعل ~~المختار بما يفعله : إنما هو كونه مختارا له ؛ ولهذا يجد العاقل من نفسه ~~العلم (1) بذلك (1)، وإن قطع النظر عن كل وصف خارج عن وصف الاختيار ، ~~والعلم الاضطرارى بكون الفاعل في الشاهد حيوانا ، وجسما ، ومتحركا بالإرادة ~~إلى غير ذلك من الصفات المختصة بالشاهد ، فمن لوازم كونه فاعلا بالحركة ~~والانتقال. لا من لوازم كونه مختارا. والحركة والانتقال في حق الله تعالى ~~محال ؛ فلذلك لم يلزم كونه حيوانا ، ولا جسما ، ولا غير ذلك من صفات (2) ~~المحدثات في حقه. ### |||| ** قولهم : لا نسلم أن المفهوم من كونه عالما ، يزيد على المفهوم من ذاته ؛ فدليله ~~ما سبق من الوجهين (2). # قولهم فى الوجه الأول : المعلوم ، والمجهول : إنما هو دلالة اللفظ على ~~مسماه ؛ ليس كذلك ؛ فإنه لو اتحد المسمى ؛ لكانت (3) كل ذات عالمة ؛ وهو محال. # وبه يبطل ما ذكروه على الوجه الثانى أيضا. PageV01P342 ### |||| ** قولهم : لا نسلم أن المفهوم من كونه عالما ، أمر وجودى. # قلنا : دليله ما سبق. ### |||| ** قولهم : المفهوم من الجاهل مناقض للعالم. لا نسلم ذلك ؛ بل هو مقابل ، والمقابل ~~أعم من المناقض. # غير أن / الجاهل إن كان جاهلا بالجهل المركب : وهو المعتقد لأمر ما على ~~خلاف ما هو عليه ؛ فيكون ضدا للعالم ، ولا يمتنع اشتراكهما في الوجود : ~~كالتقابل الواقع بين السواد ، والبياض. # وإن كان جاهلا (1) بالجهل البسيط (1): وهو عدم ms0173 العلم فيما من شأنه أن ~~يكون له العلم ؛ فيكون مقابلا للعالم : مقابلة العدم ، والملكة : كالتقابل ~~الواقع بين البصر ، والعمى. # وعند ذلك : فلا يلزم من رفع هذا العدم المقابل للملكة ، وسلبه ؛ تحقق ~~الوجود ؛ فلا يمتنع سلبه عن العدم المحض ؛ وذلك لأن المسلوب إنما هو خصوص ~~عدم : لا مطلق العدم ؛ ولهذا إن من وصف شيئا ما بكونه ليس (2) أعمى ، لا ~~يكون واصفا له بصفة وجودية. ### |||| ** قولهم : ما المانع من أن يكون لا موجودا ، ولا معدوما؟ ### |||| ** قلنا : لما يأتى في مسألة الأحوال (3). # وأما الوجود : فهو عندنا نفس الموجود : على ما يأتى في مسألة المعدوم هل ~~هو شيء أم لا (4)؟ فلا يمتنع اتصافه بكونه موجودا ؛ إذ ليس الموجود هو ما ~~اتصف به (5) الوجود. والوجود زائد عليه ؛ ليلزم ما ذكروه. PageV01P343 # وأما حالة الحدوث : فهى أول زمان الوجود عندنا ، لا أنها حالة متوسطة بين ~~زمان الوجود ، والعدم ؛ ليلزم ما ذكروه ، والحادث في أول زمان وجوده ؛ ~~موجود ، فيمن سلم أنه ليس بموجود ، ولا بمعدوم. ### |||| ** قولهم : معنا ما يعارض ذلك ، لا نسلم. # وأما ما أشاروا إليه من الحجج العامة ؛ فقد سبق جوابها (1). ### |||| ** قولهم : لو كان عالما بشيء ؛ لكان عالما بأنه عالم بذلك الشيء ، مسلم ؛ ولكن لم ~~قالوا بالامتناع (2)؟ ### |||| ** قولهم (3): يلزم منه (3) أن يكون عالما بذاته ؛ مسلم. ### |||| ** قولهم : لا معنى للعلم بالشيء غير انطباع صورته في نفس العالم (4)، أو إضافة (4) ~~بين العالم والمعلوم. عنه جوابان : # الأول : منع الحصر ؛ بل العلم صفة وجودية زائدة على الذات. وليست هى نفس ~~الانطباع ، ولا نفس الإضافة الحاصلة بين ذات العالم والمعلوم ؛ بل (5) ~~النسبة ، والإضافة : إنما هى بين صفة العلم ، والمعلوم (5). وعلى هذا : ~~فلا يمتنع أن تكون ذاته عالمة بذاته ، بمعنى أن ذاته قامت بها صفة العلم ، ~~وتلك الصفة متعلقة بنفس الذات على نحو تعلقها بسائر المعلومات. # كيف وأنه يمتنع تفسير العلم ، بالانطباع ، والإضافة. ### |||| ** أما الانطباع / : فلخمسة أوجه : ### |||| ** الأول : أنه لو كان العلم عبارة عن الانطباع كما ذكروه ؛ لكان كل شيء قام بذاته صفة ~~(6) من الصفات العرضية (6) من كمية ، وكيفية ، وغير ذلك ، أن يكون ms0174 عالما بها ؛ PageV01P344 # ضرورة انطباع صورتها في ذاته ؛ وليس كذلك. وسواء كان حيا مدركا ، أو لم ~~يكن. وإن قالوا : ليس العلم هو الانطباع في الذات ؛ بل في القوة المدركة. ### |||| ** قلنا : فالقوة المدركة هى العلم : وهى وراء الانطباع. ### |||| ** الثانى : أنه لو كان العلم هو نفس انطباع صورة المعلوم في النفس ؛ لما تصور العلم ~~باستحالة اجتماع السواد ، والبياض ؛ فإن ذلك يلازمه العلم بمعنى السواد ، ~~والبياض ؛ فإن تصور المفردات سابق على التصديق بما لها من النسب الواجبة ~~لها. فلو كان العلم بمعنى السواد والبياض عبارة عن انطباع صورة السواد ~~والبياض في النفس ؛ لزم اجتماع الضدين في محل واحد ؛ وهو محال. # وإن (1) قيل : بأن (1) استحالة الاجتماع بين الضدين مشروطة بالوجود ~~العينى ، فإنما يلزم : أن لو كان الوجود زائدا على نفس الذات ؛ وهو غير ~~صحيح ؛ على ما سيأتى في مسألة المعدوم (2). ### |||| ** الثالث : هو (3) أنه لو كان الأمر على (4) ما ذكر (4): للزم أن من علم السواد ~~والبياض ، أو الحرارة والبرودة : أن يوصف بكونه أسود ، وأبيض ، وحارا ، ~~وباردا ؛ ضرورة انطباع حقيقة البياض ، والسواد ، والبرودة ، والحرارة في ~~ذاته ، ونفسه ؛ وليس كذلك. ### |||| ** الرابع : أنه يلزم من ذلك أن يكون المحل المنطبع فيه صورة المعلوم لا ينقص في الكمية ~~عن كمية الصورة المنطبعة فيه ضرورة مطابقتها له ؛ وهو محال. ### |||| ** الخامس : أنه لو كان كذلك : فالمعلوم إذا كان جسما ؛ فالمحل المنطبع فيه شاهدا : إما ~~أن يكون جوهرا ، أو عرضا. # لا جائز أن يكون جوهرا : وإلا لزم قيام الجسم بالجوهر ؛ وهو محال. # وإن كان عرضا : لزم قيام الجسم بالعرض ؛ وهو أيضا محال. ### |||| ** وأما تفسيره بالإضافة : فالوجه في إبطاله أن يقال : PageV01P345 # إذا كان العلم صفة إضافية : فهى إما وجودية ، أو عدمية ، أو لا وجودية ~~ولا عدمية. # لا جائز أن يقال بالثانى والثالث ؛ لما تقدم (1)؛ فلم يبق إلا أن تكون ~~وجودية. # وعند / ذلك : فإما أن تكون قديمة ، أو حادثة. ### |||| ** لا جائز أن تكون قديمة : وإلا لما تبدلت وتغيرت ؛ لأن العدم على الموجود القديم محال. ولا يخفى جواز ~~تبدل النسب والإضافات بسبب اختلاف المعلوم في نفسه ms0175 ؛ فإن النسبة المتعلقة ~~بالمعدوم من حيث هو معدوم ، لا تبقى بعد الوجود ، وكذلك بالعكس ، وإلا كان ~~العلم جهلا ؛ وهو محال. ### ||| ** ولا جائز أن تكون حادثة لوجهين : ### |||| ** الأول : أنه يلزم منه أن يكون الرب تعالى محلا للحوادث ؛ وهو محال على ما سيأتى (2). ### |||| ** الثانى : أن الكلام في حدوث تلك الصفة ، وافتقارها إلى علم آخر ، كالكلام في الأول ؛ ~~ويلزم منه التسلسل الممتنع. ### |||| ** الوجه الثانى فى الجواب عن أصل السؤال : أنه منتقض بكون الواحد منا عالما ؛ فإنه متحقق ~~مع لزوم ما ذكروه من المحالات ، وبه يندفع ما ذكروه في الوجه الثانى من ~~لزوم التسلسل. ### |||| ** قولهم : سلمنا أنه عالم ؛ ولكن لا نسلم أنه عالم بعلم. ### |||| ** قلنا : إذا سلم أن المفهوم من كونه عالما : صفة وجودية زائدة على الذات ؛ فهو ~~المعنى بقيام العلم بذاته. # وبهذا يندفع قولهم : إن كونه عالما واجب ؛ فلا يكون معللا بالعلم. كيف ~~وأن اتصافه بالعلم : إن قيل : إنه واجب بمعنى أنه لا انفكاك له عن ذاته ~~تعالى ؛ فهو مسلم ؛ ولكن ذلك لا ينافى قيام العلم [بذاته (3) ]. PageV01P346 ### |||| ** وإن قيل : إنه واجب بمعنى أنه لا يفتقر المفهوم من كونه عالما إلى قيام العلم بذاته ؛ ~~فهو غير المصادرة نحو المطلوب ؛ وهو غير مقبول. ### |||| ** قولهم : إنه عالم بعلم قائم لا في ذاته ؛ فقد سبق جوابه في (1) إبطال القول بكونه ~~مريدا بإرادة لا في ذاته (1). ### |||| ** قولهم : لو كان متصفا بالعلم ؛ فعلمه : إما ضرورى ، أو نظرى. إنما يلزم أن لو بين ~~قبول علم الرب تعالى لهذا الانقسام ، وإلا فلا. ومجرد القياس على الشاهد في ~~ذلك غير صحيح ؛ كما مضى. ثم إن الضرورى لا معنى له إلا ما لا يفتقر في ~~حصوله إلى نظر واستدلال ، ولا تصح مفارقته للنفس مع انتفاء أضداده ، وعلم ~~البارى تعالى كذلك ، غير أنه لا يصح إطلاق اسم الضرورى عليه ؛ لعدم ورود ~~الشرع به ، فالمنازعة في ذلك ليست إلا في اللفظ ، دون المعنى. ### |||| ** قولهم : إن كان علمه قديما ؛ فالقدم أخص / وصف الإله ، ويلزم من ذلك تعدد الآلهة ~~؛ فقد سبق جوابه فيما مضى. # [ ### |||| ** قولهم (2): علمه إما ms0176 أن يكون عبارة عن الانطباع ، أو الإضافة ؛ فقد سبق جوابه (2) ]. ### |||| ** قولهم : لا معنى لقيام الصفة بالمحل : إلا أنها موجودة في الحيز تبعا لمحلها فيه. # لا نسلم ذلك. ولا يلزم من عدم تفسير القيام بالمحل بالافتقار إليه في ~~الوجود ، أن يتعين ما ذكروه ؛ بل جاز أن يكون معنى أخص من الافتقار إلى ~~الشيء في الوجود ، ومباينا لما ذكروه وهو أن يقال : إذا وجد شيئان ، واتحدت ~~الإشارة الفعلية إليهما ، بحيث لا يمكن أن يشار إلى ذات كل واحد منهما بغير ~~الإشارة إلى الآخر. فما كان منهما محتاجا إلى الآخر في الوجود ؛ فهو الصفة. ~~وما لم يكن محتاجا ؛ فهو المحل. # وعلى هذا : فلا يلزم التحيز للمحل من ضرورة قيام الصفة به. PageV01P347 # كيف وأن ما ذكروه لازم على من وصف الرب تعالى بكونه عالما ، وقادرا ، ~~ومريدا ، إلى غير ذلك من صفات الأحكام ؛ فإنها قائمة بذات الرب تعالى وإن ~~لم يكن متحيزا ؛ فما هو جواب له ، هو (1) جواب لنا. ### |||| ** قولهم : العلم : إما صفة كمال ، أو نقصان ، أو لا صفة كمال ، ولا نقصان. عنه ~~جوابان : # الأول : ما المانع من أن يكون لا صفة كمال ، ولا نقصان؟ وليس نفى ذلك من ~~البديهيات ؛ فلا بد من الدليل. # الثانى : ما المانع من كونه صفة كمال؟ ### |||| ** قولهم : يلزم منه أن تكون ذات الرب تعالى مفتقرة في كمالها إلى غيرها. ### |||| ** قلنا : إن أردتم به أن نفس الذات تكون ناقصة دون هذه الصفة (2) فممنوع. # وإن أردتم به أنها لا تكون متصفة بالصفات الكمالية الزائدة عليها دون هذه ~~الصفة ؛ فهو (3) مسلم (3)، ودعوى إحالته عين المصادرة على المطلوب. ### |||| ** قولهم : لو كان عالما بعلم ؛ لكان علمه مماثلا للعلم الحادث إنما يلزم أن لو ~~اشتركا في أخص صفة لكل واحد منهما ، أو لأحدهما ؛ وليس كذلك ؛ فإن أخص صفة ~~العلم الربانى ؛ وجوب تعلقه بالمعلومات بأجمعها على جهة التفصيل. وأخص وصف ~~العلم الحادث ؛ جواز تعلقه بالمعلومات ، لا نفس وقوع التعلق ؛ فلا اشتراك. ### |||| ** قولهم : إما أن يكون واحدا ، أو متكثرا. ### |||| ** قلنا : بل واحد. ### |||| ** قولهم : إما أن يتعلق بجميع المتعلقات ms0177 ، أو ببعضها. PageV01P348 ### |||| ** قلنا : بل بالجميع. وما ذكروه في جهة / الإحالة ؛ فهو ممنوع على ما سبق في قاعدة ~~العلم أيضا (1). ### |||| ** قولهم : إما أن يعلم علمه ، أو لا يعلم علمه ، إلى آخر الشبهة ؛ فيلزم عليه علم ~~الواحد منا ؛ فإن الواحد منا عالم بعلم بالاتفاق ، مع لزوم ما ذكروه من ~~المحالات. ### |||| ** قولهم : لو كان عالما بعلم ؛ لكان فوقه عليم ؛ فقد سبق جوابه. فى أول (2) المسألة (2). ### |||| ** قولهم : إما أن يكون علمه قديما ، أو حادثا. ### |||| ** قلنا : بل قديم. ### |||| ** قولهم : فيجب أن يكون متعلقا بكل ما يصح أن يعلم. ### |||| ** قلنا : مسلم. ### |||| ** قولهم : فإذا تعلق علمه بوجود بعض الحوادث : إما أن يبقى مع عدمه ، أو لا يبقى. ### |||| ** قلنا : علم الله تعالى باق غير متغير ؛ بل المتغير إنما هو المتعلق : وهو الوجود ~~، والعدم ، والتعلق به ، فتعلق العلم بأن الشيء موجود ، غير تعلقه بأنه ~~معدوم. من غير تغيير في نفس العلم ، ولا لزوم جهل في حق الله تعالى ### |||| ** قولهم : ما المانع أن يكون علمه هو نفس ذاته؟ ### |||| ** قلنا : لو كان علمه هو ذاته ؛ فذاته قائمة بنفسها ، وليست صفة لغيرها ؛ فيلزم أن ~~يكون علمه قائما بنفسه ، ولا يكون صفة لغيره. ولو كان كذلك ؛ لكان كل علم ~~هكذا ؛ لأن حقيقة العلم من حيث هو علم لا تختلف شاهدا ، ولا غائبا ، وإن ~~اختلفا في القدم ، والحدوث ، وغير ذلك من الصفات الخارجة عن مفهوم العلم من ~~حيث هو علم. ### |||| ** قولهم : وإن كان زائدا على ذاته. فما المانع من كونه حادثا؟ PageV01P349 # قلنا : لما بيناه من لزوم التسلسل (1)، ولما سنبينه من امتناع قيام ~~الحوادث بذاته تعالى (2). # وما ذكروه في الوجه العاشر ؛ فقد سبق جوابه (3). ### |||| ** قولهم : سلمنا أنه قديم ؛ ولكن لا نسلم أنه واحد. ### |||| ** قلنا : دليل وحدته ما ذكرناه في وحدة القدرة ، والإرادة. وما ذكروه في إحالته في ~~الوجه السابع ؛ فقد سبق جوابه (4). ### |||| ** قولهم : سلمنا أنه واحد ؛ ولكن لا نسلم صحة تعلقه بمعلومين فصاعدا. # قلنا : دليل صحة ذلك ما سبق في قاعدة العلم (5). من أن العلم الواحد لا ~~يمتنع أن يتعلق بمعلومين. كيف وأن الدليل الدال ms0178 على كون علمه متعلقا ببعض ~~الأشياء ؛ إنما هو حدوثه مقدورا مرادا له. وسنبين استناد جميع الحوادث إلى ~~قدرته [وإرادته (6) ] واختياره ؛ فيجب أن يكون علمه متعلقا بجميعها. # وما ذكروه في قاعدة العلم / فقد سبق جوابه ثم أيضا (7). # قولهم : العلم بأحد المعلومين مغاير للعلم بالمعلوم الآخر. # لا نسلم ذلك ؛ بل العلم في نفسه واحد ، والمتغاير إنما هو التعلق ~~والمتعلق ، ولا يمتنع أن يكون الشيء مع وحدته متكثر التعلق والمتعلق ، كما ~~نقول : وحدة الشمس ، وتكثر تعلقها. وما تتعلق به مما تشرق عليه ، ويستضيء ~~بها ، وكذلك (8) الوحدة (8) التى هى مبدأ العدد [فإنها (9) ] واحدة ، وإن ~~تعددت نسبتها بتعدد ما لها نسبة إليه : من كونها نصف الاثنين ، وثلث ~~الثلاثة ، وربع الأربعة ، وهلم جرا إلى غير النهاية. # وعلى هذا : فقد خرج الجواب (10) عما ذكروه من التشكيكات. PageV01P350 ### |||| ** أما قولهم : إنه يتصور العلم بأحد المعلومين مع الشك في الآخر ؛ فذلك إنما يرجع إلى ~~تعلق العلم بأحد المعلومين دون الآخر ، لا إلى نفس العلم. ### |||| ** وقولهم : إن العلم بأحد المعلومين لا يقوم مقام العلم بالآخر. # قلنا : العلم بأحدهما هو العلم بالآخر ، وإنما الذي لا يقوم فيه أحد ~~الأمرين مقام الآخر ، إنما هو التعلق ؛ فإن تعلق العلم بالسواد ، لا يقوم ~~مقام تعلق العلم بالبياض ، ولا نزاع في تعدده. ### |||| ** وقولهم : إن العلم بأحد الشيئين قد يكون مشروطا بخلاف الآخر. ### |||| ** قلنا : المشروط إنما هو التعلق أيضا دون العلم المتعلق ، وما ذكروه في تفسير العلم ~~بالانطباع ؛ فقد سبق جوابه. ### |||| ** قولهم : لا نسلم صحة تعلقه بكل ما يصح أن يعلم. # قلنا : لو قدرنا عدم تعلقه بشيء من الأشياء التى يصح أن تكون معلومة ؛ ~~لكان جاهلا ؛ لما تقدم تقريره ، والجهل على الله تعالى محال. وبه الدلالة ~~على تعلقه بالفعل بجميع المتعلقات معا ، لا على سبيل البدل ؛ فإنا لو قدرنا ~~عدم تعلقه بالفعل بها ، أو ببعضها ؛ لكان جاهلا بما لم يتعلق علمه به حالة ~~عدم تعلق (1) علمه به (1)؛ وهو محال كما سبق (2). ### |||| ** قولهم : ما يصح أن يعلم ؛ غير متناه. ### |||| ** قلنا : هو غير متناه إمكانا ، لا أنه غير متناه ms0179 بالفعل. ونحن وإن منعنا القول ~~بعدم النهاية في الموجودات العينية ؛ فلا نمنعه في الأمور الإمكانية ؛ بل ~~ذلك موضع الإجماع. ### |||| ** قولهم : يلزم من ذلك أن يكون عالما بكونه عالما ، وهلم جرا. ### |||| ** قلنا : لا يوجب ذلك تعدد العلم في نفسه ؛ بل تعدد التعلق ، والمتعلق ، وذلك وإن ~~أفضى إلى غير النهاية إلا / أنه في طرف الاستقبال ، وما لا نهاية له في طرف ~~الاستقبال ؛ PageV01P351 # فلا نمنع كونه غير متناه ، كنعيم أهل الجنة ، وعذاب أهل النار ؛ وإنما ~~نمنع من ذلك في الماضى. # كيف وأن التعلقات من باب النسب والإضافات ، وليس لها وجود حقيقى ، وما ~~ليس له وجود حقيقى ؛ فلا نمنع من عدم النهاية فيه ؛ كما تقدم في الوجه الأول. ### |||| ** وما ذكروه في الوجه الثالث ؛ فقد سبق جوابه في مسألة القدرة والله أعلم. PageV01P352 ### | المسألة الخامسة ### | في إثبات صفة الكلام لله تعالى # وقد أجمع المسلمون قاطبة على اتصاف الرب تعالى بكونه متكلما وأنه تكلم ، ~~ويتكلم ، غير الإسكافى (1) من المعتزلة ؛ فإنه نازع في كونه يتكلم. متحكما ~~في الفرق بين تكلم ، ويتكلم. # لكن معنى كونه متكلما عند أصحابنا (2): أنه قام بذاته كلام ، قديم ، ~~أزلى نفسانى ، أحدى الذات ، ليس بحروف ، ولا أصوات ، وهو مع ذلك متعلق ~~بجميع متعلقات الكلام. # لكن اختلفوا في وصف كلام الله تعالى فى الأزل بكونه أمرا ونهيا ، مخاطبة تكلما. # فأثبت ذلك الشيخ أبو الحسن الأشعرى (3). # محمد بن عبد الله ، أبو جعفر الإسكافى : من متكلمى المعتزلة المتشيعين ~~وأحد أئمتهم ، تنسب إليه الطائفة (الإسكافية) منهم ، وهو بغدادى أصله من ~~سمرقند. توفى سنة 240 ه. # (لسان الميزان 5 / 221 ومقالات الإسلاميين 1 / 269 والفرق بين الفرق ص ~~169 والملل والنحل 1 / 58 وانظر ما سيأتى في الجزء الثانى القاعدة السابعة ~~ل 245 / أ. # اللمع للأشعرى ص 33 46 والإبانة عن أصول الديانة له أيضا ص 19 31 ~~والتمهيد للباقلانى ص 47 49 والإنصاف ص 37 له أيضا # وأصول الدين للبغدادى ص 106 108. # والإرشاد لإمام الحرمين ص 99 137 ولمع الأدلة ص 85 له أيضا # والاقتصاد في الاعتقاد للغزالى ص ms0180 53 60. # ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 268 340. # والمحصل للرازى ص 124 126 ومعالم أصول الدين ص 47 له أيضا. # ومن كتب الآمدي : غاية المرام للآمدى ص 88 120. # ومن الكتب المتأخرة عن الأبكار والتى رددت معظم الآراء الواردة به وتأثر ~~أصحابها بصاحبه إلى حد بعيد. شرح الطوالع ص 183 والمواقف للإيجي ص 293 296 ~~وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 73 79. PageV01P353 # ونفاه (1) عبد الله بن سعيد ، وطائفة كثيرة من المتقدمين (1): مع ~~اتفاقهم على وصفه تعالى بذلك فيما لا يزال. ### |||| ** وأما المعتزلة (2): فقد اتفقوا كافة على معنى أن كونه متكلما. أنه خالق للكلام على وجه ~~لا يعود إليه منه صفة حقيقية كما لا يعود إليه من خلق الأجسام وغيرها صفة ~~حقيقية. # واتفقوا أيضا على أن كلام الرب تعالى مركب من الحروف ، والأصوات ، وأنه ~~محدث مخلوق. # ثم اختلفوا : ### |||| ** فذهب الجبائى ، وابنه أبو هاشم (3): (إلى) (4) أنه حادث في محل. ثم زعم الجبائى أن الله تعالى يحدث عند ~~قراءة كل قارئ كلاما لنفسه في محل القراءة ، وخالفه الباقون. ### |||| ** وذهب أبو الهذيل بن العلاف ، وأصحابه (5): إلى أن بعضه في محل ؛ وهو قوله (كن) وبعضه لا في محل ؛ كالأمر ، ~~والنهى ، والخبر ، والاستخبار. ### |||| ** وذهب الحسين بن محمد النجار : إلى أن كلام البارى تعالى إذا قرئ ؛ فهو عرض ، وإذا كتب ، فهو جسم (6). # عبد الله بن سعيد : # أبو محمد ، عبد الله بن سعيد بن محمد بن كلاب (بضم الكاف وتشديد اللام) ~~القطان المتوفى بعد سنة 240 ه بقليل. شيخ الكلابية وإمام أهل السنة في عصره ~~جاراه الأشعرى في أكثر آرائه. (طبقات السبكى 2 / 51). # والمحيط بالتكليف ص 312. PageV01P354 ### |||| ** وذهبت الإمامية (1)، ### |||| ** والخوارج ، والحشوية أيضا : الى أن كلام الرب تعالى مركب من الحروف ، والأصوات. # ثم اختلف هؤلاء : ### |||| ** فذهبت الحشوية (2): إلى أنه قديم أزلى ، قائم / بذات الرب تعالى لكن منهم : من زعم أنه ~~من جنس كلام البشر. ومنهم من قال : ليس من جنس كلام البشر ؛ بل الحرف حرفان ~~، والصوت صوتان قديم ، وحادث ، والقديم منهما ليس من جنس الحادث. ### |||| ** وأما الكرامية (3): فقالوا : إن الكلام قد يطلق على القدرة على ms0181 التكلم. وقد يطلق على ~~الأقوال ، والعبارات. وعلى كلا الاعتبارين (4)؛ فهو قائم بذات الرب تعالى ~~لكن إن كان بالاعتبار الأول : فهو قديم متحد ، لا كثرة فيه. وإن كان ~~بالاعتبار الثانى ؛ فهو حادث متكثر. ### |||| ** وأما الواقفية (5): فقد أجمعوا على أن كلام الله تعالى كائن بعد ما لم يكن ؛ لكن منهم من ~~توقف في إطلاق اسم المخلوق ، وأطلق اسم الحادث عليه. # ومن القائلين بالحدوث : من قال : ليس هو جوهرا ، ولا عرضا. وذهب بعض ~~المعترفين بالصانع تعالى : إلى أنه لا يوصف بكونه متكلما ، لا بكلام ولا ~~بغير كلام. # ولمزيد من البحث والدراسة عن الحشوية راجع ما سيأتى في الجزء الثانى ~~القاعدة السابعة ل 256 / ب وما بعدها فقد تحدث الآمدي عن الحشوية وآرائهم ~~بالتفصيل. PageV01P355 # وإذا أتينا على ما هو المنقول عن أرباب هذه المذاهب في هذه المسألة ؛ فلا ~~بد من الإشارة إلى طرق عول عليها بعض الأصحاب في المسألة ، والتنبيه على ~~ضعفها ، ثم نبين بعد ذلك ما هو المعتمد إن شاء الله تعالى. ### |||| ** فمنها : التمسك بقوله تعالى : ( @QUR@010 إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له ~~كن فيكون ) (1) ووجه الاحتجاج به أنه أخبر بأن مصدر جميع المخلوقات أمره ، ~~وهو قوله : (كن). # ويلزم من ذلك أن يكون أمره قديما ، وإلا لاستدعى أمرا آخر ، والكلام في ~~ذلك الأمر كالكلام في الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. # فإن قيل : ليس المراد من الآية تحقيق الأمر القولى ، وخطاب ما أريد خلقه ~~به ؛ بل المراد به إنما هو تعريف بعود الإرادة ، والمشيئة في المخلوقات ، ~~والتسخير على وفق الإرادة والاختيار ؛ إذ هى حالة تنزل منزلة القول بالأمر ~~، والنهى. وقد يرد القول بمعنى الحالة ، لا بمعنى الكلام حقيقة ، وإليه ~~الإشارة بقوله تعالى ( @QUR@016 ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها ~~وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ) (2). # وليس المراد من قوله تعالى ( @QUR@02 فقال لها ) غير التعبرة عن نفوذ ~~الإرادة في السماء ، والأرض ، وكمال التسخير ؛ فإن خطاب الجماد متعذر ~~باتفاق العقلاء. # وليس المراد من قوله : ( @QUR@04 قالتا أتينا / طائعين ) غير التعبرة عن ~~تمام الطواعية ، والانقياد ms0182 لإرادة الله تعالى ، لا نفس الكلام الحقيقى ؛ إذ ~~هو متعذر في الجمادات قطعا. # ومن ذلك أيضا قال الشاعر : # امتلأ الحوض وقال قطنى %~% مهلا رويدا قد ملأت بطنى (3) # أضاف القول إلى الحوض ؛ وليس المراد به غير التعبرة عن الحالة ؛ لاستحالة ~~القول في حقه. وأمثال ذلك في النظم ، والنثر كثير. |امتلأ الحوض وقال قطنى||سلا رويدا قد ملأت بطنى| # كما ورد في شواهد العينى على خزانة الأدب 1 / 361. PageV01P356 ### ||| ** ودليل هذا التأويل من ثلاثة أوجه : الأول : # أنه لو حمل على الأمر حقيقة ؛ لكان أمرا للمعدوم ؛ وهو محال. ### |||| ** الثانى : أنه يكون أمرا للمخاطب بالكون ؛ وهو غير مقدور له ، والتكليف بالمحال ؛ محال. ### |||| ** الثالث : أنه لو كان الكون بالأمر لاستغنى عن القدرة ، أو كان هو القدرة ؛ وهو محال. # سلمنا أنه أراد به الأمر حقيقة ، ولكن ما المانع من كونه حادثا؟ والتسلسل ~~إنما يلزم أن لو كانت الآية عامة في كل شيء حادث ، وليس كذلك ؛ فإن لفظ ~~الشيء في الآية نكرة في سياق الإثبات ، والأصل فيها الخصوص. # ولهذا لو قال رأيت رجلا ؛ فإنه لا يعم كل رجل. بخلاف النكرة المنفية ، أو ~~ما هى في سياق النفى. كما إذا قال : ما رأيت رجلا ؛ فإنه يعم. # سلمنا أنها ظاهرة في العموم ، وأنها تدل على القدح من الوجه المذكور. غير ~~أنها تدل على حدوث الأمر من جهة اللغة ، والمعنى. ### ||| ** أما من جهة اللغة : فمن ثلاثة أوجه : الأول : # أنه قال إذا أردناه. ، وإذا ظرف زمان خاص بالمستقبل. ولهذا لو قال القائل ~~: إذا جاء زيد فأكرمه ، فإنه يختص بالاستقبال ؛ فالأمر المقترن به يكون ~~مستقبلا ، والواقع في الاستقبال ؛ لا يكون إلا حادثا. ### |||| ** الثانى : أنه قال : ( @QUR@05 أن نقول له كن فيكون ) وأن الخفيفة الناصبة للفعل ~~المضارع ؛ إذا اتصلت به ، خلصته للاستقبال. # ولهذا لو قال القائل لغيره : أريد أن تفعل كذا ، يمحص للاستقبال ؛ ~~والمستقبل لا يكون إلا حادثا. ### |||| ** الثالث : هو أنه رتب التكوين عقيب قوله : ( @QUR@01 كن ) بفاء التعقيب ؛ وهى مقتضية ~~للترتيب من غير مهلة ، وكل ما لا يتقدم عل الحادث ، ولا بينه وبينه مهلة ؛ ~~فهو ms0183 حادث. PageV01P357 ### |||| ** وأما من جهة المعنى : فهو أنه فسر أمره بقوله : ( @QUR@01 كن )، وكن مركب من حرفين مترتبين ؛ ~~وذلك في غير الحادث محال. # سلمنا دلالة / ما ذكرتموه على قدم الأمر ؛ ولكنه استدلال بالكلام على ~~الكلام ، وإثبات الشيء بنفسه ممتنع. # سلمنا صحة الاستدلال به ؛ ولكنه معارض بما يدل على كون القرآن محدثا ، ~~وبيانه من جهة النص ، والإجماع ، والمعنى. ### |||| ** أما من جهة النص : فقوله تعالى : ( @QUR@07 ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) (1). والذكر هو ~~القرآن بدليل قوله تعالى ( @QUR@07 إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) (2). # وأيضا قوله تعالى ( @QUR@04 الله نزل أحسن الحديث ) (3). وقوله تعالى ( ~~@QUR@04 إنا جعلناه قرآنا عربيا ) (4). وقوله تعالى ( @QUR@04 وكان أمر ~~الله مفعولا ) (5) والجعل ، والفعل ؛ دليل الحدوث. # وأيضا (6) ما روى عنه عليه السلام . أنه قال : «كان الله ولا شيء ثم خلق ~~الذكر». وأيضا ما روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : «ما خلق الله شيئا ~~أعظم من آية الكرسى (6)». وما روى عنه عليه السلام أنه كان يقول : «يا رب ~~طه ، ويس ، ورب القرآن العظيم» (7). ### |||| ** وأما من جهة الإجماع : فهو أن الأمة من السلف مجمعة على أن القرآن مؤلف من الحروف ، والأصوات ، ~~ومجموع من سور ، وآيات ، ومن ذلك سمى قرآنا ، أخذا من # انظر المخطوطة رقم 130 مجاميع ورقة 214 بمكتبة الأزهر. PageV01P358 # قول العرب قرأت الناقة لبنها في ضرعها ؛ أى جمعته. ومنه قوله تعالى ( ~~@QUR@04 إن علينا جمعه وقرآنه ) (1). # ولو لا ذلك لما تصور أن يسمعه موسى عليه السلام ؛ وقد سمعه. # وأيضا فإنهم أجمعوا على أن القرآن. منزل مقرؤ بألسنتنا ، محفوظ في صدورنا ~~، مسطور في مصاحفنا ، ملموس بأيدينا ، مسموع بآذاننا ، منظور بأعيننا ؛ ~~ولذلك وجب احترام المصحف ، وتبجيله حتى أنه لا يجوز للمحدث حمله ، ولمسه ، ~~والتقرب إليه ، ولا للجنب تلاوته ، وقد وردت أيضا الظواهر من الكتاب ، ~~والسنة بما يدل على كونه (2) مسموعا ، وملموسا (2)، وأنه بحرف وصوت ؛ فمن ~~ذلك قوله تعالى ( @QUR@010 وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع ~~كلام الله ) (3) وقوله تعالى ( @QUR@04 لا يمسه إلا المطهرون ) (4). وقول ~~النبي عليه السلام «لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو فتناله ms0184 أيديهم» (5). ~~وقوله عليه السلام «إذا تكلم الله بالوحى سمع صوته كجر السلسلة على الصفا» ~~(6)، وقوله عليه السلام «من قرأ القرآن وأعربه فله بكل حرف منه عشر حسنات ~~(7)» إلى غير ذلك من الظواهر ، وذلك كله دليل الحدوث. # وأيضا : فإن الإجماع منعقد / على أن القرآن معجزة الرسول ، والبرهان ~~الدال على صدقه. ومعجزة الرسول يجب أن تكون من الأفعال الخارقة للعادة ، ~~المقارنة لتحديه بالرسالة ؛ فإنه لو كان المعجز قديما أزليا ؛ لم يكن ذلك ~~مختصا ببعض المخلوقين ، دون البعض ؛ إذ القديم لا اختصاص له بواحد دون واحد. # عن ابن عمر رضى الله عنهما قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسافر ~~بالقرآن إلى أرض العدو) متفق عليه. هكذا أورده النووى ، ولعل الزيادة التى ~~ذكرها الآمدي في رواية أخرى. # وبعض هذه الأحاديث صحيح. PageV01P359 # ثم ولو جاز أن يجعل بعض الصفات القديمة معجزا ؛ لجاز ذلك على باقى الصفات ~~: كالعلم ، والقدرة ، والإرادة ؛ إذ الفرق تحكم لا حاصل له. ### |||| ** وأما من جهة المعنى : فمن وجوه يأتى ذكرها عن قرب. ### ||| ** والجواب : ### |||| ** قولهم : إن المراد من الآية تعريف حالة نفوذ الإرادة ، والمشيئة في المخلوقات ؛ فهو ~~خلاف الظاهر ، ولا يجوز المصير إليه إلا بدليل. وحيث حمل لفظ القول على ~~التعبرة عن الحالة ؛ كما ذكروه في النصوص ، والإطلاق ، فإنما كان لدليل دل ~~عليه ؛ ضرورة استحالة مخالفة الظاهر من غير دليل ، ولا دليل هاهنا ؛ فيمتنع ~~تأويله. ### |||| ** قولهم : إنه يكون أمرا للمعدوم. ليس كذلك ؛ بل للحادث في حال حدوثه ، وليس بمعدوم. ### |||| ** قولهم : إنه تكليف بما لا يطاق. إنما يلزم أن لو كان أمر تكليف ؛ وليس كذلك ؛ بل ~~أمر تكوين. ### |||| ** قولهم : يلزم منه الاستغناء عن القدرة إنما يلزم أن لو كان التكوين بالقول ؛ وليس ~~في الآية ما يدل عليه ؛ بل على وقوعه عنده كما سبق في مسألة الإرادة. ### |||| ** قولهم : لشيء نكرة في سياق الإثبات ؛ فيخص ، ولا يلزم منه التسلسل. ### |||| ** قلنا : عنه جوابان : ### |||| ** الأول : أجمع المسلمون على أن المراد بهذه الآية كل شيء يراد بدء إحداثه من ~~الحوادث ، ويدل على ذلك أيضا أن البارى ms0185 تعالى أورد ذلك في معرض التمدح ، ~~والاستعلاء ، ولو كان المراد به واحدا ؛ لما حصل به التمدح ؛ لأن الواحد من ~~المخلوقين قد يريد شيئا ؛ فيكون على حسب ما أراد. # الثانى : أن النكرة في سياق الإثبات. وإن كانت لا تعم الجميع معا ؛ لكنها ~~عامة الصلاحية : أى أنها صالحة أن تتناول كل واحد من آحاد الجنس بجهة ~~الشيوع ، وإخراج قوله : «كن» عند حدوثه عن ذلك يكون تقييدا للمطلق من غير ~~دليل ؛ (1) فلا يجوز (1). PageV01P360 ### |||| ** قولهم : إذا ظرف زمان مختص بالاستقبال. عنه جوابان : ### |||| ** الأول : أن الاستقبال مختص بإرادة الكائنات : / أى بتعلق الإرادة بها ، لا أنه عائد ~~إلى القول. ### |||| ** الثانى : أنه وإن كان الاستقبال مختصا بالقول ؛ لكن بتعلقه بالأمور ، لا بنفس القول. # قولهم : أن الخفيفة إذا اتصلت بالفعل المضارع خلصته للاستقبال. # عنه جوابان أيضا : ### |||| ** الأول : المنع. ويدل عليه قول أفاضل النحاة : إن الفعل المضارع مع أن الخفيفة في ~~حكم المصدر. فإذا قال القائل : أريد أن أقوم. فهو كما لو قال : أريد ~~القيام. والمصدر لا تخصص له بحال ، ولا استقبال ؛ فما هو في معناه كذلك ، ~~ويدل عليه قوله تعالى ( @QUR@09 وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز ~~الحميد ) (1) وليس المراد به إيمانا متوقعا في الاستقبال ؛ فإنهم لم ينقموا ~~منهم ما سيكون ؛ بل ما هو كائن منهم. ### |||| ** الثانى : أن ذلك وإن أوجب التخصيص بالاستقبال ؛ لكنه عائد إلى تعلق القول لا إلى نفس ~~القول ؛ وهذا كما إذا قال القائل : أريد أن يعلم الله نصحى لفلان ؛ فليس ~~المراد به غير تجدد تعلق العلم به ، لا تجدد علم الله تعالى به. ### |||| ** قولهم : إنه رتب التكوين عليه بفاء التعقيب ؛ فيكون حادثا. # قلنا : المرتب عليه التكوين بفاء التعقيب إنما هو تعلق القول لا نفس ~~القول ؛ فلا يلزم منه حدوث القول ، وإن لزم منه حدوث التعلق. # قولهم : إنه فسر أمره بقوله : ( @QUR@01 كن ) وهو مركب من حرفين مترتبين ~~؛ فيكون حادثا. ### |||| ** قلنا : الحروف ، والأصوات ليست هى كلام الله تعالى ، ولا هى نفس الأمر ؛ بل [هى ~~(2) ] عبارة عنه على ما سيأتى : فقوله ( @QUR@09 إنما قولنا لشيء إذا ~~أردناه ms0186 أن نقول له كن PageV01P361 # @QUR@01 فيكون ) (1) أى مدلول قولنا (2): ( @QUR@01 كن ). ولا يلزم من ~~حدوث الدال حدوث المدلول ، وإلا فلو كان ( @QUR@01 كن ) تفسيرا للأمر ، ~~للزم التسلسل على (3) ما سبق (3). ### |||| ** قولهم : هذا استدلال بالكلام على الكلام. ### |||| ** قلنا : اتفق المسلمون على أن هذا من كلام الله تعالى وأنه حق صدق ؛ فيكون دليلا ~~على القدم بالنسبة إلى المنازع منهم في الحدوث ، ولا دور ، ومن أنكر كونه ~~من كلام الله تعالى استدل عليه بأخبار من دلت المعجزة على صدقه عنه أنه ~~كلام الله تعالى على ما يأتى في النبوات (4)، وما ذكروه من المعارضة ~~بالنصوص. # أما قوله تعالى ( @QUR@011 ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه ~~وهم يلعبون ) (5)؛ فهو دليل اللعب عند ورود الذكر الحادث من الرب تعالى ، ~~وليس في ذلك ما يدل على حدوث كل ذكر يأتى منه ؛ فلا يلزم منه حدوث القرآن. ~~ولهذا أخبر / باللعب عند استماعه ، والقرآن لم يحدث عندهم لعبا وضحكا ؛ بل ~~إفحاما ، واضطرابا. # وعند هذا قال كثير من أهل التفسير المراد به : إنما هو التذاكير ، ~~والمواعظ الواردة على لسان الرسول الخارجة عن القرآن. # ومنهم من قال : المراد به الرسول (6) المبلغ ؛ فإنه يسمى ذكرا : ومنه ~~قوله تعالى ( @QUR@02 ذكرا* رسولا ) (7). # ويحتمل أن يكون المراد منه الذكر الحادث ، المركب من الحروف ، والأصوات ~~الدالة على الكلام القديم دون المدلولات. # وعلى هذا يجب حمل قوله تعالى : ( @QUR@07 إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له ~~لحافظون ) (8)، PageV01P362 # وقوله تعالى : ( @QUR@03 نزل أحسن الحديث ) (1). وأما قوله تعالى : ( ~~@QUR@04 وكان أمر الله مفعولا ) (2). فيحتمل أنه أراد به فعله من الثواب ، ~~والعقاب ، ونحوه ؛ فإن الأمر قد يطلق بإزاء الفعل. كما قال تعالى : ( ~~@QUR@04 وما أمرنا إلا واحدة ) (3): أى فعلنا ، وقوله تعالى : ( @QUR@04 ~~وما أمر فرعون برشيد ) (4): أى فعله. ويحتمل أنه أراد به الأمر القولى ~~المركب من الحروف ، والأصوات دون مدلوله. وقوله تعالى ( @QUR@04 إنا جعلناه ~~قرآنا عربيا ) (5)؛ فالمراد بالجعل التسمية : أى سميناه بذلك ؛ فإن الجعل ~~قد يطلق بمعنى التسمية ، ومنه قوله تعالى ( @QUR@04 الذين جعلوا القرآن ~~عضين ) (6): أى يسمونه كذبا. وقوله تعالى ( @QUR@07 وجعلوا الملائكة الذين ~~هم عباد الرحمن إناثا ms0187 ) (7): أى سموهم بذلك. # ويحتمل أنه أراد به القرآن : بمعنى القراءة دون مدلولها ؛ فإن القرآن قد ~~يطلق بمعنى القراءة. ومنه قول النبي عليه الصلاة والسلام : «ما أذن الله ~~لشيء (8) إذنه لنبى حسن الترنم بالقرآن» (9): أى القراءة. # ومنه قول الشاعر : # ضحوا بأشمط عنوان السجود به %~% يقطع الليل تسبيحا وقرآنا (10) # أى قراءة. # وأما الأخبار : فيجب حملها على الدلائل دون المدلولات ، وهى الحروف ~~والأصوات ؛ لما فيه من الجمع بين الدليلين. ### |||| ** قولهم : إن الأمة مجمعة على أن القرآن مؤلف من الحروف والأصوات. # انظر (ديوان حسان بن ثابت) نشر دار صادر. بيروت سنة 1961 ص 248. PageV01P363 ### |||| ** قلنا : الإجماع إنما انعقد على ذلك بمعنى القراءة لا بمعنى المقروء ، وإليه ~~الإشارة بقوله تعالى ( @QUR@04 إن علينا جمعه وقرآنه ) (1). ### |||| ** قولهم : ولو لا ذلك لما تصور أن يسمعه موسى عليه السلام . ### |||| ** قلنا : السماع قد يطلق على الإدراك بحاسة الأذن ، وقد يطلق بمعنى الانقياد ، ~~والطاعة ، وقد يطلق بمعنى الفهم ، والإحاطة ؛ ومنه يقال : سمعت كلام فلان ، ~~أى فهمته. # وعند ذلك فمن الجائز / أن يكون سماع موسى عليه السلام لكلام الله تعالى ~~القديم القائم بنفسه ؛ بمعنى : أنه خلق له فهمه ، والعلم به : إما بواسطة ، ~~أو بغير واسطة ؛ وذلك المسموع لا يستدعى أن يكون حرفا ، ولا صوتا. ### |||| ** قولهم : إن الأمة مجمعة على أن القرآن منزل مقرؤ بألسنتنا محفوظ في صدورنا ، إلى ~~آخر ما قالوه (2). # قلنا : ما أجمعوا على كونه منزلا ، إنما هو العبارات الدالة على المعنى ~~القديم ، لا نفس المعنى القديم. # وأما كونه مقروءا بألسنتنا : فمعناه أنه مدلول للقراءة القائمة بألسنتنا ~~، والقراءة مخلوقة قائمة بألسنتنا. ولا يلزم من حدوث القراءة ، وقيامها ~~[بنا (3) ] أن يكون المقروء كذلك ؛ فإن القراءة ، والمقروء بمنزلة الذكر ، ~~والمذكور. # ومن ذكر الله تعالى بلسانه ؛ فذكره حادث قائم به دون الله تعالى ، وكما ~~لا يلزم ذلك (4) فى الذكر ، والمذكور ؛ فكذلك في القراءة والمقروء. # وعلى هذا التحقيق يكون الكلام في الحفظ ، والمحفوظ ، والكتابة ، ~~والمكتوب. ثم كيف يكون المكتوب حالا فيما فيه الكتابة؟ والله تعالى مكتوب ~~في المصاحف ؛ PageV01P364 # وهو غير حال فيها ؛ وقد قال الله تعالى ms0188 فى حق محمد صلى الله عليه وسلم : ( ~~@QUR@09 النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ) (1) ~~وصفه بكونه مكتوبا في التوراة ، والإنجيل ، وإن لم يكن عليه السلام حالا فيهما. ### ||| ** وعلى هذا : فقد اختلف أصحابنا : # فمنهم : من لم يجوز الإطلاق بكون القرآن في المصحف ، حتى يقرن به أنه ~~مكتوب فيه ؛ دفعا لوهم الحلول. # ومنهم : من لم يتحاش عن ذلك مع عنايته أنه مكتوب فيه ، متمسكا في جواز ~~الإطلاق بقوله تعالى ( @QUR@06 إنه لقرآن كريم* في كتاب مكنون ) (2) ولم ~~يخالف في أن القراءة غير المقروء ، والكتابة غير المكتوب ، أحد من ~~المعتزلة. غير النجار وهو مذهب الحشوية مع زيادة القول بالقدم ، ومن وافق ~~منهم على أن القراءة ، غير المقروء. # واتفقوا على أن المقروء لا قيام له بالقارئ ، غير الجبائى ، وأبو الهذيل ~~؛ فإنهما قالا : بوجود كلام الله تعالى فى القارئ مع القراءة ، وطردا ذلك ~~في الكتابة ، والحفظ أيضا مع موافقتهما على أن كلام الله غير الكتابة ، ~~والقراءة. ثم التزما على ذلك قيام كلام الله تعالى مع وحدته بكل قارئ في ~~ساعة واحدة وأنه يكون مسموعا عند قراءة كل قارئ ، وإن لم يكن صوتا. / ~~واختلفا. فقال الجبائى : إذا قرأ القارئ آية : فيقوم به كلام الله تعالى ~~وكلام له مثل كلام الله تعالى متولد من قراءته. ### ||| ** وطريق الرد على النجار من وجهين : ### |||| ** الأول : أن القراءة تختلف برفع الصوت ، وحفظه ، والإعراب ، واللحن وغير ذلك ؛ ~~والمقروء غير مختلف. ### |||| ** الثانى : أنه لا يحسن أن يقول القائل : قرأت القراءة. كما يحسن ذلك في القرآن ، ولو ~~اتحدا لما اختلفا. PageV01P365 ### |||| ** وأما قول الجبائى : بقيام كلام الله تعالى بالقارئ ، والمصحف ، والحافظ مع مغايرته للقراءة ، ~~والكتابة ، والحفظ ، فمع أنه مجاحد العقل ؛ مناقض لأصوله من ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أن البنية المخصوصة وهى مخارج الحروف شرط في وجود الكلام ، والشرط غير ~~متحقق في أوراق المصحف. ### |||| ** الثانى : يلزمه قيام الكلام بنفس الحافظ لكلام الله تعالى ، مع إنكاره قيام الكلام ~~بالنفس. ### |||| ** الثالث : أن من أصله : أن الكلام المفيد لا يكون إلا من حروف مترتبة متوالية بعضها ~~بعد بعض ، وقبل ms0189 بعض. # وعند هذا : فالكتابة الحادثة دفعة واحدة في قطعة شمع من طابع عليه كتابة ~~منقوشة. # إن قيل : بتوالى حروفها مرتبة في أزمنة ؛ فهو خلاف الفرض. # وإن قيل : بوقوعها معا. فقد اختل شرط الإفادة ؛ فلا يكون الكلام المفيد ~~قائما بالسمع ؛ وهو خلاف مذهبه. # والقول بقيام الكلام مع وحدته بجميع القراء في ساعة واحدة : ممتنع. وإلا ~~لزم منه تعدد المتحد ، أو اتحاد المتعدد ؛ والكل محال. # ثم لو جاز قيام كلام واحد بمحلين ؛ لجاز قيام لون واحد بمحلين ؛ ولم يقل ~~به قائل. # والقول بأن الكلام مسموع ، وليس بصوت ، يوجب كون الكلام هو الحروف ؛ اذ ~~الكلام هو الحروف المرتبة عند هذا القائل. فإذا كان الكلام ليس بصوت ؛ ~~فالحروف ليست أصواتا ؛ وليس كذلك. فإنا لا نشعر عند كلام المتكلم بمعنى ~~خارج عن صوته ، ومقاطع صوته ، ومقاطع الأصوات [أصوات] (1)، وتلك هى الحروف ~~؛ فمن ادعى الشعور ، PageV01P366 # والسماع لمعنى خارج عن ذلك ؛ فهو مباهت. كمن ادعى أنه يرى مع الجواهر ، ~~والأعراض القائمة بها ما يخالفها. # فإن قيل : لو كانت الحروف أصواتا ؛ لكانت موصوفة بالارتفاع والانخفاض ، ~~والحسن وضده ، وغير ذلك من صفات الأصوات / ؛ وليس كذلك. # فنقول : لا بد في اتصاف الحرف بذلك من حيث هو صوت ، وإن لم يكن متصفا به ~~من حيث أنه مقطع الصوت. # وقوله : إنه إذا قرأ القارئ آية قام كلام الله تعالى بنفسه. وكلام (1) له ~~مثل كلام الله بنفسه أيضا متولد من قراءته ؛ فبطلانه ببطلان القول بالتولد ~~كما سيأتى (2) إن شاء الله تعالى # وأما كون القرآن مسموعا بحاسة الأذن ؛ فقد اختلف (3) أصحابنا فيه (3). # فأصل شيخنا رحمه الله : أنه يجوز تعلق كل إدراك بكل موجود. وعلى هذا فلا ~~يمتنع سماع كلام الله القديم بحاسة الأذن. ### |||| ** وذهب عبد الله بن سعيد : إلى أن إدراك السمع لا يتعلق بغير الأصوات. # وعلى هذا فالمجمع على كونه مسموعا ، إنما هو القرآن بمعنى القراءة على ما ~~تقدم ، وهو المراد من سماع موسى لكلام الله تعالى. ### |||| ** ومن أصحابنا : من زعم أن المسموع هو المتكلم ، دون الكلام. وهو مردود بما تدركه ضرورة من ms0190 ~~صوت المتكلم عند كلامه. # وأما الملموس المنظور إليه بالأعين ؛ فليس هو المقروء ، والأصوات ، ~~والحروف المنتظمة منها بالإجماع. وإنما هو الكتابة الدالة على القرآن ~~القديم. # ولا يلزم من حدوثها ، حدوث مدلولها. وما أجمع عليه أنه مركب من الحروف ~~والأصوات ؛ فإنما هو القرآن بمعنى القراءة. لا نفس المقروء على ما تقدم. PageV01P367 # وعلى هذا فقد اندفع ما ذكروه من الظواهر الخبرية. # قولهم : الإجماع منعقد على أن القرآن معجزة الرسول. ### |||| ** قلنا : المراد به القراءة. وإلا فالإجماع منعقد على أن القرآن الحقيقى الذي (1) ~~كلام الرسول (1) حكاية عنه ليس معجزة للرسول ، وإنما الاختلاف فيما وراءه ، ~~وهو أن ذلك القرآن ما هو؟ # فنحن نقول : إنه المعنى القائم بالنفس. والخصم يقول : إنه حروف وأصوات ~~أوجدها الله تعالى وعند وجودها انعدمت ، وانقضت ، وأن ما أتى به الرسول من ~~العبارات ، وكذلك قراءتنا نحن ؛ ليس هو ذلك القرآن. وإنما هو دليل عليه. ~~وهل يقال هو حكاية عنه إطلاقا؟ فذلك مما جوزه عبد الله بن سعيد ، وامتنع ~~عنه الباقون من أصحابنا ؛ لأن الحكاية مشعرة بالمماثلة ، وما هذا شأنه ؛ ~~فيتوقف إطلاقه على ورود الشرع به. # وعلى هذا منعوا من إطلاق القول : بأن لفظ القارئ بالقرآن مخلوق ؛ لأن ~~اللفظ منبئ عن الطرح ، والإلقاء ، ولم يرد به الشرع / ؛ ولم يمنعوا من ذلك ~~في قول القائل : لفظ القارئ بقراءته مخلوق. # وأما ما يذكرونه من المعنى ؛ فسيأتى الكلام عليه في موضعه إن شاء الله تعالى. # وأعلم أن التمسك بمثل هذا المسلك غير خارج عن الظنون ؛ فلا يكون مفيدا ~~لليقين فيما المطلوب منه اليقين. ### |||| ** المسلك الثانى : قوله تعالى : ( @QUR@04 ألا له الخلق والأمر ) (2) ووجه الدلالة منه : أنه ~~أثبت له الخلق ، والأمر ، وفصل بينهما. ولو كان الأمر مخلوقا ؛ لما حسن ~~الفصل بينهما ، ولكان معنى الكلام ألا له الخلق ، والخلق ؛ وهو ممتنع. # وهو من النمط الأول في عدم إفادة اليقين أيضا ؛ وذلك لأن الأمر المذكور ~~مع الخلق ، وإن (3) كان من الخلق (3)؛ إلا أن المفهوم من خصوص كونه أمرا ~~يزيد على المفهوم من عموم كونه خلقا. PageV01P368 # وإذا اختلف المفهومان ؛ فقد تحقق الفصل ms0191 بين (1) الخلق ، والأمر (1)، ~~وامتنع أن يكون الحاصل من الآية ألا له الخلق ، والخلق. وإن قدر اتحاد ~~المفهومين ؛ فالعطف غير ممتنع نظرا إلى الاختلاف في اللفظ ، ومنه قول ~~العبسى : # حييت من طلل تقادم عهده %~% أقوى وأقفر بعد أم الهيثم (2) # وأقوى وأقفر بمعنى واحد ### ||| ** المسلك الثالث : (3) # قولهم : العقل الصريح يقضى بتجويز تردد الخلق بين الأمر ، والنهى ، ~~ووقوعهم تحت التكليف ، فما وقع به التكليف من الأمر ، والنهى : إما قديم ، ~~أو حادث. # فإن كان قديما : فهو المطلوب. # وإن كان حادثا : فكل صفة حادثة لا بد وأن تستند إلى صفة قديمة للرب تعالى ~~قطعا للتسلسل. # وإذ كان كذلك ؛ وجب أن يستند تكليفهم إلى أمر ، ونهى ، هو صفة قديمة للرب ~~تعالى وهذا أيضا مما يمتنع التمسك به ؛ فإن الخصم وإن سلم إمكان تردد الخلق ~~بين الأمر ، والنهى ؛ فما المانع من أن يكون ذلك الأمر ، والنهى حادثا ~~قائما لا في ذات الله صفة قديمة : هى أمر ، ونهى. حتى لا يكون أمرا حادثا ، ~~إلا عن أمر قديم ، ولا نهيا حادثا ، إلا عن نهى قديم ؛ فإن افتقار الجائز ~~في الوجود لا يدل إلا على شيء قديم يجب الانتهاء إليه ، والوقوف عليه ؛ وهو ~~أهم من كون ذلك الشيء القديم أمرا ، أو نهيا. # كيف : وأنه لو لزم / ذلك ؛ لكان البارى تعالى متصفا بمثل كل ما يوجد في ~~عالم الكون ، والفساد من الكائنات المخلوقة لله تعالى ؛ وهو ممتنع. PageV01P369 ### ||| ** المسلك الرابع (1): # قالوا : قد ثبت أن البارى تعالى عالم بالأشياء. ومن علم شيئا يستحيل أن ~~لا يخبر عنه ؛ فالعلم بالشيء ، والخبر عنه متلازمان ؛ فلا علم إلا بخبر ، ~~ولا خبر إلا بعلم. # وهو بعيد عن التحقيق أيضا ؛ فإن الخصم قد لا يسلم ملازمة الإخبار عن ~~الشيء للعلم به ؛ فإن الإخبار عن الشيء يلازمه العلم به ضرورة. فلو لزم من ~~كون الإخبار عن الشيء معلوما ، أن يخبر عنه ؛ لزم الإخبار عن الخبر الأول ، ~~وهلم جرا ، إلى ما لا يتناهى ؛ وذلك مما يحسن من النفس بطلانه. ثم وإن قدر ~~ملازمة الإخبار عن الشيء ، للعلم به ، ولكن الخبر ms0192 الذي هو عبارة عن العبارة ~~، أو عبارة عن معنى قائم بالنفس ، غير العلم بالشيء ، والإرادة له. الأول : ~~مسلم ، ولكن لا يلزم أن يكون قائما بنفس البارى تعالى على مذهب هذا الدال ، ~~والثانى : ممنوع. # ثم وإن سلم أن الخبر النفسانى يكون ملازما للعلم بالشيء ، ولكن مطلقا ، ~~أو في حق الخالق دون المخلوق. الأول : ممتنع ؛ لما فيه من المصادرة على ~~المطلوب ، والثانى : مسلم ؛ ولكن لا يلزم مثله في حق الرب (2) تعالى ؛ ~~لجواز أن يكون الحدوث شرطا في الملازمة ، أو القدم مانعا منها. ### ||| ** المسلك الخامس (3) # قالوا : البارى تعالى يجب أن يكون حيا ؛ لما سنبينه (4)، والحى قابل ~~للكلام ، وكل ما قبل شيئا ، فإن خلا عنه ؛ فلا يتصور خلوه عن ضد من أضداده ~~، وأضداد الكلام من صفات النقص ، وذلك كالغفلة ، والبهيمية ، والخرس ، ~~ونحوه ؛ فلا يكون البارى تعالى متصفا بها. # ثم انظر الفصل لابن حزم 3 / 9. PageV01P370 # وهذا المحال : إنما لزم من عدم اتصاف الرب تعالى بالكلام النفسانى ؛ ~~فيكون محالا وهذا المسلك أيضا ضعيف ؛ لما سلف. # والذي يخصه هاهنا أن يقال : # وإن سلمنا أن البارى تعالى حى مع إمكان النزاع فيه ؛ كما يأتى ؛ فلا نسلم ~~أن كل حي قابل لاتصافه بصفة الكلام ؛ فإن الحيوانات العجماوات حية مع عدم ~~قبولها لذلك. # سلمنا أن كل حي قابل لاتصافه بصفة الكلام ، ولكن بشرط الحدوث ، أو لا ~~بشرط الحدوث. الأول : مسلم ، والثانى : ممنوع. # ولا يلزم من قبول الحادث لذلك قبول القديم تعالى لذلك ؛ لجواز أن يكون ~~الحدوث شرطا ، أو القدم مانعا /. ### ||| ** وربما أورد عليه أسئلة يمكن التقصى عنها منها : # قولهم : سلمنا أن كل حي قابل لصفة الكلام ؛ ولكن ما الذي عنيتم بالضد؟ # إن عنيتم به عدم الكلام ؛ فهو حق ؛ ولكن دعوى إحالته عين محل (1) النزاع (1). # وإن عنيتم به أمرا وجوديا : يكون منافيا للكلام ؛ فلا نسلم أن الكلام له ~~ضد. حتى يصح اتصاف الحى به. # وبيانه : هو أن الكلام من صفات الأفعال ؛ فإن المتكلم من فعل الكلام ، لا ~~من قام به الكلام ، على ما سيأتى. والفعل لا ضد له. # وبيانه : أنه لو ms0193 كان للفعل من حيث هو فعل ضد ؛ لم يخل : إما أن يكون ذلك ~~الضد فعلا ، أو لا (2) يكون فعلا (2). # لا جائز أن يكون فعلا لوجهين : ### |||| ** الأول : أنه لو كان الفعل ضدا للفعل من حيث هو فعل ؛ لكان (3) مضادا (3) لنفسه وهو محال. PageV01P371 ### |||| ** الثانى : أنه لو كان الفعل ضدا للفعل ، لما اجتمع في المحل الواحد عرضان مختلفان من ~~حيث هما فعلان ؛ وهو محال. # ولا جائز أن لا يكون فعلا ، فإن ما ليس بفعل من الموجودات ليس إلا القديم ~~وصفاته تعالى ؛ وهو قد يكون مضادا للأفعال لوجهين : ### |||| ** الأول : أنه كان يلزم امتناع وجودها معه ؛ وهو محال. ### |||| ** الثانى : أن التضاد بين القديم ، والأفعال الحادثة : إنما يكون باجتماعهما في محل ~~واحد ؛ وهو غير متصور في حق القديم تعالى. # سلمنا أن الكلام ليس من صفات الأفعال ؛ ولكن مع ذلك يمتنع أن يكون له ضد ~~، وبيانه من وجهين : ### |||| ** الأول (1) ### |||| ** : أنه لو كان للكلام ضد ؛ لكان مدركا بالإدراك الذي يدرك به الكلام ، كما أن ~~السواد لما كان ضدا للبياض ؛ كان مدركا بما به إدراك البياض ؛ وهو البصر ، ~~وليس كذلك ؛ فإن الكلام مدرك بالسمع بخلاف أضداده. ### |||| ** الثانى : أنه لو كان للكلام ضد ، لتصور أن يتكلم المتكلم بضرب من الكلام. وإن قام به ~~ضد ، بالنسبة إلى ضرب آخر حتى يقال : إنه متكلم أخرس معا. بالنسبة إلى ~~ضربين : كالعلم ، والجهل ؛ فإنهما لما كانا متضادين صح أن يكون الواحد ~~عالما ، جاهلا بالنظر إلى شيئين مختلفين ؛ وليس كذلك. # سلمنا أن للكلام ضدا ؛ لكن للكلام القائم بالمتكلم ، أو للكلام الذي لم ~~يقم به. ### |||| ** الأول : مسلم. والثانى : ممنوع. # وعلى هذا فالخرس وغيره ، من أضداد الكلام ؛ إنما هو ضد لكلام المخلوقين / ~~لقيامه به دون كلام الخالق ؛ لعدم قيامه به كما يأتى. وهذا هو مذهب النجار ~~من المعتزلة. والذي يدل على أن كلام الله تعالى لا ضد له على أصل الأشعرى ~~أمران : PageV01P372 ### |||| ** الأول : أن الكلام عنده قديم ، وتقدير ضد للقديم محال ؛ لأنه إنما يجوز تقدير الضد ~~فيما يجوز تقدير انتفائه ؛ وانتفاء القديم محال. ### |||| ** الثانى : أن الرب تعالى ms0194 على أصله آمر بأشياء ، وغير آمر بأشياء يمكن أن يكون آمرا ~~بها ، ولم يكن متصفا بضد الأمر فيما لم يأمر به عنده. وإذا جاز أن لا يكون ~~متصفا بضد الأمر فيما لم يأمر به ، جاز أن لا يكون متصفا بضد الكلام مع ~~إمكان تكلمه. # سلمنا أن الكلام له ضد مطلقا ، ولكن لم قلتم بامتناع الخلو عن جميع ~~الأضداد؟ وبم الرد على (1) الصالحى من المعتزلة في قوله بذلك؟ # سلمنا استحالة الخلو ؛ ولكن متى يكون الخرس ، أو غيره (2) صفة نقص (2)؟ ~~إذا كان الكلام صفة كمال ، أو إذا لم يكن؟ الأول : مسلم. والثانى : ممنوع. # وذلك لأنه مهما لم يكن الكلام صفة كمال ؛ فلا يلزم أن يكون ضده صفة نقص ، ~~ولم (3) يثبتوا (3) أن الكلام صفة كمال بالنسبة إلى الرب تعالى ؛ فلا يثبت ~~أن أضداد الكلام من صفات النقص. ### ||| ** والجواب : ### |||| ** أما السؤال الأول : فمندفع ؛ فإنه إذا سلم جواز اتصاف كل حي بصفة الكلام ، فالكلام الذي هو صفته : # إما العبارات المؤلفة من الحروف والأصوات ، كما يقوله الخصوم ، أو المعنى ~~القائم بالنفس كما نقوله نحن. # وعلى كلا التقديرين : فله ضد ؛ فإن كل ما ينافى كلام النفس : كالغفلة ، ~~والسهو ، والطفولية ، والبهيمية ، فهو ضد له ، إذ لا معنى للضد إلا هذا. ~~وكل معنى يمنع من خطور الكلام في النفس مطلقا على وجه لا يوجد معه الكلام ~~أبدا ؛ فهو المعنى بالخرس ، وليس # صالح بن عمرو الصالحى. شيخ الصالحية التى نسبت إليه وهو من مرجئة ~~القدرية. # (الملل والنحل 1 / 145). PageV01P373 # الخرس المضاد للكلام بهذا المعنى : هو جفاف اللسان ، واختلاف مخارج حروفه ~~بحيث لا يتمكن معه من التعبير ؛ فإنه لا مانع من الجمع بين ذلك ، وبين خطور ~~الحديث في النفس ؛ فيكون الكلام في النفس ، فإن وجد الخرس في اللسان ؛ ~~فالخرس في اللسان مضاد للكلام اللسانى دون النفسانى ، وكذلك كل ما ينافيه ؛ ~~فهو ضد له : كالسكون ، وغيره. ### |||| ** قولهم : إن الكلام صفة فعلية ؛ لأن المتكلم من فعل الكلام لا من قام به الكلام ؛ ~~فسيأتى إبطاله عن قرب (1). # ثم وإن سلمنا أن الكلام صفة / فعلية ؛ فلا ms0195 نسلم أنه ضد (2) له (2). ### |||| ** قولهم : إما أن يكون ذلك الضد فعلا ، أو لا يكون؟ # قلنا : ما المانع أن يكون [فعلا (3) ]. ### |||| ** قولهم : فى الوجه الأول : فيلزم من ذلك أن يكون الفعل ضدا لنفسه ، إنما يلزم أن لو ~~كان التضاد بينهما باعتبار ما به الاشتراك ، وليس كذلك ؛ بل جاز أن يكون ~~التضاد بينهما مع اشتراكهما في صفة الفعلية باعتبار ما به التعين ، ~~والتمايز. # وعلى هذا فلا يخفى الجواب عن الوجه الثانى أيضا. ### |||| ** قولهم : لا نسلم أن الخرس ضد للكلام ، دليله ما سبق. ### |||| ** قولهم : إنه لو كان ضدا للكلام ؛ لكان مدركا بما به إدراك الكلام. ### |||| ** قلنا : هذه دعوى عرية عن البرهان ، وهى غير مسلمة. ولا يلزم من إدراك بعض ~~الأضداد بما به إدراك ضده طرد ذلك في جميع الأضداد. # ثم يلزمهم على ذلك فناء الجواهر ، فإنه مضاد لها ، وهى مدركة بحاسة البصر ~~، واللمس ، بخلاف الفناء. PageV01P374 # ثم وإن سلمنا ذلك ؛ ولكن لا نسلم امتناع إدراك أضداد الكلام بما به إدراك ~~الكلام ؛ فإن كل موجود يصح أن يسمع على أصلنا. ### |||| ** قولهم : لو كان الخرس ، أو غيره ضدا للكلام ؛ لتصور أن يكون الواحد متكلما ، أخرس ~~بالنسبة إلى ضربين من الكلام. ### |||| ** قلنا : أما الكلام النفسانى : إن قلنا إنه معنى (1) واحد لا تعدد فيه كما هو ~~مذهب الشيخ أبى الحسن الأشعرى ، فلا يتصور أن يكون المتكلم متكلما ببعضه ~~دون بعض ؛ لعدم التبعيض فيه وإن قلنا إنه متعدد : فلا مانع من ثبوت ضرب من ~~الكلام ، وانتفاء بعض آخر لمانع يمتنع وجوده معه ، ويكون في حكم الخرس ؛ ~~ولكن ربما لا يسمى ذلك المانع من البعض خرسا ؛ فيكون النزاع واقعا في ~~التسمية لا في المعنى. # وعلى هذا يكون الكلام في الكلام اللسانى أيضا. ### |||| ** قولهم : الخرس وغيره ضد لكلام المخلوق ؛ لقيامه به ، وليس ضدا لكلام الخالق ؛ ~~لعدم قيامه به. ### |||| ** قلنا : إذا سلم أن كل حى قابل للكلام ، وأن الرب تعالى حى ؛ فيكون قابلا للكلام ~~؛ فالمعنى الموجب لمنع الكلام في حقه يكون خرسا على ما سبق. ### |||| ** قولهم : كلام الله تعالى عندكم قديم لا ms0196 يجوز تقدير انتفائه ، وما ليس كذلك ؛ فلا ~~يكون له ضد. ### |||| ** قلنا : وإن امتنع العدم في كلام الله تعالى فبتقدير وجود الضدين تقدير عدمه لا ~~يكون مجوزا لعدمه في نفسه. ولهذا قال تعالى : ( @QUR@07 لو كان فيهما آلهة ~~إلا الله لفسدتا ) (2). # وما / لزم من تقديره الفساد ، من تقدير اجتماع الآلهة ، جواز اجتماع ~~الآلهة. ### |||| ** قولهم : إن الله تعالى عندكم آمر بأشياء ، وغير آمر بأشياء يمكن أن يكون آمرا بها ~~على ما قرروه. PageV01P375 ### |||| ** قلنا : إن قلنا بما ذهب إليه عبد الله بن سعيد من أصحابنا أن الأمر ، والنهى ، ~~وسائر أقسام الكلام ؛ ليس مما يتصف به الكلام القديم في الأزل ؛ بل فيما لا ~~يزال ، وأنه من الصفات الفعلية ؛ فالأمر ليس من الصفات القديمة ، حتى يلزم ~~من عدم اتصاف الرب تعالى به أن يكون متصفا بضده. ### |||| ** وإن قلنا : بما ذهب إليه الشيخ أبو الحسن الأشعرى : من أنه موصوف به في الأزل. ### |||| ** فنقول : كلام الله تعالى صفة واحدة. وحاصله يرجع إلى الإخبار عن كل ما يصح الإخبار ~~عنه على ما هو عليه ؛ فما أمر الله تعالى به ؛ فهو مخبر عن كونه (1) ~~مأمورا. وما لم يأمر به (1)؛ فهو مخبر عن كونه غير مأمور به ؛ فكلامه مع ~~وحدته يتعلق بجميع المتعلقات على اختلاف أوصافها. # فعلى هذا : لو قدرنا وجود الأمر فيما أخبر (2) به الله تعالى أنه غير ~~مأمور (2)؛ لكان ذلك كذبا ، وتناقضا محالا ؛ فوجود الأمر فيما لم يأمر به ~~لا يكون متصورا ، وعدم اتصاف الرب تعالى بالأمر فيما لا يكون الأمر به ~~متصورا ، لا يوجب اتصافه بالضد ، كما لا يلزم الجهل في حق الحجر من عدم ~~العلم فيه لما لم يكن العلم في حقه متصورا ، بخلاف الكلام ؛ فإنه قد سلم ~~تصور اتصاف الرب تعالى به على ما سبق. # كيف وأن ما لم يأمر به فالمنتفى فيه إنما هو تعلق الأمر به ، لا نفس ~~الأمر ؛ فلا يلزم أن يكون الرب تعالى متصفا بضد الأمر. # قولهم : لم قلتم بامتناع الخلو عن جميع الأضداد؟ ### |||| ** قلنا : إذا ثبت أن كل حي قابل للكلام ms0197 ، فامتناع قيام الكلام به لا بد وأن يكون ~~لمانع. وإلا لما كان ممتنعا ؛ وذلك هو المعنى بالضد. # وعلى هذا : فقد اندفع مذهب الصالحى من المعتزلة في قوله : بجواز خلو ~~المحل عن جميع الأضداد ، التى هو قابل لها. PageV01P376 ### |||| ** قولهم : إنما يكون الخرس صفة نقص أن لو بينتم (1) أن الكلام صفة كمال. ### |||| ** قلنا : إذا ثبت أن الرب تعالى حى ، ونسلم أن كل حى قابل لصفة الكلام ، فالرب ~~تعالى قابل له ، والعقل الاضطرارى يشهد بأن الكلام في حق من هو قابل للكلام ~~صفة كمال ، وعدمه صفة نقص. # / ولهذا فإن من لم يتصف بالكلام من الأحياء كان حاله أنقص من حال من (2) ~~اتصف به (2)، وحال من اتصف به أكمل من حال من لم يتصف به على ما لا يخفى. ### ||| ** المسلك السادس : # وهو مسلك الأستاذ أبى إسحاق الأسفرايينى ، وهو أن قال : أجمع المسلمون ~~على أننا مأمورون ، منهيون في وقتنا هذا بأمر الله تعالى ونهيه. وهو إما أن ~~يكون قديما ، أو حادثا. # لا جائز أن يكون حادثا : فإنه لا قائل بأن الله تعالى يخلق (3) لنفسه في ~~وقتنا هذا (3) أوامر ، ونواهى فإنها لا تبلغنا ، ولا نحن في زمن تبليغ ؛ ~~فلم يبق إلا أن يكون أمره ونهيه قديما ، ولا قديم من الموجودات غير [ذات ~~(4) ] الله تعالى وصفاته على ما يأتى : فكان أمره ، ونهيه صفة قديمة قائمة به. # وهو ضعيف أيضا ؛ إذ للخصم أن يقول : إنما وافق على أمرنا ونهينا ؛ بالأمر ~~والنهى الحادث في زمن الوحى. ولا يلزم من عدم ذلك في وقتنا هذا ؛ امتناع ~~التكليف به في وقتنا هذا بواسطة حكاية النبي له ومن بعده العلماء القائمين ~~بأمر الشريعة. # ولهذا فإن السيد لو أمر عبده بفعل شيء في الغد ؛ فإنه يعد مأمورا بأمر ~~سيده ، وإن كان أمر (5) سيده (5) قد عدم في الغد. وكذلك لو وصى (6) أولاده ~~بصدقة بعد موته ؛ فإنهم PageV01P377 # يعدون مأمورين بأمر والدهم بعد موته ، وإن كان أمره معدوما بعد موته ، ~~ولهذا يوصفون بالطاعة (1) بعد الموت لأمره (1): بتقدير الامتثال ، ~~وبالعصيان له : بتقدير المخالفة. # وبالجملة فهذا المسلك غير ms0198 خارج عن رتب الظنون. ### ||| ** المسلك السابع : # قالوا : أجمع المسلمون. على أن الله تعالى متكلم بكلام ، وأجمعوا على أنه ~~لا بد من تقدير ضرب من الاختصاص بالكلام ؛ فذلك الاختصاص : إما بمعنى قيامه ~~به ، أو بمعنى أنه فعله ، أو بمعنى مشاركته (2) له في كونه لا في محل ، كما ~~قيل في الإرادة. # فجهات اختصاص الكلام بالله تعالى لا تزيد على هذه باتفاق الخصوم. # لا سبيل إلى تفسير الاختصاص بكونه فاعلا له ؛ لسبعة أوجه : ### |||| ** الأول : أن الواحد منا لو تكلم بكلام مفيد ؛ فهو كلامه لا محالة ، ولذلك يقال تكلم ~~، وهو متكلم. ولا جائز أن تكون جهة نسبته إليه هو كونه فاعلا له. وإلا لما ~~كان متكلما من خلق الكلام فيه اضطرارا : كالمبرسم (3) / والنائم. ### |||| ** الثانى : أنه يلزم على سياق ذلك لمن اعترف من المعتزلة بأن أفعال العباد مخلوقة لله ~~تعالى كالنجارية (4) أن يكون الرب تعالى هو (5) المتكلم (5) بكلامنا لا نحن ~~؛ وهو جحد للضرورة. ### |||| ** الثالث : أنه لو كان المتكلم من فعل الكلام ؛ لوجب أن يكون البارى تعالى عندهم مصوتا ~~؛ لكونه فاعلا للصوت ؛ إذ الكلام عندهم مركب من الحروف ، والأصوات ، والصوت ~~أعم من الكلام. PageV01P378 # ولهذا يصح عندهم أن يقال : كل كلام صوت ، وليس كل صوت كلاما. ومن ضرورة ~~فعل الأخص. فعل ما يندرج في معناه من الأعم. # ويلزم أيضا أن يكون متحركا بما يفعله من الحركات ، ومسمى بكل ما (1) ينسب ~~إليه (1) من التكوينات ؛ وهو محال. ### |||| ** الرابع : أن الصفة الحادثة لها نسبة إلى الفاعل ، ونسبة إلى المحل ؛ فنسبتها إلى ~~الفاعل : بأنه محدثها ، ونسبتها إلى المحل ؛ بأنها فيه ؛ وهما معنيان ~~مختلفان ، وما نسب إلى الشيء بأنه فيه. يقال بأنه موصوف به لا محالة حتى أن ~~من قامت به حركة (2)، يقال إنه متحرك. وإن لم يخطر بالذهن كونه فاعلا ؛ بل ~~ويحكم عليه بذلك مع القطع بكونه غير فاعل لما قام به : كالمرتعش ، والمتحرك قصرا. # وعند ذلك فلو وصف الفاعل به ؛ لأثرت النسبتان المختلفتان في حكم واحد ؛ ~~وهو ممتنع على ما سيأتى. ### |||| ** الخامس : هو أن اتصاف من قام به الكلام إذا ms0199 لم يكن هو الفاعل للكلام بكونه متكلما ~~على ما حققناه يبطل رسم المتكلم على أصلهم بأنه الفاعل للكلام ؛ إذ هو غير جامع. ### |||| ** السادس : أنه لو كان المتكلم من فعل الكلام ؛ لوجب أن يكون المريد (3)، والقادر ، ~~والعالم (3)، من فعل الإرادة (4)، والقدرة ، والعلم (4)؛ وليس كذلك ~~بالإجماع. ولا فرق بين هذه الصور على ما لا يخفى. ### |||| ** السابع : أنهم إذا قالوا بأن معنى كون البارى تعالى متكلما بمعنى أنه فاعل للكلام. # فيقال (5) لهم : فما طريقكم (5) فى إثبات هذه الصفة الفعلية؟. PageV01P379 ### |||| ** فإن قالوا : دليل وقوعها كونها مقدورة لله تعالى ؛ فيلزم أن يكون كل مقدور واقع ؛ وهو محال. ### |||| ** وإن قالوا : طريقنا ليس إلا قول الأنبياء الذين دلت المعجزة (1) على صدقهم ، وقد قالوا. ~~إن الله تعالى متكلم بأمر ، ونهى ، وغيرهما. ### |||| ** قلنا : فلو لم يبعث الله تعالى رسولا ، فعندكم أنه يجب على العاقل معرفة الله ~~تعالى معرفة تتعلق بذاته وصفاته. # / فكيف يعرف كونه متكلما ؛ وذلك لا يعرف إلا بالرسول ، ولا رسول ؛ فلا بد ~~لهم من المناقضة في أحد أمرين : إما في القول بإيجاب المعرفة بالعقل. وإما ~~في القول بأن المعرفة منوطة بالرسول. # وهذه المحالات : إنما لزمت من القول بأن المتكلم من فعل الكلام ؛ فالقول ~~به ممتنع. # ولا سبيل إلى القول بالثالث ؛ لما سبق في الإرادة. # فلم يبق إلا الاختصاص. بمعنى القيام به. # وعند ذلك. فإما أن يكون قديما ، أو حادثا. # لا جائز أن يكون حادثا : وإلا كان الرب تعالى محلا للحوادث ؛ وهو محال ، ~~كما سيأتى (2)؛ فلم يبق إلا أن يكون قديما. # وهو ضعيف أيضا : فإنه وإن سلم اتفاق المسلمين على كونه متكلما بكلام ؛ ~~لكن للخصم أن يقول : إنما وافقت على كونه متكلما بكلام ، بمعنى أنه خالق ~~للكلام. # وعند هذا فمنازعته. إما في تحقيق هذا المعنى وجوازه ، أو في إطلاق اسم ~~المتكلم بهذا الاعتبار. PageV01P380 # لا سبيل إلى الأول : إذ هو خلاف إجماع المسلمين على كون الرب تعالى قادرا ~~على خلق الحروف ، والأصوات ، وغيرها. وإن تورع في جواز إطلاق الاسم ؛ فهو ~~بحث لغوى لا حظ له بالمعنى (1) [ (2) ومثل هذا لا ms0200 تدار (2) ] عليه مسائل ~~الأصول. ### ||| ** المسلك الثامن : # قالوا : أجمع المسلمون على أن البارى تعالى متكلم بكلام ، فذلك الكلام لا ~~يخلو : إما أن يكون قائما بذاته (3) تعالى ، أو لا يكون قائما بذاته. # فإن كان قائما لا في ذاته : فإما أن يكون قائما في محل ، أو لا في محل. # لا جائز أن يكون قائما لا في محل ؛ فإنه إن ادعى أنه جسم لطيف كما قاله ~~النظام ؛ فقد كابر العقل. # وإن سلم أنه عرض ؛ فالعرض لا يقوم بنفسه [على ما يأتى (4) ]. # ولا جائز أن يكون قائما بمحل. وإلا لاشتق له من عمومه ، أو خصوصه اسم : ~~إما له ، أو للجملة التى هو منها. وإن تعذر الاشتقاق ؛ فلا بد من تقدير ~~إضافة إليه ؛ والكل متعذر فيما نحن فيه. # وتحقيق القول فيه : أن الصفة القائمة بالمحل لها صفة عموم ، وخصوص. ~~والاشتقاق قد يكون من جهة عمومها : كاشتقاق العالم من العلم القائم به. # وقد يكون من جهة الخصوص (5): كاشتقاق اسم الفقيه مما قام به من خصوص ~~العلم بالفقه. # وقد يكون ذلك لنفس المحل الذي قامت به / الصفة : كاشتقاق اسم الأسود ~~للمحل الذي قام به السواد. # في استحالة قيام العرض بنفسه ل 41 / ب وما بعدها. PageV01P381 # وقد يكون ذلك للجملة التى محل الصفة من جملتها : كاشتقاق اسم العالم ~~للإنسان ، من العلم القائم بنفسه. # وإن تعذر الاشتقاق ؛ فلا بد من تقدير إضافة ، وذلك كما في رائحة المسك ~~القائم بالمسك ؛ فإنه وإن تعذر الاشتقاق منها ؛ فلا بد من إضافتها. # وهو أن يقال : رائحة المسك. فلو كان الكلام قائما في محل ، لسمى (1) ~~متكلما ، أو قيل (1) كلام المحل ؛ وليس كذلك. # فلم يبق إلا أن يكون قائما بذاته تعالى ؛ # وهو إما قديم ، أو حادث. # لا جائز أن يكون حادثا : وإلا كان الرب تعالى محلا للحوادث ، وهو ممتنع ~~[كما (2) يأتى] ؛ فلم يبق إلا أن يكون قديما ؛ وهو المطلوب. ### ||| ** وعلى هذا التقدير : فقد اندفع بما تشكك به المعتزلة من قولهم : # إنه لو خلق الله تعالى الرزق في محل مخصوص ؛ فإنه يرجع منه الوصف إلى ~~الرب تعالى ms0201 حتى يقال له رازق. لا إلى المحل إذ لا يقال له رازق. # وكذلك لو خلق الله تعالى الكتابة في محل فإنه تعالى يقال له كاتب ، ولا ~~يقال للمحل كاتب. # وكذا إذا خلق الحياة في محل ؛ قيل له حي. ولا يرجع إلى المحل منه وصف ؛ ~~فكذلك إذا خلق الكلام في محل ؛ وجب أن يسمى متكلما ، ولا يسمى المحل الذي ~~فيه الكلام متكلما. ### |||| ** أما الإشكال الأول : فلأنه وإن لم يعد إلى المحل من عموم الرزق حكم ؛ فقد عاد إليه من أخص (3) ~~وصفه (3) وهو كونه نفعا ، ولذة ، فيقال : المحل ملتذ ، ومنتفع [به (4) ] ~~ولا كذلك الكلام ؛ فإنه لا يرجع منه إلى المحل حكم لا عموما ، ولا خصوصا. PageV01P382 ### |||| ** وأما الإشكال الثانى : فلأن اشتقاق الكاتب إنما هو من الكتابة ، وهى تحريك الأدوات والجوارح ، ~~التى بعضها وضع الرقوم ، والحروف المتألفة الدالة. لا أنها نفس الرقوم ~~الحادثة. # وعلى هذا فيمتنع تسمية الرب تعالى كاتبا ؛ لعدم صدور الكتابة عنه. # [وأما (1) قوله (1) ] تعالى ( @QUR@05 كتب ربكم على نفسه الرحمة ) (2): ~~أى وعد (3) بها ، وأوجبها (3) على نفسه. وقوله تعالى : ( @QUR@08 وكتبنا ~~عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين ) (4) معناه (5) أوحينا ، ~~وألزمنا (5)، وقوله : ( @QUR@03 وإنا له كاتبون ) (6): أى موجبون ، ~~وملزمون. وقوله عليه السلام : «كتب الله التوراة بيده» : أى ألزم حكمها ~~بقدرته ، ومشيئته. ### |||| ** وأما / الإشكال الثالث : فمندفع أيضا ؛ فإنه يسمى المحل الذي خلقت فيه الحياة حيا ، وذلك عين ~~الاشتقاق من خصوص وصف الحياة. # وهذا المسلك أيضا من النمط المتقدم ؛ وذلك أنه لو قيل : لم قلتم إنه يلزم ~~من قيام الكلام بالمحل أن يعود إليه منه وصف ، أو إضافة؟ لم يجدوا إلى ذلك ~~سبيلا غير مجرد الدعوى ، أو القياس على بعض الصفات ؛ وهو غير لازم ؛ لجواز ~~أن يكون ذلك لخصوص تلك الصفة ، أو أن خصوص ما نحن فيه مانع. ### ||| ** والمعتمد (7) فى ذلك أن يقال (8): # أجمع أهل الملل قاطبة على وقوع البعثة ، وتبليغ الرسل إلى الكافة أنواع ~~التكاليف : بالأوامر ، والنواهى ، والإعلام بما أخبر الله تعالى به مما كان ~~، وما سيكون ، وأنهم حاكمون مبلغون عن الله تعالى ذلك. ولو لم ms0202 يكن لله ~~تعالى كلام ولا أمر ، ولا PageV01P383 # نهى ؛ لما تحقق معنى التبليغ والرسالة ؛ فإنه لا معنى للرسول إلا المبلغ ~~لكلام المرسل ، فلو لم يكن لله تعالى كلام وراء كلام الرسول المخلوق فيه ~~أصالة عندهم ، أو لله تعالى عندنا ؛ لكان هو الآمر بأمره ، والناهي بنهيه ؛ ~~فلا يكون رسولا ، ولا مبلغا ؛ بل كان كاذبا في دعواه : إنى رسول الله إليكم ~~فيما أمرت به ، أو نهيت : كالواحد منا إذا أمر غيره ، أو نهاه ، ولم يكن ~~مبلغا عن الغير ؛ فإنه لا يكون رسولا ؛ بل ولما تحقق أيضا معنى الطاعة ، ~~والعبودية لله تعالى ؛ فإن من لا أمر له ، ولا نهى ؛ لا يوصف بكونه مطاعا ، ~~ولا حاكما. ومن أنكر ذلك من غير أهل الملل ؛ كان محجوجا بما دلت عليه ~~المعجزات القاطعة ، الدالة على صدق من ظهرت على يده من الرسل المتقدمين ، ~~الذين شاهد ذلك منهم من حضرهم ، وتواترت أخبارهم إلى من غاب عنهم. # وعند ذلك : فالإجماع أيضا من العقلاء منعقد : على أن كلام المتكلم لا ~~يخرج عن الحروف ، والأصوات المنتظمة ، الدالة بالوضع ، وعما هى دليل عليه ~~في نفسه. # فإن كان الأول : فلا يخلو : إما أن يكون لكلام الله تعالى معنى في نفسه ، ~~أو لا معنى له في نفسه. # فإن لم يكن له معنى في نفسه ؛ فلا يكون آمرا ، ولا ناهيا ؛ ولهذا إن من ~~قال لغيره ؛ افعل كذا ، أو لا تفعل كذا ، ولم يكن لعبارته معنى في نفسه ؛ ~~لا يكون آمرا ؛ ولا ناهيا ؛ بل عابثا. # وإن كان لها / معنى في نفسه ؛ فذلك هو الذي نروم إثباته ، ونعبر عنه ~~بكلام النفس. ### |||| ** وإن كان الثانى : وهو أن معنى الكلام هو المعنى القائم بالنفس ؛ فهو (1) المطلوب. ولو لا ذلك ~~لما تحقق كونه متكلما. وهو فلا يخلو (1): إما أن يكون قديما ، أو حادثا. # لا جائز أن يكون حادثا : وإلا كان الرب تعالى محلا للحوادث ؛ وهو محال. # فلم يبق إلا أن يكون قديما. PageV01P384 ### |||| ** فإن قيل : الاستدلال بالإجماع فرع تصوره ، وكونه حجة ؛ وهما ممنوعان على ما سبق في ~~قاعدة النظر (1). # سلمنا أن الإجماع ms0203 حجة ؛ لكن في القطعيات ، أو الظنيات. # الأول : ممنوع. والثانى : مسلم. # وذلك لأن مستند كونه حجة لا يخرج عن الظواهر الخبرية والأمور الظنية ، ~~وما نحن فيه من القطعيات ؛ فلا يكون حجة فيه. # سلمنا أنه حجة في القطعيات ؛ ولكن فيما يتوقف عليه كون الإجماع حجة ، أو ~~في غيره. الأول : ممنوع ، والثانى : مسلم. # وذلك لأن الاحتجاج بالإجماع على ما لا يثبت كون الإجماع حجة إلا به. يكون ~~دورا ممتنعا ؛ أو ما هو مدلول الإجماع. إنما هو كلام الله ، والإجماع ؛ فلا ~~يتم كونه حجة إلا به ؛ لأن كون الإجماع حجة إنما هو بالسمع ، والسمع مستند ~~إلى قول الرسول ، وصدق الرسول في دعواه أنه رسول متوقف على إثبات كلام الله ~~تعالى على ما ذكرتموه ؛ فيكون دورا. # سلمنا صحة الاحتجاج بالإجماع مطلقا ؛ ولكن لا نسلم وجود الإجماع فيما نحن فيه. ### |||| ** قولكم : أجمعت الملل على أن الله تعالى متكلم بكلام. ### |||| ** فنقول : أجمعوا على إطلاق ذلك لفظا ، أو معنى الأول : مسلم. والثانى : ممنوع. # ولهذا قال بعضهم : كلام الله تعالى حروف ، وأصوات. ### |||| ** وقال بعضهم : هو مدلول الحروف ، والأصوات القائم بالنفس. # فإذن ما اتفقوا عليه من الإطلاق لفظا ، لا يدل على الكلام النفسانى ، وما ~~لم يتفقوا عليه ؛ لا يكون ثابتا بالإجماع. PageV01P385 # سلمنا الاتفاق على المدلول ؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك ثبوت كلام هو ~~صفة نفسانية للرب تعالى وبيانه من وجهين : # الأول : أن تلك الصفة النفسانية : إما أن تكون من جنس كلام البشر ، أو لا ~~(1) تكون من جنس كلام البشر. # فإن لم تكن من جنس كلام البشر ؛ فلا يكون (1) معقولا. وما ليس بمعقول لا ~~سبيل إلى إثباته فضلا عن / اتفاق العقلاء عليه. وإن كان من جنس كلام البشر ~~؛ فهو ممتنع لوجهين : ### |||| ** الأول : أنه يلزم أن يكون مشاركا لكلام البشر في العرضية ، والإمكان ، وأن يكون ~~الرب تعالى محلا للأعراض ؛ وهو ممتنع. ### |||| ** الثانى : أنه لو كان من جنس كلام البشر : فإما أن يكون من جنس الكلام اللسانى ، أو ~~لا من جنسه. # فإن كان من (2) جنس الكلام اللسانى (2): فإما أن يكون بحروف ms0204 ، وأصوات ، ~~أو لا بحروف ، وأصوات ، أو هو صوت بلا حرف ، أو حرف بلا صوت. ### |||| ** لا جائز أن يقال بالأول : إذ الأصوات لا تكون إلا عن اصطكاك أجرام صلبة من قرع ، أو قلع. والحروف ~~عبارة عن مقاطع تلك الأصوات ، ولا تكون إلا مترتبة ، ومتعاقبة ، لا وجود ~~للمتقدم منها مع المتأخر ، وكذلك بالعكس ؛ فتكون حادثة ، والحادث لا يكون ~~صفة للرب تعالى كما يأتى (3): ### |||| ** ولا جائز أن يقال بالثانى : وإلا فهو خارج عن جنس كلام اللسان ؛ فإن كلام اللسان ؛ عبارة عن أصوات ~~مقطعة دالة بالوضع على عرض مطلوب. # وعلى هذا يمتنع تفسيره ، بالثالث ، والرابع أيضا. PageV01P386 # كيف وأنه يتعذر أن يكون الكلام حرفا بلا صوت ؛ فإنا لا نعقل للحرف معنى ~~غير مقاطع الصوت ، ويتعذر أن يكون الكلام صوتا بلا حروف ؛ إذ لا تمييز له ~~عن صوت دوى الرعود ، ونقر الطبول ، ونحوه. # وإن لم يكن من جنس الكلام اللسانى ؛ فليس بمعقول. وما ليس بمعقول ؛ لا ~~سبيل إلى إثباته. ### |||| ** الثانى : أنه لو كان متصفا بصفة الكلام : فإما أن يكون ذلك الكلام قديما ، أو حادثا. ### |||| ** لا جائز أن يكون حادثا : وإلا كان الرب تعالى محلا للحوادث ؛ وهو محال. # وإن كان قديما : فهو ممتنع لوجوه (1) ثلاثة (1). ### |||| ** الأول : أن الكلام منقسم إلى : أمر ، ونهى ، وخبر ، واستخبار ، ووعد ووعيد ، ونداء ~~؛ وذلك يجر إلى إثبات قديمين فصاعدا ؛ وهو ممتنع ؛ لما فيه من تعدد الآلهة ~~كما سبق. ### |||| ** الثانى : أنه يفضى إلى الكذب في الخبر في قوله تعالى ( @QUR@03 إنا أرسلنا نوحا ) ~~(2). وقوله تعالى ( @QUR@04 وإذ قال موسى لقومه ) (3). ( @QUR@06 كما قال ~~عيسى ابن مريم للحواريين ) (4)، ونحو ذلك من حيث إن الخبر قديم ، والمخبر ~~عنه حادث. ### |||| ** الثالث : أنه يلزم منه أن يكون أمرا (5)، ونهيا ، وخبرا ، واستخبارا ، أو وعدا ، ~~ووعيدا ، ونداء (5)، ولا مأمور ، ولا منهى ، ولا مخبر ، ولا مستخبر عنه ، ~~/ ولا موعود ، ولا متواعد ، ولا منادى ؛ وذلك كله محال ؛ لما فيه من منافاة ~~الحكمة ، ولزوم السفه. ### |||| ** قولكم : ولو لا ذلك لما تحقق معنى الطاعة ، والعبودية لله تعالى ولا (6) معنى ~~الرسالة ، والتبليغ ؛ ليس كذلك ؛ إذ أمكن أن يقال ms0205 : بأن صحة الطاعة ، ~~والعبودية لله تعالى (6) يستند إلى التسخير ، والوقوع على وفق الإرادة ~~والاختيار على ما سبق في PageV01P387 # المسلك الأول (1). وكذلك قد يشتد صفا نفس بعض الناس بحيث يقرب اتصالها ~~بالعقول والنفوس العلوية ، بحيث يطلع على الأشياء الغيبية من غير واسطة ، ~~ولا بعلم ؛ فيسمع من الأصوات ويرى من الصور ما لا يسمعه ، ولا يراه من ليس ~~من أهل منزلته من البشر على نحو ما يسمعه ويراه النائم في منامه ؛ فيكون ~~حاله إذ ذاك نازلة منزلة ما لو أوحى الله : بأن الأمر الفلانى كذا ، وكذا ؛ ~~ولا منازعة في الإطلاقات بعد فهم المعنى. # سلمنا أنه لا بد من ثبوت صفة نفسانية ؛ ولكن ذلك لا يسمى كلاما ؛ إذ ~~الكلام في اللغة : عبارة عن الأصوات ، المقطعة ، المنتظمة ، الدالة بالوضع ~~دلالة مفيدة وبتقدير أن يسمى ذلك كلاما ؛ فالمعقول من الصفات النفسانية غير ~~خارج عن القدرة ، والإرادة ، والتميز الحاصل للنفس الحيوانية بالحواس ~~الباطنة ؛ وذلك كما تتصوره القوة الخيالية من شكل الفرس عن شكل الحمار ، ~~ونحوه. وما تتصوره القوة الوهمية من المعنى الذي يوجب للشاة نفرتها من ~~الذئب ، ونحوه. والتميز الحاصل للنفس الناطقة الإنسانية بالقوة النظرية ~~التى بها إدراك الأمور الكلية بالفكرة ، والروية : وذلك كتصورنا معنى ~~الإنسان من حيث هو إنسان ، وحكمنا عليه بأنه حيوان ونحوه (2) فإن أريد به ~~القدرة ، أو الإرادة ؛ فذلك غير خارج عما سبق إثباته من الصفات. # وإن أريد به التمييز ، والتصور الحاصل للنفس الحيوانية (3)، والإنسانية ~~(3)؛ فذلك أيضا غير خارج عن قبيل العلوم. # كيف : وأنه بتقدير أن يراد به التميز الحاصل بالحواس الباطنة ؛ فإن ~~إدراكها لذلك لا يكون إلا بانطباع الصور المحسوسة أولا ، في إحدى الحواس ~~الظاهرة الخمس ، ثم بتوسطها في الحس المشترك : وهى القوة المترتبة في مقدم ~~التجويف الأول من الدماغ على نحو انطباع الصور في الأجرام الثقيلة ~~المتقابلة ، ثم بتوسطها / فى المفكرة ، ثم في الوهمية ، ثم في الحافظة (4) ~~. وبعض هذه القوى وإن لم يفتقر في الانطباع إلى حضور المادة : كالحس ~~المشترك ، والمفكرة ، والوهمية ، والحافظة ؛ فهى لا تنفك في الانطباع PageV01P388 # عن علائق المادة ms0206 ، وأن إدراكها لا يكون إلا بانطباع الأشكال والصور ~~الجزئية القابلة للتجزى ، وانطباع ما يقبل التجزى لا يكون إلا فيما هو قابل ~~للتجزى ، والبارى تعالى يستحيل أن يكون متجزئا. # سلمنا أنه وراء العلم ، والقدرة ، والإرادة ؛ ولكن ما المانع أن يكون هو ~~حديث النفس؟ وهو تقديرات العبارات اللسانية ، وهو تحدث النفس بالعبارات ~~المختلفة بالعربية ، والعجمية ، ونحوهما ؛ وذلك خارج عن العبارة وما ~~جعلتموه مدلولا لها. # سلمنا أنه خارج عن حديث النفس بالمعنى المذكور ؛ ولكن لم قلتم بأنه ليس ~~بحرف وصوت كما ذهبت إليه الحشوية؟ # سلمنا دلالة ما ذكرتموه على ثبوت كلام النفس القديم (1)؛ ولكنه معارض ~~بالنصوص ، والإجماعات كما سبق في المسلك الأول. ### ||| ** والجواب : ### |||| ** قولهم : هذا تمسك بالإجماع ؛ وهو فرع تصوره ، وفرع (2) كونه حجة (2). عنه جوابان : ### |||| ** الأول : أن الاحتجاج : إنما وقع بمساعدة الخصوم على ذلك ، وإجماعهم (3) على ما ~~ادعيناه (3)؛ فلا يفتقر في إثبات ما ادعيناه من أن الله تعالى له كلام إلى ~~دليل مع مساعدة الخصم (4) عليه .. # ومن أنكر ذلك من أرباب الملل ؛ فلم يحتج عليه بالإجماع ؛ بل بما ورد من ~~التواتر القاطع بإخبار من وجب تصديقه بذلك على ما سلف. ### |||| ** الثانى : وإن سلمنا أن الاحتجاج بالإجماع ، فقد بينا الدلالة على تصوره ، وعلى كونه ~~حجة في قاعدة النظر (5). PageV01P389 ### ||| ** وعلى هذا : فقد اندفع ما ذكروه من السؤال الثانى. ### |||| ** قولهم : هذا تمسك بالإجماع فيما يفضى إلى الدور ؛ ليس كذلك ؛ فإنا لا نسلم أن صدق ~~الرسول يتوقف على ثبوت كلام الله تعالى ، ولا على وجوده من حيث أن دلالة ~~المعجزة على صدقه معلوم بالضرورة على ما سنبينه. وبعد أن ثبت صدقه بالمعجزة ~~، فإذا أخبر عن وجود الله تعالى وصفاته ، وكلامه ؛ ثبت بإخباره من غير دور. ### |||| ** قولهم : الإجماع / منعقد على اللفظ ، أو المعنى؟ ### |||| ** قلنا : على اللفظ ، والمعنى. # أما اللفظ : فمن غير خلاف. # وأما المعنى : فلا شك في إجماعهم على أن قول القائل : إن البارى تعالى ~~متكلم بكلام له معنى. غير أن الاختلاف واقع في نفس ذلك المعنى والاختلاف في ~~نفس المعنى غير مانع من الاتفاق على أن اللفظ ms0207 له معنى. # وإذا ثبت أن له معنى ؛ فذلك المعنى إن كان هو العبارة ؛ فلا بد لها من ~~معنى في نفسه على ما تقدم تقريره. ### |||| ** قولهم : لو كان من جنس كلام البشر ؛ لكان مشاركا له في العرضية ، والإمكان ؛ فقد ~~سبق جوابه فيما تقدم. ### |||| ** قولهم : إذا لم يكن من جنس كلام اللسان ، لا يكون معقولا ؛ ليس كذلك ؛ فإنا إنما ~~نريد به. ما يجده الإنسان من نفسه عند قوله لعبده : أفعل كذا ، أو لا تفعل ~~كذا. وكذلك في سائر أقسام الكلام. # وهذه المعانى هى التى يدل عليها بالإشارات. وهى مغايرة للعبارات ؛ إذ هى ~~مدلولها ، والدال غير المدلول. وأنها لا تتبدل ، وإن تبدلت العبارات الدالة ~~عليها ، وأنها غير وضعية ، ودلائلها وضعية. ### |||| ** قولهم : إما أن يكون قديما ، أو حادثا؟ # قلنا : قديم. PageV01P390 ### |||| ** قولهم : إنه يفضى إلى تعديد الآلهة. فجوابه أيضا ما سبق. ### |||| ** قولهم : يفضى إلى الكذب في الخبر منه وأن يكون أمرا ، ونهيا ، وخبرا ، ولا مأمور ~~، ولا منهى ، ولا مخبر. # فنقول : إن قلنا بمذهب عبد الله بن سعيد من أصحابنا : من أن الكلام قضية ~~واحدة ، ولا يتصف بكونه أمرا ، ونهيا ، وخبرا ، إلى غير ذلك من الأقسام في ~~الأزل ؛ بل فيما لا يزال ؛ فقد اندفع الإشكال. وإن سلكنا مذهب الشيخ أبى ~~الحسن الأشعرى رحمه الله من أنه متصف في الأزل بكونه أمرا ، ونهيا ، وغيره ~~من أقسام الكلام ؛ فغير بعيد أن يكون في نفسه صفة واحدة ، وإن اختلفت ~~العبارات عنه بسبب اختلاف النسب ، والإضافات إلى المتعلقات ، وذلك أن يقال : # الأمر : هو الإخبار باستحقاق الثواب على الفعل. واستحقاق العذاب على ~~الترك ، وفي النهى بعكسه. # والوعد والوعيد : الخبر بإيصال نفع ، أو ضرر في طرف الاستقبال من المخبر. # والاستخبار : الإخبار بإرادة الاستعلام. # والنداء : الإخبار بإرادة الحضور ، وعلى هذا النحو. # وعند / هذا ؛ فغير بعيد أن يقوم بذات الله تعالى خبر عن إرسال نوح مثلا ، ~~وتكون التعبرة عنه قبل الإرسال : إنا نرسله. وبعد الإرسال : إنا أرسلنا ~~نوحا ؛ فالمعبر عنه يكون واحدا. # وإن اختلفت التعبيرات عنه بسبب اختلاف الأحوال ؛ التى هى متعلق الخبر ~~القديم ms0208 ، وذلك لا يفضى إلى الكذب في المعنى القائم بالنفس المعبر عنه ، ولا ~~بالنسبة إلى المعبر به أيضا. # وكذلك أيضا يجوز أن يقوم بذات الله تعالى طلب خلع النعل من موسى على جبل ~~الطور ، واقتضاه منه على تقدير وجوده. وتكون التعبرة عنه قبل الوجود : ~~بصيغة إنا سنأمر ، وعند الوجود بصيغة اخلع الدالة على الطلب ، والاقتضاء ~~القديم الأزلى. PageV01P391 # ولهذا لو قدرنا الواحد منا في نفسه ، اقتضى فعلا من شخص معدوم ، واستمر ~~ذلك الاقتضاء إلى حين وجود المقتضى منه ؛ فإنه إذا علم به إما بواسطة ، أو ~~بغير واسطة ، وكان الطالب ممن يجب الانقياد له ؛ كان ذلك الاقتضاء بعينه ~~أمرا له ، وموجبا لانقياده ، وطاعته من غير استئناف طلب آخر. # فعلى هذا النحو هو أمر الله تعالى للمعدوم ، وتعلقه به. واشتراط فهم ~~[المأمور (1) ] ، إنما يكون عند تعلق الخطاب به في حال وجوده لا غير. ومن ~~فهم معنى كلام النفس (2)، ودفع عن وهمه الأزمان المتعاقبة ، والأحوال ~~المختلفة لم يخف عليه ما قررناه. # وربما استروح بعض (3) الأصحاب في (4) هذا الباب إلى المناقضة ، والإلزام فقال : # كيف يصح استبعاد تعلق الأمر بمأمور معدوم (4)؟ وعندكم أنه لا يتناول ~~المأمور به إلا قبل حدوثه. ومهما وجد. خرج عن أن يكون مأمورا به ، وهو أحد ~~متعلقى الأمر. فإذا لم يبعد تعلق الأمر بالفعل المعدوم ؛ لم يبعد تعلقه ~~بالفاعل المعدوم. # وأيضا : فإن الأمة مجمعة على أننا في وقتنا هذا مأمورون (5). وعندكم أن ~~الأمر قد تقضى ، ومضى ، فإذا لم يبعد وجود مأمور ولا أمر ، لم يبعد وجود ~~أمر بلا مأمور. ولو لزم من وجود الأمر وجود المأمور ؛ للزم من وجود القدرة ~~، وجود المقدور ؛ وذلك يجر إلى قدم المقدور ، لقدم القدرة ؛ وهو محال على ~~كلا المذهبين. # وفيه نظر ؛ وذلك أن الأمر ، والنهي من خطاب / التكليف ، والتكليف يستدعى ~~مكلفا به ، والمكلف به يجب أن يكون معلوما مفهوما ؛ ليصح قصده لغرض الإتيان ~~به ، والانتهاء عنه ؛ إذ هو مقصود التكليف. # فإذن الفهم شرط في التكليف. ولهذا خرج من لا فهم له عن أن يكون داخلا في ~~التكليف : كالجمادات ms0209 ، وأنواع الحيوانات العجماوات ، ونحو ذلك ؛ لعدم شرط ~~التكليف في حقهم. PageV01P392 # وعند ذلك فلا يلزم من تعلق الأمر بالمأمور به ، مع عدمه تعلقه بالمأمور ، ~~مع عدم الفهم ؛ فإن تعلقه بالمأمور به ليس تعلق تكليف ؛ بخلاف تعلقه ~~بالمأمور. # والقول بأنه إذا جاز وجود مأمور ، ولا أمر ؛ جاز وجود أمر ، بلا (1) ~~مأمور (1)؛ فدعوى مجردة عن الدليل. # كيف : وأنه لا يلزم من كون الشخص مكلفا بما كان من الأمر مع وجود شرط ~~التكليف ، وهو الفهم ، تحقق أمر التكليف مع انتفاء شرطه ، وهو فهم المأمور. # وعلى هذا : فقد خرج الإلزام بالقدرة ؛ إذ القدرة معنى من شأنه تحقق ~~الوجود (2) الممكن به (2)، لا ما يلازمه الوجود ؛ وذلك متحقق بدون وجود ~~المقدور بخلاف الأمر ؛ فإنه تكليف ، والتكليف بدون شرط ممتنع ؛ فإذن معنى ~~كون المعدوم مأمورا. ليس معناه غير تعلق الأمر به بشرط الوجود والفهم ، على ~~ما أسلفناه. # وما ذكروه في تحقق معنى الطاعة ، والعبودية ، والبعثة ؛ فغير صحيح ؛ وإلا ~~لزم أن يكون كل تسخير بفعل شيء أمرا ، وبتركه نهيا ؛ وأن لا يكون الانقياد ~~على وفق التسخير طاعة ، كان ذلك في نفسه عبادة ، أو معصية ؛ وهو محال ؛ ~~فإنه ليس كل ما سخر به مأمورا ، ولا كل ما انقاد العبد إلى فعله وإن كان ~~على وفق التسخير طاعة. # وعلى هذا فلا بد من تفسير الأمر والنهى بما وراء ذلك. وهو ما يعد في نظر ~~أهل العرف تكليفا ، ولو لا ذلك لما تحقق معنى التبليغ ، والرسالة على ما ~~أسلفناه. # قولهم : إن المعنى النفسانى لا يسمى كلاما. لا نسلم ذلك ؛ إذ (3) لا مانع ~~منه من جهة الإطلاق ؛ فإنه يصح أن يقال : فى نفسى كلام ، وفي نفس فلان ~~كلام. ومنه قوله تعالى ( @QUR@03 ويقولون في أنفسهم ) (4). ومنه قول ~~الشاعر (5): # إنه الكلام لفى الفؤاد وإنما %~% جعل اللسان على الفؤاد دليلا PageV01P393 # وهذا الاستشهاد ، والإطلاق دليل صحة إطلاق الكلام على ما في النفس / ولا ~~نظر إلى كونه أصليا فيه ، أو فيما يدل عليه. أو فيهما. # كيف وأن حاصل النزاع هاهنا إنما هو فى قضية لغوية ، وإطلاقات لفظية ، ولا ms0210 ~~حرج فيها بعد فهم المعنى. # قولهم : المعقول من الصفات النفسانية ، غير خارج عن القدرة ، والإرادة ، ~~والتمييز. ليس كذلك. # وبيانه : هو أنه إذا قال القائل لعبده : افعل كذا ؛ فالذى يجده من نفسه ~~مدلولا لصيغته ليس هو الإرادة ، ولا القدرة ، ولا التمييز ؛ بل معنى آخر. # أما أنه ليس هو الإرادة ؛ فلأن الإرادة التى هى مدلول صيغة الأمر : إما ~~أن تكون هى إرادة الفعل ، والامتثال ، أو إرادة إحداث الصفة ، أو إرادة جعل ~~الصيغة دالة (1) على الأمر على ما هو مذهبهم. # لا جائز أن يكون هو إرادة الفعل ، والامتثال ؛ فإن الأمر قد يوجد بدون ~~إرادة الفعل ، وبيانه من وجهين : ### |||| ** الأول : هو أن الإجماع منعقد على أن من علم الله تعالى أنه لا يؤمن : كأبي جهل ، ~~وغيره أنه مأمور بالإيمان ، ولم يرد منه وقوع الإيمان ، والامتثال ؛ فإن ~~تعلق إرادة البارى تعالى بفعل ما علم أنه لا يقع محال. ### |||| ** الثانى : هو أن من الأفعال ما هو مأمور [به] (2) بالإجماع : كالصلاة ، والزكاة ، ~~والحج ، ونحو ذلك من العبادات الخمس. وقد لا يكون مرادا ؛ لكونه غير واقع. ~~ولو تعلقت به الإرادة ؛ لاستحال أن لا يتخصص ؛ فإنه لا معنى لتعلق الإرادة ~~بالفعل ، غير تخصيصه بزمان حدوثه ، فلا يعقل التعلق من غير تخصيص. # وقد احتج الأصحاب في ذلك بوجهين آخرين. PageV01P394 ### |||| ** الأول : أن السيد المعاتب من جهة السلطان على ضرب عبده. إذا اعتذر بأنه يخالف أمره. ~~وأمره بين يدى السلطان ؛ لتحقيق عذره. فإنا نعلم أنه لا يريد منه الامتثال ~~؛ لما فيه من ظهور كذبه ، وتحقق عتاب السلطان له. ومع ذلك ؛ فإن أهل العرف ~~يعدونه آمرا ، ويعدون العبد مطيعا ، بتقدير الفعل. وعاصيا ، بتقدير الترك. ~~ولو لم يكن أمرا ، لما تمهد عذره. ولما عد العبد مطيعا ، وعاصيا. بتقدير ~~المخالفة ، والفعل. # وبه يندفع قول القائل : إنه موهم بالأمر ، وليس بآمر ؛ وهو مع أنه تمسك ~~في أمر عقلى ، بأمر عرفى ، وإطلاق لغوى ؛ فهو لازم على أصحابنا في اعتقادهم ~~أن الأمر هو / الطلب ، واقتضاء الفعل. فإنا كما نعلم أن العاقل لا يريد ما ~~يظهر به كذبه ، ويتحقق ms0211 به عقابه ؛ فكذلك نعلم أن العاقل لا يطلب ما فيه ذلك ~~، ومع ذلك ، فهو أمر بدون الطلب ؛ فكما هو لازم على اعتقاد الخصم كون الأمر ~~هو إرادة الفعل ؛ فهو لازم على أصحابنا في اعتقادهم : أن الأمر طلب الفعل. ### |||| ** الوجه الثانى : ما اشتهر من قصة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام من أمره بذبح ولده مع ~~عدم تعلق الإرادة بوقوع الذبح ، لعدم وقوعه ؛ على ما سلف بيانه. # وما يقال من أن ذلك كان (1) مناما ، لا أمرا. وأن (2) تعلق الأمر لا يكون ~~(2) إلا بالعزم على الذبح ، أو الانكاء ، وإمرار السكين ، أو أن الذبح مما ~~وقع ، واندمل الجرح. # ولهذا قال تعالى : ( @QUR@03 قد صدقت الرؤيا ) (3) فمندفع ؛ فإن أكثر ~~الوحى إلى الأنبياء عليهم السلام . إنما كان بجهة المنام ، ولو لم يكن ذلك ~~بطريق الوحى ، وإلا كان إقدام النبي على فعل محرم بما لا أصل له ؛ وذلك محال. # وحمل الأمر على غير الذبح. من العزم ، أو الإنكاء ، وإمرار السكين ؛ ~~باطل. وإلا لما صح تسميته بالبلاء ؛ إذ لا بلاء فيه ، ولا تسمية الذبح فداء ~~مع وقوع المأمور به. # وبه يندفع القول بتحقيق وقوع الذبح ، واندمال الجرح ، وهو وإن كان من ~~الظواهر المغلبة على الظن ؛ فبعيد عن اليقين. PageV01P395 # هذا إن قيل : هو إرادة للفعل ، ولا جائز أن يكون عبارة عن إرادة إحداث ~~الصيغة ؛ فإنه ليس مدلولا لها ؛ فإن مدلولات أقسام الكلام مختلفة ، ولا ~~اختلاف في إرادة إحداث الصيغة. # ولا جائز أن يكون عبارة عن إرادة جعل الصيغة دالة على الأمر لثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أنه تصريح بأن الإرادة وراء الأمر الذي هو مدلول قوله : افعل ، وأمرتك ، ~~وأنت مأمور. ### |||| ** الثانى : أن كل عاقل يقضى بأن قول القائل : افعل. ليس ترجمة عن إرادة جعله دالا على ~~شيء مخصوص. ### |||| ** الثالث : أن كل عاقل يجد من نفسه بقاء ما دل عليه قوله : افعل ، وأن عدم لفظه ، ~~وإرادة جعله دالا على شيء ما. # وأما أنه يمتنع أن يكون هو القدرة : فلأن القدرة على ما سبق عبارة عن ~~معنى يتأتى به الإيجاد بالنسبة إلى كل ممكن. ms0212 والأمر ، والنهى لا يتعلق بكل ~~ممكن ؛ فإن الطاعات ممكنة ، ولا يتعلق بها النهى. والمعاصى / ممكنة ، ولا ~~يتعلق بها الأمر. # فإذن القدرة أعم من الأمر من هذا الوجه. والأمر عند القائلين بجواز ~~التكليف (1) بما لا يطاق (1) أعم من القدرة من جهة أخرى. وهو تعلقه بالممكن ~~، وغير الممكن. # وإن قيل : إنه عبارة عن القدرة على التكلم ؛ فكل عاقل يجد من نفسه وجدانا ~~ضروريا أن مدلول قوله : افعل ، ولا تفعل. وكذا في سائر أقسام الكلام ؛ ليس ~~هو القدرة على التكلم ؛ بل (2) غيره (2). # وأما أنه لا يمكن تفسيره بالعلم ، أو بضرب منه. من حيث أن العلم أعم من ~~الأمر ؛ إذ هو قد يتعلق بما لم يتعلق به الأمر : كالمعاصى ، وبما (3) لا ~~يتعلق (3) به الأمر : كالطاعات ؛ فلا يكون الأمر هو نفس العلم. PageV01P396 # كيف : وإن كل عاقل يجد من نفسه : أن مدلول قوله : افعل ولا تفعل ، وراء ~~كل ما يقدر من أنواع العلوم ؛ فقد بأن أن مدلول الصيغ الدالة خارج عن ~~المعلوم ، والقدرة ، والإرادة ، وذلك هو المطلوب. ### |||| ** قولهم : إنه حديث النفس ؛ ليس كذلك لوجهين : ### |||| ** الأول : هو أن تحدث النفس بالعبارات التى تصور الحروف والكلمات الدالة ، لا تتصور ~~مع عدم العبارات اللسانية. حتى إنا لو قدرنا إنسانا ما عرف لغة ، ولا خطرت ~~له العبارات اللسانية ببال ؛ فإنه لا يتصور في نفسه شيئا من ذلك. وما يلزم ~~من ذلك اختلال المعانى التى يمكن التعبرة عنها بالعبارات اللسانية من الطلب ~~، والاقتضاء ، وغيره من المعانى ؛ فلا يكون لديه حاضرا عندنا. ### |||| ** الثانى : هو أن ما نتصوره من الحروف ، والكلمات. غير حقيقية ؛ بل اصطلاحية مختلفة ~~باختلاف الاصطلاحات في الأعصار ، والأمم ؛ ولهذا يجوز أن يحدث نفسه بعبارات ~~مختلفة : كالعربية ، والعجمية ، ونحوهما ، وما يجده في (1) نفسه من مدلولات ~~(1) هذه العبارات متحد لا يختلف ، ولا يتبدل. ### |||| ** قولهم : ما المانع أن يكون ذلك الكلام النفسانى بحروف وأصوات؟ ### |||| ** قلنا : إن قيل إنه بحرف ، وصوت : كحروفنا ، وأصواتنا ؛ فلا شك في كونه حادثا ؛ ~~ضرورة أن الحروف مقاطع الصوت ، وكل واحد فله أول وآخر ، ولا يتصور اجتماع ~~حرفين منهما معا ms0213 ؛ بل على التعاقب والتجدد. # فعند وجود الحرف الأخير ، ينعدم الأول. وعند وجود الأول ؛ فالأخير لا ~~يكون موجودا ، وذلك ظاهر مستغن عن / الإطناب فيه. # فلو قيل : ثبوت مثل ذلك لله تعالى يلزم منه أن يكون محلا للحوادث ؛ وهو ~~محال ؛ كما يأتى (2). PageV01P397 ### |||| ** وإن قيل : إنه بحروف ، وأصوات. لا كحروفنا ، وأصواتنا ؛ فحاصله يرجع إلى المنازعة في ~~الإطلاق اللفظى. # ولا يخفى أن جواز إطلاق ذلك ؛ موقوف على ورود الشرع به ، والشرع وإن ورد ~~بإطلاق الحروف والأصوات ، كما سبق ؛ فلا نسلم أنه ورد بذلك في الكلام ~~النفسانى ، حتى يقال بجوازه. ### |||| ** وأما ما ذكروه من النصوص ، والإجماع ؛ فقد سبق جوابه في المسلك الأول. # وإذا ثبت (1) أنه متصف بصفة الكلام ، وأن كلامه قديم على ما سبق وأنه ليس ~~بحرف ، ولا صوت ؛ فهو متحد ، لا كثرة فيه في نفسه ؛ بل التكثر إنما هو في ~~تعلقاته ، ومتعلقاته ؛ كما سلف. ### |||| ** فإن قيل : عاقل ما لا يمارى نفسه في انقسام الكلام إلى أمر ، ونهى ، وغيره ، من أقسام ~~الكلام. وأن ما انقسم إليه حقائق مختلفة ، وأمور متمايزة ، وأنها من أخص ~~أوصاف الكلام. لا أن الاختلاف عائد إلى نفس العبارات ، والتعلقات ، ~~والمتعلقات ودفعناها وهما لم يخرج الكلام عن كونه منقسما. # وأيضا : فإن ما أخبر عنه من القصص الماضية ، والأمور السالفة مختلفة ~~متمايزة. وكذلك المأمورات ، والمنهيات ؛ مختلفة أيضا ؛ فلا يتصور أن يكون ~~الخبر عما جرى لموسى (2) عليه السلام ؛ هو نفس الخبر عما جرى لعيسى ~~عليه السلام (2)، ولا الأمر بالصلاة ؛ هو نفس الأمر بالزكاة ، وغيرها ، ولا ~~أن ما تعلق بزيد ، هو نفس ما تعلق بعمرو ، ولا ما سمى خبرا هو نفس ما سمى ~~أمرا ؛ إذ الأمر طلب ، والخبر لا طلب فيه ؛ بل حكم بنسبة مفرد إلى مفرد ~~إيجابا ، أو سلبا ؛ فثبت أن الكلام أنواع مختلفة ، والكلام عام للكل ؛ ~~فيكون كالجنس لها. # قلنا : قد بينا فيما تقدم أن الكلام قضية واحدة ، ومعلوم واحد ، قائم ~~بالنفس. وأن اختلاف العبارات عنه بسبب اختلاف التعلقات والمتعلقات ، وهذا ~~النوع من الاختلاف ليس راجعا إلى أخص صفة الكلام ، بل إلى أمر ms0214 خارج عنه. PageV01P398 # وعلى هذا نقول : إنه لو قطع النظر عن التعلقات ، والمتعلقات الخارجة ؛ ~~فلا سبيل إلى توهم اختلاف في الكلام النفسانى أصلا ، ولا يلزم منه دفع ~~الكلام في نفسه ، وزوال حقيقته. # وعلى هذا : / فلا يخفى اندفاع ما استبعدوه من اتحاد الخبر ، واختلاف ~~المخبر ، واتحاد الأمر ، واختلاف المأمور. وكذلك اختلاف الأمر ، والخبر مع ~~اتحاد صفة الكلام. # فإن قيل : إذا قلتم بأن الكلام قضية واحدة ، وأن اختلاف العبارات عنها ~~بسبب المتعلقات الخارجة ، فلم لا جوزتم أن تكون الإرادة (1)، والعلم ~~والقدرة (1)، وباقى الصفات راجعة إلى معنى واحد. ويكون اختلاف التعبيرات ~~عنه بسبب المتعلقات ، لا بسبب اختلافه في ذاته ، وذلك بأن يسمى إرادة : عند ~~تعلقه بالتخصيص ، وقدرة : عند تعلقه بالإيجاد ، وهكذا سائر الصفات. # وإن جاز ذلك ؛ فلم لا يجوز أن يعود ذلك كله إلى نفس الذات من غير احتياج ~~إلى الصفات. ### ||| ** أجاب الأصحاب عن ذلك : # بأنه يمتنع أن يكون الاختلاف بين القدرة ، والإرادة بسبب التعلقات ، ~~والمتعلقات ، إذ القدرة : معنى من شأنه تأتى الإيجادية ، والإرادة : معنى ~~من شأنه تأتى تخصيص الحادث بحالة دون حالة. # وعند اختلاف التأثيرات لا بد من الاختلاف في نفس المؤثر. وهذا بخلاف ~~الكلام ؛ فإن تعلقاته بمتعلقاته لا توجب أثرا ، فضلا عن كونه مختلفا ؛ # وفيه نظر ؛ وذلك أنه وإن سلم امتناع صدور الآثار المختلفة عن المؤثر ~~الواحد ؛ مع إمكان النزاع فيه ؛ فهو موجب للاختلاف في نفس القدرة ؛ وذلك ~~لأن القدرة مؤثرة في الوجود ، والوجود عند أصحابنا نفس الذات ، لا أنه زائد ~~عليها. وإلا كانت الذوات (2) ثابتة في العدم ؛ وذلك مما لا نقول (3) به. PageV01P399 # وإذا كان الوجود هو نفس الذات ؛ فالذات مختلفة ؛ فتأثير القدرة في آثار ~~مختلفة ؛ فيلزم أن تكون مختلفة كما قرروه ، وليس كذلك. # وأيضا : فإن ما ذكروه من الفرق ، وإن استمر في القدرة والإرادة ، فغير ~~مستمر في باقى الصفات : كالعلم ، والحياة ، والسمع ، والبصر ؛ لعدم كونها ~~مؤثرة في أثر ما. # والحق أن ما أوردوه من الإشكال على القول باتحاد الكلام ، وعود الاختلاف ~~إلى التعلقات ، والمتعلقات ؛ فمشكل. وعسى أن يكون عند غيرى حله. ms0215 # ولعسر جوابه فر بعض أصحابنا إلى القول بأن كلام الله تعالى القائم بذاته ~~خمس صفات مختلفة. وهى : الأمر ، والنهى ، والخبر ، / والاستخبار ، والنداء (1). # [انظر : درء تعارض العقل والنقل 4 / 119 وما بعدها]. PageV01P400 ### | «المسألة السادسة» ### | «فى إثبات الإدراك لله تعالى» # والإدراك وإن أطلق بمعنى العلم بالشيء ؛ فإنه يصح أن يقال : أدرك فلان ~~الشيء إذا علمه. وبمعنى اللحوق ؛ إذ يقال : أدرك فلان العصر الفلانى. إذا ~~لحقه. وبمعنى البلوغ لحالة من أحوال الكمال. ومنه يقال : أدرك الغلام. إذا ~~بلغ سن كمال العقل ، وأدركت الثمار. إذا زهت ، واستوت. إلا أن المقصود فيما ~~نحن فيه ؛ إنما هو الإدراك بمعنى السمع ، والبصر. # وقد أجمع العقلاء ، على أن الواحد منا مدرك. ثم اختلفوا : # فمن قال بنفى الأعراض : قال : هو مدرك ، لا بإدراك. # ومن أثبت الأعراض : قال هو مدرك ، بإدراك ، وإن الإدراك معنى ، غير أن ~~الإدراك عرض قائم بجزء من المدرك عند المعتزلة ، وقائم بنفس المدرك عند من ~~لا يرى تعدى حكم الصفة عن محلها. # وعند هذا اختلف المتكلمون في الرب تعالى : # فذهب أصحابنا (1): إلى أنه سميع بسمع ، بصير ببصر. # وذهبت المعتزلة : إلى أنه سميع بلا سمع ، بصير بلا بصر. # وذهب ابن الجبائى (2): إلى أن معنى كونه سميعا ، بصيرا : أنه حي لا آفة به. # انظر اللمع للأشعرى ص 25 ، 26 والإبانة له أيضا ص 35 ، والتمهيد ~~للباقلانى ص 47 والإنصاف له أيضا ص 37 وأصول الدين للبغدادى ص 96 ، 97. # والإرشاد لإمام الحرمين ص 72 76 ولمع الأدلة له أيضا ص 58. # والاقتصاد للغزالى ص 51 ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 341 355. # والمحصل للرازى ص 123 ، 124 ومعالم أصول الدين له أيضا ص 45 47. # ومن كتب الآمدي : انظر غاية المرام ص 121 133. # ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي : # انظر شرح الطوالع ص 182 183 ، والمواقف للإيجي ص 292 293 ، وشرح المقاصد ~~للتفتازانى ، 2 / 72 73. PageV01P401 # وذهب الكعبى (1): إلى أن معناه : أنه عالم بالمسموعات ، والمبصرات. # وقد اعتمد أصحابنا (2) فى المسألة. على (3) المسلك المشهور. وهو أنهم ~~قالوا : البارى تعالى حي ، والحى إذا قبل حكما لا يخلو ms0216 عنه ، أو عن ضده. ~~وهو كونه حيا موجب لقبول السمع ، والبصر ، فلو لم يتصف البارى تعالى بالسمع ~~(4)، والبصر (4). لكان متصفا (بضدهما (5)) وضد البصر (6)، والسمع (6)، ~~صفة نقص ؛ فيمتنع اتصاف البارى تعالى به. # وبيان أن الموجب لقبوله (7) للسمع (7)، والبصر كونه حيا : ما نراه في ~~الشاهد ؛ فإن الموجب لقبول الإنسان ، وغيره من الحيوان لذلك : إنما هو كونه ~~حيا ؛ فإنه لو قدر أن الموجب لذلك غير الحياة من الأوصاف ؛ لكان منتقضا. # وإذا كان الموجب لقبول ذلك : إنما هو كونه حيا : فالبارى تعالى حي كما ~~يأتى ؛ فيجب أن يكون متصفا بهما وإلا كان متصفا بأضدادهما : وهو ممتنع. # واعلم أن هذا المسلك : مما لا يقوى نظرا إلى ما حققناه في مسألة (8) ~~الكلام (8). # والذي نعده هاهنا أن نقول : # حاصل الطريقة آئل إلى قياس التمثيل ؛ وهو الحكم على الغائب / بمثل ما حكم ~~به على الشاهد بجامع الحياة. وهو إنما يصح أن لو ثبت أن الحكم في الأصل ~~الممثل به # انظر ل 88 / ب وما بعدها : المسلك الخامس من المسألة الخامسة في إثبات ~~صفة الكلام لله تعالى ، وهذا المسلك قد نقده القاضى عبد الجبار في المغنى 4 ~~/ 39 ، 51 وشرح الأصول الخمسة ص 257. PageV01P402 # لمعنى ، لا أنه ثابت لنفسه ، أو بخلق علم (1) الله تعالى له في ذلك من ~~غير افتقار إلى أمر خارج ، يكون مصححا له ، وموجبا. # وإن سلم (2) أنه ثبت لمعنى ؛ لكن لا بد من حصر أوصاف المحل ؛ وذلك لا يتم ~~إلا (3) بالبحث ، والسبر ؛ وهو غير مفيد لليقين (3) كما سلف (4). # ثم وإن أفاد علما للباحث ؛ فلا يكون حجة على غيره ؛ فإن بحث زيد لا يفيد ~~العلم في حق عمرو. # ثم وإن سلم (5) الحصر ؛ فلا بد (5) من التعرض لإبطال التأثير في كل رتبة ~~تحصل له مع إضافته إلى غيره ؛ وذلك مما يعسر ويشق. # وإن سلم التعرض لإبطال غير المستبقى ، غير أن ما به إبطال غير المستبقى ؛ ~~فهو لازم على إبطال المستبقى ؛ فإنه منتقض بباقى أعضاء الإنسان ، وأعضاء ~~غيره من الحيوان ؛ فإنها حية مع انتفاء السمع ، والبصر ، وأضدادهما عنها. # وإن سلم ms0217 أن الحكم لغير ما عين ؛ لكن من الجائز أن يكون ذلك له باعتبار ~~الشيء الموصوف به. ومهما لم يتبين أن الموصوف به في محل النزاع هو الموصوف ~~به في محل الوفاق ، لم يلزم الحكم. # وإن سلم أن المصحح كونه حيا لا غير ؛ فإنما يلزم ذلك في حق الله تعالى أن ~~لو كان إطلاق اسم الحى على الله تعالى وعلى الواحد منا بمعنى واحد ؛ وهو ~~غير مسلم. # ولا يلزم من كون الحياة في حق الله تعالى شرطا لصحة الاتصاف بالعالمية ، ~~والقادرية ، كما في الحياة في الشاهد ، التماثل بين الحياتين ؛ لجواز ~~اشتراك المختلفات في لازم واحد. PageV01P403 # سلمنا اتحاد مسمى الحى بين الشاهد والغائب ، ولكن لم قلتم إنه يلزم من ~~وجود المصحح ؛ وجود الصحة ، وما المانع من أن تكون ذات البارى تعالى مانعة؟ ~~إذ لا يلزم من (وجود (1)) المصحح انتفاء المانع. ولهذا : فإن كونه حيا كما ~~أنه مصحح لهذه الإدراكات ؛ فهو مصحح في الشاهد لأضدادها. وما لزم من وجوده ~~في حق الله تعالى صحة اتصافه بأضداد الإدراكات. # وقد ترد عليه أسئلة أخرى يمكن الانفصال عنها وهى أن يقال : # سلمنا أنه يلزم من وجود المصحح ؛ صحة اتصافه بالإدراكات ؛ ولكن ما الذي ~~تعنون بأضداد الإدراكات؟ # إن أردتم بها عدم الاتصاف بالإدراكات فهو حق ؛ ولكن لا نسلم أن الاتصاف ~~بعدم / الإدراك ممتنع ؛ والقول بأنه صفة نقص ؛ عين محل النزاع. # وإن أردتم به معنى ثبوتيا : فهو غير مسلم. # وبيانه : أنه لو كان معنى ؛ لوجب أن يدركه الحى من نفسه : # كإدراكه جميع صفاته التى شرطها الحياة ؛ وذلك كما إذا قدر أو علم ، فإنه ~~يدرك كونه عالما ، أو قادرا ، والعلم الاضطرارى يشهد بأنا لا ندرك معنى عند ~~عدم إدراكنا للأمور الغائبة عنا. # سلمنا وجود أضداد الإدراكات ، ولكن لا نسلم امتناع خلو الحى عنهما كما ~~ذهب إليه أبو الهذيل. # سلمنا امتناع الخلو ؛ ولكن لا نسلم أن أضداد الإدراكات من صفات النقص كما ~~تقدم في مسألة الكلام. # سلمنا أنها نقص ؛ ولكن لم قلتم بامتناع اتصاف الرب تعالى بها؟ فلئن رجعتم ~~إلى ms0218 الإجماع ؛ فمدرك كون الإجماع حجة. إنما هو النصوص من الكتاب ، والسنة ، ~~فلنرجع في إثبات السمع ، والبصر إليهما ؛ إذ هو أولى من هذا التطويل مع ضعفه. PageV01P404 # سلمنا دلالة ما ذكرتموه على اتصاف الرب تعالى بالسمع ، والبصر ، لكنه ~~ينتقض بباقى الإدراكات من الشم ، والذوق ، واللمس ؛ فإن ما ذكرتموه يوجب ~~كونه تعالى متصفا بها ؛ ولم يقل به قائل. ### ||| ** والجواب : ### |||| ** أما السؤال الأول : فمندفع ؛ وذلك لأنه إذا ثبت كون الرب تعالى حيا ، وأن كونه حيا : مصحح ~~لاتصافه بالسمع ، والبصر ؛ فالسمع ، والبصر صفة كمال للحى على ما تقدم ~~تقريره. فإذا لم يكن متصفا بهما ، فهو ناقص ، وسواء كان (ضدهما (1)) هو ~~عدم السمع ، والبصر ، أو معنى ثابتا. # كيف وإن الأدلة (الدالة (2)) على ثبوت الأعراض بعينها دالة على كون ~~أضداد السمع ، والبصر معنى ، وسنبين ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى. ### |||| ** قولهم : لو كان صفة ثبوتية لكان مدركا ، ليس كذلك لوجوه ثلاثة : ### |||| ** الأول : هو أن السهو من أضداد العلم ، وهو معنى ، وما لزم أن يكون مدركا ؛ فإنه لو ~~كان مدركا لكونه ساهيا ؛ لما كان ساهيا ، فإذن ليس كل معنى يكون مدركا. ### |||| ** الثانى : هو أنا لا نسلم أن كل معنى يجب أن يكون مدركا ؛ ولكن فيما كان من صفات الحى ~~، أو فيما لا يكون من صفات الحى. # الأول : مسلم. والثانى : ممنوع ؛ ولكن لم قلتم بأن المانع من صفات / الحى ~~إذ المانع من الإدراك بالسمع ، والبصر ، في اليد ، والرجل عندنا ؛ مجانس ~~للمانع في الجماد. ### |||| ** الثالث : سلمنا أن كل معنى يجب أن يكون مدركا ؛ ولكن متى؟ إذا لزم منه التسلسل ، أو ~~إذا لم يلزم ، الأول : ممنوع ، والثانى : مسلم. # والموانع لو لزم أن تكون مدركة ؛ للزم من عدم إدراكها ، إدراك مانعها ، ~~وهلم جرا ، إلى غير النهاية ؛ وهو محال. PageV01P405 # وأما منع إحالة الخلو من الأضداد ؛ فقد سبق جوابه في مسألة الكلام (1). ### |||| ** وأما الأصحاب (2) ### |||| ** : فقد استدلوا على موقع المنع من أربعة أوجه : ### |||| ** الأول : أن الاتفاق واقع على أن المحل بعد اتصافه ببعض الصفات لا يخلو عنها إلا ~~بضدها. فإما أن يكون ذلك لازما ms0219 ، أو لا يكون لازما. # فإن لم يكن لازما : جاز أن لا يقع ؛ وهو خلاف الإجماع ، # وإن كان لازما : فاللزوم إما لنفس الذات ، أو للازم الذات. # وعلى كلا التقديرين يلزم استمرار هذا الحكم بدوام الذات. ### |||| ** الثانى : أنه لو جاز خلو المحل عن جميع الأضداد : فإما أن يكون التعاقب بينهما واجبا ~~، أو لا يكون واجبا. # فإن كان غير واجب : فلا يمتنع وجودهما معا ؛ وهو محال. وإن كان التعاقب ~~واجبا ؛ فهو المطلوب. ### |||| ** الثالث : هو أن المحل لو جاز خلوه عن الأضداد : فإما أن يكون ذلك لذاته ، أو لمعنى. # فإن كان الأول فيلزم منه امتناع اتصافه بواحد منها ؛ وهو محال. ### |||| ** وإن كان الثانى : فيلزم أن يكون متصفا ببعض الأضداد حالة خلوه عنها ؛ وهو محال. ### |||| ** الرابع : أنه لو جاز خلو المحل عن جميع الأضداد ؛ لامتنعت الدلالة على استحالة حلول ~~الحوادث بذات الرب تعالى ؛ إذ لا طريق إلى ذلك غير قولنا : لو جاز أن يكون ~~محلا للحوادث ، لما خلا عنها ، أو عن أضدادها في الأزل ؛ وهو ممتنع ؛ لما ~~فيه من وجود حوادث متعاقبة إلى غير النهاية. # ويمكن أن يجاب عن الأول : بأنه لا مانع أن يكون ذلك من لوازم اتصاف المحل ~~بالصفة ، لا أنه من لوازم الذات ، ولا لازم الذات. PageV01P406 ### |||| ** وعن الثانى : بنفى وجوب التعاقب ، ولا يلزم من انتفاء وجوب التعاقب ، جواز الاجتماع. ### |||| ** وعن الثالث : أن خلو المحل عن الأضداد لا لذاته ، ولا لمعنى. ### |||| ** وعن الرابع : بما فيه من تصحيح الأصل ؛ ضرورة صحة ما لا يصح إلا به. ### |||| ** وأما / السؤال الثالث ، والرابع : فمندفع بما حققناه في جواب السؤال الأول. # وأما السؤال الخامس : فقد سبق جوابه في مسألة إثبات الصفات بجهة العموم (1). ### ||| ** المسلك الثانى : # وهو مناسب لأصول المعتزلة (2). وهو أن الله تعالى حي لذاته ، وكل حي ~~لذاته ؛ فإنه يدرك المدرك عند وجوده ؛ فالبارى تعالى يدرك المدرك عند وجوده. # أما (3) أنه حي : فمجمع عليه مع قيام الدليل عليه فيما يأتى (4). # وأما أن كل حي لذاته (فهو (5)) يدرك المدرك عند وجوده ؛ فهو : أن الحى ~~في الشاهد مدرك ومدركيته معللة ms0220 بكونه حيا ، ومفهوم الحياة متحد في الغائب ~~والشاهد ؛ فيلزم من كونها علة المدركية في الشاهد ؛ أن تكون علة في الغائب. # أما بيان كون الحياة في الشاهد علة المدركية : فمن ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أن بعض الحى إذا كان حيا ؛ كان مدركا. وإذا خرج عن كونه حيا بالقطع ، وغيره ~~خرج عن كونه مدركا. ودوران المدركية معه وجودا وعدما ؛ دليل كونه علة لها. ### |||| ** الثانى : أن الحى السليم الحاسة إذا حضر المدرك ، وانتفت الموانع ، ووجدت الشرائط ؛ ~~كان إدراكه له واجبا. PageV01P407 # وإدراكه : إما أن يكون معللا بكونه حيا ، أو بانتفاء الموانع ، أو بصحة ~~الحاسة ، أو لوجود المدرك ، أو لأمر آخر. # لا جائز أن يكون معللا بانتفاء الموانع لثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : هو أن انتفاء الموانع يعم الحى ، والميت ؛ وذلك يوجب كون الميت مدركا ؛ وهو محال. ### |||| ** الثانى : هو أن العدم لا يكون علة لأمر ثبوتى. ### |||| ** الثالث : هو أن الموانع المنتفية كثيرة : فإما أن تعلل المدركية بواحد منها ، وإما ~~(1) بالكل ، أو لا بشيء منها. # والأول (1) ممتنع ؛ إذ لا أولوية لبعضها دون البعض. # والثانى : ممتنع ؛ لأنها عند الاجتماع : إما أن يكون كل واحد مؤثرا في ~~جملة الحكم ، أو في بعضه ، أو أنه لا تأثير لكل واحد منها في شيء ما. # لا سبيل إلى الأول : وإلا كان كل واحد منها مستقلا بالحكم. ومعنى ~~استقلاله ، أنه (2) ثبت (2) به لا غير ، وفي ذلك إبطال استقلال كل واحد منها. # ولا سبيل إلى الثانى ؛ لعدم التبعيض في الحكم. # وإن كان الثالث ؛ فهو المطلوب. # ولا جائز أن يكون معللا بصحة الحاسة ؛ لأنه لا معنى لصحة الحاسة غير ~~انتفاء الآفات / عنها ، وهو عود إلى القسم الذي تقدم. # ولا جائز أن يكون معللا بوجود المدرك : فإن المدركية تكون (3) موجودة في ~~غير المدرك (3)، والعلة لا توجب حكما في غير محلها. كما يأتى في العلل ~~والمعلولات (4). # ولا جائز أن تكون المدركية معللة بأمر خارج عن هذه الأقسام : وإلا لزم من ~~فرض عدمه امتناع الإدراك مع فرض الحياة ، ووجود المدرك ، وصحة الحاسة ، ~~وامتناع الموانع ؛ وهو محال. PageV01P408 ### |||| ** الوجه الثالث : هو أنه ms0221 إذا كان المحل حيا مع صحة الحاسة ، وانتفاء الموانع ، والمدرك موجود ~~؛ فإنا نعلم حصول المدركية ، ولا شك أنها موقوفة على وجود المدرك. # وعند ذلك ، إما أن تتوقف المدركية على شرط آخر ، أو لا. # فإن توقفت على شرط آخر : فإما أن يكون من الشرائط (1) المذكورة من صحة ~~الحاسة ، وانتفاء الموانع ، من القرب المفرط ، والبعد المفرط ، وارتفاع ~~الحجب ، أو خارجا عنها. # لا جائز أن يقال بالأول : لأن هذه الشروط إنما يعقل ثبوتها في حق الأجسام ~~، والله تعالى ليس بجسم ؛ فلا يتصور ثبوتها في حقه. وما استحال ثبوته لشيء ~~(2)، استحال كونه شرطا في ثبوت غيره لذلك الشيء ؛ لأن كونه شرطا : صفة ~~ثبوتية. والصفة الثبوتية : لا تكون صفة للعدم الصرف. # ولا جائز أن يقال بالثانى : وإلا لزم عدم الإدراك عند فرض عدمه مع وجود ~~ما قيل من الشرائط ؛ وهو ممتنع ، مخالف لما هو معلوم لنا بالضرورة. # وإن كان الثانى ؛ فهو المطلوب. # وهو ضعيف أيضا ؛ إذ لقائل أن يقول : # لا نسلم أن علة المدركية في الشاهد ، كون المدرك حيا. # وأما ما ذكروه من الدوران ؛ فباطل بما سبق في قاعدة الدليل (3) كيف وقد ~~أمكن أن يكون حلول الحياة في العضو مع اتصاله بالجملة الحية من جملة ~~المصحح. ### |||| ** وأما الوجه الثانى : فباطل ؛ إذ لا مانع من كون العلة صحة الحاسة. # قولهم : معنى صحة الحاسة ، انتفاء الآفات ، لا نسلم [ذلك (4) ] ؛ بل هو ~~عبارة عن اعتدال المزاج ، وهو أمر وجودى لا عدمى. PageV01P409 ### |||| ** فلئن قالوا : المزاج المعتدل كيفية حادثة عن تفاعل الكيفيات الملموسة للعناصر. ولا يكون ~~ذلك إلا من اجتماع أمور ؛ وهو باطل بما سبق في تقرير امتناع التعليل ~~بانتفاء الموانع / ؛ فهو باطل على أصلهم (1)؛ حيث قضوا باستحالة قيام ~~الحياة بالجوهر الفرد ، وجواز قيامها بالجسم المركب من الجواهر المجتمعة ؛ ~~وفيه توقف الحياة علي كل واحد من أفراد (2) الجسم لا محالة. ### |||| ** وأما الوجه الثالث : لأن إلحاق الغائب بالشاهد ؛ إنما هو بواسطة الاشتراك في العلة المصححة ~~للمدركية في الشاهد. فإذا (3) أمكن أن يكون المصحح هو الحياة ، وحصول ~~المدرك ، وصحة الحاسة ، وانتفاء الموانع ms0222 ؛ فإن استحال تحقق هذه الشرائط ، ~~أو بعضها في حق الله تعالى فلم يوجد في حقه ، ما كان هو المصحح في الشاهد ؛ ~~فكان الإلحاق ممتنعا. # كيف ، وأن (4) كل (4) ما أوردناه على المسلك المتقدم (5)؛ فهو وارد ~~هاهنا (6). # وربما استروح بعض الأصحاب (7) في إثبات السمع ، والبصر لله (8) تعالى (8) ~~إلى ظواهر واردة في الكتاب ، والسنة. # منها ما يدل على كونه سميعا بصيرا ، كقوله تعالى ( @QUR@04 إن الله سميع ~~بصير ) (9). # ومنها ما يدل على نفس السمع ، والبصر ، كقوله تعالى : ( @QUR@04 إنني ~~معكما أسمع وأرى ) (10). إلى غير ذلك من الظواهر ؛ وهى غير مفيدة لليقين ، ~~ولا خروج لها عن الظن ، والتخمين ، والتمسك بما هذا شأنه في إثبات الصفات ~~النفسية ، وما يطلب فيه اليقين ، ممتنع. PageV01P410 # والمعتمد في ذلك : ما ذكرناه من الطريقة العامة في إثبات الصفات ؛ فعليك ~~بنقلها إلى هاهنا (1). # غير أنه قد يرد عليه (2) هاهنا شبه وتشكيكات خاصة بهذه المسألة غير ما ~~ورد فيما تقدم ، لا بد من إيرادها ، والإشارة إلى وجه الانفصال عنها. # الأول منها : لا نسلم أن كون السميع سميعا ، والبصير بصيرا معنى إثباتيا ~~، لا شاهدا ، ولا غائبا ؛ بل المفهوم منه إنما هو عدمى ؛ إذ هو عبارة عن ~~كونه حيا لا آفة به كما هو مذهب ابن الجبائى (3). # سلمنا أنه أمر ثبوتى ؛ ولكن لا نسلم خروجه عن كونه عالما بالمسموعات ، ~~والمبصرات كما هو مذهب الكعبى (4)؛ فلا يكون زائدا على ما سبق من الصفات. # سلمنا أن معنى كون السميع سميعا. معنى ثبوتيا ، وأنه زائد على كونه عالما ~~بالمسموعات ، والمبصرات ؛ ولكن لا نسلم أن المدرك في الشاهد ، والغائب ، ~~مدرك بإدراك زائد على المدركية. وبيانه من أربعة أوجه. ### |||| ** الأول : أنه لو كان مدركا بإدراك / ؛ لجاز أن يدرك الواحد منا أخفى ما يكون بحضرته ~~، وأن لا يدرك ما هو أعظم منه ؛ لجواز أن يخلق له الإدراك بالأخفى دون ~~الأظهر ، وذلك بأن يرى ابره ولا يرى ما بين يديه من الجبال الراسية ، ~~والجمال السائرة ، وأن يسمع الهمس الخفى من الأصوات ، دون ما بحضرته من ~~أصوات الدبادب ، والبوقات. ### |||| ** الثانى : هو أنه إذا صحت ms0223 الحاسة ، وكان المرئى في مقابلة الرائى ولم يكن في غاية ~~الصغر ، واللطف ، ولا في غاية القرب المفرط ، والبعد المفرط ، وانتفت الحجب ~~؛ فالمدركية واجبة الحصول ، وممتنعة الحصول عند فوات هذه الشروط ، أو بعضها ~~على ما تشهد به الفطر ، وتقضى به العقول. PageV01P411 ### |||| ** وعند ذلك : فلو كانت المدركية معللة بمعنى ، فذلك المعنى : إما أن يكون ملازما لهذه ~~الشروط وجودا وعدما ، أو (1) هو منفك عنها بأن (2) يوجد مع عدمها ، ويعدم ~~مع وجودها. # لا جائز أن يقال بالانفكاك : وإلا لزم وجود المدركية عند وجود ذلك المعنى ~~، وإن انتفت تلك الشروط ، أو انتفاء المدركية عند انتفائه ، وإن وجدت تلك ~~الشروط ؛ وهو محال. # ولا جائز أن يقال بالملازمة (3): لوجوه ثلاثة : ### |||| ** الأول : أنه يلزم (منه (4)) أن تكون تلك الشروط علة له ضرورة دورانه معها ، وعدم ~~تعلقه بغيرها ، وشهادة العقل بأن المدار على هذا الوجه ، يكون علة للدائر ~~لا شرطا. ### |||| ** الثانى : هو أن العقل جازم بوجوب وجود المدركية ، عند تحقق هذه الشروط ، وإن قطع ~~النظر عما سواها ، وبانتفاء المدركية عند انتفائها ، أو انتفاء بعضها ، وإن ~~وجد غيرها ، فلو كانت المدركية معللة بمعنى ؛ للزم انتفاؤها عند وجود هذه ~~الشروط وتقدير عدم ذلك المعنى ، أو وجودها عند وجوده ، وتقدير عدم هذه ~~الشروط ؛ وهو خلاف ما يشهد به العقل. ### |||| ** الثالث : هو أنه يلزم من ملازمة المعنى لهذه الشروط ، أن يكون بينهما تعلق ، وإلا ~~لما كانت الملازمة أولى من عدم الملازمة وذلك إما تعلق اشتراط ، أو علية. # وعند ذلك : فإما أن يكون التعلق من الجانبين ، أو من أحد الجانبين. # لا جائز أن يقال بالأول : لما فيه من الدور الممتنع. # ولا جائز أن يقال بالتعلق من أحد الجانبين : لأنه لا يخلو من أن يكون ذلك ~~المعنى / مشروطا بتلك الشروط ، أو هى مشروطة به ، أو هى معلولة (5) له ، أو ~~هو معلول لها (5). PageV01P412 # لا جائز أن يقال بالأول : فإنه يمتنع (1) حصول الشرط دون المشروط. # وعند ذلك : فلو قدر وجود هذه الشرائط دون ذلك المعنى ؛ فيلزم (2) منه (2) ~~انتفاء المدركية ؛ لانتفاء ذلك المعنى ، مع (3) وجود تلك الشروط ، وهو ms0224 محال. # ولا جائز أن يقال بالثانى : لوجهين : ### |||| ** الأول : أنه لا مانع من وجود ذلك المعنى دون تلك الشرائط (4)؛ لكونه شرطا لها. # وعند ذلك : فيلزم وجود المدركية ، لوجود علتها دون تلك الشروط ؛ وهو ممتنع. ### |||| ** الثانى : أن كل واحد من تلك الشروط غير متوقف على ذلك المعنى المعبر عنه بالإدراك ، ~~وكذا كل اثنين منها ؛ فالجملة لا تكون متوقفة عليه ؛ فإن الآحاد من الجملة. # ولا جائز أن يقال بالثالث : وهو أن يكون المعنى علة لتلك الشروط لوجوه خمسة. ### |||| ** الأول : أن كل واحد من تلك الشروط متحقق ، دون الإدراك فلا يكون منها ما هو معلول له. ### |||| ** الثانى : هو أنه إذا كان الإدراك علة للمدركية : فإما أن يتوقف على تلك الشروط ، أو ~~لا يتوقف عليها. # فإن قيل بالتوقف : فهو ممتنع على أصلكم في امتناع توقف العلة في اقتضائها ~~على معلولها. # الشرط جمعه شروط والشريطة في معنى الشرط وجمعها (شرائط). # الشرط إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه كالشريطة ج شروط. # وبناء عليه فسأكتفى بما ورد في نسخة أدون الإشارة إلى ما ورد مخالفا لها ~~في نسخة ب نظرا لاتحاد المعنى. PageV01P413 # وإن لم يتوقف : فيلزم عند وجود ذلك المعنى وجود المدركية مع تقدير انتفاء ~~تلك الشروط ؛ وهو محال. كما سبق. ### |||| ** الثالث : هو أن الإدراك متوقف على كل واحد من تلك الشروط ؛ فلا يكون علة له نفيا للدور. ### |||| ** الرابع : هو أن الإدراك إذا كان علة للمدركية ، وهو علة لتلك الشروط ؛ فيلزم أن تكون ~~العلة الواحدة لمعلولين مختلفين ؛ وهو محال. ### |||| ** الخامس : هو أن عندكم إدراك كل شيء مخالف لإدراك غيره. # وعند ذلك : فصحة كل واحد من تلك الشروط : إما أن تكون معللة بواحد من تلك ~~الإدراكات ، أو بكل واحد منها على سبيل الاستقلال ، أو أنه غير معلل بشيء منها. # لا سبيل إلى الأول والثانى : لما تقدم قبل. # وإن كان الثالث : فهو المطلوب. # ولا جائز أن يقال بالرابع : وهو كون الشروط علة للإدراك ؛ لأنه إما أن ~~تكون العلة هو الواحد منها ، أو كل واحد علة ، أو أنه لا شيء منها ms0225 علة. # لا جائز أن يقال بالأول ، والثالث : إذ هو خلاف الفرض. # والثانى : باطل بما سبق. ### |||| ** الوجه الثالث : أنه / لو كان المدرك مدركا بإدراك ؛ لجاز على القادر خلق إدراك المعدوم في ~~العين. كما جاز تعلقه باللون ، والطعم ، وغيره ؛ وإدراك المعدوم محال. ### |||| ** الرابع : أنه لو كان الإدراك معنى ؛ لصح إدراكه بإدراك آخر ؛ لأن كل موجود يصح أن ~~يكون مدركا عندكم. # وعند ذلك : فلا يتصور الخلو عن إدراكه (1)، أو عن ضده. وضده أيضا يكون ~~معنى ؛ فيصح إدراكه. PageV01P414 # وعند ذلك : فيجب أن لا تخلو عن إدراكه ، أو (1) عن ضده (1) والكلام في ~~ذلك الثانى ؛ كالكلام في الأول ، وهو تسلسل ممتنع. # سلمنا أن المدرك في الشاهد ، مدرك بإدراك ؛ ولكن لا نسلم لزوم ذلك في حق ~~الله تعالى ### |||| ** وبيانه بخمسة (2) ### |||| ** أوجه : ### |||| ** الأول : أنه لا يخلو : إما أن يكون قديما ، أو حادثا. # لا جائز أن يقال بكونه حادثا : وإلا كان الرب تعالى محلا للحوادث ؛ وهو محال. # ولا جائز أن يكون قديما : وإلا للزم أن يكون له مسموعات ، ومبصرات في ~~القدم ؛ إذ السمع ، والبصر من غير مسموع ؛ ولا مبصر محال ؛ وذلك يجر إلى ~~القول (3) بقدم (3) العالم ، أو أن يكون المعدوم مدركا ؛ وهو محال. ### |||| ** الثانى : هو أن الإدراك في الشاهد : إما أن يكون مشروطا بالبنية المخصوصة ، أو لا ~~يكون مشروطا بها. # لا جائز أن لا يكون مشروطا : وإلا للزم الالتباس بين الإدراكات ، وأن ~~تكون حاسة واحدة مدركة بإدراكات مختلفة ؛ وهو ممتنع. # وإن كان مشروطا بالبنية المخصوصة : كما ذكرناه فيما تقدم في تحقيق كل ~~واحدة من الحواس ؛ فهو في حق الله تعالى محال. ### |||| ** الثالث : أنه لا مانع من تفسير الإدراك بانطباع صور المحسوسات في حاسة المدرك كما هو ~~مذهب ابن سينا (4)، أو أن يكون الانطباع شرطا فيه كما هو مذهب الطبيعيين ، ~~ويدل على ذلك ما سيأتى عن قرب ؛ وذلك في حق الله تعالى محال. ### |||| ** الرابع : أنه لا مانع من أن يكون الإدراك مشروطا بخروج شعاع من العين متصل بالمدرك ~~كما هو مذهب الرياضيين ، ولهذا فإنا لا ندرك الهبا في غير شعاع ms0226 الشمس النازل PageV01P415 # من الكوى ، وأن الناظر إذا وقف بين مرآتين متقابلتين ؛ فإنه يرى ظهره في ~~المرآة التى في قبالة ناظره ، وليس ذلك إلا / بسبب تردد الأشعة بين ~~المرآتين. # وكذلك يرى وجهه مستطيلا ، أو معرضا (1) عند نظره في السيف طولا ، وعرضا ؛ ~~وذلك بسبب ما ينعكس عند ذلك الشكل من الشعاع ، ولتعدد الشعاع ، واجتماعه ~~بسبب البعد ، والقرب ، ومخالطة الأبخرة (2) له ، يرى الشيء على البعد صغيرا ~~، أو على القرب كبيرا على ما سلف ؛ وهو أيضا محال في حق الله تعالى. ### |||| ** الخامس : أنه لا مانع من كونه مشروطا باستحالة الهواء المشف المتوسط بين الناظر ، ~~والمنظور آلة إدراكه ، كما هو مذهب جالينوس (3)؛ وذلك كله غير متصور في حق ~~الله تعالى. # سلمنا دلالة ما ذكرتموه على كون الرب تعالى مدركا بإدراك ؛ ولكنه ينتقض ~~بباقى الإدراكات ، وغيرها من الكمالات المفروضة في الشاهد. # سلمنا أنه مدرك بإدراك ؛ ولكن لا نسلم خروج الإدراك عن جنس العلوم (4)، ~~وبيانه من وجهين : ### |||| ** الأول : أنه لا يتصور أن يدرك المدرك شيئا ولا يعلمه ؛ وذلك دليل على (5) الاتحاد. ### |||| ** الثانى : هو أن أحكام العلوم ثابتة للإدراكات بدليل أن العلم لا يؤثر في متعلقه لا ~~شاهدا ، ولا غائبا. وكذلك الإدراك ؛ فدل على الاتحاد. # الفيلسوف الطبيب كانت له شهرة طبية في العالم الإسلامى : إذ أنه نقل إلى ~~الإسلاميين خلال كتاباته المذاهب اليونانية التى تعارض المذهب المشائى ~~الأرسطى. ولد سنة 130 م. وكانت له مجالس علمية في مدينة روما ، وله مؤلفات ~~كثيرة في الطب والحكمة. # انظر عنه (طبقات الأطباء ص 41 51 وتاريخ الحكماء ص 123 132 ، ونشأة الفكر ~~الفلسفى 1 / 205 ، 206). PageV01P416 ### ||| ** والجواب : ### |||| ** قولهم : لا نسلم أن مفهوم المدرك ثبوتى ؛ بل المدرك هو الحى الذي لا آفة به. ### |||| ** قلنا : دليل كون المدرك مدركا أمرا ثبوتيا ؛ ما يجده كل عاقل من نفسه عند سماعه ~~الأصوات ، وإبصاره المبصرات. من أمور تجددت بعد أن لم تكن. كما يجد من نفسه ~~: أنه عالم ، وقادر ونحو ذلك ؛ وذلك مما لا مراء فيه ، ولا سبيل إلى جحده ، ~~ومكابرته. ثم ذلك الذي يجده كل عاقل ms0227 من نفسه : إما أن يكون ثبوتيا أو نفييا. # لا جائز أن يكون نفييا : فإن نقيض كون السميع سميعا ، والبصير بصيرا ؛ لا ~~سميع ، ولا بصير ، ولا سميع ، عدم محض ؛ إذ يصح وصف العدم المحض به ، ولو ~~كان ثبوتيا ؛ لكان العدم المحض متصفا بالصفة الثبوتية ؛ وهو محال ، فثبت أن ~~مفهوم السميع ، والبصير ثبوتيا. ### |||| ** قولهم : المدرك هو الحى الذي لا آفة به باطل ، لوجوه سبعة : ### |||| ** الأول : هو أن الحياة ، ونفى الآفة ، غير مختلف ، وكل عاقل يجد من نفسه اختلاف ~~أحواله عند كونه سميعا ، وبصيرا ، وشاما ، وذائقا ، ولامسا ؛ والمختلف غير ~~ما ليس بمختلف. ### |||| ** الثانى : هو أن المدرك : إما أن يكون / هو الحى الذي انتفت عنه جميع الآفات ، أو (1) ~~بعض الآفات (1): # فإن كان الأول : فهو ممتنع ؛ فإنا قد نجد من حلت به بعض الآفات : كالسقيم ~~المدنف (2) مدركا ، والأعمى سامعا ، والأطرش مبصرا إلى غير ذلك. ولو كانت ~~الحياة مع انتفاء جميع الآفات. هى معنى كون المدرك مدركا ؛ لما كان كذلك. # وإن كان الثانى : فيلزم أن يكون مدركا من انتفت عنه بعض الآفات ، وإن حلت ~~به الآفة المانعة له من كونه مدركا ؛ وهو محال. PageV01P417 ### |||| ** وإن قيل : المدرك هو الحى الذي انتفت عنه الآفة المانعة له من كونه مدركا ؛ فهو ~~اعتراف بأن المدركية ثبوتية ، وأن لها ضدا مانعا ، وهو خلاف مذهب ابن ~~الجبائى القائل بهذا المذهب. ### |||| ** الوجه الثالث : أنه يلزم من كون المدرك هو الحى الذي لا آفة به. # أن يكون الحى عند انتفاء الآفات ، مدركا للطيف ، والبعيد المفرط ، ~~والقريب المفرط ، ولما هو محجوب بالحجب الكثيفة ؛ ضرورة تحقق مفهوم المدرك ~~، وتساوى نسبته إلى كل شيء. ### |||| ** فإن قيل : بأن انتفاء هذه الأمور شرط للمدركية. ### |||| ** فنقول : إذا كان حد المدرك : هو الحى الذي لا آفة به. فمن كان حيا ، ولا آفة به ؛ ~~فقد وجد فيه حد المدرك ؛ ويلزم من وجود الحد ؛ وجود المحدود ، فلو كانت هذه ~~الأمور شروطا لكونه مدركا ؛ فيلزم من تقدير انتفائها ، انتفاء المدركية مع ~~وجود حدها ؛ وهو ممتنع. # كيف وأنه لو قيل لابن الجبائى : ما المانع من ms0228 (1) أن يكون المدرك : هو ~~الحى الذي انتفت عنه هذه الأمور ، وانتفاء الآفات شرط؟ لم يجد إلى الفرق سبيلا. ### |||| ** الوجه (2) ### |||| ** الرابع : هو (2) أن العين مدركة للمبصرات ، والأذن مدركة للمسموعات ، ويلزم من ذلك : ~~كون كل واحد من العضوين حيا ، لا آفة به ؛ ضرورة أنه يلزم من وجود المحدود ~~وجود الحد ؛ ويلزم من ذلك : أن يكون كل واحد من العضوين مدركا لما يدركه ~~الآخر ؛ ضرورة تساوى نسبة الحياة ، ونفى الآفات إلى جميع المدركات. # وإن قيل : باشتراط البنية المخصوصة في كل عضو ، بالنسبة إلى ما يدركه ، ~~وبنية كل واحد من العضوين فانية في العضو الآخر ؛ فهو فاسد ؛ على ما سيأتى ~~عن قرب. ثم جوابه ما سبق في الوجه الثالث. PageV01P418 ### |||| ** الوجه الخامس : أنا نجد من أنفسنا اشتهاء / كوننا مدركين لبعض المدركات : كسماع الأصوات ~~اللذيذة ، وشم الرائحة الطيبة ، إلى غير ذلك ، ولو كانت المدركية : هى ~~انتفاء الآفات عن الحى ، فإذا كان المشتهى حيا لا آفة به ؛ فذلك مما لا ~~تتعلق به الشهوة لحصوله ؛ فإن الشهوة إنما تتعلق بحصول ما ليس بحاصل. ### |||| ** السادس : أنا قد نجد من أنفسنا كراهية الرؤية ، لبعض الأشياء وسماع بعض الأصوات. # وبالجملة : نكره كوننا مدركين لكثير من الأشياء ، والحياة ، ونفى الآفات ~~لا تكره ؛ والمكروه غير ما ليس بمكروه. ### |||| ** السابع : أنه لو قيل لابن الجبائى على قياس مذهبه : ما المانع من أن يكون العالم : ~~هو الحى الذي لا آفة به؟ ، وكذلك في القادر ، والمريد ، ونحوه ؛ لم يجد إلى ~~الفرق سبيلا. ### |||| ** قولهم : لا نسلم خروجه عن كونه عالما بالمسموعات ، والمبصرات. # قلنا : دليل خروجه عن ذلك من خمسة أوجه : ### |||| ** الأول : هو أنا إذا علمنا الشيء بطريق من الطرق ، ثم رأيناه فإنا نجد تفرقة ضرورية ~~بين الحالتين ، وليس ما نجده من الحالة الثانية وهو الرؤية عائدا إلى كوننا ~~قادرين ، ولا مريدين ، ولا متكلمين ؛ ضرورة ، ولا إلى الحياة ، ونفى ~~الآفات. كما تقدم ؛ فبقى أن يكون قسما آخر ؛ وهو المعنى بالمدركية. ### |||| ** فإن قيل : ما المانع أن تكون التفرقة عائدة إلى الجملة ، والتفصيل ، والإطلاق ، ~~والتقييد في الشيء المعلوم؟ ، بأن نكون ms0229 عالمين بالشيء جملة ، أو على وجه ~~مطلق ؛ فإذا رأيناه علمناه مفصلا ، أو مقيدا ؛ وذلك لا يوجب خروجه عن ~~العالمية. # سلمنا خروجه عن العالمية ؛ ولكن ما المانع من عود التفرقة إلى تأثير ~~الحاسة من الشيء المحسوس؟ ؛ فإن الحواس قابلة للانفصال عن المحسوس ؛ وذلك ~~كما نجده من تأثير العين الباصرة عند التحدق إلى جرم الشمس ، والصدمة ~~الداخلة في الأذن عند PageV01P419 # الأصوات الشديدة كالبوقات ، وغيرها ، والانقباض والانبساط من بعض (1) ~~المشمومات والمطعومات (1)، والملموسات. ### |||| ** قلنا : أما الأول : فمندفع ، وذلك أنا لو رأينا جرما صغيرا ، ثم غمزنا العين عنه ~~؛ فإنا نبقى عالمين به على ما رأيناه. # ثم إذا فتحنا العين نحوه مرة ثانية ؛ فإنا نجد من أنفسنا حصول أمر زائد ~~على ما كان معلوما لنا منه حالة غمز العين عنه ، ونجد تفرقة ضرورية بين ~~الحالتين. فما نجده من الحالة الثانية : هو / المعنى بالمدركية ؛ فإن سميت ~~تلك الحالة عالمية ؛ فهو نزاع في اللفظ ، لا في المعنى. ### |||| ** وقولهم : ما المانع من عود التفرقة إلى تأثير الحاسة؟ # قلنا : ليس كذلك ؛ فإن الحاسة وإن كانت قابلة للتأثير كما ذكروه. إلا أن ~~ما نجده من أنفسنا عند الإحساس بالشيء بعد العلم به ، إنما هو عائد إلى ~~زيادة كشف ، وإحاطة بالشيء (2) المحسوس (2)، بالنسبة إلى حالة كونه معلوما ~~؛ وذلك وجدان لا مراء فيه. ### |||| ** الوجه الثانى : هو أنا نجد من أنفسنا ، الكراهة لرؤية بعض الصور دون العلم بها ؛ وذلك دليل ~~على الاختلاف بين المدركية ، والعالمية. (ومع (3)) هذا الاختلاف ، فلا ~~مبالاة بالمنازعة ، في تسمية المدركية نوعا من العالمية. ### |||| ** الوجه الثالث : هو (4) أن العالمية باتفاق العقلاء يجوز تعلقها بكل موجود (4)، والمدركية ~~الحاصلة بكل واحدة من الحواس عند الخصوم ، وعند بعض أصحابنا ؛ لا تتعلق بكل ~~موجود ؛ وهو دليل الاختلاف. ### |||| ** الرابع : أنه قد يعلم ما لا يدرك : كالعلم بالمعدومات. وقد يدرك ما لا يعلم : كمن ~~يرى شيئا وهو منغمس في سهوه ، ووسواسه ؛ فإنه مع رؤيته للشىء ؛ لا يكون ~~عالما به ؛ وهو دليل الاختلاف. PageV01P420 ### |||| ** الخامس : أنه لا يتصور حصول العلم إلا ويعلم حصوله ؛ بخلاف الإدراك ؛ كما حققناه من ~~مثال ms0230 المدرك الساهى. ### |||| ** قولهم : لا نسلم أن المدرك مدرك بإدراك. # قلنا : لأن حد المدرك : من قام به الإدراك ؛ فلا يعقل مفهوم المدرك ، دون ~~تعقل الإدراك ، كما لا يعقل مفهوم الأسود والأبيض ، دون فهم السواد ، ~~والبياض ، ولو جاز تعلق مدرك بلا إدراك ؛ لجاز تعلق أبيض ، وأسود بلا سواد ~~، ولا بياض ؛ وهو من أمحل المحالات. # قولهم : لو كان مدركا بإدراك ؛ لجاز أن يدرك الأخفى دون الأظهر على ما قرروه. # قلنا : إحالة ذلك : إما أن ينظر فيها إلى العقل (أو إلى العادة) (1). # فإن كان الأول : فممنوع ، وإن كان الثانى : فمسلم. # ولكن كما أنه يستحيل بالنظر إلى العادة ؛ انتفاء الإدراك للأظهر مع إدراك ~~الأخفى ؛ فيستحيل بالنظر إلى العادة أن لا يخلق لنا الإدراك للأظهر مع خلق ~~الإدراك للأخفى. # ثم ما هو لازم علينا في الإدراك ، فهو لازم على الخصم في المدركية ، وما ~~هو جواب له / ثم ؛ هو جواب لنا هاهنا. ### |||| ** قولهم : إن المدركية واجبة الحصول ، عند حصول هذه الشروط غير مسلم ، وبيان ذلك من وجهين. ### |||| ** الأول : هو أنا قد نرى الكبير صغيرا من البعد ، مع وجود ما ذكروه من الشرائط. # وعند ذلك : فالرؤية ، إما أن تكون متعلقة بكل أجزائه ، أو أنه (2) لا ~~تعلق لها بشيء منها ، أو أنها متعلقة بالبعض ، دون البعض. # فإن كان الأول : فكان يلزم إدراكه على ما هو عليه ؛ وهو محال. # وإن كان الثانى : فهو محال ، وإلا لما رئى أصلا. PageV01P421 # وإن كان الثالث : فكما أن الشرائط متحققة بالنسبة إلى ذلك الجزء [المرئى ~~(1) ] ؛ فهى متحققة بالنسبة إلى الباقى ، ومع ذلك فما لزم الإدراك مع وجود ~~الشرائط ؛ وهو المطلوب. ### |||| ** الثانى : هو أنا إذا رأينا شيئا سحيقا ناعما مجتمع الأجزاء ؛ فلا بد وأن نكون رائين ~~لكل واحد من تلك الأجزاء ، إلا أن ذلك المرئى هو مجموع تلك الأجزاء. # وعند ذلك : فإما أن تتوقف رؤية كل جزء من الأجزاء المفردة منه على (2) ~~رؤية الجزء الآخر ، أو لا تتوقف رؤية كل واحد على رؤية غيره ، أو أن البعض ~~متوقف على رؤية البعض ، دون البعض. # لا سبيل إلى ms0231 الأول لما فيه من الدور. # والثانى ، والثالث : يلزم (منهما (3)) جواز رؤية الجوهر الفرد الذي لا ~~يتجزأ بالفعل عند (4) وجود الشرائط حالة الاجتماع ، فلو وجب رؤية ذلك عند ~~وجود الشرائط حالة الاجتماع ؛ لوجب حالة الانفراد ، وليس كذلك ؛ فلا وجوب. ### |||| ** فإن قيل على الحجة الأولى : لا نسلم وجود الشرائط في الأجزاء التى على (5) أطراف المرئى البعيد ؛ إذ هى ~~أبعد من الوسط ، بالنسبة إلي الناظر فلذلك (6) رأى الوسط ، دون الأطراف. # وبيان ذلك : أنا إذا قدرنا خروج خط من الناظر متصل بالجزء الوسط المرئى ، ~~حدث من قيامه على بعد المرئى ؛ زاويتان قائمتان ، فإذا افترضنا خطين ، خرجا ~~من الناظر ، متصلين بأطراف بعد المرئى ؛ كانا وترين للزاويتين القائمتين ~~(7)، ووتر الزاوية القائمة : أطول من كل واحد من ضلعيهما ؛ فالبعدان ~~المتصلان بجوانب المرئى ؛ أبعد من البعد المتصل بالوسط. PageV01P422 # سلمنا التساوى بين الأطراف ، والوسط ؛ ولكن شرط المدركية : عند القائلين ~~بالانطباع : إنما هو بانطباع صورة المرئى ، في الرطوبة الجليدية / وأن يكون ~~بين الناظر ، والمرئى مخروط متوهم ، زاويته من جهة الناظر ، وقاعدته من جهة ~~المرئى ، ولا يخفى أنه كلما إزدادت أبعاد المخروط طولا بسبب بعد المرئى ؛ ~~إزدادت زاويته ضيقا ، وكلما قصر ؛ إزدادت زاويته سعة ، ومحل الانطباع إنما ~~هو الزاوية المفروضة ؛ فيجب اتساعها ، وضيقها ؛ وبسبب القرب والبعد ؛ يكون ~~كبر المنطبع ، وصغره. # وعند القائلين بخروج شعاع من العين متصل بالمرئى يكون مدركا له : إنما ~~اختلف المرئى بالصغر والكبر ، بالبعد ، والقرب ، بسبب ضعف الشعاع المتصل به ~~؛ بسبب تبدده ، أو بسبب مخالطته الأبخرة الكثيفة به. # وعند القائلين بأن الهواء المشف ما بين الرائى ، والمرئى يستحيل آلة ~~دراكة بإحالة قوة الناظر له : إنما اختلف الصغر ، والكبر ، بالبعد ، والقرب ~~؛ بسبب ضعف تأثير القوة في الإحالة وقوتها. ### |||| ** وعلى الحجة الثانية : إنما يلزم الدور أن لو توقف صحة رؤية كل واحد من الأجزاء على صحة رؤية ~~الآخر. توقف متأخر ، على متقدم ؛ وذلك بأن يقال : صحة رؤية كل واحد ، علة ~~صحة رؤية الآخر ، وليس كذلك ، بل توقف معية ؛ أى أنه لا يصح رؤية كل واحد ، ~~إلا مع رؤية الآخر ؛ وذلك ms0232 غير موجب للدور كالمضافات. ### ||| ** والجواب : # أما دعوى زيادة البعد المتصل بالطرف ، على البعد المتصل بالوسط ؛ فمندفع. ~~فإنا لو قدرنا أن ضلع الزاوية القائمة : وهو الآخذ من وسط المرئى إلى الطرف ~~ذراعا ؛ فيعلم أن بعد الطرف الذي هو وتر تلك الزاوية لا يزيد على بعد الوسط ~~بذراع ، بل أقل ؛ لأن ضلعى الزاوية القائمة يزيدان على وترها لا محالة ، ~~ومع ذلك : فإنا لو قدرنا تباعد الوسط ذراعا آخر بحيث يساوى وتر الزاوية ، ~~ويزيد عليه ؛ لما غاب من الحس. # وأما الرد على مذهب أرباب الانطباع وغيرهم ، فسيأتى عن قرب (1). PageV01P423 # وأما الإشكال على الحجة الثانية ، فضعيف جدا. # سلمنا وجوب حصول المدركية ؛ ولكن لا نسلم امتناع تعليلها بالإدراك. ### |||| ** قولهم : إما أن يكون الإدراك ملازما لهذه الشروط ، أو لا؟. ### |||| ** قلنا : غير لازم (1)، وإن كان لازما (1) / ؛ فما المانع منه؟ ### |||| ** قولهم : يلزم منه أن تكون تلك الشروط علة للإدراك نظرا إلى الدوران ؛ فهو (2) ~~باطل (2) بما سبق في قاعدة الدليل (3). # قولهم : لو كانت المدركية معللة بمعنى ؛ لجاز تحقق المدركية عند وجود ذلك ~~المعنى ، وإن عدمت الشروط ، فأن (4) لا توجد مع وجود هذه الشروط مع انتفاء ~~ذلك المعنى ؛ وهو محال. إنما يصح أن لو تصور الانفكاك بين المعنى ، واجتماع ~~تلك الشروط ؛ وهو غير مسلم. # قولهم : إنه يلزم من ملازمة المعنى لهذه الشروط ، أن يكون بينهما تعلق ؛ مسلم. # قولهم : التعلق إما بجهة العلية ، أو الاشتراط ، لا نسلم الحصر ؛ بل ~~التعلق أمر أعم من القسمين ، ولهذا يتصور التلازم بين المضافين ، وإن لم ~~يكن التعلق بينهما لا بجهة العلية ، ولا الاشتراط ، وكذلك التلازم بين ~~المعلولات لعلة واحدة ؛ فإنه خارج عن تعلق العلة ، والشرط. # سلمنا الحصر ؛ ولكن لا نسلم الامتناع من ذلك. ### |||| ** قولهم : إن كان المعنى مشروطا بتلك الشروط ؛ فلا يمتنع وجود الشرط دون المشروط. # قلنا : لا نسلم أن ذلك غير ممتنع على الإطلاق في كل شرط ومشروط ، ولهذا ~~وقع الاتفاق على أن يكون الباري تعالى حيا شرط لكونه عالما ، وقادرا ، ولا ~~انفكاك لأحدهما عن الآخر. PageV01P424 # سلمنا تصور وجود هذه الشروط ، دون ذلك المعنى ms0233 ؛ ولكن لا نسلم امتناع حصول ~~هذه الشروط بدون (1) المعنى للإدراك (1)، ولا امتناع حصول المعنى ، بدون ~~الشروط ؛ كما سبق ، وبه يندفع ما ذكروه من القسم الثانى أيضا. ### |||| ** قولهم : فى القسم الثالث : أنه يمتنع أن يكون المعنى علة لتلك الشروط ؛ ممنوع. ### |||| ** قولهم : فى الوجه الأول منه : يلزم أن يكون كل واحد منها متحققا دونه ؛ لا يلزم ~~(2) أن تكون الهيئة الاجتماعية متحققة دونه (3). ### |||| ** قولهم في الوجه الثانى منه : إذا كان الإدراك علة للمدركية ؛ فيلزم من وجوده ، وجود المدركية ، وإن لم ~~تتوقف على تلك الشروط ؛ مسلم ؛ ولكن لا نسلم إحالة ذلك كما سبق. ### |||| ** قولهم فى الوجه الثالث منه : إن الإدراك متوقف على كل واحد من تلك الشروط ؛ فلا يكون علة لها ؛ لا نسلم ~~التوقف على ما سبق. # قولهم في الوجه الرابع : إنه يلزم منه أن تكون العلة الواحدة علة ~~لمعلولين ؛ وهو ممتنع / لا نسلم امتناع ذلك ؛ كما سيأتى في العلل ~~والمعلولات (4). ### |||| ** والوجه الخامس منه : إن نزلنا الكلام على أن الإدراك علية للشروط ؛ فجوابه صعب جدا. ### |||| ** قولهم : لو كان المدرك مدركا بإدراك ؛ لجاز على القادر خلق إدراك المعدوم في ~~العين ؛ وهو ممتنع. # قلنا : إن كان إدراك المعدوم بالعين ممتنعا ؛ فقد امتنع القول بجواز خلقه ~~في العين. وإن لم يكن ممتنعا ؛ فقد امتنع القول : بأن إدراك المعدوم بالعين ممتنع. PageV01P425 ### |||| ** قولهم : لو كان الإدراك (معنى (1)) ؛ لصح إدراكه بإدراك آخر ، ولما تصور الخلو ~~منه (2)، أو (2) من ضده ؛ وهو تسلسل ممتنع ؛ على ما قرروه. ### |||| ** فنقول : التسلسل وإن كان ممتنعا ، فلا يدل على امتناع الإدراك ؛ لجواز أن يكون ~~ذلك لازما من القول بجواز إدراك الإدراك ، أو من القول بأن الإدراك له ضد ، ~~أو من القول بأن الذات القابلة للضدين لا تخلو عنهما. ### |||| ** قولهم : سلمنا لزوم ذلك في الشاهد ؛ ولكن لا نسلم لزوم ذلك في الغائب. ### |||| ** قلنا : إذا ثبت أن حد المدرك (3) من قام به الإدراك ؛ فالحد لا يختلف شاهدا ، ~~ولا غائبا. ### |||| ** قولهم : لا يخلو : إما أن يكون قديما ، أو حادثا؟ # قلنا : بل قديم. ### |||| ** قولهم : يفضى إلى قدم المسموعات ، والمبصرات ؛ ليس ms0234 (4) كذلك ، فإن تعلق الإدراك ~~بالمدركات ، على نحو تعلق العلم بالمعلومات ، وما لزم من قدم العلم (5) قدم ~~المعلوم ؛ فكذلك في الإدراك. ### |||| ** قولهم : إن البنية المخصوصة شرط في الإدراك ؛ ليس كذلك ؛ فإن القائل به معترف ~~(بأن (6)) الإدراك قائم بجزء واحد من جملة المدرك ، ولا أثر لاتصال محله ~~بما جاوره ؛ إذ الجواهر لا يؤثر بعضها فيما يرجع إلى ما يقوم بها من ~~الأعراض كما يأتى (7)؛ بل الجوهر يكون على صفته عند المجاورة لغيره في ~~حالة انفراده ، فإذا جاز قيام الإدراك بجزء واحد في حال انفراده واتصاله ؛ ~~لزم أن لا تكون البنية المخصوصة شرطا ، ولا يلزم على هذا الاجتماع ؛ حيث ~~أنه يقوم بالجوهر عند إضافته ، وضمه إلى غيره ، ولا يقوم به / عند انفراده ~~؛ لأنا نقول : الكون القائم بكل جزء في حالة الاجتماع ، هو بعينه قائم في PageV01P426 # حالة الافتراق مطلقا. والمختلف إنما هو الأسماء ، وهو أن ذلك الكون ~~القائم بالجوهر عند ضميمة غيره إليه ، يسمى اجتماعا ، وعند انفراده ، لا ~~يسمى بذلك. # ثم (1) وإن سلم أنه لا ينفى (1) حالة الانفراد ، لكنه غير لازم ، وذلك ~~لأن الصفات العرضية : منها ما يقتضي لذاته الضم ، والاجتماع بين المحال : ~~كالصفات الإضافية مثل : الاجتماع ، ونحوه. # ومنها ما لا يقتضي ذلك : كالسواد والبياض ، وغيره (2) مما ليس بصفة (2) ~~إضافية ، ولا يلزم من كون الصفات الإضافية كذلك ، طرد ذلك فيما ليس بإضافى ~~، ولا يخفى أن الإدراك ليس من ذلك القبيل الموجب للجمع ، والضم بين ~~الأجسام. # ومما يدل على أن الإدراك غير مفتقر إلى البنية المخصوصة ، ويخص البصريين ~~القائلين بكون البارى تعالى مدركا أن يقال : لو كانت البنية المخصوصة شرطا ~~في الشاهد ؛ لوجب طردها غائبا ، على ما هو قاعدة الاشتراط عندهم ؛ فإنهم ~~أوجبوا طرد الشرط دون العلة ؛ ويلزم من ذلك وجود البنية المخصوصة في حق ~~الله تعالى لكونه مدركا. ### |||| ** فإن قيل : اشتراط البنية إنما هو في حق المدرك بإدراك ، والبارى تعالى ليس مدركا ~~بإدراك ؛ فلا يشترط البنية في حقه. # [قلنا (3) ] : فقد ناقضوا قاعدتهم في العالمية ، حيث شرطوا كون العالم ~~حيا في الشاهد ، وإن كان عالما ms0235 بعلم ، وطردوا ذلك في الغائب ، وإن لم يكن ~~عالما بعلم. ولو سئلوا عن الفرق ؛ لم يجدوا إلى ذلك سبيلا. ### |||| ** قولهم : إن ذلك يفضى إلى الالتباس بين الإدراكات ليس كذلك ؛ فإن الالتباس بين ~~الإدراكات لا يكون (4) بسبب اتحاد محلها ، وإلا لما تصور قيام عرضين بمحل ~~واحد ، إلا وهما متشابهان. ولا يخفى جواز قيام الأعراض المختلفة بالمحل ~~الواحد ، مع عدم التشابه : وذلك : كالسواد ، والحلاوة ، ونحوهما ، وإنما ~~الالتباس ، والاشتباه بين PageV01P427 # الأعراض لأمور عائدة إلى أنفسها. ولا يخفى أنه لا تشابه بين أنواع ~~الإدراكات في أنفسها ؛ (لاختلافها (1)) فى ذواتها على ما يجده كل عاقل من ~~نفسه ؛ ولهذا لا يقوم أحدهما مقام (2) الآخر ؛ فإن إدراك الشيء بالبصر لا ~~يقوم مقام إدراكه بالسمع ، والشم / والذوق ، واللمس ، وكذلك بالعكس. # وعلى هذا : فتبين أن ما ذكروه من حدود الإدراكات لا حاصل له. ### |||| ** قولهم : الإدراك هو الانطباع ، أو أن الانطباع شرط في الإدراك ؛ فباطل من وجهين : ### |||| ** الأول : هو أن ما ذكروه مبنى على اشتراط البنية المخصوصة في الإدراك ؛ وقد سبق ~~إبطاله. ### |||| ** الثانى : هو أن الصورة المنطبعة في العين : إما أن تكون منتقلة من صورة المرئى ، أو ~~غير منتقلة. ### |||| ** فإن كان الأول : فالمنتقل : إما جوهر ، أو عرض. # لا جائز أن يكون جوهرا : وإلا فهو مع انطباعه في العين : إما أن يكون ~~متصلا بالمرئى ، أو منفصلا عنه. # فإن كان متصلا به : فيبعد (3) أن يكون منطبعا في العين ؛ بل المنطبع في ~~العين طرفه ؛ ويلزم من ذلك أن لا يكون منه (4) مدركا (4) غير المنطبع دون ~~غيره. وأن يزاحم الهواء الراكد بين الرائى والمرئى ، ويحركه ، وأن يكون ~~نافذا في الأشياء الصلبة الشفافة : كالبلور إذا كان متوسطا بين الرائى ~~والمرئى ، وأن يكون قد خرج من الخردلة المرئية (5) جرم مخروط ملأ (6) ما ~~بين (6) الرائى ، والمرئى مع بعده ، وأن لا يرى المرئى على شكله : بل على ~~الشكل المنطبع في العين على صغره ، وأن لا ترى السماء في أول جزء من أجزاء ~~زمان فتح العين ؛ بل بعد أزمنة وهى ما يمكن فيها قطع المنتقل من المرئى إلى PageV01P428 # الرائى ms0236 في المسافة التى بينهما ، وأن تتصف العين بما انطبع فيها من صور ~~الألوان حتى يقال لها سوداء ، وبيضاء ، وأن تحترق بانطباع صورة النار فيها ~~، وتبرد بانطباع صورة النار فيها ؛ والكل محال. # وإن كان منفصلا عنه : فكان يلزم أن يحس به المنفصل عنه إذا كان مدركا ، ~~وأن لا يدرك ذلك المرئى الخارج ؛ لعدم انطباعه ؛ وهو محال. # وإن كان عرضا : فالعرض لا تحرك له بنفسه ، وإن تحرك بمحله أوجب المحالات ~~السابقة ، هذا إن قيل بانتقال الصورة المنطبعة من المرئى ، وإن لم تكن ~~منتقلة : فالقول بانطباعها في العين مع عدم انتقالها من المرئى ؛ محال. ### |||| ** قولهم : إنه لا مانع من خروج شعاع من العين متصل بالمرئى ؛ فباطل أيضا من سبعة أوجه : ### |||| ** الأول : أنه مبنى على البنية ؛ وقد أبطلناه. ### |||| ** الثانى : هو أن الشعاع الخارج من العين / إما جوهر ، أو عرض. # فإن كان جوهرا : فهو مع اتصاله بالمرئى : إما أن يكون متصلا بالعين ، أو ~~منفصلا عنها. # فإن كان متصلا بالعين : فهو ممتنع لثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أنه يلزم منه أن يكون قد خرج من العين مع صغرها جرم مخروط ملأ نصف كرة ~~العالم متصلا بالثوابت ؛ وهو محال. ### |||| ** الثانى : أنه يلزم منه أن يحرك الهواء الراكد ، وأن ينفذ في الأجرام الصلبة الشفافة ~~، إذا كانت متوسطة بين الرائى (1)، والمرئى (1) كما سبق ؛ والكل محال. ### |||| ** الثالث : أنه يلزم أن لا يختلف المرئى على القرب ، والبعد بسبب اتصال المدرك به. # وإن كان منفصلا عن العين : فكان يلزم أن لا يختلف المرئى في القرب ، ~~والبعد ؛ لاتصال المدرك به ، وأن يحرك ما يلاقيه من الأجرام المزاحمة له ، ~~وأن لا يدرك الرائى ، المرئى ؛ لانفصال الشعاع عنه إذا أغمض العين قبل زمان ~~عود الشعاع ؛ والكل محال. PageV01P429 # وإن كان عرضا : فهو أيضا محال ؛ لما سبق في الانطباع. ### |||| ** الثالث : وهو خصيص بمذهب المعتزلة القائلين بالشعاع ، أن يقال : الشعاع عندكم جسم ، ~~والأجسام غير داخلة تحت مقدور البشر بالاتفاق منا ، ومنكم (1). # وعند ذلك : فلا يخلو : إما أن يقولوا بأن الله تعالى يخلقه عند فتح العين ~~أو أنه يتولد ، أو أنه ms0237 كان مستكنا في العين ، ثم انبعث عند فتح الأجفان. # فإن كان الأول : فيلزم منه جواز فتح العين مع سلامتها ، وتحقيق الشروط ~~التي اعتبروها ، وأن لا تحصل الرؤية ؛ لجواز أن لا يخلق الله تعالى ذلك ~~الشعاع ؛ وذلك عندهم (2) محال. # وإن كان الثانى : فهو محال ؛ كما يأتى بعد. # وإن كان الثالث : فإما أن يكون انبعاث الشعاع بطبعه ، أو بخلق الله تعالى ~~ذلك له. # فإن كان بطبعه : وجب أن لا يتحرك كيف كان ؛ بل إلى جهة معينة. # وإن كان ذلك بخلق الله تعالى ؛ فيلزم جواز فتح العين مع سلامتها. وانتفاء ~~الموانع بدون الرؤية ؛ لجواز أن لا يخلق الله تعالى ذلك الانبعاث ؛ وهو ~~محال على أصولهم. ### |||| ** الرابع : هو أنه لو كان الجوهر الفرد من الناظر على الوجه المشروط من القرب ، والبعد ~~؛ فإنه لا يرى عندهم ، ولو كان إدراكه باتصال الشعاع به ؛ لرئي ضرورة اتصال ~~الشعاع به عندهم. # ويمكن أن يجاب عنه : بأنه وإن وجد هذا / الشرط : وهو البعد المشروط ، ~~واتصال الشعاع به ؛ لكنه أمكن أن يكون (ثم (3)) شرط آخر ؛ وهو أن لا يكون ~~في غاية الصغر ؛ وقد فات ذلك. PageV01P430 ### |||| ** الخامس : أنه لو كان الإدراك باتصال الشعاع بالمرئى ؛ لما رؤيت الأعراض ؛ لعدم اتصال ~~الشعاع بها عندهم. # فإن (1) قالوا : الشرط (1) اتصال الشعاع بالمرئى ، أو بمحله ، والعرض وإن ~~لم يتصل به الشعاع ؛ فهو متصل بمحله ، فيلزمهم رؤية لون الجسم مهما رؤى ~~الجسم ؛ لاتصال الشعاع بمحله ؛ وليس كذلك ؛ فإن عندهم قد يرى الجسم من ~~البعد ، من لا يرى لونه إلى أن يقرب منه. # ثم يلزمهم رؤية الطعم ، والرائحة ؛ ضرورة اتصال الشعاع بمحله ، ولم ~~يقولوا به ؛ لكن لهم أن يقولوا الطعم وإن اتصل الشعاع بمحله ؛ فليس مما يصح ~~أن يرى عندنا ؛ وهو شرط في الرؤية. ### |||| ** السادس : أنه لو أوقدت نار في ليل مظلم ؛ فإن من هو واقف في ضوئها لا يرى من هو واقف ~~في الظلمة عند مقطع الضوء ، ومن هو في الظلمة يراه مع استوائهما في انبعاث ~~الأشعة. ### |||| ** فإن قالوا : شعاع النار (2) لقوته يبهر (2) الشعاع المنبعث من عينى ms0238 من هو في ضوئها ، ~~ويمنعه من النفوذ ، بخلاف الواقف في الظلمة. ### |||| ** قلنا : فإذا كان شعاع النار مانعا من نفوذ الشعاع المنبعث من العين ؛ فالظلمة ~~أولى من أن تكون مانعة للشعاع المنبعث من عين الواقف فيها. # ولهذا إنه قد يرى الشيء في وقت طلوع (3) شعاع الشمس (3) فى مسافة لا يرى ~~في مثلها في الظلمة ، وكذلك فإن الهبا يرى في شعاع الشمس النازل من الكوى ، ~~ولا يرى في الظلمة. # ثم يلزم منه أن لا يرى أحد الواقفين في الضوء للآخر ، لكون الشعاع ~~المنبعث في العين مبهرا بشعاع النير المفروض ؛ فكان (4) امتناع رؤية النار ~~لقوة شعاعها أولى. PageV01P431 ### |||| ** السابع : أنه لو كان اتصال الشعاع المنبعث من العين بالمرئى شرطا في الرؤية في ~~الشاهد ؛ لكان شرطا في كون الغائب مدركا ؛ لأن الشرط عندهم مما يجب اطراده ~~؛ كما سلف ، وليس كذلك ؛ / حيث قضوا بأن الرب تعالى مدرك. # وعلى هذا فقد اندفع ما ذكروه من الشبه. # كيف : وأن ما ذكروه من الشعاع النازل من الكوى ؛ ليس هو الشعاع المنبعث ~~من العين الذي هو شرط الإدراك ؛ بل غيره ؛ فلا يكون توقف إدراك الهبا عليه ~~دليلا على ما قصدوه ، وكذلك الشعاع المنعكس من إحدى المرآتين المتقابلتين ~~على الأخرى ، الذي به إدراك الناظر لظهره ؛ ليس هو الشعاع المنبعث من العين ~~: فلا يكون ذلك دليلا على اشتراط انبعاث شعاع العين. # ثم لو قيل لهم : ما المانع أن يكون ذلك كله بحكم جرى العادة؟ ، لم يجدوا ~~إلى دفعه سبيلا. ### |||| ** قولهم : ما المانع أن يكون الإدراك باستحالة الهواء المتوسط بين الرائى ، والمرئى ~~آلة دراكه؟ # قلنا : لوجوه ثلاثة : ### |||| ** الأول : أنه لو كان كذلك ؛ لكانت استحالته عند اجتماع المبصرين أشد. # وعند ذلك : يجب أن يكون إدراك الواحد للشىء عند الاجتماع أشد من حالة ~~الانفراد ؛ لقوة الاستحالة. ### |||| ** الثانى : أنه كان يلزم أن يضطرب المرئى عند تشوش الجو (1)، واضطراب الرياح بسبب ~~تجدد الآلة الدراكة ؛ وهو ممتنع. ### |||| ** الثالث : أنه يلزم منه أن لا يكون الناظر هو المدرك ؛ إذ المدرك خارج عنه. # وعلى هذا. فالإدراك : معنى يخلقه الله تعالى ms0239 للمدرك مع قطع النظر عن ~~البنية المخصوصة ، والانتقال ، والانطباع ، والآلات (2)، والأدوات (2)، ~~والأشعة ، والأهوية PageV01P432 # المشفة ، وكل ما قيل وما وقع من ذلك ملازما للإدراك ؛ فليس إلا بحكم جرى ~~العادة : كالرى عند شرب الماء ، والشبع عند أكل الخبز ، ونحوه ، وحيث لم ~~يكن العقب (1)، أو اليد ، أو غيرهما (1) من الأعضاء مبصرة ، ولا سامعة ، ~~ولا شامة ، ولا ذائقة ، فليس لعدم صلاحيتها لذلك ؛ بل لأنه الله تعالى لم ~~يخلق له آلة الإدراك ؛ وهذا أصل مطرد عند أهل الحق من أصحابنا في سائر ~~الإدراكات. # وربما قيل في إبطال ما ذكروه من نقل الصوت بالهواء إلى صماخ الأذن : أنه ~~لو كان كذلك ؛ لما أدركنا جهته ، كما لا ندرك جهة الملموس لما كان إدراكه ~~بالوصول إلى الحاسة اللامسة ؛ وهو بعيد ؛ إذ المدرك بالسمع : إنما هو الصوت ~~، لا نفس حصوله (2) من تلك (2) / الجهة ؛ بل (3) ذلك (3) إنما يكون بغير السمع. # وأما النقض بباقى الإدراكات ؛ فقد سبق جوابه في مسألة إثبات الصفات بجهة ~~العموم (4). # كيف : وأنا لا نمنع اتصاف الرب تعالى بباقى الإدراكات على ما ذهب إليه ~~القاضى أبو بكر من أصحابنا ؛ فإنه قال : الرب تعالى موصوف بالإدراكات الخمس ~~، ودليله ما هو دليل السمع ، والبصر. ### |||| ** قولهم : لا نسلم خروج الإدراك عن أجناس العلوم. # قلنا : قد اختلف أصحابنا في ذلك. # فمنهم من قال : إنه من أجناس العلوم. # ومنهم من قال : إنه خارج عن أجناس العلوم ، وهو اختيار القاضى رحمه الله . ### ||| ** وأما نحن فنقول : # قد بينا فيما تقدم الاختلاف بين العالم ، والمدرك ؛ فإذا كان العالم : من ~~قام به العلم ، والمدرك : من قام به الإدراك ؛ فيجب أن يكون العلم ، ~~والإدراك مختلفين ضرورة ؛ وهو المطلوب. PageV01P433 # وأما الاختلاف : هل اختلاف نوع ، أو جنس؟ فمما لم يظهر لى بعد. ### |||| ** قولهم : إنه لا يتصور أن يدرك المدرك شيئا ، ولا يعلمه ؛ غير مسلم. وإن سلم ؛ ~~فالتلازم لا يدل على الاتحاد. ### |||| ** قولهم : الإدراك والعلم قد اشتركا في أنهما لا يؤثران في متعلقهما. # قلنا : والاشتراك (1) في هذا الأمر ، أو فى غيره لا يدل على الاتحاد أيضا ~~؛ لجواز اشتراك المختلفات في لازم ms0240 واحد. ويدل على ذلك أن الكلام لا يؤثر في ~~متعلقه : كالعلم ؛ وهما مختلفان. ### |||| ** فإن قيل : قد بينتم اختلاف الإدراكات ، وأنها مخالفة لأنواع العلوم ، وما يجوز على ~~الله تعالى منها ، وما لا يجوز ، فهل الإدراكات منحصرة في الإدراكات الخمسة أم لا؟ ### |||| ** قلنا : ذهبت الفلاسفة : إلى أن الإدراكات عشرة على ما حققناه في قاعدة العلم (2). # وأما أصحابنا ، فمتفقون على الإدراكات الحاصلة بالحواس الخمسة الظاهرة. ~~واختلفوا في الإحساس بالألم ، واللذة ، والفرح ، والغم ، ونحوه ، هل هو من ~~قبيل الإدراكات ، أو العلوم؟ # فذهب كثير من الأصحاب : إلى أنه من قبيل العلوم. # والذي ارتضاه القاضى : أنه إدراك سادس. محتجا على ذلك بأن العلم يتعلق ~~بما مضى من الآلام ، والإحساس بالألم غير متعلق بما مضى ؛ وذلك لا / يدل ~~على خروجه عن أنواع العلوم ؛ لجواز أن يكون متعلق البعض منها مما لا يتعلق ~~به البعض الآخر ، كما قيل في الإدراكات المختلفة النوع. # والحق في ذلك : أن الإحساس بالألم ، واللذة ؛ مخالف لباقى الإدراكات ، ~~ومخالف لباقى أنواع العلوم من حيث أن الإحساس بالألم واللذة ، ونحوه ، لا ~~يتعلق بما يتعلق به غيره من العلوم : كالعلم بما مضى من الآلام ، وغيرها من ~~الموجودات. PageV01P434 # وأما كونه من أنواع (1) الإدراكات ، أو العلوم ؛ فمما لم يظهر لى بعد. ### |||| ** فإن قيل : فهل يجوز أن يخلق الله تعالى إدراكا خارجا عما ذكرتموه من الإدراكات ، أم لا؟. # (2) قلنا : قد (2) اختلف أئمتنا أيضا في ذلك. # فمنهم : من منع. # ومنهم : من جوز ؛ وهو مذهب ضرار بن عمرو. # والحق : أنه لا دليل قاطع على النفى ، والإثبات فلا سبيل إلى الجزم ~~بأحدهما. ### |||| ** فإن قيل : فهل الإدراكات الحادثة مقدورة للبشر ، (أم لا) (3)؟ # قلنا : اتفق القائلون بها على أنها غير مباشرة القدرة (4) الحادثة ، غير ~~أن مذهب أصحابنا أنها مخلوقة لله تعالى على ما سيأتى (5). # ومذهب بعض البصريين من المعتزلة أن الرؤية منها حادثة بطريق التولد عند ~~فتح العين ؛ وهو باطل على ما يأتى أيضا في إبطال التولد (6)؛ والله أعلم. PageV01P435 ### | المسألة السابعة ### | في أن الله تعالى حى بحياة (1) ### |||| ** مذهب أصحابنا (2) ### |||| ** : أن الله تعالى حى بحياة ms0241 ، وأن الحياة صفة وجودية زائدة على ذات الرب (3) ~~تعالى وما له من الصفات الوجودية السابق ذكرها. واتفقت المعتزلة (4): على ~~كونه حيا لا بحياة. # لكن منهم من قال : معنى كونه حيا : أنه لا يمتنع عليه أن يعلم ويقدر ، ~~كأبي الحسين البصرى. ### |||| ** وذهبت الفلاسفة (5) ### |||| ** : إلى [أن (6) ] معنى كونه حيا ، أنه ليس بميت. # احتج أصحابنا بثلاثة مسالك. ### ||| ** المسلك الأول : ### |||| ** قالوا : قد (7) ثبت أن البارى تعالى عالم ، قادر ، مريد. وشرط هذه الصفات في ~~الشاهد كون المتصف بها حيا ؛ فيجب أن يكون البارى تعالى حيا ؛ لأن الشرط لا ~~يختلف شاهدا ، ولا غائبا. # انظر اللمع للأشعرى ص 25. # والتمهيد للباقلانى ص 47 والانصاف له أيضا ص 35 وأصول الدين للبغدادى ص ~~105 والإرشاد لإمام الحرمين ص 63 ولمع الأدلة ص 82 والشامل ص 621 له أيضا. # والاقتصاد للغزالى ص 47. # والمحصل للرازى ص 121 ومعالم أصول الدين له أيضا ص 44. # ومن كتب الآمدي انظر غاية المرام ص 133. # ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي : # انظر شرح الطوالع ص 179 والمواقف للإيجي ص 290 وشرح المقاصد للتفتازانى 2 ~~/ 72 ، 73. PageV01P436 # وإذا كان حيا ؛ فالحى عبارة عمن قامت (1) به الحياة ؛ والحد لا يختلف ~~شاهدا ، ولا غائبا ؛ فيجب أن يكون البارى تعالى حيا بحياة. # وهو ضعيف ؛ لما سبق من إبطال الحاق الغائب / بالشاهد (2). ### ||| ** المسلك الثانى : # قالوا : الذوات منقسمة : إلى ما يصح عليها أن يعلم ويقدر ، وإلى ما لا ~~يصح عليها ذلك. وهذه التفرقة تستدعى مميزا ؛ وذلك المميز الذي به صح على ~~بعض الذوات أن تكون عالمة قادرة ؛ هو المعنى بصفة الحياة ، والرب تعالى يصح ~~عليه أن يكون عالما ، قادرا ؛ فكان حيا بحياة. # وهو باطل أيضا ؛ فإن الذوات مختلفة عندنا ، وعند أكثر العقلاء. # وعند ذلك : فلا يمتنع أن تكون صحة قبول القادرية ، والعالمية مستندة إلى ~~نفس الذات ؛ لا إلى أمر خارج عنها. ### ||| ** المسلك الثالث : # قال بعض المتأخرين (3): أجمعنا على كون الرب تعالى حيا. فقولكم : الحى ~~هو الذي لا يمتنع عليه أن يعلم ويقدر ، إشارة إلى سلب الامتناع ، والامتناع ~~سلب للسلب ؛ فيكون أمرا ثبوتيا. # وهذا الأمر ms0242 الثبوتى ، ليس هو نفس الذات ؛ فإنا نعلم ذات واجب الوجود ، ~~وقد نجهل كونه لا يمتنع عليه أن يعلم (4) ويقدر. والمعلوم غير ما ليس ~~بمعلوم ؛ فثبت أن كونه تعالى حيا ، صفة حقيقية قائمة بذاته. لا أنها سلب ~~محض ؛ وهو ضعيف أيضا ؛ فإن امتناع كونه عالما ، قادرا ، وإن كان سلبا ؛ ~~وسلبه ثبوت ؛ فذلك الثبوت هو صحة كونه عالما قادرا. # وانظر أيضا المحصل له أيضا. ص 121. PageV01P437 # وهو وإن كان أمرا زائدا على ذات واجب الوجود ؛ فليس فيه ما يدل على أن ~~كونه حيا يزيد على كونه عالما ، وقادرا. # والمعتمد أنا (1) نقول : # قد ثبت أن الرب تعالى موصوف بالعلم ، والقدرة والإرادة. # وعند ذلك : فإما أن يكون قابلا للاتصاف بهذه الصفات ، أو لا يكون قابلا لها. # لا جائز أن يكون غير قابل لها : وإلا لما صح اتصافه بها وقد قيل : هو ~~موصوف بها. # وإن كان قابلا لها : فالقبولية لهذه الصفات زائدة على نفس ذات البارى ~~تعالى ونفس العلم ، والقدرة ، والإرادة. ولهذا فإنا نعقل ذات البارى تعالى ~~ونفس العلم ، والقدرة [والإرادة (2) ] ، ونجهل قبول الذات لها ؛ والمعلوم ~~غير ما ليس بمعلوم. # وإذا كان زائدا : فإما أن يكون وجوديا ، أو عدميا ، أو لا وجوديا ولا عدميا. # لا جائز أن يكون لا معدوما ، ولا موجودا ، على ما سنبينه في إبطال ~~الأحوال (3). # ولا جائز أن يكون عدميا : فإن (4) نقيض القبول لا قبول. ولا قبول عدم ؛ ~~لصحة اتصاف الممتنع به. ولو كان ثبوتيا ؛ لما كان صفة له ؛ فتعين أن يكون ~~القبول وجوديا ؛ وذلك هو المعنى / بصفة الحياة. PageV01P438 ### | المسألة الثامنة ### | في أنه هل للبارى تعالى صفة زائدة ### ||| * على ما أسلفناه من الصفات أم لا (1)؟ # وقد اختلف في ذلك : # فذهب بعض أصحابنا : إلى أنه لا يجوز اتصافه بصفة زائدة على ما أثبتناه. ~~محتجا على ذلك. بأن الدليل الذي دل عليها ؛ لم يدل على غيرها ، وما لم (2) ~~يدل عليه الدليل ؛ فلا سبيل إلى تجويزه. # وهو باطل من (3) جهة أنه (3) لا يلزم من انتفاء الدليل ؛ انتفاء المدلول ~~في نفسه ، وإن (4) انتفى العلم بوجوده (5). # ومنهم من ms0243 قال : لو جاز أن يكون له صفة أخرى ، لم يخل : إما أن تكون صفة ~~كمال ، أو نقصان. # فإن كانت صفة كمال ؛ فعدمها في الحال نقص. # وإن كانت صفة نقص ؛ فثبوتها له ممتنع. # وهو أيضا ضعيف ؛ إذ أمكن أن يقال : إنها ليست صفة كمال ، ولا نقص ، ولا ~~دليل يدل على نفى ذلك ، ولا هو بديهى. # وإن سلمنا الحصر ؛ ولكن ما المانع أن تكون صفة كمال؟ # ومن كتب الآمدي : غاية المرام ص 135. # ومن كتب المتأخرين : # شرح طوالع الأنوار ص 184 والمواقف للإيجي ص 296 وشرح المقاصد للتفتازانى ~~2 / 79. PageV01P439 ### |||| ** قولهم : لأن [عدمها] (1) فى الحال نقص. إنما يصح أن لو قيل [بعدمها] (2)؛ وليس ~~يلزم من (كونها (3) جائزة (3)) أن (تكون (4) معدومة (4)) ، حتى يقال : إن ~~(عدمها) (5) فى الحال نقص ؛ بل غايته أن لا نحكم (بثبوتها) (6) لعدم قيام ~~الدليل (عليها) (7)، وورود الشرع به. ### |||| ** والحق في ذلك : ما ذهب إليه بعض الأصحاب (8): وهو أن ذلك جائز عقلا وإن لم نقض بثبوته ؛ ~~لعدم الدليل عليه (9)، وورود الشرع به ؛ وذلك مما لا يوجب لواجب الوجود في ~~ذاته نقصا. إلا أن يكون ما هو جائز عليه غير ثابت له. # ومن أئمتنا (10) من زاد على هذا ، وأثبت له صفات زائدة على ذلك وجزم بها ~~كالبقاء ، والقدم ، والوجه ، والعينين ، واليدين. # ومن الحشوية من زاد على ذلك ، وأثبت له نورا ، وجنبا ، وساقا ، وقدما ، ~~واستواء علي العرش ، ونزولا إلى سماء الدنيا ، وصورة علي صورة آدم ، وكفا ، ~~وإصبعين ، وضحكا ، وكرما ، إلى غير ذلك. # وتمسكوا في ذلك بظواهر من الكتاب ، والسنة. وأدلة لا يتمسك بها في هذا ~~الباب. ولا بد من الإشارة إلى تحقيق ما في كل صفة من هذه الصفات. ### ||| ** الصفة الأولى : البقاء (11) # وقد اتفق المتكلمون : على جواز اطلاق الباقى علي الخالق ، والمخلوق ~~المستمر الوجود حقيقة خلافا لأبى هاشم ، فإنه قال : الباقى على الحقيقة / ~~إنما هو الله تعالى وتسمية المخلوق باقيا ؛ مجاز. # ومن قبله ابن كلاب (مقالات 1 / 229 ، 230). # (11) انظر الإنصاف للباقلانى ص 37 ، والتمهيد له أيضا ص 14 # وأصول الدين للبغدادى ص 90 ، 108 والإرشاد ms0244 لإمام الحرمين ص 78 ، 138 140 ~~ولمع الأدلة له أيضا ص 85 والاقتصاد في الاعتقاد للغزالى ص 19 ، والمقصد ~~الأسنى له أيضا ص 96 والمحصل للرازى ص 126. ومن كتب الآمدي : غاية المرام ~~في علم الكلام ص 136 والمآخذ ل 24 / ب # ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي : انظر شرح طوالع الأنوار ص 183 ، ~~والمواقف للإيجي ص 296. وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 79 وحاشية الدسوقى على ~~أم البراهين ص 79. طبع بمطبعة دار إحياء الكتب العربية عيسى الحلبى. # ومن كتب المعتزلة : انظر المغنى للقاضى عبد الجبار 5 / 236 ، 237 والمحيط ~~بالتكليف له أيضا ص 146. PageV01P440 # واتفقوا على أن الحادث في أول زمان حدوثه لا يوصف بكونه باقيا ما عدا ~~الكرامية (1)، فإنهم وصفوه بكونه باقيا. # وأما كون الباقى باقيا ببقاء زائد عليه. # فقد أثبته الشيخ أبو الحسن الأشعرى رحمه الله ، ومعظم أئمتنا. # وقال القاضى أبو بكر : الباقى باق بنفسه ، لا ببقاء زائد عليه ؛ وهو مذهب ~~المعتزلة. # واختلف قول الشيخ أبى الحسن الأشعرى : فى بقاء الله تعالى وصفاته. # فقال تارة : الله تعالى وصفاته باقية ببقاء واحد. وذلك البقاء باق ببقاء آخر. # وقال تارة : الله تعالى باق ببقاء قائم به ، وكل صفة من صفاته باقية ~~ببقاء هو نفسها ### ||| ** وعند هذا فنقول : # أما الخلاف في كون المخلوق باقيا حقيقة ، أو مجازا ؛ فحاصل النزاع فيه ~~يرجع إلى الإطلاق اللفظى ؛ فإن من قال بكونه باقيا حقيقة ؛ لم يرد به غير ~~أنه مستمر الوجود زمنين فصاعدا. # ومن قال إنه مجاز : فمعناه أنه غير مستمر علي الدوام ، ولا حرج في ~~الاصطلاحات بعد (2) فهم المعنى. # وكذلك الخلاف في تسمية الحادث في أول زمان حدوثه باقيا ، فإن من نفى ذلك ~~: لم يرد به إلا أنه غير موصوف في وقت حدوثه بكونه مستمر الوجود. # ومن أثبت (3): لم يرد به غير أنه مما يصح استمرار وجوده. # وإنما الإشكال : فى كون الباقى باقيا ببقاء زائد عليه. PageV01P441 # وقد اعتمد مثبتوا البقاء على مسالك (1). ### ||| ** المسلك (1) الأول : # وهو مما تمسك (2) به الشيخ أبو الحسن الأشعرى ، رضى الله عنه وهو أن قال ms0245 ~~: الجوهر في أول زمان حدوثه غير موصوف بكونه باقيا. وقد اتصف بذلك في الزمن ~~الثانى ؛ فقد تجدد له وصف لم يكن ؛ وذلك يوجب أن يكون لزيادة معنى ، وهو ~~البقاء. كالذى وصف بالمتحركية بعد أن لم يكن متحركا ؛ فإن ذلك يتضمن إثبات ~~حركة قائمة به زائدة على كونه متحركا ؛ فلو جاز أن يكون باقيا بلا بقاء ؛ ~~لجاز أن يكون متحركا بلا حركة ؛ وهو محال. # وهذا المسلك ضعيف ؛ إذ لقائل أن يقول : # القول بكون تجدد هذا اللقب : وهو البقاء معنى ثبوتيا فرع كون المفهوم من ~~كونه باقيا أمرا ثبوتيا ؛ وليس كذلك ويدل عليه وجوه أربعة : ### |||| ** الأول : أنه أمكن أن يقال : معنى كونه باقيا في الزمن الثانى ، أن الموجود في الزمن ~~الأول / لم يبطل في الزمن الثانى ؛ وهو سلب محض. ### |||| ** الثانى : أنه أمكن أن يقال : معنى كونه باقيا في الزمن الثانى. أن ما حصل في الزمن ~~الأول هو بعينه حاصل في الزمن الثانى ، والحصول في الزمان ليس أمرا ثبوتيا ~~، وإلا كان ذلك الحصول الثابت حاصلا أيضا في ذلك الزمان ؛ والكلام أيضا في ~~حصول ذلك الحصول ، كالكلام في الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. ### |||| ** وإن قيل : إن الحصول مع كونه ثبوتيا حاصل في الزمان الثانى بنفسه لا بحصول زائد عليه ~~؛ فليقل مثله في حصول الجوهر فيه. ### |||| ** الثالث : أنه ينتقض بوجود الجوهر في أول زمان حدوثه ؛ فإنه يوصف بكونه حادثا فيه ، ~~ولا يوصف بذلك في الزمن الثانى. مع بقاء ذاته. فكونه حادثا ؛ زائد على ذاته ~~، وليس كونه حادثا ، أمرا ثبوتيا ، وإلا كان حادثا ؛ ولزم التسلسل. وإذا لم ~~يكن كون الجوهر حادثا ، أمرا ثبوتيا ، مع كونه زائدا على ذاته ؛ فكذلك كونه باقيا. PageV01P442 ### |||| ** الرابع : ما قاله (1) الأصحاب (1): إن المفهوم من كونه باقيا ، أنه مستمر في الزمن ~~الثانى. ومفهوم الاستمرار واحد في الوجود والعدم ، بدليل صحة قسمة المستمر ~~: إلى المستمر بالوجود ، والمستمر بالعدم ، ومورد القسمة يجب أن يكون ~~واحدا. وإذا كان مفهوم الاستمرار واحدا في الوجود ، والعدم ، فلو كان صفة ~~ثبوتية ؛ لكان العدم المحض متصفا بها ؛ وهو محال. ### ||| ** ويمكن أن ms0246 يقال : # لا نسلم اتحاد المفهوم من الاستمرار. ومورد القسمة : إنما هو اللفظ دون ~~المعنى. ثم هو مقابل بما يدل علي أن مفهوم الاستمرار ثبوتيا ؛ وذلك لأن ~~نقيض الاستمرار ، لا استمرار ، ولا استمرار عدم ، بدليل صحة اتصاف العدم به ~~في أول زمان تحققه ؛ فيكون الاستمرار ثبوتيا. # سلمنا أن المفهوم من كونه باقيا أمرا ثبوتيا ؛ ولكن لا نسلم أنه معلل ~~بالبقاء ، ودليله (2) من ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أنه لو افتقر (3) فى كونه باقيا إلى قيام البقاء به ؛ فقيام البقاء بالباقى ~~: إما أن يتوقف على كونه باقيا ، أو لا يتوقف. فإن توقف فقد لزم الدور ~~الممتنع. # وإن لم يتوقف ؛ لزم صحة حصوله البقاء في الجوهر لا حالة كونه باقيا ؛ وهو محال. ### |||| ** الثانى : هو أنه لو كان الباقى معللا بالبقاء ؛ فالبقاء : إما أن يكون صفة ثبوتية ، ~~أو لا يكون صفة ثبوتية. # فإن / كان الأول : فإما أن يكون باقيا ، أو لا يكون باقيا. # فإن كان باقيا ؛ لزم أن يكون باقيا ببقاء آخر ؛ وهو تسلسل. ثم ليس قيام ~~أحد البقاءين بالآخر أولى من العكس. # وإن لم يكن باقيا ؛ فما لا يكون باقيا لا يكون صفة لله تعالى # وإن لم يكن ثبوتيا : استحال أن يكون علة للأمر الثبوتى PageV01P443 ### |||| ** الثالث : هو أنه لو كان الباقى معللا بالبقاء ؛ لكان العلم القديم معللا بالبقاء ~~لكونه باقيا. # والبقاء : إما أن يكون صفة ، أو لا يكون. # لا جائز أن لا يكون صفة له : وإلا لجاز أن يقال : إن العالم يعلم بعلم لا ~~يقوم به ، والمتحرك يتحرك بحركة لا تقوم به ؛ وهو ممتنع ، وخلاف قاعدة ~~الشيخ أبى الحسن. # وإن كان البقاء صفة للعلم (1)؛ أفضى ذلك إلى قيام المعنى بالمعنى ؛ وهو ~~أيضا محال. # فإن قيل : لا نسلم اتصاف العلم بكونه باقيا ، وإن كان مستمرا ، وهذا ~~المنع لعبد الله بن سعيد. # وإن سلمنا ذلك ؛ ولكنه غير لازم ، وبيانه من ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : هو أن يقال : العلم قائم بذات الله تعالى ، وذات الله تعالى ليست مغايرة ~~لعلمه ، فقد قام به بقاء العلم لا بغيره ؛ فهو كما لو ms0247 قام به. ### |||| ** الثانى : هو أن ذات البارى تعالى باقية ببقاء زائد عليها ، وصفاته باقيه ببقاء هو ~~أنفسها (2)، ولا يلزم على هذا أن يقال : فجوزوا أن يكون الجوهر باقيا ~~ببقاء هو نفسه ، أو أن تكون ذات البارى (3) تعالى باقية ببقاء هو نفسها. # أما الأول : فلأنه كان يلزم أن يكون الجوهر في الحالة الأولى باقيا ؛ ~~لوجود نفسه فيها. ### |||| ** وأما الثانى : فلأنه يلزم أن تكون الذات معنى ، واستحال أن تكون قائمة بنفسها ، بخلاف الصفة. ### |||| ** الثالث : هو أن ما ذكرتموه إنما يلزم أن لو قيل بأن البقاء علة لكون الباقى باقيا. ~~وليس كذلك ؛ بل هو شرط لكون الباقى باقيا. ولا يلزم قيام الشرط بالمشروط ، بدليل PageV01P444 # الحياة مع العلم ، ولا يلزم على هذا أن يقال بجواز كون الله تعالى باقيا ~~ببقاء غير قائم به ، أو أن يقال ببقاء جوهر فرد غير قائم به. # أما الأول : فلأنه لو جاز أن يكون بقاء الله تعالى غير قائم به. فإما أن ~~يقوم بنفسه ، أو بغيره. # لا جائز أن يقوم بنفسه ؛ إذ المعانى لا تقوم بأنفسها (1). # وإن قام بغيره : لزم أن يكون ذلك الغير قديما ، ولا قديم غير الله تعالى. # وأما الثانى : فلأن الإجماع / منعقد على أن الله تعالى قادر على خلق جوهر ~~فرد لا موجود (2) معه ، وقادر على تبقيته ما شاء (3). # فبقاء ذلك الجوهر ، لا جائز أن يقوم بنفسه ؛ لما تقدم. # وإن قام بغيره : لزم منه امتناع خلق ذلك الجوهر الباقى على الله تعالى. ~~إلا مع غيره ؛ وذلك محال. ### |||| ** قلنا : أما منع كون العلم باقيا مع استمراره ؛ فمكابرة للمعقول ، ونزاع في عبارة. ### |||| ** وأما الوجه الأول : فمندفع ؛ فإن شرط العلة أن تكون قائمة بما له الحكم على ما تقرر ، وذات ~~البارى تعالى وإن لم يقل إنها غير الصفة ولا الصفة غيرها ؛ فليس بمعنى ~~اتحاد حقيقتيهما ؛ إذ هو محال ؛ بل بمعنى امتناع الانفكاك بينهما ، فإذا ~~كان بقاء الصفة قائما بالذات ؛ فلم يكن قائما بالصفة لا محالة. ### |||| ** وأما الثانى : فلأن معنى البقاء ، مخالف لمعنى العلم. فإذا جاز أن تكون الصفة الواحدة ms0248 ~~علما بقاء ؛ فلا مانع من أن يكون الشيء ذاتا بقاء. ويكون من جهة كونه ذاتا ~~قائما بنفسه ، ومن جهة كونه بقاء غير قائم بنفسه ؛ بل ولجاز أن يكون السواد ~~أسود بسواد هو نفسه ، والعالم عالما بعلم هو نفسه ؛ وذلك قلب لقاعدة العلل ~~والمعلولات. PageV01P445 ### ||| ** وأما الثالث : فمن وجهين : # الأول : أنه لو كان البقاء شرطا لكون الباقى باقيا فمن قضية الشرط أنه لا ~~يمتنع وجوده دون المشروط : كالحياة مع العلم. # وعند ذلك : فلا يمتنع تقدير وجود البقاء بدون كون ما قام به باقيا ؛ وهو محال. # الثانى : أنه لو كان البقاء شرطا لكون الباقى باقيا ، وأن يكون البقاء ~~(1) قائما بغير الباقى ؛ لجاز أن يقال ببقاء الأعراض ، ببقاء قائم بالجواهر ~~لا بها ؛ وهو محال على أصل الشيخ أبى الحسن الأشعرى. # الوجه (الثانى) (2) على أصل المسلك : أن ما ذكره الشيخ منتقض على أصله ~~بالقديم ؛ فان القديم قد يطلق على المتقدم بالوجود ، إذا تطاول عليه الأمد ~~، ومنه قوله تعالى ( @QUR@02 كالعرجون القديم ) (3) # والجوهر لا يوصف في أول زمان حدوثه بكونه قديما بهذا الاعتبار. وقد يوصف ~~به بعد ذلك ؛ فقد تجدد له حكم لم يكن ، كما تجدد في الباقى. # فإن جعله معللا بالقدم ؛ فهو خلاف مذهبه. # وإن لم يعلله بالقديم ؛ فقد انتقض دليله. ### ||| ** المسلك الثانى : # للشيخ أبى الحسن الأشعرى. # وحاصله : أنه لو بقى الباقى بنفسه من غير بقاء ؛ لما تصور / عدم الجوهر ، ~~واللازم ممتنع ؛ فالملزوم مثله. # وبيان الملازمة : هو أن الجوهر إذا كان باقيا لا ببقاء ؛ فهو لا ينعدم ~~بنفسه ، وإلا لما كان باقيا. PageV01P446 # والقدرة لا تتعلق بوجوده في حالة (1) بقائه حتى يقال بعدمه بسبب (2) عدم ~~(2) تعلق القدرة بإيجاده حال (3) كونه باقيا ؛ لما فيه من إيجاد الموجود ، ~~وتحصيل الحاصل. ولا يتعلق بعدمه ؛ إذ القدرة المؤثرة ، لا بد لها من أثر ، ~~والعدم لا يكون أثرا ؛ إذ هو نفى محض. # وهو ضعيف أيضا ؛ إذ لقائل أن يقول : # ما المانع من إعدامه بالقدرة ، كما (4) قاله (4) القاضى؟ # والقول بأن العدم نفى محض ؛ فلا يكون أثرا للقدرة ؛ فمندفع. فإنه إن قيل ~~: بأن أثر ms0249 القدرة لا بد وأن يكون أمرا ثبوتيا ؛ فممنوع. # وإن قيل : إن أثر القدرة ما لو لا القدرة لما كان ؛ فالعدم بهذا الاعتبار ~~أثر ؛ فإنه لو لا القدرة لما كان. # ولا يلزم على هذا أن يقال : فيلزم أن يكون العدم السابق على العالم ~~مقدورا ؛ وهو خلاف إجماع العقلاء ؛ لأن العدم السابق قديم ، والقديم لا ~~تتعلق القدرة به ؛ لما فيه من تحصيل الحاصل ؛ وهو محال ، بخلاف العدم ~~المتجدد الكائن بعد ما لم يكن. # سلمنا أنه يمتنع أن يكون عدم الجوهر مقدورا ؛ ولكن ما المانع من أن يكون ~~طريق عدمه بأن لا يخلق الله تعالى الأعراض التى لا يتصور خلو الجوهر عنها ، ~~أو بعضها ، ويكون انقطاعه بسبب انقطاعها ، ولا يلزم على هذا أن يقال بكون ~~الأعراض مؤثرة في وجود الجوهر ؛ لضرورة عدمه بانقطاعها ، وإلا كانت الحياة ~~مؤثرة في العلم ؛ لضرورة أنه يلزم من عدمها عدمه ؛ وهو محال. # فإن قيل : إذا جوزتم كون الباقى باقيا بلا بقاء ؛ فما المانع من الحكم ~~على الأكوان بكونها باقية؟ ولو كانت باقية ؛ فما طريقكم في عدمها ، وعدم ~~الكون لا يكون عند المعتزلة إلا بضده ، وذلك (5) يجر إلى امتناع عدم ~~الأكوان جملة ؛ وهو محال. PageV01P447 ### |||| ** فنقول (1): هذا إنما يلزم أن لو قيل : بامتناع كون الأعراض باقية ؛ بسبب امتناع ~~قيام البقاء بها ، وليس كذلك ؛ بل استحالة بقائها بما (2) سننبه عليه (2) ~~فى موضعه إن شاء الله تعالى. ### |||| ** وأما المعتزلة (3) ### |||| ** : فقد اعترضوا على هذا المسلك ، بأن الله تعالى يخلق فناء هو عرض لا في محل ~~مضاد للجوهر ، فيفنى به الجوهر ؛ وهو باطل على ما سنبينه في موضعه واستدلوا ~~على نفى البقاء بثلاث / مسالك : ### ||| ** المسلك الأول : # أنه لو كان البقاء معنى ، لم يخل : إما أن يكون له ضد ، أو لا ضد له. # فإن كان الأول : وجب قيام ضد البقاء بالجوهر ؛ فإن جملة المتضادات ، لا ~~تقوم بغير الجواهر. ولو قام ضد البقاء بالجوهر حالة كونه باقيا ؛ لكان ~~باقيا ، وغير باق ؛ وهو محال. # وإن لم يكن له ضد : فعدمه متعذر. ### ||| ** المسلك الثانى : # هو أنهم قالوا : لا ms0250 معنى لكون الجوهر باقيا ، إلا أنه مستمر الوجود ~~والبقاء عند القائلين به متجدد غير مستمر. فلو كان استمرار الوجود مفتقرا ~~إلى البقاء المتجدد ؛ لكان استمرار الوجود متجددا ؛ وهو محال. ### ||| ** [المسلك] (4) الثالث : # أنهم قالوا لو كان الجوهر باقيا ببقاء ؛ فبقاؤه زائد على وجوده. وعند هذا ~~فلا يخلو : إما أن يقال بجواز خلق الجوهر في وقتين فصاعدا دون البقاء ، أو ~~(5) أنه يمتنع خلقه دون البقاء (5). # والمحيط بالتكليف ص 146 وما بعدها. PageV01P448 # لا جائز أن يقال بالثانى : وإلا كان البارى تعالى ملجأ إلى خلق البقاء ، ~~عند خلق الجوهر ؛ وهو ممتنع. # فلم يبق إلا الثانى ؛ وهو المطلوب. ### ||| ** وهذه المسالك أيضا باطلة : ### |||| ** أما الأول : فلأنه وإن لم يكن للبقاء ضد كما يقوله الشيخ أبو الحسن [الأشعرى رضى الله ~~عنه] (1)؛ فإنما ينعدم ؛ لاستحالة بقائه في نفسه ، وما كان كذلك ؛ فلا ~~يكون مفتقرا في فنائه إلى ضد. ### |||| ** وأما الثانى : فلأنه دعوى مجردة ؛ فإنه لا يمتنع أن يكون المقصود من الشرط مقارنته ~~للمشروط ؛ وذلك حاصل به حالة استمرار الوجود بتعاقب الشرط ، وباستمرار الشرط. ### |||| ** وأما الثالث : فباطل بالحياة مع العلم ، وبكل شرط مع مشروطه. PageV01P449 ### ||| ** الصفة الثانية : «القدم» (1) # وقد اتفق الجمهور على أن الله تعالى قديم لنفسه لا بقدم زائد عليه. # وقال عبد الله بن سعيد من أصحابنا : إنه قديم بقدم ، وأثبت القدم معنى ~~زائدا عليه. # واحتج على ذلك بما سبق الاحتجاج به على البقاء وقد سبق إبطاله. # والذي يخصه هاهنا أن يقال : لا يخلو : إما أن يريد بالقديم : أنه الذي لا ~~أول له ؛ فيكون أمرا سلبيا ، ومعنى عدميا ؛ فلا يستدعى أن يكون معللا بمعنى. # أو يريد به ما فسر كلامه به الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايينى ، وهو أن قال ~~: المراد من قول ابن سعيد : إن الله تعالى قديم بقدم : أنه مختص في قيامه ~~بنفسه بمعنى لأجله ثبت وجوده لا في مكان ، كما اختص المتحيز بمعنى لأجله ~~كان مختصا / بالحيز ؛ فهو مع بعده عن دلالة لفظ القديم ؛ فالقدم يرجع حاصله ~~إلى صفة نفى : وهى وجوده لا في مكان ، والصفات السلبية لا ms0251 تعلل ، بخلاف ~~الصفات الثبوتية. # وإن أراد به غير ذلك ؛ فلا بد من تصوره ، وإقامة الدليل عليه. # ومن كتب المعتزلة انظر المحيط بالتكليف للقاضى عبد الجبار ص 145 وشرح ~~الأصول الخمسة ص 181. PageV01P450 ### ||| ** الصفة الثالثة : «الوجه» (1) # ذهب الشيخ أبو الحسن الأشعرى في أحد قوليه ، والأستاذ (2) أبو إسحاق ~~الأسفرايينى ، والسلف إلى أن الرب تعالى متصف بالوجه ، وأن الوجه صفة ~~ثبوتية زائدة على ما له من الصفات. متمسكين في ذلك بقوله تعالى : ( @QUR@06 ~~ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) (3). لا أنه بمعنى الجارحة. # ومن المشبهة من أثبت الوجه بمعنى الجارحة. # ومذهب (4) القاضى والأشعرى فى قول آخر وباقى (5) الأئمة (5): أن وجه ~~الله تعالى وجوده. ### ||| ** والحق في ذلك أن يقال : # لا سبيل إلى إثبات الوجه بمعنى الجارحة ؛ لما سنبينه في إبطال التشبيه ~~وما لا يجوز على الله تعالى # وكونه زائدا على ذاته ، وما له من الصفات لا بمعنى الجارحة ، وأنه وجه لا ~~كوجوهنا كما أن ذاته لا كذواتنا ، كما هو مذهب الشيخ في أحد قوليه. ومذهب ~~السلف ؛ وإن كان ممكنا إلا أن الجزم بذلك يستدعى دليلا قاطعا ؛ ضرورة كونه ~~صفة للرب تعالى ولا وجود للقاطع هاهنا. # وإن جاز أن يكون الدليل ظاهرا ؛ فلفظ الوجه في الآية لا دلالة له على ~~الوجه بهذا المعنى لغة لا حقيقة ، ولا مجازا ؛ فإنه لم يكن مفهوما لأهل ~~اللغة حتى يقال : إنهم وضعوا لفظ الوجه بإزائه ، وما لا يكون مفهوما لهم ، ~~لا يكون موضوعا لألفاظهم ؛ فلم يبق إلا أن يكون محمولا على مقتضاه لغة. # ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي : انظر شرح طوالع الأنوار ص 184 ~~والمواقف للإيجي ص 298 وشرح المقاصد 2 / 81. PageV01P451 # وقد (1) تعذر (1) حمله على الحقيقة على ما تقدم وهو الوجه بمعنى الجارحة ~~، إذ هو المتبادر من لفظ الوجه عند إطلاقه إلى الفهم. والأصل في ذلك إنما ~~هو الحقيقة. # فلم يبق إلا جهة التجوز. وهو التعبرة بالوجه عن الذات ، ومجموع الصفات. # ثم وإن صح التجوز به عن صفة أخرى على (2) ما قيل (2). غير أن التجوز به ~~عن الذات ، ومجموع الصفات أولى ms0252 ، وذلك من جهة أنه خصصه بالبقاء. والبقاء لا ~~يتخصص بصفة دون صفة ؛ بل البارى تعالى باق بذاته ، ومجموع صفاته. PageV01P452 ### ||| ** الصفة الرابعة : «اليدان» (1) # / وقد اختلف المتكلمون في مقتضى قوله تعالى لإبليس : ( @QUR@07 ما منعك ~~أن تسجد لما خلقت بيدي ) (2)؛ إذ هو صريح في إثبات اليدين لغة. # فذهبت المشبهة (3): إلى أنهما بمعنى الجارحتين. # وذهب الشيخ أبو الحسن الأشعرى : إلى أنهما صفتان ثبوتيتان ، زائدتان على ~~ذاته ، وباقى صفاته ، لا أنهما بمعنى الجارحتين ؛ وهو مذهب السلف. وإليه ~~ميل القاضى في بعض كتبه. # وذهب أكثر أئمتنا : إلى تفسير اليدين بالقدرة ، وكثير من المعتزلة إلى ~~التفسير بكونه قادرا. # وذهب بعض المعتزلة : إلى التفسير بمعنى النعمة. # وذهب قوم : إلى أن اليدين في الآية ، صفة زائدة. ### ||| ** والحق عندنا في ذلك أن يقال : # أما إثبات اليدين بمعنى (4) الجارحتين (4): فباطل ؛ لما (5) سيأتى في ~~نفى التشبيه (5). # وإلجام العوام للغزالى ص 63 وأساس التقديس للرازى ص 123 ، 132. # ومن كتب الآمدي : غاية المرام ص 137 ، 139. # ومن كتب المتأخرين : شرح طوالع الأنوار ص 184 والمواقف للإيجي ص 298 وشرح ~~المقاصد 2 / 81. # والمشبهة أصناف : فمنهم جماعة من الشيعة الغالية كالهشاميين ، ومنهم ~~جماعة من حشوية المحدثين مثل : مضر ، وكهمس ، وأحمد الهجيمى ، وغيرهم. أما ~~عن أصنافهم ، وآرائهم بالتفصيل ، والرد عليهم فانظر ما يأتى في النوع ~~الرابع من ل 142 / أل 166 / أوالملل والنحل 1 / 103 108 ونشأة الفكر ~~الفلسفى 1 / 385 429. # ولمزيد من البحث والدراسة راجع ما سيأتى في الجزء الثانى القاعدة السابعة ~~ل 256 / ب. PageV01P453 # وأما إثبات اليدين بالمعنى الذي أراده الشيخ أبو الحسن الأشعرى : فيستدعى ~~دليلا قاطعا ؛ لما سبق في الوجه ، ولا قاطع. # وإن سلمنا الاكتفاء في ذلك بالدليل الظاهر ، إلا أنه غير موجود فيما نحن ~~فيه ؛ لما حققناه في صفة الوجه. # وإن سلمنا وجود الظاهر ، غير أنه يمتنع الحمل على ما قيل ؛ لأنه أضاف ~~الخلق إلى اليدين ؛ فإن كانت اليدان مما يتأتى بهما الخلق ؛ فهى القدرة. ~~وإلا فإضافة الخلق إليهما يكون كذبا. # وأما تفسير اليدين بالنعمة ؛ فباطل لوجهين : # الأول : أنه أضاف الخلق إليهما ، والخلق لا ms0253 يتعلق بالنعمة. # الثانى : أنهما مذكوران بلفظ التثنية ، ونعم الله تعالى على آدم غير ~~منحصرة في أمرين على ما قال تعالى : ( @QUR@06 وإن تعدوا نعمت الله لا ~~تحصوها ) (1). # فإن قيل : النعمة تنقسم : إلى ظاهرة ، وباطنة ، وإلى عاجلة ، وآجلة ؛ ~~فيحتمل أنه أراد بيدى : أى بنعمتى العاجلة (2)، والآجلة (2)، أو الظاهرة ~~، والباطنة ، ويحتمل أنه أراد به سجود الملائكة له ، وتعليمه الأسماء كلها. # قلنا : إلا (3) أن ما ذكروه قد كان (3) مجتمعا في حق آدم ؛ فإن حمل على ~~الكل خرج عن التثنية ، وإن حمل على خصوص اثنين منهما ؛ فلا يكون أولى من ~~غيره ؛ فلا يكون التخصيص مفيدا. # ولا سبيل إلى القول بكون اليدين صفة زائدة ؛ لما فيه من تعطيل الدلالة. # وإذا بطلت جميع هذه الأقسام. فالأشبه أنهما بمعنى القدرة ؛ فإن إطلاق ~~اليدين بمعنى القدرة ، سائغ عرفا ولغة / ؛ ولهذا يقال : فلان في يدى فلان. ~~إذا كان متعلق قدرته ، وتحت حكمه ومشيئته ؛ وإن لم يكن في يديه اللتين ~~بمعنى الجارحتين. PageV01P454 ### |||| ** فإن قيل : يمتنع حمل اليدين على القدرة لوجهين : ### |||| ** الأول : أنه يلزم من ذلك إبطال فائدة التخصيص ، بذكر خلق آدم باليدين ، من حيث أن ~~سائر المخلوقات ، إنما هى مخلوقة بالقدرة القديمة. ### |||| ** الثانى : هو أن اليدين [مذكورتان] (1) بصيغة التثنية ، وقدرة الرب تعالى واحدة. ### |||| ** قلنا : أما الأول : فمندفع ، فإنه جاز أن تكون فائدة التخصيص التشريف ، كما خصص ~~المؤمنين بلفظ العباد ، وأضافهم بالعبودية (2) إلى نفسه (2)، وخصص روح ~~عيسى ، والكعبة بالإضافة إلى نفسه. # وأما الثانى : فلأنه قد يعبر باليدين عن القدرة كما ذكرناه ، وكذلك بلفظ ~~اليد ، ولا امتناع في اللغة عن التعبرة بالتثنية ، أو الجمع عن الواحد. PageV01P455 ### ||| ** الصفة الخامسة : العينان (1). # قال الله تعالى ( @QUR@02 تجري بأعيننا ) (2) وقال تعالى : ( @QUR@03 ~~ولتصنع على عيني ) (3). # وقد اختلف المتكلمون في معناهما : # فقالت المشبهة : هما عينان بمعنى الجارحتين. # وقال الشيخ أبو الحسن الأشعرى : فى أحد قوليه وجماعة من السلف : # هما صفتان نفسيتان كما قال في اليدين. # وفي قول آخر له : إنهما بمعنى البصر. # والحق في ذلك : أن (4) إثبات العينين بمعنى الجارحتين ممتنع ؛ لما سيأتى ~~في نفى التشبيه (5). # وأما القول : بأنها صفة ms0254 نفسانية زائدة على ما له من الصفات ؛ فيستدعى ~~دليلا قاطعا كما سبق ولا قطع هاهنا. # وإن سلمنا الاكتفاء في ذلك بالدليل الظاهر ؛ فالآية غير متناولة له بطريق ~~من طرق الدلالات اللفظية ؛ لما سبق. # وإن سلمنا أنها محتملة له لغة. غير أنها أيضا محتملة لغيره (6). وبيان ~~الاحتمال من أربعة أوجه : # ومن كتب الآمدي : غاية المرام ص 137 ، 140. # ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي : # انظر شرح طوالع الأنوار ص 184 والمواقف للإيجي ص 298 وشرح المقاصد ~~للتفتازانى 2 / 81. PageV01P456 ### |||| ** الأول : أنه يحتمل أنه أراد بقوله ( @QUR@02 تجري بأعيننا ): أى بحفظنا وكلاءتنا ؛ ~~ولهذا تقول العرب : فلان بعين فلان : أى في (1) حفظه (1) وكلاءته. ### |||| ** الثانى : أنه يحتمل أنه أراد به ببصرنا ، وهو بصير كما سبق في الإدراكات (2). وصيغة ~~الجمع للتعظيم كما في قوله تعالى ( @QUR@02 نحن قسمنا ) (3). وقوله تعالى ~~: ( @QUR@04 وأنزلنا من السماء ماء ) (4) إلى غير ذلك. ### |||| ** الثالث : أنه يحتمل أنه أراد به ما انفجر من عيون الأرض وأضافها / إليه إضافة تمليك. ### |||| ** الرابع : أنه يحتمل أنه أراد به عيون المتعينين من عباده للنجاة من الغرق ، ~~واختصاصهم بالإضافة إليه للتشريف والإكرام ، كما سبق. PageV01P457 ### ||| ** الصفة السادسة : «الجنب» (1). # وقد أثبت المشبهة للبارى (2) تعالى صفة الجنب بمعنى الجارحة تمسكا بقوله ~~تعالى : ( @QUR@08 يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله ) (3). # ومن السلف : من حمل لفظ الجنب في الآية على صفة زائدة على ما له من ~~الصفات النفسانية لا بمعنى الجارحة. ولا يخفى أن حمله على الجارحة ممتنع ~~كما سيأتى (4). وحمله على المعنى الثانى أيضا ممتنع ؛ لما سبق (5). # كيف وأن الاحتمالات (6) فى الآية متعارضة ؛ فيحتمل أنه أراد بجنب الله ~~أمره ؛ فإن الجنب قد يطلق بمعنى الأمر. ويكون حاصل قوله : ( @QUR@04 فرطت ~~في جنب الله ): أى في أمر الله. ومنه قول الشاعر : # أما تتقين الله في جنب عاشق %~% له كبد حرى عليك تقطع (7) # معناه : فى أمر عاشق. ويحتمل أنه أراد به الجناب. ومنه يقال : فلان لائذ ~~بجنب فلان : أى بجنابه ، وحرمه. # ومن كتب الآمدي : غاية المرام ص 137 ، 140. # ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي : # انظر المواقف للإيجي ص 298. PageV01P458 ### ||| ** الصفة ms0255 السابعة : «صفة النور» (1) # قالت المشبهة : الله نور. تمسكا بقوله تعالى : ( @QUR@04 الله نور ~~السماوات والأرض ) (2) ويمتنع حمله على ما هو المتبادر منه إلى الفهم ، وهو ~~النور الكائن من أشعة النيرات وإلا كان البارى تعالى عرضا ؛ وهو محال كما ~~يأتى (3) ### |||| ** فإن قيل : المراد به أنه (4) نور لا كأنوارنا (4)، فلا بد له من دليل قاطع ، ولا قاطع. # وإن سلمنا الاكتفاء بالظاهر ، غير أن اللفظ لا يحتمله لغة ، على ما سبق. # وإن سلمنا احتمال اللفظ في (5) الآية له (5). غير أنه يحتمل غيره ، ~~وبيانه من وجهين: ### |||| ** الأول : أنه يحتمل أنه أراد به أنه منور السموات ، والأرض بخلق أنوارها. # ويحتمل أن يكون المراد به أنه هادى أهل السموات والأرض بطريق حذف المضاف ~~، وإقامة المضاف إليه مقامه. كقوله (6) تعالى (6): ( @QUR@02 وسئل القرية ~~) (7): أى أهل القرية. PageV01P459 ### ||| ** الصفة الثامنة : «الساق» (1) # قال الله تعالى ( @QUR@04 يوم يكشف عن ساق ) (2). # وقد اختلف في مفهومه : # فمنهم : من حمله على ظاهره ، وهو الساق بمعنى الجارحة كالمشبهة. # ومن السلف من قال : هو ساق لا كالسوق. # / والقول الأول باطل ؛ لما يأتى. # والثانى : أيضا ممتنع ؛ لما سبق في باقى الصفات الخبرية. # ثم (إنه) (3) كما أمكن حمله على ذلك ؛ فقد أمكن حمله على الكشف عما في ~~يوم القيامة من الأهوال ؛ ولهذا يقال : قامت الحرب على ساق. عند التحامها ، ~~واشتداد أهوالها. PageV01P460 ### ||| ** الصفة التاسعة : «الاستواء على العرش» (1) # قال الله تعالى : ( @QUR@04 الرحمن على العرش استوى ) (2). # وقد اختلف أهل الملة في ذلك. # فمنهم : من حمله على الاستقرار والمماسة للعرش : كالمشبهة ؛ وهو باطل ؛ ~~لأنه لو كان مستقرا على العرش. والعرش جسم من الأجسام ؛ فإما أن يكون ~~مساويا له ، أو أكبر (3)، أو أصغر (3)؛ والكل محال ؛ لما سيأتى في (4) ~~إبطال ما لا (4) يجوز على الله تعالى. # وعلى هذا فما نقل عن بعض الأئمة المشهورين (5) من قوله : «الاستواء معلوم ~~، والكيف مجهول ، والسؤال عنه بدعة ، والإيمان به واجب». # إن أراد بالاستواء المعلوم : الاستقرار والمماسة ؛ فهو محال. # وإن أراد به استواء لا كاستوائنا ، كما ذهب إليه السلف ، والشيخ أبى ~~الحسن الأشعرى في أحد قوليه ؛ فغير معلوم ؛ لعدم دلالة القاطع ms0256 عليه ، وعدم ~~دلالة اللفظ عليه لغة كما سبق # وما عداه فالاحتمالات فيه متعارضة ، على ما يأتى. # ومنهم من توقف. والتوقف إن كان للتردد بين الاستواء بمعنى الاستقرار ، ~~وغيره من الاحتمالات ؛ فخطأ ؛ ضرورة انتفاء الاستواء بمعنى الاستقرار قطعا ~~، وإن كان للتردد بين ما عدا ذلك من الاحتمالات ؛ لعدم القطع بواحد منها ~~على سبيل التعيين ؛ فلا بأس به. # ومن كتب الآمدي : غاية المرام ص 137 ، 141. # ومن كتب المتأخرين : انظر شرح طوالع الأنوار ص 184 والمواقف للإيجي ص 297 ~~وشرح المقاصد 2 / 81. PageV01P461 ### |||| ** ومنهم : من صار إلى التأويل. والقائلون بالتأويل فقد اختلفوا : # فمنهم من حمل الاستواء في الآية على الاستيلاء ، والقهر. ومنه قول العرب ~~: استوى الأمير على مملكته ، عند دخول العباد في طاعته. ومنه قول الشاعر : # قد استوى بشر على العراق %~% من غير سيف ودم مهراق (1) # أى استولى. # وقال الآخر : # ولما علونا واستوينا عليهم %~% تركناهم صرعى لنسر وطائر (2) # أى استولينا عليهم ؛ وهو من أحسن التأويلات وأقربها (3). # فإن قيل : حمل الاستواء على الاستيلاء ، يشعر بسبق المغالبة وتقدم ~~المقاومة ؛ وهو ممتنع على الله تعالى . # / سلمنا عدم إشعاره بذلك ، غير أنه لا فائدة في تخصيص العرش بذلك ، مع ~~تحقيقه بالنسبة إلى كل الحوادث. ### |||| ** قلنا : أما الأول ، فإنه (4) وإن جاز أن يكون الاستيلاء مسبوقا بالمقاومة ، ولكن ~~لا يلزم أن يكون مسبوقا بها ، ولا لفظ الاستيلاء مشعر به ، وإلا لكان لفظ ~~الغالب مشعر به ؛ وليس كذلك. بدليل قوله تعالى : ( @QUR@04 والله غالب على ~~أمره ) (5). # وأما الثانى : فمندفع أيضا ؛ فإنه جاز أن تكون فائدة تخصيص العرش بالذكر ~~للتشريف ، كما سبق. وجاز أن يكون ذلك للتنبيه بالأعلى على الأدنى من حيث أن ~~العرش في اعتقاد الخلائق أعظم المخلوقات ، وأجل الكائنات. # وقد قاله في بشر بن مروان انظر ديوان الأخطل الطبعة الثانية ص 390 ط. دار ~~المشرق ببيروت. PageV01P462 # ومنهم : من حمل الاستواء في الآية على الاستعلاء والرفعة ، وينقدح فيه ~~الإشكالان السابقان ، وجوابهما ما سبق. # ومنهم : من حمله على القصد والإرادة لخلق العرش ؛ فإن الاستواء قد يطلق ~~بمعنى القصد (1). ومنه قوله تعالى ( @QUR@06 ثم استوى ms0257 إلى السماء وهي دخان ~~) (2): أى قصد إلى السماء. # وفيه نظر ؛ فإن الاستواء وإن أطلق بمعنى القصد عند صلته بإلى ؛ فلا يلزم ~~مثله ، عند صلته بعلى ؛ ولهذا يحسن أن يقال : فلان قاصد إليك ، ولا يقال : ~~قاصد عليك. PageV01P463 ### ||| ** الصفة العاشرة : «النزول» (1) # وقد ورد في الصحاح المنقولة عن الثقات عن النبي عليه السلام أنه قال : «إن ~~الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا في كل ليلة ، وفي رواية : فى كل ليلة ~~جمعة ، فيقول : هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟» (2) وظاهر ~~لفظ النزول ، للانتقال ، والحركة من جهة العلو ، إلى جهة السفل. # فمن حمله على ذلك في حق الله تعالى من المشبهة ؛ فقد أوجب كون البارى ~~تعالى متحيزا ؛ لانتقاله في الأحياز ، وتبدلها عليه ؛ وهو محال ، كما يأتى. # ولما تعذر حمله على ما هو ظاهر فيه ، اختلف الأئمة. ### |||| ** فذهب بعض السلف : إلى حمل النزول في حق الله تعالى على نزول لا كنزولنا من غير حركة وانتقال. ~~وهو وإن كان ممكنا في نفس الأمر ، غير أنه لا يدل عليه قاطع ، ولا لفظ ~~النزول في الخبر يحتمله على ما سبق ؛ فتعين التأويل بما يحتمله لفظ النزول ~~؛ وهو حمل النزول على معنى اللطف والرحمة ، وترك ما يليق بعلو الرتبة وعظم ~~الشأن ، والاستغناء الكامل / المطلق. # ولهذا يقال : نزل الملك مع فلان إلى أدنى الدرجات ؛ عند لطفه به ، ~~وانبساطه في حضرة مملكته. وفائدة ذلك الانبساط الخلق على التقرب بالعبادات ~~، وإلا فلو نظر إلى ما يليق بمملكته ، وعلو (3) شأنه ، وعظمته ؛ لما وقع ~~التجاسر من العبيد على (4) خدمته (4)، والوقوف بين يديه في طاعته ؛ فإن ~~العباد (و) (5) عباداتهم من صومهم ، وصلاتهم بالنسبة # وقد ورد هذا الحديث مع اختلاف في الألفاظ في كثير من الصحاح فقد ورد في ~~صحيح البخارى عن أبى هريرة رضى الله عنه (كتاب التهجد ، باب الدعاء والصلاة ~~من آخر الليل) 2 / 63 ، وصحيح مسلم 1 / 521 522 (كتاب المستغفرين ، باب ~~الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه). # كما ورد هذا الحديث أيضا في سنن أبى داود ms0258 وسنن الترمذي ومسند الإمام أحمد. PageV01P464 # إلى عظمة الله تعالى وجلاله ، دون تحريك أنملة لبعض العباد طاعة وخدمة ~~لبعض ملوك العباد (1)، ومن فعل ذلك ؛ فإنه يعد في العرب (2) مستهينا ~~مستهزئا بذلك الملك (2)، وخارجا عن دائرة التعظيم ، فما ظنك (بمن) (3) هو ~~دونه في الرتبة؟ # وأما التخصيص بسماء الدنيا. فإنما كان لأنها أدنى الدرجات بالنسبة إلى ~~جلال الله تعالى فلذلك (4) خصصت بالنزول إليها مبالغة في التلطف. كما يقال ~~للواحد منا : صعد إلى الثريا ، ونزل إلى الثرى ، من حيث أن ذلك أنهى ~~الدرجات بالنسبة إليه ، ارتقاء ونزولا. # ولأجل ذلك خصص النزول بالليالى دون الأيام ؛ من حيث إنها مظنة الخلوات ، ~~وأنواع العبادات ، لأرباب المعاملات. # ويحتمل أن يكون المراد بذلك نزول ملك من ملائكة (5) الله (5) بطريق حذف ~~المضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه كقوله تعالى : ( @QUR@02 وسئل القرية ) ~~: أى أهل القرية : ولقوله (6) تعالى (6) ( @QUR@03 الذين يحاربون الله ) ~~(7): أى أولياء الله. ويقول : هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر ~~له؟ ، ويضاف ذلك القول إلى الله تعالى كما يقال : نادى الملك في مدينته ~~وقال : كذا كذا. وإن كان المنادى ، والقائل غيره. PageV01P465 ### ||| ** الصفة الحادية عشرة : «الصورة» # وقد روى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال : «إن الله خلق آدم (1) ~~على صورته» (2) # فذهبت المشبهة : إلى أن هاء الضمير في الصورة عائدة إلى الله تعالى ، وأن ~~الله تعالى مصور بصورة مثل (3) صورة (3) آدم ؛ وهو محال كما يأتى : # ومن عرف سبب ورود الخبر هان عليه التقصى عنه. وسببه ما روى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم رأى شخصا يلطم صبيا على وجهه فقال : لا تلطمه إن الله خلق ~~آدم على صورته. على (4) صورة الصبى (4) ولو قطع النظر عن سبب الورود ؛ ~~فيمكن (5) / تأويله بعود الضمير في الخبر إلى آدم ، وبيانه من وجهين : ### |||| ** الأول : أنه أمكن أن يقال : المراد به أنه خلق آدم علي صورته التى رؤى عليها ابتداء ~~من غير أب ، وأم ، وتقلب في أطوار الخلقة. ### |||| ** الثانى : أنه خلق آدم في ابتداء خلقه على الصورة التى هبط بها من الجنة ، لا أنه غير ~~عنها ms0259 ، ويكون المراد من ذلك بيان تخصيص آدم بذلك تشريفا له ، وتكريما. ### |||| ** فإن قيل : وإن استمر لكم مثل هذا التأويل في قوله : إن الله خلق آدم على صورته. فما ~~وجه التأويل في قوله عليه السلام : «إن الله خلق آدم على صورة الرحمن» ؛ ~~فإنه من الأحاديث المشهورة بالصحة. # أما عن صفة الصورة بالتفصيل : # فانظر الشامل لإمام الحرمين ص 560 ، 561 وإلجام العوام للغزالى ص 64. ~~وأساس التقديس للرازى ص 83 91. # فقد أولوا الأحاديث الواردة في هذا المبحث. وما ذكره الآمدي هنا لا يخرج ~~عن قولهم. وقد ورد هذا الحديث في صحيح البخارى في كتاب الأنبياء ج 4 ص 116 ~~، وفي كتاب الاستئذان ج 8 ص 62 (ط) الشعب. # كما ورد في صحيح مسلم 4 / 2017 (كتاب البر ، باب النهى عن ضرب الوجه). PageV01P466 ### |||| ** قلنا : إذا ثبت استحالة اتصاف الرب (1) تعالى بصورة مشابهة لصورة آدم ؛ فالتأويل ~~واجب ، والحمل على الاحتمال البعيد لازم. وإن كان في غاية البعد ، وهو أن ~~يقال : يحتمل أنه أراد بقوله : «على صورة الرحمن» : أى صفة (2) الرحمن ؛ ~~فإن الصورة قد تطلق ويراد بها الصفة. # ولهذا يقول القائل لغيره أراد استعلام أمر ؛ اذكر لى صورة الحال : أى صفة ~~(3) الحال (3). وحيث خلق آدم مخصصا بعلوم لم توجد لغيره (4) من المخلوقين ~~على (5) ما قال تعالى : ( @QUR@04 وعلم آدم الأسماء كلها ) الآية وكان الرب ~~تعالى أيضا منفردا بعلوم لا يشاركه فيها أحد من المخلوقين (5) فصح القول : ~~بأنه خلق آدم على صورة الرحمن : أى على صفة الرحمن. ويحتمل أن يقال : إن ~~الله خلق آدم على صورة الرحمن : أى على صورة معظمة في علم الله تعالى ~~وأضافها إلى الرحمن تشريفا (له) (6)، وتكريما على ما سبق. # وعلى هذا المعنى حمل بعض المفسرين قوله تعالى ( @QUR@06 لقد خلقنا ~~الإنسان في أحسن تقويم ) (7). PageV01P467 ### ||| ** الصفة الثانية عشرة : «الكف» (1) # وقد روى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال إخبارا عن ليلة المعراج : ~~«فوضع كفه بين كتفى فوجدت بردها في كبدى» فلذلك ذهبت المشبهة إلى كون الرب ~~تعالى متصفا بكف بمعنى الجارحة. # ومن السلف من قال ms0260 : هو (2) موصوف بكف لا كالكفوف (2). # ومن الأئمة من سلك طريق التأويل. # أما القول الأول : فباطل ؛ لما سيأتى (3). # وأما الثانى : فهو أيضا ممتنع لما سبق في المسائل المتقدمة. # والمتأول قال : إذا تعذر حمل اللفظ على حقيقته تعين حمله / على مجازه. # ووجه التجوز فيه ؛ أن الكف قد تطلق ويراد بها الاحتواء على التقدير ~~والتدبير بالخير والشر ، ومنه يقال : فلان في كف فلان : أى في تدبيره. # وعلى هذا فمعنى قوله عليه الصلاة والسلام «فوضع كفه بين كتفى» أراد به ~~بيان ألطافه به وإشفاقه عليه في تدبيره له. # ومعنى قوله «فوجدت بردها بين كتفى» : أى روح ألطافه بى فإن البرد قد يعبر ~~به في اللغة عن كل روح وراحة. ومنه قولهم : ابترد فلان إذا استراح. # ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي : # انظر : شرح طوالع الأنوار ص 184 والمواقف ص 298 وشرح المقاصد 2 / 81. PageV01P468 ### ||| ** الصفة الثالثة عشر : «الأصبعان» (1) # قال عليه الصلاة والسلام «إن قلوب الملوك بين إصبعين من أصابع الرحمن ~~يقلبها كيف شاء» (2). ولا يمكن أن يكون متصفا بإصبعين بمعنى الجارحتين ، ~~ولا بإصبعين لا كأصابعنا ؛ لما (3) مر فى باقى الصفات الخبرية. # وأما وجه التأويل ؛ فكما سبق في اليدين. # والمواقف للإيجي ص 298 وإلجام العوام عن علم الكلام ص 63. PageV01P469 ### ||| ** الصفة الرابعة عشرة : «القدم» (1) # قال عليه الصلاة والسلام في أثناء حديث مطول «فيضع الجبار قدمه في النار ~~فتقول قط قط» (2): أى حسبى حسبى ويتعذر حمله على القدم بمعنى الجارحة ، ~~وعلى صفة زائدة بكونه قدما لا كأقدامنا ؛ لما تقدم في اليدين. # واذا تعذر حمل اللفظ على ظاهره ، تعين حمله على ما هو بعيد فيه ؛ وهو أنه ~~يحتمل أنه أراد بالقدم أقدام الجبارين المرتفعين عن التكاليف ؛ فإن كل من ~~طغى ، وبغى ، وخرج عن ربقة التكليف يقال له : جبار. وعبر عن المجموع بلفظ ~~الواحد كما في قوله تعالى : ( @QUR@04 إن الإنسان لفي خسر ) (3) # ويحتمل أنه أراد به قدم بعض الجبارين عينا ، ويكون الله تعالى قد ألهم ~~النار طلب المزيد إلى حين وضع قدم ذلك الجبار المعين فيها. # ويحتمل أنه أراد به مالكا ms0261 خازن النار. # «إذا كان يوم القيامة واستقر أهل الجنان في نعيمهم وأهل النيران في ~~حميمهم ، قالت النار : هل من مزيد؟ فيضع الجبار قدمه فيها فتقول قط قط». # وما ورد هنا جزء من حديث ورد في صحيح البخارى 6 / 173 (كتاب التفسير ~~تفسير سورة ق) عن أبى هريرة رضى الله عنه كما ورد في مواضع أخرى في صحيح ~~البخارى. وانظر أيضا صحيح مسلم 4 / 2186 PageV01P470 ### ||| ** الصفة الخامسة عشرة : «الضحك» (1) # وقد أثبت المشبهة صفة الضحك للبارى (2) تعالى تمسكا بما روى عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال. فى أثناء حديث «فضحك حتى بدت نواجزه» (3) ويمتنع ~~حمله على التبسم ، والقهقهة بالآلات ، والأدوات الجسمانية ؛ لما سيأتى (4) ~~إبطاله في إبطال التشبيه. وعلى ضحك لا كضحكنا ؛ لما تقدم ؛ فلا بد من ~~التأويل. # وتأويله أن يقال : الضحك قد يطلق على ظهور تباشير النجح في كل أمر. # ومنه يقال : / الضحك الرياض إذا بدت أزهارها ، وعلى هذا فقوله فضحك ؛ أى ~~بدت تباشير الخير ، والنجح منه. # وقوله : «حتى بدت نواجزه» : أى ظهر كنه ما كان متوقعا منه ؛ فإن بدو ~~النواجز قد يطلق على هذا المعنى. # ومنه قول الشاعر : # قوم إذا الشر أبدى ناجزيه لهم %~% طاروا إليه زرافات ووحدانا (5) # أما أن يكون المراد به الأسنان ؛ فهو محال. # وما ورد جزء من حديث عن عبد الله بن مسعود في البخارى 6 / 157 158 PageV01P471 ### ||| ** الصفة السادسة عشرة : «الكرم» (1) # الظواهر واردة ، والإجماع منعقد على اتصاف الرب تعالى بالكرم. # وقد ذهب عبد الله بن سعيد : إلى أن كرمه صفة نفسانية زائدة على ما له من ~~الصفات. وهو وإن كان ممكنا. إلا أنه لا دليل عليه قطعا ، ولا ظاهرا ؛ ~~فيمتنع الجزم به. # وعلى هذا : فما معنى اتصافه بالكرم؟ ؛ فسيأتى في شرح أسماء الله الحسنى ~~(2). وليس تأويل هذه الظواهر وحملها على ما أشير إليه من (المحامل) (3) ~~بمستبعد كما حمل قوله تعالى ( @QUR@05 وهو معكم أين ما كنتم ) (4) وقوله ~~تعالى : ( @QUR@013 ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو ~~سادسهم ) (5) على معنى الحفظ ، والرعاية. # وكما ms0262 حمل قوله تعالى على ما أخبر به نبيه عليه السلام عنه أنه قال : # «من أتانى ماشيا أتيت إليه مهرولا» (6). على معنى التطويل ، والإنعام. ~~إلى غير ذلك من الظواهر. # كما ورد في صحيح مسلم 4 / 2102 (كتاب التوبة ، باب في الحض على التوبة ~~والفرح بها). # كما ورد في مواطن عدة من الصحاح وفي سنن الترمذي وابن ماجة ومسند الإمام أحمد. PageV01P472 ### | المسألة التاسعة ### | في أن الصفة هل هى نفس الوصف ، أو غيره (1)؟ # وقد اختلف في ذلك : ### |||| ** فذهبت المعتزلة : إلى أن الصفة هى نفس الوصف. والوصف خبر المخبر عمن أخبر عنه بأمر ما كقوله ~~: إنه عالم ، أو قادر ، أو أبيض ، أو أسود ، ونحوه ، وأنه لا مدلول للصفة ، ~~والوصف إلا هذا. # واحتجوا على ذلك : بأنه لو خلق الله تعالى العلم ، والقدرة ، أو غير ذلك ~~لبعض المخلوقين ؛ لم يصح تسميته باعتبار ذلك واصفا. ولو كان العلم والقدرة ~~صفة ؛ لصح تسمية خالقه واصفا. كما يصح تسمية خالق الحركة محركا. ولو أخبر ~~عنه أنه عالم ، أو قادر ، أو غير ذلك ؛ صح تسميته واصفا. والصفة يجب أن ~~يكون ما يكون بها الواصف واصفا ، وليس على هذا النحو غير القول ، والإخبار. # وإذا ثبت أن الوصف هو القول ، والإخبار ؛ فالعرب تقول : الوصف والصفة ~~بمعنى واحد : كالوجه والجهة ، والوعد والعدة ، والوزن والزنة. # وإذا كان الوصف / هو القول ؛ فالصفة هى القول ؛ لكونها في معناه. ### |||| ** وأما معتقد أهل الحق من الأشاعرة ، وغيرهم : فهو أن الوصف هو القول الدال على الصفة ، والصفة هى المعنى القائم بشيء ما ~~: كالعلم ، والقدرة ، والإرادة ، ونحو ذلك. # وبيانه من أربعة أوجه : ### |||| ** الأول : ما اشتهر في لسان العرب أن الصفة النفسية منقسمة إلى : خلقية لازمة ، وغير ~~خلقية ، وفسروا الخلقية بالسواد والبياض ؛ ونحوه. والغير خلقية : ما كان ~~مكتسبا من العلوم وغيرها ؛ وهو دليل صحة إطلاق الصفة على المعنى. ### |||| ** الثانى : هو أن العقلاء متفقون على صحة إطلاق القول بأن العلم صفة فلان ، والجهل صفة ~~فلان. وأن العدل ، والأفضال ، والإحسان (صفات) (2) لله تعالى. PageV01P473 ### |||| ** الثالث : إجماع العقلاء على أن من اتصف بصفة. لا تزايله ms0263 تلك الصفة بإخبار المخبرين ، ~~وعدم إخبارهم. ولو كانت الصفة هى الإخبار ؛ لما كان كذلك. ### |||| ** الرابع : هو أنه لو لم تكن الصفة هى المعنى ؛ بل القول والإخبار ، لما كان الرب ~~تعالى متصفا في الأزل بصفات الإلهية ، والجلال ؛ لعدم المخبرين ، والواصفين ~~؛ وهو خرق لإجماع المسلمين. # والقول بأنه لو كانت الصفة هى المعنى القائم بالشيء ، لسمى خالقه واصفا ؛ ~~ليس كذلك ؛ إذ ليس اشتقاق اسم الواصف من الصفة ؛ بل من الوصف ؛ وهو الإخبار ~~عن الصفة. ولو كان اشتقاق اسم الواصف من خلق الصفة ؛ لسمى الرب تعالى عالما ~~؛ بخلقه للعلم الحادث ، ومستطيعا ؛ بخلقه (1) للاستطاعة الحادثة ؛ وهو محال. # وعلى هذا : فلا نسلم أن اسم المحرك مشتق من الحركة ؛ بل من التحريك. # وقول العرب : الوصف ، والصفة بمنزلة واحدة إن صح ؛ فجوابه من وجهين : ### |||| ** الأول : أنه أمكن أن يقال : معناه تنزيل الصفة منزلة الوصف في المصدرية ، وإن كانت ~~الصفة خارجة عن قياس المصادر ؛ ولهذا يقال : وصفته صفة ، ووصفته وصفا. ومثل ~~ذلك (2) سائغ (2) فى اللسان. ومنه قوله تعالى : ( @QUR@05 والله أنبتكم من ~~الأرض نباتا ) (3). وإن كان المصدر المنقاس فيه الإنبات ، ومن ذلك قولهم : ~~كتب كتابا. # والمصدر المنقاس كتابة. ### |||| ** الثانى : أنه أمكن أن يقال معنى قولهم : الوصف ، والصفة بمنزلة واحدة : [أى] (4) أن ~~الوصف صفة للواصف المخبر لقيامه به. # وبالجملة فالبحث / فى هذه المسألة لغوى ، لا معنوى. PageV01P474 ### | المسألة العاشرة ### | في أن الصفة هل هى نفس الموصوف ، أو غيره؟ ### ||| * وأن الصفة هل توصف ، أم لا (1)؟ # أما أن الصفة هل هى نفس الموصوف ، أو غيره؟ # فالذى ذهب [إليه] (2) الشيخ أبى الحسن الأشعرى ، وعامة الأصحاب أن من ~~الصفات ما هى عين الموصوف : كالوجود. # ومنها ما هى غيره : وهى كل صفة أمكن مفارقتها للموصوف : كصفات الأفعال : ~~من كونه خالقا ، ورازقا ، ونحوه (3). ومنها ما لا يقال : إنها عين الموصوف ~~، ولا غيره : وهى كل صفة امتنع القول بمفارقتها للموصوف بوجه ما : كالعلم ، ~~والقدرة ، والإرادة ، وغير ذلك من الصفات النفسانية لله تعالى بناء على أن ~~معنى المتغايرين كل موجودين صحت مفارقة أحدهما للآخر بجهة ما. # وعلى هذا : فكما أن ms0264 الصفة التى لا تفارق ليست هى عين الموصوف ، ولا غيره ~~؛ فكذلك الصفات النفسانية بعضها مع بعض لما لم يصح انفكاك بعضها عن بعض ؛ ~~فلا يقال : إن بعضها عين الصفة الأخرى ، ولا غيرها. # أما أنها ليست هى هى ؛ فلأن المفهوم منها غير متحد قطعا. # وأما أنها ليست غيرها ؛ فلعدم الانفكاك ، وحاصل النزاع في هذا لا يرجع ~~إلا إلى اصطلاح لفظى لاحظ له في المعنى. # وأما أن الصفة. هل توصف؟ # فالذى عليه اتفاق العقلاء : أن الصفات لا يمتنع وصفها بصفات أنفسها ؛ ~~لكونها موجودة ، وثابتة ، وغير ذلك. # وإنما الخلاف بينهم في وصف الصفات بصفات معللة بمعنى زائد عليها. PageV01P475 # فذهب عبد الله بن سعيد : إلى أن الصفات لا توصف بمثل هذه الصفات ، فلا ~~توصف صفات الرب تعالى بكونها باقية ، ولا قديمة وإلا كانت باقية ببقاء ، ~~وقديمة بقدم. # ويلزم منه قيام المعنى بالمعنى ؛ وهذا مما لا سبيل إليه. مع استمرار صفات ~~الله تعالى فيما لا يزال ، وكونها لا أول لها ؛ بل الحق إنما هو وصفها ~~بكونها قديمة ، وباقية. # وأما كونها موصوفة بالبقاء ، والقدم. أو غير موصوفة به ؛ فقد سبق تحقيقه ~~بما فيه مقنع ، وكفاية. PageV01P476 ### | المسألة الحادية عشرة ### | في تعلق الصفات بمتعلقاتها ، وأنه ثبوتى ، أو عدمى # والمناسب لأصول أصحابنا أن مفهوم تعلق العلم بالمعلوم لا يزيد على كونه ~~معلوما به ، وأن تعلق القدرة / بالمقدور ، لا يزيد على حصول المقدور ~~بالقدرة. # وعلى هذا (1) فى كل مضافين ، ومن نازع زعم أن تعلق القدرة بالمقدور أمر ~~ثبوتى زائد على حصول المقدور بالقدرة. وأن تعلق العلم بالمعلوم أمر ثبوتى ~~زائد على كون المعلوم معلوما بالعلم. # احتج الأصحاب بأنه لو كان تعلق القدرة بالمقدور أمرا ثبوتيا ، وله وجود ~~في الأعيان لم يخل : إما أن يكون واجبا لذاته ، أو ممكنا لذاته. # لا جائز أن يكون واجبا : وإلا لما افتقر إلى غيره في وجوده والتعلق إذا ~~كان صفة وجودية ؛ فهو مفتقر إلى الموصوف به ؛ فلا يكون واجبا لذاته ؛ فلم ~~يبق إلا أن يكون ممكنا : وعند ذلك فلا بد له من مؤثر ، والكلام في ms0265 تعلق ذلك ~~المؤثر به كالكلام في الأول ؛ ويلزم منه التسلسل ، أو الدور. # وهذه المحالات إنما لزمت من كون التعلق ثبوتيا في الأعيان ؛ فالقول به ممتنع. # فإن قيل : لا نزاع بين العقلاء في المغايرة بين ذات القدرة ، والمقدور ، ~~والعلم ، والمعلوم ، وأن القدرة متعلقة بالمقدور ، والعلم بالمعلوم. ولو لا ~~ذلك لما تحقق وجود المقدور ، ولما كان المعلوم معلوما. # وهذا التعلق (2) ليس هو نفس القدرة ، ولا نفس المقدور ، ولا نفس العلم ، ~~ولا نفس المعلوم ؛ بدليل صحة العلم بكل واحد من هذين المتعلقين (3) مع ~~الجهل بما بينهما من التعلق ؛ والمعلوم غير ما ليس بمعلوم. # وإذا كان التعلق زائدا على المتعلقين فلا يخلو ؛ إما أن يكون ثبوتيا ، أو نفييا. PageV01P477 # لا جائز أن يكون نفييا ؛ فإن (1) نقيض التعلق لا تعلق. ولا تعلق نفى ~~بدليل صحة اتصاف العدم المحض به ، فالتعلق ثبوتى. # وهو إما أن يكون كذلك في نفس الأمر ، أو لا يكون كذلك في نفس الأمر. # لا جائز أن لا يكون كذلك في نفس الأمر ؛ إذ هو خلاف ما الكلام فيه ؛ إذ ~~الكلام إنما هو مفروض فيما إذا تعلقت القدرة بالمقدور ، والعلم بالمعلوم ~~حقيقة في نفس الأمر ، لا في فرض الفارض ، وتقدير المقدر. وسواء كان ذلك ~~معلوما لنا ، أو مجهولا. # وإذا كان كذلك فى نفس الأمر ؛ فلا معنى لكونه موجودا في الأعيان إلا هذا. ### |||| ** قلنا : أما التغاير بين ذات القدرة ، والمقدور ، والعلم ، والمعلوم كذا في كل ~~مضافين ؛ فمسلم. غير أنا لا نسلم أن الإضافة ، والتعلق بين العلم ، ~~والمعلوم ، والقدرة ، والمقدور / يزيد على حصول المقدور بالقدرة ، وكون ~~المعلوم معلوما بالعلم. وعلى هذا النحو في كل مضافين. وإذا كان تعلق القدرة ~~بالمقدور لا معنى له إلا حصول المقدور بالقدرة ، وتعلق العلم بالمعلوم لا ~~معنى له ، غير كون المعلوم معلوما بالعلم ، وذلك لا يفضى إلى التسلسل على ~~ما حققناه عند كون التعلق زائدا عليه. # وعلى هذا فلا مانع من تعلق الصفة بمتعلقها في حالة دون حالة من غير تسلسل ~~، ولا تغير في ذات الصفة ، وإن تغير التعلق والمتعلق. PageV01P478 ### | «النوع ms0266 الثالث» ### | فيما يجوز على الله تعالى ### ||| * وفيه مسألتان : PageV01P479 ### | المسألة الأولى ### | في أن حقيقة واجب الوجود ، هل هى الآن معلومة ، أم لا (1)؟ # وقد اختلف فيه (2): # فقال بعض المتكلمين من أصحابنا ، ومن المعتزلة : العلم بحقيقته في الآن حاصل. # ومنهم من منع من ذلك # ثم اختلف القائلون بالمنع في أنه : هل يجوز أن تصير حقيقته معلومة؟ فمنهم ~~من منع أيضا : كالفلاسفة ، وبعض أصحابنا : كالغزالى (3)، وإمام الحرمين. # ومنهم من توقف : كالقاضى أبى بكر ، وضرار بن عمرو. # واحتج القائلون بالمنع مطلقا بحجج أربع : ### |||| ** الحجة الأولى : أن حقيقته غير متناهية ، والعقل متناه ، وإدراك غير المتناهى بالمتناهى ؛ محال. ### |||| ** الحجة الثانية : هو أن ذاته وحقيقته مخالفة بذاتها لسائر الحقائق ، والذوات ، وكل ما نعلمه ~~منه : ككونه موجودا ، وعالما ، وقادرا ، ومريدا إلى غير ذلك من الصفات ؛ ~~فغير مانع من وقوع الاشتراك فيها ؛ ولهذا يفتقر بعد معرفة ما له من الصفات ~~إلى بيان وحدانيته ، وإذا كانت ذاته مانعة من وقوع الاشتراك فيها ، وكل ما ~~نعلمه منه غير مانع من وقوع الاشتراك فيه ؛ فذاته غير معلومة. # حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد بن أحمد الغزالى. متكلم ، فقيه ، ~~أصولى ، صوفى ، مشارك في أنواع من العلوم. كان الآمدي معنيا بنقده ، والرد ~~عليه ، وإذا ذكر رأيه يقول : قال بعض المتأخرين ، ولم يصرح باسمه إلا في ~~هذا الموضع. وقد تتبعت هذه الآراء ، ووضحت نسبتها إلى الغزالى في مواضعها ، ~~(وفيات الأعيان 3 / 353 ومعجم المؤلفين 11 / 266 والأعلام 7 / 247). PageV01P481 ### |||| ** الحجة الثالثة : أن طريق معرفة واجب الوجود ، إنما هو وجود الممكنات ، ووجوب إسنادها إلى ~~موجود واجب ؛ قطعا للتسلسل ، والدور ، وليس في ذلك ما يدل على كنه حقيقته ، ~~ومعرفة ماهيته ، وكل ما ندركه منه بعد ذلك ؛ فلا يخرج عن الصفات الخارجة عن ~~الذات : كصفات النفس من العلم ، والقدرة ، ونحوه. # أو الصفات الإضافية : ككونه خالقا ، ومبدأ ، ونحوه. أو الصفات السلبية ، ~~ككونه ليس بجوهر ، ولا جسم ، ولا عرض ، ونحوه. وكل ذلك لا يدل على كنه ~~الحقيقة ؛ فكانت غير / معلومة. ### |||| ** الحجة الرابعة : قوله تعالى : ( @QUR@04 ولا يحيطون به علما ) (1). # وأما القائلون بكونها ms0267 معلومة ؛ فقد احتجوا بأن قالوا : # لا خفاء بجواز الحكم على ذاته بإثبات صفات الكمال ، وسلب صفات النقص ؛ ~~وهذا الحكم فرع تصور المحكوم عليه ؛ فإن ما لا يكون متصورا في العقل لا ~~يكون مصدقا بإثبات حكم له ، أو سلبه عنه. # وعلى هذا : فمن قال إن ذاته غير معلومة ؛ يلزمه من هذا الحكم التصديقى أن ~~تكون ذاته معلومة. # ثم اعترضوا على حجج المذهب الأول : ### |||| ** أما الحجة الأولى : فإنها منقوضة بتعلق العلم بوجوده ؛ فإنه غير متناه. وسواء قلنا هو نفس ~~الذات ، أو زائد عليها. ومع ذلك لم يمنع من تعلق العلم به ، وكذلك سائر ~~صفاته النفسانية ؛ عند المعترف بها. ### |||| ** وأما الحجة الثانية : فقالوا : لا نسلم أن كل ما نعلمه منه غير مانع من وقوع الاشتراك فيه ؛ فإن ~~وجوده معلوم بموافقة الخصم هاهنا ، وبالدليل على ما سبق ؛ وهو مانع من وقوع ~~الاشتراك فيه ، كما سلف في النوع الأول. ### |||| ** وأما الحجة الثالثة : فحاصلها يرجع إلى إبطال مدرك من المدارك. # وليس في ذلك ما يدل على إبطال كل مدرك ، ونفى باقى المدارك بعدم الاطلاع ~~عليها مع البحث عنها ؛ غير يقينى ، كما سبق. PageV01P482 # كيف : وأنه إذا اعترف بأن الطريق المذكور موصل إلى العلم بوجود واجب ~~الوجود ؛ فقد بينا في النوع الأول : أن ذاته وجوده ، ووجوده ذاته ؛ فإذا ~~كان وجوده معلوما ؛ كانت ذاته معلومة. # وأما الآية : فلا حجة فيها ؛ فإن قوله تعالى : ( @QUR@06 يعلم ما بين ~~أيديهم وما خلفهم ) (1): أى من الأمور الغيبية ، والضمير في قوله تعالى : ~~( @QUR@04 ولا يحيطون به علما ) (2) عائد إلى معلوم الله تعالى مما بين ~~أيديهم ، وما خلفهم من الأمور الغيبية ، لا إلى الله تعالى. ### ||| ** وأما نحن فنقول : # لا شك أنه معلوم الوجود ؛ فإن كان الوجود هو نفس الذات ؛ فالذات معلومة. ~~وإن كان زائدا على الذات ؛ فالحكم بأن وجوده زائد على ذاته ، حكم تصديقى ~~يستدعى تصور المحكوم عليه. # وعلى كلا التقديرين ؛ فيجب أن تكون ذاته متصورة. # ثم تصور الشيء تارة يكون بتصور ذاتياته ، ومقوماته (3)، إن كان مركبا. # وتارة بتصور خواصه ، ولوازمه. وسواء كان مركبا ، أو بسيطا ms0268 ، لكن ذات واجب ~~الوجود بسيطة غير مركبة كما يأتى (4)؛ فتصورها لا يكون بالطريق الأول ؛ بل ~~بالثانى. # / وعلى هذا : فمن قال إنها متصورة بالطريق الثانى ؛ فقد قال حقا. ومن قال ~~إنها غير متصورة بالطريق الأول ؛ فقد قال حقا. # وأما إن وقع النزاع بالنفى ، والإثبات على أحد الطرفين ؛ فالنافى في ~~الطريق الأول : مصيب ، وفي الثانى : مخطئ ، والمثبت بعكسه. PageV01P483 ### | المسألة الثانية ### | في رؤية الله تعالى ### ||| ** وتشتمل على مقدمة وفصلين : ### |||| ** أما المقدمة : فنقول : قد بينا الإدراكات ، ومعناها في مسألة (1): السمع والبصر لله ~~تعالى فلا بد من الإشارة إلى متعلقاتها من المدركات ، واختلاف المتكلمين ~~فيها ، وما هو المختار. ### |||| ** أما الرؤية : فيصح تعلقها بكل موجود عند أئمتنا ، وأن (2) المصحح للرؤية الوجود ، على ما ~~يأتى. إلا عبد الله بن سعيد ؛ فإنه نقل عنه أنه قال : لا تتعلق الرؤية بغير ~~القائم بنفسه. # وأما الصفات : فلا تتعلق بها حتى قال : من رأى جسما أسود. فما رأى سواده ~~؛ بل المرئى : كونه أسود ، وكذلك المسموع ؛ هو المتكلم دون الكلام. ### |||| ** وذهب أكثر المعتزلة : إلى أن المدرك إنما هو الأجسام ، والألوان ، لا غير. ### |||| ** وذهب بعضهم ، وكثير من الكرامية : إلى أن المدرك ليس غير الألوان. ### |||| ** واتفقت المعتزلة : على استحالة رؤية العلوم ، والقدر ، والإرادات ، والروائح ، والطعوم ~~شاهدا ، وغائبا. ### |||| ** واتفق العقلاء : عل استحالة رؤية المعدوم ، غير السالمية (3)؛ فإنهم جوزوا رؤيته. # تنسب هذه الطائفة إلى رجل وابنه أما الرجل : فهو : محمد بن أحمد بن سالم ~~البصرى المتوفى عام 297 ه. # وأما الابن فهو : أحمد بن محمد بن أحمد بن سالم المتوفى عام 360 ه وكانوا ~~يجمعون بين كلام أهل السنة ، وكلام المعتزلة مع ميل إلى التشبيه ، ونزعة ~~صوفية. ومن أشهر المنتسبين إلى هذه الطائفة : أبو طالب المكى صاحب قوت ~~القلوب المتوفى سنة 386 ه وتأثر بها كثير من أعلام التصوف في العالم ~~الإسلامى. # أما عن رأيهم في جواز رؤية المعدوم ، فانظر الشامل لإمام الحرمين ص 537. # ونشأة الفكر الفلسفى 1 / 400 404. PageV01P484 ### |||| ** وأما الهواء : فقد اختلفوا في رؤيته. # فمنهم من قال : هو مرئى الآن ليلا ، ونهارا ، كأكثر أصحابنا. # ومنهم ms0269 من منع ذلك مطلقا : كالمعتزلة. # ومنهم : من جوز ذلك ليلا ، لا نهارا : وكل ما صح أن يرى ؛ فهو مرئى لكل ~~راء ؛ خلافا للقاضى أبى بكر ، وبعض المعتزلة. ### |||| ** أما القاضى : فإنه قال : الرؤية المخلوقة لزيد لا يراها ، ويجوز أن يراها غيره. ### |||| ** وأما بعض المعتزلة : فإنهم قالوا : ذات الله تعالى مرئية له غير مرئية لمن سواه ، وكذلك فناء ~~الجواهر (1) مرئى لله تعالى دون المخلوقين. # ومنهم : من طرد المنع من الرؤية في هاتين الصورتين مطلقا # أما صحة تعلق الرؤية بكل موجود على أصل أصحابنا : فمبنى على أن مصحح (2) ~~الرؤية (2) هو الوجود ؛ فإن صح ذلك على ما سيستقصى الكلام فيه في رؤية الله ~~(3) تعالى فهو الحجة على مذهبهم. وإبطال مذاهب المخالفين في امتناع رؤية ~~بعض الموجودات ، والقائلين برؤية [بعض (4) ] المعدومات. # وعلى هذا فمن قال بالأحوال / من أصحابنا ؛ فلا سبيل إلى كونها مرئية عنده ~~وإن كانت ثابتة ضرورة عدم المصحح لرؤيتها ، وهو الوجود ؛ إذ هى غير موجودة ~~، ولا معدومة. # والذي يخص المنكرين رؤية (5) الألوان ، والصفات : كعبد الله بن سعيد : ما ~~يجده كل عاقل من نفسه من إدراك السواد ، والبياض ، وغير ذلك من الألوان. ~~ولو ساغ إنكار ذلك ؛ لساغ إنكار كل مشاهد مرئى ؛ ولا يخفى ما فيه من ~~المحال. PageV01P485 # ولعله لم يرد ما هو الظاهر من كلامه ؛ بل لعله أراد به أن الصفات لا تدرك ~~على حيالها عند فرض قيامها بالمحل ؛ بل المحل يدرك على (1) سواده ، وبياضه. # والذي يخص إبطال مذهب من يرى أن المرئى ليس غير الألوان (2) أمور ثلاثة : ### |||| ** الأول : أن كل عاقل يعلم من نفسه رؤية أشكال الأجسام ، ومقاديرها. كما يعلم من نفسه ~~رؤية ألوانها. ولو ساغ إنكار ذلك ؛ لساغ إنكار رؤية الألوان ؛ لعدم الفرق. ### |||| ** الثانى : أنا ندرك بالضرورة كون الأجسام في بعض الجهات دون البعض ؛ وليس ذلك من ~~الألوان في شيء. ### |||| ** الثالث : هو أنا ندرك وجود الأجسام المقبلة على بعد ، ولا ندرك ألوانها إلا على قرب ~~؛ والمدرك غير ما ليس بمدرك. # وأما أن الهواء مرئى : فلا يخفى جوازه إن صح أن المصحح للرؤية ms0270 هو الوجود ~~؛ إذ هو موجود. # وأما أنه مرئى في وقتنا هذا : فقد استدل عليه بما نراه من اختلاف الأحوال ~~عند طلوع الشمس ، وغروبها ، وانبساط شعاع الشمس على الأرض ، وتقلص الظل إلى ~~ما قبل (3) الزوال ، وازدياد الفيء فيما بعد الزوال ؛ مع بقاء الأرض على ~~لونها في جميع الأحوال. # وإذا ثبت اختلاف الألوان في هذه الأحوال ، وتعذر عوده إلى لون الأرض ؛ ~~لبقائها مع اختلاف الأحوال على ما هى عليه من اللون المرئى لنا ؛ تعين عوده ~~إلى الهواء. وعلى حسب شروق النير على الهواء وغروبه. يرى الهواء تارة مضيئا ~~، وتارة مظلما. وهذا دليل على أن لون الهواء لذاته (4) أسود مظلم ، وما له ~~من الإضاءة ؛ إنما هو بسبب شروق الشمس عليه ، أو غيرها من النيرات. PageV01P486 ### ||| ** ولقائل أن يقول : # لا مانع أن يقال : بأن ما نراه من الألوان عند انبساط الشمس على وجه ~~الأرض ، ونقصان الظل ، وتقلص الشمس ، وازدياد الفيء ؛ إنما هو لون تكتسبه ~~الأرض بسبب انبساط الشمس ، وتقلصها غير ما لها من اللون (1) فى نفسها ، لا ~~(2) أنه لون الهواء. # ثم وإن سلم أنه لون / الهواء ؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم من رؤية لون الشيء ~~؛ رؤية ذلك الشيء على ما ذهب إليه بعض أصحابنا. وإن خالف فيه أكثر المعتزلة ~~، وكثير من أصحابنا. ولعله الأظهر على أصول أصحابنا. نظرا إلى أن المصحح ~~للرؤية إنما هو الوجود ؛ واللون موجود ؛ فلا يتوقف في رؤيته على رؤية محله. # وربما عضد من نفى رؤية الهواء : بأنه لو كان مرئيا ؛ لميز الرائى بين ~~الراكد منه والجارى : كالماء ؛ واللازم ممتنع. # وأيضا : فإنه لو كان مرئيا ، لما خالف فيه قوم لا يتصور على مثلهم ~~التواطؤ على الكذب ، والخطأ. # وقد خالف في ذلك أكثر المعتزلة و (أكثر (3)) أهل الحق من المتكلمين ؛ وهم ~~قوم لا يحصرهم عدد ، ولا يتصور من (4) مثلهم (4) التواطؤ على الخطأ عادة ؛ ~~بخلاف السوفسطائية. # وأما حجة من احتج على رؤية الهواء ليلا ؛ فما نراه عليه من السواد ، ~~والظلمة ؛ وإليه ميل القاضى أبى بكر. ### ||| ** ولقائل أن يقول : # إنا (5) لا نسلم رؤية الشيء في ms0271 الليل المدلهم. ولهذا فإن الإنسان لا يجد ~~تفرقة في الليل المدلهم بين حالة كونه مغمض العين ، وبين حالة فتحها ؛ وهو ~~غير راء حالة PageV01P487 # تغميض العين ؛ فكذلك حالة فتحها. ولو (1) كان رائيا في إحدى الحالتين دون ~~الأخرى ؛ لأحس بالفرق ضرورة ؛ هذا ما يتعلق بالرؤية. # وأما باقى الإدراكات : فعلى أصل الشيخ (2) أبى الحسن أن المصحح للإدراك ~~هو الوجود. فكما أن الرؤية عامة لكل موجود ؛ فكذلك كل إدراك يعم كل موجود. # وذهب عبد الله بن سعيد ، والقلانسى (3)، وكثير من أصحابنا : إلى أن باقى ~~الإدراكات لا تعم كل موجود ؛ بل إدراك السمع يختص بالأصوات ، والشم ~~بالروائح ، والذوق بالطعوم ، واللمس بالحرارة ، والبرودة ، والرطوبة ، ~~واليبوسة ، وما يتركب من هذه الكيفيات الملموسة ؛ مصيرا منهم إلى أنه لا ~~علة جامعة بين جميع المرئيات على وجه يطرد ، وينعكس غير الوجود. # وأما في إدراك السمع فقالوا : العلة المصححة له الجامعة لجميع أنواع ~~المسموعات على وجه يطرد ، وينعكس ؛ إنما هو الصوت وفي إدراك الشم الرائحة ، ~~وفي إدراك الذوق الطعم. وفي إدراك اللمس ؛ الكيفية الملموسة. وهو ظاهر بين ~~؛ ولعله الأظهر. # وربما قيل في تحقيق الفرق بين الرؤية ، وباقى الإدراكات : أن الرؤية لا ~~تستدعى اتصال المرئى بالمدرك بخلاف باقى الإدراكات ؛ فإنها / لا تتم دون ~~اتصال المدرك بالمدرك ؛ فلذلك خصت ولم تعم. # وقد أجاب عنه بعض الأصحاب : بأن الاتصال في باقى الإدراكات غير معتبر. ### |||| ** أما الطعم : فلأن من دلك أسفل قدميه بالحنظل مرارا ؛ أحس بالمرارة في حلقه مع عدم ~~الاتصال. ### |||| ** وأما في الرائحة : فما نراه (4) من شم المسك الأزفر على بعد من غير اتصال. # (انظر الملل والنحل 1 / 93 وتبيين كذب المفترى 398 ونشأة الفكر الفلسفى 1 ~~/ 374 384). PageV01P488 ### |||| ** وأما فى الملموسات : فما نجده من الحس بحرارة النار عند القرب منها ، وبرد الثلج عند القرب منه ~~من غير اتصال. # وهو غير سديد ؛ إذ أمكن أن يقال : سبب الذوق ؛ إنما هو نفوذ طعم الحنظل ~~في المسام البدنية إلى الحلق. وفي الشم بسبب ما يحمله الهواء من الأجزاء ~~اللطيفة من ذى الرائحة إلى المشم ، حتى إنه لو ms0272 كان المشموم في شيء لا مساس ~~فيه ، وهو مسدود سدا مهندما ؛ لما أدركت رائحته ، أو أن ذلك بسبب خلق الله ~~تعالى الرائحة في الهواء المجاور لذى الرائحة الواصل إلى المدرك ، وكذلك ~~فإن المدرك حره ، وبرده عند القرب من النار ، والثلج ؛ إنما هو حر الهواء ~~المسخن بالنار ، وبرد الهواء المبرد بالثلج ؛ بل الأقرب في دفع ما قيل من ~~الفرق أنه وإن وجد الإدراك لهذه الأمور عند الاتصالات ؛ فليس إلا بحكم جرى ~~العادة. # وأما أن يكون ذلك شرطا في الإدراك فلا. على ما بيناه في مسألة السمع ~~والبصر [لله (1) تعالى (1) ]. # ثم ما ذكروه وإن كان ظاهرا في الإدراك بالذوق (2)، واللمس (2)؛ فغير ~~ظاهر في السمع والشم. # وعلى هذا فإن قلنا بتعلق كل إدراك بكل موجود على ما هو مذهب الشيخ أبى ~~الحسن الأشعرى ؛ فليس ذلك مما يوجب اتحاد الإدراك كما في العلم ؛ إذ ليست ~~جهة التعلق في الكل واحدة ؛ بل مختلفة على ما يجده كل عاقل من نفسه عند ~~إدراكه للشىء بالسمع ، والبصر ، وغير ذلك من الإدراكات. وهذا بخلاف العلم ؛ ~~فإن جهة تعلقه بجميع المعلومات واحدة ؛ وهو معرفة المعلوم على ما هو عليه ، ~~وذلك مما لا يختلف فيه تعلق العلم بالشيء وضده ؛ فلذلك كانت الإدراكات ~~مختلفة دون العلم. واتحاد المتعلق ؛ مع اختلاف جهة التعلق ؛ لا يوجب اتحاد ~~الإدراكات بدليل العلم ، والقدرة ، والإرادة ؛ فإنها لما اختلفت جهة تعلقها ~~؛ كانت مختلفة. وإن كان متعلقها واحدا ، ومما يتصل بهذه المقدمة إدراك ~~الأكوان باللمس. PageV01P489 # وقد اختلف فيه أصحابنا : فأنكره بعضهم ، وأوجبه آخرون / ؛ وهو الأظهر ؛ ~~فإن كل عاقل يجد من نفسه إدراك الجسم متحركا ، وساكنا ومجتمعا ، ومفترقا ~~باللمس ؛ وإن كان مغمض العين. # وإذا عرفت الإدراكات ، ومتعلقاتها ؛ فالإدراك الحادث هل يتعلق بمدركين ، ~~أو لا يتعلق إلا بمدرك واحد؟ وأن الإدراكين المتعلقين بمدركين مختلفين ، ~~مختلفان. وأن الإدراكات المختلفة هل تقوم بمحل واحد؟ وأنه هل يتصور إدراك ~~بلا مدرك؟ فالكلام فيه على ما سبق في العلوم. PageV01P490 ### | الفصل الأول ### | في جواز رؤية الله تعالى عقلا # والذي عليه إجماع الأئمة من أصحابنا (1) أن ms0273 رؤية الله تعالى غير ممتنعة ~~عقلا ؛ بل [هى (2) ] جائزة في الدنيا ، والأخرى ، وهل الرؤية في الدنيا ~~جائزة سمعا؟. فمما اختلف فيه. # فجوزه بعض مثبتى الرؤية ؛ وأنكره آخرون. # وذهب بعض من أثبت جواز الرؤية إلى امتناعها في الدنيا. وهل يجوز إطلاق ~~القول بأن الله تعالى يجوز أن يكون مدركا؟ # فذهب القلانسى ، وعبد الله بن سعيد : إلى المنع من ذلك ، وجوزه باقى ~~أصحابنا ، وهل يجوز أن يرى في المنام؟ فجوزه بعض المثبتة للرؤية ، وأنكره آخرون. # والحق أنه لا مانع من هذه الرؤية ، وإن لم تكن رؤية حقيقية. ولا خلاف بين ~~أصحابنا أن الله تعالى يرى نفسه وجوبا. # وأما المعتزلة (3)، والخوارج ، وجماعة من الرافضة : فقد أجمعوا على ~~امتناع رؤية البارى عقلا لذوى الحواس ، واختلفوا في رؤية الله تعالى لنفسه. ~~فذهب الأكثرون إلى المنع من ذلك ، وجوزه الأقلون. # اللمع للأشعرى ص 61 68 والإبانة ص 12 19 له أيضا # والإنصاف للباقلانى ص 176 193 # وأصول الدين للبغدادى ص 97 102 والإرشاد لإمام الحرمين ص 166 186 واللمع ~~له أيضا ص 101 105 والاقتصاد للغزالى ص 30 36 ونهاية الأقدام للشهرستانى ص ~~356 369 والمحصل للرازى ص 136 139 ومعالم أصول الدين له أيضا ص 59 67. # ومن كتب الآمدي انظر : غاية المرام ص 159 178. # ومن الكتب المتأخرة التى تأثر أصحابها بالآمدي : # انظر شرح الطوالع ص 185 189 والمواقف للإيجي ص 299 310 # وشرح المقاصد 2 / 82 91. PageV01P491 # وقد احتج المثبتون لجواز الرؤية بحجج عقلية ، وسمعية. ### ||| ** أما الحجج العقلية فأربع : ### |||| ** الحجة الأولى : وهى معتمد القاضى أبى بكر (1)، وأكثر الأئمة. # وها نحن نذكرها بزيادة تحرير ، وتقرير ؛ فنقول : قد بينا في المقدمة أن ~~الأجسام والألوان مرئية ؛ فالأجسام ، والألوان مشتركة في صحة تعلق الرؤية ~~بها ، وصحة تعلق الرؤية بها يستدعى مصححا. # وإنما قلنا ذلك ؛ لأنه لو كانت الأجسام معدومة ؛ لاستحال أن تكون مرئية ، ~~ومدركة بالاتفاق منا ، ومن المعتزلة ، ومن كل محصل ؛ فحيث استحال تعلق ~~الرؤية بها حال عدمها ، وصح مع وجودها ؛ لزم أن يكون ذلك المخصص ، وإلا لعم ~~الحكم نفيا ms0274 ، أو إثباتا ؛ وذلك المخصص هو المعنى بالمصحح. # ولا يخفى أن بين الأجسام والألوان اتفاقا ، وافتراقا ؛ فالمصحح : إما أن ~~يكون ما به الاتفاق ، / أو ما به الافتراق ، أو مجموع الأمرين. # لا جائز أن يكون المصحح [للرؤية (2) ] ما به الافتراق ، أو ما به الاتفاق ~~والافتراق معا ؛ وإلا كان الحكم الواحد المشترك بين المختلفات ؛ معللا بعلل ~~مختلفة ؛ وهو محال. # وذلك لأن كل واحدة من العلتين : إما أن تستقل بالتصحيح ، أو إحداهما دون ~~الأخرى ، أو أنه لا استقلال لكل واحدة منهما. # فإن كان الأول : فلا معنى لكون العلة مستقلة بالتصحيح إلا أنها هى ~~المصححة دون غيرها ، فإذا قيل كل واحدة مستقلة بالتصحيح ؛ لزم منه عدم ~~استقلال كل واحدة منهما. # فالأولى بنا أن نجعل الجواز أيضا مسألة سمعية). نهاية الأقدام ص 369. PageV01P492 ### |||| ** وإن كان الثانى : فالمصحح أحد العلتين دون الأخرى ، ثم يلزم منه صحة الرؤية في المحل المختص ~~بتلك العلة ، وعدم صحة (1) الرؤية (1) فى المحل الذي لم توجد فيه تلك العلة ~~؛ وهو محال. ### |||| ** وإن كان الثالث : فيلزم منه امتناع صحة الرؤية لكل واحد من المحلين المختلفين ؛ ضرورة عدم ~~استقلال ما اختص به بالتصحيح (2)؛ فلم يبق إلا أن يكون المصحح ما به ~~الاتفاق لا غير. وما به الاتفاق : إما أن يكون عدما ، أو وجودا. # لا جائز أن يكون المصحح ما به الاتفاق من الأعدام ، والسلوب لوجهين : ### |||| ** الأول : أن العدم لا يصلح أن يكون علة موجبة لصحة الرؤية ؛ فإن كون العلة موجبة صفة ~~إثبات للعلة ، والعدم المحض لا يتصف بالصفات الإثباتية ؛ فلم يبق إلا أن ~~تكون العلة المصححة وجودية. ### |||| ** الثانى : [أن (3) ] العدم لا اختصاص له بمحل دون محل. ويلزم من ذلك أن يكون مصححا ~~للرؤية بالنسبة إلى كل محل مجهول ؛ وهو محال. # وما به الاتفاق بين الأجسام والألوان من الصفات العامة الوجودية ، ليس ~~إلا الوجود ، والحدوث. # والحدوث لا يجوز أن يكون هو المصحح لثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أنه يصح رؤية الأجسام في حال بقائها ، ولا حدوث في حالة البقاء. ### |||| ** الثانى : أنه لا معنى للحدوث ، إلا سبق الوجود بالعدم. أى ms0275 أنه لم يكن ؛ فكان ، أو ~~أنه مما لا يتم وجوده بنفسه ، وهذه أعدام ، والعدم لا يكون علة على (4) ما ~~تقدم (4)، ولا جزء من العلة ؛ لأن جزء العلة لا بد وأن يكون مؤثرا مع ~~الجزء الآخر. والتأثير صفة إثبات ؛ فلا يكون صفة للعدم المحض. PageV01P493 ### |||| ** الثالث : أنه لو كان المصحح هو الحدوث ؛ فيلزم على أصول المعتزلة صحة رؤية العلوم ، ~~والقدر ، والإرادات (1). وكذلك (1) الطعوم ، والروائح ؛ / لكونها حادثة ؛ ~~وهو خلاف أصولهم (2)؛ فلم يبق إلا أن يكون المصحح هو الوجود ، والوجود ~~متحقق في حق الله تعالى ويلزم من ذلك صحة الرؤية عليه ؛ ضرورة وجود المصحح. ### |||| ** فإن قيل : لا نسلم اشتراك الأجسام والألوان في صحة الرؤية ، وما المانع من أن يقال : ~~الألوان غير مرئية؟ كما هو مذهب عبد الله بن سعيد من أصحابكم ؛ حيث ذهب إلى ~~أنه لا يرى غير القائم بنفسه ، أو أن الجسم غير مرئى ؛ كما هو مذهب بعض ~~المعتزلة ، وأكثر الكرامية؟ # قولكم : فى المقدمة : إنا لا نشك في رؤية أشكال الأجسام ، ومقاديرها ~~وكونها في بعض الجهات دون البعض ؛ فغايته أنه دليل على أن المدرك عرض آخر ؛ ~~وليس في ذلك ما يدل على كون الجسم مرئيا. # سلمنا صحة رؤية الأجسام والألوان ؛ ولكن لا نسلم أن صحة الرؤية أمر ثبوتى ~~؛ وما ليس بثبوتى ؛ فلا يحتاج إلى التعليل. # أما أن الصحة ليست أمرا ثبوتيا ؛ فلأنه لا معنى لصحة الرؤية إلا إمكان ~~الرؤية. والإمكان ليس بثبوتى ؛ وبيانه من ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أن الإمكان نقيضه لا إمكان ، [ولا (3) إمكان (3) ] عدم لصحة اتصاف العدم ~~الممكن به ، ولو كان صفة ثبوتية ؛ لكان صفة للعدم المحض ، والنفى الصرف ؛ ~~وهو محال. ### |||| ** الثانى : هو أن الحادث قبل حدوثه متصف بالإمكان ، فلو كان الإمكان صفة وجودية : فإما ~~أن يكون صفة للحادث ، أو لغيره. # لا جائز أن يكون صفة للحادث ؛ وإلا كانت الصفة الوجودية لما ليس بموجود. PageV01P494 # ولا جائز أن يكون صفة لغير الحادث ؛ وإلا لما وصف الحادث به. كما لا يوصف ~~المحل بكونه أسود بسواد قائم بغيره. ### |||| ** الثالث : أنه لو كان الإمكان صفة وجودية ms0276 : فإما أن يكون واجبا لذاته ، أو ممتنعا ~~لذاته ، أو ممكنا لذاته. # لا جائز أن يكون واجبا لذاته : وإلا لما كان صفة لغيره. # ولا جائز أن يكون ممكنا ، وإلا كان ممكنا بإمكان آخر ؛ ولزم التسلسل. فلم ~~يبق إلا أن يكون ممتنع الوجود لذاته ؛ وهو المطلوب. # وإذا ثبت أن صحة الرؤية ليس أمرا ثبوتيا ؛ فما ليس بثبوتى لا يفتقر إلى ~~علة ؛ لأن العلة : إما وجودية ، أو عدمية. # فإن كانت وجودية : فإما قديمة ، أو حادثة. # فإن كانت قديمة ؛ فهو ممتنع ؛ لأن القديم لا تخصص له بعدم دون عدم ؛ فيجب ~~أن يكون علة لكل معدوم ، وأن لا يزول الإعدام أبدا ؛ ضرورة أن العلة ~~الموجبة / لها موجودة قديمة ، وأن القديم الموجود لا يزول كما يأتى تحقيقه ~~، وأنه يلزم من دوام العلة دوام معلولها. # وإن كانت العلة الموجودة حادثة ؛ فهو محال ؛ لأن العدم الذي هو معلولها ~~سابق عليها ؛ والمعلول لا يسبق العلة. وإن كانت العلة عدمية ؛ فهو ممتنع ~~لثلاثة أوجه : # الأول ، والثانى : ما سبق في تقرير الدليل. # والثالث : أن الأعدام من حيث هى أعدام متساوية ، بخلاف الذوات الموجودة ، ~~فلو كان العدم علة للعدم ؛ لكان أحد المتساويين علة للآخر ؛ وليس هو أولى ~~من العكس. # سلمنا أن صحة الرؤية أمر ثبوتى ؛ ولكن لا نسلم أن كل أمر ثبوتى لشيء يجب ~~أن يكون معللا. ### |||| ** قولكم : إنه (1) لو كانت الأجسام ، والألوان معدومة استحال (2) أن تكون مرئية. لا PageV01P495 ### |||| ** نسلم ذلك ، وما (1) المانع من كون المعدوم مرئيا كما ذهب إليه السالمية (1)؟ ولا سيما (2) ~~على أصلكم من حيث أن الإدراك نوع من العلم والمعدوم معلوم ؛ فلا يمتنع تعلق ~~الإدراك به. # سلمنا استحالة رؤية المعدوم ؛ ولكن لم قلتم إن رؤية الأجسام ، والألوان معللة؟ ### |||| ** قولكم : لو لم يختص بمعنى توجب صحة رؤيتها ، لما اختصت بالرؤية بل عم الحكم نفيا ~~، أو إثباتا. ### |||| ** قلنا : هذا منتقض بصور. ### |||| ** الصورة الأولى : أن اختصاص محل الحكم بالعلة ، أمر زائد على المحل ، وعلى نفس العلة ، ومع ~~ذلك فإنه لا يستدعى مخصصا آخر ، وإلا لتسلسل الأمر إلى غير النهاية ؛ وهو محال. ### |||| ** الصورة ms0277 الثانية : أن اختصاص العلة بكونها علة للحكم أمر زائد عليها ، وعلى المعلول أيضا ، ~~ومع ذلك فلا يستدعى مخصصا نفيا للتسلسل. ### |||| ** الصورة الثالثة : أن المعلومية ، والمذكورية حكم زائد على ذات المذكور والمعلوم ، وليس بمعلل ~~؛ لأنه يعم الوجود ، والعدم ؛ فلو كان معللا : فإما أن يعلل بصفة إثبات ، ~~أو نفى. # فإن علل بصفة إثبات : انتقض بكون المعدوم معلوما ، ومذكورا. # وإن علل بصفة عدم : انتقض بكون الموجود معلوما ، ومذكورا. # كيف وأن العدم لا يصلح أن يكون علة على ما تقدم ، وكذلك الكلام في ~~المقدور ، والمراد أيضا (3). ### |||| ** الصورة الرابعة : أن اختصاص المحل (4) بالسواد ، والبياض (4)، وغير ذلك من الأعراض صفة ~~إثباتية زائدة / على ذات المحل ، وقد اختص به عما ليس بذى سواد ، ولا بياض ~~، ومع ذلك فإنه غير معلل ؛ وإلا لزم التسلسل. PageV01P496 ### |||| ** الصورة الخامسة : هو (1) أن وقوع الفعل من الفاعل ، لا يكون معللا ، وإن كان زائدا على ذات ~~الفاعل ؛ لأنه لو كان معللا : فإما أن يعلل بذات الفاعل ، أو بصفة لازمة ~~لذاته ، أو بما سوى ذلك. # فإن كان الأول ، والثانى : لزم أن لا يتأخر وقوع الفعل عن ذات الفاعل ، ~~حتى لا يتأخر الحكم على علته ، كما لا يتأخر كون الأسود ، أسود عن سواده. # وإن كان الثالث : فإما أن يكون قديما ، أو حادثا. # فإن كان قديما : فهو ممتنع ؛ لما تحقق (2) فى القسم الذي قبله. # وإن كان حادثا : فهو أيضا فعل ، ويفتقر في وقوعه إلى علة أخرى ، والكلام ~~في تلك العلة ؛ كالكلام في الأولى ؛ وهو تسلسل ممتنع. ### |||| ** الصورة السادسة : التماثل ، والاختلاف ؛ فإنه وإن كان حالا زائدا (أبدا (3)) ؛ فهو غير معلل ~~على ما يأتى في العلل ، والمعلولات (4). # فإذن قد انقسمت الأحكام ، والأحوال الزائدة : إلى ما يعلل ، وإلى ما لا ~~يعلل ؛ فلم قلتم بأن ما نحن فيه مما يجب تعليله؟ # سلمنا أن صحة الرؤية من الأحوال المعللة ؛ ولكن لم قلتم بامتناع التعليل ~~بما به الافتراق بين الأجسام ، والألوان؟ ### |||| ** قولكم : يلزم منه تعليل الحكم الواحد بعلل مختلفة ، إنما يلزم أن لو كانت صحة ~~رؤية الجسم ، واللون ؛ حكمين متماثلين. ولا نسلم إمكان ms0278 التماثل بين شيئين ~~(5) أصلا ؛ فإن كل شيئين لا بد من التغاير بينهما بوجه من وجوه التغاير ~~والتمايز ، [وما به (6) التمايز (6) ] ، لا بد وأن يكون مختلفا ، ولا تماثل ~~مع الاختلاف من وجه. # سلمنا إمكان التماثل في الجملة ؛ ولكن لا نسلم مماثلة صحة رؤية الجسم ؛ ~~لصحة رؤية اللون. PageV01P497 # وبيانه : أن المثلين عبارة عن كل شيئين يسد أحدهما مسد الآخر فيما يجب ، ~~ويجوز من الصفات ، أو ما يشتركان فيما لكل واحد من الواجبات ، والجائزات ، ~~والممتنعات (1) عليه. # وصحة رؤية الجسم واللون ، ليس كذلك ؛ فإن رؤية كل واحد [منهما (2) ] لا ~~تقوم مقام رؤية (3) الآخر ، ولا تسد مسده (4)؛ فإن رؤية الجسم ليست رؤية ~~اللون ، ولا رؤية اللون ، رؤية الجسم ؛ فلا تماثل. # سلمنا التماثل بينهما ؛ ولكن من وجه ، أو من كل وجه. # الأول : مسلم. والثانى : ممنوع. وتقريره / ما سبق قبله. # سلمنا التماثل من كل وجه ؛ ولكن لا نسلم امتناع تعليل الحكم الواحد ~~بالعلل المختلفة ، وما به الافتراق. وما ذكرتموه من الدليل على امتناع ~~تعليل الحكم الواحد بعلتين مختلفتين ؛ فهو منتقض من خمسة أوجه : ### |||| ** الأول : أن الحقائق المتفقة بالجنسية ، المختلفة بالنوعية ؛ لا تتم حقيقة كل واحد ~~منها دون ما به الاتفاق ، والافتراق. # وعند ذلك : فإما أن يكون بين ما به الاتفاق والافتراق ، في كل واحد من ~~الأنواع المختلفة تحت الجنس الواحد ملازمة ، أو لا ملازمة بينهما أصلا. # لا جائز أن يقال بعدم الملازمة : وإلا لجاز الانفكاك ، وخرج كل نوع عن ~~حقيقته ؛ وخروج الشيء عن حقيقته محال. # وإن كان بينهما ملازمة ؛ فلا جائز أن يقال : بأن ما به الاتفاق مستلزم ~~لما به الافتراق في كل واحد من الأنواع ، وإلا كان ما اختص بكل واحد من ~~الأنواع مجتمعا في كل واحد من الأنواع ؛ ضرورة اتحاد المستلزم في الكل ؛ ~~وذلك (5) محال ؛ فلم يبق إلا أن يكون ما به الافتراق مستلزما لما به ~~الاتفاق ؛ وفيه تعليل المتحد بالمختلف. PageV01P498 ### |||| ** الثانى : هو أن عالمية الله تعالى بالسواد مثلا ؛ مماثلة لعالمية الواحد منا به ، ~~وعالمية الله تعالى عندكم معللة بعلمه القديم. وعالمية الواحد منا ، معللة ms0279 ~~بالعلم الحادث ، ولا مماثلة بين العلم القديم ، والحادث ؛ وفيه تعليل ~~المتحد ، بالمختلف. ### |||| ** الثالث : هو أن الاختلاف مشترك بين المختلفات ؛ فإن كل واحد من المختلفين مخالف ~~للآخر ، ومخالفته للآخر : إما لذاته ، أو للازم ذاته ؛ وفيه تعليل المتفق ~~بالمختلف. ### |||| ** الرابع : هو أن الكذب ، والجهل متفقان في صفة القبح ، وقبح (1) كل واحد منهما (1) ~~لذاته ، أو للازم ذاته ؛ وهما مختلفان مع الاقتضاء لحكم واحد. ### |||| ** الخامس : أن السواد ، والبياض متفقان في اللونية ، ومختلفان في السوادية والبياضية. ~~وقد اتفقا في الافتقار إلى محل (2) يقومان به ؛ وهو حكم واحد. # وعند ذلك : فإما أن يكون كل واحد من السواد والبياض ، مفتقرا إلى المحل ~~من جهة ما به الاتفاق من اللونية ، أو من جهة ما به الافتراق من السوادية ، ~~والبياضية ، أو من الجهتين. # لا جائز أن يقال بالأول فقط ، وإلا كان السواد ، والبياض من جهة سواديته ~~، وبياضيته / مستغنيا عن المحل ؛ وهو محال. # فلم يبق إلا الثانى ، والثالث ؛ وفيه تعليل المتفق بالمختلف. # سلمنا أنه لا بد من اتحاد العلة ؛ ولكن لا نسلم أن مسمى الوجود واحد ~~مشترك فيه بين الأجسام والألوان ؛ إذ الوجود هو نفس الموجود على ما سيأتى ~~في مسألة المعدوم (3)، ولا سيما على أصلكم ، والموجودات مختلفة بذواتها ؛ ~~فلا اتحاد. # سلمنا أن مسمى الوجود واحد ؛ ولكن لم قلتم إنه هو المصحح؟ PageV01P499 ### |||| ** قولكم : لا مشترك غير الوجود ، والحدوث ؛ لا نسلم [ذلك (1) ]. والبحث ، والسبر مع ~~عدم الاطلاع على غيره بما لا يوجب العلم بعدمه ؛ بل غايته عدم العلم به ، ~~أو غلبة الظن بعدمه ، ولا يلزم أن يكون الغير معدوما في نفسه ؛ كما سبق في ~~تحقيق الدليل (2). # سلمنا أن البحث حجة ؛ ولكن مع الاطلاع على شيء آخر ، أو لا مع الاطلاع ~~الأول : ممنوع. والثانى : مسلم. # وبيان وجود أمر آخر من الأوصاف العامة من ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : هو أن الاشتراك متحقق في صفة الإمكان. وهو إما أن يكون وجوديا ، أو عدميا. # فإن كان وجوديا : فأمكن أن يكون هو العلة. # وإن كان عدميا : فصحة الرؤية تكون عدمية ؛ إذ الصحة هى الإمكان كما تقدم. # وعند ms0280 ذلك : فيلزم منه أن لا تكون معللة ، أو أن يصح تعليلها بأمر عدمى. ### |||| ** الثانى : هو أن ما يسلم الخصم كونه مرئيا ؛ إنما هو الأجسام ، والألوان ، والألوان ~~أعراض. والجسم : فعبارة عما تألف من جوهرين فصاعدا على أصلكم ، أو من ستة ~~جواهر ، أو ثمانية على أصل المعتزلة ؛ فالتأليف داخل في مسمى الجسم ، أو ~~ملازم له ؛ وهو عرض مشارك للألوان في صفة العرضية ، فلا يمتنع أن يكون هو ~~العلة. وهذان الوصفان لا تحقق لهما بالنسبة إلى الله تعالى. ### |||| ** الثالث : الاشتراك في المعلومية ، والمقدورية ، والمذكورية. # سلمنا أنه لا مشترك في الأوصاف غير (3) الوجود ، والحدوث ؛ ولكن لم قلتم ~~الحدوث ليس بعلة؟ ### |||| ** قولكم : الحدوث عبارة عن سبق الوجود بالعدم ، والعدم الداخل في مفهوم الحدوث لا ~~يكون علة ؛ لا نسلم أن العدم السابق داخل في مفهوم الحدوث ؛ بل هو عارض ~~للحدوث. PageV01P500 # سلمنا امتناع التعليل بالحدوث ؛ ولكن لا يلزم منه أن يكون الوجود علة ~~مصححة للرؤية ؛ لأن الوجود المشترك عند القائل به حال ؛ والحال لا (1) يصح ~~أن تكون (1) علة على أصلكم. # سلمنا إمكان التعليل بالوجود ، ولكن مشروطا / بالحدوث ، أو لا مشروطا ~~بالحدوث (2). الأول : مسلم. والثانى : ممنوع. # والحدوث وإن كان عدما ، فلا يمتنع أن يكون شرطا في الصحة ؛ فإن انتفاء ~~أحد الضدين عن المحل شرط لصحة اتصاف المحل بالضد الآخر ، وإن لم يكن علة له. # سلمنا أنه غير مشروط بالحدوث ؛ ولكن إنما يصح التعليل بالوجود أن لو لم ~~يدل الدليل على امتناعه. # وبيان امتناع التعليل به هو أنه لا يخلو : إما أن يكون علة لرؤية نفس ~~الوجود ، أو للماهية التى هو صفة لها لا غير ، أو لمجموع الأمرين. # فإن كان الأول : وجب أن لا يكون المدرك من السواد ، والبياض غير الوجود ~~المشترك بينهما ، وأن لا يدرك التفرقة بينهما ؛ وهو محال. # وإن كان الثانى : وجب أن لا يكون البارى تعالى مرئيا ؛ إذ لا ماهية له ~~خارجة عن وجوده ، كما سبق. # وإن كان الثالث : فيلزم (3) منه أنا إذا رأينا السواد مثلا : أن ندرك ~~التفرقة بالبصر بين وجوده ، وماهيته ؛ وهو محال. # وأيضا ms0281 : فإنه لو كان الوجود هو المصحح للرؤية ؛ لكانت (4) الطعوم ، ~~والروائح مرئية ؛ لكونها موجودة ؛ والضرورة تشهد بخلافه. PageV01P501 # سلمنا أن الوجود هو المصحح لرؤية الألوان ، والأجسام فقط ؛ ولكن إنما ~~يلزم منه (1) صحة رؤية (1) البارى تعالى أن لو كان وجوده مماثلا لوجود ~~الممكنات ؛ وليس كذلك ، وإلا لكان ما ثبت لأحدهما ثابتا للآخر. # ويلزم من ذلك أن يكون وجود الرب تعالى ممكنا ، أو أن يكون وجود الممكنات ~~واجبا ، أو أن يكون كل واحد منهما واجبا ، وممكنا ؛ وهو محال. # سلمنا أن مسمى وجود واجب الوجود ، مماثلا لوجود الممكنات ؛ ولكن لا نسلم ~~أنه يلزم من وجود المصحح ، وجود الصحة في حق البارى تعالى ؛ لجواز أن لا ~~يكون قابلا لها ؛ وذلك لأن الحكم كما يتوقف على وجود المصحح ، يتوقف على ~~وجود القابل ، أو أن تكون ذات البارى تعالى مختصة بما يمنع من صحة الرؤية عليها. # ولهذا فإن كون الواحد في الشاهد حيا ؛ مصحح لكونه متألما ، ومشتهيا ، ~~وجائعا ، وعطشانا ، ومريضا ، وصحيحا ، إلى غير ذلك. والبارى سبحانه وتعالى ~~مساو في كونه حيا للشاهد. ومع ذلك : فيمتنع ثبوت هذه الأحكام في حقه. # سلمنا دلالة ما ذكرتموه على كون الرب تعالى مرئيا ؛ ولكن لنفسه ، أو لنا؟ # الأول : مسلم. والثانى : ممنوع. # وبيانه ما / سبق في مسألة السمع ، والبصر من الأدلة (2) المانعة من كون ~~الرب تعالى بصيرا ؛ فإنها بعينها تدل على امتناع كونه مرئيا لنا. # سلمنا دلالة ما ذكرتموه على كونه مرئيا لنا ؛ ولكنه منتقض بأمرين : ### |||| ** الأول : بصفة المخلوقية ؛ فإنها ثابتة للجواهر ، والأعراض ، وذلك يستدعى مصححا ~~مشتركا ؛ ولا مشترك غير الوجود ، والحدوث ، والحدوث ليس بعلة كما بينتم ؛ ~~فكان الوجود هو العلة ، والبارى تعالى مشارك للجواهر ، والأعراض في معنى ~~الوجود ، وما لزم صحة المخلوقية عليه. ### |||| ** الثانى : هو أنا كما ندرك الأجسام ، والألوان بإدراك البصر ؛ فندرك الأجسام ، ~~والأعراض الملموسة ؛ باللمس. ولا بد من مصحح للإدراك باللمس. ولا مصحح غير PageV01P502 # الوجود ؛ لما سبق من التقرير. والوجود متحقق في حق الله تعالى ؛ وهو غير ~~مدرك باللمس. # سلمنا جواز رؤيته لنا عقلا ؛ ولكن في الدنيا ، أو في الأخرى؟ ms0282 الأول : ~~ممنوع ، والثانى : مسلم. # وذلك لأنه لا مانع من امتناع الرؤية في الدنيا دون الأخرى بسبب افتراقهما ~~في الشواغل ، والموانع ، والانغماس في الرذائل ، والانهماك على الشهوات ~~العاجلة ، والخلو عنها في الأخرى. ### ||| ** والجواب : # أما منع كون الألوان مرئية ؛ فباطل (1)؛ لما سبق (1) فى المقدمة. # وأما منع كون الأجسام مرئية ؛ فباطل ؛ لما سبق في أول المسألة. ### |||| ** قولهم : إن الأشكال ، والمقادير عرض آخر ؛ ليس كذلك ؛ بل هى جملة أجزاء الجسم ~~المؤتلفة ؛ ولذلك يزيد بزيادتها ، وينقص بنقصانها. ### |||| ** قولهم : لا نسلم أن صحة الرؤية أمر ثبوتى على ما قرروه. ### |||| ** قلنا : نحن إنما نعلل رؤية الأجسام ، والألوان ، ونعنى بصحة الرؤية ، وقوع ~~الرؤية ؛ وهو أمر وجودى ؛ وليس ذلك (2) هو نفس إمكان الرؤية ؛ فإنه فرق بين ~~الرؤية ؛ وإمكان الرؤية ؛ وعلى هذا فقد اندفع جميع ما ذكروه في جهة ~~التقرير. ### |||| ** فإن قيل : يلزم على هذا من وجود المصحح في حق الله تعالى وجود الرؤية. ### |||| ** قلنا : بلى بجواز. # وبيانه أنه لو لم تكن الرؤية ممكنة ؛ لكانت واجبة لذاتها ، أو ممتنعة ~~لذاتها. # ولا جائز أن تكون ممتنعة لذاتها ؛ إذ الممتنع لذاته ، لا مصحح له ؛ فلم ~~يبق إلا أن تكون ممكنة ؛ وهو المطلوب. PageV01P503 ### |||| ** قولهم : لا نسلم أن كل أمر ثبوتى يجب أن يكون معللا. # قلنا : دليله ما سبق. ### |||| ** قولهم : لا نسلم امتناع رؤية المعدوم. ### |||| ** قلنا : اتفق جميع العقلاء ؛ ما عدا السالمية (1). على امتناع رؤية المعدوم ، ~~ولا حاجة إلى الدلالة بالنسبة إلى الموافق. ومن خالف ؛ فطريق الرد عليه أن ~~نقول : نحن إنما نعلل رؤية ما رؤيته واقعة ، ورؤية المعدوم غير واقعة ، على ~~ما يجده كل عاقل من نفسه ، ولو أراد مريد رؤية المعدوم ؛ لكان طالبا شططا ؛ ~~بخلاف رؤية الأجسام ، والألوان على ما لا يخفى. ### |||| ** قولهم : إن الرؤية عندكم نوع من / العلوم ؛ لا نسلم ذلك. وإن سلمنا [ذلك (2) ] ؛ ~~فلا يلزم تعلق كل علم بكل معلوم. ### |||| ** قولهم : لم قلتم بأن رؤية الأجسام ، والألوان معللة؟ ### |||| ** قلنا : لما ذكرناه. ### |||| ** قولهم : إن اختصاص محل الحكم بالعلة أيضا زائد عليه ، ولا يستدعى مخصصا. ### |||| ** قلنا : ما جعلناه ، علة مصححة إنما هو ms0283 نفس الوجود ، والوجود عندنا نفس الموجود ~~لا زائد عليه ؛ على ما يأتى ؛ بخلاف الرؤية. # قولهم : إن اختصاص العلة بكونها علة أمر زائد. ### |||| ** قلنا : إلا (3) إنه ثابت لذاته ؛ فلا يستدعى مخصصا أخر (3). ### |||| ** قولهم : المعلومية ، والمذكورية : غير معللة. ### |||| ** قلنا : لأنها عامة للموجودات ، والمعدومات ؛ فلا يستدعى مخصصا بخلاف ما ذكرناه ~~من الرؤية حيث تخصصت بالموجود دون المعدوم. PageV01P504 ### |||| ** قولهم : اختصاص بعض المحال بالسواد أو البياض ، صفة زائدة ولا يستدعى مخصصا ؛ ليس ~~كذلك ؛ بل لا بد وأن يكون ذلك لازما لذات المحل ، أو لصفة لازمة لذات المحل. ### |||| ** قولهم : إن وقوع الفعل من الفاعل لا يكون معللا. ### |||| ** قلنا : وقوع الفعل من الفاعل لا معنى له غير وجود الفعل ، ووجود الشيء في نفسه ~~لا يكون معللا ؛ إذ ليس وجوده زائدا على ذاته ، وإسناده إلى الفاعل لا بدى ~~؛ ضرورة كونه ممكنا ، وإلا كان واجبا لذاته ؛ وليس الفاعل هو المصحح. ### |||| ** قولهم : إن التماثل ، والاختلاف حال زائد ، وليس معللا. # لا نسلم أن التماثل ، والاختلاف حال زائد ؛ فإنه لا معنى للتماثل غير ~~الاشتراك في أخص صفات النفس ، وليس ذلك حالا زائدا. # وأما الاختلاف : فحاصله راجع إلى أن أخص أوصاف النفس لكل واحد لا تحقق له ~~في الآخر ؛ وذلك سلب لا ثبوت ؛ فلا يكون معللا كما تقدم. # وعلى هذا أيضا : يمتنع تعليل التضاد ، والغيرية ؛ إذ لا معنى للتضاد غير ~~امتناع الجمع. ولا معنى للغيرية : إلا أن أحد الشيئين ليس هو الآخر ، وليس ~~حكما إثباتيا ؛ بل حاصله يرجع (2) إلى السلب ، والعدم المحض. ### |||| ** قولهم : لا نسلم التماثل بين رؤية الأجسام ، والألوان. ### |||| ** قلنا : الرؤية من حيث هى رؤية لا اختلاف فيها ؛ ولذلك يمكن تحديدها بحد واحد ؛ ~~وإنما الاختلاف في التعلق ، والمتعلق ؛ وذلك لا يوجب الاختلاف في نفس ~~الرؤية كما سبق في العلوم والقدر ، والإرادات / ونحوها من الصفات. # وعلى هذا : فقد اندفع ما ذكروه من منع التماثل مطلقا ، ومن منع التماثل ~~في رؤية الجسم ، واللون ، ومن قولهم بالتماثل من وجه دون وجه. ### |||| ** قولهم : لا نسلم امتناع تعليل الحكم الواحد بعلل مختلفة. PageV01P505 # قلنا : دليله ما ذكرناه (1). ### |||| ** وأما ms0284 ما ذكروه من الإشكال الأول : فمندفع فإن الملازمة بين ما به الاتفاق ، والافتراق في كل نوع إنما هى من ~~الجانبين ، لا من أحد (2) الجانبين (2) دون الأخر. والملازمة من الجانبين ~~ليست تدل على أن كل واحد علة للآخر أو أن أحدهما علة للآخر ، من غير عكس ؛ ~~بل الملازمة بين الشيئين أعم من ذلك. # ولهذا فإن الملازمة بين المتضايفات ثابتة من الجانبين ، ولا علية ولا ~~معلولية لأحدهما ، بالنسبة إلى الأخر. ### |||| ** وأما الإشكال الثانى : فإنما يصح أن لو كان العلم القديم غير مماثل للعلم الحادث من حيث هو علم ؛ ~~وليس كذلك ؛ بل هما مثلان (3) من هذا الوجه. وإن وقع الاختلاف بينهما ؛ ~~فليس في ذاتيهما ؛ بل في عوارض خارجة عنهما. وعلية العالمية إنما هى القدر ~~المشترك بينهما دون غيره. هذا إن قلنا بالأحوال. وإلا فالعالمية لا تزيد ~~على قيام العلم بالذات. ### |||| ** وأما الإشكال الثالث : فإنما يلزم أن لو ثبت أن الاختلاف والتضاد أمر ثبوتى زائد على ذات ~~المختلفين ، والمتضادين ؛ وليس كذلك على ما سبق قبل. ### |||| ** وأما الإشكال الرابع : فإنما يلزم أن لو كان القبح صفة ثبوتية من صفات الكذب ، والجهل ، وهو غير ~~مسلم ، بل هو راجع إلى حكم الشارع ، أو مخالفة الأعراض على ما يأتى في ~~مسألة التحسين ، والتقبيح (4). ### |||| ** وأما الإشكال الخامس : فمندفع أيضا ؛ فإن اتفاق السواد والبياض في الافتقار إلى المحل ليس حكما ~~ثبوتيا ؛ بل حاصله يرجع إلى صفة سلبية ؛ وهو أنه لا وجود لكل واحد منهما ~~دون المحل ؛ فلا يكون معللا كما سبق. ### |||| ** قولهم : لا نسلم أن مسمى الوجود مشترك بين الأجسام ، والألوان. ### |||| ** قلنا : هذا المنع إن صدر ممن يعترف بأن الوجود زائد على الموجود ، وأنه مشترك ~~بين الموجودات من المعتزلة وغيرهم ؛ فهو فاسد. PageV01P506 ### |||| ** وإن صدر ممن لا يعترف بذلك : كأبي الحسين البصرى ، وغيره ؛ فموقفه صعب جدا ، وأقصى ما فيه أن يقال : # قد ثبت أن الأجسام ، والألوان مرئية فمحل الرؤية وهو المعنى بمصحح / ~~الرؤية إما أن يكون وجودا ، أو عدما. # لا جائز أن يكون عدما : لما سبق ؛ فلم يبق إلا أن يكون ms0285 وجودا. وقد ثبت أن ~~المصحح لا يكون مختلفا بما سبق ؛ فتعين أن يكون مماثلا. فإذا سلمت هذه ~~المقدمات ؛ فمنع التساوى في الوجود الذي هو متعلق الرؤية يكون منعا لما سلم ~~من المقدمات ؛ وهو ممتنع. ### |||| ** قولهم : إن الوجود على أصلكم غير مشترك. # قلنا : ما يذكر (1) بطريق الإلزام ؛ لا يلزم أن يكون معتقدا للملزم. # وعلى هذا فلا حاجة بنا إلى دعوى حصر الأوصاف المشتركة في الوجود والحدوث ~~؛ فإنه لا سبيل إلى إثبات ذلك بغير (2) البحث (2) والسبر ؛ وهو غير يقينى ~~[كما (3) سبق (3) ]. # وبما ذكرناه (4) أيضا يندفع ما عارضوا به من صفة الإمكان ، والعرضية ، ~~والمعلومية ، والمذكورية ، وغيرها. # على أنا نجيب عن كل واحد بما يخصه : ### |||| ** أما الإمكان : فحاصله يرجع إلى صفة سلبية كما تقدم. كيف وأن الإمكان متحقق في المعدومات ؛ ~~وهى غير مرئية. ### |||| ** وأما الاشتراك في العرضية : فلا يصلح أن يكون مصححا للرؤية على أصل الخصم ، وإلا كانت الطعوم ، ~~والروائح مرئية على أصلهم ؛ وليس كذلك. PageV01P507 ### |||| ** وأما المعلومية ، والمقدورية ، والمذكورية : فلا يمكن أن تكون مصححة للرؤية لوجهين : ### |||| ** الأول : إنها إما أن تكون صفة لما قيل إنه معلوم ، ومقدور ، ومذكور ، وإما أن لا ~~تكون صفة له. # فإن كان الأول : فيلزم أن لا تكون صفة وجودية ؛ ضرورة صحة اتصاف المعدوم بها. # وإن لم تكن صفة له : فلا يكون علة مصححة لرؤيته ؛ إذ العلة لا تخرج عن ~~محل حكمها كما تقدم. ### |||| ** الثانى : أن هذه الصفات ثابتة للمعدوم ، وليس بمرئى. ### |||| ** قولهم : لم قلتم إن الحدوث لا يكون علة؟ ### |||| ** قلنا : لما ذكرناه. ### |||| ** قولهم : إن سبقية العدم عارض للحدوث. ### |||| ** قلنا : الوجود إذا سبقه العدم صدق عليه اسم الحدوث. فإن كان العدم داخلا في ~~مفهوم الحدوث ؛ فهو المطلوب. # وإن كان عارضا : فهو عارض للوجود. # وعلى كلا التقديرين : فيمتنع (1) أخذه في المصحح ؛ فلم يبق إلا التعليل ~~بالوجود. ### |||| ** قولهم : إن الوجود حال. لا نسلم أنه حال ؛ بل هو نفس الموجود. وإن كان حالا ؛ فلا ~~نسلم أنه يمتنع التعليل به. وإن امتنع التعليل بما عداه من الأحوال التى ~~ليست من الصفات الوجودية. ### |||| ** قولهم : / إن التعليل ms0286 بالوجود مشروط بالحدوث. ### |||| ** قلنا : إذا كان الحدوث لا تحقق له دون سبق العدم ؛ فالعدم السابق ، يكون (2) ~~شرطا (2) فى تصحيح الرؤية. والشرط يجب أن يكون متحققا مع المشروط ، والعدم ~~السابق على الوجود المرئى لا يكون معه ؛ فلا يكون شرطا في رؤيته. PageV01P508 ### |||| ** قولهم : إن الدليل قد دل على امتناع التعليل بالوجود على ما قرروه إنما يصح أن لو ~~كان الوجود زائدا على (1) الموجود ؛ وهو غير مسلم (1). # وإن كان زائدا على الموجود ؛ فما المانع من كونه مصححا لرؤية الذات ~~المتصفة به. ### |||| ** قولهم : إن وجود الرب تعالى لا يزيد على ذاته. ممنوع على رأى بعض الأصحاب. ### |||| ** قولهم : لو كان الوجود مصححا ؛ لصحت رؤية الطعوم ، والروائح ، وهى غير مرئية. # [ ### |||| ** قلنا (2) ] : لا نسلم أنها غير جائزة الرؤية. ### |||| ** قولهم : لا نسلم أن وجود الرب تعالى مماثل لوجود الممكنات. ممنوع على رأى بعض ~~الأصحاب أيضا. ### |||| ** قولهم : لو كان مماثلا ؛ لاشتركا في الوجوب ، أو الإمكان. ### |||| ** قلنا : لا معنى لكون وجوب واجب الوجود واجبا لذاته ، غير أن ذات واجب الوجود (3) ~~لذاتها ، لا تفتقر في اتصافها بالوجود إلى علة خارجة (3)، ولا معنى لكون ~~الممكنات ممكنات الوجود ، غير أن ذات ما قيل أنه ممكن لذاته ، لا يقتضي ~~الوجود لذاته (4)، ولا العدم ؛ فالاختلاف إنما هو عائد إلى الذوات ، لا ~~إلى صفة (5) الوجود المشترك ؛ والذوات مختلفة. ### |||| ** قولهم : لا نسلم أنه يلزم من وجود المصحح ، [وجود (6) ] الصحة. ### |||| ** قلنا : إذا ثبت التساوى في المصحح ؛ فما ثبت لأحد المتماثلين (7) يكون ثابتا للآخر. ### |||| ** قولهم : جاز أن لا تكون ذات الرب (8) تعالى قابلة للرؤية. PageV01P509 ### |||| ** قلنا : لو لم تكن قابلة للرؤية ؛ لما كان المصحح موجودا ، ولا معنى للمصحح ~~للرؤية غير القابل لها. وإن امتنع أن يكون مرئيا ؛ فقد فات ما لا بد منه في ~~صحة الرؤية. # وعند ذلك : فالمصحح لا يكون موجودا ؛ فإنه لا معنى للمصحح إلا ما يتحقق ~~صحة الرؤية به ، وفي ذلك منع وجود المصحح بعد تسليمه ؛ وبه يندفع القول ~~باحتمال وجود المانع أيضا. # كيف وأنه يلزم من اعتبار قبول القوابل المختلفة في صحة الرؤية ، اختلاف ~~المصحح ؛ وهو ms0287 محال على ما تقدم. # وعلى هذا : فقد اندفع ما ذكروه من احتمال وجود المانع. ### |||| ** قولهم : إن المصحح في الشاهد للألم ، والجوع ، وغير ذلك ؛ إنما هو الحياة ؛ لا ~~نسلم ذلك. ### |||| ** قولهم : / الرب تعالى مرئى له ، أو لنا. # قلنا : بل لنا ؛ فإن ما بيناه من المصحح للرؤية ؛ إنما هو مصحح لها ~~بالنسبة إلينا. # وما ذكروه في (1) مسألة الإدراكات مما يقتضي كون الرب تعالى غير مدرك لنا ~~، فقد سبق جوابه (2). # وأما ما ذكروه من النقض بصفة المخلوقية : فمندفع ؛ فإنه لا معنى لكون ~~الأجسام والأعراض مخلوقة. غير أنها موجودة غير مستغنية عن الفاعل لها ، ~~ووجودها ليس زائدا عليها ؛ فلا يكون وجودها معللا ، وكونها غير مستغنية عن ~~الفاعل ؛ فصفة (3) سلبية ؛ فلا تكون معللة أيضا. # وأما النقض بالإدراك اللمسى ؛ فمندفع ؛ فإنا لا نمنع من كون الرب تعالى ~~مدركا بجميع (4) الإدراكات عندنا ؛ وإنما الذي يمتنع عليه أن يكون طريق ~~إدراكه مماسة الأجسام ، وما يقع الإدراك عنده في الشاهد عادة. PageV01P510 ### |||| ** قولهم : لا نسلم جواز ذلك في الدنيا. # قلنا : إذا ثبت أن المصحح للرؤية في الأجسام ، والألوان هو المصحح في حق ~~الله تعالى فذلك المصحح ، مصحح في الدنيا ؛ فكان (البارى (1) تعالى (1)) ~~جائز الرؤية في الدنيا ، وسواء تحققت الرؤية في الدنيا ، أم لا. ### |||| ** وفي التحقيق فهذه (2) الإشكالات مشكلة ، وما ذكرناه في جوابها ؛ فهو أقصى جهد (3) المقل (3). ### |||| ** الحجة الثانية : وهى قريبة من الأولى (4). ### |||| ** قولهم : إن الرؤية تتعلق بالموجودات المختلفة : كالأجسام ، والألوان ، ومتعلق ~~الرؤية منها (5) ليس إلا ما هو ذات ووجود ؛ وذلك لا يختلف وإن تعددت ~~الموجودات. # وأما ما سوى ذلك مما يتعلق (6) به الاتفاق ، والافتراق ؛ فأحوال لا تتعلق ~~بها الرؤية ؛ إذ ليست بذوات ، ولا وجودات. # وإذا كان متعلق الرؤية ، ليس إلا نفس الوجود ، وجب تعلقها بالبارى تعالى ~~؛ لكونه موجودا. # ولا يخفى ما يرد عليها من الأسئلة ، الواردة على الحجة الأولى ، وأجوبتها ~~، وتختص بإشكال مشكل ؛ وهو أن الوجود : إما أن تتفق به الذوات ، أو لا تتفق. # فإن اتفقت به الذوات : فما تتفق به الذوات عند القائل بالأحوال حال ؛ ~~فالوجود حال ؛ فلا يكون ms0288 متعلق الرؤية. اللهم إلا أن يفرق بين حال ، وحال. ~~[كما (7) سبق (7) ]. # وإن لم تتفق به الذوات : فمتعلق الرؤية بين واجب الوجود ، وممكن الوجود ~~لا يكون متحدا. PageV01P511 # وعند ذلك : فلا يلزم من كون الأجسام والأعراض متعلق الرؤية أن تتعلق ~~الرؤية بالبارى تعالى ؛ لعدم الاشتراك / فى المتعلق. ### ||| ** الحجة الثالثة : # [ولعبارات (1) ] الأصحاب فيها متسع ، وأوجز ما قيل فيها. ما قاله القاضى ~~أبو بكر : وهو أن الرؤية معنى ، لا تقتضى استحالة في ذات القديم ، ولا في ~~صفة من صفاته ، ولا في ذات الحادث ، ولا في صفة من صفاته ، وإذا انتفت ~~مدارك الاستحالة ؛ لزم القول بالجواز ؛ كما في العلم. # وهذه الحجة ضعيفة جدا ؛ وذلك أن للخصم أن يقول : دعواكم أن الرؤية جائزة ~~، وأنها لا توجب إحالة في ذات الرائى ، ولا المرئى ، ولا في صفتيهما : إما ~~أن يكون معلوما لكم ، أو (2) غير معلوم (2). # فإن لم يكن معلوما. امتنع الجزم به. # وإن كان معلوما : فإما أن يكون عن ضرورة ، أو (3) نظر (3). # لا سبيل إلى الأول ؛ إذ هو مباهتة (4)، ومكابرة (4). # كيف : وأنه لا يسلم عن مقابلته بدعوى العلم الضرورى بنقيضه ، # وإن كان نظريا ؛ فلا بد لكم من دليل. # فإن قيل : دليل الجواز انتفاء الاستحالة ، والاستحالة منتفية ؛ لبطلان ~~دليلها فإن كل ما تشبث به الخصم في بيان الاستحالة من تعلق الرؤية بالبارى ~~تعالى من جهة اشتراط مقابلة المرئى للرائى ، وانطباع صورة المرئى في عين ~~الرائى ، وانتقال صورة المرئى إلى الرائي ، أو انتقال شيء من الرائى إلى ~~المرئى ، أو اتصال الأشعة ، أو غير ذلك ؛ فقد أبطلناه فيما تقدم. # وإذا كانت مدارك الاستحالة باطلة ؛ فالاستحالة ممتنعة والقول بالجواز ~~واجب. فللخصم أن يقول : وإن سلم (5) لكم بطلان المدارك المعينة ، فلم قلتم ~~ببطلان جميع PageV01P512 # المدارك؟ وما المانع من أن يكون ثم مدرك من مدارك الاستحالة لم تعثروا ~~عليه؟ وعدم الاطلاع عليه (1) مع البحث ، والسبر غير موجب لليقين [بعدمه (2) ~~] كما تقدم (3). # قال القاضى أبو بكر : القائل من الملة (4) قائلان : قائل بالجواز قطعا ، ~~وقائل بالاستحالة قطعا. والقائلان متفقان على امتناع الوقف ، والتشكك (5) ~~فى أحد الأمرين ms0289 ؛ فيمتنع القول به ؛ لما فيه من مخالفة الإجماع. فلم يبق ~~إلا القول بالاستحالة أو الجواز جزما ومن قال بالاستحالة لم يقل بمدرك غير ~~ما ظهر ؛ فقد اتفق القائلون بالجواز ، والاستحالة على نفى مدرك آخر ؛ فمن ~~ادعاه يكون خارقا للإجماع. ### |||| ** وقال إمام الحرمين : قد أجمعنا على القطع بتجويز حدوث أمثال السماوات ، والأرض بقدرة الله تعالى ~~مع إمكان / ورود هذا السؤال بعينه ؛ فكل ما يقوله الخصم في جوابه ؛ فهو ~~جوابه هاهنا. ### ||| ** والجوابان ضعيفان : ### |||| ** أما الأول : فمع أن حاصله يرجع إلى التمسك بالإجماع ؛ وهو سمعى لا عقلى. فلقائل أن يقول ~~: انقسام أهل الملة إلى القاطع بالجواز ، والقاطع بالاستحالة. وإن كان ~~إجماعا منهم على القطع بنفى الوقف والتردد ؛ لكن لا نسلم إجماعهم على حصر ~~مدارك الاستحالة ؛ بل للخصم أن يقول : مدرك الاستحالة عندى : انتفاء مدرك ~~الجواز. # وعند ذلك : فإن لم تبينوا مدرك الجواز ؛ فقد صح ما قلته. وإن بينتموه ؛ ~~فلا حاجة إلى هذه الحجة. # ثم وإن قدرنا انتفاء جميع مدارك الاستحالة ؛ فلا يلزم من انتفاء الدليل ، ~~انتفاء المدلول في نفسه ؛ لجواز أن يكون المدلول متحققا ، وإن لم يخلق الله ~~تعالى [دليلا عليه (6) ] كما تقدم. # وعند ذلك : فالجزم بنفى الاستحالة يكون ممتنعا. ### |||| ** فإن قيل : إذا كانت مدارك الاستحالة منتفية ؛ فالجزم بالاستحالة ممتنع. ولا سبيل إلى ~~الوقف ؛ لما تقدم. فلم يبق إلا القطع بالجواز ، فللخصم أن يقول : والجزم ~~أيضا بالجواز مع انتفاء دليله أيضا ممتنع. ولا سبيل إلى الوقف ، فيجب الجزم ~~بالاستحالة. PageV01P513 # وعند ذلك : فإن بينتم دليل الجواز ؛ فلا حاجة إلى هذه الحجة ، وإن لم (1) ~~تبينوا دليل الجواز (1)؛ فقد تقابل الجانبان. ### |||| ** وأما الجواب الثانى : فللخصم أن يقول فيه : إنما يلزمنى هذا أن لو كنت قائلا بجواز (2) خلق (2) ~~أمثال السموات ، والأرض بالنظر إلى نفى مدارك الاستحالة ، وليس كذلك ؛ بل ~~إنما قلت به بالنظر إلى وجود دليل الجواز ، حتى أنه لو لم يقم عندى دليل ~~الجواز ؛ لما قلت به. ### |||| ** الحجة الرابعة : وهى أشبه الحجج. # هو أن الإدراك عبارة عن كمال يحصل به مزيد كشف وإيضاح على ما حصل ms0290 في ~~النفس من العلم بأمر ما على ما حققناه في مسألة الإدراكات. # فإذن هذا الكمال الزائد على ما حصل في النفس في كل واحدة من الحواس هو ~~المسمي إدراكا كما مضى. وقد بينا فيما مضى أن الإدراك بالرؤية ليس بخروج ~~شيء من البصر إلى المبصر ، ولا بانطباع صورة المبصر في البصر ، وأنه لا ~~يفتقر إلى مقابلة ، ولا اتصال أجسام ، ولا بنية مخصوصة. وإنما هو معنى ~~يخلقه الله تعالى فى الحواس المخصوصة بحكم / جرى العادة ، وأنه لو خلق ذلك ~~الإدراك في القلب ، أو غيره من الأعضاء ؛ لكان جائزا. # وإذا عرف ذلك ؛ فالعقل يجوز أن يخلق الله تعالى فى الحاسة المبصرة ؛ بل ~~وفى غيرها ؛ زيادة كشف وإيضاح بالنظر إلى ذاته ووجوده بالنسبة إلى ما حصل ~~بالبرهان ، والخبر اليقينى من العلم به ؛ فإن ذلك في نفسه ممكن ، والقدرة ~~لا تقصر عنه ؛ وذلك هو المسمى بالرؤية. # وعلى هذا فقد ظهر جواز تعلق الرؤية بجميع الإدراكات ، والطعوم ، والروائح ~~وكل موجود من العلوم ، والقدر ، والإرادات ، وغير ذلك مما لا تتعلق به ~~الرؤية في مجارى العادات. ### |||| ** فإن قيل : ما ذكرتموه في جواز إثبات الرؤية. إما أن تعمموا به كل إدراك ، أو تحكموا ~~بكونه خاصا بالرؤية (3). PageV01P514 ### |||| ** فإن كان الأول : فيلزمكم على سياقه أن يكون الرب تعالى مسموعا ، ومشموما ، ومذاقا ، وملموسا ~~؛ وذلك مما يتحاشى عن القول به أرباب العقول. # وإن أوجبتم تخصصه بالرؤية : فالفرق تحكم غير معقول (1). # ثم وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على جواز الرؤية ، غير أنه معارض بما يدل ~~على عدم الجواز (2)؛ وبيانه من وجهين : ### |||| ** الأول : أنه لو جاز أن يكون [البارى (3) تعالى (3) ] مرئيا ؛ لجاز أن يكون مرئيا في ~~الدنيا ؛ لأن الموانع من القرب المفرط ، والبعد المفرط والحجب ؛ منتفية. ~~وإلا لجاز أن يكون بين أيدينا جبل شامخ ، أو جمل واقف ؛ ونحن لا نراه ، مع ~~سلامة الآلة ، وانتفاء الموانع ؛ وهو محال. فحيث لم ير مع انتفاء الموانع ، ~~لم يكن ذلك إلا لكونه غير مرئى في نفسه. ### |||| ** الثانى : أنه لو جاز أن يكون مرئيا : فإما أن يكون في مقابلة ms0291 الرائى ، أو لا في ~~مقابلته. # فإن كان الأول : فيلزم أن يكون في جهة ، ويلزم من كونه في (4) الجهة (4) ~~أن يكون جوهرا ، أو عرضا ؛ وهو على الله تعالى محال. # وإن لم يكن في مقابلة الرائى : فالرؤية متعذرة غير معقولة. # وربما عضدوا ذلك بالشبه التى سبق ذكرها في تحقيق الإدراكات ، وما يفضى ~~إليه من التجسيم والأينية على تفاصيله. ### ||| ** والجواب : # أما الإشكال الأول : فقد اختلف في جوابه أصحابنا : PageV01P515 # فمنهم (1): من عمم وقال : الرب تعالى مدرك (2) بالإدراكات الخمسة (2) ~~طردا للدليل المذكور ، غير أنه لا يجوز تعلق الأسباب المقارنة لهذه ~~الإدراكات في الشاهد عادة بالله تعالى : كتقليب الحدقة / نحوه ، والإصغاء ~~بالاذن إلى جهته ، والتحرك إليه لقصد إدراكه ؛ لكنه لا يطلق عليه هذه ~~الأسماء ؛ لعدم ورود الشرع بها ، وهذا هو مذهب الشيخ أبى الحسن الأشعرى. ### |||| ** ومنهم من قال (3): إن باقى الإدراكات لا تعم كل موجود ؛ بل إدراك السمع يختص بالأصوات ، ~~والبارى تعالى ليس بصوت ، ولا الصوت من صفاته ؛ فلا يتعلق به السمع ، والشم ~~يتعلق بالروائح ، والرب تعالى ليس برائحة ، ولا الرائحة من صفاته ؛ فلا ~~يتعلق به إدراك الشم. والذوق يتعلق بالطعم ، والرب تعالى ليس بطعم ، ولا ~~الطعم من صفاته ؛ فلا يتعلق به الذوق. # واللمس : يتعلق بالكيفيات الملموسة ، والرب تعالى ليس بكيفية ، ولا ~~الكيفية الملموسة من صفاته ؛ فلا يتعلق به إدراك اللمس. # والذي يدل على صحة هذا : ما يجده كل عاقل في نفسه من التفرقة بين هذه ~~الإدراكات ، ولو اتحدت في الإدراك ؛ لوقع الالتباس بين الإدراكات ؛ وهو ~~محال. وهذا هو مذهب عبد الله بن سعيد ، والقلانسى وكثير من أصحابنا. # وعلى هذا. فحصول مثل هذه الإدراكات لله تعالى واتصافه بها غير ممتنع ~~عقلا. وإن لم يجز إطلاقها عليه ؛ لعدم ورود الشرع بها. وإن حصول الإدراكات ~~المختلفة لمدرك واحد غير ممتنع. # وأما تعلق الإدراكات المختلفة بمدرك واحد من جهة واحدة ؛ فممتنع كما بيناه. # وأما انتفاء الرؤية من وقتنا هذا : فإنما يلزم منه انتفاء جواز تعلق ~~الرؤية بالله تعالى أن لو لم يقدر ثم مانع يمنع من الرؤية ، ولا مستند ms0292 لهم ~~في حصر الموانع غير البحث ، والسير ؛ وهو غير يقينى كما سبق (4). # انظر اللمع للأشعرى ص 62 63. # ثم انظر ما أورده الشهرستانى في الرد على هذا الاعتراض في نهاية الأقدام ~~ص 265 366. PageV01P516 # كيف : وأنه من المحتمل أن يكون المانع من الإدراك تكدر النفس بالشواغل ~~البدنية ، وانغماسها في الرذائل الشهوانية ، وعند صفوها في الدار الأخرى ~~(1)، وزوال كدورتها بانقطاع علائقها (2)، وانفصال عوائقها (3) يتحقق لها ~~ما كانت مستعدة لقبوله ، ومتهيئة لإدراكه. # وإن سلمنا انتفاء الموانع مطلقا ، فلا نسلم وجوب تعلق الرؤية ووقوعها ؛ ~~لجواز أن لا يخلقها الله تعالى كما سلف بيانه. # وما ذكروه من الاستشهاد بالصورة المذكورة ؛ فغير ممتنع عدم الرؤية فيها ~~عقلا. وإن كان ممتنعا عادة كما سبق. # ثم كيف ينكر ذلك مع (4) ما قد ورد من الأخبار (4) المتواترة الصادقة عن ~~النبي الصادق بما أوجب لنا العلم / بأنه كان عليه السلام يرى جبريل ، ويسمع ~~كلامه عند نزوله عليه ، ومن هو حاضر عنده لا يدرك شيئا من ذلك : مع سلامة ~~آلة الإدراك ، وانتفاء الموانع. # وأما الإشكال الأخير فمندفع بما حققناه من امتناع اشتراط المقابلة ، وكل ~~ما ذكروه من الشروط ؛ فإن الإدراك مع ذلك غير ممتنع. # كيف وأن هذا بعينه لازم على من اعترف منهم بأن الله تعالى يرى نفسه ، ~~ويرى غيره ؛ فما هو جوابه في رؤية الله تعالى للغير ؛ هو الجواب في رؤية ~~الله تعالى برؤية غيره. ### ||| ** وأما الحجة السمعية : # فقوله (5) تعالى : ( @QUR@016 رب أرني أنظر إليك قال لن تراني ولكن انظر ~~إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني ) (6). ووجه الاحتجاج به من وجهين (7): # ثم انظر الأصول الخمسة ص 262 265. PageV01P517 ### |||| ** الأول : أن موسى عليه الصلاة والسلام سأل ربه الرؤية بقوله : ( @QUR@03 أرني أنظر ~~إليك ) ولو كانت الرؤية مستحيلة. فإما أن يكون موسى عالما بالإحالة ، أو ~~جاهلا بها. # فإن كان عالما بالإحالة : فالعاقل لا يسأل المحال ، ولا يطلبه ، فضلا عن ~~كونه نبيا كريما. وإن كان جاهلا بالإحالة ؛ فيلزم أن يكون آحاد المعتزلة ~~ومن حصل طرفا من علومهم ، أعلم بالله تعالى وبما يجوز عليه ، وما لا يجوز ms0293 ~~عليه من النبي الصفى ؛ والقول بذلك غاية التجاهل ، والرعونة. # وإذا بطل القول بالإحالة لما يلزم عنه من المحال ؛ تعين القول بالجواز ~~وهو المطلوب. ### |||| ** الوجه الثانى : قوله تعالى : ( @QUR@05 فإن استقر مكانه فسوف تراني ) علق الرؤية على ~~استقرار الجبل ، واستقرار الجبل ممكن في نفسه ، وما علق وجوده على الممكن ؛ ~~فهو ممكن. # فإن قيل : # أما الوجه الأول : فالكلام عليه من وجوه. # الأول : لا نسلم أن موسى سأل الرؤية ، وإنما سأله أن يعلمه به علما ~~ضروريا. وعبر بالرؤية عن العلم ؛ إذ العلم ملازم للرؤية ، والتعبير باسم ~~أحد المتلازمين عن الآخر سائغ لغة بطريق التجوز كما في قولهم جرى النهر ~~والميزاب. والمراد به الماء الذي فيه. وهذا هو تأويل أبي الهذيل العلاف ~~وتابعه عليه الجبائى ، وأكثر البصريين (1). # سلمنا أنه ما سأل العلم بربه ؛ ولكن إنما سأل أن يريه علما من أعلام ~~الساعة بطريق حذف المضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه كما فى قوله تعالى : ( ~~@QUR@02 وسئل القرية ) (2) والمراد به أهل القرية. # ويكون معنى قوله ( @QUR@03 أرني أنظر إليك ): أى إلى علم من أعلامك ~~الدالة على / الساعة. وهذا هو تأويل الكعبى ، والبغداديين من المعتزلة. PageV01P518 # سلمنا أنه سأل الرؤية ؛ ولكن لنفسه ، أو لأجل دفع قومه في قولهم : ( ~~@QUR@03 أرنا الله جهرة ) (1) الأول ؛ ممنوع ، والثانى ؛ مسلم ؛ وذلك لأنهم ~~لما سألوه الرؤية أضاف الرؤية إلى نفسه ؛ ليكون منعه أبلغ في دفعهم ، ~~وردعهم عما سألوه تنبيها بالأعلى على الأدنى ، وهذا هو تأويل الجاحظ ، ~~ومتبعيه. # سلمنا أنه سأل الرؤية لنفسه ؛ ولكن لا نسلم أن ذلك ينافى العلم بالإحالة ~~؛ إذ المقصود من سؤال الرؤية إنما هو أن يعلم الإحالة بطريق سمعى مضاف إلى ~~ما عنده من الدليل العقلى ؛ لقصد التأكيد ، وذلك جائز بدليل قول إبراهيم ~~الخليل عليه السلام ( @QUR@013 رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال ~~بلى ولكن ليطمئن قلبي ) (2) بضم دليل المشاهدة إلى دليل العقل. # سلمنا أنه سأل الرؤية مع عدم علمه باستحالتها ؛ ولكن ذلك غير قادح في ~~نبوته مع كونه عالما بعدل الله تعالى ، ووحدانيته ، ولهذا سأل وقوع الرؤية ~~في الدنيا ؛ وهى غير ms0294 واقعة إجماعا. # سلمنا أنه كان عالما بإحالة الرؤية ؛ ولكن لم قلتم بامتناع السؤال؟ وإنما ~~يكون ممتنعا أن لو كان ذلك محرما في شرعه. وإن كان محرما في شرعه ؛ ~~فالصغائر غير ممتنعة على الأنبياء على ما يأتى (3): ### |||| ** وأما الوجه الثانى : فالكلام عليه أيضا من وجهين : # الأول : لا نسلم أنه علق الرؤية على أمر ممكن. # قولكم : إنه علقها على استقرار الجبل ، واستقرار الجبل ممكن. # فنقول : علقها على استقرار الجبل حال سكونه ، أو حال حركته. لا جائز أن ~~يقال بالأول : وإلا لوجدت الرؤية ضرورة وجود الشرط ؛ فإن الجبل حال سكونه ~~كان مستقرا ؛ فلم يبق إلا الثانى. # ولا يخفى أن استقرار الجبل حال حركته محال لذاته. PageV01P519 # الثانى : وإن سلمنا أن استقرار الجبل ممكن. غير أن المقصود من تعليق ~~الرؤية عليه ليس هو بيان جواز الرؤية ، أو عدم جوازها ؛ إذ هو غير مسئول ~~عنه ؛ بل المقصود إنما هو بيان أن الرؤية لا تقع ؛ لعدم وقوع الشرط المعلق ~~به ؛ ليكون ذلك مطابقا للسؤال ؛ وهو حاصل بعدم الشرط. وسواء كانت الرؤية ~~جائزة في نفس الأمر ، أم لا. # ثم وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه من الوجهين على جواز الرؤية ؛ فهو معارض ~~بما يدل على عدم الجواز وهو قوله تعالى : ( @QUR@02 لن تراني ) وكلمة / لن ~~للتأبيد ، والتخليد ، وتحقيق النفى ، وتأكيده. # وأيضا : قول موسى عليه السلام ( @QUR@02 تبت إليك ) (1) دليل كونه مخطئا ~~في سؤاله ، ولو كانت الرؤية جائزة ؛ لما كان مخطئا. ### ||| ** والجواب : ### |||| ** أما قولهم : أنه إنما سأل العلم الضرورى بربه فمندفع لوجهين : ### |||| ** الأول : أن النظر وإن أطلق بمعنى العلم ؛ لكنه إذا وصل بإلى فيبعد حمله عليه ، ~~ويكون ظاهرا في الرؤية على ما يأتى (2). ولا سبيل إلي مخالفة الظاهر من ~~غير دليل. ### |||| ** الثانى : وإن أمكن حمله على العلم ؛ لكن يمتنع الحمل على العلم هاهنا ، وبيانه من ~~ثلاثة أوجه. ### |||| ** الأول : أنه يلزم منه أن يكون موسى غير عالم بربه ، وإلا لما سأل حصول ما هو حاصل ~~له. ولا يخفى أن نسبة ذلك [للمصطفى (3) بالنبوة] المكرم بالرسالة المختص ~~بالمخاطبة ، مع معرفة آحاد المعتزلة ، ومن شدا ms0295 طرفا من العلم بالله من أعظم ~~الجهالات ، كما تقدم (4). ### |||| ** الثانى : أن قوله تعالى ( @QUR@02 لن تراني ) جواب عن سؤاله. والمعتزلة مجمعون على ~~أن قوله : ( @QUR@02 لن تراني ) محمول على نفى الرؤية. فلو كان طلب موسى ~~للعلم ؛ لما كان الجواب مطابقا للسؤال. PageV01P520 ### |||| ** الثالث : أنه لو ساغ هذا التأويل ؛ لساغ مثله في قوله تعالى ( @QUR@03 أرنا الله ~~جهرة ) (1) وفي قوله تعالى ( @QUR@03 لا تدركه الأبصار ) (2). لتساوى ~~الدلالة ؛ وهو ممتنع بالإجماع. # وقوله تعالى ( @QUR@01 جهرة ). لا يزيد على كون النظر موصولا بإلى. ### |||| ** قولهم : إنه (3) إنما سأل (3) أن يريه علما من أعلام الساعة. ### |||| ** قلنا : لا يستقيم ذلك لوجوه ثلاثة : ### |||| ** الأول : أنه على خلاف الظاهر كما سبق من غير دليل. ### |||| ** الثانى : أنه أجاب بقوله ( @QUR@02 لن تراني ) وقوله ( @QUR@02 لن تراني ) (4) إن ~~كان محمولا على نفى ما وقع السؤال عنه من رؤية بعض الآيات ؛ فهو خلف ؛ فإنه ~~قد أراه أعظم الآيات ، وهو تدكدك الجبل. # وإن كان قوله ( @QUR@02 لن تراني ) محمولا على نفى الرؤية ؛ فلا يكون ~~الجواب مطابقا للسؤال. ### |||| ** الثالث : أنه قال تعالى ( @QUR@05 فإن استقر مكانه فسوف تراني ) فإن كان ذلك محمولا ~~على رؤية آياته ؛ فهو محال ؛ فإن الآية ليست في استقرار الجبل ؛ بل في ~~تدكدكه. # وإن كان محمولا على الرؤية ؛ فلا يكون مرتبطا بالسؤال. # وهذه المحالات إنما لزمت من حمل الآية ، على رؤية الآية ؛ فيكون ممتنعا. ### |||| ** قولهم : إنما سأل الرؤية لقصد مثل هذا الجواب لدفع قومه. عنه أجوبة ثلاثة : ### |||| ** الأول : أن ما ذكروه على خلاف الظاهر المفهوم من سؤاله الرؤية لنفسه من غير دليل. ### |||| ** الثانى : أنه لو علم أن الرؤية غير جائزة ، لما سألها / من الله تعالى. وأضافها إلى ~~نفسه لقصد دفع قومه ؛ بل كان يجب أن يبادر إلى ردعهم ، وزجرهم عن طلب ما لا يليق PageV01P521 # بجلال الله تعالى كما قال لهم : ( @QUR@03 إنكم قوم تجهلون ) عند قولهم : ~~( @QUR@06 اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ) (1). ### |||| ** الثالث : أنه قد وقع زجرهم ، وردعهم عن سؤالهم ( @QUR@03 أرنا الله جهرة ) بأخذ ~~الصاعقة لهم ، والعذاب الأليم عقيبه على ما قال تعالى ( @QUR@03 فأخذتهم ~~الصاعقة بظلمهم ) (2) وليس في أخذ الصاعقة لهم ms0296 ما يدل على امتناع ما طلبوه ~~؛ بل إنما كان ذلك ؛ لأنهم طلبوا ذلك في معرض التشكيك في نبوة موسى ، وقصد ~~(3) إعجازه عن ذلك ؛ فأنكر الله تعالى ذلك منهم كما أنكر قولهم : ( @QUR@09 ~~لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) (4). وقولهم : (انزل علينا ~~كتابا من السماء) (5). وإن لم يكن ذلك مستحيلا نظرا إلى ما قصدوه من ~~الإعجاز. # قولهم : المقصود من السؤال إنما هو ضم الدليل السمعى إلى الدليل العقلى ~~للتأكيد ؛ فمندفع من وجهين : ### |||| ** الأول : أنه إذا كان عالما بإحالة الرؤية ؛ فلا يخفى أن العلم غير قابل للزيادة ، ~~والنقصان ؛ فطلب التأكيد فيه ممتنع. # وعلى هذا قال بعض المتأولين : يجب صرف قول إبراهيم الخليل عليه السلام ( ~~@QUR@04 أرني كيف تحي الموتى ) (6) عن قصد التأكيد ؛ لعلمه بإحياء الله ~~تعالى الموتى لما ذكرناه إلى مخاطبة جبريل بذلك عند نزوله إليه بالوحى ؛ ~~ليعلم أنه من عند الله تعالى وهو بعيد لوجهين : ### |||| ** الأول : أنه خاطب به الرب تعالى بقوله ( @QUR@02 رب أرني )، وجبريل ليس برب. ### |||| ** الثانى : أن إحياء الموتى غير مقدور لجبريل ؛ فلا يحسن السؤال له بإحياء الموتى ؛ بل ~~الأولى صرفه إلى ما نقل عنه عليه السلام أنه كان قد أوحى الله تعالى PageV01P522 # إليه «أننى (1) أتخذ (1) إنسانا خليلا ، وعلامته أننى أحيى الموتى بسبب ~~دعائه» ؛ فوقع في قلبه أنه ذلك الإنسان ؛ فطلب ذلك ؛ ليطمئن قلبه بأنه هو ~~ذلك الخليل. ### |||| ** الثانى : وإن أمكن طلب تأكيد العلم بإحالة الرؤية بضم الدليل السمعى إلى العقلى ؛ ~~فقد كان يمكن ذلك بطلب إظهار الدليل السمعى له من غير أن يسأل (2) الرؤية ~~مع إحالتها. # قولهم : أنه لو لم يكن عالما بإحالة الرؤية مع سؤاله لها فجوابه ما سبق ، ~~وعدم معرفته بإحالة وقوع الرؤية في الدنيا إنما كان ؛ لأن الرؤية في الدنيا ~~غير مستحيلة لذاتها ، ولا مانع منها لو لا الدليل السمعى / ؛ ولعله لم يكن ~~قد علمه بعد ؛ ولا ظهر له إلا بعد السؤال ، وقوله تعالى : ( @QUR@02 لن ~~تراني ). ### |||| ** قولهم : إن ذلك لم يكن حراما في شرعه. ### |||| ** قلنا : وإن لم يكن حراما. غير أنه لا فائدة في ms0297 طلب المحال ، وما لا فائدة فيه ؛ ~~فمنصب النبي ينزه عنه. ### |||| ** قولهم : الصغائر جائزة على الأنبياء ، ممنوع على ما يأتى (3). ### |||| ** قولهم : على الوجه الثانى : لا نسلم أنه علق الرؤية على شرط ممكن. ### |||| ** قلنا : لأنه علقها على استقرار الجبل ، واستقرار الجبل ممكن ؛ ولهذا فإنه لو فرض ~~وجوده ، أو عدمه ؛ لا يلزم عنه لذاته محال. ### |||| ** قولهم : الشرط هو الاستقرار حالة الحركة على ما قرروه ؛ فمندفع فإنهم قالوا : ~~الشرط هو الاستقرار في حالة وجود الحركة مع الحركة ؛ فهو زيادة إضمار في ~~الشرط ، وترك لظاهر اللفظ من غير دليل ؛ فلا يصح. # وإن قالوا الشرط هو الاستقرار في الحالة التى وجدت فيها الحركة بدلا عن ~~الحركة ؛ فلا يخفى جوازه. PageV01P523 ### |||| ** قولهم : إنه لا يلزم أن يكون المعلق على الممكن ممكنا على ما قرروه ؛ ليس كذلك ؛ ~~فإنه لو قدر وجود الشرط فإن لم يوجد المشروط كان تعليق الوجود على الموجود ~~ممتنعا ، وإن وجد المشروط ؛ فهو المطلوب. # وأما ما ذكروه من المعارضة بقوله تعالى ( @QUR@02 لن تراني ) فمندفع ~~لأربعة أوجه : ### |||| ** الأول : أنا لا نسلم أن لن للتأبيد ؛ بل للتأكيد ؛ بدليل قوله تعالى : ( @QUR@03 ~~ولن يتمنوه أبدا ) (1) مع أنهم يتمنونه في الآخرة. ### |||| ** الثانى : أنها وإن كانت للتأبيد ؛ ولكن يحتمل أنه أراد به عدم الرؤية في الدنيا ، ~~وهو الأولى لأن يكون الجواب مطابقا لسؤال موسى عليه الصلاة والسلام ، وهو ~~لم يسأل الرؤية في غير الدنيا. ### |||| ** الثالث : أنها وإن دلت على التأبيد مطلقا ، فغايته انتفاء وقوع الرؤية ، ولا يلزم ~~منه ، انتفاء الجواز. ### |||| ** الرابع : وإن دل على انتفاء الجواز من الوجه الذي ذكروه غير (2) أنه يدل على الجواز ~~من (3) حيث أنه أحال (3) انتفاء الرؤية على عجز الرائى وضعفه عن الرؤية ~~بقوله : ( @QUR@02 لن تراني ). ولو كانت رؤيته غير جائزة ؛ لكان الجواب ~~لست بمرئى كما لو قال : أرنى أنظر إلى صورتك ، ومكانك ؛ فإنه لا يحسن أن ~~يقال : لن ترى صورتى ، ولا مكانى ؛ بل لست بذى صورة ، ولا مكان. # وقول موسى عليه السلام ( @QUR@02 تبت إليك ) مما لا ينهض شبهة في جواز ~~خطابه ، وجهله بجواز الرؤية لوجهين : ### |||| ** الأول : هو ms0298 أن التوبة قد تطلق بمعنى الرجوع ، وإن لم يتقدمها ذنب. ومنه قوله تعالى ~~: ( @QUR@02 تاب عليهم ) (4): أى رجع عليهم بالتفضل / والإنعام. PageV01P524 # وعلى هذا : فلا يبعد أن يكون المراد من قوله : ( @QUR@02 تبت إليك ): أى ~~رجعت (1) عن طلب الرؤية عند قوله تعالى ( @QUR@02 لن تراني ) وقوله ~~عليه السلام : ( @QUR@03 وأنا أول المؤمنين ) (2) ليس المراد به ابتداء ~~الإيمان منه في تلك الحالة بالله تعالى ؛ بل المراد إضافة الأولوية إليه لا ~~إلى الإيمان ، ومعناه : وأنا أول المؤمنين. ### |||| ** الثانى : أنه وإن كانت توبته تستدعى سابقة الذنب ؛ فليس فيه ما يدل على أن الذنب في ~~سؤاله ؛ بل جاز أن تكون التوبة عما تقدم من الذنوب قبل السؤال ؛ لما رأى من ~~الأهوال ، والآية العظيمة من تدكدك الجبل ، على ما هو عادة المؤمنين ~~الصلحاء من تجديد التوبة عما سلف ، إذا رأوا آية (3) عظيمة (3)، وأمرا مهولا. PageV01P525 ### | الفصل الثانى ### | في بيان وقوع الرؤية في الآخرة للمؤمنين # وقد احتج بعضهم (1) على ذلك بمسلك ضعيف ، وهو أن قال : الأمة في هذه ~~المسألة على قولين : # فمنهم من قال : بجواز الرؤية ، ووقوعها في القيامة للمؤمنين. # ومنهم : من نفى الأمرين. وقد ثبت بالدليل جواز الرؤية ؛ فيلزم منه وقوع ~~الرؤية ، وإلا كان القول بالجواز ، وامتناع (2) وقوع الرؤية (2)، قولا ~~ثالثا خارقا للإجماع ؛ وهو باطل. # وهو غير صحيح ؛ فإن خرق الإجماع إنما يكون بالقول بإثبات ما اتفق الإجماع ~~على نفيه ، أو نفى ما اتفق الإجماع على إثباته ؛ وذلك غير متحقق فيما نحن فيه. # فإن القول الثالث : إنما هو التفصيل ، ولا معنى له غير القول بالجواز ، ~~والقول بانتفاء الوقوع. والقول بالجواز ليس على خلاف قول الإجماع ؛ إذ فيه ~~موافقة مذهب من قال به ، والقول بانتفاء الوقوع ليس خارقا للإجماع ؛ بل فيه ~~موافقة مذهب القائل به ؛ ففى كل طرف قد وافق مذهب ذى مذهب ، لا أنه خارق ~~للإجماع. # وهذا كما أن القائل في مسألة المسلم بالذمى ، والحر بالعبد قائلان. فقائل ~~بجريان القصاص فيهما ، وقائل بنفيه فيهما. ومن صار إلى جواز قتل المسلم ~~بالذمى ، لقيام دليله في نظره ، لا يلزمه أن يقول بذلك في ms0299 الحر بالعبد ، من ~~غير دليل ، ولا يكون بذلك خارقا للإجماع ، ولا ممنوعا منه بالإجماع. # والمعتمد في ذلك قوله تعالى : ( @QUR@06 وجوه يومئذ ناضرة* إلى ربها ~~ناظرة ) (3) PageV01P526 # ووجه الاحتجاج منه أن النظر قد يطلق / فى لغة العرب بمعنى الانتظار ومنه ~~قوله تعالى ( @QUR@04 انظرونا نقتبس من نوركم ) (1): أى (2) انتظرونا (2) ~~. وقوله تعالى : ( @QUR@05 ما ينظرون إلا صيحة واحدة ) (3): أى ينتظرون ~~وقوله تعالى : ( @QUR@04 فناظرة بم يرجع المرسلون ) (4). # ومنه قول الشاعر : # فإن يك صدر هذا اليوم ولى %~% فإن غدا لناظره قريب (5) # أى لمنتظره. وإذا استعمل النظر بإزاء هذا المعنى استعمل من غير صلة. # وقد يطلق ويراد به التفكر والاعتبار : واذا استعمل بإزائه وصل بفى. ومنه ~~يقال : نظرت في المعنى الفلانى : أى فكرت فيه ، واعتبرت. # وقد يطلق بمعنى التعطف ، والرأفة. واذا استعمل بالرأفة ، وصل باللام ومنه ~~[قولهم (6): نظر فلان لفلان ، أى تعطف عليه ، ورأف به (6) ] # وقد يطلق بمعنى الرؤية والإبصار : وإذا استعمل بإزائه وصل بإلى ، ومنه ~~قول الشاعر: # نظرت إلى من حسن الله وجهه %~% فيا نظرة كادت على وامق تقضى # والمراد به الرؤية. والنظر في الآية موصول بإلى ؛ فوجب حمله على الرؤية ~~والإبصار. # فان قيل : النظر الذي هو صفة الوجوه إنما يمكن حمله على الرؤية أن لو ~~كانت الوجوه بمعنى الجوارح ؛ وليس كذلك ؛ بل المراد بالوجوه في الآية ~~الأنفس (7)، والأشخاص (7) الشريفة النفيسة بالإيمان دون الجوارح. PageV01P527 # ولهذا يقال : أقبل وجوه القوم : أى رؤساؤهم ، وأشرافهم. ويدل على ذلك ~~قوله تعالى ( @QUR@03 ووجوه يومئذ باسرة ) (1). والأصل اتحاد المفهوم من ~~لفظ الوجوه هاهنا ، وليس المراد من قوله : ( @QUR@03 ووجوه يومئذ باسرة ) ~~الوجوه (2) بمعنى الجوارح بدليل قوله تعالى ( @QUR@05 تظن أن يفعل بها ~~فاقرة ). # والظن ليس للوجوه بمعنى الجوارح ؛ [فكذلك (3) فى الوجوه الناظرة. # سلمنا أن الوجوه بمعنى الجوارح (3) ] ؛ ولكن لا نسلم أن المراد من النظر ~~المضاف إليها الرؤية. ### |||| ** قولكم : إن النظر الموصول بإلى في اللغة : للرؤية. ### |||| ** قلنا : لا نسلم أن إلى هاهنا (4) حرف ، وبيانه هو أن (4) إلى قد تكون اسما ، فإن ~~(5) إلى (5) واحد الآلاء أى النعم. ومنه قول الشاعر : # أبيض لا يرهب النزال ولا %~% يقطع رحما ms0300 ولا يخون إلى # وقد ترد بمعنى عند. ومنه قول الشاعر : # فهل لكم فيما إلى فاننى %~% طبيب بما أعيى النطاسى حذيما (6) # أى فيما عندى. # وعلى هذا فبتقدير أن يكون بمعنى واحد الآلاء ؛ فيكون معنى قوله ( @QUR@07 ~~وجوه يومئذ ناضرة (22) إلى ربها ناظرة ) (7): أى نعمة ربها منتظرة. وعلى ~~تقدير أن يكون بمعنى عند ؛ فيكون معناه وجوه يومئذ ناظرة إلى / ربها ناظرة ~~: أى عند ربها منتظرة نعمة ربها. PageV01P528 # سلمنا أن إلى هاهنا حرف ؛ ولكن لا نسلم أن إلى بمعنى الحرف إذا اقترنت ~~بالنظر تكون للرؤية ، بل قد يرد ذلك بمعنى تقليب الحدقة إلى جهة المرئى. ~~ومقابلتها له. ومنه يقال: # جبلان متناظران. إذا تقابلا. # وقد يرد بمعنى الانتظار. # وقد يرد بمعنى الرحمة. # وقد يرد بمعنى التفكر ، والاعتبار. ### |||| ** أما الأول : فبيانه من ستة أوجه : ### |||| ** الأول : أنه يصح أن يقال : نظرت إلى الهلال فلم أره. ولو كان النظر بمعنى الرؤية ؛ ~~لكان متناقضا. ولو كان بمعنى (1) تقليب الحدقة إليه ؛ لكان حقا (1). ### |||| ** الثانى : أنه يصح أن يقال : ما زلت أنظر إلى الهلال حتى رأيته. ولو كان النظر بمعنى ~~الرؤية ؛ لكان النظر غاية لنفسه ، ولا كذلك في تقليب الحدقة. # وأيضا فإنه يصح أن يقال : نظرت فرأيت. فترتب الرؤية على النظر بفاء ~~التعقيب [يدل (2) ] على المغايرة. والذي ترتب عليه الرؤية ؛ إنما هو تقليب ~~الحدقة. ### |||| ** الثالث : أنه يصح أن يقال : أما ترى كيف ينظر فلان إلى فلان. ولو كان النظر هو ~~الرؤية ؛ لما كان مرئيا بخلاف تقليب الحدقة. ### |||| ** الرابع : قوله تعالى : ( @QUR@06 وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ) (3) والمراد ~~بالنظر هاهنا تقليب أحداقهم نحوه بدليل قوله تعالى : ( @QUR@03 وهم لا ~~يبصرون ). ولو كان النظر بمعنى الرؤية ؛ لكان (4) متناقضا. PageV01P529 ### |||| ** الخامس : هو أن النظر الموصول بإلى قد يوصف بما لا توصف به الرؤية من الصلابة ، ~~والشدة ، والغضب (1)، والازورار ، والرضا ، والتحير ، والذل ، والخشوع ، ~~ونحو ذلك. وذلك بما تكون عليه عين الناظر من الأوضاع المختلفة ، والتقليب ~~المخصوص ، والكيفية في تحريكها. ومن المعلوم أن الرؤية لا تختلف باختلاف ~~هذه الأحوال ، ولا توصف بها ، فإن العرب لا تصف إلا ما ms0301 تراه ؛ فدل على أن ~~النظر بمعنى تقليب الحدقة ؛ لا بمعنى الرؤية. ### |||| ** السادس : أنه يصح الأمر بالنظر ، والنهى عنه فيقال : انظر إلى فلان ، ولا تنظر إلى ~~فلان ، ومتعلق الأمر ، والنهى ما كان مقدورا للناظر ؛ والرؤية غير مقدورة ~~له ؛ بخلاف تقليب الحدقة ؛ فكان هو المراد بالنظر. ### |||| ** وأما الثانى : وهو بيان أن النظر قد يرد بمعنى الانتظار وإن كان موصولا بإلى ، وذلك مما ~~نقل عن العرب أنها تقول : نظرت إلى فلان بمعنى انتظرته ويقال : نظرى إلى ~~الله ، ثم إلى فلان / : أى انتظارى ، ولهذا يصح هذا الإطلاق ممن لا رؤية له ~~كالأعمى. # ومن قول الشاعر : # ويوم بذى قار رأيت وجوههم %~% إلى الموت من وقع السيوف نواظرا (2) # أى منتظرة ضرورة أن الموت لا يرى. # وأيضا قول الشاعر : # وجوه ناظرات يوم بدر %~% إلى الرحمن يأتى بالفلاح (3) # أى بالفرج من عنده. # وأيضا قول الشاعر : # إنى أليك لما وعدت لناظر %~% نظر الذليل الى العزيز القاهر (4) # أى منتظر. |وجوه يوم بدر ناظرات*||إلى الرحمن يأتى بالخلاص| # ونسبه المحقق إلى حسان بن ثابت رضى الله عنه. |إنى إليك لما وعدت لناظر*||نظر الفقير إلى الغنى الموسر| PageV01P530 # وأيضا : قول الشاعر : # كل الخلائق ينظرن نحاله (1) %~% نظر الحجيج إلى طلوع هلال (2) # وقال آخر : # وجوه بها ليل الحجاز على النوى %~% إلى مكة نحو المعاريف ناظرة # والمراد به الانتظار ؛ لاستحالة الرؤية في مثل (3) هذه الصورة (3). # وقال الآخر : # وشعث ينظرون إلى بلال %~% كما نظر الظماة حيا الغمام # وحيا الغمام لا يرى ، وإنما ينتظر ؛ فكذلك المشبه به. ### |||| ** وأما بيان الثالث : فقوله تعالى فى حق الكفار ( @QUR@03 ولا ينظر إليهم ) (4) وليس المراد به ~~الرؤية ، فإنه كان يراهم. # وليس المراد ؛ نفى النظر بمعنى تقليب الحدقة ؛ وإلا كان معناه ولا يقلب ~~حدقته إلى (5) جهتهم (5)؛ وهو محال. # ولا بمعنى الانتظار والاعتبار ؛ فإنه يتعالى ، ويتقدس عن ذلك ؛ فكان ~~محمولا على ترك الرحمة. ### |||| ** وأما بيان الرابع : فقوله تعالى : ( @QUR@06 أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) (6). # ليس المراد بالنظر المحثوث عليه (7) الرؤية ، ولا تقليب الحدقة لمشاركة ~~(8) الكفار (8) فى ذلك. ولا الانتظار ؛ فلم يبق إلا التفكر ، والاعتبار. ms0302 # سلمنا أن النظر الموصول بإلى للرؤية حقيقة ، ولكن للرؤية (9) المشترطة ~~(9) بالشروط المذكورة من قبل في النظر ، أم لا. الأول : مسلم ، والثانى : ممنوع. PageV01P531 # وبيانه : أن القرآن أنزل بلغة العرب على ما قال تعالى ( @QUR@04 إنا ~~أنزلناه قرآنا عربيا ) (1) وقوله تعالى : ( @QUR@07 وما أرسلنا من رسول إلا ~~بلسان قومه ) (2). والعرب ما كانت تفهم من الرؤية غير ما ذكرناه ؛ فكان ~~اسم (3) النظر موضوعا بإزائها ؛ وذلك في حق الله تعالى محال. # وإذا تعذر حمل لفظ النظر على حقيقته ؛ فلا بد من التجوز حذرا من تعطيل ~~اللفظ ؛ وذلك بحمله على الانتظار ، أو غيره مما يحتمله اللفظ. # سلمنا أنه للرؤية مطلقا ؛ ولكن يجب تأويله بحمله على رؤية ثواب الرب ~~تعالى بطريق حذف المضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه. ودليل وجوب العمل بهذا ~~التأويل : السمع ، والعقل. ### |||| ** أما السمع : فقوله تعالى : ( @QUR@06 لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ) (4) / فهذه ~~الآية صريحة في نفى إدراك الله تعالى بالأبصار. # كيف وقد ورد ذلك في معرض التمدح ، والاستعلاء ، فلو أمكن أن يكون مدركا ~~في وقت ما ؛ لزال عنه التمدح ، والاستعلاء ؛ وهو محال ؛ والجمع بين العمل ~~بها (5)، وبظاهر ما ذكرتموه ؛ ممتنع. # وعند ذلك فلا بد من تأويل ما ذكرتموه حذرا من تعطيل أحد الدليلين. # وأيضا : قوله تعالى : ( @QUR@012 وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو ~~من وراء حجاب ) (6). دل على امتناع الرؤية في حق من يكلمه فمن لا يكلمه ~~أولى أن لا يراه ، ولأنه لم يفرق أحد من الأمة بينهما. # وأيضا : قوله تعالى : ( @QUR@020 وقال الذين لا يرجون لقاءنا لو لا أنزل ~~علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ) (7) ~~وصف من سأل رؤيته بالعتو ، ولو كانت الرؤية غير ممتنعة ؛ إما لذاتها أو ~~لغيرها ؛ لما كان كذلك كما لو سأل غيرها من الممكنات. PageV01P532 # وأيضا : فإن الله تعالى عاقب من سأل رؤيته بدليل قوله ( @QUR@015 وإذ ~~قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ) (1) # وقوله تعالى : ( @QUR@013 فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله ~~جهرة فأخذتهم الصاعقة ms0303 بظلمهم ) (2). ولو كانت الرؤية جائزة ، أو واقعة ، ~~لما عاقبهم على سؤالهم. كما لو سألوا غيرها من الممكنات. # وأيضا : قوله تعالى للكليم : ( @QUR@02 لن تراني ) ولن للتأبيد ؛ فغير ~~موسى أولى أن لا يراه. ### |||| ** وأما من جهة المعقول : فمن ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أن المرئى لا بد وأن يكون مقابلا للرائى ؛ كالأجسام ، أو في حكم المقابل ، ~~كالأعراض. ورؤية الإنسان وجهه في المرآة ؛ إذ ليس هو في مقابلة وجهه وذلك ~~يوجب كون المرئى جوهرا ، أو عرضا ، وأن يكون في حيز وجهة ؛ وذلك على الله ~~تعالى محال. ### |||| ** الثانى : أن المرئى لا بد من انطباع صورته في العين الباصرة ، وأن يكون متلونا ~~متشكلا مقدرا ؛ على ما سلف ؛ وذلك في حق الله تعالى محال. ### |||| ** الثالث : أنه وإن كانت هذه الشروط ، شروطا في رؤية الأجسام والبارى تعالى ليس بجسم ؛ ~~فلا بد من اشتراط سلامة الحاسة وأن يكون الرب تعالى بحيث يصح أن يرى ، ~~والحاسة سالمة ، فلو كان بحيث يصح أن يرى لرئي في الدنيا ؛ لأنه يلزم من ~~وجود شروط الإدراك ، وجود الإدراك ضرورة ؛ فحيث لم ير في الدنيا ؛ علم أنه ~~ليس بحال أن يرى. ### ||| ** والجواب : ### |||| ** قولهم : المراد بالوجوه الأشخاص ، عنه / أجوبة [ثلاثة] (3): PageV01P533 ### |||| ** الأول : المنع ، وبيانه أن المتبادر من لفظ الوجوه عند الإطلاق إنما هو الجوارح ، ~~والأصل في كل ما كان كذلك أن يكون حقيقة فيه. وحيث تطلق الوجوه على الرؤساء ~~، والأشراف ؛ فإنما كان بطريق المجاز تشبيها بالوجوه ؛ حيث كانت أشرف ~~الأعضاء ، وأجلها. ### |||| ** قولهم : المراد بالوجوه الباسرة الأشخاص ؛ فكذلك الوجوه الناضرة. عنه جوابان : ### |||| ** الأول : لا نسلم أن الوجوه الباسرة هى الأشخاص ، واتصافها بالظن في يوم القيامة على ~~خلاف العادة ؛ غير ممتنع كما في استنطاق الأيدى والأرجل بالشهادة على ما ~~قال تعالى ( @QUR@06 يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ) (1). ### |||| ** الثانى : وإن لزم (2) التجوز في الوجوه الباسرة ؛ فلا يلزم التجوز مطلقا. # سلمنا أن لفظ الوجوه غير ظاهر بحكم الوضع في الجوارح ، غير أنه قد اقترن ~~بها ما يدل على كونها هى المرادة. # وبيان (3) إمكانه (3): أنه وصفها بالنضارة ، وهى الإشراق ، وتهلل ~~الأسارير ، وذلك إنما ms0304 (4) توصف به الوجوه بمعنى الجوارح ، لا بمعنى الشرفاء ~~، والرؤساء. # سلمنا أن المراد بالوجوه الأشخاص ، والأنفس ، ولكن ليس في إضافة النظر ~~إليها ما يمنع من حمله على الرؤية إذا كان موصولا بإلى ولو قال تعالى : ~~«أشخاص يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة» ؛ كان ذلك محمولا على الرؤية. ### |||| ** قولهم : إن إلى قد تطلق بمعنى واحد الآلاء ، وبمعنى عند ، عنه جوابان. ### |||| ** الأول : أن ذلك وإن كان سائغا إلا أنه على خلاف الظاهر المتبادر إلى الفهم من إطلاق ~~إلى ؛ فإنها مشهورة للحرفية دون ما ذكروه. والأصل فيما كان كذلك أن يكون هو ~~الحقيقة. PageV01P534 ### |||| ** الثانى : وإن سلمنا عدم الظهور به ، بحكم الوضع في (1) الحرف غير أنه قد اقترن به ~~(1) ما يدل على إرادة الحرفية ، حيث أن الآية إنما وردت تبشيرا للمؤمنين ، ~~وتخصيصا لهم بالإنعام والإكرام ؛ وذلك لا يكون إلا بما هو نعمة ، وكرامة. # ولا يخفى تحقيق ذلك عند حمل إلى على الحرفية ؛ لأن النظر يكون بمعنى ~~الرؤية ، ورؤية الله تعالى من أجل النعم ، والكرامات وهى (2) من أعلا ~~الدرجات (2). ولو حمل إلى على واحد الآلاء ؛ فيكون تقدير الكلام وجوه ~~يومئذ ناضرة نعمة ربها ناظرة. # وقوله ناظرة : إما بمعنى الرؤية ، أو بمعنى الانتظار. # فإن كان الأول : فلا يخفى أن رؤية النعمة لا تكون نعمة ، ولهذا : فإنه قد ~~يشترك في رؤية نعمة الله تعالى المؤمنون ، والكفار (3). ### |||| ** وإن كان الثانى : فانتظار النعمة لا يكون نعمة ، بل عذابا ، ومنه / قولهم : الانتظار الموت ~~الأحمر ، فلا يصلح ذلك للتبشير ، وكذلك أيضا لو حمل على معنى عند ، فيكون ~~تقدير الكلام : وجوه يومئذ ناظرة عند ربها ناضرة ، ولا بد من إضمار ثواب ~~ربها ، أو نعمة ربها ، وسواء كان النظر بمعنى الرؤية ، أو الانتظار ، وفيه ~~مع ما ذكرناه من المحذور زيادة الإضمار ؛ والإضمار على خلاف الأصل. ### |||| ** قولهم : لا نسلم أن إلى إذا اقترنت بالنظر تكون للرؤية. ### |||| ** قلنا : دليله ما سبق. ### |||| ** قولهم : يصح أن يقال : نظرت إلى الهلال ؛ فلم أره. لا نسلم صحة ذلك في وضع اللغة ~~؛ بل الذي تقوله العرب نظرت إلى مطلع الهلال ؛ فلم أر ms0305 الهلال. وربما حذف ~~المطلع ، وأقيم المضاف إليه مقامه تجوزا ، واستعارة. # وعلى هذا يكون الجواب عن قولهم : ما زلت أنظر إلى الهلال حتى رأيته. ### |||| ** وقولهم (4): نظرت فرأيت من باب التأكيد ؛ وذلك جائز عند اختلاف الألفاظ ؛ وإن ~~اتحد المعنى. ومنه قول امرئ القيس : PageV01P535 مكر مفر مقبل مدبر معا %~% كجلمود صخر حطه السيل من عل # أضاف الجملود إلى الصخر ، وهما بمعنى واحد. # وعلى هذا فإنه يحسن أن يقال : أدركته ؛ فرأيته. ### |||| ** وقولهم : انظر كيف ينظر فلان إلى فلان ؛ فهو تجوز باسم الرؤية عن تقليب الحدقة ؛ ~~لأن تقليب الحدقة سبب للرؤية في الغالب ، والتجوز باسم المسبب عن السبب ؛ جائز. # وهذا هو الجواب عن قوله تعالى ( @QUR@06 وتراهم ينظرون إليك وهم لا ~~يبصرون ) (1). ### |||| ** قولهم : إن النظر قد يوصف بما لا توصف به الرؤية الحقيقية ليس كذلك. ولا مانع من ~~[اتصافها (2) ] بما ذكروه من الصفات. ### |||| ** قولهم : إن العرب لا تصف إلا ما تراه ؛ ليس كذلك ؛ فإنها (3) كما تصف المرئيات ، ~~فقد تصف (3) ما لا يرى في مجارى العادات : كالشجاعة ، والجبن ، والكرم ، ~~والبخل ، والبر ، والعقوق ، والعشق ، والشوق ، ونحو ذلك وفيما نحن فيه خاصة ~~؛ فإنهم يصفون النظر بمعنى الرؤية ومنه قول الشاعر : # نظرت إلى من حسن الله وجهه %~% فيا نظرة كادت على وامق تقضى ### |||| ** قولهم : إن النظر مأمور به ، ومنهى عنه. ### |||| ** قلنا : الأمر ، والنهى ؛ وإن كان لا يتعلق بغير المقدور ، فإذا أضيف الأمر إلى ~~النظر الموصول بإلى ؛ فهو حقيقة في الرؤية غير أنه لما تعذر حمل الأمر عليه ~~، لكونه غير مقدور تجوز به عن سببه ؛ وهو تقليب الحدقة كما سبق. ### |||| ** قولهم : إن النظر الموصول / بإلى قد يرد بمعنى الانتظار لا نسلم ذلك ، والناقل عن ~~العرب أنها تقول : نظرت إلى فلان بمعنى انتظرته ، إن كان غير موثوق به ؛ ~~فلا التفات إليه. # وان كان موثوقا به ؛ فنقله مرجوح بالنسبة إلى النقل المشهور المأثور عنهم ~~، أنهم قالوا : النظر الموصول بإلى لا يكون إلا بمعنى الرؤية ؛ فإنه لا ~~يقال نظرت إلى فلان بمعنى انتظرته ؛ بل إذا أريد به الانتظار قيل نظرته ، ~~وانتظرته لا غير. PageV01P536 ### |||| ** وقولهم ms0306 : نظرى إلى الله ، وإلى فلان. معناه (1) أننى أرتقب الخير ، والفرج (1) من ~~الله. وفلان ينظر إلى جهة فلان ، وإلى السماء ؛ إذ هى في نظر أهل اللغة ، ~~والعرف جهة الله تعالى ؛ ولهذا يرفع الناس أيديهم بالدعاء (2) إليها. # وعلى هذا يكون الجواب عن قول الشاعر : # وجوه ناظرات يوم بدر %~% إلى الرحمن يأتى بالفلاح (3) # وقول الشاعر : إلى الموت من وقع السيوف نواظرا. # فمحمول على الرؤية الحقيقية أيضا ، والمراد به رؤية الكر ، والفر ، ~~والضرب ، والطعن المفضى إلى الموت ، تعبرة باسم المسبب عن السبب ويحتمل أن ~~يكون المراد بالموت أهل الحرب الذي يجرى الموت على أيديهم تجوزا ، ~~واستعارة. # ومنه قول جرير : # أنا الموت الذي خبرت عنه %~% فليس لهارب منه نجاء (4) # وقول الشاعر : إنى إليك لما وعدت لناظر. # فمحمول أيضا على الرؤية. ومعناه ناظر إلى جهتك ارتقب إنجاز الوعد. # وقوله : كل الخلائق ينظرون سجاله : أى يرون. ولا يمتنع حمل النظر المطلق ~~على الرؤية ، وإنما الذي يمتنع حمل النظر الموصول بإلى على غير الرؤية. # وكذلك أيضا قوله (5): نظر الحجيج إلى طلوع هلال. بمعنى الرؤية : ويكون ~~تقدير الكلام : كل الخلائق يرون سجاله كما يرى الحجيج طلوع الهلال. # وقول الشاعر : إلى ملك نحو المغارب ناظرة. |وجوه ناظرات يوم بكر*||إلى الرحمن يأتى بالفلاح| # وأن قائله من أتباع مسيلمة الكذاب. والمراد بيوم بكر يوم القتال مع بنى ~~حنيفة ؛ لأنهم بطن من بكر بن وائل ، وأراد بالرحمن مسيلمة ؛ وعلى هذا ~~فالجواب ظاهر. PageV01P537 # فقد قيل : إن هذا البيت من اخلاف (1) المتأخرين الذين لا احتجاج ~~بأقوالهم. # وإن كان حجة ، فالمراد به الرؤية أيضا. ومعناه (2): أنهم ناظرون إلى جهة ~~الملك في المغارب ؛ لارتقاب الإحسان ؛ والإنعام. # وقول الشاعر : وشعث ينظرون إلى بلال. # فالمراد أيضا به الرؤية. # وقوله كما نظر الظماء حيا الغمام فالمراد به الرؤية أيضا ؛ إذ لا يمتنع ~~حمل النظر المطلق على الرؤية كما سبق. / والمراد بحيا الغمام الماء النازل ~~منه الذي هو سبب الحياة. # ثم وإن سلمنا أن النظر الموصول بإلى قد يطلق بمعنى الانتظار غير أنه مجاز ~~بعيد ، والحقيقة ما ذكرناه ؛ فلا يترك ms0307 الا بدليل. # وإن سلمنا أنه ظاهر في الانتظار ، غير أنه يمتنع حمل النظر في الآية عليه ~~؛ لوجوه خمسة : # الأول : هو أن الآية إنما وردت لتبشير المؤمنين ، وتخصيصهم بالإنعام ~~عليهم ، وذلك لا يكون إلا بما هو نعمة ؛ والانتظار نقمة لا نعمة على ما سلف ~~؛ فيكون بعيدا عن المقصود. # الثانى : أن الانتظار لا معنى له غير (3) التطلع ، والتوقع لما عساه أن ~~يكون وألا يكون ، ومن يتيقن حصول ما يريده في وقته ، ولا يتخلف عنه على ~~الاستمرار ، والدوام ؛ فلا يسمى منتظرا. # ولهذا لما كان الرب تعالى عالما بما (4) يريده (4) فى وقته من غير تخلف ~~لم يسم منتظرا ، وأهل الجنان مستيقنون (5) بدوام (5) نعم الله تعالى عليهم ~~؛ فلا يصح اتصافهم بالانتظار. PageV01P538 # الثالث : هو أن النظر مضاف إلى الرب تعالى بقوله : ( @QUR@03 إلى ربها ~~ناظرة ) فلو حمل النظر على الانتظار. فإما أن يكون المنتظر هو الرب (1) ~~تعالى أو غيره. # فإن كان الأول : فهو محال ؛ إذ الرب تعالى لا ينتظر نفسه ؛ إذ الانتظار ~~توقع وقوع أمر ما ، والرب تعالى لا يتوقع وقوعه. # وإن كان الثانى ؛ فيلزم منه الإضمار ؛ وهو خلاف الأصل. # الرابع : هو أن الموصوف بالنظر الوجوه ؛ وهى بمعنى الجوارح ؛ كما سبق ؛ ~~والوجوه بمعنى الجوارح لا توصف بالانتظار. # الخامس : أن الوجوه الموصوفة بكونها ناظرة ، موصوفة بالنضارة بقوله : ~~وجوه يومئذ ناضرة ، والنضارة ، والابتهاج إنما (2) تحصل بالنظر ، لا ~~بالانتظار (2). # وأما قوله تعالى فى حق الكفار : ( @QUR@03 ولا ينظر إليهم ) فمحمول أيضا ~~على النظر الحقيقى ؛ وهو الرؤية. غير أن النظر الحقيقى ينقسم إلى نظر سخط : ~~وهو ما يتعقبه العقوبة. وإلى نظر رحمة : وهو ما يتعقبه الإحسان ، والرأفة. ~~وعند ذلك : فلا يلزم من كونه غير ناظر إليهم نظر رحمة ألا يكون ناظرا إليهم ~~أصلا ؛ فإنه لا معنى لنظر الرحمة ، غير النظر الذي يعقبه الصفح والعفو ، ~~فإذا لم يعقب نظره إليهم العفو ، والصفح. قيل لم ينظر إليهم نظر رحمة ؛ وإن ~~كان ناظرا إليهم (3) حقيقة. # وأما قوله تعالى ( @QUR@06 أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت ) (4). ~~فالمراد به النظر الحقيقى. غير أن النظر الحقيقى في حقنا ينقسم ms0308 : / إلى ما ~~يعقبه الاعتبار. وإلى ما لا يعقبه الاعتبار. والمراد من الآية إنما هو ~~النظر الأول دون الثانى ، وذلك لا ينافى النظر الحقيقى. # قولهم : إنه حقيقة في النظر ، المشروط بالشروط المعتبرة من قبل. # قلنا : النظر حقيقة ، لا يختلف بالشروط وعدمها ؛ بل غايتها أن وجود النظر ~~متوقف عليها ، لا نفس الحقيقة ؛ إذ شرط الوجود لا يكون داخلا في المفهوم من النظر. PageV01P539 # وعند ذلك فيجب حمله على مطلق النظر ؛ إذ هو المفهوم منه. # وأما اعتبار الشروط ، وعدم اعتبارها ؛ فمأخوذ من الدليل العقلى ؛ وقد ~~أبطلنا كل ما قيل فيه. ### |||| ** قولهم : وإن كان النظر حقيقة في مطلق الرؤية ، فيجب تأويله. ### |||| ** قلنا : الأصل إنما هو العمل باللفظ في حقيقته إلا أن يدل عليه دليل. # وقوله تعالى : ( @QUR@03 لا تدركه الأبصار ) (1). لا يدل على أن البارى ~~تعالى غير مرئى إلا أن يكون الإدراك هو الرؤية. # ونحن إن سلكنا مذهب كثير من أئمتنا : كالقلانسى ، وعبد الله بن سعيد ، ~~وغيره (2): وهو أن الله تعالى يرى ، ولا يدرك ؛ إذ الإدراك ينبئ عن اللحوق ~~، والإحاطة بالمدرك ، وتقديره ، وتحديده ؛ فقد اندفع الإشكال. # وإن سلكنا مسلك الشيخ أبى الحسن : من أن الإدراك بالرؤية ، هو الرؤية ~~فنقول : إن نفى الإدراك عن الأبصار : إما أن يكون محمولا على نفيه عن الكل ~~جملة ، أو عن البعض دون البعض ، أو عن كل واحد ، واحد. لا سبيل إلى نفيه عن ~~كل واحد واحد ؛ لعدم دلالة اللفظ عليه. # وإن كان الأول ، والثانى ؛ فهو (3) مسلم (3)؛ ولكن لا يلزم منه أن لا ~~يكون مدركا في الجملة ؛ فإن نفى الإدراك عن الأبصار جملة ، لا يوجب النفى ~~عن كل واحد ، واحد ، وكذلك النفى عن البعض ؛ لا يوجب النفى عن الباقى. ثم ~~وان سلمنا أنه أراد به كل واحد ، واحد من الأبصار ؛ فنحن نقول به أيضا : ~~فإن المدرك عندنا (4) للبارى إنما هم المدركون دور الأبصار ، لا نفس ~~الأبصار (4). ### |||| ** فان قيل : فكما أن الأبصار لا تدركه ؛ فكذلك لا تدرك غيره (5)؛ فلا فائدة في ~~التخصيص (5). PageV01P540 ### |||| ** قلنا : إنما يلزم انتفاء فائدة التخصيص ؛ أن لو انحصرت فائدة التخصيص ms0309 في نفى حكم ~~المنطوق عن المسكوت ؛ وهو غير مسلم. # ولعله كان لخصوص سؤال سائل عنه دون غيره ، أو لمعنى آخر. # وإن سلمنا أنه أراد بالأبصار المبصرين ؛ [ولكن لا نسلم] (1) أن الألف ، ~~واللام للعموم. # وإن سلمنا أنها للعموم في الأشخاص ؛ فلا / نسلم أنها للعموم بالنظر إلى ~~الأزمان ، ولا يلزم من العموم في الأشخاص ؛ العموم في الأحوال. # ولهذا فإنه لو قال قائل : كل من دخل إلى دارى فأعطيه درهما. فإنه وإن عم ~~كل داخل ؛ فانه لا يعم كل زمان حتى إنه لو دخل مرة ثانية ، من دخل أولا ؛ ~~فإنه لا يستحق شيئا. # قولهم : إنه لو جاز أن يرى في بعض الأزمان ؛ لزال عنه التمدح والاستعلاء ~~، عنه أجوبة ثلاثة : ### |||| ** الأول : أنا لا نسلم أنه أراد التمدح بكونه لا تدركه الأبصار ؛ فإنه وإن تميز بذلك ~~عن غيره من المدركات ، فمشارك للمعدوم في ذلك بالإجماع منا ، ومن الخصوم. ~~وللطعوم ، والروائح ، عندهم. ### |||| ** فإن قيل : ومشاركته لبعض الأشياء في نفى كونه مدركا ، لا يزيل حكم التمدح. ولهذا فإنه ~~تعالى قد تمدح بقوله تعالى : ( @QUR@05 لا تأخذه سنة ولا نوم ) (2) ولم ~~يبطل حكم التمدح بكون بعض الأجسام ، وجمع الأعراض كذلك. # قلنا : ليس التمدح بنفى السنة ، والنوم عنه ؛ بل بما نبه عليه بذلك من ~~نفى الغفلة ، والذهول ، واستحالة خروجه عن كونه عالما ؛ وذلك موجود (3) فى ~~الأعراض ، وغيرها من الأجسام. ### |||| ** الثانى : وان سلمنا أنه أراد به التمدح ؛ ولكن لا نسلم أن معنى التمدح يبطل بسبب عدم ~~استمرار ذلك في كل زمان ؛ فإنه تعالى كما يتمدح بالصفات النفسانية PageV01P541 # اللازمة ؛ فقد يتمدح بالصفات الفعلية الغير لازمة (1): ككونه (1) خالقا ~~، ورازقا ، وموجدا ، إلى غير ذلك. # ثم ولو كان التمدح لا يتم دون أن لا يكون مدركا مطلقا ؛ لما كان تخصيص ~~الكفار بقوله تعالى : ( @QUR@06 كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) (2). ~~فائدة ؛ لعموم ذلك بالنسبة إلى غيرهم. ### |||| ** الثالث : وإن سلمنا لزوم ما به التمدح في كل زمان ؛ ولكنا نعلم أن ما أثبته لنفسه من ~~الإدراك هو غير (3) ما نفاه عن الأبصار. # وعند ذلك : فإما أن يكون إدراك ms0310 الرب تعالى بمعنى الرؤية ، كما قاله ~~البصريون من المعتزلة. # وإما بمعنى العلم لا بمعنى الرؤية ؛ كما قاله البغداديون منهم (4). ### |||| ** فإن كان الأول : فهو محال على أصلهم حيث قالوا : إن الإدراكات لا تدرك (5) والأبصار من ~~الإدراكات ، ### |||| ** وإن كان الثانى : فمدلوله أن الأبصار لا تعلمه ، ولا يلزم من ذلك نفى الإدراك. كما لا يلزم ~~من نفى الإدراك عن النفس (6) نفى العلم. # وإن سلمنا أن الآية عامة مطلقا غير أنها عامة في كل الأشخاص ، والأزمان ، ~~وأثبتنا خاصة في بعض الأشخاص ، وبعض الأزمان ، وإذا تعارض الخاص والعام ، ~~كان الخاص مقدما ، على العام ؛ لقوة دلالته ، ولما فيه من الجمع بينه ، ~~وبين العام ؛ فإنه لا يلزم من العمل بالخاص ؛ إبطال العام (7) بالكلية ؛ ~~لإمكان العمل (8) به في غير محل التخصيص (9)؛ بخلاف العكس. PageV01P542 # ولا يخفى أن الجمع بين الدليلين أولى من تعطيل أحدهما ، والعمل بالآخر. # سلمنا (1) ظهور ما ذكروه (1) / وترجحه ؛ ولكن إن دل على نفى الرؤية فلا ~~يلزم (2) منه (2) انتفاء الجواز. # وقوله تعالى : ( @QUR@012 وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ~~وراء حجاب ) (3) ليس فيه ما يدل على كونه محجوبا حالة الوحى ؛ وإلا لما كان ~~الترديد مفيدا. # وأما وصف من طلب الرؤية بالعتو ؛ فلم يكن لكونه غير مرئى ؛ بل لأنه طلب ~~ذلك على طريقة (4) التعجيز ، والتشكيك في نبوة المرسل إليه على ما سلف (5). # وقوله تعالى ( @QUR@02 لن تراني ) فقد سبق جوابه أيضا (6). # وما ذكروه من الشبه العقلية ، فقد أبطلناها أيضا ؛ فيما تقدم (7). # فهذا ما عندنا في هذه [المسألة (8) ] والله أعلم. # تم تحقيق الجزء الأول والحمد لله رب العالمين # ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الثانى # وأوله النوع الرابع في إبطال التشبيه # وما لا يجوز على الله تعالى PageV01P543 ### | «النوع الرابع» ### | فى إبطال التشبيه ، وما لا يجوز على الله تعالى # ويشتمل على إحدى عشرة مسألة : # الأولى : فى أنه تعالى ليس بجوهر. # الثانية : فى أنه تعالى ليس بجسم. # الثالثة : فى أنه تعالى ليس بعرض. # الرابعة : فى امتناع حلول الحوادث بذاته. # الخامسة : فى أنه ليس فى جهة ، ولا مكان. # السادسة : فى ms0311 أنه ليس فى زمان. # السابعة : فى أنه لا يحل فى محل. # الثامنة : فى الرد على النصارى. # التاسعة : فى أنه لا يوصف بالألم ، واللذة ، ولا بشيء من أجناس الأعراض. # العاشرة : فى أنه ليس بعاجز. # الحادية عشرة : فى استحالة الكذب فى كلامه. PageV02P005 ### | «المسألة الأولى» ### | «فى أنه ليس بجوهر» # مذهب أهل الحق (1): أن الله تعالى ليس بجوهر. # وذهبت الفلاسفة ، والنصارى إلى أنه تعالى جوهر بسيط لا تركيب فيه. وربما ~~تحاشى بعض الحذاق من الفلاسفة : كابن سينا (2)، وغيره ، من إطلاق اسم ~~الجوهر على الله تعالى مصيرا منه إلى أن الجوهر : هو الذي له ماهية إذا ~~وجدت فى الأعيان كان وجودها لا فى موضوع ؛ وذلك لا يكون إلا فيما وجوده ~~يزيد على ماهيته. والبارى تعالى لا يزيد وجوده على ماهيته ؛ بل ذاته وجوده ~~، ووجوده ذاته ؛ فلا يكون جوهرا. ### ||| ** والمعتمد (3) هو أنا نقول : # لو كان البارى تعالى جوهرا ؛ لم يخل ؛ إما أن يكون جوهرا كالجواهر ، أو ~~لا كالجواهر. ### |||| ** فإن كان الأول : فهو محال لوجوه خمسة : ### |||| ** الأول (4) ### |||| ** : أنه لا يخلو : إما أن يكون وجوده واجبا لذاته ، أو ممكنا لذاته. # فإن كان واجبا لذاته : لزم اشتراك جميع الجواهر فى وجوب الوجود لذاتها ؛ ~~ضرورة اشتراكها فى معنى الجوهرية ؛ وهو محال. # انظر التمهيد للباقلانى ص 78 # والإرشاد لإمام الحرمين ص 46 وما بعدها والاقتصاد فى الاعتقاد للغزالى ص ~~20 ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 103 وما بعدها وأساس التقديس للرازى ص 16 ~~وما بعدها والمحصل له أيضا ص 113. # ومن كتب الآمدي : غاية المرام ص 182 # ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي : # انظر شرح المواقف 2 / 340 المقصد الثالث. وشرح المقاصد 2 / 48. # نقله بنصه مختصرا ، ثم علق عليه وناقشه فى ص 139 وما بعدها. # ثم عاد ونقل الوجوه الخمسة بالتفصيل وناقشها من أول ص 149 إلى ص 175 ~~وسأشير إلى هذه النقول بالتفصيل. PageV02P007 # وإن كان ممكنا : لزم أن يكون قابلا للحدوث ، والعدم ؛ وهو خلاف الفرض ؛ ~~إذ الكلام إنما هو مفروض فى واجب الوجود لذاته. ### |||| ** الثانى (1) ### |||| ** : أنه إما أن يكون قابلا للتجزئة ، أو لا ms0312 يكون قابلا للتجزئة. # فإن / كان الأول : لزم أن يكون جسما مركبا ؛ وهو محال كما يأتى (2). # وإن كان الثانى : فيلزم أن يكون فى الحقارة والصغر ، بمنزلة الجوهر الفرد ~~، والله تعالى يتقدس عن ذلك. ### |||| ** الثالث (3) ### |||| ** : أنه لا يخلو : إما أن يكون بذاته قابلا لحلول الأعراض المتعاقبة عليه ، أو ~~لا يكون قابلا لها. # فإن كان الأول : فيلزم أن يكون محلا للحوادث ؛ وهو محال كما يأتى (4). # وإن كان الثانى : فيلزم امتناع ذلك على كل الجواهر ضرورة الاشتراك بينها ~~فى المعنى ؛ وهو محال خلاف المحسوس. ### |||| ** الرابع (5) ### |||| ** : أنه لا يخلو : إما أن تكون ذاته قابلة لأن يشار إليها أنها هاهنا ، أو ~~هاهنا ، أو لا تكون قابلة لذلك. # فإن كان الأول : فيكون متحيزا ؛ إذ لا معنى للتحيز إلا هذا ، والتحيز على ~~الله تعالى محال لوجهين : # الأول : أنه إما أن يكون منتقلا عن حيزه ، أو لا يكون منتقلا عن حيزه. # فإن كان منتقلا عنه ؛ فيكون متحركا. وإن لم يكن منتقلا عنه ؛ فيكون ~~ساكنا. والحركة والسكون حادثان على ما يأتى. وما لا يخلو عن الحوادث ؛ فهو ~~حادث ، والحادث لا يكون واجبا لذاته. PageV02P008 # الوجه الثانى : هو أن اختصاصه بحيزه : إما أن يكون لذاته ، أو لمخصص من خارج. # فإن كان لذاته : فليس هو أولى من تخصيص غيره من الجواهر به ضرورة ~~المساواة فى المعنى. # وإن كان بغيره : فيكون الرب تعالى مفتقرا إلى غيره فى وجوده ؛ فلا يكون ~~واجب الوجود لذاته. # وإن كان غير متحيز : لزم فى كل جوهر أن يكون غير متحيز ؛ ضرورة المساواة ~~فى المعنى ؛ وهو محال. # كيف : وأنه لا معنى للجوهر غير المتحيز بذاته ، فما لا يكون كذلك ؛ لا ~~يكون جوهرا. ### |||| ** الخامس (1) ### |||| ** : أنه لو كان جوهرا كالجواهر ؛ لما كان مفيدا لوجود غيره من الجواهر ؛ فإنه ~~لا أولوية لبعض الجواهر بالعلية دون البعض ؛ ويلزم من ذلك أن لا يكون شيء ~~من الجواهر معلولا ، أو أن يكون كل جوهر معلولا للآخر ؛ والكل محال. ### |||| ** فإن قيل : الجواهر وإن تماثلت فى الجوهرية إلا أنها متمايزة ، ومتغايرة بأمور موجبة ~~لتعيين كل واحد منها عن ms0313 الآخر. # وعند ذلك : فلا مانع من اختصاص بعضها بأمور وأحكام ، لا وجود لها فى ~~البعض الآخر ، ويكون ذلك باعتبار ما به التعين ، لا باعتبار ما به الاشتراك ~~؛ فنقول : والكلام (2) فى اختصاص كل واحد بما به التعين كالكلام فى الأول ؛ ~~وهو تسلسل ممتنع ؛ فلم يبق إلا أن يكون اختصاص كل واحد من المتماثلات بما ~~اختص به لمخصص من خارج ؛ وذلك على الله تعالى محال. # هذا / إن قيل إنه جوهر كالجواهر. # وإن قيل إنه جوهر لا كالجواهر : فهو تسليم للمطلوب ؛ فإنا إنما ننكر كونه ~~جوهرا كالجواهر. وإذا عاد (3) الأمر إلى الإطلاق اللفظى ؛ فالنزاع لفظى ولا ~~مشاحة فيه. إلا من جهة ورود التعبد من الشارع به ؛ ولا يخفى أن ذلك مما لا ~~سبيل إلى إثباته. PageV02P009 # وعلى هذا فمن قال : إنه جوهر بمعنى أنه موجود لا فى موضوع ، والموضع (1) ~~هو المحل المتقوم بذاته المقوم (2) لما يحل (2) فيه كما قاله الفلاسفة ، أو ~~(3) أنه (3) جوهر بمعنى أنه قائم بنفسه غير مفتقر فى وجوده إلى غيره كما ~~قاله [أبو الحسين البصرى (4) ] مع اعترافه أنه لا يثبت له أحكام الجواهر ؛ ~~فقد وافق فى المعنى ، وأخطأ فى الإطلاق من حيث أنه لم ينقل عن العرب إطلاق ~~الجوهر بإزاء (5) القائم بنفسه ، ولا ورد فيه إذن من الشارع. ### |||| ** فإن قيل : لا خفاء فى إطلاق اسم الجوهر على الجواهر الحادثة ، وانها مختصة بهذا الاسم ~~عن جميع أجناس الأعراض ، ولا شك أن بين الجواهر والأعراض اتفاقا وافتراقا ، ~~وليس مدلول اسم الجوهر ما به الاتفاق ، وإلا لسميت الأعراض جواهر. # فلم يبق إلا أن يكون المدلول ما به الافتراق ، وما به مفارقة الجواهر ~~للأعراض ، إنما هو قيامها بنفسها ، أو أنها موجودة لا فى موضوع. وهذا ~~المعنى متحقق فى حق الله تعالى فصح تسميته جوهرا ، بالنظر إلى تحقيق موضوع ~~الاسم لغة. # فنقول : من أصحابنا من منع كون الجواهر الحادثة قائمة بأنفسها. وهو ~~اختيار أبى إسحاق الأسفرايينى مصيرا منهم. إلى أن القائم بنفسه هو الغنى ~~المطلق عن الافتقار إلى الغير مطلقا ، وهو على وفق إشعار اللغة ؛ فإنهم ms0314 ~~يعبرون بالقائم بنفسه عمن يقدرونه مستبدا بنفسه غير محتاج إلى الأعوان ، ~~والأنصار ؛ والجواهر ليست كذلك ؛ فإنها مفتقرة فى حدوثها إلى المحدث ، وفى ~~استمرارها إلى استمرار البقاء وبعض الأعراض. # وعلى هذا فقد امتنع أن يكون مناط اسم الجوهر هو القيام (6) بالنفس. # ثم وإن سلمنا أن الجوهر الحادث قائم بنفسه ؛ فلا نسلم أنه لا امتياز ~~للجواهر عن الأعراض إلا به ؛ فإنها متميزة بكونها متحيزة بذاتها ، وأنها ~~محل الأعراض. فلعل مناط اسم الجوهر هذا ؛ وهو غير متحقق فى الإله تعالى PageV02P010 # سلمنا أن مناط الاسم كونه قائما بنفسه. غير أن ذلك غير كاف فى جواز ~~الإطلاق دون إذن الشارع وإلا لصح تسميته سخيا ؛ لكونه جوادا ؛ إذ هو مدلول ~~اسم السخى فى وضع / اللغة. وأن يسمى فقيها ؛ لكونه عالما ؛ إذ هو مدلول اسم ~~الفقيه لغة ؛ وليس كذلك. ### |||| ** فإن قيل : قد يسمى أصل الشيء جوهرا. ومنه يقال لذات الشيء جوهره. ولنسب الرجل ~~جوهره. وقد يطلق أيضا على كل شيء نفيس خطير أنه جوهر. ومنه يقال لبعض ~~[اللآلى (1) ] النفيسة جوهر ، والبارى تعالى أصل كل شيء ، وأنفس من كل نفيس ~~؛ فكان جوهرا. # قلنا : إن لم يكن المصحح لإطلاق اسم الجوهر فى الشاهد موجودا فى الغائب ؛ ~~فقد امتنع الإلحاق ، وإن كان موجودا ، فإنما يصح الإلحاق أن لو صح القياس ~~فى اللغة ؛ وهو غير مسلم ، وإن صح ؛ ولكن لا بد من الإطلاق الشرعى ، والإذن ~~فيه على ما تقدم. PageV02P011 ### | «المسألة الثانية» ### | فى أن البارى (1) تعالى ليس بجسم ### |||| ** مذهب أهل الحق (2): أن البارى تعالى ليس بجسم. ### |||| ** وذهب بعض الجهال : إلى أنه جسم. ثم اختلفوا. ### |||| ** فذهب بعض الكرامية (3): إلى أنه جسم ، بمعنى أنه موجود. ### |||| ** وذهب بعضهم : إلى أنه جسم ، بمعنى أنه قائم بنفسه. ### |||| ** وذهب بعض المجسمة : إلى أنه جسم حقيقة ، وأنه متصف بأحكام الأجسام ( (4) وأنه متصف بصفات ~~الجسمية (4)). # ثم إن منهم من قال : إنه مركب من لحم ودم ، كمقاتل بن سليمان (5)، وغيره. # ومنهم من قال : أنه نور يتلألأ : كالسبيكة البيضاء ، وطوله سبعة أشبار ~~بشبر نفسه. # ومن المجسمة من غالا وقال : إنه على صورة ms0315 الإنسان. # لكن منهم من قال : على صورة شاب أمرد جعد قطط. # انظر مقالات الإسلاميين للأشعرى 1 / 281 وما بعدها # والإرشاد لإمام الحرمين ص 42 44 والاقتصاد فى الاعتقاد للغزالى ص 21. # والمحصل للرازى ص 114 وأساس التقديس له أيضا ص 15 32. # ومن كتب الآمدي : غاية المرام ص 185. # ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي انظر شرح الطوالع ص 157 والمواقف ~~للإيجي ص 273 وشرح المقاصد 2 / 48. # انظر الفرق بين الفرق للبغدادى ص 215 وما بعدها والملل والنحل للشهرستانى ~~1 / 108 113. # ومن الدراسات الحديثة : نشأة الفكر الفلسفى فى الإسلام للنشار ص 401 وما بعدها # ومذهب الكرامية رسالة ماجستير بكلية آداب عين شمس. أعدتها سهير مختار. # ولمزيد من البحث والدراسة راجع ما سيأتى فى الجزء الثانى القاعدة السابعة ~~ل 256 / ب ففيه تفصيل لمذهب الكرامية والمشبهة على وجه العموم. # أصله من بلخ وانتقل إلى البصرة ثم بغداد ، وحدث بها ، وهو من المشبهة ~~المجسمة ، وقد اعتبره الشافعى أكبر مفسر وأن الناس عيال فى التفسير عليه. ~~توفى بالبصرة سنة 150 ه. (الوفيات : الترجمة رقم 704 ج 4 ص 341 وميزان ~~الاعتدال 3 : 196 والأعلام 8 : 206 ومعجم المؤلفين 12 : 317). أما عن رأيه ~~فانظر نشأة الفكر الفلسفى فى الإسلام للنشار ص 394. PageV02P012 # ومنهم من قال : إنه على صورة شيخ أشمط الرأس واللحية ، تعالى الله عن قول ~~المبطلين. ### ||| ** والمعتمد (1) فى نفى التجسيم أن يقال : # لو كان البارى تعالى جسما : فإما أن يكون كالأجسام ، أو لا كالأجسام. # فإن كان كالأجسام ، فهو محال لثمانية أوجه. # منها أربعة : وهى ما ذكرناها فى استحالة كونه جوهرا : وهى الأول ، ~~والثالث ، والرابع ، والخامس. (2) ويختص الجسم بأربعة أوجه : ### |||| ** الأول : أنه إذا ثبت أن الرب تعالى غير متصف بكونه جوهرا ؛ امتنع أن يكون متصفا ~~بكونه جسما ، لأن الجسم مركب من الجواهر ، ومفتقر إليها. ويلزم من انتفاء ~~ما لا بد منه فى كونه جسما ، أن لا يكون جسما (3). ### |||| ** الثانى (4) ### |||| ** : أنه قد ثبت أن الرب تعالى متصف بالعلم ، والقدرة ، والإرادة ، وغير ذلك من ~~الصفات المثبتة من قبل. فلو كان البارى ms0316 تعالى جسما كالأجسام ، للزم من ~~اتصافه بهذه الصفات المحال ، وما لزم منه المحال ؛ فهو محال. # وبيان ذلك من وجهين : ### |||| ** الأول : أنه لو اتصف بكل واحدة / من هذه الصفات : فإما أن يكون كل جزء من أجزائه ~~متصفا بجميع هذه الصفات ، وإما أن يكون المتصف بجملتها بعض الأجزاء دون ~~البعض ، وإما أن يكون كل جزء مختصا بصفة. وإما أن تقوم كل صفة من هذه ~~الصفات مع اتحادها بجملة الأجزاء. # فإن كان الأول : فيلزم منه تعدد الآلهة ، وهو محال كما يأتى. # قول الآمدي فى نفى التجسيم من أول قوله : «والمعتمد فى نفى التجسيم .. ~~إلى قوله : ويختص الجسم بأربعة أخرى». ثم علق عليه وناقشه فى ص 138 وما بعدها. # من أول قول الآمدي : «أنه قد ثبت أن الرب تعالى متصف بالعلم ... إلى قوله ~~: فهو محال لما فيه من قيام المتحد بالمتعدد» ملخصا ثم علق عليه وناقشه فى ~~ص 187 إلى ص 194. PageV02P013 ### |||| ** وإن كان الثانى : فهو ممتنع لوجهين : ### |||| ** الأول : أنه لا أولوية بأن (1) يكون (1) بعض الأجزاء متصفا بها ، دون الباقى ، مع ~~التساوى فى المعنى. ### |||| ** فإن قيل : هذا إنما يلزم أن لو تساوت الأجزاء. ولعله مركب من أجزاء مختلفة بالنوعية. ~~وعلى هذا فلا يقال لا أولوية. ### |||| ** فنقول : تلك الأجزاء إما أن تكون أيضا أجساما ، أو جواهر بسيطة لا تركيب فيها. # فإن كان الأول : فالكلام فى اتصاف ذلك الجسم الذي هو الجزء كالكلام فى ~~الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. ### |||| ** وإن كان الثانى : فذلك الجزء هو الإله ، وهو عود إلى أن الرب تعالى جوهر ، وقد أبطلناه. ### |||| ** الوجه الثانى : أنه (2) يلزم أن يكون الإله تعالى هو ذلك الجزء دون غيره ، ولا يمكن أن ~~يقال بأنه وإن قامت هذه الصفات بجزء واحد إلا أن الحكم بالعالمية ، ~~والقادرية ، وغير ذلك يعم الجملة. فإنا سنبين أن حكم العلة لا يتعدى محلها. # وإن كان الثالث : وهو أن يكون كل جزء مختصا بصفة من جملة الصفات ، ولا ~~وجود لغيرها فيه ؛ فلا أولوية أيضا. # وإن كان الرابع : فهو محال : لما فيه من قيام المتحد بالمتعدد. # الوجه ms0317 الثانى (3): فى بيان لزوم المحال من اتصافه بهذه الصفات. وهو أنه ~~لا يخلو : إما أن يكون اتصافه بها واجبا لذاته ، أو لغيره. # لا جائز أن يقال بالأول : وإلا لزم اتصاف كل جسم بها وجوبا لذاته للتساوى ~~فى الحقيقة على ما وقع به الفرض. # وإن كان الثانى : فيلزم أن يكون الرب تعالى مفتقرا إلى ما يخصصه بصفاته ، ~~والمحتاج الى غيره فى إفادة صفاته له لا يكون إلها (4). PageV02P014 ### |||| ** الثالث (1) ### |||| ** : هو أنه لو كان جسما ؛ لكان له بعد ، وامتداد ، وذلك [البعد (2) ] إما أن ~~يكون غير متناه ، أو متناهيا. # فإن كان غير متناه : فإما أن يكون غير متناه من جميع الجهات ، أو من بعض ~~الجهات دون البعض. # فإن كان الأول : فهو محال لوجهين : # الأول : ما سنبينه من إحالة بعد لا يتناهى. # والثانى : أنه يلزم منه أن لا يوجد جسم غيره ، أو أن يداخل الأجسام ، ~~ويخالط القاذورات ؛ وهو محال. # / وإن كان الثانى : فهو ممتنع أيضا لوجهين : # الأول : ما سنبينه أيضا من إحالة بعد لا يتناهى. # والثانى : أنه إما أن يكون اختصاص أحد الطرفين بالنهاية ، دون الآخر ~~لذاته ، أو لمخصص من خارج. # فإن كان الأول : فهو محال ؛ لعدم الأولوية. # وإن كان الثانى : فيلزم أن يكون الرب تعالى مفتقرا فى إفادة مقداره إلى ~~موجب ومخصص ، ولا معنى للبعد غير نفس الأجزاء على ما تقدم ؛ فيكون الرب ~~تعالى معلول الوجود ؛ وهو محال. # وإن كان متناهيا من جميع الجهات : فله شكل ومقدار. وهو إما أن يكون مختصا ~~بذاك المقدار ، والشكل : إما لذاته ، أو لأمر خارج. # فإن كان الأول : لزم اشتراك جميع الأجسام فيه ، ضرورة الاتحاد فى ~~الطبيعة. # وإن كان الثانى : فالرب تعالى محتاج فى وجوده إلى غيره ؛ وهو محال (3). ### |||| ** الرابع (4). أنه لو كان جسما ؛ لكان مركبا من الأجزاء ؛ وهو محال لوجهين : PageV02P015 ### |||| ** الأول : أنه يكون مفتقرا إلى كل واحد من تلك الأجزاء ضرورة استحالة وجود المركب دون ~~أجزائه ، وكل واحد منها غير مفتقر إليه. وما افتقر إلى غيره كان ممكنا ، لا ~~واجبا لذاته. وقد قيل : إنه واجب لذاته. ### |||| ** الثانى (1) ### |||| ** : أن ms0318 تلك الأجزاء : إما أن تكون واجبة الوجود لذاتها ، أو ممكنة ، أو البعض ~~واجبا ، والبعض ممكنا. لا جائز أن يقال بالأول : على ما سيأتى (2) تحقيقه ~~فى إثبات الوحدانية. # وإن كان الثانى ، أو الثالث : فلا يخفى أن المفتقر إلى الممكن المحتاج ~~إلى الغير أولى بالإمكان والاحتياج. والممكن المحتاج لا يكون واجبا لذاته ، ~~وما لا يكون واجبا لذاته ؛ لا يكون إلها (3). هذا كله إن قيل إنه جسم ~~كالأجسام. # وإن قيل : إنه جسم لا كالأجسام. كان النزاع فى اللفظ ، دون المعنى. ~~والطريق فى الرد ، ما أسلفناه فى كونه جوهرا (4). # فإن [قيل] (5): ما نشاهده من الموجودات ، ليس الا أجساما وأعراضا. ~~وإثبات قسم ثالث مما لا نعقله. # وإذا كانت الموجودات منحصرة فى الأجسام ، والأعراض ؛ فالبارى تعالى ليس ~~بعرض ؛ لأن العرض مفتقر إلى الجسم ، والبارى تعالى لا يفتقر إلى شيء ، وإلا ~~كان ما يفتقر إليه أشرف منه ؛ وهو محال. وإذا لم يكن عرضا : تعين أن يكون جسما. ### |||| ** وأيضا : فإنه قد ثبت أن الرب تعالى فاعل على الحقيقة ، ولم نشاهد فاعلا على ~~الحقيقة إلا جسما. حتى أنه لو أخبر مخبر أنه رأى فاعلا على الحقيقة ليس ~~بجسم ؛ لكان ذلك منه مستنكرا : كاستنكاره أنه شاهد اجتماع السواد ، ~~والبياض. PageV02P016 # وإذا ثبت استحالة كون الفاعل / فاعلا (1) فى الشاهد (1). وليس بجسم ؛ ~~فكذلك فى الغائب ، وهذا كما أنه لما استحال كون العالم عالما فى الشاهد ~~بدون العلم ، وبدون الحياة ؛ وجب طرد ذلك فى الغائب. # وأيضا : فإنه قد ثبت (2) أن الله تعالى عالم بالأجسام. ولا معنى لكونه ~~عالما بها ، غير انطباع صورها فى نفسه. وانطباع المتجزئ فى غير المتجزئ محال. # وأيضا (2): قد ثبت اتصاف الرب تعالى بالعلم ، والقدرة ، وغير ذلك من ~~الصفات ، ولا معنى لقيام الصفة بالموصوف إلا أنها موجودة فى الحيز تبعا ~~لمحلها. وإلا فلا يكون قيام أحدهما بالآخر ، بأولى من العكس. وإذا كان ~~البارى تعالى فى الجهة كان جسما. # وأيضا : فيدل على كونه جسما : ما ورد من الظواهر الدالة على كونه بوجه ، ~~ويدين ، وعينين ، إلى غير ذلك من الصفات الخبرية ؛ وذلك دليل ms0319 على كونه جسما. # ثم وإن سلمنا أنه ليس جسما على الحقيقة ؛ ولكن ما المانع من إطلاق اسم ~~الجسم عليه؟ وإن لم يكن جسما فى الحقيقة. كما أطلق عليه أنه نفس ، وورد به ~~القرآن بقوله تعالى ( @QUR@09 تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ) (3). ~~وليس بنفس حقيقة ؛ إذ النفس لا تخرج عن كونها جسما لطيفا ، أو جوهرا ، أو ~~عرضا ، على اختلاف المذاهب. ### ||| ** والجواب : # أما الشبهة الأولى : فمندفعة ، فإن حاصلها يرجع إلى الوهم بإعطاء الغائب ~~، حكم الشاهد ، من غير جمع بجامع ، والحكم على غير المحسوس ، بمثل ما حكم ~~به على المحسوس ؛ وهو كذب غير صادق كما سلف (4). وذلك : كحكم الوهم (5) ~~على أن أبعاد العالم لا نهاية لها ، وأنه ما من نهاية ، إلا وبعدها نهاية ~~أخرى ، إلى ما لا يتناهى. # وإن كان العقل قد دل على النهاية. PageV02P017 # ثم ولو لزم أن يكون جسما كما فى الشاهد ؛ للزم أن يكون حادثا كما فى ~~الشاهد. وإن كان لا يخلو عن الأعراض التى لا تخلو عنها الأجسام فى الشاهد : ~~كالحركة ، والسكون ، وغير ذلك ؛ وبه اندفاع الشبهة الثانية أيضا. # وما استشهدوا به من فصل العلم ، والعالم عنه جوابان : # الأول : لا نسلم أن كون العالم عالما ، يزيد على قيام العلم به حتى يكون ~~العلم علة له (1)، على ما سيأتى (1) فى إبطال الأحوال. # الثانى : وإن سلمنا ذلك ؛ ولكن لا نسلم أن مستند كونه علة فى الغائب ؛ ~~لكونه عالما ؛ القياس على الشاهد ؛ بل مستند ذلك إنما هو الدليل القاطع ~~العقلى. العام للشاهد ، والغائب. أما أن يكون أحدهما مقاسا على الآخر ؛ فلا. # وأما شبهة الانطباع / فقد سبق جوابها (2). # والقول بأنه لا معنى لقيام الصفة بالموصوف غير وجودها فى الجهة تبعا ~~لمحلها ؛ غير مسلم. # وأما الظواهر الدالة على التجسيم ؛ فقد سبق جوابها (3). ### |||| ** قولهم : ما المانع من مجرد التسمية؟ ### |||| ** قلنا : لعدم مساعدة اللغة ، وورود الإذن من الشارع بذلك ولا يلزم من تسميته نفسا ~~؛ تسميته جسما ؛ فإن مدلول النفس فى كل شيء ذاته وحقيقته ، ولهذا يقال : ~~نفس الجوهر ، ونفس العرض إشارة إلى ذاته. ms0320 والرب تعالى له ذات وحقيقة ؛ فكان ~~(4) مسمى باسم النفس. # وإن سلمنا (5) إطلاق الاسم مجردا عن مسماه ؛ فلا يلزم مثله فى الجسم من ~~غير جامع ، وإن وجد الجامع ، فإنما يصح القياس ، والإلحاق أن لو كان القياس ~~فى اللغة صحيحا ؛ وهو ممنوع. وإلا لصح أن يسمى سخيا وفقيها ؛ وهو باطل كما سبق. PageV02P018 ### | «المسألة الثالثة» ### | فى أنه تعالى ليس بعرض (1) # وقد اتفق العقلاء على أن الرب تعالى ليس بعرض ؛ لأنه لو كان عرضا : فإما ~~أن يكون من جنس الأعراض ، أو لا يكون من جنس (2) الأعراض (2). ### |||| ** فإن كان من جنس الأعراض : فهو ممتنع لأربعة أوجه : ### |||| ** الأول : أنه لو كان من جنسها ؛ لكان ممكنا ، أو كانت باقى الأعراض واجبة ؛ ضرورة ~~التساوى فى معنى العرضية ؛ وهو محال. ### |||| ** الثانى : أنه لو كان من جنسها : فإما أن يفتقر إلى محل يقوم به ، أو لا يفتقر. # فإن كان الأول : خرج عن كونه واجب الوجود لذاته ؛ لافتقاره إلى ما يقومه ~~فى وجوده. # وإن كان الثانى : لزم منه استغناء باقى الأعراض عن المحل ، ضرورة الاتحاد ~~فى معنى العرضية. ### |||| ** الثالث : أنه لو كان عرضا لاستحال بقاؤه على ما يأتى. وخرج عن كونه واجب الوجود لذاته. ### |||| ** الرابع : أنه قد ثبت كون الرب تعالى متصفا بالصفات النفسانية من العلم ، والقدرة ، ~~وغير ذلك. وهذه الصفات معان ؛ فلو كان عرضا ؛ لكان معنى. والمعنى لا يقوم ~~بالمعنى ، على ما يأتى تحقيقه. هذا إن كان من جنس الأعراض. ### |||| ** وإن لم يكن من جنسها : فحاصل النزاع راجع إلى اللفظ دون المعنى ؛ كما سبق ، ولا وجه لإطلاقه مع ~~عدم ورود الشارع به ، والله أعلم. # انظر شرح الطوالع ص 162 والمواقف للإيجي ص 273 وشرح المقاصد 2 / 48. # ومن كتب المعتزلة : انظر شرح الأصول الخمسة ص 230 وما بعدها. PageV02P019 ### | «المسألة الرابعة» ### | فى بيان امتناع حلول الحوادث (1) بذات الرب تعالى. (2) # وقبل (3) الخوض فى الحجاج لا بد من تخليص محل النزاع فنقول / المراد ~~بالحادث المتنازع فيه ، الموجود بعد العدم ، كان ذاتا قائمة بنفسها : ~~كالجواهر ، أو صفة لغيره : كالأعراض. # وأما ما لا وجود له : كالعدم ms0321 ، أو الأحوال عند القائلين بها ؛ فإنها غير ~~موصوفة بالوجود ، ولا بالعدم : كالعالمية ، والقادرية ، والمريدية ، ونحو ~~ذلك. أو الكسب ، والإضافات ؛ فإنها عند المتكلم أمور وهمية لا وجود لها. ~~فما تحقق من ذلك بعد أن لم يكن فيقال له متجدد ، ولا يقال له حادث. ### ||| ** وعند هذا فنقول : # اتفق العقلاء من أرباب الملل ، وغيرهم على استحالة قيام الحوادث بذات ~~الرب تعالى غير المجوس (4)، والكرامية ، فإنهم اتفقوا : على جواز قيام (5) ~~الحوادث بذات الرب تعالى (5). غير أن الكرامية لم يجوزوا قيام كل حادث ~~بذات الرب تعالى ؛ بل قال أكثرهم : هو ما يفتقر إليه فى الإيجاد ، والخلق. # ومن كتب الآمدي غاية المرام ص 186 وما بعدها. # ومن كتب المتأخرين : # انظر شرح الطوالع ص 159 والمواقف ص 275 وشرح المقاصد 2 / 52. # ومن فرقهم الرئيسية : الكيومرثية : أصحاب المقدم الأول كيومرث. ~~والزروانية ، والزردشتية. # (انظر المغنى 5 / 71 79 والملل والنحل 2 / 35 49. ونشأة الفكر الفلسفى 1 ~~/ 239 وما بعدها). PageV02P020 # ثم اختلفوا فى هذا الحادث. # فمنهم من قال : هو قوله : ( @QUR@01 لكن ). # ومنهم من قال : هو الإرادة. فخلق الإرادة (1)، أو القول (1) فى ذاته ~~يستند إلى القدرة القديمة لا أنه حادث بإحداث. # وأما خلق باقى المخلوقات فمستند إلى الإرادة (2)، أو القول (2) على ~~اختلاف مذاهبهم. فالمخلوق القائم بذاته يعبرون عنه بالحادث. والخارج عن ~~ذاته يعبرون عنه بالمحدث. # ومنهم من زاد على ذلك حادثين آخرين : وهما السمع ، والبصر. # وأجمعت الكرامية : على أن ما قام بذاته من الصفات الحادثة ، لا يتجدد له ~~منها اسم ، ولا يعود إليه منها حكم ، حتى أنه لا يقال : إنه قائل بقول ، ~~ولا مريد بإرادة ؛ بل قائل بالقائلية ، ومريد بالمريدية. ولم يجوزوا عليه ~~إطلاق اسم متجدد لم يكن فيما لا يزال ؛ بل قالوا أسماؤه كلها أزلية حتى ~~الرازق ، والخالق ، وإن لم يكن فى الأزل رزق ، ولا خلق. # وأما ما كان من الصفات المتجددة التى لا وجود لها. فما كان منها حالا ؛ ~~فقد اتفق المتكلمون على امتناع اتصاف الرب تعالى بها ؛ غير أبى الحسين ~~البصرى ، فإنه قال : # تتجدد عالميات الله تعالى بتجدد ms0322 المعلومات. وما كان من النسب ، والإضافات ~~، والمتعلقات ؛ فمتفق بين أرباب العقول على جواز اتصاف الرب تعالى بها حتى ~~يقال إنه موجود مع العالم ، بعد أن لم يكن ، وأنه خالق للعالم بعد أن لم ~~يكن. وما كان من الأعدام ، والسلوب ، فإن كان سلب أمر يستحيل / تقدير وجوده ~~لله تعالى ؛ فلا يكون متجددا بالإجماع ؛ لكونه ليس بجسم ، ولا جوهر ، ولا ~~عرض ، إلى غير ذلك. # وإن كان سلب أمر لا يستحيل تقدير اتصاف الرب تعالى به : كالنسب ، ~~والإضافات ؛ فغير ممتنع أن يتصف به الرب تعالى بعد أن لم يكن بالاتفاق ؛ ~~فإنه إذا كان الحادث موجودا صح أن يقال : الرب تعالى موجود مع وجوده ، ~~وتنعدم هذه المعية PageV02P021 # عند فرض عدم ذلك الحادث ، فيتجدد له صفة سلب بعد أن لم تكن (1)، واذا ~~أتينا على تلخيص محل النزاع ؛ فنعود إلي المقصود. # وقد (2) احتج أهل الحق على امتناع قيام الحوادث بذات الرب تعالى بحجج ~~ضعيفة : ### ||| ** الحجة الأولى : ### |||| ** قالوا : لو كان البارى تعالى قابلا لحلول الحوادث بذاته ؛ لما خلا عنها ، أو عن ~~أضدادها ، وضد الحادث حادث. وما لا يخلو عن الحوادث ؛ فيجب أن يكون حادثا ، ~~والرب تعالى ليس بحادث ، وهذه الحجة مبنية على خمس مقدمات : # المقدمة الأولى : أن كل صفة حادثة لا بد لها من ضد. # والثانية : أن ضد الصفة الحادثة لا بد ، وأن يكون حادثا. # والثالثة : أن ما قبل حادثا ؛ فلا يخلو عنه ، وعن ضده. # والرابعة : أن ما لا يخلو عن الحوادث ؛ حادث. # والخامسة : أن الحدوث على الرب تعالى محال. # أما أن الرب تعالى ليس بحادث ؛ فقد سبق تقريره (3). # وأما أن ما لا يخلو عن الحوادث ؛ فهو حادث ؛ فسيأتى تقريره فى حدوث ~~الجواهر (4). وإنما الإشكال فى المقدمات الثلاث الأول ؛ وذلك أن لقائل أن يقول : ### |||| ** قولكم : إن كل صفة حادثة لا بد لها من ضد : فإما أن يراد بالضد معنى وجودى يستحيل ~~اجتماعه مع تلك الصفة لذاتيهما ، وإما أن يراد به ما هو أعم من ذلك ؛ وهو ~~ما لا يتصور اجتماعه مع وجود الصفة لذاتيهما وإن كان عدما ms0323 ، حتى يقال : بأن ~~عدم الصفة يكون ضدا لوجودها. # من أول قول الآمدي «وقد احتج أهل الحق ... فلا مناقضة». PageV02P022 ### |||| ** فإن كان الأول : فلا نسلم أنه لا بد وأن يكون للصفة ضد بذلك الاعتبار ، والاستدلال على موقع ~~المنع عسير جدا. ### |||| ** وإن كان الثانى : فلا نسلم أنه يلزم أن يكون ضد الحادث حادثا وإلا كان عدم العالم السابق على ~~وجوده حادثا. ولو كان عدمه حادثا ، كان وجوده سابقا على عدمه ؛ وهو محال. # ثم وإن سلمنا أنه لا بد وأن يكون ضد الحادث معنى وجوديا ؛ ولكن لا نسلم ~~امتناع خلو المحل عن الصفة وضدها بهذا الاعتبار. وحيث قررنا فى مسألة ~~الكلام والإدراكات / أن القابل لصفة لا يخلو عنها ، أو عن ضدها. إنما كان ~~بالمعنى الأعم ، لا بالمعنى الأخص ، فلا مناقضة (1). ### ||| ** الحجة (2) الثانية : # أنه لو قامت الحوادث بذاته ؛ لكان لها سبب. والسبب إما الذات ، أو خارج عنها. # فإن كان هو الذات : وجب دوامها بدوام الذات ، وخرجت عن أن تكون حادثة. # وإن كان خارجا عن الذات : فإما أن يكون معلولا للإله تعالى أو لا يكون ~~معلولا له. # فإن كان الأول : لزم الدور. # وإن كان الثانى : فذلك الخارج يكون واجب الوجود لذاته ، ومفيدا للإله ~~تعالى صفاته ؛ فكان أولى أن يكون هو الإله. # وهذه المحالات إنما لزمت من قيام الحوادث بذات الرب تعالى فكان محالا. ### ||| ** ولقائل أن يقول : # وإن افتقرت الصفات الحادثة إلى سبب ؛ فالسبب إنما هو القدرة القديمة ، ~~والمشيئة الأزلية القائمة بذات الرب تعالى كما هو مذهب الكرامية على ما ~~أوضحناه. فليس PageV02P023 # السبب هو الذات ، ولا خارج عنها. ولا يلزم من دوام القدرة ، دوام المقدور ~~، وإلا كان العالم قديما ، وهو محال. ### |||| ** فإن قيل : إذا كان المرجح للصفة الحادثة ، هو القدرة القديمة والاختيار ؛ فلا بد وأن ~~يكون الرب تعالى قاصدا لمحل حدوثها ، ومحل حدوثها ليس إلا ذاته ؛ فيجب أن ~~يكون قاصدا لذاته (1)، والقصد إلى الشيء يستدعى كونه فى الجهة ؛ وهو باطل ~~(2)، ثم ولجاز قيام كل حادث ، (3) وهو محال (3). # وأيضا فإن الصفة الحادثة عند الكرامية إنما هى قوله كن ms0324 ، والإرادة التى ~~هى مستند وجود المحدثات. # وعند ذلك : فلا حاجة إلى الحادث الذي هو القول ، أو الإرادة ؛ لإمكان ~~إسناد جميع المحدثات إلى القدرة القديمة. ### |||| ** قلنا : أما الأول : فمندفع ، فإن القصد إلى إيجاد الصفة ، وإن استدعى القصد إلى ~~محل حدوثها ، فإنما يلزم من ذلك أن يكون المحل فى الجهة أن لو كان القصد ~~بمعنى : # الاشارة إلى الجهة. وليس كذلك ؛ بل بمعنى : إرادة إحداث الصفة فيه ، وذلك ~~غير موجب للجهة. ثم وإن كان القصد إلى إيجاد الصفة فى المحل يوجب كون المحل ~~فى جهة ؛ فيلزم من ذلك امتناع القصد من الله تعالى إلى إيجاد الأعراض ؛ لأن ~~القصد إلى إيجادها يكون قصدا لمحالها ، ويلزم من ذلك أن تكون محالها فى ~~الجهات ، والقصد إلى ما هو فى جهة ممن ليس فى الجهة محال. وذلك / يفضى إلى ~~أن يكون الرب تعالى فى الجهة عند قصد خلق الأعراض ؛ وهو محال. # والقول بأنه إذا جاز خلق بعض الحوادث فى ذاته ، جاز خلق كل حادث ، فدعوى ~~مجردة ، وقياس من غير جامع ؛ وهو باطل على ما أسلفناه فى تحقيق (4) الدليل. ### |||| ** وأما الثانى : فحاصله يرجع إلى لزوم رعاية الغرض (5)، والحكمة (5) فى أفعال الله تعالى ~~؛ وهو غير موافق لأصولنا. PageV02P024 # وإن كان ذلك بطريق الإلزام للخصم ؛ فلعله لا يقول به. وإن كان قائلا به ؛ ~~فليس القول بتخطئته فى القول بحلول الحوادث بذات الرب تعالى ضرورة تصويبه ~~فى رعاية الحكمة أولى من العكس (1). ### ||| ** الحجة (2) الثالثة : # أنه يقال : لو كان قابلا لحلول الحوادث بذاته ؛ لكان قابلا لها فى الأزل. ~~وإلا كانت القابلية عارضة لذاته ، واستدعت قابلية أخرى ؛ وهو تسلسل ممتنع. ~~وكون الشيء قابلا للشىء فرع إمكان وجود المقبول ؛ إذ القابلية نسبة بين ~~القابل والمقبول ؛ فيستدعى تحقق كل واحد منهما ، ويلزم من ذلك إمكان حدوث ~~الحوادث فى الأزل ، وحدوث الحوادث فى الأزل ؛ ممتنع ؛ للتناقض بين كون ~~الشيء أزليا ، وبين كونه حادثا. ### ||| ** ولقائل أن يقول : # لا نسلم أنه لو كان قابلا لحلول الحوادث بذاته ؛ لكان قابلا لها فى الأزل ~~؛ فإنه لا يلزم من القبول للحادث فيما ms0325 لا يزال مع إمكانه القبول له أزلا مع ~~كونه غير ممكن أزلا. # والقول بأنه يلزم منه التسلسل ؛ يلزم عليه الإيجاد بالقدرة للمقدور ، ~~وكون الرب خالقا للحوادث ؛ فإنه نسبة متجددة بعد أن لم تكن ، فما هو الجواب ~~به هاهنا يكون الجواب ثم. # وإن سلمنا أنه يلزم من القبول فيما لا يزال ، القبول أزلا ؛ فلا نسلم أن ~~ذلك يوجب إمكان وجود المقبول أزلا. ولهذا على أصلنا البارى تعالى موصوف فى ~~الأزل بكونه قادرا على خلق العالم ؛ ولا يلزم منه إمكان وجود العالم أزلا (3). # ثم علق عليه وناقشه فى ص 63 وما بعدها. PageV02P025 ### ||| ** الحجة (1) الرابعة : # أنه لو قامت الحوادث بذاته ؛ لكان متغيرا. والتغير على الله تعالى محال. ~~ولهذا قال (الخليل (2)) عليه السلام : ( @QUR@03 لا أحب الآفلين ) (3) أى ~~المتغيرين. ### ||| ** ولقائل أن يقول : # إن أردتم بالتغير حلول الحوادث بذاته ؛ فقد اتحد اللازم والملزوم ، وصار ~~حاصل الشرطية : لو قامت الحوادث بذاته / ؛ لقامت الحوادث بذاته ؛ وهو غير ~~مفيد ، ويكون القول بأن التغير على الله تعالى بهذا الاعتبار محال دعوى محل ~~النزاع ؛ فلا تقبل. # وإن أردتم بالتغير معنى آخر وراء قيام الحوادث بذات الله تعالى ؛ فهو غير ~~مسلم ، ولا سبيل إلى إقامة الدلالة عليه. # وأما المعتزلة (4): فمنهم من قال : # المفهوم من قيام الصفة بالموصوف ، حصولها فى الحيز تبعا لحصول محلها فيه ~~، والبارى تعالى ليس بمتحيز ؛ فلا تقوم بذاته الصفة. # ومنهم من قال : الجوهر إنما صح قيام الصفات به ، لكونه متحيزا ؛ ولهذا ~~فإن الأعراض لما لم تكن متحيزة ؛ لم يصح قيام المعانى بها ، والبارى تعالى ~~ليس بمتحيز ؛ فلا يكون محلا للصفات وهاتان شبهتان تدلان على انتفاء الصفة ~~عن الله تعالى مطلقا كانت قديمة ، أو حادثة ؛ وهما ضعيفتان جدا. ### |||| ** أما الشبهة الأولى : فلقائل أن يقول : لا نسلم أنه لا معنى لقيام الصفة بالموصوف إلا ما ذكروه ؛ ~~بل معنى قيام الصفة بالموصوف تقوم الصفة بالموصوف فى الوجود. # وعلى هذا فلا يلزم أن يكون المعلول قائما بالعلة ؛ لكونه متقوما بها فى ~~الوجود ؛ إذ ليس المعلول صفة ، ولا العلة موصوفة به. # وقد نقل ابن ms0326 تيمية كلام الآمدي من أول قوله «وأما المعتزلة فى كتابه (درء ~~تعارض العقل والنقل 4 / 78). PageV02P026 ### |||| ** وأما الشبهة الثانية : فلقائل أن يقول : لا نسلم أن قيام الصفات بالجوهر ؛ لكونه متحيزا ؛ بل أمكن ~~أن يكون ذلك بمعنى مشترك بينه وبين البارى (1) تعالى وإن كان ذلك لكونه ~~متحيزا ؛ فلا يلزم من انتفاء الدليل فى حق الله تعالى انتفاء المدلول ؛ كما ~~تقدم تحقيقه. # كيف : وقد أمكن أن يكون ذلك لمعنى اختص به (2) البارى (2) تعالى ولا ~~يمتنع تعليل الحكم الواحد بعلتين فى صورتين (3). ### ||| ** والمعتمد (4) فى المسألة حجتان : تقريرية ، وإلزامية : ### |||| ** أما التقريرية : فهو أن يقال : # لو جاز قيام الصفات الحادثة بذات الرب تعالى فإما أن توجب نقصا فى ذاته ، ~~أو فى صفة من صفاته ، أو لا توجب شيئا من ذلك. ### |||| ** فإن كان الأول : فهو محال باتفاق العقلاء ، وأهل الملل. ### |||| ** وإن كان الثانى : فإما أن تكون فى نفسها صفة كمال ، أو لا صفة كمال. لا جائز أن يقال ~~بالأول : وإلا كان الرب تعالى ناقصا قبل اتصافه بها ؛ وهو محال أيضا ~~بالاتفاق. # ولا جائز أن يقال بالثانى لوجهين : ### |||| ** الأول : اتفاق الأمة ، وأهل الملل قبل الكرامية على امتناع اتصاف / الرب تعالى بغير ~~صفات الكمال ، ونعوت الجلال. ### |||| ** الثانى : هو أن وجود كل شيء أشرف من عدمه ؛ فوجود الصفة فى نفسها ، أشرف من عدمها ، ~~فإذا كان اتصاف الرب تعالى بها لا يوجب نقصا فى ذاته ، ولا فى صفة PageV02P027 # من صفاته على ما وقع به الفرض ، فاتصافه إذن إنما هو فى نفسه كمال لا عدم ~~كمال. ولو كان كذلك ؛ لكان ناقصا قبل اتصافه بها ؛ وهو محال كما سبق (1). ### |||| ** الحجة الثانية (2): من جهة المناقضة للخصم ، والإلزام ، وذلك من ثمانية أوجه : ### |||| ** الأول : أن من مذهب الكرامية : أنهم لا يجوزون إطلاق اسم متجدد على الله تعالى فيما ~~لا يزال كما بيناه من قبل ، فلو قامت بذاته صفات حادثة ؛ لاتصف بها ، وتعدى ~~إليه حكمها : كالعلم ، فإنه إذا قام بمحل وجب اتصافه بكونه عالما ، وكذا فى ~~سائر الصفات القائمة بمحالها. وسواء كان المحل قديما ، أو حادثا. وسواء ms0327 ~~كانت الصفة قديمة ، أو حادثة ؛ إذ لا فرق بين القديم ، والحادث من حيث أنه ~~محل قامت به صفة ؛ إلا فيما يرجع إلى أمر خارج ؛ فلا أثر له. # وإذا ثبت ذلك ، فيلزم أن يقال : إنه قائل بقول ، ومريد بإرادة ، ويلزم من ~~ذلك تجدد اسم لم يكن له قبل قيام الصفة الحادثة به ؛ وهو مناقض لمذهبهم (3). ### |||| ** الثانى (4) ### |||| ** : هو أن الكرامية موافقون على أن القول ، والإرادة. لا يقومان إلا بحى : ~~كالسمع ، والبصر. وقد وافقوا على أن الحى إذا خلا عن السمع والبصر ، لا ~~يخلو عن ضدهما. # وعند ذلك : فإما أن يقولوا بأن الله تعالى يخلو عن القول الحادث ، أو ~~الإرادة الحادثة. وعن ضدهما ؛ فلا يجدون إلى الفرق بينهما ، وبين السمع ~~والبصر ، سبيلا. # وإن قالوا بأنه لا يخلو الرب تعالى عن القول ، أو الإرادة ، أو عن ضدهما. ~~فلا يخلو ذلك الضد : إما أن يكون قديما ، أو حادثا. # فإن كان الأول : فيلزم من ذلك عدم الموجود القديم ، ضرورة حدوث ضده ؛ وهو ~~محال بالاتفاق ، وبالدليل على ما يأتى. PageV02P028 # وإن كان الثانى : فالكلام فى ذلك الضد ، كالكلام فى الأول ؛ ويلزم من ذلك ~~تعاقب الحوادث على الرب تعالى على وجه لا يتصور خلوه عن واحد منها. ~~والحوادث المتعاقبة لا بد وأن تكون متناهية ، على ما سبق فى إثبات واجب ~~الوجود. وما لا يخلو عن الحوادث ، فهو حادث ضرورة (1). ### |||| ** الثالث (2) ### |||| ** : أن من مذهبهم / أن القول الحادث ، والإرادة الحادثة عرض كاللون والطعم ، ~~والرائحة ، وأنه يجوز فى الشاهد تعرى الجواهر عن الأقوال ، والإرادات ، ~~والطعوم ، والروائح والألوان ، مع جواز اتصافها به. وقد أحالوا قيام ~~الألوان ، والطعوم ، والروائح بذات الله تعالى وجوزوا ذلك فى القول ، ~~والإرادة. # ولو قيل لهم : لم لا قضيتم بجواز قيام الطعوم ، والألوان ، والروائح بذات ~~الله تعالى من غير أن يلزم استحالة التعرى عنها كما فى القول الحادث ، ~~والإرادة الحادثة ؛ لم يجدوا إلى الفرق سبيلا (3). ### |||| ** الرابع (4) ### |||| ** : هو أن من مذهبهم أن الرب تعالى متحيز ، وأنه مقابل للعرش ، وأكبر منه ، ~~وليس مماثلا لجوهر فرد من العرش. # وقد قالوا بأن العرض الواحد ms0328 لا يقوم بجوهرين : كالصفة الحادثة فى ذات ~~الله تعالى وهى القول ، أو الإرادة. كما هو مذهبهم ؛ فوجب قيامها مع ~~اتحادها بجزءين ؛ فصاعدا ؛ وهو مناقض لمذهبهم. ### |||| ** الخامس (5) ### |||| ** : هو أن من مذهبهم أن مستند المحدثات إنما هو القول الحادث ، أو الإرادة ~~الحادثة. ومستند القول ، والإرادة إنما هو القدرة القديمة ، والمشيئة ~~الأزلية. ولا فرق بين الحادث ، والمحدث من جهة تجدده ، وهو إنما كان مفتقرا ~~إلى المرجح من جهة تجدده وقد استويا فى التجدد. # الوجه الخامس وعلق عليه وناقشه فى ص 107 109. PageV02P029 # فلو قيل لهم : لم لا اكتفى بالقدرة القديمة ، والمشيئة الأزلية فى حدوث ~~المحدثات من غير توسط القول ، أو الإرادة كما اكتفى بها فى القول ، ~~والإرادة ؛ لم يجدوا إلى الفرق سبيلا. ### |||| ** السادس (1) ### |||| ** : ويخص القائلين بحدوث القول. وذلك أنهم وافقوا على أن القول مركب من حروف ~~منتظمة ، والحروف متضادة. فإنا كما نعلم استحالة الجمع بين السواد والبياض ~~؛ نعلم استحالة الجمع بين الحروف ، وأنه يتعذر الجمع بين الكاف والنون من ~~قوله (كن). وقد وافقوا على استحالة تعرى البارى تعالى عن الأقوال الحادثة ~~فى ذاته ، بعد قيامها به. # وعند ذلك : فإما أن يقال باجتماع حروف القول فى ذاته تعالى أو لا يقال ~~باجتماعها. ### |||| ** فإن قيل باجتماعها. فإما أن يقال بتجزؤ ذات الله تعالى وقيام كل حرف بجزء منه. وإما أن يقال ~~بقيامها [بذاته] (2) مع اتحاد الذات. ### |||| ** فإن كان الأول : فهو محال لوجهين : ### |||| ** الأول : أنه يلزم منه / التركيب فى ذات الله تعالى وقد أبطلناه (3) فى إبطال القول ~~بالتجسيم (3). ### |||| ** الثانى : أنه ليس اختصاص بعض الأجزاء ببعض الحروف دون البعض ، أولى من العكس. ### |||| ** وإن كان الثانى : فيلزم منه اجتماع المتضادات فى شيء واحد ، وهو محال. # وإن لم يقل باجتماع حروف القول فى ذاته ؛ فيلزم منه مناقضة أصلهم فى أن ~~ما اتصف به الرب تعالى يستحيل عروه عنه ، بعد اتصافه به. والحرف السابق ~~الذي عدم عند وجود [الحرف] (4) اللاحق قد كان صفة للرب تعالى وقد زال بعد ~~وجوده له. PageV02P030 ### |||| ** السابع (1) ### |||| ** : أنهم جوزوا اجتماع الإرادة الحادثة مع الإرادة القديمة ، ومنعوا ذلك ms0329 فى ~~العلم ، والقدرة ، ولو سئلوا عن الفرق ؛ لكان متعذرا. ### |||| ** الثامن : أنهم أطلقوا اسم المحدث على ما كان متجددا فى الشاهد ، ومنعوا من ذلك فى ~~الغائب ، والفرق مع الاستواء فى التجدد ؛ غير مقبول. ### ||| ** وللكرامية ثلاث شبه : ### ||| ** الشبهة الأولى : # أنهم قالوا : وقع الاتفاق بين الأمة على أن الرب تعالى متكلم ، مريد ، ~~سميع ، بصير ؛ ولا بد وأن يكون متكلما بكلام ، مريدا بإرادة ، سميعا بسمع ، ~~بصيرا ببصر ؛ على ما تقدم فى الصفات. وقد قام الدليل على حدوث الكلام ، ~~والإرادة ، والسمع ، والبصر ؛ بما تقدم فى الصفات أيضا. # وعند ذلك : فإما أن تكون هذه المعانى قائمة بذاته ، أو بغيره ، أو لا ~~بذاته ، ولا بغيره. # لا جائز [أن (2) يقال (2) ] بالثانى ، والثالث ؛ لما تقدم فى الصفات ~~أيضا. فلم يبق إلا الأول ؛ وهو المطلوب. ### ||| ** الشبهة الثانية : # وتخص القائلين بقيام المعانى القديمة بذات الرب تعالى وهو أنهم قالوا : ~~قيام المعانى القديمة بذات الله (3) تعالى صحيح بالاتفاق منا ، ومن ~~القائلين بها ، ولا فارق بينها وبين المعانى الحادثة ، غير القدم والحدوث. ~~والقدم معنى سلبى ؛ وهو سلب الأولية ؛ فلا يصلح لدخوله فى المقتضى لقيام ~~المعنى بالذات ؛ فلم يبق إلا أن يكون هو القدر المشترك بين القديمة ~~والحادثة ، وعليه بناء المطلوب. PageV02P031 ### ||| ** الشبهة الثالثة : # لو امتنع قيام المعانى الحادثة بذات الرب تعالى فإما أن تمتنع. لما به ~~الاتفاق بينها ، وبين المعانى القديمة ، أو لما به الاختلاف (1). وما به ~~الاختلاف (2) ليس غير الحدوث ؛ وهو كون العدم سابقا على وجود الصفة. # لا جائز أن يقال بالأول : وإلا لامتنع قيام المعانى القديمة بذاته. # ولا جائز أن يقال بالثانى : / لأن الامتناع إنما يكون عند تقدير وجود ~~الحادث ، وما به الامتناع ، يجب أن يكون حاصلا عند فرض الامتناع ؛ فيجب أن ~~يكون حاصلا ، عند تقدير الوجود الممتنع. والعدم السابق لا تحقق له عند فرض ~~الوجود الممتنع ؛ فلا يصح تعليل الامتناع به. ### |||| ** والجواب عن الشبهة الأولى : ما تقدم (3) فى الصفات من امتناع حدوث المعانى القائمة بذات الله تعالى . ### |||| ** وعن الشبهة الثانية : بمنع الحصر ؛ والبحث لا يدل عليه يقينا على ما تقدم. وإن ms0330 سلمنا الحصر ؛ ~~ولكن لا نسلم أن القدم عدم ؛ بل هو عبارة عن سلب العدم السابق ؛ وسلب العدم ثبوت. # وإن سلمنا أن القدم عدم ؛ فالحدوث (4) وجود ؛ إذ لا معنى للحدوث غير سلب ~~القدم ، وسلب القدم يجب أن يكون ثبوتيا. # وعند ذلك : فلا مانع من كونه مانعا ، أو ما لازمه من القيام بذات الله تعالى. ### |||| ** وعن الشبهة الثالثة : بمنع التساوى بين القديم ، والحادث. فى غير الاسم. وإن سلمنا الاشتراك فى ~~المعنى من وجه ؛ فلا (5) نسلم (5) أنه لم يختص الحادث بمعنى غير الحدوث. # وإن سلمنا ذلك ؛ ولكن لا نسلم أن الحدوث سابق حالة تقدير الامتناع. PageV02P032 # قولهم : إن الحدوث عبارة عن سبق العدم ؛ لا نسلم ؛ بل هو عبارة عن كون ~~الوجود مسبوقا بالعدم. وفرق بين الأمرين. وكونه مسبوقا بالعدم ، أمر ملازم ~~للحدوث ، ومع الحدوث. والله أعلم. PageV02P033 ### | «المسألة الخامسة» ### | فى أن الله تعالى ليس فى جهة ، ولا مكان # والذي صار إليه أهل الحق من الملل كلها : أن البارى تعالى ليس فى جهة ، ~~ومكان (1). # واتفقت المشبهة : على أنه تعالى فى جهة. وخصصوها بجهة فوق دون غيرها من ~~الجهات. ثم اختلفوا : # فذهب أبو عبد الله محمد بن كرام (2): الى أن كونه فى الجهة : ككون ~~الأجسام. حتى أنه قال : إنه مماس للصفحة العليا من العرش. وجوز عليه الحركة ~~، والانتقال ، وتبدل الجهات عليه. وإلى ذلك ذهبت اليهود (3) لعنهم الله حتى ~~[أنهم (4) ] قالوا : إن العرش ليئط من تحته كأطيط الرحل الجديد ، وأنه يفضل ~~على العرش من كل جانب (5) # ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي : شرح الطوالع ص 157 والمواقف ~~للإيجي ص 270 273 وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 48. # أما عن الرأى المضاد فانظر : نقض المنطق لابن تيمية 118 وما بعدها ~~والعقيدة الواسطية له أيضا ص 9 وما بعدها وشرح الطحاوية ص 157 ، 163 لابن ~~أبى العز الحنفى. تحقيق أحمد شاكر طبع بمصر سنة 1373 ه. # وما سيأتى فى الجزء الثانى القاعدة السابعة ل 256 / ب وما بعدها. # العنانية ، والعيسوية ، واليوذعانية ، والسامرة ، ومسائلهم تدور على جواز ~~النسخ ومنعه ، والتشبيه ونفيه ، والقول بالقدر والجبر ms0331 ، وتجويز الرجعة ~~واستحالتها. # أما عن فرقهم وآرائهم بالتفصيل. فانظر (الملل والنحل 2 / 15 24 ونشأة ~~الفكر الفلسفى 1 / 49 88. PageV02P034 # أربعة أصابع. وقد وافقهم على جواز مماسة الرب تعالى للأجسام بعض المشبهة ~~(1) كمضر ، وكهمس ، وأحمد الهجيمى. حيث قالوا : إن المخلصين من المسلمين ~~يعانقون الرب تعالى فى الدنيا ، والآخرة. # ومنهم من قال : إنه محاذ للعرش من غير مماسة. ثم اختلف (2) هؤلاء (2): # فمنهم من قال : إن ما بينه ، وبين العرش من المسافة متناهية. # ومنهم من قال : إنها / غير متناهية. # ومنهم من قال : إن كون الرب تعالى فى جهة (3) لا ككون الأجسام. ### ||| ** والمعتمد فى ذلك أن يقال : # لو كان البارى تعالى فى جهة وحيز ، لم يخل : إما أن يكون فى الجهة والحيز ~~: ككون الأجسام : وهو أن يكون بحيث يشار إليه بالحس (4): أنه هاهنا أو ~~هاهنا ، وإما أن لا يكون فى الجهة والحيز (4): ككون الأجسام. # فإن كان الأول : فإما أن يكون فى كل جهة ، أو فى جهة واحدة. # فإن كان فى كل جهة : فيلزم منه أن تكون ذوات التحيزات ، وذوات الجهات ~~مداخلة لذاته تعالى ومتحدة بها ، أو لا يكون لشيء من الجواهر والأجسام ~~المتحيزة حيز ، ولا جهة ؛ ضرورة كون الرب تعالى شاغلا لكل جهة ، وحيز ؛ وهو محال. # وإن كان فى جهة واحدة ، وحيز واحد ؛ فهو ممتنع لوجهين : ### |||| ** الأول : أن ذلك الحيز وتلك الجهة : إما أن يكون وجوديا ، أو لا يكون وجوديا. # فإن كان وجوديا : فإما أن يكون قديما ، أو حادثا. # فإن كان قديما : فهو محال ؛ لما سيأتى فى بيان حدوث كل موجود سوى الله تعالى # انظر الملل والنحل للشهرستانى 1 / 105 وما بعدها. # ومن الدراسات الحديثة : انظر نشأة الفكر الفلسفى فى الإسلام للنشار ص 385 429. # وما سيأتى فى الجزء الثانى القاعدة السابعة : آراء المشبهة ل 256 / ب وما بعدها. PageV02P035 # وإن كان حادثا : فالبارى تعالى قبل حدوث هذا الحادث لا يكون فى جهة ، ولا ~~حيز ؛ وهو خلاف مذهب الخصم. # وإن لم يكن وجوديا : فليس كون الرب تعالى فى الجهة (1) والحيز (1) ككون ~~الأجسام ؛ وهو خلاف الفرض. ### |||| ** الثانى ms0332 : أنه لا يخلو : إما أن يكون ذلك الحيز المعين ؛ هو حيز العالم ، أو غيره. # فإن كان الأول : فهو محال ، لما سبق فى القسم الأول. # وإن كان الثانى : فإما أن يكون مماسا للعالم ، أو غير مماس له. ### |||| ** فإن كان مماسا له : فهو ممتنع لوجهين : ### |||| ** الأول : أنه إما أن يكون مساويا له (2)، أو أكبر منه ، أو أصغر (2). فإن كان ~~مساويا له : فيلزم أن يكون مركبا ؛ ضرورة أن المماس منه لبعض العالم غير ~~المماس منه للبعض الآخر ، ولأن العالم مركب ، فما ماسه وساواه ؛ فيكون ~~مركبا. وإذا كان الرب تعالى متحيزا مركبا ، فيكون جسما ؛ وهو محال ؛ لما ~~سبق (3). ### |||| ** الثانى : هو أن ما ماس من الرب تعالى العالم غير ما لم يكن منه مماسا له. وفى ذلك ~~أيضا ما يوجب التركيب فى ذات الله تعالى ؛ وهو محال. # وعلى هذا يلزم بطلان القسم الثانى أيضا. وإن كان أصغر من العالم. # فإما أن يكون مع ذلك قابلا للقسمة ، أو لا يكون قابلا لها. # فإن كان قابلا للقسمة ؛ فهو محال ؛ لما تقدم. # وإن كان غير قابل للقسمة : فهو فى الصغر والحقارة ، نازل منزلة الجوهر ~~الفرد. / والرب تعالى منزه عن ذلك بالإجماع منا ، ومن الخصوم. ### ||| ** وإن لم يكن مماسا للعالم : # فإما أن يكون بينه وبين العالم امتداد متناه ، أو غير متناه. PageV02P036 # فإن كان الأول : فهو أيضا محال لما سبق فيما إذا كان مماسا له. # وإن كان الثانى : فهو محال ؛ لأن ما بين الحيزين من الامتداد منحصر بين ~~حاصرين. وما لا يتناهى لا يكون منحصرا بين حاصرين. # ثم لو كان من العالم على بعد لا نهاية له ، فمن مذهب الكرامية القائلين ~~بهذا المذهب : أن الله تعالى يجوز أن يكون مرئيا. ومن شرط الرؤية عندهم : ~~أن لا يكون المرئى فى غاية البعد المفرط. فإذا كان على بعد لا نهاية له ؛ ~~فهو فى غاية البعد المفرط ؛ فيمتنع أن يكون مرئيا على أصلهم. # هذا كله إن كان الرب تعالى فى الجهة والحيز (1)، ككون الأجسام. # وإن كان فى الجهة لا ككون الأجسام : فالنزاع آئل ms0333 الى اللفظ دون المعنى ، ~~والأمر فى الإطلاق اللفظى متوقف على ورود الشرع. وسيأتى ما فيه عن قرب. وقد ~~استدل الأصحاب على امتناع كون الرب تعالى فى الجهة والحيز ، بمسالك لا بد ~~من ذكرها ، والتنبيه (2) على ما فيها. ### ||| ** المسلك الأول : # وهو مسلك القاضى أبى بكر ، وهو أن قال (3): لو كان البارى (4) تعالى ~~متحيزا ؛ لكان مشاركا للجوهر فى أخص أوصافه ، والمشتركات فى أخص الأوصاف ~~يلزم تماثلها ، ويلزم من ذلك أن يكون الرب تعالى جوهرا ؛ وهو باطل كما (5) سبق. # وبيان أن الاختصاص بالحيز من أخص أوصاف الجوهر. أن تميز الجوهر عن جميع ~~الأعراض ليس إلا بذلك ؛ فكان أخص وصف له. # وبيان أن الاشتراك فى أخص الأوصاف ، يوجب التماثل. أنه لو لم يكن كذلك ؛ ~~لجاز اختصاص أحد السوادين ، بصفة لا ثبوت لها فى الثانى ، ولجاز اشتراك ~~المختلفات PageV02P037 # فى أخص صفة الواحد منها. ويلزم من ذلك جواز كون السواد حلاوة ، علما ، ~~قدرة ، إلى غير ذلك ؛ وهو محال كما يأتى [تحقيقه (1) ] فى التماثل ، ~~والاختلاف (2). ### ||| ** ولقائل أن يقول : # وإن سلم مشاركة البارى تعالى للجوهر فى الاختصاص بالحيز ؛ فلا نسلم أن ~~اختصاص الجوهر بالحيز ، من أخص أوصاف الجوهر ، وإنما (3) يكون من أخص أوصاف ~~الجوهر (3) أن لو لم يكن ذلك من صفات الرب تعالى وإنما (4) يمتنع أن يكون ~~من صفات الرب تعالى أن لو كان من (5) أخص صفات (5) الجوهر ؛ فإذن يتوقف (6) ~~امتناع اتصاف الرب تعالى به / على أنه من أخص صفات الجوهر. وكونه من أخص ~~صفات الجوهر ، متوقف على امتناع كونه صفة للرب (7) تعالى ؛ وهو دور ممتنع. # وإن سلمنا أن الاختصاص بالحيز من أخص أوصاف الجوهر ؛ فالاشتراك فيه هل ~~يكون موجبا للتماثل؟ فسيأتى تحقيقه فى التماثل ، والاختلاف (8). ### ||| ** المسلك الثانى : # أنه لو كان الرب تعالى مختصا (9) بحيز ، وجهة (9). لم يخل : إما أن يكون ~~اختصاصه بذلك الحيز لذاته ، أو لكون قام بذاته أوجب اختصاصه (10) بذلك الحيز. # لا جائز أن يقال بالأول : لأن نسبة جميع الأحياز إلى ذاته تعالى نسبة ~~واحدة ؛ فليس اختصاص ذاته بالبعض أولى من البعض. # وإن كان الثانى : فذلك ms0334 الكون : إما قديم ، أو حادث. # لا جائز أن يكون قديما : إذ الكون عرض ، والعرض متجدد غير باق على ما ~~سيأتى (11)؛ فلا يكون قديما. PageV02P038 # وإن كان حادثا : كان الرب تعالى محلا للحوادث ؛ وهو ممتنع كما سلف (1). ### ||| ** ولقائل أن يقول : # من الجائز أن تكون الأحياز (2)، والجهات (2) مختلفة ؛ فإن التماثل غير ~~معلوم بالضرورة ، ولا قام عليه دليل نظرى. # وعند ذلك : فلا نسلم أن نسبتها إلى ذات البارى (3) تعالى على السوية. ~~وعند ذلك فمن الجائز أن يكون اختصاص ذاته ببعض الجهات لذاته. أو (أن) (4) ~~بعض الأحياز اقتضى لذاته. أن يكون مختصا بالبارى تعالى. دون غيره من غير ~~كون موجب للاختصاص (5). ثم (5) وإن سلمنا تساوى الأحياز بالنسبة إلى ذات ~~البارى تعالى ؛ ولكن لا نسلم أنه لا بد من كون مخصص له بالحيز. # ولهذا فإنه يصح اتصاف الحى بالعلم والجهل ، على البدل ؛ لكون الحياة ~~مصححة لكل واحد منهما. وما لزم من اتصاف الرب تعالى بالعلم الأزلى بدلا عن ~~الجهل مع وجود المصحح له ، أن يكون مخصصا بكون ؛ فكذلك فى اختصاصه بالحيز ~~(6)، والجهة (6). ### |||| ** فإن قيل : إنما اختص بالعلم ، وبغيره من الصفات الأزلية من غير مخصص (7) من حيث كانت ~~صفات مدح وكمال ؛ بخلاف الاختصاص ببعض الأحياز ، دون البعض. # وأيضا : فقد ثبت أن البارى تعالى هو المخصص لسائر الموجودات ، وذلك ~~يستدعى أن يكون متصفا بالعلم ، والقدرة ، والإرادة. فلو استدعى فى اتصافه ~~بهذه الصفات مخصصا ؛ لزم التسلسل الممتنع. ### |||| ** قلنا : أما الأول : فإنما يصح أن لو ثبت أن الاختصاص ببعض الأحياز ، والجهات ليس ~~من صفات المدح ؛ وهو غير مسلم / من حيث أن جهة العلو أشرف من جهة PageV02P039 # السفل ؛ فالاختصاص بها يكون من صفات المدح. اللهم إلا أن يبين لزوم النقص ~~من الاختصاص بالحيز من جهة أخرى. # وعند ذلك : فيكون تركا لهذا المسلك ؛ وعدولا إلى غيره. ### |||| ** وأما الثانى : فإن قيل بأن المخصص لا يستدعى فى اتصافه بصفاته (1) إلى مخصص (1) مطلقا ؛ ~~لزم طرد ذلك فى الاختصاص ، بالحيز ، والجهة. # وإن قيل بأنه لا يفتقر إلى المخصص فى اتصافه (2) بالصفات التى بها يكون ~~مخصصا دون ms0335 غيرها ؛ فلا يخفى أن صفة الكلام ، والسمع ، والبصر [ليست] (3) من ~~الصفات الموجبة للتخصيص ؛ فيلزم أن يكون فى اتصافه بها مفتقرا إلى مخصص ؛ ~~وهو محال. # وإن سلمنا أن اختصاص الرب تعالى بالحيز يوجب قيام المعنى المخصص به ؛ ~~ولكن لا نسلم أنه عرض ، ولا متجدد ؛ بل حكمه حكم باقى صفات الرب تعالى من ~~العلم ، والقدرة ، ونحوه (4)؛ فلا يكون ذلك موجبا لحلول الحوادث بذات الرب ~~تعالى . ### ||| ** المسلك الثالث : # أنه لو كان البارى (5) تعالى مختصا بحيز ، وجهة. فإما أن يصح عليه أن يقع ~~فى امتداد الإشارة ، أو لا يصح عليه ذلك. # فإن لم يصح عليه ذلك : فليس فى تلك الجهة حقيقة ؛ بل لفظا. # وإن صح عليه ذلك : فإما أن يكون له بعد ، أو لا بعد له أصلا. # فإن لم يكن له بعد ، وامتداد : فليس فى الحيز ككون الجوهر فى الحيز. ~~والنزاع فى كونه إذ ذاك متحيزا ليس إلا من جهة اللفظ ، لا من جهة المعنى. PageV02P040 # وإن كان له بعد : فلا بد وأن يكون متناهيا من جميع الجهات ، وإلا فهو غير ~~متناه من جميع الجهات ، أو من بعض الجهات ؛ وهو محال ؛ لما سيأتى فى تناهى ~~الأبعاد. # كيف : ويلزم من كونه غير متناه من جميع الجهات ، ما ألزمناه فى المسلك ~~الأول ؛ وهو محال. # وإذا كان متناهيا من جميع الجهات : فله شكل ، ومقدار. وما من شكل ومقدار ~~يقدر (1) له (1) إلا وفرض الأكبر (2)، والأصغر (2) جائز عليه عقلا ، ونسبة ~~الكل إلى ذاته واحدة ؛ فاختصاص ذاته بالبعض دون البعض ، يستدعى مخصصا من ~~خارج ، وإلا فلا أولوية لما اختصت به دون غيره. # ثم ذلك المخصص : لا جائز أن يكون مخصصا بذاته ؛ لأن نسبة الذات إلى سائر ~~الجائزات نسبة واحدة. فلم يبق إلا أن يكون فاعلا بالاختيار. وفعل الفاعل ~~بالاختيار لا يكون إلا حادثا على ما سنبينه فى مسألة (3) حدوث العالم (4)، ~~ويلزم من / ذلك أن يكون ما اختص به الرب تعالى من الشكل والمقدار ، حادثا ؛ ~~وهو محال ؛ لما فيه من القول بحلول الحوادث بذات الرب تعالى كما سبق (5). ### ||| ** ولقائل أن يقول : # القول ms0336 بحدوث المقدار ، والشكل ؛ فرع جواز اتصاف الرب تعالى بمقدار أكبر ~~مما هو عليه ، أو أصغر ؛ وهو غير مسلم ؛ إذ المقادير والأشكال مختلفة. وعند ~~ذلك : فلا مانع من القول بوجوب اختصاص الرب تعالى بواحد منها لذاته ، دون ~~غيره. وإنما يلزم الامتناع أن لو تماثلت المقادير ، والأشكال ؛ وهى غير ~~متماثلة. ### ||| ** المسلك الرابع : # أنه لو كان الرب تعالى مختصا بحيز ، وجهة : فإما أن يصح عليه الخروج (6) ~~والانتقال (6) عنه ، أو لا يصح عليه ذلك. PageV02P041 ### |||| ** فإن كان الأول : فيلزم عليه جواز اتصافه بالحركة ، والحركة حادثة لحدوث أجزائها ؛ فيكون ~~محلا للحوادث ؛ وهو محال ؛ لما سبق (1). ### |||| ** وإن كان الثانى : فيكون كالزمن العاجز ؛ وذلك صفة نقص فى حق الله تعالى. ### ||| ** ولقائل أن يقول : # لا نسلم أن امتناع الخروج عليه من حيزه صفة نقص. والعجز عن الانتقال عنه ~~إنما يتحقق فيما من شأنه أن يكون قابلا للانتقال. فما (2) لم يتبين أن الرب ~~تعالى قابل للانتقال عن حيزه ؛ فامتناع الانتقال عليه منه ؛ لا يكون عجزا ، ~~فلا يكون ذلك من صفات النقص. وإلا كان الرب تعالى موصوفا بالعجز عن الحركة ~~؛ لامتناعها عليه ، وإن لم يكن متحيزا ؛ وهو (3) محال. ### ||| ** وللخصوم شبه عقلية ونقلية : ### |||| ** أما الشبه العقلية : فأربع. ### |||| ** الأولى : أن كل شيئين قاما بأنفسهما بحيث لا يكون أحدهما محلا للآخر : فإما أن يكونا ~~متصلين ، أو منفصلين. وعلى كلا التقديرين. فلا بد وأن يكون كل واحد منهما ~~بجهة من الآخر ؛ وهو معلوم بالضرورة ، والبارى تعالى والعالم كل واحد قائم ~~بنفسه ؛ فيجب أن يكون كل واحد منهما بجهة من الآخر : كانا متصلين ، أو ~~منفصلين. # وربما عبر عن هذا المعنى بعبارة أخرى ؛ فقيل : البارى تعالى إما أن يكون ~~قد خلق العالم فى ذاته ، أو خارجا عن ذاته. # لا جائز أن يقال بالأول : وإلا كان محلا للحوادث ؛ وهو محال كما سبق. # وإن كان الثانى : فإما أن يكون متصلا به ، أو منفصلا عنه ، وعلى كلا ~~التقديرين. # يجب أن يكون بجهة منه. PageV02P042 ### |||| ** الثانية : أنه اما أن يكون داخل / العالم ، [أو (1) خارجا (1) ] عنه. أو لا داخل ~~العالم ، [ولا خارجا (2) ] عنه. ms0337 # لا جائز أن يكون لا داخل العالم ، ولا خارجا عنه ؛ فإن إثبات موجود هذا ~~حاله (3) غير معقول. # وإن كان داخل العالم : فالعالم (4) فى جهته (4)؛ فما هو فيه يكون فى ~~جهة. وإن كان خارج العالم : فلا بد وأن يكون موازيا للعالم ، ومقابلا (5) ~~له ؛ فيكون فى جهته ، وإلا لما كان خارجا عنه. ### |||| ** الثالثة : هو أن الوجود منقسم (6) إلى : قائم بنفسه ، وإلى غير قائم بنفسه ؛ بل هو ~~معنى قائم بغيره ، والقائم بنفسه : لا معنى له غير المتحيز بنفسه ، والقائم ~~بغيره : لا معنى له غير القائم بالحيز تبعا لمحله فيه ؛ فالبارى تعالى إن ~~لم يكن متحيزا بنفسه ؛ فيكون (7) قائما بغيره ؛ وهو محال ؛ كما سيأتى بعد. ### |||| ** الرابعة : أنا أجمعنا على أن الرب تعالى متصف بصفات قائمة به ، ولا معنى لقيام الصفات ~~بالذات إلا أنها موجودة فى جهة الذات ، تبعا للذات ، فلو لم تكن ذات الرب ~~تعالى فى جهة ؛ لما عقل قيام الصفات بها. ### ||| ** وأما الشبه النقلية : # فمنها : قوله تعالى : ( @QUR@04 الرحمن على العرش استوى ) (8). [ومنها] ~~(9) قوله تعالى : ( @QUR@05 فإن استكبروا فالذين عند ربك ) (10) الآية ؛ ~~والعندية مشعرة بالحيز ، والجهة. PageV02P043 # ومنها قوله تعالى : ( @QUR@04 إليه يصعد الكلم الطيب ) (1). وقوله تعالى ~~: ( @QUR@04 تعرج الملائكة والروح إليه ) (2)؛ وذلك مشعر بالجهة. # ومنها قوله تعالى : ( @QUR@05 وجاء ربك والملك صفا صفا ) (3). وقوله ~~تعالى : ( @QUR@010 هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ) (4)؛ ~~وذلك أيضا مشعر بالجهة. # ومنها قوله تعالى : ( @QUR@08 أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) (5). # دل على أن الرب تعالى فى السماء ؛ فإن مثل ذلك الفعل لا يكون لغير الله ~~تعالى . # ومنها قوله تعالى : ( @QUR@09 ثم دنا فتدلى (8) فكان قاب قوسين أو أدنى ) (6) # وأما من جهة السنة فحديث النزول على (7) ما سبق (7). # وأيضا : قوله عليه السلام للجارية الخرساء : «أين الله؟». ووجه الاحتجاج ~~به من وجهين : ### |||| ** الأول : قوله (8): «أين الله؟» سأل عن الأينية. ولو لا أن الله تعالى متأين ؛ لما ~~سأل عن [الأينية] (9). ### |||| ** الثانى : أنها أشارت الى السماء. ولم ينكر النبي عليه السلام عليها ؛ بل قررها على ~~ذلك ، وتقريره نازل منزلة صريح لفظه. # قالوا : وإذا ms0338 ثبت أنه فى جهة ، وجب أن تكون هى جهة العلو ، إذ هى أشرف ~~الجهات ، وتخصيص أشرف الموجودات ، بأشرف الجهات أولى ، ولهذا فإن الناس / ~~بفطرهم يرفعون أيديهم عند الدعاء والمسألة ، إلى جهة السماء. ولو لا ~~اعتقادهم أنها أشرف الجهات ، وأنه مختص بها ؛ لما كان كذلك. PageV02P044 ### |||| ** والجواب عن الشبهة الأولى : أن يقال : # إن أريد بالاتصال ، والانفصال ؛ قيام أحدهما بالآخر ، وامتناع القيام به. ~~فالبارى تعالى بهذا الاعتبار منفصل عن العالم ؛ ولكن ذلك مما لا يوجب كون ~~كل واحد منهما فى جهة من الآخر إلا أن يكون الرب تعالى قابلا للكون فى ~~الجهة ؛ وهو عين محل النزاع. # وإن أريد بالاتصال : ما يلازمه الاتحاد فى الجهة ، والحيز. وبالانفصال : ~~ما يلازمه الاختلاف فى الجهة ، والحيز ؛ فذلك إنما يتم ويلزم ، أن لو كان ~~البارى تعالى قابلا للحيز ، والجهة ؛ وإلا فلا مانع من خلوه (1) عنهما معا. ~~فإن راموا إثبات الجهة بالانفصال والاتصال بهذا الاعتبار والخصم (لا) (2) ~~يسلمه إلا فيما هو قابل للجهة (3)، والحيز (3) كان دورا ؛ ودعوى البديهة ~~فى ذلك ممتنع ؛ فإن البديهى لا يخالف فيه أكثر العقلاء ، وأكثر العقلاء ، ~~مخالفون فى نفى الجهة عن الله تعالى وإن اكتفى فى ذلك بمجرد الدعوى ؛ فقد ~~لا تؤمن المعارضة بمثله فى طرف النقيض. ### ||| ** وعن الشبهة الثانية : # باختيار أنه لا داخل العالم ، ولا خارجا (4) عنه ؛ فإن ذلك إنما (4) هو ~~من لوازم الجهة والحيز ، فما لا يكون فى جهة ، ولا حيز ؛ فلا يكون متصفا به. # والقول بأن ذلك غير معقول ، إنما يصح فيما كان من ذوات الجهة والحيز. أما ~~ما ليس من ذوات الجهة والحيز ؛ فالقول بأنه (5) إما داخل العالم ، وإما ~~خارج (5) عنه ؛ لا يكون معقولا. ### ||| ** وعن الشبهة الثالثة : # منع أنه لا معنى للقائم بنفسه غير المتحيز ؛ بل القائم بنفسه : هو ~~المستغنى عن محل يقومه. والبارى تعالى كذلك ؛ وذلك لا يلزم منه كونه فى الجهة. PageV02P045 ### ||| ** وعن الرابعة : # بمنع أنه لا معنى لقيام الصفة بمحلها إلا كونها موجودة فى الحيز تبعا ~~لمحلها فيه ، ومن المعلوم أن ذلك غير ضرورى ، ولا دليل عليه. ### ||| ** وأما الشبه ms0339 النقلية : # فمن باب الظواهر الظنية ؛ فلا تقع فى مقابلة الأدلة العقلية اليقينية (1). # كيف وأنه مهما تعارض دليلان ؛ فالجمع بينهما أولى من العمل بأحدهما ، ~~وتعطيل الآخر ، وقد أمكن الجمع بتأويل ما ذكروه من الظواهر ، على وجه موافق ~~للدليل العقلى الدال على نفى الجهة ، والحيز. # أما / قوله تعالى : ( @QUR@04 الرحمن على العرش استوى ) (2). فقد سبق ~~تأويله. وقوله تعالى ( @QUR@03 فالذين عند ربك ) (3) لم يرد به التقارب ~~بالذوات ، والأحياز ؛ بل أراد به الاختصاص بالاصطفاء ، والإكرام ، ~~والاجتباء. ولهذا يقال : فلان عند الملك بمنزلة عظيمة ؛ أى أنه مختص ~~بالاصطفاء ، والاجتباء. # وقوله تعالى : ( @QUR@04 إليه يصعد الكلم الطيب ) (4). معناه وقوعه من ~~الله تعالى موقع الرضا ، وعلو الرتبة ، وتعظيم شأنه ، وليس المراد به ~~الحركة ، والانتقال إلى جهة الله تعالى ؛ فإن الكلام عرض ؛ وهو غير منتقل. # وقوله تعالى : ( @QUR@04 تعرج الملائكة والروح إليه ) (5)؛ فالمراد به ~~عروجهم إلى حيث يأمرهم بالتقرب إليه. وليس المراد به التقرب بالذوات ؛ وذلك ~~كما فى قوله تعالى : ( @QUR@08 ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ) ~~(6): أى بالتقرب إليه بالطاعة لا أن المراد به التقرب بالمسافة. PageV02P046 # وقوله تعالى : ( @QUR@05 وجاء ربك والملك صفا صفا ) (1)؛ ليس المراد به ~~الحركة والانتقال ؛ بل المراد به مجىء أمر الرب تعالى لفصل القضاء يوم ~~الدين بطريق حذف المضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه ؛ وذلك كما فى قوله ~~تعالى : ( @QUR@05 فأتى الله بنيانهم من القواعد ) (2): أى أمره ، ~~بالاتفاق منا ، ومن الخصوم. # وقوله تعالى : ( @QUR@010 هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ~~) (3)، أى عذاب الله فى ظلل من الغمام ، بطريق حذف المضاف ، وإقامة المضاف ~~إليه مقامه. وإنما خصصه بالظلل من الغمام ؛ لأن أكثر العقوبات كانت يتقدمها ~~ظلل من الغمام كما نقل. # وقوله تعالى : ( @QUR@08 أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) (4). ~~فيحتمل أن يكون المراد به من حكمه فى السماء وقهره. ويحتمل أنه أراد به ~~ملكا مسلطا على عذاب المستوجبين للعذاب : إما جبريل ، أو غيره ؛ ولهذا قد ~~نقل أرباب التفسير (5) أن جبريل عليه السلام هو الذي جعل قرى قوم لوط دكا ؛ ~~بقلب أعاليها على أسافلها. # وقوله تعالى ms0340 : ( @QUR@09 ثم دنا فتدلى (8) فكان قاب قوسين أو أدنى ) (6) ~~؛ فليس فى الآية ما يدل على أن القرب ، والدنو من الله تعالى للرسول. وعند ~~ذلك : فيحتمل أنه أراد به قرب الرسول ، ودنوه من درجة لا تقرب منها إلا أجل ~~الخلائق. # وإن أريد به القرب من الله تعالى فليس المراد به القرب بالذوات ؛ بل ~~بالطاعة. # وقوله : ( @QUR@04 قاب قوسين أو أدنى ) تأكيد له. وعليه حمل قوله تعالى ~~«إذا تقرب العبد إلى ذراعا : أى بالطاعة / تقربت إليه باعا» (7) بالرأفة ~~والرحمة. # وأما حديث النزول إلى سماء الدنيا ؛ فقد سبق تأويله (8). # وأما قوله عليه السلام للخرساء : «أين الله؟» فيحتمل أحد أمرين : PageV02P047 ### |||| ** الأول : أنه يحتمل أنه أراد استنطاقها بما ظن أنه معتقد لها من الأينية ، ولا يدل ~~ذلك على أن الرب تعالى متأين. وهذا كما روى عنه عليه السلام أنه قال لأم ~~جميل «كم تعبدين من الآلهة»؟ فقالت : خمسة ، وإن كنا نعلم امتناع التعدد فى ~~الآلهة ، وامتناع اعتقاد النبي عليه الصلاة والسلام لذلك. ويحتمل أنه أراد ~~بقوله : «أين الله؟» : أى أين موقع معرفة الله تعالى منك. بطريق حذف المضاف ~~، وإقامة المضاف إليه مقامه. إما أن يكون ذلك إشارة من النبي عليه الصلاة ~~والسلام إلى أينية الرب تعالى فكلا. # ولهذا قد روى عنه عليه السلام أنه قيل له : أين الله؟ فقال «ليس لمن أين ~~الأين أين» (1). # وأما إشارة الخرساء إلى السماء. وتقرير النبي عليه السلام لها ؛ فليس فيه ~~ما يدل على أنها قصدت بالإشارة إثبات الجهة ؛ بل لعلها قصدت تعريف إلهها ~~بخالق السماء ، ورافعها ؛ تنبيها بالأعلى ، على الأدنى. # وأما رفع الأيدى إلى السماء حالة الدعاء ؛ فليس فى ذلك ما يدل على أن ~~الله تعالى فى جهة السماء ؛ بل إنما كان كذلك ؛ لأنها قبلة الدعاء. كما أن ~~البيت العتيق قبلة للصلاة. وكما أن جهة الأرض محل للسجود ؛ فكما لا يدل ~~التوجه فى الصلاة إلى البيت على أن الله تعالى فى جهة البيت ، ولا السجود ، ~~ووضع الجبهة على الأرض على أن الله تعالى فى جهة الأرض ؛ فكذلك رفع الأيدى ~~إلى السماء ms0341 وذلك لأن الله تعالى كما له تخصيص بعض الأماكن ، وبعض الأزمان ؛ ~~ببعض العبادات ؛ فكذا له تخصيص بعض الجهات ، بالتقرب إليه ببعض العبادات ، ~~دون البعض. PageV02P048 ### | «المسألة السادسة» ### | فى أن وجود الرب تعالى ليس فى زمان (1) # اتفق العقلاء على أن وجود الرب تعالى ليس وجودا زمانيا ، ولم ينقل عن أحد ~~من أرباب المذاهب خلاف فى ذلك. وإن كان مذهب المجسمة (2) يجر إليه كما يجر ~~إلى التحيز ، والمكان. ومعنى كون الوجود زمانيا : أنه لا يتصور كونه إلا فى ~~زمان ، كما أن الوجود المكانى ، هو الذي لا يتصور كونه إلا فى مكان ، ~~والدليل على أن وجود الرب تعالى ليس وجودا زمانيا. هو أن المفهوم / من ~~الزمان : إما أن يكون وجودا ، أو عدما. # لا جائز أن يكون عدما : وإلا كان سلب الزمان قبل وجود العالم وجودا ولا ~~أول لسلبه ؛ فيكون قديما ؛ وهو محال. كما سيأتى فى تحقيق حدوث كل موجود سوى ~~الله تعالى (3). # وإن كان المفهوم من الزمان وجودا : فلا يخلو : إما أن يكون قديما ، أو ~~حادثا. لا جائز أن يكون قديما : لما يأتى. # وإن كان حادثا : فإما أن يتصور وجود الرب تعالى دونه ، أو لا يتصور. # لا جائز أن يقال بعدم وجود الرب تعالى دونه : وإلا كان وجود الرب تعالى ~~حادثا ؛ ضرورة ملازمة الحادث له ، وخرج عن كونه واجبا ؛ وهو محال. # وإن قيل بجواز وجود الرب تعالى دونه : فليس وجوده وجودا زمانيا ؛ وهو ~~المطلوب. # ومنهم من قال : إن الله تعالى جسم ممدود ، عريض ، عميق ، طويل طوله مثل ~~عرضه ، وعرضه مثل عمقه ، وهو يتحرك ، ويسكن ، ويقعد ، ويقوم (تعالى الله عن ~~قولهم). # وقد قال بالجسمية بعض الروافض من الشيعة ، والكرامية ، وبعض المدعين ~~للسلفية (انظر الملل والنحل 1 / 103 113 ونشأة الفكر الفلسفى فى الإسلام 1 ~~/ 385 429). PageV02P049 # نعم غايته أنه يصدق عليه أن وجوده مقارن فى وقتنا هذا للزمان ، وموجود مع ~~وجود الزمان ؛ وذلك لا يوجب كون وجوده زمانيا. كما أن وجوده فى الآن منع ~~وجود المكان ، ومقارن له ؛ وليس وجوده ؛ وجودا مكانيا. # وأما ما هو المفهوم ms0342 من المكان ، والزمان ؛ فسيأتى تحقيقه مفصلا فيما بعد ~~إن شاء الله تعالى (1). PageV02P050 ### | «المسألة السابعة» ### | فى استحالة حلول ذات البارى تعالى أو صفة ### ||| * من صفاته فى محل (1) # اتفق العقلاء ، وأرباب الملل على استحالة حلول ذات البارى تعالى وصفاته ~~فى محل. خلافا للنصارى (2)، والنصيرية ، والإسحاقية (3) من غلاة الشيعة ، ~~وبعض المشبهة. ### |||| ** أما النصارى : فلهم تفصيل مذهب فى حلول اللاهوت بالناسوت ، وتدرعه به ، واتحاده به ، نأتى ~~على استقصائه عند الرد عليهم إن شاء الله تعالى (4). ### |||| ** وأما النصيرية ، والإسحاقية : فإنهم قالوا : ظهور الروحانى بالجسد الجسمانى أمر غير منكر. # أما فى جانب الخير : فكظهور جبريل عليه السلام ببعض الأشخاص ، والتصور ~~بصورة بعض الأعراب. # وأما فى جانب الشر : فكظهور الشيطان بصورة إنسان حتى يعلم به الشر ، ~~ويتكلم بلسانه. # وعلى هذا فغير ممتنع أن يظهر الرب تعالى بصورة أشخاص. ولما لم يكن بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من على عليه السلام وبعده أولاده # من جملة غلاة الشيعة ، وهما يتفقان فى أمور ، ويختلفان فى أمور أخرى ~~قالوا : ظهور الروحانى بالجسد الجسمانى أمر واقع غير منكر فى جانبى الخير ~~والشر ، وبينهما خلاف فى كيفية إطلاق اسم الإلهية على الأئمة من أهل البيت ~~، وربما أثبتوا الشركة فى الرسالة بين الرسول صلى الله عليه وسلم ، والإمام ~~على إلا أن النصيرية أميل إلى تقرير الجزء الالهى. # والإسحاقية أميل إلى تقرير الشركة فى النبوة وهما من الفرق الخارجة عن ~~الإسلام. (الملل والنحل 1 / 189 ، 190). PageV02P051 # المخصوصون ، وهم خير البرية ظهر البارى تعالى بصورهم ، ونطق بألسنتهم. ~~وأطلقوا باعتبار ذلك اسم الآلهة عليهم. تعالى الله عن قولهم. # وأما بعض المشبهة (1): / فإنهم قالوا : روح الآدمى صفة من صفات الرب ~~تعالى لأنها من أمر الرب كما قال تعالى : ( @QUR@08 ويسئلونك عن الروح قل ~~الروح من أمر ربي ) (2) وأمر الله تعالى صفة من صفاته القديمة ؛ فكانت ~~الروح صفة من صفاته. # والدليل على مذهب أهل الحق. # أما أن ذات البارى تعالى يمتنع حلولها فى المحل. # فلنا فيه ثلاث مسالك : ### ||| ** المسلك الأول : # أنه لو حلت ذاته فى محل ؛ فذلك المحل ms0343 : إما أن يكون قديما ، أو حادثا. # لا جائز أن يكون قديما ؛ لما سيأتى فى بيان حدوث كل موجود سوى الله تعالى. # وإن كان حادثا فقبل حدوثه. إما أن يكون الرب تعالى محتاجا فى وجوده إلى ~~حلوله فى ذلك المحل ، أو لا يكون محتاجا إليه. # فإن كان الأول : فهو محال ؛ لثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أنه يلزم منه خروج الرب تعالى عن كونه واجب الوجود ؛ وهو محال. ### |||| ** الثانى : (أنه) (3) يلزم منه : إما قدم المحل ؛ ضرورة احتياج القديم إليه ، أو حدوث ~~القديم ؛ وكل واحد من الأمرين محال. ### |||| ** الثالث : أنه يلزم منه الدور ضرورة توقف وجود المحل على وجود البارى تعالى لكونه ~~مصدر الكائنات ، وتوقف وجود الرب تعالى على حلوله فى ذلك المحل ؛ وهو ممتنع. # وانظر ما سيأتى فى الجزء الثانى القاعدة السابعة ل 256 / ب وما بعدها. PageV02P052 # وإن لم يكن الرب تعالى قبل حدوث ذلك المحل محتاجا إلى حلوله فيه فبعد ~~حدوثه (1): إما أن يكون محتاجا إليه ، أو لا يكون محتاجا إليه. # فإن كان محتاجا إليه : ففى حالة احتياجه إليه يخرج عن كونه واجب الوجود ؛ ~~وهو محال. # وإن لم يكن محتاجا إليه : ففى حالة حلوله فيه : إما أن يكون قائما بنفسه ~~، أو بذلك المحل. # فإن كان قائما بنفسه ؛ والمحل قائم بنفسه ؛ فليس القول بحلول أحدهما فى ~~الآخر ، أولى من العكس ؛ بل الواجب أن كل واحد قائم بنفسه ، وليس محلا ~~للآخر ، ولا حالا فيه. # وإن كان قائما بذلك المحل لا بنفسه ؛ فليس واجب الوجود لذاته ؛ ضرورة ~~تقومه بغيره ؛ وهو محال. ### ||| ** المسلك الثانى : # أنه لو حلت ذاته فى محل ؛ فذلك المحل : إما أن يكون قابلا للانقسام ، أو ~~لا يكون قابلا للانقسام. # فإن كان قابلا للانقسام : فما حل فيه وطابقه ، يجب أن يكون أيضا قابلا ~~للانقسام ؛ فتكون ذات الرب تعالى قابلة للانقسام ، ومركبة من أجزاء ، وكل ~~واحد من أجزائها غيرها ؛ إذ المفهوم من الجملة ، يزيد على المفهوم من كل / ~~واحد من الأفراد ؛ فيكون غير كل واحد من الأفراد ، وهو مفتقر إلى كل واحد ~~من الأفراد ، وما كان ms0344 مفتقرا فى وجوده إلى غيره ؛ فلا يكون واجب الوجود لذاته. # وإن لم يكن المحل قابلا للانقسام : فيكون من الصغر ، والحقارة بمنزلة ~~الجوهر الفرد ، فما حل فيه يكون مثله ؛ والرب يتعالى ويتقدس عن ذلك. PageV02P053 ### ||| ** المسلك الثالث : # وهو خصيص بامتناع حلول ذات البارى تعالى فى بعض الأجسام دون البعض كما هو ~~مذهب الحلولية (1)، وهو أنه لو جاز حلول ذات البارى تعالى فى بعض الأجسام ~~؛ فلا بد وأن تكون ذات ذلك الجسم قابلة لحلول ذات البارى تعالى فيها ؛ وأن ~~تكون ذات البارى تعالى قابلة للحلول فى ذلك الجسم ، وإلا كان القول بجواز ~~الحلول مع امتناع القبول من الطرفين ، أو من أحدهما ؛ ممتنعا. # وعند ذلك : فإما أن يكون قبول ذلك الجسم لحلول ذات الله تعالى فيه ، ~~وقبول ذات الله تعالى لحلولها فيه ، لعموم كونه جسما ، أو لما به تعينه ، ~~وتخصصه من الصفات الموجبة لتميزه عن غيره من الأجسام. # فإن كان الأول : فيلزم منه جواز حلول الرب تعالى بكل جسم من الأجسام حتى ~~أجسام الجمادات ، والحشرات ، والمستقذرات من النجاسات (2) والرب تعالى ~~يتقدس (2) عن ذلك. # وإن كان الثانى : فما اختص به ذلك الجسم من الصفات إما أن يكون ذلك لذاته ~~، أو لمخصص من خارج. # فإن كان لذاته : فالأجسام مشتركة فى معنى الجسمية. فما اختص به جاز أن ~~يختص به غيره ؛ فيكون أيضا قابلا لحلول ذات البارى تعالى فيه. وإن كان ~~لمخصص من خارج : فإما أن يكون مخصصا بالطبع ، أو الاختيار. فإن كان مخصصا ~~بالطبع ؛ فهو محال ؛ لتساوى الأجسام بالنسبة إليه. # وإن كان مخصصا بالاختيار ؛ فما (3) جاز على الفاعل المختار تخصيص ذلك ~~الجسم بما تخصص به ؛ جاز أن يخصص به ما هو مماثل له فى الجسمية. PageV02P054 # وعند ذلك : فيجوز على ذات الرب (1) تعالى الحلول بالنسبة إلى كل جسم من ~~الأجسام ، ويمتنع الاختصاص بالبعض دون البعض. # وعلى هذا : فلا يمتنع أن يكون الرب (2) تعالى حالا فى بدن كل من نراه من ~~الناس ؛ بل فيما نشاهده من أبدان الحيوانات العجماوات ، لجواز أن يكون ~~متصفا بما به القبولية ، وعدم المعرفة ms0345 بذلك غير مانع من الجواز ، وأن يكون ~~فى نفس الأمر كذلك / ؛ فإنه لا يلزم من انتفاء الدليل ، انتفاء المدلول فى ~~نفسه ؛ على ما سبق تحقيقه (3). # وأما أنه يمتنع حلول صفة من صفات الله تعالى فى محل غير ذاته ، فلأن ما ~~يقدر من الصفات الثابتة لذات الرب تعالى حالا فى محل آخر غير ذات الله ~~تعالى [ (4) إما أن يكون ذلك مع بقاء تلك الصفة حالة فى ذات الله تعالى ] ، ~~أو مع زوالها عن ذات الله تعالى ### |||| ** فإن كان الأول : فيلزم منه قيام الصفة المتحدة لمحلين ؛ وهو ممتنع. ### |||| ** وإن كان الثانى : فهو محال لوجهين : ### |||| ** الأول : أنه يلزم منه خلو ذات الله تعالى عما له من الصفات النفسانية ، أو بعضها ؛ ~~وهو ممتنع ، لما سبق فى إثبات الصفات (5). ### |||| ** الثانى : أنه يلزم منه جواز انتقال الصفة من محل ، إلى محل ؛ وهو محال ؛ لأن الصفة ~~المنتقلة لها حالة اتصال بالمحل الأول ، وحالة اتصال بالمحل الثانى. وليست ~~حالة اتصالها بالمحل الأول. هى حالة اتصالها بالمحل الثانى ، وإلا كانت ~~الصفة الواحدة فى حالة واحدة ، قائمة بمحلين ؛ وهو محال. # وإنما صارت متصلة بالمحل الثانى بعد انفصالها عن المحل الأول بالانتقال ؛ ~~إذ لو لم يقدر الانتقال ، لما كانت زائلة عن المحل الأول ، ومتصلة بالمحل ~~الثانى ، وليست PageV02P055 # حالة الانتقال هى حالة الاتصال ، لا بالمحل الأول ، ولا الثانى. وإلا ~~كانت حالة اتصالها بمحلها منتقلة عنه ، أو إليه ؛ وهو محال. # فحالة الانتقال : إما أن تكون قائمة بمحل ، أو لا تكون قائمة بمحل. # فإن كانت قائمة بمحل : فلا بد وأن تكون منتقلة إليه عن المحل الأول لما ~~تحقق ، والكلام فى حالة انتقالها إليه : كالكلام فى الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. # وإن كانت قائمة لا بمحل : فقد خرجت عن أن تكون صفة مفتقرة إلى المحل ؛ ~~وهو خلف محال. # وهذه المحالات : إنما لزمت من القول بجواز حلول صفات الرب تعالى بمحل غير ~~ذاته ؛ فالقول به محال. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@05 قل الروح من أمر ربي ) (1) (فليس) (2) ~~المراد به أن الروح بعض من الأمر الذي هو صفة لله تعالى ms0346 ؛ لما بيناه من ~~استحالة حلول الصفة القديمة بغير الله تعالى ؛ بل المراد من قوله : ( ~~@QUR@03 من أمر ربي ): أى من خلق ربى ؛ على ما ذكره أهل التفسير ، والله أعلم. PageV02P056 ### | «المسألة الثامنة» ### | فى الرد على النصارى # وقد اتفقت النصارى على أن الله تعالى جوهر. بمعنى أنه قائم بنفسه غير ~~متحيز ، ولا مختص بجهة ، ولا مقدر بقدر ، ولا يقبل حلول الحوادث / بذاته ، ~~ولا يتصور عليه الحدوث والعدم ، وأنه واحد بالجوهرية. ثلاثة بالأقنومية. ~~والأقانيم : هى صفات الجوهر القديم. وهى الوجود ، والعلم ، والحياة. وعبروا ~~عن الوجود : بالأب ، والحياة : بروح القدس ، والعلم : بالكلمة. # واتفقوا على تدرع الكلمة : وهى أقنوم العلم بالمسيح ، واتحادها به دون ~~باقى الأقانيم ، وعلى تسمية المسيح مع ما تدرع به من أقنوم العلم ابنا. # واتفقوا أيضا على أن عيسى ولدته أمه مريم ، وأنه قتل ، وصلب ، وصعد إلى ~~السماء. # ثم اختلفوا : ### |||| ** فذهبت الملكانية (1) ### |||| ** : أصحاب ملكا الذي ظهر بالروم ، واستولى عليها إلى أن الأقانيم : غير الجوهر ~~القديم ، وأن كل واحد منها : إله. وصرحوا بإثبات التثليث (2). كما قال ~~الله تعالى إخبارا عنهم : ( @QUR@08 لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ~~ثلاثة ) (3). وأن الكلمة اتحدت بجسد المسيح ، وتدرعت بناسوته ، وامتزجت به ~~: كامتزاج الخمر بالماء ، أو اللبن. ثم صارا شيئا واحدا ، وانقلبت الكثرة ~~قلة : أى العدد وحدة ، وأن المسيح ناسوت كلى لا جزئى. وهو قديم أزلى ، وأن ~~مريم ولدت إلها أزليا ، مع اختلافهم فى مريم : أنها إنسان كلى ، أو جزئى. # واتفقوا : على أن اتحاد اللاهوت بالمسيح ، دون مريم ، وأن القتل ، والصلب ~~وقع على الناسوت ، واللاهوت معا. واطلقوا لفظ الابن : على عيسى ، والأب : ~~على الله تعالى. PageV02P057 ### |||| ** وذهب نسطور (1) ### |||| ** الحكيم : الذي ظهر فى زمان المأمون : الى أن الله تعالى واحد ، والأقانيم الثلاثة ~~ليست غير ذاته ، ولا (2) هى نفس (2) ذاته ، وفسر أقنوم العلم بالنطق ، ~~والكلمة. وقال : الله تعالى موجود حي ناطق. وأن الكلمة اتحدت بجسد المسيح ~~عليه السلام لا بمعنى الامتزاج ؛ بل بمعنى الإشراق ، أى أنها أشرقت عليه : ~~كإشراق الشمس من كوة على بلور. # ومن النسطورية (3) من قال : إن كل واحد من ms0347 الأقانيم الثلاثة : حي ، ناطق ~~، إله ، وصرحوا بالتثليث (4): كمذهب الملكانية ؛ كما سبق. # ومنهم : من منع من ذلك. # ومنهم : من أثبت لله تعالى صفات أخرى : كالقدرة ، والإرادة ، ونحوها ؛ ~~ولكن لم يجعلوها أقانيم : كالحياة (5)، والعلم (5). وزعموا أن الابن لم ~~يزل متولدا من الأب ؛ وإنما تجسد ، وتوحد بجسد المسيح حين ولد ، والحدوث ~~راجع إلى الناسوت ؛ فالمسيح إله تام ، وإنسان تام ؛ وهما جوهران قديم ، ~~وحادث ؛ والاتحاد غير مبطل لقدم القديم ، ولا / لحدوث المحدث ، واتفقوا على ~~أن القتل ، والصلب إنما ورد على الناسوت ، دون اللاهوت. ومنهم من قال : بأن ~~الإله واحد ، وأن المسيح ابتدأ من مريم ، وأنه عبد صالح مخلوق. إلا أن الله ~~تعالى شرفه ، وكرمه ؛ لطاعته ، وسماه ابنا على سبيل التبنى ؛ لا أنه ولد منه. # وقد تابع الآمدي الشهرستانى على خطئه حيث ذكر أن نسطور ظهر فى زمان ~~المأمون ، والحق أن نسطور قد ظهر قبل المأمون بأكثر من ستة قرون. # (انظر المغنى 5 / 84 والملل والنحل 2 / 29 ، 30 ونشأة الفكر الفلسفى 1 / ~~98 101. PageV02P058 ### |||| ** وذهب بعض اليعقوبية (1) ### |||| ** : الى أن الكلمة : انقلبت لحما ، ودما ؛ فصار الإله هو المسيح. وهم الذين ~~أخبر الله عنهم بقوله تعالى : ( @QUR@010 لقد كفر الذين قالوا إن الله هو ~~المسيح ابن مريم ) (2) # ومنهم من قال : ظهر اللاهوت بالناسوت ، بحيث صار هو ، هو ، كما يقال : ~~ظهر الملك بصورة إنسان ، وقد قال الله تعالى : ( @QUR@04 فتمثل لها بشرا ~~سويا ) (3). # ومنهم من قال : إن جوهر الإله القديم ، وجوهر الإنسان المحدث تركبا كتركب ~~النفس الناطقة مع البدن ، فصارا جوهرا واحدا وهو المسيح ؛ فهو إله كله ، ~~وإنسان كله وصار الإله إنسانا ، وإن لم يصر الإنسان إلها. كما يقال فى ~~الفحمة إذا طرحت فى النار ، صارت الفحمة نارا ، ولا يقال صارت النار فحمة ، ~~ولا يكون فى الحقيقة لا نارا مطلقة ، ولا فحمة مطلقة ؛ بل جمرة. # وقالوا : إن اتحاد اللاهوت بالإنسان الجزئى ، دون الكلى ، وأن مريم ولدت ~~إلها ، وأن القتل ، والصلب ، وقع على اللاهوت والناسوت معا ؛ وإلا فلو وقع ~~على أحدهما ؛ لبطل معنى الاتحاد. # ومنهم من قال : المسيح مع اتحاد جوهره ms0348 قديم ، من وجه ، محدث من وجه. # ومن اليعقوبية من قال : إن الكلمة لم تأخذ من مريم شيئا ، وإنما مرت بها ~~كمرور الماء فى الميزاب. # ومنهم من زعم أن الكلمة : كانت تداخل جسد المسيح ؛ فتصدر عنه الآيات التى ~~كانت تظهر عنه ، وتفارقه تارة ؛ فتحله الآفات ، والآلام ، والأوجاع. # ومن النصارى من زعم : أن معنى : اتحاد اللاهوت بالناسوت ؛ ظهور اللاهوت ~~على الناسوت ، وإن لم ينتقل من اللاهوت إلى الناسوت شيء ، ولا حل فيه ، ~~وذلك : كظهور نقش الطابع على الشمع المتصل به ، أو ظهور الصورة المرئية فى ~~المرآة الصقيلة. # (المغنى 5 / 81 ، 83 والملل والنحل 2 / 30 ونشأة الفكر الفلسفى 1 / 101 102). PageV02P059 # ومنهم من قال : إن الوجود والكلمة ؛ قديمان ، والحياة ؛ مخلوقة. # ومنهم من قال : إن الله تعالى واحد ، وسماه أبا ، وأن المسيح كلمة الله ، ~~وابنه على طريق الاصطفاء [والاجتباء] (1)؛ وهو مخلوق قبل خلق العالم ، وهو ~~خالق الأشياء كلها. # وجملة هذه / الأقاويل ، وحاصل هذه الأباطيل مع أنها مخالفة للأصول ، ~~ومراغمة للعقول ؛ فمما لا مستند لها ولا معول لهم فيها ؛ غير التقليد عن ~~أسلافهم ، والأخذ بظواهر ألفاظ لا يحيطون بمفهومها. # وأشبه ما احتج به من قال إن المسيح عليه السلام إله ، أنه قال : قد ثبت أن ~~المسيح عليه السلام أبرأ الأكمه ، والأبرص ، وأحيى الموتى ، وفعل أفعالا ، ~~وقع الاتفاق من العقلاء على أنها لا يمكن صدورها عن (2) البشر المخلوقين ، ~~وأنه لا صدور لها عن غير (3) الله تعالى (3)؛ فكان إلها. # وربما احتجوا على ذلك نقلا : بما (4) روى (4) فى الإنجيل : أن مريم تلد إلها. # وربما احتج علينا من قال بأن المسيح كلمة الله بما نطق به كتابنا من قوله ~~تعالى : ( @QUR@013 إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى ~~مريم وروح منه ) (5) وبقوله تعالى ( @QUR@04 فنفخنا فيه من روحنا ) (6). # واحتجوا قاطبة على جواز إطلاق اسم الأب على الله تعالى والابن على ~~المسيح. بما رواه فى الإنجيل «إنك أنت الابن الوحيد» (7) ويقول المسيح ~~عليه السلام : «من رآنى فقد رأى أبى فإننى وإياه واحد» (8) ويقول شمعون ~~الصفا : «إنك ابن الله حقا». ms0349 # وقد رجعت إلى إنجيل يوحنا 14 / 9 فوجدت الآتى (الذي رآنى فقد رأى الأب). PageV02P060 # وإذا أتينا على تفصيل مذاهبهم ، وإيضاح عقائدهم ، والتنبيه على الأشبه من ~~أدلتهم ؛ فلا بد من التشمير لا فسادها ، وتحقيق إبطالها. من جهة الاستدلال ~~، والمناقضة ، والإلزام فى كل موضع على حسبه إن شاء الله تعالى. ### ||| ** فنقول : # أما قولهم : بأن الله تعالى جوهر بالمعنى المذكور ؛ فلا نزاع معهم فيه من ~~جهة المعنى ؛ بل من جهة الإطلاق اللفظى سمعا ، وقد حققنا ما فيه فى مسألة ~~(1) أن الله تعالى ليس بجوهر (1). # وأما حصرهم الأقانيم فى ثلاثة : وهى صفة الوجود ، والحياة ، والعلم ؛ فباطل. ### |||| ** أما أولا : فقد (2) بينا أن (2) الحجج فى أن صفة الوجود هل هى زائدة على ذات الله ~~تعالى متعارضة ، متنافية من غير ترجيح ؛ وذلك مما يتعذر معه (3) الجزم ~~بكونه صفة زائدة (4). ### |||| ** وأما ثانيا : فلأنهم لو طولبوا بدليل الحصر ، لم يجدوا إليه سبيلا سوى قولهم : بحثنا : ~~فلم نجد غير ما ذكرناه ؛ وهو غير يقينى ؛ لما سلف (5). # ثم هو باطل بما حققناه : من وجوب إثبات صفة القدرة ، والإرادة ، والسمع ، ~~والبصر ، والكلام. ### |||| ** فإن قالوا : الأقانيم هى خواص الجوهر ، وصفات نفسه ، ومن حكمها أن تلزم الجوهر ، ولا ~~تتعداه إلى غيره ؛ وذلك متحقق فى الوجود ، والحياة ؛ إذ لا تعلق لوجود ~~الذات / القديمة ، وحياتها بغيرها ، وكذلك العلم ؛ اذ العلم مختص بالجوهر ، ~~من حيث هو معلوم به. وهذا بخلاف القدرة والإرادة ؛ فإنها لا اختصاص لها ~~بالذات القديمة ؛ بل هى متعلقة بالغير مما هو مقدور ، ومراد ؛ والذات ~~القديمة غير مقدورة ، ولا مرادة. # وأيضا : فإن الحياة تجرى من القدرة ، والإرادة من حيث أن الحى لا يخلو ~~عنهما ، بخلاف العلم ، فإنه قد يخلو عنه ؛ ولأنه يمتنع إجراء الحياة عن ~~العلم ؛ لاختصاص PageV02P061 # الحياة بامتناع جريان المبالغة ، والتفضيل فيها ، بخلاف العلم ؛ فإنه ~~يقال : هذا أعلم من هذا. # قلنا : أما قولهم : إن الوجود ، والحياة مختصة بذات القديم ، ولا تعلق ~~لهما بغيره ؛ فمسلم ؛ ولكن يلزم عليه : أن لا يكون العلم أقنوما ؛ لتعلقه ~~بغير ذات القديم ؛ إذ هو معلوم به. فلئن قالوا : إن العلم ms0350 إنما كان أقنوما ~~من حيث كان متعلقا بذات القديم ، لا من حيث كان متعلقا بغيره ؛ فيلزمهم أن ~~يكون البصر أقنوما ، لتعلقه بذات القديم من حيث أنه يرى نفسه ، ولم يقولوا ~~به. ثم (1) يلزمهم (1) من ذلك أن يكون بقاء ذات الله تعالى أقنوما ، ~~لاختصاص البقاء بنفسه ، وعدم تعلقه بغيره كما فى الوجود ، والحياة ، ~~والعلم. ### |||| ** فلئن قالوا : البقاء هو نفس الوجود ؛ فيلزم أن يكون الموجود ، فى أول زمان حدوثه باقيا ؛ ~~وهو محال. # وقولهم : بأن الحياة (2) تجرى عن القدرة ، والإرادة : فإما أن يريدوا ~~بذلك (3): أن القدرة والإرادة ، هى نفس الحياة ، أو أنها خارجة عنها لازمة ~~لها ، لا تفارقها. ### |||| ** فإن كان الأول : فقد نقضوا مذهبهم ؛ حيث قالوا : إن الحياة أقنوم لاختصاصها بجوهر القديم ، ~~والقدرة والإرادة غير [مختصتين] (4) بذات القديم تعالى ؛ وذلك مشعر ~~بالمغايرة ، ولا اتحاد مع المغايرة. ### |||| ** وإن قالوا : إنها لازمة لها مع المغايرة ؛ فهو ممنوع ؛ فإنه كما يجوز خلو الحى عن العلم ~~؛ فكذلك قد يجوز خلوه عن القدرة ، والإرادة كما فى حالة النوم ، والإغماء ، ~~[ونحوهما] (5). ### |||| ** وقولهم : إنه يمتنع إجراء الحياة عن العلم ؛ لاختصاص العلم بالمبالغة ، والتفضيل ؛ ~~فيلزم منه أن لا تكون مجربة عن القدرة أيضا ؛ لاختصاص القدرة بهذا النوع من ~~المبالغة ، والتفضيل. PageV02P062 ### |||| ** وأما قولهم : بأن الكلمة حلت فى المسيح ، وتدرعت به ؛ فهو باطل من وجهين : # الأول : ما ذكرناه فى امتناع حلول صفة / القديم فى غيره. # الثانى : أنه ليس القول بحلول الكلمة ، أولى من القول بحلول الروح ، وهى ~~الحياة. ### |||| ** فلئن قالوا : إنما استدللنا على حلول العلم فيه لاختصاصه بعلوم لا يشاركه غيره فيها. ### |||| ** قلنا : وقد اختص عندكم بإحياء الميت (1)، وإبراء الأكمه ، والأبرص ، وبأمور لا ~~(2) يقدر غيره من المخلوقين عليها ، والقدرة عندكم ، فى حكم الحياة. إما ~~بمعنى أنها عينها ، أو ملازمة لها ؛ فوجب أن يقال : بحلول الحياة فيه ؛ ولم ~~يقولوا به. ### |||| ** وأما قول الملكانية : بالتثليث فى الآلهة ، وأن كل أقنوم إله. فإما (3) أن يقولوا (إن) (4) كل ~~واحد متصف بصفات الإله تعالى : من الوجود ، والحياة ، والعلم ، والقدرة ، ~~وغير ذلك من صفات الجلال ، أو لا يقولوا ذلك ms0351 (5). ### |||| ** فإن قالوا بالأول : فهو خلاف أصلهم. ثم هو مع ذلك ممتنع ؛ لما سنبينه فى امتناع وجود إلهين. # وأيضا : فإنهم إما أن يقولوا : بأن جوهر القديم أيضا إله. أو لا يقولوا بذلك. ### |||| ** فإن كان الأول : فقد أبطلوا مذهبهم. وإجماع النصرانية على التثليث ، وصارت الآلهة أربعة. # وإن كان الثانى : لم يجدوا إلى الفرق سبيلا. مع أن جوهر القديم أصل ، ~~والأقانيم صفات تابعة له ؛ فكان أولى أن يكون إلها. ### |||| ** وإن قالوا بالثانى : فحاصله يرجع إلى منازعة لفظية ، والمرجع فيها إلى ورود الشرع بجواز إطلاق ~~ذلك ؛ ولا سبيل إليه. PageV02P063 ### |||| ** وقولهم : بأن الكلمة امتزجت بجسد المسيح ، وتدرعت به ؛ فبطلانه بما سبق. من امتناع ~~حلول الصفات القديمة بغير ذات الله تعالى . ### |||| ** وقولهم : بأن الكلمة اتحدت بجسد المسيح ، فهو ممتنع من جهة الدلالة ، والإلزام. ### |||| ** أما من جهة الدلالة : فلأنهما عند الاتحاد : إما أن يقال ببقائهما ، أو بعدمهما ، أو ببقاء ~~أحدهما ، وعدم الآخر. # فإن كان الأول : فهو اثنان ، كما كانا. # وإن كان الثانى : فالواحد الموجود ، غيرهما. # وإن كان الثالث : فلا اتحاد للاثنينية ، مع (1) عدم أحدهما. ### |||| ** وأما من جهة الإلزام : فمن أربعة أوجه : ### |||| ** الأول : أنه إذا جاز اتحاد أقنوم الجوهر القديم بالحادث ؛ فما المانع من اتحاد صفة ~~الحادث ، بالجوهر القديم؟ # فلئن قالوا : لأن اتحاد صفة الحادث بالجوهر القديم يوجب نقصه ؛ وهو ~~ممتنع. واتحاد صفة القديم بالحادث ، توجب شرفه / ؛ وشرف الحادث بالقديم غير ممتنع. ### |||| ** قلنا : فكما أن ذات القديم تنقص باتحاد صفة الحادث بها ؛ فالأقنوم القديم ينقص ~~باتحاده بالناسوت الحادث ؛ فليكن ذلك ممتنعا. ### |||| ** الثانى : أنه قد وقع الاتفاق على امتناع اتحاد أقنوم الجوهر القديم بغير ناسوت ~~المسيح ؛ فما الفرق بين ناسوت ، وناسوت. ### |||| ** فلئن قالوا : الأقنوم إنما اتحد بالناسوت الكلى دون الجزئى ، فالكلام عليه على ما سيأتى ~~عن قرب (2) ### |||| ** الثالث : هو (3) أن من (3) مذهبهم : أن الأقانيم زائدة على ذات الجوهر القديم مع ~~اختصاصها به ، ولم يوجب قيامها به الاتحاد ؛ فلأن لا يلزم (4) اتحاد ~~الأقنوم بالناسوت الاتحاد كان أولى. PageV02P064 ### |||| ** الرابع : أن الإجماع منعقد منا ومن النصارى على أن أقنوم الجوهر القديم ، مخالف ms0352 ~~للناسوت. كما أن صفة نفس الجوهر ؛ تخالف نفس العرض ، وصفة نفس العرض ؛ ~~تخالف الجوهر. ### |||| ** فإن قالوا : بجواز اتحاد صفة الجوهر بالعرض ، أو صفة العرض بالجوهر ، حتى أنه يصير ~~الجوهر فى حكم العرض ، أو العرض فى حكم الجوهر ؛ فقد التزموا محالا ؛ ~~مخالفا لأصولهم. ### |||| ** وإن قالوا : بامتناع اتحاد صفة نفس (1) الجوهر بالعرض ، وصفة العرض بالجوهر ، مع أن ~~العرض والجوهر : أقبل للتبدل (2)، والتغير (2)؛ فلأن يمتنع ذلك فى القديم ~~والحادث أولى. ### |||| ** وقولهم : إن المسيح إنسان كلى ؛ فهو باطل من أربعة أوجه : ### |||| ** الأول : أن الإنسان الكلى لا اختصاص له بجزئى دون جزئى من الناس ، وقد اتفقت ~~النصارى على أن المسيح مولود من مريم عليهما السلام . # وعند ذلك : فإما أن يقال : إن إنسان مريم كلى : كما ذهب إليه بعضهم ، ~~وإما جزئى. # فإن كان كليا : فإما أن يكون هو عين إنسان المسيح ، أو غيره. فإن كان ~~عينه فمحال : تولد (3) الشيء من نفسه. ثم يلزم أن يكون المسيح مريم ، ومريم ~~هى المسيح ، ولم يقل بذلك أحد منهم. # وإن كان غيره ؛ فالإنسان الكلى ما يكون عاما مشتركا بين جميع الناس ، ~~وطبيعته جزء من معنى كل إنسان ؛ ويلزم من ذلك أن يكون إنسان المسيح وطبيعته ~~جزء من مفهوم إنسان مريم ، وكذلك بالعكس ، وهو مقطوع (4) بإحالته. وإن كان ~~إنسان مريم جزئيا ، فمن ضرورة كون المسيح مولودا عنها أن يكون الكلى الصالح ~~لاشتراك الكثرة فيه منحصرا فى الجزئى الذي لا / يصلح لاشتراك الكثرة فيه ؛ ~~وهو ممتنع. PageV02P065 ### |||| ** الثانى : (أن) (1) النصارى مجمعة على أن المسيح كان مرئيا ، ومشارا إليه ؛ والكلى ~~ليس كذلك. ### |||| ** الثالث : هو أن إجماع النصرانية منعقد على أن الكلمة حلت فى المسيح. إما بجهة ~~الاتحاد ، أو لا بجهة الاتحاد على ما بيناه من اختلاف مذاهبهم (2)، فلو ~~كان المسيح إنسانا كليا ؛ لما اختص به بعض أشخاص الناس دون البعض ، ولما ~~كان المولود من مريم مختصا بحلول الكلمة دون غيره ؛ ولم يقولوا به. ### |||| ** الرابع : أن جماعة الملكانية متفقون على أن القتل والصلب ، وقع على اللاهوت ~~والناسوت. ولو كان ناسوت المسيح كليا ؛ لما تصور وقوع ms0353 الفصل الجزئى عليه. # وأما إطلاقهم لفظ الأب على الله تعالى والابن على المسيح ؛ فسيأتى الكلام ~~عليه (3). ### |||| ** وأما ما ذهب إليه نسطور : من أن الأقانيم ثلاثة ، فالكلام معه فى الحصر ، فعلى ما تقدم (4). ### |||| ** وقوله : ليست عين ذاته ، ولا غير ذاته. فإن أراد بذلك ما أراده الأشعرى من ذلك ؛ ~~فهو حق. وان أراد غيره ؛ فهو غير مفهوم. # وأما تفسيره العلم بالنطق والكلمة ؛ فالنزاع معه فى إطلاق العلم على ~~النطق لفظى. ثم لا يخلوا إما أن يريد بالنطق ، والكلمة : الكلام النفسانى ~~كما حققناه فيما تقدم ، أو الكلام اللسانى المؤلف من الحروف ، والأصوات. # فإن كان الأول : فهو حق. # وإن كان الثانى : فهو باطل ؛ على ما سبق (5). ### |||| ** وقوله : بأن الكلمة اتحدت بالمسيح بمعنى أنها أشرقت عليه ؛ فكلام لا حاصل له ؛ لأنه ~~: إما أن يريد بإشراق الكلمة عليه ما هو مفهوم من مثاله : وهو أن يكون مطرحا PageV02P066 # لشعاعها عليه ، أو يريد به أنها متعلقة به : كتعلق العلم القديم ~~بالمعلومات ، والكلام القديم بنا : كما حققناه فى الصفات ، وغير ذلك. # فإن كان الأول : فيلزم منه أن تكون الكلمة ذات شعاع ، وفى جهة من مطرح ~~شعاعها ، ويلزم من ذلك أن تكون الكلمة جسما ، وأن لا تكون صفة للجوهر ~~القديم ؛ وهو محال. # وإن كان الثانى : فهو حق غير أن تعلق الأقنوم بالمسيح بهذا التفسير لا ~~يكون خاصة له على ما حققناه فى الصفات. # وإن كان الثالث : فلا بد من تصويره ، والدلالة عليه. ### |||| ** وأما قول بعض النسطورية : إن كل واحد من الأقانيم الثلاثة إله ، حي ، ناطق ؛ فهو باطل بما ذكرناه ~~فى إبطال التثليث على الملكانية (1). # وأما (2) من (2) أثبت منهم لله / تعالى صفات أخرى : كالقدرة ، والإرادة ، ~~ونحوها ؛ فهو حق ؛ لكن القول بإخراجها عن كونها من الأقانيم مع أنها مشاركة ~~للأقانيم فى كونها من الصفات ؛ فحكم (3) لا دليل عليه (3) سوى ما نبهنا ~~عليه من الفرق الذي ذكروه سابقا وقد (4) سبق إبطاله (4). ### |||| ** وقولهم : بأن المسيح إنسان تام ، وإله تام ؛ وهما جوهران ؛ قديم وحادث ، فطريق ~~الرد عليهم من وجهين : ### |||| ** الأول : التعرض لإبطال كون الأقنوم المتحد ms0354 بجسد المسيح إلها ، وذلك بأن يقال : إما ~~أن يقولوا : بأن ما اتحد بجسد المسيح : هو الإله فقط ، أو أن كل أقنوم إله ~~كما ذهبت إليه الملكانية. # فإن كان الأول : فهو ممتنع ؛ لعدم الأولوية. # وإن كان الثانى : فهو أيضا ممتنع ؛ لما تقدم (5). PageV02P067 ### |||| ** الوجه الثانى : أنه إذا كان المسيح مشتملا على الأقنوم القديم ، والناسوت الحادث : فإما أن ~~يقولوا : بالاتحاد ، أو بحلول الأقنوم فى الناسوت ؛ أو حلول الناسوت فى ~~الأقنوم ، أو أنه لا حلول لأحدهما فى الآخر. # فإن كان الأول : فهو باطل ، بما سبق فى إبطال الاتحاد (1). # وإن كان الثانى : فهو باطل بما سبق فى إبطال حلول الصفات القديمة فى محل ~~غير ذات البارى تعالى (2)، وبما سبق فى إبطال حلول الحادث بالقديم (3). # وإن كان الثالث : فإما أن يقال بتجاورهما ، واتصالهما ، أو لا يقال بذلك. # فإن قيل بالتجاور ، والاتصال : فإما أن يقال بانفصال الأقنوم (4) عن ~~الجوهر القديم (4)، أو لا يقال به. # فإن قيل بانفصاله عنه ، فهو ممتنع لوجهين : # الأول : ما تقدم فى إبطال انتقال الصفة عن الموصوف. # الثانى : أنه يلزم منه قيام الصفة حالة مجاورتها للناسوت ، بنفسها ؛ وهو ~~محال. وإن لم يقل بانفصال الأقنوم عن الجوهر القديم ، فيلزم منه أن تكون ~~ذات الجوهر القديم ، متصلة بجسد المسيح ؛ ضرورة اتصال أقنومها به. # وعند ذلك : فليس اتحاد الأقنوم بالناسوت ، أولى من اتحاد ذات الجوهر ~~القديم بالناسوت ؛ ولم يقولوا به. # وإن لم يقل بتجاورهما واتصالهما : فلا معنى للاتحاد بجسد المسيح ، وليس ~~القول بالاتحاد مع عدم الاتصال بجسد المسيح ، أولى من غيره. # وأما قول من قال منهم بأن الإله واحد ، وأن المسيح ولد من مريم ، وأنه ~~عبد صالح مخلوق ، إلا أن الله تعالى شرفه بتسميته ابنا ؛ فهو ما يقوله ~~الموحدون. ولا خلاف مع هؤلاء فى غير اطلاق اسم الابن على ما سيأتى (5) PageV02P068 ### |||| ** / وأما قول بعض اليعقوبية : إن الكلمة انقلبت لحما ، ودما ، وصار الإله هو المسيح ؛ فهو أظهر بطلانا ~~مما تقدم وبيانه من وجهين : ### |||| ** الأول : أنه لو جاز انقلاب الأقنوم لحما ودما ، مع اختلاف حقيقتهما ؛ لجاز انقلاب ~~المستحيل ممكنا ms0355 ، والممكن مستحيلا ، والواجب ممكنا ، أو ممتنعا ، والممكن ، ~~أو الممتنع واجبا ؛ ولم يبق لأحد وثوق بشيء من القضايا البديهية ؛ ولجاز أن ~~(1) ينقلب (1) الجوهر عرضا ، والعرض جوهرا ، وانقلاب اللحم والدم أقنوما. ~~والأقنوم ذاتا ، والذات أقنوما. وانقلاب القديم حادثا ، والحادث قديما ، ~~ولم يقل بذلك أحد من العقلاء. ### |||| ** الثانى : أنه لو انقلب الأقنوم لحما ، ودما : فإما أن يكون هو عين الدم واللحم الذي ~~للمسيح ، أو زائدا عليه منضما إليه. # فإن كان الأول : فهو محال ؛ إذ لحم المسيح ، ودمه لم يتغير ، ولا معنى ~~لانقلاب الأقنوم إليه مع عدم الزيادة فيه عند عدم الأقنوم ؛ وهو غير قابل ~~للعدم بالاتفاق. # وإن كان الثانى : فلم يقولوا به. # وأما قولهم : اللاهوت ظهر بالناسوت ، وصار هو هو : # فإما أن يريدوا به أن اللاهوت صار عين الناسوت : كما صرحوا به من قولهم : ~~صار هو ، هو ؛ فحاصله يرجع إلى تجويز انقلاب الحقائق ؛ وهو محال كما تقدم. # وإما أن يريدوا به أن اللاهوت اتصف بالناسوت ؛ وهو أيضا محال ؛ لما تقدم ~~من امتناع حلول القديم بالحادث (2). أو أن الناسوت اتصف باللاهوت ؛ وهو ~~أيضا محال ؛ لما تقدم من امتناع حلول (الحادث (3) بالقديم (3)) # وأما من قال منهم بأن جوهر الإله القديم ، وجوهر الإنسان المحدث تركبا ~~وصارا جوهرا واحدا : هو المسيح ؛ فهو باطل من وجهين : # الأول : ما ذكرناه فى إبطال الاتحاد. PageV02P069 # الثانى : أنه ليس جعل الناسوت لاهوتا بتركيبه مع اللاهوت ، أولى من جعل ~~اللاهوت ناسوتا من جهة تركبه مع الناسوت ؛ ولم يقولوا به. # وأما جوهر الفحمة إذا ألقيت فى النار ؛ فلا نسلم أن جوهرها صار بعينه ~~جوهر النار ؛ بل صار مجاورا لجوهر النار. وغايته أن بعض صفات جوهر الفحمة ، ~~وأعراضها ؛ بطلت بمجاورة النار (1). # أما أن جوهر أحدهما (2) انقلب إلى جوهر الآخر وصار (2) هو ، هو ؛ فلا. ### |||| ** وقولهم : إن الاتحاد بالناسوت الجزئى دون الكلى ؛ فهو محال ؛ لما تقدم فى إبطال ~~الاتحاد ، وحلول القديم بالحادث (3)، وبه يبطل قولهم : إن مريم ولدت إلها. ### |||| ** وقولهم : بأن (4) القتل ، والصلب وقع على اللاهوت ، والناسوت معا ، فهو فرع تركب ~~اللاهوت / بالناسوت ؛ وقد أبطلناه. # كيف وأن ms0356 القول بوقوع القتل على اللاهوت ؛ مما يوجب موت الإله ضرورة ، ~~والقول بذلك يغنى عن إبطاله. # وأما قول من قال : بأن المسيح مع اتحاد جوهره ، قديم من وجه ، محدث من ~~وجه ؛ فهو أيضا باطل ؛ فإنه إذا كان جوهر المسيح متحدا لا كثرة فيه ؛ ~~فالحدوث : إما أن يكون لعين ما قيل بقدمه ، أو لغيره. # فإن كان الأول : فهو محال ، وإلا كان الشيء الواحد قديما : لا أول له ، ~~حادثا : له أول ؛ وهو تناقض ممتنع. # وإن كان الثانى : فهو خلاف الفرض. # وأما قول من قال منهم : إن الكلمة مرت بمريم كمرور الماء فى الميزاب ؛ ~~فيلزم منه انتقال الكلمة ؛ وهو ممتنع كما سبق. وبه يبطل قول من قال : إن ~~الكلمة كانت تداخل جسد المسيح تارة ، وتفارقه تارة. PageV02P070 ### |||| ** وقولهم : إن ما ظهر من صورة المسيح فى الناسوت لم يكن جسما ؛ بل كان خيالا : ~~كالصورة المرئية فى المرآة : فهو باطل ؛ لأن من أصلهم أن المسيح : إنما ~~أحيا الميت ، وأبرأ الأكمه ، والأبرص ، بما فيه من اللاهوت. فإذا كان ما ~~(1) ظهر من اللاهوت (1) فيه لا حقيقة له ، بل هو خيال محض ؛ فلا يصلح لحدوث ~~ما يحدث عن الإله عنه. # والقول بأن أقنوم الحياة مخلوق حادث : ليس كذلك ؛ لما سبق فى الصفات (2) ~~؛ بل هو قديم أزلى. # كيف : وأنه لو كان حادثا ؛ لكان الإله قبله غير حي ، ومن ليس بحى لا يكون ~~عالما ، ولا ناطقا. # وقول من قال : بأن المسيح مخلوق قبل كل شيء ، وهو خالق كل شيء ؛ فباطل ~~بما [سيأتى] (3) من امتناع خالق غير الله تعالى. # وأما من ذكروه من الاحتجاج على كون المسيح إلها : بالحجة العقلية ، ~~فالجواب عنها من وجهين : ### |||| ** الأول : أنا لا نسلم أن ما صدر على يده ، من الأمور الخارقة للعادة. كانت من فعله ؛ ~~بل لعلها صدرت عن خلق الله تعالى لها ببركة دعائه على سبيل الإعجاز : ~~كمعجزات سائر الأنبياء عليهم السلام . ولو دل ذلك على كونه إلها ؛ لدل صدور ~~باقى المعجزات الخارقة للعادة على يد غيره من الأنبياء على كونه إلها ؛ وهو ~~ممتنع بالإجماع منا ، ومنهم. ms0357 ### |||| ** الثانى : أنه لو جاز أن يكون المسيح إلها ؛ لجاز أن يكون كل من تلقاه من آحاد الناس ~~إلها. وإن لم يوجد فى حقه مثل هذه الخوارق ؛ فإن الخوارق غايتها أنها دليل ~~الوقوع ، ولا يلزم من انتفاء الدليل / انتفاء المدلول فى نفسه على ما سبق ~~(4). ولا يخفى أن القول بذلك من باب التلاعب بالعقل ، والدين. PageV02P071 # وأما ما نقلوه عن الإنجيل : أن مريم تلد إلها. إن صح ، ولم يكن ذلك من ~~أوضاعهم ، وتبديلهم فلا بد من تأويله ؛ إذ الإله لا يولد عندهم ؛ بل ~~المولود إنما هو الناسوت. وتأويله أن يقال بحمله على الإنباء عن الغيب ، ~~وهو أن مريم تلد من يعتقد أنه إله. وإن لم يكن إلها حقيقة ، وذلك كما تسمى ~~العرب الشمس إلها باعتبار أنها عبدت ، واعتقد كونها إلها ؛ بل هو معارض بما ~~نقل فى الإنجيل مما يدل على كونه ليس بإله من وجهين : ### |||| ** الأول : قول عيسى عليه السلام للحواريين : «اخرجوا بنا من هذه المدينة ؛ فإن النبي ~~لا يكرم فى مدينته» (1). والنبي لا يكون إلها. ### |||| ** الثانى : ما نقل فى الإنجيل أنه عند الصلب قال : «إلهى لم خذلتنى ، وأسلمتنى» (2) ~~صرح بكونه مربوبا ؛ والمربوب لا يكون إلها. # وأما احتجاجهم من كتابنا بقوله تعالى ( @QUR@013 إنما المسيح عيسى ابن ~~مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ) (3) # فالجواب عنه : أن معنى كونه كلمة : أى آية : فإن الكلمة تطلق بمعنى ~~الآية. ومنه قوله تعالى ( @QUR@04 ما نفدت كلمات الله ) (4): أى آياته. ~~ويدل على إرادة ذلك أمور ثلاثة : ### |||| ** الأول : صدر الآية وهو قوله تعالى ( @QUR@07 إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله ) ~~سماه رسولا ، ولو كان كلمة على (5) الحقيقة (5)؛ لما كان رسولا. ### |||| ** الثانى : قوله تعالى ( @QUR@04 وجعلناها وابنها آية للعالمين ) (6). # ووجه الاحتجاج به من وجهين : # الأول : أنه سماه آية. # الثانى : أنه وصفه بكونه ابنا لها ، والإله ليس ابنا لها. PageV02P072 ### |||| ** الثالث : هو أن الآية إنما وردت لتقريعهم ، وزجرهم عن الغلو فى اعتقادهم حيث قال : ( ~~@QUR@013 يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق ) ~~(1). فلو أراد بالكلمة ms0358 ما اعتقدوه ؛ لكان مثبتا [لعين] (2) ما قصد التقريع ~~على اعتقاده ؛ وهو ممتنع. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@04 فنفخنا فيه من روحنا ). فلا يمكن حمل الروح ~~على ما اتحد بالمسيح من الكلمة ؛ إذ الروح عندهم هى الحياة ، وهى غير متحدة ~~بالمسيح # وإنما (3) المتحد به العلم ، وهو الكلمة ، فلا بد من حمله على ما يحتمله ~~اللفظ ، والروح قد يطلق على جبريل : كقوله تعالى : ( @QUR@03 وأيدناه بروح ~~القدس ) (4) # وقد يطلق بمعنى الوحى : ومنه قوله تعالى : ( @QUR@05 أوحينا إليك روحا من ~~أمرنا ) (5) وقد يطلق بمعنى روح الشخص. # وعند ذلك : فيمكن (6) أن (6) يكون المراد بقوله (7): ( @QUR@04 فنفخنا ~~فيه من روحنا ): (8) أى روحه ، وأضافها إليه (8) تشريفا ، وتكريما على ما سبق. # ويمكن أن يكون المراد بقوله ( @QUR@04 فنفخنا فيه من روحنا ): أى من ~~جبريل. فإن نفخته فيه سبب علوقه من غير والد. # وأما ما احتجوا به على جواز إطلاق اسم الأب على الله تعالى والابن على ~~المسيح : فهو إن صح فمما يتعذر حمله على الابن المتولد من الله تعالى إذ ~~المسيح غير متولد من الله تعالى بالاتفاق. # وعند ذلك فلا بد من التأويل # أما قوله : «إنك أنت الابن الوحيد» فيحتمل أنه أراد به المعتنى بتربيته ، ~~واصطفائه. تعبرة باسم النبوة عنه ؛ لكونه لازما لها فى الغالب. PageV02P073 # وعلى هذا يمكن حمل قوله : «من رآنى فقد رأى أبى» ويمكن حمله على جبريل من ~~حيث أن نفخه فى مريم كان سببا لعلوقه ، ووجوده. أو بسبب أنه كان هو المسدد ~~له فى أحواله. # وعلى الوجه الأول : يمكن حمل قول شمعون الصفا. ويدل على ظهور ذلك : أنه ~~كما سماه أبا له ؛ فقد سمى البارى تعالى أبا للحواريين. وليس بمعنى اتحاد ~~اللاهوت بهم. ويدل عليه ما (1) ورد فى الإنجيل من قوله عقيب وصية وصى بها ~~الحواريون (لكى تكونوا أبناء أبيكم الذي فى السماء ، وتكونوا تامين كما أن ~~أباكم الذي فى السماء تام) (2). وقوله : (لا تعطوا صدقاتكم قدام الناس ~~لتراءوهم ؛ فلا (3) يكون (3) لكم أجر عند أبيكم الذي فى السماء) (4). # وقوله عند صلبه : (أذهب إلى أبيكم) (5). # فهذه الجمل مع اختصارها ، وكثرة معانيها ms0359 كافية فى التنبيه على فساد ~~قواعدهم وإبطال عقائدهم على اختلافها ، وتشعبها. والحمد لله على الإسلام ، ~~والهداية إلى الإيمان. PageV02P074 ### | «المسألة التاسعة» ### | فى امتناع اتصاف الرب تعالى بشيء من الكيفيات ### ||| * المحسوسة بالحواس الظاهرة ، وغيرها # أما المحسوسة بالحواس الظاهرة : فكاللون ، والطعم ، والرائحة ، والحرارة ~~، والبرودة ، والرطوبة ، واليبوسة ، ونحو ذلك. # وأما غير المحسوسة بالحواس الظاهرة : فكاللذة ، والألم ، والنفرة ، ~~والحزن ، والفرح ، والغم ، والغيظ ، والغضب ، والوحشة ، والأنس ، والتأسف ، ~~والتمنى ، والشهوة ، والبطر ، وغير ذلك. # وهذه المسألة مما لا نعرف خلافا بين العقلاء فيها. وحيث قالت الفلاسفة إن ~~الله تعالى ملتذ بكمالاته ؛ لم يقولوا إنه ملتذ بلذة. غير أن العادة جارية ~~/ بذكر الدلالة عليه. # وقد استدل الأصحاب فى ذلك بمسالك : ### ||| ** المسلك الأول : # وهو معتمد الأكثرين ، وهو أنهم قالوا : لو اتصف الرب تعالى بشيء من هذه ~~الكيفيات المحسوسة لم تخل : إما أن تكون قديمة ، أو حادثة. # لا جائز أن تكون حادثة : وإلا كان الرب تعالى محلا للحوادث ؛ وهو ممتنع ~~كما سبق (1). # ولا جائز أن تكون قديمة : لأن جميع الكيفيات المحسوسة متساوية فيما يرجع ~~إلى الكمال والنقصان ؛ وليس منها ما هو صفة كمال للرب تعالى حتى يكون متصفا ~~به دون غيره ؛ فتكون متساوية فى جواز تقدير اتصاف الرب تعالى بكل واحدة ~~منها. وليس تقدير اتصافه ببعضها ، أولى من تقدير اتصافه بغيرها ، وما هذا ~~شأنه استحال اتصافه بكونه قديما ؛ إذ القديم واجب الوجود ، فيمتنع تقدير ~~عدمه وفرض وجود ضده. وإذا امتنع كل واحد من القسمين امتنع أن يكون متصفا ~~بشيء منها. PageV02P075 ### ||| ** ولقائل أن يقول : # لا نسلم تساوى الكيفيات فى الكمال ، والنقصان بالنسبة إلى ذات الله تعالى ~~ليلزم من ذلك التساوى فى جواز تقدير اتصاف الرب بكل واحدة منها ؛ بل لا ~~مانع من أن يكون بعضها صفة كمال دون البعض. # ولهذا قالت الفلاسفة : إن الحرارة [واليبوسة (1) صفتا] كمال للنار دون ~~غيرها من الكيفيات. وفى (مقابلتهما) (2) البرودة ، والرطوبة للماء. وأن ~~الحرارة والرطوبة من كمالات الهواء دون غيره. وفى مقابلة ذلك البرودة ، ~~واليبوسة للتراب. # سلمنا عدم اختصاص البعض منها بصفة الكمال ، وأنها متساوية فيما يرجع ms0360 إلى ~~عدم الكمال ، والنقصان ؛ ولكن ما المانع من اختلافها أن تكون ذات البارى ~~(3) مقتضية للاتصاف بها ، وإن لم تكن صفة كمال ، ولا نقصان؟ ### |||| ** فلئن قالوا : لأن الأمة مجمعة على امتناع اتصاف الرب تعالى بغير صفات الكمال ، كما ذهب ~~إليه القاضى أبو بكر ، فهو رجوع إلى السمع ، وترك لدلالة العقل (4). ### ||| ** المسلك الثانى : # أنهم قالوا : لو اتصف الرب تعالى بشيء من هذه الكيفيات فإما أن تكون ~~حادثة ، أو قديمة. # لا جائز أن تكون حادثة : لما سبق (5). # وإن كانت قديمة : فما من كيفية من هذه الكيفيات إلا ولها مثل حادث ، وعند ~~التماثل فيمتنع اختصاص إحدى الصفتين بالعدم ، والأخرى / بالحدوث ، لأن ~~القديمة : إما أن تقتضى العدم لذاتها ، أو لمخصص من خارج. PageV02P076 # فإن كان الأول : فيلزم أن تكون الحادثة أيضا قديمة ؛ ضرورة التماثل ، وأن ~~ما اقتضاه أحد المثلين لذاته ؛ كان الآخر مقتضيا له أيضا # وإن كان الثانى : فذلك المخصص : إما أن يكون مخصصا بالذات ، أو الاختيار. # فإن كان مخصصا بالذات ؛ فليس تخصيصه بالقدم لأحد المثلين ، والحدوث ~~بالآخر أولى من العكس ؛ لتساوى نسبة ذاته إليهما. # وان كان بالاختيار : فكل معلول بالاختيار لا يكون إلا حادثا على ما سيأتى ~~، ويلزم أن يكون معلوله من القديم حادثا ؛ وهو محال. ### ||| ** ولقائل أن يقول : # قد ثبت على أصلكم اتصاف البارى تعالى بالعلم ، والقدرة ، والإرادة ، وغير ~~ذلك من الصفات المذكورة. فإما أن تكون مماثلة لما وجد من الصفات فى الشاهد ~~من العلم ، والقدرة ، والإرادة. أو هى غير مماثلة لها. # فإن كان الأول : فالإشكال لازم عليكم ، وما هو جوابكم ثمة هو الجواب هاهنا. # وإن كان الثانى : فما المانع من أن ثبوت كيفية لله تعالى من بياض ، أو ~~حرارة ، أو برودة ، أو غير ذلك على وجه تكون نسبتها إلى ما فى الشاهد نسبة ~~ما أثبتموه من الصفات النفسانية إلى ما فى الشاهد. # سلمنا : امتناع اتصافه بكيفية مماثلة لما فى الشاهد ؛ ولكن ما المانع من ~~اتصافه بكيفية مخالفة لكل ما وجد فى الشاهد ؛ وذلك مما لا دليل عليه؟ ### ||| ** المسلك الثالث : # أنهم قالوا ثبوت شيء ms0361 من هذه الكيفيات مما لم يدل عليه عقل ، ولا أشار ~~إليه نقل ؛ فلا يثبت. # وحاصل هذا المسلك راجع إلى الحكم بانتفاء المدلول لانتفاء دليله ، وهو ~~فاسد ؛ لما تقدم فى قاعدة الأدلة (1). PageV02P077 ### ||| ** المسلك الرابع : # وهو اختيار الاستاذ أبى إسحاق ، وهو أن قال : هذه الكيفيات ، هيئات ~~للمتصف بها ، والبارى تعالى ليس فى جهة ؛ والهيئة لمن لا جهة له محال. ### ||| ** ولقائل أن يقول : # إن قلتم إنها هيئات بمعنى أنها صفات ، فلا يلزم من ذلك الجهة ، وإلا كان ~~الرب تعالى فى جهة ضرورة اتصافه بالصفات النفسية التى أثبتموها. وإن قلتم ~~إنها هيئات لا بمعنى أنها صفات ؛ فغير مسلم. # وعند ذلك ، فلا بد من تصويره ، والدلالة عليه. ### ||| ** المسلك الخامس : # ويخص اللذة : أنه لو كان متصفا باللذة ، لكان خلق الملتذ به إما فى الأزل ~~/ أو لا فى الأزل. # لا جائز أن يكون خلقه له فى الأزل ؛ لأن خلق الأزلى محال ؛ كما يأتى. # ولا جائز أن يكون خلقه لا فى الأزل : وإلا لكانت اللذة الحاصلة به حادثة ~~، ويلزم من ذلك حلول الحوادث بذات الرب تعالى ؛ وهو محال على ما تقدم (1). ### ||| ** ولقائل أن يقول : # هذا إنما يلزم أن لو كان الملتذ به مخلوقا. وما المانع من أن يكون ملتذا ~~بما له من كمالاته الواجبة له ، لا بغيرها. وهو سؤال قاطع ، لا جواب عنه. ### ||| ** المسلك السادس : # ويخص اللذة أيضا : أن اللذة لا معنى لها إلا إدراك الملائم للمزاج. والرب ~~تعالى لا مزاج له ، وإلا كان مركبا ؛ وهو محال على ما سبق ؛ فلا يكون متصفا ~~باللذة ، وهو أيضا ضعيف ؛ إذ لقائل أن يقول : PageV02P078 # لا أسلم أن اللذة عبارة عن إدراك ما يلائم المزاج ؛ بل اللذة عبارة عن ~~إدراك الملائم ، وهو أعم من إدراك ملائم المزاج. ولا يلزم من انتفاء الأخص ~~انتفاء الأعم ؛ ولهذا قالت الخصوم إن الله تعالى ملتذ بإدراك ما يلائم ذاته ~~من كمالاته ، وإن لم يكن له مزاج ، وكذلك النفوس بعد مفارقة الأبدان تلتذ ~~بما حصل لها من كمالاتها الممكنة لها ، وتتألم بمفارقة ما لكمالاتها. وإن ~~لم تكن ms0362 الأنفس ذات مزاج ؛ بل فى الشاهد يجد كل عاقل من نفسه لذة الإيثار ~~بالمطعومات المشتهاة الملائمة للمزاج ، المحبوبة ، حتى أن ذلك أيضا فى ~~الحيوانات العجماوات. وصرف الطعوم الملائم للمزاج إلى الغير ؛ لا يكون ~~ملائما للمزاج وهو لذة. # وإن سلمنا أن اللذة فى الشاهد لا تتم دون المزاج ؛ ولكن لا يلزم من ذلك ~~امتناعها فى الغائب ؛ لامتناع المزاج فى حقه ؛ لجواز أن تكون معلولة فى ~~الشاهد بملائمة المزاج ، ولا يلزم من انتفاء بعض العلل ، انتفاء المعلول. # فالأقرب فى ذلك : ما ذكره القاضى أبو بكر من أن الأمة ؛ بل العقلاء كافة ~~متفقون على أن اتصاف الرب تعالى بشيء من هذه الكيفيات ليس من صفات المدح ~~والكمال ، وأن الرب تعالى لا يتصف بما ليس من صفات المدح والكمال ؛ فلا ~~يكون متصفا بشيء منها ؛ وقد عرف ما يتجه على الاحتجاج بالإجماع ، وما فيه ~~فى قاعدة النظر (1). # والذي يخص قول الفلاسفة : أن اللذة إدراك الملائم ، والرب تعالى مدرك لما ~~يلائم ذاته من كمالاته ؛ فحاصله يرجع إلى تفسير اللذة بالإدراك ، ونحن لا ~~ننازع فيه من جهة المعنى ؛ بل من جهة الإطلاق اللفظى / ؛ إذ هو متوقف على ~~ورود الشرع به ؛ ولا سبيل إلى إثباته. PageV02P079 ### | «المسألة العاشرة» ### | فى امتناع اتصاف الرب تعالى بالعجز # وهذه المسألة أيضا مما لا نعرف فيها خلافا بين العقلاء. غير أن العادة ~~جارية بالدلالة عليها. ### ||| ** والمعتمد فى ذلك أن يقال : # لو اتصف الرب تعالى بالعجز لم يخل : إما أن يكون حادثا ، أو قديما. # لا جائز أن يكون حادثا : وإلا كان الرب تعالى محلا للحوادث ؛ وهو ممتنع. # ولا جائز أن يكون قديما : لأنا لا نعنى بالعجز المنفى غير صفة مضادة خاصة ~~للقدرة ، مقتضاها امتناع وقوع الفعل الممكن بالقدرة ؛ ولهذا لا يوصف ~~الإنسان ولا البارى تعالى بكونه عاجزا عن الجمع بين الضدين ، وجعل الواحد ~~أكثر من الاثنين ؛ لكونه غير ممكن ، والفعل فى الأزل غير ممكن ؛ كما يأتى ~~تحقيقه فى مسألة حدوث العالم (1)؛ فلا يتحقق عجز البارى تعالى بالنسبة إليه. # وإذا بطل أن يكون قديما ، وحادثا ؛ بطل ms0363 اتصاف البارى تعالى به ، ويعضد ~~هذه الدلالة انعقاد إجماع الأمة على امتناع اتصاف الرب تعالى بالعجز قديما ~~، وحادثا. ### |||| ** فإن قيل : سلمنا الحصر ؛ ولكن لم قلتم بامتناع كون العجز حادثا؟ ### |||| ** قولكم : يلزم أن تكون ذات البارى تعالى محلا للحوادث. إنما يلزم ذلك أن لو كان ~~العجز صفة وجودية ، وأما إذا كان صفة سلبية ؛ فلا مانع من اتصاف الرب تعالى ~~به بعد أن لم يكن متصفا به ، بدليل أن الرب تعالى موصوف فى الأزل بكونه ~~عالما بأن العالم سيوجد فى وقت حدوثه ، وأنه قادر على إيجاده فى وقت حدوثه ~~، ومريد له. وبعد حدوثه لم يبق متصفا بأنه عالم بأنه سيوجد ، ولا قادر على ~~إيجاده ، ولا مريد لإيجاده. # سلمنا أنه صفة وجودية ؛ ولكن ما المانع من كونه قديما؟ وما ذكرتموه فهو ~~لازم عليكم فى اتصاف الرب تعالى بالقدرة فى الأزل ، مع امتناع وجود الفعل ~~فى الأزل ، وكما أنه لا يوصف الفاعل بالعجز عن الممتنع ، لا يوصف بكونه ~~قادرا على الممتنع. PageV02P080 # وإن قلتم بصحة اتصافه بالقدرة نظرا إلى إمكان الفعل فيما لا يزال ، ~~فجوزوا اتصافه بالعجز نظرا إلى إمكان الفعل فيما لا يزال. ### ||| ** والجواب : ### |||| ** أما السؤال الأول : وهو قولهم : إن العجز صفة سلبية ؛ فلا يمتنع اتصاف الرب تعالى به بعد أن لم ~~يكن كما قرروه ؛ فمندفع لثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أنا إنما نفينا العجز بالتفسير المذكور وهو أن يكون صفة مضادة خاصة ، ~~والمضادات كلها وجودية على ما سيأتى (1) ### |||| ** الثانى : أن المفهوم من العجز لو كان سلبيا فإذا كان حادثا ؛ فمفهومه يكون مسلوبا فى ~~الأزل ، وسلب السلب إثبات فيكون أزليا ، ويلزم من ذلك زواله بحدوث العجز ، ~~وزوال القديم الثابت ، ممتنع كما يأتى. ### |||| ** الثالث : أن نقيض العجز لا عجز ، فلو كان العجز أمرا عدميا ؛ لكان لا عجز وجوديا. ~~ولو كان وجوديا ؛ لما اتصف به الممتنع ؛ لكونه عدما محضا. ### |||| ** فإن قيل : فهذا لازم عليكم فى تعلق العلم : بالمعلوم ، والقدرة بالمقدور ، والإرادة : ~~بالمراد ؛ فإن المفهوم منه : إما وجود ، أو عدم. # فإن كان وجودا : فقد زال بعد أن كان أزليا ms0364 فى الصور المذكورة. # وإن كان عدميا : فلا تعلق يكون وجوديا ، لما ذكرتموه. فتعلق العلم بأن ~~العالم موجود حالة وجوده ، متحقق لا محالة. وقد كان هذا التعلق مسلوبا أزلا ~~؛ فيكون مفهومه وجوديا أزلا ، وقد زال بالتعلق ؛ فيكون الوجود الأزلى زائلا. ### |||| ** قلنا : أما التعلق ؛ فهو عندنا نسبة ، وإضافة ، والنسب ، والإضافات ثابتة لا فى ~~نفس الأمر ؛ بل فى حكم الوهم وتقديره ، والثابت التقديرى لا يمتنع زواله ~~عندنا وإن كان تقديره ثابتا أزلا وإنما الممتنع : زوال الأزلى ، إذا كان ~~وجوده وثبوته متحققا فى نفس الأمر. PageV02P081 ### |||| ** وأما السؤال الثانى : فمندفع أيضا ؛ لأن القدرة على ما تقدم معنى ، من شأنه تأتى الإيجادية ، لا ~~ما يلازمه الإيجاد كما تقدم فى الصفات ؛ فلا يستدعى وجود القدرة فى الأزل ~~التمكن من المقدور ؛ بل جاز أن ينتفى التمكن لمعارض القدرة بخلاف العجز ، ~~فإنا قد بينا : أنه معنى يلازمه امتناع الفعل الممكن على من قام به العجز : ~~أما أنه يلازمه امتناع الفعل ؛ فلأنه لو كان الفعل غير ممتنع عليه ؛ لما ~~عقل العجز عن فعل ما هو متمكن منه. # وأما اشتراط إمكان الفعل فى نفسه ؛ فلأنه لو كان الفعل ممتنعا فى نفسه ؛ ~~فلا يصح الاتصاف بالعجز عنه ؛ كما ذكرناه من امتناع الاتصاف بالعجز عن ~~الجمع بين الضدين ؛ وإيجاد كل محال الوجود فى نفسه ، وفيه دقة ؛ فليتأمل. PageV02P082 ### | «المسألة الحادية عشرة» ### | فى استحالة الكذب فى كلام الله تعالى # لا نعرف خلافا بين المعترفين بأن الله تعالى / متكلم بكلام فى استحالة ~~الكذب فى كلامه ، وسواء كان الكلام هو القائم بالنفس أو الحروف ، والأصوات ~~على خلاف المذاهب ، وإن اختلفت مآخذهم فى الاستدلال. # وقد استدل المعتزلة على استحالة الكذب فى كلام الرب تعالى بأن الكلام من ~~فعله ، والكذب قبيح لذاته ، والله تعالى لا يفعل القبيح. وهو مبنى على فاسد ~~أصولهم : فى (1) أن القبح ، والحسن (1) ذاتى. وفى إيجابهم رعاية الصلاح ، ~~والأصلح ، وسيأتى بطلانه (2). ### |||| ** وأما أصحابنا : فلهم فى بيان استحالة الكذب على كلام الله تعالى القديم النفسانى مسلكان : ~~عقلى ، وسمعى. ### ||| ** أما المسلك العقلى : # فهو أنا نقول : الصدق ، والكذب فى ms0365 الخبر من الكلام النفسانى القديم ليس ~~لذاته ونفسه ؛ بل بالنظر إلى ما يتعلق به من المخبر عنه. # فإن كان قد تعلق به على ما هو عليه ؛ كان الخبر صادقا. # وإن كان الخبر على خلافه ؛ كان الخبر كاذبا. # وعند ذلك : فلو تعلق خبر الرب تعالى القائم بنفسه بأمر ما على خلاف ما هو ~~عليه لم يخل : إما أن يكون ذلك مع العلم به ، أو لا مع العلم به. # لا جائز أن يقال لا مع العلم به : وإلا كان الرب تعالى جاهلا ببعض ~~الأشياء ؛ وهو ممتنع كما سبق فى الصفات. # وإن كان ذلك مع العلم به : فمن كان عالما بالشيء يستحيل أن لا يقوم بنفسه ~~الإخبار عنه على ما هو به ؛ وهو معلوم بالضرورة. PageV02P083 # وعند ذلك : فلو قام بنفسه الإخبار عنه على خلاف ما هو عليه حالة كونه ~~عالما به ومخبرا عنه على ما هو عليه ؛ لقام بالنفس الخبر الصادق والكاذب ، ~~بالنظر إلى شيء واحد من جهة واحدة ؛ وذلك معلوم بطلانه بالضرورة. ### |||| ** فإن قيل : نحن (1) نعلم بالضرورة من أنفسنا أننا حال ما نكون عالمين بالشيء يمكننا ~~(2) أن نخبر بالخبر (2) الكاذب ، ونعلم كوننا كاذبين ، ولو لا أننا عالمون ~~بالشيء المخبر عنه ؛ لما تصور علمنا بكوننا كاذبين. ### |||| ** قلنا : الخبر الذي نعلم من أنفسنا كوننا كاذبين فيه إنما هو الخبر اللسانى. وأما ~~الخبر النفسانى ؛ فلا نسلم صحة علمنا بكذبه حالة الحكم به (3). # غير أن من نظر إلى ما حققناه فى مسألة الكلام (علم) (4) ضعف هذا المسلك ؛ ~~فعليك بالالتفات إليه (5). ### |||| ** وأما المسلك السمعى : فهو (6) أنه قد ثبت صدق الرسول عليه السلام بالمعجزة القاطعة فى دلالتها ~~فيما هو رسول فيه على ما سنبينه فى / النبوات (7). # وقد نقل عنه بالخبر المتواتر أن كلام الله تعالى صدق ، وأن الكذب عليه ~~محال ؛ فكان ذلك مقطوعا به. # وفيه نظر ، إذ لقائل أن يقول : صحة السمع متوقفة على صدق الرسول ، وصدق ~~الرسول متوقف على استحالة الكذب على الله تعالى من حيث أن ظهور المعجزة على ~~وفق تحديه بالرسالة نازلة منزلة التصديق من ms0366 الله تعالى له فى دعواه ، فلو ~~جاز الكذب على الله تعالى ؛ لأمكن أن يكون كاذبا فى تصديقه له ، ولا يكون ~~الرسول صادقا ، فإذا توقف كل واحد منهما على الآخر ؛ كان دورا ممتنعا. PageV02P084 ### |||| ** فإن قيل : إثبات الرسالة لا يتوقف على استحالة الكذب على الله تعالى ليكون دورا ؛ ~~فإنه لا يتوقف إثبات الرسالة على (1) الإخبار بكونه رسولا حتى يدخله الصدق ~~، أو الكذب ؛ بل إظهار المعجزة على وفق تحديه ينزل منزلة الإنشاء ، وإثبات ~~الرسالة ، وجعله رسولا فى الحال. وذلك كقول القائل لغيره : وكلتك فى أشغالى ~~، واستنبتك (2) فى أمورى ، وذلك لا يستدعى تصديقا ولا تكذيبا. ### |||| ** قلنا : فلو ظهرت المعجزة على يد شخص لم يسبق منه التحدى ؛ إذ هو جائز على أصول ~~أصحابنا ؛ لم تكن المعجزة دالة على نبوته ، وإثبات رسالته إجماعا. ولو كان ~~ظهور المعجزة على يده منزل منزلة الإنشاء لرسالته ؛ لوجب أن يكون رسولا ~~متبعا بعد ظهورها ؛ وليس كذلك. ### |||| ** فإن قيل : [إن الإنشاء] (3) مشروط بالتحدى ؛ فهو بعيد بالنظر إلى حكم الإنشاءات ؛ فإن ~~من أنشأ أمرا ، وأثبته ابتداء لغيره لا يتوقف على سابقة الدعوى به لمن أثبت ~~ذلك له ، وبتقدير أن يكون كذلك ؛ ولكن غايته ثبوت رسالته بطريق الإنشاء ، ~~ولا يلزم منه أن يكون صادقا فى كل ما يخبر به ، دون دليل عقلى يدل على صدقه ~~، فيما يخبر به ، أو تصديق الله تعالى له فى ذلك بالمعجزة ، ولا دليل عقلى ~~يدل على ذلك ، وتصديق الله تعالى له لو توقف على صدق خبره ؛ كان دورا ؛ كما سبق. # غير أن التمسك بمثل هذا المسلك السمعى فى بيان استحالة الكذب فى الكلام ~~اللسانى ، الدال على الكلام النفسانى ؛ صحيح ؛ كما تقدم تقريره. والسؤال ~~الوارد عليه ثم منقطع هاهنا ؛ فإن صدق الكلام اللسانى ، وإن توقف على صدق ~~الرسول ؛ فصدق الرسول غير متوقف على صدق الكلام اللسانى ؛ بل على الكلام ~~النفسانى ؛ فامتنع الدور الممتنع فيه ؛ والله أعلم. PageV02P085 ### | «النوع الخامس» ### | فى وحدانية الله تعالى ### ||| * ويشتمل على فصلين : PageV02P087 ### | «الفصل الأول» ### | فى تحقيق معنى الواحد (1)، وأقسامه ، ولواحقه ، وما هو التوحيد؟ ### ||| ** أما حقيقة الواحد ms0367 : # فقد قال بعض أئمتنا : إنه الشيء الذي لا يصح انقسامه. # وفيه نظر ؛ فإن الواحد قد يطلق على ما هو قابل للقسمة باعتبار اختصاصه ~~بصفات لا يشاركه فيها أحد : ومنه يقال : فلان واحد فى عصره : أى لا نظير له ~~، ولا شبيه له فى صفاته. # وكذلك قد يطلق على آحاد الناس ، أو الموجودات : أنه واحد ، وإن كان صالحا ~~للانقسام. # وقد يطلق على مبدأ الكثرة. # فإن أريد بالحد المذكور تحديد الواحد بالاعتبار الأول : فلا يخفى بطلانه. # وإن أريد به تحديد الواحد بالاعتبار الثانى : فهو باطل أيضا ؛ فإنه لا ~~معنى لقول القائل لا يصح انقسامه ، إلا أنه لا تلحقه الكثرة ؛ فتكون الكثرة ~~مأخوذة فى تعريف (2) الواحد. والكثرة [متوقفة] (3) فى معرفتها على معرفة ~~الواحد ؛ لكونه مبدأ لها ، وأى حد قيل فى الكثرة كان الواحد مأخوذا فيه. ~~وذلك كما يقال : الكثرة ما تعد بالواحد ، وأنها المجتمعة من الآحاد وغير ~~ذلك ؛ فيكون دورا. # وفى معنى هذه العبارة قول بعض الأصحاب : الواحد هو الذي لا يصح تقدير رفع ~~شيء منه مع إبقاء شيء منه ، أو الذي لا يقال فيه شيء وشيء ، إلا على طريق ~~التكرار. # والأقرب : أن معرفتنا للواحد الذي هو مبدأ الكثرة ؛ غير نظرية. وأن كل ما ~~يقال فيه إنما هو على سبيل التذكير ، والتنبيه ، لا على سبيل التحديد ~~المشروط فيما سلف. PageV02P089 # وعند هذا : فالواجب أن نعرف الواحد بذكر أقسامه ، وعد مسبباته. # فنقول : مسمى الواحد : إما أن يكون غير منقسم ، أو هو منقسم. # فإن كان غير منقسم : فإما أن يكون غير قابل (1) للانقسام ، أو (2) هو ~~قابل للانقسام (2). # فإن كان غير قابل للانقسام : فهو الواحد بالعدد مطلقا : كالجوهر الفرد. # وإن كان قابلا للانقسام : فأجزاؤه : إما متشابهة ، أو غير متشابهة. # فإن كان الأول : فيسمى الواحد بالاتصال ، كالماء المتصل الأجزاء. # وإن كان الثانى : فيسمى الواحد بالتركيب : كالواحد (3) من الحيوان ، أو ~~النبات. # وإما أن يكون منقسما بالفعل : فلا بد وأن تشترك أعداده فى معنى كلى بحيث ~~يصح إطلاق / اسم الواحد عليها باعتباره ، وإلا فلا معنى لإطلاق اسم الواحد ~~عليها. وعلى حسب ms0368 انقسام ذلك الكلى المشترك ، يكون انقسام هذا الواحد. # فإن كان الكلى المشترك جنسا : قيل لما تحته من الأنواع إنها واحدة بالجنس ~~: كالإنسان ، والفرس بالنسبة إلى الحيوان ، غير أن ما كان واحدا بالجنس ، ~~فهو كثير بالنوع. # وإن كان الكلى المشترك نوعا : قيل للأعداد الداخلة تحته ، إنها واحدة ~~بالنوع : كزيد ، وعمرو بالنسبة إلى الإنسان. # وإن كان الكلى المشترك عرضا : قيل لما تحته من الأعداد ، إنها واحدة ~~بالعرض. ومن لواحق هذه الأقسام : # المجانسة : وهى الاتحاد فى الجنسية. # والمشاكلة : وهى الاتحاد فى النوعية. # والمشابهة : وهى الاتحاد فى الكيفية. PageV02P090 # والمساواة : وهى الاتحاد فى الكمية. # والموازاة : وهى الاتحاد فى الوضع. # وعلى هذا : فما كان واحدا بالعدد ، فقد اتفق أن يكون واحدا ، بمعنى عدم ~~النظير والشبيه على ما تقدم ، والبارى تعالى واحد بكلا الاعتبارين : أما ~~أنه واحد بالعدد : فعلى ما تقدم. # وأما أنه واحد بالاعتبار الثانى : فعلى ما سيأتى فى الفصل الثانى. ### |||| ** فإن قيل : فما يقال له واحد ، هل هو واحد لمعنى ، أو لنفسه؟ ### |||| ** قلنا : قد نقل عن بعض المتكلمين أنه واحد (1) لمعنى (1)، والذي ذهب إليه أئمتنا ~~أن الواحد واحد لنفسه لا لمعنى ، وإلا كان ذلك المعنى أيضا واحدا ، ويلزم ~~أن يكون واحد المعنى ؛ وهو تسلسل ممتنع. # ثم (2) من صار إلى كون (2) الواحد واحدا ، لا لمعنى ، فقد اختلفوا : ### |||| ** فذهب أبو هاشم : الى أن معنى الواحد يرجع إلى صفة نفى ، وأن حاصله يرجع إلى نفى ما عدا ~~الموجود الفرد. ### |||| ** وذهب القاضى أبو بكر : إلى أن حاصله يرجع إلى صفة إثبات ، هى صفة نفس غير معللة. ولعل الأشبه ما ~~ذكره القاضى ، وذلك لأنا إذا قلنا : إن معنى الواحد إنما هو سلب ما زاد على ~~الموجود الفرد ؛ فهو عبارة عن سلب الكثرة ؛ فالواحد يكون عبارة عن سلب ~~الكثرة ؛ فيكون معناه عدما ، والكثرة إنما هى مركبة من الآحاد. فإذا كان ~~معنى كل واحد من الآحاد عدما ، فالكثرة المركبة من الآحاد تكون عدما. وإذا ~~كانت الكثرة عدما ؛ فسلبها يكون وجودا ، وسلبها هو مفهوم الواحد ؛ فيكون ~~مفهوم الواحد وجودا ، ويلزم من ذلك أن ms0369 / لا تكون الكثرة عدما ؛ بل وجودا ؛ ~~لتركبها من الوجودات ؛ فالقول بأن مفهوم الواحد عدم ما عدا الموجود الفرد ؛ ~~يجر إلى كون الكثرة وجودا وعدما معا ؛ وهو محال. # وهو من دقيق الكلام : فليفهم. # هذا ما يتعلق بتحقيق معنى الواحد. PageV02P091 ### ||| ** وأما التوحيد : # فقد يطلق بالاشتراك على التفريق بين شيئين (1) بعد سابقة اتصالهما. # وقد يطلق على الإتيان بالفعل (2) الواحد منفردا. # وقد يطلق ويراد به اعتقاد الوحدانية لله تعالى وهذا هو المقصود من إطلاق ~~لفظ التوحيد فى عرف المتكلمين. # وربما أطلق على الإخبار عن التوحيد ، وإن جهل اعتقاد المخبر به. PageV02P092 ### | «الفصل الثانى (1)» ### | فى امتناع وجود إلهين لكل واحد منهما من صفات ### ||| * الإلهية ما للآخر (2) # وقد احتج النافون للشركة بمسالك ضعيفة. ### ||| ** المسلك الأول (3): # وهو ما ذكره الفلاسفة ؛ وذلك أنهم قالوا : لو قدر وجود واجبين كل واحد ~~منهما واجب لذاته. فلا يخلو : إما أن يقال باتفاقهما من كل وجه ، أو ~~باختلافهما من كل وجه ، أو باتفاقهما من وجه ، دون وجه. # فإن كان الأول : فلا تعدد فى مسمى واجب الوجود ؛ إذ التعدد ، والتغاير ~~دون مميز ؛ محال. # وإن كان الثانى : فما اشتركا فى وجوب الوجود. # وإن كان الثالث : فما به الاشتراك غير ما به الافتراق ، وما به الاشتراك ~~، إن لم يكن # انظر اللمع للأشعرى ص 20 ، 21 والتمهيد للباقلانى ص 46 ، 151 ، 152 ~~والإنصاف له أيضا ص 22 وأصول الدين للبغدادى ص 83 86 والإرشاد لإمام ~~الحرمين ص 52 60 والشامل فى أصول الدين له ص 345 401 ولمع الادلة له أيضا ص ~~86 ، 87 والاقتصاد فى الاعتقاد للغزالى ص 36 38 والمقصد الأسنى له ص 126 ~~طبع الجندى والمضنون به على غير أهله ص 133 ضمن مجموعة القصور العوالى ، ~~الجزء الثانى ، نشر مكتبة الجندى وإلجام العوام ص 117 له أيضا ضمن مجموعة ~~القصور العوالى الجزء الثانى ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 90 102. والمحصل ~~للرازى ص 140. # ومن كتب الآمدي غاية المرام ص 151 155. # ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي : انظر طوالع الأنوار ص 163 166 ~~وشرح المواقف 2 / 344 ، 345 ms0370 وشرح المقاصد 2 / 45 48. ومن كتب السلفيين التى ~~توضح وجهة نظرهم فى هذه المسألة : انظر موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول ~~لابن تيمية 1 / 134 138 واجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم ص 32 وما ~~بعدها وشرح الطحاوية ص 20 28 لابن أبى العز الحنفى. PageV02P093 # هو وجوب الوجود ؛ فليسا بواجبين ؛ بل أحدهما دون الآخر. وإن كان الاشتراك ~~بوجوب الوجود ؛ فهو ممتنع لوجهين : ### |||| ** الأول : هو أن ما به الاشتراك من وجوب الوجود : إما أن يتم تحققه فى كل واحد من ~~الواجبين بدون ما به الافتراق ، أو لا يتم دونه. # فإن كان الأول : فهو محال. وإلا كان المعنى المطلق (1) المشترك متحقق (1) ~~فى الأعيان [من] (2) غير مخصص ؛ وهو محال. # وإن كان الثانى : كان وجوب الوجود ممكنا ؛ لافتقاره فى تحققه إلى غيره ، ~~فالموصوف به وهو ما قيل بوجوب وجوده به أولى أن يكون ممكنا. ### |||| ** الوجه الثانى : هو أن مسمى واجب الوجود إذا كان مركبا من أمرين : وهو وجوب الوجود المشترك ~~، وما به الافتراق ؛ فيكون مفتقرا فى وجوده إلى كل واحد من مفرديه ، وكل ~~واحد من المفردين مغاير للجملة المركبة منهما ، ولهذا يتصور تعقل كل واحد ~~من الأفراد مع الجهل بالمركب منها والمعلوم / غير المجهول. وكل ما كان ~~مفتقرا إلى غيره فى وجوده كان ممكنا ، لا واجبا لذاته ؛ إذ لا معنى لواجب ~~الوجود لذاته ، إلا (3) ما لا يفتقر (3)، فى وجوده إلى غيره. # وهذه المحالات إنما لزمت من القول بتعدد واجب الوجود لذاته ؛ فيكون محالا. # وربما استروح بعض الأصحاب فى إثبات الوحدانية إلى هذا المسلك أيضا. # وهو ضعيف إذ لقائل أن يقول : # وإن سلمنا الاتفاق بينهما من وجه ، والافتراق من وجه ، وأن ما به الاتفاق ~~هو وجوب الوجود ، ولكن لم قلتم بالامتناع؟ وما ذكرتموه فى الوجه الأول إنما ~~يلزم أن لو كان مسمى وجوب الوجود معنى وجوديا. وأما بتقدير أن يكون أمرا ~~سلبيا ، ومعنى عدميا ، وهو عدم افتقار الوجود إلى علة خارجة فلا. فلم قلتم ~~بكونه أمرا وجوديا (4)؟ PageV02P094 # فلئن قلتم : الدليل على كونه وجوديا من ثلاثة أوجه : # الأول ms0371 : أن وجوب الوجود تأكد الوجود ، والوجود لا يكون متأكدا بالعدم. # الثانى : هو أن نقيض الوجوب لا وجوب ، ولا وجوب عدم ؛ فالوجوب وجود ؛ ~~ضرورة أن أحد النقيضين لا بد وأن يكون وجودا. # وبيان أن لا وجوب عدم ، صحة اتصاف العدم الممكن به ، ولو كان وجودا ؛ لما ~~كان صفة للعدم المحض. # الثالث : هو أنه لو كان وجوب الوجود عدما فى الخارج ، لم يكن الشيء فى ~~الخارج موصوفا بكونه واجبا ؛ وذلك يقتضي نفى واجب الوجود فى الخارج ؛ وهو محال. # فنقول : لا نسلم أن الوجوب تأكد الوجود ؛ بل [هو] (1) عبارة عن عدم ~~افتقار الوجود إلى علة خارجة. # وقولكم (2): لا وجوب صفة العدم. ### |||| ** قلنا : فالوجوب أيضا صفة للعدم الممتنع ؛ فإنه يصدق عليه واجب العدم ؛ فاتصاف ~~العدم بلا وجوب ، وإن دل على كونه عدميا ؛ فاتصاف العدم بالوجوب ، يدل على ~~أن الوجوب عدمى. # وما ذكرتموه فى الوجه الثالث ؛ فبعيد عن التحقيق ؛ فإنه إذا كان الوجوب ~~عدما : وهو عدم الافتقار إلى العلة ، فلا يمنع ذلك من وجود واجب فى الخارج ~~: وهو وجود شيء فى الخارج متصف بصفة سلب ، وهو أنه لا يفتقر فى وجوده إلى علة. # ثم بيان كون الوجوب عدما هو أنه لو كان وجوب الوجود صفة وجودية : فإما أن ~~تكون هى نفس ذات واجب الوجود ، أو داخلة فيها ، أو خارجة عنها. ### |||| ** فإن كان الأول : فهو محال ؛ لأن الذات / الموصوفة بالوجود : قد تكون معلومة ، واتصافها ~~بالوجوب مجهول ، والمجهول غير المعلوم ؛ وبهذا يبطل القسم الثانى. # كيف : وأنه يلزم منه أن تكون ذات واجب الوجود مركبة ، وقد قلتم بإحالته. PageV02P095 ### |||| ** وإن كان الثالث : فهو ممتنع لوجهين : استدلالا ، وإلزاما. ### |||| ** أما الاستدلال : فهو أن وجوب الوجود : إما أن يكون واجبا ، أو ممكنا. لا جائز أن يقال ~~بالأول : وإلا لما كانت صفة مفتقرة إلى الذات. # وإن كان الثانى : فما وصف به. وقيل إنه واجب الوجود باعتباره أولى أن ~~يكون ممكنا. ### ||| ** وأما الإلزام : # فهو أن مذهب الفلاسفة ، أنه لا صفة وجودية تزيد على ذات الرب تعالى ولو ~~كان وجوب الوجود صفة وجودية زائدة على ms0372 ذات الرب تعالى ؛ لكان مناقضا ~~لمذهبهم. # وربما قيل فى بيان كونه وجوديا وجوها أخر باطلة ، آثرنا الإعراض عن ~~ذكرها. وعلى (1) هذا : فقد بطل القول بالوجه الثانى ؛ فإنه إذا كان حاصل ~~الوجوب يرجع إلى صفة سلب ؛ فلا يوجب ذلك التركيب فى ذات واجب الوجود ، وإلا ~~لما وجد بسيط أصلا ، فإنه ما من بسيط إلا ويتصف بسلب غيره عنه. وإن سلمنا ~~أن وجوب الوجود وصف وجودى ، ولكن ما ذكرتموه من لزوم التركيب فهو لازم. وإن ~~كان واجب الوجود واحدا من حيث أن مسمى واجب الوجود مركب من الذات المتصفة ~~بالوجوب ، ومن الوجوب الذاتى. فما هو العذر عنه مع اتحاد واجب الوجود ؛ فهو ~~العذر مع تعدده (2). # وربما قيل عليه أسئلة أخرى لم نذكرها ؛ لضعفها ، وسهولة التقصى عنها. ### ||| ** المسلك الثانى : # وهو ما ذهب إليه الأستاذ أبو بكر ، وجماعة من المعتزلة ، وهو أن قالوا : ~~الطريق إلى معرفة وجود الإله تعالى ليس إلا وجود الحادثات ؛ لضرورة ~~افتقارها إلى مرجع تنتهى إليه ، وهى لا تدل على أكثر من واحد. PageV02P096 # وهو ضعيف أيضا ؛ لأن حاصله يرجع إلى الحكم بنفى المدلول ، لانتفاء دليله ~~؛ وهو باطل على ما سبق فى تحقيق الدليل (1). ### ||| ** المسلك الثالث : # مسلك التمانع ، وعليه اعتماد أكثر أئمتنا (2)، وهو أن يقال : لو قدرنا ~~وجود إلهين متصفين بصفات الإلهية من العلم ، والقدرة ، والإرادة ، ونحو ذلك ~~مما سبق بيانه. وقدرنا أن أحدهما أراد تحريك جوهر فى وقت معين ، والآخر ~~أراد تسكينه / فى ذلك الوقت : فإما أن يحصل مرادهما معا ، أو لا يحصل [ (3) ~~مرادهما معا. أو يحصل مراد أحدهما دون الآخر] (3). ### |||| ** فإن كان الأول : لزم حصول مراديهما ، ويلزم من ذلك ، اجتماع الحركة والسكون معا ؛ وهو محال. ### |||| ** وإن كان الثانى : فهو ممتنع لوجهين : # الأول : أنه يلزم منه أن يكون كل واحد منهما عاجزا ، والعاجز لا يكون إلها. # الثانى : أنه يلزم منه أن يكون كل واحد منهما عاجزا بعجز : إما قديم ، أو ~~حادث ، وكل واحد من الأمرين ممتنع ؛ كما تقدم فى بيان كون الإله ليس بعاجز (4). # وإن كان الثالث : وهو حصول مراد أحدهما ms0373 دون الآخر ؛ فممتنع للوجهين ~~المذكورين فى القسم الذي قبله. # وهذه المحالات ، إنما لزمت من القول بتعدد الآلهة ؛ فيكون محالا. # وفيه نظر إذ لقائل أن يقول : ما ذكرتموه من الأقسام المحالة ، إنما هو ~~فرع تصور إختلاف الإلهين فى الإرادة ؛ وهو غير مسلم. PageV02P097 ### |||| ** فلئن قلتم : دليل تصور ذلك من خمسة أوجه : ### |||| ** الأول : هو أنا لو قدرنا انفراد كل واحد صح تعلق إرادته (1) بالحركة ، أو السكون ~~(1)؛ فلو امتنع ذلك حالة الاجتماع ؛ لانقلب الجائز مستحيلا ؛ وهو ممتنع. ### |||| ** الثانى : هو أن صحة إرادة كل واحد منهما بالحركة ، أو السكون حالة الانفراد أزلية ؛ ~~فوجب القول ببقاء هذه الصحة حالة الاجتماع ؛ لأن الأزلى لا يزول. ### |||| ** الثالث : هو أن زوال الصحتين حالة الاجتماع إنما يتصور أن لو تنافيا ، وإذا تنافيا ؛ ~~فلا بد وأن تزول كل واحدة من الصحتين بالأخرى ؛ وذلك محال ؛ لأن المؤثر فى ~~عدم كل واحدة من الصحتين إنما هو وجود الأخرى لا عدمها ، ووجود العلة واجب ~~عند حصول المعلول ، فلو عدمت الصحتان معا ؛ لحصلتا معا ؛ وهو محال. # وهذا المحال إنما لزم من زوال الصحتين حالة الاجتماع ؛ فكان محالا. ### |||| ** الرابع : هو أن صحة تعلق إرادة كل واحد منهما بالحركة ، أو السكون حالة الانفراد ~~ثابتة لنفس الإرادة وذاتها ، فلو امتنع ذلك حالة الاجتماع ؛ لزم منه قلب ~~الحقيقة وإثبات نفس الإرادة مع انتفاء صفة نفسها ؛ وهو محال. ### |||| ** الخامس : هو أنه لو امتنع حالة الاجتماع ما كان جائزا حالة الانفراد من صحة تعلق ~~إرادة كل واحد منهما بالحركة ، أو السكون لم يخل : إما أن يكون ذلك لنفس ~~إرادة المريد ، أو لنفس ذاته ، أو لصفة أخرى من صفاته ، وإما لذات القديم ~~الآخر ، أو لإرادته ، / أو لصفة من صفاته. # لا جائز أن يقال بامتناع تعلق إرادة أحدهما بالحركة ، أو السكون لذاته ، ~~ولا لنفس إرادته ، ولا لصفة من صفاته ؛ وإلا لما تصور أن يكون تعلقها بذلك ~~حالة الانفراد ؛ لتحقق المانع. # ولا جائز أن يقال : بأن الامتناع لذات القديم الآخر ، ولا لإرادته ، ولا ~~لصفة من صفاته. فإن (2) ثبوت حكم للذات (3) لا يكون إلا بما ms0374 هو مختص بالذات ~~اختصاص (4) قيامه بها لا بما هو خارج عنها. PageV02P098 # ولهذا فإنه لا يصح أن تكون الذات عالمة بعلم قائم بغيرها ؛ بل بها. ### |||| ** فلقائل (1) أن ### |||| ** يقول (1): ما ذكرتموه مندفع : ### |||| ** أما الوجه الأول : فلأنا لا نسلم أن ما أحلناه حالة الاجتماع هو ما كان جائزا فى نفسه ؛ فإن ~~ما كان جائزا : إنما هو التعلق حالة الانفراد مشروطا بحالة الانفراد ، ولم ~~يزل جائزا على هذا الوجه ، والمحال حالة الاجتماع لم يزل محالا مشروطا ~~بحالة الاجتماع ، فلا الجائز انقلب محالا ، ولا المحال انقلب جائزا ؛ ولهذا ~~فإنا لو قدرنا انفراد أحدهما صح منه إرادة حركة الجوهر بدلا عن إرادة سكونه ~~، وكذلك بالعكس. # ومع هذا فقد أجمعنا على استحالة تعلق إرادته بالحركة ، والسكون معا ، ولو ~~لم يكن للإحالة لما كان جائزا ؛ فكذلك ما نحن فيه. # وأما الوجه الثانى : فعنه جوابان : # الأول : لا نسلم امتناع زوال كل أزلى إلا أن يكون وجوديا ، ولهذا فإن عدم ~~العالم قبل وجوده أزلى ، ويزول بحدوث العالم ، فلم قلتم بأن صحة التعلق ~~وجودية؟ وبيان أنها غير وجودية أن معنى الصحة يرجع إلى الإمكان ، والإمكان ~~عدمى ، على ما سبق فى مسألة الرؤية. # الثانى : وإن سلمنا أن صحة التعلق وجودية أزلية ؛ ولكن لا نسلم أن ما كان ~~جائزا زائل ؛ إذ الجائز إنما هو صحة التعلق مشروطا بحالة الانفراد ؛ وهو ~~غير زائل على ما تقدم. ### |||| ** وأما الوجه الثالث : فهو (2) منقوض (2) بامتناع صحة تعلق إرادة الإله المنفرد بالحركة ، والسكون ~~معا ، وإن كان تعلق إرادته بكل واحد منهما على البدل جائزا. وبه (3) يندفع ~~ما ذكرتموه من الوجه الرابع ، والخامس (3). # وعلى هذا فموقع السؤال المذكور صعب جدا. وعسى أن يكون عند غيرى جوابه. # وقد ترد (4) أسئلة أخر (4). يقرب الانفصال عنها ، وهى أن يقال فى تقرير ~~منع الاختلاف بينهما فى الإرادة. هو (5) أن (5) ما يريده الإله : إما أن ~~يكون أولى من عدم إرادته ، أو أن عدم الإرادة أولى ، أو أنه لا أولوية ~~لأحدهما. PageV02P099 # فإن كان عدم الإرادة أولى / من الإرادة ، فالإرادة تكون ممتنعة ، وإلا ~~كانت الإرادة عبثا. ms0375 وإن كان لا أولوية ؛ فليست الإرادة أولى من عدمها ، ~~وإلا كان ترجيح أحد المتساويين من غير مرجح ؛ وهو محال. فلم يبق إلا أن ~~تكون الإرادة لما هو الأولى. والأولى من كل شيء ، لا يكون إلا فى أحد طرفيه ~~؛ فتعين تعلق إرادتهما به. # سلمنا عدم اشتراط الأولى ؛ ولكن كل واحد من الإلهين. لا بد وأن يكون ~~عالما بعواقب الأمور ، وما يقع وما لا يقع ، والمعلوم الواقع من كل شيء ليس ~~إلا أحد طرفيه ، وتعلق الإرادة بخلاف المعلوم محال ؛ فكان متعلق الإرادة واحدا. # سلمنا جواز فرض اختلاف إرادتيهما ؛ ولكن ما ذكرتموه من المحالات ، إنما ~~يلزم من وقوع الاختلاف ، لا من جواز الاختلاف ، فلم قلتم بوقوع الاختلاف؟ # سلمنا لزوم المحال من جواز فرض الاختلاف ؛ ولكنه منتقض بتعلق القدرة ~~بالمقدور ؛ وذلك أنه لو انفرد أحدهما ، كان قادرا على إيجاد الحركة ، ولو ~~انفرد الآخر كان قادرا على السكون ، ولو اجتمعا تعذر على كل واحد منهما ما ~~كان قادرا عليه حالة الانفراد. ### ||| ** والجواب : ### |||| ** أما السؤال الأول : فإنما يلزم أن لو لزم رعاية الغرض ، والمقصود فى أفعال الله تعالى وهو ~~ممتنع على ما سيأتى (1). ### |||| ** وأما (2) ### |||| ** الثانى : فإنما يلزم أيضا (2) أن لو كان تعلق العلم بالواقع مجردا عن كونه مرادا ~~حتى تكون الإرادة تابعة للعلم ؛ وهو ممنوع ؛ بل تعلق العلم بالواقع إنما ~~يكون مشروطا بكونه مرادا. # وعلى هذا فيكون تعلق العلم بالواقع تبعا للإرادة ، لا أن الإرادة تكون ~~تابعة للعلم. ### |||| ** وأما الثالث : فمندفع ، فإنه إذا سلم جواز الاختلاف ؛ فالجائز ما لا يلزم من فرض وقوعه ~~المحال ، والمحال لازم من فرض الوقوع ؛ فالقول بفرض وجود إلهين على وجه ~~يلزمه (3) فرض المحال ، يوجب كونه محالا. PageV02P100 ### |||| ** وأما النقض بالقدرة : فمندفع ، فإن كل ما ذكرناه فى استحالة وجود إلهين من جهة تعلق إرادتيهما ~~بمرادين متقابلين فمطرد فى تعلق قدرتيهما بمقدورين متقابلين. ### ||| ** المسلك الرابع : # أنا لو قدرنا وجود إلهين ، فإما أن يتفقا من كل وجه ، أو يفترقا من كل ~~وجه ، أو يتفقا من وجه ويفترقا من وجه. # لا جائز أن يقال بالأول ، والثانى ms0376 : لما تقدم فى المسلك الذي قبله. # وإن كان الثالث : فلا بد وأن يكون بين ما به الاشتراك والافتراق ملازمة ~~فى كل واحد منهما ، وإلا لجاز افتراقهما / وخرج كل واحد منهما عن حقيقته. # وعند ذلك : فإما أن يكون ما به الاشتراك مستلزما لما به الافتراق ، أو ما ~~به الافتراق مستلزما لما به الاشتراك ، أو أن كل واحد منهما مستلزم للآخر. # لا جائز أن يقال بالأول : وإلا كان ما به الاشتراك مستلزما فى كل واحد ~~منهما ما وقع به الافتراق بينهما ؛ ضرورة اتحاد (1) المستلزم ، ويلزم من ~~ذلك امتناع وقوع الافتراق ؛ وهو خلاف الفرض. # ولا جائز أن يقال بالثانى : وإلا فالأمران اللذان بهما الاختلاف : # إما أن يستقل كل واحد منهما باستلزام المعنى المتحد ، أو أحدهما دون ~~الآخر ، أو أنه لا استقلال لكل (2) واحد منهما ، دون الآخر. # فإن كان الأول : فلا معنى لكون كل واحد (3) [مستقلا بالاستلزام إلا أنه ~~مستلزم له وحده دون غيره ، وفى استقلال كل واحد] (3) منهما ؛ بطلان استقلال ~~كل واحد منهما ؛ وهو محال. # وإن كان الثانى : فما به الافتراق فى الآخر لا ملازمة بينه ، وبين ما به ~~الاتحاد فيه ، وهو ممتنع كما سبق. PageV02P101 # وإن كان الثالث : فما به الاتحاد فى كل واحد من الإلهين يتوقف تحققه فيه ~~على اجتماع ما به الافتراق بين الإلهين فيه ، وإلا فلا تحقق له فيه ؛ لعدم ~~استقلال أحد المختلفين بالاستلزام ، ويلزم من ذلك عدم الافتراق بينهما ؛ ~~وهو خلاف الفرض. # وأما إن قيل بالقسم الثالث : وهو الاستلزام من الجانبين ؛ فهو محال لما ~~سبق فى القسمين الأولين ؛ إذ هو مركب منهما. # واعلم أن هذا المسلك وإن دق النظر فيه ، وحسن تحريره ؛ فإنما يلزم أن لو ~~كان ما به الاتفاق ، والافتراق فى الإلهين وجوديا ، وبتقدير أن يكون ما به ~~الافتراق وجوديا ، وهما مفترقان به لذاتيهما ، وما به الاتفاق سلبى : وهو ~~عدم الافتقار إلى العلة كما سبق فى المسلك الأول تقريره ؛ فهو غير لازم ، ~~وإلا لما تصور وجود مختلفين أصلا ؛ ضرورة أنهما لا بد من اتفاقهما فى سلب ~~غيرهما عنهما ms0377 ؛ وهو محال مخالف للعقل والحس. # ثم وإن سلمنا أن ما به الاتفاق أمر وجودى ، غير أنه يلزم مما قيل من ~~البرهان أن لا توجد الأنواع المختلفة بذواتها ، المتفقة بأمور ثبوتية عامة ~~لها ؛ وذلك كالسواد ، والبياض ؛ اذ هما وجوديان ، وهما مختلفان لذاتيهما ، ~~ومتفقان باللونية ، وكذلك الإنسان ، والفرس ، وسائر الأنواع ، وما لزم من ~~القول به أمر محال ؛ فيكون لا محالة فاسدا فى نفسه من جهة الجملة ، وإن لم ~~يكن فساده مفصلا. ### ||| ** المسلك الخامس : # لو قدرنا وجود إلهين لكل واحد [منهما] (1) من صفات الإلهية ما للآخر فهما ~~مثلان (2)؛ لاشتراكهما فى أخص صفة نفس أحدهما. # وعند ذلك : فلو قدرنا جوهرا حدث : فإما أن يستند فى حدوثه إلى أحدهما / ~~دون الآخر ، أو إليهما ، أو لا إليهما. # لا جائز أن يقال بالأول ؛ إذ ليس إضافته إلى ما أضيف إليه أولى من الآخر ~~لتماثلهما. PageV02P102 # ولا جائز أن يقال بالثانى : لأنه لا يخلو : إما أن يكون كل واحد مستقلا ~~بإيجاده ، أو لا استقلال لأحدهما دون الآخر. # فإن كان الأول : فهو محال ؛ لما سبق فى المسلك الذي قبله. # وإن كان الثانى : فهو مقدور واحد بين قادرين ؛ وهو محال ؛ لأن إحداث كل ~~واحد منهما له إنما هو بالقدرة ، والإرادة كما (1) يأتى لا بالذات (1). # وعند ذلك : فإما أن يقصد كل واحد منهما إيجاد الكل ، أو البعض ، أو بعض ~~الإيجاد ، فإن قصد كل واحد منهما إيجاد الكل ؛ فهو محال ؛ لتعذر استقلاله ~~به كما وقع به الفرض. فإن قصد إيجاد بعض المقدور ؛ فلا بعض له على ما وقع ~~به الفرض ، وإن قصد بعض الإيجاد ؛ فهو متعذر ؛ لتعذر وقوع بعض الإيجاد بقصده. # وإن لم يستند إليهما ، ولا إلى أحدهما : فإما أن يحدث بنفسه ، أو بمحدث آخر. # لا جائز أن يقال بالأول ؛ لما سبق فى مسألة (2) إثبات واجب الوجود. # ولا جائز أن يقال بالثانى : وإلا فذلك المحدث : إما إله آخر ، أو غير إله. # فإن كان إلها : فالكلام فيه كما تقدم فى القسم الأول. # وان لم يكن إلها : فسنبين أنه لا خالق غير الإله تعالى. # كيف ms0378 وأن الكلام مفروض فيما لو لم يحدث غير ذلك الجوهر ، ويلزم من ذلك ~~امتناع الحدوث ؛ وهو محال. # وهذه المحالات إنما لزمت من فرض وجود إلهين ؛ فهو محال. ### ||| ** ولقائل أن يقول : # لا نسلم أنه يلزم من اشتراك الإلهين فى صفات الإلهية تماثلهما ؛ لجواز أن ~~يختلط بذاتيهما ، وهما مشتركان فيما فرض من اللوازم العامة لهما. # وعند ذلك فلا يمتنع إسناد الحدوث إلى أحدهما دون الآخر ؛ إذ لا تماثل حتى ~~يقال لا أولوية. # ولا خفاء بأن بيان التماثل مما لا سبيل إليه. PageV02P103 # ثم وإن سلمنا التماثل. غير أن الحدوث غير مستند إلى ذات الإله ، وطبعه ؛ ~~بل إلى القدرة والاختيار. # وعند ذلك : فلا يمتنع قصد أحدهما لتخصيصه ، دون الآخر. # وإن تمسك المعتزلة بهذا المسلك ؛ فقد ناقضوا أصلهم فى القول بامتناع ~~اختصاص أحد المتماثلين بحكم لا وجود له فى الآخر ؛ حيث زعموا : أن الإرادة ~~القائمة لا فى محل ؛ مماثلة للإرادة القائمة فى محل مع اختلافهما فى حكم ~~افتقار إحداهما إلى المحل دون الأخرى. / # وكذلك حكموا بتماثل العلم والجهل ، مع افتراقهما فى صفتيهما ، وبتماثل ~~الأعراض التى لا بقاء لها مع اختلافها باختصاص كل واحد منها بزمن لا يوجد ~~فيما قبله ولا بعده ، إلى غير ذلك. # وناقضوا أصلهم أيضا : فى امتناع مقدور واحد بين قادرين. حيث قالوا : ~~بجواز تولد فعل واحد من اعتمادين صادرين عن قادرين ، ويلزم أن يكون فعلا ~~لكل واحد منهما. ### ||| ** المسلك السادس : # أنا لو فرضنا وجود إلهين لكل واحد منهما من صفات الإلهية ما للآخر ، ولم ~~ينفصل أحدهما عن الآخر بزمان ، ولا مكان ، ولا بصفة من الصفات ، ولا بعلم ~~يميز أحدهما عن الآخر بصدور الفعل ؛ فإنه ما من فعل إلا ويجوز صدوره من كل ~~واحد منهما. وكل موجودين لا يمكن التوصل إلى تمييز أحدهما عن الآخر ؛ ~~فالعلم بهما يكون ممتنعا # وهذه الطريقة مما اعتمد عليها حذاق المعتزلة (1)، وبعض أصحابنا ؛ وهى ~~بعيدة عن التحصيل ؛ فإنه وإن قدر عدم امتياز أحدهما عن الآخر بالصفات ~~الزائدة على ذاتيهما ؛ فلا يمتنع التمايز بالنظر إلى ذاتيهما ، ويكون ~~الاختلاف بينهما ms0379 لذاتيهما. وإن اشتركا فى الصفات العامة لهما. # انظر شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص 277 298 والمحيط بالتكليف له ~~ص 217 228 والمغنى فى أبواب التوحيد والعدل له أيضا الجزء الرابع ص 241 346 ~~والجزء الخامس ص 9 159. PageV02P104 # ثم وإن سلم امتناع التوصل إلى التمييز بالدليل ؛ فلا يلزم امتناع العلم ~~بالتمييز ؛ لجواز خلق العلم الضرورى بذلك. وإن سلمنا امتناع العلم بذلك ~~مطلقا ؛ ولكن لا يلزم من امتناع العلم بتمييز أحدهما عن الآخر ، امتناع ~~وجودهما فى نفس الأمر ؛ فإن انتفاء العلم بالشيء لا يدل على عدمه فى نفسه. ### ||| ** المسلك السابع : # لو (1) قدر (1) وجود إلهين لم يخل : إما أن يقدر كل واحد منهما على نصب ~~دلالة تختص بالدلالة عليه ، أو لا يقدر على ذلك ، أو يقدر أحدهما دون ~~الثانى. # لا جائز أن يقال بالأول : إذ الدال على الصانع إنما هو صنعه ، ولا يتصور ~~وجود صنع يعلم اختصاصه بأحدهما. # ولا جائز أن يقال بالثانى : وإلا فهما عاجزان ، والعاجز لا يكون إلها كما تقدم. # فلم يبق إلا الثالث : وهو أن يكون أحدهما قادرا ، والآخر عاجزا. والعاجز ~~ليس بإله ، والقادر هو الإله ، فلا تعدد فى الآلهة. # وهذا المسلك أيضا مما اعتمد عليه بعض أصحابنا والمعتزلة ، وهو ضعيف أيضا. ~~فإنا إذا (2) فرضنا وجود إلهين ، وقدرنا استحالة قدرة / كل واحد منهما على ~~نصب دلالة عليه تخصه بما سبق تقريره فى القسم الأول فلا يكون كل واحد منهما ~~عاجزا مع فرض استحالة المقدور عليه. ولهذا فإن الإله لا يوصف بكونه عاجزا ~~عن الجمع بين الضدين ، وإيجاد المحالات. # وعلى هذا فلا يلزم مما ذكروه خروج كل واحد منهما عن الإلهية. # وإن شئت قلت : إما أن يكون نصب الدلالة الخاصة بكل واحد منهما ممكنة ، أو ~~غير ممكنة. # فإن كانت ممكنة : فقد بطل ما ذكروه فى تقرير القسم الأول. PageV02P105 # وإن لم تكن ممكنة : فلا يكون الإله موصوفا بالعجز عن إيجاد ما ليس بممكن ~~كما تقرر. وبه إبطال ما قيل فى القسم الثانى. # وربما انفردت المعتزلة بمسلك آخر بناء على أصلهم ms0380 فى أن الله تعالى مريد ~~بإرادة حادثة لا فى محل. # قالوا (1): فلو (1) قدرنا وجود إلهين ، فالإرادة الحادثة لا اختصاص لها ~~بأحدهما دون الآخر. # وعند ذلك : فيلزم أن يكون كل واحد منهما مريدا بتلك الإرادة ، ويلزم من ~~ذلك أن تكون العلة الواحدة موجبة لحكمين فى محلين ؛ وهو محال ، ولهذا يمتنع ~~أن يكون العلم الواحد موجبا لعالميتين فى محلين مختلفين. وبطلان هذا المسلك ~~أظهر من حيث أنهم بنوه على كون الإله (2) تعالى مريدا بإرادة حادثة لا فى ~~محل ، وقد سبق بطلانه (3). # ثم وإن سلم ذلك ؛ ولكن لم قالوا : بامتناع إيجاب العلة لحكمين فى محلين؟ ~~وما ذكروه من الاستشهاد بالعلم فلو قال قائل : إنما امتنع عليه ذلك لاشتراط ~~قيامه بمحل الحكم ، وامتناع قيامه بمحلين بخلاف الإرادة ؛ لم يجد (4) إلى ~~دفعه سبيلا. # حتى أنه لو قيل بجواز وجود علم لا فى محل كما قيل فى الإرادة ؛ لما كان ~~ذلك عليه ممتنعا. # وإن سلمنا دلالة ما ذكروه على امتناع إيجاب العلة لحكمين فى محلين ، غير ~~أنه ينتقض على أصولهم بالفناء المضاد للجوهر ؛ فإنه مخلوق لا فى محل على ~~أصلهم. ومع ذلك يوجب كون كل جوهر فانيا مع عدم اختصاصه بواحد من الجواهر. # وعلى هذا فإذا (5) كانت الطرق العقلية الدالة على الوحدانية مضطربة غير ~~يقينية. # فالأقرب فى الدلالة. إنما هو الدلالة السمعية على ما ذهب إليه حذاق ~~المعتزلة. وذلك قوله تعالى : ( @QUR@07 لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ~~) (6) ووجه الاحتجاج به. أنه PageV02P106 # أخبر بلزوم الفساد من تقدير وجود الآلهة ولا فساد ، ويلزم من انتفاء ~~اللازم / انتفاء الملزوم. ### |||| ** فإن قيل : وإن سلمنا أن لله تعالى كلاما [على (1) ما (1) ] أثبتموه فى الصفات ؛ ~~ولكن لا نسلم أن خبره يجب أن يكون صدقا. ولا سيما على أصلكم ؛ حيث قلتم إن ~~الكذب غير قبيح لعينه ، وذاته. وإذا لم يكن قبيحا لعينه ؛ فما المانع منه؟ ~~وبتقدير عدم الصدق ؛ فلا ملازمة بين الآلهة والفساد. # سلمنا أن كلام الله النفسانى يجب أن يكون الخبر منه صادقا (2)؛ ولكن ما ~~ذكرتموه دليلا ، ليس من الكلام النفسانى ms0381 فى شيء. ### |||| ** فلئن قلتم : إلا أنه من الكلام الدال على الكلام النفسانى ، فغير مسلم ولا بد من ~~إثباته. # سلمنا أنه من الكلام الدال على الكلام القديم النفسانى ؛ ولكن لا نسلم ~~أنه يجب أن يكون الخبر منه صدقا ، وإن كان مدلوله صادقا (3). # سلمنا أنه [صادق] (4)؛ لكنه أخبر عن لزوم الفساد عن وجود الآلهة بتقدير ~~أن يكونوا (5) أصناما كما كان معتقد الجاهلية أم لا؟ الأول : مسلم. والثانى ~~: ممنوع. # ويدل عليه قوله تعالى فى صدر الآية ( @QUR@05 أم اتخذوا آلهة من الأرض ) ~~(6): أى أصناما. # وعند ذلك : فلا يلزم من لزوم الفساد بتقدير أن تكون الآلهة أصناما ، لزوم ~~الفساد من كل آلهة. # سلمنا لزوم الفساد من مطلق الآلهة ؛ ولكن بتقدير الاختلاف ، أو لا بتقدير ~~الاختلاف. الأول : مسلم. والثانى : ممنوع. PageV02P107 # ولهذا فإنا لو قدرنا تعدد الآلهة من غير اختلاف ، لم يكن الفساد لازما ، ~~وغاية ما يلزم من انتفاء الفساد ، انتفاء الآلهة المختلفة. ولا يلزم منه ~~انتفاء الآلهة مطلقا ، بتقدير أن تكون متفقة. # سلمنا لزوم الفساد مطلقا ؛ ولكن حالا ، أو مالا؟ الأول : ممنوع ، والثانى مسلم. # ولهذا فإنه لو قال القائل : لو جاء زيد لجاء عمرو ؛ فإنه لا يدل على تعقب ~~مجىء عمرو لمجيء زيد ، فإن حرف لو ليس للتعقيب ، بخلاف الفاء. # وعلى هذا : فلم قلتم بانتفاء الفساد مآلا؟ # سلمنا لزوم الفساد حالا ، ولكن من وجود آلهة هى فى السماء والأرض ، أو ~~مطلقا؟ الأول : مسلم. والثانى : ممنوع. ويدل عليه قوله تعالى ( @QUR@04 لو ~~كان فيهما آلهة ) (1): أى فى السماء والأرض. كما قاله أهل التفسير. # وعند ذلك : فلا يلزم من انتفاء الآلهة فى السماء والأرض ، انتفاء آلهة ~~ليست فى السماء ، ولا فى الأرض. # سلمنا لزوم الفساد عند وجود آلهة غير الله تعالى مطلقا ؛ ولكن يحتمل أن ~~يكون الفساد لازما عند وجود آلهة غير الله تعالى لوجودهم فقط. ويحتمل أن ~~يكون ذلك لاجتماعهم مع الله تعالى فبالتقدير الأول : يلزم من نفى / الفساد ~~نفى آلهة غير الله تعالى وبالتقدير الثانى : يلزم نفى الاجتماع. وكما أن ~~نفى الاجتماع يتحقق بنفى آلهة غير الله ms0382 ؛ فيتحقق بنفى الإله ، ووجود ما ~~سواه من الآلهة ، وليس أحد الاحتمالين أولى من الآخر ؛ فلا بد لكم من دليل ~~اليقين. # سلمنا لزوم الفساد لخصوص وجود آلهة غير الله تعالى ولكن لم قلتم بعدم ~~الفساد؟ وذلك لأن فساد الشيء قد يكون بفساد تركيبه ووضعه ، واختلال مقصوده. # وعند ذلك : فمن الجائز أن يكون تركيب السماء والأرض ووضعهما فاسدا بالنظر ~~إلى تركيب آخر ، ووضع آخر فى علم الله تعالى وإن كنا نظن عدم الفساد فيهما. # سلمنا أنها غير فاسدة ؛ ولكن إنما يلزم من عدم الفساد ، انتفاء (2) ما ~~جعل ملزوما للفساد ؛ وذلك هو وجود آلهة. ولا يلزم من انتفاء آلهة. أن لا ~~يكون ثم إله آخر مع الله تعالى . PageV02P108 # كيف وأن مفهوم الآية يدل على وجود إله آخر مع الله تعالى حيث خصص الآلهة ~~بالدلالة على انتفائها ، ولو كان الإله الثانى مساويا للآلهة فى الحكم ؛ ~~لما كان التخصيص مفيدا. # سلمنا دلالة ما ذكرتموه على انتفاء الشركة فى الإلهية مطلقا. غير أنه ~~معارض بما يدل على وجود آلهة. # وبيانه : أنا قد صادفنا فى العالم خيرا ، وشرا ، وكل واحد منهما يدل على ~~مريد له ، ومريد الخير لا يكون مريدا للشر ، ومريد الشر لا يكون مريدا ~~للخير ، واختلاف المرادات (1) يدل على اختلاف المريدين. ### ||| ** والجواب : ### |||| ** أما السؤال الأول : فمندفع ، لما سبق فى مسألة امتناع الكذب (2) على الله تعالى. ### |||| ** وقولهم : لم قلتم إن ما ذكرتموه من الكلام هو الدال على كلام الله تعالى النفسانى؟ ### |||| ** قلنا : لأنه قد علم بالتواتر القاطع فى كل عصر إلى وقتنا هذا عن النبي ~~عليه السلام المصدق بالمعجزة القاطعة على ما سيأتى فى النبوات (3) إخباره عن ~~القرآن الوارد على لسانه أنه كلام الله ، والأمة من المسلمين قاطبة مجمعة ~~عليه ، وأن هذه الآية منه ، وكلام الله : إما كلامه القائم بنفسه ، أو ~~الدال على كلامه القائم بنفسه ، وليست هذه الآية من الكلام النفسانى ؛ ~~فكانت من الكلام الدال على ما فى النفس. ### |||| ** قولهم : لم قلتم إنه يجب أن يكون صادقا؟ ### |||| ** قلنا : لما سلف أيضا. ### |||| ** قولهم : أخبر عن الفساد ms0383 بتقدير أن تكون الآلهة (4) أصناما أم لا؟ ### |||| ** قلنا : الآية أخبرت عن لزوم الفساد بتقدير أن يكون فيهما آلهة مطلقا / فبتقدير ~~كون الآلهة أصناما إضمار فى اللفظ ما ليس فيه ؛ وهو ممتنع من غير دليل. PageV02P109 # نعم غايته أن الآية وردت بسبب اتخاذ الأصنام آلهة. غير أن الاعتماد على ~~دلالة اللفظ الوارد لا (1) على خصوص السبب. # كيف وأنه يمتنع الحمل على الآلهة بتقدير أن يكونوا (2) أصناما ، فإنه ~~أخبر عن لزوم فساد السماء والأرض بهم ، وذلك غير لازم من وجود آلهة يكونون ~~أصناما. ### |||| ** قولهم : الفساد لازم بتقدير الاختلاف ، أو لا بتقدير الاختلاف. ### |||| ** قلنا : الآية مخبرة عن لزوم الفساد بتقدير وجود آلهة فيهما مطلقا ؛ فيجب اعتقاد ~~ملازمة الفساد بتقدير وجود الآلهة مطلقا. ثم الاختلاف : إما أن يتوقف عليه ~~الفساد ، أو لا يتوقف. فإن توقف عليه الفساد ؛ فيجب اعتقاد ملازمة الاختلاف ~~لوجود الآلهة مطلقا. حذرا من تعطيل دلالة اللفظ. # وإن لم يتوقف عليه الفساد ؛ فالسؤال مندفع من أصله. ### |||| ** قولهم : الفساد لازم حالا ، أو مآلا. ### |||| ** قلنا : الآية إنما وردت تقريعا لمن اعتقد إلها غير الله تعالى واحتجاجا على ~~إبطال معتقده باتفاق الأمة ، وأهل التفسير ؛ فلو كان الفساد لازما مآلا ، ~~لا حالا ؛ لم يكن التقريع والاحتجاج على إبطال ما اعتقدوه صحيحا ؛ إذ كان ~~للمحتج عليه أن يقول : فالفساد لازم مآلا ، لا حالا. ### |||| ** قولهم : الفساد لازم من وجود آلهة فى السماء ، والأرض. # قلنا : الآية إنما وردت لبيان امتناع وجود آلهة غير الله تعالى تقريعا ~~لمعتقد ذلك كما سبق. # وإنما يتم التقريع والدلالة أن لو حمل ذلك على الآلهة مطلقا غير أنه أضاف ~~الآلهة إلى السماء والأرض نظرا إلى اعتقاد الجاهلية لذلك ، كما قال الله ~~تعالى ( @QUR@02 أين شركائي ) (3) وليس المراد بذلك تثبيت الشركاء ؛ بل ذكر ~~ذلك نظرا إلى اعتقاد PageV02P110 # المخاطب. وكذلك قوله عليه السلام للجارية الخرساء : «أين الله؟» على ما ~~سبق تحقيقه (1) فى مسألة إبطال الجهة ، ويدل على ذلك قوله تعالى ( @QUR@06 ~~لو كان فيهما آلهة إلا الله ) (2)؛ فإنه يشعر بجواز أن يكون الله تعالى فى ~~السماء ، والأرض. # ولهذا فإنه ms0384 لو قال القائل : لو كان فى البلد عالم غير زيد لكان أصلح ؛ ~~فإنه يشعر بكون زيد عالما ، وبجواز كونه فى البلد. ولو لم يكن زيد عالما ، ~~ولا جائز الوجود فى البلد ، لم يكن الكلام صحيحا ، ولا من لغة العرب. ولا ~~يخفى امتناع كون الرب / تعالى فى السماء والأرض على ما سبق غير أنه ذكر ذلك ~~نظرا إلى اعتقاد المخاطبين لا غير ### |||| ** قولهم : يحتمل أن يكون الفساد لازما من اجتماع آلهة غير الله تعالى مع الله كما قرروه. ### |||| ** قلنا : الآية ظاهرة فى الإخبار عن لزوم الفساد ، من تقدير آلهة غير الله ؛ ~~فإضافة الفساد إلى الجمعية مع الله تعالى تقدير زيادة على ما أضيف الفساد ~~إليه ، من غير دليل ؛ فيمتنع. ### |||| ** قولهم : لم قلتم بعدم الفساد؟ ### |||| ** قلنا : عنه أجوبة ثلاثة : ### |||| ** الأول : أن المراد من قوله تعالى ( @QUR@01 لفسدتا ): أى لخربتا على ما ذكره أهل ~~التفسير ، وخراب (3) السماء والأرض على ما هو المتبادر إلى الفهم من لفظ ~~الخراب ، وهو انحلال التركيب ، وانفصال أجزاء التأليف ، واختلال الأحوال. # ولا يخفى أن السماء ، والأرض ، وما هما عليه من التأليف والتركيب ، غير ~~منحل ولا مضطرب ، وما هو عليه من الأحوال من سير الكواكب والأفلاك ، وشرق ~~النيرات ، وغروبها ، وصعودها ، وهبوطها ، ولزوم الفصول لها فى أوقاتها ، ~~وجميع ما يلازمها من الآثار العلوية والسفلية ، فعلى غاية الاعتدال ، وحسن ~~(4) النظام فى نظر كل عاقل متبحر ، حتى PageV02P111 # أنه لو أراد مريد تقرير حالة للسماء والأرض فى أكمل مما هى عليه ؛ لقد ~~كلف نفسه شططا. والاحتجاج إنما يكون بما هو مفهوم ، لا بما هو غير مفهوم. ### |||| ** الثانى : أن الآية على ما سبق إنما وردت لتقريع من اعتقد آلهة غير الله تعالى فلو ~~كان الفساد حاصلا ؛ لكان ذلك تقريرا ، لا تقريعا. ### |||| ** الثالث : أن حرف لو فى اللغة مشعر بامتناع الشيء ، لامتناع غيره. لا بوجود الشيء ~~لوجود غيره ، وفى القول بتحقيق الفساد قلب الواجب. ### |||| ** قولهم : لا يلزم من ذلك انتفاء الشريك الواحد ، وإن لزم منه انتفاء الشركاء. # قلنا : الآية حجة فى انتفاء آلهة غير الله تعالى بلفظها ms0385 وهى حجة فى نفى ~~الشريك الواحد بالنظر إلى معناها ؛ لأن انتفاء الآلهة ، إنما كان لازما من ~~انتفاء لازمه ، وهو الفساد اللازم من الاختلاف بينهم ، فالواحد منهم لو قدر ~~منفردا عنهم مع الله تعالى ، لكان من جملة المخالفين ؛ فيكون الفساد لازما ~~له أيضا ، ويلزم انتفاؤه من انتفاء لازمه. ### |||| ** قولهم : الآية تدل على وجود إله غير الله تعالى نظرا إلى المفهوم. ### |||| ** قلنا : لا نسلم أن المفهوم حجة. وإن سلمنا أنه حجة ، فلا يقع فى معارضة معنى ~~المنطوق. # / وما ذكروه من المعارضة بالمعنى عنه جوابان : ### |||| ** الأول : أن الاستدلال على وجود الإله ، إنما هو مستند إلى حدوث الجائزات ، ~~وافتقارها إلى المرجح من حيث هى جائزة ، ولا اختلاف بينها فيه ، والفاعل ~~لها إنما يزيدها من جهة حدوثها ووجودها ، والوجود من حيث هو وجود ، ليس بشر ~~حتى يمتنع صدوره عن مريد الخير ؛ بل الشر إما عدم ذات ، أو كمال ذات ، كما ~~يقول الفلاسفة. أو عبارة عن مخالفة الأعراض ، كما يقوله المتكلم ، وليس ذلك ~~من باب الإحداث ، والإيجاد فى شيء ؛ فلا يكون مراد الوجود ، والحدوث. ### |||| ** الثانى : أنا لو قدرنا أن ذلك مما يصح قصده ، وإرادته ؛ ولكن لا نسلم امتناع إسناده ~~إلى مريد الخير ، وإنما يمتنع ذلك على فاسد أصول القائلين بالصلاح ، ~~والأصلح ، وتحسين العقل ، وتقبيحه للأشياء فى ذواتها ، وسيأتى (1) وجه ~~إبطاله ، والله أعلم. PageV02P112 ### | «النوع السادس» ### | «فى أفعال الله تعالى» # ويشتمل على (ثلاثة (1) أصول (1)): # الأول : فى التعديل ، والتجوير. # والثانى : فى أنه لا خالق إلا الله تعالى. # [ (2) الثالث : فى أنه لا مخصص للجائزات إلا الله تعالى (2) ] PageV02P113 ### | الأصل الأول ### | «فى التعديل ، والتجوير» # ويشتمل على ثلاث (1) عشرة مسألة : # الأولى : فى التحسين ، والتقبيح. # الثانية : أنه لا حكم قبل ورود السمع (2). # الثالثة : فى أنه لا يجب رعاية الغرض فى أفعال الله تعالى وأنه لا يجب ~~عليه شيء أصلا. # الرابعة : فى الآلام ، وأحكامها. # الخامسة : فى تكليف ما لا يطاق. # السادسة : فى معنى النعمة ، وأنه هل لله على الكافر نعمة أم لا؟ # السابعة : فى معنى الهداية ، والإضلال. # الثامنة : فى معنى الختم ، والطبع ، وغيره. # التاسعة : فى ms0386 معنى اللطف ، وحكمه. # العاشرة : فى معنى التوفيق ، والخذلان ، والعصمة. # الحادية عشرة : فى الآجال. # الثانية عشرة : فى الأرزاق. # الثالثة عشرة : فى الأسعار. PageV02P115 ### | «المسألة الأولى» ### | (فى التحسين ، والتقبيح) # ذهبت المعتزلة ، والكرامية ، والخوارج ، والبراهمة (1)، والثنوية (2)، ~~والتناسخية (3)، وغيرهم : إلى أن الأفعال منقسمة فى أنفسها : إلى حسنة ، ~~وقبيحة ، غير أن منها ما يعرف بضرورة العقل : كحسن الإيمان ، وقبح الكفران ~~، والكذب الذي لا غرض فيه. # ومنها ما يدرك بنظر العقل : كحسن الصدق الذي فيه ضرر ، وقبح الكذب الذي ~~فيه نفع. # ومنها ما يدرك / بالسمع : كحسن العبادات ، وقبح ترك الواجبات الشرعية عند ~~المعترف بها. # ثم اختلف المعتزلة (4): # فذهب الأوائل منهم : إلى أن الحسن ، والقبح غير مختص بصفة موجبة لتحسينه ~~، وتقبيحه. # وذهب الجبائى ، ومن تابعه : إلى أن الحسن ، والقبيح [ (5) مختصان بصفة ~~موجبة لتحسينهما ، وتقبيحهما (5) ]. # وهم فرق خمس : المانوية والمزدكية والديصانية والمرقيونية والكينونية. # وقد رد عليهم متكلموا الإسلام وأبطلوا مذاهبهم. كما رد عليهم الآمدي فى ل ~~225 / أ226 / ب. (انظر المغنى 5 / 9 70 والملل والنحل 2 / 49 60 ونشأة ~~الفكر الفلسفى 1 / 246 253). # (انظر الملل والنحل 2 / 58 ونشأة الفكر الفلسفى 1 / 288). PageV02P117 # وذهب بعض المعتزلة : إلى الفرق فقال : القبح متميز بصفة موجبة لتقبيحه ~~بخلاف الحسن. # وعلى هذا تفرع الخلاف بينهم فى أمرين : ### |||| ** الأول : أن الضرر المحض الذي يصدر عن الصبيان ، والبهائم. هل يوصف بكونه قبيحا ، أم ~~لا؟ وكذلك الكذب الصادر من الصبيان إذا عرى عن النفع. هل يوصف بكونه قبيحا ~~، أم لا؟ فمن مال إلى مذهب الأوائل منهم : حكم بنفى التقبيح. ومن مال إلى ~~مذهب الجبائى ؛ حكم بالتقبيح. ### |||| ** الثانى : الاختلاف فى العبارات الحدية الدالة على معنى الحسن والقبيح ، فمن قال إن ~~الحسن والقبيح غير مختص بصفة موجبة للتحسين ، والتقبيح. ### |||| ** قال فى حد الحسن : هو الفعل الذي لا يستحق فاعله الذم عليه ، والمراد من الذم : الإخبار ~~المنبئ عن نقص حال المخبر عنه مع القصد لذلك. ولو لا القصد لما كان ذما. # وهو باطل من وجهين : ### |||| ** الأول : أنه يلزم عليه أفعال البهائم ؛ فإنها لا تستحق الذم عليها ، ولا توصف ~~أفعالها ms0387 بكونها حسنة بموافقة من الخصوم ، وكل قائل بمجارى العادات. ### |||| ** الثانى : أنه يلزم عليه ترك القبح ؛ فإنه حسن عندهم ، وليس بفعل ؛ بل هو ترك فعل. # ومنهم من زاد فى الحد : مع علمه به. احترازا عن الإلزام بالبهائم ، وهو ~~فاسد أيضا ؛ فإن تعلق العلم بالمعلوم لا يغير صفته ؛ بل يتعلق به على ما هو ~~عليه ، وإلا كان (1) العلم به جهلا. # فإن كان الفعل حسنا فى نفسه ؛ فعدم تعلق العلم به لا يخرجه عن كونه حسنا. ~~فإذا أخذ تعلق العلم به فى رسم الحسن كان منتقضا بما ليس بمعلوم (2)، وإن ~~لم يكن حسنا فى نفسه ، فتعلق العلم به لا يجعله حسنا. وإذا كان كذلك : لم ~~يكن أخذ تعلق العلم به مفيدا فى الرسم ، وبقى الإلزام بحاله. PageV02P118 # ومن هؤلاء من قال : الحسن هو ما للقادر عليه فعله. وهو أيضا باطل ؛ لأنه ~~إما أن يراد بقولهم : للقادر عليه فعله. الإذن فى الفعل ، أو أنه غير ممنوع ~~منه ، أو التمكن منه حقيقة ، أو معنى آخر. # فإن كان الأول : فإما أن يراد بالإذن. إذن الشارع / ، أو العقل. فإن أريد ~~به إذن الشارع : فقد عاد تفسير الحسن إلى معنى شرعى. # ثم يلزم أن لا تكون الأفعال قبل ورود الشرع حسنة ؛ لعدم ورود الشرع ~~بالإذن ، وهو خلاف مذهبهم. # وإن أريد به إذن العقل : فإما أن يراد به حكم العقل بأنه لا يستحق على ~~فعله ذما ، ولا عقابا ، وإما معنى آخر. # فإن كان الأول : فهو راجع إلى الحد الأول ، وقد أبطلناه. # وإن كان الثانى : فلا بد من تصويره. # وإن أريد به القسم الثانى ، أو الثالث : فأفعال البهائم لازمة عليه. # وإن كان القسم الرابع : فهو غير معقول ، فلا بد من تصويره. # وربما زاد بعضهم فيه : مع العلم به وقد عرف ما فى هذه الزيادة. ### ||| ** وأما القبيح : # فقد قيل فيه بناء على هذا الأصل هو ما يستحق فاعله الذم على فعله ما لم ~~يمنع من استحقاقه مانع. وإنما قيدوا الحد بقولهم : ما لم يمنع منه مانع ؛ ~~لأن من أصلهم أن الصغائر قبيحة. ms0388 غير أنها لا يستحق على فعلها الذم إذا صدرت ~~ممن يجتنب الكبائر. # وهو أيضا فاسد من ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : هو أن الكلام مبنى على أصل من لا يرى اختصاص الحسن ، والقبيح بصفة توجب ~~تحسينه ، وتقبيحه ، ولا التقبيح ، والتحسين راجع إلى الشارع. # وعلى هذا : فالقول باختصاص أحد الفعلين باستحقاق الذم على فعله دون الآخر ~~عقلا ، لا يكون معقولا. PageV02P119 ### |||| ** الثانى : أنه إذا كان الفعل قبيحا لاستحقاق الذم على فعله ، فإذا منع مانع من ~~استحقاق الذم ، فقد منع المانع من كونه قبيحا. ### |||| ** الثالث : هو أن الاستحقاق يستدعى مستحقا عليه ، والمستحق عليه الذم : # إما الفاعل للقبيح ، أو غيره. # لا جائز أن يقال بالأول : فإنه لا يحسن بأن يقال بأنه يستحق الذم لنفسه ~~على نفسه. # وإن كان غيره : فإما أن يكون هو الله تعالى أو غيره. # فإن كان هو الله تعالى : فهو باطل ؛ لأن الله تعالى لا يجب عليه شيء ، ~~ولا يستحق على ما سنبينه (1). # وإن كان غير الله : فهو أيضا ممتنع. فإن من ترك الذم لغيره على فعل قبيح ~~صدر عنه لا يقال إنه ترك مستحقا عليه. # وربما قيل بناء على هذا الأصل أيضا : أن القبيح هو الذي يصح استحقاق الذم ~~على فعله ، احترازا من الصغائر فى حق مجتنب الكبائر ، فإنها عندهم قبيحة ~~كما سبق ، وهى غير مستحقة للذم ؛ بل يصح عليها استحقاق الذم ، وإن امتنع ~~الاستحقاق لمانع. # وهذه العبارة وإن كانت / أشد من التى (2) قبلها غير أنها فاسدة ، لما ~~تقرر فى الوجه الأول من العبارة (2) الأولى. # وأما من مال إلى مذهب الجبائى : فقد قال فى الحسن : هو ما للقادر عليه ~~فعله ، مع وقوعه على وجه يقتضي تحسينه ، مع عروه (3) عن وجوه القبح # والقبح : ما ليس للقادر عليه فعله ، مع وقوعه على وجه يقتضي تقبيحه. ~~وفساد هذه الحدود بفساد كون الحسن ، والقبح وصفين ذاتيين للحسن ، والقبيح ~~كما سيأتى عن قرب. PageV02P120 # وأما من قال بالتفرقة بين الحسن ، والقبيح : قال فى الحسن : هو الفعل ~~العارى عن جميع وجوه القبح. وقال فى القبح : هو ما ليس للقادر ms0389 عليه فعله مع ~~وقوعه على وجه يقتضي تقبيحه. # وهو فاسد من وجهين : ### |||| ** الأول : أنه مبنى على أن القبح وصف ذاتى للقبيح ، وسيأتى إبطاله (1). ### |||| ** الثانى : أنه ليس تعريف الحسن بأنه الذي انتفت عنه جميع وجوه القبح أولى من تعريف ~~القبح بأنه الذي انتفت عنه جميع وجوه الحسن. # ثم اتفق القائلون بتحسين الأفعال وتقبيحها عقلا : على أن من فعل فعلا ~~حسنا ، واستحق عليه ثناء ، وثوابا ؛ أو فعل فعلا قبيحا ، واستحق عليه ذما ~~وعقابا ؛ أنه لا بد وأن يكون ذلك لصفة عائدة إلى نفس الفاعل يستحق بها ~~الثواب ، والثناء ، أو الذم ، والعقاب ، غير الصفة الموجبة للتحسين ، ~~والتقبيح ؛ وسيأتى إبطاله. # ومذهب أهل الحق من الأشاعرة (2) وغيرهم : # أن الحسن ، والقبح ليس وصفا ذاتيا للحسن ، والقبيح ، ولا أن ذلك مما يدرك ~~بضرورة العقل ، أو نظره ؛ بل إطلاق لفظ الحسن ، والقبيح عندهم باعتبارات ~~غير حقيقية ؛ بل إضافية يمكن تغيرها ، وتبدلها بالنظر (3) إلى الأشخاص ، ~~والأزمان والأحوال وهى ثلاثة : ### |||| ** الأول : أن الأفعال تنقسم : إلى ما وافق الغرض ؛ فيسمى حسنا. وإلى ما خالف الغرض ؛ ~~فيسمى قبيحا. وإلى ما لا يوافق ، ولا يخالف ؛ فيسمى عبثا. # انظر اللمع للأشعرى ص 117 122 والإرشاد لإمام الحرمين ص 258 267 ~~والاقتصاد فى الاعتقاد للغزالى ص 73 81 ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 370 ~~396 والمحصل للرازى ص 147 ومعالم أصول الدين له أيضا ص 84 على هامش المحصل. # ومن كتب الآمدي : غاية المرام ص 233. # ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي : انظر شرح الطوالع ص 195 ، 196 ~~وشرح المواقف 2 / 393 398 وشرح المقاصد 2 / 109 113. PageV02P121 # وبهذا الاعتبار قد يكون الفعل الواحد حسنا بالنسبة إلى من وافق غرضه. ~~قبيحا بالنسبة إلى من خالف غرضه : كقتل زيد مثلا ؛ فإنه قبيح بالنسبة إلى ~~مواليه ، حسن بالنسبة إلى أعاديه : وهو أمر إضافى غير ذاتى. لا كالسواد ، ~~والبياض ؛ فإنه لا يتصور أن يكون المحل أسود ، أبيض بالنسبة إلى شخصين. ### |||| ** الاعتبار الثانى : إطلاق الحسن على ما أمر الشارع بالثناء على فاعله ويدخل / فيه الواجبات ، ~~والمندوبات ، وأفعال الله تعالى ويخرج منه المباحات ؛ لعدم ms0390 ورود الشرع ~~بالأمر بالثناء على فعلها ، وتركها. # ولو قيل بأن الحسن ما يجوز الثناء على فاعله ؛ لكان المباح حسنا ؛ لجواز ~~الثناء على فاعله. وإطلاق القبيح على ما أمر الشارع بذم فاعله ويدخل فيه ~~الحرام ، ويخرج منه المكروه ، كراهة التنزيه ، والمباح ؛ حيث أن الشارع لم ~~يأمر بذم فاعله ؛ لكن المكروه وإن لم يكن قبيحا بهذا الاعتبار ؛ فليس حسنا ~~باعتبار الثناء على فعله ؛ بل باعتبار أن لفاعله أن يفعله ، أو أنه موافق للغرض. # وإطلاق الحسن ، والقبح بهذا الاعتبار أيضا مما يختلف ، ويتبدل ؛ إذ لا ~~مانع من ورود الشرع بوجوب الفعل فى حالة ، وتحريمه فى حالة ، وبوجوبه على ~~شخص ، وتحريمه على آخر. ### |||| ** الاعتبار الثالث : إطلاق الحسن على ما لفاعله أن يفعله ، ويدخل فيه مع أفعال الله تعالى ~~والواجبات ، والمندوبات ؛ المباحات ، والمكروهات ، كراهة تنزيه ؛ غير أن ~~إطلاق الحسن على المباح مختلف فيه بين أصحابنا. # فمنهم : من منع منه نظرا إلى أن الحسن : مقتضاه التحريض عليه ، والدعاء ~~إليه ؛ وليس المباح كذلك. # ومنهم من سوغه : نظرا إلى أن من فعل مباحا ، لا يمتنع على واصفه أن يقول ~~: فعل حسنا ، من غير نكير من أئمة المسلمين ، وأنه (1) لو لم يكن حسنا (1) ~~؛ لصح أن يقال لفاعل المباح. ما فعل حسنا ، وهو خلاف المعهود من اصطلاح الشرع. PageV02P122 # وعلى هذا : فما لفاعله أن يفعله قد يصير ممنوعا منه بأن يرد الشرع بإباحة ~~شيء فى حالة ، وتحريمه فى أخرى ؛ فلا يكون ذاتيا. # واتفقوا على أن فعل الله تعالى حسن بكل حال ، وأنه موصوف بذلك أبدا سرمدا ~~، وافق الغرض ، أو خالف. وإن (كان) (1) ذلك مما لا يتغير ولا يتبدل بنسبة ، ~~ولا إضافة ؛ لكن إن كان بعد ورود الشرع ؛ ففعله موصوف بكونه حسنا ؛ ~~بالاعتبارين الأخيرين. وسواء كان واقعا ، أو متوقعا على أى حالة كان وضعه ، ~~وإن كان قبل ورود الشرع ؛ فموصوف بكونه حسنا ، بالاعتبار الأخير منهما. # ولا يمكن أن يقال : إن افعال الله تعالى قبل ورود الشرع بالأمر بالثناء ~~عليها حسنة. بمعنى أن الأمر بالثناء على أفعاله قبل ورود الشرع موجود ~~بتقدير ورود ms0391 الشرع ، كما تخيله بعض الأصحاب استنباطا / من تعلق الأمر ~~بالمعدوم بتقدير وجوده. فإنا لو فرضنا عدم ورود الشرائع ، وعدم خطور تجويز ~~ورودها بالبال ؛ لما خرجت أفعال الله تعالى عن اتصافها (2)، بكونها (2) ~~حسنة ، ولو كان الحكم بكونها حسنة متعلقا بتقدير ورود الشرع ؛ لما كانت ~~أفعاله متصفة بكونها حسنة ؛ وهو خرق للإجماع. # وأما ما كان من أفعال العقلاء قبل ورود الشرع ؛ فموصوفة بالحسن ، والقبح ~~باعتبار موافقة الأغراض ، ومخالفتها ، أو بمعنى أن لهم فعلها. لا بمعنى ~~ورود الشرع بالثناء ، أو الذم. # وعلى هذا التفصيل يكون الكلام فى صفة أفعال أهل الجنة. بالحسن حالة ~~وجودها ؛ لعدم ورود (3) الشرع فى الآخرة. # وأما فى وقتنا هذا ؛ فهل يوصف ما يتوقع من أفعالهم فى الآخرة بالحسن شرعا ~~فمتوقف على ورود الشرع به ؛ فإن ورد به فذاك. وإلا فلا. # وعلى ما حققناه من وصف ما سبق من أفعال الله على ورود الشرع بكونها حسنة ~~شرعا ؛ لورود الشرع بالأمر بالثناء على ما مضى من أفعاله يكون التحقيق فى وصف ما PageV02P123 # وقع من أفعال العباد قبل ورود الشرع بالحسن ، والقبح بتقدير ورود الشرع ~~بالثناء ، أو الذم عليها. وإن كانت لا توصف بكونها حراما ، ولا واجبة ، ولا ~~مندوبة ؛ فإن ذلك يتعلق بخطاب التكليف ؛ ولا تكليف بما مضى من الأفعال قبل ~~ورود الشرع ، ولا يصير مكلفا بها بخطاب وجد بعد انقضائها. وهذا بخلاف ورود ~~الأمر بالثناء ، أو الذم على ما مضى. ### |||| ** فإن قيل : إذا كان فعل الله تعالى حسنا بكل حال ، وأفعال العباد مخلوقة لله تعالى ~~عندكم ، وأنه لا أثر للقدرة الحادثة فيها ؛ فهى فعل الله تعالى ؛ فتكون ~~حسنة بكل حال. فكيف قضيتم على بعضها بالتقبيح؟ # وقد اختلف أصحابنا فى ذلك : # فمنهم من قال : إن القدرة الحادثة مؤثرة فى المقدور ، ومقتضية له حالا. # ومنهم من قال : بالكسب من غير تأثير ، على ما يأتى تحقيق القول فيه. وعلى ~~هذا فالحكم بالتقبيح إنما هو على فعله ، أو كسبه ، لا على فعل الله تعالى. ### ||| ** ولنا فى المسألة أنا نقول : # لو كان شيء من الأفعال قبيحا ms0392 لذاته ، لم يخل : إما أن يكون المفهوم من ~~كونه قبيحا ، هو نفس ذات ذلك الفعل ، أو زائد عليه. # لا جائز أن يكون هو (1) نفس ذات (1) الفعل : لثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : هو أنا قد نعقل / ذات الفعل ، ونجهل كونه قبيحا : كالكذب الذي فيه نفع إلى ~~أن نعرف قبحه (2) بالنظر كما هو مذهبهم ؛ والمعلوم غير المجهول. ### |||| ** الوجه الثانى : أنه (3) لو كان هو (3) نفس ذات الفعل ؛ لكان يلزم أن ما حكم بكونه قبيحا ، ~~أو يكون مماثله قبيحا ؛ ضرورة الاشتراك فى مفهوم الذات ، ويلزم من ذلك أن ~~يكون القتل المستحق قبيحا ؛ ضرورة مماثلته لما هو قبيح فى ذاته ، وهو القتل ~~الذي ليس بمستحق. PageV02P124 ### |||| ** الوجه الثالث : أنا سنبين أن جميع أفعال العباد مخلوقه لله تعالى فلو كان مسمى القبيح هو ~~ذات الفعل ، والقبيح على أصلهم ، لا يكون مخلوقا لله تعالى فلا يكون مخلوقا ~~له ؛ وهو ممتنع كما يأتى. # وإن كان المفهوم من كونه قبيحا زائدا على ذات الفعل : فإما أن يكون صفة ~~له ، أو لا يكون صفة له. # فإن لم يكن صفة له : فوصف العقل به يكون ممتنعا. وإلا لجاز اتصاف الجسم ~~بحركة لا تقوم به ؛ وهو محال. # وإن كان صفة له : فإما أن تكون صفة ثبوتية ، أو لا ثبوتية. # لا جائز أن تكون صفة ثبوتية لوجهين : # الأول : أنه قد يكون صفة للعدم كما فى ترك الحسن الواجب. والترك عدم ، ~~والثبوت لا يكون صفة للعدم. # الثانى : أنه يلزم منه قيام المعنى بالمعنى ؛ وهو ممتنع كما يأتى. # ولا جائز أن تكون عدمية ؛ لأن نقيض المفهوم من القبيح ، لا قبيح. ولا ~~قبيح صفة للعدم ، وهو ترك الفعل القبيح ؛ فالقبيح لا يكون عدما. # وهذه المحالات إنما لزمت من القول بكون الفعل قبيحا لذاته ؛ فكان محالا. ### |||| ** فإن قيل : لا شك فى وصف الفعل بكونه ممكنا ، ومعلوما ، ومقدورا ، ومذكورا إلى غير ذلك ~~من الأوصاف (1). وما ذكرتموه يلزم منه امتناع اتصاف الفعل بهذه الصفات ؛ ~~وذلك لأن [ (2) المفهوم من كون (2) ] الفعل ممكنا ، ومعلوما ، ومقدورا ، ~~ومذكورا : إما أن يكون المفهوم منه هو نفس ذات ms0393 الفعل ، أو زائدا عليه. ~~والتقسيم : كالتقسيم ، والتقرير للمقدمات : كالتقرير إلى آخره ، وهو رفع ~~لما علم الاتصاف به ضرورة ؛ فما هو الجواب عنه فى صورة الإلزام. هو الجواب ~~عنه فى محل الاستدلال. PageV02P125 ### |||| ** قلنا : هذه الصفات إنما هى أمور اعتبارية ، وصفات وهمية تقديرية. يقدرها المقدر ، ~~ويفرضها الفارض ، وليس لها مدلول هو فى نفس الأمر صفة ثبوتية للفعل ، ولا سلبية. ### |||| ** فإن قالوا : والمفهوم (1) من القبيح كذلك / ؛ فقد خرج القبيح عن أن يكون قبيحا لذاته ؛ ~~وهو المطلوب. # ومن هذا المسلك يقتضي الاستدلال على أن الفعل لا يكون حسنا لذاته أيضا. ~~وقد احتج الأصحاب فى المسألة بمسالك ضعيفة : ### ||| ** المسلك الأول : ### |||| ** أنهم قالوا : لو كان الكذب قبيحا لذاته ؛ فلو قال القائل : إن عشت ساعة أخرى كذبت. فعند ~~حضور تلك الساعة. إن كذب ؛ فقد صار خبره الأول صادقا. وإن صدق ؛ كذب خبره الأول. # وعند ذلك : فإما أن يكون الحسن منه فى تلك الساعة الصدق ، أو الكذب # فإن كان الصدق : فيلزمه الكذب فى الخبر الأول ؛ وهو قبيح. وما لزم منه ~~القبيح ؛ فهو قبيح ، فيكون الحسن قبيحا. # وإن كان الحسن فيه (2) الكذب : فليس الكذب قبيحا لذاته ؛ وهو ضعيف من ~~ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : هو أن لقائل أن يقول : ما المانع من أن يكون الصدق فى تلك الساعة هو الحسن؟ ~~ولا نسلم أنه يلزم من ملازمة القبيح له أن يكون قبيحا. وليس العلم بذلك ~~ضروريا ، وإن كان نظريا ؛ فلا بد من إثباته. ### |||| ** الثانى : سلمنا اتصاف ما لازمه القبح بالقبح ؛ ولكن ما المانع من كونه قبيحا من جهة ~~ملازمة القبيح له؟ ومن كونه حسنا من جهة تعلقه بالمخبر عنه على ما هو به؟ # وعلى هذا : فالفعل المطلق لا يوصف بكونه حسنا ، ولا قبيحا دون النظر إلى ~~الوجوه والاعتبارات على ما سبق من مذهب أوائل المعتزلة ، وعند (3) اختلاف ~~الوجوه ، والاعتبارات ، فلا مانع من الحكم (4). PageV02P126 ### |||| ** الثالث : سلمنا امتناع ذلك ؛ ولكن ما المانع من الحكم على خبره بكونه قبيحا مطلقا. # أما بتقدير الصدق ؛ فلما يلزمه من القبيح. # وأما بتقدير الكذب ؛ فلكونه كذبا. ### ||| ** المسلك الثانى : # أنه ms0394 لو قال القائل : زيد فى الدار. ولم يكن فيها ، فلو كان قبيحا عقلا ؛ ~~فالمقتضى لقبحه : إما ذات هذه الألفاظ ، أو عدم كونه فى الدار ، أو المجموع ~~، أو أمر رابع. # لا جائز أن يقال بالأول : وإلا كان خبره قبيحا ، وإن كان زيد فى الدار. # ولا جائز أن يقال بالثانى : لأن العدم لا يكون علة للأمر الثبوتى. # ولا جائز أن يقال بالثالث : فإن العدم لا يكون جزءا من علة الأمر ~~الثبوتى. # وإن كان الرابع : فإما أن يكون ذلك المقتضى لازما لذلك القول مع عدم كون ~~زيد فى الدار ، أو غير لازم (1). # فإن لم يكن لازما (2): أمكن وجود ذلك القول (3). مع عدم زيد فى الدار ؛ ~~ولا يكون / قبيحا. # وإن كان لازما : فإما لنفس القول ، أو لعدم كون زيد فى الدار ، أو لهما ، ~~أو لأمر آخر. # فإن كان لازما لنفس اللفظ : لزم القبح ، وإن وجد زيد فى الدار. # وإن كان الثانى ، أو الثالث ؛ فهو ممتنع ؛ لما تقدم من أن العدم لا يكون ~~علة ، ولا جزء علة للأمر الثبوتى. # وإن كان الرابع : فالكلام فيه كالكلام فى الأول ؛ ويلزم [منه] (4) ~~التسلسل. # ولقائل أن يقول : PageV02P127 # المحكوم بقبحه إنما هو ذلك اللفظ مشروطا بعدم زيد فى الدار ، والعدم وإن ~~لم يكن علة مقتضية للأمر الثبوتى ، ولا جزء علة ، فلا يمتنع أن يكون شرطا. ~~وعند ذلك : فما ذكر من لزوم المحال لا يكون لازما. ### ||| ** المسلك الثالث : # أنه لو كان الخبر الكاذب قبيحا عقلا ، فالمقتضى لقبحه : إما أن يكون صفة ~~لمجموع حروفه ، أو لآحادها. # لا جائز أن يقال بالأول : لاستحالة وجود جملة حروفه معا ، وما لا وجود له ~~امتنع أن يكون متصفا بصفة مقتضية لأمر ثبوتى ؛ لأن المقتضى للأمر الثبوتى ~~لا بد وأن يكون ثبوتيا ، والأمر الثبوتى لا يكون صفة للعدم. # ولا جائز أن يقال بالثانى : لأن جهة اقتضاء القبح فى الخبر الكاذب إنما ~~هو الكذب ، والكذب لا يقوم بكل واحد من آحاد الحروف ، وإلا كان كل حرف خبرا ~~؛ وهو محال. ### ||| ** ولقائل أن يقول : # ما ذكرتموه إنما يصح أن لو ms0395 كان تقبيح الأفعال وتحسينها بسبب اختصاصها ~~بصفات (1) موجبة للتحسين ، والتقبيح ؛ وهو غير مسلم ؛ بل كون الفعل قبيحا ، ~~أو حسنا إنما هو من الصفات النفسية : مثل كون الجوهر جوهرا ، والعرض عرضا ، ~~ونحو ذلك ؛ وذلك لا يستدعى علة مقتضية له على ما سلف من إيضاح مذهب الأوائل ~~من المعتزلة. # سلمنا ذلك ؛ ولكن ما المانع من أن يكون الحكم بالقبح على كل واحد من ~~الحروف عند وجوده مشروطا؟ # أما الحرف الأول : فبوجود باقى الحروف بعده. والأخير : بوجود الباقى قبله ~~، والمتوسط : بوجود السابق ، واللاحق. # والقول بأن الجهة المقتضية للقبح ، إنما هى الكذب. وهو فلا يقوم بكل (2) ~~واحد (2) من آحاد الحروف ؛ فيلزم منه امتناع وجود الكذب ؛ لاستحالة اتصاف ~~كل واحد من الحروف بتقدير وجوده بالكذب ، واستحالة اتصاف الجملة لتعذر ~~اجتماعها ؛ وهو محال. PageV02P128 # وعلى هذا / فما هو الجواب فى صحة اتصاف الخبر بكونه كذبا ؛ هو الجواب فى ~~صحة اتصافه بكونه قبيحا. ### ||| ** المسلك الرابع : # أنه لو كان قبح الكذب صفة حقيقية ، لما اختلفت باختلاف الأوضاع ، ~~والاصطلاحات ، وقد اختلفت باختلاف الوضع ، والاصطلاحات ؛ فلا تكون صفة ~~حقيقية. # أما المقدمة الأولى : فبيانها أن الألفاظ ، والأوضاع تابعة للمعانى ~~والمسميات ، والأصل لا يتغير بالتابع ، ولهذا فإن معنى الجسم لما كان أمرا ~~حقيقيا ؛ لم يختلف باختلاف أسمائه. # وأما المقدمة الثانية : فبيانها أن صفة القبح فى قول القائل : قام زيد ، ~~مع عدم قيامه. قد يتغير بأن يجعل الواضع قوله : قام زيد مقام الأمر ، أو ~~(1) النهى (1). أو غير ذلك من أقسام الكلام ، ويخرج ذلك اللفظ عن كونه ~~قبيحا ؛ بل ولو تلفظ به من لا يعرف مدلوله لغة ؛ فإنه لا يوصف بصفة القبح. ~~ولو كان القبح صفة حقيقية ؛ لما تغير بالجهل ، والمعرفة. # وهو ضعيف أيضا ، إذ لقائل أن يقول : # ما المانع من أن يكون قبح الخبر الكاذب مشروطا بكونه موضوعا للخبر ، وعدم ~~مطابقته للمخبر عنه مع علم (2) المخبر به؟ وأنه مهما اختل شرط من هذه ~~الشروط ؛ فقد خرج عن كونه قبيحا. كما خرج عن كونه كذبا. # والقبح فإنما هو صفة للكذب ؛ فيكون تابعا له فى الوجود ms0396 ، والعدم. ### ||| ** المسلك الخامس : # أنه لو كان الكذب الذي لا غرض فيه قبيحا لذاته ؛ لكان الكذب الذي يستفاد ~~به عصمة دم نبى ، أو ولى عن ظالم يقصد قتله قبيحا ؛ ضرورة كونه كذبا ، وليس ~~كذلك ؛ بل هو حسن ؛ بل واجب يأثم بتركه (3) إجماعا. ولو كان قبيحا لما كان واجبا. PageV02P129 ### ||| ** ولقائل أن يقول : # لا نسلم أن الكذب فى الصورة المفروضة حسن [ولا واجب] (1)؛ بل الواجب ~~إنما هو دفع الهلاك عن النبي ، وتخليصه مع القدرة عليه ؛ وذلك ممكن بأن ~~يأتى بصورة لفظ الخبر من غير قصد للإخبار ؛ فلا يكون كاذبا فيه فى نفس ~~الأمر ، وإن كان كاذبا فى الظاهر. وإذا لم يكن الكذب متعينا فى الدفع كان ~~الإتيان به قبيحا لا حسنا ، ولا واجبا. # وإن سلمنا تعذر ذكره دون قصد الإخبار ، غير أن الإخبار ممكن دون الكذب ~~بطريق التعريض والتورية / وقصد الإخبار عن غير المسئول عنه. # وعلى هذا : فلا يكون كاذبا فى نفس الأمر ، ولهذا قال عليه السلام «إن فى ~~المعاريض لمندوحة عن الكذب» (2). وإذا لم يكن الكذب متعينا فى الدفع ؛ لم ~~يكن واجبا ، ولا حسنا. نعم غايته أنه كاذب فى ظاهر الأمر ، دون باطنه ؛ فلا ~~يكون كذبا ، ولا قبيحا فى نفسه. # سلمنا (3) تعذر الدفع دون الكذب ؛ ولكن لا نسلم مع ذلك وجوبه ولا حسنه ؛ ~~بل الواجب ، والحسن ما لازمه من دفع الهلاك عن النبي عليه السلام . # ولا نسلم أن اللازم هو نفس الملزوم ؛ فاللازم (4) واجب حسن (4)، ~~والملزوم قبيح ، نعم غاية ما فيه أنه لا يفضى بتحريمه ولزوم الإثم له ؛ ~~لأنه أمر شرعى ؛ فلا يمتنع انتفاؤه مع وجود ما يقتضيه لمانع هو أرجح من ~~المقتضى. # وأما القبح : فصفة حقيقية لا تزول بالمانع ، وإن زال حكمها الشرعى. ### ||| ** المسلك السادس : # لو كان الظلم قبيحا بوجه عائد إليه ؛ للزم منه أمر ممتنع ؛ فيمتنع. # وبيان الملازمة من وجهين : ### |||| ** الأول : أنه يلزم منه تقدم المعلول على العلة. PageV02P130 # وبيان أن قبح الظلم متحقق قبل وجود الظلم. ولهذا فإنه ليس لفاعله أن ~~يفعله. وإذا كان قبح الظلم متحققا قبل وجود الظلم ms0397 ، فلو كان القبح معللا ~~بجهة عائدة إلى الظلم ؛ لكان المعلول متقدما على علته ؛ وهو محال. ### |||| ** الثانى : أنه يلزم منه تعليل الوجود بالعدم ؛ وتعليل الوجود بالعدم ممتنع كما سبق. # وبيان ذلك : هو أن القبح صفة وجودية ؛ فإن نقيضه لا قبح ، ولا قبح صفة ~~للعدم ؛ فيكون عدما ؛ فالقبح وجود. # وإذا كان وجوديا : فلو كان معللا بالظلم ؛ لكان العدم من جملة علته. # وبيانه أن مفهوم الظلم اضرار غير مستحق ، وكونه غير مستحق أمر عدمى ؛ ~~فيكون داخلا فى العلة ؛ وهو محال. # وهو فاسد أيضا [فإن لقائل أن يقول] (1): لا نسلم الملازمة. # [ ### |||| ** وقولكم ] (2) ### |||| ** فى الوجه الأول : إن قبح الظلم متقدم على وجود الظلم غير مسلم ؛ إذ القبح صفة للظلم ، ~~والصفة لا تتقدم على الموصوف ؛ بل المتقدم إنما هو حكم أهل العرف على ما ~~سيوجد من الظلم بأنه بتقدير وجوده قبيح ، وليس فى ذلك ما يوجب تقدم قبح ~~الظلم على الظلم ، أو حكم الشارع بشرعية الإثم [والمؤاخذة] (3) على الظلم ~~بتقدير وجوده ، والشرعية تكون سابقة أبدا على الأفعال / والشرعية من الشارع ~~ليست صفة للفعل. ### |||| ** وقولكم فى الوجه الثانى : أنه يلزم منه تعليل الوجود بالعدم ، غير مسلم. ### |||| ** قولكم : القبح صفة ثبوتية ؛ ممنوع. ### |||| ** قولكم : إن نقيضه صفة للعدم. ### |||| ** قلنا : إن دل ذلك على كون النقيض عدما ؛ فالقبح أيضا صفة لترك الحسن الواجب ؛ ~~فيكون عدما كما سبق. PageV02P131 # وإن سلمنا أنه وجود ؛ ولكن لا نسلم أن العدم داخل فى علته. # قولكم : عدم الاستحقاق داخل فى مفهوم الظلم ؛ لا نسلم ذلك. # وإن سلمنا أنه ملازم للظلم ؛ ولكن لا يلزم أن يكون اللازم داخلا فى مفهوم ~~الملزوم. # سلمنا أن عدم الاستحقاق داخل فى مفهوم الظلم ؛ ولكن ما المانع من أن تكون ~~علة القبح من الظلم ما هو الأمر الوجودى فيه؟ ، ولكنه مشروط بالقيد العدمى ~~؛ فالقيد العدمى شرط لا جزء ، وعلة. # سلمنا امتناع التعليل بمفهوم الظلم ؛ ولكن لا يلزم من امتناع تعليل قبح ~~الظلم بالظلم ، امتناع اتصافه بالظلم حقيقة. وإن لم يكن معلولا ، لا سيما ~~لشيء ما ، وذلك لأن قبح الظلم عندنا من الصفات ms0398 النفسانية التى لا علة لها : ~~ككون الجوهر جوهرا ، والسواد سوادا ، ونحوه. ### ||| ** المسلك السابع : # هو أن فعل العبد لو كان حسنا ، أو قبيحا لذاته حقيقة ؛ لكان مختارا فيه ، ~~وليس مختارا ؛ فلا يكون حسنا ، ولا قبيحا. # أما بيان المقدمة الأولى : فلأن كل فعل لا يكون العبد مختارا فيه ؛ لا ~~يكون موصوفا بهذه الصفات بالإجماع منا ، ومنهم. # وأما بيان المقدمة الثانية : فهو أنه عند وجود القدرة مع الداعى للعبد ~~على الفعل : إما أن يكون الفعل واجبا : لا يسع تركه ، وإما (1) أنه غير ~~واجب ؛ بل (1) يسع تركه. # فإن كان الأول : فهو مضطر إلى فعله من غير اختيار. # وإن كان الثانى : فإن توقف رجحان الفعل على الترك على مرجح ؛ فالكلام فى ~~الفعل مع وجود ذلك المرجح : كالكلام فى الأول ، وهو تسلسل. # وإن لم يتوقف على مرجح : فإذا حصل كان حصوله اتفاقيا من غير مرجح ؛ فلا ~~يكون العبد مختارا فيه أيضا. PageV02P132 ### ||| ** ولقائل أن يقول : # لا نسلم أن فعل العبد غير مختار فيه. ### |||| ** قولكم : إما أن يكون الفعل عند وجود القدرة ، والداعى واجبا ، أو لا يكون واجبا. ### |||| ** قلنا : القدرة الحادثة وإن كانت مخلوقة لله تعالى بالإجماع منا ومنكم ، غير أن ~~تعلقها بالمقدور عندنا ، وإيجاد المقدور ، مستند إلى العبد. # وعلى هذا / فنقول : إن تعلقت القدرة بالفعل ؛ فهو واجب الحصول. وإن لم ~~تتعلق به ؛ فهو غير واجب الحصول. # ووجوب الحصول بتقدير التعلق بدلا عن عدم التعلق ، لا يخرج العبد عن كونه ~~مختارا ؛ لإمكان عدم التعلق بدلا عن التعلق. والاختيار بهذا التفسير هو ~~المعتبر فى اتصاف فعل العبد بالحسن ، والقبح. ولو لا ذلك لكانت أفعال الرب ~~تعالى : إما (1) اضطرارية (1)، أو اتفاقية. وخرج عن أن يكون مختارا ؛ وهو ~~خلاف الإجماع منا ، ومنكم. # وإن (2) سلمنا دلالة ما ذكرتموه على امتناع اتصاف فعل العبد بالحسن ، ~~والقبح العقلى ؛ فهو لازم عليكم فى الحسن ، والقبح الشرعى ؛ فإن من كان ~~مضطرا إلى الفعل ، وقدرته غير مؤثرة فيه : كحركة المرتعش ، والنائم ، ~~والمغمى عليه ؛ فإنه لا يوصف فعله بحسن ، ولا قبح شرعى. # فما هو جوابكم فى الحسن ، والقبح ms0399 الشرعى ؛ هو جوابنا فى العقلى. # ثم وإن سلمنا دلالة ذلك فى أفعال العباد المختارين ؛ فهو غير جائز فى ~~أفعال الله تعالى وإلا لزم أن يكون مضطرا إلى أفعاله ، أو أن يكون وقوع ~~أفعاله اتفاقيا ؛ وهو محال. ### ||| ** وللخصوم (3) شبه استدلالية ، وإلزامية : ### ||| ** أما الشبه الاستدلالية : فشبهتان : PageV02P133 ### |||| ** [الشبهة] (1) ### |||| ** الأولى : أنهم قالوا : العقلاء مجمعون على قبح الكذب الذي لا غرض فيه ، والجهل ، ~~والكفران ، والظلم. وعلى حسن الصدق ، والعلم ، والإيمان ، والعدل. وأنه ~~معلوم بالضرورة من غير إضافة إلى حالة دون حالة ، ولا عرف ، أو (2) شريعة ~~(2). ولهذا قد يعتقد ذلك من لا يعرف العرف ، ولا يعتقد شريعة. كالبراهمة ، ~~وغيرهم ؛ فدل [ذلك] (3) على كون الحسن ، والقبح ذاتيا ، وأنه مدرك بضرورة العقل. ### |||| ** الشبهة الثانية : أنهم قالوا : من عن له تحصيل غرض ، واستوى فى تحصيله الصدق ، والكذب فى ~~نظره ؛ مال إلى الصدق ، واثره قطعا ؛ وإن لم يكن عارفا بالعرف ، ولا معتقدا ~~لشريعة. وليس ذلك إلا لحسنه فى نفسه ، وكذلك نعلم أن من رأى شخصا مشرفا على ~~الهلاك وهو يقدر على إنقاذه ؛ فإنه يميل إلى إنقاذه ، وإن كان لا يرجو منه ~~ثوابا بأن لا يكون معتقدا للشرائع ، ولا مجازاة وشكرا ، بأن يكون المنقذ ~~غير عالم به بأن يكون طفلا صغيرا ، أو مجنونا لا يعقل ، ولا ثم (4) من يرى ~~ذلك (4) بحيث يتوقع منه الثناء ، والشكر ، ولا / له فيه غرض من نفع ، ولا ~~دفع ضرر ؛ بل ربما كان يتضرر بالتعب (5)، والعنا (5)؛ فلم يبق إلا أن ~~يكون ذلك لحسنه فى نفسه. ### |||| ** وأما الشبه الإلزامية : فعشر شبه : ### |||| ** الأولى : أنه لو كان السمع هو مدرك الحسن ، والقبح ؛ لما فرق العاقل قبل ورود الشرع ~~بين من أحسن إليه وأساء ؛ وهو ممتنع قطعا. ### |||| ** الثانية : أنه لو لم يكن معنى الحسن ، والقبح مفهوما قبل ورود الشرع ؛ لما فهم ذلك ~~(6) عند وروده (6)؛ واللازم ممتنع. ### |||| ** الثالثة : أنه لو كان حسن الأفعال لكونها مأمورة ، أو مأذونا فيها ؛ لما كان فعل الله ~~تعالى حسنا ؛ إذ هو غير مأمور ، ولا مأذون. PageV02P134 ### |||| ** الرابعة : أنه لو توقف معرفة الحسن والقبح ، على ورود الشرع ؛ لتوقف معرفة ms0400 الوجوب على ~~الشرع ، ولو توقف معرفة الوجوب على الشرع ؛ للزم منه إفحام الرسل على ما ~~سبق فى قاعدة النظر (1). ### |||| ** الخامسة : أنه لو توقف معرفة الحسن ، والقبح على ورود الشرع ؛ لما كانت أفعال الله ~~تعالى قبل ورود الشرع حسنة ؛ وهو خروج عن العقل ، والدين. ### |||| ** السادسة : لو كان لا معنى للحسن والقبح ، إلا ورود الشرع بالإطلاق والمنع ؛ لجاز من ~~الله تعالى أن يأمر بالمعاصي ، وينهى عن العبادات. ### |||| ** السابعة : أنه لو كان الحسن ، والقبح متوقفا على ورود الشرع ؛ لجاز إظهار المعجزات ~~على يد الكاذب فى رسالته ؛ وذلك مما يقدح فى تصحيح النبوات الثابتة. ### |||| ** الثامنة : أنه لو توقف معرفة الحسن ، والقبح على ورود الشرع ؛ لامتنع الحكم بنفى ~~القبح عن الكذب فى حق الله تعالى ، والجهل عليه ؛ وهو ممتنع. ### |||| ** التاسعة : أنه لو توقف معرفة الحسن ، والقبح على ورود الشرع دون (2) العقل ؛ لما حكم ~~(2) بهما من لم يعتقد الشرائع ، واللازم ممتنع ؛ فكذا الملزوم. ### |||| ** العاشرة : أنه لو توقف الحسن ، والقبح على ورود الشرع ؛ لامتنع تعليل شرع لأحكام ، ~~والأفعال بالمصالح ، والمفاسد ، وفى ذلك سد باب القياس ، وتعطيل أكثر ~~الوقائع عن الأحكام ؛ ولم يقولوا به. ### ||| ** والجواب : ### |||| ** أما الشبهة الأولى الاستدلالية (3) ### |||| ** : فلا نسلم إجماع العقلاء على الحسن ، والقبح فيما قيل ؛ فإن من الملاحدة من ~~لا يعتقد ذلك ؛ وهم من جملة العقلاء. كيف وإن من صور النزاع ، قبح إيلام ~~البهائم من غير جرم ، ولا عوض ، ونحن لا نوافق عليه ؛ بل نقول : يحسن من ~~الله تعالى إيلام البهائم من غير جريمة ولا عوض. PageV02P135 # ثم وإن سلمنا اتفاق / العقلاء على ذلك ؛ ولكن لا نسلم أن مدرك العلم به ~~الضرورة ؛ وبيانه من وجهين : ### |||| ** الأول : هو أن الضرورة لا معنى لها إلا ما لو خلى الإنسان ودواعى نفسه من مبدأ نشوه ~~(1) من غير التفات إلى (2) نظر (2)، أو عرف متبع ؛ لوجد نفسه مصدقا به غير ~~خال عنه : وذلك : كالعلم باستحالة اجتماع الضدين ، وأن الواحد أقل من ~~الاثنين ، وأن الواحد فى آن واحد لا يكون فى مكانين وكما يجده الإنسان فى ~~نفسه من الألم ، والغم ، والحزن ، والفرح ms0401 ، وغير ذلك. # ولا يخفى أن ما مثل هذه الأشياء ليس كذلك ؛ فلا يكون العلم به ضروريا. ### |||| ** الثانى : [هو] (3) أن العلم الضرورى لا ينازع فيه خلق لا يتصور على مثلهم التواطؤ ~~على الكذب ، والمحال عادة ، ومن خالف ونفى كون العلم بهذه الأمور ضروريا ~~بهذه المثابة ؛ فلا يكون ضروريا. # وربما قيل فى بيان امتناع الضرورة وجهان آخران. # الأول : هو أن الحكم بكون الكذب ، والظلم قبيحا قضية تصديقية ، والحكم ~~التصديقى لا يمكن دون تصور مفرداته. فلو كان العلم به ضروريا ؛ لكان العلم ~~بحقيقة الكذب ، والظلم ضروريا ؛ وليس كذلك. # وهو فاسد ؛ فإن القضية الضرورية : هى التى يصدق العقل بها من غير توقف ~~على أمر خارج غير تصور مفرداتها ؛ بل إذا تصورت مفرداتها بادر العقل ~~بالنسبة الواجبة لها (4) من غير توقف على أمر آخر. فكون معنى الظلم ، أو ~~القبح غير معلوم بالضرورة ، لا ينافى أن تكون النسبة بين الظلم ، والقبح ~~بعد تصورهما معلومة بالضرورة. # ولهذا فإنا نعلم استحالة الجمع بين السواد ، والبياض بالضرورة وإن كانت ~~حقيقة السواد والبياض غير معلومة بالضرورة على (5) ما يجده كل عاقل من نفسه. PageV02P136 # الثانى : هو أن الضرر لا يحكم بقبحه على مذهب المعتزلة ، حتى ينتفى عنه ~~جميع وجوه الحسن ، وإلا فهو حسن. # ثم الوجوه التى يحسن الضرر لأجلها ، إنما يتوصل إليها عندهم بالنظر ~~والاستدلال ، وما كان ثبوته نظريا ، فنفيه يكون نظريا ، فإذا كان قبح الضرر ~~متوقفا على انتفاء وجوه الحسن ، ونفيها نظرى ؛ فالعلم بقبح الضرر نظرى. وهو ~~غير صحيح أيضا ؛ فإنهم حيث قضوا بكون قبح الضرر ضروريا ، إنما قضوا به على ~~وجه كلى مطلق : وهو أن الضرر المجرد عن جهات النفع قبيح ، ودعوى العلم ~~الضرورى بذلك ، لا ينافيه عدم العلم الضرورى بقبح الضرر فى آحاد الصور. # [وأما (1) إذا (1) ] عرف دليل امتناع الضرورة ؛ فالاقتصار / على مجرد ~~الدعوى لا يكون كافيا. # كيف وأنه قد لا تؤمن المعارضة بدعوى النقيض ، وإن تعرض (2) للدلالة مع ~~تعذرنا ؛ فقد بطلت دعوى (3) الضرورة (3)؛ فإن الضرورى لا يكون نظريا. # وإن سلمنا أنه معلوم بالضرورة ؛ ولكن لا نسلم أن ms0402 الحسن ، والقبح ذاتى ~~للحسن ، والقبيح على ما بيناه. # قولهم : إن ذلك قد يكون مع قطع النظر عن التوابع ، والأعراض ، واختلاف ~~الأحوال ، لا (4) نسلم ذلك (4) على ما سنبينه فى الشبهة الثانية. ### |||| ** وأما الشبهة الثانية : فمندفعة أيضا. # أما ما ذكروه من إيثار الصدق على الكذب فى الصورة المفروضة ؛ فهو استدلال ~~على ما هو معلوم بالضرورة عندهم. # وهو إما أن يكون العلم به ضروريا فى نفس الأمر كما هو معتقدهم ؛ فلا معنى ~~لإثباته بالنظر. وإن لم يكن ضروريا ؛ فقد بطل مذهبهم فى دعوى الضرورة. وإن سلمنا PageV02P137 # إمكان الاستدلال فيه ؛ ولكن لا يخلو : إما أن يقال باستواء سلوك طريق ~~الصدق ، والكذب فى العرف الشرعى ، والعقلى ، وموافقة (1) الغرض ومخالفته ~~(1)، نفيا وإثباتا ، أو لا يقال بذلك. # فإن قيل بالاستواء فى جميع هذه الجهات ؛ فلا نسلم صحة إيثار الصدق على الكذب. # وإن قيل بالتفاوت ؛ فقد بطل الاستدلال. # وما ذكروه من صورة إنقاذ المشرف على الهلاك ؛ فمندفع أيضا ؛ إذ جاز أن ~~يكون الميل إلى ذلك لتحصيل غرض من شكر ، وثناء فى العاجل ، أو ثواب فى ~~الآجل ، أو لما يلحقه من رقة الجنسية التى لا ينفك عنها طبع إنسان ما ، أو ~~دفع وهم القبح فى حقه بأن يقدر نفسه هو المشرف على الهلاك ، ويقدر ذلك ~~الغير معرضا عنه ، فإنه يستقبح إعراضه عنه ، فإذا أعرض هو عن إنقاذ ذلك ~~الغير ، فيقدر (2) فى نفسه تقبيح ذلك الغير إعراضه عنه (3)، فيدفع (3) ذلك ~~عن نفسه بالميل إلى الإنقاذ ؛ وإن (4) قدر ذلك فى حق من لا (5) يعتقد (5) ~~الثواب ، ولا يتوقع الثناء ، ولا هو ممن تلحقه رقة الجنسية بالنسبة إلى ~~المشرف على الهلاك ، ولا يعرض لقبح الإعراض فى نفسه ، فلعل الميل إلى ~~الإنقاذ بسبب سبق الوهم إلى العكس وهو اعتقاد أن الثناء ، والمدح مقارن ~~لصورة الإنقاذ لما وجده من مقارنة صورة الإنقاذ للثناء والمدح ، فى بعض الصور. # فإن فرض فى شخص لا يستولى عليه هذا الوهم أيضا ؛ فلا نسلم أن مثل هذا ~~الشخص يميل إلى الانقاذ / ؛ بل ربما كان ميله (عن) (6) الإنقاذ أرجح ؛ ~~لتضرره [به] ms0403 (7) من غير نفع عاجل ، ولا آجل ، ولا فيه فى معتقده مخالفة عرف ~~شرعى ، ولا عقلى. PageV02P138 # ثم وإن سلمنا دلالة ذلك على التقبيح ، والتحسين فى أفعال العباد ؛ ولكن ~~لا يلزم مثله فى أفعال الله تعالى مع أنها من صور النزاع ، إلا بطريق قياس ~~الغائب على الشاهد ؛ وهو متعذر كما سبق (1). # ولهذا فإن السيد لو ترك عبيده ، وإماءه يرتكبون الفواحش وهو مطلع عليهم ، ~~وقادر على منعهم ؛ لكان ذلك قبيحا منه ، وقد وجد مثل ذلك فى حق الله تعالى ~~بالنسبة إلى العبيد ، ولم يقبح منه ذلك. # فإن قيل : إنما يمكن تقبيح ذلك من الله تعالى أن لو كان قادرا على منع ~~الخلق من المعاصى ؛ ولا نسلم أنه قادر عليه على ما هو مذهب النظام (2). # فإن قلتم : إنه يقدر على ذلك بأن لا يخلق لهم القدرة على المعصية ؛ فإنما ~~يصح أن لو كان هو الخالق لقدرهم ؛ وهو غير مسلم ، كما هو مذهب معمر (3). # وأيضا فإنه لا يخلو : إما أن يكون الرب تعالى عالما بأن من ارتكب الفواحش ~~لا ينزجر ، أو لم (4) يعلم (4) منه ذلك. # لا جائز أن يقال بالثانى : وإلا كان الرب تعالى جاهلا بعواقب الأمور ؛ ~~وهو ممتنع. # وإن كان عالما بأنه لا ينزجر : فمنعه عن ارتكاب الفاحشة لا يكون مقدورا ~~للرب تعالى بمعنى منعه من الإتيان بها ، وإلا لزم من عدم الإتيان بها أن ~~يكون علم الرب تعالى جهلا ؛ إذ الكلام إنما هو مفروض فيمن علم الله تعالى ~~أنه لا ينزجر عن المعصية ، وأنه لا بد له من فعلها ؛ فلا يكون عدم زجرهم ~~منه مستقيما. ### |||| ** قلنا : أما الإشكال الأول : فمندفع ، بما سنبينه من أنه لا خالق إلا الله تعالى. # (لسان الميزان 6 : 71 والفرق بين الفرق 151 ومقالات الإسلاميين 78 والملل ~~والنحل 65) وانظر ما سيأتى فى الجزء الثانى القاعدة السابعة : الفرقة ~~الرابعة عشرة : المعمرية ل 245 / ب وما بعدها. PageV02P139 # وأما الإشكال الثانى : فهو بعينه لازم فى حق السيد ، فإنه إذا علم الله ~~تعالى من عبيد السيد مع اطلاعه على ارتكابهم للفواحش أنه لا ms0404 بد وأن تقع ~~الفواحش منهم. وأنهم لا ينزجرون ؛ فلا يكون زجرهم من جهة السيد مقدورا له ؛ ~~فترك ذلك لا يكون مستقبحا. # ومع ذلك فقد استقبح عرفا ، ولم يستقبح فى حق الغائب عرفا ؛ فافترقا. ### ||| ** والجواب عن الشبه الإلزامية : ### |||| ** أما الأولى : فلا ننكر أن العاقل قبل ورود الشرع يحسن الإحسان ، ويقبح الإساءة ؛ لكن لا ~~نسلم أن مستند ذلك قبح الفعل ، وحسنه فى نفسه ؛ بل مستند ذلك ، وإن لم يكن ~~هو الشرع ، فموافقة الغرض ، ومخالفته ، أو اتباع العرف العادى حتى أنه لو ~~فرض انتفاء / ذلك ؛ فلا نسلم أن العاقل يحسن الإحسان ، ويقبح الإساءة. ### |||| ** وعن الشبهة الثانية : أنا لا ننكر أن حقيقة القبح معلومة قبل ورود الشرع ؛ لكن بمعنى مخالفة ~~الغرض ، أو بمعنى أنه الذي يرد الشرع فيه بالنهى والمنع من الفعل. # ولا نزاع فى ذلك وإنما النزاع فى كون الحسن ، والقبح ذاتيا لما وصف به من ~~الأفعال ، وليس فى فهم معنى القبح بالاعتبار المذكور ما يوجب كونه ذاتيا ؛ ~~لما وصف (1) به. ### |||| ** وعن الشبهة الثالثة : أنا (2) لا ندعى أنه لا حسن إلا ما أمر به ، أو أذن فى فعله. حتى يقال : ~~بأن أفعال الله تعالى ليست حسنة ، أو أن يكون مأمورا بها ، ومأذونا فيها ؛ ~~بل ما أمر الشارع بفعله ، أو أذن فيه ؛ فهو حسن ، ولا ينعكس كنفسه ؛ بل قد ~~يكون الفعل حسنا باعتبار موافقته (3) للغرض (3)، أو باعتبار أنه مأمور ~~بالثناء على فاعله. # وبهذا الاعتبار كان فعل الله تعالى حسنا ؛ سواء وافق الغرض ، أو خالف. ### |||| ** وعن الشبهة الرابعة : ما مر وسبق (4) فى وجوب النظر. ### |||| ** وعن الشبهة الخامسة : أن الحسن ، والقبح وإن كان قد يفسر بورود الشرع بالمنع والإطلاق ؛ فلا نسلم ~~أنه لا حسن ، ولا قبح إلا بالشرع حتى يلزمنا ما قيل ؛ بل الحسن ، PageV02P140 # والقبح أعم من ورود الشرع كما عرف ، ولا يلزم من تحقيق معنى الحسن ، ~~والقبح بغير (1) ورود الشرع بالمنع والإطلاق أن يكون ذاتيا للأفعال. ### |||| ** وعن الشبهة السادسة : أنه إذا كان حسن الطاعة ؛ بمعنى ورود الشرع بالأمر بها ، وقبح المعصية ؛ ~~بمعنى ورود النهى عنها ms0405 ؛ فلا يمتنع عندنا (2) الأمر (2) بما كان معصية ~~وقبيحا ؛ بسبب ورود النهى نحوه ، وكذا لا يمتنع أن يرد النهى بما كان طاعة ~~وحسنا بسبب ورود الأمر به ، ويصير ما كان حسنا قبيحا ، وما كان قبيحا حسنا ~~بهذا الاعتبار. ### |||| ** وعن (الشبهة) (3) ### |||| ** السابعة : من وجهين : ### |||| ** الأول : أنا لا ندعى أن الحسن ، والقبح لا يكون إلا بورود الشرع كما قررناه. وعند ~~ذلك ؛ فلا (4) يلزم انتفاء الحسن ، والقبح قبل ورود الشرع. ### |||| ** الثانى : وإن كان لا معنى للحسن (5) إلا ما حسنه الشرع. ولا معنى للقبيح إلا ما قبحه ~~الشرع ؛ فلا نسلم أنه يلزم من انتفاء القبح قبل ورود الشرع ؛ جواز إظهار ~~المعجزة على يد الكاذب فى الرسالة ، اللهم إلا أن يكون مدرك امتناع ذلك ~~القبح ؛ وليس كذلك. ### ||| ** وهذا هو الجوب عن (6) الشبهة الثامنة ، والتاسعة : ### ||| ** والجواب عن (6) الشبهة العاشرة : # أنه وإن امتنع الحكم بالحسن ، والقبح على المصالح ؛ والمفاسد / باعتبار ~~ورود الشرع قبل وروده ؛ فلا يمتنع ذلك باعتبار آخر كما سلف ؛ إذا أمكن ~~تعليل الفعل بما فيه من المصلحة الحسنة باعتبار موافقتها للغرض ، وبما فيه ~~من المفسدة القبيحة باعتبار مخالفتها للغرض. # وعلى هذا فالقياس لا يكون منقطعا. PageV02P141 # سلمنا حسن الأفعال وقبحها لذواتها ؛ ولكن لا نسلم أن حسن الحسن ، وقبح ~~القبيح لوجه هو فى نفسه علته كما هو مذهب المتأخرين من المعتزلة. # وبيان امتناعه من أربعة أوجه : ### |||| ** الأول : أن ما اختص بالحسن (1)، والقبيح من الوجه ، والصفة جائز أن يكون مجهولا ~~غير معلوم عندهم. ولو جاز اختصاص أحد الفعلين المتماثلين بوجه مجهول يوجب ~~تقبيحه ، أو تحسينه ؛ فما المانع من اختصاص أحد المتماثلين بصفة نفسية غير ~~معلومة ؛ وذلك مما لا ينفى معه تعين التماثل بين شيئين أصلا. ### |||| ** الثانى : أنه لا مانع من اختصاص الفعل عند هذا القائل بوجه يوجب حسنه ، وبوجه يوجب قبحه. # ولهذا قال فى حد الحسن : ما اختص بوجه من وجوه الحسن مع عروه عن وجوه ~~القبح. وكذلك القبيح : ما اختص بوجه من وجوه القبح مع عروه عن وجوه الحسن. # وعند ذلك : فإما أن يقال : يكون الفعل الواحد حسنا ms0406 ، وقبيحا ، وليس ذلك ~~من أصل هذا القائل. # وإما أن يقال بأنه لا حسن ، ولا قبيح ؛ فيلزم انتفاء الحسن ، والقبح مع ~~وجود علته ؛ فلا يكون ما قيل إنه علة ، علة ؛ لأن شرط العلة ، الاطراد كما ~~يأتى ؛ وهو (2) خلاف الفرض. # وإن قيل : بثبوت حكم أحد الوجهين دون الآخر ؛ فليس هو أولى من العكس على ~~أنه مخالف لمذهب هذا القائل. ### |||| ** الثالث : هو أن من مذهب الجبائى القائل بهذا القول : انتفاء الأحوال ، ومع القول ~~بانتفاء الأحوال يمتنع التعليل. ### |||| ** الرابع : هو أن قبح الكذب عندهم معلل بخصوص الكذب ، وقبح الظلم معلل بخصوص الظلم. ~~وكذلك حسن الإيمان ، معلل بخصوص الإيمان ، وحسن الصدق معلل بخصوص الصدق. PageV02P142 # ولهذا قالوا : إنا إذا علمنا جهة الكذب ؛ علمنا القبح ؛ وإن جهلنا ما ~~عداه. وكذلك فى باقى الصور والقبح ، فحكم واحد ، وكذلك الحسن. وقد بان أن ~~تعليل الحكم المتحد بعلل مختلفة ممتنع فيما تقدم ، وسيأتى بيانه أيضا ~~بزيادة (1) شرح (1) وإيضاح ، فى العلل ، والمعلولات (2). # وإن سلمنا أن حسن الحسن ، وقبح القبيح معلل / بوجود (3) عائد إلى الفعل ~~(3)؛ ولكن لا نسلم أن من فعل فعلا حسنا ، واستحق عليه الثواب والثناء ، أو ~~فعل فعلا قبيحا ، واستحق عليه الذم والعقاب ، لا بد وأن يكون ذلك لصفة ~~عائدة إلى نفس المحسن والمسىء ، كما هو مذهب القائلين بالتحسين والتقبيح ~~العقلى ؛ كما سبق إيضاحه. # وبيانه : أن تعليل استحقاق المحسن ؛ للثواب ، والمسىء ؛ للوم (4) والعقاب ~~: إما أن يكون القائل به قائلا بالأحوال ، أو نفيها. # فإن كان قائلا بنفى الأحوال : فلا حكم ، ولا علة. # وإن كان قائلا بالأحوال : فالوصف الموجب لاستحقاق الثواب ، أو العقاب ~~بفعل الحسن ، والقبيح : إما أن يكون معلوما ، أو مجهولا. # لا جائز أن يقال بكونه غير معلوم : لما سبق فى إبطال تعليل الحسن والقبيح ~~، بوجوه عائدة على الفعل غير معلومة. # وإن كان معلوما : فإما أن يكون هو نفس فعل الإحسان والإساءة ، أو كون ~~الفاعل عالما بقبح ما يفعله ومريدا له ، أو عالما بحسن ما يفعله ومريدا له ~~، أو معنى آخر. # فإن كان الأول : فالإحسان والإساءة ، من صفات الأفعال ، والأفعال لا ms0407 توجب ~~للفاعل حالا. وأقرب دليل يدل عليه أن الفعل لا معنى له إلا وجود الأثر عن ~~المؤثر ، ووجود الأثر ليس من صفات المؤثر ؛ فلا يكون موجبا لحكم فى المؤثر. ~~كما يأتى تقريره فى العلل ، والمعلولات (5). PageV02P143 # وأيضا : فإن الفعل حادث : فلو أوجب حكما فى الفاعل ؛ لتجدد للبارى تعالى ~~من أفعاله أحكام وصفات قائمة بذاته لم تكن قبل وجود الفعل ؛ ويلزم من ذلك ~~أن تكون ذات الرب تعالى محلا للحوادث ؛ وهو محال على ما سبق (1). # وأيضا : فإن ترك الواجب إساءة. وهو نفى محض ، والنفى لا يكون علة للحكم ~~الخالى. وإن كان الوصف هو كون الفاعل عالما بالحسن ، أو القبح مع القصد ~~والإرادة ؛ فهو ممتنع على أصلهم أيضا. # وبيانه : أن (2) من كان عالما بضرر إنسان ، وقصد إيجاده ؛ فيجب أن يكون ~~مسيئا ، مستحقا للوم والعقاب ؛ على أصلهم. وكذلك من علم مصلحة إنسان وقصد ~~إيجادها ؛ فهو محسن ، ومستحق للثناء والمدح. # وعلى هذا : فيلزم أن يكون محسنا ، ومسيئا عند اجتماع الأمرين ؛ لضرورة ~~وجود حقيقة الإحسان والإساءة على ما ذكروه ، ومع ذلك لو كان النفع المتأخر ~~عن العذر السابق مرجوحا ؛ فإنه لا يكون محسنا عندهم. وكذلك لا يكون مسيئا ~~عندنا إذا كان الأمر / بالعكس مع أن حقيقة الإحسان موجودة ، وما سبق من ~~الإساءة غير مخلة بالإحسان اللاحق. وكذلك بالعكس. # وإن كان ما به التعليل شيئا آخر ؛ فلا بد من تصويره ، وإقامة الدليل عليه. # وبما استقصيناه إلى هاهنا تمام مسألة التحسين ، والتقبيح. PageV02P144 ### | «المسألة الثانية» ### | فى أنه لا حكم قبل ورود السمع # مذهب أهل الحق من الأشاعرة ، وغيرهم : أن الأحكام بأجمعها سمعية ، وأنه ~~لا حكم قبل ورود السمع. # وذهب المعتزلة بناء على فاسد أصولهم فى التحسين ، والتقبيح عقلا : إلى أن ~~الأفعال منقسمة إلى حسنة ، وقبيحة كما عرف. ### |||| ** فأما الحسن : فقالوا : ينقسم إلى ما يقضى العقل فيه باستواء فعله وتركه فى النفع ، ~~وانتفاء الضرر عنه : ويسمى مباحا. وربما قال بعضهم إن المباح ليس حسنا ، ~~وإلى ما فعله أولى من تركه. # ثم ما فعله أولى من تركه : منه ما يلحق للذم ms0408 بتركه : فيسمى واجبا. ومنه ~~ما لا يلحق الذم بتركه : فيسمى مندوبا. # ثم قسموا الواجب العقلى فقالوا : لا يخلو : إما أن يكون وجوبه لمعنى فى ~~نفسه ، أو لا لمعنى فى نفسه ؛ بل لغيره. # فإن كان الأول : فهو كشكر (1) المنعم ، والإيمان ، والعدل ، والإنصاف ، ~~ونحو ذلك. # وإن كان الثانى : فمنه ما يستقل العقل بدركه : كوجوب النظر. ومنه ما لا ~~يستقل العقل بدركه دون السمع : كوجوب العبادات من جهة ما فيها من اللطف ~~المانع من الفحشاء. # واختلفوا فى وجوب الفعل ، الذي يلزم منه ترك القبيح ، من حيث هو ترك ~~للقبيح (2). # فقال بعضهم : إن اتحد الترك كان واجبا ، وإن تعدد لا يكون الواحد من ~~التروك واجبا ، وإلا كان المباح الذي يلزم منه ترك الحرام واجبا. # وقال الكعبى : ما كان تركا للحرام ؛ فهو واجب. من حيث هو ترك [الحرام] ~~(3) وإن كان مباحا. # واختلفوا أيضا فى عدم فعل القبيح ، هل هو واجب ، أم لا؟ PageV02P145 # واتفقوا على أنه يجب على (1) العاقل (1) دفع الضرر عن نفسه عقلا ، وعن ~~غيره شرعا. ### ||| ** وأما القبيح : # فمنقسم أيضا : إلى ما يلحق الذم بفعله : ويسمى حراما. ثم منه ما هو حرام ~~لعينه : كالكذب ، والظلم. ومنه ما هو حرام لغيره : كالفعل الذي يلزم منه ~~ترك واجب. # ثم اختلفوا : فيما لم يقض العقل فيه بحسن ، ولا قبح. # فمنهم من قال : إنه قبل ورود الشرع على الحظر. # ومنهم / من قال : هو على الإباحة. # ومنهم من قال : هو على الوقف. # وقد احتج الأصحاب بالنقل ، والعقل : ### |||| ** أما النقل : فقوله تعالى : ( @QUR@06 وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) (2) ووجه ~~الاحتجاج به : أنه أمن من العذاب قبل بعثة الرسل ؛ فدل على أنه لا وجوب ، ~~ولا حرمة قبل بعثة الرسل ، من حيث أن الواجب : ما لا يؤمن من العذاب على ~~تركه. والحرام : ما لا يؤمن العذاب على فعله. وأن العقل غير موجب ، ولا ~~محرم. وإلا لقال : وما كنا معذبين حتى نرزقهم (3) عقولا (3). ### |||| ** فإن قيل : ليس فى الآية ما يدل على ثبوت الأحكام بالشرع. # أما قبل ورود الشرع : فلعدم وروده. # وأما بعد ورود (4) الشرع ms0409 (4): فمسكوت عنه فى الآية ، والمسكوت عنه ، لا ~~تكون الآية دليلا على ثبوت حكم فيه ، أو نفيه عنه إلا بطريق المفهوم ، ولا ~~نسلم كونه حجة. PageV02P146 # سلمنا دلالة الآية على لزوم العذاب بعد بعثة الرسل ، ونفيه قبل البعثة ؛ ~~ولكن ليس فيها ما يدل على لزوم العذاب بالبعثة ، وإن كان لازما عندها. وهذا ~~كما يقال : لا أكرمك حتى يجيء رأس الشهر ؛ فإنه لا يدل على أن الموجب ~~للإكرام مجىء رأس الشهر ، وإن كان الإكرام متحققا عنده. # سلمنا لزوم العذاب بالبعثة ؛ ولكن لا نسلم أن لزوم العذاب من لوازم ~~الوجوب ، والحظر. # ولهذا : فإنه قد لا يعذب من ترك الواجب ، وفعل (1) المحرم (1) بناء على ~~عفو ، أو شفاعة. # وإذا لم يكن لازما : لم يلزم من وجوده ولا نفيه وجود الحكم ، ولا نفيه. # سلمنا ملازمة العذاب للوجوب ، والحظر ؛ ولكن بعد ورود الشرع ، أو قبله. ~~الأول : مسلم. والثانى : ممنوع. # وعلى هذا فلا يلزم من انتفاء العذاب قبل ورود الشرع ، انتفاء الوجوب ~~والحظر قبله. # سلمنا أنه من لوازم الوجوب والحظر ؛ ولكن الوجوب والحظر المستفادان من ~~الشرع ، أو العقل. الأول ؛ مسلم. والثانى ؛ ممنوع. # وعلى هذا فلا يلزم من انتفاء الوجوب والحظر (المستندين) (2) إلى الشرع ~~قبل ورود الشرع انتفاء الحظر ، والوجوب مطلقا. # سلمنا أنه من لوازم الوجوب ، والحظر مطلقا ؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم من ~~إسناد لازم الحكم ، إلى الشرع ، إسناد الملزوم إلى الشرع. # سلمنا أنه يلزم من ذلك إسناد الوجوب ، والحظر إلى الشرع ، وأنه لا تحقق ~~له قبل [ورود] (3) الشرع ؛ ولكن ليس فيه دلالة على امتناع ما عدا الوجوب ~~والحظر قبل الشرع. وذلك كالمندوب ، والمباح ، والصحة / والبطلان ، وغير ذلك ~~من الأحكام. PageV02P147 # سلمنا دلالة ما ذكرتموه على حصر مدارك الأحكام فى الشرع ؛ ولكنه معارض ~~بما يدل على امتناعه ؛ وذلك أنا لو حصرنا مدارك الأحكام فى الشرع ؛ لأفضى ~~إلى إفحام الرسل ، كما أسلفناه فى وجوب النظر (1). # والجواب عن السؤال الأول : أن المقصود من الآية إنما هو انتفاء الأحكام ~~قبل ورود الشرع لا بعده ؛ لوقوع الاتفاق عليه ، ووقوع الخلاف قبله (2)، ~~وبه جواب السؤال ms0410 الثانى أيضا. # وعن الثالث : أن وقوع العذاب بالفعل ، وإن لم يكن لازما للوجوب والحظر ~~ملازمة عدم الأمن من العذاب كما تقدم واللازم قبل ورود الشرع منتف على ما ~~نطقت به الآية ؛ فلا ملزوم. # وعلى هذا فقد خرج الجواب عن الرابع ، والخامس. # والجواب عن السادس : أنه إذا سلم لزوم عدم الأمن من العذاب للوجوب والحظر ~~، وسلم انتفاء اللازم قبل ورود الشرع ؛ فيلزمه انتفاء الملزوم ؛ وهو ~~المطلوب. # وعن السابع : أنه ليس المقصود من دلالة الآية غير انتفاء الوجوب والحظر ، ~~وما عداه فإنما يثبته بدليل آخر. # وعن الثامن : ما سبق فى وجوب النظر (3). # ومما (4) تمسك (4) به من جهة النقل أيضا : قوله تعالى : ( @QUR@08 لئلا ~~يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) (5). # ووجه الاحتجاج به أنه نفى احتجاجهم على المؤاخذة بترك الواجبات ، وارتكاب ~~المحرمات ، بعد بعثة الرسل. وأثبت بمفهومه الحجة قبل البعثة ؛ وذلك يدل على نفى PageV02P148 # الموجب ، والمحرم قبل البعثة ، وعلى إثباته بعد (1) البعثة (1). غير أن ~~دلالته دون دلالة الأول ، لكونه مفهوما ، ودلالة الأول منطوق بها ، ولا ~~يخفى وجه الكلام عليه نفيا ، وإثباتا. ### ||| ** وأما المسلك العقلى : # فما بيناه فى وجوب النظر من امتناع الإيجاب والتحريم ، بالعقل ، وقد ~~استقصيناه تقريرا ، واعتراضا ، وانفصالا ؛ فعليك بنقله إلى هاهنا (2)؛ غير ~~أنه مختص بنفى الوجوب ، والتحريم. ### |||| ** وأما دليل إبطال (3) ### |||| ** الإباحة : فهو أن المباح : إما أن يراد به ما لا حرج فى فعله ، ولا تركه ، وإما أن ~~يراد به ما خير فيه بين الفعل ، والترك ، أو معنى آخر. # فإن كان الأول : فلا ننكر كون الأفعال قبل ورود الشرع مباحة بهذا ~~التفسير. غير أن النزاع واقع فى التسمية ، ولهذا فإن أفعال البارى تعالى لا ~~حرج عليه فى فعلها ، ولا تركها ، وكذلك / أفعال البهائم ، والصبيان ، ولا ~~توصف بكونها مباحة لفظا. # وإن كان الثانى : فالمخير بالإجماع لا يخرج عن الشرع والعقل ، ولا شرع ~~قبل ورود الشرع. والعقل : فإنما يخير عندهم فيما لم يقض العقل فيه بحسن ولا ~~قبح ، وإلا فلو كان الفعل حسنا ؛ لكان واجبا ، أو مندوبا عندهم. ولو كان ~~قبيحا ؛ لكان حراما ، أو ms0411 مكروها ؛ كما سبق من تفصيل مذهبهم. # وعلى هذا : فتخيير العقل ، فرع تحسين (4) العقل (4) وتقبيحه ؛ وقد ~~أبطلناه (5). # ثم يلزم عليه شبهة القائلين بالحظر ، وهو أن العالم ، وما فيه ملك لله ~~تعالى وأن التصرف فى ملك الغير بغير إذنه قبيح. والقبيح لا يكون مخيرا فيه ~~، ولا يلزم من عدم PageV02P149 # ورود النهى من الشرع انتفاء القبح. وإلا للزم (1) من انتفاء التخيير من ~~الشرع ، انتفاء التساوى ؛ وليس أحد الأمرين أولى من الآخر. # وإن كان الثالث : فلا بد من تصويره ، وإقامة الدليل عليه. ### |||| ** فإن قيل : المباح : هو المأذون فى فعله ، وقد ورد دليل الإذن ، وإن لم ترد صورة الإذن. # وبيانه : هو أن الله خلق الطعوم فى المأكولات ، والذوق فينا ، وعرفنا ~~بالأدلة العقلية أنها نافعة لنا غير مضرة ، مع تمكينه لنا منها بخلق قدرنا ~~عليها. [وهو (2) دليل] (2) الإذن منه لنا فى الأكل ؛ وذلك كما لو قدم ~~المالك (3) الطعام بين يدى إنسان ، وعرفه أنه نافع له غير مضر ، ومكنه منه ~~؛ فإنه يكون إذنا منه له فى الأكل عرفا. ### |||| ** قلنا : فإذا كان مأذونا فيه من جهة الشرع ؛ فإباحته من جهة الشرع لا من جهة ~~العقل ؛ وهو المطلوب. # وإن كان ممتنعا : ففيه تسليم المطلوب. # وأما القائلون بالوقف : فإن أرادوا به : أنه الحكم على الأفعال بالوجوب ، ~~والحظر ، والإباحة ؛ موقوف على ورود الشرع ؛ فهو المطلوب. # وإن أرادوا به التوقف فى الحكم للتردد بين دليل الوجوب ، والحظر والإباحة ~~؛ فخطأ ؛ لاستحالة دليل هذه الأحكام قبل ورود الشرع كما تقدم. PageV02P150 ### | «المسألة الثالثة» ### | فى أنه لا يجب رعاية الغرض ، والمقصود فى أفعال الله تعالى ### ||| * وأنه لا يجب عليه شيء أصلا ### |||| ** مذهب أهل الحق (1) ### |||| ** : أن رعاية الحكمة (2)، والغرض (2) فى أفعال الله تعالى غير واجب ، وأنه لا ~~يجب عليه فعل شيء ، ولا تركه. # ووافقهم على ذلك طوائف الإلهين ، وجهابذة الحكماء المتقدمين (3). # وأجمعت المعتزلة (4): / على أن البارى تعالى لا يخلو فعله عن غرض (5) ~~ومقصود وصلاح للخلق ؛ إذ هو يتعالى ، ويتقدس عن الأغراض ، وعن الضرر ، ~~والانتفاع ، وهو واجب فى فعله ؛ نفيا للعبث عنه فى إبداعه ، وصنعه. # ثم اتفقوا بناء ms0412 على وجوب رعاية الصلاح فى فعله ، على أن وجوب الثواب على ~~الطاعات والآلام الغير مستحقة كما فى أفعال البهائم ، والصبيان. ووجوب ~~العقاب ، وإحباط العمل الصالح على المعاصى ، وإحباط الصغائر ، عند اجتناب ~~الكبائر ، ووجوب قبول التوبة ، والإرشاد بعد الخلق ، وإكمال العقل إلى وجوه ~~المصالح بالإقدار عليها ، وإقامة الحجج الدالة عليها. # ومن كتب الآمدي : غاية المرام ص 224. # ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي : انظر شرح طوالع الأنوار ص 196 197 ~~، وشرح المواقف 2 / 401 403 وشرح المقاصد 2 / 113 117. # ومن الدراسات الحديثة الجانب الإلهي للبهى ص 181 وما بعدها. PageV02P151 # ثم التزموا على فاسد أصولهم : أن ما ينال العبد فى الحال ، أو المآل من ~~الآلام ، والأوجاع (1)، والضر (2)، والشر ؛ فهو الصالح له ، ولم يتحاشوا ~~جحد الضرورة ، ومكابرة العقل فى أن (3) خلود أهل النار ، فى النار ؛ هو ~~الصالح لهم ، والأنفع لنفوسهم. # وما فارق به البغداديون البصريين القول بوجوب ابتداء خلق الخلق ، وتهيئة ~~أسباب التكليف (4) من إكمال العقل ، واستعداد آلات التكليف. والبصريون لا ~~يرون ذلك واجبا ؛ بل ابتداؤه تفضل من الله تعالى . ### |||| ** وأما الأصلح : فهم فيه مختلفون. # فمنهم من أوجبه : ومنهم من نفاه ؛ بناء على أنه ما من صالح ، إلا وفوقه ~~ما هو أصلح منه ، إلى غير النهاية. ومنهم من قال بوجوب رعاية الأصلح : فى ~~الدين دون الدنيا. # وعند ذلك : فلا بد من تحقيق مسالك أهل الحق. ثم التنبيه على شبه أهل ~~الضلال فى معرض الاعتراض ، والانفصال. # وقد احتج الأصحاب : على امتناع وجوب رعاية الحكمة فى أفعال الله تعالى ~~بمسالك. ### ||| ** المسلك الأول : # أنه لو كان فعل الله تعالى لا يخلو عن حكمة وغرض ؛ فذلك الغرض إما قديم ، ~~أو حادث. # فإن كان قديما : فإما أن يلزم قدم الفعل لقدم غرضه ، أو لا يلزم. # فإن لزم فهو محال. على ما سنبينه من حدوث أفعاله. # وإن لم يلزم قدم الفعل لقدم غرضه ؛ فالغرض غير حاصل من ذلك الفعل ؛ ~~لحصوله دونه. وما لا يكون الغرض حاصلا من فعله ، فلا يكون فى فعله غرض ؛ ~~وهو المطلوب. PageV02P152 # وإن كان الغرض حادثا بحدوث الفعل ms0413 : فإما أن يفتقر إلى فاعل ، أو لا يفتقر ~~إلى فاعل. # فإن لم / يفتقر إلى فاعل : لزم حدوث حادث من غير فاعل ؛ وهو محال لما فيه ~~من سد باب إثبات واجب الوجود. # وإن افتقر إلى فاعل : فذلك الفاعل إما أن يكون هو الله تعالى ، أو غيره. # لا جائز أن يكون غيره : لما سنبينه من أنه لا خالق غير الله تعالى # وإن كان هو الله تعالى فإما أن يكون له أيضا فى فعله (1) غرض ، أو لا غرض ~~له فى (2) فعله (2). # فإن كان الأول : فالكلام فيه ، كالكلام فى الأول ؛ ولزم (3) التسلسل. # وإن كان الثانى : فقد خلا فعله عن الغرض ؛ وهو المطلوب. ### |||| ** فإن قيل : فعله لذلك الغرض ، لغرض هو نفسه ، فما خلا عن غرض من غير تسلسل. ### |||| ** قلنا : فيلزم مثله فى كل مفعول مخلوق ؛ وهو أن يقال : الغرض منه هو نفسه ، من ~~غير حاجة إلى غرض آخر غيره ؛ وهو المطلوب. ### ||| ** المسلك الثانى : # أنه لو كان فعله لغرض ؛ فذلك الغرض : إما أن يرجع إلى البارى تعالى أو ~~إلى المخلوق. # لا جائز أن يقال بالأول : إذ البارى تعالى يتقدس عن الأغراض ، والضرر ، ~~والانتفاع. # وإن عاد إلى المخلوق : فقد قيل فى إبطاله لا يخلو : إما أن يكون حصول ذلك ~~الغرض بالنسبة إلى الله تعالى أولى من عدم الحصول ، أو العدم أولى ، أو أن ~~الحصول ، وعدم الحصول متساويان بالنسبة إليه. PageV02P153 # فإن كان الأول : فهو ناقص بذاته مستكمل بغيره ؛ وهو محال. # وبه يمتنع القسم الثانى. كيف : ويلزم منه عدم الحصول ، لا الحصول. # وإن كان الثالث : فليس القول بالحصول أولى ، من عدمه. # وهو فاسد. فإنه وإن كان حصول الغرض ، وعدم حصوله بالنسبة إلى الله تعالى ~~سواء ؛ فلا يمتنع الفعل ، لعود الغرض إلى المخلوق. وإن أورد التقسيم أيضا ~~على عود الغرض إلى المخلوق. وقيل إما أن يكون حصوله وعدم حصوله بالنسبة إلى ~~الله تعالى سواء ، أو أن أحدهما أولى ، فالجواب الجواب. # وإنما الطريق فى إبطال عودة الغرض إلى المخلوق من وجهين : ### |||| ** الأول : هو أنا لو فرضنا ثلاثة أشخاص : مات أحدهم مسلما ms0414 قبل البلوغ ، وبلغ الآخران ~~، ومات أحدهما مسلما ، والآخر كافرا. فمن مقتضى أصول الخصوم (1) على ما ~~استدعاه التعديل أن تكون رتبة المسلم البالغ (2) فوق (2) رتبة الصبى المسلم ~~؛ لكونه أطاع بالغا ، وتخليد الكافر فى الجحيم لكفره. # فلو قال الصبى : يا رب العالمين. لم حرمتنى هذه الرتبة العلية التى ~~أعطيتها للمسلم البالغ ، ولم تمنعه إياها. فلو قدر الجواب : لأنه أطاع ~~بالغا. وقال (3) الصبى : / فلم لا أحييتني إلى أن أبلغ ، وأطيع ؛ فتحصل لى ~~هذه الرتبة. فلو قدر الجواب : لأنى علمت أنك لو بلغت لعصيتنى ؛ فكان ~~اخترامك هو الأنفع لك ، وانحطاطك إلى هذه الرتبة أصلح لنفسك ؛ فللبالغ ~~الكافر أن يقول : فلم لا أمتنى قبل البلوغ لعلمك بكفرى بتقدير البلوغ ، فلا ~~يبقى لموجب الغرض جواب. # وهذا قاطع فى نفى لزوم الغرض ، لا غبار عليه. ### |||| ** الوجه الثانى : أنا نعلم علما ضروريا أن خلود أهل النار فى النار ، من فعل الله تعالى ~~ونعلم أنه لا فائدة لهم ، ولا غرض فى خلودهم فى النار ، ولا لغيرهم فيه ؛ بل PageV02P154 # والعاقل إذا فتش علم أيضا ، أنه لا فائدة للجمادات والعناصر ، والمعدنيات ~~، وغيرها من أنواع النبات فى وجودها ؛ إذ لا تجد بذلك لذة ، ولا ألما. ولا ~~فرق بين كونها ، ولا كونها (1). ولا غرض فى إماتة الأنبياء ، وإنظار إبليس ~~، وتكليف نوع الإنسان مع ما فيه من الآلام والمشاق ولزوم الحرج ؛ بل وكل ~~عاقل أيضا راجع نفسه ، وأمعن فى النظر بين الوجود ، ولا وجود ؛ فإنه يود ~~أنه لم يوجد ؛ لما يعترضه من الآفات الدنيوية ، والأخروية. # ولهذا نقل عن المقتدى بهم من الأولين التكره لذلك ، والتبرم به حتى قال : ~~يا ليتنى كنت نسيا منسيا ، وقال آخر : يا ليت أمى لم تلدنى ، وقال آخر : يا ~~ليتنى لم أك شيئا. إلى غير ذلك من الأقوال الدالة على كراهة الوجود. وما ~~فيه الغرض ، والصلاح للعبد ؛ لا يكون مكروها له. ### |||| ** فإن قيل : لو لم يكن فعل البارى تعالى لغرض ومقصود ، مع أن الدليل قد دل على كونه ~~حكيما فى فعله ، عالما بصنعه ؛ لكان عابثا ، والعبث قبيح ، والقبيح لا يصدر ms0415 ~~من الحكيم المطلق. والخير المحض إذا كان عالما بقبحه ، وعالما باستغنائه ~~عنه (2)؛ فإذن لا بد له فى فعله من غرض يقصده ، وحكمة يطلبها من فعله ؛ ~~نفيا للتقصير (3)، والعبث عنه. # ولا ننكر امتناع عود الغرض من فعله إليه ؛ ولكن ما المانع من عوده إلى ~~المخلوق؟ # وما ذكرتموه فغاية ما فيه عدم العلم بوجود الغرض فيما فرضتموه من الصور ، ~~وليس فيه ما يدل على عدم الغرض فى نفسه ؛ فإنه (4) لا يلزم من عدم العلم ~~بالشيء. العلم بعدم الشيء ، ولا عدمه فى نفسه. # كيف : وأنه ممكن أن يكون خلود أهل النار فى النار ، هو الأنفع لهم ؛ لعلم ~~البارى تعالى بهم. أنهم ( @QUR@06 ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) (5) كما ~~أخبر به الكتاب العزيز ، ويلزم من ذلك زيادة العقاب فى حقهم / مضافا إلى ما ~~كان مستحقا عليهم. # ولا يخفى أن التزام شر قليل ، دفعا للشر الكثير ، أولى من التزام الشر ~~الكثير. PageV02P155 # وأمكن أن تكون (1) الغاية ما فى (1) ذلك نفى الخلف عن خبر البارى (2) ~~تعالى عنهم بالخلود ، أو الجهل عنه. حيث تعلق علمه بذلك. # وأما الفائدة فى خلق الجمادات ، وغيرها [فالعناية] (3) بنوع الإنسان ؛ ~~لأجل انتظام أحواله فى مهماته وأفعاله ، والاستدلال بما فى طيها من الآيات ~~، والدلائل الباهرات على وجود واجب الوجود ، ووحدانية المعبود ؛ ليعبد ~~ويعظم ؛ فيستحق على عبادته وتعظيمه الثواب الجزيل ، وبالإعراض عنها وعن ~~النظر فيها العذاب الأليم ، وإليه الإشارة بقوله عليه السلام حكاية عن الله ~~تعالى : «كنت كنزا لم أعرف فخلقت خلقا لأعرف به» (4). وقال تعالى ( ~~@QUR@011 إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي ~~الألباب ) (5). وقد قال عليه السلام لعائشة رضى الله عنها عند نزول هذه ~~الآية : «قد نزل علي الليلة آية ويل لمن لاكها بين لحييه ولا يتفكر فيها» ~~(6) ثم قرأ هذه الآية وقال تعالى ( @QUR@016 وما خلقنا السماء والأرض وما ~~بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ) (7). وقال ~~إخبارا عن المؤمنين فى معرض الثناء والمدح لهم : ( @QUR@05 ربنا ما خلقت ~~هذا باطلا ) (8). وقال ( @QUR@025 الله الذي خلق سبع سماوات ومن ms0416 الأرض ~~مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط ~~بكل شيء علما ) (9). إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن خلق مثل هذه ~~الأشياء إنما هو لغرض الاستدلال بها عليه ؛ ليعبد ، ويعظم ؛ تحصيلا للثواب ~~الجزيل ؛ كما سبق. # قال ابن تيمية موضوع. PageV02P156 # وأما إماتة الأنبياء : فلعله النافع (1) لعلم الله تعالى (1) أنهم لو ~~عاشوا لتضرروا فى أبدانهم ، أو أديانهم ؛ فكان اخترامهم هو الأنفع لهم ، ~~ويحتمل أن يكون البارى تعالى قد علم أنهم لو عاشوا ؛ لأفضى ذلك إلى فساد ~~بعض الأمة ؛ فكان اخترامهم لذلك ، أولى. # وأما فائدة إنظار إبليس : فيحتمل أن يكون لما فيه من زيادة امتحان ~~المكلفين ؛ لينالوا بسبب مقاومته الثواب الجزيل. # وأما تكليف نوع الإنسان مع ما يلزمه من المشاق ، والآلام فى الدنيا : ~~فلغرض تحصيل الثواب الجزيل فى الآخرة. # وما نقل عن بعض المتقدمين من الكراهية للوجود ، فغايته أنه لم يظهر له ~~الغرض من وجوده ، وما هو النافع له ، وليس فى ذلك ما يدل على عدم الغرض فى ~~/ وجوده ؛ بل لعل وجوده الأنفع له. وقد استأثر الله تعالى بعلمه بذلك دونه. ### ||| ** والجواب : # أنا لا ننكر كون الله تعالى حكيما فى فعله ؛ ولكن ذلك يتحقق فيما (2) ~~يتقنه فى صنعه (2)؛ وتحققه على وفق علمه به ، وإرادته ، ولا يتوقف ذلك على ~~أن يكون له فى فعله غرض وغاية ، والعبث إنما يلزم فى فعله بانتفاء الغرض ~~فيه. أن لو كان فعله مما يطلب فيه الغرض ؛ وهو محل النزاع ، وتقبيح صدور ما ~~لا غرض فيه من البارى تعالى فمبنى على فاسد أصولهم بالتحسين (3)، والتقبيح ~~الذاتى ، وقياس الغائب على الشاهد وقد أبطلناه فيما تقدم (4). # وقولهم : غاية ما ذكرتموه عدم العلم بوجود الحكمة والغرض وليس فى ذلك ما ~~يدل على نفى الغرض فى نفسه ليس كذلك. PageV02P157 # قيل : بل العلم بانتفاء الغرض فيما ذكرناه من الصورة الأولى والثانية ~~ضرورى ، وإن انقدح الاحتمال فيما وراء ذلك من صور الاستشهاد مع بعده. # وقولهم : يحتمل أن يكون خلود أهل النار فى النار ، أنفع لهم من ms0417 النعيم ~~المقيم ؛ خروج عن المعقول ، ومكابرة لضرورة العقل. # قولهم : ذلك أنفع (1) لهم لعلمه تعالى أنهم ( @QUR@06 ولو ردوا لعادوا ~~لما نهوا عنه ) (2). فإنما يلزم أن لو أعادهم مكلفين ، وهو قادر على ~~إخراجهم من غير تكليف ، وإن كلفهم ؛ فهو قادر على منعهم من المعاصى ~~بإماتتهم قبل فعلها ، وعدم إقدارهم عليها ، أو إقدارهم على التوبة بعد ~~الفعل ، والعفو ، والصفح بعد الفعل ؛ بل وهو الأليق بحكمته ، والأقرب إلى ~~رأفته ورحمته من أن يعذبهم ، وينتقم منهم ، مع أنه لا ينتفع بعذابهم ، ولا ~~يتضرر بالعفو عنهم ؛ بل العفو ، والعقوبة بالنسبة إلى جلاله سيان ؛ فكان ~~إخراجهم هو الأصلح (3)، والأنفع لهم (3). # كيف وقد وجدنا فى الشاهد : المدحة للعافى ، دون المنتقم ؛ بل والعقلاء ~~بأسرهم يقبحون مقابلة معصية واحدة ، بالخلود فى العذاب الأبدى السرمدى ؛ ~~فما باله استأثر العقوبة على العفو مع ذلك ، وليس مستندهم فيما قضوا به غير ~~التحسين ، والتقبيح ، وقياس الغائب على الشاهد ؛ والتخليد فى العذاب (4) ~~على خلاف هذه القواعد. ### |||| ** قولهم : الغرض من ذلك إنما هو نفى الخلف فى خبر الله تعالى والجهل عنه. # قلنا : فالغرض إذن غير عائد إليهم ؛ إذ لا نفع لهم فى ذلك ؛ وهو خلاف الغرض. # كيف : وأن النزاع / إنما هو فى اعتبار الأغراض العائدة إلى المنافع ، ~~والمضار ، والمصلحة ، والمفسدة الدنيوية ، والأخروية ؛ وليس النزاع فى وجوب ~~وقوع الفعل من الله تعالى ضرورة استحالة الخلف فى خبره ، واستحالة وقوع ~~خلاف معلومه ؛ فإن ذلك متفق عليه. PageV02P158 # ومن أطلق الغرض فى أفعال الله تعالى (على) (1) مثل هذه الأمور ؛ فلا نزاع ~~معه فى غير اللفظ. # وما ذكروه من الغرض فى خلق السموات ، والأرض ، وما بينهما ؛ فجوابه من ~~أربعة أوجه. ### |||| ** الأول : أنه لو كان ما ذكروه غرضا ؛ لوجب حصوله من كل وجه ، وإلا كان البارى تعالى ~~عاجزا عن تحصيل غرضه من الوجه الذي لم يحصل ، وليس كذلك ؛ فإنه (2) كم (2) ~~من هالك بما خلق لأجل صلاحه ، وانتظام أحواله ، واستدلاله على ما ينفعه : ~~كالغرقى (3)، والحرقى (3)، والهلكى بالأسباب السماوية ، والأرضية ، وليس ~~من الصلاح خلق شيء لمنفعة شخص ، يكون هلاكه فيه ، مع علم الخالق به. ms0418 # ولو قال الخالق : إنما قصدت صلاحه بم علمت أن هلاكه فيه ، كان قوله ~~مردودا مستنكرا ؛ بل وكم من تارك النظر ، والاستدلال بموجودات الأعيان ؛ ~~ولهذا لو نسبنا الناظر (4) المؤمن إلى غيره لم نجده إلا قليلا من كثير. ### |||| ** الثانى : أن الفائدة فى معرفة وجود الله تعالى وما يجب له من الصفات ، وما يجوز وما ~~لا يجوز ؛ لا يمكن عودها إلى (5) الله (5) تعالى ؛ إذ هو يتعالى ، ويتقدس ~~عن الأغراض كما سبق. فلا بد وأن تكون عائدة إلى العبد (6)، وتلك (6) ~~الفائدة عند البحث عنها (لا تخرج) (7) عن الالتذاذ بالمعرفة والثواب عليها ~~؛ وذلك كله مقدور أن يجعله (8) الله تعالى للعبد من غير واسطة. بأن يخلق له ~~العلم الضرورى به ، وبصفاته ، وأن ينله الثواب الجزيل ، بدون النظر ، ~~والطاعة ؛ فلا حاجة إلى هذا التكليف والمشقة ، مع إمكان حصول الغرض دونه ؛ ~~بل ربما كان التكليف ، مع إمكان حصول الغرض دونه عبثا ، والعبث فى حق الله ~~(9) ممتنع. # وبه يخرج الجواب عما ذكروه فى القول (10) بالتكاليف ، وإيجاب العبادات. PageV02P159 ### |||| ** فإن قيل : الثواب جزاء على النظر ، والمشاق اللازمة بالتزام الطاعات وفعل (1) ~~المأمورات ، واجتناب المنهيات ؛ ألذ من ابتدائه ، وأنفى للمنة ؛ فهو خروج ~~عن الدين ، وتكبر عن الدخول فى منن الله تعالى وإسباغ نعمه. وكيف السبيل ~~إلى ذلك ، وأين المفر عنه مع القول : بإيجاده مبرأ عن الآفات ، ممكنا من ~~تحصيل اللذات ، وإقداره على ما يصدر عنه من الطاعات ، وتكميل عقله للفهم ~~والإدراك إلى غير ذلك من النعم التى لا تعد ولا تحصى ، وذلك / منه بدا من ~~غير سابقة طاعة ، أو فعل عبادة. ### |||| ** الثالث : هو أن الخصم معترف بأن ما يفعله العبد من الطاعات ، واجب عليه وملجأ إليه ؛ ~~شكرا لله تعالى على ما أولاه من مننه ، وأسبغ عليه من جزيل نعمه. فكيف ~~يستحق الثواب على ما أداه من الواجبات؟ والجزاء على ما حتم عليه من ~~العبادات. وكيف السبيل إلى الجمع بين القول بوجوب الطاعة على العبد شكرا ، ~~والثواب على البارى تعالى جزاء. وذلك من جهة أن الشكر لا يجب ، إلا بعد ~~سابقة النعم (2) المتطول بها ms0419 ابتداء ، لا بطريق الوجوب. والجزاء الواجب ، ~~لا يكون ؛ إلا بعد سابقة خدمة (2)، وطاعة متبرع بها ، لا (3) على (3) ما ~~وقع بطريق الوجوب فى مقابلة النعم السابقة. وقوله تعالى : ( @QUR@05 ولتجزى ~~كل نفس بما كسبت ) (4) وقوله تعالى ( @QUR@09 ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ~~ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) (5) فليس المراد به التعليل ؛ وإنما المراد ~~به تعريف الحال فى المآل كما فى قوله تعالى ( @QUR@07 فالتقطه آل فرعون ~~ليكون لهم عدوا وحزنا ) (6). وقوله تعالى ( @QUR@09 جعل لكم الليل والنهار ~~لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ) (7). # ونحن لا ننكر وقوع مثل ذلك ، وإنما ننكر كونه مقصودا بالتكليف حتى يقال ~~إنه كلف بكذا ، أو لعله كذا ، وبهذا يخرج الجواب عما ذكروه من النصوص ~~الدالة على أن المقصود من خلق السموات ، والأرض وما بينهما ، إنما هو النظر ~~، والاعتبار. PageV02P160 ### |||| ** الرابع : هو أن ما ذكروه يرجع حاصله إلى أن حكمة خلق السموات والأرض وما بينهما ، ~~وإظهار الدلائل ، والآيات ، وإيجاب الطاعات ، وتصريف الخلائق ، بين ~~المأمورات ، والمنهيات ، إلى (1) لذة (1) يجدها بعض المخلوقين ، فى مقابلة ~~طاعته ، وتعبه فى النظر ، والاستدلال ، يزيد على اللذة التى يجدها من ~~ابتداء التفضل ، والإنعام من الله تعالى الذي لا سبيل إلى الخروج عن مننه ~~مع أن الله تعالى قادر على أن يخلق له أضعاف (2) تلك اللذة فى التفضل ~~الابتدائى ، من غير تعب ، ولا نصب ؛ وذلك مما (3) لا يتفوه به عاقل (3)، ~~ولا يستحسنه أحد. ### |||| ** قولهم : إن إماتة الأنبياء أنفع لهم ، أو لغيرهم كما ذكروه ؛ فحاصله يرجع إلى ~~امتناع وقوع خلاف المعلوم وقد سبق جوابه ، وإلا فلو قطع النظر عن تعلق ~~العلم بوجود الإضرار الملازم لبقائهم ، لقد كان قادرا / على دفعه عنهم وعن ~~غيرهم دون إماتتهم ، وتفويت (4) المنفعة الحاصلة بهدايتهم ، وإرشاد الخلق ، ~~إلى نجاتهم. # وما ذكروه من الغرض فى إنظار إبليس من زيادة الامتحان به ؛ لنيل الثواب ~~الجزيل عليه ؛ لا يصح لوجهين (5). ### |||| ** الأول : أنه لو كان الغرض منه ذلك ؛ لكان حاصلا من كل وجه حتى لا يكون الرب تعالى ~~عاجزا عن تحصيل غرضه بإنظاره (6) لإبليس (6) # ونحن إذا أنصفنا ، وجدنا متبعيه أكثر من مخالفيه ؛ فكان ms0420 الإضرار بإنظاره ~~(7) أكثر من النفع الحاصل له (8)، وذلك قبيح على أصلهم ؛ فلا يصلح أن يكون غرضا. ### |||| ** الثانى : أن المقصود منه إذا كان هو زيادة الثواب الحاصل من الامتحان به فالرب تعالى ~~قادر على تحصيل ذلك (9) للعباد ، دون هذه الواسطة التى الغالب منها ، ~~الإضرار ؛ لا النفع ، وتمام تقريره ما سبق فى التكاليف. PageV02P161 # وإذا ثبت امتناع رعاية الغرض فى أفعال الله تعالى ؛ فقد بطل القول ، ~~بوجوب رعاية الصلاح ، والأصلح. # ويدل على امتناع ذلك أيضا : أنه لو وجب على الله تعالى رعاية الصلاح ، أو ~~(1) الأصلح (1)؛ للزم أن تكون القربات ، من النوافل بالنسبة إلى أفعالنا ~~واجبة ؛ لما فيها من صلاحنا ؛ إذ الرب تعالى قد أمر بها ، وندب إليها ، وهو ~~فلا يأمر ، ويندب إلا بما هو صالح ، أو أصلح ؛ فإذا كان فعل الصالح ، أو ~~الأصلح عليه واجبا ؛ كان واجبا بالنسبة إلينا ؛ ضرورة عدم الفرق بين الغائب ~~، والشاهد. # كيف وأن أصل الخصم فى ذلك : إنما هو قياس الغائب ، على الشاهد ؛ فيمتنع ~~القول بالواجب فى الفرع ، مع امتناعه فى الأصل. ### |||| ** فإن قيل : لا يلزم من وجوب رعاية الصلاح ، والأصلح على الله تعالى وجوب النوافل ~~بالنسبة إلينا ؛ لكونها صالحة ؛ فإن وجوب رعاية ذلك فى حقنا مما يوجب الكد ~~، والجهد ، وهو إضرار فى حقنا بخلاف البارى تعالى فإنه قادر على نفع الغير ~~، وصلاحه ، من غير أن يلحقه ضرر ، وجهد ، ولا كدر وتعب ؛ فافترقا. وليس ~~القول بوجوب رعاية الصلاح ، أو الأصلح على الله تعالى مستندا إلى قياس ~~الغائب على الشاهد ؛ ليلزم ما ذكرتموه ؛ بل هو مستند إلى ما ذكرناه من ~~امتناع صدور العبث عن الحكيم فى فعله ، وصنعه. ### |||| ** قلنا : أما ما ذكروه من الفرق ؛ فهو يرجع على قاعدتهم ، فى وجوب الطاعة والشكر ~~على العبيد / فى مقابلة نعم الله تعالى عليهم بالإبطال ، وإن نظر إلى ما ~~يستحقه من الثواب فى مقابلته ؛ فهو باطل ؛ بما أسلفناه. ومع بطلانه ؛ فيلزم ~~القول بمثله فى محل النزاع. # وما قيل : من أن مستند الوجوب فى حق الله تعالى إنما هو نفى العبث ، ~~والقبح عن الله تعالى ms0421 ؛ فقد سبق جوابه. ### |||| ** وأما ما يخص إبطال القول بوجوب رعاية الأصلح ؛ فمسلكان : PageV02P162 ### |||| ** الأول : هو مقدورات الله تعالى فى الأصلح غير متناهية. فما من أصلح ، إلا وفوقه ما ~~هو أصلح منه ، إلى غير النهاية ، ووجوب رعاية ما لا يمكن الوقوف فيه على حد ~~، ونهاية ؛ ممتنع. ### |||| ** فإن قيل : إنما تمتنع رعاية الأصلح : أن لو لم يكن ما قيل بوجوب رعايته مقدورا مضبوطا ~~، وقد أمكن ضبط ذلك ، وتقديره لما يعلم الله تعالى أن الزيادة عليه مما ~~توجب للعبد العتو ، والطغيان ، ولا محالة أن رعاية ذلك غير ممتنع. ### |||| ** قلنا : عنه جوابان : # الأول : هو أنه : ما من أمر يقدر طغيان الإنسان عنده ، إلا والرب تعالى ~~قادر على عصمته عنه. # وعند ذلك : فاعتبار ما هو الأصلح ، من (1) الأصلح (1) الأول ، أولى. # الثانى : هو أن ما ذكروه ينقض قاعدتهم فى وجوب تكليف العبد ، رعاية ~~لمصلحة العبد ، مع العلم بأنه سيكفر ، ويفجر ، فإن امتنع رعاية الأصلح نفيا ~~للطغيان ؛ فليمتنع التكليف ، رعاية لدفع الفجور ، والكفران. ### ||| ** المسلك الثانى : # أن العالم (2) فيه كفر ، وإيمان ، وخير ، وظلم ، وإحسان ، وعدل ، وجور ~~إلى غير ذلك من المتقابلات التى أحد المتقابلين فيها حسن ، والآخر قبيح ~~لذاته على أصلهم ؛ وكل واحد منهما مقدور لله تعالى ، وموجود بإيجاده على ما ~~سنبينه. # وعند ذلك : إما أن يكون وجود ما قيل بحسنه ، أصلح من وجود ما قيل بقبحه ، ~~أو وجود ما قيل بقبحه أصلح مما قيل (3) بحسنه ، أو أن كل واحد منهما أصلح ~~من الآخر ، أو لا واحد منهما أصلح من الآخر. # فإن كان الأول : فيلزم منه أن لا يوجد القبيح ؛ إذ الأصلح مقابله. PageV02P163 # وإن كان الثانى : فمحال أن يكون القبيح أصلح من الحسن ، ومع إحالته ؛ ~~فيلزم منه أن لا يوجد الحسن ؛ إذ الأصلح مقابله. # وإن كان الثالث : فهو محال (1) أيضا ظاهر (1) الإحالة. # وإن كان الرابع : فهو أيضا محال ؛ لما فيه من القول بأن الحسن ليس أصلح ~~من القبح. # وهذه المحالات إنما لزمت من القول بوجوب رعاية الأصلح ؛ فيكون ممتنعا. # وإذا / ثبت امتناع اعتبار الغرض فى أفعال الله تعالى وامتناع ms0422 وجوب رعاية ~~الصلاح ، والأصلح ؛ لزم بطلان ما بنى (2) عليه من وجوب الثواب على الطاعات ~~، والعقاب على المعاصى ، والتكليف ، والتمكين مما كلف به العبد. إلى غير ~~ذلك مما عددناه. # وأما وجه الاحتجاج على امتناع وجوب شيء على الله تعالى مطلقا بجهة ~~العموم. # فهو أن الواجب قد يطلق بمعنى الثابت اللازم : ومنه يقال : وجب الحق : أى ~~ثبت ولزم. # وقد يطلق : على ما يلزم من فرض عدمه المحال. # وقد يطلق : على ما هو متعلق الأمر اللازم. # وقد يطلق : على ما يلحق بتركه ضرر من ذم ، أو غيره. # وقد يطلق : بمعنى الساقط : ومنه يقال : وجبت الشمس إذا سقطت. # وعند ذلك : فإما أن يراد بالواجب على الله تعالى أحد هذه المحامل ، أو غيرها. # فإن أريد به أحد هذه المحامل ؛ فهو ممتنع. ### |||| ** أما الاعتبار الأول : وهو (3) الثابت اللازم (3)؛ فلأن الخصوم متفقون على وجوب التمكين مما كلف ~~به العبد مع أنه غير لازم ؛ لاتفاقهم ، واتفاق الأمة على التكليف PageV02P164 # [بالإيمان] (1) لمن علم الله أنه لا يؤمن : كأبي جهل ، وغيره ؛ وهو غير ~~ممكن منه ؛ لعلم الله تعالى أن (2) ذلك غير واقع منه (2)؛ ووقوع خلاف ~~المعلوم ؛ محال. وإلا كان علم البارى تعالى جهلا ؛ وهو ممتنع. على ما سبق ~~فى الصفات. # وبهذا يبطل الوجوب ### |||| ** بالاعتبار الثانى أيضا. # وأما الاعتبار الثالث : فهو أيضا ممتنع ؛ لاستحالة كون الرب تعالى مأمورا ~~، ومنهيا بالاتفاق. ### |||| ** والرابع أيضا ممتنع : لأن الرب يتعالى ، ويتقدس عن الإضرار ، والانتفاع ، والذم على فعل (3) شيء ~~، أو تركه (3). ### |||| ** والخامس ؛ فغير مراد بالاتفاق. # وإن أريد غير هذه المحامل ؛ فلا بد من تصويره لنتكلم عليه. ### |||| ** فإن قيل : لا نسلم الحصر فى الأقسام المذكورة. وذلك أنا نعنى بكون الفعل واجبا : أنه ~~حسن ، وأن تركه قبيح ؛ وهو خارج عما ذكرتموه. # وإن سلمنا الحصر فيما ذكرتموه من الأقسام ؛ ولكن لا نسلم امتناع تفسيره ~~بما يلزم المحال من فرض عدمه ، لا لذاته ؛ بل لغيره. فمعنى وجوب رعاية ~~الصلاح فى فعله أنه يلزم من فرض عدمه العبث فى حق الله تعالى والعبث قبيح ، ~~والبارى تعالى عالم بقبح القبيح ، وعالم باستغنائه ms0423 عنه ؛ فيكون فعله عليه ~~ممتنعا ؛ ولو فعله كان (4) جاهلا ، أو مفتقرا إليه ؛ وهو على الله تعالى محال. # ومعنى / كون الثواب على إيلام البهائم واجب أنه يلزم من عدمه الظلم فى حق ~~الله تعالى ؛ والظلم على (5) الله (5) محال. على ما سيأتى تفصيل القول فيه (6). PageV02P165 # وأما قضية (1) أبى جهل : فلا احتجاج بها ؛ إذ الإيمان منه ممكن ، وهو ~~ممكن منه ؛ لكونه مقدورا له. وهذا هو القدر الذي يوجبه من التمكين ؛ وهو ~~واقع (2). ### ||| ** والجواب : ### |||| ** أما السؤال الأول : فمبنى على التحسين ، والتقبيح ؛ وقد أبطلناه. ### |||| ** وأما الثانى : فمندفع. # أما قولهم : أنه يلزم منه العبث ؛ فقد أجبنا عليه. ### |||| ** وقولهم : يلزم منه الظلم ، فإنما يتصور أن لو كان قابلا لاتصافه بالظلم ، وليس ~~كذلك ؛ فإن الظلم : إنما يتصور فى حق من تصرفه فى ملك غيره من غير حق ، أو ~~بمخالفة من المتصرف فيما هو داخل تحت أمره وحكمه ؛ وذلك كله مما لا يمكن ~~تحقيقه فى حق الله تعالى مع أن ذلك أيضا مبنى على أصولهم فى التحسين ، ~~والتقبيح ؛ وقد أبطلناه. # ثم يلزم على ما ذكروه من التكليف بالإيمان لمن علم الله تعالى أنه لا يؤمن. ### |||| ** قولهم : الإيمان ممكن فى نفسه. # قلنا : الإيمان غير كاف فى التمكين إلا مع الإقدار عليه. ### |||| ** قولهم : أنه مقدور له. ### |||| ** قلنا : لا نسلم أنه قادر عليه قبل الفعل ؛ إذ القدرة عندنا لا تسبق الفعل ؛ على ~~ما سيأتى تعريفه. # ثم وإن سلمنا كونه مقدورا ؛ لكنه لا فرق فى عدم التمكين بين ما كان ~~مستحيلا باعتبار ذاته ، وبين ما كان ممتنعا باعتبار غيره ؛ لاستوائهما فى ~~امتناع الوقوع. PageV02P166 ### | «المسألة الرابعة» ### | فى الآلام وأحكامها ### |||| ** مذهب أهل الحق (1): أن الآلام مقدورة لله تعالى ، وإذا فعلها فهى حسنة ، وسواء كانت ~~مبتدأ بها ، أو بطريق المجازاة ، وسواء تعقبها عوض أو لا. وأن العوض عليه ~~غير واجب على ما سبق ؛ بل إن كان فلا يكون منه إلا بطريق التفضل ، والإنعام ~~؛ وهو (2) جائز عقلا فى الدنيا ، والأخرى. وأما الواقع فمستند إلى السمع ؛ ~~فما ورد به كان ، وإلا فلا. # وأما الآلام الصادرة من المخلوقين بعضهم ms0424 فى حق بعض : فإن كان من صدر عنه ~~الإيلام مكلفا : فمنه ما هو جائز ، ومنه ما هو حرام على حسب ورود الشرع بذلك. # وإن كان من صدر عنه الإيلام غير مكلف ؛ فلا تبعة عليه فى الدنيا والأخرى ~~عقلا ، إلا ما ورد الشرع به بطريق التأديب ، والزجر ، والمتبع فى التعويض ~~على / ذلك من الله تعالى فى الدنيا ، أو الأخرى إنما هو السمع. ### |||| ** وأما المعتزلة (3) ### |||| ** فإنهم قالوا : الإيلام إما أن يكون من الله تعالى أو من المخلوقين. # فإن كان من الله تعالى فقالوا : إنما يحسن بأن يكون مستحقا على جريمة ~~سابقة ، أو لجلب نفع ، أو دفع ضرر ، أو بأن يعوض عنه فى الدار الآخرة بما ~~يزيد على مقدار الألم. # ثم اختلفوا فى الأعواض الواجبة على الله تعالى : # انظر اللمع للأشعرى ص 116 ، 117 والإبانة له أيضا ص 53. # والإرشاد للجويني ص 273 286 والاقتصاد فى الاعتقاد للغزالى ص 83 ونهاية ~~الأقدام للشهرستانى ص 410 411. # ومن كتب الآمدي : غاية المرام ص 224 245. # ومن كتب المتأخرين : شرح المواقف 2 / 399 ، 400 وشرح المقاصد 2 / 121 ، 122. # والمغنى فى أبواب التوحيد والعدل 13 / 27 74 والمحيط بالتكليف ص 228 239. PageV02P167 ### |||| ** فذهب العلاف ، والجبائى (1)، و ### |||| ** كثير من متقدمى المعتزلة : إلى دوامها ، كدوام الثواب ، ووجوب تأخيرها إلى الدار الآخرة زائدة على قدر ~~ما يستحق من العوض معجلا ، وإلى إحباطها بالكفر والفسق ، كإحباط الثواب ، ~~وإلا (2) كان (2) الكافر والفاسق ، مستحقا فى كل وقت فى الآخرة نعيم العوض ~~، وعقاب الكفر ، والجميع ممتنع. ### |||| ** وذهب أبو هاشم (3): إلى خلافهم فى الكل. # ومما اختلف فيه المعتزلة أيضا (4): أنه (4) هل يتصور التفضل من الله ~~تعالى بمثل العوض ابتداء ، أم لا؟ فمن لم يجوز ذلك ، جوز الآلام لمجرد ~~التعويض : كالجبائى ، وأبى الهذيل ، وقدماء المعتزلة. ومن جوز ذلك لم يجوز ~~الآلام إلا بشرط التعويض واعتبار الغير بتلك الآلام ، وكونها ألطافا فى زجر ~~غاو عن غوايته. ### |||| ** وذهب عباد الضيمرى (5): إلى جواز الآلام لمحض الاعتبار من غير تعويض. ### |||| ** وذهب أبو هاشم (6): إلى أن الآلام لا تحسن لمجرد التعويض مع القدرة على ms0425 التفضل بمثل (7) ~~العوض. إلا إذا علم الله تعالى أنه لا ينفعه إلا بجهة التعويض. # واتفقوا على امتناع الإيلام دون هذه الأمور ؛ لأنه يكون ظلما ، والظلم ~~قبيح لذاته. غير أنهم اختلفوا فى القبيح : هل هو مقدور لله تعالى أم لا؟ ### |||| ** فذهب النظام ، والجاحظ ، وغيرهما من قدماء المعتزلة : إلى استحالة كونه مقدورا لله تعالى . ### |||| ** وذهب الجبائى ، وأبو الهذيل ، وكثير من المعتزلة : إلى كونه قادرا عليه ، غير أنه لما كان عالما بقبحه ، وعالما باستغنائه ~~عنه استحال صدوره عنه ؛ لعدم الداعى إليه ، ولو صدر عنه لدل على جهله بقبحه ~~، أو على كونه محتاجا إليه ؛ وذلك على الله تعالى محال. PageV02P168 # وأما إن كان الإيلام من المخلوقين بعضهم فى (حق) (1) بعض : فيجب على الله ~~تعالى إنصاف المظلوم من الظالم. # وعند ذلك : فإما أن يكون للظالم عوض عند الله تعالى / أو لا عوض له. فإن ~~كان الأول : فيجب أن يصرف إلى المظلوم ما يستحقه الظالم من الأعواض بقدر ~~إيلامه له. # وإن كان الثانى : فيجب عليه صرفه عن الإيلام ابتداء بوجه من الوجوه ، أو ~~أن يعوضه من عنده. # ثم اختلفوا فى وقت وقوع أعواض البهائم : # فمنهم من قال بذلك فى الدنيا. ومنهم من قال به (2) فى الأخرى (2) فى غير ~~الجنة. ومنهم من قال بوقوعه فى الجنة. # وهل يجب عليه تكميل عقولها لتعلم أن عوضها دائم غير منقطع؟ فمختلف فيه ~~أيضا بينهم ؛ لكنهم اتفقوا على أن الأعواض المستحقة على الخلق (3) غير دائمة. ### |||| ** وأما المجوس (4): فمعتقدهم أن الآلام قبيحة لذاتها ، ولا تحسن بوجه من الوجوه ، غير ~~أنها صادرة عن الظلمة ، دون النور. ### |||| ** وأما التناسخية (5): فلم يجوزوا صدور الآلام من الله تعالى ابتداء بوجه من الوجوه إلا ~~بطريق المجازاة على ما سبق من اقتراف الجرائم ، ويتحقق ذلك فى البهائم ؛ ~~بأن تكون أرواحهم قبل انتقالها إلى أبدان البهائم فى أبدان أشرف من أبدان ~~البهائم ، وقد اقترفت الجرائم ؛ فنقلت إلى أبدان البهائم ؛ لتعذب على ~~جرائمها. # ثم التزموا على هذا الأصل : أن البهائم مكلفة عالمة بما يجرى عليها من ~~الآلام ، وأنها مجازاة على فعلها ms0426 ، ولو لا ذلك ، لما تصور انزجارها بالآلام ~~عن العود إلى الجريمة بتقدير انتقالها إلى بدن أشرف من أبدان البهائم. PageV02P169 # ومنهم من زاد على هذا ، وزعم أنه ما من جنس من أجناس البهائم ، إلا وفيهم ~~نبى مبعوث إليهم من جنسهم. # ومنهم من زاد على هذا ، وزعم أن (1) جملة (1) الجمادات أحياء مكلفة ، ~~وأنها مجازاة على ما تقترفه من الخير ، والشر. # ثم اختلفوا فى التكليف : # فمنهم من قال بأن الله تعالى كلف الأرواح ابتداء. # ومنهم من قال : لم يكلفها ، غير أنه خيرها ؛ فاختارت التكليف. # ولهم اختلافات كثيرة فى أمر التناسخ وأحكامه ، سنأتى (2) على إيضاحها عند ~~التصدى للرد (2) عليهم. ### |||| ** وأما البكرية (3): فإنهم لما اعتقدوا قبح الإيلام (4) لذاته (4)، ولم يروا حسنه (5) ~~بما حسنه المعتزلة ، والتناسخية ، واعتقدوا ورود الأمر بذبح الحيوان من ~~الله تعالى ؛ زعموا أن البهائم لا تتألم ، وكذلك الأطفال الذين لا يعقلون. ~~وعند هذا : فلا بد من تحقيق مذهب أهل الحق أولا. والإشارة إلى إبطال مذاهب ~~الخصوم ثانيا : ### ||| ** أما تحقيق مذهب أهل الحق : # / فهو أن الآلام ممكنة الوجود ، وكل ممكن الوجود ؛ فوجوده لا يكون إلا ~~بإيجاد الله تعالى على ما سنبينه بعد ، وما يكون فعلا لله تعالى فلا يكون ~~قبيحا فى ذاته ؛ لما سبق فى إبطال التحسين ، والتقبيح (الذاتيين) (6). # (ميزان الاعتدال 1 / 345 ، والفرق بين الفرق ص 212 ، 213 ، ومقالات ~~الإسلاميين 1 / 342). PageV02P170 # وعلى هذا : فالقبيح عند أهل الحق لا يكون مقدورا لله تعالى لا (1) بمعنى ~~(1) أنه موجود غير مقدور له ؛ بل (2) بمعنى (2) أنه لا وجود له ؛ فيكون ~~مقدورا. ### ||| ** وأما الرد على المعتزلة : # أما قولهم بتحسين الآلام عقابا على ما سبق من الجرائم : فقد اعتمدوا فى ~~ذلك على قضاء العقل بحسن انتصاف من أو لم اعتداء من المعتدى عليه بالإيلام ~~، وحسن ضرب العبد تأديبا على إساءته ؛ زجرا له ، وردعا عن مثلها. # ونحن لا ننكر استحسان مثل ذلك فى حقنا ؛ للتشفى ؛ والانتقام ، ودفع ألم ~~[الغيظ] (3) عن نفس المجنى عليه. ولا يلزم مثله فى حق الله تعالى لاستحالة ~~ذلك عليه. # وعند ذلك ؛ فلا يلزم أن (4) يكون إيلامه ms0427 للجانى (4) حسنا مع استغنائه عنه. ### |||| ** فإن قيل : الرب تعالى وإن كان غنيا عن ذلك إلا أنه يجب القول بتحسين الإيلام عقوبة ~~على الجناية لوجهين : # الأول : ما استقر فى العقول من ذم الجانى على جنايته ، وإن قدر استغناء ~~المجنى عليه عنه. # الثانى : أنه لو لم يحسن ذلك ؛ لكان ذلك إغراء للجانى بالجنايات ، ~~وارتكاب المحرمات. ### |||| ** قلنا : أما الوجه الأول : فدعوى محل النزاع. # وأما الثانى : فمنتقض عليهم بوجوب قبول التوبة. # وأما قولهم بتحسين الإيلام لغرض التعويض (5). فإنما يصح أن لو لم يكن ~~الرب تعالى قادرا على التفضل ابتداء بمثل ذلك العوض من غير سابقة إيلام ، ~~وأما إذا كان قادرا عليه ؛ فلا. PageV02P171 # ولهذا فإن من كان قادرا على الإحسان إلى ضعيف دون سابقة إيلامه ، لا يحسن ~~منه الإيلام لأجل الإحسان ، والله تعالى قادر على التفضل بمثل ذلك العوض من ~~غير إيلام ؛ فلا يحسن منه الإيلام. ### |||| ** فإن قيل : لا نسلم أن الله تعالى قادر على التفضل بمثل العوض ؛ وذلك لأن العوض مستحق ~~غير مشوب بالمنة ، والتفضل بضده. ### |||| ** قلنا : أما من اعترف منهم بأن التفضل بمثل العوض مقدور لله تعالى فالإلزام لازم ~~له (1). ومن منع من ذلك ، فمنعه باطل مردود عليه ؛ وذلك لأنا بينا فيما ~~تقدم أنه لا يستحق على الله شيء ، ولا يجب ؛ فالعوض لا يكون مستحقا ؛ فيكون ~~تفضلا من الله تعالى / أيضا. غير أنه اختص باسم العوض لكونه مسبوقا ~~بالإيلام ، وإذا كان تفضلا ؛ فهو مثل التفضل (2) السابق للإيلام. والقادر ~~على أحد المثلين يكون قادرا على المثل الآخر. # وعلى هذا نقول : إن التفضل بمثل الثواب مقدور لله تعالى أيضا ، وإن كان ~~ممنوعا عند بعض المعتزلة. # وما قيل : من لزوم شائبة المنة ، فمع إبطاله بما أسلفناه لازم أيضا فى ~~العوض بتقدير كونه غير مستحق. # ثم وإن سلمنا دلالة ما ذكروه على تحسين الألم للتعويض (3)؛ لكنه يلزم ~~عليه القضاء بتحسين إيلام الواحد منا لغيره ابتداء إذا كان ملتزما للعوض ؛ ~~وهو خلاف الإجماع منا ، ومن المعتزلة ، ومن كافة الأمة. ### |||| ** فإن قيل : البارى تعالى عالم بعواقب الأمور ، وباقتداره على ms0428 التعويض ، بخلاف الواحد ~~منا ؛ فلا يلزم من التحسين فى حق الله تعالى التحسين فى حق الواحد منا ، مع ~~انطواء العاقبة عنه ، وجواز تحقق الألم من غير عوض بخلاف الرب تعالى فهو ~~(4) باطل بإيلام (4) الولى ، والقيم على الطفل بقطع السلع ، والفصد ، ~~والحجامة ، والتأديب بالضرب المؤلم ؛ ارتقابا لما يتوقع من النفع ، وإن كان ~~مظنونا غير متيقن. PageV02P172 # وعلى هذا يمتنع تحسين الإيلام لتحصيل نفع ، أو دفع ضرر. وكل ما قيل فى ~~العوض ؛ فهو متجه هاهنا ، والقول بتحسين الألم للعوض (1)، واعتباره (1) ~~معا فباطل أيضا ؛ إذ العوض إنما يكون مؤثرا فى التحسين أن لو لم يكن مقدورا ~~على التفضل بمثله ، أو أزيد ؛ وليس كذلك على ما سبق. # والاعتبار أيضا غير مؤثر ؛ لما فيه من إلزام الضرر لأحد المكلفين ، لنفع ~~الآخر ، وليس هو أولى من العكس ؛ فيكون ظلما ، والظلم عندهم قبيح لذاته. # وبمثل هذا يبطل قول الضيمرى : بالتحسين لمجرد الاعتبار. # والقول بأن الألم إنما حسن بالعوض ، مع القدرة على التفضل بمثله إذا علم ~~الله أنه لا ينفعه إلا بجهة التعويض ؛ فهو أيضا باطل ؛ فإنه إذا كان قادرا ~~على التفضل بمثل ذلك العوض ابتداء من غير سابقة ألم ، ولا هو محتاج إلى ~~التأليم ، ولا هو متضرر بالتفضل ؛ فالتأليم يكون عبثا لا فائدة فيه ؛ فيكون ~~قبيحا. وعلمه بأنه لا ينفعه إلا بجهة العوض لا يخرج الألم عن كونه قبيحا. ### |||| ** وقولهم : إن الإيلام دون هذه الأمور يكون ظلما من الله تعالى والظلم قبيح لذاته ~~(2)؛ فقد (2) سبق الكلام على الطرفين. ### |||| ** وقول من قال : إن القبيح لذاته / مقدور عليه لله تعالى ؛ فباطل ؛ لاستحالة القبيح لذاته ~~كما سبق. # ثم وإن قدر وجود القبيح لذاته ؛ فلا نسلم تصور وجوده من الرب تعالى # فلئن قالوا : يتصور من الله تعالى إيلام الكافر عقوبة على كفره. ولا فرق ~~فى الألم المقدور فى حق الكافر ، وبين الألم فى حق من لم تسبق منه جناية ~~غير وجود الجناية فى إحدى الصورتين ، وعدمها فى الأخرى. وذلك غير داخل فى ~~حقيقة الألم المقدور ؛ فكان (3) الألم فى حق غير الجانى مقدورا ms0429 لله تعالى ~~وذلك الإيلام قبيح ؛ فكان القبيح مقدورا. PageV02P173 ### |||| ** قلنا : إذا اختلف (1) الألمان (1) بما أوجب قبح أحدهما ، وحسن الآخر ، فما ~~المانع [أن] (2) يكون وجود ذلك الفارق الموجب للقبح مانعا ، من الاقتدار ، ~~أو أن عدمه يكون شرطا فى الاقتدار ، وعدم الاطلاع على جهة المانعية ، أو ~~الشرط ؛ لا يوجب انتفاء المانعية ، أو الشرطية ؛ لما سبق فى تعريف الأدلة. # ثم وإن سلمنا كونه مقدورا لله تعالى فلم (3) قالوا بامتناع وجوده عنه؟ ### |||| ** قولهم : إن ذلك يدل على جهله بقبحه ، أو احتياجه إليه ؛ غير مسلم. # وما المانع من إيجاده له مع العلم بقبحه ، واستغنائه عنه؟ وليس العلم ~~بذلك (4) ضروريا. والنظرى ؛ فلا بد من الدليل عليه. # وأما الرد على الثنوية فى اعتقادهم قبح الآلام لذواتها : فما سبق فى ~~مسألة (5) التحسين والتقبيح ، وفى (6) اعتقادهم وجود مدبرين ، ومبدأ للخير ~~ومبدأ للشر كما (7) سيأتى (7) فيما بعد. # وأما الرد على التناسخية فى أن الآلام قبيحة : فما سبق. # وأما فى اعتقادهم حسنها بالأعواض : فما ذكرناه على المعتزلة. وفى التناسخ ~~ما سيأتى أيضا فى موضعه. # وأما إنكار البكرية لحلول الآلام بالبهائم ، والأطفال : فمكابرة للعقل ، ~~والحس. وما نشاهده منهم من الاضطراب ، والنفرة عند الضرب والجراحات ، ~~والاحتراق بالنار ، وبكاء الصبيان عند وجود الأشياء المؤلمة ، وإنكار ذلك ~~لا يتقاصر فى البعد عن إنكار حياتهم ، وحركاتهم ، وحسهم ، وإدراكهم ، ووضوح ~~ذلك فى تناهى الفساد ، يغنى عن إبطاله. PageV02P174 ### | «المسألة الخامسة» ### | «فى تكليف ما لا يطاق» # نقل عن الشيخ أبى الحسن الأشعرى رحمه الله فى بعض الأقوال أنه قال : لا ~~يجوز / التكليف بالمحال : كالجمع بين الضدين ، والأمر بما هو ممنوع منه : ~~كأمر الزمن بالقيام ، ونحوه. والذي إليه ميله فى أكثر أقواله ، الجواز ؛ ~~وهو لازم على مذهبه ؛ ضرورة اعتقاده : أن الاستطاعة لا تكون ، إلا مع الفعل ~~، مع تقدم التكليف بالفعل على الفعل ، وأن القدرة الحادثة غير مؤثرة فى ~~إيجاد الفعل ؛ فيكون العبد مكلفا بفعل غيره (1) وإلى هذا مال أكثر أصحابه (2). # وقد نقل عن بعض البغداديين من المعتزلة (3) ما يوافق هذا القول : فإنهم ~~قالوا بجواز تكليف العبد بفعل ، فى وقت علم الله ms0430 أنه يكون ممنوعا منه ، وهو ~~تكليف بما لا يطاق. # وإلى هذا أيضا : ذهب بكر بن أخت عبد الواحد (4) حيث قال : إن الختم ~~والطبع على الأفئدة مانعان من الإيمان والإخلاص ، مع كونه مأمورا بالإيمان. ~~ومن أصحابنا : من مال إلى القول الأول : وهو امتناع التكليف بالمحال. وهو ~~مذهب البصريين ، وأكثر البغداديين. ثم اختلف القائلون من أصحابنا ؛ فى جواز ~~التكليف بما لا يطاق عقلا فى وقوعه : فمنهم من أثبته ، ومنهم من لم يثبته. # وأجمعت الأمة على جواز التكليف بما علم الله تعالى أنه لا يكون عقلا ، ~~وعلى وقوعه شرعا : كالتكليف بالإيمان لمن علم الله أنه لا يؤمن : كأبي جهل ~~، وغيره. خلافا لبعض الثنوية. # انظر الإبانة عن أصول الديانة. له ص 50 53 واللمع فى الرد على أهل الزيغ ~~والبدع ، له أيضا ص 93 114. # انظر شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص 509 518 والجزء الحادى عشر ~~من كتاب المغنى له أيضا ؛ حيث خصصه لهذا الموضوع (التكليف). والمحيط ~~بالتكليف. له أيضا ص 11 32 ، 228 262. PageV02P175 # وعند ذلك : فلا بد من التنبيه على مأخذ (1) كل فريق فيما ذهب إليه ، ~~وإبانة الحق من الباطل منه. ### |||| ** وقد احتج الأصحاب (2) ### |||| ** على جواز التكليف بما لا يطاق بأن قالوا : العبد مكلف بالفعل ، قبل وجود الفعل ، وكل تكليف بالفعل قبل وجود الفعل ؛ ~~فهو تكليف بما لا يطاق. # أما المقدمة الأولى : فبالإجماع. # وأما المقدمة الثانية : فبيانها ، هو أن المكلف بالفعل قبل وجود الفعل لا ~~قدرة له على الفعل ، وكل من لا قدرة له على الفعل ؛ فتكليفه بالفعل ، تكليف ~~بما لا يطاق. # أما المقدمة الأولى : فبيانها بما يأتى. # وأما الثانية : فمعلومة بالضرورة. # وإذا ثبت جواز التكليف بالقيام حالة كون الشخص قاعدا مثلا مع استحالته ، ~~جاز تكليف العاجز عن القيام ، بالقيام : كالزمن ، والتكليف بالمستحيل لذاته ~~: كالجمع بين الضدين ، ونحوه ؛ ضرورة اشتراك الكل فى امتناع وقوع الفعل من ~~المكلف حالة التكليف. ### |||| ** / فإن قيل : لا نسلم أن التكليف بالفعل قبل وجود الفعل ؛ تكليف بما لا يطاق. # قولكم (3): أنه لا قدرة على الفعل قبل وجود الفعل. ms0431 لا نسلم ذلك. وما ~~تذكرونه فى بيانه ؛ فسيأتى الكلام عليه أيضا. ثم هو على خلاف قوله تعالى ( ~~@QUR@09 ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ) (4) أثبت ~~الاستطاعة على الحج قبل وجود (5) الحج (5). # ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي : انظر شرح طوالع الأنوار ص 197 ، ~~198 وشرح المواقف 2 / 400. 401 وشرح المقاصد 2 / 113 115. PageV02P176 # وكذلك قوله تعالى : ( @QUR@06 وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ) (1) ~~. أثبت الطاقة على الصوم ، قبل الشروع فيه. # سلمنا أنه لا قدرة (له) (2) على الفعل قبل وجود الفعل ؛ ولكن لا يلزم من ~~جواز التكليف بالفعل قبل الفعل مع كونه مقدورا حالة الفعل جواز التكليف بما ~~لا يطاق ، وهو بالمستحيل لذاته ، والمعجوز عنه. وبيان الفرق من ستة أوجه : ### |||| ** الأول : هو أن تكليف القاعد بالقيام لا يعد قبيحا. وتكليف الزمن بالقيام ، والتكليف ~~بالجمع بين الضدين قبيح فى العقل. ### |||| ** الثانى : هو أن القيام ممكن للقاعد ، ومتصور الوجود. بخلاف قيام الزمن ، والجمع بين ~~الضدين. ### |||| ** الثالث : هو أن الزمن : به آفة مانعة من القيام ، وهى الزمانة ، بخلاف غير الزمن. ### |||| ** الرابع : هو أن المأمور بالقيام : إذا لم يكن ممنوعا منه ، بزمانة ، أو غيرها ، وإن ~~لم يكن قادرا على القيام ؛ فهو قادر على ضده ، وهو ما هو متلبس به ، ولا ~~كذلك المعجوز عنه ، والمستحيل لذاته. ### |||| ** الخامس : هو أن الاقتدار على قيام القاعد ملازم لإرادته للقيام فى العادة ، بخلاف ~~المعجوز عنه ، والمستحيل فعله. ### |||| ** السادس : هو (3) أن التكليف : طلب (3) ما فيه كلفة ، والطلب يستدعى مطلوبا ، وذلك ~~المطلوب كما يشترط فيه أن يكون معدوما فى الأعيان حالة طلبه ، ضرورة امتناع ~~طلب الحاصل فيشترط فيه أن يكون مقصودا فى الذهن ؛ فإن طلب ما لا تصور له فى ~~الذهن محال. # وهذا الشرط متحقق فى طلب القيام من القاعد ، وهو غير متحقق فى طلب الجمع ~~بين الضدين ؛ لاستحالة تصوره فى الذهن ولو تصور ذهنا ؛ لما امتنع وقوعه ~~عينا ، وكذلك PageV02P177 # طلب القيام من الزمن مع زمانته. ومع هذه الفروق ؛ فلا يلزم من تجويز ~~التكليف فى الأصل المتفق عليه ، جوازه فى محل النزاع. ### |||| ** والجواب ms0432 : ### |||| ** قولهم : لا نسلم انتفاء القدرة على الفعل قبل الفعل. ### |||| ** قلنا : سيأتى / بيانه (1)، وإبطال كل ما يتشككون به (1) عليه. # وما ذكروه من الاستدلال بالآيتين ؛ فحاصله يرجع إلى التمسك بالظواهر ~~المحتملة التأويل فى مسائل القطع ؛ فلا تقبل. # وبيان قبولها للتأويل : # أما الآية الأولى : فالاستطاعة وإن احتمل حملها على القدرة وكانت ظاهرة ~~فيه (2)، غير أنه (2) محمول على ما نقله الأئمة عن النبي عليه السلام من ~~تفسيره الاستطاعة بالزاد ، والراحلة. # ولهذا لا (3) يجب الحج (3) على من لا قدرة له على الحركة : كالزمن إذا ~~كان واجدا للزاد ، والراحلة ، ومن يقوم بإركابه ، وإنزاله. # وأما الآية الأخرى : فيحتمل أن يكون المراد من الطاقة الصحة : وهى ما ~~يتأتى معها خلق القدرة المقارنة للفعل عادة وبتقدير إرادته ، ولا مانع منه. # وإن سلمنا امتناع حمله على هذا المحمل ؛ لكنه يحتمل أن يكون الضمير فى ~~قوله تعالى : ( @QUR@02 يطيقونه فدية ) راجعا إلى الفداء. ويكون تقدير ~~الكلام. وعلى الذين يطيقون الفداء فدية ، ويكون معنى طاقة الفداء ملك ما ~~يفتدى به ؛ والفداء وإن لم يكن مذكورا فى الآية غير أنه يجوز عود الضمير ~~إلى ما ليس بمذكور ؛ إذا كان فى الكلام ما يدل عليه كما فى قوله تعالى : ( ~~@QUR@04 كل من عليها فان ) (4) الضمير فى عليها عائد على الأرض ، PageV02P178 # وإن لم تكن مذكورة. وقوله تعالى : ( @QUR@03 حتى توارت بالحجاب ) (1) فإن ~~الضمير فى قوله (توارت) عائد الى الشمس مع عدم ذكرها. وقوله تعالى : ( ~~@QUR@03 فأثرن به نقعا ) (2). والضمير (3) فى قوله (3) (به) (4) عائد إلى ~~الوادى الذي (كانت) (4) تطؤه الخيل وإن لم يكن مذكورا. # وأما الفرق الأول : فحاصله (5) راجع إلى التقبيح والتحسين العقلى ، وقد ~~سبق إبطاله (5). # وأما الفرق الثانى : فلا نسلم أن القيام فى حق القاعد ممكن فى حالة ~~قعوده. وقبل خلق القدرة عليه ، والتكليف متحقق قبل خلق القدرة عليه ؛ فيكون ~~تكليفا بما ليس بممكن كما فى العاجز ، والتكليف بالمحال. وتحقق الإمكان ~~بتقدير خلق القدرة المقارنة للفعل لا يخرج الفعل قبل خلق القدرة عن كون ~~التكليف به تكليفا بما لا يطاق ، وإلا لما كان تكليف العاجز عن القيام ~~بالقيام ؛ تكليفا ms0433 بما لا يطاق ؛ لإمكان إزالة المانع ، وخلق القدرة له عليه. # / وعلى هذا فقد خرج الجواب عن الفرق الثالث أيضا. # وأما الفرق الرابع : فمندفع أيضا ؛ فإن القدرة على ضد الفعل المكلف به لا ~~يوجب القدرة على نفس ذلك الفعل. وإذا لم يكن الفعل المكلف به حالة التكليف ~~به مقدورا ؛ فهو تكليف بما لا يطاق. # ولهذا كان التكليف بالحركة إلى جهة السماء صاعدا فى حق الآدمى تكليفا بما ~~لا يطاق بالإجماع ؛ حيث لم يكن ذلك مقدورا له ، وإن كان قادرا عندهم على ~~الضد : وهو التحرك إلى جهة أخرى على وجه الأرض. # وأما الفرق الخامس : فباطل أيضا ؛ فإن ملازمة الاقتدار لإرادة الفعل ، فى ~~حق غير العاجز ، لا يخرج الفعل عن كونه معجوزا عنه ، قبل خلق القدرة عليه ، ~~كما سبق. PageV02P179 # وأما الفرق السادس : فقد أجاب عنه بعض أئمتنا : أن التكليف ينقسم إلى : ~~تكليف طلب واستدعاء للفعل ، وإلى تكليف تعجيز وإعلام بحلول العقاب. # وعلى هذا فما ورد التكليف به وهو ممكن ؛ فهو تكليف اقتضاء وطلب ، وذلك ~~(1) هو (1) الذي يستدعى تصور (2) المطلوب فى نفس الطالب. ويشترط فهمه ~~للمطلوب منه. # وما ورد التكليف به وهو محال لذاته : كالجمع بين الضدين ، وتكليف الزمن ~~بالقيام ؛ فالمراد به التكليف بالاعتبار الثانى. وليس بطلب ؛ فلا يستدعى ~~تصور المطلوب فى نفس الطالب. # وهو بعيد : فإنه إما أن يعترف بأن التكليف بالفعل قبل خلق القدرة عليه ~~ممكن ، أو ليس بممكن ، وإن (3) قال إنه ممكن مع انتفاء القدرة عليه ؛ ففاسد ~~لما سبق. وإن اعترف بعدم الإمكان ؛ فيلزم منه امتناع ورود التكليف بمعنى ~~الطلب ، والاقتضاء مطلقا ؛ وهو خلاف إجماع الأمة. ### ||| ** والجواب (4) فى ذلك أن يقال : # قد (5) بينا أن طلب القيام من القاعد ، مع عدم القدرة عليه ؛ كطلبه من ~~العاجز. # وعند ذلك : فإما أن يكون القيام المطلوب من العاجز متصورا فى نفس الطالب ~~، وإما أن لا يكون متصورا. # فإن كان متصورا ؛ فقد بطل الفرق. # وإن لم يكن متصورا ؛ فهو أيضا غير متصور مع عدم القدرة. # ويلزم من ذلك : إما الاستواء فى جواز التكليف ، أو فى عدمه. ms0434 والاستواء فى ~~عدم جواز التكليف محال ، ضرورة الاتفاق على (6) جواز تكليف القاعد / الذي ~~ليس عاجزا بالقيام. # فلم يبق إلا الاستواء فى جواز التكليف. PageV02P180 # وقد تمسك بعض أصحابنا : فى جواز التكليف بما لا يطاق بقوله تعالى : ( ~~@QUR@08 ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) (1). ووجه الاحتجاج به أنهم ~~سألوا دفع التكليف بما لا يطاق ، ولو كان ذلك محالا فى نفسه ؛ لكان مندفعا ~~بنفسه من غير حاجة إلى السؤال فى دفعه ؛ فحيث سألوا دفعه دل على كونه جائزا. # فإن قيل : لا نسلم أن الآية ظاهرة فى سؤال (2) دفع (2) التكليف بالمحال ؛ ~~فإنها إنما تكون ظاهرة فيه أن لو كان التكليف بالمحال ممكنا ؛ لأنه إذا لم ~~يكن ممكنا ؛ فيكون مندفعا بنفسه كما ذكرتموه ولا حاجة إلى سؤال دفعه. # وعند ذلك : فيتوقف إمكان التكليف بالمحال على كون الآية ظاهرة فيه ، ~~ويتوقف ظهورها فيه على كونه ممكنا ؛ وهو دور ممتنع. # سلمنا أنها ظاهرة فى دفع التكليف بالمحال ؛ ولكن يحتمل أن يكون المراد ~~إنما هو دفع ما فيه كلفة ، ومشقة على النفس. ولهذا يصح أن يقال لمن كلف ~~عبده ما شق عليه مشقة مفضية إلى هلاكه ، كلفه ما لا طاقة له به. ويدل عليه ~~أول الآية وهو قوله تعالى : ( @QUR@011 ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته ~~على الذين من قبلنا ) (3) والمراد بالإصر (4): ما فيه ثقل ومشقة ، هكذا ~~قال أهل اللغة. # سلمنا أن المراد به تكليف المحال ؛ ولكن ليس فيه ما يدل على جواز التكليف ~~بالمحال ؛ إذ هو حكاية حال الداعين ، ولا حجة فى قولهم ، ولو صرحوا ~~بالجواز. # سلمنا صحة الاحتجاج بقولهم ؛ ولكن لا يخلو : إما أن يقولوا بأن كل تكليف ~~تكليف بما لا يطاق ، أو بعض التكاليف ، دون البعض. # فإن كان الأول : فالسؤال يكون لدفع كل تكليف ، ولا فائدة فى (5) التخصيص ~~(6) بما لا يطاق. # وإن كان الثانى : فالتكليف : إما تكليف عاجز ، أو غير عاجز ، فما يطاق ~~إما تكليف العاجز ، أو من ليس بعاجز. PageV02P181 # لا جائز أن يقال بالأول : وإلا لكان (1) ما لا يطاق : هو تكليف من ليس ms0435 ~~بعاجز ؛ ولا يخفى أن العكس أولى. # وإن كان الثانى : فقد بطل ما ذكرتموه من الدليل العقلى. # والجواب عن السؤال الأول : هو أن الآية بوضعها لغة تدل على طلب دفع ~~التكليف بما لا يطاق ؛ ولهذا يتبادر فهم ذلك من الآية عند إطلاقها إلى ~~الفهم. / وإن كنا غافلين عن كون التكليف بما لا يطاق ممكنا. # وعند ذلك : فيلزم القول بالإمكان ضرورة حمل اللفظ على ظاهره. فإنه لو لم ~~يكن ممكنا ؛ لما كان للسؤال فائدة ، على ما سبق ، إلا بطريق التأويل ؛ وهو ~~خلاف الأصل. # وعن السؤال الثانى : أنه ترك للظاهر من غير دليل ، وليس فى أول الآية ما ~~يدل على مخالفة الظاهر فى آخرها ؛ إذ لا إحالة فى طلب دفع ما فيه ثقل ومشقة ~~، وطلب دفع ما لا يطاق فى نفسه ؛ بل ربما كان ذلك مما يوجب حمل آخر الآية ~~على ظاهره تكثيرا لفائدة التأسيس ؛ إذ هى أولى من التأكيد. # وعن الثالث : هو أن الرب تعالى إنما ذكر ذلك فى معرض التقرير لهم على ما ~~قالوه ، والتحريض والندب إلى مثل هذه الدعوات باتفاق المفسرين ؛ فيكون ~~الاحتجاج بذلك لا بقولهم فقط. # وعن الرابع : أنا نقول : كل (2) تكليف ، فإنه عندنا فى الحقيقة تكليف بما ~~لا يطاق على ما أسلفناه. غير أن العرف قد خصص التكليف بما لا يطاق بتكليف ~~المحال لذاته : كالجمع بين الضدين ، وتكليف العاجز عن القيام بالقيام ، ~~ونحوه دون التكليف بالفعل قبل خلق القدرة عليه ؛ والشارع إنما يخاطب أهل ~~العرف بعرفهم غالبا. # وعند ذلك : فيجب حمل اللفظ على ما لا يطاق عرفا ، لا عقلا ؛ لكن (مثل) ~~(3) هذا الظاهر إنما ينفع فى المسائل التى يقتنع فيها بالظهور دون القطع ، ~~وما نحن فيه ليس كذلك. PageV02P182 # وربما احتجوا بقوله تعالى : ( @QUR@09 يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود ~~فلا يستطيعون ) (1). وهو دليل التكليف بالسجود مع عدم الاستطاعة له (2). # وهو أضعف من الأول ؛ فإنه مع إمكان حمل نفى الاستطاعة على نفى السهولة ، ~~والانقياد من غير حرج ومشقة ؛ فليس فيه ما يدل على تكليفهم بالسجود حتى ~~يقال به مع ms0436 عدم الاستطاعة ؛ إذ الدعاء فى الدار الآخرة إلى السجود ليس ~~بتكليف ، لانعقاد الإجماع على أن الدار الآخرة ليست دار تكليف ؛ بل دار ~~مجازاة ، ومقابلة على ما فعل فى الدنيا. # وإذا ثبت أن كل تكليف ؛ فإنه قبل خلق القدرة عليه تكليف بما لا يطاق فلا ~~معنى لمخالفة من وافق من أصحابنا على ذلك فى كون التكليف بما لا يطاق واقعا ~~؛ فإن التكليف قبل خلق القدرة متفق على وقوعه / بين الأمة إلا أن يريد به ~~التكليف بالمحال الذي لا يتصور تعلق القدرة القديمة ، ولا الحادثة به : ~~كالجمع بين الضدين ، ونحوه فهذا هو موضع الاختلاف فى الوقوع. # وقد استدل من قال بوقوع التكليف بالجمع بين الضدين ، بتكليف أبى لهب ~~بتصديق النبي عليه الصلاة والسلام فى أخباره. ومن أخبار النبي عليه السلام ~~أن أبا لهب لا يصدقه لإخبار الله تعالى لنبيه بذلك ؛ فقد كلفه بأن يصدقه فى ~~إخباره بأنه لا يصدقه ؛ فتكليفه بالتصديق (3) له (3)، تكليف له بأن لا ~~يصدقه ؛ وهو تكليف بالجمع بين الضدين. # واستدل أيضا بقوله تعالى : ( @QUR@09 أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ~~) (4) أخبر أنه لا يؤمن غير من (آمن) (5) مع أنهم كانوا مكلفين بتصديقه ~~فيما يخبر به (6)، ومن ضرورة ذلك تكليفهم بأن لا يصدقوه تصديقا (7) له فى ~~خبره : أنهم لا يؤمنون. PageV02P183 # وللخصم أن يقول : # لا نسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن أبا لهب لا يؤمن قطعا. ~~وغاية ما ورد فيه قوله تعالى : ( @QUR@04 سيصلى نارا ذات لهب ) (1)، وليس ~~فى ذلك ما يدل على الإخبار بمعنى تصديقه للنبى عليه الصلاة والسلام قطعا ؛ ~~فإنه لا يمتنع تعذيب المؤمن عندكم ، وبتقدير امتناع ذلك أمكن أن يكون قوله ~~: ( @QUR@04 سيصلى نارا ذات لهب ) بتقدير أن لا يؤمن. # وكذلك أيضا قوله تعالى : ( @QUR@09 أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) ~~(2) بتقدير أن لا يهديهم الله تعالى ويبعث دواعيهم إلى الايمان. # ثم وإن سلمنا وجود الإخبار بعدم الإيمان والتصديق فى الآيتين قطعا ؛ ولكن ~~لا نسلم تصور تكليفهم بأن يصدقوه بأن لا يصدقوه وهذا مما ms0437 اتفق عليه ~~المعتزلة ، ومن قال بامتناع وقوع التكليف بالجمع بين الضدين. # وأما من قال من الثنوية : بامتناع جواز التكليف بخلاف معلوم الله تعالى ~~فمستندهم ليس إلا تقبيح العقل له وقد أبطلناه. PageV02P184 ### | «المسألة السادسة» ### | فى أنه هل لله تعالى على من علم إصراره على الكفر نعمة ، ### ||| * أم لا؟ وفى معنى الحمد ، والشكر ، والتعظيم # ولا نعرف خلافا بين أصحابنا فى أن الله تعالى ليس له نعمة دينية على من ~~علم الله تعالى إصراره على الكفر. # وأما النعم الدنيوية : فقد اختلف فيها جواب الشيخ أبى الحسن الأشعرى / ~~فأثبتها تارة ، ونفاها أخرى. # ووافقه على كل واحد من القولين جمع كثير من أصحابه (1). وميل القاضى أبى ~~بكر إلى الإثبات. # وأجمعت المعتزلة : على أن الله تعالى أنعم على الكفار بالنعم الدينية ، ~~والدنيوية (2). # ونحن الآن نذكر (3) حجة كل فريق ، وننبه على ما فيها. ثم نذكر ما هو ~~المختار إن شاء الله تعالى . # أما من نفى النعمة (4) الدينية ، والدنيوية : # فقد احتج على ذلك بأن النعمة هى اللذة الخالصة ، عما يلزمها من الضرر ~~المساوى ، أو الراجح فى العاجل ، والآجل ؛ وذلك غير متحقق فى حق من علم ~~الله تعالى أنه يموت على كفره ؛ فإن ما أمده به من أسباب الترفه ، والتنعم ~~، وإزاحة العلل وخلق الشهوات ، والتمكن من إدراك اللذات ، والمرادات ، ونصب ~~الأدلة ، والآيات الدالة على الهداية ، والحث على ذلك ببعثة الرسل المؤيدين ~~بالمعجزات القاطعة ، وتكميل العقل وآلة الإدراك ؛ لتحصيل السعادة الأخروية ~~، وإن كانت على صور النعم ؛ فهى نقم على الحقيقة ؛ وليست نعما. # وبيانه : هو أن ما يلزمها من الإضرار راجح عليها ، وما يكون الإضرار ~~اللازم منه راجحا عليه ، لا يكون نعمة. PageV02P185 ### ||| ** وبيان (1) المقدمة الأولى بنصوص خمسة : ### |||| ** الأول : قوله تعالى : ( @QUR@010 سنستدرجهم من حيث لا يعلمون* وأملي لهم إن كيدي ~~متين ) (2) # ووجه الاحتجاج به أنه جعل ما يقدره الكفار نعمة استدراجا ، مفضيا إلى ~~الهلكة ، وفى معناه قوله تعالى : ( @QUR@014 أيحسبون أنما نمدهم به من مال ~~وبنين* نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ) (3) ### |||| ** الثانى : قوله تعالى : ( @QUR@05 إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ) (4) ### |||| ** الثالث : قوله ms0438 تعالى : ( @QUR@013 فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ~~ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ) (5) ### |||| ** الرابع : قوله تعالى : ( @QUR@09 ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار ) (6) ### |||| ** الخامس : قوله تعالى : ( @QUR@011 فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه ~~فيقول ربي أكرمن ) (7) # ووجه الاحتجاج به. أن الابتلاء بصورة الإكرام والإنعام ، لتعرضه للشكر ، ~~والقيام بموجب ما أنعم عليه به. فإذا قابله بالكفر كان ذلك سببا لهلاكه ؛ ~~ولذلك رد عليه ما توهمه من الإكرام والإنعام بقوله / تعالى : ( @QUR@01 كلا ~~)؛ فقد ثبت أن ما يلزم من صور النعم عليهم من الإضرار راجح. ### ||| ** وبيان المقدمة الثانية : # وهى أن كل ما يكون الإضرار اللازم عنه راجحا ؛ فلا يكون نعمة وإن كان ~~ملتذا به ، ومتصورا بصور النعم ؛ بل هو نقمة ؛ فإن من قدم بين يدى إنسان ~~طعاما لذيذا مشتهى ، وأذن له فى أكله ، ومكنه منه ، وهو مسموم ، والمضيف ~~يعلم كون الطعام PageV02P186 # مسموما ، وأنه يفضى إلى هلاكه ، والآكل جاهل بكونه مسموما ؛ فإنه لا يعد ~~ذلك إنعاما عليه ؛ بل إهلاكا له ، منقمة منه عليه ، وإن حصل به فى الحالة ~~الراهنة لذة ، وقضاء شهوة ؛ فكذلك فيما نحن فيه. وهذا أمر ظاهر لا مراء فيه. # وربما احتجوا بقوله تعالى : ( @QUR@021 قل من حرم زينة الله التي أخرج ~~لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم ~~القيامة ) (1)؛ فإنه يدل ظاهرا على أنه قصد بخلق هذه الطيبات (2) الإنعام ~~على المؤمنين دون الكافرين. ### ||| ** وأما من أثبت النعم الدينية ، والدنيوية : فقد قال : ### |||| ** أما النعم الدينية : فلا يخفى أن الله تعالى أنعم على المؤمنين بخلق العقول المدركة ، ونصب ~~الأدلة على وحدانيته ، وما يليق (به) (3) وما لا يليق. وبعثه الرسل ، والحث ~~على سلوك طرق (4) الهداية ، وتجنب مسالك الضلالة ، وتهيئة أسباب النجاة ، ~~والتمكين من ذلك. وأن هذه الأمور من أجل النعم المطلوبة ، والتفضلات ~~المرغوبة ، وأنه قد أنعم بها على الكفار حسب ما أنعم بها على المؤمنين. غير ~~أن الكفار أساءوا إلى أنفسهم ، وأهملوا وجوه مصالحهم ، ورفع مضارهم ؛ ~~بتصامهم عن الإصغاء إلى سماع إنذار الرسل ، وتعاميهم عن ms0439 النظر فى الأدلة ، ~~والآيات الدالة على ما ينجيهم من الهلاك ، ويوصلهم إلى النعيم المقيم ؛ ~~وذلك لا يخرج ما أنعم الله به عليهم من الأمور المذكورة عن أن يكون نعمة ؛ ~~وذلك كما لو قدم إنسان طعاما شهيا نافعا غير مضر بين يدى مضطر فى مخمصة ، ~~ومكنه منه ، وقال كل منه ؛ ففيه نجاتك من الهلكة ؛ فإنه يعد نعمة ، وإن ~~امتنع المضطر من الأكل حتى هلك بسوء صنعه. ### |||| ** وأما النعم الدنيوية : فلا يخفى أن ما الكفار فيه من تحصيل / اللذات العاجلة من المطعومات ، ~~والمشروبات ، والمنكوحات ، وغير ذلك من أنواع المرادات ؛ مخلوقة لله تعالى ~~وقد مكنهم منها ، وأزاح العلل المانعة عنها من غير سابقة إيجاب عليه ، وأن PageV02P187 # ذلك من أجل النعم. وغايته أنهم كفروا ، وسلكوا طريق الضلال المؤدى إلى ~~الهلاك ، وقابلوا الإحسان بالإساءة ، والنعمة بالكفر الموجب للعقاب ؛ وذلك ~~لا يخرج ما فعله فى حقهم ابتداء عن كونه نعمة وهذا كما أنه لو ابتدأ إنسان ~~بالإحسان ، والإنعام على غيره. ثم عاقبه بجنايته عليه ؛ فإن العقوبة على ~~الجناية ، لا تخرج الفعل الأول عن كونه نعمة وإحسانا. # هذا ما يخص كل واحدة من النعمتين من الدلالة العقلية. ### ||| ** وأما الدلالة السمعية : # فمنها ما يدل على وجود النعمة ، غير مخصص بإحدى النعمتين دون الأخرى ، ~~ومنها ما يدل على خصوص إحدى النعمتين. # أما الدلالة الأولى : فمن جهة الكتاب ، والإجماع. # أما من جهة الكتاب : فآيتان. # الأولى : قوله تعالى : ( @QUR@05 يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها ) (1). # والثانية : قوله تعالى : فى قصة قارون : ( @QUR@05 وأحسن كما أحسن الله ~~إليك ) (2). # وأما الإجماع : فهو أن الأمة متفقة (3) على أن الكفار تاركون لشكر نعم ~~الله تعالى عليهم. # وأما ما يدل على خصوص نعمة الدنيا من جهة الكتاب : فقوله تعالى فى حق آل ~~فرعون : ( @QUR@012 كم تركوا من جنات وعيون* وزروع ومقام كريم* ونعمة كانوا ~~فيها فاكهين ) (4). وقوله تعالى لثمود : ( @QUR@010 واذكروا إذ جعلكم ~~خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض ) (5). إلى غير ذلك من الآيات. # ثم اعترض (6) هذا القائل على الحجة الأولى وقال (6): PageV02P188 # أما قوله تعالى : ( @QUR@05 سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ms0440 ) (1) فقد قال ~~أهل التفسير فيها : الاستدراج : أن ينعم على العبد بنعمة ، ولا يلهم الشكر ~~عليها ، أو يقضى عليه بنقمة ، ولا يلهم الصبر عليها ؛ وذلك يفضى إلى ثبوت ~~النعمة لا نفيها. # وقوله تعالى : ( @QUR@05 إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ) (2) فالمراد من ~~الإملاء الإبقاء ، وازدياد الإثم بسبب ما يقترفون من الجنايات ، ويرتكبون ~~من المحظورات ، وليس فيه ما يدل على نفى النعمة فيما قررناه من النعم ~~الدينية ، ولا الدنيوية. # وقوله (3) تعالى (3): ( @QUR@014 فلا / تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما ~~يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ) (4). فليس فيه دلالة أيضا ؛ فإن ~~الأموال والبنين ليست سببا للعذاب ، وإلا كانت (5) سببا له فى حق الأنبياء ~~، والأولياء ؛ وليس كذلك ؛ بل السبب لذلك. إنما هو ترك الشكر عليها ، وذلك ~~يقرر كونها نعما. ويدل عليه قوله تعالى : ( @QUR@08 المال والبنون زينة ~~الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير ) (6). أثبت كون الباقيات الصالحات ~~خيرا منها ؛ وذلك يستدعى الاشتراك فى أصل الخير ، وأصل الخير نعمة ، لا نقمة. # وقوله تعالى : ( @QUR@09 ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار ) ~~(7) ودليل إبقائه قليلا ، وأن مأواه إلى النار ، وليس فيه ما يدل على نفى ~~ما ذكرناه من النعم ، ولا إثباتها. # وقوله تعالى : ( @QUR@011 فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه ~~فيقول ربي أكرمن ) (8) الآية ؛ فهى صريحة فى الإكرام ، والنعمة. # والقول بأن الابتلاء بالإكرام ، والإنعام ؛ ليعرضه للشكر بما أنعم عليه ~~حتى إذا تركه عوقب ، ففيه ما يوجب كون المتروك شكره نعمة. وإلا لما استحق ~~الشكر عليه ، ولما عوقب بتركه. PageV02P189 # والقول بأن كل ما يكون الإضرار اللازم له زائدا عليه ، لا يكون نعمة. ~~فإنما يلزم ذلك أن لو كان الإضرار لازما من النعمة المفروضة ؛ وليس كذلك ؛ ~~بل إنما هو لازم من الكفر ، ومقابلة الإحسان بالإساءة ، والإنعام بالكفر ~~على ما بيناه. # وإن سلمنا لزومه عن النعمة المفروضة ؛ فلزوم القدر الراجح عن النعمة ~~المرجوحة لا يخرجها عن حقيقتها ، وعن كونها نعمة ، كما لا يخرجها عن كونها لذة. # وأما الاستشهاد بالطعام المسموم : فغير مناظر لما نحن فيه ؛ إذ الآكل غير ~~عالم بمخالطة السم للطعام ms0441 ، ولا هو متميز فى علمه عن الطعام ، ولو كان كذلك ~~لما تناوله ، وتناوله سبب للهلاك بخلاف ما نحن فيه ؛ فإن النعم متميزة عن ~~الأسباب الموجبة للهلاك ، ولا النعم سبب الهلاك ؛ فلا يلزم من كون ذلك ليس ~~نعمة أن لا يكون ما نحن فيه نعمة. # وقوله تعالى : ( @QUR@05 قل من حرم زينة الله ) (1). الآية. دليل (2) ~~على اختصاص من آمن فى الدنيا بالطيبات يوم القيامة ، وليس فيه (3) ما يدل ~~على أنه قصد الإنعام بخلقها فى الدنيا على المؤمنين دون الكفار. # وأما من فرق بين النعمة الدينية ، والدنيوية ، حتى / أنه نفى النعمة ~~الدينية دون الدنيوية فقال : النعمة الدنيوية هى اللذة الحاصلة فيها ؛ وذلك ~~متحقق لا مراء فيه ، كما تقدم تقريره. # وأما النعمة الدينية : فهى الهدى. والهدى إنما يتحقق بشرح صدورهم على ما ~~قال تعالى : ( @QUR@08 فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) (4) ولم ~~يتحقق ذلك ؛ فلا يكون نعمة فى حقهم. # والحق فى هذه المسألة أنها اجتهادية ، وليست قطعية ؛ ولعل حاصل الخلاف ~~فيها لا يرجع إلى غير التسمية. PageV02P190 # وذلك أن من نفى النعم الدينية ، والدنيوية ، لا ينكر حصول الملاذ فى ~~الدنيا وتحقيق أسباب الهداية ، غير أنه لا يسميها نعما ؛ لما يعقبها من ~~الهلاك ، والنقم. # ومن أثبت كونها نعما لا ينازع فى تعقبها الهلاك لها ، غير أنه سماها نعما ~~لصورها ، ولا حرج فى الاصطلاح اللفظى بعد فهم غور المعنى. # وقد جرت العادة بتعقيب الكلام فى معنى النعمة بتحقيق معنى الحمد ، والشكر ~~، والتعظيم. ### ||| ** أما الحمد : # فقد قيل هو الشكر. ومنه يقال : الحمد لله شكرا ، فيجعل الشكر مصدر الحمد. ~~وقيل : الحمد هو الرضا. ومنه يقال : الحمد لله حق حمده. أى حق رضاه. # والحق : أن الحمد المطلق أعم من الشكر ؛ فإنه يتناول شكر النعمة ، ~~والثناء على الخصال الحميدة ، والصفات الكمالية. ولهذا يقال : حمدت فلانا ~~على نعمته ، وحمدته (1) على عمله ، وشجاعته (1). والشكر مخصص (2) بالنعمة. ### ||| ** وأما (3) التعظيم (3): # فإما أن يكون من الخالق لغيره ، أو من المخلوق لغيره. # فإن كان من الخالق لغيره : فقد يطلق ويراد به حمده له بطاعته. وقد يراد ms0442 ~~به إرادة منفعته. # وإن كان من المخلوق لغيره : فقد يطلق أيضا ويراد به معنى فى النفس زائد ~~على القول ، وعلى العلم بكون المنعم منعما ، وإليه ميل أبى هاشم. # وقد يراد به المدح بالقول ، وما يقوم مقامه من الأفعال : كالقيام له ، ~~وتقديم نعله ، والمشى بين يديه ، ونحوه ، وإليه ميل كثير من المعتزلة. # وقال عباد : هو العلم بحاله ، والمميز بينه وبين المنحط عن رتبته. PageV02P191 # والحق أنه لا مراء فى اختلاف هذه المعانى. وإنما النزاع فى إطلاق اسم ~~التعظيم عليها ، والمتبع فى ذلك كله التوقيف. # وعلى هذا فشكر النعمة فى اللغة : هو إظهار النعمة. # وأما فى اصطلاح الأصوليين : فقال بعضهم : هو الثناء / على المحسن بذكر ~~إحسانه ، وبهذا الاعتبار يجوز أن يسمى الرب تعالى شاكرا. # والذي ذهب إليه أئمتنا : أن شكر المنعم : هو قول فى القلب ، واعتراف ~~بالنعمة على جهة الخضوع والتعظيم ، ثم ما وجب من ذلك ؛ فإنما يجب بالشرع ~~على ما تقدم ، وكذلك التعبرة عنه بالأقوال وغيرها. # وعلى هذا يكون الحكم فى وجوب التعظيم أيضا. PageV02P192 ### | «المسألة السابعة» ### | فى معنى الهداية ، والإضلال (1). # أما الهداية ، والإضلال ؛ وإن أطلقا بإزاء محامل على ما سيأتى. # غير أن الهداية : عند أئمتنا حقيقة فى خلق الهدى ، وهو الإيمان ، ومجاز ~~فيما سواه. # وربما ذهب بعض أصحابنا : إلى أنها حقيقة أيضا فى الدعاء ، وشرع سبيل ~~الرشد ، والزجر عن طريق الغى ، مع كونها حقيقة فى خلق الهدى ؛ فتكون ~~الهداية عنده مشتركة بين المعنيين حقيقة ، والاعتماد على الأول. # وأما الإضلال : فهو حقيقة فى خلق الضلال ، ومجاز فيما عداه. # وذهبت المعتزلة : إلى أن الهداية والإضلال ، حقيقة فيما وراء هذين ~~المحملين على ما يأتى تحقيقه. ### |||| ** وقد احتج الأصحاب بالنصوص ، والإطلاق العرفى. ### ||| ** أما النصوص : # فمنها : قوله تعالى : ( @QUR@020 فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره ~~للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ) (2) الآية. # وأيضا : قوله تعالى : ( @QUR@011 والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من ~~يشاء إلى صراط مستقيم ) (3). # وقوله تعالى : ( @QUR@010 من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم ~~الخاسرون ) (4). # ومن كتب ms0443 المتأخرين المتأثرين بالآمدي : شرح المواقف 2 / 388 ، 389 وشرح ~~المقاصد 2 / 117. PageV02P193 # وقوله تعالى : ( @QUR@010 إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) (1). # وهذه النصوص ظاهرة فى الهداية والإضلال ، بالاعتبار المذكور ؛ إذ هو ~~المتبادر إلى الفهم منها (2). ### ||| ** وأما الإطلاق العرفى : # فهو أنه لو قال القائل : فلان هداه الله ؛ فإنه لا يتبادر إلى الفهم منه ~~عند إطلاقه غير خلق الهدى ، وكذلك إذا قال : أضله الله. لا يتبادر. منه إلى ~~الفهم غير خلق الضلال. ### |||| ** فإن قيل : لا نسلم أن الهداية والإضلال ، حقيقة فيما ذكرتموه ، والمراد بالنصوص / ~~إنما هو الهداية بمعنى الإرشاد إلى طرق (3) الجنان. ومنه قوله تعالى فى حق ~~الشهداء فى الجهاد : ( @QUR@09 والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم* ~~سيهديهم ) (4). # قال أهل التفسير : أى إلى طرق الجنان ، وهو متعذر الحمل (5) على خلق ~~الإيمان بعد الموت. # ومنه قوله تعالى : ( @QUR@03 يهديهم ربهم بإيمانهم ) (6): أى يدلهم على ~~(7) الجنان بسبب إيمانهم ، والإضلال فى مقابلته ؛ وهو تعمية الطرق عليهم. # سلمنا تعذر الحمل على هذا المعنى ؛ ولكن أمكن حمل الهداية على الدعاء ، ~~وشرع سبيل الرشد ، والزجر عن طريق الغى. # ومنه قوله تعالى : ( @QUR@07 وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على ~~الهدى ) (8). # وليس المراد منه خلق الهدى ؛ فإن من خلق له الهدى لا يستحب العمى عليه ؛ ~~بل المراد بقوله : فهديناهم ؛ أى دعوناهم ، وشرعنا لهم سبيل الرشد ، ~~والإضلال فى مقابلته. # سلمنا تعذر الحمل عليه ؛ ولكن ما المانع من حمل لفظ الهداية على تسمية ~~الرب تعالى للمؤمن مقتديا ، والإضلال فى مقابلته؟ PageV02P194 # ومنه يقال : ضللت فلانا. إذا نسبته إلى الضلال ، ووصفته به. # وربما حمل بعضهم الإضلال على نفس المعاقبة فى العاجل ، والآجل ، تمسكا ~~بقوله تعالى : ( @QUR@05 إن المجرمين في ضلال وسعر ) (1). ### ||| ** والجواب : # أما منع كون الهداية والإضلال ، حقيقة فيما ذكرناه ؛ فجوابه بما ذكرناه ~~من الإطلاق النصي ، والعرفى. # وما ذكروه من الاحتمال الأول. فقد قال بعض الأصحاب فيه. أنه يمتنع حمل ~~النصوص المذكورة عليه لثلاثة أوجه. ### |||| ** الأول : أنها دالة على الهداية بالإضلال فى الحالة الناجزة. وما قيل من الاحتمال ؛ ~~فلا يمكن إلا فى الدار الآخرة ms0444 ، وفيه نفى الهداية (2) والإضلال فى الدنيا ، ~~مع اتفاق الأمة على خلافه. ### |||| ** الثانى : هو أن الهداية والإضلال فى غالب (3) النصوص المذكورة ، مقيدان بالمشيئة ~~والاختيار ، وهو متعذر فى الاحتمال المذكور ؛ ضرورة وجوبه فى حق المؤمن (4) ~~غير معلق بالاختيار على أصل المتأول. ### |||| ** الثالث : هو أن قوله تعالى : ( @QUR@08 فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) ~~(5) نص (6) فى وصف الهداية الواقعة فى الدنيا. # وهذه الأجوبة بعيدة عن التحصيل : ### |||| ** أما الأول : فلأنه ليس فى النصوص المذكورة ما يدل على تنجيز الهداية والإضلال فى ~~الدنيا. PageV02P195 # أما قوله / تعالى : ( @QUR@08 فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) ~~دليل على تنجيز شرح الصدر ، وجعله ضيقا حرجا فى الدنيا ؛ وليس فيه ما يدل ~~على تنجيز الهداية ، والإضلال ؛ إذ أمكن أن يكون المراد من قوله تعالى : ( ~~@QUR@05 فمن يرد الله أن يهديه ): أى فى الدار الآخرة ( @QUR@03 يشرح صدره ~~للإسلام ) فى الدنيا ( @QUR@04 ومن يرد أن يضله ) فى الآخرة ( @QUR@04 يجعل ~~صدره ضيقا حرجا ) فى الدنيا. # وقوله تعالى : ( @QUR@08 والله يدعوا إلى دار السلام ويهدي من يشاء ) (1) ~~. لا يمتنع أن يكون محمولا على الدعاء إلى دار السلام فى الدنيا ، والهداية ~~فى الأخرى (2)؛ إذ ليس فى اللفظ ما يدل على تخصيص الهداية بالدنيا لا من ~~جهة اللفظ ، ولا المعنى ، وكذلك الكلام فيما بقى من النصوص. # وليس فى حمل النصوص على الهداية والإضلال على ما تأوله الخصم أيضا ما ~~يوجب رفع الهداية ، والإضلال فى الدنيا ؛ لجواز استفادته من دليل آخر. ### |||| ** وأما الوجه الثانى : فإنما يلزم بتقدير أن يكون المتأول قائلا بإيجاب الهداية بالاعتبار المذكور ~~، وإلا فلا. # وعلى تقدير أن يكون قائلا به ؛ فلا يخرج بذلك عن الاختيار وهو أن يكون ~~ذلك بالقدرة ، والمشيئة الأزلية وإن كان لا بد من وقوعه. وإن كان لزوم ~~الوقوع ، أو لزوم عدمه مع كونه بالقدرة ، والمشيئة مما يخرج الرب تعالى عن ~~كونه مختارا ؛ للزم منه ذلك. # وإن حمل لفظ الهداية ، والإضلال : على خلق الهدى ، والضلال فى الدنيا ~~أيضا. وذلك لأنه لا يخلو : إما أن يكون وقوع ذلك معلوما لله تعالى أو عدمه. ms0445 # فإن كان المعلوم هو الوقوع ؛ فلا بد منه. # وإن كان المعلوم هو العدم ؛ فلا بد منه ؛ حتى لا يكون علم الله تعالى ~~جهلا ؛ وذلك يوجب خروج الرب تعالى عن كونه مختارا ، مع أن الوقوع وعدم ~~الوقوع بالقدرة ، والمشيئة الأزلية ؛ ولا محيص عنه. PageV02P196 ### |||| ** وأما الوجه الثالث : فقد سبق إبطاله فى إبطال الوجه الأول. ### ||| ** والأقرب فى ذلك أن يقال : # نحن لا ننكر صحة إطلاق لفظ الهداية والإضلال بالمعنى المذكور فيما ذكرناه ~~من النصوص ، وما ذكروه ، غير أن النزاع فيما وراء ذلك ؛ وهو أنه هل هو ~~حقيقة؟ أو بطريق المجاز؟ وقد بينا جهة الحقيقة فيما ذكرناه من ضرورة تبادره ~~إلى الفهم عند إطلاق اللفظ ، بخلاف ما عداه ؛ وهو / أمارة الحقيقة ؛ فإن ~~الغالب إنما هو اشتهار اللفظ فى جهة الحقيقة دون جهة المجاز. ### ||| ** وأما الاحتمال الثانى : # فلا نسلم ورود لفظ الهداية بمعنى الدعاء. وقوله تعالى : ( @QUR@03 وأما ~~ثمود فهديناهم ) (1) الآية ؛ فالمراد بها الهداية بمعنى خلق الهدى ؛ فإنهم ~~كانوا آمنوا لما رأوا الآية الباهرة ، من ظهور الناقة من باطن الصخرة ~~الجامدة وارتسموا بما رسمه لهم صالح ، من قسمة الماء بين الناقة وبينهم ، ~~على ما قال تعالى : ( @QUR@06 لها شرب ولكم شرب يوم معلوم ) (2). ثم إنهم ~~عادوا لما نهوا عنه ، واستحبوا الضلالة على الهدى. # وإن سلمنا أن المراد من الآية ما ذكروه من الاحتمال ، غير أنه يمتنع حمل ~~بعض ما ذكرناه من النصوص عليه ؛ لأنه أثبت الهداية ، والإضلال ، وجعلهما ~~متقابلين حيث قال : ( @QUR@020 فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ~~ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ) (3). والشرح ~~، والضيق متقابلان ، والشرح ملازم للهداية ، والضيق ملازم للإضلال ؛ ~~فالملزومان متقابلان. # والهداية بمعنى الدعاء ، وشرع سبل الخيرات ، لا تقابل الإضلال بالمعنى ~~المذكور ؛ لتصور اجتماعهما. # ثم : وإن سلمنا إمكان حمل ما ذكرناه من النصوص عليه. غير أنه لا بد له من ~~دليل ، ضرورة أن ما ذكرناه حقيقة على ما تقدم. PageV02P197 # وأما الاحتمال الثالث : # فالجواب عنه من وجهين : ### |||| ** الأول : أنا لا نسلم صحة إطلاق الهداية ، والإضلال على تسمية ms0446 الشخص مهتديا ومضلا ؛ ~~فإنه لا يحسن أن يقال : هدى فلان لفلان ؛ إذا سماه مهتديا ، وكذا فى ~~الإضلال. # وأيضا : فإنه لو جاز إطلاق الإضلال على تسمية الشخص مضلا ؛ لجاز أن يقال ~~للأنبياء (عليهم السلام) مضلون للكفرة ؛ إذا سموهم بذلك ؛ وهو غير سائغ فى ~~الإطلاق. ### |||| ** الثانى : وإن سلمنا صحة الإطلاق بذلك ؛ ولكن يمتنع حمل ما أوردناه من النصوص عليه ~~لوجوه خمسة : ### |||| ** الأول : أن الرب تعالى إنما ذكر الهداية ، والإضلال ، وأسند كل واحد إلى مشيئته فى ~~معرض التمدح ، والاستعلاء. ولو كان المفهوم من ذلك محمولا على التسمية ؛ ~~لبطلت فائدة التخصيص بالتمدح. ### |||| ** الثانى : أنه لو كان المراد ما ذكروه ؛ لما امتنع على (1) النبي عليه السلام الهداية ~~(1) لمن شاء ؛ لعدم امتناع التسمية عليه بذلك ، وهو خلاف قوله تعالى : ( ~~@QUR@06 إنك لا تهدي من / أحببت ) (2). ### |||| ** الثالث : هو أن الله تعالى أخبر بتقدم شرح الصدر على من أراد هدايته ، وضيقه على من ~~أراد إضلاله ؛ وذلك مما لا يتوقف عليه الهداية ، والإضلال بمعنى التسمية. ### |||| ** الرابع : هو أن الأمة مجمعة على التضرع إلى الله تعالى بالهداية ، وتجنب الإضلال مع ~~حث الشرع ، وندبه إلى ذلك ، وفى حمل ذلك على مجرد التسمية بهت ، وخروج عن ~~تصرفات العقلاء. ### |||| ** الخامس : أنه بعيد عن الفهم. وما ذكرناه قريب ؛ فيمتنع الحمل عليه إلا بدليل. # وبهذا الوجه الأخير يندفع ما ذكروه ، من تأويل الضلال على نفس المعاقبة أيضا. PageV02P198 # وعلى الجملة : فالبحث فى هذه المسألة ، بحث عن أمر لغوى ، لا معنوى ~~والمستند فيها نفيا ، وإثباتا ؛ فظنى غير قطعى. PageV02P199 ### | «المسألة الثامنة» ### | «فى معنى الطبع ، والختم ، والأكنة» # وقد ورد الكتاب العزيز بالطبع ، والختم ، والأكنة على القلوب. قال الله ~~تعالى ( @QUR@05 بل طبع الله عليها بكفرهم ) (1) الآية. # وقال تعالى : ( @QUR@04 ختم الله على قلوبهم ) (2) الآية. وقال تعالى : ( ~~@QUR@06 وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه ) (3). # وقد أختلف المتكلمون فى مدلول هذه الألفاظ : ### |||| ** فذهب أهل (4) ### |||| ** الحق : إلى أنه عبارة عن خلق الضلال فى القلوب. ### |||| ** وأما المعتزلة : فمختلفون على مذاهب سنبينها فى معرض الاعتراض والانفصال عنها إن شاء الله تعالى. # ووجه الاحتجاج على مذهب أهل الحق : هو ms0447 أن خلق الضلال فى القلوب مانع من ~~الإيمان ، والهدى ؛ بمعنى أنه يتعذر الجمع بينهما. والختم ، والطبع ، ~~والأكنة ، فى اللغة موانع على الحقيقة. # وإنما سميت بذلك : لكونها مانعة ، وخلق الضلال فى القلوب مانع من الهدى ، ~~فصح تسميته بهذه الأسماء ؛ إذ الأصل إنما هو الاطراد. اللهم إلا أن يمنع ~~مانع ، والأصل عدمه ؛ فمن ادعاه يحتاج إلى البيان. ### |||| ** فإن قيل : إنما يتعين حمله على ما ذكرتموه أن لو تعين ، وليس كذلك ؛ بل أمكن أن نحمل ~~هذه الألفاظ على معنى الوسم ؛ فإن الطبع والختم فى اللغة ، هو الوسم. # أما نسخة ب فالموجود فيها ما أثبته ، وهي الآية رقم 155 من سورة النساء. # ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي : انظر شرح المواقف 2 / 388 وشرح ~~المقاصد 2 / 117. PageV02P200 # وعلى هذا : فلا يمتنع أن يخلق الله تعالى فى قلوب الكفار سمة تتميز بها ~~عن قلوب الأبرار على ما قاله الجبائى ، وابنه [أبو هاشم] (1) ويبين ذلك ~~للملائكة ؛ لفائدة ذم من رأوه متسما بسمة الكفر ، حتى ينزجر الكافر عن كفره ~~؛ فإنه إذا علم أنه إذا كفر وسم بسمة يتحقق بها ذمه ، ولعنه من الملائكة ~~المقربين / كان ذلك سببا لزجره ؛ وذلك من أقوى مصالح الدين. # سلمنا امتناع حمله على هذا المحمل ؛ ولكن ما المانع من الحمل على وصف ~~الرب تعالى للكفرة بكفرهم ، وتسميتهم (2) بما اتصفوا به من الكفر ، على ما ~~ذهب إليه أوائل المعتزلة؟ ولهذا فإنه يصح أن يقول القائل : ختمت على فلان ~~بالكفر ، والضلال ؛ إذا كان آيسا من هداه. # سلمنا امتناع الحمل على هذا المحمل أيضا ؛ ولكن ما المانع من حمل الختم ~~والطبع ، على قطع اللطف عن الكفار؟ ، وهو ما علم (3) الله تعالى أن العبد ~~يؤمن عنده ، ولا يكفر. على ما قاله الكعبى من المعتزلة ؛ وذلك لأن قطع ~~اللطف مانع من الإيمان. فأمكن إطلاق اسم الختم ، والطبع عليه ، كما قررتموه ~~فى خلق الضلال. # سلمنا امتناع حمله على هذا أيضا ؛ ولكن ما المانع من حمل الطبع والختم ، ~~على ما يخلقه الله (4) تعالى (4) من منع الإيمان؟ على ما ذهب إليه بشر بن ms0448 ~~يزيد ، وعبد الواحد (5)، وبكر بن أخت عبد الواحد. # غير أن عبد الواحد ، وبشرا : زعما أنه لا يبقى العبد مع الختم ، والطبع ، ~~مأمورا بالإيمان ؛ ولا منهيا عن الكفر ، حتى لا يفضى إلى التكليف بما لا ~~يطاق ؛ ولأنه إذا كان الإيمان مأمورا به ؛ فالمنع منه يكون قبيحا ، بخلاف ~~بكر بن أخت عبد الواحد. # سلمنا (6) امتناع الحمل على هذا أيضا ؛ ولكن ما المانع من الحمل على منع ~~الإخلاص ، دون الإيمان؟ كما ذهب إليه بعض أصحاب عبد الواحد (6)؛ فإنه زعم أن PageV02P201 # الختم والطبع ؛ منع الإخلاص دون الإيمان. حتى يقال : إنه يكون مع ذلك ~~مأمورا بالإيمان ، دون الإخلاص. # والجواب عن الاحتمال الأول : من ثلاثة أوجه : # الأول : هو أن الوسم : إما أن يكون بما هو مانع من (1) الإيمان ، أو بما ~~لا يمنع (1). # فإن لم يكن مانعا من الإيمان : فلا يتحقق به المميز بين الكافر ، والمؤمن ~~؛ فلا يكون فيه معنى الوسم. # وإن كان مانعا : فهو المعنى بالضلال. ولا منافاة بينه ، وبين ما ذكرناه. # الثانى : هو أن ما ذكروه فى تحقيق فائدة الوسم من الانزجار ، فغير (2) ~~مطرد فى حق من لا يعتقد صانعا ، ولا يعتقد وجود الملائكة ، على ما لا يخفى. # الثالث : هو أن ما ذكروه ، وإن استمر (3) فى الختم ، والطبع ، فلا يطرد ~~فى الأكنة ، فإن من وسم شخصا بسمة ليميزه عن غيره. لا يقال غشاه / بالأكنة. # وعن الاحتمال الثانى : من وجهين : # الأول : أنا لا نسلم صحة ذلك لغة ؛ فإنه لا يقال : ختم فلان على قلب فلان ~~، وطبع عليه ، أو غشاه بالأكنة ؛ بمعنى وصفه له بالكفر. # الثانى : أنه وإن صح الإطلاق لغة ؛ لكن يمتنع حمل الختم ، والطبع الوارد ~~فى النصوص المذكورة عليه لوجهين : # الأول : هو أن النصوص الواردة دالة على التمدح ، والاستعلاء ، وفى حمل ~~الطبع ، والختم ، وتغشية الأكنة ، على الوصف ، ومجرد التسمية إبطال فائدة ~~التخصيص بالتمدح ، والاستعلاء ؛ لتصور ذلك من الواحد منا ؛ وهو ممتنع. # الثانى : أنه تعالى أخبر بأن الختم على القلوب مانع من الإيمان حيث قال ( ~~@QUR@012 سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون* ختم الله على ms0449 قلوبهم ~~) (4) أى لأجل الختم. ومجرد الوصف بالكفر ، لا يمنع من الإيمان ؛ فامتنع ~~الحمل عليه. PageV02P202 # وأما الاحتمال الثالث : فعنه جوابان أيضا : # الأول : منع صحة ذلك لغة ؛ فإنه لا يطلق الطبع ، والختم ، وتغشية الأكنة ~~، على قطع الألطاف ، وتركها لغة. # الثانى : هو أن الألطاف : إما أن تكون ممكنة ، أو غير ممكنة. # فإن كانت ممكنة ، فعند الخصم يمتنع قطعها ؛ لكونها واجبة على الله تعالى عنده. # وإن لم تكن ممكنة : فلا يكون قطعها مضافا إلى الله تعالى والختم ، والطبع ~~، وتغشية الأكنة فى النصوص مضاف إلى الرب تعالى والمضاف إلى الله تعالى غير ~~ما ليس بمضاف إليه. # وإن قيل : بإضافة الطبع (1)، والختم (1) على القلوب ، وتغشيتها بالأكنة ~~إلى الله تعالى من حيث لا يتمكن من خلق لطف بهم يؤمنون عنده ؛ فليس ذلك ~~أولى من إضافته إلى الأنبياء ، وغيرهم ؛ لمساواتهم للرب تعالى فى هذا ~~المعنى. # وأما الاحتمال الرابع : فباطل أيضا ؛ فإن المنع من الإيمان : إما أن يكون ~~بأن لا يخلق الله لهم الإيمان ، أو بأن يخلق ما يمنع من الإيمان. # فإن كان الأول : فالبارى تعالى غير خالق للإيمان عندهم ، وليس إضافة ~~الطبع ، والختم ، وتغشية الأكنة إلى الله تعالى بهذا التفسير ، أولى من ~~إضافته إلى غيره من (2) المؤمنين ؛ لمشاركتهم لله تعالى فى هذا المعنى. # وإن كان الثانى : فلا يخلو : إما أن يقال بأن الإيمان مأمور به ، أو غير ~~مأمور به. # فإن كان مأمورا به : فالمنع منه قبيح عندهم ، ولأنه يفضى إلى التكليف بما ~~هو ممنوع منه ؛ وهو محال عندهم / أيضا. # وإن كان غير مأمور به (3): فهو خلاف إجماع (4) المسلمين ، قبل ظهور ~~هؤلاء المبتدعة الخارقين لقواعد الدين ؛ وفيه إبطال المذهبين المذكورين. PageV02P203 # وبهذا الجواب ، يندفع الاحتمال الخامس أيضا. # ويزيد جواب آخر : وهو أن الله تعالى أخبر بأن الختم مانع من الإيمان على ~~ما سبق تحقيقه. فمن فسر الختم بالمنع من الإخلاص دون الإيمان ، كان مراغما ~~لدلالة النص بدعوى لا أصل لها. PageV02P204 ### | المسألة التاسعة ### | «فى معنى اللطف ، وحكمه» # واللطف فى عرف (1) المتكلمين : عبارة عن كل ما يقع صلاح المكلف عنده ~~بالطاعة والإيمان ms0450 ، دون فساده بالكفر والعصيان (2). وقد اختلفوا فيما وراء ذلك. # فقالت المعتزلة (3): إنه لا يتخصص بشيء دون شيء ؛ بل كل ما علم الله ~~تعالى أن صلاح العبد فيه ؛ فهو لطف به. # ثم قد يكون ذلك من فعل الله تعالى كخلق القدرة للعبد ، وإكمال العقل ، ~~ونصب الأدلة ، وتهيئة آلات فعل الصلاح ، وترك الفساد. # وقد يكون من أفعال العبد نفسه ، كنظره ، وفكره فيما يجب عليه ، وتوصله ~~إلى تحصيله. # وقد يكون من فعل غيره من المكلفين بالإعانة له فى تحصيل مصالحه ، ودفع ~~مفاسده ، والتأسى به فى أفعاله الصالحة ، وإيمانه ، وطاعته ، والانزجار عن ~~أفعاله الفاسدة اعتبارا به. حتى إنهم قالوا : كفر الكافر إذا كان فيه صلاح ~~الغير بطريق الاعتبار ، والانزجار ؛ كان كفره لطفا بذلك الغير ، وإن كان ~~فسادا بالنظر إلى نفسه. # وقد لا يكون فعلا ؛ بل ترك فعل ؛ وذلك كما لو علم الله تعالى أنه لو بسط ~~الرزق لعباده ، أو لبعضهم لبغوا فى الأرض. ولو ترك بسطه لصلحوا ؛ فيكون ترك ~~بسط الرزق لطفا بهم. وإلى هذا مال القاضى أبو بكر من أصحابنا. # ثم زعمت المعتزلة : أنه يجب على الله تعالى أقصى ممكن من اللطف ، ~~والتزموا على هذا الأصل ، أنه ليس فى مقدور الله تعالى لطف لو فعله لآمنت ~~الكفرة ، وإلا كان تاركا للواجب. PageV02P205 # وذهب الشيخ أبو الحسن الأشعرى ، وأكثر أئمتنا (1): إلى أن اللطف شيء ~~مخصوص ، وهو خلق القدرة على فعل الصلاح من الإيمان والطاعة. # وهو الأقرب من جهة أن كل ما يقدر سوى القدرة على فعل الصلاح قد لا يقع ~~معه الصلاح والقدرة الحادثة ، على أصل الشيخ كما سنبينه ، مقارنة للمقدور ، ~~وهو ملازم لها ؛ فكانت بوصف / اللطيف ، أولى من غيرها. # وبالجملة : فحاصل هذا الخلاف آئل إلى الاصطلاح اللفظى ، والأمر فيه قريب ~~، بعد فهم المعنى. # وإنما الذي يجب الاعتناء بإبطاله ، القول بوجوب اللطف على الله تعالى ~~وأنه ليس فى مقدور (2) الله تعالى (2) لطف لو فعله لآمنت الكفرة. # أما الأول : فقد سبق إبطاله فى مسألة نفى وجوب الغرض فى أفعاله (3). # وأما الثانى : فمع أنه مراغم لقوله تعالى ms0451 ( @QUR@06 ولو شاء الله لجمعهم ~~على الهدى ) (4) وقوله تعالى : ( @QUR@07 ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ~~) (5) فهو مبنى على فاسد أصولهم فى وجوب اللطف على الله تعالى ، وأنه لو ~~كان فى مقدوره لطف لفعله ؛ كى لا يكون تاركا الواجب ؛ وقد أبطلناه. # انظر الإبانة للأشعرى ص 49 ، 50 والإرشاد لإمام الحرمين ص 300 ، 301 ~~ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 407 410. # ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي : شرح طوالع الأنوار ص 196 وشرح ~~المواقف 2 / 399 وشرح المقاصد 2 / 118. PageV02P206 ### | «المسألة العاشرة» ### | «فى التوفيق ، والعصمة ، والخذلان» ### |||| ** أما التوفيق : ففى اللغة : عبارة عن تهيؤ العبد للموافقة. # وأما فى عرف المتكلمين : فمختلف. # فالذى ذهب إليه الشيخ أبو الحسن الأشعرى ، وأكثر الأئمة من أصحابه (1): ~~أن التوفيق : هو خلق القدرة على الطاعة ، وهو موافق للوضع اللغوى ؛ إذ ~~الموافقة إنما هى بالطاعة ، وبخلق القدرة الحادثة يكون التهيؤ للموافقة ~~ضرورة ، وحصول الموافقة عنده ، وعدم حصولها عند عدمه ، وإن لم تكن القدرة ~~الحادثة مؤثرة فى الإيجاد. # وعلى هذا فمن زعم من أصحابنا كالإمام أبى المعالى (2): أن التوفيق : هو ~~خلق الطاعة ؛ لعدم تأثير القدرة الحادثة فى الطاعة ؛ فقد أبعد عن الوضع ~~اللغوى ، من حيث أن الطاعة بها الموافقة لا التهيؤ للموافقة ، وإن كان لا ~~حرج عليه فى الاصطلاح على ذلك مع نفسه. # وأما المعتزلة (3): فمختلفون فى ذلك. # فمنهم : من زعم أن التوفيق : هو الدعوة ، وإيضاح سبل المراشد ، وتبين ~~مقاصدها. # ومنهم : من زعم أن التوفيق : هو اللطف ، على ما سبق تحقيقه. # والمذهبان باطلان. # أما الأول : فلأنه يلزم منه أن يقال : الكفار موفقون ، لتحقيق هذا المعنى ~~فى حقهم ؛ وهو ممتنع. # وأما الثانى : فمن جهة أن الأمة مجمعة على تسويغ الدعاء ، وطلب التوفيق ~~من الله تعالى ؛ فلو كان هو اللطف كما ذكروه : فإما أن يكون ممكنا ، أو لا ~~يكون ممكنا. # لتوضيح رأى الأشاعرة فى هذه المسألة : انظر الإرشاد لإمام الحرمين ص 254 ~~، 255 ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 411 414 وشرح المواقف 2 / 388 ، 389 ~~وشرح المقاصد 2 / 118. PageV02P207 # فإن كان ممكنا : فهو واجب على الله تعالى ولا بد ms0452 من وقوعه ، ولا معنى ~~لطلب ما لا بد منه ، ولا للمتضرع (1) / فى وجوده ، كما أنه لا معنى لقول ~~القائل اللهم لا تظلمنى ، حيث (2) لم يكن الظلم من الله تعالى متصورا (2). # وإن لم يكن ممكنا : فلا معنى لطلب ما لا يمكن. ### ||| ** وأما العصمة : # فهى فى اللغة : مأخوذة من المنع ومنه قوله تعالى إخبارا عن ابن نوح ~~عليه السلام : ( @QUR@06 سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ) (3): أى يمنعنى. ~~وقوله : ( @QUR@09 لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم ) أى لا مانع. ~~وقوله تعالى : ( @QUR@04 والله يعصمك من الناس ) (4): أى يمنعهم عنك. ~~وقوله تعالى : ( @QUR@03 واعتصموا بحبل الله ) (5): أى امتنعوا بالالتجاء ~~إلى فضله عمن سواه. ويقال لقلل (6) الجبال (6) عواصم ؛ لامتناع من يلجأ ~~إليها بها عن غيره. # وأما الفرق الأصولى : فمذهب الشيخ أبى الحسن ، والأئمة من أصحابه : أن ~~مدلول العصمة ما هو مدلول التوفيق على ما سبق من أصله. وهو موافق للوضع ~~اللغوى أيضا ؛ فإن خلق القدرة على الطاعة ، والإيمان ، يلازمه الطاعة ~~والإيمان. ويلزم من الطاعة امتناع المعصية ، ومن الإيمان امتناع الكفران ؛ ~~فخلق القدرة على الطاعة ، والإيمان تكون عصمة عن المعصية ، والكفران. # وعلى هذا فلا يمتنع إطلاق اسم العصمة على خلق الطاعة والإيمان نفسهما ؛ ~~لامتناع وقوع المعصية ، والكفر معهما. ### |||| ** فإن قيل : إذا كان خلق القدرة على الإيمان ، وخلق الإيمان عصمة مانعة من الكفر ؛ فخلق ~~القدرة على الكفر ، أو خلق الكفر ، يكون أيضا منعا من الإيمان. وليس خلق ~~القدرة على الكفر مانعا من الإيمان. PageV02P208 # وكذلك خلق الكفر ، بدليل قوله تعالى ( @QUR@015 وما منع الناس أن يؤمنوا ~~إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا ) (1). دل على انتفاء ~~كل مانع غير المستثنى ، وإذا لم يكن خلق القدرة على الكفر ، أو خلق الكفر ~~مانعا من الإيمان ؛ فكذلك خلق القدرة على الإيمان ، أو خلق الإيمان ؛ لا ~~يكون مانعا من الكفر. # وأيضا : فإن إطلاق المنع من (2) الشيء ، إنما يحسن عند المحاولة لذلك ~~الشيء ، ولا يحسن بتقدير كون الشخص كارها له غير مريد له. ومن خلق له ~~الإيمان ، أو خلقت له القدرة ms0453 عليه على وجه يكون مقارنا له ؛ فلا يكون ~~محاولا للكفر ؛ بل كارها له ؛ فلا يحسن إطلاق المنع بالنسبة إليه. # والجواب عن الأول : لا نسلم أن خلق القدرة على الكفر ليس مانعا من ~~الإيمان حالة كونه كافرا. # وأما / الآية فهى دليل على أن المانع إنما هو استبعاد قدرة الله تعالى ~~على أن يبعث بشرا رسولا ؛ وذلك عين الكفر ؛ وليس فيها ما يدل على أن الكفر ~~ليس بمانع. # وعن الإشكال الثانى : أن صحة إطلاق المنع عن الشيء يستدعى وقوع المحاولة ~~له ، أو صحة المحاولة لذلك الشيء. الأول ؛ ممنوع ، والثانى ؛ مسلم. # وعلى هذا فلا يلزم من عدم وقوع المحاولة للكفر فى حق المؤمن ؛ امتناع صحة ~~المحاولة له. ### |||| ** وأما المعتزلة : فمدلول أصل (3) العصمة عندهم أيضا ما هو مدلول اسم التوفيق على اختلاف ~~مذاهبهم ، غير أن من فسر التوفيق منهم باللطف اختلفوا. فمنهم من قال : ~~اللطف إنما يسمى عصمة إذا قارنه الإيمان والطاعة ، وقيل ذلك لا يسمى عصمة. # ومنهم من قال : إنه يسمى مثل ذلك عصمة إذا كان فى علم الله تعالى أن ذلك ~~اللطف يعود إلى الإيمان. # والوجه فى إبطال ما ذكروه. ما أبطلنا به تفسير التوفيق ، بالدعوة واللطف ~~؛ فعليك بنقله إلى هاهنا. PageV02P209 ### ||| ** وأما الخذلان : # فهو عند الشيخ أبى الحسن ، وأصحابه ضد التوفيق. فكما أن التوفيق : خلق ~~القدرة على الطاعة ؛ فالخذلان : خلق القدرة على المعصية ؛ وهو على وفق ~~العرف اللغوى. # فإن الخذلان فى عرف أهل اللغة المنع من درك المراشد ، وقطع الأسباب ~~المعينة عليها ، وخلق القدرة على الكفر إذا كانت مقارنة للكفر ، مانعة من ~~درك المراشد ؛ فكان (1) ذلك خذلانا. # وأما البصريون من المعتزلة فقالوا : الخذلان هو ذم الله تعالى للعصاة ، ~~وتوبيخه لهم. # وأما الكعبى فقال : الخذلان عبارة عن قطع الألطاف ، المعبر عنها بالتوفيق ~~عنده كما سبق تعريفه. ### ||| ** والمذهبان بعيدان : # أما الأول : فلأنه على خلاف الإشعار اللغوى. # وأما الثانى : فلأن ما قطع من اللطف : إما أن يكون ممكن الوجود ، أو غير ممكن. # فإن كان الأول : فهو واجب على الله تعالى عنده ؛ فيمتنع قطعه. # وإن كان ms0454 الثانى : فما ليس ممكنا لا يكون قطعه لله ممكنا ، وليس القول ~~بكون الله خاذلا للكافر باعتبار أنه لم يخلق اللطف فى حقه ، أولى من كون ~~الواحد منا خاذلا له بهذا الاعتبار ؛ ضرورة الاشتراك فى عدم الاقتدار عليه. # وبالجملة : فالبحث أيضا فى هذه المسألة لفظى. واللغة / ما ذكرنا ، ولا ~~حرج فى الاصطلاح بعد فهم المعنى. PageV02P210 ### | المسألة الحادية عشرة» ### | «فى تحقيق معنى الأجل ، ووجه الاختلاف فيه» (1) # والنظر فى الأجل من طرفين : # الأول : فى حقيقته ، ومعناه. # الثانى : فى أنه هل يجوز قطعه ، أم لا؟ ### |||| ** أما حقيقة الأجل : فاعلم أن أجل كل شيء هو وقت تحققه ، وأما ما هو الوقت ، فسيأتى الكلام فى ~~تحقيقه ، وبيان اختلاف الناس فيه ، وما هو الحق منه فيما بعد ؛ لكن لا بد ~~من الإشارة إلى ما إليه ميل المحققين من أصحابنا فى تحقيق معنى الوقت ؛ ~~لبناء الفرض عليه هاهنا. # والذي إليه ميل القاضى ، وحذاق الأصحاب : أن وقت كل شيء هو ما قارنه من ~~معلوم متجدد ، لم يكن ذلك الشيء قبله وسواء كان ذلك المعلوم المتجدد وجودا ~~: كما يقال : قدم زيد عند طلوع الشمس ، أو عدما : كما يقال : تحرك الجوهر ~~عند عدم سواده ، أو بياضه. # وعلى هذا : فما جعل وقتا لشيء ، أمكن أن يكون ذلك الشيء وقتا له ؛ فإنه ~~كما يقال قدم زيد عند طلوع الشمس ، ويجعل طلوع الشمس وقتا لقدوم زيد فيقال ~~: طلعت الشمس عند قدوم زيد ؛ فيجعل قدوم زيد وقتا لطلوع الشمس على حسب قصد ~~الموقت وإرادته ، وظهور ما جعل وقتا عند المخاطبة بالنسبة إلى الشيء الموقت ~~به ؛ فالتأقيت لكل شيء تخصيص تحققه بمقارنة معلوم متجدد. # انظر الإبانة عن أصول الديانة للأشعرى ص 55 ، 56 وأصول الدين للبغدادى ص ~~142 144 والإرشاد لإمام الحرمين ص 361 363. ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 416. # ومن كتاب المتأخرين المتأثرين بالآمدي : # شرح المواقف 2 / 389 وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 118 ، 119. # أما عن رأى المعتزلة : فانظر شرح الأصول الخمسة ص 780 784. PageV02P211 # وعلى هذا فلا يتصور تأقيت أمر ما بالقديم ؛ لعدم تجدده ؛ وسواء كان ذلك ~~القديم ms0455 عدما ، أو وجودا ، وكذا لا يتصور تأقيت القديم بوقت ؛ لأن الوقت ~~متجدد كما سبق. والقديم فلا يكون موقتا فى تحققه بالمتجدد ، وإلا لكان ~~القديم متجددا ، أو المتجدد قديما ؛ وهو محال. بلى إن قيل بأن القديم يتفق ~~وجوده ، مع وجود المتجدد من غير تأقيت بالتفسير المذكور ، فهو حق. وذلك كما ~~يقال : وجود الرب تعالى فى الآن مع وجودنا. ### |||| ** فإن قيل : ما ذكرتموه فى تفسير الأجل مخالف للإشعار اللغوى ؛ إذ الأجل فى اللغة مشعر ~~بالتأخير إلى أمد معلوم ، ومنه سمى الدين مؤجلا نظرا إلى تأخير المطالبة ~~إلى وقت معلوم. ### |||| ** قلنا : ليس كذلك ؛ بل الأجل فى اللغة هو التقدير بالوقت ، والتخصيص به ، غير أن ~~المؤجل : أى الموقت ، قد يكون تأخيرا : كتأخير (1) المطالبة فى وقته المقدر ~~، فأجل تأخير المطالبة هو وقته ، وأجل الأداء هو وقته. # وأما أنه هل / يجوز قطع الأجل المقدر فى حكم الله ، أم لا؟ # فقد اختلف المتكلمون فيه : # فذهبت الأشاعرة وغيرهم : إلى امتناع ذلك ، وأن من قتل ظلما ، أو بحق ؛ ~~فقد فاضت نفسه فى الأجل المحتوم من غير زيادة ، ولا نقصان. # ووافقهم على ذلك الجبائى ، وأبو هاشم ، ومتأخرى المعتزلة. # وأما المتقدمون من المعتزلة فقد اختلفوا : # فمنهم من قال : من مات حتف (2) أنفه ؛ فقد مات بأجله ، ومن قتل ؛ فقد ~~انقطع أجله بالقتل ، وأنه لو لم يقتل ؛ لبقى إلى وقته المقدر. # ومنهم من قال بجواز الحياة ، والموت ، بتقدير عدم القتل. PageV02P212 # ومنهم من فصل وقال : إذا اتفق هلاك عدد كثير بحريق ، أو غرق ، أو غير ذلك ~~، أمكن أن يقال فى بعضهم من غير تعيين أنه لو قدر عدم ذلك السبب ؛ لجاز أن ~~يبقى ، وأن يموت. # ولا جائز (1) أن يقال فى الكل أنه لو قدر عدم ذلك السبب فى حقهم ؛ لجاز ~~موت الكل معا من غير سبب ؛ إذ هو خرق للعادة ، وخرق العادة لا بجهة الإعجاز ~~، قدح فى المعجزات ، وهذا بخلاف الواحد ، أو الاثنين ، وما (2) لا ينتهى ~~الحال فيه إلى خرق العادة. # وذهب أبو الهذيل العلاف منهم : إلى أن من قتل لو لم يقتل ؛ لمات ms0456 قطعا ، ~~ولما تصور تقدير بقائه. # وأما الرد على من قال بوجوب البقاء بتقدير عدم القتل ، وأن القتل (3) ~~قاطع للأجل المحتوم المقدر ؛ فمن جهة الاستدلال ، والإلزام. ### ||| ** أما الاستدلال : # فهو أن من قتل فى وقت معلوم ، لا يخلو : إما أن يكون وقوع قتله فى ذلك ~~الوقت معلوما لله تعالى ، أو غير معلوم له. # لا جائز أن يكون غير معلوم له : وإلا كان الرب تعالى جاهلا بعواقب الأمور ~~؛ وهو محال. # وإن كان عالما به : فلا بد من وقوعه فى ذلك الوقت ، وإلا كان علمه جهلا ؛ ~~وهو محال أيضا. # وإذا كان كذلك استحال أن يكون له أجل يحيى فيه بعد ذلك الوقت فى علم الله ~~تعالى لما فيه من التناقض فى معلوم الله تعالى فبان أن أجله المقدر ، إنما ~~هو وقت قتله لا غير ، وأن القتل لم يكن قاطعا. ### |||| ** وأما من جهة الإلزام : فمن ثلاثة أوجه : PageV02P213 ### |||| ** الأول : هو أن (1) القول بوجوب البقاء (1) بتقدير عدم القتل إلى (2) الوقت المعلوم ~~إما أن يقال معه بجواز الموت (3)، أو لا يقال بجوازه (4). # لا جائز أن يقال بعدم الجواز : فإنا لو قدرنا (5) عدم تعلق علم الله / ~~بالبقاء إلى ذلك الوقت كان الموت (6) جائزا ، وتعلق (7) علم الله بأن الأجل ~~ممتد إلى الوقت (8) مانع من جواز القتل عندهم ، قبل ذلك الوقت ؛ فلا يمنع ~~من الموت قبل ذلك الوقت ، وإلا فالفرق تحكم غير معقول. وإذا كان الموت ~~بتقدير عدم تعلق العلم بالأجل المقدر جائزا ، وتعلق العلم بالأجل غير مانع ~~من جواز الموت ؛ فهو جائز. # وإذا كان الموت جائزا قبل ذلك الأجل ؛ فقد بطل القول بوجوب البقاء. ### ||| ** الوجه الثانى فى الإلزام : # أنهم حكموا بأن الموت حتف أنفه غير قاطع لأجله ، والقتل قاطع. # ولو قيل : ما المانع من أن يقال : لو قدرنا عدم موته فى ذلك الوقت ؛ لبقى ~~إلى أجل معلوم لله تعالى وأن الموت فى ذلك الوقت قاطع لأجله كما قلتم فى ~~القتل ؟ لم يجدوا إلى الفرق سبيلا. ### |||| ** الثالث : هو أنهم قضوا بأن شخصا لو أتلف شيئا مما ليس بحيوان أنه لا يكون ms0457 قاطعا ~~لأجله المعلوم لله تعالى ؛ بل إتلافه وقع فى وقته ، وأجله. # ولو قيل لهم : ما الفرق بين الأمرين؟ كان الجواب متعذرا. ### |||| ** فإن قيل : ما ذكرتموه وإن دل على أن القتل غير قاطع للأجل ؛ لكنه معارض بما يدل على ~~كونه قاطعا للأجل ، وأن الأجل مما يتصور فيه الزيادة ، والنقصان. # وبيانه من جهة المعقول ، والمنقول. PageV02P214 ### ||| ** أما من جهة المعقول : # فهو أن القاتل بغير حق محكوم عليه بكونه جانيا بالاتفاق شرعا وعقلا. ولو ~~لم يكن قاطعا لأجل المقتول ؛ لما كان بقتله جانيا ، ولا ظالما. ### |||| ** وأما من جهة المنقول : فمن جهة الكتاب ، والسنة : ### ||| ** أما من جهة الكتاب : # فقوله تعالى : ( @QUR@011 وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب ~~) (1) [وهو] (2) دليل جواز ازدياد الأجل ، ونقصانه. # وأيضا قوله تعالى : ( @QUR@06 ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ) (3)؛ وهو ~~دليل ثبوت أجلين. ### ||| ** وأما من جهة السنة : # فما روى عن النبي عليه السلام أنه قال : «من سره أن يبسط الله فى رزقه ~~وينسأ فى أثره فليصل رحمه» (4). ومعناه يؤخر أجله ؛ إذ الأثر ، هو الأجل. # قال الشاعر : # والمرء ما عاش ممدود له أمد %~% لا ينقضى العمر حتى ينقضى الأثر # وأراد به الأجل ؛ والحديث ظاهر فى تأخير الأجل ، وزيادته. # سلمنا (5) امتناع ذلك فى قتل الواحد ؛ لكنه غير ممتنع فى حق جماعة لا ~~يتصور فى العادة اخترامهم معا من غير سبب ، بتقدير عدم قتلهم. ولو قيل ~~بوجوب اخترامهم / معا PageV02P215 # بتقدير عدم الأسباب العامة المهلكة ؛ لكان ذلك من خرق العوائد فى غير جهة ~~الإعجاز ، وفيه ما يوجب إبطال المعجزة ؛ وهو ممتنع. # وإن سلمنا امتناع ذلك مطلقا ؛ ولكن ما المانع من القول بوجوب الموت ~~بتقدير عدم القتل؟ كما قاله أبو الهذيل. ولو لا ذلك ؛ لكان العلم بانقضاء ~~أجله عند قتله جهلا ؛ وهو محال. # وإن سلمنا امتناع القول بوجوب البقاء بتقدير عدم القتل ، وامتناع وجوب ~~الموت ؛ ولكن ما المانع من جواز الموت والبقاء ، كما قاله الباقون من ~~الأوائل منهم؟ ، حتى لا يخرج كل واحد عن كونه مقدورا للرب تعالى . ### ||| ** والجواب : # (أما) (1) ما ذكروه من ms0458 الشبه العقلية ، فجوابها من وجهين : ### |||| ** الأول : أن ما ذكروه غير لازم على أصلنا ، ولا على أصلهم. ### |||| ** أما على أصلنا : فلما علم أن زهوق نفس المقتول ، وخراب بنيته ؛ ليس مكتسبا للقاتل ؛ بل كسبه ~~غير خارج عن محل قدرته ، وهو فعله ، وما هو خارج عنه ؛ فهو من فعل الله ~~تعالى وجناية العبد وظلمه ، ليس بسبب كونه مفوتا للروح ؛ إذ هو غير مقدور ~~له ؛ بل بكسبه ، وهو الفعل القائم بمحل قدرته المقصود له على وجه يعقبه ~~زهوق الروح بفعل الله تعالى. ### |||| ** وأما على أصلهم : فلجواز اشتمال فعل القاتل ، وتسلطه على قتل الغير بغير حق على مفسدة موجبة ~~لقبحه ، كما هو أصلهم ، وعدم (2) ذلك فى إماتة الله تعالى له. ### |||| ** الثانى : هو أن ما ذكروه منتقض بإتلاف ما ليس بحيوان على ما سبق. # وما ذكروه من الظواهر ؛ فظنية غير يقينية ؛ فلا يكون حجة فيما (3) يطلب ~~فيه (3) اليقين. PageV02P216 # ثم هى مؤولة ، ومعارضة. # أما تأويل الآية الأولى : فمن وجهين ذكرهما أهل التفسير : # الأول : أن المراد من قوله : ( @QUR@04 ولا ينقص من عمره ) بالنسبة إلى ~~أعمار أقرانه. # الثانى : أن المراد به ما يجرى فى نسخ الآجال التى الآجال (1) مثبتة فيها ~~، من المحو ، والإثبات. وهو المراد من قوله تعالى ( @QUR@05 يمحوا الله ما ~~يشاء ويثبت ) (2)؛ وليس هو عائد إلى ما هو معلوم لله تعالى. # وأما الآية الثانية : فقد قال أهل التفسير ، المراد من قوله : ( @QUR@03 ~~ثم قضى أجلا ) أى أجل الدنيا ( @QUR@03 وأجل مسمى عنده ) أجل الآخرة. # ونحن لا ننكر ذلك ، وإنما ننكر ثبوت أجلين للموت ، والحياة ؛ وليس فى ~~الآية ما يدل عليه ، والتأويل للحديث ؛ فكتأويل الآية الأولى. ### |||| ** وأما المعارضة /: فقوله تعالى : ( @QUR@08 فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ) ~~(3). وهو صريح فى نفى التقديم ، والتأخير فى (4) الأجل (4). # وأيضا قوله تعالى : ( @QUR@010 وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا ~~مؤجلا ) (5). # وأيضا قوله تعالى : ( @QUR@07 ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ) (6) ~~وفى القول بأن القتل قطع للأجل ؛ مخالفة هذه النصوص. # وأيضا قوله تعالى : ( @QUR@06 ولو لا أجل مسمى لجاءهم العذاب ) (7). # ووجه الاحتجاج به أنه ms0459 أخبر بتوقف فعل الله تعالى على بلوغ الأجل ، فإذا ~~كان فعل الله متوقفا على الأجل ، ولا (8) يكون قاطعا له ؛ ففعل الحادث أولى. PageV02P217 # وأيضا قوله تعالى : ( @QUR@013 وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا ~~ببعض وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا ) (1). # ووجه الاحتجاج به ، أن منهم من مات حتف أنفه ، ومنهم من قتل ، وقد قررهم ~~البارى تعالى على إخبارهم بلوغ آجالهم ، ولم ينكر عليهم ؛ فدل على أن ما ~~قالوه حق ، ولو كان القتل قاطعا للأجل ؛ لما كانوا صادقين على الإطلاق. # ولا يخفى أن ما ذكرناه من النصوص أصرح وأدل ، على الغرض مما ذكروه ؛ فكان ~~العمل بها أولى. # وعلى ما حققناه من وجوب وقوع المعلوم على ما علمه الله تعالى (2) يمتنع ~~بتقدير عدم (2) القتل ، إذا كان الله تعالى (3) قد (3) علم انقضاء الأجل فى ~~ذلك الوقت بصفة القتل ، وإلا كان العلم جهلا ؛ وهو على الله تعالى محال. # وعلى هذا فيمتنع التفريع عليه بوجوب الموت ، أو بجوازه (4)، وجواز (4) ~~الحياة. وسواء كان المقدر أجله بالقتل واحدا ، أو أكثر ، وبه اندفاع ما ~~ذكروه من باقى التشكيكات. # ثم يلزم القائل بوجوب الموت بتقدير عدم القتل ، أن يكون الذابح لشاة ~~الغير دون إذنه ، غير متعد ، ولا جان فى فعله ؛ بل محسنا ؛ فإنه لو لا ذبحه ~~لها لماتت ، وفاتت مصلحتها على مالكها. # وكذلك أيضا يلزم امتناع الجزم بقبح ذبحه على أصل القائل بجواز الموت دون ~~الوجوب ؛ لما ذكرناه من وجوب رعاية (5) المصلحة على أصلهم. ### |||| ** فلئن قالوا : إنما قبح ذبح الشاة دون إذن المالك ؛ لتضرر المالك (6) بتسلطه على إتلاف ~~ماله دون رضاه ، ولا يمتنع أن يكون ما فيه الصلاح من وجه قبيحا من جهة ما ~~فيه من المفسدة. PageV02P218 ### |||| ** فنقول : إنما يكون ذلك قبيحا ، أن لو لزم منه مفسدة على أصلهم ، وإنما يكون ما ~~ذكروه من التسلط مفسدة أن لو لم تحصل به مصلحة للمالك تفوت بتقدير عدم ~~الذبح ، وإذا كان الموت أيضا لازما بتقدير عدم الذبح فبالذبح / تحصل ~~المصلحة ، وبتقدير عدمه تفوت ، ومثل ذلك لا يعد مفسدة ، ولا قبيحا. وإن كان ~~دون ms0460 إذن المالك وهذا كما لو رأى شاة الغير مشرفة على الهلاك من حريق ، أو ~~غرق ، أو وقوع فى مهلكة ؛ فأخذ فى تخليصها ، والتصرف فيها بما ينجو به من ~~الهلاك دون إذن المالك ؛ فإن فعله يكون حسنا ؛ لما فيه من تحصيل المصلحة ~~للمالك الفائتة بتقدير عدم تصرفه ؛ فكذلك فيما نحن فيه. PageV02P219 ### | «المسألة الثانية عشرة» ### | «فى معنى الرزق ، واختلاف الناس فيه» # ولا خلاف بين الأمة أن الرزق يستدعى رازقا ، ومرزوقا. # وإنما الخلاف بينهم فى معنى الرزق ، ومن هو الرازق. ### ||| ** فأما الرزق : # فقد أجمعت المعتزلة (1): على أنه لا يكون حراما. # ثم اختلفوا فى حده : # فقال الجبائى : إن الرزق هو الملك. وسواء كان أنتفع به ، أم لا؟ ويبطل ~~بالحوادث بجملتها ؛ فإنها مملوكة لله تعالى وليست رزقا له. ويبطل بالبهائم ~~: فإنها مرزوقة ؛ ولها رزق بالإجماع. وبدليل قوله تعالى : ( @QUR@09 وما من ~~دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) (2) ومع ذلك لا ملك لها بالإجماع. # فإن فسر الملك بالقدرة الحسية ، على ما هو الإشعار اللغوى ؛ فيلزمه أن ~~يكون الحرام رزقا للقادر عليه حسا ؛ وهو خلاف إجماع المعتزلة. # وقال أبو هاشم : الرزق كل ملك يتصور الانتفاع به من مالكه ، وهو وإن خرج ~~عنه النقض بملك الله تعالى إلا أنه منتقض بأرزاق البهائم على ما تقرر. # وقال أبو عبد الله البصرى (3): الرزق كل ما للحى الانتفاع به ، من غير ~~تعد فيه ، ولم يلتفت فى التحديد إلى الملك ؛ لإدراج أرزاق البهائم فيه ؛ ~~وهو باطل أيضا ، بما تأكله السباع من المواشى ؛ فإنه يجوز لمالكها منع ~~السباع من أكلها شرعا بالإجماع ؛ بل # الحسين بن على البصرى ، كان شيخا لقاضى القضاة عبد الجبار صاحب المغنى. ~~وهو من أهل البصرة كان على مذهب أبى هاشم ، وإليه انتهت رئاسة أصحابه. وكان ~~تلميذا لأبى القاسم بن سهلويه الذي تتلمذ على أبى هاشم توفى سنة 369 ه. ~~(المنية والأمل 62). PageV02P220 # وكذلك غير المالك ؛ لحفظ أرواح المواشى ، والملك المعصوم على مالكه. # وعند هذا : فإما أن يقال : بأن ما أكله السبع يكون رزقا له ، أو ليس رزقا له. # فإن كان ms0461 الأول : فهو خلاف ما أجمعت المعتزلة عليه ، من أن الممنوع عن ~~الشيء شرعا لا يكون ذلك الشيء رزقا له. # وإن كان الثانى : فقد انتقض الحد ؛ حيث وجد ولا محدود. # والذي صار إليه متأخروا المعتزلة وهو اختيار صاحب المغنى (1) أن الرزق هو ~~كل ما للحى الانتفاع به ، ولا يجوز منعه منه. # وهو منتقض بالحشيش ، والكلأ فى الموات ؛ فإنه رزق للبهائم بإجماع منهم. ~~ومع ذلك يجوز منعهم عنه بإحياء الموات. وينتقض أيضا بالملك المباح / الذي ~~(2) لمالكه الانتفاع به ؛ فإنه رزق له بإجماع منهم مع أن للرب تعالى منعه ~~من الانتفاع به. # إما بأن يفوته عليه ، أو بإخراج المالك بالمرض ، أو بسبب آخر عن التمكن ~~من الانتفاع به ؛ وفيه وجود المحدود دون حده. # والذي عليه معول أهل الحق من الأشاعرة (3): أن الرزق كل ما انتفع به حى ~~، وسواء كان بالتعدى ، أو بغيره. مباحا ، أو حراما ، مملوكا ، أو غير مملوك. # وربما ذهب بعض أصحابنا إلى أن الرزق هو ما تتربى به الحيوانات من الأغذية ~~، والأشربة لا غير. # انظر الإبانة للأشعرى ص 56 ، 57 وأصول الدين للبغدادى ص 144 ، 145 ~~والإرشاد لإمام الحرمين ص 364 366 ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 415 ، 416. # ومن المتأخرين المتأثرين بالآمدي : # انظر شرح المواقف 2 / 389 ، 390 وشرح المقاصد 2 / 119 ، 120. PageV02P221 # والمذهب هو الأول ؛ فإن الإطلاق من أهل العرف سائغ ذائع ، بأن ما انتفع ~~به الحيوان ؛ فهو رزقه ، وأن ما لم ينتفع به ليس رزقا له ، وإن كان مملوكا ~~له ؛ بل رزق من انتقل إليه ، وانتفع به. # والنزاع فى هذه المسألة ليس فى غير التسمية ؛ فكان صحة الإطلاق كافيا فيه ~~؛ فإنه لو كان الرزق هو المنتفع به ؛ لكان ما أخذه الغاصب وانتفع به ، ~~رزقا. ولو كان رزقا له ؛ لما كان ممنوعا من الانتفاع به ، ولا ملوما عليه ، ~~ولا معاقبا. # ويدل على أنه ليس رزقا له النص ، والإطلاق. ### |||| ** أما النص : فقوله تعالى : ( @QUR@03 ومما رزقناهم ينفقون ) (1) أثنى على المنفق من ~~رزقه ؛ وذلك غير متحقق فى حق الغاصب بما ينتفع به ؛ فلا يكون رزقا ms0462 له. # وأيضا قوله تعالى : ( @QUR@04 وأنفقوا من ما رزقناكم ) (2). أمر ~~بالانفاق من الرزق ، والغاصب منهى عن الإنفاق مما اغتصبه ؛ فدل على أنه ليس ~~رزقا له. ### |||| ** وأما الإطلاق : فهو أن من أخذ مال غيره ، وأحال بينه وبين ملكه ، يصح أن يقال أحال بينه ~~وبين رزقه. وإن لم يكن قد انتفع به ؛ فدل على أن مسمى الرزق غير المنتفع به ~~؛ وهو الرزق. ### ||| ** والجواب : # أما الحل وانتفاء اللوم ، والعقاب ؛ فغير داخل فى مسمى الرزق ، حتى إذا ~~لم يكن الانتفاع حلالا ، أو كان ملوما معاقبا عليه ، لا يكون رزقا ؛ بل ~~مسمى الرزق : هو المنتفع به لا غير ، وهو متحقق فى حق الغاصب ، واللوم ~~والعقاب والحرمة ، إنما كان لازما فى حق الغاصب من مخالفة نهى الشرع ، ~~وتفويت ملك المعصوم عليه دون إذنه ، ولا منافاة بين الأمرين. # وأما ما ذكروه من الآيتين : فإنما يصح الاحتجاج بهما أن لو اشتملتا على ~~صيغة العموم ؛ ونحن لا نسلم أن العموم له صيغة. PageV02P222 # وإن سلمنا أن للعموم صيغة ؛ ولكن لا نسلم وجودها فى الآيتين المذكورتين ؛ ~~إذ المذكور فيهما حرف من ؛ وهى للتبعيض لا للعموم. # وإن سلمنا صيغة العموم فيهما ؛ ولكن لا نسلم أن ما اغتصب الغاصب ؛ يكون ~~رزقا له ، قبل الانتفاع به حتى يصح منه الإنفاق ؛ وأنه يصير رزقا له ~~بالانتفاع. # وعند ذلك : يتعذر الإنفاق منه ؛ فلا يكون الأمر بالانتفاع ، والتحريض على ~~الإنفاق من الرزق تناولا له. # وإن سلمنا إمكان تناول الآيتين له ؛ ولكنه مخصوص ، بأرزاق البهائم ~~والأطفال ، والعام بعد التخصيص لا يبقى حجة لتردده بين أقل الجمع ، وما عدا ~~محل التخصيص. # وبتقدير أن يكون حجة ؛ ففى أقل الجمع ؛ لتيقنه. وبتقدير أن يكون حجة فيما ~~عدا محل التخصيص ؛ فيجب تخصيصه ، لما ذكرناه من النهى عن تفويت ملك المالك ~~المعصوم عليه. # وأما إطلاق الرزق على الملك الذي لم ينتفع به ؛ فليس حقيقة لما أسلفناه ، ~~وإنما هو بطريق المجاز من حيث أنه بحال ينتفع به فى الغالب ، ولا منافاة ~~بينه وبين ما ذكرناه من الإطلاق. # كيف : وأنه يلزم مما ذكروه أن يكون من ms0463 اغتذى بالحرام من أول عمره إلى ~~منتهاه كأولاد القصاب ، أن يكون قد عاش ومات ، ولم يرزقه الله رزقا ؛ وهو ~~خلاف إجماع المسلمين ، قبل ظهور المعتزلة. ### ||| ** وأما الرازق : # فقد اتفقت المعتزلة : على أن الحرام لا يكون رزقا من الله تعالى وما كان ~~حلالا مباحا ، فما أتى العبد منه بنصب ، وتعب ؛ فالعبد هو الرازق لنفسه ~~والله تعالى ليس برازق له ذلك الرزق. وما أتاه منه بغير فعله ؛ فهو من الله ~~، والرازق له ذلك الرزق هو الله تعالى. # ثم منه ما هو واجب على الله تعالى : وهو ما فيه صلاح المكلفين. # ومنه ما يجب المنع عنه : وهو ما فيه فساد المكلفين. PageV02P223 # ومنه ما يجوز الرزق به ، والمنع منه : وهو ما استوى فيه صلاح المكلف ~~وفساده. # وأما أهل الحق من الأشاعرة وغيرهم : فقد أجمعوا أنه لا رازق إلا الله ؛ ~~إذ الرزق مخلوق ، ولا خالق غير الله كما يأتى تقريره فى الأصل الثانى من ~~هذا النوع (1) وأنه لا يجب عليه أن يرزق أحدا ؛ لتعاليه وتقديسه ، عن أن ~~يجب عليه شيء على ما سبق تقريره (2)؛ بل إن رزق فبفضله ، وإن منع فبعد له ~~، والعبد ليس له غير الكسب على ما يأتى تحقيقه فى خلق الأعمال (3)، ثم ما ~~يكسبه العبد من الرزق : إن كان منهيا عنه ؛ فمحرم ، وإلا فمباح. وليس ~~اكتساب الرزق وطلبه من المحرمات ، إذا تجنب فيه ارتكاب المنهيات ، خلافا ~~لشذوذ من العوام لا يؤبه بهم / فى ظنهم أن اكتساب الرزق وطلبه من المحرمات. # ويدل على إباحة ذلك نصوص الكتاب ، وإجماع الأمة. ### ||| ** أما نصوص الكتاب : # فقوله تعالى : ( @QUR@010 فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من ~~فضل الله ) (4). وقوله تعالى : ( @QUR@03 وإذا حللتم فاصطادوا ) (5). ~~وقوله تعالى ( @QUR@011 الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا ~~من فضله ) (6) وقوله تعالى ( @QUR@08 وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل ~~الله ) (7). وقوله تعالى ( @QUR@012 لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا ~~أن تكون تجارة عن تراض منكم ) (8) إلى غير ذلك من النصوص الدالة على جواز ~~طلب الرزق ، واكتسابه. ### |||| ** وأما الإجماع : فهو أن الأمة من ms0464 الصحابة ، ومن بعدهم مجمعون على جواز اكتساب الرزق ، وأنه ~~ما زال الناس يكتسبون ، ويجتهدون فى طلب الأرزاق برا وبحرا ، فى زمن النبي ~~عليه الصلاة والسلام ، والصحابة ، ومن بعدهم ، ولم يزل ذلك مألوفا معروفا ~~من النبيين ، والأولياء ، والصالحين ، من غير نكير. PageV02P224 # ولو كان ذلك محرما ؛ لما ساغ من النبي عليه السلام ، ومن الصحابة ، وأهل ~~الحل والعقد من بعدهم ، أن يتواطئوا على الخطأ ؛ إذ هو متعذر عادة ، وممتنع شرعا. # فإن قيل : طلب الرزق ، والاجتهاد فى اكتسابه ، يلزم منه أمر محرم ؛ فكان محرما. # وبيان ذلك : هو أن طلب الرزق ، يشعر بعدم الإيمان بالله تعالى وقلة الثقة ~~(1) فيما أخبر به ؛ وذلك حرام ؛ فكان طلب الرزق حراما. # وبيان لزوم قلة الثقة بخبره ، بتقدير طلب الرزق : هو أن قوله تعالى ( ~~@QUR@09 وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ) (2). وقوله تعالى ( ~~@QUR@08 ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم ) (3). وقوله ~~تعالى : ( @QUR@04 إن الله هو الرزاق ) (4). وقوله عليه الصلاة والسلام : ~~«لو اتكلتم على الله حق اتكاله لكنتم كالطير ، تغدوا خماصا ، وتروح بطانا» (5). # وذلك كله يدل على أن الله تعالى متكفل بأرزاق عباده بخبره ؛ فالطلب لما ~~أخبر بوقوعه ، يدل على قلة الثقة بخبره ؛ وهو حرام. # وأيضا : فإن الأرزاق مشوبة بالمحرمات ، وبالسعى لا يأمن من مصادفة المحرم ~~بالتصرف فيه ، وأكله ؛ وذلك حرام ، وإذا وقع الاشتباه والتردد بين الحرام ، ~~وما ليس بحرام ؛ فالتجنب ، والكف ؛ واجب. كما لو اختلطت ميتة بمذكاة ، وأخت ~~من الرضاع بأجنبية. ### ||| ** والجواب : # أنا لا نسلم أن طلب الرزق يشعر بعدم الإيمان ، وقلة الثقة فيما أخبر به ~~الله تعالى / من الرزق لعباده ، وإلا كان ذلك موجبا للقدح فيمن سلف من ~~الأنبياء ، وغيرهم من # (الجامع الصغير ج 2 حديث رقم 7424). PageV02P225 # الأولياء ؛ فإن أكثرهم كانوا محترفين مكتسبين بأسباب مختلفة ، حتى أن ~~داود كان يكتسب بالدروع ، وإدريس بالخياطة ، وموسى بالرعاية ، والنبي عليه ~~الصلاة والسلام بالتجارة قبل المبعث ، وعلى هذا كان الأولياء من السلف ، ~~والخلف. # ثم لو كان كما ذكروه ؛ لحرم النظر فى معرفة الله تعالى والسعى فى الاتيان ~~بالعبادات ، وتخليص النفس ms0465 من الهلاك ، عند الوقوع فى المهالك ، وأن يمد أحد ~~يده إلى ما حضر بين يديه من الطعام لتناوله ، وأن يتصرف فى شيء من مهمات ~~الدنيا ، والآخرة ؛ لأن ذلك يدل على عدم الإيمان ، وقلة الثقة بالله تعالى. ~~فيما ثبت من محتوم قضائه وقدره ، وأن كل حادث يحدث بإحداثه ؛ وأنه لا دافع ~~، ولا مانع لما قضاه ، وأمضاه. ### |||| ** فلئن قالوا : حيث قيل بانتفاء الحرمة عن السعى ؛ كان السعى مأمورا به ، ومأذونا فيه. ### |||| ** قلنا : واكتساب الرزق أيضا ، مأذون فيه ، بدليل ما ذكرناه من نصوص الكتاب ، ~~وإجماع الأمة ؛ فإن ذلك وإن لم يدل على الوجوب ، فأدنى درجاته الإذن ، ~~والإباحة. # وما قيل من أن الأرزاق مشوبة بالمحرمات. ### |||| ** قلنا : الأصل فى الكل الإباحة ، واحتمال مخالطة المحرم لكل واحد من الأموال ، وإن ~~كان قائما ، إلا أنه بعيد. وبتقدير أن يكون مشكوكا فيه ؛ فلا يكون دافعا ~~للأصل بخلاف ما ذكروه من الأمثلة ؛ إذ ليس الأصل هو الحل فى الكل ، ~~والاجتهاد غير جار فيها ؛ لعدم العلامة المبيحة ، حتى إنه لو انقدح احتمال ~~وجود العلامة الدالة على الإباحة كما فى الميتة والمذكاة. ### |||| ** قلنا : منع بالإباحة على وجه لنا فى المذهب. ثم يلزم من ذلك تحريم تناول الأغذية ~~مطلقا. كما قيل بتحريم الاكتساب. # ولا يخفى ما فى ذلك من الوقوع فى المحرم ، وهو إلقاء النفس فى التهلكة ؛ ~~وهو خلاف إجماع الأمة ، وخلاف قوله تعالى ( @QUR@05 ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة ) (1). PageV02P226 ### | المسألة الثالثة عشرة» ### | «فى السعر ، والغلاء ، والرخص ، وأنه من الله تعالى» ### |||| ** أما السعر : فهو عبارة عن تقدير أثمان الأشياء. وارتفاعه غلاء ، وانحطاطه رخص. وهل هو ~~من الله تعالى أو من العبيد؟ ### |||| ** قالت المعتزلة (1): إنه مستند إلى أفعال العباد (2). بتواضعهم على تقدير / أثمان ~~الأشياء ، وتراضيهم بذلك فى كل وقت على حسبه ، وأن ارتفاع السعر ، وانحطاطه ~~؛ غير خارج عن أفعالهم. # ولهذا يصح أن يقال لمن حاصر (3) بلدة ، وضيق على أهلها مدة ، ومنعهم من ~~الامتيار بحيث قلت عليهم الأشياء ، وتوفرت رغباتهم فيها حتى ارتفعت الأسعار ~~: إنه أوجب الغلاء ، ورفع السعر ، وأنه فى وقت الغلاء ، وارتفاع الأسعار ms0466 ، ~~إذا فتح أهراءه ، وأفاض ما فيها على الناس ، ومكنهم من الامتيار منها (4) ~~بحيث انحط السعر ؛ فإنه (5) يقال : أوجب بفعله ذلك الرخص ، وانحطاط السعر ، ~~حتى إنه يمدح على ذلك ، ويذم على الأول. ولو (6) لم يكن (6) من فعله ؛ لما ~~كان كذلك. ### |||| ** ومذهب أهل الحق (7) ### |||| ** : أن ذلك كله من الله تعالى ومستند إلى فعله ، وتقديره ، وقضائه ، وقدره ؛ ~~لأنه أمر حادث ، وكل حادث ، فلا يكون إلا بإحداث الله تعالى وخلقه ، ~~وإرادته على ما سيأتى بعد (8). غير أن ذلك قد يكون بأسباب سماوية ظاهرة ~~غير مكتسبة للعباد : كانقطاع الغيث ، وجدب الأرض ، وقلة الزروع وهلاكها ؛ ~~بحيث تتوفر الرغبات على شر المطعوم ؛ لقلته ، وشدة الاحتياج إليه ؛ فيرتفع ~~سعره ، على حسب قلته ، وتوفر الدواعى عليه ، والرخص بأسباب أخرى مقابلة ~~لهذه الأسباب. PageV02P227 # وقد يكون ذلك بأسباب مكتسبة للعباد كما ذكروه من الأمثلة ، غير أنه لا ~~معنى لاكتسابهم أنهم الفاعلون لتلك الأشياء ، والخالقون لها ؛ بل الخالق هو ~~الله تعالى ، والقدرة الحادثة ؛ فغير مؤثرة فى الخلق على ما سيأتى تعريفه (1). # وقد يكون ذلك من اجتماع الأمرين. # وقد يكون بأسباب (2) سماوية مخفية غير ظاهرة لنا ؛ وذلك كما نشاهده من ~~الرخص تارة ، مع وجود أسباب ظاهرة مقتضية للغلاء (3). ومن الغلاء تارة ، ~~مع وجود الأسباب المقتضية للرخص. # وأما ما ذكروه من إضافة الغلاء ، والرخص إلى فعل السلطان ؛ فلا يدل على ~~أنه من فعله ، وخلقه ؛ فإنه كما يصح أن يقال : أوجب الرخص ، والغلاء ، يصح ~~أن يقال : أحيا الناس ، وأماتهم. مع أن الإحياء ، والإماتة غير مقدورة له ~~بالإجماع ؛ إذ هو خارج عن محل قدرته ، وما وقع فيه الخلاف أنه مخلوق لله ، ~~أو للعبد ؛ فإنما هو الفعل القائم بمحل قدرة العبد ؛ بل إضافة ذلك إلى فعله ~~، إنما كان بطريق المجاز ، من حيث أن الغلاء ، والرخص وقع بحكم جرى العادة ~~ملازما / لفعله المكتسب له ، القائم بمحل قدرته ، وإن كان حادثا بخلق الله ~~تعالى له ، كما يضاف إليه الموت ، والإحياء ، والله ولى التوفيق. PageV02P228 ### | «الأصل الثانى» ### | فى أنه لا خالق إلا الله تعالى ، ولا مؤثر فى حدوث الحوادث ### ||| * سواه ### ||| * ويشتمل ms0467 على : مقدمة ، ومقصد ، وفروع PageV02P229 ### |||| ** أما المقدمة : ففى بيان معنى الخلق ، والمخلوق. ### |||| ** أما الخلق : فقد يطلق فى اللغة ويراد به إيجاد الشيء ، واختراعه لا من شيء. # وقد يراد به الهم بالشيء ، والعزم على فعله. ومنه قول الشاعر. # فلأنت تفرى ما خلقت %~% وبعض القوم يخلق ثم لا يفرى (1) # والمراد من قوله : فلأنت تفرى : أى تمضى ، ما خلقت : أى هممت به. # ومنه قول الحجاج : إذا هممت أمضيت ، وإذا خلقت فريت. # وقد يراد به التقدير بمعنى الظن ، والحسبان ، ومنه يقال : خلقت زيدا فى ~~الدار : أى قدرته فيها ، ومعنى قدرته : ظننته. # وقد يراد به التقدير بمعنى المساواة بين شيئين. ومنه يقال للحذائين الذين ~~يقدرون بعض طاقات النعل ببعض ، ويسدون بينها خالقين. ومنه يقال : خلقت ~~الأديم : أى قدرته. وفى معنى هذا إطلاق الخلق على إيجاد شيء على مقدار شيء ~~آخر سبق له الوجود. # وقد يطلق الخلق : بمعنى الكذب ، والافتراء ، وإليه الإشارة بقوله تعالى ( ~~@QUR@05 إن هذا إلا خلق الأولين ) (2): أى أكاذيب الأولين. ومنه قوله ~~تعالى ( @QUR@02 وتخلقون إفكا ) (3): أى تكذبون. # وعلى هذا : فإضافة الخلق إلى الله تعالى بمعنى الاختراع والإيجاد ، ~~وبمعنى القصد إلى الشيء ، وبمعنى التسوية صحيح ، دون الخلق بمعنى الظن ~~والكذب ، ويكون مشاركا للعباد فى الاتصاف بالخلق بمعنى القصد إلى الشيء. ~~وبمعنى التقدير والتسوية دون الخلق بمعنى الإيجاد ، والاختراع ؛ إذ هو ~~المنفرد به دون غيره كما يأتى (4). PageV02P231 # وإذا عرف مدلول اسم الخلق ، واختلاف اعتباراته ؛ فقد اختلف المتكلمون ~~فيما هو جهة الحقيقة منه. # فذهب أئمتنا ، وأكثر المعتزلة : إلى أنه حقيقة فى الإيجاد ، والاختراع ، ~~ومجاز فيما عداه. ### |||| ** وذهب الجبائى ، وابنه (أبو (1) هاشم): إلى أنه حقيقة فى التقدير بمعنى الظن ، والحسبان ، ~~ثم بنيا على هذا الأصل أن الرب تعالى لا يوصف بكونه خالقا حقيقة ؛ لاستحالة ~~الظن والحسبان ، الذي هو مدلول اسم الخلق حقيقة فى حقه ، وإن كان موجدا ~~ومخترعا حقيقة (2). ### |||| ** والحق فى هذه المسألة : أن إطلاق اسم الخلق بإزاء ما ذكرناه من الاعتبارات / واقع ، وكونه حقيقة فى ~~البعض (3) مجاز فى البعض ، أو أنه مشترك : أى (أنه (4)) حقيقة فى الكل ؛ ~~فمن ms0468 جملة الوضع ، والوضع على أصول أرباب الأصول دون من لا اعتبار له من ~~الشذوذ لا يثبت بغير الدليل القاطع : وهو النقل المتواتر عن أرباب الوضع ، ~~أو السمع القاطع من جهة الشرع ، ولم يوجد شيء من ذلك. وإن كان الأشبه ، ~~والأغلب على الظن ما ذهب إليه أهل الحق من أئمتنا ؛ إذ هو الشائع ، الزائع ~~، المتبادر إلى الأفهام من إطلاق اسم الخلق دون ما عداه من الاعتبارات علي ~~ما لا يخفى. # ثم الخلق بمعنى الإيجاد ، والاختراع ، هل هو نفس المخلوق ، أو غيره؟ ~~اختلفوا فيه : ### |||| ** فذهبت الأئمة من المتكلمين ، وأهل الحق : إلى أن الخلق هو نفس المخلوق ، والإيجاد هو نفس الموجود ، والإحداث (5) نفس ~~المحدث. # ثم بنوا على هذا الأصل رسم الخلق بأنه المقدور الموجود بالقدرة القديمة. ~~وربما عبروا عنه بأنه المقدور الموجود بالقدرة القديمة ، الخارج عن محل ~~القدرة. وذهبت الكرامية إلى أن : الخلق والإحداث صفات حادثة قائمة بذات ~~الرب تعالى ؛ وهو باطل ؛ بما سبق من بيان امتناع قيام الحوادث بذات الرب ~~تعالى (6). PageV02P232 ### |||| ** وأما أهل الحق : فقد احتجوا بالنص ، والإطلاق ، والمعقول. ### |||| ** أما النص : فقوله تعالى ( @QUR@03 هذا خلق الله ) (1). وأراد به المخلوق. ### |||| ** وأما الإطلاق : فالعرف شائع ذائع بقولهم : انظر إلى خلق الله. وهذا خلق الله. إشارة إلى ~~المخلوق. ### |||| ** وأما المعقول : فهو أن الخلق لو كان صفة زائدة على نفس المخلوق ، لم يخل : إما أن يكون ~~وجودا ، أو لا وجود. # لا جائز أن يكون لا وجود. فإن نقيض الخلق لا خلق. ولا خلق عدم ؛ لاتصاف ~~المعدوم المستحيل به ؛ فكان الخلق وجودا. وإذا كان وجودا : فإما قديم ، أو حادث. # لا جائز أن يكون قديما : وإلا لزم قدم المخلوق ؛ ضرورة استحالة الخلق ، ~~ولا مخلوق. # وإن كان حادثا : استدعى خلقا آخر ، والكلام فيه ، كالكلام فى الأول ؛ وهو ~~تسلسل ، أو دور ممتنع. ### |||| ** فإن قيل : إذا كان الخلق هو نفس إيجاد الشيء ، واختراعه ؛ فنحن نعقل التفرقة بين وجود ~~الشيء فى نفسه ، وإيجاده بإيجاد غيره له ، ### |||| ** وبيانه من وجهين : ### |||| ** الأول : أنا قد نعقل وجود الشيء فى نفسه ، ونجهل إيجاده / بالغير حتى نعرفه ms0469 بالدليل ~~؛ والمعلوم غير ما ليس بمعلوم. ### |||| ** الثانى : أنه يصح أن يقال : هذا موجود بإيجاد الغير له ؛ فنصف الوجود بالإيجاد ، ~~والصفة غير الموصوف. وإذا كان كذلك ؛ فلا يكون الخلق هو المخلوق ، ولا ~~الإيجاد هو نفس الموجود. # وأما إطلاق الخلق بإزاء المخلوق : فلا يدل على أن الخلق فى الحقيقة هو ~~نفس المخلوق ؛ بل إنما ذلك تعبرة باسم الخلق عن المخلوق بطريق التجوز بكونه ~~سببا له ، أو ملازما له كما فى إطلاق القدرة على المقدور فى قولهم : انظر ~~إلى قدرة الله : أى مقدوره ، ودليل التأويل : ما ذكرناه من الدليل على كون ~~الخلق حقيقة زائدة على المخلوق. PageV02P233 # وما قيل من المعقول ؛ فهو لازم على القائل به فى تعلق القدرة بالمقدور ، ~~والعلم بالمعلوم. مع أن التعلق زائد على القدرة ، والمقدور ، والعلم ، ~~والمعلوم. ### ||| ** والجواب : # قولهم : إنا ندرك التفرقة بين الإيجاد والموجود ، والخلق والمخلوق. # قلنا : لفظا ، أو معنى. الأول : مسلم. والثانى : ممنوع ؛ بل التفرقة إنما ~~هى بين الإيجاد ، والموجد. (1) والخلق ، والخالق (1). أما بين الخلق ، ~~والمخلوق ، والإيجاد ، والموجود ؛ فلا. وبهذا يندفع ما ذكروه من الوجه الأول. # وأما الوجه الثانى : فمندفع أيضا ؛ إذ لا مانع من وصف الشيء بنفسه ، ~~وإضافته إلى نفسه عند اختلاف اللفظ ، كما (2) تقدم تقريره (2). # قولهم : إن التعبرة بالخلق عن المخلوق مجاز ؛ ليس كذلك ؛ إذ الأصل فى ~~الإطلاق الحقيقة ، ولا يلزم من التجوز فيما ذكروه من القدرة والمقدور ، ~~التجوز فيما نحن فيه. # كيف وأن التجوز بالخلق عن المخلوق ، يستدعى المغايرة بين مسمييهما ؛ وهو ~~ممتنع بما بيناه من المعقول. # وأما تعلق القدرة ، بالمقدور ، والعلم ، بالمعلوم ؛ فقد بينا أيضا أنه لا ~~يزيد على كون المقدور موجودا بالقدرة ، وكون المعلوم ؛ معلوما بالعلم ، ~~وحققنا ذلك بما فيه كفاية. PageV02P234 ### ||| ** وأما المقصد : # فهو أن جميع الممكنات مقدورة للرب تعالى من غير واسطة ، وأن (1) حدوثها ~~ليس إلا عنه. هذا هو مذهب أهل الحق. # خلافا للفلاسفة ، والطبائعيين ، وأصحاب التولد ، والصابئة ، والمنجمين ، ~~والثنوية ، والمعتزلة ، والشيعة على ما سيأتى تفصيل مذهب كل فريق فى موضعه (2). ### ||| ** وقد احتج الأصحاب بمسالك : ### |||| ** الأول : أنه لو كان شيء سوى الله ms0470 تعالى / موجدا لشيء من الممكنات الحادثة ؛ لكان ~~علة لكل حادث ، واللازم ممتنع ؛ والملزوم مثله. # بيان الشرطية : هو أنه إذا كان شيء علة لوجود بعض الحوادث ؛ فالمعلول من ~~كل حادث وجوده ، ومسمى الوجود متحد فى جميع الحوادث ، فما كان علة له فى ~~البعض ، كان علة له فى الباقى ؛ ضرورة اتحاد المعلول. # وبيان امتناع اللازم : هو أن كل من خالف فى هذه المسألة معترف بأن ما ~~أوجد بعض الحوادث ليس علة لكل حادث ، على ما سيأتى تحقيقه فى مواضعه بعد. ### ||| ** ولقائل أن يقول : # هذا إنما يلزم أن لو كان مسمى الوجود مشتركا بين الحوادث ؛ وليس كذلك على ~~ما (3) سلف. # وإن سلمنا أن مسمى الوجود مشترك ، فما المانع من أن يكون تأثير العلة فى ~~وجود بعض الحوادث مشروطا بما به التعين؟ ، وما به التعين غير مشترك ؛ فلا ~~يلزم الاشتراك فى المعلومية لتلك العلة الواحدة. # وإن سلمنا عدم الافتراق ؛ ولكن غاية ما فيه إلزام الخصم ، بإبطال الملزوم ~~؛ ضرورة تصويبه فى اللازم ، وليس ذلك أولى من التخطئة فى اللازم ؛ ضرورة ~~تصويبه فى الملزوم. PageV02P235 ### ||| ** المسلك الثانى : # أنه قد ثبت فى مسألة إثبات واجب الوجود انتهاء جميع الممكنات فى الوجود ~~إليه ، ضرورة قطع التسلسل ، والدور الممتنع ، وبينا أن إيجاده لما يوجده من ~~الممكنات ، لا يكون (1) إلا بالقدرة والاختيار ؛ فصحة كون ذلك الحادث ~~مقدورا لله تعالى دون الواجب والممتنع ، حكم لا بد له من علة ، وعلته إنما ~~هى الإمكان ، والإمكان مشترك بين جميع الممكنات ، ويلزم من الاشتراك فى ~~العلة ، الاشتراك فى المعلول ؛ وهو صحة المقدورية ، ويلزم من كون جميع ~~الممكنات مقدورة للرب تعالى امتناع إسناد شيء من الحوادث إلي غير الله ~~تعالى وإلا لزم عند اجتماع المؤثرين ، ما ألزمناه (2) من المحال فى مسألة ~~التوحيد (3)؛ وهو محال. ### ||| ** ولقائل أن يقول : # وإن سلمنا صحة المقدورية للرب تعالى بالنسبة إلى بعض الممكنات ، غير أنه ~~لا معنى لصحة المقدورية ، غير إمكان المقدورية ، والإمكان عدم ؛ والعدم لا ~~يكون معللا على ما سبق فى مسألة الرؤية ، ولا جواب له إلا بالعود إلى تعليل ~~المقدورية ms0471 نفسها. # وإن سلمنا إمكان التعليل بصحة المقدورية ؛ ولكن لا نسلم أن الإمكان صالح ~~للتعليل ؛ لكونه عدما كما تقدم بيانه فى الرؤية. # وإن سلمنا إمكان التعليل / بالإمكان ؛ ولكن إنما يلزم التعليل به أن لو ~~لم يوجد غيره. # ولا نسلم أنه لا متحقق سواه ، والبحث والسبر فلا يدل على عدم ما سواه ~~يقينا على ما أسلفناه فى تعريف أقسام الدليل (4). # وإن سلمنا دلالته على عدم ما سواه ؛ ولكنه معارض بما يدل على وجود غيره ؛ ~~وذلك لأن ما وقع الاتفاق على كونه مقدورا للرب تعالى وإن كان مشاركا لباقى ~~الحوادث فى الإمكان ؛ فمفارق لها بخصوص ذاته وتعينه. PageV02P236 # وعند ذلك : فلا مانع من القول بأن خصوص تعينه هو العلة لصحة المقدورية ، ~~أو أن العلة مجموع الأمرين ، أو أن العلة خصوص التعين ، (1) والإمكان شرط ، ~~أو أن الإمكان شرط علة (1)، وخصوص التعين جزء شرط. وعلى كل تقدير فيمتنع ~~تعدى الحكم إلى غيره ضرورة عدم الاشتراك فيما به التعين. # وإن قيل بأن الإمكان كان فى التصحيح ؛ فدعوى مجردة عن الدليل ، وليس ذلك ~~أولى من القول بأن خصوص التعين كاف ، وأن (2) ذلك لا يتم إلا بالجموع. # وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على أن الإمكان هو العلة المصححة ؛ ولكن لا ~~يلزم من الاشتراك فيه بين الحوادث ، الاشتراك فى المقدورية لله تعالى وإلا ~~للزم (3) من كون بعض الحوادث وهى أفعال العباد المختارين مقدورة لهم ، أن ~~تكون صحة المقدورية للعبد أيضا معللة بالإمكان ؛ لاستحالة تعلق القدرة ~~الحادثة بالواجب والممتنع ، كما ذكرتموه ، ولا بد لها من علة مصححة ، ولا ~~مصحح غير الإمكان ، وهو مشترك بين مقدور العبد ، وما عداه من الأجسام ، ~~والأعراض الخارجة عن محل قدرة العبد ، وما لزم من ذلك أن تكون الأجسام ~~والأعراض الخارجة عن محل قدرة العبد مقدورة له ، فكذلك فيما نحن فيه. # وما وقع به الافتراق من تأثير القدرة القديمة فى مقدورها دون القدرة ~~الحادثة ؛ فخارج عن محل الجمع ؛ فإن القدرة الحادثة ، وإن لم تؤثر فى ~~مقدورها فيصح أن يقال بأن الفعل القائم بمحلها هو مقدور لها دون ms0472 غيره ، ~~وصحة هذه المقدورية ، تستدعى مصححا كما فى المقدورية بجهة التأثير. # وربما وردت عليه أسئلة أخرى يمكن الانفصال عنها نبهنا عليها فى مسألة ~~الرؤية ؛ فلا حاجة إلى ذكرها. ### ||| ** المسلك الثالث : # هو أنه قد ثبت أن الإمكان صفة مشتركة بين الممكنات ، وأنه هو المحوج إلى ~~المؤثر. PageV02P237 # وعند ذلك : فإما أن يكون الإمكان محوجا إلى مؤثر معين ، أو غير / معين. # لا جائز أن يكون غير معين ؛ لأن ما لا يكون معينا فى نفسه ، لا يكون ~~موجودا ، وما لا يكون موجودا ، لا يكون علة لوجود غيره. # وإن كان معينا : فذلك المعين : إما أن يكون ممكنا ، أو واجبا. # لا جائز أن يكون ممكنا : وإلا كان (1) إمكان ذلك الشيء يحوجه إلى نفسه ؛ ~~فيكون موجدا لنفسه ، وكل ما وجد بنفسه ؛ فهو واجب ، وليس بممكن ؛ وهو خلاف الفرض. # وإن كان واجبا ؛ فهو المطلوب. ### ||| ** ولقائل أن يقول : # لا نسلم أن الإمكان هو المحوج إلى المؤثر ؛ بل هو شرط الاحتياج إلى ~~المؤثر ، ولا يلزم من الاشتراك فى شرط التأثير الاشتراك فى المحوج إلى ~~المؤثر. # وإن سلمنا أن الإمكان هو المحوج إلى المؤثر ، وأن المؤثر فى الوجود لا بد ~~وأن يكون معينا ؛ ولكن معينا واحدا ، لإيجاد جميع الممكنات ، أو لكل ممكن ~~(2) معينا بحسبه (2)، الأول ؛ ممنوع (3). والثانى ؛ مسلم (3). # وعند ذلك : فلا يلزم من كون الإمكان محوجا فى كل حادث إلى معين يخصه ، أن ~~يكون كل معين بتقدير أن يكون ممكنا موجدا لنفسه ؛ بل جاز أن يكون وجوده ~~بإيجاد غيره له ، وإن كان هو موجدا لغيره. ### ||| ** المسلك الرابع. # هو أنه قد ثبت أن البارى تعالى قادر : إما بذاته ، أو بواسطة قيام القدرة ~~بذاته ؛ فذاته مستلزمة لكونه قادرا : إما بواسطة ، أو بغير واسطة. وعلى كلا ~~التقديرين ؛ فنسبة ذاته إلى جميع الجائزات نسبة واحدة ؛ فيلزم أن يكون ~~قادرا على جميع الممكنات. وإذا كان قادرا على جميع الممكنات ؛ فلو أمكن ~~إسناد بعض الممكنات إلى غيره فى PageV02P238 # الوجود ، فعند اجتماع المؤثرين إما أن يوجد بأحدهما ، أو بهما ، أو لا ~~(1) بواحدة (1)، منهما ؛ والكل محال. # أما الأول : فلما ms0473 فيه من تعطيل تأثير أحدهما من غير أولوية. # وأما الثانى : فلما سلف فى امتناع تعليل الحكم الواحد بعلتين مختلفتين. # وأما الثالث : فلما فيه من تعطيل المؤثرين. # وهذه المحالات : إنما لزمت من فرض وجود الحوادث بغير الله تعالى فيكون محالا. ### ||| ** ولقائل أن يقول : # ذات الرب تعالى وإن كانت مستلزمة لقادريته ؛ ولكن لا نسلم أن نسبة ذاته ~~إلى جميع الممكنات نسبة واحدة ؛ إذ الممكنات متمايزة بذواتها ، ومختلفة ~~بتعينها ، وما هذا شأنه ؛ فلا يلزم أن تكون ذات البارى تعالى بالنسبة إليها ~~(2) متساوية ، وليس العلم بذلك من الضروريات ، وإذا كان نظريا فلا بد له ~~(3) من دليل (3). # وإن سلمنا أن نسبة / ذاته إلى جميع الممكنات واحدة ؛ ولكن لا نسلم أنه ~~يلزم من ذلك أن تكون جميع الممكنات مقدورة له ؛ فإنه لا مانع من أن يكون ~~تعين بعض الممكنات شرطا فى تعلق القدرة القديمة به ، أو أن تعين البعض يكون ~~مانعا من ذلك. ### ||| ** المسلك الخامس : # هو أن كل ممكن فهو قابل للوجود ، والعدم ، فلو كان مؤثرا فى وجود غيره ؛ ~~لكان الشيء الواحد قابلا وفاعلا معا ؛ وهو محال. ### ||| ** ولقائل (4) أن يقول (4): # هو ضعيف أيضا ؛ إذ هو مبنى على أن وجود الممكن زائد على ذاته حتى يصح ~~القول بالقابلية ، والمقبولية ؛ إذ القابل يجب أن يكون غير المقبول وإلا ~~كان الشيء قابلا PageV02P239 # لنفسه ؛ وهو محال. وهو غير مسلم على ما سيأتى فى مسألة المعدوم هل هو شيء ~~أم (1) لا؟ # وإن سلمنا صحة كونه قابلا للوجود ؛ ولكن لا نسلم الإحالة فى كونه مع ذلك ~~مؤثرا فى وجود غيره على ما عرف من مذهب المعتزلة من قبولية العبد للأفعال ~~القائمة بذاته مع كونه فاعلا لها ، ومؤثرا فيها. # كيف وأنه لا معنى للمقبولية ، والتأثير غير نسب خاصة ، وإضافة معينة ، ~~ولا مانع من اتصاف الذات الواحدة وإن كانت بسيطة لا تركيب فيها بالنسب ~~المتعددة ، والإضافات المختلفة كما سبق تعريفه. فكيف إذا كانت مركبة؟. ### ||| ** والمعتمد هاهنا أن نقول : # قد ثبت أن الله تعالى قادر بقدرة قديمة على ما سبق في الصفات. # وعند ذلك : فإما ms0474 أن يكون قادرا على كل الحوادث الممكنة ، أو أنه غير قادر ~~على بعضها. # لا (2) جائز أن يكون غير قادر على بعضها (2) مع كونه ممكنا فى نفسه وإلا ~~كان الرب تعالى عاجزا بالنسبة إلى ذلك البعض الممكن والعجز على الله تعالى ~~محال ؛ كما سبق تحقيقه (3). # وإن كان قادرا على كل الممكنات فلا يخلو : إما أن تفتقر فى حدوثها إلى ~~مؤثر ، أو لا تفتقر إليه (4). # لا جائز أن يقال بالثانى : لما بيناه فى مسألة إثبات واجب الوجود (5). # وإن كانت مفتقرة إلى المؤثر : فإما أن يكون المؤثر هو الله تعالى أو غيره ~~، أو هما معا. PageV02P240 # فإن كان المؤثر غير الله تعالى : فعند تأثيره فيها : إما أن يقال بإمكان ~~تأثير قدرة الله تعالى فيها ، أو لا يقال بذلك. # فإن قيل بعدم إمكان تأثير قدرة الله تعالى فيها : فهو عاجز عنها ، وليست ~~مقدورة له. وهو مع مخالفته للفرض يوجب كون الرب تعالى عاجزا عن بعض / ~~الممكنات ؛ وهو محال كما تقدم (1). # وإن قيل بإمكان تأثير القدرة القديمة فيها ، فعند اجتماع المؤثرين : إما ~~أن يكون وجود ذلك الحادث بهما ، أو بأحدهما ، أو لا بواحد منهما. # فإن كان لا بواحد منهما : ففيه تعجيز الرب تعالى ؛ وهو محال. وإن وجد ~~بهما : فهو محال ؛ لما سيأتى في امتناع مخلوق بين خالقين (2). وإن وجد ~~بأحدهما دون الآخر : فإن كان المعطل هو الله (3)؛ فقد عجز ؛ وهو على الله ~~محال ، وإن كان المعطل غيره ؛ فهو المطلوب. # وعلى هذا : فقد بطل أن يكون المؤثر فى الوجود مجموع المؤثرين معا ، فلم ~~يبق إلا القسم الأول ، وهو المطلوب. # فإن قيل : إنما يلزم من كونه غير قادر على بعض الممكنات ، أن يكون عاجزا ~~أن لو أمكن أن يكون مقدورا له. وما لا يمكن أن يكون مقدورا له فلا يقال : ~~إنه معجوز عنه ، ولهذا : فإنه لما كان الجمع بين الضدين غير ممكن أن يكون ~~مقدورا للرب تعالى لم يوصف الرب تعالى بالعجز عنه. # وإن سلمنا أنها مقدورة للرب تعالى ولكن لم قلتم إنها يجب أن تكون موجودة ~~بإيجاده؟ ms0475 وما المانع من أن تكون مقدورة له غير موجودة بقدرته؟ كما قلتم فى ~~أفعال العبيد المختارين إنها مقدورة لهم ، وإن كانت قدرتهم غير مؤثرة فيها ~~، مع كونها مقدورة له لا يوصف بالعجز عنها إذا لم يكن هو الموجد لها : ~~كالعبد بالنسبة إلى أفعاله المقدورة له. PageV02P241 # وإن سلمنا أنه يجب أن يكون مؤثرا فيها ؛ ولكن ما المانع من اجتماع مؤثرين ~~على أثر واحد؟. # وما يذكرونه فى امتناع مخلوق بين خالقين ؛ فسيأتى الكلام عليه أيضا (1). # سلمنا دلالة ما ذكرتموه على أنه لا خالق غير الله تعالى ولكنه معارض بما ~~يدل على وجود خالق غير الله ، ودليله المعقول ، والمنقول. ### |||| ** أما المعقول : فما (2) سيأتى (2) تحقيقه فى مذهب كل فريق من المخالفين بجهة التفصيل إن ~~شاء الله تعالى . ### |||| ** وأما المنقول : فآيات من الكتاب : ### |||| ** الأولى : قوله تعالى : ( @QUR@04 فتبارك الله أحسن الخالقين ) (3). # ووجه الاستدلال به من وجهين : ### |||| ** الأول : لفظ الآية صريح فى إثبات خالقين. ### |||| ** الثانى : أنه أثبت المفاضلة بينه ، وبين غيره فى الخلق ؛ وذلك يستدعى الاشتراك فى أصله. ### |||| ** الثانية : قوله تعالى إخبارا عن الخضر فى قوله لموسى (4) (عليه السلام): ( @QUR@09 ~~فلا تسئلني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا ) (5) أضاف الإحداث إلى نفسه والرب ~~تعالى قرره على ذلك. ### |||| ** الثالثة : قوله تعالى / : ( @QUR@07 ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) (6) فدل على أن ~~ما فيه التفاوت والاختلاف ، ليس خلقا لله تعالى ؛ فيكون خلقا لغيره. PageV02P242 ### |||| ** الرابعة : قوله تعالى : ( @QUR@05 الذي أحسن كل شيء خلقه ) (1) دل على أنه لا يخلق ~~إلا الحسن ؛ فالقبيح يجب أن يكون مخلوقا لغيره. ### |||| ** الخامسة : قوله تعالى : ( @QUR@012 ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن ~~نفسك ) (2). ### |||| ** السادسة : قوله تعالى ( @QUR@04 جزاء بما كانوا يعملون ) وقوله : ( @QUR@04 والله ~~خبير بما تعملون ) (3). وقوله تعالى : ( @QUR@03 اعملوا ما شئتم ) (4) (5) ~~إلى غير ذلك (5) من الآيات الدالة على إضافة العمل إلى العباد. والعمل ~~المضاف إلى شخص لا يمكن أن يكون مضافا إلى غيره. ### |||| ** والجواب عن الإشكال الأول : أن ما أمكن أن يكون مقدورا لله تعالى فلا يوصف بكونه عاجزا عنه ، وإنما ~~يوصف بالعجز عما ms0476 لا يمكن أن يكون مقدورا له مع إمكان ذلك الشيء فى نفسه. ~~والجمع بين الضدين ؛ فغير ممكن في نفسه ؛ فلا يكون بعدم القدرة عليه عاجزا ~~عنه ؛ كما حققناه فى مسألة العجز (6). ### |||| ** وعن الثانى : أنه لا معنى لكون الشيء مقدورا بالقدرة غير إمكان تأثير القدرة فيه ، أو أن ~~الأثر قائم بمحل القدرة ، وواقع على وفق الإرادة كما هو مذهبنا فى أفعال ~~العبيد المختارين. # فإذا كانت قدرة الرب تعالى غير مؤثرة فى الحادث ، ولا هو قائم بمحل قدرة ~~الله تعالى ؛ لاستحالة قيام الحوادث بذات الرب تعالى كما سبق بيانه (7)، ~~فلا معنى لكونه مقدورا لله تعالى ؛ وما لا يكون مقدورا له مع إمكانه فى ~~نفسه ؛ فهو معجوز عنه. PageV02P243 # وهذا بخلاف فعل العبد المختار ؛ فإنه وإن لم تكن قدرته مؤثرة فى إيجاده. ~~غير أنه قائم بمحل قدرته ، وواقع على وفق إيثاره وإرادته ؛ وهو معنى كونه ~~مقدورا له. ### |||| ** وعن الثالث : بما سنذكره فى امتناع مخلوق بين خالقين (1)، وعن المعارضة. ### |||| ** أما الشبه العقلية : فما نذكره فى الرد على كل (2) فريق من المخالفين بجهة التفصيل فى موضعه. ### |||| ** وأما ما ذكروه من الآيات : فظاهرة غير قطعية ، والتمسك (3) بالظاهر فى موضع القطع ، واليقين غير مفيد ~~، ثم هى مؤولة ، ومعارضة : ### |||| ** أما التأويل : فإنه (4) قد أمكن حمل ما ذكروه على غير الخلق بمعنى الإيجاد والاختراع ؛ ~~فيجب الحمل عليه عملا بما ذكرناه من الدليل العقلى ، وبما نذكره من النقل أيضا. ### |||| ** أما قوله تعالى : ( @QUR@04 فتبارك الله أحسن الخالقين ) (5) / فلا حجة فيه. ### |||| ** قولهم : إنه صريح فى إثبات خالقين عنه جوابان : ### |||| ** الأول : أنه أمكن حمل الخالقين على المقدرين ، ويكون معنى الآية فتبارك الله أحسن ~~المقدرين ؛ ونحن لا نمنع من كون العبد يسمى خالقا ، بمعنى كونه مقدرا ؛ كما ~~حققناه فى المسألة الأولى. ### |||| ** الثانى : هو أن الخلق قد يطلق ويراد به الإيجاد ، والاختراع ، وقد يطلق ويراد به ~~التقدير ، وقد يطلق ويراد به الكذب ؛ على ما حققناه فى المسألة الأولى. # وأحسن معانى الخلق إنما هو الإيجاد ، والاقتدار على الاختراع. # وعند ذلك : فأمكن أن يكون المراد بقوله تعالى ( @QUR@02 أحسن ms0477 الخالقين ) ~~أنه مختص بأحسن معانى الخلق ، وهو الإيجاد ، والاختراع ، ويجب الحمل عليه ~~عملا بما ذكرناه من الدليل العقلى. PageV02P244 # وعند ذلك : فتكون الآية حجة عليهم لا لهم. ### |||| ** قولهم : إنه أثبت التفاضل بينه ، وبين غيره في الخلق ؛ وذلك يستدعى الاشتراك فى ~~معنى أصل الخلق. عنه جوابان : ### |||| ** الأول : المنع ، ولهذا فإنه يصح أن يقال : الرب تعالى خير من الأصنام المعبودة ، ~~وإليه الإشارة بقوله تعالى : ( @QUR@04 آلله خير أما يشركون ) (1) مع أنه ~~لا خير فيما أشركوا به. ويقال : النبي خير من المشرك ، وإن كان لا خير فى ~~المشرك. # ومنه قول حسان بن ثابت فى حق من هجا النبي عليه السلام : # أتهجوه ولست له بكفئ %~% فشركما لخيركما الفداء # مع أنه لا خير فيمن يهجو النبي عليه الصلاة والسلام. والإطلاق العرفى ~~شائع ذائع بقولهم : الصائد أحق بالصيد من غيره ، ورب المال أحق به من غيره ~~، مع أنه لا مشاركة بين الصائد وغيره ، ولا بين رب المال وغيره ، فى أصل الحق. ### |||| ** الثانى : هو أن العرب قد تصف أحد الشيئين بصفة الآخر عند اقترانهما بالذكر كما فى ~~قولهم : الأسودان ، للماء ، والتمر ، وقد تسميه باسمه : كالعمرين لأبى بكر ~~، وعمر. وكالقمرين : للشمس ، والقمر ، فلما ذكر غير الله تعالى معه ؛ وصفه ~~بصفته ، وإن لم يكن متصفا بها. # وهذا الاحتمال ، وإن لم يكن مقطوعا به ؛ فهو قائم ، ويجب الحمل عليه ؛ ~~لما ذكرناه من الدليل العقلى. ### |||| ** وأما قوله تعالى : ( @QUR@05 حتى أحدث لك منه ذكرا ) (2)، فيحتمل أن يكون قد أضاف إحداث ~~الذكر إليه ؛ لأنه مكتسب له ، أو ملازم لفعله المكتسب له. وإن لم يكن خالقا ~~له ، ولا موجدا ، وذلك كما يقال : فلان أحيى فلانا. إذا استنقذه من الهلكة ~~، وإن لم يكن موجدا لحياته ، ويقال : فلان / أمات فلانا ، وأزهق نفسه ، وإن ~~لم يكن هو الموجب لإماتته ، وإزهاق نفسه. والإطلاق بذلك شائع غير منكر. PageV02P245 ### |||| ** وقوله تعالى : ( @QUR@07 ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت ) (1)؛ فهو مرتب على قوله تعالى ~~: ( @QUR@05 الذي خلق سبع سماوات طباقا ) (2)؛ فيكون عائدا إليه ، ومسكوتا ~~عما سواه. وبتقدير عوده إلى خلق الله تعالى مطلقا. فمعناه ms0478 لا تفاوت فى خلق ~~الله تعالى من حيث هو خلق وإيجاد ؛ وذلك لا يدل على وجود خلق لغير الله إلا ~~أن يكون من حيث هو خلق متفاوت ؛ وهو غير مسلم. ### |||| ** وقوله تعالى : ( @QUR@05 الذي أحسن كل شيء خلقه ) (3). معناه علم كل خلق. ومنه يقال : ~~فلان يحسن الصناعة الفلانية : أى يعلمها. وليس المراد به خلق الحسن ، ولهذا ~~: فإنه لا يقال لمن أوجد شيئا حسنا أنه أحسنه. # ثم وإن سلمنا أن المراد به أن خلقه حسن ؛ فليس فيه ما يدل على أن غيره ~~خالق. إلا أن يكون ثم ما هو خلق قبيح. من حيث هو خلق ؛ وهو غير مسلم ، على ~~ما حققناه فى مسألة التحسين والتقبيح (4). ### |||| ** وقوله تعالى : ( @QUR@012 ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) (5) أى ~~باكتسابك ، والمكتسب ليس بخلق على ما يأتى. ثم هو معارض بالقراءة الأخرى ، ~~وهو قوله تعالى ( @QUR@02 فمن نفسك ) بفتح الميم ؛ إذ هو رد على وهم من ~~توهم أن السيئة من النفس. ### |||| ** وقوله تعالى : ( @QUR@04 جزاء بما كانوا يعملون ): أى تكسبون ؛ فإن العمل قد يضاف إلى ~~العبد بمعنى الاكتساب ، أو بسبب ملازمته للاكتساب كما ذكرناه ؛ وليس فى ذلك ~~ما يدل على كون العمل مخلوقا للعبد ، وبه تأويل كل ما يرد من هذا القبيل. ### |||| ** وأما المعارضة : فبآيات منها : ### |||| ** قوله تعالى : ( @QUR@04 والله خلقكم وما تعملون ). دل على أن أعمال العبيد المختارين ~~مخلوقة لله تعالى PageV02P246 ### |||| ** فإن قيل : قوله تعالى : ( @QUR@07 أتعبدون ما تنحتون* والله خلقكم وما تعملون ) (1): ~~أى الأصنام التي كانوا ينحتونها ، ويتخذونها آلهة ؛ وهى لا محالة مخلوقة ~~لله تعالى وإطلاق اسم العمل على ما ينحت ، ويصور بصورة (2) خاصة سائغ لغة ، ~~ومنه يقال : هذا الباب من عمل فلان ، وإن كان الباب نفسه ، ليس من عمله. ~~ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى : ( @QUR@05 فإذا هي تلقف ما يأفكون ) (3). ~~وإنما كانت تلقف الحبال ، والعصى ، وليست فعلا لهم. # ويدل على هذا التأويل أنه لو أراد به الأعمال المقدورة للعباد حقيقة ؛ ~~لكان القول بأنها من أفعال الله تعالى تناقضا ؛ فإن ما يعمله العبد / لا ms0479 ~~يكون لغيره. ### ||| ** والجواب : # هو أن حمل العمل على الأصنام مجاز ، والأصل فى الإطلاق الحقيقة ، وإضافة ~~العمل إليهم بقوله : وما تعملون ، إنما هو إضافة اكتساب لا خلق ؛ على ما تقدم. # وأيضا : قوله تعالى : ( @QUR@010 ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل ~~شيء ) (4)، وهو ظاهر فى النعيم عند من يقول بصيغ العموم ، وعند من لا يقول ~~بصيغ العموم ؛ فلما اقترن به من قرينة التمدح ، والاستعلاء ، ولو كان غيره ~~خالقا لشيء من الأشياء ؛ لبطلت فائدة التمدح ، والاستعلاء ؛ وهو ممتنع. # ولا نسلم أن المخاطب يدخل فى عموم خطابه حتى يقال : إن عموم الآية قد خص ~~بذاته ، وصفاته ؛ حيث أنها أشياء ، وليست مخلوقة له ؛ لأن التخصيص إنما ~~يكون بإخراج ما هو داخل تحت عموم اللفظ عن كونه مرادا باللفظ ، وما لا يكون ~~داخلا تحت عموم اللفظ ؛ فخروجه عنه لا يكون تخصيصا له. # والذي يدل على أن المتكلم لا يدخل تحت عموم كلامه ، أنه لو قال القائل : ~~إنى قطعت كل مناظر لا يكون نفسه داخلة (5) فيه ، ولا يكون هو مفهوما من ~~لفظه ، وإن كان PageV02P247 # العموم مخصصا ؛ فهو خلاف الدليل ، ويجب حمله على غير محل التخصيص مطلقا ؛ ~~تعليلا لمخالفة الدليل. ### |||| ** وأيضا قوله : تعالى : ( @QUR@07 ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ) (1). وقوله تعالى ( ~~@QUR@07 ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ) (2). ذكر ذلك فى معرض ~~الثناء على أرباب هذه الدعوات ، ولو لم يكن الزيغ والغل ، مخلوقا لله تعالى ~~على رأى من يرى أن صدور ذلك من الله تعالى ممتنع ، لكونه ظلما لما كان ~~لسؤاله فى دفع ما لا يقدر عليه ، ولا (3) هو مخلوق له (3) معنى. # ولا يمكن حمل هذه الدعوات على خلق الألطاف التي يعلم الله تعالى أمن ~~الراغبين عندها من هذه الأمور ؛ إذ هو تجوز ، وترك للظاهر من غير دليل. ### |||| ** وأيضا : قوله تعالى : ( @QUR@04 وأنه هو أضحك وأبكى ) (4). وهو دليل على كون الضحك والبكاء ، ~~مخلوقا لله تعالى ؛ فيكون حجة على من قال : هو مخلوق للعبد. وحمل ذلك على ~~خلق الأسباب الموجبة للإضحاك ، والإبكاء ، ترك للظاهر من غير دليل ms0480 ؛ فلا يسمع. ### |||| ** وأيضا : قوله تعالى : ( @QUR@016 ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن ~~نبرأها ) (5): أى نخلقها ؛ فدل على أن كل مصيبة مخلوقة لله تعالى وذلك يعم ~~الكفر ، والمعاصى ، وكل مصيبة قيل إنها مخلوقة لله تعالى إلى غير ذلك من ~~الآيات ، والظواهر ، ثم العمل بما ذكرناه أولى ؛ لاعتقاده بالدليل العقلى ، ~~ومخالفته لما ذكروه. PageV02P248 ### ||| * وأما الفروع : (فثمانية) (1) # الأول : فى امتناع / مخلوق بين خالقين. # الثانى : فى الرد على الفلاسفة الإلهيين. # الثالث : فى الرد على الطبيعيين. # الرابع : فى الرد على الصابئة فى قولهم بوجود موجد غير الله تعالى . # الخامس : فى الرد على المنجمين ، وأرباب الأحكام. # السادس : فى الرد على الثنوية والمجوس. # السابع : فى الرد على المعتزلة فى خلق الأفعال. # الثامن : فى الرد على القائلين بالتولد (2). PageV02P249 ### | «الفرع الأول» ### | فى امتناع مخلوق بين خالقين # وهذا مما لا نعرف فيه خلافا بين العقلاء ، غير أن الرسم جار بالدلالة ~~عليه ، ليكون الحق معلوما بدليله ، ودفعا لوهم من يتوهم جواز نقيضه. # ولنا فيه مسلكان : ### ||| ** المسلك الأول : # أنه لو جاز وجود مخلوق واحد بين خالقين لم يخل : إما أن يكون كل واحد ~~منهما مؤثرا فيه ، أو لا تأثير لواحد منهما فيه ، أو أن أحدهما هو المؤثر ~~فيه دون الآخر. # فإن كان لا تأثير لكل (واحد (1)) منهما فيه : فليس مخلوقا لهما. # وإن كان أحدهما هو المؤثر فيه دون الآخر : فالخالق له هو المؤثر فيه ، ~~والآخر ليس بخالق ؛ فيكون مخلوقا لأحدهما لا لهما. # وإن كان كل واحد منهما مؤثرا فيه : فإما أن يكون كل واحد مستقلا بخلقه ، ~~وإيجاده ، أو غير مستقل. # فإن كان كل واحد مستقلا بالخلق : فلا معنى لكونه مستقلا به ، إلا أنه وجد ~~به دون غيره ، ويلزم من استقلال كل واحد منهما ؛ امتناع استقلال كل واحد ~~منهما ؛ كما تقرر فيما تقدم (2). # وإن لم يكن كل واحد مستقلا بالخلق : فتأثير كل واحد منهما فيه : إما فى ~~كله ، أو فى بعضه. # فإن كان مؤثرا فى كله : فإما أن يكون تأثيره على وجه يتحقق به الخلق ms0481 ، ~~والإيجاد ، أو لا على وجه يتحقق به الخلق ، والإيجاد. PageV02P251 # فإن كان الأول : عاد قسم الاستقلال ؛ وهو ممتنع. # وإن كان الثانى : فلا تأثير ؛ إذ التأثير ولا أثر محال. # وإن كان كل واحد مؤثرا فى البعض : فلا يخلوا : إما أن يكون المخلوق ~~متبعضا ، أو غير متبعض. # فإن لم يكن متبعضا : فالقول بالتأثير فى بعض ما لا بعض له محال. # وإن كان متبعضا : فإما أن يؤثر كل واحد منهما فى كل بعض من الأبعاض ، أو ~~كل واحد فى بعض غير البعض الذي أثر فيه الآخر. # فإن كان الأول : عاد الكلام في كل واحد من الأبعاض ، وهو تسلسل ممتنع. # وإن كان الثانى : فمخلوق كل واحد منهما غير مخلوق الآخر (1)؛ وليس ~~مخلوقا واحدا بين خالقين. # وهذه الطريقة / على هذا التحرير ، والتقرير ، فمما لم أجدها لأحد غيرى ، ~~وهى عامة فى نفى خالقين لمخلوق واحد ، وسواء كان كل واحد خالقا بالذات ، أو ~~بالقدرة ، والاختيار ، أو أحدهما بالذات ، والآخر بالاختيار (2). ### ||| ** المسلك الثانى : # أنه قد ثبت فى المسألة الأولى : أنه لا خالق غير الله تعالى وثبت فى ~~الوحدانية امتناع وجود إلهين (3) ويلزم من ذلك امتناع وجود خالقين مطلقا. ~~وسواء اتحد المخلوق ، أو تعدد ؛ وهو المطلوب. ### |||| ** فإن قيل : لو فرضنا التصاق جوهر فرد يكفى شخصين ، وأحدهما دافع له فى حالة كون الآخر ~~جازيا له : فإما أن يحصل من ذلك الجزء حركتان ، أو حركة واحدة. ### |||| ** الأول : باطل ؛ لاستحالة اجتماع المثلين فى محل واحد. PageV02P252 # وإن كانت حركة واحدة : فإما أن لا تكون مستندة إلى واحد منهما ، أو ~~مستندة إلى أحدهما دون الآخر ، أو مستندة إليهما. # لا جائز أن يقال بالأول : وإلا كان الفعل حاصلا من غير فاعل ؛ وهو محال. # ولا جائز أن يقال بالثانى ؛ لعدم الأولوية. # فلم يبق إلا الثالث ؛ وهو المطلوب. # قلنا : هذا إنما يلزم على المعتزلة. # وأما نحن : فالحركة عندنا مستندة في وجودها إلى الله تعالى لا إليهما. PageV02P253 ### | «الفرع الثانى» ### | فى الرد على الفلاسفة الإلهيين # والذي عليه اعتماد الحذاق من الفلاسفة الإلهيين (1) أن البارى تعالى واحد ~~من كل جهة ، وأنه ms0482 ليس له صفة وجودية ، لا داخلة فى ذاته ، ولا خارجة عارضة ~~لذاته ، كما أسلفناه (2) من إيضاح مذهبهم ، وحكاية شبههم على ذلك فى إثبات ~~الصفات. # ثم إنهم بنوا على ذلك أن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد. محتجين على ذلك ~~بأمرين. ### |||| ** الأول : أنه لو صدر عنه اثنان : لم يخل : إما أن يتفقا من كل وجه ، أو يختلفا من كل ~~وجه ، أو يتفقا من وجه ، ويختلفا من وجه. # فإن كان الأول : فلا تعدد ؛ لأن التعدد مع عدم التمايز محال. # وإن كان الثانى ، أو الثالث : فهما فى الجملة مختلفان. # وعند ذلك : فإما أن يكون صدور كل واحد منهما عنه من الجهة التى كان صدور ~~الآخر عنه بها ، أو من جهة أخرى. # لا جائز أن يقال بالأول : لأن العلة لا بد وأن يكون بينها ، وبين المعلول ~~ملاءمة مناسبة يتهيأ بها وجود المعلول ، وإلا لما كان صدور ذلك المعلول ~~عنها أولى من صدور غيره ، ولا أولى من صدوره عن غيرها ؛ بل كان كل موجود ~~صالحا لأن يكون علة لأى وجود كان ؛ وهو محال. وما ناسب به أحد المعلولين / ~~المختلفين لا يمكن أن يناسب به المخالف الآخر ، ولهذا فإنا نستدل باختلاف ~~الآثار من الحرارة والبرودة ، فى الجسم الواحد ، على اختلاف المؤثرات فيه ، ~~ويلزم من ذلك أن الواحد إذا كان علة الأمرين مختلفين ؛ أن يكون علة لهما ~~بجهتين مختلفتين ؛ وهو القسم الثانى. PageV02P254 # وعند ذلك : فالجهتان المختلفتان : إما من صفات ذاته ، أو لا من صفات ذاته. # فإن كانت من صفات ذاته : فهو محال ؛ إذ لا صفة له ، لا داخلة فى ذاته ، ~~ولا خارجة عنها (1) كما سلف تحقيقه فى الصفات ؛ بل هو واحد من كل جهة (2)، ~~وإن اختلفت الأسماء ، وتعددت ، وإن لم تكن من صفات ذاته ؛ فالكلام فى ~~صدورها عنه : # كالكلام فى الأول ؛ ويلزم منه التسلسل ، أو الدور الممتنع. ### |||| ** الثانى : أنه لو صدر عنه شيئان (3)؛ فيكون قد صدر عنه شيء ، وما ليس ذلك الشيء ؛ ~~وهو تناقض. # وهذه المحالات ؛ إنما لزمت عن صدور الكثرة عن واجب الوجود ؛ فلا كثرة ؛ ~~بل ms0483 (4) يجب (4) أن يكون ما يصدر عنه واحدا ، لا تعدد فيه. وهذا المعلول ~~الواحد إما أن يكون موجودا فى موضوع ، أو (5) موجودا لا فى موضوع : # لا جائز أن يكون موجودا فى موضوع : وإلا كان عرضا ، وكان علة لما بعده ؛ ~~ويلزم من ذلك أن يكون علة لموضوعه الذي لا قوام له فى الوجود إلا به ؛ وهو ~~دور ممتنع. # وإن كان موجودا لا فى موضوع : فهو جوهر : ولا يخلو : إما أن يكون مركبا ، ~~أو بسيطا. # فإن كان مركبا : فهو ممتنع لوجهين : ### |||| ** الأول : أنه يلزم منه صدور الكثرة عن واجب الوجود ؛ وقد قيل بامتناعه. ### |||| ** الثانى : أنه يلزم (منه) (6) أن يكون علة لغيره ، ومفرداته من جملة الأعيان ؛ فيكون ~~علة لها ، وهو فلا يتم وجوده دونها ؛ وهو أيضا دور. # وإن كان بسيطا : فإما أن يكون داخلا فى المركب ، أو لا يكون داخلا فى ~~المركب. PageV02P255 # لا جائز أن يكون داخلا فى المركب ، وإلا فهو : إما أن يكون حالا ، أو ~~محلا (فإن) (1) كان حالا : فهو الصورة الجسمية. # ويلزم أن يكون (2) علة لغيره ، ومن جملة الأعيان (3) المادة التى لا وجود ~~للصورة (3) الجسمية دونها كما يأتى ؛ وهو دور. # وإن كان محلا : فهو المادة الجسمية ، ويلزم أن يكون علة لغيره ، ومن جملة ~~الأعيان (4) الصورة الجسمية ، التى لا وجود للمادة دونها ، كما يأتى أيضا ؛ ~~وهو دور. # وإن لم يكن داخلا فى المركب : فإما أن يكون مجردا عن المادة وعلائقها ؛ ~~فهو العقل ، أو هو مجرد عن المادة دون علائقها / ؛ فهو النفس. # ولا جائز أن يكون نفسا : وإلا كان علة لغيره ، والنفس وإن لم تكن موجودة ~~فى المادة ؛ فلا توجد دون وجود المادة كما يأتى تحقيقه. # فلو كانت علة لها : لزم الدور الممتنع ؛ فلم يبق إلا أن يكون عقلا : وهو ~~ماهية مجردة عن المادة ، وعلائق المادة. # وهذا المعلول يتبعه جهات : فإنه واجب بالواجب (5) بذاته (5)، وممكن ~~بذاته ؛ ضرورة كونه معلولا ، وهو عالم بنفسه ، وبمبدئه ؛ لما تقرر فى علم ~~واجب الوجود بنفسه ، وبغيره فى صفة العلم (6). # وهذه الجهات تابعة لذاته ومن ذاته ، ما عدا وجوب الوجود ms0484 ، فإن له من ~~الواجب بذاته وباعتبار هذه الجهات تصدر عنه الكثرة. # فباعتبار ما له من وجوب الوجود من مبدئه : يوجب عقلا آخر. # وباعتبار علمه بمبدئه : يوجب نفس الفلك الأقصى ؛ إذ الأفلاك عندهم ذوات ~~أنفس كما (7) يأتى تعريفه (7). # وباعتبار علمه بنفسه : يوجب صورة جرم الفلك الأقصى. PageV02P256 # وباعتبار كونه ممكنا : يوجب مادة جرم الفلك الأقصى ، ترتيبا للأشرف على ~~الأشرف من الجهات ، والأحسن على الأحسن منها. # وهذه الجهات : فمثلها أيضا ثابت للعقل الصادر عن المعلول الأول ، ~~وباعتبارها أيضا يصدر عنه عقل آخر ، ونفس لجرم فلك الكواكب ، ومادته ، ~~وصورته ؛ إذ هو أقرب الأفلاك إلى الفلك الأقصى. # ثم العقل الثالث : يوجب باعتبار جهاته ، عقلا آخر ، ونفسا ، ومادة ، ~~وصورة لفلك زحل. # ثم العقل الرابع : يصدر عنه أيضا باعتبار جهاته عقل آخر ، ونفس ، ومادة ، ~~وصورة لجرم فلك (1) المشترى. # ثم العقل الخامس : يصدر عنه باعتبار جهاته ، عقل آخر ، ونفس ، ومادة ، ~~وصورة لجرم فلك المريخ. # ثم العقل السادس : يصدر عنه باعتبار جهاته ، عقل آخر ، ونفس ، ومادة ، ~~وصورة لجرم فلك الشمس. # ثم العقل السابع : يصدر عنه باعتبار جهاته ، عقل آخر ، ونفس ، ومادة ، ~~وصورة لجرم فلك الزهرة. # ثم العقل الثامن : يصدر عنه باعتبار جهاته ، عقل آخر ، ونفس ، ومادة ، ~~وصورة لجرم فلك عطارد. # ثم العقل التاسع : يصدر عنه باعتبار جهاته ، عقل آخر ، ونفس ، ومادة ، ~~وصورة لجرم فلك القمر ، الذي حشو مقعره : الكائنات ، الفاسدات. # ثم العقل العاشر : الموجود مع جرم فلك القمر ، ويعبر عنه بالعقل الفعال. ~~يصدر عنه باعتبار جهاته ما فى مقعر / فلك القمر من الجسم المشترك بين ~~العناصر ، وصورها ، والنفوس الإنسانية ، بمشاركة من القوابل ، وتهيؤها ~~للقبول ، بمعاضدة أسباب سماوية مستندة إلى إرادات قديمة للأنفس الفكلية. ~~وما زاد على ذلك من الأعراض : كالأشكال PageV02P257 # والأوضاع ، والحركات ، والألوان وغير ذلك من الأعراض الخاصة بالعلويات ، ~~والسفليات فمن (1) توابع ما أشرنا (1) إليه من المعلولات كل لما يناسبه. # فهذا حاصل معتقدهم فى هذا الباب ، حكيناه على جهة الإيجاز ، والاختصار. ~~(2) وطريق الرد لأهل الحق عليهم فى ذلك أن يقال (3): ما ذكرتموه من نفى ~~صدور الكثرة عن واجب الوجود ms0485 بذاته ، مبنى على نفى الصفات الوجودية الزائدة ~~على ذاته ، وقد (4) سبق إبطاله فى الصفات. # وإن سلمنا أنه واحد من كل جهة ؛ فما المانع من صدور الكثرة عنه مع ~~اتحاده؟ ### |||| ** وقولهم (5): إنه لا بد ، وأن يكون بين العلة والمعلول ، مناسبة. [إما (6) أن يراد ~~به أنه (6) ] لا بد وأن تكون العلة بحال يصدر عنها المعلول ، أو معنى آخر. # فإن كان الأول : فمسلم ؛ ولكن لا نسلم انتفاء هذا المعنى. # وإن كان الثانى : فلا بد من تصويره ، وإقامة الدليل عليه. ### |||| ** وقولهم : إن اختلاف الآثار دليل على اختلاف المؤثرات ممنوع. وحيث قلنا باختلاف ~~المؤثرات إنما كان عند علمنا أن أحدهما غير صادر عن الآخر. ### |||| ** وقولكم فى الوجه الثانى : إنه يفضى إلى التناقض ، ليس كذلك ؛ فإن نقيض صدور الشيء عن الشيء ، لا ~~صدوره عنه ، لا صدور ما ليس هو ذلك الشيء. # سلمنا أنه لا بد ، وأن تكون العلة مؤثرة فى المعلولات المختلفة باعتبار ~~صفات زائدة على ذات العلة ؛ لكن يلزم من امتناع صدور الكثرة عن الواحد ~~الأول ، أن يكون ما صدر عنه واحدا ، ويلزم من ذلك أن يكون ما صدر عن ذلك ~~المعلول أيضا واحدا ، وهلم جرا ، وأن لا تقع الكثرة وهى واقعة ؛ وهو محال. # ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 56 65. # ومن كتب الآمدي : غاية المرام ص 203 205. PageV02P258 # وما ذكرتموه من الجهات ، والصفات التى هى مبدأ الكثرة فى المعلول الأول : ~~إما أن تكون هى نفس ذاته ، أو زائدة عليها. # فإن كان الأول : فلا تعدد ، ولا كثرة فى غير التسمية. # وإن كان الثانى : فإما أن تكون وجودية ، أو غير وجودية. # فإن كانت وجودية : فإما أن لا تفتقر إلى علته ، أو تفتقر. # لا جائز أن يقال بالأول : وإلا كانت واجبة الوجود عندكم ، وخرجت عن أن ~~تكون من الصفات ضرورة افتقار / الصفة إلى الموصوف. # كيف وأن (1) ذلك مما يفضى إلى التعدد فى نوع واجب الوجود ، ولم يقولوا به. # وإن كانت مفتقرة إلى علة (2): فالعلة : إما ذات الموصوف بها ، أو واجب ~~الوجود ؛ لأن ما عدا ذلك من توابعها ؛ فلا يكون علة ms0486 لها. # لا جائز أن تكون هى ذات الموصوف بها : لأنه بسيط قابل لها. والقابل عندكم ~~ليس هو الفاعل ، ولأنه يلزم منه أن تكون ذات المعلول الأول قد صدر عنها ~~أكثر من أربعة أشياء ، ولم يقولوا به. # وإن كان علتها هو ذات واجب الوجود : فقد صدرت عنه الكثرة ؛ ولم يقولوا به. # هذا كله : إن كانت الجهات التى هى مبدأ الكثرة وجودية ، وإن كانت غير ~~وجودية : كالسلوب ، والإضافات ؛ فلا يمكن صدور الكثرة عنها ؛ لأن ما ليس ~~بوجود (3)، لا يكون سببا للوجود كما تقدم. وإن كانت سببا للوجود : فلا ~~مانع من صدور الكثرة عن واجب الوجود باعتبارها ؛ لاتصافه بالصفات السلبية ~~والإضافية ، كما ذكرتموه. # ثم وإن كان الأمر على ما قيل ؛ فالمعلول الأول أيضا متصف بصفات أخرى ~~إضافية وسلبية ، ككونه مبدأ لغيره ، وعالما بمعلوله ، ومجردا عن المادة ، ~~وعلائقها ؛ فلم لا كانت هذه الجهات أيضا مصدرا للكثرة؟ أو أن يصدر عنها ، ~~ويسببها زيادة على ما صدر عن غيرها؟ PageV02P259 # وإن سلم انحصار الجهات المؤثرة فيما ذكرتموه : فلم كانت العقول المعلولة ~~منحصرة فى عشرة؟ والأفلاك ، ونفوسها فى تسعة؟ ولم لا كانت أكثر من ذلك ، أو أقل؟ # وإن سلم لزوم الحصر فيما ذكرتموه : فلم كان اختصاص كل عقل بما صدر عنه ، ~~أو من غيره من العقول؟ ولم كان العقل الفعال بما صدر عنه أولى من غيره؟ وما ~~صدر عن غيره أولى به من العقل الفعال؟. # فلئن قلتم : إن العقول وإن اتحدت اسما ، فمختلفة نوعا ، فلذلك كان اختلاف ~~تأثيرها ، فتحتاجون إلى بيان الاختلاف بالنوعية. # ثم إذا قيل ذلك فى العقول ؛ فما المانع من أن يقال مثله فى النفوس ~~الفلكية ، والأجرام الفلكية؟ وأن كل نفس معلولة لنفس ، وأن كل فلك معلول ~~لفلك ، وأن الأنفس الإنسانية صادرة عن الأنفس الفلكية ، والأجسام العنصرية ~~صادرة عن الأجسام الفلكية ؛ بل أولى ؛ لأنكم راعيتم المناسبة بين العلة ، ~~والمعلول. # ولا يخفى أن المناسبة بين النفوس / والنفوس ، والأجسام ، والأجسام ؛ أقرب ~~منها بين العقول والنفوس ، والعقول والأجرام. # فهذه كلها إلزامات لازمة ، وإشكالات مشكلة ، لا جواب عنها ، إلا بمحض ms0487 ~~التحكم الذي تأباه الفطر المستقيمة ، وتنفر عن مثله العقول السليمة. # وأما إبطال قولهم بالعقول ، والنفوس الفلكية : فسيأتى فى (1) موضعه إن ~~شاء الله تعالى. PageV02P260 ### | «الفرع الثالث» ### | فى الرد على الطبيعيين # واعلم أن ما يخالف فيه الطبيعيون لأهل الحق من المسائل كثيرة متعددة ، ~~وسنستقصى الرد عليهم فى كل موضع على (1) حسبه (1)، والرد عليهم هاهنا إنما ~~هو خصيص بما نحن فيه ، من نفى مؤثر ، وموجد (2) غير الله تعالى. # وقد ذهبت الفلاسفة الطبيعيون : إلى أن بعض ما نشاهده من حركات الأجسام ~~البسيطة ، والمركبة ، والآثار الصادرة عنها ؛ إنما هو لقوى موجودة فى تلك ~~الأجسام ، لو قدر خلوها عنها ؛ لم يكن اختصاص ذلك الجسم بما صدر عنه أولى ~~من غيره. # ثم صدور ما صدر عن تلك القوة : إما أن يكون متنوعا ، أو غير متنوع ؛ بل ~~هى على نهج واحد ، والمتنوع به : إما أن يكون مع شعور به ، أو لا مع شعور به. # فإن كان الأول : فكحركة الحيوان. # وإن كان الثانى : فكحركة النبات فى نموه ، ونشو فروعه. # وإن كان على نهج واحد : فإما أن يكون أيضا مع شعور به ، أو لا مع شعور به. # فالأول : كالحركة الدورية للأفلاك. والثانى : كحركة الحجر فى هويه ، ~~وتبريد الماء ببرده ، وتسخين النار بحرها ، ونحو ذلك. # وزعموا أيضا : أن ما نشاهده من أنواع المركبات فيما تحت مقعر فلك القمر ~~من المعدنيات ، والنبات ، والحيوانات ، وخواصها ؛ إنما هو بحركات العناصر ~~بعضها إلى بعض ، وامتزاجها. # وربما زاد الأقدمون منهم على ذلك وقالوا : إن أصل العالم أجزاء قديمة ~~جسمانية صغار كرية فى خلا ممتد متشابه الأجزاء ، وأنها (3) لم تزل تلك ~~الأجزاء الجسمانية PageV02P261 # متحركة فيه ؛ لاستحالة قرارها فى جزء منه مع التشابه ، لعدم الأولوية ، ~~حتى اتفق أن تصادمت ، وتمانعت ، وامتزجت على هذا الشكل الذي العالم عليه. # وربما جوزوا وجود عوالم وراء هذا العالم ، على هذا الشكل ، وعلى غيره : ~~إما متناهية ، أو غير متناهية. على ما سنفصله ، ونوضح الكلام فيه ، فيما ~~بعد إن شاء الله تعالى (1). # وطريق الرد عليهم أن يقال (2): / الأجسام عندكم كلها مشتركة فى معنى ~~الجسمية. ms0488 فاختصاص كل واحد منها بما اختص به من القوى المؤثرة : إما أن يكون ~~لذاته ، أو لاختصاصه بقوة أخرى موجبة لها ، أو لمخصص من خارج. # فإن كان الأول : فهو محال ؛ وإلا لما كان اختصاص بعض (3) الأجسام بما ~~اختص به أولى من غيره ؛ ضرورة الاتحاد ، والحقيقة الجسمية ، ويلزم من ذلك ~~أن لا يختص واحد من الأجسام بقوة ، أو أن تشترك جميع الأجسام فى جميع القوى ~~؛ وهو محال. # وإن كان الثانى : فالكلام فى الاختصاص بتلك القوة : كالكلام فى الأول ؛ ~~وهو تسلسل ممتنع. # وإن كان الثالث : فما المانع أن يكون المخصص له بتلك الحركة وبذلك الأثر ~~، إنما هو المخصص الخارج. لا بواسطة قوة فى الجسم ، ويكون ذلك المخصص فاعلا ~~مختارا ؛ وهو البارى تعالى على ما حققناه وهو المخصص له بذلك الأثر ، وبتلك ~~(4) الحركة فى وقت دون وقت (4). # وهذه المطالبة : لا سبيل إلى دفعها مع فرض وجود الفاعل المختار ، وإمكان ~~تعلق قدرته بكل كائن (5)؛ وقد تحقق ذلك بما أسلفناه. PageV02P262 # وعلى هذا : يكون الكلام فى أنواع المركبات ، وخواصها ، وامتزاجاتها أيضا. # ويخص القائلين بقدم الأجسام ، وتحركها فى خلاء ممتد غير متناه (1)؛ ما ~~سنحققه من إبطال قدم (2) كل موجود سوى الله تعالى ، وامتناع وجود بعد لا ~~نهاية له ؛ فيما (3) بعد (3). PageV02P263 ### | «الفرع الرابع» ### | فى الرد على الصابئية فى قولهم بوجود موجد ### ||| * غير الله تعالى (1) # والأشبه فى تسمية هذه الطائفة صابئة ؛ لميلهم ، وانحرافهم عن سنن الحق فى ~~نبوة الأنبياء ، ولاتخاذهم آلهة غير الله تعالى أخذا من قول العرب صبا ~~الرجل ؛ إذا مال ، وانحرف. # وهم أربع فرق : ### ||| ** الفرقة الأولى : أصحاب (2) الروحانيات (2): # وقد يقال ذلك بالضم (3): أخذا من الروح ، وهو جوهر. # وقد يقال بالفتح (4): أخذا من الروح ، وهو حالة خاصة به. # وقد زعم هؤلاء : أن أصل وجود العالم واحد مقدس عن سمات الحدث. هو أجل ~~وأعلا من أن يتوصل إلى جلاله بالعبودية له ، والخدمة من السفليات ، وذوات ~~الأنفس المنغمسة فى عالم الرذائل ، والشهوات. وإنما يتقرب إليه بالمتوسطات ~~بينه ، وبين السفليات. وهى أمور : روحانية ، مقدسة عن المواد الجرمانية ، ~~والقوى / الجسمانية ، والحركات المكانية ، والتغيرات ms0489 الزمانية ، فى جوار رب ~~العالمين. مجبولون على تقديسه ، وتمجيده ، وتعظيمه دائما سرمدا. # وقدم للنقل بقوله : (وقد وجدت أفضل متكلمى الأشعرية سيف الدين أبا الحسن ~~بن على الآمدي قد أحسن تمييز هذه الفرق الأربع التى افترقت إليها الصابئة ~~وفاق سائر كتبة العرب ، ومؤرخيهم فى وصفها ، وإمعان النظر فى تدقيق البحث ~~عنها ؛ وذلك فى كتابه الجليل المترجم بكتاب (أبكار الأفكار) وهو غير مطبوع ~~إلى يومنا هذا ، وعزيز الوجود ؛ ولهذا أورد كلامه هنا بتمامه. # أولا : إثباتا لدرر كلامه ومعرفة مقاله. وثانيا : إقرارا بفضله وعلو مكان ~~كماله قال ولله دره من قائل ثم ينقل نصوصه التى لا تكاد تختلف عما ورد هنا ~~إلا فى ألفاظ قليلة. وقد نقلها عن نسختين. PageV02P264 ### |||| ** قالوا : وهم آلهتنا ، وأربابنا ، ووسائلنا إلى حاجتنا ، وبهم يتقرب إلى الله تعالى ~~وهى المديرة للكواكب الفلكية ، والمدبرة لها على التناسب المخصوص. حيث ~~يتبعها : انفعالات فى العناصر السفلية ، وحركات بعضها إلى بعض ، وانفعال ~~بعضها عن بعض ، عند الاختلاط ، والامتزاج المفضى إلى التركيب الموجب لتنوع ~~المركبات : إلى أنواع المعادن ، والنبات ، والحيوانات ، وتصريف موجودات ~~الأعيان من حال إلى حال ، ومن شأن إلى شأن ، إلى غير ذلك من الآثار العلوية ~~، والسفلية. ### |||| ** وزعموا : أن الكواكب الفلكية : هى هياكل هذه الروحانيات ، وأن نسبة الروحانيات إليها ~~فى التدبير لها ، والتدوير. نسبة الأنفس الإنسانية ، إلى أبدانها ، وأن لكل ~~روحانى : هيكلا يخصه ، ولكل هيكل : فلكا يكون فيه. ### |||| ** وزعموا : أن المعرف لهم بها : عادميون ، وهرمس (1)، اللذان هما أصل علم الهيئة ، ~~وصناعة النجامة. وهرمس : هو أول من قسم البروج ، ووضع أسماءها ، وأسماء ~~الكواكب السيارة ، ورتبها فى بيوتها ، وبين الشرف والوبال ، والأوج والحضيض ~~، والمناظر : بالتثليث ، والتسديس ، والتربيع ، والمقابلة ، والمقارنة ، ~~والرجوع ، والاستقامة ، والميل ، والتعديل. واستقل باستخراج (2) أكثر أحكام ~~الكواكب وأحوالها. # وقد قيل : إن عادميون : هو شيث. وهرمس : هو إدريس عليهما السلام (3). ### ||| ** الفرقة الثانية : أصحاب الهياكل : # فإنهم قالوا : إذا كان لا بد للإنسان من متوسط ؛ فلا بد ، وأن يكون ذلك ~~المتوسط مما يشاهد ويرى (4)، حتى يتقرب إليه. والروحانيات ليست كذلك ؛ فلا ~~بد من متوسط بين الإنسان (5) وبينها. وأقرب ms0490 ما إليها هياكلها فهى الآلهة ، ~~والأرباب المعبودة ، والله تعالى # (انظر مجلة المشرق البيروتية ص 401 المجلد الرابع لسنة 1901 م). PageV02P265 # رب الأرباب ، وإليه التوسل ، والتقرب ؛ فإن التقرب إليها تقرب إلى ~~الروحانيات (1)، التى هى كالأرواح بالنسبة إليها ، ولا جرم دعوا إلى عبادة ~~الكواكب السبعة السيارة. # ثم أخذوا فى تعريفها ، وتعريف أحوالها بالنسبة إلى طبائعها ، وبيوتها ، ~~ومنازلها ، ومطالعها ، ومغاربها ، واتصالاتها ، ونسبتها إلى الأماكن ، ~~والأزمان ، والليالى ، والأيام ، والساعات ، وما دونها إلى غير ذلك. # ثم تقربوا إلى كل هيكل ، وسألوه / بما يناسبه من الدعوات فيما يناسبه من ~~الأماكن والأزمان ، واللباس الخاص به ، والتختم بالخاتم المطبوع على صورته ~~، والهياكل عندهم أحياء ، ناطقة ، بحياة الروحانيات (1)، التى هى أرواحها ~~، ومتصرفة فيها. # ومنهم من جعل هيكل الشمس : رب الهياكل والأرباب. وهذه الهياكل هى المدبرة ~~لكل ما فى عالم الكون ، والفساد ؛ على ما سلف تعريفه فى تعريف مذهب الفريق الأول. # وربما احتجوا على وجود هذه المدبرات ، وأنها أحياء ناطقة : بأن حدوث ~~الحوادث : إما أن يكون مستندا إلى حادث ، أو قديم. # لا جائز أن يكون مستندا إلى حادث : إذ الكلام فيه ؛ كالكلام فى الأول ، ~~والتسلسل ، والدور محالان ؛ فلم يبق إلا أن يكون مستندا إلى ما هو فى نفسه ~~قديم ، وذلك القديم : إما أن يكون موجبا بذاته ، أو بالاختيار. # فإن كان الأول : فإما أن يكون كل ما لا بد منه فى إيجاد الحادث متحققا ~~معه ، أو أنه متوقف على تجدد أمر. # فإن كان الأول : فيلزم قدم المعلول ، لقدم علته وشرطه ؛ وهو محال. # وإن كان الثانى : فالكلام فى تجدد ذلك الأمر : كالكلام فى الأول ؛ وهو ~~تسلسل ممتنع. # فلم يبق : إلا أن يكون فاعلا مختارا ، وليس فى عالم الكون والفساد : فاعل ~~قديم مختار ؛ فلم يبق غير (2) الأفلاك ، والكواكب ولذلك حكموا بكونها أحياء ~~(3) ناطقة. PageV02P266 ### ||| ** الفرقة الثالثة : أصحاب الأشخاص : # وهؤلاء زعموا : أنه إذا كان لا بد من متوسط مرئى ، فالكواكب ؛ وإن كانت ~~مرئية : إلا أنها قد ترى فى وقت دون وقت طلوعها ، وأفولها ، وظهورها ليلا ، ~~وخفائها نهارا ؛ فدعت الحاجة إلى وجود أشخاص مشاهدة ، نصب أعيننا ms0491 ؛ تكون ~~لنا وسيلة إلى الهياكل التى هى وسيلة إلى الروحانيات ، التى هى وسيلة إلى ~~الله تعالى. # فاتخذوا لذلك : أصناما مصورة على صور الهياكل السبعة. كل صنم من جسم ~~مشارك فى طبيعته لطبيعة ذلك الكوكب. ودعوه ، وسألوه بما يناسب ذلك الكوكب ~~فى الوقت ، والمكان واللباس ، والتختم بما يناسبه ، والتبخير المناسب له ~~على حسب ما يفعله أرباب الهياكل ؛ لأنها هى المعبودة على الحقيقة. # وهذا : هو الأشبه بسبب اتخاذ الأصنام ، ويحتمل أن يكون اتخاذ الأصنام ~~بالنسبة إلى غير هذه الفرقة وتعظيمها ؛ / لاتخاذها قبلة لعباداتهم ، أو ~~لأنها على صورة بعض من كان يعتقد فيه النبوة والولاية ، تعظيما له ، أو لأن ~~قدماء أرباب الهياكل ، والأصنام ، وعلمائهم ؛ ركبوا طلاسم ، ووضعوها فيها ، ~~وأمروهم بتعظيمها ؛ لتبقى محفوظة منتفعا بها. وإلا فاعتقاد الإلهية فيما ~~اتخذ ، وصور من الأخشاب ، والأحجار ، وكونه خالقا لمن صوره ، ومبدعا لما ~~وجوده قبل وجوده من العالم العلوى ، والسفلى ؛ مما لا يستجيزه عقل (1) عاقل ~~؛ بل البداية (1) شاهدة برده ، وإبطاله ، وإن وقع ذلك معتقدا لبعض الرعاع ~~(2)، ومن لا خلاق له ، من العوام منهم ؛ فلا التفات إليه ، ولا معول عليه. ### ||| ** الفرقة الرابعة : الحلولية : # وهؤلاء زعموا : أن الإله المعبود واحد فى ذاته ، وأنه أبدع أجرام الأفلاك ~~، وما فيها من الكواكب ، وجعل (3) الكواكب مدبرات (3) لما فى العالم ~~السفلى. # فالكواكب : آباء ، أحياء ، ناطقة. والعناصر : أمهات. وما تؤديه الآباء : ~~من الآثار إلى الأمهات ، فتقبلها بأرحامها ؛ فتحصل من ذلك المواليد ، وهى ~~المركبات ، والإله PageV02P267 # تعالى يظهر فى الكواكب السبعة ، ويتشخص بأشخاصها من غير تعدد فى ذاته ، ~~وقد يظهر أيضا : فى صور الأشخاص الأرضية ، الخيرة ، الفاضلة : وهى ما كان ~~من المواليد : قد تركب من صفو العناصر دون كدرها ، واختص بالمزاج القابل ~~لظهور الرب تعالى فيه : إما ذاته ، أو صفة من صفات ذاته ، على قدر استعداد ~~مزاج ذلك الشخص. ### |||| ** وزعموا : أن الله يتعالى عن خلق الشرور ، والقبائح ، والأشياء الخسيسة الدنيئة : ~~كالحشرات الأرضية ، ونحوها ؛ بل هى واقعة ضرورة اتصالات الكواكب سعادة ~~ونحوسة ، واجتماعات العناصر صفوة ، وكدورة. ### |||| ** وزعموا أيضا : أنه على رأس كل ستة وثلاثين ألف سنة وأربعمائة ms0492 وخمس وعشرين سنة يحدث زوجان ~~من كل نوع من أنواع الحيوانات ذكر ، وأنثى ، ولا يزال متعاقبا بالتوالد ~~والتناسل ، إلى تمام ذلك الدور ، ثم ينقرض ويحدث على رأس الدور الآخر. وكذا ~~إلى ما لا يتناهى. # وأن الثواب ، والعقاب على أفعال الخير ، والشر فى كل دور واقع ؛ لكن فى ~~الدور الذي بعده فى هذه الدار (1)، لا فى غيرها. # والصابئية على اختلافهم فى المبادئ. متفقون على وجوب ثلاث صلوات لهم ، ~~والاغتسال من الجنابة / ومس الميت ، وعلى تحريم أكل لحم الخنزير ، والكلب ، ~~والجزور ، وما له مخلب من الطير ، والسكر. # وأمروا : بالنكاح بولى ، وشهود ، ونهوا عن الجمع بين امرأتين ، وعن ~~الطلاق إلا بحكم حاكم ، إلى كثير من الأحكام المشروعة فى شرعنا هذا (2). ### ||| ** وطريق الرد عليهم أن يقال : # جميع ما ذكروه : مبنى على وجود ما أدعوه من قدم الجواهر الروحانية ، ~~وهياكلها ؛ وهو باطل بما سيأتى فى حدوث العالم (3) وبتقدير قدمها ، فإسناد ~~الكائنات فى عالم # ثم يقول انستاس فى آخر مقاله بعد أن ينقل نصوص ابن خلدون عن الصابئة وبين ~~أسماء هذه الفرق ، وأسماء الفرق التى ذكرها سيف الدين بون بعيد بين ، غير ~~أن الفرق التى ذكرها هذا العلامة الأخير هى أصح ؛ لأنها تنطبق على حقائق ~~راهنة ، ومذاهب ذكرها أغلب المؤرخين والعلماء (مجلة المشرق البيروتية 4 / 403). PageV02P268 # الكون والفساد إليها ، وإلى هياكلها : إنما يصح أن لو لم يكن البارى ~~تعالى فاعلا مختارا ، وإلا فعلى تقدير كونه فاعلا مختارا ؛ فلا يلزم شيء ~~مما ذكروه وقد بينا ذلك فيما سلف. # وعلى هذا : فقد اندفع ما ذكروه من دليل إسناد الكائنات إلى غير الله تعالى. # وأما إبطال مذهب الحلولية منهم : فقد حققناه (فيما) (3) قبل بما فيه مقنع ~~، وكفاية. PageV02P269 ### | «الفرع الخامس» ### | فى الرد على المنجمين ، وأرباب الأحكام # زعم الأحكاميون : أن كل ما فى عالم الكون والفساد ، من التأثيرات ، ~~والتغييرات ، والأمور الحادثة من خير وشر ، ونفع وضر ؛ فمستند إلى ~~الاتصالات الكوكبية ، والحركات الفلكية. كل أثر إلى كوكب ، وأن التأثيرات ~~مختلفة باختلاف المؤثرات السماوية (1). لكن المحققون منهم : معترفون بأن ~~شيئا من ذلك غير مبرهن ms0493 ، وإنما هو مأخوذ من الوحى وأقوال الأنبياء : كهرمس ~~، وعادميون ، وغيرهما من الأنبياء. أو التجربة ، ودوران الآثار الخاصة ، مع ~~الاتصالات الخاصة وجودا ، وعدما. # وربما : كان ذلك عند الهنود والعرب ، مستفادا من خواص الكواكب. ولهم ~~أقوال ، وأحكام مختلفة لا مستند لها ، ولا برهان عليها. # ونحن ننبه : على بطلان مآخذهم جملة ، ونبين وجه الضعف فى بعض أحكامهم ~~تفصيلا. بحيث يتنبه الفطن منه على ضعف ما عداه ، وفساد ما سواه. ### ||| ** أما من جهة الجملة : # فهو أن استناد التأثيرات إلى ما قيل من الاتصالات : إما أن يكون مستفادا ~~من التجربة ، أو (من) (2) الوحى ، أو من خواص الكواكب على ما ذهبوا إليه. # فإن قيل بالاستقراء : فهو باطل ، وذلك لأن اتصال الكواكب السيارة ممتزج ~~بالكواكب الثابتة ، والشكل الفلكى إذا رؤى فى وقت ، فإنه قد لا يعود فى عمر ~~الرائى أكثر من مرة ، أو مرتين ، وربما لا يتكرر فى عمره البتة ؛ بل فى ~~أعمار. وربما لا يعود دون تمام / الدور عندهم فى بعض الأحكام ؛ وذلك مما لا ~~تتحقق معه التجربة. # وإن سلمنا العلم بتكرره : فقد لا يؤمن الانفكاك فى (3) وقت آخر. PageV02P270 # وإن سلمنا عدم الانفكاك : فقد لا يؤمن حلول كوكب آخر مع ذلك الكوكب فى ~~ذلك البرج ، وليس إضافة التأثير إلى أحدهما أولى من غيره. # (وإن) (1) سلمنا عدم غيره : فيمتنع (2) إسناد التأثير إليه ؛ لأنه : إما ~~أن يكون مؤثرا بذاته وطبعه ، وإما بالاختيار. # والأول (3): ممتنع (3)؛ لما سبق فى الرد على الطبيعيين (4). # والثانى أيضا : ممتنع ؛ لأن الفاعل بالاختيار عندهم لا يكون إلا مع مماسة ~~، واتصال بما يفعله ، ولا مماسة واتصال بين العلويات ، والسفليات. # وإن سلم صحة إسناد الأثر إليه : فلا يلزم من عوده لزوم الأثر ؛ لاحتمال ~~وجود معارض. # وإن سلم عدم المعارض : فالاحتمال عدم القابل السفلى. # وإن سلم وجود القابل : ولكن يمتنع إسناد الأثر إليه ؛ لما بيناه من كون ~~الرب تعالى قادرا على كل (5) الممكنات. وأنه يمتنع وجود خالق غير الله تعالى. # وأما إن كان الاعتماد فى ذلك على خواص الكواكب : فقد بينا إبطاله فيما ~~تقدم فى الرد على الطبيعيين ms0494 (6). # كيف : وأن اختلاف خواص الكواكب والبروج ، مما يوجب اختلاف طبائعها ؛ ~~لاستحالة اختلاف الخواص مع التماثل فى الطبيعة ؛ وذلك يوجب كون الفلك مركبا ~~من طبائع مختلفة. ولا يمتنع عليه مع ذلك الخرق ، والانحلال ؛ وهو مبطل لأصل ~~علم الهيئة. # وإن كان المستند فى ذلك إنما هو الوحى وأقوال الأنبياء : فهو غير مسلم. ~~ولا سبيل إلى إثباته. وبتقدير نقله آحادا ؛ قد لا يكون نصا قاطعا فى ~~الدلالة بحيث يمتنع تأويله. PageV02P271 # وبتقدير ظهوره ؛ فهو معارض بما نقل فى الشريعة الظاهرة عن الرسول المعصوم ~~، وعلى لسانه : من الآيات الدالة على أنه لا خالق إلا الله تعالى كما ~~أسلفنا ، وبما أوضحناه من الدليل العقلى ، والمستند القطعى. هذا من جهة ~~الجملة. ### ||| ** وأما من جهة التفصيل : # فبأمور فى أحكامهم منها : أن أولى ما يعتمد عليه عند الحكم على المولود : ~~إنما هو الطالع الرصدى ؛ وهو غير يقينى ؛ لأن الآخذ للطالع إذا أحس بانفصال ~~الولد ؛ فلا بد عند أخذه للطالع بكوكب من الكواكب ، ومعرفته بدرجة الطالع. ~~من أن يرصد عضادة الأصطرلاب بحيث يقع / ضوء ذلك الكوكب فى الثقب الأعلى من ~~العضادة ، نافذا فى الثقب الأسفل منها فى ذلك الوقت. ومن وقت انفصال الولد ~~إلى أن يقع على درجة ذلك الكوكب من البرج ، الذي هو فيه يرتفع عن درجة ~~الطالع وقت الانفصال : إما بدرجة ، أو أقل ، أو أكثر. وعند ذلك : فلا يحصل ~~الوثوق بالحكم. هذا مع سلامة الآلات (1) التى بها أخذ الارتفاع ، وصحتها عن ~~(2) الأصطرلاب ، وذلك غير معلوم. وإذا كان كذلك فيما هو أولى بالاعتماد ~~عليه : فما دونه من الطالع النمودارى : وهو ما يستخرجه المنجم من طالع ~~المولود بعد ولادته عند ما (3) إذا ذكر له وقت الولادة بالتقريب. # ولهذا : كان ما يخلف من أحكامهم أكثر من المصيب. # ومنها : أنا قد نصادف مولودين توأمين ، ولدا (4) فى وقت واحد : وأحدهما ~~فى غاية السعادة ، والآخر فى غاية الشقاوة : والطالع لهما واحد ، ولا يمكن ~~أن يكون ذلك : بسبب ما بينهما من التفاوت فى وقت الولادة ؛ فإنه لو قدر ~~التفاوت بزيادة درجة أو نقصانها ؛ فالحكم يكون ms0495 (5) على ما وصفناه. وإن كان ~~التفاوت بمقدار الدرجة الواحدة : غير مؤثر فى تغيير أحكامهم باتفاق منهم. # ومنها : أنا قد نجد جما غفيرا ، وخلقا كثيرا ، لا يحويهم عدد يهلكون فى ~~ساعة واحدة بقتل ، أو غرق طوفانى ، أو حريق ، أو هدم فى زلزلة. مع القطع ~~باختلاف طوالعهم، PageV02P272 # وتفاوتها فى السعود ، والنحوس. ومن كان طالعه بالسعد فى ذلك الوقت : فكيف ~~يغير حكمه الخاص بالحكم العام؟ وذلك مما لا مخلص لهم منه. # ومنها : أنهم أجمعوا : على أن المريخ يثير الحرارة ، واليبوسة ، وأجمعوا ~~: على أنه من أنجم المطر ، والأنواء ، وهو جمع بين متناقضين. # ومنها : أنهم اتفقوا : على أن من كان طالعه الحوت ، أو القوس ، وكان ~~المشترى صاحب البيتين فى درجة شرفه ، وانحطت عنه النحوس ؛ فإنه على رأى (1) ~~المنجمين (1) يكون أسعد السعداء ، وأتقى الناس ، وأورعهم ، وأكثرهم ردا على ~~المنجمين ، وإنكار ما عدا الشريعة. # والسعد الأكبر : وهو المشترى : لا يوجب لصاحبه رذيلة ، ولا صفة مذمومة. ~~ولو كان التنجيم حقا ، والقول بالحكم فيه صدقا ؛ لكان صاحب ذلك الطالع ~~كاذبا ، والكذب رذيلة ، وصفة ذم ؛ وذلك مما لا يقتضيه الطالع المفروض. # ومنها : اتفاقهم : على أن زحل أكبر / النحوس ، وهو مفيد عندهم للملك ~~والرئاسة العظمى ، وأجل العلوم عندهم : وهى الفلسفة. وكون (2) النحس مفيدا ~~للسعد الأعظم ؛ غير معقول. # ومنها : إجماعهم : على أن الشمس محرقة لما يقارنها من الكواكب السيارة. ~~ومدلول إحراقها لما تقارنه ؛ غير معقول. وذلك أن حمل الإحراق بالحرارة ~~والخاصية : كإحراق النار لما يجاورها مما هو قابل للإحراق ؛ متعذر ؛ إذ ~~الشمس عندهم ليست حارة. # وإن عنوا به : أنها بنورها تبهر نور الكوكب وتقهره ؛ فهو غير صحيح ؛ إذ ~~الكواكب عندهم غير منيرة بنفسها ؛ بل مستنيرة من (3) نور (3) الشمس. # ولا يخفى : أن استنارتها بمقارنة الشمس لها. يكون أكثر منه عند عدم ~~المقارنة. وإن عنوا بالإحراق عند المقارنة : بهر أبصار الناظرين فى العالم ~~السفلى عن رؤية الكوكب ؛ فذلك مما لا يوجب تغير (4) حكم (4) العلويات. PageV02P273 # ثم يلزم : أن يكون ما لم ير عند طلوع الشمس نهارا ، لبهر نورها لأبصار ~~الناظرين ، عن رؤية ما كان يرى ms0496 من الكواكب ، بتقدير عدم طلوعها ؛ احتراقا ~~لتلك الكواكب ؛ وليس كذلك. # وأيضا : فإن الشمس وكل كوكب من الكواكب السيارة مختص بمجراه فى فلكه لا ~~يوجد معه (1) فيه (1) غيره ، وليست مقارنة الكوكب ، للكوكب عندهم اتصاله به ~~اتصال مماسة ؛ بل معنى مقارنته له ، تحاذيهما على درجة من برج. بحيث يمكن ~~أن يفرض بينهما خط مستقيم متصل. فإذا كانت مقارنة الشمس لبعض الكواكب : ~~إنما هو بالمحاذاة (2)؛ فأى كوكب كان ناظرا إليها بتسديس ، أو تثليث ، أو ~~تربيع ، أو مقابلة ؛ فهو محاذ لها. بحيث يمكن فرض خط مستقيم متصل فيما ~~بينهما. فإذا (3) كانت الشمس محرقة للكوكب بالمقارنة : أى بالمحاذاة ؛ فيجب ~~أن تكون محرقة له بكل محاذاة تفرض ؛ وليس كذلك عندهم. # ومنها : قولهم فى الخسوف ، والكسوف : ### ||| ** أما خسوف القمر : # فإنهم زعموا : أن جرم الشمس أكبر من كرة الأرض بأضعاف كثيرة ، حتى أن ~~الأوائل قدروا زيادتها على الأرض بمائة وأربعة وستين مرة. # وزعموا : أنه إذا انحطت الشمس فى الغرب امتد للأرض ظل على شكل مخروط ~~صنوبرى ، ضرورة أن الشمس أكبر من الأرض ، ولا يزال مخروط ظل الأرض يمتد ، ~~ويستدق إلى أن ينمحق. ولا يتعدى فلك / عطارد ، فإذا اتفق خطور القمر فى ذلك ~~الظل من غير تيامن ، وتياسر ، بحيث يحجب عنه نور الشمس ؛ فهو خسوفه. وعلى ~~حسب تولجه فى مخروط الظل تكون زيادة الخسوف ، ونقصه. ثم لا يزال القمر فى ~~السير ، والظل فى الميل ، إلى حالة الانجلاء ، والعود إلى مقابلة الشيء من ~~غير حاجز. # وزعموا : أن الكواكب الثابتة فى فلك البروج أيضا تكتسب نورها من الشمس : ~~كاكتساب القمر. PageV02P274 ### |||| ** فإذا قيل لهم : فلم لا تنكسف بحيلولة مخروط ظل الأرض بينها وبين الشمس؟ ### |||| ** قالوا : لأن الظل ينمحق دون الوصول إليها. ### |||| ** فإذا قيل : ولم (1) قلتم بانمحاق مخروط الظل دونها؟ ### |||| ** قالوا : لأنها لا تنكسف ؛ وهو دور ممتنع. ولا يتحقق لهم فيه جواب ؛ بل ولو قيل ~~لهم : إن الكواكب الثابتة فى فلك البروج ، وكذلك زحل ، والمشترى ، والمريخ ~~؛ نيرة بأنفسها ؛ فلذلك لم تنكسف بمخروط الظل فى وصوله إليها ؛ لم يكن لهم جواب. ### ||| ** وأما كسوف الشمس ms0497 : # فزعموا : أنه ستر القمر للشمس عن أبصارنا عند ما إذا اتفق جريان القمر فى ~~الاجتماع على سمت جريان الشمس ، والذي تراه مظلما حال اللون ، إنما هو ~~القمر. وإلا فالشمس على نورها ، ومقدار الكسوف على حسب اختلاف مقابلة القمر ~~للشمس وستره لها. ولهذا لا (2) يعهد كسوف الشمس (2) فى غير أيام الاجتماع ، ~~والمقاربة. # ولو قيل لهم : كما أن القمر قد يقارن الشمس المقارنة السمتية ؛ فكذلك ~~الزهرة ، وعطارد. فما بالهما لا يحجبان الشمس عن أبصارنا فى وقت المقارنة ~~والاجتماع ، كما فى القمر ؛ لم يجدوا إلى الفرق سبيلا. # وأيضا : فإنهم حكموا بانتخاس الشمس عند كسوفها ، مع بقائها على حالها ، ~~فإن كان الانتخاس إنما هو بانقطاع نورها عن عالمنا هذا ، وبالحاجز بينها ~~وبين أبصارنا ؛ فيجب أن تكون منتخسة مهما غربت ؛ لتحقق هذا المعنى فيها ؛ ~~وليس كذلك عندهم. # وهذا أيضا : لا جواب لهم عنه ، ويجب الاكتفاء بما نبهنا عليه من فساد ~~أحكامهم ، وبطلان رسومهم ، وإلا فخبطهم كثير ، وهذيانهم طويل ، لا يليق ~~الاستقصاء فيه بمثل هذا الكتاب. PageV02P275 ### | «الفرع السادس» فى الرد على الثنوية ، والمجوس ### ||| ** أما الثنوية (1): فهم فرق خمس : ### |||| ** الفرقة الأولى : المانوية (2). # أصحاب مانى بن (فاتك) (3) الحكيم الذي ظهر فى زمن سابور / بن أردشير ، ~~وقتله بهرام بن هرمز بن سابور ، بعد مبعث عيسى عليه السلام . # ومعتقدهم : أن أصل العالم النور ، والظلمة ، وأنهما جسمان قديمان لم ~~يزالا ، ولا يزولا ، حساسان (سميعان (4)، بصيران (4)) وهما متضادان : فى ~~الصورة ، والفعل ، متحاذيان فى الحيز ، تحاذى الشمس ، والظل ؛ وهما غير ~~متناهيين. إلا من جهة التحاذى. وأن النور ، فوق الظلمة ، والعالم مركب (5) ~~ممتزج (5) منهما ؛ لكن امتزاجهما هل وقع اتفاقيا ، أو بسبب؟ ؛ فذلك مما ~~اختلفوا فيه ، ولهم فيه خبط كثير لا يليق ذكره هاهنا. # وزعموا : أن النور خير محض ، والظلمة شر محض ، وأن ما كان فى العالم من ~~الخير ؛ فمن النور ، وما كان من شر ؛ فمن الظلمة. وهم معتقدون فى الشرائع ، ~~والأنبياء. وأن أول مبعوث بالحكمة ، والنبوة ، آدم عليه السلام ، ثم شيث ، ~~ونوح ، وإبراهيم ، وزرادشت ، والمسيح ، وبولس. ومحمد عليه السلام . PageV02P276 # وكانوا يوجبون : فى اليوم والليلة ms0498 ، أربع صلوات ، ويحرمون الزنا ، والقتل ~~، والسرقة ، والكذب ، والسحر ، والبخل ، وعبادة الأوثان إلى غير ذلك. ### ||| ** الفرقة الثانية : المزدكية (1). # أصحاب مزدك الذي ظهر فى زمن أنو شروان ، وقتله أنو شروان. ومعتقدهم فى ~~قدم النور ، والظلمة : كاعتقاد المانوية ، إلا أنهم يقولون : إن (2) النور ~~عالم حساس (2)، وأنه يفعل ما (3) يفعل بالقصد. والاختيار ، بخلاف الظلام ؛ ~~فإنه جاهل أعمى ، وأن ما يفعله بحكم الاتفاق ، والخبط ، وأن الامتزاج ~~بينهما بالاتفاق ؛ وكذلك تخلص أحدهما من الآخر. # ومن مذهبهم : تحريم المخالفة (4)، والمباغضة ، والمقاتلة ، وإباحة ~~الأموال ، والنساء ، والحكم باشتراك الناس فيها : كاشتراكهم فى الماء ، ~~والكلأ. ### ||| ** الفرقة الثالثة : الديصانية (5). # أصحاب ديصان : فمذهبهم فى النور ، والظلمة ، كمذهب المزدكية ، إلا أنهم ~~يخالفونهم فى أن ما يحدث من الشر كائن عن الظلام بطبعه ، لا بحكم الاتفاق. ### ||| ** الفرقة الرابعة : المرقونية (6). # وقد وافقوا من تقدم ذكره : فى إثبات النور ، والظلام ، وخالفوهم فى إثبات ~~أصل ثالث : وهو المعدل الجامع بين النور ، والظلمة ، وسبب المزاج بينهما ؛ ~~ضرورة أنهما متضادان ، وامتزاج المتضادين لا يكون إلا بموجب للامتزاج. # (الملل والنحل 2 / 57 ، 58 والمغنى 5 / 17 ، 18). PageV02P277 # قالوا : وذلك الأصل دون النور فى المرتبة ، وفوق رتبة الظلمة. # ومنهم من قال : إن الامتزاج / إنما حصل بين المعدل ، والظلام ؛ لقربه منه ~~، وهؤلاء يرون إباحة كل ما فيه نفع لبدن الإنسان وروحه ، ويحرمون ذبح ~~الحيوان. ### ||| ** الفرقة الخامسة : الكينونية (1). # وهؤلاء يزعمون : أن أصول العالم ثلاثة : النار ، والماء ، والأرض. وأن ~~حدوث سائر الموجودات لا يكون إلا عنها ، وأن النار بطبعها خيرة ، والماء ~~ضدها ، والأرض متوسطة. # فما كان من خير محض : فمن النار. وما كان من شر محض ؛ فمن الماء. وما كان ~~متوسطا : فمن الأرض. وهؤلاء هم المعتقدون فى النار ، وعن مذهبهم : نشأ ~~اتخاذ بيوت النيران فى البلدان ، وعبادتها تعظيما لها ؛ لكونها علوية ~~نورانية ، لا وجود للعالم ولا بقاء له إلا بها. وهؤلاء حرموا النكاح ، ~~والذبائح ، واعتكفوا على عبادة النيران ، ويسمون الصيامية أيضا. ### ||| ** وأما المجوس : # فقد اتفقوا أيضا على أن أصل العالم : النور ، والظلمة ، كمذهب الثنوية ، ~~وقد اختلفوا وتفرقوا أربع (2) فرق (2). ### |||| ** الفرقة الأولى : الكيومرثية (3). # أصحاب المقدم الأول ms0499 كيومرث : وهو آدم عليه السلام ؛ لأنه أول من مرث ~~الأرض. وهؤلاء أثبتوا أصلين : النور : وعبروا عنه بيزدان. والظلام : وعبروا ~~عنه بأهرمن. # (الملل والنحل 2 / 58 ، 59 والمغنى 5 / 18) PageV02P278 # وقالوا : يزدان قديم ، وأهرمن مخلوق من فكرة ردية حدثت ليزدان : وهو أنه ~~لو كان لى منازع فى ملكى كيف يكون؟ ويزدان : أصل الخير. وأهرمن : أصل الشر. ### |||| ** الفرقة الثانية : الزروانية (1). # زعموا : أن النور قديم ، وأنه أصل الموجودات ، وأنه أبدع أشخاصا من نور ~~كلها روحانية ؛ لكن الشخص الأعظم منه واسمه زروان شك فى شيء من الأشياء ~~فحدث منه أهرمن ، وهو الشيطان. ### |||| ** الفرقة الثالثة : المسخية (2). # وهم الذين قالوا : إن النور كان وحده فى القدم ، ثم انمسخ بعضه ؛ فصار ظلمة. ### |||| ** الفرقة الرابعة : الزرادشتية (3). # أصحاب زرادشت : وهؤلاء زعموا : أن زرادشت كان نبيا ، وأنه كان يعتقد أن ~~مبدأ العالم هو الله تعالى وأنه قديم أزلى ، وأنه خلق النور ، والظلمة ~~متضادين ، ومزجهما لحكمة رآها. ومن امتزاجهما يكون العالم ، ولا يزالان فى ~~التقاوم والتغالب : إلى أن يغلب الخير والشر ، والنور الظلمة ، ويتخلص ~~الخير إلى عالمه ، وينحط الشر عنه ، وهو المعاد. # وربما زعموا : أن الله تعالى خلق النور أصلا ، ووقع الظلام تبعا له لا / ~~بالقصد الأول : كاتباع الظل ، لوجود الشخص. # وقد انتقل زرادشت إلى فلسطين ، واستمع إلى بعض أنبياء بنى إسرائيل من ~~تلاميذ النبي أرميا ، ثم عاد إلى أذربيجان. والزرادشتية هى التى أثرت فى ~~حضارة فارس ، وكانت الدين الرسمى لها عند فتح المسلمين لها ؛ بل إنه عاصر ~~الإسلام وما زال حتى يومنا هذا تحت اسم الدين البارسى. والبهائية يعترفون ~~به ، ويزعمون أنه : وردت فى الزند افسته كتاب الزرادشتية بشارات بالبهاء ~~والباب. أما عن آرائهم فانظر (الملل والنحل 2 / 41 49 ونشأة الفكر الفلسفى ~~1 / 242 246). PageV02P279 # ومن مذهب هؤلاء : الإيمان بالله ، والكفر بالشيطان ، والأمر بالمعروف ~~والنهى عن المنكر ، واجتناب الخبائث. # ولكل فريق من فرق الثنوية ، والمجوس : تفاريع فى مذاهبهم ، واختلاف كثير ~~، وهذيان طويل ، خارج عن خصوص مقصدنا فى الرد عليهم هاهنا. آثرنا الإعراض ~~عن ذكره ؛ إذ هو أليق بالتواريخ ، والتنبيه على فساده ms0500 لتناهيه فى الخلل ، ~~وسهولة معرفته عند الاطلاع على أقوالهم لمن لديه أدنى معرفة وتحصيل. ### ||| ** والطريق فى الرد على الثنوية (1) أن يقال : ### |||| ** قولكم : إن النور ، والظلمة جسمان ؛ ليس كذلك ؛ بل هما عارضان للأجسام بدليل أمور خمسة : ### |||| ** الأول : أن الجسم قد يوصف بالنور ، والظلمة فيقال : جسم منير ، وجسم مظلم ، والصفة ~~غير الموصوف. ### |||| ** الثانى : أن الأجسام غير متضادة ، والنور ، والظلمة ؛ متضادان. ### |||| ** الثالث : أن الأجسام مستوية فى الحد ، والحقيقة ، ولا كذلك النور ، والظلمة. ### |||| ** الرابع : أن النور ، والظلمة يتعاقبان على الجسم الواحد : وبعد كل واحد منهما الآخر ~~، مع بقاء الجسم بحاله. ### |||| ** الخامس : هو أنه لا معنى للنور غير (2) الشعاع. والشعاع : ليس بجسم على ما تقدم فى ~~الإدراكات. والظلمة : فلا (3) معنى لها إلا أنها عدم النور فيما من شأنه أن ~~يكون مستنيرا ؛ على ما تقدم فى مسألة الرؤية. # وإن سلمنا أنهما جسمان : ولكن لا نسلم قدمهما ؛ وذلك لأن كل جسم مركب ، ~~فيكون مفتقرا إلى أجزائه ، والمفتقر إلى غيره ؛ لا يكون واجبا لذاته ؛ بل ~~ممكنا كما سلف بيانه ، وسنبين (أيضا) (4) حدوث كل موجود ممكن فيما بعد (5). PageV02P280 # وإن سلمنا قدمهما : فلا نسلم إمكان عدم التناهى فى أبعادهما ؛ على ما ~~سيأتى تحقيقه أيضا. # وإن سلمنا عدم التناهى فى أبعادهما : فلا نسلم إمكان امتزاجهما ، فإن ~~الامتزاج بينهما : إما بكليتهما ، أو ببعض كل واحد منهما. # لا جائز أن يقال بالأول : لأن امتزاج أحدهما بالآخر ، لا يكون إلا بحركة ~~كل واحد منهما إلى الآخر ، أو بحركة أحدهما إلى الآخر ، وإلا فكل واحد باق ~~فى حيزه ؛ ولا امتزاج. # والقول بالحركة عليهما ، أو على أحدهما ممتنع لوجهين. ### |||| ** الأول : أنه لو تحرك أحدهما إلى الآخر / لخلا عنه حيزه ، وما لا يتناهى لا يخلو ~~حيزه عنه ، وإلا لتناهى ما لا يتناهى ؛ وهو محال. ### |||| ** الثانى : أن حركتهما : إما أن تكون واجبة ، أو ممكنة. # لا جائز أن تكون واجبة : فإنها صفة (للمتحرك) (1)، والصفة مفتقرة إلى ~~الموصوف ، والمفتقر إلى غيره لا يكون واجبا. # وإن كانت ممكنة : فإما أن تفتقر فى وقوعها إلى مرجح ، أو لا تفتقر. # لا جائز أن ms0501 يقال بعدم الافتقار : لما تقدم فى إثبات واجب الوجود. # وإن قيل بافتقارها إلى المرجح : فإما أن يكون المرجح لحركة أحدهما إلى ~~الآخر هو نفسه ، أو غيره. # فإن كان نفسه : فالمتحرك إن كان هو النور ، فحركته إلى الظلمة شر من وجه ~~؛ ويلزم منه صدور الشر عن الخير. # وإن كان هو الظلمة : فحركتها إلى النور خير من وجه ، ويلزم منه صدور ~~الخير عن الشر ؛ وهو ممتنع على أصلهم. PageV02P281 # وإن كان المرجح لحركة كل واحد منهما إلى الآخر غيره : فإما أن يكون ~~المحرك لكل واحد منهما هو الآخر ، أو غيرهما : كما قالت المرقونية. # فإن كان الأول : فلا يخفى أن حركة النور إلى الظلمة خير من (وجه) (1) ~~لخروج فعل الظلمة عن تمحض (2) الشر ، فإذا كانت الظلمة هى الموجبة لذلك ؛ ~~فقد صدر ما هو خير من وجه ، عن الشر المحض. وإن حركة الظلمة إلى النور شر ~~من وجه ؛ لخروج فعل النور عن تمحض الخير. فإذا كان النور هو الموجب ؛ فقد ~~صدر ما هو شر من وجه ، عن الخير المحض ؛ وهو ممتنع على أصلهم. # وإن كان الموجب لحركتهما غيرهما : فإما أن يكون خيرا محضا ، أو شرا محضا ~~، أو خيرا من وجه ، وشرا من وجه. # فإن كان الأول : فقد صدر عنه الشر من وجه. # وإن كان الثانى : فقد صدر عنه الخير من وجه ، وهو ممتنع عندهم. # وإن كان الثالث : فيلزم أن يكون ذلك الثالث مركبا لا بسيطا. وعند ذلك ~~فالأصول تكون أكثر من ثلاثة ، ولم يقل به أحد منهم ، وبهذا الوجه الثانى ~~يتبين امتناع امتزاج بعض كل واحد منهما ببعض الآخر. # وإن (3) سلمنا إمكان الامتزاج بينهما ؛ فلا نسلم وقوع الامتزاج ، وبيانه ~~من وجهين : ### |||| ** الأول : أن الامتزاج : إما أن يكون خيرا محضا ، وإما (4) أن يكون (4) شرا محضا ، ~~وإما (5) أن يكون (5) خيرا من وجه ، وشرا من وجه. # فإن كان خيرا محضا : فقد صدر عن النور والظلمة ؛ والخير / المحض لا يصدر ~~عن الظلمة. PageV02P282 # وإن كان شرا محضا : فقد صدر عنهما ؛ والشر المحض لا يصدر عن النور عندهم. # وإن كان الثالث ms0502 : فإما أن يكون من جهة ما هو خير مقدورا على تحصيله للنور ~~قبل حصوله ، أو معجوزا عنه. # فإن كان الأول : فترك النور له شر منه. # وإن كان الثانى : فالعجز عن تحصيل الخير شر ؛ فلا يكون خيرا محضا. ### |||| ** الثانى : هو أن الكذب والظلم قبيح عندهم مطلقا : ولا يتصور صدوره عن النور ؛ بل عن ~~الظلمة. فإذا قال من صدر عنه الظلم ، أو الكذب : أنا ظلمت ، وكذبت. # فالقائل بهذا القول : إما النور ، أو الظلمة ، أو هما : # فإن كان الأول : فالنور كاذب ؛ والكذب شر. # وإن كان الثانى : فالظلمة صادقة ؛ والصدق خير. # وإن كان الثالث : فالنور كاذب ، والظلمة صادقة ، ويلزم من ذلك صدور الشر ~~عن النور ، والخير عن الظلمة ؛ ولم يقولوا به. ### |||| ** فإن قالوا : الدليل على تركب أجسام العالم من النور ، والظلمة : أنا وجدنا بعض الأجسام ~~ذا ظل : فعلمنا أن الظلمة غالبة عليه ، وبعضها لا ظل له : فعلمنا أن النور ~~غالب عليه. ### |||| ** قلنا : هذا إنما يلزم أن لو كان كل ما لا ظل له يكون نيرا ، وليس كذلك. بدليل الهواء # وإن سلمنا أن كل ما لا ظل له نير : ولكن لا يلزم أن ما كان له ظل ؛ ~~فالظلمة غالبة عليه ؛ بل هو محض ظلمة لا مركب وما لا ظل له ؛ فهو نور محض ~~لا مركب. # وإن سلمنا أن كل جسم من أجسام العالم لا يخلو عن النور ، والظلمة ؛ فلا ~~نسلم أنه يلزم من اتصافه بهما ؛ أن يكون مركبا منهما. # وإن سلمنا أن أجزاء العالم (1) مركبة من النور والظلمة : ولكن لا نسلم ~~حدوث الامتزاج مع القول بقدم الممتزجين. PageV02P283 ### |||| ** فإن قالوا : لأنا وجدنا النور طالبا للخلاص من الظلمة صاعدا عنها ، ولو كان امتزاجهما ~~أزليا ؛ لما كان طالبا لترك الأزلى. ### |||| ** قلنا : لو لم يكن الامتزاج أزليا : كان التباين أزليا. وكما جاز عليه طلب ترك ~~التباين الأزلى ؛ جاز عليه طلب ترك الامتزاج بتقدير كونه أزليا. # وإن سلمنا وقوع الامتزاج : ولكن لا نسلم امتناع صدور الشر عن النور ، ~~والخير عن الظلمة ؛ وبيانه من أربعة أوجه. ### |||| ** الأول : أن الظلمة قد تستر ms0503 الهارب عن ظالم يقصد قتله ؛ وهو خير. والنور يدل عليه ؛ ~~وهو شر. ### |||| ** الثانى /: أن الظلمة تجمع البصر ؛ وهو خير. والنور يفرقه ؛ وهو شر. ### |||| ** الثالث : هو أن الظلمة تعين على النوم ، والراحة به ؛ وهو خير. والنور بالضد. ### |||| ** الرابع : هو أن النور قد [يلازمه] (1) الحر المحرق ؛ وهو شر ؛ بخلاف الظلمة. # وعلى هذا : فلا يخفى الكلام على الكينونية أيضا. ### |||| ** وأما الرد على المجوس : القائلين بقدم النور ، وأنه أصل وجود العالم أن يقال : # القول بقدم النور : إنما يصح أن لو كان قائما بنفسه. وليس صفة عارضة ~~لغيره ؛ وليس كذلك ؛ على ما سلف فى الرد على الثنوية (2). # وإن سلمنا أن النور قائم بنفسه : فإما أن يكون واجبا ، أو ممكنا. # فإن كان ممكنا : فلا بد له من مرجح ، لوجوده على عدمه ، ويلزم من ذلك أن ~~لا يكون قديما ؛ لما يأتى. # وإن كان قديما : فلا يكون هو الأصل الأول فى وجود العالم ؛ بل (مرجح) (3). # وإن كان واجبا لذاته : فإما أن يكون مشاركا لباقى الأنوار فى المعنى ، أو ~~مخالفا لها. PageV02P284 # فإن كان الأول : فيلزم أن يكون كل نور واجبا لذاته ؛ وهو محال. وإلا لما ~~كان نورا قابلا للعدم ؛ وهو محال. # وإن كان الثانى : فإما أن يكون جوهرا ، أو عرضا ، أو شيئا ليس بجوهر ، ~~ولا عرض. # لا جائز أن يقال بالأول والثانى : لما سلف فى إبطال التشبيه (1). فلم ~~يبق إلا الثالث ؛ وهو المعنى بالإله تعالى. # وعند ذلك : فلا نسلم امتناع صدور جميع الموجودات عنه من غير واسطة الظلمة ~~كما أسلفناه. ### |||| ** فإن قالوا : إنا صادفنا فى العالم خيرا ، وشرا. والنور خير محض ، فلا يكون الشر صادرا ~~عنه ؛ فلا بد من شيء يكون صدور الشر عنه ؛ وذلك هو الظلمة. # فنقول : القول بالخير والشر مبنى على التحسين والتقبيح الذاتى ؛ وهو ~~ممتنع بما سلف فى التعديل ، والتجوير (2) وبتقدير كون الشر ذاتيا ؛ فلا ~~مانع من صدوره عن النور على مذهبهم ؛ وذلك لأن الشر الموجود فى العالم لا ~~يمكن أن يكون واجبا بنفسه ؛ ضرورة حدوثه عندهم. # وإن كان ممكنا : فلا بد له من علة : وهو ms0504 إما أن يكون مستندا إلى النور ، ~~أو الظلمة كما قالوه. # فإن كان الأول : فقد لزم صدور الشر عن النور. # وإن كان الثانى : فالظلمة ليست واجبة لذاتها ضرورة اعترافهم بحدوثها فهى ~~ممكنة ، ولا بد لها من علة موجبة لها ، وتلك (العلة) (3) إما أن تكون هى / ~~النور ، أو ما صدر عن النور ؛ ضرورة عدم قديم (4) سواه (4). # فإن كان الأول : فقد صدرت الظلمة ، وهى شر عن النور. PageV02P285 # وإن كان الثانى : كما هو مذهب الكيومرثية ، والزروانية ؛ فتلك العلة : ~~إما أن تكون خيرا ، أو شرا. # فإن كانت خيرا : فقد صدر الشر عن الخير. # وإن كانت شرا : فقد صدرت عن النور ؛ وهو خير ؛ وفيه إبطال مذهب المسخية أيضا. ### |||| ** والذي يخص الكيومرثية : فى قولهم بحدوث الظلمة من عروض فكرة ردية للنور. أنه ليس القول بقدم النور ~~، وحدوث الظلمة بعروض الفكرة الردية للنور أولى من القول بقدم الظلمة ، ~~وحدوث النور بفكرة صالحة عرضت للظلمة. ### |||| ** وأما الزرادشتية : فإن قالوا : إن الظلمة مخلوقة لله تعالى لتكون سببا لوجود الشرور ؛ لامتناع ~~إسناد الشر إليه ؛ فهو باطل ؛ لأن الظلمة شر ، وقد أوجدها. وإن لم يقولوا ~~ذلك ؛ بل قالوا : إنه خالق الظلمة ، وكل موجود ؛ فهو المطلوب. PageV02P286 ### | «الفرع السابع» ### | فى الرد على المعتزلة فى خلق الأفعال # واعلم أن هذا الفرع من الفروع المشكلة ، والأمور المعضلة. ولا يتم تحقيقه ~~إلا بتقديم أصول ، وتنقيح فصول : لا بد من الإشارة إليها ، والتنبيه عليها ~~: وهى إحدى وعشرون فصلا : # الأول : فى إثبات القدرة الحادثة. # الثانى : فى امتناع بقاء القدرة الحادثة. # الثالث : فى تعلق الاستطاعة بالفعل. # الرابع : فى امتناع تعلق القدرة الحادثة بمقدورين. # الخامس : فى أن القدرة الحادثة غير موجبة لمقدورها. # السادس : فى تماثل القدرة الحادثة ، واختلافها ، وتضادها ، وأنها هل ~~تفتقر فى تعلقها بالمقدور إلى آلة ، وبنية مخصوصة ، أم لا؟ # السابع : فى أن فعل النائم هل هو مقدور له؟ وأن النوم يضاد القدرة ، أم لا؟ # الثامن : فى وجود مقدورين قادرين ، وأن الله تعالى قادر على مثل فعل ~~العبد ، أم لا؟ # التاسع : فى امتناع مقدور واحد. بقدرتين لقادر واحد من جهة ms0505 واحدة. # العاشر : فى امتناع تعلق القدرة الواحدة بمقدور واحد من وجهين. # الحادى عشر : فى العجز ، وتحقيق معناه. # الثانى عشر : فى متعلق العجز. # الثالث عشر : فى تعلق العجز بالمعجوز عنه. # الرابع عشر : فى اختلاف / المعتزلة فى عجز القادر على حمل مائة رطل لا ~~يتمكن معها من حمل مائة أخرى ، ومناقضتهم فى ذلك. PageV02P287 # الخامس عشر : فى أن القادر هل يكون ممنوعا من مقدوره مع وجود قدرته عليه ~~، أم لا؟ # السادس عشر : فى اختلافات متفرعة على المنع بين المعتزلة ، والإشارة إلى ~~مناقضتهم فيها. # السابع عشر : فى (1) تعارض الموانع ، والرد على المعتزلة. # الثامن عشر (1): فى تحقيق معنى المضطر. # التاسع عشر (2): فى الملجأ وتحقيق معناه. # العشرون (3): فى أن الفاعل لا يعود إليه من فعله حكم ، ولا يتجدد له ~~بسببه اسم. # الحادى والعشرون (4): فى ترك (5) الفعل (5)، وتحقيق معناه. PageV02P288 ### | «الفصل الأول» ### | " فى إثبات القدرة الحادثة" # ولا خلاف بين المتكلمين فى أن الفاعل المختار منا : قادر بقدرة ، إلا ما ~~نقل عن جهم (1) وأتباعه أنه نفى القدرة الحادثة. # ثم اختلف القائلون بالقدرة : فذهب (2) ضرار بن عمرو ، وهشام بن سالم : ~~إلى أن القادر : قادر ببعض من أبعاضه (2). # ومنهم : من صرف القدرة إلى بعض المقدور. # واتفقت الأشاعرة ، والمعتزلة ، وغيرهم : على أن القدرة صفة وجودية يتأتى ~~معها الفعل المقدور ، بدل الترك ، والترك بدل الفعل ، خلافا لبشر بن ~~المعتمر (3): فإنه قال : الاستطاعة عبارة عن سلامة البنية عن الآفات ، ~~وأنها ليست بعضا من القادر ، ولا بعضا من المقدور ، وهى زائدة على كل ما ~~يقدر من صفات الأحياء. # وهو الحق ؛ لكن اختلف هؤلاء فى طريق إثبات القدرة. # فذهب الهمذانى من المعتزلة : إلى أن طريق العلم بذلك : إنما هو العلم ~~بتأتى الفعل من بعض الموجودين ، وتعذره من غيره. # وذهب الجبائى : إلى أن طريق العلم بها : إنما هو العلم بصحة الشخص ، ~~وانتفاء الآفات عنه. # وهما فاسدان. ### |||| ** أما الأول : فهو باطل على أصل القائل به : بالممنوع ؛ فإنه قادر عنده على الفعل الممنوع ~~منه ، وإن كان فعله متعذرا عليه غير متأت منه. # وهو : هشام بن سالم الجواليقى ، شيخ الهشامية ms0506 ، وهو من متكلمى الشيعة ~~القائلين بالتجسيم ، والتشبيه ، (انظر الملل والنحل 1 / 184 والفرق بين ~~الفرق 68). # ولمزيد من البحث والدراسة راجع ما سيأتى فى الجزء الثانى القاعدة السابعة ~~الفرقة الثامنة البشرية ل 245 / أوهامشها. PageV02P289 # وعند ذلك : فالجمع بين القدرة مع التعذر ، والقول باختصاص القدرة بمن ~~يتأتى منه الفعل دون غيره ، ممتنع ، وكونه بحال يتأتى منه الفعل ، بتقدير ~~ارتفاع المانع. لا يوجب كونه مختصا بالقدرة ، قبل (1) الارتفاع المانع ، ~~وإلا كان العاجز مختصا بالقدرة (1)؛ لأنه بحال يتأتى منه الفعل ، بتقدير ~~ارتفاع العجز ؛ وهو خلاف الإجماع / ؛ ولا فاصل بينهما. ### |||| ** فإن قيل : كون القادر قادرا ؛ مصحح للفعل ، ولا يلزم منه وجود الفعل : كما فى الحياة ~~مع العلم. ### |||| ** فنقول : لا نسلم أن الحياة بمجردها مصححة للعلم ، وإلا لصح معها ، ولا فرق بين ~~الموجب ، والمصحح فى ذلك ؛ على ما يأتى تحقيقه أيضا (2). # ثم إن ما (3) ذكره : ينتقض أيضا (3) بكون البارى تعالى قادرا على الأزل ، ~~ومع ذلك فلا يتأتى منه وجود الفعل أزلا. ### |||| ** وأما الثانى : وهو مسلك الجبائى : فلأنه : إما أن يقول مع ذلك بجواز خلو الصحيح السليم عن ~~الآفات ، عن القدرة ، أو لا يقول به. # فإن كان الأول : فلم يلزم من وجود ما ذكروه من الدليل ؛ وجود المدلول ؛ ~~فيكون باطلا. # وإن كان الثانى : فهو باطل ؛ وإلا لما امتنع وجود القدرة فى حق الصحيح ~~السليم عن الآفات مع وجود أضداد القدرة ؛ وهو محال مجمع على إبطاله. ### |||| ** وأما أهل الحق من الأشاعرة : فقد استدلوا على ثبوت القدرة الحادثة : بما يجده العاقل من نفسه : من ~~التفرقة الضرورية بين حركته مرتعشا ، وحركته مختارا ، وليست هذه التفرقة ~~راجعة إلى صفتى الحركتين ؛ إذ الاختلاف بين الحركة الاضطرارية ، ~~والاختيارية من حيث هى حركة إلا فى الاضطرار ، والاختيار ، وذلك من صفة ~~المتحرك لا الحركة. PageV02P290 # وعلى هذا : فقد بطل القول بعود القدرة إلى بعض المقدور ؛ فلم يبق إلا أن ~~تكون التفرقة عائدة إلى صفة المتحرك من الاختيار ، والاضطرار. # وعند ذلك : فاختصاصه بالاختيار في إحدى الحالتين دون الأخرى : إما أن لا ~~يكون بموجب ، أو بموجب. # لا جائز ms0507 أن يقال بالأول : لما سيأتى فى إثبات الأعراض (1). # وإن كان الثانى : فذلك (2) الموجب : إما عدم ، أو وجود. # لا جائز أن يكون عدما : لما تحقق فى مسألة الرؤية (3)، ولما يأتى تحقيقه ~~فى العلل ، والمعلولات (4)، وإثبات (5) الأعراض ، وبه بطل قول من جعل ~~الموجب انتفاء الآفات. # وإن كان وجوديا : فإما ذاته نفسه ، أو بعض ذاته ، أو صفة زائدة على ذاته ونفسه. # لا جائز أن يقال بالأول : لتحقق وجود ذاته وبعضها فى الحالتين ؛ والموجب ~~لا بد وأن يكون مختصا بإحدى الحالتين دون الأخرى. # وإن كان الثانى : فإما أن تكون تلك الصفة الحياة ، أو العلم ، أو الإرادة ~~، / أو البنية المخصوصة ، أو غير ذلك. # لا جائز أن تكون هى الحياة ، أو العلم : لشمولها للحالتين : حالة ~~الاضطرار ، والاختيار ، ولا الإرادة : لأن الإرادة غير موجبة للتمكن من ~~الفعل والاختيار في إيجاده ؛ بل لتخصيصه بحالة دون حالة. # ولا بالبنية المخصوصة : فإن الحياة غير مشروطة بالإجماع فى ثبوت كون من ~~الأكوان. PageV02P291 # وعند ذلك : فما من بنية ، وكون يقدر موجبا للاختيار : إلا ويمكن فرض ~~وجوده في الجماد (1)؛ مع انتفاء الاختيار عنه. # وإن كان الموجب غير ذلك : فهو المطلوب. والمعبر عنه بالقدرة الحادثة. ~~وتمام هذا التحقيق ، ودفع ما يرد عليه من الإشكالات ؛ فسيأتى مستقصى فى ~~إثبات الأعراض (2). إن شاء الله تعالى . PageV02P292 ### | «الفصل الثانى» ### | «فى امتناع بقاء القدرة الحادثة» ### |||| ** مذهب أهل الحق : استحالة بقاء القدرة الحادثة. ووافقهم على ذلك البلخى (1) من المعتزلة. ~~خلافا (2) لمعظم المعتزلة (2) فى ذلك. # والمعتمد في ذلك أن يقال : # القدرة الحادثة عرض ، وكل عرض مستحيل البقاء ، فالقدرة الحادثة ، مستحيلة ~~البقاء. # [أما (3) بيان المقدمة الأولى : فما سبق فى الفصل الذي قبله (3) ] # وأما بيان المقدمة الثانية : فما يأتى فى بيان الأعراض وأحكامها (4). ### |||| ** فإن قيل : لا نسلم استحالة بقاء كل عرض. وما يذكرونه فى ذلك ؛ فسيأتى الكلام عليه. # وإن سلمنا استحالة بقاء كل عرض ما عدا القدرة ؛ فلا نسلم استحالة بقاء ~~القدرة الحادثة. # وبيانه : أن من كان مستقرا ببغداد مثلا ؛ فغير ممتنع أن تقوم به القدرة ~~على الكون بالبصرة ، ### |||| ** وبيانه من ثلاثة أوجه ms0508 : ### |||| ** الأول : أن القابل للقدرة على الكون بالبصرة ؛ إنما يكون قابلا لها بنفسه ، ~~والأماكن لا تغير صفات النفس ، فإذا كان ببغداد ؛ فهو على حكم نفسه أن لو ~~كان فى البصرة ؛ فيكون قابلا للقدرة على الكون بالبصرة. ### |||| ** الوجه الثانى : أنه لو امتنع قيام القدرة على الكون بالبصرة فى حق المستقر ببغداد : لأفضى ~~ذلك إلى إبطال قيام القدرة به من غير وجود ضد لها ، ولا لشرطها حالة كونه ~~ببغداد ؛ وهو ممتنع. PageV02P293 ### |||| ** الثالث : أن السيد إذا أمر عبده وهو أهل للأمر بالمسير إلى البصرة مثلا : وهو ببغداد ~~أمرا جازما على الفور ، ثم انقضى من الزمان ما يمكن قطع مثل تلك المسافة ، ~~والكون بالبصرة في مثله. وتوانى العبد فى امتثال / أمره من غير عذر ، ولم ~~يزل فى مكانه ؛ فإنه يستحق اللوم والتوبيخ ، ولو لا اقتدار العبد على الكون ~~بالبصرة حالة الأمر مع بقائه فى مكانه لما حسن اللوم ، والتوبيخ ، على ما ~~لا قدرة للعبد عليه. # وإذا كان قيام القدرة به على الكون بالبصرة حالة كونه ببغداد ممكنا : ~~فلنفرضه واقعا ؛ فإن الممكن لا يلزم من فرض وقوعه المحال ، وعند فرض وجود ~~القدرة على الكون بالبصرة حالة كونه ببغداد ، فلا بد وأن تكون تلك القدرة ~~متعلقة بمقدورها ، وإلا كان فيه قلب جنسها ، ووجود قدرة لا مقدور لها ؛ وهو ممتنع. # وإذا كانت متعلقة بمقدورها : فهى لا توقع مقدورها : وهو الكون فى البصرة ~~إلا فى الحالة الثانية من وجود القدرة ، لا فيما بعد ذلك ؛ وذلك مستحيل فى ~~الكون فى البصرة ، فلو استحال فرض بقائها ؛ لاستحال كونها متوقعة لمقدورها ~~، فلا تكون متعلقة به ، وهو محال ، وما لزم عنه المحال ؛ فهو محال. ### ||| ** والجواب : # أما منع استحالة بقاء الأعراض : فسيأتى وجه إبطاله ، وإبطال ما يقال عليه ~~في موضعه إن شاء الله تعالى على وجه يدخل فيه القدرة الحادثة وغيرها (1). # والقول بإمكان قيام القدرة على الكون بالبصرة ، حالة كونه ببغداد ممكن ، ممنوع. ### ||| ** وأما الوجه الأول : # فيلزم عليه نفس الكون بالبصرة حالة كونه ببغداد ؛ فإنه قابل له بنفسه. ~~ونفسه غير متغيرة بكونه فى بغداد ms0509 ، ومع ذلك فكونه فى البصرة غير ممكن أن ~~يقوم به حالة كونه فى بغداد ، ولا فرق فى ذلك بين الكون فى البصرة ، ~~والقدرة عليه. # وإن قيل : بأن الكون ببغداد مضاد للكون بالبصرة ؛ فكذلك امتنع قيام الكون ~~بالبصرة به حالة كونه ببغداد ، فما المانع من أن يقال بأن القدرة على الكون ~~فى بغداد؟ أو أن نفس الكون فى بغداد ضد للقدرة على الكون فى (2) البصرة (2)؟. PageV02P294 ### ||| ** وأما الوجه الثانى : # فلا نسلم أن امتناع قيام القدرة على الكون بالبصرة حالة كونه ببغداد من ~~غير ضد لها ، ولا لشرطها ؛ على ما تقرر فى الوجه الذي قبله. # وإن سلمنا انتفاء جميع الأضداد لها ، ولشرطها ؛ ولكن لم قلتم إن القول ~~بانتفائها من غير ضد لها ، ولشرطها ؛ ممتنع؟. # وإذا جاز عندهم : امتناع وجود العلم بالشيء حالة النظر فيه ، مع أنه لا ~~تضاد بين النظر فى الشيء والعلم به عندهم ، ولا بين النظر / وشرط العلم ؛ ~~فما المانع من تجويزه هاهنا؟ ### ||| ** وأما الوجه الثالث : # فمبنى على امتناع الذم على ما لا قدرة عليه ؛ وهو ممنوع على أصلنا : فإن ~~المأمور عندنا بفعل غير قادر عليه قبل التلبس به ؛ وهو مذموم على تركه. # وإن قيل إن ذلك قبيح ، أو تكليف بما لا يطاق ؛ فقد أبطلنا القول بالتحسين ~~، والتقبيح الذاتي ، (وبينا (1)) جواز التكليف بما لا يطاق ، فى التعديل ~~والتجوير (2). # وإن سلمنا إمكان قيام القدرة على الكون بالبصرة حالة كونه ببغداد ، ولكن ~~لا نسلم إمكان تعلقها بالكون فى البصرة حالة كونه ببغداد. وما المانع من أن ~~يكون شرط تعلقها به إمكان الكون فى البصرة؟ والكون فى البصرة حالة الكون ~~ببغداد ، ممتنع بالإجماع. ### |||| ** قولهم : يلزم منه وجود قدرة لا مقدور لها ؛ وهو ممتنع. # لا نسلم بامتناعه : ثم هو على خلاف مذهب الخصم فى اعتقاده : أن الأعراض ~~التى لا بقاء لها على أصله بتخصيص وجودها بأوقات مخصوصة : والقدرة الحادثة ~~لا تتعلق بها قبل تلك الأوقات ؛ بل إنما تتعلق بها فى تلك الأوقات. وإذا ~~انصرمت تلك الأوقات ؛ انقطع تعلق القدرة بها : مع بقاء القدرة فى نفسها ms0510 ؛ ~~وهو قول بقدرة بلا مقدور. PageV02P295 ### | «الفصل الثالث» ### | «فى تعلق الاستطاعة بالفعل» # مذهب أهل الحق (1) من الأشاعرة : أن القدرة الحادثة لا تتقدم على مقدورها ~~، ولا تتعلق به قبل حدوثه ؛ بل وقت حدوثه. # ووافقهم على ذلك : النجار من المعتزلة ، ومحمد (2) بن عيسى ، وابن ~~الراوندى (3)، وأبو عيسى (4) الوراق ، وغيرهم. # وذهب أكثر المعتزلة ، والبكرية ، وكثير من الزيدية (5)، والمرجئة (6): ~~كضرار بن عمرو ، وحفص (7) الفرد : إلى أن القدرة يستحيل تعلقها بالحادث وقت ~~حدوثه ، وإنما تتعلق به قبل حدوثه. # ثم اختلف هؤلاء : # أما عن رأى المعتزلة فى هذه المسألة : فانظر شرح الأصول الخمسة ص 390 417. # (الوفيات 1 / 78 ترجمة رقم 34 والفرق بين الفرق ص 66 والاعلام 1 / 252) # (الملل والنحل 1 / 154 162 والفرق بين الفرق ص 22 ، 30 37). PageV02P296 # فمنهم : من جوز انتفاء القدرة فى الحالة الثانية من وجودها ، وجوز وجود ~~مقدورها فى الحالة الثانية مع عدمها فى الحالة الثانية. # ومنهم : من منع من ذلك ، وأوجب بقاءها إلى حالة وجود مقدورها بحكم ~~الاشتراط : كاشتراط النية المخصوصة ؛ وإن لم تكن قدرة عليه فى تلك الحالة. # واختلفوا أيضا : فى جواز خلو القادر بالقدرة الحادثة عن جميع مقدوراته. # فذهب أبو هاشم ، وجماعة من المعتزلة : إلى جواز ذلك. # وذهب الجبائى : إلى جوازه عند / وجود الموانع ، ولم يجوز ذلك عند عدم ~~الموانع فى الأفعال المباشرة دون المتولدة. # واتفقوا أيضا : على انقسام الأفعال المقدورة : إلى ما لا يفتقر فى وقوعه ~~إلى آلة : كالأفعال القائمة بمحل القدرة ، وإلى ما يفتقر : وهى الأفعال ~~الخارجة عن محل القدرة. # واتفقوا أيضا على استحالة بقاء القدرة ، مع عدم تعلقها بمقدورها فى ~~الدوام ؛ لكن منهم من قال : القدرة الحادثة فى وقت وجودها ، متعلقة ~~بالمقدور فى الحالة الثانية ، والثالثة ، وما بعدها. # ومنهم من قال : لا تصير متعلقة بالمقدور فى الحالة الثالثة ، إلا فى ~~الحالة الثانية ، وكذلك المقدور فى الحالة الرابعة ، لا تصير متعلقة به ، ~~إلا فى الحالة الثالثة ، وهلم جرا. ### ||| ** ثم اختلف هؤلاء : # فذهب الجبائى ، وأبو الهذيل العلاف : إلى أن القادر فى الحالة الأولى : ~~يقال له فيها يفعل ، وفى الحالة ms0511 الثانية : عند وقوع المقدور يقال له فيها ~~فعل ، ولا يقال يفعل. # وذهب أبو هاشم : إلى أنه لا يقال له يفعل إلا فى الحالة الثانية. وأما ~~الحالة الأولى : فيقال له فيها سيفعل ، ولا يقال له يفعل. # وذهب بشر بن المعتمر (1): إلى أنه يقال للقادر يفعل مطلقا غير مقيد ~~بحالة دون حالة. PageV02P297 # وذهب أبو الهذيل أحمد بن العلاف (1): إلى الفرق بين أفعال القلوب ، ~~وأفعال الجوارح. # فقال : القدرة على أفعال القلوب لا بد وأن تكون معها ، بخلاف القدرة على ~~أفعال الجوارح ؛ فإنه قال : بتقدمها (2) عليها إلى غير ذلك من الاختلافات ~~التى لا معول عليها ، ولا مستند لها فيما بينهم. يظهر فسادها بأوائل النظر ~~لمن له أدنى تنبه. آثرنا (3) الإعراض عن ذكرها (3) شحا على الزمان بتضييعه ~~فى غير مهم. ### ||| ** ومعتمد أهل الحق : # أنه لو لم تكن القدرة الحادثة متعلقة بالفعل حالة حدوثه ؛ لما كانت ~~متعلقة به أصلا ، واللازم ممتنع ، فالملزوم ممتنع. ### |||| ** أما بيان الملازمة : فهو أنه : لو لم تكن القدرة الحادثة متعلقة بالفعل الحادث وقت حدوثه : فإما ~~أن تكون متعلقة به قبل حدوثه ، أو بعد حدوثه ، أو فى الحالتين ، أو أنه لا ~~تعلق لها به أصلا : # لا جائز أن تكون متعلقة به قبل حدوثه : لوجهين : # الأول : أنه قبل حدوثه : إما أن يكون ممكن الحدوث فى ذلك الوقت ، أو لا ~~يكون ممكنا. # فإن كان / ممكنا : فلا يلزم من فرض وقوعه فيه المحال لذاته ، ولو فرضناه ~~حادثا فيه ، فالقدرة تكون متعلقة به وقت حدوثه ؛ وقد قيل بامتناعه. # وإن لم يكن حدوثه فيه ممكنا : فليس بواجب ؛ فيكون ممتنعا. وتعلق القدرة ~~بالمستحيل يوجب كونه مقدورا ، وخرج عن كونه مستحيلا ؛ وهو خلاف الفرض. ثم ~~ولجاز تعلقها بكل مستحيل ؛ ضرورة عدم الفرق ؛ ولم يقل به قائل. # الوجه الثانى : أنه لو تعلقت القدرة الحادثة بالفعل قبل حدوثه ؛ فالمقدور ~~إما نفيه ، أو ثبوته : PageV02P298 # لا جائز أن يكون المقدور ثبوته ؛ إذ هو غير ثابت قبل وقت ثبوته. # وإن كان المقدور نفيه : فالثبوت ليس هو المقدور ؛ وهو خلاف الفرض. # كيف وأن من أصل الخصم ms0512 أن المقدور لا بد وأن يكون أثرا للقدرة ؛ وأثر ~~القدرة ؛ إنما هو الحدوث ، فانتفاء الحدوث لا يكون مقدورا. # ولا جائز أن تكون القدرة الحادثة متعلقة بالفعل الحادث بعد وقت حدوثه ؛ ~~لأن متعلق القدرة : إنما هو الحدوث الممكن بالاتفاق ، وحدوث الحادث بعد ~~حدوثه غير ممكن ؛ فلا يكون متعلق القدرة ، كيف وأنه لم يقل به قائل. وعلى ~~ما حققناه : فلا يخفى امتناع تعلق القدرة بحدوث الفعل ، فى الحالتين معا ، ~~وهما القبلية ، والبعدية ؛ فلم يبق إلا أن لا تكون القدرة متعلقة به أصلا ؛ ~~وهو ممتنع ؛ لما ذكرناه فى إثبات القدرة الحادثة ، ولأنه على خلاف الإجماع ~~من الفريقين. ### |||| ** فإن قيل : لا نسلم أنه لو لم تكن القدرة متعلقة بالفعل وقت حدوثه ؛ لما كانت متعلقة ~~به أصلا. # وما ذكرتموه من الوجه الأول فى التقرير ؛ فمندفع بتفسير معنى تعلق القدرة ~~بالحادث قبل وقت حدوثه : وذلك أن معنى هذا التعلق : أن القدرة إذا حدثت فى ~~وقت أثرت فى الإيجاد ، والحدوث فى الحالة الثانية من ذلك الوقت. # وعلى هذا : فلا يلزم من استحالة الحدوث المقدور مع القدرة : أن لا تكون ~~متعلقة به بالتفسير المذكور ، لا الحدوث فى الوقت الثانى من وقت حدوث ~~القدرة ؛ وخرج عليه امتناع تعلق القدرة بالمستحيلات ؛ لعدم إمكانها فى كل وقت. # وعلى هذا : فلا يخفى إبطال الوجه الثانى أيضا ؛ فإنه ليس المقدور هو ~~الحدوث قبل وقت الحدوث ولا نفيه ؛ بل المقدور هو الإيجاد (1) بالقدرة ~~الحادثة (1) للفعل فى ثانى الحال من وقت وجودها / ؛ وهو معنى تعلقها ~~بالحدوث قبل وقت الحدوث. # سلمنا دلالة ما ذكرتموه على تعلق القدرة الحادثة بالفعل حال حدوثه ، لكنه ~~معارض بما يدل على امتناعه. ### |||| ** وبيانه من ثمانية أوجه (2): PageV02P299 ### |||| ** الأول : أنه لا معنى لتعلق القدرة بالفعل الحادث غير تأثيرها فى إيجاده : فلو كانت ~~متعلقة به وقت وجوده ؛ لكان ذلك إيجادا للموجود ؛ وهو ممتنع ؛ فإن الموجود ~~إذا تحقق ؛ استقل بنفسه ، واستغنى عن تعلق القدرة به. ### |||| ** الثانى : هو أن القدرة ممتنعة التعلق بالباقى حالة بقائه : وإنما كان ذلك ممتنعا ؛ ~~لكون الباقى متحقق الوجود ، والحادث حال حدوثه ms0513 متحقق الوجود ؛ فلا تكون ~~القدرة متعلقة به. ### |||| ** الثالث : هو أن وجود الباقى ، هو نفس الوجود فى وقت الحدوث ؛ فلو كانت القدرة متعلقة ~~به فى وقت الحدوث ؛ لكانت متعلقة به فى حالة البقاء ؛ لاتحاد المتعلق ~~وامتناع تأثير تعاقب الأوقات فى أحكام الأنفس ؛ واللازم ممتنع ؛ فالملزوم ممتنع. ### |||| ** الرابع : أنه لو كان حدوث الفعل ووجوده حال وجوده مشروطا بتعلق القدرة به حال وجوده ~~؛ للزم طرد هذا الشرط في كل ما هو من جنسه من أفعال الله تعالى ويلزم من ~~ذلك امتناع وجود مثل مقدور العبد ، ضرورة فوات شرطه على ما تقرر فى بيان ~~كون الله تعالى قادرا ، لا بقدرة ؛ وذلك ممتنع. ### |||| ** الخامس : هو أنكم معاشر الأشاعرة أثبتم لله تعالى قدرة قديمة أزلية ، وقضيتم بأنه لا ~~بد لها من مقدور تتعلق به فى الأزل ، وأحلتم (1) إمكان المقدور أزلا ، ولا ~~بد وأن تكون القدرة القديمة ، متعلقة بمقدورها قبل وقت حدوثه ، ولو كان ذلك ~~ممتنعا في القدرة الحادثة ؛ لكان ممتنعا فى القدرة القديمة أيضا. ### |||| ** السادس : هو أن الاتفاق من الأمة واقع ، على أن المكلف مأمور بالإيمان حالة كفره ، ~~فلو لم يكن قادرا عليه حالة الأمر ، لكان مأمورا بما لا يقدر عليه ، ولو ~~ساغ ذلك ، لساغ التكليف بكل ما لا يقدر عليه من الجواهر ، والأعراض ؛ وهو محال. ### |||| ** السابع : هو أن أقوى أعذار المكلف ، التى يجب قبولها ، لدفع المؤاخذة عنه ، كون ما ~~كلف به غير مقدور له ؛ فإذا كان المكلف بالفعل قبل الفعل غير قادر عليه ؛ ~~وجب رفع المؤاخذة عنه ، بعدم الفعل المكلف به ؛ وهو خلاف الإجماع من الأمة ~~؛ وهذا المحال / إنما لزم من امتناع تقدم (2) القدرة ؛ فيكون ممتنعا (2). PageV02P300 ### |||| ** الثامن : أن الأمة متفقة على صحة الإطلاق بأن الزوج قادر على الطلاق وعند ذلك : فإما ~~أن يكون قادرا عليه قبل الطلاق ، أو مع الطلاق. لا جائز أن يقال بالثانى ؛ ~~فإنه لا زوج ، ولا زوجية مع الطلاق. وإن كان الأول : فهو المطلوب. وكذلك ~~(1) الكلام فى وصف السيد بالقدرة على عتق عبده. ومن هذا الجنس صحة الإطلاق ~~: بأن الواقف فى مكان ms0514 ، قادر على الانتقال منه. # وعند ذلك : فإما أن يكون قادرا على الانتقال منه : قبل الانتقال ، أو مع ~~الانتقال. # فإن كان الأول : فهو المطلوب. # وإن كان الثانى : فمع الانتقال لا يكون فى ذلك المكان ، فكيف يصح وصفه ~~(2) بالقدرة على الانتقال عنه؟ ### ||| ** والجواب : # أما منع الملازمة : فمندفعة بما سبق. # وما ذكروه فى تفسير التعلق ؛ فمبنى على فاسد أصولهم فى تأثير القدرة ~~الحادثة ، فى الحدوث ، والإيجاد ، # وهو فاسد ؛ لما سبق تقريره من أنه لا موجد إلا الله تعالى ولا مؤثر فى ~~حدوث الممكنات سواه (3). # وإن سلمنا تأثير القدرة الحادثة فى الإيجاد ؛ فإنما يصح تفسير التعلق بما ~~ذكروه : أن لو أمكن بقاء القدرة ؛ وهو ممتنع على ما تقدم. وبتقدير أن لا ~~يكون ما فيه فوجود الفعل فى ثانى الحال من وجودها يكون فى حال (4) عدمها ؛ ~~فلا يكون الوجود أثرا لها ؛ لكونها معدومة وقت وجوده ؛ فإن العدم لا يؤثر ~~فى الوجود كما تقدم تقريره فى مسألة إثبات رؤية البارى تعالى (5) وعلى هذا ~~فقد اندفع ما ذكروه علي الوجه الثانى أيضا. PageV02P301 ### |||| ** قولهم : فى الشبهة الأولى (1) ### |||| ** : لو تعلقت القدرة بالحادث وقت حدوثه ، كان فيه تحصيل الحاصل : مبنى على أن ~~القدرة مؤثرة فى الإيجاد ؛ وهو ممنوع على ما تقدم ، وإن كانت مؤثرة : فلا ~~يلزم من تعلقها به فى وقت وجوده إيجاد الموجود ؛ فإنه لا معنى لكونها مؤثرة ~~فى وجوده ، فى وقت وجوده ، غير أنه لو لا القدرة فى وقت الوجود : لما كان ~~الفعل موجودا فى ذلك الوقت ؛ لا بمعنى أنها موجدة للفعل الموجود. # وعلى هذا : فقد بطل قولهم : الموجود إذا تحقق استغنى عن تعلق القدرة به. # ثم يلزمهم على قول ذلك استغناء المعلول عند تحققه عن العلة : كالعالم ، ~~والعلم. واستغناء المشروط عند تحققه عن / الشرط : كالعلم مع الحياة ، ~~واستغناء المسبب عند تحققه عن السبب : كحركة الخاتم (2)، مع حركة اليد ؛ ~~وهو ممتنع. ### |||| ** فلئن قالوا : القدرة ليست علة للمقدور ، ولا شرطا له ؛ فلا يلزم مقارنتها للمقدور ~~بخلاف العلة ، والشرط ؛ فإن من حكم العلة مقارنتها للمعلول ، وكذلك الشرط ~~مع المشروط. وأما ms0515 المسبب : فموجود بالقدرة لا بالسبب. ### |||| ** قلنا : القدرة وإن لم تكن علة للمقدور ، ولا شرطا له. غير أن المقدور مفتقر إلى ~~القدرة كافتقار المعلول إلى العلة ، والمشروط إلى الشرط ؛ فإذا كان المقدور ~~عند وجوده ، مستقلا بالوجود ، مستغنيا عما لا يتم وجوده إلا به ؛ فكذلك ~~المعلول ، والمشروط ؛ ضرورة عدم الفرق من جهة كون كل واحد مفتقرا إليه فى ~~الوجود. ### |||| ** وقولهم : إن المسبب مقدور بالقدرة ؛ فلا يخفى أن الخارج عن محل القدرة غير حاصل ~~بمجرد القدرة دون تقدير سبب ، فالسبب يكون مفتقرا إليه فى الوجود : ~~كالافتقار إلى القدرة. فإذا جاز استقلال الفعل المتوقف على القدرة بعد ~~وجوده ، مستغنيا عن وجود القدرة معه ؛ فكذلك السبب. ### |||| ** قولهم فى الشبهة الثانية : القدرة ممتنعة التعلق بالباقى ؛ لكونه موجودا ؛ فكذلك فى أول الوجود. PageV02P302 ### ||| ** فنقول عنه أوجه ثلاثة : ### |||| ** الأول : لا نسلم امتناع تعلق القدرة بالباقى ؛ لكونه موجودا ، وليس لهم فى إثبات ~~ذلك غير الطرد ، والعكس ، والسبر ، والتقسيم ؛ وقد سبق إبطال كل واحد منهما (1). ### |||| ** الثانى : الفرق : وبيانه : أن الحادث هو الموجود بعدم العدم ، فلو لم تتعلق به ~~القدرة ؛ لبقى على العدم ؛ وقد قيل بوجوده. بخلاف الباقى : فإنه كان موجودا ~~فى حالة الحدوث ؛ فلو لم يقدر تعلق القدرة به فى حالة البقاء ؛ لبقى على ~~الوجود ؛ وليس بمحال ؛ لكونه واقعا. ### |||| ** الثالث : النقض بصور ثلاث : ### |||| ** الصورة الأولى : النقض (2) بإحكام الفعل ، وإتقانه ؛ فإن المؤثر فيه علم المحكم أو عالميته ~~، ولم يشترط (3) مقارنة العلم ، أو العالمية للإحكام والإتقان حالة بقائه. ~~وإن كان ذلك مشترطا (4) عندهم حالة وجود (5) الإحكام (5)، ولا يخفى وجه ~~الجمع بين الصورتين. ### |||| ** الصورة الثانية : هو أن بقاء الفعل بتقدير كونه باقيا عندهم ، لا يؤثر فى اتصاف الفاعل بكونه ~~فاعلا حالة البقاء ، وإن كان موجبا / لذلك حالة حدوث الفعل. ### |||| ** الصورة الثالثة : هو أن الإرادة مقارنة للحدوث ، دون حالة البقاء ، وما لزم من عدم مقارنتها ~~للموجود حالة بقائه ، أن لا تكون مقترنة به حالة حدوثه ؛ فكذلك فى القدرة ، ~~ولو راموا الفرق بين هذه الصور ، وبين القدرة ؛ لم يجدوا إليه سبيلا. ### |||| ** وعلى هذا فقد اندفع ما ms0516 ذكروه من الشبهة الثالثة أيضا. ### |||| ** وأما الشبهة الرابعة : فمبنية على أن أفعال الله تعالى غير مقدورة بالقدرة وهو باطل : على ما سبق ~~تحقيقه فى إثبات القدرة القديمة (6). PageV02P303 ### |||| ** وأما الشبهة الخامسة : فالقدرة القديمة ؛ وإن كانت متقدمة على جميع المقدورات ؛ فهى إنما تتعلق ~~بالأفعال الممكنة ، والفعل فى الأزل غير ممكن ؛ فلا تكون متعلقة به أزلا ؛ ~~بل تعلقها بالفعل الممكن ؛ فيما لا يزال ؛ وذلك لا يناقض ما ذكرناه ؛ فإنها ~~وإن كانت متقدمة عليه فى الأزل ؛ فباقية ، ومقارنة له فيما لا يزال (1). ### |||| ** وأما الشبهة السادسة : فمبنية على أن التكليف بما لا يطاق ممتنع ، وليس كذلك على ما أسلفناه (2). # وعلى هذا لا فرق بين التكليف بالإيمان ، وبإحداث (3) الجواهر ، والأعراض ~~، وإن فرقنا بين التكليف بالإيمان ، والتكليف بإحداث الجواهر ، والأعراض ~~(4) حتى جوزنا الأول ، ومنعنا من الثانى (4)؛ فمن جهة أن إحداث الجواهر ~~والأعراض ، غير مقدور الفعل والترك بخلاف الإيمان ؛ فإنه وإن لم يكن مقدورا ~~قبل حدوثه ؛ فتركه بالتلبس بضده ؛ وهو الكفر ؛ مقدور حالة كونه كافرا. ### |||| ** وأما الشبهة السابعة : فمبينة على امتناع المؤاخذة على ما ليس بمقدور ، ومدار ذلك على التحسين ، ~~والتقبيح الذاتى ؛ وقد سبق ما فيه (5). ### |||| ** وأما الشبهة الثامنة : فمعلولها على الإطلاقات اللفظية ، ولا اعتبار بها فى القضايا العقلية ، ~~والأصول الدينية. # كيف وأنا نقول : هو قادر على الطلاق وقت الطلاق ، كما تقدم ، وإطلاق اسم ~~الزوج عليه حالة الطلاق. وإن كانت الزوجية زائلة : باعتبار ما كان عليه ؛ ~~ولا مانع منه. # وعلى هذا فما ذكروه من باقى الصور يكون الجواب. كيف وأن ما ذكروه ينعكس ~~عليهم فى إطلاق اسم المطلق على الزوج. فإن كان قبل الطلاق ؛ فهو ممتنع. وإن ~~كان حالة / كونه مطلقا ؛ فليس بزوج. # وعند ذلك : فما هو جوابهم هاهنا ؛ هو الجواب فيما ألزموه. PageV02P304 ### |||| ** ثم لو قيل لهم : إذا جوزتم تعلق القدرة بالمقدور فى (1) الوقت المتقدم على وقت حدوثه ، فما ~~المانع من تعلقها به قبل وقت حدوثه بأوقات مع أنكم لم تقولوا به ؛ لم يجدوا ~~إلى الفرق سبيلا. ### |||| ** فلئن قالوا : القدرة مع المقدور : كالعلم بالمنظور فيه مع النظر ، والنظر ms0517 لا يقارن ~~العلم بالمنظور فيه ، ولا العلم متأخر عنه بتقدير عدم الأضداد المانعة منه ~~؛ فكذلك القدرة مع المقدور. ### |||| ** فنقول : هذا جمع من غير دليل جامع ؛ فلا يكون مفيدا. وما المانع من أن تكون ~~القدرة مع المقدور ، لا (2) كالنظر مع العلم (2) بالمنظور فيه ؛ بل من قبيل ~~العلم ، والعالمية ، والإرادة ، والمريدية ، إلى غير ذلك مما قيل بمقارنته ~~دون تقدمه. # وقد استدل الأصحاب فى المسألة بمسلكين ضعيفين : ### |||| ** المسلك الأول : هو أنه لو كانت القدرة الحادثة متقدمة على الفعل المقدور ، وهو واقع بها فى ~~الحالة الثالثة ؛ لجاز تقدير عدمها فى الحالة الثانية ، بتقدير وجود عجز ~~مضاد لها فى الحالة الثانية ، أو فوات شرطها ، ويلزم من ذلك ، وقوع الفعل ~~فى الحالة الثانية ، مع تحقق العجز المضاد ، أو فوات شرط القدرة ؛ وهو محال. ### ||| ** ولقائل أن يقول : # العجز المفروض فى الحالة الثانية من وجود القدرة الحادثة ؛ لا يلزمه ~~انتفاء الفعل فى تلك الحالة ؛ فلا يكون ضدا للقدرة السابقة ؛ بل إنما يلزم ~~انتفاء الفعل فى الحالة الثانية من حالة وجوده ، كما أن القدرة لا تؤثر فى ~~الفعل فى وقت وجودها ؛ بل فى ثانى الحال ؛ فالعجز المضاد للقدرة : إنما هو ~~العجز المفروض وقوعه فى حالة فرض وقوع القدرة فيها ؛ فلا يكون موجودا معها. ### |||| ** فإن قيل : فالقدرة المتقدمة المتعلقة بالفعل فى (3) ثانى الحال : إما أن تكون متعلقة ~~بالفعل فى الزمن الثالث وما بعده ، أو لا تعلق لها (4) به فيه. PageV02P305 # فإن كان الأول : فيلزم من فرض وجود العجز فى الحالة الثانية قطع تعلق ~~القدرة بالمقدور فى الحالة الثالثة ؛ وفيه قلب جنس القدرة حيث قيل بانقطاع ~~تعلقها بعد التعلق ، ولو جاز مثل ذلك بالنسبة إلى الحالة الثالثة ؛ لجاز ~~مثله فى الحالة الثانية ، وأنتم غير قائلين به. # وإن كان الثانى : فيلزم منه أن ما اقتضته القدرة ؛ فالعجز غير مانع منه ، ~~وما منعه العجز فغير ما اقتضته القدرة ، ويلزم / من ذلك ارتفاع التضاد بين ~~العجز والقدرة ؛ وهو ممتنع. ### |||| ** فيقال : المختار من القسمين : إنما هو الثانى منهما ؛ ولكن غايته أن العجز ~~المفروض فى الحالة الثانية ms0518 ، غير مضاد للقدرة الموجودة فى الحالة الأولى ، ~~ولا يلزم منه ارتفاع التضاد بين القدرة ، والعجز مطلقا ؛ فإن العجز المضاد ~~للقدرة ما يقدر وجوده وقت وجود القدرة ، لا ما يقدر وجوده قبلها ولا بعدها ~~؛ وهما مما لا يمنعان. ### ||| ** المسلك الثانى : # هو أن القول بتقدم القدرة على المقدور مما يمنع من تفرقة العاقل بين كونه ~~قادرا ، وبين كونه عاجزا ؛ واللازم ممتنع ؛ فالملزوم مثله. # وبيان الملازمة : هو أنه إذا تقدمت القدرة الحادثة على المقدور ؛ ~~فالمقدور بها ممتنع فى حال وجودها. ولو قدر وجود العجز فى الوقت المتقدم ~~على وقت وجود القدرة ؛ فالفعل يمتنع به فى وقت وجود القدرة ؛ وهى الحالة ~~الثانية منه ؛ فإذن قد ساوى وجود القدرة للعجز فى حكمه ، وهو امتناع الفعل ~~، ويلزم من ذلك ، امتناع التفرقة بين الفعل مع القدرة ، والفعل مع العجز ؛ ~~وهو محال. # ولهذا : فإن كل عاقل يجد من نفسه التفرقة بين حركته مختارا ، ومرتعشا ، ~~وبين كونه ماشيا بالاختيار ، وبين كونه مسحوبا مجرورا على وجهه كرها. ### ||| ** ولقائل أن يقول : # هذا : إنما يلزم أن لو كانت القدرة فى وقت حدوثها : قدرة على الفعل فى ~~ذلك الوقت ، وليس كذلك ؛ بل هى قدرة عليه فى الزمن الثانى على ما تقرر. PageV02P306 # وعند ذلك : فامتناع وقوع الفعل فى وقت القدرة الحادثة كان لانتفاء القدرة ~~عليه فى الوقت المتقدم ، وسواء كان عدمها للعجز ، أو لفوات شرطها ، فلا ~~يلزم منه امتناع التفرقة بين المقدور ، والمعجوز على ما ذكروه. PageV02P307 ### | «الفصل الرابع» ### | فى امتناع تعلق القدرة الحادثة بمقدورين # مذهب أكثر أصحابنا : امتناع تعلق القدرة الحادثة بمقدورين معا ، وعلى ~~سبيل البدل ، وسواء كانا ضدين : مختلفين ، أو متماثلين. أو مختلفين : من ~~غير تضاد ، وأنها لا تتعلق إلا بمقدور واحد. ### |||| ** وذهب أكثر المعتزلة : إلى أن القدرة الحادثة : تتعلق بجميع مقدورات العباد المتضاد منها ، وغير ~~المتضاد. ### |||| ** واختلف قول أبى هاشم : فى القدرة القائمة بالقلب ، والقدرة القائمة ببعض الجوارح. # فقال مرة : القدرة القائمة بالقلب تتعلق بجملة أفعال القلوب : ~~كالاعتقادات والإرادات / ونحوها ، ولا تتعلق بغيرها من الحركات ، والألوان ~~، والاعتمادات. وكذلك القدرة القائمة ببعض الجوارح ms0519 تتعلق بجملة أفعال ~~الجوارح من الأكوان ، والاعتمادات ، ولا تتعلق بشيء من أفعال القلوب. # وقال مرة أخرى : كل واحدة من القدرتين تتعلق بجميع المقدورات من أفعال ~~القلوب ، والجوارح ، غير أنه امتنع اتحاد أفعال الجوارح بقدرة القلب لفقد ~~الآلات ، والبنية المخصوصة ، وكذلك بالعكس. # وقال مرة : القدرة القائمة بالقلب تتعلق بأفعال الجوارح ، ولا عكس. ### |||| ** وذهب ابن الراوندى ، وكثير من أئمتنا (1): إلى أن القدرة الحادثة تتعلق بالمتضادات على سبيل البدل ، لا معا. ### |||| ** وأجمعت المعتزلة : على جواز تعلق القدرة الحادثة بالمتماثلات من كل جنس على ممر الأوقات ، ~~وتعاقب الساعات ، مع اتفاقهم على امتناع وقوع مثلين فى محل واحد ، بقدرة ~~واحدة ، فى وقت واحد. PageV02P308 ### |||| ** والمعتمد لأهل الحق : فى امتناع تعلق القدرة الحادثة ، بالضدين معا : الاستدلال والإلزام. ### |||| ** أما الاستدلال : # فهو أن القائل بتعلقها بالضدين معا : إما أن يكون قائلا بوجوب مقارنة ~~القدرة للمقدور ، أو بتقدمها عليها. ### |||| ** فإن كان الأول : فالقول بتعلقها بالضدين معا يوجب اقترانها بالضدين معا ، ويلزم من ذلك ~~اجتماع الضدين ؛ وهو محال. ### |||| ** وإن كان الثانى : فما ذكرناه من دليل امتناع تقدم القدرة الحادثة علي مقدورها ، ووجوب ~~مقارنتها له ، دليل عليه هاهنا ، ويلزم من ذلك اجتماع الضدين كما قررناه. ### ||| ** وأما الإلزام : # فهو أن السهو ، مضاد للعلم ، ويلزم من كون القدرة الحادثة متعلقة بالضدين ~~معا ، أن تكون القدرة المتعلقة بالعلم ، متعلقة بالسهو ؛ وهو غير مقدورها. ### |||| ** فإن قيل : ما ذكرتموه فى طرف الاستدلال ، فرع مقارنة القدرة للمقدور ؛ وهو متعذر لما سبق. # سلمنا وجوب مقارنتها للمقدور : ولكن لا نسلم ، امتناع الجمع بين الضدين ؛ ~~وذلك لأن الحكم على الجمع بين الضدين بكونه مستحيلا : إما أن يكون مع تصوره ~~فى العقل ، أو لا مع تصوره. # فإن كان الأول : فما هو متصور فى العقل لا يكون مستحيلا لذاته ، وما لا ~~يكون مستحيلا لذاته ؛ فواجب ، أو ممكن. وعلى كل تقدير ؛ فلا يكون ممتنعا. # وإن كان الثانى : فالحكم على ما لا تصور له فى العقل بنفى ، أو إثبات ~~يكون ممتنعا. # كيف : وأن الحكم / باستحالة جمع الضدين علم تصديقى ، وذلك مع عدم تصور ~~مفرداته ؛ محال ms0520 ، وأحد مفرداته (1)، الجمع بين الضدين ؛ فكان متصورا. PageV02P309 # سلمنا دلالة ما ذكرتموه على امتناع تعلق القدرة الحادثة بالضدين معا : ~~لكنه معارض بما يدل على جوازه ، وبيانه من ستة (1) أوجه : ### |||| ** الأول : أنه لو كان القادر على شيء لا يكون قادرا على ضده ؛ لكان فى حكم الملجأ ~~المضطر إلى ذلك المقدور ؛ حيث لا يقدر على الانفكاك عنه ، وذلك يجر إلى ~~إبطال التفرقة بين القادر ، والمضطر ؛ وهو كما (2) تقدم تحقيقه (2). ### |||| ** الثانى : هو أن العجز المضاد للقدرة : وهو فلا يمتنع تعلقه بالشيء وضده ، ولهذا فإن ~~العاجز عن القعود ، قد يكون بعينه عاجزا عن القيام ، وكذلك بالعكس ، وكذلك ~~العاجز عن الحركة يمنة ، قد (3) يكون (3) عاجزا عن الحركة يسرة إلى نظائره ~~، ويلزم من ذلك : جواز تعلق القدرة بهما ، لتكون القدرة على مناقضة ضدها. ### |||| ** الثالث : هو أن القاعد : قادر على القعود وهو تارك للقيام ، اختيارا ، وترك الشيء ~~اختيارا يلزمه أن يكون مقدورا ؛ فإن ما لا يكون مقدورا ؛ لا يمكن تركه ~~اختيارا ؛ فالقيام مقدور عليه. ### |||| ** الرابع : هو أن القادر على القيام : فى حالة قيامه يجد من نفسه التمكن من القعود ، ~~والاضطجاع وجدانا لا يمارى فيه عاقل ، ولا يمكن مكابرته ؛ فيكون مقدورا مع ~~القيام أيضا. ولا بد وأن يكون قادرا عليهما ، بقدرة واحدة ، وإلا فلو كان ~~قادرا على كل واحد منهما بقدرة غير القدرة على الآخر ؛ لأمكن فرض عدم إحدى ~~القدرتين ، دون الأخرى. # وعند ذلك : يلزم أن من كان قادرا على القيام ، لا يكون قادرا على القعود ~~وبالعكس ؛ وهو محال. ### |||| ** الخامس : أنه لو اتحد متعلق القدرة الحادثة وقدر أن الله تعالى خلق لمن هو فى مكان ~~القدرة على الكون فى غير ذلك المكان ، ولم يخلق له غيرها ؛ فيلزم أن لا ~~يكون مقتدرا بها على الكون فى مكانه ، وأن لا يكون مقدورها معها ، فيكون ~~كالعاجز الذي لا قدرة له ؛ وهو محال. PageV02P310 ### |||| ** السادس : هو أنه لو أقدر الله تعالى الكافر على الكفر حالة كفرة ، فلو لم تكن قدرته ~~على الكفر قدرة على الإيمان ؛ لما كان لله تعالى على الكافر نعمة ؛ وهو ~~خلاف ms0521 المعقول والمنقول عن الأنبياء والرسل ، من تذكير (1) الكفار بنعم الله ~~تعالى عليهم ، وإحسانه إليهم ، وطلب الشكر له منهم. # وبيان لزوم ذلك / هو أن القدرة على الكفر ، إذا لم تكن صالحة لغير الكفر ~~، فهى سبب للعذاب ؛ فتكون نقمة ؛ لا نعمة ، ووجوده ، ونيته ، واستعداده ~~للذات ، واتصافه بصفات الكمالات شروط لهذا العذاب ، إذ لولاها لما كان ~~معذبا (2)؛ فهى إذن (2) نقم لا نعم ، وليست هذه الأمور نعما ؛ لما فيها من ~~اللذات العاجلة ، وإلا لكان ارتكاب الفواحش نعما ، لما فيها من اللذات ، ~~ولكان من قدم بين يدى إنسان طعاما لذيذا ، مسموما ، مهلكا وهو عالم به ~~فأكله ذلك الإنسان ، أن يكون منعما عليه به ، وكل ذلك محال. # وهذا المحال : إنما لزم من كون القدرة على الكفر ؛ ليست قدرة على غيره ؛ ~~فيكون محالا. ### |||| ** وأما الإلزام بالعلم (3) ### |||| ** ، والسهو : (3) فإنما يلزم أن لو كان السهو ضدا ومعنى وهو غير مسلم بل هو سلب العلم ~~فيما من شأنه أن يكون له (4) العلم (4)؛ على ما ذهب إليه ابن (5) عياش من ~~المعتزلة. # سلمنا كون السهو معنى ، ولكن لا نسلم أنه مضاد للعلم لذاته ؛ بل هو مضاد ~~لشرطه ، ونسبة السهو إلى العلم : كنسبة الموت إلى العلم فى كونه مضادا ~~لشرطه ؛ وهو الحياة وليس من شرط القدرة إذا تعلقت بشيء أن (6) تكون (6) ~~متعلقة بضد شرطه على ما ذهب إليه أبو هاشم. PageV02P311 # سلمنا أن السهو ضد للعلم ؛ ولكن لا نسلم أنه ليس بمقدور. # وإن سلمنا أنه ليس بمقدور ؛ فلا نسلم أن القدرة المتعلقة بالشيء تكون ~~متعلقة بجميع أضداده ؛ بل ببعض الأضداد ، وهذان القولان معزوان إلى البصرى ~~الملقب ، بجعل (1). # سلمنا امتناع تعلق القدرة الحادثة بالشيء وضده معا ؛ ولكن ما المانع من ~~تعلقها بأحد الضدين على البدل؟ كما هو مذهب الهمذانى (2) وبعض أصحابكم (3) ~~، ويدل على ذلك : هو أن القيام ضد القعود ، والإيمان ضد الكفر ، والقدرة ~~على القعود : وإن قارنها القعود ؛ قدرة على القيام. والقدرة على الإيمان : ~~قدرة على الكفر ، وإن قارنها الإيمان ، وكذلك بالعكس. # سلمنا امتناع تعلق القدرة الحادثة بالضدين معا ، وعلى البدل ؛ ولكن ما ~~المانع من ms0522 تعلقها بالمتماثلات ، كما هو مذهب المعتزلة؟ # سلمنا امتناع تعلقها بالمتماثلات ؛ ولكن ما المانع من تعلقها بالمختلفات ~~التى لا تضاد فيها؟ وما ذكرتموه من الدليل غير مطرد فيها. ### ||| ** والجواب : # قولهم : / ما ذكرتموه فرع وجوب مقارنة القدرة للمقدور ؛ فقد حققناه ، ~~وأبطلنا كل ما ورد عليه. # قولهم : لا نسلم استحالة الجمع بين الضدين ، فهو (4) منع لأمر بديهى ؛ ~~فلا يقبل. وما ذكروه فتشكيك (5) على البديهيات ؛ فلا يكون مسموعا. كيف وأن ~~المحكوم باستحالته بين الضدين ، إنما هو الجمع المتصور بين المختلفات التى ~~لا تضاد فيها. # وعند ذلك : فحاصل قولنا باستحالة الجمع بين الضدين (أن (6) ما (6)) ~~يتصوره من الجمع فى المختلفات منفى عن الضدين بالضرورة ؛ فلم قلتم المحكوم ~~عليه بالنفى غير متصور؟. PageV02P312 ### |||| ** قولهم فى الشبهة الأولى : أنه لو لم يكن قادرا على ضد المقدور ؛ لكان مضطرا إلى المقدور المتعين. ### |||| ** قلنا : عن جوابان. ### |||| ** الأول : إن عنيتم بكونه مضطرا أن فعله غير مقدور ؛ فممنوع. وإن عنيتم بكونه مضطرا ~~أن مقدوره ، ومتعلق قدرته متعين ، وأنه لا مقدور له بهذه القدرة سواء ؛ ~~فهذا هو عين ما رمناه ، ولا منازعة فى التسمية. وعلى هذا فقد بطل القول ~~بعدم التفرقة. حيث أن ما نحن فيه مقدور بقدرة ، والفعل الاضطرارى : غير ~~مقدور بقدرة ، وإن وقع التساوى بينهما من جهة عدم الانفكاك. # ولهذا : من أحاط به بناء من جميع جوانبه ، وهو حاجز له عن التقلب فى باقى ~~جهاته ؛ فإنه قادر على الكون فى مكانه بالإجماع منا ومن المعتزلة ، وإن كان ~~لا يجد إلى الانفكاك عن مقدوره سبيلا. ### |||| ** الثانى : وإن سلمنا أن القادر على الشيء ، لا بد وأن يكون قادرا على ضده ، ولكن لم ~~قلتم باتحاد القدرة المتعلقة بهما؟ وما المانع من تعدد القدرة بتعدد ~~المقدور؟ ### ||| ** وأما الشبهة الثانية : فجوابها من ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أنه وإن كان العاجز عن القيام عاجزا عن القعود ؛ فلا نسلم أنه بعجز واحد ، ~~ليلزم مثله فى القدرة. # ولو قيل : ما المانع من تعدد العجز بتعدد المعجوز عنه؟ # لم يجدوا إلى دفعه سبيلا. # ولهذا ، فإنه يتصور العجز عن أحدهما ، دون الآخر. ms0523 ### |||| ** الثانى : وإن سلمنا أن العجز عن القيام والقعود واحد ، ولكن لا يخفى أن إلحاق القدرة ~~بالعجز ، تمثيل من غير دليل جامع ؛ فلا يصح. ### |||| ** الثالث : الفرق : وهو أن العجز عن القيام والقعود ، معنى يترتب عليه المنع من القيام ~~والقعود ، والمنع من القيام ، والمنع. من القعود مجتمعان (1)؛ فى مقارنة ~~العجز ؛ PageV02P313 # فجاز أن يكون / العجز لذلك واحدا بخلاف وجود القيام والقعود : فإنهما لا ~~يجتمعان ؛ فلا تكون القدرة عليهما واحدة ؛ لما سبق تقريره من وجوب مقارنة ~~القدرة الحادثة لمقدورها. ### ||| ** وأما الشبهة الثالثة : # فطريق دفعها أن يقال : إن أردتم بكون القاعد تاركا للقيام اختيارا أنه ~~متلبس بضده ؛ وهو القعود مقدورا ؛ فهذا (1) مسلم (2)؛ ولكن لا يلزم منه أن ~~يكون القيام مقدورا. # وإن أردتم به أن ترك القيام : وهو عدمه مقدور ؛ فمبنى على أن العدم يكون ~~مقدورا ؛ وهو ممنوع. # وبتقدير أن يكون عدم القيام مقدورا ( (2) لمقارنته القدرة عليه ؛ فلا ~~يلزم أن يكون وجود القيام مقدورا (2)) ؛ لعدم مقارنته للقدرة ؛ على ما سبق ~~تحقيقه. وإن أرتم به معنى آخر ؛ فلا بد من تصويره (3)، والدلالة عليه (3). ### ||| ** وأما الشبهة الرابعة : # فباطلة أيضا : فإن ما يجده القائم فى حالة قيامه من التمكن من القعود ليس ~~عائدا إلى نفس القدرة عليه فى الحال ؛ إذ هو ممتنع كما سبق ، وإنما هو عائد ~~إلى إمكان وجود القدرة عليه فى ثانى الحال وبه يقع الفرق بينه وبين الممتنع ~~الوجود. # ثم وإن سلمنا أن القائم القادر على القيام ، قادر على (4) القعود (4) مع ~~الاستحالة ، فما المانع من كون كل واحد منهما مقدورا بقدرة غير القدرة على ~~الآخر؟. ### |||| ** قولهم : لو كان كذلك لأمكن فرض عدم إحدى القدرتين مع وجود الأخرى. ### |||| ** قلنا : إن ثبت التلازم بين القيام والقعود فى المقدورية ؛ فما المانع من التلازم ~~فى القدرة؟ # وعند ذلك : ففرض عدم أحد المتلازمين مع فرض وجود الآخر يكون ممتنعا. PageV02P314 ### ||| ** وأما الشبهة الخامسة : # فمبنية على فرض خلق القدرة قبل وجود المقدور ؛ وهو محل النزاع ؛ فلا يصح. ### ||| ** وأما الشبهة السادسة : فجوابها من وجهين : ### |||| ** الأول : أن من أصحابنا من قال : إنه لا نعمة لله ms0524 تعالى على الكفار ، وإطلاق اسم ~~النعم (1) عليهم ؛ فلا يمتنع أن يكون تجوزا ، إما (2) باعتبار اعتقاد ~~الكفار لذلك ، أو باعتبار مشابهة مسمى النعم فى حقهم ، للنعم الحقيقية. ### |||| ** الثانى : وإن سلمنا وجود النعم من الله تعالى على الكفار ؛ فلا يتقيد ذلك بالإقدار ~~على الإيمان تعين القدرة على الكفر ؛ بل جاز أن يقول : ما أوجده لهم من ~~اللذات وأنواع الكمالات ؛ فهى نعم فى حقهم ؛ إذ هى غير ناشئة من الكفر ، ~~ولا العذاب بسببها ، ولا هى شرط فى العذاب كما قيل. # وعلى هذا : فلا يبعد / القول بأن الملذات الحاصلة من الفواحش ، واللذة ~~الحاصلة من أكل الطعام المسموم ، نعمة من الله تعالى ؛ إذ الفاحشة والأكل ~~غير مولد لها. وإن قارنها نقمة غير أنه لما كان الاضطرار الملازم لهذه ~~النعمة أعظم منها ، وكانت النعمة المقارنة له مستحقرة بالنسبة إلى الاضطرار ~~الملازم لها ؛ فربما جرى العرف بإطلاق النقمة ، والاضراب عن (3) مسمى ~~النعمة ، ولا اعتبار بالإطلاق بعد فهم المعنى. ### |||| ** قولهم : السهو ليس ضدا للعلم ؛ بل هو عدم العلم فيما من شأنه أن يكون عالما ، عنه ~~جوابان : ### |||| ** الأول : أنه يلزم من ذلك أن يكون الشاك ساهيا ؛ لعدم علمه فيه مع كونه بحال يقوم به العلم. ### |||| ** الثانى : هو أن العلم باق على أصول (4) المعتزلة وابن عياش ؛ وإن خالف فى ذلك ؛ ~~فمحجوج بما يجده كل عاقل من نفسه من دوام علمه ببعض الأشياء ، والباقى PageV02P315 # على أصولهم قاطبة لا ينافيه غير المعانى المضادة. فلو كان السهو عدما ؛ ~~لما كان على أصولهم منافيا للعلم الباقى مع كونه منافيا له. ### |||| ** قولهم : السهو : وإن كان معنى : إلا أنه ليس ضدا للعلم ؛ بل لشرطه. ### |||| ** قلنا : لو أمكن ادعاء شرط للعلم ينافيه السهو من غير بيان له ؛ لأمكن ادعاء ذلك ~~فى كل ما يدعى بكونه ضدا. # ولا يخفى ما يلزمه من الجهالات المقطوع بها ؛ فلا بد من بيان شرط للعلم ؛ ~~ليكون السهو منافيا له ؛ فإنا لا نعقل للعلم شرطا ينافيه السهو. ### |||| ** قولهم : لا نسلم أن السهو ليس بمقدور. ### |||| ** قلنا : هذا خلاف ما يجده كل عاقل من نفسه ms0525 من أن سهوه ليس بمقدور ، كما يجد من ~~نفسه عدم القدرة على الألوان ، والطعوم ، وغيرها. ### |||| ** قولهم : بأن القدرة متعلقة ببعض الأضداد دون البعض ؛ فهو تحكم بالفرق من غير معنى ~~(1) فارق ، ولو طولبوا بالفرق ؛ لما وجدوا إليه سبيلا. ### |||| ** قولهم : ما المانع من تعلق القدرة الحادثة بالشيء وضده على طريق البدل؟. ### |||| ** قلنا : قد بينا أنه لا تحقق لتعلق القدرة بالمقدور إلا باقترانها به. فما اقترن ~~بها : ؛ فهو المقدور ، وما (2) لم يقترن وجوده بها ؛ فليس بمقدور. # وعلى هذا : فلا يخفى أن دعوة القدرة علي القيام حالة القيام قدرة على ~~القعود ؛ دعوى محل النزاع ، وكذلك بالعكس. ### |||| ** فلئن قالوا : المعنى بكون أحد الضدين مقدورا بالقدرة الواحدة على طريق البدل ، فإنه أى ~~الضدين وجد مقارنا للقدرة ، بدل / الآخر ؛ كان مقدورا بها. ### |||| ** فنقول : أما من زعم أن تعلق القدرة بالمقدور تعلق تأثير : كالمعتزلة ؛ فيلزمه من ~~دعوى تعلق القدرة بالضدين على طريق البدل بهذا التفسير أمر ممتنع ؛ فيمتنع. PageV02P316 # وبيانه : أنه إذا كان المؤثر فى الضدين بتقدير وقوع كل واحد منهما ؛ إنما ~~هو قدرة واحدة. فعند فرض وجود القدرة المؤثرة إذا فرض انتفاء جميع الموانع ~~المانعة للضدين ؛ ففرض وقوع أحد الضدين عينا مع استوائهما فى وجود المؤثر ~~فيهما ، وانتفاء الموانع ؛ يكون ممتنعا. وهذا المحال : إنما يلزم من فرض ~~تعلق القدرة بالضدين بالتفسير المذكور ؛ فكان ممتنعا. ### |||| ** فلئن قالوا : تخصيص ما تخصص منهما مع الفرض المذكور مستند إلى الإرادة ؛ إذ الإرادة هى ~~التى من شأنها أن تخصص أحد الجائزين دون الآخر ، فيلزمهم صور تحقق فيها أحد ~~المقدورين دون الآخر من غير إرادة. وذلك كما فى صورة النائم ؛ فإنه وإن صدر ~~عنه بعض المقدورات بالقدرة ؛ فمن (1) غير إرادة. # وأما من زعم أن تعلق القدرة بالمقدور من غير تأثير : كما هو مذهبنا ؛ ~~فدفع هذا السؤال على أصله عسير جدا. ### |||| ** ولو قيل : ما المانع من إيجاد الله تعالى لكل واحد من المقدورين على جهة البدل مقترنا ~~بقدرة واحدة؟ لم يجدوا إلى دفعه سبيلا. هذا ما عندى فيه ، ولعل غيرى قادر ~~على دفعه. ### |||| ** قولهم : ما ms0526 المانع من تعلق القدرة الواحدة الحادثة بالمتماثلات (2)؟ ### |||| ** قلنا : سنبين أن المتماثلات أضداد : وعند ذلك ؛ فالحكم فيها كما سبق فى الأضداد ~~المختلفة. # ثم وإن سلمنا أنها غير متضادة ؛ غير أن الإجماع منا ومن المعتزلة ، واقع ~~على امتناع وقوع المتماثلات معا ، فى شيء واحد ، بقدرة واحدة. # وإذا كان الجمع بينهما متعذرا ؛ فيمتنع تعلق القدرة الواحدة الحادثة بهما ~~معا ؛ بل ما اقترن بها ؛ فهو المقدور. وما لم يقترن بها ؛ فليس بمقدور. ### |||| ** قولهم : ما المانع من تعلق القدرة الواحدة بالمختلفات : التى لا تضاد فيها؟ PageV02P317 ### |||| ** قلنا : أما على أصلكم ، وأصل كل من يرى التعلق بجهة التأثير : فلما ذكرناه فى ~~تعلق القدرة بالضدين على طريق التعاقب. # وأما على أصلنا : فلعل عند غيرى حله. PageV02P318 ### | «الفصل الخامس» ### | فى أن القدرة الحادثة غير موجبة لمقدورها # هذا هو مذهب الشيخ أبى الحسن (1) الأشعرى / رضى الله عنه. # وقد نقل عن بعض الأصحاب : القول بكون القدرة الحادثة موجبة للمقدور. # والحق ما ذكره الشيخ ، وذلك لأن الموجب : قد يطلق فى اللسان بمعنى ~~الموجد. # وقد يطلق بمعنى المحتم الفارض. # وقد يطلق بمعنى علة الحكم : كالعلم والقدرة ، بالنسبة إلى العالم والقادر ~~، وقد يطلق بمعنى المثبت ، وبمعنى المسقط. # لا جائز أن يقال بكون القدرة الحادثة موجبة بالاعتبار الأول ؛ إذ القدرة ~~غير موجدة ، ولا مؤثرة فى الحدوث على ما سيأتى تحقيقه. # ولا بالاعتبار الثانى : إذ التحتم ، والفرض إنما هو بالحكم. والقول بوجود ~~ذلك ؛ غير متصور فى القدرة الحادثة. # ولا بالاعتبار الثالث : فإن ذلك فرع تحقق العلة والحكم ؛ وسيأتى إبطاله. # وإن سلم كون القدرة علة ، فليست علة لكون المقدور مقدورا ؛ إذ العلة على ~~ما يأتى تحقيقه : لا بد وأن تكون قائمة بمحل حكمها ، والقدرة الحادثة عرض ، ~~والمقدور بها هو الفعل الحادث ؛ وهو عرض ؛ وقيام العرض بالعرض محال (2). # ولا بالاعتبار الرابع ؛ إذ القدرة الحادثة ليست مثبتة للمقدور ؛ على ما ~~يأتى تحقيقه ، ولا مسقطة له ؛ فلا تكون موجبة بالنسبة إليه بأحد هذين ~~الاعتبارين. # وأن أريد غير هذه الاعتبارات المشهورة فى اللسان ؛ فلا بد من تصويره. ~~وبتقدير تصويره ؛ فلا يقدح فيما ms0527 ذكرناه من نفى الإيجاب بالاعتبارات ~~المذكورة ؛ وهو المطلوب ، ولا منازعة إذ ذاك فى غير التسمية. PageV02P319 # وإن أطلق مطلق لفظ الموجب على القدرة الحادثة لمقدورها بسبب وجوب ~~اقترانها بالمقدور من أصحابنا ، فليس ذلك أولى من إطلاق لفظ الموجب على ~~المقدور ، نظرا إلى وجوب اقترانه بالقدرة أيضا ؛ فإن وجوب المقارنة مشترك ~~بينهما ، كيف وأن حاصل النزاع معه ليس فى غير التسمية. PageV02P320 ### | «الفصل السادس» ### | فى تماثل القدر الحادثة ، واختلافها ، وتضادها ، وأنها ### ||| * هل تفتقر فى تعلقها بالمقدور إلى آلة ، وبنية مخصوصة أو لا؟ # مذهب أهل الحق من أصحابنا : أن كل قدرتين تعلقتا بمقدورين ؛ فهما مختلفان ~~، وكل قدرتين تعلقتا بمقدور واحد ، وسواء اتحد محل القدرتين ، أو اختلف ؛ ~~فهما متماثلان كما سبق فى العلم (1). غير أن تعلق العلمين بالمعلوم الواحد ~~جاز أن يكونا فى وقت واحد ، وفى وقتين (2) بخلاف القدرتين ؛ / فإنهما لا ~~يتعلقان بمقدور واحد فى وقت واحد ، وسواء اتحد محلهما ، أو اختلف كما يأتى (3). # وإنما يتصور ذلك بأن تتعلق إحدى القدرتين به فى حالة النشأة ، والأخرى فى ~~حالة الإعادة. # وأجمعت المعتزلة : على امتناع القول بتماثل القدر (4) الحادثة اعتمادا ~~منهم على أن ذلك يوجب تعلق المثلين بمقدور واحد ؛ وهو محال. # وإنما كان كذلك ؛ لأن تعلقهما به : إما فى وقت واحد ، أو فى وقتين. # الأول : محال ؛ لما يأتى ، والثانى : يلزم منه أن يكون المقدور الواحد ~~موجودا حالة فرض تعلق إحدى القدرتين به ، لوجود مقتضيه ، وأن لا يكون ~~موجودا ؛ لعدم تعلق القدرة الأخرى به فى ذلك الوقت ؛ وهو محال. وهذا غير ~~سديد ؛ فإنه وإن امتنع تعلق القدرتين به فى وقت واحد ؛ فما المانع من ~~تعلقهما به فى وقتين؟ ### |||| ** قولهم : لأنه يلزم من ذلك أن يكون المقدور الواحد فى وقت واحد ؛ موجودا معدوما ~~معا (5). PageV02P321 ### |||| ** قلنا : وإن سلم أنه يلزم من تعلق إحدى القدرتين به وجوده ؛ ولكن لا نسلم أنه ~~يلزم من عدم تعلق (1) الأخرى به عدمه ؛ فإنه لا يلزم من انتفاء سبب معين ؛ ~~انتفاء المسبب مع تحقق سبب آخر. # وإنما يلزم انتفاؤه : أن لو انتفت جميع الأسباب ؛ وهو غير ms0528 مسلم. # كيف : وأن ما ذكروه منتقض على أصلهم حيث قالوا : بأن مقدور العبد حالة ~~كونه مقدورا له ؛ لا يكون مقدورا للرب تعالى ويكون مقدورا للرب تعالى بأن ~~لا يخلق للعبد القدرة عليه. ومع ذلك ما لزم من جواز تعلق القدرة الحادثة ~~والقديمة بالمقدور الواحد فى وقتين ؛ وجود المقدور ، وعدمه معا ؛ لتعلق ~~إحدى القدرتين به ، وعدم تعلق الأخرى به. ### |||| ** وأما تضاد القدر : فقد اختلف أصحابنا فيه. # فمنهم : من جوزه اعتمادا منه على أن القدرتين على الضدين لا يجتمعان ؛ ~~فهما ضدان. # ومنهم : من لم يطلق اسم التضاد فى ذلك ، مع اعترافه باستحالة الجمع نظرا ~~إلى اختلاف متعلقهما ، وأن كل واحدة غير متعلقة بما تعلقت به الأخرى. # وحاصل هذا الاختلاف : يرجع إلى المنازعة فى الإطلاق اللفظى مع الموافقة ~~على المعنى ، ولا حاصل له. # وأما أن القدرة هل تتوقف فى تعلقها بالمقدور على آلات وبنية مخصوصة؟ فقد ~~اشترطه (2) المعتزلة ؛ لما رأوه من جرى العادة أن الطائر لا يطير إلا ~~بجناحين ، والماشى لا يمشى إلا برجلين ، إلى غير ذلك ، وخالفهم أصحابنا ~~فيه. والكشف عن تحقيق الحق ، وإبطال الباطل ؛ فعلى ما سبق فى الإدراكات (3). PageV02P322 ### | «الفصل السابع» ### | فى أن فعل النائم ، هل هو مقدور له؟ ### ||| * وأن النوم يضاد القدرة ، أم لا؟ ### |||| ** وقد اتفقت المعتزلة ، وكثير من أصحابنا : على امتناع وجود الأفعال الكثيرة المحكمة من النائم ، وعلى جواز [صدور (1) ~~] الأفعال القليلة منه. # ثم اختلف القائلون بجواز صدور الأفعال القليلة منه : فى كونها مقدورة له. ### |||| ** فذهبت المعتزلة ، وبعض أصحابنا : إلى كونها مقدورة له ، وأن النوم لا يضاد القدرة ، وإن [تضاد (2) العلم ، ~~وغيره من الإدراكات (2) ] باتفاق العقلاء. ### |||| ** وذهب الأستاذ أبو إسحاق : إلى أن النوم يضاد القدرة كمضادته للعلم ، وباقى الإدراكات. ### |||| ** وذهب القاضى أبو بكر ، من أصحابنا : إلى أن الفعل القليل الصادر من النائم غير مقطوع بكونه مكتسبا ، ولا بكونه ~~ضروريا مع إمكان كل واحد من الأمرين. ### ||| ** وقد احتج من قال بكونها مقدورة له بحجج. ### |||| ** الأولى : أن النائم كان قادرا فى يقظته ، والقدرة باقية ، والنوم لا ينافى القدرة ؛ ~~فوجب استصحاب الحال ms0529 فيها. ### |||| ** الثانية : هو أن النائم إذا انتبه ، فهو على ما كان عليه فى نومه ، ولم يتجدد أمر ~~وراء زوال النوم ، وهو قادر بعد (3) الانتباه ، وزوال النوم غير موجب ~~للاقتدار ، ولا وجوده ناف للقدرة ؛ فوجب الاستواء فيما قبل النوم ، وبعد ~~زواله فى الاقتدار. ### |||| ** الثالثة : هو أنه قد يوجد من النائم ما لو وجد منه فى حالة اليقظة ؛ لكان واقعا منه ~~على حسب القصد ، والاختيار ، والداعية ، والنوم ، وإن نافى القصد والداعية ~~؛ فغير مناف للقدرة. PageV02P323 ### ||| ** وهذه الحجج واهية : ### |||| ** أما الأولى : فمن وجهين : ### |||| ** الأول : منع كون القدرة باقية فى حالة اليقظة على ما سبق. ### |||| ** الثانى : وإن كانت باقية : فلم قلتم بوجودها (1) فى حالة النوم. والقول بأن النوم ~~غير مناف للقدرة : عين محل النزاع. ### |||| ** وأما الثانية : فمن وجهين أيضا : ### |||| ** الأول : لا نسلم أن النائم إذا انتبه ؛ فهو قادر قطعا ؛ بل لعله انتبه (نائما) (2). ### |||| ** الثانى : وإن سلم أنه إذا انتبه ؛ فهو قادر ؛ ولكن ما المانع أن يكون الانتباه شرطا ~~، أو أن النوم مانع؟ ### |||| ** وقولهم : إن النوم غير مضاد للقدرة : عين محل النزاع أيضا. ### |||| ** وأما الثالثة : فحاصلها يرجع إلى دعوى محل النزاع فى قولهم : إن النوم غير مناف للقدرة. # وبالجملة : فمن رام الدلالة على كون أفعال النائم مقدورة له ، أو غير ~~مقدورة على وجه القطع ؛ فقد كلف نفسه شططا. # / وأقرب ما فى ذلك : إنما هو دعوى الضرورة بالعلم بكونها مقدورة له من ~~حيث أنا نفرق بين ارتعاد يده فى نومه ، وبين تقلبه ، وقبض يده وبسطها ، حسب ~~ما تفرق بينهما فى حق المستيقظ من غير فرق. # ومن رام التسوية : بين رعدة يده حالة نومه ، وبين تقلبه فى كونها ضرورية ~~؛ لم يبعد تطرق التشكيك عنده فى التسوية بينهما فى حق المستيقظ ؛ وهو بعيد ~~عن المعقول ؛ لكن هذا وإن كان فى غاية الوضوح ؛ فى النفس من مذهب القاضى ~~أبى بكر حزازة ؛ من حيث أنه لا يبعد أن يكون ذلك الفعل ضروريا غير مكتسب له ~~، وحيث فرقنا بالضرورة فى PageV02P324 # حق المستيقظ بين رعدة يده ، وقيامه وقعوده ، حتى (1) قطعنا بكون الرعدة ~~ضرورة ms0530 (1)، والقيام ، والقعود مقدورا مكتسبا ، كان مع الاستيقاظ ، ولعله ~~شرط فيه ، أو أن النوم مانع منه ؛ فلا يكون الجمع مقطوعا به. ### |||| ** فإن قيل : إذا (2) قد قلتم (2) بأن النوم مضاد للعلم ، وسائر الإدراكات ، فما وجه ~~الجمع بينه وبين ما يراه النائم فى منامه ، ويدركه بالسمع ، والبصر ، وغيره ~~من أنواع الإدراك. ### |||| ** قلنا : أما المعتزلة : فقد أجمعوا على أن ذلك ليس من الإدراكات فى شيء ؛ بل ~~خيالات ، وظنون بناء على أصولهم من اشتراط انبثاث الأشعة من العين ، وتوسط ~~الهواء المشف ، والبنية المخصوصة ، وانتفاء الحجب ، والقرب المفرط ، والبعد ~~المفرط ، إلى غير ذلك من شروط الإدراكات المستقصاة فى الإدراكات ، وعدم ~~تحققها فى حق النائم. ### |||| ** ووافقهم على ذلك جماعة من أصحابنا : وإن كانوا مجوزين للإدراكات من غير شرط وبنية ، على ما سبق ، لكن اما بناء ~~على أن النوم ضد لها ، أو لأنها على خلاف العادة. ### |||| ** وذهب الأستاذ أبو إسحاق : إلى أنها إدراكات حقيقية. فإن الإنسان يجد من نفسه إبصار المبصرات [وسماع ~~(3) المسموعات (3) ] فى حالة نومه حسب ما يراه فى حالة يقظته ، ولو ساغ ~~التشكك فى ذلك حالة النوم ، لساغ التشكك فيه حالة اليقظة ؛ لكنه لم يخالف ~~فى كون النوم ضدا للإدراك ، غير أنه زعم أن الإدراك لا بد وأن يقوم بجزء ~~غير ما قام به النوم ؛ وكل واحد من المذهبين محتمل غير يقينى. PageV02P325 ### | «الفصل الثامن» ### | فى وجود مقدور بين قادرين ، وأن الله تعالى قادر ### ||| * على مثل فعل العبد ، أم لا؟ ### |||| ** مذهب أصحابنا : جواز وجود / مقدور بين قادرين : خالق ، ومكتسب. وامتناع ذلك بين قادرين ~~خالقين ، أو مكتسبين. ### |||| ** وأجمعت المعتزلة : على اجتماع ذلك مطلقا غير أبى الحسين البصرى. ### |||| ** أما حجة أصحابنا : على امتناع مقدور بين قادرين خالقين ؛ فما تقدم (1). ### |||| ** وأما بين مكتسبين (2): فلأن المقدور المكتسب لا يخرج عن محل القدرة عندهم ، والمقدور الواحد ~~لا يقوم بمحلين مختلفين. ### ||| ** وأما حجتهم على جواز مقدور بين قادرين : خالق ، ومكتسب ، فحجج (3). ### |||| ** الأولى (4) ### |||| ** : أنه إن جاز (4) وجود معلوم بين عالمين ، ومدرك بين مدركين ؛ لم يبعد وجود ~~مقدور بين قادرين. ### |||| ** (الثانية (5)) ### |||| ** : أنه إذا جاز وجود ms0531 محمول من (6) حاملين ، جاز وجود مقدور من قادرين. ### |||| ** الثالثة : أنه إذا جاز وجود مملوك بين مالكين ؛ فكذلك مقدور بين قادرين. ### |||| ** الرابعة : أن المقدور إذا كان متوقفا على القدرة ، والبنية المخصوصة والآلة ؛ فلا ~~يبعد توقفه على قدرتين. ### |||| ** الخامسة : أنه لو لم يكن الرب تعالى قادرا على مقدور العبد ؛ لما كان قادرا على جنس ~~مقدور العبد ، وهو قادر على جنس مقدور العبد. PageV02P326 ### |||| ** السادسة : أنه إذا لم يبعد عند الخصم تعلق قدرة (1) بمقدورات ، لم يبعد تعلق قدر (2) ~~بمقدور واحد. ### |||| ** السابعة : أنه إذا كانت قدرة العبد على الفعل : إنما هى بأقدار الله تعالى له عليه ، ~~وتمكينه له منه. فلأن يكون الرب تعالى قادرا على مقدور العبد أولى ؛ لأن ~~الإقدار تمكين من الشيء ، والتمكين من الشيء فوق التمكن منه. # ولهذا : فإنه لو أعلم الله العبد بشيء ، لزم أن يكون الرب عالما به. وإذا ~~جعل العبد مدركا لشيء ؛ كان مدركا له. ### |||| ** الثامنة : أنا لو فرضنا جسما جمادا ؛ فلا يخلو : # إما أن يقال : بأن الله قادر على ما يمكن أن يوجد فيه من الحركات ، ~~والسكنات مطلقا من غير استثناء بتقدير خلق الحياة فى ذلك الجسم ، وإقداره ~~على حركاته ، وسكناته ، أو أنه غير قادر على ذلك مطلقا ؛ بل على ما لا يكون ~~مقدورا للعبد بتقدير خلق الحياة فيه ، وإقداره عليه. # فإن كان الأول : فعند خلق الحياة فى ذلك الجسم ، وإقداره على الحركة ~~والسكون : إما أن يقال باستمرار تعلق قدرة الله تعالى بتلك الحركة ، وذلك ~~السكون ، أو لا يقال باستمراره. # لا جائز أن يقال بالثانى : فإنه ليس امتناع استمرار تعلق القدرة القديمة ~~بما نجد من تعلق القدرة الحادثة أولى من العكس. # وإن كان الأول : فهو المطلوب. ### |||| ** وإن قيل : إنه غير قادر على ذلك مطلقا ؛ بل على ما لا يكون مقدورا للجسم بتقدير ~~إقداره عليه. # / ### |||| ** فنقول : لو كان كون البارى تعالى قادرا مختصا ببعض الحركات ، والسكنات ؛ لما ~~اختلف حكم الاختصاص بذلك فى أن يقدر إقدار الجسم ، أو لا يقدر ؛ ويلزم من PageV02P327 # ذلك أن لا يكون الرب تعالى قادرا على كل ms0532 ما يفرض من الحركات والسكنات ، ~~فى (1) الجسم الجمادى الذي علم الله أنه لا يقدره ، وهو محال. ### |||| ** وهذه الحجة (2): هى أشبه الحجج المذكورة ؛ والكل ضعيف. ### |||| ** أما الحجج الست الأول : فحاصلها يرجع إلى دعوى مجردة ، وتمثيل من غير جامع ؛ فلا يصح. # ثم لو لزم طرد (3) ما ذكروه ، من جواز معلوم بين عالمين ، ومحمول بين ~~حاملين ، ومملوك بين مالكين ، فى مقدورين قادرين ؛ لزم طرده في مخلوق بين ~~خالقين ؛ وهو محال كما تقدم (4). ### |||| ** وأما الحجة السابعة : فدعوى مجردة أيضا ؛ فإنه لا معنى لإقدار الرب تعالى للعبد على الفعل ، ~~غير خلق قدرة العبد على الفعل. ولا يلزم من كونه قادرا على خلق القدرة على ~~الفعل ، أن يكون قادرا على نفس الفعل. # ولا يخفى ؛ أن القول بذلك تمثيل من غير دليل جامع ؛ وهو باطل على (5) ما ~~تقدم ذكره (5). وبمثله يبطل التمثيل أيضا بما ذكر من الأمثلة ، وإن اكتفى ~~فى ذلك بمجرد دعوى اطراد حكم الإعلام فى الإقدار ؛ فيلزم منه اطراد ذلك فى ~~الشهوة حتى يقال : إنه إذا خلق للعبد الشهوة أن يكون مشتهيا ، وكذلك فى ~~الجهل والنسيان ، والألم ، وغير ذلك ؛ وهو محال. ### |||| ** وأما الحجة الثامنة : فلأنه لو قيل : ما المانع من أن يكون قادرا على حركات الجسم ، وسكناته ~~مطلقا بتقدير عدم إقداره للجسم ، والقول بقطع الاستمرار وبتقدير إقدار ~~الجسم ، وجعل تعلق قدرة الجسم به مانعا منه. ### |||| ** قولكم : ليس هو أولى من العكس. PageV02P328 # لا نسلم عدم الأولوية : وغايته أنكم لم تطلعوا على ما به الأولوية بعد ~~البحث التمام ، والسير الكامل ؛ وهو غير مفيد لليقين على ما تقدم (1). # وإن سلمنا أنه لا أولوية : فما المانع من القسم الثانى : وهو أن لا يكون ~~قادرا على ما يكون مقدورا للعبد بتقدير إقداره. # قولكم : لو كان (2) البارى تعالى قادرا مختصا ببعض الحركات والسكنات ؛ ~~لما اختلف حكم الاختصاص بأن يقدر إقدار العبد أو لا ليس كذلك ؛ فإنه إذا ~~كان كونه قادرا مختصا بما لا يقدر العبد عليه بتقدير إقداره. فلو قطعنا ~~النظر عنه ؛ لكان قادرا مطلقا ؛ وهو خلاف الفرض. ### ||| ** وعلى هذا فللقائل ms0533 أن يقول : # إذا علم الله تعالى / من جسم من الأجسام أنه لا يقدره على الحركة والسكون ~~؛ فالحركة والسكون اللذان لو أقدر الله العبد عليهما ، بتقدير أن لا يعلم ~~عدم إقداره عليهما ؛ لا يكونان مقدورين للرب تعالى بتقدير علمه أنه لا يقدر ~~العبد عليهما ولا محالة أن موقع المنع صعب جدا. # والأقرب فى ذلك أن يقال : # قد ثبت بما قدمناه فى امتناع خالق غير الله تعالى وجوب تعلق قدرة الرب ~~تعالى بكل ممكن. # وثبت بما قدمناه فى إثبات القدرة الحادثة ، وجوب تعلقها بمقدورها ؛ ويلزم ~~من الأمرين أن يكون مقدور العبد اكتسابا ؛ مقدورا للرب خلقا. ### |||| ** فإن قيل : ما ذكرتموه ، وإن دل على جواز وجود مقدور واحد بين قادرين ؛ فهو معارض بما ~~يدل على امتناعه. ### ||| ** وبيانه من أربعة أوجه : ### |||| ** الأول : أنه لو قدر مقدور بين قادرين : فإما أن يكونا قديمين ، أو محدثين ، أو ~~أحدهما قديما ، والآخر محدثا. PageV02P329 ### |||| ** لا جائز أن يقال بالأول : لاستحالة وجود قادرين قديمين ، كما سبق تحقيقه. ### |||| ** وإن كانا محدثين : فإما أن يكون المقدور قائما بمحل قدرتيهما ، أو خارجا عنهما ، أو هو قائم ~~بمحل قدرة أحدهما دون الآخر. ### |||| ** فإن كان الأول : فهو محال ؛ لاستحالة قيام المتحد بالمحال المتعدد. ### |||| ** وإن كان الثانى : فهو محال لوجهين : # الأول : لأنه إذا أراده أحدهما ، وكرهه الآخر : فإما أن يوجد أو لا يوجد. # فإن وجد مع كون القادر عليه كان كارها له ؛ فهو محال. # وإن لم يوجد مع كون القادر عليه مريدا له ؛ فهو محال. # الثانى : أنهما لو أرادا إيجاده : فإما أن يوجد بإيجادهما (1)، أو لا ~~يوجد ، ولا بإيجاد واحد منهما ، أو يوجد بإيجاد أحدهما دون الآخر. # لا جائز أن يوجد بإيجادهما ؛ لما سبق فى امتناع مخلوق بين خالقين. وإن لم ~~يوجد أصلا ؛ فيلزم منه عدم المقدور مع وجود القادر عليه ، وإرادته له من ~~غير مانع ؛ وهو محال. # وإن (2) وجد بإيجاد أحدهما دون الآخر ؛ فلا أولوية. ### |||| ** وإن كان الثالث : فهو أيضا محال ؛ لهذين الوجهين ، ويخصه وجه ثالث ؛ وهو أن أحدهما موجد له ~~بجهة التولد والسبب ، وهو الذي ms0534 لم يقم المقدور بمحل قدرته ، والثانى قد لا ~~يكون موجدا له بجهة التولد والسبب. # وعند ذلك : فإما أن يصح وجوده من غير سبب ، أو لا يصح وجوده إلا بالسبب. # فإن كان الأول : فقد استغنى المقدور فى وجوده عن الإيجاد بالتولد والسبب. # وإن كان الثانى : فقد بطل القول / بأن أحدهما يكون موجدا له من غير سبب ، ~~وكل ذلك محال. PageV02P330 # وإن كان أحد القادرين قديما ، والآخر حادثا ؛ فالكلام فيه كما لو كانا ~~حادثين ، وسواء كان المقدور قائما بمحل قدرة الحادث ، أو خارجا عنه. ### ||| ** ويزيد هاهنا وجهان : ### |||| ** الأول : هو أن الفعل إذا وقع مخترعا بإيجاد القديم له ؛ فالقادر الحادث يصير ~~مضطرا غير مختار [ (1) حيث وقع مقدوره (1) ] مخترعا للرب تعالى ومقتضى كونه ~~قادرا ، أن يكون مختارا ؛ والجمع بين الاضطرار ، والاختيار ، محال. ### |||| ** الثانى : أن فعل العبد ، ومقدوره لا يخرج عن كونه طاعة ، أو معصية بخلاف فعل ~~القديم ، فلا إيجاد. ### |||| ** الوجه الثانى : فى الدلالة على امتناع وجود مقدوريين قادرين : أن تعلق المقدور بالقادر : ~~كتعلق المعلول بالعلة. وكما استحال تعليل المعلول بعلتين ؛ فيستحيل كون ~~الشيء الواحد مقدورا بقدرتين. ### |||| ** الوجه الثالث : هو أن الفعل فعل لفاعله لنفسه ، لا لغيره ، فلو جاز أن يكون فعله لغيره ؛ ~~لجاز أن يكون كونه ؛ كونا لغيره ، وعبده ، عبدا لغيره. ### |||| ** الرابع : أنه لو لو جاز أن يكون فعلا (2) لفاعلين (2)، لجاز أن يكون لونا واحدا ~~لمتلونين ، وحركة لمتحركين ؛ وهو محال. ### |||| ** والجواب : أما الشبهة الأولى : فالمختار منها : إنما هو القسم الثالث : وهو أن يكون أحد القادرين ، قديما ~~مخترعا ، والآخر حادثا ، مكتسبا. ### |||| ** قولهم : إنه إذا أراده أحدهما ، وكرهه الآخر ؛ وجب أن لا يوجد لكراهة الآخر له. ### |||| ** قلنا : لا يخلو : إما أن يكون الكاره هو المخترع ، أو المكتسب. # فإن كان هو المخترع : فلا يتصور المقدور ؛ لأن قدرة المكتسب عندنا غير ~~مؤثرة فى الإيجاد على ما سيأتى. PageV02P331 # وإن كان الكاره هو المكتسب : فلا يمتنع معه الإيجاد ، ضرورة وجود القادر ~~المؤثر ، وعدم تأثير قدرة المكتسب ، وكراهيته فى المقدور. ### |||| ** وقولهم : لو أراد إيجاده : فإما أن يوجد بإيجادهما ، أو لا يوجد ، أو ms0535 يوجد بإيجاد ~~أحدهما دون الآخر ؛ فالمختار أنه موجود بإيجاد المخترع دون المكتسب. ### |||| ** قولهم : لا أولوية : إنما يستقيم ، أن لو استويا فى التأثير ، بأن كان كل واحد ~~(منهما (1)) مؤثرا بقدرته ، وأما إذا كان القديم هو المؤثر دون الحادث ، فلا. ### |||| ** قولهم : إذا وقع الفعل مخترعا بإيجاد القديم له ؛ فقد صار المكتسب مضطرا غير مختار. ### |||| ** قلنا : إن قلتم إنه غير مختار ( (2) بمعنى أنه ما وقع الفعل مقارنا لقدرته ؛ ~~فممتنع. وإن قلتم إنه غير مختار (2)) بمعنى أن الفعل ما وقع بقدرته ، وأنه ~~لا تأثير لقدرته فى المقدور نفيا وإثباتا ؛ فمسلم. # وهذا هو نص / مذهبنا. ولا بعد فى قولنا : إن القدرة متعلقة بالمقدور من ~~غير تأثير ، وإن المقدور واقع بغيرها : كما فى تعلق العلم بالمعلوم ؛ فإنه ~~لما كان علمنا متعلقا بالمعلوم من غير تأثير فيه ؛ لم يبعد معه كون المعلوم ~~حاصلا بغيره. ### |||| ** قولهم : إن فعل العبد لا يخرج عن كونه طاعة ، أو معصية ، بخلاف فعل الله تعالى. ### |||| ** قلنا : الطاعة ، والمعصية من الصفات العارضة للفعل المقدور بسبب قصد القادر ، ~~وداعيته. والاختلاف فى العوارض ؛ لا يوجب التفاوت فى ماهية الفعل المقدور. ### |||| ** قولهم : كما استحال تعليل معلول واحد بعلتين ؛ استحال كون الشيء الواحد مقدورا ~~بقدرتين. ### |||| ** قلنا : هذا تمثيل من غير جامع ؛ فلا يصح. كيف وأن الفرق حاصل : PageV02P332 # وهو أن امتناع تعليل معلول بعلتين : إنما كان لكون العلة موجبة للمعلول ، ~~واجتماع موجبين محال ؛ كما تقدم. بخلاف (1) المقدور بين القادرين : المخترع ~~، والمكتسب (1): فإنهما غير موجبين ؛ بل الموجب المخترع دون المكتسب. ### |||| ** قولهم : فعل (2) القادر (2) فعله لنفسه. فلو كان فعله لغيره ؛ لكان كونه لغيره. ### |||| ** قلنا : كون المقدور فعلا للمكتسب : أنه مقارن لقدرته فى محل قدرته ، ومعنى كونه ~~لغيره : أنه مؤثر فيه. ومع اختلاف هذين الاعتبارين ؛ فلا منافاة. ودعوى ~~امتناع ذلك ؛ عين محل النزاع. # وما ذكروه أخيرا ؛ فحاصله يرجع إلى التمثيل من غير دليل. # كيف : وأنه وإن تعذر لون واحد لمتلونين ، وحركة المتحركين ؛ فلا يمتنع ~~معلوم واحد بعلمين ، ومدرك واحد بإدراكين ؛ وليس إلحاق المقدور بأحد ~~القسمين ، أولى من إلحاقه بالآخر. # وأما أن الله ms0536 تعالى قادر على مثل فعل العبد ؛ فهذا مما اتفق عليه أصحابنا ~~، والمعتزلة : ودليله ما حققناه من وجوب تعلق قدرة الرب تعالى بكل ممكن ؛ ~~ولم يخالف فى ذلك غير البلخى من المعتزلة ؛ فإنه قال : الرب تعالى لا يقدر ~~على مثل فعل العبد ، اعتمادا منه على أن فعل العبد لا يخرج عن كونه طاعة ، ~~أو معصية ، ومقدور الرب تعالى وفعله ليس كذلك ؛ فلا يكون فعل الرب تعالى ~~مماثلا لفعل العبد ؛ وجوابه ما سبق. PageV02P333 ### | «الفصل التاسع» ### | فى امتناع مقدور واحد بقدرتين لقادر واحد من جهة واحدة # وهذا مما اتفق علي امتناعه أرباب المذاهب. # أما بالنسبة إلى البارى / تعالى ؛ فلاستحالة التعدد فى قدرته. # وأما القادر المحدث : فمن زعم أن (1) قدرة الحادث (1) مخترعة : كالمعتزلة ~~فقد منعوا من وجود مخترع بقدرتين ، كما منعوا من صدور واحد بقادرين ؛ وهو ظاهر. # وأما من زعم أن قدرة الحادث غير مؤثرة ؛ فقد احتج على امتناع ذلك ؛ بأنه ~~لو جاز تعلق قدرتين فى محل واحد بمقدور (2) واحد ؛ لأمكن (2) فرض وجود كل ~~واحدة من القدرتين فى محل غير محل الأخرى ، مع فرض تعلقهما بذلك المقدور ؛ ~~وذلك يجر إلى وقوع مقدور بين قادرين ؛ وهو ممتنع كما سبق (3). # وهذا الاحتجاج : ضعيف على أصول أصحابنا من حيث أن القدرة المختلفة المحال ~~؛ مختلفة عندهم. # وعند ذلك : فلا يلزم من جواز تعلق القدرتين القائمتين بمحل واحد مع ~~تماثلهما بمقدور واحد ، جواز تعلقهما به مع اختلافهما. # وإن سلم التماثل بينهما ؛ فالمقدور : إما أن يكون خارجا عن محليهما ، أو ~~قائما بمحليهما ؛ أو بمحل إحداهما دون الأخرى. # لا جائز أن يقال بالأول : إذ هو خلاف مذهب القائل بالكسب. # ولا جائز أن يقال بالثانى : لاستحالة قيام المقدور المتحد بمحلين مختلفين ~~؛ فلم يبق إلا الثالث. # وعند ذلك : فلا يلزم من جواز تعلق القدرتين فى المحل الواحد بالمقدور ~~القائم به ، جواز تعلق القدرة الخارجة عن محل المقدور بالمقدور. PageV02P334 ### ||| ** والأقرب فى ذلك أن يقال : # لو جاز وجود مقدور واحد بقدرتين لقادر واحد من جهة واحدة ؛ لم يخل : إما ~~أن يقال : القدرتان متماثلتان ، أو غير ms0537 متماثلتين. # فإن كان الأول : لزم اجتماع المثلين فى محل واحد ؛ وهو محال كما يأتى ~~تحقيقه فى التضاد (1). # وإن لم يكونا متماثلين ؛ فهما مختلفان ، والاختلاف بينهما ، إما مع ~~التضاد أو لا مع التضاد. # فإن كان الأول : لزم اجتماع الضدين ؛ وهو محال. # وإن كان الثانى : فهو محال أيضا ؛ لأن متعلق القدرتين واحد. وطريق ~~تعلقهما به كتعلق العلمين بمعلوم واحد. فلو جاز الاختلاف بين القدرتين مع ~~اتحاد متعلقهما ؛ لأمكن القول باختلاف العلمين مع اتحاد متعلقهما ، ضرورة ~~عدم الفرق ، ولما وقع الوثوق بتماثل مثلين ؛ وهو محال. # وعلى هذا : إن قلنا بجواز إعادة الأعراض ، فلا يمتنع تعلق المقدور الواحد ~~بقدرتين لقادر واحد فى وقتين بأن تتعلق إحدى قدرتيه به فى النشأة الأخرى فى ~~حالة الإعادة ، إذ لا يلزم منه الاختلاف بين القدرتين مع اتحاد المحل ، ولا ~~اجتماع المثلين فى محل واحد. PageV02P335 ### | «الفصل العاشر» ### | فى امتناع تعلق القدرة / الواحدة بمقدور واحد ### ||| * من وجهين. وأن القادر على الحركة هل يقدر على ### ||| * تحريك جزء فرد من أجزائه دون الباقى ، أم لا؟ # وقد اتفق أرباب المذاهب : على امتناع تعلق القدرة الواحدة بمقدور واحد من ~~وجهين ، وسواء كانت القدرة قديمة ، أو حادثة ، وسواء كانت القدرة الحادثة ~~مؤثرة ، أو غير مؤثرة. على اختلاف المذاهب. # وعند ذلك : فلا بد من التفصيل فنقول : ### |||| ** أما القدرة القديمة المخترعة : فيظهر امتناع تعلقها بمقدورها من وجهين : على رأى من يعتقد أن الوجود هو ~~نفس الذات ، لا زائد عليها من جهة أن تأثير القدرة : إنما هو فى الوجود ، ~~فإذا كان الوجود هو الذات ، والذات واحدة ؛ فالوجود واحد لا تعدد فيه ، وما ~~لا تعدد فيه ؛ فلا يتصور تعلق القدرة به من وجهين. # وأما من يرى أن الوجود زائد على الذات الموجودة : كالمعتزلة فيبعد امتناع ~~ذلك على معتقده ؛ لأن الوجود عنده حال زائدة على الذات ، ومن معتقده جواز ~~ثبوت حالين متماثلين لذات واحدة ؛ حيث قضى بجواز قيام علمين متماثلين بعالم ~~واحد. وقيام العلمين المتماثلين بالواحد ؛ يوجب له عالميتين متماثلتين. ~~وعند ذلك : فلو قيل له ما المانع من تعلق القدرة ms0538 الواحدة بمقدور واحد. ~~بالنظر إلى وجودين متماثلين؟ لم يجد إلى دفعه سبيلا ، ومن منع من ثبوت ~~عالميتين متماثلتين لمن قام به علمان متماثلان ؛ فقد خرق قواعد المعتزلة ، ~~وقال قولة لم يقل بها قائل. # كيف : وأنه لو كانت العالمية الثابتة ، لمن قام به العلمان المتماثلان ، ~~متحدة غير متعددة : فإما أن تكون ثابتة بالعلمين ، أو بأحدهما. # لا سبيل إلى الأول ؛ لما فيه من تعليل الحكم الواحد بعلتين ؛ وهو محال ~~كما يأتى (1). PageV02P336 # ولا سبيل إلى الثانى : فإنه ليس إضافة الحكم إلى أحدهما أولى من الآخر. ~~ثم يلزم منه أن يكون العلم قائما بشخص لم توجب له العالمية ، وفيه إبطال ~~حقائق العلل ، والمعلولات. ### |||| ** فإن قيل : لو كان للذات الواحدة وجودان ؛ فيلزم من تقدير وقوع أحدهما ، وانتفاء الآخر ~~؛ أن تكون الذات الواحدة موجودة ، غير موجودة ؛ لما ثبت من أحد الوجودين ، ~~وانتفاء الآخر ؛ وهو محال. ### ||| ** فلقائل أن يقول : # ما المانع من تلازم الوجودين على وجه يتعذر الانفكاك بينهما؟ ولا يبعد ~~(1) ذلك فى الأحوال بالنسبة إلى ذات واحدة كما فى التلازم الواقع بين قبول ~~/ الجوهر للأعراض ، وكونه متحيزا. # وإن سلم : جواز تقدير ثبوت أحدهما ، ونفى الآخر ؛ ولكن لا يلزم منه كون ~~الذات منفية مع تقدير ثبوت أحد الموجودين لها ، وإنما يلزم ذلك أن لو قدر ~~انتفاء الوجودين ؛ فإنه لا يلزم من انتفاء إحدى العلتين ، انتفاء معلولها ~~ما لم يقدر انتفاء جميع العلل. ### |||| ** وأما القدرة الحادثة : فيظهر أيضا امتناع تعلقها بمقدورها من وجهين على رأى من يرى أنها متعلقة ~~بعين مقدور القدرة القديمة ، من غير تأثير لها فيه ؛ وأن الوجود الذي هو ~~متعلق القدرة القديمة ؛ هو نفس الذات المقدورة على ما تقدم تقريره. # وأما من يرى أنها مؤثرة فى نفس وجود الذات ، وأن الوجود زائد على الذات ~~المقدورة : فيبعد امتناع ذلك على رأيه ؛ كما حققناه فى القدرة القديمة. # وأما من يرى أنها مؤثرة فى ثبوت حالة زائدة على نفس الذات المقدورة ~~بالقدرة القديمة : كالقاضى أبى بكر ؛ فيبعد أيضا امتناع ذلك على معتقده من ~~حيث أنه إذا لم يمتنع ms0539 أن يكون للذات الواحدة حالة زائدة تكون القدرة مؤثرة ~~فيها ، فلا يمتنع أن يكون لها حالتان ؛ تكون القدرة الواحدة مؤثرة فيهما. PageV02P337 ### |||| ** فإن قيل : قد دل الدليل على أن فعل العبد مخلوق لله تعالى على ما (1) سبق ؛ وعلى ما ~~يأتى ؛ ودل الدليل على تعلق قدرة العبد بالفعل ، وتعلقها به من غير تأثير ~~فيه ؛ لقدم التعلق ، ودل الدليل على امتناع مخلوق بين خالقين ؛ فيلزم من ~~المجموع دلالة الدليل على تعلق القدرة الحادثة بصفة زائدة ، ولم يدل على ~~أكثر من ذلك ، وإثبات صفة مجهولة غير معلومة ، بلا اضطرار ولا نظر ؛ ممتنع. # وأيضا : فإنه لو جاز أن تؤثر القدرة فى إثبات صفتين للمقدور المكتسب ؛ ~~لجاز تقدير ثبوت إحدى الصفتين دون الأخرى ؛ ويلزم من ذلك أن تكون الذات ~~المكتسبة مقدورة ، ضرورة وجود إحدى الصفتين ، وغير مقدورة ؛ لعدم الصفة ~~الأخرى ؛ وهو ممتنع. # وأيضا : فإنه لو جاز تأثير القدرة الحادثة فى ثبوت صفتين ؛ لم يمتنع أن ~~تكون القدرة الحادثة مؤثرة فى ثبوت إحدى الصفتين حالة الحدوث ، وفى الأخرى ~~حالة بقاء الذات ؛ ويلزم من ذلك جواز كون الباقى مقدورا للعبد مع امتناع ~~كونه مقدورا للرب تعالى ؛ وهو محال. # قلنا : أما ما (2) ذكر من دلالة الدليل على وجود تأثير القدرة / الحادثة ~~فى صفة زائدة ؛ فسيأتى إبطاله فى خلق الأعمال (3). # وإن سلم دلالة الدليل على ذلك ؛ فحاصل ما ذكره يرجع إلى انتفاء المدلول ؛ ~~لانتفاء الدليل (4)؛ وقد سبق إبطاله (5). ### |||| ** وقوله : بأنه لو جاز ذلك ؛ لجاز تقدير ثبوت إحدى الصفتين دون الأخرى ؛ فقد سبق ~~إبطاله فى القول بتعدد الوجود. # والقول بأنه لو جاز ذلك لم يمتنع تأثير القدرة الحادثة فى ثبوت إحدى ~~الصفتين حالة الحدوث ، وفى الأخرى حالة البقاء إلي آخره. فمبنى على بقاء ~~الأعراض ؛ وهو غير مسلم على ما يأتى تحقيقه (6). PageV02P338 # وإن سلمنا البقاء ، والاستمرار : ولكن لا نسلم أن ذلك يفضى إلى كون ~~الباقى الذي ليس مقدورا للرب تعالى حالة بقائه مقدورا للعبد ؛ فإن مقدور ~~العبد إنما هو الصفة الزائدة على نفس الذات الباقية. لا نفس الذات الباقية. # وإن سلمنا لزوم ms0540 ما ذكر : لكن ما ذكره (1) فى الصفتين لازم عليه فى الصفة ~~الواحدة ؛ وذلك بأن يخلق الله تعالى مقدور العبد ، ثم يخلق له القدرة حالة ~~بقاء المقدور على تلك الصفة ؛ فإنه يلزم أن يكون العبد قادرا حالة البقاء ~~على الباقى مع كونه غير مقدور للرب تعالى وما هو الجواب فى الصفة الواحدة ؛ ~~هو الجواب فى الصفتين. # وأما أن القادر على الحركة : هل يمكن أن يحرك جزءا من أجزائه الفردة ، ~~دون حركة ما هو متصل به من الأجزاء؟ فالذى عليه اتفاق المعتزلة : امتناع ~~ذلك ؛ لأنه لا يتصور ذلك إلا بسكون باقى الأجزاء ، وانفصال (2) ذلك الجزء ~~عنها ؛ ويلزم من ذلك أن لا يكون تحركه بالقدرة ؛ لاختلال شرطها : من البنية ~~المخصوصة ؛ وهو (3) مبنى على فاسد (4) أصولهم فى اشتراط البنية ؛ وهو باطل ~~على ما سبق. وأنه لا مانع من خلق الله تعالى القدرة على الحركة فى الجوهر ~~الفرد. ثم لو قيل : لمن جوز منهم وقوع المقدور فى الحالة الثانية من وجود ~~القدرة وإن كانت القدرة معدومة حالة وجود المقدور ما المانع أن تكون حركة ~~الجوهر الفرد حالة انفصاله بقدرة موجودة حالة التأليف وإن كانت معدومة حالة ~~الانفصال؟ لم يجد إلى الانفصال عن هذه المطالبة مخلصا. PageV02P339 ### | «الفصل الحادى عشر» ### | فى العجز ، وتحقيق معناه # اتفقت الأشاعرة ، وكل من أثبت الأعراض : على (1) / أن العجز عرض ثابت ~~مضاد للقدرة ، خلافا لأبى هاشم فى أحد (2) أقواله : فإنه نفى كون العجز ~~معنى ثابتا ، وإن كان معترفا بالأعراض. وللأصم (3)؛ حيث أنه نفى كون العجز ~~عرضا ؛ لنفيه سائر الأعراض. # والحق ما ذكره أهل الحق ؛ وذلك لأن كل عاقل يجد من نفسه : التفرقة ~~الضرورية بين كونه ممنوعا من القيام : حالة كونه زمنا ، وغير ممنوع منه : ~~حالة كونه غير زمن ؛ فاختصاصه بالمنع من القيام الممكن له حالة كونه زمنا : ~~إما أن يكون بمخصص ، أو لا بمخصص. # لا جائز أن (4) يكون لا بمخصص (4): وإلا لما كان المنع أولى من عدمه. # وإن كان بمخصص : فإما أن يكون وجوديا ، أو عدميا. # لا جائز أن يكون عدميا ، لما سبق ms0541 فى إثبات القدرة الحادثة. # وإن كان وجوديا : فليس شيء من الأمور المشتركة بين الحالتين ، وإلا فلا تخصيص. # فلم يبق إلا أن يكون خاصا بحالة الزمانة دون غيرها : وليس ذلك هو ذاته ، ~~أو بعض ذاته ، ولا العلم ، أو الحياة ، أو الإرادة ، أو البنية المخصوصة ؛ ~~لما تقدم فى إثبات القدرة الحادثة ، بل لا بد وأن يكون زائدا على ذلك : وهو ~~ما عبر عنه بالعجز ، وهو المطلوب. ### ||| ** ولأبى هاشم ومتبعيه ثلاث شبه : ### ||| ** الشبهة الأولى : # أنه قال : قد ثبت أن البنية المخصوصة شرط فى القدرة ؛ فامتناع القيام على PageV02P340 # الزمن : إنما يلزم أن يكون بالعجز المضاد للقدرة ، أن لو لم تكن البنية ~~المخصوصة قد اختلت ، ولم يفت شرط من شرائط القدرة ، ولا سبيل إلى إثباته. ### ||| ** الشبهة الثانية : # أنه قال : من أثبت العجز : استدل عليه بتعذر الفعل معه ، وليس ذلك من ~~الأحكام المختصة بالعجز ؛ لإمكان ربطه بنفى القدرة ، وكذلك كل حكم يفرض ~~مرتبا على العجز وهو دليل العجز ؛ فإنه يمكن تقديره مع فرض عدم العجز ، ~~وإذا (1) كان كل أثر يستدل به على العجز غير مختص به ؛ امتنع الاستدلال به عليه. ### ||| ** الشبهة الثالثة : # أن العجز غير محسوس فى نفسه : كالألوان ، والطعوم ، ولا هو موجب لحال ~~زائدة عليه يستدل بها عليه ؛ فلا سبيل إلى إثباته (2). ### ||| ** والجواب عن الشبهة الأولى من وجهين : ### |||| ** الأول : أن (ما (3) ذكروه) إنما يلزم المعتزلة القائلين باشتراط البنية. # وأما نحن : فلا نسلم وجود شرط للقدرة وراء الحياة ، وقد بينا كونها ~~مشتركة بين حالة / العجز ، والاختيار ؛ فلا تصلح للتخصيص. ### |||| ** الثانى : أن (ما (4) ذكروه) فى العجز ينعكس عليه فى القدرة : وذلك أنه أمكن أن يضاف ~~التمكن من الفعل إلى صحة البنية لا إلى القدرة كما أمكن إضافة عدم التمكن ~~إلى اختلال البنية لا إلى العجز ، ولا جواب له عنه. ### |||| ** وعن الشبهة الثانية : لا نسلم أن الاستدلال على العجز بمجرد تعدد الفعل ، وعدم صحة الاستدلال على ~~العجز بحكمه ، لا يوجب عدم العجز ؛ بدليل الروائح ، والطعوم ، وكل ما لا ~~يوجب لمحله حالا ؛ فإنه ثابت ، وإن تعذر الاستدلال عليه بحكمه. ms0542 PageV02P341 ### |||| ** وعن الشبهة الثالثة : فإن (1) العجز ، وإن لم يكن محسوسا ؛ فلا نسلم أنه لا حال له ؛ بل الزمن ~~يجد من نفسه : أنه عاجز عن القيام. كما يجد من قامت به القدرة من نفسه كونه قادرا. # ثم وإن سلمنا انتفاء الحال ؛ فلا نسلم أنه يلزم منه انتفاء كل دليل. # وإن (2) سلمنا انتفاء كل دليل ؛ فلا يلزم منه انتفاء المدلول فى نفسه كما ~~سبق تقريره (3). PageV02P342 ### | «الفصل الثانى عشر» ### | فى متعلق العجز # الأصح فى (1) قولى الشيخ أبى الحسن الأشعرى : أن العجز لا يتعلق بالمعدوم ~~؛ بل بالموجود. فالمقعد الزمن عاجز عن القعود الموجود ، لا عن القيام ~~المعدوم ، وأنه لا يسبق المعجوز عنه ، ولا يتعلق بالضدين على نحو قوله فى ~~القدرة. ووافقه على ذلك كثير من أصحابنا. # وله قول ضعيف : أن العجز أنما يتعلق بالمعدوم دون الموجود ، فالمقعد : ~~عاجز عن القيام المعدوم ، دون القعود الموجود ، وإن كان مضطرا إليه (2). ~~وقضى بناء على ذلك بجواز تعلق العجز الواحد بالضدين دون القدرة كما تقدم ؛ ~~لأن القدرة متعلقة بالوجود ، والعجز بالعدم ، ولا يمتنع اجتماع الضدين ~~اللذين هما متعلق العجز فى العدم بخلاف الوجود. # وإلى هذا ذهب كثير من أصحابنا ؛ وهو مذهب المعتزلة. # ومعتمد القول الأول : أن العجز هو الضد الخاص بالقدرة فى جهة التعلق ، ~~فمتعلقه : إما أن يكون هو متعلق القدرة ، أو غيره. # لا جائز أن يكون غير متعلق القدرة : وإلا لما تضادا فى التعلق. # وإن كان عينه : فقد بينا أن متعلق القدرة الوجود ، وأنه يمتنع تعلقها ~~بالضدين ؛ فكذلك العجز. وضار ذلك كما فى الإرادة ، والكراهة : فإنهما لما ~~تضادا كان متعلقهما واحدا ، ولو اختلف متعلقهما بأن كانت الإرادة لشيء ، ~~والكراهة لغيرها ؛ لما تضادا. ### |||| ** فإن قيل : التفرقة بين / القدرة ، والعجز ، واقعة (3) بالضرورة. فإذا قيل : بأن متعلق ~~القدرة (4)، والعجز واحد. ومن مذهبكم : أنه لا أثر للقدرة فى متعلقها ، ~~ولا للعجز فى متعلقه ؛ فلا يبقى للتفرقة وجه. PageV02P343 # وإن سلمنا كون التعلق واحدا : ولكن لا نسلم وجوب مقارنة العجز للمعجوز عنه ، ### ||| ** وبيانه من وجهين : ### |||| ** الأول : أن القاعد قادر على قعوده ، وليس قادرا على ms0543 قيامه عندكم ، لأنكم (1) قضيتم ~~بوجوب مقارنة القدرة لمقدورها ، ولا يتصور القيام مع فرض القعود ؛ فلا يكون ~~مقدورا قبل وجوده. فإذا كانت القدرة على القيام منتفية قبل وجوده ؛ وجب ~~اتصافه بالعجز عنه ؛ فإن المقدور جنسه لا يخلو عن القدرة عليه ، أو العجز ~~عنه ، ويلزم من تحقق العجز عن القيام حالة القعود ، أن يكون العجز عنه ~~متقدما عليه. ### |||| ** الثانى : أن العقلاء مجمعون على كون الزمن المقعد عاجزا عن القيام مع عدم القيام. # سلمنا وجوب مقارنة العجز للمعجوز عنه : ولكن لا نسلم وجوب تعلقه بمعجوز ~~واحد ؛ وذلك لأنه يلزم من وجوب تخصيص كل عجز بمعجوز واحد ، وجود إعجاز لا ~~نهاية لها ، لضرورة (2) أن ما يجوز (2) تقدير القدرة عليه لا يتناهى ، وما ~~لا قدرة عليه مما يجوز تقدير القدرة عليه يستدعى العجز عنه ، لما سبق ~~تقريره ، فإذا كان ما لا قدرة عليه مما يجوز تقدير تعلق القدرة به غير ~~متناه ، ولكل واحد عجز متعلق به ؛ فالإعجاز غير متناهية ؛ وذلك محال. ### ||| ** والجواب عن السؤال الأول : # أنا لا نسلم أنه لا يلزم من امتناع تأثير المتعلقين فى المتعلق الواحد ؛ ~~امتناع الاختلاف ؛ بدليل العلم مع الإدراك. ### ||| ** وعن السؤال الثانى من وجهين : ### |||| ** الأول : أن القاعد : وإن لم يكن قادرا على القيام ؛ فلا نسلم أنه لا بد وأن يكون ~~عاجزا عنه. وما لا يخلوا عن الضدين : إنما هو ما كان قابلا لاتصافه بأحدهما ~~على البدل. والقاعد حال قعوده ، لا نسلم تصور قدرته على القيام ، ولا عجزه عنه. PageV02P344 ### |||| ** الثانى : أنا وإن سلمنا : امتناع خلو القيام حالة القعود عن القدرة عليه ، وعن ضد ~~القدرة ؛ ولكن لا نسلم أنه خلا عن ضد القدرة عليه ؛ فإنه كما أن العجز عن ~~(1) القيام (1). يضاد القدرة على القيام ؛ فالقدرة على القعود. مضادة ~~للقدرة على القيام ؛ لاستحالة اجتماعهما. والقدرة على القعود وإن كانت ضدا ~~للقدرة على القيام ؛ فلا يلزم أن تكون عجزا (2) عن القيام. # حتى يقال بتقدم العجز على / المعجوز عنه ، فإن الموت ضد للقدرة (3) على ~~القيام ، وليس الموت عجزا عن القيام ، ومن أطلق اسم العجز على ms0544 الموت بمعنى ~~مشابهته للعجز فى امتناع الفعل ؛ فهو متجوز ، وإن أراد حقيقة العجز ؛ فقد ~~أخطأ ، وهذا هو الجواب عن الإطلاق فى الوجه الثانى أيضا. ### ||| ** وأما السؤال الثالث : # فإنما يلزم وجود أعجاز لا نهاية لها : أن لو كان متعلق العجز العدم ؛ ~~وليس كذلك ؛ كما بيناه ، بل متعلقه إنما هو الوجود ، والوجود منحصر لا أنه ~~غير متناه. PageV02P345 ### | «الفصل الثالث عشر» ### | فى تعلق العجز بالمعجوز عنه ### |||| ** مذهب أصحابنا : أن العجز لا بد وأن يكون وجوده (1) مقارنا للمعجوز عنه كما فى القدرة ، ~~والمقدور. ### |||| ** وأما المعتزلة : فمن أثبت (2) العجز منهم (2) اختلفوا. ### |||| ** فمنهم : من صار إلى وجوب تقدم العجز (على (3)) المعجوز عنه فى الوجود كما قالوا فى ~~القدرة ، والمقدور. ثم بنوا على ذلك امتناع وجود العجز فى الحالة الأولى من ~~وجود المقدور ؛ مع فرض وجود القدرة فيها ، وجوزوا وجود العجز فى الزمن ~~الثانى من وجود القدرة ؛ لكنه لا يمنع وجود القدرة السابقة ولا من تعلقها ؛ ~~بل هو عجز عما سيكون فى الزمن الثالث. # ومنهم من لم يوجب تقدم العجز على المعجوز عنه : مع مصيرهم إلى وجوب تقدم ~~القدرة على المقدور. ثم بنوا على ذلك امتناع الجمع بين وجود القدرة فى ~~الحالة الأولى ، ووجود العجز فى الحالة الثانية ، وأنه مهما فرض وجود ~~القدرة فى حالة ، امتنع وجود العجز فى الحالة الثانية منها. وإن وجد العجز ~~فى الحالة الثانية : امتنع وجود القدرة فى الحالة الأولى. وبينا أنه لا ~~قدرة فى الحال الأولى ، ولا مقدور لها فى الحالة الثانية ، وهذا هو مذهب هشام. ### |||| ** وأما مذهب أهل الحق : فمعتمدهم فيه : أنه لو لم يكن العجز مقارنا للمعجوز عنه ؛ لما كان ضدا ~~للقدرة ؛ واللازم ممتنع. # وبيان الملازمة : هو أنا قد بينا أن متعلق العجز : هو متعلق القدرة. وأن ~~القدرة يجب أن تكون فى تعلقها بالمقدور مقارنة له : فلو كان العجز متقدما ~~على المعجوز عنه ؛ لكان متقدما على القدرة المقارنة له ، لأن المتقدم على ~~أحد المقترنين في الوجود ؛ يكون متقدما على الآخر. ويلزم من لزوم تقدم ~~العجز على القدرة ، أن لا يكون ms0545 ضدا للقدرة ، PageV02P346 # ولا منافيا لها ؛ لأن الضد الموجود فى زمان ؛ لا يلزم أن يكون منافيا ~~لضده فى زمان آخر ؛ إذ لا مانع من التعاقب. وإنما يكون منافيا له ، ومضادا ~~: فى حال وجوده / والقول بامتناع التضاد (1) بين العجز والقدرة ، عند ~~المعترفين بالعجز محال ؛ فإن القادر على الفعل حال كونه قادرا : لا يكون ~~عاجزا عنه ؛ وكذلك بالعكس. # وعلى هذا : فقد بطل القول بجواز تقدم العجز على المعجوز عنه ، وبطل القول ~~يكون العجز فى الزمن الثانى من وجود القدرة منافيا لمقدورها ، فإن مقدورها ~~متحقق معها ، والعجز الطارئ بعده لا يكون منافيا ( (2) له فى (2)) وقت ~~وجوده ، ولو كان منافيا له فى الزمن الثانى من وجود القدرة. # كيف : وأنه إذا وجدت القدرة فى وقت ، وفرض وجود العجز فى الوقت الثانى من ~~وجودها ؛ فإن انتفت القدرة السابقة ؛ فقد بينا أنه لا تنافى مع اختلاف ~~الزمان ؛ فإن نفى مقدورها مع وجودها ؛ فقد خرج من قامت به عن كونه قادرا مع ~~قيام القدرة به ؛ لوجود العجز المانع من مقدوره. ولو ساغ وجود قدرة ولا ~~قادر ؛ لساغ وجود علم ، ولا عالم ، وإرادة ولا مريد ؛ وهو محال. PageV02P347 ### | «الفصل الرابع عشر» ### | فى اختلاف المعتزلة فى عجز القادر على حمل مائة رطل ### ||| * لا يتمكن معها (1) من حمل مائة أخرى ، ومناقضتهم فى ذلك ### |||| ** وقد اختلفت المعتزلة : فى أن من تمكن من حمل مائة رطل ، ولا يتمكن من (2) حمل مائة رطل أخرى معها (2). # فذهب بعضهم : إلى كونه عاجزا عن حمل المائة الأخرى. # ومنهم : من لم يجوز إطلاق العجز ، ولا القدرة ، وأنه لا يوصف بكونه قادرا ~~على حمل المائة الأخرى ، ولا عاجزا عنها. # ومنهم : من فصل وقال : هو قادر على حمل مائة من الجملة غير معينة ، وغير ~~قادر على حمل مائة غير معينة. # وعلى كل قول ؛ فقد ناقضوا مذهبهم فى وجوب تعلق القدرة الواحدة الحادثة ~~بجميع أجناس مقدورات العبد ، والمائة الأخرى معينة كانت ، أو غير معينة من ~~جنس مقدورات العبد. # فإذا قيل : إنه عاجز عنها ، أو غير قادر عليها ؛ كان مناقضا لأصلهم. ### |||| ** فإن قيل : هذا ms0546 : وإن كان أصلنا ؛ لكن لا مطلقا ، بل بشرط أن لا تتعلق مع اتحادها فى ~~الوقت الواحد ، فى محل واحد ، من الجنس الواحد ، بأكثر من واحد ، والقدرة ~~على حمل المائة ، لو كانت قدرة على حمل المائة الأخرى ؛ لكان على خلاف هذا الأصل. ### |||| ** قلنا : إنما يكون على خلاف هذا الأصل ، أن لو كان ما تعلقت به القدرة مع اتحادها ~~، واتحاد الوقت فى محل واحد كما هو أصلكم ، وليس كذلك ؛ فإن المقدور : إنما ~~هو الحركة ، ومحلها مختلف ، وهو المائة ، والمائة. PageV02P348 ### |||| ** / فإن قالوا : المحل وإن كان مختلفا ، إلا أنه إذا لم يوجد له من القدر غير ما يوازى ~~الاعتمادات فى إحدى المائتين ؛ فهو لا يقدر على رفع الجميع إلا بزيادة قدر ~~( (1) أخر موازية لاعتمادات) (1) المائة الأخرى حتى أنه لو خلق له ذلك ؛ ~~لكان قادرا. ### |||| ** قلنا : هذا وإن تخيل فى المائتين المتلاصقتين ، فما يقولون فى مائة رطل أخرى ~~منفصلة عن المائة المحمولة ؛ إن قلتم بأنه يكون متمكنا من حملها مع حمل ~~المائة الأخرى ، مع أنه لم يوجد له من القدر غير ما يوازى جواهر (2) المائة ~~المحمولة ؛ فهلا جاز ذلك فى المائتين المتصلتين. ### |||| ** وإن قلتم : لا يكون متمكنا من حملها بالقدرة التى بها تمكن من حمل المائة المحمولة : ~~مع أن المقدورين من جنس واحد فى محلين ؛ فقد ناقضتم أصلكم لا محالة. PageV02P349 ### | «الفصل الخامس عشر» ### | فى أن القادر هل يكون ممنوعا عن مقدوره مع وجود قدرته ### ||| * عليه ، أم لا؟ ### |||| ** مذهب أهل الحق من أصحابنا : أن القادر حالة كونه قادرا ، لا يتصور أن يكون ممنوعا عن الفعل المقدور له. ### |||| ** وذهبت المعتزلة : إلى جواز ذلك ، وفرقوا بين العجز ، والمنع ؛ من جهة أن العجز : ما يضاد ~~القدرة دون المقدور. والمنع بعكسه : وهو ما يضاد المقدور وينافيه ، مع بقاء ~~القدرة. وسواء كان وجوديا مضادا للمقدور : كالسكون بالنسبة إلى الحركة ~~المقدورة ، أو مولدا لضد المقدور : كالاعتمادات فى الجسم الثقيل المولدة ~~(1) للحركة السفلية ؛ فإنها مضادة للحركة العلوية. أو عدميا : كانتفاء ما ~~يشترط ثبوته فى وقوع المقدور : كانتفاء العلم بالفعل المحكم ؛ فإنه يمنع من ms0547 ~~وقوعه مقدورا ، وإن لم يمنع من نفس القدرة. ### ||| ** والمعتمد لأهل الحق فى ذلك مسلكان : استدلالى ، وإلزامى. ### ||| ** أما الاستدلالى : # فهو أنه لو تصور منع القادر عن مقدوره ؛ لما كانت القدرة مقارنة للمقدور ~~وجوبا ؛ واللازم ممتنع. # وبيان الملازمة : أنه إذا تصور وجود القدرة مع امتناع وجود المقدور ~~بالمانع ؛ فالانفكاك بين القدرة الحادثة ، والمقدور ، لازم قطعا ، واللازم ~~ممتنع ؛ لما بيناه من وجود مقارنة القدرة لمقدورها ، ويلزم من الملازمة ، ~~وانتفاء اللازم ، انتفاء الملزوم لا محالة ؛ وهو تصور منع القادر عن ~~مقدوره. ### |||| ** فإن قيل : ما ذكرتموه : وإن دل على امتناع المنع ، لكنه معارض بما يدل على وقوعه ، ~~وبيانه من ثلاث أوجه : PageV02P350 ### |||| ** الأول : أنه لو لم يتصور منع القادر عن مقدوره / مع وجود قدرته عليه ، وإلا لما ~~تصور الفرق بين حال المقيد إذا كان لا ينافى مكان ، وبين حاله مطلقا عن ذلك ~~مع الصحة ، والسلامة عن الآفات المانعة من الحركة ؛ حيث أن كل واحد منهما ~~غير قادر حالة لبثه عن الحركة ، والانتقال عن مكانه ؛ وهو خلاف ما تشهد به ~~العقول. ### |||| ** الثانى : هو أنا لو فرضنا شخصا لم تبدل ذاته ، ولم تتغير صفاته فى حالتى القيد ، ~~والإطلاق ، ماشيا ؛ فإنه يلزم أن يكون قادرا حالة القيد ؛ لكونه قادرا حالة ~~الاطلاق ، ضرورة عدم تغير ذاته ، وصفاته ، ومع ذلك : فإنا نعلم كونه ممنوعا ~~من الفعل حالة القيد. # ولهذا ، فإن العقلاء إذا أرادوا منع شخص من الحركة ، والانتقال ؛ أوثقوه ~~بالقيود ، وقدروه منعا من ذلك. ### |||| ** الثالث : هو أن القدرة من الأعراض الباقية ، والباقى لا ينتفى إلا بضده على ما ~~يأتى تحقيقه. والقيد ليس ضدا للقدرة الحادثة ؛ فوجب أن تكون القدرة موجودة معه. ### ||| ** والجواب عن الشبهة الأولى : # أنه وإن لم يتحقق الفرق بين حال المقيد ، والمطلق من كون الفعل غير مقدور ~~له فى الحالتين على أصلنا ؛ فلا يمنع ذلك من الفرق من جهة أخرى ؛ وذلك أن ~~العادة جارية بعدم خلق الله تعالى للمقيد القدرة على الحركة ، بخلاف المطلق ~~، وذلك هو مستند أهل العرف في الحبس والتقييد ، والتفرقة بين الحالتين : ~~أما أن يكون مستند ms0548 ذلك المنع فى إحدى الصورتين ، وعدمه فى الأخرى. فلا. # كيف : وأن التمسك فى القضايا العقلية بالأمور العرفية ممتنع. ### ||| ** وأما الشبهة الثانية : # فمبنية على امتناع تغير الصفات فى إحدى الحالتين ؛ وهو غير مسلم. فإنا ~~نعتقد أن الله تعالى خلق له القدرة حالة كونه ماشيا مطلقا دون الحالة ~~الأخرى بحكم جرى العادة ، واتفاق أهل العرف والعقل على أن التقييد كان لما ~~ذكرناه فى جواب الشبهة الأولى. PageV02P351 ### |||| ** وأما الشبهة الثالثة : فالجواب عنها من وجهين : ### |||| ** الأول : لا نسلم أن القدرة باقية. ### |||| ** الثانى : وإن سلمنا أنها باقية ؛ ولكن ما المانع من انتفائها بوجود (1) ضد خلق الله ~~تعالى مقارنا للقيد ، وإن لم يكن القيد ضدا لها. ### |||| ** وأما المسلك الإلزامى : فمن أربعة أوجه : ### |||| ** الأول : هو أنهم قالوا : القدرة مشاركة لباقى الأعراض فى كل صفة ، ولم تتميز عن ~~باقى الأعراض على أصل الخصوم بغير صفة التمكن من الفعل ؛ فإذا امتنع التمكن ~~من (2) الفعل (2): بالمانع مع / وجود القدرة ؛ ففيه قلب لحقيقتها ، وإبطال ~~لخاصيتها ؛ وهو محال. ### |||| ** الثانى : هو أن العجز : إنما كان مضادا للقدرة من جهة اقتضائه ؛ لامتناع الفعل ، فلو ~~جاز أن يمتنع الفعل مع بقاء القدرة ؛ لما لزم كون (3) العجز ضدا. ### |||| ** الثالث : هو أن مقتضى القدرة على أصل الخصوم : التمكن من الفعل ، ومقتضى المنع : ~~امتناع التمكن ، فلو جاز اجتماع القدرة ، والمنع ؛ إما أن يثبت مقتضاهما ، ~~أو لا يثبت مقتضى واحد منهما ، أو يثبت مقتضى أحدهما دون الآخر. لا جائز أن ~~يقال بالأول : إذ هو جمع بين النفى ، والإثبات معا ؛ وهو محال. ولا جائر أن ~~يقال بالثانى : لما فيه من إثبات واسطة بين النفى ، والإثبات ؛ وهو ممتنع. # ولا جائز أن يقال بالثالث : إذ ليس أحدهما أولى من الآخر. ### |||| ** الرابع : هو أن القول باستمرار القدرة مع ارتفاع التمكن بالمنع وثبوته مع زوال المنع ~~يوجب تغيير حكم الذات ، وتغيير حكم الذات يوجب ثبوت معنى زائد على الذات ؛ ~~وهو محال مخالف للمعقول. PageV02P352 # وفى هذه الإلزامات نظر. ### |||| ** أما الأول : فلأنه لا مانع من أن يقال : إن (1) مقتضى القدرة التمكن مشروطا بعدم المانع ~~؛ فانتفاء التمكن ms0549 من وجود المنع ؛ لا يكون قلبا لحقيقة القدرة. ### |||| ** وأما الثانى : فلأنه قد يمتنع كون العجز مضادا للقدرة ؛ لاقتضائه امتناع (2) الفعل ؛ بل ~~إنما كان مضادا للقدرة بذاته ، وامتناع الفعل كان لامتناع القدرة عليه ؛ لا ~~للعجز المانع له. ### |||| ** وأما الثالث : فجوابه ما سبق عن الإلزام الأول : وهو جواب الإلزام الرابع (أيضا (3)). PageV02P353 ### | «الفصل السادس عشر» ### | فى اختلافات متفرعة على المنع بين المعتزلة ، والإشارة ### ||| * إلى مناقضتهم فيها ### ||| ** الاختلاف الأول : ### |||| ** ذهب الجبائى : إلى أن المنع المضاد للمقدور ، منع (1) له فى الحال الثانى من وجوده ، كما ~~فى القدرة ، والعجز. وطرد ذلك فى التخلية ، والإطلاق فى اقتضائه للتمكن ، ~~وهو الإقدار على الفعل. ### |||| ** وخالفه أبو هاشم فى ذلك : وزعم أن المنع : منع للمقدور فى حال حدوثه ، وكذلك التخلية ، والإطلاق ~~مقتضيان للتمكن فى حال حدوثه (2). # وعلى هذا ؛ فلو خلق الله القدرة فى وقت ، وخلق معها المنع ، فعند الجبائى ~~: يمتنع وقوع المقدور فى الحالة الثانية من وجود المنع. # وعند أبى هاشم : لا يمتنع به المقدور فى الحالة الثانية إلى أن يستمر إلى ~~الحالة الثانية. # ولو خلق الله المنع فى الحالة الثانية من وجود القدرة : فعند أبى هاشم : ~~يمتنع به وجود المقدور فى الحالة الثانية من وجود القدرة. # وعند الجبائى : لا يمتنع ؛ بل إنما يمتنع به المقدور فى الحالة / الثالثة ~~من وجود القدرة. وكذلك لو خلق الله القدرة فى وقت ، ووجد معها الإطلاق ~~والتخلية ؛ أمكن وقوع المقدور فى الوقت الثانى ، وإن لم يكن الإطلاق محققا ~~فيه. ولو كان الإطلاق متحققا : وقت وجود المقدور دون الأول لما أمكن وجود ~~المقدور فى ذلك الوقت : عند الجبائى. # وعند أبى هاشم : لا بد من تحقق الإطلاق والتخلية فى وقت وجود المقدور ، ~~ولا أثر له قبل ذلك فى المقدور فى الوقت الثانى. PageV02P354 # وأما نحن : فقد عرف من مذهبنا أنه لا أثر للمنع ، والإطلاق ، والتخلية ~~فحاصله (1) عندنا لا يرجع إلا (1) إلى الإقدار ، وعدم الإقدار. ### ||| ** ثم لقائل أن يقول : # من جعل المانع مؤثرا فى الحالة الثانية من وجوده : كالجبائى لا (2) يخلو ~~: إما أن يشترط استمرار تحققه فى الحالة ms0550 الثانية ، أو لا يشترط. # فإن لم يشترط الاستمرار : أمكن أن يكون المانع فى الحالة الثانية معدوما ~~، ويلزم من ذلك الامتناع في الحالة الثانية ، والمانع معدوم ؛ وهو محال. # وإن اشترط الاستمرار : فالمؤثر إما ذات المانع ، أو خصوصية وجوده (3) فى ~~الحالة الأولى ، أو فى الحالة الثانية. # فإن كان الأول : فالمؤثر فى الامتناع مقارن للامتناع ؛ وهو خلاف مذهبه. # وإن كان الثانى : فخصوصية المانع فى الحالة الأولى غير متحقق فى الحالة ~~الثانية ، وذلك يجر إلى تحقق الامتناع ، والمانع معدوم ؛ وهو محال. # وإن كان الثالث : فالمانع مقارن للامتناع فى الحالة الثانية ، وهو خلاف مذهبه. # وأما من شرط مقارنة المانع للامتناع : كأبي هاشم : فلو قيل له ما الفارق ~~بين تأثير القدرة فى المقدور ، وتأثير المانع فى المنع حتى قيل باشتراط ~~تقدم القدرة على المقدور ، واشتراط مقارنة المانع للممنوع ؛ لم يجد إلى ~~الفرق سبيلا. # كيف : وأنه ليس المنع من حكم القدرة السابقة بالمنع الطارئ ؛ أولى من منع ~~القدرة السابقة لحكم المنع. ### |||| ** فإن قال : بل نفى حكم السابق الطارئ أولى ؛ لقوة الطارئ ؛ لقربه من السبب. وضعف ~~السابق ، لبعده من السبب ، ولهذا : فإن الأيد القوى إذا اعتمد على صخرة ، ~~وأراد الضعيف حملها ؛ فإنه لا يقدر على إثبات أضداد السكنات الحادثة ~~بالاعتماد وقت PageV02P355 # حدوثها بالاعتمادات ، ويقدر على ذلك فى حالة دوام تلك السكنات إذا زال ~~ذلك بالاعتماد. وكذلك / أيضا ؛ فإنه ينتفى السابق من الضدين بالطارئ منهما ~~: كالبياض ، والسواد مثلا. ### |||| ** قلنا : بل إبطال حكم الطارئ السابق (1) المستمر أولى من جهة استقلاله بنفسه في طرف ~~استمراره ، وعدم الاستقلال الطارئ دون سببه. ### |||| ** وأما صورة الاستشهاد : فغير لازمة : من جهة أن امتناع حمل الصخرة عند اعتماد الأيد عليها ، إنما ~~كان لعدم خلق الله تعالى له القدرة على الحمل (2) بحكم جرى العادة. # وأما الأضداد : فلا نسلم أن الطارئ منها يبطل السابق ؛ بل كل واحد منهما ~~لعرضيته زائل بنفسه من غير مزيل ؛ على ما يأتى تحقيقه. # وإن سلمنا بقاء الأعراض : غير أن ما ذكره منتقض على أصله حيث أنه زعم أن ~~التأليف منع من المباينة عند ms0551 حدوثه ودوامه ، وأنه أولى بنفى المباينة فى ~~دوامه من نفى التأليف بالمباينة الطارئة. ### ||| ** الاختلاف الثانى : # أن الممنوع عن جميع أضداد الشيء : هل يكون ممنوعا من ذلك الشيء؟ وذلك كمن ~~أحاط به بناء محكم من جميع جوانبه مانع له من الحركة إلى جميع الجهات ، هل ~~يكون ممنوعا من السكون فى ذلك المكان؟ # والذي ذهب إليه الجبائى : المنع. واستدل على ذلك بثلاثة مسالك : ### |||| ** الأول : أنه لو لم يكن المحاط به ممنوعا من السكون ؛ لكان مع قدرته عليه متمكنا منه ~~؛ واللازم ممتنع. # وبيان الملازمة : أنه إذا كان قادرا على السكون ، وقدر عدم كل مانع ؛ ~~فالتمكن لازم بالضرورة. PageV02P356 # وأما بيان انتفاء اللازم : هو أن التمكن من فعل الشيء يستدعى عندنا أن ~~يكون متمكنا من فعله ، وتركه ، والسكون غير متمكن من تركه ، بل هو مضطر ~~إليه على ما لا يخفى. ### ||| ** المسلك الثانى : # أنه قال : من تردى من شاهق كان فى هويه ممنوعا من الحركة إلى جميع الجهات ~~غير جهة هويه ؛ ويلزم من ذلك أن يكون ممنوعا من الحركة فى (1) جهة هويه ؛ ~~لأنه لو لم يكن ممنوعا من الحركة فى جهة هويه ؛ لكان متمكنا من السكون فى ~~الهوى ؛ لما تقرر : أن الفاعل لا بد وأن يكون متمكنا من ذلك الفعل ، وضده ، ~~وإلا (2) كان مضطرا لا فاعلا. وهو غير متمكن من السكون ؛ بل ممنوعا منه. ~~ومنعه من السكون : يدل على كونه ممنوعا من الحركة في جهة الهوى. ### ||| ** المسلك الثالث : # هو أن المحاط : لو كان غير ممنوع من السكون ، وقادرا عليه ؛ لما كان أمره ~~بالسكون قبيحا ؛ لكن أمره بالسكون قبيح ؛ فلا يكون متمكنا منه. # وصار أبو / هاشم فى آخر أقواله : إلى مخالفة أبيه فى ذلك. واستدل عليه ~~بأن قال : لو كان البناء المحيط بالشخص مانعا له من السكون ؛ لكان منافيا ~~له ؛ إذ الممانعة مع عدم المنافاة محال. ولا منافاة بين الأجسام فى باقى ~~الجهات ، وبين السكون فى الجهة المحاطة ؛ فلا يكون مانعا. # هذا وأما نحن : فعلى أصلنا وقولنا بانتفاء المنع كما تقدم ؛ فالسكون غير ~~ممنوع فى حق المحاط ms0552 به ، ولكن لا بد من التنبيه على وجه الضعف فيما ذكر. ### |||| ** أما المسلك الأول للجبائى : فغير صحيح ؛ فإن التمكن من الفعل عندنا : يرجع حاصله على خلق القدرة ، وعدم ~~التمكن : إلى عدم خلق القدرة عليه. فقوله على هذا : لو لم يكن ممنوعا منه ~~مع قدرته عليه ؛ لكان متمكنا منه : إما أن يريد به : أنه يكون PageV02P357 # متمكنا منه ، بمعنى كونه قادرا عليه ، أو بمعنى : أنه لا يكون ممنوعا منه ~~، أو بمعنى : أنه يكون قادرا على تركه مع قدرته على فعله ، أو بمعنى آخر. # فإن كان الأول : فيرجع حاصل الشرطية : أنه لو كان قادرا عليه ؛ لكان ~~قادرا عليه ؛ وهو غير مفيد. # وإن كان الثانى : فيرجع حاصله : إلى أنه لو لم يكن ممنوعا منه ؛ لما كان ~~ممنوعا منه ؛ وهو من النمط الأول. # وإن كان الثالث : فهو أيضا ممتنع ؛ لأن القدرة على ما تقدم لا بد وأن ~~تكون مقارنة للمقدور ، فإذا (1) كان قادرا على السكون ؛ فالسكون يجب أن ~~يكون مقارنا للقدرة ، ويلزم من ذلك استحالة كونه قادرا على عدم السكون ، أو ~~ضد من أضداده : حالة وجود السكون ؛ لأنه لو كان قادرا عليه ؛ لكان وجوده ~~مقارنا للقدرة ؛ وهو محال ؛ لاستحالة الجمع بين السكون ، وضده. وإن أراد ~~غير ذلك ؛ فلا بد من تصويره ، والدلالة عليه. # وأيضا : فإنه لو لم يكن السكون فعلا للمحاط به ؛ لكان من فعل الله تعالى ~~وكما أنه لا يمكن ترك السكون للمحاط به مع فرض إحاطة الأجسام به ؛ فلا يمكن ~~ترك السكون بالنسبة إلى الله تعالى مع فرض إحاطة الأجسام به ، ولم يكن ذلك ~~مانعا من فعل الله تعالى للسكون ؛ فكذلك فى فعل المحاط به. غير أن الفرق ~~هاهنا منقدح من جهة أن الله تعالى قادر على ترك السكون بإزالة الموانع ~~بخلاف المحاط به. # وأيضا : فإن أبا هاشم : قد نقل عن أبيه : أنه لو لم يكن المحاط به عالما ~~بالإحاطة ، لم يكن ممنوعا من السكون ، فإن صحت هذه الرواية. لم يبق للفرق ~~بين حالة العلم ، وعدمه معنى ، فيما يرجع إلى جهة المنع. ### |||| ** وأما ms0553 / المسلك الثانى : فلا نسلم أن المتردى ممنوع من (2) الحركة (2) إلى جميع الجهات ؛ بل هو غير ~~قادر : أى لم يخلق له القدرة عليها على ما سبق. وعلي هذا : فقد بطل قوله ؛ ~~فيلزم أن يكون ممنوعا من الحركة فى جهة هويه. PageV02P358 # ثم وإن سلمنا : أنه ممنوع من الحركة إلى غير جهة الهوى ؛ فلا نسلم أنه ~~يجب أن يكون ممنوعا منها فى جهة الهوى. ### |||| ** قوله : لو لم يكن ممنوعا من الحركة فى جهة الهوى ؛ لكان متمكنا من السكون فى ~~الهوى. لا نسلم ذلك. فإنه لا مانع من كونه غير ممنوع من (1) الحركة (1)، ~~ولا متمكنا منها ؛ لعدم القدرة عليها. # وإذا لم يكن متمكنا من الحركة ؛ فلا يلزم أن يكون متمكنا من السكون ؛ ~~لجواز اشتراكهما في عدم خلق القدرة عليهما. # سلمنا : أنه قادر على الحركة فى جهة الهوى ، ولكن لا نسلم لزوم تمكنه من ~~السكون ؛ لما تقرر فى المسلك الأول. ### |||| ** وأما المسلك الثالث : فمبنى على فاسد أصولهم فى التحسين ، والتقبيح ، وقد أبطلناه (2). # ثم وإن سلمنا صحة ذلك ؛ ولكن لا يلزم من كونه غير ممنوع أن يكون قادرا ؛ ~~خلق القدرة عليه. وإذا لم يكن قادرا ، كان أمره قبيحا. # وإن سلمنا كونه قادرا : فما المانع من أن يكون امتناع الأمر لعدم شعوره ~~بكونه فعلا له؟ وتصور وقوع الامتثال به. ### |||| ** وأما مسلك أبى هاشم : فخارج عن التحقيق ؛ فإنه لا يلزم من كون وجود الأجسام فى باقى الجهات غير ~~منافية للسكون فى الجهة المحاطة أن لا تكون منافية لكون السكون فعلا للمحاط به. # ولا يخفى : أن ادعاء ذلك عين محل النزاع ؛ فلا يمكن أخذه فى الدليل. ### ||| ** الاختلاف الثالث. # ذهب الجبائى : إلى أن العلم الضرورى مانع عند حدوثه ، ودوامه من حدوث ~~العلم المكتسب الواحد ، وإنما ينتفى العلم الضرورى الباقى بعلمين كسبيين ، ~~وبالجملة بضدين من أضداده. PageV02P359 # ووافقه أبو هاشم فى قول. وخالفه فى قول. # وزعم : أن العلم الضرورى يكون مانعا فى ابتداء حدوثه من حدوث العلم ~~الكسبى ، ولا يكون مانعا منه فى دوامه (1)، وأنه يكفى فى امتناع وجود ~~العلم الضرورى فى ms0554 دوامه ، وجود ضد واحد من أضداده. ### ||| ** احتج الجبائى على مذهبه بمسلكين : ### |||| ** الأول : أنه لو لم يكن العلم الضرورى في بقائه مانعا من حدوث العلم الكسبى ؛ لأمكن ~~حدوث العلم الكسبى ، ولو حدث العلم الكسبى ؛ لكان مانعا من بقاء / العلم ~~الضرورى ؛ وهو ممتنع. فإنه لا يخفى أن جعل الباقى مانعا من حدوث الحادث ~~لاستقلاله بالوجود فى حالة البقاء. أولى من جعل الحادث مانعا من بقاء ~~الباقى. مع كونه غير مستغن فى حدوثه عن العلة الموجبة لحدوثه ، وخرج عليه ~~ما إذا اجتمع ضدان ، أو أكثر من أضداد العلم الضرورى ؛ حيث أنها تكون مانعة ~~من بقائه ؛ لقوتها فى الممانعة بالنسبة إلى الواحد منها. ### ||| ** المسلك الثانى : # أنه لو لم يكن العلم الضرورى فى حال بقائه مانعا من ضده ؛ لأمكن العالم ~~بنفسه ، وألمه ، ولذته. من إزالة علمه بذلك ، وهو ممتنع مخالف للمعقول. # واحتج أبو هاشم على القول المخالف لأبيه : بأن العلم الضرورى بالشيء ~~يماثل العلم الكسبى به ، ومن علم شيئا علما كسبيا ، أمكنه نفيه بإيجاد ضد ~~واحد من أضداده ؛ فكذلك العلم الضرورى ؛ ضرورة أن ما ثبت لأحد المثلين يكون ~~ثابتا للمثل الآخر. # ولا بد من التنبيه على ما فى هذه الحجج. ### ||| ** أما الحجة الأولى للجبائى. ### |||| ** قوله : لو لم يكن العلم الضرورى فى بقائه مانعا من العلم الكسبى ؛ لأمكن حدوث ~~العلم الكسبى ؛ مسلم. PageV02P360 ### |||| ** قوله : ولو حدث العلم الكسبى : لكان مانعا من بقاء العلم الضرورى. # لا نسلم ذلك : وانتفاء العلم الضرورى ، وإن كان لازما عند حدوث العلم ~~الكسبى ؛ فليس لأن العلم الكسبى مانع منه ؛ بل لعدم خلق الله تعالي له فى ~~ذلك الوقت ؛ لكونه عرضا متجددا. # وإن سلمنا كون العلم الكسبى الحادث مانعا منه : ولكن لا نسلم أنه ليس ~~أولى بالمانعية. ### |||| ** قوله : لأن الباقى مستقل بالوجود مستغن عن العلة : لا نسلم ذلك بناء على أن العلم ~~الضرورى عندنا عرض ، والعرض غير باق على ما سيأتى (1). ومعنى بقائه ليس ~~إلا بمعنى تجدد أمثاله من غير تخلل فاصل محسوس. # وإن سلمنا كونه باقيا من غير تجدد ؛ فلا نسلم كونه أولى ms0555 بالمنع. ### |||| ** قوله : لأنه مستغن عن العلة. ### |||| ** قلنا : إلا أنه بعيد عنها. والحادث فى أول حدوثه قريب من العلة ؛ فيكون لذلك أقوى. ### |||| ** وأما الحجة الثانية : فلا نسلم أنه لو لم يكن العلم الضرورى فى حال بقائه مانعا من ضده : (2) ~~لأمكن العالم بنفسه من إزالة علمه (2) بنفسه ؛ لإمكان القول بأنه ليس ~~بمانع. ولا يلزم من ذلك التمكن من إزالته ؛ لجواز أن لا يخلق الله تعالى له ~~القدرة على إزالته بحكم جرى العادة. ### |||| ** وأما حجة أبى هاشم ؛ فهى لازمة لأبيه. ### |||| ** وأما نحن فنقول : لا نسلم / أن من علم علما كسبيا ، أمكنه إزالته بإيجاد ضده ؛ إذ هو غير ~~موجد للضد ، ولا لغيره علي ما سيأتى (3). PageV02P361 # وإن أمكن إزالته بإيجاد ضده ؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم من جواز ذلك فى ~~العلم الكسبى ؛ جوازه فى العلم الضرورى. ### |||| ** قوله : لأن العلم الضرورى مماثل للعلم الكسبى. ### |||| ** فنقول : وإن كان مماثلا له : من حيث هو علم. إلا أنهما (1) لا يفترقان (1) بما به ~~التميز. والتعين. # وعلى هذا : فأمكن أن يكون ذلك جائزا فى العلم الكسبى ؛ لخصوص (2) تعينه ~~(2)، أو أن تعين الضرورى مانع منه. ### ||| ** الاختلاف الرابع : # هو أن من اعتمد على جبل عظيم لا يقدر على تحريكه : هل يكون ثقله المانع ~~من تحريكه مانعا من تجدد سكون مضاف إلى سكونه؟ ### |||| ** فالذى أجمع عليه الجبائى وابنه : امتناع السكون المتجدد فى مثل هذه الصورة بحكم التولد : غير أنهما اختلفا : ### |||| ** فذهب الجبائى : إلى أن الاعتماد لا يتولد عنه شيء أصلا ، لا حركة ولا سكونا : وإنما المولد ~~للحركة والسكون : الحركة. ### |||| ** وذهب أبو هاشم فى قول : إلى أن الاعتماد لا يولد السكون ؛ بل الحركة. ### |||| ** وفى قول آخر : إلى أن الاعتماد قد يولد الحركة والسكون ؛ لكن فيما يتأتى من المعتمد ~~تحريكه. ### |||| ** وذهب بعض المعتزلة : إلى أن المعتمد على الجبل يولد السكون فيما يقدر منه على تحريكه لو فصل منه ~~دون غيره. # ومنهم : من صار إلى أن المعتمد على الجبل يولد سكونا فى جميع أجزائه. PageV02P362 # وهذا الاختلاف مبنى على القول بالمنع ؛ وقد أبطلناه (1)، وعلى القول ~~بالتولد ، وسيأتى إبطاله ms0556 (2). # غير أنا نشير إلى ضعف كل مقالة بما يخصها هاهنا. ### |||| ** فنقول : أما القول بأن الاعتماد لا (3) يولد سكونا : يلزم منه إبطال (4) القول ~~بالتولد (4) مطلقا ؛ وهو خلاف مذهبهم ، وذلك لأن من ألصق حجرا بجدار واعتمد ~~عليه ؛ فإنا نشاهد سكونه مترتبا على الاعتماد فى جهة الإلصاق ، ولو تركه ~~لهوى لما فيه من الاعتمادات اللازمة له. فليس (5) سكونه لما فيه من ~~الاعتمادات ؛ إذ هى مقتضية للهوى ، فلو أمكن القول بعدم استناد السكون إلى ~~ما وجد منه من الاعتماد من الإحساس بمشاهدة ترتب السكون عليه ؛ لأمكن أن ~~يقال ذلك فى كل ما قيل بتولد شيء عنه ، وإن كان ترتبه عليه محسوسا. ### |||| ** والذي يخص أبا هاشم فى قوله : إن الاعتماد يولد التسكين فيما / يتأتى للمعتمد تحريكه : أن من أحاط به ~~بناء محكم من جميع جوانبه ، وتحت رجله حجر غير ملصق بمقره ؛ فالمحاط به ~~مسكن لذلك الحجر باعتماده عليه على أصله ، وإن لم يتأت منه تحريكه. ### |||| ** فإن قال : هو قادر على تحريكه بتقدير ارتفاع الموانع. ### |||| ** قلنا : فليكن المعتمد على الجبل العظيم مسكنا للقدر الذي اعتمد عليه منه ؛ لكونه ~~قادرا على تحريكه بتقدير زوال الاتصال ، والتأليف المانع من الحركة. ثم ~~يلزم من ذلك فى البعض الملاصق ، وكذا فى كل بعض منه إلى آخر أجزاء الجبل ؛ ~~وهو غير قائل به. PageV02P363 ### |||| ** وأما القول : بأن الاعتماد على الجبل أوجب تسكينا فى القدر الذي يقدر على تحريكه بتقدير ~~انفصاله ؛ فيلزم عليه جواز تسكينه لجميع الجبل ؛ لأنه إذا أمكن تسكين ما ~~امتنع حمله لاتصاله ، والتصاقه ؛ فما المانع من تسكين ما امتنع حمله لثقله؟ # والقول بأنه مسكن لجميع الجبل بالاعتماد عليه. فمع كونه خارقا للعقل ، ~~وجاحدا للضرورة ؛ مخصوم بما به إبطال التولد (1). PageV02P364 ### | «الفصل السابع عشر» ### | فى تعارض الموانع ، والرد على المعتزلة ### |||| ** مذهب المعتزلة : أن رجلين مستويين فى القدرة والقوة ، لو تجاذبا جبلا فى جهتين مختلفتين ؛ ~~وأوجب كل واحد منهما فى جهته اعتمادات مساوية لاعتمادات الآخر فى جهته ؛ ~~فكل واحد من الاعتمادين مانع من تولد الجذب من الاعتماد الآخر ، ولا تمانع ~~بين الاعتمادين ، فإنهما ms0557 لو تمانعا ؛ لما اجتمعا ، وقد اجتمعا ، ولا أن كل ~~واحد من (1) الجذبين مانع (1) من الجذب الآخر ؛ لأن التمانع بين الجذبين : ~~إما بين وجوديهما ، أو بين عدميهما ، أو بين وجود أحدهما ، وعدم الآخر. # لا جائز أن يقال بالأول : إذ لا وجود لواحد منهما. # ولا بالثانى : لاجتماعهما فى العدم. # ولا بالثالث : فإنه لا منافاة بين وجود أحدهما ، وعدم الآخر. # ولو تمانعا : لتنافيا. ولو تنافيا ؛ لامتنع فرض وجود أحدهما مع عدم الآخر. # واعلم : أن ما ذكروه مبنى على (2) طرفين : وهما (2) التولد ، والمنع. ### |||| ** أما التولد : فسيأتى إبطاله (3). ### |||| ** وأما المنع : فقد أبطلناه (4). # وبتقدير تسليم الأمرين فى الجملة ؛ ولكن لا نسلم أن كل واحد من ~~الاعتمادين مانع من تولد الجذب من الاعتماد الآخر. # وإنما كان كذلك : لأنه لو كان الاعتماد من أحد الطرفين مانعا من تولد ~~الحركة من الاعتماد الآخر ؛ لتنافيا. ولو تنافيا ؛ لما اجتمعا. وقد اجتمعا ~~/ عندنا إذا كانت اعتمادات أحد الطرفين أزيد من تولد الاعتمادات فى الطرف الآخر. PageV02P365 ### |||| ** فإن قيل : إن الاعتماد : إنما يكون مانعا من تولد الحركة عن الاعتماد الآخر بشرط أن ~~يكون مساويا للاعتماد الآخر ، أو راجحا عليه. وأما إذا كان مرجوحا ؛ فلا. ### |||| ** قلنا : فإذا جاز انتفاء المانع عن المرجوح ؛ فما المانع من أن يقال : شرط المانع ~~أن يكون راجحا؟ وأما إذا كان مساويا ؛ فلا. # وحيث تعذر تولد الجذبين إنما كان بناء على انتفاء صلاحية ما عنه التولد ، ~~أو أن يكون شرط صحة التولد عن الاعتماد الرجحان ، كما كان شرط صحة الممانعة ~~المساواة ، أو الرجحان ؛ وهو صعب لا مخلص لهم منه. PageV02P366 ### | «الفصل الثامن عشر» ### | فى تحقيق معنى المضطر ### |||| ** قال الشيخ أبو الحسن الأشعرى : إن المضطر : هو الملجأ إلى مقدوره ؛ لدفع ضرر متوقع بتقدير عدم المقدور ~~الملجأ إليه. ### |||| ** وقال القاضى أبو بكر : المضطر : هو المحمول على ما عليه فيه ضرر من مقدوراته ؛ لدفع ما هو أضر منه. ### |||| ** واتفق الجبائى ، وابنه : على أن المضطر : هو الذي يفعل فيه الغير فعلا هو من قبيل مقدورات المضطر. # غير أن الجبائى : لم يشترط أن يكون المفعول فيه ms0558 غير قادر على مدافعة ~~الفاعل ، وشرطه ابنه. # وحاصل النزاع فى هذه المسألة : وإن كان يرجع إلى الإطلاقات اللفظية ؛ ~~فالذى قاله القاضى أقربها. # وأما ما (1) قاله الشيخ ؛ فإنه يوجب أن يكو الملجأ إلى أكل المطعوم ~~اللذيذ الذي لا ضرر عليه فيه ، وداعيته مصروفة إليه (2) مضطر ؛ وهو (2) ~~خلاف وضع اللغة ، والعرف. ### |||| ** وأما ما ذهب إليه الجبائى : فباطل من ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أنه ينتقض بالضعيف المدنف إذا حرك يد الأيد القوى ، ولم يقصد القوى دفعه ~~وممانعته ؛ فإنه قد فعل فيه الغير فعلا هو من قبيل مقدوره ، ومع ذلك لا ~~يسمى مضطرا. ### |||| ** الثانى : هو أن المضطر : حكم يرجع إلى الجملة ، وما فعل فيه مختص بمحل الفعل ؛ وهو ~~خلاف مذهب الجبائى. PageV02P367 ### |||| ** الثالث : هو أن من ألجئ إلى فعل أمر مضر ؛ دفعا لما هو أضر منه ؛ فإنه مضطر. وإن لم ~~يفعل فيه غيره فعلا. ولا يخفى أن وجود المحدود دون الحد نقض للحد ؛ لكون ~~المحدود أعم من الحد ، والحد يمتنع أن يكون أعم من المحدود ، أو أخص منه. # وبهذا الوجه الثالث : يبطل ما ذكره أبو هاشم أيضا. ### |||| ** وقد أورد بعض / الأصحاب على ما ذكره الجبائى ، وابنه : نقوضا أخر فقال : يلزم على ما ذكرتموه أن يسمى الصحيح مضطرا إلى صحته ، ~~والحى مضطر إلى حياته ، من حيث أن الصحة ، والحياة فعل الغير فيه ، وكذلك ~~أيضا الكلام فى : قدرته ، وسواده ، وبياضه ؛ وهو غير وارد عليهما ؛ حيث ~~أنهما شرطا كون الفعل من قبيل (1) مقدورات المضطر (1). # وما ذكر من الصفات ؛ فليست من قبيل (2) مقدورات المضطر (2). ### |||| ** فإن قيل : فيلزم على ما قاله القاضى : أن لا يكون من خلقت فيه حركة الارتعاش مضطرا ، ~~ومن خلق فيه العلم الضرورى مضطرا ؛ إذ لا ضرر عليه فيه. وأن لا يكون متناول ~~الميتة حالة مخمصة مضطرا ؛ إذ لا ضرر عليه فى تناولها ؛ وهو خلاف المشهور ~~المعهود من الإطلاق عرفا. # ثم يلزم منه : أن لا يقع الفرق بين المضطر ، وغير المضطر ؛ إذا كان كل ~~واحد من الفعلين مكتسبا. ### |||| ** قلنا : المضطر إلى الحركة ، والعلم ؛ هو على أصل القاضى ؛ هو ms0559 الملجأ إليهما على ~~الشرط المذكور. # وأما من خلقت فيه الحركة ، أو العلم ؛ فليس مضطرا على الحقيقة عنده ، وإن ~~أطلق اسم المضطر عليه ؛ فليس إلا بطريق التجوز. # وأما تناول الميتة : فقد أجاب عنه بأنه لا يخلو : إما أن يكون نفس ~~المتناول للميتة حالة المخمصة عائفة لها ، أو غير عائفة لها. PageV02P368 # فإن كان الأول : فما خلا فى أكله لها عن ضرر. # وإن كان الثانى : فلا أسميه مضطرا على الحقيقة ؛ بل تجوزا لمشابهة حاله ~~حال من ألجئ إليها مع العيافة. # وأما الفرق : فمتحقق بالاختيار فى أحد الفعلين ؛ وإلا لجاز فى الآخر. PageV02P369 ### | «الفصل التاسع عشر» ### | فى الملجأ ، وتحقيق معناه # اتفقت الأشاعرة ، والمعتزلة : على أن الملجأ قادر على ما ألجئ إليه ، ~~وأنه لم يفعل غيره (1) فيه فعلا (1)، وإن اختلفت عباراتهم فى معنى الملجأ. # فقالت (2) الأشاعرة (2): الملجأ إلى الفعل : هو الفاعل الذي يناله ضرر ~~ظاهر من ترك فعله ، والملجأ إلى ترك الفعل : هو الذي يناله ضرر ظاهر من ~~الفعل. وهو على وفق عرف أهل العرف فى إطلاق لفظ الملجأ. # وقد ترددت عبارة أبى هاشم فيه : فقال تارة : الملجأ إلى الفعل : من فعل ~~ما أخرج فعله عن استحقاق الذم ، والمدح ، والملجأ إلى ترك الفعل : من أخرج ~~تركه عن استحقاق الذم ، والمدح. # وقال تارة : الملجأ إلى الفعل : هو الذي لو حاول ترك الفعل لمنع منه. ~~والملجأ إلى الترك : هو الذي لو حاول الفعل لمنع منه. ### ||| ** والعبارتان مدخولتان : ### |||| ** أما الأولى : فلأنها / باطلة بالصبى ، والمجنون المحمول على الفعل ؛ بل البهيمة ؛ فإنه ~~يسمى ملجأ ، وإن لم يكن فعله مما يستحق عليه ثوابا ولا عقابا. حتى يقال بأن ~~الإلجاء مسقط له ، وكذلك إلجاء المكلف إلى الفعل المباح إلجاء ، وإن لم يك ~~مسقطا للثواب ، والعقاب على فعل المباح ؛ لأن إسقاط ذلك يستدعى سابقة ~~استحقاقه ، ولا سابقة لذلك فى الفعل المباح. ### |||| ** وأما العبارة الثانية : فباطلة : من جهة أن المحمول على قول ، أو فعل بإلحاق الضرر به بتقدير تركه ~~؛ غير ممتنع عليه تركه. وإن لحقه الضرر بسببه ، ومع ذلك فهو ملجأ إليه عرفا ~~: وإن لم ms0560 يكن ممنوعا من تركه. PageV02P370 # فإن قيل : علمه بما يناله من الضرر بتقدير الترك ؛ هو المانع له من الترك ~~؛ فهو باطل من وجهين : ### |||| ** الأول : أن هذا يوجب إطلاق لفظ الإلجاء على كافة القادرين ؛ فإنه ما من أحد (1) إلا ~~ويعلم أنه يتضرر بإلقاء نفسه من شاهق ، أو غيره من المهالك : كالمياه ~~المغرقة ، والنيران المحرقة ؛ فيكون ملجأ إلى تركه ؛ وهو خلاف العرف. ### |||| ** الثانى : أنه يلزم على سياقه أن يكون البارى تعالى ملجأ إلى ترك القبائح ؛ ضرورة ~~علمه بقبحها ، واستغنائه عنها ؛ وكل من هذا شأنه ؛ ففعل القبيح يكون عليه ~~ممتنعا. # ولهذا قالت المعتزلة : إن أهل الجنان ملجئون إلى ترك القبائح ؛ (2) ~~لعلمهم بقبحها (2). # واستغنائهم عنها ، والله تعالى يتقدس عن ذلك. ### |||| ** فإن قيل : الملجأ عندنا : هو الممنوع الذي يناله ضرر بتقدير إقدامه على ترك ما ألجئ ~~إليه ، والرب تعالى متنزه عن لحوق الضرر به. ### |||| ** قلنا : فيلزم على هذا : أن لا يكون أهل الجنة ملجئين إلى ترك القبائح ، إذ لا ~~ضرر عليهم فى فعلها ؛ لعدم التكليف فى الجنة ، وقد قالوا بإلجائهم إلى تركها. PageV02P371 ### | «الفصل العشرون» ### | فى أن الفاعل لا يعود إليه من فعله حكم ، ولا يتجدد له ### ||| * بسببه اسم ### |||| ** أما الأول : فلا نعرف خلافا بين العقلاء ، وأرباب المذاهب أنه لا يثبت للفاعل من فعله حكم. # أما على رأى من لا (1) يرى القول بالأحوال : فظاهر. # وأما من يرى القول بالأحوال : فمداركهم مختلفة. ### ||| ** والذي (2) يخص أصحابنا القائلين بالأحوال فمسلكان : ### |||| ** الأول : أنه لو اقتضى فعل الفاعل له حكما ؛ لكان الفعل قائما بالفاعل على (3) ما ~~(3) سنبنيه : كما فى العلم ، والقدرة ، ونحوه. والفاعل على التحقيق ليس غير ~~الله تعالى على ما سبق ، وفعله غير قائم به ؛ فامتنع أن يوجب له حكما. # وهذه الطريقة / غير مستمرة على أصول المعتزلة القائلين بكون البارى تعالى ~~مريدا بإرادة حادثة لا فى محل. ### |||| ** المسلك الثانى : أنه لو أوجب الفعل لفاعله حكما ، وحالا ؛ للزم تجدد الأحوال فى ذات الله ~~تعالى عند تجدد أفعاله ، وإحداثه للمحدثات ، وحلول الحوادث بذات الرب تعالى ~~؛ ممتنع كما سبق (4). ### |||| ** وهذه الطريقة أيضا : غير مستمرة ms0561 على أصول المعتزلة القائلين بتجدد كون البارى تعالى مريدا ، ~~بتجدد الإرادة الحادثة لا فى محل. ### |||| ** فإن قيل : البارى تعالى غير متصف بكونه عالما بوقوع العالم قبل وقوعه ، وبعد وقوعه ~~صار متصفا بكونه عالما بوقوعه ؛ فقد تجدد له حكم ، وحالة بعد وجود العالم ، ~~لم تكن ثابتة له قبله. PageV02P372 ### |||| ** قلنا : العالم : عبارة عمن قام به العلم ، وعلم الله تعالى قديم قائم بذاته أزلا ؛ ~~فهو عالم أزلا ، والمتجدد بحدوث العالم : تعلق عالميته به لا نفس العالمية ~~، على ما حققناه من امتناع إيجاب الفعل للفاعل حكما وحالة زائدة. فبتقدير ~~أن يكون البارى تعالى خالقا للظلم ، والشر ، والفساد ؛ فيمتنع أن يعود إليه ~~من ذلك حكم ، أو وصف بكونه ظالما ، أو شريرا ، أو مفسدا. ### |||| ** وأما المعتزلة : فربما استدلوا على ذلك : بأنه لو أوجب الفعل لفاعله حالا ، وكل (1) ما ~~يشترط فيه الحياة ؛ فالحال الواجبة به تكون عائدة إلى الجملة : كالعلم ~~والقدرة ، ونحوه ، ويلزم من ذلك أن يكون الفاعل للظلم في شيء ، والعدل فى ~~شيء معا موصوفا بكونه عادلا ، وجائرا معا ، وأن يكون الموجب للحركة فى شيء. ~~والسكون فى شيء معا ، متحركا ساكنا معا ؛ وهو محال. # وهو ضعيف ؛ فإنا لا نسلم خروج الحال عن محل العلة. # وإن سلمنا ما ذكروه : غير أنا لا نسلم امتناع اتصاف الجملة بكونها عادلة ~~جائرة بالنسبة إلى قيام العدل بجزء (والجور (2)) بجزء آخر من الجملة. ### ||| ** وأما التسمية : # فقد اتفق أصحابنا : على أنه كما لا يعود إلى الفاعل من فعله حال ، فكذلك ~~لا يعود إليه بسببه اسم ، وأنه كما لا يوصف الفاعل للظلم والجور ، بكونه ~~ظالما جائرا ؛ فكذلك لا يسمى ظالما (3)، ولا جائرا (3)؛ خلافا المعتزلة ؛ ~~فإنهم أوجبوا تسميته ظالما ، جائرا ، وإن منعوا من وصفه بكونه ظالما جائرا. # وبالجملة : فحاصل النزاع فى التسمية راجع إلى اللغة التى لا ثبت لها بغير ~~النقل عن أهل الوضع ، وقد بحثنا فلم نجد نقلا تقوم (4) الحجة به (4) عن ~~العرب يدل على أن PageV02P373 # من فعل الظلم ، أو العدل : يسمى ظالما ، أو عادلا ؛ لكونه فاعلا للظلم ، ~~أو العدل. فمن ادعى ذلك ms0562 يحتاج إلى الدليل. ### |||| ** فإن قيل : الدليل على ذلك من وجهين : ### |||| ** الأول : هو أن قول القائل ضرب كلمة موضوعة فى اللغة لصدور الفعل / من فاعل فى زمن ~~معين ، ولا فرق فى اللغة بين أن يقول القائل : ضرب زيد عمروا وبين قوله : ~~فعل زيد بعمرو ضربا ؛ فكذلك إذا قال : ظلم زيد عمروا معناه : فعل فى عمرو ظلما. ### |||| ** الثانى : أن من فعل الظلم فى الشاهد ؛ يسمى ظالما بالاتفاق ، واسم الظالم مشتق من الظلم. # وعند ذلك فمستند تسميته ظالما : إما قيام بحال (1) به أوجبها الظلم (1)، ~~أو قيام الظلم به ، وحلوله فيه ، أو لأنه فعل الظلم. # لا جائز أن يقال بالأول ؛ لما سبق. # ولا جائز أن يقال بالثانى ؛ لوجهين : # الأول : أنه يلزم منه أن يكون ما قام به الظلم من أجزاء جملة الإنسان ~~مسمى باسم الظالم ؛ وهو محال ؛ فإن بعض أجزاء الإنسان لا يقال له ظالم. # الثانى : هو أن الظلم قد يقوم بالمظلوم : كالألم القائم بالجرح ، وقد ~~يقوم بالآلة التى يستعملها الظالم : كحركات السيف فى (مضاربه (2)) ولا ~~يسمى المظلوم ، والسيف الذي قام به الظلم ظالما ؛ فلم يبق إلا القسم الثالث ~~؛ وهو المطلوب. ### |||| ** والجواب عن الشبهة الأولى : أنه وإن تحقق ما ذكروه بالنسبة إلى بعض الأفعال. فلم قالوا بلزوم طرد ذلك ~~فى كل الأفعال : ولو لزم ذلك ؛ للزم أن يسمى الإله تعالى مفسدا ، وأن يقال ~~له أفسد عندنا : إذا خلق الفساد ، وفعله فى الزروع ، والثمار ، والمواشى ، ~~وغير ذلك من الموجودات ؛ وهو محال. PageV02P374 ### ||| ** وعن الشبهة الثانية : # بمنع الحصر فيما ذكروه من الأقسام : ولا سبيل إلى الدلالة على مواقع ~~المنع بغير البحث والسبر ؛ وقد عرف ما فيه. كيف : وأنه متحرم إذا أمكن أن ~~يقال مستند تسميته ظالما : أنه فعل ما هو محرم عليه منهى عنه ، أو فعل ما ~~ليس له فعله ، أو لكونه مكتسبا للظلم ، وعلى كل تقدير ؛ فيمتنع تسمية الرب ~~تعالى ظالما ؛ لكونه فاعلا للظلم. ### |||| ** فإن قيل : يمتنع تسمية من فعل الظلم ظالما ؛ لكونه فعل محرما منهيا عنه ؛ لأن من فسق ~~، وارتكب معصية تخصه ، ولا تتعدى إلى ms0563 غيره ؛ فإنه فعل محرما .. ولا يسمى ~~ظالما ؛ ضرورة أن الظلم ما يتعدى إلى الغير. ### |||| ** وأيضا : فإنه سمى ظالما ؛ لكونه فعل فعلا محرما منهيا عنه ؛ فيلزم أن يكون العادل ~~: من فعل واجبا مأمورا به ؛ ويلزم من تسمية الرب تعالى عادلا ؛ أن يكون قد ~~فعل ما وجب عليه ، وأمر به ؛ وهو مقدس عن ذلك. # وأيضا : فإن أرباب اللسان : وإن لم يكونوا معتقدين للشرائع يسمون مرتكب ~~الفواحش قبل ورود الشرع / ظالما ، وإن كان ما ارتكب محرما ، ولا منهيا عنه ~~؛ ضرورة عدم ورود الشرع بذلك ، وعدم اعتقادهم لذلك. # وعلى هذا : فيمتنع أن يسمى ظالما ؛ لكونه فعل ما ليس له ؛ إذ لا معنى ~~لكونه فعل ما ليس له إلا أنه فعل ما نهى عنه ، ويمتنع تسميته ظالما ؛ لكونه ~~مكتسبا للظلم ؛ فإن مستند الاسم اللغوى لا بد وأن يكون معلوما لأهل اللغة ~~والكسب ، فلم يكن معلوما لهم. ### |||| ** قلنا : لا نسلم أن من ارتكب معصية خاصة به : أنه لا يسمى ظالما. ### |||| ** قولهم : الظلم ما يتعدى إلى الغير ، ممنوع ويدل عليه قوله تعالى ( @QUR@03 فمنهم ~~ظالم لنفسه ) (1). وقوله ( @QUR@03 لكن ظلموا أنفسهم ) (2). PageV02P375 ### |||| ** قولهم : يلزم أن يكون العادل من فعل مأمورا به : لا نسلم لزوم ذلك على مقتضى ما ~~ذكرناه ، ومرتكب الفواحش قبل (1) ورود الشرع : وإن سمى ظالما ، وامتنع (1) ~~كونه مرتكبا للمنهى شرعا فما امتنع كونه مرتكبا المنهى (2) عقلا. ونحن فلم ~~نخصص النهى بالشرع ، ليرد علينا ما ذكروه. ### |||| ** فإن قيل : فالعرب قد تسمى الحية ظالمة : وإن لم تكن مرتكبه منهيا عقلا ، ولا شرعا. # ولهذا تقول العرب : فلان أظلم من حية ؛ بل قد تسمى الجمادات بذلك كما فى ~~قولهم : ظلم السهم وجار : إذا مال عن سننه ، وظلم السقا : إذا منع الزبد ، ~~ولم يخرجه بالمخض. وظلمت السماء : إذا حبست قطرها فى أوانه ، ومطرت فى غير ~~أوان المطر. # وقد قال الله تعالى ( @QUR@08 كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا ~~) (3)، أى آتت بثمرها من غير نقص. ### |||| ** قلنا : ما ذكرتموه : إما أن يكون مع الاعتراف منكم بجواز صدور الظلم من الجمادات ~~، والحيوانات العجماوات ، أو لا ms0564 مع الاعتراف به. ### |||| ** فإن كان الأول : فإما أن يكون السبب فى تسميتها ظالمة صدور الظلم منها ، أو غير ذلك. # فإن كان السبب هو صدور الظلم منها ؛ فيلزمكم أن يسمى الأسد المفترس ~~الضارى ظالما ، والحمل الهائج المؤذى ظالما ، والطفل الذي لا تمييز له إذا ~~صدر منه الأذى ظالما ؛ وهو محال غير سائغ فى اللغة. # وإن كان الثانى : فقد بطل قولكم : إن الظالم من فعل الظلم ، وكذلك يبطل ~~إن قلتم إن الظلم غير صادر منها. ### |||| ** قولهم : يمتنع أن يسمى ظالما ؛ لكونه فعل ما ليس له ؛ فجوابه ما سبق أيضا فى ~~الوجه الأول. PageV02P376 ### |||| ** قولهم : العرب لا تعرف كسبا (1). ### |||| ** قلنا : هذا مردود بقول العرب : اكتسب فلان / شرا ، واكتسب فلان خيرا ، ومثوبة. # ثم وإن سلمنا الحصر فيما ذكروه : ولكن ما المانع من تسميته ظالما ؛ لقيام ~~الظلم به. ### |||| ** قولهم : يلزم أن ما قام به الظلم من أجزاء الإنسان : أن يسمى ظالما مسلم ؛ (لكن (2) ~~) لم قلتم بإحالته ؛ وهو مذهبنا؟ # ولهذا يقال : فلان أسود البشرة. وكذل يقال : فلان أخرس اللسان. إذا قام ~~السواد بالبشرة ، والخرس باللسان. # ويدل عليه تسمية القلب فى كلام الله تعالى متكبرا عند قيام الكبرياء به ~~بقوله : ( @QUR@03 قلب متكبر جبار ) (3). ### |||| ** قولهم : ليس كل ما قام به الظلم يسمى ظالما. ممنوع. ### |||| ** قولهم : المظلوم قد قام به الظلم : ولا يسمى ظالما ، وكذلك السيف. ### |||| ** قلنا : لا نسلم قيام الظلم بغير الفاعل ؛ فإن الظلم عندنا هو الفعل المحرم على ~~ما أسلفناه ؛ وذلك لا يتعدى محل قدرة الفاعل. # سلمنا صحة تسميته ظالما فى اللغة ، لكونه فاعلا للظلم ؛ ولكن لا نسلم ~~وجوب اطراد هذا الاشتقاق حتى يقال بتسمية الرب تعالى ظالما ؛ لكونه فاعلا ~~للظلم ؛ ولهذا فإن اسم القارورة : فى اللغة مشتق من قرار المائعات فيها ، ~~وهو مخصص بالزجاجة ، المخصوصة ، غير مطرد فى الجرة ، والكوز ، وغير ذلك. ~~وكذلك اسم الدابة : مشتق من الدبيب. وهو غير مطرد فى الإنسان. عرفا إلى غير ~~ذلك من الأسماء. # سلمنا لزوم الاطراد فى الألفاظ المشتقة : ولكن فى عرف اللغة ، أو الشرع. # الأول ؛ مسلم ، والثانى ؛ ممنوع. PageV02P377 # ولهذا فإن ms0565 كثيرا من الأسماء اللغوية مغيرة فى الشرع ، ومحمولة على غير ~~محاملها فى اللغة : كلفظ الصلاة ، والصوم ، والزكاة ، والإيمان ، ونحوه (1). # وإن سلمنا لزوم ذلك مطلقا ؛ لكن غايته لزوم تسمية من فعل الظلم ظالما ، ~~بناء على أمر ظنى ، لا على أمر قطعى ؛ وهو غير سائغ فى اللغات. # ثم يلزمهم على مقتضى أصلهم فى تسمية من فعل الظلم ظالما ؛ ما يوجب ~~مناقضتهم فيه ، وبيانه من أربعة أوجه. ### |||| ** الأول : هو أن يسمى النبي عاصيا ، مفسدا ، شريرا ؛ عند فرض صدور الصغائر من المعاصى ~~منه ؛ إذ هو غير ممتنع على أصلهم : وإطلاق ذلك على الأنبياء ممتنع بالإجماع ~~؛ لما فيه من حطهم فى أعين المبعوثين إليهم ، وإهانتهم فيها بينهم ؛ وذلك ~~مما يفضى إلى اطراح (2) قولهم عندهم (2)؛ وهو خلاف المقصود من البعثة ، ~~وإذا امتنع ذلك على المحدث ، فلأن يمنع على خالق المحدث / أولى. ### |||| ** الثانى : أنه لو خلق الله تعالى صيغة الإخبار فى شخص قائلة أنا كاذب. وأراد من قامت ~~به الإنباء بها عما دلت عليه لغة ؛ فهى خير لا محالة ؛ إذ هى مشعرة بما دلت ~~عليه حسب إشعارها ، أن لو كانت مخلوقة لذلك الشخص. # وإذا كانت خيرا : فالمخبر بها إما الله تعالى ، أو العبد. # لا جائز أن يقال بالأول : وإلا كان الله تعالى مخبرا بخبر هو : أنا كاذب ~~، والله تعالى يتقدس عن ذلك. # وإن كان الثانى : فقد ثبت كون العبد مخبرا بخبر ليس هو من فعله. وإذا جاز ~~ذلك فى المخبر ؛ جاز مثله فى الظلم ؛ وإلا كان الفرق تحكما. ### |||| ** فإن قيل : صيغة الخبر وإن لم تكن من فعل العبد ؛ فهى لا تصير خيرا دون إرادة العبد ~~الإنباء بها عما فى نفسه وإرادته من فعله ؛ فالخبر يكون متعلقا بفعله ؛ ~~فيكون مخبرا به. PageV02P378 ### |||| ** قلنا : المحكوم عليه بكونه خيرا : إنما هو الصيغة الدالة وضعا على المخبر عنه مع ~~القصد والإرادة لذلك ، والصيغة ودلالتها وضعا على المخبر عنه ليس من فعله. # وإن كان قصد الإنباء بها على ما دلت عليه وضعا من فعله ؛ فلا يكون الخبر ~~من فعله. # ثم ليس القول بكونه ms0566 من فعله ؛ لكونه لا تحقق للخبر دون إرادة الإنباء ~~أولى من كونه من فعل الله تعالى مع أنه لا تحقق للخبر دون الصيغة ؛ وهى من ~~فعل الله تعالى . # كيف : وأنهم قد ناقضوا فيما لو خلق الله تعالى أمثال (1) أفعال العباد ~~ضرورة (1)، وأرادها العبد عبادة ؛ فإنهم قالوا لا يكون بها عابدا. ### |||| ** الثالث : هو أن المصلى ، والصائم ، والعابد ، والخاشع ، مأخوذ من فعل الصلاة ، ~~والصوم ، والعبادة ، والخشوع. # ثم اتفقوا : على أنه لا يسمى بهذه الأسماء : إلا من قامت به هذه الأفعال ~~؛ وهو خلاف أصلهم فى الأسماء المأخوذة من الأفعال حيث لم يفرقوا فيها بين ~~من قام به الفعل ، وبين من لم يقم به. # ثم إذا جاز أن يشترط فى تسمية من فعل الصلاة ، والعبادة ، والخشوع ، ~~مصليا ، وعابدا ، وخاشعا ؛ قيام فعل الصلاة ، والعبادة ، والخشوع به ؛ فما ~~المانع من اشتراط تسمية من فعل الظلم ظالما. قيام فعل الظلم به؟. ### |||| ** الرابع : هو أن العلل فى الشاهد عندهم موجبة لأحكامها عقلا : ومع ذلك ما التزموا ~~طردها فى الغائب حتى إنهم قالوا : العالم فى الشاهد معلل بالعلم ، والقادر ~~معلل بالقدرة / ونحوه ، بخلاف الغائب حتى أنهم قالوا : البارى تعالى عالم ~~بلا علم ، وقادر بلا قدرة ، والأفعال فى الشاهد غير موجبة للأسماء المأخوذة ~~منها عقلا ؛ بل مأخوذة من الوضع ، والاصطلاح. # فكيف قيل بطردها غائبا ؛ ولقد كان الأولى العكس. PageV02P379 ### |||| ** فإن قيل : لأن العالمية ، والقادرية واجبة لله تعالى فلا تعلل ، بخلاف الأسماء ؛ فقد ~~سبق (1) إبطال ذلك (1) فى الصفات. # وهذا كاف فى نقض عقائدهم ، وإبطال قواعدهم. PageV02P380 ### | «الفصل الحادى والعشرون» ### | فى الترك ، وتحقيق معناه # اعلم أن الترك : قد يطلق فى اللغة على عدم الفعل. ولهذا يصح أن يقال : ~~ترك فلان الفعل الفلانى. إذا لم يفعله ، وسواء تعرض لضده ، أم لا. # وسواء كان قاصدا له ، أم لا. كما فى حالة النوم ، والغفلة. ولا مانع منه ~~لغة مع شيوعه ، وإن خالف فيه بعض المتكلمين ؛ لكن بشرط أن يكون ذلك الفعل ~~مقدورا فى العادة. # ولهذا : فإنه لا يحسن أن يقال : ترك فلان خلق الأجسام ، والألوان : عند ~~عدم ms0567 خلقه لهما ؛ حيث لم يكن الخلق له مقدورا ، وقد يطلق الترك (1) فى غالب ~~اصطلاح المتكلمين : على موجود مقدور مضاد لموجود آخر مقدور فى العادة ؛ ~~وذلك كما يقال : # ترك فلان الحركة يمنة بالحركة يسرة ، وكذلك بالعكس ، وترك فلان الحركة ~~بالسكون ، وبالعكس ، ولا يحسن إطلاق ذلك عند كون كل واحد من الضدين غير مقدور. # ولهذا لا يحسن أن يقال : ترك فلان بقعوده ، أو قيامه : الصعود إلى السماء ~~، أو خلق الأجسام ، والألوان ؛ حيث لم يكن الصعود إلى السماء ، وخلق ~~الأجسام والألوان ، مقدورا للعبد. ولا يحسن أن يقال : ترك فلان بحركته (2) ~~الاضطرارية ، الحركة الاختيارية. ولا بحركته (2) الاضطرارية ، الصعود إلى ~~السماء. # وعلى هذا : إن أوجبنا ربط الثواب والعقاب ، بالأفعال ؛ فلا يكون مرتبطا ~~بالترك بمعنى عدم الفعل ؛ بل بالاصطلاح الأصولى. وإن لم يوجب ارتباطه ~~بالفعل ؛ بل جوزنا نصب العدم علامة على الثواب ، والعقاب ؛ فلا مانع من ~~ارتباطه بالترك بالمعنى اللغوى. # وعلى كلا الاصطلاحين : فيمتنع إطلاق ترك خلق العالم فى الأزل على الله ~~تعالى إذ الخلق فى الأزل غير مقدور. # ويخص امتناع ذلك على الاصطلاح الأصولى : أن الترك لذلك فعل مضاد لخلق ~~العالم ، وتقدير فعل الله تعالى فى الأزل غير ممكن. PageV02P381 ### |||| ** فإن قيل : إذا اشترطتم على الاصطلاح الأصولى أن يكون الترك والمتروك / مقدورين ، فمن ~~ترك الصلاة بفعل ضدها : فإما أن يقولوا : بأن الصلاة مقدورة حالة كون ضدها ~~مقدورا ، أو لا يقولوا بكونها مقدورة. # فإن كان الأول : فهو خلاف أصلكم فى تعلق قدرة واحدة ، أو قدرتين بضدين ~~معا ؛ ضرورة أن المقدور لا بد وأن يكون مقارنا للقدرة عند تعلقها به ، وذلك ~~يفضى إلى اجتماع الضدين ؛ وهو محال. # وإن كان الثانى : فالصلاة غير متروكة ؛ لفوات شرط الترك ؛ وهو خلاف ~~الشرع. واصطلاح العقلاء وأهل اللسان. ### |||| ** قلنا : ليس المراد من قولنا : يجب أن يكون الترك ، والمتروك مقدورين معا ؛ بل ~~على سبيل البدل ؛ وذلك لا ينافى ما ذكرناه. # ومن المعتزلة : من شرط فى الترك أن يكون التارك معتمدا بالفعل الانفكاك ~~عن ضده. # وهو بعيد ؛ فإنه إذا لم يبعد كونه متصفا بالفعل مع ms0568 عدم القصد : كما فى ~~الفعل القليل فى حالة النوم ؛ فكذلك فى الترك. # ومن المعتزلة : من زعم أن الترك من أفعال القلوب : وهو انصراف القلب من ~~ارتياد الفعل ؛ بخلاف أفعال الجوارح. # وهو بعيد أيضا ؛ فإن العرب تقول : ترك فلان القيام ، وإن لم يخطر لهم ما ~~هجس فى (1) قلبه. # ومنهم : من لم يجوز إطلاق الترك على الله تعالى وهو خلاف قوله تعالى ( ~~@QUR@05 وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) (2). # وبالجملة : فالنزاع فى هذه الإطلاقات آئل إلى الاصطلاح ، ولا حرج فيه. # وإذ أتينا على ما أردناه من الأصول ، ونقحناه من الفصول ، فنعود إلى ~~المقصود من خلق الأفعال. PageV02P382 ### | «القول فى خلق الأفعال (1)» ### |||| ** مذهب الشيخ أبى الحسن الأشعرى (2): أنه لا تأثير للقدرة الحادثة فى حدوث مقدورها ، ولا فى صفة من صفاته. ~~وإن أجرى الله تعالى العادة بخلق مقدورها مقارنا لها ؛ فيكون الفعل خلقا من ~~الله تعالى إبداعا ، وإحداثا ، وكسبا من العبد ؛ لوقوعه مقارنا للقدرة (3). # ووافقه على ذلك جماعة من أصحابه ، والقاضى أبو بكر : فى أحد أقواله ، ~~والنجار من المعتزلة. ### |||| ** وذهب القاضى أبو بكر فى قول آخر : إلى أن القدرة الحادثة مؤثرة لا فى نفس الفعل القائم بمحل القدرة ؛ بل فى ~~صفة وحالة للفعل ، وهى ما تقول المعتزلة : إنها من توابع الحدوث والوجود ؛ ~~وذلك لأن المفهوم من الفعل مطلقا ، ومن كونه حادثا : أعم من المفهوم من ~~خصوص القيام والقعود ، وغيره من الأفعال الخاصة من حيث / هو قيام ، وقعود ؛ ~~فالقدرة القديمة مستقلة بالتأثير فى أصل الفعل ، ووجوده. ### |||| ** وأما القدرة الحادثة : فهل هى مستقلة بالتأثير فى الصفة؟ اختلف قوله فيه. # فقال مرة : بأنها أثر للقدرة القديمة ، والحادثة ، وأثبت مقدورا بين ~~قادرين من جهة واحدة ، ووافقه على ذلك ضرار بن عمرو. # وقال مرة : وعليه تعويله. إن القدرة الحادثة مستقلة بالتأثير فى تلك ~~الصفة ، ولا تأثير للقدرة القديمة فيها ، كما لا تأثير للقدرة الحادثة فى ~~مقدور القدرة القديمة. # ووافقه على هذا الأستاذ أبو إسحاق ، وذلك مما يبعد من الأستاذ أبى إسحاق ~~مع اشتهار إنكاره للأحوال. PageV02P383 ### |||| ** وذهب إمام الحرمين : إلى أن إثبات قدرة ms0569 لا أثر لها بوجه : كنفى القدرة ، وإثبات تأثيرها فى حالة ~~لا تعقل : كنفى التأثير ؛ فلا بد من نسبة فعل العبد إلى قدرته (1) وجودا. ~~وإلى قدرة الله تعالى بواسطة خلق قدرة العبد عليه. ### |||| ** وذهب أكثر المعتزلة : إلى أن القدرة الحادثة موجبة لحدوث مقدورها ، وأنه لا تأثير للقدرة القديمة ~~فيه ، كما لا تأثير للقدرة الحادثة فى مقدور القدرة القديمة. # وعند هذا : فلا بد من الإشارة إلى إبطال تأثير القدرة الحادثة فى حدوث ~~مقدورها (2). ثم نحقق (2) بعده إبطال مذهب القاضى ، والإمام أبى المعالى. ~~ونحقق بعده اختيار الشيخ أبى الحسن فى الكسب ، والخلق آخرا. ### |||| ** فنقول : أما أن القدرة الحادثة غير مؤثرة فى حدوث مقدورها ؛ فقد استدل عليه ~~الأصحاب بمسالك ضعيفة. ### ||| ** المسلك الأول : # أنه لو جاز تأثير القدرة الحادثة فى الفعل بالإيجاد ، والإحداث ؛ لجاز ~~تأثيرها فى إيجاد كل موجود ، واللازم ممتنع ؛ فكذا الملزوم. ### ||| ** وبيان الملازمة من وجهين : ### |||| ** الأول : هو (3) أن الوجود (3) قضية واحدة مشتركة بين جميع الموجودات الممكنة على ما ~~سبق تقريره. # وإن اختلفت محاله ، وجهاته. ويلزم من صحة تأثير القدرة فيه فى البعض ~~الصحة فى الكل ؛ ضرورة اتحاد المتعلق ، وأن ما ثبت لأحد المثلين ؛ يكون ~~ثابتا للآخر. ### |||| ** الثانى : هو أن المصحح للتأثير فى البعض : إنما هو الإمكان المشترك على ما سبق فى ~~امتناع خالق غير الله تعالى ويلزم من الاشتراك فى المصحح لتأثير القدرة ~~الحادثة فى المقدور ؛ الاشتراك فى صحة التأثير. PageV02P384 ### ||| ** وبيان امتناع اللازم : # أنها غير مؤثرة فى إيجاد الأجسام ، وما عدا الأفعال / القائمة بمحل ~~القدرة من الأعراض : كالطعوم ، والروائح ، والألوان ، ونحو ذلك بالاتفاق ، ~~ويلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم ؛ وهو غير سديد ؛ لما حققناه فى ~~امتناع خالق غير الله تعالى. # والذي يخصه هاهنا : هو أن غير ما ذكروه فى امتناع تأثير القدرة الحادثة ~~فى الإيجاد لازم على القول بجواز تعلق القدرة الحادثة ببعض الموجودات دون البعض. # وإن لم يكن تعلق تأثير ؛ فما هو الجواب عن صورة الإلزام ؛ فهو بعينه جواب ~~فى محل الاستدلال ، ولا مخلص منه (1). ### ||| ** المسلك الثانى : # أنه لو كانت مقدورات العباد ms0570 مخلوقة لهم ؛ لما كانت مخلوقة لله تعالى ~~لأنها لو كانت مخلوقة لله تعالى : فإما أن تكون مخلوقة له وحده ، أو له ~~وللعبد. # لا جائز أن يقال بالأول : وإلا لما كانت مخلوقة للعبد ؛ وهو خلاف الفرض. # ولا جائز أن يقال بالثانى : وإلا لزم منه وجود مخلوق بين خالقين ؛ وهو ~~محال كما سبق (2). # ولا جائز أن تكون غير مخلوقة لله تعالى : لأنها لو امتنع كونها مخلوقة ~~لله تعالى لم يكن إلا لاستحالة مقدور بين قادرين ؛ واللازم ممتنع. # وبيانه : أنه قبل إقدار العبد على الفعل ؛ لم يكن الفعل مقدورا للعبد ؛ ~~فيجب أن يكون مقدورا للرب تعالى. # وبيانه : أن الفعل فى نفسه ممكن ، والمانع من كونه قادرا بعد إقدار العبد ~~: إنما هو استحالة وقوع مقدور بين قادرين. وهذا المانع غير موجود قبل إقدار ~~العبد ، وإذا كان مقدورا لله تعالى قبل إقدار العبد ، فعند إقداره على ~~الفعل يستحيل أن يخرج ما كان PageV02P385 # مقدورا لله تعالى عن كونه مقدورا ؛ فإنه لو خرج عن كونه مقدورا للرب ~~تعالى بسبب تعلق القدرة الحادثة به ، لم يكن أولى من امتناع تعلق القدرة ~~الحادثة به ، واستيفاء تعلق القدرة القديمة ؛ بل بقاء ما كان على ما كان ~~أولى من نفيه ، وإثبات ما لم يكن ، وإذا ثبت كونه مقدورا للرب ؛ وجب أن ~~يكون الرب تعالى خالقه ، ومبدعه ، من حيث أنه يستحيل انفراد العبد بخلق ما ~~هو مقدور لله تعالى. # وهو ضعيف (أيضا) (1) إذ لقائل أن يقول : # وإن سلمنا الملازمة : فلا نسلم انتفاء اللازم. # والقول : بأنه لو امتنع كون أفعال العباد (2) مخلوقة للرب تعالى لم يكن ~~(إلا (3) لامتناع (3)) مقدور واحد بين قادرين ؛ لا نسلم الحصر. وما المانع ~~من امتناع / كونها مخلوقة له ؛ لامتناع قبول قدرته لإيجاد الأفعال لذاتها ~~وإن كان لمانع (4) من خارج ؛ فما المانع أن يكون غير ما ذكرتموه؟ ولا طريق ~~إلى نفيه بغير البحث ، والسبر ؛ وهو غير يقينى كما تقدم (5). # ثم وإن سلمنا حصر المانع فيما ذكروه : ولكن لا نسلم انتفاء قولهم قبل ~~إقدار العبد على الفعل : يجب أن يكون مقدورا ms0571 للرب تعالى لا نسلم ذلك. ### |||| ** قولهم : لأن الفعل قبل إقدار العبد ممكن فى نفسه : والمانع من كون الرب قادرا ~~عليه بعد إقدار العبد : إنما هو استحالة كون المقدور الواحد بين قادرين ؛ ~~لا نسلم أيضا حصر المانع من كونه قادرا على فعل العبد فيما ذكرتموه. ولا ~~سبيل إلى إثباته إلا بالبحث ؛ وهو غير يقينى. # ثم وإن سلمنا كونه مقدورا للرب قبل إقدار العبد : ولكن ما المانع أن يكون ~~مقدورا له ، مشروطا بعدم إقدار العبد عليه. وعند إقدار العبد لا يكون ~~مقدورا للرب ؛ لفوات شرطه. PageV02P386 # ثم وإن سلمنا كونه مقدورا للرب تعالى قبل إقدار العبد مطلقا لا بشرط : ~~فما المانع من أن يكون إقدار العبد مانعا من دوام اقتدار الرب تعالى. ### |||| ** قولهم : ليس جعل الحادث مانعا من استمرار ما كان ، أولى من العكس. ### |||| ** قلنا : فتحتاجون إذن إلى (1) الترجيح (1)؛ لأنكم فى مقام الاستدلال. # وما ذكروه من الترجيح ؛ فغير موجب لليقين. كيف : وهو مقابل بمثله ، فإن ~~الشيء فى ابتداء وجوده لقربه من سببه يكون أقوى منه فى حالة (2) دوامه ، ~~لبعده من سببه كما تقدم. # ثم وإن سلمنا كونه مقدورا للرب مع كونه مقدورا للعبد : ولكن ليس نسبته ~~إلى الله تعالى بالإيجاد ؛ لكونه مقدورا له : أولى من نسبته إلى العبد ؛ ~~لكونه مقدورا له. والرب تعالى وإن كان أقدر من العبد ؛ فليس إلا بمعنى أن ~~مقدوراته أكثر ، وأعظم ؛ وليس فى ذلك ما يوجب الترجيح بالنظر إلى مقدور واحد. # ولا سبيل إلى القول بكونه مخلوقا لهما ؛ لأنه محال على (3) ما (3) تقدم ؛ ~~ولأنه على خلاف الإجماع. ### ||| ** المسلك الثالث : # أن الرب تعالى قادر على مثل جميع الأجناس التى هى مقدورة للعبد. # وعند ذلك : فيجب أن يكون قادرا على مقدور العبد ؛ فإنه لو لم يقدر عليه. ~~لم يكن قادرا على مثله ؛ وهو خلف. # وإذا ثبت أنه قادر على أفعال العباد. فإذا حدثت : وجب أن تكون مخلوقة له ~~؛ لما تقدم فى المسلك الذي قبله. # وهو أيضا / غير سديد ؛ إذ لقائل أن يقول : # لا نسلم أن الرب تعالى قادر على مثل مقدور ms0572 العبد : على ما هو مذهب ~~البلخى. PageV02P387 # وإن سلم كونه قادرا على مثل فعل العبد : ولكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك أن ~~يكون قادرا على فعل العبد. وما المانع أن يكون تعين ذلك الجنس شرطا ، أو أن ~~تعين مقدور العبد مانع؟ ثم لو كان يلزم من تعلق قدرة الرب بمثل مقدور العبد ~~؛ لكونه مثلا له. أن تكون متعلقة بمقدور العبد ، للزم أن تتعلق قدرة العبد ~~بمقدور (1) الرب ؛ لكونه قادرا على مثله على (2) ما (2) قررتموه ؛ وهو محال. # ثم (3) وإن سلم (3) كون الرب تعالى قادرا على فعل العبد ؛ فلا يلزم أن ~~يكون هو الخالق له ، على ما سبق فى المسلك الذي قبله. ### ||| ** المسلك الرابع : # لو كان العبد موجدا لأفعال نفسه : لأمكن أن يريد من أفعاله ما هو ضد مراد ~~الله تعالى. # وعند ذلك : فإما أن يقع مرادهما : وهو محال ؛ لما فيه من اجتماع الضدين. ~~وإما أن لا يقع واحد من مرادهما : وهو أيضا محال ؛ لأن وجود كل واحد من ~~المرادين ممكن الوقوع بتقدير انفراد مريده به ، وتعلق قادريته ، أو قدرته ~~به. فلو لم يقع مرادهما : فإما أن يكون المانع من وقوع كل واحد من المرادين ~~تعلق إرادة الآخر بمراده ، وقدرته بمقدوره. وإما أن يكون المانع من وقوع كل ~~واحد من المرادين : وقوع مراد الآخر ؛ إذ لا نتخيل سواهما. # فإن كان الأول : فقد بينا فى المسلك الذي قبله : أن كل ما كان مقدورا ~~للعبد ؛ فهو مقدور للرب تعالى فإذا كان تعلق قدرة الرب بمقدور العبد مانعا ~~من وقوع مقدور العبد بقدرته ؛ فهو المطلوب ؛ فعلم أن ذلك ليس هو المانع. # وإن كان الثانى : فإما أن يكون المانع من وقوع مراد كل واحد منهما وقوع ~~مراد الآخر ، أو عدم وقوعه. # فإن كان الأول : فيلزم من امتناع وقوع المرادين ، وقوع المرادين ؛ وهو محال. PageV02P388 # وإن كان الثانى : فلا يخفى أن المانع لا بد وأن يكون منافيا لما منع منه. ~~وعدم أحد المرادين ؛ غير مناف لوقوع المراد الآخر ؛ لتصور اجتماعهما. # وإما أن يقع مراد أحدهما دون الآخر : وهو ms0573 أيضا محال ؛ لأن عدم حصول مراد ~~أحدهما : إما أن يكون مع بقاء قادريته ، أو لا مع بقاء قادريته. # فإن كان الأول : فهو ممتنع ؛ لأن قادرية كل واحد منهما إذا كانت باقية ، ~~فترجح مراد / أحدهما على الآخر : إما أن يكون لذات ذلك المراد ، أو لأمر من خارج. # لا جائز أن يقال بالأول : لأن مراد كل واحد منهما ممكن لذاته ، والممكن ~~لذاته هو (1) ما فرض وجوده ، وعدمه بالنسبة إلى ذاته سيان. # وإن كان الثانى : فذلك الخارج لا بد وأن يرجع إلى ترجيح أحد القادرين على ~~الآخر. إما بأن تأثيره فى مقدوره أكثر من تأثير الآخر فى مقدوره ، أو بأن ~~ما يفعله بقادريته من الأمثال (2) أكثر مما يفعله الآخر. # والأول باطل : لأن الموجود الواحد لا يقبل الزيادة والنقصان ؛ فلا يكون ~~التأثير (3) فيه (3) قابلا للزيادة ، والنقصان. # والثانى : باطل ؛ لاستحالة اجتماع المثلين. # وأما إن كان عدم حصول مراده لا مع بقاء قدرته : فهو محال ؛ لأن أحد ~~القادرين لا يمكنه إعدام قادرية الآخر حال حصول قادريته ؛ لما فيه من ~~اجتماع الوجود ، والعدم فى شيء واحد من جهة واحدة. # وإن كان إعدامه لقادريته فى الحالة الثانية من حال وجود قادريته : فعدم ~~القادرية فى الحالة الثانية من وجودها لا يمنع من وجود مقدورها ؛ لأنه إن ~~كان وجود المقدور مقارنا للقدرة على ما هو مذهبنا ؛ فعدم القادرية فى ~~الحالة الثانية لا يمنع من وجود المقدور مفارقا للقادرية فى الحالة الأولى. PageV02P389 # وإن كان وجود المقدور لا يقع إلا فى الحالة الثانية من وجود القدرة : ~~فعدم القدرة فى الحالة الثانية لا يمنع من وجود المقدور بها فى الحالة ~~الثانية : كما هو مذهب المعتزلة ؛ كما سبق تقريره (1). # وهذه المحالات اللازمة : إنما لزمت من فرض كون العبد موجدا لأفعال نفسه ؛ ~~فيكون محالا. # وهو من النمط الأول فى الضعف أيضا ؛ إذ لقائل أن يقول : # اجتماع الإرادة القديمة ، والحادثة على التضاد : إما أن يكون محالا ، أو ~~لا يكون محالا. # فإن كان محالا : فهذه المحالات (2) اللازمة من الأقسام المذكورة : إنما ~~هى لازمة من فرض اجتماع الإرادتين ms0574 ؛ لا من كون العبد خالقا لفعله. # وإن لم يكن اجتماع الإرادتين محالا : فيجب اعتقاد عدم الاستحالة فى بعض ~~الأقسام اللازمة عند اجتماع الإرادتين ؛ لأن ما ليس بمحال لا يلزم عنه ~~المحال. # وأيضا : فما المانع من عدم وقوع المرادين؟ ### |||| ** قولهم : بأن وقوع كل واحد من المرادين ممكن بتقدير الانفراد : مسلم. ولكن لا يلزم ~~منه أن / يكون ممكنا حالة الاجتماع ؛ لجواز أن يكون الإمكان مشروطا بحالة ~~الانفراد. # وإن سلم الإمكان حالة الاجتماع : ولكن لا نسلم انحصار المانع من الوقوع ~~فى تعلق الإرادة ، والقدرة بوقوع المراد. وعدم الاطلاع على مانع غير ~~المذكور : لا يدل على عدمه فى نفسه ؛ لما تقدم تحقيقه. # سلمنا الحصر ؛ ولكن لم قلتم (3) بأن المانع ليس هو تعلق القدرة بالمقدور؟ # قوله : لأنا بينا أن كل ما كان مقدورا للعبد ؛ فهو مقدور للرب تعالى. PageV02P390 # فهو ممنوع على ما سلف فى المسلك الذي قبله. # وإن (1) سلم (1) أن كل مقدور للعبد ؛ فهو مقدور للرب تعالى ولكن ما ~~اللازم منه. ### |||| ** قوله : لأنه إذا كان تعلق قدرة الرب بمقدور العهد مانعا من تعلق قدرة العبد به ؛ ~~فهو المطلوب. ليس كذلك ؛ فإن الفرض أن تعلق قدرة كل واحد منهما بمقدوره ~~مانع من تعلق قدرة الآخر بمقدوره. فهذا وإن لزم منه امتناع تعلق قدرة العبد ~~بمقدوره ، فتعلق (2) قدرة العبد بمقدوره مانع من تعلق قدرة الرب بمقدوره. ~~وكما يلزم منه امتناع كون العبد هو الفاعل لفعل نفسه ؛ فيلزم منه امتناع ~~كون الرب هو الفاعل لفعل العبد ؛ وهو المطلوب أيضا من جانبنا. # ثم وإن سلمنا امتناع عدم المرادين : فما المانع من وقوع أحد المرادين دون الآخر؟ ### |||| ** قوله : لأن عدم حصول مراد أحدهما : أما أن يكون مع بقاء قادريته ، أو لا مع بقاء ~~قادريته. ### |||| ** قلنا : ما المانع من ذلك مع بقاء قادريته؟ ### |||| ** قوله : لأن ترجح مراد أحدهما على الآخر : إما أن يكون لذات المراد ، أو لأمر خارج. ### |||| ** قلنا : ما المانع أن يكون لأمر خارج؟ ### |||| ** قوله : وذلك الخارج لا بد وأن يعود إلى ترجيح أحد القادرين على الآخر بما ذكر ؛ ~~غير ms0575 مسلم. # وما المانع من أن يكون امتناع مراد أحدهما ، لا لترجيح قادرية الآخر (على ~~(3)) قادريته ؛ بل لاختصاصه بمانع لا وجود له بالنسبة إلى الآخر؟ # وإن سلم أنه لا بد وأن يعود إلى ترجيح قادرية أحد القادرين على قادرية ~~الآخر : PageV02P391 # ولكن لا نسلم حصر الترجيح فيما ذكره وعدم الاطلاع على غير المذكور لا يدل ~~على عدمه فى نفسه على ما علم. # وإن سلمنا أن امتناع وقوع المراد مع بقاء القادرية : فما المانع من ~~امتناعه مع انتفاء القادرية؟ ### |||| ** قوله : لأن أحد القادرين لا يقدر على إعدام قادرية الآخر فى وقت حصول قادريته : ~~مسلم ؛ / ولكن ما المانع أن يكون مانعا لابتداء وجودها فى وقت إمكان ~~وجودها؟ # وعند ذلك : فيمتنع وجود المقدور بها ، وسواء قيل بمقارنته للقدرة بتقدير ~~وجودها كما هو مذهبه ، أو فى الحالة الثانية من وجودها كما هو مذهب الخصم ؛ ~~إذ لا وجود للقدرة عليه. # وإن سلمنا امتناع ذلك : فما المانع من كونه مانعا لها فى الحالة الثانية ~~من وجودها؟ ### |||| ** قوله : لأن ذلك لا يمتنع (1) معه وجود المقدور ؛ لا نسلم ذلك ، وما (2) المانع ~~(2) من القول بتأثير القدرة فى المقدور فى ثانى الحال من وجودها مشروطا ~~ببقائها إلى الحالة الثانية من وجودها ، كما قدمناه من مذهب بعض المعتزلة. # سلمنا امتناع ذلك : غير أن ما ذكروه ينتقض بامتناع جواز تعلق (3) قدرة ~~الإله تعالى بالحركة ، والسكون معا. مع جواز تعلق قدرته (3) بكل واحد منهما ~~بتقدير الانفراد مع لزوم كل ما ذكروه من الأقسام ، فما هو الجواب فى صورة ~~الإلزام ؛ فهو الجواب فى محل التعليل. ### ||| ** المسلك الخامس : # لو صلحت القدرة الحادثة للإيجاد ، والإحداث : للزم حصول مخلوق بين خالقين ~~؛ واللازم ممتنع. # وبيان الملازمة : أن القدرة الحادثة لو كانت صالحة للإيجاد ؛ لكان ~~مقدورها مقدورا للرب تعالى. PageV02P392 # وبيان ذلك : هو أن العبد إذا كان قادرا على إيجاد السكون فى الجوهر ؛ فلا ~~نزاع فى أن الرب قادر على إيجاد السكون أيضا فى ذلك الجوهر. # وعند ذلك : فإما أن يكون ما هو متعلق قادرية (1) الله تعالى (1) هو عين ~~متعلق قدرة العبد ms0576 ؛ أو غيره. # فإن كان الأول ؛ فهو المطلوب. # وإن كان الثانى ؛ فهو (2) باطل (2)؛ لأن المقدور قبل وجوده عدم صرف ، ~~والعدم (3) الصرف يمتنع وجود أعدام (3) متمايزة فيه ، حتى يقال : بأن منه ~~ما هو مقدور الرب ، ومنه ما هو مقدور العبد ، وبتقدير جواز التعدد ، ~~والتغاير ؛ فيلزم أن يكون مقدور العبد (4) مقدورا لله تعالى وبيانه من ~~وجهين : ### |||| ** الأول : أن الإجماع منعقد على أن الرب تعالى قادر على مثل كل ما يقدر عليه العبد ؛ ~~فوجب أن يكون قادرا على فعل العبد ؛ ضرورة كونه قادرا على مثله ؛ لأن ما ~~ثبت لأحد المثلين ؛ يكون ثابتا للمثل الآخر. ### |||| ** الثانى : هو أن الله تعالى قادر على بعض الموجودات بالاتفاق ، والمصحح لذلك : إنما ~~هو الإمكان / على ما تقدم ، وفعل العبد ممكن ؛ فكان مقدورا لله تعالى وإذا ~~كان مقدور العبد ، هو مقدور الرب ؛ لزم حصول مخلوق بين خالقين. # وبيان ذلك : هو أن البارى لو علم حصول المصلحة فى إيجاده هو لذلك الفعل ، ~~فحينئذ يحاول البارى تعالى إيجاد ذلك الفعل ، فلو قدرنا أن العبد حاول ~~إيجاد ذلك الفعل. فإما أن لا يوجد ذلك الفعل ، أو يوجد. لا جائز أن يقال ~~بالأول : لأن الفعل كان ممكنا. وامتناع الوجود : إما أن يكون لتعلق قادرية ~~كل واحد منهما به ، أو لوقوع المقدور ، وكل واحد من القسمين محال ؛ لما ~~تقدم فى المسلك الذي قبله. PageV02P393 # وإن كان الثانى : فإما أن يكون وجود ذلك الفعل بأحدهما ، أو بهما. لا ~~جائز أن يقال بالأول : لاستوائهما فى الاستقلال بالتأثير ، وعدم الأولوية. # وإن كان الثانى : فقد لزم وجود خلق بين خالقين ؛ وهو محال كما تقدم ~~تقريره (1). # وهو بعيد عن التحقيق أيضا ؛ إذ لقائل أن يقول : # لا نسلم أنه لو صلحت القدرة الحادثة للإيجاد ، أنه (2) يلزم حصول (2) ~~مخلوق بين خالقين. ### |||| ** قولهم : لأنه يلزم أن يكون مقدور العبد ، مقدورا للرب تعالى لا نسلم ذلك. ### |||| ** قولهم : إذا كان العبد قادرا على إيجاد السكون فى الجوهر ؛ فالرب قادر عليه أيضا. ### |||| ** قلنا : الرب تعالى وإن كان قادرا على إيجاد السكون فى الجوهر ؛ فلا نسلم أن ~~العبد ms0577 قادر على إيجاد السكون فى الجوهر. ### |||| ** أما على أصول (3) ### |||| ** أصحابنا : فظاهر. فإن مقدوره : لا يخرج عن محل قدرته ، وهو الفعل القائم به ، ~~والسكون : فصفة فى الجوهر ؛ فلا يكون مقدورا للعبد ، ولا هو مخلوق له ؛ بل ~~هو مخلوق لله تعالى. ### |||| ** وأما على أصول المعتزلة : فهو ممنوع على مذهب كثير منهم : كثمامة (4)، ومعمر ، وغيرهما. # وعلى هذا : فقد بطل كل ما يبنى عليه من الأحكام ، والأقسام. # وإن سلمنا أن العبد قادر على إيجاد السكون فى الجوهر ، وكذلك الرب تعالى ~~: ولكن ما المانع من تعدد المقدور؟ ### |||| ** قولهم : لأن المقدور قبل # وجوده عدم صرف ، والعدم لا تمايز فيه. # (الفرق بين الفرق 173 والملل 70 وتاريخ بغداد 7 / 145. وراجع ما سيأتى فى ~~الجزء الثانى القاعدة السابعة : عن الثمامية المنسوبة إلى ثمامة بن أشرس ل ~~246 / أوهامشها. PageV02P394 ### |||| ** قلنا : لا نسلم أنه عدم صرف ؛ بل عدم مضاف. وإذا كان كذلك فلا نسلم أن الاعدام ~~المضافة لا تمايز فيها. # وما ذكروه من الوجهين فى بيان أن مقدور العبد / هو مقدور الرب بتقدير ~~التعدد فى السكون المقدور ؛ فقد سبق إبطالهما فيما تقدم. # وإن سلمنا أن مقدور العبد هو مقدور الرب : فلا نسلم أنه يلزم من ذلك وجود ~~مخلوق بين خالقين. # وما المانع من كونه مخلوقا للعبد ، ومقدورا للرب من غير تأثير فى إيجاده؟ ~~كما قلتم بأن العقل مخلوق للرب تعالى ومقدور للعبد (1) من غير تأثير فى ~~إيجاده. ### |||| ** قولهم : لو علم الله # تعالى أن المصلحة فى إيجاده هو لذلك الشيء ؛ فيحاول إيجاده. ### |||| ** قلنا : متى يعلم أن # المصلحة فى خلقه (2) لذلك (2) الشيء : إذا أمكن أن يكون مخلوقا له ، أو ~~إذا لم يكن. # الأول ؛ مسلم. والثانى ؛ ممنوع. # فلم قلتم : إنه يلزم من كونه مقدورا له : إمكان كونه مخلوقا له ، ولو لزم ~~ذلك فى حق الرب تعالى ؛ للزم مثله فى حق العبد ؛ ولم يقولوا به. # وإن سلمنا إمكان كونه مخلوقا له : ولكن متى إذا علم الله تعالى أن العبد ~~يحاول إيجاده وخلقه ، أو إذا لم يعلم؟ # الأول : ممنوع. والثانى : مسلم. # فلم قلتم بالمحاولة لإيجاده ms0578 مطلقا؟ # سلمنا إمكان المحاولة للعبد ، والرب معا : ولكن لم قلتم بامتناع عدم ~~الوقوع ، أو بوقوعه بقدرة أحدهما دون الآخر؟ وما قيل فيهما ؛ فقد سبق ~~إبطاله فى المسلك الذي قبله. PageV02P395 ### ||| ** المسلك السادس : # أنه لو كان العبد موجدا لأفعال نفسه ، فعند ما يوجد منه الفعل : إما أن ~~يصح منه الترك بدلا عن الفعل ، والفعل بدلا عن الترك ، أو لا يصح منه ذلك. # فإن كان الأول : فترجح أحد الطرفين على الآخر : إما أن يتوقف على مرجح ، ~~أو لا يتوقف على مرجح. # فإن توقف على المرجح : فذلك المرجح : إما أن يكون من فعل العبد ، أو من ~~فعل الله ، أو لا من فعل أحد. # فإن كان (من (1)) فعل العبد : فالكلام فيه كالكلام فى الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. # وإن كان من فعل الله تعالى : فعند حصول ذلك المرجح : إما أن لا يصح معه ~~الترك ، أو يصح معه الترك. # فإن كان الأول ؛ فهو مجبور غير مختار. # وإن كان الثانى : فكل ما هو ممكن أن يكون لا يلزم من فرض وقوعه المحال. ~~فلنفرض الفعل تارة ، والترك أخرى. # وعند ذلك : ففرض الوجود دون العلم (2) به : إن كان لا بمرجح ؛ فقد تحقق ~~(ترجح (3)) أحد الجائزين لا بمرجح ؛ وهو محال. ### |||| ** وإن كان بمرجح : فما فرض أو لا ليس هو (4) المرجح (4)؛ وهو خلاف الفرض. ثم إن التقسيم ~~بعينه عائد : وهو أنه مع فرض / وجود هذا المرجح هل يصح معه الترك ، أو لا؟ ~~والجبر ، أو التسلسل يكون لازما. # وإن كان وجود ذلك المرجح لا بفعل أحد فهو : إما قديم ، أو حادث. # لا جائز أن يكون قديما : وإلا لما كان صفة للحادث. PageV02P396 # ولا جائز أن يكون حادثا ؛ إذ الحادث لا يستغنى عن محدث على ما سبق ~~تقريره. # وأما إن كان أحد الطرفين لا يتوقف فى وقوعه على مرجح : ففيه وقوع أحد ~~طرفى الجائز من غير مرجح ؛ وهو محال كما سبق فى إثبات واجب الوجود (1). # كيف : وأنه لا يلزم منه أن يكون وقوع أحد الطرفين لا بأمر صدر من العبد ؛ ~~وهو أيضا جبر. # هذا كله ms0579 : إن كان العبد ممن يصح منه كل واحد من الطرفين بدلا عن الآخر. # وإن كان لا يصح منه ذلك ؛ فهو مجبور غير مختار. # وهذا المسلك أيضا ضعيف ؛ إذ لقائل أن يقول : ### |||| ** قولكم : إذا صح منه بدلا عن الترك ، والترك بدلا عن الفعل ؛ فلا بد لوقوع أحد ~~الأمرين من منع ؛ مسلم. ### |||| ** قولكم : المرجح إما من فعل العبد ، أو من فعل الله ، أو لا من فعل أحد : مسلم ؛ ~~ولكن لم قلتم إنه لا يكون من فعل العبد؟ ### |||| ** قولكم : التسلسل يكون لازما : ممنوع. وما المانع من كونه من فعل العبد على وجه لا ~~يكون متمكنا من تركه؟ ولا يلزم من سلب الاختيار عن العبد فى فعل المرجح ؛ ~~سلبه عنه فى أفعاله مطلقا. # وإن سلمنا أنه من فعل الله تعالى فما المانع منه ### |||| ** قولهم (2): إما أن يصح معه الترك أو لا؟ والجبر ، أو التسلسل يكون لازما. # قلنا : إن عنيتم بكونه مجبورا : أنه غير مختار فى تركه بتقدير وجود ~~المرجح للفعل : فسلم ، ونحن لا ننفى الجبر عن فعل العبد بهذا الاعتبار. # وإن عنيتم به أنه وجد لا بإيجاده : فهو ممنوع. # ونحن إنما ننفى الجبر عن فعل العبد بهذا الاعتبار. PageV02P397 # وإن سلمنا امتناع الجبر عن (1) فعل العبد (1) على ما ذكرتموه ؛ فما ~~المانع من صحة الترك مع وجود المرجح؟ ### |||| ** قولكم : يلزم منه التسلسل. ### |||| ** قلنا : متى إذا كان المرجح : هو القدرة ، والاختيار ، أو إذا لم يكن؟ # الأول : ممنوع. والثانى : مسلم. # وذلك لأن المرجح إذا كان هو القدرة ، والاختيار ؛ فليس يمتنع معه الترك ، ~~ولا يفتقر إلى مرجح آخر. بتقدير الوجود حتى يقال : بالتسلسل ، أو خروج ما ~~فرض مرجحا عن كونه مرجحا على ما ذكروه ؛ فإن هذا / هو شأن القدرة وخاصيتها. # ثم وإن سلمنا أنه لا من فعل الله تعالى : فما المانع من كونه لا من فعل ~~أحد ، وأن يكون قديما؟ ### |||| ** قولكم : إنه صفة للحادث : ممنوع. وإلا كان موجد الحادث حادثا ؛ وهو محال. # ثم وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه : لكن غايته الدلالة على أن العبد غير ~~مختار فى فعله ، وليس ms0580 فيه ما يدل على امتناع كونه فاعلا مطلقا. # ثم ما ذكرتموه لازم عليكم من وجهين : ### |||| ** الأول : أنه لازم عليكم فى إثبات الكسب ؛ حيث أثبتم كون الفعل مكتسبا للعبد ، غير ~~مجبور عليه. # وبيان ذلك : هو أن ما أثبتموه من الكسب : وهو الفعل المقدور بالقدرة ~~الحادثة : إما أن يكون بحيث يصح للعبد (2) معه الفعل ، بدل الترك ، وبالعكس ~~: أو لا. # فإن صح : فلا بد له من مرجح ؛ وذلك المرجح : إما من فعل العبد ، أو من ~~فعل الله ، أو لا من فعل أحد (3)، وهلم جرا إلى آخر القسمة ، ولا بد من ~~الجبر ، أو التسلسل الممتنع ، أو حدوث الجائز ، من غير مرجح. PageV02P398 ### |||| ** الثانى : أنه لازم عليكم فى كون الفعل حاصلا بخلق الله ؛ إذ التقسيم وارد عليه حسب ~~وروده على كون العبد خالقا لفعله ؛ فما هو الجواب فى صور الإلزام ؛ فهو ~~بعينه الجواب فى محل النزاع. ### |||| ** فإن قيل : الفرق بين البارى تعالى والعبد ، أن صدور الفعل عن القادر موقوف على ~~الإرادة. والإرادة فى الشاهد محدثة ؛ فافتقرت إلى (محدث (1)). فإن كان ذلك ~~المحدث هو العبد : لزم التسلسل ؛ فوجب انتهاء جميع الإرادات إلى إرادة ~~ضرورية يخلقها الله تعالى فى القلب ابتداء ، ويلزم منه الجبر. بخلاف إرادة ~~الله تعالى إذ هى قديمة مستغنية عن إرادة أخرى ؛ فلا تسلسل. ### |||| ** قلنا : وإن كانت إرادة البارى تعالى قديمة : فإما أن يصح معها الفعل بدلا عن ~~الترك ، أو الترك بدلا عن الفعل ، أو لا : # فإن كان الأول : فلا بد لأحد الطرفين من مرجح ، والكلام فى ذلك المرجح ~~كالكلام فى الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. # وإن كان الثانى ؛ فقد لزم الجبر ، ولا خلاص عنه. ### ||| ** المسلك السابع : # أن ضلال الكافر ، وجهله عند الخصوم ؛ مخلوق للكافر ، وموجود بإيجاده ~~اختيارا ، ولو كان كذلك ؛ لكان قاصدا له ؛ إذ القصد من لوازم الفعل اختيارا ~~؛ واللازم / ممتنع فإن عاقلا لا يقصد لنفسه الضلال ، والجهل ؛ (فلا (2) ~~يكون (2)) فاعلا له اختيارا. # وهو فاسد أيضا ؛ إذ لقائل أن يقول : # ما يفعله الكافر من الضلال ، والجهل لا بد وأن يكون قاصدا له. ### |||| ** وقولكم : العاقل لا ms0581 يقصد لنفسه الضلال ، والجهل. ### |||| ** قلنا : متى إذا علم كونه ضلالا ، وجهلا ، أو إذا ظن كونه هديا ، وعلما؟ PageV02P399 # الأول : مسلم. والثانى : ممنوع. # وعلى هذا : فلا يبعد أن يكون قاصدا لإيجاده مع هذا الظن. ### |||| ** فإن قيل : فإذا كان قصده # لإيجاد الكفر متوقفا على الظن بكونه هديا وحقا ؛ فهذا الظن أيضا جهل. # فإن كان القول فيه : كالقول فى الأول ؛ لزم أن يكون كل جهل مسبوقا بجهل ~~آخر إلى غير النهاية ؛ وهو محال. # وإن وقع الانتهاء إلى جهل : غير مسبوق بجهل آخر ؛ فذلك الجهل لا يكون ~~مقصودا له ؛ فلا يكون من فعله ؛ بل من الله تعالى وباقى الجهالات مترتبة ~~عليه ؛ فكان الكل مستندا إلى خلق الله تعالى وتكوينه. ### |||| ** قلنا : بل لا بد من # الانتهاء إلى جهل لا يكون مقصودا ، ولا هو من فعله ، ولا يمتنع أن تكون ~~بعض الجهالات مقدورة (1) للعبد ، والبعض غير مقدورة (2) له ؛ بل كما فى ~~العلوم. وذلك الجهل الأول : الذي ليس بمقدور للعبد ، وإن كان شرطا فى قصد ~~باقى الجهالات ؛ فلا يلزم أن تكون باقى الجهالات مخلوقة لله تعالى ؛ بل جاز ~~أن تكون مخلوقة للعبد. وإن توقفت على شرط مخلوق لله تعالى كما فى الحياة ؛ ~~فإنها شرط كون الفعل مقدورا للعبد على اختلاف المذهبين. وإن كانت الحياة ~~غير مقدورة للعبد بالاتفاق. ### ||| ** والمعتمد فى المسألة مسلكان : ### |||| ** الأول : لو كان العبد خالقا لأفعال نفسه ؛ للزم وجود خالق غير الله ، ووجود خالق ~~غير الله ، محال ؛ لما سبق. ويلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم. ### ||| ** المسلك الثانى : # لو كان العبد موجدا لفعل نفسه ، ومحدثا له ؛ لكان عالما به ، واللازم ~~ممتنع ، فالملزوم ممتنع. PageV02P400 # وبيان الملازمة : أنه لو كان موجدا لأفعاله فلا يخلو : إما أن يكون موجدا ~~لها بذاته وطبعه ، أو بالقدرة ، والاختيار. # لا جائز أن يقال بالأول ؛ إذ (1) هو (1) خلاف الإجماع منا ، ومن الخصوم. # كيف : وأنا قد بينا امتناع الإيجاد بالطبع فى الرد على الطبائعيين (2). # / وإن كان الثانى : فالموجد بالقدرة ، والاختيار ؛ لا بد وأن يكون قاصدا ~~لما يوجده ، ومخصصا له بالقصد دون غيره ، وإلا لما كان وجود ms0582 ذلك المخصص ~~بالوجود دون غيره أولى من العكس ، وإذا كان لا بد من القصد ؛ فلا بد وأن ~~يكون القاصد للشىء عالما به ؛ فإن قصد العاقل لما لا علم له به محال ؛ وهو ~~معلوم بالضرورة. # وإذا ثبتت الملازمة. فبيان انتفاء اللازم : هو أنا نعلم علما ضروريا من ~~أنفسنا عدم العلم بوجود أكثر حركاتنا (3)، وسكناتنا (3) فى حالة المشى ، ~~والقيام ، والقعود. ولو أردنا قصد كل جزء من أجزاء حركاتنا فى حالة إسراعنا ~~بالمشي ، والحركة ، والإحاطة به ؛ لم نجد إليه سبيلا ؛ بل ويعلم ذلك من حال ~~أكمل العقلاء. فما ظنك بالحيوانات العجماوات : البرية ، والبحرية ، ~~والهوائية فى مشيها ، وسباحتها ، وطيرانها. حتى الذر ، والبعوض ؛ بل وكذا ~~حال النائم فى منامه ؛ بل أبلغ من حيث أن النوم ضد للعلم باتفاق العقلاء ، ~~وقد قالوا : إنه فاعل لما يصدر عنه من الأفعال القليلة دون الكثيرة. # وإذا ثبت انتفاء اللازم ؛ لزم انتفاء الملزوم. # فإن قيل : سلمنا أنه لا بد وأن يكون الموجد بالقدرة ، والاختيار قاصدا ~~لما يوجده ، وعالما به ؛ ولكن على وجه كلى ، أو على وجه جزئى. # الأول : مسلم. والثانى : ممنوع ؛ فلم قلتم : إنه غير عالم وقاصد ، لما ~~يوجده على وجه كلى. PageV02P401 # وإن كان جاهلا بخصوص الواقع المخصص من الجزئيات كما ذكرتموه ، وقررتموه ~~(1) من أحوال العقلاء. # وبيان امتناع اشتراط القصد للجزئى (2) الحادث (2) فى الإحداث : هو أن ~~القصد للشىء نسبة (3) بينه (3)، وبين القاصد له ؛ فيكون صفة له من حيث هو ~~نسبة بينه ، وبين القاصد. والصفة تابعة للموصوف فى الوجود ؛ فيكون القصد ~~تابعا لذلك الجزئى فى الوجود. فلو كان حدوث ذلك الجزئى مشروطا بالقصد إليه ~~؛ لكان تابعا للقصد إليه فى الوجود ؛ وهو دور ممتنع. # ثم وإن سلمنا : دلالة ما ذكرتموه على امتناع كون العبد خالقا لفعله ؛ ~~لكنه قدح فى البديهيات ، وإبطال للضروريات كما قاله أبو الحسين البصرى ~~الملقب بجعل. # وبيان ذلك : هو أن كل عاقل يعلم من نفسه أنه فاعل لما يصدر عنه : من ~~الحركات ، والسكنات الواقعة على / وفق قصده ، وداعيته : كقيامه ، وقعوده ، ~~ومشيه ، وغير ذلك من أفعاله. بخلاف حركة الارتعاش ، والمجرور ms0583 المسحوب على ~~وجهه : على وجه لا يتمارى فيه عاقل ولا يشككه مشكك ، والقدح فى الضروريات ~~لا يكون مقبولا. # سلمنا أن العلم بكون العبد فاعلا ، وموجدا لفعله غير ضرورى ؛ لكن ما ~~ذكرتموه معارض بما يدل على كونه موجدا ، وفاعلا. ### ||| ** وبيانه من حيث المعقول ، والمنقول : ### ||| ** أما المعقول : فمن عشرين وجها : ### |||| ** الأول : أنه قد (4) قام الدليل على وجود القدرة الحادثة بما سبق (5). # وعند ذلك : فلو لم تكن القدرة الحادثة مؤثرة فى الفعل المقدور ، ولا فى ~~صفة من صفاته ؛ لم يبق بين المقدور ، وغير المقدور معنى ؛ وفيه إبطال دليل ~~وجود القدرة الحادثة. PageV02P402 ### |||| ** الثانى : أنه قد ثبت كون فعل العبد مقدورا للعبد. فلو لم يكن مخلوقا له ؛ لكان ~~مخلوقا لغيره ، ؛ لضرورة حدوثه ، ويلزم من كونه مخلوقا للغير أن يكون ~~مقدورا لذلك الغير. # وعند ذلك : فإما أن يبقى مقدورا للعبد ، أو لا يبقى مقدورا له. # فإن كان الأول : لزم وجود مقدور بين قادرين ؛ وهو محال كما سبق. # وإن كان الثانى : فيلزم منه إبطال دليل القدرة الحادثة ؛ وهو ممتنع. ### |||| ** الثالث : هو أن الفعل المقدور واقع على حسب القصد ، والداعية ؛ بخلاف ما ليس بمقدور. ~~فلو كان الفعل المقدور واقعا بغير القدرة الحادثة ؛ لما وقع على حسب القصد ~~، والداعية ؛ بخلاف ما ليس بمقدور. فلو كان الفعل المقدور واقعا بغير ~~القدرة الحادثة ؛ لما وقع على حسب القصد ، والداعية لغير المقدور. ### |||| ** الرابع : هو أن الأفعال الاختيارية مختلفة باختلاف القدر. حتى أن الأيد القوى ؛ يقدر ~~على حمل أضعاف ما يقدر عليه الضعيف ، ولو استويا فى عدم تأثير القدرة فى ~~المقدور ؛ لما وقع التفاوت أصلا. # وحيث وقع التفاوت ؛ دل على تأثير القدرة الحادثة فى مقدوراتها. ### |||| ** الخامس : هو أنه لو كان تعلق القدرة الحادثة بمقدورها من غير تأثير لها فيه ؛ لما ~~امتنع تعلقها بالألوان ، والطعوم ، والجواهر ، والمستحيلات : كما فى العلم. ~~وحيث لم تتعلق بهذه الأمور ؛ لم يكن إلا لكونها مؤثرة. ### |||| ** السادس : هو أنه لو لم تكن قدرة العبد مؤثرة فى مقدوره ؛ لكان / مقدوره حاصلا فيه ~~بفعل الله تعالى ضرورة : كما فى حركة الارتعاش ، ويلزم ms0584 من ذلك أن يكون ~~العبد مضطرا إلى الفعل ، وهو مقدور له ؛ وذلك (1) محال. ### |||| ** السابع : أنه لو لم تكن القدرة الحادثة مؤثرة فى مقدورها ؛ بل المؤثر فيه هو الله ~~تعالى ؛ لأمكن وجود مقدورات من العبد فى غاية الحكمة (2) والإتقان : ~~كالصنائع البديعة ، والأبنية المشيدة الرفيعة. وهو لا يشعر بها ، ولا يحيط ~~بها مع كونها مقدورة له ؛ لضرورة (3) وقوعها بفعل الله تعالى ؛ وذلك محال. PageV02P403 ### |||| ** الثامن : هو أن مقدور العبد ينقسم : إلى طاعة ، ومعصية ، وخير وشر ، وذل ، وخشوع. ~~وفعل الله تعالى لا يوصف بشيء من ذلك ؛ فلو كان مقدورا للعبد غير مخلوق له ~~؛ بل لله تعالى ؛ لا تصف بهذه الصفات ؛ وهو محال. ### |||| ** التاسع : أنه من فعل الظلم : فإنه يسمى ظالما ، والشر : شريرا ، والفسق : فاسقا ، ~~والخير : خيرا ، والمعصية : عاصيا ، والخشوع : خاشعا ، إلى غير ذلك. # ولا يخفى أن مقدورات العبد : منقسمة إلى هذه الأقسام. فلو لم تكن من فعله ~~؛ بل من فعل الله تعالى ؛ لسمى بما ذكرناه ؛ وهو محال. ### |||| ** العاشر : أنه لو لم يكن مقدور العبد حاصلا بقدرته ؛ بل بإيجاد الله تعالى ؛ لكان ~~كفره بإيجاد الله تعالى ؛ وهو ممتنع لوجهين : ### |||| ** الأول : أنه لو كان كذلك ؛ لكان الرب تعالى أضر على العبيد من إبليس اللعين ، من ~~حيث أن إبليس داع إلى الكفر ، والرب تعالى موجد له ؛ وذلك غير لائق ~~بالموصوف باللطيف ، وأرحم الراحمين ، على ما قال تعالى ( @QUR@03 الله لطيف ~~بعباده ) (1) وقال تعالى ( @QUR@03 وهو أرحم الراحمين ) (2). ### |||| ** الثانى : أنه يلزم منه أن لا يكون لله تعالى على الكافر نعمة على ما تقرر قبل ؛ وهو ~~محال لما سبق. ### |||| ** الحادى عشر : هو أن العقلاء : يستحسنون شكر المحسن ، وذم المسىء ولا يستحسنون شكره ، ولا ~~ذمه على سواده ، وبياضه ، وطوله ، وقصره ، وحركته حال ارتعاشه. ولو لم يكن ~~ما (3) شكر (3)، وذم عليه : من فعله ، وإيجاده ؛ لما حسن الشكر ، والذم : ~~كما فى الصور المستشهد بها ؛ ضرورة التساوى فى عدم تأثير القدرة الحادثة. ### |||| ** الثانى عشر : هو أن العقلاء : (يستحسنون) (4) الأمر ، والنهى للقادر على الفعل ، وطلبه ~~منه ، وزجره عنه ، والوعد والوعيد عليه. ولا يستحسنون ذلك فيما ليس ms0585 بمقدور : PageV02P404 # كحركة / الارتعاش ، ووجود الجواهر ، والألوان ، والطعوم ، ولو تساويا فى ~~عدم تأثير القدرة الحادثة فى الكل ؛ لما حسن هذا الفرق. ### |||| ** الثالث عشر : أن القول يكون العبد غير خالق لفعله : يسد باب إثبات الصانع ؛ وذلك من حيث ~~أن الطريق إلى إثبات الصانع : إنما هو حدوث العالم ، وافتقاره إلى محدث ~~بالقياس على أفعالنا الحادثة ، فإذا كان حكم الأصل فى الأصل غير ثابت ؛ ففى ~~الفرع أولى. ### |||| ** الرابع عشر : أن الإجماع من الأمة منعقد على أن العبد مأمور ، ومنهى ؛ فلو كان ما أمر به ~~، ونهى عنه : ليس من فعله ؛ لكان ذلك تكليفا بفعل الغير ؛ وهو تكليف بما لا ~~يطاق. ولو أمكن ذلك ؛ لأمكن التكليف بخلق الجواهر ، والألوان ، والطعوم ؛ ~~بل بالمستحيلات ؛ وذلك محال. كما سبق تقريره فى (1) مسألة تكليف ما لا يطاق (1). ### |||| ** الخامس عشر : أن مقدورات العبد منقسمة : إلى حسنة ، وقبيحة ؛ فلو لم تكن مقدوراته من ~~فعله. وإيجاده ؛ لكانت من فعل الله تعالى ويلزم من ذلك أن يكون الله فاعلا ~~للقبيح ؛ وهو محال من ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أن من يفعل القبيح إذا كان مختارا له ؛ فلا يتصور فعله له إلا بتقدير جهله ~~بقبحه ، أو احتياجه إليه ، ويلزم من ذلك أن يكون الرب تعالى جاهلا ، أو ~~محتاجا ؛ وهو محال. ### |||| ** الثانى : أنه لو جاز عليه فعل القبيح ؛ لجاز أن يبعث نبيا كاذبا : داعيا إلى الكفر ، ~~والضلال ، والبدع ، والفسق ، وأفعال الشر ؛ وذلك كله محال. ### |||| ** الثالث : أنه إذا جاز عليه فعل القبائح ؛ فلا يمتنع عليه الكذب فى وعده ، ووعيده ، ~~وكل ما يخبر به. PageV02P405 # ويلزم من ذلك : إبطال الشرائع ، وتجويز أن يكون ما أخبرنا به من (أن) (1) ~~دين الإسلام حق ، وما عداه باطل بالضد ؛ وكل (2) ذلك (2) محال لا يرتضيه ~~عاقل لنفسه ؛ فضلا عن خالقه. ### |||| ** السادس عشر : لو كانت مقدورات العبد من أفعال الله ؛ لكانت حسنة بكل حال ؛ وليس كذلك. ### |||| ** السابع عشر : أنه لو لم يكن العبد موجدا لفعله ؛ لما كان الثواب ، والعقاب على فعل العبد ~~مجازاة له على فعله ، وهو خلاف قوله تعالى ( @QUR@04 جزاء بما كانوا يعملون ~~) (3). وقوله تعالى ( @QUR@04 ذلك ms0586 بما قدمت أيديكم ) (4). وقوله تعالى ( ~~@QUR@04 جزاء بما كانوا يكسبون ) (5). وقوله تعالى ( @QUR@09 ليجزي الذين ~~أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) (6). # / إلى غير ذلك من الآيات ، والدلالات السمعيات ؛ وذلك محال. ### |||| ** الثامن عشر : أنه يلزم من كون العبد غير موجد لفعله : أن يكون الثواب والعقاب من الله ~~تعالى لا بطريق المجازاة على الفعل. ولو كان كذلك لجاز عقاب الأنبياء ، ~~وثواب الكفرة الأغبياء ، وعقاب الطائع ، وثواب العاصى ، ولم يبق لأحد وثوق بعمله. # ولا يخفى : ما فى ذلك من تشويش الدين ، والخبط فى الشريعة ، وتعطيل معنى ~~الرسالة. ### |||| ** التاسع عشر : أنه لو كان البارى تعالى هو الفاعل لمقدورات العبد ، وهو آمر بها ، وناه ~~عنها ؛ لكان آمرا للعبد بفعل نفسه ، ناهيا له عنه ، ولا يخفى أن أمر الآمر ~~لغيره بفعل الأمر ، ونهيه عن فعله ، مما يعد جهلا ، وحمقا ؛ والرب منزه عن ~~ذلك كله. ### |||| ** العشرون : أنه لو كان الكفر ، والإيمان من فعل الله تعالى ؛ لكان من قضائه ، وقدره. PageV02P406 # وعند ذلك : إما أن يكون قضاؤه حقا ، أو باطلا. # فإن كان باطلا : فالإيمان باطل. # وإن كان حقا : فالكفر حق ؛ وهو محال. # وأيضا : فإنه : إما أن يرضى بقضائه وقدره ، أو لا يرضى به. # فإن كان الأول : لزم الرضى بالكفر. # وإن كان الثانى : لزم أن لا يرضى بالإيمان ؛ وهو محال مخالف لإجماع الأمة. ### ||| ** وأما من جهة المنقول : ### ||| ** فمن جهة الكتاب ، والسنة ، وإجماع الأمة. ### ||| ** أما الكتاب : # فقوله تعالى ( @QUR@07 وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ) (1). وقوله ~~تعالى ( @QUR@04 من عمل صالحا فلنفسه ) (2). وقوله تعالى ( @QUR@04 ~~ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) (3). وقوله تعالى ( @QUR@011 أم حسب الذين ~~اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات ) (4). وقوله ~~تعالى ( @QUR@08 الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم ) (5). ~~وقوله تعالى ( @QUR@04 والذين هم للزكاة فاعلون ) (6). إلى غير ذلك من ~~الآيات الدالة على نسبة العمل إلى العبد. ### ||| ** وأما السنة : # فقوله عليه السلام : «الأعمال بالنيات» (7). وقوله : «لا عمل إلا بنية». وقوله: PageV02P407 # «نية المؤمن خير من عمله» (1). وقوله : «اعملوا وقاربوا وسددوا فكل ميسر ~~لما خلق له» (2). ### ||| ** وأما الإجماع : # فهو أن الأمة مجمعة على إطلاق ms0587 القول : بإضافة العمل إلى العبد ، وأنه ~~فاعل. وأنه فعل كذا ، وما فعل كذا. وكذا فعله. # والفعل : عبارة عن الحادث ممن كان قادرا عليه. # والفاعل : هو القادر على إيجاد الفعل. # وإن سلمنا أن القدرة الحادثة غير مؤثرة فى نفس الفعل : ولكن ما المانع من ~~كونها مؤثرة فى إثبات صفة (3) للفعل؟ / كما هو مذهب القاضى أبى بكر ~~والأستاذ أبى إسحاق ؛ وهو أولى ؛ لما فيه من الجمع بين الأدلة الدالة على ~~كون الرب خالقا لفعل العبد ، والأدلة الدالة على كون العبد فاعلا ، ومؤثرا. # ولا يخفى : أن الجمع بين الأدلة أولى من العمل بالبعض ، وتعطيل البعض. ### ||| ** والجواب : ### |||| ** قولهم : الموجد بالاختيار لا بد وأن يكون قاصدا لما يوجده ، وعالما به على وجه ~~كلى ، أو جزئى. ### |||| ** قلنا : القصد يجب أن يكون إلى الشيء الذي يتعلق به الحدوث والوجود ، وليس ذلك ~~غير الجزئى ، لا الكلى. # وفى قول آخر أنه فى الأمثال للعسكرى ، والبيهقى فى الشعب من جهة ثابت عن ~~أنس به مرفوعا. وانظر حلية الأولياء لأبى نعيم الأصبهانى 3 / 255 ، وفيه ~~الحديث ورد مرفوعا عن سهل بن سعد. # الأول : قوله صلى الله عليه وسلم : سددوا وقاربوا ويسروا فإنه لن يدخل الجنة ~~أحد عمله. وهو جزء من حديث عن عائشة رضى الله عنها فى مسند أحمد 6 / 125. # الثانى : قوله صلى الله عليه وسلم : اعملوا فكل ميسر لما خلق له. وهو جزء من ~~حديث عن عمران بن حصين فى البخارى 9 / 195 (كتاب التوحيد ، باب فى قول الله ~~تعالى «ولقد يسرنا القرآن للذكر» والحديث ورد باختلاف طفيف فى الألفاظ فى ~~كتاب الصحاح والمسانيد. PageV02P408 # وإذا كان القصد لا يكون إلا للجزئى ؛ فالمقصود يجب أن يكون معلوما ؛ ~~لضرورة تعلق القصد بإيجاده. فلو كان المقصود المعلوم هو الكلى دون (1) ~~الجزئى : لكان المعلوم المقصود غير الحادث ، والحادث غير مقصود ولا معلوم ؛ ~~وهو محال. ### |||| ** قولهم : لو اشترط قصد الجزئى : من حيث هو جزئى ؛ لزم الدور كما قرروه. إنما يلزم ~~: أن لو كان القصد نسبة ، وإضافة ؛ وليس كذلك ؛ بل المراد بالقصد : ~~الإرادة. والإرادة : كما سبق ms0588 عبارة عن صفة وجودية صالحة أن يتأتى بها تخصيص ~~المقدور بحالة دون حالة. والذي يتخيل أنه نسبة وإضافة : إنما هو تعلقها ~~بالمقدور. والدور (2) أيضا : غير لازم من تعلقها بالمقدور الجزئى ؛ لأن ~~معنى تعلق الإرادة بالمقدور : حصول تخصيصه مستندا إليها : بمعنى أنه : لو ~~لا الإرادة لما كان ذلك التخصيص. # ولا يخفى : أن تفسير التعلق بهذا المعنى مما لا يلزم منه الدور أصلا. ### |||| ** قولهم : ما ذكرتموه تشكيك فى الضروريات ؛ ممنوع. ### |||| ** قولهم : كل عاقل يعلم من نفسه أنه موجد لما يفعله ضرورة. ### |||| ** قلنا : كل عاقل يجد من نفسه العلم بوجود فعله : مقارنا لقدرته ، أو أن قدرته ~~مؤثرة فى فعله. الأول : مسلم ، ولا منافاة بينه ، وبين ما ذكرناه. والثانى ~~؛ ممنوع. # ولهذا : خالف فيه خلق كثير تقوم الحجة بقولهم من العقلاء : كالأشاعرة ، ~~والقدرية ؛ والضرورى ليس كذلك. ### |||| ** قولهم : لو لم تكن القدرة الحادثة مؤثرة : لما فرق (3) بين المقدور ، وما ليس ~~بمقدور. ### |||| ** قلنا : لا نسلم أنه يلزم من عدم تأثير القدرة الحادثة فى مقدورها ؛ امتناع الفرق ~~بين المقدور ، وما ليس بمقدور ، كما لا يلزم من امتناع تأثير العلم فى ~~المعلوم ؛ امتناع الفرق بين المعلوم ، وما / ليس بمعلوم. اللهم إلا أن ~~يبينوا : امتناع تعلق القدرة الحادثة بالمقدور ؛ ولا سبيل إليه. # ولا يلزم : من امتناع التأثير ؛ امتناع التعلق : بدليل العلم ، والإدراك. PageV02P409 # ثم كيف السبيل : إلى إنكار المعتزلة انقسام القدرة : إلى مؤثرة ، وغير ~~مؤثرة. ومن أصلهم : أن الإرادة مما تقع بها الصفات التابعة للحدوث كصرف ~~صيغة أفعل. إلى الإيجاب ، والاستحباب. وصرف الفعل إلى التعظيم ، والإهانة ؛ ~~ومع ذلك فحدوث الفعل غير واقع تبعا (1) مع كونه مرادا بها. # وكذلك حكموا : بأن صفة الاتفاق ، والإحكام فى الفعل المحكم المتقن واقعه ~~بالعلم ؛ وهو غير مؤثر فى ذات الله تعالى والجواهر وكثير من الأعراض. وإن ~~كان متعلقا بها ؛ وهى معلومة به ؛ ولو سئلوا عن الفرق لم يجدوا إليه سبيلا. ### |||| ** قولهم : يلزم مما ذكرتموه : وجود مقدور بين قادرين. ### |||| ** قلنا : قادرين خالقين ، أو قادرين مخترع ، ومكتسب. الأول ؛ ممنوع ، والثانى مسلم. # ولكن لا نسلم امتناع ذلك على ما ms0589 سبق تقريره. ### |||| ** قولهم : الفعل المقدور واقع على حسب القصد ، والداعية. ### |||| ** قلنا : لا معنى للقصد : غير الإرادة. والداعى : لا معنى له غير علم الفاعل ، أو ~~اعتقاده ، أو ظنه بما يتوقعه من نفع فى فعله ، أو دفع ضرر به. # وعند ذلك : فلا نسلم أن الفعل المقدور واقع على حسب القصد والداعية ؛ فإن ~~الفعل القليل : مقدور للنائم بالإجماع منا ، ومنهم. وهو غير واقع على حسب ~~القصد ، والداعية إليه ؛ إذ النوم : مضاد للعلوم ، والإدراكات بالإجماع منا ~~، ومنهم. # وكذلك الحركة الواقعة لا على خط مستقيم : مقدورة لمن قصدها على خط مستقيم ~~؛ وهى غير واقعة على حسب قصده ، وداعيته ؛ بل أبلغ من ذلك ما نراه (2) من ~~حركات الحيوانات العجماوات : فى طيرانها ، وسباحتها ، وحركة أجفانها : ~~انفتاحا ، وانطباقا ؛ فإنها مقدورة لهم بالإجماع مع علمنا أن كل حركة منها ~~على الخصوص غير واقعة على حسب القصد ، والداعية. PageV02P410 # وعلى أصلهم : المتولدات من حركات المختارين مقدورة لهم ؛ وبعضها غير ~~واقعة على حسب القصد ، والداعية. # وأيضا : فإنهم أثبتوا للعبد أفعالا لا بقاء لها : كالحركات ، وما لا بقاء ~~له من الأعراض ؛ فإنهم أوجبوا : اختصاصه بوقت لا يتصور تقدمه عليه ولا ~~تأخره / عنه ؛ فوقوعه فيه لا يكون على حسب القصد ، والداعية ؛ لأن (1) ~~القصد ، والداعية متوقف (1) على التمييز بين الفعل ، والترك. # سلمنا وقوع المقدور على حسب القصد ، والداعية : ولكن لا نسلم أن ما ليس ~~بمقدور ، ليس كذلك ؛ وبيانه من ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أن من طلب منه فعل فأتى به ؛ فقد وقع على حسب قصد الطالب ، وداعيته. وليس ~~ذلك الفعل مقدورا له ؛ فإن فعل زيد لا يكون مقدورا لعمرو بالاتفاق. ### |||| ** الثانى : أن الاتفاق منا ، ومنهم واقع على أن الشبع ، والرى واقعان عقيب الأكل ، ~~والشرب. بفعل الله تعالى على وفق القصد ، والداعية فى الأكثر ؛ وليس ذلك من ~~فعل العبد. ### |||| ** الثالث : أنا قد اتفقنا : على إمكان خلق إرادة ضرورية ، وداع ضرورى لفعل (2) مخلوق ~~فى العبد بالضرورة على وفق قصده ، وداعيته ؛ ولا يكون فعلا للعبد. # سلمنا أن المقدور واقع على حسب القصد ، والداعية ، وأن ما ليس بمقدور ليس ~~كذلك ms0590 : ولكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك أن يكون المقدور مفعولا لمن له القصد ~~، والداعية. ### |||| ** قولهم : لو لم يكن كذلك ؛ لما وقع المقدور على حسب القصد والداعية ، لغير ~~المقدور. إنما يلزم ذلك : أن لو كان عدم وقوع الفعل على حسب القصد والداعية ~~، فيما ليس بمقدور ؛ لعدم تأثير القدرة الحادثة فيه ؛ وهو غير مسلم. PageV02P411 # وما المانع أن يكون ذلك لكونه غير مقدور؟ لا لعدم تأثير القدرة فيه؟ أو ~~لمعنى آخر لا سبيل إلى نفيه بطريق قطعى (1). # كيف : وأنه إذا لم يستبعد امتناع وقوع الفعل بالقصد والداعية ، مع وقوعه ~~على حسبهما ، فكيف يستبعد وقوعه لا بالقدرة الحادثة؟ ### |||| ** قولهم : الأفعال الاختيارية (2) مختلفة باختلاف القدر على ما ذكروه. ### |||| ** قلنا : التفاوت : إنما هو فى كثرة المقدورات لكثرة القدر ؛ وليس فى ذلك ما يدل ~~على وقوع الفعل بالقدرة. ### |||| ** قولهم : لو لم تؤثر القدرة الحادثة فى مقدورها ؛ لما امتنع تعلقها بالجواهر ، ~~والألوان ، والطعوم ، والمستحيلات : كما فى العلم. ### |||| ** قلنا : هذا إنما يلزم أن لو بينوا أن علة تعلق العلم بالجواهر ، وباقى ما ذكر ، ~~عدم تأثيره ؛ وهو غير مسلم ، ولا مبرهن عليه ؛ فيكون ما ذكروه تمثيلا من ~~غير علة جامعة / ؛ وهو غير صحيح. ### |||| ** فإن قيل : فإذا (3) قيل : تتعلق القدرة بالمقدور من غير تأثير ؛ فليس تعلقها ببعض ~~المقدورات دون البعض ؛ أولى من العكس. ### |||| ** قلنا : (ليس) (4) كذلك ؛ فإنه لا مانع أن تكون لذاتها مقتضية للتعلق بما تعلقت ~~به لخصوص تعينه ، أو أن يكون تعين ما لم تتعلق به مانعا من تعلقها به. # ثم هو لازم : على القائل بتأثير القدرة الحادثة فى مقدور ، دون مقدور ، ~~وكل ما يقال فى الجواب فى تخصيص التأثير ؛ فهو جواب فى تخصيص التعلق من غير تأثير. ### |||| ** قولهم : لو كان مقدور العبد مخلوقا للرب تعالى فيه ؛ لكان العبد مضطرا إليه ؛ وقد ~~سبق جوابه فى الفصول المتقدمة. PageV02P412 ### |||| ** قولهم : لو كان المؤثر فى مقدورات العبد القدرة القديمة ؛ لجاز أن يوجد منه فعل فى ~~غاية الحكمة ، والإتقان ؛ وهو لا يشعر به ؛ عنه جوابان : ### |||| ** الأول : أنا نقول بجوازه ، وإن كان على خلاف ms0591 العادة (الغالبة) (1). ### |||| ** الثانى : وإن كان ذلك ممتنعا : فما المانع أن يكون ذلك لتلازم القدرة الحادثة والعلم ~~، وإن كان المؤثر فى المقدور القدرة القديمة ؛ وذلك كتلازم : الألم ، ~~والعلم به. وإن كان المؤثر فى الألم هو القدرة القديمة. ### |||| ** قولهم : من فعل ظلما : يسمى ظالما ؛ سبق الجواب عنه فيما تقدم. ### |||| ** قولهم : لو كان الرب هو الخالق للكفر ؛ لكان أضر على العبيد من إبليس على ما قرروه. ### |||| ** قلنا : هذا هو اللازم على الخصم من وجهين : ### |||| ** الأول : أنه إن كان الموجد للكفر ؛ أضر من الداعى إليه ؛ فالممكن منه بخلق القدرة ~~عليه ، والداعى إليه ، وآلات التوصل إلى الكفر مع علمه بوقوعه ممن مكنه ~~أيضا ؛ أضر من الداعى إليه. # ولهذا : فإن فى الشاهد لو خلق الله تعالى العلم الضرورى لشخص ، أو باعلام ~~نبى مرسل له بطريق الوحى : أنه لو مكن عبدا من العدد ، والأموال ؛ لقطع ~~الطريق ، وأخاف السبيل ، وارتكب الفواحش ؛ فإنه يكون أضر على العبد من ~~الداعى إليه. إذا لم يكن موجدا ، ولا ممكنا لتلك المعاصى والرب تعالى قد ~~مكن عبده من الكفر على أصلكم بما حققناه ؛ فليكن أضر عليه من إبليس الداعى إليه. ### ||| ** وما هو جواب لكم : عن هذا الإلزام ؛ فهو جواب لنا : هاهنا. ### |||| ** الثانى : أنه يلزم على سياق ما ذكروه : أن يكون العبد ؛ لكونه فاعلا للإيمان على ~~أصلهم أحق بالثناء من الله تعالى لكونه ممكنا منه غير فاعل له ؛ وهو محال. ### |||| ** فلئن قالوا : إنما كان الرب أحق / بالثناء من العبد ؛ لأنه لو لا تمكينه من الكفر لما ~~أوجد العبد الإيمان. PageV02P413 ### |||| ** قلنا : فليكن الرب أحق بالذم على تمكينه من الكفر ؛ لأنه لولاه لما أوجد العبد الكفر. ### |||| ** فلئن قالوا : الرب تعالى محسن بتمكينه العبد من الكفر ؛ ليعظم ثوابه بإيمانه (1) عن (1) ~~الكفر ، وامتناعه منه. ### |||| ** قلنا : الثواب (2) عندكم : إنما يكون على الفعل ، ولا فعل عدم ؛ وليس بفعل. ~~والمتحقق هاهنا : إنما هو التمكين من الفعل ، وعدم الفعل. والتمكين من فعل ~~الله ؛ فلا يستحق عليه العبد ثوابا. ولا فعل غير مثاب عليه ، فلو أثيب ؛ ~~لأثيب على ما ليس من (3) فعله (3)؛ وهو ms0592 محال على أصلكم. # هذا كله : إذا علم الله تعالى أن العبد لا يفعل ما مكنه منه. # وأما إذا علم أنه لا يمتنع مما مكنه منه ، وأنه يفعله ؛ فلا يعد محسنا. # كيف : وأن جميع ما ذكروه فمبنى على إلحاق الغائب بالشاهد ؛ وهو ممتنع كما ~~سبق (4). # فلو (5) صح : لصح (5) تقبيح فعل الله تعالى تمكينه (6) للخلق من الفواحش ~~وارتكابهم لها ؛ مع اطلاعه عليهم ، وعلمه أنهم لا ينزجرون ؛ كما يقبح ذلك ~~فى الشاهد من السيد إذا ترك عبيده ، وإماءه يرتكبون الفواحش ؛ وهو مطلع ~~عليهم ، وقادر على منعهم ؛ وهو محال. ### |||| ** قولهم : يلزم من ذلك أن لا يكون لله تعالى على الكافر نعمة. ### |||| ** قلنا : قد بينا فيما سبق أن مذهب أصحابنا : أنه لا نعمة لله تعالى على الكافر من ~~النعم الدينية ، وإن اختلفوا فى النعم الدنياوية ، وبينا ما فى ذلك فى موضعه. PageV02P414 ### |||| ** قولهم : العقلاء يستحسنون شكر المحسن ، وذم المسىء ، ولا يستحسنون الشكر والذم على ~~سواده ، وبياضه ؛ مسلم. ### |||| ** قولهم : ولو لم يكن ذلك من فعله ، وتأثيره ؛ لما حسن ذلك ؛ كما فى السواد ، ~~والبياض. ### |||| ** قلنا : هذا إنما يلزم أن لو بينتم أن امتناع الشكر ، والذم على سواده وبياضه ؛ ~~لعدم تأثيره فيه ؛ ولا سبيل إليه بأمر يقينى. # كيف وأن حاصل ما ذكروه : يرجع إلى الاحتجاج على قضية عقلية ؛ بأمر عرفى ؛ ~~وهو فاسد. ### |||| ** قولهم : العقلاء يستحسنون الأمر والنهى ، للقادر ؛ مسلم. ### |||| ** قولهم : ولو لم يكن موجدا لما أمر به ؛ لما حسن ذلك. ### |||| ** قلنا : القول بامتناع الأمر ، والنهى بما ليس من فعل المأمور : إما أن يكون ~~معلوما ، أو غير معلوم. # فإن لم يكن معلوما : امتنع الجزم به. # وإن كان معلوما : فإما بالضرورة ، أو بالدليل. لا سبيل إلى الأول : إذ ~~ليس دعوى الضرورة فى محل الخلاف : / أولى من دعوى الضرورة فى الضد. # كيف : وإنه لم يقل بذلك قائل ممن يؤبه به من المعتزلة غير الملقب بجعل. # وإن كان بدليل : فلا بد من إظهاره ضرورة إصرار الخصم على المنع. # وعند ذلك : فإن احتجوا بالعرف (1)؛ فقد سبق ما فيه. # وإن عادوا إلى شبهة أخرى غير ms0593 هذه الشبهة من الشبه المذكورة ، عاد الكلام فيها. # كيف : وأن ما ذكره المعتزلة من استبعاد الأمر والنهى ، بما ليس مفعولا ~~للمأمور ، والمنهى ينعكس عليهم من وجهين : PageV02P415 ### |||| ** الأول : أنهم زعموا أن القدرة الحادثة غير مؤثرة فى المقدور فى حال (1) حدوثها ؛ بل ~~فى الحالة الثانية من وقت حدوثها. وقد بينا فيما تقدم أنه يلزم من ذلك : ~~امتناع تعلق القدرة بالمقدور. ومع ذلك ؛ فهو مأمور ، ومنهى. ### |||| ** الثانى : هو أن الذوات ثابتة عندهم فى العدم. والوجود حال زائدة عليها ، والقدرة غير ~~متعلقة بالذوات عندهم ، والوجود حال ، والأحوال غير مقدورة عندهم. والأمر ~~بالفعل لا يخرج عن أن يكون بالذات ، أو الوجود ، أو بهما ؛ والكل تكليف بما ~~ليس بمقدور. # وقد عكس القاضى عليهم هذه الشبهة من وجهين آخرين : ### |||| ** الأول : أنه قال : ليس الغرض عندكم من الفعل المأمور به حدوثه ، ووجوده. وإلا لعم ~~الأمر جميع الأفعال ؛ ضرورة اتحاد معنى الوجود عندكم فى جميع الأفعال ؛ بل ~~المقصود : إنما هو حسنه. والحسن على أصول المعتزلة غير واقع بالقدرة ؛ بل ~~هو من توابع الحدوث عندهم. وإذا لم يبعد كون المقصود بالأمر غير مفعول ~~بالقدرة ؛ فلأن لا (2) يبعد (2) كون الفعل مع أنه ليس بمقصود من الأمر غير ~~مفعول بالقدرة كان أولى. ### ||| ** وهو ضعيف ؛ إذ لهم أن يقولوا : # المأمور إنما : هو حدوث الفعل الذي من توابعه الحسن ؛ وهو المقصود. ### |||| ** فإن قيل : إذا كان الحدوث والحسن ، من الصفات الزائدة على نفس الفعل ، ولا انفكاك ~~لإحداهما عن الأخرى. فإذا خرج الحسن عن كونه مقدورا مع كونه المقصود الأصلي ~~فلأن يخرج الحدوث عن كونه مقدورا ؛ كان أولى. ### |||| ** قلنا : عنه جوابان : ### |||| ** الأول : لا نسلم أن المقصود : هو الحسن ؛ بل الحدوث : الذي من توابعه الحسن. ### |||| ** الثانى : وإن كان المقصود : هو الحسن ؛ فالقول بأنه إذا لم يكن مقدورا ؛ فما ليس ~~بمقصود أولى. دعوى مجردة عن الدليل ؛ فلا تقبل. PageV02P416 # وما المانع من أن / تكون القدر لذاتها تقتضى التعلق بالحدوث لتعينه دون ~~الحسن ، أو أن تعين الحسن ؛ يكون مانعا من تعلقها به؟ ### |||| ** الثانى : أنه قال : الفعل وإن كان حادثا بالقدرة ms0594 الحادثة عندكم. إلا أنه لا يتم ~~وقوعه دون القدرة ، وحدوث القدرة : غير مقدور للعبد. # وإذا جاز توجه الأمر بفعل متعلق بما ليس مقدورا للعبد ؛ فلا يمتنع توجهه ~~بما ليس مفعولا للعبد. # وهو أيضا ضعيف : فإنه لا يلزم من جواز توجه الأمر بما هو مقدور ، متوقف ~~على ما ليس بمقدور ؛ لكونه (1) ممكن الوقوع عادة ؛ جواز توجهه إلى ما ليس ~~مقدورا أصلا. ### |||| ** قولهم : يلزم من كون العبد غير خالق لأفعاله : سد باب إثبات الصانع على ما ذكروه ~~: إنما يلزم أن لو انحصر طريق الإثبات فيما ذكروه ؛ وهو غير مسلم. ولا سبيل ~~لهم إلى نفى طريق آخر : بغير البحث ، والسبر ؛ وهو غير يقينى ؛ لما سلف (2). # كيف : وأن حاصل ما ذكروه من الطريق : يرجع إلى قياس الغائب على الشاهد ؛ ~~وهو فاسد لما سبق (3). # ثم وإن سلمنا صحته : لكن بشرط الاشتراك فى العلة الدالة على كون العبد ~~مؤثرا وهى غير مشترك فيها. وذلك أن من أصلهم فى الدلالة على كون العبد ~~فاعلا ، ومؤثرا فى مقدوره : وقوع مقدوره على حسب قصده ، وداعيته. ولا سبيل ~~إلى إثبات القصد فى حق الله تعالى إلا بصدور الفعل عنه ، فلو وقفنا العلم ~~بصدور الفعل عنه على كونه واقعا ، على حسب قصده ؛ لكان دورا ممتنعا. ### |||| ** قولهم : لو لم يكن مقدور العبد من فعله ؛ لكان تكليفه به تكليفا بما لا يطاق. ### |||| ** فقد أجاب عنه بعض الأصحاب : مع تقريره لطريقة الشيخ أبى الحسن الأشعرى رضى الله عنه ؛ فى امتناع تأثير ~~القدرة فى مقدورها بأن التكليف : إنما هو بكسب العباد لا بفعل الله تعالى ~~ولا وجه له ؛ فإنه لا معنى للكسب : غير الفعل القائم بمحل القدرة والمحل ~~والقدرة فى المقدور. PageV02P417 # وقيام المقدور بمحل القدرة : ليس من فعل العبد. والتكليف لا يخرج عن أن ~~يكون بأحد هذه الأمور ، أو بجملتها ، والجملة ، والأفراد ليست من فعله ؛ ~~فيكون تكليفا بما لا يطاق. # فالطريق المرضى على تقرير قاعدة الشيخ (1): إنما هو التكليف بفعل الغير ~~، وتجويز تكليف ما لا يطاق على ما تقدم تقريره فى التعديل ، والتجوير (2). ### |||| ** قولهم : إن ms0595 مقدورات العبد منقسمة إلى حسنة ، وقبيحة فلو كانت من فعل الله تعالى ؛ ~~لكان الله / تعالى فاعلا للقبيح. ### |||| ** قلنا : هذا إنما يلزم على فاسد أصولهم فى التحسين ، والتقبيح الذاتى (3)؛ وقد ~~بينا إبطاله فيما تقدم (3)، وعلى ما قررناه فمعنى كون الفعل القائم بمحل ~~قدرة العبد قبيحا أنه مأمور بذمه ، أو أنه منهى عنه. والفعل بالإضافة إلى ~~فعل الله تعالى ليس كذلك ؛ فلا يكون قبيحا. ### |||| ** وعلى هذا فقد اندفع ما ذكروه من المحالات الثلاثة. ### ||| ** على أنا نجيب عما (4) ذكروه من الإلزامات من وجهين : ### |||| ** الأول : إن كل ما ألزموه (5) جائز عندنا عقلا. ما عدا الكذب على الله تعالى فإنا ~~بينا استحالته على الله تعالى بالدليل العقلى لا من جهة كونه قبيحا لذاته ، ~~ومع جواز تلك الأمور : فنقطع بعدم وقوعها كما نقطع بعدم انقلاب البحر دما ، ~~وغور الجبال الراسية ، نظرا إلى العادة ، وإن كان ذلك يجوز عقلا. ### |||| ** الثانى : هو أن ما ذكروه لازم عليهم فى خلق الدواعى ، والصوارف إلى هذه الأفعال ؛ ~~فإنه كما يقبح من الله تعالى بعثة الرسل بها ، والحث عليها وشرعها ؛ لكونها ~~قبيحة ، وأن ما يفضى إلى القبيح قبيح. PageV02P418 # فلا يخفى : أن خلق القدرة عليها ، والداعى إليها مما يفضى إليها ؛ فيكون قبيحا. # فما هو جواب لهم فى خلق الداعية ، والقصد إليها : هو جوابنا فى شرعها ، ~~وإرسال الرسل بها. # وعلى هذا : فقد خرج الجواب عن الشبهة السادسة عشرة إلى بعد هذه الشبهة. ### |||| ** قولهم : لو لم يكن العبد موجدا لفعله ؛ لامتنع الثواب والعقاب عليه ، بجهة ~~المجازاة. لا نسلم ذلك ؛ بل الثواب والعقاب عندنا يستدعى كون الفعل مقدورا ~~لا مخلوقا. # كيف : وأن ما ذكروه لازم عليهم : حيث اعتقدوا أن ذات الفعل غير مقدورة ، ~~وأن الوجود حال زائدة غير مقدورة كما بينا. والثواب لا يخرج عن أن يكون على ~~الفعل ، أو الحدوث ، أو مجموع الأمرين ؛ والكل غير مقدور ؛ فالإلزام يكون ~~مشتركا. ### |||| ** قولهم : لو لم يكن مقدور العبد من فعله ؛ لجاز عقاب الأنبياء ، وثواب الكفرة. ### |||| ** قلنا : مسلم ؛ ولكن جوازا تحيله العادة ، أو لا تحيله العادة. الأول : مسلم. ~~والثانى ms0596 : ممنوع. # وعلى هذا : فلا تشكك فى انتفاء ما ذكروه ، وإن كان جائزا عقلا. ### |||| ** قولهم : لو كان مقدور العبد من فعل الله تعالى مع ورود الأمر به ؛ لكان الله ~~تعالى آمرا بفعل نفسه ، وهو محال. # لا نسلم الإحالة فى ذلك ، ولا يلزم (من) (1) قبح ذلك فى الشاهد ، قبحه فى ~~الغائب ؛ لما / بيناه من امتناع قياس الغائب على الشاهد (2). # أما (3) ما ذكروه من شبه القضاء ؛ فجوابها يستدعى تحقيق معنى القضاء ، ~~وبيان اعتباراته. PageV02P419 ### |||| ** فنقول : القضاء : قد يطلق بمعنى الإعلام : كما قال تعالى : ( @QUR@06 وقضينا إلى ~~بني إسرائيل في الكتاب ) (1): أى أعلمناهم. # وقد يطلق بمعنى الأمر : منه قوله تعالى : ( @QUR@06 وقضى ربك ألا تعبدوا ~~إلا إياه ) (2): أى أمر ربك. # وقد يطلق بمعنى الاختراع (3)، والخلق (3): ومنه قوله تعالى : ( @QUR@05 ~~فقضاهن سبع سماوات في يومين ) (4): أى خلقهن. # وقد يطلق : بمعنى انقضاء الأجل ومنه يقال : فلان (5) قضى نحبه (5)، ونزل ~~به القضاء. ومنه قوله تعالى : ( @QUR@04 فمنهم من قضى نحبه ) (6). # وقد يطلق بمعنى إلزام الحكم (7)، وإبرامه (7) ومنه يقال : «قضى القاضى». # وقد يطلق : ويراد به توفية الحق : ومنه قوله تعالى : ( @QUR@04 فلما قضى ~~موسى الأجل ) (8): أى وفاه حقه. # وقد يطلق ويراد به الإرادة : ومنه قوله تعالى : ( @QUR@08 وإذا قضى أمرا ~~فإنما يقول له كن فيكون ) (9): أى إذا أراد. # وعلى هذا : فالإيمان من قضاء الله تعالى بكل اعتبار ، ولا يكون الكفر من ~~قضاء الله : بمعنى أنه مأمور به. وإنما هو من القضاء : بمعنى خلقه ، ~~وإرادته ، والحكم به ، والإعلام به. # وعلى هذا : فخلق الكفر ، وإرادته ، والإعلام به ، والإلزام به : يكون ~~حقا. وإن كان الكفر فى نفسه باطلا. # وعلى هذا : فقولهم : القضاء : إما أن يرضى به ، أو لا يرضى به على ما قرروه. PageV02P420 ### |||| ** قلنا (1): إن أريد بالرضى عدم الاعتراض على الله تعالى (فيما (2) قضى به ، ~~وبعدم الرضاء (2)) الاعتراض ؛ فعندنا الرضى بهذا الاعتبار واجب فى كل قضاء ~~كان طاعة ، أو معصية. # وإن أريد بلزوم الرضى : الركون إلى المقضى به. وبعدم الرضى : النفرة ~~والإباء عن قبوله ؛ فما كان من الطاعات المقضية : فالرضى بها بهذا الاعتبار ~~؛ لازم واجب ، وما كان من ms0597 غيرها ؛ فالرضى به بهذا الاعتبار ليس واجبا ، ولا لازما. # ولهذا : فإن من اعترته الآلام ، والأسقام ؛ فله السعى فى دفعها ، ~~وإزالتها. ولو قيل بامتناع ذلك ؛ لكونها من قضاء الله ؛ كان خرقا لإجماع الأمة. # وأما ما ذكروه من المنقول ، والأدلة السمعية : فظواهر غير قطعية ، ثم ~~غايتها إطلاق اسم الفاعل على العبد ، وإضافة الفعل إليه ، وليس فى ذلك ما ~~يدل على كونه موجدا ، أو محدثا لفعله / أو ليس ؛ لأن الفاعل من كان قادرا ~~على إيجاد الفعل ، أو أن الفعل هو الحادث ممن كان قادرا عليه ممنوع ؛ بل ~~الفاعل على الحقيقة عندنا : هو من وقع الفعل مقدورا له ، وهو أعم من ~~الموجد. والفعل هو الحادث المقدور. # وعلى هذا : فإطلاق الفاعل على الله تعالى وعلى العبد يكون حقيقة. # وإن سلمنا أن الفاعل فى الحقيقة هو الموجد المحدث ؛ فلا يمتنع إطلاق ذلك ~~على العبد فى لسان الشارع ، وأهل اللغة تجوزا بمعنى كون الفعل مقدورا له. ~~وإن أطلق ذلك فى لسان أهل اللغة على اعتقاد كونه حقيقة بناء على اعتقادهم ~~كون العبد موجدا لفعله فقد أصابوا فى الإطلاق بناء على اعتقادهم ، وأخطئوا ~~فى الاعتقاد : كإصابتهم فى إطلاق لفظ الآلهة على الأصنام ؛ لاعتقادهم أنها ~~هى الملجأ ، والملاذ فى دفع الضرر والبلوى. وإن أخطئوا فى اعتقادهم ذلك. # ثم ما ذكروه : معارض بما حققناه من النصوص الدالة على كون العبد غير خالق ~~: فى مسألة نفى خالق غير الله تعالى (3). PageV02P421 # وما ذكروه : من إطلاق الأمة معارض بإطلاقات أخرى دالة على نقيضه ، وبيانه ~~من خمسة أوجه : ### |||| ** الأول : هو أن الأمة مجمعة على أن الله تعالى أولى بالثناء عليه (1) من العبد. فلو ~~كان العبد هو الخالق لمعرفته بالله تعالى وطاعته له ، وإيمانه به ؛ لكان ~~أولى بالثناء عليه من الله تعالى ؛ وهو خرق لإجماع المتكلمين. # وبيان الملازمة : هو أن إيجاد المعرفة بالله ، والإيمان به ، أحسن من ~~إيجاد الأجسام الخسيسة (2)، والحشرات ، والقاذورات ؛ وذلك لأن استحقاق ~~الثناء ، والمدح على أصولهم متعلق بحسن الفعل ، فكلما كان الفعل أحسن ؛ كان ~~أولى ، وأحق بالثناء على فاعله. ### |||| ** فإن قيل : لا ms0598 نسلم أن المعرفة والإيمان أحسن من خلق الأجسام ؛ بل الأمر بالعكس. # وبيانه : أن الأجسام ، وأعراضها من الآيات المفضية بالناظر فيها إلى ~~السعادة الأخروية ، ومعرفتها غير مختصة بطائفة دون طائفة ، وما نفعه أعم ؛ ~~فهو أحسن. # سلمنا أن إيجاد المعرفة والإيمان أحسن ؛ غير أن المنة لله تعالى فى ذلك : ~~حيث أنه مكن (3) منه بخلق القدرة عليه ، والداعى الصارف إليه ؛ فكان أولى ~~باستحقاق الثناء من العبد. ### |||| ** قلنا : أما الأول : فهو خلاف إجماع / المسلمين. # وما ذكروه فى (4) التقرير : فبالضد أولى ؛ وذلك لأن حسن الأجسام وأعراضها ~~: إنما كان لكونها دلائل المعرفة كما ذكروه ، وما كان حسنه (5) من أجل (5) ~~غيره ؛ فذلك الغير يكون أحسن. # وأما الثانى : فيلزمهم منه : أنه إذا كان أولى باستحقاق الثناء لتمكينه ~~من فعل الإيمان : أن يكون أولى بالذم ؛ لتمكينه من فعل الكفر. PageV02P422 ### |||| ** الثانى : هو أنه لم تزل الأمة مجمعة على الدعاء لله تعالى والتضرع إليه ، فى أن ~~يرزقهم : الإيمان ، ويجنبهم : الكفر ، والعصيان. وكذلك (1) الأئمة الصالحون ~~، والأنبياء المرسلون حتى قال إبراهيم الخليل : ( @QUR@010 رب اجعل هذا ~~البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ) (2). وقال تعالى حكاية عنه ، ~~وعن إسماعيل : ( @QUR@09 ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ) ~~(3). وقال يوسف : ( @QUR@04 وإلا تصرف عني كيدهن ) (4). # ولو لا أن ذلك كله من فعل الله ؛ لما كان كذلك. ### |||| ** فإن قيل : المراد من السؤال : إنما هو للتمكين من الطاعة والإيمان ؛ بالإقدار عليهما ~~؛ فهو خلاف الظاهر من لفظ الجعل ، والصرف ، وسائر الألفاظ المذكورة من غير ~~دليل ؛ فلا تقبل. # كيف وأن الإقدار على الإيمان ، والطاعة منهم من باب اللطف : وهو حتم على ~~الله تعالى عندهم ، ومن لوازم الإلهية ، فلا معنى لسؤاله ما لا بد منه ؛ ~~وهو حتم عليه ، كما لا يحسن أن يسأل ويقال : لا تظلم ، ولا تجر ؛ مع ~~استحالة الظلم ، والجور فى حقه. ### |||| ** الثالث : هو أن المعتزلة موافقون : على استحالة عرو الأجسام عن الحركة والسكون. فلو ~~كان العبد هو المخترع لحركة يده ، وسكونها ؛ فبتقدير إضرابه عن تحقيق ~~مقدوره ، مع استمرار قدرته عليه ؛ فيلزم منه : إما عرو يده عن الحركة ms0599 ، ~~والسكون معا ؛ وهو محال. أو أن يكون البارى تعالى هو الخالق لذلك مشروطا ~~بإضراب العبد عن مقدوره ؛ فيكون الرب تعالى فى فعله مرتبطا بإضراب العبد ؛ ~~وهو خلاف إجماع (5) الأمة (5). ### |||| ** الرابع : هو أن الأمة مجمعة : على اقتدار الرب تعالى على استيفاء حقوقه من الطاعات ~~من العباد. فلو كانت مخلوقة لهم ؛ لما كان قادرا على استيفائها بتقدير ~~انصرافهم عنها ؛ وهو خلاف إجماع الأمة. وبتقدير خلقها فيهم اضطرارا : ~~فعندهم تخرج عن كونها طاعة ؛ لكونها فعل الغير. PageV02P423 ### |||| ** الخامس : هو أن الأمة مجمعة : على امتناع وقوع خلاف مراد الله تعالى وأنه لا يقع فى ~~ملكه ما لا يريد ؛ / فإن (1) ما أراده ؛ فهو واقع. ### |||| ** ومن أصل المعتزلة : أن الله تعالى يريد صلاح العبيد (2)، ويكره منهم (2) الكفر ، والفسوق. فلو ~~كان العبد : مستبدا بكفره خالقا له ؛ لكان ذلك موجبا لانتفاء مراد الله ~~تعالى ووقوع مكروهه ؛ وهو خلاف الإجماع. # وربما تمسك الأصحاب هاهنا : بأمور واهية يظهر فسادها بأوائل النظر لمن له ~~أدنى تنبه ، آثرنا الإعراض عن ذكرها شحا على الزمان من (3) تضييعه بذكر (3) ~~ما لا فائدة فيه. ### |||| ** قولهم : ما المانع أن تكون القدرة الحادثة مؤثرة فى صفة زائدة على نفس الفعل؟ ، ~~كما هو مذهب القاضى. ### |||| ** قلنا : القول بهذه الصفة التى هى أثر القدرة الحادثة عند القائل بها ، مع كونها ~~مجهولة ؛ فهى من الأحوال. والقول بالأحوال باطل على ما سيأتى (4). # وبتقدير صحة القول بالأحوال : إما أن يكون العبد مستقلا بإثباتها ، أو ~~أنه لا يستقل بإثباتها إلا مع القدرة القديمة على ما عرف من اختلاف مذهبه ~~فى ذلك. # فإن كان الأول : فقد وقع فيما فر عنه من تأثير القدرة الحادثة فى نفس ~~الفعل ، ومن وجود خالق غير الله تعالى . # وإن كان الثانى : فيلزم منه مخلوق واحد بين خالقين ؛ وهو محال كما (5) ~~سبق (5). ### |||| ** فقد ينحل من هذه الجمل : أن مذهب الشيخ أبى الحسن الأشعرى هو الطريق العدل ، والمسلك المتوسط بين ~~طرفى الجبر المحض ، وإثبات خالق غير الله تعالى بتوفيقه : بين دليل إثبات ~~القدرة الحادثة ، ودليل انتفاء خالق غير الله تعالى . PageV02P424 # وعند هذا ms0600 : فلا بد من الإشارة إلى تحقيق مذهبه فى الكسب ، والخلق ، ~~وتحقيق الفرق بينهما ، وللعبارات فى ذلك على أصله متسع ، وأوفاها بالغرض ، ~~وأولاها عبارتان : ### |||| ** الأولى : أن الكسب : عبارة عن المقدور بالقدرة الحادثة. وفى مقابلته الخلق : وهو ~~المقدور بالقدرة القديمة. ### |||| ** العبارة الثانية : أن الكسب : هو الفعل القائم بمحل القدرة عليه. ### |||| ** وفى مقابلته : الخلق : وهو الفعل الخارج عن محل القدرة عليه ، والله أعلم. PageV02P425 ### | «الفرع الثامن» ### | فى الرد على القائلين بالتولد ### ||| ** ويشتمل على ثلاثة فصول : # الأول : فى تحقيق معنى التولد على أصول المعتزلة ، وتفصيل مذاهبهم فيه. # الثانى : فى الدلالة على إبطال القول بالتولد ، وإبطال شبه مثبتيه. # الثالث : فى مأخذ تفريعات المعتزلة فى المتولد ، ومناقضتهم فيها. PageV02P427 ### | «الفصل الأول» ### | فى تحقيق معنى التولد ، والمتولد على أصول المعتزلة ، ### ||| * وتفصيل مذاهبهم فيه (1) ### ||| ** أما المتولد : ### |||| ** فقد / قال بعض المعتزلة فيه : هو ما جاز أن يقع من غير قصد إليه. # وعلى قياسه : التولد : هو وقوع الفعل من غير قصد إليه. # وهو باطل : بالفعل القليل المباشر فى حالة النوم ، والغفلة ؛ فإنه ليس ~~متولدا ، ولا وقوعه تولدا. وإن لم يكن مقصودا إليه. # ومنهم من قال : المتولد : ما وقع بسبب من الفاعل فى غير حيز الفاعل. # وهو باطل بالعلم النظرى ؛ فإنه متولد عندهم من النظر ، وليس خارجا عن حيز ~~الناظر (2). ### ||| ** والأقرب فى ذلك على أصولهم أن يقال : ### |||| ** التولد : عبارة عن وقوع فعل من فعل آخر لفاعله. ### |||| ** والمتولد : الفعل الواقع من فعل آخر لفاعله بخلاف الفعل المباشر ؛ فإنه غير واقع ~~لفعل آخر للفاعل ؛ بل بالقدرة ، والقدرة ليست فعلا للقادر بها ثم اختلفوا : ### |||| ** فذهب بعضهم : إلى أن المتولدات بأسرها كانت قائمة بمحل القدرة : كالعلم النظرى ، المتولد ~~من النظر ، أو غير قائمة بمحل القدرة : كالآلام المتولدة من الضرب من فعل ~~فاعل السبب ، وإن كان فاعل السبب معدوما حالة وجود الآلام : كمن رمى بسهم ، ~~ثم اخترمته المنية قبل بلوغ السهم الرمية ، ثم أصاب الرمية بعد موته ؛ فنفس ~~الإصابة وما تجددت منها من الآلام من فعل الميت. # انظر المغنى فى أبواب التوحيد والعدل. للقاضى عبد الجبار. الجزء التاسع ms0601 ~~تحقيق الدكتور توفيق الطويل وآخر ، والمحيط بالتكليف له أيضا ص 380 407 ~~وشرح الأصول الخمسة له أيضا ص 387 390. PageV02P429 ### |||| ** ومنهم من قال : كثمامة بن أشرس : إنها حوادث لا محدث لها. ### |||| ** وذهب معمر : إلى أنها واقعة بطباع الأجسام ، وطرد ذلك فى جميع الأعراض غير الإرادة. ### |||| ** وذهب النظام : إلى أن المتولدات من فعل الله تعالى لا من فعل العبد الفاعل للسبب. # وذهب ضرار بن عمرو ، وحفص الفرد : إلى أن ما يقع من المتولدات فى محل ~~قدرة الفاعل ، فهو فعله ، وما كان منها مباينا لمحل قدرته : فما وقع منها ~~على وفق اختيار الفاعل ؛ فهو من فعله كالقطع والذبح. وما لا يقع على وفق ~~اختيار الفاعل ؛ فليس من فعله : كالآلام فى المضروب ، والاندفاع فى الثقيل ~~المدفوع. ### ||| ** ثم اختلف القائلون بأن المتولدات من فعل فاعل السبب. ### |||| ** فذهب أكثرهم : إلى أنها مقدورة بقدر فاعل السبب ، وإن لم تكن مباشرة بالقدرة ، وسووا ~~بينها وبين السبب المباشر بالقدرة فى (1) كونهما (1) مقدورين. غير أنهم ~~فرقوا بينهما من أربعة أوجه : ### |||| ** الأول : أن السبب المباشر بالقدرة الواحدة فى المحل الواحد فى الوقت الواحد ، لا ~~يكون أكثر من واحد من جنس واحد ، بخلاف المتولدات ؛ فإنها قد تتكون (2) وأن ~~اتحد سببها : كالآلام المتولدة / من الاعتماد ، والوهى. ### |||| ** الثانى : أن السبب المباشر بالقدرة ، لا بد وأن يكون قائما بالقادر ؛ بخلاف المتولد. ### |||| ** الثالث : أن السبب المباشر بالقدرة لا يكون مع الموت ؛ بخلاف المتولد. ### |||| ** الرابع : أن السبب المباشر بالقدرة لا يخرج عن كونه مقدورا بوجوده ، والمتولد يخرج ~~عن كونه مقدورا بوجود سببه على بعض الآراء. ### |||| ** وذهب بعضهم : كعباد الصيمرى : إلى أنها غير مقدورة ؛ بل المقدور بالقدرة بسببها. PageV02P430 # ثم اختلف القائلون بكون المتولدات مقدورة بالمقدورة على السبب. ### |||| ** فذهب بعضهم : إلى كونها مقدورة قبل وجود سببها ، ولا تكون مقدورة بعد وجود سببها. ### |||| ** وذهب آخرون : إلى كونها مقدورة بعد وجود سببها إلى حالة وجودها. ### |||| ** واختلفوا أيضا : فى أن مباشر السبب إذا قصد المسبب ، وكان معصية ، هل تصح توبته عنه قبل ~~وقوعه ، أم لا؟ ### |||| ** فذهب عباد الصيمرى : إلى المنع منه ، وجوزه ms0602 آخرون. ### |||| ** وقال أبو هاشم : لو كان المتولد جهلا ؛ فلا يصح التوبة عنه قبل وقوعه ، ولا حالة وقوعه ؛ إذ ~~التوبة تستدعى معرفة كونه جهلا ؛ ليندم عليه ، ويكف عن أضداده ؛ وذلك غير ~~متصور فى الجهل ؛ إذ لو علم كونه جهلا ؛ لكان عالما لا جاهلا. # هذا كله فى أفعال العباد المختارين. ### ||| ** وأما أفعال الله تعالى فقد اختلفوا فيها : # فمنهم : من منع من تولد بعضها من بعض ، وأوجب كونها مقدورة بالقدرة ، أو ~~القادرية القديمة من غير توسط. # ومنهم : من لم يمنع من ذلك. # ثم اختلف القائلون بتولد أفعال الله تعالى : هل يجوز أن يقع أمثال ~~المتولد منها مقدورا مباشرا بالقدرة القديمة أم لا؟ # فمنهم : من جوزه. # ومنهم : من منعه. مع اتفاق الكل على أن المتولد من أفعالنا لا يكون مثله ~~مقدورا لنا مباشرا بالقدرة من غير توسط ، وأن الجواهر لا تكون متولدة عن ~~سبب من الأسباب. PageV02P431 ### | «الفصل الثانى» ### | فى الدلالة على إبطال القول بالتولد ### ||| * وإبطال شبه مثبتيه ### ||| ** وقد اعتمد الأصحاب فى ذلك على مسالك (1): ### |||| ** الأول : أنه إذا قيل بتولد الفعل عن الفعل ؛ فإذا وجد المسبب : وهو المتولد عقيب ~~وجود السبب ؛ وهو المتولد منه ؛ فحدوث المسبب المتولد إما أن يكون : عن ~~القدرة المباشرة للسبب ، أو عن نفس السبب ، أو عنهما ، أو لا عن واحد منهما. ### ||| ** فإن كان الأول : فهو باطل / من أربعة أوجه : ### |||| ** الأول : أن السبب على أصلكم موجب للمسبب عند ارتفاع الموانع ، فلو كانت القدرة هى ~~المقتضية حدوث المتولد ؛ لما كان السبب موجبا للمسبب. ### |||| ** الثانى : أنه لو جاز أن يكون المتولد من فعل العبد ؛ حادثا بقدرة العبد. فمن أصلهم ~~أن الرب تعالى قادر على إيجاد مثل ما تولد من فعل العبد من غير واسطة ، ~~ويلزم من ذلك جواز إيجاد المسبب للعبد بقدرته من غير واسطة ؛ ضرورة مضاهاة ~~القدرة الحادثة فى تأثيرها لتأثير قادرية الله تعالى وكذلك أحالوا وجود ~~مقدورين العبد ، والرب تعالى. ### |||| ** الثالث : هو أن السبب على أصولهم : موجب للمسبب عند ارتفاع الموانع : كإيجاب العلة ~~معلولها من غير تفاوت فى نفس الإيجاب. والمعلول غير ms0603 مقدور. وإن كانت العلة ~~مقدورة ؛ فكذلك المسبب بالنسبة إلى السبب. ### |||| ** الرابع : هو أن المتولد لو وقع بالقدرة ؛ لوقع دون السبب. # ومن المتأخرين المتأثرين بالآمدي. # انظر شرح المواقف 2 / 384 388 ، وشرح المقاصد 2 / 106. PageV02P432 ### ||| ** وبيان الملازمة : من وجهين : ### |||| ** الأول : هو أن السبب ليس شرطا فى وقوع القدرة : لوجودها دون وجود السبب عندهم ، ولا ~~هو شرط لوقوع جنس المتولد ؛ بدليل ما لو كان جنس المتولد واقعا بقدرة الله ~~تعالى فإنه لا يفتقر إلى سبب على أصولهم. ولو كان السبب شرطا فى الشاهد ؛ ~~لكان شرطا فى الغائب : كالحياة مع العلم ، ولا عدم السبب مانع من إيجاده ~~بالقدرة ؛ لما ذكرناه فى الشرط. # وإذا كانت القدرة مقتضية له ، والسبب ليس شرطا للقدرة ولا له ، ولا عدم ~~السبب مانعا ؛ لزم وجود المقدور بها من غير توقف على السبب. ### |||| ** الثانى : أنه لو افتقر فى كونه مقدورا إلى وجود السبب ؛ لافتقر السبب فى كونه مقدورا ~~إلى سبب آخر ؛ وهو تسلسل ممتنع. # وإن كان حدوثه عن نفس السبب على انفراده ؛ فهو ممتنع لوجهين : ### |||| ** الأول : أن السبب عندهم يجوز تقدمه على المسبب. فإذا جاز وجود السبب فى زمان دون ~~مسببه ، أمكن ذلك فى كل زمان ؛ لعدم تأثير الأزمنة فى اقتضاء الأسباب ~~لمسبباتها ؛ وذلك (1) يدل على امتناع إيجاب السبب للمسبب. ### |||| ** الثانى : أنه لو كان السبب موجبا للمسبب ؛ لما جاز تأخر المسبب عنه ، كما فى إيجاب ~~العلة / لمعلولها ؛ ضرورة اتحاد معنى الإيجاب. وإن كان الحدوث بالسبب ، ~~والقدرة معا ؛ فيلزم منه جواز وجود مقدور بقدرتين ؛ وهو محال على ما تقدم. # وكل ما يدل على امتناع مقدور واحد بقدرتين ؛ فهو لازم هاهنا. وإن كان لا ~~بالقدرة ، ولا بالسبب ؛ فلا تولد ؛ وهو المطلوب. ### ||| ** وهذا المسلك ضعيف ؛ إذ لقائل أن يقول : # ما المانع من كون المتولد حادثا عن القدرة؟ PageV02P433 ### |||| ** وما ذكرتموه فى الوجه الأول : فحاصله يرجع إلى إلزام الخصم بمذهبه ، وذلك لا يدل على امتناع الإيجاب ~~بالقدرة بالنسبة إلى من لا مذهب له ، وكذلك لو قدر قول الخصم : أخطأت فيما ~~ألزمتنى إياه. فما الدليل على المطلوب؟ ms0604 وذلك مما لا مخلص منه إلا بالانتقال ~~إلى طريق آخر. ### ||| ** وأما الوجه الثانى : # فمبنى على أن الرب تعالى قادر على مثل المتولد من فعل العبد ؛ وهو ممنوع ~~على ما سبق من مذهب البلخى. # وإن سلمنا أنه قادر على مثل فعل العبد : ولكن لا نسلم أنه لا يتوقف على ~~واسطة ؛ بل ما كان متولدا من أفعال العبد ، جاز أن يكون فعله متولدا من فعل ~~الله تعالى على ما هو مذهب بعض المعتزلة. # وإن سلمنا امتناع جواز مثل ذلك فى حق الله تعالى : ولكن لا يلزم مثله فى ~~حق العبد إلا بطريق قياس الشاهد على الغائب ؛ وهو ممتنع لما سلف (1). ### ||| ** وأما الوجه الثالث : # فحاصله يرجع إلى إلحاق السبب بالعلة بقياس تمثيلى ؛ وهو فاسد لما سبق ~~أيضا (2). ### ||| ** وأما الوجه الرابع : # فلا نسلم دعوى الملازمة فيه. ### |||| ** قولكم فى الوجه الأول : السبب ليس شرطا فى حق الغائب فى جنس المتولد من مقدور العبد ؛ غير مسلم. # وإن سلم : أنه ليس بشرط فى حق الغائب ؛ فلا يلزم من اشتراطه فى الشاهد ~~اشتراطه فى الغائب إلا بالقياس التمثيلى ؛ وهو غير صحيح على ما عرف. PageV02P434 # ولا نسلم : أن اشتراط الحياة للعلم غائبا مبنى على اشتراطه شاهدا ؛ بل ~~بناء على مدرك آخر. ### |||| ** وأما الوجه الثانى من الوجه الرابع : فحاصله أيضا راجع إلى دعوى مجردة من غير دليل. # وإن سلم امتناع حدوثه بالقدرة ؛ فما المانع من حدوثه بالسبب؟ ### |||| ** قولكم فى الوجه الأول : أنه إذا جاز وجود السبب فى زمان دون المسبب ، أمكن ذلك فى كل زمان. دعوى لا ~~دليل عليها. ### |||| ** قولكم : لأنه لا تأثير للأزمنة فى اقتضاء الأسباب / لمسبباتها (1). ### |||| ** قلنا : ما المانع أن يكون اقتضاء السبب للمسبب مشروطا بوقوع المسبب فى الزمن ~~الثانى من وجود السبب؟ وحيث لم يكن المسبب موجودا فى زمان وجود السبب ؛ كان ~~لفوات شرطه. ولا يلزم مثله فى باقى الأزمنة ؛ ضرورة تحقق الشرط. ### |||| ** قولكم : لو كان السبب موجبا للمسبب ، لما تأخر عنه : ممنوع ؛ لجواز أن يكون إيجاب ~~السبب له مشروطا بما ذكرناه قبل ، ولا يلزم من اشتراط ms0605 ذلك فى السبب ؛ ~~اشتراطه فى العلة. إلا أن يبين الاشتراك فى المعنى الموجب للاشتراط ؛ ولا ~~سبيل إليه بأمر يقينى. ### ||| ** المسلك الثانى : # أنه لو كانت أفعال العبيد المباشرة بقدرهم ؛ متولدة عند انتفاء الموانع : ~~فلا يخلو : إما أن يقال بأن أفعال الله تعالى المباشرة بقدرته ، أو قادريته ~~مولدة للمسببات ، أو غير مولدة. ### |||| ** فإن كان الأول : فيلزم منه الاسترابة (2) فى كون الجواهر متولدة من فعل من أفعال الله تعالى ~~المباشرة بقادريته ، ولا يبقى الوثوق بكونها مباشرة بالقادرية من غير واسطة ~~، ولم يقل به قائل. PageV02P435 ### |||| ** وإن كان الثانى : فيلزم منه أن لا يكون اعتماد الرياح الشديدة على غصون الأشجار ، وأوراقها ؛ ~~موجبا لتحريكها ، ولا يخفى استواء نسبة اعتماد الواحد منا على الجسم إلى ~~تحريكه ، مع انتفاء الموانع ، ونسبة اعتماد الرياح الشديدة على غصون ~~الأشجار ، وأوراقها عند انتفاء الموانع ؛ فإذا لم يكن اعتماد الرياح موجبا ~~لتحريك غصون الأشجار ؛ فكذلك اعتماد الواحد منا على ما يعتمد عليه من ~~الأجسام. ### ||| ** وهو ضعيف أيضا ؛ إذ لقائل أن يقول : # ما المانع من كون أفعال الرب المباشرة بقادريته مولدة؟ ### |||| ** قولكم : لأنه لا يبقى الوثوق بكون الجواهر غير متولدة دعوى مجردة ؛ وهى إما أن ~~يدعى فيها (1) الضرورة ، أو النظر. # لا سبيل إلى الأول ؛ لما تقدم فى أمثاله. # وإن كان الثانى ؛ فلا بد من الدليل. # وإن سلم امتناع التولد فى أفعال الله تعالى فما المانع منه (2)؟ ### |||| ** قولكم : يلزم منه أن لا يكون فعل الواحد منا مولدا (3) على ما قررتموه ؛ غير ~~صحيح. فإنه لا يمتنع أن يكون شرط تولد الفعل من الفعل المباشر بالقدرة ؛ ~~امتناع / مباشرة المتولد بالقدرة. وهذا الشرط متحقق بالنسبة إلى اندفاع ~~الجسم المتولد ، عن اعتماد الواحد منا على الجسم ؛ لكونه خارجا عن محل ~~قدرته ؛ فإن مباشرته بقدرة الواحد منا ؛ ممتنع بالإجماع منا ومنكم. وهذا ~~بخلاف (4) ما هو خارج عن محل قدرة البارى تعالى وقادريته ؛ فإنه غير ممتنع ~~أن يكون مباشرا بقدرة البارى تعالى أو قادريته. # وعند ذلك : فلا يلزم من امتناع التولد فى إحدى الصورتين ؛ امتناع التولد ~~فى الأخرى ، ولا من ms0606 جواز التولد فى إحداهما ؛ جوازه فى الأخرى. PageV02P436 # ثم وإن سلم : أنه يلزم من امتناع تولد حركة غصون الأشجار من اعتماد ~~الرياح العواصف عليها ؛ امتناع تولد اندفاع الجسم من اعتماد الواحد منا ~~عليه ؛ فليس فى ذلك ما يدل على إبطال التولد مطلقا. ولا يلزم من إبطال تولد ~~ما هو خارج عن محل قدرة العبد من الفعل القائم بمحل قدرته ؛ إبطال تولد ما ~~هو قائم بمحل قدرته عما هو مباشر بقدرته : كما هو مذهب ضرار بن عمرو ، وحفص الفرد. # وعند ذلك : فالواجب أن يذكر ما فى هذين المسلكين على سبيل الإلزام ، ~~والتشكيك للخصم عند ذكر شبهه : أما على طريق الاستدلال ؛ فلا. ### ||| ** المسلك الثالث : # أنه يلزم من القول بالتولد ؛ وجود مخلوق بين خالقين ، واللازم ممتنع ؛ ~~لما تقدم (1). # وبيان الملازمة : أنه لو التصق جوهر يكفى شخصين ، ودفعه أحدهما إلى جهة ~~الآخر حالة جذب الآخر إلى جهته ؛ فحركته واحدة لا محالة. # وهى : إما أن تكون متولدة من اعتماد أحدهما دون الآخر ، أو من ~~اعتماديهما. # فإن كان الأول : فهو ممتنع ؛ لعدم الأولوية. # وإن كان الثانى : لزم منه مخلوق بين خالقين ؛ وهو محال. وما لزم عنه ~~المحال ؛ فهو محال. # وهذا المسلك : وإن كان حجة فى امتناع تولد بعض ما هو خارج عن محل قدرة ~~العبد عن الفعل المباشر بقدرة العبد ؛ فليس حجة على ضرار بن عمرو ، وحفص ~~الفرد القائلين بتولد ما قام بمحل القدرة دون غيره كما سبق. # وعند هذا : فالواجب أن يكتفى فى إبطال التولد على العموم بما أسلفناه من ~~الدليل فى امتناع موجد غير الله تعالى وأن كل موجد ممكن ؛ فوجوده ليس إلا ~~بالله تعالى. PageV02P437 ### |||| ** فإن قيل : ما ذكرتموه : وإن دل على إبطال التولد ؛ فهو (1) معارض بما يدل على (2) ~~التولد (2)، وبيانه من ثمانية أوجه. ### |||| ** الأول : هو أن / من رام دفع حجر فى جهة من الجهات ، كان اندفاعه على حسب قصد الدافع ~~، وداعيته : إن رام اندفاعه ؛ اندفع ، وإلا ؛ فلا. # فدل على أن الاندفاع من فعل العبد على ما قررناه فى الأفعال المباشرة ~~بالقدرة الحادثة ، وليس اندفاع ms0607 الحجر مباشرا بالقدرة بالإجماع منا ، ومنكم ~~؛ فلم يبق إلا أن يكون من فعله بواسطة ما باشره من الدفع. # وعلى هذا : يكون الكلام فى حصول العلم النظرى ، من النظر ، والاستدلال ، ونحوه. ### |||| ** الثانى : هو أنا حيث رأينا اختلاف القدرة الحادثة ، يؤثر فى اختلاف الأفعال ، التى ~~يحكم عليها بكونها متولدة ، حتى إن الأيد القوى ؛ يقوى على حمل ما لا يحمله ~~الضعيف المدنف ؛ علمنا كونها مستندة إليها ، ولو كانت مستندة إلى قدرة الله ~~تعالى لا إلى قدرة العبد ؛ لما كان لاختلاف القدر تأثير ؛ بل كان يجوز ~~تحريك الجبل باعتماد الضعيف المدنف عليه ، وأن لا تتحرك الخردلة باعتماد ~~الأيد القوى عليها ؛ لخلق الله تعالى الحركة فى إحدى الصورتين دون الأخرى. # ولا يخفى : ما فى ذلك من الجهالة ، ومخالفة المعقول. # وإذا (3) كانت مستندة إلى القدرة الحادثة ؛ فالقدرة (4) غير مباشرة لها ~~بالإجماع ؛ فلزم (5) وجود الواسطة. ### |||| ** الثالث : أن العقل والشرع ، مجوزان للأمر بحمل المثقلات ، ودفعها ، وتحصيل العلوم ~~النظرية. وإيلام من ينبغى إيلامه إلى غير ذلك. كما يجوزه فى الأفعال ~~المباشرة PageV02P438 # بالقدرة ، ولو لا تعلقها بالقدرة الحادثة ؛ لما حسن الأمر بها ، كما لا ~~يحسن الأمر بإيجاد الجواهر ، والألوان ، وليست مباشرة بالقدرة ؛ فلزم ~~الواسطة. ### |||| ** الرابع : هو أن العقلاء يستحسنون الذم والمدح على ذلك ، ويحكمون باستحقاق الثواب ، ~~والعقاب عليه ؛ فدل على أنه من فعل العبد ، وليس مباشرا بالقدرة ؛ فكان ~~متولدا. ### |||| ** الخامس : هو أن من حمل ثقيلا ، أو ضرب شخصا ؛ فآلمه يصح أن يقال حمل المثقل ، وآلم ~~فلانا. وليس ذلك من المجاز عندهم ؛ فيجب حمله على حقيقته ؛ وهو إضافة حمل ~~الثقيل ، والإيلام إليه ، وليس ذلك مباشرا بقدرته ؛ فتعين كونه من فعله ~~بواسطة مقدوره المباشر بالقدرة. ### |||| ** السادس : هو أن العظام المكسوة (1) باللحم ، لا حياة فيها ، وهى تتحرك بحركة الأعصاب ~~الملتفة عليها. فلو لم تكن متولدة من حركة الأعصاب ؛ لما كانت حركات (2) ~~العظام من / أفعال العباد ؛ (وهو (3) فى غاية النكر (3)). ### |||| ** السابع : هو أنه لو كان كل ما هو خارج عن محل القدرة غير مقدور ؛ لكان كل ما هو قائم ~~بمحل القدرة مقدورا. وحيث وقع ms0608 الانقسام من القائم بمحل القدرة : إلى مقدور ~~، وغير مقدور ؛ فكذلك فيما هو خارج عن محل القدرة. ### |||| ** الثامن : أنه يصح أن يقال : قتل زيد عمرا. فيضاف القتل إلى زيد ، ويحكم عليه بأنه من ~~فعله ، والقتل قائم بالمقتول ، لا بالقاتل ؛ فدل على كونه متولدا من فعله ~~المباشر بقدرته. ### ||| ** وبيان كون القتل قائما بالمقتول من وجهين : ### |||| ** الأول : أنه لو لم يكن قائما به ؛ لكان مقتولا لم يقم به قتل. ولو جاز ذلك ؛ لأمكن ~~وجود متحرك لم تقم به حركة ؛ وهو بعيد. PageV02P439 ### |||| ** الثانى : أنه إذا قيل : قتل الله شخصا ؛ فالقتل يكون قائما بالمقتول ؛ لاستحالة ~~قيامه بالله تعالى فكذلك إذا قيل : قتل زيد عمرا. # وجب أن يكون القتل قائما بالمقتول ؛ لتكون حقيقة المقتول متحدة بالنسبة ~~إلى الغائب ، والشاهد. ### ||| ** والجواب عن الشبهة الأولى : # بما أسلفناه فى الأفعال المباشرة بالقدرة ، والذي يخصها هاهنا. أنا وإن ~~سلمنا وقوع الأفعال المباشرة بالقدرة على حسب القصد ، والداعية ؛ فهو غير ~~متصور فى المتولدات ؛ فإن المتولد عندهم : قد يقع بعد عجز المتسبب ، وبعد ~~موته بدهر. وعاقل ما : لا يجوز وقوع ما هذا شأنه على حسب الداعية ، والقصد. # وإن (1) سلمنا وقوعها (1) على حسب القصد ، والداعية ؛ فليس (2) فى (2) ~~ذلك ما يدل على أنها من فعل العبد. وحيث سلمنا أن الأفعال المباشرة بالقدرة ~~من أفعال العبد (3)، لم يكن ذلك لمجرد وقوعها على حسب القصد ، والداعية ؛ ~~بل لاستقلال القدرة بالإيجاد عند القصد ، والداعية من غير احتياج إلى سبب ، ~~وفى المتولدات لا بد من السبب ؛ وإلا لخرجت عن كونها متولدة. # وإن سلمنا أنها متولدة ؛ ولكنها كما دارت مع الفعل المباشر بالقدرة دارت ~~مع القصد ، والداعية ، وليس القول بتولدها من الفعل المباشر بالقدرة أولى ~~من تولدها من القصد ، والداعية. ### |||| ** فإن قيل : إنما كانت متولدة من السبب دون القصد ، والداعية ؛ لأن وجود المسبب عقيب ~~السبب واجب ؛ بخلاف القصد ، والداعية. # (قلنا (4): هذا (4)) تناقض ؛ فإن وجود الفعل عقيب القصد ، والداعية ، ~~إن كان واجبا : فما ذكروه خلف. وإن لم / يكن واجبا ، ولا لازما ؛ فقد بطل ~~الاستدلال بكونه فعلا للعبد ؛ لوقوعه على حسب ms0609 قصده ، وداعيته. PageV02P440 # كيف : وأنه يلزم من كون المسبب واجب الوقوع عقيب السبب : أن لا يكون ~~مقدورا للعبد ؛ فإنه لا معنى للمقدور بالقدرة : إلا ما يمكن فعله بدلا عن ~~الترك ، والترك بدلا عن الفعل ؛ وهو خلاف معتقد الأكثرين منهم. ### ||| ** وعن الشبهة الثانية : # ما سبق فى (1) خلق الأفعال (2). ### ||| ** وعن الشبهة الثالثة : # أنه إنما حسن الأمر بها ، والنهى عنها ؛ لوقوعها بحكم جرى العادة عقيب ~~الفعل المقدور ، لا أنه متولد منه. ### |||| ** وبه يخرج الجواب عن الشبهة الرابعة ، والخامسة أيضا. ### |||| ** وعن الشبهة السادسة : بمنع كون العظام غير حية ، وبتقدير كونها غير حية ؛ فالحكم فى حركتها ، ~~تبعا لحركة الأعصاب بخلق الله تعالى عقيب حركة الأعصاب بحكم جرى العادة ؛ ~~فعلى ما سبق فى باقى المتولدات. ### |||| ** وعن الشبهة السابعة : أنها دعوى مجردة من غير دليل. ### |||| ** وعن الشبهة الثامنة : أن القتل ، وإن كان قائما بالمقتول ؛ فإضافته إلى زيد ، أو عمرو : إنما كان ~~لاتيانه بفعل يلازمه القتل ، بحكم جرى العادة كما سبق ، والله أعلم. PageV02P441 ### | «الفصل الثالث» ### | فى مأخذ تفريعات المعتزلة على التولد ، ### ||| * ومناقضتهم فيها ### ||| ** التفريع الأول : # اتفقت المعتزلة : على أن المتولد من السبب المقدور بالقدرة الحادثة ؛ لا ~~يتصور أن يكون مباشرا بالقدرة الحادثة : من غير توسط السبب (1)؛ وقد (1) ~~احتجوا على ذلك بمسالك. ### ||| ** المسلك الأول : # قال أبو هاشم : لو جاز وقوع المتولد مباشرا بالقدرة : لأمكن وجوده بوجود ~~سببه ، وأمكن وجود مثله مباشرا بالقدرة من غير سبب ؛ وذلك يفضى إلى جواز ~~قيام مثلين بمحل واحد مع اتحاد القدرة ؛ ويلزم منه جواز حمل الذرة للجبل ~~العظيم ، بأن يفعل فيه (2) أعدادا من الحمل موازنة لأعداد أجزائه ؛ فيرتفع ~~؛ وذلك محال. ### ||| ** المسلك الثانى : # أنهم قالوا : لو أمكن وجود المتولد : بالسبب تارة ، وبالقدرة من غير سبب ~~تارة ؛ لأمكن فرض أحد الأمرين دون الآخر ؛ ويلزم من ذلك أن يكون الشيء ~~الواحد موجودا : نظرا إلى وجود أحد مقتضيه (3)، ومعدوما : بالنظر (3) إلى ~~عدم المقتضى الآخر ؛ وهو محال. ### ||| ** المسلك الثالث : # أنه لو / جاز وقوع المسبب مباشرا بالقدرة ؛ لأمكن وقوعه بالقدرة بعد فرض ~~وجود السبب من غير احتياج السبب ؛ ويلزم من ذلك ms0610 خروج السبب عن كونه مؤثرا ~~فى المسبب من غير مانع ؛ وهو محال. PageV02P442 ### ||| ** المسلك الرابع : # أنه إذا كان النظر مولدا للعلم ؛ فلو جاز تقدير وقوع العلم بالقدرة من ~~غير نظر ؛ للزم منه وقوع علم كسبى من غير سابقة نظر ؛ وهو محال. ### ||| ** المسلك الخامس : # أنه لو أمكن وقوع المسبب مباشرا بالقدرة ؛ لما امتنع أن يتخير القادر بعد ~~وجود السبب فى إيقاع المسبب ، والانفكاك (1) عنه ؛ وهو محال. # واعلم أن هذه المسالك : وإن كانت باطلة ؛ لبطلان ما هى مفرعة عليه من ~~التولد. غير أنا نسلم (2) صحة التولد جدلا ، ونبين مناقضتهم فيها. ### ||| ** أما المسلك الأول : # فمبنى على امتناع إيجاد مثلين : فى محل واحد ، بقدرة واحدة ؛ وهو خلاف ~~أصل القائل به ؛ فإن من جعل جوهرا فردا بين ستة جواهر متألف (3) بها (3)؛ ~~فقد قام بالجوهر المتوسط تأليفات ستة : متماثلة ، حادثة ، بقدرة حادثة عنده. # كيف : وأن الرب تعالى قادر عندهم على خلق مثلين فى محل واحد من حيث هو ~~قادر ، والواحد منا قادر. والقادر لا يختلف شاهدا ، ولا غائبا ؛ فما جاز ~~على أحدهما جاز على الآخر. # وإن سلمنا امتناع خلق مثلين فى محل واحد بقدرة واحدة ؛ فما المانع من أن ~~تكون القدرة موجدة لغير ما يمكن وجوده بالسبب بدلا عن السبب لا غيره. وعند ~~ذلك ؛ فلا إحالة. ### ||| ** وأما المسلك الثانى : # فقد سبق الجواب عنه فيما تقدم. PageV02P443 ### ||| ** وأما المسلك الثالث : # فباطل أيضا : فإنه ما المانع من القول بأن القدرة لا تؤثر فى المسبب بعد ~~وجود السبب؟ ؛ بل إنما تؤثر فيه بشرط أن لا يكون السبب موجودا ، أو أن يقال ~~: شرط تأثير السبب فى المسبب : أن تكون القدرة مباشرة للمسبب. فإذا باشرته ~~؛ امتنع تأثير السبب فيه ؛ وهذه المطالبة لا مخلص منها. ### ||| ** وأما المسلك الرابع : # فمبنى على امتناع وقوع العلم بالمقدور (1) من غير نظر ، واستدلال ؛ وهو ~~ممنوع على ما تقدم. # وإن سلمنا امتناع ذلك ؛ ولكنه لا يدل على امتناع مباشرته بالقدرة ، ~~مشروطا بالنظر السابق لا بمعنى أن النظر مولد له. ### ||| ** وأما المسلك الخامس : # فلا نسلم ملازمة التخيير فى المقدور / لكونه مقدورا ms0611 : فإن الفعل القليل ~~مقدور للسليم (2) بالإجماع ، وإن لم يكن مخيرا فيه. # وإن سلمنا ملازمة التخيير فى المقدور لكونه مقدورا ؛ فإنما يمتنع ذلك أن ~~لو قيل : إن المسبب يكون مقدورا بعد وجود السبب ، ولا مانع أن يقال بكونه ~~مباشرا بالقدرة ، مشروطا بعدم وجود السبب كما تقدم. وعند ذلك فلا يمتنع ~~التخيير. ### ||| ** التفريع الثانى : ### |||| ** ذهب بعض المعتزلة : إلى أن جميع أفعال الرب مقدورة بالقادرية من غير توسط سبب ، وأنه لا ~~يتصور وقوع فعل من أفعاله متولدا عن سبب (3). ### |||| ** وذهب أبو هاشم فى أحد قوليه : إلى جواز وقوع بعض أفعاله متولدا عن سبب ، وأن ذلك المتولد لا يقع إلا ~~متولدا. PageV02P444 # ووافقه على ذلك جماعة من المعتزلة. ### |||| ** وقال فى قول آخر : إنه لا يمتنع أن يقع المتولد من أفعاله غير متولد. أما مأخذ أبى هاشم فى ~~جواز وقوع التولد فى أفعال الله تعالى : فما هو المأخذ فى التولد فى أفعال ~~العبيد ؛ وذلك أنا كما نشاهد حدوث حركة الجسم من اعتماد الواحد منا عليه ؛ ~~فنشاهد حركة غصون الأشجار ، وأوراقها حادثة من اعتماد الرياح العاصفة عليها ~~؛ مع أن حركة الرياح العاصفة ، واعتمادها مخلوقة لله تعالى . # ومأخذه فى امتناع كون المتولد من أفعاله : لا يكون مباشرا بالقدرة ، أو ~~مباشرا ؛ فما سبق فى التفريع الأول ؛ وقد سبق بطلان ذلك كله. ### ||| ** وأما النافون للتولد فى أفعال الله تعالى مطلقا ؛ فقد احتجوا بحجتين : ### |||| ** الأولى : أنه لو وقع فى فعله شيء متولد ؛ لافتقر الرب تعالى فى فعله إلى السبب ~~المولد كما فى أفعال العباد ؛ وذلك محال على الله تعالى. ### |||| ** الثانية : أنه لو جاز وقوع التولد فى أفعال الله تعالى لأمكن أن يقال : بأن نمو ~~الناميات ، واغتذاء الحيوانات ، والصحة ، والمرض ، وكل ما اتفق على كونه ~~مباشرا بقدرة الله تعالى أنه متولد (1) من (1) الأسباب ؛ وذلك محال. ### ||| ** والحجتان باطلتان : ### ||| ** أما الحجة الأولى : فمن وجهين : ### |||| ** الأول : أنه إنما يلزم افتقار الرب تعالى فى فعله إلى السبب : أن لو قيل : بأن ~~المسبب لا يوجد بدون السبب ؛ وهو غير مسلم على ما ذكرناه من أحد قولى أبى ms0612 هاشم. ### |||| ** الثانى : أنه وإن سلم امتناع وجود المتولد من أفعاله دون السبب : فهو (2) لا يزيد ~~على امتناع إيجاده للألوان (3)، والأعراض / دون محل يقوم به. # وعند ذلك : فما هو العذر فى خلق الأعراض ؛ هو العذر فى المتولدات. PageV02P445 ### ||| ** وأما الحجة الثانية : # إن دلت على إبطال التولد غائبا ؛ فهى أيضا دالة على إبطال التولد شاهدا ، ~~وما هو العذر فى الشاهد ؛ يكون عذرا فى الغائب. ### ||| ** التفريع الثالث : # اتفقت المعتزلة : على أن النظر الصحيح يولد العلم بالمنظور فيه ، وأنه لو ~~ذهل عن النظر ، وعن العلم المتولد عنه ، ثم تذكر النظر ؛ فالعلم الحاصل عند ~~التذكر ، لا يكون متولدا ؛ بل مقدورا مباشرا بالقدرة غير ضرورى. # واحتجوا : على أن العلم الحاصل عند تذكر النظر ، غير متولد من تذكر النظر ~~بأمرين: ### |||| ** الأول : أنه لو كان متولدا من تذكر النظر ؛ لكان فعلا لمن تذكر النظر من فعله ، ~~وتذكر النظر ضرورى من فعل الله تعالى (فالعلم (1)) المتولد منه يكون ~~ضروريا. ولو وقعت المعرفة بالله تعالى عند تذكر النظر ضرورية ؛ لخرجت عن أن ~~يكون مأمورا بها ، ومثابا عليها ؛ وهو محال بإجماع الأمة. ### |||| ** الثانى : أنه لو كان تذكر النظر مولدا للعلم ؛ لولده ؛ وإن عارضه شبهة ؛ لأن التذكر ~~قبل معارضة الشبهة كهو بعدها. ### ||| ** والحجتان باطلتان : ### |||| ** أما الأولى : فمبناها على أن الأمر لا يكون إلا بما هو مخلوق للعبد ، وكذلك الثواب ؛ وقد ~~أبطلناه فى مسألة خلق الأفعال. ### |||| ** وأما الحجة الثانية : فمبنية على جواز عروض الشبهة عند تذكر النظر الصحيح ؛ وهو غير مسلم التصور. # وإن سلم (2) تصور عروضها عند تذكر النظر الصحيح ؛ فإن كان ذلك يمنع من ~~تولد العلم من تذكر النظر عند عروض الشبهة ؛ فلا يمنع من تولده منه بتقدير ~~عدم عروضها : PageV02P446 # كما فى ابتداء النظر ؛ فإن عروض الشبهة يمنع من تولد العلم من النظر ، ~~ويمنع (1) من تولده منه بتقدير عدم الشبهة. ### |||| ** فإن قيل : الشبهة من فعل العبد ؛ فالنظر من فعله ، فأمكن أن يكون فعله مانعا لفعله ~~من التولد ، والتذكر ؛ ضرورى من فعل الله تعالى والشبهة من فعل العبد ؛ فلا ~~يكون فعل العبد مانعا لفعله ms0613 من التولد ، والتذكر ضرورى من فعل الله تعالى ~~والشبهة من فعل العبد مانعا من فعل الرب ؛ فيلزم عليهم : أن لا يكون إمساك ~~الأيد القوى للشىء مانعا من الحركة الواجبة له من اعتماد الريح العاصفة ~~عليه بتقدير عدم مسك الأيد له ؛ لكونه مانعا من فعل الله تعالى وسواء / كان ~~تحرك (2) ذلك الجسم متولدا من الاعتماد المخلوق لله تعالى فى الريح ، أو ~~مباشرا بقادريته عند اعتماد الريح عليه ؛ وهو خلاف أصلهم. ### ||| ** التفريع الرابع : # القائلون بالتولد متفقون : على أن الأصوات ، والآلام من أفعال الآدميين ~~لا تقع إلا متولدة. # وزاد أبو هاشم وقال : بأن التأليفات الواقعة من أفعال الآدميين ، لا تقع ~~إلا متولدة ، من غير تفصيل : بين التأليف القائم بمحل قدرتين من قادر واحد ~~: كالذى يؤلف بين إصبعيه ، وبين التأليف القائم بجسمين متباينين لمحل ~~القدرة ، أو جسمين أحدهما محل القدرة ، والآخر خارج عنه (3). # ووافقه الجبائى : فى التأليف القائم بجسمين مباينين لمحل القدرة دون غيره. # وحجتهم فى ذلك : أنه لا يعقل صوت دون اعتمادات لبعض الأجرام على بعض ، ~~واصطكاك بينها ، وكذلك لا يعقل تأليف بين جوهرين دون مجاورة بينهما ، ولو ~~كان ذلك PageV02P447 # مباشرا بالقدرة ؛ لما توقف على هذه الأسباب. والذي يخص الألم الخارج عن ~~محل القدرة ، والتأليف الخارج عن محل القدرة : أن كل ما كان من أفعال ~~العبيد وهو خارج عن محل قدرهم فلا يكون مباشرا بالقدرة ؛ بل متولدا. ### ||| ** ولقائل أن يقول : # وإن سلمنا صحة التولد ، فما المانع أن يكون الصوت ، والألم ، والتأليف ، ~~مباشرا بالقدرة؟ والاعتمادات فى الأصوات ، والآلام ، والمجاورة بالنسبة إلى ~~التأليف شروطا لوقوعها بالقدرة من غير تولد. # واختلاف الاعتمادات ؛ لا يمنع من جعلها شروطا لشيء واحد. وإلا لامتنع (1) ~~اشتراط المحل فى العلم ، وكون العالم حيا ؛ لاختلافهما ؛ وهو محال. والذي ~~يخص التأليف القائم بمحل القدرة ، وغيره : أنه ليس القول بكونه متولدا ~~لقيامه بغير محل القدرة ، أولى من كونه مباشرا بالقدرة ؛ لقيامه بمحل ~~القدرة. # كيف : وأنه مبنى على جواز قيام عرض واحد بمحلين ؛ وهو غير متصور. # والحق فيه : أنه إذا وجد تأليف بين جوهرين ؛ فتأليف ms0614 كل واحد مع الآخر ، ~~غير تأليف الآخر معه ؛ فهما تأليفان قام كل واحد منهما بجوهر غير الجوهر ~~الذي قام التأليف الآخر به. ### ||| ** التفريع الخامس : ### |||| ** ذهب كثير من المعتزلة : إلى أن من اعتمد على غيره بضرب ؛ أو قطع : كان اعتماده عليه مولدا للألم فيه. ### |||| ** وقال ابن الجبائى : على / المختار من قوليه : إن تولد الألم : إنما هو من الوهى : وهو افتراق ~~الأجزاء المبنية بنية الصحة ، وتولد الوهى من الاعتماد ، محتجا على ذلك : ~~بأن وقوع الألم على حسب الوهى فى القلة ، والكثرة ، لا على حسب الاعتماد ؛ ~~وهذا هو خاصية الأسباب المولدة ، ولهذا : فإن من اعتمد بضربه على جارحة ~~دقيقة ، قد يجد PageV02P448 # المضروب من الألم ، أضعاف ما يجده لو كان ذلك الاعتماد بعينه على جارحة ~~مكتنزة قوية منه مع تساوى الاعتمادين ، وليس ذلك إلا للتفاوت فى الوهى ؛ ~~فدل على أن الوهى ؛ هو السبب المولد للألم دون الاعتماد بالضرب ؛ وهو فاسد ~~من وجهين : ### |||| ** الأول : أن من مذهب أبى هاشم : أن ما يتولد عن الاعتماد فى العضو الرقيق من الوهى ~~أكثر مما يتولد عنه من الوهى فى العضو المكتنز القوى. # ولذلك : كان ما يتولد عنده من أحد الوهايين أكثر من الآخر. # وإذا أمكن أن يكون المتولد من أحد (1) الاعتمادين المتساويين من الوهى ~~أكثر ، فما المانع من القول : بأن تولد الألم من الاعتماد ، وأن وقع ~~التفاوت فيه فكما أن العضو الرقيق أقبل للوها من العضو الكثيف ؛ فكذلك هو ~~(2) هو أصل للألم ولا فرق ؛ فلا تفرقة (2) من هذا الوجه. ### |||| ** الوجه الثانى : هو أن الآلام قد تتفاوت مع تساوى الوهى ، وتساوى الاعتمادات ؛ وذلك كالوها ~~الحاصل من غرز الإبرة ، والحاصل من غرز زبانة العقرب. # وعند ذلك : فليس القول بتولد الألم عند (3) الوهى مع التساوى فيه ؛ أولى ~~من تولده من الاعتمادات (4) مع تساويها (4)، ولا يمكن أن يقال بتساوى ~~الألمين المتولدين من الوهايين ، والزائد فى أحدهما ؛ فمن خلق الله تعالى ~~أو أن تولد الألم من الوهى مشروط بالنفرة ، أو أن ألم اللذع الزائد متولد ~~من السم. # أما الأول : فلأنه أمكن أن يقال ms0615 مثله بتقدير تولد الألم من الاعتماد. # وأما الثانى : فلأنه (5) أمكن أن يقال بتولد الألم من الاعتماد مشروطا ~~بالوهي والنفرة ، وأمكن أن يقال بوقوع الألم مباشرا بالقدرة مشروطا ~~بالاعتماد (6)، والوهى (6)، والنفرة ؛ وليس أحد هذه الاحتمالات أولى من الآخر. PageV02P449 # وأما الثالث : فلأن التولد : إما من جسم السم ، أو من عرض من أعراضه. # فإن كان الأول ؛ فالأجسام عندهم غير مولدة. # وإن كان الثانى ؛ فهو عود إلى القول بالطبع ؛ وهو مع بطلانه بما تقدم لم ~~يقر به أحد من المعتزلة. ### ||| ** / التفريع السادس : # قسم القائلون بالتولد الأسباب المولدة : إلى ما يولد فى ابتداء حدوثه ، ~~وفى دوامه عند زوال الموانع : كالاعتماد : اللازم السفلى. وإلى ما يولد فى ~~ابتدائه دون دوامه : كالمحاورة : المولدة للتأليف ، والوهى المولد للآلام ، ~~ولم يعلموا أن المحاورة والوهى فى ابتدائه ؛ كهو فى دوامه. # فإذا قدر انتفاء الموانع من التولد حسب انتفائها فى الابتداء ؛ فيلزم من ~~كونها غير مولدة فى الدوام ، أن لا تكون مولدة فى الابتداء. ومن كونها ~~مولدة فى الابتداء ، أن تكون مولدة فى الدوام ؛ ضرورة عدم الفرق. ولو أخذ ~~خصوص الابتداء ، أو ما لازمه شرطا فى التولد ؛ لكان ذلك شرطا فى جميع ~~الأسباب المولدة ؛ ولم يقولوا به. ### ||| ** التفريع السابع : # اختلفت المعتزلة القائلون بالتولد فى الألوان ، والطعوم. ### |||| ** فذهب بعضهم : إلى جواز وقوع بعض الألوان ، والطعوم متولدة من أفعال (1) العبيد غير ~~مباشرة بقدرهم (2): وذلك كلون الدبس ، وطعمه الحاصل من ضرب الدبس ، وسوطه ~~بالمسواط ، وكذلك الحرارة الحادثة فى الجسم بمحاكته بجسم آخر ، والاعتماد ~~عليه ، محتجين على ذلك بمآخذ احتجاجهم فى غيره من المتولدات ؛ وهو حصول ~~اللون ، والطعم على حسب الضرب ، والسوط. ### |||| ** وذهب أكثرهم : إلى أن الألوان ، والطعوم ، وكذلك الحرارة لا تقع من أفعال العبيد ، لا ~~مباشرة بقدرهم ، ولا متولدة من أفعالهم. محتجين على ذلك بأنه لو جاز تولد PageV02P450 # اللون ، أو الطعم عن سبب من الأسباب ؛ لما اختص ذلك بجسم دون جسم ؛ ضرورة ~~أن الأجسام قابلة لجميع الألوان المتضادة والطعوم ، وليس الأمر كذلك. أو ~~التولد فى ذلك الجسم لون أو طعم ، غير ذلك اللون والطعم ms0616 ؛ ضرورة كونه قابلا ~~للكل ؛ والكل ممتنع ، وليس بحق. ### ||| ** إذ لقائل أن يقول : # ما المانع من أن يكون اختصاص بعض الأجسام بالطعم ، واللون المتولد ~~لاختصاصه بصفة مشروطة فى تولد ذلك اللون ، والطعم من السبب المفروض لا وجود ~~لها فى غيره من الأجسام؟ ، وكذلك الكلام فى اختصاص السبب بتولد بعض الألوان ~~، والطعوم عنه ، أو أن يكون المسبب (1) المختص بتولد بعض الألوان ، والطعوم ~~عنه على هيئة خاصة من الاعتمادات مخصوصة لا يتهيأ وجود مثلها فى غير ذلك ~~الجسم ، ولا بالنسبة إلى لون (2) آخر ، أو طعم آخر ؛ وهذه طلبات لا مخلص عنها. ### ||| ** التفريع الثامن : # اختلفت المعتزلة / فى الموت هل (3) يكون متولدا عن الآلام المتولدة (3) ~~من الجرح؟ # فذهب الجبائى (4) إلى جوازه ، ونفاه آخرون. # ومن نفاه ؛ فقد خالف قياس التولد ، وترتب الموت على الآلام ، وهدم البنية ~~حسب ترتب الآلام على الوهى ، والاعتمادات. # ومن أثبت ذلك : كان مراغما للدليل الدال على إبطال (5) التولد ، وإجماع ~~الأمة ، ونصوص الكتاب. # أما الدليل : فما سبق (6). PageV02P451 ### |||| ** وأما إجماع الأمة : فلأن الأمة مجمعة على أن المستقل بالموت ، والإحياء : إنما هو الله تعالى . ### |||| ** وأما نصوص الكتاب : فقوله تعالى : ( @QUR@03 هو يحيي ويميت ) (1). وقوله تعالى : ( @QUR@04 ~~ربي الذي يحيي ويميت ) (2). إلى غير ذلك من الآيات. # ثم يلزم الجبائى القائل : بتولد الموت من فعل العبد. أن يكون العبد قادرا ~~على الحياة المضادة للموت ؛ لأن من مذهبه أن القادر على الشيء يكون قادرا ~~على ضده ؛ وهو محال. ### ||| ** التفريع التاسع : ### |||| ** اتفق القائلون بالتولد : على تعذر اجتماع حركتين ، متماثلتين فى جزء واحد ، فى وقت واحد ، بقدرة ~~واحدة ، إلى خلاف جهة اعتماده ، ولم يمنعوا من وجود حركات ؛ كل حركة فى محل ~~بقدرة واحدة ؛ لكن بشرط تفرق المحال. وإن تضامت المحال واجتمعت ؛ فيمتنع ~~على القدرة الواحدة ما كان جائزا لها حالة الافتراق إلا أن يقوم بمحل ~~القدرة أعداد من القدر موازية لأعداد الأجزاء المحركة المجتمعة ، وكل قدرة ~~تؤثر فى كل جزء وحركة ؛ فيجتمع فى كل جزء حركات بعدد جملة الأجزاء المحركة. # وعلى هذا : فلو كانت الأجزاء المحركة عشرة مثلا ؛ فلا بد من عشر ms0617 قدر ~~قائمة بالفاعل القادر على التحريك. وكل قدرة ؛ فهى مؤثرة فى كل جزء بحركة ؛ ~~فالحركات القائمة بكل جزء عشر. # هذا أصل القوم ، وعليه اتفاقهم ، وهو من التحكمات الباردة ، والدعاوى ~~الجامدة. # فإنه لو قيل لهم : لم كانت القدرة الواحدة تحرك الأجزاء المتفرقة؟ ، ~~وتوجب فى كل واحد منها حركة. ويمتنع عليها ذلك عند تضام (3) الأجزاء. مع ~~أنه (4) ما حدث بالتضام (5) ثقل ، ولا زيادة فى الأجزاء ، ولا فارق غير ~~الاجتماع والافتراق ، لم يجدوا إلى PageV02P452 # الفرق سبيلا. بل ولو قيل (لهم (1)) : لم كانت القدرة الواحدة موجبة فى ~~كل جزء من الأجزاء المنضمة حركة عند انضمام قدر أخرى إليها موازية للأجزاء ~~المحركة ، ولم تكن مؤثرة بانفرادها؟ / مع أن مقدور كل قدرة غير مقدور ~~الأخرى. ولا تتعلق قدرتان بمقدور واحد ، ولا تؤثر كل واحدة من القدر فى ~~القدرة الأخرى ، ولا فى مقدورها ؛ بل كل واحدة حالة انفرادها كهى حالة ~~الاجتماع مع غيرها ، ولم لا كانت مؤثرة فى الحالتين ، أو غير مؤثرة فى ~~الحالتين؟ لم يجدوا إلى الفرق سبيلا. # ولهذا قال ابن الجبائى ، وغيره من فضلاء المعتزلة : لا نعرف لذلك سببا ، ~~غير أنا وجدنا أن ما يسهل علينا حركته عند الافتراق ؛ عسير عند الاجتماع. ~~وهذا : وإن كان حقا ؛ فليس فيه ما يدل على وجوب اجتماع قدر موازية لأعداد ~~الأجزاء المنضمة ، ولا أن يكون فى كل جزء من الحركات ما يوازى أعداد ~~الأجزاء ؛ بل أمكن أن يكون ذلك لعدم خلق الله تعالى القدرة على الدفع حالة ~~الانضمام ، وخلقه لها حالة التفريق بحكم جرى العادة ، أو لتوقفت الحركة ~~والدفع فى الأجزاء المنضمة ، على وجود قدرة أخرى واحدة ، منضمة إلى القدرة ~~الأولى ، أو أكثر. # وبالجملة : على قدر لا تكون فى عددها موازية لعدد الأجزاء ، ولا محيص عنه. # وأما الجبائى فإنه قال : انضمام الأجزاء مانع من التحريك. # ولهذا : فإنا نجد القادر على المشى يمتنع عليه المشى بالربط والتقييد ؛ ~~بسبب انضمام أجزاء القيد إلى رجليه ؛ وهو مبنى على أصله فى جواز منع القادر ~~؛ وقد أبطلناه. # وإن سلمنا صحة المنع ؛ فلا نسلم صحة ms0618 التعليل ، بانضمام أجزاء القيد إلى ~~رجليه ؛ بل أمكن أن يكون ذلك لمعنى مختص بتلك الصورة لا وجود له فيما نحن ~~فيه ، ولا طريق إلى نفى ذلك بأمر يقينى على ما أسلفناه. # كيف : والفرق واقع (2) من جهة أن مانع القيد لا يزول وإن تضاعفت القدر ~~بخلاف ما نحن فيه فإنه قال بزوال (3) المانع بتقدير أن توجد قدر موازية ~~لأعداد الأجزاء المنضمة. PageV02P453 # ثم يلزم عليهم : أنه لو كانت أعداد الأجزاء المنضمة عشرة ؛ فخلق فى ~~المحرك لها إحدى عشرة قدرة ؛ فالقدرة الزائدة على العشر : إما أن تكون ~~مؤثرة مع تأثير باقى القدر ، أو غير مؤثرة. ### |||| ** فإن كان الأول : فهو محال ؛ لأنها : إما أن تؤثر فى حركة أخرى زائدة على حركات القدر العشر ~~، أو فيما أثرت فيه باقى القدر. # لا سبيل إلى الأول ؛ للاستغناء عنها. # ولا سبيل / إلى الثانى ؛ لامتناع تأثير قدرتين فى مقدور واحد. ### |||| ** وإن كان الثانى : فليس سقوط اعتبار أى قدرة فرض دون الباقى أولى من العكس وهذه المحالات ، ~~إنما لزمت مما ذكروه ؛ فيكون محالا. ### ||| ** التفريع العاشر : ### |||| ** ذهب بعض المعتزلة : إلى أن ما يتحرك به الثقيل من الاعتمادات يمنة ، ويسرة ؛ يمكن أن يرتفع به ~~إلى جهة فوق. # وخالفهم أبو هاشم ، وأتباعه فى ذلك : محتجا عليهم بما يجده كل عاقل من ~~التفاوت بين التحريك دحرجة ، وبين التحريك صعدا ؛ لكنه زعم أن ما يفتقر ~~إليه الثقيل فى تحريكه يمنة ويسرة ، من الحركات القائمة بكل جزء منه ، لا ~~بد منه فى جهة الدفع مع زيادة حركة واحدة. # ولو (1) قيل : لم حصرت الزيادة فى حركة واحدة؟ ، ولم لا كانت أكثر من ~~ذلك؟ وهى ما يعلم الله تعالى تحرك الثقيل عندها ؛ لم يجدوا إلى الحصر سبيلا. ### ||| ** التفريع الحادى عشر : # إذا تمالأ على حمل ثقيل اثنان يستقل كل واحد منهما بحمله بتقدير انفراده به. ### |||| ** فقال عباد الصيمرى ، والكعبى : إن كل واحد منهما منفرد بحمل بعض من المثقل لا يشاركه فيه صاحبه ، ولا يثبت ~~لهما فعلان فى جزء من المثقل. PageV02P454 # وقال أكثر المعتزلة : يثبت لكل واحد منهما فى كل ms0619 جزء من أجزاء المثقل من ~~الأفعال حالة الاجتماع ، ما كان يثبت له حالة الانفراد. ### ||| ** والمذهبان واهيان : ### |||| ** أما الأول : فلأنه لا بد وأن يكون فعل كل واحد منهما فى بعض معين فى نفس الأمر ، وليس ~~ما تعين لفعل زيد فيه أولى من غيره ؛ لعدم الأولوية. ### |||| ** وأما الثانى : فلأنه لو قيل : إذا كان المنفرد به لا يتم حمله له دون ما به حركة فى كل ~~جزء مثلا. فما المانع عند اجتماعهما من صدور خمسين حركة فى كل جزء ، من كل ~~واحد منهما ، من غير حاجة إلى ما به من كل واحد منهما؟ لم يجدوا إلى دفعه سبيلا. ### ||| ** التفريع الثانى عشر : # (فيما (1)) اختلف فيه الجبائى ، وابنه. # من ذلك أن الثقيل الساكن ؛ هل يمكن أن يولد فيه سكون ، أم لا؟ فمنع ~~الجبائى من ذلك ؛ لاعتقاده أن مولد السكون الحركة ، ولا حركة. وجوزه ابنه ؛ ~~لاعتقاده أن المولد للسكون : إنما هو الاعتماد ، والاعتماد على الثقيل فى ~~جهة ممكن. # وكل واحد من القولين مقابل للآخر من غير دليل. # ومن ذلك أن الجبائى : أحال قيام ألم بجسم من فعل الله تعالى / دون الوهى ~~، وتفريق (2) الأجزاء (2): محتجا على ذلك : بأنا لم نصادف ألما إلا كذلك ؛ ~~فكان لازما. # وخالفه أبو هاشم فى ذلك وقال : لا يلزم من اطراد ذلك فى الشاهد ، اطراده ~~فى الغائب ؛ لأن ما خرج عن محل القدرة فى الشاهد ، لا يكون مباشرا بالقدرة ~~؛ بخلاف الغائب. PageV02P455 # وما ذكره أبو هاشم : تفريعا على القول بالتولد منقدح. # كيف : وأن ما ذكره الجبائى يجر إلى أن لا تكون بيضة إلا من دجاجة ، ولا ~~دجاجة إلا من بيضة ، ولا إنسان إلا من إنسان بناء على الشاهد ، وهو قول ~~بقدم العالم ؛ وذلك محال. # ومما خالف فيه ابن الجبائى للمعتزلة : أنه لم يطلق على السبب مولدا ~~للمسبب ، قال لأن ذلك يوهم انقطاع المسبب عن كونه فعلا لفاعل السبب ؛ بل ~~المولد للمسبب من (1) السبب ، هو فاعل السبب ، والأمر فى الاصطلاح اللفظى قريب. PageV02P456 ### | الأصل الثالث ### | فى أنه لا مخصص للجائزات إلا الله تعالى وأنه مريد ### ||| * لكل ms0620 كائن ، وغير مريد لما لم يكن # ولما كان هذا الأصل من أعظم أصول هذا الكتاب ، وأغمضها على ذوى العقول ~~والألباب ، وجب أن نقدم عليه فصولا لا يتم تحقيقه دونها ؛ وهى ستة فصول. # الأول : فى إثبات الإرادة الحادثة ، وأحكامها. # الثانى : فى أضداد الإرادة الحادثة. # الثالث : فى أن الإرادة للشيء ، كراهية لضده. # الرابع : فى أن الإرادة الحادثة لا توجب المراد. # الخامس : فيما يجوز تعلق الإرادة به ، وما لا يجوز. # السادس : فى تحقيق متعلق الإرادة. PageV02P457 ### | الفصل الأول ### | فى إثبات الإرادة الحادثة ، وأحكامها # كنا بينا فى مسائل الصفات اختلاف الناس فى معنى الإرادة ، وما هو المختار ~~فيها ، وبينا أنها منقسمة : إلى قديمة ، وحادثة ، وبينا ثبوت القديمة منها (1). # وهذا : أوان بيان ثبوت الحادثة منها. ### |||| ** وقد اتفق العقلاء : على ثبوت الإرادة الحادثة شاهدا ، غير الجاحظ. علي ما أسلفناه فى مسائل ~~الصفات. وهو مخصوم : بما يجده كل عاقل من نفسه من مكنة تخصيص حركاته ~~المقدورة بوقت دون وقت ، وحالة دون حالة ، بخلاف حركاته الاضطرارية ، وليست ~~مكنة التخصيص بحالة دون حالة راجعة إلى صفة الحركة المقدورة ، والحركة ~~الاضطرارية / ؛ بل هى راجعة إلى المتحرك ، وليست هى نفس ذاته ؛ لوجود ذاته ~~فى الحالتين ؛ فلم يبق إلا أن تكون صفة من صفات ذاته واختصاصه بالتمكن من ~~التخصيص فى إحدى الحالتين دون الأخرى : إما أن يكون بمخصص أو لا بمخصص. # لا جائز أن يكون لا بمخصص (2)؛ لما سيأتى فى إثبات الأعراض (3). # وإن كان بمخصص : فذلك المخصص : إما عدم ، أو وجود. # لا جائز أن يكون عدما ؛ لما تحقق فى مسألة الرؤية ، ولما يأتى في العلل ، ~~والمعلولات (4)، ولما يأتى فى إثبات الأعراض (5). # وإن كان وجوديا : فإما ذاته ، أو بعض ذاته ، أو زائدا على ذاته. # لا جائز أن يقال بالأول ، والثانى : لكونه عاما للحالتين. وإن كان زائدا ~~على ذاته ؛ فليس هو نفس الحياة ، ولا العلم ، ولا غيره من الصفات المشتركة ~~بين الحالتين ، ولا هو PageV02P459 # نفس القدرة ؛ إذ القدرة ليس من شأنها تخصيص الحادث بحالة دون حالة ؛ بل ~~ما من شأنه أن يأتى به الفعل بدلا ms0621 عن الترك ، والترك بدلا عن الفعل ، كما ~~تقدم تحقيقه ؛ فلم يبق إلا أن يكون زائدا على ذلك كله ؛ وهو المعنى ~~بالإرادة ، فقد (1) ثبت بذلك أن العبد متصف بالإرادة (1)، وإليه الإشارة ~~بقوله تعالى ( @QUR@03 تريدون عرض الدنيا ) (2) أثبت كون العبد مريدا ، ~~والمريد من قامت به الإرادة ، على ما سبق. وكذلك قوله تعالى ( @QUR@013 ~~والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ~~) (3). إلى غير ذلك من الآيات ، والدلائل الواضحات. # وإذا ثبتت الإرادة الحادثة ؛ فالقول فى امتناع بقائها ، وفى وجوب ~~مقارنتها للمراد ، وامتناع تعلق الإرادة الواحدة الحادثة بمرادين ، وفى ~~تماثلها واختلافها ، وتضادها ، وأنها هى تفتقر في تعلقها بالمراد إلى نية ~~مخصوصة؟ # وأن فعل النائم هل هو مراد؟ وأن النوم مضاد للإرادة. وأنه هل يتصور وجود ~~مراد بين مريدين؟ وأن الله تعالى يريد مثل فعل العبد ، وأنه هل يتصور وجود ~~مراد واحد بإرادتين لمريد واحد من وجهين ؛ فعلى ما سبق فى القدرة الحادثة ~~من المزيف ، والمختار ؛ فعليك بنقله إلى هاهنا. PageV02P460 ### | الفصل الثانى ### | فى أضداد الإرادة الحادثة ### ||| * وهى تنقسم : إلى أضداد خاصة. وإلى أضداد عامة. ### ||| ** أما الخاصة : ### |||| ** فالكراهية : وهى ضد الإرادة باتفاق الأئمة. ولم يمنعوا من اتصاف الرب تعالى بها ، خلافا ~~للأستاذ أبى إسحاق ، فإنه قال : الكراهة لا يوصف بها البارى تعالى لأن ~~الكراهة راجعة إلى النفرة عن الشيء ، والنفرة عنده من ضروب الآلام. والرب ~~تعالى لا يوصف بشيء من الآلام ، وهو على خلاف الإطلاق الشائع الذائع من ~~الأمة بكون الله (1) تعالى كارها لكذا ، وغير كاره لكذا ، ولو كانت الكراهة ~~ألما ، أو نفرة ؛ لما وصف بها الرب تعالى إذ هو لا يوصف بالألم ، والنفرة. # وأيضا : فإنه لو كانت الكراهية هى النفرة ، أو ضرب من الألم ؛ لكان قول ~~القائل : كرهت بمنزلة قوله : تألمت ، ونفرت. ولو كان كذلك ؛ لما (2) صح (2) ~~قول القائل : كرهت الأمر الفلانى ؛ إذ هو بمنزلة قوله : تألمت الأمر ~~الفلانى ، أو نفرت الأمر الفلانى ؛ وهو محال. ### |||| ** فإن قيل : لو كانت الكراهية ضد الإرادة ، لما اجتمعا. والمعصية الواقعة عندكم مرادة ~~لله تعالى ومكروهة ms0622 له. # قلنا : حدوث المعصية الواقعة عندنا هو المراد ، وحدوثها ليس بمكروه ؛ بل ~~المكروه كونها معصية ، وكونها معصية ؛ خارج عن نفس الحدوث المراد ؛ فما ~~اجتمعا. ### ||| ** وأما الأضداد العامة : # فالموت ، والنوم ؛ بالاتفاق. # وأما الغفلة ، والسهو ؛ فالإجماع منا ، ومن المعتزلة ، وكل عاقل واقع على ~~أنه لا يجامع الإرادة. بمعنى أن إرادة الشيء لا تجتمع مع السهو عن ذلك ~~الشيء. وهل هما PageV02P461 # ضدان؟ فالذى عليه أصحابنا : التضاد خلافا للمعتزل ؛ فإنهم قالوا : هما ~~غير متضادين ، وإن امتنع الجمع بينهما. ### |||| ** احتج الأصحاب : بأن الإرادة ، والسهو : معنيان يمتنع الجمع بينهما فى المحل الواحد بالنسبة ~~إلى شيء واحد ، ولا يتخيل فيهما مانع للمنع من الجمع غير التضاد ؛ فهما ~~متضادان. # وفيه نظر ؛ إذ ليس كل معنيين يمتنع الجمع بينهما فهما متضادان ؛ فإن ~~القدرة على الحركة على أصولنا معنى ، والسكون المضاد للحركة المقدورة معنى ~~، ولا يتصور الجمع بين القدرة على الحركة ، والسكون ؛ ضرورة مقارنة القدرة ~~علي الحركة للمحركة ، وليست القدرة / على الحركة ، والسكون ضدين ؛ بل ~~للقدرة (1) على الحركة لازم ضد السكون ؛ وهو الحركة. # وقول القائل : لم يتخيل من الإرادة والكراهة ما يجعل الجمع غير التضاد ، ~~دعوى تفتقر إلي البحث والسبر ، وهو غير يقينى كما سلف (2). ### ||| ** وأما حجة الخصم : فمن وجهين : ### |||| ** الأول : لو كان السهو مضادا للإرادة ؛ لتعلق بمتعلقها على ضد تعلقها : كالجهل ؛ ~~فإنه لما ضاد العلم كان متعلقا بمتعلق العلم (على) (3) النقيض من تعلق ~~العلم به ، والسهو ليس كذلك ؛ فإنه متعلق مثيله بالقديم ، والباقى مع ~~استحالة تعلق الإرادة بهما. ### |||| ** الثانى : أنه لو كان السهو مضادا للإرادة ؛ فهو عندكم أيضا مضاد العلم ، ولو كان ضدا ~~لهما ، لتضادا : كالسواد ؛ فإنه لما كان ضدا للبياض والحمرة ؛ كان البياض ، ~~والحمرة ضدين. وليس العلم ضدا للإرادة ؛ فلا يكون السهو ضدا لها. ### ||| ** والجواب عن الحجة الأولى : # لا نسلم أنه لو كان السهو مضادا للإرادة ؛ لكان متعلقا بمتعلقها على ~~النقيض ، ولا يلزم من وقوع ذلك فى بعض المتضادات : كالعلم ، والجهل ؛ وقوع ~~ذلك مطلقا فى كل PageV02P462 # متضادين ؛ فإن السواد والبياض ضدان ، ولا تعلق لأحدهما بمتعلق الآخر على ~~النقيض ms0623 ، وكذلك الموت ؛ فإنه عندنا ضد الإرادة (1)، وليس هو على ما ذكروه. # وإن سلمنا : أنه لا بد وأن يكون الأمر فى المتضادين على ما ذكروه ؛ ولكن ~~لا نسلم أن السهو الذي هو مضاد (للإرادة) (2) غير متعلق بمتعلق الإرادة ؛ ~~فإن إرادة الشيء يضادها السهو عن ذلك الشيء ، لا عن غيره. # وعلى هذا : فلا يلزم من كون السهو عن القديم والباقى ، غير مضاد للإرادة ~~، أن لا يكون السهو عن الشيء مضادا لإرادة ذلك الشيء. ### ||| ** أما الحجة الثانية : # فلا نسلم أن ما ضاد مختلفين ؛ أنه (3) لا بد (3) من تضاد المختلفين ، ولا ~~أنه يلزم من وقوع ذلك فى بعض المتضادات ، طرده فى الباقى ؛ فإن عندنا الموت ~~مضاد للعلم ، والقدرة ، والإرادة ؛ ولا تضاد بين العلم ، والقدرة ، ~~والإرادة ، ومجرد الدعوى فى ذلك غير مقبولة فى ما ليس بضرورى. ### |||| ** ومن مذهب الشيخ : إن الإرادتين المتعلقتين بالضدين فى وقت واحد فى محل واحد ؛ ضدان : ~~كإرادة الحركة يمنة ، وإرادة الحركة يسرة. ### |||| ** قال القاضى أبو بكر : والذي يصح عندى عدم / التضاد محتجا على ذلك بأن من جهل تضاد شيئين. وقدر ~~فى نفسه جواز اجتماعهما ؛ فإنه يتصور منه إرادتهما معا على رأى الشيخ ، ولو ~~تضادا ، لما اختص امتناع الجمع بينهما بحالة العلم دون غيره : كالسواد ، ~~والبياض ؛ فإنهما لما تضادا امتنع الجمع بينهما مطلقا سواء علما ، أو جهلا. # وفيه نظر ؛ إذ الإرادة على ما حققناه : عبارة عن معنى من شأنه أن يتخصص ~~به كل واحد من الجائزين بدلا عن الآخر ، وما لا يكون كذلك ؛ فغير خارج عن ~~القصد ، والتمنى ، والشهوة ، والميل ، والعزم ، وليس إرادة على التحقيق. # وعلي هذا : فتعلق الإرادة بالمراد لا معنى له غير تخصيص (4) المراد (4) ~~بها ؛ فلا يعقل تعلقها بالمراد من غير تخصيص له بها. PageV02P463 # وعند ذلك : فلا يخفى أن تعلق الإرادتين (بالضدين) (1) ممتنع سواء علم ~~تضادهما ، أو لم يعلم ؛ ضرورة استحالة تخصيصهما معا فى وقت واحد ، فى محل ~~واحد ، ولا معنى لتضاد الإرادتين غير امتناع اجتماع تعلقهما بالضدين معا. ### |||| ** وعلى هذا : فالمذهبان مدخولان. ### |||| ** أما مذهب الشيخ : فلاعتقاده أنه لا تضاد ms0624 حالة الجهل. # وأما مذهب القاضى : فلاعتقاده انتفاء التضاد مطلقا. فإن قال ناصر كلام ~~القاضى أن الإرادة الحادثة عندكم غير مخصصة للمراد كما أن القدرة الحادثة ~~غير مؤثرة فى الإيجاد ؛ فكيف يصح هذا النبأ؟ ### |||| ** قلنا : وإن كانت الإرادة الحادثة غير مؤثرة فى التخصيص ، فمعنى تعلقها بالمراد ، ~~وقوع التخصيص مقارنا لها. كما أن القدرة الحادثة غير مؤثرة فى الإيجاد. ~~ومعنى تعلقها بالمقدور مقارنته لها ، على ما تقدم. # ولا يخفى : أن تعلق الإرادة الحادثة بالمراد على هذا التفسير مما يمنع من ~~الجمع بين تعلق الإرادتين بالضدين على ما عرف. # وعلى هذا : فكل ضدين لا واسطة بينهما ، ويمتنع عرو المحل عنهما ؛ فيمتنع ~~الكراهية لهما ؛ إذ من ضرورة الكراهية لهما امتناع إرادة كل واحد منهما ؛ ~~لاستحالة الجمع بين كراهية الشيء ، وإرادته. ويلزم من ذلك خلو المحل عنهما ~~؛ وهو محال. # وإن كان بينهما واسطة ؛ فلا يمتنع تعلق الكراهة (بهما) (2)؛ لإمكان ~~اجتماعهما فى العدم. PageV02P464 ### | الفصل الثالث ### | فى أن الإرادة للشىء كراهية لضده (1) # مذهب الشيخ أبى الحسن ، وكثير من أصحابه : أن عين إرادة الشيء ، كراهية ~~لأضداد ذلك الشيء ؛ ولكن مقتضي أصل الشيخ ، وإن لم يكن مصرحا به من جهته : ~~أن يكون المريد للشيء عالما بأن الشيء له أضداد ، فإن من لا يعلم وجود ~~الشيء ؛ فلا يتصور أن يكون كارها له. # فإذن الإرادة للشيء : كراهية لأضداده (2)، حالة علم المريد بالأضداد ، ~~لا حالة جهله بها. ### |||| ** وقال الاستاذ أبو إسحاق : إرادة الشيء لا تكون بعينها كراهية لأضداد ذلك الشيء مطلقا ؛ لأنها لو كانت ~~الإرادة للشيء كراهية (3) للضد (3)؛ لكان ذلك لها من صفات نفسها ، وصفات ~~النفس لا تزول. ولو كان كذلك ؛ لكانت الإرادة للشيء كراهية لضده حالة الجهل ~~به ؛ وهو محال لما تقدم. ### |||| ** وقال إمام الحرمين : هذا هو أيضا مقتضى أصل القاضى ، والحجة لمذهب الشيخ أبى الحسن : أن المريد ~~للشيء تلازمه الكراهية لأضداده لا محالة على ما يجده كل عاقل من نفسه ، ~~والكراهة : إما أن تكون عين الإرادة ، أو غيرها. # لا جائزة أن يقال بالمغايرة : وإلا فذلك الغير : إما أن يكون مثلا ms0625 ~~للإرادة ، أو لا يكون مثلا لها. # فإن كان مثلا : فالمثلان لا يجتمعان فى محل واحد على ما يأتى فى التضاد (4). # وإن لم يكن مثلا : فهو خلاف ؛ والخلاف : إما ضد ، أو ليس بضد. لا جائز أن ~~يكون ضدا : وإلا لما اجتمعا ؛ وقد اجتمعا. # وإن لم يكن ضدا : فكل خلافين ليسا بضدين أمكن وجود أحدهما دون الآخر : ~~كالعلم ، والقدرة ، ونحوهما ؛ وهو خلاف ما قيل من التلازم ؛ بل وأمكن وجود ~~كل واحد PageV02P465 # منهما مع ضد الآخر. وضد الكراهية ، الإرادة ؛ وذلك يجر إلى جواز إرادة ~~الشيء ، وإرادة ضد ذلك الشيء معا ؛ وهو محال ؛ لما تقدم من أن الإرادتين ~~المتعلقتين بالضدين متضادتان. # وإذا لم يكن كارها لغير ما هو مريد له ، تعين كون الإرادة للشيء عين ~~الكراهة لضد ذلك الشيء ؛ وبهذا عرفنا (1) أن عين القرب من المشرق (2)؛ هو ~~عين البعد من (3) المغرب (3)، وأن عين شغل الجوهر لحيز انتقل إليه ، عين ~~تفريقه للحيز الآخر ، ونحو ذلك. # وهذه الحجة فيها نظر ؛ إذ لقائل أن يقول : لا نسلم أن المريد للشيء يكون ~~كارها لضده ؛ بل غايته أن يكون كارها ، لعدم المراد. أما الضد : فأمكن أن ~~يكون كارها له ، وأمكن أن لا يكون / وإن سلم أنه لا بد وأن يكون كارها للضد ~~؛ ولكن لا نسلم أن الإرادة عين الكراهة. والمختار من الأقسام : إنما هو ~~الاختلاف من غير تضاد. # وعلى هذا : فلا نسلم إمكان وجود أحد المختلفين دون الآخر مطلقا فى كل ~~مختلفين ؛ ليلزم ما قيل. # وما المانع من كونهما متلازمين؟ بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر ، ولا يلزم ~~من جواز الانفكاك فى بعض المختلفات جوازه مطلقا. # ولهذا : فإن التحيز مع الجوهر من المختلفات ، ولا انفكاك لأحدهما عن ~~الآخر على أصل المستدل. # وأما حجة مذهب الأستاذ أبى إسحاق : فإنما تلزم أن لو قيل : بأن إرادة ~~الشيء عين الكراهة لضد ذلك الشيء مطلقا ؛ وليس كذلك. # وما المانع أن تكون الإرادة للشىء عين الكراهة لضده مشروطا بالعلم به؟ ~~كما أن أصل الكراهة للشىء. أو الإرادة له مشروطا بالعلم به. PageV02P466 ### |||| ** فإن قيل : لو ms0626 جاز أن تكون الإرادة (1) للشىء (1) عين الكراهة لضده ؛ لكان العلم ~~بالشيء جهلا بضده ؛ وهو محال ؛ فإنه لا يلزم من العلم بالسواد ، الجهل ~~بالبياض ، ونحوه ### |||| ** قلنا : هذه دعوى مجردة ، وتمثيل من غير دليل جامع ؛ فلا يصح. كيف : وأن الاتفاق ~~واقع على أن إرادة (2) الشيء (2) كراهية لعدم ذلك الشيء إما بعين الإرادة ، ~~أو بغيرها ، وما لزم أن يكون العلم بوجود الشيء ؛ جهلا بعدمه ، كان الجهل ~~بالعدم عين العلم ، أو غيره. PageV02P467 ### | الفصل الرابع ### | فى أن الإرادة الحادثة لا توجب المراد ### |||| ** مذهب الأشاعرة : أن الإرادة غير (1) موجبة للمراد (1) # ووافقهم على ذلك الجبائى ، وابنه ، وجماعة المتأخرين من المعتزلة. # وذهب النظام ، والعلاف ، وجعفر بن حرب (2)، وطائفة من قدماء البصريين : ~~إلى أن الإرادة توجب المراد ؛ إذا كان المراد فعلا للمريد ، وكانت الإرادة ~~قصدا إلى إيقاع الفعل المقدور عند زوال الموانع. # وأما إن كانت الإرادة عزما ، أو كانت الإرادة لفصل الغير فلا. # أما حجة أصحابنا على امتناع كون الإرادة موجبة للمراد : فما أسلفناه فى ~~امتناع كون القدرة الحادثة موجبة للمقدور ؛ فعليك بنقله إلى هاهنا (3). # وأما النظام : فإنه قال : إذا أراد المريد الحركة إلى جهة اليمنة تقديرا ~~، وكانت إرادته قصدا لإيقاع الفعل مع ارتفاع / الموانع : فإما أن يقال ~~بجواز وقوع الحركة فى الحالة الثانية من وجود الإرادة إلى جهة غير جهة ~~اليمنة ، أو أنه لا بد من وقوع ما عينه من الحركة. # لا جائز أن يقال بالأول : وإلا فتلك الحركة : إما أن تقع مرادة ، أو غير مرادة. # لا جائز أن تقع من غير إرادة : وإلا لأمكن مثل ذلك فى كل حركة ؛ إذ ليس ~~البعض بالاستغناء عن الإرادة أولى من البعض. # وإن كان وقوعها بالإرادة : فالإرادة لها : إما أن تكون مقارنة لها ، أو ~~متقدمة عليها. # لا جائز أن يقال بالمقارنة : لأن الإرادة قصد ، والقصد إلى الشيء يجب أن ~~يكون مقدما على ذلك الشيء. # (الفرق بين الفرق 133 ، 167 ، والملل 59 ، 69 والأعلام 2 : 116). PageV02P468 # ولا جائز أن يقال بتقدمها عليها : لأن ذلك يجر إلى اجتماع الإرادتين ~~لضدين مع العلم بهما فى ms0627 وقت واحد ؛ وذلك محال. # فلم يبق إلا القسم الثانى : وهو وجوب وقوع ما عينه من الحركة فى الوقت ~~الثانى ، وهو المعنى بإيجاب الإرادة للمراد (1). # واعلم أن هذه الحجة إنما تلزمنا : أن لو قلنا بوجوب تأثير الإرادة فى ~~المراد بالتخصيص ، وليس كذلك ؛ بل غايته أنا نقول بوجوب مقارنتها للمراد من ~~غير تأثير كما قلنا فى القدرة ، وليس القول : بكون الإرادة موجبة للمراد ~~بسبب المقارنة بينهما من غير تأثير لأحدهما فى الآخر ، بأولى من كون المراد ~~موجبا للإرادة ؛ كما سبق فى القدرة. # وإن سمى مسم الإرادة موجبة بهذا الاعتبار ؛ فلا منازعة معه فى غير ~~التسمية ؛ بل هذه الحجة لازمة على المعتزلة القائلين بأن الإرادة غير موجبة ~~للمراد ، مع اعترافهم بتأثيرها فى صفة المراد ، ولصعوبة معركها على أصلهم. # اختلفوا فى جوابها ؛ بعد الاتفاق منهم على جواز وقوع الحركة فى الوقت ~~الثانى من وجود الإرادة إلى خلاف جهة الحركة المرادة. # فمنهم من قال : بأنها (2) تقع مرادة إذ لو وقعت غير مرادة ؛ لأمكن ذلك فى ~~كل حركة لما سبق. # ثم من هؤلاء من قال : بأن الإرادة لضد الحركة المرادة أو لا تقع مقارنة ~~لها ، (3) لا مقدمة (3) عليها ، حتى لا تجتمع إرادتان لضدين فى وقت واحد مع ~~العلم بهما إذ هو محال ؛ لما سبق ؛ وهذا هو قول الجبائى. # ومنهم من قال : إنها تقع بإرادة متقدمة عليها ، ولو وقع ذلك ؛ لما كانت ~~الإرادة الأولى ؛ وهذا هو قول أبى هاشم. # ومن المعتزلة القائلين بامتناع إيجاد الإرادة للمراد من قال : / (4) بأن ~~الحركة المرادة (4) تقع فى الوقت الثانى من غير إرادة ؛ لأنها لو كانت ~~مرادة ؛ فالإرادة : إما مقارنة لها ، أو متقدمة عليها. PageV02P469 # لا جائز أن تكون مقارنة لها ؛ لما تقدم ، ولا متقدمة عليها ، للمحال ~~المذكور أولا. # وربما أسند بعضهم وقوعها إلى البنية المخصوصة. # وكل هذه الأجوبة فمدخولة. # أما جواب الجبائى : فإما أن يقول : بأن كل إرادة تقارن المراد ؛ كما هو ~~المنقول عنه من أحد قوليه. وإما أن يقول بالمقارنة فى صورة الإلزام دون ~~غيرها ، كما هو المنقول عنه فى قول ms0628 آخر. # فإن كان الأول : فلا يخفى أنه يلزم من مقارنة الإرادة للمراد مع تأثير ~~الإرادة فى صفة المراد ، أن تكون موجبة المراد : كما قال النظام ، ~~وموافقوه. # وإن كان الثانى : فيلزم منه أن تكون الإرادة فى صورة المقارنة موجبة ، ~~وهو خلاف مذهبه ، ثم إنه ليس القول : بمقارنة الإرادة لإحدى الحركتين ، ~~وتقدم إرادة (1) الأخرى عليها ، أولى من العكس. # وأما جواب أبى هاشم : فحاصله راجع إلى أن الإرادة المفروضة أو لا لم تكن ~~بتقدير وقوع الحركة المضادة ؛ وهو محال ؛ لما فيه من القول بعدم ما قيل ~~بوجوده فى وقت وجوده. # والقول بأن الحركة المضادة بتقدير وقوعها لا تكون مرادة ؛ يوجب أن تكون ~~كل حركة هكذا ؛ لما تقدم من عدم أولوية بعض الحركات بالاستغناء عن الإرادة ~~دون البعض. # وعلى هذا : يبطل القول بإسناد الحركة المضادة إلى البنية المخصوصة أيضا. PageV02P470 ### | الفصل الخامس ### | فيما يجوز تعلق الإرادة به ، وما لا يجوز # أما (ما لا (1) يجوز (1)) تعلق الإرادة به : فالمستحيلات : كالجمع بين ~~الضدين ، وانقلاب الحادث قديما ، والقديم حادثا. إلى غير ذلك. # ولا فرق فى ذلك بين الغائب ، والشاهد ؛ لكن مع العلم بالاستحالة شاهدا ، ~~وكذلك الحكم فى إرادة القديم الواجب ؛ إذ الإرادة إنما هى للتحصيل ، وتحصيل ~~الحاصل محال. وكل (2) ذلك (2) مما لا خلاف فيه بين العقلاء. # وأما ما يجوز تعلق الإرادة به : فكل ما هو جائز فى (3) نفسه ، وسواء كان ~~مقدورا للمريد ، أو غير مقدور له. وسواء كان وجودا ، أو عدما. وسواء كان ~~العدم طارئا ، أو أصليا : كإرادة أن لا يحدث الشيء. ### |||| ** وذهب بعض المعتزلة : إلى امتناع إرادة العدم المحض. # / ومنهم : من جوز ذلك ؛ لكنه لم يصف العدم بكونه مرادا ، وإن تعلقت ~~الإرادة به كما قال أبو هاشم فى العلم بالمستحيلات. # والمذهبان باطلان. ### |||| ** أما الأول : فلأنه خلاف ما يجده كل عاقل من نفسه من إرادة أن لا يكون الشيء كما يجده من ~~إرادة كونه ؛ وليس ذلك عائدا إلى إرادة الضد ؛ فإنه قد يريد ألا يحدث ما لا ~~ضد له : كالجوهر. وليس الفناء ضدا للجوهر ليقال بتعلق الإرادة به ms0629 على ما ~~سنبينه ، وبتقدير كون الفناء ضدا ؛ فإنما يكون بعد حدوث الجوهر لا قبله ؛ ~~فلا يمكن أن تكون إرادة ألا يحدث الجوهر إرادة لفنائه. وبتقدير تحقق الفناء ~~قبل حدوث الجوهر ، فقد يريد ألا يحدث الجوهر من لا يخطر الفناء بذهنه. ### |||| ** وأما المذهب الثانى : فبطلانه بما أبطلنا به قول أبى هاشم فى علم لا معلوم له. ### |||| ** فإن قيل : إذا جوزتم تعلق الإرادة بكل جائز ؛ فكل باق مما ليس واجبا لذاته جائز ، ~~(فلتكن) (4) الإرادة متعلقة به ، ولم يقل به أحد من العقلاء. PageV02P471 # فقد أجاب عنه : الأستاذ أبو إسحاق : بأن إرادة المعنى (1) الذي به بقاء ~~الباقى ممكن. # وأما الباقى من غير بقاء : فغير ممكن ؛ فلا (2) تتعلق به الإرادة (2). ~~وليس بحق ؛ فإنه إن (3) كان الباقى باقيا بنفسه ؛ فالإشكال لازم. وإن كان ~~باقيا بمعنى : فلو قيل : لم لا يجوز أن تتعلق الإرادة بالباقى مع جوازه ، ~~وبقطع النظر عن المعنى الموجب للبقاء؟ لم يكن ما ذكره الأستاذ فى الجواب كافيا. ### |||| ** والحق فى الجواب : أنه لا امتناع من تعلق الإرادة بالباقى. وإنما الذي يمتنع تعلقها به تجدد ~~وجود الباقى ؛ فإنه محال. وعليه معول إمام الحرمين. # هذا ما قاله الأصحاب : فى تعلق الإرادة بالمراد. # والواجب إنما هو التفصيل فى هذا الباب ؛ وهو أن يقال : # إن أريد بالإرادة : المعنى الذي من شأنه تخصيص الحادث بوقت حدوثه وبحالة ~~دون حالة ، كما أسلفناه فى تحقيق معنى الإرادة ؛ فيمتنع تعلقها بما لا تكون ~~مخصصة له. وسواء كان جائزا فى نفسه ، أو لم يكن كما أسلفناه فى الفصل ~~الثانى من هذا الأصل (4). # وإن أريد به ما سوى ذلك : من القصد له ، أو التمنى ، أو الشهوة ، أو ~~الميل ، أو غيره ؛ فمسلم. # وعلى كل حال ؛ فلا يتصور أن يكون الفاعل عالما بفعله ، إلا وهو مريد له ~~بموافقة جميع المعتزلة. ما سوى المتولدات من الأسباب ؛ فإنها يجوز أن تكون ~~عندهم مرادة ، وغير مرادة. وإن / كانت (5) من أفعال فاعل السبب. # وأما الإرادة : فلو أقدر الله تعالى عبده على الإرادة ، فهل يجب أن تكون ~~تلك الإرادة مرادة له ms0630 بإرادة أخرى؟ وهل تتعلق إرادته ، بإرادته المقدورة ~~(6)، أم لا؟ PageV02P472 ### |||| ** فذهب أصحابنا : إلى وجوب ذلك ؛ لأنه لا يتصور فعل من فاعل ، وهو عالم به ، ذاكر له من غير ~~إرادة له. # ومنع الجبائى من ذلك : وأحال كون الفاعل للإرادة مريدا لها بإرادة أخرى. # وأما أبو هاشم فإنه قال : إن (1) كانت الإرادة قصدا إلى الفعل مقارنة له ~~، أو متقدمة عليه : كتقدم القدرة على المقدور ، جاز أن تكون مرادة وأن لا ~~تكون مرادة. # وأما إن كانت متقدمة على الفعل بأزمنة ، وكانت عزيمة على الفعل ؛ فلا بد ~~وأن تكون مرادة. وكل ذلك يخيل فى دفع سؤال التسلسل على قولهم : بأن الله ~~تعالى مريد بإرادة حادثة لا فى محل. ### |||| ** احتج أصحابنا : بأن الإجماع منا ، ومن المعتزلة منعقد على أن كل مقدور معلوم ، ما عدا موضع ~~النزاع ؛ فإنه لا بد وأن يكون مرادا بإرادة مخصصة له. # وإنما افتقر إلى تعلق الإرادة به من جهة كونه جائزا ؛ فإن (2) المخصص ~~للجائزات (2): إنما هو الإرادة كما سبق تقريره فى مسائل الصفات (3) ~~والإرادة المقدورة جائزة ؛ فكان تخصيصها مفتقرا إلى مخصص من جهة الفاعل لها ~~؛ وذلك المخصص هو الإرادة. ولو أمكن استغناؤها مع جوازها عن الإرادة ~~المخصصة ؛ لاستغنى كل جائز عن المخصص ؛ وذلك محال ؛ لما فيه من تخصيص بعض ~~الجائزات دون البعض من غير مخصص. ### |||| ** فإن قيل : ما ذكرتموه : إنما يلزم منه وجود الإرادة مع جوازها من غير مخصص ، بتقدير ~~أن لا تكون مرادة أن لو لم يكن الداعى إليها كافيا فى التخصيص ؛ فلم قلتم ~~بأنه غير كاف؟ # وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على إرادة الإرادة ؛ لكن معنا ما يدل على ~~امتناع ذلك ، وبيانه من وجهين : ### |||| ** الأول : أنه لو كانت الإرادة المقدورة مرادة للفاعل (4)؛ لكانت تلك الإرادة ~~الثانية مفتقرة إلى ثالثة ، والثالثة إلى رابعة ، وهلم جراء إلى ما لا ~~نهاية له ؛ وهو محال. PageV02P473 ### |||| ** الثانى : أنه لو جاز أن تراد الإرادة ؛ لجاز أن تشتهى الشهوة ، وأن يتمنى التمنى ، ~~وكل ذلك محال. ### |||| ** قلنا : أما داعى الإرادة لو اكتفى به عن إرادة الإرادة ؛ لاكتفى بداعى ms0631 المراد عن ~~إرادة المراد. وأما التسلسل : فإنما يلزم أن لو كانت كل إرادة مكتسبة مرادة ~~بإرادة / مكتسبة ؛ وليس كذلك ؛ بل أمكن قطع التسلسل بالانتهاء إلى إرادة ~~ضرورية حاصلة للفاعل بخلق الله تعالى. ### |||| ** فإن قيل : فلو (1) كان المراد (1) معصية ؛ فإرادته تكون معصية ؛ لأن إرادة المعصية ~~معصية ، وهلم جرا ؛ فالإرادة المخلوقة لله تعالى تكون معصية ، ولا (2) يكون ~~الرب تعالى (2) خالقها ؛ فقد سبق الجواب عن أمثال هذا (3) فى مسألة خلق ~~الأفعال. # وما ذكروه آخرا ؛ فدعوى مجردة ، وتمثيل من غير جامع ؛ فلا يصح على ما عرف. # كيف وأن ما ذكروه ، لازم عليهم فى الإرادة السابقة على المراد بأزمنة ؛ ~~فإنها لا بد وأن تكون مرادة على أصلهم كما بيناه. فما هو جوابهم ثم ؛ فهو ~~جوابنا هاهنا. PageV02P474 ### | الفصل السادس ### | فى تحقيق متعلق الإرادة # ذهب القاضى أبو بكر ، والبصريون من المعتزلة : إلى أن الإرادة إذا تعلقت ~~بقول ، أو فعل ؛ فلا بد وأن تثبت له حالة زائدة على ذاته. ### |||| ** أما فى القول : فكما لو قال القائل لغيره : افعل. فإنه إذا أراد به الإيجاب ، أو (1) الندب ~~، أو الإباحة (1)، أو التعجيز ، أو التسخير ، أو التأديب ، إلى غير ذلك من ~~المحامل ؛ فقد أفادت الإرادة قوله : افعل. إثبات حالة زائدة فى كل واحدة من ~~هذه الصور : وهى ما به التمايز بين هذه الجهات. وإن كان قوله : افعل. متحدا ~~لا اختلاف فيه. ### |||| ** وأما فى الفعل : فكالسجود : فإنه بالإرادة (2) لله تعالى ثبتت (3) له صفة الطاعة ، ~~وبالإرادة (4) للصنم يثبت له بها صفة المعصية. وإن كان السجود متحدا ؛ لا ~~اختلاف فيه إلى نظائره. # ولهذا قال الكعبى : إن قوله : افعل ، وهو موجب ، خلاف قوله : افعل ؛ وهو نادب. # وخالفهم فى ذلك بعض أصحابنا. ### |||| ** احتج القاضى ، ومتبعوه : بأن الإرادة لا بد لها من مراد ، وأنه يستحيل وجود إرادة لا مراد لها ، كما ~~يستحيل وجود علم لا معلوم له ، وقدرة لا مقدور لها. ومتعلق الإرادة فى هذه ~~الجهات القولية ، والفعلية ، ليس هو نفس القول ، أو الفعل ، لعدم الاختلاف ~~فيه ؛ فلم يبق إلا أن تكون صفة زائدة عليه. # وأيضا : فإن العاقل ms0632 يجد من نفسه التفرقة بين هذه الأقوال ، والأفعال ؛ ~~وليست التفرقة عائدة إلى ما به الاتفاق : من القول ، أو الفعل ؛ فلم يبق ~~إلا أن تكون عائدة إلى ما به الافتراق. وما به الافتراق غير ما به الاتفاق ~~؛ وذلك هو المطلوب. PageV02P475 ### |||| ** والحق عندى (1) ### |||| ** فى / ### |||| ** ذلك (1): أن ما ذكره القاضى فى الدلالة على أن متعلق الإرادة فى الصور ~~المذكورة ليس هو نفس القول ، والفعل المطلقين ؛ بل هو (2) أمر زائد عليهما ~~؛ فهو (2) مسلم لا مراء فيه ؛ لكنه إن أراد بذلك الأمر الزائد الذي هو أثر ~~الإرادة صفة وجودية ، وحالة ثبوتية للفعل ، أو القول فى جهاته المختلفة ؛ ~~فهو ممتنع. وإلا كانت الإرادة مؤثرة فى حدوث تلك الصفة وثبوتها ؛ ويلزم من ~~ذلك ثبوت أخص صفة القدرة للإرادة ، وأن تكون الإرادة قدرة ، والقدرة إرادة ~~؛ وهو قلب (3) لحقيقة كل (3) واحدة من الصفتين. # كيف : وأن القائل : إذا بحث مع نفسه ، ونظر بعقله (4) نظر (4) منصف ؛ علم ~~أن قول القائل حالة كونه موجبا ؛ كهو حالة كونه نادبا ، وأنه ليس لأحدهما ~~صفة ثبوتية يمتاز بها عن الآخر. وبه يبطل قول الكعبى باختلافهما فى ~~نفسيهما. # وإن أراد به أن صيغة افعل المقدورة مما يجوز أن ترد للوجوب تارة ، وللندب ~~أخرى. وأن كل واحد من الجائزين ؛ فمتعلق القدرة من جهة حدوثه ، ووجوده ، ~~وأن متعلق الإرادة ، تعين أحد الجائزين لأن يوجد بالقدرة بدلا عن الآخر ، ~~فهو الحق. # وإن أراد به غير هذين المحملين ، فلا بد من تصويره ، وبيان وجوده ، وهو ~~غير متصور ، ولا مبرهن. # وإذ أتينا على ما أردناه من الأصول ، وأوردناه من الفصول ؛ فنعود إلى ~~المقصود فى بيان أن كل كائن مراد لله تعالى وما ليس بكائن ليس مرادا له. PageV02P476 ### | القول فى أن كل كائن فمراد (1) لله تعالى ### ||| * وما ليس بكائن غير مراد الكون ### |||| ** مذهب أهل الحق من أصحابنا : أن كل جائز كائن ؛ فهو مراد لله تعالى وأن كل جائز ليس بكائن ؛ فغير (2) ~~مراد الكون (3). # واتفقوا : على صحة إسناد جميع الكائنات إلى إرادته (4) جملة بقولهم : ~~جميع الكائنات مرادة لله تعالى. # واختلفوا : فى جواز إسنادها ms0633 إليه مفصلا : # فمنهم : (5) من منع ذلك وأن يقال (5): الكفر ، والفسوق مراد لله تعالى ~~حذرا من تخيل السامع أن الإرادة هى الأمر : كما ذهب إليه بعض العلماء ، وأن ~~الكفر ، والفسوق مأمور به. # وعند توقع الالتباس فى الإطلاق ؛ يجب التوقف فيه (6) على ورود الشرع به ؛ ~~ولم يرد. # وهذا (7) كما يصح أن يقال بالإجماع ، وبالنص : الله خالق كل شيء. ولا ~~يقال : الله خالق المستقذرات ، والنجاسات ، والكلاب ، والخنازير ، وإن كانت ~~من مخلوقاته. # وكما يقال : إن كل شيء فى العالم لله تعالى بالإضافة / الملكية ، ولا ~~يقال له الزوجة والأولاد ، وإن كان فى العالم زوجة وأولاد ، وهم مضافون ~~إليه إضافة ملك ، وليس ذلك إلا لما فيه من احتمال اللبس ، والتوقف على ورود ~~الشرع بالإطلاق. # ومنهم : من جوز ذلك وقال : إن الله مريد للكفر ، والفسوق معصية معاقبا عليه. PageV02P477 # ومن أصحابنا : من فصل بين قوله : إن الله يريد بالكافر الكفر ، وبين قوله ~~: يريد منه الكفر ؛ فأجاز الأول ، ومنع الثانى ؛ لإنبائه عن الرضا بالكفر ~~بخلاف الأول. ### |||| ** وأما المعتزلة فإنهم قالوا : ما كان من أفعال الله تعالى فهو مراد له ، غير إرادته الحادثة على ما فصلنا ~~مذهب الجبائى ، وابنه فيه (1). # وما كان من أفعال العباد المكلفين ؛ فإن كان واجبا : أراد وقوعه ، وكره تركه. # وإن كان حراما : كره وقوعه ، ولا يريد وقوعه. # وإن كان مندوبا : أراد وقوعه ، ولا يكره تركه. # وإن كان مكروها : كره وقوعه ، ولا يريده. # وإن كان مباحا : فلا يريده ، ولا يكرهه. # وما كان من أفعال غير المكلفين : كالصبيان ، والمجانين ، والبهائم ؛ ~~فحكمها حكم الأفعال المباحة من المكلفين. # (وأما) (2) حجة أصحابنا فى الطرف الأول وهو أن كل (جائز) (3) كائن فمراد ~~(4) لله تعالى : هو أن كل كائن فهو مخلوق لله تعالى ، وكل مخلوق لله تعالى ~~؛ فهو مراد له ؛ فكل كائن فهو مراد له. # أما بيان المقدمة الأولى : فما مر (5) فى الأصل الذي قبل هذا الأصل. # وأما المقدمة الثانية : فهو أن كل مخلوق لله تعالى فلا بد وأن يكون جائز ~~الوجود ، وجائز العدم ، وإلا كان واجبا لذاته ، أو ممتنعا ؛ وخرج عن كونه ms0634 ~~مخلوقا. # وكل جائز : فلا بد له فى (6) وجوده وحدوثه ، من مخصص ، وإلا كان وجود (6) ~~أحد الجائزين من غير مخصص ؛ وهو محال. # فإذن كل مخلوق لله تعالى لا بد له من مخصص ؛ وكل ما لا بد له من مخصص ؛ ~~فلا بد وأن يكون مرادا ؛ إذ لا مخصص غير الإرادة ؛ على ما تقدم. فكل مخلوق PageV02P478 # لله تعالى مراد ، وليس مخلوقه مرادا مخصصا بإرادة غيره ، وإلا لخرج عن ~~كونه مستندا لخلقه ؛ وهو محال. فإذن كل كائن ؛ فهو مراد لله تعالى. # وفى الطرف الثانى : وهو أن (1) ما لا يكون غير (1) مراد الكون : # فهو أن ما ليس بكائن من الجائزات ؛ فلا بد وأن يكون الرب تعالى عالما ~~بأنه لا يكون. وإلا كان جاهلا به ؛ والجهل على الله محال كما سبق. ويلزم من ~~علمه بأن لا يكون ؛ استحالة / الكون ، وإلا لانقلب العلم جهلا بتقدير الكون ~~، والعلم باستحالة وقوع الشيء معلوم بالضرورة ، أنه لا يريده ، ولأنه لو ~~أراده : فإما أن يقع مراده ، أو لا يقع. # والأول : يلزم منه انقلاب العلم جهلا. # والثانى : يلزم منه أن يكون عاجزا قاصرا عن تحقيق مراده ، والكل على الله ~~تعالى محال. # ويعضد (2) هذه الدلائل العقلية ؛ إجماع السلف والخلف ، فى جميع الأعمار ، ~~والأمصار على إطلاق قولهم : ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، من غير ~~نكير ، وهو دليل على الطرفين. ### |||| ** فإن قولهم : ما شاء الله كان. يدل على الطرف الثانى : وهو أن كل ما ليس بكائن ؛ فهو غير ~~مراد الكون ؛ لأنه لو كان مراد الكون ، ولم يكن ؛ فيكون (3) على خلاف قولهم ~~: ما شاء الله كان. ### |||| ** وقولهم : وما لم يشأ لم يكن ، دليل على الطرف الأول : وهو أن كل كائن ؛ فهو مراد ~~الكون له ؛ لأنه لو لم يكن مرادا له ؛ لكان كونه على خلاف قولهم : وما لم ~~يشأ لم يكن. ### |||| ** فإن قيل : لا نسلم أن كل كائن مخلوق لله تعالى على ما سبق فى الأصلين المتقدمين. ~~سلمنا أن كل كائن مخلوق لله تعالى ولكن لا نسلم أنه لا بد وأن يكون مريدا ms0635 له. PageV02P479 # وما ذكرتموه فى بيانه ، وإن سلم دلالته عليه ؛ لكنه معارض بما يدل على نقيضه. ### ||| ** وبيانه من سبعة أوجه : ### |||| ** الأول : أن الكفر الواقع ، والمعاصى الواقعة منهم منهية ، وكل منهى ؛ فهو مكروه غير ~~مراد الكون. # أما أنها منهية : فبالإجماع. # وأما أنها مكروهة غير مرادة الكون : فمن وجهين : # الأول : أنه (1) لو جمع الناهي بين قوله : أنهاك عن كذا ، وأريده منك ، ~~ولست كارها له منك. كان فى نظر أهل اللسان ، والعقل متناقضا. # الثانى : أن قوله : لا تفعل : قد يرد بمعنى النهى كقوله تعالى : ( ~~@QUR@03 ولا تقربوا الزنى ) (2)، ( @QUR@04 ولا تقربوا مال اليتيم ) (3). ~~إلى غير ذلك. # وقد يرد بمعنى التحقير كقوله تعالى : ( @QUR@03 ولا تمدن عينيك ) (4). # ولبيان العاقبة (كقوله (5) تعالى (5) ( @QUR@07 ولا تحسبن الله غافلا عما ~~يعمل الظالمون ) (6). وللدعاء كقوله (7) تعالى ( @QUR@07 ولا تحملنا ما لا ~~طاقة لنا به ) (7)) (8). # ولليأس كقوله : ( @QUR@03 لا تعتذروا اليوم ) (9). # وللإشارة كقوله : ( @QUR@04 لا تسئلوا عن أشياء ) (10). # وإنما يتميز النهى عن غيره من المحامل بإرادة ترك الفعل ، وكراهته. PageV02P480 ### |||| ** الثانى : أن الكفر ، والمعاصى من الكائنات ، فلو كانت مرادة لله تعالى لكان فاعلها ~~بموافقته لإرادة الله تعالى مطيعا. ويدل على أن موافقة المريد فيما أراد ~~طاعة : هو أن من أفاد إظهار الطاعة لغيره ، وقال : إنى أفعل ما تريد كما ~~تقول : إنى أفعل / ما تأمر ؛ ولهذا قال الشاعر : # رب من انضجت غيظا صدره %~% قد تمنى لى موتا لم يطع # أى لم يجب إلى ما أراد ، وفيه إضافة الطاعة إلى الإرادة. # ويدل عليه من السنة : قوله عليه الصلاة والسلام لعمه أبى طالب : «إن أطعت ~~الله أطاعك» : أى إن فعلت ما أراد فعل ما تريد. ويلزم من كون الكافر ~~والعاصى ، مطيعا بكفره ومعصيته ، أن يكون مستحقا للثواب ؛ وهو باطل ~~بالإجماع. ### |||| ** الثالث : أن من جملة الكائنات : السفه ، والظلم. فلو كان الرب تعالى مريدا له ؛ لكان ~~سفيها ظالما. على (1) ما يشهد به العرف. والسفيه الظالم مذموم ملام (1)، ~~والرب يتعالى (2) عن ذلك. ### |||| ** الرابع : أن من الكائنات القبائح ، وإرادة القبيح (3) قبيحة ؛ فلو كان الرب تعالى ~~مريدا للقبائح ؛ لكانت إرادته قبيحة ؛ وهو محال. ### |||| ** الخامس : هو أن ms0636 الله تعالى عالم حكيم. ورعاية الصلاح فى فعله واجب على ما تقدم فى ~~التجوير ، والتعديل ، ولا مصلحة فى إرادة الكفر والمعصية ؛ لكونه موبقا ~~مهلكا ؛ فلا يكون مريدا له. ### |||| ** السادس : أنه إذا جاز أن يكون خالقا الكفر ، والمعصية. ثم ينهى عنه ؛ فلا مانع أن ~~يكون خالقا له ؛ وهو غير مريد له. ### |||| ** السابع : المعارضة بالنصوص (4): # فمنها قوله تعالى (4): ( @QUR@08 يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم ~~العسر ) (5) والعسر من جملة الكائنات. PageV02P481 # ومنها قوله تعالى : ( @QUR@05 وما الله يريد ظلما للعباد ) (1)، ( ~~@QUR@05 وما الله يريد ظلما للعالمين ) (2). والظلم من جملة الكائنات. # ومنها قوله تعالى : ( @QUR@04 والله لا يحب الفساد ) (3). وقوله تعالى : ~~( @QUR@04 ولا يرضى لعباده الكفر ) (4). والعسر ، والظلم ، والفساد ، ~~والكفر من جملة الكائنات ، وقد دلت هذه النصوص على أنه غير مراد. # سلمنا أن كل كائن مراد لله تعالى ؛ ولكن لا نسلم أن كل ما ليس بكائن غير ~~مراد الكون. ### |||| ** قولكم : لا بد وأن يكون الرب تعالى عالما بأنه لا يكون ، مسلم ، ولكن لا نسلم ~~استحالة كون ما علم الله أنه لا يكون. # وإن سلمنا استحالة كونه ؛ فلا نسلم استحالة إرادة ما علم الله أنه لا يقع ~~على وفق الإرادة. # ولهذا فإن كل أحد يريد البقاء ألف سنة ، أو أكثر ، وإن علم بالقطع بقول ~~نبى صادق مخبر (5) عن الله أنه لا يبقى تلك المدة. ### |||| ** قولكم : ولأنه إما أن يقع مراده (6) أو لا يقع. لم قلتم أنه يمتنع أن لا يقع؟ ### |||| ** قولكم : يلزم منه أن يكون عاجزا قاصرا عن تحقيق مراده. ### |||| ** قلنا : متى يلزم منه القصور والعجز فيما هو من فعله ، إذا لم يقع وهو / مراد له ~~أولى من فعله. الأول ؛ مسلم ؛ والثانى ؛ ممنوع. # ولهذا : فإن فى الشاهد من أراد القيام ، والقعود ، وما هو من أفعاله ، ~~ولم يتمكن منه عد عاجزا. بخلاف من أراد من غيره القيام والقعود ، ولم يفعل ~~؛ فإنه لا يعد عاجزا. والذي نسلم أنه لا يقع من مراد الله : إنما هو فعل ~~غيره ، لا ما هو من فعل نفسه. PageV02P482 # وإن سلمنا إمكان تحقيق العجز بالنسبة إلى فعل ms0637 الغير : ولكن فى حق من يقدر ~~على اضطرار ذلك الغير إلى مراده ، أو فى حق من لا يقدر؟ الأول ؛ ممنوع. ~~والثانى ؛ مسلم. # والإيمان من الكافر ، وإن لم يكن من فعل الله تعالى فقادر على اضطراره ~~إليه باظهار آية يظل عنقه (1) لها خاضعا (1)، على ما قال تعالى : ( ~~@QUR@011 إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ) (2). ~~وقال تعالى : ( @QUR@06 ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) (3): أى لجعلناهم ~~على الهدى قسرا ، وقهرا. # والذي يدل على ذلك : أنه لو فاجأ (4) زمن مقعد ضعيف لملك (4) عظيم فى دست ~~مملكته ، والأعوان من حوله (وأخذ (5) يسبه ، يلعنه (5)). فإنا نعلم من ~~الملك أنه لا (6) يمنعه ذاك منه (6)، ولا يعد إهماله مع العلم بقدرته على ~~ردعه ، وزجره ، عجزا منه ، ولا قصورا. # سلمنا إمكان العجز ، والقصور مطلقا : ولكن (7) بالنسبة إلى من يتضرر ~~وينتفع بموافقة إرادته ومخالفتها ، أو بالنسبة إلى من ليس كذلك. الأول ، ~~مسلم ، والثانى ، ممنوع. والرب يتعالى ، ويتقدس عن الاضرار (8)، والانتفاع ~~(8)؛ فلا يعد قاصرا ، ولا عاجزا بعدم نفوذ إرادته. # سلمنا دلالة ما ذكرتموه على امتناع إرادة ما لم يقع ؛ لكنه معارض بما يدل ~~على نقيضه. # وبيانه : أن الله تعالى أمر بالإيمان ، والطاعة ، ويلزم من كونه مأمورا ، ~~أن يكون مرادا لله تعالى ويدل عليه (9) وجهان : PageV02P483 ### |||| ** الأول : أنه لو جمع الأمر بين (1) قوله لغيره آمرك (1) بكذا ، (ولا أريده (2)) ~~منك. كان متناقضا كما عرف فى النهى. ### |||| ** الثانى : أن قول القائل لغيره : افعل. قد يرد للإيجاب كقوله تعالى ( @QUR@02 أقم ~~الصلاة ) (3). # والندب : كقوله تعالى : ( @QUR@05 فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) (4). # والإرشاد : كقوله تعالى : ( @QUR@01 فاستشهدوا ) (5). # والإباحة : بقوله : ( @QUR@01 فاصطادوا ) (6). # والتأديب : كقوله عليه السلام لابن عباس : «كل مما يليك». # والامتنان : كقوله ( @QUR@05 كلوا من طيبات ما رزقناكم ) (7). # والإكرام : كقوله ( @QUR@03 ادخلوها بسلام آمنين ) (8). # والتهديد (9): كقوله ( @QUR@03 اعملوا ما شئتم ) (10). # وللتسخير : كقوله ( @QUR@03 كونوا قردة خاسئين ) (11). # وللتعجيز : كقوله ( @QUR@04 كونوا حجارة أو حديدا ) (12). # والإهانة (13): كقوله ( @QUR@06 ذق إنك أنت / العزيز الكريم ) (14). PageV02P484 # وللتسوية : كقوله ( @QUR@04 فاصبروا أو لا تصبروا ) (1). # والإنذار : كقوله ( @QUR@02 كلوا وتمتعوا ) (2). # وللدعاء : كقول القائل : «اللهم اغفر لى». # ولكمال القدرة كقوله : ( @QUR@02 كن فيكون ) (3). # وللتمنى ms0638 كقول الشاعر (4): ألا أيها الليل الطويل ألا انجلى. # وإنما تتعين للإيجاب بإرادة المأمور به ؛ فدل على أنه قد يريد الإيمان من ~~الكافر ؛ لكونه مأمورا به ، ومع ذلك فهو غير واقع منه. # وأما ما ذكرتموه من الاستشهاد بقول أهل الإجماع : ما شاء الله كان ، وما ~~لم يشأ لم يكن. فتمسك بالإطلاقات ، والظواهر الظنيات فى القطعيات ؛ وهو ممتنع. # وأيضا : فإن من مذهبكم أن العموم لا صيغة له. # وعند ذلك : فلا مانع من حمل هذا الإطلاق على بعض المرادات دون البعض. وإن ~~كان ظاهرا فى العموم ؛ فهو معارض باجماع آخر ، وهو أن الإطلاق أيضا شائع ~~ذائع بقولهم : استغفر الله مما كره الله من غير نكير أيضا. # وذلك يدل على أن المعاصى واقعة مع كراهية الله تعالى لها (5). ويلزم من ~~كونه كارها لها ؛ أن لا يكون مريدا لها. # سلمنا دلالة ما ذكرتموه على أن كل كائن مراد لله تعالى وأن كل ما ليس ~~بكائن ، غير (6) مراد الكون له (6)؛ ولكنه معارض بما يدل على عدم ذلك. PageV02P485 # وذلك لأنه لو كان كما ذكرتموه ؛ فكل ما هو مراد لله تعالى فلا بد من ~~وقوعه ، وما ليس مرادا (1) لله (1)؛ فيمتنع وقوعه. # ويلزم من ذلك أن يكون العبد مضطرا ، وملجأ إلى ما (2) يفعل ، وإلى ما لا ~~(2) يفعل على وجه لا يتمكن من الفعل بدل الترك ، والترك بدلا عن الفعل ؛ ~~وهو خلاف الحس. # ويلزم منه إبطال الأمر ، والنهى ، والثواب ، والعقاب : على الطاعات ، ~~والمعاصى ؛ وهو خلاف الشرع ، والدين ، وإجماع المسلمين. ### ||| ** والجواب : ### |||| ** قولهم : لا نسلم أن كل كائن مخلوق لله تعالى فدليله ما سبق فى الأصل الثانى. ### |||| ** قولهم : لا نسلم كونه مريدا له. ### |||| ** قلنا : دليله ما بيناه. ### |||| ** قولهم : الكفر ، والمعاصى منهى عنه ، وعنها ، مسلم. ### |||| ** قولهم : كل منهى مكروه غير مراد الكون. ### |||| ** قلنا : لا نسلم أن كل منهى غير مراد الكون ، والمكروه لله من المنهى الواقع : ~~إنما هو كونه معصية ، لا نفس حدوثه ؛ كما سبق فى أضداد الإرادة. ### |||| ** قولهم : لو قال القائل لغيره : أنهاك عن كذا ، وأريد وقوعه منك ، ولا أكرهه ؛ كان ~~تناقضا. ms0639 # لا نسلم ذلك. وكيف يستقيم ذلك ، والسيد المعاتب من جهة السلطان على ضرب ~~عبده المتواعد منه بأليم عقابه : إذا اعتذر عن ذلك / بمخالفته لنهيه (3) ~~فقال : انهه بين يدى. فنهاه عن فعل من الأفعال طلبا للخلاص من عقاب السلطان ~~؛ فإنا نعلم أنه (4) لا يكره منه الفعل الذي نهاه عنه ؛ بل يكون مريدا منه ~~أن لا يفعل ، تحقيقا لنجاته ، وبسط PageV02P486 # عذره. ومع ذلك يعد العبد مطيعا : بتقدير الامتثال. وعاصيا : بتقدير ~~المخالفة ، ويتحقق تمهيد عذر السيد بتقدير المخالفة. ولو لا أن ما أتى به ~~نهى (1)؛ لما تحقق شيء من ذلك. ### |||| ** قولهم : إنما يتحقق صرف قوله : لا تفعل إلى النهى دون غيره من المحامل بكراهة (2) ~~الفعل المنهى عنه ؛ لا نسلم ذلك. وما المانع من الصرف بقرينة أخرى غير ما ~~ذكروه؟ وما المانع أن يكون الصارف القرائن الدالة على اللوم ؛ بتقدير ~~الفعل. والثناء ؛ بتقدير الترك قصدا؟ ### |||| ** قولهم : الكفر ، والمعاصى من الكائنات ؛ مسلم. ### |||| ** قولهم : لو كان مرادا لله تعالى ؛ لكان الكافر ، والعاصى مطيعا بموافقته للإرادة. ### |||| ** قلنا : الكفر ، والمعصية من حيث هو فعل حادث مراد لله تعالى لا من حيث هو كفر ، ~~ومعصية على ما سبق. # وعلى هذا : فلا يلزم أن يكون الكافر بكفره ، وبمعصيته مطيعا. # وإن سلمنا أن الكفر والمعصية مرادان : ولكن لا نسلم تحقق الطاعة بفعل ~~المراد من حيث هو مراد ؛ بل من جهة كونه مأمورا به لظهور الأمر ، وشهرته ~~بخلاف الإرادة ؛ إذ هى كامنة باطنة. # ولهذا يقال فى العرف : فلان مطاع الأمر. ولا يقال : فلان مطاع الإرادة ~~ومنه قوله تعالى إنباء (3) عن قول موسى لهارون : عليهما السلام ( @QUR@02 ~~أفعصيت أمري ) (4) ولم يقل إرادتى. # والذي يدل على أن موافقة الإرادة ليست طاعة أمور ثلاثة : ### |||| ** الأول : أنه لو أراد مريد من شخص شيئا ، فوقع المراد من فعل ذلك الشخص على وفق ~~إرادة المريد من غير شعور للفاعل بإرادة المريد ؛ فإنه لا يكون طاعة ، وإن ~~تحقق ما ذكروه من موافقة الفعل للإرادة. PageV02P487 ### |||| ** الثانى : أنه لو كان الفعل على الإرادة طاعة للمريد ؛ لكان من أراد فعل أمر ففعله ، ~~يكون ms0640 مطيعا لنفسه بنفسه ، وهو ممتنع. ولهذا فإنه لما كان امتثال الأمر طاعة ~~؛ امتنع أمر المرء لنفسه. ### |||| ** الثالث : أنه لو كان موافقة الإرادة طاعة ؛ لكان موافقة المريد فى إرادته طاعة له. # ولهذا : فإن من أراد إظهار الخضوع لغيره لا يفرق بين قوله : إنى فاعل لما ~~تريد ، وبين قوله : إنى مريد لما تريد ، ولو كان كذلك ؛ لكانت إرادة الواحد ~~/ منا لموت الأنبياء ، وإنظار ابليس طاعة لله تعالى لموافقة إرادة الرب ~~تعالى ذلك ؛ وهو محال. # وبه يبطل ما ذكروه من قولهم : إن من أراد إظهار الطاعة لغيره قال : إنى ~~أفعل ما تريد. ### |||| ** وأما الشعر : فبتقدير أن يكون ممن يحتج بقوله فى اللغة ؛ فلا حجة فيه ؛ إذ المذكور فيه ~~التمنى ، والتمنى ليس بإرادة ؛ وإلا كان الرب تعالى متمنيا ؛ لكونه مريدا. ~~وموافقة المتمنى ؛ ليست طاعة بالاتفاق. # وإن قيل : إنه تجوز بالتمنى عن الإرادة ؛ فليس أولى من القول : بأنه تجوز ~~به عن الأمر. # ثم وإن سلمنا أن موافقة المريد فى إرادته طاعة : ولكن مطلقا ، أو بشرط أن ~~يكون الآتى به قاصدا لموافقة الإرادة. الأول ، ممنوع على ما تقدم. والثانى ~~؛ مسلم ؛ ولكن الكافر لا يأتى بالكفر لقصد موافقته إرادة الرب تعالى فلا ~~يكون مطيعا بذلك. ### |||| ** قولهم : لو كان مريدا للسفه والظلم ؛ لكان سفيها ظالما ، سبق جوابه فى خلق ~~الافعال. ### |||| ** قولهم : إن إرادة القبيح قبيحة ؛ فهو مبنى على فاسد أصولهم فى التحسين ، والتقبيح ~~الذاتى ؛ وقد أبطلناه (1). ### |||| ** قولهم : رعاية الصلاح فى فعله واجب ؛ باطل بما سبق فى التعديل والتجوير (2). PageV02P488 ### |||| ** قولهم : إذا جاز أن يكون آمرا بالشيء ، وليس مريدا له ؛ جاز أن يكون خالقا له (1) ~~، ولا يكون مريدا له ؛ فهو جمع من غير دليل جامع ؛ فلا يقبل. # كيف والفرق حاصل ؛ وذلك لأن الأمر لا يتوقف عليه وجود المأمور بخلاف ~~الإرادة فى الاتحاد ، ضرورة كون الحادث جائزا ، وتخصيص الحادث (2) دون مخصص ~~؛ محال كما سبق. ### |||| ** وأما النصوص : فقد سبق جوابها فى مسألة الإرادة (3). ### |||| ** قولهم : لا نسلم استحالة كون ما علم الله أنه لا يكون. ### |||| ** قلنا : لأنه لو وقع لانقلب علم البارى جهلا ms0641 ؛ وهو محال. وما لزم عنه المحال ؛ ~~فهو محال. غير أن إحالته لا لذاته ؛ بل لغيره ، والمحال لغيره مساو للمحال ~~لذاته من جهة أنه لا يقع. ### |||| ** قولهم : لا نسلم امتناع إرادة ما علم أنه لا يقع. ### |||| ** قلنا : امتناع ذلك مما يعلمه كل أحد من نفسه بالضرورة. # وما ذكروه من المثال ، فلا نسلم أنه إرادة ؛ بل هو تمن ؛ والتمنى على ~~الله تعالى محال. ### |||| ** قولهم : العجز والقصور إنما يلزم فيما هو من فعل نفسه. لا فيما هو من فعل غيره ؛ ~~فهو مبنى على فاسد أصولهم أن ثم خالقا غير الله تعالى وفاعلا سواه. وقد ~~أبطلناه فى مسألة الأصل الثانى ، وبينا أنه لا خالق إلا الله تعالى ولا ~~مبدع سواه. ### |||| ** قولهم : إنما يكون عاجزا : أن لو لم يكن قادرا ؛ على اضطرار العبيد إلى ما يريد. ### |||| ** قلنا : الاضطرار / بطريق إظهار الآيات ، وأنواع المحرمات : إما أن يكون مفضيا ~~إلى الإيمان فى حق من يعرف (4) الإله تعالى (4)، أو فى حق من لا يعرفه (5). PageV02P489 # الأول : ممنوع ؛ لأن المعرفة حاصلة له ؛ وتحصيل الحاصل محال. # والثانى : أيضا ممتنع ؛ لأن من لا يعرف الله تعالى لا يعلم أن المقصود من ~~ذلك الانقياد إلى معرفته ؛ فلا يكون مفضيا إلى المعرفة. ### |||| ** فإن قالوا : بأن الله تعالى يقيض له ملكا يقول له : إنك إن آمنت نجوت من هذه المهالك ، ~~وإن أصررت على كفرك هلكت. # فنقول : الإيمان بالملائكة فرع الإيمان بالله تعالى فمن لا يصدق بالله ~~تعالى ؛ فلا (1) يكون مصدقا بالملائكة. # ثم وإن كان مصدقا بالملائكة : فما (2) الذي يؤمنه أن يكون المخاطب له ~~عفريتا (3)، لا ملكا. # ثم وإن سلمنا إمكان معرفته بذلك : ولكن لا نسلم أن ظهور الآيات ، وأنواع ~~المخوفات (4) مما يوجب الاضطرار إلى الإيمان ، ويدل عليه قوله تعالى ( ~~@QUR@015 ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء ~~قبلا ما كانوا ليؤمنوا ) (5). وقوله تعالى : ( @QUR@08 وما تغني الآيات ~~والنذر عن قوم لا يؤمنون ) (6). # ثم وإن سلمنا لزوم الاضطرار إلى الإيمان من ظهور الآيات ، غير أن القول ~~بالاضطرار منهم لا يصح ؛ فإن المقصود من التكليف ms0642 بالإيمان ، والطاعة عندهم ~~: إنما هو الفوز بالنعيم المقيم ، وإزاحة العذاب الأليم ، وذلك لا يحصل ~~عندهم بالاضطرار ؛ بل إنما يحصل بالاختيار. # وعند ذلك : فالتكليف بالإيمان مع عدم حصول الغرض منه ، والحكمة المطلوبة ~~يكون قبيحا ؛ والقبيح يستحيل صدوره من الله تعالى عندهم. وأما ما (7) ~~تمسكوا به (7) من الآيات : فظواهر غير يقينية محتملة التأويل ، والتخصيص ، ~~والمعارضة. PageV02P490 # كيف وأن قوله : ( @QUR@04 فظلت أعناقهم لها خاضعين ) (1). وقوله ( ~~@QUR@06 ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ) (2). # إما أن يكون ذلك بطريق الاضطرار ، أو لا بطريق الاضطرار. # فإن كان بطريق الاضطرار ؛ فهو قبيح عندهم على ما سبق. # وإن كان لا بطريق الاضطرار ؛ فلا يكون الإيمان لازما. # وعلى هذا فقد خرج الجواب عما ضربوه من مثال الملك. ### |||| ** قولهم : إنما يوصف بالنقص ، والقصور من يتضرر ، وينتفع. ### |||| ** قلنا : فيلزم على نفوذ ما قالوه أن لا يوصف الرب تعالى بالنقص ، والقصور بتقدير ~~عدم نفوذ إرادته فى أفعاله ؛ وهو محال. # ويلزم أيضا أن لا توصف الجمادات بالنقص نظرا إلى ما فاتها من كمالات ~~الحيوانات ؛ لعدم تضررها / وانتفاعها ؛ وهو أيضا ممتنع. ### |||| ** قولهم : يلزم من كون الإيمان مأمورا أن يكون مرادا ، (فقد (3) بينا إبطال (3)) ~~ملازمة الإرادة للأمر فى مسألة الكلام ، # وما ذكروه فى التقرير من الوجهين ؛ فجوابهما على ما عرف فى النهى. ### |||| ** قولهم : ما ذكرتموه من الإجماع فأمر ظنى. ### |||| ** قلنا : وإن كان ظنيا ؛ فلم (4) نذكره (4) للاستدلال ؛ بل إنما ذكرناه لبيان أن ~~ما ذكرناه على وفق الدين ، وإجماع المسلمين ؛ بخلاف ما ذكروه. ### |||| ** قولهم : العموم عندكم لا صيغة له. PageV02P491 ### |||| ** قلنا : بمعنى أنه ليس ثم (1) صيغة يقتضي مجردها (2) العموم ، مع قطع النظر عن ~~القرائن ، والقرائن فيما نحن فيه متضافرة على إرادة العموم من قولهم : ما ~~شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن. فإنهم إنما يوردون ذلك فى معرض التعظيم ~~لله تعالى وإعلاء شأنه ولا يمكن أن يقال بتحقيق هذا المعنى بنفوذ مشيئته فى ~~أفعاله دون أفعال العباد ؛ إذ الواحد منا أيضا بهذه المثابة ، ولا فائدة فى ~~تخصيص الرب تعالى بذلك. # وما ذكروه من المعارضة بقولهم : استغفر الله مما يكره ms0643 الله ؛ فيجب حمله ~~على المنهى عنه لا على ما يناقض الإرادة ؛ فإن تسمية المنهى مكروها ، شائع ~~؛ وهو الأولى. جمعا بين الدليلين ؛ فإنه أولى من تعطيل أحدهما. ### |||| ** قولهم : ما ذكرتموه يلزم منه أن يكون العبد مضطرا إلى آخر ما ذكروه. ### |||| ** قلنا : هذا لازم عليكم فى العلم ؛ فإن ما علم الله وقوعه ؛ لا بد من وقوعه ، وما ~~علم عدمه ؛ فلا بد من عدمه. وقد يخرج العبد بذلك عن الاختيار كما قلتم فى ~~الإرادة. # وما هو الجواب فى العلم ، هو الجواب فى الإرادة ، والله أعلم. PageV02P492 ### | النوع السابع ### | فى أسماء الله الحسنى (1) ### ||| ** ويشتمل على ثلاثة فصول : # الأول : فى الاسم ، والتسمية (والمسمى) (2) # الثانى : فى جواز مأخذ تسميات الأسماء الحسنى. # الثالث : فى معانى أسماء الله الحسنى. PageV02P493 ### | الفصل الأول ### | فى الاسم ، والتسمية ، والمسمى. ### |||| ** اتفق العقلاء : على المغايرة بين التسمية ، والمسمى ، واختلفوا فى الاسم. ### |||| ** مذهب الأكثر من أصحابنا (1)، ### |||| ** والجم الغفير : إلى أن التسمية : هى نفس الأقوال الدالة. والاسم : هو نفس المدلول. # وسواء كان المدلول وجودا ، أو عدما ؛ خلافا لشذوذ من أصحابنا فى قوله : ~~إن قول القائل : معدوم. تسمية لا مسمى لها ؛ لظنه أن الاسم لا يكون إلا ~~ثبوتيا. # ثم اختلف هؤلاء فى الاسم : هل هو نفس المسمى ، أم لا؟ ### |||| ** فقال بعضهم : كالأستاذ أبى بكر بن فورك ، وغيره : أن كل اسم ؛ فهو المسمى بعينه ، وأنه / إذا قال القائل : الله. فقوله : دال ~~على اسم هو المسمى بعينه. # وإذا قال : الله عالم ، أو خالق. فقوله : دال على الرب الموصوف بكونه ~~عالما ، وخالقا. ### |||| ** وقال بعضهم : الأسماء منقسمة : # فمنها : ما هو (عين) (2) المسمى : كالموجود ، والذات. # ومنها : ما هو غير المسمى : ككون البارى تعالى خالقا ، وفاعلا ؛ فإن ~~المسمى بكونه خالقا ، وفاعلا هو ذاته ، والاسم هو نفس الفعل ، والخلق ، ~~وفعله ، وخلقه ؛ غير ذاته. # ومنها : ما ليس هو نفس المسمى ، ولا غيره : كاتصاف الرب تعالى بصفاته ~~النفسانية : ككونه عالما ، وقادرا ، ونحوه ؛ فإن المسمى ذاته ، والاسم ؛ ~~علمه ، وقدرته. وعلمه ، وقدرته ليس نفس ذاته ولا غيرها ؛ كما سبق فى ~~الصفات. # شرح المواقف للإيجي 2 / 403 وشرح المقاصد للتفتازانى ms0644 2 / 124 126. PageV02P495 ### |||| ** وذهبت المعتزلة : إلى أن الاسم : هو التسمية. ووافقهم على ذلك بعض المتأخرين من أصحابنا. ### |||| ** وذهب الأستاذ أبو نصر بن أبى أيوب : إلى أن الاسم مشترك بين التسمية والمسمى ، وأنه قد يرد تارة ، ويراد به ~~التسمية ، وتارة ويراد به المسمى. فما قام الدليل فيه على (1) عود الاسم ~~(1) إلى التسمية دون المسمى وبالعكس ؛ وجب اتباعه ؛ وإلا تعينا على الوقف ؛ ~~وهو قريب من مذهب أهل اللغة. # احتج أصحابنا على أن الاسم غير التسمية : بالنصوص ، واللغة ، والإجماع. ### |||| ** أما النصوص : فقوله تعالى : ( @QUR@04 سبح اسم ربك الأعلى ) (2): أى ربك ؛ لاستحالة كون ~~الأقوال الدالة عليه مسبحة. # وأيضا : قوله : ( @QUR@03 تبارك اسم ربك ) (3) والمراد به تبارك (4) ربك ~~؛ لاستحالة اتصاف التسمية بذلك. # وأيضا : قوله تعالى : ( @QUR@06 ما تعبدون من دونه إلا أسماء ) (5). ~~والمراد به الأصنام ، لا نفس الأقوال الدالة عليها ؛ فإنهم ما كانوا يعبدون ~~أقوالهم. # وأيضا : قوله تعالى : ( @QUR@08 ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) ~~(6) والمراد به ذكر الله لا نفس التسمية ؛ إذ التسمية هى (7) نفس الذكر ؛ ~~فلو أراد بالاسم نفس الذكر ؛ لكان معناه : ولا تأكلوا مما لم يذكر (ذكر ~~الله عليه) (8)؛ وهو ممتنع. ### |||| ** وأما فى اللغة : فمن وجهين : PageV02P496 ### |||| ** الأول : قول سيبويه (1): «الأفعال أمثلة أخذت من لفظ إحداث الأسماء» والإحداث : ~~إنما يتصور من المسميات لا من الأقوال. ### |||| ** الثانى : قول لبيد (2) # أتى الحول ثم اسم السلام عليكما %~% ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر. # والمراد من قوله. فاسم السلام : نفس السلام ، الذي هو متبادر إلى الفهم ~~(3) عند إطلاق السلام. ### |||| ** وأما الإجماع : فهو أن الأمة من المسلمين مجمعة قبل ظهور هذا الخلاف على أن الأسماء (4) ~~الحسنى كانت لله تعالى فى أزله ، ولو كانت / الأسماء هى التسميات : أى ~~الأقوال الدالة ، والعبارات ؛ لكانت العبارات الدالة قديمة ، ولما كانت ~~الأسماء الحسنى قديمة ؛ وكل واحد من الأمرين ممتنع. # وأيضا : فإن (5) أرباب العقول (5) متفقون على أن المسميات لها أسماء ، ~~وإن سكت المسمون عن التسميات ، والأقوال الدالة. # وإذا ثبت أن الاسم مغاير للتسمية ؛ فيمتنع أن يكون الاسم هو المسمى (6) ~~مطلقا ؛ بل لا بد من التفصيل الذي ذكرناه ms0645 ؛ لأنا نعلم بالاضطرار اختلاف ~~المدلولات فى قول القائل : الله. وفى قوله : الله عالم ، والله خالق. وأن ~~كل واحد منهما ينبئ عن معنى مغاير لما أنبأ عنه القول الآخر ؛ وذلك مع ~~اتحاد المسمى ممتنع. # هو عمرو بن عثمان بن قنبر الحارثى ، أبو بشر ، الملقب بسيبويه ، كان أعلم ~~المتقدمين ، والمتأخرين بالنحو ، ولم يوضع فيه مثل كتابه. وقد ولد سنة 148 ~~وتوفى سنة 180 ه ، انظر (وفيات الأعيان 3 / 133 135 والاعلام 5 / 252). # هو لبيد بن ربيعة بن مالك ، أحد الشعراء الفرسان ، وهو أحد أصحاب ~~المعلقات ، بعد من الصحابة ، ومن المؤلفة قلوبهم ت سنة 41 ه. PageV02P497 # وعلى هذا : فكل تسمية من حيث إنها صفة للقائل بها اسم لا يدخله الصدق ، ~~ولا الكذب ، وإن دخلها ذلك من جهة كونها تسمية ، وليس كل اسم تسمية ؛ فإن ~~العلم اسم لمن هو صفة له ، وليس تسمية ؛ لأنه ليس بقول دال. ولو قال الله ~~تعالى : كلامى صدق ؛ فالاسم ، والتسمية فيه (1)، والمسمى (1) واحدا ؛ إذ ~~التسمية كلامه ، وهو الاسم المدلول ، وهو المسمى ولو قال تعالى : أنا الله ~~؛ فالاسم هو المسمى. والتسمية كلامه ؛ وليست عين المسمى ، ولا غيره. # ولو قال تعالى : أنا العالم ؛ فالتسمية قوله والاسم علمه ، والمسمى ذاته ~~؛ وليس كل واحد من التسمية ، والاسم ، والمسمى (2) هاهنا (2) هو عين الآخر ~~، ولا غيره. # ولو قال تعالى : أنا الخالق ؛ فالتسمية قوله ، والمسمى ذاته ؛ وليست ~~التسمية هاهنا عين المسمى ، ولا غيره. والاسم هو (الخالق) (3)؛ وهو غير ~~التسمية والمسمى. # ولو قال الواحد منا : الله ، أو قال : الله عالم ، أو الله خالق ؛ ~~فالتسمية هى قول الواحد منا. وهى غير الاسم ، والمسمى فى جميع هذه الصور. # وفى الصورة الأولى : الاسم هو المسمى. # وفى الثانية : الاسم ليس هو عين المسمى ، ولا غيره. # وفى الثالثة : الاسم هو غير المسمى. ### |||| ** فإن قيل : المراد من النصوص المذكورة : إنما هو المسمى ، بطريق حذف المضاف ، وإقامة ~~المضاف إليه مقامه ، كما فى قوله تعالى : ( @QUR@02 وسئل القرية ) (4). أى ~~أهل القرية على ما سبق تحقيقه. وعليه يجب حمل كلام سيبويه. ودليل التأويل ~~ما سنذكره عن قرب. ms0646 PageV02P498 # والمراد بالسلام فى قول لبيد : إنما هو الله تعالى ؛ إذ / السلام من ~~أسمائه على ما يأتى : # وأما الإجماع على الأسماء الحسنى فى الأزل ؛ ( (1) فلا يمكن (1)) التمسك به. # أما على أصلكم : فإنه (2) وان تعذرت الأقوال الحادثة أزلا ؛ فالأقوال ~~القديمة غير متعذرة عندكم ، فما المانع من أزلية الأسماء ؛ لأزلية الأقوال ~~القديمة عندكم؟ # وأما عندنا : فلانه (3) يجب الحمل على أن الأسماء الحسنى كانت له فى ~~الأزل بالقوة ، والإمكان. # وعليه : يجب حمل اتفاق العقلاء على الأسماء ، وإن سكت المسمون. ### ||| ** ويدل عل ما ذكرناه من التأويل فى جميع ما ذكرتموه أمور ثلاثة : ### |||| ** الأول : هو أن الاسم فى اللغة مأخوذ من السمة : وهى العلامة ؛ وذلك إنما يتحقق فى ~~الأقوال الدالة ؛ دون المدلولات. ### |||| ** الثانى : أنه لو كان الاسم هو المسمى ؛ للزم تعدد الإله تعالى ؛ ضرورة تعددها ، ~~وانعقاد الإجماع على تعدد الأسماء (4)، وأنها تسعة وتسعون اسما ؛ والتعدد ~~فى الله تعالى محال. ### |||| ** الثالث : أنه لو كان الاسم هو المسمى ؛ لكان المسمى للنار عاما عليها ؛ وهو محال. ### ||| ** والجواب : # أما ما ذكروه على النصوص ، وقول سيبويه : فراجع إلى الإضمار فى الكلام ما ~~ليس فيه ؛ وهو ممتنع إلا لضرورة ولا ضرورة ؛ فإنا سنبطل ما يذكرونه من دليل ~~التأويل. # وأما حمل السلام فى قول الشاعر على الله تعالى فبعيد ؛ لما حققناه من أن ~~السلام المعهود هو المتبادر إلى الفهم من لفظ السلام عند الإطلاق ؛ فلا بد ~~له من دليل. PageV02P499 ### |||| ** قولهم : ما المانع على أصلكم من قدم الأسماء ؛ لقدم الأقوال الربانية؟ ### |||| ** قلنا : نحن إنما ذكرنا الإجماع من هذا الوجه بطريق الإلزام على الخصوم ، وهم لا ~~(1) يعتقدون (1) قولا قديما ، لا أنا ذكرناه استدلالا على ما نعتقده. # وما ذكروه من الحمل على القوة ، والإمكان ؛ فتأويل لا بد له من دليل. ~~وكذلك القول فى تأويل إجماع العقلاء. # وما ذكروه من الدليل الأول فى التأويل : فمما لا يدل على اختصاص الاسم ~~بالسمة ؛ فإن سمة كل شيء ، وعلامته خصوص تعينه ؛ وذلك متحقق فى مدلول اللفظ (2). # وأما الدليل الثانى : فإنما يلزم من اعتقد كون الأسماء متعددة ، والمسمى واحدا. # وأما من ms0647 قال بأن المسميات متعددة بتعدد الأسماء ، وأنها منقسمة : إلى ~~أسماء ذات ، وأسماء صفات ، وأسماء أفعال ؛ فلا ؛ لكن يلزم على هذا القائل ~~إشكال مشكل ؛ وهو أن هذا وإن ساعد فى أسماء الذات ، والصفات ، / والأفعال ؛ ~~فغير مساعد فى أسماء الذات مع تعددها ، واتحاد الذات ؛ وذلك يجوز تسميته ~~ذاتا موجودا إلها ؛ ولا جواب له (3) إلا باعتقاد عدم تعدد أسماء الذات مع ~~اتحادها ، وإعادة كل اسم إلى صفة زائدة على نفس الذات كما ذكره القاضى أبو ~~بكر ، أو أن التعدد فى التسمية ؛ لا فى الاسم. # وأما الدليل الثالث : فإنما يلزم أن لو كان الاسم هو القول الدال ؛ وهو ~~المسمى ؛ وليس كذلك على ما حققناه. PageV02P500 ### | الفصل الثانى ### | فى مأخذ جواز تسميات الأسماء الحسنى (1) # وليس مأخذ الجواز فى ذلك دليلا عقليا ولا قياسا لفظيا ، وإلا كان تسمية ~~الرب تعالى بكونه (2) فقيها ، وعاقلا (2) مع صحة معانى هذه التسميات فى حقه ~~؛ وهى العلم ، (والعقل (3)) ، والفقه ؛ أولى من تسميته : بالمكر ، ~~والخديعة ، والكيد ، والوكيل مع إشكالها فى ظواهرها ؛ بل مأخذ ذلك : إنما ~~هو : الإطلاق ، والإذن من الشارع. فكل ما ورد الإذن من الشارع به ؛ جوزناه ~~، وما ورد المنع منه ؛ منعناه ، وما لم يرد فيه إطلاق ، ولا منع : # فقد قال بعض أصحابنا ؛ بالمنع منه ؛ وليس القول بالمنع مع عدم ورود المنع ~~منه ؛ أولى من القول بالجواز ؛ مع عدم ورود التجويز ؛ إذ المنع والتجويز ، ~~حكمان ، وليس إثبات أحدهما مع عدم دليله ؛ أولى من الآخر ؛ بل الحق فى ذلك ~~الوقف. وهو أنا لا نحكم بجواز ، ولا منع. والمتبع فى ذلك من الظواهر ~~الشرعية ما هو المتبع فى سائر الأحكام ، وهو أن يكون ظاهرا فى دلالته ، وفى صحته. # ولا يشترط فيه القطع ، كما ذهب إليه بعض الأصحاب ، لكون التجويز والمنع ، ~~من الأحكام الشرعية ، وأن التفرقة بين حكم ، وحكم فى اشتراط القطع فى ~~أحدهما دون الآخر ؛ تحكم لا دليل عليه. ### |||| ** فإن قيل : تسميات أسماء الصفات ، وإن كان مفيدا. إلا أن ما ورد من تسميات الذات فغير ~~مفيد ؛ لأن المقصود من التسمية : إنما هو التعريف ، والتعريف ms0648 بها لنفس ~~الذات ؛ غير ممكن. # أما بالنسبة إلى الله تعالى : فلأن علمه بذاته ، وبغيرها ؛ غير متوقف على ~~تسمية ، ولا غيرها من التعريفات ، وإلا كان بتقدير عدم ذلك المعرف جاهلا ؛ ~~وهو محال. PageV02P501 # وأما بالنسبة إلى الواحد منا ؛ فلأن معرفة حقيقة ذات (1) الإله (1) غير ~~ممكنة له على ما سبق (2) فى مسائل الصفات. ### |||| ** قلنا : ما ذكرتموه ، فمبنى (3) على وجوب رعاية الغرض ، والمصلحة (4) / فى أفعال ~~الله تعالى وقد سبق بطلانه (5). # وإن سلمنا ذلك : ولكن لا نسلم أن معرفة حقيقة ذات الإله غير ممكن على ما ~~سبق فى مسائل الصفات. PageV02P502 ### | الفصل الثالث ### | فى معانى أسماء الله (1) تعالى (2) # والأسماء الحسنى تسعة وتسعون اسما (3). # 1 أولها : الله : وهو من الأسماء الخاصة بذاته لا يوصف به غيره تعالى وقد ~~اختلف فيه. # فذهب ذاهبون : إلى أنه اسم علم للذات ، لا اشتقاق له (4). # وذهب ذاهبون : إلى أنه مشتق ؛ إذ الأصل فيه : إله ، غير أنه دخلت عليه ~~اللام للتفخيم والتعظيم ، فقالوا : الإله. # ولما كان استعمال ذلك غالبا ، والهمزة مستقلة ، حذفوا الهمزة ، وأدغموا ~~لام التعظيم فى اللام الأخرى فقالوا : الله. # ومنهم من قال : الأصل فيه لاه. غير أنهم أدخلوا عليه لام التعظيم فقالوا ~~: الله. # حدثنا شعيب ... عن أبى هريرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «إن لله ~~تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة وهى ...» ثم شرع فى عدها كما نقلها ~~الآمدي هنا. # كما جاء فى صحيح البخارى الجزء الثامن ص 109 ما يتفق مع هذه الرواية. # وجاء فى الجزء الحادى عشر من كتاب فتح البارى بشرح صحيح البخارى ~~للعسقلانى ص 180 أن رواية الوليد عن شعيب هى أقرب الطرق الى الصحة ، وعليها ~~عول غالب (من شرح الأسماء الحسنى). كما جاء فى كتاب الاعتقاد على مذهب ~~السلف للحافظ البيهقى ص 13 ، 14 برواية الوليد. ثم ذكر رواية أخرى سأذكرها ~~فى آخر الفصل وأوضح ما بينهما من فروق. وقد ورد فى سنن ابن ماجة الجزء ~~الثانى ص 228 باب أسماء الله عز وجل . # برواية أخرى عن زهير بن محمد التميمى عن أبى ms0649 هريرة : ما يخالف رواية ~~الوليد فى خمسة وعشرين اسما على ما سأوضحه فى نهاية هذا الفصل. مع العلم ~~بأن الأرقام التى ذكرتها ليست فى الأصل. # (انظر شرح المواقف 2 / 404). PageV02P503 # ثم أختلف هؤلاء فى جهة اشتقاقه : # فمنهم من قال : إنه (1) مأخوذ من التأله ؛ وهو التعبد. # ومنهم من قال : إنه (2) مأخوذ من الوله ؛ وهو الحب (3). # وقيل معنى الإله : هو القادر على الخلق ؛ فيرجع حاصله إلى صفة القدرة. # وقيل : هو الذي لا يكون إلا ما يريد. # وقيل : هو الغالب الذي لا يغلب. # وقيل : هو الذي لا يصح التكليف إلا منه. # وحاصل هذه الوجوه يرجع إلى صفة فعلية ، وسلبية. # 2 3 الرحمن. الرحيم # معناهما مريد الإنعام على الخلق ؛ فيرجع حاصلهما إلى صفة الإرادة ؛ وهما ~~بمنزلة الندمان ، والنديم. # والرحمن : من الأسامى المختصة بالله تعالى دون غيره ؛ بخلاف الرحيم. # وقال ابن عباس : الرحمن لخلقه جميعا ، والرحيم للمؤمنين خاصة. # وقيل : الرحيم لأهل الدنيا. والرحمن لأهل الآخرة. # وقيل : الرحمن يرحم خلقه. والرحيم هو العطوف بالرزق على عباده. # 4 الملك # قيل معناه : أنه يعز من يشاء ، ويذل من يشاء ، ويستحيل عليه الإذلال ؛ ~~وحاصله راجع (4) إلى صفة فعلية ؛ وسلبية. # وقيل : هو الملك السالب ؛ فيرجع حاصله إلى صفة فعلية. PageV02P504 # وقيل : هو الذي يولى ، ويعزل ؛ ولا يتصور عليه تولية ، ولا عزل ؛ وهو ~~أيضا راجع إلى صفة فعلية ، وسلبية. # وقيل : هو المنفرد بالعز ، والسلطان : أى متصف (بهما) (1) دون غيره. # والعز : هو القدرة على ما يأتى ؛ فيرجع حاصله إلى صفة القدرة ، وصفة سلبية. # وقيل : هو ذو الملك / والملك خلقه. # وعلى هذا : فتسميته بالملك إنما يصح فيما لا يزال ، لا فى الأزل. # وقال القاضى أبو بكر : هو القادر. # وعلى هذا : فيعود إلى صفة القدرة ، ويكون مسمى بالملك فى الأزل ؛ لكونه ~~قادرا أزلا ، والجواهر فى حال بقائها ، وإن لم تكن مقدورة الإيجاد ؛ فلا ~~تخرج عن كونها مملوكة باعتبار القدرة على إبقائها ، إما بخلق البقاء لها ، ~~أو بخلق الأعراض التى لا يتم بقاء الجواهر إلا بها. # 5 القدوس # قيل معناه : إنه البريء من المعايب ؛ فيكون صفة نفى. ms0650 # وقيل : هو الذي له الكمال فى كل وصف اختص به. # وقيل : هو الذي لا تحدده الأوهام ، ولا تصوره الأبصار ؛ فيكون صفة سلبية. # 6 السلام # قيل معناه : ذو السلامة عما يستحيل عليه من النقائص ؛ فيكون صفة سلبية. # وقيل : هو ذو السلم : أى أن السلامة به ، ومنه ؛ فيكون صفة فعلية. # وقيل : بل معناه إنه يسلم على خلقه. ومنه قوله تعالى : ( @QUR@05 سلام ~~قولا من رب رحيم ) (2)؛ فيكون صفة كلامية. PageV02P505 # 7 المؤمن # قيل معناه : المصدق لنفسه ورسله ، فيما أتوا (1) عنه (1) فى تبليغهم : ~~إما بالقول ؛ فيكون صفة كلامية ، أو بخلق المعجزة ؛ فيكون صفة فعلية. # وقيل معناه : أنه يؤمن عباده من الفزع الأكبر : إما بأن يخلق لهم ~~الطمأنينة من ذلك ؛ فيرجع إلى صفة فعلية ، أو بأن (يخبرهم) (2) بالأمن من ~~ذلك ؛ فيرجع إلى صفة كلامية. # وقيل معناه : إن الحقائق منكشفة (3) له ؛ فيرجع إلى صفة العلم. # وقيل معناه : إن القول قوله ، لا خلاف عليه (4)؛ فيرجع إلى صفة كلامية ، ~~وسلبية. # وقيل معناه : استحالة الزوال عليه ؛ فيكون (5) صفة سلبية. # 8 المهيمن # قيل معناه : الشاهد. ومنه قوله تعالى : ( @QUR@08 مصدقا لما بين يديه من ~~الكتاب ومهيمنا عليه ) (6): أى شاهدا عليه. ومنه قول الشاعر : # إن الكتاب مهيمن لنبينا %~% والحق يعرفه ذوو الألباب # لكن من الأئمة من فسر كونه شهيدا بمعنى كونه عالما ؛ فيرجع إلى صفة العلم. # ومنهم من فسره بالقول المصدق ؛ فيرجع إلى صفة الكلام. # وقيل معنى المهيمن : الأمين : أى الصادق فى قوله : # وقيل معناه : الحفيظ ؛ وسيأتى شرحه (7). PageV02P506 # 9 العزيز # هو الذي لا يرام (1). # وقيل : هو الذي لا يخالف فى مراده. # وقيل : هو الذي لا يخوف / بالتهديد. # وقيل : هو الذي لا يحط عن منزلته. # وقيل : هو الذي لا مثل له. # وقيل : هو الذي لا يحد بحد. # وقيل : هو الذي لا يصح عليه نقص ؛ وحاصل الكل (2) يرجع إلى صفات سلبية. # وقيل : هو الذي يعذب من أراد. # وقيل : هو الذي عليه ثواب العاملين ؛ فيكون صفة فعلية. # وقيل : هو القادر ، والعزة هى القدرة. ومنه المثل (3) قولهم : من (4) عز ~~بز (4). # وقال تعالى : ( @QUR@02 فعززنا بثالث ) (5): أى قومنا ، وأيدنا ms0651 ؛ فيرجع ~~إلى صفة القدرة. # 10 الجبار # قيل هو مأخوذ من الجبر ، وهو الإصلاح. ومنه يقال : جبرت العظم ، فانجبر. # وقيل : هو الحامل لخلقه على ما يريد. # وقيل : هو المنيع الذي لا ينال. ومنه يقال للنخلة إذا طالت وقصرت عنها ~~الأيدى جبارة. # وقيل : هو الذي لا يخبو عند التقدير ، ولا يشفق عند البذل. PageV02P507 # وقيل : هو الذي لا يتمنى ما لا يكون ، ولا يتلهف على ما لم يكن. # وقيل : هو الذي لا يناقش فى فعله ، ولا يطالب بعلة ؛ ولا يحجر عليه فى مقدور. # وقيل : هو الذي لا يجب عليه شيء. # وقال ابن عباس : هو العظيم ، والعظيم : هو ما (1) انتفت عنه (1) جميع ~~صفات النقص. # وحاصل الجميع يرجع إلى صفات (2) سلبية. # وقيل : معنى العظيم : هو (3) ما ثبت (3) له جميع صفات الكمال ، وانتفت ~~عنه جميع صفات النقص ؛ وذلك مشتمل على الصفات النفسانية ، والفعلية ، ~~والسلبية. # 11 المتكبر : قيل معناه ما قيل فى معنى العظيم. # 12 الخالق : وهو المختص باختراع الأشياء. # 13 البارئ : فى معنى الخالق. # 14 المصور : وهو المختص بابداع التركيب ، وكل ذلك من صفات الفعل. # 15 الغفار : معناه المريد لإزالة العقوبة بعد استحقاقها ؛ وهو راجع إلى ~~صفة الإرادة. # 16 القهار : ومعناه الغالب الذي لا يغلب ؛ وهو صفة سلبية ، وفعلية. # 17 الوهاب : وهو المختص بكثرة العطاء ؛ وهو صفة فعلية. # 18 الرزاق : وهو المختص بعطية ما يقوت ويدفع التلف ؛ وهو صفة فعلية. # 19 الفتاح : # قيل معناه : المختص (4) بتيسير (4) ما يعسر ؛ فيكون صفة فعلية. PageV02P508 # وقيل : هو الحاكم. ومنه قوله تعالى : ( @QUR@06 ربنا افتح بيننا وبين ~~قومنا بالحق ) (1): أى احكم ثم الحكم قد يكون بالقول (2)، والإخبار (2)، ~~وقد يكون بالقضاء ، والقدر. # فالأول : يرجع إلى صفة كلامية. # والثانى : / يرجع إلى القدرة ، والإرادة : # وقيل : الحاكم (3) هو المانع. ومنه يقال : حكم (4) اللجام لمنعها من جماح ~~الدابة ، وهو راجع إلى صفة فعلية. # وقيل : معنى الفتاح ، خالق الفتح ؛ وهو النصر. ومنه قوله تعالى ( @QUR@05 ~~إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) (5) معناه : إن تستنصروا فقد جاءكم النصر ؛ ~~وهو أيضا راجع إلى صفة فعلية. # 20 العليم : ومعناه العالم بجميع المعلومات ؛ وهو ms0652 صفة علمية. # 21 القابض : وهو المختص بالسلب. # 22 الباسط : وهو المختص بالتوسعة ، والمنح ، وهما صفتان فعليتان. # 23 (الخافض (6)) : ومعناه دافع البلية ، وهو صفة فعلية. # 24 الرافع : معناه المعطى للمنازل ؛ وهو صفة فعلية. # 25 المعز : ومعناه معطى القوة ؛ وهو صفة فعلية. # غير أن رواية زهير قد ورد فيها الحافظ ، ومن المعلوم أن الآمدي قد اعتمد ~~على رواية الوليد. PageV02P509 # 26 المذل : ومعناه الموجب لحط المنزلة ؛ وهو صفة فعلية. # 27 28 السميع. البصير : أى هو ذو سمع وبصر. # 29 الحكم : معناه الحاكم. وقد سبق تفسيره. # 30 العدل : معناه أنه (1) لا يقبح منه ما يفعل ؛ فهو صفة سلبية. # 31 اللطيف : قيل معناه : خالق اللطف ؛ فيكون صفة فعلية. # وقيل : هو العليم بالخفيات ؛ فيرجع إلى صفة العلم. # 32 الخبير : قيل معناه : العليم ، وقيل معناه : المخبر. # فالأول : صفة علمية (2)، والثانى : صفة كلامية. # 33 الحليم : قيل (3) معناه : أنه (3) الذي لا تستفزه زلات العصاة بتعجيل ~~العقاب عليها قبل وقتها المقدر ؛ فيكون صفة سلبية. # 34 العظيم : وقد سبق معناه (4). # 35 الغفور : ومعناه مريد إزالة العقوبة بعد استحقاقها. # 36 الشكور : # قيل معناه : المجازى على الشكر. وقيل معناه : المثيب على القليل من ~~الطاعة بالكثير من نعمه. # وعلى التقديرين يرجع حاصله إلى صفة فعلية. # وقيل معناه : أنه المثنى على من تمسك بطاعته ؛ فيرجع إلى صفة كلامية. # 37 العلى : ومعناه (5) معنى (5) المتكبر ، وفى معناه .. # 38 الكبير : أيضا. PageV02P510 # 39 الحفيظ : # قيل معناه : العليم ؛ فيرجع إلى صفة العلم. # وقيل : هو الذي لا يشغله شيء عن شيء ؛ فيرجع إلى صفة سلبية. # وقيل : هو الذي يبقى ما يريد ابقاءه ؛ فيرجع إلى صفة فعلية. # 40 المقيت : # قيل معناه : خالق الأقوات : وقيل هو المقدر ؛ وحاصلهما يرجع إلى صفة فعلية. # وقيل معناه : الشهيد (1) وهو العالم بالحاضر ، والغائب ؛ فيرجع إلى صفة العلم. # وقيل : / هو المقتدر ؛ فيرجع إلى صفة القدرة. # 41 الحسيب : # قيل معناه : الكافى. يخلق ما يكفى العباد فى مهماتهم ؛ فيكون صفة فعلية. # وقيل هو المحاسب بإخباره للمكلفين عما فعلوه من خير وشر ؛ فيرجع إلى صفة ~~كلامية. # 42 الجليل : ومعناه معنى المتكبر ms0653 ، كما سبق. # 43 الكريم : # قيل معناه : الجواد ؛ فيكون صفة فعلية ؛ إن قيل : الجواد : هو ذو الجود ، ~~أو صفة القدرة ، إن قيل : الجواد : هو المقتدر على الجود. # وقيل : هو العلى الرتبة ، ومنه يقال : كرائم المواشى لنفائسها ؛ وقد سبق ~~تفسير العلى. وقيل : هو الذي يعفو عن الذنوب ، وسيأتى شرح العفو. # 44 الرقيب : ومعناه الحفيظ ، وقد سبق تفسيره. # 45 المجيب : قيل معناه : الذي يجيب الأدعية. PageV02P511 # وقيل : هو الذي يسعف الداعى بما أراد. # والأول : يرجع إلى صفة كلامية ، والثانى : إلى صفة فعلية. # 46 الواسع : قيل معناه : العالم ، وقيل معناه : الغنى. وقيل معناه : ~~الكافى للخلق ، والأول : صفة علم ، والثانى : صفة سلب ، والثالث : صفة فعل. # 47 الحكيم : قيل معناه : الحاكم ، وقد سبق تفسيره. وقيل معناه : العليم ، ~~وهو صفة علمية. وقيل : هو المحكم المتقن للأشياء ؛ فيرجع (1) إلى (1) صفة فعلية. # 48 الودود : قيل معناه : المودود : كالحلوب ، والركوب بمعنى المحلوب ، ~~والمركوب ؛ وهو المحبوب. وقيل هو الواد : أى المحب ، ومعنى كونه محبا ثناؤه ~~على المطيع فى الدنيا ، وثوابه له فى الأخرى ؛ فيرجع إلى صفة فعلية ، ~~وكلامية. # 49 المجيد : قيل معناه : الحميد (2) الأفعال. وقيل معناه : الكثير ~~الأفضال. ومنه قول العرب : مجدت الإبل إذا صادفت مرعا خصيبا ؛ فيكون (3) ~~راجعا على التفسيرين (3) إلى صفة فعلية. وقيل : هو الذي لا يشارك فيما له ~~من أوصاف المدح لغيره ؛ فيكون صفة سلبية. # 50 الباعث : معناه المعيد. # 51 (الشهيد) (4): ومعناه : العالم بالحاضر ، والغائب ؛ فهو صفة علمية. PageV02P512 # 52 الحق : # قيل معناه : الموجود الواجب لذاته : أى (1) لا يفتقر فى وجوده إلى غيره ؛ ~~فيرجع (2) إلى (2) صفة سلبية. # وقيل معناه : المحق : أما الصادق فى القول. # وقيل : هو مظهر الحق ؛ فيرجع إلى صفة فعلية. # وقيل : معنى (3) الحق (3) العدل ؛ وهو صفة فعلية. # 53 الوكيل / : # قيل معناه : الكفيل : أى المتكفل بحاجات الخلق ؛ فيكون صفة فعلية. # وقيل : هو الموكول إليه فى أمر الخلق. # 54 القوى : معناه : المتمكن من كل مراد (4) القادر عليه ؛ فيرجع إلى صفة ~~القدرة. # 55 المتين : معناه : نفى النهاية فى القدرة ؛ وهى صفة نفسية ، وسلبية. # 56 الولى : ومعناه الحافظ للولاية. # 57 الحميد : معناه ms0654 المحمود. # 58 المحصى : # قيل معناه : العالم. وقيل : هو القادر ، ومنه قوله : ( @QUR@04 علم أن لن ~~تحصوه ) (5): أى لن تطيقوه. وقيل : هو المنبئ عن عدد كل معدود. # فالأول : يرجع إلى صفة العلم ، والثانى : إلى صفة القدرة : والثالث : إلى ~~صفة الكلام. # 59 المبدى : وهو المختص بإبداء الفضل ؛ فهو صفة فعلية. PageV02P513 # 60 المعيد : معناه المختص بإعادة الخلق ؛ وهو صفة فعلية. # 61 المحيى : معناه : خالق الحياة ؛ فيكون صفة فعلية. # 62 المميت : ومعناه خالق الموت ؛ وهو صفة فعلية. # 63 الحى : ظاهر ، وهو صفة نفسية. # 64 القيوم : # قيل معناه : الدائم الباقى. وقيل معناه : إقامة التدبير فى العالم. # فالأول : صفة ذات ، والثانى : صفة فعل. # 65 الواجد : # قيل معناه : أنه الغنى الذي لا يفتقر ، ومنه قوله تعالى ( @QUR@06 ~~أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ) (1). وقيل : هو العالم. # والأول : صفة سلبية ، والثانى : صفة ذاتية (2). # وقيل : هو المختص بإيجاد ما يرزق (3)؛ فهو صفة فعلية. # 66 الماجد : # قيل معناه : المرتفع العالى. وقيل : هو المختص بالولاية ، والتولية. # فالأول : صفة ذاتية ، والثانى ، صفة فعلية. # 67 الأحد : سبق تفسيره فى إثبات الوحدانية (4). # 68 الصمد : قيل معناه : السيد ، ومنه قول الشاعر : # ألا بكر الناعى يخبر بنى أسد %~% بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد # ثم قيل : السيد هو المالك. وقيل : هو الحليم. وقيل : هو العالى الدرجة. ~~وقيل : هو المدعو المسئول. وقيل معنى الصمد : هو الذي لا جوف له ؛ فيكون ~~صفة سلبية. PageV02P514 # والأول : صفة نفسية ، وقيل : معنى الصمد أنه الذي لم يزل. # 69 70 القادر. المقتدر : معناهما ظاهر ، وهو إثبات القدرة ؛ (فهما صفتان ~~نفسيتان) (1). # 71 72 المقدم. المؤخر : (معناهما) (2) المختص بتقديم من يشاء ، وتأخير من يشاء. # 73 74 الأول. الآخر : معناهما : أنه أزلى ، ولا يزال ، وأنه قبل كل شيء ، ~~وليس قبله شيء ، وبعد كل شيء ، وليس بعده شيء ، وهما صفتان سلبيتان. # 75 الظاهر : قيل / معناه : القاهر ، والغالب. ومنه يقال : ظهر فلان على ~~فلان ، إذا قهره ؛ فيكون صفة فعلية. وقيل : هو المعلوم بالأدلة القاطعة. # 76 الباطن : قيل معناه : المحتجب عن حواس خلقه بحيث لا يدركونه فى الدنيا ~~؛ فيكون صفة سلبية. وقيل ms0655 : هو العالم بخفيات الأمور ؛ فيكون صفة نفسية. # 77 الوالى : معناه : المالك لكل شيء ، والقادر عليه ؛ فيعود إلى صفة نفسية. # 78 المتعالى : ويقرب (3) معناه من العالى ؛ وقد سبق تفسيره (3). # 79 البر : معناه : البار : أى فاعل البر : وهو الإحسان إلى الخلق ؛ وهو ~~صفة فعلية. # 80 التواب : # معناه : أنه يرجع بفضله ، وإحسانه على عبيده ، إذا عادوا عن معاصيهم ، ~~وتابوا إليه ؛ فإن التوبة بمعنى العود ، والرجوع. ومنه قوله تعالى : ( ~~@QUR@04 ثم تاب عليهم ليتوبوا ) (4): أى رجع عليهم ليرجعوا ؛ وهو صفة فعلية. # 81 المنتقم : معناه : المعاقب لمن عصاه ؛ وهو صفة فعلية. # 82 العفو (5): معناه : الماحى (5). # وقد أثبته هنا اعتمادا على ما ورد فى رواية الوليد عن أبى هريرة رضى الله ~~عنه التى أرجح اعتماد الآمدي عليها. PageV02P515 # 83 الرءوف : معناه : المريد للتخفيف عن العبيد. # 84 مالك الملك : معناه : المتصرف فى المخلوقات على حسب ما يشاء ويختار ؛ ~~فيرجع إلى صفة فعلية. # 85 ذو الجلال والإكرام : وهو قريب من معنى الجليل. # 86 المقسط : معناه : العادل. ومنه يقال : أقسط الرجل إذا (1) عدل ، وقسط ~~(1) إذا جار ؛ وهو صفة فعلية. # 87 الجامع : معناه : المختص بجمع الخصوم يوم القصاص ، وإنصاف المظلوم من ~~الظالم ، وهو صفة فعلية. # 88 الغنى : معناه : الذي لا يفتقر إلى شيء ، وهو صفة سلبية. # 89 المغنى : معناه : المحسن لأحوال الخلق ؛ وهو صفة فعلية. # 90 المانع : معناه (2): المانع لمن يشاء (2) من المنافع ؛ وهو صفة فعلية. # 91 92 الضار. النافع : (معناهما (3)) : خالق الضر ، والنفع ؛ وهو صفة فعلية. # 93 النور : سبق تفسيره فى نفى التشبيه (4). # 94 الهادى : معناه : المختص بخلق الهدى ؛ وهو صفة فعلية. # 95 البديع : قيل (5) معناه : إنه (5) المبدع ، الخالق. وقيل هو (6) أنه ~~(6) لا نظير له. # 96 الباقى : معناه (الذي (7)) لا آخر له ، ولا يتصور عليه العدم ؛ وهو ~~صفة سلبية. # 97 الوارث : معناه : الباقى بعد فناء الخلق ، والمالك بعد زوال كل مالك سواه. PageV02P516 # 98 الرشيد : قيل (1) معناه : أنه موصوف (1) بالعدل ، وقيل معناه : أنه ~~المرشد إلى سبل الخيرات # 99 الصبور : / معناه الحليم ؛ وقد سبق تفسيره. # فهذه جملة معانى الأسماء الحسنى (2). لخصناها على غاية ms0656 الإيجاز ~~والاختصار ، مميزين لبعضها عن بعض ، تقريبا لفهمها على القاصرين. # واعلم أن الأسماء الحسنى قد تنقسم وجوها من التقسيم لا بد من الإشارة ~~إليها مبالغة فى التفهيم لغير المتدربين. # «1» القدوس «2» الغفار «3» القهار «4» الفتاح «5» الحكم «6» العدل «7» ~~الكبير «8» الحفيظ «9» المميت «10» الحسيب «11» الرقيب «12» الواسع «13» ~~الحميد «14» المحصى «15» المقتدر «16» المقدم «17» المؤخر «18» البر «19» ~~المنتقم «20» مالك الملك «21» ذو الجلال والاكرام «22» المغنى «23» البديع ~~«24» الرشيد «25» الصبور وقد ذكر زهير بدلها ما يأتى : # «1» البار «2» الجميل «3» القاهر «4» القريب «5» الراشد «6» الرب «7» ~~المبين «8» «البرهان» «9» الشديد «10» الواقى «11» ذو القوة «12» القائم ~~«13» الدائم «14» الحافظ «15» الناظر «16» السامع «17» المعطى «18» الكافى ~~«19» الأبد «20» العالم «21» الصادق «22» المنير «23» التام «24» القديم ~~«25» الوتر وقد ذكر البيهقى رواية ثالثة عن عبد العزيز بن الحصين ورد فيها ~~ما يخالف هاتين الروايتين. # ثم قال : وزعم بعض أهل العلم بالحديث : أن ذكر الأسامى فى هذا الحديث من ~~جهة بعض الرواة وأن الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فى ذكر عددها دون ~~تفسير العدد وقوله صلى الله عليه وسلم «ان لله تسعة وتسعين اسما» لا ينفى ~~غيرها وإنما أراد والله أعلم أن من أحصى من أسماء الله عز وجل تسعة وتسعين ~~اسما دخل الجنة. سواء أحصاها مما نقلنا فى الحديث الأول ، أو مما ذكرنا فى ~~الحديث الثانى. أو من سائر ما دل عليه الكتاب أو السنة ، أو الإجماع ، ~~وبالله التوفيق. # هذا وقد أورد الدكتور حسن الجمل فى كتابه (الأسماء الحسنى) هذه الأسماء ~~كما جاءت فى القرآن الكريم حسب ترتيبها فى المصحف ، وأوصلها الى أكثر من ~~تسعة وتسعين اسما ، أوصلها إلى ستة ومائة اسم وقال : «تلك هى الأسماء الحسنى ~~التى جاءت فى القرآن العظيم بصيغة الاسم ، وفى مواضع ظاهرة من آيات الكتاب ~~العزيز ، وقد قرأت مائة وستة أسماء نزلت بلفظ الاسم فى القرآن الحكيم. # وهذا العدد الذي ذكرته اجتهاد فيه احتمال الخطأ اسأل ربى ألا يؤاخذنى عليه». # (الاعتقاد للبيهقى ص 14 ، 15 الأسماء الحسنى للجمل ص 3 28). PageV02P517 ### |||| ** الأول : أن (1) من الأسماء الحسنى ما هى (1) نفس ذاته ، ومنها : ما هى (2) غير ذاته. ### |||| ** ومنها : ما ليس هى نفس الذات ، ولا غيرها ms0657 كما سبق تعريفه. ### |||| ** الثانى : أن الأسماء منها ما هى صفات نفسانية : كالعلم ، والقدرة ، ومنها : ما هى ~~صفات فعلية : كالخالق ، والرازق ، ومنها : ما هى صفات سلبية : كالغنى. ### |||| ** الثالث : الأسماء منها ما لا يتعدى الذات : كالإله ، ومنها : ما يتعدى كالعالم ، ~~والقادر ؛ فإنه يتعدى إلى المعلوم ، والمقدور. ### |||| ** الرابع : أن الأسماء منها ما لا يسمى بها (3) غير الله تعالى كالله ، والرحمن ، ~~ومنها ما يسمى بها غيره : إما مطلقا : كالعالم ، والقادر. وإما بالإضافة : ~~كالقابض ، والباسط ، فإنه لا يقال لغيره قابض باسط مطلقا ؛ بل قابض المال ، ~~وباسط الخير. ### |||| ** الخامس : أن من الأسماء ما دل عليها فعله : كالعلم يدل عليه الإتقان. ومنها : ما ~~يدل عليه صفة من صفاته : كالحياة يدل عليها العلم. ### |||| ** السادس : الأسماء منقسمة : إلى ما هى قديمة : كصفات الذات ، وإلى ما هى حادثة : ~~كصفات الأفعال. ### |||| ** السابع : الأسماء منها ما هى قائمة بذاته : كالأسماء النفسانية ، ومنها : ما هى ~~خارجة عن ذاته : كأسماء الأفعال. ### |||| ** الثامن : الأسماء منها ما معناه واحد : كالعالم ، والقادر. ومنها : ما هو مركب من ~~صفة فعلية ، وسلبية ، أو نفسية ، وسلبية ، أو صفة نفسانية ، وفعلية ، أو من ~~الصفات النفسانية ، والفعلية ، والسلبية. ### |||| ** التاسع : الأسماء منها ما هو متفق على معناه. ومنها ما هو مختلف فيه واعتبر كل ذلك ~~بما أسلفناه. # والى هاهنا تم الكلام من القسم الأول فى واجب الوجود (4). PageV02P518 ### ||| * القسم الثانى ### ||| * فى الموجود الممكن الوجود ### |||| ** ويشتمل على مقدمة ، وخمسة أصول ### |||| ** أما المقدمة : ففى بيان حصره فى الجواهر ، والأعراض. ### |||| ** وأما الأصول : ### |||| ** فالأول منها : فى بيان الجواهر / ، وأحكامها. ### |||| ** والثانى : فى بيان الأعراض ، وأحكامها. ### |||| ** والثالث : فيما توصف به الجواهر ، والأعراض. ### |||| ** والرابع : فى بيان حدوث الجواهر ، والأعراض. ### |||| ** والخامس : فى فناء الجواهر ، والأعراض. PageV03P005 ### ||| ** المقدمة : # لا نعرف خلافا بين العقلاء ، فى حصر الموجود الممكن فى الجواهر والأعراض ~~، وإن اختلفت مسالكهم فى جهة الحصر ، وأقسام كل واحد من القسمين : ولنذكر ~~مسلك الفلاسفة فى ذلك [أولا] (1) وننبه على ما فيه ، ثم نعطف على مسلك أهل ~~الحق [ثانيا] (2). ### ||| ** أما الفلاسفة : فقد قالوا : # الموجود الممكن : إما أن يكون وجوده فى موضوع ، أو لا فى موضوع. ms0658 وهذه ~~قسمة دائرة بين النفى ، والإثبات. # فإن كان الأول : فهو الجوهر. # وإن كان الثانى : فهو العرض. # وإنما قالوا : فى موضوع ، ولم يقولوا : فى محل. احترازا عن الصور الجسمية ~~؛ فإنها عندهم جواهر ؛ وهى قائمة فى محل هو المادة الجسمية. وليست المادة ~~عندهم موضوعا للصورة ؛ بل محلا لها. والمحل أعم من الموضوع. إذ الموضوع ~~عندهم هو [المحل المتقوم ذاته المقوم لما حل فيه : كالجسم بالنسبة إلى ~~الأعراض القائمة به ؛ وليس كل] (3) محل شيء ؛ يكون مقوما لما حل فيه : ~~كالمادة بالنسبة إلى الصورة الجسمية ؛ فإنها غير مقومة للصورة الجسمية ؛ بل ~~الصورة الجسمية هى المقومة لمحلها. # وإذا عرف ذلك قالوا : فالجوهر : إما أن يكون بسيطا : أى لا تركيب فيه ، ~~أو مركبا. فإن كان بسيطا : فإما أن يكون داخلا فى المركب ، وإما أن لا يكون ~~داخلا فى المركب. فإن لم يكن داخلا فى المركب : فإما أن يكون متعلقا ~~بالمركب ، أو لا تعلق له به. # فإن لم يكن متعلقا به ، فهو العقل ، وعبروا عنه بأنه الموجود الممكن ~~المبرأ عن المادة ، وعلائقها. # وإن كان متعلقا بالمركب : فهو النفس الفلكية ، والإنسانية ؛ وسيأتى ~~معناهما (4). وأما إن كان داخلا فى المركب : فإما أن يكون محلا للجزء ~~الآخر من ذلك (5) المركب ، أو حالا فيه. PageV03P007 # فإن كان الأول : فهو المادة الجسمية ، وعبروا عن المادة بأنها التى ~~باعتبارها وحدها يكون المركب [موجودا] (1) بالقوة لا بالفعل ، وذلك فى ضرب ~~المثال : كالخشب بالنسبة إلى السرير. # وإن كان الثانى : فهو الصورة الجسمية ، وعبروا عنها بأنها التى باعتبارها ~~وحدها يكون المركب موجودا بالفعل لا بالقوة ، وهى فى ضرب المثال : كصورة ~~السرير وشكله بالنسبة إلى السرير ، وإن لم يكن شكل السرير صورة جوهرية / ؛ ~~بل عرضية. # وأما إن كان مركبا : فهو الجسم : # وهو إما بسيط : أى غير مركب من أجسام مختلفة الطبيعة ، أو مركب. # فإن كان بسيطا فإما أن لا يكون قابلا للكون ، والفساد [أو قابلا له] (2) ~~فإن كان الأول : فكالأفلاك. # وإن كان الثانى : فإما أن يكون حارا ، أو باردا. # فإن كان حارا : فإما يابس ، أو رطب. # فإن كان ms0659 يابسا : فهو النار. # وإن كان رطبا : فهو الهواء. # وأما إن كان باردا : فإما رطب ، أو يابس. # فإن كان رطبا : فهو الماء. # وإن كان يابسا : فهو التراب. # وهذه البسائط الأربعة هى العناصر. # وأما إن كان الجسم مركبا من أجسام مختلفة الطبيعة : فكالنباتات وأنواع ~~الحيوانات ، والمعدنيات. # وأما العرض فقالوا : PageV03P008 # إما أن لا يوجب تعقله تعقل أمر خارج ، أو يوجب : # فإن لم يوجب تعقله تعقل أمر خارج عنه. # فهو إما أن يقدر تجزؤه ، أو لا يقدر. # فإن قدر تجزؤه فهو جنس الكم : وهو إما أن تتصل أجزاؤه عند حد واحد ، أو ~~لا تتصل. # فإن كان الأول : فإما قار الذات ، أو غير قار الذات. # فالقار منه : هو البعد ، وغير القار منه : هو الزمان. # وإن كان الثانى : فهو العدد. # وإن لم يقدر تجزؤه. فإما : أن يوجب بين أجزائه نسبة ، أو لا يوجب [بين ~~أجزائه] (1) نسبة. # فإن كان الأول : فهو جنس الوضع ، والوضع حالة توجد للجسم بسبب نسبة ~~أجزائه بعضها إلى بعض ، كحالة الجسم عند القيام ، أو العقود ، أو الانبطاح ونحوه. # وإن كان الثانى : فهو جنس الكيفية ، وهو هيئة قارة للجوهر لا يوجب تعقلها ~~تعقل أمر خارج عنها ، وعن (2) حاملها ، ولا يوجب قسمة ، ولا نسبة فى ~~أجزائها ، ولا أجزاء حاملها ، وذلك كالاشكال ، والزوجية ، والفردية ، ~~والانفصالية ، والانفعالات : كالحرارة ، والبرودة ، والحلاوة ، وحمرة الخجل ~~، وصفرة الوجل ، والقوة ، ولا قوة : كالمصراعية : وهى القوة التى بها يصرع ~~الغير ، ويحركه. # والممراضة : وهى القوة التى بها قبول الجسم للمرض بسرعة # والمصاحبة : وهى القوة التى بها لا يقبل البدن المرض بسهولة # والكمالات غير المحسوسة : كالعلم ، والظن ، والصحة ، والهيئات النفسانية ~~التى عنها صدور الفضائل ، والرذائل ونحوه. PageV03P009 # وأما إن أوجب تعقله تعقل أمر خارج ، فذلك الخارج : إما أن ينعكس عليه فى ~~الفهم ، والوجود ، أو لا ينعكس. # فإن انعكس ؛ فهو جنس المضاف : كالأبوة ، والنبوة ، ونحو ذلك. # وإن لم / ينعكس عليه : فهو إما جوهر ، أو عرض. # لا جائز أن يكون جوهرا ؛ إذ الجوهر من حيث هو جوهر ، ليس بمضاف ولا ~~منسوب. وما وقع منه مضافا ؛ فليس إلا بعارض ms0660 فيه كذات الأب. # وإن كان [عرضا] (1) فهو إما من قبيل المنسوبات أو ليس. # لا جائز أن يكون من قبيل المنسوبات ، وإلا لتسلسل. # وإن كان ليس من قبيل المنسوبات ؛ فليس غير الكم ، والكيف والوضع. # فإن كان مضافا الى الكم. فهو إما قار ، أو غير قار. # فإن كان قارا : فإما أن ينتقل بالانتقال ، أو ليس. # فإن انتقل بالانتقال ؛ فهو جنس الملك : وهو عبارة عن حالة توجد للجسم ~~بسبب نسبته إلى ماله ، أو لبعضه تنتقل بانتقاله كالتقمص والتختم ونحوه. # وإن لم ينتقل بالانتقال فهو جنس الأين : وهو عبارة عن حالة تحصل للجسم ~~بسبب نسبته إلى مكانه. # وإن كان غير قار : فهو جنس متى : وهو عبارة عن حالة تحصل للجسم بسبب ~~نسبته إلى زمانه. ### ||| ** وأما ما أضيف منه إلى الكيف : # فإما أن يضاف إليه على أنه منه ، أو فيه. # فإن كان الأول : فهو جنس أن يفعل : كالتسويد ، أو التبييض. # وإن كان الثانى : فهو جنس أن ينفعل كالتسود ، والتبيض. # فهذه هى جملة الأجناس العالية للموجودات الممكنة وهى عشرة : الجوهر ، ~~والكم ، والكيف ، والإضافة ، والأين ، ومتى ، والملك ، والوضع ، وأن يفعل ، ~~وأن ينفعل. PageV03P010 # ومن أراد معرفة حقيقة كل واحد من هذه الأجناس ، وأنواع أنواعها إلى ~~الأنواع التى لا نوع تحتها على طريق الاستقصاء ، فعليه بمراجعة دقائق ~~الحقائق (1)، ورموز الكنوز (2). # وهذه القسمة وإن أومأ إليها أفضل متأخرى الفلاسفة (3)؛ فهى مدخولة غير ~~وافية بالغرض. # أما أولا : فلأنه إما أن يريدوا بالموضوع مطلق محل ، أو محلا خاصا. # فإن كان الأول : فيلزم على أصلهم أن لا تكون الصورة الجسمية جوهرا ؛ ~~لقيامها بالمحل ، وهو المادة ، وقد قالوا : إنها جوهر. # وإن كان الثانى : فإما أن يكون هو ما فسروا الموضوع به ، أو غيره. فإن ~~كان غيره ؛ فلا بد من تصويره ، والدلالة عليه. ### ||| ** وإن كان هو ما فسروا الموضوع به. # فقولهم : الموضوع هو المحل المتقوم ذاته : إما أن يريدوا بكونه متقوم ~~الذات ؛ أنه لا يفتقر فى وجوده إلى محل آخر يقومه ، أو أنه لا يفتقر فى ~~وجوده إلى ما قام به ، أو معنى آخر. # فإن ms0661 كان الأول : فيلزمهم أن لا يكون العرض عندهم موضوعا للعرض ، لافتقار ~~كل عرض إلى محل يقومه ، وقد قالوا : إن الحركة موضوعة للسرعة (4)، والسطح ~~موضوع للملاسة / والخشونة ؛ والحركة عرض بالاتفاق. # والسطح أحد أنواع الكم عندهم ؛ فيكون عرضا. # وإن كان الثانى : فالمادة الجسمية بالنسبة إلى الصورة الجسمية إما أن ~~تكون مفتقرة إلى ما قام بها من الصورة الجسمية فى وجودها ، أو لا تكون ~~مفتقرة إليها. # فإن كانت مفتقرة فى وجودها إلى ما قام بها من الصورة ، فالصورة أيضا ~~مفتقرة فى وجودها إلى المادة ؛ لكونها محلا لها ، ووجود الصورة دون محلها ~~محال ؛ وذلك دور PageV03P011 # ممتنع ، من جهة توقف المادة فى وجودها على قيام الصورة بها ، وتوقف وجود ~~الصورة على وجود المادة. # وإن لم تكن [المادة] (1) مفتقرة فى وجودها إلى ما قام بها من الصورة ~~الجسمية ، فهو خلاف أصلهم على ما يأتى (2). # ثم يلزم منه أن تكون المادة موضوعا للصورة ؛ ضرورة كونها متقومة الذات ~~دون الصورة. وأنها مقومة للصورة فى وجودها ؛ ويلزم من ذلك أن لا تكون ~~الصورة جوهرا ؛ بل عرضا ؛ ولم يقولوا به. # وإن كان الثالث : فلا بد من تصويره ، والدلالة عليه # ثم وإن سلمنا صحة ما قالوه فى تفسير الموضوع # فقولهم : البسيط الخارج عن المركب : إما أن يكون متعلقا بالمركب ، أو لا ~~يكون متعلقا به. # فإن كان الأول : فهو النفس. # وإن كان الثانى : فهو العقل. # إما أن يريدوا بالتعلق مطلق تعلق ، أو تعلقا خاصا. # فإن كان الأول : فالعقل يجب أن يكون نفسا ؛ إذ العقول عندهم (3) متعلقة ~~بالمركب ، إذ هى علل وجود الأفلاك عندهم ، ولا معنى للفرق بين العقل ، ~~والنفس على هذا. # وإن كان الثانى : فإما أن يريدوا بالتعلق الخاص ؛ توقف وجود البسيط على ~~وجود المركب ، أو أنه متعلق به ، بمعنى أنه المدبر له ، والمتصرف فيه ، أو ~~بمعنى آخر. # فإن كان الأول : فسيأتى إبطال قولهم فيه. PageV03P012 # وإن كان الثانى : فيلزم منه خروج النفس عن حقيقتها بعد مفارقة الأبدان ؛ ~~فإنها موجودة عندهم ؛ وليست مدبرة للأبدان. # وإن كان الثالث : فلا بد من تصويره. # كيف وأن ms0662 ما ذكروه من قسمى العقول والنفوس ؛ فمبنى على تصور وجودهما ؛ ~~وسيأتى إبطاله عن قرب. # ثم وإن سلمنا صحة ذلك فقولهم : الداخل فى المركب : إما أن يكون محلا ، أو ~~حالا ، لا نسلم الحصر ، وما المانع من أن يكون لا محلا ، ولا حالا كما ~~نقوله نحن فى الأجسام المؤلفة من الجواهر الفردة ؛ فإن بعضها ليس محلا ، ~~ولا حالا (1) للبعض ، أو أن يكون محلا بالنسبة ، وحالا بالنسبة. # وإن سلمنا صحة ذلك ؛ ولكن لا نسلم صحة انقسام المركب إلى ما يقبل الفساد ~~وإلى ما لا يقبل الفساد ؛ وسنبين / أنه ما من جسم إلا وهو قابل للفساد. وإن ~~سلمنا صحة الانقسام ، ولكن لا نسلم انحصار القابل [للفساد] (2) فيما ذكروه ~~من الأقسام الأربعة. # وما المانع من أن يكون لا حارا ، ولا باردا ، ولا رطبا (3)، ولا يابسا ؛ ~~كما قالوه فى الأفلاك. أو أن يكون حارا ؛ ولا يكون رطبا ، ولا يابسا. # وكذلك يكون باردا ؛ ولا يكون رطبا ، ولا يابسا. # وإن سلمنا : انحصار الجوهر فيما ذكر من الأنواع. فقولهم : العرض إما أن ~~لا يوجب تعقله ، تعقل أمر خارج عنه ، أو يوجب. # وإن سلم الحصر فيه ، ولكن لا نسلم صحة انقسام ما يوجب تعقله تعقل أمر ~~خارج عنه إلى ما ينعكس عليه الخارج فى الفهم ، والوجود ، وإلى ما لا ينعكس ~~؛ وذلك لأن كل شيء توقف فى تعقله على تعقل غيره ؛ فلا بد وأن يكون له إليه ~~نسبة وإضافة ؛ ومن ضرورة كونه مضافا إلى ذلك الشيء ؛ أن يكون ذلك الشيء ~~مضافا إليه أيضا. اللهم إلا أن PageV03P013 # ينظر إلى المضاف إليه ، لا من حيث هو مضاف إليه ، بل من جهة كونه ذاتا ما ~~؛ فإنه لا يلزم أن يكون من حيث هو ذاتا مضافا إلى ما أضيف إليه ؛ وذلك كما ~~إذا قلنا : زيد فى المكان ، أو زيد بن عمرو ، فإنا إذا نظرنا إلى المكان ، ~~أو إلى عمرو من حيث هو ذات ؛ أو حقيقة ما ؛ لا يكون مضافا إلى زيد ، ولكن ~~ذلك لا يمنع من كونه مضافا من جهة أخرى. # ثم وإن سلمنا صحة ms0663 القسمة ؛ ولكن قوله إن انعكس فهو جنس الإضافة ؛ فيلزم ~~عليهم أن تكون إضافة من الأعراض الوجودية ؛ ضرورة كونها جنسا من أجناس ~~الأعراض الموجودة ؛ ويلزم من ذلك أن يكون الرب تعالى متصفا بصفات عرضية ~~وجودية زائدة على ذاته ؛ ضرورة كونه متصفا بالصفات الإضافية عندهم ؛ وهو ~~خلاف أصلهم ، ولا مخلص لهم من ذلك ، إلا بمخالفة أحد أصليهم وهو : إما ~~اعتقاد جواز اتصاف الرب تعالى بصفات وجودية زائدة على ذاته ، أو باعتقاد أن ~~الإضافة ليست من أجناس الموجودات الممكنة ؛ ولم يقولوا بشيء من ذلك. # وإن سلمنا صحة ذلك ؛ ولكن قوله وإن انعكس عليه ؛ فهو إما جوهر ، أو عرض ~~مسلم ؛ ولكن لا نسلم امتناع كون المنسوب إليه جوهرا. # قوله : لأن الجوهر من حيث هو جوهر ليس بمضاف إليه ، ولا منسوب ، وما وقع ~~منه مضافا ؛ فلا يكون إلا بعارض فيه كما ذكر ؛ فيلزم من ذلك أن لا يكون ~~أيضا منسوبا إلى الكم والكيف ؛ إذ هو من حيث هو كم ، أو كيف أيضا غير مضاف ~~إلا بعارض يعرض. # وإن سلمنا امتناع كونه جوهرا / ؛ ولكن لا نسلم امتناع كونه من قبيل ~~المنسوبات. # قوله : لأنه يلزم منه التسلسل. إنما يلزم ذلك أن لو كان المنسوب إليه يجب ~~أن يكون منسوبا إلى ما هو منسوب إليه أيضا ؛ وهو غير لازم. # وإن سلمنا امتناع ذلك ؛ ولكن لا نسلم انحصار ما ليس بمنسوب فى الكم ~~والكيف والوضع. وما المانع من كون الملك كذلك. والملك حالة تحصل للجسم بسبب ~~نسبته إلى ما له ، أو لبعضه تنتقل بانتقاله ؛ لا أنه نفس النسبة. كما أن ~~الأين : عبارة عن حالة تحصل للجسم بسبب نسبته إلى مكانه. # ومتى : حالة تحصل للجسم بسبب نسبته إلى زمانه. # والوضع : حالة تحصل للجسم بسبب نسبة أجزائه ، ولا فرق. PageV03P014 # وإن سلمنا الانحصار فى الكم ، والكيف ، والوضع. غير أنه لم يعرج على ما ~~له نسبة إلى الوضع مع إدخاله له فى القسمة ، ومع ذلك فلا مانع من وجود قسم ~~آخر (1) غير ما ذكر من الأقسام بسبب النسبة إلى الوضع ، اللهم إلا أن ms0664 يبين ~~امتناع النسبة إلى الوضع ، وليس فى كلامه ما يدل عليه. # وإن سلمنا انحصار المنسوب إليه فى الكم ، والكيف ؛ فقوله : ما أضيف منه ~~إلى الكيف : إما أن يضاف إليه على أنه منه ، أو فيه ، غير مسلم. # وما المانع من أن يكون مضافا إليه بجهة أخرى يحصل بسببها جنس آخر ؛ إذ ~~ليس ما ذكر من الحصر دائر بين النفى والإثبات ؛ ولا هو معلوم بالضرورة. # وإن سلمنا ذلك ؛ ولكن ما ذكره من الحصر فى أجناس الأعراض غير عام لكل عرض ~~؛ فإن الحركة عرض ؛ وهى غير داخلة فى شيء من الأجناس المذكورة ، وكذلك وجود ~~(2) الممكنات عندهم عرض زائد على ذوات الممكنات ؛ وليس داخلا تحت شيء من ~~الأجناس المذكورة ، ولا هو نوع منه ؛ لأنه محمول على كل جنس منها. والنوع ~~لا يصدق حمله على جنسه ، وإذا لم تكن الحركة ، ولا الوجود نوعين داخلين تحت ~~شيء من هذه الأجناس ؛ وهو عرض ؛ فأجناس الأعراض يجب أن تكون أكثر مما قيل. # وإن سلمنا الحصر فيما ذكره ؛ ولكن ما المانع من تداخل بعضها فى بعض وأن ~~يكون عدد الأجناس أقل مما قيل. # فإنه لو قيل لهم : لا نسلم أن الأين حالة توجد للجسم بسبب نسبته إلى ~~مكانه ، ولا متى حالة توجد للجسم بسبب نسبته إلى زمانه. # وكذلك فى الوضع ، والملك ؛ بل الأين نسبة الشيء إلى مكانه ، ومتى نسبة ~~الشيء إلى زمانه ، وكذلك فى الوضع ، والملك ؛ لم يجد إلى دفعه سبيلا. # وعند ذلك : فيكون الأين ، ومتى ، والوضع ، والملك داخلا تحت جنس المضاف ، ~~ويعود عدد الأجناس إلى / تسعة. PageV03P015 # كيف وأن شرط الأجناس عندهم أن تكون مقولة على ما تحتها بالتواطؤ قولا ~~ذاتيا ، وأن يكون الاختلاف فيما تحت كل واحد من الأجناس بالذات ، لا ~~بالعرض. ولو طولبوا بتحقيق كل واحد من هذه الأمور ؛ لم يجدوا إليه سبيلا ؛ ~~فهذا ما عندى فيه. ### |||| ** وأما مسلك أهل الحق فى الحصر : فإنهم قالوا : الموجود الممكن ، إما أن يكون فى محل ، أو لا فى محل. # فإن كان لا فى محل : فهو الجوهر. وهو إما أن لا ms0665 يكون مؤلفا ، أو يكون مؤلفا. # فإن كان الأول : فهو الجوهر الفرد. # وإن كان الثانى : فهو الجسم. # وإن كان فى محل : فهو العرض. وهو إما أن يكون مشروطا بالحياة ، أو لا ~~يكون مشروطا بالحياة. # فالأول : كالعلوم ، والقدر ، والإرادات ، والإدراكات ، والكلام. # والثانى : كالأكوان ، والألوان ، والطعوم ، والأراييح ، ونحو ذلك مما ~~يأتى تحقيقه. # وهل الأجناس العرضية الداخلة تحت المشروط بالحياة ، وغير المشروط بالحياة ~~متناهية إمكانا بحيث لا يدخل تحت المقدور منها إلا ما هو متناه ؛ إذ هى غير ~~متناهية إمكانا ، بأن يكون فى الإمكان وجود أعراض أخرى غير الأعراض ~~المعهودة إلى غير النهاية ؛ فذلك مما اختلف فيه. # فذهب كثير من أصحابنا ، وأكثر المعتزلة إلى القول بوجوب النهاية. # وذهب القاضى أبو بكر فى أكثر أجوبته إلى القول بعدم النهاية فى الأجناس ، ~~وإليه ذهب الجبائى ومتبعوه. # والذي إليه ميل المحققين من أصحابنا وهو الحق أنه لا مجال للعقل فى ~~القضاء بعدم إمكان النهاية ، ولا بعدم إمكانه لعدم مساعدة الدليل العقلى ~~عليه نفيا ، وإثباتا ؛ بل الواجب إنما هو الوقف ، والتشكك فى الإمكان ، ~~وعدمه إلى حين قيام الدليل عليه ، أو PageV03P016 # ورود السمع به ، ولا بد من الإشارة إلى مأخذ القائلين بالإمكان وعدمه ، ~~والتنبيه على ما فيه. ### ||| ** وأما القائلون بالحصر ، فقد احتجوا بحجتين. ### |||| ** الأولى : أن القول بتجويز وجود جنس خارج عن الأجناس المعهودة ، يجر إلى تجويز وجود ~~جنس من الممكنات ليس بجوهر [ولا عرض] (1)؛ وهو ممتنع باجماع المسلمين. ### |||| ** الحجة الثانية : أن القول بمزيد عدد على الأجناس المعهودة متقابل ؛ وليس تجويز عدد أولى من ~~تجويز غيره. ### ||| ** والحجتان ضعيفتان : ### |||| ** أما الحجة الأولى : فدعوى مجردة من غير دليل ؛ فلا تكون حجة. كيف وأن انقسام الحوادث إلى ~~الجواهر [والأعراض] (2) واجب بالقسمة الحاصرة / الدائرة بين النفى ، ~~والإثبات. كما تقدم. ووجود واسطة بين النفى والإثبات ؛ ممتنع قطعا ؛ بخلاف ~~الأجناس العرضية الداخلة تحت المشروط بالحياة ، وغير المشروط بها ؛ على ما ~~تقدم ؛ إذ لا دليل على الحصر القاطع فيها. ### |||| ** وأما الحجة الثانية : فيلزم عليها آحاد كل جنس من الأجناس المعهودة ؛ فانها غير متناهية إمكانا ~~مع وجود ما ms0666 ذكر من تقابل الأعداد. # فما هو الجواب عن آحاد كل جنس ؛ هو الجواب عن أعداد الأجناس. ### |||| ** وأما حجة القائلين بعدم النهاية : فإنهم قالوا : آحاد كل جنس مما يقضى العقل فيها بعدم النهاية ، وعدم الوقوف ~~على عدد ليس وراءه عدد ؛ فكذلك عدد الأجناس ولا يخفى ما فيه من الدعوى ~~المجردة ، وإلحاق مختلف فيه بمتفق عليه من غير دليل جامع ؛ فلا يقبل. PageV03P017 # وإذا بطل مأخذ كل واحد من القولين ؛ فلم يبق إلا ما ذكرناه من الوقف وعدم ~~الجزم بكل واحد من الطرفين. والله أعلم (1). # «تم النصف الأول من أبكار الأفكار فى أصول الدين للإمام العلامة سيف ~~الدين الآمدي رحمه الله تعالى وهو من الأصل الذي بخط مصنفه رحمه الله أربعون ~~كراسا ونصف كراس. # ويتلوه فى النصف الثانى إن شاء الله تعالى الأصل الأول فى الجواهر ~~وأحكامها ويشتمل على ثلاثة أنواع. # الحمد لله رب العالمين ، وصلواته على سيد المرسلين ، وخاتم النبيين محمد ~~وعلى آل محمد ، وأزواجه ، وذريته ، وسائر النبيين ، والمرسلين ، والملائكة ~~أجمعين من سكان السماوات والأرضين ، والصحابة ، والتابعين لهم بإحسان إلى ~~يوم الدين. وسلامه عليهم أجمعين ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا حول ولا ~~قوة إلا بالله العزيز الحكيم. ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم» كما ~~ورد فى الهامش الأيمن ما يدل على مراجعة الكتاب ومقابلته. (بلغ مقابلة ولله ~~الحمد والمنة). PageV03P018 ### ||| * الأصل الأول ### ||| * فى الجواهر وأحكامها # ويشتمل على ثلاثة أنواع : # النوع الأول : فى أحكام الجواهر مطلقا. # النوع الثانى : فى أحكام الجواهر الفردة. # النوع الثالث : فى الأجسام وأحكامها. PageV03P019 ### ||| * النوع الأول ### ||| * فى أحكام الجواهر مطلقا # ويشتمل على سبعة فصول. # الفصل الأول (1): فى حقيقة الجوهر ، ومعناه. # الفصل الثانى : فى معنى الحيز ، والمتحيز ، والتحيز. # الفصل الثالث : فى أن الجوهر غير مركب من الأعراض. # الفصل الرابع : فى أن الجواهر متجانسة غير متجددة. # الفصل الخامس : فى أن الجواهر لا تتداخل. # الفصل السادس : فى امتناع وجود جوهرين فى مكان واحد ، وامتناع وجود جوهر ~~واحد فى مكانين. # الفصل السابع : فى امتناع تعرى الجوهر عن الأعراض وتعليل قبوله لها. PageV03P021 ### ||| * الفصل الأول ### ||| * فى ms0667 حقيقة الجوهر ومعناه (1) # وقد اختلفت العبارات فيه : ### |||| ** فقالت الفلاسفة : الجوهر هو الموجود لا فى موضوع. وعنو بالموضوع ما أشرنا إليه فى المقدمة. ~~ويلزم عليه أن يكون الرب تعالى جوهرا ؛ إذ هو غير موجود فى موضوع على ما ~~ذكروه ؛ وهو محال ؛ لما تقدم فى إبطال التشبيه (2). ### |||| ** فإن قيل : الجوهر هو الذي له ماهية ، ووجود زائد على ماهيته ، إذا وجد كان وجوده لا ~~فى موضوع. والرب تعالى ليس له وجود زائد على ماهيته ؛ بل وجوده ذاته ، ~~وذاته وجوده ؛ فلا يدخل تحت الحد المذكور (3). ### |||| ** فنقول : هذا وإن أومأ إليه أفضل متأخريهم (4)؛ فمبنى على أن وجود الجوهر زائد ~~على ماهيته ؛ وقد أبطلناه فيما تقدم (5)؛ وسيأتى له مزيد تقرير فى مسألة ~~المعدوم (6). ### |||| ** وقالت النصارى : الجوهر هو الموجود القائم بنفسه. # ففى الفقرة 2 قال : اختلف الناس فى الجوهر وفى معناه على أربعة أقاويل : ص 8. # وفى الفقرة 3 قال : اختلفوا فى الجواهر هل كلها أجسام؟ على ثلاثة أقاويل : ص 9. # وفى الفقرة 4 قال : اختلف الناس : هل الجواهر جنس واحد؟ وهل جوهر العالم ~~جوهر واحد؟ على سبعة أقاويل. # ص 9 10. # وفى الفقرة 5 قال : اختلفوا فى الجواهر : هل يجوز على جميعها ما يجوز على ~~بعضها؟ وهل يجوز وجودها ولا أعراض فيها ، أم يستحيل ذلك؟ على خمسة أقاويل ص 10 13. PageV03P023 # وقد أبطلناه أيضا فيما تقدم فى الرد عليهم (1). ### |||| ** وقالت المعتزلة : الجوهر هو المتحيز فى الوجود (2). # وهو غير مطرد على مذهب من يرى منهم كون الجوهر جوهرا فى حال عدمه ؛ إذ هو ~~غير متحيز فى الوجود. # وأما عبارات أصحابنا فيه ، وإن كانت مختلفة ؛ فكلها سديدة جامعة مانعة لا ~~يخرج منها شيء من المحدود ، ولا يدخل فيها ما هو خارج عنه. # فمنها قولهم : الجوهر ما يقبل العرض (3): أى يكون محلا له. ### |||| ** فإن قيل : هذا يبطل بسرعة الحركة ؛ فإنها قائمة بالحركة ؛ وهى عرض والحركة محل لها. ~~وليست الحركة جوهرا. وكذلك الملاسة ، والخشونة. فإنهما عرضان قائمان بسطح ~~الجسم. والسطح ليس بجوهر ؛ بل عرض. ### |||| ** قلنا : أما السرعة. فلا نسلم أنها عرض ؛ فإنه لا معنى ms0668 لسرعة الحركة عندنا غير ~~عدم / تخلل السكنات بين أجزاء الحركة ، والقدم لا يكون عرضا. # وإن سلمنا : أنه عرض ؛ ولكن لا نسلم أن محله الحركة ؛ بل الحركة ، ~~والسرعة عرضان قائمان بمحل الحركة. وهذا يكون الجواب عن البطء أيضا. # وأما الملاسة ، والخشونة : فلا نسلم أنهما عرض ؛ إذ هما عائدتان إلى ~~تضريس الظاهر من الجسم ، وعدم تضريسه. # وإن سلمنا أنهما عرض ؛ فلا نسلم أن السطح الظاهر من الجسم عرض ؛ بل هو ~~عبارة عن الجواهر الظاهرة من الجسم. # وإن سلمنا أن السطح عرض ؛ فلا نسلم قيام الملاسة والخشونة به ؛ بل هما ~~والسطح من عوارض الجسم. PageV03P024 # ومن العبارات قولهم : الجوهر هو الذي له حظ من المساحة (1). # ومنها قولهم : الجوهر هو الذي لا يوجد حيث وجوده وجود جوهر آخر بخلاف ~~العرض ؛ فإنه يوجد حيث وجود الجوهر الذي هو فيه. # ومنها قولهم : الجوهر هو الذي يشار إليه بالقصد الأول. # ومنها قولهم : أنه الجرم : أى ما له حجم. # ومنها قوله : الجوهر هو المتحيز. # وأما من قال : الجوهر هو الذي لا يوجد حيث وجود مثله ، فهو منتقض بالعرض ~~؛ فإنه ليس بجوهر ؛ فإنه لم يوجد حيث وجود مثله ؛ لاستحالة الجمع بين ~~المتماثلات كما يأتى فى التضاد (2). PageV03P025 ### ||| * الفصل الثانى ### ||| * فى معنى المتحيز ، والحيز ، والتحيز (1). ### |||| ** أما المتحيز : فهو الموجود فى الحيز. ### |||| ** وأما الحيز : فهو المكان ، أو تقدير المكان ، والمراد بتقدير المكان. إمكان كونه فى ~~المكان ، وإن لم يكن فى المكان. # وإنما قلنا. الحيز هو المكان ، أو تقدير المكان. ولم نقل هو المكان ؛ لأن ~~المتحيز عندنا هو الجوهر. والحيز من لوازم نفس الجوهر ؛ لا انفكاك له عنه # فلو كان الحيز هو المكان لا غير ؛ لكان كل جوهر يفتقد إلى المكان فى ~~وجوده ، وليس كذلك ؛ لأنه لو افتقر فى وجوده الى المكان ؛ فذلك المكان : ~~إما جوهر ، وإما عرض. # فإن كان جوهرا ؛ كان مفتقرا إلى مكان آخر ؛ ولزم التسلسل أو الدور ؛ وهما ~~محالان. # وإن كان عرضا : فلا بد وأن يكون قائما بجوهر آخر غير الجوهر المتمكن فيه ~~؛ والكلام فى ذلك الجوهر ؛ كالكلام فى الأول ؛ وهو ms0669 محال ؛ لما عرف. # ومن أصحابنا : من زعم أن الحيز هو نفس المتحيز ؛ كما أن الوجود هو نفس ~~الموجود ؛ وهو بعيد ؛ لأنه يصح أن يقال فلان فى الحيز الفلانى ، والجوهر فى ~~حيز كذا دون كذا ، فيضاف المتحيز إلى الحيز بأنه فيه. # ولو كان الحيز هو المتحيز ؛ لكان الشيء مضافا إلى نفسه بأنه فيها ؛ وهو محال. # وهذا بخلاف الوجود مع الموجود ؛ / فإن الموجود لا يضاف إلى وجوده بأنه ~~فيه ؛ فافترقا. ### |||| ** وأما التحيز : فعبارة عن نسبة الجوهر إلى الحيز بأنه فيه. وإذا عرف ذلك : فقد اختلف ~~أصحابنا ، والمعتزلة PageV03P026 # فذهب من قال من المعتزلة بأن المعدوم الممكن شيء (1). وذات فى حالة ~~العدم ، إلى أن التحيز ليس من صفات نفس الجوهر. فإن الجوهر لا يوصف به حالة ~~عدمه. وانما هو من توابع الحدوث ، والوجود للجوهر. # وذهب أصحابنا ، وكل من وافقهم على أن ذات كل شيء هى وجوده إلى أن : ~~التحيز من صفات ذات الجوهر ، ولوازمه التى لا انفكاك له عنها ، وليس من ~~صفات المعانى. # فإن قيل : لا معنى لتحيز الجوهر غير إضافته إلى الحيز ، واختصاصه به. ~~وعلى هذا : فما المانع أن يكون اختصاصه بالحيز لكون أوجب تخصيصه به ، ولا ~~يكون ذلك مقتضى ذات الجوهر ، ولا من صفات (11) / / نفسه. # أجاب بعض الأصحاب (2): بأن التحيز إنما هو عبارة عن نفس الجرم ، وكونه ~~جرما لا يختلف ، وإن اختلفت أكوانه ، وأعراضه ، ولو كان ذلك ثابتا لعرض من ~~الأعراض ، وكون من الأكوان ؛ لاختلف باختلاف تلك الأكوان. # وأيضا : فإن كونه جرما لا يعقل الجوهر دونه ، ولا هو دون الجوهر ؛ فكان ~~صفة من صفات نفس الجوهر. ولو كان ذلك تابعا لكون من الأكوان الخارجة عن ذات ~~الجوهر ، لأمكن تعقل الجوهر دونه. # قالوا : وعلى هذا فالأكوان ، وإن كانت ملازمة لذات الجوهر ؛ فلا تكون من ~~صفات ذاته ؛ لأنها مختلفة الأجناس ، وصفة النفس لا تختلف. # وعلم البارى تعالى وإن تعذر تقدير بقاء ذاته دونه ؛ فليس لأنه من صفات ~~الذات ؛ بل لضرورة قدمه. # ولهذا فأنه يتصور العلم بذاته مع الجهل بعلمه حتى يقوم الدليل عليه بخلاف ms0670 ~~صفة الذات. # وأعلم أن هذا الجواب إنما يصح تفريعا على القول بأن التحيز هو نفس ~~المتحيز ؛ وقد عرف ما فيه. PageV03P027 # ولا يصح على القول بالمغايرة بين المتحيز ، والحيز ، والتحيز كما حققناه. ~~وإنما طريق الجواب تفريعا على هذا الرأى أن يقال : خصوص آحاد المتحيزات ~~بآحاد الأحياز ، وإن كان يفتقر إلى تخصيص وكون موجب له ، وليس صفة من صفات ~~نفس الجوهر على ما قرروه بذلك غير لازم فيما يستحقه لذاته من الحيز مطلقا ~~غير مخصص بحيز دون حيز ، والفرق بين الأمرين ظاهر. # ولهذا فانا لا نعقل الجوهر دون تعقل كونه متحيزا فى الجملة ؛ بخلاف كونه ~~متحيزا بحيز مخصوص. ### |||| ** فإن قيل : إذا كان الجوهر هو المتحيز ، والعرض هو القائم بالمتحيز / فالموجود الممكن ~~عندكم لا يخرج عن المتحيز ، والقائم بالمتحيز ، وتم الرد على من يعتقد وجود ~~ممكن ليس متحيزا ، ولا قائما بالمتحيز ؛ كما يقوله الفلاسفة فى العقول ، ~~والنفوس الفلكية ، والإنسانية كما سبق فى خلق الأعمال (1). ### |||| ** فنقول : هذا السؤال مما صعب موقعه على فحول المتكلمين ، والأئمة المتبحرين حتى أن ~~منهم من لم يحر فيه جوابا. # ومنهم من خبط بما لا يقنع به المحصلون. # وها نحن نذكر ما ذكروه ، وننبه على ما فيه فنقول : الذي ذهب إليه ~~المعتزلة وكثير من أصحابنا أن قالوا : # وجود ممكن ليس متحيزا ، ولا قائما بالمتحيز ، مما لم يضطرنا إليه عقل ولا ~~دل عليه دليل من عقل ، ولا نقل ؛ فلا يكون ثابتا فى نفسه ، وحاصله يرجع إلى ~~نفى المدلول ؛ لانتفاء دليله ؛ وقد عرف بطلانه فيما تقدم فى النظر (2). # ومن أصحابنا من قال : لو قدرنا موجودا ممكنا ، ليس متحيزا ، ولا قائما ~~بالمتحيز ؛ لم يبعد أن يبدعه البارى تعالى بحيث وجود متحيز ، ويلزم من ذلك ~~جواز قيامه بذلك المتحيز ؛ إذ لا معنى لقيام غير المتحيز بالمتحيز غير ~~وجوده فى حيث المتحيز. PageV03P028 # وما جاز قيامه بالمتحيز ، وجب قيامه به. وكل ما هذا شأنه ؛ فهو عرض قائم ~~بالمتحيز ؛ وليس قسما ثالثا. # وهو ضعيف أيضا : فانه ما المانع من وجود ما ليس متحيزا ، ولا قائما ~~بالمتحيز ويمتنع ms0671 اختراعه بحيث المتحيز كما أنه يمتنع اختراع العرض غير قائم ~~بالمتحيز. وإن سلم جواز اختراعه بحيث المتحيز ؛ ولكن لا نسلم وجوب قيامه ~~بالمتحيز. # وما المانع من جواز قيامه بالمتحيز إذا خلق فى حيثه ، وقائما بنفسه. وإذا ~~لم يخلق فى حيث المتحيز وبه ينفصل عن العرض حيث أنه لا تصور لوجوده إلا فى ~~حيث المتحيز. # وربما أورد بعض الكبار هاهنا تخبيطات ، وعبارات عرية عن التحصيل يعرفها ~~من له أدنى تنبه بأوائل النظر ؛ آثرنا الإعراض عن ذكرها شحا على الزمان ~~بتضييعه فى ذكر ما لا يفيد. # والأقرب فى هذا الباب أن يقال : وجود ممكن ليس متحيزا ، ولا قائما ~~بالمتحيز مما لم يضطر إليه عقل ، ولا دل عليه دليل كما سبق فى المسلك ~~الأول. وما هذا شأنه ؛ فلا سبيل إلى إثباته. # وسواء كان ثابتا فى نفس الأمر ، أو لم يكن ثابتا. وما يتخيل دليلا على ~~ذلك ؛ فقد أبطلناه فى الرد على الفلاسفة (1) حيث قالوا بوجود خالق غير الله ~~تعالى فهذا ما عندى فيه ، وعسى أن يكون عند غيرى غيره وعليك / بالاجتهاد فى ~~حل الإشكال إن أطقت. PageV03P029 ### ||| * الفصل الثالث ### ||| * فى أن الجوهر غير مركب من الأعراض (1) # مذهب الأشاعرة وغيرهم من أهل الحق : أن الجوهر غير مركب من الأعراض خلافا ~~للنظام (2)، والنجار (3) من المعتزلة. فإنهما قالا : الجوهر أعراض مجتمعة. ### ||| ** وقد احتج أهل الحق بمسالك ضعيفة : ### |||| ** المسلك الأول : أنهم قالوا : الأعراض التى عن اجتماعها يكون الجوهر إما أن تكون متماثلة ، ~~أو مختلفة. # فإن كانت متماثلة : فهو باطل من وجهين : # الأول : أن الحكم الذي لا يثبت بالشيء الواحد لا يثبت بأمثاله ، والجوهر ~~لا يثبت بالعرض الواحد منها ؛ فلا يثبت بأمثاله. # ويدل عليه أن الحياة الواحدة لما لم توجب حكم العالمية ؛ لم يكن ذلك ~~واجبا عن جمل من الحياة. # الثانى : أنه ليس بعض أعداد المتماثلات ؛ أولى بايجاب ذلك الحكم من البعض الآخر. # وإن كانت الأعراض مختلفة : فإما متضادة ، أو غير متضادة : # فان كانت متضادة ؛ فهو محال ؛ لأن حكم الضدين لا يجتمع فى الجوهر الواحد ~~ضرورة. وإن كانت غير ms0672 متضادة : فإما أن يقال بجواز بطلان صفات أجناسها ~~وانقلاب أعينها ، أو لا يقال بذلك. # فإن كان الأول : لزم منه جواز انقلاب الحقائق ؛ إذ يصير السواد بياضا ~~وحركة بالعكس ؛ ولم يقل به قائل من المحصلين. PageV03P030 # ثم يلزم منه جواز انقلاب الأعراض المفروضة جوهرا. ويلزم منه أن لا يكون ~~الجوهر مركبا من الأعراض ؛ وفيه تسليم المسألة. # وإن لم نقل بجواز بطلان صفات أجناسها ؛ امتنع أن يكون الجوهر من اجتماعها ~~؛ وذلك لأن كل واحد منهما غير متحيز لنفسه بالاتفاق ، فلو صارت جوهرا ~~بالاجتماع ، لصارت متحيزة لنفسها ؛ ضرورة تحيز الجوهر لنفسه ، وفيه القول ~~بقلب الأجناس ، وإبطال صفات أنفسها ؛ وهو محال. # وفيه نظر. إذ لقائل أن يقول : ما المانع أن تكون متماثلة؟ ### |||| ** قولهم : لأن الحكم الذي لا يثبت للواحد ، لا يثبت لأمثاله ؛ ممنوع. # ولا يلزم مما ذكروه فى الحياة ، والعالمية ؛ طرد ذلك فيما سواه الا بدليل ~~؛ ولا دليل. # ثم يلزم عليه الجوهر الفرد على رأى هذا القائل ؛ فإنه لا يثبت له حكم ~~الجسمية بانفراده. وما لزم من ذلك امتناع الحكم بالجسمية عند ضمه إلى مثله. ### |||| ** قولهم فى الوجه الثانى : ليس بعض الأعداد بذلك أولى من البعض ممنوع. # وما المانع أن يكون ذلك مشروطا بأصل الاجتماع ، وأقل ما يكون ذلك بين / ~~اثنين. ثم يلزم على ما ذكروه الحكم بالجسمية عند ضم الجوهر إلى مثله ، ~~وامتناع ذلك عند انفراده. # ثم وإن سلم امتناع التماثل ؛ فما المانع من كونها متضادة. ### |||| ** قولهم : لأن حكم الضدين لا يجتمع فى الجوهر الواحد. # إما أن يراد به أن الضدين لا يقومان بالجوهر الواحد ؛ ولا يثبت فيه ~~حكمهما ، أو أنه لا يكون الجوهر الواحد منهما. # فإن كان الأول : فهو مسلم. ولا يلزم من امتناع اجتماع الضدين فى المحل ~~الواحد ، وقيام حكمهما به ؛ امتناع تركب الشيء الواحد منهما من غير دليل ~~يدل عليه. # وإن كان الثانى : فهو دعوى محل النزاع ، والمصادرة على المطلوب. # ثم وإن سلم امتناع التضاد ، فما المانع من الاختلاف من غير تضاد. PageV03P031 ### |||| ** قولهم : إما أن يقال ببطلان صفات أجناسها ، أو لا ms0673 يقال بذلك. ### |||| ** قلنا : ما المانع أن يقال بالقسم الثانى. ### |||| ** قولهم : يلزم من ذلك امتناع أن يكون الجوهر من الأعراض ممنوع. ### |||| ** قولهم : لأن العرض غير متحيز لنفسه عند انفراده. ويصير متحيزا حالة الاجتماع. # قلنا : ما المانع أن يكون عدم التحيز لذاته مشروطا بانفراده ، والتحيز ~~لذاته مشروطا باجتماعه ؛ وليس فى ذلك ما يوجب قلب الحقيقة ، وبطلان صفة الحيز. ### ||| ** المسلك الثانى : # قالوا : الجوهر الفرد إذا قامت به الحياة قام به ضروب من الأعراض : ~~كالعلم ، والقدرة ، والإرادة ، والألم ، والإدراك ، وغيره. # فلو كانت الأعراض مما توجب باجتماعها التحيز ؛ لكانت هذه الأعراض الزائدة ~~على الجوهر موجبة لزيادة فى التحيز ، وليس كذلك. وإلا كانت هذه الأعراض ~~شاغلة لحيز غير حيز الجوهر الحى ، وصارت جوهرا ثانيا غير قائم بالجوهر الحى ~~؛ وهو محال. # وهذا ضعيف أيضا : أما أولا : فلأن الخصم يمنع تصور قيام الحياة بالجوهر ~~الفرد ؛ إذ البنية المخصوصة عنده شرط فى قيام الحياة بالجوهر. # وأما ثانيا : فلأنه وان سلم جواز قيام ما ذكر من الأعراض بالجوهر الفرد ؛ ~~ولكن لا يلزم أن تكون موجبة لزيادة فى الحيز. # ولا يلزم من كون الأعراض التى تركب منها الجوهر المتحيز موجبة للزيادة فى ~~الحيز أن تكون كل الأعراض كذلك ، الا أن يبين التماثل بين ماهية تركيب ~~الجوهر ، وهذه الأعراض المفروضة ؛ ولا سبيل إليه. ### |||| ** المسلك الثالث : قالوا : الأعراض التى عن اجتماعها يكون الجوهر / إما أن تكون موجودة بحيث ~~عرض واحد ، أو كل واحد منها بحيث نفسه. # فإن كان الأول : فذلك العرض إما أن يكون متحيزا ، أو غير متحيز. # فإن كان متحيزا ؛ فهو محال لوجهين : PageV03P032 # الأول : أنه لو كان متحيزا : لاختص بجهة وحيز ، واستدعى قيام كون به يوجب ~~تخصيصه بذلك الحيز دون غيره ؛ والكون عرض ؛ وقيام العرض بالعرض ممتنع كما ~~يأتى (1). # الثانى : أنه إذا كان متحيزا ؛ فهو جوهر ، وليس بعرض ؛ فإنه لا معنى ~~للجوهر غير المتحيز. وإن سمى عرضا ؛ فهو نزاع فى التسمية. # وإن كان غير متحيز : فليس وجود غيره من الأعراض مع مساواتها له فى عدم ~~التحيز فى حيثه أولى من وجوده فى ms0674 حيثها. # وإن كان الثانى : وهو أن كل واحد منها بحيث نفسه فالقول باجتماعها ممتنع ~~؛ لأن كل واحد منفرد بنفسه ؛ وهو غير متحيز. # وما هذا شأنه فلا يتصور فيه الاجتماع ؛ فإن الاجتماع : إنما يكون بين ~~متحيزين ليس بينهما تقدير حيز آخر ؛ وهو ضعيف أيضا ؛ إذ لقائل أن يقول : ### |||| ** قولكم : إما أن يوجد بحيث عرض واحد ، أو أن كل واحد منهما موجود بحيث نفسه : إما ~~أن يراد به أنها توجد فى حيز عرض واحد ، أو أنها تكون قائمة به ، أو معنى آخر. # فإن كان الأول : فهو محال ؛ إذ الأعراض غير متحيزة (2). # وإن كان الثانى : فهو أيضا محال ؛ إذ العرض لا يقوم بالعرض عندكم وعلى ما ~~يأتى (3) / / # وإن كان الثالث : فلا بد من تصويره وإقامة الدليل على إبطاله. وإن سلم ~~صحة القسمة : فما المانع أن تكون موجودة في حيث العرض الواحد منها. ### |||| ** قولكم : ليس ذلك أولى من العكس. إنما يلزم ذلك مع التماثل ؛ وهو غير مسلم. # وإن سلم امتناع ذلك ، فما المانع أن يكون كل واحد بحيث نفسه. # ل 42 / ب وما بعدها. PageV03P033 ### |||| ** قولكم : لأن الاجتماع إنما يكون بين متحيزين ، ليس بينهما تقدير حيز آخر ، ممنوع. ~~ولا يلزم من كون ما ذكروه اجتماعا أن لا يكون الاجتماع إلا هكذا. فإن ~~الأعراض المختلفة القائمة بالجوهر الفرد عند هذا القائل مجتمعة ، وليس ~~الاجتماع بينهما على ما قيل ؛ إذ هى غير متحيزة. ### |||| ** المسلك الرابع : قالوا : الجوهر الفرد متحيز بالاتفاق ؛ فلو كان مركبا من الأعراض. فكل واحد ~~منها عند الاجتماع : إما أن يكون متحيزا ، أو لا يكون متحيزا. # فإن كان الأول : فكل واحد جوهر ، ويلزم منه أن يكون الجوهر الفرد مركبا ~~من جواهر ، وخرج عن كونه فردا ؛ وهو خلاف الفرض. ### |||| ** وإن كان الثانى : فضم ما لا يتحيز ، الى ما لا يتحيز ؛ لا يكون موجبا للتحيز ؛ وهو أيضا ~~مدخول ؛ لما أسلفناه فى المسلك / الأول (1). ### ||| ** والمعتمد فى المسألة مسلكان : ### |||| ** الأول : أنه لو كان الجوهر مركبا من الأعراض ؛ فتلك الأعراض : إما أن تكون مفتقرة ~~إلى محل تقوم به ، أو لا ms0675 تكون كذلك. # فإن كان الأول : فذلك المحل : إما أن يكون جوهرا ، أو عرضا. فإن [كان ~~جوهرا : كان] (2) أيضا متركبا من الأعراض. فالكلام فى تلك الأعراض كالكلام ~~فى الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. # وإن لم يكن متركبا من الأعراض ؛ فهو المطلوب. # وإن كان ذلك المحل عرضا : فالكلام فيه كالكلام فى الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. # كيف وأن ذلك يفضى إلى قيام العرض بالعرض ، وهو ممتنع على ما يأتى (3). # وإن كان الثانى : وهو أن لا تكون مفتقرة إلى محل تقوم به ؛ فهى جواهر ~~أسماها الخصم أعراضا. فإنا لا نعنى بالجوهر غير الموجود الممكن القائم بنفسه. # وهذه الطريقة الرشيقة مما لم أجدها لأحد غيرى. PageV03P034 ### |||| ** المسلك الثانى : أن الجوهر لو كان متركبا من الأعراض لما قامت الأعراض بالجوهر ، والأعراض ~~قائمة بالجوهر. # أما بيان المقدمة الأولى : فلأنه لو قامت الأعراض بالجوهر ؛ لكانت قائمة ~~بالعرض ؛ وهو محال لما يأتى (1). # وأما بيان المقدمة الثانية : فلأن الاتفاق منا ، ومن الخصم واقع على أن ~~الجوهر يصح اتصافه بالحياة ، والعلم ، والقدرة ، وغير ذلك من الأعراض. ### |||| ** فإن قيل : ما ذكرتموه وإن دل على امتناع تركيب الجوهر من الأعراض ؛ فهو معارض بما ~~يدل على نقيضه. # وبيانه : هو أنا لو قدرنا انتفاء الجوهر ؛ امتنع معه تقدير العرض ، ولو ~~قدرنا انتفاء الأعراض ؛ امتنع معها تقدير الجوهر ؛ وذلك دليل الاتحاد. ### |||| ** قلنا : ما ذكرتموه غايته أنه يدل على التلازم بين الجوهر ، وأجناس الأعراض ؛ وليس ~~فيه ما يدل على الاتحاد. # ثم ما ذكروه منتقض عليهم بالجنس الواحد من الأعراض : كالكون مثلا ؛ فإنه ~~ملازم للجوهر. بحيث لا انفكاك لأحدهما عن الآخر ؛ ولا يدل ذلك على أن الكون ~~هو الجوهر ، والجوهر هو الكون. PageV03P035 ### ||| * الفصل الرابع ### ||| * فى أن الجواهر متجانسة غير متجددة (1) ### |||| ** أما التجانس : فقد اتفقت الأشاعرة ، وأكثر المعتزلة على أن الجواهر متماثلة متجانسة. # وذهب النظام ، والنجار من المعتزلة. بناء على قولهما بتركب الجواهر من ~~الأعراض إلى أن الجواهر إن تركبت من الأعراض المختلفة ؛ فهى / مختلفة. # قالا : ولهذا فإنا ندرك الاختلاف بين بعض الجواهر : كالاختلاف الواقع بين ~~النار ، والهواء والماء ، والتراب ضرورة. ms0676 كما ندرك الاختلاف بين السواد ، ~~والبياض ، والحرارة ، والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، وسائر الأعراض ~~المختلفة ؛ وهو باطل. # أما كون الجواهر مركبة من الأعراض : فبما سبق (2). # وأما ما ندركه من الاختلاف بين الجواهر : كالأمثلة المضروبة ؛ فلا نسلم ~~أنه عائد إلى اختلاف الجواهر فى أنفسها ؛ بل هو عائد إلى الأعراض القائمة ~~بها. واختلاف الأعراض لا يدل على اختلاف المعروض له فى نفسه. ### |||| ** فإن قيل : ما ذكرتموه وإن دل على إبطال مأخذ القائلين بالاختلاف ، فما دليلكم فى ~~التماثل ، والتجانس؟ ### |||| ** فلئن قلتم : دليل التماثل اشتراك جميع الجواهر فى صفات نفس الجوهر وهى التحيز ، وقبول ~~الأعراض ، والقيام بنفسه. ### |||| ** فنقول : وما المانع من كون الجواهر مختلفة بذواتها ، وإن اشتركت فيما ذكرتموه من ~~الصفات ؛ فإنه لا مانع من اشتراك المختلفات فى عوارض عامة لها. وإنما يثبت ~~كون ما ذكرتموه من صفات نفس الجواهر أن لو لم تكن الجواهر مختلفة. وهذه ~~أعراض عامة PageV03P036 # لها. وإنما يمتنع كون الجواهر مختلفة ، وأن هذه أعراض عامة لها أن لو ~~كانت هذه الصفات من صفات نفس الجوهر ؛ وهو دور ممتنع. # واعلم أن طرق أهل الحق فى إثبات المجانسة ، وإن اختلفت / / عباراتها ؛ ~~فكلها آيلة إلى ما ذكر. # وما قيل عليه من الإشكال ؛ فلازم لا مخلص منه إلا بأن يقال : نحن لا نعنى ~~بتجانس الجواهر غير كونها مشتركة فيما ذكرناه من الصفات. # وعند ذلك : فحاصل النزاع يرجع إلى التسمية ، لا إلى نفس المعنى (1) ### |||| ** وأما أن الجواهر غير متجددة : فلأنا نعلم بالاضطرار أن ما شاهدناه بالأمس من الجبال الراسية ، والسماوات ~~، والأرض ؛ هو عين ما نشاهده اليوم. وكذلك نعلم أيضا بالاضطرار أن من ~~فاتحنا فى كلام هو عين من ختام الكلام معه ، وأن عين زوجة الإنسان بالأمس ~~وأولاده وأمواله ومعارفه [هى عين زوجته وأولاده] (2) وأمواله ، ومعارفه ~~اليوم ، وغدا. # وأيضا : فإنه لو كانت الجواهر متجددة ، لما مات حي ، ولما أحيى ميت ؛ لأن ~~من مات غير الذي أحيى ، والذي أحيى ؛ غير الذي مات ؛ وذلك كله مكابرة للعقل ~~، ومباهتة للضرورة. # وذهب النظام ، والنجار بناء على أصلهما فى أن الجواهر مركبة من ms0677 الأعراض ، ~~وأن الأعراض متجددة [إلى أن الجواهر متجددة (3) ] وقد بينا بطلان أصلهما فى ~~ذلك بما سبق (4)، وما يلزم عنه من المحالات. ### |||| ** فإن قيل : فكما / لا نشك فى أن ما نراه من الأجسام ، والجواهر بالأمس هى عين ما ~~نشاهده اليوم ، وكذلك لا نشك فى أن ما نشاهده من الأكوان فى بعض الأجسام من ~~ساعة ؛ هو عين ما نشاهده الآن ، ومع ذلك قلتم بأن الأكوان ، وجميع الأعراض ~~متجددة. PageV03P037 ### |||| ** قلنا : قد بينا أن (1) الضرورة تشهد باستمرار الجواهر ، وما ذكروه مشكل على ~~الضروريات ؛ فلا يقبل. # كيف و (1) أن الدليل قد دل على امتناع بقاء الأعراض على ما يأتى (2)؛ ~~وهو غير مساعد فى الجواهر ؛ فلا يلزم الاشتراك فى الحكم. PageV03P038 ### ||| * الفصل الخامس ### ||| * فى أن الجواهر لا تتداخل (1) # وقد اتفق العقلاء على امتناع تداخل الجواهر ، ووجود جوهر يجب وجود جوهر ~~آخر خلافا للنظام (2) من المعتزلة ؛ فإنه قال : بتداخل الجواهر ، وأنه إذا ~~تميزت جملة من الجواهر ؛ جاز وجود جملة أخرى من الجواهر فى حيث وجودها. # وطريق الرد عليه أن يقال : لو جاز تداخل (3) الجواهر : فإما أن يقال عند ~~التداخل باتحاد الجواهر المتداخلة ، أو تعددها. # فإن قيل بالاتحاد : فإما أن يقال باستمرار وجود الجواهر المتداخلة ، أو ~~بعدمها ، أو باستمرار البعض ، وعدم البعض. # فإن كان الأول : فالقول بالاتحاد مع استمرار الجواهر المتداخلة محال. # وإن كان الثانى : فلا تداخل ؛ بل هو فساد لما كان من الجواهر ، وكون لأمر آخر. # وإن كان الثالث : فلا تداخل أيضا ؛ بل هو فساد ، وعدم البعض مع استمرار البعض. # وإن قيل بتعدد الجواهر : مع تداخلها ، ووجود بعضها بحيث البعض الآخر ، ~~فلو كان البعض منها أسود ، والبعض أبيض : فإما أن نراهما ، أو نرى أحدهما ~~دون الآخر ، أو لا نرى واحدا منهما. # فإن كان الأول : فإما أن يكون ما نراه أسود ؛ هو غير ما نراه أبيض ، أو ~~أن ما نراه أسود ؛ غير الذي نراه أبيض. PageV03P039 # فإن كان ما نراه أسود ؛ هو غير ما نراه أبيض ؛ فهو محال ظاهر الإحالة. ~~وإن كان ما نراه أسود ، غير ما نراه أبيض ؛ فلا ms0678 تداخل ؛ بل كل واحد بحيث نفسه. # وإن كان الثانى : وهو رؤية أحدهما دون الثانى ؛ فليس أحدهما أولى من الآخر. # وإن كان الثالث : وهو أنا لا نرى واحدا منهما ؛ فهو أيضا محال ؛ وذلك لأن ~~اللون القائم بكل واحد منهما من السواد ، أو البياض لا ينافيه / اللون ~~القائم بالآخر ؛ ضرورة تعدد محلها. ومع تعدد المحل ؛ فلا منافاة بين البياض ~~[القائم بأحدهما] (1)، والسواد القائم بالآخر. # ومع القول بالاثنينية ، وبقاء لون كل واحد بحاله ؛ فالقول بعدم الرؤية محال. # وأيضا : فإنه لو قيل له : إذا جوزت مداخلة جملة لأخرى ؛ فإما أن تجوز ~~مداخلة غيرها ، وغيرها ، أو لا تجوز ذلك. # فإن قال بنفى جواز مداخلة جملة أخرى ؛ لم يجد إلى الفرق سبيلا. وإن قال ~~بجواز المداخلة ؛ فيلزمه جواز مداخلة كثرة العالم للخردلة الواحدة ، ويلزم ~~على سياق ذلك أن تكون الخردلة المفروضة فيها وجود عوالم متعددة ، غير هذا ~~العالم ، وكما يمكن ذلك ؛ فيمكن أن ينفصل عنها وجود عوالم متعددة ، مع ~~بقائها على هيئتها ؛ وذلك كله جحد للضرورة ، ومكابرة للعقل ، وهو مما لا ~~يرى لنفسه ، وليس امتناع التداخل بين الجواهر معللا بتحيزها ، كما قالت ~~المعتزلة ، وإلا لما امتنع التداخل بين الأعراض ؛ لعدم تحيزها ؛ بل امتناع ~~التداخل لذاته ؛ لا لعلة. PageV03P040 ### ||| * الفصل السادس ### ||| * فى امتناع وجود جوهرين فى مكان واحد (1) ### ||| * وامتناع وجود جوهر واحد فى مكانين. # اما امتناع وجود جوهرين فى حيز ، ومكان واحد من غير تداخل ؛ فظاهر لا ~~خلاف فيه بين / / العقلاء ؛ لكن اختلفوا هل امتناع ذلك معللا ، أم لا؟ فذهب ~~بعضهم : إلى أنه غير معلل ؛ بل امتناع اجتماع الجوهرين فى الحيز الواحد ~~لذاتيهما ؛ غير معلل بتضاد عرضين آخرين ، كما أن امتناع الجمع : بين السواد ~~، والبياض لذاتيهما ، [لا لاتصال غيرهما] (2) وإليه ميل القاضى أبى بكر ~~والأستاذ أبى إسحاق (3) فى قول لهما ، غير أن القاضى امتنع من إطلاق اسم ~~التضاد على الجواهر ، باعتبار امتناع اجتماعهما فى الحيز الواحد لذواتيهما ~~، ولعله راعى فى التضاد تعاقب المتضادين على المحل المقوم ، كما فى تضاد ~~الأعراض ، وذلك غير متصور فى الجواهر. # وأما الأستاذ ؛ فإنه ms0679 لم يمتنع من إطلاق اسم التضاد على الجواهر بهذا ~~الاعتبار. # وذهب آخرون إلى أن امتناع الجمع بين الجواهر فى الحيز الواحد لا لذواتهما ~~؛ بل هو معلل ؛ لكن اختلف هؤلاء. فذهب بعضهم إلى أن ذلك معلل بتضاد أكوان ~~المكان ؛ إذ المكان له كون باعتبار وجود أحد الجوهرين فيه ، مضاد لكونه ~~باعتبار وجود الجوهر الآخر فيه. وقد قال / به الأستاذ أبو إسحاق فى قول ، ~~وربما ظن امتناع ذلك بسبب التضاد فى أكوان غير متصور فى أكوان الجوهرين ~~بسبب كونهما فى المكان الواحد ؛ وهو فاسد من جهة أن تضاد الأكوان ، غير ~~متصور بالنسبة إلى محلين مختلفين. # فذهب القاضى أبو بكر (4) فى قول آخر إلى أن امتناع اجتماع الجوهرين فى ~~المكان الواحد باعتبار أن شرط وجود كل واحد من الجوهرين فيه عدم وجود الآخر ~~فيه وعند الاجتماع ، فقد فقد هذا الاشتراط. PageV03P041 # والأشبه من هذه الأقوال ؛ إنما هو القول الأول ؛ فإنه قد يعلم استحالة ~~جمع الجوهرين فى المكان الواحد الغافل عن تضاد ما قيل من الأكوان ، واعتبار ~~ما قيل من الشرط. # وأما امتناع وجود الجوهر الواحد فى مكانين معا فى حالة واحدة ؛ فمما لا ~~خلاف أيضا فيه بين العقلاء. # [لكن] (1) منهم من علل ذلك بتضاد كونه بالنسبة إلى المكانين. ومنهم من ~~علل باتحاد الجوهر ، واستحالة انقسامه بتقدير كونه فى المكانين معا. # لكن هذا القائل معترف بجواز كون الجوهر مع اتحاده ملاقيا لستة جواهر. ~~وكما أن كونه فى مكانين مما يفضى إلى انقسامه مع اتحاده ؛ فكذلك القول ~~بملاقاته لستة جواهر ؛ ضرورة أن ما به ملاقاة كل واحد منه غير ما به ملاقاة ~~الباقى ؛ وإلا لزم التداخل. # وعند ذلك : فيجب تعميم الحكم : إما المنع مطلقا ، أو الجواز مطلقا ؛ ~~ضرورة امتناع الفرق ، ويمكن انقداح القول بأن امتناع ذلك لذات الجواهر ، أو ~~لأن شرط كونه فى أحد المكانين أنه لا يكون فى المكان الآخر ، كما قيل فى ~~امتناع كون الجوهرين فى المكان الواحد. PageV03P042 ### ||| * الفصل السابع ### ||| * فى امتناع تعرى الجوهر عن الأعراض ، وتعليل قبوله لها (1) # مذهب أهل الحق : أن الجوهر ms0680 المتحيز لا يخلو عن شيء من الأعراض ، أو عن ~~ضده. وذهب بعض الدهرية (2): إلى أن الجواهر كانت خالية عن جميع أجناس ~~الأعراض أزلا دون لا يزال. ### |||| ** وذهب الصالحى من المعتزلة : إلى جواز تعرى الجواهر عن جميع الأعراض فيما لا يزال (3). ### |||| ** وذهب البصريون من المعتزلة : إلى امتناع تعريها عن الأكوان دون غيرها من الأعراض (4). ### |||| ** وذهب البغداديون : منهم إلى امتناع تعريها عن الألوان دون غيرها. # وقد اعتمد أهل الحق فى ذلك على مسالك لا تقوى. / ### |||| ** المسلك الأول : أنهم قالوا : من قال بجواز خلو الجواهر عن الأعراض موافق على امتناع خلوها ~~عنها ، أو عن أضدادها ، بعد قيامها بها. ويلزم من ذلك امتناع خلوها عنها فى ~~أول حال وجودها ؛ وذلك لان امتناع خلو الجوهر عن العرض ، أو عن ضده بعد ~~قيامه به : إما أن يكون لأن العرض بعد وجوده لا يعدم الا بطرو ضده ، وكذلك ~~الكلام فى الضد على ما هو مذهبهم وإما لكون الجوهر قابلا للعرض ، وإما لذات ~~الجوهر. # لا جائز أن يقال بالأول : فإن الضد المعدم لا يتصور وجوده إلا بعد عدم ~~الضد السابق. PageV03P043 # وعند ذلك : فلا يكون مؤثرا فى عدم الضد السابق ؛ فلم يبق إلا القسم ~~الثانى ، والثالث. ويلزم من ذلك امتناع عرو الجوهر عن الأعراض فى أول حال ~~وجودها ؛ ضرورة تحقق القبول وذات الجوهر فيه. # ولقائل أن يقول : مبنى هذه الطريقة على تسليم الخصم امتناع تعرى الجواهر ~~عن الأعراض بعد قيامها بها ؛ فلا يكون حجة مطلقة بالنسبة إلى غير المسلم لذلك. # ولا على المسلم أيضا بتقدير أن يعرف خطابه فى القول بامتناع عرو الجواهر ~~عن الأعراض بعد قيامها بها ، وبتقدير أن يكون حجة عليه فقد لا نسلم الحصر ~~فيما ذكر من (11) / / الأقسام الثلاثة ؛ ولا دليل عليه غير البحث والسبر ؛ ~~وهو غير يقينى كما سبق تعريفه (1). # وبتقدير تسليم الحصر ، فما المانع أن يكون ذلك ، لكون العرض لا يعدم الا ~~بطرو ضده ### |||| ** قولكم : إن الضد لا يوجد إلا بعد عدم الضد الآخر ؛ ممنوع. # وما المانع أن يكون وجود الطارئ ، وعدم السابق معا. ms0681 وبتقدير امتناع ذلك ~~فما المانع أن يكون عدم العرض بعد وجوده مشروطا بتعقب ضده له فى المحل ، أو ~~بما لازمه ؛ لا أن يكون الضد هو العدم ؛ ليلزم ما قيل. # وإن سلم أن عليه امتناع التعرى لذات الجوهر ؛ أو كونه قابلا للعرض ؛ فما ~~المانع أن يكون ذلك مشروطا بسابقة قيام الأعراض بالجوهر ؛ أو بما لازمه. # وإذا كان كذلك ؛ فالواجب أن يورد ذلك فى معرض المطالبة للخصم بجهة الفرق ~~بين ما بعد قيام الأعراض ، وما قبل ذلك ؛ فإنه لا يجد إلى الفرق سبيلا ، ~~ولا نذكر ذلك فى معرض الاستدلال لما ذكرناه. # ويمكن تقرير هذا المسلك بوجه آخر. وهو أن يقال : امتناع عرو الجوهر عن ~~الأعراض بعد قيامها به : إما أن يكون لذاته ، أو لا لذاته. PageV03P044 # فإن كان لذاته : لزم امتناع عروه / عن الأعراض ؛ لما سبق فى المسلك الذي ~~قبله. وإن كان لا لذاته : فإما أن يكون ذلك لمعنى ، أو لا لمعنى. # لا جائز أن يكون ذلك لا لمعنى ، ولا لذاته ؛ وإلا لما كان امتناع العرو ~~أولى من عدمه. # وإن كان ذلك لمعنى : فذلك المعنى : إما لازم لذات الجوهر ، أو للازم ذاته. # وعلى كل تقدير ؛ فيلزم امتناع عرو الجوهر عن الأعراض فى أول حال حدوثه ؛ ~~ضرورة تحقق الذات ، وأنه يلزم من تحققها تحقق لازمها ، ولازم لازمها. # وهذا وإن كان أقرب من الأول : إلا أنه يتجه عليه ما اتجه على الأول من ~~كونه إلزاما على الخصم ، وأنه لا يمتنع أن يكون ذلك لذاته ، أو للازم ذاته ~~مشروطا بقيام العرض به كما تقدم (1). ### |||| ** المسلك الثانى : ويخص القائلين باستحالة تعرى الجواهر عن بعض الأعراض دون البعض : كالبصريين ~~، والبغداديين (2). ### |||| ** قولهم : إذا سلم امتناع خلو الجواهر عن الأكوان ، أو الألوان فلا يخلو : إما أن ~~يكون ذلك لنفس الجوهر ، أو لكونه قابلا له. وأى الأمرين قدر ؛ فيلزم مثله ~~فى باقى الأعراض ؛ ضرورة أن نسبة ذات الجوهر وقبوله إلى جميع الأعراض نسبة ~~واحدة ؛ وهو ضعيف أيضا نظرا إلى امتناع الحصر فيما ذكر من الأقسام على ما ~~تقدم (3). # وبتقدير الحصر فلا ms0682 يمتنع أن يكون الجوهر لذاته ، أو للازم ذاته موجبا ~~لامتناع عروه عن بعض الأعراض ، ولا يلزم التعميم ، ضرورة اختلاف الأعراض ، ~~وأن ما اقتضى شيئا غيره لازم أن يكون مقتضيا لمخالفه. PageV03P045 ### |||| ** المسلك الثالث : ما ذكره الأستاذ أبو إسحاق (1)، وأبو بكر ابن فورك (2) وهو أنهما قالا : ~~إذا أدرك المدرك جوهرا ثم قام به سواد فادركه مع السواد ؛ فإنه يجد من نفسه ~~تفرقة ضرورية بين حال الجوهر قبل اتصافه بالسواد ، وبعده. # وهذه التفرقة إنما تعود إلى شيئين ، وليس ذلك هو الجوهر والسواد ؛ إذ ~~الجوهر مستمر فى الحالين مع التفرقة ؛ فلم يبق الا أن التفرقة راجعة إلى ~~السواد ، ولون آخر قبله. # وهو ضعيف أيضا : إذ أمكن أن يقال بعود التفرقة إلى إدراك الجسم أولا دون ~~غيره ؛ وإدراكه ثانيا مع غيره ، ولا يخفى أن رؤية شيء واحد متميز عن رؤية شيئين. ### |||| ** والمعتمد فى المسألة أن نقول : إذا افترضنا جوهرين متحيزين فلا يخلوا : إما أن يكونا مجتمعين ، أو مفترقين ~~، أو مجتمعين ، ومفترقين معا أو لا مجتمعين ، ولا مفترقين. # لا جائز أن يقال بالثالث : إذ هو معلوم / البطلان بالضرورة. # ولا جائز أن يقال بالرابع : فإن من ضرورة كون الجوهرين متحيزين أن يكون ~~حيز أحدهما ملاصقا لحيز الآخر ، أو لا يكون ملاصقا له. # والأول : هو الاجتماع ، والثانى : هو الافتراق. # ولا يتصور أن يكون لا ملاصقا له ، ولا غير ملاصق. فلم يبق إلا أن يكونا ~~مجتمعين ، أو مفترقين. والاجتماع والافتراق كونان ، والأكوان أعراض على ما ~~يأتى (3): # [ولأن الاجتماع عبارة عن اختصاص الجوهرين كل واحد بحيز لا يفصلهما ثالث ؛ ~~والافتراق مقابل له. # واختصاص الجوهر بالحيز صفة وجودية ، لأن نقيضه صفة للعدم ، والصفة ~~الوجودية عرض] (4) وفى ذلك تصريح بامتناع خلو الجواهر عن الأعراض مطلقا ، ~~وهو دليل على PageV03P046 # الدهرية (1) فى قولهم : بجواز خلو الجواهر عن الأعراض فى الأزل ، وعلى ~~الصالحى (2) فى لا يزال ، وعلى البغداديين (3) فى قولهم بجواز خلو الجواهر ~~عن الأكوان دون غيرها. # فإن قيل : إذا كان معنى الافتراق بين الجوهرين ، أن حيز أحدهما غير ملاصق ~~لحيز الآخر ؛ فهو سلب للتلاصق ms0683 ، وعدم صرف ؛ والعدم لا يكون عرضا. وعلى هذا ~~فبتقدير الافتراق أن يكون الجوهر خاليا (11) / / عن الكون. # ثم وإن سلمنا أن مفهوم الافتراق أمر عرضى ؛ ولكن ما ذكرتموه يلزم منه أن ~~يكون الرب تعالى لا يخلو عن الحوادث ، أحد الكونين ، وأن يكون محلا للأعراض ~~؛ وهو محال (4). # وذلك لأن الرب تعالى والعالم : إما أن يكونا مجتمعين ، أو مفترقين إلى ~~آخر القسمة ، والثالث ، والرابع محالان ؛ لما ذكرتموه. # فلم يبق إلا الأول ، والثانى. وما لزم عنه المحال ؛ فهو باطل. # وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على امتناع خلو الجواهر عن الأعراض ؛ لكنه ~~معارض بما يدل على نقيضه وبيانه من ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : هو أن الجوهر ، والعرض موجودان حادثان بفعل فاعل مختار ؛ وهو الله تعالى ؛ ~~فلو لزم من وجود الجوهر وجود العرض وامتنع خلوه عنه ؛ لكان الرب تعالى ~~مضطرا إلى إحداثه عند إحداث الجوهر ؛ وخرج عن كونه فاعلا بالاختيار ؛ وهو ~~ممتنع (5). # والمسألة الرابعة : فى بيان امتناع حلول الحوادث بذات الرب تعالى ل 146 / أ. PageV03P047 ### |||| ** الثانى : هو أنه ما من معلوم ، إلا ويجوز أن يخلق الله تعالى للعبد العلم به. ~~والمعلومات غير متناهية. # فاذا علم العبد بعض المعلومات دون البعض : فإما أن يقولوا بأنه تقوم ~~بذاته بدل علم لم يخلقه الله تعالى له ضدا ؛ فإنه تعرى ذاته عن تلك العلوم ~~، وأضدادها. # فإن كان الأول ؛ لزم أن تقوم بذاته أضداد لا نهاية لها ؛ ضرورة أن ما لم ~~تعلمه غيره متناه. ### |||| ** وإن كان الثانى : فقد جوزتم عرو المحل عن العرض المقابل له وعرو ضده ، / وأبطلتم أصلكم ؛ ~~وهو المطلوب. ### |||| ** الثالث : أن الماء ، والهواء ؛ لا لون لها ، وكذلك الحجارة ، والخشب ، وقشر الجوز ، ~~واللوز ؛ لا طعم لها. ### |||| ** والجواب : أما السؤال الأول : فمندفع. ثم جهة أن معنى الافتراق ليس هو سلب الاجتماع ، وإنما هو اختصاص ~~كل واحد من الجوهرين بحيز ملاصق لحيز الآخر ؛ وهو معنى وجودى لا سلبى. # وفرق بين سلب الاجتماع ، وبين الاختصاص الموصوف بعدم الاجتماع. ### |||| ** وأما الإلزام : فهو أيضا مندفع ؛ إذ الاجتماع والافتراق [بالتفسير المذكور] (1) إنما ~~يعقل فى ذوى الأحياز والرب ms0684 تعالى غير متحيز (2)؛ فلا يقال إنه مفارق ~~للعالم ، ولا مجامع له ؛ حيث أنه لا يختص بحيز ، لا فى قرب ، ولا فى بعد. ~~وما ذكرتم فى الوجه الأول فى المعارضة ؛ فهو لازم عليهم فى امتناع وجود ~~العرض دون الجوهر (3). # وامتناع وجود العلم ، دون الحياة ، ولزوم علم من حلت به الآفات عند ~~امتناع الافات المانعة من العلم ؛ فما هو العذر فى صور الإلزام لهم ؛ هو ~~عذرنا فى محل النزاع. PageV03P048 # وهو أيضا ألزم على القائلين بامتناع خلو الجوهر عن الأكوان دون غيرها. # وأما الوجه الثانى : فقد قال الأستاذ أبو إسحاق فى جوابه : إن من قام به ~~علم ببعض المعلومات ؛ فعلمه القائم به ضد لما لم يقم به من العلوم. وما ~~يقوم به من العلوم ؛ لا يكون إلا متناهيا. # وبناه على أصله فى أن العلوم وإن كانت مختلفة ، فلا تجتمع فى محل واحد. ~~وأن ما تجده من العلوم المجتمعة لنا ، فليست قائمة بمحل واحد ؛ بل كل علم ~~قائم بجزء من القلب ؛ غير ما قام به العلم الآخر. # قال : وإن لم يقم به علم أصلا ؛ فلا بد وأن يتصف باقيه بكون مع اتحادها ~~مانعه لجميع العلوم التى لا نهاية لها ، ومضادة لها : كما فى الموت ، وعلى ~~كلا التقديرين ، فلا يلزم أن يقوم به أضداد لا نهاية لها. # غير أن ما ذكروه مبنى على أن العلوم المختلفة متضادة ؛ وقد سبق ما فى ذلك ~~فى أحكام المعلوم (1). # وقال الأستاذ أبو بكر : المعلومات وإن كانت فى نفسها غير متناهية إمكانا ~~؛ فلا نسلم قبول الإنسان لعلوم غير متناهية ؛ لامتناع وجود ما لا تتناهى. # وإذا لم يكن قابلا لما لا يتناهى من العلوم ؛ فلا يلزم أن يقوم به بتقدير ~~خلوه من العلوم التى لا نهاية لها ، أضداد لا نهاية لها ؛ فإن قيام الضد ~~إنما يكون بدل ما المحل قابل له ، والمحل غير قابل لما لا يتناهى ؛ وهو أسد ~~من الأول. # وقال القاضى أبو بكر (2) من قام به علم ببعض المعلومات / دون باقى ~~المعلومات. # فانتفاء باقى العلوم إنما هو بآفة مضادة ms0685 لها دون ما قام به من العلم. # وعلى هذا : فلا يفتقر إلى قيام أضداد لا نهاية لها ، وهو متبين أيضا. PageV03P049 # وعلى هذا : فلا يلزم أن ما كان من الافات مانعا من العلم ببعض الجواهر أن ~~يكون مانعا من العلم بجوهر آخر. فإن العلوم المتعلقة بالمعلومات المتعددة ~~المتماثلة تكون مختلفة على ما تقرر فى أحكام العلوم (1). # ولا يلزم أن من كان مضادا لأحد العلمين المختلفين ، أن يكون مضادا للعلم ~~الآخر. ولا يلزم أيضا على هذا أنه إذا تجدد له علم لم يكن انتفاء ضد باقى ~~العلوم ، التى لم تكن ؛ لاحتمال أن يكون كل جنس من أجناس العلوم ، ضده غير ~~ضد الجنس الآخر. # ولا يلزم من انتفاء بعض الأجناس ، انتفاء ضد الباقى. # وعلى سياق / / هذا التحقيق. # فإن قلنا بالبقاء ، والاعتمادات ، وأنه لا ضد للبقاء ، ولا للاعتمادات ، ~~فلا يتصور خلو الجوهر الموجود عنها وإن لم نقل بالبقاء والاعتمادات ؛ فلا إشكال. # وأما الماء : فلا نسلم أنه لا لون له ؛ بل هو متلون بلون البياض. # وأما الهواء : فإن قلنا إنه غير مدرك فى وقتنا هذا ؛ فلا يلزم من عدم ~~إدراكه عدم لونه فى نفسه. ### |||| ** وإن قلنا : إنه مدرك فى وقتنا هذا ؛ فهو متلون بلون السواد ليلا ، والبياض نهارا. ### |||| ** وأما الخشب والحجارة وما ذكروه من الصور : فلا نسلم أنه لا طعم لها ، ومن يطعم ذلك ، ولا سيما مع السحق ، علم أنهم ~~فيما ادعوه مكابرون ، ومجاحدون. # كيف وأن من أنكر امتناع خلو الجواهر عن الأعراض ، مع تسليمه امتناع خلوها ~~عنها بعد قيامها بها ، لو سئل عن الفرق ؛ لم يجد إليه سبيلا. # وأما ما يقال فى طرف الإلزام عليهم أن إنكار امتناع تعري الجواهر عن ~~الأعراض ؛ مما يسد باب إثبات حدوث الجواهر ، وإثبات امتناع حلول الحوادث ~~بذات الله تعالى (2)؛ PageV03P050 # لتوقف الأمرين على أن ما يقبل الحادث لا يخلو عنه ، أو عن ضده ؛ فهو بعيد ~~، لجواز قول الخصم بطريق آخر ، ومنع التوقف على ما قيل. # هذا وأما قبول الجوهر للأعراض. # فمنهم من علله بالتحيز ، لدورانه معه. # ومنهم من منع ms0686 من تعليله بالتحيز ؛ لأن كل واحد منهما من الصفات الواجبة ~~للجوهر. # وليس جعل أحدهما علة للآخر ، أولى من العكس ، وكما دار قبوله للأعراض مع ~~التحيز ؛ فقد دار التحيز مع قبوله للأعراض ؛ فلا أولوية لأحدهما أن تكون ~~علة للآخر. # والحق أن خلو كل واحد من المذهبين ممكن مع القطع / بأن لا قطع فى واحد منهما. PageV03P051 ### ||| * النوع الثانى : فى الجوهر الفرد ، وأحكامه ### ||| ** ويشتمل على فصلين : ### ||| ** الفصل الأول : فى إثبات الجوهر الفرد. ### ||| ** الفصل الثانى : فى أن الجوهر الفرد لا شكل له. PageV03P053 ### ||| * الفصل الأول : فى إثبات الجوهر الفرد (1) # وقبل الخوض فى الحجاج نفيا ، وإثباتا لا بد من تصوير الجوهر الفرد بحده ؛ ~~ليكون التوارد بالنفى ، والإثبات على [محز] (2) واحد فنقول : # المعنى بالجوهر الفرد : الجوهر المتحيز الذي لا يقبل القسمة بالفعل ، ولا ~~فى التعقل ؛ وهذا مما اختلف فيه. # فالذى عليه إجماع أهل الحق من المسلمين قاطبة ؛ إثبات الجوهر الفرد (3). ### |||| ** وذهبت الفلاسفة (4): إلى أن الجوهر المتحيز وإن انتهى إلى حد لا يقبل القسمة [بالفعل] (5) ~~فلا بد وأن يكون قابلا للقسمة فى الوهم ، والتعقل (6). # ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي : المواقف للإيجي ص 182 وشرحها ~~للجرجانى 6 / 285 وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 233 وما بعدها. # ومطالع الأنظار على طوالع الأنوار للأصفهانى ص 109 وما بعدها. # وقد احتج الفلاسفة على نفى الجوهر الفرد (الجزء الذي لا يتجزأ) بوجوه ~~لخصها البيضاوى فى كتابه (طوالع الأنوار) وشرحها الأصفهانى فى مطالع ~~الأنظار ص 122 124. وأرى من المفيد نقل متن البيضاوى خاصة ، ورأى الفلاسفة ~~المخالف لرأى المتكلمين صحيح يؤيده العلم الحديث والواقع ؛ فقد انشطرت ~~الذرة ، وانقسمت ، وتحولت إلى طاقة استفاد العالم منها فى العلاج الطبى ، ~~والطاقة وغيرها ؛ بينما تضرر البعض بالقنابل الذرية. # قال البيضاوى «احتج الحكماء على نفى الجوهر الفرد بوجوه. # الأول : أن كل متحيز فيمينه غير يساره ، والوجه المضيء فيه غير المظلم ؛ ~~لا يقال ذلك لتغاير وجهيه ؛ لأنهما إن كانا جوهرين ثبت المدعى ؛ وإلا لزم ~~تغاير محليهما. # الثانى : أنا لو فرضنا خطا من أجزاء شفع فوق أحد طرفيه جزء ، وتحت الآخر ~~جزء آخر ms0687 ، وتحركا على تساو ؛ تحاذيا لا محالة على ملتقى الجزءين ؛ فيلزم ~~الانقسام. # الثالث : كلما قطع السريع بحركته جزأ ؛ قطع البطيء أقل منه ، وإلا لزم أن ~~يساويه فى جزء ، ويقف فى آخر ؛ وقد بان فساده. PageV03P055 ### ||| ** وقد احتج أهل الحق بمسالك : ### ||| ** المسلك الأول : # أنهم قالوا : لو كان الجوهر (1) غير متناهى الأجزاء فى العقل ؛ لما ~~تفاوتت الأجسام فى أحجامها ؛ ولزم أن يكون حجم الخردلة كالجبل ، وأن يكون ~~حجم كل الجسم كحجم بعضه ؛ واللازم ممتنع. # وبيان الملازمة : هو أن زيادة حجم أحد الجسمين على الآخر ؛ إنما هو بسبب ~~تفاوتهما فى الأجزاء. # وقد برهن اقليدس على أن كل خط يصح تنصيفه ، وهو يقتضي ذلك. # الخامس : إذا فرض خط من ثلاثة أجزاء على أحد طرفيه جزء ، يتحرك الخط إلى ~~أيمن والجزء إلى أيسر ؛ فإن انتقل إلى ما فوق الجزء الثانى ؛ فهو محال ؛ ~~لأن الجزء الثانى انتقل إلى حيز الجزء الأول. # وإن انتقل إلى ما فوق الثالث ؛ فهو قطع جزءين حينما قطع ما تحته جزء ~~واحدا ؛ فينقسم الزمان والحركة والمسافة. # السادس : الجزء متشكل. فإن كان كرة : فإذا انضم بأجزاء أخر ؛ وقعت بينهما ~~فرج لا تسع أجزاء مثلها ؛ فيلزم الانقسام. وإن كان غيرها ؛ كانت فيه زوايا ~~؛ فينقسم. # السابع : إذا دارت رحى. فمهما قطع الطوق العظيم جزأ. فالصغير : إما أن ~~يقطع أقل من جزء ؛ فينقسم الجزء ، أو جزأ تاما ؛ فيتساوى الصغير والعظيم ، ~~أو يقطع تارة جزأ ، ويسكن أخرى ؛ فتتفكك أجزاء الرحى ، وكذلك الفرجار ذو ~~الشعب الثلاث». [مطالع الأنظار للأصفهانى شرح طوالع الأنوار للبيضاوى ص 122 ~~124 وقارن بما ورد فى شرح المقاصد للتفتازانى 2 / 261 وما بعدها]. # «وأما الجوهر : فعلى أصول الحكماء ما وجوده لا فى موضوع. والمراد ~~بالموضوع : المحل المتقوم بذاته ، المقوم لما يحل فيه. # وينقسم إلى بسيط ومركب : أما البسيط : فهو العقل والنفس والمادة ، ~~والصورة. فأما العقل الجوهرى ، والنفس الجوهرية فقد سبق تعريفهما. # وأما المادة : فعبارة عن أحد جزئى الجسم ، وهى محل الجزء الآخر منه. # وأما الصورة : فعبارة عن أحد جزئى الجسم ، وهى حال فى الجزء الآخر منه. ms0688 # وأما المركب : فهو الجسم. وهو عبارة عن جوهر قابل للتجزئة فى ثلاث جهات ~~متقاطعة تقاطعا قائما # وأما على أصول المتكلمين : فالجوهر عبارة عن المتحيز. وهو ينقسم إلى : ~~بسيط ويعبر عنه بالجوهر الفرد ، وإلى مركب وهو الجسم. # فأما الجوهر الفرد : فعبارة عن جوهر لا يقبل التجزي لا بالفعل ولا ~~بالقوة. # وأما الجسم : فعبارة عن المؤتلف عن جوهرين فردين ، فصاعدا [المبين للآمدى ~~ص 109 ، 110]. PageV03P056 # ولهذا : فإنا لو فرضنا جسمين متساويين فى الحجم ، وزدنا على أحدهما جزءا ~~، أو اقتطعنا منه جزءا ؛ فإنه يزيد المزيد عليه فى الحجم ، وينقص بتقدير ~~التنقيص ؛ وليس ذلك إلا بسبب زيادة الأجزاء ، ونقصها ؛ بل ولو فرضنا جسما ~~ذا حجم ، ثم فرضنا الزيادة عليه ؛ فإن حجمه يعظم عن حجمه أولا. ولو نقصنا ~~منه جزءا ؛ فإن حجمه يصغر عن حجمه أولا ؛ وليس ذلك إلا بسبب زيادة الأجزاء ~~، ونقصها. # وإذا ثبت ذلك. فلو فرضنا أن أجزاء كل جسم لا نهاية لها ؛ لاستوت أجزاء ~~جميع الأجسام فى عدم النهاية. # ومع الاستواء فى ذلك : فلا تفاوت فى الأجزاء ، ولا زيادة ، ولا نقص. ومع ~~امتناع الزيادة ، والنقص فى الأجزاء. فالتفاوت فى أبعاد الأجسام وأحجامها ~~يكون ممتنعا. # وإذا ثبتت الملازمة : فلا يخفى امتناع اللازم : فإن الأجسام متفاوتة فى ~~أحجامها حسا. # وهذا المسلك ضعيف ؛ إذ لقائل أن يقول : لا نسلم الملازمة ، وما ذكرتموه ~~بين لزوم المساواة ، والتفاوت بين أحجام الأجسام بسبب المساواة فى الأجزاء ~~، والتفاوت فيها مسلم. # ولكن لا نسلم أنه يلزم من كون الأجزاء الوهمية لا نهاية لعددها فى كل جسم ~~؛ امتناع التفاوت فيها. # ولهذا فإن أعداد عقود الحساب لا نهاية لها إمكانا. ومع ذلك فإنا نقطع / ~~بأن أعداد عقود العشرات أكثر من أعداد عقود المئات ، وكذلك كل رتبة بالنسبة ~~إلى ما يليها. # ثم وإن سلمنا التساوى فى العدد ؛ ولكن إنما يلزم التساوى فى الحجم أن لو ~~تساوت الأجزاء فى الصغر ، والكبر ؛ وهو غير مسلم ؛ فإن أجزاء الخردلة وإن ~~كانت متساوية فى الكمية المنفصلة لأجزاء الجبل وبعض الجسم لكله ؛ فغير ~~مساوية لها فى الكمية المتصلة. # ولهذا ms0689 فإنا لو فرضنا بطريق التوهم زيادة على الجبل بأمثاله إلى غير ~~النهاية وزيادة على الخردلة بأمثالها إلى غير النهاية ؛ فإنه لا يلزم منه ~~أن يكون ما يحصل من مجموع PageV03P057 # أحد الأمرين مساويا فى الحجم لحجم ما يحصل فى الثانى ؛ للتساوى فى / / ~~التضعيف لما كانت الأضعاف المضعفة على الخردلة كل واحد منهما أصغر من آحاد ~~كل واحد من الأضعاف المضاعفة على الجبل. # وإذا كان ذلك مما لا يتوهم فى طرف الزيادة ، والتضعيف ؛ فكذلك فى طرف ~~الانقسام ، والتنقيص. PageV03P058 ### ||| ** المسلك الثانى : # قالوا : قد ثبت أن زيادة بعد الجسم على حسب زيادة أجزائه. # فلو كانت أجزاء كل جسم لا نهاية لها فى التعقل ؛ لكان بعد كل جسم لا ~~نهاية له فى التعقل أيضا ، ويلزم أن لا يقطعه متحرك بالحركة من جهة أن قطع ~~ما لا يتناهى بالحركة محال ؛ وذلك لأن قطع المتحرك لما لا نهاية لأجزائه ~~إنما يكون بقطع جميع الأجزاء. # وما من جزء يقدر قطعه ؛ إلا ولا بد وأن يكون قد قطع قبله أجزاء لا نهاية ~~لها ؛ وهو محال. # وكل ذلك خلاف المحسوس ؛ وفيه نظر ؛ إذ لقائل أن يقول : # الأجزاء منقسمة إلى أجزاء متداخلة : ومعناه أن يكون الشيء المفروض له جزء ~~، ولجزئه جزء إلى غير النهاية. # وإلى أجزاء غير متداخلة : وهى الأجزاء المتماثلة الداخلة فى الشيء ~~المركب. # وعلى هذا فله أن يقول : الأجزاء التى باعتبارها زيادة بعد الجسم : هى ~~الأجزاء المتداخلة ، أو غير المتداخلة : # الأول : ممنوع ، والثانى : مسلم. # ولكن لا يلزم منه عدم النهاية فى بعد الجسم ؛ إذ الأجزاء المتماثلة فى كل ~~جسم متناهية ؛ فلا توجب غير المتناهى ، وما لا يتناهى هى الأجزاء المتداخلة ~~؛ فلا توجب بعدا غير متناهى. # وعلى هذا : فلا يمتنع قطعه بالحركة. كيف وأنه ما من حركة يمكن فرضها إلا ~~وهى أيضا متجزئة إلى ما لا يتناهى على نحو تجزئ الأجسام عند الخصم وقطع ما ~~لا يتناهى من أجزاء الجسم ، بما لا يتناهى فى زمان لا يتناهى ؛ غير ممتنع. ### ||| ** المسلك الثالث : # قالوا : لو كانت أجزاء / كل جسم لا نهاية لها ms0690 عقلا ؛ فهى مجتمعة. وكل ~~جزءين مجتمعين أمكن تقدير افتراقهما ، وهلم جرا إلى غير النهاية ؛ ولهذا ~~فإنا : لو فرضنا جملة متركبة ؛ فإنها بالتنصيف تفترق. وسبيل التفريق فى ~~البعض ؛ كسبيل التفريق فى الكل. PageV03P059 # وإذا جاز التفريق فى البعض ؛ وجب القول بجواز التفريق فى الكل وبتقدير ~~تفريق الأجزاء [لم يبق] (1) منها ما له جزء مجامع له ؛ وهو المطلوب. # وهذه الطريقة فى غاية الحسن والصنعة إلا أن لقائل أن يقول : إذا كانت ~~الأجزاء المفروضة غير متناهية ؛ فالقول بجواز الافتراق على كل واحد واحد من ~~الأجزاء المجتمعة من أجزاء الجملة ؛ لا يلزم أن يكون حكما على الجملة ؛ لما ~~عرف مرارا فيما تقدم (2). ### ||| ** المسلك الرابع : # قالوا : إذا فرضنا خطا ؛ فطرف الخط لا ينقسم. فإذا فرضناه قائما على سطح ~~جسم من الأجسام ؛ فلا بد وأن يكون ما يلقاه من ذلك الجسم أيضا غير منقسم. ~~وإلا كان ما لا ينقسم [ملاقيا] (3) ومطابقا لما ينقسم ؛ وهو محال ؛ وذلك هو ~~المطلوب. # وأيضا : فإنا لو فرضنا الخط القائم متحركا على الجسم من موضع مقره عليه ~~إلى آخره من الجانب الاخر مما يلقاه من أول حركته إلى آخرها ، لا يكون إلا ~~غير متحرك ؛ وهو ما أردناه ؛ وهو ضعيف أيضا ؛ إذ لقائل أن يقول : طرف الخط ~~الملاقى للجسم ؛ إما أن يكون عدما ، أو وجودا. # فإن كان عدما : فلا نسلم تصور ملاقاته للجسم. # وإن كان وجودا : فإما جوهرا ، أو عرضا. فإن كان جوهرا ؛ فلا نسلم أنه غير ~~منقسم ؛ وعلى هذا فما يلقاه يكون منقسما أيضا. # وما هو طرف له ؛ لا يكون خطا. وإن كان خطا ؛ فليس إلا بمعنى أنه لا يقبل ~~القسمة بالفعل فى غير الطول ، وطرفه. # وإن لم يكن قابلا للقسمة بالفعل : فلا يمتنع أن يكون قابلا لها بالقوة. # وإن كان عرضا : فلا بد وأن يكون قائما بالجوهر ، ويكون تابعا فى تجزئته ~~لتجزؤ ذلك الجوهر. PageV03P060 ### ||| ** المسلك الخامس : # قالوا : اتفق العقلاء على أن النقطة غير منقسمة. وهى إما أن تكون جوهرا ، ~~أو عرضا. # فإن كانت جوهرا : فهو المطلوب. # وإن كانت عرضا : فلا بد وأن ms0691 تكون قائمة بالجوهر. ويلزم من كونها غير ~~متجزئة أن يكون موضوعها وهو الجوهر أيضا غير متجزئ ؛ وإلا كان غير المتجزئ ~~حالا فى المتجزئ ، وهو ممتنع. # ولقائل أن يقول : هذا إنما يستقيم أن لو كانت النقطة / أمرا وجوديا ؛ وهو ~~غير مسلم ؛ بل هى نفى محض ، وعدم صرف. والعدم لا يكون جوهرا ، ولا عرضا. # وإن سلم أن مسمى النقطة أمر وجودى ؛ فهو غير خارج عن طرف الخط (1)، وطرف ~~الخط ، وإن سلم أنه غير قابل للتجزي ؛ فليس إلا بالفعل. وإلا فهو متجزئ ~~بالقوة إلى غير النهاية ؛ كما سبق تقريره. ### ||| ** المسلك السادس : # قالوا : الكرة الحقيقية إذا لاقت سطحا (2) مستويا فما به الملاقاة منها ~~إما جزء منها ، أو عرض قائم بجزء منها. # وعلى كل تقدير ، فذلك الجزء : إما أن يكون قابلا للقسمة بالقوة ، أو غير ~~قابل لها ؛ لا جائز أن يكون غير قابل لها ؛ لوجوه ثلاثة. ### |||| ** الأول : أنه يلزم أن يكون سطحا مستويا ؛ ضرورة مطابقته للسطح المستوى ، وعند ~~تدحرجها عليه إلى أن تنتهى الملاقاة إلى الجزء الأول المفروض يجب أن تزول ~~الملاقاة / / بذلك الجزء ، وتحدث بجزء آخر ، والكلام فيه كالكلام فى الأول. PageV03P061 # وعند ذلك : فإما أن يكون الاتصال بين كل جزءين على الاستقامة ، أو على زاوية. # فإن كان الأول : لزم أن يكون الخط المحيط بالكرة مستقيما ؛ وذلك محال. # وإن كان الثانى : كان شكل الكرة مضلعا لا كريا ؛ وهو خلاف الفرض. ### |||| ** الثانى : أنها إذا لاقت السطح المستوى بجزء هو سطح مستوى أمكن أن يفرض بين نقطتين ~~منه خط مستقيم ؛ وذلك الخط المستقيم على ظاهر دائرة الكرة ، وقد قام ~~البرهان فى الشكل الثانى من المقالة الثالثة من أوقليدس (1) على أن كل خط ~~يصل بين نقطتين من دائرة ؛ فهو واقع فى داخل تلك الدائرة ؛ وهو محال ؛ لما ~~فيه من جعل الخط الخارج داخلا ، والداخل خارجا. ### |||| ** الثالث : أنه إذا كان ما به الملاقاة من الدائرة سطحا مستويا ، وأمكن أن يفرض بين ~~نقطتين منه خطا مستقيما ، وأمكن أن يصل بين نقطتى الخط المفروض ، وبين مركز ~~دائرة الكرة خطين مستقيمين بحيث ms0692 يحدث من ذلك مثلث زاويته نقطة المركز ~~وقاعدته الخط المفروض ، وزواياه حاده. وأن يخرج من نقطة زاوية المركز عمودا ~~مستقيما إلى وسط الخط المفروض بحيث يقسم ذلك المثلث إلى مثلثين كل واحد ~~منهما له زاوية قائمة. والخطان الخارجان من المركز إلى طرفى الخط الأول ~~المفروض هما وترا الزاويتين القائمتين ، [والعمود] (2) وتر الزاويتين ~~الحادتين اللتين عند قاعدة المثلث ، الذي زاويته / نقطة مركز الدائرة. # ولا يخفى أن وتر الحادة من المثلث يكون أقصر من وتر القائمة منه ؛ ~~فالعمود يكون أقصر من ضلعى المثلث المفروض مع خروج الكل من مركز الدائرة ~~إلى محيطها ؛ وذلك محال. # وهو من أشهر رياضيى اليونان ، قيل : إنه تنشأ على مدرسة أفلاطون ، مارس ~~التعليم فى الإسكندرية على عهد بطليموس الأول ، حيث افتتح مدرسة وترك كتبا ~~باليونانية فى الرياضيات ، ولا سيما فى الهندسة ، وبنى نظرية هندسية بقيت ~~تعرف باسمه حتى القرن العشرين ، نقلت بعض كتبه إلى اللغة العربية. ونقل ~~كتابه (الأصول) فى الرياضة حنين بن إسحاق. توفى أقليدس حوالى 285 ق. م. # [انظر : إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى ص 45 وصوان الحكمة ~~للسجستانى ص 201]. PageV03P062 # وهذا المحال إنما لزم من القول بتجزؤ الجزء الذي وقعت به الملاقاة من ~~دائرة الكرة ؛ فيكون محالا. # فلم يبق إلا القسم الثانى ؛ وهو المطلوب. # وفيه نظر إذ لقائل أن يقول : لا نسلم تصور وجود كرة حقيقية فى التعقل ، ~~وإن تصور ذلك فى الحس ؛ ليلزم ما ذكرتموه. # وإنما يتصور وجودها كرة حقيقية أن لو كانت أجزاء الدائرة المحيطة بها غير ~~قابلة للتجزي عقلا. # وإنما تكون غير قابلة للتجزي عقلا أن لو أمكن فرض وجود كرة حقيقية فى ~~التعقل ؛ وهو دور ممتنع. # والذي يدل على استحالة الكرة الحقيقية فى التعقل أنا لو فرضنا خطا مركبا ~~من أجزاء غير قابلة للتجزي عقلا (1): فإما أن يمكن فرضه مستديرا ، أو لا يمكن. # فإن أمكن فرضه مستديرا : فلا بد وأن تكون أجزاؤه متلاقية من جانب باطن ~~الدائرة. # وعند ذلك : فإما أن تكون أيضا متلاقية من جانب ظاهرها ، أو غير متلاقية. # فإن كانت ms0693 متلاقية : فيلزم أن تكون مساحة باطن الدائرة مساوية لمساحة ~~ظاهرها. # وكذلك إذا فرضنا خطا آخر دائرا على الدائرة المفروضة أولا ؛ فيجب أن يكون ~~ظاهره مساويا لمساحة باطنه ، وأن تكون مساحة باطنه مساوية لمساحة ظاهر ~~الدائرة الأولى ؛ ضرورة مطابقته له ، وظاهر الدائرة الأولى مساو لمساحة ~~باطنها. # فظاهر الدائرة الخارجة يكون مساويا لمساحة باطن الدائرة الداخلة ؛ وهو ~~محال. وكل ما ازدادت الدوائر بحيث تظهر الداخلة كان أظهر فى الإحالة. # وأما إن لم تكن أجزاء الدائرة متلاقية من جانب ظاهر الدائرة ؛ فقد وجد فى ~~كل جزء منها ما هو ملاق للجزء الذي يليه. PageV03P063 # وما ليس ملاقيا له. ويلزم منه التجزي فى كل واحد من أجزاء الدائرة ~~المفروضة. ويلزم منه أن يكون ظاهر الكرة ، غير كرى ؛ بل مضلعا. # وإن لم يمكن فرض الخط المفروض مستديرا ؛ فقد امتنع فرض وجود الكرة ~~الحقيقية. إذ الكرة الحقيقية لا بد وأن يحيط بها خط مستدير غير مضلع. ### ||| ** المسلك السابع : # قالوا لو / كان ما من جوهر إلا وهو متجزئ إلى غير النهاية ؛ لما تصور ~~وجود زاوية حادة غير منقسمة ؛ وهو محال. # ولقائل أن يقول : وجود الزاوية التى لا انقسام لها فرع وجود جزء غير ~~متجزئ. فإذا كان وجود الجزء الذي لا يتجزأ مبنيا على وجود الزاوية التى لا ~~تجزئ لها ؛ كان دورا. # وعلى هذا : فلا مانع أن يقال بوجود الزاوية الحادة غير منقسمة بالفعل وإن ~~كانت منقسمة بالقوة إلى غير النهاية. ### ||| ** المسلك الثامن : # قالوا : القول بوجود أجزاء متجزئة بالقوة إلى غير النهاية ؛ يلزم منه ~~وجود أجزاء موجودة بالفعل ، إلى غير النهاية ، ووجود أجزاء جوهرية موجودة ~~بالفعل غير متناهية محال ؛ كما يأتى فى الرد على النظام (1). # كيف وأن ذلك مما / / لم يقل به قائل من الفلاسفة. # وبيان الملازمة : أن لكل واحد من الانقسامات المفروضة خاصية لا وجود لها ~~فى غيره من الانقسامات : كاختصاص تقطع النصف بالنصف والثلث بالثلث ، إلى ~~غير ذلك. # ولا معنى لكون كل واحد من الأجزاء موجودا بالفعل إلا هذا ؛ وهو ضعيف أيضا ~~؛ إذ لقائل أن يقول : إنما ms0694 يلزم من هذه الاختصاصات ؛ وجود أجزاء لا نهاية ~~لها بالفعل ؛ إذ لو كانت هذه الاختصاصات لها وجود بالفعل وفى الحس. وأما إن ~~كانت [متحققة فى التوهم ؛ فلا تكون الانقسامات التى لا نهاية لها متحققة] ~~(2) بالفعل. PageV03P064 ### ||| ** والمعتمد فى ذلك مسلكان : ### |||| ** المسلك الأول : أنه لو كان كل جوهر متحيزا منقسما بالقوة إلى غير النهاية ؛ لما وجدت ~~الحركة المكانية مطلقا ؛ واللازم ممتنع. # بيان الملازمة : أنه لو كان كل جوهر متجزئ بالقوة إلى غير النهاية ، ~~لكانت أجزاء كل مسافة تفرض من مسافات الأجسام كذلك ، وكل مسافة فإنه يمكن ~~قطعها بالحركة لا محالة ؛ وكل مسافة يمكن قطعها بالحركة ؛ فتلك الحركة ~~مطابقة لها ، وأجزاؤها مطابقة لاجزاء المسافة ؛ فالثلث من كل الحركة ، ~~مطابق لثلث كل المسافة ، وكذلك النصف ، وسائر الأجزاء. # والمطابق للمتجزئ يكون متجزئا بالضرورة. # وإذا ثبت لزوم انقسام أجزاء الحركة بالقوة إلى غير النهاية فأجزاء الحركة ~~التى بها قطع المسافة ، غير موجودة معا ؛ بل متعاقبة متجددة. # وما به قطع النصف الأول من المسافة لا وجود له مع ما به قطع النصف الأخير ~~منها ؛ وكذلك فى / كل جزء يفرض مع غيره. # وكل جزء منها لا يكون موجودا مع فرض وجود الجزء الآخر ؛ بل معدوما ؛ ~~فالحاضر منها لا وجود له مع الماضى ، والمستقبل. # وكذلك المستقبل لا وجود له مع الماضى. # وعند ذلك : فإما أن يوجد منها شيء فى الحاضر ، أو لا يوجد. # لا جائز أن يقال بالوجود ؛ فإنه ما من جزء يفرض حاضرا ؛ إلا وهو منقسم ~~إلى غير النهاية. # فإذن بعض أجزائه ماض ، ومستقبل ، والحاضر منها لا يوجد مع الماضى ، ~~والمستقبل ؛ فلا يكون ما فرض حاضرا حاضرا ؛ وهو خلاف الفرض. # ثم الكلام فى كل حاضر يفرض : كالكلام فى الأول ؛ وهو محال ؛ فلا وجود ~~لشيء من أجزاء الحركة حاضرا. # وإذا لم يوجد منها جزء فى الحاضر ؛ فلا وجود للماضى ، والمستقبل ؛ لأن ~~الماضى هو ما كان حاضرا ، والمستقبل ما يتوقع حضوره. PageV03P065 # وإذا لم يوجد منها ما هو حاضر ، ولا مستقبل ، ولا ماض ؛ فلا حركة أصلا. # وأما بيان امتناع اللازم : فهو ms0695 أن الحركة والانتقال فى المسافات من مكان ~~إلى مكان ، ومن بلد إلى بلد مشاهد معلوم الوجود بالضرورة. وإذا ثبتت ~~الملازمة ، وانتفاء اللازم ؛ لزم انتفاء الملزوم بالضرورة. # وهذا برهان قوى يقينى المادة ، صحيح الصورة ، لا غبار عليه عند المحصلين. # وعلى ما حققناه من لزوم امتناع وجود الحركة ؛ يلزم امتناع وجود الزمان ؛ ~~ضرورة مطابقته للحركة ، وامتناع وجود أجزائه معا ؛ ولا يخفى تقريره. ### |||| ** المسلك الثانى : أنا لو فرضنا شخصا تحرك حركة مكانية لقطع مسافة ؛ فأجزاء حركته غير موجودة ~~معا على ما سبق. # وعند ذلك : فلا بد لحركته من أول وآخر ؛ ضرورة تناهيها من الطرفين. وإذ ~~ذاك فما فرض منها أولا ، وآخرا : إما أن يكون متجزئا ، أو غير متجزئ. # الأول : محال : وإلا لما كان ما فرض منه أولا ، أولا ، وآخرا ، آخرا ؛ بل ~~بعضه ؛ وهو خلاف الفرض. # وإن كان الثانى : فلا بد وأن يكون ذلك الجزء من أول الحركة وآخرها مطابقا ~~لأول جزء من المسافة ، وآخرها : الأول الأول ، والآخر الآخر ؛ ويلزم أن ~~يكون أول جزء من المسافة ، وآخرها غير متجزئ ؛ ضرورة مطابقته لما ليس ~~متجزئا. # وهذا التحرير ، وعلى هذا الوجه لم أجده لأحد غيرى ؛ وهو فى غاية الرشاقة ~~والظهور لمن تأمله. ### |||| ** فإن / قيل : ما ذكرتموه وإن دل على امتناع التجزي ، فهو معارض بما يدل على التجزي ، ~~وبيانه من ستة عشر وجها (1): PageV03P066 ### |||| ** الأول : أنه لو وجد جوهر متحيز ؛ غير قابل للتجزي عقلا. فلنا أن نفرض عشرة (1) ~~أجزاء حصل منها خط ، وفرضنا مسامتة كل واحد من طرفيه جزء ، والجزءان ~~متحركان على السوية كل واحد نحو الآخر : فإما أن يلتقيا ، أو لا يلتقيا. # والقول بعدم الالتقاء محال ، إذ قد فرض تحرك كل واحد منهما نحو الآخر. # وإن قيل بالالتقاء : فإما أن يلتقيا ، ويتماسا على جزء واحد ، أو جزءين. # لا جائز أن يكون الالتقاء منهما على جزءين : وإلا كان أحدهما قد قطع أكثر ~~من الآخر ؛ وهو محال ؛ لفرض التحرك على السوية ؛ فلا بد (11) / / وأن ~~يلتقيا على جزء واحد ؛ وهو الوسط. # وعند ذلك : فإما أن تكون ملاقاة كل واحد من ms0696 الجزءين ، لكلية ذلك الجزء ~~الملتقى عليه ، أو أن ما لاقاه منه غير ما لاقاه منه الجزء الآخر. # لا جائز أن يقال بأن كل واحد من الملتقيين ، ملاق لكلية الملتقى عليه ؛ ~~وإلا أفضى إلى التداخل ؛ وهو محال لما سبق (2). # وان كان القسم الثانى : فقد لزم التجزي. ### |||| ** الثانى : أنا لو فرضنا جزءا بين جزءين : فإما أن يحجب أحدهما عن الآخر ويمتنع من ~~التماس بينهما ، أو لا يمتنع. # لا جائز أن يقال بالثانى : وإلا لزم التداخل ؛ وهو محال. # وإن كان الأول : فإما أن يكون ما ماس به المتوسط لأحدهما هو ما ماس به ~~الآخر ، أو غيره. # فإن كان الأول : فهو محال ؛ لما ذكرناه من التداخل (3). # وإن كان الثانى : فقد لزم التجزي. PageV03P067 ### |||| ** الثالث : أن دائرة القطب من الرحى ، أقل أجزاء من دائرة طوقها ، فلو كانت من أجزاء ~~متناهية. فعند فرض تحرك الرحى. إما أن يكون كلما قطع جزء من دائرة الطوق ~~جزءا من المسافة ، قطع جزء من دائرة القطب جزءا من أجزاء المسافة ، أو أنقص. # فإن كان الأول : لزم أن يكون الجزء من دائرة القطب ، قد قطع مسافة دائرية ~~، والجزء من دائرة الطوق لم يأت إلا على بعضها ؛ إذ هى أكثر أجزاء ؛ وهو خلف. # وإن قيل بالثانى : فقد لزم التجزي ؛ وليس قطع الجزء من دائرة القطب ~~لمسافة دائرته بالطفرات بحيث يحصل فى حد من المسافة بعد حصوله فى حد من غير ~~محاذاة ، أو مماسة ؛ لما بينهما من الحدود المتوسطة لما يأتى فى إبطاله ، ~~ولا بسبب سكون جزء دائرة القطب ، وحركة الجزء من دائرة / الطوق. وتفكك ~~أجزاء الرحى بعضها من بعض بحركة البعض وسكون البعض كما ظن قوم ، وإلا ~~لاختلف ذلك باختلاف الجسم الدائر من الصلابة واللين ، فى صعوبة التفكك ، ~~وسهولته ولا اختلفت الخطوط المفروضة ، والعلامات المرسومة على الجسم الدائر ~~؛ وهو خلاف المحسوس. ### |||| ** الرابع : أنا لو فرضنا جزءا دائرا بين دائرتين : فإما أن يكون كلما قطع جزء من دائرة ~~الطوق وحاذاه ؛ قطع جزء من دائرة القطب ، أو أقل. # فإن كان الأول : لزم أن يكون قد ms0697 حاذى جميع أجزاء دائرة القطب ، ولم يحاذ ~~من دائرة الطوق إلا بعضها. # وإن كان الثانى : فقد لزم التجزي. ### |||| ** الخامس : أن وضع جزء على ملتقى جزءين ممكن ؛ فإنا لو فرضنا خطين متوازيين ، تحاذت ~~أطرافهما ؛ وكل واحد أربعة أجزاء ، وفرضنا على طرف أحدهما جزء ، وفرضنا على ~~طرف الآخر جزءا فى مقابلته ، وفرضناهما متحركين على السوية ، وكل واحد يطلب ~~الطرف الآخر [من بعده ؛ فلا بد لها من ثلاثة أحوال مجاوره ، ومحاذاة ، ~~وانفصال] (1). فإذا تحاذيا : # فإما أن يتحاذيا على جزء واحد من الخطين ، أو على ملتقى جزءين. PageV03P068 # لا جائز أن يقال بالأول : وإلا كان أحدهما قد قطع أكثر من الآخر ؛ وهو ~~ممتنع على خلاف فرض التساوى. # وإن كان الثانى : فقد تصور وضع جزء على ملتقى جزءين. # وعند ذلك : فإما أن يقال بأنه حاذاهما ، أو أحدهما ، أو بعض كل واحد منهما. # لا جائز أن يقال بالأول : وإلا كان الواحد مساويا للإثنين ؛ وهو محال. # ولا جائز أن يقال بالثانى : إذ هو خلاف الفرض. # فلم يبق إلا الثالث ؛ ويلزم منه التجزي. ### |||| ** السادس : أن الظل الحادث عند طلوع الشمس ، إذا كان فى اتجاهها حائل ؛ فلا شك أن ما ~~يحدث منه من الزيادة والنقصان ، إنما هو على حسب ستر الشمس ، ومطرح شعاعها ~~من الأرض. # وعند ذلك : فكلما قطعت الشمس جزءا من الفلك : إما أن يقطع الظل الكائن ~~على الأرض جزءا مثله [أو أزيد (1) ] أو أنقص. # لا جائز أن يقال بالأول : وإلا كانت مسافة قطع الشمس مثل مسافة قطع الظل ~~؛ وهو مشاهد البطلان. # والقسم الثانى : فأظهر فى الفساد من الأول. # وإن كان الثالث : فقد لزم التجزي. ### |||| ** السابع : أنا لو فرضنا خشبة ، وأحد طرفيها على الأرض ، والآخر على شيء مرتفع على ~~الاستقامة بحيث / يحدث من قيامه على الأرض زاوية قائمة ، ومسافة بعدى ~~الزاوية من نقطتها إلى طرفى الخشبة على السواء ، ثم فرضنا جذبها من أسفل : ~~فإما أن يكون كلما قطع طرفها [الأعلى جزءا قطع طرفها] (2) الأسفل جزءا من ~~الأرض ، أو أزيد ، أو أنقص. PageV03P069 # القول بالأول ، والثانى : محال ؛ إذ هو خلاف الحس ms0698 ، والعيان. # وإن قطعت أنقص : فقد لزم التجزي. ### |||| ** الثامن : أنا لو فرضنا سطحا مربعا ، قائم الزوايا من أربعة خطوط ، كل واحد من أربعة ~~أجزاء ، فأجزاء قطره لا تزيد على أربعة ، وهى أول الأول ، وثانى الثانى ، ~~وثالث الثالث ، ورابع الرابع. # وعند ذلك : فإما أن يكون بين أجزاء القطر [فرجات ، أو لا. فإن لم يكن ~~بينها فرجات. كان بعد القطر] (1) مساويا ، لبعد الضلع ؛ وهو محال. # وإن كان بينها فرجات : فهى (11) / / فى ثلاثة. فرجة بين الأول والثانى ، ~~وفرجة بين الثانى والثالث ، وفرجة بين الثالث والرابع. # وإذ ذاك : فإما أن تكون كل فرجة مساوية لجوهر فرد ، أو أكبر ، أو أصغر. # لا جائز أن تكون مساوية : وإلا كان بعد القطر مساويا لبعد الضلعين من ~~المربع ؛ إذ هو كائن من مقدار سبعة أجزاء ، وبعد الضلعين كذلك فإن جزء ~~الزاوية من الضلعين واحد ، ومعدود مع كل واحد منهما. # ولا جائز أن تكون كل فرجة أكبر من جوهر فرد : وإلا كان بعد الضلعين أقصر ~~من بعد القطر ؛ وهو محال. # فلم يبق إلا أن يكون أصغر ؛ ويلزم منه التجزي. ### |||| ** التاسع : أن التفاوت بين الحركة السريعة والبطيئة ، ليس بسبب تخلل السكنات ؛ كما ~~يأتى تحقيقه. # وعند ذلك : فلو فرضنا أن السريع قطع فى زمان مفروض جزءا غير متجزئ ، ~~وفرضنا حركة البطء فى مثل ذلك الزمان : فإما أن يقطع مثل ما قطع السريع ، ~~أو أزيد ، أو أنقص. PageV03P070 # [الأول] (1) والثانى : محال ، فلم يبق إلا الثالث ، ويلزم منه (2) ~~التجزي. ### |||| ** العاشر : أنا لو فرضنا سفينة طولها خمسون ذراعا وفى مؤخرتها رجل. فإذا فرضنا حركة ~~السفينة خمسين ذراعا ، وفرضنا حركة الرجل فى مؤخرها إلى جهة مقدمها بمثل ~~حركة السفينة ، فإنا نعلم أن السفينة إذا انتهت إلى مقرها ؛ فينتهى الرجل ~~بحركته إلى ذلك المقر الذي انتهى رأس السفينة إليه ؛ فتكون قد قطعت السفينة ~~خمسين ذراعا ، والرجل مائة ذراع ؛ وهى مسافة طول السفينة ، والمسافة التى ~~قطعتها السفينة. # وعند ذلك : فإما أن يكون / كلما قطع الرجل بحركته جزءا قطعت السفينة مثله ~~، أو أزيد ، أو أنقص. # لا جائز أن تقطع مثله ms0699 ؛ وإلا لقطعت السفينة مائة ذراع ؛ وهو خلاف الفرض ؛ ~~وبه يبطل قطعها لأكثر منه. # فلم يبق إلا أن يكون كلما قطع الرجل بحركته جزءا ، قطعت السفينة أقل منه ~~، ويلزم منه التجزي. ### |||| ** الحادى عشر : أنا لو فرضنا بئرا فى وسطه خشبة ، وفيها حبل مشدود ، وطرفه الآخر منته إلى ~~أسفل البئر ، وفيه دلو مشدود. # وفرضنا حبلا أرسل من أعلى البئر إلى حد الخشبة ، وفى طرفه الأسفل كلاب (3). # فإذا وضع الكلاب فى طرف الحبل المشدود فى الخشبة ، ثم جذبه ؛ فإنه ~~بانتهاء الكلاب إلى رأس البئر يكون انتهاء الدلو إليه على ما هو المشاهد. # وعند ذلك : فلا يخلو : إما أن يكون كلما قطع الدلو فى صعوده جزءا من ~~مسافة البئر ، قطع الكلاب فى صعوده جزءا ، أو أزيد ، أو أنقص. # لا جائز أن يقطع مثله. وإلا كان إذا انتهى الكلاب إلى رأس البئر ، ينتهى ~~الدلو إلى وسط البئر ؛ وهو محال. PageV03P071 # وبه يبطل القسم الثانى ؛ فلم يبق إلا الثالث ؛ ويلزم منه التجزي. ### |||| ** الثانى عشر : أنه لو انتهى الجسم إلى أجزاء لا تتجزأ وهما ؛ فكل واحد إما كرى ، أو مضلع. # فإن كان كريا : فإذا ضممنا بعضها إلى بعض ، فلا بد وأن يبقى بينها فرج. # وهى إما أن تكون أكبر من الأجزاء المفروضة ، أو مساويه لها ، أو أصغر منها. # فإن كانت أكبر : فيمكن أن تملأ بأجزاء أخر إلى أن تصير مساوية أو أصغر. # فإن كانت مساوية : فالجزء من الزاوية منها أصغر من جزء الضلع ؛ فتكون ~~متجزئة ، وما سواها يجب أن يكون متجزئا. # وإن كانت أصغر : فقد لزم التجزي. # وإن كان شكل كل واحد من الأجزاء مضلعا ؛ فلا يخفى أن ما يلى منه الزاوية ~~؛ أصغر مما يلى الضلع ؛ فيكون متجزئا. ### |||| ** الثالث عشر : أنا لو فرضنا خطا مؤلفا من جزءين ، وفرضنا على أحد الجزءين جزءا آخر حدث من ~~ذلك زاوية قائمة. # فوترها إن كان من جزءين ؛ فوتر الزاوية القائمة مساو لأحد ضلعيها. وإن ~~كان ثلاثة ؛ فوترها مساو لضلعيها ؛ وهو محال. # فلم يبق إلا أن يكون أكثر من جزءين ، وأقل من ثلاثة ms0700 ويلزمه التجزي. ### |||| ** الرابع عشر : أنه ما من جزء يفرض إلا وهو ذو جهات ؛ فإن كان ما منه إلى كل جهة ، هو ما ~~منه إلى الجهة الأخرى ؛ فهو محال. وإن كان غيره ؛ فقد لزم التجزي. ### |||| ** الخامس عشر : أنا لو فرضنا سطحا من جواهر / فردة عقلا ؛ فإنه يصير أحد وجهيه مضيئا ~~باشراق النير عليه دون الآخر ؛ والمضيء منه غير ما ليس بمضيء ؛ فيكون ~~متجزئا فى العمق. ### |||| ** السادس عشر : أنا لو فرضنا خطا مؤلفا من أجزاء ثلاثة ، وفرضنا مسامتة كل واحد من طرفيه ~~جزءا : فإما أن يكون بين الجزءين المفروضين مسافة يمكن أن يتحرك فيها كل ~~واحد من الجزءين إلى الآخر ، أو لا يكون. PageV03P072 # لا جائز أن يقال بالثانى : وإلا كانا متماسين ، ويلزم أن يكون الخط ~~المؤلف منهما مساويا للخط الأول المفروض ، ضرورة فرض مسامتهما (11) / / ~~بطرفيه ؛ وهو خلف. فاذن الحركة عليها جائزة. فإذا تحركا معا : فإما أن ~~يلتقيا على الوسط ، أو على أحد الطرفين. # فإن كان الالتقاء على أحد الطرفين : لم يتحرك أحدهما ؛ وهو خلاف الفرض. # وإن التقيا على الوسط : فقد لزم التجزى ؛ لكن لقائل أن يقول على هذه ~~الشبهة أنه وإن أمكن فرض تحرك كل واحد من الجزءين على انفراده. # فلا نسلم جواز تحركهما معا ؛ وهو منع لا جواب عنه. # وأما الباقى : فإشكالات مشكلة ، وإلزامات معضلة يحار العاقل المنصف فى ~~الانفصال عنها ، وفى جهة حلها ؛ وغايته لزوم التعارض بينها ، وبين أدلة أهل ~~الحق ، ووجوب الوقف فى هذه المسألة تأسيا بجماعة من فضلاء المتكلمين وعسى ~~أن يكون عند غيرى غير هذا (1). PageV03P073 ### ||| * الفصل الثانى ### ||| * فى أن الجوهر الفرد لا شكل له (1) # وقبل الخوض فى النفى والإثبات ، لا بد من تحقيق معنى الشكل فنقول : الشكل ~~هو ما يحيط به حد واحد ، أو حدود مختلفة : # فالأول : هو الكرى (2). والثانى : هو المضلع # والمراد بالحد : نهاية الشيء ، ومقطعه. # وإذا عرف ذلك : # فقد اتفق المتكلمون : على أن الجوهر الفرد لا شكل له ، وإن كان له قدر ~~وحظ من المساحة. # واختلفوا فى أنه هل يشبه بعض الأشكال ، أم لا؟ # فمنهم ms0701 من قال بأنه يشبه بعض الأشكال ؛ لكن من هؤلاء من قال : بأنه يشبه ~~الكرى دون المضلع ؛ لأن أجزاء المضلع مختلفة ، والمشابه للمختلف يكون أيضا ~~مختلفا ، وما كان مختلف الأجزاء ؛ فهو متجزئ ، والجوهر الفرد ليس متجزئا. # ومنهم من قال : [يشبه] (3) المربع ؛ لأنه قد يتركب من الجواهر الفردة خط ~~مستقيم ، والكرى لا يتأتى منه ذلك إلا بفرج. # ومنهم من قال : إنه يشبه المثلث ؛ إذ هو أبسط الأشكال المضلعة # ومنهم من قال وهو اختيار القاضى أبى بكر (4) فى قول إنه لا يشبه شكلا من ~~الأشكال ؛ لأن ما يشبه الشكل ، لا بد وأن يكون شكلا ، والجوهر الفرد ليس له شكل ، # والمواقف للإيجي ص 182 وشرح المواقف للجرجانى 6 / 290 وما بعدها. PageV03P074 # وإنما هو جزء من ذى شكل بتقدير تأليفه / مع غيره وبتقدير التأليف ؛ فجميع ~~الأشكال ممكنة للمركب منه. # وإذا كان تفريع هذه الأقوال على القول بأن الجوهر لا شكل له ، فلا يخفى ~~أن ما ذكره القاضى (1) أسد وأولى. # غير أن فيما وقع عليه اتفاق المتكلمين ، من نفى الشكل عن الجوهر الفرد ~~نظر ؛ فإنه إذا كان الشكل هو ما يحيط به حد واحد ، أو حدود على ما قيل ~~والحد هو النهاية ؛ فلا يخفى أن الجوهر الفرد له نهاية ، وحد محيط به وذلك ~~الحد : إما أن يكون واحدا ، أو متعددا. # فإن كان الأول : فهو كري. # وإن كان الثانى : فهو مضلع. اللهم إلا أن يكون إطلاق اسم الشكل عندهم على ~~ما يحيط به حد ، أو حدود من المركبات. # فالجوهر الفرد على هذا لا يكون مشكلا ؛ إذ هو غير مركب ، ولا يلزم من ~~الشكل حالة التركيب ، وجوده للجوهر الفرد حالة الإفراد بخلاف سائر الأعراض ~~؛ فإن كل ما قام بالجوهر الفرد من الأعراض حالة التركيب ؛ فإنه يجوز قيامه ~~به حالة الإفراد : كالأكوان ، والألوان ، والطعوم ، والروائح ، والحياة ، ~~والعلوم ، والقدر. وغير ذلك من الأعراض. ما عدا المماسة باتفاق أصحابنا. PageV03P075 ### ||| * النوع الثالث : فى الجسم وأحكامه. ### ||| ** ويشتمل على ثلاثة عشر فصلا : # الفصل الأول (1): فى تحقيق معنى الجسم. # الفصل الثانى : فى أن أبعاد الأجسام ms0702 متناهية. # الفصل الثالث : فى تجانس الأجسام. # الفصل الرابع : فيما يجب للأجسام من الصفات ، وما لا يجب. # الفصل الخامس : فى إبطال قول الفلاسفة أنه ما من جسم إلا وفيه مبدأ حركة ~~طبيعية ، ومناقضتهم فى ذلك. # الفصل السادس : فى إبطال ما قيل من أن الأفلاك غير قابلة للحركة ~~المستقيمة والفساد. وأنها ليست ثقيلة ، ولا خفيفة ، ولا حارة ولا باردة ، ~~ولا رطبة ، ولا يابسة ، وأنها بسيطة كرية لا تقبل الخرق ، والشق. # الفصل السابع : فى إبطال قول الفلاسفة أن الافلاك ذوات أنفس ، وأنها ~~متحركة بالإرادة النفسية. # الفصل الثامن : فى إبطال قول الفلاسفة فى طبائع الكواكب ، وأنوارها ، ~~ومحو القمر ، والمجرة ، ومناقضتهم فى ذلك. # الفصل التاسع : فى أقوال الفلاسفة فى العناصر ، ومناقضتهم فيها. # الفصل العاشر : فى أقوال الفلاسفة فى كون العناصر ، وفسادها ، واستحالتها ~~ومناقضتهم فى ذلك. # الفصل الحادى عشر : فى أقوال الفلاسفة فى مزاج العناصر ، وامتزاجها ، ~~ومناقضتهم فيها. # الفصل الثانى عشر : فيما قيل فى وحدة الأرض وسكونها ، ومناقضات الفلاسفة ~~فى ذلك. PageV03P077 # الفصل الثالث عشر (1): فى مناقضات الفلاسفة فى الدلالة على امتناع وجود ~~عالم آخر وراء هذا العالم. PageV03P078 ### ||| * الفصل الأول : فى تحقيق معنى الجسم (1) # وقبل الخوض فى تحقيق تفصيل العبارات فى معنى الجسم ؛ لا بد من تحقيق معنى ~~الجسم لغة. # فنقول : الجسم فى اللغة : منبئ عن التركيب ، والتأليف ؛ ويدل عليه ما ظهر ~~واشتهر (11) / / فى العرف اللسانى عند ما إذا راموا تفضيل شخص على شخص فى ~~التأليف ، وكثرة الأجزاء قالوا : فلان أجسم من فلان. إذا كان أكثر منه ~~ضخامة ، وعبالة ، وتأليف أجزاء ، ولا يقصدون بذلك التفضيل فى العلم ، ~~والقدرة ، ولا فى شيء من الصفات العرضية عدا التأليف ؛ بدليل الاستقراء. ~~حتى أن من كان أعلم من غيره ، أو أقدر ، أو أكثر فعلا ، وحركة ، أو غير ذلك ~~لا يقال إنه أجسم من ذلك الغير. # وإذا كانت لفظة أجسم دالة على المفاضلة فى التأليف ، والتركيب ، وكانت ~~مأخوذة من الجسم (2)؛ فأصل ذلك اللفظ يدل على أصل ذلك المعنى الذي وقع به ~~الاشتراك بين الفاضل ، والمفضول ؛ وهو التأليف ، والتركيب ؛ فاسم الجسم على ~~هذا ms0703 يكون موضوعا لأصل التأليف ، والتركيب. # وهذا كما أن لفظة أعلم لما كانت موضوعة للمفاضلة ، وكانت مأخوذة من العلم ~~؛ كان لفظ العلم الذي هو أصل الأعلم ؛ دالا على أصل ما دل عليه الأعلم. ### |||| ** فإن قيل : ما ذكرتموه مبنى على صحة قولهم : أجسم لغة. وقد سئل ابن دريد (3) عن لفظة ~~أجسم فقال : لا أعرفه ، فدل ذلك على أنه ليس من وضع اللغة. # وانظر الشامل فى أصول الدين لإمام الحرمين الجوينى ص 401 وأصول الدين ~~للبغدادى ص 38 وما بعدها والمواقف لعضد الدين الإيجى ص 183 199 وشرح ~~المواقف للجرجانى 6 / 293 305 وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 239. وشرح مطالع ~~الأنظار على طوالع الأنوار ص 109. # محمد بن الحسن بن دريد الأزدى ، من أزد عمان من قحطان ، أبو بكر ولد ~~بالبصرة. ومن كتبه (الاشتقاق)، (والجمهرة). توفى ببغداد سنة 321 ه. [وفيات ~~الأعيان 1 / 497 ، طبقات الشافعية 2 / 145]. PageV03P079 # وإن سلم ورود ذلك لغة ؛ غير أن لفظ أفعل قد يرد على غير جهة المبالغة ، ~~والتفضيل ، ومنه قوله تعالى : ( @QUR@03 وهو أهون عليه ) (1): أى هين. # ومنه قولهم : الله أكبر ، وليس المراد به المفاضلة ؛ بل معناه الله ~~الكبير. وإليه الإشارة بقول القائل # قبحتم يا آل زيد نفرا %~% ألأم قوم أصغرا وأكبرا # والمراد به الصغير ، والكبير ؛ لا المفاضلة. # وإن سلم أن لفظة أفعل للتفضيل ، والمبالغة ؛ ولكن لا نسلم أن لفظة أجسم ، ~~للتفضيل فى التأليف ، وكثرة الأجزاء. # ويدل عليه أنه لو كان كما ذكرتموه ؛ لصح أن يقال فيما كان أكثر تأليفا / ~~(2) وتركيبا من الجمادات (2) بالنسبة إلى غيره ؛ أنه أجسم منه حسب ما يقال ~~فى الحيوانات ، ولا يقال للجبل إنه أجسم من الخردلة. # ثم وان سلم صحة ورود ذلك فى الجمادات ؛ ولكن لا نسلم صحة وروده للمفاضلة ~~فى كثرة التأليف ، بل للتفضيل فى عظم الشكل والضخامة ؛ وإن كانت أجزاء ~~الأضخم أقل من أجسام ما هو دونه فى الضخامة ، وتأليفه أقل. # ولهذا يصح أن يقال للخشبة الطويلة المعرضة التى هى أعظم فى نظر العين من ~~قطعة من الرصاص ؛ أنها أجسم من تلك القطعة ، وإن ms0704 كانت أجزاء الخشبة ، ~~وتأليفها أقل. # ولا يقال : إن تلك القطعة أجسم ، وان كانت أجزاؤها ، وتأليفها أكثر. ### |||| ** قلنا : أما السؤال الأول : فهو خلاف الشائع الذائع من الوضع ، وعدم معرفة ابن ~~دريد بذلك إن صح [لا يدل على إبطاله ؛ فإن عدم العلم بالشيء (3) ] لا يدل ~~على عدمه فى نفسه ، ويدل على صحة هذا الإطلاق أيضا ، ما أشتهر من قول العرب ~~أجسم الرجل جسامة ؛ كما قالوا أبدن بدانة. PageV03P080 # ثم وإن سلم صحة القدح فى الأجسم جدلا ؛ فلا نزاع فى صحة قولهم فلان جسيم ~~؛ والمراد به المبالغة فى التأليف ، وكثرة الأجزاء. ### |||| ** وأما السؤال الثانى : فمندفع أيضا. فإنا لا ندعى أن لفظة أفعل للمبالغة مطلقا ؛ بل إذا وردت ~~مقترنة بمن ، وما ذكرناه كذلك بخلاف ما ذكروه من صور الاستشهاد ، [وبتقدير ~~أن لا تكون للمبالغة ؛ فلا تخرج عن كونها دالة على أصل التأليف] (1). ### |||| ** وأما السؤال الثالث : فإنما يلزم أن لو وجب طرد أصول الاشتقاقات ؛ وليس كذلك. ولهذا فإن اسم ~~القارورة : مشتق للزجاجة المخصوصة من قرار المائعات فيها ؛ وما لزم طرد ذلك ~~فى الشربة ، والجرة ، وغير ذلك مما تقر فيه المائعات. # ثم وإن كان ذلك واجبا فى الأصل ؛ غير أنه قد يتخصص اللفظ بعرف الاستعمال ~~ببعض مسمياته لغة : كما فى إطلاق اسم الدابة ؛ فإنه فى اللغة لكل ما يدب ، ~~وإن كان مخصوصا بعرف الاستعمال ، بذوات الأربع ؛ دون غيرها. # وأما السؤال الرابع : فإنما يلزم أن لو كان المطلق لتلك معتقدا أن تأليف ~~الخشبة أقل ، وليس كذلك ؛ بل إطلاق ذلك إنما يصح نظرا إلى اعتقاد أن تأليف ~~الخشبة أكثر ؛ وهذا صحيح بالنظر الى مقصود اللغة ، وإن كان المطلق مخطئا فى ظنه. # كيف وأنه إذا قيل بأن الثقل راجع إلى غرض من الأغراض ؛ فلا يبعد أن يكون ~~تأليف الخشبة وأجزاؤها أكثر ؛ وإن كانت أخف مما قيل إنه أجسم منه. # وإذا عرف موضوع / لفظ الجسم لغة ؛ فقد اختلف الناس فى تحديد الجسم ، ~~ومعناه. # فقال الصالحى من المعتزلة (2): الجسم هو القائم بنفسه ؛ وهو منتقض ~~بالجوهر الفرد وبالله تعالى ؛ فإنه قائم بنفسه ، وليس ms0705 بجسم ، مع أنه مخالف ~~لوضع اللغة ؛ لما تحقق من أن مدلول الجسم ، هو التأليف ؛ ولا تأليف فى ~~الجوهر الفرد ، ولا فى الله تعالى. PageV03P081 # وإن قال بإطلاق اسم الجسم على الله تعالى لفظا مع موافقته على انتفاء ~~المعنى ؛ فهو ممتنع ، لما سبق فى إبطال (11) / / التشبيه (1). # وقال بعض الكرامية (2) الجسم هو الموجود ؛ ويبطل بالجوهر الفرد أيضا ~~وبالعرض ؛ فإنه موجود ؛ وليس بجسم. # وقال هشام (3): الجسم هو الشيء ، وينتقد أيضا بالجوهر الفرد ، وبالعرض ، ~~فإنه شيء ، وليس بجسم. # ويدل على أن العرض شيء قوله تعالى : ( @QUR@05 وكل شيء فعلوه في الزبر ) ~~(4) وأراد به تحريفهم ، وتبديلهم ، والتحريف ، والتبديل من أفعال العباد ، ~~وأفعال العباد أعراض. وينتقض أيضا بالله تعالى ؛ فإنه شيء بالاتفاق ، وليس ~~جسما بالمعنى اللغوى. وإن اطلق عليه اسم الجسم لفظا لا معنى ؛ فهو باطل لما ~~سبق (5) واتفقت الفلاسفة على أن الجسم هو الذي يمكن فيه فرض أبعاد ثلاثة ~~متقاطعة ، على حد واحد ، تقاطعا قائما. والمراد من التقاطع القائم ، أن ~~يحدث من تقاطع كل بعدين منهما زاوية قائمة. # والزاوية القائمة : هى التى تحدث من قيام بعد على بعد ؛ ليس ميله إلى ~~إحدى الجهتين أكثر من الأخرى (6). # قالوا : إذا كان معنى الجسم هذا ؛ فهو لا محالة قابل للانقسام والانفصال. # فالقابل للانفصال منه : إما أن يكون هو نفس البعد المفروض فيه ، أو شيء ~~آخر. لا جائز أن يكون هو نفس البعد المفروض : إذ هو مع انفصاله لا يكون ~~بعدا ، من حيث أن البعد اسم للمتصل ، والجسم مع فرض الانفصال يكون مفارقا ~~للبعد المفروض فيه ، ولا يخرج عن كونه جسما ؛ لما تقرر فى حد الجسم. PageV03P082 # وإن كان الانفصال للبعد مع اتصاله ، فمحال أن يكون المتصل من حيث هو متصل ~~منفصلا ، فإذا لا بد وأن يكون قبول الجسم للاتصال والانفصال ، إنما هو خارج ~~عن نفس البعد المفروض. # قالوا : وذلك القابل هو المادة ، وذلك البعد الذي لا يفارق الجسم / ولا ~~تختلف به الأجسام فيما بينها ؛ هو الصورة الجسمية ؛ فالجسم مركب من المادة ~~والصورة الجسمية ؛ وليس هو نفس البعد كما ذهب إليه ديمقريطس ms0706 (1) لما ~~حققناه. # قالوا : وليس يتصور تجرد مادة الجسم عن صورته ، ولا الصورة عن المادة فى ~~الوجود ؛ فاستدلوا عليه بأمرين : ### |||| ** الأول : أنه لو تصور تجرد إحداهما عن الأخرى ، فما فرض منهما موجودا مجردا عن الآخر ~~، كانت المادة ، أو الصورة. # فإما أن يكون مع فرضه كذلك متحدا ، أو متكثرا ، وأى الأمرين قدر ؛ فهو له ~~لذاته ؛ ضرورة فرضه مجردا عن كل شيء ؛ فلا يتصور عليه غيره ، والوحدة ~~والتكثر عليهما ممكن ؛ فلا تجرد. ### |||| ** الثانى : أنه لو تصور خلو كل واحدة عن الأخرى ، لم يخل : إما أن تكون متحيزة ، أو ~~غير متحيزة. # فإن كانت متحيزة ؛ فإن كانت المادة : فيلزم أن يكون لها بعد ضرورة ~~مطابقتها لبعد الحيز ، وقد قيل : إن المادة لا بعد لها ؛ بل هى مجردة عن ~~البعد ؛ وهو خلف. # وان كانت هى الصورة ؛ فيلزم قبولها للانفصال ؛ ضرورة مطابقتها للحيز ~~المنفصل ؛ وهو محال لما سبق. # أما عن حياته ، ومؤلفاته ، ومذهبه فارجع إلى (الفلسفة الإغريقية للدكتور ~~محمد غلاب ص 108 117 ، والملل والنحل للشهرستانى 2 / 100 ، 101). PageV03P083 # وإن كانت غير متحيزة : فعند اتصال إحداهما بالأخرى ، فالمركب منهما لا فى ~~حيز ؛ ضرورة كونه فى حيث مبدأيه ، وحيث هما لا فى حيز ؛ فالجسم لا فى حيز ، ~~وهو محال ؛ فلا تجرد لإحداهما عن الأخرى. # قالوا : وليس حلول الصورة فى المادة ، حلول العرض فى الموضوع ؛ إذ ~~الموضوع هو المتقوم ذاته ، المقوم لما يحل فيه ؛ وهو مستغن عما يحل فيه ؛ ~~وما فيه غير مستغن عنه ؛ ولا كذلك المادة بالنسبة إلى الصورة. # فإن المادة غير مستغنية عن الصورة ، ولا متقومة فى الوجود دونها ؛ لما ~~تحقق قبل ، وربما زعم بعض حذاقهم مع هذا أن الصورة علة لوجود المادة ؛ ~~محتجا على ذلك بقوله : إنه إذا ثبت التلازم بين المادة والصورة فى الوجود ؛ ~~فإما أن يكون ذلك لتضايف بينهما ، أو لا يكون كذلك. # لا جائز أن يقال بالأول : إذ هما غير متضايفين ؛ إذ المتضايفان ما لا ~~يعقل كل واحد منهما فى معناه ، إلا مع تعقل الآخر : كالأبوة ، والبنوة ، ~~والمادة ، والصورة ليس كذلك. ### |||| ** وإن كان الثانى ms0707 : فذلك التعلق ، والتلازم. إما أن يكون هو ما بين العلة والمعلول ، أو ما بين ~~الشيئين المتكافئين فى الوجود من غير أن يكون أحدهما علة للآخر / ولا ~~معلولا له. # فإن كان من القسم الثانى فلا يخلو : إما أن يكون ارتفاعهما مستندا إلى ~~ثالث ، أو أن رفع أحدهما يوجب رفع ثالث ؛ فوجب برفعه رفع الثانى منهما ، أو ~~لا يكون شيئا من ذلك ؛ فهو محال. وإن كان ذلك برفع ثالث ، فكل ما يوجب رفعه ~~رفع غيره ؛ فهو علة له فى وجوده. # وعند ذلك : فإما أن يكون كل واحد (11) / / من هذين المتكافئين علة متوسطة ~~بين الثانى والثالث فيهما ؛ وهو محال. # وإما أن تكون الواسطة أحدهما بعينه ؛ وهو داخل فى قسم العلة والمعلول. ~~وكذلك إن قدر أن رفع أحدهما ، أوجب رفع ثالث موجب لرفع الثانى منهما ؛ إذ ~~علة العلة ؛ علة. # وإن كان أحد الأمرين علة للآخر ، والآخر معلولا ؛ وهو القسم الأول : فإما ~~أن تكون المادة هى علة للصورة ، أو الصورة علة للمادة. PageV03P084 # لا جائز أن تكون المادة هى علة للصورة ؛ إذ هى المستعدة لقبول الصورة ؛ ~~والقابل غير الفاعل (1). # وأيضا : فإنها لو كانت علة لوجود الصورة : فإما أن تكون علة لها حالة ~~كونها موجودة بالقوة ، أو بالفعل. # الأول : محال ، وإلا كان العدم علة للوجود ؛ وهو ممتنع. # وإن كان الثانى : فهو دور ممتنع ؛ لأنها على ما تقدم لا وجود لها بالفعل ~~دون الصورة. # وأيضا فإن المادة غير مختلفة [والصورة مختلفة (2) ] والعلة القريبة من ~~المختلف ؛ لا بد وأن تكون مختلفة ؛ فلم يبق إلا أن تكون الصورة هى علة ~~للمادة. # قالوا : وإذا تحقق معنى الجسم ، وما منه تركبه ؛ فهو منقسم إلى ذى نفس ، ~~وإلى ما ليس له نفس. # وما ليس له نفس : كالجمادات من العناصر ، والمعدنيات ، ونحوه. # وأما ذو النفس : فمنقسم إلى نام ، وغير نام. # وغير النامى : كالأفلاك. # والنامى : فإما حساس ، أو غير حساس. # وغير الحساس : كالنبات. # والحساس : فهو الحيوان. والحيوان منقسم إلى ناطق كالإنسان. # وإلى غير ناطق : كالفرس ، والحمار ، ونحوه. # وما تحت كل واحد من هذه الأنواع : # فإما ms0708 كليات : هى أصناف : كالشاب ، والشيخ. # والفاعل المختار هو الذي يصح أن يصدر عنه الفعل مع قصد وإرادة. # [التعريفات للجرجانى ص 187]. PageV03P085 # أو شخصيات لا نهاية لها لإمكانها : كهذا الرجل ، وهذا الفرس ؛ وكل ما يقع ~~فى امتداد الإشارة إليه. # هذا ما قالوه فى أمر الجسم ، ومبدئه ؛ وهو باطل. # أما قولهم : الجسم هو الذي يمكن فيه فرض أبعاد ثلاثة الى آخره ، فهو ~~منتقض على أصولهم بالجسم التعليمى (1)؛ فإنه / بحال يمكن فيه فرض امتدادات ~~متقاطعة على ما ذكروه ؛ وليس بجسم طبيعى ؛ بل هو عرض من مقولة الكم (2). # ثم إنه يوجب أن لا يكون الخط مع كونه مؤلفا جسم ؛ لعدم تقاطع الأبعاد ~~الثلاثة عليه ؛ وهو خلاف وضع اللغة على ما تقدم. # وإن سلمنا صحة ما ذكروه من الحد ، وأن الجسم قابل للانقسام والانفصال ~~ولكن قولهم القابل للانفصال : إما نفس البعد المفروض فيه ، أو غيره. # قلنا : ما المانع أن يكون القابل لذلك هو نفس البعد المفروض فيه. ### |||| ** قولهم : لأن البعد مع انفصاله يخرج عن كونه بعدا ؛ مسلم. ### |||| ** قولهم : والجسم مع الانفصال لا يكون مفارقا للبعد ؛ لا نسلم. # فإنه لا معنى للبعد عندنا غير اتصال الجواهر الفردة. وعند الانفصال يبطل ~~البعد ، ويخرج الجسم عن كونه جسما ، على ما حققناه ؛ من أن الجسم هو المؤلف ~~(3) لا غير. # وإذا بطل التأليف ؛ فقد بطل الجسم. # وعلى هذا : فقد بطل ما ذكروه من المادة ، والصورة. # (التعريفات للجرجانى ص 86 ، 87). PageV03P086 # وإن سلمنا جدلا تركب الجسم من المادة ، والصورة كما ذكروه. # ولكن لا نسلم امتناع تجرد كل واحدة من المادة ، والصورة عن الأخرى فى ~~الوجود. قولهم : فى الدلالة الأولى : لو قدر تجرد إحداهما عن الأخرى. # إما أن تكون متحدة ، أو متكثرة ؛ مسلم ؛ ولكن ما المانع من القول ~~بإحداهما. قولهم : ويلزم أن يكون ذلك ثابتا لذاتها ؛ ممنوع. # وما المانع أن يكون ذلك لها بفعل الفاعل المختار ؛ كما قررناه. وإن سلم ~~أنه ليس بفعل الفاعل المختار ؛ ولكن ما المانع أن يكون ذلك لها باعتبار أمر ~~خارج عن ذاتها ؛ ولا سبيل إلى نفيه إلا بالبحث ، والسبر ms0709 ؛ وهو غير يقينى (1). # وإن سلم أن ذلك لها لذاتها ؛ ولكن ما المانع من أن يكون ذلك من مقتضيات ~~ذاتها مشروطا بالانفراد ، والتجرد. ومع الاجتماع فقد فات الشرط ؛ ويلزم من ~~عدم الشرط ، عدم المشروط. ### |||| ** وقولهم : فى الدلالة الثانية : لو تجرد كل واحد من الأمرين عن الآخر فى الوجود : ~~فإما أن يكون متحيزا ، أو غير متحيز. ### |||| ** قلنا : فى حالة الانضمام ، والاجتماع : إما أن يكون كل واحد منهما متحيزا ، أو ~~غير متحيز. # فإن كان متحيزا : فالمحال اللازم عن تحيز مما حاله تجرد كل واحد من الآخر ~~لازم حالة الانضمام. # وإن كان غير متحيز : فالمركب منهما أيضا يلزم أن لا يكون متحيزا ؛ لما ذكروه. # وما هو الجواب عما ذكروه / حالة الاجتماع ؛ هو بعينه جواب حالة الانفراد. # كيف وأنه لا يلزم من كون كل واحد منهما بتقدير تجرده عن الآخر غير متحيز ~~، امتناع التحيز على الهيئة الاجتماعية منهما ؛ فإن الحكم على الأفراد ؛ لا ~~يلزم أن يكون حكما على الجملة. وكذلك بالعكس ؛ لما عرف مرارا. PageV03P087 # وإن سلمنا امتناع تجرد كل واحد من الأمرين على الآخر فى الوجود ؛ ولكن لم ~~قالوا بأن حلول الصور فى المادة ؛ ليس كحلول العرض فى موضوعه. وما ذكروه ~~إنما يصح أن لو كان الجوهر مستغنيا فى وجوده عن حلول الأعراض به ؛ وهو غير ~~مسلم على ما سبق بيانه (1). # وعند ذلك : فلا فرق بين الصورة فى حلولها بالمادة ، وبين حلول الأعراض فى ~~الجواهر. / / # وإن سلمنا : أن حلول الصورة فى المادة ؛ ليس كحلول الأعراض فى الجواهر ؛ ~~ولكن لا نسلم أن الصورة علة لوجود المادة. # وما ذكروه فى التقرير ؛ فهو باطل ؛ إذ لا مانع أن يكونا من قبيل ~~المتكافئين فى الوجود ؛ وأن وجودهما ، وارتفاعهما ليس إلا بأمر خارج. # ولا يلزم أن يكون أحدهما علة للآخر ؛ لا بجهة القرب ، ولا بجهة البعد ، ~~ولا مانع من وجود معلولين عن علة واحدة ، فاعلة بالاختيار ؛ كما قررناه ~~فيما تقدم (2). # وإن سلمنا : امتناع كون الموجب لذلك موجبا بالاختيار ؛ ولكن لا نسلم ~~امتناع كونه موجبا بالذات. # وإن سلمنا : أنه لا بد ms0710 وأن يكون أحدهما علة للآخر ؛ ولكن لا نسلم إمكان ~~كون الصورة علة للمادة ؛ إذ الصورة مفتقرة فى وجودها إلى المادة ؛ لكونها ~~صفة لها ، والصفة المفتقرة إلي الموصوف ؛ فلو كانت الصورة علة للمادة ؛ ~~لكانت المادة مفتقرة فى وجودها إلى الصورة ؛ ويلزم منه توقف كل واحد من ~~الأمرين على الآخر فى وجوده ؛ وهو دور ممتنع. # وإن سلمنا : إمكان كون الصورة علة للمادة ؛ فما المانع من كون المادة علة ~~للصورة؟. # قوله : لأن المادة قابلة ، والقابل لا يكون فاعلا ؛ فقد أبطلناه فيما ~~تقدم (3). PageV03P088 ### |||| ** قوله : إما أن يكون علة لوجود الصورة حالة كونها بالقوة ، أو الفعل فهو أيضا ~~لازم عليه فى كون الصورة علة للمادة ؛ وما هو الجواب ثم ؛ هو الجواب هاهنا. ### |||| ** قوله : المادة غير مختلفة. والصورة مختلفة ؛ لا نسلم أن الصور الجسمية مختلفة. ~~وإن اختلفت صور أنواع الجسم. # وإن سلمنا اختلاف الصور ؛ ولكن لا نسلم أن / العلة القريبة من المعلولات ~~المختلفة يجب أن تكون مختلفة ؛ وبيانه ما سبق فى مراتب العلل والمعلولات. # وما ذكروه من كون الأفلاك والنباتات ذوات أنفس ؛ فسيأتى إبطاله فى موضعه ~~(1). وأما المعتزلة فإنهم قالوا : الجسم هو الطويل ، العريض ، العميق (2). # ثم اختلفوا فى أقل ما يتركب [منه الجسم. # فذهب النظام (3): إلى أنه ما من جسم إلا وهو مركب (4) ] من جواهر فردة ~~لا نهاية لها بالفعل. # وذهب الجبائى (5)، وأتباعه : إلى أن أقل ما يتركب منه الجسم ثمانية ~~أجزاء أربعة على أربعة ، وأن هذا أقل ما يتكون عنه الطول ، والعرض ، ~~والعمق. # وذهب أبو الهذيل العلاف (6): إلى أن أقل ما يتركب منه الجسم الطويل ~~العريض العميق ستة أجزاء ثلاثة عل ثلاثة. # وما ذكروه غير سديد. # أما ما ذكروه من الحد : فيوجب أن لا يكون ما لم يجتمع فيه الطول والعرض ~~والعمق جسما مع كونه مؤلفا ؛ وهو خلاف الموضع كما سبق تحقيقه (7). PageV03P089 # وإن قالوا : نحن لا نطلق اسم الجسم على غير ما ذكرناه ؛ مع تسليمهم وجود ~~الجسم لغة فيما ليس كذلك ؛ فلا نزاع معهم فى غير التسمية. # وإن سلمنا صحة ما ذكروه فى الحد جدلا ms0711 ؛ غير أن ما ذكره النظام ممتنع ؛ ~~وبيانه من وجهين : ### |||| ** الأول : هو أن النظام وإن قال بأنه ما من جسم إلا وفيه جواهر فردة لا نهاية لها ~~بالفعل ؛ فهو معترف بأن فيها المتناهى : كالعشرة والمائة ، ونحوها من مراتب ~~الأعداد. # وعند ذلك : فأى عدد متناه اقتطعناه من تلك الأجزاء المتناهية وألفناها ~~كان منها جسم لا محالة ؛ وأجزاؤه متناهية العدد ؛ وفيه إبطال ما ذكر. # ثم يلزم من تناهى أجزاء هذا الجسم تناهى أجزاء ما أخذ منه. # وبيان الملازمة : أن لكل واحد منهما حجما متناهيا. والحجم ما أخذ لا ~~محالة نسبة إلى حجم ما أخذ منه ؛ ويلزم من ذلك أن تكون نسبة أجزاء الأصغر ~~إلى أجزاء الأكبر كنسبة ما بين الحجمين ؛ لأن زيادة الحجم إنما هى على حسب ~~زيادة الأجزاء ؛ والنسبة بين الحجمين نسبة متناه إلى متناه. ### |||| ** الثانى : أن الزيادة بين الأحجام. إنما هى على حسب زيادة أجزائها ؛ ولهذا فإنا لو ~~فرضنا ذا حجم مخصوص ، واقتطعنا منه قطعة صغيرة ؛ فإن حجمه بعد قطعه يكون ~~أصغر منه قبل قطعه ؛ وليس ذلك إلا لنقص أجزائه. # وكذلك فإنا لو زدنا عليه شيئا ؛ فإن حجمه بعد الزيادة يكون أكبر منه قبل ~~الزيادة ؛ وليست / الزيادة والنقصان فيه ؛ إلا بسبب زيادة الأجزاء ونقصها. # وإذا كانت زيادة الحجم على حسب زيادة الأجزاء ؛ فلو كانت الأجزاء لا ~~نهاية لها بالفعل ؛ لكان بعد كل جسم لا نهاية له بالفعل ؛ ويلزم من ذلك أن ~~كل متحرك ابتدأ بحركة لقطع مسافة أى جسم كان من مبدئه أن لا يصل إلى منتهاه ~~؛ لأن ما بين يديه من الأجزاء التى يروم قطعها لا نهاية لأعدادها فعلا ؛ ~~وقطع ما لا نهاية له بالفعل بالحركة غير متصور ؛ وذلك كله محال. PageV03P090 # ولعسر هذه الإشكالات ، ارتكب النظام ما هو أقبح من مقاله الأول ، وأظهر ~~فى مجاحدة العقل ؛ وذلك أنه قال : المتحرك لا يقطع جميع المسافة ؛ بل يقطع ~~البعض ، ويطفر من جزء إلى جزء فى حال حركته من غير أن يقابل ما بين الجزءين ~~؛ واحتج على ذلك بما ذكرناه فى تحرك الجسم ms0712 بالقوة من مسلك المتحرك فى ~~السفينة ، ومسلك البئر ، وقال : لا شك (11) / / بأن المتحرك فى السفينة ~~تحرك خمسين ذراعا بمقدار طول السفينة ؛ وقد قطع مائة ذراع ، وليس ذلك إلا ~~بسبب الطفرة (1). # وكذلك المانح للدلو ، قد منح خمسين ذراعا ؛ وهو طول الحبل المرسل من أعلى ~~البئر ؛ والدلو قد قطع مائة ذراع فى طول البئر ؛ وليس ذلك إلا بسبب الطفرة. # وطريق الرد عليه أن يقال : إنه حالة الطفرة : إما أن يكون قد حاذى ~~المطفور عنه ، أو لم يحاذه. لا جائز أن يقال بعدم المحاذاة والمقابلة ؛ ~~فإنه لو فرض القاطع للمسافة وبيده خشبة وهى تخط على المسافة خطا على ممره ؛ ~~فإن الخط يكون متصلا غير منقطع ؛ ولو لم يكن قد قابله وحاذاه ؛ لما كان ~~الخط متصلا ؛ فلم يبق إلا المحاذاة ؛ وهو المطلوب. # وأما المتحرك فى السفينة ؛ فحركته مائة ذراع ؛ لكن منها خمسين بالذات ؛ ~~وهى حركته من أول السفينة إلى آخرها ، وخمسين بالعرض ؛ وهى حركته بحركة ~~السفينة. ولهذا فإنه لو قدر واقفا ، فى مؤخر السفينة مع حركة السفينة ؛ فإن ~~السفينة إذا انتهت إلى مقرها ؛ كانت قد قطعت خمسين ذراعا والواقف فيها ~~خمسين ذراعا ؛ فلذلك كان قاطعا للمائة الذراع ، ومحاذيا لها. # وأما حركة الدلو [إنما كانت مائة ذراع] (2) وحركة المانح خمسين ذراعا ~~بسبب سرعة حركة الدلو بالنسبة إلى حركة المانح كما فى حركة الجزء من دائرة ~~طوق الرحا بالنسبة إلى حركة الجزء من دائرة القطب منها. # [راجع الملل والنحل للشهرستانى 1 / 55 ، 56 وانظر مقالات الإسلاميين 2 / 19]. PageV03P091 # فإن جزء دائرة الطوق فى حركته يخطف البصر بخلاف الجزء من دائرة القطب / ~~وإن كان السبب المحرك لهما واحدا. # وأما قول الجبائى : إن أقل ما يتركب منه الجسم ثمانية أجزاء تفريعا على ~~القول بأن الجسم هو الطويل ، العريض ، العميق ؛ فمردود بقول أبى الهذيل. # وقول أبى الهذيل أيضا مردود بإمكان وجود الطويل ، العريض ، العميق من ~~أربعة أجزاء ثلاثة وواحد على ملتقاها ؛ وهذا هو المسمى بالمكعب. # وأما أصحابنا فإنهم قالوا : جريا على ما حققناه من الوضع اللغوى فى اطلاق ~~[اسم الجسم] ms0713 (1). الجسم هو المؤلف ، ثم اختلفوا : [فمنهم من قال أصل ~~الأجسام ما تألف من جوهرين] (2). # ومنهم من قال (3): إذا تألف جوهران فهما جسمان ؛ لأن كل واحد منهما قام ~~به تأليف مع الآخر ، غير تأليف الآخر معه ؛ إذ التأليف عرض ، والعرض الواحد ~~لا يقوم بمحلين ؛ فيكون كل واحد منهما مؤلفا ؛ إذ المؤلف ما قام به ~~التأليف. # وإذا كان مؤلفا كان كل واحد منهما جسما ، نظرا إلى أن الجسم هو المؤتلف ~~كما تحقق قبل. # وهذا هو اختيار القاضى وجماعة المحققين من أصحابنا ؛ وهو الحق نظرا إلى ~~الأصل الممهد من قبل. # وبالجملة : فالنزاع فى إطلاق اسم الجسم على المعانى السابق ذكرها ~~والاختلاف فيها ؛ راجع إلى النزاع فى التسمية. والأولى منها ما كان موافقا ~~للوضع اللغوى. PageV03P092 ### ||| * الفصل الثانى ### ||| * فى أن أبعاد الأجسام متناهية (1) # وإذ بينا وجوب النهاية فى أجزاء الأجسام ؛ وجب أن نبين وجوب النهاية فى ~~أبعادها. # وقبل الخوض فى الحجاج نفيا ، وإثباتا ؛ لا بد من بيان مفهوم النهاية ولا ~~نهاية واختلاف اعتباراته ؛ وتحقيق محل النزاع من ذلك ؛ ليكون التوارد ~~بالنفى والإثبات على محز واحد فنقول : # أما النهاية : فإنها قد تقال على حد الشيء وطرفه. وهو ما لو فرض الفارض ~~الوقوف عنده ، لم يجد بعده شيئا آخر ؛ من ذى الطرف : كالنقطة للخط والخط ~~للسطح ؛ والسطح للجسم (2). # وأما لا نهاية : فقد يقال على ما له النهاية ، بالمعنى الذي أوضحناه ~~باعتبار تعذر الوصول إليه بالحركة ، والانتقال. # إما لعدم القدرة على ذلك الامتداد الكائن بين السماء والأرض. # وإما لما يلحق المتحرك فى ذلك من العسر ، والمشقة : كالمسافات المتباعدة ~~بين البلدان التى لا تنال إلا بشق الأنفس ، ولا نهاية بهذا الاعتبار فمجازى ~~، وليس بحقيقى. # وقد يقال لا نهاية ، على / ما لم يكن له الطبيعة القابلة للنهاية كما ~~يقال : لا نهاية لذات الله تعالى. # وقد يقال لا نهاية ، على ما طبيعته قابلة للنهاية ، ولا نهاية له اعتبار ~~أمر خارج ؛ لكن منه ما يمكن وقوع النهاية فيه : كالفعل بفرض الفارض ، ومنه ~~ما ليس كذلك. # فالأول : كالسطح المحيط بالكرة ، والخط المحيط بالدائرة ms0714 ؛ فإنه إن قيل لا ~~نهاية لهما ؛ فليس إلا باعتبار أنه ليس فيهما مقطع بالفعل. وإلا فما من ~~نقطة تفرض فى الخط # وأما السطح : فعبارة عن بعد قابل للتجزئة فى جهتين متقاطعتين فقط» ~~[المبين للآمدى ص 110 ، 111]. PageV03P093 # المحيط بالدائرة ، أو فى السطح المحيط بالكرة إلا وهو صالح أن يجعل بداية ~~ونهاية ، على حسب اعتبار المعتبر ، وفرض الفارض. وقبل فرض الفارض هو بالقوة ~~لا بالفعل. # وأما الثانى : فكما يقال لا نهاية على كل ما فرض الوقوف عند حد منه بفرض ~~، أو حس كان بعده شيء خارج عنه هو منه ، والمبحوث عنه هاهنا إنما هو ~~النهاية (1)، ولا نهاية بهذا الاعتبار الأخير. # وإذ تلخص محل / / النزاع ؛ فقد أختلف الناس فى تناهى أبعاد الأجسام ~~[والذي عليه اتفاق أهل الشرائع ، وأكثر العقلاء القول بتناهى أبعاد ~~الأجسام] (2) خلافا لبعض الأوائل (3). ### ||| ** وقد اعتمد أهل الحق على مسالك. ### |||| ** المسلك الأول : أنهم قالوا : لو فرض بعد لا نهاية له : إما من جميع جهاته ، أو من بعضها. ~~فلنا أن نفرض حدا : كنقطة من خط ؛ ولنفرض خروج بعدين منه ذاهبين إلى غير ~~النهاية. # وعند ذلك فلنا أن نقطع بالتوهم من أحد البعدين المفروضين جزء من جهة الحد ~~المفروض ثم ، ولنطبق بين الطرفين المتناهيين ، وهما طرفا البعد الناقص ~~والبعد الزائد. # وعند ذلك : فإما أن يذهب إلى غير النهاية ، أو يقصر [الناقص عن الزائد فى ~~الطرف الغير متناهى. # فإن كان الأول : لزم أن يكون (4) ] الناقص مساويا للزائد ؛ وهو محال. # وإن كان الثانى : فقد تناهى ، ويلزم أن تكون له طرف ، ويلزم منه تناهى ~~البعد الأطول ؛ إذ هو زائد عليه بقدر متناه. وكل شيء زاد على المتناهى ~~بمقدار (5) متناه ، فهو متناهى. # [المواقف للإيجي ص 253]. PageV03P094 # وربما قرروا ذلك من جهة أخرى مع قطع النظر عن تطابق الطرفين المتناهيين ~~بأن قيل ما فرض اقتطاع الجزء منه : إما أن يكون مساويا للبعد الآخر ، أو ~~أنقص منه. # الأول : محال وإلا كان الناقص مساويا للزائد. وإن كان أنقص منه : فالآخر ~~زائد عليه بأمر متناه وهو مقدار الجزء الذي فرض قطعه ، ولا ms0715 بد وأن تكون ~~لتلك الزيادة نسبة إلى كل واحد من البعدين بجهة من جهات النسب ، ويلزم من ~~ذلك أن يكون كل واحد منهما معدودا بأمثال تلك الزيادة عدا متناهيا / وكل ما ~~عد بأمثال المتناهى عدا متناهيا ؛ فهو متناه ؛ وفيه نظر. # إذ لقائل أن يقول : ما ذكرتموه إنما يصح أن لو أمكن فرض الانطباق بين ~~الطرفين (1) المتناهيين بتقدير اقتطاع الجزء من أحدهما ، وهو غير مسلم ؛ ~~لأن الانطباق بين الطرفين إما أن يكون بتحريك الأقصر لحمله بالحركة ~~الانتقالية حتى يطابق طرفه المتناهى للطرف المتناهى من الأطول ، وإما بحركة ~~النمو (2) والتخلخل ، وإما بأن يوجد بالتوهم من الناقص مقدارا معلوما ، ~~ومثله من الزائد ثم كذلك إلى غير النهاية ، وإما بمعنى آخر. # فإن كان الأول : فقد خلا مكان الطرف الذي لا نهاية له منه بجر الطرف ~~المتناهى ، ولزم أن يكون له طرف ونهاية من الجهة التى قيل هو غير متناه ~~فيها ؛ وهو مستحيل فى ما لا نهاية له. # وإن كان الثانى : فهو غير مفيد ؛ لتماثلهما وعدم النقصان فى أحدهما. # وإن كان الثالث : فإنما تلزم المساواة بينهما فى التعدية من جهة عدم ~~النهاية أن لو لزم من المساواة بينهما فى أن لا نهاية لأعداد المقادير ~~المفروضة المساواة فى عددها ؛ وهو غير مسلم. # ولهذا فإن أعداد عقود العشرات مساوية لأعداد عقود المئات [فى أن لا نهاية ~~لها إمكانا ، وإن كانت أعداد العشرات أكثر من أعداد المئات] (3) وكذلك على ~~رأى المتكلم ، فإن أعداد معلومات الله تعالى مساوية ، لمقدوراته فى لا نهاية. PageV03P095 # وإن كانت أعداد المعلومات أكثر من أعداد المقدورات إذ العلم متعلق بكل ~~ممكن ومستحيل (1)؛ والقدرة غير متعلقة بغير الممكن (2). ### |||| ** وإن كان الرابع : فلا بد من تصويره وإقامة الدليل عليه. # وما قيل : من أنه لا بد وأن يكون للزيادة نسبة إلى كل واحد من البعدين ~~لجهة من جهات النسب ، فغير ضرورى ، والنظرى لا بد من بيانه ، وذلك لأن ~~الخصم قد لا يسلم أنه لا بد ، وأن يكون بين ما ليسا متناهيين النسبة ~~الواقعة بين المتناهيين ؛ لأن النسبة إذا ms0716 كانت على ما قيل : أن يكون الشيء ~~معدودا بأمثال المتناهى عدا متناهيا ؛ وذلك فيما ليس له نهاية محال. ### |||| ** المسلك الثانى : أنه لو كانت أبعاد الجسم لا نهاية لها ، فلنا أن نفرض خطا ممتدا فى جانب ~~العالم لا نهاية له ؛ بحيث لو خرج من نقطة مفروضة خط آخر غير متناه إلى غير ~~جهة الخط المفروض أولا ثم فرض دائرا إلى مسامتته ؛ فلا بد وأن يسامته ~~ويحاذيه بنقطة ، وينفصل عنه بأخرى ؛ وما من / نقطة تفرض المحاذاة عندها ، ~~إلا ولا بد وأن تحاذيه قبلها عند نقطة أخرى ، إلى غير النهاية. وما لا يمكن ~~محاذاته ، ومسامته إلا بعد فرض محاذات ما لا يتناهى ؛ فمحاذاته محال ؛ فلا ~~محاذاة ، ولا انفصال ؛ وهو خلاف الفرض الممكن. # وهذا المحال لم يلزم من فرض البعدين ، وفرض حركة أحدهما دورا لإمكانه ، ~~فلم يبق إلا أن يكون لازما من فرض أبعاد غير متناهية ، فيكون محالا. # وهو أيضا ضعيف : إذ لقائل أن يقول : المحال إنما لزم من بعض المقدمات ~~المذكورة ، وهو فرض دوران ما لا يتناهى ، وانتقاله بالحركة ؛ وذلك هو ~~المحال ، وإنما كان محالا ؛ لأن البعد المتناهى من أحد طرفيه إذا قدر قرار ~~طرفه المتناهى ، ودوران الطرف الذي لا نهاية له ؛ فلا بد وأن ينتقل من ~~مكانه إلى مكان غيره ، بحيث يكون ما انتقل منه ، وإليه بعدان خارجان من ~~النقطة المفروضة / / كساقى مثلث. PageV03P096 # وإذا كانا بالفرض غير متناهيين ؛ فلا بد وأن يكون بينهما على ما يأتى ~~انفراج غير متناهى ؛ فلو قدر حركة أحدهما إلى الآخر [أو حركة من أحدهما (1) ~~إلى الآخر] للزم أن يقطع بالحركة ما لا نهاية له ، فى زمن متناه ؛ وذلك محال. ### |||| ** المسلك الثالث : أنه لو قدر بعد غير متناهى ؛ لأمكن تشطيره إلى أشطار كل واحد منها غير ~~متناهى ، ويلزم منه تضعيف ما لا نهاية له ؛ وهو محال ؛ وهو فاسد أيضا. # فإنه إنما يلزم تضعيف ما لا يتناهى ، بتشطير ما لا يتناهى أن لو كان كل ~~واحد من شطريه غير متناه من كلا طرفيه. وإذا كان متناهيا منه جهة تشطيره ms0717 ~~غير متناهى من الجهة الأخرى ؛ فالإحالة فيه غير مسلمة. ### |||| ** المسلك الرابع : وهو مناسب لأصول الفلاسفة وهو أنهم قالوا : لو قدر جسم لا نهاية له فما من ~~جزء يفرض منه إلا ويجب أن يكون ساكنا فى كل مكان ، ومتحركا إلى كل مكان. # إذ كل مكان يقدر ؛ فهو طبيعى (2) له ؛ ومحال أن يكون الشيء ساكنا ، ~~ومتحركا معا ؛ وهو غير سديد أيضا. إذ هو مبنى على أن كل جسم ؛ فلا بد له من ~~مكان طبيعى ، وسيأتى إبطاله (3)، وبتقدير التسليم ، فما ذكروه لازم عليهم ~~فى الجسم المتناهى. # فإنه إذا كان فى مكانه الطبيعى لكله. فإنه ما من جزء يفرض منه إلا ونسبته ~~إلى جميع أجزاء مكان كله نسبة واحدة ؛ وهو طبيعى له. # فكان يجب أن يكون كل واحد من أجزائه ، ساكنا فى كل أجزاء مكان كله ، ~~ومتحركا إلى كل واحد منها ؛ وهو أيضا محال. # ولو كان ذلك حقا ؛ لما وجد / جسم لا متناهيا ولا غير متناهى إلا وأجزاؤه ~~ساكنة فى كل جزء من أجزاء مكانه ومتحركا إليها ، وهو محال. # وربما قيلت الطبيعة : على ما كان من الصفات الأولية لكل شيء : كالحرارة ~~بالنسبة إلى النار. وعلى أغلب الكيفيات المتضادة فى الأشياء الممتزجة». # [المبين للآمدى ص 94]. PageV03P097 # فما هو الاعتذار عنه فى الأجسام المتناهية يكون الاعتذار عن الجسم الذي ~~لا نهاية له. ### |||| ** المسلك الخامس : فيما ذكره الفلاسفة أيضا أنهم قالوا : لو كان الجسم لا نهاية لبعده ؛ لما ~~تصور عليه ولا على جزئه حركة طبيعية ؛ واللازم ممتنع. # أما أنه لا يتصور عليه الحركة ؛ فلأن الحركة : إما مكانية ، أو وضعية. لا ~~جائز أن تكون مكانية ؛ بحيث تستبدل بحركته مكانا بمكان. # أما إذا كان غير متناه من جميع الجهات ؛ فلأنه لا يخلو منه مكان. وأما ~~إذا كان متناهيا من جهة دون جهة ؛ فانتقاله لا بد وأن يكون من الجهة التى ~~هو غير متناه فيها إلى الجهة التى هو متناه بالنسبة إليها ؛ فإنه لا حركة ~~له إلى جهة هو فيها. # وعند ذلك : فإما أن يخلو منه مكانه ، أو لا يخلو منه ms0718 مكانه. # لا جائز أن يقال بالأول : وإلا فقد صارت الجهة الغير متناهية متناهية. # وإن كان الثانى : فليست الحركة مكانية ؛ بل إما أن يتخلخل أو ينمو ، وليس ~~الكلام فيه. # وأما الوضعية : فهى الحركة الدورية على حركة نفسه ، فلأنه لا يخلو إذا ~~تحرك : إما أن تتم الدورة ، أو لا تتم. فإن تمت الدورة ؛ لزم ما قيل من ~~تلاقى الخطين. وهما المفروض غير متناه خاليا من العالم ، والخط الدائر عليه. # وإن لم تتم الدورة ؛ فلا يخلو. إما أن يكون تتميمها مستحيلا ، أو ممكنا. ~~فإن كان مستحيلا : كان الجزء منه أن يتحرك قوسا ولا يكون له أن يتحرك قوسا ~~أخرى ؛ وذلك مع اتحاد حقيقة المتحرك ، وتشابه الأقواس والأحوال كلها ~~مستحيل. # وإن كان ممكنا أمكن فرضه ؛ ويلزم منه المحال المتقدم. وأما أنه لا حركة ~~لأجزائه طبعا ، فلأنه لا يخلو ذلك الجسم من أن يكون غير متناه من جميع ~~الجهات أو من جهة دون جهة. # فإن كان الأول : فليس لأجزائه موضع مطلوب بالحركة (1)، هو مخالف لمبدإ ~~الحركة. PageV03P098 # وإن كان الثانى : فلا بد وأن يكون لحركته مكان يطلبه بالطبع وما يطلبه ~~للجزء ، ويجب أن يكون هو ما يطلبه الكل ، والكل لا يطلب مكانا ؛ أو لا مكان ~~له بالطبع ، لا مجانسا لأى سطح شبيه بسطحه فى (1) طبيعته (1)، ولا غير ~~مجانس ، أى أن يكون سطحا غير شبيه بسطحه فى طبيعته. # وأيضا / فإن ذلك الجزء لا يطلب مكانا غير مكان الكل وحيز الكل متشابه ؛ ~~فيكون سكونه فى أى موضع اتفق منه ولا حيزا خارجا عن حيز الكل. # اللهم إلا أن يجعل الكل متناهيا من جهة ؛ فيجب أن يكون حيز الكل هو مطلوب ~~الجزء ؛ أو نفس الكل لتصل به. # فإن كان الأول : فلا حيز للكل ؛ إذ الحيز إما بعد أو محيط البعد وهو محال ~~كما سبق (2). والمحيط محال ، فإن ما لا يتناهى لا محيط له. # وإن كان الثانى : فيجب أن تكون حركات الأجزاء كلها إلى جهة واحدة ، لطلب ~~الاتصال بالكل ، والحال فى الأجسام الطبيعية ، غير هذا على ما يشهد به الحس. ms0719 # وإذا لم تتصور الحركة الطبيعية لا على الكل ولا على الجزء فى جسم لا ~~يتناهى. فنحن نعلم أن الأجسام فى عالمنا هذا قد تتحرك بالطبع إلى جهات ~~مختلفة ؛ وهو مشاهد بالحس فلا هى ولا ما هى جزء منه غير متناه ؛ وهو أيضا ~~مع تطويله مدخول. # إذ لقائل أن يقول : ما ذكرتموه فمبنى على أن الجسم لا بد له من حيز طبيعى ~~(3) [وهو باطل بما سيأتى] (4) # وإن سلمنا أن الجسم لا بد له من حيز طبيعى]. ونسلم أنه ممتنع على ما لا ~~تتناهى / / الحركة الانتقالية ، والحركة الوضعية ؛ ولكن لا نسلم امتناع ذلك ~~على أجزائه اللهم إلا أن يفرض ذلك الجسم المتصل الذي لا نهاية له متشابها ، ~~وعلى طبيعة واحدة ، وإلا فمع فرض اختلاف طبائع الأجزاء المتصلة التى يكون ~~من مجموعها بعد لا يتناهى ، فغير ممتنع أن يكون المكان الطبيعى لكل واحد ~~منها ، غير مكان الآخر على ما نشاهده من ترتيب الأجسام العنصرية فى عالمنا ~~هذا المحس لنا. PageV03P099 # وعند ذلك : فلا تمتنع الحركات المختلفة عليها عند كون كل واحد منها مما ~~يلى غير الملائم له طلبا للملائم ، ولا سيما إذا فرض الجسم متناهيا من بعض ~~الجهات دون البعض. # الأقرب مما قيل فى هذا الباب ، وإن كان قد ضعفه قوم من الأفاضل فهو أن ~~يقال : لو كانت الأبعاد غير متناهية ؛ فلنا أن نفرض خطين خارجين من نقطة ما ~~مفروضة كما فى مثلث ، إلى غير النهاية. # وعند ذلك : فلا بد وأن تكون زيادة الانفراج بينهما على حسب زيادة ~~طوليهما. # ولهذا فإنا نجد ما قرب من نقطة الزاوية المفروضة من الأبعاد الانفراجية ~~الواقعة بين الضلعين الخارجين من النقطة المفروضة أقصر مما بعد عنها ، وليس ~~ذلك إلا لأن زيادة الانفراج على حسب (1) زيادة طول الأبعاد (2) نحو زيادة ~~طول الأضلاع المفروضة. فإذا فرضت الأضلاع لا نهاية لها ؛ فيجب أن يتوهم ~~بينها انفراج لا يتناهى فى الجملة ؛ / ضرورة أن زيادة الانفراج على حسب ~~زيادة طول الأبعاد. # فإن قال من ضعف هذا المسلك : إنه ما من حد يفرض من ms0720 الضلعين إلا وهما ~~متناهيان بالنسبة إليه. وكذلك إلى غير النهاية. # وكذلك ما يتوهم من كل انفراج يقدر بينهما. ### |||| ** قلنا : فيلزم امتناع توهم كون كل واحد من الضلعين غير متناه فى الجملة ؛ بضرورة ~~ما قيل ، وقد قيل بأنهما غير متناهيين. # فإذا لم يمتنع توهم كون البعدين ، غير متناهيين فى الجملة مع ما قيل (3) ~~بأنهما غير متناهيين (3). بأن ما من حد يفرض فيهما إلا وهما متناهيان ~~بالنسبة إليه. وكذلك يجب أن يتوهم من غير امتناع وجوب انفراج بين الضلعين ~~لا نهاية له فى الجملة ؛ لضرورة أنهما غير متناهيين. # وأن زيادة الانفراج على حسب زيادة طول البعدين ؛ وهو فلا يخرج عما بين ~~الضلعين المفروضين. وما لا يتناهى ؛ فلا ينحصر بين حاصرين. وإذا كان اللازم ~~ممتنعا ؛ فالملزوم مثله. PageV03P100 # (1) والمعتمد لنا هاهنا : الطريقة المشهورة (2) لنا ، التى أنشأناها ، ~~ورتبناها ولم نجدها ، ولا ما يقاربها ، لأحد من المتقدمين ، ولا فضلاء ~~المتأخرين سهلة المدرك ، عسيرة المعرك ، تشهد بصحتها الفطر السليمة ، ~~والأذهان المستقيمة ، وذلك أن يقال : لو فرض بعد لا نهاية له من جميع جهاته ~~فلنا أن نفرض بعدا غير متناه من جهتيه ، وليكن بعد ب ح ، ب د ، ز ج ولنفرض ~~فيه حدا مفروضا معينا ، وليكن ذلك الحد حد حدد له. # وعند ذلك : فما يليه من الجانبين إلى غير النهاية وهما بعد ب د وبعد د ج ~~إما أن يتفاوتا بحيث لو قدر انطباق طرف أحدهما على الآخر من نقطة د لتقاصر ~~الناقص عن الزائد ، أو تساويا. بحيث لا يتقاصر أحدهما عن الآخر بتقدير ~~الانطباق. # فإن كان الأول : فيلزم أن يكون الناقص له طرف ، ونهاية من الجهة التى لا ~~نهاية فيها. وما له طرف ، ونهاية ؛ فلا يكون غير متناه. وقد قيل إنه غير ~~متناه ؛ وذلك محال. # وإن كان الثانى : فلنا أن نفرض حدا آخر بين د وج وليكن حد د فالبعدان ~~الآخران منه إلى الجهتين المختلفتين إلى غير النهاية. إما أن تتفاوتا ، أو ~~تتساويا. # فإن قيل : بالتفاوت : فهو أيضا محال لما سبق. # وإن قيل بالتساوى. فيلزم أن يكون ms0721 بعد ب د أنقص من بعد د ح ضرورة أنه مهما ~~أضيف إليه من بعد مساو لبعد د ج وهو خلف إذا كان بعد ب د مساويا لبعد أد أن ~~يكون بعد ب د مساويا لبعد ب د ز وهو أيضا محال ؛ إذ الناقص لا يساوى ~~الزائد. # وهذه المحالات إنما لزمت من فرض بعد لا يتناهى ، فالقول به محال (3). ### |||| ** فإن قيل : هذا استدلال على إبطال أمر ضروري ؛ فلا يسمع ؛ وذلك لأنه لا يتصور فى ~~الذهن انقطاع البعد حيث ينتهى إلى حد ليس وراءه حد آخر ولا يقف عليه عقل ؛ ~~بل كل عاقل يجد من نفسه أن ما من حد يفرض الوقوف عنده إلا ووراءه حد آخر ، ~~إلى غير النهاية. PageV03P101 # وإن سلم أنه نظرى ؛ لكن ما ذكرتموه معارض بما يدل على نقيضه ؛ وذلك أنا ~~لو قدرنا شخصا وقف فى طرف العالم الذي قلتم بتناهيه ، ورمى سهما فإما أن ~~يصح نفوذه خارجا عن الحد المفروض الانتهاء عنده ، أو لا يصح ذلك. # فإن كان الأول : فقد لزم البعد. وعلى هذا أبدا. # وإن كان الثانى : فإما أن يكون وراء العالم مانع يمنع من النفوذ ، أو لا يكون. # فإن قدر المانع ؛ فثم ملاء وليس لا شيء وراء العالم. # وإن لم يكن ثم مانع ، فالقول بعدم تصور النفوذ ممتنع. # وإن نفذ ؛ فقد لزم البعد. والبعد إما جسم ، أو عرض. والعرض لا يقوم بنفسه ~~؛ فلا بد وأن يقوم بموضوع هو الجسم. # قلنا : القول بعدم النهاية ليس ضروريا ؛ ليلزم ما ذكرتموه ، بل غايته ~~ارتياد الأوهام إلى ذلك ، وحكم الوهم (1) لا يقضى به على حكم العقل بل ~~العقل حاكم ببطلان أحكام الأوهام ، وقاض بفسادها ، وإن كانت الأوهام ربما ~~أثرت فى حس بعض العوام تأثيرا يقوى على حكم العقل عنده ، كمن يحكم على ~~البارى تعالى بكونه جسما (2)، مشار إليه ، وإلى جهته اتباعا لوهمه ، وتركا ~~لمقتضى عقله ، بناء على ما رآه شاهدا ، وكمن ينفر عن العسل إذا شبه بالعذرة ~~، أو عن المبيت فى بيت فيه ميت ، خيفة تحركه مع قطعه بأن ms0722 ما ينفر عنه عسل ، ~~وأن الميت لا حركة له ، ولكن ذلك غير معول عليه فى المحسوسات ، والقضايا ~~العقليات. # وأما عدم نفوذ السهم فيما وراء العالم ، إنما كان لعدم القابل ، وذلك لا ~~يدل على أن وراء العالم شيء ؛ فإن عدم القابل ليس بشيء. PageV03P102 ### ||| * الفصل الثالث : فى تجانس الأجسام (1) # وقد اتفقت الأشاعرة ، وأكثر المعتزلة على أن الأجسام متجانسة ؛ بناء على ~~أصلهم : أن الجسم هو / (2) الجوهر المؤلف ، أو الجواهر المؤتلفة. # وأن الجواهر متجانسة ، وأن التأليف من حيث هو تأليف غير مختلف ، فالأجسام ~~الحاصلة منها غير مختلفة (3). # وذهب النظام ، والنجار من (4) المعتزلة : إلى أن الأجسام مختلفة بناء على ~~أصليهما فى أن الجواهر التى منها تركب الأجسام مختلفة ؛ لتركبها من الأعراض ~~(11) / / المختلفة ، وقد حققنا كل واحد من الأصلين ونبهنا على ما فيه (5) # وأما الفلاسفة : فإنهم قالوا : الجسم البسيط المشترك بين جميع الأجسام ~~العلوية ، والسفلية واحد فى الحقيقة ، والنوعية ، لا اختلاف فيه ؛ بناء على ~~أصلهم أن الجسم : هو الذي يمكن أن نفرض فيه أبعادا ثلاثة متقاطعة ، على حد ~~واحد تقاطعا قائما ؛ كما سلف (6). # وهذا مما تشترك فيه الأجسام العلوية ، والسفلية من غير اختلاف ، وإنما ~~الاختلاف فى أنواعه العلوية ، والسفلية ؛ فإن الأجسام العلوية : وهى أجسام ~~السماوات مخالفة بطبائعها ، وصورها الجوهرية للأجسام العنصرية ، البسيطة ~~التى فى مقعر فلك القمر وهى : النار ، والهواء ، والماء ، والتراب. وكذلك ~~بالعكس. # قالوا : ويدل على ذلك أن أجسام السماوات لا يتصور عليها الكون ، والفساد ~~، ولا الحركة المستقيمة. بخلاف العناصر ؛ فإنها قابلة لذلك على ما سيأتى ~~تقريره فيما بعد (7). # ولو كانت متماثلة ؛ لجاز على كل واحد منها ما يجوز على الآخر. # انظر الشامل فى أصول الدين لإمام الحرمين الجوينى ص 153 وما بعدها. وأصول ~~الدين للبغدادى ص 52 وما بعدها. # والمواقف للإيجي ص 252 وشرح المواقف للجرجانى 7 / 240 وما بعدها. # المحل المتقوم بذاته المقوم لما يحل فيه» [المبين للآمدى ص 109]. PageV03P103 # وكذلك العناصر أيضا مختلفة فى أنواعها ، وصورها الجوهرية ، لا فى الجسمية ~~المشتركة ، ويدل عليه أن العناصر مختلفة الكيفيات ؛ لأن العنصر إما حار (1) ~~، أو بارد ms0723 (2). # فإن كان حارا ؛ فإما يابس ، أو رطب (3). فإن كان يابسا : فهو النار. وإن ~~كان رطبا ؛ فهو الهواء (4). # وأما إن كان باردا : فإما رطب ، أو يابس : فإن كان رطبا : فهو الماء ، ~~وإن كان يابسا : فهو التراب (5). # قالوا : وهذا الاختلاف بين العناصر ، لا بد وأن يكون لاختلاف طبائعها ، ~~وإلا لما اختلفت كيفياتها. وليست طبائعها التى بها الاختلاف ، عائدة إلى ~~هذه الكيفيات لثلاثة أوجه : # الأول : أنه لو كان كذلك ؛ لكان الماء إذا سخن بالنار يخرج عن طبيعته ~~المائية ، ويصير هواء ؛ لحرارته ، ورطوبته. # وأن الأرض إذا سخنت بالنار ؛ فتخرج عن طبيعة الأرض ، وتصير نار ، ~~لحرارتها ، ويبوستها مع بقاء الأرضية ؛ وهو محال. # الثانى : هو أن الماء إذا سخن بالنار ، وكذا التراب إذا ترك زمانا ، عاد ~~باردا مع / علمنا بانتفاء البرودة الأصلية عنه فى حالة حرارته بالكلية. فلو ~~كانت طبيعته هى الكيفية الزائلة عند وجود الحرارة الحادثة ؛ لما عادت إليه ~~، لزوال الطبيعة عنه ، فحيث عادت إليه ؛ علم أن الطبيعة التى له ، المقتضية ~~لبرده ورطوبته ؛ غير زائلة. # [المبين للآمدى ص 99 ، 100]. # وأما الهواء : فعبارة عن جرم بسيط حار رطب». [المبين للآمدى ص 99]. # [المبين للآمدى ص 99]. PageV03P104 # الثالث : أن هذه الكيفيات مما تشتد ، وتضعف ، وما قامت به لا يوصف بالشدة ~~، والضعف. وإذا ثبت أن طبائع العناصر ، غير هذه الكيفيات ، وهذه الكيفيات ؛ ~~فعارضة ، لاحقة بالعناصر ، فيجب أن تكون هذه الطبائع صورا جوهرية ، لا ~~عرضية. فإنه ما من عرض يقدر من الأعراض أنه هو الطبيعة ، إلا ويمكن فرض ~~الاشتراك فيه مع اختلاف الطبيعة ، أو فرض التقارب فيه مع اتحادها. # وأيضا : فإنه لما كان وجود الجسم المطلق غير متصور دون طبيعة تخصصه ، وجب ~~أن تكون تلك الطبيعة صورة جوهرية ، لا عرضية. يتوقف وجود الجسم عليها ، ~~وإلا كان الجوهر يتوقف وجوده على العرض ؛ وهو محال. # فإذن طبائع العناصر التى بها الاختلاف فيما بينها صورا جوهرية ، لا عرضية (1). # قالوا : وكذلك المركبات الكائنة من العناصر : كالنباتية (2)، والحيوانية ~~(3) والمعدنية ، [فمختلفة] (4) وليس اختلافها بالعوارض. فإنه ما من عرض ~~يقدر إلا ويمكن فرض الاشتراك فيه ، بين هذه الأنواع ms0724 مع اختلاف طبائعها ؛ ~~فإذن أنواع الأجسام مختلفة ، لا متجانسة. # هذا ما ذكروه : وأما نحن فنقول : ### |||| ** أما قولهم : إن أنواع الأجسام مختلفة ، بالصور الجوهرية. ممنوع. وما المانع أن تكون ~~متحدة بالجسمية ، مختلفة بالأمور العرضية. ### |||| ** قولهم : أجسام السموات ، مخالفة لأجسام العناصر ، الطبيعية الجوهرية. # والصورة الجسمية : هى جوهر متصل بسيط لا وجود لمحله دونه ، قابل للأبعاد ~~الثلاثة المدركة من الجسم فى بادئ النظر. أو هى الجوهر الممتد فى الأبعاد ~~كلها ، المدرك فى بادئ النظر بالحس. # والصورة النوعية : هى جوهر بسيط لا يتم وجوده بالفعل دون وجود ما حل فيه» ~~[كتاب التعريفات للجرجانى ص 154]. # والنبات كمال أول لجسم طبيعى آلى من جهة ما يتولد ويزيد ويغتذى. ~~[التعريفات للجرجانى ص 267]. PageV03P105 # لا نسلم قولهم ؛ لأن أجسام السماوات لا يتصور عليها الكون والفساد ~~والحركة المستقيمة ؛ بخلاف العناصر. # لا نسلم أن أجسام السموات كما ذكروه ، وما يذكرونه على ذلك ؛ فسيأتى أيضا ~~إبطاله (1). # وإن سلمنا ذلك جدلا ؛ ولكن لا نسلم دلالة ذلك على اختلاف طبائعها ، ~~وصورها الجوهرية. # قولهم : لو تماثلت ، واتحدت نوعا ؛ لجاز على كل واحد ، ما جاز على الآخر. # قلنا : وما المانع من أن يكون ذلك مع اتحاد (11) / / النوع بسبب اختلاف ~~العوارض دون الصور الجوهرية. # فلن قالوا : يمتنع أن يكون ذلك بسبب اختلاف العوارض / مع اتحاد النوعية ؛ ~~لأن ما اختص بكل واحد من المتماثلين من الأعراض : # إما أن يكون ذلك لازما لذاته ، أو للازم ذاته. # فإن كان الأول : لزم الاشتراك بينهما فى ذلك العارض ؛ ضرورة اتحاد ~~المستلزم ، ويمتنع معه الافتراق. # وإن كان الثانى : فالكلام فى ذلك اللازم : كالكلام فى الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. # قلنا : هذا إنما يلزم أن لو لم يكن المخصص لكل واحد منهما ما يخصص به ~~فاعلا مختارا. وإلا فبتقدير أن يكون فاعلا مختارا ؛ فقد اندفع ما ذكروه من ~~لزوم الاشتراك ، والتسلسل ؛ فلم قالوا بامتناعه؟ كيف وقد بينا أنه لا مؤثر ~~لشيء ما من الآثار غير الله تعالى وأنه فاعل مختار كما سبق (2). # وإن سلمنا أن المخصص ليس فاعلا مختارا ، غير أن ما ذكروه فى الاختصاص ms0725 ~~بالعوارض ، مع اتحاد الطبيعة النوعية ، لازم عليهم فى اختصاص أحد الجسمين ~~بالطبيعة ، والصورة الجوهرية دون غيره مع اتحادهما فى معنى الجسمية. PageV03P106 # فإن لقائل أن يقول : إذا سلمتم أن مسمى الجسم المشترك واحد فى جميع ~~الأجسام باختصاص بعضها بطبيعة جوهرية ، لا وجود لها فى الجسم الآخر ، مع ~~اتحاد حقيقة الجسم المشترك : إما أن يكون لذاته ، أو للازم ذاته. # فإن كان الأول : وجب الاشتراك فى تلك الطبيعة ؛ ضرورة اتحاد المستلزم. # وإن كان الثانى : فالكلام فى ذلك اللازم ، كالكلام فى الأول ؛ وهو تسلسل ~~ممتنع. فما هو الجواب فى الاختصاص بالطبيعة (1)؛ هو الجواب فى الاختصاص ~~بالعوارض (2) ثم يلزمهم امتناع التعدد فى أشخاص كل نوع من أنواع الإنسان ~~وغيره ، فإن طبيعة [النوع] (3) فى جميع أشخاصه واحدة عندهم. والتمايز بين ~~الأشخاص ، إنما هو بالعوارض. # وعند ذلك : فلقائل أن يقول : امتياز كل واحد من أشخاص النوع بما أختص به : # إما أن يكون لذاته ، وطبيعته ، أو للازم ذاته. # فإن كان الأول : لزم الاشتراك فى ذلك العارض ؛ ضرورة اتحاد المستلزم. # وإن كان الثانى : فقد لزمه التسلسل ، واتحد الجواب فى محل النزاع ، وصورة ~~الإلزام. # وقولهم : إن العناصر أيضا مختلفة الأنواع ؛ ممنوع. # قولهم : / العناصر مختلفة الكيفيات (4)؛ مسلم ؛ ولكن لا بد من التنبيه ~~على زللهم فيما ذكروه من الكيفيات ، وذلك أنهم قالوا : الحار اليابس هو ~~النار ، وقد رسموا اليبس بأنه قوة بها يعسر قبول الجسم للانحصار والتشكل ~~بشكل غيره. والرطوبة فى مقابلته. وإنما يستقيم مع ذلك جعل النار يابسة بهذا ~~الاعتبار وجعل الماء رطبا مع علمنا بأن النار ألطف الأجسام وأقلها للانحصار ~~والتشكل بشكل غيرها. # وهى منقسمة إلى : PageV03P107 # ثم وإن سلمنا صحة ما ذكروه فى الكيفيات الملموسة ؛ ولكن لا نسلم دلالة ~~ذلك على اختلاف صور جوهرية للعناصر. وما المانع من أن يكون اختلاف العناصر ~~فى هذه الكيفيات بسبب اختلافها فى أمور عرضية غير هذه الكيفيات. # قولهم : ما من عرض يقدر ، إلا ويمكن فرض الاشتراك فيه ، مع اختلاف هذه ~~العناصر ؛ غير مسلم ؛ ولا يلزم من امتناع الاختلاف بينها ، فى بعض الأعراض ~~، ذلك فى ms0726 كل عرض يقدر ؛ ولا يخفى أن ذلك مما لا سبيل إلى الدلالة عليه. # وإن رجعوا إلى امتناع اختصاص البعض بعارض مع اتحاد النوع ؛ لما ذكروه ؛ ~~عاد ما ذكرناه. # قولهم : إن وجود الجسم (1) المطلق غير متصور دون ما يخصصه ؛ فوجب أن يكون ~~ما توقف عليه صورة جوهرية ؛ لما قرروه. # قلنا : فيلزم على ما ذكرتموه أن يكون الاختلاف بين أشخاص كل نوع من أنواع ~~الجسم بالصور الجوهرية لا بالعوارض ؛ لامتناع وجود طبيعة النوع فى الوجود ~~العينى مشخصا ، دون ما يخصصه ، ويميزه عن باقى الأشخاص ولم تقولوا به ؛ إذ ~~النوع عندهم مقول على كثيرين مختلفين بالأعراض فى جواب ما هى # ولو كان ما وجد من أشخاصه فى الأعيان مختلفة بالصور الجوهرية ؛ لما كان ~~المقول عليها نوعا لها ؛ وهو خلاف مذهبهم على ما عرف فى المواضع اللائقة به. # وعلى هذا : فلا يخفى وجه الكلام عليهم فى اختلاف المركبات الحيوانية ، ~~والنباتية ، والمعدنية ، وغيرها. # ب وإلى الفعليات ، والانفعاليات : كحرارة النار ، وحمرة الخجل ، وصفرة الوجل. # ج وإلى القوة واللاقوة : كقوة الصحاح والمرض. # د وإلى الحال والملكة : فأما الحال : فكما نخجل ونوجل. وأما الملكة : ~~فكالصحة للصحاح ، ونحو ذلك. # [المبين للآمدى ص 112]. # والجسم التعليمى : هو الذي يقبل الانقسام طولا وعرضا وعمقا. ونهايته ~~السطح ، وهو نهاية الجسم الطبيعى ، ويسمى جسما تعليميا ؛ إذ يبحث عنه فى ~~العلوم التعليمية : أى الرياضية : الباحثة عن أحوال الكم المتصل والمنفصل ~~منسوبة إلى التعليم والرياضة ؛ فإنهم كانوا يبتدئون بها فى تعاليمهم ~~ورياضتهم لنفوس الصبيان ؛ لأنها أسهل إدراكا» [التعريفات للجرجانى ص 86 ، 87]. PageV03P108 ### ||| * الفصل الرابع ### ||| * فيما يجب للأجسام من الصفات ، وما لا يجب # وإذ بينا أن كل جسم ؛ فلا بد وأن يكون متناهيا (1)؛ فكل ما لا يخلو عنه ~~الجسم المتناهى (11) / / من الصفات بتقدير عدم الأسباب الخارجة / ؛ فهى من ~~الصفات الواجبة لنفسه ، والجسم المتناهى لو قدر عدم جميع الأسباب الخارجة ~~عنه ؛ فلا يخلو عن شكل : أى عن حد يحيط به ؛ فيكون كريا (2)، أو حدود ؛ ~~فيكون مضلعا. وعن وضع : أى أن تكون لأجزائه نسبة بعضها إلى بعض ؛ وعن حيز ~~(3)، وهو ms0727 إما مكان ، أو بتقدير مكان. وأن يكون قائما بنفسه. وقابلا ~~للأعراض ؛ ضرورة كونه جوهرا كما سبق (4). # وأما آحاد الأشكال ، والأوضاع على سبيل التعيين ؛ فليس من الصفات الواجبة ~~له. فإنه ما من واحد يفرض منها إلا ويجوز بتقدير عدمه مع بقاء الجسم بحاله ~~، وما هذا شأنه ؛ فلا يكون من الصفات الواجبة للجسم ولا يكون أيضا ثابتا ~~لطبيعة الجسم ؛ لما بيناه فى الرد على الطبائعيين (5)؛ بل كل ما يكون من ~~ذلك فإنما هو للجسم من الفاعل المختار (6). # وقالت الفلاسفة : لا بد لكل جسم من شكل طبيعى وحيز طبيعى ، وكيفية طبيعية ~~(7) تكون له ، وإن زال عنه قسرا. # فعند زوال السبب القاسر يعود إلى مقتضى طبعه من الشكل ، والحيز ، ~~والكيفية ؛ لكن ما كان من الأجسام بسيطا ؛ فشكله الطبيعى له كرى ؛ إذ القوة ~~الواحدة فى البسيط لا يفعل غير المتشابه ، ولا متشابه من الأشكال غير الكري ~~، وما كان منها مركبا معتدلا فشكله الطبيعى ، لا يكون إلا مضلعا ، وإلا ~~فشكله شكل الغالب من بسائطه. PageV03P109 # وأما الحيز الطبيعى (1) للبسائط من الأجسام فما كان منها علويا : ~~كالسماوات ؛ فحيزها الطبيعى من حد فلك (2) القمر إلى آخر العالم ، وما كان ~~منها سفليا : كالعناصر ، فقد اختلفوا فيه : فمنهم من قال : إن الحيز ~~الطبيعى لها بأجمعها إنما هو مركز العالم ، وأنها بأجمعها ثقيلة تطلب ~~بطبائعها أقصى جهة السفل غير أنه لما كان بعضها أثقل من بعض سقط الثقيل لما ~~هو أخف منه إلى فوق قسرا ، ولذلك كان التراب أسفل الكل ؛ إذ هو أثقلها ، ~~ويليه الماء ، ويلى الماء ، الهواء ، والهواء ، النار ، إذ النار أخف من ~~الهواء ، والهواء من الماء ، والماء من الأرض. # ومنهم من قال : إن ما نشاهده من حركة كل واحد إلى حيز من الأحياز إنما هو ~~لطبيعته ، لا أنه مقسور على حركته إليه ، وأن الأرض والماء / ثقيلان. # إلا أن الأرض أثقل من الماء. # ولهذا كان الحيز الطبيعى للأرض هو المركز ، والحيز الطبيعى للماء ما فوق ~~الأرض ، وتحت الهواء. # وأما الهواء ، والنار ، فهما الخفيفان ؛ إلا أن النار أخف من الهواء ، ~~ولذلك كان ms0728 الحيز الطبيعى للنار فوق الكل. # والحيز الطبيعى للهواء : تحت النار ، وفوق الماء ، وما تركب منهما فحيزه ~~الطبيعى حيز الغالب منهما ، وإن تساوت ؛ فحيز المتوسط منهما. # وربما قال بعض الأوائل منهم : إن حركة الثقيل وهى الأرض ، وهويه إلى ~~الوسط ، وسكونه فيه ليس لطبعه ؛ بل لالتفاف الحركات السماوية به والدفع ~~المتشابه من كل جهة ، كما يفرض لحفنة من تراب إذا وضعت فى قنينة ، وأديرت ~~على قطبين بحركة شديدة ، أن تصير فى الوسط ، ثم يليه الماء ثم الهواء ، ثم النار. # والحيز عند المتكلمين : هو الفراغ المتوهم الذي يشغله شيء ممتد : كالجسم ~~، أو غير ممتد : كالجوهر الفرد. # وعند الحكماء : هو السطح الباطن من الحاوى المماس للسطح الظاهرى من ~~المحوى». [التعريفات للجرجانى ص 105 ، 106]. PageV03P110 # ومنهم من قال بأن سكون الأرض فى الوسط ، وعدم حركتها عنه ؛ ليس بالطبع ، ~~ولا للدفع ؛ بل بجذب الفلك له من جميع الجهات جذبا متساويا على نحو جذب ~~المغناطيس للحديد ؛ فلا تكون جهة أولى بالحركة من جهة ولهم اختلافات أخرى ~~وخبط كثير ، لا يليق استقصاؤه هاهنا ، أومأنا إليها ، وإلى إبطالها فى ~~دقائق الحقائق (1). # وأما الكيفيات : فإنهم قالوا : ما كان من البسائط من الأجسام : كالعناصر ~~؛ فلا بد لكل عنصر من كيفيتين تكون له بمقتضى طبعه : كالحرارة ، واليبوسة ~~للنار. والحرارة ، والرطوبة للهواء ، والبرودة والرطوبة للماء. والبرودة ~~واليبوسة للأرض. بحيث يعود إليه بعد زوالها عنه قسرا. وأحالوا أن يكون شيء ~~من هذه الكيفيات لبسائط الأفلاك ؛ لأن ذلك مما يلازمه ، الثقل أو الخفة. ~~والثقل والخفة من لوازم الحركة المستقيمة ، والحركة المستقيمة غير متصورة ~~على الأفلاك عندهم كما يأتى شرحه وإبطاله (2). هذا تفصيل مذاهبهم. ### |||| ** وأما نحن فنقول : من التفت إلى ما حققناه من وجود الفاعل المختار ، وأنه لا مؤثر سواه (3)، ~~والتفت إلى ما قررناه فى الفصل المتقدم (4)؛ علم بطلان جميع ما ذكروه ، ~~وبتقدير التسليم جدلا عدم الفاعل المختار ، فلا بد من مناقضتهم فيما ذكروه. # أما قولهم : ما كان من بسائط الأجسام ؛ فلا يكون شكله الطبيعى إلا كريا ؛ ~~ممنوع قولهم لأن القوة / الواحدة فى بسيط واحد ، لا يفعل ms0729 إلا المتشابه. # إنما يستقيم أن (11) / / لو بينوا امتناع قيام قوتين مختلفتين ببسيط واحد ~~؛ وما المانع منه؟ # فلهذا قالوا : إن صور العناصر قابلة للكون والفساد مع بساطتها. وإنما ~~تكون قابلة للكون بقوة قابلة للكون ؛ ولذلك إنما تكون قابلة للفساد ؛ بقوة ~~قابلة للفساد. PageV03P111 # إذ لو لم يكن فيها قوة قبول الكون ، والفساد (1)؛ لما كانت ولما فسدت. ~~وبتقدير اجتماع قوتى القبول للكون والفساد فى البسيط الواحد [فلا يمتنع ~~اجتماع قوتين فاعلتين فى البسيط الواحد (2) ] ولو سئلوا عن الفرق ؛ لم ~~يجدوا إليه سبيلا. # ولئن قالوا : القوة القابلة للكون ، هى القوة القابلة للفساد ؛ فلا تعدد. # قلنا : فيلزمهم على هذا أن يقولوا : بجواز فساد الأنفس الإنسانية (3). # فإنهم إنما أحالوا ذلك على أن الأنفس الإنسانية لو قبلت الفساد ؛ لكان ~~فيها قوة قبول الفساد ، وقد كان فيها قوة قبول الكون. والبسيط الواحد لا ~~يجتمع فيه قوتان. # وذلك لا يتصور مع القول بأن القوة القابلة للكون هى القوة القابلة للفساد ~~ثم إن كانت القوة القابلة للكون هى القوة القابلة للفساد. # قلنا : إما أن يكون ذلك ممكنا ، أو لا يكون ممكنا. # فإن كان الأول : فما المانع من فساد الأنفس الإنسانية. # وإن كان الثانى : فليمتنع القول بكون الصور الجوهرية وفسادها. # وإن سلمنا أن البسيط لا تقوم به إلا قوة واحدة ؛ فما المانع من فعلها ؛ ~~لما ليس متشابها. # وما ذكروه : إنما يستقيم أن لو أمتنع تعليل الأمور المختلفة بعلة واحدة ؛ ~~وهو غير مسلم (4). ثم لو كان الشكل الطبيعى للبسيط كريا ؛ لكان الشكل ~~الطبيعى للأرض البسيطة # وأما الفساد : فعبارة عن خروج شيء ما من الوجود إلى العدم دفعة واحدة لا ~~يسيرا يسيرا.». # وهذا رسم النفس على وجه تشترك فيه النفس الفلكية والنباتية والحيوانية ~~والإنسانية إن قلنا : إن ما لكل واحد من الأفلاك من الحركة تتم لا بمعاضدة ~~غيره من الأفلاك له ، وإلا فالأنفس الفلكية خارجة عنه. # وإذ ذاك ينحصر الرسم المذكور فى النمو والتغذى والولادة ؛ فإن قيد ~~بالإدراك والحركة الإرادية ؛ كان رسما للنفس الإنسانية.» [المبين فى شرح ~~معانى ألفاظ الحكماء والمتكلمين ص 101 ms0730 ، 102]. PageV03P112 # كريا. ولو كان كذلك ؛ لوجب عند تسلمها بقسر قاسر أن يعود شكلها كريا ~~بتقدير زوال القاسر ؛ وليس الأمر كذلك فى الأرض. ### |||| ** فلئن قالوا : إنما لم يعد الشكل الكري ؛ لأن اليبس الذي هو من مقتضى طبع الأرض حافظ ~~لهيئة كل جزء من أجزاء الشكل الذي اقتضته طبيعة الأرض على حاله ، فلو عاد ~~الشكل الكري ؛ لكان على خلاف مقتضى اليبس الذي هو مقتضى الطبيعة ؛ فيكون ~~على خلاف مقتضى الطبيعة ؛ وهو ممتنع. ### |||| ** فنقول : وكما أن الطبيعة مقتضية لليبس المقتضى لحفظ الأجزاء الشكلية على هيآتها ؛ ~~/ فهى أيضا مقتضية للشكل الكري ، وليس العمل بأحد الأمرين أولى من الآخر. # وإن سلمنا أن الشكل الطبيعى للبسيط لا يكون إلا كريا ؛ ولكن لا نسلم أن ~~الأفلاك بسيطة ، ولا العناصر على ما يأتى تحقيقه (1) حتى يلزم أن يكون ~~الشكل الكري لها طبيعيا. ### |||| ** قولهم : وما كان منهما مركبا معتدلا ؛ فشكله الطبيعى له مضلع ؛ فهو ممنوع. وما ~~المانع من كونه كريا؟ ### |||| ** فلئن قالوا : إلا أن الطبائع المختلفة لا تقتضى إلا المختلف ؛ فهو ممنوع. وما المانع ~~من صدور المتماثلات عن المختلفات (2). # ولهذا : فلأنه لو كان المركب من عناصر أربعة معتدلة قلنا : بأنه لا يصدر ~~عن طبائعها غير المضلع ، فالمضلع لا بد له من أضلاع ، وزوايا. وقد تكون ~~الأضلاع منه متماثلة ، وقد تكون مختلفة ، وكذلك الزوايا. وبتقدير تماثل ~~الأضلاع ، وتماثل الزوايا ، فأقل ما تكون أضلاع المضلع ثلاثة ، وكذلك ~~زواياه فإن أبسط الأشكال المضلعة ، إنما هو المثلث ، والمختلف منها إنما هو ~~الزوايا مع الأضلاع. # وعند ذلك : فإما أن تكون الأضلاع المتماثلة مقتضى طبيعة واحدة ، وكذلك ~~الزوايا ، أو أن كل ضلع مقتضى طبيعة ، وكل زاوية مقتضى طبيعة. PageV03P113 # فإن كان الأول : فيلزم منه اعمال طبيعتين ، وتعطيل الطبيعتين الأخريين ؛ ~~وليس ذلك أولى من العكس. # وإن كان الثانى : فقد صدرت المتماثلات عن المختلفات ، ### |||| ** وقولهم : إن الحيز الطبيعى للعلويات من فلك (1) القمر إلى آخر العالم. ### |||| ** فنقول : الحيز الطبيعى للجسم ، لا معنى له عندهم إلا ما لو قدر زوال الجسم عنه ~~قسرا ؛ لكان فى طباعه مبدأ ميل إليه. ولو لم ms0731 يكن كذلك ؛ لما كان طبيعيا له. # فإذا فى الأفلاك مبدأ ميل إلى أحيازها بتقدير زوالها عنه قسرا ، والميل ~~إلى الحيز الطبيعى بتقدير الزوال عنه قسرا ؛ لا يكون إلا بحركة مستقيمة. إذ ~~هى أقرب إلى مطلوبه. والحركة المستقيمة على الأفلاك عندهم محال ؛ لما سيأتى ~~(2). فلا يعقل الحيز الطبيعى لها. # كيف وأنهم لو سئلوا عن اختصاص كل فلك بحيزه طبعا مع اعترافهم بأن الأفلاك ~~لا توصف بالحرارة والبرودة ، والرطوبة ، واليبوسة ، ولا بثقل ولا خفة لم ~~يجدوا إلى تحقيق ذلك سبيلا. # ولو قيل : ما المانع من كون كل فلك فى حيزه بمقتضى إرادته النفسانية ؛ إذ ~~الأفلاك عندهم / ذوات أنفس مريدة ، وأنها ليست فيها بمقتضى الطبع ؛ لم ~~يجدوا إلى دفعه مسلكا (3). # وأما العناصر فمن قال منهم إن كل واحد منها له حيز طبيعى ، وأن حيز الأرض ~~المركز ، وحيز النار فوق الكل ، والماء بين (11) / / الأرض ، والهواء ، ~~والهواء بين الماء ، والنار ؛ فمعارض باحتمال قول الآخرين أن كل واحد منها ~~ثقيل يطلب بطبعه جهة المركز. غير أن ما كان منها أثقل يزحم الأخف ، ويرسب ، ~~وما كان منها أخف ؛ فيطفو فوق الثقيل ؛ لمزاحمته له (4). PageV03P114 ### |||| ** فإن قالوا : لو كان كذلك ؛ لكان ما عظم من الزقوق المنفوخة أمنع لمزاحمة الماء لها مما ~~صغر ؛ وكان طفو الأصغر ، أسرع من طفو الأكبر ، والأمر بالعكس ؛ فهو معارض ~~باحتمال كثرة المزاحمة من الماء المقسور عن حيزه. # وأما قول من قال منهم : إنها بأجمعها ثقيلة تطلب بطبعها جهة السفل ؛ فهو ~~معارض باحتمال أن كلها خفيفة تطلب أقصى جهة فوق ؛ غير أنه لما كان البعض ~~أخف من البعض ، سبق الأخف طافيا فوق الكل ، ورسب ما هو دونه فى الخفة. # وأما المذهب الثالث : القائل باندفاع الأرض إلى المركز بالحركة الفلكية ~~القاسرة ، فباطلة من أربعة أوجه : # الأول : أنه لو كان كما ذكروه ؛ لكان اندفاع المدرة (1) الصغيرة ، أسرع ~~من اندفاع الأثقال العظيمة ، لضعف مقاومتها. # الثانى : أنه لو كان كذلك ، لكانت حركة المندفع كلما بعدت عن الفلك ~~المحرك لها أبطأ ؛ وليس كذلك. # الثالث : أنه لو كان كما ذكروه ؛ لما اختص ms0732 ذلك بالثقيل دون غيره. # الرابع : أنه كان يلزم أن تكون الأرض متحركة دورا فى الوسط ؛ لحركة ~~التراب فيما ذكروه من المثال ؛ وليس كذلك. # وأما المذهب الرابع : فباطل أيضا ؛ فإنه لو كان كما ذكروه ؛ لما أختص ذلك ~~بالأرض دون غيرها ، ولكانت المدرة إذا رميت نحو السماء ، أو السهم أن لا ~~يعود قهقرا نحو الأرض ؛ لقربه من بعض جهات الفلك دون البعض. # وأما ما ذكروه من اختصاص طبائع العناصر بالكيفيات المذكورة. # فلقائل أن يقول : لا نسلم أن النار يابسة ؛ على ما قررناه فيما تقدم. # وإن سلمنا ذلك ؛ ولكن لا نسلم أن هذه الكيفيات من مقتضى طباع العناصر. # وذلك أنا قد نشاهد الهواء ، والماء ، والتراب تارة باردا ، وتارة / حارا بطبعه PageV03P115 # وليس القول بكون أحد الأمرين طبيعيا ، أولى من الآخر. ### |||| ** فلئن قالوا : دليل كون الهواء حارا بطبعه وكون الماء ، والتراب باردا بطبعيهما ، وأنه لو ~~برد الهواء بسبب مبرد ، أو سخن الماء # أو التراب بسبب مسخن ، ثم زال القاسر عاد الهواء حارا ، والماء والتراب ~~باردا ؛ وذلك دليل كونه طبيعيا له. ### |||| ** قلنا : وما المانع أن يكون ذلك العائد أيضا بسبب أوجب عوده من استيلاء ما يوجب ~~التسخين أو التبريد. وعدم وجدانه لا يدل على عدمه فى نفسه. # كيف : وأنهم قد قضوا ببساطة كل عنصر من العناصر وطبيعة البسيط لا تكون ~~إلا واحدة. # وقد قضوا بأن الطبيعة الواحدة فى البسيط الواحد لا تقتضى إلا المتشابه ~~دون الأمور المختلفة. ولا يخفى أن الحرارة مع الرطوبة أو اليبوسة ، وكذلك ~~البرودة مع الرطوبة ، أو اليبوسة من المختلفات ، فكيف كانت ثابتة فى البسيط ~~الواحد بمقتضى طبيعة واحدة فى كل واحد من العناصر. # ومن أراد الإمعان فى معرفة مناقضاتهم ، وظهور فضائحهم ؛ فعليه بمراجعة ~~دقائق الحقائق (1). PageV03P116 ### ||| * الفصل الخامس ### ||| * فى إبطال قول الفلاسفة أنه ما من جسم ### ||| * إلا وفيه مبدأ حركة طبيعية ، ومناقضتهم فى ذلك. # فنقول : قالت : الفلاسفة أنه لا بد لكل جسم من حيز طبيعى بناء على أصلهم ~~المتقدم (1). # وعند ذلك : فإما أن يصح عليه الانتقال عنه قسرا ، أو لا يصح. # فإن صح ms0733 : فلا بد وأن تكون فيه قوة معدة لطلب ذلك الحيز ، والعود إليه ، ~~وإلا لما كان طبيعيا له. وتلك القوة لا بد وأن تكون زائدة على نفس الجسم ، ~~وإلا لاشتركت جميع الأجسام فى اقتضاء ذلك الحيز لذواتها. # قالوا : وبتقدير أن تكون بعض الأجسام فى حيزه الطبيعى ، وليس فيه مبدأ ~~ميل إليه ؛ فالميل مشاهد محس فى بعض الأجسام ، وهو ما يحس به من مقاومة بعض ~~الاجسام ، ومدافعته عند إرادة تحريكه إلى خلاف جهة حيزه الطبيعى ، وعلى قدر ~~الزيادة فى الممانعة والنقصان ، يجب أن تكون الزيادة ، والنقصان فى قوة ~~الميل واحدة. # وعند ذلك فلنا أن نحركها بحركة قسرية مستوية فى مسافة واحدة إلى منتهى ~~معين ، مخالف لجهة حيزها. # ويلزم من ذلك أن يكون / قطع ذى الميل للمسافة فى زمن أطول من زمن ما لا ~~ميل له لوجود المعاوق فيه ، وعدمه فى الآخر ، وبتقدير أن كون ما له الميل ~~قد قطع المسافة فى يوم وما لا ميل له ، قد قطعها فى نصف يوم فلنا (11) / / ~~أن نفرض ذا ميل آخر ، قوة الميل فيه على النصف من ذى الميل الأول تحرك فى ~~تلك المسافة بمثل الحركتين السابقتين. # ويلزم من ذلك أن يقطع المسافة فى نصف الزمان الذي قطعها ذو الميل الأقوى ~~؛ لأن المعاوق فيه على النصف من المعاوق فى ذى الميل الأقوى ، ويلزم من ذلك ~~أن يكون ما له الميل الأضعف قد قطع المسافة فى مثل زمان ما لا ميل له ، ~~ومحال أن يساوى ما لا ميل له ، ما له ميل. PageV03P117 # هذا كله إن كان الجسم قابلا للانتقال عن حيزه قسرا ، وإن لم يكن قابلا ~~لذلك ؛ فلا بد وأن يكون بسيطا ؛ فإنه لو كان مركبا ؛ لكانت بساطته قابلة ~~للحركة إلى حيز المركب وإلا لما تركب منها. # ويلزم أن تكون قابلة للانتقال إلى أحيازها ؛ ويلزم من ذلك أن يكون المركب ~~قابلا للانتقال عن حيزه ؛ وهو خلاف الفرض ؛ فلم يبق إلا أن يكون بسيطا ، ~~والطبيعة الواحدة فى المادة الواحدة لا تقتضى من الأشكال غير المتشابه ~~الأجزاء وليس ذلك ms0734 غير الكرى ؛ فشكله الطبيعى كرى فلا بد له من وضع سبب ~~لقسمة أجزائه إلى حاوية ، أو محوية. # وإذا كانت أجزاؤه متشابهة ، متماثلة ، ضرورة اتحاد الطبيعة ؛ فليس اختصاص ~~بعض الأجزاء بما اختص به ، أولى من الآخر ؛ بل الواجب أن ما جاز على أحد ~~المثلين ؛ فهو جائز على الآخر ، وذلك لا يكون إلا بغرض الحركة ، والانتقال ~~من وضع إلى وضع ؛ فله مبدأ ميل ، وليس ذلك مستقيما ؛ بل دورى. # فإذن كل جسم لا بد فيه من مبدأ ميل طبيعى لحركة مستقيمة أو وضعية ، ولا ~~يجتمعان. # وطريق الرد عليهم : # أن يقال : أصل ما ذكرتموه مبنى على أن كل جسم لا بد له من حيز طبيعى ؛ ~~وقد أبطلناه فى الفصل الذي قبله (1) وبتقدير التسليم جدلا لا نسلم أنه لا ~~بد وأن يكون اقتضاء الجسم للحيز بقوة زائدة على ذاته. # قولهم : يلزم أن تكون الأجسام كلها مشتركة فى حيز واحد ، مسلم ؛ ولكن لا ~~نسلم إحالة ذلك على ما تقدم. # قولهم : الميل مشاهد / فى بعض الأجسام على ما قرروه ؛ لا نسلم ذلك. # وما نحس من المدافعة ، والثقل إنما هو عائد إلى عدم خلق القدرة على دفع ~~ذلك الجسم وتحريكه ، لا أنه عائد إلى أمر فى الجسم. # وإن سلمنا ذلك ، ولكن لم قالوا بلزوم طرد ذلك فى كل جسم. PageV03P118 # وأما ما ذكروه فى الدلالة على ذلك : فإنما يستقيم أن لو كان ذو الميل ~~الأضعف يقطع المسافة فى نصف زمان الميل الأقوى ؛ وليس كذلك ؛ بل إنما ~~يقطعها فى ثلاثة أرباع زمانه ، فإنا لو رفعنا العائق وهما لقطعناها فى نصف يوم. # فإذا فرض العائق فى أحدهما على النصف من العائق فى الآخر. فإذا كان ~~العائق الأقوى قد أثر فى زيادة نصف يوم. # فالعائق الأقوى الذي هو على نصفه يجب أن يكون مؤثرا فى نصف ذلك النصف ؛ ~~وهو ربع اليوم. # فإذن ما لا ميل له يكون قد قطع المسافة فى نصف يوم ، وذو الميل الأقوى فى ~~يوم ، وذو الميل الأضعف فى ثلاثة أرباع يوم ، ولا مساواة. # قولهم : وإن لم يكن قابلا ms0735 للانتقال عن حيزه ؛ فلا بد وأن يكون بسيطا ؛ مسلم. # قولهم : والطبيعة الواحدة فى المادة الواحدة لا تقتضى غير الكرى قد ~~أبطلناه فى الفصل المتقدم (1). # وإن سلم أنه لا بد وأن يكون كريا ؛ ولكن لم قالوا إنه لا بد فيه من مبدأ ميل. # قولهم : ليس بقاؤه على وضع أولى من غيره مسلم ؛ ولكن إنما يلزم عليه ~~الانتقال لتبدل الأوضاع إن لم يكن متخصصا ببعضها بتخصيص الفاعل المختار ؛ ~~ولا سبيل الى نفيه على ما حققناه (2). # ثم لو كان ذلك مستندا إلى قوة طبيعية ؛ للزم أن تكون الحركة الدورية ~~طبيعية ؛ وهو محال ؛ لأن المتحرك بالطبع لا بد وأن يكون على أصلهم متحركا ~~عما لا يلائم إلى ما يلائم. # والمتحرك فى الوضع ما من وضع يقدر هربه منه ، إلا وهو طالب له. وما من ~~وضع يقدر طلبه له ، إلا وهو هارب عنه ، ولم يقولوا به. PageV03P119 ### ||| * الفصل السادس ### ||| * فى إبطال ما قيل إن الأفلاك غير قابلة للحركة المستقيمة والفساد. ### ||| * وأنها ليست ثقيلة ، ولا خفيفة ، ولا حارة ، ولا باردة ، ولا رطبة ، ### ||| * ولا يابسة. وأنها بسيطة ، كرية ، لا تقبل الخرق والشق (1). # نقول : زعمت الفلاسفة أن كل جسم متناه فله نهايات ، ونهاياته هى الجهات ~~المحددة له. وهى مختلفة نوعا لفوق ، وأسفل ، وخلف ، وقدام ، ويمن ، ويسار. # غير أن الحقيقى / فيها الذي لا يختلف إنما هى جهة فوق ، وهى ما تلى جهة ~~المحيط بالعالم. وجهة أسفل : وهى ما تلى جهة المركز منه وما عدا ذلك من ~~الجهات فمختلف باختلاف وضع الجسم بحيث يصير ما كان يمينا يسارا ، وبالعكس. # وكذلك فى جهة خلف ، وقدام. وهذه (11) / / الجهات فواقعة فى امتداد ~~الإشارة إليها ؛ فلا تكون عدمية ، ولا معقولة مخفية ؛ فهى إذن وجودية ولا ~~بد وأن يكون المحدد لها جسما ، وإلا لتعذرت الإشارة إليها وإذا كان المحدد ~~للجهات جسما ، فيمتنع أن يكون متشابها. وإلا لما كانت الجهات المتحددة به ~~متقابلة ، وهى متقابلة ، وتقابلها إنما هو بسبب النسبة إلى المحيط والمركز. # فإذن المحيط بالعالم المحدد لجهة فوق جسم ممتنع عليه الحركة المستقيمة ~~لأن حيزه وإن ms0736 كان طبيعيا له ؛ فلا بد وأن يطلبه بطبعه بتقدير زواله عنه. ~~قسرا ، وذلك يستدعى أن يكون حيزه إما غير متحدد ، أو متحددا دونه. # وقد قيل : إنه متحدد بدونه ؛ وهو محال. وإن لم يكن حيزه طبيعيا له ، أمكن ~~أن لا يكون فيه ؛ فلا تكون الجهة المفروضة متحددة ، أو متحددة بغيره ؛ وهو ~~خلاف الفرض. # والقسم الثانى : فى الكواكب المضيئة. # وانظر شرح المقاصد للتفتازانى 2 / 327 358 القسم الأول : فى البسائط ~~الفلكية. وفيه مباحث أربعة. # وانظر شرح مطالع الأنظار للأصفهانى ص 128 133. PageV03P120 # فإذن المحدد غير قابل للحركة المستقيمة ، ويلزم من ذلك أن يكون بسيطا ، ~~لا مركبا من أجسام مختلفة الطبائع ، وإلا لأمكن عليه التحلل والانفكاك ، ~~وخرجت الجهة عن أن تكون متحددة ؛ ويلزم من ذلك أن يكون شكله الطبيعى له ، ~~كريا ، لأن الطبيعة الواحدة فى المادة الواحدة ، لا تقتضى من الأشكال غير ~~الكرى ؛ كما تقدم. # ويلزم من ذلك أن لا يكون قابلا لغير شكله الطبيعى ، وإلا لقبل التحدد ، ~~والحركة المستقيمة ولا يوصف بثقل ، ولا خفة ، وإلا كان فى طباعه الميل إلى ~~حيزة ، إما هبوطا ، أو صعودا بتقدير زواله عنه قسرا. # ولا يوصف بحرارة ، ولا برودة : إذ الحرارة ملازمة للخفة ، لزوما معاكسا ، ~~[والبرودة ملازمة للثقل لزوما معاكسا] (1) # ولا برطوبة : إذ الرطوبة عبارة عن قوة يسهل بها قبول الجسم الذي قامت به ~~الانقسام بسهولة. # ولا بيبوسة : إذ هى عبارة عن قوة يعسر معها قبول الانقسام فيما هو قابل ~~له ، وإلا كان قابلا للحركة المستقيمة ، ولأن كل واحدة منهما ؛ فلا بد وأن ~~يلازمها الثقل ، أو الخفة ، وقد قيل بامتناعه ، وأنه لا يقبل الخرق ، ~~والشق. وإلا كان فى طباع أجزائه ، قبول الحركة المستقيمة. # ولا الكون بعد العدم ، والفساد بعد / الوجود وإلا كان حيزه متحددا دونه ، ~~أو غير متحدد ، ولا يقبل التخلخل والتكاثف ، والنمو ، والذبول ، وكل ما ~~يفضى إلى قبول الحركة المستقيمة ، ثم طرد هذه الأحكام فى جميع الأفلاك (2) # وطريق الرد عليهم أن يقال : # وإن سلمنا أن المحيط بالعالم وهو المحدد لجهة فوق جسم ؛ ولكن لا نسلم ~~امتناع قبوله ms0737 الحركة المستقيمة ، وإلا كان ذلك ؛ لكونه جسما أو للازم كونه ~~جسما ؛ ولزم مثله فى جميع الأجسام. # [التعريفات ص 191]. PageV03P121 # وما ذكروه إنما يمتنع أن لو لم يكن ثم فاعل مختار يخلق عند حركة المحيط ~~عن حيزه ، أو عند عدمه محيطا آخر يقع فى امتداد الإشارة إليه (1). # وإن سلمنا امتناع وجود غيره. غير أنا لا نسلم بتقدير عدم المحدد للجهة ، ~~وانتقاله عنها ، إمكان الإشارة إليها ؛ لأن الإشارة تكون إلى العدم ؛ وهو محال. # وعلى هذا : فقد بطل كل ما بنوه على ذلك من الأحكام ثم يلزم على ما ذكروه ~~أن يكون المحدد لجهة السفل أيضا على ما ذكروه فى المحدد ، ولم يقولوا به. # وإن سلمنا ذلك كله فى المحدد غير أنا لا نسلم ذلك فى باقى الأفلاك ؛ فإن ~~امتناع الحركة المستقيمة ، وامتناع الكون والفساد ، على المحيط ، وغير ذلك ~~من الأحكام ، إنما كان لازما ضرورة كون المحيط محددا للجهة ، وذلك غير ~~متحقق فى باقى الأفلاك فلا يستقيم الإلحاق من غير دليل. وهم فلم يذكروا ~~عليه دليلا. # ثم كيف السبيل إلى القول بكون الأفلاك بسيطة ، لا تركب فيها مع مشاهدة ~~اختلاف أجزائها فى الاشفاف ، والنور. PageV03P122 ### ||| * الفصل السابع ### ||| * فى إبطال قول الفلاسفة إن الأفلاك ### ||| * ذوات أنفس ، وأنها متحركة بالإرادة النفسية (1) # قالوا : الحس شاهد بحركة الكواكب النيرة شروقا ، وغروبا ، وليست متحركة ~~بأنفسها ، ومفارقة لأماكنها من أفلاكها ، وإلا لما حفظت ما هى عليه من ~~الأحوال ، والتناسب من القرب والبعد من القطب ؛ فإذا هى متحركة بحركة ~~أفلاكها. # وأيضا : فإنها لو لم تكن متحركة بحركة أفلاكها ؛ لكانت متحركة إما ~~بأنفسها ، أو بحركة السفليات. # فإن كان الأول : فإما أن تكون متحركة بالطبع ، أو الإرادة. # الأول : ممتنع ؛ لما علم أن الحركة الدورية ، لا تكون طبيعية. # والثانى : فلا بد لها من حيز طبيعى / ؛ لما عرف أن كل جسم فلا بد له من ~~حيز طبيعى. وهو إما حيز الأفلاك ، أو السفليات. # فإن كان (11) / / حيزا للأفلاك : فلا بد وأن تكون مشاركة للأفلاك فى ~~طبيعتها ، وإلا كان الحيز الواحد لمختلفين بالطبيعة ؛ وهو ممتنع ؛ لما فيه ~~من ms0738 اتحاد المعلول ، واختلاف العلة. # ويلزم من حركتها بأنفسها أن يكون ذلك لغرض ومطلوب ، وإلا كانت الحركة عبثا. # ويجب أن يكون ذلك أيضا مقصودا للأفلاك فى حركتها ضرورة اتحاد الطبيعة ؛ ~~فيكون للأفلاك مبدأ ميل إلى الحركة الدورية ؛ وحركات الكواكب بأنفسها مع ~~كونها متصلة بالأفلاك ومركوزة فيها [يوجب خرق الأفلاك ؛ فتكون الأفلاك ~~قابلة للحركة # والفرع الثالث : فى الرد على الطبيعيين ل 220 / ب وما بعدها. # والفرع الرابع : فى الرد على الصابئة ل 221 / أوما بعدها. # والفرع الخامس : فى الرد على المنجمين وأرباب الأحكام ل 223 / أوما بعدها. PageV03P123 # المستقيمة فيكون فيها مبدأ ميل إليها ؛ فلا يكون فيها] (1) مبدأ ميل إلى ~~الحركة الدورية. وقد قيل به ، وهو محال. وإن كان حيزها هو حيز السفليات ؛ ~~فيجب أن تكون مشاركة لذلك السفلى فى طبيعته ؛ ضرورة اتحاد الحيز الطبيعى له ~~كما سبق (2). # ويلزم من ذلك أن يكون فى طباعها مبدأ ميل إلى الحركة المستقيمة كالسفلى ؛ ~~فلا يكون فيها مبدأ ميل إلى الحركة الدورية ، وقد قيل بكونها متحركة دورا ~~بأنفسها ، وإن كانت متحركة بحركة السفليات ؛ فهو ممتنع. # إذ السفليات قابلة للحركة المستقيمة ، فلا يكون فى طباعها مبدأ حركة ~~دورية ؛ لأن الطبيعة الواحدة لا توجب أمرين مختلفين ؛ فلم يبق إلا أن تكون ~~متحركة بحركة أفلاكها. فإذن الأفلاك متحركة دورا ، وحركة الأفلاك دورا ليست ~~طبيعية ؛ لما علم. # ولا قسرية : إذ القاسر لا بد وأن يكون محركا لما يحركه على خلاف مقتضى ~~طبعه ، وما من وضع يقدر عليه الفلك ، إلا وليس هو أولى من غيره من الأوضاع ~~؛ فلا يكون فى طبعه الوقوف على وضع دون وضع ؛ فلا تحقق للحركة القسرية فيه. # وإذا بطل أن تكون متحركة بالطبع والقسر ، تعين أن تكون متحركة بالإرادة ~~النفسانية ، فإذن الأفلاك ذوات أنفس. # وطريق الرد عليهم أن يقال : # أولا : لا نسلم أن الأفلاك متحركة. # ولا نسلم أن الكواكب متحركة بحركات الأفلاك. # قولهم : لو لم تكن متحركة بحركات الأفلاك ؛ لما حفظت ما هى عليه من ~~النظام ، والتناسب. # إنما يلزم ذلك أن لو لم يكن الفاعل لذلك مختارا ms0739 ؛ وهو الله تعالى وبتقدير ~~أن تكون متحركة بأنفسها فما المانع أن يكون كل كوكب فى دائرة لائقة / ~~بحركته وبطئه وسرعته بحيث يتلاقى على التناسب الذي بينهما من غير اختلال ~~كما فى حركات الأفلاك عندهم. PageV03P124 # قولهم : لو لم تكن متحركة بحركة الأفلاك ؛ لكانت متحركة إما بأنفسها ، أو ~~بحركة السفليات. # لا نسلم الحصر ، وما المانع أن يكون المحرك لها هو الله تعالى فإنا بينا ~~أنه لا فاعل سواه (1). # وإن سلمنا أنها متحركة بأنفسها ؛ ولكن لا نسلم أنه لا بدلها من حيز طبيعى ~~على ما تقدم (2). # وإن سلمنا أنه لا بد لها من حيز طبيعى ؛ فما المانع من أن يكون هو حيز ~~الأفلاك ، أو السفليات. ### |||| ** قولهم : لا بد من اتحاد الطبيعة. ممنوع. # وما المانع من اشتراك طبيعتين فى اقتضاء حيز واحد على ما سبق (3). ~~وبتقدير اتحاد الطبيعة ؛ فلا نسلم امتناع قيام مبدأين للحركة المستقيمة ، ~~والمستديرة فى بسيط واحد كما حققنا فى اجتماع قوة قبول الكون والفساد فى ~~صور العناصر عندهم. # ثم وإن سلمنا أنها متحركة بحركات الأفلاك ؛ ولكن لا نسلم أنها متحركة ~~بالإرادة النفسانية (4). # وما المانع أن تكون متحركة بتحريك الله تعالى لها كما حققناه (5). ### |||| ** قولهم : لو كانت متحركة بالغير ؛ لكانت مقسورة ، والقسر عليها ممتنع على ما قرروه. ### |||| ** فنقول : وإن سلمنا امتناع القسر بالتفسير الذي ذكروه ؛ فلا يمتنع أن تكون حركتها ~~من الغير ، وإن لم يكن ذلك على خلاف طبعها بتقدير أن لا تكون هى المتحركة ~~بنفسها. ثم وإن سلمنا أن أفلاك الكواكب متحركة بالإرادة النفسية ؛ غير أن ~~ما ذكروه لا يطرد فى المحيط ؛ إذ لا كوكب فيه ليستدل بحركته على حركته. PageV03P125 ### ||| * الفصل الثامن ### ||| * فى إبطال أقوال الفلاسفة فى طبائع الكواكب وأنوارها ، ومحو القمر ### ||| * والمجرة ومناقضتهم فى ذلك (1). # قالوا : قد ثبت أن الأفلاك غير قابلة للخرق ، وأن الكواكب مركوزة فيها ~~متحركة بحركتها ، فيجب أن تكون الكواكب بسيطة لا تركيب فيها ، وأن لا يتصور ~~عليها الانحلال ومفارقة أحيازها من أفلاكها ؛ فيلزم الخرق على الأفلاك ؛ ~~وهو ممتنع ويلزم ، أن تكون أشكالها كرية لما علم. # قالوا ms0740 : وأما أنوارها فلا شك أن الشمس نيرة بنفسها والقمر مستنير منها. ~~ولذلك يظهر فيه الهلالية ، وتزيد النور ، وتنقصه / بسبب بعده وقربه من ~~الشمس ، وهو أسود فى نفسه على ما نشاهد حالة الخسوف. # وأما باقى الكواكب. فمنهم من قال إنها نيرة بأنفسها كالشمس (11) / / ~~ولهذا لا يلحقها الهلالية ، والتزييد ، والتنقيص. # ومنهم من قال : إنها مستنيرة من الشمس. وإنما لم يظهر فيها الهلالية ، ~~والتزييد والتنقيص ؛ لأنها فوق الشمس بخلاف القمر. # وأما محو القمر : وهو الأثر الموجود فيه. # فمنهم من قال : إنه خيال لا حقيقة له. # ففيهما معلومات مهمة عن طبائع الكواكب وأنوارها ، ومحو القمر ، والمجرة. # وهى بإيجاز : القسم الثانى : فى الكواكب وكلها شفافه مضيئة إلا القمر ، ~~فإنه يستمد نوره من الشمس وفيه مقاصد : # المقصد الأول : فى الهلال والبدر المقصد الثانى : فى خسوف القمر. # المقصد الثالث : فى كسوف الشمس المقصد الرابع : فى محو القمر. # المقصد الخامس : فى المجرة. # وانظر شرح المقاصد للتفتازانى 2 / 327 358 ففيه معلومات واضحة ومفيدة ~~ومحددة. # وانظر شرح مطالع الأنظار للأصفهانى ص 128 133 ففيه معلومات مختصرة ومركزة ~~ومفيدة. PageV03P126 # ومنهم من قال : إنه شبح ما ينطبع فيه من السفليات من الأرض ، والجبال ~~وغيرها. # ومنهم من قال ذلك الأثر هو السواد الكائن فى القمر فى الجانب الذي لا يلى الشمس. # ومنهم من قال ذلك بسبب سحق النار له. # ومنهم من قال : إنه وجه القمر فإنه مصور بصورة وجه الإنسان ؛ فله عينان ~~وحاجبان ، وأنف. # ومنهم من قال : هو جزء من القمر مخالف فى لونه لباقى أجزائه ، فى قبول ~~الاستنارة من الشمس. # ومنهم من قال : إنه أجسام سماوية ، مخالفة فى لونها ، لون القمر ، قريبة ~~من القمر. # حافظة بطباعها وضعا واحدا من القمر هى فيما بينه ، وبين المركز. # وأما المجرة : (1) # فمنهم من قال ، هو احتراق حدث من الشمس فى تلك الدائرة فى بعض الأزمان. # ومنهم من قال : إنها دوامة حادثة عن البخار الفضائى ، دائمة المدد. # ومنهم من قال : ما قيل من القولين الآخرين ، فى محو القمر. # وطريق الرد عليهم أن يقال : # أما ما ذكروه ms0741 فى بيان بساطة الكواكب فى كونها كرية فقد أبطلناه فيما تقدم (2). # ثم كيف يمكن دعوى البساطة فى الكواكب مع إنارتها ، وكثافتها ، ومخالفتها ~~للأفلاك فى أنوارها. ولو كانت بسيطة ؛ لكانت شفافة غير نيرة على أصولهم كما ~~فى أجرام الأفلاك الحاملة لها. # وأما ما ذكروه فى كون الشمس نيرة بنفسها. فما المانع من كونها غير نيرة ~~بنفسها ؛ بل سواد الجرم ، والله تعالى يخلق فيها النور فى أوقات مشاهدتنا ~~لها ، أو أن تكون PageV03P127 # مستنيرة من كوكب آخر فوقها هو مستور عنا ببعض الأجرام المظلمة السماوية ، ~~كما يحدث للشمس فى حالة الكسوف. # وإن سلمنا أنها نيرة بنفسها ؛ فلا نسلم أن نور القمر مستفاد منها ، وما ~~المانع من كون الرب تعالى يخلق فيه النور فى وقت دون وقت ، أو أن يكون مع ~~كونه مركوزا فى فلكه دائرا على مركز نفسه ، وأحد وجهيه نيرا والآخر مظلما ، ~~كما / كان بعض أجزاء الفلك شفافا ، وبعضها نيرا ، وهو متحرك بحركة مساوية ~~لحركة فلكه ؛ فيكون وجهه المضيء عند مقابلة الشمس هو الذي يلينا. وتكون ~~الزيادة ، والنقصان فيما يظهر لنا من الوجه النير على حسب بعده ، وقربه من ~~الشمس ؛ فلا يكون مستنيرا من الشمس. # وأما ما ذكروه فى باقى الكواكب. # أما القول الأول : فمدخول مما قيل فى القول الثانى. والقول الثانى فمدخول ~~باحتمال ما قيل فى القول الأول ، ولا دليل على إبطال كل واحد منهما وتعيين الآخر. # وأما ما ذكروه فى محو القمر فباطل : # أما القول الأول : فإنه خيال لا حقيقة له ؛ فلأنه لو كان كذلك ؛ لاختلف ~~الناظرون فيه. # وأما الثانى : فلأنه لو كان كذلك ؛ لاختلف أيضا باختلاف أحوال القمر فى ~~بعده ، وقربه ، وانحرافه عن الشيء المنطبع فيه ، ولكان يجب أن يكون ما ~~يتخيل فيه على شكل كرى ؛ لأن ما يوجد من الاختلاف فى الأرض ، والجبال ؛ فهو ~~كالتضريس ويمحق على البعد. # وأما القول الثالث : فلأنه لو كان كذلك ؛ لما رؤى متفرقا. # وأما القول الرابع : فإنما يصح أن لو كان القمر مماسا للنار ، وكان قابلا ~~للسحق وليس كذلك على أصلهم. # وأما القول ms0742 الخامس : فمع بعده يوجب أن يكون فعل الطبيعة عندهم معطلا عن ~~الفائدة ؛ لأن فائدة الحاجبين عندهم رد الطرف عن العين ، وفائدة الأنف ~~للشم. والفم لدخول الغداء فيه. وليس للقمر ذلك. PageV03P128 # وأما القولان الأخيران : وإن كانا أقرب مما تقدم ؛ فكل واحد منهما مقابل ~~للآخر فى الاحتمال. # وأما ما قيل فى المجرة : # أما القول الأول : فإنما يصح أن لو كانت الشمس موصوفة فى نفسها بالحرارة ~~، والاحتراق لما تماسه ، وأن يكون الفلك قابلا للتأثير ، وليس كذلك على ~~أصولهم. # وأما القول الثانى : فباطل أيضا. وإلا لاختلف وضعها على طول الزمان ولا ~~اختلفت فى الصيف والشتاء لقلة المدد فى أحدهما ، وكثرته فى الآخر. # وأما القولان الأخيران : فقد عرف ما فيهما والمقصود من ذكر هذه ~~الاختلافات وابداء ما ذكروه من الخرافات / التنبيه على خبطهم ، وذكر ~~هذيانهم حتى يتحقق العاقل الفطن أن لا ثبت لهم فيما يقولونه ، ولا معلول ~~لهم فما يعتمدونه غير خيالات فاسدة لا أصل لها ، وتمويهات باردة لا معول ~~عليها ؛ يظهر فسادها بأوائل النظر لمن لديه أدنى تفطن ، ويعتبر البعض ~~بالبعض. PageV03P129 ### ||| * الفصل التاسع ### ||| * فى أقوال الفلاسفة فى العناصر ومناقضتهم فيها (1) # وقد اتفقوا على تغيير العناصر بعضها إلى بعض ؛ لكن اختلفوا : فمنهم من ~~قال أصل العناصر واحد. ثم أختلف هؤلاء : # فمنهم من قال : أصل العناصر هو النار ؛ لشدة بساطتها ، واختصاصها ~~بالحرارة المفرطة المدبرة (11) / / للكائنات ، وتغييرها إلى باقى العناصر ~~بتكاثفها وكلما ازداد التكاثف انتقلت من عنصر إلى ما تحته ، إلى أن تنتهى ~~إلى الأرض # ومنهم من قال : أصلها هو الهواء لرطوبته ، ومطاوعته للانفعال ، وتغييره ~~إلى النار بشدة الحرارة ، وإلى ما تحته بزيادة التكاثف. # المواقف للإيجي ص 215 224 وشرح المواقف للجرجانى 7 / 141 164. # القسم الثالث : فى العناصر : وفيه مقاصد ثلاثة عشر : # المقصد الأول : قول الحكماء فى أقسام العناصر ص 141 # المقصد الثانى : فى إثبات كروية الأرض ص 145 # المقصد الثالث : الماء كروى لوجوده على الأرض ص 147 # المقصد الرابع : موقع الأرض من الكواكب ص 148 # المقصد الخامس : مقدار الحس بين الأرض والأفلاك ص 149 # المقصد السادس ms0743 : الأرض ساكنة أم هاوية ص 152 # المقصد السابع : المدارات اليومية للأرض ص 154 # المقصد الثامن : مدى تأثير الشمس على الأرض ص 158 # المقصد التاسع : التأثير الخارجى على الأرض ص 159 # المقصد العاشر : سبب تكوين الجبال ص 160 # المقصد الحادى عشر : العناصر الأربعة تقبل الاختلاط ص 161 # المقصد الثانى عشر : العناصر الأربعة والمركبات ص 162 # المقصد الثالث عشر : طبقات العناصر وتعريفها ص 164 وانظر شرح المقاصد ~~للتفتازانى 2 / 358 368 القسم الثانى : فى البسائط العنصرية وفيه ثلاثة ~~مباحث. المبحث الأول : تقسيم العناصر إلى أربعة ص 358. # المبحث الثانى : كل من الأربعة ينقلب إلى المجاور. ص 362. # المبحث الثالث : فى النار وعوامل توهجها ص 363. # وانظر شرح مطالع الأنظار للأصفهانى ص 133 وما بعدها. PageV03P130 # ومنهم من قال : هو الماء ؛ لرطوبته ، وتغييره إلى ما فوقه بزيادة التخلخل ~~وإلى ما تحته بزيادة التكاثف. # ومنهم من قال : هو الأرض ؛ لاستقرار الكائنات عليها وتحركها إليها ~~وتغييرها إلى ما فوقها بزيادة التخلخل. # ومنهم من قال : هو البخار ؛ لتوسطه بين الأجسام وتغييره إلى الهواء ~~والنار بزيادة التخلخل ، وإلى الماء ، والأرض بزيادة التكاثف. # ومنهم (1) من (1) قال : التركيب فى الكائنات يستدعى التعدد فيما منه ~~التركيب. # ثم اختلف هؤلاء. # فمنهم من قال : أصل العناصر اثنان : لكن منهم من قال : ذلك هو النار ~~والأرض لمبالغة أحدهما فى الثقل ، والآخر فى الخفة. # والهواء نار مغيرة ، ومثقلة بالبخار المائى والأرض زاد تخلخلها ، وخفتها ~~بما خالطها من الأجزاء النارية. # ومنهم من قال : ذلك هو الأرض ، والماء ؛ لافتقار الكائنات إلى الرطب ~~لقبول الانفعال ، واليابس للحفظ. # والهواء بخار مائى ، والنار هواء محترق. # ومنهم من قال : ذلك هو الأرض ، والهواء ؛ لحجة من تقدمهم. والماء هواء ~~اشتد تكاثفه. والنار هواء اشتدت حرارته. # ومنهم من قال : أصل العناصر ثلاثة : وهى النار ، والهواء ، والأرض. # أما الأرض ، والهواء : فلاحتياج الكائنات إليهما. فى قبول التشكيل وحفظه ~~، والنار فلما فيها من الحرارة المدبرة ، والماء هواء يتكاثف. # ومنهم من قال : أصل العناصر أربعة : وهى النار ، / والهواء والماء ، ~~والأرض. # ومنهم من زاد وقال : إن أصول المركبات جواهر صلبة غير ms0744 متجزئة لا نهاية لها. PageV03P131 # ومنهم من قال : أصول المركبات هى السطوح ؛ لأن التركيب إنما يكون ~~بالالتقاء والتماس. وأول ما يكون ذلك بين السطوح المستقيمة لئلا تفضى إلى ~~الخلاء فى المركبات. ولا كل سطوح مستقيم ؛ بل ما هو الأبسط منها ؛ وهو ~~المثلث. # واعلم أن هذه الأقاويل كلها مبنية على إمكان وقوع الاختلاف بين الأجسام ~~بالصور ، والطبائع الجوهرية ؛ وقد أبطلناه فيما تقدم (1) وبتقدير التسليم ~~فهى أقوال متعارضة ، ودعاوى متقاومة ليس فيها ما يفيد للناظر أصلا لظن ؛ ~~فضلا عن اليقين. # وظهور فسادها يغنى عن إبطالها. على أنا نقول : # أما قول من زعم أن أصل العناصر : هو النار لبساطتها ، وشدة حرارتها (2)؛ ~~فليس هو أولى من الأرض التى عند المركز ؛ فإنها عندهم فى غاية البساطة ، ~~وشدة البرد. وكما أن الكائنات مفتقرة إلى الحرارة ، فهى مفتقرة إلى البرودة (3). # وأما قول من قال : هو الهواء لرطوبته (4)؛ فليس أولى من الأرض ليبوستها. ~~وكما أن الحاجة داعية إلى الرطوبة ؛ للانفعال ؛ فداعية إلى اليبس (5) للحفظ. # وأما قول من قال : هى الأرض : فإنما يلزم تعليله ، أن لو كان كل كائن ~~أرضى ؛ وليس كذلك. # وأما قول من قال : هو البخار لتوسطه بين الأجسام المتخلخلة ، والمتكاثفة ~~؛ فليس أولى من الهواء ؛ لتوسطه بين الأجسام الحارة ، والباردة. # وأما قول من قال : أصل العناصر : هو النار ، والأرض ؛ لمبالغة أحدهما فى ~~الخفة ، والآخر فى الثقل ؛ فليس أولى من الماء ، والنار ؛ لمبالغة أحدهما ~~فى الحرارة ، والآخر فى البرودة ؛ بل أولى لكون ما وقعت المبالغة فيه فيهما ~~هو أوائل ، للكيفيات الملموسة ، بخلاف الثقل والخفة. # وأما البرودة : فما كان من الكيفيات يجمع بين غير المتشاكلات ويفرق ~~المتشاكلات». # «وأما الرطوبة : فما كان من الكيفيات مما يسهل قبول الجسم للانحصار ~~والتشكل بشكل غيره وكذا تركه». # «وأما اليبوسة : فمقابلة للرطوبة». # [المبين فى شرح معانى ألفاظ الحكماء والمتكلمين لسيف الدين الآمدي ص 99 ، 100]. PageV03P132 # وأما القول بأن الأصل هو الأرض ، والماء ؛ فهو موجب لسقوط اعتبار الحرارة ~~مع كثرة الاحتياج إليها. # والقول بأنه الأرض ، والهواء ؛ فموجب أن لا تكون النار مركبة منهما ؛ لأن ~~حرارة المركب ، لا ms0745 تزيد على حر بسيطه ؛ لأن ماله من الكيفيات ؛ إنما هو من ~~بسائطه ؛ وهو خلاف الشاهد. # والقول بأن الأصل هو النار ، والهواء ، والأرض موجب أن لا يكون برد الماء ~~المركب منها يزيد على برد عنصره ، وهو الأرض ، / لما علم ، وليس كذلك عندهم ~~، ولا فى الشاهد. # والقول بأنها أربعة : يوجب المغايرة بين الهواء والنار. والنار إن كانت ~~يابسة ؛ فقد أبطلناه فيما تقدم. # وإن كانت رطبة : فهى طبيعة الهواء غير أنها هواء اشتدت حرارته كما زعم من تقدم. # والقول بأنها غير متناهية ؛ فذلك مما يوجب القول بتناهى الأبعاد ؛ وقد ~~أبطلناه (1). # والقول بأنها السطوح : فما ذكروه من التعليل يوجب أن تكون أصول العناصر ~~النقط من الخطوط. فإن أول الملاقاة بها ، ثم بالخطوط ، ثم بالسطوح. PageV03P133 ### ||| * الفصل العاشر ### ||| * فى أقوال الفلاسفة فى كون العناصر ### ||| * وفسادها ، واستحالتها ، ومناقضتهم فى ذلك # وقبل الخوض فى تفصيل المذاهب ، والرد ، والإبطال لا بد من تحصيل مفهوم ~~الكون ، والفساد ، والاستحالة على أصولهم. # أما الكون (1): فهو استبدال حال الشيء من العدم إلى الوجود دفعة واحدة ، ~~والاستبدال من الوجود إلى (11) / / العدم دفعة واحدة هو الفساد (2) # وأما الاستحالة (3): فتبدل حالة مادة بأخرى يسيرا لا دفعة واحدة : ~~كالتسخين بعد البرد ، أو التبرد بعد السخونة. # وإذا عرف ذلك فقد اختلفوا : # فمنهم من قال : العناصر لا تكون ، ولا تفسد ، ولا تستحيل. وما يرى من ذلك ~~؛ ليس كونا ، واستحالة ، بل ظهور كامن ؛ أو كمون ظاهر. # وذلك أنه ليس فى العناصر ما هو بسيط مطلقا ، وإن كان الغالب فيه ما سمى باسمه. # فاذا تفرقت أجزاء الغالب بسبب من الأسباب ، أو اتصل بالمغلوب ما هو من ~~نوعه بسبب من الأسباب ؛ ظهر ما كان مغلوبا ، وخفى ما كان غالبا ؛ فظن أنه ~~كون ، لما كان مغلوبا ، وفساد لما كان غالبا ، واستحالة ، وليس كذلك. # ومنهم من قال : بالكون ، دون الاستحالة. # ومنهم من قال بالعكس. # وقيل الكون : حصول الصورة فى المادة بعد أن لم تكن حاصلة فيها. # وعند أهل التحقيق : الكون عبارة عن وجود العالم من حيث هو عالم ، لا من ~~حيث أنه حق. وإن ms0746 كان مرادفا للوجود المطلق العام عند أهل النظر وهو بمعنى ~~المكون عندهم. [التعريفات للجرجانى ص 214]. PageV03P134 # ومنهم من قال بالأمرين. # ووجه المناقضة لهم أن يقال : # أما القول بالكمون ، والظهور (1) على ما ذكروه ؛ فيوجب صغر حجم الماء إذا ~~سخن بسبب تفرق أجزاء البارد عنه. إذا كبر حجمه أو استحق بسبب اتصال أجزاء ~~الحار الغالب. # فإن قيل : العالم يصغر حجمه عند تفرق أجزاء الغالب عنه لتخلخل أجزائه ، ~~أو لتحقق الخلاء فى آحاد الأجزاء المتفرقة. # وإنما لم يكثر حجمه عند اتصال الغير به للتكاثف. # قلنا : فالقول بالتخلخل (2)، والتكاثف اعتراف بالاستحالة ، ولم يقولوا ~~به والقول بالخلاء أيضا ما لم يقولوا به. # وأما القول بالكون ، دون الاستحالة ؛ فمبنى على اختلاف العناصر فى الصور ~~الجوهرية القابلة للكون ؛ وقد أبطلناه (3). # وبتقدير تسليم اختلاف العناصر بالصور الجوهرية فالكون عندهم هو الخروج من ~~العدم إلى الوجود دفعة لا سير يسيرا ؛ وهو ممتنع. # وذلك لأن الكون : إما أن يقع لا فى زمان ، أو فى زمان. # فإن كان الأول : فهو محال. # وإن كان الثانى : فالزمان عندهم متحرى إلى غير النهاية. وأجزاؤه على ~~التقصى ، والتحدد. فالواقع فيه يكون مطابقا له ؛ فلا يكون واقعا دفعة واحدة ~~، بل سيرا يسيرا. # وما هو كذلك لا يكون كونا ، وفسادا. # وهذه مقالة أصحاب الكمون والظهور من الفلاسفة [الملل والنحل للشهرستانى 1 / 56]. PageV03P135 # وأما إنكار الاستحالة. فمبنى على الظهور ، والكمون ؛ وقد أبطلناه (1). # وأما القول بالاستحالة دون الكون ، والفساد. فإما أن يراد به استحالة ~~الصور الجوهرية ، أو الكيفيات العرضية دون الصور الجوهرية. # فإن كان الأول : فيلزم أن تكون الصور الجوهرية قابلة للشدة والضعف ، فإن ~~ما ليس كذلك لا يقع بغيره ، سيرا يسيرا. وإلا كان حاله بعد وقوع الاستحالة ~~كهو قبلها ، وهو محال. # والجوهر عندهم غير قابل للشدة ، والضعف. # وإن كان الثانى : فباطل أيضا. فإنا على ما يأتى عن قرب نشاهد انقلاب كل ~~واحد من العناصر إلى الآخر. # ولو لم يكن ذلك كونا ، وفسادا. وإلا لما وقعت التفرقة من العناصر مع بقاء ~~صورها الجوهرية ، على ما هى عليه ، وذلك محال. # وأما القول ms0747 بالكون ، والفساد ، لصورها الجوهرية والاستحالة لكيفياتها ~~العرضية ، وإن كان أشبه الأقوال عندهم ؛ وعليه اعتماد المحصلين منهم ؛ ~~وربما احتجوا على كل واحد من الطرفين. # أما الطرف الأول ، وهو القول بالكون ، والفساد ؛ فقالوا : يدل عليه ما ~~نشاهده فى بعض البلاد الباردة من تكاثف الهواء ، وانعقاده بالبرد مطرا من ~~غير تصاعد أبخره. # وكذلك انعقاد الماء فى الكوز النحاس ، أو الزجاج ، إذا دفن فى الجمد. # قالوا : فليس ذلك بسبب الرشح. وإلا كان رشح الماء الحار للطافية أولى. # ويدل عليه أيضا : انعقاد قطرات الماء على ظاهر الكوز المحشو / بالجمد ~~وليس ذلك بسبب انجذاب قطرات مائية منبثة فى الهواء ؛ فإنها لا تتحرك كيف اتفق. # وأيضا : فإن الهواء يصير نارا بالحركة الشديدة النفخية ، والماء بخارا. PageV03P136 # والبخار هواء عند تسخينه. وقد ينعقد الماء حجرا ، وتصير النار هواء عند ~~تصاعدها. وإلا لأحرقت ما لاقاها ، ولا يكون ذلك لها سيرا يسيرا ؛ بل دفعة ~~واحدة ؛ لكون صورها جواهر. وأن الجواهر غير قابلة للشدة والضعف ؛ إذ لا ~~جوهر أشد فى جوهريته من جوهر آخر ، ولا أضعف. # وأما الطرف الثانى : وهو الاستحالة فقد احتجوا عليه بما نشاهده من تبدل ~~الكيفيات الملموسة على العناصر : كتبدل برد الماء بالحرارة ، وليس ذلك ~~لمخالطة أجزاء نارية له ؛ لما سبق. # ثم لو كان كذلك ؛ لكان تسخين الماء فى أوانى الحديد والنحاس ، أبطأ ؛ ~~لقوة ممانعتهما الناشئ فيهما ؛ وللزم منه أن لا تحدث الحرارة بسبب الحركة ؛ ~~لعدم النارية. # قالوا : وليس ذلك مما يقع دفعة واحدة ؛ بل سيرا يسيرا على ما شهد به الحس ~~، وذلك هو الاستحالة. # فطريق الرد عليهم فى الكون ، والفساد ما ذكرناه أولا فى الرد على ~~القائلين بالكون والفساد دون الاستحالة. # وما ذكروه من انعقاد الهواء مطرا ؛ فلا نسلم أنه كون وفساد ؛ بل الرب ~~تعالى يخلق المطر مع بقاء الهواء بحاله ، أو مع أعلام له. # وإن سلم انعقاد الهواء مطرا ؛ فلا نسلم أنه كون وفساد ؛ بل زوال عرض ، ~~وحدوث عرض. والجواهر الهوائية ، والمائية بحالها كما بيناه من قبل. # وعلى هذا : فقد خرج الجواب عن جميع ما ذكروه من ms0748 جميع الاستشهادات. PageV03P137 ### ||| * الفصل الحادى عشر ### ||| * فى أقوال الفلاسفة فى مزاج العناصر ، وامتزاجها ، ومناقضتهم فيها (1) # قالوا ، والعناصر قد تتحرك إلى الجهات المختلفة بأسباب سماوية وأرضية ، ~~وربما حصل بسبب ذلك بين أجزائها اختلاط ، وعلى حسب التفاوت فى تصغير ~~أجزائها ، وكبرها ، يكون كون الامعان فى اختلاط أجزائها. # وعند ذلك : فإما أن لا يحصل بين أجزائها تفاعل ، أو يحصل بحيث يفعل البعض ~~منها فى البعض ، وينفعل عنه. # فإن كان الأول : فيسمى ذلك الاجتماع اختلاطا فقط. # وإن كان الثانى : فإما أن / يؤدى التفاعل بين أجزائها بسبب ذلك الاختلاط ~~إلى حد يحيل البعض إلى البعض إلى نوعه لقهره له ، واستيلائه عليه ، أو يقف ~~الأمر فى التفاعل على حد يوجد كيفية متشابهة. # فإن كان الأول : فهو الكون : فى نوع الغالب ، والفساد : فى نوع المغلوب. # وإن كان الثانى : فذلك الاختلاط المستلزم للتفاعل سمى امتزاجا ، والكيفية ~~الحاصلة عنه : تسمى مزاجا ، ثم ذلك المزاج إما أن يكون مع تساوى الكيفيات ، ~~أو مع تفاوتها. # فإن كان الأول : فهو المزاج المعتدل. # وإن كان الثانى : فهو المزاج الخارج عن الاعتدال. # فإن كان ذلك مع غلبه واحد من الكيفيات على تقابلها واعتدال الباقى ؛ فهو ~~المزاج الخارج المفرد. # وإن كان مع غلبة اثنين على مقابلهما ؛ فهو المزاج الخارج المركب. # وعلى هذا : فما كان من الممتزجات يتحرك رأسيا تحت الماء ؛ # وأما الامتزاج : فعبارة عن اجتماع عناصر متفاعلة الكيفيات». PageV03P138 # فلغلبة أرضيته ، وتحت الهواء وفوق الأرض ، فلغلبة مائيته ، وتحت النار ~~وفوق الماء ، فلغلبة هوائه. # قالوا : وقد تتبع المزاج فى بعض الممتزجات صور وكيفيات. # أما الصور : فهى الصور الخاصة بأنواع الممتزجات الحافظة للصفات النوعية ~~فى الأشخاص المختلفة ، حتى يكون الخلف منها مشابها للسلف مع تطاول الزمان ، ~~واختلاف الصفات الشخصية ؛ فتلك الصور مع ما يستدل عليها بالقوى الفعالة ~~الطبيعية : كمبدإ هبوط الحجر ، والقوى النباتية : كمبدإ حركة النبات فى ~~تفريقه وتفريعه. # والقوى الحيوانية : كمبدإ حركة الحيوان فى ذهابه ، وإيابه ؛ لكن اختلفوا ~~فى المزاج المستلزم لحدوث الصور الجوهرية النوعية هل للعناصر الممتزجة مما ~~يخلع صورها ، ويتحد هيولاها لا نسبة صورة أخرى وهو ms0749 الصور النوعية ، أم لا؟ # فاختار ذلك قوم ، ونفاه الأكثرون # وأما الكيفيات التابعة للمزاج. # قالوا : فهى ما نشاهدها فى الممتزجات من الطعم والرائحة ، واللون ، ~~وغيرها. # إذ هى غير ثابتة للبسائط من العناصر ، وما وجد من تلك العناصر ؛ فلا يكون ~~إلا فيما فيه نوع تركيب. # فإنه قلما يخلو عنصر ما من تركيب ، وإن كان هو الغالب على ما خالطه. # وطريق الرد عليهم أن يقال : ما ذكرتموه من التفاعل بين العناصر فرع ~~اختلاف العناصر فى طبائعها ، وليس كذلك على ما تقدم (1). # وإن سلمنا اختلاف طبائع العناصر ، وصورها ؛ ولكن لا نسلم تصور فعل البعض ~~فى البعض / وانفعاله عنه. # فإنا قد قلنا : إنه لا فاعل ، ولا مؤثر غير الله تعالى (2). PageV03P139 # وإن سلمنا وجود مؤثر غير الله تعالى جدلا ؛ ولكن لا نسلم تأثير العناصر ~~بعضها فى بعض ، ولا شيء من الأجسام فى شيء من الأجسام ؛ وذلك لأن الاتفاق ~~من العقلاء واقع على امتناع علية الجسم فى الجسم إذا كان منفصلا عنه. # والامتزاج لا معنى له غير التماس ، والتماس لا معنى له غير وجود الجسمين ~~فى حيزين لا يفصلهما ثالث. # فمن ادعى وجود التأثير مع المماسة يحتاج إلى الدليل والفرق بين من حالة ~~المماسة وعدمها ، فيما يرجع إلى التأثير. كيف وأن تأثير كل عنصر فى إبطال ~~كيفية العنصر الآخر. إما أن يكون بعموم جسميته ، أو بخصوص صورته وطبيعته أو ~~بكيفيته ، أو بالمجموع ، أو بمعنى آخر. # فإن كان الأول : فهو ممتنع. وإلا كان كل واحد منهما مؤثرا فى إبطال كيفية ~~نفسه بعموم جسمه ؛ ضرورة المساواة ؛ وهو محال # وإن كان الثانى : فتأثير كل واحد فى إبطال كيفية الآخر مع أنها مقتضى ~~طبعها المنفعل يلزم منه أن يكون تأثير طبيعة كل واحد منهما أقوى من تأثير ~~طبيعة كل واحد منهما ؛ وهو محال. # وذلك لأنه إذا كانت كيفية كل واحد منهما مقتضى طبعه ، فإذا كانت طبيعة ~~الآخر مؤثرة فى إبطال كيفيته ؛ فقد ترجح اقتضاء طبيعة الفاعل على اقتضاء ~~طبيعة المنفعل ، وكذلك بالعكس. # وإن كان (11) / / الثالث : فتأثير كيفية كل واحد منهما فى ms0750 إبطال كيفية ~~الأخر ، أو ضعفها يستدعى بقاء قوة الكيفية المؤثرة عند تأثيرها فى ضعف ~~المنفعلة ، وإلا لا امتنع تأثيرها فيها ، وكذلك فى تأثير الأخرى فيها ؛ ~~ويلزم من ذلك أن تكون كل واحدة باقية على قوتها بعد ضعف الأخرى ؛ وهو محال. # ويلزم من إبطال كل واحد من هذه الأقسام الثلاثة إبطال القسم الرابع. # وإن كان الخامس : فلا بد من تصويره والدلالة عليه. PageV03P140 # وإن سلمنا إمكان تأثير كل واحد من العناصر فى ضعف كيفية الآخر ؛ ولكن لا ~~نسلم تصور حصول المزاج عن هذا التفاعل ؛ وذلك لأن المزاج كيفية حادثة من ~~تفاعل كيفيات العناصر كما ذكروه. وهو إما أن يكون قائما بكل واحد من ~~العنصرين ، أو بهما. # لا جائز أن يقال بالأول : / فإن كل واحد من العناصر ، لا يوصف بمزاج ، ~~إنما المزاج صفة للمتزج من العناصر على أصلهم. # ولا جائز أن يقال بالثانى : وإلا كان العرض الواحد قائما بمحلين ؛ وهو ممتنع. # وإن سلمنا تصور وجود المزاج ؛ فلا نسلم تصور وجود الصور الجوهرية النوعية ~~التابعة للمزاج ؛ لأنه لا يخلو : إما أن يقال بأن العناصر عند الامتزاج ~~تخلع صورها وتتحد هيولاها مكتسبة لصورة أخرى ، أو لا يقال بذلك # فإن كان الأول : فهو ممتنع لوجهين : ### |||| ** الأول : أنه لو بطلت صور العناصر بالامتزاج : فإما أن يبطل كل واحد بذاته ، أو ~~بالآخر ، أو بأمر خارج. # فإن كان الأول : فهو محال ؛ وإلا لما زال باطلا. # وإن كان الثانى : لزم أن يكون كل واحد متأخرا عن الآخر فى الوجود ، ~~ومتقدما فى العدم ؛ وهو محال. # وإن كان الثالث : فإما أن يستقل ذلك الخارج بالإبطال ، أو لا يستقل دون ~~الامتزاج. # فإن كان الأول : فلا حاجة إلى الامتزاج ؛ وهو خلاف أصلهم. # وإن كان الثانى : فكل واحد له مدخل فى إبطال صورة الآخر ، والمحال السابق ~~لازم بعينه. ### |||| ** الثانى : أنه كان يلزم أن لا يكون تأثير النار فى شيء من المركبات مختلفا بتميز ~~البعض منه إلى متحيز لا ثبات له ، وإلى ثابت أرضى ؛ ضرورة تشابه أجزائه وهو ~~خلاف أصلهم ، وما هو المحسوس. # وأما إن قيل ms0751 : إن العناصر لا تخلع صورها ؛ بل هى باقية بحالها. فكل واحد ~~من العناصر عند الامتزاج : إما أن يكون قد داخل الآخر ، أو هو فى حيزة ~~مماسا للآخر فى حيزه. PageV03P141 # فإن كان الأول : فهو محال ؛ لما سبق فى إبطال التداخل (1). # وإن كان الثانى : فالصورة النوعية للمركب الجزئى إما واحدة ، أو متعددة ~~فالقول بالتعدد مع الاتحاد بالشخصية ممتنع. وإلا كانت صورة النوع المركب فى ~~الشخص منه متعددة ؛ وهو محال. # وإن كان الثانى : فتلك الصورة : إما أن تكون لكل واحد من العناصر ~~الممتزجة ، أو لجملتها. # الأول : محال إذ كل واحد واحد من العناصر لا يوصف بالصورة النوعية ~~المركبة ؛ لعدم التركيب فيه. # وإن كان الثانى : فيلزم منه أن يكون الواحد صفة للمتعدد ؛ وهو محال. # وأما (2) ما ذكروه من الكيفيات التابعة للمزاج ؛ فمبنية على أنها غير ~~ثابتة لمفردات العناصر ؛ وهو غير مسلم على ما سبق (2). PageV03P142 ### ||| * الفصل الثانى / عشر ### ||| * فيما قيل فى وحدة الأرض وسكونها ### ||| * ومناقضات الفلاسفة فى ذلك (1) # وقد اختلف قدماء الحكماء # فمنهم من قال : الأرضون متعددة ، وأنها لا تزال متحركة ، لكن منهم من قال ~~: إنها متحركة أبدا كيف اتفق حتى أنهم قالوا : ما يحدث من الخسوفات ~~والكسوفات ؛ إنما هو بسبب توسط بعض تلك الأرضين بيننا وبين ذلك النير. # ومنهم من قال : إنها لا تزال متحركة فى الهبوط الى غير النهاية. # ومنهم من قال : إنها لا تزال متحركة حركة وضعية دائرة على مركز نفسها. # وزعموا أن ما نراه من شروق الكواكب ، وغروبها. إنما هو بسبب حركة الأرض ~~دورا ، وإلا فالأفلاك وكواكبها ساكنة غير متحركة عندهم. # ومنهم من قال بوجوب اتحاد الأرض ، وسكونها وهذا هو المذهب المشهور ، ~~وعليه اعتماد فضلاء الفلاسفة ، وخواصهم. وقد استدلوا على امتناع التعدد فى ~~الأرض بأن # قالوا : لو تعددت الأرضون ؛ لم تخل : إما أن تكون مختلفة الطبيعة ، أو متحدة. # فإن كان الأول : فالاشتراك ليس فى غير اسم الأرض ؛ لا فى معنى الأرض. # وإن كان الثانى : فلا بد لكل واحدة من حيز طبيعى لها ، فإن كان الحيز ~~الطبيعى لكل واحدة ما هى فيه ms0752 ، فيجب أن يكون حيز كل واحدة حيز الكل ضرورة ~~اتحاد الطبيعة ، وذلك محال. وإلا كانت الطبيعة الواحدة لها أحياز طبيعية ؛ ~~وهو ممتنع. # وإن كان حيز الكل واحدا لا تعدد فيه ؛ فمدافعة ما ليس فيه عنه لا يكون ~~إلا قسرا. # وليس بعض الأراضى قاسرا للبعض ؛ إذ لا أولية لاتحاد الطبيعة وما عدا ~~الأرض من العناصر لا يقوى على دفع الأرض (11) / / وقسرها عن حيزها ؛ إذ هو ~~أخف منها. # وإذا بطل لازم التعدد ؛ بطل التعدد PageV03P143 # قالوا : وإذا كانت متحددة ؛ فيمتنع أن تكون متحركة لوجهين : # الأول : أنه قد ثبت أن المحيط لا بد وأن يكون متبدل الأوضاع. وتبدل ~~أوضاعه ليس بسبب نسبة أجزائه إلى ما هو خارج عنه ؛ إذ ليس وراءه شيء ؛ ~~ضرورة تناهى أبعاد العالم كما سبق (1). # فلم يبق إلا أن يكون ذلك بسبب نسبته إلى محويه ، ويجب أن يكون المحوى ~~ساكنا ، وإلا لما كانت أوضاع المحيط متبدلة. # الثانى : أنها لو / كانت متحركة إما أن تكون كيف اتفق صعودا ، وهبوطا ، ~~أو أنها متحركة إلى جهة واحدة دائما ، أو متحركة دورا على مركز نفسها. # لا جائز أن يقال بالأول : إذ الجسم لا بد له من حيز طبيعى ، وتحركه عنه ~~لا يكون إلا قسرا ، وليس شيء من العناصر مما يقوى على تحريك الأرض عن حيزها ~~؛ كما سبق. # وإن كان الثانى : لزم منه أن تكون الأبعاد غير متناهية ؛ وهو باطل ؛ لما ~~سبق (2). # وإن كان الثالث : فهو باطل من وجهين : # الأول : أنه يلزم من ذلك أن تكون الحصاة إذا ألقيت من شاهق أن لا تنزل ~~على عمود ؛ بل منحرفة. # الثانى : أنه يلزم منه أن يكون بعد مسقط السهم إذا رمى إلى جهة حركة ~~الأرض ؛ أقرب من بعد مسقطه إذا رمى إلى خلاف جهة حركتها ؛ وهو خلاف ~~المحسوس. # وطريق مناقضتهم أن يقال : ما ذكرتموه فى امتناع تعدد الأرض إنما يصح ... ~~أن لو قيل : بأن كل جسم فلا بد له من حيز طبيعى ؛ وقد أبطلناه (3). # وإن سلم ذلك ؛ ولكن ما المانع أن يكون مدفوعا عنه بقسر الفاعل المختار ؛ ~~لا ms0753 بقسر عنصر آخر له عنه (4). PageV03P144 # وإن سلم امتناع التعدد فما المانع من أن تكون متحركة حركة وضعية. ### |||| ** قولهم : لا بد من تبدل وضع المحيط ، ممنوع على ما تقدم. # وإن سلمنا أنه لا بد من تبدل وضع المحيط ؛ فذلك إنما يمتنع أن لو كانت ~~الأرض متحركة حركة مطابقة لحركة المحيط ، وما المانع أن تكون متحركة إلى ~~خلاف جهة حركة المحيط ، أو أبطأ منه ، أو أسرع وإن كانت إلى جهة حركة ~~المحيط. # وعند ذلك فوضع المحيط يكول متبدلا. # كيف وأن تبدل وضع المحيط كما يمكن لحركته وسكون ما هو فى مقعره ؛ فيمكن ~~مع سكونه وحركة ما فيه ؛ وليس أحدهما أولى من الآخر. # وما ذكروه فى الوجه الثانى : فمندفع إذ أمكن أن تكون حركة الأرض دورا فى ~~غاية البطء بحيث لا يظهر التفاوت فى الحس فيما ذكروه من رمى الحصاة والسهم. # فقد وضح مما ذكرناه أنه لا أصل لما اعتمدوه ، ولا معول على ما انتحلوه. PageV03P145 ### ||| * الفصل الثالث عشر ### ||| * فى مناقضات الفلاسفة فى الدلالة ### ||| * على امتناع وجود عالم آخر وراء هذا العالم (1) # قالت الفلاسفة لو قدر وراء كرة العالم الذي نحن فيه كرة عالم آخر : فإما ~~أن يكون بين الكرتين خلاء ، أو ملاء. # لا جائز أن يقال : بالأول ؛ لما يأتى فى بيان امتناع وجود الخلاء (2) # وإن كان / الثانى فلا بد وأن يكون الكل محاطا بمحدد واحد للجهة الفوقية ؛ ~~لما سبق تحقيقه فى الأجسام المتناهية ؛ ولا بد له من مركز ؛ وهو نقطة ملتقى ~~العالمين ، أو ما بينهما. # وعند ذلك : فإن كان كل جسم من الأجسام الموجودة تحت المحيط فى حيزه ~~الطبيعى ؛ فيلزم أن يكون كل واحد منهما له حيزان طبيعيان تحت محدد واحد ، ~~وهو محال ؛ لما تقدم (3). # وإن لم يكن طبيعيا : فهو مقسور عن مكانه الطبيعى له وليس شيء من الأجسام ~~يقوى على قسر الأرض عن حركتها إلى الوسط ؛ إذ هى الثقيل المطلق كما سبق (4). # وبهذا الاعتبار يجعلونه حيزا للجسم ، وباعتبار فراغه عن شغل الجسم إياه ~~يجعلونه خلاء. # فالخلاء عندهم هو هذا الفراغ مع قيد ms0754 أن لا يشغله شاغل من الأجسام ؛ فيكون ~~لا شيئا محضا ؛ لأن الفراغ الموهوم ؛ ليس بموجود فى الخارج ؛ بل هو أمر ~~موهوم عندهم ؛ إذ لو وجد ؛ لكان بعد مفطورا ؛ وهم لا يقولون به. # والحكماء ذاهبون إلى امتناع الخلاء. والمتكلمون إلى إمكانه. # [التعريفات للجرجانى ص 112 ، 113]. PageV03P146 # فيمتنع أن تكون الأرض فى حيز غيرها ، أو غيرها فى حيزها. # وهذه المحالات إنما لزمت من تعدد العالم ؛ فلا تعدد. # ووجه مناقضتهم أن يقال : ما المانع من تقدير الخلاء بين الكرتين. # وما يذكرونه فى الدلالة على إحالة الخلاء ، فسيأتى الكلام عليه (1). # وإن سلمنا امتناع الخلاء ؛ فما المانع أن يكون بينهما ملاء؟ # قولهم : لا بد للكل من محيط واحد مسلم. # وما ذكروه. فهو مبنى على أن كل جسم [فلا بد له من حيز طبيعى ؛ وهو باطل ، ~~بما قدمناه (2). # وإن سلمنا ذلك ؛ ولكن ما المانع من كون كل واحد (3) ] مقسورا عن مكانه ~~الطبيعى بفعل فاعل مختار ؛ لا أن يكون بعض الأجسام مقسورا بالبعض ؛ كما سلف (4). PageV03P147 ### ||| * الأصل الثانى : فى الأعراض وأحكامها. ### ||| ** ويشتمل على سبعة فروع : # الفرع الأول (1): فى إثبات الأعراض. # الفرع الثانى : فى استحالة قيام العرض بنفسه. # الفرع الثالث : فى استحالة قيام العرض بالعرض. # الفرع الرابع : فى تحدد الأعراض ، واستحالة بقائها. # [وابطال القول بالكمون والظهور واستحالة انتقالها] (2) # الفرع الخامس : فى الأكوان ، وما يتعلق بها. # الفرع السادس : فى الزمان. # الفرع السابع : فى الاعتمادات وأحكامها. PageV03P149 ### ||| * الفرع الأول : فى إثبات الأعراض (1) # وقبل الخوض فى الحجاج لا بد من تحصيل مفهوم العرض ، وتحقيق معناه إذ ~~الاصطلاحات فيه مختلفة. # أما فى اصطلاح أهل اللغة : فالعرض عندهم عبارة عن كل أمر نظرى (11) / / ~~ويكون زواله عن قرب ، ومنه تسميتهم الأمراض الغير لازمة أعراضا ، وإليه ~~الإشارة بقوله تعالى : ( @QUR@03 تريدون عرض الدنيا ) (2) سمى الدنيا عرضا ~~لسرعة زوالها [وانتقالها] (3) وقوله تعالى حكاية عن عاد فى تسميتهم السحاب ~~الذي أظلهم عارضا حيث ظنوا زواله عن قرب كغيره من السحب فقالوا : ( @QUR@03 ~~هذا عارض ممطرنا ) (4). # وأما فى اصطلاح النظار : # فقد قالت الفلاسفة : العرض (5) هو الموجود فى موضوع. وقد بينا / فيما ~~تقدم أنهم ms0755 أرادوا بالموضوع المحل المتقوم ذاتا ، المقوم لما حل فيه ؛ ~~احترازا عن قيام الصورة الجوهرية بالمادة ؛ إذ المادة عندهم ليست موضوعا ~~للصورة ، بل محلا لها. # وعند هذا : إما أن يريدوا بقولهم : الموضوع هو المحل المتقوم ذاته أنه لا ~~يفتقر فى وجوده إلى شيء أصلا ، أو أنه لا يفتقر فى وجوده إلى محل يقوم فيه ~~، أو أنه لا يفتقر إلى ما حل فيه ، أو معنى آخر. # فإن كان الأول : فهو باطل ، فإن الجوهر موضوع للعرض عندهم. ومع هذا فإنه ~~يفتقر إلى السبب الفاعل ضرورة كونه ممكنا. # وانظر : الشامل فى أصول الدين لإمام الحرمين الجوينى ص 166 وما بعدها. ~~القول فى إثبات العرض. # والتمهيد للإمام الباقلانى ص 42 44 ، وأصول الدين للبغدادى ص 36 38. # والمواقف للإيجي ص 96 99 وشرح المواقف للجرجانى 5 / 8 وما بعدها. # وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 8 وما بعدها. ومن كتب المعتزلة : انظر شرح ~~الأصول الخمسة ص 92 وما بعدها. # «وأما موضوع العرض : فهو عبارة عن المحل المقوم بذاته لما يحل فيه. وسواء ~~كان ذلك المحل جوهرا : كالجسم بالنسبة إلى الحركة ، أو عرضا : كالحركة ~~بالنسبة إلى السرعة والبطء» (المبين ص 75 ، 76). PageV03P151 # وإن أرادوا بذلك أنه لا يفتقر إلى محل يقومه ؛ فهو أيضا باطل على أصلهم ، ~~فإن الخشونة ، والملاسة صفة عرضية. وموضوعها سطح الجسم عندهم ، والسطح على ~~أصولهم عرض ؛ إذ هو نوع من الكم. وكذلك السرعة ، والبطء. صفة عرضية ؛ وهى ~~صفة للحركة عندهم ؛ والحركة عرض. # وإن كان الثانى : فهو أيضا باطل ؛ فإن الجسم عندهم موضوع للكم ؛ وهو ~~الأبعاد العرضية ، ومع ذلك لا وجود للجسم دون الأبعاد التى هى الكمية. # كيف وأنا قد بينا اتصاف ذات الرب تعالى بما يجب له من الصفات (1) التى ~~بيناها ؛ وذاته متقومة بذاته غير مفتقرة إلى ما يقومها ؛ وهى مقومة لما قام ~~بها من الصفات. بمعنى أنه لا وجود لصفاتها ، دون قيامها بها ؛ وليست صفات ~~الرب عرضا. # وإن كان الثالث : فلا بد من تصويره والدلالة عليه. # وأما المعتزلة : فإنهم قالوا بناء على أصلهم أن ذوات الأعراض ms0756 ثابتة فى ~~العدم غير قائمة بالجواهر ، وإنما يقوم بها فى حالة وجودها. # والعرض هو الذي يقوم بالجوهر حال وجوده ؛ وهو فاسد ؛ إذ هو مبنى على أن ~~الوجود زائد على ذات الموجود ، وهو باطل على ما يأتى فى مسألة المعدوم (2) ~~. ثم هو منتقض على أصولهم بفناء الجوهر ؛ فإنه عرض ؛ وهو غير قائم بالجوهر (3). # وينتقض أيضا على أصول بعض البصريين (4) القائلين بإرادة قائمة لا فى محل ~~؛ فإنها عرض ؛ وليست قائمة بالجوهر. وينتقض على أصل أبى الهذيل (5) حيث أنه ~~قال بوجود [بعض] (6) أنواع كلام الله تعالى لا فى محل مع كونه عرضا. PageV03P152 # وأما أصحابنا : فمنهم من قال : العرض ما كان صفة لغيره وينتقض بالصفات ~~السلبية ؛ فإنها صفة لغيرها ، وليست جواهر ، ولا أعراضا ؛ / إذ الأعراض ~~والجواهر ، أمور موجودة ، والسلوب غير موجودة ، وينتقض بصفات الرب تعالى # فإن قيل : صفات الرب تعالى غير قائمة بغيرها ؛ فإن ذاته وإن لم تكن هى ~~نفس صفاته ، ولا صفاته نفس ذاته ؛ فليست الذات غير صفاته ، ولا صفاته غير ذاته. # فنقول : وإن لم نقل بالمغايرة بين ذات الرب تعالى وصفاته ؛ فليس معناه ~~إلا أنه لا انفكاك لذات الرب تعالى عن صفاته ولا لصفاته عن ذاته على ما سبق ~~تحقيقه (1). # وعلى هذا فيلزم أن يكون الجوهر بهذا الاعتبار غير مغاير لتحيزه ، ولا ~~تحيزه مغاير له ؛ ضرورة عدم الانفكاك بين الجوهر ، والتحيز على أصول ~~أصحابنا ، والمعتزلة أيضا. # ويلزم من ذلك أن لا يكون التحيز للجوهر عرضا ؛ لعدم تحقق حد العرض فيه ؛ ~~إذ ليس هو صفة لغيره. # ومنهم من قال : العرض هو القائم بغيره : وهو إن أراد بكونه قائما بغيره ~~أنه صفة لغيره ؛ فهو الحد المتقدم وإن أراد به الموجود فى غيره : فيرد عليه ~~صفات الرب تعالى ووجوه تقريره ما تقدم (2) # والمختار أن يقال : العرض هو الموجود ، الذي لا يتصور بقاؤه زمانين وفيه ~~احتراز عن الأعدام ؛ إذ هى غير موجودة. وعن الموجودات من الجواهر ، وذات ~~الرب تعالى وصفاته ؛ لكونها باقية مع موافقته للاشعار اللغوى ، وهو مطابق ~~لمعتقد أصحابنا فى الأعراض فى كونها غير باقية ms0757 على ما سيأتى تحقيقه (3) # ولو قلت : العرض هو الموجود القائم بالجوهر ، فهو أيضا حسن ؛ لكونه جامعا ~~مانعا ؛ لخروج الإعدام منه ، وخروج الجواهر ؛ إذ هى غير قائمة بالجواهر ، ~~وخروج ذات الرب تعالى عنه وصفاته ؛ فإنها ليست موجودة فى الجوهر. # وإذا عرف المفهوم من لفظ العرض. PageV03P153 # فنقول : اتفق الجمهور من العقلاء على إثبات الأعراض خلافا لابن كيسان ~~الأصم (1) # فإنه (11) / / قال : العالم كله جواهر. # والمعتمد فى ذلك أن يقال : نحن نشاهد الجسم مختصا بمكان بعد مكان مشاهدة ~~لا ينكرها إلا فاقد الحس أو العقل ، فاختصاص الجسم بالمكان بعد المكان : # إما أن يكون هو نفس ذلك الجسم ، أو المكان الذي هو فيه أو شيء آخر. # لا جائز أن يكون هو نفس ذلك الجسم ؛ لوجوه أربعة : ### |||| ** الأول : هو أن ذلك الجسم نفسه لا يختلف ، واختصاصه / بالأمكنة مختلف ؛ والمتحد غير ~~المختلف. ### |||| ** الثانى : أن ذلك الجسم قد يدوم ، واختصاصه بالمكان المعين قد لا يدوم ؛ والدائم غير ~~ما ليس بدائم. ### |||| ** الثالث : هو أنا قد نعقل الجسم ، ونجهل اختصاصه بالمكان ؛ والمعقول غير المجهول. ### |||| ** الرابع : هو أن الجسم يوصف بكونه مختصا بالمكان ، والصفة غير الموصوف. ولا جائز أن ~~يكون هو نفس المكان للوجوه الأربعة ولا يخفى توجيهها ؛ فلم يبق إلا أن يكون ~~شيئا آخر زائدا ؛ وذلك الزائد هو الجسم. # فالمكان : إما أن يكون وجودا ، أو عدما ، أو لا عدم ، ولا وجود. # لا جائز أن يكون عدما ؛ لأن نقيض اختصاص الجسم بالمكان ، لا اختصاص ~~بالمكان ، ولا اختصاص بالمكان عدم ؛ لأنه لو لم يكن عدما ؛ لكان ثبوتا. ولو ~~كان ثبوتا ؛ لما وصف المعدوم الممتنع به ؛ لما فيه من اتصاف العدم المحض ~~بالصفة الثبوتية ؛ وهو محال. PageV03P154 # وإذا كان لا اختصاص عدما. فالاختصاص بالمكان ثبوت. # ولا جائز أن يكون لا عدما ، ولا وجودا. # إذ هو مبنى على القول : بالأحوال ، وسيأتى إبطالها (1) فلم يبق إلا أن ~~يكون الاختصاص بالمكان وجوديا. # وإذا كان وجوديا : فإما أن يكون متحيزا بذاته ، أو غير متحيز. # فإن كان الأول : فهو جوهر فإنا لا نعنى بالجوهر غير الموجود المتحيز بذاته. # وعند ms0758 ذلك : فإما أن يكون فى حيز الجسم مع الجسم ، أو فى غيره. # فإن كان فى حيز الجسم ؛ فهو عين التداخل بين الجواهر ؛ وقد أبطلناه (2). # وإن كان فى غير حيز الجسم ؛ فهو جوهر مباين للجسم ، والجوهر المباين ~~للجسم فى حيزه لا يكون صفة للجسم ، واختصاص الجسم بالمكان صفة للجسم ؛ فلا ~~يكون جوهرا مباينا له. # وإن لم يكن متحيزا بذاته : فإما أن يكون قائما بالجسم ، أو غير قائم به. # لا جائز أن يكون غير قائم به ؛ وإلا لما كان صفة له. # وإن كان قائما به : فهو المعنى بالعرض ؛ وهو المطلوب. # وقد يمكن طرد هذه الدلالة فى سائر الأعراض ؛ وذلك أن يقال : قد نشاهد ~~الجسم متحركا بعد أن كان ساكنا ، وأسود بعد أن كان أبيض. وحارا بعد أن كان ~~باردا ، وحلوا بعد أن كان حامضا ، وبالعكس. وليس ما نجده من التفرقة فى هذه ~~الأمور عائد إلى غلط الحس ، كما ظن قوم من الأوائل ، وإلا لأمكن دعوى ذلك ~~فى كل محس ؛ وهو مكابرة للضرورة. ولا إلى نفس الجسم ؛ ولا هو عدم ؛ ولا هو ~~ليس بعدم ولا وجود ، ولا / هو جوهر ؛ لما تقدم تقريره (3)؛ فلم يبق إلا أن ~~يكون عرضا. PageV03P155 # وأيضا : فإن العاقل قد يجد من نفسه أنه قادر على شيء دون غيره ، ومريد ~~لشيء ، وكائن لشيء ، وعالم بشيء ، وجاهل بشيء ، (1) وآمر بشيء (1)، وناه ~~عن شيء. ومتكلما تارة ، وساكنا تارة ، وسامعا تارة ، وغير سامع تارة. وشام ~~تارة ، وغير شام أخرى. إلى غير ذلك من الآلام واللذات ، والغموم ، والأفراح ~~وجدانا لا يتمارى فيه. وليس ذلك هو نفس ذاته ، ولا نفس ذات المقدور ، ~~والمراد ، والمعلوم ، ولا هو عدم ، ولا جوهر ؛ لما تقدم (2)؛ فكان عرضا. # وهذه دلائل قطعية لا ريب فيها لعاقل. وربما زاد الأصحاب ونقصوا فى ~~العبارات ، والدلائل فى هذا الباب. # وحاصل الكل غير خارج عما ذكرناه. الا أنا زدناه تحريرا وتقريرا وحذفنا ~~عنه الحشو المستغنى عنه ؛ فليعرف ذلك على وجهه ؛ وليعلم أن ما ذكرناه من ~~الطريق فى إثبات الأعراض غير مستمر على أصول المعتزلة حيث أنهم ms0759 أثبتوا ~~أحوالها غير معللة ، ككون العالم عالما والقادر قادرا ؛ بلا علم ولا قدرة. # فإذا قيل لهم : لم لا يجوز أن تكون هذه الأمور الزائدة والصفات المذكورة ~~عائدة إلى الصفات الحالية غير معللة ؛ لم يجدوا إلى دفعه سبيلا ، ومع ذلك ~~فالأحوال عندهم ليست من الأعراض فى شيء. # ولهذا قالوا : الأعراض ثابتة فى القدم دون الأحوال. PageV03P156 ### ||| * الفرع الثانى ### ||| * فى استحالة قيام العرض بنفسه (1) # وقد اتفق جمهور العقلاء القائلين بوجود الأعراض على استحالة قيام العرض ~~بنفسه ؛ خلافا لشذوذ لا يعبأ بهم. # وقد اعتمد بعض الأصحاب (2) فى ذلك على مسلك ضعيف وهو أن قالوا (2): # لو قام العرض بنفسه ؛ لقبل العرض. # وبيان الملازمة : هو أن الجوهر قابل للأعراض. والمصحح قابلا لها إنما هو ~~قيامه بنفسه ؛ فإنا إذا سبرنا أوصاف الجوهر ؛ لم نجد منها ما يقتضي ذلك غير ~~القيام (11) / / بالنفس ، ويلزم من ذلك أن كل ما كان قائما بنفسه أن يكون ~~قابلا للعرض ؛ ضرورة وجود مصحح للقبول فى حقه. فلو كان العرض قائما بنفسه ؛ ~~لكان قابلا للعرض ؛ وقبول العرض للعرض محال ؛ كما يأتى تقريره عن قرب (3). # وهذا المحال إنما لزم / من قيام العرض بنفسه ؛ فيكون محالا. # ولقائل أن يقول : من قال بأن الأعراض تقوم بأنفسها ؛ لا يسلم قبول ~~الجواهر لها فإن قبول الجوهر للعرض فرع امتناع قيام العرض بنفسه ، فإذن قد ~~توقف امتناع قيام العرض بنفسه على كون الجوهر قابلا للعرض ، وقبول الجوهر ~~للعرض ، فرع امتناع قيام العرض بنفسه ؛ فيكون دورا. # وإن سلمنا قبول الجوهر للعرض ؛ فلا نسلم أن المصحح لذلك قيامه بنفسه ، ~~والبحث والسبر وإن كان مغلبا على الظن ؛ فغير يقينى على ما سبق (4). # الشامل لإمام الحرمين الجوينى ص 203 وما بعدها فصل : فى إثبات استحالة ~~قيام العرض بنفسه. وأصول الدين للبغدادى ص 36 وما بعدها. # والمواقف للإيجي ص 100 ، وشرح المواقف للجرجانى 5 / 28. # وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 15. وشرح مطالع الأنظار للأصفهانى ص 71 وما بعدها. PageV03P157 # وإن سلمنا كون البحث والسبر حجة ؛ ولكن ما المانع من كون المصحح لقبول ~~الجوهر العرض كونه متحيزا بنفسه. والعرض ms0760 وإن قيل بقيامه بنفسه ؛ فليس ~~متحيزا عند القائل به. # وإن سلمنا امتناع كون المصحح التحيز ، ولكن يلزم على سياق ما قيل أن يكون ~~البارى تعالى قابلا للأعراض ؛ ضرورة قيامه بنفسه ؛ ولم يقل به أحد من ~~أصحابنا (1) # والمعتمد (2) فى ذلك أن يقال (2): لو قام العرض بنفسه ؛ لكان العلم ~~قائما بنفسه ؛ لكونه عرضا. # وعند ذلك : فإما أن يكون مما يصح أن يعلم به ، أو لا يصح. # لا جائز أن يقال بالثانى : وإلا لخرج العلم عن حقيقته ؛ إذ أخص صفة نفس ~~العلم أن يعلم به. # فلم يبق إلا الأول. # وعند ذلك : فإما أن يكون العالم به جوهرا ، أو عرضا آخر ، أو نفسه. # لا جائز أن يقال بالأول : إذ العرض القائم بنفسه ، لا اختصاص له بجوهر ~~دون جوهر. # وعند ذلك : فإما أن تكون كل الجواهر عالمة به ، أو بعضا دون البعض. # الأول ممتنع : وإلا لاشترك الناس كلهم فيما يعلمه الواحد بذلك العلم ؛ بل ~~جميع الجواهر ؛ وهو محال ظاهر الإحالة. # والثانى أيضا ممتنع لعدم الأولوية ، وبما ذكرناه فى امتناع كون العالم به ~~جوهرا يمتنع أن يكون العالم عرضا آخر ؛ وبه إبطال القسم الثانى. # وإن كان العالم به نفسه ، يلزم أن يكون العالم عالما لنفسه لا بعلم زائد ~~عليه ؛ وذلك مما يجر إلى أن يكون الأسود أسود لذاته ، والأبيض أبيض لذاته ، ~~من غير صفة زائدة PageV03P158 # على ذات الموصوف ، وكذلك فى جميع الأعراض ، وفيه إبطال وجود الأعراض (1) ~~، وإبطال وجود الأعراض ؛ إبطال لقيام العرض بنفسه من حيث أن قيام العرض ~~بنفسه فرع وجوده فى نفسه ؛ وذلك متناقض من القائل / به ، وهذه المحالات ~~إنما لزمت من قيام العرض بنفسه ، فالقول به محال. # قالوا : وهذه الدلالة مما لا تستقيم على أصول المعتزلة ؛ حيث قضوا بثبوت ~~الأعراض فى القدم قائمة بأنفسها ؛ مع اعترافهم بمماثلتها للموجود منها ، ~~وما جاز على أحد المثلين جاز على الأخر ، ولا يستقيم أيضا على مذهب من أثبت ~~منهم وجود إرادة عرضية حادثة لا فى محل ، وجعل البارى تعالى بها مريدا مع ~~استوائها فى النسبة إليه ، [والى غيره] ms0761 (2) كما تقدم تحقيقه فى مسألة ~~الإرادة (3) [ولقائل أن يقول : ما المانع أن يكون العلم قائما بنفسه ، ~~والعالم به بعض الجواهر. # القول بعدم الأولوية مبنى على القول بتماثل الجواهر ، وقد عرف ما فيه. # وإن سلم التماثل فى الجواهر ، وعدم الأولوية ، فما المانع أن يكون العالم ~~به بعض متحركا الاعراض. ولا يمكن أن يقال فيه بعدم الأولوية. كما قيل فى ~~الجواهر ؛ لكون الأعراض مختلفة. # وإن سلم أن العالم بالعلم كنفسه فما المانع منه. # وما ذكروه فى الامتناع فقياس تمثيلى غير مفيد لليقين (4). # والحق فى ذلك أن يقال : لو قام العرض بنفسه ؛ لكان المتحرك بحركة لا تقوم ~~به والأسود أسود بسواد لا يقوم به ، وكذا الأبيض ؛ وهو باطل بالضرورة] (5). PageV03P159 ### ||| * الفرع الثالث ### ||| * فى امتناع قيام العرض ### ||| * بالعرض (1) # أجمع أكثر العقلاء على امتناع قيام العرض بالعرض ؛ خلافا للفلاسفة. # فإنهم قالوا به ، وزعموا أن سطح الجسم عرض ، وتقوم به الخشونة والملاسة ؛ ~~وهما عرضان. # وكذلك الحركة عرض ، وتقوم بها السرعة ، والبطء ؛ إذ هما صفة الحركة ؛ ~~وهما عرضان. # وقد أحتج الأصحاب بمسالك. ### |||| ** الأول : أنهم قالوا : لو جاز قيام العرض بالعرض ؛ لجاز قيام العلم بالعلم ؛ لكونه ~~عرضا. وقيام العلم بالعلم ، محال ؛ لثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أنه لو قام العلم بالعلم ؛ لجاز أن يقوم به جهل ؛ لأن سبيل قيام أحدهما به ~~، كسبيل قيام الآخر به. وما يقبل العلم والجهل ، لا يخلو من أحدهما ، كما ~~سبق بيانه فى امتناع تعري الجواهر عن الأعراض (2) (11) / / ثم الكلام فى ~~العلم القائم بالعلم ؛ كالكلام فى العلم الأول ، ويلزم منه التسلسل ، ووجود ~~حوادث لا نهاية لها ؛ وهو محال. ### |||| ** الوجه الثانى : أنه لو قام العلم بالعلم ؛ فقد وجد كل واحد منهما بحيث وجود الآخر ، وليس ~~أحدهما بأن يكون محلا للآخر ، والآخر حالا فيه ، أولى من العكس ؛ لتساويهما ~~فى صفات النفس بخلاف قيامه بالجوهر. ### |||| ** الثالث : أنه لو قام أحدهما بالآخر ، لكان كل واحد منهما بحيث الآخر وعند ذلك. فإما ~~أن يكون كل واحد منهما عالما بالثانى. PageV03P160 # وإما أن لا يكون ولا واحدا منهما عالما بالثانى ، وإما أن يكون أحدهما ms0762 ~~عالما بالثانى من غير عكس. # وكل واحد من هذه اللوازم ممتنع ؛ فالملزوم ممتنع # أما الأول : فلأنه يلزم من كون كل واحد منهما عالما بالآخر أن يكون كل ~~واحد منهما قائما بالآخر ؛ لأن العالم من قام به العلم ؛ وذلك محال. # وأما الثانى : فلأنه لو جاز قيام العلم بشيء ، ولا يكون عالما به ؛ لجاز ~~ذلك فى كل من قام به العلم ؛ وهو محال / # وأما الثالث : فلعدم الأولوية كما سبق. # ولقائل أن يقول على الوجه الأول : لا نسلم أنه يلزم من قبول العلم للعلم ~~قبوله للجهل ؛ ولا نسلم أن سبيل قيام أحدهما به كسبيل قيام الآخر به ؛ وليس ~~ذلك ضروريا ، والنظرى لا بد له من دليل. # وإن سلمنا ذلك ؛ ولكن لا نسلم أن كل ما يقبل العلم والجهل ، لا يخلو من ~~أحدهما وتقريره ما سبق فى امتناع تعري الجواهر عن الأعراض (1). # وإن سلمنا ذلك ولكن إذا كان القابل جوهرا ، أو عرضا : الأول : مسلم ، ~~والثانى : # ممنوع ، ولا بد للتمثيل من دليل ، ولا دليل. # وأما الوجهان الأخيران : فهما فى غاية الجودة ، والوضوح ؛ ولكن غاية ما ~~يلزم من ذلك ، امتناع قيام العلم بالعلم ، ولا يلزم من ذلك امتناع قيام ~~العرض بالعرض مطلقا ، ولعل القائل بذلك إنما يجوزه فى بعض الأعراض دون ~~البعض ، وهى ما كان من الأعراض المختلفة التى ليست متضادة. ### |||| ** المسلك الثانى : ويخص امتناع قيام الأكوان بالاعراض. وهو أنهم قالوا : الكون (2) غير خارج ~~عن الحركة والسكون ، والاجتماع والافتراق ، وكل ذلك غير متصور فى غير ~~المتحيز. # والأكوان يمتنع قيامها بالأعراض. PageV03P161 # والأعراض ليست متحيزة ؛ فلا يتصور قيام الأكوان بها ، وبيانه أن الحركة ~~لا معنى لها إلا شغل مكان ، وتفريغ آخر ، والسكون لا معنى له إلا شغل ~~المكان أكبر من زمان. # والاجتماع لا معنى له : غير حصول جوهرين فى حيزين لا يفصلهما ثالث. # والافتراق : لا معنى له : غير حصول جوهرين فى حيزين يفصلهما ثالث. # وكل ذلك لا يتصور فى غير الجواهر المتحيزة ، والأعراض غير متحيزة ؛ فلا ~~تكون قابلة للأكوان. # ولقائل (1) أن يقول : تفسير الأكوان بما ذكروا إن تعذر ms0763 قيامهما بالعرض. # فليس فى ذلك ما يدل على امتناع قيام العرض بالعرض مطلقا كما سبق فى ~~المسلك الأول (1). # [ولقائل أن يقول : الأكوان وإن كانت لا تقوم إلا بمتحيز لكن بشرط أن يكون ~~متحيزا بنفسه ، أو مطلقا. # الأول ممنوع والثانى : مسلم ، والأعراض متحيزة ؛ فكانت قابلة للأكوان وإن ~~كانت متحيزة بنفسها لغيرها. # وعلى هذا : فما ذكروه فى معنى الحركة والسكون ، لا ينافى قيام الحركة ، ~~والسكون بالعرض. # وما ذكروه فى معنى الاجتماع ، والافتراق ؛ فغير مسلم ؛ بل الاجتماع عبارة ~~عن حصول شيئين فى حيزين لا يفصلهما ثالث. # والافتراق فى مقابلته ، وهو أعم مما ذكروه] (2). # فالأسد فى هذا الباب الوافى بالغرض. # أن يقال : لو قام العرض بالعرض ، الذي قام به العرض لا يخلو : إما أن ~~يكون قائما بنفسه ، أو بغيره : لا جائز أن يقال بالأول ؛ لما سبق فى الفرع ~~الذي قبله (3). PageV03P162 # وإن كان الثانى : فما قام به أيضا إما عرض ، أو جوهر. # فإن كان عرضا : فالكلام فيه كالكلام فى الأول / ؛ وهو تسلسل ممتنع. # وإن كان جوهرا : فقيامه به لا معنى له غير وجوده بحيث الجوهر ، وقيام ~~العرض الأول به لا معنى له غير قيامه بحيثه ، وحيثه ليس هو غير حيث الجوهر ~~الذي قام به. # فإذن العرضان بحيث الجوهر ، ولا معنى لقيام أحدهما بالآخر وإن كان أحدهما ~~مشروطا فى قيامه بالجوهر ، بقيام الآخر بالجوهر كما قيل فى الحركة ، والبطء ~~، والسرعة ، وكل ما يتخيل فيه قيام العرض بالعرض. PageV03P163 ### ||| * الفرع الرابع ### ||| * فى تجدد الأعراض ، واستحالة بقائها (1) ### ||| * وإبطال القول بالكمون والظهور ، وإحالة انتقالها # مذهب أهل الحق من الأشاعرة : أن الأعراض جملتها غير باقية ؛ بل هى على ~~التقضى ، والتجدد وأن الله تعالى قادر على خلق كل واحد من آحادها فى أى وقت ~~شاء من غير تخصيص بوقت دون وقت ، وأن ما خلقه منها فى وقت كان يمكن خلقه ~~بعد ذلك (11) / / الوقت ، أو قبله. ووافقهم على ذلك النظام ، والكعبى من ~~المعتزلة. # وأما الفلاسفة : فإنهم قالوا : ببقاء جميع الأعراض بدون الأزمنة ، ~~والحركات. # وذهب الجبائى (2)، وابنه ، وأبو الهذيل (3): إلى بقاء الألوان ، ~~والطعوم والروائح ms0764 دون العلوم ، والإرادات ، والأصوات ، وأنواع الكلام. ولهم ~~فى الحركات والسكون ، خلاف كما سنشرحه فى الأكوان (4). # وزعموا أن ما لا يبقى من الأعراض ؛ لا بد وأن يكون وجوده مختصا بالوقت ~~الذي وجد فيه ، ولا يسوغ فى العقل تجويز خلقه بعد ذلك الوقت ، ولا قبله. ### ||| ** وقد احتج الأصحاب بمسالك. ### |||| ** الأول : أنهم قالوا لو بقيت الأعراض ؛ لبقيت ببقاء ، والبقاء عرض ويلزم من ذلك قيام ~~العرض بالعرض ؛ وهو ممتنع كما سبق (5) وهو ضعيف ؛ لما سبق من بيان كون ~~الباقى باقيا بنفسه من غير بقاء يقوم به. # وانظر ما مر فى الجزء الأول : فى صفة البقاء ل 118 / أوما بعدها. PageV03P164 ### |||| ** المسلك الثانى : أنهم قالوا اتفق المحصلون على أن الجوهر إذا قام به بياض أن الرب تعالى ~~قادر على خلق مثله فيه فى الحالة الثانية من وجوده. # فلو بقى الأول لاستحال اتحاد مثله ؛ لاستحالة اجتماع المثلين فى محل واحد ~~كما يأتى (1)؛ وهو ضعيف أيضا. # إذ لقائل أن يقول : الرب تعالى قادر على خلق مثله فى الحالة الثانية من ~~وجوده بتقدير عدمه ، أو لا بتقدير عدمه. الأول مسلم ، والثانى : محال على ~~زعمهم امتناع / اجتماع المثلين. # ولا يلزم من جواز عدمه فى الحالة الثانية من وجوده ؛ امتناع بقائه بدليل ~~الجوهر فإنه باق بموافقة منكم وإن جاز عليه العدم [فى الحالة الثانية من ~~وجوده] (2). ### |||| ** المسلك الثالث : قالوا وقع الاتفاق منا ، ومن المعتزلة على امتناع بقاء الأصوات والإرادات ، ~~فنقيس محل النزاع على محل الاجتماع بواسطة السبر ، والتقسيم. # وأنه ما من وجه [يمكن] (3) أن يدل به فى محل الاجتماع على امتناع البقاء ~~إلا وهو مطرد فى باقى الأعراض ؛ وهو ضعيف أيضا. # فإن حاصله راجع إلى التمثيل والجمع من الأصل والفرع ، بواسطة السبر ~~والتقسيم ، وقد أبطلناه فيما تقدم (4). # وربما أورد أبو هاشم فى معرض الفرق ما ليس بفارق. وذلك أن قال : إنما ~~استحال بقاء الصوت ؛ لأن استماع الصوت مع بقائه لازم ، وسماع الصوت ، ~~بتقدير سكوت الصوت ممتنع. # وأما الإرادة : فإنما استحال بقاؤها ؛ لأنها لو بقيت ؛ لبقيت مع حصول ~~المراد. # ويلزم من ذلك ms0765 أن تكون إرادة لا مراد لها ، وهو ممتنع. PageV03P165 # أما الأول : فلأنه وإن كان لا بقاء للصوت بتقدير عدم وسكوت الصوت. فما ~~المانع من كون الصوت الممتد. قبل السكوت باقيا ، وأنه شيء واحد ، غير متجدد. # فلأن قالوا : لأنه ما من وقت يفرض من أوقات مد الصوت فيها إلا ويمكن فيه ~~فرض قطع ذلك الصوت ؛ فكان متجددا فنقول : وما المانع من قول مثل ذلك فى ~~الألوان ، والطعوم ، وكل ما قيل ببقائه ، وهذا مما لا مخلص منه. # وأما الثانى : فمما لا يستقيم على مذهب أبى هاشم خصوصا ، وعلى مذهب ~~المعتزلة عموما. # أما الأول : فلأن من مذهب أبى هاشم ، إمكان وجود علم لا معلوم له. ### |||| ** ولو قيل : ما الفرق بين الإرادة ، والعلم حتى جوزت وجود علم لا معلوم له ، ومنعت من ~~ذلك فى الإرادة ؛ لم يجد إليه سبيلا. # وأما الثانى : فلأن من مذهب المعتزلة إمكان بقاء القدرة بعد وجود المقدور ~~، وامتناع تعلقها به. # ولو قيل لهم : ما الفرق بين الإرادة ، والقدرة حتى جاز وجود القدرة بعد ~~انقطاع تعلقها بالمقدور ، وامتنع ذلك فى الإرادة ؛ لم يجدوا إلى دفعه غير ~~قولهم بأن القدرة لا تخصص بمقدور واحد. # فلا يلزم من انقطاعها / عن بعض المقدورات ؛ انقطاع تعلقها بما بعده. # ولذلك قيل : ببقائها بخلاف الإرادة ؛ وهو فاسد. # أما أولا : فلأنه مبنى على فاسد أصولهم فى جواز تعلق القدرة بمقدورين ؛ ~~وقد أبطلناه (1). # وأما ثانيا : فلأنه لو قيل لهم ما الفرق بين الإرادة ، والقدرة حتى قيل ~~بجواز تعلق القدرة بمقدورين ، وبامتناعه فى الإرادة ؛ لم يجدوا إليه سبيلا. PageV03P166 # والذي عليه اعتماد الأئمة هاهنا. # أنهم قالوا : لو أمكن بقاء العرض فى الزمن الثانى من وجوده ؛ لما تصور ~~عليه العدم فيه ، وكذلك فى الذي يليه ... واللازم ممتنع بالإجماع ، وبشهادة ~~الحس ، وبيان الملازمة أنه لو تصور عليه العدم مع إمكان بقائه : # فإما أن يكون بمقتضى الإعدام ، أو لا يكون كذلك. # فإن كان بمقتضى الإعدام. # فإما أن يكون المقتضى له ذات العرض ، أو غير ذاته. # لا جائز أن يقال (11) / / بالأول : وإلا كان ممتنع الوجود فى ms0766 ذلك الوقت ~~الذي عدم فيه لذاته ، وخرج عن أن يكون بقاؤه فيه جائزا ؛ وهو خلاف الفرض. # وإن كان الثانى : فذلك الغير إما وجود ، أو عدم ، أو لا موجود ولا معدوم # فإن كان وجوديا : فإما أن يكون ضدا ، أو لا يكون ضدا. # فإن كان ضدا : فإما أن يكون وجوده مقاربا لوجود العرض ، أو حادثا فى ~~الزمان التالى من وجوده. # فإن كان الأول : فهو ممتنع. وإلا لما وجد ذلك العرض أبدا ، أو لما كان ~~ذلك الضد ضدا ؛ ضرورة اجتماعهما ؛ وهو خلاف الفرض. # وإن كان الثانى : فهو ممتنع لوجهين : # الأول : أنه أوجد الضد فى الزمن الثانى من وجود العرض. فإما أن يوجد ~~والعرض موجود ، أو معدوم. أو لا موجود ، ولا معدوم. # فإن كان الأول : لزم منه اجتماع الضدين ؛ وهو محال. أو أن يكون ما فرض ~~ضدا ليس بضد ؛ وهو خلاف الفرض. # وإن كان الثانى : فوجود الضد لم يكن هو المعدم للعرض ؛ لكونه معدوما قبل وجوده. PageV03P167 # وإن كان الثالث : فهو مبنى على القول بالأحوال ، وسيأتى إبطاله (1). # كيف وأنه إذا لم يكن العرض موجودا ؛ فوجود الضد لا يكون هو الدافع للوجود ~~؛ لارتفاعه قبله. # الوجه الثانى : أنه إذا فرض التضادين الجانبين ، فليس القول بعدم ما كان ~~موجودا لطرو ما طرى أولى من امتناع وجود الطارئ بوجود الباقى. # هذا إن كان ضدا / وإن لم يكن ضدا ؛ فهو فاعل للعدم ؛ وهو محال ؛ لأن ~~العدم نفى محض ، وليس بشيء (2). وما ليس بشيء (2) لا يكون فعلا للفاعل ~~[وذلك لأن فعل الفاعل لا بد وأن يكون شيئا ثابتا لأن نقيض الفعل لا فعل ، ~~ولا فعل عدم محض ، لصحة اتصاف الممتنع به] (3). # فإنه (4) لا فرق بين قول القائل فعل ما ليس بشيء ، وبين قوله : لم يفعل ~~شيئا (4) وأما إن كان ذلك الغير عدما بحيث يلزم عدم العرض منه ؛ فهو ممتنع ~~؛ لأنه لا بد وأن يكون موجبا للعدم بذاته ، لا بالاختبار ؛ لاستحالته فى ~~الاعدام. # وعند ذلك : فإما أن يكون ذلك العدم مقارنا لوجود العرض ، أو طارئا عليه. # فإن كان الأول : فهو محال. وإلا ms0767 لما وجد العرض ابتداء ، أو لما كان ذلك ~~العدم مقتضيا لقدم العرض ؛ وهو خلاف الفرض. # وإن كان طارئا : فإما أن يطرأ والعرض موجود ، أو معدوم ، أو لا موجود ، ~~ولا معدوم. # فإن كان الأول : فقد اجتمع ذلك العدم ، ووجود العرض ؛ فلا يكون العدم ~~مقتضيا لعدم العرض. # وإن كان الثانى ، أو الثالث : فبطلانه بما سبق فى الضد وإن كان ذلك الغير ~~لا موجودا ، ولا معدوما ؛ فهو باطل ؛ لما ذكرناه قبل. PageV03P168 # وإن لم يكن عدم العرض فى الزمن الثانى مع جواز وجوده فيه بمقتض اقتضى ~~العدم ؛ فيلزم منه ترجح أحد الجائزين على الآخر من غير مرجح ؛ وهو محال ؛ ~~لما سبق تقريره فى إثبات واجب الوجود (1). # فهذه هى الطريقة المعتمدة للأئمة فى هذه المسألة وإن زادت عباراتهم ونقصت ~~فيها ؛ فمآل الكل راجع إلى مقصد واحد غير أنا زدناها تحريرا ، وتقريرا ؛ لا ~~يخفى على المتأمل العارف بقواعد الأصول وجهته. ### |||| ** فإن قيل : سلمنا الحصر فيما ذكرتموه من الأقسام ؛ ولكن ما المانع أن يكون العدم ضدا؟ # وما ذكرتموه فى الوجه الأول من الأقسام ؛ فلا نسلم الحصر فيها إذ أمكن أن ~~يقال بوجود قسم رابع ، وهو أن يكون وجود الضد وعدم العرض المضاد له معا لا ~~أنه وجد ، والعرض موجود ليقال باجتماع الضدين ولا أنه وجد والعرض كان ~~معدوما ، ليقال لا تأثير لوجوده فيه ، ولا أنه غير موجود ولا معدوم ؛ ليقال ~~بابطاله. # وأما ما ذكرتموه فى الوجه الثانى فما المانع أن يكون الطارئ أقوى من ~~السابق ، وعند ذلك : فيكون أولى باعدام السابق. # ثم دليل كونه أقوى أنه فى أول زمان حدوثه ، وأقرب إلى السبب المقتضى / له ~~من العرض السابق. # ولهذا كانت كل صناعة محكمة قريبة من السبب الموجب لها ؛ أقوى منها فى ~~دوامها وبعدها عن سببها. # وإن سلمنا امتناع كونه ضدا فما المانع من كونه فاعلا مختارا. [وما ~~ذكرتموه فى تقريره ؛ فقد سبق جوابه] (2). PageV03P169 # قولكم (1) لأنه لا فرق بين قول القائل ما فعل شيئا ، وبين قوله فعل ما ~~ليس بشيء. لا نسلم عدم الفرق ؛ إذ الأول يرجع إلى ms0768 أنه لم يؤثر أثرا. # والثانى يرجع لأنه أثر أثرا عدميا. وفرق بين التأثير ومعنى كون العدم ~~أثرا له. أنه لو لاه لما كان ذلك العدم. لا بمعنى أن أثره ذات وشيء (1). # سلمنا امتناع كون العدم وجوديا ؛ ولكن ما المانع من كونه عدميا بأن يكون ~~قد فقد شرط وجوده. # وما ذكرتموه فى إحالة كونه طارئا ؛ فالكلام عليه كما تقدم فى الكلام على ~~الضد (2). # سلمنا امتناع كونه عدميا ؛ ولكن ما ذكرتموه منتقض بإمكان عدم الجوهر مع ~~بقائه ، ولزوم جميع ما ذكرتموه من الأقسام. # سلمنا دلالة ما ذكرتموه على امتناع بقاء العرض ؛ ولكنه معارض بما يدل على ~~نقيضه ، وبيانه من ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : هو أنا كما نشاهد الجواهر والأجسام باقية مستمرة نشاهد الألوان (11) / / ~~والطعوم فلو جاز أن يقال : بتجدد الألوان مع هذه المشاهدة ؛ لأمكن مثله فى ~~الجواهر والأجسام ، كما قاله النظام (3)؛ وهو محال. ### |||| ** الثانى : هو أنكم جوزتم إعادة الأعراض ، وفيه وجود العرض فى وقتين يفصلهما زمان عدم. ~~وما الفارق بين وجوده فى وقتين ليس بينهما زمان عدم. وبين أن يكون بينهما ~~زمان عدم. ### |||| ** الثالث : أنه إذا قام بياض بمحل ؛ فالإجماع منا ، ومنكم على جواز خلق مثله فى ذلك ~~المحل فى الوقت الثانى. PageV03P170 # وإذا جاز وجود مثله فى الوقت الثانى ، فما المانع من وجوده هو فى الوقت ~~الثانى ، مع أن ما ثبت لأحد المثلين ، جاز ثبوته للمثل الآخر. # والجواب : أما الوجه الأول : وإن عظمه من عظمه من الأئمة ، فالسؤال ~~الوارد عليه صعب جدا ؛ ولم أجده لأحد غيرى. # وأقصى ما يمكن أن يقال فى جوابه : أنه إذا كان عدم العرض مستندا إلى وجود ~~الضد ؛ فهو أثر له ، وأثر الشيء ، يجب أن يكون مرتبا على وجود ذلك الشيء ؛ ~~والمرتب على وجود الشيء يجب أن يكون متأخرا عن وجود ذلك الشيء ، لا أن يكون ~~معه. وإلا فليس / جعل أحد المعنيين أثرا للآخر أولى من العكس ؛ وذلك معلوم ~~بالضرورة. ### |||| ** قولهم : ما المانع أن يكون الطارئ أقوى من السابق. # قلنا : لأن التمانع بين الضدين إنما كان بسبب تضادهما. ولو ms0769 لا ذلك لما ~~امتنع الجمع بينهما [لا لسبب أن كل واحد علة لعدم الآخر (1) ] والتضاد ~~المتحقق بين شيئين يمتنع أن يكون بينهما على التفاوت ؛ بل مضادة أحد الضدين ~~للآخر ، كمضادة الآخر له ؛ وهو معلوم ضرورة. # وما ذكروه فى لزوم الترجيح فأمر لو استعمل فى الظنيات كان ضعيفا مع أنه ~~معارض بإمكان كون الباقى أقوى ؛ لعدم افتقاره فى حالة بقائه إلى المؤثر ، ~~ومشابهته بالقديم فى ذلك ؛ بخلاف الحادث فى أول زمان حدوثه. ### |||| ** فلئن قالوا : وإن امتنع أن يكون أحد الضدين أقوى من الضد الآخر ، فما المانع من أن يكون ~~اجتماع سوادين مثلا أقوى من بياض واحد. ويكون المانع من بقاء البياض السابق ~~مجموع السوادين ، كما قاله بعض المعتزلة. ### |||| ** قلنا : هذا ممتنع لثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أنه إنما يصح أن لو أمكن اجتماع السوادين مع تماثلهما ؛ وهو ممنوع كما ~~سيأتى (2). # ل 79 / أوما بعدها. PageV03P171 ### |||| ** الثانى : أنه يلزم منه أنه إذا وجد فى المحل بياض ، ثم عدم بسوادين أن يكون إعدام ~~السوادين فى المحل كل سواد منهما ببياضين ؛ فيكون أربعة ، ومن عدم هذه ~~الأربعة أن تكون ثمانية من السواد ، وهلم جرا حتى ينتهى الحال إلى أن يكون ~~فى المحل الواحد فى آخر الأمر ألف سواد أو ألف بياض مع ما نشاهده من البياض ~~، والسواد فى المحل أولا ، وآخرا لا يختلف ؛ وذلك محال. ### |||| ** الثالث : هو أن ما ذكروه منتقض عليهم بالحركة والسكون ، فإن السكون ينتهى بحركة ~~واحدة عندهم ، ولا يفتقر إلى اجتماع حركتين. ### |||| ** ولو قيل لهم : ما الفرق؟ لم يجدوا إليه سبيلا. ### |||| ** قولهم : ما المانع من كونه فاعلا مختارا. ### |||| ** قلنا : لما ذكرناه وما ذكروه عليه من (1) المنع فباطل. # فلنعنى بقولنا : لا فرق بين كون الشيء ما أثر وبين كونه أثر عدما ؛ ~~لاستوائها فى امتناع تحقق الأثر. # فإن العدم لا يصلح أن يكون أثرا. # وبيانه أن الأثر نقيض لا أثر ، ولا أثر عدم محض ؛ لاتصاف العدم الممتنع ~~به ، فالأثر يكون موجودا. # فما لا يكون وجودا ، لا يكون أثرا (1). ### |||| ** قولهم : ما المانع من كونه عدميا؟ ### |||| ** قلنا : لما ms0770 / ذكرناه وما ذكروه عليه فى جوابه ما تقدم ، وما ذكروه من النقض بعدم ~~الجوهر ؛ فمندفع. PageV03P172 # فإن طريق عدم الجوهر عندنا إنما هو بأن لا يخلق الله تعالى الأعراض ~~القائمة التى لا عرو له عنها ، وذلك غير متصور مثله : فى الأعراض إذ العرض ~~[لا يقوم بالعرض (1) ] كما سبق تحقيقه (2). وما ذكروه من المعارضة الأولى ### |||| ** وقولهم : إنا نشاهد استمرار السواد ، والبياض. ### |||| ** قلنا : ذلك لا يدل على اتحاد المشاهد ؛ لجواز أن تكون أمثالا متعاقبة من غير ~~تخلل فاصل. # كما نشاهده من الماء الدافق من أنبوب كأنه شيئا متصلا لا انقطاع له ؛ وهو ~~من أمثال متحددة. ### |||| ** وقولهم : لو أمكن أن يقال ذلك فى الألوان ؛ لأمكن أن يقال مثله فى الأجسام. ### |||| ** قلنا : هذا تمثيل من غير دليل ؛ فلا يقبل ، # وليس مستند قولنا ببقاء الجواهر ما نشاهده من الاستمرار ؛ ليلزم ما ذكروه ~~من الإلزام ؛ بل (3) العلم ببقاء الأجسام ضرورى وما كان ضروريا ؛ فلا يكون ~~قابلا للتشكيل (3). # وما ذكروه من الوجه الثانى فعنه جوابان : # الأول : منع إعادة الأعراض على قول الشيخ أبى الحسن الأشعرى. # الثانى : وإن سلمنا إعادة الأعراض ؛ ولكن لم قالوا : إنه يلزم من وجود ~~العرض الواحد فى وقتين يفصلهما عدم وجوده فى وقتين متماثلين من غير دليل ~~جامع ، مع أن الأول ليس بقاء ، والثانى بقاء. وما المانع أن يكون توسط ~~العدم بين الوقتين شرطا فى الوجود فى الزمن الثانى ، أو أن عدمه مانع. # وما ذكروه من الوجه الثالث ؛ فدعوى مجردة من غير دليل. PageV03P173 ### |||| ** ولم قالوا : بأنه إذا جاز أن يخلق الله تعالى من وجود البياض مثله أمكن استمرار وجود ~~البياض (11) / / الأول إلى ذلك الزمان. وما المانع أن يكون العرض لذاته ~~يمتنع بقاؤه ، وإن لم يمتنع حدوثه. # كيف وأن ما ذكروه منتقض بالإجماع منا ، ومنهم ومن كل محصل بالأصوات ، ~~والإرادات. # وإن جاز أن يخلق الله تعالى فى الزمن الثانى من وجود الصوت (1) صوتا ~~مماثلا له ، وكذلك فى الإرادة (2). # ومع ذلك ما لزم منه جواز بقاء الصوت ، والإرادة. # وإذا ثبت امتناع بقاء الأعراض ؛ فيمتنع القول بكمونها تارة ms0771 ، وظهورها ~~أخرى (3). ### |||| ** أما أولا : فلأن المفهوم من الكمون ليس غير الاستتار والتغطى ، فإن أريد ذلك ؛ فلا ~~يخفى أنه غير متصور فى الأعراض القائمة بالجواهر الفردة ؛ لعدم تجريها على ~~ما سبق / وإن أريد غير ذلك ؛ فلا بد من تصويره ، والدلالة عليه. ### |||| ** وأما ثانيا : فلأن العرض الظاهر : # إما أن يكون هو عين ما كان كامنا ، أو غيره # فإن كان الأول : فلا يخفى أن حالة كمونه ؛ مغايرة لحالة ظهوره ويلزم من ~~ذلك بقاء العرض ؛ وهو ممتنع على ما تقدم (4). # وإن كان غيره : فالظاهر غير الكامن ؛ والكامن غير الظاهر. ### |||| ** وأما ثالثا : فهو أن القول بكمون أحد الضدين ، وظهور الآخر بتقدير قيامهما بالجوهر ~~الواحد ، يوجب قيام الضدين بالمحل الواحد. PageV03P174 # وأن يكون الجوهر الفرد قد قام به السواد والبياض معا ، والحركة غير ~~المكان ، والسكون فيه ، وهو ممتنع. # وعلى ما قررناه أيضا من امتناع بقاء الأعراض يمتنع القول بانتقالها. # فإنه قبل انتقال العرض إلى محلة الذي حصل فيه بالانتقال [إما أن يكون ~~موجودا ، أو لم يكن موجودا ؛ فإن كان موجودا] (1). # فإما أن يكون قائما بنفسه ، أو بمحل آخر. # الأول : محال لما سبق (2). # وإن كان قائما بغيره : فلا يخفى أن زمان حصوله فى المحل [الذي كان فيه ~~غير زمان حصوله فى المحل] (3). الذي انتقل إليه ، وإلا لكان العرض الواحد ~~قائما فى محلين ، وحاصلا فيهما فى زمان واحد ؛ وهو ممتنع. # وذلك يوجب بقاء العرض زمانين ؛ وهو ممتنع على ما سبق (4). PageV03P175 ### ||| * الفرع الخامس ### ||| * فى الأكوان وما يتعلق بها. ### ||| ** ويشتمل على عشرة فصول : # الفصل الأول (1): فى تحقيق معنى الكون ، والكائنية. # الفصل الثانى : فى بيان وجود المكان. # الفصل الثالث : فى تحقيق معنى المكان. # الفصل الرابع : فى أن المكان هل يخلو عن المالى له ، أم لا؟ # الفصل الخامس : فى تحقيق معنى الحركة ، والسكون. # الفصل السادس : فيما اختلف فى كونه متحركا ، وبيان الحق فيه. # الفصل السابع : فى تحقيق معنى الاجتماع ، والافتراق ، والمماسة ، ~~والتأليف. # الفصل الثامن : فى بقية أحكام الاجتماع ، والافتراق. خاصة على أصول ~~أصحابه. # الفصل التاسع : فى اختلاف الأكوان ، وتماثلها ، وتضادها. # الفصل العاشر : فى ms0772 اختلافات بين المعتزلة فى أحكام الأكوان متفرعة على ~~أصولهم ، ومناقضتهم فيها. PageV03P177 ### ||| * الفصل الأول ### ||| * فى تحقيق معنى الكون والكائنية # وقد أختلف فى ذلك ؛ والذي عليه اتفاق معظم أصحابنا (1): أن اسم الكون ~~مختص بما أوجب اختصاص الجوهر بمكان ، أو بتقدير مكان ؛ وهو غير خارج عن ~~الحركة ، والسكون ، والاجتماع ، والافتراق ، ولهم فى المماسة خلاف على ما ~~سيأتى (2). # وأن اسم الكائنية : مختص بنفس اختصاص / الجوهر بمكان أو بتقدير مكان : ~~فالكون هو الموجب لاختصاص الجوهر بالحيز. # والكائنية : نفس الاختصاص بالحيز. وهو المكان ، أو تقدير المكان ؛ وهو ~~جائز على وفق الوضع اللغوى. # ومنه قول العرب : كان زيد فى الدار ، وهو كائن فيها. والمراد به اختصاصه ~~بها ، وحصوله فيها. # وذهب الأستاذ أبو إسحاق ، ومتبعوه : إلى أن كل عرض أختص بمحل : فهو كائن ~~فيه ؛ لأنه لا بد له من كون يخصصه بمحله ، كما فى اختصاص الجواهر بأماكنها. # لكنه قال : كون كل عرض ، هو نفسه ؛ لا زائد عليه ، حذرا من قيام المعنى ~~بالمعنى ؛ بخلاف أكوان الجواهر ؛ فإنها زائدة عليها. # وذهب بعض متأخرى المعتزلة : وقد قيل إنه ابن الجبائى (3) إلى أن الكون ~~الموجب لاختصاص الجوهر بحيز دون حيز ؛ مغاير للحركة ، والسكون ، والاجتماع ~~، والافتراق. محتجا على ذلك بأنا لو فرضنا أن الله تعالى خلق جوهرا فردا ، ~~ولم يخلق معه جوهرا آخر ؛ فإنه فى أول زمان حدوثه ؛ له كون وليس بمتحرك ؛ ~~لأن الحركة إنما تكون بالانتقال من مكان إلى مكان ؛ وهو غير منتقل. PageV03P179 # ولا هو ساكن : لأن السكون ، لا يكون إلا بحصول الجوهر فى مكان واحد أكثر ~~من زمان ، والجوهر فى أول زمان حدوثه ؛ ليس كذلك # ولا ثم اجتماع ، وافتراق ؛ لأن ذلك لا يكون إلا بين جوهرين ؛ وهو خلاف الفرض. # فقد ثبت أن الكون مغاير للحركة ، والسكون ، والاجتماع والافتراق. # وفى هذه المذاهب نظر. ### |||| ** أما مذهب الأصحاب : فمبنى على أن اختصاص الجوهر ببعض الأحياز ، دون البعض ؛ يستدعى مخصصا ، وأن ~~ذلك المخصص هو الكون مع موافقتهم على جواز تخصيص بعض الأعراض ببعض الجواهر ~~مع اتحاده وتماثل الجواهر من غير كون يخصصه. # وعند ذلك : فإما ms0773 أن يقال بأنه (11) / / لا مخصص له بذلك الجوهر غير ذاته ~~كما صار إليه بعضهم ، أو أن المخصص له ليس بكون ؛ بل فاعلا مختارا ؛ كما ~~صار إليه بعضهم أيضا. # وعلى هذا فلو قيل : ما المانع أن يكون اختصاص الجوهر ببعض الأحياز ، دون ~~البعض لذاته ، أو بفعل فاعل مختار كما قالوه فى العرض ، لم يجدوا إلى الفرق سبيلا. # كيف وأن اختصاص الجوهر بالحيز لا معنى له غير حصوله فيه والحركة ، فلا ~~معنى لها غير الحصول فى / الحيز بعد أن كان فى غيره. والسكون فلا معنى له ~~غير الحصول فى الحيز إما مشترطا فيه اللبث ، أو غير مشترط على ما يأتى. # والاجتماع : لا معنى له غير حصول الجوهرين فى حيزين ؛ لا يفصلهما ثالث. # والافتراق : لا معنى له غير حصول جوهرين فى حيزين ؛ يفصلهما ثالث. # فإذن هذه الاختصاصات المختلفة ، والحصولات المتغايرة هى نفس ما ذكروه من ~~الأكوان ؛ وليست غيرها. # وربما قيل فى إبطال تعليل اختصاص الجوهر بحيزه بالكون : أن الكون عرض ~~قائم بالجوهر ، ولا معنى لقيام العرض بالجوهر ، إلا أنه موجود فى الحيز ~~تبعا لوجود محله فيه ؛ PageV03P180 # فلو كان حصول ذلك الجوهر فى حيزه معللا بعرض قائم به ؛ لكان حصول ذلك ~~الجوهر فى ذلك الحيز ؛ تبعا لقيام ذلك المعنى به نظرا إلى أن المعلول تبع ~~للعلة ؛ وهو دور ممتنع. # ويمكن أن يجاب عنه : بأن العرض وإن كان فى الحيز تبعا لمحله فيه ؛ فحصول ~~الجوهر فى ذلك الحيز ليس تبعا لحصول ذلك العرض فى ذلك الحيز ؛ ليلزم الدور ~~؛ بل تبعا له من جهة كونه علة مخصصة له بذلك الحيز. # ومع اختلاف جهة التوقف ؛ فلا دور. ### |||| ** وأما مذهب الأستاذ أبى إسحاق : فإنما يصح أن لو امتنع أن يكون المخصص للعرض بمحله فاعلا مختارا ؛ كما ذهب ~~إليه الأصحاب ، والقول بامتناعه غير ضرورى والنظرى ؛ فلا بد له من دليل ؛ ~~ولا دليل. # كيف وأنه لو جاز أن يكون المخصص للعرض بمحله ذاته وأن المغايرة بين ~~المتخصص ، والمخصص غير مشترطة. فما المانع أن يكون اختصاص الجوهر ببعض ~~الأحياز أيضا لذاته ms0774 ؛ لا لكون زائد عليه. # ولو قيل له : ما الفرق لم يجد إليه سبيلا. ### |||| ** وأما المذهب الثالث : القائل بأن الكون وراء الحركة والسكون ، والاجتماع ، والافتراق ؛ فإنما يصح ~~أن لو استدعى حصول الجوهر فى المكان أو بتقدير المكان كونا يخصصه به # وما المانع أن يكون المخصص له بذلك فاعلا مختارا ؛ كما سبق (1). # وإن سلم أنه لا بد فيه من كون يخصصه بالمكان ، أو تقدير المكان ، فلم قال ~~: إنه خارج عن الحركة ، والسكون ، والاجتماع والافتراق ؛ مع أن العلم به ~~غير ضرورى ، ولا دل عليه دليل والجوهر المفروض فى أول زمان حدوثه ، # فقد قال القاضى فيه إنه وإن لم تتحقق فيه الحركة ، والاجتماع والافتراق ؛ ~~ففيه كون هو السكون. PageV03P181 # قال : وليس السكون مما يشترط فيه اللبث ؛ / وإلا لما تصور وجود السكون ~~أصلا ؛ إذ السكون عرض ، والعرض غير باق على ما سلف (1)؛ وما لا بقاء له ؛ ~~فاللبث فيه ممتنع. # بل الموجود فى الزمن الثانى ؛ إنما هو كون غير الكون فى الزمن الأول. # وإذا كان الثانى سكونا ؛ فالأول مثله. # فيجب أن يكون سكونا ، ولا يمكن أن نجعل المجموع هو الكون المعبر عنه ~~بالسكون ؛ وإلا لما كان السكون معنى واحدا ؛ بل متعددا ولم يقل به أحد من ~~المحصلين ؛ وهو متجه. # وقد قال : الأستاذ أبو إسحاق فى الجواب ما يؤول إلى جواب القاضى أيضا # وهو أن كون الجوهر فى أول زمان حدوثه سكون فى حكم الحركة .. # أما أنه سكون ؛ فلما سبق. # وأما أنه فى حكم الحركة : فمن جهة أنه غير مسبوق بكون آخر مثله فى ذلك ~~الحيز كما فى الحركة. # ثم وإن سلم أن كون الجوهر المفروض فى أول زمان حدوثه خارج عن الحركة ، ~~والسكون ؛ فلا يلزم مثله فى الحالة الثانية ، وإلا فلو لزمت التسوية بين ~~الحالتين ؛ لامتنع القول بوجود الحركة ، والسكون فى الحالة الثانية كما فى ~~الأولى ؛ وهو محال. # والحق فى ذلك أن كل واحد من هذه المذاهب ممكن فى نفسه ، والقطع به غير واقع. # وإن كان الأشبه إنما هو مذهب الأصحاب بالنسبة إلى مذهب أبى هاشم ؛ لما ms0775 ~~فيه من التعليل الظاهر المعقول دون ما ليس ظاهرا ، ولا معقولا. # هذا ما عندى فى هذا الباب ؛ وعسى أن يكون عند غيرى خلافه. # وإذا ثبت أن الأكوان لا تحقق لها إلا بالنسبة إلى اختصاص الجوهر بالمكان ~~، أو تقدير المكان ؛ فلا بد من تحقيق وجود المكان ، ومعناه. PageV03P182 ### ||| * الفصل الثانى ### ||| * فى بيان وجود المكان (1) # أجمع العقلاء على وجود المكان ؛ خلافا لطائفة من قدماء الفلاسفة فإنهم ~~أنكروا وجود المكان ، وانكارهم يقارب جحد الضرورة وما هو المستقر فى ~~الأذهان والعقول من الحكم بأن كذا فى مكان كذا ويدل عليه أمران : ### |||| ** الأول : أنا قد نشاهد بعض الأجسام فى بعض الأوانى وزواله عنه ، وتعاقب آخر له فيه. # ونعلم ضرورة أن الجسم الثانى قد حل فى مكان الأول حالا فيه ، وليس ذلك ~~المحل من ذاتيات أحد الجسمين ، ولا عرضياته اللازمة ، وإلا لما تصور فيه ~~الاستبدال # / فإذن هو أمر خارج ؛ وهو المعنى بالمكان (2). ### |||| ** الثانى : هو أنا قد نشاهد حركة الجسم ، وانتقاله من جهة إلى جهة أخرى ، وذلك لا ~~يتصور إلا بالانتقال من شيء إلى شيء وليس ما عنه الانتقال ، وإليه من ~~الصفات الذاتية والعرضية اللازمة. # إذ لا انتقال عنها ؛ فما عنه الانتقال وإليه ؛ هو المعنى بالمكان. # فإن قيل : الحركة (3) والانتقال لا تتوقف على المكان لوجهين : # انظر مقالات الإسلاميين للأشعرى 2 / 116. # والشامل فى أصول الدين للجوينى ص 444 وما بعدها. # والمواقف للإيجي ص 113 120 وشرح المواقف للجرجانى 5 / 115 162. # المقصد التاسع : المكان وهو من الكم المتصل. # وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 52 64 المبحث الثالث : فى المكان. # وشرح مطالع الأنظار للأصفهانى ص 81 85 المبحث الخامس : فى المكان. # [المبين للآمدى ص 96]. # «وأما السكون : فعبارة عن عدم الحركة فيما من شأنه أن تكون فيه تلك ~~الحركة» [المبين للآمدى ص 95]. PageV03P183 ### |||| ** الأول : أنه لا معنى للحركة والانتقال ، غير الاستبدال بالقرب ، والبعد عن الشيء. # فلو كان ذلك مما يوجب المكان للجسم ؛ لأوجبه للنقطة ؛ لتحقق هذا ~~الاستبدال بالنسبة إليها. # والنقطة فلا مكان لها لوجهين : # الأول : أنها أمر عدمى ؛ إذ هى قبل الخط وانتهاؤه. # والمعنى ms0776 العدمى ؛ لا يكون فى مكان. # الثانى : أنها لو كان لها مكان ؛ لكان مساويا لها ، والمساوى للنقطة نقطة ~~، وليس جعل إحداهما مكانا للأخرى بأولى من العكس. ### |||| ** الوجه الثانى : فى بيان أن الحركة لا تتوقف على المكان ؛ لأنها لو توقفت على المكان ؛ لكان ~~المكان علة لها ، ولو كان علة لها : فإما أن يكون علة فاعلية ، أو صورية ، ~~أو قابلية ، أو غائية. # فإن كان الأول : فإما فاعل بالطبع ، أو الإرادة : # الأول : محال ، وإلا فالفاعل : إما ما عنه الحركة ، أو إليه. # فإن كان ما عنه الحركة ؛ فهو محال. # وإلا لما يتصور السكون فيه. # وإن كان ما إليه الحركة ؛ فهو محال. وإلا لما تصور الانتقال عنه. # وإن كان فاعلا بالإرادة : فهو محال. والمكان غير مريد. # وإن كان علة صورية : فهو محال ، # إذ ليس المكان صورة للحركة ، وإلا لما تصورت الحركة عنه. # وليس علة قابلية : إذ القابل للحركة ؛ إنما هو المتحرك. # وليس علة غائية : لأنه موجود قبل الوصول إلى التمام ؛ والغاية إنما توجد ~~عند الوصول إلى التمام. PageV03P184 # وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على وجود المكان ، إلا أنه معارض بما يدل على عدمه. # وبيانه أنه لا يخلو : إما أن يكون المفهوم من المكان عدما ، أو وجودا. # فإن كان عدما : امتنع أن يضاف الجوهر الموجود بأنه فيه. # وإن كان وجودا : فإما أن يكون جوهرا ، أو عرضا. # فإن كان جوهرا : فإما معقول ، أو محسوس. # لا جائز أن يكون من الجواهر المعقولة ؛ # إذ لا إشارة إليها ، ولا وضع لها. وما هذا شانه ؛ فلا يوصف بأنه متصل ~~بالجسم المحسوس ، ولا منفصل عنه. # والمكان عند القائل / متصف باتصاله بالجسم المتمكن فيه تارة وبانفصاله ~~عنه تارة. # ولا جائز أن يكون جوهرا محسوسا : لأنه إما أن يكون جسما ، أو لا يكون جسما # لا جائز أن يكون جسما ؛ وإلا لاستدعى مكانا آخر. ومكانه إما المتمكن فيه ~~، أو غيره. # فإن كان الأول : فهو دور. # وإن كان الثانى : فهو تسلسل ممتنع. # ولا جائز أن لا يكون جسما : فإن الجوهر المحسوس إما أن يكون مركبا أو غير مركب. ms0777 # لا جائز أن يكون غير مركب : إذ هو مطابق للجسم المركب ، والمطابق للمركب ~~لا يكون الا مركبا. # وإن كان مركبا : فهو الجسم ، ويعود القسم الذي قبله. # وإن كان عرضا : فلا بد له من موضوع يقوم به ، ويحل فيه ، ولو حل المكان ~~فى محل لاشتق له منه اسم ، وعاد إليه منه حكم وقيل له متمكن كما يقال ~~لموضوع السواد مسودا ، وموضوع البياض مبيضا ؛ ويلزم من ذلك أن يكون المكان ~~عرضا قائما بالمتمكن. PageV03P185 # ولو كان كذلك ؛ لكان المكان ملازما للمتمكن فى حركته ، وسكونه ؛ ضرورة ~~كونه متقوما به. ولما تصور حركة المتمكن عن المكان ، ولا إليه. ### |||| ** وقد قيل : بأن المكان هو ما تقع الحركة عنه ، وإليه. # وهذه المحالات إنما لزمت من القول بوجود المكان ؛ فهو محال. ### ||| ** والجواب : ### |||| ** قولهم : لا معنى للحركة والانتقال غير الاستدلال بالقرب ، والبعد. ### |||| ** قلنا : مطلقا أو من حاصر يحصر المتنقل. # الأول : ممنوع ، والثانى : مسلم. # وعلى هذا : فلا يلزم أن تكون النقطة بالتفسير المذكور مكانا ؛ إذ لا حاصر ~~لها ؛ لكونها عدمية. ### |||| ** وقولهم : لو توقفت الحركة على المكان ؛ لكان المكان علة لها ؛ غير مسلم ، وما المانع ~~أن يكون ملازما لها ؛ واللازم أعم من كونه علة ، ولا يلزم من وجود الأعم ، ~~وجود الأخص. # وما ذكروه من المعارضة ؛ فباطل أيضا ؛ فإنه ما المانع أن يكون المكان ~~جسما (1). ### |||| ** قولهم : يلزم أن يكون له مكان آخر ممنوع ؛ بل اللازم للجسم : إما المكان ، أو تقدير ~~المكان ، ولا تسلسل. # وإن سلمنا : امتناع كونه جسما ، فما المانع من كونه عرضا (2). ### |||| ** قولهم : لو كان عرضا ؛ لكان موضوعه متمكنا ، ليس كذلك ؛ فإن مصدر المتمكن ليس هو ~~المكان ؛ بل التمكن ؛ وهو غير المكان. وموضوع المكان على هذا لا يقال له ~~متمكن ؛ ضرورة قيام المكان به. # وعلى هذا : فقد اندفع ما ذكروه من الإشكال. PageV03P186 ### ||| * الفصل الثالث ### ||| * فى تحقيق معنى المكان (1) # وقد اختلف الناس فيه : # فمنهم من قال : هو ما يستقر / الشيء عليه : كمقعد الإنسان من الأرض ~~وموضوع قيامه ، واضطجاعه. ### ||| ** وأما الفلاسفة فمختلفون : # فقال أفلاطون (2): مكان الجسم هيولاه. فإن المكان ما كان قابلا لتعاقب ms0778 ~~الأجسام عليه. وأول قابل للتعاقب ليس غير الهيولى (3). # ومنهم من قال : مكان الجسم صورته (4)؛ إذ المكان حاو للمتمكن ، والصورة ~~فأول حاو ومتجدد. # انظر مقالات الإسلاميين للأشعرى 2 / 130. والملل والنحل للشهرستانى 2 / ~~206 وما بعدها. # والمواقف للإيجي ص 113 120 المقصد التاسع : فى المكان. # وشرح المواقف للجرجانى 5 / 115 وما بعدها. # وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 52 64 المبحث الثالث : فى المكان. # وشرح مطالع الأنظار للأصفهانى ص 81 85 المبحث الخامس : فى المكان. # وهو من أسرة عريقة : فنسبه من جهة أبيه يتصل ب (كودروس) آخر ملوك أثينا ، ~~ومن جهة أمه يرجع إلى (سولون) أحد الحكماء السبعة. ولما بلغ العشرين من ~~عمره تتلمذ على يد (سقراط). # ومن أشهر تلاميذه : المعلم الأول (أرسطو). # وله ما يقرب من خمسة وعشرين مؤلفا : من أشهرها : الجمهورية. وتقع من عشرة ~~أجزاء. والسياسة ، ومحاوراته وتوفى سنة 327 قبل الميلاد. # (راجع : إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى ص 17 ، وطبقات الأطباء ص 25 ~~، والفلسفة الإغريقية للدكتور محمد غلاب ص 186 وما بعدها). # والصورة الجسمية : هى جوهر متصل بسيط لا وجود لمحله دونه ، قابل للأبعاد ~~الثلاثة المدركة من الجسم فى بادئ النظر ، أو هى الجوهر الممتد فى الأبعاد ~~كلها ، المدرك فى بادئ النظر بالحس. # والصورة النوعية : هى جوهر بسيط لا يتم وجوده بالفعل دون وجود ما حل فيه ~~[التعريفات للجرجانى ص 154]. PageV03P187 # ومنهم من قال مكان الجسم هى الأبعاد التى من غاياته. # ومنهم من قال : المكان هو السطح الباطن للجسم الحاوى المماس للسطح الظاهر ~~من الجسم المحوى عليه : كالسطح الباطن من الكون المماس للسطح الظاهر من ~~الماء الذي هو فيه ؛ وهو عرض. # ومنهم من قال : المكان هو الخلاء ، وفى هذه المذاهب نظر. ### |||| ** أما المذهب الأول : فإنه يوجب أن لا يكون السهم النافذ فى الهواء الطائر فيما بين السماء ~~والأرض. وكذلك الحجر المتحرك بالقسر إلى جهة فوق فى مكان إذ ليس له فى تلك ~~الحالة موضع يستقر عليه ؛ وهو ممتنع. # فإنا نشاهده متحركا ، متنقلا ، والحركة لا بد وأن تكون عن شيء ، إلى شيء ~~وما ms0779 عنه الانتقال وإليه ؛ هو المكان كما سبق فى الفصل الذي قبله (1). # ولهذا يصح أن يقال : إنه متنقل من مكان إلى مكان. ### |||| ** وأما المذهب الثانى ، والثالث : وهما القائلان بأن مكان الجسم هيولاه أو صورته فمبنى على أن الجسم مركب من ~~الهيولى والصورة ، وقد أبطلناه (2). # وإن سلم أن الجسم مركب من الهيولى والصورة ؛ فيمتنع أن يكون كل واحد ~~منهما مكانا للجسم ؛ وبيانه من ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أن كل واحد منهما جزء من الجسم ؛ والشيء لا يكون فى جزئه. ### |||| ** الثانى : أن الجزء من الكل داخل فى مكان الكل ، فلو كان الجزء هو مكانا للكل ؛ لكان ~~الشيء الواحد مكانا لنفسه ، ومتمكنا فيه ؛ وهو محال. ### |||| ** الثالث : أنه يمكن أن يقال بانتقال الجسم عن مكانه وإن كانت المادة والصورة من الجسم ~~بحالهما ، وليس يلزم من الاشتراك المكان والهيولى فى إمكان التعاقب عليهما ~~أن يكون هيولى الجسم مكانا ، وإلا لامتنع اشتراك المختلفات فى عارض واحد. PageV03P188 # ولا يلزم من اشتراك المكان والصورة فى أن كل واحد منهما حاو أن تكون صورة ~~الجسم مكانا ؛ لما حققناه فى الهيولى (1). # كيف وأن المكان ليس مطلق حاو ؛ بل ما كان حاويا منفصلا عن المحوى ؛ وليست ~~الصورة كذلك. ### |||| ** وأما المذهب الخامس : القائل بأن المكان هو الأبعاد التى بين غايات الجسم فمردود / من جهة أن ~~المكان مما يصح الانتقال عنه ، وإليه والأبعاد التى هى غايات الجسم ليس ~~كذلك ؛ إذ هى ملازمة للجسم غير مفارقة له. # كيف وأنا لا نسلم أن تلك الأبعاد خارجة عن الجواهر المتصلة التى هى طرف ~~الجسم ، وهى جزء منه ؛ وجزء الشيء لا يكون مكانا للشىء على ما تقدم. # وعلى هذا : فقد بطل المذهب الخامس أيضا. ### |||| ** وأما المذهب السادس : القائل بأن المكان هو الخلاء فالنظر فيه يتوقف على تحقيق الخلاء (2) وبيان معناه. # والخلاء : قد يطلق بمعنى عدم الملاء ، فيكون عدما صرفا ؛ كما حققناه فيما ~~وراء كرة العالم. # وعلى هذا : فلا يكون الخلاء بهذا الاعتبار مكانا للجسم ؛ إذ المكان ما ~~يمكن الإشارة إليه ؛ فإنه يصح أن يقال : الجسم فى هذا المكان ، والعدم ms0780 ~~المحض لا إشارة إليه. # ولأن المكان مما يصح أن يوصف الجسم بأنه فيه ، وأنه منتقل عنه وإليه ؛ ~~وذلك غير متصور فى العدم المحض. # كيف وأن الخلاء بهذا الاعتبار ما لم يعرف قائلا قال بكونه مكانا للجسم. # وقد يطلق الخلاء ويراد به البعد القائم لا فى محل من شأنه أن تتعاقب عليه ~~الأجسام وتملأه ، والخلاء بهذا الاعتبار مختلف فى إثباته ، وفى كونه مكانا. PageV03P189 # وقد احتج القائل. أما على إثباته : فإنا لو فرضنا عدم الملاء فيما بين ~~السماء والأرض ، ورفعناه عن الذهن ؛ فإنا لا نشك فى أن بين السماء ، والأرض ~~بعدا لو فرضت فيه الأجسام ؛ لملأته ويمكن نفوذه : كالسهم وغيره. # وأما على كونه مكانا للأجسام ؛ فمن وجهين : # الأول : أنه إذا لم يكن الجسم متحركا عن مكانه ؛ فهو ساكن فيه. فلو لم ~~يكن مكان الجسم هو الأبعاد بالتفسير المذكور ؛ بل السطح الحاوى ، أو الجسم ~~المحيط ؛ لكان الجسم المستقر فى قعر الماء الجارى ، والواقف فى الهواء ~~السيال لتبدل المحيط به وتجدده مما يمنع عليه أن يكون متحركا لوقوفه ، وأن ~~يكون ساكنا مع تبدل مكانه ؛ وذلك محال بخلاف ما إذا كان المكان هو الأبعاد ~~المذكورة. # الثانى : أنه لو لم يكن المكان هو الخلاء بالتفسير المذكور ؛ لكان لكل ~~جسم مكان ؛ ضرورة تناهى الأجسام. # وأما النافي لذلك ؛ فإنه قال : البعد المفروض : إما أن يكون وجوديا ، أو عدميا. # فإن كان وجوديا : فإما أن يكون غير متناه ، أو متناه. # فإن كان الأول : فهو محال ؛ لما تقدم فى تناهى الأبعاد (1). # وإن كان متناهيا : فإما أن يكون قائما بنفسه ، أو لا يكون / قائما بنفسه. # فإن كان قائما بنفسه : فهو جوهر. وإن لم يسم باسم الجوهر. # وهو إما أن يكون محسوسا ، أو غير محسوس. # فإن كان محسوسا : فهو متجزئ ؛ ضرورة مطابقته للجسم المتجزئ وهو المعنى ~~بالجسم. فإن لم يسم باسم الجسم ؛ فيكون المكان بهذا الاعتبار جسم لا غيره. # وإن لم يكن محسوسا ؛ بل معقولا محضا : فلا يكون واقعا فى امتداد الإشارة ~~إليه ؛ ولا يصح اتصاف الجسم المحسوس بكونه فيه ، ومتصلا به ومنفصلا ms0781 عنه ؛ ~~وليس المكان كذلك ؛ على ما سبق (2). PageV03P190 # وإن لم يكن قائما بنفسه : فهو عرض ، والعرض فلا بد له من موضوع يقومه ؛ ~~وقد قيل إن الخلاء ليس كذلك. # وإن كان عدميا : فالعدم لا يكون مكانا للجسم ؛ لما حققناه فيما إذا كان ~~معقولا محضا. # ثم اعترض على ما قيل من الحجة الأولى ، وعلى الحجة الثانية أنها إنما ~~تلزم أن لو كان لكل جسم مكانا ، وليس كذلك. # وعلى هذا : فالأشبه بالمكان أنه السطح على ما قال به الفلاسفة أو ما هو ~~اللائق بأصول أصحابنا : أن المكان إنما هو الجواهر المجتمعة المحيطة ~~بالجوهر ، أو الجسم المحاط به. # وإن كنت لم أجد فى ذلك عنهم نصا ، لا فى هذا ولا غيره ، فيما يرجع إلى ~~معنى المكان ، ولعل غيرى أطلع عليه. PageV03P191 ### ||| * الفصل الرابع ### ||| * فى أن المكان هل يخلو عن المالى له أم لا؟ (1) # اتفق أصحابنا ، وجماعة من المتكلمين ، وبعض قدماء الفلاسفة : على جواز ~~خلو المكان عن المالى له. # وذهب المتأخرون من الفلاسفة ، والجم الغفير منهم ، وجماعة من المتكلمين : # إلى إمكان ذلك حتى زعم بعض الكرامية (2) أنه لو ارتفعت الوسائط فيما بين ~~السماء والأرض ؛ لاصطك جرم السماء والأرض ، متحركا كل واحد إلى الآخر. # احتج من قال بالجواز : بحجج : ### |||| ** الأول : أنه لو امتنع خلو المكان عن الملاء ؛ للزم منه امتناع حركات الأجسام فى ~~العالم فيما بين السماء والأرض ؛ وهو خلاف المشاهد المحسوس. # وبيان الملزوم : أنه يلزم من تحرك الجسم : إما مداخلته لما يليه من ~~الأجسام ، أو مدافعته. # والأول : محال لما سبق (3). # والثانى : يلزم منه : إما أن ينتقل المدفوع إلى مكان الدافع ، أو إلى ~~مكان غيره. # فإن كان الأول : فلا يتصور انتقال الأول إلى مكان الثانى حتى يخلو منه. ~~ولا يتصور انتقال الثانى عن مكانه ؛ وهو دور. # الشامل فى أصول الدين للجوينى ص 508 ، 509. # والمواقف للإيجي ص 113 120 المقصد التاسع : فى المكان. # وشرح المواقف للجرجانى 5 / 115 162 المقصد التاسع : المكان وهو من الكم ~~المتصل. # وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 52 64 المبحث الثالث : فى المكان. # وشرح مطالع الأنظار ms0782 للأصفهانى ص 81 85 المبحث الخامس : فى المكان. # وأما عن آرائهم فانظر ما سيأتى فى القاعدة السابعة. PageV03P192 # وإن كان الثانى : لزم أن يحرك ما يليه لما يليه ، وهلم جرا إلى أن يتصل ~~تحرك الأجسام بكرة الثوابت ؛ وهذا أيضا محال خلاف المشاهد. ### |||| ** الثانية : أن النمو لا / يكون إلا بدخول الخط بين أجزاء الثانى ولا دخول له فى غير ~~الخلاء. ### |||| ** الثالثة : أنا نشاهد الجسم متخلخلا بعد التكاثف ، ومتكاثفا بعد التخلخل من غير زيادة ~~فى أجزائه ، ولا نقص ؛ وليس ذلك إلا بسبب الخلاء ، وتباعد أجزائه ، ~~وانضمامها. ### |||| ** الرابعة : أنا لو فرضنا سطحين مستويين انطبق أحدهما على الآخر بتمامه. ثم فرضنا ~~ارتفاع أحدهما عن الآخر دفعة ؛ فهو ممكن ويلزم من ذلك حصول الخلاء (1) فى ~~وسط ذينك السطحين إلى أن يتصل الملاء من الطرفين إلى الوسط. # وربما احتجوا باستبصارات أخرى منها : # أن الإناء المملوء رمادا يمتنع معه فيه ملوه ماء. وكذلك الدن المملوء ~~شرابا إذا أخذ ما فيه ، ووضع فى زق وسعهما ولو لا الخلاء ؛ لما كان كذلك. # وأما النفاة فقد احتجوا بحجج أيضا : ### |||| ** الأولى : أنه لو تصور الخلاء فلو فرض أن متحركا تحرك لقطع مسافة فى الخلاء وبمثل تلك ~~الحركة ؛ لقطع مثل تلك المسافة فى ملاء فإن قطعه لمسافة الخلاء يكون أسرع ~~من قطعه لمسافة الملاء وفى زمان أقل من زمان الملاء ؛ ضرورة المعاوق له فى ~~الملاء وعدمه فى الخلاء. # وعند ذلك : فلو فرض ملاء أرق من الملاء الأول نسبته فى الممانعة إليه ~~كالنسبة الواقعة بين زمن المتحرك فى الخلاء والمتحرك فى الملاء الأول ؛ ~~فيلزم أن يكون قطع المتحرك للمسافة فى الملاء الأرق بمثل الحركتين ~~السابقتين عاملا لقطع المتحرك فى الخلاء ؛ ضرورة التساوى فى النسبة. ومحال ~~أن يتساوى ، ما له معاوق ، بما ليس له معاوق. وهذا المحال : إنما لزم من ~~الخلاء ؛ فلا خلاء. PageV03P193 ### |||| ** الحجة الثانية : قالوا : إنا نشاهد وقوف ذوات التجاويف على المادة بسبب تعلق الهواء. بقعرها ~~ونتوء اللحم الممصوص بالقارورة. وكذلك السحارة المملوءة ماء إذا سد رأسها ~~لا ينزل منها الماء ؛ بخلاف ما إذا ms0783 فتح رأسها. # وكذلك نشاهد بقبقة الكوز الضيق الرأس ؛ إذا صب منه الماء ؛ لدخول الهواء ~~فيه ؛ ليكون بدل ما ينزل من الماء ؛ وليس ذلك الا بسبب امتناع الخلاء. ### ||| ** وفى حجج المذهبين نظر : # أما الحجة الأولى : على جواز الخلاء ، فلقائل أن يقول : ما المانع من ~~الحركة من غير مداخلة ، ولا مدافعة ؛ وذلك بأن يعدم الله تعالى ما يلى ~~الجسم المتحرك من الأجسام حالة حركته شيئا ، فشيئا ويخلق ما يملأ حيزه ~~المتفرغ منه حالة خلوه منه شيئا فشيئا ، إلى حيز سكونه. # وأما حجة / النمو (1) فلقائل أن يقول : ما المانع أن يكون النمو زيادة ~~أبعاد الجسم ل 53 / أالثانى : بأن يخلق الله تعالى زيادة أخرى فى أقطار ~~الجسم شبيهة به عند الأكل ، والشرب ، بحكم جرى العادة من غير خلو بين أجزاء ~~المغتدى وبتقدير أن تكون الزيادة ، والنمو من أجزاء المغذى فما المانع من ~~مدافعتها لأجزاء الثانى إلى غير أحيازها ، وحصول أجزاء المغذى فى أحيازها ، ~~ولا يلزم منه المدافعة لما يلى أجزاء الثانى من الأجسام عن أماكنها ؛ لما ~~سبق فى الحجة الأولى (2). # وأما حجة التكاثف والتخلخل (3): فلقائل أن يقول : ما المانع أن يكون ~~التخلخل بخلق الله تعالى أجزاء زائدة فيه. والتكاثف باعدام بعض أجزائه ؛ لا ~~أنه بسبب الخلاء. # وأما حجة السطحين : فما المانع أن يخلق الله تعالى مع ارتفاع أحدهما عن ~~الآخر بينهما المالى لما بينهما ؛ لا بأن يكون واحدا من الطرفين. # وأما التخلخل : فهو ازدياد حجم من غير أن ينضم إليه شيء من خارج وهو ضد ~~التكاثف. [التعريفات ص 63 ، 73]. PageV03P194 # وأما حجة الرماد دون الشراب فغير صحيحة ؛ فإنها خلاف ما دل عليه ~~الاعتبار. وبتقدير الصحة ؛ فلا مانع أن يكون الرب تعالى قد أعدم بعض أجزاء ~~الرماد ، أو الشراب حتى صار غيره فى مكانه. # وأما الحجة الأولى على امتناع الخلاء فمبنية على أن المتحرك فى الخلاء. ~~إذا قطع المسافة فى نصف يوم مثلا ، والمتحرك فى الملاء الأكثف قطعها فى يوم ~~مثلا. وكان الملاء الأرق فى المانعة على النصف من الملاء الأكثف أنه يجب أن ~~يكون ms0784 المتحرك فى الملاء الأرق قد قطع المسافة فى نصف يوم ؛ ضرورة أن المانع ~~فيه على النصف منه فى الملاء الأكثف ، وليس كذلك ؛ بل إنما يقطعها عند ~~التقدير فى ثلاثة أرباع يوم. # وذلك أنا لو قدرنا عدم المانع فى الملاء الأرق ؛ لكان قطعه للمسافة فى ~~نصف يوم. ولم يظهر تأثير المانع فى الملاء الأكثف إلا فى زيادة نصف يوم. # فإذا كان المانع فى الملاء الأرق على النصف منه فى الملاء الأكثف ، فيظهر ~~مما نعته فى نصف ما أثرت فيه ممانعة الأكثف ؛ وذلك ربع يوم. # وعلى هذا فلا مساواة بين المتحرك فى الخلاء ، والملاء الأرق. # وأما باقى الحجج فضعيفة ؛ إذ لا مانع أن يقال : # ذلك كله إنما هو بفعل فاعل مختار (1) بحكم جرى العادة كما فى الشبع عند ~~الأكل والرى عند الشرب للماء أما أن يكون ذلك لامتناع / الخلاء فلا. # وعلى هذا فالمسألة من الطرفين غير يقينية عندى ، ومن ظهر له اليقين ؛ ~~فعليه باعتقاده. PageV03P195 ### ||| * الفصل الخامس ### ||| * فى تحقيق معنى الحركة والسكون (1) # وقد اختلف فيهما : والذي عليه إجماع الفلاسفة أن الحركة معنى وجودى ~~وعبروا عنها بأنها استبدال حالة قارة فى المحل بأخرى يسيرا يسيرا ، لا دفعة ~~واحدة ، وأنها قد تكون فى المكان ؛ كالحركة من مكان إلى مكان ، وفى الكيف : ~~كالتسود والتبيض ، وفى الكم : كالنمو أو الذبول ، والتكاثف ، والتخلخل ونحو ذلك. # وأما السكون : فعبارة عن عدم الحركة ، فيما من شأنه أن يكون قابلا للحركة ~~، حتى أن ما لا يكون قابلا للحركة وإن لم يكن متحركا : كالإله تعالى ؛ فإنه ~~لا يكون ساكنا. # وما ذكروه فى رسم الحركة ؛ فغير صحيح. # فإنا لو فرضنا مكانين لا يفصلهما ثالث ، وفرضنا جوهرا تحرك من أحدهما إلى ~~الآخر : فإما أن يقال بأن تلك الحركة متجددة ، أو غير متجددة. # فإن قيل بالتجدد : فكل جزء منها ؛ فلا بد وأن يقطع جزءا ، أو مكانا غير ~~ما يقطعه الآخر ؛ ويلزم من ذلك أن يكون بين المكانين المفروضين ، أمكنة ~~أخرى ؛ وهو خلاف الفرض. # وإن قيل بعدم التجدد : فلم يصح ما ذكروه فى حد الحركة من ms0785 الاستبدال يسيرا يسيرا. # وأما ما ذكروه فى تفسير السكون ؛ فسيأتى إبطاله فيما بعد (2). # انظر : مقالات الإسلاميين للأشعرى 2 / 21 ، 22 ، 23 ، وشرح الأصول الخمسة ~~ص 96. والشامل فى أصول الدين لإمام الحرمين الجوينى ص 190 ، 191. # والمواقف للإيجي ص 167 وما بعدها ، وشرح المواقف للجرجانى 6 / 198 وما ~~بعدها. وقد عرف الآمدي الحركة والسكون فقال : «أما الحركة فعبارة عن كمال ~~بالفعل لما هو بالقوة من جهة ما هو بالقوة ؛ لا من كل وجه ؛ وذلك كما فى ~~الانتقال من مكان إلى مكان والاستحالة من كيفية إلى كيفية. وأما السكون : ~~فعبارة عن عدم الحركة فيما من شأنه أن تكون فيه تلك الحركة (المبين للآمدى ص 95). PageV03P196 # وأما ما يتعلق بالحركة والسكون من التفاصيل ، والأحكام على أصولهم ؛ فقد ~~استقصيناه فى دقائق الحقائق (1)، وغيره من كتبنا ، وحققنا ما فيه ؛ فعليك ~~بمراجعته. # وأما أصحابنا وأكثر العقلاء : فقد اتفقوا على أن اسم الحركة والسكون ، لا ~~يطلق على غير الحصول فى المكان ، والخروج عنه. # ثم اتفق القائلون بالأكوان على أن الجوهر إذا كان فى مكان ، وخرج منه ~~ودخل فى مكان آخر. أن الخروج من الأول ، هو عين الدخول فى الثانى ، والدخول ~~فى الثانى عين الخروج من الأول ، لا أنه غيره. # واتفقوا على أن الخروج من الأول ، والدخول فى الثانى حركة. وأن السكون ~~الثانى فى الزمان الثانى : إما فى المكان الأول ، أو المكان الثانى سكون ~~واختلفوا فى الكون الأول ، فى أول زمان حدوث الجوهر ، وفى السكون الأول فى ~~المكان الثانى ، وهو الدخول فيه ؛ هل هو سكون ، أم لا؟ # فذهب المتحدثون من أصحابنا وغيرهم : إلى أنه سكون ، ووصفوه بالحركة ~~والسكون معا ، وقالوا : الخروج / عن الأول ، والدخول فى الثانى حركة عن ~~الأول إلى الثانى ، وسكون فى الثانى. # وبنوا على هذا الأصل صحة القول بأن كل حركة سكون ؛ لأن كل حركة لا بد وأن ~~تكون دخولا فى مكان. وليس كل سكون حركة ؛ وذلك كالكون الثانى فى المكان ~~الأول أو الثانى. # وذهب آخرون من أصحابنا وغيرهم : إلى أن الكون الأول فى المكان الثانى ، ~~لا يكون ms0786 سكونا ؛ لكن من هؤلاء من اعترف مع ذلك بالتماثل بين الكون الأول ~~والثانى ، فى المكان الثانى. # ومنهم من قال بالاختلاف. # احتج من قال بكونه سكونا : بأنه لا نزاع فى أن الكون الثانى ، فى الزمن ~~الثانى سكون ؛ فالكون الأول أوجب اختصاص الجوهر بالمكان الثانى ، حسب ايجاب ~~الكون الثانى له. PageV03P197 # ووجه اختصاصه به فى الحالة الثانية ، كما فى الكون الثانى والثالث ، فلو ~~أمكن تقدير فرق بين الكون الأول والثانى مع الاتحاد فى ايجاب تخصيص الجوهر ~~بذلك المكان ؛ لأمكن مثله فى الثانى ، والثالث ؛ وهو محال. # وإن قيل : بالتماثل ؛ فيلزم من كون الثانى سكونا. أن يكون الأول سكونا ؛ ~~لأن ما ثبت لأحد المثلين يكون ثابتا للآخر. # ومن لم يسمه مع ذلك سكونا ؛ فلا نزاع معه فى غير التسمية. # وأعلم أن القول بهذا المذهب ، والتمسك بهذا المسلك ، وإن سنده الأئمة من ~~أصحابنا : كالقاضى ، والإمام أبى المعالى ، وغيرهما ؛ ففيه نظر ؛ إذ لقائل ~~أن يقول : وان سلمنا أن الكون الثانى سكون ؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم أن يكون ~~الكون الأول سكونا. # وما ذكرتموه من الاشتراك بينهما مما لا يوجب التماثل بينهما ؛ فإنه لا ~~مانع من اشتراك المختلفات ، والمتماثلات فى واحد. # كيف وأن الكون الأول ، هو عين الخروج من المكان الأول ، وهو أيضا حركة ~~بالاتفاق منا ، ومنكم. # والكون الثانى ليس حركة ، ولا هو خروج عن المكان الأول ولو تماثلا ؛ لجاز ~~أن يثبت لكل واحد منهما ، ما يثبت للآخر. # فهذا اشكال مشكل ، ولعل عند غيرى جوابه. # وربما قيل فى إبطال هذا المسلك طرق أخرى ، لا بد من الإشارة إليها ، ~~والتنبيه على جوابها. ### |||| ** الأول : أنهم قالوا : الحركة مضادة للسكون ، كمضادة السواد للبياض فلو جاز أن يكون ~~الكون الأول فى المكان الثانى سكونا مع كونه حركة ؛ لاجتمع المتضادات ، أو ~~لما كانا ضدين. وكل واحد / من الأمرين محال. ### |||| ** والثانى : أنه لو جاز أن يكون الكون الأول سكونا ، فالسهم الدافع الحركة إذا لم يوجد ~~منه فى كل مكان إلا كون واحد. فلو كان كل واحد من الأكوان المفروضة سكونا ، ~~لزم أن يكون السهم ms0787 فى حالة حركته ساكنا ؛ وهو محال. PageV03P198 # والجواب عن الأول : أن المضادة بين الحركة والسكون ، ليست مطلقا حتى تكون ~~الحركة كالمكان مضادة للسكون فيه ؛ بل عين الحركة إلى المكان هو عين السكون فيه. # وإنما التضاد بين الحركة عن المكان ، والسكون فيه ، ولا جرم لا يجتمعان. # الثانى : أن كل كون من الأكوان المفروضة ، وإن كان سكونا فى المكان الذي ~~إليه الحركة ؛ فلا يمتنع أن يكون حركة ؛ لما قررناه. وإن كانت الحركة عند ~~كل واحد لا تكون سكونا فيه. # وعلى هذا : فمدار المذهبين على المماثلة بين الكون الأول والثانى وعدم ~~المماثلة. # ولا يخفى أن القول بالاختلاف لما ذكرناه فى الإشكال أشبه ، وعليك بتخليص ~~الحق من ذلك. PageV03P199 ### ||| * الفصل السادس ### ||| * فيما اختلف فى كونه متحركا وبيان الحق فيه (1) # وقد اختلف فى ذلك فى صور. ### |||| ** الصورة الأولى (2) ### |||| ** : أنه إذا تحرك الجسم من مكان إلى مكان ، فقد اتفقوا على تحرك الجواهر ~~الظاهرة منه ، لمفارقتها أحيازها. # واختلفوا فى الجوهر المتوسط الباطن منه. هل هو متحرك أم لا؟ # فقال بعضهم : إنه متحرك ؛ لأنه لو لم يكن متحركا ؛ لكان ساكنا ولا واسطة ~~فيما هو قابل للحركة ، والسكون ، بين الحركة والسكون. # ولو كان ساكنا مع حركة باقى الأجزاء ؛ لحصل الانفكاك ، والانفصال ؛ وهو ~~خلاف المحسوس ؛ ولأن الحيز المحيط بكلية الجسم حيز له أيضا. # وإن لم يكن مماسا له ؛ إذ هو حيز حيزه ، والداخل فى الداخل داخل. # فإذن هو داخل فى حيز حيزه ؛ فيكون متحيزا به أيضا. وقد خرج عنه إلى غيره ~~لا محالة ؛ فيكون متحركا عنه. # وقال بعضهم : إنه غير متحرك نظرا إلى أن حيزه إنما هو الجواهر المحيطة به ~~؛ وهو غير مفارق لها ، ولا منفصل عنها. # ثم اختلف هؤلاء فى المستقر فى السفينة المتحركة : # فمنهم من قال : إنه ليس. بمتحرك. كما فى الجوهر الباطن من الجسم المتحرك. # ومنهم من قال : إنه متحرك. وفرق بينه ، وبين الجوهر الباطن من الجسم ~~المتحرك من حيث أن الجوهر لم يفارق المحيطة به بخلاف راكب السفينة ، فإنه ~~مفارق للجواهر الهوائية المحيطة به ، وخارق لها ، وخارج منها ms0788 من شيء إلى ~~شيء ، وعلى هذا / فالحجر المستقر فى قعر الماء السيال ؛ لتبدل أحيازه عليه ~~؛ يكون متحركا. PageV03P200 # والحق أن الاختلاف فى حركة الجوهر الباطن من الجسم المتحرك ، آئل إلى ~~الخلاف فى التسمية ؛ فإن من منع من كونه متحركا كما يعنى به ، أنه غير ~~مفارق للجواهر المحيطة به ، ولا يمنع من تبدل الحيز المحيط به بجملة الجسم عليه. # ومن قال إنه متحرك لم يعن عنه ، غير تبدل الحيز المحيط بكل الجسم عليه ~~ولا يمنع من كونه غير متحرك بمعنى أنه غير مفارق للجواهر المحيطة به ؛ ~~ولاحظ لذلك فى المعنى. ### |||| ** الصورة الثانية : قال الأستاذ أبو إسحاق (1): إذا كان الجوهر مستقرا فى مكانه ، وتحرك عليه ~~جوهر آخر من جهة إلى جهة ، بحيث تبدلت محاذاته له ؛ فالجوهر المستقر فى ~~مكانه ، يكون متحركا. والتزم على ذلك أنه لو تبدلت عليه المحاذات من جهة ~~إلى جهة بأن تحرك عليه جوهران أحدهما من جهة يمينه ، والآخر بالعكس ؛ أنه ~~يكون متحركا يمنة ، ويسرة فى حالة واحده. # وزعم أن الحركة منها ما يزول بها الشيء المتحرك عن حيزه ، وبهذا الاعتبار ~~لا يكون الجوهر متحركا يمنة ، ويسرة معا. # ومنها ما لا يزول بها المتحرك ؛ بل يزول بها عنه غيره. # والحركة بهذا الاعتبار لا يمتنع فيها ذلك. # وخالفه فى ذلك الجماعة وشددوا فى الإنكار عليه ، ولا معنى لإنكارهم تسمية ~~ما عنه حركة إذا لم يعن بكونه متحركا ، أنه خارج من حيزه وداخل فى حيز ؛ بل ~~غايته أنه أطلق اسم الحركة على اختلاف المحاذيات ، كما أطلق الأصحاب اسم ~~السكون على الحركة ، ولا معنى للنزاع فى التسمية. # أما عن رأيه الذي نقله عنه الآمدي ؛ فقارن بما أورده إمام الحرمين ~~الجوينى فى الشامل ص 453 ، 454. PageV03P201 ### ||| * الفصل السابع : ### ||| * فى تحقيق معنى الاجتماع ، والافتراق ، والمماسة ، والتأليف (1) # وقد اتفق القائلون بالأكوان على أنه لو خلق الله تعالى جوهرا فردا فى حيز ~~من الأحياز ؛ فلا بد وأن يقوم به كون يخصصه بذلك الحيز على ما سبق (2). # ثم اتفقوا على جواز خلق الله تعالى ستة من الجواهر محيطة بذلك ms0789 الجوهر من ~~فوقه ، وأسفله ، ويمينه ، وشماله ، وخلفه ، وقدامه ، إلا ما نقل عن بعض ~~المتكلمين أنه منع من ذلك. ولم يجوز ملاقاة الجوهر الفرد ، لأكثر من جوهر ~~واحد ؛ حذرا من القول بتجزؤ الجوهر الفرد ؛ وهو مكابرة للمحسوس ، ومنع من ~~تأليف الجسم الطويل ، العريض ، العميق ؛ وهو محال. # واتفقوا على المجاورة ، والتأليف بين الجوهر المفروض ، والجوهر المحيط به ~~/ ثم اختلفوا بعد ذلك. # فذهب الشيخ أبو الحسن الأشعرى (3)، والمعتزلة : إلى أن المجاورة ؛ وهى ~~وقوع الجوهرين فى حيزين لا يفصلهما ثالث ؛ زائدة على الكون الموجب لتخصيص ~~الجوهر بحيزه حالة انفراده. # وأن التأليف والمماسة زائدة على المجاورة ، ومغايرة لها ؛ وهو حادث ~~عقيبها. وأن المباينة : وهى وقوع الجوهرين فى حيزين يفصلهما ثالث ؛ ضد ~~المجاورة. # الاجتماع : تقارب أجسام بعضها من بعض [التعريفات ص 20]. # الافتراق : كون الجوهرين فى حيزين ، بحيث يمكن التفاصل بينهما. ~~[التعريفات ص 42]. # أما التماس : فعبارة عن تلاقى الذوات بأطرافها على وجه لا يكون بينهما ~~بعد أصلا. [المبين للآمدى ص 97]. # التأليف : هو جعل الأشياء الكثيرة بحيث يطلق عليها اسم الواحد ، سواء كان ~~لبعض أجزائه نسبة إلى البعض بالتقدم والتأخر أم لا ، فعلى هذا يكون التأليف ~~أهم من الترتيب. [التعريفات ص 59]. PageV03P202 # وأن المجاورة شرط للتأليف ، والمماسة ؛ وأن التأليف ، والمماسة : ينتفى ~~بالمباينة المضادة لشرط التأليف. ويمكن أن يكون ذلك لمضادة المباينة ~~للتأليف وشرط على أصل الشيخ أبى الحسن (1). غير أن الشيخ أبا الحسن زعم أن ~~المجاورة القائمة بالجوهر الفرد وأن تعدد المجاور له واحدة ، والتأليف ~~القائم به متعدد بتعدد المؤتلف معه (11) / / حتى أنه قال : الجوهر الفرد ~~إذا أحاط به ستة من الجواهر ؛ فقد قام به ست تأليفات ، ومماسات ، ومجاورة ~~واحدة ، وأن المماسات الست تغنى عن مكون سابع ، يكون مخصصا له بحيزه ، على ~~ما حكاه عنه القاضى أبو بكر (2). # وأما المعتزلة : فإنهم قالوا : إذا تحققت المجاورة بين الجوهرين ، وكان ~~أحدهما رطبا ، والآخر يابسا ، ولدت المجاورة بينهما تأليفا ، واحدا قائما بهما. # وإن تألف مع ستة من الجواهر ؛ فقد اختلفوا فيه : # فمنهم من قال يقوم بالجواهر السبعة تأليف واحد. وقالوا إذا لم ms0790 يبعد قيام ~~تأليف واحد بجوهرين ؛ لم يبعد قيامه بأكثر من ذلك. # ومنهم من قال : إذا تألف جوهر مع ستة جواهر يقوم بالجملة ست تأليفات ، ~~واتفقوا على امتناع قيام سبع تأليفات بالجملة ، حذرا من انفراد كل جزء ~~بتأليف. # ثم أبطلوا قول من جوز قيام تأليف واحد بسبعة جواهر بأن قالوا : المباينة ~~بين الجواهر وإن لم تكن مضادة للتأليف ؛ فهى مضادة لشرط التأليف ؛ وهى ~~المجاورة. # وعند ذلك : فلو قدرنا مباينة بعض الجواهر السبعة للباقى ؛ فيلزم منه زوال ~~تأليفه معها ؛ ضرورة فوات شرط التأليف ؛ وهو المجاورة. # فلو كان التأليف القائم بالجميع واحدا ؛ لبطل ببطلان تأليف الواحد منها ؛ ~~إذ التأليف الواحد يستحيل أن يبطل من وجه دون وجه. PageV03P203 # وذهب الأستاذ أبو إسحاق : إلى أن المماسة والتأليف بين / الجواهر [هو نفس ~~(1) المجاورة بينها من غير مغايرة ، وأن المجاورة ، والمماسة القائمة ~~بالجوهر متعددة بتعدد] (1) المجاور المماس له. وأن المباينة ضد المماسة ~~والتأليف حقيقة ؛ إذ هى ضد المجاورة بالاتفاق. والمجاورة هى عين المماسة ، ~~والتأليف على أصله (2). # وذهب القاضى أبو بكر (3): إلى أن الجوهر إذا اختص بحيزه ، وتتابعت عليه ~~الأكوان فى ذلك الحيز الواحد ، فهو عند انضمام جوهر آخر إليه على ما كان ~~عليه قبل الانضمام ؛ لم يتغير حكمه ، وصفته. غير أن الكون الموجود له قبل ~~الانضمام ؛ يسمى سكونا ، والكون المتجدد له بعد الانضمام وإن كان مماثلا ~~للكون الأول يسمى اجتماعا ، وتأليفا ، ومجاورة ، ومماسة. # والكون المتجدد له بعد مفارقة ذلك الجوهر له ؛ يسمى مباينة. # فالكون واحد ، وإن تبدلت التسميات عليه ، والأكوان المختلفة على أصله ليس ~~غير الأكوان الموجبة لاختصاص الجوهر بالأحياز المختلفة. # فهذا ما أوردناه من حكاية المذاهب على سبيل الايجاز والاختصار ، ولا بد ~~من تتبع ما فيها على ما هو المألوف من عادتنا ، والتنبيه على ما هو الأولى فيها. # فنقول : أما معتقد الشيخ أبى الحسن : أن المجاورة زائدة على الكون الموجب ~~لتخصيص الجوهر بحيزه ، وأن المماسة زائدة على المجاورة. # فلقائل أن يقول : وما المانع أن يكون ما للجوهر من الكون غير مختلف. # وإنما الاختلاف عائد إلى التسميات ms0791 كما ذكره القاضى أبو بكر ، والذي يدل ~~على ذلك : أن حالة الجوهر ، وهو مستقر فى حيزه حالة الانفراد إما أن يقال ~~بتغيرها حالة انضمام جوهر آخر إليه ، أو لا يقال بتغيرها. PageV03P204 # لا جائز أن يقال بالأول : حيث أنه لم يتجدد غير انضمام جوهر آخر إليه. ~~والجوهر أو ما قام بالجوهر ، لا يكون مؤثرا فى حكم جوهر آخر ؛ لعدم قيامه ~~به. وحكم الجوهر يمتنع أن يكون مستفادا له من غير ما قام به كما سيأتى. # وسواء كان مباينا له ، أو غير مباين. ولا سيما على أصله حيث أنه ذهب إلى ~~أن حكم العلم لا يتعدى إلى الجملة التى محل العلم منها ، وأن البنية ~~المخصوصة ليست شرطا لقيام العرض بمحله. # ولو جاز أن يكون الجوهر ، أو ما قام به مؤثرا فى حكم جوهر آخر ؛ لما ~~امتنع القول باشتراط البنية المخصوصة فى بعض الأعراض ؛ كالإدراكات وغيرها ، ~~كما تقوله المعتزلة # وإن كان الثانى : ففيه تسليم المطلوب. وما يجده من التفرقة بين حالة كون ~~الجوهر مستقرا فى حيزه ، وحالة / ضم جوهر آخر إليه ؛ فإنه هو عائد إلى ~~اختلاف كونيهما ، وليس فى ذلك ما يدل على عرض زائد على كونهما ، وإلا كان ~~ما نجده من التفرقة بين حالة تباعد أحد الجوهرين ، وقربه من الآخر يوجب كون ~~القرب عرضا زائدا كما فى المماسة ؛ وهو خلاف أصل الشيخ. # وإن سلمنا أن المماسة والمجاورة زائدة على الكون الموجب لتخصيص الجوهر ~~بحيزه. ولكن ما المانع من كون المماسة عين المجاورة ، كما قاله الاستاذ أبو ~~اسحاق ، وليس ذلك ممتنعا ؛ فإنه لا يمكن تقدير كل واحد منهما دون الآخر ، ~~ولم يدل الدليل على المغايرة ؛ فاحتمل أن يكون ذلك لاتحاد المعنى. # وبمثل هذا خبرنا إلى أن الأمر بالشيء ، نهى عن أضداده ، وأن النهي عن ~~الشيء أمر بأحد أضداده. # وإن سلمنا أن المماسة غير المجاورة ؛ ولكن ما المانع أن تكون المجاورة ~~متعددة ؛ لتعدد المماسة ؛ فإنه إذا أحاط بالجوهر ستة جواهر ، فكما هو مماس ~~لكل واحد منها ؛ فهو مجاور لكل واحد منها. # وعند ذلك : فلا ms0792 يخفى أن التفرقة من غير (11) / / دليل تحكم. PageV03P205 # وإن سلمنا صحة التفرقة ؛ ولكنه يمتنع أن يقال بوقوع الاكتفاء بالمماسات ~~عن الكون السابع المخصص للجوهر بحيزه كما قاله الشيخ أبو الحسن. # وذلك لأن الجوهر ، قبل انضمام الجواهر الستة إليه ؛ كان مفتقرا إلى ~~تخصيصه بحيزه إلى كون يخصصه به ؛ وهو بعد الانضمام متخصص به ، فكان مفتقرا ~~إلى كون يخصصه به. # ومن مذهب الشيخ أبى الحسن أن المماسات مخالفة للكون المتخصص بالحيز حالة ~~الانفراد بالحكم الذي يوجبه عرض لا يوجبه خلافه. # ولهذا امتنع أن تكون القدرة ، والإرادة ، والعلم كل واحد منها يفيد حكم ~~الآخر لمخالفته له. # حتى أن القدرة لا توجب كون محلها عالما ، ولا مريدا ؛ وكذلك العلم لا ~~يوجب كون محله قادرا ولا مريدا. # وأما معتقد المعتزلة : أن التأليف زائد على المجاورة. والمجاورة زائدة ~~على الكون المخصص للجوهر بحيزه ؛ فباطل بما أوردناه من الإشكال الأول ~~والثانى ، على معتقد الشيخ أبى الحسن. # والذي يخص المعتزلة فى قولهم بتولد التأليف عن المجاورة ، وجواز قيام ~~التأليف الواحد بجوهرين أمران : # الأول : إبطال القول بالتولد على ما أسلفناه (1). # والثانى : إبطال قيام التأليف الواحد بجوهرين ، وبيانه : أنه لو جاز قيام ~~التأليف الواحد بجوهرين : # فإما أن يقوم بكل واحد منهما عن ما / قام بالآخر ، أو غيره. # فإن كان الأول : لزم تعدد المتحد ، واتحاد المتعدد ؛ وهو محال. PageV03P206 # ولو جاز ذلك ؛ لجاز قيام العلم الواحد بمحلين ، والقدرة الواحدة بمحلين ، ~~والجوهر الواحد بحيزين ، إلى غير ذلك ؛ والكل محال. # وإن كان الثانى : فلم يكن ما قام بهما واحدا ؛ إذ الواحد لا تعدد فيه ولا ~~تبعيض ؛ وهو خلاف الفرض ، وما نجده فى بعض الأجسام من صعوبة فك بعض أجزائه ~~عن بعض ؛ فليس ذلك لاتحاد التأليف كما ظنوه ؛ بل إنما ذلك لعدم خلق القدرة ~~عليه بحكم جرى العادة. # هذا إن كان قائما بمحل القدرة ، وإلا فلعدم تعلق القدرة به. # وإن سلمنا إمكان قيام التأليف الواحد بجوهرين ، غير أن التأليف عندهم من ~~الأعراض الباقية ، وهو متولد من المجاورة ، والمباينة ضد عندهم للمجاورة ~~دون التأليف. # ومن أصلهم أنه ms0793 لا يلزم من انتفاء السبب المولد ، انتفاء المسبب. # وعند ذلك فإن قالوا : بوجود التأليف مع انتفاء المجاورة بالمباينة فقد ~~ارتكبوا محالا ، وإن قالوا بلزوم انتفاء التأليف عند انتفاء المجاورة ~~بالمباينة ؛ فقد نقضوا أصلهم. # وأما مذهب الأستاذ أبى إسحاق وإن كان أقرب مما تقدم ؛ لكن يلزم عليه ما ~~ألزمناه من الإشكال الأول على مذهب الشيخ أبى الحسن. # فإذن الأقرب إلى أصول أصحابنا فى تقرير امتناع اشتراط البنية المخصوصة فى ~~عرض من الأعراض ما ذكره القاضى أبو بكر ؛ فعليك بتفهمه ، وتحقيقه (1). PageV03P207 ### ||| * الفصل الثامن ### ||| * فى بقية أحكام الاجتماع والافتراق ### ||| * خاصة على أصول أصحابنا (1) # فمنها : أن الجوهر الفرد إذا كان مستقرا فى حيزه ، ولم ينضم إليه جوهر ~~آخر : فقد قال الأستاذ أبو إسحاق فيه ست مباينات مضادة للست مجاورات. # وإن انضم إليه جوهر واحد فيه خمس مباينات مضادة لخمس مجاورات ، ومجاورة ~~واحدة مضادة لمباينة واحدة. وعلى هذا النحو فى الزيادة والنقصان وما باينه ~~من الجواهر ؛ فغير معينة بخلاف ما يماسه ؛ فإنه لا يكون الا معينا. هذا كله ~~فيما لم يحصل فيه المماسة أولا. # وأما ما حصلت فيه المباينة بعد المماسة ؛ فقد قال فى قول : إن المباينة ~~الطارئة للجواهر المعينة التى كانت مماسة له. # وقال فى قول آخر : إنه مباين بست مباينات لستة جواهر غير معينة وهذا ~~تفريع منه على أن المماسة ، / والمباينة من الأعراض الزائدة على نفس الكون ~~المخصص للجوهر بحيزه ، وأن المماسة متعددة ، وقد عرف ما فيه. # ومنها : أنه لو وجد جوهران فى حيزين بينهما أحياز ثم وجد جوهر آخر منضما ~~إلى أحد الجوهرين ؛ فهو لا محالة قريب من المنضم إليه ، وبعيد من الآخر. # فقال الأصحاب : عين قرب المتوسط من أحد الجوهرين هو عين بعده من الآخر. # وقال الأستاذ أبو إسحاق : القرب غير البعد ؛ لأنه لو كان القرب من أحد ~~الجوهرين ، هو عين البعد من الجوهر الآخر ؛ فيلزم منه أنه لو قدر انضمام ~~الجوهر البعيد إلى القريب ، وانتقاله إليه أن يبطل البعد بينهما بمضادة ~~القرب له. # ويلزم من إبطال بعده من أحد الجوهرين ms0794 ، إبطال قربه من الآخر ؛ ضرورة ~~الاتحاد ؛ وهو محال (2). PageV03P208 # وما ذكره الاستاذ فمبنى على أن البعد هو المباينة ، والقرب هو المجاورة ، ~~وأن كل جوهر فرد ، ففيه ست مباينات لستة جواهر (11) / / فإذا جاور جوهرا ؛ ~~فقد زالت عنه مباينة واحدة ، وبقى خمس مباينات على ما عرف من أصله. # والحق ما ذكره الأصحاب من القول بالاتحاد ؛ فإنه مبنى على أن الكون ~~القائم بالجوهر لا يختلف. # وإنما المختلف التسميات على ما حققناه من مذهب القاضى. # فمعنى قولهم : القرب غير البعد : أى الكون الموصوف بالقرب ، غير الكون ~~الموصوف بالبعد. # ولا يلزم من إبطال إحدى التسميتين إبطال المسمى ، والتسمية الأخرى. # ومنها : أن الجوهر الفرد إذا ماس جوهرا آخر (1). فهل يقال إنه ماسه من ~~جهة وباينه من باقى الجهات؟. # قال بعض المتكلمين به ، ومنعه الأستاذ أبو إسحاق وغيره من أئمتنا ؛ وهو ~~الحق ؛ فإن المباينة بين الشيئين من جهة تستدعى إمكان المجاورة بينهما من ~~تلك الجهة ، ومجاورة الجوهر لجوهر من جهتين محال. فلا يقال إنه إذا جاوره ~~من إحدى الجهتين ، أنه مباين له من الجهة الأخرى. # ومنها : أنه يجوز تقدير الافتراق ؛ والمباينة فى جملة جواهر العالم حتى ~~لا يوجد منها ما هو مجتمع مع غيره بتقدير تبددها ، وزوال تركيبها. ولا يجوز ~~تقديرها مجتمعة حتى لا يكون منها ما هو مفارق ؛ فإنها بتقدير تركبها ~~واجتماعها ، فالصفحة العليا منها لم تحط به الجواهر من كل الجهات ؛ فكل ~~جوهر منها مفارق من بعض جهاته (2). # ومنها : أن الجوهر الفرد لا يتصور أن يكون مباينا لجملة جواهر العالم ؛ ~~لأن المباينة تستدعى إمكان المجاورة (3). PageV03P209 # والجوهر الفرد ؛ فلا يتصور أن يكون مجاورا لأكثر من ستة جواهر فلا يتصور ~~أن يكون مباينا لأكثر من ستة جواهر إما معينة ، أو غير معينة على اختلاف ~~الأقوال فيه. # [وذلك لأن المباينة إنما تكون بتوسط الأحياز المحيطة بالجوهر الفرد بينه ~~وبين باقى الجواهر ، وما يحيط به من الأحياز لا يزيد على ستة أحياز ؛ فلا ~~يكون مباينا لأكثر من ستة جواهر] (1). PageV03P210 ### ||| * الفصل التاسع ### ||| * فى اختلاف الأكوان وتماثلها ، وتضادها # وأعلم أن من لم ms0795 يثبت المماسة ، كونا دائما بالجوهر [مغايرا للكون المخصص ~~للجوهر بحيزه (1) ] : كالقاضى أبى بكر ومن نصر مذهبه ؛ أطلق القول بتضاد كل ~~لونين (2). # وذلك لأن كل كونين : إما أن يوجبا تخصيص الجوهر بحيز واحد ، أو أن كل ~~واحد منهما يوجب التخصيص بحيز غير الحيز الآخر # فإن كان الأول : فهما متماثلان ، والمتماثلان ضدان ؛ ولا يتصور اجتماعهما ~~، بل وجودهما فى الجوهر لا يكون إلا بجهة التعاقب عليه ، كما إذا كان ~~مستقرا فى حيز أكثر من زمان ؛ فالكون المتجدد فى الزمان الثانى ؛ يكون مثلا ~~للكون الموجود فى الزمان الأول ؛ لقيام كل واحد منهما مقام الآخر فى تخصيص ~~الجوهر بذلك الحيز. # وإن كان الثانى : فقد اختلف المتكلمون فيه. # فمنهم من قال : بتماثلهما ؛ لتماثل الحيزين. # ومنهم من قال : باختلافهما ؛ لاستحالة قيام أحدهما مقام الآخر ؛ وهو الحق. # وعلى كل تقدير ؛ فهما ضدان (3) لا يجتمعان. # فإنهما لو اجتمعا فى جوهر واحد : فإما أن يثبت تخصيص كل واحد منهما ، أو ~~تخصيص أحدهما دون الآخر ، أو لا يثبت تخصيص واحد منهما. # فإن كان الأول : لزم كون الجوهر الواحد فى حيزين معا. وهو محال. # وإن كان الثانى : فليس أحدهما أولى من الآخر. PageV03P211 # كيف وأن ما لم يثبت تخصيصه ؛ يلزم خروجه عن صفة نفسه ، فإنه لا معنى ~~للكون غير المخصص ؛ وذلك محال. # وإن كان الثالث : فيلزم منه خروج الجوهر عن أن يكون مختصا بالحيز ؛ وهو محال. # ومع ذلك يلزم منه خروج كل واحد من الكونين عن الكونية ؛ وهو ممتنع. # وأما من جوز قيام المماسات بالجوهر الواحد ، وجعلها أكوانا : كالشيخ أبى ~~الحسن ، والأستاذ أبى إسحاق. # لم يطلق القول بتضاد كل كونين ؛ لأن المماسات عنده أكوان ، وليست أضدادا ~~؛ لاجتماعها فهى أكوان مختلفة ، غير متضادة ، ولا متماثلة. # والحق هو الأول ؛ لما سبق تحقيقه. PageV03P212 ### ||| * الفصل العاشر ### ||| * فى اختلافات بين المعتزلة فى أحكام ### ||| * الأكوان متفرعة على أصولهم ، ومناقضتهم فيها (1) ### ||| ** الاختلاف / الأول : # اختلفوا فى بقاء الحركة ؛ مع اتفاقهم على بقاء الأعراض. # فذهب الجبائى ، وأكثر المعتزلة (2): إلى أن الحركة غير باقية ؛ محتجين ~~على ذلك بأن الحركة عبارة عن الكون فى ms0796 الحيز بعد أن كان فى غيره. # والكون فى الحيز الثانى بتقدير بقاء الجوهر فيه غير باق ؛ بل المتجدد فيه ~~كون الآخر هو السكون. والسكون لا يكون هو نفس الحركة ؛ بل ضدها ، والحركة ~~لا توجد مع ضدها. # ولأن الكون الأول فى الحيز الثانى ؛ موجب للخروج من الحيز الأول. والكون ~~الثانى ليس كذلك ؛ فهما غيران. # وذهب أبو هاشم (3): إلى القول ببقاء الحركة ، وأن الكون الأول فى الحيز ~~الثانى هو الحركة ؛ وهو بعينه الكون فى الزمن الثانى الذي هو السكون. # ولقائل أن يقول : أما ما ذكره الجبائى : فى تفسير الحركة ؛ فمسلم ؛ ولكن ~~لم (11) / / قال بامتناع بقائها؟ # ص 479 فصل : مشتمل على اختلاف المعتزلة فى أحكام الأكوان. # ص 486 فصل : من بقية أحكام الأكوان. # وانظر المواقف للإيجي ص 166 المقصد السابع : فى اختلافات للمعتزلة بناء ~~على أصولهم. # وانظر المواقف للإيجي ص 166 ليتضح مدى التأثر والتأثير. فإمام الحرمين ~~متقدم على الآمدي ، والإيجى متأخر عنه. PageV03P213 # قوله : الكون فى الزمن الثانى سكون ؛ مسلم. # ولكن ما المانع أن يكون الكون الواحد حركة ، وسكونا. # قوله : لأنهما ضدان. # قلنا : التضاد إنما هو بين الحركة عن الحيز ، والسكون فيه ؛ لا بين ~~الحركة إلى الحيز ، والسكون فيه ؛ على ما تقدم # قوله : الكون الأول فى الحيز الثانى موجب للخروج عن الحيز الأول ، بخلاف ~~الكون الثانى. # إنما يصح هذا الكلام أن لو كان الدخول فى الحيز الثانى ؛ غير الخروج من ~~الحيز الأول. # وليس كذلك ؛ بل الدخول فى الحيز الثانى ؛ هو عين الخروج من الحيز الأول ؛ ~~على ما تقدم تحقيقه. # وعلى هذا فلا يقال : إن الشيء يكون موجبا لنفسه. # فإن قيل : وإن تعددت هذه العبارة # فلا يخفى أن الكون الأول فى الحيز الثانى ؛ هو عين الخروج من الأول ؛ ~~بخلاف الكون الثانى. # فنقول : هذا إنما يصح أيضا أن لو ثبت تعدد الكونين ؛ وإلا فعلى تقدير أن ~~يكون الكون الثانى ؛ هو عين الأول. # فإذا كان الأول : هو عين الخروج من الحيز الأول ؛ # فكذلك الكون فى الزمن الثانى. # وأما مذهب أبى هاشم : فابطاله بما قدمناه [من بيان ms0797 استحالة بقاء الأعراض] (1). PageV03P214 ### ||| ** الاختلاف الثانى # ذهب أبو هاشم ، وأكثر المعتزلة : إلى بقاء السكون من غير تفصيل (1). # وذهب الجبائى (2)، ومن نصر مذهبه : إلى بقاء السكون ؛ إلا فى صورتين. ### |||| ** الأولى : ما إذا هوى جسم ثقيل بما فيه من الاعتمادات ؛ فأمسكه الله تعالى فى الجو ، ~~ولم يكن تحته ما / يقله ؛ فلا بد من تجدد السكون فيه. # وإنما قال ذلك ؛ لأن من أصله أن الطارئ الحادث ، أقوى من الباقى ؛ فلو ~~كان السكون باقيا ، لهوى الثقيل بالاعتمادات الطارئة الحادثة. ### |||| ** الصورة الثانية : السكون المقدور للحى. # فإنه قال : لا بد من تجدده ؛ فإنه لو بقى ، وأمر الحى بالحركة ولم يتحرك ~~؛ فهو مأثوم بالاجماع. # والإثم لا يكون على عدم الفعل على أصلهم ، والسكون المضاد للحركة إذا كان ~~باقيا متجددا [فليس بمقدور ؛ فلا يكون مألوفا ؛ وهو خلاف الاجماع ؛ وهذا ~~خلاف ما إذا كان السكون متجددا] (3). # ولقائل أن يقول : أما ما صار إليه أبو هاشم من بقاء السكون مطلقا. فمع ~~بطلانه بما ذكرناه من استحالة بقاء الأعراض ؛ فهو محجوج بما ذكره الجبائى ~~فى تحقيق الصورة الثانية ، ولا محيص له عنه بناء على مقتضى أصولهم من ربط ~~الثواب والعقاب ، بالأفعال المقدورة. # ومن أمر بالحركة ، ولم يفعلها مع بقاء السكون ؛ فما فعل شيئا وإلا فليس ~~بضد من أضداد الحركة ؛ فلا يكون مأثوما ولو جاز ذلك مع عدم الفعل المقدور ؛ ~~لما امتنع ذلك فى الفعل المكتسب على ما يراه الأشعرى ، ولم يقل به أحد منهم. # ولما التزم أبو هاشم التأثيم فى هذه الصورة على عدم الفعل ؛ لقبوه بالذمى PageV03P215 # وأما ما صار إليه الجبائى : من التفصيل : فباطل أيضا # أما الصورة الأول : فلأنه لا مانع مع إمكان بقاء السكون ، أن يخلق الله ~~تعالى فى الجسم الثقيل الهاوى ؛ سكونا باقيا يكون به لبثه فى الهواء كلبثه ~~بالسكنات المتجددة. # وما ذكره فى التقرير ؛ فقد سبق إبطاله # وأما ما ذكره من الصورة الثانية. # فإنها وإن كانت لازمة على أبى هاشم ، وغيره من المعتزلة القائلين ببقاء ~~السكون كما ذكرناه ؛ فغير لازمة على أصولنا ؛ لما عرف فى التعديل والتجوير (1). ### ||| ** الاختلاف ms0798 الثالث : (2) # ذهب الجبائى إلى أن الحركة والسكون مدركان بحاسة البصر واللمس محتجا على ~~ذلك بأن من نظر إلى الجوهر ، أو لمسه ، وهو مغمض العينين ؛ فهو ساكن ، أو ~~متحرك فإنه يدرك التفرقة بين الحالتين ضرورة. # وخالفه أبو هاشم (3) فى ذلك. واحتج على نصرة مذهبه بأن قال : لا معنى ~~للحركة غير الكون فى الحيز ، بعد أن كان فى غيره ؛ وذلك هو السكون بعينه ؛ ~~كما تقدم من مذهبه ولو كان ذلك مدركا [لكان مدركا] (4) بخصوصيته من حيث أن ~~الإدراك عندهم لا يتعلق بمطلق الوجود ؛ بل بخصوصية الشيء المدرك ، وخصوصية الكون. # وانظر المواقف للإيجي ص 166 فقد قال : «قال الجبائى : الحركة والسكون ~~مدركان بحاسة البصر واللمس ؛ فإن من نظر إلى الجوهر أو لمسه مغمضا لعينيه ~~وهو ساكن أو متحرك أدرك التفرقة بين الحالتين. ومنعه أبو هاشم : بأن الكون ~~لو كان مدركا ؛ لكان مدركا بخصوصيته الخ». # وقد نقلت هذه النصوص من الشامل والمواقف لأوضح مدى التأثير والتأثر ؛ فقد ~~تأثر الآمدي بالجوينى وأثر فى الإيجى. PageV03P216 # / الأول : اختلفوا فى بقاء الحركة مع اتفاقهم على بقاء الأعراض. # فذهب الجبائى ، وأكثر المعتزلة : إلى أن الحركة غير باقية محتجين على ذلك ~~بأن الحركة عبارة عن الكون فى الحيز بعد أن كان فى غيره. # والكون فى الحيز الثانى بتقدير بقاء الجوهرية غير باق ؛ بل المتجدد فيه ~~كون آخر هو السكون ، والسكون لا يكون هو نفس الحركة ؛ بل ضدها ، والحركة لا ~~توجد مع ضدها ، ولأن الكون الأول فى الحيز الثانى موجب للخروج من الحيز ~~الأول ، والكون الثانى ليس كذلك ؛ فهما غيران. # وذهب أبو هاشم إلى القول ببقاء الحركة وأن الكون (1) الأول فى الأحياز ~~المعينة غير مدركة. # ولهذا فإن راكب السفينة إذا كانت سهلة الجرى على الماء غير مضطربة ، لا ~~يدرك التفرقة بين خصوصيات أكوانه فى الأحياز الهوائية المحيطة به المسدلة ~~عليه ؛ وهو خارق لها ، بل ربما ظن كونه ساكنا غير متحرك عن حيزه من الهواء ~~المحيط به. # وكذلك أيضا فإن من كان فى الجو هاويا ، وأحيازه مسدلة عليه ، فلو غلبته ~~عيناه وهو ms0799 فى حيزه ، وأنتقل منه إلى غيره حالة نومه ، ثم استيقظ ، وهو فى ~~حيزه ؛ فإنه لا يدرك اختلافا فى حالتيه مع القطع (11) / / باختلاف الكونين ~~المخصصين له بالحيزين. # ولو كان ذلك مدركا ؛ لأدركه كالورق وهو متلون بلون ، ثم استيقظ وهو متلون ~~بغيره ؛ فإنه يدركه. # ولقائل أن يقول على حجة الجبائى : # ما المانع على أصلك أن يكون ما يجده الناظر من التفرقة راجع إلى انحراف ~~الشعاع الخارج من العين ، وميله عن جهة اتصاله بسبب تزحزح الجوهر عن حيزه ، ~~فإنه لا يبعد على أصلك أن تختلف أحوال الشيء المدرك باختلاف أحوال الشعاع. PageV03P217 # ولهذا فإن من سدد شعاعه فى جهة نظره ؛ فإنه يرى الشيء على ما هو عليه. # ولو ميل الشعاع إلى مؤخر أمامه ؛ فإنه يرى الشيء الواحد شيئين ، وإن كان ~~الشيء المدرك لا اختلاف فيه أو أن يكون ما يجده من التفرقة بالنظر واللمس ، ~~راجعا إلى اختلاف محاذيات الجوهر المدرك بالنظر واللمس ، وهذا قادح على ~~أصول المعتزلة ، ولا محيص عنه. # وأما حجة أبى هاشم : وإن كانت لازمة على أبيه ؛ فغير لازمة على أصولنا ؛ ~~لجواز أن يدرك المدرك أمرين ؛ ولا يدرك التفرقة بينهما. ### ||| ** الاختلاف الرابع : # ذهب الحبائى (1): إلى أن الكون فى حالة عدمه يتصف بالحركة والسكون ؛ ~~لأنه أخص وصف / الكون ذلك ، وأخص وصف الشيء ؛ يلزمه وجودا ، أو عدما. # وخالفه أبو هاشم فى ذلك : وقال : الحركة لا معنى لها إلا كون الجوهر فى ~~مكان ؛ بعد أن كان فى غيره. # وذلك لا يتحقق دون قيام الكون بمحله ؛ وذلك لا يكون إلا فى حالة الوجود. # وإذا تقرر ذلك فى الحركة ؛ لزم مثله فى السكون ؛ لأن كل حركة سكون كما ~~تقدم (2). # وأعلم أن هذه التفاريع ؛ مبنية على كون المعدوم شيئا ، وبطلانها بطلانه ؛ ~~كما يأتى (3): # ثم لقائل أن يقول : مع تسليم كون المعدوم الممكن شيئا. # أما على ما ذهب إليه الجبائى ؛ ما المانع أن يكون اتصاف الكون بالحركة ، ~~والسكون مشروطا بالوجود ، كما قلت فى تحيز الجوهر. # ل 108 / ب وما بعدها. PageV03P218 # ولو قيل له : ما الفرق بين البابين ؛ لم يجد ms0800 إليه سبيلا. # وأما على ما ذهب إليه أبو هاشم (1). # فإنه لو قيل : إذا كانت الحركة والسكون من أخص وصف الكون ؛ كما أن قيام ~~الجوهر بنفسه من أخص وصف الجوهر ؛ # فما الفرق بين الأمرين ، حتى أنك أوجبت كون الجوهر قائما بنفسه فى العدم ~~، ولم توجب اتصاف الكون بالحركة والسكون فى حالة العدم ولم ألحقت الحركة ~~والسكون ، بالتحيز للجوهر دون قيامه بنفسه ، واستغنائه عن محل يقوم به ، لم ~~يجد إلى دفعه سبيلا. ### ||| ** الاختلاف الخامس : (2) # ذهب الجبائى إلى أن التأليف يدرك بحاسة البصر واللمس ، محتجا على ذلك بما ~~ندركه من التفرقة بين الأشكال المختلفة باللمس ، والبصر ، وتمييز بعضها عن ~~بعض ، وليس ذلك إلا بالنظر إلى التأليفات المختلفة ؛ فدل على أنها مدركة ~~باللمس ، والبصر. # وذهب أبو هاشم فى آخر أقواله : إلى مخالفة أبيه فى ذلك ؛ محتجا عليه بأنه ~~لو أدرك اللامس والمبصر ، تأليف الصفحة العليا من الجسم ؛ لأدرك تأليف ~~الصفحة التى تحتها ؛ ضرورة قيام تأليف واحد لكل حيزين من الصفحتين ؛ فلو ~~رأى قيامه بالصفحة العليا ؛ لرأى قائما بالصفحة التى تحتها ؛ ضرورة اتحاده ~~، والحجتان مدخولتان. # أما حجة الجبائى : فلقائل أن يقول : وما المانع من أن يكون ما ندركه من ~~التفرقة عائدا إلى اختلاف أجزاء الجوهر المرئى ، أو إلى اختلاف المجاورات ~~المولدة للتأليف ؛ لا إلى نفس التأليف ؛ ولا محيص عنه. # وأما حجة أبى هاشم : فلقائل أن يقول عليها : # إذا جوزت قيام تأليف واحد بجوهرين ، # فما المانع من انقسامه إدراكا بحيث يكون مدركا من جهة قيامه بأحد ~~الجوهرين ؛ دون الآخر. PageV03P219 # وإن سلم امتناع إدراك التأليف / الواحد من وجه دون وجه ؛ ولكن لا نسلم أن ~~تأليف جواهر الصفحة العليا مع جواهر الصفحة السفلى مدركة ؛ # بل المدرك إنما هو تأليف جواهر الصفحة العليا بعضها مع بعض ، كل واحد مع ~~الذي يليه من جوانبه من الصفحة العليا ، وتأليف كل واحد مع الآخر مرئى من ~~كلا الطرفين ؛ ولا محيص عنه. ### ||| ** الاختلاف السادس : (1) # ذهب أكثر المعتزلة إلى أنه لا يشترط فى تولد التأليف عن المجاورة رطوبة ~~أحد المتجاورين ، ويبوسة الآخر ، ومنهم من ms0801 شرط ذلك. # واحتج من قال بعدم الاشتراط بثلاث حجج : ### |||| ** الحجة الأولى : أنه لو كانت الرطوبة ، واليبوسة شرطا فى ابتداء التأليف ؛ لكانت شرطا فى ~~دوامه : كالمجاورة ، وليس كذلك بدليل الصخور الصم ، واليواقيت ونحوها. ### |||| ** الحجة الثانية : أنه لو اشترطت الرطوبة ، واليبوسة فى تأليف أحد الجوهرين بالآخر ؛ لكانت ~~صفة كل واحد من الجوهرين مؤثره فى الثانى مع أنها لا تتعداه؟؟ ، وهو محال. ### |||| ** الحجة الثالثة : أن من أصل المعتزلة أن كل عرض (11) / / لا يتعدى حكمه إلى غير محله. # فالتنبيه المخصوص غير مشترط فيه : كالسواد ، والبياض ، ونحوه. وكل عرض ~~يتعدى حكمه إلى الجملة التى محله منها : كالعلم ، والقدرة ، ونحوه ؛ فلا بد ~~له من البينة المخصوصة. # وحكم التأليف لا يتعدى محله ؛ فإن التأليف الواحد قائم بالجوهرين وحكمه ~~ثابت لهما. PageV03P220 # فلو اشترط فى التأليف الرطوبة ، واليبوسة ، والبينة المخصوصة ؛ لكان على ~~خلاف هذا الأصل : # وأما من قال بالاشتراط : فقد احتج بأن التأليف المتولد عن المجاورة مما ~~يصعب فكه ، وتحويره. # والمجاورة من غير رطوبة ، ولا يبوسة مما لا يتحقق معها هذا التأليف ~~ويتحقق مع الرطوبة ، واليبوسة ؛ فقد دار التأليف معها وجودا وعدما ؛ فكانت ~~شرطا فيه. # وهذا تفريع منهم على أن التأليف ، غير المجاورة ، وأنه متولد عن المجاورة ~~؛ وهو فاسد على ما سبق. # وبتقدير تسليم ذلك جدلا ؛ فما ذكروه من الحجج مدخوله. # أما الحجة الأولى : للنافين # فلقائل أن يقول : وما المانع أن يكون ذلك شرطا فى الابتداء دون الدوام ؛ ~~كما فى القدرة مع المقدور ؛ فإنه يشترط / تعلقها به عندكم قبل وجوده من ~~ابتداء وجوده ، وأنه يشترط ذلك فى دوامه. # وأما الحجة الثانية : فهى باطلة بالمجاورة. # فإنها مشترطة فى التأليف عندهم ؛ # ومع هذا فإن المجاورة القائمة بكل واحد من الجوهرين لا تتعداه إلى ~~مجاوره. # وأما الحجة الثالثة : فيلزمهم عليها سائر الأعراض ، التى شرطوا فيها ~~البينة المخصوصة. ### |||| ** قولهم : إنما شرطوا ذلك فيما يثبت حكمه للجملة التى محله منها ؛ فمبنى على فاسد ~~أصولهم ، فى جواز تعدى حكم العرض إلى غير محله ؛ وهو محال كما يأتى. # وإن سلم جواز ذلك ؛ ولكن ما المانع من ms0802 اشتراط ذلك أيضا فى بعض الأعراض ~~التى لا يتعدى حكمها محلها كما فى التأليف (1). PageV03P221 # ويكون ذلك مستثنى من الأعراض التى [لا يتعدى حكمها محلها كما استثنيتم ~~الأكوان من الأعراض التى] (1) لا يشترط فيها الحياة وحيث قلتم : بكونها ~~موجبة للأحوال ؛ دون غيرها من الأعراض التى لا يشترط فيها الحياة. # وأيضا : فإنه كما امتنع قيام سواد واحد بمحلين. # وجاز ذلك فى التأليف الواحد ؛ فلا يمتنع اشتراط الرطوبة ، أو اليبوسة فى ~~التأليف وإن لم يشترط ذلك فى غيره من الأعراض التى لا يتعدى حكمها محلها. # وأما حجة القائلين بالاشتراط ، وإن كانت لازمة على أصول المعتزلة. # غير أن لقائل أن يقول! ما المانع من أن يكون سبب صعوبة التفكيك لا (1) من ~~الرطوبة (2) واليبوسة ؛ بل لعدم خلق الله تعالى القدرة على ذلك فى بعض ~~الأجسام ؛ بحكم جرى العادة ، أو بأن يخلق الله تعالى فى أجزاء الأجسام ~~أكوانا تخصصها ؛ لجهاتها أكثر مما يحاوله العبد بقدرته ؛ فلا يوجد فعل ~~العبد لذلك أبدا ، ولهذا فإنه لو تجاذب رجلان بينهما حبلا ؛ وكان أحدهما ~~أشد من الآخر ، وانجذب الحبل من جهته ، وصار غالبا لاعتمادات الأضعف مع ~~أنها لو انفردت ؛ لاستقلت بجذب الحبل ، أو أن التفاوت فى ذلك بسبب اختلاف ~~أجناس التأليفات كما قاله الجبائى. ### ||| ** الاختلاف السابع (3): # ذهب الجبائى : إلى أن التأليفات مختلفة باختلاف أشكال المؤتلف بها ~~وباختلاف جهاته. # وقال أبو هاشم. التأليفات كلها متجانسة. # احتج الجبائى : بأن الناظر يدرك التفرقة بين أشكال الأجسام واختلافها ؛ ~~ضرورة كما يدرك اختلاف الألوان ، والطعوم ، والأراييح PageV03P222 # وليس ذلك إلا باختلاف التأليف ؛ فإنه لو قدر التساوى فى تأليفاتها ، ~~والتشابه فيها ، لما اختلفت أشكالها. # واحتج أبو هاشم : على التجانس بأن أخص صفة نفس / التأليف ، قيامه بمحلين ~~؛ وذلك مشترك فيه بين جميع التأليفات ؛ فكانت متجانسة ؛ وهذه الحجج مدخولة : # أما حجة الجبائى : فما ذكرناه على حجته فى كون التأليف مدركا باللمس ، ~~والبصر ؛ فلا يخفى وجهه. # وأما حجة أبى هاشم : فمبنية على قيام التأليف الواحد بمحلين ؛ وهو باطل ~~بما سبق وإن سلمنا ذلك جدلا ؛ فلا مانع أن تكون التأليفات ، مختلفة ms0803 وقد ~~اشتركت فى عارض واحد ، لازم لها. # وإنما ثبت كون ذلك أخص وصف التأليف أن لو لم تكن التأليفات مختلفة ، ~~وامتناع كونها مختلفة ؛ يتوقف على كون ما ذكره من أخص وصف التأليف ؛ وهو دور. ### ||| ** الاختلاف الثامن : (1) # ذهب الجبائى : إلى أن التأليف يجوز وقوعه مباشرا بالقدرة ، ويجوز وقوعه ~~متولدا عن المجاورة. # وخالفه أبو هاشم فى ذلك. وقال : لا يجوز وقوع التأليف إلا متولدا ؛ لأن ~~شرط المباشر بالقدرة جواز وقوعه (11) / / بدون ما تولده وليس التأليف كذلك ~~؛ لاستحالة وقوعه دون المجاورة المولدة له. # وما ذكره أبو هاشم ؛ فهو لازم على أبيه ؛ لما عرفناه فى أصل التولد من ~~اتفاق المعتزلة على أن المتولد من السبب لا يكون إلا مباشرا بالقدرة ~~الحادثة ، دون توسط السبب. غير أنه فاسد على أصولنا ؛ لما حققناه فى التولد ~~، وبيناه ومن إبطال كل ما تمسكوا به من الحجج فيه (2). PageV03P223 ### ||| * الفرع السادس : فى الزمان (1) # وقد اختلف الناس فيه. # فمنهم من قال : إنه لا وجود له أصلا (2). # ومنهم من قال : إنه موجود (3). # ثم اختلف القائلون بالوجود : # فمنهم من قال : إنه لا وجود له : فى غير الأذهان ، ومنهم من قال : إنه ~~موجود فى الأعيان. # ثم اختلف القائلون بوجوده فى الأعيان : # فمنهم من قال : إنه جوهر (4)، ومنهم من قال : إنه عرض ، # ومنهم من قال : إنه ليس بجوهر ، ولا عرض. # فأما القائلون بكونه جوهرا : # فمنهم من قال : إنه متجدد غير باق. # انظر : مقالات الإسلاميين للإمام الأشعرى 2 / 130 ، 131. والملل والنحل ~~للشهرستانى 2 / 205. # ومن كتب المتأخرين عن الآمدي : # انظر : المواقف للإيجي ص 108 112 وشرح المواقف للجرجانى 5 / 80 115. # وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 38 52 المبحث الثانى : فى الزمان. # وشرح مطالع الأنظار للأصفهانى ص 87 المبحث الرابع : فى الزمان. # وقد عرف الآمدي الزمان فقال : «وأما الزمان : فعبارة عما به تقدير ~~الحركات. # وأما الآن : فعبارة عن نهاية الزمان. وإن شئت قلت : هو ما يتصل به الماضى ~~بالمستقبل». [المبين للآمدى ص 96]. # [المواقف للآيجى ص 108 112 وشرحها للجرجانى 5 / 80 115]. # وقد تحدث التفتازانى عن هذا الموضوع بالتفصيل فى ms0804 شرح المقاصد 2 / 38 52 ~~فذكر أدلة الفلاسفة على وجود الزمان ، ثم تحدث عن اختلاف المتكلمين ~~والفلاسفة فى حقيقة الزمان ، ثم تحدث عن نقض أدلة الفلاسفة ، ثم قال : وذهب ~~القدماء إلى أنه جوهر مستقل». PageV03P224 # ومنهم من قال : إنه باق غير متجدد ؛ وهو جرم الفلك. # وأما القائلون : بكونه عرضا. # فمنهم من قال : الزمان نسبة لموجود ، لم يزل ، ولا يزال ؛ إلى ما ليس ~~بأزلى ويزول. # ومنهم من قال : إنه مقارنة موجود لموجود. # ومنهم من قال : إنه حركة الفلك. # ومنهم من قال : إنه مقدار الحركة الفلكية. # وإذا أتينا على شرح المذاهب بالتفصيل ؛ فلا بد من تحقيق الحق ، وإبطال ~~الباطل منه ؛ فنقول : # أما القائلون بوجود / الزمان ؛ فقد زعموا أن العلم بوجود الزمان ضرورى ~~وذلك لما استقر فى الأذهان ، وترسخ فى النفوس من الزمان ، وتقسيم العقلاء ~~له إلى أعوام ، وأشهر ، وأيام ، وساعات ، ودقائق إلى غير ذلك مما لا يمكن ~~معه منع وجود الزمان. # قالوا : وإذا ثبت أنه موجود ؛ فبيان أن وجوده فى الأعيان ؛ هو أن موجودات ~~الأعيان تضاف إليه بأنها فيه. ولو لم يكن وجوده ، وجودا عينيا ؛ لما كان ~~الموجود العينى فيه. # قالوا : وإذا ثبت أن وجوده عينى. # قال أفاضل الفلاسفة : هو مقدار الحركة الدورية الفلكية لا غير. # وبيان ذلك : أنا لو فرضنا حركتين ، متساويتين فى السرعة والبطء ، وهما ~~متفاوتتان فى الأخذ ، متساويتان فى القطع ؛ فإنا نعلم أن بين ابتداء كل ~~واحدة منهما ، وانتهائها إمكان قطع مسافة ، وأن ما بين ابتداء الحركة ~~الأولى ، وانتهائها من إمكان قطع المسافة لديه مما بين ابتداء الحركة ~~الثانية ، وانتهائها # ولهذا تفاوتا فى قطع المسافة حتى كانت المسافة المقطوعة بالحركة الأولى ~~أزيد من مسافة الثانية منهما. # فإذن هذه الإمكانات الواقعة بين ابتداء الحركات ، وانتهائها مما يدخلها ~~التقدير ، والتجربة. PageV03P225 # فإنه يمكن تجزئتها ، وتقدير بعضها ببعض ؛ فهى من المقادير وليست من غير ~~المقادير المتصلة ؛ لمطابقتها للحركات المتصلة ، وما طابق المتصل متصل. # ثم قالوا : وهذه الإمكانات المتصلة ، التى بين ابتداء الحركات ، ~~وانتهائها : إما أن تكون هى نفس الحركة ، أو المتحرك ، أو المحرك لها ms0805 ، أو ~~المسافة ، أو ما هو مقدار لأحد هذه الأمور ، أو الحالة فيها. # لا جائز أن تكون هى نفس الحركة لوجوه أربعة : ### |||| ** الأول : هو أنا إذا فرضنا وقوع حركة من الحركات ؛ فالإمكان الذي بين ابتدائها ، ~~وانتهائها متحد لا يختلف. وما يمكن أن تقع فيه من الحركات المختلفة بالسرعة ~~، والبطء متفاوتة ولذلك كانت متفاوتة فى قطع المسافة. ### |||| ** الثاني : أن ما مثل هذا الإمكان ، قد يقدر فرض توهمه مع عدم توهم وقوع الحركات ، ولو ~~كان هو نفس الحركة ؛ لكان متناقضا. ### |||| ** الثالث : أن هذه الإمكانات لا توصف بالسرعة والبطء ، بخلاف الحركات ؛ فلا تكون هى ~~نفس الحركة ، وإلا كان متصفا بما لا يكون متصفا به ؛ وهو محال. ### |||| ** الرابع : هو أن هذا الإمكان ، قد يكون متحدا ، وما يطابقه من الحركات متعددا ؛ ~~والمتحد غير المتعدد. # وعلى هذا : / فقد بطل أن يكون الزمان مسببا من الحركات. ولا يلزم من كونه ~~على التقضى ، والتجدد ، ومن كون الحركات كذلك ؛ أن يكون هو الحركة. # فإنه لا مانع من اشتراك شيئين مختلفين ، فى عارض واحد. # ولا جائز أن يكون هو المحرك ، ولا المتحرك ، ولا المسافة ولا شيء (11) / ~~/ من الأجسام ، لأن ما من جسم يفرض من الأجسام ، إلا ويمكن فرضه باقيا ؛ مع ~~تجدد هذه الإمكانات ، وتعاقبها ؛ والمتجدد غير ما ليس بمتجدد. ### |||| ** فإن قيل : كل جسم فهو موجود فى الزمان ، وما يشاهد فيه وجود جميع الأجسام ليس غير ~~الفلك ؛ فكان هو الزمان ؛ فهو خطأ ؛ PageV03P226 # لأنه ليس كل جسم فى الفلك ؛ فإن الفلك من جملة الأجسام ، وليس هو فى نفسه ~~وبتقدير أن يكون كل جسم فى الفلك ، وكل جسم فى الزمان ؛ # فليس فى إثبات هذه الصفة لها ما يوجب الاتحاد بينهما ، ولا الاختلاف فإنه ~~على نمط الشكل الثانى من موجبتين ؛ وهو غير منتج (1). # فإذن لا بد وأن يكون مقدارا لأحد هذه الأمور ، أو الحالة فيها ؛ وليس هو ~~مقدار المحرك ، ولا المتحرك ؛ وإلا كان ما هو متفاوت كغيره ، وفى مقداره ~~مفاوتا له فى قطع المسافة ولا هو مقدار المسافة. # وإلا لما تفاوتت الحركة السريعة ، [والبطيئة] (2) مع ms0806 اتحاد المسافة فى ~~هذا الإمكان ، وهو محال. # كيف وأن هذا الإمكان مما يمكن فرض توهمه مع عدم توهم كل ما يفرض من هذه ~~الأمور ، وكذا كل ما يفرض لها من الأحوال ؛ فلا يكون شيئا منها لما تحقق قبل. # ولأن هذه الإمكانات على التقضى ، والتجدد ، وكل ما يفرض من هذه الأمور ؛ ~~فباقية غير متجددة ؛ والمتجدد غير ما ليس بمتجدد. # ولا جائز أن يكون هو نفس ما يقع به التفاوت بين الحركات من السرعة ، ~~والبطء (3). # فإنه مما يقع الاختلاف فيه ، مع تساوى الحركات المفروضة فى السرعة والبطء ~~المتفاوتة للأخذ أو القطع. # فإذن هو ليس إلا مقدار الحركة ، وهى ما تطابقه الحركة ، وتقع فيه ؛ وهو ~~مساو لها فى الوجود ، وهو على التقضى ، والتجدد. # انظر ما مر فى الجزء الأول القاعدة الثالثة الباب الثانى الفصل الخامس : ~~فى أصناف صور الدليل وتنوع تأليفه. الشكل الثانى ل 35 / ب. # وأما البطء : فهو عبارة عن ضعفها. وربما ظن أن البطء : عبارة عن تخلل ~~السكنات ، والسرعة : عبارة عن تقللها» [المبين للآمدى ص 95 ، 96]. PageV03P227 # وبين كل جزءين منه آن ، وهو نهاية الزمان ، ومقطعه ، وهو ما يتصل به ~~الماضى بالحال. # وليس بجوهر ؛ لأنه لو كان جوهرا : لم يخل : إما أن يكون من الجواهر ~~المحسوسة ، أو لا (1) من المحسوسة (1): # فإن كان الثانى : خرج عن أن يكون فيه الجوهر المحسوس ، والزمان ؛ ففيه ~~الجواهر المحسوسة. # وإن كان محسوسا : فلا بد وأن يكون فى زمان. # فإن كان / فى نفسه ؛ فهو محال. # وإن كان فى غيره : لزم التسلسل. # فقد ثبت أن الزمان عرض ، ومن جملة الأعراض مقدار ، ومن المقادير متصل ، ~~ومع اتصاله فعلى التقضى والتجدد ؛ فهو أحد أنواع الكم ، وبطل كل ما قيل من ~~المذاهب فيه. # وأعلم أن هذا هو أشبه ما قيل فى الزمان ؛ ومع هذا ففيه نظر. # إذ لقائل أن يقول : لا نسلم أن المفهوم من الزمان ، أمر وجودى. # وما ذكرتموه من دعوى الضرورة لها. إما أن تدعو العلم الضرورى بوجود مفهوم ~~الزمان ، أو بمفهوم الزمان. # فإن كان الأول : فهو غير مسلم. # وإن ms0807 كان الثانى : فهو مسلم ؛ ولكن لا يلزم أن يكون وجوديا ؛ فإن العلم ~~بالمفهوم أمر أعم من العلم بكونه وجوديا. # ثم الدليل على أنه غير وجودى من وجهين : ### |||| ** الأول : أنه لو كان موجودا : فهو إما واجب ، وإما ممكن. # لا جائز أن يكون واجبا : وإلا لما كانت أبعاضه على التقضى والتجدد. # وإن كان ممكنا : فإما جوهر ، أو عرض ؛ لما سبق من الحصر. PageV03P228 # لا جائز أن يكون جوهرا : لما ذكرتموه. # ولا جائز أن يكون عرضا : # وإلا فلا بد له من موضوع ؛ وذلك الموضوع ، لا بد وأن يكون جوهرا ، أو ~~قائما بالجوهر وذلك إما محسوس أو غير محسوس. # فإن لم يكن محسوسا : استحال أن يقوم به الزمان الذي هو طرف المحسوسات. # وإن كان محسوسا : فجميع الجواهر المحسوسة فى الزمان ، ونسبة الزمان لها ~~نسبة واحدة. # وعند ذلك : فإما أن يكون قائما بكلها ، أو ببعضها : # الأول : محال ؛ لأن الزمان الحاضر متحد ؛ وقيام المتحد بالمتعدد محال. # وإن كان الثانى : فليس قيامه بالبعض مع اتحاد النسبة أولى من البعض. ### |||| ** الثانى : ويخص مذهب الفلاسفة : أنه لو كان الزمان موجودا : فإما أن يكون منقسما ، أو ~~غير منقسم. # فإن كان منقسما : فإما أن يوجد لجميع أجزائه معا ، أو أنه لا يوجد منه فى ~~الحاضر إلا البعض. # الأول : محال وإلا كان الماضى منه مع الحاضر ؛ وهو ممتنع. # وإن كان الثانى : فذلك البعض : إما أن يكون منقسما ، أو غير منقسم. # فإن كان الأول : عاد التقسيم ؛ وهو تسلسل ممتنع. # (11) / / وإن كان الثانى : فهو محال على أصلهم ؛ لأن الزمان مطابق ~~بأجزائه لأجزاء الحركة ، والحركة مطابقة بأجزائها لأجزاء المسافة ، وأجزاء ~~المسافة عندهم متجزئة عقلا إلى غير النهاية. # والمطابق لما طابق المتجزئ ؛ لا بد وأن يكون متجزئ. وهذه المحالات إنما ~~لزمت من القول بوجود الزمان ؛ فلا / وجوده له. PageV03P229 # وعلى هذا : فلا بعد فى قول القائل : إن الزمان ، وما يقدره المقدر ويفرضه ~~الفارض من مقارنة موجود لموجود ، وما هو بعينه من العوارض ، وهو ما يعبر ~~عنه بقولهم : كان كذا فى وقت طلوع الشمس ، أو غروبها : أى أنه قارن ms0808 وجوده ~~لطلوعها ، أو غروبها. # وإن سلمنا أنه موجود ؛ لكن ما المانع أن يكون وجوده فى الأذهان لا فى ~~الأعيان. ### |||| ** قولكم : إن موجودات الأعيان تضاف إليه ؛ بأنها فيه. ### |||| ** قلنا : بمعنى أنه صفة لها ، ومقارن لوجودها ، أو بمعنى أنه طرف لها. # الأول : مسلم ؛ ولكن لا يلزم من مقارنته للموجودات العينية ، ولا من كونه ~~صفة لها أن يكون وجوديا. # فإنه لا امتناع فى مقارنة الموجودات بالصفات العدمية ، واتصافها بها. # والثانى : ممنوع ، ولا يلزم من إضافتها إلى الزمان ؛ نفى أن يكون الزمان ~~طرفا لها ؛ ولهذا فإنه يصح قول القائل : زيد فى الراحة والخصب ، وإن لم يكن ~~ذلك طرفا له. # وإن سلمنا أنه موجود عينى ؛ فلا نسلم أنه مقدار الحركة. وما ذكرتموه من ~~الإمكانات التى بين ابتداء الحركات ، وانتهائها ؛ فلا نسلم أنه أمر وجودى ؛ ~~بل عدمى : فإن حاصله يرجع إلى مكان قطع المسافة بالحركة ؛ والإمكان فوصف ~~عدمى على ما سبق تقريره. # قولهم : إنه يمكن تقدير بعضه ببعض ؛ غير مسلم. # قولهم : إن ما بين ابتداء الحركة السابقة ، وانتهائها من الإمكان أكثر ~~مما بين ابتداء الثانية ، وانتهائها. # ليس كذلك ؛ بل التفاوت بالزيادة والنقصان ، إنما هو عائد إلى المسافة ~~التى يمكن قطعها بالحركة ؛ إن كانت المسافة متفاوتة ، أو إلى سرعة الحركة ، ~~وبطئها ؛ إن كانت المسافة متحدة. # وعلى هذا : فلا نسلم أنه يمكن فرض التفاوت مع قطع النظر عن التفاوت فى ~~المسافة ، والبطء ، والسرعة ؛ ليصح ما ذكروه. PageV03P230 ### ||| * الفرع السابع ### ||| * فى الثقل ، والخفة ، والاعتمادات ، وأحكامها ### ||| ** ويشتمل على ثلاثة فصول : # الفصل الأول (1): فى تحقيق معنى الثقل والخفة # الفصل الثانى : فى تحقيق معنى الاعتماد. # الفصل الثالث : فى اختلافات بين المعتزلة فى أحكام الاعتمادات ، ~~ومناقضتهم فيها. PageV03P231 ### ||| * الفصل الأول ### ||| * فى تحقيق معنى الثقل والخفة (1) ### ||| ** أما أصحابنا فقد اختلفوا # فمنهم من قال : الثقل ليس عرضا زائدا على نفس الجواهر ؛ بل ثقل الجوهر ~~لنفسه وذاته. # وأن كل جوهر ثقيل ، ولا يتصور / التفاوت بين الجواهر الفردة فى الثقل. # وأن ما يجده من التفاوت فى الثقل بين الأجسام المركبة ؛ فعائدة إلى كثرة ~~أجزاء الثقيل ، وقلتها فى الخفيف ، وهو ms0809 اختيار الأستاذ أبى إسحاق فى أكثر ~~أقواله. # ومنهم من صار إلى أن الثقل والخفة من الأعراض الزائدة على نفس الجوهر : ~~كالقاضى أبى (2) بكر ، ومن نصر مذهبه ؛ وهو مذهب المعتزلة والفلاسفة ، وهو ~~الأظهر ، وحجته أنا لو ملأنا إناء معينا ماء وضبطنا وزنه ثم فرغنا الاناء ، ~~وملأناه زئبقا. فإما أن نجد زيادة الزئبق على الماء فى الثقل بأضعاف كثيرة ~~ربما تزيد على عشرين مرة مع تساوى أجزائها عددا ؛ ضرورة اتحاد الحاصر لهما ~~ولو تساوت أعداد الجواهر فى الثقل ؛ لما كان كذلك. # فعلم أن الثقل والخفة من الأعراض الزائدة على نفس الجوهر. ### |||| ** فإن قيل : ما نجده من التفاوت بين الماء والزئبق فى الثقل والخفة ، إنما هو راجع إلى ~~كثرة أجزاء الزئبق ، وقلتها فى الماء ؛ بسبب انضمام أجزاء الزئبق وتراصها ، ~~وتخلخل (3) أجزاء الماء وانفراج بعضها عن بعض ؛ ويدل على ذلك : أنه لو وجد ~~الماء ؛ فإنه ينحط عن فم الإناء بسبب اكتنازه وتضام أجزائه بعضها إلى بعض. # انظر مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين للإمام الأشعرى 2 / 105 ، 106 ~~والشامل في أصول الدين للجوينى ص 490 وما بعدها. # وشرح مطالع الأنظار للأصفهانى ص 87 ، 88. PageV03P233 # ولهذا فإنا لو ملأنا الإناء ماء مرتين ؛ لم نجد بين الماءين تفاوتا ؛ لما ~~وقع التساوى بينهما فى التخلخل ، والاكتناز ؛ وكذلك لو ملأناه زئبقا مرتين. ### |||| ** قلنا : هذا بيان منكم على إمكان الخلاء ، وهو ممنوع على ما سبق تحقيقه (1) وإن ~~سلمنا إمكان تحقق الخلاء ؛ ولكن ما المانع أن يكون نقصان الماء عن فم ~~الإناء بالجمد ؛ لنقصان بعض أجزائه. إما باعدام الله تعالى لها ، أو بسبب ~~اختطاف الهواء لها. ### |||| ** فإن قيل : لو كان ذلك بسبب نقصان بعض أجزائه ؛ لظهر ذلك فى التفاوت فى الوزن ، وليس ~~كذلك ؛ فإن وزن الماء لا يزيد على وزنه بعد جموده. ### |||| ** قلنا : ولو كان التفاوت بين الأجسام فى الثقل والخفة ، بسبب التخلخل ، والانفراج ~~، فنحن نعلم أن الإناء المفروض إذا (11) / / ملأناه زئبقا وملأناه بعد ذلك ~~ماء ، أن ثقل الزئبق يزيد على الماء بأضعاف ربما زادت على عشرين مرة. # ولو كان ذلك لكثرة الأجزاء ms0810 فى الزئبق ، واكتنازها ، وقلتها فى الماء بسبب ~~الانفراجات التى بينها ؛ للزم أن تكون أجزاء الزئبق أكثر من أجزاء الماء ~~بعشرين ضعفا (2) وعلى حسب زيادة أجزاء الزئبق تكون زيادة الفرج فى الماء ~~على أجزائه / ؛ ويلزم من ذلك أن تكون الفرج بين أجزاء الماء تزيد على أجزاء ~~الماء بعشرين ضعفا (2)، أو أزيد. # ولو كان كذلك ، للزم أن نرى الأحياز التى لا ماء فيها فى الإناء المفروض ~~ملأه ماء أكثر من الأحياز المشغولة بالأجزاء المائية ؛ وهو محال ؛ لكونه ~~خلاف الحس ، والشاهد. PageV03P234 ### ||| * الفصل الثانى ### ||| * فى تحقيق معنى الاعتماد (1) ### ||| ** وقد اختلف المتكلمون فيه : # فذهب بعض أصحابنا : إلى نفيه كالأستاذ أبى إسحاق ، وغيره (2). # وذهب القاضى أبو بكر ، وكثير من أصحابنا ، والمعتزلة إلى إثباته (3). # وذلك هو ما يحس به فى كل جسم من المدافعة ، والممانعة ، والميل إلى ~~الجهات المختلفة. فإن من حمل حجرا ثقيلا ؛ فإنه بجد من نفسه من الحجر ميلا ~~إلى جهة السفل. # وكذلك أيضا لو تجاذب اثنان حبلا ؛ فإن كل واحد يجد من نفسه ميلا من الآخر ~~مقاوما لميله إلى خلاف جهة جذبه ، وعلى حسب التساوى فى الاعتمادين ، أو ~~الترجيح لأحدهما ، يكون التقاوم بينهما ، حتى لا ينجذب الحبل إلى جهة ~~أحدهما أو الغلبة لأحدهما حتى يتحقق الانجذاب فى جهته ، دون جهة الآخر. # وهذا أمر محسوس لكل عاقل ؛ لا سبيل إلى جحده ، ومناكرته ، ولو ساغ إنكاره ~~مع كونه محسوسا ، لساغ إنكار ما يحس به من حرارة الجسم وبرودته ، وسواده ~~وبياضه إلى غير ذلك من الأعراض المحسوسة ؛ وهو محال. # وهذا هو الحق ، وعليه الاعتماد ، وإذا تحقق معنى الاعتماد ، وثبت أنه عرض ~~زائد على الجسم فما من جسم إلا وله ست جهات. # وعلى هذا فيمكن أن يكون له بحسب كل جهة اعتماد ؛ فتكون الاعتمادات ستا ~~[وعند هذا اتفق أصحابنا القائلون بالاعتمادات ، أن الاعتمادات] (4) لا تخصص # والمواقف للإيجي ص 125 وما بعدها. وشرح المواقف للجرجانى 5 / 192 وما ~~بعدها وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 78 وما بعدها. PageV03P235 # الأجسام بجهاتها ، وأحيازها ، بل المخصص لها بذلك ؛ إنما هو الأكوان : ~~والاعتمادات ؛ فزائدة على ms0811 الأكوان. # ويدل على ذلك أن الأكوان لا تخرج عن الحركة والسكون ، والاجتماع ، ~~والافتراق كما سبق (1). # وليس ما نحس به من الاعتمادات شيئا من ذلك. # وعلى هذا فلا يلزم اختلاف الاعتمادات بسبب اختلاف الأحياز ؛ لعدم تأثيرها فيها. # ثم اختلفوا ، فمنهم من قال : الاعتماد فى كل جهة غير الاعتماد فى الجهة ~~الأخرى ، وأنها متضادة ، ولا يتصور قيام اعتمادين لجسم واحد بالنسبة إلى ~~جهتين ، حتى يكون الجوهر الواحد ثقيلا خفيفا معا. # ولا بالنسبة إلى جهة واحدة ؛ إذ هما متماثلان. والمثلان ضدان أيضا على ما ~~سيأتى (2). # وعلى هذا : فالاعتماد أعم من الثقل والخفة ؛ فكل ثقل وخفة ، اعتماد ؛ ~~وليس كل اعتماد ثقلا ، وخفة. # ومنهم من / قال : الاعتماد فى كل جسم واحد ؛ وأن اختلفت أسماؤه بالثقل ، ~~والخفة بالنسبة إلى العلو ، والسفل وغيره من الجهات. # وأن التعدد إنما هو التسمية دون المسمى ؛ فالاعتماد بالنسبة إلى جهة ~~السفل يسمى ثقلا. # وبالنسبة إلى جهة العلو يسمى خفة. # وعلى هذا يجوز اجتماع الاعتمادات الست فى جسم واحد من غير تضاد ؛ وهو ~~اختيار القاضى أبى بكر (3). PageV03P236 # وهذا هو الأشبه بأصول أصحابنا القائلين بالاعتمادات ؛ فإنا لو قلنا بتضاد ~~الاعتمادات مع تعددها ؛ لما اجتمعت ، وقد اجتمعت. # وبيانه من وجهين : الأول : أن من جذب حجرا ثقيلا إلى جهة العلو ؛ فإنه ~~يحس فيه اعتمادا وميلا إلى جهة السفل. ولو دافعه غيره إلى جهة السفل ؛ فإنه ~~يحس منه اعتمادا إلى جهة فوق ، وميلا مغالبا له إليها. # الثانى : أنه لو تجاذب اثنان حبلا كل واحد إلى جهته على التقاوم ؛ فإن كل ~~واحد يحس فى الحبل اعتمادا فى خلاف جهته. # ولو كانت الاعتمادات متعددة ، متضادة لما كان كذلك. هذا ما ذكره الأصحاب. # وأما نحن فنقول : لو قال قائل إن الاعتمادات متعددة ، مختلفة من غير تضاد ~~؛ لما كان ذلك ممتنعا ؛ ولس القول بذلك مع الإحساس فى كل جهة باعتماد ما ~~يعد من القول باتحاد الاعتماد ، وعود الاختلاف إلى التسميات مع الاحساس ~~باعتماد فى الجهات المتقابلة ؛ كما حققناه. # وأما المعتزلة : فلهم في الاعتمادات تفاصيل ، واختلافات مبنية على أصولهم ~~، لا بد ms0812 من إفرادها بفصل ، ومناقضتهم فيها. PageV03P237 ### ||| * الفصل الثالث ### ||| * فى اختلافات بين المعتزلة فى الاعتمادات ومناقضتهم فيها (1) ### ||| ** الاختلاف الأول : فى تضاد الاعتمادات. # وقد اتفقت المعتزلة على أن الاعتمادات منقسمة : إلى اعتمادات لازمة ~~طبيعية وهى اعتماد الثقيل فى جهة السفل. والخفيف فى جهة العلو. # وإلى اعتمادات مجتلبة : وهى اعتماد الثقيل (11) / / فى جهة العلو عند ما ~~إذا رمى إلى جهة فوق ، أو سحب ، واعتماد الخفيف فى جهة السفل عند ما إذا ~~حرك إليها ، أو إلى غير ذلك من الجهات. # وعند هذا اختلفوا : # فقال الجبائى (2)، ومن نصر مذهبه : الاعتمادات كلها متضادة. # وقال أبو هاشم (2): التضاد بين الاعتمادات اللازمة ، والمجتلبة وهل ~~تتضاد الاعتمادات اللازمة بعضها مع بعض ، وكذلك الاعتمادات المجتلبة ؛ فقد ~~اختلف قوله فيها. # فتارة / قال بالتضاد ، وتارة بعدمه. # واحتج الجبائى بأن قال : الحركات فى الجهتين متضادتان ؛ فكذلك الاعتماد ~~في الجهتين. # واحتج أبو هاشم على امتناع التضاد بين الحركات [اللازمة المجتلبة بما ~~ذكرناه من جذب الحبل إلى فوق ، وعلى امتناع التضاد بين الحركات (3) ] ~~المجتلبة بما ذكرناه من صورة الحبل المجذوب من طرفيه ؛ وتقريره بما سبق (4). # الشامل فى أصول الدين للجوينى ص 494 وما بعدها. # والمواقف للإيجي ص 128 وما بعدها ، وشرح المواقف للجرجانى 5 / 217 232. PageV03P238 # هذا وأما نحن فنقول : ما ذكروه فى انقسام الاعتمادات [فمبنى على فاسد ~~أصولهم بالاقتضاء الطبيعى ؛ وقد أبطلناه ؛ بل الاعتمادات (1) ] كلها أعراض ~~متجددة بخلق الله تعالى . # وأما حجة الجبائى : فحاصلها يرجع إلى دعوى المماثلة بين الحركات ، ~~والاعتمادات من غير دليل ؛ فكانت فاسدة. # كيف وأنه لو قال قائل : إن الحركة موجبة لتخصيص الجوهر بالحيز على ما سبق ~~(2) فلو اجتمع فى الجوهر الواحد حركتان من جهتين مختلفتين لكانت كل واحدة ~~مخصصة له بتلك الجهة ، ويلزم منه أن يكون الجوهر الواحد فى حالة واحدة ؛ فى ~~حيزين معا ؛ وهو محال. # وعند ذلك : فإن لم نبين أن الاعتمادات كالحركات فى هذا المعنى فلا يلزم ~~التضاد ؛ كما لزم فى الحركات ؛ والبيان لذلك مما لا سبيل إليه. وأما ما ~~ذكره أبو هاشم من الحجج ؛ فهى لازمة على أصول المعتزلة ms0813 ، وعلى كل من قال ~~بتضاد الاعتمادات. ### ||| ** الاختلاف الثانى : فى بقاء الاعتمادات (3): # مذهب الجبائى ، ومن تابعه : أن الاعتمادات غير باقية من غير تفصيل. # وقال أبو هاشم : ما كان منها لازما ؛ فهو باق ، وما كان منها مجتلبا ؛ ~~فهو غير باق. # احتج الجبائى بحجتين : ### |||| ** الأولى : أنه قال لو بقى الاعتماد اللازم فى جهة السفل ؛ لبقى الاعتماد المجتلب فيها ~~؛ وذلك عند ما إذا تحامل إنسان على حجر ثقيل فى جهة السفل ؛ فأوجب فيه ~~اعتمادا سفليا مجتلبا ؛ لأن الاعتماد المجتلب فيها مشارك للاعتماد اللازم ~~فى أخص أوصافه ؛ وهو كونه اعتمادا فى جهة السفل ، والمشاركة في أخص وصف ~~النفس عند أبى هاشم القائل بالتفصيل موجبه للاشتراك فيما عداه. PageV03P239 ### |||| ** الحجة الثانية : أنه قال : ما دل الدليل على استحالة بقائه من أجناس الأعراض : كالأصوات ، ~~وغيرها ، لم يفرق فيه بين ما هو مقدور لنا ، أو غير مقدور لنا ؛ فكذلك فى ~~الاعتمادات. # واحتج أبو هاشم بحجتين أيضا : ### |||| ** الأولى : أنه قال الدليل الدال على بقاء الألوان ، والطعوم ؛ كونها مشاهدة ~~بالاستمرار والاتصال ؛ وهو بعينه متحقق فى الاعتمادات اللازمة. ### |||| ** الثانية : أنه قال : الثقيل إذا اجتلبت فيه اعتمادات علوية ؛ فإنا نعلم / رجوعه هاويا ~~، ولو لم تكن الاعتمادات السفلية باقية ؛ لما عاد هاويا. # وهذه الحجج وإن كانت مبنية على أصولهم الفاسدة ؛ فلا بد من التنبيه على ~~فسادها. # أما الحجة الأولى للجبائى : فحاصلها يرجع إلى التمثيل بين الاعتماد ~~اللازم والمجتلب من غير دليل. # قوله : إن المجتلب مشارك للازم فى أخص أوصافه ؛ ممنوع. # وما المانع من أن يقال أخص أوصاف اللازم ؛ كونه اعتمادا سفليا لازما ~~وبتقدير المشاركة له فى أخص أوصافه ؛ لا يلزم الاشتراك فى كل صفة ، وإلا ~~لما وقع التمايز بين متماثلين أصلا. # وبتقدير التسليم لذلك ؛ فحاصله يرجع إلى تخطئة الخصم فى أحد قوليه ؛ ~~ضرورة تصويبه فى القول الآخر. # وعند تعذر الجمع ، فليست التخطئة فى أحد القولين ، والتصويب فى القول ~~الآخر ؛ أولى من العكس. # وعلى هذا : فلو قال : أخطأت فى قولى باستحالة بقاء المجتلب ، لخرج الدليل ~~المذكور عن أن يكون صحيحا. # وأما الحجة الثانية : فحاصلها أيضا ms0814 راجع إلى التمثيل ، والجمع بين صورتين ~~مما ثبت لإحداهما من غير دليل جامع ؛ فلا يقبل. PageV03P240 # وأما الحجة الأولى لأبى هاشم : فهى مبنية على فاسد أصولهم فى بقاء ~~الألوان ، والطعوم ، وقد أبطلناه. # كيف وأنها لازمة على أبى هاشم فى الاعتمادات المختلفة ؛ إذ هى مشاهدة ~~للاستمرار ؛ كمشاهدة اللازمة. # وأما الحجة الثانية : فمبنية أيضا على أن عود الحجر هاويا إلى جهة السفل ~~، إنما هو بالاعتماد السفلى ، وليس كذلك ؛ بل إنما ذلك بخلق الله تعالى ~~للحركة السفلية من غير تأثير للاعتماد السفلى فيها ، وبتقدير تسليم توقف ~~الحركة السفلية على الاعتماد السفلى. # فما المانع من تجدده فى كل وقت بخلق الله تعالى له كسائر الأعراض. وعند ~~ذلك : فما وجدت الحركة السفلية عنده من الاعتماد السفلى ؛ لا يلزم أن يكون ~~باقيا (11) //. ### ||| ** الاختلاف الثالث (1): # فى اشتراط الرطوبة ، واليبوسة فى الاعتمادات والذي ذهب إليه أبو هاشم : ~~أنه اشترط فى الاعتماد اللازم الرطوبة (2) إذا كان سفليا ، واليبوسة إذا ~~كان علويا ؛ دون الاعتمادات المجتلبة وخالفه الجبائى فى ذلك ؛ ولم يشترط ~~الرطوبة ؛ واليبوسة فى شيء من الاعتمادات ؛ وهو الحق. # احتج أبو هاشم بأنه ما من شيء من ذوات الاعتمادات اللازمة السفلية من ~~الأحجار وغيرها ، إذا أوقدت عليها النار مدة ؛ لا بد وأن تتكلس ، أو تذوب ؛ ~~والتكلسى / يدل على تفرق ما كان فيه من الرطوبة. # والإذابة دليل الرطوبة السابقة حالة الجمود ، كالجليد المذاب بالنار ، ~~وغيرها ؛ وهذه الحجة مدخولة من وجوه : PageV03P241 # الأول : أن لقائل أن يقول : لا نسلم أن كل سفلى إذا أوقدت عليه النار ؛ ~~لا بد وأن يتكلس أو يذوب بدليل اليواقيت. # وإن سلمنا ذلك ؛ ولكن لا نسلم دلالة ذلك على سابقة الرطوبة. أما فى ~~التكلس : فلا نسلم أنه لا يكون إلا بتفريق الرطوبة ، بل بإزالة التأليف ، ~~والانفصال بعد الاتصال بما يخلقه الله تعالى من الأكوان ويعدمه. # وأما الإذابة : فقد قال الاستاذ أبو اسحاق وغيره ؛ لا نسلم أن المذاب بعد ~~الإذابة رطب ؛ بل هو باق على نفسه وليس إنكار الرطوبة مع الميعان أبعد من ~~دعوى الرطوبة فى الأحجار المحمى عليها. # فلئن قيل ms0815 : لا معنى للرطوبة غير معنى إذا قام بالجسم ؛ سهل به قبول ذلك ~~الجسم للتشكل بشكل غيره ؛ والحجر بعد إذابته كذلك. # قلنا : فيلزم على هذا أن لا تكون الأحجار الصم المحسوسة الصلابة رطبة ؛ ~~إذ ليست على هذه المثابة ، [وأن لا تكون النار يابسة ، ولا الهواء ؛ وهو ~~خلاف مذهبهم] (1). # وإن سلمنا أن الحجر بعد الإذابة رطب ؛ ولكن ما المانع من أن تكون الرطوبة ~~قد أحدثها الله تعالى بحكم جرى العادة ؛ فلا يكون فى ذلك دليلا على كونها ~~مائعة وإن سلمنا ذلك ؛ ولكن ما ذكروه غير مطرد فى الأحجار المتكلسة التى ~~أوقدت عليها النار مددا متطاولة ؛ حتى فرقت رطوبتها باعترافه بأنها من ذوات ~~الاعتمادات السفلية اللازمة بدلالة الحس ، ولا رطوبة فيها بموافقة منه. # كيف وأنه قد ناقض أصله فى التأليف ، حيث أنه قال : لا تشترط الرطوبة فى ~~التأليف ؛ لأنه لا يتعدى حكمه محله ، والاعتماد السفلى اللازم كذلك ؛ ~~فالقول باشتراط الرطوبة ، والفرق ؛ تحكم لا حاصل له. على (2) أنه لو قيل له ~~ما الفرق بين الاعتماد السفلى اللازم ، وبين المجتلب حتى شرطت الرطوبة فى ~~اللازم دون المجتلب ؛ لم يجد إليه سبيلا (2). PageV03P242 # ثم وإن سلمنا دلالة ما ذكر على اشتراط الرطوبة فى الاعتماد اللازم السفلى ~~[فلم يدل على اشتراط اليبوسة فى الاعتماد اللازم] (1) العلوى. ### ||| ** الاختلاف الرابع (2): # فى سبب طفو الخشبة على الماء ، ورسوب الحديد فيه ؛ وقد اختلف الجبائى ~~وابنه فى ذلك. # فقال الجبائى : سبب طفو الخشبة : تخلخل أجزائها ، وتعلق الهواء الصاعد ~~بها. وسبب رسوب الحديد وغيره : اندماج أجزائه ، وعدم تشبث الهواء به. # وقال أبو هاشم : بل سبب ذلك إنما هو ثقل أحد الأمرين ، وخفة الآخر / فى ~~نفسه ؛ ولا أثر للهواء فى ذلك. # ويلزم على الجبائى رسوب الذهب فى الزئبق ، وطفو الفضة عليه مع عدم تخلخل ~~أجزاء الفضة ، وجرف الهواء لها. # ثم إن الهواء عنده صاعد بطبعه ، والخشب راسب بطبعه ، فكان يلزم من ذلك أن ~~لا يمتنع رسوب الخشبة بانفصال الهواء عنها صاعدا. # ويلزم على أبى هاشم ما لو أخذت قطعة حديد ، أو غيره ، ووضعت على الماء ms0816 ؛ ~~فإنها تغوص فيه ، ولو رفعت وطويت أجنابها : كالطبق ، ووضعت على وجه الماء ؛ ~~فإنها لا ترسب مع التساوى فى الثقل والخفة. # وكذلك لو وضعنا خشبة وزنها ألف رطل مثلا على الماء ؛ فإنها لا ترسب فيه ؛ ~~ولو ألقينا عليه وزن حبة من حديد أو غيره ، فإنه يرسب فيه ؛ مع أن الطافى ~~أثقل من الراسب ، بأضعاف مضاعفة. # وعلى هذا ، فالحق ما ذهب إليه أهل الحق من أن الطفو : إنما هو بسبب كون ~~يخلقه الله موجب لتخصيصه بحيزه. PageV03P243 # والرسوب بسبب حركات خلقها الله تعالى فى الراسب ، ومباينات فى أجزاء ~~الماء بحكم جرى العادة ؛ كما يخلق الرى عقيب الشرب [والشبع] (1) عقيب الأكل ~~، ونحوه. ### ||| ** الاختلاف الخامس (2): # الاختلاف فى اعتماد الهواء : فالذى صار إليه الجبائى : أن اعتماد الهواء ~~؛ لازم علوى. # وصار أبو هاشم إلى أنه : ليس له اعتماد لازم ، لا علوى ولا سفلى ، وإن ~~وجد له اعتماد ؛ فلا يكون إلا مجتلبا بسبب محرك ، ويلزم على الجبائى أنه لو ~~كان الهواء متصعدا ، لما طفت الخشبة على الماء ؛ لانفصال الهواء عنها صاعدا ~~؛ إذ لا سبب لطفوها عنده ؛ غير تشبث الهواء بها. # ويلزم على (11) / / أبى هاشم ما لو وضع الزق (3) المنفوخ الممتلئ هواء فى ~~الماء ، وقسر راسيا ؛ ثم حل وكاؤه ؛ فإن الهواء يشق الماء ، ويفرق أجزاؤه ~~صاعدا ؛ بل ولو تخلى القاسر عن الزق فى قعر الماء ؛ لتحرك صاعدا حاملا ~~للأشياء الثقيلة من قعر الماء بتقدير تعلقها به. # وليس ذلك إلا بسبب ما فيه من الهواء. # والحق فى ذلك أن الهواء إن تحرك أو سكن ، إنما هو بسبب خلق الله تعالى ~~فيه الحركة ، أو السكون ؛ كما ذهب إليه أهل الحق ؛ وليس ذلك طبيعيا له. ### ||| ** الاختلاف السادس (4): # فى أن الاعتماد هل يولد شيئا ، أم لا؟ والذي صار إليه الجبائى أن ~~الاعتماد لا يولد شيئا ؛ لا حركة ولا سكونا ، بل المولد للحركة والسكون ؛ ~~إنما هو الحركة. PageV03P244 # وقال أبو / هاشم : الحركة والسكون ، لا يتولدان من غير الاعتماد. # وقال أبو إسحاق بن عياش من البصريين (1): الاعتماد يولد الحركة والسكون ~~، والحركة أيضا ؛ تولد الحركة. # احتج الجبائى ms0817 بأن قال : إذا رمى الرامى حجرا ؛ فإنه لا تتحرك فيه ما لم ~~تتحرك يد الرامى فى جهة دفع الحجر. # وعند ذلك فلو جاز أن لا تكون حركة يده مولدة لحركة الحجر مع اطراد العادة ~~بتعقب حركة الحجر لحركة اليد ؛ لجاز أن لا يكون النظر مولدا للعلم بالمنظور ~~فيه مع تعقبه له. # واحتج أبو هاشم بحجتين. ### |||| ** الحجة الأولى : أنه قال : لو فرضنا خشبة ، يمكن نصبها قائمة على رأسها منفردة ؛ فنصبت ~~مدعومة من ورائها بعماد ؛ بحيث لو اعتمد عليها معتمد في جهة العمود ؛ لما ~~تحركت. ولو زال عنها العمود ؛ فإنها تتحرك فى الحالة الثانية ، من وجود ~~الاعتماد وزوال العمود على التعاقب. # وإن لم يتحرك المعتمد في جهة زوالها ؛ فدل أن الحركة تولدت من الاعتماد ~~لا غير. ### |||| ** الحجة الثانية : أن المعتمد على الحجر بيده ؛ لا تتحرك يده إلا بعد حركة الحجر فإنه ما لم ~~يندفع الحجر عن حيزه ؛ فيمتنع انتقال يد المعتمد إلى حيز الحيز ؛ لاستحالة ~~التداخل. # فإذن حركة يد المعتمد تكون متأخرة عن حركة الحجر ، والاعتماد يكون متقدما ~~؛ وما عنه التولد ، وهو السبب ؛ لا بد وأن يكون متقدما على المسبب ؛ فكان ~~ما عنه تولد حركة الحجر ، نفس الاعتماد المتقدم ، لا نفس الحركة المتأخرة. # وما هو حجة المذهبين ، هو حجة ابن عياش ، في القول بتولد الحركة عن ~~الاعتماد ومن الحركة. PageV03P245 # واعلم أن هذا الاختلاف فيما بينهم ؛ متفرع على القول بالتولد ، ونحن فقد ~~أبطلناه (1)، غير أنا نسلم لهم صحة التولد جدلا. # ونناقضهم فى حججهم بأصولهم فنقول : # أما حجة الجبائى : فلقائل أن يقول : وكما أن حركة الحجر متعقبة لحركة يد ~~الرامى عادة ؛ فهى متعقبة لاعتماد يده عادة ؛ وليس القول مع ذلك بتولد حركة ~~الحجر ؛ عن حركة يد الرامى ؛ أولى من القول بتولدها عن اعتماد يده. # فإن قال الجبائى : إضافة التولد إلى الحركة لازم ؛ ضرورة استقلالها ~~بالتولد منها من غير اعتماد بخلاف الاعتماد ؛ فإنه لم يثبت استقلاله بتولد ~~الحركة منه فى صورة من الصور. # وبيانه : أن من حرك / يده ؛ فحركة يده ؛ مقدورة مباشرة بالقدرة غير ~~متولدة ms0818 من شيء. # ويلزم من حركة يده ، حركة ما عليها من الشعر ، والأظفار ؛ والشعور ، ~~والأظفار ، لا حياة فيها ؛ فلا يتعدى إليها حكم القدرة. # وإذا لم تكن متحركة بالقدرة مباشرة ؛ لزم أن تكون متولدة من الحركة ~~المباشرة بالقدرة. # فلقائل أن يقول : وإن سلمنا جدلا على أصلكم ؛ أنه لا حياة فى الشعور ، ~~والأظفار وأنها غير مباشرة بالقدرة ؛ ولكن لا يلزم أن تكون متولدة من ~~الحركة المقدورة ؛ بل أمكن أن تكون متولدة من اعتماد اليد ، ومدافعتها ، ~~لما عليها من الشعور ، والأظفار بسبب اتصالها. # وإن سلمنا استقلال الحركة بالتولد منها فى هذه الصورة ؛ فالاعتماد أيضا ~~قد استقل بتولد الحركة عل أصل الجبائى حيث قال : # الحجر المرتفع ؛ لا أستبعد له مكثا فى منتهاه ؛ ثم الهوى بعد ذلك. PageV03P246 # والموجود حالة المكث ؛ ليس هو الحركة ؛ بل الاعتماد. # فحركة الهوى على هذا يجب أن تكون عنده متولدة من الاعتماد. # وأما الحجة الأولى لأبى هاشم : فلقائل أن يقول : لا أسلم زوال الخشبة ~~وحركتها ، عند زوال العمود بدون حركة المعتمد الدافع لها. # وأما الحجة الثانية : فلقائل أن يقول : لا أسلم أن حركة يد المعتمد لا ~~تكون إلا بعد حركة الحجر ؛ بل حركة الحجر مترتبة على حركة يد المعتمد ؛ ~~ولهذا يصح أن يقال : تحركت يده ؛ فتحرك الحجر ، ولا يحسن أن يقال تحرك ~~الحجر ؛ فتحركت يده. # وإذا بطلت حجة المذهبين ؛ فقد بطل مذهب ابن عياش على ما لا يخفى. ### ||| ** الاختلاف السابع (1): # اختلف الجبائى ، وابنه فى الحجر المقسور إلى جهة (11) / / العلو إذا عاد ~~هاويا إلى أسفل. # فقال الجبائى : بناء على أصله فى أن الحركة لا تتولد من غير الحركة : إن ~~حركته هاويا ، متولدة من حركته الصاعدة. # وقال أبو هاشم : بناء على أصله أن تولد الحركة إنما يكون عن الاعتماد ، ~~أن تولد حركته هاويا من الاعتماد اللازم السفلى. # وهذا الاختلاف أيضا بينهم مفرع على القول بالتولد ؛ وقد أبطلناه ، ~~وأبطلنا حجة كل واحد منهما على معتمده (2). # ولا بد من مناقضتهما فى خصوص ما نحن فيه. # أما الجبائى : فيلزمه من القول بإمكان تولد حركة الهوى من الحركة ms0819 صعودا ؛ ~~هوى الحجر عند ابتداء الحركة الصاعدة متولدا منها ، وأن لا ينتهى الحجر ~~المقسور بالحركة إلي أكثر من منتهى الحركة الأولى. PageV03P247 # فإنه ليس تولد / الحركة السفلى من الحركة الأخيرة الصاعدة ؛ أولى من ~~الأولى ؛ وهو خلاف الحس. # وأيضا : فإن كل حركة من الحركات المتعاقبة صعودا متولدة مما قبلها على أصله. # ويلزم من ذلك أن يتولد عن كل حركة صاعدة حركة صاعدة إلى غير النهاية ، ~~فالقول بأنه لا يتولد عن الحركة الأخيرة ، إلا حركة هاوية دون غيرها : تحكم ~~لا دليل عليه. # وأما أبو هاشم : فيلزمه فى تولد الحركة السفلية عن الاعتماد اللازم ، ما ~~لزم لابيه فى القول بتولدها عن الحركة صعودا ؛ فإنه إذا كان تولد الحركة ~~السفلية عن الاعتماد اللازم ؛ فهل لا تولدت عنه فى ابتداء حركته صعودا. # وأيضا : فإن الاعتمادات المتعاقبة المجتلبة فى جهة العلو كل واحد منها ~~متولد عما قبله. # وعند ذلك فلو قيل : ما المانع من تولد كل اعتماد عن اعتماد قبله مهما وجد ~~الحجر المرمى منفذا فى الهواء. # ولم اختص الاعتماد الأخير منها بعدم التولد منه دون ما قبله ؛ لم يجد إلى ~~دفعه سبيلا. # فإن قيل : إنما لم تتولد الحركة السفلية عن الاعتماد اللازم السفلى فى ~~ابتداء الحركة صعودا ؛ لكونه معلوما بقوة الاعتماد المجتلب. # وإنما انقطع التولد عن الاعتماد المجتلب فى جهة العلو ؛ لضعفه في آخر ~~الأمر بمدافعة الهواء الراكد له ، ومقاومته له حالة نفوذه فيه ، بحيث يضعف ~~عن الاعتماد اللازم السفلى ، ويقوى عليه ؛ فيتولد عنه الحركة السفلية. ### |||| ** قلنا : هذا إنما يلزم أن لو امتنع الخلاء فى مسافة الحركة صعودا ، وإلا فبتقدير ~~الخلاء ، فلا ممانع ولا مقاوم. # وإن سلمنا امتناع الخلاء ، ولكن إنما يلزم ما ذكرتموه أن لو كان الهواء ~~راكدا ومتحركا إلى جهة السفل ، وإلا بتقدير كونه أيضا متحركا إلى جهة العلو ~~موافقا فى اعتماده للاعتمادات المجتلبة ؛ فلا ممانعة أيضا ، ولا مدافعة. PageV03P248 ### |||| ** فإن قيل : وإن لم يكن ذلك بسبب مدافعة الهواء ، إلا أن ما يتولد عن كل واحد من ~~الاعتمادات المجتلبة ، تكون أضعف مما تولدت منه. # ولهذا ms0820 : فإنا نحس بضعف آخر الاعتمادات المجتلبة بالنسبة إلى أولها إلى أن ~~تمحق أو يترجح عليها الاعتماد اللازم بتولد الحركة السفلية عنه. ### |||| ** قلنا : إذا كان كل اعتماد تولد عن اعتماد يكون أضعف مما يتولد / عنه ؛ فما ~~المانع أن تكون الاعتمادات اللازمة أيضا غير باقية ؛ بل متجددة ، وبعضها ~~متولد من البعض. # وعلى هذا : فإن كان أول الاعتمادات المجتلبة مترجحا على باقى الحجر ~~المتحرك صعودا من الاعتماد اللازم السفلى ، فيجب أن يكون ما يتولد عنه أيضا ~~راجحا على ما يتولد عن الاعتماد اللازم ؛ وهلم جرا. ### |||| ** وعند ذلك : فلا يتحقق ضعف الاعتماد المجتلب بالنسبة إلى الاعتماد اللازم. ### |||| ** وإن قيل : إن الاعتماد اللازم باق غير متجدد ، كتجدد الاعتماد المجتلب ؛ فقد أبطلناه ~~فيما تقدم (1). ### ||| ** الاختلاف الثامن (2): # قال أكثر المعتزلة : إنه يمتنع أن يكون بين وصول الحجر المرفوع فى جهة ~~العلو إلى منتهاه وبين هويه : زمان سكون ، محتجين على ذلك بأنه لا موجود فى ~~الحجر غير الاعتماد اللازم ، والاعتماد المجتلب وأحدهما يولد الحركة ~~الفوقية ، والآخر الحركة السفلية. # وليس فيهما ما يتولد منه السكون ؛ فلا سكون. # وقال الجبائى : لا أستبعد ذلك. # وربما احتج من نصر مذهبه بأن الاعتمادات المجتلبة فى جهة العلو ، إذا ~~غلبت الاعتماد اللازم فى جهة السفل ، تولد منها الحركة العلوية ، ولا تزال ~~كذلك إلى أن PageV03P249 # تساوى الاعتمادات المجتلبة اللازمة ، ثم تضعف عنها ؛ فيعود الحجر هاويا ؛ ~~ففى حالة رجحان المجتلبة ، يكون تولد الحركة العلوية ، وبعد رجحان الاعتماد ~~اللازم ، يكون تولد الحركة السفلية ، وفيما بين ذلك. يجب القول بالسكون ؛ ~~لاستحالة تولد الحركة العلوية عن الاعتماد المجتلب ؛ والحركة السفلية عن ~~الاعتماد اللازم ؛ ضرورة المساواة. # وهذا الاختلاف وإن كان مبنيا على فاسد أصولهم فى القول بالتولد ؛ فقد ~~(11) / / أبطلناه (1)، غير أنه لا بد من مناقضة حججهم على ما تقتضيه ~~أصولهم فنقول : # أما حجة النفاة : فلقائل أن يقول : # وإن سلم أنه لا موجود يمكن التولد منه غير الاعتماد من اللازم والمجتلب ، ~~ولكن ما المانع عند المساواة بينهما من تولد السكون عن أحدهما : إما اللازم ~~، أو المجتلب. # وإذا كان أحدهما مترجحا ، كان ms0821 المتولد عنه الحركة. وأما حجة الجبائى وإن ~~كانت لازمة للنفاة من المعتزلة غير أنه يلزم من ذلك أن يكون السكون متولدا ~~من أحد الاعتمادين المتساويين ؛ وهو على خلاف أصله فى امتناع التولد عن ~~الاعتماد على ما سبق (2). PageV03P250 ### ||| * الأصل الثالث ### ||| * فيما توصف به الجواهر والأعراض ### ||| ** ويشتمل على ثمانية فصول : # الفصل الأول (1): فى أقسام الصفات. # الفصل الثانى : فى تحقيق معنى التماثل والمثلين وإثبات ذلك على منكريه # الفصل الثالث : فى تحقيق معنى الخلافين. # الفصل الرابع : فى أنه هل يتصور الاختلاف بين الشيئين مع اشتراكهما فى ~~أخص صفة النفس. # الفصل الخامس : فى تحقيق معنى المتضادين. # الفصل السادس : فى أن كل عرضين متماثلين فهما ضدان. # الفصل السابع : فى تحقيق معنى الغيرين. # الفصل الثامن : فى تحقيق معنى المتقدم والمتأخر معا. PageV03P251 ### ||| * الفصل الأول ### ||| * فى أقسام الصفات ### |||| ** مذهب أهل الحق : أن الصفة الثبوتية تنقسم إلى صفة نفسية ومعنوية. # أما الصفة النفسية (1): فعبارات الأصحاب فيها مختلفة ، بناء على ~~اختلافهم فى الأحوال (2). # فمن مال إلى نفى الأحوال وهم الأكثرون وهو الأصح على ما يأتى. # قالوا : الصفة النفسية : عبارة عن كل صفة ثبوتية راجعة إلى نفس الذات ، ~~لا إلى معنى زائد عليها. # ومنهم من قال : صفة النفس : كل صفة دل الوصف بها على الذات دون معنى زائد ~~عليها. ومآل العبارتين ، واحد ؛ ويدخل فيها كون الجوهر جوهرا وذاتا ، وشيئا ~~وموجودا. # ولا يدخل فيها كونه حادثا ، وقابلا للأعراض ، ومتحيزا. # أما كونه متحيزا : فلأنا بينا أنه لا معنى له غير وجوده فى المكان ، أو ~~تقدير المكان (3). # ولا يخفى أن ذلك صفة زائدة على ذات الجوهر ملازمة له ؛ لا أنها نفسه وذاته. # وأما كونه حادثا : فلا معنى له غير كون وجوده مسبوقا بالعدم ؛ وذلك أيضا ~~صفة زائدة على ذات الجوهر ، لا أنها نفسه ، وكذلك كونه قابلا للأعراض. PageV03P253 # ومن مال إلى القول بالأحوال ؛ كالقاضى أبى بكر وغيره ، فعنده صفات النفس ~~أحوال زائدة على وجود النفس ملازمة لها ، وأولى العبارات بهذا المذهب ما ~~ذكره بعض الأصحاب. من أن الصفة النفسية عبارة عن : كل صفة ثبوتية زائدة على ms0822 ~~الذات لا يصح توهم انتفائها مع بقاء الذات الموصوفة بها ؛ وذلك كما ذكر من ~~الأمثلة. # فإن كون الجوهر جوهرا وشيئا وذاتا ، ومتحيزا ، وقابلا للأعراض ، وحادثا ~~بأحوال زائدة على وجود الجوهر عند القاضى ، وغيره من القائلين بالأحوال ، ~~ولا يتصور توهم انتفائها مع بقاء ذات الجوهر. # وأما الصفة المعنوية : فعبارة عن كل صفة ثبوتية دل الوصف بها على معنى ~~زائد على الذات [وتصديقا للذات دونها (1) ] ثم اختلف أصحابنا. # فمن قال : / بالأحوال قسم الصفة المعنوية إلى معللة كالعالمية والقادرية ~~ونحوهما ، وإلى غير معللة : كالعلم ، والقدرة ، ونحوه. # ومن أنكر الأحوال : أنكر الصفات المعللة ، ولم يجعل كون العالم عالما ، ~~والقادر قادرا زائدا على قيام العلم ، والقدرة بذاته. ### |||| ** وأما المعتزلة : فإنهم قسموا الصفات إلى نفسية ، ومعنوية ، وإلى صفة حاصلة بالفاعل وليست ~~نفسية ولا معنوية ، وإلى صفة تابعة للحدوث ، وليست حاصلة بفعل الفاعل ، ولا ~~هى نفسية ولا معنوية. # أما الصفة النفسية : فهم فيها مختلفون. # والذي صار إليه الجبائى : أن صفة النفس أخص وصف النفس ، وهو ما يقع به ~~تماثل المثلين ، واختلاف المختلفين : ككون السواد سوادا ، والبياض بياضا ، ~~ولم يجعل كونه لونا صفة نفسية ولم يجوز اجتماع صفتى نفس فى شيء واحد. # وقال أكثرهم : صفة النفس هى الصفة اللازمة للنفس ؛ وجوزوا على ذلك اجتماع ~~صفتى نفس فى ذات واحدة ؛ لإمكان تعدد الصفات اللازمة للنفس ؛ ككون السواد ~~سوادا ، ولونا ، وعرضا ، وشيئا ، ويدخل فيه كون الرب تعالى عالما ، وقادرا ~~؛ لكونه لازما PageV03P254 # لنفسه. واتفقوا : على أن صفة النفس : هى التى يشترك فيها الموجود ~~والمعدوم ، وتكون ثابتة للشىء فى حالة وجوده ، وفى حالة عدمه. # كما ذكروه من الأمثلة. # وأما الصفة المعنوية : فقد اختلفت عباراتهم فيها أيضا. # فمنهم من قال : الصفة المعنوية : كل صفة معللة بمعنى زائد على الموصوف ~~ككون العالم عالما ، وكون القادر قادرا فى الشاهد. # ومنهم من قال : الصفة المعنوية كل صفة زائدة جائزة ، وأما الصفة الحاصلة ~~بالفاعل ، وليست نفسية ، ولا معنوية ، فهى الحدوث عندهم. # وإنما (11) / / قالوا الحدوث ليس صفة نفسية ، لأن المعدوم الممكن عندهم ~~يتصف بكونه نفسا مع انتفاء صفة ms0823 الحدوث عنه ، وليس صفة معنوية ؛ إذ هو غير معلل. # وأما الصفات التابعة للحدوث : فهى ما لا تحقق لها فى حالة العدم ، ولا ~~يتصف بها الممكن المعدوم إلا بعد وجوده ؛ وكلها متفقة فى امتناع استنادها ~~إلى فعل فاعل ، وقدرة قادر ، وهى منقسمة ، فمنها : ما هو واجب الحصول مع ~~الوجوب ، والحدوث. # ومنها : ما لا يجب حصوله عند الحدوث كتحيز الجوهر ، وقبوله للأعراض ، ~~وحلول الأعراض فى المحل ، وتضادها ، وإيجاب العلة معلولها ، وتقبيح القبيح. # وأما ما لا يجب حصوله / عند الحدوث. # فمنه ما هو تابع للإدارة : وذلك ككون الأمر أمرا. # فإن قول القائل لغيره : افعل ، قد يوجد ، ولا يكون أمرا على ما تحقق قبل ~~، وإنما يصير أمرا بالإرادة. # وككون الفعل تعظيما ، وإهانة ، وطاعة ، ومعصية. # فإنه قد يوجد الفعل ، ولا يوصف بشيء من ذلك دون القصد والإرادة ، وأما حسن PageV03P255 # الحسن : فمنهم من جعله من الصفات التابعة للحدوث وجوبا كالقبح. # ومنهم من جعله تابعا للإرادة ، والقصد. # ومنه ما اختلفوا فى كونه تابعا للعلم أو الإرادة : كإحكام الفعل ، ~~وإتقانه ، فمنهم من قال : إنه تابع للعلم دون غيره محتجا على ذلك. بأن من ~~تدرب بصنعة ، وحصل له بها ملكة ؛ فقد يوجد منه في بعض الأحيان من تلك ~~الصناعة ما هو على غاية الحكمة ، والإتقان ، من غير قصد وإرادة ؛ وهو دليل ~~استقلال العلم به. # ومنهم من قال إن المؤثر فى إحكام الفعل ؛ إنما هو الإرادة مشروطا بكون ~~العالم عالما به ، واتفقوا على أن ما يؤثر فيه العلم لا فرق فيه بين العلم ~~الضرورى ، وغير الضرورى. # واختلفوا فيما تؤثر فيه الإرادة. # فمنهم من قال : المؤثر من الإرادات ما كان مقدورا مخترعا للمريد دون ما ~~كان منها ضروريا ، بخلاف العلم. # ومنهم من لم يفرق بين الإرادتين ، كما لم يفرق بين العلمين ؛ وهو اختيار ~~أبى هاشم. # وإذ أتينا على تفاصيل مذاهبهم فى الصفات ، واستقصائها على أحسن ترتيب ؛ # فلا بد من تتبعها على ما هو المألوف من عادتنا. # فنقول : أما أولا : فهو أن ما ذكروه من نسبة الصفات ؛ فمبنى على فساد ~~أصولهم أن ms0824 المعدوم الممكن شيء وذات ، وأن الوجود زائد عليه وسنتبين إبطاله ~~فيا بعده (1). # ونبين أن المعدوم ليس بشيء ، وأن كل صفات الإثبات لا تحقق لها إلا مع ~~الوجود ، وأنه ليس منها ما يكون متقدما عليه. هذا من جهة الجملة ، وأما من ~~جهة التفصيل فنقول: PageV03P256 # أما قول الجبائى : فقد أكثر الأصحاب فى الرد عليه. بما لست قانعا به. ~~والذي نراه أن يقال : قوله : الصفة النفسية هى أخص وصف النفس ، وما يقع به ~~الاختلاف بين الذوات ، إن أراد به ما يدل بالوصف به على نفس الذات ، لا على ~~معنى زائد عليها ؛ فهو ما قاله أصحابنا. # وإن أراد به ما يدل الوصف به على معنى زائد على الذات ، خاص بها دون ~~غيرها وبه يقع الافتراق بين تلك الذوات ، وغيرها. # وهو حال على ما هو مذهب ؛ فهو مبنى علي القول بالأحوال ؛ وسيأتى / إبطاله (1). # وأما من قال منهم الصفة النفسية : ما كانت ملازمة للنفس ؛ فقد وافقوا على ~~أن صفة النفس لا تكون معللة. # ويلزمهم من ذلك أن تكون عالمية الرب تعالى وقادريته ، ومريديته ليست من ~~الصفات النفسية مع كونها ملازمة لذات الله تعالى ، ضرورة أنها معللة بالعلم ~~، والقدرة والإرادة ، كما بيناه فى الصفات (2)، وعلى ما يأتى تحقيقه فى ~~العلل ، والمعلولات (3). # وأما قول من قال : الصفة المعنوية : كل صفة معللة بمعنى زائد على الموصوف بها. # فيلزمهم أن تكون عالمية الرب تعالى صفة معنوية ، وأن لا تكون العالمية فى ~~الشاهد صفة معنوية ، لما بيناه فى الصفات من امتناع تحقق الفرق بين ~~العالمية شاهدا ، وغائبا (4). # فإن ما هو اللازم لإحدى العالميتين ، يكون لازما للأخرى. # وعند ذلك : فإن كانت العالمية فى الشاهد معللة ؛ لزم مثله فى الغائب ؛ ~~وخرجت العالمية فى الغائب عن أن تكون صفة نفسية. PageV03P257 # وإن كانت العالمية فى الغائب غير معللة ؛ لزم مثله (11) / / فى الشاهد ، ~~وخرجت العالمية فى الشاهد عن أن تكون معنوية ، وكل واحد من الأمرين مخالف ~~لأصولهم. # وأما قول من قال : الصفة المعنوية : كل صفة جائزة ؛ فهو منقوض عليهم ~~بالحدوث فإنه من الصفات الجائزة للجواهر ، والأعراض ms0825 ، وليس هو من الصفات ~~المعنوية عندهم. # وإن قالوا : المراد بالصفة الجائزة ، ما كانت معللة ؛ فهو عود إلى ~~العبارة الأولى ، وقد عرف ما فيها. # وأما ما ذكروه فى الصفة الحاصلة بالفاعل ؛ وليست نفسية ، ولا معنوية ؛ ~~فهو مبنى على كون الوجود زائدا على الذات المتصفة ، بالوجود وأن المعدوم ~~الممكن نفس ، وذات ؛ وسيأتى إبطاله (1). # وأما ما ذكروه من الصفات التابعة للحدوث. # أما ما قيل بوجوب ثبوته تابعا للحدوث ، فهو حال لا ثبوت له قبل الحدوث. # وعند ذلك ؛ فلا يخلوا إما أن يفرع على القول بثبوت الأحوال ، أو نفيها ~~فإن فرعنا على القول بنفى الأحوال ، وهو الصحيح على ما يأتى (2). # فلا ثبوت لشيء من هذه الصفات التى قيل بوجوب اتباعها للحدوث ، أو أن يكون ~~من الصفات الوجودية ، وكل موجود حادث ؛ فلا بد له من فاعل بالاتفاق منا ، ~~ومن الخصوم ؛ ولم يقولوا بكل واحد من القسمين. وإن فرعنا على القول بثبوت ~~الأحوال ؛ فقد تردد قول القاضى فيها. # فقال تارة : كقول المعتزلة : إنها غير مقدورة ، بل مانعة / للحدوث متمسكا ~~فى ذلك بما عساه أن يكون مأخذ للمعتزلة فيه ؛ على ما يأتى شرحه ، وإبطاله # وقال تارة : إنها وإن كانت أحوالا : فهى وما لازمته من الوجود بالفاعل ~~حتى أنه قال : إن كون العالم عالما ، وكون القادر قادرا ، فى الشاهد ، وإن ~~كان معللا بالعلم ، والقدرة ؛ فهو وعلته بالفاعل. PageV03P258 # وليس معنى كون العلم علة للعالمية ، أن العلم مقتض للعالمية : كاقتضاء ~~القدرة مقدورها ؛ بل معناه أن العالمية ملازمة في حدوثها لحدوث العلم لا ~~غير ؛ وهذا هو الحق وعليه التعويل إذا فرعنا على القول بالأحوال ويدل على ~~ذلك. أن هذه الصفات صفات إثباتية متجددة بعد أن لم تكن. # وعند ذلك : فلا يخلو إما أن تكون واجبة لذاتها ، أو ممكنة لذاتها. # لا جائز أن تكون واجبة الثبوت لذاتها لوجهين : # الأول : أنها لو كانت واجبة الثبوت لذاتها ، لما زالت ثابتة وقد قيل إنه ~~لا ثبوت لها قبل الحدوث. # الثانى : أنها لو كانت واجبة الثبوت لذاتها ؛ لما كانت صفة للغير على ما ~~عرف غير مرة. ms0826 # وإن كانت ممكنة الثبوت لذاتها : فكل ما هو ممكن أن يكون ؛ فهو ممكن أن لا يكون. # وما هذا شأنه ؛ فلا بد له من مرجح لثبوته على نفيه ، وإلا لتحقق أحد ~~الجائزين من غير مرجح ؛ وهو محال كما سبق (1). # وإذا لم يكن بد من المرجح ؛ فقد بينا أنه لا مؤثر إلا الله تعالى (2). # ولا مثبت سواه ؛ فيلزم أن تكون مستندة إليه كاستناد الحدوث إليه ؛ هذا ~~بالنظر إلى الدلالة. # وأما الإلزام : فهو أن الحدوث حال متجددة. # وما ذكروه من الصفات أحوال متجددة. # ولو قيل لهم ما الفرق بين الحدوث ، وباقى صفات الأحوال اللازمة للحدوث ، ~~حتى كان الحدوث بفعل الفاعل ، دون غيره ، لم يجدوا إليه سبيلا. PageV03P259 ### |||| ** فإن قيل : الحدوث إنما افتقر إلى الفاعل ؛ لأنه جائز أن يكون ، وجائز أن لا يكون ؛ ~~بخلاف ما ذكرناه من الصفات. # فإنها مع فرض الحدوث ليست جائزة أن تكون ، وجائزة أن لا تكون ؛ بل واجبة ~~الوقوع مع الحدوث ؛ فلا يلزم من افتقار الحدوث إلى الفاعل ؛ افتقارها إليه. ### |||| ** قلنا : فيلزمكم من تسليم كون الحدوث مستندا إلى الفاعل ؛ لكونه جائزا ؛ أن يكون ~~وقوع الكلام مقيدا ، ومصروفا إلى بعض جهات الإفادة وكذلك صرف الفعل إلى بعض ~~جهاته من التعظيم ، والإهانة ، والطاعة والمعصية مستندا إلى / الفاعل ؛ ~~لكونه جائزا بالاتفاق منهم ؛ ولم يقولوا به. ثم قد بينا أن ما ذكروه من ~~الصفات أيضا جائزة ؛ فيلزم استنادها إلى الفاعل. ### |||| ** قولهم : إنها واجبة الوقوع مع الحدوث. ### |||| ** قلنا : الحدوث وما ذكروه من الصفات متلازمان وجودا ، وعدما ؛ فإنه كما أنه يلزم ~~من الحدوث ما ذكروه من الصفات ، ومن عدمه عدمها. # فكذلك يلزم تحقق الحدوث عند فرض تحققها وعدمه ، عند فرض عدمها. # وعند ذلك : فليس القول بكون الحدوث جائزا ، واستناده إلى الفاعل وجعل ~~باقى الصفات واجبة التبعية ؛ أولى من العكس. # وإن سلمنا أن الحدوث جائز ، وباقى الصفات المذكورة واجبة. # فلم قلتم بأنه لا يعلل ما كان من الأحكام واجبا ، وإنما (11) / / يعلل ~~منها ما كان جائزا؟ # وعلى هذا : فكون العالم عالما فى الشاهد عند قيام العلم به : إما أن ms0827 يكون ~~واجبا ، أو جائزا ### |||| ** فإن قلتم : إنه واجب ؛ فيلزم أن لا يعلل طردا لأصلكم فى هذا الباب ؛ وقد قيل إنه ~~معلل ؛ فلا يكون واجبا. # وإن كان جائزا : فيلزم استناده إلى الفاعل ؛ ضرورة كونه جائزا كما قلتم ~~فى الحدوث. PageV03P260 # إذا التفرقة من غير دليل ؛ تحكم لا حاصل له. # فإن قيل : يلزم من حصول الحال بالفاعل محال ؛ وما لزم عنه المحال ؛ فهو ~~محال ؛ وبيان لزوم المحال من وجهين : # الأول : أنه لو أحدث الله تعالى شيئا ، فعند حدوثه : إما أن يكون عالما ~~بحدوثه أو غير عالم بحدوثه. # الثانى : محال وإلا كان البارى تعالى جاهلا بحدوث الحوادث ؛ وهو محال وإن ~~كان عالما بحدوثه : فإما أن يكون عالما بحدوثه قبل وقت حدوثه كما قالت ~~السالمية (1): أنه تعالى كان عالما فى الأزل بأن العالم موجود قبل وقت ~~وجوده لو لم يكن. # الأول : محال فإنه يلزم من كون الرب تعالى عالما بحدوث ما ليس بحادث أن ~~يكون أيضا جاهلا ؛ لكونه عالما بالشيء على خلاف ما هو عليه. # ويلزم من ذلك أن تكون عالميته بكونه حادثا متجددة ، بتجدد الحدوث. # وعند ذلك : إما أن يقال بحصولها بالفاعل ، أو لا يقال به. # لا جائز أن يقال بالأول : وإلا كانت عالمية الرب تعالى مخلوقة له ؛ وهو ~~محال باتفاق المسلمين. # والثانى : يوجب أن لا تكون الأحوال حاصلة بالفاعل ؛ وهو خلاف الفرض. # أو أن يقال : بحصول بعض الأحوال بالفاعل دون البعض ؛ وهو تحكم لا حاصل له ~~؛ / وهو أيضا محال. # الوجه الثانى : # فى بيان لزوم المحال : أنه إذا جاز وقوع الأحوال بالفاعل ، أمكن أن يكون ~~كون المتحرك متحركا حاصل بالفاعل ، ولا حاجة إلى الحركة وذلك يجر إلى إبطال ~~القول بالأعراض ، وإبطال الأعراض ؛ يجر إلى إبطال القول بحدوث العالم ؛ وهو محال. PageV03P261 # وهذه المحالات : إنما لزمت من كون الأحوال حاصلة بالفاعل ؛ فيكون محالا. ### |||| ** قلنا : أما الإشكال الأول : فمندفع لوجهين : # الأول : أنا بينا فيما تقدم من الصفات أن علم الله تعالى قديم (1) أزلى ~~(1) وأنه متعلق بالمعلومات المتجددة المختلفة من غير تجدد فيه ، ولا اختلاف ~~؛ وعالمية الرب تعالى ms0828 حكم لعلمه. # فكما لم يلزم ذلك فى علمه ؛ لم يلزم فى عالميته. # الثانى : أن ما ذكروه لازم عليهم حيث قالوا : إن القدرة لا تؤثر فى ~~الذوات ؛ إذ هى قديمة فى حالة العدم. وإنما تؤثر فى الوجود والوجود عندهم ~~صفة حال ؛ إذ لا ثبوت له قبل الحدوث. # وعند ذلك : فما هو جواب لهم فى حصول الوجود بالفاعل مع كونه حالا ؛ فهو ~~جواب لنا. # وأما الإشكال الثانى : ففيه جوابان أيضا. # الأول : أن ما ذكروه ؛ إنما يلزم أن لو قيل الفاعل يؤثر فى الحال مطلقا ، ~~وليس كذلك ، بل إنما يؤثر فى الحال دون الذات عند تأثيره فى إثبات الرابطة ~~التى هى علة لها ؛ ولا يمتنع أن يكون تأثير الفاعل فيها مشروطا بتأثيره فى ~~الذات ؛ لاستحالة ثبوت الحال ، دون الذات التى هى علة لها. # الثانى : أنه يلزمهم ما ألزمناه ، عليهم فى الإشكال الأول. PageV03P262 ### ||| * الفصل الثانى ### ||| * فى تحقيق معنى التماثل والمثلين ، وإثبات ذلك على منكريه (1) # وقد ذهب بعض المتكلمين إلى امتناع تحقق التماثل بين شيئين أصلا محتجا على ~~ذلك بأن كل شيئين : إما أن يتفقا من كل وجه ، أو يفترقا من كل وجه ، أو ~~يتفقا من وجه ، ويفترقا من وجه. # فإن كان الأول : فلا تعدد ، ولا تمايز. # وإن كان الثانى والثالث : فلا مماثلة ؛ لأن المماثلة مع التباين محال ، ~~وخالفه فى ذلك جماعة العقلاء من الأشاعرة ، والمعتزلة ، وغيرهم من الطوائف ~~، ثم اختلف القائلون بالتماثل فى العبارات الدالة على معنى المثلين. # أما أصحابنا : فالمثلان عندهم : عبارة عن كل موجودين مشتركين فى الصفات ~~النفسية. # ومن لوازم الاشتراك فى الصفات النفسية بين كل شيئين مشاركة كل واحد منهما ~~للآخر فيما يجب له ، ويجوز عليه ، ويمتنع ولا جرم قال : بعض الأصحاب (2): ~~المثلان كل شيئين يسد أحدهما مسد الآخر فيما / يجب ، ويجوز من الصفات. # وقال آخر : المثلان هما الموجودان اللذان يجب لأحدهما ما يجب للآخر ، ~~ويجوز عليه ما يجوز عليه ، ويمتنع عليه ، ما يمتنع عليه (3) وعلى هذا : فمن ~~قال من أصحابنا بعود الصفات النفسية إلى نفس الذات لا إلى معنى زائد ms0829 عليها ~~على ما عرف. # قال : التماثل بين الذوات لأنفسها (11) / / وذواتها ؛ غير معلل بأمر زائد عليها. # انظر الشامل فى أصول الدين لإمام الحرمين الجوينى ص 292 وما بعدها ، ~~والمواقف للإيجي ص 82 وشرح المواقف للجرجانى 4 / 80 وما بعدها. PageV03P263 # ومن قال بعود الصفات النفسية إلى الأحوال اللازمة : كالقاضى (1) أبى بكر ~~، فقد تردد فى التماثل : هل هو حال زائد على ما للذوات من الأحوال اللازمة ~~من صفات الأجناس ، أم لا؟ # فقال تارة : إنه غير زائد عليها ؛ لأنه لو كان زائدا عليها : فإما أن ~~يكون ثابتا للواحد من الذوات بتقدير أن لا يخلق غيره ، أو لا يكون ثابتا له ~~إلا بتقدير خلق غيره من الذوات المشاركة فى الصفات النفسية. # الأول : محال ؛ فإن الشيء لا يماثل نفسه ، وإنما يماثل غيره ، ولا غير. # والثانى : يلزم منه خلو الذات عن الحال الثابت لها من غير معنى ؛ وهو ~~خلاف المتفق عليه. # وقال تارة : إنه لا يمتنع كونه زائدا عليها ، ويكون ثابتا لكل واحد من ~~آحاد الذوات بتقدير انفراده. # وإن لم يتم تماثلها إلا بتقدير وجود ما يشاركه فى صفاته النفسية [فإنا ~~وإن أعدنا التماثل إلى الصفات النفسية (2) ] ؛ فلا بد من تقرير هذا المعنى فيه. # فإن ما ليس من الصفات النفسية لا يختلف ، كان ذلك مفردا ، أو مع غيره ، ~~ومع ذلك فإنه لا يطلق عليه التماثل بتقدير انفراده بالنظر إلى ما له من ~~الصفات النفسية ؛ دون وجود ما يشاركه فيها. # وإذا أمكن ذلك بتقدير عود التماثل إلى الصفات النفسية ؛ أمكن مثله بتقدير ~~أن يكون التماثل زائدا عليها. # وعلى هذا قال : إن أعدنا التماثل إلى صفات الأجناس امتنع تعليله ؛ لأن ~~صفات الأجناس : ككون الجوهر جوهرا والسواد سواد ، غير معلل بالاتفاق ؛ وعلى ~~ما سيأتى تحقيقه فيما بعد (3). وإن أعدنا التماثل إلى أمر زائد ، على صفات ~~الأجناس ، ففى تعليله تردد هذا : PageV03P264 # وأما نحن فنقول : الأشبه بالتفريع على القول بالأحوال ، أن لا يكون ~~التماثل زائدا على صفات الأجناس. # فإن إثبات ما لم يدل الدليل عليه ، ولا العلم به ضرورى ؛ ممتنع ، وبتقدير ~~أن ms0830 يكون زائدا على صفات الأجناس ؛ فالأشبه أن يكون معللا بها وإذا عرف معنى ~~التماثل ، وأنه اشتراك الموجودين فى الصفات النفسية ؛ فليس من ضرورة ذلك ~~الاشتراك فى كل ما يعرض من / الصفات الخارجة عنها. [وعلى كلا التفسيرين (1) ~~] فقد بطل معتمد المنكرين للتماثل. # وإذ أتينا على ما أردناه من تحقيق مذهب أهل الحق فى التماثل ؛ فلا بد من ~~الإشارة إلى أقوال المعتزلة فى ذلك ، والتتبع لها ؛ وقد اختلفت عباراتهم فيه : # فقال ابن الجبائى (2)، وأكثر المعتزلة : المثلان هما المجتمعان فى أخص ~~أوصاف النفس ، وأجمع هؤلاء على أن الاجتماع فى الأخص ، موجب للاجتماع فى ~~سائر صفات النفس ، التى ثبتت لا لمعنى. # وقال الجبائى : المثلان هما المستويان فى صفة النفس. # وقال النجار : المثلان هما المجتمعان فى صفة من صفات الإثبات إذا لم يكن ~~أحدهما بالتالى وهذه الأقوال كلها مدخولة. # أما قول من قال : المثلان هما المجتمعان فى أخص أوصاف النفس ، فهو باطل ~~من أربعة أوجه. # الأول : أنه مبنى على القول بالأحوال ، وأن النفس لها صفات خاصة ، وعامة ~~حالية وسيأتى ابطاله (3). # الثانى : وإن سلمنا ذلك جدلا ، غير أنه يلزم مما ذكروه ؛ تعليل الحكم ~~الواحد بعلل مختلفة ، وهو محال. PageV03P265 # وبيان اللزوم : هو أن حكم التماثل بين المتماثلات ، واحد من حيث هو تماثل ~~؛ فقد يوجد ذلك بين السوادين ، كما يوجد بين البياضين. وإذا جاز تماثل ~~البياضين ؛ لاستوائهما فى أخص وصف البياض وتماثل السوادين ، لاشتراكهما فى ~~أخص وصف السواد ؛ فلا يخفى أن أخص وصف السواد ، مخالف لأخص وصف البياض ؛ ~~وبه وقع الاختلاف بين السواد ، والبياض. # ويلزم من ذلك أن يكون التماثل بين البياضين ، وبين السوادين مع اتحاد ~~مفهومه معللا بخصوص وصف السواد ، وخصوص وصف البياض مع اختلافهما فيه ، ~~وتعليل الحكم الواحد بعلل مختلفة ؛ وهو محال (1). # وإلا لجاز أن يكون حكم العالمية ؛ معللا بالعلم تارة ، وبالقدرة تارة ؛ ~~وهو خلاف المعقول ، وحكم العالم من حيث هو عالم ، وإن لم يختلف عندنا شاهدا ~~ولا غائبا بناء على قولنا بالأحوال ؛ فهو معلل بالعلم والعلم من حيث هو علم ~~لا يختلف شاهدا ولا غائبا ms0831 ؛ وإن اختلفا فى جهة العرضية ، والحدوث. وغير ذلك ~~؛ فكانت علة الحكم فى الشاهد ، والغائب واحدة ؛ بخلاف ما ذكروه. ### |||| ** فإن قيل : والتماثل بين السوادين ، وبين البياضين ، وإن كان واحدا إلا أنه معلل فى ~~البياضين ، والسوادين ، بالاشتراك فى أخص وصفيهما ، وأخص وصف السواد من حيث ~~هو أخص وصف ؛ لا يخالف أخص وصف البياض / من حيث هو (11) / / أخص وصف وإن ~~اختلفا من جهة السوادية ، والبياضية ؛ فتعليل التماثل فى الكل ؛ يكون أيضا ~~بعلة واحدة. ### |||| ** قلنا : فاخص وصف النفس : إما أن يكون زائدا فى البياض ، والسواد على مفهوم كون ~~السواد سوادا ، ومفهوم كون البياض بياضا ، أو لا يكون زائدا عليه. # فإن كان الأول : فهو باطل من وجهين : PageV03P266 # الأول : أن كون السواد سوادا ، وكون البياض بياضا. صفة حالية (1) عند هذا ~~القائل وكونه أخص وصف لو كان صفة زائدة عليه ؛ لكان حالا. ويلزم منه قيام ~~الحال بالحال ؛ وهو محال. # الثانى : أنه لو كان صفة زائدة ، على كون السواد سواد ، والبياض بياضا : ~~فإما أن يكون أخص وصف له ، أو أعم. # لا جائز أن يكون أعم ؛ إذ الأعم لا يوجب كون ما اتصف به أخص ، وإن كان ~~أخص ؛ فكونه أخص أيضا. صفة زائدة عليه ، والكلام فى هذه الصفة الزائدة» ~~كالكلام فى الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. # وإن كان الثانى : وهو أن لا يكون صفة زائدة على كون السواد سوادا ، وكون ~~البياض بياضا ؛ فقد لزم المحذور ؛ وهو تعليل الحكم الواحد بالعلل المختلفة (2). # الوجه الثالث : # هو أن الاشتراك فى أخص وصف النفس : إما أن يوجب الاشتراك فى الأعم ، أو ~~لا يوجب. # فإن كان الأول : فالكلام عليه من وجهين. # الأول : أنه يلزم منه أن لا يقع الاشتراك فى الوصف الأعم بين المختلفات ؛ ~~لأنه لو وقع الاشتراك بين المختلفات فى الأعم ، فإما أن يكون لموجب ، أو لا ~~للموجب. # فإن كان الأول : فلا بد وأن يكون غيرها أوجه من الاشتراك فى الوصف الأخص ~~، وفيه تعليل الحكم الواحد بالعلل المختلفة ؛ وهو محال كما سبق (3). # وإن كان الثانى : فهو أيضا محال ؛ لما تقدم فى الصفات العامة (4). # [المبين ms0832 فى شرح معانى ألفاظ الحكماء والمتكلمين للآمدى ص 120]. PageV03P267 # الثانى : أنه إذا كان الاشتراك فى الأخص موجبا للاشتراك فى الأعم ؛ ~~فالتماثل لا يتم بدون الاشتراك فى جميع صفات النفس ولا معنى لتخصيص ذلك ، ~~بالاشتراك فى الأخص دون غيره وهذا هو مذهبنا. # وإن كان الثانى : وهو أن لا يكون موجبا للاشتراك فى الأعم ؛ فهو خلاف ~~أصولهم. # الرابع : أنه لو كان تماثل المثلين ، معللا بالاشتراك فى أخص وصف النفس ؛ ~~فالتماثل بين السوادين ، أو البياضين : إما أن يكون واجبا لهما ، أو جائزا. # فإن كان الأول : فهو ممتنع على أصلهم ؛ إذ من أصلهم امتناع تعليل الواجب. # / ولهذا قالوا بأن عالمية الرب تعالى لما كانت واجبة له ؛ امتنع أن تكون ~~معللة بالعلم (1). # ولو أمكن التعليل بغير الوجوب (2) فما المانع من تعليل عالمية الرب تعالي ~~مع وجوبها. # ولا يخفى أن الفرق تحكم غير معقول. # وإن كان الثانى : لزم جواز تماثل السوادين تارة ، واختلافهما تارة ؛ وهو ~~ظاهر الإحالة. # وقد أورد الأستاذ أبو إسحاق (3) اعتراضين آخرين لا بد من سردهما ، ~~والتنبيه علي ما فيهما. # الأول أنه قال : الإرادات كلها تشترك فى معنى الإرادة من حيث هى إرادة ~~واختلافها ؛ إنما يكون بالنظر إلى متعلقاتها من الحركة والسكون ، وغيره. # فالإرادة المتعلقة بالسكون من حيث هى متعلقة بالسكون مخالفة للإرادة ~~المتعلقة بالحركة من حيث هى متعلقة بالحركة فأخص وصف هذه تعلقها بالحركة ، ~~وهذه بالسكون ؛ والقدرة المتعلقة بالحركة مشاركة للإرادة المتعلقة بها فى ~~التعلق بالحركة. PageV03P268 # وكذلك فى السكون [فقد شاركت القدرة المتعلقة بالحركة أو السكون] (1) ~~للإرادة المتعلقة بالحركة أو السكون في أخص وصفهما ؛ وهما مختلفان. # الثانى : أنه قال : لو كان التماثل هو الاشتراك فى أخص وصف النفس ، لما ~~عرف تماثل المثلين ، من جهل أخص وصف النفس الذي هو علة التماثل ؛ وليس كذلك ~~؛ فإنا نعلم من حال كل عاقل ؛ أنه يعلم تماثل البياضين ، وتماثل السوادين ، ~~وإن كان حاصلا بأخص وصف نفس كل واحد منهما ؛ وهما ضعيفان. # أما الأول : فلقائل أن يقول : لا نسلم أن أخص وصف الإرادة المتعلقة ~~بالحركة أو السكون تعلقها بالحركة ، أو ms0833 السكون مطلقا ، بل أخص وصفها تعلقها ~~بتخصصه بحالة دون حالة ، أو زمان دون زمان ؛ وأخص وصف القدرة المتعلقة به ، ~~كونها مخصصة لوجوده دون عدمه ، كما سبق تحقيقه فى الصفات (2). # ولا يخفى اختلاف الأمرين. # وأما الثانى : فمع التفريع على القول بالأحوال. # إنما يلزم ما ذكر أن لو لم تتوقف معرفة الحكم على علته ؛ وهو غير مسلم ؛ ~~بل معرفة العلة إنما يتوصل إليها عند الجهل بها من حكمها. وأما إن كان ذلك ~~(11) / / منه مع التفريع على القول بنفى الأحوال ؛ فلا علة ولا معلول عنده. # فكيف يصح القول بأن من لم يعلم العلة لا يعلم حكمها. # وأما قول الجبائى : المثلان هما المشتركان فى صفة النفس. إن أراد بصفة ~~النفس ما يدل الوصف به على الذات لا على معنى زائد عليها ؛ فهو القول / ~~المختار على أصلنا. # وإن أراد به ما يدل الوصف به ؛ على معنى زائد على الذات ، فإن أراد به ~~جميع أوصاف النفس ؛ فهو قول القاضى من أصحابنا ، وهو مبنى على القول ~~بالأحوال ؛ وسيأتى إبطالها (3). PageV03P269 # وإن أراد أخص وصف النفس ، كما ذهب إليه ابنه ؛ فيلزمه ما لزمه. # وأما قول النجار (1): المتماثلان هما المشتركان فى صفة من صفات الإثبات ~~إذ لم يكن أحدهما بالثانى. # إما أن يريد به أن الشيئين إذا اشتركا فى الصفة الإثباتية فهما متماثلان ~~مطلقا من كل وجه ، كما قاله أرباب الخصوص ؛ وهما متماثلان فيما وقع ~~الاشتراك به لا غير. # فإن كان الأول : فهو منتقض بالسواد والبياض ، فإنهما قد اشتركا فى صفة من ~~صفات الإثبات : كالعرضية ، والكونية ، والحدوث وليس أحدهما من الثانى ؛ ~~وهما غير متماثلين من كل وجه ؛ بل هما مختلفان. # وإن كان الثانى : فيلزمه جواز التماثل بين الشيئين من وجه دون وجه ، وقد ~~وافق على أن الرب تعالى مشارك لبعض الحوادث فى بعض الصفات الإثباتية : ~~كالعالمية ، والقادرية. # ولم يجوز مع ذلك القول بكون الرب تعالى مماثلا للحوادث أصلا ، ولا من ~~وجهة ما. # وعلى هذا : فلو قيل له : ما المانع أن يكون الرب تعالى مماثلا للحوادث من ~~جهة دون جهة ، لم ms0834 يجد إلى دفعه سبيلا. PageV03P270 ### ||| * الفصل الثالث ### ||| * فى تحقيق معنى الخلافين (1) # وقد اختلفت عبارات أصحابنا فى معنى الخلافين ، تفريعا على القول بالأحوال ~~، ونفيها. # فمن قال : بالأحوال. # قال : المختلفان كل شيئين اختص كل واحد منهما عن الآخر ببعض صفات النفس ~~الحالية دون البعض ؛ [لأن الاختلاف على هذا التفسير لا يكون إلا بين ~~الذوات] (2) وإنما (3) كان كذلك ؛ لأن الاختلاف لا يكون بين الموجودات ، ~~وذلك أن الاختلاف صفة إثبات ، فلا يكون لما ليس بثابت. # وبيانه أن نقيض الاختلاف ؛ لا اختلاف ، ولا اختلاف عدم محض ؛ لصحة اتصاف ~~العدم المحض به. # ولو كان صفة ثبوتية : لامتنع أن يكون صفة العدم المحض. # وعلى هذا : فالتماثل ، والتضاد ، والتغاير ، صفة ثبوتية أيضا لمثل هذا ~~البيان (3). # وعلى القول بالأحوال فالوجود يكون مشتركا بين جميع الموجودات. والوجود ~~صفة نفسية ؛ لكل ذات على أصولنا. # ولا يتصور اختصاص بعض الذوات به دون البعض. وعلى هذا : فيكفى فى الاختلاف ~~اختصاص أحد الموجودين عن الثانى ببعض صفات النفس الحالية. # ولا يتصور أن يكون أحدهما / مختصا عن الآخر بجميع صفات النفس. # والمواقف للإيجي ص 82 وما بعدها ، وشرح المواقف للجرجانى 4 / 86 وما بعدها. PageV03P271 # وذلك كالاختلاف بين الجوهر ، والعرض ، والسواد ، والبياض. فإن الجوهر قد ~~اختص عن العرض بكونه جوهرا ، وقابلا للأعراض ومتحيزا ، والعرض عن الجوهر ~~بكونه عرضا ، وقائما بالمحل ، فإن اشتركا فى الوجود والحدوث ، وكل ذلك من ~~الصفات النفسية. # وكذلك السواد مختص عن البياض بكونه سوادا ، [والبياض عن السواد بكونه ~~بياضا ، وهما من الصفات النفسية ، وإن اشتركا فى غير ذلك من الصفات ~~النفسية] (1) كالعرضية ، والقيام بالمحل والوجود ، والحدوث. # وهل يصح إطلاق التماثل على المختلفين باعتبار ما اشتركا فيه من بعض صفات ~~النفس : كالوجود ، وغيره. # فالمنقول عن القاضى ، والقلانسى (2) من أصحابنا : أنه لا مانع من ذلك فى ~~الحوادث لفظا ومعنى ، إذا لم يرد به التماثل فى غير ما وقع به الاشتراك ؛ ~~ولهذا قال القلانسى كل مشتركين فى الحدوث ؛ فهما متماثلان فى صفة الحدوث. # وعلى هذا : فمن قال بأن البارى تعالى مماثل لغيره فى الوجود ؛ فهو غير ~~ممتنع ms0835 معنى ، وإن كان ذلك ممتنعا سمعا ؛ لعدم ورود السمع به. # وأما من قال بنفى الأحوال. # قال : المختلفان كل موجودين اختص أحدهما عن الثانى بما يدل الوصف به على ~~نفسه ، وذاته ، دون معنى زائد. # وعلى هذا : فلا يتصور على هذا الأصل اشتراك المختلفين فى بعض الصفات ~~النفسية (3)، دون البعض (3) أصلا. # إذ الصفة النفسية على هذا عائدة إلى نفس الذات ، لا إلى صفة زائدة عليها ~~، وذات كل واحد من المختلفين ، لا تحقق لها فى الآخر. # انظر الشامل للجوينى ص 293 حيث قال : «وحكى الأستاذ أبو بكر عن القلانسى ~~... الخ». PageV03P272 # فلا يكون الاختلاف بين المختلفين معللا بصفة زائدة على ذاتيهما ؛ بخلاف ~~ما إذا كان الاختلاف بالأحوال الزائدة على ذات المختلفين. # فإن قيل : فهل يجوز على هذين الأصلين إطلاق القول بأن الله تعالى مخالف ~~لخلقه ، وأن ما له من الصفات مختلفة ، أم لا؟ # قلنا : أما إطلاق كون الرب تعالى مخالفا لخلقه ، وخلاف خلقه ؛ فمتفق عليه ~~عند أصحابنا ، وأكثر المتكلمين. # فلا مانع منه نظرا إلى (11) / / المعنى ، ولا بالنظر إلى اللفظ ؛ إذ ~~الإطلاق بذلك فى كل عصر شائع ، ذائع من غير نكير ؛ فكان ذلك مجمعا عليه. # ومن المعتزلة : من منع من إطلاق ذلك ، كالصيمرى (1)، وأبى الهذيل (2) ~~محتجين على ذلك بأنه لو كان الرب تعالى مخالفا لخلقه ؛ لكان ذلك من أسمائه ~~ولكفر منكره ؛ وهو خلاف الإجماع ؛ وهو غير صواب. # إذ لقائل أن يقول : لا نسلم أن كل ما يعتقد أنه من صفاته تعالى يكون ~~معدودا من أسمائه (3). # وإن سلم ذلك ؛ فلا نسلم / أن كل ما كان معدودا من أسمائه يكفر منكره ؛ ~~على ما سيأتى تحقيقه فيما بعد (4). # وأما الصفات : فقد اختلف أصحابنا فيها. # فمنهم من قال : ليست متماثلة ، ولا مختلفة ؛ لأن التماثل والاختلاف ، بين ~~الشيئين ، يستدعى المغايرة بينهما. # وصفات الرب تعالى غير متغايرة ؛ على ما سبق في الصفات (5) وعلى هذا الأصل ~~، يجب أخذ الغيرية قيدا فى حد المثلين ، والخلافين. PageV03P273 # وقال القاضى أبو بكر : بالاختلاف نظرا إلى ما اختصت به كل صفة من الصفات ~~النفسية من غير التفات ms0836 إلي وصف الغيرية. # والحق فى ذلك أن من أنكر الاختلاف ؛ لا ينكر اختصاص كل صفة من صفات الرب ~~تعالى بما لا ثبوت له فى باقى الصفات من الصفات النفسية. ومن أثبت الاختلاف ~~لا ينكر انتفاء الغيرية عن صفات الرب تعالى بالتفسير السابق ذكره ، غير أن ~~كل واحد منهما. يقول : أنا لا أعنى بالخلافين إلا ما ذكرته ، ولا منازعة فى ~~الاصطلاحات بل المتبع فى ذلك إنما هو ورود السمع [فما ورد السمع] (1) ~~بإطلاقه أطلق ، وإلا فلا. # وإذا عرف ما نعنى ، بمعنى التماثل ، والاختلاف فلا يخفى أن البياضين ~~متماثلان ، وأن السواد ، والبياض مختلفان ، نظرا إلى ما ذكرناه من المعنى. # ولا مانع من إطلاق ذلك لغة. # فإن من قال : البياضان متماثلان ، والبياض ، والسواد مختلفان ؛ لم ينكر ~~عليه أحد من أهل اللسان ، وبه يظهر فساد قول من قال من المتكلمين ، إن ~~التماثل ، والاختلاف ؛ لا يكون إلا فى الجواهر بما قام فيها من الأعراض ~~التى فى حكم التماثل : كبياضين ، أو الاختلاف كسواد ، وبياض مثلا ؛ وأن ~~الأعراض لا تكون متماثلة ، ولا مختلفة ؛ لعدم قيام العرض بالعرض. # والذي يؤكد بطلان مذهبه أنه إذا كان البياضان : كالسواد مع البياض فيما ~~يرجع إلى سلب التماثل ، والاختلاف عنهما ؛ فيلزم أن لا يختلف حكم الجوهرين ~~سواء قام بهما بياضان أو بأحدهما بياض ، وبالآخر سواد ، وهو محال. ### |||| ** فإن قيل : البياضان وإن لم يكونا متماثلين ؛ فهما فى حكم المماثلة ، والسواد ، ~~والبياض ، وإن لم يكونا مختلفين ؛ فهما فى حكم المخالفة ، فافترقا. ### |||| ** قلنا : إما أن يراد بحكم المماثلة والمخالفة ، وجود خاصية المماثلة ، والمخالفة ~~من الاشتراك فى الصفات النفسية ، والاختلاف فيها ، أو الافتراق فإن كان ~~الأول : فهو المطلوب ، ولا حرج فى العبارة. PageV03P274 # وإن كان الثانى : فلا بد من / تصويره ، والدلالة عليه ، ولا يقتنع بمجرد ~~العبارة الخلية عن المعنى. # وقد سلك الأصحاب فى الرد على هذا المذهب (1) طريقين آخرين : # الأول : أنه لو كان تماثل الجواهر ، واختلافها بما قام بها من الأعراض ~~التى هى فى حكم المماثلة ، والاختلاف ، للزم منه أن يقضى بالتماثل ، ~~والاختلاف على الجوهرين معا عند ms0837 ما إذا اتصفا بالبياض ، وأحدهما بالحركة ~~والآخر بالسكون ، وهو محال. # الثانى : أنه يلزم منه أن يكون الجوهر الواحد مماثلا لنفسه أو مخالفا ~~لنفسه ، عند ما إذا تعاقب عليه بياضان ، أو بياض وسواد ، فى وقتين مختلفين ~~؛ وهما ضعيفان. # أما الأول : فلأنه لا يمتنع بالتفريع على المذهب المذكور أن يقال ~~بالتماثل بين الجوهرين من وجه ، والاختلاف من وجه. # وأما الثانى : فمن جهة أن التماثل ، والاختلاف ، وإن كانا على مذهب هذا ~~القائل بالأعراض غير أنه مشروط بالتغاير ؛ ولا مغايرة بين الشيء ، ونفسه. # وإذا عرف معنى المثلين ، والخلافين. # فاعلم أن من قال المثلان : كل موجودين اشتركا فى جميع الصفات النفسية ~~والخلافان : ما اختص كل واحد عن الآخر ببعض الصفات النفسية ؛ فلا يتصور ~~عنده أن يقال بتماثل الشيئين من وجه ، واختلافهما من وجه ، إذ التماثل يوجب ~~الاشتراك فى جميع الصفات النفسية ، والاختلاف مانع منه ؛ وهو متناقض محال. # ومن قال : بأن كل شيئين اشتركا في أى صفة كانت من صفات الإثبات لم يمنع ~~أن يقال : باختلاف الشيئين من وجه ، وتماثلهما من وجه ؛ بناء على ما وقعت ~~به المشاركة بينهما ، والاختلاف. PageV03P275 ### ||| * الفصل الرابع (11) ### ||| * فى أنه هل يتصور الاختلاف بين الشيئين مع اشتراكهما ### ||| * فى أخص صفة النفس (1)؟ # نقول اختلف المتكلمون فى ذلك : # فاختار القاضي أبو بكر ، وجماعة من أصحابنا ، وجميع المعتزلة المنع من ذلك. # ومنهم من جوزه : وهو قول القاضى أيضا. # احتج النافون : بأنه لو جاز ذلك ؛ لجاز اشتراك السوادين في أخص وصفيهما ؛ ~~وهو كون كل واحد منهما سوادا ؛ مع اختصاص أحدهما بصفة نفسية لا ثبوت لها فى ~~الآخر ؛ بأن يكون أحدهما سوادا حلاوة ، والآخر سوادا ليس بحلاوة ؛ وذلك يجر ~~إلى كون العرض الواحد سوادا حلاوة ؛ وهو محال وبيان الإحالة : # أما على القول : بنفى الأحوال ؛ فظاهر /. # إذ السواد والحلاوة وجودان ، وذاتان ؛ وليس لهما حال زائدة عليهما ~~ويستحيل فى العقل أن يكون الموجود الواحد له وجودان ، والذات الواحدة ذاتان. # وأما على القول : بإثبات الأحوال. ### ||| ** فقد احتج الأصحاب عليه بمسالك : # «إذا قال قائل : ما حقيقة صفة النفس عندكم؟ # قلنا صفة ms0838 النفس عندنا : كل صفة إثبات راجعة إلى ذات لا لمعنى زائد عليها ~~، وهذا الحد سديد مطرد ، منبئ عن الغرض والمقصد ؛ فيدخل تحت هذا ، كون ~~الجوهر جوهرا ، وتحيزه ، وكونه شيئا وذاتا ، وقبوله للأعراض ، ووجوده ~~وحدوثه ، وكذلك القول فى جملة صفات الأجناس» [الشامل للجوينى ص 308]. PageV03P276 ### |||| ** الأول : أنه لو جاز أن يكون العرض الواحد سوادا علما ؛ لكان من حيث هو علم مشروطا ~~بالحياة ، ومن حيث هو سواد غير مشروط بالحياة ؛ وذلك فى العرض الواحد محال ~~؛ وهو ضعيف لانتقاضه بالعلم ، فإنه مشروط بالحياة من حيث هو علم. # وإن لم يكن مشروطا بها من حيث هو عرض. # وما هو الجواب عنه هاهنا ، به يكون الجواب فى محل النزاع. ### ||| ** المسلك الثانى : # أنه لو جاز أن يكون سوادا حلاوة وسوادا ليس بحلاوة ؛ لم يخل : إما أن ~~يكونا مثلين (1)، أو خلافين (2). # لا جائز أن يقال بالأول : لأن المماثلة : إنما تتم بالاشتراك فى جميع ~~صفات النفس ؛ وذلك غير محقق فيما نحن فيه ، وإن كانا خلافين ؛ فإما متضادان ~~، أو غير متضادين. # لا جائز أن يقال بالأول : وإلا لتضادا فى كل صفة اختلفا فيها : كالسواد ~~والبياض ؛ وليس كذلك فيما نحن فيه. # وإن كان الثانى : لم يمتنع اجتماعهما. # وعند ذلك : فلو طرأ على محلهما بياض ، فلا شك فى كونه مضادا للسواد الذي ~~ليس بحلاوة ، والسواد الذي هو حلاوة ، إن لم يضاده أمكن أن يجتمعا ؛ وهو محال. # وإن ضاده من حيث هو سواد ؛ وجب أن لا يضاده من حيث هو حلاوة ؛ ويلزم من ~~ذلك أن يكون العرض الواحد مضادا لشيء ، وغير مضاد له ، وهو ممتنع. # وهذه المحالات ؛ إنما لزمت من القول بكون السواد حلاوة ؛ فيكون محالا ؛ ~~وهو أيضا ضعيف من وجهين : PageV03P277 ### |||| ** الأول : أن لقائل أن يقول : المثلان ضدان على أصولكم وعند ذلك فلا مانع أن يقال : ~~بتضاد السوادين المفروضين من جهة [ما تماثلا فيه لا من جهة (1) ] ما اختلفا فيه. # وعلى هذا : فلا يلزم التضاد بينهما فى كل ما وقع به الاختلاف بينهما. ### |||| ** الثانى : وإن سلم الاختلاف بينهما من غير تضاد ؛ ولكن ما ms0839 المانع منه؟ # والقول : بأنه يفضى ذلك إلى أن يكون البياض مضادا له من حيث هو سواد ؛ ~~ولا يكون مضادا له من حيث هو حلاوة ؛ فليس يمتنع ، وأنه إذا لم يمتنع عدم ~~مضادة البياض للسواد من حيث هو عرض ، وحادث ، وموجود. # وإن كان مضادا له من حيث هو سواد ؛ فلا يمتنع أن يكون البياض مضادا ~~للسواد من حيث هو سواد / ؛ ولا يكون مضادا له من حيث هو حلاوة. ### |||| ** المسلك الثالث : أنه لو جاز أن يكون السواد حلاوة ؛ لأمكن أن يكون أيضا علما ، وقدرة وإرادة ~~، وأن يجتمع فى العرض الواحد خصائص جميع الأعراض المختلفة مع اتحاده ؛ وهو ~~ممتنع لثلاثة أوجه : # الأول : أن ما قام به من المحل يجب أن يكون عالما قادرا أسود ، وفيه ~~تعليل الأحكام المختلفة بعلة واحدة (2). # ولو جاز ذلك ؛ لجاز أن يكون العلم موجبا للقادرية ، والمريدية ، وهو ممتنع. # الثانى : أنا إذا علمنا كون المحل أسود ، ثم علمنا كونه عالما ، وقادرا ، ~~ومريدا فإنه يدل على أمر زائد على ما دل عليه ما علمناه منه أولا من كونه ~~أسود ؛ وذلك معلوم بالضرورة. # فلو جاز أن يكون السواد هو العلم ، والقدرة ؛ لبطلت دلالة ما علمناه من ~~كونه عالما وقادرا على أمر زائد على ما دل عليه كونه أسود ؛ ويلزم منه نفى ~~الأعراض ، وإبطال طريق التوصل إليها من أحكامها. PageV03P278 # وكل كلام في تفاصيل الأعراض ؛ إذا جر إلى نفى أصل الأعراض ؛ كان متناقضا (1). # الثالث : أنه يلزم من ذلك امتناع التمييز بين الأعراض وما جر إلى نفى ما ~~هو معلوم بالضرورة ؛ فهو (11) / / محال ؛ وهو ضعيف أيضا. # إذ لقائل أن يقول : # أما الأول : فإنما يلزم أن لو لم يكن للعرض الواحد أحوال متعددة موجبة ~~لتلك الأحكام المختلفة ، وليس كذلك على ما هو أصل الخصم هاهنا. # وأما الثانى : فإنا وإن سلمنا دلالة العالم على أمر زائد على ما دل عليه ~~الأسود ؛ لكن من جهة أن العالم يدل على عرض أخص وصفه كونه عالما ، والأسود ~~يدل على عرض أخص وصفه كونه سوادا ، وكونه عالما وكونه سوادا ، أحوال زائدة ms0840 ~~على نفس العرض المتصف بها ؛ وليس فيما ذكرتموه دلالة على امتناع اتحاد ~~العرض مع اتصافه بهاتين الحالتين ؛ وهو محل النزاع. # وعلى هذا : فلا مانع من كون العرض الواحد سوادا حلاوة وبما قررناه هاهنا ~~يكون دفع الثالث أيضا من حيث أن التمييز حاصل بالنظر إلى تمييز الأحوال ؛ ~~وإن اتحد العرض المتصف بها. # وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على المطلوب ، غير أنه يلزم عليكم إشكال مشكل ~~وذلك أن أخص وصف الحياة فى حقنا ، كونها حياة ، وأخص وصف الحياة فى حق ~~القديم ؛ كونها حياة ، والحياتان مشتركتان فى هذه الصفة الخاصة ، وهما ~~مختلفتان. # وعلى هذا : فالواجب إنما هو سلوك مسلك القائلين بنفى الأحوال على ما تقرر ~~قبل (2). PageV03P279 ### ||| * الفصل الخامس ### ||| * فى تحقيق معنى المتضادين (1) ### ||| ** وقد اختلفت عبارات الناس فيه # فقالت الفلاسفة : الضدان كل ذاتان متعاقبتان على موضوع واحد ؛ ويستحيل ~~اجتماعهما فيه ؛ وبينهما غاية الخلاف ، والبعد. # فقولهم : ذاتان : احتراز عن العدم ، والوجود. والاعدام بعضها مع بعض. # وقولهم : متعاقبتان على موضوع احتراز عن الجواهر ؛ إذ هى غير متضادة ؛ ~~لعدم دخولها فى الموضوع ؛ وقد عرف معنى الموضوع عندهم ، فيما تقدم (2). # وقولهم : واحد احتراز عن المتعاقبات على الموضوعات المتعددة. # وقولهم : ويستحيل اجتماعهما فيه. احتراز عن الأعراض المختلفة التى ليست ~~متضادة : كالسواد ، والحلاوة مثلا. # وقولهم : وبينهما غاية الخلاف ، والبعد. احتراز عن الوسائط مع الأطراف : ~~كالسواد ، والبياض مع الحمرة ، والوسائط بعضها مع بعض : كالحمرة ، والصفرة ~~، ونحو ذلك. # فإنها غير متضادة عندهم ؛ فإنها وإن كانت من الذوات المتعاقبة على موضوع ~~واحد ، ويستحيل اجتماعها فيه ؛ فليس بينهما غاية الخلاف. والبعد. # بل ذلك إنما هو للأطراف : كالسواد ، والبياض مثلا ؛ فهما ضدان. # وأما أصحابنا : فالضدان (3) عندهم أعم من الضدين بهذا الاعتبار ، ~~والعبارة عن ذلك # والمواقف للإيجي ص 82 وشرح المواقف للجرجانى 4 / 71 وما بعدها. PageV03P280 # أن يقال : الضدان كل معنيين يستحيل اجتماعهما فى محل واحد لذاتيهما من ~~جهة واحدة. # فقولنا : معينان : احتراز عن الوجود ، والعدم والأعدام بعضها مع بعض ، ~~والجواهر بعضها مع بعض ، والجواهر مع الأعراض والقديم مع الحادث ؛ فإنها ~~غير متضادة. # وقولنا : ويستحيل اجتماعهما ms0841 : احتراز عن الأعراض المختلفة التى ليست ~~متضادة ؛ كما ذكرناه فى مثال السواد مع الحلاوة. # وقولنا : فى محل واحد ؛ لأن التضاد لا تحقق له عندنا دون قيام المعنيين ~~بمحل واحد ؛ وفيه احتراز عن مذهب أكثر المعتزلة حيث أنهم لم يشترطوا فى ~~التضاد قيام المعنيين بمحل واحد ؛ بل قالوا : إن العلم بالسواد مثلا إذا ~~قام بجزء من القلب فإنه يضاد الجهل بالسواد ، وإن قام بجزء آخر من ذلك ~~القلب ؛ لأنهما لو اجتمعا لوصفت الجملة بأنها عالمة بالسواد ، وجاهلة به فى ~~حالة واحدة ؛ وهو محال. بناء على أصلهم أن الصفات التى من شرطها الحياة إذا ~~قامت ببعض الجملة يثبت حكمها للجملة [بل زادوا على ذلك ولم يشترطوا فى بعض ~~المتضادات ، قيامها بالمحل أصلا حيث أنهم قالوا : الإرادة الربانية فى محل] ~~(1) مضادة للكراهية الربانية لا فى محل ، نظرا / إلى امتناع اجتماع حكميهما ~~لله تعالى هو كونه مريدا لشيء واحد ، وكارها له. # ونحن سنتبين امتناع تعدى حكم الصفة عن محلها الذي هى قائمة به ، وقد ~~أبطلنا القول : بقيام إرادة لا فى محل فى مسائل الصفات (2). # كيف وأنه لو قيل لهم من أصلكم أنه يستحيل الجمع بين الموت والحياة ؛ مع ~~عدم التضاد. # فما المانع لو سلم لكم امتناع الجمع بين العلم بالسواد ، والجهل به فى ~~جزءين من القلب. # أن يكون ذلك لا بجهة التضاد ؛ بل بضرورة امتناع اجتماع (11) / / الحكمين ~~كما قاله بعض المتأخرين منهم ؛ لم يجدوا إلى دفعه سبيلا. PageV03P281 # وقولنا : لذاتيهما : احتراز عن علم الإنسان بسكونه ، مع حركته ؛ فإنهما ~~وإن تعذر اجتماعهما ؛ فليسا متضادين ؛ لأن امتناع الجمع بينهما ، لم يكن ~~لذاتيهما ؛ بل بواسطة ؛ وذلك لأن العلم بالسكون يلزمه السكون ، وإلا كان ~~العلم بالشيء على خلاف ما هو عليه ، وهو ممتنع. والسكون مضاد [للحركة ؛ ~~لاستحالة الجمع بينهما لذاتيهما ؛ فكان امتناع الجمع بين العلم بالسكون ~~ونفس (1) ] الحركة بواسطة مضادة السكون اللازم للعلم به للحركة. # فلم يكن امتناع الجمع بين العلم بالسكون ، والحركة لذاتيهما ؛ بل بواسطة ~~؛ فلا يكونان متضادين ، وسواء اتحد محل العلم بالسكون والحركة أو اختلف : ~~كعلم الواحد ms0842 منا بسكون غيره ، وحركة ذلك الغير ؛ فإنهما لا يجتمعان ؛ لما ~~ذكرناه. وإن اختلف محلهما. # وعلى هذا : فلا تضاد بين العجز ، والحركة الاختيارية. # فإن تعذر الجمع بينهما ليس لذاتيهما ، بل بواسطة مضادة العجز للقدرة ~~وامتناع وجود الحركة الاختيارية ؛ لعدم القدرة عليها. # فلم يكونا متضادين ، وعليك بالتنبيه لكل ما يرد من هذا القبيل. # فإن قيل : فالموت عند معظم أصحابكم ، وعلى ما قررتموه فى أضداد العلوم ؛ ~~مضاد للعلم ، وعلى ما قررتموه فى تحقيق التضاد من استحالة الجمع بين ~~المعنيين لذاتيهما ؛ فيمتنع أن يكون الموت ضدا للعلم. # فإنه لا مانع من أن يقال : بأن امتناع الجمع بين الموت ، والعلم لا ~~لذاتيهما ؛ بل لفوات شرط العلم بالموت ؛ وهو الحياة كما قاله المعتزلة ، ~~وبعض أصحابكم. ### |||| ** قلنا : لو امتنع التضاد بين الموت ، والعلم بناء على ما ذكروه ؛ لامتنع بذلك ~~أيضا التضاد مطلقا ؛ وهو خلاف اجماع العقلاء ؛ وذلك لأنه ما من شيئين يقدر ~~التضاد بينهما إلا ويمكن أن يقال : لا تضاد بينهما ، وامتناع وجود أحدهما ~~مع الآخر ، لم يكن لتضادهما ، بل لفوات شرطه. PageV03P282 # وهو عدم الآخر ، ولا يلزم من كون الموت ضدا للعلم والقدرة ، التضاد بين ~~العلم ، والقدرة ؛ كما لزم التضاد بين الحمرة والصفرة / عند مضادتهما ~~للسواد ، والبياض ؛ إذ هو تمثيل من غير جامع مؤثر. # ثم إن كان المورد له معتزليا ؛ فيلزمه أن يقول بمضادة البياض للبياض ~~المماثل له ؛ لمضادتهما. باعترافه للسواد ، وما هو جوابه هاهنا هو جوابنا ~~فيما نحن فيه ، وهو قولنا من جهة واحدة ؛ احترازا عن القرب ، والبعد ، ~~والصغر ، والكبر والطول ، والقصر ، ونحو ذلك بالنسبة إلى شيئين. # فإنهما لا يتضادان ، وإن كانا فى محل واحد ، إلا بالنسبة إلى شيء واحد. # وعلى ما حققناه فى معنى التضاد ؛ فيمتنع أن يكون الفعل من حيث هو فعل ؛ ~~ضدا لشيء ؛ لأن ذلك الشيء المضاد للفعل : إما أن يكون فعلا ، أو لا يكون ~~فعلا. فإن كان فعلا : فإما أن يكون مضادا له من جهة كونه فعلا ، أو لا من ~~جهة كونه فعلا. # فإن كان الأول : فهو محال ، وإلا لما اجتمع عرضان ms0843 مختلفان فى محل واحد من ~~حيث هما فعلان ؛ وهو محال. # وإن كان الثانى : فكل ثابت ليس بفعل غير خارج عن ذات الله تعالى وصفاته ، ~~وهى غير مضادة للأفعال ، وإلا لما تصور وجود الأفعال معها ؛ وهو محال. # وعلى هذا أيضا : فكل ما لا يرجع إلى صفات أجناس الموجودات ؛ لا يكون ~~موجبا للتضاد : كالأمور المستندة إلى موافقة الشرع ، ومخالفته ، وإلى ~~الإضافات ، والاعتبارات : ككون الفعل ظلما وجورا ، وحراما وحلالا وحسنا ، ~~وقبيحا ، إلى غير ذلك. PageV03P283 ### ||| * الفصل السادس ### ||| * فى أن كل عرضين متماثلين ضدان (1) # مذهب الشيخ أبى الحسن ، ومتابعيه : أن كل عرضين متماثلين كسوادين ، ~~وبياضين ، ونحو ذلك ؛ فهما ضدان ، يمتنع اجتماعهما في محل واحد. # وأجمعت المعتزلة على خلافه إلا ما نقل عن بعضهم # أنه قال : بامتناع اجتماع حركتين متماثلتين بمحل واحد. ### ||| ** وقد استدل الأصحاب بمسالك. ### ||| ** المسلك الأول : # لو جاز قيام الأعراض المتماثلة ، بمحل واحد ؛ لأمكن قيام سوادين متماثلين ~~بمحل واحد. # ولا شك أن وجود السوادين فى المحل ؛ يوجب كونه أسود. فعند وجود سواد آخر ~~فيه : فإما أن يوجب له حكما ، أو لا يوجب له حكما. # فإن كان الأول : فإما أن يكون ذلك الحكم هو ما أوجبه السواد الأول ، أو غيره. # لا جائز أن يكون هو ما أوجبه السواد الأول ؛ لأن إيجاب ما أوجب ، وتحصيل ~~ما حصل محال. # ثم لو جاز ذلك ؛ لجاز وقوع مقدور (2) بقدرتين (11) / / وهو خلاف الإجماع ~~منا ومنهم. # وإن كان غيره ؛ فهو ممتنع لوجهين : ### |||| ** الأول : / أنه لو جاز قيام حالين متماثلين بمحل واحد ، بناء على شيئين متماثلين ؛ ~~لجاز أن يقوم بالذات الواحدة وجودان بناء على قدرتين متماثلتين ؛ لأن ~~الوجود عندهم حال ؛ ولم يقولوا به. # الشامل فى أصول الدين لإمام الحرمين الجوينى ص 451 وما بعدها ، والمواقف ~~للإيجي ص 83 وشرح المواقف للجرجانى 4 / 80 وما بعدها. PageV03P284 ### |||| ** الثانى : أن ما قام به علم بشيء ، فإنه يعلم من نفسه كونه عالما به ؛ فلو قام به علم ~~آخر بذلك الشيء مماثل للعلم الأول ، وأوجب له عالمية أخرى ؛ لكان الشخص ~~عالما بعالميته الثانية ، فإنه من المستحيل أن ms0844 يكون الإنسان عالما ، ولا ~~يعلم كونه عالما. وإن كان الثانى : وهو أن لا يوجب لمحله حكما ، فهو ممتنع ~~؛ إذ يلزم منه تخلف الحكم مع وجود علته وسنبين أن العلة لا بد وأن تكون ~~مطردة منعكسة (1). # وعلى هذا : إن قلنا : بأن كل صفة توجب لمحلها حكما ؛ فقد اطردت الدلالة ~~فى جميع الأعراض المتماثلة. # وإن خصصنا ذلك ببعض الصفات : كصفات الحى ، والأكوان ، كما قالت المعتزلة ~~: طردنا هذه الدلالة فيها دون غيرها ، هذا كله إذا قلنا بالأحوال ، وإلا ~~فحاصل المسلك يرجع إلى الإلزام. ### |||| ** المسلك الثانى : أن من قام بنفسه علم نظرى بشيء : فإما أن يقال بجواز قيام علم آخر نظرى به ~~؛ فذلك الشيء مماثل للعلم الأول أو لا يقال بجوازه. # فإن كان الأول : فيلزم منه صحة القول بالنظر فى تحصيل العلم بما هو معلوم ~~؛ وذلك محال باتفاق العقلاء. # وإن كان الثانى : فقد قيل : بامتناع اجتماع المتماثلين فى المحل الواحد ~~(2) وتحصيل العلم بما هو معلوم (2)؛ وهو المطلوب ؛ وهو قوى جدا. ### |||| ** فإن قيل : وإن امتنع الجمع بين هذين العلمين ؛ فليس ذلك لذاتيهما ؛ بل لاستحالة طلب ~~تحصيل الحاصل ؛ فلا يكون كذلك ؛ لما ذكرتموه. ### |||| ** قلنا : المقصود إنما هو بيان امتناع الجمع بين المثلين ، وإن لم يسم ذلك تضادا] (3). PageV03P285 ### ||| ** المسلك الثالث : # أنهم قالوا : لو جاز قيام عرضين متماثلين فى المحل الواحد ؛ لكان المحل ~~إذا قام به سواد واحد ، قابلا لسواد آخر ؛ فكل عرض يقبله المحل ، لا يخلو ~~عنه ، أو عن ضده فبتقدير عدم السواد الثانى ، وجب أن لا يخلو المحل عن ضده ~~، وضد السواد المفروض عدمه ؛ وهو أيضا ضد السواد المفروض وجوده ويلزم من ~~ذلك اجتماع السواد ، وضده فى محل واحد ؛ وهو محال ، غير أن هذا المسلك مبنى ~~على القول بأن المحل إذا قبل حكما لا يعرى عنه ، أو عن ضده ، وقد أومأنا ~~إلى إبطاله فى امتناع عرو الجواهر عن الأعراض (1). # وإن سلم ذلك غير أن المسلم امتناع / خلو ذلك المحل عن جنس ذلك العرض ، أو ~~عن ضده ، لا عن ذلك العرض. # والمحل غير خال عن جنسه ؛ وهو ms0845 السواد الآخر. ### |||| ** فإن قيل : ما ذكرتموه وإن دل على امتناع قيام المتماثلين بمحل واحد ؛ فهو معارض بما ~~يدل على نقيضه. # وهو أنا قد نشاهد الجسم يغمص فى الصبغ ؛ فيعلوه كدرة (2) ثم كهبة (3)، ~~ثم سواد حالك وليس ذلك غير تضاعيف أجزاء السواد. # والجواب : أنا نمنع أن الكدرة ، والكهبة سواد ، بل هى ألوان أجزاء مضادة ~~للسواد ، ولا يتصور بقاء الأول منها مع وجود الثانى. PageV03P286 ### ||| * الفصل السابع ### ||| * فى تحقيق معنى الغيرين (1) # والعبارة الجامعة المانعة لذلك على أصول أصحابنا. # قول الشيخ أبى الحسن الأشعرى فى آخر قوليه (2)، الغيران كل موجودين تصح ~~مفارقة أحدهما للآخر بالعدم أو الحيز (3) وإنما قيد الحد بالموجودين : لأن ~~المتغاير صفة إثبات على ما تقدم فى الخلافين ؛ فلا تكون صفة العدم (3). # وإنما ردد المفارقة بين العدم والحيز ، ولم يوجب المعية بينهما ، ولم ~~يقتصر على أحدهما ؛ لأنه لو أوجب المعية بينهما ؛ لما وقعت المغايرة مع ~~انتفاء أحدهما ، وثبوت الآخر. # وليس كذلك ؛ فإن الأعراض المختلفة ، والمتماثلة متغايرة ؛ وهى غير متفرقة ~~بالحيز ، بعدم تحيزها. ولو اقتصر على أحدهما فى التحديد ؛ لم يكن الرسم ~~جامعا. ولهذا فإنه لو اقتصر على المفارقة بالعدم وقال كما قاله أولا ~~الغيران : كل موجودين يصح عدم أحدهما مع وجود الآخر ، للزمه السؤال المشهور ~~الوارد عليه فى هذه العبارة ، وهو أن لا تعلم المغايرة بين الأجسام بتقدير ~~اعتقاد قدمها ؛ لاستحالة عدم القديم ؛ وليس كذلك ؛ بل المغايرة معلومة ، ~~ولو قدر امتناع العدم عليها. # ولو اقتصر على القول : بأن الغيرين كل موجودين يصح مفارقة أحدهما للآخر ~~فى الحيز ، لامتنع التغاير بين الأعراض ؛ لعدم تحيزها ؛ وليس كذلك. # وعلى هذا : بنى الأصحاب امتناع التغاير بين ذات القديم ، وصفاته والصفات ~~القديمة بعضها بالنسبة إلى بعض ؛ لكونهما وجوديان يمتنع مفارقة البعض (11) ~~/ / منهما للبعض ، لا بالعدم ضرورة قدمها ، واستحالة عدم القديم. # والمواقف للإيجي ص 80 ، 81 ، وشرح المواقف للجرجانى 4 / 51 وما بعدها. PageV03P287 # ولا بالتحيز إذ هى غير غير متحيزة وربما زيد فى الترديد الزمان ، ولا ~~حاجة إليه وعلى هذا : / فالغيران أعم من المثلين ، والخلافين ، متضادين أو ~~غير ms0846 متضادين. ### |||| ** فإن قيل : ما ذكرتموه منقوض ، ومعارض. ### |||| ** أما النقض : فمن ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : النقض على أصلكم بالقدرة الحادثة مع مقدورها ، فإنهما غيران ، وليس أحدهما ~~مفارقا للآخر لا فى العدم ؛ لضرورة وجوب اقترانهما ، ولا فى الوجود فى ~~الحيز ؛ لعدم تحيزهما ؛ إذ هما عرضان. ### |||| ** الثانى : أنه ينتقض بالأعراض المتلازمة : كالأبوة ، والبنوة ، والعلية ، والمعلولية ~~وكذلك أجناس الأعراض التى لا خلو للجوهر عنها ؛ فإنها متغايرة فإن لم تصح ~~مفارقة بعضها لبعض لا فى العدم ، لتلازمهما ، ولا فى الحيز ؛ لعدم تحيزهما. ### |||| ** الثالث : أنه إذا اعتبر فى الغيرية جواز المفارقة بالعدم ، أو الحيز فيلزم أن لا ~~يكون البارى تعالى مغايرا للحوادث. # وإن كانت الحوادث مغايرة له ؛ لاستحالة مفارقته لها بالعدم ضرورة وجوب ~~وجوده وقدمه ولا بالحيز لاستحالة تحيزه. # وأما المعارضة ؛ فبحدود أخرى اختلفت فيها عبارات المعتزلة : منها : أن ~~الغيرين هما الشيئان. # ومنها : أنهما الشيئان اللذان يجوز العمل بأحدهما ، مع الجهل بالآخر. # ومنها : الغيران ما صحت فيه عبارة التثنية (1). # ومنها : أنهما اللذان ، واللتان قامت بهما الغيرية ؛ وليس ما ذكرتموه ~~أولى مما ذكرناه. ### |||| ** والجواب عن النقض الأول : أن ما قدر مقدورا بالقدرة الحادثة ؛ لا يمتنع عندنا فرض وقوعه ، لا مقدورا ~~بها ؛ بل بغيرها مع عدمها ، وغيره مقدورا بها مع عدمه. PageV03P288 ### |||| ** وعن النقض الثانى : أما الأمور المتضايفة : كالأبوة ، والبنوة والعلية ، والمعلولية ، ونحوها. # فليست عندنا أمورا وجودية ؛ بل وهمية على ما سبق تقريره والمتغايران ~~وجوديان. # وأما الأعراض الملازمة للجوهر : فما من عرض منها وجد مع غيره إلا ويجوز ~~تقدير وجوده مع عدم ذلك الغير ، ووجود غيره. # وعن الثالث : أنا لم نشترط فى الغيرين جواز مفارقة كل واحد منهما للآخر ~~بعدمه ، أو لحيزه ؛ ليلزم ما قيل (1). ### ||| ** وعن المعارضة : # أما القول بأن الغيرين (2) هما الشيئان : فلا يخفى أن كل واحد من الغيرين ~~يصح أن يقال له غير. # فلو كان مفهوم الغيرين الشيئين ؛ لكان مفهوم كل واحد من الغيرين هو الشيء ~~؛ وليس كذلك. # وبيانه : أن كل واحد من الغيرين يصح أن يقال له إنه غير الآخر ولا يصح أن ~~يقال لكل واحد من ms0847 الشيئين أنه شيء للآخر وفيه دقة / فليتأمل ، وليقتنع به ~~عما طول به بعض الأصحاب ، وهو مدخول لا تثبت له. # وأما القول : بأن العرض (2) ما صحت فيه عبارة التثنية ؛ فباطل بالاعدام ~~المضافة. # فإنه يصح فيها عبارة التثنية ، والجمع فيقال : عدمان وإعدام ، وليست ~~متغايرة بالإجماع منا ، ومنهم لعدم شيئيتها. # وأما القول : بأن الغيرين هما اللذان ، واللتان قامت بهما الغيرية فمبنى ~~على القول : بالأحوال ؛ وهو محال على ما يأتى (3). PageV03P289 # وأما القول : بأن الغيرين هما الشيئان اللذان يصح العلم بأحدهما مع الجهل ~~بالآخر ؛ فباطل بالمتضايفين الحقيقيين ؛ فإنهما (1) غيران (1)؛ ولا يصح ~~العلم بأحدهما مع الجهل بالآخر. # وبالجملة : فالنزاع فى الغيرين ، والخلافين ، والمثلين ، والضدين من حيث ~~أن كل واحد من الخصمين يفسر اللفظ المتنازع فيه. بمعنى غير معنى الآخر ، بل ~~إلى الاصطلاح اللفظى ، ولا حظ له من المعنى ، ولا هو من الأمور القطعية ~~والقضايا اليقينية. PageV03P290 ### ||| * الفصل الثامن ### ||| * فى معنى المتقدم والمتأخر ومعا (1) # أما المتقدم : فقد قالت الفلاسفة : لا يخرج عن خمسة أقسام (2) وهى : # المتقدم بالذات ، والمتقدم بالطبع ، والمتقدم بالشرف والمتقدم بالرتبة ، ~~والمتقدم بالزمان. ### ||| ** أما المتقدم بالذات : # وهو المتقدم بالعلية (3): فهو إما فاعل ، أو مادة ، أو صورة ، أو غاية. ### |||| ** أما الفاعل : فهو ما وجود غيره مستفاد من وجوده ؛ ووجوده غير مستفاد من ذلك الغير. # وهو إما أن يكون فاعلا لذاته ، أو لصفة زائدة على ذاته. # فإن كان الأول : فيسمى الفاعل بالطبع. # الملل والنحل للشهرستانى 2 / 179 المسألة الرابعة : فى المتقدم والمتأخر. ~~والمواقف للإيجي ص 179. وشرح المواقف للجرجانى 6 / 278 284 وشرح مطالع ~~الانظار للأصفهانى ص 108. |وخمسة أنواع التقدم يا فتى||أقربها بيت من الشعر واعترف| |تقدم طبع والزمان وعلة||ورتبة أيضا والتقدم بالشرف| # فأما العلة الفاعلية : فعبارة عما وجود غيره مستفاد من وجوده ووجوده غير ~~مستفاد من وجود ذلك الغير : كالنجار بالنسبة إلى السرير ، وأما العلة ~~المادية : فقد عرفناها من قبل ؛ وهى كالخشب بالنسبة إلى السرير فإن كانت لم ~~تقترن بها الصورة الممكنة لها ؛ سميت إذ ذاك موضوعا. وأما الصورة : فقد ~~بيناها من قبل ؛ وهى بمنزلة شكل ms0848 السرير بالنسبة إلى السرير» [المبين فى شرح ~~ألفاظ الحكماء والمتكلمين لسيف الدين الآمدي ص 116 118]. PageV03P291 # وهو منقسم إلى ما لا يتصور تأخر معلوله عنه فى (1) الوجود (1). وإلى ما ~~يتصور فالأول : كما فى حركة اليد مع حركة الخاتم ؛ فإنهما وإن وجدا معا ؛ ~~فنعلم أن حركة الخاتم ، مستفادة من حركة اليد. # ولهذا يصح أن يقال : تحركت اليد ؛ فتحرك الخاتم ، ولا يقال تحرك الخاتم ؛ ~~فتحركت اليد. # ولأن المبدأ المحرك إنما هو فى اليد. لا فى الخاتم ، وحركة اليد فى ~~مكانها ، وإن كان موقوفا على حركة الخاتم عن مكانها ؛ لاستحالة التداخل (2) ~~بين الأجسام. # فليس مما يوجب جعل حركة الخاتم ، علة لحركة اليد ، لما علم أن مبدأ ~~الحركة ؛ إنما هو فى اليد ؛ فهو تحرك اليد والخاتم معا فى الوجود ؛ لكن ~~اليد أولا بالذات ، والخاتم بواسطة حركة اليد. # فحركة اليد علة متوسطة ، بين المبدأ المحرك ، وبين حركة الخاتم. # وأما الثانى : فإنما يكون عند ما إذا كان المعلول ماديا. والمادة غير ~~متهيئة بعد لقبوله. # وذلك كما فى الصور الجوهرية ، والنفوس الإنسانية ، الصادرة عن العقل ~~الفعال الموجود مع جرم فلك القمر عند / تهيؤ المادة لقبوله ، ووجود الشرائط ~~وانتفاء الموانع ؛ فلا بد من صدور معلوله عنه. # وأما إن كان فاعلا لصفة زائدة على ذاته ؛ فهو الفاعل بالقدرة والاختيار ، ~~وهذا الفاعل مما لا يمتنع تأخر معلوله عنه. وإن قدر عدم التوقف على أمر ~~خارج عنه وذلك كالبناء بالنسبة للحائط ، والنجار بالنسبة إلى السرير ، ونحوه. # وأما المادى : فكالخشب بالنسبة إلى السرير. # والصورى : فكشكل السرير بالنسبة إليه وأما الغاية فكالانتفاع بالسرير. PageV03P292 # فإنه وإن كان متأخرا عن السرير فى الوجود العينى ؛ فلا بد وأن يكون ~~متقدما بالذات فى الوجود العقلى. ### ||| ** وأما المتقدم بالطبع (1): # فهو ما لا يتم وجود غيره دون وجوده ، ووجوده غير متوقف على ذلك الغير ، ~~ولا هو علة لذلك الغير بأحد الأقسام السابقة ، وبه يفارق القسم الأول : ~~وذلك كالواحد بالنسبة إلى الاثنين ونحوه. ### ||| ** وأما المتقدم بالشرف (2): # فهو ما تقدمه على غيره لاختصاصه # إما بأصل وفضيلة ، لا وجود لها فى ذلك الغير ms0849 : كتقدم الإنسان بالنطق على ~~غيره من الحيوانات العجماوات. # أو بزيادة فى تلك الفضيلة : كتقدم الأعلم ، على العالم ، ونحوه. ### ||| ** وأما المتقدم بالرتبة (3): # فهو ما كان أقرب إلى مبدأ محدود من غيره. # إما عقلا : كتقدم النوع على الشخص بالنسبة إلى الجنس # وإما حسيا : كتقدم الإمام على من خلفه من المأمومين بالنسبة إلى المحراب. # فالمحتاج إليه إن استقل بتحصيل المحتاج كان متقدما عليه تقدما بالعلة ، ~~كتقدم حركة اليد على حركة المفتاح ، وإن لم يستقل بذلك كان متقدما عليه ~~تقدما بالطبع ، كتقدم الواحد على الاثنين ، فإن الاثنين يتوقف على الواحد ، ~~ولا يكون الواحد مؤثرا فيه [كتاب التعريفات للجرجانى ص 71]. # كتقدم النبي صلى الله عليه وسلم على العالم. (المبين ص 117). # [المبين فى شرح معانى ألفاظ الحكماء والمتكلمين للآمدى ص 117]. PageV03P293 ### ||| ** وأما المتقدم بالزمان (1): # فهو ما كان زمانه قبل زمان غيره : كتقدم موسى على عيسى ونحوه ، فهذه ~~أقسام المتقدم ، وعلى نحوه أقسام المتأخر ، ومعا. # [ (2) وكل رتبة من هذه الرتب] فما كان منها أصلا لا يتصور أن يكون مع ولا ~~بعد من تلك الرتبة بالنسبة إلى شيء واحد فما كان متقدما بالذات على غيره ؛ ~~لا يكون مع ذلك الغير بالذات ، ولا متأخرا عنه. # وعلى هذا فى جميع الأقسام. # ولا يمتنع اجتماعها ، أو اجتماع جملة منها فى شيء واحد بالنسبة إلى شيء ~~واحد : كالبناء بالنسبة للحائط. # فإنه متقدم عليه بالعلية ، والزمان ، والشرف ، والرتبة بالنسبة إلى العلة ~~الأولى. # وقد يتفق أن ما كان متقدما على شيء ، متأخرا عنه بالنظر إلى جهة أخرى بأن ~~يكون مثلا متقدما على شيء بالشرف ، وهو متأخر عنه بالرتبة وعلى (3) هذا ~~النحو (3). # وربما أثبتوا الحصر فى الأقسام الخمسة بقولهم : # ما وصف بكونه متقدما : إما أن يتوقف وجود المتأخر عليه ، أو لا يتوقف. # فإن توقف وجود المتأخر عليه / فالمتقدم إما أن يكون علة للمتأخر ، أو لا ~~يكون علة له. # فإن كان الأول : فهو المتقدم بالعلية. # وإن كان الثانى : فهو المتقدم بالطبع. # وإن كان المتأخر لا يتوقف وجوده ، على وجود المتقدم. فتقدم المتقدم : إما ~~أن يكون بالنظر إلى ms0850 كمال له ، أو لا. # فإن كان الأول : فهو المتقدم بالشرف. PageV03P294 # وإن كان الثانى : فإما أن يكون تقدمه بالنظر إلي مبدأ محدود ، أو لا؟ # فإن كان الأول : فهو المتقدم بالرتبة. # وإن كان الثانى : فهو المتقدم بالزمان. # هذا ما قالوه. ### |||| ** وأما نحن فنقول : لا ننازع فيما ذكروه من الحصر ، والقسمة إلى اخرها وإنما ننازع فى تفسير ~~القسم الأخير بالمتقدم بالزمان فقط ؛ فإنه يدخل فيه تقدم الزمان على الزمان ~~: كتقدم الزمن الماضى على الزمن الحالى. # وليس تقدم الماضى منه على الحال بالعلية. # إذ الماضى معدوم مع الحاضر ، والمعدوم لا يكون علة للموجود ، ولا بالطبع ~~فإن الحاضر غير متوقف فى وجوده على وجود الماضى. # ولهذا : فإنا لو قدرنا وجود الزمن الحاضر غير مسبوق بزمن سابق ؛ لم يكن ~~ذلك ممتنعا بالنظر إلى وجود الحاضر. # ولا بالشرف : إذ الأزمنة متشابهة ، وليس البعض منها أكمل من البعض. # ولا بالرتبة : ولهذا فإنا لو فرضنا عدم مبدأ آخر يكون للزمن الماضى أقرب ~~إليه من الزمن الحالى ؛ لما خرج عن أن يكون متقدما على الزمن الحالى. # ولا بالزمان ؛ لأن المتقدم بالزمان (11) / / ما كان وجوده فى الزمان أقدم ~~من زمان وجود غيره. # فلو كان الزمان متقدما بالزمان ؛ لكان الزمان فى زمان ، وهو محال لوجهين. # الأول : أن الأزمنة متشابهة ، وليس جعل أحد الزمنين فى الآخر ، أولى من العكس. # الثانى : هو أن الزمان الذي فيه الزمان : إما أن يكون فى زمان ، أو لا ~~يكون فى زمان. PageV03P295 # فإن كان الأول (1): لزم التسلسل ، أو الدور ؛ وهو محال. # وإن لم يكن فى زمان : فليس أحد الزمانين بأن يكون فى زمان دون الآخر ؛ ~~أولى من العكس ؛ ضرورة التشابه ، واتحاد النوع كيف وفيه تسليم المطلوب؟ # فإذن الزمان متقدم على الزمان ؛ لا بأحد الأقسام الخمسة ؛ فهو قسم سادس ~~وهو المتقدم بالوجود ، وليس مع بالوجود. وعليك بمراعاة هذا التقسيم ~~واعتباره ؛ فإنه أصل عظيم ، وعليه مدار أكثر الكلام فى حدوث العالم ، كما ~~ستعرفه بعد (2). # ثم إن سلمنا الحصر فيما ذكروه جدلا ؛ ولكن لا نسلم أن المتقدم بالعلية ~~يمكن أن يكون طبيعيا ms0851 ؛ على ما أسلفناه (3). # وإن سلمنا إمكان كونه طبيعيا ؛ فلا نسلم إمكان وجود المعلول مع وجوده ؛ / ~~فإن وجود المعلول مترتب على وجود العلة ، والمترتب وجوده على وجود غيره ، ~~يجب أن يكون متأخرا عنه فى الوجود. # ولهذا يصح أن يقال : وجدت العلة ؛ فوجد المعلول والفاء فى اللغة للترتيب ~~؛ لا للمعية. # وأما حركة الخاتم : وإن كانت موجودة مع حركة اليد ؛ فلا نسلم أن حركة ~~اليد علة لها ؛ بل هما معلولان لعلة خارجة عنهما ، وإن تلازما فى الوجود : ~~إما عادة : كملازمة الحرارة بالنار. أو اشتراطا : كملازمة الحياة للعلم ، ونحوه. PageV03P296 ### ||| * الأصل الرابع ### ||| * فى حدوث العالم (1) # وقبل الخوض فى الحجاج ، نفيا وإثباتا. # لا بد من تحقيق معنى العالم ، والقديم ، والحادث ؛ ليكون التوارد بالنفى ~~والإثبات ، على محز واحد ، ولأن قول القائل : العالم قديم ، أو محدث ، قضية ~~تصديقية يتوقف الحكم بها على تصور مفرداتها. # ومفرداتها غير خارجة عن العالم ، والقديم ، والحادث ، فوجب أن تكون ~~متصورة أولا. # أما العالم : فإنه وإن أطلق على جملة من المخلوقات كما يقال : العالم ~~العلوى ، والعالم السفلى ، وعالم الحيوانات ، وعالم الجمادات ونحوه. # ففى مصطلح المتكلمين : إنما يراد به كل موجود غير الله تعالى لا كل واحد ~~واحد ، بل الكل جملة. # وعلى هذا : فالمعدومات ، والأحوال ، والصفات الوجودية للرب تعالى غير ~~داخلة فيه. # أما المعدومات (2)، والأحوال (3): فلكونها غير موجودة. # وأما الصفات الوجودية للرب تعالى فلأنها ليست غير الله تعالى على ما تقدم (4). PageV03P297 # والمعدومات الممكنة ، وإن كانت عند المعتزلة ذوات ثابتة فى القدم ، فى ~~حالة العدم. # فليست عندهم من العالم ، وإلا كان العالم قديما ؛ ولم يقولوا به. ومن جعل ~~الأحوال المتجددة من العالم ؛ لزمه أن يقول فى رسم العالم : كل ثابت متجدد. # فإنه يدخل فيه مع الموجودات ، الأحوال ؛ لعموم الثبوت للكل ، ويخرج عنه ~~الذوات الثابتة فى العدم ؛ على رأى المعتزلة ؛ إذ هى غير متجددة. # وإذا عرف معنى العالم فى المصطلح ؛ فقد بينا أقسامه من الجواهر والأعراض ~~على الرأى الإسلامى ، والفلسفى فى القسم الثانى من الكتاب ، ونبهنا على ما ~~فيها من المزيف ، والمختار (1). # وأما القديم فقد اختلف المتكلمون ms0852 فيه : فذهب معمر (2)، وعباد الصيمرى ~~(3)، إلى أن القديم من أسماء الإضافة ، وكذلك الحادث (4). # وأنه لا يعقل القديم إلا بالنسبة إلى الحادث ، ولا الحادث إلا بالنسبة ~~إلى القديم. # حتى أن البارى تعالى لا يوصف بكونه قديما قبل حدوث / الحوادث ولا المصحح ~~للوجود يوصف بكونه حادثا ، إلا بالنسبة إلى سبق القديم عليه ؛ وهو باطل. # فإنا إذا فرضنا موجودا طالت مدته ، وقطعنا النظر عن حادث آخر ؛ وجد بعد ~~العدم ؛ فالقول : بتوقف قدمه ، على حدوث الحادث : إما بمعنى أنه لا دوام ~~لمدته دون حدوث الحادث ، أو بمعنى أنه لا يطلق عليه اسم القديم لغة ، دون ~~حدوث الحادث. # فإن كان الأول : فهو خلاف المعقول ، والمحسوس. # وأما الحادث : فقد يطلق ويراد به ما يفتقر إلى العلة وإن كان غير مسبوق ~~بالعدم : كالعالم. وعلى ما لوجوده أول وهو مسبوق بالعدم فعلى هذا : العالم ~~إن سمى عندهم قديما ؛ فباعتبار أنه غير مسبوق بالعدم وإن سمى حادثا : # فباعتبار أنه مفتقر إلى العلة فى وجوده. # (المبين للآمدى 118. 119). PageV03P298 # وإن كان الثانى : فلا بد من نقله بطريقة عن أهل اللغة ؛ (11) / / وهو غير مسلم. # ولو ساغ ذلك من غير نقل ؛ لما امتنع القول : بأن الحى مضايف ، للميت ، ~~والعالم مضايف للجاهل ، ونحوه ، وليس كذلك. كيف : والنقل على خلاف ذلك؟ # ولهذا يصح أن يقال : لغة لما عتق ، وطالت مدته ؛ قديما وإن قطع النظر عن غيره. # ومنه قولهم : دار قديمة ، وبناء قديم : إذا كان عتيقا طويل المدة ، وإليه ~~الإشارة بقوله تعالى : ( @QUR@04 حتى عاد كالعرجون القديم ) (1) وقوله ~~تعالى : ( @QUR@03 هذا إفك قديم ) (2). # وذهب الجبائى : ومتبعوه إلى أن القديم : هو الإله تعالى وأن القدم أخص ~~وصف الإله تعالى وأن حقيقة الإله قدمه (3). # ولا يتصور أن يكون غيره قديما ، وإلا كان إلها ؛ وهو محال. وهذا أيضا ~~باطل من خمسة أوجه. ### |||| ** الأول : ما أسلفناه فى الصفات (4). ### |||| ** الثانى : هو أن الإله تعالى ذات ، ووجود بالإجماع ، وبما دل عليه الدليل ، فيما سبق ~~(5). والقدم ؛ فراجع إلى سلب الأولية. # فيمتنع أن يكون هو نفس حقيقة الإله تعالى. ### |||| ** الثالث : أنه لو كانت الإلهية هى نفس القدم ms0853 ، لتجارت اللفظتان مجرى واحد فى الإضافة ~~، وحسن أن يقال : قديم الخلق. كما يقال له الخلق ؛ وهو محال. # [ويمكن أن يقال : إنما لم يتفقا فى الإضافة نظرا إلى لفظيهما ، لا إلى ~~معنييهما] (6). PageV03P299 ### |||| ** الرابع : أنه لو كان مدلول اسم الإله ، والقديم واحدا ؛ لكان من اعتقد كون العالم ~~قديما ؛ معتقدا كونه إلها ؛ وهو محال. ### |||| ** الخامس : أنه لو كان القدم أخص وصف الإله تعالى للزم على أصلهم أن يكون القديم ~~مخالفا للحادث بأخص وصفه ؛ وهو القدم. # ولا بد وأن يكون الحادث مخالفا له أيضا ؛ لأن ما خالف شيئا ؛ فذلك الشيء ~~مخالف له أيضا. # ويلزم من ذلك أن يكون الحادث ، مخالفا للقديم بحدوثه كما كان القديم ~~مخالفا للحادث بقدمه ، ويلزم أن يكون الحدوث أخص وصف للحادث ، كما كان ~~القدم أخص وصف القديم. # ويلزم من ذلك تماثل جميع الحوادث ؛ ضرورة اشتراكها فى الوصف الأخص وهو ~~الحدوث ؛ وهو / محال. # وهذا المحال إنما لزم من القول بأن القدم أخص وصف الإله تعالى ؛ فهو محال. # ولا يمكن أن يقال بأن مخالفة الجوهر الحادث للقديم يقال بكونه جوهرا ؛ لا ~~حادثا ؛ لأنه يلزم منه أن من اعتقد قدم بعض الجواهر ، وحدوث البعض أن لا ~~يحكم بالاختلاف بين القديم ، والحادث منها ، ضرورة التماثل فى الجوهرية ؛ ~~وهو محال. # ولا الاختلاف بين الإله تعالى والجوهر القديم ؛ ضرورة اشتراكهما في أخص ~~وصف الإله تعالى. # وذهبت الفلاسفة ، وبعض قدماء أصحابنا : إلى أن القديم هو الموجود الذي لا ~~أول لوجوده ؛ وهو مدخول من وجهين : الأول : أن القديم (1) قد يطلق حقيقة ~~على الوجود والعدم ، فإن الحوادث الموجودة فى وقتنا هذا معدومة فى الأزل ~~وعدمها قديم أزلى. # وإذا كان كذلك فالقول : بأن القديم هو الموجود الذي لا أول له ؛ لا يكون جامعا. # الثانى : وإن كان القديم مختصا بالوجود ، إلا أنه أيضا غير جامع. فإن ~~القديم قد يطلق أيضا على ما عتق ، وطالت مدته بطريق المبالغة بدليل ما ~~ذكروه من الإطلاقات ، والنصوص والأصل فى الإطلاق الحقيقة. # وعلى ما لا أول لوجوده ؛ وإن كان مفتقرا إلى علة : كالعالم على أصل ~~الحكيم» ms0854 [المبين للآمدى ص 119]. PageV03P300 # إلا أن يدل الدليل على إرادة التجوز ، والأصل عدمه ؛ فمن ادعاه يحتاج إلى ~~الدليل ، وإذا كان حقيقة فيجب أن يكون حد القديم جامعا لما لا أول لوجوده ، ~~وما لوجوده أول [ولذلك قال الشيخ أبو الحسن الأشعرى : القديم هو المتقدم فى ~~الوجود على شرط المبالغة وهو وإن كان أعم من الذي قبله لتناوله ما لا أول ~~لوجوده ، وما لوجوده أول] (1)، إلا أنه غير جامع بالنظر إلى العدم القديم ~~بما أسلفناه. # فالأولى أن يقال : القديم هو ما (2) تقدم تحقيقه ، وتقادم فى نفسه (2) ~~فإنه يعم الوجود ، والعدم ، وما لا أول لوجوده ، وما لوجوده أول. # وأما الحادث (3): فقد اختلفت عبارات الناس فيه أيضا فقال بعض المتكلمين ~~: الحادث : هو الذي كان بعد أن لم يكن ، وقال آخر : هو ما لم يكن ثم كان. ~~وقال آخر : هو الموجود بعد العدم. # ويرد على هذه العبارات إشكالات : # الأول : ما أورده ابن الراوندى (4)، وهو أن (11) / / قال : هذه العبارات ~~تتضمن ترتيب شيء بعد شيء. والقائل بها لا يخلو : إما أن يكون قائلا : بأن ~~المعدوم الممكن شيء ، أو ليس بشيء. # فإن كان الأول : فقد أوجب حدوث الحادث ، بعد نفسه ، والشى لا يكون بعد نفسه. # وإن كان الثانى فهو عدم صرف ، ونفى محض ، وما هو بهذه المثابة لا يتحقق ~~ترتيب شيء عليه. PageV03P301 # ولا فرق بين قول القائل : الحادث : ما كان بعد ما لم يكن ، وبين قوله : ~~بعد لا شيء. # الثانى : وربما أورده بعض متفلسفة الإسلام وقال / هذه العبارات مشعرة ~~بتقدم العدم على الوجود ، وقد بان فيما تقدم (1) أن أقسام التقدم خمسة وهى ~~: التقدم بالعلية ، والطبع والشرف ، والرتبة ، والزمان وليس تقدم العدم على ~~الوجود بالعلية. # إذ العدم لا يكون علة للوجود ؛ ولأن العلة لا بد وأن تكون مع المعلول ، ~~وعدم الشيء لا يكون مع وجوده. # ولا بالشرف : وإلا كان عدم الشيء أشرف من وجوده ؛ وهو محال. # ولا بالرتبة : فإنا لو قطعنا النظر عن مبدأ محدود يكون العدم أقدم من ~~الوجود بالنسبة إليه ، لما خرج عن كونه متقدما. # ولأنه لا شيء ms0855 أسبق من العدم القديم حتى يكون أقرب إليه من الوجود. # فلم يبق إلا التقدم بالطبع ، والزمان. # فإن كان الأول : فتفسير حدوث العالم بتقدم العدم عليه بالطبع ؛ مسلم. # فإن العالم ممكن الوجود بذاته ، [وممكن الوجود بذاته] (2)؛ لا يكون ~~مستحقا للوجود من ذاته ؛ بل من غيره. # بخلاف العدم. وما يكون مستحقا بالذات ، يكون أقدم بالطبع مما هو مستحق ~~بالغير. # ولا يلزم من ذلك أن يكون متحققا بالفعل. # وإن كان الثانى : وهو التقدم بالزمان ؛ فقد بينا (3) أن المتقدم بالزمان ~~ما كان فى زمان متقدم ، على زمان المتأخر. # ويلزم من ذلك أن يكون زمان العدم السابق أزليا ؛ ضرورة كون العدم أزليا. # ويلزم من قدم الزمان ، قدم الحركة ؛ إذ هو من عوارضها. PageV03P302 # ومن قدم الحركة ؛ قدم الجسم ؛ إذ هى من عوارضه ؛ وذلك يجر إلى قدم العالم ~~؛ ولم يقولوا به. # والجواب عن الأول : أنا لا نسلم أن الترتيب المشار إليه يستدعى إثبات ~~شيئين معلومين. # ولا يخفى أن العدم السابق معلوم. كما أن الوجود اللاحق معلوم. # وعن الثانى من وجهين : # الأول : منع الحصر فى الأقسام الخمسة على ما تقدم (1). # والثانى : وإن سلمنا الانحصار جدلا. # فما المانع من كونه متقدما بالطبع ، وأن يكون الحادث من حيث هو حادث ، لا ~~يتم دون سبق العدم. # وإن لم يكن العدم علة له كما فى الواحد مع الاثنين ، كما سبق تحقيقه (2). # والقول : بأن الممكن مستحق العدم بذاته غلط من قائله ؛ فإن ما هو ممكن ~~الوجود ؛ هو بعينه ممكن العدم. # وكما لا يستحق الوجود بذاته ، وإلا كان واجبا لذاته ؛ وخرج عن أن يكون ممكنا. # فكذلك فى طرف العدم ، وإلا كان ممتنع الوجود بذاته وخرج عن أن يكون ممكنا. # كيف : وأن ما ذكروه من الإشكال ؛ فهو لازم عليهم حيث قالوا : إن الحادث ~~يطلق باعتبارين. # أحدهما : الوجود المسبوق بالعدم. # والثانى : الوجود المفتقر إلى / غيره ، فما ذكروه لازم على التفسير الأول ~~بعينه ، وعند اتحاد الإلزام ، فالجواب أيضا يكون متحدا. # وقال بعض المتكلمين : PageV03P303 # الحادث : هو الموجود الذي له أول. # وقال ابن الراوندى (1): أول الحادث إما أن يكون ms0856 هو نفس الوجود ، أو غيره. # فإن كان الأول : لزم أن يكون الشيء أول نفسه ؛ وهو محال. # وإن كان الثانى : فذلك الأول أيضا حادث ؛ ضرورة كونه صفة للحادث ، ~~والكلام فيه : كالكلام فى الأول ؛ ويلزم منه وجود حوادث لا أول لها تنتهى إليه. # وجوابه أن يقال : المراد من كون الحادث له أول أن وجوده مسبوق بوجود ~~الأولى كما قال : الشيخ أبو الحسن الأشعرى. # وعلى هذا ؛ فلا تسلسل. # ويمكن أن يقال : معنى الأولية أنه ليس بأزلى والتسلسل أيضا لا يكون لازما. # وعلى هذا : فلو قيل الحادث هو الموجود الذي ليس بأزلى ؛ لكان أولى وأدل ~~على الغرض ، وأنفى لما قيل من التشكيكات. # فإن قيل : مسمى الحادث : إما أن يكون هو نفس مسمى الوجود ، أو زائد عليه. # فإن كان الأول : فهو محال لوجهين : # الأول : أنه يلزم منه أن يكون كل موجود حادثا ، وليس كذلك. # الثانى : أنه يلزم منه أن من علم (11) / / كون الشيء موجودا ، أن يعلم ~~كونه حادثا ؛ ضرورة اتحاد المعنى ؛ وهو خلاف الموجود من أنفسنا. # وإن كان زائدا عليه : فإما أن يكون وجودا ، أو عدما. # فإن كان وجودا : فإما قديم ، أو حادث. # لا جائز أن يكون قديما : إذ هو صفة لما ليس بقديم. وإن كان حادثا : ~~فالكلام فيه : كالكلام فى الأول ، وذلك يجر إلى حوادث لا أول لما تنتهى إليه. # وإن كان عدما : فهو محال. PageV03P304 # فإن نقيض الحادث ؛ لا حادث. ولا حادث ؛ وصف عدمى ؛ لصحة اتصاف العدم ~~القديم به. # وإذا كان لا حادث عدما : كان الحادث وجودا ، وهذه المحالات : إنما لزمت ~~من فرض كون الشيء حادثا ؛ فيكون محالا. # قلنا : نحن لا نشك فى وجود أمور بعد أن لم تكن : كالحركات والسكنات ~~لأنواع الحيوانات ، والجمادات ، وما يتكلم به الإنسان من آحاد الحروف ، ~~والكلمات ، وما ينشئه أرباب الحرف ، والصناعات. # وما قيل : فتشكيك على البديهيات ؛ فلا يقبل. كيف : وأن مثل هذا لازم فى ~~القديم أيضا. # إذ لقائل أن يقول مسمى القديم : إما أن يكون هو نفس مسمى وجوده ، أو زائد عليه. # فإن كان الأول فهو محال ؛ لما ms0857 سبق (1). # وإن كان الثانى : فإما وجود ، أو عدم. # فإن كان وجودا : فإما قديم ، أو حادث. # لا جائز أن يكون حادثا : وإلا (2) كان المتصف به أولى أن يكون حادثا (2). # فإن كان قديما : لزم / التسلسل ؛ لما سبق فى الحادث. # وإن كان عدما : فهو محال ؛ لأن نقيضه ، لا قديم. ولا قديم عدم ؛ لاتصاف ~~العدم المتجدد به ، ويلزم من ذلك أن يكون الموجود الواحد ، لا قديما ، ولا ~~حادثا ؛ وهو محال بالبديهة ، وما لزم عنه المحال ؛ فلا يكون مقبولا. # وإذا عرف معنى القديم ، والحادث ؛ فلا يمتنع وصف العالم عندنا بكونه ~~حادثا باعتبار كونه مسبوقا بالعدم ، وقديما باعتبار تقادمه ، وطول زمانه ~~[يمتنع وصف العالم] (3) من غير مناقضة. PageV03P305 # وإذا قلنا : العالم قديم ؛ بهذا الاعتبار لا يناقضه. # قولنا : العالم غير قديم بمعنى أنه ليس بأزلى. # وعلى هذا : فلا بد من تحقيق محل النزاع ، ومورد الخلاف فى هذه الأصل ، ~~وهو أن العالم حادث ، أو قديم [بمعنى أن وجوده مسبوق بالعدم ، أو غير مسبوق به. # وإذا أتينا على ما أردناه من تحقيق محل النزاع] (1) فنقول : مذهب أهل ~~الحق من المتشرعين : أن كل موجود سوى الواجب بذاته ؛ فوجوده بعد العدم ، ~~وكائن بعد ما لم يكن ، وأن الله تعالى كان ولا كائن ، وأن ما أبدعه لم يكن معه. # ووافقهم على ذلك جماعة من الحكماء المتقدمين ، والأساطين السبعة من أهل ~~ملطية ، وساميا ، وأثينة (2). # 1 تاليس الملطى : (624 ق. م 550 ق. م. تقريبا). وهو أول من تفلسف فى ~~ملطية. قال : إن للعالم مبدعا لا تدرك صفته العقول من جهة هويته ، وإنما ~~يدرك من جهة آثاره. (انظر : الملل والنحل 2 / 61 64 والفلسفة الإغريقية د. ~~محمد غلاب 1 / 33 40 فقد خالف الشهرستانى فيما ذهب إليه). # 2 انكساغورس (611 ق. م. 547 ق. م. تقريبا). وهو أيضا من أهل ملطية. كان ~~تلميذا لتاليس ورأى رأيه فى الوحدانية ، ولكنه خالفه من المبدأ الأول. ~~(انظر الملل والنحل للشهرستانى 2 / 64 66). # 3 انكسيمانس : (588 ق. م 524 ق. م تقريبا) وقيل : [أناكسيمين] وهو من ~~الملطيين المعروف بالحكمة. ms0858 # قال : إن البارى تعالى أزلى لا أول له ولا أخر (الملل والنحل للشهرستانى ~~2 / 66 68 وانظر أيضا الفلسفة الإغريقية د ، غلاب ، فقد خالفه فيما ذهب ~~إليه (1 / 47 51) # 4 أنباذقليس (495 ق. م. 435 ق. م) وقيل : أمبيدوكل ، ولد فى جزيرة ~~(صقلية) وتأثر بمبادئ (فيثاغورس) [انظر عنه : الملل والنحل 2 / 68 73 وانظر ~~الفلسفة الإغريقية د. محمد غلاب ص 95 106 فقد خالف الشهرستانى فيما ذهب إليه]. # 5 فيثاغورس : ولد بين سنتى 580 ، 570 ق. م. [نسبت إليه المدرسة ~~الفيثاغورية] هو من أهل ساميا (وهى جزيرة ساموس). [انظر عنه الملل والنحل 2 ~~/ 74 83 : وانظر الفلسفة الإغريقية. د. غلاب ص 52 66 فقد نقد الشهرستانى ~~وخالفه فى معظم أقواله]. # 6 سقراط : [470 ق. م ولد فى أثينا سنة 470 ق. م ، ثم أعدم بعد أن بلغ ~~السبعين من عمره [انظر الملل والنحل 2 / 83 88 وانظر الفلسفة الإغريقية ص ~~145 171. فقد نقد الشهرستانى وخالفه فى معظم آرائه]. # 7 أفلاطون (يرجع أنه ولد بين سنتى 429 427 ق. م.) انظر ترجمته فيما سبق ~~فى ه ل 52 / أالفصل الثالث : فى تحقيق معنى المكان. وانظر عن آرائه : ~~[الملل والنحل للشهرستانى 2 / 88 95 والفلسفة اليونانية د. محمد غلاب 1 / ~~186 297 فقد وفى الموضوع حقه كما أثنى على الشهرستانى وقال عنه «قد فهم ~~مذهب أفلاطون) على أصله وأدرك من خفاياه وأسراره ما لا يزال كثير من ~~الباحثين يعتقدون أنه نتيجة البحوث العلمية الحديثة ، وفخر العصور الحاضرة ~~، وما هم فى ذلك إلا واهمون إذ قد سبق الشهرستانى المحدثين بعدة قرون إلى ~~فهم آراء (أفلاطون) [الفلسفة الإغريقية ص 292]. PageV03P306 # وإن كان لهم اختلاف فى المعلول الأول لواجب الوجود ، وكيفية صدور ~~الكائنات عنه ، وفى أصول الموجودات المركبة ، وكميتها ، وكيفيتها وقد ~~أومأنا إليه فى كتابنا الموسوم بدقائق الحقائق (1)، ورموز الكنوز (2) # وذهبت (3) الدهرية : إلى القول بوجوب وجود ما وجد عن الواجب بذاته مع ~~وجوده ، وإن قيل له حادث : فليس إلا بمعنى أن وجوب وجوده بغيره ، وأن له ms0859 ~~مبدأ يستند إليه ، ويتقدم عليه تقدما بالذات على نحو تقدم حركة اليد على ~~حركة الخاتم. # ثم اختلف هؤلاء فيما وجب عن الواجب بذاته فذهب أرسطاطاليس (4)، ومن نصر ~~مذهبه من اليونانيين ، وفلاسفة الإسلاميين كأبي نصر الفارابى (5)، وأبى ~~عبد الله الحسين ابن سينا (6). إلى أن الواجب عن الواجب بذاته عقل مجرد عن ~~المادة وعلائقها. # وبتوسطه وجدت الأجرام العلوية ، ونفوسها ، والعقول التى هى مبادئها ~~منتهية إلى الجسم المشترك بين العناصر ، التى فى مقعر فلك القمر ، الصادر ~~عن العقل الفعال لنفوسنا. # وأما ما وراء ذلك من الكائنات المتجددة : كالنفوس الإنسانية ، والصور ~~الجوهرية للأجسام العنصرية ، وغير ذلك من الحركات ، والأمور العرضية ~~المتوقفة على الاتصالات الكوكبية ، المستندة إلى الإرادات النفسية للأجرام ~~الفلكية. # ولقب بالمعلم الأول وكان له تأثير كبير فى العالم ، وترجمت مؤلفاته إلى ~~معظم لغات العالم ، ومن أشهر مؤلفاته : الطبيعة ، والكون والفساد والأخلاق. ~~ومن أشهر تلاميذه الاسكندر الأكبر المقدونى من أشهر الفاتحين ، ولأرسطو ~~تأثير هائل فى فلاسفة الإسلام وفى فلاسفة أوربا بعد ذلك ، وتوفى سنة 322 ق. م. # [انظر أخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى 27 ، والفلسفة الإغريقية ~~للدكتور محمد غلاب 2 / 80]. PageV03P307 # فإنه وإن كان كل واحد منها حادثا ، غير أنها لا أول لها تنتهى إليه ؛ بل ~~هى لا / تتناهى لا شدة ولا عدة ، وما من (11) / / كائن إلا وقبله كائن آخر ~~، إلى ما لا يتناهى ، على ما أوضحناه من تفصيل مذهبهم ، وتحقيق معتقدهم ، ~~فى ترتيب العلل ، والمعلولات وضبط مذهبهم فيما يتناهى ، وما لا يتناهى. # وزعموا : أن العالم ، وما فيه من الأجرام العلوية ، والسفلية ولواحقها ؛ ~~لم يزل على هذه الهيئة والتدبير من الأزل وكذلك لا يزال. # وذهب بعض قدماء الفلاسفة : إلى أن أصل العالم ، وجوهره قديم وأحال وجود ~~كائنات متعاقبة غير متناهية وهؤلاء اختلفوا : # فمنهم من قال : أصل العالم أجزاء جسمانية ، كرية ، مثبتة فى أبعاد خلائية ~~، غير متناهية ، وجدت عن واجب الوجود ، إما بواسطة ، أو غير واسطة ، وأنها ~~لم تزل متحركة ، ضرورة تشابه أجزاء الخلاء. وأنه ليس القول بسكونها فى بعض ~~أجزائه ، دون البعض أولى من العكس. ms0860 # فاتفق أن تصادمت ؛ فحصل منها كرات الأفلاك على الأشكال المخصوصة ، ولزم ~~أن تكون متحركة ضرورة كريتها ، وأنه ليس القول ببقائها على بعض الأوضاع ؛ ~~لتشابه أجزائها وأوضاعها ؛ أولى من البعض. # فاتفق أن ما قرب منها مما فى مقعرها إن سخن بسبب حركتها غاية السخونة ؛ ~~فكان منه ألطف الأجسام العنصرية : وهو النار (1) ثم ما يليه دونه فى ~~اللطافة : وهو الهواء ، ثم ما يليه ، فدونه فى اللطافة : وهو الماء ، وما ~~بعد عنها غاية البعد ، وهو التراب ففى غاية الغلظ ، والكثافة. وعن هذه ~~العناصر الأربعة تكون أنواع المركبات. # ومنهم من قال كان أصل العالم وهو هيولاه فى حكم الموجود الواحد لا انقسام فيه. # وأما الهواء : فعبارة عن جرم بسيط حار رطب. # وأما الماء : فعبارة عن جرم بسيط بارد رطب. # وأما التراب : فعبارة عن جرم بسيط بارد يابس». # [المبين فى شرح معانى ألفاظ الحكماء والمتكلمين ص 99]. PageV03P308 # وكان عاريا عن الأعراض المتجددة ، المتعاقبة. ثم انقسم وتجزأ ، وتركب ، ~~وتشكل ، ثم قامت به الأعراض. # ومن الدهرية : من زعم أن أصل العالم النور. والظلمة ، وهم الثنوية (1). # وقد استقصينا مذاهبهم ، وبينا اختلافهم ، واضطراب عقائدهم بما فيه مقنع ، ~~وكفاية ؛ فلا حاجة لإعادته. ومن الحكماء من توقف فى القدم ، والحدوث : ~~كجالينوس (2)، ومن نصر مذهبه. # وإذ أتينا على ما أردناه من شرح المذاهب ؛ فلا بد من البحث عن مطرح نظر ~~الفريقين ، والكشف عن معتمد معتقد الطائفتين. # وليكن البداء بتقديم النظر فى طرق أهل الحق أولا ، وإبطال شبه أهل الضلال ~~، والانفصال عنها ثانيا. ### ||| ** وقد (3) احتج الأصحاب بمسالك : ### ||| ** المسلك الأول (4): # أنهم قالوا : العالم ممكن الوجود بذاته ، وكل ما / هو ممكن الوجود بذاته ~~؛ فهو محدث ؛ فالعالم محدث. # وبيان المقدمة الأولى من ثلاثة أوجه : # الأول : # أنه لا يخلو : إما أن يكون واجبا لذاته ، أو ممتنعا لذاته ، أو ممكنا لذاته. # لا جائز أن يكون ممتنعا لذاته : وإلا لما وجد ؛ وهو موجود # ولا جائز أن يكون واجبا لذاته : لوجهين : PageV03P309 # الأول : أن أجزاءه متغيرة عيانا ، وواجب الوجود لذاته ؛ لا يتغير بحال ، ~~فلم يبق إلا أن يكون ممكنا. # الثانى : أنه لو ms0861 كان واجبا لذاته : فهو لا محالة مركب ، ومؤلف. # وعند ذلك : فإما أن يكون كل واحد من مفرداته واجبا ، أو كل واحد ممكنا ، ~~أو البعض واجبا ، والبعض ممكنا. # لا جائز أن يقال بالأول : والإلزام منه التعدد فى مسمى واجب الوجود لذاته ~~؛ وهو ممتنع على ما سبق فى الوحدانية (1). # وإن كان الثانى : فما أجزاؤه ممكنة ، أولى أن يكون ممكنا. # وإن كان الثالث : فما بعض أجزائه ممكن ؛ لا يكون واجبا لذاته كيف وأنه لو ~~كان بعض أجزائه واجبا ، والإله تعالى واجب ؛ للزم منه اجتماع واجبين ؛ وهو محال. # الوجه الثانى : فى بيان الإمكان : أن وجود العالم يزيد علي ماهيته [وبيان ~~ما تقدم فى إثبات واجب الوجود (2). # وإذا كان وجوده زائد على ماهيته] (3) فإما أن يكون واجبا ، أو جائزا. # لا جائز أن يكون واجبا : إذ هو صفة لماهية العالم ، والصفة مفتقرة إلى ~~الموصوف ؛ وواجب الوجود لا يكون مفتقرا إلى غيره ؛ فلم يبق إلا أن يكون ممكنا. # [الثالث : هو أن أجسام (4) العالم مؤلفة مركبة ؛ لما سبق بيانه فى ~~الأجسام ، وكل ما كان مؤلفا ، ومركبا ؛ فهو مفتقر إلى أجزائه وكل مفتقر إلى ~~غيره ؛ لا يكون واجبا لذاته. # فالأجسام ممكنة لذواتها ، والأعراض قائمة بالأجسام ، ومفتقرة إليها ، ~~والمفتقر إلى الممكن ؛ أولى أن يكون ممكنا ، والعالم غير خارج عن الأجسام ، ~~والأعراض ؛ فكان ممكنا (5) ]. PageV03P310 # وأما (11) / / بيان المقدمة الثانية ، فهو أن كل ممكن مفتقر إلى المرجح ~~لأحد طرفيه على الآخر ؛ لما تقدم فى إثبات واجب الوجود (1). # فالعالم مفتقر إلى المرجح ، وإذا كان مفتقرا إلى المرجح ، لزم أن يكون ~~حادثا لوجهين: # الأول : أن ذلك المرجح : إما أن يكون مرجحا له بذاته ، أو بالقدرة ~~والاختيار. # لا جائز أن يكون مرجحا له بذاته : لثلاثة أوجه : # الأول : هو أن الوجود لا اختلاف فيه بين الذوات الموجودة ؛ بل هو من ~~الواجب ، والجائز بمعنى واحد ؛ كما تقدم تحقيقه. # وعند ذلك : فليس القول بترجيح وجود العالم ، بما ترجح به أولى من العكس. # الثانى : أن الجائزات بأسرها متماثلة ، من حيث هى جائزة وهى فلم تكن ~~مفتقرة إلى المرجح إلا من ms0862 حيث اشتركت فى صفة الإمكان. # والواجب بالذات ، لا يخصص مثلا عن مثل : لأن نسبته إلى جميع المتماثلات ؛ ~~نسبة واحدة. # الثالث : أن الموجب بذاته مهما لم يكن بينه ، وبين ما أوجبه مناسبة ، ~~وتعلق لم يقض العقل بصدور أحدهما عن الآخر أصلا ، ولا يخفى أن البارى تعالى ~~متفرد بحقيقته غير مناسب لشيء من / الجائزات فلا يكون بذاته موجدا لشيء منها. # فلم يبق إلا أن يكون مرجحا له بالقدرة والاختيار ، وإذا كان كذلك : فلا ~~بد وأن يكون قاصدا للإيجاد ، والقصد إلى إيجاد الشيء ، إما أن يكون فى حال ~~دوام وجوده ، أو فى حال حدوثه ، أو قبل حدوثه. # لا جائز أن يقال بالأول : لما فيه من قصد تحصيل الحاصل ، وإيجاد الموجود ~~؛ وهو محال. # وإن كان الثانى ، والثالث : فقد لزم الحدوث. PageV03P311 # الوجه الثانى : فى بيان أن ما افتقر إلى المرجح لا يكون إلا حادثا ، وإن ~~لم يكن المرجح مختارا. وهو أن احتياج الممكن إلى المرجح ، إما أن يكون أيضا ~~فى حال وجوده ، أو فى حال عدمه. # فإن كان فى حال وجوده : فإما فى حالة دوامه ، أو فى ابتداء وجوده. # لا جائز أن يكون ذلك فى حال دوامه ؛ لما تقدم ، فلم يبق إلا القسمان ~~الآخران ، ويلزم منه الحدوث ، وفى هذا المسلك نظرا ؛ إذ لقائل أن يقول : ما ~~المانع من القول بالوجوب. ### |||| ** قولهم : إن أجزاء العالم [متغيره عيانا. إنما يصح أن لو كانت جميع أجزاء العالم] ~~(1) مشاهدة بالعيان. وما المانع من وجود أجزاء غير مشاهدة : كما يقوله ~~الخصوم من العقول ، والنفوس الفلكية ؛ على ما سبق تعريفه (2). # ولا يخفى أن الدلالة على انتفاء ذلك صعب جدا ، وبتقدير انتفاء هذه ~~الأجزاء فلا نسلم أن جملة أجزاء العالم مشاهدة بالعيان حتى لا يخرج منها ~~شيء من العالم العلوى ، والسفلى. # وعلى هذا : فجاز أن يكون حكم ما لم نشاهد على خلاف ما شوهد ، وبتقدير ~~التسليم بمشاهدة الكل عيانا فالمتغير عيانا كل واحدة من الأجزاء ، أو البعض ~~دون البعض. # الأول : ممنوع ولا سبيل إلى دعواه مهما نشاهد من بقاء أجرام الأفلاك وبعض ms0863 ~~أعراضها : كأشكالها ، وأنوار كواكبها ، إلى غير ذلك. # والثانى مسلم. # وعلى هذا : فما هو دليل الإمكان ، غير عام لجملة أجزاء العالم. ### |||| ** قولهم (3): إن العالم مركب. مسلم. # ولكن ما المانع أن تكون أجزاؤه واجبة؟ # وما ذكروه من الدلالة ؛ فقد بينا ضعفها فى مسألة الوحدانية (4). PageV03P312 ### |||| ** قولهم : إن وجود العالم زائد على ماهيته ، فقد سبق الوجه فى إبطال كل ما قيل من ~~الدلالة عليه. ### |||| ** قولهم : إن أجسام العالم مؤلفة. مسلم. ### |||| ** قولهم : وكل مؤلف فهو مفتقر إلى أجزائه. لا نسلم أن الجسم يزيد على الأجزاء ~~المجتمعة ؛ بل هو نفسها ؛ فلا يكون الجسم مفتقرا إلى نفسه ، وبتقدير كون ~~الجسم غير أجزائه التى منها تركيبه فغايته أن يكون الجسم غير واجب لذاته ، ~~ولا يلزم من ذلك إمكان أجزائه. # وعلى / هذا : فلا يكون دليل الإمكان عاما لكل أجزاء العالم. # سلمنا أن أجزاء جميع العالم ممكنة وأن كل ممكن مفتقر إلى المرجح. # ولكن لا نسلم أن كل مفتقر إلى المرجح يكون حادثا. # قولهم : المرجح إما أن يكون مرجحا بذاته ، أو بالقدرة ، والاختيار. ما ~~المانع أن يكون مرجحا بذاته. ### |||| ** قولهم : الوجود فى الواجب ، والجائز بمعنى واحد وقد أبطلناه فيما تقدم (1). ### |||| ** قولهم : إن الجائزات (11) / / متساوية بالنسبة إلى الموجب بالذات. دعوى مجردة. # وما المانع أن تكون الممكنات مع اختلاف حقائقها مختلفة النسبة بالنسبة ~~إلى اقتضاء الموجب لها بالذات وإن تساوت فى الإمكان حتى أن يكون مقتضيا ~~بذاته للبعض دون البعض ، ولا يخفى أن ذلك مما لا سبيل إلى دفعه. ### |||| ** قولهم : لا بد وأن تكون بين الموجب بذاته ، وما أوجبه مناسبة ، وتعلق إن أرادوا ~~به أن يكون لحالة يلزم من وجود أحدهما ، وجود الآخر عنه ؛ فذلك مما لا نزاع فيه. # وإنما الشأن فى بيان أنه لم يثبت ذلك للعالم بالنسبة إلى موجده ؛ ولا ~~سبيل إليه. # وإن أريد بالمناسبة المساواة ، والمشابهة فى الذات أو صفة من صفاتها ، ~~فهو ممنوع. PageV03P313 # كيف : وأنه لو كان المرجح إنما يرجح لمعلوله باعتبار ما وقعت به المساواة ~~بينهما. # لم يكن جعل أحدهما مرجحا للآخر ؛ أولى من العكس. # إن قدر ms0864 أنه لا بد من المساواة بينهما في أمر من الأمور فقولهم : إن ~~البارى تعالى غير مشارك لشيء من الجائزات في أمر ما ؛ مناقض لما قرر فى ~~الوجه الأول. من وجوب الاشتراك بين الواجب ، والجائز ، فى معنى الوجود ولا ~~مدلوله. # وإن سلمنا : أنه موجد بالقدرة ، والاختيار ؛ ولكن لا نسلم لزوم الحدوث ، ~~وما ذكروه من تقريره ، إنما يلزم أن لو انحصرت الأقسام فيما ذكروه. # وما المانع أن يقال بقسم آخر وهو أن يكون قصده له مقارنا لوجوده ، مع ~~قدمه ، ولا بد من إبطال هذا القسم ، لصحة الدلالة على الحدوث. ولم يتعرضوا له. # وبهذا يبطل قولهم إن افتقار الممكن إلى المرجح ، لا يكون إلا فى حالة ~~حدوثه ، أو عدمه. # والذي يدل على إمكان ما ذكرناه من القسم هو أن عدم العالم قبل حدوثه قديم ~~أزلى ، وإلا كان العالم موجودا قبل عدمه ، ولو كان موجودا قبل عدمه فإما أن ~~يكون قديما أو حادثا ، فإن كان قديما : فهو ما يقوله الخصوم. # كيف ، وأنه لو كان قديما ؛ لما عدم على أصول أهل الحق ؛ وقد فرض عدمه. # وإن كان حادثا : فالكلام فى العدم السابق عليه كالكلام فى الأول وهو ~~تسلسل ممتنع. فلم يبق إلا يكون عدمه السابق عليه أزليا. # وإذا كان عدمه أزليا : فإما أن يكون واجبا لذاته ، أو ممكنا لذاته. لا ~~جائز أن يقال بالأول : وإلا لما تصور دفعه ، وزواله ؛ لأن الواجب لذاته لا يزول. # ولو أمكن ذلك فى العدم الواجب ؛ لأمكن فى الوجود الواجب ؛ ضرورة عدم ~~الفرق ؛ وهو محال ، وإذا كان جائزا : فلا بد من مرجح ؛ ضرورة إمكانه ، ~~وجوازه وسواء كان المرجح مرجحا بذاته ، أو بالاختيار ، ويلزم من ذلك إبطال ~~القول بأن المفتقر إلى المرجح ؛ لا بد وأن يكون حادثا ؛ إذ الأزلى ليس ~~بحادث ؛ وهذا مما لا جواب عنه. # وقد أورد بعض الأصحاب على القول بأن المفتقر إلى المرجح لا بد وأن يكون ~~حادثا إشكالات مشكلة ، لا بد من الإشارة إليها ، وإلى جهة دفعها تكثيرا ~~للفائدة. PageV03P314 ### |||| ** الإشكال الأول : قولكم إن القصد لا يتعلق بالمقصود فى ms0865 حالة دوامة ، ليس كذلك ، فإن كل أحد ~~يجد من نفسه وجدانا ضروريا أنه يريد دوام الشيء وبقائه على وجوده ولا معنى ~~لبقائه غير حصوله فى الزمن الثانى ، وليس ذلك زائدا على نفس الباقى ، وإلا ~~لكان ذلك الزائد حاصلا فى ذلك الزمان ، والكلام فى حصوله كالكلام فى الأول ~~؛ وهو تسلسل ممتنع. # فثبت أن القصد قد تعلق بالشيء حال بقائه. # وقولكم : بأن الاحتياج إلى المؤثر لا يكون فى حال بقائه ينتقض بالعلة ، ~~والمعلول : كالعلم مع العالمية ، وبالشرط مع المشروط ؛ كالحياة مع العلم ، ونحوه. # وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه : غير أنه معارض بما يدل على أن الاحتياج إلى ~~المؤثر لا يشترط فيه أن يكون فى حالة العدم أو الحدوث. # وبيانه من وجوه : # الأول : أن الحادث حال بقائه إما أن يكون واجبا لذاته ، أو ممكنا. # لا جائز أن يكون واجبا : وإلا لما تصور عليه العدم. # فلم يبق إلا أن يكون ممكنا : والممكن لا بد له من مؤثر ؛ فالشيء حالة ~~بقائه يفتقر إلى المؤثر. # الثانى : أن عدم الشيء ينافى وجوده ؛ وما يكون منافيا لوجود الشيء ؛ لا ~~يكون شرطا فى احتياج ذلك لشيء إلى (11) / / المؤثر ولا يكون الفعل فعلا ، ~~ولا الفاعل فاعلا. # الثالث : أنه لا معنى للحدوث غير كون وجود الشيء مسبوقا بالعدم ، [وكونه ~~مسبوقا بالعدم] (1) صفة له. وصفة الشيء مفتقرة إلى ذلك الشيء ومتأخرة إما ~~بالذات ، أو الوجود ، ووجود ذلك الشيء مفتقر إلى تأثير المؤثر فيه ؛ فتأثير ~~المؤثر فيه يكون متقدما عليه ، وتأثير المؤثر فيه يتوقف على احتياج ذلك ~~الأثر / إليه فلو افتقر احتياج الأثر إلى المؤثر إلى كونه مسبوقا بالعدم ، ~~لكان المتقدم على الشيء بمرات ؛ متأخرا عنه بمرات ؛ وهو محال. PageV03P315 # الرابع : هو أن الممكن لا بد ، وأن ينتهى في الحاجة ، إلى واجب الوجود. ~~فواجب الوجود إن توقف تأثيره ، على تجدد أمر لم يكن ؛ فالكلام فى ذلك ~~المتجدد : كالكلام فى الأول ، وهو تسلسل. # وإن لم يتوقف : فيلزم من قدمه ؛ قدم أثره ، وخرج الاحتياج إلى المؤثر ، ~~عن أن يكون مشروطا بالحدوث ، أو العدم. # الخامس : أنا لو ms0866 تصورنا محدثا حدث لذاته ؛ لخرج عن أن يكون مفتقرا إلى ~~مؤثر ؛ لأن ما ثبت للذات ؛ لا يكون ثابتا بأمر خارج. # ولو تصورنا قديما نسبة الوجود ، والعدم إليه على السوية ، قطعنا بافتقاره ~~إلى المرجح ؛ فثبت أن احتياج الأثر إلى المؤثر ، غير مشروط بالعدم ، أو ~~الحدوث. # السادس : هو أن الحادث له وجود حاصل ، وعدم سابق. وكونه مسبوقا بذلك ~~العدم ، وليس المحتاج إلى المؤثر ، هو العدم السابق ؛ لما سبق أن الأثر لا ~~يكون عدما ، ولا كونه مسبوقا بالعدم ، فإن ذلك من الصفات الواجبة للحادث ؛ ~~فلا يكون مفتقرا إلى المؤثر ؛ فلم يبق إلا الوجود. # وليس المحتاج هو مطلق وجود. وإلا لكان وجود واجب الوجود ؛ محتاجا إلى ~~المؤثر فلم يبق إلا أن يكون المحتاج إلى المؤثر الوجود الممكن. # وخرج الحدوث عن أن يكون مشترطا فى الاحتياج إلى المؤثر. # السابع : هو أن كون الأربعة زوجا ؛ والخمسة فردا ، من الصفات اللازمة ~~لها. وهى ممكنة فى أنفسها ، ضرورة كونها صفة لغيرها وليست معلولة لخارج عن ~~ماهية الأربعة والخمسة [وإلا لأمكن لفرض عدم الزوجية للأربعة ، مع فرض وجود ~~الأربعة عند فرض عدم العلة الموجبة للزوجية. وكذلك الفرد للخمسة ، وهو محال. # وإذا كانت الزوجية ، والفردية معلولة بالأربعة ، والخمسة] (1) فلا يخفى. ~~مع ملازمتها لها ، إمكان تأثير المؤثر فى الأثر مع دوامه ، بدوامه. # الثامن : هو أن صفات الرب تعالى من علمه ، وقدرته قديمة. فإن كانت واجبة ~~، فقد بطل ما ذكرتموه فى تقرير الإمكان ، من امتناع وجود واجبين. PageV03P316 # وإن كانت ممكنة : فيلزم أن يكون لها مؤثر ، ومع ذلك ليست حادثة. ### |||| ** والجواب : أما قوله : بأن الواحد منا قد يريد بقاء الشيء : إن أراد به نفس الباقى ، ~~فممنوع ؛ لما فيه من إرادة تحصيل الحاصل. # وإن أراد به البقاء ؛ فالبقاء ، عند القائل به عرض متجدد ؛ وهو زائد على ~~نفس الباقى ؛ وليس باقيا. ### |||| ** قوله : لا معنى للبقاء غير حصول الباقى فى الزمن الثانى ؛ باطل بذات الله تعالى ~~فإنها باقية. # وإذا قيل : إن الباقى باق ببقاء ؛ فليس بقاؤها نفس حصولها فى الزمن ~~الثانى. # وإلا كان / وجود الرب تعالى ms0867 زمانيا ؛ وليس كذلك. # وإن سلمنا : أنه لا معنى للبقاء ، غير حصول الشيء فى الزمن الثانى. # ولكن لا نسلم أنه غير زائد على نفس الباقى. ### |||| ** قوله : لو كان زائدا ؛ لكان له أيضا حصول فى الزمان. ### |||| ** قلنا : حصول فى الزمان هو نفس [ذلك الحصول] (1) أو حصول زائد عليه. # الأول : مسلم. والثانى : ممنوع ؛ وعلى هذا ؛ فلا تسلسل. # وأما النقض بالعلم ، والعالمية : فمبنى على القول بالأحوال ؛ وسيأتى ~~إبطاله (2). # وأما النقض بالشرط ، والمشروط : فغير متجه ؛ إذ الشرط غير مؤثر فى وجود ~~المشروط ، لا ابتداء ، ولا دواما ، والكلام إنما وقع فى الاحتياج إلى ~~المؤثر. ### |||| ** قوله : إن الباقى حال بقائه مفتقر إلى المؤثر ، لكونه ممكنا. ### |||| ** قلنا : الباقى وإن كان ممكنا في حال بقائه ؛ فهو مفتقر إلى المؤثر فى وجوده ، ~~ووجوده الثانى فى حال بقائه عين الوجود الأول ، وقد أثرت فيه العلة أولا ، ~~فلا تكون مؤثرة فيه ثانيا. # قوله عدم لشيء ينافى وجود الشيء. PageV03P317 ### |||| ** قلنا : العدم السابق ، أو العدم المقارن ، الأول : ممنوع ، والثانى : مسلم. # وعند ذلك : فلا يمتنع أن (11) / / يكون شرطا فى الاحتياج. ### |||| ** قوله : بأن كون الوجود مسبوقا بالعدم صفة للوجود ؛ فلا يتوقف عليه الاحتياج إلى ~~المؤثر. # فإنما يلزم أن لو قلنا : بأن شرط الاحتياج : إنما هو العدم المتقدم ، ~~وليس ذلك صفة للوجود ، لا نفس كونه مسبوقا بالعدم ؛ وفرق بين الأمرين. ### |||| ** قوله : إن الممكن لا بد أن ينتهى فى الحاجة إلى واجب الوجود ، مسلم. ### |||| ** قوله : إن لم يتوقف تأثيره فيه على شيء ؛ فيلزم قدم أثره من قدمه. # إنما يلزم أن لو لم يكن التأثير بالقدرة ، والإرادة ؛ كما سبق فى الصفات (1). ### |||| ** قوله : لو تصورنا محدثا حدث لذاته ؛ لخرج عن أن يكون مفتقرا إلى المؤثر. # فإنما يلزم امتناع اشتراط الحدوث فى الاحتياج إلى التأثير أن لو لم يكن ~~فرض هذا التصور مع الاستحالة فى نفس الأمر. [وأما إذا كان مع الاستحالة فى ~~نفس الأمر] (2) فلا يمتنع اشتراط الحدوث فى الاحتياج إلى المؤثر فى نفس ~~الأمر. وهذا كما لو قال القائل : لو تصورنا اجتماع الضدين لخرج اجتماع ~~الضدين عن أن يكون ms0868 ممتنعا. # وما لزم من ذلك خروج اجتماعهما عن الامتناع في نفس الأمر لما (3) كان فرض ~~تصور الاجتماع مع الإحالة فى نفس الأمر (3)؛ وفيه دقة فليتأمل. ### |||| ** قوله : الحادث له وجود حاصل ، وعدم سابق ، إلى آخره إنما يلزم أن لو قلنا : إن ~~العدم / أو كون الوجود مسبوقا بالعدم أثر للمؤثر ؛ وليس كذلك ؛ بل الوجود ~~المشروط بالعدم السابق ، ولا منافاة بين كونه شرطا فى الحدوث ، وبين كونه ~~ليس أثرا للمؤثر. # وما قيل : من الزوجية : للأربعة ، والفردية : للخمسة ؛ فإنما يلزم أيضا ~~أن ، لو كانت علة الزوجية ، والفردية نفس ماهية الأربعة ، والخمسة ؛ وليس كذلك ؛ PageV03P318 # بل المؤثر المرجح لها ؛ هو المرجح لموضوعها ؛ وإن كان موضوعها شرطا فى ~~وجودها. # وعند ذلك : فلا يلزم أن يكون المؤثر فيها مقارنا لها وما ذكره من الإلزام ~~بصفات الرب تعالى ، فإنما يلزم من أثبت الصفات الوجودية الزائدة على ذات ~~الرب تعالى. # ولعل المستدل فى حدوث العالم بهذه الطريقة غير قائل بها ؛ فلا يكون ~~الإلزام لازما عليه. # وبتقدير أن يكون المستدل بها أشعريا قائلا بالصفات الزائدة الوجودية ؛ ~~فإنما يلزمه ذلك ؛ أن لو تعين امتناع وجود واجبين فى إثبات إمكان العالم ؛ ~~وليس كذلك علي ما تقدم. # وبتقدير تعينه طريقا فى إثبات الإمكان ، فلا يخفى أن من مذهبه حدوث كل ~~ممكن ، وثبوت الصفات الوجودية للرب تعالى. # وإذا تعذر الجمع بين هذين [الأمرين] (1)؛ فليس تخطئته فى أحدهما ضرورة ~~تصويبه في الآخر أولى من العكس ؛ بل له أن يقول : أخطأت فى إثبات الصفات ، ~~وأصبت فى حدوث الممكنات. ### ||| ** المسلك الثانى (2): # هو أن أجزاء العالم مفتقرة إلى ما يخصصها بما لها من الصفات الجائزة لها. # وكل ما كان كذلك ؛ فهو محدث ؛ فالعالم محدث. # أما المقدمة الأولى : فقد انتهج الأصحاب فيها طريقين : ### |||| ** الأول : أنهم قالوا : كل جسم من أجسام العالم ؛ فهو متناه ، وكل متناه فله شكل معين ~~، ومقدار معين ، وحيز معين. # أما المقدمة الأولى : فلما سبق تقريره. # وأما المقدمة الثانية : فلأن كل جسم متناه فلا بد له من مقدار معين ، وأن ~~يحيط به PageV03P319 # حد واحد : كالكرى ، أو حدود : كالمضلع ms0869 وهو المعنى بالشكل وأن يكون فى حيز ~~بحيث يمكن أن يشار إليه : بأنه هاهنا ، أو هاهنا ؛ وهذا كله معلوم بالضرورة ~~، وكل ما له شكل ، ومقدار ، وحيز معين ؛ فلا بد له من مخصص يخصصه به. # وبرهانه : أنه ما من جسم إلا ويعلم بالضرورة ، أنه يجوز أن يكون على ~~مقدار أكبر ، أو أصغر مما هو عليه ، أو شكل غير شكله ، وحيز غير حيزه. إما ~~متيامنا عنه ، أو متياسرا. # فإذا كان كذلك : فلا بد / له من مخصص يخصصه بما تخصص به وإلا كان أحد ~~الجائزين واقعا من غير مخصص ، وهو محال. ### |||| ** الطريق الثانى : أن جواهر العالم : إما أن تكون مجتمعة ، أو مفترقة ، أو مجتمعة ومفترقة معا ~~؛ أو لا مجتمعة ولا مفترقة ، أو البعض مجتمعا ، والبعض مفترقا. # لا جائز أن يقال بالاجتماع ، والافتراق معا ، ولا أنها غير مجتمعة ، ولا ~~مفترقة معا ؛ إذ هو ظاهر الإحالة ؛ فلم يبق إلا أحد الأقسام الأخرى. # وأى قسم قدر منها ، أمكن فى العقل فرض الأجسام على خلافه ؛ فيكون ذلك ~~جائزا لها ولا بد لها من مخصص يخصصها (11) // ؛ لما تقدم فى الطريق الأول. # وأما بيان المقدمة الثانية : وهى أن كل مفتقر إلى المخصص محدث ؛ فهو أن ~~المخصص لا بد وأن يكون فاعلا مختارا ، وأن يكون ما يخصصه حادثا ؛ لما سبق ~~فى المسلك الأول : # وإذا ثبت أن أجزاء العالم من الجواهر ، والأجسام لا تخلوا عن الحادث ؛ ~~فتكون حادثة ، وإذا كانت أجزاء العالم من الجواهر ، والأجسام حادثة ، ~~فالأعراض كلها حادثة ؛ ضرورة عدم قيامها بغير الجواهر ، والأجسام ، والعالم ~~لا يخرج عن الجواهر والأعراض ؛ فيكون حادثا ؛ وهو ضعيف أيضا. # إذ لقائل أن يقول : المقدمة الأولى : وإن كانت مسلمة غير أن المقدمة ~~الثانية : وهى أن كل مفتقر إلى المخصص محدث ممنوعة وما ذكر فى تقريرها باطل ~~؛ بما سبق فى المسلك الأول. PageV03P320 # وبتقدير تسليم حدوث ما أشير إليه من الصفات ؛ فلا يلزم أن تكون الأجسام ، ~~والجواهر حادثة ، لجواز أن تكون هذه الصفات متعاقبة عليها إلى غير النهاية ~~إلا بالالتفات إلى ما سبق من بيان امتناع حوادث ms0870 متعاقبة لا أول لها تنتهى ~~إليه (1). ### ||| ** المسلك الثالث (2): # فى بيان حدوث العالم : # أنه لو كان الجسم أزليا ؛ لكان فى الأزل حاصلا فى حيز معين : أى بحيث ~~يمكن أن يشار إليه بأنه هاهنا ، دون هاهنا ؛ وهو معلوم بالضرورة ولو كان ~~حصوله فى الحيز المعين أزليا ؛ لما تصور زواله عنه ؛ لأن الأزلى لا يزول ~~على ما يأتى تقريره. # ولو كان كذلك : لامتنع عليه الحركة. والحركة غير ممتنعة على الجسم لوجهين : ### |||| ** الأول : أن كل جسم يفرض : إما أن يكون مركبا ، أو بسيطا وعلى كل تقدير فلا بد فيه ~~من جزء بسيط متحد الطبيعة ؛ وذلك الجزء له جانبان ضرورة ، وكل واحد من ~~الجانبين مساو في طبيعته للآخر ، وإلا كان مركبا ، وهو / خلاف الفرض. # ويلزم من ذلك أن يصح على كل واحد من الجانبين ، ما يصح على الآخر من ~~الملاقاة وإنما يتصور ذلك بالحركة حتى يصير ما كان ملاقيا له من جهة اليمنة ~~، ملاقيا له من جهة اليسرة. # فإذن الحركة جائزة على كل جسم. ### |||| ** الوجه الثانى : أن الأجسام منقسمة : إلى علوية ، وسفلية والخصم فقد أوجب الحركة على ~~العلوية ، وجوزها على السفلية وعلى كل واحد من التقديرين : فالحركة غير ~~ممتنعة على الجسم. PageV03P321 # فقد بان أن لازم القول بأزلية الجسم منتف ؛ فلا أزلية ؛ وفيه نظر أيضا. # فإن الأول ليس هو عبارة عن زمان مخصوص ، ووقت مقدر ؛ حتى يقال بحصول ~~الجسم فى الحيز فيه. بل الأزل لا معنى له ، غير كون الشيء لا أول له. # والأزلى على هذا يكون صادقا على ذلك الشيء في كل وقت يفرض كون ذلك الشيء فيه. ### |||| ** فقول القائل : الجسم فى الأزل موصوف بكذا : أى فى حالة كونه متصفا بالأزلية وما من وقت ~~يفرض ذلك الجسم فيه ؛ إلا وهو موصوف بالأزلية ، وأى وقت قدر حصول ذلك الجسم ~~فيه ، وهو فى حيز معين ؛ لم يلزم أن يكون حصوله فى ذلك الحيز المعين أزليا ~~؛ لأن نسبة حصوله فى ذلك الحيز المعين : كنسبة حصوله فى ذلك الوقت المعين ، ~~وما لزم من كون الجسم الأزلى لا يخلو عن ms0871 وقت معين ، أن يكون كونه في الوقت ~~المعين أزليا ؛ فكذلك الحصول فى الحيز المعين. وفيه دقة مع ظهوره. # سلمنا أن حصول الجسم الأزلى فى الحيز المعين ؛ لا بد وأن يكون أزليا. ### |||| ** قولهم : لو كان أزليا لما زال. # لا نسلم امكان الزوال عنه. وما ذكر فى الوجه الأول ؛ فباطل ؛ إذ الجزء ~~المفروض : إما أن يكون قابلا للتجزي ، أو غير قابل له. فإن كان قابلا ~~للتجزي : فلا يلزم أن ما صح على أحد أجزائه أن يصح على الجزء الآخر ؛ لجواز ~~أن يكونا مختلفين ، وإن لم يكن متجزئ : فالقول : بأن منه ما هو مماس لشيء ، ~~ومنه ما ليس مماسا له موجب للتجزئة ، وهو خلاف الفرض. ثم وبتقدير أن لا ~~يكون متجزئ ، أمكن حصول الملاقاة بكل جانب منه ، لا بالحركة عن حيزه ؛ بل ~~بالحركة الدورية على مركز نفسه. # وأما الإلزام بالوجه الثانى : على اعتراف الخصم : فعير صحيح ؛ لما سبق فى ~~المسلك الأول (1). PageV03P322 ### ||| ** المسلك الرابع (1): # لبعض المتأخرين # أنه لو كان الجسم قديما ؛ لكان قدمه إما عين كونه جسما ، أو زائدا على ~~كونه جسما ؛ والقسمان باطلان : # فالقول : بقدم الجسم يكون باطلا. أما أن القدم ليس هو نفس الجسم ؛ فلأنه ~~يتصور العلم /. (11) / / بالجسم مع الجهل بقدمه ، والمعلوم غير ما ليس ~~بمعلوم ، وأما أنه غير زائد على الجسم : فلأنه لو كان زائدا : فإما قديم ، ~~أو حادث ولا جائز أن يكون قديما ، وإلا فقدمه أيضا زائد عليه ؛ ويلزم ~~التسلسل. # ولا جائز أن يكون حادثا : وإلا كان قدم القديم له أول. ويلزم أن يكون ~~الموصوف به له أول ، والقديم لا أول له ؛ وذلك محال. # وهو ضعيف جدا لوجهين : # الأول : أنه ما المانع أن يكون قدمه زائدا عليه؟ ### |||| ** قوله : إما أن يكون قديما ، أو حادثا. ما المانع أن يكون قديما؟ ### |||| ** قوله : يلزم أن يكون أيضا قدمه زائدا عليه. ممنوع ، وما المانع من كون القديم ~~قديما بقدم هو نفسه ؛ لا زائدا عليه بخلاف الجسم ، إذ ليس هو قدم حتى يكون ~~كونه قديما بقدم هو نفسه. # الثانى : أن ما ذكروه فى امتناع كونه ms0872 قديما بعينه ؛ لازم أيضا فى امتناع ~~كونه حادثا وهو أن يقال : لو كان الجسم حادثا : إما أن يكون هو نفس الجسم ، ~~أو زائدا عليه. # والأول : محال ؛ لما سبق : PageV03P323 # والثانى أيضا محال : لأن حدوثه : إما أن يكون هو (1) نفس الجسم أو زائدا ~~عليه (1) قديما ، أو حادثا. # لا جائز أن يكون حادثا : وإلا فحدوثه زائد عليه ؛ وهو تسلسل. # ولا جائز أن يكون قديما : وإلا كان حدوث الحادث ، لا أول له ، ويلزم أن ~~يكون الموصوف به لا أول له. وقد كان له أول ؛ وهو محال. # فإن قيل : فى الفرق : إن الحادث عبارة عن مجموع الوجود الحاصل فى الحال ، ~~والقدم السابق. # ولا يعد العلم بالوجود الحاصل ، والجهل بالعدم السابق بخلاف القديم ، ~~فإنه لا معنى له : إلا نفس وجوده ؛ فهو خطأ ظاهر ، فإنه كما أن الحادث : هو ~~الوجود الحاصل ، والعدم السابق. # فالقديم هو الوجود الحاصل ، وسلب الأولية. # ولا يخفى أن سلب الأولية : زائد على نفس الوجود ؛ ولهذا يصح العلم ~~بالوجود ، مع الجهل بسلب الأولية عنه. # أما أن يكون المفهوم من القدم ، هو نفس الوجود ؛ فلا. ### ||| ** المسلك الخامس : # لبعض الفضلاء # أن العالم ممكن الوجود بذاته ، وكل ممكن الوجود بذاته حادث ؛ فالعالم ~~حادث بيان المقدمة الأولى : ما سبق في المسلك الأول (2). # وأما المقدمة الثانية : فبيانها من وجهين : # الأول : أن الممكن لا بد له من مرجح لوجوده على عدمه ؛ لما تقدم فالعالم ~~مفتقر فى وجوده إلى المرجح ، وإذا كان مفتقرا إلى المرجح ؛ فلا بد وأن يكون ~~/ وجود المرجح متقدما على وجوده. PageV03P324 # إذ المفيد لوجود الشيء يستحيل أن يقارن وجوده ؛ لوجود المستفيد من حيث ~~هما كذلك. # وإذا لم يكن مقارنا له فى الوجود ؛ وهو معه بالوجود ، وليس هو معه ~~بالزمان ، ولا المكان ؛ وإلا كان وجود المفيد للزمان ، والمكان ، زمانيا ~~ومكانيا ؛ وهو محال. # ولا بالفضيلة ، والشرف : وإلا كان الناقص المفتقر إلى غيره فى وجوده ~~مساويا في الفضيلة ؛ لما وجوده لذاته غير مفتقر إلى غيره. # ولا بالطبع : وإلا كان وجوده مقارنا لوجوده ، وقد فرض متقدما فإذن قد ~~انتفت المعية لجميع الأقسام ms0873 السابقة المذكورة وثبت أن البارى تعالى كان ولم ~~يكن معه شيء ، وأن كل ما وجوده عن وجوده ؛ فلا يكون إلا عن سبق عدم عليه. # الوجه الثانى : أنه إذا كان العالم ممكنا باعتبار ذات : فهو إنما يستحق ~~الوجود له باعتبار غيره ، ولو لا ذلك الغير ؛ لكان مستحقا للعدم باعتبار ~~ذاته ، فالوجود له عرضى مأخوذ من الغير ، والعدم له ذاتى مأخوذ من ذاته ، ~~وما هو ذاتى للشىء : يكون سابقا على ما هو عرضى بالنسبة إليه. # فالعالم إذن فى وجود مسبوق بموجود هو واجب الوجود بذاته ، وبعدم هو ثابت ~~لذاته ؛ وما له أول ، والعدم سابق على وجوده سبقا ذاتيا ، لا يكون وجوده مع ~~وجود ما لا أول لوجوده ، ولا عدم يسبقه ؛ وفيه نظر أيضا. # أما ما قيل فى تقرير المقدمة الأولى : فقد سبق ما فيه المسلك الأول (1). # وأما ما قيل من الوجه الأول فى تقرير المقدمة الثانية : من أن المفيد لا ~~بد وأن يتقدم وجوده على وجود المستفيد ، فدعوى مجردة ، ومصادرة على المطلوب ~~من غير دليل. # إذ قد عرف من مذهب الخصم : إمكان المعية بالوجود بين العلة والمعلول ، ~~ووجوب تقدمها بالذات ، والعلية ، والفضيلة. # وعند ذلك : فله أن يقول : لا أسلم أنه لا بد من تقدم وجود المفيد ، على ~~وجود المستفيد وامتناع المعية بينهما فى الوجود ، وليس ذلك من البديهيات ؛ ~~فلا بد له من دليل. PageV03P325 # وإن اكتفى فى ذلك بمجرد دعوى (11) / / الضرورة : فقد لا تؤمن المقابلة ~~بمثله في طرف النقيض. # فإن قيل : دليل وجوب التقدم فى الوجود : صحة قول القائل : وجدت العلة ؛ ~~فوجد المعلول ، ولو كانا معيتين فى الوجود ؛ لما حسن هذا الترتيب. # فللخصم أن يقول : ما نحن فيه قضية عقلية ، وما به / الاستدلال فأمر عرفى ~~، وضعى. # فلا يصلح للدلالة على الأمر العقلى. وإن صح ذلك ، ولزم الترتيب بين ~~الوجودين : فإنما هو بالذات : بمعنى أن وجود المعلول مستفاد من وجود العلة ~~، ومترتب عليه لا بمعنى أن وجود المعلول متأخر عن وجود العلة على وجه يسبقه ~~العدم مع وجود العلة. # ثم وإن سلم دلالة ما ms0874 ذكرتموه على سبق العدم على وجود المعلول ؛ فهو معارض ~~بما يدل على أنه غير واجب ، ولا لازم. # وبيانه : ما ذكرناه فى المسلك الأول : من وجوب المعية بين العدم الأزلى ~~وعلته (1). # فإن قيل : العدم الأزلى وإن كان [ممكنا ، وله مرجح ؛ فالمرجح له] (2): ~~إنما هو عدم علة الوجود ؛ لأن علته أمر وجودى. # فللخصم أن يقول : وإن كان المرجح إنما هو عدم علة الوجود ؛ فلا يخفى أن ~~نسبته فى كونه مرجحا إلى ما رجحه : كنسبة علة الوجود فى كونها مرجحة إلى ما رجحته. # والمرجح للوجود إنما قيل بوجوب تقدمه ؛ ضرورة كونه مرجحا ، ولا فرق بين ~~الطرفين فى هذا المعنى ؛ فما ثبت لأحدهما ؛ وجب أن يكون ثابتا للآخر. # وأما ما قيل : من الوجه الثانى : فقد أبطلناه فى أول المسألة (3). PageV03P326 ### ||| * المسلك السادس ### ||| * لبعض المتأخرين من أصحابنا (1) فى الدلالة على إثبات ### ||| * حدوث الأجسام # وهو أنه لو كانت الأجسام أزلية ؛ لكانت فى الأزل : # إما أن تكون متحركة ، أو ساكنة : والقسمان باطلان. # فالقول : بأزلية الأجسام باطل. أما بيان الحصر فى القسمين : فهو أن ~~الأجسام متحيزة ، وكل متحيز ؛ فلا بد وأن يكون مختصا بحيز معين بمعنى : أنه ~~لا بد وأن يكون : بحيث يصح أن يشار إليه ، بأنه هاهنا. أو هناك. # وعند ذلك : فلا يخلوا فى الأزل : إما أن يكون باقيا فى حيز واحد ، أو لا ~~يكون كذلك ، بل يكون منتقلا من حيز ، إلى حيز. # فإن كان الأول : فهو الساكن. # وإن كان الثانى : فهو المتحرك. # وأما بيان امتناع كون الجسم فى الأزل متحركا وجوه : ### |||| ** الأول : أن الحركة عبارة عن الانتقال من حالة إلى حالة ؛ وذلك يوجب كون الانتقال ~~مسبوقا بحصول الحالة المنتقل عنها. # فإذن حقيقة الحركة تستدعى المسبوقية بالغير ؛ وذلك ينافى الأزلية. ### |||| ** الوجه الثانى : فى الدلالة أنا إذا فرضنا أن كل دورة من دورات الفلك كانت مسبوقة بدورة ~~أخرى إلى غير النهاية ؛ فتكون كل واحدة من تلك الدورات ؛ مسبوقة بعدم لا ~~أول له [فتلك العدمات بجملتها مجتمعة في الأزل ، والترتيب إنما هو فى ~~الوجودات ، لا فى العدمات (2) ]. PageV03P327 # وعند ذلك / : فإما ms0875 أن يحصل مع مجموع تلك العدمات الحاصلة في الأزل شيء من ~~الوجودات ، أو لم يحصل. # والأول : باطل ، وإلا لزم أن يكون السابق مقارنا للمسبوق ؛ وهو محال. # وإن كان الثانى : فمجموع الموجودات لها أول ، ومسبوقة بالعدم ؛ وهو ~~المطلوب. # وباقى الوجوه : فى الدلالة ما ذكرناها فى امتناع حوادث غير متناهية فى ~~إثبات واجب الوجود ، وقد عرفت ؛ فلا حاجة إلى إعادتها (1). # وأما بيان امتناع كون الأجسام ساكنة فى الأزل ؛ فهو أن السكون أمر وجودى ~~، ودليله : أنا نرى الجسم الواحد يصير ساكنا بعد أن كان متحركا ، وبالعكس ~~وبتبدل هاتين الحالتين على الذات مع بقاء الذات ، يقتضي كون إحدى الحالتين ~~أمرا وجوديا. # وإذا كانت إحداهما أمرا وجوديا ؛ لزم أن تكون كل واحدة منها. وجودية. ~~وبيان ذلك: # أن الحركة عبارة : عن الحصول فى الحيز ، بعد أن كان فى حيز آخر. # والسكون عبارة : عن الحصول فى الحيز ، بعد أن كان فى نفس ذلك الحيز. # فالحركة ، والسكون متساويان ، فى تمام الماهية وإنما الاختلاف بينهما ، ~~فى كون الحركة مسبوقة بحالة أخرى ، وكون السكون ليس كذلك ، وكون الشيء ~~مسبوقا بغيره ، وصف عرضى ، والأوصاف العرضية. لا تقدح فى اتحاد الماهية. # وإذا ثبت اتحاد الحركة ، والسكون فى الماهية ، وثبت أن أحدهما أمر وجودى ~~؛ لزم أن يكون الآخر كذلك. # وإذا ثبت أن السكون أمر وجودى فلو كان أزليا ؛ لامتنع زواله ؛ واللازم ممتنع. # بيان الملازمة : # أنه لو كان أزليا : فإما أن يكون واجبا لذاته ، أو ممكنا لذاته. فإن كان ~~الأول : لزم امتناع زواله. PageV03P328 # وإن كان الثانى : فالمؤثر في وجوده : إما أن يكون فاعلا مختارا ، أو ~~موجبا بالذات. # الأول : محال ؛ لأن الفاعل المختار : إنما يفعل بالقصد ، والقصد إلى ~~إيجاد الشيء ، لا يكون ، إلا فى حال حدوثه (11) / / أو عدمه كما سبق تقريره ~~في المسلك الأول (1)؛ فلا يكون أزليا. # وإن كان موجبا بالذات : فإما أن يكون ممكنا لذاته ، أو واجبا لذاته. # فإن كان الأول : فالكلام فيه : كالكلام فى الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. # وإن كان الثانى : فإما أن لا يتوقف تأثيره في ذلك القديم على شرط ، أو يتوقف. ms0876 # فإن كان الأول : لزم من وجوب وجوده ؛ وجوب وجود معلوله ، ويلزم من ذلك ، ~~امتناع العدم على ذلك المعلول القديم ، ضرورة وجوب وجوده بعلته الواجبة. # / وإن كان الثانى : فذلك الشرط لا بد أن يكون موجبا بالذات. وواجبا ~~بالذات ؛ وإلا عاد المحال المذكور. # وعند ذلك : فيلزم من امتناع التغيير على العلة ، وعلى شرط العلة ؛ امتناع ~~التغيير على المعلول. # فقد ثبت أن السكون لو كان أزليا ؛ لما زال. # وبيان امتناع اللازم : # وذلك لأن كل ساكن يمكن أن يتحرك عن مكانه. وبتقدير حركته يبطل سكونه. # وبيان ذلك : بما سبق من الوجهين ، فى المسلك الأول (2). فقد ثبت : أنه ~~لو كان الجسم أزليا ؛ لكان فى الأزل : إما ساكنا ، وإما متحركا ، وثبت ~~بطلان كل واحد من اللازمين ؛ فلا يكون الجسم أزليا. PageV03P329 # (1) وفيه وفى تقريره نظر ؛ وذلك أن لقائل. أن يقول : إما أن تكون الحركة ~~: عبارة عن الحصول فى الحيز بعد الحصول فى حيز آخر والسكون : عبارة عن ~~الحصول فى الحيز بعد أن كان فى ذلك الحيز ، أو لا تكون كذلك. # فإن كان الأول : فقد بطل الحصر بالجسم فى أول زمان حدوثه ، فإنه ليس ~~متحركا ؛ لعدم حصوله فى الحيز بعد أن كان فى حيز آخر. # وليس ساكنا : لعدم حصوله فى الحيز بعد أن كان فيه. وإن كان الثانى : فقد ~~بطل ما ذكره فى تقرير كون السكون أمرا وجوديا ؛ ولا مخلص عنه. # فإن قيل : الكلام إنما هو فى الجسم في الزمن الثانى. والجسم فى الزمن ~~الثانى ، ليس يخلوا عن الحركة ، أو السكون بالتفسير المذكور ، فهو ظاهر ~~الإحالة. # فإنه إذا كان الكلام فى الجسم : إنما هو فى الزمن الثانى من وجود الجسم. # فالزمن الثانى : ليس هو حالة الأزلية. # وعند ذلك : فلا يلزم أن يكون الجسم أزليا لا يخلوا عن الحركة ، أو ~~السكون. # وإن سلمنا الحصر : # فلم قلتم : بامتناع كون الحركة أزلية؟ # وما ذكروه من الوجه الأول فى الدلالة ؛ فإنما يلزم أن لو قيل : بأن ~~الحركة الواحدة بالشخص أزلية ، وليس كذلك. # بل المعنى بكون الحركة أزلية أن أعداد أشخاصها المتعاقبة لا ms0877 أول لها. # وعند ذلك : فلا منافاة بين كون كل واحدة من آحاد الحركات المشخصة حادثة ~~ومسبوقة بالغير ، وبين كون جملة آحادها أزلية : بمعنى أنها متعاقبة إلى غير ~~النهاية. # وما ذكروه فى الوجه الثانى : فباطل أيضا. # فإن كل واحدة من الحركات الدورية ، وإن كانت مسبوقة بعدم لا بداية له. PageV03P330 # فمعنى اجتماع بداية الأعدام السابقة على كل واحدة واحدة من الحركات فى ~~الأزل ، أنه لا أول لتلك الأعدام ولا بداية. # ومع ذلك فالعدم / السابق على كل حركة ، وإن كان لا بداية له ؛ فيقارنه ~~وجود حركات قبل الحركة المفروضة ، لا نهاية لها على جهة التعاقب ، وليس فيه ~~مقارنة السابق للمسبوق. # وعلى هذا : يكون الكلام فى العدم السابق على كل حركة حركة. # وعلى هذا : فحصول شيء من الوجودات الأزلية ، مع هذه الأعدام أزلا على هذا ~~النحو ؛ لا يكون ممتعا ، إذ ليس فيه مقارنة السابق للمسبوق ، على ما عرف ، ~~وفيه دقة ؛ فليتأمل (1). # وأما الوجوه الأخرى : فقد عرفت ما فيها فيما تقدم فى إثبات واجب الوجود (2). # وربما قيل فى إبطال القول : بامتناع وجود الحركة أزلا هو أن الحركة : لو ~~امتنع وجودها أزلا : # فإما أن يكون ذلك الامتناع لذاتها ، أو لأمر خارج. # فإن كان الأول : لزم أن لا يزول ذلك الامتناع ، وأن لا توجد الحركة أصلا ~~؛ لأن ما بالذات لا يزول ؛ وهو محال. # وإن كان الثانى : فذلك الخارج : إما أن يكون واجبا لذاته ، أو لا يكون ~~واجبا لذاته. # فإن كان واجبا لذاته : وجب أن لا يزول أيضا ، وأن لا يزول امتناع وجود ~~الحركة. # وإن كان الثانى : فلا بد وأن ينتهى إلى واجب الوجود لذاته قطعا للتسلسل ، ~~ويلزم من دوامه ، دوام معلوله ، وهلم جرا. ويلزم من ذلك امتناع وجود الحركة ~~أبدا ؛ وهو محال. # وهذه المحالات : إنما لزمت من القول بالامتناع ؛ فلا امتناع للحركة أزلا. PageV03P331 # وجوابه : أن يقال : لا يلزم من امتناع الوجود الأزلى على الحركة لذاتها ~~امتناع الوجود الذي ليس بأزلى. # فإذن ما هو غير الممتنع غير زائل : وهو الوجود الأزلى. وما هو الجائز ؛ ~~لم يكن ممتنعا. # سلمنا ms0878 امتناع أزلية الحركة ؛ ولكن ما المانع من كون السكون أزليا. ### |||| ** قوله : السكون أمر وجودى ؛ لا نسلم. ### |||| ** قوله : إن الجسم قد يتحرك بعد السكون ، وكذلك بالعكس ، وتبدل إحدى الحالتين ~~بالأخرى يوجب أن يكون أحدهما أمرا (11) / / وجوديا ؛ ممنوع. # فإن الحالتين المتعاقبتين : قد تكونان وجوديتين : كالسواد ، والبياض ، ~~وقد تكون : إحداهما وجودية ، دون الأخرى : كوصف المحل تارة بأنه : أسود ، ~~وتارة بكونه لا أسود. وقد يكونان عدميين فإن المحل : إذا كان متصفا بالسواد ~~؛ فهو غير متصف بغيره من الألوان. وإذا كان متصفا بغيره من الألوان ؛ فهو ~~غير أسود وهما عدميان متعاقبان. # فكما يتعاقب عليه الوجوديان / يتعاقب عليه العدميان. ### |||| ** فإن قيل : الحالة السابقة إن كانت أمرا وجوديا ؛ فهو المطلوب وإن كانت عدمية : ~~فالحالة الثانية ؛ رافعة لها. ورفع العدم وجود ؛ وهو معلوم بالضرورة ؛ وهو ~~المطلوب. ### |||| ** قلنا : فكون المحل ليس بأسود ، عند كونه أبيض ، وكونه ليس أبيض ، عند كونه أسود : # إما أن يكون كل واحد من السلبين ؛ هو عين الوجود الآخر بأن يكون ليس ~~بأسود : هو كونه أبيض ، وكونه ليس أبيض : هو كونه أسود ، أو هما متغايران. # الأول محال : بالضرورة وإلا كان كل واحد من البياض ، والسواد ؛ هو عدم ~~الآخر وسلبه ؛ وهو ممتنع ضرورة. # وإن كان الثانى : فقد تعاقبت الأعدام ؛ ولم يلزم أن يكون سلب العدم ~~السابق ؛ هو عين الوجود اللاحق [كهذان لرفع العدم. وإن كان وجودا ، فهو غير ~~الرافع. PageV03P332 # وعلى هذا : فلا يلزم أن تكون الحالة الرافعة وجودية] (1)، وقد أورد صاحب ~~الطريقة على ما ذكر نقوضا أخرى ، ولم يجب عنها تفصيلا لا بد من الإشارة ~~إليها ، وإلى أجوبتها تكميلا للفائدة. ### |||| ** الأول منها : أنه قال : الحوادث ممتنعة الوجود فى الأزل عند أهل الحق وقد انقلبت جائزة ~~الحدوث فى لا يزال فقد تبدل الامتناع بالإمكان ؛ والامتناع ليس وصفا وجوديا ~~، وإلا كان المتصف به وهو الممتنع ثبوتا ؛ وهو محال. # والإمكان ليس وصفا ثبوتيا : أيضا ؛ لأنه لو كان أمرا ثبوتيا : فإما واجب ~~لذاته ، أو ممكن. لا جائز أن يقال بالأول : وإلا لما كان صفة لغيره ، ولا ~~جائز أن يقال بالثانى : وإلا ms0879 كان ممكنا بإمكان زائد عليه والكلام فى ذلك ~~الإمكان : كالكلام فى الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. ### |||| ** الثانى : وهو إن قيل : حصول الحادث المعين ، لا يصدق على الرب تعالى أنه عالم بوجوده ~~؛ بل هو غير عالم بوجوده. وبعد الوجود يصدق عليه أنه عالم بوجوده ، والحالة ~~السابقة : عدمية والحالة الثانية : عدمية ؛ لأنها لو كانت مع تجددها أمرا ~~ثبوتيا ؛ لكان الرب تعالى محلا للحوادث ؛ وهو محال عندكم. ### |||| ** الثالث : أن الجسم قبل حلول العرض المعين فيه ؛ لم يكن محلا لذلك العرض. ثم بعد حصول ~~ذلك العرض فيه صار محلا له. وكونه ليس محلا حالة عدمية والحالة الثانية : ~~وهى كونه محلا : حالة عدمية. # لأنها لو كانت ثبوتية ؛ وهى صفة زائدة على الذات الموصوفة بها ؛ لكانت ~~صفة عرضية أيضا. # والكلام في كون المحل محلا لها : كالكلام فى الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. ### |||| ** والجواب : عن الأول : / منع انقلاب الممتنع جائزا ، إذ الممتنع إنما هو الوجود الأزلى ؛ ولم يزل ~~ممتنعا ، والجائز إنما هو الوجود الحادث ؛ ولم يزل جائزا. # وإن سلمنا انقلاب الممتنع جائزا ؛ فلا نسلم أن الإمكان وصف عدمى. # قوله : لو كان أمرا وجوديا : وكان ممكنا ؛ لكان ممكنا بإمكان. # قلنا : بإمكان هو نفسه ، أو بإمكان زائد عليه. # الأول : مسلم والثانى : ممنوع ؛ وعلى هذا : فلا تسلسل. PageV03P333 # وعن الثانى : منع تجدد العالمية ؛ بل عالمية الرب تعالى قديمة أزلية. غير ~~أنها تسمى قبل حصول الحادث المعين : عالمية بأن سيوجد ، وبعد الحصول : ~~عالمية بالموجود. فالاختلاف ليس فى نفس العالمية ؛ بل فى الاسم بسبب تجدد الحادث # وعن الثالث : منع كون المحل محلا صفة عدمية. ### |||| ** قوله : لو كان صفة ثبوتية : فيجب أن يكون كونه محلا لها أيضا صفة عرضية ؛ وهو تسلسل. ### |||| ** فنقول : إنما يلزم التسلسل : أن لو كان ذلك بمحلية زائدة عليها ، وهو ممنوع ، على ~~ما عرف فى الإمكان. # وإن سلمنا أنه لا بد من كون إحدى الحالتين ثبوتية : ولكن لا نسلم لزوم ~~كون الحالتين ثبوتية ؛ وما المانع من كون الحركة ثبوتية والسكون عدميا. ### |||| ** قوله : لأن السكون مساو للحركة فى تمام ماهيتها لو كان كذلك ؛ لكان ms0880 السكون ، وهو ~~الحصول فى الحيز فى الزمن ، الثانى حركة ؛ وهو محال. # وإن سلمنا : أن السكون أمر ثبوتى ؛ ولكن ما المانع من زواله؟ وما المانع ~~من كون الموجب له بالذات مشروطا بشرط عدمى أزلى. # وإذا كان كذلك : فالعدم الأزلى غير ممتنع الزوال ، وإلا لما زال العدم ~~الأزلى السابق على وجود العالم ، وعند زوال الشرط (11) / / يلزم منه ؛ زوال ~~المشروط. # فإن قيل : تأثير العلة فى معلولها ، أمر ثبوتى : فلو كان متوقفا على أمر ~~عدمى ؛ لكان العدم علة للوجود ؛ وهو محال. ### |||| ** فنقول : لا نسلم أنه يلزم من توقف تأثير العلة فى معلولها على الأمر العدمى ، أن ~~يكون ذلك العدم علة للتأثير. # فإن ما يتوقف عليه الشيء أعم من كون الموقوف عليه علة مؤثرة. # ولهذا : فإن تأثير العلة فى اتحاد السواد فى المحل ، متوقف على عدم ~~البياض فيه ؛ لاستحالة الجمع بينهما. PageV03P334 # وعدم البياض : لا يقال : أنه علة مؤثرة ، فى وجود السواد. # وإن سلمنا : امتناع الزوال على الأزلى ؛ ولكن لا نسلم ، إمكان الزوال على ~~كل جسم عن حيزه. # وما ذكره من الوجهين ، فقد سبق إبطالهما فى المسلك الأول (1). ### ||| * المسلك السابع ### ||| * المسلك المشهور للأصحاب ، وعليه الاعتماد (2) # هو أنا نقول : العالم مؤلف من أجزاء حادثة ؛ والمؤلف من الأجزاء الحادثة ~~حادث فالعالم حادث. ### |||| ** وبيان المقدمة الأولى : هو أن أجزاء العالم منحصرة في الجواهر والأعراض ، والجواهر والأعراض حادثة ~~؛ فأجزاء العالم حادثة. # وقد قدم لهذا المسلك فقال «وذكر (الآمدي) أنه المسلك المشهور للأشعرية ~~والرازى ونحوه لم يعتمد على هذا المسلك ؛ لأنه مبنى على أن الأعراض ممتنعة ~~البقاء ، وقدح الآمدي فى الطرق التى اعتمد عليها الرازى». # (درء تعارض العقل والنقل 3 / 450). # وفى ص 448 قال ابن تيمية : «قلت : وهذا الذي اعتمده الآمدي فى هذه ~~المسألة فإنه ذكر فى حدوث الأجسام سبعة مسالك وزيف ستة منها : # الأول : مسلك الإمكان ، وأنه ممكن ، وكل ممكن محدث. # والثانى : مسلك الاختصاص. # الثالث : مسلك الحيز المعين. # الرابع : مسلك القدم : أنه قديم. # والخامس : مسلك الإمكان ؛ لكن فيه تقدير الحدوث بطريقة أخرى. # والسادس : مسلك الحركة والسكون الذي قدمه الرازى. # وقد ms0881 تقدم ما اعترض به هو والأرموى وغيرهما على هذه المسالك وبينوا به ~~فسادها. # (درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية 3 / 448 ، 449). # أما كتب الأصحاب التي اعتمد عليها الآمدي : فانظر التمهيد فى الرد على ~~الملحدة المعطلة والرافضة والخوارج والمعتزلة للإمام الباقلانى ص 44 ، ~~والشامل لإمام الحرمين الجوينى. ونهاية الأقدام للشهرستانى. وأصول الدين ~~للبغدادى ص 59 ، 60. PageV03P335 # وبيان المقدمة الأولى : ما سبق فى حصر الموجود الممكن (1). # وبيان المقدمة الثانية ، أما أن الأعراض حادثة ؛ فلأنا بينا أن الأعراض ~~ممتنعة البقاء ، وكل ممتنع البقاء ؛ فهو حادث مسبوق بعدم نفسه ، فكل واحد ~~من الأعراض حادث ؛ مسبوق بعدم نفسه. # وعند ذلك : فإما أن تكون متعاقبة فى وجودها ، إلى غير النهاية أو هى ~~منتهية إلى عرض ليس وراءه عرض آخر. # الأول : محال : لما بيناه من امتناع حوادث لا أول لها تنتهى إليه فى ~~إثبات واجب الوجود (2)؛ فلم يبق إلا القسم الثانى : وهو أن تكون جملتها ~~متناهية ، ومسبوقة بالعدم ؛ فتكون حادثة. # وأما أن الجواهر حادثة : فلأنا بينا فيما تقدم : امتناع عرو الجواهر عن ~~الأعراض (3). وإذا كانت الأعراض التى لا عرو للجواهر عنها حادثة ، ومسبوقة ~~بالعدم ؛ فالجواهر كذلك ؛ لأن ما لا يعرى عما له أول ، وهو حادث ؛ فله أول ~~؛ وهو حادث ، وإلا فلو كان قديما ؛ للزم منه : # إما عروه عن العرض فى حال قدمه ، وإما أن تكون الأعراض لا أول لها ، وكل ~~واحد من الأمرين محال ، لما تقدم (4). ### |||| ** وأما بيان المقدمة الثانية : # من أصل الدليل : فهو أن ما كانت أجزاؤه حادثة ، ولها أول تنتهى إليه : ~~فالهيئة الاجتماعية الكائنة عنها ؛ تكون حادثة مسبوقة بالعدم ؛ وهو معلوم ~~بالضرورة (5). # وإذا ثبتت المقدمتان ؛ لزم أن يكون العالم حادثا مسبوقا بالعدم ضرورة. PageV03P336 ### |||| ** فإن قيل : وإن سلمنا صحة إفضاء النظر إلى العلم (1) مع ما سبق عليه من الإشكالات ~~المشكلة ، والإلزامات الملزمة. # ولكن لا نسلم صحة هذا النوع من النظر : لا بالنظر إلى صورته ، ولا بالنظر ~~إلى معناه. # أما بالنظر إلى صورته : فمن خمسة أوجه : ### |||| ** الأول : هو أن قولكم : العالم مؤلف من أجزاء حادثة ؛ والمؤلف من الأجزاء ms0882 الحادثة ~~حادث. إما أن يكون المراد به : أن حقيقة الموضوع فى كل واحدة من المقدمتين ~~، هى حقيقة المحمول عليه ، أو أنه موصوف به ، أو غير ذلك. # فإن كان الأول : وهو أن المفهوم من قولنا : العالم هو نفس المفهوم / من ~~قولنا : مؤلف من أجزاء حادثة. # والمفهوم من قولنا : والمؤلف من الأجزاء الحادثة ، هو نفس المفهوم من ~~قولنا : حادث ، فلا حمل ، ولا وضع في غير الألفاظ المترادفة ، ويرجع حاصل ~~المقدمتين إلى معنى واحد مفرد ؛ ولا إنتاج عنه. # وإن كان الثانى : فحاصل النظم يرجع إلى القول : بأن العالم موصوف بأنه ~~مؤلف من أجزاء حادثة. والمؤلف من الأجزاء الحادثة حادث. # وعند ذلك : فما هو المحمول فى المقدمة الأولى. إنما هو مجموع قولنا : ~~موصوف بأنه مؤلف من أجزاء حادثة والموضوع فى القضية الثانية بعضه وهو القول ~~: والمؤلف من الأجزاء الحادثة ؛ فلا يكون الحد الأوسط بينهما مشتركا فلا إنتاج. # وإن كان الثالث : فهو غير متصور فى النفس ؛ فلا بد من تصوره والدلالة عليه. ### |||| ** الثانى : قولكم : والمؤلف من الأجزاء الحادثة حادث. # إما أن يريدوا به بعض المؤلفات من الأجزاء الحادثة ، أو كل مؤلف من أجزاء ~~حادثة ؛ بحيث يدخل فيه العالم. PageV03P337 # فإن كان الأول : فلا إنتاج (11) / / لجواز أن يكون ذلك البعض غير البعض ~~المحكوم به على العالم. # وإن كان الثانى : فقد صادرتم على المطلوب (1). ### |||| ** الثالث : أن ما مثل هذا النظم وإن كان صادق المقدمات غير منتج لصورته ؛ وإلا لاطرد ؛ ~~وهو غير مطرد. # ولهذا فإنه لو قال القائل : زيد إنسان ، والإنسان نوع ؛ فإنه لا ينتج زيد ~~نوع ، وكذلك لو قال : زيد حيوان ، والحيوان جنس. لا ينتج زيد جنس ، وكذلك ~~أيضا لو قال : الإنسان وحده ناطق ، والناطق حيوان ؛ فإنه مع صدق المقدمتين ~~[لا ينتج الإنسان وحده حيوان ، وهو كاذب. ### |||| ** الرابع : أنه لا يخلو : إما أن يتوقف الإنتاج من مثل هذا النظم على العقل ارتباط ~~إحدى المقدمتين] (2) بالأخرى ، ودخول الصغرى تحت الكبرى ، أو لا يتوقف. # فإن كان الأول : فالارتباط بين المقدمتين مقدمة ثالثة ؛ والكلام فى ~~ارتباطها بالمقدمتين الأخريين أيضا : كالكلام فى ms0883 الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. # وإن كان الثانى : فالإنتاج غير لازم فى الذهن. ولهذا : فإن من علم أن هذه ~~بغلة ، وعلم أن كل بغلة لا تلد ؛ فإنه إذا غفل عن الارتباط بين المقدمتين ، ~~لا يمتنع عليه توهم ما يراه من البغلة المنتفخة البطن حبلى ؛ وهو مقابل ~~للنتيجة فى نفس الأمر. ### |||| ** الخامس : قولكم : والمؤلف من الأجزاء الحادثة حادث إما أن يراد به أن المؤلف من ~~الأجزاء التى كل واحد منها حادث ؛ فهو حادث ، أو المؤلف الذي جملة أجزائه ~~حادثة ؛ فهو حادث. # فإن كان الأول : فلا يخفى كذب القضية ؛ فإن / الحكم الثابت لكل واحد من ~~آحاد الجملة ؛ غير لازم الثبوت للجملة ؛ لما تقدم تحقيقه غير مرة. PageV03P338 # وإن كان الثانى : فلا يخفى أن جملة الأجزاء ؛ هى نفس المؤلف. # وعند ذلك : فيرجع حاصل القضية إلى أن المؤلف الحادث حادث ؛ وهو تهافت ساقط. # وأما بالنظر إلى المعنى : # فمنه ما يتعلق بالبحث عن محل النزاع من القدم ، والحدوث ، ومنه ما يتعلق ~~: بتصحيح المقدمات ، وتقريرها من حصر العالم فى الجواهر ، والأعراض. وحدوث ~~الأعراض ، وانتهائها إلى ، أول وقيامها بأنفسها. وامتناع عرو الجواهر عنها ~~، إلى غير ذلك من الأمور التى لا تتم دلالة الدليل المذكور دونها. # وكل ذلك ؛ فقد سبق وجه إبطاله ، وما يرد عليه من الاعتراضات المتعددة ، ~~والإلزامات المتكثرة في كل موضع على حسبه بحيث كفينا مئونة إفرادها هاهنا ؛ ~~فعلى الناظر بالالتفات إليها ، والتنبيه عليها. # وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على حدوث العالم ؛ لكنه معارض بما يدل على نقيضه. # وبيانه من أربعة عشر وجها (1): ### ||| ** الوجه الأول (2): # أنه لو كان العالم حادثا ، وموجودا بعد العدم : فإما أن يكون قبل وجوده ~~واجب الوجود لذاته ، أو ممتنع الوجود ، أو الممكن الوجود. # لا جائز أن يكون واجب الوجود لذاته : وإلا لما تصور عليه العدم ؛ فإنه لا ~~معنى لواجب الوجود لذاته. إلا ما لو فرض معدوما عرض عنه المحال لذاته ، وقد ~~قيل : إنه كان معدوما. # ثم أجاب عن هذه الشبه بالتفصيل ابتداء من نهاية ل 98 / ب إلى ل 103 / ~~أوأبطلها بحججه الدامغة وبراهينه ms0884 الساطعة. PageV03P339 # ولا جائز أن يكون ممتنع الوجود لذاته : وإلا لما تصور عليه الوجود ؛ إذ ~~لا معنى لممتنع الوجود لذاته ، إلا ما لو فرض موجودا ؛ عرض عنه المحال ~~لذاته ؛ وقد قيل : إنه موجود ؛ فلم يبق إلا أن يكون ممكنا لذاته ، وإذا كان ~~ممكنا لذاته : فإما أن يفتقر فى وجوده إلى مرجح ، أو لا يفتقر. # لا جائز أن يقال : بأنه لا يفتقر إلى المرجح ؛ لما سبق فى إثبات واجب ~~الوجود (1). # وإن افتقر فى وجوده إلى المرجح : فالمرجح : إما أن يكون حادثا ، أو قديما. # فإن كان حادثا : فالكلام فيه : كالكلام فى الأول. # وعند ذلك : فإما أن يقال بأن كل حادث ، يفتقر إلى حادث أو يقال : ~~بالانتهاء إلى مرجح قديم ؛ لا أول له. # فإن كان الأول : لزم التسلسل ، أو الدور ؛ وهو ممتنع. # وإن كان الثانى وهو أن مصدر جميع الحوادث موجود ، قديم لا أول له ؛ فذلك ~~القديم المرجح للحادث : # إما أن يكون مرجحا لوجود الحادث لذاته ، أو بالقدرة ، والإرادة. / فإن ~~كان مرجحا بذاته : فإما أن يكون عند حدوث الحادث : كهو قبله ، أو أنه تجدد ~~له أمر لم يكن ؛ ويكون حدوث ذلك الحادث متوقفا عليه. # فإن كان الأول : لزم استمرار العالم على العدم ، أو أن يكون وجوده ملازما ~~لوجود علته القديمة ؛ فيكون قديما ؛ ضرورة عدم الفرق بين حالة حدوث الحادث ~~، وحالة عدمه. والأول : محال مخالف للمشاهدة. # (11) / / والثانى : هو المطلوب. وإن تجدد له أمر لم يكن : فالكلام فى ~~تجدد ذلك الأمر كالكلام فى الأول ؛ ويلزم منه التسلسل ، أو الدور ؛ وهو ممتنع. # وإن كان المرجح مرجحا بالقدرة ، والإرادة ؛ فهو ممتنع ؛ لأربعة أوجه : PageV03P340 # الأول : أنه إما أن يكون تخصيصه للحادث بوقت حدوثه متوقفا على تجدد أمر ~~لم يكن ، أو لا يكون متوقفا عليه. # فإن كان الأول : لزم التسلسل أو الدور. # وإن كان الثانى : فتخصيصه للحادث بوقت حدوثه ، دون ما قبله وما بعده ، ~~يكون لا بمخصص ، وليس أحد الأوقات بالحدوث أولى من البعض الآخر ؛ ضرورة ~~التساوى ؛ وهو ممتنع. # الثانى : أنه لو كان مختارا : فإما أن يكون موجدا للعالم ؛ لغرض ms0885 ، أو (1) ~~لا لغرض (1) فإن كان لا لغرض فكل مختار فعل فعلا لا لغرض ؛ فهو سفيه عابث ؛ ~~والرب منزه عنه. # وإن كان لغرض : فلا بد وأن يكون حصول ذلك الغرض ، له من الفعل ، أولى من ~~عدمه ، وإلا لما كان غرضا ، ويلزم من ذلك أن يكون الرب تعالى مستكملا ~~بإيجاد العالم ، وناقصا ، قبل إيجاده ؛ وهو محال. # الثالث : أنه لا يخلو عند القصد والغرض الداعى : إما أن يكون الرب تعالى ~~مخيرا بين الفعل ، والترك ، أو لا يكون مخيرا. # فإن كان الأول : فترك الفعل ؛ ليس عدما محضا ؛ لأن العدم المحض ، ليس من ~~فعل المختار. # والتخيير : إنما يكون بين فعلين. لا بين الفعل ، وما ليس بفعل ، فإذن ترك ~~الفعل : فعل ؛ وهو التلبس بضد من أضداده ؛ على ما سبق (2). # فترك الإيجاد فى الأزل. يكون فعلا لضد العالم ، والعالم لا ضد له. ~~وبتقدير أن يكون له ضد : فضده أزلى. والوجود الأزلى ، لا يزول وحدوث العالم ~~، مع بقاء ضده ؛ يكون ممتنعا. # وإن لم يكن مخيرا. كان مجبورا ، مقهورا. وخرج عن كونه مختارا ؛ وهو أيضا ~~محال (3). PageV03P341 # الرابع : أنه لو كان موجدا للعالم بالاختيار : فلا بد له من القصد إلى ~~إيجاده ؛ ومن ضرورة قصده إلى إيجاده ؛ أن يكون عالما بعدمه ؛ فبعد وجوده إن ~~/ بقى عالما بعدمه ؛ كان جاهلا. وإن لم يبق عالما بعدمه لزم منه التغيير فى ~~صفات الرب تعالى وكل واحد من الأمرين ؛ محال على الله تعالى ، وهذه ~~المحالات : إنما لزمت من القول بكونه مختارا ؛ فلا يكون مختارا (1). ### |||| ** الثانى (2) ### |||| ** : أنه لو كان العالم حادثا ، موجودا ، بعد العدم ؛ فكل موجود بعد ما لم يكن ؛ ~~لا بد له من زمان ، ومادة ، يتقدمان عليه ، أما دليل تقدم الزمان ؛ فهو أن ~~ما وجد بعد العدم : إما أن يكون له قبل كان فيه معدوما ، أو لم يكن. # فإن كان الأول : فذلك القبل ، إما أن يكون وجودا ، أو عدما. لا جائز أن ~~يكون عدما فإنه لا فرق بين قول القائل : لا قبل له ، وبين قوله : إن قبله عدم. # ولأنه لا يكون عدم أى شيء اتفق ms0886 ، وإلا كان بعد قبل ؛ وهو محال. فلم يبق ~~إلا أن يكون مفسرا ، بأنه لم يكن ؛ وفيه تفسير القبل بما أضيف إليه ؛ بأنه ~~لم يكن فيه. # ويرجع حاصل القول : أن له قبلا ، لم يكن فيه موجودا مع صدقه ، وصحة معناه ~~إلى أنه لم يكن موجودا. # [فما لم يكن موجودا] (3)، أو أن قبله لا فى قبله ، وهو متهافت وعليك ~~بتفهمه. # فلم يبق إلا أن يكون موجودا ، وليس هو مع ولا بعد ؛ فقد تقضى ومضى ، وهو ~~قابل للتقدير ، والزيادة ، والنقصان ؛ فهو كم والماضى منه متصل بالحال ، ~~والحال بالمستقبل ؛ وهو مطابق للحركات المتصلة ؛ فهو من الكميات المتصلة ؛ ~~وهو المعنى بالزمان (4) ثم ما من قبل ، إلا وله قبل آخر على هذا إلى ما لا ~~يتناهى. فإذن الزمان قديم ، وإن لم يكن له قبل ، كان فيه معدوما ؛ فهو قديم ~~لا أول له ؛ وهو المطلوب. # وأما الآن : فعبارة عن نهاية الزمان. وإن شئت قلت : هو ما يتصل به الماضى ~~بالمستقبل» [المبين فى شرح معانى ألفاظ الحكماء والمتكلمين للآمدى ص 96]. PageV03P342 # وأما دليل تقدم المادة : فمن وجهين : # الأول : أنه إذا ثبت تقدم الزمان ، فإما أن يكون الزمان قائما بنفسه ، أو ~~بغيره (1). # فإن كان قائما بنفسه : مع الاستحالة ؛ فهو جوهر ؛ وقد ثبت أنه لا أول له ~~، وهو دليل قدم الجوهر. # وإن كان قائما بغيره ؛ فذلك الموضوع هو المعنى بالمادة المتقدمة. # الثانى : هو أن كل ما وجوده مسبوق بعدمه ؛ فإن كان وجوده متقدم على وجوده ~~؛ لما سبق. # وليس معنى كونه ممكنا ، كونه مقدورا عليه ، وإلا كان قول القائل : هذا ~~الشيء مقدور ؛ لأنه ممكن ، وهذا الشيء غير مقدور : لأنه غير ممكن ، تعليل ~~الشيء بنفسه. وكأنه قال : إنما كان هذا الشيء مقدورا ؛ لأنه مقدور. وإنما ~~كان هذا الشيء غير مقدور ؛ لأنه غير مقدور ؛ وهو متهافت ؛ فله معنى آخر وهو ~~: إما وجودى ، أو عدمى : # لا جائز (11) / / أن يكون عدميا : فإن نقيض الإمكان ؛ لا إمكان ، ولا ~~إمكان عدم / ؛ لأنه يصح اتصاف الممتنع به والعدم المحض ؛ لا يكون موصوفا ~~بالوجود. ويلزم منه أن يكون الإمكان وجوديا ms0887 ، وإذا كان وجوديا ؛ فليس قوامه ~~بنفسه. وإلا لما كان صفة لغيره ؛ فلا بد له من موضوع ؛ وذلك هو المعنى ~~بالمادة. ### |||| ** الثالث (2) ### |||| ** : أنه لو كان العالم حادثا ، لم يخل : إما أن لا يكون بينه ، وبين الرب تعالى ~~مدة ، أو يكون بينهما مدة. فإن كان الأول : فيلزم منه. مقارنة ، وجود ~~العالم ؛ لوجود الرب تعالى. # ويلزم من ذلك : إما حدوث الرب ، لحدوث العالم ، وإما قدم العالم لقدم ~~الرب تعالى ؛ وكل واحد من الأمرين ، خلاف الفرض. # وإن كان الثانى : فإما أن تكون المدة متناهية ، أو غير متناهية ، فإن ~~كانت متناهية : لزم أن يكون ، وجود الرب تعالى متناهيا ؛ وهو ممتنع. وإن ~~كانت غير متناهية : فقد لزم قدم الزمان ، وإذا أمكن وجود مدة ؛ لا تتناهى ، ~~أمكن وجود مدد لا تتناهى. PageV03P343 ### |||| ** الرابع (1) ### |||| ** : أن الجود ، صفة كمال ، وعدمه ، صفة نقص. # فلو كان العالم قديما : لكان الرب تعالى فى الأزل جوادا. ولو كان [حادثا ~~: لما كان] (2) الرب تعالى : فى الأزل جوادا ؛ لعدم صدور العالم عنه ؛ وهو محال. ### |||| ** الخامس (3) ### |||| ** : هو أن البارى تعالى صانع العالم [وكونه صانع العالم (4) ] صفة زائدة على ~~ذات الرب تعالى وذات العالم. # ولذلك ، يمكن تعقل كل واحدة ، من الذاتين : مع الجهل ، بكون الرب تعالى ~~صانعا للعالم. والمعلوم غير المجهول. # وإذا كان زائدا على الذاتين : فإما أن يكون وجوديا ، أو عدميا. # لا جائز أن يقال بالثانى : لأن نقيض كونه صانعا ، ليس بصانع وليس بصانع ~~عدم ؛ لاتصاف الممتنع به ؛ فكونه صانعا : وصف وجودى. # وإذا كان وجوديا : فإما حادث ، أو قديم : # لا جائز أن يقال بالأول : إذ الكلام فى حدوثه : كالكلام فى الأول ؛ وهو ~~تسلسل ممتنع. # وأيضا : فإنه صفة للرب تعالى ويلزم من ذلك أن تكون ذات الرب تعالى محلا ~~للحوادث ؛ وهو ممتنع. # وإن كان قديما ؛ لزم من كونه صانعا للعالم أزلا وجود المصنوع ؛ ضرورة ~~التضايف بينهما ، وامتناع تحقق كل واحد من المتضايفين دون الآخر. ### |||| ** السادس (5) ### |||| ** : هو أن العالم ممكن الوجود ، على ما تقدم ، وإمكان وجوده صفة له ، لا لغيره. # وإذا كان إمكانه صفة له ؛ فليس إمكان العالم ؛ وصفا ms0888 عدميا على ما سبق. ~~فهو وصف وجودى ، وإذا كان وجوديا : فإما أن يكون حادثا ، أو قديما : PageV03P344 # لا جائز أن يكون حادثا ؛ وإلا كان الإمكان ، ممكنا أيضا ؛ ولزم أن يكون ~~له إمكان آخر. # / والكلام فيه : كالكلام فى الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع ؛ فلم يبق إلا أن ~~يكون قديما ويلزم من قدمه ، قدم العالم ؛ ضرورة استحالة وجود الصفة ؛ دون ~~الموصوف. ### |||| ** السابع (1) ### |||| ** : أنه لو كان العالم حادثا ، مسبوقا بالعدم ، والبارى تعالى يكون موصوفا بأنه ~~قبل العالم ، والقبلية ليست من الصفات الثابتة لذات الرب تعالى ؛ لذاته ، ~~وإلا لوصف بها قبل خلق العالم وليس كذلك ؛ فلا بد لها من شيء يكون متصفا ~~بها لذاته ، وكل ما يوصف بالقبلية والبعدية يكون بواسطته ؛ وليس ذلك غير ~~الزمان. فإذا كانت صفة القبلية قديمة ؛ كان الزمان قديما ؛ وهو من العالم. ### |||| ** الثامن (2) ### |||| ** : أنه لو كان العالم حادثا : فإما أن يصح قول القائل : كان العالم معدوما فى ~~الأزل ، أو لا يصح. # فإن كان الأول : فالمفهوم من الأزل : إما أن يكون وجوديا ، أو عدميا. لا ~~جائز أن يكون عدميا : وإلا كان حاصل القول : العالم معدوم فى العدم ؛ وهو محال. # وإن كان وجوديا : فقولنا كان يدل على أمر قد تقضى ، ومضى ، وذلك هو ~~المعنى بالزمان. # وإن كان الثانى : فيلزم من كذبه ، صدق قول القائل : ليس معدوما فى الأزل ~~؛ وسلب العدم ، ثبوت ؛ فيكون العالم ثابتا أزلا. ### |||| ** التاسع (3) ### |||| ** : أنه لو كان العالم محدثا ؛ فحدوثه وصف زائد على ذاته ؛ ويدل عليه أمور ~~ثلاثة : الأول : أنه يمكن أن يعلم ذات العالم ، ويجهل حدوثه والمعلوم غير ~~المجهول. # الثانى : أنه يوصف به : فيقال : العالم حادث ، والصفة غير الموصوف. PageV03P345 # الثالث : أن العالم فى ابتداء وجوده : يصح أن يقال : إنه حدث الآن ، ولا ~~يصح عليه ذلك فى حال بقائه ؛ مع استمرار ذاته. # وإذا كان حدوثه زائدا على ذاته : فإما أن يكون وجودا (11) / / أو عدما. # لا جائز أن يكون عدميا لأن نقيض الحدوث ؛ لا حدوث ، ولا حدوث وصف عدمى ؛ ~~لاتصاف العدم القديم به. # ولا جائز أن يكون وجوديا : وإلا فهو إما قديم ، أو ms0889 حادث. # لا جائز أن يكون قديما : وإلا كان حدوث الحادث قبل وقت حدوثه ؛ وهو محال. # ولا جائز أن يكون حادثا : وإلا كان حادثا ؛ بحدوث آخر ؛ ولزم التسلسل. # وهذه المحالات : إنما لزمت من القول بحدوث العالم ؛ فلا حدوث. ### |||| ** العاشر (1) ### |||| ** : لو كان العالم محدثا ؛ فحدوثه : إما أن يكون مساويا له ، من كل وجه ، أو ~~مخالفا له من كل / وجه ، أو مماثلا له من وجه ، دون وجه. # فإن كان الأول : فهو حادث ، والكلام فيه : كالكلام فى الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. # وإن كان الثانى : فالحدوث ليس بموجود ، وإلا لما كان مخالفا له من كل وجه ~~؛ وهو خلاف الفرض. # وإذا لم يكن موجودا ؛ امتنع أن يكون موجبا للموجود كما سبق. # وإن كان الثالث : فمن جهة ما هو مماثل للحادث ؛ يجب أن يكون حادثا. ~~والكلام فيه أيضا : كالأول ؛ وهو تسلسل محال. # وهذه المحالات : إنما لزمت من القول بحدوث العالم ؛ فلا حدوث. PageV03P346 ### |||| ** الحادى عشر (3) ### |||| ** : أنا لم نشاهد إنسانا إلا من إنسان ، ولا بيضة إلا من دجاجة ، ولا دجاجة إلا ~~من بيضة ، فلو كان العالم حادثا ؛ لكان الأمر على خلاف ما شاهدناه ، واطردت ~~به العادة. # ولو جاز ذلك ؛ لجاز مخالفة جميع القضايا العادية : لتجويز أن يكون بين ~~يدى إنسان سليم البصر : جبل شامخ ، ولا حائل بينهما ؛ وهو لا يراه ، ويراه ~~من هو دونه فى قوة الإبصار. # وكتجويز من يراه ، ويعرفه أنه غير من يعرفه ، وأن المتكلم لنا بالكلمة ~~الثانية ؛ غير المتكلم لنا بالكلمة الأولى ، وكتجويز الخارج من بيته وفيه ، ~~أهله ، وماله عند العود إليه ؛ أنه ليس ذلك بيته ، ولا الأهل أهله ، ولا ~~المال ماله ؛ لجواز عدم ذلك كله ، وخلق الله تعالى لغيره. # بل أبلغ من ذلك تجويز وجود العلم والقدرة ، بالمحل دون وصفه بالحياة ؛ ~~فإنه لا مستند لاشتراط الحياة فى هذه الأوصاف ؛ غير اطراد العادة ولا يخفى ~~ما يلزم من ذلك من الخلل ، وإبطال إرسال الرسل المستندة صدقهم إلى المعجزات ~~الدالة على صدقهم بحكم جرى العادة (1). ### |||| ** الثانى عشر (2) ### |||| ** : لو كان العالم حادثا ؛ لكان الزمان حادثا ؛ لكونه من العالم ms0890 ، ولو كان ~~الزمان حادثا ، لما تميز وقت حدوث العالم عن وقت عدمه. # ويلزم من ذلك امتناع وجوده ؛ سواء أكان الموجب له بالذات ، أو الاختيار. # أما الأول : فلأنه إذا لم يكن الزمان قديما ، ولا الأوقات المختلفة ~~موجودة ؛ فليس تخصيصه للعالم بالحدوث ، فى وقت حدوثه دون ما قبل ؛ وما بعد ~~، أولى من العكس ؛ ضرورة التشابه. # وأما الثانى : فلأن المختار إنما يوجد بالقصد ، وإذا لم تكن الأوقات ~~المتميزة # ل 132 / ب. وما بعدها. PageV03P347 # موجودة بالقصد إلى التخصيص بحالة الوجود دون حالة العدم ، لا يتصور لعدم ~~التمييز. ### ||| ** الثالث عشر (1). # أنه لو كان العالم حادثا ؛ لما كان حادثا ، وبيان الملازمة : أنه لو / ~~كان حادثا لكان معدوما فى الأزل ، وعدمه فى (2) الأزل : إما أن يكون لعدم ~~السبب المقتضى لوجوده فى الأزل ، أو لمعارض منع وجوده. # فإن كان الأول : فيلزم امتناع وجوده حادثا ؛ لأنه لو حدث ؛ لكان إما مع ~~عدم المقتضى لوجوده ؛ وهو محال. وإما لوجود مقتضى حادث ، والكلام فيه : ~~كالكلام فى الأول ؛ وهو تسلسل محال. # وإن كان لمعارض ؛ فذلك المعارض ، لا بد وأن يكون أزليا وإلا لما امتنع ~~وجوده ؛ ضرورة وجود سببه ، وعدم المعارض فى الأزل. # وإذا كان المعارض أزليا : # فإما أن يكون واجبا لذاته [أو ممكنا لذاته (3) ]. # فإن كان واجبا لذاته : وسواء كان وجودا ، أو عدما ؛ فإنه يمتنع زواله ، ~~ويلزم من دوامه ، دوام المنع من وجود العالم # وإن كان ممكنا لذاته : فالإمكان صفة وجودية ؛ لما تقدم. والصفة الوجودية ~~: لا تكون إلا لموجود ؛ فالمعارض موجود ممكن أزلى فيكون من العالم. # فلا يكون مسمى العالم حادثا ؛ إذ العالم : كل موجود سوى الله تعالى على ~~ما سبق. # وأيضا : فإنه إذا كان ممكنا ؛ فالموجب له : إما بالذات ، أو الاختيار. # لا جائز أن يكون موجبا بالاختيار : لأن المختار لا يفعل بغير القصد ، ~~والقصد لا يكون إلا مشروطا بالحدوث : كما تقدم فالمعارض لا يكون أزليا ؛ ~~وهو خلاف الفرض. PageV03P348 # وإن كان موجبا بالذات : فيلزم من دوامه ، دوام موجبه ؛ وهو المعارض ، ~~ويلزم من دوام المعارض ؛ امتناع حدوث العالم. ### ||| ** الرابع عشر (1): # لو كان العالم ms0891 حادثا : فإما أن يكون الرب تعالى تاركا له فى الأزل ، [أو ~~لا يكون (2) ]. # فإن (11) / / كان الأول : فالترك عبارة عن موجود مقدور مضاد للمتروك على ~~ما تقدم تحقيقه (3) ويلزم من ذلك : امتناع وجود العالم فيما لا يزال ؛ لأن ~~ضده موجود أزلى والموجود الأزلى لا يزول. # وإن كان الثانى : فالعالم قديم ؛ وهو المطلوب. فهذه هى خلاصة ما يمكن أن ~~تجد من الشبه المشبهة ، أوردناها بأحسن تحرير ، وتقرير. # وأما ما وراء ذلك مما أورده برقلس (4)، وغيره بأمور لا حاصل لها يمكن ~~معرفة فسادها بأوائل النظر لمن لديه أدنى حظ من الفطانة آثرنا الإعراض عن ~~ذكرها ، وتسويد الأوراق بها شحا على الزمان بتضييعه في ذكر ما لا يفيد (5): ### ||| ** والجواب : ### |||| ** قولهم : حقيقة الموضوع فى كل مقدمة ، إما أن تكون هى نفس المحمول فيها ، أو هو ~~موصوف به. ### |||| ** قلنا : / بل موصوف به. PageV03P349 # قولهم : الحد الأوسط لا يكون بجملته مشتركا ؛ ليس كذلك ؛ فإن المراد من ~~قولنا : والمؤلف من الأجزاء الحادثة : أى الموصوف بالمؤلف من الأجزاء ~~الحادثة. # وعند ذلك : فالحد الأوسط يكون بجملته متكررا. ### |||| ** قولهم : فى الوجه الثانى : إن أردتم بقولكم : والمؤلف من الأجزاء الحادثة حادث : كل مؤلف بحيث يدخل ~~فيه العالم ؛ فقد صادرتم على المطلوب ؛ ليس كذلك. # فإن المصادرة على المطلوب : إنما تكون بأن يوجد المطلوب الخفى مقدمة فى ~~قياسه ؛ وما نحن فيه ؛ ليس كذلك. فإن المؤلف من الأجزاء الحادثة. وإن كان ~~العالم موصوفا به. # فالحكم على العالم بالحدوث فى المقدمة الثانية ؛ ليس مطلقا ؛ حتى يكون ~~مصادرة على المطلوب. # بل من جهة كونه موصوفا بالتأليف ؛ وليس ذلك هو المطلوب ؛ بل المطلوب لازم ~~عنه ؛ وهو كون العالم حادثا. ولهذا كان القول : بأن العالم حادث غير بين. ~~والقول : بأن المؤلف حادث بين. # ولا يبعد أن يكون الحكم على الشيء من غير واسطة ؛ غير بين وعلى ما هو ~~لازم ، بين لذلك الشيء بينا ، ويكون ما ليس بينا لازما عن البين. ### |||| ** قولهم : فى الوجه الثالث : الإنتاج غير لازم ، عن نفس الصورة المذكورة ؛ ليس كذلك. # و[قول القائل (1) ] : الإنسان نوع إن لم يرد ms0892 به كل ما يسمى إنسانا ؛ ~~فالقضية الكبرى تكون جزئية. ولا إنتاج ؛ لعدم الاشتراك فى الحد الأوسط ؛ ~~على ما سبق (2). # وإن أراد به كل إنسان : حتى الأشخاص فالقضية تكون ظاهرة الكذب. # فعدم الإنتاج دائر بين أن لا يكون الحد الأوسط مشتركا ، وبين أن تكون ~~المقدمة PageV03P350 # الكبرى كاذبة ، ولا إنتاج مع أحد الأمرين ، وكذلك الحكم فى القول زيد ~~حيوان ، والحيوان جنس. # وأما المثال الثالث : فالنتيجة فيه لازمة وهى : الإنسان حيوان وحده ليس ~~جزء من موضوع المقدمة الأولى حتى تكون النتيجة الإنسان وحده حيوان ، بل ~~خارج عنه حتى أنه لو جعل وحده جزء من موضوع المقدمة الأولى كانت القضية ~~كاذبة. وسواء كانت مهملة ، أو محصورة. ولهذا : فإنه لو قال القائل : بعض ~~الناس وحده ناطق ، أو كل إنسان أى كل واحد ، واحد ؛ وحده ناطق : كان الكذب ~~فيها ظاهرا ؛ فكان عدم الإنتاج كقولنا : الإنسان وحده حيوان لازما عن كذب ~~المقدمة الأولى ؛ لا عن فساد الصورة القياسية (1). ### ||| ** قولهم : فى الوجه / الرابع : # إما أن يتوقف الإنتاج على ارتباط إحدى المقدمتين بالأخرى ، أو لا يتوقف. # قلنا : مهما حصرت المقدمتان فى الذهن ؛ فالإنتاج لازم ضرورة من غير ضرورة ~~، ومن غير توقف على أمر خارج. # وعلى هذا فلا نسلم تصور الغفلة عن النتيجة بحكم جرى العادة مع حضور ~~المقدمتين فى الذهن فيما ذكروه من مثال البغلة المنتفخة البطن. ### |||| ** وما ذكروه فى الوجه الخامس من التقسيم : فالمراد إنما هو القسم الأول وهو أن كل مؤلف من أجزاء كل واحد منها حادث ~~، ولها أول. ولا يخفى : أن ما كان مركبا من أجزاء متناهية ، ولها أول أنه ~~يكون متناهيا ؛ وهو معلوم بالضرورة. # وإنما لا يلزم الحكم بالتناهى على الجملة : أن لو كان كل واحد من آحاد ~~أجزائها حادثا ، وليس لها أول تنتهى إليه كما يقوله الخصوم فى جملة الحركات ~~، والأزمنة المتعاقبة ؛ وليس كذلك فيما نحن فيه ؛ فإنا قد بينا : امتناع ~~تعاقب الحوادث إلى غير النهاية. # وأما ما يختص بالمعنى ، وتقرير المقدمات ، وما يرد عليها من الاعتراضات ~~والإشكالات ، وتحقيق الانفصال عن كل واحد منها ms0893 ؛ فقد سبق بالاستقصاء المفصل ، PageV03P351 # المحصل فى كل موضع على ما يليق به فعلى الناظر الالتفات إليه. # ولم يبق غير الانفصال ، عن شبه أهل الضلال. ### ||| ** أما الشبهة الأولى (1): # فباطلة من جهة أن (11) / / الحس ، والعيان ، والبرهان شاهد بوجود حوادث ~~كائنة بعد ما لم تكن. # وما ذكروه من الشبهة يلزم منه امتناع وجود الحوادث. والقول بامتناع وجود ~~الحوادث ؛ ممتنع. وكل دليل لزم عنه الممتنع ، فهو باطل فى نفسه. # وبيان الملازمة : هو أن ما ذكروه من الترديد ، والتقسيم فى حدوث العالم ~~بعينه ؛ لازم فى حدوث كل حادث. وكل ما هو جواب لهم [فى حدوث الحوادث بعينه ~~، يكون جوابا (2) ] فى القول بحدوث العالم بجملته ، ثم ما المانع أن يكون ~~الحدوث مستندا إلى فاعل مختار (3). ### |||| ** قولهم : إما أن يكون تخصيص الفاعل المختار للعالم بوقت حدوثه ، متوقفا علي تجدد أمر ~~أو لا يكون متوقفا عليه. ### |||| ** قلنا : ما المانع أن لا يكون متوقفا على تجدد أمر. ### |||| ** قولهم : لأنه لا يكون اختصاصه بوقت حدوثه ، دون ما تقدم أو تأخر أولى من العكس. # إنما يصح ذلك أن لو كان المخصص له موجبا بذاته. أما إذا كان مخصصا : ~~بالإرادة ، والاختيار ؛ فلا على ما تقدم تحقيقه فى مسائل / الصفات (4). ### |||| ** فإن قيل : إذا كان المخصص لحدوث العالم بوقت حدوثه إنما هو الإرادة القديمة ؛ PageV03P352 # فلا يخلوا : إما أن تكون صالحة لتخصيص حدوثه بغير ذلك الوقت ، أو لا تكون ~~صالحة لغيره. # فإن كان الأول : فنسبتها إلى جميع الأوقات نسبة واحدة. وعند ذلك : فتخصيص ~~البعض دون البعض : إما أن يتوقف على مرجح ، أو لا يتوقف عليه. # فإن توقف على المرجح : فالكلام فى ذلك المرجح : كالكلام فى الأول ؛ وهو ~~تسلسل ممتنع. # وإن لم يتوقف على المرجح : لزم منه ترجيح أحد الجائزين دون مرجح ؛ وهو ~~محال كما تقدم (1). # وإن كان الثانى : وهو أنها غير صالحة للتخصيص إلا بذلك الوقت المفروض ؛ ~~فيلزمه محالان : # الأول : أن الكلام مفروض فيما إذا كان المخصص قديما ؛ وهو غير متوقف على ~~تجدد أمر لم يكن. # وإذا قيل : بأن تخصيص الإرادة للحدوث لا يتم دون ms0894 ذلك الوقت المعين ؛ فذلك ~~الوقت متجدد ؛ وهو خلاف الفرض. كيف : وأن الكلام فى تجدد ذلك الوقت : ~~كالكلام فيما هو متوقف عليه ؛ وهو تسلسل ممتنع. # المحال الثانى : أنه يلزم منه خروج المخصص ، عن كونه فاعلا مختارا ؛ ~~ضرورة انحصار وقت الحدوث فى حقه ؛ فهو خلاف الفرض أيضا. # وأيضا : فإنه : إما أن لا يكون تعلق إرادة الله تعالى بحدوث العالم ~~مشروطا بوقت معين ، أو يكون مشروطا به. فإن كان الأول : فالبارى تعالى يكون ~~مريدا لحدوث العالم ؛ غير مشروط بوقت. # [والإرادة (2) ] أزلية : فيلزم وجود المراد أزلا. # وإن كان الثانى : فإن كان ذلك الوقت أزليا ؛ لزم أزلية وجود العالم. وإن ~~كان حادثا : PageV03P353 # فالكلام فى تعلق الإرادة بذلك الوقت الحادث كالكلام فى الأول ؛ وهو تسلسل محال. ### |||| ** قلنا : أما الإشكال الأول : فالمختار ؛ إنما هو القسم الأول منه. ### |||| ** قولهم : فتخصيص بعض الأوقات بالحدوث ، دون البعض : إما أن يتوقف على مرجح ، أو لا يتوقف. ### |||| ** فنقول : المرجح لأحد الجائزين دون الآخر : إنما هو نفس الإرادة ؛ لا أمر خارج ~~عنها ، ولا يقال : لم كانت الإرادة تتعلق بأحد الجائزين وتخصيصه دون الآخر ~~مع أن نسبتها إلى الكل نسبة واحدة ؛ لما تقدم فى إبطاله فى الصفات (1). ### ||| ** وأما الإشكال الثانى : # فالمختار منه أيضا : إنما هو القسم الثانى وهو أن تعلق الإرادة بحدوث ~~العالم غير مشروط بوقت معين لأن الوقت من العالم. # فلو قلنا : إن تعلق الإرادة بالعالم مشروطة / بوقت معين مع كون الوقت من ~~العالم ؛ لزم أن يكون تعلق الإرادة بحدوث الوقت ، مشروطا بوقت ؛ [وهو محال. ~~ولا يلزم من ذلك أزلية العالم لأزلية الإرادة ؛ فإنها وأن لم يكن تعلقها ~~بالعالم مشروطا بوقت] (2) معين ؛ فهى معلقة بحدوثه ، على الوجه الذي حدث ~~عليه من غير تقدم ، ولا تأخر ، والإشكال مشكل ، وفى جوابه دقة ؛ فليتأمل. ### |||| ** قولهم : لو كان الموجد مختارا : إما أن يكون : موجدا له لغرض ، أم لا. # عنه جوابان : الأول : لا لغرض ، ولا يلزم منه السفه فى حقه ؛ لما تقدم ~~تحقيقه فى : # التعديل ، والتجوير (3). # الثانى : وإن كان لغرض : فإنما يلزم أن يكون مستكملا بفعله : أن لو ms0895 عاد ~~الغرض إليه ، وليس كذلك على ما تقدم تحقيقه أيضا. (4) PageV03P354 ### |||| ** قولهم : فى الوجه الثالث : لا يخلو : إما أن يكون الرب تعالى (11) / / مختارا فى ~~إيجاد العالم ، أو غير مختار. ### |||| ** قلنا : بل هو مختار. ### |||| ** قولهم : التخيير لا يكون بين الفعل ، وما ليس بفعل ، لا نسلم ؛ بل التخيير قد ~~يكون بين الفعل ، وعدمه ، وقد يكون بين الأفعال ولا معنى لكونه مختارا ~~عندنا ؛ إلا هذا. ### |||| ** قولهم : لو كان قاصدا لإيجاد العالم ؛ لكان عالما بعدمه إلى آخر ما ذكروه ؛ فقد ~~سبق جوابه فى مسألة إثبات العلم لله تعالى (1). ### |||| ** وأما الشبهة الثانية (2) ### |||| ** : فلا نسلم أن كل موجود بعد العدم لا بد له من تقدم زمان ، ومادة عليه (3). ### |||| ** قولهم : لا بد له من قبل ؛ مسلم ؛ ولكن لا نسلم أن معنى القبلية أمر وجودى ، بل ~~معنى قبليته : أنه لم يكن ؛ فكان ؛ وهو أمر سلبى ، ومعنى عدمى. ويدل على ~~كونه عدميا : أنه يصح اتصاف العدم السابق به : فيقال عدمه قبل وجوده. # ولو كانت القبلية صفة وجودية ؛ لما كانت صفة للعدم. ### |||| ** قولهم : لا فرق بين قول القائل : لا قبل له ، وبين قوله القبلية أمر عدمى ؛ ليس ~~كذلك. فإن المفهوم : من القبلية : إذا كان عدما. # فقول القائل : لا قبل له ، يكون سلبا للمفهوم العدمى ، وسلب السلب : ~~يتضمن الإثبات. وفرق بين العدم المحض ، وبين ما هو متضمن الإثبات. ### |||| ** قولهم : يصح أن يقال : له قبل هو فيه معدوم ، وتفسير القبلية / بالمعنى المذكور ~~يفضى إلى التهافت فى الكلام. PageV03P355 ### |||| ** قلنا : إذا كانت القبلية عبارة عما ذكرناه. فقول القائل : الحادث له قبل كان فيه ~~معدوما : إن أراد به القبلية : بالاعتبار المذكور ؛ لا يكون صحيحا ؛ ولا ~~نسلم صحة إطلاقه. # وإن أراد به : تقدير مدة فى وهمه وفرضه من غير تحقيق ؛ فلا منازعة فى ~~العبارة. ولا يلزم من كون العدم متقدما على الوجود الحادث ؛ أن يكون تقدمه ~~بالزمان ؛ فإن التقدم أعم من التقدم بالزمان كما سبق (1) ولا يلزم من الأعم الأخص. # وعلى هذا : فقد بطل القول بسبق وجود المادة تفريعا علي وجود الزمان. # وما ذكروه من بيان وجود ms0896 المادة فى الوجه الثانى ؛ فمبنى على أن الإمكان ~~أمر وجودى ؛ وقد أبطلناه ؛ فيما تقدم وبتقدير أن يكون صفة وجودية فحاصله ~~يرجع إلى أن الرب تعالى قادر على إحداثه. ### |||| ** قولهم : لو كان كذلك ؛ لزم منه تعليل الشيء بنفسه. ### |||| ** قلنا : الممكن هو المقدور على ما ذكرناه. غير أن من لوازمه : أنه لو فرض موجودا ~~؛ لا يلزم عنه لذاته محال والتعليل : إنما هو : هذا اللازم. # ولا تخفى المغايرة بين الأمرين ، وتعليل أحد المتغايرين بالآخر ، لا يكون ~~تعليلا للشىء بنفسه ؛ فلا يكون متهافتا. وإطلاق اسم الإمكان على اللازم : ~~إنما كان بطريق التجوز والاستعارة ؛ ضرورة الملازمة ، ولا بعد فيه ؛ وفيه ~~دقة ؛ فليتأمل. ### ||| ** وأما الشبهة الثالثة (2): # فإن أرادوا بلفظ المدة الزمان : فالتقسيم إذن إنما يصح فيما هو قابل ~~للتقدم ، والتأخر ، والمعية بالزمان. وأما ما ليس بقابل لذلك ؛ فلا. ~~والبارى تعالى ليس قابلا PageV03P356 # للتقدم بالزمان ؛ لكون وجوده غير زمانى على ما تقدم (1). وكذلك ليس ~~متقدما بالمكان ؛ لأن وجوده ليس وجودا مكانيا (2). ### |||| ** فإذا قيل : إنه متقدم بالزمان ؛ كان محالا كما إذا قيل إنه متقدم بالمكان. # وعند ذلك : فلا يلزم من نفى المدة الزمانية ، بين البارى تعالى وبين ~~العالم ، ومن نفى تقدم البارى ، على العالم بالزمان ، المعية بينه تعالى ، ~~وبين العالم. # كما لا يلزم من القول بنفى المكان ، والتقدم به على العالم ؛ المعية ~~بينهما. # ولو لزم من نفى تقدم أحد الشيئين على الآخر ، بالزمان المعية بينهما ؛ ~~للزم أن يكون الزمان الماضى مع الحالى ، والحالى مع المستقبل ؛ لاستحالة ~~تقدم الزمان ، على الزمان بالزمان كما تقدم تعريفه (3). # كيف : وأنه إذا أريد بالمدة الزمان : كان التقسيم خطأ ؛ إذا الزمان من / ~~العالم ، والكلام أيضا واقع فيه. ### |||| ** فإذا قيل : إما أن يكون بين البارى تعالى وبين العالم زمان ، أو ليس بينهما زمان. ~~كان حاصله يرجع إلى أنه : إما أن يكون بين الزمان ، وبين البارى تعالى ~~زمان. أو ليس بينهما زمان ؛ وهو محال ، إذ الزمان الذي وقع الخلاف فيه ؛ لا ~~يكون متقدما على نفسه بحيث يفرض أن بين البارى تعالى وبين نفسه ؛ هذا كله ~~إن ms0897 أريد بالمدة الزمان. # وإن أريد بها معنى تقديرى وهمى : وهو ما يقدره المقدر مع نفسه ، وتصوره ~~فى وهمه من المدة التى لا نهاية لها كما يقدره الوهم من أبعاد لا نهاية لها ~~فذلك مما لا حقيقة له ، ولا وجود ؛ وإنما هو من تقديرات الأوهام الكاذبة. # ولا يخفى أن إثبات المدة بهذا الاعتبار غير موجب لقدم الزمان ، ولا نفيها ~~موجب للمعية بين البارى (11) / / تعالى ، والعالم. PageV03P357 ### ||| ** وأما الشبهة الرابعة (1): # فحاصل لفظ الجود فيها يرجع إلى صفة فعلية ، وهو كن الرب تعالى موجدا ، ~~وفاعلا لا لغرض يعود عليه من جلب نفع ، أو دفع ضر. # وعلى هذا : فلا نسلم أن صفات الأفعال من كمالاته تعالى وليس ذلك من ~~الضروريات ؛ فلا بد له من دليل. # كيف : وأنه لو كان ذلك من الكمالات ؛ لقد كان كمال واجب الوجود متوقفا ~~على وجود معلوله عنه. # ومحال أن يستفيد الأشرف كما له من معلوله (2)؛ كما قرروه فى كونه موجدا ~~بالإرادة (3). # وإن سلمنا : أنه كمال ؛ فإنما يكون عدمه فى الأزل نقصا أن لو كان وجود ~~العالم فى الأزل ممكنا ، وهو غير مسلم ؛ وهو على نحو قوله فى نفى النقص عنه ~~؛ لعدم إيجاده للكائنات الفاسدات : كالصور الجوهرية العنصرية والأنفس ~~الإنسانية ؛ لتعذر وجودها به أزلا من غير توسط ، ولا يلزم من كون العالم ~~غير ممكن الوجود أزلا أن لا يكون ممكن الحدوث ، لما حققناه قبل. ### ||| ** وأما الشبهة الخامسة (4): # فربما أجاب عنها بعضهم بأن كون الرب تعالى صانعا ومؤثرا ؛ ليس صفة زائدة ~~على ذاته تعالى وإلا كانت مفتقرة إلى ذاته ، وكانت ممكنة مفتقرة إلى مؤثرية ~~أخرى ؛ ولزم التسلسل. ويلزم عليه صفات الرب تعالى من العلم ، والقدرة ، ~~والإرادة وغيرها ، فإنها مفتقرة إلى ذاته تعالى ، ضرورة كونها صفات لها وهى ~~غير مفتقرة إلى مؤثر ، ولا هى معلولة لشيء أصلا. كيف : وأنه لو كان المفهوم ~~من كون الرب تعالى مؤثرا # وكونه صانع العالم صفة زائدة على ذات الرب تعالى وذات العالم ... إلخ». PageV03P358 # وصانعا غير زائد / على ذاته ؛ لما تصور العلم بذاته ، والجهل بكونه مؤثرا ~~؛ وهو مكابرة ms0898 للبديهية. # فالحق أن يقال : كون الرب تعالى صانعا ، ومؤثرا ، وإن كان المفهوم منه ، ~~يزيد على المفهوم من ذاته ووجوده ، غير أنا لا نسلم أن معناه يزيد على كون ~~العالم ، صدر عنه مخصصا بقدرته ، وإرادته فى وقت حدوثه. وإذا لم يكن ~~المفهوم من كونه صانعا ومؤثرا ، يزيد على حدوث العالم عنه مخصصا بقدرته ، ~~وإرادته. # فحدوث العالم عنه : ليس صفة قائمة لذاته ، حتى تكون ذاته محلا للحوادث ، ~~ولا حدوث العالم عنه ، يزيد على حدوث العالم ؛ ليلزم التسلسل كما قيل. ### ||| ** وأما الشبهة السادسة (1): # فمبنية على كون الإمكان صفة وجودية ، وفد بينا إبطاله فيما تقدم. # وبتقدير أن تكون صفة وجودية ؛ فلا نسلم أن مفهومه يزيد على كون الرب ~~تعالى قادرا على إيجاد العالم ؛ على ما سبق تحقيقه. # وإن سلمنا : أن الإمكان صفة للعالم ؛ فما المانع من كونه حادثا. [قولهم : ~~لو كان حادثا (2) ] لكان ممكنا بإمكان ؛ ولزم التسلسل. ### |||| ** قلنا : ولو كان قديما ؛ لكان أيضا ممكنا ؛ لأنه لو لم يكن ممكنا ؛ لكان مع فرض ~~وجوده ، واجبا لذاته. ولو كان واجبا لذاته : لما كان صفة لغيره ؛ وللزم ~~وجود واجبين لذاتيهما وهما الرب تعالى والإمكان ؛ ولم يقولوا به. # وبتقدير كونه قديما ممكنا : يلزم أن يكون ممكنا بإمكان ؛ وما هو عذرهم فى ~~إمكان القديم ؛ هو العذر فى الإمكان الحادث. ثم يلزم على ما ذكروه ، امتناع ~~وجود الحوادث ؛ لأن ما من حادث يفرض ، إلا وهو ممكن لذاته ، وإمكان صفة له ~~فلو كان إمكانه حادثا ؛ لكان ممكنا بإمكان آخر فلزم أن يكون إمكانه قديما. ~~ويلزم من قدم إمكانه ؛ قدم ذلك الحادث ؛ لاستحالة وجود الصفة دون الموصوف ؛ ~~فما هو عذرهم فى حدوث الحوادث ، يكون بعينه عذرا في حدوث العالم. PageV03P359 ### ||| ** وأما الشبهة السابعة (1): # فمبنية على أن القبلية والبعدية من أسماء الزمان ، وليس كذلك ؛ بل لا ~~معنى لكون الرب تعالى موصوفا بأنه قبل العالم : إلا أنه كان ولا شيء سواه. # ومعنى كون العالم بعد ، أنه لم يكن مع الرب ، ثم كان وإلا فلو كان الرب ~~تعالى قبل العالم بالزمان. فالزمان من العالم ، ويلزم أن ms0899 يكون متقدما على ~~الزمان بالزمان ؛ وهو محال. # وأيضا : فإن وجود الرب تعالى ليس وجودا زمانيا على ما تقدم (2) فلا يكون ~~قبل بالزمان. # كما أنه لما لم يكن وجوده ، وجودا مكانيا ؛ لم يكن قبل بالمكان (3). ### ||| ** وأما الشبهة الثامنة (4): # فإن أرادوا بقولهم : # إن العالم كان معدوما فى الأزل : أنه لم يكن وجوده ، وجودا أزليا أى : ~~غير مسبوق / بالعدم ؛ فهو مسلم. # ولا يلزم من ذلك قدم الزمان ، وإن أرادوا غيره ؛ فهو غير مسلم. كيف : وأن ~~بتقدير حدوث العالم [إذا قيل (5): بأن العالم] كان معدوما فى الأزل لو ~~أريد بالأزل الذي هو فيه معدوم الزمان ؛ فلا يخفى أن الزمان من العالم. PageV03P360 ### |||| ** فإذا قيل : إن العالم معدوم فى الأزل ، والأزل زمان [كان حاصله أن الزمان (1) ] معدوم ~~مع وجود الزمان ؛ وهو محال. ### ||| ** وأما الشبهة التاسعة (2): # فمقابلة بمثلها فى جانب القدم. وهو أن يقال : فلو كان العالم قديما : ~~فقدمه زائد على ذاته. # لما ذكروه من الوجهين الأولين في الحدوث ، وإذا كان زائدا على ذاته : ~~فإما (11) / / أن يكون وجودا ، أو عدما. # لا جائز أن يكون عدما : لأن نقيض العدم ، لا عدم. ولا عدم وصف عدمى ؛ ~~لاتصاف الأعدام المتجددة به والعدم وصف وجودى : وهو إما قديم ، أو حادث. # لا جائز أن يكون حادثا : وإلا كان ما لا أول له. له أول ؛ وذلك محال. وإن ~~كان قديما : بما لزم أن يكون قديما بقدم آخر ؛ فهو تسلسل ممتنع. # وكل ما هو عذر فى قدمه ؛ فهو عذر فى حدوثه. ### ||| ** وأما الشبهة العاشرة (3): # فالمختار من أقسامها : إنما هو القسم الأخير ولا يلزم من كون القديم ~~مماثلا للحادث [من وجه أن يكون مماثلا (4) للحادث] من جهة كونه حادثا ؛ بل ~~لا مانع من الاختلاف بينهما فى صفة القدم والحدوث ، وإن تماثلا بأمر آخر. ~~وهذا كما أن السواد ، والبياض مختلفان من وجه دون وجه (5)؛ لاستحالة ~~اختلافهما من كل وجه وإلا لما اشتركا فى العرضية ، واللونية ، والحدوث ، ~~واستحالة تماثلهما من كل وجه ، وإلا كان PageV03P361 # السواد بياضا ، ومع ذلك فما لزم من مماثلة السواد للبياض من وجه ، أن ms0900 ~~يكون مماثلا له فى صفة البياضية. ### ||| ** وأما الشبهة الحادية عشرة (1): # وإن سلمنا أن القول بحدوث العالم فيه مخالفة للعادة من وجود إنسان ؛ لا ~~من إنسان. وبيضة لا من دجاجة ، أو دجاجة لا من بيضة ، إلا أنه قد قام ~~الدليل العقلى القاطع عليه ولم يقم على مخالفة غير ذلك من العادات المستشهد ~~بها ، حتى أنه لو قام الدليل القاطع على مخالفتها ؛ لخالفناها ، واعتقدنا ~~نقائضها. ### ||| ** وأما الشبهة الثانية عشرة (2): # فيلزمهم عليها أجزاء الزمان ؛ فإن كل واحد منهما حادث ، حتى أن الماضى ~~منه لا يوجد مع الحاضر ، والمستقبل ، ولا الحاضر منه مع المستقبل. # وليس لحدوث كل جزء من أجزاء الزمان ، وقت متميز عن وقت الجزء الآخر ، ~~وإلا كان الزمان فى زمان. والكلام فى ذلك الزمان كالكلام فى الأول ؛ وهو ~~تسلسل ممتنع. # / ومع ذلك فلا يمتنع حدوث كل واحد منها ؛ فما هو جوابهم فى حدوث آحاد ~~أجزاء الزمان : هو الجواب فى حدوث العالم ، مع عدم قدم الزمان. ### ||| ** وأما الشبهة الثالثة عشرة (3): # فيلزمهم عليها امتناع وجود الحوادث أصلا فإن كل ما ذكروه فى امتناع حدوث ~~العالم بتقدير عدمه أزلا ؛ فهو جار فى كل حادث حدث ، وكان معدوما أزلا من ~~غير اختلاف ؛ وذلك يجر إلى امتناع حدوث الحوادث ؛ وهو خلاف الحس والشاهد ؛ ~~فكل ما هو عذر عن حدوث الحوادث ؛ فهو عذر فى حدوث العالم. PageV03P362 ### ||| ** وأما الشبهة الرابعة عشرة (1): # أنه تارك الفعل العالم فى الأزل ؛ لكن لا بمعنى أنه فاعل وجود ضده ؛ بل ~~بمعنى أنه لم يفعل ، ولا وازع عنه من جهة اللغة كما حققناه فى فصل الترك (2). PageV03P363 ### ||| * الأصل الخامس ### ||| * فى فناء الجواهر والإعراض (1) # وقد اختلف فى ذلك : ### |||| ** فذهبت الفلاسفة : إلى أن أجسام السموات ، ونفوسها ، والعقول التى هى مبادي لها ، والجسم ~~المشترك بين العناصر والنفوس الإنسانية لا يتصور عليها الفناء والعدم. # وأما الأزمنة والحركات الدورية الفلكية : فإن آحاد أشخاصها وإن تصور ~~عليها الفناء والعدم ؛ فلا يتصور الفناء والعدم على جملتها : بمعنى أنه ما ~~من زمان وحركة ، إلا وبعده زمان وحركة. # وذهب الجاحظ ، وابن الراوندى ، وجماعة من الكرامية ms0901 : إلى أن ما وجد من ~~الجواهر لا يتصور عدمه مطلقا. وأن الله تعالى لو أراد إعدامه ؛ لم يكن ذلك ~~ممكنا له. # والذي عليه اتفاق أهل الحق من الاسلاميين وغيرهم : القضاء بصحة فناء ~~العالم جواهره ، وأعراضه. # ثم اختلفوا فى طريق وقوع الفناء ، وفى معرفة صحته : # أما طريق الفناء : أما فناء الأعراض ، وعدمها : فعند أصحابنا بذواتها ؛ ~~لاستحالة بقائها على ما تقدم (2). ### ||| ** وأما المعتزلة : # فذهب البصريون منهم : إلى أن فناء الأعراض النامية بعدم محالها وهى ~~الجواهر. وفناء ما ليس باقيا بنفسه. # ففى الفقرة 28 هل تبقى الأعراض؟ تحدث على الآراء فيها بالتفصيل 2 / 46 48. # وفى الفقرة 29 هل تفنى الأعراض؟ ذكر اختلاف العلماء فيها ص 48. # وفى الفقرة 30 هل للأعراض بقاء؟ ذكر اختلاف العلماء فيها بإيجاز. # وفى الفقرة 31 قولهم فى فناء الأعراض؟ ذكر اختلاف العلماء فيها بإيجاز. # ولمزيد من البحث والدراسة : انظر فى هذا المبحث : أصول الدين للبغدادى ص 50 52. # وشرح المواقف للجرجانى 5 / 38 55. PageV03P364 # وأما فناء الجواهر : فمنهم من قال : إنه باعدام معدم. # ثم اختلف هؤلاء. # فذهب أبو القاضى أبو بكر فى أحد قوليه ؛ والجاحظ. # إلى أن إعدامها بقدرة الرب تعالى # وذهب أبو الهذيل (1) وغيره : إلى أن فناء الجواهر بقول الله تعالى له افن ~~فيفنى : كما أن حدوثه وتكوينه بقوله ( @QUR@02 كن فيكون ) (2) # ومنهم من قال : فناء الجواهر إنما يكون بحدوث ضد الجواهر وعبروا عن ذلك ~~الضد بالفناء. # وزعموا أن ذلك الفناء عرض غير متصور البقاء ، وإلا لافتقر فى / عدمه إلى ~~ضد آخر ؛ وهو تسلسل ممتنع. # وهذا هو مذهب أكثر المعتزلة : ثم اختلفوا : # فمنهم من زعم أن الله تعالى بخلق فى كل جوهر فناء يقتضي عدم ذلك الجوهر ~~فى الزمان الثانى من وجوده ؛ لاستحالة قيام العرض بنفسه # ومنهم من زعم : أن الله تعالى يخلق الفناء المضاد للجوهر لا فى محل. # ثم اختلف هؤلاء. # فذهب أبو هاشم (11) / / وعبد الجبار من المعتزلة (3): # إلى أن ذلك الفناء واحد ، وأنه ضد لجميع الجواهر متى وجد ؛ عدمت جميع ~~الجواهر # وأنه لا يتصور عدم بعض الجواهر مع وجود ms0902 ذلك الفناء دون البعض ؛ بل إما أن ~~تنعدم جميعها معا ، أو تبقى معا. PageV03P365 # وذهب الجبائى : إلى أن الفناء الواحد لا يكفى فى عدم جميع الجواهر ؛ بل ~~لا بد وأن يخلق الله تعالى لكل جوهر فناء يخصه (1). # ومن المتكلمين من قال : # فناء الجواهر : إنما يكون بفوات شرط من شروط بقائه # ثم اختلف هؤلاء : # فمنهم من قال تفريعا على أن الجواهر باقية ببقاء أن طريق فناء الجواهر : ~~إنما يكون بقطع بقائها ؛ وذلك بأن لا يخلقه الله تعالى لها. # لكن منهم من قال : بأن بقاء كل جوهر قائم به ، وهذا هو مذهب الشيخ أبى ~~الحسن الأشعرى. # ومنهم من قال : بأن كل جوهر باق ببقاء قائم ، لا فى محل وهذا هو مذهب بشر ~~المريسى (2) من المعتزلة. # ومنهم من قال : طريق فناء الجواهر : إنما يكون بقطع الأعراض التى لا خلو ~~للجواهر عنها بأن لا يخلقها الله تعالى لها ؛ فتنعدم ضرورة استحالة خلوها عنها # وهذا هو مذهب القاضى أبى بكر فى قول آخر. # وأما معرفة صحة الفناء فقد قال المتأخرون من المعتزلة : كأبي هاشم ~~وأتباعه ، أنه لا طريق إلى معرفة ذلك غير السمع. # وذهب الباقون من القائلين بالفناء : إلى جواز معرفة ذلك عقلا. # وإذ أتينا على شرح المذاهب ، وتفصيلها. فلا بد من إبطال المذاهب الواهية ~~منها ، وما هو المختار. # بشر بن غياث بن أبى كريمة عبد الرحمن المريسى ، أبو عبد الرحمن. فقيه ~~معتزلى عارف بالفلسفة ، يرمى بالزندقة. وهو شيخ الطائفة (المريسية) القائلة ~~بالإرجاء ؛ كما قال برأى جهم ، وأوذى فى دولة الرشيد. وهو من أهل بغداد ، ~~وعاش ما يقرب من سبعين عاما وتوفى سنة 218 ه وللدارمى كتاب فى الرد على ~~المريسى. # كما ناظره الإمام الشافعى وأبطل مذهبه. # [وفيات الأعيان 1 / 91 وتاريخ بغداد 7 / 56 ولسان الميزان 2 / 29]. PageV03P366 # أما طريق الرد على الفلاسفة ، والجاحظ ، وكل من أنكر جواز فناء العالم ~~[أو شيء منه (1) ] أن يقال : # قد ثبت أن العالم ، وكل جزء من أجزائه ، ممكن الوجود لذاته وكل ما هو ~~ممكن الوجود لذاته ؛ فهو لذاته قابل للوجود ms0903 ، والعدم بحيث لو فرض موجودا ~~بعد العدم ، أو معدوما ، بعد الوجود ؛ لم يعرض عنه المحال لذاته. # فإنه لو عرض عنه المحال من فرض وجوده ؛ لكان قسما ممتنعا لذاته. # ولو كان كذلك ، لما وجد ولا بغيره. ولو عرض المحال عنه من فرض عدمه ؛ ~~لكان واجبا لذاته. ولو كان كذلك ؛ لما تصور عليه العدم. # وقد كان العالم / معدوما قبل وجوده على ما تقرر فى مسألة حدوث العالم (2). # فإذن قد ثبت جواز الفناء على العالم ، وأجزائه عقلا. ### |||| ** فإن قيل : العالم وإن كان ممكن الوجود ، والعدم لذاته ؛ غير أن امتناع قيامه باعتبار غيره. # وبيانه : أن كل ما كان من العالم موجودا باقيا ، لو عدم : # فإما أن يكون عدمه فى وقت عدمه ؛ واجبا لذاته ، أو جائزا لذاته. # لا جائز أن يكون واجبا لذاته : # فإنا لو فرضناه موجودا وقت عدمه بدلا من عدمه ، لم يعرض عنه لذاته ~~المحال. # وما هذا شأنه لا يكون عدمه واجبا لذاته. # وإن كان جائزا لذاته : فإما أن يفتقر عدمه إلى مقتض للعدم ؛ أو لا يفتقر ~~، فإن افتقر إلى مقتض للعدم ؛ [فذلك المقتضى : إما أن يكون وجوديا أو عدميا. # وعلى كل تقدير. فالعدم ممتنع ؛ لما سبق فى مسألة بقاء العرض. PageV03P367 # وإن لم يفتقر إلى مقتض للعدم (1) ] فيلزم منه ترجيح أحد الجائزين من غير ~~مرجح ؛ وهو ممتنع ؛ لما سبق فى مسألة إثبات واجب الوجود (2). # وأيضا : فإنه ثبت بما بيناه فى مسألة حدوث العالم (3) أن وجود العالم لا ~~بد وأن يستند إلى علة واجبة الوجود لذاتها غير قابلة للتغير ، فلو تغير ~~معلولها ؛ للزم تغيرها ؛ وهو محال. # وأيضا : فإن كل ما عدم بعد وجوده ؛ فلا بد وأن يكون عدمه ممكنا فى حالة عدمه # والإمكان صفة وجودية ، ولا بد له من محل يقوم به ، ويكون وجوديا ؛ وذلك ~~المحل هو الهيولى (4) # فإذن الهيولى أبدية غير منقطعة # وأيضا : فإن كل ما عدم بعد وجوده : # فإما أن يكون له بعد هو فيه معدوم ، أو لا بعد له. # فإن كان الأول : فذلك البعد هو الزمان ؛ وتقريره على ما تقدم فى ms0904 القبل # فإذن الزمان لا يكون منقطعا. # وإن لم يكن بعد ؛ فهو أبدى # وأيضا : فإنا بينا فيما تقدم (5)، امتناع العدم على الأفلاك ، وسنبين ~~امتناع العدم على الأنفس الإنسانية (6). ### |||| ** قلنا : أما قولهم : إن الفناء ممتنع باعتبار أمر خارج ممنوع. PageV03P368 ### |||| ** قولهم : عدمه إما واجب ، أو جائز. ### |||| ** قلنا : بل جائز. # وما ذكروه من الأقسام : فالمختار فى جوابها : ### |||| ** أما فى الأعراض : فهو أن يقال : بانعدامها لذاتها فى الزمن الثانى من وجودها ؛ ضرورة ~~استحالة بقائها (11) / / كما سبق (1). ### |||| ** وأما فى الجواهر : فالحق فى جوابها لا يخرج عن أحد قولى : القاضى أبى بكر ، وقد حققناهما ؛ ~~فيما تقدم (2). # كيف : وأن ما ذكروه لازم على الفلاسفة ، فى اعترافهم بعدم الجواهر ~~الصورية العنصرية مع بقائهما. # وكذلك فى اعترافهم بعدم الأعراض الباقية. فما هو جوابهم فى هذه الصور ؛ ~~هو جوابنا فى محل النزاع. ### |||| ** قولهم : لو تغير / معلول واجب الوجود ؛ للزم تغيره إنما يلزم ذلك أن لو لم يكن ~~تغير المعلول مستندا إلى القصد ، والاختيار ، أو إلى عدم خلق الأعراض التى ~~لا بقاء للجواهر إلا بها ؛ وليس كذلك. على ما قررناه من مذهبنا (3). ### |||| ** قولهم : إن الإمكان صفة وجودية ؛ ممنوع على ما سبق. # [وقولهم : إن البعدية زمان كالقبلية ممنوع. وتقريره ما سبق (4) ] فى ~~القبلية ، وما ذكروه فى امتناع فناء الأفلاك ؛ فقد أبطلناه (5) وسيأتى ~~إبطال ما يذكرونه فى امتناع عدم الأنفس الإنسانية (6). PageV03P369 # وأما الرد على البصريين فى قولهم : # إن فناء الإعراض الباقية بعدم محالها ؛ وهى الجواهر فمن جهة أن ذلك مبنى ~~على القول ببقاء الأعراض ؛ وقد أبطلناه فيما تقدم (1) # وبتقدير بقاء الأعراض ؛ فليس القول بأن عدمها بعدم محالها ضرورة توقفها ~~على وجود محلها ، أولى من القول بعدم محالها لعدمها ؛ ضرورة استحالة عرو ~~الجواهر عنها كما تقدم ؛ ولا مخلص عنه. # وأما طريق الرد على أبى الهذيل فى قوله : # إن طريق فناء الجواهر إنما هو قوله تعالى للجوهر افن فما هو طريق الرد ~~على من قال بأن الوجود بقوله كن ؛ وقد سبق (2) # وأما الرد على من قال : بأن عدم الجواهر بخلق ضدها : وهو الفناء ؛ فهو أن يقال ms0905 : # أما المذهب الأول : القائل : بأن الله تعالى يخلق فى كل جوهر فناء ، ~~يقتضي عدمه فى الزمن الثانى من وجوده فلا يخلو. إما أن يقال : بأن ذلك ~~الفناء يكون موجودا حالة عدم الجوهر ، أو غير موجود. # الأول : محال ؛ لأنه لا وجود له إلا فى الجوهر. والجوهر حالة عدمه غير ~~موجود ، ولا يتصور وجود الفناء الذي لا وجود له إلا فيه مع عدمه. # وأيضا : فإنه لو كان ضدا للجوهر ؛ [الذي اقتضى عدمه ؛ لما تصور قيامه ~~بالجوهر] (3)؛ لاستحالة اجتماع الضدين. # وإن كان غير موجود : لزم منه تأثير العدم فى الوجود ؛ وهو محال. # وأما المذهب الثانى القائل : # بأن الفناء المضاد للجوهر قائم لا فى محل. فإما أن يكون جوهرا أو عرضا. # فإن كان جوهرا ؛ فيلزم أن يكون باقيا ، ويكون مفتقرا فى عدمه إلى فناء ~~آخر ؛ وهو تسلسل ممتنع. PageV03P370 # كيف : وأنه لا قائل بكونه جوهرا. # وإن كان عرضا : فيمتنع قيامه بنفسه ، كما تقدم تعريفه. # وإن سلمنا أنه عرض قائم لا فى محل. # ولكن لم قالوا : إن الجواهر لها ضد ، فإن العلم بذلك غير ضرورى والنظرى ~~لا بد له من وجود دليل. # وإن سلمنا : أن الجواهر لها ضد ؛ ولكن لم قالوا إن الفناء ضد لها؟ # فإن قيل : إنما قلنا : بأن الجواهر لها ضد ؛ لأنا وجدنا الحوادث منقسمة ~~إلى جواهر وأعراض / ثم لكل عرض ضد ، فليكن للجواهر ضدا. ### |||| ** وإنما قلنا : إن العناصر للجواهر ؛ لأن بقاء الجواهر ، وعدمها متفق عليه. # ولا طريق إلى عدم الباقى إلا بضد عدمه ؛ وذلك هو ما سميناه بالفناء ### |||| ** قلنا : أما الأول : فلا نسلم أن كل عرض له ضد ؛ فإن الاعتمادات عندنا ، وعند ~~أكثر المعتزلة أعراض ، ولا ضد لها. # وبتقدير أن يكون لكل عرض ضد. # فلم قالوا : إنه إذا كان للأعراض أضداد ، يلزم أن تكون الجواهر كذلك ، ~~وهذه مطالبة ، لا مخلص لهم عنها. # كيف : وأنه لو ثبت لكل واحد من قسمى الحوادث ، ما ثبت للآخر ؛ لأمكن أن يقال : # فيلزم من كون الأعراض منقسمة على أصلهم إلى باق ، وغير باق ، [انقسام ~~الجواهر إلى باق ، وغير ms0906 باق (1) ] ؛ وهو محال. # ويلزم من كون الجواهر باقية ؛ أن تكون الأعراض كلها باقية ؛ ولم يقولوا به. # وأما الثانى : فباطل أيضا. # فإن دعوى الإجماع على بقاء الجواهر ، وعدمها مع مخالفة النظام فى بقاء ~~الجواهر ، ومخالفة الجاحظ ، وابن الراوندى فى عدمها ؛ ممتنع. PageV03P371 # وبتقدير التسليم لذلك ؛ فلا نسلم أنه لا طريق إلى عدم الجواهر إلا ~~بالفناء ؛ على ما عرف من أصلنا. # كيف : وأن القول بأنه لا طريق إلى عدم الجواهر إلا بوجود ضدها ؛ باطل بما ~~أسلفناه فى استحالة بقاء الأعراض (1). # وإن سلمنا : إمكان عدم الجواهر بالفناء. ولكن (11) / / لا يخلوا : إما أن ~~يكون واحدا كما قاله : أبو هاشم وعبد الجبار ، أو متعددا : كما قاله ~~الجبائى. # فإن كان الأول : فما المانع من عدم بعض الجواهر به دون البعض. # فلأن قالوا : لأن الفناء إذا كان قائما لا فى محل ، فنسبته إلى جميع ~~الجواهر نسبة واحدة # فإذا اقتضى ذلك عدم البعض منها ، اقتضى عدم الباقى ؛ ضرورة الاستواء فى ~~النسبة ، وعدم الأولوية. ### |||| ** قلنا : فيلزم أن تقولوا : بأن الإرادة الثانية عندكم لا فى محل يجب أن يكون كل ~~موجود مرادا بها ؛ ضرورة تساوى نسبتها إلى كل موجود ، ومع ذلك قلتم : إنها ~~على صفة توجب اختصاص حكمها بالقديم تعالى دون غيره. # وكل ما يذكرونه فى وجوب الاختصاص بالقديم تعالى فقد أبطلناه فى الصفات (2). # وإن كان الثانى : وهو مذهب الجبائى : فكل واحد من آحاد الفناء إذا كان ~~قائما لا فى محل ؛ فنسبته إلى جميع الجواهر نسبة واحدة. # وعند ذلك فليس القول : # بجعل كل واحد منها فناء لبعض الجواهر بعينه ، أولى من غيره. PageV03P372 # وأما الرد على من قال بأن طريق فناء الجواهر ؛ قطع بقائها ؛ فمبنى على أن ~~الباقى باق ببقاء وقد / أبطلناه (1). # والذي يخص القائل ببقاء قائم لا فى محل : أنه عرض والعرض يستحيل قيامه ~~بنفسه ، كما تقدم (2)؛ فالحق وما عليه اختيار الأئمة المحصلين من أصحابنا. # أن فناء الأعراض ؛ بذواتها كما سلف (3). # وأما فناء الجواهر : # فإما بإعدام الله تعالى لها ، أو بعدم خلق الأعراض التى لا عرو للجواهر عنها. # وأما الرد على ms0907 أبى هاشم : فى قوله بأن طريق معرفة صحة الفناء ؛ إنما هو ~~بالسمع فيما أسلفناه فى تحقيق الجواز العقلى # ثم ما ذكره غير صحيح على أصله ؛ فإنه إذا كانت الجواهر باقية. ولا طريق ~~فى العقل لعدمها غير الفناء المضاد على أصله ؛ وقد بطل ذلك بما حققناه من ~~الأدلة العقلية # وقد تقرر عدمها على أصله عقلا وما هذا شأنه ؛ فيمتنع التمسك بالسمع على ~~خلافه ؛ بل إنما يتصور التمسك بالسمع فى ذلك على أصولنا حيث أنا قضينا ~~بإمكان ذلك عقلا. # وإذا ثبت جواز فناء العالم ، وأجزائه عقلا ؛ فالوقوع غير لازم من الجواز ~~العقلى ، ولا دليل العقل يدل عليه. # وهل للسمع دلالة عليه؟ # اختلفوا فيه : ### ||| ** وقد احتج القائل به : بالنص والإجماع. ### |||| ** أما النص : فقوله تعالى ( @QUR@04 كل من عليها فان ) (4) وقوله ( @QUR@05 كل شيء هالك ~~إلا وجهه ) (5) وقوله ( @QUR@03 هو الأول والآخر ) (6) PageV03P373 # وكونه أولا بمعنى : أنه كان ، ولا كائن ؛ فليكن معنى الآخر : بقاؤه مع ~~عدم كل موجود سواه. # وقوله تعالى : ( @QUR@06 وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده ) (1) الضمير فى ~~يعيده عائد إلى الخلق ، والإعادة تستدعى سابقة الفناء # وقوله تعالى ( @QUR@05 كما بدأنا أول خلق نعيده ) (2) قضى بأن الإعادة ~~كابتداء الخلق ، وابتداء الخلق بالوجود بعد العدم فالإعادة يجب أن تكون ~~كذلك ؛ ضرورة التسوية ؛ وذلك يستدعى سابقة العدم. ### |||| ** وأما الإجماع : فهو أن الأمة فى كل عصر من الخلف السلف مجمعة على أن كل مخلوق سيعدم. # اعترض النافي لذلك بأن قال : أما قوله تعالى ( @QUR@04 كل من عليها فان ) ~~(3) فقد قال المفسرون : المراد به أن كل حي ميت ؛ ولا يلزم من ذلك فناء ~~الجواهر وعدمها فى نفسها. # وإن سلمنا : دلالة الآية على الفناء والعدم ؛ لكن على فناء كل شيء ، أو ~~ما على الأرض. # الأول : ممنوع. والثانى مسلم. # فلا تكون الآية وافية بالدلالة على فناء كل موجود سوى الله تعالى # بل لو قيل : إنها تدل على بقاء الأرض ، وبقاء كل ما ليس على الأرض : ~~كالأفلاك ، وغيرها نظرا إلى فائدة التخصيص بالذكر ؛ لكان متجها. # وأما قوله تعالى ( @QUR@06 كل / شيء هالك إلا وجهه ) (4) فقد قال أهل ms0908 ~~التفسير أيضا. # المراد به : أن كل حي ميت. إلا وجهه : أى نفسه : فإنه حي دائم لا يموت. # والهلاك : قد يطلق بمعنى : الموت. ومنه يقال للميت هالك والأصل فى ~~الإطلاق الحقيقة. # وعلى هذا : فلا دلالة للآية على عدم الجواهر ، وفنائها PageV03P374 # وإن سلمنا : امتناع حمل الهلاك على الموت ، غير أنه أمكن أن يكون المراد ~~به خروج كل شيء عن الانتفاع المخصوص به وذلك يتصور بانفكاك التركيب ~~والتأليف # ومنه يقال : هلك فلان ، وهلك كذا : إذا تفرقت أجزاؤه وتأليفه # وإن لم تنعدم أجزاؤه ؛ والأصل فى الاطلاق الحقيقة. # وإن سلمنا : أن المراد بالهلاك : العدم ؛ ولكن إنما يلزم من ذلك عدم كل ~~شيء أن لو كان قوله : كل شيء للعموم ؛ وليس كذلك على ما عرف من أصلنا # بل حمل مثل ذلك على العموم. إنما يكون بالقرائن ؛ ولا نسلم وجودها (11) / ~~/ وبتقدير القرينة : فالتعميم أيضا ممتنع ؛ وإلا لزم من ذلك : فناء الجنة ، ~~وأهلها ، وثواب المؤمنين وعقاب الكافرين ؛ وهو خلاف قاعدة الدين ، ومذهب ~~المسلمين. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@03 هو الأول والآخر ) (1) فغايته الدلالة على ~~كونه آخرا : وهو مطلق. وقد أمكن العمل به فى كونه آخر الأحياء ؛ فلا يبقى ~~حجة فيما عداه. # ولو لا قيام الدليل العقلى على حدوث كل موجود سوى الله تعالى لما كان ~~قوله : هو الأول : محمولا على السبق بالوجود ؛ أولى من غيره وقوله تعالى ( ~~@QUR@06 وهو الذي يبدؤا الخلق ثم يعيده ) (2) فالضمير وإن كان عائدا إلى ~~الخلق ، غير أن الخلق قد يطلق بمعنى : الإيجاد بعد العدم وقد يطلق بمعنى : ~~الإحياء ، وتأليف الأجزاء بعد التفرق. # ومنه قوله تعالى ( @QUR@03 خلقكم من تراب ) (3) وقوله تعالى ( @QUR@05 ~~وبدأ خلق الإنسان من طين ) (4) وليس المراد به غير الاحياء ، وتأليف ~~الأجزاء. # وعند ذلك : فليس عود الضمير إلى الخلق بمعنى الإيجاد ؛ أولى من عوده إليه ~~بالمعنى الآخر. # وعلى هذا : فلا تكون الآية دالة على سابقة العدم. PageV03P375 # وعلى هذا : يخرج الجواب عن الآية الأخيرة أيضا. ### |||| ** وأما الإجماع : على أن كل مخلوق سينعدم ، فغير مسلم ؛ بل المسلم الإجماع على أن كل حي ميت ~~، وأن كل مجتمع مفترق. # ثم ms0909 وإن سلم دلالة ما قيل على عدم كل موجود مخلوق ؛ فهو معارض بما روى عنه ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : حكاية عن ربه تعالى أنه إذا أراد حشر الخلائق ، ~~ونشرهم قال : «أيتها العظام البالية ، والجلود المتمزقة تجمعى» # والاجتماع يستدعى سابقة التفرق. والاجتماع ، / والتفرق إنما هو من صفات ~~الموجودات ؛ لا من صفات المعدومات # وإذ أتينا على بيان الموجود ، وأقسامه ، وأحكامه ؛ فلنسرع فى بيان ~~المعدوم وأحكامه PageV03P376 ### ||| * الباب الثانى ### ||| * فى المعدوم ، وأحكامه ### ||| ** ويشتمل على أربعة فصول : # الفصل الأول (1): فى انقسام المعدوم إلى واجب ، وممكن. # الفصل الثانى : فى أن المعدوم هل هو معلوم ، أم لا؟. # الفصل الثالث : فى تحقيق معنى الشيء ، واختلاف الناس فيه. # الفصل الرابع : فى أن المعدوم هل هو شيء وذاته ثابتة فى حالة العدم ، أم لا؟ # وقد حدثت اختلافات فى النسخة «أ» وما اعتمدته هنا نقلته من عناوين ~~الفصول. PageV03P377 ### ||| * الفصل الأول ### ||| * فى انقسام المعدوم إلى واجب ، وممكن (1). # والمعدوم : إما أن يكون بحيث لو فرض موجودا ؛ عرض عنه المحال لذاته ، أو ~~لا يكون كذلك. # فالأول : هو الممتنع الوجود ؛ الضرورى العدم : # وهو كالجمع بين الضدين ؛ وبين النفى ، والإثبات من جهة واحدة وككون ~~الجوهر الواحد فى مكانين فى آن واحد ، ونحو ذلك. # والثانى : هو المعدوم الممكن : وذلك كالعالم قبل حدوثه وكالأشياء ~~المعدومة فى وقتنا هذا ، مما يتوقع وجوده فى التالى من المحال من الكائنات ~~، والأمور المتجددات كالحركات ، والسكنات ، وأصناف الشرور والخيرات. # وربما ذهب بعض الجهال ، ومن لا يؤبه له ، إلى المنع من هذه القسمة. وزعم ~~أن كل معدوم ممكن ، ومتصور الوقوع فى نفسه ؛ تمسكا منه بشبه لا حاصل لها منها : # أن الجمع بين الضدين ، والنفى ، والإثبات وكون الواحد أكثر من الاثنين ، ~~وكون الجسم الواحد فى آن واحد فى مكانين إلى غير ذلك ، مما حكم باحالة ~~وقوعه ، وامتناع وجوده لذاته. # إما أن يكون معقولا ، ومتصورا فى النفس ، أو لا يكون كذلك. فإن لم يكن ~~معقولا ، ولا متصورا فى النفس. # فلا يخفى أن الحكم بنفى ما ليس بمعقول متعذر كالحكم بوجوده. وإن كان ~~معقولا ومتصورا ms0910 فى النفس ؛ فهو ممكن فى نفسه. وإلا كان تصوره وتعقله جهلا ، ~~على خلاف ما هو عليه. # وأما الممكن : فى الاصطلاح : فهو عبارة عما لو فرض موجودا أو معدوما : لم ~~يلزم عنه لذاته محال ، ولا يتم ترجيح أحد الأمرين له إلا بمرجح من خارج. # وفى المصطلح العامى : عبارة عما ليس بممتنع الوجود ؛ وهو أعم من الواجب ~~لذاته ، والممكن لذاته [المبين فى شرح معانى ألفاظ الحكماء ، والمتكلمين ص ~~79 ، 80 لسيف الدين الآمدي. ت الدكتور حسن الشافعى]. PageV03P379 # ومنها : أن حكم العقل بإحالة الجمع بين الضدين والنفى والإثبات قضية ~~تصديقية. # والحكم بالقضايا التصديقية ؛ حكم يثبت بين مفردات ، فيستدعى ذلك تصور ~~المفردات ؛ وإلا كان حكم العقل بالنسبة من مفردين غير متصورين خطأ. # وأحد تصورات القضايا المذكورة الجمع بين الضدين ، والجمع بين النفى ~~والإثبات فكون [الواحد أكثر من الاثنين] (1) متصورا فى نفسه. وخرج عن كونه ~~ممتنعا لذاته. # وجوابه من وجهين : إجمالا ، وتفصيلا : # أما الإجمال : فهو أن هذا قدح فى البديهيات ؛ فلا يكون مقبولا. وأما ~~التفصيل : ويعم الشبهتين. # / فإن حاصلهما يرجع إلى حرف واحد ، وهو القول بلزوم تصور ما بقى من الجمع ~~بين الضدين ، والنفى والإثبات ، والكون فى مكانين فى آن واحد وكون الواحد ~~أكثر من الاثنين إلى غير ذلك ؛ وهو أن نقول : المقضى بنفيه من الجمع بين ~~الضدين ، والنفى والإثبات ؛ هو الجمع المتصور بين المختلفات التى لا تضاد ~~بينها (11) / / ولا تقابل : كالسواد مع الحلاوة وكذلك المنفى عن المكانين : ~~إنما هو الكون الممكن المتصور بالنسبة إلى المكان الواحد. وكذلك الكثرة ~~المنفية عن الواحد بالنسبة إلى الاثنين : إنما هى الكثرة الممكنة ككثرة ~~الاثنين ، وما زاد عليهما بالنسبة إلى الواحد. # فلم يكن ما قضينا بإحالة وجوده فى الصور المفروضة غير متصور ، ولا معقول. # وعلى هذا : فلا يخفى الكلام فى كل ما يرد من هذا القبيل. PageV03P380 ### ||| * الفصل الثانى ### ||| * فى أن المعدوم هل هو معلوم ، أم لا (1)؟ # اتفق أكثر العقلاء على أن المعدوم معلوم خلافا لبعض شذوذ المبتدعة فى ~~قوله : إن المعدوم غير معلوم. # وفصل أبو هاشم ، ومتبعوه بين المعدوم ms0911 الممكن ، والمستحيل. فقال : المعدوم ~~الممكن : معلوم. والمعدوم المستحيل : ليس بمعلوم ؛ مع اعترافه بتعلق العلم به. # وزعم أن العلم المتعلق بالمستحيل ؛ علم لا معلوم له. # وقد احتج المثبتون بأن قالوا : المعدوم : إما أن يقال بجواز تعلق العلم ~~به. أو لا يقال بجوازه. لا جائز أن يقال بالثانى لوجوه ثلاثة : # الأول : أنا نجد من أنفسنا العلم الضرورى بأن النفى والإثبات لا يجتمعان ~~فى شيء واحد من جهة واحدة. # ولو لم يكن العلم متعلقا بكل واحد من المفردين ؛ لاستحال القضاء بالنسبة ~~التصديقية بينهما. وأحد المفردين النفى ؛ فكان العلم متعلقا به. # الثانى : أنا نجد من أنفسنا العلم الضرورى بأنه ليس بين أيدينا جبل شاهق ~~، ولا بحر زاخر ، وأن الشمس فى الليل غير طالعة ، وأنه لا ألم لنا ولا جوع ~~، ولا غم ، ولا عناء ، إلى غير ذلك بتقدير عدم كل واحد منها ؛ وذلك مع عدم ~~تعلق العلم به محال. # الثالث : هو أنه قبل حدوث الحادث : إما أن يقال بأن الله تعالى لم يكن ~~عالما بعدمه قبل حدوثه ، أو يقال إنه كان عالما به. # لا جائز أن يقال بالأول : إذ هو كفر صراح. # وإن قيل بالثانى : فهو المطلوب. # وإن قيل بتعلق العلم بالمعدوم : فإما أن يقال : بأن المعدوم من جهة ما ~~تعلق به العلم غير معلوم : كما قاله أبو هاشم فى المعدوم المستحيل الوجود ، ~~أو أنه معلوم. # والمواقف للإيجي ص 53 وشرحها للجرجانى 2 / 184 وما بعدها. # وشرح المقاصد للتفتازانى 1 / 192 وما بعدها. PageV03P381 # لا جائز أن يقال بالأول : فإنه لا معنى لكون المعلوم معلوما ؛ غير تعلق ~~العلم به. # فالقول بكونه غير معلوم مع الاعتراف بتعلق العلم به موافقة على / المعنى ~~، ونزاع فى العبارة ؛ ولا حاصل له. # فلم يبق إلا أن يكون معلوما ؛ وهو المطلوب. ### |||| ** فإن قيل : ما ذكرتموه وإن دل على كون المعدوم معلوما ؛ فهو معارض بما يدل على أنه ~~غير معلوم ؛ وهو أنه غير معلوم. # وهو أنه لو كان المعدوم معلوما : فإما أن يكون متميزا فى التعقل عن ~~الموجود ، أو لا يكون متميزا عنه. ms0912 # فإن كان الأول : فالتمييز صفة ثبوتية ؛ لأن نقيض التمييز لا تمييز ولا ~~تمييز عدم ؛ فالتمييز ثبوت ؛ ويلزم من ذلك أن يكون المعدوم ثبوتيا ؛ ضرورة ~~اتصافه بالصفة الثبوتية ؛ وكون المعدوم ثبوتيا محال كما يأتى. # وإن كان الثانى : فهو غير معلوم. ### |||| ** قلنا : المعدوم متميز عن الموجود فى نفس الأمر سواء كان معلوما ، أو لم يكن ~~معلوما. # ويدل عليه : أنه لو لم يكن متميزا عنه فى نفس الأمر ؛ للزم أن من علم ~~بالوجود ، أن يكون عالما بالعدم ؛ ضرورة عدم التمايز بينهما ؛ وهو محال. ### ||| ** قولهم : # التمييز صفة ثبوتية ، لا نسلم ذلك بل تمييز المعلوم عن غيره تارة يكون ~~بأمر عدمى ، وتارة بأمر ثبوتى. # وعلى هذا : فالتمييز إن كان وجوديا ؛ كان سلبه عدميا ، وإن كان بأمر عدمى ~~: كان سلبه ثبوتيا ؛ لأن سلب السلب إثبات. PageV03P382 ### ||| * الفصل الثالث ### ||| * فى تحقيق معنى الشيء ، واختلاف الناس فيه (1) # مذهب أهل الحق من الأشاعرة : # أن لفظ الشيء : عبارة عن الموجود لا غير ؛ فكل شيء عندهم موجود وكل موجود ~~شيء. ووافقهم على ذلك الكعبى من المعتزلة. # وذهب الجاحظ والبصريون من المعتزلة : # إلى أن الشيء هو المعلوم والتزموا على ذلك كون المعدوم الممكن شيئا ~~وحقيقة. # وذهب أبو العباس الناشئ (2). # إلى أن الشيء هو القديم. وإن اطلق اسم الشيء على الحادث ؛ فلا يكون حقيقة ~~؛ بل تجوزا. # وذهبت الجهمية : إلى أن الشيء : هو الحادث ، دون القديم. # وذهب هشام بن الحكم : إلى أن الشيء : هو الجسم ولا شيء فى الحقيقة سواه. # وذهب أبو الحسين البصرى ، والنصيبى (3) من معتزلة البصريين : # إلى أن الشيء حقيقة فى الموجود مجاز فى المعدوم الممكن. # واعلم أن النزاع هاهنا نفيا ، وإثباتا ؛ إنما هو فى الإطلاق اللفظى دون ~~المعنى. # وعلى هذا : فما كان على وفق اللغة واللغة شاهدة له ؛ فهو الحق. # وما (4) كان على (4) خلاف اللغة : فمردود ولا مجال للعقل فى إثبات ~~اللغات. # وعند هذا : فلا بد من تحقيق مذهب أهل الحق أولا ، والانعطاف على إبطال ~~مذهب الخصوم ثانيا. PageV03P383 ### |||| ** فنقول : أما إطلاق لفظ الشيء / بإزاء الموجود (11) / / فعلى وفق اللغة واصطلاح ~~(1) أهل اللسان (1) وسواء ms0913 كان الموجود قديما ، أو حادثا. # ولهذا فإنا وجدنا اصطلاح أهل اللسان فى كل عصر وأوان ، متناطقين بلفظ ~~الشيء بإزاء الموجود. # وأنه لو قال قائل الموجود شيء لم ينكر عليه منكر من أهل اللغة والأصل فى ~~الإطلاق الحقيقة. ثم لو كان ذلك مجازا لصح نفيه # ونسلم أنه لو قال القائل : الموجود ليس بشيء لبادر إلى الإنكار عليه كل ~~من شد طرفا من العربية ، وكان عارفا باصطلاح أهل اللسان حتى العوام. # ومن لم يتوغل فى العربية. توغل الأئمة من أهل اللغة من غير فرق بين أن ~~يكون الموجود قديما ، أو حادثا ، أو جسما ، أو عرضا ؛ فمن ادعى الفرق بين ~~القديم والحادث ، أو الجسم والعرض حتى أنه جعل ذلك حقيقة فى البعض ، دون ~~البعض مع تحقق الوجود فى الكل ؛ فلا بد له من دليل نقلى عن أهل الوضع ، أو ~~الشرع يدل على التفرقة ، لتعذر استفادة ذلك من العقل ، ولا سبيل إليه. # ويخص القائل : بأن الشيء هو الجسم : صحة إطلاق الشيء على ما ليس بجسم ، ~~ويدل عليه قوله تعالى ( @QUR@04 لقد جئتم شيئا إدا ) (2) وأراد به ادعاؤهم ~~لله تعالى ولدا. # وقوله تعالى ( @QUR@05 وكل شيء فعلوه في الزبر ) (3) وأراد به تبديلهم ~~وتحريفهم. # وأما من زعم أن الشيء هو المعلوم : فيلزمه تسمية المعدوم المستحيل الوجود ~~شيئا ؛ ضرورة كونه معلوما ؛ على ما تقرر فى الفصل المتقدم (4). # ومن أطلق اسم الشيء على المعدوم حقيقة ، أو تجوزا فلا بد له من مستند. ~~والمستند فى ذلك إنما هو النقل دون العقل على ما تقدم. والأصل عدمه ؛ فمن ~~ادعاه يحتاج إلى بيانه. PageV03P384 # كيف : وأنه على خلاف المألوف المعروف من أهل اللغة فى قولهم : المعلوم : ~~ينقسم إلى شيء ، وإلى ما ليس بشيء. # ولو استوى الموجود والمعدوم فى إطلاق لفظ الشيء ؛ لما صحت هذه القسمة ؛ ~~لاستحالة وجود واسطة بين الموجود والمعدوم على ما يأتى فى إبطال الأحوال (1). # ولا يمكن أن يقال : إنما صحت القسمة بالنظر إلى المعدوم المستحيل الوجود ~~(2)؛ فإنه ليس بشيء بالاتفاق. # وعند هذا : فلا يمتنع إطلاق لفظ الشيء على الموجود والمعدوم الممكن ms0914 ، وما ~~ليس بشيء على المعدوم المستحيل الوجود (2). # لأن المعدوم الممكن إن قيل إنه شيء فى نفس الأمر حقيقة ؛ فسيأتى إبطاله ~~عن قرب (3). وإن / قيل بتسميته شيئا تجوزا واستعارة ، مع كونه ليس شيئا ~~حقيقة ؛ فالأصل عدم التجوز والإطلاق إلا أن يدل الدليل عليه ، والأصل عدمه ~~؛ فعلى مدعيه بيانه. # فإن قيل : دليل صحة إطلاق اسم الشيء على المعدوم الممكن قوله تعالى ( ~~@QUR@05 إن زلزلة الساعة شيء عظيم ) (4) وقوله تعالى ( @QUR@07 ولا تقولن ~~لشيء إني فاعل ذلك غدا ) (5) سمى زلزلة الساعة والفعل قبل وقوعهما شيئا. # وذلك لا يخرج عن الحقيقة أو التجوز. ### |||| ** قلنا : أما تسمية زلزلة الساعة شيئا : إنما كان بتقدير وقوعها ؛ وهذا على رأى من ~~لا يعترف من البصريين بكون الحركة ثابتة فى العدم أولى من جهة أن الزلزلة ~~حركة على ما لا يخفى. # ومعنى قوله تعالى ( @QUR@07 ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا ) (6) أى ~~فاعل غدا شيئا. PageV03P385 # ثم هذه الظواهر معارضة بما يدل على أن المعدوم ليس بشيء وهو قوله تعالى ( ~~@QUR@07 وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا ) (1) وقوله تعالى ( @QUR@05 والله ~~على كل شيء قدير ) (2) فإنه يدل على أن المعدوم ليس بشيء ؛ لأنه لو كان ~~شيئا ؛ لكان الرب تعالى قادرا عليه. # وشيئية المعدوم عندهم غير مقدورة ؛ بل واجبة لازمة لنفس المعدوم وذاته أيضا. # فإن شيئية المعدوم : إما أن تكون حادثة ، أو قديمة. # لا جائز أن تكون حادثة : فإنه معدوم قبل حدوث شيئيته ، وأحوال المعدوم ~~متشابهة. # فالقول بكونه شيئا فى بعض أحواله دون البعض ؛ تحكم لا حاصل له. # كيف : وأن ذلك خلاف أصلهم. وإن كانت شيئيته قديمة ؛ فالقديم ليس بمقدور ؛ ~~على ما تقدم ذكره. # ولا يخفى ما فيه من ترك العمل بالظاهر ، وليس العمل بأحد الظاهرين أولى ~~من الآخر. PageV03P386 ### ||| * الفصل الرابع ### ||| * فى أن المعدوم هل هو شيء وذات ثابتة فى العدم ، أم لا؟ (1) # وإذ بينا انقسام المعدوم إلى ممتنع الوجود لذاته ، وممكن الوجود لذاته. # فقد اتفق العقلاء قاطبة : على أن المعدوم الممتنع ليس بشيء فى نفسه ، ولا ~~يطلق عليه الشيء لفظا. # وأما المعدوم الممكن ms0915 : فقد اختلفوا فيه : # فذهب أهل الحق من الأشاعرة : إلى أنه ليس بشيء فى ذاته ، ولا له حقيقة ~~ثابتة حالة عدمه ، كما فى المعدوم الممتنع الوجود. # وأنه لا حقيقة له وراء وجوده ؛ بل وجوده ذاته (11) / / وذاته وجوده ~~ووافقهم على ذلك جماعة من المعتزلة ، كالنصيبى (2) من البصريين. والكعبى ، ~~ومتبعوه من البغداديين. وأبى الحسين البصرى ، وغيرهم. # وذهب / جماعة من البصريين : كالجبائى ، وابنه ، والشحام (3)، وأتباعهم ~~إلى أن المعدوم الممكن فى حالة عدمه شيء ، وذات ثابتة وحقيقة مقررة ، وأنه ~~موصوف بخصائص النفس : ككونه جوهرا وعرضا وسوادا وبياضا ، أو لونا ، أو طعما ~~، أو رائحة ، إلى غير ذلك من خصائص الأجناس : كوصفه بها حالة الوجود. # ثم اختلف هؤلاء : # فذهب الجبائى ، وابنه وجماعة منهم : إلى أنه لا يوصف المعدوم فى حالة ~~عدمه إن كان جوهرا بقبوله للأعراض ولا بالتحيز ، ولا بقيامه بالجوهر إن كان عرضا. # انظر الشامل لإمام الحرمين الجوينى ص 124 139 فقد تحدث عن هذا بالتفصيل ~~وأيد المذهب الحق ، وهو مذهب الأشاعرة ومن وافقهم ورد على مخالفيهم ~~بالتفصيل. ومن المتأثرين بالآمدي انظر من كتبهم : # المواقف لعضد الدين الإيجى ص 53 57 وشرح المواقف للشريف الجرجانى 2 / 189 ~~219 وشرح المقاصد لسعد الدين التفتازانى 1 / 68 وما بعدها. PageV03P387 # ومنهم من أثبت الكون فى العدم ، ولم يصفه بكونه حركة. # وذهب الشحام ، ومتبعوه إلى أن الجواهر فى العدم قابلة للأعراض ، وأن ~~الأعراض قائمة بالجواهر فى الأكوان. # وزعم أن الجواهر فى العدم مجتمعة ، ومتركبة على هيآتها وصفاتها ؛ وهى ~~موجودة (1). # وإذ أتينا على شرح المذاهب بالتفصيل ؛ فلا بد من تقرير مسالك أهل الحق ~~أولا ، وتتبع ما فيها ، وما هو المختار منها ، والانفصال عن شبه الخصوم ثانيا. ### ||| ** وقد تمسك الأصحاب بمسالك ضعيفة : ### |||| ** الأول : أنه لو كانت الذوات ثابتة فى العدم ؛ فذات الجوهر أو السواد مثلا : إذا ~~قطعنا النظر عن جميع الأسباب الخارجة ؛ فلا بد وأن تكون متحدة ، أو متكثرة. ~~وأى الأمرين قدر فهو ثابت لها لذاتها ؛ والوحدة والكثرة عليها محال. # وهذه المحالات : إنما لزمت من فرض الذوات ثابتة فى العدم ؛ فلا ثبوت ms0916 لها فيه. # وبيان امتناع كل واحد من الأمرين : # أما أنها لا تكون متحدة لذاتها ؛ [لأنها لو كانت متحدة لذاتها] (2)؛ لما ~~تصور عليها التكثر فى حالة الوجود. # لأن ما ثبت للذات : إما أن يكون لازما للذات ، أو غير لازم لها. # فإن كان لازما لها : امتنع بقاء الملزوم مع انتفاء لازمه. # وإن لم يكن لازما للذات : كانت الذات فى حالة العدم موردا لتعاقب الصفات ~~عليها ، وذلك هو الطريق المعروف للمحسوسات ، فلو جاز ذلك فى المعدوم ؛ ~~لأمكن أن يكون ما نشاهده فى تبدل الصفات عليه من الأجسام المحسوسة معدوما ؛ ~~وهو محال. # وأما أنها لا تكون متكثرة فى حالة العدم ؛ فمن وجهين : PageV03P388 ### |||| ** الأول : أنها لو كانت متكثرة : فإما أن تكون متمايزة ، أو غير متمايزة ، ولا جائز ~~أن يقال : إنها لا تكون متمايزة ؛ وإلا لما وقع الفرق بين الواحد والكثير. # وإن كانت متمايزة : / فلا بد من أمر يقع به التمايز بينهما ؛ وهو إما أن ~~يكون من لوازم الذوات ، أو غير لازم. # فإن كان الأول : فلا امتياز ؛ لأن ما كان لازما للذات ؛ يجب أن يكون ~~لازما لكل فرد منها ؛ ضرورة تحقق ملزومه. # وإن كان الثانى : استدعى مخصصا يخصص كل واحد من الأفراد بما يتميز به عن غيره # ولا يتصور أن يخصصه المخصص بذلك المميز دون تميزه فى نفسه فلو توقف تميزه ~~على ذلك الوصف ؛ لكان دورا ممتنعا. # ولأنه يلزم أن تكون الذات المعدومة موردا لتعاقب الصفات عليها ؛ وهو محال ~~؛ لما تقدم (1). ### |||| ** الوجه الثانى : فى بيان امتناع التكثر # أنها لو كانت الذوات متكثرة فى حالة العدم لم يخل : إما أن تكون متناهية ~~، أو غير متناهية. # لا جائز أن يقال بالأول : ضرورة الاتفاق على أن الجائزات غير متناهية. # وعند ذلك : فليس القول بثبوت بعضها ، دون بعض ؛ أولى من العكس. وإذا كانت ~~غير متناهية : فعددها قبل خروج شيء منها إلى الوجود يكون أكثر مما بقى منها ~~بعد ما خرج منها إلى الوجود ؛ وإلا كان الشيء مع غيره : كهو لا مع غيره ؛ ~~وهو محال. # وما خرج منها إلى الوجود ؛ فمتناه ms0917 ؛ فالتفاوت بين الجملتين المعدومتين ~~بأمر متناه ؛ فكل واحد من الجملتين متناهية ؛ على ما سبق تقريره فى إثبات ~~واجب الوجود (2). # ولقائل أن يقول : ما المانع من أن تكون متحدة فى حالة العدم ، والقول : ~~بأن ذلك إما أن يكون ذلك لازما للذات ، أو غير لازم لها. PageV03P389 # فنقول : ما المانع أن يكون لازما لها مشروطا بالعدم. وعند ذلك : فلا يلزم ~~من نفيه عند فوات الشرط ، وهو العدم فوات الذات ، ولا أن تكون الذات فى ~~حالة العدم موردا لتعاقب الصفات عليها. # وإن سلم كون الذات فى حالة العدم موردا لتعاقب الصفات عليها ؛ فما المانع منه؟ # والقول بأن ذلك هو الطريق المعرف للوجود دعوى مجردة ، وليس ذلك من ~~الضروريات والنظرى ؛ فلا بد له من دليل ، ولا دليل عليه غير السبر والتقسيم ~~؛ وهو غير مفيد لليقين (1) # وإن سلم (11) / / امتناع الاتحاد ؛ فما المانع من التكثر؟ وما ذكر فى ~~الوجه الأول ؛ فهو بعينه لازم فى الذوات الموجودة مع تكثرها وكل ما هو جواب ~~فى الذوات الموجودة فهو جواب فى الذوات الثابتة فى العدم ؛ ولا مخلص منه. # والقول : بأنه يلزم أن تكون الذوات حالة العدم موردا لتعاقب الصفات عليها ~~؛ وهو محال ؛ فقد أبطلناه فيما تقدم (2) # وما ذكر من الوجه الثانى : فقد أبطلناه فيما / تقدم أيضا فى ما سبق إثبات ~~واجب الوجود (3). ### |||| ** المسلك الثانى : أنه لو كانت الذوات متحققة ، ومتقررة خارج الذهن فى حالة العدم ؛ لكانت ~~موجودة فى حالة العدم. # ومحال أن يكون العدم موجودا. ولأنه يلزم منه القول بعدم وجود العالم ؛ ~~وهو محال على ما سبق (4) # وبيان الملازمة : أنه لو كانت الماهيات متقررة حالة العدم ، فتقررها ~~وتحققها زائد على ماهيتها. # ولهذا فإنا لو قلنا : السواد كان مفهومه تصورا. PageV03P390 # وإذا قلنا : السواد متحقق ومتقرر : كان مفهومه تصديقا. ولا يخفى الافتراق ~~بين المفهومين. # ولو لا أن المفهوم من تقرر الذات يزيد على المفهوم من نفس الذات ؛ لما ~~حصل هذا الفرق # وإذا كان تقرر الذات ، وتحققها خارج الذهن زائدا على الذات ؛ فلا معنى ~~للوجود إلا هذا. # ولهذا : فإنا إذا رأينا جسما ، أو ms0918 عرضا ؛ علمنا وجوده علما ضروريا وما ~~علمناه منه ؛ لا يزيد على حصوله وثبوته. # ولو كان وجود ما أثبتوه من الصفة الزائدة الحالية ؛ لم يكن تصورها ~~والتصديق بنسبتها إلى الذات ضروريا ؛ بل مكتسبا وهو محال. # وهذا المسلك ضعيف أيضا. # إذ لقائل أن يقول : لا نسلم أن تقرر الذات وتحققها فى العدم يزيد على نفس ~~الذوات. # وما ذكرتموه من الفرق بين التصور ، والتصديق (1) فى قولنا : السواد ~~والسواد ثابت : # إنما هو بحسب اللفظ ؛ دون المعنى. # وإن سلمنا جدلا مع الإحالة : أن ثبوت الذات زائد على نفس الذات ؛ فلا ~~نسلم أن الثبوت هو الوجود ؛ بل الثبوت أعم من الوجود ؛ فكل وجود ثبوت ؛ ~~وليس كل ثبوت وجودا. ### |||| ** قولكم : بأن المدرك بالضرورة من الأجسام ، والألوان الموجودة ؛ إنما هو ثبوتها ، ~~وحصولها. # لا نسلم ذلك ؛ بل المدرك بالضرورة إنما هو الوجود. # وأما التصديق : فعبارة عن حكم العقل بنسبة بين مفردين إيجابا أو سلبا ، ~~على وجه يكون مفيدا : كالحكم بحدوث العالم ووجود الصانع ، ونحوه. [المبين ~~فى شرح معانى ألفاظ الحكماء والمتكلمين لسيف الدين الآمدي ص 69]. PageV03P391 ### |||| ** قولكم : لو كان كذلك لكان تصور الوجود والتصديق بنسبته كسبيا. # لا نسلم ذلك ، فإن تصور الوجود والحكم على الذات بكونها موجودة ؛ ليس ~~كسبيا ؛ بل الكسبى كون الوجود زائدا على الذات ، أو غير زائد عليها ؛ ولا ~~منافاة بين الأمرين. ### |||| ** المسلك الثالث : أن الذوات الثابتة فى العدم ممكنة لذواتها ، وكل ممكن محدث فالماهيات ~~المفروضة محدثة مسبوقة بالعدم الصرف ؛ وهو المطلوب. # وبيان أنها ممكنة لذواتها : هو أنها لو لم تكن ممكنة ؛ لكانت واجبة ~~التقرر لذواتها فى الخارج وممتنعة الزوال ، ولو كانت كذلك ؛ لكانت واجبة ~~الوجود ، إذ لا معنى لواجب الوجود إلا ما كان تقرره / واجبا لذاته ؛ فيلزم ~~التعدد فى واجب الوجود ؛ وهو محال على ما سبق (1). فلم يبق إلا أن تكون ممكنة. # وأما أن كل ممكن محدث : فعلى ما تقرر فى حدوث العالم ؛ وهو فاسد أيضا ؛ ~~فإن لقائل أن يقول : لا نسلم أن الذوات ممكنة الثبوت فى حالة العدم ؛ بل هى ~~واجبة الثبوت لنفسها ، وذاتها. # ولا يلزم ms0919 من ذلك أن تكون واجبة الوجود لذاتها إلا أن نبين أن المفهوم من ~~الثبوت هو نفس المفهوم من الوجود. وإلا فعلى تقدير أن يكون المفهوم من ~~الثبوت أعم من الوجود كما يقوله الخصم ؛ فلا. # فإنه لا يلزم من الأعم الأخص ومجرد الدعوى فى ذلك غير كافية. # وإن سلمنا جدلا مع الاستحالة وجوب وجودها فلا نسلم امتناع وجود واجبين. ~~وما قيل فى ذلك فقد أبطلناه فيما تقدم (2). ### |||| ** المسلك الرابع : أنه لو كانت ذات الجوهر ثابتة فى العدم لكانت متحيزة ، وتحيز المعدوم محال (3). PageV03P392 ### ||| ** وبيان الملازمة : # أنه لو لم تكن ذات الجوهر فى العدم متحيزة ؛ لكان التحيز صفة زائدة على ~~ذات الجوهر ، وحالة فيها ، [بتقدير الوجود] (1)؛ وذلك محال. لأن المختص ~~بالجهة الحجمية ، وذات الجوهر غير مختصة بالجهة ؛ وحلول ما يكون مختصا ~~بالجهة فيما لا يكون مختصا بالجهة محال. وأما أن تحيز المعدوم محال : ~~فمعلوم بالضرورة ؛ وهو أيضا من النمط الأول. # إذ لقائل أن يقول : لا نسلم لزوم التحيز لذات الجوهر فى حالة العدم. ### |||| ** وقولكم : لو لم تكن كذلك ؛ لكان (11) / / التحيز صفة زائدة على ذات الجوهر مسلم ~~ولكن ما المانع منه؟ ### |||| ** قولكم : بأن الحجمية مختصة بالجهة لا نسلم ذلك ؛ بل المختص بالجهة بتقدير الوجود ~~: إنما هو ذات الجوهر مشروطا بالوجود ومع عدم الوجود ؛ فلا تحيز لفوات شرط ~~التحيز. # وعلى هذا : فلا يلزم منه حلول المختص بالجهة فيما لا اختصاص له بالجهة ؛ ~~ولا مخلص منه. ### |||| ** المسلك الخامس : هو أن القول : بكون الذوات ثابتة فى العدم ، يلزم منه كون المنفى ثابتا وهو ~~محال ؛ وما لزم عنه المحال ؛ فهو محال. # بيان المقدمة الأولى : # هو أن العدم صفة نفى لا محالة. # إذ هو عبارة عن لا وجود ولا وجود نفى للوجود ؛ والمتصف بصفة النفى يكون ~~منفيا ؛ كما أن المتصف بصفة الإثبات ؛ يكون ثابتا ، والذوات فى العدم متصفة ~~بصفة العدم ، والعدم صفة نفى ؛ فتكون منفية ؛ فلو كانت ثابتة لكان المنفى ثابتا. # وأما أن ذلك محال : فلأنه تقرر فى أوائل العقول أن المنفى والثابت ، ~~متقابلان تقابل التناقض / وكذلك النفى والإثبات ms0920 وهو ضعيف أيضا. PageV03P393 # فإنه وإن كان موصوفا بالعدم والعدم صفة نفى فلا يلزم أن ما اتصف بصفة نفى ~~أن يكون منفيا. # وأما المتصف بصفة الإثبات : إنما كان ثابتا لاستحالة قيام الثابت بالمنفى ### ||| ** والمعتمد من ذلك ، مسالك : ### |||| ** المسلك الأول : أنه لو كانت الذوات ثابتة فى العدم فعند وجودها وحدوثها : إما أن يتجدد لها ~~أمر لم يكن لها [فى حال عدمها] (1) أو لم يتجدد. # فإن كان الأول : فهو إما جوهر أو عرض أو حال زائدة عنهما. لا جائز أن ~~يكون جوهرا ولا عرضا : إذ قد فرضت ذواتهما ثابتة حالة العدم فى الأزل. # ولا فرق فى ذلك بين جوهر وجوهر ولا بين عرض وعرض. وإن كان حالا زائدة ~~عليهما ؛ فهو مبنى على القول بالأحوال ؛ وسيأتى ابطاله (2). # وإن كان الثانى : فلا فرق بين حالة الوجود وحالة العدم ؛ وهو محال. # وهذه المحالات إنما لزمت من القول : بكون الذوات ثابتة فى حال العدم ؛ ~~فلا ثبوت لها. ### |||| ** المسلك الثانى : وهو المسلك المشهور للأصحاب هو أن القول : بكون الذوات ثابتة فى العدم مما ~~يمنع كون الرب تعالى موجدا ومخترعا ؛ وهو كفر. # وبيان الملازمة : # هو أن قادرية الرب تعالى أو قدرته (3) لا بد وأن تكون مؤثرة فى مقدوره ~~المخترع له. # وعند ذلك : فإما أن تكون مؤثرة فى ذات الجوهر والعرض أو فى صفة حالية ~~زائدة على نفس ذات الجوهر ، والعرض. # الأول : محال ؛ لأن الذوات واجبة الثبوت حالة العدم إلا عندهم. PageV03P394 # والثانى أيضا محال ؛ لأن القائل منهم بذلك إما أن يكون قائلا بنفى ~~الأحوال ، أو هو قائل بها. # فإن كان قائلا بنفى الأحوال : فتأثير القدرة فى الحال ؛ ولا حال محال. # وإن كان قائلا بثبوت الأحوال : كأبي هاشم ، ومن نصر مذهبه ؛ فهو معترف ~~بأن الحال ليست معلومة ولا مجهولة ولا مقدورة ولا معجوز عنها. وإذا بطل ~~تأثير القدرة أو القادرية فى الذات وفى حال زائدة على الذات ؛ فقد بطل ~~الاختراع والحدوث وهو محال. ### |||| ** المسلك الثالث : أنه لو كانت ذات السواد والبياض ثابتة فى العدم فإما أن تكون بذاتها ~~مستغنية عن محل ms0921 تقوم به ، أو هى غير مستغنية. # فإن كان الأول : كما قاله البصريون من المعتزلة ؛ فيلزم أن تكون أيضا ~~بذاتها مستغنية عن المحل حالة الوجود ؛ ضرورة اتحاد الذات. وأن ما ثبت ~~للذات لذاتها ؛ يكون ملازما لها. # ويلزم من ذلك امتناع الفرق بين الجواهر والأعراض ؛ وهو محال. # وإن كان الثانى / وهو أن تكون مفتقرة إلى المحل لذاتها كما قاله الشحام ~~(1) من المعتزلة. # فلو فرضنا سوادا وبياضا متعاقبين على محل واحد فى طرف الوجود. فإما أن ~~يكونا قبل وجودهما قائمين بذلك المحل ، أو بغيره أو أحدهما قائم به ، ~~والآخر قائم بغيره. # لا جائز أن يقال : بالثانى والثالث # وإلا لزم الانتقال عليهما [أو على أحدهما] (2) عند فرض حلولهما فى المحل ~~المفروض ؛ والانتقال على الأعراض محال : كما سبق (3). # فلم يبق إلا القسم الأول : # وهو أن يكونا قائمين به بصفة الاجتماع فيه فى حالة العدم ولو كان كذلك لما PageV03P395 # امتنع الاجتماع بينهما فيه فى حالة الوجود ؛ لأن استحالة الجمع بينهما ~~فيه حالة الوجود : # إما أن تكون لما به الاتفاق بينهما ؛ وهو الوجود أو ما به الافتراق. [وما ~~به الافتراق] (1): إما الذات أو وجود أحدهما وذات الآخر. # لا جائز أن يقال بأن التضاد باعتبار ما به الاشتراك من الوجود ، أو هو ~~قضية واحدة فيهما. # ولا جائز أن يكون التضاد بين ذات أحدهما ، ووجود الآخر وإلا لاستحال ~~اجتماع ذات (11) / / السواد ووجوده فى نفسه وكذلك ذات البياض ووجوده فى نفسه. # لأن الوجود فى البياض والسواد عندهم بمعنى واحد لا اختلاف بينهما فيه. # فإذا كانت ذات السواد مضادة لوجود البياض وذات البياض مضادة لوجود السواد ~~؛ كانت ذات السواد مضادة لوجوده فى نفسه ؛ لمضادتها له فى البياض. # وذات البياض مضادة لمضادتها له فى السواد ضرورة الاتحاد فى المعنى. # ولا جائز أن يكون باعتبار ذاتيهما ؛ إذ قد فرضتا غير متضادتين لذاتيهما ~~حالة العدم. # وعلى هذا فيمتنع أن يكون التضاد لما به الاتفاق والافتراق معا. # وهذه المحالات إنما لزمت من القول بثبوت الذوات فى العدم ؛ فلا ثبوت لها فيه. ### ||| ** وللخصوم عشر شبه. ### ||| ** الشبهة ms0922 الأولى : # أنهم قالوا : قد بينا فيما تقدم فى تحقيق وجود واجب الوجود (2) أن الوجود ~~زائد على نفس الذات المتصفة بالوجود ، وحدوث الممكنات هو نفس وجودها ؛ ~~فحدوثها زائد على ذواتها. فلو كانت ذواتها حادثة ولها أول ؛ لكانت حادثة ~~أيضا بحدوث زائد عليها ، PageV03P396 # والكلام فيها كالكلام فى الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. فلم يبق إلا أن تكون ~~أزلية الثبوت فى حالة العدم وهو المطلوب. ### ||| ** الشبهة الثانية : # أن العلم متعلق بالمعدومات المتمايزة على ما سبق فى الفصل الثانى من هذا ~~الباب (1). # والتمايز بين المعدومات يستدعى تقرير ماهياتها وذواتها فى العدم ، وبيانه ~~من وجهين: # الأول : أنه يصح الحكم على كل واحد من المعدومات بأنه متميز عن الباقى ، ~~وهو حكم / إيجابى والحكم الإيجابي يستدعى تقرر ذات المحكوم عليه. # الثانى : أنها إذا كانت متمايزة فلا بد أن تكون أمورا ثابتة ، أو البعض ~~ثابت والبعض منفى ؛ لاستحالة وقوع التمايز فى المنفيات المحضة ، والاعدام ~~الصرفة. # وعلى هذا : فإن كان القسم الأول ؛ فهو المطلوب. # وإن كان القسم الثانى : فقد سلم أن ذات بعض المعدومات ثابتة ، ويلزم منه ~~ثبوت الباقى ؛ لاستحالة الفرق بين معدم ومعدوم من الجائزات. ### ||| ** الشبهة الثالثة : # هو أن المعدومات الممكنة متصفة بصفة الإمكان قبل حدوثها ، والإمكان صفة ~~ثبوتية فكان المتصف به ثبوتيا ، وتقرير الأمرين كما تقدم فى مسألة حدوث ~~العالم (2). ### ||| ** الشبهة الرابعة : # أن المعدومات منقسمة : إلى ممتنع وغير ممتنع ؛ ونقيض الممتنع ليس ممتنعا. # والممتنع نفى محض فنقيضه يجب أن يكون ثبوتيا ؛ وذلك يعم الواجب الوجود ~~لذاته وممكن الوجود لذاته. PageV03P397 ### ||| ** الشبهة الخامسة : # أنه لو كانت الذوات الممكنة متجددة لكانت مفتقرة إلى مرجح يرجحها ؛ ولو ~~كان كذلك لخرجت ذات الجوهر وحقيقته ، وذات السواد وحقيقته عن كونه جوهرا ~~وسوادا عند فرض عدم ذلك المرجح. والقول بخروج الجوهر والسواد عن حقيقته ~~محال ؛ لأن الحكم الخبرى يستدعى اجتماع المحكوم به ، والمحكوم عليه فى ~~الذهن واجتماع المحكوم عليه ، وهو الجوهر مع الحكم عليه ، وهو بطلان الجوهر ~~وخروجه عن حقيقته محال ؛ وما لزم عنه المحال ؛ فهو محال. # فإذن ذوات الممكنات غير متجددة بل أزلية حالة ms0923 العدم. ### ||| ** الشبهة السادسة : # أنه لو لم تكن الذوات ثابتة فى حالة العدم ، متميزة فى العدم لم يتصور من ~~الفاعل إيجادها ، ولا القصد إلى إحداثها. وإلا لكان القصد إلى إيجاد ما لا ~~يعرف عينه ، وهو غير معين فى نفسه. ولعله يقع جوهرا أو عرضا ؛ وهو محال. ### ||| ** الشبهة السابعة : # أن المعدوم الممكن فى الأزل : إما أن لا يكون غير الله تعالى ، أو يكون ~~غير الله تعالى. # فإن كان الأول : لزم أن يكون هو الله تعالى وهو محال. # وإن كان الثانى : لزم أن يكون شيئا لأن التغاير لا يكون إلا بين شيئين ~~على ما سبق فى تحقيق معنى المتغايرين (1)؛ وهو المطلوب. ### ||| ** الشبهة الثامنة : # أن المعدوم معلوم ؛ فلو جاز أن يكون معلوما وليس بشيء ؛ لجاز أن يكون ~~مدركا وليس بشيء ؛ إذ الإدراك عندكم نوع من العلم ؛ وذلك محال. ### ||| ** الشبهة التاسعة : # وهو أن / الصفات تنقسم إلى الواجبة والجائزة ؛ كما سبق تحقيقه (2) PageV03P398 # وكون الجوهر جوهرا ، والسواد سوادا من الصفات (11) / / النفسية الواجبة ، ~~وكل ما كان واجب الثبوت لا يكون مفتقرا فى إثباته إلى قادر ، ولا فعل فاعل ~~؛ وما كان كذلك لا يتوقف ثبوته على الحدوث المقدور. ### ||| ** الشبهة العاشرة : # التمسك بقوله تعالى ( @QUR@05 إن زلزلة الساعة شيء عظيم ) (1) وقوله ~~تعالى ( @QUR@012 ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا (23) إلا أن يشاء الله ) (2) # ووجه الاحتجاج به # أنه سمى زلزلة الساعة والفعل قبل وقوعها شيئا ، والأصل فى الإطلاق ~~الحقيقة. ### ||| ** والجواب عن الشبهة الأولى : # لا نسلم أن الوجود والحدوث زائد على ذات الموجود. # وما ذكروه فى الدلالة عليه ؛ فقد أبطلناه أيضا فى موضعه (3). # وإن سلمنا : جدلا أن الحدوث زائد على ذات الحادث ؛ فلا نسلم أزلية ذاته. ### |||| ** قولهم : لو كانت الذات حادثة لزم التسلسل. ### |||| ** قلنا : متى إذا كانت حادثة بحدوث [هو نفس ذلك الحدوث الأول أو بحدوث آخر. الأول ~~ممنوع ، والثانى مسلم. # فلم قالوا : إنها تكون حادثة بحدوث] (4) غير ذلك الحدوث. ولا يخفى أن ذلك ~~مما لا سبيل إلى بيانه. ### ||| ** وعن الشبهة الثانية : # لا نسلم أن تعلق العلم بالمعدومات المتمايزة ؛ يوجب تقرر ذواتها وثبوتها ms0924 ~~فى العدم. PageV03P399 # وما ذكروه من الوجه الأول ؛ فهو باطل من أربعة أوجه : # الأول : هو أنا نحكم على الممتنع الوجود بأنه متميز عن الممكن الوجود ؛ ~~وهو حكم إيجابى. # وما لزم منه ثبوت ذات الممتنع باتفاق العقلاء. # الثانى : أنا نحكم على الوجود ، بأنه متميز عن عدمه ونعقله كذلك # وليس الوجود من حيث هو وجود ذات متقررة قبل الحدوث باتفاق منا ومنهم. # [الثالث] (1) هو أن الإضافات التابعة لحدوث الجوهر والعرض : ككون الجوهر ~~فى هذا المكان دون هذا المكان وكونه علة ومعلولا ، وكون العرض فى هذا المحل ~~دون هذا المحل ؛ أمور معلومة التمايز قبل الحدوث ، ومحكوم على كل واحد منها ~~أنه متميز عن الآخر ؛ وليس لها ذوات متقررة حالة العدم بالاتفاق أيضا. # الرابع : وهو لازم على من اعترف منهم بأن ما للجواهر من التركيبات ~~المختلفة فى أنواع الحيوانات ، والنباتات والجمادات وغير ذلك من الهيئات ~~الواقعة بعد الحدوث ؛ ليس لها ذوات ثابتة فى حالة العدم مع أنها معلومة ~~ومتمايزة ، ومحكوم على كل واحد منها أنه متميز عن الآخر قبل الحدوث. # وما ذكروه من الوجه الثانى ؛ فباطل من وجهين : # الأول : أن ما ذكروه / إنما يلزم فى المعدومات المطلقة ، وأما المعدومات ~~المضافة فلا. # الثانى : أن ما ذكروه باطل بالمعدومات الممتنعة الوجود : كالجمع بين ~~الضدين وكون الواحد أكثر من الاثنين ، وكون الواحد فى آن واحد فى مكانين ~~إلى غير ذلك ؛ فإنها متمايزة فى العقل ، وفى نفس الأمر ضرورة. # وما لزم أن يكون لها ، ولا لبعضها ثبوت أصلا ، وكذلك الإضافة التابعة ~~لحدوث الجوهر كما بيناه قبل ، وكذلك التركيبات ، واختلاف الهيئات متمايزة ؛ ~~وليست ولا بعضها ثابتا قبل الحدوث. PageV03P400 ### ||| ** وعن الشبهة الثالثة : # لا نسلم أن الإمكان صفة للحادث ، وإن سلمنا كونه صفة للحادث ؛ فلا نسلم ~~أنه صفة ثبوتية ؛ على ما تقرر فيما تقدم. ### ||| ** وعن الشبهة الرابعة : # أن الحدوث والوجود ممكن قبل وقوعه. وما لزم منه أن يكون قبل وقوعه ثبوتيا # وكذلك صفة العدم الممكن ؛ ممكنة ؛ وليست ثبوتية بالإجماع ؛ فما هو الجواب ~~فى الحدوث ، والعدم الممكن ؛ هو جواب لنا فى محل النزاع. ms0925 ### ||| ** وعن الشبهة الخامسة. من وجهين : # الأول : أنا لا ننكر كون الماهيات معلولة ؛ إذ الوجود معلول بالاتفاق ~~والوجود عندنا نفس الذات ، فإذا كان الموجود معلولا ؛ كانت الذات معلولة. # وعلى هذا : فلا يمنع خروج الجوهر عن كونه جوهرا. [عند فرض عدم علته ؛ لكن ~~لا بمعنى أنه فى حال كونه جوهرا خرج عن كونه جوهرا] (1)؛ بل بمعنى أنه لم ~~يتحقق الجوهر عند فرض عدم علته. # الثانى : أن ما ذكروه لازم عليهم أيضا ؛ فإنهم قالوا : بأن الذوات غير ~~معلولة ولا قادرية القادر متعلقة بها ، لعدم ثبوتها # فلا بد وأن يكون متعلق القادرية ؛ أمرا زائدا على الذات ؛ ضرورة افتقار ~~الحادث إلى المرجح كما سبق تعريفه (2). # وذلك إما الوجود أو غيره. أو إلى شيء قدر تعلق القادرية به فيلزم بتقدير ~~عدم التعلق خروجه عن حقيقته. # وما هو الجواب لهم عن هذا الإلزام على ما هو متعلق القادرية عندهم ؛ يكون ~~جوابا لنا عن كون الذات معلولة ومقدورة. PageV03P401 ### ||| ** وعن الشبهة السادسة : # أن القصد إلى الإيجاد يستدعى ثبوت المقصود فى نفسه ، أو أن يكون متصورا ~~فى نفس القاصد ، ومعلوما له ، الأول : ممنوع. والثانى : مسلم. ### ||| ** وعن الشبهة السابعة : من وجهين : # الأول : أن الغير (11) / / لا يخلو : إما أن يشترط فيه أن يكون شيئا ~~وذاتا ، أو لا يشترط فيه ذلك. # فإن كان الأول : فالمختار أنه ليس غيرا لعدم تثبته ، وإلا لزم أن يكون هو ~~الله تعالى على / هذا التقدير. # وإن كان الثانى : فالمختار أنه غير الله ، ولكن لا يلزم منه أن يكون ~~شيئا. وهذا من أحسن وجوه النظر ؛ فليعلم. # الوجه الثانى أن ما ذكروه ينتقض بصور منها : # أن المعدوم المستحيل الوجود ليس بشيء ، ولا هو الله تعالى مع صحة قول ~~القائل : # لا يخلو : إما أن يكون هو غير الله تعالى أو ليس هو غير الله تعالى ؛ # فإن كان الأول : لزم أن يكون شيئا. # وإن كان الثانى : لزم أن يكون هو الله تعالى. # ومنها : المستحيل مع الممكن. ومنها : العدم الممكن بالنسبة إلى مقابله من ~~الوجود ؛ فإن المستحيل ؛ ليس هو نفس الممكن ؛ ولا هو ms0926 شيء. وكذلك العدم ؛ ~~ليس هو نفس الوجود. ولا هو شيء وفى صور النقض من هذا الجنس متسع ؛ فكل ما ~~هو جواب فى هذه الصور ؛ فهو جواب فيما نحن فيه. ### ||| ** وعن الشبهة الثامنة : من وجهين : # الأول : أن ما ذكروه تمثيل من غير جامع ؛ فلا يقبل ولو امتنع فى ذلك بمجرد PageV03P402 # الاسترسال بالدعوى ؛ لما عرى عن مقابلة ما ذكروه بمثله : وهو أن يقال : ~~ولو جاز أن تكون الذوات فى العدم شيئا ؛ فهى غير مدركة ، ولو جاز أن تكون ~~شيئا ؛ ولا يكون مدركا ؛ لجاز أن يكون شيئا ، ولا يكون معلوما. # الثانى : أنه ينتقض بالمعدوم المستحيل الوجود ؛ فإنه معلوم ، وليس بشيء ، ~~ولا مدرك بالاتفاق. ### ||| ** وعن الشبهة التاسعة : من وجهين : # الأول : هو أن كون الجوهر جوهرا ، والسواد سوادا ؛ لا يزيد عندنا على نفس ~~الجوهر والسواد ؛ بل هو هو. # فإذا كان الجوهر والسواد ، معلولا ؛ كانت صفة معلولة ، ومعنى كون الجوهر ~~جوهرا ، والسواد سوادا صفة واجبة أنه لا تثبت ذاته إلا جوهرا. # وكذلك فى السواد وغيره ؛ # وذلك لا يوجب الاستغناء عن الفاعل. # الثانى : أنه ينتقض بكون الحادث حادثا. # فإنه صفة نفسية واجبة له ؛ وهو غير مستغن عن الفاعل. ### ||| ** وعن الشبهة العاشرة : # ما سبق فى الفصل الذي قبل هذا الفصل (1)، ولله الحمد على نعمه. PageV03P403 ### ||| * الباب الثالث : فيما ليس بموجود ، ولا معدوم # ويشتمل على أصلين : # الأصل الأول : فى الأحوال. # الأصل الثانى : فى العلل ، والمعلولات ، وأحكامها. PageV03P405 ### ||| * الأصل الأول : فى الأحوال (1) ### ||| ** وقد اختلف المتكلمون فى نفيها ، وإثباتها. # فالذى عليه اتفاق أكثر الأئمة من أصحابنا ، وقدماء المعتزلة : القول بنفى ~~الأحوال. # وأثبتها أبو هاشم ، ومن تابعه من متأخرى المعتزلة ، والإمام أبو المعالى ~~(2) وجماعة من أصحابنا. # وأما القاضى أبى بكر (3): فقد تردد قوله فى نفيها ، وإثباتها : # فقال تارة : بالنفى ، وتارة / بالإثبات. # وقبل الخوض فى الحجاج لا بد من تحقيق معنى الحال ، وبيان أقسامها ؛ ليكون ~~التوارد بالنفى ، والإثبات على محز واحد ، ثم تعريف الحال بما ذا ، قال ~~إمام الحرمين ليس إلا بذكر أقسامها ، ومراتبها. لا بالحد ، والرسم ؛ إذ ~~الحد ، والرسم. لا بد وأن يكون متناولا ms0927 لجميع مجارى الأحوال وأقسامها ، ~~باعتبار معنى واحد. وإلا فهو أخص منها. # والحد ، والرسم يجب أن يكون مساويا للمحدود لا أخص منه ، ولا أعم ؛ وذلك ~~يفضى إلى ثبوت الحال للحال من جهة أن الحد لا يتناولها إلا وقد اشتركت كلها ~~فى معنى واحد. وكل ما وقع به الاشتراك ، أو الافتراق بين المعانى ؛ فهو حال ~~زائد عليها ؛ وفيه نظر. # التمهيد فى الرد على الملحدة المعطلة للباقلانى ص 153 160. # الشامل فى أصول الدين لإمام الحرمين الجوينى ص 629 645. # ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 131 وما بعدها وغاية المرام للآمدى ص 27 37. # ومن المتأخرين المتأثرين بالآمدي انظر المواقف للإيجي المقصد السابع ص 57 ~~59 وشرح المواقف للشريف الجرجانى 3 / 3 17. # وشرح المقاصد للتفتازانى 1 / 63 وما بعدها. وشرح مطالع الأنظار على طوالع ~~الأنوار ص 45 47. # وانظر أيضا التمهيد للباقلانى ص 153 وما بعدها. PageV03P407 # فإن هذا القائل : إما أن يفرق بين ما به تتفق الذوات وتفترق ، وبين ما به ~~تتفق الأحوال ، وتفترق على ما هو مذهب القائل بالأحوال ؛ فإن عنده الذوات ~~هى التى تتفق ، وتفترق بالأحوال. # أما اتفاق الأحوال ، وافتراقها ليس إلا بذواتها كما يأتى (1)، أو أنه لا ~~يعترف بالفرق. # بل نقول كل ما يقع به الاتفاق ، والافتراق ؛ فهو حال. فإن اعترف بالفرق ؛ ~~فلا اتجاه لما ذكره. وإن لم يعترف بالفرق : فالأحوال لا بد لها من اتفاق ، ~~وافتراق ؛ فإنها مع اتفاقها وانقسامها إلى معللة وغير معللة (2) كما يأتى : ~~متفقة فى معنى الحالية. # فاذا كان اتفاقها ، وافتراقها ؛ لا يكون إلا بأمور زائدة عليها والاتفاق ~~، والافتراق بالأمور الزائدة يكون حالا ؛ فقد اعترف بإثبات الحال للحال من ~~غير تحديد ، ولا رسم. # كيف وأن ما فر منه فى التحديد من ثبوت الحال للحال ؛ لازم له فى التعريف ~~بالقسمة ؛ فليس ما أبطله بأولى مما عينه ؛ وذلك لأن من ضرورة القسمة وقوع ~~ما به الانقسام ، وإلا فلا تمييز ولا قسمة. # وكل ما يقع به الانقسام ، والافتراق ؛ فهو محال ، ولا محيص له عنه. # وعند هذا فنقول : الحال عند القائل بها عبارة عن كل ms0928 صفة (11) / / إثباتية ~~لموجود غير متصفة بأنها موجودة ، ولا معدومة. # فقولنا : صفة إثباتية : احتراز عن الصفات السلبية. # وقولنا : لموجود : احتراز من كون الجوهر جوهرا ، وكون العرض عرضا ؛ فإن ~~بين الصفات الإثباتية للجوهر ، والعرض فى حال عدمه عند المعتزلة وليس بحال ~~؛ لأنه ليس صفة إثباتية لموجود. # وأما الصفة غير المعللة : فلا يفتقر الحكم بها على الذات إلى قيام صفة ~~أخرى بالذات كالعلم والقدرة ونحوهما. # وقد يعبر عنها بالصفات النفسية. # وأما الأحوال : فعبارة عن صفات إثباتية غير متصفة بالوجود ، ولا بالعدم. ~~وقد يمكن أن يعبر عنها بما به الاتفاق والافتراق بين الذوات (المبين للآمدى ~~ص 120 ، 121). PageV03P408 # وقولنا : لا توصف بكونها موجودة ، ولا معدومة : احتراز من الصفات ~~الوجودية : كالعلم ، والقدرة ، والسواد ، / والبياض ، ونحوه. ويدخل فيه صفة ~~الوجود ؛ فإنه عند من جعله زائدا على الذات حال ؛ لأنه لا يوصف بكونه ~~موجودا ، ولا معدوما. # وأما أقسام الحال : فهى تنقسم إلى معللة ، وغير معللة. # أما المعللة فهى كل حال ثبتت للذات لمعنى قام بالذات : ككون العالم عالما ~~، والقادر قادرا ، ونحوه ؛ فإنه معلل بقيام العلم ، والقدرة بذاته. # وقد اتفق أبو هاشم ، ومن تابعة : على القول بالأحوال من المعتزلة ، ~~وأصحابنا على أن الحياة وكل صفة يشترط فى قيامها بمحلها الحياة ، وكذلك ~~الأكوان أنها توجب لمحلها أحوالا معللة بها. # وأما ما عدا ذلك من الصفات التى ليست بحياة ، ولا يشترط فى قيامها بمحلها ~~الحياة ، ولا هى أكوان : كالسواد ، والبياض ، وغير ذلك من الأعراض ؛ فقد ~~قال أبو هاشم : إنها لا توجب لما قامت به من المحال حالا زائدة. # ومستنده فى الفرق : أن الأكوان وما من شرطه الحياة من الصفات ، وكذلك نفس ~~الحياة ؛ إنما يتوصل إلى معرفته من معرفة كون ما قام به عالما ، وقادرا ، ~~وحيا ، ومتحركا ، إلى غير ذلك. # ولا كذلك فى السواد ، والبياض ، ونحوه من الصفات العرضية ، فإنه مشاهد ~~مرئى ؛ فلا يفتقر فى الاستدلال عليه بكون ما قام به أسود ، أو أبيض ؛ فلهذا ~~جعل علة ثم ، ولم يجعل علة هاهنا. والمحقق يعلم أن التوصل إلى معرفة وجود ~~العلة من حكمها ms0929 ؛ إنما هو فرع معرفة كونها علة للحكم ، وكون الحكم معلولا ~~لها ؛ فلو دفعنا جعل الوصف علة على دلائل حكمها عليه ؛ لكان دورا ممتنعا. # كيف : وأن الحركة. قد تكون عندهم طبيعية : وليس من شرطها : الحياة. وقد ~~تكون إرادية : من شرطها : الحياة. ولا محالة أن نسبة الحركة الطبيعية إلى ~~كون المحل متحركا : كنسبة الحركة الإرادية إلى كون المحل متحركا فيما يرجع ~~إلى المعرفة والخفاء. PageV03P409 # ومع هذا فقد نقل بعض أصحابنا عنهم : أنهم جعلوا الحركة الإرادية علة كون ~~المحل متحركا بخلاف الحركة الطبيعية. # ومع صحة هذا النقل ؛ فالفرق يكون تحكما. فإذن قد بان أنه لا وجه للفرق ~~بين عرض ، وعرض ؛ وإليه ذهب القائلون بالأحوال من أصحابنا ، وإن كان القاضى ~~أبو بكر قد تردد فيه. # هذا : وأما الحال غير المعللة : فهى كل حال ثبتت للذات غير معللة. بمعنى ~~قام بالذات : كالوجود عند القائل بكونه زائدا على الذات ، وكالصفات التابعة ~~للوجود : ككون الجوهر / متحيزا ، متحركا ، ونحوه. # وقد اتفق القائلون بالأحوال : على أنها ليست موجودة ، ولا معدومة. # وتردد قول أبى هاشم : فى كونها شيئا مع اتفاق أصحابنا على أنها لا توصف ~~بأنها شيء ، ولا بأنها ليست شيئا. # واختلفوا فى كونها معلومة ، مقدورة ، مرادة ، مذكورة ، مخبرا عنها. # فذهب أبو هاشم ، ومن تابعه من المعتزلة : إلى أنها غير معلومة على حيالها ~~؛ لأن المعدوم على أصله شيء. والشيء ما كان موجودا ، أو بعرضية الوجود # والحال ليست كذلك ، وليست مجهولة ؛ لأن الجهل عندهم من جنس العلم كما سبق ~~تحقيقه ، فما لا يكون معلوما ؛ لا يكون مجهولا. # ولا هى مقدورة ، ولا مرادة ، ولا مذكورة ، ولا مدلولة ، ولا مخبرا عنها ~~على حيالها ؛ بل الذات هى المعلومة ، المقدورة ، المرادة ، المذكورة ، ~~المدلولة المخبر عنها على حالتها. # وأما القائلون بالأحوال من أصحابنا : فإنهم قالوا : بكونها معلومة ، ~~مقدورة إلى غير ذلك من الصفات على حيالها. # والذي أراه : أن حاصل الخلاف هاهنا لا يؤول إلى غير العبارة فإن أبا هاشم ~~: وإن قال بأن الحال ليست معلومة ؛ لكونها ليست بشيء على ما علم من مذهبه : ~~أن الشيء هو ms0930 PageV03P410 # المعلوم ؛ فلا يمنع من تعلق العلم بها ؛ وإن كان تعلق العلم بها لا ينفك ~~عن العلم بالذات ؛ فانه لا يظن ببعض العوام أنه يقول (11) / / اعلم الذات ~~على حالة ، ولا تعلق للعلم بتلك الحالة ؛ فما ظنك بمن هو أحذق العقلاء ، ~~وأدقهم نظرا فى غوامض المعقولات. # ومن قال من أصحابنا إنها معلومة : فمعناه أن العلم يتعلق بها ولا يعنى ~~بكونها معلومة إلا هذا. وأبو هاشم غير مانع من تعلق العلم بها. # ومعنى قوله معلومة على حيالها : انها معلوم ثان زائد على المعلوم من ~~الذات لا بمعنى أنها معلومة مع قطع النظر عن الذات. فإنه كيف يظن بعاقل أنه ~~يقول أعقل ما لا تحقق له دون الذات مع قطع النظر عن الذات. # وكذلك الكلام فى كونها مقدورة ، ومرادة ، ومذكورة ، ومدلولة ، ومخبرا عنها. # وإذ أتينا على تحقيق المذاهب بالتفصيل ؛ فلنشرع فى طرق أهل الحق من ~~النفاة وتقريرها أولا ، وإبطال طرق المثبتين ، وما يثبتونه ثانيا. ### ||| ** وقد تمسك أهل الحق من النفاة بمسلكين : ### |||| ** المسلك الأول : هو أن الأحوال إما أن تكون موجودة [أو لا تكون موجودة (1) ] ؛ إذ ليس بين ~~النفى ، والإثبات واسطة. # فإن كانت موجودة : فقد خرجت عن أن تكون حالا ؛ إذ الحال عند القائل بها ~~غير موصوفة / بالوجود. ثم إذا كانت موجودة ؛ فما هو المتجدد منها # إما أن يكون جوهرا ، أو عرضا ؛ ضرورة أن كل موجود متجدد لا يخرج عن كونه ~~جوهرا ، أو عرضا بالاتفاق. وعلى ما سبق تعريفه فى أقسام الموجود (2) الممكن ~~والجوهر والعرض ؛ ليس بحال. # وإن لم تكن موجودة : فهى معدومة ؛ فإنه لا معنى للمعدوم إلا ما ليس ~~بموجود وإذا كانت معدومة ؛ فقد خرجت عن أن تكون حالا لوجهين : PageV03P411 # الأول : أن الحال عند القائل بها ، غير موصوفة بالعدم. # الثانى : أنها إذا كانت معدومة ؛ فقد بينا فى مسألة المعدوم أن كل معدوم ~~منفى ، وليس بثابت (1)، فالأحوال منفية غير ثابتة ، فلا تكون حالا ؛ لأن ~~الأحوال عند القائل بها : صفات ثابتة ، غير متصفة بالنفى على ما عرف ؛ وهذا ~~المسلك فى غاية القوة ، لا غبار عليه. ### |||| ** المسلك ms0931 الثانى : هو أنه لو كان التماثل ، والاختلاف بين الذوات لا يكون إلا بالأحوال ~~الزائدة عليها. # والأحوال : إما أن تكون فى أنفسها متماثلة من كل وجه ، أو مختلفة من كل ~~وجه ، أو متماثلة من وجه ، ومختلفة من وجه. أو متماثلة ، ومختلفة معا من كل ~~وجه. أو لا متماثلة ، ولا مختلفة لا من وجه ، ولا من كل وجه. # لا جائز أن تكون متماثلة ومختلفة معا من كل وجه ؛ إذ هو ظاهر الإحالة. # ولا جائز أن تكون لا متماثلة ، ولا مختلفة ؛ فإن ما لا يكون مختلفا ؛ لا ~~يكون موجبا للاختلاف. # وقد قيل : بأن الاختلاف بين الذوات لا يكون إلا بالأحوال. # وما لا يكون متماثلا ؛ لا يكون موجبا للتماثل. # وقد قيل : إن التماثل بين الذوات ، لا يكون إلا بالأحوال. # ولا جائز أن تكون متماثلة من كل وجه ، وإلا لما وقع بها الاختلاف بين ~~الذوات. # ولا جائز أن تكون مختلفة من كل وجه : وإلا لما وقع بها التماثل بين ~~الذوات. # وقد قيل : إن التماثل ، والاختلاف بين الذوات ؛ لا يكون إلا بالأحوال. # كيف : وأنها لو كانت الأحوال متماثلة ، أو مختلفة ، فإما أن يكون ذلك لها ~~لذواتها ، وإما بوصف زائد عليها. # فإن كان الأول : فما المانع أن تكون الذوات مختلفة ، أو متماثلة لذواتها ~~؛ لا لزائد عليها. PageV03P412 # وإن كان الثانى : لزم ثبوت الحال للحال. والكلام فى الحال الثانية : ~~كالكلام فى الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع. # وبهذا يبطل القول بكونها متماثلة من وجه ، ومختلفة من وجه. # وهذا المسلك أيضا فى غاية الحسن ، والسداد. ### ||| ** وأما المثبتون : فقد تمسكوا بمسالك : ### |||| ** المسلك / الأول : أنهم قالوا : # [اتفق العقلاء على صحة التعليل بالعلل ، وجعلها طريقا إلى إثبات الصفات] ~~(1) [فاذا] (2) قلنا : العلم علة كون العالم عالما ؛ فالمعلول الموجب ~~بالعلة : إما أن يكون هو الذات التى قام بها العلم ، وإما أن يكون ذلك هو ~~تسمية الذات عالمة ، وإما أن يكون هو الحال. # لا جائز أن يقال بالأول : فإن الذات غير معللة بالعلم. # ولا جائز أن يقال بالثانى لثلاثة أوجه : # الأول : أن التسمية من باب الوضع والاصطلاح اللغوى. ms0932 ويجوز أن تقع ، وأن ~~لا تقع. # وبتقدير الوقوع أن تتبدل (11) / / وتختلف. ومعلولات العلل العقلية : لا ~~يمكن فرض عدمها مع وجود عللها ، ولا فرض تبدلها. # الثانى : أن التسمية من جملة الأقوال ، والأقوال من الذوات ، والذوات غير ~~معللة كما يأتى (3) # الثالث : هو أن شرط المعلول أن يكون قائما. بمحل العلة والتسمية. وقد ~~تكون قائمة بغير من قام به العلم ؛ فلم يبق إلا أن يكون المعلل ؛ هو الحال ~~؛ وهو المطلوب. PageV03P413 # وهذا فى غاية الضعف ؛ وذلك لأن القول بصحة التعليل ، وجعل العلم علة كون ~~العالم عالما ؛ إنما هو فرع القول بالأحوال. # وإلا فمن نفى الأحوال ؛ فلا علة عنده ولا معلول ، ولا معنى لكون العالم ~~عالما عنده ؛ غير أنه قام به العلم لا غير. ولا يلزم من إبطال إثبات الصفات ~~بهذا الطريق ؛ إبطال كل طريق. اللهم إلا أن يبين أنه لا طريق إلى إثبات ~~الصفات إلا هذا الطريق ؛ ولا سبيل إليه إلا بالبحث ، والسبر مع عدم الاطلاع ~~عليه وهو غير يقينى (1). ### |||| ** المسلك الثانى : أنهم قالوا : الجوهر متحيز بالاتفاق. وتحيزه زائد على وجوده. ويدل عليه ~~أمران : # الأول : أنه قد يعلم وجود الجوهر من جهل تحيزه ؛ والمعلوم مغاير للمجهول. # الثانى : أن العلم بوجود الجوهر بتقدير الوجود ضرورى ، والعلم بالتحيز ~~نظرى ؛ والمعلوم بالضرورة غير المعلوم بالنظر ، والاستدلال # وإذا كان التحيز زائدا على وجود الجوهر : فإما أن يكون نفيا ، أو ثبوتا. # لا جائز أن يكون [نفيا] (2) إذ هو على خلاف الاتفاق ، ولأن نقيض التحيز ~~لا تحيز. ولا تحيز صفة للممتنع الوجود ؛ فلا يكون صفة ثبوتية ؛ وإلا قامت ~~الصفة الثبوتية بالعدم المحض ؛ وهو محال. # فلم يبق إلا أن يكون التحيز الزائد على وجود الجوهر صفة ثبوتية ؛ وهو ~~المعنى بالحال. # وهذا المسلك أيضا ضعيف. إذ لقائل أن يقول : وإن سلمنا أن تحيز الجوهر ~~[صفة زائدة على نفس وجود الجوهر. وأنه صفة ثبوتية ؛ ولكن لا نسلم أنه صفة ~~حالية ؛ بل يبقى مع كونه] (3) صفة ثبوتية ، صفة وجودية تابعة لنفس الجوهر ~~ولازمة له. # وإنما يتم كونه صفة حالية : أن لو بين أنه مع ms0933 ثبوته غير وجودى من جهة أن ~~/ الأحوال غير متصفة بالوجود ، ولا سبيل إليه. PageV03P414 ### |||| ** المسلك الثالث : أنهم قالوا : المختلفان : إما أن يختلفا بوجوديهما ، أو بحال زائدة عليهما. # فإن كان الأول : فهو محال ؛ لما سبق (1) فى بيان وجوب الاشتراك [على ~~الموجودات فى صفة الوجود ، ولأن الوجود لا معنى له ، إلا الثبوت ، والثبوت ~~مشترك بين المختلفات. # وما به الاشتراك] (2) لا يكون ، هو ما به الاختلاف. # وإن كان الثانى : فهو المطلوب ؛ وهو من النمط الذي قبله فى الفساد لوجهين : # الأول : أنه قد علم من مذهب القائل بنفى الأحوال. أن الوجود نفس الذات ~~غير زائد عليها. والذوات مختلفة بذواتها ؛ فيكون الاختلاف بين المختلفات ~~بنفس الوجود وما ذكر فى بيان الاشتراك فى معنى الوجود ؛ وقد أبطلناه فيما ~~تقدم (3) # وعلى هذا : فثبوت الحقيقة أيضا غير خارج عن نفس الحقيقة. # الثانى : وإن سلمنا أن الوجود زائد على نفس الذات ، وأنه مشترك بين جميع ~~الذوات ؛ فما المانع أن يكون الاختلاف بين (4) المختلفات (4) لذواتها لا ~~للوجود ، ولا لصفة حالية زائدة عليها ؛ وهذه مطالبة لا مخلص منها. ### |||| ** المسلك الرابع : أنهم قالوا : العالم بعلم ، أو لا كونه عالما قبل نظره فى إثبات الأعراض. # وعند ذلك : فلا يخلو إما أن تكون معلومة ذاته ، أو علمه ، أو كونه عالما ~~، أو لا معلوم له. # لا جائز أن تكون معلومة ذاته فقط ؛ فإن كونه عالما زائد على ذاته ولهذا ~~يصح العلم بالذات مع الجهل بكونها عالمة. والمعلوم غير المجهول. PageV03P415 # ولا جائز أن تكون معلومة نفس العلم القائم بذاته : إذ الكلام مفروض فيمن ~~لم ينظر فى إثبات الأعراض التى العلم منها. # ولا جائز أن يقال إنه لا معلوم له مع كونه عالما ؛ لما سبق فى الرد على ~~أبى هاشم ؛ فلم يبق الا أن تكون معلومة كونه عالما ؛ وهو زائد على العلم ~~ومحله ؛ وهو المطلوب ؛ وهو أيضا باطل ؛ # إذ للخصم أن يقول : لا أسلم تصور علمه بكونه عالما مع جهله بالعلم وعدم ~~النظر فيه بناء على [أصله] (1) أن العالم من قام به العلم. # ولا يتصور فهم الحقيقة دون ms0934 فهم ما لا تتم الحقيقة إلا به. # وعلى هذا : فلا يمتنع أن يكون (11) / / معلومه ؛ هو نفس قيام العلم به لا ~~نفس الذات ، ولا نفس العلم فقط ؛ وليس ذلك من الأحوال فى شيء إلا أن يبين ~~كونه ثابتا ؛ ليس بموجود ، ولا معدوم ، ولا سبيل إليه. ### |||| ** المسلك الخامس : أنهم قالوا : لا يخفى اتفاق السواد ، والبياض فى اللونية ، وافتراقهما فى ~~السوادية ، والبياضية. وما به وقع الاتفاق غير ما به الافتراق ؛ وإلا كانا ~~شيئا واحدا ؛ فإذن هما غيران ؛ وهو / المطلوب ؛ [وهو (2) باطل] أيضا. # أما قولهم : إن السواد ، والبياض قد اشتركا فى اللونية : فإما أن يراد به ~~الاشتراك فى تسميه اللونية : أى أنه يطلق على كل واحد أنه لون لفظا ، أو ~~مسماهما. # فإن كان الأول : فهو خلاف مذهب القائل بالأحوال ؛ ومع ذلك : فإن التسميات ~~لا تكون صفات للذوات. والأحوال من صفات الذوات. # وإن كان الثانى : فمسمى اللونية لا محالة ينقسم إلى كلى : أى صالح أن ~~يشترك فى معناه كثيرون ، وإلى مشخص ليس له صلاحية أن يشترك فيه كثيرون. # فالأول : كاللونية المأخوذة فى الأذهان ، وتلك لا تحقق لها فى الأعيان. # والثانى : كهذا اللون ، وهذا اللون. PageV03P416 # وعلى هذا : فإن أريد اللونية المشخصة : فإما أن يقال : إن ما ثبت للسواد ~~من اللونية بعينها ثابتة للبياض ، أو أن ما تخصص بكل واحد منها غير الآخر. # لا جائز أن يقال بالأول : والإلزام منه اتحاد المتعدد [وتعدد المتحد] (1) ~~؛ وهو محال. # وإن قيل بالثانى : فإنما يلزم أن يكون حالا للسواد ، والبياض ، أن لو كان ~~زائدا على مفهوم السواد والبياض ؛ وهو غير مسلم ؛ بل هو داخل فى مفهوميهما ~~، ومقوم لحقيقتهما. # ولهذا : فإن من أراد تعقل معنى السواد ، والبياض ؛ لم يمكنه ذلك قبل فهم ~~معنى اللونية أولا. # وما يكون مقوما للموجود وداخلا فى حقيقته كيف يكون حالا زائدة عليه : ~~وكيف يكون لا موجودا ، ولا معدوما ؛ وهو مقوم للموجود. # وإن أريد به اللونية الكلية المطلقة ؛ فتلك لا يتصور أن تكون صفة للتشخيص ~~من الذوات. ولا معنى للاشتراك فيها غير أن ما حصل من معنى اللونية ms0935 فى الذهن ~~مطابق لما هو حاصل من معنى أى شخص كان من أشخاص الألوان بالحد والحقيقة ~~والحال لا تخرج عن كونها صفة للذات الموجودة. # كيف وأن المعنى الكلى من اللون لا يصح أن يقال إنه غير موجود ولا معدوم ؛ ~~بل هو موجود فى الأذهان ، ومعدوم فى الأعيان. # وأما الكلام على ما به الافتراق : وهو السوادية ، والبياضية ؛ فهو أن ~~يقال ما به وقع الافتراق بين السواد ، والبياض ، [إما أن يكون هو مجرد ~~التسمية] (2) وهو قول القائل : سوادية ، وبياضية : كما ذهب إليه بعض نفاة ~~الأحوال ، أو مدلول التسمية. # لا جائز أن يقال بالأول : لما ذكرناه فى اللونية. وإن كان الثانى : فإنما ~~يلزم أن يكون ذلك حالا أن لو كان صفة زائدة على ذات السواد أو البياض ؛ وهو ~~غير مسلم. # فإنه لا معنى للسوادية ، والبياضية عند القائل بنفى الأحوال غير نفس ~~السواد ، والبياض ؛ فلا يكون حالا زائدة عليهما. PageV03P417 ### |||| ** المسلك السادس : أن القول بنفى / الأحوال يلزم منه إبطال القول بالحد والبرهان وأن لا يتوصل ~~أحد من معلوم إلى مجهول ؛ وهو محال. # وما لزم عنه المحال ؛ فهو محال. # وبيان ذلك : هو أن البرهان لا بد وأن يتناول جميع أشخاص العين (1) الكلى ~~المبرهن عليه وكذلك الحد لا بد وأن يتناول جميع أشخاص (1) المحدود وذلك لا ~~يكون إلا بمعنى مشترك متحد بين الكل ، ولا يتحقق ذلك مع القول بنفى الأحوال ~~؛ وهو باطل أيضا. # فإن إبطال الحد والبرهان بناء على إبطال الأحوال فرع القول بأن ما به ~~الاشتراك بين الذوات [لا يكون إلا بالحال ؛ وهو محل النزاع ؛ بل الاشتراك ~~عند القائل بنفى الأحوال بين الذوات] (2)، إنما هو بذواتها ، وصفات أنفسها ~~ومع القول بالصفات النفسية الوجودية العامة ؛ فلا يمتنع القول بالحد ولا ~~البرهان. # وإذ أتينا على حجج القائلين بإثبات الأحوال ونفيها ، بالاستقصاء المحصل ~~المفصل منبهين على ما فيها من المزيف والمختار ؛ فلا بد من الإشارة إلى ~~تحقيق العلل والمعلولات ، وأحكامها. # فإن ذلك من توابع القول بالأحوال ، وفروعها. ولقد كان إبطال الأصل مغنيا ~~عن النظر فى الفرع التابع ؛ لكنه ربما ms0936 دعت حاجة بعض الناس إلى معرفتها عند ~~ظنه صحة القول بالأحوال ؛ فاستخرنا الله تعالى فى تعريفه ذلك مبالغة فى ~~تكميل الفائدة. PageV03P418 ### ||| * الأصل الثانى ### ||| * فى تحقيق معنى العلل والمعلولات وأحكامها ### ||| ** ويشتمل على تسعة فصول (1): # الفصل الأول : فى حقيقة العلة ، والمعلول. # الفصل الثانى : فى بيان أن العلة لا بد وأن تكون وجودية. # الفصل الثالث : فى أن شرط العلة : أن لا تكون خارجة عن المحل الذي أوجبت ~~له الحكم ؛ بل قائمة به. # الفصل الرابع : فى أن العلة العقلية : لا بد وأن تكون مطردة ، منعكسة. # الفصل الخامس : فى أنه لا يجوز أن يكون ايجاب (11) / / العلة العقلية ~~لمعلولها مشروطا بشرط معين فى نظر الناظر. # الفصل السادس : فى أن العلة الواحدة ؛ هل توجب حكمين مختلفين ، أم لا؟ # الفصل السابع : فى أن الحكم الواحد ، لا يثبت بعلتين مختلفتين ، ولا بعلة ~~مركبة من أوصاف. # الفصل الثامن : فما يعلل ، وما لا يعلل. # الفصل التاسع : فى الفرق بين العلة ، والشرط. PageV03P419 ### ||| * الفصل الأول ### ||| * فى حقيقة العلة والمعلول (1) # أما العلة : فقد اختلف القائلون بالأحوال فى معناها : # فمنهم من قال : العلة ما أوجبت معلولها عقيبها على الاتصال إذا لم يمنع ~~منه مانع (2)؛ وهو فاسد من جهة أنه عرف العلة بالمعلول ؛ وهو مشتق منها ؛ ~~فيكون أخفى منها ؛ وتعريف الأظهر بالأخفى ممتنع. # وأيضا : فإن العلة فى أول زمان / وجودها : إن أوجبت معلولها ؛ فلا معنى ~~للتعقب. # وإن لم توجبه إلا فى الوقت الثانى من وجودها ؛ فيلزم منه أن يكون العلم ~~بالشيء قد قام بالشخص فى الزمن الأول ؛ وهو غير عالم ؛ وذلك محال ؛ وبه ~~يبطل القول بالممانعة أيضا ، وكذلك فى كل علة مع معلولها. # ومنهم من قال : العلة ما كان المعتل به معللا ؛ وهو قوله : كان كذا لأجل ~~كذا ؛ وهو أيضا فاسد ؛ لأنه عرف العلة بالمعتل ، والمعلل ؛ وهما أخفى من ~~العلة (3). # كيف : وفيه رد العلة إلى القول. والقول غير موجب لقيام حكم العلم بمحله ؛ ~~على ما لا يخفى. # ومنهم من قال : العلة هى ما تغير حكم محلها ، أو تنقله من حال إلى حال ~~(4)، ويبطل بالسواد الحادث بحدوث ms0937 الجسم [والعلم الحادث بحدوث الجسم] (5) ~~فى أول زمان وجود الجسم ؛ فإنه [علة كونه] (6) عالما وأسود. وإن لم يكن ~~معتبرا بحكم المحل ؛ إذ لا حكم له قبل ذلك ؛ لكونه معدوما. # الشامل فى أصول الدين لإمام الحرمين الجوينى ص 646 650 ومن كتب المتأخرين ~~المتأثرين بالآمدي انظر المواقف للإيجي ص 92 وشرح المواقف للجرجانى 4 / 184 ~~188 وشرح المقاصد 1 / 338 وشرح مطالع الأنظار للأصفهانى ص 68 وما بعدها. PageV03P421 # ومنهم من قال : العلة هى التى يتجدد الحكم بتجددها ؛ وهو باطل ، بما بينا ~~من العلم القديم ؛ فإنه موجب كون البارى تعالى عالما ؛ وهو علة له من غير تجدد. # ومنهم من قال : العلة هى المؤثرة فى الحكم. وظاهر لفظ التأثير يستدعى ~~سابقة وجود الحكم. حتى تؤثر العلة فيه ؛ فيكون الحكم سابقا على تأثير العلة ~~فيه ؛ وهو ممتنع. # وقال الأستاذ أبو بكر : (1) # العلة : هى التى توجب استحقاق حكم المحل ، وتسميته به وهو إن فسر الحكم ~~بالتسمية. # فالتسمية راجعة إلى اللغة والوضع ؛ وقيام الأعراض بمحالها ؛ غير موجب ~~لاستحقاق الوضع. # وإن فسرها بالمعنى الحالى ، فهو غير قائل بالأحوال [إلا أن يكون ذاكرا ~~ذلك على مذهب القائل بها] (2). # وقد قيل فى ذلك عبارات أخرى غير وافية بالغرض إلا بنوع تكلف ؛ فلذلك ~~آثرنا الإعراض عنها # والأقرب فى ذلك ما ذكره القاضى أبو بكر : # من أن العلة هى : الصفة الموجبة لمن قامت به حكما (3). # فقوله : الصفة : تميز العلة عن الذوات القائمة بأنفسها : كالجواهر ؛ ~~فإنها لا تكون عللا للأحوال الإحكامية : # وهى عامة للصفات القديمة : كالعلم ، والقدرة لله تعالى ، ونحوه # والصفات الحادثة : كعلم الواحد منا ، وقدرته ، وسواده ، وبياضه ، ونحوه PageV03P422 # وقوله : الموجبة : بمعنى ملازمة الحكم لها لزوما يصدق معه قول القائل : ~~وجد العلم ؛ فوجدت العالمية ، ولا عكس. # وقوله : لمن قامت به حكما : لبيان أن حكم الصفة لا يتعدى محل الصفة ؛ ~~وسيأتى تحقيقه وذلك كالعالمية ، والقادرية الثابتة للذات التى قام بها ~~العلم والقدرة. # وعلى هذا : فالعلم ، والقدرة ، والإرادة / ونحو ذلك لا توجب حكما ، ولا ~~حالا للمعلوم ، والمقدور ، والمراد ؛ إذ هو غير قائم به. # ولو ms0938 كان موجبا لذلك ؛ لكان المعدوم الممتنع الوجود إذا تعلق به العلم : ~~متصفا بالصفة الثبوتية ؛ وهو محال. # وأما المعلول (1): فكل قول قيل : فى العلة فيمكن أن يوجد من مقتضاه قول ~~: فى المعلول ، وهو أن يقال : # المعلول : ما أوجبته العلة عقيبها ؛ إذا لم يمنع منه مانع ، أو المعتل ~~المعلل بالعلة ، أو ما كان من الأحكام متغيرا بالعلة ، ومنتقلا من حال إلى ~~حال. وكذا إلى آخر الحدود المذكورة. # وعلى مقتضى قول القاضى : المعلول : هو الحكم الواجب بالصفة القائمة بمحله. PageV03P423 ### ||| * الفصل الثانى ### ||| * فى بيان أن العلة لا بد وأن تكون وجودية (1) # نقول : اتفق القائلون بالأحوال # على أن العلة لا بد وأن تكون وجودية ؛ غير أن طرقهم فى الدلالة على ذلك ~~مختلفة فلا بد من الإشارة إليها ، وتتبع ما فيها ، وما هو المختار فى ذلك. ### ||| ** وقد تمسك الأصحاب فى ذلك بمسالك : ### ||| ** المسلك الأول : # أنهم قالوا : لو جاز وجود تقدير علة معدومة ؛ للزم منه محال ؛ وبيان ذلك : # أنا إذا قلنا : العالم : عالم بعلم معدوم. جاز أن نقول : الجاهل : جاهل ~~بجهل معدوم ، إذ لا مزية لأحدهما عن الآخر # ويلزم من ذلك أن يكون الشخص الواحد عالما ، وجاهلا بشيء واحد من جهة ~~واحدة ؛ وذلك محال. # وهذا المحال : إنما يلزم من القول : بأن العلة يجوز أن تكون معدومة ؛ ~~فيكون القول به محالا. # وهذا (11) / / المسلك فى غاية الضعف. # لأن قول القائل : # لو جاز تقدير علة معدومة ؛ للزم عنه محال. # إما أن يريد به : أن ما قدر كونه علة معدوم : أى لا تحقق له ؛ فاللازم عن ~~ذلك امتناع ثبوت الحكم المعلل به ؛ وليس ذلك محالا. # انظر : الشامل فى أصول الدين للجوينى ص 651 وما بعدها والمواقف للإيجي ص ~~93 ؛ وشرح المواقف للجرجانى 4 / 195 198. # وشرح المقاصد للتفتازانى ج 1 ص 341 وما بعدها. PageV03P424 # وعلى هذا : فلا يلزم أن يكون العالم عالما بعلم مع انتفاء مسمى العلم ، ~~وكذلك فى الجهل. # وأما إن أريد به : أن تقدير كون المعدوم علة محال ؛ وذلك هو محل النزاع. ### |||| ** قوله : لأنا إذا قلنا : العالم عالم بعلم معدوم ms0939 ؛ جاز أن نقول : الجاهل (1): ~~جاهل بجهل (1) معدوم. # لا يخلو : إما أن يريد بقوله : العالم عالم بعلم معدوم : أى أن مسمى ~~العلم معدوم : # أى لا تحقق لمسمى العلم ، # أو أن المعدوم هو نفس مسمى العلم. # فإن كان الأول : فالقول بأن العالم عالم بعلم معدوم / ؛ محال # وإن كان الثانى : فهو مسلم. # غير أنا لا نسلم أنه إذا كان مسمى العلم عدميا وكان العالم عالما به أنه ~~يلزم ، أو يجوز أن يكون مسمى الجهل عدميا : حتى يقال بصحة اجتماع العدمين. # وبتقدير التسليم لذلك : إنما يلزم أن يكون الشخص عالما ، وجاهلا بشيء ~~واحد من جهة واحدة ؛ # أن لو أمكن اجتماع العدمين : وهما المفهوم من العلم ، والجهل ؛ وهو مع ما ~~بينهما من التقابل ؛ غير مسلم ؛ ولا سبيل إلى الدلالة عليه. ### ||| ** المسلك الثانى : # أنهم قالوا : لو جاز أن يكون العلم (2) بكون العلم (2) معدوما ؛ لخرج عن ~~أن يكون علما ؛ وما لا يكون علما ؛ يمتنع أن يكون موجبا لكون العالم عالما ~~؛ وإلا لجاز أن توجب القدرة : كون محلها عالما ؛ وهو محال ؛ وهو أيضا ضعيف ؛ # إذ لقائل أن يقول : كون العالم عالما ، إنما يتحقق بقيام صفة العلم ~~بالمحل ، والعلم وصف وجودى. PageV03P425 # فإذا قدر العلم معدوما ؛ فقد انتفت علة العالمية ، وامتنع الحكم بها ؛ ~~ولا يلزم من ذلك امتناع صحة التعليل بالعلة ، إذا كان مسماها عدما ؛ وهو ~~متحقق إلا أن يدل عليه الدليل. # وما ذكر : فإنما هو دليل على أن علة الحكم إذا انتفت ؛ انتفى الحكم ؛ ولا ~~يلزم منه ، امتناع التعليل بالعدم. ### ||| ** المسلك الثالث : # أنهم قالوا : شرط العلة قيامها بمن له الحكم على ما يأتى بيانه ؛ ~~والمعدوم غير قائم بمحل الحكم ؛ فلا يكون علة ؛ وفيه نظر أيضا. # فإنه إن أريد بأن شرط العلة : قيامها بمن له الحكم. أن يكون صفة موجودة ~~فيه ؛ فهو مبنى على اشتراط ، كون العلة وجودية ؛ وهو غير مسلم. # وإن أريد أنها لا بد وأن تكون صفة لمن له الحكم ؛ فلا نسلم امتناع صحة ~~اتصاف محل الحكم بالصفات العدمية ، والأمور السلبية. # ولهذا : فإنه كما يصح وصف المحل بالصفات ms0940 الوجودية. يصح وصفه بالصفات ~~السلبية كما يقال : المحل ليس بعالم ، ليس بقادر ليس بأسود ، إلى غير ذلك ~~من الصفات. ### |||| ** والمعتمد فى ذلك أن يقال : الحكم [علة موجبة لكون العالم عالما بالاتفاق من القائلين بالأحوال] (1)؛ ~~فلا بد وأن يكون ثبوتيا. # ويمتنع أن يكون عدميا على ما يأتى تحقيقه فيما يعلل ، وما لا يعلل (2) ~~وإذا كان الحكم المعلل ثبوتيا : فالعلة الموجبة له يمتنع أن تكون عدمية ؛ ~~لأن المعدوم منفى (3) على ما عرف فى مسألة المعدوم (3). # هل هو شيء ؛ والمنفى لا يكون موجبا لاثبات أمور وهو معلوم بالضرورة ، ~~ولأن كونه موجبا للثابت صفة ثبوتية ، والصفة الثبوتية ، لا تقوم بالمنفى. PageV03P426 # وبيان أنها صفة ثبوتية : أن نقيضها / لا موجب للثابت ؛ وهو صفة للممتنع ؛ ~~فيكون عدميا ، لما عرف فيما تقدم. # وإذا كان نقيضه عدما ؛ كان هو ثبوتا : # وهذه (1) الدلالة مما لا تستقيم على أصول المعتزلة القائلين : بكون ~~المعدوم شيئا ، وذاتا ثابتة فى العدم (1) # فإن قيل : العلم علة موجبة ، لكون العالم عالما بالاتفاق من القائلين ~~بالأحوال. # وعند ذلك : فالموجب لكونه عالما : إما (2) ذات العلم (2) ووجوده ، وإما ~~حاله : وهو كونه عالما وإما وجوده وحاله : # لا جائز أن يكون الموجب وجوده. وإلا كان كل موجود موجبا لكون العالم ~~عالما ؛ ضرورة اتحاد مسمى الوجود كما تقدم تعريفه. # ولا جائز أن يكون الموجب هو الوجود والحال ؛ وإلا كان فيه تعليل الحكم ~~الواحد بعلتين ؛ وهو محال ؛ كما يأتى تحقيقه (3). # فلم يبق إلا أن يكون الموجب منه هو الحال ، والحال ليس بموجود. ### |||| ** قلنا : الموجب ليس هو المطلوب وجوده ، ولا الوجود والحال ليقال إن كل وجود موجب ~~للعالمية ، أو بتعليل الحكم بعلتين ، بل الواجب الوجود الذي له الحال ، ~~وفرق بينه ، وبين القسمين الأولين. # [وإن كان الموجب هو الحال ؛ فليس عدمه ؛ بل ثبوته] (4). PageV03P427 ### ||| * الفصل الثالث ### ||| * فى أن شرط العلة أن لا تكون خارجة عن المحل الذي أوجبت له ### ||| * الحكم ؛ بل قائمة به (1) # هذا هو مذهب أكثر أصحابنا. # وقال الأستاذ أبو بكر تفريعا على (11) / / القول بالأحوال ؛ مع إنكاره ~~لها : لا يشترط قيام العلة بمحل حكمها. # وبه ms0941 قال البصريون من المعتزلة : حيث أنهم قالوا : الرب تعالى مريد : ~~بإرادة قائمة لا فى ذاته ، ولا فى محل. # واجمعت المعتزلة : على أن العلة التى يشترط فى قيامها بمحلها : الحياة ~~إذا قامت بجزء من المحل ثبت حكمها كجملة ذلك المحل. # كما لو قام العلم بجزء من الجملة ؛ ثبت كون الجملة عالمة ؛ وعلى نحوه فى ~~القدرة ، والإرادة. # وأما ما لا يشترط فى قيامها بمحلها الحياة ، وهى موجبة للحال ؛ فحكمها ~~مختص بمحلها ، ولا تتعداه : كالأكوان. # واختلفوا فى صفة الحياة : # والذي ذهب إليه الحذاق منهم : أن حكمها لا يتعدى المحل الذي هى قائمة به ~~، وأنه إذا قامت الحياة بجزء من الجملة ؛ فالحى بها هو ذلك الجزء دون غيره ~~؛ إلحاقا لها بما لا يشترط فيه الحياة : كالأكوان ؛ إذ هى مما لا يشترط فى ~~قيامها بمحلها الحياة ؛ وإلا لتسلسل الأمر إلى غير النهاية. # احتج الأصحاب : بأنه لو كانت العلة خارجة عن محل حكمها ؛ للزم منه المحال ~~[وما لزم منه المحال] (2)؛ فهو محال. # انظر : الشامل فى أصول الدين للجوينى ص 654 وما بعدها. ومن كتب المتأخرين ~~المتأثرين بالآمدي : # المواقف للإيجي ص 92 ؛ وشرح المواقف للجرجانى 4 / 188 195. PageV03P428 # وبيان / الملازمة : # هو أن العلم علة كون العالم عالما بالإجماع ؛ بناء على القول بالأحوال. # وعند ذلك : فلو جاز وجود العلم فى غير محل الحكم الذي أوجبه : # فإما أن يكون قائما لا بمحل ، أو هو قائم بمحل. # الأول : ممتنع لوجهين : ### |||| ** الوجه الأول : أنه عرض والعرض مما يمتنع قيامه بنفسه ؛ على ما تقدم فى الأعراض (1). # الثانى : أنه وإن قدر قيامه لا بمحل ؛ فلا يخفى أن نسبته إلى جميع المحال ~~، والأشخاص نسبة واحدة. # وعند ذلك : فإما أن يكون موجبا للعالمية فى كل محل ، أو فى البعض ، دون البعض. # (الأول : محال. وإلا لزم بتقدير وجوده أن يكون كل شخص عالما به ؛ وهو ~~ظاهر الإحالة. # والثانى أيضا محال ؛ فإنه ليس البعض أولى من البعض ؛ ضرورة التساوى فى ~~النسبة. وكل ما يرد عليه ؛ فقد أبطلناه فى مسألة الإرادة (2). # وإن كان الثانى : وهو أن يكون العلم قائما ms0942 بمحل غير محل الحكم ؛ فذلك يجر ~~إلى أن يكون العلم قائما بزيد ، والعالم به عمرو ، وهو أيضا ظاهر الإحالة. ~~وهذا يعم جميع مذاهب المخالفين. ### |||| ** فإن قيل : [وإن سلمنا امتناع قيام العلم بنفسه ، وكثير من العلل ؛ ولكن لا نسلم ~~امتناع ذلك مطلقا ، ولهذا فإن وجود الجوهر عندكم نفس ذات الجوهر وهو علة ~~كون الجوهر مرئيا مع قيامه بنفسه] (3) PageV03P429 # وإن سلمنا امتناع قيام العلة بنفسها مطلقا ؛ فما المانع من قيامها بمحل ~~غير محل الحكم. ### |||| ** وقولكم : يمتنع أن يكون العلم قائما بمحل ، والعالمية الثابتة به فى غير محله متى ~~إذا كان محل العلم هو جزء من المحل الذي ثبت كونه عالما ، أو إذا لم يكن ~~جزء منه. # الأول : ممنوع. والثانى مسلم. # ويدل عليه إطباق العلماء على نعت جملة الإنسان بكونه عالما ، قادرا ، مريدا. # وإن كان العلم ، والإرادة ، والقدرة ؛ لم يوجد إلا فى جزء منه. # وخرج عليه العلم القائم بزيد ؛ فإنه لا يوجب كون عمرو عالما به بحيث أن ~~زيدا لم يكن جزء من عمرو # وإن سلمنا : امتناع قيام العلم بمحل ، وقيام العالمية الثابتة بمحل آخر ؛ ~~ولكن لا يلزم منه امتناع ذلك بالنظر إلى كل علة ، وكل حكم وبيانه ما ذكره ~~الأستاذ أبو بكر من أصحابكم # وذلك أن فعل البارى تعالى علة كونه فاعلا ، وفعله غير قائم بنفسه. # وكذلك العلم : فإنه علة كون المعلوم ، معلوما. والقدرة : علة كون المقدور ~~مقدورا والإرادة علة كون [المراد ، مرادا ، والذكر علة كون] (1) المذكور ، ~~مذكورا. # وإن لم يكن العلم ، والقدرة ، والإرادة ، والذكر : قائما بالمعلوم ~~والمقدور ، والمراد ، والمذكور. # وكذلك النهى : علة كون الفعل محرما ، والأمر : علة كونه واجبا / والنهى ~~والأمر ؛ ليسا من صفات الفعل الواجب ، والمحرم. ### |||| ** قلنا : أما الوجود : إن قلنا : إنه علة كون الجوهر مريدا ؛ فهو زائد على الذات ~~الموصوفة به ، على رأى كثير من أصحابنا ؛ وهو قائم بها. # وإن قلنا : إن الوجود ليس هو علة كون الجوهر مركبا كما هو مذهب كثير من ~~الأصحاب ، فقد اندفع الإشكال أيضا. PageV03P430 ### |||| ** قولهم : متى يمتنع ذلك : إذا كان محل العلم هو جزء ms0943 من محل الحكم ، أو إذا لم يكن. ### |||| ** قلنا : مطلقا أما إذا لم يكن جزء من محل الحكم ؛ فلما سبق. # وأما إذا كان جزء من محل الحكم : فلأنه لو جاز تعدى حكم العلة القائمة ~~بجزء من الجملة [إلى الجملة] (1) للزم منه المحال ؛ وما لزم عنه المحال ؛ ~~فهو محال. # وبيان الملازمة : # أنه لو جاز أن نحكم على الجملة بكونها (11) / / عالمة : عند قيام العلم ~~بجزء منها ؛ لجاز الحكم على الجملة بكونها جاهلة بما كانت عالمة به عند ~~قيام الجهل بذلك الشيء المعلوم ، ببعض الجملة. # وكون الذات عالمة بشيء ، وجاهلة به ، من جهة واحدة ؛ محال. # وهذا المحال : إنما لزم من ثبوت حكم العلم ، والجهل بغير الجزء الذي هو ~~قائم به ؛ فيكون محالا. ### |||| ** فإن قيل : المحال إنما لزم من تصوير قيام العلم ، بجزء من الجملة ، والجهل بجزء آخر ~~منها ؛ وهو محال عندنا ؛ لتضادهما باعتبار تضاد حكميهما : كما سبق فى ~~التضاد (2) فكان المحال لازما عن ذلك ؛ لا عن تعدى حكم العلة عن محلها. ### |||| ** قلنا : عنه جوابان : # الأول : أن قيام العلم ، والجهل بجزءين من الجملة : # إما أن يكون ذلك محالا باعتبار ذاتيهما ، أو باعتبار أمر خارج # لا جائز أن يكون ذلك باعتبار ذاتيهما : # فإنا لو قطعنا النظر عن تعدية حكميهما إلى الجملة ، واجتماع الحكمين ~~المتضادين ؛ لما كان وجود العلم فى جزء من الجهل ؛ ووجود الجهل فى جزء آخر ~~ممتنعا. PageV03P431 # فلم يبق إلا أن يكون امتناع وجودهما فى جزءين من الجملة باعتبار أمر آخر ~~؛ وكل ما كان امتناع وجوده بغيره ؛ فهو ممكن بذاته ؛ لأنه مع فرض عدمه ~~باعتبار الغير : # إما أن يكون واجب الوجود بذاته ، أو ممتنع الوجود ، أو جائز الوجود. # الأول : محال ؛ وإلا لما كان معدوما. # والثانى : محال ؛ لأن الممتنع بذاته ، لا يكون ممتنعا بغيره ؛ فلم يبق ~~إلا أن يكون ممكنا باعتبار / ذاته. # والممكن لا يلزم من فرض وقوعه المحال ؛ والمحال لازم ؛ فكان لازما من فرض ~~التعدية لا غير. # وهذا التقرير فى غاية الدقة ، والحسن ؛ ولم يحوم عليه أحد من المتكلمين ~~فى مثل هذا الموضع المشكل ؛ فعليك ms0944 بتأمله ، والإحاطة به. ### ||| ** الجواب الثانى : # ويخص القائلين : بأن العجز معنى موجود مضاد القدرة : (1) ### |||| ** قلنا : هذا وإن استمر لهم في العلم ، والجهل ؛ فلا يستمر لهم فى القدرة ، ~~والعجز. # فإن كل واحد منهما عندهم : مما يجوز أن يتعدى حكمه إلى الجملة. والواحد ~~منا قد يجد من نفسه العلم الضرورى بقيام القدرة على تحريك الجسم باحدى يديه ~~، ومن يده الأخرى يعجز عن تحريكه # فلو جاز تعدى حكم كل واحد منهما إلى الجملة ؛ للزم أن تكون الجملة قادرة ~~على تحريك الجسم ، وعاجزة عن تحريكه ؛ وهو محال. # ولا يمكن أن يقال بقيام القدرة باليد الأخرى ، وأن القائم بها إنما هو ~~المنع المضاد للمقدور لا العجز المضاد للقدرة ولا منافاة بين كونه ممنوعا ، ~~وبين كونه قادرا ؛ وإنما المنافاة بين كونه قادرا ، عاجزا. PageV03P432 # لأنا نفرض الكلام فيما إذا كان القائم باحدى اليدين ما لو قام مثله ~~بالجملة ؛ لكان عجزا. # كيف وقد بينا فيما تقدم : أنه لا فرق بين العجز والمنع ، فاندفع ما ذكروه. # وما ذكروه من الاحتجاج بالإطلاق ؛ فعنه جوابان : # الأول : أنه إنما يكون حجة أن لو ثبت أن المراد به جهة الحقيقة دون جهة ~~التجوز ؛ والقطع غير مساعد فيه ، والظن فغير ملتفت إليه فى العقليات. # الثانى : أن ما ذكروه لازم عليهم فى العلل التى لا يتعدى حكمها إلى ~~الجملة كما فى السواد. # فإنه يقال : فى الإطلاق لمن قام السواد بأكثر أجزائه كالزنجى : أنه أسود ~~، مع الاتفاق على أن حكم السواد لا يتعدى إلى غير الجزء الذي هو قائم به ~~[وسواء كان] (1) السواد علة للأسود ، أو لم يكن ؛ فما هو عذرهم هاهنا ؛ هو ~~عذرنا فى محل النزاع. # وأما ما ذكره الأستاذ أبو بكر : فى الإلزامات ؛ فغير لازمة. # أما الفعل : فلا نسلم أنه يوجب للفاعل حكما ؛ لما سبق تحقيقه فى الأفعال (2). # فأما المعلوم ، والمقدور والمراد ، والمذكور فلا نسلم أنه حال ثابتة ~~زائدة على نفس المعلوم ، والمقدور ، والمراد ، والمذكور ؛ بل المعلوم ، ~~والمقدور ، وكل ما هو من هذا القبيل ؛ فهو قبل تعلق العلم به ، والقدرة ، ~~والإرادة ، والذكر ، كهو بعد تعلقه ms0945 / به ؛ لم يتغير حاله ؛ بخلاف من قام به ~~العلم ، والقدرة ، وغير ذلك # فإن حاله بعد قيام هذه الصفات به ؛ مغاير لحاله قبل قيام الصفات به ؛ ~~باتفاق القائلين بالأحوال. # والذي يدل على أن كون المعلوم معلوما ؛ ليس حالا ثابتة له : أن المعدوم ~~الممتنع الوجود ؛ معلوم كما تقدم (3) وليست معلوميته حالا ثابتة له ؛ وإلا ~~كانت الصفة الثبوتية ؛ قائمة بالعدم المحض ؛ وهو محال. PageV03P433 # ولا يخفى أن المقدور ، والمراد ، والمذكور : كالمعلوم ؛ فكان حكمه حكمه ؛ ~~وسيأتى لهذا مزيد شرح وإيضاح فيما بعد (1). # وأما كون الفعل محرما ، أو واجبا ؛ فحكم شرعى # ولا نسلم أن الحكم الشرعى ، وصف وحال للفعل ؛ بل معنى كونه محرما : أن ~~الشارع نهى عنه ، ومعنى كونه واجبا : أن الشارع أمر به. # وإن سلمنا جدلا أنه وصف ، وحال للفعل ؛ فلا نسلم صحة تعليله بالأمر ~~والنهى ؛ فإن أمر الله تعالى ، ونهيه قديم عندنا وعنده ؛ على ما سبق فى ~~تقرير مذهب الشيخ أبى الحسن ، وأصحابه (2). # وكون الفعل محرما ؛ حادث ، ومتجدد ؛ ضرورة حدوث الفعل ، وتعليل الحكم ~~الحادث ؛ بالعلة القديمة ؛ مما يوجب تخلف الحكم عن علته ؛ وهو محال ؛ كما ~~سيأتى تقريره فى وجوب طرد العلة (3). # وإذا عرف امتناع قيام العلة بغير محل حكمها : فيلزم منه أيضا أن لا تكون ~~العلة الموجبة للحكم قائمة بنفسها ؛ لأن القائم بنفسه ؛ لا يكون موجودا فى ~~محل الحكم ؛ فلا يكون علة لحكمه. PageV03P434 ### ||| * الفصل الرابع ### ||| * فى أن العلة العقلية لا بد وأن تكون ### ||| * مطردة منعكسة (1) ### |||| ** والاطراد : هو أن يوجد الحكم بوجود العلة. ### |||| ** والانعكاس : هو أن ينتفى الحكم عند انتفاء العلة. ### |||| ** أما الاطراد (11) / / فلا نعرف فيه خلافا بين القائلين بالأحوال. ### |||| ** وأما الانعكاس : فقد اتفقوا أيضا : على اشتراطه فى الأحوال المتجددة : ككون الواحد منا ~~عالما ، وقادرا ونحوه # وأنه مهما انتفى العلم ، والقدرة ؛ فلا عالمية ؛ ولا قادرية واختلفوا فى ~~الأحوال القديمة : ككون الرب تعالى عالما ، وقادرا ونحوه. # فمن قال بالأحوال من أصحابنا : # لم يجوز وجود عالمية البارى تعالى وقادريته ؛ دون العلم والقدرة # وجوزه المعتزلة : كما عرف فى الصفات (2). ### ||| ** احتج الأصحاب على لزوم الاطراد ، والانعكاس # أما الاطراد : فهو ms0946 أنا نعلم بالضرورة : أن العلم إذا قام بمحل ؛ وجب كون ~~ذلك المحل عالما. # وإنما النزاع فى أن كون المحل عالما. هل هو نفس قيام العلم به ، أو هو ~~زائد عليه؟ # فمن قال : بكونه زائدا / ؛ فقد اعترف أن قيام العلم بالمحل ؛ يلزمه كون ~~المحل عالما ؛ ولا معنى للاطراد إلا هذا. # الشامل فى أصول الدين لإمام الحرمين ص 660 وما بعدها. ومن كتب المتأخرين ~~المتأثرين بالآمدي المواقف للإيجي ص 93 المسألة الرابعة. وشرح المواقف ~~للجرجانى 4 / 198 200. PageV03P435 ### |||| ** وأما الانعكاس : فهو أنه إذا ثبت أنه يلزم من وجود العلم مثلا وجود العالمية فلو جاز وجود ~~العالمية بدون العلم ؛ فلا يخلو : إما أن يقال : بإثبات العالمية ، بعلة ~~أخرى ، أو لا بعلة. # فإن كان بعلة : فإما أن يكون مثلا للعلم ، أو لا يكون مثلا له. # فإن كان الأول : فمثل العلم علم. فلم تثبت العالمية بدون العلم. # وإن كان الثانى : فهو محال ؛ فإنه ما من صفة تقدرها مخالفة للعلم : ~~كالقدرة ، والإرادة ، وغير ذلك من الصفات. وسواء كان من شرط قيامها بمحلها ~~الحياة ، أم لا؟ # فإنا نعلم أنها لا توجب كون المحل عالما ، وإلا لكان المحل عالما بقيام ~~القدرة به ؛ وقادرا بقيام العلم به. # وكل ذلك خبط ، وتخليط ، ومخالف للمعقول. ### |||| ** وإن قيل : بثبوت العالمية من غير علة أصلا ؛ فذلك يوجب تجويز وجود العلم ؛ وهو غير ~~موجب العالمية ؛ وهو خلاف ما بيناه فى وجوب طرد العلة ، وخلاف ما هو المسلم ~~من الخصم فى هذا المقام. # وبيان الملازمة : # أنه إذا جاز وجود العالمية من غير علم ؛ فلا يمتنع مع وجود العلم أن تكون ~~العالمية غير ثابتة به ، كما كانت ثابتة مع عدمه ؛ وذلك ممتنع مخالف ~~للمعقول. # ولما كان اللازم من عدم الانعكاس ؛ جواز ثبوت الحكم مع وجود العلة غير ~~ثابت بالعلة ؛ قال الأصحاب : كل علة لا تكون منعكسة ؛ فهى غير مطردة. # فإن قيل : ما ذكرتموه : إنما يصح فى الأحكام الجائزة المعللة ، وأما ~~الأحكام القديمة : فهى واجبة. والواجب لا يعلل : سواء وجدت العلة ، أو عدمت. # فالجواب عنه بما تقدم فى ms0947 الصفات (1). # وإذا ثبت اشتراط الطرد ، والعكس فى العلل العقلية ؛ فلا يلزم من وجود ~~الشرط : وهو الطرد ، والعكس ؛ وجود العلة. PageV03P436 # حتى أن كل ما اطرد ، وانعكس مع الشيء ؛ يكون علة له # وإلا كان الطرد ، والعكس : دليلا على العلة ؛ وهو محال ؛ لما بيناه فى ~~أقسام الأدلة (1). ### |||| ** فإن قيل : فإذا كانت الملازمة بين العلم ، والعالمية ، واقعة حيث لا يفارق أحدهما ~~الآخر ؛ فليس القول بأن العلم علة للعالمية ؛ أولى من العكس. ### |||| ** قلنا : معرفة كون الصفة علة للحكم : إنما يستند إلى الحكم الضرورى بكونها موجبة ~~للحكم إيجابا ؛ ليصدق معه قول القائل : # وجد كذا ؛ فوجب به كذا. كما يقال : وجد العلم ؛ فأوجب كون محله عالما. # ولا يقال : ثبتت العالمية ، فأوجبت العلم ؛ ولا نعنى بالعلة إلا هذا. # وسواء سماها الخصم بهذا الاعتبار علة ، أم لا # وقد قال القاضى أبو بكر / إذا وقع التلازم بين معلومين ، وأحدهما شيء ~~والآخر ثابت ليس بشيء ؛ فنحن نطلق اسم العلة : على الشيء ، والمعلول : على ~~ما ليس بشيء ؛ ولا حرج فى الاصطلاح اللفظى. PageV03P437 ### ||| * الفصل الخامس ### ||| * فى أنه لا يجوز أن يكون إيجاب العلة العقلية لمعلولها ### ||| * مشروطا بشرط معين فى نظر الناظر (1) # وهذا أيضا مما لا خلاف فيه بين القائلين بالأحوال # وقد ذكر بعض الأصحاب فى مستند الاتفاق على ذلك مسلكا ضعيفا ؛ وهو أن قال ~~: العلة لا توجب معلولها بعلة ، وإلا لأمكن أن يقال : إن اقتضاء تلك العلة ~~الثانية أيضا لعلة أخرى ؛ ويتسلسل الأمر إلى غير النهاية. # وإذا لم يكن إيجابها لمعلولها لعلة ؛ فكذلك لا يكون ايجابها له مشروطا ~~بشرط وإلا لأمكن أن يقال فى الشرط ما قيل فى العلة ؛ وهو أن نصب الشرط شرطا ~~بشرط آخر ؛ وهو تسلسل ممتنع. # ولقائل أن يقول : لا نسلم أنه يلزم من امتناع إيجاب العلة لمعلولها ؛ ~~لعلة امتناع توقف (11) / / إيجابها له على شرط # ولا يخفى أن ما ذكر فى ذلك مجرد دعوى ، وتمثيل من غير دليل ؛ فيكون باطلا. # والحق فى ذلك أن يقال : إن إيجاب العلة لمعلولها ، وثبوته عند وجودها ؛ ~~أمر معلوم بالضرورة كما سبق (2) # وأنه لا يتصور ms0948 قيام العلم بمحل ، ولا يكون ذلك المحل عالما به. وإذا كان ~~كذلك ؛ فلو كان إيجاب العلم مثلا يكون محله عالما مشروطا بشرط خارج ، فلا ~~يخلو ذلك الشرط : إما أن يقال : بجواز مفارقته للعلم ، أو لا يقال بجوازه. # فإن كان الأول : فبتقدير وجود العلم ، وانتفاء ذلك الشرط ؛ يلزم منه أن ~~يكون العلم قائما بالمحل ؛ وهو غير عالم به ؛ وهو محال. PageV03P438 # وإن كان الثانى : فمع أنه على خلاف المألوف من الشرط مع المشروطات ؛ فلا ~~يخفى أن العلم بمقارنة ذلك الشرط ؛ لقيام العلم بالمحل ؛ غير لازم. # ولهذا : فإنه يمكن فرض [قيام العلم بالمحل مع (1) فرض] الجهل بكل ما ندعى ~~من شروط التأثير. # وعند ذلك : فبتقدير الجهل بوجود ذلك الشرط ، مع تقدير وجود العلم فى المحل. # إما أن يقال : بأنه يوجب كون المحل عالما ، أو لا يوجب. # لا جائز أن يقال بالثانى : إذ هو محال ؛ لما تقرر قبل. # وإن كان الأول : فلا يخفى أن ما يجب اعتقاد ثبوت الحكم مع الجهل بوجود ~~ذاته ؛ لا يكون شرطا ، وعليك بتفهم هذه الدلالة ، والتقرير وأن لا يستقل ~~بغيرها مما قيل. # فإن قيل : اقتضاء العلم لكون المحل / عالما : إما أن يتوقف على هذه ~~الأمور ، أو لا يتوقف على ذلك. # لا جائز أن يقال : بأنه لا يتوقف على هذه الأمور ؛ وإلا كان المحل عالما ~~مع عدم قيام العلم به ، ولم يقولوا به. ومع أنه ليس بحى ؛ وهو محال. # وإن توقف فقد اعترفتم بالشرط ، وبطل ما ذكرتموه من الدلالة. # قلنا : هذه الأمور إنما هى شروط فى وجود العلم الذي هو علة كون العالم ~~عالما ؛ لا أنها شروط فى اقتضائه وايجابه للعالمية ، وفرق بين شرط وجود ~~العلة ، وشرط اقتضائها بعد وجودها ؛ فلا مناقضة. # وهذه الدلالة غير مستمرة على أصول البصريين من المعتزلة ؛ حيث أنهم قضوا ~~بثبوت العلم فى العدم ، غير موجب للعالمية إلا بعد وجوده ، وقيامه بالمحل ؛ ~~وهما زائدان على ذاته ؛ ولا معنى للاشتراط إلا هذا. # وهو مناقض لما وافقوا عليه من عدم الاشتراط # هذا إن قالوا : إن ذات العلم هى ms0949 الموجبة. # وإن قالوا : إن وجود العلم فى المحل ، هو العلة الموجبة ؛ فلا مناقضة ~~أصلا ، ولا وجه لاطلاق المناقضة على أصولهم ؛ كما ذهب إليه الأصحاب. PageV03P439 ### ||| * الفصل السادس ### ||| * فى أن العلة الواحدة هل توجب حكمين مختلفين أم لا؟ (1) # وهذا مما اختلفت فيه آراء القائلين بالأحوال : نفيا ، وإثباتا. # والحق فى ذلك أن يقال : تفريعا على القول بالأحوال : الأحكام المختلفة : # إما أن تكون بحيث يجوز تقدير ثبوت بعضها دون البعض : كالعالمية ، ~~والقادرية ، والعالمية بالسواد ، والعالمية بالبياض. # وإما أن تكون بحيث لا يجوز تقدير ثبوت بعضها دون البعض : كعالمية الإنسان ~~بالسواد ، مع عالميته بعلمه بالسواد. # فإن كان من القسم الأول : فيمتنع أن تكون ثابتة بعلة واحدة ؛ وذلك لأنا ~~إذا فرضنا حكمين مختلفين يجوز افتراقهما ؛ فلا يخلو : إما أن يقال بأنهما ~~لا يثبتان إلا بعلة واحدة ، أو أنهما لا يثبتان إلا بعلتين ، أو أنهما ~~يثبتان بعلة واحدة تارة ، وبعلل متعددة تارة. # فإن كان الأول : وهو أنهما لا يثبتان إلا بعلة واحدة # فلا يخلو إما أن يقال : بأنها لا توجد إلا وهى موجبة للحكمين معا ، أو ~~أنها يجوز وجودها موجبة لأحد الحكمين دون الآخر. # لا جائز أن يقال بالأول : وإلا كان الافتراق بين الحكمين متعذرا ؛ وهو ~~خلاف الفرض. # ولا جائز أن يقال بالثانى : إذ هو خلاف ما بيناه من وجوب طرد العلة. # وإن قيل : إنهما يثبتان بعلة / واحدة تارة ، وبعلل متعددة تارة فالعلة ~~المتحدة لا بد وأن تكون موجبة للحكمين بتقدير وجودها ؛ ضرورة وجوب طرد العلة. # وعند ذلك : فإحدى العلتين المتعددتين (11) / / الموجبة لأحد الحكمين : # المواقف للإيجي ص 94 المسألة السادسة. # وشرح المواقف للجرجانى المسألة السادسة 4 / 200 202. PageV03P440 # إما أن تكون مماثلة للعلة المتحدة الموجبة للحكمين ، أو غير مماثلة لها. # [لا جائز أن تكون مماثلة لها] (1) وإلا لكانت مساوية لها فى إيجاب ~~الحكمين ؛ ضرورة المماثلة ؛ وهو خلاف الفرض ؛ # إذ قد فرضت موجبة لأحد الحكمين دون الآخر # وإن لم تكن مماثلة لها : فهى مخالفة لها. ولا يخلو : إما أن تكون ضدا ~~لهما ، أو لا تكون ضدا لهما. # لا جائز ms0950 أن تكون ضدا لهما : فإنهما لو تضادا ؛ لتضادت أحكامهما : كما فى ~~العلم ، والجهل ؛ فانهما كما تضادا ؛ تضادت أحكامهما # وحكم العلة الموجبة لأحد الحكمين بعينه حكم للعلة الموجبة للحكمين ؛ فلا ~~تضاد بين حكميهما. # وإن لم تكن ضدا لهما [فلا يخلو : # إما أن يكون ضد أحدهما ضدا للأخرى ، أو لا يكون. # فإن كان الأول : فإما أن يقال باجتماعهما ، أو لا. # الأول ممتنع ، وإلا كان الحكم معللا بعلتين مختلفتين معا ؛ وهو محال كما ~~يأتى (2). # وإن لم يجتمعا : فإما أن لا يقال بجواز وجود إحداهما ، دون الأخرى ، أو بجوازه # فإن كان الأول : فلا وجود لواحدة منهما ، وما لا وجود له ؛ لا يكون علة ~~للثابت ؛ لما سبق (3). # وإن كان الثانى ؛ فامتناع اجتماعهما فى الوجود : إما أن يكون لذاتيهما ، ~~أو لا لذاتيهما. PageV03P441 # فإن كان الأول : فهما ضدان ؛ وهو خلاف الفرض. # وإن كان الثانى : فلا بد وأن يكون ذلك الامتناع مستندا إلى ملازمة إحدى ~~العلتين لما يضاد الأخرى لذاته لو كان ضد إحداهما ضدا للأخرى ؛ لما تصور ~~ملازمة إحداهما لضد الأخرى ؛ وهو خلاف الفرض. # وهذه المحالات إنما لزمت من القول بأن ضد إحداهما ضد للاخرى ؛ فكان محالا. # وإن لم يكن] (1) أحدهما مضاد للآخر كما فى السواد مع الحلاوة ، والعلم مع ~~الحركة ونحوه ؛ فإن ضد كل واحد منهما لا يكون ضدا للآخر. # وعند ذلك : فبتقدير وجود ضد العلة الموجبة للعالمية بالسواد مثلا ؛ لا ~~يمنع من وجود العلة الموجبة لها ، وللحكم الآخر : أى حكم كان ؛ ويلزم من ~~ذلك أن يكون الشخص الواحد عالما بالسواد ؛ لوجود العلة المقتضية للحكمين ، ~~وأن يكون جاهلا به عند ما إذا كانت العلة الموجبة لأحد الحكمين : وهو ~~العالمية بالسواد هى العلم ، والضد المفروض له هو الجهل. فلم يبق إلا أن ~~تكون العلل الموجبة للأحكام المختلفة المفترقة ، متعددة لا متحدة ؛ وهو ~~المطلوب. # فإن قيل : الإجماع منعقد مع دلالة البرهان على أن الله تعالى عالم بجميع ~~المعلومات المختلفة ، وأن كونه عالما بأحد المعلومات المختلفة ؛ مخالف ~~لكونه عالما بالمخالف الآخر. # ولهذا كان كونه عالما بالسواد مثلا ؛ لا يكون ms0951 قائما مقام كونه عالما ~~بالبياض ، ولا يسده مسده ؛ فكان مخالفا له. # ولا يخفى أن من هذه الأحكام المختلفة غائبا وهى العالميات بجميع ~~المعلومات ما لا يتصور فيها الاجتماع ؛ فإن كون الرب تعالى عالما بسواد ~~المحل المعين ؛ لا يجامع كونه عالما ببياضه ؛ بتقدير أن بياضه بعد السواد ، ~~وبالعكس. # وعند ذلك فلا يخلو : # إما أن تقولوا : إن علة هذه الأحكام المختلفة ؛ علة واحدة ، وعلم واحد. PageV03P442 # / وإما أن تقولوا بتعدد العلة. # فإن كان الأول : فيلزمكم محذوران. # الأول : نقض ما قررتموه. # الثانى : أنه إذا جاز تعليل الأحكام المختلفة بعلة واحدة ؛ فلا يمتنع أن ~~تكون صفة واحدة ؛ هى علة كونه تعالى قادرا ، عالما ، مريدا ، إلى غير ذلك ~~من الصفات. # ولو جاز ذلك ؛ لبطل عليكم طريق إثبات الصفات. # وإن كان الثانى : وهو أن علة هذه العالميات المختلفة متعددة ؛ فلا يخفى ~~أن الرب تعالى عالم بجميع المعلومات التى لا نهاية لها. # ويلزم من ذلك قيام صفات علمية بذاته تعالى لا نهاية لها ؛ ولم تقولوا به. # وأيضا : فإن كل صفة من صفات الأحياء : كالعلم ، والقدرة ، والإرادة مصححة ~~بالحياة. # وأحكام هذه الصفات أيضا : مختلفة. # ولهذا فإن كون العلم مصححا ؛ لا يقوم مقام كون القدرة مصححة ، ولا يسد مسده. # ومع اختلافهما : فهى غير واجبة الاجتماع ، والتلازم. # وعند ذلك : فإن قلتم : إن العلة المصححة واحدة ؛ فقد نقضتم ما قررتموه. # وإن قلتم : إن العلة المصححة متعددة (11) / / مع أن المصحح هو الحياة ، ~~ولا تعدد فيها ؛ فهو محال أيضا. ### |||| ** قلنا : أما الإشكال الأول : # بكون الرب تعالى عالما بجميع المعلومات # فالذى اختاره القاضى أبو بكر ، وأكثر أصحابنا : PageV03P443 # أن عالميته تعالى بجميع المعلومات ، معللة بعلة واحدة مع الاختلاف. وزعم ~~أن كونه تعالى عالما وقادرا ، ومريدا إلى غير ذلك من الأحكام المختلفة ، ~~مما لا دلالة للعقل على كون العلة الموجبة لها يجب أن تكون واحدة ، أو لا ~~يجب. لو لا دليل السمع ؛ وهو انعقاد الإجماع على عدم الاجتزاء فيها بعلة ~~واحدة ، وصفة واحدة. # ونقل عن الأستاذ أبى سهل الصعلوكى (1) من أصحابنا # أنه قال : لله تعالى علوم لا ms0952 نهاية لها ؛ بمعلومات لا نهاية لها. # وعلى هذا : فلا تكون عالميات الرب تعالى معلله بعلة واحدة ؛ بل بعلل غير ~~متناهية ؛ والجوابان ضعيفان : # أما جواب القاضى : فلأنه إذا اعترف بأن كون الرب تعالى عالما بسواد المحل ~~المعين ؛ مخالف ؛ لكونه عالما ببياضه ؛ مع تعذر الجمع بينهما ؛ فقد التزم ~~نقيض ما قررناه من الدلالة العقلية ؛ ولا سبيل إليه. # وقوله : إنه لا دلالة للعقل على امتناع تعليل العالمية ، والقادرية بعلة ~~واحدة ؛ ليس كذلك ؛ لوجهين : # الأول : أن القادرية : قد تنفك عن العالمية ؛ بأن يكون العالم عالما بشيء ~~؛ وهو غير قادر عليه. # أما فى حق الواحد منا : فظاهر. # وأما فى حق الله تعالى فإنه عالم بذاته ، وصفاته ، وعالم / بالمعدومات ~~الممتنعة ؛ وليس قادرا عليها. # ومع الانفكاك : فيمتنع التعليل بعلة واحدة ؛ لما حققناه فى صدر الكلام عن ~~البرهان. PageV03P444 # الثانى : أنا نعلم علما ضروريا أن قيام صفة العلم بالذات توجب كونها ~~عالمة ، [ولا توجب كونها قادرة ، وكذلك القدرة ؛ فإنها توجب كون الذات ~~قادرة ؛ ولا توجب كونها عالمة] (1). # وعند ذلك : فلو جاز أن تكون العلة الموجبة للعالمية ، والقادرية ؛ غير ~~العلم ، والقدرة : فإما أن تكون مثلا للعلم ، أو لا تكون مثلا له. # فإن كانت مثلا للعلم : فمثل العلم علم ؛ والعلم غير موجب للقادرية. وإن ~~لم تكن مثلا للعلم ؛ فهى خلافه : # وهى إما أن تكون ضدا له ، أو لا تكون ضدا له. # فإن كان الأول : لزم من تضادهما ؛ تضاد حكميهما : كما سبق (2)؛ وهما غير ~~متضادين. # وإن كان الثانى : فيلزم منه أن يكون الشخص الواحد عالما بشيء ، وجاهلا به ~~فى حالة واحدة ؛ وهو محال ؛ وتقرير لزوم ذلك ما سبق فى صدر الكلام. # وأما جواب الأستاذ أبى سهل : فمع أنه خلاف مذهب الشيخ والأئمة ؛ مردود ~~بما ذكرناه من الدلالة ، على امتناع التعدد فى علم الله تعالى فى الصفات (3). # والأصح فى ذلك أن نقول : الرب تعالى وإن كان عالما بجميع المعلومات ؛ ~~فعالميته غير مختلفة ؛ بل واحدة. والتعدد والاختلاف إنما هو فى تعلق العلم ~~، أو العالمية بالمعلومات المختلفة وتعلق العلم أو العالمية وإن اختلف ؛ ~~فلا يكون ms0953 موجبا لاختلاف العالمية ؛ بل العالمية واحدة ، وعلتها واحدة ؛ وهى العلم. # وهذا بخلاف العالمية فى حقنا ؛ فإنها قد تختلف باختلاف العلوم الموجبة ~~لها ، وعلم الرب تعالى غير مختلف ولا متعدد. # وأما الحياة : فلا نسلم كونها علة للتصحيح بما ذكروه ؛ بل شرط لوجود ~~المصحح وفرق بين الأمرين. PageV03P445 # وعلى ما حققناه فكون الرب تعالى آمرا ، ناهيا ، مخبرا ، معلل بالأمر ، ~~والنهى ، والخبر هذا إن كانت الأحكام غير متلازمة. # وإن كانت متلازمة : # فقد قال إمام الحرمين (1): لا نقطع فيها باتحاد العلة ، ولا بتعددها دون ~~دلالة السمع. # والذي نختاره : إنما هو التفصيل : وذلك أن يقال : الأحكام المتلازمة إما ~~فى الشاهد ، وإما فى الغائب : # فإن كانت متلازمة فى الشاهد : فإما من جنس واحد : كالعالميات أو من أجناس : # كالعالمية ، والقادرية. # فإن كان الأول : فالحق أن العلة واحدة ؛ لما سبق تقريره فى مبدأ الكتاب (2). # وإن كان الثانى : فالواجب إنما هو التعليل بعلل متعددة ؛ على ما سبق فى ~~القسم الأول. # وأما فى الغائب : فإن كانت من أجناس : ككونه حيا ، وعالما ؛ فالعلة / ~~متعددة ؛ لما تحقق. # وإن كانت من جنس واحد (11) / / ككونه عالما بنفسه ، وصفاته ؛ فقد سبق ~~التحقيق فى أن عالميته واحدة لا متعددة ، وأن العلة لها واحدة (3). # وإنما الاختلاف فى التعلق والمتعلق ، لا غير. وهذا الاستقصاء مع التحرير ~~؛ لم يقله أحد من الأصوليين. PageV03P446 ### ||| * الفصل السابع ### ||| * فى أن الحكم الواحد لا يثبت بعلتين مختلفتين ؛ ولا بعلة مركبة من ### ||| * أوصاف (1) # والحكم لا يثبت بعلتين مختلفتين : لا معا ، ولا على البدل. # أما أنه لا يثبت بعلتين معا : # فلأنه : إما أن تكون كل واحدة مستقلة بإيجابه ، أو إحداهما دون الأخرى ، ~~أو أنه لا استقلال لواحدة منهما. # لا جائز أن يقال الأول : إذ يلزم منه خروج كل واحدة عن كونها مستقلة ؛ ~~كما تقدم تقريره غير مرة. # وإن كان الثانى ، أو الثالث ؛ فهو المطلوب. # وأيضا : فإنه إما أن تكون العلتين متماثلة ، أو غير متماثلة. # فإن كانت متماثلة : فالمتماثلان ضدان كما سبق (2)؛ والأضداد لا تجتمع فى ~~محل واحد معا. # وإن لم تكن متماثلة : فهى مختلفة ، وإذا كانت مختلفة ms0954 : فإما متضادة ، أو ~~غير متضادة. # فإن كانت متضادة : فلا تجتمع فى محل واحد ؛ فلا تكون موجبة لحكم واحد. # وإن لم تكن متضادة : فالمختلفان لا بد وأن تختلف أحكامهما ؛ كما سبق (3) ~~؛ ومع اتحاد الحكم ؛ فلا اختلاف فيه. # وأما أنه لا يثبت بعلتين مختلفتين : على سبيل البدل ، والإيجاز ، وإثبات ~~حكم العالمية بالقدرة تارة ، وبالعلم تارة ؛ وهو محال. PageV03P447 ### |||| ** فإن قيل : كيف يقال بامتناع تعليل الحكم الواحد بعلتين مختلفتين على طريق البدل ، ~~وعالمية الرب تعالى بالسواد كعالمية الواحد منا به والعالميتان معللة ~~بعلمين مختلفين عندكم : وهما العلم القديم ، والحادث. ### |||| ** قلنا : لا نسلم أن العلم الحادث من حيث هو علم ؛ مخالف للعلم القديم من حيث هو ~~علم ؛ ولذلك يعمهما حد واحد. # وإنما الاختلاف : فى أمور خارجة من القدم ، والحدوث ، والعرضية ، ~~والإمكان ؛ وذلك لا مدخل له فى التعليل. # فإن تعليل العالمية القديمة ، والحادثة : إنما هو بالعلم من حيث هو علم ؛ ~~لا بخارج عنه. # وأما أن الحكم لا يعلل بعلة مركبة من أوصاف : فلوجهين (1): # الأول : أن اقتضاء العلة للحكم ، وتأثيرها فيه لذاتها ، وصفة نفسها ~~وجنسها ؛ لا باعتبار أمر خارج عنها. # فكل واحد من وصفى العلية ، بتقدير انفراده : إما أن يكون مؤثرا فى ~~المعلول ، أو لا يكون مؤثرا فيه. لا جائز أن يقال / بالتأثير : لأن التأثير ~~، ولا أثر ؛ محال. # وإن لم يكن مؤثرا حالة الانفراد : فلا يكون مؤثرا حالة الاجتماع ؛ لأن ~~جنس الصفة لم يتبدل ، ولم ينقض باجتماعه مع غيره ، فما هو صفة فى نفسه ، ~~ومقتضى ذاته ؛ لا يكون متغيرا. # وإذا لم تكن كل واحدة من الصفتين متغيرة حالة الاجتماع عن حالة الانفراد ~~فى ذاتها ، وصفة نفسها ، ولم تكن مؤثرة حالة الانفراد ؛ فكذلك حالة ~~الاجتماع. # الثانى (1): أن الصفتين إن تماثلتا : فهما ضدان ؛ لما سبق (2)؛ ~~والأضداد لا تجتمع. PageV03P448 # وإن كانتا مختلفتين متضادتان : فكذلك أيضا. وإن كانتا مختلفتين غير ~~متضادتين : فالمختلفات لا بد وأن تكون أحكامهما مختلفة ؛ ولا اختلاف مع ~~اتحاد الحكم. وإذا بطل كل واحد من هذه الأقسام ؛ فقد بطل التعليل بالعلل ~~المركبة. PageV03P449 ### ||| * الفصل الثامن ### ||| * فيما يعلل ، وما لا ms0955 يعلل (1) # وما لا يعلل كالذات ، والمعدوم ، وما يشترك فيه الموجود والمعدوم : ~~كالمعلوم والمقدور ، والمراد ، والمذكور. # ووقوع الفعل ، وصفات الأجناس ، وكون العلة : علة ، والتماثل ؛ والاختلاف ~~والتضاد ، والباقى ، وقبول الجوهر للأعراض. # أما الذات : فإنها لا تعلل فى كونها ذاتا. # لأن العلة : إما أن تكون ذاتا ، أو عدما ، أو صفة حالية. # الأول : يلزم منه أن تكون تلك العلة أيضا ، معللة ؛ وهو تسلسل محال. # والثانى : أيضا محال ؛ لما تقدم من أن العلة يمتنع أن تكون عدمية (2). # والثالث : أيضا محال لوجهين : # الأول : أن الذوات عند القائلين بالأحوال ، غير مختلفة ؛ وأحوال الذوات ~~فى حكم المختلف # ويلزم من ذلك تعليل الحكم الواحد بعلل مختلفة ؛ وهو ممتنع ؛ لما سبق (3). # الثانى : أن الأحوال ليست أشياء ، والذوات أشياء ؛ وما ليس بشيء لا يكون ~~علة لما هو شيء ؛ وذلك معلوم بالضرورة (4). # وأما المعدوم : فإنه لا يعلل ؛ لأن الحكم المعلل لا بد وأن يكون قائما ~~بمحل العلة ؛ والمعدوم ليس قائما بمحل العلة أصلا (5). PageV03P450 # وأما المعلوم : فلا يعلل من حيث هو معلوم. # لأن العلة له : إما أن تكون وجودية ، أو غير وجودية. # فإن كانت وجودية : فقد بينا أنه لا بد وأن تكون قائمة بما له الحكم. # ولو كان كذلك : لما كان المعدوم معلوما ؛ لاستحالة قيام الصفة الوجودية به. # وإن كانت غير وجودية : فقد أبطلناه فيما تقدم (1). # وعلى هذا : فلا يخفى الحال فى المقدور ، والمراد ، والمذكور ، والمجهول ، ~~وكل ما هو من هذا القبيل ؛ لتعلقه بالمعدوم ؛ كتعلق / المعلوم به. # وأما أن وقوع الفعل غير معلل ؛ فلأن (11) / / علته # إما وجودية ، أو غير وجودية. # فإن كانت وجودية فإما قديمة ، أو حادثة. # فإن كانت قديمة : كانت متقدمة على وقوع الفعل ، وغير قائمة به وذلك باطل ~~، لما تقدم تقريره (2). # وإن كانت حادثة : لزم تعليلها بعلة أخرى ؛ ضرورة كونها معللة أيضا ؛ ولزم ~~التسلسل الممتنع. # وإن كانت غير وجودية : فهو أيضا محال ؛ لما سبق من اشتراط وجودها (3). # وهذه الطريقة بعمومها دارئة لكل ما يتخيل من التشكيكات ؛ فلا حاجة إلى ~~ذكر تفاصيلها عند المثبتة لها. # وأما أوصاف الأجناس : ككون السواد : سوادا ، والبياض ms0956 : بياضا ؛ فهى غير ~~معللة. لأنها لو كانت معللة : فلا بد وأن تكون معللة بصفة وجودية. قائمة ~~بمحل الحكم كما تقدم تقريره (4). PageV03P451 # وعند ذلك : فلو قدرنا كون السواد : سوادا. معللا بعلة : فإما أن تكون تلك ~~العلة من الصفات [الخاصة بالسواد ، أو من الصفات] (1) العامة له ، ولغيره. # فإن كان الأول : فصفته الخاصة به : # إما كونها سوادا ، أو ما هو تابع لكونه سوادا # وتعليل كونه سوادا بكونه سوادا ممتنع ؛ لما فيه من تعليل الشيء بنفسه ، ~~وتعليل كونه سوادا بما تقدم من الصفات الخاصة بالسواد التابعة له فى كونه ~~سوادا ؛ ممتنع أيضا ؛ لما فيه من جعل التابع متبوعا ؛ والمتبوع تابعا ، وهو ~~دور محال. # وعلى هذا : فقد خرج الجواب عن قول القائل : ما المانع أن تكون علة كون ~~السواد سوادا : الوجود المضاف إلى السواد بخصوصه حيث أنه تابع لكونه سوادا. # وإن كان الثانى : وهو أن يكون معللا ببعض الصفات العامة له ولغيره ككونه ~~موجودا ، ومعلوما ، وعرضا ، ولونا إلى غير ذلك ؛ فهو أيضا محال. # لأنه إن كان المعلول ملازما لها ؛ فيلزم أن يكون كل موجود أو عرض ، أو ~~معلوم ، أو لون ، أو غير ذلك من الصفات العامة سوادا ؛ وهو محال (2). # لأن الأخص لا يكون مساويا للأعم # وإن لم يكن ملازما لها : فالعلة غير مطردة ؛ وهو خلاف ما حققناه فيما ~~تقدم (3). # وأما كون العلة علة : فغير معلل أيضا : وإلا لزم أن تكون لعلة العلة أيضا ~~علة ؛ وهو تسلسل ممتنع. # وأما التماثل والاختلاف : فقد سبق ما فيه من الاختلاف (4). # وأنه حال ، أم لا؟ # وبتقدير كونه حالا : هل هو معلل ، أم لا؟ PageV03P452 # والحق أن التماثل والاختلاف : غير معلل. إذ لا معنى للتماثل غير الاشتراك ~~فى الصفات النفسية. # ولا معنى للاختلاف : غير اختصاص كل واحد من الموجودين بصفة نفسية ، وصفات ~~النفس غير معللة ؛ / على ما سبق تقريره (1). ### ||| ** ويخص الاختلاف وجهان : ### ||| ** استدلالى ، والزامى : ### |||| ** أما الاستدلالى : فهو أن الاختلاف من حيث هو اختلاف لو كان حكما معللا : # فإما أن يكون واحدا ، أو لا يكون واحدا. # لا جائز أن يقال : إنه غير واحد ms0957 : وإلا لأمكن أن يقال : الجوهر من حيث هو ~~جوهر ، والسواد من حيث هو سواد ، واللون من حيث هو لون ليس واحدا. [وكذلك ~~سائر الأجناس ؛ وهو محال. # وإذا كان واحدا : ] (2) فلو علل لكان معللا بما اختص كل واحد من المختلفين ~~؛ وهما فى حكم المخالفة. # ويلزم من ذلك تعليل الحكم الواحد بعلل مختلفة ، وبعلة ذات أوصاف ؛ وهو ~~ممتنع على ما سبق (3). ### |||| ** فإن قيل : أخص وصف كل واحد من المختلفين ؛ وإن كان مخالفا لأخص وصف الآخر. # غير أن الوصفين قد اشتركا واجتمعا ، فى صفة الاختصاص ؛ فعلة الاختلاف ؛ ~~ما وقع به الاشتراك ؛ ولا تعدد فيه. ### |||| ** قلنا : أخص وصف السواد : كونه سوادا ، وأخص وصف البياض كونه بياضا ، وكون السواد ~~سوادا. وكون البياض بياضا : عند القائلين بالأحوال حال. PageV03P453 # فلو اشترك الوصفان فى صفة الأخصية # فإما أن تكون صفة ثبوتية ، أو عدمية. # فإن كانت صفة عدمية : فلا تكون علة ؛ لما تقدم (1). # وإن كانت صفة ثبوتية : يلزم منه قيام الحال بالحال ؛ وهو محال (2). ### ||| ** وأما الإلزام : # فهو أن المعتزلة المخالفين هاهنا يمنعون من تعليل الأحكام الواجبة والرب ~~تعالى يجب أن يكون مخالفا لخلقه. # فلو كانت المخالفة معللة ؛ لكانت مخالفة الرب تعالى لخلقه معللة ، وهو تناقض. # وأما التضاد : فهو غير معلل أيضا. # فإن حاصله يرجع إلى استحالة الاجتماع : وهو نفى محض ، والنفى غير معلل ~~على ما سبق تقريره (3). # وأما كون الباقى (11) / / باقيا ، وقبول الجوهر للعرض ؛ فقد اختلف فى ~~تعليلهما ، وقد بينا ما فى كل واحد منهما فى موضعه فيما سبق (4). # وأما ما يعلل : فكل حكم ثبت للذات عن معنى قائم بها ؛ فهو معلل. # وسواء كان ذلك واجبا للذات : غير مفارق لها : ككون الرب تعالى عالما ، ~~وقادرا ، وحيا. # أو جائزا غير واجب للذات : ككون الواحد منا عالما وقادرا ، ومريدا ، إلى ~~غير ذلك ، هذا هو مذهب أهل الحق. PageV03P454 # وأجمعت المعتزلة على امتناع تعليل الواجب من الأحكام ، وقد سبق الرد ~~عليهم فى ذلك فى مسائل الصفات (1)؛ فلا حاجة إلى إعادته. PageV03P455 ### ||| * الفصل التاسع ### ||| * فى الفرق بين العلة ، والشرط (1) ### ||| ** وذلك من خمسة عشر وجها. ### |||| ** الأول ms0958 : أن العلة لا بد وأن تكون مطردة منعكسة / على ما بيناه (2)؛ بخلاف الشرط ؛ # فإنه وإن لزم من نفيه نفى المشروط ؛ فلا يلزم من وجوده وجود المشروط : ~~كالحياة مع العلم ؛ # فإنه لا يلزم من وجود الحياة العلم ؛ وإن لزم من نفيها نفيه. ### |||| ** الثانى : أن العلة لا بد وأن تكون وجودية (3)؛ بخلاف الشرط فإنه قد يكون وجوديا كما ~~ذكرناه من مثال الحياة مع العلم ؛ وأما أنه هل يكون عدميا؟ # فمذهب بعض الأصحاب أنه لا يكون عدميا # والمختار هو مذهب القاضى أبى بكر : # أنه لا يمتنع أن يكون عدميا : وذلك كانتفاء أضداد العلم بالنسبة إلى وجود ~~العلم ، فإنه لا معنى للشرط إلا ما يتوقف المشروط فى وجوده عليه ؛ لا ما ~~يؤثر وجوده فى وجود المشروط # ولا مانع من إطلاق لفظ الشرط لغة وشرعا عليه ، باعتبار هذا المعنى ، ~~وانتفاء أضداد العلم بالنسبة إلى العلم كذلك ؛ فكانت شرطا بالنسبة إليه. ### |||| ** الثالث : أن العلة لا تكون إلا واحدة ؛ غير مركبة ؛ كما سبق تحقيقه (4). # بخلاف الشرط فإنه لا مانع من تعدده. وأن يكون للمشروط الواحد شروطا يلزم ~~نفيه ، من نفى كل واحد منها ؛ وذلك كالحياة وانتفاء أضداد العلم ؛ بالنسبة ~~إلى العلم. PageV03P456 ### |||| ** الرابع : أن محل الحكم لا يكون علة للحكم ؛ # لأنه لا يلزم من فهم محل الحكم ؛ فهم الحكم ، بخلاف العلة # ومحل الصفة يكون شرطا فى الصفة من جهة توقفهما عليه (1). ### ||| ** الخامس : # أن العلة الواحدة لا تكون علة لحكمين على ما تقرر # والشرط الواحد قد يكون شرطا لأمور : كالحياة : فإنها شرط للعلم ، والقدرة ~~، والإرادة ، وغير ذلك. ### ||| ** السادس : # أن معلول العلة : كالعالمية بالنسبة إلى العلم ؛ لا يكون علة للعلة. # وأما أن الشرط : هل يكون شرطا للشرط. # فمذهب بعض الأصحاب امتناعه. # واختيار القاضى ، والمحققين من أصحابنا : أنه لا امتناع فيه ؛ وذلك بأن ~~يفرض شيئان مفترقان ، ولا تحقق لكل واحد منهما إلا مع الآخر # فلا مانع من جعل كل واحدة منهما شرطا للآخر من جهة توقف الآخر عليه. ~~ومشروطا بالآخر من جهة توقفه عليه. وذلك كما لو قال القائل : لا أعطيك ms0959 ~~درهما إلا مع دينار ، ولا دينارا إلا مع درهم. وكما فى الجوهر مع العرض ؛ ~~فإنه لا وجود للجوهر دون العرض ، ولا للعرض دون الجوهر وإنما يمتنع ذلك أن ~~لو توقف كل واحد من الأمرين على تقدم الآخر عليه # وذلك كما لو قال القائل : لا أعطيك درهما إلا وقبله دينارا ، ولا أعطيك ~~دينارا ، إلا وقبله درهم. (2) PageV03P457 ### |||| ** السابع : أن العلة لا بد وأن تكون صفة / قائمة بمحل الحكم ؛ كما تقرر ؛ # بخلاف الشرط ؛ فإنه لا يكون صفة : وذلك كمحل الصفة بالنسبة إلى الصفة ؛ ~~فإنه شرط لها ؛ وليس صفة لمحلها. ### |||| ** الثامن : أن العلة موجبة للمعلول ، ومؤثرة فيه : كالعلم مع العالمية بخلاف الشرط مع ~~المشروط : كالحياة مع العلم ؛ فإنها غير مؤثرة فى العلم ، ولا موجبة له. ### |||| ** التاسع : أن العلة ملازمة للحكم ابتداء ، ودواما ؛ فإنه لا تحقق للعالمية دون العلم ~~فى الحالتين # وكذا فى كل حكم بالنسبة إلى علته. # بخلاف الشرط مع (1) المشروط : كالحياة مع العلم ؛ فإنها غير مؤثرة فى ~~العلم ولا موجبة (1). # فإنه قد يتوقف المشروط عليه ابتداء لا دواما. وذلك كما فى الحادث فإنه ~~مشروط بتعلق القدرة به ابتداء لا دواما (11) //. ### |||| ** العاشر : أن العلة لا تكون علة إلا لصفة حالية. # بخلاف الشرط ؛ فإنه قد يكون شرطا للذات ؛ كما فى الحياة مع العلم. ### |||| ** الحادى عشر : أن العلة لا تكون معلولة : كالعلم بالنسبة إلى العالمية ؛ فإنه علة لها ~~وليس بمعلول فى نفسه ؛ إذ هو ذات ؛ والذوات غير معللة كما سبق (2). # وكذلك فى كل علة مع معلولها. # بخلاف الشرط : فإنه قد يكون معلولا وذلك : ككون الحى حيا ؛ فإنه شرط ~~لكونه عالما ؛ لتوقفه عليه ، والحى معلول بالحياة. ### |||| ** الثانى عشر : أن الشرط أعم من العلة ؛ فكل علة شرط لمعلولها من جهة توقفه عليها ؛ وليس ~~كل شرط علة ؛ إذ ليس كل شرط مؤثرا : كما فى الحياة مع العلم. PageV03P458 ### |||| ** الثالث عشر : أن كل صفة مشروطة بشرط ؛ فإن كل صفة مشروطة بوجود محلها ، وانتفاء أضدادها ~~؛ وليس كل صفة معلولة لعلة ؛ وذلك كما فى سائر الصفات العرضية : كالعلم ، ~~والقدرة ، والسواد ، البياض ، ونحوه. ### |||| ** الرابع ms0960 عشر : أن الحكم الواجب لا يوجد دون شرطه بالاتفاق : كالعالمية لله تعالى بالنسبة ~~إلى كونه حيا ؛ وفى توقفه على العلة ؛ خلاف كما سبق (1). ### |||| ** الخامس عشر : أن العلة مصححة للمعلول بالاتفاق. # وأما الشرط : فقد اختلف فى كونه مصححا للمشروط ، وعلة فى تصحيحه. # فقال القاضى أبو بكر : الحياة وإن لم تكن علة للعلم ؛ بل شرطا له ؛ [إذ ~~هى غير مؤثرة فى وقوعه ، وتحققه] (2). # فهى علة فى تصحيحه ، ومؤثرة فى صحته ؛ فمن حيث أنها علة تكون موجبة ~~لمعلولها ، ولا تكون شرطا له. # ومن جهة كونها شرطا ؛ لا تكون موجبة لمشروطها ، ولا علة له # واختار غيره من المحققين خلافه محتجا على ذلك : بأن صحة العلم : إما أن ~~تكون هى نفس العلم ، أو زائدا عليه. # فإن كان الأول : فالعلم ذات ، والذوات لا تكون معللة ؛ كما سبق بيانه (3). # وإن كان الثانى : فإما أن تكون صفة عدمية أو هى حالة ثبوتية فإن كانت ~~عدمية : فالأعدام غير معللة ؛ على ما سبق أيضا (4). # وإن كانت حالة ثبوتية ؛ فلا يخفى أن صحة العلم كما تتوقف على الحياة ؛ ~~فتتوقف على انتفاء أضداد العلم ، ووجود العلم ووجود محله. PageV03P459 # وعند ذلك : فلا يمكن أن تكون الحياة مستقلة بالتصحيح دون هذه الأمور ~~ويلزم من ذلك تركب العلة ، وأن يكون بعض المؤثر ؛ وهو انتفاء الأضداد عدما ~~؛ وقد أبطلنا ذلك كله فيما سبق (1). # وهذا وإن كان فى غاية التنقيح إلا أنه يلزم على القسم الآخر منه العلم مع ~~العالمية. # فإن هذا القائل موافق على كونه علة لها مع توقف العالمية على المحل ، ~~وانتفاء الأضداد كما ذكر. # فكل ما هو جواب له هاهنا ؛ فهو جواب للقاضى فى الحياة مع صحة العلم. # وهذا آخر ما أوردناه من بيان العلل ، والمعلولات وأحكامها ، أتينا فيه ~~على تلخيص جملة المعانى المذكورة فى العبارات المطولة المتعددة ، مع زيادات ~~محققة كثيرة ؛ لا بد منها أهملها المتكلمون ، ولم يعرجوا عليها ؛ يعرفها ~~الناظر المتبحر ، ومن له اطلاع على كتب المتقدمين ؛ ولله الحمد والمنة. ### ||| * القاعدة الخامسة ### ||| * فى النبوات ### ||| ** وتشتمل على ستة أصول : # الأول : فى بيان معنى ms0961 النبوة والنبي. # الثانى : فى تحقيق معنى المعجزة ، وشرائطها ، ووجه دلالتها على صدق النبي. # الثالث : فى جواز البعثة عقلا. # الرابع : فى تحقيق وقوعها بالفعل. # الخامس : فى عصمة الأنبياء. # السادس : فى عصمة الملائكة ، وما قيل فى التفضيل بينهم ، وبين الأنبياء ~~عليهم السلام . PageV04P005 ### ||| * الأصل الأول ### ||| * فى معنى النبوة ، والنبي (1) ### ||| ** فنقول : # أما فى وضع اللغة : فالنبى مأخوذ من النبوة : وهى الارتفاع ، ومنه ### |||| ** يقال : تنبأ فلان : إذا ارتفع وعلا. ### |||| ** وقيل : النبي هو الطريق. ومنه يقال للرسل عن الله تعالى أنبياء ؛ لكونهم طرق ~~الهداية إليه (2) ### |||| ** وقيل : إنه مأخوذ من الإنباء : وهو الإخبار ؛ ولذلك يقال لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نبيا ؛ لإنبائه عن الله عز وجل . ### |||| ** وأما فى اصطلاح النظار : فقد اختلف فيه : ### |||| ** فقالت الفلاسفة (3): النبي هو من كان مختصا بخواص ثلاثة : ### |||| ** الأولى : أن يكون مطلعا على الغائبات ؛ لصفاء جوهر نفسه ، وشدة اتصالها بالمبادئ ~~الأول من غير تعليم وتعلم ؛ ولا بعد فى ذلك ؛ فإن التفاوت / / بين الناس فيما # وغاية المرام للآمدى ص 317 وما بعدها. والمغنى فى أبواب التوحيد والعدل ~~15 / 14 وما بعدها. للقاضى عبد الجبار وشرح الأصول الخمسة له أيضا ص 563 ~~وما بعدها. وتثبيت دلائل النبوة للقاضى عبد الجبار. والنبوات للإمام الرازى ~~ومناهج الأدلة لابن رشد ص 208 وما بعدها. والنبوات لابن تيمية وشرح ~~الطحاوية لابن أبى العز الحنفى ص 121 وما بعدها. وشرح المواقف للجرجانى ~~الموقف السادس ص 51 وما بعدها تحقيق : د. أحمد المهدى. وشرح المقاصد ~~للتفتازاني 2 / 128 وما بعدها. وشرح مطالع الأنظار للأصفهانى ص 198 وما بعدها. # [وتبدل الهمزة واوا وتدغم فيقال : النبوة]. (النبيء) المخبر عن الله ~~عز وجل [وتبدل الهمزة ياء وتدغم فيقال : النبي] (ج) أنبياء. PageV04P007 # يرجع إلى إدراك المعقولات ظاهر. حتى إن بعضهم قد يكون إدراكه لمعنى فى ~~زمن أقل من زمن إدراك الأخر له. ولا حد لذلك ؛ بل هو فى درجة / الزيادة ، ~~والنقصان ذاهب إلى من له قوة حدس الأشياء كلها فى أقرب زمان ، وإلى من لا ~~حدس له البتة. # وما مثل هذه القوة التى بها ms0962 إدراك المعقولات من غير تعليم ، وتعلم هى ~~المسماة عندهم بالعقل القدسى (1). ### |||| ** قالوا : وقد يمكن أن يوجد مثل ذلك أيضا فى حق من قلت شواغله البدنية لنفسه ~~بالرياضات ، وأنواع المجاهدات. وإما بسبب نوم أو مرض ، أو صرع ، أو غير ذلك ~~على ما هو مشاهد من بعض الناس. ### ||| ** الخاصة الثانية : # أن يكون [بحيث تطيعه] (2) الهيولى القابلة للصور الكائنة الفاسدة وهذا ~~أيضا ممكن ؛ فإن النفوس الإنسانية مؤثرة فى المواد كالذى نشاهده من تأثيرات ~~الأنفس فى المادة بالاحمرار ، والاصفرار والتسخين عند الخجل ، والوجل ، ~~والغضب ، والسقوط من الأماكن العالية عند توهم النفس ذلك. فغير بعيد ممن ~~كانت [نفسه] (3) نبوية متصلة بالعوالم العقلية أن تتأثر المادة بسبب تعلقها ~~بها بحيث يحدث فى العالم عجائب ، وغرائب من ريح شديدة ، وخسف وزلازل ، ~~وإحراق ، وغرق ، إلى غير ذلك. ### |||| ** قالوا : وقد يتأتى مثل ذلك لبعض أهل الخلوص ، والصفاء على ما هو معلوم فى كل عصر من ~~آحاد الصلحاء. ### ||| ** الخاصة الثالثة : # أن يكون ممن يرى ملائكة الله تعالى على صور متخيلة ، ويسمع كلام ربه (4) PageV04P008 # بالوحى وذلك أيضا ممكن بطريقة أن القوتين وهما الخيالية (1)، والحس ~~المشترك (2) قد تنفعل كل واحدة منهما عن الأخرى ولهذا فإنه قد ينطبع فى ~~الخيالية ما كان قد انطبع فى الحس المشترك متأديا إليها من الحواس الظاهرة ~~من الصور المحسوسة. # وعلى هذا : فغير بعيد أن يحصل فى الخيال صور ، وأصوات لا وجود لها فى ~~الحس الظاهر ، ويتأتى ذلك الانطباع إلى الحس المشترك وبواسطته إلى الحواس ~~الظاهرة كما كان بالعلتين ؛ فإن القوى الحاسة كالمرايا المتقابلة فى انطباع ~~ما فى بعضها فى بعض. # وعند ذلك : فقد يسمع من الأصوات ويرى من الصور حسب ما وقع فى الخيال وإن ~~كان لا يراه ، ولا يسمعه أحد من الحاضرين. ### |||| ** قالوا : وقد يحصل أيضا نوع من هذا لبعض من قلت شواغله البدنية وإن كان مستيقظا لأمر ~~غلب على مزاجه كبعض المجانين والمتكهنين ، والمرضى ، غير أن هذه حالة نقص. ~~والأولى حالة كمال. ### |||| ** قالوا : ولا شك أن المادة القابلة لهذا الشخص ممكن أن تقبل مثله فى ms0963 كل وقت. # وقال آخرون : # النبي من يعلم كونه نبيا ، والنبوة علمه بنبوته (3). # وقال آخرون : / # النبي هو العالم بربه ، والنبوة علمه بربه (4). # وقال آخرون : # النبوة سفارة العبد بين الله تعالى وبين الخلق (5). PageV04P009 ### ||| ** وهذه المذاهب فاسدة. ### |||| ** أما مذهب الفلاسفة : وقولهم فى الخاصة الأولى أن النبي هو الذي يكون مطلعا على الغائبات من غير ~~تعليم وتعلم ؛ فهو فاسد من ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أنهم إما أن يريدوا بذلك الاطلاع على جميع الغائبات أو على (1) بعضها. ### |||| ** فإن كان الأول : فليس بشرط فى كون النبي نبيا بالاتفاق منا ، ومنهم ، ولهذا فإنا نعلم علما ~~ضروريا أن من وجد من الأنبياء ودلت المعجزة القاطعة على نبوته كما يأتى ~~تحقيقه لم يكن عالما بجميع المغيبات ولا مطلعا عليها ، ولهذا قال أفضل ~~المرسلين ( @QUR@07 ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ) (2). ### |||| ** وإن كان الثانى : فما من أحد عندهم الا ويجوز أن يكون مطلعا على بعض المغيبات من غير تعليم ~~، وتعلم وإن لم يكن نبيا ؛ فلا يكون ذلك خاصة للنبى. ### ||| ** الوجه الثانى : ### |||| ** قولهم : وأن يكون ذلك لصفاء جوهر نفسه. ### |||| ** فنقول : النفس الإنسانية عندهم جوهر بسيط مجرد عن المادة دون علائقها ، والنفوس ~~الإنسانية كلها من نوع واحد ولا تفاوت فيها حتى تختلف نفسها بالصفاء ~~والكدر. # وعند ذلك : فما ثبت للبعض لنفسه ولذات نفسه ؛ وجب أن يكون ثابتا لكل ~~الناس ؛ ضرورة الاتحاد فى نوع النفس الإنسانية ، ويخرج ما ذكروه من الاطلاع ~~على المغيبات عن أن يكون خاصة نفس النبي دون غيره ، أو أن تكون الأنفس ~~مختلفة متنوعة ؛ ولم يقولوا به. ### ||| ** الثالث : ### |||| ** قولهم : وقد يوجد (3) فى حق من قلت الشواغل / / البدنية لنفسه بسبب نوم ، أو PageV04P010 # صرع ، أو مرض ؛ فهو اعتراف منهم بوجود ذلك فى غير النبي [وبه يخرج عن ~~كونه خاصة للنبى] (1). # هذا كله إن أرادوا بعلم الغيب خلق الله تعالى له العلم الاضطرارى بالمغيب ~~وإن أرادوا غيره ؛ فهو غير مسلم. ### |||| ** وقولهم : فى [الخاصة الثانية] (2) فمبنى على كون النفس مؤثرة فى تغيير الأجسام ، ~~ونقلها من حال إلى حال ؛ فهو باطل بما أسلفناه فى بيان أنه ms0964 لا مؤثر ولا ~~فاعل غير الله تعالى (3). # كيف وأن نفس النبي مماثلة لنفس غيره ممن ليس بنبى ، فلو كان ذلك من توابع ~~نفسه ؛ لكان من توابع نفس غيره ضرورة الاتحاد فى النوعية بين الأنفس ~~الإنسانية عندهم. # ثم قولهم : وقد يتأتى مثل ذلك أيضا لمن ليس بنبي من أهل الخلوص والصفاء. ~~اعتراف بكونه غير خاصة للنبى. ### |||| ** وقولهم : فى الخاصة الثالثة : أن يكون ممن يرى ملائكة الله ويسمع وحيه. وإن كان / ~~إطلاقه صحيحا ، غير أن ذلك تلبيس منهم وتستر بإطلاق عبارة لا يقولون ~~بمعناها ، ومقتضاها. # فإن مقتضى ذلك : أن يكون لله تعالى كلام ، وأن يكون لله تعالى ملائكة ~~تتعلق بهم الرؤية ، وليس عندهم لله كلام ، ولا له ملائكة غير المبادئ الأول ~~وهى العقول المجردة عن المواد وعلائقها ، ونفوس الأفلاك. وتلك لا يتصور ~~عندهم أن تكون مرئية ؛ لأن شرط الرؤية عندهم أن يكون المرئى فى جهة مقابلة ~~الناظر ، وأن يكون نيرا ، أو مستنيرا ، وتوسط الهواء المشف كما سبق. # والعقول كالنفوس عندهم. جواهر معقولة غير محسوسة ؛ فلا يتصور فيها ذلك ؛ ~~فلا تكون مرئية ، ومع ذلك فهى غير قابلة للكلام عندهم حتى يكون ما يسمعه ~~منها وحيا ؛ PageV04P011 # بل حاصل ذلك عندهم يرجع إلى تخيل صور ، وأصوات لا وجود لها فى أنفسها كما ~~يتخيله النائم والمجنون كما ذكروه آخرا ؛ ويلزم من ذلك عود التكاليف ~~والشرائع وبعثة الأنبياء عليهم السلام إلى خيالات فاسدة لا أصل لها. ولو كان ~~الواحد منا مشرعا ، وآمرا ، وناهيا من قبل نفسه وإن كان موافقا للمصالح ~~العقلية لما كان نبيا ، ولا متبعا بموافقة منهم ، فما ظنك بما هو عائد إلى ~~خيال لا أصل له مع كونه غير معقول ، ولا موافق للمصالح العقلية. ### |||| ** أما المذهب الثانى : القائل بأن النبوة علم الإنسان بنبوته ، والنبي هو العالم بنبوته ؛ ففى ~~غاية الخبط والتخليط ؛ لأنه إما أن يكون العلم بالنبوة هو النبوة ، أو غيرها. # فإن كان الأول : فهو فاسد ؛ إذ العلم بالشيء غير الشيء المعلوم ، فالعلم ~~بالنبوة غير النبوة. # وإن كان الثانى : فما ذكروه لا يكون هو النبوة. ms0965 ### |||| ** وأما المذهب [الثالث] (1) ### |||| ** : القائل بأن النبي هو العالم بربه ، والنبوة علم الانسان بربه ، والنبوة علم ~~الانسان بربه ، ففاسد أيضا ؛ إذ يلزم منه أن كل من علم وجود ربه ، وما يجوز ~~عليه ، وما لا يجوز بالدليل أو بأن يخلق الله تعالى له العلم الاضطرارى ~~بذلك ؛ أن يكون نبيا ؛ وليس كذلك بالاتفاق. ثم ولو كان كذلك ؛ لما كان جعل ~~البعض داعيا ، والبعض مدعوا ، أولى من العكس. ### |||| ** وأما المذهب الرابع : ففاسد أيضا. فإن صحة السفارة مبنية على تحقيق النبوة ، والمبنى على الشيء ~~غير الشيء ، ولأن النبوة قد ثبتت عند التحدى ودلالة المعجزة على صدق ~~المتحدى ، وان لم توجد السفارة بعد. # فإذن الحق : ما ذهب إليه أهل الحق من الأشاعرة ، وغيرهم / من أن النبوة ~~ليست راجعة إلى ذاتى من ذاتيات النبي ، ولا إلى عرض من أعراضه المكتسبة له ~~؛ لما سبق. # بل هى موهبة من الله تعالى ونعمة منه على عبده ، وحاصلها يرجع إلى قول ~~الله عز وجل لمن اصطفاه من عباده. أرسلتك ، وبعثتك فبلغ عنى ، ولا يلزم على ما PageV04P012 # ذكرناه من عود النبوة إلى قول الله تعالى أن تكون النبوة قديمة ضرورة قدم ~~الكلام الربانى ؛ لأن النبوة ليست نفس الكلام القديم ؛ بل الكلام (1) بصفة ~~كونه متعلقا بالمخاطب ، والتعلق ، والمتعلق متجدد غير قديم. # وبما انتهينا إليه هاهنا ؛ تم الأصل الأول. PageV04P013 ### ||| * الأصل الثانى ### ||| * فى تحقيق معنى المعجزة ، وشرائطها ، ووجه ### ||| * دلالتها على صدق النبي ### ||| ** ويشتمل على ثلاثة فصول : # الفصل الأول (1): فى تحقيق معنى المعجز # الفصل الثانى : فى شرائط المعجز # الفصل الثالث : فى وجه دلالة المعجزة على صدق النبي. PageV04P015 ### ||| * الفصل الأول ### ||| * فى تحقيق معنى المعجزة (1) # والمعجز فى اللغة : مأخوذ من العجز ، وفى / / الحقيقة لا يطلق على غير ~~الله تعالى لكونه خالق العجز ، وتسمية غيره معجزا : كفلق البحر ، وإحياء ~~الميت ، وإبراء الاكمه ، والأبرص ، فإنما هو بطريق التجوز ، والتوسع حيث ~~أنه ظهر تعذر المعارضة ، والمقابلة من المبعوث إليه عند ظهوره وإن لم يكن ~~هو الموجب لذلك ؛ تسمية للشيء بما يدانيه ، وما هو منه بسبب : وذلك كما فى ~~تسمية مخلوقات الله ms0966 تعالى دلالة عليه ؛ لظهور المعرفة بالله تعالى عند ~~ظهورها ، وإن لم تكن فى الحقيقة دالة ، إذ الدال فى الحقيقة هو ناصب الدليل ~~وهو الله تعالى ، والمخلوقات إنما هى أدلة. # ثم الخارق الذي يتعذر الإتيان به قد يكون غير مقدور للبشر : كخلق الأجسام ~~، والألوان ، وإحياء الموتى ، ونحو ذلك ؛ (2) فلا يكون ذلك فى الحقيقة ~~معجوزا عنه بالنسبة إليهم ؛ فإن ما ليس بمقدور لا يكون معجوزا عنه (2). # وقد يكون مقدورا لهم : كما لو كان تحديه بأنهم لا يتحركون فى وقت كذا. ~~ولو أرادوا ذلك ؛ لما وجدوا إليه سبيلا. فكيف يكون ذلك معجوزا عنه بالنسبة إليهم. # وعلى هذا فالعبارة الوافية بغرض المتكلم فى المعجزة : إنها عبارة عن كل ~~ما قصد به إظهار صدق المدعى للرسالة عن الله تعالى. PageV04P017 ### ||| * الفصل الثانى ### ||| * فى شرائط المعجزة (1) ### ||| ** وشرائط المعجزة : # أن تكون من فعل الله تعالى وخلقه ، أو قائمة مقام فعله. # وأن تكون خارقة للعادة ، وأن يتعذر على المبعوث إليه المعارضة / # وأن تكون ظاهرة مع دعوى النبوة ، وعلى وفق دعواه # وأن تكون مقارنة لدعواه غير مكذبة له ، ولا متقدمة عليها ، وفى تأخرها ~~بزمان يعتد به خلاف ؛ كما يأتى. # أما أنها لا بد وأن تكون من فعل الله تعالى أو قائمة مقام فعله : # لأنها إنما تدل على صدقه من جهه نزولها منزلة التصديق بالقول ، من الله ~~تعالى على ما سيأتى تحقيقه ، ولو لم تكن من فعل الله تعالى لما كانت متعلقة ~~به ؛ فلا تكون نازلة منه منزلة التصديق له بالقول. # ومعنى قولنا : أو قائمة مقام الفعل : # أى فى قصد التصديق للرسول ، وذلك كما لو قال النبي : معجزتى أن الذي ~~أتحدى عليهم بالنبوة فى وقتى هذا لو أرادوا القيام لما وجدوا إليه سبيلا ؛ ~~وذلك عند تحققه من أعظم المعجزات ، وعدم القيام ليس من فعل الله تعالى ولا ~~فعل غيره ، وكون القيام معجوزا عنه لا بمعنى أن الله تعالى خلق فيهم العجز ~~؛ فيكون المعجز خلق الله تعالى وهو خلق العجز ، بل بمعنى أنه لم يخلق ~~القدرة عليه ، هذا هو أصل شيخنا. # الشرط ms0967 الأول : أن تكون من فعل الله ، أو ما يقوم مقامه. # الشرط الثانى : أن تكون خارقة للعادة. # الشرط الثالث : أن تتعذر المعارضة. # الشرط الرابع : أن تكون ظاهرة مع دعوى النبوة. # الشرط الخامس : أن تكون موافقة للدعوى. # الشرط السادس : أن لا تكون مكذبة له. # الشرط السابع : أن لا تكون متقدمة على الدعوى ؛ بل مقارنة لها. PageV04P018 # فالمعجز : عدم خلق القدرة ، والعدم ليس فعلا. ومن قال من أصحابنا إن ~~العجز أمر وجودى : فالشرط عنده أن يكون العجز من فعل الله من غير حاجة إلى ~~هذا التقدير ؛ وذلك كخلق الأجسام ، والألوان وابراء الأكمه ، والأبرص ، ~~وإحياء الموتى ، وهل يتصور أن تكون المعجزة مقدورة للرسول أم لا؟ وذلك كما ~~لو كانت معجزته صعوده فى الهواء أو المشى على الماء ؛ فقد اختلفت الأئمة فى ذلك. ### |||| ** فذهب بعضهم : إلى أن نفس الحركة بالصعود [والمشى] (1) ليست معجزة ؛ لكونها مقدورة له ~~بخلق الله تعالى له القدرة عليها ، وإنما المعجزة هى نفس القدرة عليها ؛ ~~فإن قدرته على ذلك غير مقدورة له. ### |||| ** ومنهم من قال : بأن هذه الحركات معجزة من جهة. كونها خارقة للعادة ، [ومخلوقة لله تعالى ] ~~(2) وان كانت مقدورة للنبي ؛ وهو الأصح. ### |||| ** فإن قيل : شرط المعجزة يجب أن يكون خاصا بالمعجزة غير عام لها ولغيرها ، فإذا كانت ~~جميع الأفعال من فعل الله تعالى سواء كانت معجزة ، أو لم تكن ؛ فلا معنى ~~لعد ذلك من شرائط المعجزة. ### |||| ** قلنا : عموم الوصف لا يخرجه عن أن يكون شرطا فى غيره إذا كان ذلك الغير متوقفا ~~عليه ، وإنما يمتنع أخذ عموم الفعل شرطا فى المعجزة أن لو كان شرطا بمعنى ~~كونه مميزا للمعجزة عن غيرها وحده وليس كذلك ؛ بل ذلك شرط بمعنى توقف ~~المعجزة عليه ، وتمييز / المعجزة عن غيرها بجملة ما ذكرناه من الشروط. # وأما أن المعجز لا بد وأن يكون خارقا للعادة ؛ لأنه منزل من الله تعالى ~~منزلة التصديق بالقول كما يأتى ، وما لا يكون خارقا للعادة بل هو معتاد ~~الوقوع : كطلوع الشمس كل يوم ، وكالقيام ، والقعود ؛ فلا يكون ذلك دالا على ~~الصدق ، كما لو ms0968 قال : ودليلى فى نبوتى أن الشمس تطلع غدا ، أو أنى أقعد ، ~~أو أقوم ؛ لضرورة مساواة غيره له فيه ، حتى الكذاب مدعى النبوة لا يشترط أن ~~يكون ما يأتى به من الخارق معينا من جهة بالاتفاق. PageV04P019 # وأما أنه لا بد وأن يتعذر على المبعوث إليه المعارضة ؛ لأنه لو لم يكن ~~كذلك ؛ لكان النبي مساويا لمن ليس بنبى فى ذلك ، ويخرج المعجز عن كونه ~~نازلا من الله تعالى منزلة التصديق. # وهل يشترط / / أن يكون المعارض مماثلا لما أتى به الرسول ينظر ، فإن كان ~~تحديه بخارق معين وأن أحدا لا يقدر على الإتيان بمثله ؛ فلا بد من ~~المماثلة. # وإن لم يكن ما تحدى به معينا ؛ بل قال إننى آت بخارق للعادة ولا يقدر أحد ~~على الإتيان بالخارق ، فأكثر أصحابنا اشترطوا المماثلة أيضا. ### |||| ** والذي اختاره القاضى : أن المماثلة غير مشترطة ؛ وهو الحق لتبيين المخالفة فيما ادعاه. # وأما أنها لا بد وأن تكون ظاهرة مع دعوى النبي وعلى وفقها : # فلأن الخارق لو ظهر على يد غير مدعى النبوة ، أو على يده لكن على خلاف ما ~~ادعاه ؛ فلا يكون نازلا منزلة التصديق من الله تعالى له ولا يشترط التصريح ~~بالتحدى كما ذهب إليه بعضهم ؛ بل يكفى فى ذلك قرائن الأحوال ، وذلك كما لو ~~ادعى النبوة فقيل له لو كنت صادقا ؛ لظهرت الآية على صدقك ؛ فدعا الله ~~تعالى بظهورها ؛ فظهورها يكون دليلا على صدقه ، ويكون ذلك نازلا منزلة ~~التصريح بالتحدى. # وأما أنه يجب أن لا يكون ما ظهر على يده مكذبا له : # وذلك كما إذا قال أنا رسول ، وآية صدقى أن ينطق الله تعالى يدى فلو نطقت ~~يده قائلة إنه كاذب فيما يدعيه ؛ لم يكن ذلك آية على صدقه ؛ بل على كذبه ؛ ~~لأن المكذب هو نفس الخارق ، وهذا بخلاف ما لو قال آية صدقى إحياء هذا الميت ~~فأحياه قائلا : # إن هذا المدعى كاذب واستمر على الحياة والتكذيب ؛ فإنه لا يعتد بتكذيبه ~~ولا يكون مؤثرا فى دلالة الاحياء على صدقه ؛ إذ المعجز إنما هو الإحياء وهو ~~غير مكذب ms0969 له ، والمكذب إنما هو كلام الشخص الذي خلقت فيه الحياة ، وهو غير ~~معجز ، وهذا / مما لا PageV04P020 # يعرف فيه خلافه بين الأصحاب. ولو خر عقب الاحياء ، والتكذيب ميتا ، فقد ~~قال القاضى : إنه يدل على تكذيبه كتكذيب اليد. # والحق أنه لا فرق بين تكذيبه مع استمرار الحياة وتكذيبه مع تعقب الموت له ~~من حيث أن نطقه بعد احيائه ليس بمعجز وإنما المعجز الإحياء ؛ بخلاف نطق اليد. # وأما أنها لا تكون متقدمة [على دعواه (1) ] # وذلك كما لو قال آية صدقى ما كان [قد ظهر على يدى] (2) من الخارق ؛ لأنها ~~إنما تدل على صدقه من حيث أنها نازلة منزلة التصديق له والخارق المتقدم لا ~~يكون كذلك. ### |||| ** فإن قيل : فلو قال آية صدقى أن فى هذا الصندوق المغلق كذا على كذا مع سبق علمنا قبل ~~غلقه بخلوه عما أخبر به مع استمرار الصندوق بين أيدينا من حالة غلقه إلى ~~حالة فتحه ؛ فإنه يكون معجزا بتقدير ظهوره كما أخبر. وإن جاز أن يكون ~~مخلوقا لله تعالى قبل التحدى على وفق دعواه. ### |||| ** قلنا : وإن جاز أن يكون مخلوقا قبل التحدى ؛ فليس الإعجاز فى خلقه ، ووجوده ؛ ~~إنما هو فى اخباره بالغيب ؛ وهو واقع بعد التحدى على وفق دعواه. ### |||| ** فإن قيل : فمن الجائز أن يكون الرب تعالى قد خلق له العلم بذلك قبل التحدى. ### |||| ** فنقول : لو كان العلم به مخلوقا له قبل التحدي ؛ لما كان إخباره به ينزل منزلة ~~التصديق ، ولا يكون آية على صدقه ؛ ويكون كاذبا فى دعواه أنه دليل صدقه ، ~~والكاذب عندنا لا يتصور ظهور الخارق على يده كما يأتى تحقيقه. ### |||| ** فإن قيل : ما ذكرتموه من امتناع تقدم المعجزة على الدعوى يفضى إلى إبطال كثير مما نقل ~~من معجزات أنبيائكم ، وذلك ككلام عيسى فى المهد ، وتساقط الرطب الجنى عليه ~~من النخلة اليابسة قبل نبوته ، وكذلك ما نقلتموه من معجزات نبيكم قبل مبعثه ~~: كتسليم الحجر عليه والشجر ، والمدر ، وشق بطنه ، وغسل قلبه ، إلى غير ذلك. ### |||| ** فنقول : كل خارق ظهر على يد النبي قبل (3) بعثته ؛ فهو من باب الكرامات. ms0970 PageV04P021 # والأنبياء قبل البعثة لا يخرجون عن درجة الأولياء ، وظهور الكرامات على ~~أيدى الأولياء جائز عندنا على ما سيأتى تحقيقه (1). ### |||| ** وقد قال القاضى أبو بكر : ما كان من معجزات عيسى عليه السلام فى حالة صغره ؛ فليست قبل نبوته ؛ فإنه ~~كان فى صغره نبيا ، ويدل عليه قوله تعالى إخبارا عنه ( @QUR@07 إني عبد ~~الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ) (2) وليس إكمال عقل الصغير ، وجمع شرائط ~~النبوة فى حقه مستبعدا بالنسبة إلى / مقدورات الله تعالى. ### |||| ** وأما المعتزلة : فانهم حيث أنكروا الكرامات ، وزعموا أن ما ظهر من الخوارق قبل مبعث عيسى ، ~~ونبينا عليهما السلام وكان منقولا نقلا متواترا ؛ فلا يكون إلا معجزة نبى ~~أخر فى ذلك العصر ، وما ذكرنا أوجه ؛ فإنه قد يتصور وذلك فى زمن لا نبى فيه. # وأما إذا تأخرت المعجزة / / عن الدعوى بحيث لا يفصل بينهما زمان يعتد به ~~فلا خلاف [عند (3) ] القائلين بالنبوات فى دلالتها على صدق المدعى ؛ ~~لنزولها منزلة التصديق. بخلاف ما إذا تقدمت على الدعوى بزمان يسير حيث إنها ~~لا تنزل منزلة التصديق. # ولو تأخرت بزمان يعتد به : كيوم ، أو شهر ، أو سنة. وما زاد ثم ظهرت ~~المعجزة الخارقة على وفق ما ادعاه ؛ فلا خلاف أيضا عندهم فى ثبوت النبوة ~~عند ظهور المعجزة ، ولا تثبت لما قبله لمجرد الدعوى ؛ لكن اختلفوا عند ظهور ~~المدعو به. ### |||| ** فقال بعضهم : تبينا أن إخباره السابق كان معجزا مع موافقته على أن أحدا لا يكلف بتصديقه ~~قبل ظهور المدعو به وعلى قول هذا القائل ، فالمعجز : لا يكون متأخرا عن ~~الدعوى ؛ بل المتأخر علمنا به. ### |||| ** وقال آخرون : إن اخباره إنما يتصف بكونه معجزا عند ظهور المدعو به. وعلى هذا القول : ~~فالمعجز يكون متأخرا عن الدعوى ؛ والقول الأول فاسد ؛ فإنا لا نشك فى تبيين ~~ان اخباره كان معجزا ، فالمعجز يكون مقارنا للدعوى فى نفس الأمر وإن لم ~~يلزم التكليف PageV04P022 # بالتصديق ؛ لفوات الشرط وهو العلم بكونه معجزا. ولو تأخر المدعو به إلى ~~ما بعد موت المدعى ووقع على وفق ما أخبر به ؛ فقد اتفق القاضى مع المعتزلة ~~على ms0971 امتناعه. ومستند القاضى فيه إلى أن تجويز ذلك مما يفضى إلى رفع كرامات ~~الأولياء ، فإنه ما من كرامة تظهر على يد ولى الا ومن المحتمل أن تكون ~~معجزة لنبى سابق ؛ وهو باطل بما لو تأخر المدعو به أزمنة متطاولة غير أنه ~~وقع قبل الموت. ### |||| ** وأما المعتزلة : فقد تمسكوا فى ذلك بأن التصديق والتكذيب من صفات الموجود من الأحياء ، ~~والميت ليس كذلك ؛ فلا يتصور التصديق له ، والتكذيب. # وأيضا فإن تجويز ذلك مما يفضى إلى منع المكلفين من التوصل إلى الرتب ~~العلية باكرام من كان نبيا ، واجلاله فى محله ؛ لعدم العلم بنبوته فى حالة ~~حياته وهذا ليس بعذر ؛ وهما فاسدان. # أما الأول : # فلأنه لا مانع من التصديق له : بمعنى التبيين ؛ لكونه كان صادقا. # وأما الثانى : # فهو مبنى على رعاية المصلحة ؛ وقد أبطلناه (1). # كيف وأنه يلزم على ما ذكروه أن يبعث الله نبيا فى وقتنا / هذا لتحصيل ~~الرتب العلية بالتزامه ؛ وهو خلاف الإجماع من المسلمين ، وكل ما يعتذرون به ~~هاهنا أمكن أن يقال مثله فيما نحن فيه. ### |||| ** والحق فى ذلك : ما ذهب إليه المحققون من أصحابنا : من إلحاق هذه الصورة بتأخير الموعود به ~~مع بقاء المدعى حيا غير أنه لو شرع مع ذلك شريعة [لا يكون أحد مكلفا بها ~~قبل ظهور الموعود] (2) به ، ويكون مكلفا بها بعد ظهوره. PageV04P023 ### ||| * الفصل الثالث (1) ### ||| * فى وجه دلالة المعجزة على صدق الرسول (2) # وقد اختلف فيه : فمنهم من قال : نصب الدليل على العلم بصدق الرسول من ~~الممكنات وغير المعجزة من الأدلة العقلية ، والسمعية لا مدخل له فى ذلك. ### |||| ** أما الدليل العقلى : فلا مدخل له فى صدق بعض المخبرين مع احتمال خبره للصدق ، والكذب. # والسمع : متوقف على صدق الرسول فلو لم تكن المعجزة دليلا على صدقه ؛ لكان ~~فيه تعجيز الرب تعالى عن نصب دليل على العلم بصدق الرسول ؛ وهو محال. # وهو غير سديد ؛ إذ للقائل أن يقول : إنما يلزم تعجيز الرب تعالى أن لو ~~كان نصب الدليل على ذلك من الممكنات ؛ وهو غير مسلم. |حتم على كل ذى التكليف معرفة ms0972||لأنبياء على التفصيل قد علموا| |منهم ثمانية فى تلك حجتنا||من بعد عشر ويبقى سبعة وهم| |إدريس هود شعيب صالح وكذا||ذو الكفل آدم بالمختار قد ختموا| # وأولو العزم من الرسل خمسة ذكرهم الله بقوله ( وإذ أخذنا من النبيين ~~ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ) (سورة الأحزاب 33 / ~~7). وترتيبهم فى الأفضلية : محمد وإبراهيم وموسى وعيسى ونوح. # وليسوا على الفضيلة مرتبين فى الآية : فإن نوحا مقدم على إبراهيم مع أنه ~~آخرهم فى الفضيلة. # وأقول : ذكرت هذا الهامش مع أنه غير دقيق ، لأن فيه بعض الأخطاء ؛ ~~التزاما بالامانة العلمية للمحقق. # وصحة ما ورد هو أن عدد الأنبياء «مائة وأربعة وعشرون ألفا» وعدد الرسل ~~«ثلاثمائة وخمسة عشر» كما ورد فى الأحاديث. # وانظر شرح المقاصد للتفتازانى 3 / 275 وما بعدها. قال التفتازانى : «وأما ~~وجه دلالتها فهو أنها بمنزلة صريح التصديق ، كما إذا ادعى أحد أنه رسول هذا ~~الملك فطولب بالحجة فقال : أن يخالف الملك عادته ، ويقوم عن PageV04P024 # والذي ذهب إليه شيخنا (1)، والقاضى (2)، والمحققون من أصحابه ؛ أن ~~دلالة المعجزة على صدق الرسول ليست دلالة عقلية ، ولا سمعية (3): ### |||| ** وأما أنها ليست دلالة عقلية : لأن ما دل عقلا فيدل لنفسه ويرتبط بمدلوله لذاته ، ولا يجوز تقديره غير دال ~~، وذلك كدلالة الفعل على الفاعل ، ودلالة الفعل المحكم على علم فاعله ، إلى ~~غير ذلك من الأدلة العقلية. ودلالة المعجزة على صدق المدعى للرسالة ليست ~~كذلك ، والا لما تصور وجودها الا وهى دالة على صدق الرسول ؛ وليس كذلك. ~~فإنه يجوز خرق العوائد عند تصرم الدنيا : كانفطار السموات ، وانتثار ~~الكواكب ، وتدكدك الجبال ، وتبدل الأرض غير الأرض. إلى غير ذلك مع عدم ~~دلالتها على تصديق مدعى النبوة ؛ فإنه لا إرسال ولا رسول فى ذلك الوقت ، ~~وكذلك ظهور الكرامات على أيدى الأولياء على ما يأتى من غير دلالة. ### |||| ** وأما أنها ليست سمعية : فلأن الدلالة السمعية متوقفة على صدق / / الرسول ، فلو توقف صدق الرسول ~~عليها ؛ لكان دورا ؛ بل دلالتها على صدقه غير خارج عن الدلالات الوضعية ~~النازلة منزلة التصديق بالقول. # والدلالة ms0973 الوضعية فى ذلك منقسمة : إلى ما يعلم بصريح المقال وإلى ما يعرف ~~بقرائن الأحوال. # والأول كما لو قال القائل / للمخاطبين إذا رأيتمونى أفعل كذا على كذا عند ~~ادعاء زيد مثلا أنه رسول عنى فاعلموا أننى أقصد بذلك تصديقه فى دعواه. ~~فبتقدير تحقق ذلك منه عند دعوى زيد أنه رسول عنه مع العلم بانتفاء الغفلة ، ~~والذهول عنه فيما يفعله ، وانتفاء قرائن الهزل عنه ؛ فإن فعله مع المواضعة ~~السابقة منه يتنزل منزلة قوله صدق. PageV04P025 # والثانى : فكما لو عن أمر عظيم وخطب جسيم يتعلق بتشويش دولة بعض العظماء ~~، من الملوك ، وأكابر الجبابرة. وإفساد ولايته ؛ فأمر بجمع الناس الخاصة ~~منهم ، والعامة وجلس على سرير مملكته. والناس محتفون بخدمته ؛ لقصد بذل ~~الجهد ، واستفراغ الوسع فى دفع ذلك الخطب الملم ، وتضافرت قرائن الجد ، ~~وانتفاء الهزل ، فلو قام واحد من عرض الناس وقال أيها الناس : إنى رسول هذا ~~الملك إليكم فى كذا وكذا ، وهو بمرأى منه ، وآيتى فى صدقى أنى إذا قلت له ~~قم ثلاث مرات ، واقعد. وخالف ما هو المألوف من عادتك. فعل ذلك ، ولو أراد ~~ذلك أحدكم ؛ لما وجد إليه سبيلا. فبتقدير وقوع ذلك من الملك عقيب قوله ذلك ~~يتنزل منزلة قوله صدق ، ويضطر كل أحد من الحاضرين إلى العلم بذلك ، وإن لم ~~يسبق من الملك مواضعه فى ذلك. ولا يخفى أن اظهار المعجزة على يد مدعى ~~الرسالة نازلة منزلة القسم الثانى من المواضعة. دون الأول ؛ فكانت نازلة من ~~الله تعالى منزلة قوله : صدق. وتمام هذه الطريقة بايراد ما يتجه عليها من ~~الشبه والانفصال عنها. كما يأتى فى الأصل الذي بعده. PageV04P026 ### ||| * الأصل الثالث ### ||| * فى جواز البعثة عقلا (1) ### |||| ** مذهب أهل الحق : أن بعثة الرسول ممكنة أن تكون ، وأن لا تكون وسواء كان الرسول مبتدئا ~~بشريعة ، أو مقررا لشريعة غيره من غير زيادة ، ولا نقصان. ### |||| ** وذهبت الفلاسفة : إلى أنها واجبة عقلا (2). ### |||| ** وأما المعتزلة : فمنهم من قال بوجوب البعثة مطلقا (3). ### |||| ** ومنهم من فصل وقال : إذا علم الله أنه لو بعث رسولا إلى أمة من الأمم أمنوا به ، كان ms0974 الإرسال ~~واجبا عقلا ؛ لما فيه من الاستصلاح. وإن علم أنهم لا يؤمنون به : فالإرسال ~~إليهم يكون حسنا ولا يكون واجبا. ### |||| ** وذهب أبو هاشم : إلى امتناع البعثة الخلية عن تعريف الأمور الشرعية التى لا يستقل العقل ~~بها (4). ### |||| ** وذهب الجبائى : إلى جواز البعثة للتذكير بالواجبات العقلية لا غير ، ولتقرير شريعة من تقدم ~~من غير زيادة ، ولا نقصان. وسواء اندرست شريعة المتقدم ، أم لا (5). # ومن المعتزلة من فصل بين أن تكون شريعة المتقدم مندرسة أو غير مندرسة ؛ / ~~فجوز فى الأول ، ومنع فى الثاني. PageV04P027 ### |||| ** وذهبت البراهمة (1)، ### |||| ** والصابية (2)، ### |||| ** والتناسخية (3): إلى امتناع البعثة عقلا الا أن من البراهمة من اعترف برسالة آدم دون غيره. # ومنهم من لم يعترف بغير ابراهيم. # ومن الصابئية من اعترف برسالة هرمس وعالمون وهما (4) شيث وادريس (5) دون ~~غيرهما. # فإن كان معقولا : فقد كفانا العقل التام بإدراكه والوصول إليه. فأى حاجة ~~لنا إلى الرسول وإن لم يكن معقولا ؛ فلا يكون مقبولا. [انظر الملل والنحل 3 ~~/ 95 100 ، نشأة الفكر الفلسفى 1 / 286 291]. # ومدار مذهبهم على التعصب للروحانيين : كما أن مدار مذهب الحنفاء هو ~~التعصب للبشر الجسمانيين وهم أربع فرق : # الفرقة الأولى : أصحاب الروحانيات. # الفرقة الثانية : أصحاب الهياكل. # الفرقة الثالثة : أصحاب الأشخاص. # الفرقة الرابعة : الحلولية. # ولتوضيح آرائهم بالتفصيل والرد عليها وإبطالها انظر : ابكار الأفكار فى ~~أصول الدين ل 221 / أو ما بعدها. الجزء الأول ، والملل والنحل 2 / 5 57. # قال أبو ذر فى حديثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الله أنزل مائة ~~صحيفة وأربع صحف ، على شيث خمسين صحيفة» وقال محمد بن اسحاق : ولما حضرت ~~آدم الوفاة عهد إلى ابنه شيث ساعات الليل والنهار ، وعلمه عبادات تلك ~~الساعات ، وأعلمه بوقوع الطوفان بعد ذلك. # قال : ويقال إن أنساب بنى آدم اليوم كلها تنتهى إلى شيث عليه السلام ، ~~وسائر أولاد آدم انقرضوا وبادوا. والله أعلم. ولما مات آدم عليه السلام قام ~~بأعباء الأمر بعده ولده شيث عليه السلام وكان نبيا بنص الحديث الذي رواه ابن ~~حبان فى صحيحه عن أبى ذر مرفوعا : أنه أنزل ms0975 عليه خمسون صحيفة. # فلما حانت وفاته أوصى إلى ابنه أنوش فقام بالأمر من بعده. [قصص الأنبياء ~~للإمام اسماعيل بن كثير ص 55 62 الناشر مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة]. PageV04P028 # احتج أهل الحق على الجواز العقلى بأن قالوا : قد بينا أنه لا معنى للنبوة ~~غير قول الله تعالى لمن اصطفاه أرسلتك فبلغ عنى ولا يخفى جواز ذلك عقلا. ~~ولهذا فإنا لو فرضنا وقوع ذلك ، أو عدمه لم يعرض عنه المحال لذاته. ولا ~~معنى للجائز الا هذا. # واحتج القائلون بالوجوب (1) بأنه لما كان نوع الإنسان أشرف موجود فى عالم ~~الكون والفساد ؛ لكونه مختصا بالنفس الناطقة القريبة الشبه من المبادئ ~~الأول ؛ لم يكن فى العقل بد من شمول لطف المبدأ الأول به وإفاضة الجود منه ~~عليه ؛ ليتم له المعيشة فى الدنيا ، والسعادة الأبدية فى الأخرى. # ولا يخفى أن كل واحد من أشخاص نوع الانسان قل ما يستقل بنفسه فى تحصيل ~~أغراضه الدنيوية ؛ ومقاصده الأخروية دون معين ومساعد له من نوعه. # وعند ذلك فلا بد / / لهم من معاملات فيما بينهم كبيوعات ، واجارات ~~ومناكحات إلى غير ذلك مما تتعلق به الحاجات ، وذلك لا يتم إلا بانقياد ~~البعض للبعض ، وقل ما يحصل الانقياد من المرء لصاحبه بنفسه مع قطع النظر عن ~~محرمات ، ومرغبات دنيوية ، وأخروية ، وسنن يسنون بها ، وشرائع يقتدون بها ، ~~وذلك كله إنما يتم ببيان ومشرع يخاطبهم من نوعهم وفاء بموجب عناية المبدأ ~~الأول بهم. # ثم يجب أن يكون هذا الإنسان المشرع مؤيدا من عند الله تعالى بالمعجزات ، ~~والأفعال الخارقة للعادات. التى تتقاصر عنها قوى غيره من نوعه بحيث يكون ~~ذلك موجبا لقبول قوله ، والانقياد له فيما يسنه ، ويشرعه ، ويدعوا به إلى ~~الله تعالى ، وإلى عبادته والانقياد لطاعته ، وما ينبه عليه من وجوب وجوده ~~وما يجوز عليه وما لا يجوز وأحكام المعاد ، والمعاش ؛ ليتم لهم النظام. ~~وذلك كله فالعقل يوجبه ؛ لكونه حسنا ، ويحرم انتفاءه ؛ لكونه قبيحا. # وقد اختلف العلماء فى مولده ونشأته فقال بعضهم إن ادريس ولد ببابل وقال ~~آخرون إنه ولد بمصر. والأرجح أنه ولد ms0976 ببابل. ولما أرسله الله إلى البابليين ~~لم يتبعه إلا نفر قليل وخالفه الجم الخفير فنوى الرحلة إلى مصر ؛ ولكن ثقل ~~على أتباعه ذلك وقالوا : وأين نجد إذا رحلنا مثل بابل. فقال : إذا هاجرنا ~~لله رزقنا غيره. فخرجوا إلى أرض مصر فرأوا النيل فوقفوا عليه وسبحوا الله ، ~~وأقام ادريس ومن معه يدعوا الناس إلى الله وإلى مكارم الأخلاق. # [قصص الأنبياء لابن كثير ص 62 64 ، والنبوة والأنبياء للشيخ محمد على ~~الصابونى ص 223 ، 224. ط 2 بمكة المكرمة سنة 1980 م]. PageV04P029 ### ||| ** وأما القائلون بإحالة (1) البعثة فقد تشبثوا بأربعين شبهة : ### ||| ** الشبهة الأولى : # أنه لا معنى [للرسالة (2) ] على ما قررتموه غير قوله تعالى لمن اصطفاه ~~أرسلتك وبعثتك. # وعند ذلك فلا بد وأن يعلم الرسول أنه مرسل من عند الله تعالى وذلك لا ~~يكون إلا بكلام منزل عليه ، أو بكتاب يلقى إليه ؛ إذ المرسل له غير محسوس ، # وعند ذلك فإما / أن لا يقولوا بالجن ، أو يقولون بهم. # فإن لم يقولوا بالجن : فهو خلاف أصلكم وما دل عليه كتابكم ، وأخبار نبيكم ~~، وإجماع الأمة. ### |||| ** أما الكتاب : فقوله تعالى : ( @QUR@08 وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن ) (3) ~~وقوله تعالى : ( @QUR@03 وجعلناها رجوما للشياطين ) (4) وقوله تعالى : ( ~~@QUR@07 واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ) (5) وقوله تعالى : ( ~~@QUR@09 والشياطين كل بناء وغواص 37 وآخرين مقرنين في الأصفاد ) (6) وقوله ~~تعالى : ( @QUR@011 يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب ~~وقدور راسيات ) (7) وقوله تعالى : ( @QUR@07 قال عفريت من الجن أنا آتيك به ~~) (8) وقوله تعالى : ( @QUR@08 ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ) (9) ~~وقوله تعالى : ( @QUR@09 فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ) ~~(10) وقوله تعالى ( @QUR@05 وحفظا من كل شيطان مارد ) إلى غير ذلك من ~~الآيات. PageV04P030 ### |||| ** وأما الأخبار : فمنها ما رواه مالك عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه رأى عفريتا من الجن ~~يطلبه كشعلة من نار. # ومنها ما اشتهر من قصة النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن (1)، # إلى غير ذلك من الأخبار المروية الصحيحة ### |||| ** وأما الاجماع : فهو أن الأمة سلفا ، وخلفا لم يزالوا متطابقين على ذلك ms0977 وعلى التعوذ من ~~الشياطين من عهد الصحابة ، وإلى زمننا هذا من غير نكير ، ومن أحاط معرفة ~~بعجائب المقدورات وما خلق الله تعالى من السماوات والأرض وما بينهما من ~~العجائب والغرائب وعلم أن خلق الجن مما ليس بمحال لنفسه. ولا القدرة ~~الأزلية قاصرة عنه ، ولا أنه مما يلزم عنه إبطال قاعدة من القواعد العقلية ~~، ولا هدم أصل من الأصول الدينية ، لم يستبعد وجود الجن ، والعمل بظواهر ~~هذه الأدلة السمعية من غير تأويل. # وغاية ما فيه وجود أشخاص بيننا ونحن لا نراها وليس ذلك مما يمنع من ~~وجودهم ؛ والا لزم منه امتناع وجود الملائكة ، والحفظة الكاتبين ؛ وهو خلاف ~~مذهب المسلمين ، وأرباب الشرائع. # وإن قلتم بالجن : فما الذي يؤمنه أن يكون المخاطب له جنى وما ألقى إليه ~~ليس من عند الله. ومع هذا الاحتمال فلا وثوق برسالته. ### ||| ** [الشبهة] الثانية : # أن ما يكلمه وينزل إليه بالوحى : إما أن يكون جرمانيا ، أو روحانيا. # فإن كان الأول : وجب أن يكون مشاهدا مرئيا. # [انظر تهذيب الخصائص النبوية الكبرى للحافظ السيوطى تهذيب عبد الله ~~التليدى حديث رقم 107 ص 101]. PageV04P031 # وإن كان الثانى : فذلك منه مستحيل. ### ||| ** [الشبهة] الثالثة : # أن ما يأتى به إما أن يكون مدركا بالعقول / أو غير مدرك بالعقول. # فإن كان الأول : فلا حاجة إلى الرسول ؛ بل البعثة تكون عبثا ، وسفها ؛ ~~وهو قبيح ؛ والرب تعالى لا يفعل القبيح. # وان كان الثانى : فما يأتى به لا يكون مقبولا ؛ لكونه غير معقول ؛ ~~فالبعثة على كل تقدير لا تفيد. ### ||| ** [الشبهة] الرابعة : # أن النفوس الانسانية كلها من نوع واحد فوجب أن تستقل كل منها بإدراك ما ~~أدركته الأخرى. وأن لا يتوقف على من يتحكم عليها فيما / / تهتدى إليه [وما ~~لا تهتدى] (1) فإن ذلك مما يقبح من الحكيم عقلا. ### ||| ** [الشبهة] الخامسة : # أن العلم برسالة الرسول ، ووقوع التصديق بقوله يتوقف على معرفة وجود ~~المرسل ، وصفاته : وما يجوز عليه وما لا يجوز عليه. وليس العلم بذلك من ~~البديهات ؛ بل من أغمض النظريات. # ولهذا فانه لو خلى الإنسان ودواعى نفسه من مبدأ نشوئه إلى آخر ms0978 حياته من ~~غير نظر واستدلال لما وجد من نفسه العلم بذلك أصلا. # فعند إرسال الرسول : إما أن يجوز للمبعوث إليه الإمهال للنظر فى ذلك ~~والاعتبار ، أو لا يجوز له ذلك. ### |||| ** فإن كان الأول : فلا يخفى أن زمان النظر غير مقدر ، ولا محصور بزمان معين ؛ بل هو مختلف ~~باختلاف الأشخاص ، وأحوالهم ، والاشتداد والضعف فى أفهامهم ، وذلك مما يفضى ~~إلى تعطيل النبي عن التبليغ لرسالته ، وإفحامه فى دعوته ولا تبقى فائدة فى بعثته. PageV04P032 ### |||| ** وإن كان الثانى : فهو تكليف بما لا يطاق وهو قبيح على ما تقدم (1) وصدور القبيح من الله ~~تعالى محال. ### |||| ** [الشبهة] السادسة : أنه إما أن يكون الرب تعالى عالما بالجزئيات أو لا يكون عالما بها ، # فإن لم يكن عالما بالجزئيات : فقد بطل الإرسال مطلقا فإن من لم يعلم ~~الرسول لا يكون مرسلا له وكذا من لا يعلم المرسل إليه لا يكون [المرسل (2) ~~إليه] مأمورا ولا منهيا من جهته # وإن كان عالما بالجزئيات : فإما أن يكون الرسول مبعوثا إلى من علم الله ~~أنه لا بد أن يؤمن دون غيره ، أو إلى من علم أنه يكفر دون غيره ، أو إلى الكل. # فإن كان الأول : فهو خلاف مذهب القائلين بالنبوات ، ومع ذلك فلا فائدة فى ~~الإرسال إلى من علم منه الإيمان وأنه لا بد وأن يكون منه. فإنه بتقدير عدم ~~الإرسال يستحيل أن لا يؤمن وإلا صار علم البارى تعالى جهلا ؛ وهو محال. ### |||| ** وإن كان الثانى : فهو أيضا خلاف مذهب القائل بالنبوات ، ومع ذلك فهو ممتنع من ثلاثة أوجه : # الأول : أن البعثة إليه تكون عبثا ؛ ضرورة العلم بأنه لا يؤمن ؛ والبعث قبيح. # الثانى : أنه يلزم منه التكليف بما هو / خلاف معلوم الله تعالى ؛ فيكون ~~تكليفا بما لا يطاق ؛ وهو ممتنع على ما سبق (3). # الثالث : أنه خلاف الأصلح فى حقه لما يلزم من الإثم والعقاب بتقدير ~~المخالفة المعلومة ، والرب تعالى لا يفعل ما لاصلاح فيه للعبد على ما سبق ~~فى التعديل ، والتجوير (4). PageV04P033 # وإن كان الثالث : فهو باطل بما علم فى القسمين الأولين. ### |||| ** [الشبهة] السابعة ms0979 : أن البعثة إما أن تكون لفائدة ، أو لا لفائدة. ### |||| ** لا جائز أن تكون لا لفائدة : والا كانت عبثا ، والعبث على الله تعالى محال. ### |||| ** وان كانت لفائدة : فإما أن ترجع إلى الخالق ، أو المخلوق. # لا جائز أن يقال بالأول : إذ هو يتعالى ويتقدس عن الأغراض والضرر ~~والانتفاع. ### |||| ** وإن كان الثانى : فالفائدة إما جلب نفع ، أو دفع ضر وأى الأمرين قدر ، فالرب تعالى قادر على ~~تحصيله للعبد إن كان نفعا ، وعلى دفعه إن كان ضررا بدون واسطة البعثة ؛ فلا ~~تكون البعثة مفيدة. ### |||| ** [الشبهة] الثامنة : أن البعثة إما أن تكون متضمنة للتكليف ، أو لا تكون متضمنة له : # لا جائز أن تكون غير متضمنة للتكليف ؛ إذ هو خلاف مذهب القائلين بالبعثة. # وإن كانت متضمنة للتكليف : فالتكليف ممتنع لوجوه سبعة : ### |||| ** الأول : أن قدرة العبد عندكم غير مؤثرة فى إيجاد الفعل المكلف به ؛ بل الفعل مخلوق ~~لله تعالى ؛ فالتكليف يكون بفعل الغير فيكون تكليفا بما لا يطاق ؛ وهو ~~ممتنع ؛ لما سبق (1). ### |||| ** الثانى : أن التكليف إما أن يكون مما علم الله أنه يقع أو مما علم أنه لا يقع. # فان كان الأول : فلا حاجة إلى التكليف به مع لزوم وقوعه. # وإن كان الثانى : فهو تكليف بما لا يطاق ؛ فيكون ممتنعا (2). ### |||| ** الثالث : أن التكليف إضرار بالعبد. والإضرار قبيح ، والرب تعالى منزه عن فعل القبيح. # وبيان أن التكليف إضرار : أنه لا يخلو : إما أن يفعل العبد ما كلف به ، ~~أو لا يفعل. PageV04P034 # فإن فعل : فالإضرار لازم له بما يناله من التعب والمشقة وبما يلحقه من ~~العجب والكبرياء على الغير ؛ لإتيانه بما كلف به كما جرى لإبليس. # وإن لم يفعل فالإضرار لازم له بالإثم ، والعقاب. # // ### |||| ** الرابع : أن أرباب الشرائع والعقول متفقون على أن السعيد سعيد فى بطن أمه ، والشقى ~~شقى فى بطن أمه ، وأن المقضى به من الله تعالى مما كان وما هو كائن لا بد ~~من وقوعه على حسب ما قضى به. # وعند ذلك فالتكليف لا يكون مفيدا فى الدنيا ، ولا فى الآخرة ، لأنه / لا ~~يستلزم جلبا ، ولا دفعا. ms0980 ### |||| ** الخامس : أن فى التكليف بالأفعال المشقة البدنية مما يشغل عن التفكير ، والنظر فى ~~معرفة الله تعالى وما يجب له من الصفات وما يجوز عليه ، وما لا يجوز عليه. # ولا يخفى أن اللذة الحاصلة والمصلحة المتوقعة من هذا الفائت تزيد ، وتربو ~~على ما يتوقع من التكليف بالأفعال البدنية ؛ فكان ممتنعا عقلا. ### |||| ** السادس : أن التكليف إما أن يكون لجلب نفع ، أو لدفع ضرر ، وكل واحد من الأمرين مما ~~يقدر الرب تعالى على تحقيقه للعبد دون التكليف ؛ فلا حاجة إلى التكليف. ### |||| ** السابع : أن التكليف بإيقاع الفعل : إما أن يكون فى حال وجود الفعل ، أو بعد وجوده ، ~~أو قبل وجوده. # الأول والثانى : محال ؛ لما فيه من التكليف بتحصيل الحاصل. # والثالث : يلزم منه التكليف بالوجود فى حالة العدم ؛ وهو محال. # وإذا كان كل واحد من الأقسام باطلا ؛ فالتكليف يكون باطلا. ### ||| ** [الشبهة] التاسعة (1): # أنا وجدنا كل مدع للرسالة قد أباح أمورا ، وأوجب أمورا تحظرها العقول ، ~~وحرم أمورا تحسنها العقول. وكل من أخبر عن الله تعالى بما يخالف قضايا ~~العقول ، أو مقتضى PageV04P035 # الحكمة كان قوله مردودا : وذلك كإباحة ذبح الحيوان ، وإيلامه ، وتسخيره ~~والعطش ، والجوع ، فى أيام الصيام ، والمنع من الملاذ التى فيها صلاح ~~الأبدان ، والأفعال الشاقة : كقطع المهامة ، وأفعال الحج : كزيارة بقع ~~مخصوصة ، [والطواف ببعضها ، والسعى في أماكن مخصوصة] (1) مع عدم الأولوية ~~ومضاهاة الصبيان ، والمجانين فى التعرى وكشف الرءوس فى الإحرام ، ورمى ~~الحصى فى الجمار إلى غير مرمى وتقبيل حجر لا مزية له على باقى الأحجار. ### |||| ** [الشبهة العاشرة] (2) ### |||| ** : أنه إذا أرسل الله تعالى رسولا إلى قوم معينين وأمره بتبليغ الرسالة إليهم ~~فإما أن يعلمه أنه سيبقى إلى حالة التبليغ ، أو لا يعلمه بذلك. # فإن كان الأول : فهو خلاف (3) مقتضى حكمة الصلاح ؛ لما فيه من اغراء ~~العبد فى الحال بالذلل مع توطن النفس على التوبة ، والإنابة بعد ذلك ، وهذا ~~مما اتفق على امتناعه القائلون برعاية الصلاح. # وان كان الثانى : فالرسول لا يعلم كونه رسولا. ### |||| ** [الشبهة] الحادية عشرة : لا يخلو إما أن يكون فى البعثة وشرع الشرائع لطف ، ومصلحة ms0981 ، أو لا يكون ذلك. # فإن كان الأول : فاما أن يكون الرب تعالى قادرا على نصب دليل عقلى عليها ~~، أو لا يكون قادرا. # فإن كان قادرا : لزم أن ينصب عليها دليلا عقليا ؛ إذ هو أبلغ فى تحصيل ~~المقصود كما فعل ذلك فى / الواجبات العقلية. # وإن لم يكن قادرا : فيكون ذلك [تعجيزا (4) ] للرب تعالى ؛ وهو محال. # وإن كان الثانى : وهو أن لا يكون فيها لطف ولا مصلحة : فالبعثة تكون عبثا ~~، والعبث على الله تعالى محال. PageV04P036 ### |||| ** [الشبهة] الثانية عشرة : وهى ما أوردها القائلون بالتناسخ وهى أن قالوا الأفعال الإنسانية إن كانت ~~على منهاج قويم ، وسنن مستقيم من فعل الخيرات والاعتقادات الصحيحة ارتفعت ~~نفس فاعلها بعد مفارقة بدنها إلى رتبة أعلى من رتبتها بحيث تصير نبيا ، أو ~~ملكا ، وإن كانت أفعاله على نهج أفعال الحيوانات العجماوات وهو منغمس فى ~~الرذائل ، والشهوات انحطت نفسه إلى درجة الحيوانات ، أو أسفل منها وهكذا ~~كلما انقضى عصر ، ودور. فلا يزال فى فعل لجزاء ، أو جزاء على فعل ، وهكذا ~~أبدا ؛ وذلك كله مما عرف بالعقول على مر الدهور ؛ فلا حاجة للانسان إلى من ~~هو مثله يحسن له فعلا ، ويقبح له فعلا ، ويأمره بما لا يريد ، وينهاه عما يريد. ### |||| ** [الشبهة] الثالثة عشرة : أنه لا طريق إلى معرفة صدقه. وما لم يعلم كونه صادقا فى الرسالة ؛ فلا تكون ~~الرسالة مفيدة. # وبيان ذلك هو أن التصديق له بنفس دعواه مع أن الخبر مما يصح أن يكون ~~صادقا ويصح أن يكون كاذبا ممتنع. وإن كان بأمر خارج : فإما أن تقع المشافهة ~~من الله تعالى لنا بتصديقه ، وإما باقتران أمر ما يقوله يدل على صدقه. # لا سبيل إلى الأول : إذ المشافهة من الله تعالى بالخطاب / / متعذرة ، ولو ~~لم تكن متعذرة لاستغنى عن الرسول. # وان كان الثانى : فما يقترن بقوله (1) إما أن يكون خارقا للعادة ، أو لا ~~يكون خارقا لها. # لا جائز آن يكون خارقا للعادة : لأنا لو جوزنا خرق العوائد ؛ فيلزم منه ~~أن لا يقطع وجود ما شاهدناه من لحظة من الجبال الشامخة والبحار ms0982 الزاخرة ، ~~والسماوات بعد تغميض العين فيها باقيا إلى وقتنا هذا وأن نجوز انقلاب ماء ~~البحر دما ، والجبال ذهبا ، وأن نجوز انفطار السماء ، وانتثار الكواكب ، ~~وتدكدك الجبال. # وأن لا نقطع بأن من يخاطبنا بالكلمة الثانية أنه غير من خاطبنا بالكلمة ~~الأولى ؛ لجواز عدمه ، وخلق مثله ، وأن لا نتيقن أن ما نشاهده من أموالنا ، ~~وأهلينا ، ومعارفنا أنه هو ؛ لجواز عدمه ، وخلق مثله إلى غير ذلك ، ولا ~~يخفى ما فى ذلك من الخبط وتشويش / القواعد. PageV04P037 # وأقرب ما يلزم منه فيما نحن فيه أن لا يبقى الوثوق بمن دلت المعجزة على ~~صدقه ولو بعد لحظة أنه هو لجواز إعدامه ، وخلق مثله. # وإن لم يكن ما اقترن بقوله خارقا [للعادة] (1)؛ فلا دلالة على صدقه ؛ ~~فلا تمييز له عن غيره ؛ لتساوى الناس فيما ليس بخارق. ### |||| ** [الشبهة] الرابعة عشرة : سلمنا جواز خرق العوائد ولكن إنما يدله ذلك على صدقه أن لو لم يكن ذلك من ~~فعله. وإلا فبتقدير أن يكون من فعله ، فلا دلالة له على صدقه. ولا يكون ذلك ~~نازلا منزلة التصديق له من الله تعالى ؛ لكونه غير مخلوق له ؛ فلا بد من ~~بيان أنه ليس من فعله ، وما المانع أن يكون ذلك الشخص قادرا على ما لا يقدر ~~عليه غيره باعتبار مخالفة نفسه لسائر النفوس الإنسانية بالحقيقة ، ~~والماهية. ### |||| ** [الشبهة] الخامسة عشرة : سلمنا امتناع مخالفة نفسه لباقى النفوس الإنسانية ، ولكن ما المانع أن يكون ~~مزاج بدنه الخاص به مخالفا لأمزجة باقى الناس ، ويكون لذلك قادرا على ما لا ~~يقدر عليه غيره. ### |||| ** [الشبهة] السادسة عشرة : سلمنا امتناع مخالفة مزاجه لمزاج غيره ، ولكن لا يخلو : إما أن تقولوا ~~بجواز السحر ، أو لا تقولون به. # فإن لم تقولوا بجواز السحر ؛ فقد خالفتم كتابكم ، وسنة نبيكم وإجماع ~~الأمة من المسلمين. ### |||| ** أما الكتاب : فقوله تعالى : ( @QUR@07 وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ) الى ~~قوله تعالى : ( @QUR@08 فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه ) (2) ~~وهو صريح فى أن من السحر ما يفرق به بين المرء وزوجه ، وقوله تعالى : ( ~~@QUR@09 فلما ألقوا سحروا أعين ms0983 الناس واسترهبوهم وجاؤ بسحر عظيم ) (3). PageV04P038 ### |||| ** وأما السنة : فما روى أن لبيد بن الأعصم (1) سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم وألقى السحر ~~فى بئر دودان تحت مشط ومشاطة ودل [جبريل] (2) النبي صلى الله عليه وسلم فأمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم عليا باخراجه ، فلما أخرجه وحل عقده ، انسل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مما كان معه كما أنشط من عقاله ، ونزلت عقيب ذلك سورة الفلق. ### |||| ** وأما الإجماع : فهو أنه ما من عصر من الأعصار من عهد الصحابة إلى حين ظهور المخالفين إلا ~~وقد كان الناس يتفاوضون فى أمر السحر وتأثيراته حتى اختلف الفقهاء والأئمة ~~فى أحكام الساحر. # فحكم بعضهم بوجوب قتله ، وحكم آخرون بكفره ، وقال الشافعى (3): إذا ~~اعترف الساحر أنه قتل رجلا بسحره ، وأن سحره مما يقتل غالبا فعليه القود من ~~غير نكير ؛ فكان ذلك إجماعا. وقد اشتهرت / الروايات الصحيحة أن ساحرا حضر ~~مجلس الوليد بن (4) عقبه فكان يدخل فى جوف بقرة ويخرج منها ويفعل ذلك مرة ~~بعد مرة حتى ضرب # وانظر هامش شرح المواقف. الموقف السادس ص 83 فقد علق على ما حدث بقوله : ~~«روى أنه سحر النبي صلى الله عليه وسلم فى إحدى عشرة عقدة وتر دسه فى بئر. ~~فمرض عليه السلام ، ونزلت المعوذتان ، وأخبره جبريل عليه السلام بموضع السحر ~~، فأرسل عليا كرم الله وجهه ؛ فجاء به ؛ فقرأهما عليه ، وكان كلما قرأ آية ~~انحلت عقدة ، ووجد بعض الخفة. فإن قلت : هل لا يلزم على هذا صدق الكفرة فى ~~أنه مسحور. قلت : لا لأنهم أرادوا به أنه مجنون بواسطة السحر. وحاشاه عن ذلك» # كتاب [الإمام الشافعى] فى سيرته للشيخ مصطفى عبد الرازق وكتاب [الشافعى] ~~للشيخ أبو زهرة. قال عنه الإمام أحمد بن حنبل : «ما أحد ممن بيده محبرة ، ~~أو ورق ، إلا وللشافعى فى رقبته منة». توفى رضى الله عنه بالقاهرة سنة 204 ه. # [تذكرة الحفاظ للذهبى 329 وصفة الصفوة لابن الجوزى تحقيق أبى على مسلم ~~الحسينى مكتبة الإيمان بالمنصورة 1 / 413 419 وطبقات الشافعية للسبكى 1 / 1 185]. PageV04P039 # جندب ms0984 البقرة بسيفه ضربة بعد ولوج الساحر فيها فصادف منها الفقار فجزلها ~~جزلتين ؛ فلم يظهر الساحر بعدها. # وكان قد قال النبي صلى الله عليه وسلم فى حقه «جندب رجل من أمتى يضرب ضربة ~~يبعث بها أمة وحده (1). وإذ دل عليه السمع والعقل لا يحيله فلا سبيل إلى ~~منعه ، وتأويل ما ورد فيه من السمعيات من غير دليل # وإن قلتم بالسحر فما المانع أن يكون ما أتى به من أنواع السحر الغريبة ~~وقد استأثر بعلمه وعمله دون غيره. ### |||| ** [الشبهة] السابعة عشرة : سلمنا امتناع السحر فى نفسه غير أنه لا سبيل إلى إنكار الطلاسم الغريبة ~~المؤثرة التأثيرات العجيبة. # وعند ذلك : فلا مانع أن يكون قد استأثر ذلك الشخص بمعرفة نوع من أنواع ~~الطلسمات المؤثرة بعض التأثيرات الغريبة / / المعجزة بحيث يعجز عن مثله من ~~هو فى عصره ، أو أن يكون ذلك الخارق تابعا لخاصية بعض أنواع المركبات إذ ~~الخواص لها من التأثيرات غرائب وعجائب كتأثير خاصية المغناطيس فى جذب ~~الحديد ، والكهرباء فى جذب التبن وغيره ؛ فيكون ذلك الشخص عالما بتركيب ذلك ~~النوع دون غيره ، ومع هذا الاحتمال فلا يبقى الوثوق بصدقه فى كونه رسولا. ### |||| ** [الشبهة] الثامنة عشرة : سلمنا أنه ليس من فعله ، غير أن دلالته على صدقه متوقفة على فعله ، وذلك ~~لأن ما أتى به لو تجرد عن التحدى بالنبوة ؛ لم يكن دليلا على صدقه ، وإن ~~كان لا دلالة دون التحدى ، والتحدى من فعله ؛ فلا يكون دليلا على صدقه. ### |||| ** [الشبهة] التاسعة عشرة : سلمنا أنه لا أثر لفعله مطلقا ؛ ولكن ما المانع أن يكون ذلك من فعل بعض ~~الملائكة ، أو الشياطين ، أو أنه مستند إلى الاتصالات الكونية PageV04P040 # وذلك الشخص عالم بوقوعه فى وقت وقوعه لتمهره فى صناعة النجامة ، وإحاطته ~~فيها بما لم يحط به غيره ممن هو فى عصره ، وعلى هذا ؛ فلا تكون نازلة منزلة ~~التصديق من الله تعال ؛ إذ ليست من فعله. ### |||| ** [الشبهة] العشرون : سلمنا أنها من فعل الله تعالى ولكن إنما يدل على صدقه أن لو كان ذلك خارقا ~~للعادة ، والخارق للعادة ما ms0985 كان نادرا شاذ الوقوع ، ولو قدر وقوعه مرتين ، ~~أو ثلاثا ؛ لم يلتحق بالعوائد والتكرر الملحق له بالعوائد غير / مضبوط ~~بضابط معين محصور ، والخارق يكون مشروطا بشرط مجهول ؛ فيكون مجهولا. ### |||| ** [الشبهة] الحادية والعشرون : سلمنا أن الخارق معلوم غير مجهول ولكن ما أتى به إنما يدل على صدقه لو كان ~~مما لم تطرد به العادة فى بعض أقطار الأرض ، أو فيما تقدم من الأعصار وإن ~~لم يكن معتادا فى ذلك الوقت ، ولا فى ذلك القطر. ولا سبيل إلى معرفة ذلك ~~قطعا ؛ فلا يكون خارقا للعادة مطلقا ؛ فلا يكون حجة على الصدق. ### |||| ** [الشبهة] الثانية والعشرون : سلمنا أنه خارق للعادة مطلقا ، غير أنه مما يمتنع مع ذلك دلالته على صدقه ~~لوجهين : ### |||| ** الأول : أنكم قد اعترفتم بأن الله تعالى قادر على خرق العوائد وقلبها وجعل النادر ~~معتادا ، والمعتاد نادرا ، وكل ما كان مقدورا لله تعالى فيكون ذلك جائزا. # وعند ذلك فما ظهر على يده وإن كان خارقا للعادة ؛ فلا مأمن معه أن يكون ~~هو أول انقلاب العادة ، وأنه يبقى معتادا مستمرا. # وعند ذلك فيخرج عن كونه مصدقا له لعدم اختصاصه به. ### |||| ** الثانى : أنه لا يخلوا : إما أن تقولوا بجواز إرسال رسل متوالية من عند الله تعالى ~~فى أوقات متقاربة وأن كل واحد معه آية مماثلة لأية من قبله أو لا تقولون ~~بجوازه. # فإن قلتم بعدم الجواز : فقد عجزتم البارى تعالى وإن قلتم بالجواز : فقد ~~صارت تلك المعجزة معتادة ، والمعتاد لا يكون دليلا على الصدق. ### |||| ** [الشبهة] الثالثة والعشرون : سلمنا امتناع الاطراد ، ولكن إما أن تقولوا بجواز ظهور الكرامات والخوارق ~~للعادات على أيدى الأولياء ، أو لا تقولوا به. PageV04P041 # فإن لم تقولوا به فهو خلاف المعقول ؛ فإنه إذا جاز ظهور الخارق مع التحدى ~~، وثبت كونه مقدورا لله تعالى ؛ فعدم التحدى لا يخرجه عن جوازه ، وعن كونه ~~مقدورا. # ولهذا فإنا لو فرضنا وقوعه لم يعرض عنه لذاته محال. ثم هو خلاف أصلكم ، ~~ومذهبكم ، وما دل عليه نصوص كتابكم ، وما اشتهر عن كثير من الأولياء ، ~~والصالحين. ### |||| ** أما الكتاب : فما أخبر ms0986 به عن قصة أهل الكهف وما ظهر لهم من الآيات وخوارق العادات (1)، ~~وما أخبر به عن أم موسى ، وإلقاء موسى فى اليم (2)، وما أخبر به عن مريم ~~(3) من ضروب الكرامات ، ووجود ، فاكهة الصيف عندها فى الشتاء ، وفاكهة ~~الشتاء فى الصيف ، ولم يصر أحد من المسلمين ولا أحد من أرباب المقالات إلى ~~أنهم / كانوا أنبياء. ### |||| ** وأما السنة : فقوله عليه الصلاة والسلام : «إن من أمتى مخاطبون ، ومكلمون وإن عمر منهم» (4). ### |||| ** وأما الاجماع : فهو أن الصحابة لم يزالوا متفاوضين فى كرامات الأولياء وما كان منها لمن ~~تقدم من الصلحاء ، وعباد بنى إسرائيل ، ولم يزالوا على ذلك فى كل عصر إلى ~~حين ظهور المخالفين من غير نكير ؛ فكان اجماعا. # / / وأما ما اشتهر من ذلك عن الأولياء بالأخبار اليقينية الصادقة : ~~فكالمشهور عن عمر رضى الله عنه من قصة سارية (5) حيث حذره من الكمين وعمر ~~على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وسارية بنهاوند ، وغيره من الحكايات ~~المنقولة عن الأولياء وما ظهر على أيديهم من الغرائب والعجائب مما آحادها ~~وإن كانت آحادا ؛ فنازلة منزلة التواتر فى إفادة اليقين. PageV04P042 # وإن قلتم بظهور الكرامات على أيدى الأولياء : فقد بطلت دلالتها على ~~التصديق لوجهين : ### |||| ** الأول : إذا أمكن وجود المعجزة بدون الدلالة على التصديق فى حق الأولياء فما المانع ~~من وجودها فى حق النبي من غير دلالة على تصديقه. ### |||| ** الثانى : أنه إذا جوز ظهورها على أيدى الأولياء. فإما أن يقال بجواز خلقها على ~~أيديهم على التوالى ، أو لا يقال به. # فإن لم يقل به : ففيه نسبة الرب تعالى إلى العجز وهو ممتنع. # وإن قيل به : فقد خرجت عن كونها خارقة ، وصارت معتادة. ### |||| ** [الشبهة] الرابعة والعشرون : سلمنا امتناع ظهور الكرامات على أيدى الأولياء ؛ ولكن إنما يكون ما أتى به ~~دليلا على صدقه أن لو لكان ذلك معجزة بالنسبة إلى المبعوث إليهم وإنما يكون ~~ذلك معجزة بالنسبة إليهم أن لو كان معجوزا عنه بالنسبة إليهم ؛ إذ المعجزة ~~مأخوذة من العجز ، وليست معجزة بالنسبة إليهم ؛ لأن ما يكون مقدورا للشخص ~~لا يكون ms0987 معجوزا عنه ، ولهذا لا يقال إننا عاجزون عن خلق الأجسام ، والألوان ~~لما لم تكن مقدورة بالنسبة إلينا. ### |||| ** [الشبهة] الخامسة والعشرون : سلمنا صحة كون الخارق معجزة بالنسبة إليهم ، ولا نسلم دلالته على تصديقه ، ~~وما ذكرتموه من صورة الملك فى الشاهد ؛ فلا نسلم دلالة ما وجد منه على ~~التصديق قطعا ؛ لاحتمال أن تكون حركة الملك على وفق ما ذكره المدعى لرسالته ~~بحكم الاتفاق بناء على غفلة وذهول ، أو بسبب أوجب له ذلك غير التصديق أو ~~لأنه كاذب فى قصد تصديقه. ### |||| ** [الشبهة] السادسة والعشرون : سلمنا دلالته على التصديق قطعا ؛ ولكن ما المانع أن يكون العلم حاصلا فى ~~تلك الصورة لما علم من عادة الملوك فى حفظ الممالك / وصلاح الرعية ، وتجنب ~~المسالك المفضية إلى تشويش الملك ، واختلاف الرعية ، وأنتم قد جوزتم على ~~الله تعالى اضلال العبيد ، وخلق الكفر ، والفسوق لهم ؛ فلا يكون فى معنى ما ~~استشهدتم به. PageV04P043 ### |||| ** [الشبهة] السابعة والعشرون : سلمنا القطع مع قطع النظر عن هذه الأمور العادية غير أن المرسل فى الصورة ~~المستشهد بها مرئى محسوس فيمكن أن يرى منه قرائن لا تحويها العبادات. وأمكن ~~أن تكون مؤثرة فى العالم ، بخلاف الرب تعالى فإنه غير مرئى فى وقتنا هذا ، ~~ولو كان مرئيا ؛ فهو يتعالى عن الاتصاف بمثل القرائن الحالية المشاهدة من ~~الواحد منا. ### |||| ** [الشبهة] الثامنة والعشرون : سلمنا امتناع تأثير ما نشاهد منه من القرائن فى العلم ، غير أنه يمتنع ~~إلحاق الغائب بالشاهد بطريق القياس إذ هو غير مفيد لليقين كما سبق فى قاعدة ~~الدليل (1). ### |||| ** [الشبهة] التاسعة والعشرون : سلمنا صحة قياس [الغائب على الشاهد (2) ] فى الجملة ؛ ولكن يمتنع مع ذلك ~~الاستدلال بما ظهر على يده على صدقه ، لأن دلالته على صدقه : إما دلالة ~~عقلية ، أو سمعية. # لا سبيل إلى الأول : لأن ما دل عقلا ؛ فيدل لنفسه ، ويرتبط بمدلوله لذاته ~~ولا يجوز تقديره غير دال ؛ وذلك كدلالة الفعل على الفاعل ، ودلالة الفعل ~~المحكم على علم فاعله. إلى غير ذلك من الأدلة العقلية ، ودلالة المعجزة على ~~صدق المدعى للرسالة ليست كذلك ، وإلا لما تصور وجودها ms0988 الا وهى دالة على صدق ~~الرسول ؛ وليس كذلك ؛ فإنه يجوز خرق العوائد عند تصرم الدنيا : كانفطار ~~السماء وانتثار الكواكب ، وتدكدك الجبال ، وتبدل الأرض غير الأرض إلى غير ~~ذلك مع عدم دلالتها على تصديق مدعى النبوة ، فإنه لا إرسال ، ولا رسول فى ~~ذلك الوقت ، وكذلك ظهور الكرامات على أيدى الأولياء على أصلكم من غير دلالة. # ولا سبيل إلى الثانى : لأن الأدلة السمعية متوقفة على صدق الرسول فلو ~~توقف صدقه عليها ؛ لكان / / دورا. ### |||| ** [الشبهة] الثلاثون : سلمنا عدم الحصر فى القسمين من الأدلة ، غير أن الاستدلال بما أتى به من ~~المعجز : إما أن يكون مشروطا بالتحدى ، أو لا يكون مشروطا به. PageV04P044 ### |||| ** فإن كان الأول : فيلزم أن لا تقدح المعارضة فيه الا أن يصدر ممن يدعى النبوة ؛ لأن المعارضة ~~إنما تتحقق بالإتيان بمثل ما أتى به النبي على صفاته وشرائطه / ولهذا فإنه ~~لما كان من شرائطه أن يكون خارقا للعادة ؛ لم تتحقق المعارضة دون الإتيان ~~بما يخرق العادة ، ويلزم من ذلك أن لا يكون من عارض المعجزة بمثلها مبطلا ~~لها بتقدير أن لا يكون متحديا بالنبوة ؛ وهو خلاف الإجماع ، ونصوص كتابكم. ### |||| ** وإن كان الثانى : فلا يكون ما أتى به دليلا على صدقه ، ولا كونه رسولا بالإجماع وكما لو ظهر ~~ذلك على أيدى الأولياء. ### |||| ** [الشبهة] الحادية والثلاثون : سلمنا صحة الاستدلال به لكن بشرط أن يخلقه الله على يده لقصد التصديق له فى ~~دعواه للرسالة ، وإنما يلزم ذلك أن لو كان فعل الله تعالى مما يراعى فيه ~~الغرض والمقصود ؛ وهو باطل على ما سبق فى التعديل والتجويز (1). ### |||| ** [الشبهة] الثانية والثلاثون : سلمنا امتناع خلو فعل الله تعالى عن الغرض ، والمقصود ؛ ولكن إنما يدل ذلك ~~على صدقه أن لو انحصر الغرض فى التصديق ، وما المانع أن يكون له غرض آخر لم ~~يطلع عليه ، وبيان امكان غرض آخر من ثلاثة أوجه. ### |||| ** الأول : أنه من الجائز أن يكون ذلك الشخص كاذبا فى مقالته ، والبارى تعالى مريد ~~اضلالنا برسالته ، وأن يكون ما يدعوا إليه من الخير ؛ هو عين الشر ، وما ~~ينهى ms0989 عنه من الشر ؛ فهو عين الخير ، ولا إحالة فيه على أصلكم حيث أحلتم كون ~~الحسن والقبح ذاتيا للحسن ، والقبيح. # كيف وأن خلق الخارق ممكن من غير تحد ومع تحدى الصادق ؛ فكذب الكاذب لا ~~يخرج الممكن المقدور لله عن كونه ممكنا ، ولا مقدورا. ### |||| ** الثانى : أنه يحتمل أن يكون واحدا من الصالحين فى بعض أقطار الأرض قد دعا الله تعالى ~~بإيجاد ذلك الخارق ؛ فأوجده الله تعالى إجابة لدعاء ذلك الصالح لا لتصديق ~~المدعى للرسالة. PageV04P045 ### |||| ** الثالث : أنه من الجائز أن يكون خلق الله تعالى له لغرض الإيهام بكونه صادقا ، كما ~~خلق الشبهات الموهمة ، وأنزل المتشابهات لا لقصد التصديق. ### |||| ** [الشبهة] الثالثة والثلاثون : سلمنا انحصار الغرض والتصديق غير أن ذلك إنما يدل على صدقه فى نفس الأمر ، ~~أن لو استحال الكذب فى تقدير تصديق الله له ؛ وذلك إما أن يدرك بالعقل ، أو ~~بالسمع ، لا سبيل إلى الأول ؛ لأنكم أبطلتم أن يكون الحسن والقبح ذاتيا ~~للحسن والقبيح. # واذا لم يكن القبح ذاتيا للكذب ؛ فلا يمتنع على الله تعالى (1) [ولا سبيل ~~الى الثانى لما يلزمه من الدور كما تقدم. ### |||| ** [الشبهة] الرابعة والثلاثون : سلمنا استحالة الكذب على الله تعالى] (1) ولكن متى يصبح الاستدلال به : إذا ~~بلغ التحدى بالمعجزة جميع الناس ، أو إذا لم يبلغهم. # الأول : مسلم. # والثانى : ممنوع. # ولهذا فإنه لو تحدى الخارق بعض الصنائع البديعة / فى بعض القرى وعجز ~~أهلها عن معارضته ؛ فإنه لا يكون بذلك نبيا. # وعلى هذا فيمتنع القول ببلوغ التحدى بذلك إلى جميع أقطار الأرض وقت ~~التحدى وإظهار المعجزة بحيث لا يبقى أحد إلا ويعلم به ؛ إذ هو خلاف العادة. ### |||| ** [الشبهة] الخامسة والثلاثون : سلمنا بلوغ التحدى إلى الكل ؛ ولكن إنما يدل على صدقه أن لو توفرت دواعيهم ~~على المعارضة ، ولم يقدروا عليها وليس كذلك. # وبيانه : أن من يقدر على المعارضة ليس من جملة الخلق الا الأقلون ، ولعل ~~دعواه بموافقة منهم ، وتركهم للمعارضة مبالغة فى ترويج أمره ؛ ليتحصلوا معه ~~على ما يرومونه من التقدم ؛ واعلاء الكلمة ، ونفوذ الأمر. ### |||| ** [الشبهة] السادسة والثلاثون : سلمنا أنهم لم يقصدوا ms0990 ترويج أمره ؛ لكن من المحتمل أنهم لم يتعرضوا ~~لمعارضته استهانة به ، واحتقارا له ؛ لظنهم أن دعوته مما لا تتم ، وأن أمره ~~لا يتحقق. PageV04P046 ### |||| ** [الشبهة] السابعة والثلاثون : سلمنا أنهم لم يكونوا محتقرين له غير أنهم لم يعلموا أن طريق افحامه ~~بالمعارضة ؛ إذ العلم بذلك غير ضرورى ؛ بل من النظريات ولا يمتنع خفاؤه على ~~الناظرين. ### |||| ** [الشبهة] الثامنة والثلاثون : سلمنا علمهم بأنه لا طريق غير المعارضة غير أنه من المحتمل أن يكون عدم ~~اشتغالهم بالمعارضة لمانع منع ومعارض عز إما من اهتمام كل / / واحد بما ~~يخصه من أموره ، وما يحتاج إليه فى تقويم معيشته ، وتدبير أحواله ، وعدم ~~التفاته إلى غيره ، أو لأمر آخر. ### |||| ** [الشبهة] التاسعة والثلاثون : سلمنا عدم المانع ، وتوفر الدواعى على المعارضة ؛ ولكن لا يمتنع أن يكون قد ~~عارض واحد من الناس ولم تظهر معارضته ؛ إما لأنه لم يظهرها ، أو لمانع منع ~~من إظهارها ، ومع وجود هذه الاحتمالات ؛ فلا دلالة لما ظهر من الخارق على صدقه. ### |||| ** [الشبهة] الأربعون : هو أن ما ذكرتموه من الدليل منتقض بما دلت عليه الأخبار الصحيحة عن نبيكم ~~من ظهور المعجزات الباهرة ، والآيات القاطعة على يد المسيح الدجال ؛ على ~~وفق دعواه الالهية ، وذلك يجر إلى أحد أمرين : # إما ثبوت إلهيته ؛ وهو محال. # أو أن لا يكون ظهور المعجزة على يد المتحدى دليلا على صدقه؟ ### |||| ** والجواب : أما من قال بإيجاب البعثة إلى قوم علم الله أنهم يؤمنون ؛ لما فيه من ~~إصلاحهم فمذهبه مبنى على وجوب رعاية المصلحة ، واستحسان العقل ، وتقبيحه ، ~~وقد أبطلناه فى التعديل والتجوير بما فيه مقنع وكفاية (1). # وأما القول بوجوب الإرسال / إلى قوم علم الله أنهم يكذبون ولا يؤمنون ففى ~~غاية البعد أيضا ؛ لأنه إما أن يقال بأن الإرسال إليهم أصلح من عدم الإرسال ~~، أو ليس بأصلح: PageV04P047 ### |||| ** الأول : ممتنع مخالف لضرورة العقل ؛ وذلك لأن الإرسال سبب لهلاكهم ، واستحقاق ~~العقوبة عليهم ، وخلودهم فى النار ، ولا كذلك فى عدم الإرسال ، وما علم ~~الله أنه سبب هلاك العبد كيف يكون أصلح للعبد مما لا هلاك فيه. ### |||| ** وإن كان الثانى : فليس ms0991 القول بإيجابه عقلا ، مع أنه ليس أصلح أولى من عدم الإيجاب ؛ بل عدم ~~الإيجاب أولى كعدم ملازمة الهلاك له وملازمة الهلاك فى مقابله. # والقول بأن الإرسال فى هذه الصورة حسن وليس واجبا ؛ فهو أيضا باطل على ~~أصول القائلين بالتحسين والتقبيح العقلى ؛ وذلك لأنه لا يخلو : إما أن يكون ~~الإرسال فى الصورة المفروضة استصلاحا ، أو استفسادا ، أو أنه عرى عن ~~الأمرين : ### |||| ** فإن كان الأول : لزم القول على أصلهم بالوجوب ؛ لما فيه استصلاح العبد. ### |||| ** وإن كان الثانى : لزم القطع بتقبيحه. ### |||| ** وإن كان الثالث : فليس القول بالتحسين مع خلوه عن الاستصلاح أولى من القول بعدمه ؛ بل القول ~~بالتقبيح وعدم التحسين أولى ؛ لما فيه من العبث والخلو عن الغرض. # وأما من قال بامتناع البعثة إذا لم تتضمن تعريف أمر متجدد من القضايا ~~الشرعية ، أو نسخ شيء منها ، أو تذكيرا بما نسى ، واندرس من الشرائع ~~المتقدمة ؛ فهو فاسد من وجهين : ### |||| ** الأول : أنه مبنى على وجوب رعاية الحكمة فى فعل الله تعالى وقد سبق إبطاله فى ~~التعديل والتجوير (1). ### |||| ** الثانى : وإن كان لا بد من رعاية الحكمة والغرض ، فما المانع أن يكون الغرض التأكيد ~~بضم طريق معرفته إلى آخر ، كما جاز القول بنصب أدلة على الواجبات العقلية ~~عندهم ، وإظهار معجزات متوالية دالة على صدق النبي مع استقلال المتقدم منها بذلك. ### |||| ** فإن قيل : إنما جاز نصب الأدلة العقلية ، وإظهار المعجزات المتعددة الدالة على صدق ~~الرسول ؛ لأن الناس يتفاوتون فى دلالة الأدلة العقلية ودلالة المعجزات على PageV04P048 # الصدق ؛ لتفاوت الأدلة ، والمعجزات فى الظهور والخفاء بالنسبة إلي نظر ~~الناس. حتى إنه يسهل على بعض الناس النظر فى بعض الأدلة دون البعض. وكذلك ~~فى المعجزات ، والبعض الآخر بالعكس ، فكانت فائدة نصب الأدلة ، أو المعجزات ~~أن يستصلح بكل قبيل قبيلا من الناس /. ### |||| ** قلنا : وهذا لازم فيما نحن فيه ، أما بالنسبة إلى المقرر للواجبات العقلية لا غير ~~؛ فلأن الناس أيضا يتفاوتون فى سهولة الانقياد إلى المدارك المختلفة ، حتى ~~أن منهم من يصعب عليه الانقياد إلى المدارك العقلية ؛ لاستصعابها عليه ، ~~وإذا رأى أنها خارقة مال ms0992 إليها واطمأنت نفسه بها ونقول من ظهرت على يده ~~كأكثر العوام ، ومنهم من هو بالعكس من ذلك. # وأما بالنسبة إلى المقرر بشريعة من تقدم مع عدم اندراسها ، فلتفاوت الناس ~~أيضا فى سهولة الانقياد إلى بعض الناس ، وإلى ما يقوله دون البعض وركونه ~~إليه ؛ فكانت أيضا فائدة الإرشاد / / استصلاح كل بما يميل إليه ، ويسهل عليه. ### |||| ** والجواب عن الشبهة الأولى : القائلين بامتناع البعثة. ### |||| ** قولهم : إما أن يقولوا بالجن ، أو لا يقولون بهم : ### |||| ** قلنا : هذا مما اختلف فيه الناس : ### |||| ** فذهب الفلاسفة والمعتزلة ومن نصر مذهب هؤلاء : إلى إنكار الجن والشياطين. ### |||| ** وأما مذهب أهل الحق : فالاعتراف بوجودهم تمسكا بما قيل فى ذلك من الأدلة. ### |||| ** قولكم : فما الذي يؤمنه أن يكون المخاطب له جنيا ، وأن ما ألقى إليه ليس من عند الله. ### |||| ** قلنا : غير ممتنع أن يعلم أن المرسل له هو الله تعالى ويحصل له اليقين به ؛ وذلك ~~بأن يظهر الله تعالى له آيات ودلائل ومعجزات يتقاصر عن الإتيان بمثلها جميع ~~المخلوقات تكون دالة على علمه بذلك. أو بأن يكون ما أنزل عليه ، وألقى إليه ~~يتضمن الإخبار عن الغائبات ، والأمور الخفيات التى لا يمكن معرفتها لغير ~~الله تعالى وهى واقعة على ما أخبر به. PageV04P049 # أو بأن يخلق الله تعالى له العلم الضرورى بذلك. فإن الله على كل شيء قدير ~~، وبهذا يندفع ما ذكروه من الشبهة الثانية أيضا. ### ||| ** وعن الثالثة من وجهين : ### |||| ** الوجه الأول : ما المانع أن يكون ما يأتى به معقولا. ### |||| ** قولهم : إنه عبث. عنه جوابان : ### |||| ** الأول : أن ما ذكروه مبنى على وجوب رعاية الحكمة فى أفعال الله تعالى وقد أبطلناه ~~فيما تقدم (1). ### |||| ** الثانى : ما المانع أن تكون الحكمة هى التأكيد بضم الدليل السمعى إلى الدليل العقلى ~~، كما فى نصب الأدلة المتعددة على مدلول واحد. ومع حصول غرض التأكيد ؛ لا ~~يكون الإرسال عبثا. ### ||| ** الوجه الثانى : # ما المانع أن يكون آتيا بما لا تستقل [العقول] (2) بإدراكه ؛ بل هى ~~متوقفة فيه على المنقول وذلك كما فى مناهج العبادات / والقضايا الدينيات ، ~~والخفى مما يضر ومما ينفع من الأفعال ms0993 والأقوال وغير ذلك مما تتعلق به ~~السعادة ، والشقاوة ، فى الأولى والأخرى ، وتكون نسبة النبي إلى تعريف هذه ~~الأحوال نسبة الطبيب إلى تعريف خواص الأدوية ، والعقاقير التى يتعلق بها ~~ضرر الأبدان ونفعها ، فإن عقول العوام قد لا تستقل بدركها وأن تغفلها عند ~~ما ينبه الطبيب عليها ، وكما لا يمكن الاستغناء عن الطبيب فى تعريف هذه ~~الأمور مع أنه قد يمكن الوصول إليها والوقوف عليها بطول التجربة ؛ لما يفضى ~~إليه من الوقوع فى المهالك والإضرار ؛ لخفاء المسالك المرشدة إليها ؛ فكذلك ~~النبي ؛ بل أولى حيث أنه يعرف ما لا سبيل إلى معرفته إلا من جهة الله تعالى. ### ||| ** وعن الرابعة من ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : منع تساوى النفوس فى النوعية ، وما المانع من اختلافها. ومع الاختلاف ؛ فلا ~~يلزم الاشتراك بينها فيما ثبت للواحد منها. PageV04P050 ### |||| ** الثانى : وإن سلمنا الاتحاد فى النوعية ؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم أن ما ثبت للبعض يجب ~~الاشتراك فيه ، وإلا لاستوى الناس كلهم فيما ثبت للواحد منهم من العلم ، ~~والجهل ، وغير ذلك من الأحوال. ### |||| ** الثالث : وإن سلمنا لزوم الاشتراك بينهم فيما يدركه الواحد منهم من المدركات العقلية ~~؛ فلا يلزم ذلك فى القضايا الشرعية ، فإن طريق معرفتها إنما هو السمع دون ~~العقل. ولا يلزم من تخصيص بعض الناس بالوحى والإرسال التشريك والتعميم ~~بينهم ضرورة اتحاد النوع وإلا لاستوى الناس كلهم فى أحوالهم بحيث لا يكون ~~هذا عالما وهذا جاهلا ، وهذا سعيدا ، وهذا شقيا ، وهذا أعمى وهذا بصيرا ، ~~وهذا كاملا ، وهذا ناقصا ، إلي غير ذلك. ومع ذلك فقد وقع التفاوت فى هذه ~~الأمور فيما بينهم مع اتحاد النوع ، ولم يعد ذلك قبيحا من الله تعالى ؛ ~~لكونه الفاعل لذلك ؛ [فكذلك (1) ] فيما نحن فيه. ### |||| ** وعن الخامسة : # أن ما ذكروه إنما يلزم على المعتزلة حيث اعترفوا بوجوب الإمهال عند ~~الاستمهال ولا محيص لهم عنه. # وأما على رأى أهل الحق فلا ؛ فإنا بينا فيما تقدم فى التعديل والتجوير ~~(2) أنه مهما ادعى النبي الرسالة ، واقترن بدعواه المعجزة الخارقة للعادة ، ~~وكان المبعوث إليه عاقلا / متمكنا من النظر فى المعجزة. # فقد ms0994 ثبت الشرع ، واستقر الوجوب ، وامتنع التأخير ؛ بل ولو وقع الإلزام ~~على أصلهم بقبح التأخير / / والإمهال فى النظر حيث لم يرشدهم إلى المصالح ، ~~ويحذرهم من المهالك ، ويعرفهم طرق السعادة ليسلكوها ، ومفاوز المخافة ~~ليتجنبوها بعد ما ظهر صدقة بالمعجزات القاطعة ؛ لم يجدوا إلى دفعه سبيلا. # كيف وأن ما يجب الإمهال فى النظر لأجله ؛ فالنبى قائم بصدده ، ومتكفل به ~~من تعريف ذات الله تعالى وصفاته ، وما يتعلق بأحكام الدنيا ، والأخرى ، ~~ولهذا إذا بحث عن أحوال الأنبياء ، والمرسلين وجدناهم فى الدعوة إلى الله ~~تعالى وإلى معرفته سابقين. PageV04P051 # وعند ذلك فليس طلب الإمهال مع ما ظهر من صدق الرسول ودعوته إلى ما فيه ~~صلاح نظام المدعو مع إمكان وقوع الهلاك على تقدير التأخير الا كما لو قال ~~الوالد لولده مع ما عرف من شفقته ، وحنوه ، ورأفته أن بين يديك فى هذا ~~الطريق سبعا ضاريا ، أو مهلكا ؛ فإياك وسلوكه وكان ذلك فى نفسه ممكنا. فقال ~~الولد : لا أمتنع من ذلك ما لم أعرف السبع أو المهلك ، لقد كان ذلك منه فى ~~نظر العقلاء مستقبحا ، ومخالفا للواجب فلو لم ينبته ؛ فهلك كان ملاما ~~مذموما غير معذور. ### ||| ** وعن السادسة : # باختيار أن البارى تعالى عالم بالجزئيات ، وأن الرسول مبعوث إلى الناس كافة. ### |||| ** قولهم : لا فائدة فى الإرسال إلى من علم منه الإيمان ، أو الكفران ؛ فهو مبنى على ~~وجوب رعاية الغرض فى أفعال الله تعالى ؛ وهو باطل على ما سبق (1). ### |||| ** قولهم : يلزم منه التكليف بما لا يطاق مسلم. ولا مانع منه كما بيناه (2). ### |||| ** قولهم : إنه على خلاف الأصلح فى حقه ؛ فمبنى على رعاية المصلحة ؛ وقد سبق ابطاله ~~أيضا (3). ### ||| ** وعن السابعة : # أن ما ذكروه مبنى على وجوب رعاية الغرض فى فعل الله تعالى وهو ممتنع على ~~ما سبق (4). ### ||| ** وعن الثامنة : # أن البعثة تتضمن التكليف وما ذكروه من الوجوه الستة الأول فمبنية على ~~امتناع التكليف بما لا يطاق ، ووجوب رعاية الفائدة والغرض فى فعل الله ~~تعالى وقد عرف بطلانه (5). PageV04P052 # وما ذكروه من الوجه السابع ؛ فمندفع من جهة أن التكليف إنما يكون فى ms0995 ~~الحال بالفعل فى ثانى الحال ولا إحالة فيه ، ولا يلزم منه التكليف بتحصيل ~~الحاصل. # وإنما يلزم منه الجمع بين الوجود والعدم على ما / لا يخفى. # كيف وأن ما ذكروه لازم على احداث الفعل. وكل ما هو جواب عن أصل الإحداث ؛ ~~فهو جواب عن التكليف بالإحداث. ### ||| ** وعن التاسعة : من وجهين : ### |||| ** الأول : أن ما ذكروه فمبنى على رعاية الحكمة ، وتحسين العقل وتقبيحه ؛ وقد سبق ~~فساده (1). ### |||| ** الثانى : أن ما أحالوه من أحكام الشرع قد التزموا أضعافه بحكم العقل ؛ وذلك لحكمهم ~~عقلا بايجاب النظر فى كل ما يدرك بالعقل مع ما يلزمه من المكابدة ، والمشقة ~~فى ترتيب الأدلة واستخلاص جهة الدلالة وشدة الفكر فى دفع الشبهة المضلة ، ~~والتزامهم بقليل الأغذية ، وتحريم اللحوم ، ولذة الجماع ، وحسنوا من الله ~~تعالى بعقولهم ما يحل بالعبيد من الأمراض ، والآلام ، وايلام البهائم ~~والأطفال ، وابتلاء الخلق ، وامتحانهم بنقص الأموال ، والأنفس ، وخلق ~~الحشرات المضرة ، والهدم ، والزلازل ، والخسف ، والطوفانات المهلكة ، إلى ~~غير ذلك مما البارى تعالى مستغن عنه وضرره أكثر من نفعه. # وعند ذلك فما هو جواب لهم فى حكمة العقل بهذه الأشياء ؛ هو جواب عن حكمة ~~الشرع فيما التزموه من الصور. ### ||| ** وعن العاشرة : من وجهين : ### |||| ** الأول : أن ما ذكروه أيضا مبنى على [وجوب] (2) رعاية الحكمة فهو باطل (3). ### |||| ** الثانى : أنه اذا أعلمه بأنه سيبقى حتى يكون اغراء له بالزلل إذا كان معصوما ، أو ~~إذا لم يكن ، الأول : ممنوع ، والثانى : مسلم والأنبياء معصومون على ما ~~سيأتى (4). PageV04P053 ### ||| ** وعن الحادية عشرة : من ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : ما المانع أن يكون نصب الدليل العقلى على القضية الشرعية غير مقدور ، وما ~~لا يكون من قبيل المقدورات ؛ فلا يكون معجوزا عنه ؛ لاستحالته. ### |||| ** الثانى : وإن كان مقدورا ؛ ولكن لا نسلم وجوبه ؛ لأنا بينا أنه لا يجب على الله ~~تعالى شيء (1). ### |||| ** الثالث : وإن أمكن أن يقال بالوجوب ؛ لكن فيما علم الله المصلحة فيه ، وما المانع أن ~~يكون الله تعالى قد علم أن مصلحة / / العبيد فى تعريفهم القضايا الشرعية ~~بالسمع ، وأنه لو عرفهم إياها بالأدلة العقلية لفسدوا. ### ||| ** وعن الثانية عشرة : # أن ما ms0996 ذكروه مبنى على التناسخ ؛ وسيأتى إبطاله (2)، وبتقدير تسليم ~~التناسخ جدلا ؛ فالعقل غير كاف فى معرفة الأحوال التى هى مناط السعادة ، ~~والشقاوة فى الحال ، والمآل ؛ إذ الأفعال مما لا تقبح ولا تحسن لذواتها كما ~~أسلفناه حتى يستقل العقل بإدراك الصالح والفاسد منها ؛ بل لعل العقل قد ~~يقبح ما المصلحة فيه ، ويحسن ما المفسدة فيه ؛ فلا بد من معرف / ومرشد ~~يستأثر بمعرفة ما لا يستقل العقل بادراكه ، وليس ذلك إلا الله تعالى ومن ~~اصطفاه الله بالتعريف والوحى. # كيف وأن العبد إذا انتهى إلى العالم العلوى أو السفلى جزاء على فعله ، ~~مما يفعله فى حال خسته ، أو فى حال رفعته مما يوجب اقتضاء زيادة فى حالة ~~يبقى لا مقابل له ؛ لانتهائه فى درجة الثواب إلى ما لا درجة بعدها ، وكذلك ~~فى حالة خسته وذلك مما يفضى بهم إلى تعطيل [طاعة] (3) من هو فى الدرجة ~~العلى عن الثواب ومعصية من هو فى الدرجة السفلى عن العقاب ؛ وذلك مما يقبح ~~على موجب أصولهم. ### ||| ** وعن الثالثة عشرة : # القائلة أنه لا طريق إلى معرفة صدقه ، ليس كذلك ؛ بل كما كان قادرا على تعريف PageV04P054 # الخلائق بسر ربوبيته ، وتصديقهم بوجوده وإلهيته قادر على أن يعرفهم صدق ~~من اصطفاه لرسالته واجتباه لحمل أمانته ، إما بأن يخلق لهم بذلك العلم ~~الضرورى أو بالإخبار عن كونه رسولا كما قال تعالى فى حق آدم للملائكة ( ~~@QUR@05 إني جاعل في الأرض خليفة ) (1) ويكون علمهم بكونه خبر الله كعلم ~~الرسول به كما تقدم تعريفه فى أول الجواب ، ولا يلزم من تصور الخطاب من ~~المرسل الاستغناء عن الرسول ؛ إذ هو حجر وتحكم على الحاكم فى مملكته ، ولعل ~~ذلك لا لحكمة ؛ إذ هى غير واجبة المراعاة فى أفعال الله كما عرف. أو أنه ~~لحكمة قد استأثر الرب تعالى بعلمها وحده ، وقد يمكن التعريف بصدقه باظهار ~~المعجزات على يده بحيث تذعن العقول السليمة بتصديقه ، وقبول قوله. ### |||| ** قولهم : خرق العوائد ممتنع ليس كذلك ، وأن خلق السموات والأرض وما بينهما من ~~الحيوانات وأنواع النباتات أعجب من كل خارق يدعى ، ومع ذلك ms0997 فالرب تعالى كان ~~قادرا عليه ، ومخترعا له ؛ فلأن يكون قادرا على ما دونه أولى وإلا كان ~~عاجزا عنه ؛ وهو محال مع قدرته على ما هو أغرب منه. كيف وأن انفطار ~~السماوات ، وانتثار الكواكب (2) [وغير ذلك من أعظم الخوارق للعادة ، وكل ~~ذلك جائز ؛ لأن وجود السماوات والكواكب] (2) من الجائزات وكل ما كان جائز ~~الوجود ؛ فهو جائز العدم ؛ وما كان جائزا لا يكون ممتنعا. # وأيضا : فإنا سنبين وقوع ذلك فى الأصل الرابع (3). ### ||| ** وعن الرابعة عشرة : # القائلة بأن الصادر عنه من فعله : أنا قد بينا فى خلق الأعمال أنه لا ~~موجد ولا مؤثر إلا الله (4) تعالى . # وبه اندفاع ### |||| ** الخامسة عشرة أيضا. PageV04P055 ### ||| ** وعن السادسة عشرة : # أن السحر وإن أنكره معظم القدرية غير أن أهل الحق معترفون به ، ومع ذلك ~~فالحق أن يقال : السحر لا يخلو : إما أن ينتهى إلى حد المعجزة : كفلق البحر ~~، وإحياء الميت ، وإبراء الأكمة ، والأبرص كما هو مذهب جميع / العقلاء ، أو ~~أنه لا ينتهى إلى حد الإعجاز. ### |||| ** فإن كان الأول : فقد تحقق الفرق بين السحر ، والمعجزة ### |||| ** وإن كان الثانى : فإما أن لا يتحدى معه الساحر بالنبوة ، أو يتحدى. # فإن لم يتحد ؛ فقد تم الفرق أيضا. # وإن تحد بالنبوة فعندنا أنه لا بد من أحد أمرين : وهو إما أن لا يخلقه ~~الله تعالى على يده ، فإنا بينا أنه لا خالق إلا الله تعالى وإما أن يخلق ~~مثله على يد غيره معارضا له ، وإلا كان خلقه على يده مع تحديه بالنبوة ، ~~وإعجازه من غير معارضة منزل منزلة التصديق من الله تعالى له ؛ وهو محال مع كذبه. # وبه يخرج الجواب عن ### |||| ** السابعة عشرة أيضا. ### ||| ** وعن الثامنة عشرة : # أن الدال على صدقه هو الخارق ؛ وذلك ليس من فعله ، ودعوى النبي وان كانت ~~من فعله وهو شرط فليست خارقة ، ولا هى من دليل الصدق فى شيء. ### ||| ** وعن / / التاسعة عشرة : # القائلة بأن ذلك من فعل بعض الملائكة أو الجن ، أو مستندا إلى الاتصالات ~~الكوكبية ؛ فما بيناه فى خلق الأفعال من أنه لا خالق غير الله تعالى (1). ### ||| ** وعن ms0998 العشرون : # القائلة أن المعجز مشروط بشرط مجهول أن يقول : ما ذكروه يجر إلى الجهل ~~بما هو بين ومعتاد : كرى الشارب وشبع الآكل ، وما يجرى فى العالم من الأمور ~~المستمرة من PageV04P056 # الحركات والسكنات (1) [وغير ذلك وبين ما هو من الخوارق للعادة : كإحياء ~~الموتى وفلق البحر ، وابراء الأكمه ، والأبرص] (1) وغير ذلك من الأمور التى ~~ليست معتادة مع أن كل عاقل يميز بعقله ضرورة بين القسمين ، وكل تشكيك ورد ~~على المعلوم ضرورة ؛ فلا يكون مقبولا. ثم يلزم على ما ذكروه إخبار الجمع ~~المفيد لليقين. واخبار الجمع الذي لا يفيد اليقين ؛ فإن كل عاقل يعلم من ~~نفسه التفرقة بحصول العلم الضرورى من إخبار جماعة عما شاهدوه ، ولا يجد من ~~نفسه ذلك فى جمع آخرين ، ولو أراد تمييز عدد الجماعة الذين يحصل العلم ~~الضرورى بخبرهم عن عدد الجماعة الذين لا يحصل ذلك بخبرهم ؛ لم يجد إليه ~~سبيلا ؛ فما هو الجواب لهم هاهنا ؛ فهو الجواب لنا فى موضع الخلاف. ### ||| ** وعن الحادية والعشرون : # القائلة بجواز اطراده فيما تقدم من الأعصار ، أو فى بعض الأمصار أنه وإن ~~أمكن ذلك عقلا ؛ فهو مع بعده ، وعدم نقله لا يمنع أن يكون ما أتى به الرسول ~~خارقا للعادة بالنسبة إلى عصره وبالنسبة إلى قطره مع الذين تحدى به عليهم ؛ ~~فإن طرد العادة بشيء بالنسبة إلى بعض المخلوقات لا يمتنع من كونه خارق ~~للعادة بالنسبة إلى بعض أخر. ### ||| ** وعن الثانية والعشرين : # القائلة بجواز اطراد [ (2) الخارق وجواز بعثة رسل متوالية بآية واحدة. # أما جواز اطراد الخارق] (2) فقد منع بعض المتكلمين منه / لظنه أن ذلك مما ~~يجر إلى إبطال النبوات وليس كذلك ؛ فإنه وإن استمر واطرد ؛ فلا يخفى أن خرق ~~العادة ، وطرد ما ليس بمعتاد من أعظم الخوارق للعادة ؛ فلا يمتنع أن يكون ~~ابتداؤه ، ودوامه معجزا ، وبتقدير أن يكون فى جانب اطراده غير خارق ؛ فلا ~~يخفى أن ابتداءه ، ودوامه معجزا ، وبتقدير أن يكون فى جانب اطراده غير خارق ~~؛ فلا يخفى أن ابتداءه بالنسبة إلى الحالة المتقدمة خارق ؛ والتحدى إنما ~~وقع بالابتداء الخارق ، لا بما ms0999 هو مطرد ، وليس بخارق اللهم إلا أن تكون ~~دعواه ظهور الخارق من غير اطراد ؛ فإنه إذا ظهر الخارق واطرد لا يكون دليلا ~~على صدقه. PageV04P057 ### ||| ** وأما بعثه رسل متوالية بآيات : # فلا يخلو إما أن تكون آية الكل واحدة ، أو مختلفة بأن تكون آية كل واحد ~~مخالفة لآية الأخر. ### |||| ** فان كان الأول : فما كان منها يعد نادرا خارقا للعادة فى العرف ؛ فهو آية ، وإن كان متكررا ~~أو ما خرج منه إلى حد الاعتياد ، والخروج عن الندرة ؛ فليس بآية. ### |||| ** فإن قيل : وبما ذا يعرف النادر من المعتاد مع التكرر ؛ فجوابه ما سبق فى الشبهة ~~المتقدمة. ### |||| ** وان كان الثانى : فالذى إليه ميل أكثر الأصحاب أن كل واحدة منها آية خارقة للعادة ، ولا أثر ~~لوجود باقى المعجزات السابقة فى خروج المتأخر منها عن كونه خارقا للعادة فى ~~جنسه ضرورة الاختلاف ، والذي اختاره القاضى أبو بكر أن ما كان من التكرار ~~غير موجب لأنس النفوس باعتياد خرق العادات ؛ فهو آية. # وما كان موجبا لذلك بحيث لا يستبعدون معه حدوث شيء من الخوارق ؛ بل صار ~~خرق العوائد عندهم معتادا ؛ فلا يكون آية ؛ وهذا هو الأسد. ### |||| ** فإن قيل : إذا كان توالى الآيات ممتنعا ؛ فيلزم من ذلك امتناع تواتر الرسل ضرورة ~~افتقار كل رسول إلى آية ؛ وهو خلاف نص الكتاب والأخبار التى لا ريب فيها ~~عندكم : ### |||| ** أما الكتاب : فقوله تعالى ( @QUR@04 ثم أرسلنا رسلنا تترا ) (1). ### |||| ** وأما الأخبار : فما روى أن الله تعالى أرسل إلى أصحاب الرس [ثلاثين (2) ] نبيا فى ثلاثين ~~يوما ؛ فقتلوهم ؛ فلزم منه القدح فى النبوات حيث انكم اعترفتم بأن الله ~~تعالى بعث من زمن آدم إلى أن بعث محمدا صلى الله عليه وسلم مائة ألف وأربعة ~~وعشرون ألف نبى ، ولو وزعوا على الأزمان فيما بين آدم ومحمد ~~صلى الله عليه وسلم لكانوا فى / / حد التواتر. # وجوابه على رأى القاضى : أنه [ (3) وإن جاز تواتر الأنبياء وكان ذلك ~~واقعا فليس يلزم من ذلك تواتر الآيات بتواتر الأنبياء إذ الآيات ليست ~~للأنبياء ؛ بل للرسل. والرسل] (3) PageV04P058 # على ما قال عليه السلام «المرسلون ms1000 ثلاثمائة وخمسة عشر رسولا (1)» وليس كل ~~رسول له آية ؛ بل جاز أن تكون الآية للبعض وهو مصدق لمن يأتى من بعده ، ~~وعلى هذا فلا يلزم منه تواتر الآيات ، ولا القدح فى النبوات. ### ||| ** وعن الثالثة والعشرين : # القائلة بجواز ظهور / الكرامات على أيدى الأولياء فنقول قد اختلف ~~المتكلمون فى ذلك : ### |||| ** فذهب أكثر المعتزلة : إلى إنكار ذلك. ### |||| ** والذي عليه مذهب أهل الحق من الأشاعرة : جوازه ؛ لما سبق فى الاعتراض من الأدلة وإبطال شبه المنكرين ، ووافقهم على ~~ذلك أبو الهذيل (2)، وعباد الصيمرى (3) ثم اختلف أصحابنا. ### |||| ** فذهب الأستاذ أبو إسحاق (4): إلى أن الكرامات الظاهرة على أيدى الأولياء ؛ لا تبلغ مبلغ المعجزات ~~الخارقة للعادة تفرقة بينها ، وبين المعجزات. ### |||| ** وذهب الباقون : إلى جواز ذلك. ثم اختلف هؤلاء : # فمنهم من قال إن الكرامات لا تقع مع القصد ، والاختيار ؛ بل لو قصد الولى ~~إيقاعها ؛ لما وقعت ؛ تفرقة بينها ، وبين المعجزات. # وذهب الأكثرون منهم إلى جواز وقوعها مع الاختيار. ثم اختلف هؤلاء فى جواز ~~وقوعها مع الدعوى من الولى. # فذهب الأكثرون : إلى المنع من ذلك ؛ تفرقة بينها وبين المعجزات. # وقال القاضى أبو بكر : ذلك غير ممتنع فى العقل ؛ لكن بشرط ألا يكون ~~ادعاؤه لذلك على طريق التعظيم ، والخيلاء ؛ فان ذلك ليس من شعار الأولياء ، ~~والصالحين ، والفرق مع ذلك بين المعجزات والكرامات ، هو أن المعجزات مع ~~دعوى النبوة ، والكرامة PageV04P059 # مع دعوى الولاية ، ولا منافاة. وعلى كل تقدير ومذهب ؛ فالفرق بين ~~الكرامات والمعجزات واضح ، وقد اتفق الكل على امتناع تسمية الكرامات معجزات ~~، وعلى تخصيص هذا الاسم بآيات الأنبياء ؛ لما فيها من تعجيز الذين معهم ~~التحدى عن المقابلة بمثلها بخلاف الكرامات ؛ إذ لا تحدى فيها. ### ||| ** وعن الرابعة والعشرين : # القائلة بأن ما لا يكون مقدورا ، لا يكون معجوزا عنه ؛ على ما سبق فى ~~الأصل الثانى فى بيان المعجزات (1). ### ||| ** وعن الخامسة والعشرين : # القائلة بأن حركة الملك بحكم الاتفاق بناء على سبب آخر. # فانا نقول : كل من يشاهد الصورة على الوجه المفروض حصل له العلم الضرورى ~~بالتصديق عادة ، واحتمال سبب آخر عقلا غير قادح فى ما ms1001 حصل من العلم الضرورى ~~العادى ، وهذا كما أنا نقطع ، ونعلم علما ضروريا بالنظر إلى العادة أن من ~~كان من أرباب المروءات ، وواجهه بعض الناس فى مجلس حفل بالسب ، والسفه عليه ~~؛ فرأيناه وقد أصفر وجهه ، وادورت عيناه ، وتغيرت أحواله ؛ أنه قد غضب وإن ~~احتمل عقلا أن يكون ذلك بسبب آخر من تغير مزاج ، وانصباب خلط إلى غير ذلك. ### |||| ** قولهم : يحتمل أن يكون كاذبا فى تصديقه. / ### |||| ** قلنا : نحن لم نستدل بما فرضناه من الصورة على كون الملك صادقا فيما يعرض منه فى ~~التصديق ؛ بل على أنه مصدق لا غير. ### ||| ** وعن السادسة والعشرين : # أن العلم الضرورى فى مثل الصورة المفروضة واقع ، وإن كانت عادة الملك ~~المفروض مخالفة لعادة غيره من الملوك. PageV04P060 ### ||| ** وعن السابعة والعشرين : # القائلة بإسناد العلم إلى ما شوهد من القرائن الحالية أن يقول : العلم ~~الضرورى بذلك لو كان مستندا إلى القرائن المشاهدة بالرؤية لما حصل العلم ~~بالتصديق لمن كان غائبا عن المجلس ، ونحن نعلم علما ضروريا بالتصديق إذا ~~فرض لنا مثل الصورة المستشهد بها وإن لم تكن مشاهدة لنا. ### ||| ** وعن الثامنة والعشرين : # القائلة بامتناع قياس الغائب على الشاهد أنا غير قائسين ، وإنما ذكرنا ~~الصورة المفروضة للتمثيل لا غير. ### ||| ** وعن التاسعة والعشرين : # القائلة بأن الدلالة إما عقلية ، أو سمعية تمنع الحصر بل تقدير المواضعة ~~كما أسلفناه من الاستشهاد بالصورة المفروضة ، كيف وأن العلم بالتصديق على ~~ما حققناه ضرورى الوقوع ؛ والتشكيك غير قادح فيما علم ضرورة. ### ||| ** وعن الثلاثين : # القائلة بأن المعجز إما أن يكون مشروطا بالتحدى ، أو لا يكون مشروطا به ~~أن نقول بدلالة المعجزة على صدقه مشروطة بالتحدى. ### |||| ** قولهم : فلزم أن لا تصح / / المعارضة دون التحدى من المعارض ليس كذلك ؛ إذ المقصود ~~من المعارضة ليس إثبات صدق المعارض فى الرسالة حتى يكون التحدى شرطا فيه ؛ ~~بل المقصود إنما هو إبطال دليل المدعى للرسالة بمعارضة الخارق بخارق أخر ، ~~وذلك متحقق وان لم يكن المعارض متحديا ؛ وذلك لأن المتحدى إذا قال آية صدقى ~~أننى آتى بما لا يقدر أحد على الإتيان بمثله ، فإذا أتى ms1002 أحد بمثل ما أتى به ~~؛ فلم يتحقق دليل صدقه. PageV04P061 ### ||| ** وعن الحادية والثلاثين : # القائلة بانتفاء الغرض عن أفعال الله تعالى أن نقول : ما ذكروه إنما يلزم ~~أن لو قلنا : إن خلق المعجزة على يد النبي معلل لغرض التصديق وليس كذلك ؛ ~~بل خلق المعجزة على يده مع دعوى النبوة والتحدى ، والشروط المعتبرة من قبل ~~دليلا على التصديق ؛ ولا يخفى الفرق بين البابين. ### ||| ** وعن الثانية والثلاثين : # القائلة بغرض أخر أن نقول : قد بينا أن خلق المعجزة على يد المدعى ~~للرسالة بالشروط المعتبرة يوجب العلم الضرورى بالتصديق. ### |||| ** قولهم : يحتمل أن يكون ذلك / الشخص كاذبا والرب تعالى مريدا لضلالنا بذلك ؛ فقد ~~أجاب عنه المعتزلة : (1) بأن إظهار الخارق على أيدى الكذابين وايهام ~~تصديقهم وخلط الصادق بالكاذب (1) وتعذر التمييز بينهما ، وإرادة ضلالنا ~~بذلك مفسدة [للعباد (2) ] وصدهم عن طريق الإرشاد (3)؛ وهو قبيح من الله ~~تعالى والقبيح لا يكون صادرا عنه ؛ ولكنه مبنى على فاسد أصولهم فى التحسين ~~والتقبيح الذاتى ووجوب رعاية المصلحة فى فعل الله تعالى وذلك كله مما ~~أبطلناه فى التعديل والتجوير (4). # وأما أصحابنا فقد اختلفت طرقهم فى الجواب : # فالذى ذهب إليه الشيخ أبو الحسن الأشعرى وجماعة من أصحابه : القول ~~باستحالة إظهار المعجزة على أيدى الكاذب ، وأنه غير معدود من جملة ~~المقدورات لوجهين : ### |||| ** الأول : أن المعجزة دالة على التصديق قطعا على ما أسلفناه ولا بد لها من جهة دلالة ~~وان اختلف فى تعيينها ، فلو أمكن اظهار المعجزة على يد الكاذب : فإما أن ~~تدل على صدقه ، أو لا تدل. # فإن دلت : فقد جعل الكاذب صادقا ؛ وهو محال. PageV04P062 # وإن لم تدل : فيفضى ذلك إلى انقلاب دلالة ما وجبت دلالته ، وخروجه عما ~~وجب له ؛ وهو محال كما فى الأدلة العقلية. ### |||| ** والثانى : أن المعجزة وإن لم تتعلق بتصديق الرسول كتعلق الدلالات العقلية ، إلا أن ~~دلالتها واجبة الاقتران بالتصديق ؛ [لما بيناه ؛ فلو ظهرت على يد الكاذب ؛ ~~لما كانت مقترنة بالتصديق] (1) وما وجب له أن يكون مقارنا للتصديق استحال ~~تقديره منفردا ؛ لما فيه من اخراج الواجب عن كونه واجبا ، ولهذا فإن مقارنة ~~الحياة ms1003 للعلم ومقارنة الآلام القائمة بالحى للعلم لما كانت واجبة ؛ استحال ~~فرض وجود العلم منفردا عن الحياة ، والآلام القائمة بالحى منفردة عن العلم بها. ### |||| ** وذهب القاضى أبو بكر وجماعة من أصحابنا : إلى أن إظهار المعجزات على أيدى الكذابين من المقدورات. لكن اختلف هؤلاء : # فمنهم من قال إن انخراق العوائد وقلبها غير مستبعد فى مقدور الله تعالى ~~كما سبق (2) وملازمة العلم بتصديق من ظهرت المعجزة على وفق تحديه وإن كان ~~معتادا جاريا مجرى سائر العاديات كملازمة العلم الضرورى من أخبار التواتر ~~وخجل الخجل ، ووجل الوجل عند احمراره ، واصفراره فلا يمتنع خرق العادة فيه ~~فى مقدور الله تعالى وذلك بأن توجد المعجزة مع التحدى غير مقترنة بالعلم ~~بتصديق المتحدى. # وعلى هذا فلا يمتنع إظهار المعجزة على أيدى الكذابين ؛ ولكن بشرط قلب ~~العادة فى ملازمة العلم الضرورى بالتصديق لإظهار المعجزة / على يده ، وأما ~~مع عدم خرق هذه العادة ؛ فلا يتصور إظهار المعجزة على يده ؛ لما فيه من ~~العلم الضرورى بصدق من ليس بصادق ؛ وهو محال. وكل ما يدعيه فى هذا الباب من ~~المعجزات : كاحياء الميت وابراء الأكمة ، والأبرص ، وفلق البحر إلى غير ~~ذلك. فملازمة العلم الضرورى له بتصديق / / من ظهر على يده من المتحدين ~~معتاد غير منقلب عن العادة ؛ فلا يجوز إظهاره على أيدى الكذابين. ### |||| ** فان قيل : إذا جوزتم قلب العوائد وخرقها ؛ فما المانع أن يكون ما تذكرونه من المعجزات ~~على نبوة من سلف من الأنبياء كانت معتادة فى زمنهم وأن لم تكن معتادة فى ~~زمننا ، وعند هذا فلا تكون حجة على صدقهم. PageV04P063 ### |||| ** فنقول : ما يدعيه من المعجزات الخارقة للعادة : كاحياء الميت ، ونحوه نعلم ~~بالضرورة أنه لم يكن معتادا فيما سلف من الأزمنة كما نعلم أنه لم تكن ~~العادة جارية بأن البحار تحوى ذهبا ، وأن بالجبال يواقيت وجواهر ، وأن ~~الإنسان كان يموت ويحيا إلى غير ذلك. وهذا الوجه فى غاية الحسن والدقة. ### |||| ** ومنهم من قال : وإن كان اظهار المعجزة على يد الكاذب مقدورا ؛ فلا يلزم أن يكون وقوعه ~~جائزا. وإن قدرنا جواز خرق العوائد ms1004 ، كما لا يجوز وقوع خلاف معلوم الله ~~تعالى وإن كان مقدورا. # لكن قد بينا فى الصفات أن النزاع فى كون الشيء مقدورا مع امتناع وقوعه ~~راجع إلى نزاع لفظى والأوجه للمذهبين الأولين وما ذكروه من الوجهين ~~الأخريين فى تقرير الشبهة ؛ فمندفع بما قررناه من أن العلم الضرورى ~~بالتصديق حاصل عادة ، وأن تجويز غير ذلك من الاحتمالات لا يقدح فيما هو ~~معلوم عادة. ### ||| ** وعن الثالثة والثلاثين : # بما بيناه من إحالة الكذب على الله تعالى (1). ### ||| ** وعن الرابعة والثلاثين : # القائلة : بامتناع وصول خبر التحدى إلى جميع الناس أن نقول إذا ادعى ~~الرسالة ، وتحدى بما نعلم بالضرورة أنه من خوارق العادات فى كل عصر ، ومصر ~~: كإحياء الميت ، وغيره مما ذكرناه وعجز من فى قطره عن معارضته. فإنا نجد ~~من أنفسنا العلم الضرورى بتصديقه كما فرضناه من الصورة المستشهد بها. فإنا ~~نعلم أن القائل للملك إن كنت رسولا عنك فقم ثلاث مرات ، وإن لم أكن فلا تقم ~~، فإنه بتقدير فعله لذلك نعلم كونه مصدقا له بتقدير عجز الحاضرين عن ~~الاتيان بمثله ، وإن لم يكن قد بلغ الخبر بذلك إلى غير الحاضرين ، ويلزم من ~~ذلك أن يكون رسولا بالنسبة إلى كل من بلغته دعوته ، وخرج على هذا ما ~~استشهدوا به من الصنائع البديعة فإنه لا ينتهى إلى حد / المعجزات ، ولا ~~القرية تنزل منزلة الإقليم والقطر. PageV04P064 ### ||| ** وعن الخامسة والثلاثين : # القائلة بعدم توفر الدواعى على المعارضة أنه خروج عما نعلمه اضطرارا من ~~اطراد العوائد ، واستمرارها على المبادرة ، والمسارعة إلى معارضة من يدعى ~~الانفراد ، والاستبداد بأمر يحل خطره ، ويعظم وقعه دون أقرانه وأبناء زمانه ~~ممن يقدر منهم على معارضته ، وإفحامه فى دعوته بحيث لا ينتدب أحد منهم ~~لذلك. والمعلوم بالضرورة العادية لا يقدح فيه احتمال نقيضه كما أسلفناه. # وعلى هذا فقد خرج الجواب عما ذكروه [ (1) من احتمال الموافقة ترويجا لما ~~يرومونه من التقدم ، وإعلاء الكلمة وبه أيضا يخرج الجواب عما ذكروه من ~~الاحتمالات ### ||| ** فى الشبهة السادسة والسابعة والثامنة والثلاثين # كيف وأنه إذا ادعى النبوة وقال آيتى أن أحدا لا ms1005 يأتى بمثل ما أتيت به من ~~الخارق فصدق دواعيهم عن الإتيان بمثل ما أتى به لما ذكروه] (1) من ~~الاحتمالات وأن قدر كون ما أتى به مقدورا لهم يكون خارقا للعادة ، ودليلا ~~على صدقه. ### ||| ** وعن التاسعة والثلاثين : # القائلة باحتمال وقوع المعارضة ، أنه لو وقعت المعارضة ؛ لاستحال عدم ~~نقلها عادة ؛ لأنا بينا أن العادة عند تحدى بعض الناس بهذه الأمور العظيمة ~~، والقضايا الجسيمة يحيل التواطؤ من الكل على عدم معارضته مع القدرة على ~~المعارضة قصدا لإبطال دعوته ، وإفساد حجته ، ولا يتحقق هذا المقصود بمجرد ~~المعارضة دون إظهارها ، واحتمال وجود المانع من الإظهار وإن كان قائما ~~بالنظر إلى بعض الناس ، وبعض الأوقات ، وبعض الأماكن فالعادة تحيل وجود ~~المانع مطلقا بالنسبة إلى جميع الخلق ، وجميع الأوقات ، وجميع الأماكن ؛ ~~فلو تحققت المعارضة ؛ لاستحال عادة أن لا تظهر مطلقا. ### ||| ** وعن الأربعين : # (2) أن ما يظهر على يد مدعى الربوبية لا يضيفه إلى الله تعالى حتى ينزل ~~ذلك من الله تعالى منزلة التصديق له ؛ بل إنما يضيفه إلى نفسه (2). ودلالة ~~المعجزة على PageV04P065 # صدق المتحدى إنما كان من جهة نزولها منزلة التصديق له من (1) الله تعالى ~~فإذا لم تكن نازلة منزلة التصديق من الله تعالى فلا دلالة لها. # كيف وأن دلالة المعجزة على صدق المدعى (1) مشروطة بعدم المعارض القاطع ~~الدال على كذبه ، والدلالات القطعية على حدوث الواحد منا عند ادعائه ~~الربوبية ، وأنه مربوب وليس برب بادية / / ظاهرة لا يرتاب فيها أحد من ~~العقلاء ؛ فلا يكون ما ظهر على يده موجبا لتصديقه. ### |||| ** فإن قيل : سلمنا جواز البعثة عقلا ؛ ولكن هل يقولون بجواز بعثة النساء أم لا؟ ### |||| ** قلنا : أما أصحابنا فقد اتفقوا على جواز بعثة النساء عقلا ؛ فإنه لو فرض ؛ لم يلزم ~~عنه المحال لذاته. وذهبت طائفة [من المعتزلة] (2) إلى منع ذلك تمسكا منهم ~~بقصور عقل المرأة عن عقل الرجل ؛ وهو بعيد ؛ فإن ذلك مما يختلف / ، فكم من ~~امرأة أثمن عقلا من كثير من الرجال ، ولا سيما مريم عليها السلام ، ~~وأمثالها. PageV04P066 ### ||| * الأصل الرابع ### ||| * فى إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ms1006 (1) # ومن ثبتت نبوته ، واشتهرت رسالته بالمعجزات ، والآيات القاطعات كموسى ، ~~وعيسى ، وغيرهما مما تواترت به الأخبار بما ظهر على أيديهم كفلق البحر (2) ~~، وقلب العصا حية ، وإحياء الميت ، وإبراء الأكمه ، والأبرص (3) وغير ذلك ~~كثير. غير أنا نقتصر من ذلك على إثبات رسالة سيد الأولين والآخرين محمد صلي ~~الله عليه وسلم وعلى آله أجمعين إذ الطوائف على إنكار بعثته متفقون ، وفى ~~مآخذهم مختلفون ؛ فرب من أنكر رسالته لانكار جواز البعثة كما سبق (4)، ورب ~~من أنكرها لمجرد القدح فى معجزاته والطعن فى آياته : كالنصارى ، وغيرهم من ~~المعترفين بجواز نسخ الشرائع وبعثة الرسل. ورب من أنكر رسالته لاعتقاده ~~إحالة نسخ الشرائع : كبعض اليهود لكن منهم من أحال ذلك عقلا كالشمعنية (5) ~~: ومنهم من جوزه عقلا وأحاله شرعا : كالعنانية (6). ولم يوافق # التمهيد للباقلانى ص 114 وما بعدها. والإنصاف له أيضا ص 62 وما بعدها. ~~والإرشاد للجوينى ص 338 وما بعدها. وأصول الدين للبغدادى ص 161 وما بعدها. ~~وغاية المرام فى علم الكلام للآمدى ص 341 وما بعدها. # وشرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص 576 وما بعدها. والمغنى فى أبواب ~~التوحيد والعدل له أيضا. الجزء الخامس عشر : التنبؤات والمعجزات. وتثبيت ~~دلائل النبوة له أيضا. ومن كتب المتأخرين عن الآمدي المتأثرين به : شرح ~~المواقف للإيجي الموقف السادس ص 94 وما بعدها. # وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 134 وما بعدها. وشرح مطالع الأنظار ~~للأصفهانى ص 204 وما بعدها. # [الفصل فى الملل والأهواء والنحل لابن حزم 1 / 178 ، والملل والنحل ~~للشهرستانى 1 / 210 وما بعدها]. # يدعون أن الشريعة لا تكون إلا واحدة ، وهى ابتدأت بموسى عليه السلام وتمت ~~به. فلم تكن قبله شريعة. إلا حدود عقلية ، وأحكام مصلحية. ولم يجيزوا النسخ ~~أصلا ؛ لأن النسخ فى الأوامر بداء. ولا يجوز البداء على الله تعالى. # [الفصل فى الملل والأهواء والنحل لابن حزم 1 / 178 ، والمل والنحل ~~للشهرستانى 1 / 215 وما بعدها]. PageV04P067 # أهل الاسلام على كونه رسولا غير العيسوية (1) من اليهود ؛ فإنهم اعترفوا ~~برسالته ؛ لكن إلى العرب خاصة لا إلى الأمم كافة. # والذي يدل ms1007 على كونه رسولا من عند الله تعالى أن نقول : إن محمدا كان ~~موجودا ، وأنه ادعى الرسالة عن الله عز وجل ، وأنه ظهرت المعجزات على يده ، ~~وأنه تحدى بها ، ولم يوجد لها معارض فكان رسولا. # وفى تحقيق هذا الدليل يفتقر إلى تقرير دعاوى أربعة : # الدعوى الأول : أنه كان موجودا مدعيا للرسالة. # والثانية : أنه ظهرت المعجزات على يده. # والثالثة : أنه تحدى بها. # والرابعة : أنه لم يوجد لها معارض ### ||| ** أما الدعوى الأولى : # فهى معلومة بالضرورة المستفادة من التواتر المفيد للقطع ، كيف وأن ذلك ~~مما لم يصر أحد إلى انكاره ، ومناكرته. ومن أنكر ذلك ؛ فقد تاهت وسقطت ~~مكالمته. ### ||| ** وأما الدعوى الثانية : # فبيانها بإثبات بعض ما ظهر على يده من المعجزات والآيات القطعيات ، لتعذر ~~استقصاء كل ما ظهر على يده ؛ إذ هو خارج عن العد ، والحصر ، فمن جملتها ~~القرآن المجيد الذي ( @QUR@013 لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ~~تنزيل من حكيم حميد ) (2) # [الفصل فى الملل والأهواء والنحل لابن حزم 1 / 179 ، والملل والنحل ~~للشهرستانى 1 / 215 وما بعدها]. PageV04P068 # وقد اختلف المسلمون فى وجه إعجازه : # فمنهم من قال : المعجز فيه ما اشتمل عليه من النظم الغريب ، والوزن ~~العجيب ، والأسلوب المخالف لما استنبطه البلغاء من العرب من الأوزان ، ~~والأساليب فى مطالعه / وفواصله ، وهذا هو مذهب بعض المعتزلة. # ومنهم من قال : وجه الإعجاز فيه ما اشتمل عليه من البلاغة التي تتقاصر ~~عنها سائر ضروب البلاغات. وتحقيق ذلك يتوقف على تحقيق معنى البلاغة ، ~~واشتمال القرآن على أبلغها وهذا هو قول الجاحظ من المعتزلة أيضا. ### |||| ** أما البلاغة : ففى اللغة مأخوذة من البلوغ ، ومنه يقال بلغ فهو بليغ ؛ لمن بلغ ظاهر لفظه ~~الإنباء عن ما فى ضميره. ### |||| ** وأما حد البلاغة : فقد اختلفت فيه عبارات الأدباء ، وأسدها وأوفاها بالغرض قول بعضهم : ~~البلاغة هى التعبير عن المعنى الصحيح لما طابقه من اللفظ الرائق : من غير ~~مزيد على المقصد ولا انتقاص عنه فى البيان. # وعلى هذا فكلما ازداد الكلام من المطابقة للمعنى وشرف الألفاظ ورونق ~~المعانى. والتجنب عن الركيك المستغث منها كانت ms1008 بلاغته أزيد. # وهل رتب البلاغة متناهية أم لا؟ : فالذى ذهب إليه بعض أصحابنا : أن مراتب ~~البلاغة غير متناهية ، وأنه ما من رتبة منها إلا وفوقها رتبة فى علم الله ~~تعالى [ (1) إلى ما لا يتناهى. # وقال القاضى أبو بكر : بتناهيها فى علم الله تعالى ] (1) وان لم يحط بها ~~علم المحدثين. # والحق أنه إن نظر إلى اللغات الواقعة المتناهية فمراتب البلاغة فيها لا ~~بد وأن تكون متناهية ؛ لأن البلاغة على ما ذكرناه عائدة الى مطابقة الشريف ~~من الألفاظ للصحيح من المعانى من غير زيادة فى القصد ، ولا نقصان عنه فى ~~البيان. PageV04P069 # ولا يخفى / / أن الألفاظ الشريفة الواقعة بالاصطلاح المطابقة للمعانى ~~متناهية ؛ فكانت مراتب البلاغة المترتبة على الألفاظ الواقعة متناهية. # وأما إن نظر إلى ما يمكن وقوعه من اللغات بعد اللغات الواقعة المفروضة : # فلا يبعد فى علم الله تعالى وجود ألفاظ هى أشرف من الألفاظ الواقعة. ~~وتكون مطابقتها لمعانيها أعلى رتبة فى البلاغة من الألفاظ الواقعة وهلم جرا ~~إلي ما لا يتناهى. # واذا عرف ذلك فاشتمال القرآن على أصل البلاغة ، وتميزه عن الركيك من ~~الألفاظ ؛ أمر متفق عليه ؛ وهو معلوم بالضرورة عند من له أدنى معرفة ~~باللغة. # وإنما الحاجة داعية إلى بيان اشتماله على البلاغة المجاوزة لجملة ~~البلاغات المعهودة لأرباب أهل اللغة نظما ، ونثرا ؛ إذ به يتحقق الإعجاز من ~~غير حاجة (1) إلى القول أنه لا بلاغة أبلغ من بلاغة القرآن (1) فى علم الله ~~تعالى ومن كان عالما بأركان البلاغة وفنونها ، ومن جميع المعانى الكثيرة فى ~~الألفاظ القليلة مع دقتها ، وعذوبتها ، والبسيط مع مجانبة الحشو ، وضروب ~~التأكيد مع تعرى الكلام عما يسفل / ويخل ، ووصف الأحوال والتشبيهات ، وضرب ~~الأمثال والاستعارات ، وحسن مطالع الكلام ، وعذوبة ومفاصله ، والحذف ، ~~والاضمار ، والتقديم ، والتأخير ، مع سلاسة الكلام ، وعذوبة ألفاظه ، ~~ودقتها ، وتعريها عن المستغث الشاذ النادر إلى غير ذلك من أنواع البلاغات ؛ ~~علم أن القرآن عند تصفحه ، والنظر فى آياته ، ودلالة ألفاظه ؛ مشتمل على ~~جملتها ومحتوى عليها ؛ لم يغادر منها شيئا ، وأن افصح فصحاء العرب ، وأبلغ ~~بليغ من أهل الأدب من ms1009 أرباب النظم ، والنثر ، والخطب غايته الاستئثار بنوع ~~واحد من أنواع البلاغة على وجه لوازم غيره فى كلامه لما واتاه ، وكان فيه ~~مقصرا ، وأنه لم يجتمع لأحد من البلغاء فى كلامه من أنواع البلاغة ، ما ~~اجتمع فى القرآن الكريم. # فمما كثر معناه وقل لفظه مع جزالة الألفاظ ودقتها وتعاليها عن الركيك ~~المستغث قوله تعالى : # ( @QUR@09 يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل ) (2) PageV04P070 # حيث دل على وحدانيته ، وعظم صمديته ، وأن ذلك كله ليس إلا بمشيئته ، ~~وإرادته ، وأنه مقدور بقدرته ، وأنه لو كان ذلك بالماء والتراب والفاعل له ~~الطبيعة ؛ لما وقع الاختلاف. # ومما كثرت معانيه وقل لفظه قوله تعالى : # ( @QUR@07 خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين ) (1) # فإنه مع قلة ألفاظه ؛ قد دل على العفو عن المذنبين ، وصلة القاطعين ، ~~وإعطاء المانعين ، وتقوى الله ، وصلة الأرحام وحبس اللسان ، وغض الطرف. # ومن هذا القبيل قوله تعالى : # ( @QUR@017 فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من ~~خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا ) (2) # فاشتمل مع عذوبة ألفاظه ، وقلتها على ما آلت إليه قصص الأولين ، وسير ~~الماضين. # ومع ذلك قوله تعالى : # ( @QUR@06 وهي تجري بهم في موج كالجبال ) إلى قوله تعالى : ( @QUR@04 ~~وقيل بعدا للقوم الظالمين ) (3) # فإنه مع جزالة ألفاظه ، وبهجتها. وزيادة رونقها ؛ قد دل على هلاك العالم ~~ومفتتح حلول العذاب ، ومختتمة. وما كان من المهلكين في حالهم. # وما كان من المنجين المؤمنين فى انجلاء الأمر عنهم إلى غير ذلك. # ومن ذلك قوله تعالى : # ( @QUR@04 كل نفس ذائقة الموت ... ) الآية (4) PageV04P071 # فإنها أيضا مع قلة ألفاظها وجزالتها ؛ مشتملة على ذكر الدنيا والعقبى ، ~~والتحذير بالموت ، والترغيب بالثواب ، والتحذير بالعقاب ووصف الدنيا ~~بالغرور إلى غير ذلك. # / ومن نظر في مجمله ، ومفصله ، ومتشابهه ؛ فإنه يجد فى كل ذلك العجب ~~العجاب ، ويتحقق بما أمكنه من إدراكه ؛ إعجازه لذوى العقول والألباب ، وعلم ~~أن أبلغ ، وأحسن ما نطقت به بلغاء العرب من ذوى الآداب ، والرتب إذا نسبه ~~إلى الكلام الربانى ، وجد النسبة بينهما على نحو ما بين اللسان العربى ، ~~والأعجمى ؛ فإنك لا ترى إلى فصيح قول ms1010 العرب فى انزجار القاتل : «القتل أنفى ~~للقتل». وإلى قوله تعالى : ( @QUR@04 ولكم في القصاص حياة ) (1) وما بينهما ~~من الفرق فى الجزالة والبلاغة والتفاوت فى الحروف الدالة على المعنى ، ومن ~~كان أشد تدربا ومعرفة بمذاهب العرب فى اللغات ، وأنواع البلاغات ؛ كان أشد ~~معرفة ببلاغة القرآن وإعجازه ، كما أن من كانت معرفته بعلم الطبيعة فى زمن ~~إبراهيم ، وعلم السحر فى زمن موسى ، والطب فى زمن عيسى أشد ، كان أشد معرفة ~~بإعجاز ما جاء به إبراهيم ، وموسى ، وعيسى / / ومنهم من قال : وجه الإعجاز ~~فيه ؛ ما اشتمل عليه القرآن من الإخبار عما تحقق بعد ما أخبر به من الأمور ~~الغيبية : # كما فى قوله تعالى : # ( @QUR@014 قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا ~~يأتون بمثله ) (2) وكان كما أخبر. # وكقوله تعالى : ( @QUR@07 لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ) (3) ~~وكان كما أخبر. # وكقوله تعالى : ( @QUR@05 وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ) (4) وكان ~~كما أخبر. # وقوله تعالى : # ( @QUR@014 الم* غلبت الروم* في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون* في ~~بضع سنين ) (5). PageV04P072 # أخبر عن أمر واقع ؛ وهو غلبة الفرس للروم في أدنى أرض العرب وهو منقطع ~~الشام ، وعن أمر متوقع ؛ ووقع على وفق ما أخبر به [وهو غلبة الروم للفرس فى ~~بضع سنين وهو ما بين الثلاث إلى التسع إلى غير ذلك من الآيات الدالة على ما ~~أخبر بوقوعه ، ووقع على وفق ما أخبر به] (1). # ومنها الإخبار عن قصص الماضين ، وسير الأولين على [نحو] (2) ما وردت به ~~الكتب السالفة ، والتواريخ الماضية مع ما عرف من حال النبي صلى الله عليه وسلم ~~من الأمية وعدم الاشتغال بالعلوم والدراسة ، وعدم معاشرة أهل الكتاب ، ~~وأرباب العلم. # وذلك كله من المعجزات الخارقة للعادة على ما لا يخفى ، وليس المعجز هو ~~نفس الإخبار عن الغيب ، ولا نفس وقوع المخبر عنه إذا كان من الأمور العادية ~~كما ذكرناه من الأمثل ؛ بل المعجز من ذلك علمه بالغيب الذي دل عليه وقوع ~~المخبر عنه. # ومنهم من قال : وجه الإعجاز فى القرآن إنما هو عدم اختلافه وتناقضه ms1011 مع ~~طوله ، وامتداده : متمسكين فى ذلك بقوله تعالى : # ( @QUR@010 ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) (3). # ومنهم / من قال : وجه الإعجاز فيه موافقته لقضية العقل فى دقيق المعانى. # ومنهم من قال : وجه الإعجاز فيه : إنما هو قدمه # ومنهم من قال : وجه إعجازه : كونه دالا على الكلام القديم. # ومنهم من قال : وجه الإعجاز ؛ إنما هو مجموع الوصفين : وهما النظم الغريب ~~، والبلاغة ؛ وهذا هو اختيار القاضى أبى بكر. ### |||| ** وذهب الأكثرون : كالأستاذ أبى اسحاق ، والنظام ، وبعض الشيعة وغيرهم : إلى أن العرب كانت قادرة على مثل كلام القرآن قبل البعثة. وأنه لا إعجاز ~~فى القرآن. وإنما المعجز هو صرف بلغاء العرب عن معارضته. PageV04P073 # إما بصرف دواعيهم : كما قاله النظام ، والأستاذ أبى اسحاق. وإما يسلبهم ~~العلوم : التى لا بد منها فى المعارضة ، كما قاله الشريف المرتضى من الشيعة ~~(1)، وأما ما هو المختار من ذلك فسننبه عليه فيما بعد. ### |||| ** ومن معجزاته صلى الله عليه وسلم ### |||| ** : انشقاق القمر له على ما دل عليه قوله تعالى : ( @QUR@04 اقتربت الساعة ~~وانشق القمر ) (2) وقد رواه ابن مسعود وغيره من الصحابة (3). # ومن ذلك كلام الجمادات والحيوانات العجماوات فى زمنه ، وحركات الجمادات ~~إليه ، واكتفاء العدد الكثير بالطعام القليل ، ونبع الماء من بين أصابعه ، ~~وإخباره بالغيب ووقوعه على وفق ما أخبر ، إلى غير ذلك من المعجزات. # ولد فى رجب سنة 355 ه وولى نقابة الطالبيين ، وتوفى ببغداد فى 25 ربيع ~~الأول سنة 439 ه له سبعة وثمانون مصنفا. منها : ايقاظ البشر فى القضاء ~~والقدر ، غرر الفرائد ودرر القلائد فى المحاضرات ، الذخيرة فى الأصول ، ~~الشافى فى الإمامة وله أيضا : ديوان شعر. # [انظر : تاريخ بغداد 11 / 202 وما بعدها ، وفيات الأعيان 1 / 433 وما ~~بعدها ، ولسان الميزان لابن حجر 4 / 223]. # أولا : صحيح البخارى كتاب المناقب باب سؤال المشركين أن يريهم النبي ~~صلى الله عليه وسلم آية فأراهم انشقاق القمر. عن عبد الله بن مسعود رضى الله ~~عنه قال : «انشق القمر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم شقتين ، فقال النبي ~~صلى الله عليه وسلم ms1012 : اشهدوا» الحديث رقم 3636 ج 6 ص 730 [الأحاديث : 3637 ، ~~3638]. وكتاب مناقب الأنصار 7 / 221 باب انشقاق القمر. الأحاديث [3868 ~~3871]. وكتاب تفسير القرآن سورة القمر وانشق القمر 8 / 482 [الأحاديث : ~~4862 ، 4868]. # ثانيا : بقية الكتب وسأشير إليها بإيجاز بعد أن وضحت ما ورد فى صحيح ~~البخارى بالتفصيل. # أصحيح مسلم كتاب صفات المنافقين باب انشقاق القمر 4 / 2158 ح 2800 وما بعده. # ب سنن الترمذي كتاب الفتن باب ما جاء فى انشقاق القمر 4 / 477 ح 2182. # ج سنن أبى داود باب ما جاء فى معجزاته ومنها انشقاق القمر 2 / 123. # د مسند الإمام أحمد 1 / 377 مسند عبد الله بن مسعود 3 / 275 مسند انس بن ~~مالك 4 / 81 ، 82 مسند جبير بن مطعم. # ولمزيد من البحث والدراسة : انظر : كتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب ~~الشريعة للإمام البيهقى 2 / 262 268 (باب سؤال المشركين رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بمكة أن يريهم آية ؛ فأراهم انشقاق القمر). # وتثبيت دلائل النبوة للقاضى عبد الجبار 1 / 55 59. PageV04P074 ### |||| ** وأما كلام الجمادات : فمن ذلك ما روى عن أنس بن مالك (1) رضى الله عنه أنه قال : كنا عند رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فأخذ كفا من حصى فسبحن فى يده حتى سمعنا التسبيح. ثم ~~صبهن فى يد أبى بكر ، ثم فى يد عمر ، ثم فى يد عثمان ، ثم فى أيدينا واحدا ~~بعد واحد ، فلم تسبح (2). # ومن ذلك ما روى جعفر (3) بن محمد عن أبيه قال : «مرض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأتاه جبريل بطبق فيه رمان ، وعنب ؛ فأكل النبي ~~صلى الله عليه وسلم منه فسبح العنب ، والرمان» (4). # ومن ذلك ما روى عنه عليه الصلاة والسلام «أنه قال للعباس (5) يا أبا ~~الفضل الزم منزلك غدا انت وبنوك إن لى فيكم حاجة ؛ فصحبهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال تقاربوا فزحف بعضهم إلى بعض فاشتمل عليهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بملاءة وقال هذا عمى وصنو # [طبقات ابن سعد : 7 : 10 ، وصفة الصفوة لابن الجوزى 1 ms1013 / 270 272 الأعلام ~~للزركلى 2 / 24 ، 25]. PageV04P075 # أبى ، وهؤلاء من أهل بيتى ؛ فاسترهم من النار كسترى إياهم ؛ فأمنت أسكفة ~~الباب وحيطان البيت وقالت آمين آمين» (1). # ومن ذلك ما روى ابن عمر (2) أنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~/ فى سفر ؛ فأقبل أعرابى فلما دنا منه قال له أين تريد قال إلى أهلى ، قال ~~له هل لك فى خير ، قال الأعرابى وما هو ، قال تشهد أن لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، فقال الأعرابى هل من شاهد على ما تقول ~~، قال أجل هذه الشجرة (3) فدعا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى فى شاطئ ~~الوادى فأقبلت تخد الأرض خدا حتى قامت بين يديه وشهدت له بالنبوة ثم رجعت ~~إلى منبتها وآمن الأعرابى. # فقال : تقاربوا. تقاربوا يزحف بعضكم إلى بعض حتى إذا أمكنوه. اشتمل عليهم ~~بملاءة ثم قال : يا رب هذا عمى وصنو أبى. وهؤلاء من أهل بيتى. فاسترهم من ~~النار كسترى اياهم بملاءتي هذه ؛ فأمنت أسكفة الباب ، وحوائط البيت فقالت : ~~آمين. آمين. ولمزيد من البحث والدراسة انظر دلائل النبوة للبيهقى 6 / 71 ، ~~72 (باب ما جاء فى تأمين أسكفة الباب ، وحوائط البيت على دعاء نبينا محمد ~~صلى الله عليه وسلم لعمه العباس ولبنى عمه) # وأخرجه الطبرانى فى المعجم الكبير 12 / 431 ح 13582 حدثنا الفضل بن أبى ~~رباح حدثنا عبد الله بن عمر بن أبان حدثنا محمد بن الفضل إلى آخر طريق ~~الدارمى لفظه. وأورده الهيثمى فى مجمع الزوائد 8 / 292 وعزاه إلى الطبرانى ~~ورجاله رجال الصحيح. ولمزيد من البحث والدراسة انظر دلائل النبوة للبيهقى 6 ~~/ 13 وما بعدها. PageV04P076 # ومن ذلك ما اشتهر من كلام الذراع المسموم وغيره (1). ### ||| ** وأما كلام الحيوانات العجماوات : # فمن ذلك ما روى عن أبى سعيد (2) الخدرى أنه قال : كان يرعى راع غنما له ~~بالحرة ؛ فوثب ذئب إلى شاة ؛ فانتهزها ، واختطفها ؛ فحال الراعى بين الذئب ~~والشاة ، واسترجعها ؛ فأقعى الذئب على ذنبه ، وقال للراعى أما تتقى الله ~~تحول بينى ، وبين ms1014 رزق ساقه الله إلى ، فقال الراعى العجب من ذئب مقعى ~~يكلمنى كلام الإنس ، فقال له الذئب ألا أحدثك بأعجب من ذلك : هذا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يحدث الناس بانباء ما قد سبق ، فاخذ الراعى الشاة ، وأتى ~~بها إلى المدينة ، وأتى إلى النبي # فقالوا : ألا تقتلها؟ قال : لا ، فما زلت أعرفها فى لهوات رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ». وأخرجه البخارى ومسلم أيضا (اللهوات : جمع لهاة ، وهى ~~اللحمات التى فى أقصى الحلق. ويجمع أيضا على لهيات ، ولهى : بضم اللام). # وعن ابن شهاب (ح 4344) قال : كان جابر بن عبد الله رضى الله عنهما يحدث ~~«أن يهودية من أهل خيبر سمت شاة مصلية : ثم أهدتها لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الذراع ، فأكل منها ، وأكل ~~رهط من أصحابه معه ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ارفعوا أيديكم. ~~وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهودية ، فدعاها ، فقال لها : أسممت ~~هذه الشاة؟ قالت اليهودية : من أخبرك؟ قال : أخبرتنى هذه فى يدى للذراع ~~قالت : نعم. قال : فما أردت إلى ذلك؟. قالت : قلت : إن كان نبيا ؛ فلن ~~تضره. وإن لم يكن نبيا ؛ استرحنا منه ؛ فعفا عنها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولم يعاقبها. # وتوفى بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة ، واحتجم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة ، حجمه أبو هند بالقرن ~~والشفرة». وهذا الحديث منقطع ؛ لأن الزهرى لم يسمع من جابر بن عبد الله. # ولمزيد من البحث والدراسة انظر ما جاء فى كتاب : (دلائل النبوة) للبيهقى ~~4 / 256 264 باب ما جاء فى الشاة التى سمت للنبى صلى الله عليه وسلم بخيبر وما ~~ظهر فى ذلك من عصمة الله جل ثناؤه رسوله صلى الله عليه وسلم عن ضرر ما أكل منه ~~حتى بلغ فيه أمره ، وإخبار ذراعها إياه بذلك حتى أمسك عن البقية. # (صفة الصفوة لابن الجوزى 1 / 272 وتهذيب 3 / 479 والأعلام للزركلى ms1015 3 / 87). PageV04P077 # صلى الله عليه وسلم وأخبره بالخبر ، فقال عليه السلام صدق ، إن من اقتراب ~~الساعة كلام السباع (1). # ومن ذلك ما روى عبد الله بن عمر أنه قال : كنا جلوسا عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابى على ناقة حمراء فأناخ بباب المسجد ، ودخل ~~وسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وقعد ؛ فقالوا يا رسول الله : إن الناقة ~~التى تحت الأعرابى سرقة ، فقال : أثم بينة؟ فقالوا نعم ، فقال عليه السلام ~~يا علي خذ حق الله من الأعرابى إن قامت عليه البينة وإن لم تقم فرده إلى ~~فاطرق الأعرابى ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا أعرابى قم لأمر الله ، ~~وإلا فادل بحجتك. فقالت الناقة : من خلف الباب والذي بعثك بالكرامة يا رسول ~~الله إن هذا ما سرقنى ، ولا ملكنى أحد سواه ، فقال له عليه السلام : بالذى ~~أنطقها بعذرك ما الذي قلت ، فقال : قلت اللهم إنك لست برب استحدثناك ، ولا ~~معك إله أعانك على خلقنا ، وشاركك فى ربوبيتك ، أنت ربنا أسألك أن تصلى على ~~محمد ، وأن تبرئني ببراءتى (2). # ومن ذلك ما روى عنه عليه السلام أنه لما فتح الله عليه خيبر أصابه من سهمه ~~حمار أسود ، قال فكلم النبي صلى الله عليه وسلم الحمار وقال له ما أسمك فأجابه # وأخرجه أحمد فى المسند مسند أبى سعيد الخدرى رضي الله عنه 3 / 83 ، 84. ~~حدثنا يزيد أنا القاسم بن الفضل الحرانى عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى ~~قال : عدا ذئب على شاة فأخذها ؛ فطلبه الراعى فانتزعها منه ؛ فأقعى الذئب ~~على ذنبه وقال : ألا تتقى الله! تنزع منى رزقا ساقه الله إلى. فقال يا عجبى ~~ذئب مقع على ذنبه يكلمنى كلام الإنس ؛ فقال الذئب : ألا أخبرك بأعجب من ذلك ~~محمد صلى الله عليه وسلم بيثرب يخبر الناس بأنباء ما قد سبق. قال فأقبل الراعى ~~يسوق غنمه حتى دخل المدينة ، فزواها إلى زاوية من زواياها. ثم أتى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ؛ فأخبره فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1016 فنودى ~~الصلاة جامعة ثم خرج ، فقال للراعى : أخبرهم : فأخبرهم. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسى بيده. لا تقوم الساعة حتى ~~يكلم السباع الإنس ، ويكلم الرجل عزبة سوطه وشراك نعله ، ويخبره فخذه بما ~~أحدث أهله بعده. # ولمزيد من البحث والدراسة انظر دلائل النبوة للبيهقى 6 / 41 (باب ما فى ~~كلام الذئب وشهادته لنبينا بالرسالة وما ظهر فى ذلك من دلالات النبوة). # وقال الحاكم رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقاة ويحيى بن عبد الله المصرى هذا ~~لست أعرفه بعدالة ولا جرح ، ووافقه الذهبى. # وقد ورد حادثة الناقة فى (الشفا بتعريف حقوق المصطفى) للقاضى عياض 1 / 315. PageV04P078 # الحمار وقال يزيد ابن شهاب أخرج الله تعال من نسل جدى ستين حمارا كلهم لم ~~يركبهم إلا نبى ، ولم يبق من نسل جدى غيرى ، ولم يبق من / الأنبياء غيرك قد ~~كنت أتوقعك ، وكان يركبنى قبلك يهودى ، وكنت أعثر به عمدا وكان يجبع بطنى ، ~~ويضرب ظهرى ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يركبه فاذا نزل عنه بعثه إلى باب ~~دار الرجل ؛ فيأتى الباب ؛ فيقرعه برأسه فإذا خرج إليه صاحب الدار أومأ ~~إليه أن أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جاء الحمار الحمار إلى بئر ؛ فتردى فيها ؛ فجزع عليه أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (1). # ومن ذلك ماروت أم (2) سلمة أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يمشى فى الصحراء ~~فناداه مناد : يا رسول الله مرتين. فالتفت فإذا هو بظبية موثقة مع أعرابى نائم. # فقالت له : أدن منى يا رسول الله. # فقال : ما حاجتك. # فقالت : إن هذا الأعرابى صادنى ولى خشفان فى الجبل ، فاطلقنى حتى أذهب ؛ ~~فارضعهما وأرجع. # فقال : أتفعلين ذلك؟ # فقالت : إن لم أفعل يعذبنى الله عذاب العشار. # فأطلقها : فذهبت فأرضعت خشفيها ، ثم رجعت ؛ فأوثقها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . # فانتبه الأعرابى من نومه ؛ فقال يا رسول الله : ألك حاجة؟ # (صفة الصفوة لابن الجوزى 1 / 313 ، 314 والأعلام للزركلى 8 / 97 ، 98). PageV04P079 # فقال : نعم. تطلق ms1017 هذه ؛ فأطلقها ؛ فخرجت تعدو وهى تقول : أشهد أن لا إله ~~إلا الله ، وأن محمد رسول الله (1). ### ||| ** وأما حركات الجمادات إليه : # فمن ذلك : قصة شجرة الوادى على ما سبق (2) # ومن ذلك ما روى عن ابن عباس (3) رضى الله عنهما أنه قال : جاء أعرابى إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال له لم أعرف أنك رسول الله ، فقال له أرأيت إن ~~دعوت هذا العزق من هذه النخلة أتشهد أنى رسول الله ، قال نعم. # قال فدعا العزق ؛ فجعل العزق ينزل من النخلة حتى سقط فى الأرض حتى أتى ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال له ارجع فرجع حتى عاد إلى مكانه ؛ فقال ~~الأعرابى أشهد أنك رسول الله (4) # ومن ذلك ما اشتهر من حنين الجذع اليابس إليه (5). # قال ابن مسعود : نعم ترجمان القرآن ابن عباس. # وقال عمرو بن دينار : ما رأيت مجلسا كان أجمع لكل خير من مجلس ابن عباس : ~~الحلال والحرام والعربية والأنساب والشعر ، ولحسان بن ثابت شعر في وصفه ~~وذكر فضائله (صفة الصفوة لابن الجوزى 1 / 185 291 والأعلام للزركلى 4 / 95). # وقد أورد البيهقى بطرق متعددة عن جابر ، وقد خرجه البخارى في صحيحه كتاب ~~المناقب باب علامات النبوة فى الإسلام الحديث رقم 3584. وعن ابن عمر : «أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب إلى جذع فلما وضع المنبر حن إليه حتى أتاه ~~؛ فمسحه فسكن». # وقد نقل عن الشافعى رحمه الله قوله «ما أعطى الله عز وجل نبيا ما أعطى محمد ~~صلى الله عليه وسلم الجذع الذي كان يخطب إلي جنبه حتى هيئ له المنبر حن الجذع ~~حتى سمع صوته ؛ فهذا أكبر من ذاك». PageV04P080 ### |||| ** وأما اكتفاء الجمع الكثير من قليل الطعام : فمن ذلك ما روى عن أم (1) سليم أنها كانت قد هيأت لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أقراصا من شعير ، وعليها قليل من السمن ، وأنها أرسلت أبا ~~طلحة (2) وقالت له : أدع رسول الله ولا تدع معه أحدا ؛ فلما أتى وهو فى جمع ~~من الصحابة ، قال له النبي صلى الله عليه ms1018 وسلم لعلك أرسلت إلينا فقال نعم ؛ ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للقوم انطلقوا بنا ، فانطلقوا معه وهم ~~ثمانون رجلا ، ولم يزالوا يأكلون من ذلك / عشرة بعد عشرة حتى تحشوا شبعا ~~إلى تمام الثمانين ، وروى أن المتخذ كان قرصا واحدا (3). # ومن هذا الباب ما روته عائشة (4) رضى الله عنها أن سائلا سأل النبي ~~صلى الله عليه وسلم # (صفة الصفوة لابن الجوزى 1 / 178 ، 179 والأعلام للزركلى 3 / 58 ، 59). # فانطلق أبو طلحة حتى لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة معه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هلمى يا أم ~~سليم ما عندك؟ فأتت بذلك الخبز ، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ففت ، ~~وعصرت أم سليم عكة فأدمته. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله ~~أن يقول ، ثم قال : ائذن لعشرة فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ، ثم خرجوا ، ثم ~~قال : ائذن لعشرة ، فإذن لهم .... والقوم سبعون أو ثمانون رجلا». # وأخرجه مسلم فى صحيحه (3 / 1612 ح 2040) كتاب الأشربة. باب جواز استتباعه ~~غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك ... واستحباب الاجتماع على الطعام ، حدثنا ~~يحيى بن يحيى قال : قرأت على مالك بن أنس إلى آخر طريق البخارى ولفظه. كما ~~أخرجه الإمام الترمذي فى سننه كتاب المناقب 5 / 595 ح رقم 3630 وقال : هذا ~~حديث حسن صحيح. # ولدت بمكة قبل الهجرة بتسعة أعوام وتوفيت بالمدينة المنورة سنة 58 ه (صفة ~~الصفوة لابن الجوزى 1 / 301 312 والأعلام للزركلى 3 / 240). PageV04P081 # فقال لعائشة أعندك شيء قالت فأتيته بلقمة فوضع يده عليها صلى الله عليه وسلم ~~وقال للسائل كل فأكل منها حتى شبع ، وبقيت اللقمة بحالها (1). ### |||| ** وأما نبع الماء من بين إصبعيه / / فيدل عليه ما روى عن أنس بن مالك رضى الله عنه أنه قال : أتى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بقدح زجاج وفيه ماء قليل [وهو (2) بقباء] فوضع يده فيه فلم ~~تدخل ، فأدخل أصابعه الأربع ، ولم يستطع ms1019 إدخال إبهامه ؛ وقال للناس هلموا ~~إلى الشراب ، قال أنس : فقد رأيت الماء وهو ينبع من بين أصابعه ~~صلى الله عليه وسلم ولم يزل الناس يردون حتى رووا ، وقد روى أن عدد الواردين ~~كان ما بين السبعين إلى الثمانين (3). ### |||| ** وأما إخباره بالغيب : فمن ذلك ما روى عن زيد ابن (4) أرقم ، أنه قال : بعثنى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال لى انطلق حتى تأتى أبا بكر فإنك تجده فى داره جالسا ، ~~فقل له : إن النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام ويقول لك أبشر بالجنة ~~، ثم أنطلق حتى تأتى الثنية ؛ فتلقى عمر راكبا على جمل ؛ فقل له إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام ويقول لك أبشر بالجنة ، ثم انطلق حتى ~~تأتى عثمان فى السوق يبيع ، ويبتاع فقل له إن النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك # أولا : صحيح البخارى 6 / 672 ح رقم (3574) عن أنس رضى الله عنه قال «خرج ~~النبي (صلى الله عليه وسلم) فى بعض مخارجه ومعه ناس من أصحابه ، فانطلقوا ~~يسيرون ؛ فحضرت الصلاة ؛ فلم يجدوا ماء يتوضئون فانطلق رجل من القوم فجاء ~~يقدح من مساء يسير ، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثم مد أصابعه ~~الأربع على القدح ، ثم قال : قوموا فتوضئوا ، فتوضأ القوم حتى بلغوا فيما ~~يريدون من الوضوء ، وكانوا سبعين أو نحوه» [وبهذا المعنى الأحاديث أرقام من ~~3571 3577]. بنفس الكتاب والباب. # ثانيا صحيح مسلم 4 / 1783 ح رقم 2279 كتاب الفضائل باب فى معجزات النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن أنس رضي الله عنه أيضا وانظر أحاديث الباب. PageV04P082 # السلام ويقول لك أبشر بالجنة بعد بلاء شديد ، قال زيد : فأتيتهم ؛ ~~فوجدتهم كما وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم (1). # ومن ذلك ما روته عائشة رضى الله عنها أنها قالت : أقبلت فاطمة (2) تمشى ~~كأن مشيتها مشية النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~مرحبا بابنتى ؛ فأجلسها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يمينه ، وأسر إليها ~~حديثا ms1020 ؛ فبكت ثم أسر إليها حديثا ؛ فضحكت ؛ فسألتها عن ذلك ؛ فقالت : ما ~~كنت لأفشى سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : فلما قبض عليه السلام ~~راجعتها فى ذلك ، فقالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أولا إن جبريل كان ~~يعارضنى القرآن فى كل سنة مرة وإنه عارضنى العام مرتين ، ولا أرى إلا وقد ~~حضر أجلى ، وإنك أول بني لحاقا بى : قالت فبكيت ، ثم قال ألا ترضين أن ~~تكونى سيدة نساء هذه الأمة أو نساء المؤمنين ؛ فضحكت (3). # (صفة الصفوة 1 / 298 301 والأعلام للزركلى 5 / 132). # كما أخرجه الإمام أحمد فى مسنده مسند فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم 6 / 282. # كما أخرجه ابن ماجة في كتاب الجنائز باب ما جاء فى ذكر مرض النبي ~~صلى الله عليه وسلم 1 / 518. # وانظر دلائل النبوة للبيهقى 6 / 364 باب ما جاء في إخباره ابنته بوفاته ~~وبأنها أول أهله لحوقا به. PageV04P083 # ومن ذلك إخباره صلى الله عليه وسلم أن زينب (1) أول من تموت من أزواجه ؛ ~~وكان كما أخبر (2). # ومن ذلك إخباره عن خلافة الخلفاء الراشدين «الخلافة / ثلاثون ثم تصير ~~ملكا عضوضا» (3) وعن مقتل على (4) والحسين (5). وهدم الكعبة (6)، ورجوع ~~الأمر إلى بنى # وانظر : دلائل النبوة للبيهقى 6 / 371 باب ما جاء فى إخبار النبي ~~صلى الله عليه وسلم بمن يكون أسرع لحوقا به من زوجاته. # وأخرجه الطبرانى فى المعجم الكبير 7 / 83 ، 84 ح 6444 من طريق عبد الوارث ~~بن سعيد عن سعيد بن جمهان ثم ذكره مثل رواية أبو داود. ولمزيد من البحث ~~والدراسة انظر دلائل النبوة للبيهقى 6 / 341 ، 342 باب (فى أخباره ~~صلى الله عليه وسلم عن مدة الخلافة بعده ، ثم تكون ملكا ، فكان كما أخبره) # أخرج الحاكم فى المستدرك كتاب معرفة الصحابة باب فى مناقب أمير المؤمنين ~~على رضي الله عنه إخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل علي رضي الله عنه 3 ~~/ 139 ... عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : دخلت مع النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ms1021 علي ابن أبى طالب رضي الله عنه يعوده. وهو مريض ، ~~وعنده أبو بكر ، وعمر رضى الله عنهما فتحولا حتى جلس رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما لصاحبه. ما أراه إلا هالك. فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إنه لن يموت إلا مقتولا ، ولن يموت حتى يملأ غيظا وانظر ~~دلائل النبوة للبيهقى 6 / 352 فقد جاء فيه أخباره (صلى الله عليه وسلم). ~~باستشهاده رضي الله عنه. وفى ص 438 باب ما روى في إخباره بتأمير علي رضي ~~الله عنه وقتله فكان كما أخبر. # وانظر دلائل النبوة للإمام البيهقى 6 / 468 472 باب «ما روى في أخباره ~~بقتل ابن بنته أبى عبد الله الحسين بن على بن أبى طالب رضي الله عنه فكان ~~كما أخبر صلى الله عليه وسلم ، وما ظهر عند ذلك من الكرامات التى هى دالة على ~~صحة نبوة جده عليه السلام . # الحديث رقم [1596] عن أبى هريرة رضي الله عنه : قال : قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : «يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة» (ذو السويقتين) ~~تثنية سويقة وهى تصغير ساق. أى له ساقان دقيقان. PageV04P084 # العباس (1)، وعن تتابع الفتن (2)، والاحتواء على مملكة الأكاسرة (3): ~~إلى غير ذلك مما ثبت واشتهر بالأخبار الصادقة الحقة عن الثقات. ووقع ما ~~أخبر به على وفق خبره # ومن بحث فى هذا الجنس وجده كثيرا لا يحصى (4). ### ||| ** الدعوى الثالثة : ### ||| ** أنه تحدى بالقرآن وتعجيز الخلائق عن الإتيان بمثله : ### ||| ** بقوله تعالى : # ( @QUR@019 قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا ~~يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ) (5) # وقوله تعالى : # ( @QUR@05 فأتوا بعشر سور مثله مفتريات ) (6) # عن أبى سعيد الخدرى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «يخرج رجل من ~~أهل بيتى عند انقطاع من الزمان ، وظهور من الفتن. يقال له السفاح يكون ~~عطاؤه جثيا» نقله ابن كثير عن المصنف (6 / 247) وقال : «هذا الاسناد على ~~شرط أهل السنن ولم يخرجوه». # انظر دلائل النبوة للإمام البيهقى 6 / 346 وما بعدها. باب ما جاء فى ~~الإخبار ms1022 عن الولاة بعده ، وما وقع من الفتنة فى آخر عهد عثمان ، ثم فى أيام ~~على رضى الله عنهما حتى لم يستقم له الأمر كما استقام لأصحابه ، واغتمام ~~النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. # وفى ص 386 باب ما جاء في إخباره صلى الله عليه وسلم بالفتنة التى تموج موج ~~البحر وأنها لن تكون فى أيام أبى بكر وعمر. # وفى ص 388 باب ما جاء فى إخباره بالبلوى التي أصابت عثمان ، والفتنة التي ~~ظهرت فى أيامه. # وفى ص 405 باب ما جاء فى إخباره بالفتن التى ظهرت فى آخر أيام عثمان وفى ~~أيام علي رضى الله عنهما. PageV04P085 # وقوله تعالى : # ( @QUR@03 فأتوا بسورة مثله ) (1) # وقوله تعالى : ( @QUR@03 فليأتوا بحديث مثله ) (2) إلى غير ذلك من الآيات ~~الدالة على تعجيز الخلق وإيضاح امتناع المعارضة عليهم وأن ذلك مما شاع وذاع ~~واشتهر اشتهارا يتعذر معه الإنكار ، كتعذر إنكار ما علم وجوده بالتواتر ؛ ~~كمكة ، وبغداد. ### ||| ** الدعوى الرابعة : # أنه لم يوجد لمعجزاته معارض ، أنه تحدى بالقرآن ، وأن العرب العرباء مع ~~شدة بأسها وعظم مراتبها ، ومنعتهم عن أن يدخلوا فى حكم حاكم وتبوئهم عن ~~قبول رسم راسم ، فمنهم من أجاب بالقبول ، وأذعن بالدخول فى أحكامه ، ~~ومراسمه صلى الله عليه وسلم ومنهم من أبى إلا القتل والقتال ، والحرب ؛ ~~والنزال فاستنزل بالعنف عن رتبته وأخذه بالقهر مع نبوته. ولو أن ذلك مما ~~لهم سبيل إلى معارضته ، أو إبداء سورة فى مقابلته ، مع أنهم أهل اللسان ، ~~وفصحاء الزمان ؛ لقد بالغوا فى ذلك مما يجدون إليه سبيلا ؛ إذ هو أقرب ~~الطرق إلى إفحامه ، وأسهلها فى ردعه ، وإلجامه. # وادراء لما ينالهم من الذل فى طاعته ، والمضار اللازمة لهم بمخالفته من ~~قتل الأنفس ، ونهب الأموال ، واسترقاق الأولاد إلى غير ذلك ، وحيث التزموا ~~ما ذكرناه من المضار الموافقة والمخالفة دل على عجزهم عن المعارضة قطعا ؛ ~~نظرا إلى العادة. # وإذا ثبتت هذه القواعد ، واستقرت هذه المقدمات ؛ لزم أن يكون محمد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رسولا. # واعلم أن كل ما يتجه من الشبه على جواز البعثة عقلا ms1023 ؛ فهو متجه هاهنا ، ~~ويختص بما نحن فيه هاهنا شبه. PageV04P086 ### ||| ** الشبهة الأولى (1): # لا نسلم أن محمدا / كان موجودا ، وأنه ادعى الرسالة. ### |||| ** قولكم : ذلك معلوم بالخبر المتواتر. ### |||| ** قلنا : ما ذكرتموه قضية تصديقية أحد تصوراتها التواتر / / فلا بد من تصوره ؛ وهو ~~غير متصور ؛ لأنه لا يخلو. # اما أن يكون مضبوطا بعدد خاص معين ، أو بما يحصل العلم عنده ، أو لشيء أخر: # الأول : ممتنع : فإنه ما من عدد معين يفرض إلا ويجوز أن لا يحصل العلم ~~بخبرهم. # وعند ذلك : فإما أن يكون ذلك متواترا أو لا يكون متواترا. # فإن كان الأول : فقد بطل القول بأن التواتر مفيد للعلم. # وإن كان الثانى : فقد بطل ضبط التواتر به. # وإن كان الثانى : [ (2) وهو أن يكون التواتر مضبوطا بحصول العلم به (2) ] ~~؛ فهو دور من حيث أنا لا نعلم حصول العلم بالتواتر الا بعد تصور التواتر ، ~~ولا يتصور التواتر إلا بحصول العلم به ؛ وهو محال. ثم يلزم عليه خبر الواحد ~~إذا احتفت به القرائن ؛ فإنه مفيد للعلم عندكم ؛ وليس متواترا. # وإن كان الثالث : فلا بد من تصويره ، والدلالة عليه. # سلمنا أن المفهوم من التواتر متصور ، ولكن لا نسلم لزوم حصول العلم به ~~كما ذهب إليه السمنية ؛ لأنه لو حصل العلم به ، فإما أن يكون حاصلا بخبر كل ~~واحد من الآحاد ، أو بخبر بعضهم ، أو بالمجموع. ### ||| ** لا جائز أن يقال بالأول لوجهين : ### |||| ** الأول : أنه معلوم البطلان بالضرورة. |وليس يصح فى الأذهان شيء||إذا احتاج النهار إلى دليل| PageV04P087 ### |||| ** الثانى : أن العلم الحاصل بخبر كل واحد إما أن يكون هو عين ما حصل بخبر الأخر ، أو غيره. # لا جائز أن يكون غيره : وإلا لزم تعذر العلم بشيء واحد بالنسبة إلى شخص ~~واحد ؛ وهو محال فإن العاقل لا يجد من نفسه أنه إذا علم شيئا تعدد علمه به. # وإن كان عينه : فإما أن يكون اخبارهم متعاقبة أو معا. # فان كانت أخبارهم متعاقبة : فالعلم يكون حاصلا بالأول دون الثانى والثالث ~~؛ لأن تحصيل الحاصل محال. ويلزم من ذلك حصول ما يفيد العلم مع عدم افادته ms1024 ~~له ، ولو جاز ذلك ؛ لجاز وجود خبر الأول والمجموع من غير أن يكون العلم ~~لازما له. # وإن كانت أخبارهم واقعة معا : فإما أن يكون خبر كل واحد مستقلا بتحصيل ~~العلم. أو لا يكون مستقلا به. # لا جائز أن يقال بالثانى : إذ هو خلاف الغرض. # وان كان الأول : فيلزم منه أن لا يكون واحدا منهما مستقلا ؛ لما سبق ~~تقريره غير مرة. # ولا جائز أن يقال بحصول العلم بالبعض دون البعض ؛ لأن ذلك البعض إما ~~واحدا أو جماعة. # فإن كان واحدا : فهو محال ؛ لما سبق ، ولأنه ليس البعض بذلك أولى من البعض. # وإن كانوا جماعة : فالكلام فيهم / كالكلام فى الجماعة الأولى ؛ وهو تسلسل ممتنع. # وإن كان العلم حاصلا بالمجموع دون الآحاد : # فإما أن يقال أنه لم يحصل للجمع حالة زائدة على ما كان للآحاد ، أو حصل. # فإن كان الأول : لزم أن يكون حكم الجمع ، حكم الآحاد ، ضرورة عدم ~~الافتراق والعلم غير لازم لاخبار الآحاد ؛ فكذلك فى الجمع. # وإن كان الثانى : فالحالة الزائدة إما ضم البعض إلى البعض ، أو غيرها. ~~الأول مسلم والثانى ممنوع. ولكن لم قلتم إنه إذا كان خبر كل واحد على ~~الانفراد محتمل للكذب ، PageV04P088 # فإنه لا يكون موجبا للعلم ، إنه إذا ضم ما يحتمل الكذب إلى ما لا يحتمل ~~الكذب يمتنع عليه الكذب (1). # سلمنا أن حكم الجملة ، مخالف لحكم الآحاد ، ولكن حصول العلم بخبر أهل ~~التواتر إنما يتصور بعد تمام الخبر ، وعند تمام الخبر إما أن يكون المفيد ~~للعلم هو جملة الحروف التى عنها يكون الخبر ، أو آحادها. ### |||| ** الأول : محال إذ المفيد للشيء يجب أن يكون موجودا حالة وجود معلوله ، وجملة الحروف ~~غير متصورة الاجتماع فى الوجود ، على ما لا يخفى. ### |||| ** والثانى : أيضا معلوم بطلانه بالضرورة. ### |||| ** فإن قيل : ما المانع أن يكون المؤثر هو الحرف الأخير مشروطا بتقدم باقى الحروف. ### |||| ** قلنا : شرط تأثير الحرف الأخير فى تحصيل العلم : إما أن يكون هو عدم باقى الحروف ~~مطلقا ، أو عدمها بعدم وجودها. ### |||| ** فان كان الأول : لزم حصول العلم عند وجود ذلك الحرف ms1025 ، وإن لم توجد تلك الحروف أصلا لأنها ~~معدومة ؛ وهو محال. ### |||| ** وإن كان الثانى : فوجود باقى الحروف داخل فى الشرط ، والشرط لا بد وأن يكون مع المشروط ، ولا ~~وجود لباقى الحروف مع وجود الحرف الأخير ، فلا يكون وجودها شرطا. # سلمنا عدم اشتراط مقارنة الشرط للمشروط ، غير أن إفادة الخبر للعلم صفة ~~حقيقية ، والخبر غير مفيد للعلم لذاته ، وإلا لكان مفيدا له مع قطع النظر ~~عن التواضع على جعله خبرا ، ودليلا ، وهو محال ؛ بل إن أفاد ، فإنما يفيد ~~بالوضع ، والوضع // ؛ فلا يفيد الأمور الحقيقية. # سلمنا إمكان حصول العلم بخبر التواتر ، ولكن متى ، إذا أمكن وقوع الغلط ~~فيما أخبر عنه ، أو إذا لم يكن. ### |||| ** الأول : ممنوع فإنه يستحيل القطع فى موضع إمكان الغلط. PageV04P089 ### |||| ** والثانى : مسلم ؛ ولكن لا نسلم امتناع العلم فيما أخبر عنه. # وبيانه أن شرط التواتر عند القائلين به / أن يكون المخبر عنه محسوسا ، ~~والغلط غير ممتنع فى المحسوسات. ودليله العقل ، والنقل. ### |||| ** أما العقل : فمن وجهين : الأول : ما سبق فى العلوم. # الثانى : أنه من الممكن أن يكون ما اخبر عنه ليس هو هو ؛ بل هو مشبه ~~بغيره. والتشبيه ممكن فى نفسه ، ولا سيما فى زمان خرق العوائد على أصلكم. ### |||| ** وأما النقل : فقوله تعالى : ( @QUR@03 ولكن شبه لهم ) (1) # سلمنا امتناع الغلط فى المحسوس ، ولكن متى يفيد خبر التواتر العلم إذا ~~كان المخبرون قد حملوا على ذلك بالسيف ، أو إذا لم يكن؟ # الأول : ممنوع. فإن الخبر مع الحمل بالسيف عليه ، لا يكون مفيدا للظن ؛ ~~فضلا عن العلم. # والثانى : مسلم ، غير أن ما مثل هذا الشرط غير معلوم التحقيق ؛ فلا يكون ~~الخبر مفيدا للعلم (2). # سلمنا امتناع حملهم عليه بالسيف ، ولكن متى يفيد العلم : إذا كان عدد ~~المخبرين لا يحويهم بلد ، ولا يحصرهم عدد ، أو إذا لم يكن كذلك. # الأول : مسلم ؛ لاستحالة تواطئ مثلهم ، على الكذب عادة. # والثانى : ممنوع ؛ لأن كل عدد محصور ؛ فالتواطؤ منهم على الكذب غير ممتنع ~~، وما مثل هذا الشرط ، فغير معلوم فى كل ما يدعى كونه متواتر ؛ فلا يكون ~~مفيدا للعلم (3). # سلمنا أنه ms1026 لا يشترط ذلك ؛ ولكن متى يفيد العلم إذا اختلفت أسبابهم ، ~~وأوطانهم ، وأديانهم. أو إذا لم يكن. PageV04P090 # الأول : مسلم ؛ لأن مثل هؤلاء مما تحيل العادة تواطؤهم على الكذب ، بخلاف ~~ما إذا لم يكونوا كذلك ، وما مثل هذا الشرط أيضا مما لا يعلم فى كل ما يدعى ~~فيه التواتر (1). # سلمنا عدم اشتراط ذلك ولكن متى يفيد العلم إذا كانوا أولياء مؤمنين ، أو ~~إذا لم يكونوا كذلك. # الأول : مسلم. والثانى : ممنوع. فإنهم إذا كانوا مؤمنين ؛ فالعادة أيضا ~~تحيل على جميعهم التواطؤ على الكذب بخلاف الفسقة ؛ وهذا الشرط أيضا غير ~~معلوم فيما ادعى تواتره (2). # سلما عدم اشتراط ذلك. ولكن متى يفيد العلم. إذا كان فيهم الإمام المعصوم ~~، كما ذهب إليه الروافض (3)، أو إذا لم يكن. # الأول : مسلم لاستحالة الكذب على المعصوم ، [وإذا كان خبرهم موافقا لخبر ~~المعصوم (4) ] فالخبر الموافق للصادق ؛ يكون صادقا. # والثانى : ممنوع إذ لا يتعذر تواطؤ الفسقة ، إذا لم يكن فيهم المعصوم على ~~الكذب ، وهذا الشرط أيضا غير معلوم فى كل ما ادعى تواتره. # سلمنا عدم اشتراط ذلك ، ولكن متى يكون مفيدا للعلم : إذا استوى طرفاه ~~وواسطته فى الصفات الموجبة للعلم ، أو إذا لم يكن كذلك. الأول : مسلم. # والثانى : ممنوع ؛ وذلك لأنه إذا لم تكن الشروط المعتبرة فى إفادة العلم ~~متحققة فى رواة بعض الأعصار ، مع أن خبرهم / مستقل بنفسه ؛ لم يكن العلم ~~حاصلا به ؛ وما مثل هذا الشرط فغير معلوم فيما ادعى تواتره. # فإن كان الأول : فلا أثر لهذه الشروط. # وإن كان الثانى : فالعلم غير حاصل بخبرهم سواء وجدت هذه الشروط أو لم ~~توجد» ل 159 / ب. PageV04P091 ### |||| ** فلئن قلتم : لو اختل من التواتر الدال على وجود محمد صلى الله عليه وسلم على دعواه الرسالة ~~، شرط من الشرائط المانعة من التواطؤ على الكذب فى بعض الأعصار ؛ لاستحال ~~مع كثرة الخصوم وشدة دواعيهم إلى إبطال رسالته ، أن لا يشيع ذلك ، وأن لا ~~يتواتر مع كونه من الأمور العظيمة ، والقضايا الجسمية. ### |||| ** فنقول : وإن كان ذلك من الأمور العظيمة ؛ فلا يلزم أن يكون متواترا ، فإن ms1027 كون ~~التسمية آية من كل سورة ، وكون إقامة الصلاة شيء من الأمور العظيمة ولم ~~يتواتر به الخبر. # وأيضا : فإن كثيرا من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم عظيمة ؛ وهى غير ~~متواترة. # [سلمنا (1) ] لزوم تواتر ذلك ؛ لكن إذا وجد المانع منه ، أو إذا لم يوجد ~~، الأول : ممنوع. والثانى : مسلم ؛ فلم قلتم بعدم وجود المانع؟ # وإن سلمنا عدم المانع ؛ ولكن ما ذكرتموه ينتقض بأخبار النصارى عن صلب ~~المسيح ، وأخبارهم عنه بالتثليث // ، وبأخبار اليهود عن موسى بتكذيب كل ~~ناسخ لشريعته ، وبأخبار الشيعة عن النص على إمامة على مع كثرة الناقلين ~~لذلك فى زمننا هذا كثرة لا يتصور معها التواطؤ على الكذب. ومع ذلك فإنكم لم ~~تقبلوا أخبارهم ، وقلتم إن أخبارهم لا تفيد العلم وذلك لا يخلو : # إما أن يكون لاختلال شرط فيها ، أو أنه لم يختل فيها شرط. # فإن كان الأول : فما المانع أن يكون ما تدعونه من التواتر كذلك. # وإن كان الثانى : فقد بطل القول بإفادة التواتر للعلم (2). # وعلى هذا : يخرج الجواب أيضا عما أورده من أخبار اليهود ، والنصارى ، ~~والشيعة». PageV04P092 # سلمنا عدم الانتقاض ، ولكن لا يخلو : إما أن يقولوا : بأن التواتر يفيد ~~العلم الضرورى ، أو النظرى. فإن كان الأول : فهو محال والا لما خالفناكم ~~فيه (1). # وإن كان الثانى : كما ذهب إليه الكعبى من المعتزلة ؛ فهو محال ؛ لأن ~~العلم النظرى لا يعلمه من ليس من أهل النظر : كالصبيان ، ولا من ترك النظر ~~وهو معلوم عندكم له. ولأن كل نظر فالناظر يجد من نفسه أنه شاك فيه قبل ~~حصوله ، وأنه طالب له. وعاقل ما لا يجد من نفسه أنه طالب لحصول العلم بمكة ~~، وبغداد ، وإذا بطل القسمان ؛ بطل القول بإفادة العلم. # سلمنا افادة التواتر للعلم ؛ ولكن كل تواتر أو التواتر المحتف بالقرائن (2). # الأول : ممنوع ، والثانى : مسلم. # ولهذا فإنه قد يحصل العلم ببعض المخبرات بالتواتر لبعض الناس ، ولا يحصل ~~له العلم بخبرهم بغير ذلك المخبر ، وليس إلا التفاوت فى القرائن ؛ فلم قلتم ~~/ بوجود مثل هذه القرائن. # سلمنا التساوى فى القرائن ؛ ولكن لا يلزم من حصول ms1028 العلم به لبعض الناس ~~حصول العلم لغيره ؛ إذ الناس متفاوتون بقرائحهم وذكائهم فى الاطلاع على ~~القرائن الحالية (3)، والمقالية. # ولهذا فإنه قد يحصل العلم بخبر التواتر ببعض المخبرات لبعض الناس ولا ~~يحصل العلم به بالنسبة إلى آخر مع تساويهم فى السماع ، واتحاد الخبر وليس ~~ذلك إلا لتفاوتهم فى الإحاطة بالقرائن ، والاطلاع عليها. # سلمنا لزوم حصول العلم به مطلقا ؛ ولكن بالنسبة إلى السامع له لا بالنسبة ~~إلى غير السامع له. PageV04P093 # وعند ذلك : فلا يلزم من كون ما ذكرتموه مفيدا للعلم لكم ؛ أن يكون مفيدا ~~لغيركم ؛ لجواز أن لا يكون قد سمعه (1). # سلمنا أنه كان موجودا ، وأنه ادعى الرسالة ؛ ولكن لا نسلم ظهور المعجزات ~~على (2) يده. ### |||| ** قولكم : القرآن ظهر على يده. والقرآن معجزة. لا نسلم ظهور القرآن على (3) يده. ### |||| ** قولكم : ذلك معلوم بالتواتر لا نسلم وجود التواتر فى آحاد آياته (4) ويدل عليه من ~~خمسة أوجه : ### |||| ** الأول : أن الحفاظ للقرآن فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم المخبرون به لمن سواهم ؛ لم ~~يبلغوا عدد التواتر ؛ فإنهم لم يزيدوا على ستة ، أو سبعة على ما نقله ~~الرواة (5). ### |||| ** الثانى : ان عثمان عند جمع القرآن ، كان يتلقى آحاد الآيات من آحاد الناس ، وما كان ~~يتوقف فى كتابتها على نقلها إليه متواترة (6). # قلنا : دليله أنه ما من آية من آحاد آياته ألا وهى منقولة إلينا على لسان ~~جماعة يفيدنا خبرهم العلم القطعى بصحة نقلهم عمن نقلوها عنه ... فكانت آحاد ~~آيات القرآن أولى أن تكون متواترة». # والثانى : مسلم. ولا يمتنع أن يكون أصل الآية متواترا ، وترتيبها في ~~القرآن ، وتقديمها وتأخيرها ؛ ثابتا بالظن». PageV04P094 ### |||| ** الثالث : أن من جمع القرآن من الصحابة اختلفت مصاحفهم ولم تتفق ؛ كمصحف ابن (1) ~~مسعود ، وأبى بن (2) كعب ، وزيد بن (3) ثابت ، وعثمان (4)، وانكر كل واحد ~~مصحف الآخر. حتى إن عثمان أحرق مصحف ابن مسعود ، وقال ابن مسعود : ولو ملكت ~~كما ملكوا ؛ لصنعت بمصحفهم كما فعلوا بمصحفى. ولو كانت آياته متواترة ؛ لما ~~كان كذلك (5). ### |||| ** الرابع : هو ان اختلافهم فى التسمية هل هى آية من القرآن فى أول كل سورة ms1029 : ظاهر ~~مشهور ؛ وذلك يدل على عدم تواترها (6). PageV04P095 ### |||| ** الخامس : ما اشتهر من إنكار ابن مسعود كون الفاتحة والمعوذتين من القرآن مع ديانته ، ~~واتفاق الصحابة على تعظيمه ، وعلو مرتبته ، وبقى على ذلك مستمرا إلى زمان ~~عثمان ، ولم يبدعه أحد من الصحابة ، ولا كفره. ولو كانت متواترة لبدعوه ~~وكفروه ، وإذا لم تكن الفاتحة ، والمعوذتان من القرآن ، مع شهرتها فما ظنك ~~بما سواها (1). # سلمنا أن القرآن وآحاد آياته منقول عنه بالتواتر ولكن يحتمل أنه كان ~~يحفظه عن غيره. وسمعه منه ، ولم يظهر عليه أحد / سواه ، ومع هذا الاحتمال ؛ ~~فلا يكون ظهوره على يده دلالة على صدقه (2). # سلمنا أن الهيئة الاجتماعية لم توجد من غيره ؛ ولكن لا نسلم أن آحاد ~~الآيات ومفردات الكلمات التى منها تأليفه لم يصدر إلا عنه (3) لجواز أن ~~يكون مع طول مدته قد انتسخها من كتب المتقدمين وأساطير الأولين ، وما كان ~~يسمعه من الفصحاء ، والبلغاء فى زمانه من الألفاظ الرائقة ، والكلمات ~~الجزلة. وألف بعضها إلى بعض ولهذا فإنه لما أملى قوله تعالى : ( @QUR@07 ~~فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا ) / / العظام لحما ثم ~~أنشأناه خلقا آخر قال الكاتب : ( @QUR@04 فتبارك الله أحسن الخالقين ) (4) ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم اكتب فهكذا انزل فارتد هذا الكاتب ، ولم يكن ~~ارتداده إلا لأنه خطر له هذا الاحتمال. # سلمنا أنه لم يظهر القرآن ، ولا آحاد آياته إلا عنه صلى الله عليه وسلم ولكن ~~لا نسلم إمكان الاستدلال به على صدقه (5)؛ وذلك لأن القرآن قد يطلق بمعنى ~~المقروء. وقد يطلق بمعنى القراءة. فإن كان المقروء وهو المعجز ؛ فهو عندكم ~~صفة قديمة قائمة PageV04P096 # بذات الرب تعالى والصفة القديمة يستحيل أن تكون معجزة ؛ إذ لا اختصاص لها ~~بحادث دون حادث. ولا تكون نازلة من الله تعالى منزلة التصديق لمدعى ~~الرسالة. وإن كان المعجز هو القراءة التى هى فعله ، وكسبه ؛ فلا تكون معجزة ~~؛ فإنها لا تكون من حيث هى فعله ، نازلة منزلة التصديق. # سلمنا إمكان الاستدلال على صدقه ؛ ولكن إذا كان خارقا للعادة ولا نسلم أن ~~القرآن خارق للعادة ، ولا ms1030 هو فى نفسه معجز. # وأما ما ذكرتموه فى وجه إعجازه فأنتم فيه مختلفون على ما سبق. والاختلاف ~~فى وجه إعجازه يدل على خفاء وجه الإعجاز فيه ، والمعجز يجب أن يكون وجه ~~إعجازه ظاهرا بالنسبة إلى كل من يستدل به عليه بحيث لا يلحقه فيه شك ، ولا ~~ريب ، كيف وأنه مما يتعذر الإعجاز فيه بكل وجه من الوجوه المذكورة. # أما القول بأن وجه الإعجاز فيه : النظم المخصوص ، والوزن المخالف لأوزان ~~العرب ؛ فهو ممتنع لوجهين : ### |||| ** الأول : أنا لا نسلم مخالفة وزنه لسائر أوزان العرب. فإن كثيرا من آياته على وزن ~~أبيات العرب منها قوله تعالى : ( @QUR@05 ومن تزكى فإنما يتزكى لنفسه ) (1) ~~ومنها قوله سبحانه وتعالى : ( @QUR@09 سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له ~~مقرنين ) (2). ومنها قوله تعالى ( @QUR@012 ومن يتق الله يجعل له مخرجا 2 ~~ويرزقه من حيث لا يحتسب ) (3). ومنها قوله تعالى : ( @QUR@05 ولقد أنذرهم ~~بطشتنا فتماروا بالنذر ) (4). وهذه كلها كلمات موزونة / من غير تغيير. ~~ومنها قوله تعالى : ( @QUR@07 ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ) ~~(5). وهو موزون بشرط الإشباع فى كسرة الميم من ويخزهم. ومنه قوله تعالى : ~~( @QUR@09 أرأيت الذي يكذب بالدين 1 فذلك الذي يدع اليتيم ) (6). فإنه إذا ~~حذف منه اللام من فذلك كان موزونا. إلى غير ذلك من الآيات التى لو تتبعها ~~المتتبعون ولا سيما إذا غيرت أدنى تغيير بحذف ، أو إشباع ؛ لوجد من ذلك ~~شيئا كثيرا. PageV04P097 ### |||| ** الثانى : وإن سلمنا مخالفة وزنه لسائر الأوزان ؛ فيمتنع أن يكون ذلك بمجرده معجزا ، ~~وإلا كان ما أتى به مسيلمة (1). وغيره على ما يأتى معجزا ؛ إذ هو على وزنه ~~، أو أن لا يكون وزن القرآن معجزا. # وأما القول بأن وجه الإعجاز من القرآن مجرد ما فيه من البلاغة فباطل من ~~خمسة أوجه : ### |||| ** الأول : أنا إذا نظرنا إلى أبلغ خطب الخطباء ، وأجزل قصيدة للشعراء ، وقطعنا النظر ~~عن الوزن ، والنظم المخصوص ، وقسناه بقصار سور القرآن ، كان الأمر فى ~~التفاوت ملتبسا على البلغاء ، وربما كان الراجح فى نظره معارضتها ، والمعجز ~~لا بد أن يكون التفاوت بينه ، وبين غيره قد انتهى ms1031 إلى حد ينتفى معه الشك ، ~~والريبة فى التباسه بغيره. ### |||| ** الثانى : هو أن كلام القرآن غير خارج عن كلام العرب ، وما من أحد من بلغاء العرب إلا ~~وقد كان عالما بمفردات الكلمات ، وعالما بجهة تراكيبها ، وكان مقدورا له ~~الإتيان بالكلمة ، والكلمات والآية والآيات. ومن كان قادرا على ذلك ؛ كان ~~قادرا على الكل. ### |||| ** الثالث : أن الصحابة اختلفوا فى بعض السور ، والآيات أنها من القرآن. ولو كانت ~~بلاغتها بالنسبة إلى غيرها منتهية إلى حد الإعجاز ؛ لعرفوها ، ولم يختلفوا فيها. ### |||| ** الرابع : أن الصحابة عند جمع القرآن كان إذا أتى الواحد منهم بآية أو آيات. ولم يكن ~~مشهورا بالعدالة لا يضعونها فى المصحف إلا ببينة ، ولو كانت بلاغتها منتهية ~~إلى حد الإعجاز ؛ لعرفوها بذلك ولم يعتبروا فى وضعها فى المصحف عدالة ~~الراوى لها. ### |||| ** الخامس : أنه وإن تميز بنوع بلاغة على من فى عصره ، غير أن ذلك مما لا يدل على ~~الإعجاز ، والدلالة على صدق مدعى النبوة ، إذ التفاوت فى ذلك فيما بين ~~الناس واقع لا محالة وليس له حد توقف عنده ، إذ ما من فصيح إلا ولعل غيره ~~أفصح منه ، ولا يمتنع أن تنتهى البلاغة ، والفصاحة فى كل عصر إلى فصيح لا ~~أفصح منه فى زمانه ، وذلك غير موجب للإعجاز ، ولا للدلالة / / على صدق مدعى ~~النبوة ؛ لجواز أن يكون ذلك الشخص هو الذي انتهت الفصاحة إليه فى زمانه. ~~بحيث يكون لا أفصح منه فى ذلك العصر. PageV04P098 # وأما القول بأن وجه إعجاز القرآن ما اشتمل عليه من أخبار الغيب ؛ فهو ~~باطل من أربعة أوجه : ### |||| ** الأول : أنه لا يخفى جواز الإصابة فى المرة ، والمرتين وأن ذلك ليس خارقا للعادة ، ~~والحد الذي تصير به الأخبار عن الغيب فى الكرات المتعددة معجزا غير مضبوط. ~~وإذا لم يكن مضبوطا ؛ فلا يمتنع أن يكون ما اشتمل عليه القرآن من الأخبار ~~الغيبية غير معجز. ### |||| ** الثانى : أنه يلزم منه أن تكون أخبار المنجمين ، والكهنة عن الأمور الغيبية مع كثرته معجزا. ### |||| ** الثالث : أنه يلزم من ذلك أن تكون التوراة ، والإنجيل من المعجزات ؛ لاشتمالها على ms1032 ~~أخبار الأولين ، وسير الماضين كما فى كتابكم ، ولم تقولوا به. ### |||| ** الرابع : أنه إذا كان الإعجاز ليس إلا فى الإخبار عن الغيب ؛ فيلزم أن لا يكون ما ~~خلا عن ذلك من سور القرآن معجزا. # وأما القول بأن وجه الإعجاز فى القرآن : إنما هو عدم تناقضه واختلافه مع ~~طوله ، وامتداده ؛ فباطل من وجهين : # الأول : لا نسلم عدم التناقص ، والاختلاف فيه : # أما بيان التناقض فقوله تعالى : ( @QUR@06 وما علمناه الشعر وما ينبغي له ~~) (1) والقرآن مشتمل على الشعر ، على ما تقدم. # وأيضا قوله تعالى : ( @QUR@010 ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه ~~اختلافا كثيرا ) (2). # فالآية دالة على نفى الاختلاف فيه. والاختلاف واقع فيه على ما يأتى ؛ ~~فيكون تناقضا. # وأيضا فقوله تعالى : ( @QUR@06 ما فرطنا في الكتاب من شيء ) (3) وقوله ~~تعالى : ( @QUR@08 ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) (4) PageV04P099 # ومن المعلوم أنه لا يشتمل علي كثير من العلوم الأصولية والرياضية ، ~~والطبية ، وأكثر المسائل الفروعية. # وأيضا : فإن أكثر آياته متعارضة ، متقابلة ، كل واحدة دالة على نقيض ~~مدلول الأخرى ، ومناقضة لها : كقوله تعالى : ( @QUR@019 قل لئن اجتمعت ~~الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم ~~لبعض ظهيرا ) (1) # دل على عظم شأنه ، وعلو رتبته عن سمات النقص ، وهو غير خال عن النقص إذ ~~هو مشتمل على اللحن ، والتكرار المستغث ، والتعرض لإيضاح الواضحات وغير ذلك. # أما اللحن : فقوله تعالى : ( @QUR@03 إن هذان لساحران ) (2) رفع اسم إن ، ~~وحقه أن يكون منصوبا ، ولهذا قال عثمان لما عرض عليه المصحف إن فيه لحنا ، ~~وإن العرب تقيمه بألسنتها. ### |||| ** وأما التكرار : فمن جهة اللفظ ، والمعنى : # / ### |||| ** أما من جهة اللفظ : فكما فى سورة الرحمن من قوله تعالى : ( @QUR@04 فبأي آلاء ربكما تكذبان ) (3). ### |||| ** وأما من جهة المعنى : فكما فى القصص المكررة فى السور المختلفة : كقصة موسى ، وغيره. ### |||| ** وأما التعرض لإيضاح الواضحات : فكما فى قوله تعالى : ( @QUR@010 ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك ~~عشرة كاملة ) (4) ### |||| ** وأما الاختلاف : فقد يكون فى اللفظ ، وقد يكون فى المعنى ، والاختلاف فى اللفظ : قد يكون ~~بتبديل اللفظ بغيره ، وقد يكون ms1033 فى تركيبه ، وقد يكون بزيادة فيه ، ونقصان ~~منه. والكل متحقق فى القرآن. ### |||| ** أما الاختلاف بتبديل اللفظ : فكقوله تعالى : «كالصوف المنفوش» بدل قوله ( @QUR@02 كالعهن المنفوش ) (5) ~~وكقوله تعالى : «فامضوا إلى ذكر الله» (بدل PageV04P100 # قوله) ( @QUR@04 فاسعوا إلى ذكر الله ) (1)، وكقوله : «فكانت كالحجارة ~~أو أشد قسوة» بدل قوله : ( @QUR@02 فهي كالحجارة ) (2)، وكقوله : ~~«والسارقون والسارقات» بدل قوله : ( @QUR@02 والسارق والسارقة ) (3). ### |||| ** وأما الاختلاف فى التركيب : فكقوله تعالى : «ضربت عليهم المسكنة والذلة» بدل قوله ( @QUR@04 وضربت ~~عليهم الذلة والمسكنة ) (4) وكقوله : «وجاءت سكرة الحق بالموت بدل قوله : ( ~~@QUR@04 وجاءت سكرة الموت بالحق ) (5) ### |||| ** وأما الزيادة : فكقوله تعالى : ( @QUR@07 النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ~~) (6) وهو أب لهم» وكقوله تعالى : ( @QUR@07 إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ~~) (7) انثى ### |||| ** وأما فى المعنى : فكقوله تعالى : ( @QUR@04 ربنا باعد بين أسفارنا ) (8) بكسر العين وقوله ~~«باعد» بفتح العين. وكقوله تعالى ( @QUR@09 هل يستطيع ربك أن ينزل علينا ~~مائدة من السماء ) (9) بالياء المفتوحة ورفع الباء من ربك. فإنه مخالف فى ~~المعنى إذا قرئت بالباء المفتوحة ، والياء المفتوحة من ربك. ### |||| ** الوجه الثانى : وإن سلمنا سلامته عن التناقض ، والاختلاف غير أن ذلك / / ليس بمعجز. # فإنه معتاد من كثير من الخطباء ، والشعراء مع طول كلامه بحيث لو تتبعه ~~أبلغ الناس لما وجد فيه سقطة ، ولا ذلة فضلا عن التناقض والاختلاف ، ويظهر ~~ذلك ظهورا كليا فيما يكون على مقدار بعض السور القصار بتقدير التحدى بها. PageV04P101 # وأما القول بأن وجه الإعجاز فيه موافقته لقضية العقل ودقيق المعانى ؛ فهو ~~باطل أيضا : # فإن ذلك غير خارق للعادة ؛ بل هو معتاد فى أكثر كلام البلغاء ، ثم ينتقض ~~بكلام الرسول الذي ليس بمعجز ، فإنه يدل على دقيق المعانى ، وكذلك كلام ~~التوراة ، والإنجيل ، وليس بمعجز عندكم. # وأما القول بأن وجه إعجازه قدمه ؛ فهو باطل أيضا : # لأنه إن أريد بالقرآن ما هو المسموع من الحروف / والأصوات المنتظمة ؛ ~~فليس ذلك قديما على ما سبق فى مسألة الكلام (1). # وإن أريد به المقروء ؛ فقد سبق إبطاله قبل هذا. # ثم إنه لو جاز أن يجعل كلام الله القديم معجزة ؛ لجاز أن تكون كل صفة من ~~صفاته ms1034 : كعلمه ، وقدرته ، وغير ذلك معجزا ؛ وهو محال. # وأما القول بأن وجه الإعجاز فيه : دلالته على الكلام القديم فباطل : # فكتب الأنبياء المتقدمين من الزبور ، والصحف ، والتوراة ، والإنجيل ؛ ~~فإنها دالة على كلام الله القديم ، وليست معجزات. PageV04P102 # وأما القول بأن وجه الأعجاز فيه الصرفة (1) فهو أيضا باطل من أربعة أوجه : ### |||| ** الأول : أن إجماع المسلمين قبل وجود القائلين بهذه المقالة على أن القرآن معجزة ~~الرسول الدالة على صدقه ، فالقول بأنه لا إعجاز فى القرآن ؛ بل الإعجاز فى ~~الصرفة ، يكون خرقا لإجماع المسلمين قبل وجود المخالفين. وأنتم لا تقولون به. ### |||| ** فلئن قلتم : إجماع الأمة على كون القرآن معجزا : إنما كان باعتبار أنه يتعذر الإتيان ~~بمثله ، وكون الصرفة معجزة باعتبار أنها على خلاف العادة ؛ فلا مناقضة بين ~~كون القرآن معجزا ، وكون الصرفة معجزة بالتفسيرين المذكورين. ويكون الدال ~~على صدق الرسول الصرفة دون القرآن. ### |||| ** فنقول : الإتيان بكلام القرآن : إما أن يكون معتادا ، أو غير معتاد ، فإن كان غير ~~معتاد : فهو المعجز لا نفس الصرفة. # وإن كان معتادا : فيمتنع تسميته معجزا ؛ بل المعجز ما هو خارق للعادة ؛ ~~وهو الصرفة عن المعتاد. # وقال الإمام الشهرستانى : (عن النظام) التاسعة : قوله فى إعجاز القرآن ~~إنه من حيث : الإخبار عن الأمور الماضية والآتية ، ومن جهة الدواعى عن ~~المعارضة ومنع العرب عن الاهتمام به جبرا وتعجيزا ، حتى لو خلاهم لكانوا ~~قادرين على أن يأتوا بسورة من مثله بلاغة وفصاحة ونظما». (الملل والنحل 1 / ~~56 ، 57).. ويقول الأديب مصطفى صادق الرافعى : «النظام هو الذي بالغ فى ~~القول بالصرفة عرفت به وكان هذا الرجل من شياطين أهل الكلام ... والقول ~~بالصرفة هو المذهب الفاشى من لدن قال به النظام يصوبه فيه قوم ، ويشايعه ~~آخرون .. وعلى الجملة فإن القول بالصرفة لا يختلف عن قول العرب فيه ( إن ~~هذا إلا سحر يؤثر ) سورة المدثر 74 / 24 وهذا زعم رده الله على أهله ~~وأكذبهم فيه وجعل القول به ضربا من العمى ( أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون ) ~~فاعتبر ذلك بعضه ببعضه فهو كالشيء الواحد» [إعجاز القرآن والبلاغة النبوية ~~تأليف مصطفى ms1035 صادق الرافعى الطبعة الثامنة سنة 1965 المكتبة التجارية الكبرى ~~بمصر ص 162 164 بتصرف]. # وقد رد الآمدي على القول بالصرفة وأبطله بأربعة أوجه كما تصدى أهل السنة ~~للرد على القائلين بالصرفة ، ولمزيد من البحث والدراسة بالإضافة إلى ما ~~أورده الآمدي هاهنا. انظر : إعجاز القرآن للباقلانى ت : السيد أحمد صقر دار ~~المعارف بمصر سنة 1963 م خاصة ص 29 31 ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 452 وما ~~بعدها. وأصول الدين للبغدادى ص 183 ، 184 ، وشرح المواقف للجرجانى الموقف ~~السادس ص 98 108. تحقيق ونشر الدكتور أحمد المهدى. وشرح المقاصد للتفتازانى ~~3 / 289 وما بعدها. # ومن الكتب الحديثة : مناهل العرفان فى علوم القرآن للشيخ محمد عبد العظيم ~~الزرقانى ج 2 ص 310 وما بعدها ط : دار إحياء الكتب العربية عيسى الحلبى ~~وشركاه. PageV04P103 # ولهذا فإنه لو قال : آيتى أننى أقوم ولا يقدر أحد منكم على القيام فى وقت ~~عينه ؛ فإن قيامه لا يكون معجزا ؛ بل ما هو خلاف المعتاد ؛ وهو صرفهم عن ~~القيام. ### |||| ** الثانى : أنه تحدى بالقرآن على كل العرب. فلو كان الإعجاز فى نفس الصرفة. لكانت ~~الصرفة على خلاف المعتاد بالنسبة إلى كل واحد ضرورة تحقق الصرفة بالنسبة ~~إليه. ولو كانت الصرفة على خلاف المعتاد بالنسبة إلى كل أحد لكان الإتيان ~~بمثل كلام القرآن معتادا بالنسبة إلى كل أحد. [ولو كان معتادا بالنسبة إلى ~~كل أحد] (1) فالمعتاد كذلك ليس هو الكلام الفصيح ؛ إذ هو غير معتاد لكل أحد ~~؛ بل المعتاد لكل أحد : إنما هو الكلام الركيك المثلج المستغث ، ويلزم أن ~~يكون كلام القرآن كذلك ركيكا مستغثا ، وليس كذلك باتفاق أهل الأدب. ### |||| ** الثالث : أنه لو كان الإعجاز فى الصرفة ، فكلام القرآن قبل الصرفة يجب أن يكون ~~معتادا. وإلا لما كانت الصرفة معجزة ؛ لأنها لا تكون على خلاف العادة. ولو ~~كان مثل كلام القرآن / معتادا قبل الصرفة لما ثبت صدقه ؛ لإمكان معارضة ~~القرآن بما وجد من كلامهم مثل القرآن قبل الصرفة ؛ لأن التحدى. لم يكن بشيء ~~من الكلام مثل القرآن بعد التحدى ؛ بل الإتيان بمثله. وسواء ms1036 كان موجودا قبل ~~التحدى ، أو بعده. ### |||| ** الرابع : وهو خاص بمذهب المرتضى ، أنه لو كان الإعجاز بفقدهم العلوم التى تتوقف ~~عليها معارضة القرآن مع أنهم كانوا عالمين بها قبل ذلك ؛ لعلموا ذلك من ~~أنفسهم عند الصرفة ، ولو علموا من أنفسهم ذلك لتناطقوا به فيما بينهم. ولو ~~تناطقوا به فيما بينهم لشاع وذاع ، وكثرت طرق الاسماع نظرا إلى أن العادة ~~جارية بالتحدث بخوارق العادات. وحيث لم يكن كذلك دل على فساد الصرفة بهذا ~~الاعتبار. ### |||| ** فإن قيل : إنما لم يشع ذلك عنهم لأنهم كانوا / / حريصين على إبطال حجته وفى إشاعة ذلك ~~تقرير حجته ، والحريص على إبطال أمر لا يسعى فى تصحيحه وتقريره. ### |||| ** قلنا : فاعترافهم بذلك العجز : إما أن يكون تقريرا لحجته ، وملزما لهم بتصديقه. أو ~~لا يكون كذلك ؛ لاعتقادهم استناد ذلك إلى سحره كما قال تعالى حكاية عنهم ( ~~@QUR@05 إن هذا إلا سحر يؤثر ) (2) PageV04P104 ### |||| ** فإن كان الأول : استحال تواطؤ الخلق العظيم مع اعتقادهم صدق الرسول على تكذيبه ؛ إذ هو خلاف ~~العادة. ### |||| ** وإن كان الثانى : فلا يكون ذلك مانعا من إشاعته ، والتذاكر به. # وأما القول بأن جهة الإعجاز فيه النظم ، والبلاغة : فباطل أيضا : لأنه قد ~~بان امتناع كون كل واحد منهما معجزا ، وضم ما ليس بمعجز إلى ما ليس بمعجز ؛ ~~لا يوجب الإعجاز فيه. # سلمنا دلالة ما ذكرتموه على كون القرآن معجزا ؛ غير أنه معارض بما يدل ~~على عدم إعجازه ؛ لأنه لو لكان معجزا ؛ لكان معجزا لكونه خارقا للعادة ، ~~ولو كان معجزا لكونه خارقا للعادة ، لكان ما ظهر من العلوم الرياضية : ~~كالهندسية ، والحسابية ، وغيرها من العلوم التى لم تكن معتادة قبل ظهورها ، ~~معجزات. وأن تكون دالة على صدق من أتى بها عند دعواه الرسالة ، ولم يقولوا به. # سلمنا أنه معجز ، وأنه لم يظهر إلا على يده ؛ ولكن لا نسلم دلالته على ~~صدقه ؛ لأنه من الجائز أن يكون قد حصل ذلك له قبل الرسالة ، ودعوى النبوة ~~ولم يظهره. فإنه لا مانع على أصلكم من إجراء الخوارق على يد من ليس بنبي. ~~وعلى تقدير جواز تقدمه على ms1037 التحدى يخرج عن أن تكون دالة على صدقه من حيث إن ~~المعجزة إنما تدل من جهة كونها نازلة منزلة التصديق من الله تعالى له ~~بالقول ، وما يكون / موجودا قبل التحدى لا ينزل هذه المنزلة. # وأما ما ذكرتموه من باقى المعجزات : فكلها منقولة على لسان الآحاد ؛ فلا ~~تكون الحجة قائمة بها فى القطعيات (1). # كيف وأنها لو كانت واقعة مع كونها من خوارق العادات ؛ لاشتهرت ، وشاعت ~~وذاعت على لسان أهل التواتر ، على ما جرت به العادة فى نقل كل ما يخالف ~~العادة. فحيث لم يكن كذلك ؛ دل على أنها لم تقع. PageV04P105 # سلمنا ظهور المعجزات على يده : ولكن لا نسلم التحدي (1)، وما ذكرتموه من ~~الآيات ، فلا نسلم أنه قصد بها التحدى ؛ فإنه يحتمل أنه قصد بذلك ما جرت ~~العادة من البلغاء من الخطباء والشعراء ، من تعظيم أقوالهم ، وتفخيمها ، ~~والتعلى ، والترفع بما يقولونه ، وينتحلونه ، ومع قيام هذا الاحتمال ؛ فقد ~~انتفى القطع بالتحدى. # سلمنا أنه تحدى. ولكنه تحدى بكل القرآن ، أو بعضه. # إن قلتم إنه تحدى بكل القرآن لقوله تعالى ( @QUR@019 قل لئن اجتمعت الإنس ~~والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ~~ظهيرا ) (2) [فلا حاجة فيه ؛ لأنه خصص التحدى باجتماع الإنس ، والجن. ~~واتخاذ بعضهم لبعض ظهيرا] (3). ويلزم من ذلك أن لا يتحقق وجه التحدى ~~والتعجيز ، إلا بتقدير اجتماع الثقلين ، وتماليهما على محاولة المعارضة ؛ ~~ولم يتحقق ذلك. # وإن قلتم : إنه تحدى ببعض القرآن ؛ فقد وقع الاتفاق على أن الإعجاز لا ~~يقع بما دون الآية منه. وما زاد على ذلك فالآيات فيه مختلفة. # فمنها ما يدل على التحدى بعشر سور. # ومنها ما يدل على التحدى بسورة واحدة. ### |||| ** فإن قلتم : إن التحدى بسورة واحدة : فإما أن تكون معينة أو غير معينة. القول بالتعيين ~~غير معلوم من القرآن ، ولا من غيره ؛ بل هو ترك لظاهر لفظ السورة. # كيف وأنه يلزم أن لا يكون باقى القرآن معجزا ولم تقولوا به. # وإن كانت غير معينة ؛ بل التحدي بأى سورة كانت منه حتى أنه يدخل فيها ms1038 ~~سورة الكوثر. فكل عاقل يعلم علما ضروريا أن سورة الكوثر لم تبلغ مبلغا ~~يتيقن فيه عجز بلغاء العرب عن الإتيان بمثلها ، وعلى هذا التفصيل يكون ~~الكلام فى العشر سور (4). # «نحن ننزل الكلام على كل واحد من القسمين ، فتارة نقول : إن التحدى بكل ~~القرآن لا بمعنى أن بعضه ليس متحدى به كما ذهب إليه المعتزلة ؛ إذ هو من ~~أعم الآيات الدالة على التحدى بعشر سور ، وبسورة واحدة ؛ بل بمعنى أن ~~التحدى وقع تارة بكل القرآن ، وتارة ببعضه ... إلخ». PageV04P106 # سلمنا أنه تحدى بكل القرآن على الإنس خاصة ، غير أنا لا نسلم بلوغ خبر ~~التحدى فى زمانه وقد تحديه إلى كل الناس ، فإنا نعلم أن من كان فى أطراف ~~الأرض ، لم يسمع به فى زمانه ، فضلا عن تحديه بالقرآن. # وعلى هذا التقدير لا يدل ذلك على صدقه بتقدير عجز المستمعين له عن ~~المعارضة ؛ لأنهم بعض الناس ، وعجز بعض الناس لا يدل على صدقه (1) وإلا كان ~~/ كل من تفرد بصنعه يعجز / / عنها بعض الناس ، وادعى مع ذلك النبوة ؛ أن ~~يكون صادقا فى دعواه ؛ وهو محال. # سلمنا بلوغ التحدى إلى كل الناس. ولكن لا نسلم أن المعارضة لم تقع (2). ### |||| ** فلئن قلتم : لو وجدت المعارضة ؛ لظهرت ، واشتهرت ؛ لأنها من الأمور العظيمة. # والعادة تحيل أن لا تنتقل. ### |||| ** قلنا : لا نسلم أنها ما ظهرت. # وبيانه : ما اشتهر ، وشاع ، وذاع مما عارض به مسيلمة (3)، والأسود ~~العنسى (4) وما عارضت به العرب من القصائد السبع ، وما عارض به ابن المقفع ~~(5)، والمعرى (6) وغيرهم. PageV04P107 ### |||| ** فلئن قلتم إن ذلك لا يقع معارضا للقرآن لركاكته بالنسبة إلى بلاغة القرآن ؛ فهى دعوى ~~معارضة بنقيضها من الخصوم. # سلمنا أن المعارضة ما ظهرت ؛ ولكن لا نسلم أن كل ما كان من الأمور ~~العظيمة لا بد وأن يشتهر ، ودليله سائر معجزات النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك ~~كون التسمية آية من القرآن فى أول كل سورة وكذلك التثنية فى إقامة الصلاة ~~عندكم من الأمور العظيمة ، ولم تشتهر بحيث نقلت تواترا ؛ بل أبلغ من ذلك ~~أمر النبوة. وكم من نبى ms1039 لم يعرف ولم يشتهر (1). # سلمنا أن كل ما كان من الأمور العظيمة لا بد وأن يشتهر ؛ ولكن إذا وجد له ~~مانع ، أو إذا لم يوجد. ### |||| ** الأول : ممنوع ، والثانى : مسلم. وبيان احتمال وجود المانع : أنه من الجائز أن ~~يكون المعارض قد أخفى ما عارض به : إما لمال ارتشى به لا يقدر على تحصيله ~~بغير هذا الطريق. أو لخوفه من اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~الذين اتبعوه ؛ لطلب الرئاسة ، والملك ، والأغراض الدنيوية ، أو أن أصحابه ~~صلى الله عليه وسلم توافقوا على كتم المعارضة ، وسترها ، واعدامها لاستيلائهم ~~على البلاد ، وعموم حكمهم على العباد بحيث استأصلوها. ولم يبق منها شيء ، ~~ولا من ناقليها. # سلمنا أن المعارضة لم توجد. ولكن لا نسلم أن ذلك يدل على عجزهم عنها (2). ### |||| ** قولكم : لو كانوا قادرين عليها لأتوا بها ؛ إذ هى أبلغ الطرق ، وأسهلها فى افحامه ~~، ودفع الضرر عنهم. ### |||| ** قلنا : ما المانع أن يكون القادر على المعارضة عدد يسير. وقد اتبعوه ، وأظهروا ~~العجز عن المعارضة محافظة على ما كانوا يبتغونه فى معاضدته من الملك ، ~~والاحتواء على أمور الدنيا. # وعلى هذا فلا ضرر عليهم فى الموافقة حتى يقال بدفعها بالمعارضة. # سلمنا عدم الموافقة له من الكل ؛ ولكن لا نسلم مع ذلك أن عدم المعارضة ~~يدل على عجزهم عنها. PageV04P108 ### ||| ** وبيانه من اثنى عشر وجها : ### |||| ** الأول : أنه من المحتمل أنهم تركوا معارضته ؛ لعدم / اكتراثهم به ، وظنهم أن ذلك ~~أنجع الطرق فى اخماد ما أتى به ، وخمول دعوته. ### |||| ** الثانى : أنه من المحتمل أنهم ظنوا أن دفعه بالقتال ، والحرب أقضى إلى مقصودهم من ~~المعارضة. ### |||| ** الثالث : أنه لا يخفى على ذى أدب ما القرآن عليه من البلاغة والفصاحة ، والنظم ~~الغريب. وأن المقتدر على ذلك بتقدير فرضه ليس إلا الأقلون ، وعند ذلك فمن ~~المحتمل أن تكون محاذرتهم للمعارضة خوفا من استرابة بعض الناس فى التفضيل ، ~~واستقرار إعجاز القرآن فى نفوسهم. ### |||| ** الرابع : هو أن العرب كما أنهم دعوا إلى النظر فى آيات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ~~فقد دعوا إلى النظر فى آيات ms1040 الوحدانية والمعاد وغير ذلك. # ومع ذلك فإنهم لم ينظروا فيها مع قدرتهم عليها ، فعدم نظرهم فى معجزاته ؛ ~~لا يدل على عجزهم عنها. ### |||| ** الخامس : هو أن القرآن مشتمل على النظم الغريب ، والبلاغة والإخبار عن الغيب ، وغير ~~ذلك من العجائب. ولعلهم لم يعلموا وجه التحدى هل هو بالنظم ، أو البلاغة ، ~~أو الإخبار بالغيب ، أو بالمجموع ، فلذلك عدلوا عن المعارضة إلى غيرها. ### |||| ** السادس : أنه من المحتمل أنهم ظنوا لضعفه صلى الله عليه وسلم وخموله فى ابتداء أمره ، ~~وقلة المعين له. أن أمره لا ينتهى إلى ما انتهى إليه من الاستيلاء على ~~البلاد ، وعموم حكمه ، وتكليفه للعباد. فلذلك لم يعارضوه ؛ لعدم اعتقادهم ~~توجه المحذور نحوهم. وبعد أن قويت شوكته وعلت كلمته ، امتنعوا من المعارضة ~~خوفا كما جرت عادة الرعايا مع الملوك. ### |||| ** السابع : أنه من المحتمل أنهم كانوا يعتقدون أن ما كان لهم من النظم ، والنثر أفصح ، ~~وأبلغ من القرآن. وأن ذلك مما لا يتشكك فيه أحد من البلغاء ، فلذلك لم ~~يتعرضوا للمعارضة. PageV04P109 ### |||| ** الثامن : أنه من المحتمل أنه وجد لهم مانع من تعاطى / / المعارضة إما من رشوة ، أو ~~خوف فتنة ، وتوقى ما يفضى إلى فساد المعيشة من أهله ، وأصحابه. وانتشار ~~القتال بسبب ذلك بين قبائل العرب كما هو المعتاد منهم. أو لاشتغالهم ~~بمعايشهم ، وما هو أهم فى نظرهم من المعارضة. ### |||| ** التاسع : أنه من الجائز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد يأتى له القرآن فى مدة ~~مديدة لا يتأتى لأبلغ بليغ مثل القرآن فى دونها ، وحيث لم يأت بلغاء العرب ~~بالمعارضة ، لم يكن ذلك لعجزهم عن الإتيان بمثله ؛ بل إنما لعدم بلوغهم مثل ~~تلك المدة أو لعدم اصطبارهم على مكابدة الإتيان بمثل القرآن فى تلك / المدة. ### |||| ** العاشر : هو أن القرآن مشتمل على تواريخ المتقدمين ، وسير الأولين ، والعلم بالله ~~تعالى ، وصفاته ، والعلم بهذه الأمور غير معجوز عنه بالنسبة إلى المتعاطى له. # ولا يخفى أن العرب لم يكونوا من أهل النظر ، وعلوم السير. والمعارضة إنما ~~تكون بأن يأتوا بكلام مشتمل على كل ما اشتمل عليه القرآن. ms1041 ولم يكونوا ~~عالمين بكل ما اشتمل عليه القرآن ، وإن كان ذلك مقدورا لهم بتقدير تعاطيه ، ~~فلذلك تركوا المعارضة ؛ لما فيها من عسر الاشتغال بالعلوم النظرية ، ~~والعقلية. وترك ما هو المهم لهم من معيشتهم. أما أن يكون ذلك معجوزا عنه فلا. ### |||| ** الحادى عشر : أنه عليه الصلاة والسلام لم يطلب منهم أن يأتوا بمثل القرآن فقط وإلا لما ~~عجزوا عنه ؛ بل إنما كان يطلب منهم أن يأتوا به من عند الله على ما قال ~~تعالى : ( @QUR@010 قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه ) (1). # ولا يخفى أن الإتيان بمثله من عند الله تعالى غير مقدور. ولا يلزم أن ~~يكون نفس القرآن غير مقدور. ### |||| ** الثانى عشر : أنه يحتمل أنهم تركوا المعارضة مع القدرة عليها غفلة ، وذهولا لا لعلة ، ~~ولا يمتنع مثل ذلك فى حق من هو أهل للمعارضة ، فإنهم لا يزيدون على اثنين ، ~~أو ثلاثة. وتطرق ذلك إليهم غير مستبعد عادة. PageV04P110 # سلمنا عجزهم عن المعارضة للقرآن بمثله ؛ ولكن لا نسلم دلالته على صدقه ؛ ~~لأنا إذا فرضنا شخصا حفظه ، ومضى به إلى بلد لم تبلغهم الدعوة ، ولم يسمعوا ~~بمثله ، ولا بمن ورد على يده. فادعى النبوة ، وتحدى به عليهم. # فإما أن يوجب بذلك التصديق ، أو لا يوجبه. # فإن أوجبنا التصديق فهو معلوم كذبه. # وإن لم نوجب التصديق مع ما ظهر لهم على يده من الخارق أفضى ذلك إلي إفحام ~~الرسول الذي لم يظهر ذلك إلا على يده لإمكان أن يقال له : من الممكن أنك ~~حفظته من مكان آخر ، ونقلته إلينا. فإذن لا سبيل إلى القول بأن ما ينقل ~~ويحفظ ، أن يكون دليلا وآية على صدق المدعى وإن كان خارقا للعادة ؛ بل ~~المعجز الذي يستدل به على صدق الرسول يجب أن يكون من قبيل ما لا ينقل : ~~كفلق البحر وقلب العصا حية ، وإحياء الميت ، وإبراء الأكمة ، والأبرص ، إلى ~~غير ذلك مما لا سبيل إلى دعوى إمكان ظهوره على يد غير من ظهر على يده. # سلمنا دلالته على صدقه. ولكنه معارض بما يدل على أنه ms1042 غير صادق فى دعواه. # وبيانه : أن موسى كان نبيا صادقا بما ظهر على يده من المعجزات : كشق ~~البحر ، وقلب العصا حية ، وبياض يده إلى غير ذلك من الآيات وقد / نقل عنه ~~نقلا متواترا الخلف عن السلف من اليهود أنه قال لقومه هذه الشريعة مؤبدة ~~عليكم لازمة لكم ما دامت السماوات والأرض. فقد كذب كل من ادعى نسخ شريعته ، ~~وتبديل ملته. فلو قلنا إن محمدا كان نبيا صادقا ، وأن شرعه ناسخ لشرع موسى ~~؛ للزم أن يكون موسى الكليم فيما قاله كاذبا ؛ وهو محال. # وهذه هى شبهة العنانية (1) من اليهود. # وزادت الشمعنية (2) منهم على ذلك بإنكار النسخ عقلا ، وقالوا : لو كان ~~محمد نبيا لجاز القول بنسخ الشرائع. والنسخ فى نفسه محال. فإنه إذا أمر ~~بشيء فذلك يدل على حسنه وكونه مرادا وأن فيه مصلحة. فلو نهى عنه فالنهى عن ~~الشيء يدل على قبحه ، PageV04P111 # وكونه غير مراد ، وأنه لا مصلحة فيه ، ويلزم من ذلك قلب الحسن قبيحا ، ~~والمراد غير مراد ، والمصلحة مفسدة ، ويلزم منه أيضا البداء (1) على الله ~~تعالى وأنه ظهر له ما لم يكن ظاهرا قبله. والندم بعد الأمر ، والطلب ، وكل ~~ذلك ممتنع فى حق الله تعالى. # وأيضا فإن النسخ فى اللغة عبارة عن الرفع والإزالة ومنه يقال نسخت الريح ~~/ / آثار القوم : أى أزالتها وذلك مما يمتنع تحقيقه فيما أمر به ، أو نهى ~~عنه ؛ لأنه إما أن يكون الرفع لما وقع ، أو لما لم يقع. # فإن كان الأول : فهو محال. # وإن كان الثانى : فلا يخفى أن رفع ما لم يقع أيضا محال. # سلمنا جواز نسخ الشرائع وأنه رسول ؛ لكن لا نسلم أنه ادعى الرسالة إلى ~~الأمم كافة ؛ بل إلى العرب خاصة وقد نطق كتابكم بذلك حيث قال ( @QUR@07 وما ~~أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) (2) وهو دليل اختصاص رسالته بأهل لسانه ، ~~ولغته ، وهذه هى شبهة العيسوية من اليهود (3). ### ||| ** والجواب : ### |||| ** قولهم : لا نسلم أن محمدا كان موجودا ، وأنه ادعى الرسالة. ### |||| ** قلنا : ذلك معلوم ضرورة بخبر التواتر. ومن أنكر ذلك فقد ظهرت مجاحدته : وسقطت ~~مكالمته ms1043 : كمنكر وجود مكة ، وبغداد. # وليس يصح فى الأذهان شيء %~% إذا احتاج النهار الى دليل (4) # وللرد على شبهة العيسوية من اليهود نقول : بأنه يمتنع عليهم بعد التسليم ~~بصحة رسالته ، وصدقه ، وقيام المعجزة القاطعة ؛ تكذيبه فيما ورد به التواتر ~~القاطع بعموم رسالته إلى الناس كافة ، وأن العموم يشمل الزمان ، والمكان ، ~~فكما أنه مرسل للعالمين ، فرسالته خاتمة الرسالات الإلهية فلا نبى بعده إلى ~~أن يرث الله الأرض ومن عليها. # انظر رد الآمدي على العيسوية ل 168 / أ، ب). |وليس يصح فى الأفهام شيء||إذا احتاج النهار إلى دليل| PageV04P112 ### |||| ** قولهم : معنى التواتر غير مفهوم ؛ ليس كذلك ؛ إذ هو عبارة عن خبر جماعة مفيد ~~لليقين بمخبره. ### |||| ** قولهم : ذلك يفضى إلى الدوم. إنما يصح أن لو وقفنا العلم الحاصل عن التواتر على ~~معرفة التواتر ، وليس كذلك ، وعلى ما ذكرناه فى الحد من القيد ، وهو خبر ~~جماعة ؛ فلا يخفى خروج خبر الواحد إذا احتفت به القرائن ، وأفاد العلم عن ~~أن يكون داخلا فى الحد. ### |||| ** قولهم : لا نسلم لزوم حصول العلم بخبر الواحد. ### |||| ** قلنا : هذا جحد لما هو معلوم ضرورة ، فإن عاقلا لا ينكر حصول العلم بوجود / مكة ~~وبغداد ، مع أنه لم يشاهدهما ، وليس العلم بذلك مستندا إلى مدرك من المدارك ~~المفيدة للعلم عن الخبر ؛ فكان هو التواتر. ### |||| ** قولهم : لو حصل العلم بخبر التواتر : إما أن يحصل بخبر كل واحد أو خبر بعضهم. أو ~~بالمجموع. ### |||| ** قلنا : هذا تشكيك على ما هو معلوم ضرورة فلا يقبل. كيف وأنا نقول المختار من ~~الأقسام المذكورة : إنما هو القسم الثالث ، وهو حصول العلم بالمجموع. ### |||| ** قولهم : إما أن يكون قد حصل للجمع حالة زائدة ، أو لم يحصل. ### |||| ** قلنا : بل حصل ، فإن الهيئة الاجتماعية (1) لا تكون مانعا من الكذب ، فهو مكابرة ~~للضرورة (1) من الآحاد مما لا ينكرها عاقل إلا عن عناد. ### |||| ** قولهم : إذا كان خبر كل واحد على الانفراد يحتمل الكذب فضم ما يحتمل الكذب إلى ما ~~يحتمل الكذب لا يكون مانعا من الكذب ؛ فهو مكابرة للضرورة وما يجده كل عاقل ~~من نفسه عند ms1044 ما إذا أخبره الواحد بخبر من حصول أصل الظن ، وتزايده بالثانى ~~، والثالث ، والرابع إلى أن ينتهى إلى اليقين الذي لا مشكك معه : كما يجده ~~من العلم بوجود مكة ، وبغداد ، فإنه لا مستند له غير الخبر ، ولو قدرنا ~~انفراد الواحد والاثنين من جملة الجماعة المخبرين لنا بذلك ؛ لما حصل لنا ~~العلم به. PageV04P113 # وعلى هذا فنقول : الكذب وإن تطرق احتماله إلى كل واحد من الآحاد بتقرير ~~الانفراد عادة ؛ فهو غير متطرق إليه عادة بتقدير فرض الاجتماع. وإن كان ~~محتملا عقلا ، وليس الحكم على الجملة بما حكم به على الآحاد لازما. ### |||| ** قولهم : الخبر المفيد للعلم : إما جملة الحروف ، أو آحادها. ### |||| ** قلنا : هذا تشكيك على ما هو معلوم بالضرورة ؛ فلا يقبل ، ثم نجيب عنه من ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : ما المانع أن يكون العلم بالمخبر عنه حاصلا عن العلم بوجود جملة الحروف ~~المتعاقبة ما فقد منها ، وما هو موجود لا عن نفس الحروف المتعاقبة. # وعلى هذا : فلا نسلم أن العلم بجملة الحروف غير موجود ، وإن كان بعض ~~الحروف غير موجود. ### |||| ** الثانى : ما المانع أن يكون العلم حاصلا بالحرف الأخير مشروطا بسبق ما وجد من الحروف الأخر. ### |||| ** قولهم : الشرط لا بد وأن يكون مقارنا للمشروط. لا نسلم ذلك مطلقا. وما المانع من ~~انقسام الشرط الى ما يكون متقدما ، وإلى ما يكون مقارنا ، وذلك لأن الحادث ~~من حيث هو حادث مشروط بسبق عدم نفسه على وجوده ، وعدم الحادث غير مقارن ~~لوجود نفسه. ### |||| ** الثالث : أنه يلزم على ما ذكروه الظن الحاصل بخبر الواحد وما زاد ، إنه حاصل ~~بالضرورة من غير / نكير ، وكل ما أوردوه على العلم الحاصل بخبر التواتر ؛ ~~فهو لازم فى الظن الحاصل بخبر الواحد ، وما هو جواب له فى الظن ؛ فهو جواب ~~له فى العلم. ### |||| ** قولهم : الخبر إنما يفيد بالوضع / / والوضع لا يفيد الصفات الحقيقية عنه أجوبة ~~ثلاثة : ### |||| ** الأول : أنه قدح فى الضروريات ؛ فلا يقبل. ### |||| ** الثانى : ما المانع أن يكون حصول العلم عند خبر التواتر بالعلم بالخبر الوضعى لا من ~~نفس الخبر الوضعى. PageV04P114 ### |||| ** الثالث : ما المانع ms1045 أن يكون المفيد هو نفس الخبر مشروطا بالوضع لا أن الوضع هو ~~المفيد للعلم. # وعلى هذا فلا يكون ما ذكروه متجها. ### |||| ** قولهم : شرط التواتر أن يكون الخبر غير محسوس ، والغلط غير ممتنع فى المحسوسات. ### |||| ** قلنا : عقلا ، أو عادة. الأول : مسلم. والثانى : ممنوع. # ولا يلزم من الاحتمال العقلى امتناع القطع العادى كما سبق تحقيقه مرارا. ~~ونحن فى هذا المقام إنما ندعى العلم العادى دون غيره. # كيف وأن ما ذكروه أيضا تشكيك فى العلوم الضرورية ؛ فلا يقبل. ### |||| ** قولهم : إنما يكون مفيدا للعلم أن لو لم يحملوا عليه بالسيف. ### |||| ** قلنا : هذا (1) الاحتمال (1) وإن كان ممكنا عقلا ؛ فهو غير قادح مع وجود ما ~~نعلمه من العلم الضرورى باخبار التواتر. ### |||| ** قولهم : إنما يكون التواتر مفيدا للعلم أن لو كان المخبرون لا يحصرهم عدد ، ولا ~~يحويهم بلد ، وليس كذلك. فإن أهل بلد من البلاد لو أخبروا عن واقعة وقعت ~~بهم ، ونائبة حلت فيهم ؛ فإن العلم الضرورى يحصل لنا بذلك. وإن حواهم بلد ، ~~وكان عددهم محصورا. ### |||| ** قولهم : شرط ذلك أن تختلف أنساب المخبرين ، وأوطانهم ، وأديانهم ليس كذلك أيضا ، ~~فإنه إما أن يبلغ عدد المخبرين إلى حد يمتنع معه تواطؤهم علي الكذب عادة ، ~~أو لا يكون كذلك. ### |||| ** فإن كان الأول : فلا أثر لهذه الشروط. ### |||| ** وان كان الثانى : فالعلم غير حاصل بخبرهم. سواء وجدت هذه الشروط ، أو لم توجد. PageV04P115 ### |||| ** قولهم : شرط ذلك أن يكونوا صلحاء مؤمنين ؛ ليس كذلك أيضا. فإن أهل قسطنطينية لو ~~أخبروا بموت ملكهم حصل العلم الضرورى بذلك وإن كانوا كفره ؛ بل ولو أخبر ~~بذلك العدد الكثير الذي يمتنع معه التواطؤ على الكذب عادة ؛ لحصل العلم ~~بذلك ، وإن لم يكونوا معترفين بوجود الإله تعالى وبهذا يبطل قولهم : شرطه ~~أن يكون فيهم الإمام المعصوم. # قولهم : إنما يكون مفيدا للعلم إذا استوى طرفاه ، ووسطه. ### |||| ** قلنا : إذا / ضبطنا الخبر المتواتر بما يحصل منه العلم فمهما حصل العلم بالخبر ~~علمنا ضرورة تحقق التواتر ، وجميع شروطه. وإنما يلزم الإشكال أن لو ~~استدللنا على حصول العلم من التواتر ، بصحة التواتر وبيان شروطه وليس ms1046 كذلك ~~؛ بل إنما يستدل على صحة التواتر ، بحصول العلم به ، وعلى هذا فالعلم بوجود ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . وادعائه للرسالة ؛ حاصل بالضرورة على ما ~~حققناه من أخبار الجمع الكثير ؛ فكان متواترا ، ولزم القول بوجود جميع شروطه. # وعلى هذا يخرج الجواب أيضا عما أوردوه من أخبار اليهود (1)، والنصارى ~~(2)، والشيعة (3) حيث أنا لم نستدل [بكثرة العدد] (4) على حصول العلم منه ~~؛ بل بالعكس. ### |||| ** قولكم : التواتر إما أن يفيد العلم ضرورة ، أو نظرا. ### |||| ** قلنا : بل ضرورة ومن قال بكونه نظريا ؛ فهو مخصوم بما سبق فى إبطاله. ### |||| ** قولهم : لو كان ضروريا لما خالفناكم فيه : ### |||| ** قلنا : المخالفة إما فى أصل العلم ، أو فى كونه ضروريا. لا سبيل إلى الأول ؛ إذ هو ~~خلاف ما يجده كل عاقل من نفسه من العلم بوجود مكة ، وبغداد. # وإن كان الثانى : وهو تسليم العلم والمنازعة فى كونه ضروريا ؛ فقد سلموا ~~ما هو المقصود ، وهو كون التواتر مفيدا للعلم ؛ إذ المقصود ليس إلا إثبات ~~نفس العلم ، لا أنه بجهة الضرورة. PageV04P116 # كيف وأن العلم إذا سلم وجوده ؛ فلا يخرج عن أن يكون ضروريا ، أو نظريا. # وقد بطل كون العلم الحاصل بالتواتر نظريا ؛ لما سبق ؛ فتعين أن يكون ~~ضروريا. ### |||| ** قولهم : سلمنا إفادة التواتر للعلم ؛ ولكن لا كل تواتر ؛ بل التواتر المحتف ~~بالقرائن. ### |||| ** قلنا : إذا عرف أن ضبط التواتر إنما هو بما حصل به من العلم ؛ فلا التفات إلى ما ~~قيل. وبه يندفع ما ذكروه من اختلاف قرائح الناس فى الاطلاع على القرائن. ### |||| ** قولهم : التواتر إنما يفيد العلم بالنسبة إلى من سمعه ؛ مسلم. غير أن ما ندعى / / ~~التواتر فيه من وجود رسول الله ، وادعائه للرسالة لا يتقاصر عن التواتر ~~المفيد لوجود العلم بمكة ، وبغداد. ولو أنكر منكر فى وقتنا هذا ممن نشأ فى ~~خطتنا ، أو فى خطة مجاورة لخطتنا وجود مكة ، وبغداد ، كان منسوبا إلى ~~المكابرة ، والعناد ؛ فكذلك وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم وادعائه ~~للرسالة. كيف وأن المنكر لذلك إن كان يهوديا ، أو نصرانيا. # وبالجملة ممن تدين بشريعة بعض الأنبياء فكل ms1047 ما وجهه من انكار وجود محمد ، ~~وادعائه الرسالة ، وإنكار التواتر بذلك ؛ فهو لازم عليه فى إثبات وجود نبيه ~~، / وادعائه للرسالة. والجواب إذ ذاك يكون متحدا. ### |||| ** قولهم : لا نسلم ظهور المعجزات على يده. ### |||| ** قلنا : دليله ظهور القرآن على يده ، والقرآن معجزة. ### |||| ** قولهم : لا نسلم أنه ظهر على يده. ### |||| ** قلنا : ذلك معلوم بالتواتر : كالعلم بوجوده ، وادعائه للرسالة. ### |||| ** قولهم : لا نسلم وجود التواتر فى آحاد آياته. ### |||| ** قلنا : دليلة أنه ما من آية من آحاد آياته ، إلا وهى منقولة إلينا على لسان ~~جماعة يفيدنا خبرهم العلم القطعى بصحة نقلهم عمن نقلوها عنه حتى أنه لو ~~أراد مريد تغيير آية PageV04P117 # أو كلمة منه بزيادة ، أو نقصان فى عصرنا هذا لم يجد إليه سبيلا. وكان ذلك ~~مردودا عليه من جماعة لا يتصور عليهم التواطؤ على الكذب ؛ فكان نقلها عمن ~~نقلت عنه إلينا متواترا. # ونعلم أيضا علما ضروريا أن حكم الناقلين إلينا فى ذلك بالنسبة إلى ~~الناقلين إليهم كحكمنا بالنسبة إليهم. وكذلك فى كل عصر إلى أن ينتهى ذلك ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم . # كيف وأن القرآن لا يتقاصر فى العلم بنقل آحاد آياته عن آحاد أبيات ديوان ~~بعض الشعراء المشهورين : كامرئ القيس (1) وغيره. وما من واحد منها إلا وهو ~~معلوم من نقله عن شاعره حتى أنا نعلم أنه لو منع مانع من نسبة آحاد أبياته ~~إلى ذلك الشاعر ولو فى أى عصر كان من عصرنا ، أو فيما تقدم عليه ، لرد عليه ~~جمع لا يتصور عليهم التواطؤ على الكذب. # ولا يخفى أن محافظة المسلمين على نقل القرآن ، وحفظه عن التبديل ، ~~والتغيير فى كل عصر أشد من محافظة النقلة عن ديوان امرئ القيس ، وغيره ؛ ~~فكانت آحاد آيات القرآن أولى أن تكون متواترة. ### |||| ** قولهم : إن الحفاظ للقرآن فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغوا عدد التواتر ؛ ~~مسلم. ولكن ليس فى ذلك ما يدل على أن آحاد الآيات غير متواترة ؛ لجواز أن ~~يكون الحفظة لكل آية السامعون لها وإن لم يكونوا حافظين لغيرها ، قد بلغوا ~~عدد التواتر. ms1048 ### |||| ** قولهم : إن عثمان (2) عند جمع القرآن كان يتلقى آحاد الآيات من آحاد الناس وما ~~كان يتوقف فيها على عدد التواتر (3). ### |||| ** قلنا : ما كان يتوقف فى كل آية على عدد التواتر فى أصل نقلها عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو فى أصل وضعها ، وترتيبها ، وطولها ، وقصرها وتقديمها ، ~~وتأخيرها. PageV04P118 ### |||| ** الأول : ممنوع ، فإنه ما من آية من القرآن إلا وكان نقلها عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~متواترا. ### |||| ** والثانى : مسلم ولا يمتنع أن يكون أصل الآية متواترا ، وترتيبها فى القرآن وتقديمها ، ~~/ وتأخيرها ؛ ثابتا بالظن. ### |||| ** قولهم : إن مصاحف الصحابة مختلفة وكل واحد أنكر مصحف الآخر. ### |||| ** قلنا : المصاحف المشهورة فى زمن الصحابة [كلها كانت متواترة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم على اختلاف حروفها وكلها] (1) كانت مقروءة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومعروضة عليه ، وحيث اتفقت الصحابة على مصحف عثمان دون ~~غيره ، لم يكن لأن ما عداه ليس قرآنا متواترا عن النبي صلى الله عليه وسلم بل ~~لأنه آخر ما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم وكان يصلى به إلى أن قبض. ~~واتفاقهم على إعدام ما سواه وحرقه : إنما كان لخوفهم من وقوع الاختلافات فى ~~روايات القرآن ، وخروج القرآن بسبب ذلك فيما بعدهم عن التواتر فى كل حرف منه. ### |||| ** قولهم : إن الاختلاف فى التسمية ، يدل على أنها ليست متواترة. ### |||| ** قلنا : لم يقع الاختلاف فى كونها من القرآن ، وإنما وقع الخلاف فى وضعها آية فى ~~أول كل سورة ، ولا يمتنع أن تكون متواترة ، ووضعها مجتهدا فيه. ### |||| ** قولهم : إن ابن مسعود (2) أنكر أن تكون الفاتحة / / والمعوذتان من القرآن من غير ~~تبديع ، ولا تكفير. ### |||| ** قلنا : أنكر كون الفاتحة ، والمعوذتين أن تكون منزلة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~أو أن حكمها ليس حكم القرآن. ### |||| ** الأول : ممنوع. والثانى مسلم ، ولا يلزم من ذلك خروجها عن كونها متواترة وأنها ~~داخلة فى المعجزة وإن لم يكن حكمها حكم القرآن. PageV04P119 # [ ### |||| ** قولهم (1): ### |||| ** القرآن ] لا يدل على صدق الرسول لجواز أن يكون قد نقله عن غيره بعد تحفظه ، ولم ~~يظهر إلا ms1049 عنه. ### |||| ** قلنا : هذا ممتنع لأن القرآن من أوله إلى آخره مشتمل على ذكر وقائع وأحوال جرت ~~له ، ولصحابته معه ، ووقعت على وفق ما أخبر به : إما قبل خبره ، أو بعده ، ~~وذلك كما روى أن بعض الصحابة قال فى يوم حنين : لن نغلب اليوم عن قلة ، وأن ~~الناس توقفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ذلك اليوم ، وبقى معه نفر ~~يسير فانزل قوله تعالى : ( @QUR@026 ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن ~~عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين 25 ثم أنزل الله ~~سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ) (2) على وفق الواقع. # ومن ذلك ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أسر إلى بعض زوجاته حديثا ~~فأظهرت عليه صاحبة لها فنزل قوله تعالى : ( @QUR@07 وإذ أسر النبي إلى بعض ~~أزواجه حديثا ) (3) الآية. # ومن ذلك ما نزل من القرآن فى قصة براءة عائشة (4)، وقصة زوجة زيد (5) ~~وذم أبى لهب (6)، وقصته عليه الصلاة والسلام مع أبى بكر فى الغار (7)، ~~والآيات الواردة فى يوم بدر (8)، وأحد (9) إلى غير ذلك من / الوقائع ~~الكثيرة. PageV04P120 # وعند ذلك : فإما أن تكون هذه الأمور دالة على اختصاصه بالقرآن وأنه لم ~~يظهر إلا على يده ، أو لا تدل عليه. # فإن كان الأول : فهو المطلوب ، على أن كل عاقل ناظر إلى هذه الأحوال يعلم ~~ضرورة اختصاص القرآن به دون غيره. # وإن كان الثانى : فمع بعده فلا نسلم تصور إظهاره له مع التحدى ودعوة ~~النبوة ؛ بل لو كان كاذبا فى دعوى الرسالة فالله تعالى يطمس على قلبه ، ~~ولسانه بحيث لا يقدر على الإفصاح بآية منه ، وإن أقدره الله على إظهاره ؛ ~~فلا بد وأن يقيض له من يكذبه. # أما أن يكون ذلك الشخص حافظا للقرآن فيبتدر إلى تلاوته وإظهار تكذيبه ، ~~أو بالمعارضة بمثله ؛ بل أبلغ من ذلك وهو أن أحدا لو أخذ حجر المغناطيس ~~الجاذب للحديد بخاصية به ومضى به إلى بلد لا يعرف ذلك الحجر فيه ولا سمع به ~~وادعى النبوة وجعل آية صدقه جذب ذلك الحجر الحديد ، كما ms1050 جعل موسى آيته بلع ~~عصاه للعصى. # فقد قال القاضى أبو بكر ، والأئمة من أصحابنا : أنه لا يتمكن منه ؛ بل لا ~~بد وأن تذهب تلك الخاصية عن حجر المغناطيس فى ذلك الموضع ، أو أن يقيض الله ~~تعالى له أمثال ذلك الحجر فى ذلك الموضع مع شخص آخر يظهر به كذبه ، ~~وافتراه. ### |||| ** قولهم : إن الهيئة الاجتماعية صادرة عنه دون مفردات الكلمات وآحاد الآيات : عنه ~~أجوبة : # الأول : أنه لو كان الأمر على ما ذكروه ؛ لاستحال فى العادة مع تحديه على ~~العرب ، وتعجيزهم عن الإتيان بمثله ، إذ لا يبادروا إلى الرد عليه بأن آحاد ~~الآيات ليس من كلامك ، وإنما هى لغيرك ولو وجد ذلك لاشتهر كما اشتهر ارتداد ~~كاتب الوحى عند قوله ( @QUR@04 فتبارك الله أحسن الخالقين ) (1) وقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم له اكتب هذا فهكذا أنزل ، فإن العادة تقتضى ذلك وتحيل عدم ~~اشتهاره. PageV04P121 ### |||| ** الثانى : هو أن أكثر آيات القرآن دالة على ما جرى له ولأصحابه ، مما وقع ومما كان ~~متوقعا ، ووقع على ما بيناه ؛ وذلك مما يمنع كونه كلاما لغيره. ### |||| ** الثالث : أن الهيئة الاجتماعية مشتملة على النظم الغريب والبلاغة ، والاخبار عن ~~الغيب ، وسنبين أن ذلك هو المعجز. ### |||| ** قولهم : القرآن قد يطلق بمعنى المقروء وبمعنى القراءة وعلى كلا التقديرين ؛ لا ~~يكون معجزا. فمندفع ؛ إذ المعجز ليس هو المقروء وهو الصفة القديمة ؛ بل ~~المعجز إنما هو العبارات / الدالة على المعنى القديم. ### |||| ** قولهم : إنها مقدورة له. لا نسلم ذلك ؛ بل المقدور له ، ولغيره منها إنما هو ~~الحفظ ، والتلاوة. أما ما فيها من النظم ، والبلاغة وتضمن الأخبار عن ~~الغائبات ؛ فلا نسلم أنه مقدور له ، ولا لغيره من المخلوقين على ما سيأتى. ### |||| ** قولهم : لا نسلم كون القرآن معجزا. ### |||| ** قلنا : القرآن بجملته وما اشتمل عليه / / من النظم الغريب والبلاغة ، والإخبار ~~بالغيب لا يخفى على عاقل ومن شد أطرافا من الأدب والمعرفة مع تحدى النبي ~~صلى الله عليه وسلم به ، وتوفر دواعى بلغاء العرب على معارضته ، مع ما ظهر ~~منهم من المنازعة ، وكثرة المشاجرة ، وإنكار النبوة حتى أن منهم من ms1051 مات على ~~غيه ، وكفره ، ومنهم من دخل فى الاسلام إما مع طمأنينة نفسه ، وو وضوح صدق ~~النبي صلى الله عليه وسلم عنده. وإما مع نفرة واستنكار ملتزما للذل والصغار ، ~~وحكم الاسلام : كالمنافقين. # ومنهم من أشغل نفسه بالمعارضات الغثة التى هى مضحكة للعقلاء ، كما سيأتى ~~إيضاحه ، ولم يقدر أحد منهم على الاتيان بمثله ، ولا بمثل سورة منه. ### |||| ** قولهم : ما ذكرتموه فى وجه اعجاز القرآن أنتم فيه مختلفون. ### |||| ** قلنا : الاختلاف ، والخفاء وإن وقع فى آحاد وجوه الاعجاز التى ذكرناها ؛ لاختلاف ~~نظر الناظرين ، وتفاوتهم فى الاطلاع على جهة إعجازه ؛ فلا خلاف بيننا ، ولا ~~خفاء عندنا بأن القرآن بجملته ، وبالنظر إلى نظمه ، وبلاغته وأخباره عن ~~الغيب معجز. PageV04P122 # وعلى هذا : فلا يلزم من كون القرآن لم يظهر كونه معجزا بالنظر إلى أحد ما ~~بيناه من وجوه الاعجاز أن لا يكون معجزا بالنظر إلى جملتها ، أو جملة منها. ~~فإنا قد نجد بعض القادرين يقوى على البلاغة فى النثر دون النظم. والبعض ~~يقوى على النظم. دون البلاغة فى النثر ، وما لزم من كون كل واحد بانفراده ~~مقدورا ؛ أن يكون الجميع مقدورا ، ولا أن ما ثبت للأفراد ؛ يكون ثابتا ~~للجملة. ### |||| ** قولهم : لا نسلم أن وزن القرآن مخالف لأوزان العرب. إذ هو مشتمل على أوزان الشعر ~~على ما قرروه. عنه جوابان : # الأول : أن ما ذكروه من الآيات ليست موزونة إلا مع تغيير وتكلف من إشباع ~~حركة ، أو حذف ، أو زيادة ، أو نقصان ، وعند ذلك فيخرج عن وزن القرآن ، ولا ~~يعد قبله موزونا ، ولا شعرا. ### |||| ** الثانى : أن ما ذكروه وإن كان بعضه موزونا على وزن الشعر ؛ غير أنه لا يعد شعرا ، ~~ولا قائله شاعرا ؛ لأن الشعر ما قصد وزنه وتناسبت مصاريعه ، واتحد / رويه. # وما ذكروه ليس كذلك ؛ بل هو من قبيل ما يقع للبلغاء على الشذوذ فى سرد ~~كلامهم ، وخطبهم ، وممن لا يعرف بالقدرة على وزن الشعر من الكلمات المترتبة ~~كما لو قال السيد لعبده أغلق الباب ، واحضر لى طعامى. أو قال اسقنى فى ~~الكوز ماء يا غلامى وما أشبه ms1052 ذلك ؛ فإنه متزن ، ومن علم الشعر ، وعرف ~~مذاهبه وأحاط بأعاريضه من الأدباء. لم يقض على ذلك بكونه شعرا ولا أن قائله شاعر. # ولهذا قال الوليد بن (1) المغيرة بعد أن طالت محاولته لمعارضة القرآن ، ~~وتوقع الناس منه ذلك : لقد عرضت هذا الكلام على خطب الخطباء ، وشعر الشعراء ~~؛ فلم أجده منهما. ### |||| ** قولهم : وإن كان وزنه مخالفا لأوزان العرب ؛ فلا يمكن أن يكون معجزة بانفراده. ~~مسلم. ولكن لا يلزم أن لا يكون مع البلاغة ، والإخبار بالغيب معجزا كما سلف. # وعلى هذا فقد يخرج الجواب عن قولهم إن بلاغته لا تكون معجزة. كيف وأن ما ~~ذكروه فى تقريره من الوجوه الخمسة باطل : # أما الوجه الأول : فإنه وإن التبست البلاغة بين قصار السور وغيرها من ~~كلام البلغاء ؛ فلا يلزم الالتباس فى المثانى ، والطوال منها. PageV04P123 ### |||| ** وأما الوجه الثانى : فلا يلزم أيضا أن من كان قادرا من العرب البلغاء على الكلمة والكلمات منه ~~أن يكون قادرا على مثله ، أو مثل سورة من سوره الطوال. # ولهذا فإنا نجد كثيرا من الناس يقدر على الكلمة ، والكلمات البليغة ، ~~والبيت والبيتين من الشعر ، ولا يقدر على وضع خطبه ، أو رسالة ، ولا نظم قصيدة. # وأما الوجه الثالث : فباطل ، فإن الصحابة وإن اختلفوا فى بعض السور ~~والآيات أنها من القرآن ؛ فلم يختلفوا فى كونها نازلة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا فى بلاغتها المعجزة. # وأما الوجه الرابع : ففيه جوابان : # الأول : أن طلب البينة الظنية على ذلك لم يكن ؛ لأن الآية ليست من القرآن ~~بل لوضعها ، وترتيبها. # الثانى : أنه وإن التبس عليهم بلاغة بعض الآيات ببلاغة بلغاء العرب ~~فغايته أن الآية لا تكون معجزة ؛ فلا يلزم من ذلك امتناع كون بلاغة جملة ~~القرآن ، أو بلاغة سورة مطولة منه معجز. # وأما الوجه الخامس : فباطل أيضا ؛ فإنه وإن كان فى مقدوره تعالى خلق كلام ~~هو أبلغ من كلام القرآن ؛ فذلك / / مما لا يخرج بلاغة القرآن عن كونها ~~خارقة للعادة ، وأنها غير معتادة. ### |||| ** قولهم : إنه يمتنع أن يكون الإخبار عن الغيب معجزا. ### |||| ** قلنا : هذا مكابرة ، ومباهته ms1053 ، فإن الإخبار عن الغائبات مع التكرار ، والإصابة / ~~غير معتاد. # (1) ### |||| ** قولهم : إنه يمتنع أن يكون الإخبار عن الغيب معجزا (1). ولا معنى لكونه معجزا ~~إلا هذا. وما ذكروه فى إبطاله من الوجوه الأربعة ؛ فهو باطل. # أما الوجه الأول : فلأنه لا يلزم من أن الإصابة فى الكرة والكرتين معتادة ~~، أن تكون الإصابة فى الكرات الكثيرة معتادة. PageV04P124 ### |||| ** قولهم : إنه لا ضابط للكثرة الغير معتادة ، ممنوع ، فإن ضابطها ما يعده أهل العرف ~~كثيرا ، ولا يخفى أن ما ورد من أخبار الغيب فى القرآن مما يعد فى نظر أهل ~~العرف كثرة لا يعتاد الإصابة فيها لجملتها. ### |||| ** قولهم فى الثانى : أنه يلزم من ذلك أن تكون أخبار المنجمين والكهنة عن الغيوب مع كثرة إصابتهم معجزا. ### |||| ** قلنا : أما أخبار المنجمين فما كان منها كاذبا مضطربا. فلا احتجاج به ، وما كان ~~منها ما تكرر الإصابة فيه : كالحكم بالخسوف والكسوف وغير ذلك فهو من باب ~~الحساب المعتاد لآحاد من يتعاطى حساب صناعة التنجيم فى كل عصر ومصر. ولا ~~كذلك ما ذكرناه من اخبار القرآن عن الغيوب. # وأما أخبار الكهنة عن الغيوب : فالقول فيها كما فى السحر ، وقد عرف ما ~~فيه فى الأصل الثالث (1). ### |||| ** قولهم فى الوجه الثالث : يلزم من ذلك أن يكون ما فى التوراة (2) والإنجيل (3) من الأخبار عن الغيب ~~معجزا إذا كان ذلك كثيرا خارقا للعادة ، ووقع التحدى به ؛ فهو أيضا آية صدق ~~من أتى به. ### |||| ** قولهم : يلزم من ذلك أن لا يكون ما خلا من سور القرآن عن الاخبار بالغيب معجزا ~~دالا على صدق الرسول. ### |||| ** قلنا : من قال من المتكلمين إن جهة الإعجاز فى القرآن الإخبار بالغيب دون ما ~~عداه ، فما لا يكون مشتملا عليه من سور القرآن نقول أنه ليس بمعجز. ### |||| ** قولهم : على من قال بأن وجه الإعجاز فى القرآن إنما هو عدم تناقضه ، واختلافه ، ~~مع طوله ، وامتداده أن القرآن مشتمل على التناقض ممنوع. وقوله تعالى : ( ~~@QUR@03 وما علمناه الشعر ) (4) لا نسلم مناقضته. وما ذكروه من اشتمال ~~القرآن على الشعر ؛ فقد سبق جوابه (5). PageV04P125 ### |||| ** قولهم : القرآن مشتمل على الاختلاف ms1054 وهو مناقض لقوله تعالى : ( @QUR@010 ولو كان من ~~عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) (1). ### |||| ** قلنا : لا نسلم اشتمال القرآن على الاختلاف المنفى بمفهوم الآية ، فإن المراد من ~~قوله ( @QUR@04 لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) (2) أحد أمرين : ### |||| ** الأول : الاختلاف المناقض للبلاغة ، ومتانة اللفظ ، والنظم الغريب كما هو الجارى ~~من عادة كل من ألف كتابا مطولا ، ونظم قصيدة ، ورتب خطبة. ### |||| ** الثانى : اختلاف أهل الكتاب فيما أخبر عنه من قصص الماضين / وسير الأولين مع أميته ~~، وعدم دراسته للعلوم ، ومطالعته للكتب. ولا يخفى أنه لم يوجد فى القرآن ~~شيء من هذه الاختلافات ، وقوله تعالى : ( @QUR@06 ما فرطنا في الكتاب من ~~شيء ) (3). وقوله تعالى : ( @QUR@08 ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين ) ~~(4) فالمراد بالكتاب ليس هو القرآن ؛ بل اللوح المحفوظ وهو كذلك. ### |||| ** قولهم : إنه مشتمل على اللحن ، لا نسلم ذلك ، وقوله تعالى : ( @QUR@03 إن هذان ~~لساحران ) (5) وإن كان موافقا لكتابة المصحف غير أن القراء قد اختلفوا فيه ~~، فقرأ أبو عمرو (6)، وغيره «إن هذين لساحران» بتشديد أن ونصب هذين ، ~~وخالف فى ذلك كتابة المصحف ، وزعم أن ذلك من غلط الكاتب محتجا على جواز ذلك ~~بقول عثمان : إن فيه لحنا وأن العرب لتقيمه بألسنتها. # روى عن مجاهد ، وسعيد بن جبير ، عن ابن عباس عن أبى بن كعب عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم : من أئمة اللغة والأدب وأحد القراء السبعة ، ولد بمكة سنة ~~70 ه. ونشأ بالبصرة ، ومات بالكوفة سنة 154 ه قال الفرزدق : |ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها||حتى أتيت أبا عمرو ابن عمار| # قال أبو عبيدة عنه : كان أعلم الناس بالعربية والقرآن والشعر ، له أخبار ~~وكلمات مأثورة وللصولى كتاب : «أخبار أبي عمرو بن العلاء» # (وفيات الأعيان لابن خلكان 1 / 386. الأعلام للزركلى 3 / 41). PageV04P126 # وقرأ ابن كثير (1)، وعاصم (2) فى رواية إن هذان لساحران بتخفيف إن ورفع ~~هذان وساعدهما على ذلك الخليل (3). # وقرأ أهل المدينة وأهل العراق «إن هذان» بتشديد إن ورفع هذان على موافقة ~~كتابة المصحف. # لكن من النحاة من قال ذلك لغة كنانة ، وبلحارث بن كعب وخثعم ، وقبائل من ms1055 ~~اليمن ، فإنهم ... يجعلون ألف الاثنين فى الرفع والنصب ، والخفض على لفظ ~~واحد ، فيقولون : جاء الزيدان ، ورأيت الزيدان ومررت بالزيدان. وضربته بين ~~أذناه ومنه قول الشاعر: # إن أباها وأبا أباها %~% قد بلغا فى المجد غايتاها (4) # ومنهم من قال : إن بمعنى نعم وتقديره نعم هذان لساحران ، ومنه قول الشاعر (5): # ويقلن شيب قد علا %~% ك وقد كبرت فقلت إنه # أى : نعم # ولد بمكة سنة 45 ه وتوفى بها سنة 120 ه وهو فارسى الأصل. كانت حرفته ~~العطارة ، وكانوا يسمون العطار (داريا) فعرف بالدارى. (وفيات الأعيان لابن ~~خلكان 1 / 250 والأعلام للزركلى 4 / 115). |بكر العواذل فى الصبو||ح يلمننى وألومهنه| |ويقلن شيب قد علا||ك وقد كبرت فقلت إنه| PageV04P127 # وسأل سائل ابن الزبير (1) فلم يعطه / / شيئا ، فقال السائل : لعن الله ~~ناقة حملتنى إليك ، فقال ابن الزبير إن وراكبها : أى نعم. # ومن النحاة من قال هاهنا هاء مضمرة ، والمعنى أنه هذان لساحران ، والهاء ~~كناية عن الأمر والشأن ، وتقديره أن الأمر هذان لساحران ، ومنه قوله تعالى ~~: ( @QUR@05 إنه من يأت ربه مجرما ) (2) [أى أن الأمر من يأت ربه مجرما] ~~(3) ويجوز دخول اللام فى خبر الابتداء ، ومنه قول العرب «زيد والله لواثق ~~بك» وقال الشاعر : # خالى لأنت ومن جرير خاله %~% ينل العلاء ويكرم الأخوالا # وقال الفراء (4) أنهم زادوا النون فى التثنية وتركوا الألف بحالها فى ~~الرفع ، والنصب ، والخفض كما فعلوا فى «الذي» فقالوا «اللذين» وعلى كل ~~تقدير فلا لحن فى الآية المذكورة ، وقول عثمان لم يثبت ولم يصح ، وبتقدير ~~صحته ؛ فهو محمول على اللحن فى الكتابة. # وما فى القرآن من تكرار المعانى والألفاظ ، فليس يخلوا عن فائدة لا تحصل ~~من غير تكرار. # إما لبيان اتساع العبارة وإظهار البلاغة ، وإما لزيادة التأكيد والمبالغة ~~/ فى التقرير إلى غير ذلك مما قد أمعن المفسرون فى تحقيقه وبيانه وما يتوهم ~~فيه أنه من قبيل إيضاح PageV04P128 # الواضحات فليس يخلوا عن درء احتمال وخيال مناقض لما هو الظاهر من اللفظ ~~كما فى قوله تعالى : ( @QUR@08 فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ) ~~(1) فإنه لو ms1056 لم يقل تلك عشرة كاملة لتوهم متوهم أن المراد به ؛ وتمام سبعة ~~إذا رجعتم. # قولهم : إن أكثر آيات القرآن متعارضة متناقضة ، ليس كذلك ، فإنه ما من ~~آيتين يتوهم التعارض بينهما ، إلا ويمكن الجمع بينهما بتأويل إحداها ، ~~وخفاء التأويل ، وتحقيق الجمع على بعض القاصرين غير موجب للتعارض بينهما فى ~~نفس الأمر. # وما ذكروه فيه من الاختلاف اللفظى والمعنوى فما كان منه من أخبار الشواذ ~~الآحاد فليس من القرآن ، وما كان منه متواترا فهو من القرآن على ما قال ~~عليه الصلاة والسلام «أنزل القرآن على سبعة أحرف وكلها شاف كاف» (2) وذلك ~~غير ممتنع ، ولا مناقض للمعجز. # وما ذكروه من الدلالة على أن وجه الاعجاز من القرآن ليس هو سلامة القرآن ~~عن التناقض والاختلاف ، ولا موافقته لقضية العقل ودقيق المعانى ، ولا قدمه ~~، ولا دلالته على الكلام ، ولا الصرفة ، فهو بحق ونحن مساعدون عليه. # وما ذكروه في امتناع الإعجاز فى اجتماع وصفى البلاغة والنظم ؛ فهو باطل ~~كما أسلفناه من أن حكم الأفراد غير لازم أن يكون ثابتا للجملة ، ولا حكم ~~الجملة للأفراد. # قولهم : لو كان القرآن معجزا ؛ لكونه خارقا للعادة ؛ لكانت العلوم ~~الهندسية ، والحسابية عند ابتداء ظهورها معجزة ؛ لكونها خارقة للعادة. # قلنا : لا يخلو إما أن يكون ما ظهر من هذه العلوم معتادا أو غير معتاد. # فإن كان الأول : فالإشكال مندفع. # صحيح البخارى كتاب فضائل القرآن باب انزل القرآن على سبعة أحرف. فتح ~~البارى بشرح صحيح البخارى 8 / 639 الحديثان رقمى 4991 ، 4992. وصحيح مسلم ~~كتاب صلاة المسافرين باب : بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه 1 / ~~560 حديث رقم 818 ط : عيسى الحلبى ت. فؤاد عبد الباقى وأخرجه أبو داود فى ~~سننه 2 / 76 حديث رقم 1475. وأخرجه أحمد فى مسنده 5 / 114 عن عبادة بن ~~الصامت بلفظ : «أنزل القرآن على سبعة أحرف كل شاف كاف». PageV04P129 # وإن كان الثانى : فلا يمتنع ظهورها على يد [من لا يدعى النبوة ، أو على ~~يد من يدعيها ، إذا كان صادقا ، وتكون آية على صدقه. وإن كان كاذبا فى ms1057 دعوى ~~النبوة فلا نسلم تصور ظهورها على يده] (1). وبتقدير التصور فلا بد وأن ~~يقيض الله تعالى من يعارضه ، ويكذبه ، كما سبق تقرير كل ما هو من هذا الجنس. ### |||| ** قولهم : المحتمل أن يكون قد حصل له القرآن قبل دعوى الرسالة ؛ فقد سبق جوابه. # وما ذكروه : على باقى المعجزات من أنها ثابتة بأخبار الآحاد. ### |||| ** قلنا : كل واحد منها وإن كان أصل خبره آحادا غير أن جملتها تنزلت منزلة التواتر ، ~~ويكون موجبا لحصول العلم بصدور المعجزات عنه وظهورها على يده كما نعلم ~~بالضرورة شجاعة عنتر (2)، وسخاء حاتم (3)؛ لكثرة النقلة عنهما أحوالا ~~مختلفة تدل على شجاعة هذا ، وكرم هذا ، وإن كان نقل كل حالة منهما على لسان ~~الآحاد / ، لا لسان التواتر. ### |||| ** قولهم : سلمنا ظهور الخوارق على يده ؛ ولكن لا نسلم أنه تحدى بها. ### |||| ** قلنا : ذلك معلوم بالتواتر على ما حققناه. ### |||| ** قولهم : يحتمل أنه قصد بذلك التعظيم ، والترفع ، والدعوى كما جرت به عادة البلغاء ~~فى نظمهم ونثرهم. ### |||| ** قلنا : شهرة تحديه معلوم بالضرورة فى الآيات المذكورة مع دعوى الرسالة ودعاء ~~الناس إلى الاجابة والتصديق له فيما يدعيه حتى أن منهم من سارع إلى تصديقه ~~، والدخول فى ملته ، ومنهم من غلبت عليه الشقاوة ، واستحكمت فيه الطغاوة ، واشتغل # (الأغانى للأصفهانى فى طبعة دار الكتب المصرية 8 / 237 والأعلام للزركلى ~~5 / 91 ، 92). # / / أول ل 90 / أمن النسخة ب. PageV04P130 # بالمحاربة ، أو بالمعارضات الغثة حتى نفذ فيه حكم الله ، ولا كذلك ما ~~ذكروه من أحوال المدعين ، ومن / / قصده التعظيم ، والترفع بما أنشأه ، ~~وأبدعه. ### |||| ** قولهم : تحدى بكل القرآن ، أو ببعضه. ### |||| ** قلنا : نحن ننزل الكلام على كل واحد من القسمين. فتارة نقول إن التحدى بكل ~~القرآن لا بمعنى أن بعضه ليس متحدى به كما ذهب إليه المعتزلة ؛ إذ هو من ~~أعم الآيات الدالة على التحدى بعشر سور ، وبسورة واحدة ؛ بل بمعنى أن ~~التحدى وقع تارة بكل القرآن وتارة ببعضه ، وقوله تعالى : ( @QUR@014 قل لئن ~~اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ) (1). ~~إنما هو للتحدى على المخاطبين والدلالة على تعجيزهم ms1058 عن الاتيان بمثله ، ~~بطريق التنبيه بالأعلى على الأدنى. وأنه إذا عجز الثقلان عن الإتيان بمثله. ~~بتقدير دوم المعارضة فلأن يعجز بعضهم كان بطريق الأولى. # وعلى هذا فقد اندفع ما ذكروه على الآية. # كيف وأن التحدى بكل القرآن قد ورد فى أى من القرآن غير مقيد بما تشبث به ~~الخصم كقوله تعالى : ( @QUR@03 فليأتوا بحديث مثله ) (2) أى فأتوا بقرآن ~~مثله ، وتارة يقول التحدى ببعض القرآن : أى آية وقع التحدى تارة بعشر سور ، ~~وتارة بسورة واحدة ، وما ذكروه من الاشكال على السورة الواحدة فقد التزم ~~القاضى أبو بكر فى أحد جوابيه فى دفع الاشكال للإعجاز فى سورة الكوثر ~~وأمثالها تشبثا بقوله تعالى : ( @QUR@03 فأتوا بسورة مثله ) (3) غير أن ما ~~يشغب الخصم به من الأشكال على ذلك ربما ظهر فى نظر بعض الناس ، أو أنه تردد ~~فيه فلا يصلح دفع الاشكال فى صوره. # والأصح ما ارتضاه في الجواب الآخر وهو اختيار الأستاذ أبى اسحاق ، وجماعة ~~من أصحابنا : أن التحدى بسورة تبلغ فى الطول مبلغا يتبين فيه رتب ذوى ~~البلاغة ، فإنه قد يصدر من غير البليغ ، أو ممن هو أدنى رتبة / فى البلاغة ~~من غيره من الكلام البليغ بما يماثل بعض الكلام البليغ الصادر ممن هو أبلغ ~~منه وربما زاد عليه فى البلاغة ، ولو أراد PageV04P131 # مماثلة جملة ما صدر عن الأبلغ لم يجد إليه سبيلا ، ولا يمكن ضبط الكلام ~~الذي يظهر فيه تفاوت البلغاء بكلام مقدر محدود ، بل إنما ضبط ذلك بالمتعارف ~~المعلوم بين أهل الخبرة ، والبلاغة. # وما ذكرناه وإن كان فيه ترك ظاهر الإطلاق فى قوله تعالى : ( @QUR@03 ~~فأتوا بسورة مثله ) (1) غير أن تقييد المطلق بالدليل واجب ، فإن حمل التحدى ~~على ما لا يتفاوت فيه بلاغة البلغاء ، ولا يظهر به التعجيز يكون ممتنعا. ### |||| ** قولهم : لا نسلم بلوغ خبر التحدى إلى كل الناس. ### |||| ** قلنا : لا شك فى بلوغه إلى فصحاء العرب ، فإذا كان القرآن معجزا بالنسبة إليهم ~~فلأن يكون معجزا بالنسبة إلى غيرهم أولى. ### |||| ** فإن قيل : يحتمل أن يكون بعض بلغاء العرب ومن هو مقتدر على الإتيان ms1059 بمثل القرآن قد ~~سافر إلى مكان لم يسمع بالنبى ، وتحديه بالقرآن فيه. ### |||| ** قلنا : هذا الاحتمال وإن كان متقدما حالة التحدى ؛ فغير منقدح بعد ذلك ضرورة ~~اشتهاره فى جميع الاقطار. ### |||| ** قولهم : لا نسلم أن المعارضة لم تقع. ### |||| ** قلنا : دليله ما سبق وما نقل من ترهات مسيلمة (2) من قوله : «الفيل وما أدراك ما ~~الفيل ، له ذنب وثيل ، وخرطوم طويل «وقوله» والزارعات زرعا ، فالحاصدات ~~حصدا ، والطاحنات طحنا «وقوله» يا ضفدع بنت ضفدعين نقى أو لا تنقين ، لا ~~الماء تكدرين ، ولا الشارب تمنعين» إلى غير ذلك من كلامه الغث ولتاته الرث ~~؛ فلا يخفى ما فيه من الدلالة على جهالة قائله وضعف عقله ، وسخف رأيه ، حيث ~~ظن أن مثل هذا الكلام النازل الذي هو مضحكة العقلاء ، ومستهزئ الأدباء ، ~~معارض لما أعجز الفصحاء معارضته وأعيى الالباء مناقضته ، من حين البعثة ، ~~إلى زمننا هذا. PageV04P132 # وأما ظن المعارضة بالقصائد العربية ، فظن من لا تحصيل لديه. ### |||| ** فإنا قلنا : إن وجه الإعجاز فى القرآن : إنما هو مجموع النظم البديع ، والبلاغة وما ~~يشتمل عليه من الأخبار عن الغيب. # وما قيل من القصائد فإنها وأن قدر اشتمالها على البلاغة مع الإحالة ، ~~فغير مشتملة على مثل نظم القرآن ، والإخبار عن الغيب ، ولا يخفى أن من تحدى ~~بقصيدة بليغة وأتى غيره بنثر مساو لقصيدته / / فى البلاغة دون النظم بأن ~~أتى بخطبة ، أو رسالة ؛ فإنه لا يعد معارضا له في نظر أحد من أرباب أهل الأدب. # وأما ما نقل من معارضات ابن المقفع (1)، والمعرى (2) وغيرهما من ~~المتأخرين / فإنه لم يبلغ من البلاغة ، وتناسب الكلام مبلغ القرآن ، ~~وبتقدير بلوغه ذلك فى النظم ، والبلاغة فغير مشتمل على أخبار الغيب ، ~~وبتقدير اشتماله على ذلك مع الإحالة ؛ فليس من شرط دلالة المعجزة على صدق ~~الرسول أن لا يوجد مثلها فيما يستقبل من الأزمنة المتأخرة عن زمان الرسول ؛ ~~بل شرط ذلك اعجاز من فى زمنه عنه لا غير. ### |||| ** قولهم : سلمنا أن المعارضة ما ظهرت. ولكن لا يلزم من عدم ظهورها عدمها. ### |||| ** قلنا : لو وجدت لظهرت على ما قررناه فى الأصل ms1060 الثالث (3). # وأما ما ذكروه من باقى معجزات النبي صلى الله عليه وسلم والتسمية والتثنية ~~في الإقامة فغير لازم ، فإنا ما ادعينا لزوم اشتهار الأمور العظيمة اشتهارا ~~لا خلاف فيه ؛ بل المدعى لزوم أصل الاشتهار وإن كان مختلفا فيه ، وما ذكروه ~~من الإلزامات ؛ فلا يخفى اشتهارها ونقلها فى الجملة. ### |||| ** قولهم : احتمال وجود المانع من الاشتهار موجود على ما قرره ؛ فقد سبق جوابه فى ~~الأصل الثالث أيضا. ### |||| ** قولهم : سلمنا أن المعارضة لم توجد ، ولكن لا نسلم دلالة ذلك علي عجزهم عن الإتيان ~~بمثل القرآن. PageV04P133 ### |||| ** قلنا : لو لم يعجزوا لأتوا بالمعارضة لما سبق تحقيقه. ### |||| ** قولهم : من الجائز أن يكون اظهارهم للعجز لما كانوا يبتغوه من الملك ، والاستيلاء ، ~~سبق جوابه أيضا فى الأصل الثالث. ### |||| ** قولهم : يحتمل أنهم تركوا معارضته لعدم اكتراثهم به وظنهم أن ذلك أبلغ فى إبطال ~~دعوته ؛ ليس كذلك. # فإنه عليه السلام ما زال يقرعهم بالغى ، والنسبة إلى العجز عن مثل ما أتى ~~به فيما ذكرناه من آيات التحدى مع أن العرب قد كانت فى محافلها تتفاخر ~~بمعارضة الشعر وتتفاضل فى مجالسها بمقابلة النثر ، ولا محالة أن القرآن فى ~~نظر من له ذوق من العربية ونصاب من الأمور الأدبية ، لا يتقاصر عن فصيح ~~أقوال العرب ، وبديع فصولهم فى النظم والنثر والخطب ، فكيف يخطر بعقل عاقل ~~، أو توهم متوهم أن العرب مع رزانة عقولهم ومعرفتهم أنهم تركوا معارضة ~~القرآن ، لعدم الاحتفال به ، واهماله وسواء كان الآتى به نبيها بينهم ، أو خاملا. # كيف وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل قبل ظهور كلمته ، وانتشار دعوته ~~معظما مبجلا بينهم ، معروفا بالصدق ، والعفاف ، والتصون عن الرذائل حتى ~~أنهم كانوا يسمونه الأمين ، ولا سيما وقد كان من أصل أصيل وعنصر أثيل ، وفى ~~كل وقت أمره يزيد ، وشأنه يعظم ، ومن هذا شأنه ، فلا يخطر فى العقول ترك ~~معارضته ؛ لعدم / الاحتفال به. ### |||| ** قولهم : يحتمل أنهم ظنوا أن دفعهم له بالقتال أقضى إلى مطلوبهم ، ليس كذلك لوجهين : # الأول : أنا قد بينا أن كل من تحدى بأمر يروم به التميز ms1061 على أقرانه ، ~~وأبناء زمانه ، أن العادة تحيل أن لا يعارض بمثل ما أتى به بتقدير أن يكون ~~ذلك مقدورا حتى إن مثل ذلك جار بين الصبيان فى ملاعبها ، وأرباب الحرف فى ~~حرفها ، فما ظنك بمن يدعى أمرا عظيما ، وخطبا جسيما ، يروم به انقلاب الدول ~~، وتبدل الملل ، والاحتواء على الممالك ، وجر الناس بمخالفته إلى المهالك ، ~~وبموافقته إلى ذلة النفس والاحتكام على الخاص والعام ، وفى معارضته بمثل ما ~~جاء به دفع هذه المضار ، ودرء هذه الأخطار. PageV04P134 # الثانى : هو أن الحرب مع ما تشتمل عليه من مقاسات الشدائد ، وممارسة ~~الأهوال ، وبذل المهج والأموال ، واحتمال الخطر ، وعدم الظفر غير مبطلة ~~لحجته ، والآية الدالة على صدقه فى دعوته ، واجتماع الناس على كلمته ، ~~واعتقادهم صدق مقالته ، بخلاف معارضة كلام بكلام ولا سيما فى حق بلغاء ~~العرب الذين صفت قرائحهم ، وتدفقت ينابيع بلاغتهم ؛ فلا يتصور فى حقهم ~~العدول فى تحصيل غرضهم ، ودفع الضرر عنهم من المعارضة بالكلام مع القدرة ~~عليه ، إلى ما هو أشد منه ، وأقل افضاء إلى تحصيل مقصودهم. كيف وهو على ~~خلاف المألوف / / المعروف من عادة العقلاء ، وأهل العرف فى العدول عن ~~معارضة من تحدى بأمر إلى مقابلته ، ومخاصمته. ### |||| ** قولهم : يحتمل أن يكون عدولهم عن المعارضة خوفا من استرابة بعض الناس فى الاعجاز ~~، عنه جوابان : ### |||| ** الأول : أن مراتب البلاغة معلومة لأرباب الألباب مضبوطة عند ذوى الآداب ، ~~والمقصود من المعارضة ليس إلا تحقق المماثلة عند صدور أهل الأدب ، وبلغاء ~~العرب ، لا عند الهمج الرعاع ، ومن هو معدود من الحثالة والأتباع ، فلو ~~كانوا قادرين على المعارضة ؛ لأتوا بها نظرا إلي حصول هذا المقصود بالنسبة ~~إلى بلغاء العرب. إذ هو غاية المطلوب من المعارضة ، وما كلفوا به. وسواء ~~حصل اللبس عند من لا يؤبه له ، أم لا. # كيف وأن أطراف الناس ، ومن لا حظ له من المعرفة تبع لأشرافهم فإذا رأوا ~~تصميم الأشراف على الحكم بالمماثلة ، كانوا تبعا لهم فى ذلك ؛ فلا يحصل لهم ~~الاسترابة فى تفضيل القرآن. ### |||| ** الثانى : أن العادة جارية فى مثل هذه الأمور بالمبادرة إلى ms1062 المعارضة على ما قررناه ~~، وبتقدير الإتيان / بالمعارضة غايته وقوع الاسترابة لبعض الناس فى تفضيل ~~القرآن دون البعض ، وبتقدير أن لا يعارض فعجزهم يكون ظاهرا بالنسبة إلى كل ~~أحد نظرا إلى مقتضى العادة والعاقل لا يهرب من أدنى المحذورين ، ويقع فى ~~أعلاهما. PageV04P135 ### |||| ** قولهم : إن العرب كما دعوا إلى النظر فى معجزاته ؛ فقد دعوا إلى النظر فى آيات ~~الوحدانية وغير ذلك ، ولم يدل تركهم النظر فى دلائل الوحدانية على العجز عن ~~معرفتها ، والنظر فيها ؛ فكذلك المعجزة. ### |||| ** قلنا : طرد هذا القياس ، والتسوية بين البابين ممتنع ، إذ العادة على ما حققناه ~~فى باب التحدى الابتدار إلى المعارضة مع القدرة عليها ، بخلاف المسائل ~~العقلية ، والأمور النظرية ؛ فإن العادة غير جارية بالتوافق على الحق فيها ~~؛ بل العادة جارية بالاختلاف ، ومخالفة الحق بناء على شبهة ، أو تقليد. # وعند ذلك : فلا يلزم من القول بعدم التعجيز فيما يمكن تركه على وفق ~~العادة ، القول بعدم التعجيز فيما تركه على خلاف العادة. ### |||| ** قولهم : لم يعلموا وجه التحدى هل هو بالبلاغة ، أو النظم ، أو غيره ، ليس كذلك ، ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم تحدى عليهم بالقرآن ، وتعجيزهم عن الإتيان بمثله ~~، فإذا كان القرآن مشتملا على صفات فالمماثل لا بد وأن يكون على صفات ~~الممثل ؛ وإلا فلا مماثلة. # ولهذا فإن من تحدى بقصيدة من الشعر ، وعجز الناس عن الاتيان بمثلها ، ~~وكانت مشتملة على البلاغة والنظم الخاص فمن عارضه بخطبة أو رسالة وإن كانت ~~مساوية لقصيدته فى البلاغة ، لا تكون مماثلة لها ولا معارضة ، وكذلك لو ~~عارضه بقصيدة مساوية لنظمها غير مساوية لبلاغتها. ويدل على ذلك أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أطلق التحدى بالقرآن ، والتعجيز عن الإتيان بمثله مع عدم ~~استفهام العرب عن وجه التحدى ، ولو كان وجه التحدى غير معلوم للعرب ؛ لكونه ~~محتملا مترددا ؛ لبينه النبي ، ولاستفهمت منه العرب مع طول المدة ، ~~وتقريعهم بالعجز. ### |||| ** قولهم : إنما لم يعارضوه فى ابتداء الأمر لضعفه ، وفى انتهائه خوفا منه ، ومن ~~أصحابه. # قلنا : أما عدم المعارضة فى ابتداء أمره لضعفه ؛ فقد سبق الجواب عنه. # وأما ms1063 عدم معارضته بعد قوته ، وظهور شوكته ؛ فباطل أيضا لأنه لو أمكن وجود ~~المعارضة لوقعت بالنظر إلى العادة ومقتضى الطباع ، ولو وقعت لنقلت ، ~~واشتهرت فى غير PageV04P136 # محل ولايته ؛ فإن بلاد الكفار كانت يومئذ متسعة ، وكلمة الكفر / شائعة ~~كما اشتهر غير ذلك من سبه ، وشتمه ، ومحاربته ، وما ذكره مسيلمة من ترهاته ~~، وهذياناته ؛ بل أبلغ من ذلك إشاعة كلمة الكفر ، والشرك بالله تعالى فى زمانه. ### |||| ** قولهم : إنما لم يعارضوه ، لاعتقادهم أن ما كان لهم من النظم والنثر أفصح من ~~القرآن. ### |||| ** قلنا : اعتقادهم أن كلامهم أفصح من القرآن ، أو أنه كفصاحته وإن كان لا يعتقده ~~من شدا طرفا من الأدب ؛ فإنما ينفع ان لو كان التحدى بالبلاغة ، والفصاحة ~~لا غير ؛ وليس كذلك لما بيناه ، ومن المعلوم أن ما وجد من كلام العرب وإن ~~توهم فاسد التوهم أنه مشتمل على بلاغة مضاهية لبلاغة القرآن ؛ فلا ريب فى ~~عدم اشتماله على النظم الغريب ، والأسلوب المخالف لسائر / / الأوزان ، ~~والأساليب ، والإخبار عن الغائبات. ### |||| ** قولهم : يحتمل وجود مانع منعهم من المعارضة. # قلنا : العادة فيما ذكرناه إنما هو وجود المعارضة فى ما هو مقدور على ما ~~سلف تقريره ، والاحتمال العقلى لا يمنع من العلم العادى كما عرف مرارا. ### |||| ** فإن قالوا : بأن المانع كان موجودا حقيقة ؛ وهو اشتغالهم بالمحاربة معه عن المعارضة ؛ ~~فهو باطل بوجوه ثلاثة : # الأول : أنه إنما حاربهم بعد أن أظهر المعجزة ، وتحدى بها ، وعجزوا عن ~~الإتيان بمثلها مع الإصرار على الكفر ، وعدم الدخول فى الإيمان بمدة مديدة ~~إلى ما بعد الهجرة وقيل : فلم يكن المانع الذي تخيلوه موجودا. # الثانى : أن الحرب وإن كانت مانعة ؛ فلا تكون مانعة فى جميع الأوقات ؛ ~~لعدم دوامها. ولا بالنظر إلى جميع الناس ؛ لعدم عمومها لهم. # الثالث : أن لو كانت الحرب مانعة لهم من المعارضة لاحتجوا عليه بذلك ؛ ~~وهو غير منقول عنهم. PageV04P137 ### |||| ** قولهم : من الجائز أن يكون قد تأتى ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم فى مدة مديدة لا ~~يتأتى لأبلغ بليغ الإتيان بمثله فى دونها. ### |||| ** قلنا : عنه جوابان : # الأول : أنه لو كان كما ms1064 ذكروه فيعلم أنه قد مضى على العرب من وقت بعثة ~~النبي صلى الله عليه وسلم وتحديه بالقرآن إلى حين وفاته ما يناهز عشرين سنة ، ~~وهذه المدة وإن تعذر على البليغ الاتيان بمثل جملة القرآن فيها ؛ فلا يمتنع ~~أن يأتى فيها بمثل عشر سور منه أو بسورة من سوره ، مع تحديه عليهم بمثل ذلك. ### |||| ** قولهم : يحتمل أنهم لم يأتوا بذلك لعدم اصطبارهم على مكابدة ما يلزم من معاناته من ~~المشقة. ### |||| ** قلنا : هذا خلاف المعلوم من العادة ؛ فلا يقدح فيه. # الثانى : أنه لو كان كما ذكروه ؛ لكان ذلك أبلغ حجة للعرب فى إبطال ~~تحديه. وقالوا : أنت / قد أتيت به فى مدة لا يتسع للبليغ أن يأتى بمثله ~~فيما دونها ، فأمهل علينا مثل تلك المدة ؛ لنعارضك بمثله ، ولا يخفى ما فيه ~~من إفحامه إلى تمام تلك المدة وإبطال حجته فيها ؛ ولم ينقل عنهم شيء من ذلك. ### |||| ** قولهم : إنما لم يعارضوه ، لأنهم ما كانوا عالمين بما يشتمل عليه القرآن من سير ~~الأولين ، والمسائل الإلهية النظرية ؛ ليس كذلك ، فإن أكثر العرب كانوا ~~يهودا ، ونصارى. وما كانوا جاهلين بهذه الأمور. وبتقدير أن يكونوا جاهلين ~~بذلك ، فتحديه عليهم بالقرآن مع عدم إتيانهم بمثله يدل على عجزهم عنه ، ~~وإلا فلو كانوا قادرين على ذلك لاستحال بالنظر إلى العادة ألا يعارضوه كما سبق. ### |||| ** قولهم : إنما طلب منهم الإتيان بمثله من عند الله تعالى ليس كذلك ، فإن آيات ~~التحدى على ما عرف لم يتعرض فيها لشيء من ذلك ، وبتقدير أن يكون المطلوب ~~منهم أن يأتوا بمثل القرآن من عند الله تعالى فلو كانوا قادرين على الإتيان ~~بمثله ؛ لأمكن أن يدعوا أنه من عند الله كدعواه أن ما أتى به من عند الله تعالى. PageV04P138 ### |||| ** قولهم : يحتمل أنهم تركوا المعارضة غفلة ، وذهولا. فالعادة تحيل ذلك مع معرفتهم ~~بتحديه عليهم ، وتعجيزهم عن الإتيان بمثل القرآن ، ودومة الاستيلاء ~~والاحتكام عليهم بتقدير عجزهم ، وبتقدير الذهول والغفلة ، فالعادة تحيل ذلك ~~على الكل مع كثرة بلغاء العرب ، وفصحائهم. وبتقدير التعميم ؛ فالعادة أيضا ~~تحيل استمرار ذلك مدة تناهز ms1065 عشرين سنة. ### |||| ** قولهم : وإن كان القرآن خارقا للعادة. إلا أنه يجب أن يكون الدال على صدق الرسول ~~من قبيل ما يحفظ وينقل ؛ لما ذكروه ؛ فقد سبق جوابه فيما تقدم. # وأما الرد على العنانية (1) فيما نقلوه ، وإبطالهم فيما تخرصوه فهو أنهم ~~مع عجزهم عن صحة السند مختلفون فى نفس متن الحديث. # فإن منهم من قال : الحديث هو قوله : «إن اطعتمونى لما أمرتكم به ، ~~ونهيتكم عنه ثبت ملككم كما يثبت السماوات والأرض» وليس فى ذلك ما يدل على ~~إحالة النسخ ، ودوام الملك بدوام السماوات والارض. # وإن سلم أن فى لفظه ما يدل على إحالة النسخ غير أنه مشروط بطاعته ، ~~والائتمار بمأموراته والانتهاء عن منهياته ، وذلك مما لم يتحقق فى حقهم ~~بعده ، ولو كانوا بعده على ما وصف لدام ملكهم. ولم يدم. # وإن سلمنا أن المنقول قوله : «هذه الشريعة لازمة لكم دائمة عليكم». فما ~~المانع أن يكون ذلك مشروطا بعدم ظهور نبى آخر ، ويكون هو المراد باللفظ ، ~~ومع تصور هذا الاحتمال فيمتنع الجزم / بإحالة النسخ. # وأما استبعاد الشمعنية (2) لجواز وقوع النسخ عقلا : فبعيد عن مذاق العقل ~~، كما يأتى. ### |||| ** قولهم : / / أنه يلزم من ذلك أن يكون الشيء الواحد حسنا قبيحا ، طاعة معصية ، ~~مصلحة مفسدة ، مرادا غير مراد ، فقد أومأنا إلى إبطال ذلك فى التعديل ~~والتجوير (3). PageV04P139 # كيف وأنه لا يبعد صدور الأمر من الله تعالى للمكلف بفعل شيء مطلقا فى وقت ~~يكون ذلك محدودا فى علم الله تعالى إلى حين ما علم أنه ينسخه عنه لعلمه بأن ~~مصلحة المكلف فى ذلك الأمر لاعتقاده موجبه ، وكف نفسه عما يضربه ، ثم يقطع ~~عنه التكليف فى الوقت الذي علم أنه ينسخه عنه لعلمه بما فيه من المصلحة ، ~~ودفع المفسدة ، ويكون ذلك الفعل بعينه كالاضافة إلى وقت متعلق المصلحة ~~والحسن ، والإرادة والإضافة إلى غيره متعلق القبح والمفسدة ، والكراهة. # وعلى هذا فيندفع ما ذكروه من البداء والندم ، فإن ذلك إنما يكون أن لو ~~انكشف للبارى تعالى فى ثانى الحال ما أوجب له المنع من الفعل ، والنهى عنه ~~، ولم يكن عالما ms1066 به قبله ؛ وليس كذلك. ### |||| ** قولهم : النسخ فى اللغة عبارة عن الرفع (1). ### |||| ** قلنا : وإن كان كذلك الا أنا إنما نريد بالنسخ : الخطاب القاطع لحكم خطاب شرعى ~~سابق على وجه لو لا الخطاب القاطع له لاستمر ذلك الحكم ودام ، ومن أطلق من ~~أصحابنا لفظ الرفع على النسخ ، فلم يرد غير ما ذكرناه ، وذلك غير ممتنع. ~~وليس قطع الاستمرار راجعا إلى الكلام القديم الذي هو صفة الرب تعالى ؛ ~~لاستحالة العدم عليه : إنما هو عائد إلى قطع تعلقه بالمكلف وكف الخطاب عنه ~~؛ وذلك غير مستحيل. # وأما العيسوية : فيمتنع عليهم ، بعد التسليم بصحة رسالته ، وصدقه وقيام ~~المعجزة القاطعة ؛ تكذيبه فيما ورد به التواتر القاطع عنه بدعوى البعثة إلى ~~الأمم كافة ، لا إلى العرب خاصة. وعلم كذلك منه كما علم وجوده ، ودعواه ~~الرسالة ، ومن ذلك ما ورد به الكتاب العزيز وتواتر به الخبر كقوله ( ~~@QUR@08 يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) (2) وقوله # والنسخ (أيضا) فى اللغة عبارة عن التبديل ، والرفع ، والإزالة ، فيقال : ~~نسخت الشمس الظل (أى) أزالته. وفى الشريعة : هو بيان انتهاء الحكم الشرعى ~~فى حق صاحب الشرع. وكان انتهاؤه عند الله تعالى معلوما إلا أن فى علمنا كان ~~استمراره ودوامه ، وبالناسخ علمنا انتهاءه ، وكان فى حقنا تبديلا ، ~~وتغييرا. (كتاب التعريفات للشريف الجرجانى ص 268). PageV04P140 # تعالى : ( @QUR@05 وما أرسلناك إلا كافة للناس ) (1) وقال فى وصف ما أنزل ~~عليه ( @QUR@03 هذا بيان للناس ) وقال ( @QUR@03 وهدى وموعظة للمتقين ) (2) ~~وإنما يكون كذلك أن لو عم حكمه للجميع. وقد ورد عنه عليه السلام أخبارا فى ~~ذلك تنزل منزلة التواتر وإن كانت آحادها آحادا ، فمن ذلك قوله عليه السلام ~~«بعثت إلى الأحمر والأسود» (3) وقوله «بعثت إلى الناس كافة» (4) وقوله «لو ~~كان اخى موسى حيا لما وسعه إلا اتباعى» (5) إلى غير ذلك من الأخبار / ~~الكثيرة. ويدل عليه ما اشتهر عنه وتواتر من دعائه طوائف الجبابرة ، وغيرهم ~~من الأكاسرة ، وسعيه إلى أقاصي البلاد ، وملوك العباد إلى الدخول فى ملته ، ~~وإجابة دعوته ، وقتال من جحد بنبوته من أهل الكتاب ، وغيرهم ممن هو خارج عن ~~قبائل العرب ms1067 (6). # ثم كذلك على سنة الصدر الأول من المسلمين مع علمنا بأن ذلك الجمع الكثير ~~، والجم الغفير ممن لا يتصور على مثلهم التواطؤ على الباطل عادة ، ولا سيما ~~مع ما كانوا عليه من شدة اليقين ، ومراعاة الدين ، فلو لم يعلموا منه ضرورة ~~أنه مبعوث إلى الناس كافة ، والأمم عامة وإلا لما فعلوا ذلك رعاية للدين ، ~~ثم إنه ترك للدين ، وكذلك أيضا من جاء من بعدهم على سنتهم ، وهلم جرا إلى ~~زمننا هذا ، ولو لم يكن رسولا على العموم ؛ لزم أن يكون قد كذب فى دعواه ، ~~وأبطل فيما أتاه ؛ وذلك محال فى حق من ثبتت عصمته عن الكذب فى الرسالة ~~بالمعجزة القاطعة ، ولو جاز ذلك عليه مع ظهور المعجزة على يده ؛ لكان ذلك ~~جائزا فى حق موسى عليه السلام ؛ وهو محال. وإذا ثبت صدقه بالمعجزات والآيات ~~الواضحات ، فقد قال عليه السلام «لا نبى بعدى» ونزل الكتاب العزيز مصدقا له ~~فى ذلك بقوله تعالى ( @QUR@02 وخاتم النبيين ) (7) واشتهر ذلك فيما بين # (تهذيب الخصائص النبوية الكبرى للسيوطى رقم 248 ص 221). PageV04P141 # أهل عصره من قوله وكتابه ولم يزل تتناقله الأمم فى جميع الأعصار ، ~~والأمصار نقلا موجبا للعلم به ؛ وذلك يدل على امتناع نبى آخر بعده سمعا ، ~~وإن كان غير ممتنع عقلا ، ومن نظر فيما رتبناه وحقق ما حققناه وكان ناظرا ~~زمانا ، مطلعا على المطولات من كتب المتكلمين ، عارفا بمباحثهم ؛ علم بما ~~انتهينا إليه هاهنا من أمر النبوة أنا قد بلغنا فى حسن الترتيب ، والتحرير ~~، وجمع المعانى الغريبة الشاردة المتبددة فى كتبهم مع زيادات نافعة شذت ~~عنهم ، مضافا إلى الإيجاز المعجز مبلغا لم يبلغه أحد من المتكلمين. PageV04P142 ### ||| * الأصل الخامس ### ||| * فى عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (1) ### |||| ** أما قبل النبوة : فقد قال القاضى أبو بكر : لا يمتنع عقلا ولا سمعا ، أن يصدر من النبي قبل ~~نبوته معصية وسواء / / كانت صغيرة ، أو كبيرة إذ لا دلالة للمعجزة على ~~عصمته فيما قبل ظهورها على يده ؛ بل ولا يمتنع عقلا إرسال من أسلم بعد كفره ~~، ووافقه عليه أكثر أصحابنا ، وكثير من المعتزلة. ms1068 ### |||| ** وقالت الروافض وأكثر المعتزلة (2): لا يجوز أن يبعث الله تعالى من صدر منه كبيرة وإن تاب منها ؛ لأن ذلك ~~مما يوجب فى النفوس بغضه ، واحتقاره ، والنفرة عن اتباعه ؛ وهو خلاف ما ~~تقتضيه الحكمة من رعاية الصلاح ، والأصلح. # وزادت الروافض حيث قضوا بوجوب عصمته / عن الصغائر أيضا. # والأصح ما ذكره القاضى ، لأن السمع لا دلالة له على العصمة قبل البعثة. ~~ودلالة العقل فمبنية على الحسن ، والقبح ، ووجوب رعاية المصلحة ؛ وقد سبق ~~إبطاله (3). # وأصول الدين للبغدادى ص 167 وما بعدها. # وشرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص 573 وما بعدها. # والمغنى فى أبواب التوحيد والعدل له أيضا 15 / 281 وما بعدها. # وعصمة الأنبياء للإمام الرازى كتاب مستقل. والنبوات له أيضا. # ومن المتأخرين عن الآمدي : # شرح المواقف للجرجاني الموقف السادس تحقيق الدكتور أحمد المهدى ص 129 وما بعدها. # وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 142 وما بعدها. # وشرح مطالع الأنظار على متن طوالع الأنوار للأصفهانى ص 209 وما بعدها. # ومن الكتب الحديثة : عصمة الأنبياء والرد على الشبه الموجهة إليهم. # للدكتور محمد أبو النور الحديدى مطبعة الأمانة سنة 1979 م. # الفصل الأول : فى امتناع جواز الكذب والكتمان على الأنبياء وما يتصل بذلك ~~15 / 281 300. # الفصل الثانى : فى أن الكبائر لا تجوز على الأنبياء عليهم السلام فى حال ~~النبوة 15 / 300 303. # الفصل الثالث : فى أن الكبائر وما يجرى مجراها فى التنفير ، لا تجوز ~~عليهم قبل البعثة. 15 / 304 316. # والمسألة الثالثة : فى أنه لا يجب رعاية الغرض ل 186 / أو ما بعدها. PageV04P143 ### |||| ** وأما بعد النبوة : فقد اتفق أهل الملل ، وأرباب الشرائع على وجوب عصمة الأنبياء عليهم السلام ~~عن الكذب عمدا فيما دلت المعجزة القاطعة على صدقهم فيه. وذلك فى دعوى ~~الرسالة ، وما ينهونه من الله تعالى إلى الأمة بطريق التبليغ عنه ، وإلا ~~فلو جاز عليهم التقول والتخرص فى ذلك عقلا ؛ لأفضى إلى إبطال دلالة المعجزة ~~؛ وهو محال. # وهل يجوز عليهم الغلط فى ذلك على سبيل الذهول ، والنسيان ، فقد اختلف فيه. # فذهب الأستاذ أبو إسحاق ، وكثير من الأئمة إلى ms1069 امتناعه : نظرا إلى أن ~~المعجزة دالة على الصدق ، وملازمة الحق فى التبليغ. فلو تصور الخلف فى ذلك ~~كان ذلك نقضا لدلالة المعجزة ؛ وهو ممتنع. ### |||| ** وذهب القاضى أبو بكر : إلى جواز ذلك مصيرا منه إلى أن المعجزة إنما تدل على صدق الرسول فيما هو ~~متذكر فيه عامد له. # وأما ما كان من النسيان ، وفلتات اللسان فلا تدخل تحت التصديق المقصود ~~بالمعجزة. ولا المعجزة دالة على نفيه. # وعلى هذا فلا تكون صورة النسيان ناقضة لدلالة المعجزة. # وأما ما يتعلق بأفعالهم ، وأقوالهم : فلا دلالة للمعجزة على صدقهم فيه ، ~~فإما أن يكون كفرا ، أو لا يكون كفرا. ### |||| ** فإن كان كفرا : فلا يعرف خلاف بين الأئمة فى وجوب عصمة الأنبياء عنه ، إلا ما نقل عن ~~الأزارقة من الخوارج (1): فإنهم قالوا بجواز بعثة نبى علم الله تعالى أنه ~~يكفر بعد نبوته ، وكل من قال بجواز صدور الذنوب عن الأنبياء ، وحكم بالكفر ~~على كل ذنب ، فيلزمه أيضا جواز الكفر على الأنبياء. ### |||| ** وأما ما ليس بكفر : فإما أن يكون من الكبائر ، أو لا يكون منها ، فإن كان من الكبائر : فقد ~~اتفق المحققون والأئمة على وجوب عصمتهم عن تعمده من غير نسيان ، PageV04P144 # ولا تأويل ، ولم يخالف فى ذلك غير الحشوية ، ومن جوز الكفر عليهم فإنه ~~إذا جوز عليهم الكفر فما دون الكفر أولى بالتجويز. # ثم اختلف القائلون فى وجوب العصمة عن الكبائر. هل ذلك مستفاد من العقل ، ~~أو السمع. ### |||| ** فذهب القاضى أبو بكر ، والمحققون من أصحابنا : إلى أن العصمة فيما وراء التبليغ غير واجبة عقلا ؛ لعدم دلالة المعجزة ~~عليه (1) وإنما هو مستفاد من السمع ، وإجماع الأمة قبل ظهور المخالفين على ذلك. ### |||| ** وذهبت المعتزلة : إلى امتناع ذلك منهم عقلا / مصيرا منهم إلى أن صدور الكبائر من الأنبياء. ~~مما يوجب سقوط هيبتهم ، وانحطاط رتبتهم فى أعين الناس. وذلك مما يوجب ~~النفرة عنهم ، وعدم الانقياد لهم. ويلزم منه إفساد الخلائق ، وترك ~~استصلاحهم ؛ وهو خلاف مقتضى الحكمة ، والعقل. وما ذكروه فمبنى على فاسد ~~أصولهم فى التحسين ، والتقبيح ، ووجوب رعاية الصلاح ، والأصلح ؛ وقد ~~أبطلناه ms1070 (2). # ثم لو قيل بوجوب عصمة الأنبياء عن الكبائر عقلا حتى لا يفضى ذلك إلى ~~انحطاط رتبهم فى النفوس ، والنفرة عن الانقياد لهم ، أوجب أن يكون النبي ~~أبدا مؤيدا منصورا. وأن يكون مناوئه مخذولا محقورا. وإلا فلو كان الأمر ~~بالعكس للزم من ذلك احتقارهم فى الأعين ، والنفرة عنهم كما ذكروه ؛ وليس ~~ذلك واجبا إجماعا. ### |||| ** فإن قيل : بأنه يكتفى بظهور المعجزة على يده عن جميع ما ذكرتموه. ### |||| ** قلنا : فلنكتفى به عما ذكروه أيضا. # وأما إن كان فعل الكبيرة على سبيل النسيان ، أو التأويل خطأ ؛ فقد اتفق ~~على جوازه ، خلافا للروافض. # وأما ما ليس بكبيرة : فإما أن يكون من قبيل ما يلحق فاعله بالأراذل ، ~~والسفل ، والحكم عليه بالخسة / / ودناءة الهمة ، وسقوط المروءة كسرقة حبة ، ~~أو كسرة ، ونحوه فالحكم فيه حكم الكبيرة. PageV04P145 # وأما ما لا يكون من هذا القبيل : كنظرة ، أو كلمة سفه نادرة فى خصام ، ~~ونحو ذلك ؛ فهذا مما اتفق أكثر أصحابنا وأكثر المعتزلة على جوازه عمدا أو ~~سهوا ، خلافا للشيعة. ### |||| ** وذهب الجبائى : إلى أن ذلك لا يجوز إلا بطريق السهو ، أو الخطأ فى التأويل. ### |||| ** وذهب النظام ، وجعفر بن مبشر : إلى أن ذلك لا يجوز منهم إلا على طريق الغفلة ، والسهو. غير أنهم يؤاخذون ~~بذلك وإن لم تؤاخذ أممهم به ؛ لعلو رتبتهم ، وقوة معرفتهم بالله تعالى. # وهل يجوز أن يخلع الله تعالى نبيا من نبوته. فقد اتفق أصحابنا على جوازه ~~عقلا ، غير أن المسلمين اتفقوا على أن ذلك لم يقع. وما يروى أن بلعام بن ~~باعور (1) كان نبيا وخلع من نبوته ، فلم يثبت ولم يصح. # كما أشار الطبرى فى تفسيره الجزء التاسع ص 76 وما بعدها ، إلى أنه كان ~~يدعى (بلعم) بفتح الباء أو بضمها من بنى إسرائيل. وقد ذكره القرطبى فى ~~تفسيره للآيات الكريمة من سورة الأعراف من أول قوله تعالى : ( واتل عليهم ~~نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ) إلى ~~قوله تعالى : ( ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون ) ~~سورة الأعراف 7 / 175 177 [تفسير ms1071 القرطبى 4 / 2755 2760]. # «ذكر أهل الكتاب قصة عرفوها فى التوراة. واختلف فى تعيين الذي أوتى ~~الآيات فقال ابن مسعود وابن عباس : هو بلعام بن باعوراء ، ويقال ناعم من ~~بنى إسرائيل فى زمن موسى عليه السلام وكان بحيث إذا نظر رأى العرش وهو ~~المعنى بقوله : ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا ) ولم يقل آية وكان فى ~~مجلسه اثنتا عشرة ألف محبرة للمتعلمين الذين يكتبون عنه. ثم صار بحيث كان ~~أول من صنف كتابا «أن ليس للعالم صانع». # قال مالك بن دينار : بعث بلعام بن باعوراء إلى ملك مدين ؛ ليدعوه إلى ~~الإيمان فأعطاه وأقطعه ؛ فاتبع دينه ، وترك دين موسى ، ففيه نزلت هذه ~~الآيات. # المعتمر بن سليمان عن أبيه قال : كان بلعام قد أوتى النبوة ؛ وكان مجاب ~~الدعوة. # وقال عكرمة : كان بلعام نبيا وأوتى كتابا ، وقال مجاهد أنه أوتى النبوة ؛ ~~فرشاه قومه على أن يسكت ففعل وتركهم على ما هم عليه. قال الماوردى : وهذا ~~غير صحيح ؛ لأن الله تعالى لا يصطفى لنبوته إلا من علم أنه لا يخرج عن ~~طاعته إلى معصيته. # أما الفخر الرازى فى تفسيره (15 / 57 61) فيستبعد ما نقل عن بلعام بعد ~~نقله ويقول : «هذا بعيد لأنه تعالى قال (الله أعلم حيث يجعل رسالته) وذلك ~~يدل على أنه تعالى لا يشرف عبدا من عبيده بالرسالة إلا إذا علم امتيازه عن ~~سائر العبيد بمزيد الشرف ، والدرجات العالية ، والمناقب العظيمة ؛ فمن كان ~~هذا حاله ، فكيف يليق به الكفر؟». # وأما عبد القاهر البغدادى فينفى عنه النبوة ويثبت له الكرامة فى كتابيه ~~أصول الدين ، والفرق بين الفرق. ففى أصول الدين ص 174 ، 175 «وصاحب الكرامة ~~لا يؤمن تبدل حاله فإن بلعم بن باعورا أوتى من هذا الباب ما لم يؤت غيره ثم ~~ختم له بالشقاء». وفى الفرق بين الفرق ص 344 «وصاحب الكرامة لا يأمن تغير ~~عاقبته كما تغيرت عاقبة بلعم بن باعورا بعد ظهور كراماته». # وهذا يوافق ما قاله الآمدي : «وما يروى أن بلعام بن باعور كان نبيا وخلع ~~من نبوته ؛ فلم يثبت ms1072 ولم يصح». PageV04P146 # وبالجملة : فالكلام فيما ليس بكبيرة. ولا هو نازل منزلة الكبيرة نفيا ~~وإثباتا غير بالغ مبلغ القطع ؛ بل هو من باب الظنون ، والاجتهادات. ~~والاعتماد فيه إنما هو على ما يساعد من الأدلة الظنية. والكلام فى طرفين : ~~الأول فى جواز ذلك بطريق النسيان ، والثانى فى بيان جوازه بطريق العمد. ### |||| ** الطرف الأول : فى بيان جواز النسيان على الأنبياء عليهم السلام . ### |||| ** أما من جهة العقل : فلأنا لو فرضنا وقوعه منهم. لم يلزم عنه المحال لذاته. وأنه لا فرق بين ~~النبي وغيره ، إلا فى قيام المعجزة الدالة على صدقه فى دعواه الرسالة ، وما ~~فرض الكلام فيه ؛ فلا دلالة للمعجز على عصمته ؛ فكان صدوره عنه كصدوره عن غيره. ### |||| ** وأما من جهة السمع : فما اشتهر عنه عليه السلام من نسيانه فى الصلاة ، وتحلله عن ركعتين فى ~~الرباعية / فى قصة ذى اليدين وقول ذى اليدين له أسهوت يا رسول الله أم قصرت ~~الصلاة؟ فقال النبي عليه السلام أحقا ما يقول ذو اليدين ، قالوا : نعم يا ~~رسول الله (1). # وأيضا ما اشتهر عنه عليه السلام وهو يقرأ فى الصلاة ( @QUR@03 والنجم إذا ~~هوى ) (2) أنه قال : «إنهن عند الله من الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن ~~لترتجى» ولم يكن ذلك إلا عن غفلة ونسيان ، لاستحالة كلمة الكفر فى حقه. # ويدل عليه من الكتاب قوله تعالى ( @QUR@04 واذكر ربك إذا نسيت ) (3) ~~وقوله عليه السلام : «إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكرونى» (4). # عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من اثنتين ~~فقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس نعم ؛ فقام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين أخريين ، ثم سلم ، ثم كبر ؛ فسجد مثل سجوده أو ~~أطول ، ثم رفع ، ثم كبر فسجد مثل سجوده ، أو أطول ، ثم رفع. # [موطأ الإمام مالك 1 / 87 ، 88]. # كما أخرجه الإمام مسلم فى صحيحه : كتاب المساجد باب السهو فى الصلاة ~~والسجود له 1 ms1073 / 400 عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ط. عيسى الحلبى. ت : ~~محمد فؤاد عبد الباقى. # وأخرجه الزبيدى فى إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين الركن ~~الثالث فى دوام التوبة 8 / 592 وعزاه إلى مالك فى الموطأ بلاغا دون سند. ط ~~: دار إحياء التراث العربى بيروت. لبنان. PageV04P147 ### |||| ** فإن قيل : لو جوزنا تطرق النسيان إلى الأنبياء فى أقوالهم ، وأفعالهم ؛ لأفضى ذلك إلى ~~اللبس فى مواقع الشرع ، وتعيين الأحكام وهو مخل بمقصود البعثة وذلك محال عقلا. # وإن سلمنا الجواز العقلى : غير أن ذلك ممتنع سمعا ويدل عليه قوله ~~عليه السلام «أما أنى لا أنسى ولكنى أنسى لأشرع». وعلى هذا فيجب حمل النسيان ~~فى قصة ذى اليدين على التشبيه بالناسى ليشرع. # وأما القصة الأخرى فلا نسلم أن المسموع كان صوت النبي عليه السلام بل ~~المسموع كان صوت الشيطان مشبها بصوته إذ الإجماع منعقد على امتناع صدور ~~كلمة الشرك من النبي عليه السلام ويدل على ذلك قوله تعالى ( @QUR@015 وما ~~أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) (1) ~~ومعناه إذا تلى ألقى الشيطان فى تلاوته. وإن سلمنا أن المسموع كان صوت ~~النبي صلى الله عليه وسلم لكن يجب حمله على التشبه بالناسى للتشريع. # وما ذكرتموه من النصوص فيجب أيضا حملها على التشبه بالناسى لما ذكرناه من الخبر. # وإن سلم دلالتها على حقيقة النسيان. فلا نسلم عمومها بالنسبة إلى النسيان ~~فى المعاصى ؛ بل هى مطلقة فى النسيان ، وكما أمكن حملها على نسيان المعاصى ~~، أمكن الحمل على النسيان فى المباحات ، وليس أحد الأمرين أولى من الآخر ، ~~بل الحمل على النسيان فى المباحات أولى ؛ إذ لا محذور فيه. ### |||| ** قلنا : لا نسلم أن القول بتطرق النسيان إلى الأنبياء فيما يتعلق بالرسالة يفضى ~~إلى اللبس فى مواقع الشرع ، فإنه وإن تصور منه فعل ما لا يجوز ، أو ترك ما ~~يجب ناسيا ، فذلك مما يمكن استدراكه ، ومعرفة وقوعه سهوا ؛ إذ هو غير واجب ~~الدوام. وقرائن الأحوال مع صريح المقال مميزة بين البابين. وما ms1074 ذكروه من ~~الحديث ؛ فغير صحيح فى متنه وإلا كان النبي صلى الله عليه وسلم متعمدا ترك ما ~~يجب وفعل ما يحرم تشبها بالناسى لقصد التشريع. PageV04P148 # ولا يخفى أن نسبة النسيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه لا تبعة على ~~الناسى أولى من نسبة ترك الواجب ، أو فعل المحرم إليه ، مع لزوم التبعة فيه ~~/ / كيف وأنه إذا قيل بجواز ارتكاب النبي صلى الله عليه وسلم / المعصية عمدا ، ~~فالقول بامتناع ذلك عليه ناسيا خروج عن المعقول ، وقول بما لم يقل به قائل ~~؛ بل الصحيح المنقول فيه أنه قال : «أما أنا أنسى وأنسى لأشرع». وذلك ظاهر ~~فى سبب النسيان حقيقة ؛ فلا يجوز ترك الظاهر من غير دليل. ### |||| ** قولهم : المسموع من قوله تلك «الغرانيق العلى». إنما كان صوت الشيطان. ### |||| ** قلنا : إحالة ذلك على سماع صوت الشيطان مع أن القراءة لم تسمع فى اعتقاد كل من ~~كان حاضرا إلا من النبي مما يوجب انخراق العادة وذلك لا يجوز إلا بدليل ~~مقاوم للأمر العادى ، أو أرجح منه. وسيأتى له مزيد تقرير فيما بعد. ### |||| ** قولهم : الإجماع منعقد على امتناع صدور كلمة الشرك من الأنبياء. ### |||| ** قلنا : فى العمد ، أو النسيان ، الأول : مسلم. والثانى : ممنوع. # وأما قوله تعالى ( @QUR@04 ألقى الشيطان في أمنيته ) (1) فالمراد منه ~~وسوس فى قلبه ، وخيل إليه ، وأشغله حتى نسى. ### |||| ** قولهم : يجب حمله على التشبيه بالناسى. ### |||| ** قلنا : هذا هو الكفر الصراح ؛ إذ فيه تشبه تعمد النطق بالشرك أو بتلاوة ما ليس ~~من القرآن فى الصلاة ؛ لقصد التشريع ؛ وهو محال. # قولهم : يجب حمل النسيان فى النصوص على التشبه بالناسى. ### |||| ** قلنا : هذا ترك لحقيقة النسيان من غير دليل ؛ فلا يقبل. ### |||| ** قولهم : لفظ النسيان مسلم. غير أن تقييد المطلق أيضا من غير دليل ممتنع ، كما أن ~~تخصيص العموم من غير دليل ممتنع. ### |||| ** الطرف الثانى : فى بيان ما قيل فى عصمة الأنبياء عن تعمد الصغائر التى لا يلحق فاعلها ~~بالأخساء الأراذل ، كما سبق تحقيقه. PageV04P149 # وقد احتج أصحابنا بحجج كثيرة غير أنا نقتصر من ذلك على ما هو الأقرب ، ~~والأشبه ms1075 وهو عشرون حجة متفاوتة فى القوة ، والرتب. ### |||| ** الحجة الأولى : هى أن آدم (1) عليه السلام عصى ، وارتكب الذنب ، وذلك لا يخلو : إما أنه كان ~~فى حالة النبوة ، أو قبلها. # فإن كان فى حالة النبوة ، فقد ثبت أن النبي غير معصوم. # وإن كان ذلك قبل النبوة. وهو الأظهر لقوله تعالى ( @QUR@06 ثم اجتباه ربه ~~فتاب عليه وهدى ) مترتبا على قوله ( @QUR@04 وعصى آدم ربه فغوى ) (2) فدل ~~على أن الاجتباء إنما كان بعد المعصية ؛ لكنه حجة على الروافض حيث قضوا ~~بوجوب عصمة النبي قبل نبوته. # وقد حدثنا القرآن الكريم عن خلق آدم عليه السلام ، وأنه أول مخلوق من ~~البشر ظهر على وجه الأرض ؛ فهو أبو الخلائق وإليه ينتمى جميع سكان الأرض ، ~~فهو خليفة الله فى الأرض قال تعالى ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في ~~الأرض خليفة ) سورة البقرة 2 / 30 وقد كرمه الله وكرم ذريته ( ولقد كرمنا ~~بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ~~ممن خلقنا تفضيلا ) الإسراء 17 / 70. وقد خص الله آدم بأربعة أمور هى آية ~~الفضل وعنوان الشرف الرفيع. # فقد خلقه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأسجد له ملائكته ، وعلمه الأسماء ~~كلها. وقد جاء فى الحديث الشريف ما يؤيد هذه الأمور فى قصة موسى مع آدم ~~عليهما السلام ، فقد قال موسى لآدم (يا آدم أنت أبو البشر ، الذي خلقك بيده ~~، ونفخ فيك من روحه وأسجد لك ملائكته ، وعلمك أسماء كل شيء ، ما حملك على ~~أن أخرجتنا ونفسك من الجنة ...) # وكان عليه السلام نبيا رسولا على أرجح الآراء قال تعالى : ( إن الله اصطفى ~~آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ) سورة آل عمران 3 / 33. # وقد أهبطه الله إلى الأرض ليؤدى المهمة التى خلق من أجلها ( إني جاعل في ~~الأرض خليفة ) بعد أن اجتباه وتاب عليه وهداه ( ثم اجتباه ربه فتاب عليه ~~وهدى ) فالعالم بدأ بتوبة آدم واجتباء الله له وهدايته. ولم يبدأ بالمعصية ~~كما يقول بعض الكافرين. وقد عاش آدم عليه السلام فى الأرض ألف عام ثم ms1076 مات ~~ودفن بجبل أبى قبيس بمكة على بعض الآراء رحم الله أبانا آدم وجمعنا به فى ~~جنة الخلد آمين [قصص الأنبياء لابن كثير ص 9 62 ، والنبوة والأنبياء ص 109 131]. # وتفسير الفخر الرازى المشتهر بالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب طبع دار ~~الفكر بلبنان سنة 1981 م 22 / 127 129. # وتفسير القرطبى الجامع لأحكام القرآن ط دار الريان للتراث بمصر 6 / 4295 4297. # ومختصر تفسير ابن كثير 2 / 496 ط : دار القرآن ببيروت لبنان. # وقصص الأنبياء لابن كثير ص 24 31 ففيه نقول مهمة وتوضيحات مفيدة. # وشرح المواقف للجرجانى الموقف السادس ص 138 140. # وشرح المقاصد للتفتازانى 3 / 311. PageV04P150 # وبيان أنه عصى وأذنب من خمسة أوجه : ### |||| ** الأول : قوله تعالى ( @QUR@04 وعصى آدم ربه فغوى ) صرح بمعصيته وأكد ذلك بقوله ( ~~@QUR@01 فغوى ). ### |||| ** الثانى : أنه نهى عن الشجرة بقوله ( @QUR@04 ولا تقربا هذه الشجرة ) (1) وبقوله ~~تعالى ( @QUR@05 ألم أنهكما عن تلكما الشجرة ) (2) فخالفا النهى وأكلا منها ~~بدليل قوله تعالى ( @QUR@05 فأكلا منها فبدت لهما سوآتهما ) (3) ومخالفة ~~النهى معصية. ### |||| ** الثالث : أنه سمى نفسه ظالما حيث قالا / ( @QUR@03 ربنا ظلمنا أنفسنا ) (4) وسماه ~~الرب تعالى ظالما حيث قال تعالى ( @QUR@07 ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من ~~الظالمين ) (5) وقد قرباها ، وأكلا منها ؛ فكانا من الظالمين. والأصل فى ~~الإطلاق الحقيقة ، والظلم معصية لا محالة. ### |||| ** الرابع : قوله تعالى حكاية عن آدم ( @QUR@08 وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من ~~الخاسرين ) (6) وذلك من غير ذنب محال. ### |||| ** الخامس : أنه تاب لقوله تعالى ( @QUR@07 فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ) (7). ~~وقوله تعالى ( @QUR@06 ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ) (8) والتوبة تستدعى ~~الذنب ؛ إذ هى حقيقة فى الندم على الذنب. ### |||| ** فإن قيل : المعصية عبارة عن مخالفة الأمر ، أو النهى. ولا يخفى أن الأمر ينقسم إلى ~~أمر إيجاب يستحق فى مخالفته اللوم والتوبيخ. وإلى أمر ندب لا يستحق مخالفه ~~اللوم ، والتوبيخ. وكذلك النهى ينقسم إلى نهى تحريم يستحق مخالفه اللوم ~~والتوبيخ. وإلى نهى كراهة وتنزيه لا يستحق مخالفه اللوم والتوبيخ. PageV04P151 # وإطلاق اسم العصيان صحيح بمخالفة كل واحد من الأمرين سواء كان المخالف ~~مستحقا للوم ، أو لم يكن. # ومنه ms1077 يقال أمرت فلانا بكذا فعصانى. [وإن لم يكن ما أمره به واجبا ، ~~ونهيته عن كذا فعصانى] (1). وإن لم يكن ما نهاه عنه محرما. # وعند ذلك فيحتمل أنه سماه عاصيا ؛ لأنه خالف أمر الندب ، أو نهى التنزيه ~~، ويجب حمله عليه ؛ إذ هو المتيقن وما زاد عليه من استحقاق العتاب ، واللوم ~~بالمخالفة ؛ فأمر متردد فيه. # وقوله تعالى ( @QUR@01 فغوى ) معناه خاب ولم يحصل على ما كان يستحقه من ~~الثواب على موافقة الأمر ، أو النهى ومنه قول الشاعر : # فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره %~% ومن يغو لا يعدم على الغى لائما (2) # أى يجب. وقيل : معنى غوى : لم يصب. وقيل معناه : فسد عليه عيشه. # ومنه يقال / / الغواء لسوء الرضاع (3) والغذاء ، وعلى كل تقدير من هذه ~~التقادير لا يقال إنه ارتكب ذنبا يستحق به عتابا ولا لوما. وعلى هذا فقد ~~خرج الجواب عن مخالفة النهى أيضا. ### |||| ** وأما قولهما : ( @QUR@07 ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا ) (4) معناه أنا بخسناها حقها ~~، وحرمناها ما كانت تحصل عليه من الثواب بموافقة الأمر أو النهى. ولهذا ~~فإنه يصح أن يقال لمن فوت على نفسه منافعها بترك تعاطى الأسباب الموجبة لها ~~إذا كان متمكنا منها وإن لم تكن مستحقة له ، أنه ظالم لنفسه ، وهو المراد ~~من قوله تعالى ( @QUR@03 فتكونا من الظالمين ) (5) وقوله تعالى ( @QUR@08 ~~وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) (6) معناه : إن لم تصلحنا. ~~فإن المغفرة قد تطلب بمعنى الاصلاح. PageV04P152 # ومنه يقول العرب اغفروا هذا الأمر : أى أصلحوه بما ينبغى أن يصلح ، وليس ~~فى ذلك ما يدل على ارتكاب الجريمة. # وقوله تعالى ( @QUR@03 فتاب عليه وهدى ) (1). قلنا : التوبة فى اللغة ~~بمعنى الرجوع ومنه / يقال : تاب فلان إذا رجع ، فمعنى توبة آدم أنه رجع إلى ~~الله تعالى وإلى الانقطاع إليه. ومعنى توبة الرب تعالى عليه ، والعود عليه ~~بالتفضل ، والإنعام ، وليس فى ذلك ما يدل على ارتكاب الجريمة والذنب. ### |||| ** قلنا : أما قولهم : إن المعصية عبارة عن مخالفة الأمر أو النهى ، مسلم. ### |||| ** قولهم : إن الأمر منقسم : إلى أمر إيجاب ، وندب. والنهى ينقسم إلى : نهى تحريم ms1078 ، ~~وكراهة تنزيه. ### |||| ** قلنا : إذا سلمتم أنه يلزم من اطلاق اسم العصيان عليه مخالفة الأمر ، أو النهى ، ~~فنحن وإن سلمنا انقسام صيغة افعل ، ولا تفعل إلى ما ذكروه من الأقسام ؛ فلا ~~نسلم انقسام الأمر إلى أمر إيجاب (2) [وندب ؛ بل الأمر على الإطلاق لا يكون ~~إلا للإيجاب] على ما ذهب إليه كثير من أصحابنا. وأن الندب غير مأمور به ، ~~ودليله العرف ، والنص. ### |||| ** أما العرف : فهو أن السيد إذا أمر عبده بأمر فخالفه ؛ فإنه يحسن فى العرف لومه ، ~~وعتابه. ويقضى كل عاقل عقل. العرف وأهله بذلك. وليس ذلك مبنيا على قرائن ~~الأحوال ؛ فإنه قد يحكم بذلك من كان غائبا عن مجلس الأمر ، وإن لم يشاهد ~~قرينته أصلا. ### |||| ** وأما النص : فقوله تعالى ( @QUR@012 فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو ~~يصيبهم عذاب أليم ) (3). حذر عن مخالفة أمره ، وذلك لا يكون فى الأمر إذا ~~لم يكن للوجوب ، وقوله ( @QUR@02 عن أمره ) يعم كل أمر له. ولهذا فإنه لو ~~قال السيد لعبده من خالف أمر ولدى فإنه معاقب ؛ فإنه يحسن أن يعاقب على ~~مخالفة أى أمر كان له عرفا. وإذا كان أمر النبي محمولا على الإيجاب مطلقا ؛ ~~فأمر الله تعالى أولى. PageV04P153 # وأيضا قوله عليه السلام : «لو لا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل ~~صلاة» (1) دل على أن السواك غير مأمور به. وإن كان مندوبا بالإجماع ، وكذلك ~~النهى ، فإنه لا يكون عندنا لغير التحريم. # ولهذا فإن الأمة لم تزل فى كل عصر ترجع فى إيجاب العبادات ، وتحريم ~~المحرمات إلى الأوامر ، والنواهى. ويقضون بالإيجاب ، والتحريم بالأمر ، ~~والنهى ويحتجون على المخالفين بذلك لا بالقرائن ؛ فدل على أن الأمر والنهى ~~، لا يكون لغير الإيجاب والتحريم. # وعند ذلك فيلزم من كون آدم مخالفا للأمر أو النهى أن يكون مذنبا مستحقا ~~للوم ، والعقاب. # وإن سلمنا انقسام الأمر ، أو النهى إلى ما ذكروه. غير أن إخراجه من الجنة ~~، وسلبه لباسه كان عقوبة له. ### |||| ** وإنما قلنا : إن ذلك عقوبة لأنه مضر به ، وكل إضرار فهو عقوبة عرفا. ### |||| ** وإنما قلنا : إنه مضر به ms1079 لأن كل عاقل يتضرر بسلب ما كان فيه من النعم كما يتضرر بحلول ~~الآلام ، والأوجاع به. وربما كان ذلك عند المترفهين ، وأرباب المروات أعظم ~~من الإضرار بالآلام. # ولهذا فإن كثيرا من العقلاء قد يتمنى الهلاك / عند زوال نعمته. # وإذا كان ذلك عقوبة له دل على صدور الإساءة ، والذنب عنه نظرا إلى أن ~~العقوبة إنما تحسن عرفا فى حق المذنب دون من ليس بمذنب. كيف وأن العقوبة من ~~غير سابقة ذنب عند الخصوم ظلم ، وقد قال تعالى ( @QUR@04 لا يظلم مثقال ذرة ~~) (2) ثم إن إطلاق لفظ المعصية عندهم على ما ليس بإساءة ولا ذنب من باب ~~المجاز ، والحقيقة فى الإساءة ، ولا يخفى أن ترك الحقيقة ، والعدول إلى ~~المجاز من غير دليل ممتنع. PageV04P154 ### |||| ** قولهم : إن حمل الأمر على الندب ، والنهى على الكراهة متيقن بخلاف الإيجاب ، ~~والحظر ؛ ليس كذلك. # فإن الواجب والمندوب / / وإن اشتركا فى أصل الأمر ؛ فليس الواجب مندوبا ~~وزيادة حتى يكون الحمل على الندب متيقنا ؛ بل كل واحد منهما مختص بخاصية لا ~~تحقق لها فى الآخر ، والمتيقن إنما هو القدر المشترك وهو الأمر. # وعند ذلك : فليس القول بوقوع الشك فى خاصية الواجب ، أولى من وقوعه فى ~~خاصية الندب. وعلى هذا يكون الكلام فى النهى المشترك بين التحريم ، ~~والكراهية ويدل على ما ذكرناه أنه أكد المعصية بالغى بقوله تعالى ( @QUR@01 ~~فغوى ). ### |||| ** قولهم : الغوى هو الخيبة ليس كذلك ؛ بل هو الجهل على ما قاله صاحب المجمل ، وقد ~~قال مقاتل : الغوى هو الضلال عن طاعة الله تعالى وكل ذلك من أسماء الذم ؛ ~~ولا ذم على ما لا يكون إساءة. # وعلى هذا فقد خرج الجواب عما ذكروه على الوجه الثانى من مخالفة النهى ~~ويدل على ما ذكرناه تسميته ظالما. ### |||| ** قولهم : المراد منه أنه حرم نفسه ما كان بصدد تحصيله من الثواب بتقدير الطاعة. ### |||| ** قلنا : فيلزم منه أن يكون جميع الأنبياء ظلمة ؛ لأنه ما من نبى إلا ويجوز عليه ~~ترك بعض المندوبات ويكون بذلك قد حرم نفسه الثواب الحاصل من فعله ؛ ولا ~~يخفى ما فيه من البعد. # وإن ms1080 سلمنا صحة إطلاق الظلم بهذا المعنى غير أنه مجاز فيه ، وحقيقة فى ~~المعصية وفعل المحرم. # ولهذا فإنه لا يتبادر إلى الأفهام من إطلاق لفظ الظلم غير الإساءة ~~والمعصية. ### |||| ** فلئن قالوا : إطلاق اسم الظلم على فعل المحرم يبطل بمن فسق ، وارتكب فعلا محرما ؛ فإنه ~~لا يسمى ظالما ؛ فقد سبق جوابه فى الفصل العشرين من خلق الأعمال (1). PageV04P155 # ويدل على ما ذكرناه قوله تعالى ( @QUR@05 وإن لم تغفر لنا وترحمنا ) (1). ### |||| ** قولهم : المغفرة قد تطلق بمعنى الاصلاح مسلم ، غير أن المشهور من اللغة أن المغفرة ~~مأخوذة من الغفر ، والغفر قال صاحب المجمل وغيره هو الستر. ومن المعلوم أنه ~~لم يرد به ستر الطاعة وتغطيتها ، وإلا لما حسن قوله ( @QUR@03 لنكونن من ~~الخاسرين ) (1) فلم يبق إلا أن يكون المراد بع ستر الذنب وتغطيته ، ويدل ~~على ما ذكرناه إطلاق / اسم التوبة عليه. ### |||| ** قولهم : التوبة بمعنى الرجوع. ### |||| ** قلنا : وإن كان كذلك إلا أن المتبادر من إطلاق لفظ التوبة إنما هو الندم على ~~الذنب ومنه قوله عليه السلام «الندم توبة» (2). فيكون لفظ التوبة ظاهرا فيه ~~، ولا يجوز العدول عن الظاهر إلى غيره من غير دليل. ### ||| ** الحجة الثانية : # قوله تعالى ( @QUR@042 هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن ~~إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن ~~آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين 189 فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما ~~آتاهما فتعالى الله عما يشركون ) (3). # ولمزيد من البحث والدراسة بالإضافة إلى ما ورد هاهنا : # انظر تفسير الكشاف للزمخشرى 2 / 136 ، 137. # وتفسير الفخر الرازى 15 / 89 94 ، وتفسير القرطبى 4 / 2773 2777 # ومختصر تفسير ابن كثير 2 / 73 ، 74 وصفوة التفاسير للصابونى 1 / 486 و487 ~~ط دار القرآن بيروت سنة 1981 م. # وتفسير المنار للإمام محمد عبده محمد رشيد رضا الهيئة المصرية العامة ~~للكتاب 9 / 431 438. # وشرح المواقف للجرجانى الموقف السادس ص 140 142. # وشرح المقاصد للتفتازانى 3 / 312. PageV04P156 # ووجه الاحتجاج بالآية : أن المراد من قوله تعالى ( @QUR@04 خلقكم من نفس ~~واحدة ) آدم عليه السلام ومن قوله تعالى ms1081 ( @QUR@05 وجعل منها زوجها ليسكن ~~إليها ) حواء ، والضمير فى قوله ( @QUR@01 جعلا ) عائد إلى آدم وحواء ، ~~لأنه لم يسبق ما يعود إليه ضمير التثنية غيرهما ، وقوله ( @QUR@02 له شركاء ~~) عائد إلى الله تعالى وذلك يدل على وقوع المعصية من آدم ، وهو إما أن يكون ~~فى حالة النبوة أو قبلها. وعلى كل تقدير ؛ فهو خلاف مذهب الشيعة. ### |||| ** فإن قيل : أنتم وإن جوزتم الشرك على الأنبياء عقلا. فالإجماع منعقد منا ومنكم على ~~امتناع ذلك فى حقهم سمعا. # وعند ذلك : فلا بد من التأويل ولنا فيه وجوه : ### ||| ** الوجه الأول فى التأويل : # أن الضمير فى قوله تعالى ( @QUR@03 جعلا له شركاء ) غير عائد إلى آدم ~~وحواء ؛ بل إلى الذكور والإناث من الكفار من ذريتهما. ويكون تقدير الكلام ~~«فلما أتى الله آدم وحواء الوالد الصالح الذي طلباه من الله عز وجل فى ~~دعائهما ؛ جعل كفار أولادهما ذلك مضافا إلى غير الله تعالى». ويدل على صحة ~~هذا التأويل قوله تعالى ( @QUR@04 فتعالى الله عما يشركون ) فإنه يشعر بأن ~~المراد بالتثنية فى قوله تعالى ( @QUR@05 جعلا له شركاء فيما آتاهما ) إنما ~~هو الجمع من الجنسين ، من أولاد آدم وحواء. ### |||| ** فلئن قلتم : إذا كان الضمير فى قوله تعالى ( @QUR@02 فلما تغشاها ) وفى قوله تعالى ( ~~@QUR@09 دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين ). وفى قوله ~~تعالى ( @QUR@03 فلما آتاهما صالحا ) عائد إلى آدم وحواء ، وجب أن يكون ~~الضمير فى قوله تعالى : ( @QUR@05 جعلا له شركاء فيما آتاهما ) عائد إلى ~~آدم وحواء ؛ حتى لا يكون الكلام مضطربا مختلفا. # وإن سلمنا : جواز الاختلاف فى عود الضمير فى الكلام ، غير أن شرط الضمير ~~أن يعود إلى مذكور ، والمذكور إنما هو / / آدم وحواء دون أولادهما. ### |||| ** قلنا : أما الأول : فهو غير ممتنع ؛ لأن الفصيح المصقع قد ينتقل من خطاب إلى ~~غيره ، ومن كتابة إلى خلافها ، ومنه قوله تعالى ( @QUR@09 إنا أرسلناك ~~شاهدا ومبشرا ونذيرا 8 لتؤمنوا بالله ورسوله ) (1) ثم قال تعالى ( @QUR@02 ~~وتعزروه وتوقروه ) يعنى الرسول عليه السلام ثم PageV04P157 # قال تعالى ( @QUR@01 وتسبحوه ) يعنى مرسل الرسول / عليه السلام فالكنايات ~~مختلفة وإن كان الكلام جملة واحدة ms1082 ، ومنه قول الشاعر : # فدى لك ناقتى وجميع أهلى %~% وما لى إنه منه أتانى (1) # ولم يقل منك أتانى. ### |||| ** وأما الثانى : فلا نسلم عدم ذكر أولاد آدم وحواء ؛ بل إنهم مذكورون فى قوله تعالى ( ~~@QUR@06 هو الذي خلقكم من نفس واحدة ) (2) إذ المراد به جميع أولاد آدم ، ~~وإذا تقدم مذكوران ، وعقبا بضمير لا يليق بأحدهما وجب إضافته إلى من يليق ~~به ، والشرك غير لائق بآدم ؛ فوجب عوده إلى الكفار من أولاده. # وإن سلمنا عدم ذكر الأولاد ، غير أن عود الضمير فى الكلام إلى ما ليس ~~مذكورا غير ممتنع. ودل عليه قوله تعالى ( @QUR@03 حتى توارت بالحجاب ) (3) ~~يعنى الشمس ولم يسبق للشمس فى الكلام ذكر ، ومنه قول الشاعر : # لعمرك ما يغنى الثراء عن امرئ %~% إذا حشرجت نفس وضاق بها الصدر (4) # والضمير فى حشرجت عائد إلى النفس وهى غير مذكورة. ### ||| ** الوجه الثانى فى التأويل : # أن الضمير فى قوله ( @QUR@02 جعلا له ) غير عائد إلى الله تعالى بل هو ~~عائد إلى إبليس. # وتحقيق ذلك أنه قد روى «أن حواء لما أثقل بها الحمل عند دنو ولادتها عرض ~~لها إبليس فى غير صورته ، وقال لها يا حواء لعل ما فى بطنك بهيمة؟ فقالت : ~~ما أدرى ، ثم انصرف عنها ، فلما ازداد ثقل الولد فى بطنها ، رجع إليها ~~إبليس فقال لها : كيف تجدينك. فقالت : إنى أخاف أن يكون الذي خوفتنى به ، ~~فإنى لا أستطيع القيام إذا قعدت. PageV04P158 # فقال لها : أرأيت إن دعوت الله أن يجعله إنسانا مثلك ، ومثل آدم أتسمينه ~~باسمى ، وكان اسمه الحارث قالت نعم ، ثم انصرف عنها. # فقالت لآدم : لقد أتانى آت يزعم أن الذي فى بطنى بهيمة وإنى لأجد له ~~ثقلا. وقد خفت أن يكون كما قال ، فجعلا يدعوان الله تعالى لئن آتيتنا صالحا ~~: أى ولدا سويا فى الخلق لنكونن من الشاكرين. # فولدت ولدا سويا ، فجاءها إبليس وقال لها : لم لم تسميه باسمى كما ~~وعدتنى؟ ### |||| ** قالت : وما اسمك فقال : عبد الحارث ، فسمته عبد الحارث ، ورضى بذلك آدم ~~عليه السلام (1) فمعنى قوله تعالى ( @QUR@05 جعلا له شركاء فيما آتاهما ) ~~(2) أى ms1083 لإبليس فى اسمه ، حيث سموا ولدهم عبد الحارث ، ثم انقطع الكلام وقال ~~( @QUR@04 فتعالى الله عما يشركون ) يعنى كفار مكة المذكورين فى أول الآية ~~، ولا يمتنع الانتقال من خطاب شخص إلى خطاب غيره ، كما ذكرناه من قوله ~~تعالى ( @QUR@05 إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ) (3). ### ||| ** الوجه الثالث فى التأويل : # أن الضمير فى قوله ( @QUR@03 جعلا له شركاء ) عائد إلى الولد ، لا إلى ~~الله تعالى ولا إلى إبليس ، ومعناه : أنهما طلبا من الله تعالى أمثالا ~~للولد الصالح / الذي آتاهما. وعلى هذا : فلا يمتنع أن يكون الضمير من أول ~~الكلام إلى آخره عائدا إلى آدم وحواء. # وقوله ( @QUR@04 فتعالى الله عما يشركون ) غير عائد إلى هذا الإشراك ~~المذكور ، فإنه غير ممتنع أن يطلب منه ولدا صالحا بعد آخر ، وإنما المراد ~~به الإشراك به تعالى ويكون الكلام منقطعا عن الأول كما سبق تحقيقه. ### ||| ** والجواب : ### |||| ** قولهم : الإجماع منا ومنكم منعقد على امتناع الشرك بالله تعالى على الأنبياء. ### |||| ** قلنا : فى حالة النبوة ، أو قبل النبوة. PageV04P159 # الأول : مسلم. والثانى ممنوع. # فإنا ذكرنا أن مذهب القاضى أبى بكر أن ذلك غير ممتنع عقلا ولا سمعا ، ولم ~~يثبت أنه حالة إضافة الإشراك إليه كان نبيا. وإن سلمنا امتناع الشرك بالله ~~تعالى على الأنبياء مطلقا. # غير أنه لم يرد بقوله ( @QUR@03 جعلا له شركاء ) فى الإلهية ؛ بل أراد به ~~شركاء فى الطاعة له ، أى أنهما أطاعا إبليس فى تسمية ولدهما عبد الحارث على ~~ما سبق تحقيقه فى التأويل الثانى. # وطاعة إبليس وإن لم تكن فى الشرك بالله تعالى فهى ذنب ، ومعصية ؛ فإنه لا ~~يأمر بغير الشر والباطل. ### |||| ** قولهم : الضمير فى جعلا له شركاء عائد إلى الذكور والإناث من أولادهما الكفار. ### |||| ** قلنا : أولادهما وإن كانوا مذكورين ، غير أن التثنية غير مذكورة والأصل فى ضمير ~~التثنية ، أن يعود إلى المذكور ، لا إلى غير المذكور ؛ إذ هو أبعد عن اللبس ~~والخلل. # وإن سلمنا أن ضمير التثنية مذكور غير أن الأصل عود الضمير إلى أقرب مذكور. # / / ولا يخفى أن آدم وحواء أقرب مذكور إلى الضمير من أولادهما ، فكان ~~عوده ms1084 إليهما أولى ، ولأن الضمير فى قوله تعالى ( @QUR@02 فلما تغشاها ) وفى ~~قوله ( @QUR@03 دعوا الله ربهما ) وفى قوله ( @QUR@02 آتيتنا صالحا ) وفى ~~قوله ( @QUR@03 لنكونن من الشاكرين ) وفى قوله ( @QUR@03 فلما آتاهما صالحا ~~) عائد إلى آدم وحواء. فكان عود الضمير فى قوله ( @QUR@03 جعلا له شركاء ) ~~إلى آدم وحواء أولى ؛ إذ هو أقرب إلى ضبط الكلام ، وحفظه عن الخبط ، ~~والتخليط وإن كان عوده إلى غيرهما جائز كما ذكروه. وقوله : ( @QUR@04 ~~فتعالى الله عما يشركون ) عائد إلى كفار مكة المذكورين فى أول الآية. ### |||| ** قولهم : فى التأويل الثانى : الضمير عائد إلى إبليس ، ومعناه : أنهما جعلا لإبليس ~~شركاء فى اسمه ، حيث سميا ولدهما باسمه ؛ فهو ممتنع لوجهين : PageV04P160 # الأول : أن اسم إبليس لم يكن عبد الحارث ؛ بل كان اسمه حارث فلم يكن ~~التشريك فى اسمه واقعا. # الثانى : وإن كان ذلك تشريكا لإبليس فى اسمه ، غير أن إبليس غير مذكور فى ~~الآية ، والرب تعالى مذكور فيها ، ولا يخفى أن عود الضمير إلى المذكور أولى ~~من عوده إلى غير المذكور. ### |||| ** قولهم : فى التأويل الثالث : إن الضمير فى قوله ( @QUR@03 جعلا له شركاء ) عائد إلى ~~الولد لا إلى الله تعالى على ما ذكروه ؛ فهو ممتنع لوجهين : # الأول : أن طلب أمثال الولد الصالح ، لا يكون جعلا لشرك الولد ، فإن طلب ~~الشيء ، غير جعل الشيء. # الثانى : أن المفهوم من قوله تعالى ( @QUR@05 جعلا له شركاء فيما آتاهما ~~): [أى جعلا الشركاء لمن آتاهما] (1) الولد الصالح فى إتيان الولد لهما ، ~~وليس / من آتاهما الولد هو الولد ، فيمتنع عود الشرك إليه. ### ||| ** الحجة الثالثة : # قوله تعالى ( @QUR@023 ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك ~~الحق وأنت أحكم الحاكمين 45 قال يا نوح إنه ليس من أهلك ) (2). # ووجه الاحتجاج بالآية : أن الله تعالى كذب نوحا (3) فى قوله : ( @QUR@04 ~~إن ابني من أهلي ) بقوله تعالى ( @QUR@04 إنه ليس من أهلك ) فدل على كونه ~~كاذبا والكذب عند الخصوم غير جائز على الأنبياء مطلقا ، لا بطريق العمد ولا ~~السهو ولا التأويل. # وتفسير الفخر الرازى 18 / 3 6 ، وتفسير القرطبى 5 / 3273 3276. # ومختصر تفسير ابن كثير ms1085 2 / 221 ، وصفوة التفاسير 2 / 16 ، 17. # وتفسير المنار 11 / 69 72 ، وشرح المقاصد للتفتازانى 3 / 312. # وقد ورد ذكر (نوح) عليه السلام فى ثلاثة وأربعين موضعا من القرآن الكريم ~~وذكرت قصته مفصلة فى القرآن فى كثير من السور منها : الأعراف ، وهود ، ~~والمؤمنون ، والشعراء ، والقمر كما ذكر له سورة باسمه (سورة نوح) وكلها ~~تشير إلى بعثته ورسالته وطريق دعوته ، وإلى ما لاقاه من قومه من جحود ، ~~وعصيان وإلى صبره الطويل على الإيذاء. PageV04P161 ### |||| ** فإن قيل : إن البارى تعالى لم يكذبه فى دعواه أنه من أهله ، ومن نسبه ، وإنما نفى ~~أن يكون من أهله الذين وعده الله تعالى بنجاتهم [على ما قاله ابن عباس] (1) ~~لأنه تعالى كان قد وعد نوحا بنجاة أهله مستثنى منهم من أراد الله تعالى ~~هلاكه بالغرق فى قوله تعالى ( @QUR@015 قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين ~~وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن ) (2) ويحتمل أن يكون المراد به على ~~ما قاله بعض أهل التفسير ( @QUR@04 إنه ليس من أهلك ) بمعنى «إن كفره أخرجه ~~عن أن يكون حكمه كأحكام أهلك» ولهذا قال تعالى على طريق التعليل ( @QUR@04 ~~إنه عمل غير صالح ). # وإن سلمنا أنه لم يكن ابنه ولا من أهله على الحقيقة ؛ لكن قال بعض ~~المفسرين أنه ولد على فراشه ، وقول نوح : ( @QUR@03 ابني من أهلي ) (3) ~~إنما كان بناء على الظاهر ، وما يقتضيه الحكم الشرعى. وقوله تعالى ( ~~@QUR@04 إنه ليس من أهلك ) ليس تكذيبا له فيما أخبر عنه فى ظاهر الشرع ؛ بل ~~إخبارا له بالغيب الذي لا يعلمه من خيانة امرأته له. ### ||| ** والجواب : ### |||| ** قولهم : لم يكذبه فى إخباره أن ابنه من أهله ، وإنما أخبره أنه ليس من أهله الذين ~~وعده الله تعالى بنجاتهم. ### ||| ** قلنا : # قوله تعالى ( @QUR@04 إنه ليس من أهلك ) إما أن يكون المفهوم منه مقابلا ~~ومناقضا ، لما أخبر به نوح ، أو لا يكون كذلك. # وقد عاش نوح عليه السلام طويلا ، وعمر كثيرا ، وكان أطول الأنبياء عمرا ، ~~وأكثرهم جهادا ؛ فدعا قومه ليلا ونهارا وسرا وجهارا مدة (950 سنة) ألف سنة ~~إلا خمسين عاما وهو ms1086 الأب الثانى للبشرية بعد آدم عليه السلام قال تعالى ( ~~وجعلنا ذريته هم الباقين ) سورة هود 11 / 48. فكل الخلائق ينسبون إلى أولاد ~~نوح الثلاثة : # فسام هو أبو العرب ، وحام أبو الحبش ، ويافث أبو الروم يؤيده ما رواه ~~أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «سام أبو العرب ، وحام أبو الحبش ~~ويافث أبو الروم». # أما بقية البشر ؛ فقد هلك الكافرون بالطوفان ، وأعقم الله من نجا فى ~~السفينة مع نوح وقد توفى نوح عليه السلام وعمره 1350 سنة كما رواه بعض ~~المؤرخين الذين تأثروا بما ورد فى التوراة. وهى أطول حياة عاشها إنسان وقد ~~دفن بقرب المسجد الحرام بمكة على الراجح من الأقوال رحمه الله رحمة واسعة ~~[قصص الأنبياء لابن كثير ص 64 97 والنبوة والأنبياء للصابونى ص 133 144]. PageV04P162 # فإن كان مناقضا له : فهو تكذيب له. # وإن لم يكن مناقضا له : فسؤاله نجاته ذنب وسيئة ودليله أمران : # الأول : أنه نقل أهل التفسير أن الله تعالى عاتب نوحا فى ابنه بقوله ~~تعالى ( @QUR@06 إني أعظك أن تكون من الجاهلين ) (1) فبكى نوح بعد عتابه ~~على ذلك ثلاثمائة عام حتى صار تحت عينيه مثل الجدول من البكاء وقال ( ~~@QUR@06 رب إني أعوذ بك أن أسئلك ) بعد النهى ( @QUR@05 ما ليس لي به علم ) (2). # وذلك يدل على سابقة الذنب ، والإساءة بسؤاله. # والثانى : أنه قال ( @QUR@07 وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين ) (3) ~~وذلك أيضا يدل على سابقة الجريمة فى سؤاله ، وعلى هذا : فقد خرج الجواب عما ~~ذكروه من التأويل الثانى ، والثالث. PageV04P163 ### ||| ** الحجة الرابعة : # قوله تعالى حكاية عن إبراهيم (1) عليه الصلاة والسلام : # ( @QUR@015 فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا ~~أحب الآفلين ... ) إلى قوله ( @QUR@09 فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي ~~هذا أكبر ) (2). # ووجه الاحتجاج به : أنه لا يخلو : أنه قال ذلك معتقدا ، أو غير / / معتقد. ### |||| ** فإن كان الأول : فقد اعتقد إلها غير الله تعالى / وهو غير جائز عند الخصوم لا قبل النبوة ~~ولا بعدها. ### |||| ** وإن كان الثانى : فقد كذب فى قوله ( @QUR@02 هذا ربي ) والكذب ms1087 أيضا غير جائز عندهم على ~~الأنبياء مطلقا. ### |||| ** فإن قيل : لا نسلم أنه بقوله : هذا ربى مخبرا ؛ ليكون كاذبا. وبيانه من وجهين : ### |||| ** الأول : أنه إنما ذكر ذلك على طريق الاستفهام. وإسقاط حرف الاستفهام جائز للاستغناء عنه. # «يلقى ابراهيم أباه (آزر) يوم القيامة ، وعلى وجه آزر قترة وغبرة (أى ~~سواد وغبار)... الخ الحديث فهذا الحديث نص على أن اسم أبيه آزر ؛ وهو ~~الحق. قال تعالى : ( وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر ) سورة الأنعام 6 / 74. # وابراهيم عليه السلام هو أبو الأنبياء وهو عليه السلام من أولى العزم من ~~الرسل ، وقد خص الله تبارك وتعالى ابراهيم عليه السلام بخصائص ومزايا فريدة ~~؛ فجعله أبا لمن أتى بعده من الأنبياء ، وإماما للأتقياء ، وقدوة للمرسلين ~~وهو خليل رب العالمين. ابتلى بأنواع من الابتلاء ، وامتحن بضروب من ~~الامتحان ؛ فصبر وكان فى أيمانه مثل الجبال الرواسخ ولم يتزعزع ولم يضطرب ~~ابتلى ؛ فصبر. وانتصر فشكر ؛ فكان عبدا طائعا ؛ ولذلك اختاره الله خليلا ( ~~واتخذ الله إبراهيم خليلا ). # وقد عاش سيدنا ابراهيم عليه السلام مائة وخمسا وسبعين سنة على أصح ~~الروايات ودفن فى مغارة (المكفلية) وهى فى البلدة التى سميت باسمه الخليل ~~بفلسطين. مدينة الخليل الآن. رحمه الله رحمة واسعة. # [قصص الأنبياء لابن كثير ص 130 191 والنبوة والأنبياء للصابونى ص 145 164]. PageV04P164 # قال الأخطل (1): # كذبتك عينك أم رأيت بواسط %~% غلس الظلام من الرباب خبالا # وقال ابن أبى ربيعة (2): # ثم قالوا تحبها قلت بهرا %~% عدد النجم والحصى والتراب # وقال غيره # فو الله ما أدرى وإنى لحاسب %~% بسبع رمين الجمر أم بثمان # وقد روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال فى قوله تعالى ( @QUR@03 فلا ~~اقتحم العقبة ) (3) هو «أفلا اقتحم العقبة». ### |||| ** الثانى : أنه ذكر ذلك على طريق الفرض ، والتقدير فى حالة نظره ، وفكره ؛ لينظر ما ~~يؤدى إليه ذلك الفرض من صحة ، أو فساد ؛ فلا يكون بذلك مخبرا. # سلمنا أنه مخبر بقوله ( @QUR@02 هذا ربي ) لكنه لا يكون كاذبا فيه لوجهين : ### |||| ** الأول : أنه إنما أخبر بذلك على مذهب قومه ، واعتقادهم ، وتقديره هذا ربى على ~~مذهبكم ، واعتقادكم. ms1088 # ولد سنة 19 ه وتوفى سنة 90 ه وكانت إقامته طورا فى دمشق مقر الخلفاء ~~وحينا فى الجزيرة حيث يقيم قومه بنو تغلب. # كانت بينه وبين جرير والفرزدق منافسة وهجا كل منهم الآخرين فتناقل الرواة ~~أشعارهم. والبيت المذكور ورد فى ديوانه 1 / 105. # [الأغانى للأصفهانى طبعة دار الكتب 8 / 280 والأعلام للزركلى 5 / 122]. # وكان يفد على عبد الملك بن مروان ؛ فيكرمه ويقربه. ورفع إلى عمر بن عبد ~~العزيز أنه يتعرض للنساء فى الحج ؛ ويشبب بهن فنفاه إلى (دهلك) ثم غزا فى ~~البحر ؛ فاحترقت سفينته فمات فيها غرقا. له ديوان شعر مطبوع. # والبيت المذكور فى الديوان ص 431. # كتب عنه الكاتب الكبير عباس محمود العقاد [عمر بن أبى ربيعة شاعر الغزل] # ولد سنة 23 ه وتوفى سنة 93 ه [وفيات الأعيان لابن خلكان 1 / 353 والأعلام ~~للزركلى 5 / 52]. PageV04P165 ### |||| ** الثانى : أنه أخبر بذلك على ظن [فى حالة فكره ونظره ، ومن أخبر عن شيء فى حالة فكره ~~ونظره] (1) ثم رجع عنه بالأدلة إلى الحق لا يوصف بكونه كاذبا ، ولا يعد ما ~~أخبر به قبيحا. ### ||| ** والجواب : ### |||| ** قولهم : إنه ذكر ذلك بطريق الاستفهام : ### |||| ** قلنا : الأصل أن ما ورد على صورة الخبر أنه يكون خبرا ، فإن حمله على هذا ~~الاستفهام يستدعى اضمارا فى الكلام لحرف الاستفهام. ولا يخفى أن الإضمار فى ~~الكلام على خلاف الأصل ، وإنما يصار إليه لدليل ولا دليل. # ولا يمكن حمله على الاستفهام ؛ لنفى الكذب عنه ؛ لإفضائه إلى الدور من ~~حيث أن يتوقف حمله على الاستفهام على إحالة الكذب عليه ، وإحالة الكذب عليه ~~، متوقفة على حمله على الاستفهام ؛ وهو محال. # وعلى هذا : فقد خرج الجواب عما ذكروه من التأويل الثانى. ### |||| ** قولهم : إنه أخبر بذلك على مذهب قومه ؛ فهو بزيادة إضمار فيما أخبر به ، والأصل ~~عدمه ، إلا أن يدل الدليل عليه ، ولا دليل على ما سبق فى التأويل الأول. ### |||| ** قولهم : إنه أخبر بناء على ظنه. ### |||| ** قلنا : إذا كان ظانا أن الكواكب ربه ؛ فقد اعتقد فى حالة ظنه إلها غير الله ~~تعالى وهو شرك لا محالة ، وإن ms1089 لم يعد فى العرف كاذبا فى إخباره. ### ||| ** الحجة الخامسة : # قوله تعالى حكاية عن إبراهيم لما قال له قومه وقد كسر الأصنام بقوله ~~تعالى ( @QUR@020 فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون أأنت فعلت ~~هذا بآلهتنا يا إبراهيم 62 قال بل فعله كبيرهم هذا ) (2). # تفسير الكشاف للزمخشرى 2 / 576 578 ، وتفسير الفخر الرازى 22 / 182 186. ~~وتفسير القرطبى 6 / 4337 4342 ، ومختصر تفسير ابن كثير 2 / 512 ، 513. وشرح ~~المواقف للجرجانى الموقف السادس ص 143. وشرح المقاصد للتفتازانى 3 / 312. PageV04P166 # وعنى به أكبر أصنامهم ، وأضاف التكسير إليه ؛ فكان كاذبا فيه ، وذلك إما ~~أن يكون قبل النبوة ، أو فى حالة النبوة. وعلى / كلا التقديرين فهو خلاف ~~مذهب الخصم. ### |||| ** فإن قيل : لا نسلم أنه أضاف التكسير إلى الصنم ؛ بل المراد من قوله ( @QUR@04 بل فعله ~~كبيرهم هذا ) نفسه ، لأن الإنسان أكبر من الأصنام. # وإن سلمنا أنه أضاف التكسير إلى الصنم ، لكن لا نسلم أنه أضاف إليه مطلقا ~~؛ بل معلقا بشرط وهو قوله ( @QUR@03 إن كانوا ينطقون ) ومعلوم أنهم لا ~~ينطقون. ولا يخفى أنه يلزم من انتفاء الشرط ، انتفاء المشروط. # وإن سلمنا أنه أضاف التكسير إلى الصنم غير مشروط بالنطق فمعناه : أنه ~~الحامل لإبراهيم على تكسير الأصنام لموضع غيظه منه ؛ بسبب ما رأى من تعظيم ~~قومه له. والفعل كما يضاف إلى المباشر يضاف إلى الحامل عليه. ### ||| ** والجواب : ### |||| ** قولهم : لا نسلم أنه أضاف التكسير إلى الصنم. ### |||| ** قلنا : دليله قوله ( @QUR@04 بل فعله كبيرهم هذا ) الذي على عنقه الفأس ؛ لأنه كان ~~قد وضع الفاس الذي كسر به الأصنام ، على عنق الصنم وفهم القوم ذلك من ~~إشارته. والأصل حمل اللفظ على ما هو صريح فيه ، ولا يجوز ترك ظاهر اللفظ من ~~غير دليل. ### |||| ** قولهم : إنه أضاف التكسير إلى الصنم ، مشروطا بنطق الأصنام. # لا نسلم ذلك ؛ بل المشروط بنطقهم : إنما هو السؤال ، وهو قوله : ( ~~@QUR@04 فسئلوهم إن كانوا ينطقون ) (1). ### |||| ** قولهم : إنه أضاف التكسير إليه ؛ لأنه الحامل له على التكسير لموضع غيظه منه. # ليس كذلك ؛ لأن غيظه منه يجب أن يكون حاملا له على كسره لا على ms1090 كسر غيره. # كيف وأن هذه التأويلات على / / خلاف ما روى الحسن عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال : PageV04P167 # «لم يكذب إبراهيم عليه السلام غير ثلاث مرات وكلهن جادل بهن عن دينه وهى ~~قوله ( @QUR@02 إني سقيم ) (1) وقوله ( @QUR@04 بل فعله كبيرهم هذا ) وقوله ~~لسارة : هذه أختى لجبار رام أخذها (2). ### ||| ** الحجة السادسة : # قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام : # ( @QUR@08 فنظر نظرة في النجوم 88 فقال إني سقيم ) (3). ### |||| ** ووجه الاحتجاج به : ما روى أهل التفسير أن إبراهيم عليه السلام كان من أهل بيت ينظرون فى ~~النجوم. وكان إذا أراد أحدهم أمرا ، نظر إلى السماء فيقول : إنى أرى أنه ~~يصيبنى كذا ، وكذا وكان ذلك معروفا من أهل بيته ، وأنه كان لقومه عيد ~~يخرجون إليه ، ولا يخلفون بعدهم إلا مريضا ، فلما هم إبراهيم عليه السلام ~~بكسر أصنام قومه ، نظر إلى السماء ليلة ذلك العيد ، وقال لأصحابه : إنى ~~أرانى أشتكي غدا ، وذلك قوله تعالى ( @QUR@08 فنظر نظرة في النجوم 88 فقال ~~إني سقيم ): أى مريض وأنه أصبح من الغد معصوب الرأس ، لتتميم ما فى نفسه ~~من كسر الأصنام ، وكان كاذبا فيه ، ويدل عليه قوله عليه السلام لم يكذب ~~إبراهيم أكثر من ثلاث مرات على ما بيناه ، وبه درء / كل تأويل يقال هاهنا ، ~~وذلك إما أن يكون فى حالة النبوة ، أو قبلها ؛ وعلى كلا التقديرين ؛ فهو ~~حجة على الخصوم. # من هذه؟ قال : أختى فأتى سارة قال : يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيرى ~~وغيرك. وإن هذا سألنى عنك ؛ فأخبرته أنك أختى ؛ فلا تكذبينى. فأرسل إليها. # فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأخذ : فقال : ادعى الله لى ولا أضرك ؛ ~~فدعت الله ؛ فأطلق ثم تناولها الثانية ؛ فأخذ مثلها ، أو أشد. فقال : ادعى ~~الله لى ولا أضرك ؛ فدعت فأطلق. فدعا بعض حجبه فقال : إنكم لم تأتونى ~~بإنسان ، إنما أتيتمونى بشيطان ، فأخدمها هاجر. فأتته وهو قائم يصلى ، ~~فأومأ بيده : مهيم؟ قالت : رد الله كيد الكافر أو الفاجر فى نحره ، وأخدم ~~هاجر. قال أبو هريرة : تلك أمكم يا بنى ماء السماء». # وشرح ms1091 المواقف للجرجانى الموقف السادس ص 143 144. وشرح المقاصد للتفتازانى ~~3 / 312. PageV04P168 ### ||| ** الحجة السابعة : # قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام : # ( @QUR@013 رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن ~~قلبي ) (1). ### |||| ** ووجه الاحتجاج به : أنه لا يخلو : إما أن يكون مطمئنا بأن الله تعالى يقدر على إحياء الموتى ، ~~أو لا يكون مطمئنا بذلك. # لا جائز أن يكون مطمئنا وإلا لما حسن قوله ( @QUR@03 ولكن ليطمئن قلبي ) ~~؛ فإن طلب تحصيل الحاصل محال. # وإن لم يكن مطمئنا بذلك : فهو شاك متردد فى قدرة الله تعالى على إحياء ~~الموتى ، والشك فى ذلك عند الخصوم غير جائز على الأنبياء مطلقا قبل النبوة ~~، وفى حالة النبوة. # كيف وأن ذلك إنما كان فى حالة نبوته على ما نقله الرواة. ### |||| ** فإن قيل : إن إبراهيم عليه السلام لم يكن شاكا فى قدرة الله تعالى على إحياء الموتى ، ~~ولا فى الآية دلالة على ذلك ؛ بل سؤاله يحتمل وجوها : ### |||| ** الأول : أنه سأل تكثير الدلائل ؛ ليكون أبعد عن اعتراض الشبه ، وأنقى للخواطر ~~والوساوس. ### |||| ** الثانى : أنه روى جعفر (2) الصادق أن الله تعالى أوحى إلى إبراهيم أننى أتخذ إنسانا ~~خليلا ، وعلامته أنى أحيى الموتى بسبب دعائه ؛ فوقع فى نفسه أنه ذلك الخليل ~~؛ فسأل الله تعالى ذلك ؛ ليطمئن قلبه أنه الخليل. # تفسير الكشاف للزمخشرى 1 / 391 ، 392 ، وتفسير الرازى 8 / 40 46. # وتفسير القرطبى 2 / 1105 1110 ، ومختصر تفسير ابن كثير 1 / 236. # وقصص الأنبياء لابن كثير ص 144 147. # وقارن بما ورد فى شرح المواقف الموقف السادس ص 142 ، 143. PageV04P169 ### |||| ** الثالث : أنه لما قال النمرود (1) بن كنعان لإبراهيم عليه السلام أنت تزعم أن ربك ~~يحيى الموتى ، وأنه قد أرسلك إلى تدعونى إلى عبادته ؛ فاسأله أن يحيى لنا ~~ميتا إن كان قادرا على ذلك. وإن لم يفعل قتلتك. # فيحتمل أن يكون قد سأل الله إحياء الموتى ؛ ليطمئن قلبه ويأمن من القتل. ~~لا ليطمئن قلبه بقدرة الله تعالى على إحياء الموتى ، ولا أنه كان شاكا فى ذلك. ### |||| ** الرابع : أنه يحتمل أن يكون قد سأل ذلك لأجل قومه ؛ لدفع الشك ms1092 والشبه عنهم ، ويكون ~~معنى قوله : «ليطمئن قلبى من جهة قومى». ### ||| ** والجواب : ### |||| ** قولهم : إنما سأل تكثير الدلائل ؛ لقصد دفع الشبه. ### |||| ** قلنا : إما أن يكون عالما متيقنا بقدرة الرب على إحياء الموتى ، أو لا يكون متيقنا لذلك. # فإن كان الأول : فعروض الشبه ، والتشكيكات ممتنع. وإن كان الثانى : فهو ~~المطلوب. # وما ذكروه عن جعفر الصادق ؛ فلا نسلم صحة نقله. # وما ذكروه من التأويل الثالث : فهو بعيد ؛ لأنه لو كان المقصود ما ذكروه ~~، لقال إبراهيم كيف تحيى الموتى ، ولم يقل أرنى إذ لا يلزم من رؤيته لذلك ~~رؤيتهم. ولا يكون محذور القتل عنه مندفعا. # وما ذكروه من التأويل الرابع : فبعيد أيضا ، وإلا لقال إبراهيم [أرهم] ~~(2) ولم يقل أرنى. # [قصص الأنبياء لابن كثير ص 144 147]. PageV04P170 # كيف وأن ما ذكروه من هذه التأويلات فعلى خلاف ما روى أهل التفسير. فإنهم ~~رووا. أن سبب سؤال إبراهيم / لذلك أنه مر بحوت ميت ، نصفه فى البحر ، ونصفه ~~فى البر. ودواب البر والبحر تأكل منه ؛ فأخبر الشيطان باله استبعاد رجوع ~~ذلك حيا مؤلفا مع تفرق أجزائه ، وانقسام أعضائه فى بطون حيوانات البر ~~والبحر ؛ فسأل الله تعالى ما تضمنته الآية الكريمة. ### ||| ** الحجة الثامنة : # قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام : # ( @QUR@08 والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) (1). # أثبت أن له خطيئة : وصرح بها ، وهو إما أن يكون قد اقترفها فى حال النبوة ~~، أو قبلها ، وعلى كلا التقديرين ؛ فهو / / حجة على الخصوم. ### ||| ** الحجة التاسعة : # قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام : ( @QUR@05 واجنبني وبني أن ~~نعبد الأصنام ) (2). ### |||| ** ووجه الاحتجاج به : أنه لا يخلو : إما أن تكون عبادة الأصنام عليه جائزة عقلا ، أو غير جائزة. # فإن كان ذلك غير جائز : فلا معنى لطلب دفع ما هو ممتنع الوقوع عقلا. # وإن كان جائزا : فهو خلاف مذهبهم فى امتناع وقوع الكفر من الأنبياء عقلا. ~~وسواء كان فى حال النبوة أو قبلها. # وتفسير الرازى 24 / 143 146 ، وتفسير الطبرى 7 / 4826 4828. # ومختصر تفسير ابن كثير 2 / 650. PageV04P171 ### ||| ** الحجة العاشرة : # قوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام ( @QUR@04 رب ms1093 اجعلني مقيم الصلاة ~~) (1). # ووجه الاحتجاج من هذه الآية : كوجه الاحتجاج من التى قبلها. ### ||| ** الحجة الحادية عشر : # قوله تعالى حكاية عن يوسف (2) عليه السلام وامرأة العزيز : # ( @QUR@05 ولقد همت به وهم بها ) (3). # ووجه الاحتجاج بهذه الآية : أنه وصفه بالهم بها ، والهم بالشيء فى اللغة ~~: هو العزم عليه. ومنه قوله تعالى ( @QUR@010 إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم ~~أيديهم فكف أيديهم عنكم ) (4). # انظر : تفسير الكشاف للزمخشرى 2 / 381 ، 382 ، وتفسير الرازى 20 / 138 143. # وتفسير القرطبى 5 / 3604. ، ومختصر تفسير ابن كثير 2 / 302. # ( إنه من عبادنا المخلصين ) سورة يوسف 12 / 24. كما أثنى عليه سيدنا محمد ~~صلى الله عليه وسلم بقوله : # وقد ورد ذكره فى القرآن الكريم فى 26 آية ، منها 24 فى سورة يوسف ، وآية ~~فى الأنعام وآية فى سورة (غافر). وقد وصفه الله تعالى بالصديقية ولهذا يسمى ~~(يوسف الصديق) وقصته مع اخوته وما حدث له بعدها فى مصر حتى وصوله إلى حكم ~~مصر مشهورة تحدث عنها القرآن الكريم بالتفصيل فى سورة سميت باسمه ~~عليه السلام وقد تحدث المفسرون وعلماء التوحيد عن يوسف عليه السلام وما جرى ~~له وما أثير حوله من الإسرائيليات وردوا على هذا الشبه بالتفصيل. # قال المؤرخون : ولما اجتمع يوسف بأبيه بعد الفراق كان عمر يعقوب 130 سنة ~~، ثم توفى يعقوب بعد أن مكث فى مصر سبعة عشر عاما ودفن فى مقبرة جده ~~إبراهيم عليه السلام وقد عاش سيدنا يوسف 110 من السنين (مائة وعشرا) ومات فى ~~مصر وهو فى الحكم ودفن بها. وقد طلب من ربه جل وعلا حين دنا أجله ( رب قد ~~آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي ~~في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين ) سورة يوسف 12 / 101 وقد ~~استجاب الله دعاءه وسجله فى كتابه الكريم. رحمه الله رحمة واسعة. # [قصص الأنبياء لابن كثير ص 228 267 ، والنبوة والأنبياء للصابونى ص 249 259]. # ودقائق التفسير لابن تيمية 3 / 272 ، 273. وتفسير المنار للشيخ محمد عبده ~~12 / 227 236 مسألة المراودة والهم والمطاردة. وقصص الأنبياء لابن كثير ms1094 ص ~~238 240. PageV04P172 # قال أهل التفسير : أراد بذلك أنهم عزموا عليه وأرادوه. # ومنه قول الشاعر : # هممت ولم أفعل وكدت وليتنى %~% تركت على عثمان تبكى حلائله (1) # والمراد به : عزمت. # وقال حاتم الطائى (2): # ولله صعلوك تساور همه %~% ويمضى على الأيام والدهر مقبلا # وأراد به تساور عزمه. # ولأن المتبادر إلى الفهم من قول القائل «هم فلان بكذا» أنه عزم عليه. # وعلى هذا : فيكون معنى قوله تعالى ( @QUR@04 ولقد همت به وهم ) (3) العزم ~~على الفاحشة ، والعزم على الفاحشة حرام ومعصية ، وذلك إما أن يكون قد وقع ~~فيه قبل النبوة ، أو فى حالة النبوة. وعلى كل حال ؛ فهو خلاف مذهب الخصوم. ### |||| ** فإن قيل : وإن سلمنا أن الهم قد يطلق بمعنى العزم ، غير أنه قد يطلق أيضا على حضور ~~الشيء بالبال ، من غير عزم عليه ، ويدل عليه قوله تعالى ( @QUR@06 إذ همت ~~طائفتان منكم أن تفشلا ) (4) ولم يرد به العزم على الفشل ؛ لأنه معصية وقد ~~قال تعالى ( @QUR@02 والله وليهما ) والله تعالى لا يكون ولى العاصى. ومن ~~عزم على الفرار / من نصرة نبيه عليه السلام ويدل على ذلك أيضا قول كعب بن زهير : PageV04P173 فكم فيهم من سيد متوسع %~% ومن فاعل الخيرات إن هم أو عزم (1) # فرق بين الهم والعزم ؛ وهو دليل الافتراق فى المعنى. # وقد يطلق الهم بمعنى المقاربة ، ومنه يقال هم فلان بكذا وكذا : أى قارب ~~أن يفعله ، فقد قال ذو الرمة : # أقول لمسعود بجرعاء مالك %~% وقد هم دمعى أن تلج أوائله (2) # وصف الدمع بالهم ، وأراد به أنه قارب أن يخرج ، لاستحالة العزم على الدمع. # وقد يطلق الهم بمعنى الشهوة ، وميل الطبع ، ولهذا يصح أن يقول القائل : ~~«هذا الشيء من همى : أى مشتهى لى» وهذا ليس من همى ، أو هو غير مشتهى لى». # وعلى هذا فليس القول بحمل الهم (3) فى الآية على العزم أولى من غيره من ~~الاحتمالات ، وليس فى باقى الاحتمالات غير العزم معصية. # سلمنا أن الهم فى الآية بمعنى العزم ، غير أن ما به الهم فى الآية ليس هو ~~نفس ذاتها ؛ لأن الذوات حالة بقائها لا تتعلق ms1095 الإرادة بها ؛ بل بفعل فى ~~ذاتها ، وهو غير معين ، ولا مذكور. # وعند ذلك : فليس حمل الهم على الفاحشة ، أولى من حملة على غيرها من ضرب ~~امرأة (4) العزيز ، ودفعها عن نفسه ، أو غير ذلك من ضروب الأفعال التى ليست معصية. # والأمر فلانا : أقلقه وأحزنه. PageV04P174 # سلمنا أن الهم كان بالمعصية ، والزنا ، غير أن الكلام فيه تقديم ، وتأخير ~~وتقديره «ولقد همت به لو لا أن رأى برهان ربه لهم بها ، وليس فى ذلك ما يدل ~~على وقوع العزم على الزنا. # وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على العزم على الزنا غير أن معنا ما يدل على ~~عدمه ، ودليله قوله تعالى ( @QUR@05 كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ) (1) ~~وأيضا قوله تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام ( @QUR@06 ذلك ليعلم أني لم ~~أخنه بالغيب ) (2) يعنى العزيز ، ولو كان قد عزم على المعصية ؛ لكان خائنا له. # وأيضا قوله تعالى حكاية عن امرأة العزيز ( @QUR@05 ولقد راودته عن نفسه ~~فاستعصم ) (3). # وأيضا : قول العزيز (4) لما رأى القميص قد قد من دبر ( @QUR@03 إنه من ~~كيدكن ) (5) أضاف الكيد إليها. # وأيضا قوله ( @QUR@023 رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني ~~كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين 33 فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن ) (6) ~~وذلك يؤذن ببراءته من كل معصية. # وأيضا قوله تعالى ( @QUR@08 قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء ) (7). ### ||| ** والجواب : ### |||| ** قولهم : إن الهم قد يطلق بمعنى خطور الشيء بالبال من غير عزم عليه. # وقال ابن إسحاق عن أبى عبيدة عن ابن مسعود قال : أفرس الناس ثلاثة : عزيز ~~مصر حين قال لامرأته : ( أكرمي مثواه ) وكان رجلا عاقلا قال ليوسف بعد ما ~~حدث من امرأته ( يوسف أعرض عن هذا ) وطالب امرأته بالاستغفار من ذنبها وبعد ~~موت اطفير تولى يوسف عليه السلام وظيفته وتزوج امرأته. # [قصص الأنبياء لابن كثير ص 237 251]. PageV04P175 ### |||| ** قلنا : قد بينا أن الهم عبارة عن العزم بما ذكرناه. # وأما الآية فلا نسلم أن المراد بالهم فيها على الفشل غير العزم ؛ إذ هو ~~غير ممتنع عليهم بالإجماع. # وقوله تعالى ( @QUR@02 والله وليهما ) (1) غير مناف للمعصية ms1096 من الطائفتين ~~، وإلا كانوا معصومين عن الذنوب ؛ وهو خلاف الإجماع منا ، ومن الخصوم. ### |||| ** وقولهم : إنه قرن / الشاعر بين الهم ، والعزم ### |||| ** قلنا : لفظا ، أو معنى الأول : مسلم ، والثانى : ممنوع. ### |||| ** فلئن قالوا : فيلزم / / مما ذكرتموه الترادف فى الألفاظ ، والأصل عند اختلاف الألفاظ ؛ ~~اختلاف معانيها. ### |||| ** قلنا : ويلزم من اختلاف المعنى ، أن يكون لفظ الهم مشتركا فى مدلولاته ، أو مجازا ~~فى بعضها. حيث قبل إطلاقه بإزاء العزم وخطور الشيء بالبال. وكل واحد من ~~الأمرين على خلاف الأصل أيضا. وعند التعارض ، يسلم لنا ما ذكرناه من دليل ~~إطلاق الهم بإزاء العزم. # وإن سلمنا صحة إطلاق الهم : بمعنى خطور الشيء بالبال ، غير أنه حقيقة ~~فيما ذكرناه ، بدليل تبادره إلى الفهم من إطلاق اللفظ على ما سبق. ويلزم أن ~~يكون مجازا فيما عداه ، وإلا كان لفظ الهم مشتركا ، وكل واحد منهما وإن كان ~~على خلاف الأصل ؛ لكونه مخلا بالتفاهم المقصود من وضع الألفاظ من جهة توقف ~~فهم المدلول منها على القرائن المضطربة ، غير أن محذور ذلك فى الاشتراك ، ~~أعظم منه فى التجوز ؛ للزوم ذلك فى اللفظ المشترك دائما وفى جميع محامله ، ~~بخلاف المجاز ؛ حيث أنه لا يفتقر إلى القرينة فى جميع محامله ، ولا دائما ، ~~ولذلك كان استعمال أهل اللغة للألفاظ المجازية أكثر من استعمالهم للألفاظ ~~المشتركة. ولو لا أنها أو فى بتحصيل مقصودهم ؛ لما كان كذلك. PageV04P176 # ووجه التجوز : أنه لما كان خطور الشيء بالبال قد يفضى إلى العزم عليه فى ~~الأكثر سمى باسم ما يؤول إليه : كما فى قوله تعالى ( @QUR@04 إنك ميت وإنهم ~~ميتون ) (1) ونحوه ، وإذا ثبت أنه حقيقة فى العزم ، مجاز فى غيره ؛ فيمتنع ~~ترك الحقيقة من غير دليل. # وعلى هذا يكون الجواب عما ذكروه من الاحتمال الثانى والثالث. ### |||| ** قولهم : سلمنا أن الهم عبارة عن العزم ، غير أن المعزوم عليه غير معين ، فأمكن ~~حمله على دفعها ، أو ضربها ؛ فهو ممتنع لوجوه أربعة : ### |||| ** الأول : أنه لو أراد به العزم على غير المعصية مما يكون دافعا للمعصية لم يكن فى ~~قوله تعالى ( @QUR@06 لو لا أن رأى برهان ربه ms1097 ) (2) فائدة. إذ البرهان لا ~~يكون صارفا عنه ، وكل ما يقال فى ذلك من الاحتمالات ؛ فبعيدة عن مذاق ~~العقول ؛ فلا يمكن الحمل عليه. ### |||| ** الثانى : هو أن الكلام فى قوله تعالى ( @QUR@05 ولقد همت به وهم بها ) خرج مخرجا ~~واحدا ، وذلك مشعر باتحاد المفهوم منها نظرا إلى سياق الكلام. # والهم فى حقهما محمول على العزم على الزنا ؛ فكذلك فى حقه. ولا يصار إلى ~~خلاف ما يظهر من اللفظ إلا لدليل ؛ ولا دليل. ### |||| ** الثالث : هو أن لفظ الهم بالمرأة ظاهر يعرف الاستعمال فى الوطء ، لا فى غيره من ~~الأفعال ، ولهذا فإنه لو قال القائل : هم فلان بفلانة ؛ فإنه لا يتبادر إلى ~~/ الفهم منه غير الاهتمام بوطئها. ### |||| ** الرابع : قال ابن عباس (3) فى معنى قوله ( @QUR@02 وهم بها ) أنه حل هميان سراويله ~~وجلس منها مجلس الخائن ، وقال مجاهد (4) «أما همها به أنها استلقت له. وأما ~~همه بها : أنه قعد بين رجليها ، ونزع ثيابه. PageV04P177 ### |||| ** قولهم : فى الكلام تقديم ، وتأخير على ما ذكروه ؛ فهو ممتنع لوجهين : # الأول : أنه يلزم مما ذكروه تقديم جواب لو لا عليها ، وهو غير جائز. ~~ولهذا فإنه لا يحسن أن يقال : قام زيد لو لا عمرو ، وقصدتك لو لا بكر. # الثانى : هو أن جواب لو لا يكون إلا باللام ، كما فى قوله تعالى : ( ~~@QUR@013 فلو لا أنه كان من المسبحين 143 للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ) ~~(1) كيف وأن ما ذكروه يوجب دفع همه بها ، وهو خلاف ما نقله أرباب التفاسير. ### |||| ** فإن قيل : لو لم يكن قوله وهم بها جوابا لقوله ( @QUR@06 لو لا أن رأى برهان ربه ) ~~لكان جواب لو لا محذوفا ، وليس القول بامتناع تقديم جواب لو لا عليها ، ~~أولى من امتناع حذف جوابها. ### |||| ** قلنا : ليس كذلك ؛ فإن حذف الجواب جائز فى اللغة ، وقد ورد به القرآن ، وشعر العرب. ### |||| ** أما القرآن : فقوله تعالى ( @QUR@010 ولو لا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤف رحيم ~~) (2) معناه : ولو لا فضل الله عليكم لهلكتم ، أو غير ذلك. # وأما الشعر : فقول امرئ القيس : # فلو أنها نفس تموت جميعة %~% ولكنها نفس ms1098 تساقط أنفسا (3) # وأراد فلو أنها نفس تموت لعيب غير أنه حذف الجواب اعتمادا على اقتضاء ~~الكلام له. ولم يصح ورود تقديم جواب لو لا عليها ؛ فكان ممتنعا. # وعلى هذا : فجواب ( @QUR@06 لو لا أن رأى برهان ربه ) (4) المحذوف : لزنا بها. ### |||| ** قولهم : معنا ما يدل على عدم ذلك ممنوع ، وقوله تعالى : ( @QUR@05 كذلك لنصرف عنه ~~السوء والفحشاء ) (5) فالمراد به ما سوى الهم بها وإلا كان جواب لو لا ~~متقدما عليها ، ومن غير لام ؛ وهو ممتنع كما سبق. PageV04P178 # كيف وأن ما ذكرناه يدل على الهم بها بخصوصه ، وما ذكروه يدل على / / نفيه ~~بعمومه. # ولا يخفى أن دلالة الخاص ، مقدمة على دلالة العام من حيث أنه يلزم من ~~العمل بعموم العام ، إبطال دلالة الخاص ، ولا يلزم من العمل بالخاص ، إبطال ~~دلالة العام بالكلية. والجمع بين الأدلة أولى من تعطيل الواحد منها ، ~~والعمل بعموم الآخر. # وقوله : ( @QUR@05 ليعلم أني لم أخنه بالغيب ) (1) ليس هو كلام يوسف ؛ بل ~~هو كلام امرأة العزيز. # ولهذا وقع مسبوقا على كلامها. حيث قال ( @QUR@021 قالت امرأة العزيز الآن ~~حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين 51 ذلك ليعلم أني لم أخنه ~~/ بالغيب ) (2) والضمير فى أخنه عائد إلى يوسف دون زوجها ؛ لأن زوجها قد ~~خانته فى الحقيقة بالغيب. وقول امرأة العزيز ( @QUR@03 وإنه لمن الصادقين ) ~~يعنى فى ادعائه عدم مراودته لها ، وليس فى ذلك ما يدل على عدم همه بها. # وقوله ( @QUR@03 إنه من كيدكن ) يعنى بذلك المراودة ، ولا شك أنها لم ~~توجد من يوسف عليه السلام . # وقوله ( @QUR@07 رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ) يعنى الزنا. فإنه ~~هو الذي دعى إليه. # وقوله ( @QUR@04 وإلا تصرف عني كيدهن ) يعنى الوقوع فى الزنا. # وقوله ( @QUR@06 فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن ): يعنى الوقوع فى ~~الزنا. وليس فى ذلك ما يدل على عدم همه بها. # وقول نساء المدينة ( @QUR@07 حاش لله ما علمنا عليه من سوء ) (3) ليس فيه ~~ما يدل على عدم الهم بها ، والعزم عليها فى نفس الأمر. PageV04P179 ### ||| ** الحجة الثانية عشرة : # قوله تعالى حكاية عن يوسف ، وأبويه ، وأخوته ms1099 : # ( @QUR@07 ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا ) (1). # ووجه الاحتجاج به : أن يعقوب (2) سجد ليوسف ، ويوسف رضى بسجود أبويه ~~وإخوته له ، والسجود لغير الله معصية ؛ ففعله معصية ؛ فيكون يوسف عاصيا ، ~~وكان نبيا. والرضى به معصية ؛ لأن الرضى بالمعصية معصية ؛ فيكون يوسف ~~عاصيا. وكان نبيا. ### |||| ** فإن قيل : يحتمل أن يكون المراد من ذلك : أنهم سجدوا لله شكرا من أجله ؛ حيث رأوه على ~~أكمل حالة من الرفعة فى الدنيا ، والأخرى ، وجمع الله تعالى شمله بأبويه ، ~~وأخوته ومن فعل فعلا لأجل غيره ، يصح أن يقال فعل له ، كما يقال : «إنما ~~صمت لشفائى من مرضى وصليت لقدوم أخى». # ويحتمل أنهم سجدوا لله شكرا وكان يوسف قبلة لسجودهم. وسجودهم إلى جهته ، ~~كما يقال صلى فلان للقبلة ، وسجد لها : أى إلى جهتها ، وإن كان السجود ليس ~~إلا لله تعالى. ### |||| ** قلنا : ما ذكروه ممتنع لوجوه ثلاثة : # الأول : أنه على خلاف الظاهر من اللفظ ؛ فلا يجوز المصير إليه إلا بدليل ~~، وسنقدح فى كل ما يحيلوه دليلا. # ويعقوب عليه السلام هو أبو الأسباط الاثنى عشر ، وإليه ينسب شعب بنى ~~إسرائيل. ويسمى يعقوب (إسرائيل). # وقد ولد عليه السلام فى (فلسطين) وشب فى كنف أبيه إسحاق عليه السلام ورحل ~~إلى مصر ومكث بها سبعة عشر عاما وتوفى عليه السلام وعمره 147 سنة وقد أوصى ~~ابنه يوسف عليه السلام أن يدفنه مع أبيه إسحاق ففعل وسار به إلى فلسطين ~~ودفنه مع أبيه فى مدينة الخليل صلوات الله عليهم أجمعين. # [قصص الأنبياء لابن كثير ص 222 267 ، والنبوة والأنبياء للصابونى ص 246 248]. PageV04P180 # الثانى : أنه على خلاف ما ذكره أرباب التفاسير من أن سجودهم كان تعظيما ~~له ، لا بطريق العبادة له ، كما كانت عادة. الناس فى ذلك الزمان من تعظيم ~~ملوكهم بالسجود لهم عند دخولهم عليهم ، وكذلك فى زمننا هذا. # الثالث : أنه على خلاف ما فسر به يوسف رؤياه فى قوله ( @QUR@010 إني رأيت ~~أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) (1). من أن الكواكب إخوته ~~فإنهم كانوا أحد عشر ، والشمس أمه ، والقمر أبوه ، وذلك / قوله ms1100 : ( @QUR@09 ~~هذا تأويل رءياي من قبل قد جعلها ربي حقا ) (2). ### ||| ** الحجة الثالثة عشرة : # قوله تعالى حكاية عن موسى (3) عليه السلام : # وقد وضح القرآن الكريم قصة ميلاد موسى ، ونجاته من فرعون ، ثم تربيته فى ~~بيت فرعون على يد أمه ، ثم ما حدث له مع القبطى وهروبه إلى أرض مدين ثم ~~زواجه ، ووفائه بالعهد ، ثم عودته إلى مصر ، وإرساله إلى بنى إسرائيل ، وما ~~حدث له مع فرعون ، ثم السحرة وأخيرا خروجه من مصر وما حدث من غرق فرعون ~~وجنوده ثم ما حدث لبنى إسرائيل فى سيناء. # وقد وضح المصنف موقف سيدنا موسى من قتل القبطى وأن ما حدث لا يتنافى مع ~~عصمته عليه السلام ، كما أحلت على كثير من كتب التفسير والعقيدة لتوضيح ~~براءة سيدنا موسى عليه السلام مما قيل فى الحجة الثالثة عشرة. # كما وضح المصنف ما حدث من سيدنا موسى مع أخيه هارون عليهما السلام ووضح أن ~~ما حدث من كل منهما لا يتنافى مع العصمة. وقد أحلت على كتب التفسير ~~والعقيدة التى وضحت هذا الأمر. # وقد أفاض القرآن فى الحديث عن (بنى إسرائيل) وما حدث منهم مع كل من موسى ~~وهارون عليهما السلام . # وبعد جهاد عظيم توفى كليم الله موسى عليه السلام بعد أخيه هارون ~~عليه السلام فى أرض سيناء. # ويهمنى هنا المقارنة بين ما ورد عن موسى وهارون عليهما السلام فى القرآن ~~الكريم والسنة النبوية المطهرة ، وما ورد عنهم فى كتب اليهود المحرفة ففى ~~القرآن الكريم والسنة فيض من الثناء على موسى وهارون عليهما السلام ووصف ~~لموسى بأن مناضل فى الحق لا يخاف فى الله لومة لائم ؛ فإذا أخطأ غفر الله ~~خطيئته ، وحماه من عواقبها. # بينما تصفه كتب اليهود المحرفة بما لا يليق ورمى بالتهم الخلقية والخلقية ~~واتهم بقتل أخيه وبالتحريض على سرقة حلى المصريين [سفر الخروج 3 / 21 22 ، ~~12 / 35 36] كما اتهم هارون بصنع العجل وعبادته [سفر الخروج 32 / 1 6]. ~~[قصص الأنبياء لابن كثير ص 296 464 ، والنبوة والأنبياء ص 165 185 ، ~~واليهودية ص 143 ، 144 ، 170 ms1101 ، 171]. PageV04P181 # ( @QUR@029 ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان ~~هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه ~~موسى فقضى عليه ) (1). # ووجه الاحتجاج به : أن فعله : إما أن يكون معصية ، أو لا يكون معصية. فإن ~~لم يكن معصية ؛ فلا معنى لندمه وقوله : ( @QUR@04 هذا من عمل الشيطان ) (2) ~~، وقوله : ( @QUR@05 إني ظلمت نفسي فاغفر لي ) (3). # وإن كان معصية : فهو المطلوب. وسواء كان ذلك حالة النبوة ، أو قبل النبوة ~~؛ إذ هو خلاف مذهب الخصوم. # فإن قيل : الكلام على هذا من وجهين : إجمالا ، وتفصيلا. ### |||| ** أما الإجمال : فهو أنه لا يخلو : إما أن يكون قتله عمدا ، أو خطأ. فإن كان عمدا : # فإما أن يكون بحق ، أو بغير حق. # فإن كان الأول : فليس بمعصية لا صغيرة ، ولا كبيرة. # وإن كان الثانى : فهو ممتنع ؛ لأن القتل العمد من غير حق كبيرة ، وذلك ~~غير واقع من الأنبياء. # وإن كان خطأ : فليس بمعصية أصلا وسواء كان بحق ، أو بغير حق. ### |||| ** وأما التفصيل : فهو أنه لم يقصد قتله ، وإنما قصد التخلص ودفع الظلم ، وذلك جائز عن الغير. ~~كما هو جائز عن النفس واتفاق الوكزة والقتل كان خطأ ، والخطأ ليس بمعصية. # تفسير الكشاف للزمخشرى 3 / 168 ، 169 ، وتفسير فخر الدين الرازى 24 / 231 ~~235 ، وتفسير القرطبى 7 / 4975 4981 ، ومختصر تفسير ابن كثير 3 / 8 ، وقصص ~~الأنبياء لابن كثير ص 303 ، 304. # قارن بما ورد فى شرح المواقف الموقف السادس ص 144. وشرح المقاصد 3 / 313. PageV04P182 # وإن سلمنا أنه قصد قتله : غير أنه / / من الجائز أن الله تعالى كان قد ~~عرف موسى استحقاق ذلك القبطى للقتل بكفره ، وندبه إلى تأخيره إلى حالة ~~التمكن ، فلما رأى موسى عليه السلام منه الإقدام على رجل من شيعته تعمد قتله ~~وترك المندوب وتعمد قتل من يجوز له قتله ليس بمعصية. وترك المندوب ليس ~~بمعصية. # وعلى هذا فندمه كان على ترك ما ندب إليه ، وهو المراد من قوله : ( ~~@QUR@02 ظلمت نفسي ) (1). وقوله : ( @QUR@04 هذا من عمل الشيطان ) (2). ~~وقوله : ( @QUR@02 فاغفر لي ) (3). فالمراد منه قبول الاستغفار ms1102 ، وهو ~~الثواب عليه. ### |||| ** والجواب عن الإجمال : # ما المانع أن يكون القتل الصادر منه عمدا من غير استحقاق. ### |||| ** قولهم : إنه كبيرة. ### |||| ** قلنا : نحن وإن وافقناكم على امتناع صدور الكبيرة من النبي حال نبوته ؛ فلا نسلم ~~امتناع صدورها من قبل نبوته ، وموسى حالة قتل القبطى لم يكن نبيا ، بدليل ~~قوله تعالى حكاية عن قول فرعون لموسى لما أرسل إليه : ( @QUR@013 ألم نربك ~~فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت ) يعنى قتل ~~القبطى ( @QUR@03 وأنت من الكافرين ) أى الجاحدين لنعمتى فقال / موسى ( ~~@QUR@01 فعلتها ) يعنى قتل القبطى ( @QUR@03 وأنا من الضالين ) أى الجاهلين ~~، والنبي لا يكون جاهلا ، ثم قال : ( @QUR@011 ففررت منكم لما خفتكم فوهب ~~لي ربي حكما وجعلني من المرسلين ) (4). فدل على أنه لم يكن حالة قتل ~~القبطى نبيا. # وإن سلمنا امتناع صدور الكبيرة من الأنبياء مطلقا ، وأن القتل الصادر منه ~~كان خطأ ؛ فلا يلزم من ذلك امتناع صدور الصغيرة منه حالة قتله إما نفس ~~الوكزة ، أو ما لازمها ، ويدل عليه ما ذكرناه من ندمه ، وقوله : ( @QUR@04 ~~هذا من عمل الشيطان ) (5). وقوله : ( @QUR@04 ظلمت نفسي فاغفر لي ) (6). ~~وعلى هذا : فقد اندفع ما ذكروه من الوجه الأول فى التفصيل. PageV04P183 ### |||| ** قولهم : فى الوجه الثانى من التفصيل : أنه من المحتمل أن الله تعالى كان قد عرف موسى استحقاق القبطى القتل. باطل ~~بما بيناه من أن موسى فى ذلك الوقت لم يكن قد أوحى إليه بعد ، ولا كان ~~رسولا ، وعلى هذا ؛ فقد بطل ما فرعوه من تخريج الإلزامات على ترك المندوب ~~من تأخير قتل القبطى. ### ||| ** الحجة الرابعة عشرة : # قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام : # ( @QUR@07 وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه ) (1). # ووجه الاحتجاج به : أنه لا يخلو : # إما أن يكون قد صدر من هارون ذنب يستحق به إيقاع ذلك الفعل به ، أو أنه ~~لم يصدر منه ذلك. # فإن كان الأول : فقد أذنب هارون. # وإن كان الثانى : فموسى يكون مذنبا بإيذائه لهارون ، وأيهما قدر فهو نبى. ### |||| ** فإن قيل : إنما يلزم ما ذكرتموه أن لو كان أخذ موسى برأس هارون ms1103 على طريق الغضب ، ~~والضرب له. وليس كذلك ؛ بل إنما كان أخذه برأس أخيه ، وجره إليه ؛ لأنه رآه ~~على جزع عظيم ، لما رأى من قومه من عبادة العجل على سبيل التوجع له ، ~~والتسكين لقلقه : كما يفعل الواحد منا عند ما يريد إصلاح غضبان. وتسكين من ~~أصابته مصيبه. # ويحتمل أن موسى لما غلب عليه من الحزن ، واستيلاء الفكر لما أحدثه قومه ~~من بعده ، أنه أخذ برأس أخيه يجره إليه. لا على طريق الإيذاء له ؛ بل كما ~~يفعل الإنسان بنفسه عند حدوث مصيبه من عض يده ، وشفته ، وقبضه على لحيته ؛ ~~وأجرى موسى لهارون فى ذلك مجرى نفسه ؛ لأنه كان أخاه ، وشريكه فيما يناله ~~من خير وشر ، وبتقدير # تفسير الكشاف للزمخشرى 2 / 119 ، وتفسير الرازى 15 / 13 ، 14 ، وتفسير ~~القرطبى 4 / 2724 2726 ، ومختصر تفسير ابن كثير 2 / 52. # وشرح المواقف للجرجانى الموقف السادس ص 145. PageV04P184 # هذه الاحتمالات ؛ فلا يلزم شيء مما ذكرتموه. ويحتمل أنه أخذ برأسه إليه ؛ ~~ليخبره سر ما حدد الله تعالى له من الأمور كما جرت العادة. ### |||| ** قلنا : لا يخفى على كل عاقل بعد هذه التأويلات ، وخروجها عن مذاق العقل مع بعدها ~~؛ فيمتنع القول بها. ### |||| ** أما ما ذكروه من التأويل : فهو ممتنع لثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أنه أخذ بلحيته ، وبرأسه لقوله تعالى حكاية عن هارون ( @QUR@06 لا تأخذ / ~~بلحيتي ولا برأسي ) (1). والعادة غير جارية بجر لحية الإنسان عند قصد ~~تسكين غضبه ، وحزنه. ### |||| ** الثانى : قوله ( @QUR@08 إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ) وهذا العذر غير ~~لائق من طلب كف موسى عن الأخذ برأسه ، على سبيل الإشفاق ، وإزالة الغيظ عنه. ### |||| ** الثالث : / / قوله ( @QUR@04 فلا تشمت بي الأعداء ) (2). والأخذ بالرأس ، واللحية ~~على جهة الاشفاق ، وتسكين الحزن والغيظ ، لا يتحقق به شماتة الأعداء ؛ فدل ~~على أن ذلك إنما كان على طريق الغيظ وقصد الإيذاء. # وبهذه الوجوه الثلاثة يبطل ما ذكروه من الاحتمال الثانى أيضا. ويخصه وجه ~~آخر وهو أن ما ذكروه على خلاف العادة ؛ إذ العادة عند استيلاء الفكر ، ~~والحزن على الإنسان أن يفعل ما ذكروه بنفسه ، لا بغيره ms1104 ولا سيما جذب رأس ~~الغير ، ولحيته. # وبما ذكرناه أيضا يبطل ما ذكروه من الاحتمال الثالث. PageV04P185 ### ||| ** الحجة الخامسة عشرة : # قوله تعالى فى قصة داود (1) عليه السلام : # ( @QUR@07 وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب ) إلى قوله ( @QUR@03 ~~وخر راكعا وأناب ) (2). # ووجه الاحتجاج من ذلك : أن المفسرين بأجمعهم رووا أن داود كان يوما فى ~~محرابه ؛ فرأى قرينيه ، فراعه ذلك ، فقال : من أنتما ، فقالا له : نحن ~~قريناك اللذان يحفظانك من أن تعصى ، أو تخطىء ، فقال لهما فخليانى : وجربا ~~؛ ففعلا. # فقال أما اليوم فلا يدخل على أحد ، ولا أخرج إلى أحد ، ولا أبرح أصلي ، ~~وأقرأ إلى الليل. فبينما هو كذلك إذ نظر إلى كوة ؛ فرأى طائرا أحسن شيء ~~يكون بعضه ذهبا ، وبعضه من ياقوت ؛ فأعجبه ، ثم أعرض عنه ؛ فوقع الطائر فى ~~البيت. فقال داود فى # وقد ورد اسم داود عليه السلام فى القرآن الكريم فى ستة عشر موضعا فى ~~[البقرة ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والإسراء ، والأنبياء ، والنمل ~~، وسبأ ، وسورة ص] وقد جمع الله تعالى له بين النبوة والملك ؛ فكان نبيا ~~ملكا كما كان ولده سليمان عليه السلام . # وخصه بمزايا منها تسخير الجبال للتسبيح ( إنا سخرنا الجبال معه يسبحن ~~بالعشي والإشراق ) # ومنها : إلانة الحديد له : ( وألنا له الحديد ) ومنها : صناعة الدروع ~~لدرء خطر الحرب ( وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم ). ومنها : ~~تقوية ملكه ( وشددنا ملكه ). # ومنها : آتاه الله الحكمة وفصل الخطاب ( وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب ). # ومع كل هذا المزايا الفريدة والصفات الجليلة نرى اليهود فى كتبهم ~~المصنوعة المحرفة يصورونه عليه السلام بصورة غير لائقة بالبشر العادى فضلا ~~عن الرسول الكريم فهو يأخذ امرأة أوريا لنفسه من غير حياء ويرسل زوجها إلى ~~الصف الأول فى ميدان القتال ليتخلص منه. أحداث موغلة فى القسوة وبعيدة عن ~~العفة (انظر الكتاب المقدس صموئيل الثانى : الاصحاح الحادى عشر ، والاصحاح ~~الثالث عشر). # بينما يصور القرآن الكريم هذه المسألة بصورة تبعد الأنبياء عن الكبائر ، ~~ولم يرها إلا هفوة استحقت نوعا من العتاب والتعليم من الله لنبيه ومصطفاه. ~~كما ورد فى الآية التالية من سورة ms1105 (ص). # ومن الغريب أن بعض علماء المسلمين وقعوا فى خطأ عظيم بذكر هذه ~~الإسرائيليات فى مصنفاتهم على أنها من قصص القرآن الكريم. # وقد عاش داود عليه السلام سبعا وسبعين سنة ثم توفاه الله وأوصى بالملك من ~~بعده لابنه سليمان عليه السلام . # [قصص الأنبياء لابن كثير ص 480 494. والنبوة والأنبياء للصابونى ص 273 ~~281. واليهودية للدكتور أحمد شلبى ص 145 ، 146 ، ص 172 175]. # وتفسير الرازى 26 / 188 198. وتفسير القرطبى 8 / 5608 5631. # ومختصر تفسير ابن كثير 3 / 200 ، 201. # وشرح المواقف للجرجانى الموقف السادس ص 146 148. # وشرح المقاصد للتفتازانى 3 / 313 ، 314. PageV04P186 # نفسه ، لو قمت وأخذت هذا الطائر ، فأريته للناس كان آية ، فقام إليه ؛ ~~فجعل يطير إلى أن وقع فى الكوة ؛ فأهوى إليه فى الكوة. فإذا بامرأة تغتسل ؛ ~~فلما رآها نسى صلاته ، وقراءته. وجعل يطيل النظر إليها. فلما رأته تورات ~~منه بشعرها ؛ فزاده ذلك إعجابا بها. ونظره إليها مع الإطالة معصية لا محالة. # ثم إنه عرض لها فى نفسه. فقالت له : زوجى غائب ، وأنت الملك ، والنبي ، ~~وما أدرى ما أقول لك. وكانت امرأة أوريا (1) بن حنان فاستدعاه من غيبته. ثم ~~إنه قدمه على بعض الجيوش ؛ لمنازلة بعض الحصون ؛ بقصد قتله ، فرمى من الحصن ~~بحجر ؛ فقتله فتزوج بامرأته. ولا يخفى أن قصده لذلك معصية. فأرسل الله ~~تعالى له ملكين فى صورة خصمين ؛ ليبكتاه على خطيئته ، وذلك قوله تعالى : # ( @QUR@07 وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب ) إلى قوله لقد ( ~~@QUR@06 ظلمك بسؤال / نعجتك إلى نعاجه ). # وقد قيل : إنه أخطأ أيضا فى المبادرة إلى قوله ( @QUR@06 لقد ظلمك بسؤال ~~نعجتك إلى نعاجه )، قبل سماع كلام الخصم الآخر. # ثم إنه لما قضى بينهما ، نظر أحدهما إلى الآخر وضحك ، ثم صعدا إلى السماء ~~، وهو يراهما ؛ فعلم داود ذنبه ، وما صنع ؛ فخر ساجدا يبكى ، ويتضرع إلى أن ~~نبت الشجر حول رأسه من دموعه ، ولم يرفع رأسه حتى جاءه ملك ، فأمره برفع ~~رأسه ، وقال له : إن الله تعالى قد غفر لك ذنبك ، وذلك قوله تعالى ( ~~@QUR@018 وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب ms1106 فغفرنا له ذلك ~~وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ) (2). # أما ما ورد فى كتاب اليهود المقدس فيصورها فى صورة موغلة فى القسوة ، ~~وبعيدة عن العفة (انظر : صموئيل الثانى : الاصحاح الحادى عشر ص 498 ، 499. ~~الكتاب المقدس ج 1 دار الكتاب المقدس فى الشرق الأوسط وانظر شرح المواقف ~~السادس د. أحمد المهدى ص 146 148. ففيه رد على ما قاله اليهود ومن تأثر ~~بآرائهم من المفسرين. PageV04P187 # وروى أن الله تعالى لما غفر له ، أوحى إليه «أما الذنب فقد غفرته لك ، ~~ولكن ذهبت المودة التى كانت بينى وبينك». # وروى أنه لما أصاب داود الخطيئة نفرت الوحوش من حوله فقال : «إلهى رد على ~~الوحوش لآنس بها» فردها عليه ؛ فرفع صوته يقرأ ، فأصغين باستماعهن إليه ، ~~ثم نادينه «هيهات يا داود ذهبت الخطيئة بحلاوة صوتك». ### |||| ** فإن قيل : ما ذكرتموه عن امرأة أوريا بن حتان من قصد النظر إليها ، وقصد قتل أوريا ؛ ~~[لم يثبت ولم يصح] (1). # وقوله تعالى ( @QUR@07 وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب ) (2). فقد ~~قيل فى تأويله : إن المتسور على داود ، إنما كانوا من البشر ، وأن لفظ ~~النعاج محمول على حقيقته ، لا على الكناية عن النساء. وفزعه منهم : إنما ~~كان لأنهم دخلوا عليه فى غير وقت الدخول ، [بغير إذنه] (3)، وذلك لا يدل ~~على معصية ، والحمل على هذا التأويل ، أولى من تقدير صدور المعصية من النبي ~~، وتقدير تبكيته من الله بالملائكة ، وبقولهم ( @QUR@05 خصمان بغى بعضنا ~~على بعض ) إلى قوله ( @QUR@04 واهدنا إلى سواء الصراط ) (4). حيث أنه يلزم ~~منه كذب الملائكة فى قولهم ( @QUR@05 خصمان بغى بعضنا على بعض ) ولم يكن ~~كذلك أو للاضمار فى كلامهم ، وتقديره : أرأيت لو كنا كذلك ، وكل واحد من ~~الأمرين بعيد ، ويلزم منه أيضا الكذب فى قولهم ( @QUR@012 إن هذا أخي له ~~تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها ) (5)، إن حمل على إطلاقه ~~حيث لم يكن له نعجة ، ولا لأخيه نعاج ، ولا قال له ذلك ، وأن يقدر فى ~~الكلام ما ذكرناه. ولا يخفى امتناع الكذب على الملائكة وبعد الإضمار ~~والتقدير فى الكلام. # وإن سلمنا أن ms1107 / / المتسور عليه كانوا ملائكة ، لقصد عتابه ؛ فليس فى ذلك ~~ما يدل على كونه مذنبا ، فإنه روى أن أوريا بن حنان خطب امرأة وكان من عادة ~~أهل ذلك PageV04P188 # الزمان ، أنه إذا خطب واحد امرأة لا تزوج من الخاطب الثانى ، إلا بعد ~~تزويجها من الخاطب الأول ، فخطبها داود بعد أوريا ؛ فزوجها أهلها منه ؛ ~~لميلهم إليه. # وروى أيضا أنه وقعت عينه على امرأة أوريا ؛ فأعجبته ؛ فسأله أن ينزل / ~~عنها ؛ ليتزوجها ؛ لأن ذلك كان معتادا لهم ؛ فنزل الملكان لعتابه على ذلك ~~مع كثرة نسائه ، ومزاحمته لأوريا ، وإن كان ذلك مباحا ، وليس بمعصية. ### |||| ** وقولكم : إنه أخطأ بالمبادرة إلى الجواب ، قبل سماع كلام الآخر ليس كذلك ؛ فإنه إنما ~~حكم بذلك بتقدير أن يكون الأمر على ما ذكر. # وقوله تعالى : ( @QUR@09 وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا ~~وأناب ) فلم يكن عن سابقة ذنب صدر منه ؛ بل إنما كان كذلك على سبيل ~~الانقطاع إلى الله تعالى والخضوع له والتذلل بين يديه ؛ تعظيما له وشكرا. # وقوله تعالى ( @QUR@03 فغفرنا له ذلك ) معناه : أنا قبلنا منه ذلك وكتبنا ~~له ثوابه ؛ لأنه لما كان المقصود من الاستغفار : إنما هو الثواب قيل فى ~~جوابه غفرنا : أى فعلنا ما هو المقصود من الاستغفار. # والذي يدل على صحة جميع ما ذكرناه ، وأن داود عليه السلام لم يذنب ، قوله ~~تعالى مرتبا على القصة المذكورة وهى قوله ( @QUR@07 وهل أتاك نبأ الخصم إذ ~~تسوروا المحراب )، ( @QUR@07 يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ) (1). ~~وقوله تعالى ( @QUR@06 وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ) (2)، ولو كان فى ~~القصة المذكورة عاصيا مذنبا ؛ لما كان ترتيب الإكرام والتعظيم له ملائما ~~للقصة ؛ بل كان من قبيل الترتيب على العلة من ضد ما تقتضيه. ### ||| ** والجواب : # أما إنكار صحة ما ذكرناه من [القصة] (3)؛ فهو خلاف المشهور بين جماعة ~~المفسرين بمجرد التشهى ، وإتباع الهوى من غير دليل ؛ فلا يقبل. PageV04P189 ### |||| ** قولهم : إن المتسورين عليه كانوا من البشر ؛ فهو أيضا من مخرجات الخصوم ، ~~واحتمالاتهم البعيدة ؛ وهو على خلاف اتفاق الرواة المشهورين الثقات ~~العارفين من المفسرين. # وما ذكروه : من الترجيح ms1108 بين ما ذكرناه من القصة ، وبين ما ذكروه من ~~الاحتمال ؛ فهو فرع كون ما ذكروه منقولا ، وليس كذلك ؛ بل ما ذكروه إنما هو ~~مجرد احتمال ، والمنقول ما ذكرناه ؛ فلا ترجيح لغير المنقول على المنقول. ### |||| ** قولهم : سلمنا أن الداخلين عليه كانوا ملائكة ، ولكن ليس فى ذلك ما يدل على كونه مذنبا. ### |||| ** قلنا : دليله ما أسلفناه بالروايات عن الثقات من كثرة بكائه وتضرعه ، وتفرق ~~الوحوش من حوله ، وقوله تعالى ( @QUR@03 فغفرنا له ذلك ). # وقد بينا فيما تقدم أن المغفرة تستدعى سابقة الذنب. # وعلى هذا فما ذكروه من الروايات. إما أن تكون مشتملة على الذنب : أو غير ~~مشتملة عليه. # فإن كان الأول : فهو المطلوب. # وإن كان الثانى : كان الترجيح لما ذكرناه من الرواية ؛ لما فيها من ~~موافقة الظواهر الدالة على كونه مذنبا. ### |||| ** قولهم : إنه رتب على القصة / ما يلائمها بتقدير كونه مذنبا. ### |||| ** قلنا : ما ذكروه إنما كان مرتبا على استغفاره ، وسجوده ، وخضوعه وبكائه ، وندمه ~~على ذنبه لا على نفس الذنب ؛ فيكون ملائما ؛ والله تعالى أعلم وأحكم. ### ||| ** الحجة السادسة عشرة : # قوله تعالى : # ( @QUR@026 ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب* إذ عرض عليه بالعشي ~~الصافنات الجياد* فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب* ~~ردوها علي PageV04P190 # @QUR@04 فطفق مسحا بالسوق والأعناق ) (1). # ووجه الاحتجاج بالآتية : ما روى المفسرون أن سليمان (2) عليه السلام صلى ~~الأولى ، ثم جلس على كرسيه ، ليعرض عليه خيلا كان قد ورثها من أبيه ، ولم ~~يزل على ذلك حتى غابت الشمس ، وفاتته صلاة العصر وذلك قوله : ( @QUR@04 إذ ~~عرض عليه بالعشي ): أى بعد زوال الشمس ( @QUR@02 الصافنات الجياد ) الخيل ~~، وقوله : ( @QUR@07 إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي ) فمعنى قوله : أحببت : ~~أى أنى قعدت مأخوذا من إحباب البعير : إذا برك ولصق بالأرض ومنه يقال أحب ~~البعير وأحببت الناقة إذا بركت ، وكل من ترك شيئا يجب أن يفعله فلم يفعله ~~يقال قعد عنه ، ومعنى قوله : ( @QUR@02 حب الخير ): أى من أجل # وتفسير القرطبى 8 / 5636 5642 ، ومختصر تفسير ابن كثير 3 / 202 ، 203. # وشرح المواقف للجرجانى الموقف السادس ص ms1109 148 150. # وشرح المقاصد للتفتازانى 3 / 314. # وقد ذكر فى القرآن الكريم فى ست عشرة آية فى (البقرة ، والنساء ، ~~والأنعام ، والأنبياء ، والنمل ، وفى سورة (ص). # وقد رزقه الله النبوة والملك وجمع له بينهما ؛ كما جمعها لوالده داود ~~عليهما السلام وقد استجاب الله دعاءه وأعطاه ملكا عظيما لم يعط لأحد بعده ~~قال تعالى : ( قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت ~~الوهاب* فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب* والشياطين كل بناء ~~وغواص* وآخرين مقرنين في الأصفاد* هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب* وإن ~~له عندنا لزلفى وحسن مآب ) سورة ص. # أما الآيات الكريمة التى أوردها المصنف فى الحجة السادسة عشرة فبالإضافة ~~إلى ما أورده المصنف ، وما أحلت عليه من كتب المفسرين فى الهامش السابق ~~يتضح لنا أن سليمان عليه السلام لم يعص كما قال من استشهد بهذه الآيات فقد ~~بدأت بمدح سليمان عليه السلام ( نعم العبد إنه أواب ). ولا يحسن عرفا ~~الثناء على شخص ، ثم ذمه باضافة فعل المعصية والقبيح إليه. # وقد تحدث القرآن الكريم عن سليمان عليه السلام ووصفه بأكرم الصفات وأعظم ~~السجايا بينما صورته كتب اليهود المحرفة بأقبح الصفات. وبين أيدينا مجموعة ~~كبيرة من المعلومات عن هذا العصر وردت فى الكتاب المقدس وفى كتابات ~~المؤرخين. يذكرون : # أنه لما آل الملك إلى سليمان قتل جميع منافسيه ، ويذكر سفر الملوك أنه ~~قتل أخاه أدونيا وقائد جيشه يؤاب كما قتل شمعى أحد كبار الرجال فى مملكة ~~أبيه داود. # ويصفه غوستاف لوبون بقوله : وقد عاش سليمان حاكما شرقيا حقيقيا بكثرة ~~آلهته وبدائرة حريمه المشتملة على مئات النساء وبثيابه الزاهية وبقصوره ~~وحرسه الأجنبى. # كما ينسب الكتاب المقدس انحرافات دينية لسليمان (انظر الاصحاح الحادى عشر ~~من سفر الملوك الأول) وقد عاش سليمان عليه السلام 52 سنة. ثم توفى ~~عليه السلام وكان أمر وفاته حديثا غريبا لم تعلم به الإنس ولا الجبن قال ~~تعالى : ( فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل ~~منسأته فلما خر ms1110 تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب ~~المهين ). # [قصص الأنبياء لابن كثير ص 494 516 والنبوة والأنبياء ص 282 296 ~~واليهودية ص 147 ، 148 ، 175 179]. PageV04P191 # حب الخير ، ولذلك نصب حب والمراد من «الخير» «الخيل» ، وقرأ ابن مسعود حب ~~الخيل ، والمراد من قوله : ( @QUR@03 عن ذكر ربي ): أى «الصلاة» وتقديره : ~~أى قعدت عن الصلاة حبا للخيل ، وقوله ( @QUR@02 حتى توارت ) / / بالحجاب أى ~~الشمس على ما قاله المفسرون ، ولا يخفى أن ترك الصلاة معصية. ### |||| ** فإن قيل : لا نسلم إمكان عود الضمير فى قوله : ( @QUR@02 توارت بالحجاب ) إلى الشمس ؛ ~~إذ هى غير مذكورة ؛ بل هو عائد إلى الخيل على ما قاله أبو مسلم (1) محمد بن بحر. # وإن سلمنا إمكان عوده إلى الشمس غير أن عوده إلى الخيل أولى. إذ هى مصرح ~~بذكرها ، والشمس غير مصرح بذكرها ، وعود الضمير إلى المصرح به أولى ، ~~ولأنها أقرب مذكور إلى الضمير من الشمس ، وعلى هذا لم يصح ما ذكرتموه. # سلمنا عود الضمير إلى الشمس ، ولكن لا يمتنع أن يكون قوله : ( @QUR@03 ~~حتى توارت بالحجاب ) غاية لعرض الخيل ، لا لفوات الصلاة. # وإن سلمنا أنه عائد لفوات الصلاة ، غير أنه قد ذكر أبو على الجبائى ، ~~وغيره أن ذلك كان غاية لفوات عبادة نافلة كان قد تعبد بها سليمان بالعشى ، ~~فنسيها ؛ لاشتغاله بالخيل ؛ فقال ما قال على سبيل الاغتمام بما فاته من ~~الطاعة ، ولا يخفى أن ترك النافلة ليس بمعصية. # والذي يدل على أنه لم يعص أمران : ### |||| ** الأول : هو أن الله تعالى ابتدأ الآية بمدح سليمان ، والثناء عليه بقوله تعالى ( ~~@QUR@04 نعم العبد إنه أواب ): أى راجع بالطاعة إلى الله تعالى ، ولا يحسن ~~عرفا الثناء على شخص ، ثم يعقبه من غير فاصلة بإضافة / فعل المعصية ، ~~والقبيح إليه. # ولد سنة 254 وولى أصفهان وبلاد فارس للمقتدر العباسى ، واستمر إلى أن دخل ~~ابن بويه أصفهان سنة 321 ه فعزل ثم توفى سنة 322 ه. [إرشاد الأريب لياقوت ~~الحموى 6 / 420 الأعلام للزركلى 6 / 50]. PageV04P192 ### |||| ** الثانى : أن قوله : ( @QUR@06 ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق ). إما ms1111 أن يحمل ~~المسح على أنه مسح أعرافها ، وأطرافها بيده محبة لها كما ذهب إليه مجاهد ، ~~وإما أن يحمل على أنه عرفها ومسح أعناقها ، وسوقها بالسيف كما قاله قوم آخرون. ### |||| ** فإن كان الأول : دل على أن عرضها لم يكن سببا لمعصية أصلا ، وإلا كان مسحه لها ورأفته بها ~~وأمره بعودها لذلك غير ملائم ؛ لكونها سببا للمعصية. ### ||| ** وإن كان الثانى : فهو ممتنع لوجهين : ### |||| ** الأول : ما قاله أبو مسلم من أنه لم يجر للسيف ذكر حتى يمكن إضافة المسح إليه ~~ولأن العرب لا تسمى الضرب بالسيف مسحا. ### |||| ** الثانى : أنه يمتنع على نبى من أنبياء الله تعالى أن يعاقب الخيل ؛ لأنها شغلته عن ~~الطاعة. ### ||| ** والجواب : ### |||| ** قولهم : لا نسلم إمكان عود الضمير فى قوله تعالى ( @QUR@02 توارت بالحجاب ) إلى ~~الشمس ؛ إذ هى غير مذكورة. ### |||| ** قلنا : وإن لم يكن مصرحا بذكرها ، ففى الكلام ما يدل عليها ، وهو قوله ( @QUR@04 ~~إذ عرض عليه بالعشي ): أى بعد زوال الشمس ، والضمير كما يمكن عوده إلى ~~المذكور ؛ فيمكن عوده إلى ما فى الكلام دلالة عليه ، كيف وإن ما ذكرناه مما ~~اتفق عليه جميع الرواة الثقات من أهل التفسير ؛ فلا يكون معارضا بقول واحد ~~لا يؤبه له. ### |||| ** قولهم : عود الضمير إلى الخيل أولى ؛ لما ذكروه من الوجهين. ### |||| ** قلنا : الترجيح بما يعود إلى الدلالات اللفظية ، لا يقع فى مقابلة النقل. # ولهذا فإنه لو كان اللفظ حقيقة فى معنى ، ومجازا فى معنى ، ونقل الناقل ~~عن المتكلم بذلك اللفظ إرادة جهة المجاز ، فإنه يقدم على ما يقتضيه اللفظ ~~من الحقيقة. # وقد بينا أن نقل الرواة المعتبرين من المفسرين مساعدا لما ذكرناه ، دون ~~ما تفرد به أبو مسلم ؛ فكان أولى. PageV04P193 ### |||| ** قولهم : سلمنا عود الضمير فى قوله ( @QUR@03 حتى توارت بالحجاب ) إلى الشمس ، ~~ولكن لا يمتنع أن يكون غاية لعرض الخيل. ### |||| ** قلنا : ولا منافاة بين كونه غاية لعرض الخيل ، وبين كون العرض إلى غروب الشمس ~~سببا لفوات الصلاة على ما ذكرناه. وما ذكره الجبائى. # فقول مبتدع غير موثوق به ؛ فلا يقع فى مقابلة رواته الثقات المعتبرين من ~~المفسرين. ### |||| ** قولهم ms1112 : إنه تعالى ابتدأ الآية بمدح سليمان ، والثناء عليه. # لا نسلم ذلك : فإنه قد قال ثعلب وهو زعيم أهل الأدب أن قوله ( @QUR@02 ~~نعم العبد ) يحتمل أن يكون لسليمان ، ويحتمل أن يكون لداود. # وعند ذلك فلا يخلو : إما أن يتعذر / الجمع بين هذا الثناء ، وما نسب إليه ~~من ترك الصلاة ، أو لا يتعذر. # فإن تعذر : وجب صرفه إلى داود ؛ ضرورة صحة ما ذكرناه من النقل. # وإن لم يتعذر : فقد بطل ما ذكروه. ### |||| ** قولهم : إما أن يحمل رده لها ، ومسحه لها بالسوق ، والأعناق : على المسح باليد ، ~~أو العرفية بالسيف. ### |||| ** قلنا : وما المانع من حمله على العرفية. ### |||| ** قولهم : لم يجر للسيف ذكر. ### |||| ** قلنا : أكثر أهل التفسير ، وهم أرباب اللغة ، ذهبوا إلى أن المسح هاهنا بمعنى ~~القطع / / وسواء كان ذلك بالسيف ، أو بغيره ، ولهذا يقول العرب مسحته ~~بالسيف ، إذا قطعته. ### |||| ** قولهم : العرب لا تسمى الضرب بالسيف مسحا. # لا نسلم ذلك : فإن العرب تقول مسح علاوته بالسيف إذا ضربها. ### |||| ** قولهم : يمتنع على النبي أن يعاقب الخيل ؛ لكونها شغلته عن العبادة. PageV04P194 ### |||| ** قلنا : ليس ذلك بطريق العقوبة لها ؛ بل ليتصدق بلحمها على الفقراء ، والمساكين ؛ ~~لتكون كفارة عن تفريطه ، ويكون تخصيصه لها بذلك ؛ لكونها سبب شغله عن ~~العبادة ، ولكونها كانت أحب ما له إليه مبالغة فى القربة إلى الله تعالى ~~على ما قال تعالى : ( @QUR@07 لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ) (1). ### ||| ** الحجة السابعة عشرة : # قوله تعالى حكاية عن يونس (2) عليه السلام : # ( @QUR@023 وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في ~~الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) (3). # ووجه الاحتجاج به : أنه وصف نفسه بأنه كان من الظالمين ، فلا يخلو : إما ~~أن يكون صادقا فيه ، أو كاذبا. # أرسله الله تعالى إلى أهل (نينوى) بالعراق ، وكانوا يعبدون الأصنام ولهم ~~صنم يسمونه (عشتار) فتراك الشام وذهب إليهم فى نينوى يدعوهم إلى عبادة الله ~~وحده ؛ فكذبوه واستمروا على غيهم فلما يئس منهم خرج من بينهم قال تعالى : ( ~~وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر ms1113 عليه ) الآية فخرج من بينهم قبل أن ~~يأمره الله تعالى بالخروج وهذا الخروج معصية تتنافى مع العصمة ، فهو بخروجه ~~واستعجاله قد فعل ما يستحق عليه اللوم والتأديب الربانى. قال تعالى : ( وإن ~~يونس لمن المرسلين* إذ أبق إلى الفلك المشحون* فساهم فكان من المدحضين* ~~فالتقمه الحوت وهو مليم* فلو لا أنه كان من المسبحين* للبث في بطنه إلى يوم ~~يبعثون* فنبذناه بالعراء وهو سقيم* وأنبتنا عليه شجرة من يقطين* وأرسلناه ~~إلى مائة ألف أو يزيدون* فآمنوا فمتعناهم إلى حين ). سورة الصافات 37 / ~~139 148. # وقد ذكر يونس عليه السلام فى القرآن أربع مرات باسمه فى سورة يونس التى ~~سميت باسمه وسورة النساء ، والأنعام ، والصافات. # وذكر بالوصف فى موضعين حيث لقبه الله (بذى النون): أى الحوت فى سورة ~~الأنبياء فى قوله تعالى : ( وذا النون ). وبلفظ صاحب الحوت فى سورة القلم ~~فى قوله تعالى : ( فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت ). # وكان عدد من آمن بيونس مائة وعشرون ألفا على رواية ابن عباس رضى الله عنه. # [قصص الأنبياء لابن كثير ص 286 296 ، والنبوة والأنبياء ص 302 305]. # ومختصر تفسير ابن كثير 2 / 518 ، 519. # وشرح المواقف للجرجانى ص 152 ، وشرح المقاصد للتفتازانى 3 / 315. PageV04P195 # فإن كان صادقا : فالظلم ذنب ، ولهذا قال تعالى ( @QUR@010 ولو يؤاخذ الله ~~الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ) (1). رتب العقاب على الظلم ؛ فدل على ~~كونه معصية. # وإن كان كاذبا : فالكذب أيضا ذنب ، ومعصية بالإجماع ، وعلى كل تقدير ؛ ~~فيكون مذنبا. ### |||| ** فإن قيل : لا يلزم من صدقه فى ذلك أن يكون مذنبا. وذلك لأنه يحتمل أنه أراد به إنى ~~كنت من الجنس الذي يقع منهم الظلم وهو جنس البشر. ويكون القصد من ذلك ~~الخضوع لله تعالى ونفى ، التكبر والتجبر عنه باضافة نفسه إلى جنس يتصور ~~منهم الظلم ؛ لكونه بين يدى الله تعالى فى مقام السؤال ، والطلب ، ~~والانكسار كما هو الجارى من عادة السؤال بين أيدى الملوك ، وذلك لا يدل على ~~صدور الذنب منه. # وبتقدير أن يكون قد أضاف الظلم إلى نفسه ؛ فلا يبعد تسميته ms1114 ظالما لتركه ~~بعض المندوبات ، وتفويت نفسه ثوابه كما سبق تحقيقه فى الحجة الأولى من قصة ~~آدم عليه السلام ، وترك المندوب ليس بمعصية كما سبق تحقيقه (2). ### ||| ** / والجواب : # أن ما ذكروه من الاحتمال الأول ، وإن كان محتملا ، إلا أنه على خلاف ~~الظاهر ، وما يتبادر إلى الفهم من قول القائل لغيره «إنك من الظالمين» فإنه ~~لا يفهم منه أنه من جنس يقع منهم الظلم ؛ بل الذي يفهم منه «أنك متصف بصفات ~~الظالمين». ونحن إنما نتمسك فى هذا الباب بالظاهر ؛ إذ المسألة غير قطعية ~~على ما حققناه ، ولا يجوز ترك الظاهر من غير دليل. وما ذكروه من الاحتمال ~~الثانى : فقد سبق جوابه فى الحجة الأولى (3). PageV04P196 ### ||| ** الحجة الثامنة عشرة : # ما روى الثقات من أهل التفسير كابن (1) عباس ، والحسن (2)، وغيرهما أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى يوما بمكة بقوله تعالى : ( @QUR@06 أفرأيتم ~~اللات والعزى* ومناة الثالثة الأخرى ) (3). فتمنى فى نفسه شيئا كما يتمنى ~~الناس ؛ فألقى الشيطان على لسانه «فإنهن عند الله من الغرانيق العلى وإن ~~شفاعتهم لترتجى» وإن قريشا لما سمعت بذلك سرت به. # وكان أبوه من أهل ميسان ، مولى لبعض الأنصار ولما ولى عمر بن عبد العزيز ~~الخلافة كتب إليه : إنى قد ابتليت بهذا الأمر فانظر لى أعوانا يعينوننى ~~عليه. فأجابه الحسن : أما أبناء الدنيا فلا تريدهم وأما أبناء الآخرة فلا ~~يريدونك ، فاستعن بالله. توفى رحمه الله بالبصرة سنة 110 ه. [ميزان الاعتدال ~~للذهبى 1 / 254 وحلية الأولياء لأبى نعيم 2 / 131 والأعلام للزركلى 2 / 226]. # ( اللات والعزى ): كان اللات رجلا يلت سويق الحاج. وعن مجاهد قال : كانت ~~اللات رجلا فى الجاهلية على صخرة بالطائف ، وكان له غنم ؛ فكان يأخذ من ~~لبنها ويأخذ من زبيب الطائف والأقط ؛ فيجعل منه حبا ويطعم من يمر من الناس. ~~فلما مات [صنعوا لها تمثالا] وعبدوه. وقالوا : هو اللات وكان يقرأ (اللات) ~~مشددة. وهذا التفسير ظاهر على قراءة تشديد التاء ، وهى قراءة ابن عباس. # أما على قراءة تخفيف التاء. وهى قراءة الجمهور فقال بعض المفسرين إن هذا ~~الاسم مأخوذ من ms1115 اسم الله تعالى كما أن (العزى) من اسم الله (العزيز). # وقد أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم المغيرة بن شعبه وأبا سفيان بن حرب ~~بعد ما أسلم أهل الطائف ؛ فهدمها المغيرة بن شعبة (سيرة ابن هشام 4 / 244). # أما العزى : فإنها بيت مبنى على ثلاث شجرات من السمر فى وادى نخلة وكانت ~~قريش تعبدها ويفتخرون بها. # كما جاء فى قول أبى سفيان يوم أحد : لنا العزى ولا عزى لكم (. # وقد أرسل إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد عام الفتح ~~فهدمها كما أخرج النسائى وابن مردويه عن ابن الطفيل قال : لما فتح رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مكة بعث خالد بن الوليد إلى نخلة وكان بها العزى ~~فأتاها خالد وكانت على ثلاث سمرات فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان عليها. ~~ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره ؛ فقال ارجع فإنك لم تصنع شيئا ؛ فرجع ~~خالد ؛ فلما أبصرته السدنة وهم حجبتها أمعنوا فى الجبل وهم يقولون : يا عزى ~~يا عزى ؛ فأتاها خالد ؛ فإذا امرأة عريانة ناشرة شعرها تحفن التراب على ~~رأسها ؛ فعممها بالسيف حتى قتلها ثم رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأخبره فقال : تلك العزى [الدر المنثور 6 / 126]. # أما مناة : فهو صنم فى (قديد) موضع قرب مكة (معجم البلدان مادة قدد). # أخرج الطبرانى وابن مردويه عن ابن عباس رضى الله عنهما : «أن العزى كانت ~~ببطن نخلة وأن اللات كانت بالطائف وأن مناة كانت بقديد» [مجمع الزوائد 7 / 115]. PageV04P197 ### |||| ** وقالوا : إنا نسمعه يذكر آلهتنا بخير ، فنزل جبريل عليه السلام معاتبا له وقال : ~~«تلوت على الناس ما لم آتك به» فحزن لذلك حزنا شديدا فنزل قوله تعالى مسليا ~~له بقوله : ( @QUR@020 وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ~~ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ) (1). # ولا يخفى أن الإخبار عن اللات والعزى بأنهن من الغرانيق العلى أى ~~الملائكة ، وأن شفاعتهن لترتجى كذب ، والكذب عند الخصوم غير جائز على ~~الأنبياء عمدا ، وسهوا. ms1116 ### |||| ** فإن قيل : التمنى قد يطلق ويراد به التلاوة قال الله تعالى : ( @QUR@05 لا يعلمون ~~الكتاب إلا أماني ) (2): أى لا يعرفونه إلا تلاوة ، وقال حسان بن ثابت : # تمنى كتاب الله أول ليلة %~% وآخرها لاقى حمام المقادر (3). # «أراد تلى كتاب الله أول ليلة» ، وقد يطلق على التفكر بلغة قريش ، فإن ~~كان المراد منه التلاوة ؛ فلا نسلم أن ذلك مما جرى على لسانه ؛ لأنه إما أن ~~يكون عمدا ، أو سهوا. # لا جائز أن يكون عمدا : لأن الثناء على الأصنام ، والإخبار عنها بعلو ~~الرتبة ، وعظم الشأن عند من يكون متألها لها مما يزيده / / بها إغراء ، ~~واعتقادا ؛ وهو من الكبائر. والأنبياء منزهون عن الكبائر بالإجماع منا ~~ومنكم ، وإن اختلفنا فى الصغائر ، ولا جائز أن يكون ساهيا : لقوله تعالى ( ~~@QUR@03 سنقرئك فلا تنسى ) (4) ولأن العادة تحيل أن تقع من الساهى مثل هذه ~~الألفاظ المطابقة لوزن السورة ، وما تقدم من معناها. # تفسير الكشاف للزمخشرى 3 / 18 ، 19 ، وتفسير فخر الدين الرازى 24 / 49 57. # وتفسير القرطبى 7 / 4471 4479 ، ومختصر تفسير بن كثير 2 / 550 ، 551. # وشرح المواقف للجرجانى الموقف السادس ص 153 ، 154. # وشرح المقاصد للتفتازانى 3 / 316. # [تهذيب التهذيب لابن حجر العسقلانى 2 / 247 وخزانة الأدب للبغدادى 1 / ~~111 الأعلام للزركلى 2 / 176]. PageV04P198 # كما أنه يمتنع على أحد ممن ينشد قصيدة أن يجرى على لسانه فى أثنائها بيت ~~مطابق لوزن القصيدة ، ولمعنى ما تقدم منها وهو ساه فيه. # وعند ذلك : فيحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد قرأ تلك السورة وإن ~~كان فى الصلاة / والمشركون حوله من قريش فلما انتهى إلى قوله تعالى ( ~~@QUR@03 ومناة الثالثة الأخرى ) (1) وعلم من قرب منه منهم أنه سيورد بعد ~~ذلك ما يسؤهم فى آلهتهم ، فقال كالمعارض له «فإنهن عند الله من الغرانيق ~~العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى» وظن السامعون لذلك ، أنه جرى على لسان النبي ~~صلى الله عليه وسلم لأنهم كانوا يلغطون عند قراءته عليه الصلاة والسلام طلبا ~~لتغليطه ، وهو المراد من قوله تعالى ( @QUR@07 إلا إذا تمنى ألقى الشيطان ~~في أمنيته ) (2) أى ألقى فى قلوب الناس ms1117 التخويف لتلاوته ، وإضافة ما ليس ~~منها إليها. # وإن سلمنا أن ذلك مما جرى على لسانه ، إلا أن المراد من قوله : «تلك ~~الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لترتجى : الملائكة. وقد كان ذلك قرآنا ، غير ~~أنه لما توهم المشركون أن المراد به آلهتهم ؛ نسخت تلاوته. # وإن سلمنا أن المراد به اللات والعزى ، وأنه لم يكن قرآنا غير أنه قد قيل ~~أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا قرأ القرآن على قريش توقف فى فصول الآيات ~~وآتى بكلام آخر على سبيل الاحتجاج عليهم ، فلما تلى ( @QUR@06 أفرأيتم ~~اللات والعزى* ومناة الثالثة الأخرى ) قال عليه الصلاة والسلام «تلك ~~الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى» مستفهما على سبيل الإنكار عليهم مع حذف ~~الاستفهام ؛ فإنه جائز على ما سبق ، ولا يمتنع أن يكون ذلك فى الصلاة ؛ لأن ~~الكلام ، فى الصلاة كان جائزا ، ونسخ بعد ذلك. هذا كله إن كان المراد من ~~قوله تمنى التلاوة. # وإن كان المراد به الفكرة ، وتمنى القلب ، كان معنى قوله ( @QUR@04 ألقى ~~الشيطان في أمنيته ): أنه يوسوس إليه عند تمنيه بالباطل ويحدثه بالمعاصي ، ~~وقوله تعالى ( @QUR@05 فينسخ الله ما يلقي الشيطان ) أى أنه يبطل ذلك ، ~~ويذهبه عن قلبه بما يرشده إليه من مخالفة الشيطان ، وذلك لا يدل على تحقق ~~المعصية من النبي صلى الله عليه وسلم : PageV04P199 ### |||| ** والجواب : أن المراد بالتمنى هاهنا التلاوة لثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : ما وردت عليه الآية من السبب ، وهو ما سمع من قوله «تلك عند الله من ~~الغرانيق العلى» وذلك إنما وقع فى التلاوة ، لا فى تمنى القلب. ### |||| ** الثانى : قوله تعالى : ( @QUR@05 فينسخ الله ما يلقي الشيطان ) ولفظ النسخ فى الشرع ~~معهود فى نسخ التلاوة ، أو حكمها دون ما عداهما ؛ فكان حمله عليه متعينا. ### |||| ** الثالث : قوله تعالى : ( @QUR@04 ثم يحكم الله آياته )، قال ابن عباس معناه بإخراج ~~ما ليس منها. والمراد بالآيات : آيات القرآن وهى نفس التلاوة ، لا تمنى القلب. ### |||| ** قولهم : لا نسلم أن ذلك جرى على لسانه صلى الله عليه وسلم . ### |||| ** قلنا : هذا خلاف المنقول على لسان الرواة الثقات / ، ونزول جبريل معاتبا للنبى ~~بقوله : «تلوت على ms1118 الناس ما لم آتك به». ### |||| ** قولهم : إما أن يكون عمدا ، أو سهوا. ### |||| ** قلنا : ما المانع أن يكون سهوا ، وقوله تعالى : ( @QUR@03 سنقرئك فلا تنسى ) (1) ~~. فهو مشروط بعدم المشيئة على ما قال تعالى : ( @QUR@04 إلا ما شاء الله ) ~~(2). فلم قلتم إنه لم يشأ ذلك. ### |||| ** قولهم : إن العادة تحيل النسيان فى مثل ذلك. ### |||| ** قلنا : إن أردتم بذلك أنه محال عادة : كاستحالة انقلاب الجبال ، ذهبا ، والبحار ~~دما فى وقتنا هذا ؛ فغير مسلم. # وإن أردتم به أنه مما يندر السهو فى مثل ذلك ؛ فهو مسلم. ولا جرم قلما ~~وقع ذلك أو يقع. ### |||| ** قولهم : يحتمل أن يكون ذلك من كلام من قرب من المشركين منه ، وقت قراءته. ### |||| ** قلنا : هذا مجرد احتمال ؛ فلا يقع فى مقابلة المنقول الظاهر بأى طريق كان. PageV04P200 ### |||| ** قولهم : المراد من قوله «تلك الغرانيق العلى» الملائكة وإن كان ذلك قرآنا فنسخ ليس ~~كذلك لوجوه ثلاثة : ### |||| ** الأول : أن الرواية ما ذكرناه وهو قوله «فإنهن من الغرانيق العلى» والضمير عائد إلى ~~اللات ، والعزى ، ومناة الثالثة الأخرى ، إذ ليس / / ثم ما يمكن عود الضمير ~~إليه غير ذلك ، وذلك لا يتصور أن يكون قرآنا لكذبه. ### |||| ** الثانى : أنه لو كان ذلك من القرآن ؛ لكان الظاهر اشتهاره وشيوعه كسائر الآيات ~~المنسوخة ؛ وهو غير مشتهر. ### |||| ** الثالث : أن الله تعالى وصف ذلك بأنه من إلقاء الشيطان ؛ والقرآن لا يكون كذلك. ### |||| ** قولهم : إن ذلك كان منه لا قرآنا ؛ بل على سبيل الاحتجاج على المشركين ليس كذلك ~~لوجهين : ### |||| ** الأول : أن الرواية كما ذكرناه ، وذلك لا يتصور فيه الاحتجاج. ### |||| ** الثانى : وصفه بأنه من إلقاء الشيطان ، وما يكون حجة على المشركين ؛ لا يكون من ~~إلقاء الشيطان ، وأثر وسوسته. كيف وأن المنقول أن ذلك كان فى الصلاة ، وعند ~~ذلك فلا يخلو : إما أن يقال كان الكلام فى الصلاة فى ذلك الوقت محرما ، أو ~~لم يكن محرما. # فإن كان الأول : فقد صدر منه الذنب ، والمعصية : إما عامدا أو ساهيا ؛ ~~وهو خلاف أصول الخصوم. # وإن كان الثانى : فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «المصلى يناجى ربه» ~~والظاهر من حاله ms1119 أنه لا يشتغل حالة مناجاته للرب تعالى [بغيرها ، ولا يخفى ~~أن الاحتجاج على المشركين فى حالة الصلاة ، اشتغال بغير مناجاة الرب تعالى] ~~(1)؛ فكان بعيدا. PageV04P201 ### ||| ** الحجة التاسعة عشرة : ### |||| ** قوله تعالى مخاطبا لمحمد صلى الله عليه وسلم ( @QUR@014 إنا فتحنا لك فتحا مبينا* ~~ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) (1)، وهو صريح فى أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم له ذنوب. ### |||| ** فإن قيل : المراد من ذلك ما تقدم ، وتأخر من ذنوب أمتك فى الزمان. وإنما حسنت إضافة ~~ذنوب أمته إليه ؛ لأنه كبير أمته ، وزعيمها ، ويصح أن يقال لمن رأس على ~~قومه ، وكان مقدما عليهم إذا جنى بعض أتباعه : أنت فعلت ذلك الفعل ، وإن لم ~~يكن هو الفاعل له حقيقة. # ويمكن أن يقال معناه : «ليغفر لأجلك ما تقدم ، وما تأخر من ذنوب أمتك ~~إليك» فأضيفت ذنوبهم إليه ؛ لأن الذنب مصدر والمصدر يصح إضافته إلى الفاعل ~~كما يقال «أعجبنى ضرب زيد عمرا» ، إذا أضافوه إلى الفاعل ، ويصح إضافته إلى ~~المفعول : كما فى قولهم : أعجبنى ضرب زيد عمرو «بالرفع ، وبتقدير الأول» ~~«أعجبنى أن ضرب زيد عمرا» وبتقدير الثانى «أعجبنى أن ضرب عمرو زيدا». # وإن سلمنا صدور تلك الذنوب عنه ؛ لكن بمعنى ترك الأولى لا بمعنى ارتكاب ~~ما هو فى نفسه محظورا. # ولهذا كان من فوت على نفسه ما له فيه مصلحة وإن لم يكن تركه محرما. يصح ~~أن يقال له إنك مسىء ، ومذنب بالنظر إلى حق نفسك ، وليس ذلك من القبائح ~~التى يمتنع على الأنبياء فعلها. ### ||| ** والجواب : ### |||| ** قولهم : المراد به ما تقدم ، وتأخر من ذنوب أمتك. # تفسير الكشاف للزمخشرى 3 / 540 ، 541 وتفسير الرازى 28 / 77 80. # وتفسير القرطبى 9 / 6080 6083. ومختصر تفسير ابن كثير 3 / 339 ، 340. # وشرح المواقف للجرجانى الموقف السادس ص 158. # وشرح المقاصد للتفتازانى 3 / 315. PageV04P202 ### |||| ** قلنا : المنقول عن أكثر المفسرين : كالنقاش (1)، وغيره. أنهم قالوا : المراد منه ~~ما تقدم من ذنبه عليه الصلاة والسلام فى الجاهلية وما تأخر : أى بعد ~~النبوة. # وما ذكروه فغير مروى عن موثوق به ؛ كيف وأنه يمتنع الحمل على ما ms1120 ذكروه. # أما الاحتمال الأول الذي ذكروه : فلأنه إنما يحسن إضافة فعل الأتباع إلى ~~مقدمهم ، إذا كان فعلهم مرتبطا به ، وهو منه بسبب ، وذلك بأن يكون سببا فى ~~تمكنهم من الفعل ، وإقدامهم عليه ، وعدم خوفهم من المعترض عليهم ؛ لأجل ~~رئيسهم ، وأما إذا لم يكن كذلك فلا. ولا يخفى أن ما نحن فيه ليس كذلك. # وما ذكروه من الاحتمال الثانى : وهو إضافة الذنب إليه ؛ لكونه مصدرا ؛ ~~فإنما يصح فيما كان من المصادر متعديا : كالضرب ونحوه. وأما ما لا يكون ~~متعديا : كالذنب فلا نسلم صحة إضافته إلى المفعول ، ولا أن ذلك واقع فى ~~العربية. # ثم وإن سلمنا صحة هذه الإضافة ، غير أنها على خلاف الظاهر من إضافة الذنب ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا كان حمله على صدور الذنب منه متبادرا إلى ~~الفهم ، بخلاف ما ذكروه من الاحتمالات فإنها لا تفهم من اللفظ إلا بعد تكلف ~~، ومشقة فى النظر ، ولا يخفى أن ترك الظاهر من غير دليل ممتنع. ### |||| ** قولهم : ذلك محمول على ترك الأفضل ، والأولى. # ليس كذلك : فإنه لا مناسبة بين الغفران والذنب بهذا المعنى ، / / كيف ~~وأنه على خلاف الظاهر من اللفظ ؛ فيمتنع المصير إليه إلا بدليل. # ولد سنة 266 ه وتوفى سنة 351 ه قال الذهبى : «وقد اعتمد الدانى فى ~~التيسير على رواياته للقرآن ، والله أعلم ، فإن قلبى لا يسكن إليه وهو عندى ~~متهم عفا الله عنه» وقال عنه أبو القاسم اللالكائى : «تفسير النقاش شقاء ~~للصدور وليس بشفاء الصدور». # [ميزان الاعتدال للذهبى 3 / 45 ووفيات الأعيان 1 / 489]. PageV04P203 ### ||| ** الحجة العشرون : # قوله تعالى مخاطبا لنبيه عليه الصلاة والسلام : # ( @QUR@010 ألم نشرح لك صدرك* ووضعنا عنك وزرك* الذي أنقض ظهرك ) (1). # ووجه الاحتجاج به : أنه تعالى صرح بوضع الوزر عنه ، فإن قوله تعالى : ( ~~@QUR@08 ألم نشرح لك صدرك / ووضعنا عنك وزرك )، وإن كان لفظه لفظ استفهام ~~، إلا أنه للوجوب ، ولفظ الوزر ظاهر فى الذنب ؛ إذ هو المتبادر من لفظ ~~الوزر إلى الفهم ، وذلك يدل على سابقة الذنب. ولهذا قال المفسرون المراد ~~منه ما كان قبل الرسالة من ms1121 الذنوب. ### |||| ** فإن قيل : لا نسلم أن الوزر هو الذنب ؛ بل الوزر فى اللغة هو الثقل ، فكل شيء احتمله ~~الرجل على ظهره ؛ فأثقله ؛ فهو وزر. ومنه سمى الوزير وزيرا ؛ لأنه يتحمل ~~أثقال صاحبه. ومنه قوله تعالى : ( @QUR@04 حتى تضع الحرب أوزارها ) (2): ~~أى أثقال أهلها. والذنب إنما سمى وزرا ؛ لأنه يثقل صاحبه ، وعلى هذا فكل ~~شيء أثقل الإنسان ، وغمه جاز أن يسمى وزرا تشبها بالوزر الذي هو الثقل ~~الحقيقى. # وعند ذلك : فلا يمتنع أن يكون المراد بلفظ الوزر فى الآية ما كان يثقله ~~من الهم ، والغم بسبب شرك قومه ، وما كان عليه من كونه مقهورا مستضعفا بين ~~المشركين. وحيث أعلى الله تعالى كلمته ، ونشر أعلامه ، وأزال عنه ما كان ~~يثقله من الهم والغم خاطبه بقوله تعالى : ( @QUR@03 ووضعنا عنك وزرك ) ~~تذكيرا له بما أنعم به عليه ؛ ليقابله بالشكر. وليس فى ذلك ما يدل على ~~سابقة الذنب. ### ||| ** والجواب : # إن الوزر وإن كان فى اللغة حقيقة فى الثقل الحقيقى ، فهو مجاز فيما عداه ~~، ولا يخفى أن حمل الوزر على الذنب مجاز مشهور فى العرف ؛ لتبادره إلى ~~الفهم عند # تفسير الكشاف للزمخشرى 4 / 266 ، 267 ، وتفسير الرازى 32 / 2 5. # وتفسير القرطبى 10 / 7194 7196 ، ومختصر تفسير ابن كثير 3 / 652. # وشرح المواقف للجرجانى الموقف السادس ص 157. # وشرح المقاصد للتفتازانى 3 / 315. PageV04P204 # الإطلاق ، بخلاف ما عداه ؛ فكان حمله عليه أولى ، ولا يصرف عنه إلا ~~بدليل. كيف وأن هذه السورة مكية وأنها نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~فى غاية الضعف ، والخمول ، وشدة الخوف من الأعداء ، وقبل إعلاء كلمته ، ~~ونشر أعلامه ؛ فامتنع الحمل على ما ذكروه من الاحتمال. ### |||| ** فإن قيل : فمن المحتمل أن يكون المراد من قوله تعالى ( @QUR@07 ألم نشرح لك صدرك* ~~ووضعنا عنك وزرك ). المستقبل وإن كان ظاهرا فى الماضى ، كما فى قوله تعالى ~~: ( @QUR@05 ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة ) (1). وقوله : ( @QUR@03 ~~ونادوا يا مالك ) (2). # وإن سلمنا أن المراد به الماضى غير أنه تعالى لما بشره بأنه يعلى دينه ، ~~ويظهر كلمته ، ويشفيه من أعدائه ، وهو واثق بصدق الله تعالى فيما ms1122 وعده به ، ~~كان بذلك قد وضع عنه ثقل غمه بسبب قومه. ### |||| ** قلنا : أما الأول : وإن كان محتملا ، إلا أنه خلاف الظاهر ؛ فلا يصار إليه إلا بدليل. # وأما الثانى : فبعيد أيضا. فإن مقتضى قوله تعالى : ( @QUR@03 ووضعنا عنك ~~وزرك )، رفع الوزر مطلقا ، والوعد بما ذكروه لا يرفع الوزر مطلقا ، فإن ~~الغم الحاصل بعناد المشركين له ، وخوفه منهم فى الحال ، حاصل وإن قل بسبب ~~وثوقه بوعد الله تعالى بإزالته ؛ فكان الحمل على ما ذكرناه أولى. # وعند هذا : فلا بد من الإشارة إلى شبه الخصوم ، والتنبيه / على وجه ~~الانفصال عنها. ### ||| ** الشبهة الأولى : # وهى العمدة الكبرى للخصوم. وهى أن المعجزة لما دلت على صدق الرسول فى ~~دعوى الرسالة من حيث أن ظهورها على يده ينزل من الله تعالى منزلة التصديق ~~له بالقول ؛ فقد دلت على وجوب اتباعه بواسطة دلالتها على صدقه ؛ لأن الغرض ~~من إرساله ، وتصديقه ؛ إنما هو وجوب اتباعه فيما يخبر به ، ويؤديه إلينا. ~~فكل ما يقدح فى القبول ووجوب الامتثال ؛ فالمعجزة تدل على امتناعه. PageV04P205 # وعند هذا لا يخفى أن من يجوز عليه المعاصى ، ولا يأمن منه الإقدام عليها ~~أن النفس لا تكون ساكنة إلى قبول قوله ، واستماعه : كسكونها إلى من لا يجوز ~~عليه شيء من ذلك. والعادة والعرف شاهدان بذلك. # فإذن القول بصدور المعصية من النبي مما يؤثر فى تقليل قبول قول الرسول / ~~/ واتباعه فكان ممتنعا. # وعلى هذا أيضا يمتنع صدورها عنه قبل النبوة ؛ لأن السكون إلى من صدرت عنه ~~المعصية ، وإن تاب ، وأقلع عنها ؛ يكون أقل من السكون إلى من لم يصدر عنه ~~أصلا ، وعلى هذا يكون الكلام فى امتناع المعصية عنه على سبيل الخطأ ، ~~والنسيان. ### ||| ** والجواب : # وإن سلمنا وجوب إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يخبر به عن الله ~~سبحانه ، ويؤديه إلينا عنه ، ولكن لا نسلم دلالة ذلك على امتناع صدور ~~المعصية عنه. ### |||| ** قولهم : لأن الغرض من الإرسال إنما هو الامتثال ، والقبول ؛ فهو مبنى على فاسد ~~أصولهم فى وجوب رعاية الحكمة فى أفعال الله تعالى وأحكامه [وهو باطل على ما ms1123 ~~سبق فى التعديل ، والتجويز (1). وإن سلمنا وجوب رعاية الحكمة فى أفعال ~~الله تعالى وأحكامه] (2)، فلا نسلم أن المقصود من وجوب الاتباع ، ~~والامتثال ؛ بل أمكن أن تكون لحكمة أخرى : إما ظاهرة ، أو غير ظاهرة لنا. # ولهذا فإنا قد اتفقنا على وجوب العبادات ، وتحريم المحظورات ، وإن لم تكن ~~الحكمة فيها هى الامتثال لتحقق المخالفة مع الوجوب ، والتحريم ، ولو كان ~~المقصود من إيجاب الله تعالى للعبادات هو الامتثال ؛ لما تصور أن لا يحصل ~~مقصوده منه. # وإن سلمنا أن المقصود من الوجوب إنما هو الامتثال ؛ لكن الامتثال الذي لا ~~نفرة معه ، أو الامتثال مع نفرة ما. ### |||| ** الأول : ممنوع ؛ إذ هى دعوى محل النزاع. والثانى : مسلم. PageV04P206 # ولهذا فإن العقلاء ، وأهل العرف مجمعون على أن يكون الشخص ضعيفا ، خاملا ~~، محتقرا ، فى الأعين مهتضما فى النفوس ، قليل الأتباع ، والأنصار مما يقلل ~~الانقياد له ، والدخول تحت حكمه ، والطاعة له. ومع ذلك فإنا أجمعنا على أنه ~~لا يمتنع على النبي صلى الله عليه وسلم ؛ مع ظهور المعجزة على يده ، أن يكون ~~متصفا بمثل هذه الصفات ؛ فكذلك فى المعاصى ، ولا سيما إن كان صدورها عنه عن ~~سهو ، أو خطأ فى التأويل ، وأبلغ من ذلك أن تكون قد صدرت عنه قبل الرسالة. ### ||| ** الشبهة الثانية : # أنه يلزم من صدور المعصية عن الرسول أمر ممتنع ؛ فيمتنع. وبيان الملازمة ~~من ستة أوجه: ### |||| ** الأول : أنه يلزم أن يكون استحقاقه / للعقاب ، أشد من استحقاق غيره ؛ لأن زيادة ~~العقوبة على حسب تفاحش المعصية على ما قال تعالى : ( @QUR@04 وجزاء سيئة ~~سيئة مثلها ) (1). وقوله تعالى : ( @QUR@07 من عمل سيئة فلا يجزى إلا ~~مثلها ) (2). وقوله تعالى : ( @QUR@012 يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة ~~مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ) (3). ولأجل ذلك وجب الرجم على المحصن دون ~~غيره ، وكمل الحد فى حق الحر دون العبد. # ولا يخفى أن صدور المعصية عمن عظمت نعمة الله عليه ، أفحش من صدورها عن ~~غيره ، ولا نعمة أتم من نعمة النبوة ، فكان صدور المعصية عن النبي أفحش من ~~غيره ، والقول بأن حال النبي عليه السلام فى استحقاق العقاب ms1124 فوق حال غيره من ~~العصاة من أمته مخالف للإجماع. ### |||| ** الثانى : أنه يلزم من صدور المعصية عنه أن يكون فاسقا ، ويلزم من ذلك أن لا يكون ~~مقبول الشهادة لقوله تعالى : ( @QUR@09 يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق ~~بنبإ فتبينوا ) (4). ومن لا يكون مقبول الشهادة ، يمتنع أن يكون مقبول ~~القول فى الأديان ؛ وذلك محال. PageV04P207 ### |||| ** الثالث : أنه يلزم من صدور المعصية عن الرسول إيذاؤه بزجره ، والإنكار عليه ؛ لأن ~~إنكار المنكر واجب ، وإيذاء الرسول ممتنع لقوله تعالى : ( @QUR@010 إن ~~الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة ) (1). ### |||| ** الرابع : أنه لو صدرت المعصية من الرسول. # فإما أن نكون مأمورين باتباعه ، أو لا نكون مأمورين باتباعه. ### |||| ** والأول : محال لقوله تعالى : ( @QUR@05 إن الله لا يأمر بالفحشاء ) (2). ### |||| ** والثانى : محال لقوله تعالى : ( @QUR@08 قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ~~) (3)، ولقوله تعالى : ( @QUR@08 لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) (4). ### |||| ** الخامس : لو صدرت عنه المعصية ؛ لكان من أهل جهنم لقوله تعالى : ( @QUR@08 ومن يعص ~~الله ورسوله فإن له نار جهنم ) (5). وذلك أيضا خلاف الإجماع. ### |||| ** السادس : أنه يلزم من صدور المعصية عن الرسول ، أن يكون ظالما لنفسه ، ويلزم من ذلك ~~أن يكون ملعونا ؛ لقوله / / تعالى : ( @QUR@05 ألا لعنة الله على الظالمين ~~) (6)، وأن لا ينال عهد الله ؛ لقوله تعالى : ( @QUR@019 وإذ ابتلى ~~إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ~~ينال عهدي الظالمين ) (7). قال ابن عباس : المراد بالعهد هاهنا الإمامة ، ~~ومعناه أن الظالمين لا يأتم ، بهم ويلزم من ذلك أن لا يكون الرسول مؤتما به ~~؛ وهو محال. ### ||| ** والجواب : # لا نسلم أنه يلزم من صدور المعصية عن النبى أمر ممتنع. PageV04P208 ### |||| ** قولهم : إنه يلزم أن يكون استحقاقه للعقاب على معصية يزيد على استحقاق غيره. ### |||| ** فنقول : إن أردتم باستحقاقه للعقاب أنه يجب على الله تعالى أن يعاقبه ؛ فهو باطل ~~بما أسلفناه من امتناع ذلك على الله تعالى . # وإن أردتم / به ملازمة العقاب له سمعا ؛ فهو أيضا ممنوع فلئن قلتم دليله ~~قوله تعالى : ( @QUR@06 ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) (1)، وقوله تعالى : ~~( @QUR@05 ليجزي ms1125 الذين أساؤا بما عملوا ) (2)، وقوله تعالى : ( @QUR@03 ~~ومن أساء فعليها ) (3)، إلى غير ذلك من الآيات. ### |||| ** قلنا : أولا لا نسلم وجود صيغة العموم فى الأشخاص [فى هذه الآيات على ما عرف من أصلنا. # وإن سلمنا العموم فى الأشخاص] (4)؛ فلا نسلم العموم فى قوله تعالى : ( ~~@QUR@02 مثقال ذرة ) (5)، وكذلك فى الاساءة ؛ بل (6) هو مطلق (6)، وقد ~~عمل به فى الكفر ، والكبائر ، والمطلق إذا عمل به فى صورة ، خرج عن أن يكون ~~حجة فى غيرها. # وإن أردتم به جواز عقابه عقلا ؛ فهو كذلك عندنا ، وإن كان ممتنعا سمعا. # وإن أردتم به غير ذلك : فبينوه. # وإن سلمنا لزوم العقاب على المعصية. ولكن لا نسلم لزوم المساواة ، ولفظ ~~السيئة فى الآيتين مطلق ، وقد عمل به فى صورة فلا يكون حجة. # كيف وأن ما ذكروه وإن دل على امتناع صدور المعصية منه فى حالة النبوة ؛ ~~فليس فيه ما يدل على امتناعها قبل النبوة. ### |||| ** وقولهم : يلزم منه أن يكون فاسقا غير مقبول الشهادة ، ممنوع ، إذ الكلام إنما هو ~~فى جواز ارتكاب الصغيرة من غير مداومة عليها ، وذلك عندنا غير موجب للفسق ، ~~ورد الشهادة. PageV04P209 ### |||| ** قولهم : يلزم من ذلك إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم بالإنكار عليه ؛ وهو غير جائز. ### |||| ** قلنا : الإنكار عليه بتقدير صدور المعصية منه : إما أن يكون مشروعا ، أو غير مشروع. # فإن كان الأول : فاللعن بفعل ما هو مشروع ممتنع بالإجماع. # وإن كان الثانى : فقد امتنع لزوم إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم . ### |||| ** قولهم : إما أن نكون مأمورين باتباعه ، أو غير مأمورين. ### |||| ** قلنا : غير مأمورين باتباعه فى المعصية ، وما ذكروه من آيات الاتباع فعامة. ~~وقوله : تعالى : ( @QUR@05 إن الله لا يأمر بالفحشاء ) (1). خاص ، والخاص ~~مقدم على العام. ### |||| ** قولهم : يلزم أن يكون من أهل جهنم. # لا نسلم به ، وقوله تعالى : ( @QUR@08 ومن يعص الله ورسوله فإن له نار ~~جهنم ) (2). لا نسلم صيغة العموم فى كل الأشخاص. # وإن سلمنا صيغة العموم فى الأشخاص ؛ فلا نسلم أنه يلزم من العموم فى ~~الأشخاص العموم فى الأحوال ولهذا فإنه لو قال لزوجاته : من دخلت منكن الدار ms1126 ~~؛ فهى طالق. فإنه وإن كان عاما فى الزوجات ؛ فلا يكون عاما لكل دخول ، ~~ولهذا فإنه لا يتكرر الطلاق بتكرار الدخول ؛ فكذلك لا يلزم من العموم فى ~~الأشخاص فيما نحن فيه. العموم فى المعصية. # وإن سلمنا العموم فى كل معصية لكنه مخصوص بالإجماع ، وبقوله تعالى : ( ~~@QUR@013 إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) (3). ~~والعام بعد التخصيص لا نسلم أنه يبقى حجة وإن علمنا أنه حجة غير أنا قد ~~بينا جواز صدور الصغائر عن الأنبياء ، والإجماع منعقد على نجاتهم من النار ~~؛ فيجب إخراجهم من العموم جمعا بين الأدلة بأقصى الإمكان. PageV04P210 ### |||| ** قولهم : يلزم من ذلك أن يكون ظالما لنفسه ، وأن يكون ملعونا. # لا نسلم ذلك : وقوله تعالى : ( @QUR@05 ألا لعنة الله على الظالمين ) (1) ~~، لا يعم كل ظالم ؛ بل هو خاص فى الظالمين ( @QUR@010 الذين يصدون عن سبيل ~~الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون ) (2) على ما نطقت به الآية ، وذلك ~~/ غير مقصور فى حق من اقتصر على فعل الصغيرة ؛ فلا تكون الآية متناولة له. ### |||| ** قولهم : ويلزم منه أن لا ينال عهد الله ، وأن العهد هو الإمامة. ### |||| ** قلنا : فقد قال غير ابن عباس من أهل التفسير : معناه ليس فى عهدى أن ينال ~~الظالمون جزائى ، وثوابى يوم القيامة. وليس فى ذلك ما يدل على أنه لا يثبت ~~، وإن كان ليس فى عهده ، وليس أحد التفسيرين أولى / / من الآخر. # وإن سلمنا أن المراد بالعهد ما ذكروه ، غير أن العاصى كان ظالما فى نفس ~~الأمر لنفسه. # ولكن لا نسلم العموم فى لفظ الظالمين. # وإن سلمنا صيغة العموم فيه ؛ فيجب تخصيصه بالظالمين أصحاب الكبائر ، جمعا ~~بينه ، وبين ما ذكرناه من الأدلة ؛ فإن الجمع أولى من التعطيل. ### ||| ** الشبهة الثالثة : # لو وجدت المعاصى من الأنبياء ؛ لكانت الملائكة أفضل منهم ؛ لأن الملائكة ~~معصومون على ما يأتى تحقيقه. والأنبياء غير معصومين ، فقد قال الله تعالى : ~~( @QUR@09 أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض ) (3). ~~وقال تعالى : ( @QUR@05 إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) (4). واللازم ممتنع ~~بالإجماع من الأشاعرة والشيعة. PageV04P211 ### ||| ** والجواب : # لا نسلم ms1127 الملازمة. ### |||| ** قولهم : الملائكة معصومون. ممنوع على ما يأتى. # وإن سلمنا أن الملائكة معصومون ؛ ولكن لا نسلم أن الأنبياء أفضل على ما ~~هو مذهب القاضى أبى بكر ، وجماعة من أصحابنا. ### ||| ** الشبهة الرابعة : # هو أن الله تعالى قد وصف بعض الأنبياء بالإخلاص. وذلك كقوله تعالى فى حق ~~إبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب ( @QUR@05 إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ) (1) ~~. وقوله تعالى فى حق يوسف عليه السلام ( @QUR@04 إنه من عبادنا المخلصين ) ~~(2) وقد قال تعالى حكاية عن إبليس ( @QUR@013 رب بما أغويتني لأزينن لهم في ~~الأرض ولأغوينهم أجمعين* إلا عبادك منهم المخلصين ) (3) وذلك يدل على ~~امتناع صدور المعصية منهم. وإلا لما كان الاستثناء صحيحا. ### ||| ** والجواب : # أن ما ذكروه فهو حكاية عن مقال إبليس ؛ ولا حجة فيه. # وإن سلمنا أن قوله حجة غير أنه يجب حمل الإغواء على الاضلال ، والإشراك ~~بالله تعالى جمعا بينه ، وبين ما ذكرناه من الأدلة. والشرك ممتنع فى حق ~~الأنبياء. بالإجماع منا ، ومن الخصوم. PageV04P212 ### ||| ** الشبهة الخامسة. # قوله تعالى : ( @QUR@010 ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من ~~المؤمنين ) (1). # ولا جائز أن يكون المستثنى غير الأنبياء ، وإلا كان غير النبي أفضل من ~~النبي ؛ لما تقدم ؛ وهو خلاف الإجماع. # وإن كان المستثنى هم الأنبياء لزم امتناع صدور المعصية عنهم وإلا كانوا ~~متبعين لإبليس ؛ وهو خلاف النص. ### ||| ** والجواب : # أنه يجب أن يحمل قوله تعالى : ( @QUR@05 ولقد صدق عليهم إبليس ظنه ) فى ~~اتباعه فى كبائر الذنوب فاتبعون فيما صدق عليه ظنه من كبائر الذنوب جمعا ~~بينه ، وبين ما ذكرناه من الأدلة ، والكبائر ؛ فغير واقعة من الأنبياء ~~بإجماع المسلمين قبل الأزارقة (2). PageV04P213 ### ||| * الأصل السادس ### ||| * فيما قيل / من عصمة الملائكة ، والتفضيل بينهم ، وبين ### ||| * الأنبياء عليهم السلام ### ||| ** ويشتمل على فصلين : ### |||| ** الفصل الأول : فيما قيل من عصمة الملائكة عليهم السلام ### |||| ** . ### |||| ** الفصل الثانى : فيما قيل فى التفضيل بين الملائكة ، والأنبياء عليهم السلام ### |||| ** . PageV04P215 ### ||| * الفصل الأول ### ||| * فيما قيل من عصمة الملائكة عليهم السلام # وقد اختلف المتكلمون فى ذلك نفيا ، وإثباتا محتجين فى كل واحد من الطرفين ~~بحجج ، وها نحن نذكر الأشبه منها ، وننبه على ما فيها (1). # أما القائلون بنفى ms1128 العصمة : فقد احتجوا بحجتين : ### ||| ** الحجة الأولى : # هى أن إبليس كان من الملائكة ، وقد عصى بمخالفة أمر الله تعالى له ~~بالسجود لآدم. ودليل أنه كان من الملائكة وقد عصى بمخالفة أمر الله تعالى ~~أمران : ### |||| ** الأول : أنه استثناه من الملائكة ، وذلك يدل على أنه من جنسهم. ### |||| ** الثانى : أن الأمر بالسجود لآدم إنما كان للملائكة. بدليل قوله تعالى : ( @QUR@08 ~~وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس ) (2)، ولو لم يكن إبليس ~~من الملائكة ؛ لما كان عاصيا ، ولا مخالفا للأمر ؛ لأن أمر الملائكة لا ~~يكون أمرا له ، ودليل عصيانه قوله تعالى : ( @QUR@07 إلا إبليس أبى واستكبر ~~وكان من الكافرين ). ### ||| ** الحجة الثانية : # قوله تعالى : ( @QUR@028 وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ~~قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال ~~إني أعلم ما لا تعلمون ) (3). وفى الآية احتجاجات كثيرة غير أنا نقتصر على ~~ما هو الأشبه منها وذلك من أربعة أوجه : # الفصل فى الملل والأهواء والنحل لابن حزم ج 3 / 303 وما بعدها ، ج 4 / ~~61. وما بعدها. # وأصول الدين للبغدادى ص 295. # ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي : # شرح المواقف فى علم الكلام للجرجانى : الموقف السادس ص 162. وما بعدها. # وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 146. وما بعدها. PageV04P217 ### ||| ** الوجه الأول : # أنهم ذكروا ذلك بطريق الاعتراض على الله عز وجل والإنكار لفعله ؛ وذلك من ~~أعظم الذنوب. ### ||| ** الوجه الثاني : # أنهم اغتابوا بنى آدم ، ونسبوهم إلى الفساد ، وسفك الدماء ، والغيبة ذنب ~~لقوله تعالى : ( @QUR@04 ولا يغتب بعضكم بعضا ) (1). نهى عن الغيبة ، ~~والنهى ظاهر فى التحريم ، ثم شبه ذلك بأكل لحم الميت ، والمشبه به حرام ، ~~فكذلك ما شبه به. ولو لا أن الغيبة معصية ؛ لما كان كذلك. ### ||| ** الوجه الثالث : # أنهم كذبوا فيما نسبوا بنى آدم / / إليه ، إذ ليس كان بنى آدم كذلك ، ~~والكذب معصية أيضا. ### ||| ** الوجه الرابع : # أنهم نسبوا أنفسهم إلى التسبيح ، والتقديس بعد الطعن فى بنى آدم على طريق ~~الترفع ، والتعلى ؛ وذلك عجب منهم بأنفسهم ؛ والعجب من الذنوب المهلكة. ### |||| ** فان قيل : لا نسلم أن إبليس كان من الملائكة ؛ بل ms1129 كان من الجن وهو أبو الجن كما قاله ~~ابن مسعود (2)، والزهرى (3)، والحسن (4)، وغيرهم ، ويدل عليه قوله تعالى ~~: ( @QUR@05 إلا إبليس كان من الجن ) (5) والجن ليسوا من الملائكة لوجوه ~~ثلاثة : PageV04P218 ### |||| ** الأول : قوله تعالى : ( @QUR@020 ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم ~~كانوا يعبدون* قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن ) (1) ~~. وذلك يدل على أن الجن من غير جنس الملائكة. ### |||| ** الثانى : هو أن إبليس له ذرية على ما قال تعالى : ( @QUR@05 أفتتخذونه وذريته أولياء ~~من دوني ) (2). والملائكة لا ذرية لهم ، لأن الذرية لا تكون إلا من ذكر ، ~~وأنثى. والملائكة لا إناث فيهم بدليل قوله تعالى : ( @QUR@08 وجعلوا ~~الملائكة الذين هم عباد الرحمن / إناثا ) (3) بطريق الإنكار ، والتهديد ~~لقائله ؛ لقوله تعالى : ( @QUR@03 ستكتب شهادتهم ويسئلون ). ### |||| ** الثالث : أن إبليس مخلوق من النار ؛ لقوله تعالى حكاية عن قول إبليس : ( @QUR@09 أنا ~~خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ) (4)، والملائكة مخلوقون من النور. # وعلى هذا فلا يمتنع استثناؤه من الملائكة وإن لم يكن من جنسهم كما فى ~~قوله تعالى : ( @QUR@010 لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما* إلا قيلا سلاما ~~سلاما ) (5)، وقوله تعالى «لا إله إلا الله» استثناء من غير الجنس الذي ~~نفاه. وأما عصيانه بمخالفة الأمر ؛ فليس لدخوله فى أمر الملائكة ؛ بل لأنه ~~كان قد أمر بالسجود على الانفراد ، بدليل قوله تعالى : ( @QUR@06 ما منعك ~~ألا تسجد إذ أمرتك ) (6)؛ وذلك يدل على تخصيصه بالأمر. # وأما الآية الأخرى ؛ فلا نسلم دلالتها على عصيان الملائكة. ### |||| ** وقولهم فى الوجه الأول من الحجة الثانية : أنهم ذكروا ذلك على طريق الاعتراض على الله تعالى والإنكار عليه فى قوله ~~تعالى غير مسلم ؛ بل إنما سألوا ؛ ليعلموا ذلك كما قال الأخفش (7)، وثعلب ~~(8) وقال آخرون من أهل التفسير. لم يذكروا # [وفيات الأعيان لابن خلكان 1 / 261 ، ومعجم المؤلفين لكحالة 4 / 231]. PageV04P219 # ذلك على طريق الاستعلام ، والاستفهام كقوله تعالى : ( @QUR@06 لا يسبقونه ~~بالقول وهم بأمره يعملون ) (1)؛ بل إنما ذكروا ذلك وإن كانت صورته صورة ~~استفهام على طريق الإثبات ؛ تصديقا لله تعالى فيما أخبرهم به. وذلك أن الله ~~تعالى أخبرهم بأنه يجعل ms1130 فى الأرض من يفسد فيها ، ويسفك الدماء ، فقالوا ~~تصديقا له تعالى ( @QUR@07 أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) (2)، ~~والمراد به تجعل ، ويجوز فى لغة العرب أن يطلق ما لفظه لفظ الاستفهام ، ~~والمراد به الإثبات. قال جرير : # ألستم خير من ركب المطايا %~% وأندى العالمين بطون راح # أى أنتم خير من ركب المطايا. وقد قال بعض أهل التفسير : إنما ذكروا ذلك ~~على طريق التعجب عند أنفسهم من ذلك. وعلى كل تقدير فلا يكون ذلك منهم بطريق ~~الإنكار. # وعلى هذا : فقد اندفع ما ذكرتموه من الوجه الثانى ، والثالث أيضا. ### |||| ** وقولكم فى الوجه الرابع : إنهم ذكروا ذلك على طريق الترفع ، والتعجب ؛ ليس كذلك. # بل إنما ذكروه على طريق الإخبار بالانقياد لله تعالى والطاعة ، والتعظيم ~~لشأنه ، والتذلل بين يديه ، كما فى قول الواحد منا لغيره إذ أراد التذلل ~~بين يديه ، أنا عبدك وخديمك وقائم بخدمتك. # وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على وقوع الذنوب من الملائكة ؛ فهو معارض بما ~~يدل على عدمه ، وبيانه من وجهين : # الأول : قوله تعالى فى صفة الملائكة ( @QUR@05 يسبحون الليل والنهار لا ~~يفترون ) (3). ومن هذا صفته ؛ لا يتصور صدور الذنب منه ؛ لأنه فى حالة ~~صدور الذنب منه ؛ يستدعى الفتور فى التسبيح ؛ وهو خلاف مدلول الآية. PageV04P220 # / الثانى : قوله تعالى فى صفتهم ( @QUR@07 يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ~~ما يؤمرون ) (1). وقوله تعالى : ( @QUR@06 لا يسبقونه بالقول وهم بأمره ~~يعملون ) (2). وذلك يدل على عدم المعصية فى حقهم ؛ لأن المعصية : إما ~~بمخالفة الأمر ، أو النهى. # لا جائز أن يقال إنها فى حقهم بمخالفة الأمر ؛ إذ هو خلاف النص. # ولا جائز أن يقال إنها بمخالفة النهى ؛ لأن النهى عن الشيء أمر بأحد ~~أضداده ، ومخالفة النهى : إنما تكون بارتكاب المنهى عنه ، وارتكاب المنهى ~~عنه يلزم منه أن لا يكون قد تلبس بضد من أضداد المنهى ؛ وفيه مخالفة الأمر ~~؛ وهو خلاف مدلول الآية. ### ||| ** والجواب : ### |||| ** قولهم : لا نسلم أن إبليس كان من الملائكة. ### |||| ** قلنا : / / دليله ما ذكرناه. ### |||| ** قولهم : إنه كان من الجن. ### |||| ** قلنا : ولا منافاة بين الأمرين. فإنه قد قال ابن عباس ، وهو ms1131 ترجمان القرآن ، ~~وغيره من المفسرين : أن إبليس كان من الملائكة من قبيل يقال لهم الجنة ؛ ~~لأنهم كانوا خزان الجنان. ولا يخفى أن التوفيق بين النقلين ، وموافقة ما ~~ذكرناه من الدلالة السمعية ؛ أولى مما ذكروه. وقوله تعالى : ( @QUR@012 ~~ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون ) ~~(3). الآية عنه جوابان : ### |||| ** الأول : لا نسلم صيغة العموم فى الملائكة. ### |||| ** والثانى : سلمنا العموم ، غير أنه قد ذكر أهل التفسير أن الجن ولد الجان ، وكان ساكنا ~~فى الأرض قبل خلق الله تعالى لآدم ، وهم طائفة من سكان الأرض يعبر عنهم ~~بالجن ، لاستتارهم ، وليس من قبيل الملائكة الذين هم خزان الجنان. وعلى هذا ~~: فيجب حمل الآية على الجن الذين ليسوا من جنس الملائكة جمعا بين الأدلة. PageV04P221 ### |||| ** قولهم : إن إبليس له ذرية. ### |||| ** قلنا : ليس فى ذلك ما ينافى كونه من الملائكة. ### |||| ** قولهم : إن الذرية لا تكون إلا من ذكر ، وأنثى ؛ مسلم. ### |||| ** قولهم : الملائكة لا إناث فيهم. ### |||| ** قلنا : إنما يلزم أن يكون فى الملائكة إناثا ، أن لو امتنع حصول الذرية من جنسين ~~، وما المانع أن تكون ذرية إبليس منه ، مع كونه من جنس الملائكة ، ومن غير جنسه. ### |||| ** قولهم : إن إبليس مخلوق من النار. والملائكة من النور. ### |||| ** قلنا : فلا منافاة أيضا بين كون إبليس من جنس الملائكة وإن كان أصل خلقه ، خلاف ~~أصل خلق باقى الملائكة. ### |||| ** قولهم : إنه يجوز الاستثناء من غير الجنس كما ذكروه. ### |||| ** قلنا : مسلم ، غير أن الأصل : إنما هو الاستثناء من الجنس ، ولذلك كان هو الغالب ~~، والمتبادر إلى الفهم من الاستثناء. ### |||| ** قولهم : إن إبليس لم يكن داخلا فى عموم أمر الملائكة ؛ بل كان مأمورا على ~~انفراده. ### |||| ** قلنا : لا نسلم ذلك ، فإنه لم يرد غير قوله تعالى : ( @QUR@03 وإذ قلنا للملائكة ~~) (1). وقوله تعالى : ( @QUR@06 ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك ) (2). ليس ~~فيه ما يدل على تخصيصه بالأمر. فإن ذلك يصح وإن كان داخلا فى عموم أمر ~~الملائكة. ### |||| ** قولهم : فى الآية الأخرى. # لا نسلم دلالتها على عصيان الملائكة. ### |||| ** قلنا : دليله ما سبق. PageV04P222 ### |||| ** قولهم : إنهم إنما سألوا ليعلموا / لا ms1132 أنهم ذكروا ذلك على طريق الاعتراض. ### ||| ** فهو ممتنع لوجهين : ### |||| ** الأول : أنه أجابهم بقوله تعالى : ( @QUR@05 إني أعلم ما لا تعلمون ) (1)، ولو كان ~~ذلك منهم على طريق الاستعلام ؛ لما حسن الجواب بمثل هذا الجواب ؛ بل كان ~~الواجب أن يجاب بنعم ، أو لا. ### |||| ** الثانى : قال مقاتل (2): المراد من قوله تعالى : ( @QUR@06 أنبئوني بأسماء هؤلاء إن ~~كنتم صادقين ) (3): أى فى قولكم : إنى جاعل فى الأرض من يفسد فيها ؛ فدل ~~ذلك على أن قولهم : إنما كان ذلك بطريق الإخبار ، لا أنه كان بطريق ~~الاستعلام. # وبهذين الوجهين يبطل أيضا ما ذكروه من الوجه الثانى : أنهم ذكروا ذلك على ~~طريق الإثبات تصديقا لله تعالى فيما أخبرهم به ، ويزيد وجه آخر وهو أنه لم ~~ينقل من قوله تعالى غير قوله : ( @QUR@09 وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في ~~الأرض خليفة ) (4). الآية فتقدير كلام آخر غير منقول ، ولا دليل يدل عليه ~~؛ ممتنع. # وبما ذكرناه من الوجهين الأولين يندفع قولهم : إنما ذكروا ذلك على طريق ~~التعجب عند أنفسهم. ### |||| ** قولهم : إنما قالوا : ( @QUR@05 ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك ) (5). على سبيل التذلل ~~، والخضوع. ### |||| ** قلنا : العادة جارية بأن من قال فلان فاسق ، ومرتكب الذنوب وأنا أعبد الله ولا ~~أعصيه ، أنه إنما يذكر ذلك على طريق التعظيم والترفع ، ولذلك نستقبح منه ~~ذلك فى العرف والعادة ، ولو كان كما ذكروه ؛ لما كان ذكره مستقبحا ، وإذا ~~كان ذلك هو الظاهر من كلامهم ؛ فالعدول عن الظاهر إلى غيره من غير دليل ~~ممتنع كما ذكروه من المعارضة فى الوجه الأول. PageV04P223 # فلا نسلم صيغة العموم فى أشخاص الملائكة ، وإن سلمنا ولكن لا نسلم العموم ~~بالنسبة إلى كان زمان. # وإن سلمنا صيغة العموم بالنسبة إلى زمان ، غير أنه مخصوص بقوله تعالى : ~~حكاية عنهم ( @QUR@07 أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ) (1). فإن ما ~~مثل هذا القول ، ليس تسبيحا ، وفى حالة ذكره لا يكونون مسبحين ، والتخصيص ~~من أسباب الضعف ، والهواء. وما ذكرناه من الدلائل غير مخصصة ؛ فكانت أولى. # وإن سلمنا امتناع خلوهم من التسبيح ، ولكن ليس فى ذلك ما يدل على امتناع ~~صدور كل معصية ms1133 منهم ؛ بل إنما يدل على امتناع صدور كل معصية تكون مضادة ~~للتسبيح ، ولا يلزم من امتناع بعض المعاصى ؛ امتناع / / كل معصية. # وما ذكروه فى الوجه الثانى من المعارضة. # لا نسلم أيضا العموم فى أشخاصهم ، ولا فى حالتهم. # وإن سلمنا ذلك ، ولكن لا نسلم أنه يلزم من امتناع المعصية بجهة مخالفة ~~الأمر ، امتناع المعصية بجهة مخالفة النهى. ### |||| ** قولهم : إن النهى عن الشيء أمر بأحد أضداده. # ممنوع ، ولا مانع عندنا من النهى عن الشيء مع عدم الأمر بجميع الأضداد ؛ ~~بل ولا مانع أن يكون الأمر بالشيء / وضده على ما حققناه فى مسألة تكليف ما ~~لا يطاق (2). # وبالجملة : فهذه المسألة ظنية ، سمعية ، والترجيح فيها لكل أحد على حسب ~~ما يتفضل الله تعالى عليه من المنة ، وجودة القريحة كما فى غيرها من ~~المسائل الاجتهادية. PageV04P224 ### ||| * الفصل الثانى ### ||| * فيما قيل فى التفضيل بين الملائكة والأنبياء ### ||| * عليهم السلام (1) # مذهب أكثر أئمتنا ، والشيعة ، وأكثر الناس أن الأنبياء عليهم السلام أفضل ~~من الملائكة. # وذهبت الفلاسفة ، والمعتزلة ، والقاضى أبو بكر من أصحابنا : إلى أن ~~الملائكة أفضل من الأنبياء. # احتج أصحابنا بأن آدم أفضل من الملائكة ، وبيان كونه أفضل من الملائكة أن ~~الملائكة أمروا بالسجود لآدم لقوله تعالى : ( @QUR@05 وإذ قلنا للملائكة ~~اسجدوا لآدم ) (2). # وقوله تعالى للملائكة : ( @QUR@014 إني خالق بشرا من طين* فإذا سويته ~~ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين ) (3)، وأمرهم بالسجود له مع أن السجود ~~من أعظم أنواع الخدمة ، والتذلل بين يدى المسجود له ؛ فدل على أن آدم ~~عليه السلام أفضل عند الله تعالى من الملائكة ، على ما هو المعتاد المتعارف. # وذلك لا يخلو : إما أن يكون فى حالة كونه نبيا ، أو قبل النبوة. فإن كان ~~الأول : فهو المطلوب. # وإن كان الثانى : فلا يخفى أنه إذا كان قبل نبوته أفضل من الملائكة ؛ ~~فبعد نبوته ؛ أولى أن يكون أفضل. ### |||| ** فإن قيل : ما ذكرتموه : إنما يصح أن لو تصور السجود الحقيقى وهو وضع الجبهة على محل ~~السجود فى حق الملائكة. # انظر أصول الدين للبغدادى ص 295 وما بعدها ، وشرح المواقف المقصد الثامن ms1134 ~~فى تفضيل الأنبياء على الملائكة ص 166 وما بعدها. # وشرح المقاصد 2 / 147 وما بعدها ، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبى العز ~~الحنفى ص 318 وما بعدها. PageV04P225 # وهو غير مسلم ؛ فإن ذلك : إنما يتصور بالنسبة إلى الأجسام المتحيزة ~~المتنقلة ، والملائكة ؛ فلا نسلم أنها أجسام ، ولا جواهر متحيزة حتى نتصور ~~عليها الحركة ، والانتقال ؛ بل هى جواهر بسيطة معقولة مبرأة عن الحلول فى ~~المواد ، وهى مع ذلك : إما غير متعلقة بعلائق المادة : كالعقول. وإما ~~متعلقة بعلائق المادة : كالنفوس الفلكية. # سلمنا تصور السجود الحقيقى فى حقها ؛ ولكن ما المانع أن يكون المراد ~~بأمرها بالسجود ، التواضع الملازم للسجود تعبرة باسم الشيء عما يلازمه ، ~~ومن تواضع لغيره ، لا يدل ذلك على أنه أنقص مرتبة من ذلك الغير ، ودليل هذا ~~التأويل ما سيأتى. # سلمنا أن المراد به حقيقة السجود ، ولكن لا نسلم أن السجود كان لآدم ؛ بل ~~كان لله تعالى وآدم قبلة له ، وقبلة السجود لا تكون أفضل من الساجد إليها. # سلمنا أن السجود كان لآدم ، ولكن لا نسلم دلالة ذلك على كون آدم أفضل من ~~الملائكة ، إلا أن يكون عرف الملائكة فى السجود للغير كعرفنا ؛ وهو غير مسلم. # وما المانع أن يكون عرفهم فى السجود كونه قائما مقام السلام فى عرفنا ، ~~ورتبة المسلم ، لا يلزم أن تكون أنقص من رتبة / المسلم عليه. # سلمنا أن عرفهم فى السجود للغير كعرفنا ؛ لكن ما المانع أن يكون أمرهم ~~بالسجود له ، لا لفضله بالنسبة إليهم ، بل بطريق الابتلاء والامتحان ؛ ~~ليتبين المطيع من المعاصى منهم. # سلمنا دلالة ما ذكرتموه على أن آدم أفضل من الملائكة ، لكن ليس فيه ما ~~يدل على تفضيل جملة الأنبياء على الملائكة. # سلمنا دلالته على تفضيل جملة الأنبياء على الملائكة ، غير أنه معارض بما ~~يدل على تفضيل الملائكة على الأنبياء ، وبيانه من جهة المعقول ، والمنقول : ### ||| ** أما من جهة المعقول : # فهو أن أشخاص الملائكة جواهر روحانية ، نورانية ، علوية فى جوار رب ~~العالمين دائمة غير كائنة ، ولا فاسدة ، وهى مبادئ جميع الموجودات الكائنة ~~الفاسدة ، مختصة بالهياكل العلوية الشريفة ، والكواكب ms1135 السيارة المدبرة لها ~~فى عالم الكون والفساد ، غير PageV04P226 # محجوبة عن تجلى الأنوار. القدسية لها ، ولا ممنوعة من الالتذاذ بها فى ~~وقت من الأوقات ، ولا فى حالة من الحالات ، لنوم ولا غفلة ، ولا شهوة ، ولا ~~غضب ، ولا غيره ؛ بل هى / / فى الالتذاذ ، والنعيم بما تشاهده ، وتطالعه من ~~العالم القدسى ، والنور الربانى دائما أبدا سرمدا ، بخلاف أشخاص الأنبياء ~~عليهم السلام ؛ فإنها أجسام كثيفة ، مظلمة كائنة فانية فاسدة ، معلولة ~~للملائكة ، محبوبة فى أكثر الأوقات بما يستولى عليها من الغفلة ، والذهول ، ~~والغضب ، والمرض ، والهم ، والشهوة ، والنوم ، وغير ذلك من الأسباب المانعة ~~من هذه الكمالات ، وحصول هذه الالتذاذات ؛ فكانت أنقص رتبة من الملائكة. ### ||| ** وأما من جهة المنقول : ### ||| ** فمن خمسة عشر وجها : ### |||| ** الأول : قوله تعالى فى وصف الملائكة : ( @QUR@08 ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ~~ولا يستحسرون ) (1)، وصفهم بأنهم «عنده» وليس المراد به الجهة ، إذ لا جهة ~~له ؛ فيتعين أن تكون العندية بمعنى الفضيلة ، والمزية فى الرتبة ، واستدل ~~بعدم استكبارهم عن عبادته ، على امتناع استكبار البشر عن عبادته بطريق ~~الأولى ، وذلك دليل مزيتهم ، وعلو مرتبتهم بالنسبة إلى البشر ؛ فإنهم لو ~~كانوا مساوين لهم ، أو أنقص منهم ؛ لما حسن هذا الاستدلال. ### |||| ** الثانى : أن عبادات الملائكة أشق من عبادات البشر ؛ فكان ثوابها أكثر ، ولا معنى ~~لكونهم أفضل ، غير أن ثوابهم أكثر. وبيان أن عباداتهم أشق ؛ لأنها مستمرة ، ~~منفصلة ، لا يلحقها انقطاع ولا فتور بغفلة ، ونوم ، وغيره لقوله تعالى : ( ~~@QUR@05 يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) (2)، وأنها / أكثر ؛ لطول أعمار ~~الملائكة بالنسبة إلى أعمار البشر ، وما كان كذلك ؛ فهو لا محالة أشق. # وأما أن ثوابهم أكثر : فدليله النص ، والمعنى : PageV04P227 ### |||| ** أما النص : فقوله عليه الصلاة والسلام لعائشة رضى الله عنها : «ثوابك على قدر نصبك» (1). ### |||| ** وأما المعنى : فهو أن زيادة المشقة ، لو لم تقتض زيادة الثواب ؛ لكان التكليف بها ، ~~وتحملها خليا عن المقصود ، متجردا عن الحكمة ؛ وهو ممتنع. ### |||| ** الثالث : أن عبادات الملائكة أسبق لا محالة من عبادات البشر ، والسابق إلى العبادة ~~أفضل من المسبوق لقوله تعالى : ( @QUR@04 والسابقون السابقون* أولئك ~~المقربون ) (2). ### |||| ** الرابع : أن اشتغال الملائكة ms1136 بالعبادة دائم ، غير منقطع على ما سبق ، وذلك لا يقع ~~معه الإقدام على المعصية ، والأنبياء وإن كانوا معصومين من الكبائر ؛ فغير ~~معصومين من الصغائر ، كما سبق ، وقوله عليه الصلاة والسلام «ما منا إلا من ~~عصى ، أو هم بالمعصية إلا يحيى بن زكريا» (3). فكانت الملائكة لذلك أتقى ~~والأتقى أفضل ؛ لقوله # كما أخرجه مسلم كتاب الحج باب بيان وجوه الإحرام ، وأنه يجوز أفراد الحج ~~... الخ. 2 / 877 ط عيسى الحلبى ت محمد فؤاد عبد الباقى. # وقد ذكر اسم يحيى فى القرآن الكريم فى السور التالية (آل عمران والأنعام ~~ومريم والأنبياء). # وقد ورد الثناء عليه فى قوله تعالى : ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه ~~الحكم صبيا* وحنانا من لدنا وزكاة وكان تقيا* وبرا بوالديه ولم يكن جبارا ~~عصيا ) سورة مريم 19 / 12 14. # وأعطى النبوة وهو ابن ثلاثين سنة ( وآتيناه الحكم صبيا ) سورة مريم 19 / 12. # كما وصفه الله بأعظم الصفات ( وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ) سورة آل ~~عمران 3 / 39. # وكان عليه السلام ابن خالة عيسى بن مريم عليهما السلام . ويسميه النصارى ~~(يوحنا) ويلقبونه (المعمدان) وقد عمد يحيى المسيح فى نهر الأردن وقد قتله ~~حاكم فلسطين (هيرودس) لما عارضه فى الزواج من ابنة أخيه وهو زواج محرم ~~عندهم. كما قتل معه عددا كبيرا من العلماء الذين أنكروا قتل يحيى ، ومنهم ~~(زكريا) عليه السلام والده. # وهذا الحديث الذي ذكره المصنف أورده الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله ~~عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (ما من أحد من ولد آدم إلا وقد ~~أخطأ أو هم بخطيئته ليس يحيى بن زكريا ، وما ينبغى لأحد أن يقول أنا خير من ~~يونس بن متى). كما ورد فى فضله. قال ابن وهب : حدثنى ابن لهيعة .... عن ابن ~~شهاب ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه يوما وهم يتذاكرون ~~فضل الأنبياء فقال قائل : موسى كليم الله. وقال قائل : عيسى روح الله ~~وكلمته. وقال قائل : إبراهيم خليل الله. وهم يذكرون ذلك فقال : «ابن الشهيد ~~ابن الشهيد ms1137 يلبس الوبر ويأكل الشجر مخالفة الذنب» قال ابن وهب : يريد يحيى ~~بن زكريا عليه السلام [قصص الأنبياء ص 537 551 والنبوة والأنبياء ص 311 316]. PageV04P228 # تعالى : ( @QUR@05 إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) (1). ### |||| ** الخامس : قوله تعالى : ( @QUR@07 يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون ) (2). ~~وقوله تعالى : ( @QUR@06 وترى الملائكة حافين من حول العرش ) (3). # ووجه الاحتجاج به : أنه إنما ذكر للتنبيه على عظمة الله تعالى وجلاله ، ~~وعلو شأنه ، ولو كان ثم من هو أفضل ؛ لكان ذكره من هذا المقام أولى. ### |||| ** السادس : قوله تعالى خطابا لجملة البشر : ( @QUR@05 وإن عليكم لحافظين* كراما كاتبين ~~) (4). ### |||| ** ووجه الاحتجاج به : أنه جعل الملائكة حفظة للبشر عن المعاصى ، والحافظ عن المعصية ، لا بد وأن ~~يكون أبعد عنها من المحفوظ ؛ فيكون أفضل من المحفوظ. وأنه جعل كتابتهم حجة ~~للبشر ، وعليهم. ولو كان البشر أفضل منهم ؛ لكان الأمر بالعكس. ### |||| ** السابع : قوله تعالى : ( @QUR@014 آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن ~~بالله وملائكته وكتبه ورسله ) (5). ### |||| ** ووجه الاحتجاج به : أنه ابتدأ بنفسه عز وجل ، ثم بملائكته ، ثم بكتبه ، ثم برسله ، والتقديم فى ~~الذكر دليل التقدم بالشرف ، والفضيلة عرفا ، وعادة. ولهذا وقع التنازع على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كتب كتاب الصلح بينه وبين المشركين فى ~~تقديم اسمه (6)، وقال عمر للشاعر القائل : كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا (7). # / / أول ل 106 / أ. |عميرة ودع إن تجهزت غاديا||كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا| # وسحيم الشاعر ، كان عبدا نوبيا ، اشتراه بنو الحسحاس (وهم بطن من بنى ~~أسد) فنشأ فيهم ، وكان رقيق الشعر ، رآه النبي صلى الله عليه وسلم وكان يعجبه ~~شعره ، وعاش إلى أواخر عهد عثمان وقتله بنو الحسحاس لتشبيبه بنسائهم. له ~~(ديوان شعر ط) صغير. [الإصابة فى تمييز الصحابة الترجمة رقم 3659 والأعلام ~~للزركلى 3 / 79]. PageV04P229 # لو قدمت الإسلام لأعطيتك. وذلك يدل على أفضلية المتقدم ، والأصل فى العرف ~~الشرعى / / أن يكون على وفق العرف العادى ، ولقوله عليه الصلاة والسلام «ما ~~رآه المسلمون حسنا ؛ فهو عند الله حسن» وفى معنى هذه الآية قوله تعالى : ( ~~@QUR@06 يصطفي من الملائكة ms1138 رسلا ومن الناس ) (1). ### |||| ** الثامن : أن الملائكة أعلم من الأنبياء ؛ فكانوا / أفضل منهم لقوله تعالى : ( ~~@QUR@08 قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) (2)، وبيان أن ~~الملائكة أعلم : أما بالنسبة إلى ذات الله تعالى وصفاته ، ومخلوقاته ~~العلوية ، والسفلية ؛ فلأنهم أطول أعمارا وأكثر مشاهدة لها من الأنبياء. # وأما بالنسبة إلى الأمور النقلية ، والقضايا الشرعية : فلأنهم عالمون ~~بجملتها ، وأن ما يحصل للأنبياء من العلم بها إنما هو بواسطة الوحى ، ~~وتبليغ الملائكة لهم ذلك. # ولهذا قال الله تعالى فى حق محمد صلى الله عليه وسلم ( @QUR@03 علمه شديد ~~القوى ) (3): أى جبريل ، والمعلم لا بد وأن يكون أعلم من المتعلم. ### |||| ** التاسع : قوله تعالى فى حق جنس الإنس : ( @QUR@06 وفضلناهم على كثير ممن خلقنا ~~تفضيلا ) (4). وذلك يدل بمفهومه على أنهم ليسوا أفضل من جميع المخلوقات. ~~ومن المعلوم أنهم أفضل من جميع الجمادات ، والحيوانات العجماوات ، والجن ، ~~والشياطين فلو كانوا أفضل من الملائكة ؛ لكانوا أفضل من جميع المخلوقات ؛ ~~وهو خلاف مفهوم الآية. ### |||| ** العاشر : قوله تعالى : ( @QUR@010 ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من ~~عباده ) (5). وقوله تعالى : ( @QUR@03 جاعل الملائكة رسلا ) (6). ووجه ~~الاحتجاج به : أنه قضى بكون الملائكة رسلا ، وإنما يكونون رسلا إلى ~~الأنبياء ، والنبي إنما يكون رسولا PageV04P230 # إلى من ليس بنبي. ولا يخفى أن الرسول إلى أمة من الرسل ، يكون أفضل من ~~الرسول إلى أمة ليسوا برسل ، ولا فيهم رسول. ### |||| ** الحادى عشر : قوله تعالى فى حق يوسف عليه السلام : ( @QUR@08 ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك ~~كريم ) (1). والمشبه بالشيء ، يكون دون ذلك الشيء. ### |||| ** الثانى عشر : قوله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم : ( @QUR@015 قل لا أقول لكم عندي خزائن ~~الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك ) (2). ذكر ذلك فى معرض سلب ~~التعظيم ، ونفى الترفع والنزول عن هذه الدرجات ؛ وذلك يدل على أن حال الملك ~~أفضل وأشرف من حال النبي. ### |||| ** الثالث عشر : قوله تعالى : ( @QUR@010 ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين ~~) (3). وذلك يدل على أن حال الملك أفضل من جنس البشر. ### |||| ** الرابع عشر : قوله تعالى : ( @QUR@010 لن يستنكف المسيح ms1139 أن يكون عبدا لله ولا الملائكة ~~المقربون ) (4). ووجه الاحتجاج به ، أنه ابتدأ بالمسيح ، وثنى بالملائكة ~~المقربين ؛ وذلك يدل على أن الملائكة أفضل من المسيح ، كما يقال إن فلانا ~~لا يستنكف الوزير عن خدمته له ولا السلطان. ولا يقال ذلك بالعكس ؛ إذ هو ~~مستقبح عرفا وعادة. ### |||| ** الخامس عشر : قوله تعالى فى وصف / جبريل باتفاق المفسرين : ( @QUR@013 إنه لقول رسول ~~كريم* ذي قوة عند ذي العرش مكين* مطاع ثم أمين ) (5). ثم قال تعالى فى وصف ~~محمد صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ( @QUR@03 وما صاحبكم بمجنون ) (6)، ولو كان ~~محمد عليه الصلاة والسلام مساويا لجبريل فى صفات الكمال ، أو أفضل منه ؛ ~~لكان الاقتصار فى وصفه على ذلك بعد وصف جبريل بما وصف به ؛ غضا من منصبه ، ~~وتنقيصا من أمره ، وتحقيرا لشأنه ؛ وهو ممتنع. PageV04P231 ### ||| ** والجواب : ### |||| ** قولهم : لا نسلم تصور السجود الحقيقى فى حق الملائكة. ### |||| ** قلنا : دليل تصوره أنه لا يلزم المحال من فرض وجوده لذاته عقلا ، ولا معنى ~~للممكن غير هذا. ### |||| ** قولهم : الملائكة ليست أجساما متحيزة ، ولا قابلة للانتقال والحركة. ### |||| ** قلنا : دليل كونها أجساما قابلة للحركة ، والانتقال ، قوله تعالى : ( @QUR@010 ~~ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده ) (1)، وصفهم بالنزول ~~، والنزول حقيقة فى الحركة ، والانتقال ، والأصل فى الاطلاق الحقيقة. ### |||| ** قولهم : ما المانع أن يكون المراد بالسجود ما هو لازم له من التواضع. ### |||| ** قلنا : لأنه تجوز ، والأصل إطلاق اللفظ على حقيقته ، وما يذكرونه من دليل التجوز ؛ ~~فسيأتى إبطاله. ### |||| ** قولهم : لا نسلم أن السجود كان لآدم. ### ||| ** عنه جوابان : ### |||| ** الأول : هو أن إضافة السجود لآدم فى قوله تعالى : ( @QUR@02 اسجدوا لآدم ) (2) ~~كإضافته إلى الله تعالى فى قوله : ( @QUR@02 واسجدوا لله ) / / الذي خلقهن ~~(3)، ويلزم من اتحاد اللفظ الدال على اتحاد المدلول المفهوم منه نفيا ~~للاشتراك والتجوز عن اللفظ ؛ إذ هو خلاف الأصل ، وليس المراد منه فى حق ~~الله تعالى أن يكون الله تعالى قبلة للسجود ؛ بل المراد منه المبالغة فى ~~الخدمة ، والتذلل ؛ فكذلك فى حق آدم. ### |||| ** الثانى : هو أن قول إبليس ( @QUR@05 أرأيتك هذا الذي كرمت علي ) (4). يدل على أن الأمر PageV04P232 # بالسجود ms1140 لآدم : إنما كان بطريق التفضيل له على الملائكة ، ولو كان قبلة ~~للسجود كما ذكروه ؛ لما كان كذلك ، وبهذا يندفع ما ذكروه من السؤالين ~~الآخرين بعده. ### |||| ** قولهم : ليس فى ذلك ما يدل على تفضيل جملة الأنبياء على الملائكة. ### ||| ** عنه جوابان : ### |||| ** الأول : أن القائل قائلان : قائل يقول بتفضيل جملة الأنبياء على جملة الملائكة. ~~وقائل يقول بتفضيل جملة الملائكة على جملة الأنبياء. والإجماع من الفريقين ~~منعقد على امتناع التفضيل ، فمهما سلم تفضيل بعض الأنبياء على الملائكة ؛ ~~لزم تفضيل كل نبى عليهم عملا بموافقة الدليل فى البعض ، ولضرورة امتناع خرق ~~الإجماع فى التفضيل. ### |||| ** الثانى : أنه إذا ثبت فضل آدم عليه السلام على الملائكة فمن كان مساويا له من ~~الأنبياء فى الفضيلة ، أو كان أفضل منه ؛ لزم أن يكون أفضل من الملائكة ~~ضرورة ، وذلك كاف فى إثبات فضيلة البعض ، وإبطال قول الخصم بتفضيل الملائكة ~~على جملة الأنبياء. ### |||| ** قولهم : ما ذكرتموه معارض بما يدل على فضل الملائكة على الأنبياء. ### |||| ** قلنا : لا نسلم وجود المعارض. ### |||| ** قولهم : أشخاص الملائكة جواهر روحانية. ### |||| ** قلنا : فضيلة أشخاص الملائكة على أشخاص الأنبياء : إما من جهة كونها جواهر ، ~~وإما من جهة اتصافها بما ذكروه من الصفات. # فإن كان الأول : فإنما يصح أن لو اختلفت أنواع الجواهر ؛ وهو غير مسلم ~~على ما سبق من أصلنا. # وإن كان الثانى : فلا بد من النظر فى كل واحد مما ذكروه من الصفات. ### |||| ** أما قولهم : إنها روحانية : إن أرادوا به أنها أرواح لغيرها ؛ فغير مسلم ؛ بل هى أجسام ~~ذوات أرواح حية ، عالمة ، قادرة ، مريدة كغيرها من الأحياء. # وإن أرادوا بذلك اتصافها بالروح ، والراحة ؛ فمسلم ؛ ولكن لا نسلم دلالة ~~ذلك على فضيلتها بالنسبة إلى الأنبياء ، وإلا كان من اتصف بالروح ، والراحة ~~أكمل ، وأفضل ممن PageV04P233 # يواظب على العبادات الشاقة ، ويلزم من ذلك أن يكون بعض أمة النبي بالنظر ~~إلى هذا المعنى ، أفضل من النبي ؛ وهو ممتنع. وإن أرادوا غير ذلك ؛ فلا بد ~~من تصوره ، والدلالة عليه. ### |||| ** وقولهم : إنها نورانية : ### |||| ** قلنا : إما أن يريدوا بها أنها نيرة ، وذات نور ، أو غير ms1141 ذلك. # فإن كان الأول : فلا يدل على كونها أفضل من الأنبياء ، وإلا كانت النار ~~أفضل منهم ؛ وهو محال. وإن كان الثانى : فهو غير معقول ، فلا بد من تصويره. ### |||| ** وقولهم : إنها علوية : ### |||| ** قلنا : والمفهوم من ذلك غير خارج عن كونها فى حيز الملأ الأعلى ، وذلك أيضا لا ~~يوجب فضيلتها بالنسبة إلى الأنبياء ، وإلا كانت أجرام السماوات أفضل من ~~الأنبياء ، وهو خلاف الإجماع من المسلمين. ### |||| ** وقولهم : إنها دائمة غير كائنة ، ولا فاسدة. ### |||| ** قلنا : فهو ممنوع على ما سلف بيانه فى حدوث كل موجود سوى الله تعالى. ### |||| ** قولهم : إنها مبادئ سائر المخلوقات. ### |||| ** قلنا : ممنوع على ما تقدم من بيان أنه لا خالق ، ولا موجد إلا الله تعالى. ### |||| ** قولهم : إنها غير محجوبة عن تجلى الأنوار القدسية لها أبدا سرمدا من غير انقطاع. ### |||| ** قلنا : إنما يصح أن لو امتنع فى / حقهم المعاصى ؛ وهو غير مسلم على ما سبق. ### |||| ** قولهم : إنه تعالى وصف الملائكة بأنهم «عنده» (1). ### |||| ** قلنا : غايته الدلالة على الفضيلة ، وليس فيه ما يدل على الأفضلية ، ثم هو PageV04P234 # معارض بقوله فى حق البشر ( @QUR@06 في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) (1). ~~وقوله عليه السلام حكاية عن ربه تعالى «أنا عند المنكسرة قلوبهم» (2)؛ بل ~~أولى «حيث أنه دل على أن الرب تعالى عند المنكسرة قلوبهم ، وما ذكروه دليل ~~على أن الملائكة عند الله ، ولا يخفى أن من الرب تعالى عنده ، يكون أفضل من ~~الكائن عند الرب. # وما ذكروه : من الاستدلال بعدم استكبار الملائكة عن عبادة الله تعالى على ~~عدم استكبار البشر عن عبادته ، فليس فى ذلك ما يدل على أن الملائكة عند ~~الله أفضل ؛ بل وأمكن أن يكون ذلك ، لأنهم أشد ، وأقدر ، وأقوى من البشر ، ~~ويكون معناه أنه إذا لم يكن مستكبرا عن عبادة الله تعالى. الملائكة مع ~~شدتهم ، وقوة ممانعتهم / / فالبشر مع عجزهم وضعفهم أولى. وزيادة القوة ، أو ~~القدرة للملائكة لا توجب لهم الفضيلة على الأنبياء ، وإلا كان الأيد القوى ~~من أمة النبي الضعيف المدنف أفضل من ذلك النبي ؛ وهو محال. ### |||| ** قولهم : إن عبادات الملائكة أشق من ms1142 عبادات البشر. ### |||| ** قلنا : لا نسلم ذلك. ### |||| ** قولهم : إنها مستمرة لا يلحقها انقطاع ، ولا فتور. # فقد سبق جوابه فى الفصل الذي قبله. ### |||| ** قولهم : إن عبادتهم أطول مدة. ### |||| ** قلنا : هذا إنما يلزم أن تكون مشقتها أزيد أن لو بينوا التساوى بين عبادة ~~الأنبياء ، والملائكة فى كيفية المشقة مع زيادة كميتها ، وإلا فلا. # ثم بيان أن عبادة البشر أشق من عبادة الملائكة : أنهم مكلفون بالعبادات ، ~~مع استيلاء الموانع عليهم ، وذلك : كالشهوة والغضب ، والحرص ، والهوى ، ووسوسة # دار الفكر. وعزاه الزبيدى فى أتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين ~~6 / 290 إلى أبى نعيم فى الحلية وقال الزبيدى كأنه من الإسرائيليات. PageV04P235 # الشيطان ، وكثرة اعتراض الشبه لهم مع أن أكثر عبادتهم مستنبطة لهم ~~بالاجتهاد ، والنظر لبعدهم عن مشاهدة العالم العلوى ، ومطالعة ما فى اللوح ~~المحفوظ إلى غير ذلك من الأمور. وذلك كله مما لا تحقق له فى حق الملائكة. ~~ولا يخفى أن التكليف بالعبادات مع هذه الأمور أشق منها مع عدمها. ### |||| ** قولهم : عبادات الملائكة أسبق. ### |||| ** قلنا : ليس فى ذلك ما يدل على كونهم أفضل ، وقوله تعالى : ( @QUR@02 والسابقون ~~السابقون ) (1)، قال بعض أهل التفسير المراد به السابقون فى الدنيا إلى ~~الخيرات. # وقيل : المراد به أول الناس رواحا إلى المسجد ، وأولهم خروجا فى سبيل الله. # وقيل : المراد به السابقون إلى التصديق بالأنبياء من أممهم ، وعلى كل ~~تقدير ؛ فلا مدخل للملائكة فيه. ### |||| ** قولهم : إن الملائكة أتقى على ما قرروه. # فقد سبق جوابه فى الفصل / الذي قبله. وقوله تعالى : ( @QUR@07 يوم يقوم ~~الروح والملائكة صفا لا يتكلمون ) (2). # وقوله تعالى : ( @QUR@06 وترى الملائكة حافين من حول العرش ) (3). # غايته الدلالة على عظمة الله تعالى بخدمة العظماء الجبابرة الشداد له ، ~~وذلك يدل على أن الملائكة أقدر ، وأقوى ، وأجبر من البشر ، وليس فى ذلك ما ~~يدل على كثرة ثوابهم بالنسبة للبشر ولأنهم أفضل منهم عند الله تعالى وقوله ~~تعالى : ( @QUR@05 وإن عليكم لحافظين* كراما كاتبين ) (4) غايته الدلالة ~~على أن الملائكة حفظة لأفعال العباد خيرها ، وشرها ، وأنهم كاتبون لها ، ~~وشاهدون بها ، وليس فى ذلك ما يدل على أن حال ms1143 الشاهد ، أفضل من حال المشهود عليه. ### |||| ** وقولهم : إنهم حافظون للبشر عن المعاصى. PageV04P236 # ليس كذلك : بل الحافظ لهم عنها ، والمقدر لهم عليها : إنما هو الله تعالى ~~وليس لأحد من المخلوقين تأثير فى إيجاد فعل ، أو عدمه كما سبق. # كيف وأن ما ذكروه مما لم يذهب إليه أحد من أهل التفسير. # وقوله تعالى : ( @QUR@014 آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل ~~آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ) (1). # فليس فيه ما يدل على تفضيل الملائكة على الأنبياء ، والتقديم فى الذكر ؛ ~~لم يقصد به بيان فضيلة المتقدم فى الآية على المتأخر فيها بدليل أنه تعالى ~~ذكر الكتب بعد الملائكة ، وقبل الرسل ولا يخلوا : إما أن يكون المراد ~~بالكتب : الكلام النفسانى القديم ، أو العبارات الحادثة الدالة عليه. # فإن كان الأول : فلا يخفى أن الكتب تكون أفضل من الملائكة ، وقد أخرها فى ~~الذكر عن الملائكة. # وإن كان الثانى : فلا يخفى أن الأنبياء أفضل من العبارات الدالة على ~~الكلام القديم ، وقد قدمها على الأنبياء فى الذكر ؛ بل أمكن أن يقال إن ~~الآية إنما وردت فى معرض الثناء على المؤمنين بالإيمان ، ولا يخفى أن ~~الإيمان بما هو أخفى يكون أفضل. ووجود الملائكة أخفى من وجود الرسل ؛ فكان ~~الإيمان بهم أدل على طواعية المؤمن ، وانقياده ؛ فكان تقديم الملائكة ~~لفضيلة الإيمان بهم ، لا لفضيلتهم. والله تعالى أعلم. # وقوله تعالى : ( @QUR@07 الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ) (2)، ~~فليس فيه ما يدل على أن الملائكة أفضل ؛ بل إنما وقع الترتيب فى الذكر على ~~وفق الترتيب فى الوقوع ، ولا يخفى أن اتخاذ الملائكة رسلا مقدم على اتخاذ ~~البشر رسلا ؛ فكان تقديمهم فى الذكر لذلك. ### |||| ** وقولهم : إن الملائكة أعلم من الأنبياء. PageV04P237 # لا نسلم ذلك ، فإن آدم عليه السلام كان أعلم من الملائكة بدليل قوله تعالى ~~: ( @QUR@04 وعلم آدم الأسماء كلها ) والملائكة لم يكونوا عالمين بها بدليل ~~قوله تعالى : ( @QUR@023 ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء ~~إن كنتم صادقين* قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم ~~الحكيم ) (1) //. ### |||| ** فإن قيل : وإن كان ms1144 آدم / أعلم بالأسماء. فالملائكة أعلم بالمسميات ، ولا يخفى أن ~~العلم بالحقائق ؛ أفضل من العلم بأسمائها. ### |||| ** قلنا : لا نسلم أن الملائكة أعلم من آدم بالمسميات ؛ فإنه قد قال أهل التفسير إن ~~الله تعالى ( @QUR@04 علم آدم الأسماء كلها ) والمسميات التى يضع الأسماء ~~عليها ؛ لأنه لا فائدة فى الأسماء دون المسميات ، ويدل على ذلك قوله تعالى ~~: ( @QUR@04 ثم عرضهم على الملائكة ). والمراد به أصحاب الأسماء ، ولذلك ~~قال تعالى : ( @QUR@02 ثم عرضهم ) بالميم. ولو أراد به الأسماء لقال تعالى ~~: ( @QUR@02 ثم عرضهم ) بالنون ، أو ثم عرضها ، وهكذا قال ثعلب (2)، وهو ~~من أكبر أئمة اللغة. # ثم وإن سلمنا أن الملائكة أعلم ، فغايته أن لهم فضيلة ، ولا يدل ذلك على ~~أنهم أفضل. # وعلى هذا خرج الجواب عن قوله تعالى : ( @QUR@03 علمه شديد القوى ) (3). ~~وقوله تعالى : ( @QUR@06 وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) (4) غايته ~~الدلالة بمفهومه على أن البشر ليسوا أفضل من جميع المخلوقات ، ولا نسلم كون ~~المفهوم حجة. # وإن سلمنا كونه حجة ؛ فلا نسلم أنه لم يعمل به فى مفهومه ، بتقدير تفضيل ~~البشر على من عداهم من المخلوقات ، فإنهم من جملة المخلوقات وليسوا أفضل من ~~أنفسهم ؛ فليس هم أفضل من جميع المخلوقات. PageV04P238 # وإن سلمنا أن العمل بمفهوم الآية يتوقف على عدم تفضيل جنس البشر على جملة ~~المخلوقات فمن عداهم. # فلا نسلم أن ذلك يتوقف على عدم تفضيلهم على الملائكة. إذ المراد بالتفضيل ~~فى الدار الآخرة ولا فى كثرة الثواب ؛ إذ هو المتنازع فيه ؛ بل المراد به : ~~إنما هو التفضيل بإكرامهم فى الدنيا بأكلهم بأيديهم ، وباقى الحيوانات ~~بأفواههم ، وحملهم فى البر على أظهر الحيوانات ، وفى البحر على السفن. ~~ورزقهم من الطيبات : أى الحلال على ما قال تعالى فى أول الآية : ( @QUR@017 ~~ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم ~~على كثير ممن خلقنا تفضيلا ): أى وفضلناهم بهذه الأمور على كثير ممن خلقنا ~~من الحيوانات تفضيلا. # وإن سلمنا أن المراد به الفضيلة فى الأخرى ، ولكن لا يلزم من كون جملة ~~البشر ليسوا أفضل من الملائكة ، أن لا يكون الأنبياء ، أفضل ms1145 من الملائكة ؛ ~~فإنه لا يلزم من انتفاء حكم عن الجملة انتفاؤه عن بعض آحاد الجملة. ### |||| ** قولهم : إن الملائكة رسل إلى الأنبياء. والأنبياء رسل إلى من ليس بنبي ؛ فتكون ~~الملائكة أفضل. ### |||| ** قلنا : لا نسلم أن الأنبياء لم يكونوا رسلا إلى الأنبياء فإن إبراهيم عليه السلام ، ~~كان رسولا إلى لوط (1)، وكان نبيا ، وموسى عليه السلام كان رسولا إلى ~~أنبياء بنى إسرائيل. # وإن سلمنا ما ذكروه ، ولكن إنما يلزم ما ذكروه ، أن لو كانت فضيلة الرسول ~~مستفادة من شرف المرسل إليهم ؛ وهو غير مسلم. بل فضيلة الرسول لذاته ، ~~ولكونه / رسول الله تعالى أو نقول فضيلة الرسول من لوازم كونه رسولا حاكما ~~على المرسل إليهم ، متصرفا فى أحوالهم ، على حسب ما يشاء ، ويختار ؛ وهذا ~~غير متحقق فى حق الملائكة بالنسبة PageV04P239 # إلى الأنبياء ؛ إذ ليس لهم غير التبليغ والإعلام ، والعادة ، والعرف ~~جاريان بأنه لا يولى على قوم ، ليحكم عليهم ، ويتصرف فى أحوالهم ، ويكون ~~أولى بهم من أنفسهم على ما قال تعالى : ( @QUR@05 النبي أولى بالمؤمنين من ~~أنفسهم ) (1) إلا من هو أفضل ، وذلك بخلاف الرسول المبلغ لا غير ، فإن ~~العادة لا توجب فضيلته على من أرسل إليه ، وإلا كان آحاد العبيد عند إرساله ~~إلى ملك من بعض الملوك ؛ لإعلامه بأمر من الأمور ، أن يكون أفضل من الملك ~~المرسل إليه ؛ وهو ممتنع. # وقوله تعالى فى حق يوسف عليه السلام ( @QUR@08 ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك ~~كريم ) (2). # ليس فيه أيضا ما يدل على كون الملك أفضل ؛ لأن التشبيه بالملك إنما وقع ~~من جهة حسنه ، وجماله ، لا من جهة فضيلته ، وذلك يدل على أن الملك أجمل ، ~~وأحسن لا أنه أفضل. ### |||| ** فإن قيل : إنما وقع من جهة الفضيلة ، والسيرة الجميلة ، وغض الطرف ، وكف دواعى الشهوة ~~، وغير ذلك من الصفات الموجبة للتفضيل لا من جهة الحسن ، والجمال ، ولذلك ~~قالوا : ( @QUR@05 إن هذا إلا ملك كريم ) (2) والكريم إنما يكون كريما بحسن ~~السيرة ، لا بجمال الصورة. ### |||| ** قلنا : من لوازم الملك الكريم : حسن الصورة ، والسيرة والتشبيه بالملك الكريم فى ~~كل واحد من الأمرين ممكن ، غير ms1146 أن قضية التشبيه به فى حسن الصورة أظهر ، ~~وبيانه / / من ثلاثة وجوه : ### |||| ** الأول : أن سبب قول النسوة لذلك خروج عليهن وتقطيعهن أيديهن بالسكاكين لدهشتهن ~~بحسنه ، وجماله على ما قال تعالى : ( @QUR@013 وآتت كل واحدة منهن سكينا ~~وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن ). PageV04P240 ### |||| ** الثانى : أنهن فى حالة خروجه عليهن : إنما عرفن منه حسنه وجماله ؛ فإن ذلك يحصل بأول ~~نظرة ، بخلاف حسن السيرة ، والعفاف ، وصفات الفضيلة ؛ فإنها لا تعرف إلا ~~بعد خبرة وطول مدة ، والظاهر كذلك أنهم إنما قصدوا التشبيه فى الصورة ، لا ~~فى السيرة. ### |||| ** الثالث : قول امرأة العزيز ( @QUR@04 فذلكن الذي لمتنني فيه ) (1) أى فى جماله ، ~~وميلها إليه ؛ لما ظهر لهن عذروها ؛ لحسنه وجماله. # ولا يخفى أن ما كان فيه من حسن السيرة ، وصفات الفضيلة غير موجب لذلك. # قوله تعالى : ( @QUR@015 قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ~~ولا أقول لكم إني ملك ) (2).... الآية. # لا يدل على تفضيل الملك عليه ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما خوف ~~كفار قريش بالعذاب فى قوله تعالى قبل هذه الآية ( @QUR@03 والذين كذبوا ~~بآياتنا ) يعنى كفار قريش ، وتكذيبهم بالقرآن ( @QUR@05 يمسهم العذاب بما ~~كانوا يفسقون ) (3). فسأله كفار قريش تعجيل العذاب ؛ استهزاء به ، وتكذيبا ~~له ؛ فأنزل الله تعالى : ( @QUR@07 قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ): أى ~~مفاتيح نزول العذاب بكم ( @QUR@03 ولا أعلم الغيب ): أى متى ينزل عليكم ~~العذاب ( @QUR@05 ولا أقول لكم إني ملك ) (4): أى ممن يقدر على إحاطة ~~العذاب بكم ، ونزوله عليكم من الملائكة كما فعل بالأمم السالفة من قبلكم ، ~~على ما روى أن جبريل عليه السلام قلب بإحدى جناحيه بلاد لوط ، وذلك يدل على ~~أن الملك أقدر ، ولا يدل على كونه أفضل. # وقوله تعالى : ( @QUR@014 ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ~~ملكين أو تكونا من الخالدين ) (5) الآية ، ليس فيه ما يدل على أن الملائكة ~~أفضل من الأنبياء ، وذلك لأنه قد ذكر أهل التفسير أن آدم ، وحواء رأيا ~~الملائكة على صور أحسن من صورتهما ، وخلق أعظم من خلقهما ؛ فقال لهما إبليس ~~( @QUR@08 ما ms1147 نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن PageV04P241 # @QUR@06 تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين ) ومعناه ألا تكون على صورة ~~الملائكة وأن لا تكونا من الخالدين ، وقاسمهما إنى لكما لمن الناصحين ؛ أى ~~خلف لهما على ذلك ، وذلك يدل على أن صور الملائكة أحسن ، وأعظم من صور ~~البشر ، لا على الفضيلة. # وقوله تعالى : ( @QUR@010 لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا ~~الملائكة المقربون ) (1). # لا يدل على تفضيل الملائكة على المسيح ، وتأخير الملائكة فى الذكر لا ~~نسلم دلالته على ذلك ، وما ذكروه من المثال فى قول القائل «إن فلانا لا ~~يستنكف عن خدمته الوزير ، ولا السلطان» لم يعرف فيه زيادة شرف السلطان على ~~الوزير من التقديم ، والتأخير ؛ بل كان ذلك معلوما لنا قبله. ولهذا لو قال ~~القائل «ما فعل هذا الأمر زيد ، ولا عمرو» فإنه لا يدل على شرف عمرو ، على ~~زيد ؛ بل ربما كان الأمر بالعكس فى نفس الأمر. # وإن سلمنا أن ذلك يدل على أفضلية هذا المتأخر فى الذكر ، ولكن غايته ~~الدلالة على أن جملة الملائكة ، أفضل من المسيح وليس فيه ما يدل على أن ~~آحاد الملائكة أفضل من المسيح. والنزاع إنما هو واقع فى أن آحاد الأنبياء ، ~~أفضل من آحاد الملائكة. لا فى أن آحاد الأنبياء ؛ أفضل من جملة الملائكة. # وإن سلمنا دلالة ذلك على أن آحاد الملائكة أفضل من المسيح ، ولكن ليس فيه ~~ما يدل على أنه أفضل منه فى الثواب ، ورفع الدرجة فى الدار الآخرة عند الله ~~تعالى ؛ بل يحتمل أن التفاضل بينهما فى القوة / والقدرة ، أو من جهة كون ~~المسيح مخلوقا من أنثى لا من ذكر ، وكون الملك مخلوقا من غير ذكر ، ولا ~~أنثى ، وذلك لأن النصارى لما اعتقدوا إلاهية المسيح إما لقدرته على إحياء ~~الميت ، وإما لكونه مخلوقا من غير ذكر ، قال تعالى محتجا عليهم بقوله ( ~~@QUR@03 لن يستنكف المسيح ) مع قدرته على إحياء الميت ومع كونه مخلوقا من ~~غير ذكر ( @QUR@07 أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ) (2) الذين هم ~~أقوى ، وأقدر منه ، وكونهم مخلوقين من غير ذكر ms1148 ، ولا أنثى ، والتفاوت بين ~~المسيح ، والملائكة فى كل واحد من الأمرين المذكورين لا يدل على فضيلة ~~الملك بالنسبة إلى المسيح فيما هو محل النزاع على ما قررناه. PageV04P242 # وقوله / / تعالى : ( @QUR@04 إنه لقول رسول كريم .... ) (1) الآية. # لا دلالة فيه على أن جبريل أفضل من محمد صلى الله عليه وسلم فإن غايته ذكر ~~صفات لجبريل موجبة لفضيلته ، ولا يلزم من ذلك الأفضلية إلا أن يكون كل ما ~~وصف به محمد صلى الله عليه وسلم قد وصف به جبريل ، وزيادة ؛ وليس كذلك. # وما ذكروه فى تقريره فلا حجة فيه ؛ لأنه لم يذكر وصف جبريل بما ذكر به ، ~~لقصد تفضيله على محمد ، أو لأنه أفضل منه ؛ بل إنما ذكر ذلك للرد على كفار ~~مكة حيث أنهم كانوا يقولون إن محمدا مجنون ، وأن ما يذكره من القرآن : إنما ~~هو كلام الشيطان يلقيه على لسانه. فقال تعالى : ( @QUR@05 فلا أقسم بالخنس* ~~الجوار الكنس ) أى الكواكب ( @QUR@03 والليل إذا عسعس ) أى أظلم ( @QUR@03 ~~والصبح إذا تنفس ) أى أضاء ( @QUR@01 إنه ) أى القرآن ( @QUR@012 لقول رسول ~~كريم* ذي قوة عند ذي العرش مكين* مطاع ثم أمين )، مبالغة فى أنه ليس بقول ~~شيطان رجيم ، ( @QUR@03 وما صاحبكم بمجنون ) (2) كما زعمتم ، وإنما وقعت ~~المبالغة فى ذكر صفات جبريل دون صفات محمد صلى الله عليه وسلم لوجهين : ### |||| ** الأول : أنها لم تكن معلومة لهم بخلاف صفات محمد صلى الله عليه وسلم إذ أنها كانت ~~معلومة لهم ؛ لكونه صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم ، وهو بمرأى منهم. ### |||| ** الثانى : للمبالغة فى الميز بينه ، وبين من نسب إليه إلقاء القرآن على لسان الرسول ~~عليه الصلاة والسلام من الشياطين ، لا لأجل أن جبريل عليه السلام أفضل. # وهذه المسألة : ظنية لا حظ للقطع فيها نفيا ، ولا إثباتا ، ومدارها على ~~الأدلة السمعية ، دون الأدلة العقلية ، وقد أتينا فيها بمبلغ الجهد ، ~~ونهاية الوسع ، مما لم يأت به غيرنا على وفق مذهب أصحابنا. ### |||| * ولله الحمد والمنة PageV04P243 ### ||| * القاعدة السادسة ### ||| * فى المعاد ، والسمعيات ، وأحكام الثواب والعقاب ### |||| ** وتشتمل على ثلاثة أصول : ### |||| ** الأصل الأول : فى المعاد. ### |||| ** الأصل الثانى : فى السمعيات. ### |||| ** الأصل ms1149 الثالث : فى أحكام الثواب والعقاب. PageV04P245 ### ||| * الأصل الأول : فى المعاد. ### ||| ** ويشتمل على ثلاثة فصول : # الفصل الأول : فى جواز إعادة ما عدم عقلا. # الفصل الثانى : فى وجوب وقوع المعاد / الجسمانى. # الفصل الثالث : فى المعاد النفسانى. PageV04P247 ### ||| * الفصل الأول ### ||| * فى جواز إعادة ما عدم عقلا # وقد اختلف فيه : # فذهبت الفلاسفة (1)، والتناسخية (2)، وأبو الحسين البصرى (3)، وبعض ~~الكرامية (4) إلى المنع من ذلك. # وذهب أكثر المتكلمين إلى جوازه (5). # ثم اختلف القائلون بالجواز : # فذهبت الأشاعرة ومن تابعهم إلى جواز إعادة ما عدم ذاتا ، ووجودا (6). # واختلفوا فى إعادة الأعراض : # فمنهم من منع منها. لأن المعاد عنده معاد لمعنى ، فلو عادت الأعراض ، ~~لعادت لمعنى ، ويلزم منه قيام العرض بالعرض ؛ وهو محال (7). # وذهب أكثرهم. وإليه ميل شيخنا إلى جواز إعادتها مطلقا (8). # ثم أختلف أصحابنا القائلون بجواز إعادة الأعراض. فى أنه هل يجوز إعادتها ~~فى غير محالها. أو أنها لا تعاد إلا فى محالها. # أما نقد رأيهم : فانظر : تهافت الفلاسفة للإمام الغزالى ص 382 ت : د. ~~سليمان دنيا ، دار المعارف. # والشهرستانى فى نهاية الأقدام ص 467 وما بعدها ، والبغدادى فى أصول الدين ص 227. # والإيجى فى شرح المواقف السادس ص 117 وما بعدها ، والتفتازانى فى شرح ~~المقاصد 2 / 153. # ومن المعتزلة القاضى عبد الجبار فى المغنى 11 / 451. PageV04P249 # والذي عليه المحققون منهم : إنما هو جواز إعادتها فى غير محالها مع ~~اتفاقهم على أن ما كان مقدورا للعبد ؛ يجوز أن يعيده الله تعالى مقدورا. # إما بأن يعيد القدرة الأولى عليه ، أو بقدرة أخرى (1). # وأما المعتزلة القائلون بكون المعدوم الممكن ذاتا ، وأن وجوده زائد على ~~ذاته ؛ فإنهم جوزوا إعادة ما عدم وجودا لا ذاتا ، ومنعوا من إعادة المعدوم ~~ذاتا (2). # وأما الأعراض (3): فقد اتفقوا على جواز إعادة ما كان منها على أصولهم ~~باقيا غير متولد (4) واختلفوا فى جواز إعادة المتولد منها ، واختلفوا أيضا ~~فى جواز إعادة ما لا بقاء له : # كالحركات ، والأصوات ، والإرادات. # فذهب الأكثرون منهم إلى المنع من إعادتها (5). وجوزه الأقلون كالبلخى ~~(6)، وغيره ، واتفقوا على أن الفاعل المختار من المخلوقين وإن كان عندهم ~~قادرا على إنشاء الفعل ms1150 ، وأن قدرته باقية أنه لا يقدر على إعادة ما عدم من ~~أفعال العبد. اختلفوا فيه ، واختلفوا أيضا فى أن ما كان من مقدورات الرب ~~تعالى مجانسا لمقدور العبد. هل يصح من الله تعالى إعادته بعد عدمه؟. # فذهب الجبائى (7): إلى منعه ، وخالفه الباقون منهم فيما كان من أفعاله باقيا. # أما عن رأيه : فانظر المغنى 11 / 451 ، 452 وقارن بالفرق بين الفرق ص 181. PageV04P250 ### ||| ** احتج أصحابنا على جواز إعادة ما عدم مطلقا (1) بحجتين : ### |||| ** الأولى : أنا قد بينا أن كل موجود ممكن ، فهو جائز العدم / / على ما سبق فى مسألة ~~الفناء. # وكل ما هو جائز العدم ؛ ففرض عدمه لا يلزم عنه المحال لذاته ، وإلا لما ~~كان جائز العدم. وكل ما يمكن فرض عدمه بعد وجوده ؛ فوجوده بعد عدمه ممكن ، ~~وهو المعنى بإعادة ما عدم. # وبيان أن وجوده بعد عدمه ممكن : # أنه لا يخلو : إما أن يكون ممكن الوجود لذاته ، أو ممتنع الوجود / لذاته ~~، أو واجب الوجود لذاته. # لا جائز أن يكون واجب الوجود لذاته ؛ وإلا لما عدم. # ولا جائز أن يكون ممتنع الوجود لذاته ؛ وإلا لما كان موجودا. # فلم يبقى إلا أن يكون ممكن الوجود لذاته ؛ وهو المطلوب. ### |||| ** الحجة الثانية : هو أن الإعادة إحداث (2)، واختراع (3) كما أن النشأة الأولى إحداث ، ~~واختراع ؛ فهما من هذا الوجه متماثلان ، والتفاوت بينهما : إنما هو من جهة ~~أن النشأة الأولى غير مسبوقة بوجود قبل عدم ، والإعادة مسبوقة بوجود قبل ~~عدم. وهذه السبقية غير مؤثرة فى اختلاف ذات الحدوث ، والاختراع من حيث هو ~~كذلك ؛ إذ الاختلاف بين الذوات : إنما يكون بالصفات النفسية الذاتية ، لا ~~بالنسب والإضافات الخارجة. PageV04P251 # والإجماع من العقلاء منعقد على أن الحدوث فى النشأة الأولى جائز ، وما ~~يثبت لأحد المثلين ، أمكن إثباته للمثل الآخر. ### |||| ** فإن قيل : ما ذكرتموه استدلال على إبطال ما هو معلوم بالضرورة ، وذلك أنه إذا أعدم ~~الشيء فما أبدع ثانيا ، فإنا نعلم بالضرورى أنه غير الأول ، والمتغايران لا ~~يكون أحدهما هو الأخر. # وإن سلمنا أنه غير ضرورى ولكن قولكم فى الحجة الأولى : أن ما عدم ms1151 بعد ~~وجوده : إما أن يكون واجب الوجود ، أو جائز الوجود ، أو ممتنع الوجود. مسلم ~~؛ ولكن لم قلتم إنه لا يكون ممتنع الوجود؟ ### |||| ** قولكم : لو كان ممتنع الوجود ، لما وجد أولا. ### |||| ** قلنا : ما المانع أن يكون لذاته جائز الوجود فى النشأة الأولى لذاته ، وممتنع ~~الوجود فى طرف الإعادة؟ # ولا يلزم من امتناع أحدهما عليه لذاته ، امتناع الآخر ، وصار كما قلتم فى ~~جواز وجود العرض لذاته ، وامتناع وجوده فى الزمن الثانى من حدوثه لذاته (1). ### |||| ** وقولكم فى الحجة الثانية : أن الإعادة مماثلة للنشأة الأولى. ممنوع ، ولا يلزم من التماثل فى الحدوث ~~بينهما التماثل مطلقا ، وذلك لأن أخص صفة الإعادة أنها إحداث بعد نشأة لعين ~~ما أنشأ ، وأخص وصف النشأة أنها إحداث لما لم ينشأ أولا. # وعلى هذا : فلا يلزم من جواز أحدهما ، جواز الآخر. # ثم وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على جواز الإعادة ، غير أنه معارض بما يدل ~~على امتناعها ، وبيانه من أربعة أوجه : ### |||| ** الأول : هو أن الحكم على ما عدم بكونه جائز الإعادة ؛ حكم بإثبات صفة للمعدوم. # وعند ذلك فلا يخلو : إما أن يكون المعدوم فى حال عدمه ثابتا ، أو لا يكون ثابتا. PageV04P252 # فإن كان الأول : لزمكم الحكم على المعدوم بكونه شيئا ، وذاتا ثابتة ، ولم ~~تقولوا به (1). # وإن كان الثانى : فإثبات صفة إثباتية لما ليس / بثابت محال (2). ### |||| ** الثانى : هو أن ما قضى بجواز إعادته : إما أن يكون هو عين ما عدم بعد النشأة ، أو غيره. ### |||| ** فإن كان الأول : فيلزم أن يكون متعينا فى نفسه حالة العدم ، وتعيين المعدوم المحض محال ؛ ~~فإن ذلك يستدعى التمييز بين الإعدام ، ولا تمايز بينها. وإن كان غيره ؛ فلا ~~إعادة له. ### |||| ** الثالث : أنه لو كانت إعادة ما عدم جائزة ؛ لكانت إعادة الوقت الذي فيه النشأة ~~جائزة. ولو جاز ذلك ؛ لجاز إعادة ما حدث فيه أولا ، ثانيا. # ويلزم من اتحاد الوقت ، والشيء الحادث فيه أن لا يكون معادا وقد قيل إنه ~~معاد ، وهو تناقض (3). ### |||| ** الرابع : أنه لو جاز إعادة ما عدم ؛ لجاز أن يخلق الله تعالى مثله ابتداء فى ms1152 وقت ~~إعادته. # وعند ذلك : فنسبتهما إلى ما أنشئ أولا نسبة واحدة لتماثلها. # وعند ذلك : فإما أن تكون عين الأول ، أو أحدهما دون الثانى أو أنه لا ~~واحد منهما عين الأول. # الأول محال ؛ لما فيه من تعدد المتحد. # والثانى محال ؛ لعدم الأولوية. # والثالث : هو المطلوب. PageV04P253 # وإن سلمنا سلامة ما ذكرتموه عن المعارض فى جواز إعادة الجواهر ؛ غير أنه ~~معارض فى الأعراض بما يدل على امتناع إعادتها ؛ وذلك لأن العرض لو أعيد ؛ ~~فلا بد وأن يكون له تخصيص بزمان إعادته فيه. وذلك يستدعى / / قيام معنى به ~~يوجب تخصصه بزمان ؛ وإلا لما كان اختصاصه بزمان عوده أولى من غيره ، وذلك ~~يجر إلى قيام المعنى بالمعنى ؛ وهو محال كما سبق (1). # وإن سلمنا جواز إعادة الباقى من الأعراض ، غير أنه يمتنع إعادة غير ~~الباقى منها ؛ وذلك لأنه لو جاز وجود العرض الذي لا بقاء له فى زمنين ~~يفصلهما عدم ؛ لجاز وجوده فى زمنين ، لا يفصلهما عدم ؛ وذلك لأن الزمان ~~الذي يلى زمان الحدوث ، مماثل للزمان الذي لا يلى زمان الحدوث ، وما ثبت ~~لأحد المثلين ، جاز ثبوته للآخر ، واللازم ممتنع ؛ لما سبق (2). # وأيضا فإن ما لا يبقى من الأعراض واجبة التخصيص فى علم الله تعالى بأوقات ~~لا يجوز تقدمها عليها ، ولا تأخرها عنها على ما عرف من أصلنا ، فلو قيل ~~بجواز إعادتها لبطل هذا التخصيص ، وهو ممتنع. # وإن سلمنا جواز إعادة الأعراض ، ولكن ما كان منها مخلوقا لله تعالى أو ~~للعبد. الأول : مسلم. والثانى : ممنوع ، وذلك لأن ما كان مخلوقا للعبد ، لو ~~أمكن إعادته لكانت بقدرة الرب ، أو بقدرة العبد. فإن كان ذلك بقدرة الرب ~~تعالى فيلزم منه وجود مخلوق بين خالقين ؛ ضرورة اتحاد الموجود ، وأن النشأة ~~الأولى بفعل العبد / والثانية بفعل الرب تعالى وهو محال كما تقدم (3). # وإن كان ذلك بقدرة العبد ؛ فإما أن يكون ذلك بقدرة أخرى غير القدرة على ~~النشأة الأولى ، أو بعينها. PageV04P254 # فإن كان الأول : لزم تعلق مقدور واحد بقدرتين ، وكما يمتنع وجود مقدور ~~بقادرين ، يمتنع وجود مقدور بقدرتين. # وإن كان الثانى ms1153 : فهو ممتنع ؛ لأنه لو صلحت القدرة الواحدة لإحداث العرض ~~، وإعادته ؛ لكانت صالحة لإنشاء مثله فى وقت إعادته فى محله وذلك ممتنع ؛ ~~لأنه لو جاز أن يصدر عن القدرة الواحدة أمور متماثلة فى محل واحد ؛ لجاز ~~على الذرة حمل الجبال الراسيات ، وذلك بأن يفعل فى كل جزء من الجبال بعدد ~~أجزائها ، أجزاء من الاعتمادات العلوية الموجبة لرفع الجبل ؛ وذلك محال ~~خارق للعوائد. # وعلى هذا : فيمتنع على الله تعالى إعادة ما كان من أفعاله مجانسا لفعل ~~العبد كما قاله الجبائى (1)؛ لأنه إذا امتنع عليه إعادة مثله ؛ امتنع عليه ~~إعادته. ### ||| ** والجواب # أما ما ذكروه من دعوى الضرورة فى المغايرة ، فإن ادعوا العلم الضرورى ~~بالمغايرة بين الإعادة ، والنشأة الأولى ؛ فهو مسلم ، وإن ادعوا المغايرة ~~بين المعاد والمنشأ أولا فقد ادعوا الضرورة فى محل النزاع ، وليس ذلك أولى ~~من دعوى ضرورة الاتحاد (2). ### |||| ** قولهم : ما المانع أن يكون جائز الوجود لذاته فى النشأة الأولى ، ممتنع الوجود فى ~~زمن الإعادة؟. ### |||| ** قلنا : لأن الإعادة لا معنى لها غير الإحداث ، والاختراع لما كان قد عدم بعد ~~اختراعه ، والإحداث ، والاختراع الثانى غير مخالف للأول من حيث هو كذلك ، ~~وما وقع به التفاوت بينهما فى التقدم والتأخر ، فغير موجب للاختلاف بين ~~ذاتيهما ؛ إذ هو مجرد نسبة وإضافة ، والنسب والإضافات غير مانعة من ~~التماثل. فلو كان الشيء لذاته مما يمتنع عليه الحدوث والاختراع فى حالة من ~~الأحوال بعد عدمه ، لامتنع عليه ذلك مطلقا ؛ لأن حكم الذات لا يختلف. وخرج ~~عن ما ذكرناه ، الأعراض ؛ فإن ما قضى بجوازه عليها [لذاتها إنما هو الحدوث ~~والاختراع. وما قضى بامتناعه عليها] (3). لذاتها إنما هو البقاء ، والبقاء ~~مخالف للحدوث ، والاختراع. PageV04P255 # فما لزم من جواز أحدهما ، جواز الآخر ، ولا من امتناع أحدهما ، امتناع ~~الآخر ، وبما حققناه يبطل ما ذكروه على الحجة الثانية أيضا. ### |||| ** قولهم : الحكم بجواز الإعادة على ما عدم ، حكم بصفة إثباتية ؛ فهو مبنى على أن ~~الجواز صفة إثباتية ؛ وهو باطل بما سبق. ### |||| ** قولهم : يلزم من الحكم بجواز إعادة عين ما عدم ، أن يكون المعدوم متعينا / ~~ومتميزا ms1154 فى حالة عدمه عن غيره. # عنه جوابان : # الأول : أنهم إن أرادوا بذلك أن يكون متميزا فى علم الله تعالى فهو مسلم ~~، وما المانع منه؟ ، وإن أرادوا بذلك أن يكون شيئا متخصصا ، وذاتا ثابتة ~~متعينة فى حالة عدمها ؛ فهو ممنوع على ما تقدم. # الثانى : أن ما ذكروه لازم عليهم فى الحكم عليه بامتناع الإعادة. # والجواب : أن ذاك يكون متحدا. ### |||| ** فلئن قالوا : نحن / / لا نحكم عليه بجواز ، ولا امتناع. ### |||| ** قلنا : فتخصيصه بهذا الحكم دون غيره من المعدومات الجائزة الوجود يستدعى تعيينه ~~، تمييزه عنها ؛ وإلا لما اختلف الحكم. ### |||| ** قولهم : لو جاز إعادة المعدوم ؛ لجاز إعادة الوقت ؛ فهو مبنى على أن الوقت والزمان ~~أمر وجودى ، وليس كذلك ؛ بل هو عبارة عن مقارنة موجود لموجود ؛ فيكون نسبة ~~وإضافة ، والنسب والإضافات ليست وجوديات على ما سبق. # وإن سلمنا أن الوقت أمر وجودى ، وسلمنا إمكان إعادته ، وإعادة الحادث فيه ~~أولا ، وثانيا ؛ فلا يمنع ذلك من كونه معادا ؛ إذ المعاد هو الحادث المسبوق ~~بحدوث نفسه والمنشأ هو الحادث الذي لم يسبق بحدوث نفسه. ### |||| ** قولهم : لو جاز إعادة ما عدم ؛ لجاز أن يخلق الله تعالى مثله فى وقت إعادته. # مسلم ، وما ذكروه من الأقسام ، فالمختار منها : إنما هو القسم الثانى منها. PageV04P256 ### |||| ** قولهم : لا أولوية. ### |||| ** قلنا : إنما يصح ذلك ، أن لو لم يتمايزا من وجه. ولا يلزم من تماثلهما عدم ~~تمايزهما ، وإلا لما وقع التعدد ، والتغاير ؛ وهو محال. # ولهذا قضوا بامتناع المعاد ، دون المبتدأ ، والحدوث ، ولو لم يتمايزا ؛ ~~لما كان كذلك. ### |||| ** قولهم : بأن إعادة الأعراض ، تفضى إلى قيام المعنى بالمعنى. # ممنوع. وما المانع أن يكون عود العرض ، واختصاصه بزمان عوده بفعل فاعل ~~مختار كما سبق تحقيقه (1). ### |||| ** قولهم : لو جاز وجود العرض فى زمانين يفصلهما عدم ؛ [لجاز وجوده فى زمانين ، لا ~~يفصلهما عدم] (2). # دعوى مجردة ، وتمثيل من غير دليل. ### |||| ** قولهم : إن الزمان الذي يلى زمان الحدوث ، مماثل لزمان الإعادة بعد العدم مسلم ؛ ~~غير أنه يلزم من استمرار الوجود فى الزمن الثانى من الحدوث ، بقاء العرض ، ~~ولا كذلك فى زمن الإعادة ، وبقاء ms1155 ما لا يبقى من الأعراض ممتنع ، ولا يلزم ~~من جواز الوجود فى زمان لا يلزم منه المحال ، جوازه فى زمان يلزم منه ~~المحال وما المانع أن يكون وجود العرض وحدوثه مشروطا بسبق العدم على زمان ~~حدوثه ؛ وهو غير متحقق فى جانب البقاء ؛ بخلاف الإعادة. # والذي يحقق ما قلناه أن الجوهر الحادث فى أول زمان حدوثه يمتنع / عليه ~~الحركة سواء قدر ذلك فى النشأة الأولى ، أو النشأة الثانية ، ولا يمنع عليه ~~الحركة فى الحالة الثانية من حدوثه ، ولو كان تقدير الوجود فى الإعادة بعد ~~العدم كتقدير الوجود فى الحالة الثانية من حالة الحدوث ؛ لاشتركا فى جواز ~~الحركة على الجوهر منهما ؛ وهو محال. PageV04P257 ### |||| ** قولهم : العرض الذي لا يبقى ، واجب التخصيص بوقت لا يتقدم عليه ، ولا يتأخر عنه. # دعوى مجردة من غير دليل ، مع أنهم متنازعون فيها كمنازعتهم فى جواز ~~الإعادة. # كيف وأن ما ذكروه باطل من ثلاثة أوجه : # الأول : أنه لو كان اختصاص العرض بزمان حدوثه واجبا كما ذكروه ؛ لخرج عن ~~كونه مقدورا على أصولهم ، حيث قضوا بأن التحيز للجوهر وقيام الأعراض به عند ~~وجوده لما كان واجبا ، امتنع أن يكون مقدورا ؛ فكذلك هاهنا ، ولا فرق بين ~~الأمرين. # الثانى : هو أن الأصوات عندهم غير باقية (1)، وهى متماثلة ، ومع ذلك ~~جوزوا وجود كل صوت منها ، فى زمان غير زمان الصوت الآخر ، ولو كان كل واحد ~~منهما ، واجب التخصيص بزمانه الذي وجد فيه ، ولا يجوز تقدمه عليه ، ولا ~~تأخره عنه مع تماثل الأصوات ؛ لم يكن اختصاص بعض الأصوات ، لبعض الأزمنة ، ~~أولى من غيره ؛ ضرورة التماثل ، وأن ما ثبت لأحد المثلين ، لا يمنع ثبوته للآخر. # الثالث : أنه وإن سلم اختصاص العرض الذي لا بقاء له بزمان دون زمان فى ~~وقت حدوثه ، فما المانع أن يكون حدوث العرض فى النشأة الأولى ، مختصا بزمان ~~حدوثه فى النشأة الثانية مختصا بزمان آخر؟. ### |||| ** قولهم : سلمنا جواز إعادة الأعراض ، ولكن ما كان منها مخلوقا لله تعالى أو للعبد ~~على ما ذكروه ؛ فهو مبنى على فاسد أصول المعتزلة فى أن القدرة ms1156 الحادثة ~~مخترعة ؛ ومؤثرة ، وهو باطل على ما سبق (2). # وإن سلمنا كون القدرة الحادثة مؤثرة ، فما المانع أن تكون إعادة ما ~~اخترعه العبد فى النشأة الأولى بقدرة الرب تعالى . ### |||| ** قولهم : يفضى ذلك إلى وقوع مخلوق بين خالقين. PageV04P258 ### |||| ** قلنا : المسلم ، إحالة / / ذلك فى وقت واحد. # وإما أن تكون كل واحدة من النشأتين الأولى والثانية ، مستندة إلى قدرة ~~غير القدرة على الأخرى ؛ فهو غير مسلم. # وإن سلمنا أن ذلك بقدرة العبد ، فما المانع أن تكون الإعادة بقدرة غير ~~القدرة على النشأة الأولى؟ ### |||| ** قولهم : ذلك ممتنع. ### |||| ** قلنا : المسلم امتناعه إنما هو تعلق القدرتين بالتأثير بمقدور واحد / فى وقت واحد ~~، وأما فى وقتين ؛ فهو غير مسلم. # وإن سلمنا امتناع ذلك بقدرة غير القدرة على النشأة الأولى ، فما المانع ~~منه بالقدرة الأولى؟ ### |||| ** قولهم : لو كانت صالحة لذلك ؛ لكانت صالحة لإنشاء مثله فى وقت إعادته فى محله. ### |||| ** قلنا : معا ، أو على طريق البدل. # الأول : ممنوع ، والثانى مسلم ، وذلك لا يلزم منه اجتماع المثلين فى ~~المحل الواحد. # وإن سلمنا صلاحيتهما لذلك معا ؛ لكن للمثلين ، أو ما زاد عليه. # الأول : مسلم. والثانى : ممنوع. # وعلى هذا : فلا يلزم ما ذكروه من المحال. # سلمنا صلاحية القدرة الواحدة للمتماثلات إلى غير النهاية ، غير أن ما ~~ذكروه من لزوم المحال من حمل الذرة للجبل ؛ فمبنى على تأثير القدرة الواحدة ~~فى الاعتمادات المولدة لحركة الجبل إلى جهة العلو ، وهو فرع القول بالتولد ~~، وقد أبطلناه (1). PageV04P259 # وعلى هذا : فمذهب الجبائى أظهر بطلانا مما تقدم. # [واعلم أن ما قررناه من تجويز إعادة ما عدم غير متصور على أصول المعتزلة ~~، فإن إعادة ما عدم ، فرع جواز عدمه ، وقد بينا فيما تقدم] (1) امتناع ذلك ~~على أصولهم (2)، وبتقدير جواز العدم على أصولهم ، فما ذكرناه من الحجتين ~~مما لا يمكنهم التمسك بها ؛ لانخرامها على أصولهم ؛ لجواز حدوث الأعراض ~~التى لا بقاء لها على أصولهم ، وقضائهم بامتناع إعادتها (3). PageV04P260 ### ||| * الفصل الثانى ### ||| * فى وجوب وقوع المعاد الجسمانى # وقد اختلف فيه أيضا : # فذهبت الفلاسفة (1)، والتناسخية (2)، وكثير من العقلاء إلى المنع من ذلك. # وذهب أهل الحق ms1157 من الإسلاميين ، والمتشرعين إلى وجوب ذلك فى بعض الأجسام (3). # ثم اختلف القائلون بذلك : # فمنهم من أوجب إعادة المكلفين عقلا : كالمعتزلة بناء على أصولهم فى وجوب ~~الثواب على الطاعة ، والعقاب على المعصية (4). # ومنهم من أنكر الوجوب العقلى ، ولو يوجب ما أوجب إعادته بغير السمع : ~~كالأشاعرة ومن تابعهم ؛ وهو الحق (5). # وأما إنكار الوجوب عقلا : فمن جهة أنه مبنى على القول بإيجاب ثواب الطائع ~~، وعقاب العاصى على الله تعالى ؛ وهو باطل بما سبق فى التعديل والتجويز (6). # وأما الوجوب السمعى ؛ فلأنه قد ثبت جواز الإعادة عقلا ، فإذا أخبر الشارع ~~عن وقوعها ، وورد السمع بها ؛ لزم القول بوجوبها. ودليل ورود السمع بذلك ، ~~ما نعلمه بالضرورة ، والنقل المتواتر من أخبار جميع الأنبياء عليهم السلام ~~بالمعاد. # شرح المواقف الموقف السادس ص 177 وما بعدها. شرح المقاصد 2 / 153 وما ~~بعدها ، وشرح العقيدة الطحاوية ص 463 وما بعدها. PageV04P261 # الجسمانى (1)، والشريعة طافحة بما ورد على لسان الرسول المؤيد بالمعجزات ~~الدالة على صدقه من الآيات ، والأخبار الدالة على وقوع حشر الأجساد ونشرها. # أما الآيات : فقوله تعالى : ( @QUR@013 كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا ~~فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ) (2) # وقوله تعالى : ( @QUR@017 فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة ~~الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب ) (3) # وقوله تعالى : ( @QUR@015 واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل ~~نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) (4) # وقوله تعالى : ( @QUR@013 ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله ~~لا يخلف الميعاد ) (5) # وقوله تعالى : ( @QUR@012 فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ~~ما كسبت ) (6) # وقوله تعالى : ( @QUR@018 وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم ~~القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت ) (7) # وقوله تعالى : ( @QUR@09 كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم ~~القيامة ) (8) PageV04P262 # وقوله تعالى : ( @QUR@017 ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا ~~نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ) (1) # وقوله تعالى : ( @QUR@07 ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة ) (2) # وقوله تعالى : ( @QUR@014 ولا تزر وازرة وزر أخرى ms1158 ثم إلى ربكم مرجعكم ~~فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون ) (3) # وقوله تعالى : ( @QUR@021 حتى إذا أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت ~~فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتى لعلكم تذكرون ) (4) # وقوله تعالى : ( @QUR@09 وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما ~~كنتم تعملون ) (5) وقوله تعالى : ( @QUR@06 ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول ~~للذين ) / / ( @QUR@06 أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم) (6) # وقوله تعالى : ( @QUR@010 إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار 42 مهطعين ~~مقنعي رؤسهم ) (7) # وقوله تعالى : ( @QUR@010 يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله ~~الواحد القهار ) (8) # وقوله تعالى : ( @QUR@016 قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون 36 قال فإنك من ~~المنظرين 37 إلى يوم الوقت المعلوم ) (9) # وقوله تعالى : ( @QUR@011 ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين ~~كنتم تشاقون فيهم ) (10) PageV04P263 # وقوله تعالى : ( @QUR@08 ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما ) (1) # وقوله تعالى : ( @QUR@011 ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم ~~فلم نغادر منهم أحدا ) (2) # وقوله تعالى : ( @QUR@011 وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور ~~فجمعناهم جمعا ) (3) # وقوله تعالى : ( @QUR@013 ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحي الموتى وأنه على ~~كل شيء قدير ) (4) # وقوله تعالى : ( @QUR@011 ثم إنكم بعد ذلك لميتون 15 ثم إنكم يوم القيامة ~~تبعثون ) (5) # وقوله تعالى : ( @QUR@07 وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ) (6) # وقوله تعالى : ( @QUR@011 ويوم نحشر من كل أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم ~~يوزعون ) (7) # وقوله تعالى : ( @QUR@013 وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا ~~تطعهما إلي مرجعكم ) (8) # وقوله تعالى : ( @QUR@07 كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون ) (9) # وقوله تعالى : ( @QUR@09 الله يبدؤا الخلق ثم / يعيده ثم إليه ترجعون ) (10) # وقوله تعالى : ( @QUR@014 يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحي ~~الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون ) (11) PageV04P264 # وقوله تعالى : ( @QUR@09 ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ) (1) # وقوله تعالى : ( @QUR@019 فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحي الأرض بعد ~~موتها إن ذلك لمحي الموتى وهو على كل شيء قدير ) (2) # وقوله تعالى : ( @QUR@010 ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء ~~إياكم كانوا يعبدون ) (3)؟ # وقوله تعالى : ( @QUR@08 إنا نحن نحي الموتى ونكتب ما ms1159 قدموا وآثارهم ) ~~(4) الآية. # وقوله تعالى : ( @QUR@012 من يحي العظام وهي رميم 78 قل يحييها الذي ~~أنشأها أول مرة ) (5) الآية. # وقوله تعالى : ( @QUR@015 أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمبعوثون 16 ~~أوآباؤنا الأولون 17 قل نعم وأنتم داخرون ) (6) # وقوله تعالى : ( @QUR@022 ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في ~~الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون ) (7) # وقوله تعالى : ( @QUR@09 يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء ) (8) # وقوله تعالى : ( @QUR@012 وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة ~~وفريق في السعير ) (9) # وقوله تعالى : ( @QUR@010 قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم ~~القيامة ) (10) # وقوله تعالى : ( @QUR@09 وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم ~~كافرين ) (11) PageV04P265 # وقوله تعالى : ( @QUR@016 أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ~~ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى ) (1) # وقوله تعالى : ( @QUR@013 ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد 20 وجاءت كل نفس ~~معها سائق وشهيد ) (2) # وقوله تعالى : ( @QUR@07 يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج ) (3) # وقوله تعالى : ( @QUR@07 هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ) (4) # وقوله تعالى : ( @QUR@06 يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية ) (5) # وقوله تعالى : ( @QUR@09 يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب ~~يوفضون ) (6) # وقوله تعالى : ( @QUR@012 أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه 3 بلى قادرين على ~~أن نسوي بنانه ) (7) # وقوله تعالى : ( @QUR@015 يوم يدع الداع إلى شيء نكر 6 خشعا أبصارهم ~~يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر ) (8) # وقوله تعالى : ( @QUR@010 قل إن الأولين والآخرين 49 لمجموعون إلى ميقات ~~يوم معلوم ) (9) # وقوله تعالى : ( @QUR@06 يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا ) (10) إلى غير ~~ذلك من الآيات. # وأما الأخبار : فما روى مسلم فى صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~: «يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء» (11) وأيضا قوله صلى الله عليه PageV04P266 # وسلم «يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة» (1) وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم ~~«يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة ( @QUR@010 كما بدأنا أول ~~خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ) (2) # وأيضا قوله عليه الصلاة والسلام «يقوم يوم ms1160 القيامة الناس لرب العالمين ~~حتى يقوم أحدهم فى رشحه إلى أنصاف أذنيه» (3). # وروى أيضا فى صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم / أنه قال «يجئ يوم القيامة ~~ناس بذنوب أمثال الجبال ؛ فيغفرها الله لهم» (4). # وروى أيضا فى صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «يدنى المؤمن من ~~ربه يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه. فيقول هل تعرف؟ # فيقول رب أعرف قال : فإنى قد سترتها عليك فى الدنيا ، وإنى أغفرها لك ~~اليوم ، وأما الكفار والمنافقون ، فينادى / / بهم على رءوس الخلائق هؤلاء ~~الذين كذبوا على ربهم» (5). # والأدلة السمعية فى ذلك متسع لا يحويها كتاب ولا يحصرها خطاب ، وكلها ~~ظاهرة فى الدلالة على حشر الأجساد ونشرها ، مع إمكان ذلك فى نفسه ؛ فلا ~~يجوز تركها من غير دليل. # لكن هل الإعادة للأجسام بإيجادها بعد عدمها ، أو بتأليف أجزائها بعد ~~تفرقها؟ فقد اختلف فيه. # والحق إمكان كل واحد من الأمرين ، والسمع موجب لأحدهما من غير تعيين ، ~~وبتقدير أن تكون الإعادة للأجسام بتأليف أجزائها بعد تفرقها ، فهل تجب ~~إعادة عين ما انقضى ومضى ، من التأليفات فى الدنيا ، أو أن الله تعالى يجوز ~~أن يؤلفها بتأليف آخر؟ (6). PageV04P267 # فذهب أبو هاشم (1): إلى المنع من إعادتها بتأليف آخر ؛ مصيرا منه إلى أن ~~جواهر الأشخاص متماثلة ، وإنما يتميز كل واحد عن الآخر بتعينه ، وتأليفه ~~الخاص ، فإذا لم يعد ذلك التأليف الخاص به ؛ فذلك الشخص لا يكون هو العائد ~~؛ بل غيره ؛ وهو مخالف لما ورد به السمع من حشر الناس على صورهم. ومذهب من ~~عداه من أهل الحق : أن كل واحد من الأمرين جائز عقلا ، ولا دليل على ~~التعيين من سمع ، وغيره. # وما قيل من أن تعيين كل شخص إنما هو بخصوص تأليفه. # لا نسلم ذلك ؛ بل جاز أن يكون بلونه ، أو بعرض أخر مع التأليف. # ومن مذهب أبى هاشم أنه لا يجب إعادة غير التأليف من الأعارض. فما هو ~~جوابه من غير التأليف : فهو جواب لنا فى التأليف. # وإن سلمنا أن خصوص تعيينه تأليفه الخاص به ms1161 ؛ لكن عين ذلك التأليف ، أو ~~أمثاله. الأول : ممنوع ، والثانى : مسلم ؛ وذلك لأنا قد بينا أن الأعراض ~~غير باقية (2)، والتأليف عرض ؛ فيكون غير باق. # ومع ذلك فإن عين كل شخص فى زمان ، لا يقال إنها غيره فى الزمان المتقدم ، ~~وإن كان التأليف متجددا ، وما ورد به السمع من حشر الناس على هيئاتهم ، ليس ~~فيه ما يدل على إعادة عين ما انقضى من التأليف. # ولا مانع أن تكون الإعادة بمثل ذلك التأليف لا بعينه. # وهل يجوز أن يخلق الله فى الأجسام المعادة جواهر أخر زائدة عليها؟. # فذلك مما أنكره المعتزلة ، وهو مبنى على فاسد أصولهم من وجوب رعاية ~~الحكمة وإيجاب الثواب على / الطاعة ، والعقاب على المعصية ، وامتناع عقاب ~~من لم يعص وثواب من لم يطع ؛ وهو باطل بما أسلفناه فى التعديل والتجويز (3) ~~. والذي عليه أهل الحق PageV04P268 # من الأشاعرة : أن ذلك جائز عقلا ، وواقع سمعا. بدليل قوله عليه السلام «إن ~~سن الكافر تصير فى النار مثل أحد (1). وقوله عليه السلام «يصير جلد الكافر ~~فى النار أربعين ذراعا بذراع الجبار (2). هو ضرب من الدرعان. وما ورد فى ~~ذلك مما صحت الروايات به عند أهل النقل فكثير غير قليل. ### |||| ** فإن قيل : ما ذكرتموه من السمعيات وإن كانت ظاهرة فى الدلالة على حشر الأجساد ونشرها ~~، غير أنه يتعذر العمل بها فيما هى ظاهرة فيه لوجوه ثمانية : ### |||| ** الأول : أنه لو اغتذى إنسان بلحم إنسان بحيث استحال ، وصار لحم الأول ، أو بعضه ~~جزءا من أجزاء المغتذى. فعند إعادتهما يستحيل أن تعود تلك الأجزاء إلى كل ~~واحد منهما بحيث يكون جزء ، من هذا ، وجزءا من هذا ، فلم يبقى إلا أن تعود ~~إلى أحدهما ، أو لا تعود إلى واحد منهما. # فإن كان الأول : فالشخص الآخر غير معاد بجملة أجزائه ، وليس أحدهما أولى ~~من الآخر. # وإن كان الثانى : فكل واحد منهما غير معاد ؛ بل بعضه ، وليس إعادة بعض ~~الأجزاء دون البعض أولى من العكس. ### |||| ** الثانى : أنه لا يخلو : إما أن تعاد جميع أجزاء البدن التى حصلت فى حالة الحياة ~~وتحللت. أو ms1162 الأجزاء التى كانت حاصلة له حالة الموت. # فإن كان الأول : فهو ممتنع لوجهين : ### |||| ** الأول : أنه من المحتمل أن تكون تلك الأجزاء المنفصلة عنه فى حالة الحياة قد صارت ~~جزءا من جسم غذائى اغتذى به إنسان آخر ، وصارت جزء منه. # وعند ذلك : فإما أن يقال بإعادتها فى كل واحد من الشخصين ، أو فى أحدهما ~~، أو لا فى واحد منهما ، ويلزم المحالات السابق ذكرها. PageV04P269 # وعلى هذا أيضا : يلزم المحالات بتقدير أن يكون ذلك الشخص بعينه قد اغتذى ~~بها ، وصارت جزء من / / عضو آخر منه (1). ### |||| ** الثانى : يلزم من إعادة جميع الأجزاء إليه ، أن تعاقب الأجزاء التى انفصلت عنه حالة ~~الإيمان ، بتقدير كفره بعد ذلك ، أو أن تثاب الأجزاء التى انفصلت عنه حالة ~~الكفر ، بتقدير توبته وعوده إلى الإيمان بعد ذلك ، وثواب العاصى ، وعقاب ~~المطيع ممتنع على ما سبق (2). # وإن كان الثانى : وهو ألا تعاد جميع الأجزاء ؛ فهو ممتنع لثلاثة أوجه : # الأول : أنه يلزم منه أن من مات متقطع الأطراف أن يعاد على هيئته ، ولم ~~يقولوا به. # الثانى : أنه يلزم منه أن لا تثاب تلك الأجزاء المنفصلة حالة الطاعة ، ~~ولا تعاقب بتقدير انفصالها حالة الكفر وهو ممتنع كما تقدم. # الثالث : أنه ليس إعادة البعض أولى من / البعض (3). ### |||| ** الوجه الثالث : هو أن ما مضى من الأبدان غير متناهية العدد ؛ لما سبق فى تحقيق قدم العالم. # فلو أعيدت للزم وجود أجسام لا نهاية لأعدادها معا ؛ وهو محال ؛ لما تقدم أيضا. ### |||| ** الرابع : هو أن إعادة الأجسام : إما أن تكون بإيجاد ما عدم من أجزائها ، أو بتأليف ~~ما تفرق منها. # الأول محال ؛ لما سبق فى امتناع إعادة ما عدم (4). # والثانى ممتنع ؛ لأنه إما أن يعاد ذلك التأليف بعينه ، أو غيره. فإن كان ~~عينه ؛ فهو ممتنع لوجهين : PageV04P270 # الأول : لما فيه من إعادة المعدوم ، والثانى : أن التأليف عرض ، والعرض ~~ممتنع الإعادة ؛ لما سبق (1). # وإن كان المعاد غيره فهو أيضا ممتنع ؛ لما سبق. ### |||| ** الخامس : أنه لو أعيدت أبدان الناس لم يخل : إما أن يقال بأنها تبقى دائمة من غير ~~فناء ، أو ms1163 أنها تفنى. # فإن كان الأول : فهو ممتنع ؛ لأنها مركبة من أجزاء متقابلة بالحرارة ، ~~والبرودة ، والرطوبة ، واليبوسة ، ولا بد بينها من فعل وانفعال بحيث يحصل ~~منه كيفية مزاجية يتميز بها بدن الإنسان عمن سواه ، وذلك الفعل والانفعال ، ~~بين تلك الأجزاء مما يفضى إلى تنقيص الرطوبة بفعل الحرارة فيها إلى حد ~~الفناء ، وكذلك بالعكس ، والموت من لوازم ذلك لا محالة. # وإن كان الثانى : فلم يقولوا به. ### |||| ** السادس : هو أن إعادة أبدان الحيوانات مما يفضى إلى جواز وجودها من غير توالد ، وهو ~~مخالف للعقل ، والعادة. ### |||| ** السابع : هو أنه لو أعيدت الأجسام : فإما أن يقال بأنها تغتذى ، أو لا تغتذى. # فإن كان الأول : فإما أن يلازم اغتذاها الأعراض الملازمة له فى الدنيا : ~~كالجوع ، والاحتقان ، والاستفراغ ، والمرض ، وغير ذلك ، أو لا يلزمه. # الأول : لم يقولوا به ، والثانى : غير معقول. # وإن قيل إنها غير مغتذية : فلم يقولوا به ، ثم إن بقائها مع عدم اغتذائها ~~بها أيضا غير معقول (2). ### |||| ** الثامن : أن إعادة الأجسام عند القائل بها : إما إلى جنة ، أو نار. والجنة عنده فوق ~~السموات ، والنار تحت الأرض ، والأرض تحت كل شيء ، ولا تحت لها ، والسماء ~~فوق كل شيء ولا فوق لها ، كما هو مبين فى الحكميات. PageV04P271 # فكيف تكون النار تحت ما لا تحت له ، والجنة فوق ما لا فوق له. ثم يلزم من ~~كون الجنة فوق السموات ، ومن دخول الأبدان الإنسانية إليها محالان : # الأول : انخراق السموات ؛ لصعود أبدان الناس إلى الجنة. # الثانى : أن تكون الأجسام الكائنة ، الفاسدة ، فى حيز الأجسام الأبداعية ~~، أو فوق حيزها ؛ وهو محال لما سبق (1). # وعلى هذا : فيجب تأويل كل ما / ورد من السمعيات فى ذلك على المعاد ~~النفسانى جمعا بين أدلة العقل ، ومخاطبة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ~~للعوام بما يفهمونه ، وما لا تنفر طباعهم عن قبوله ، مع دعو الحاجة إلى ~~ترغيبهم بالنعيم ، وترهيبهم بالعذاب المقيم فيما يقصد منهم فعله وتركه ؛ ~~ولهذا قال عليه السلام «أمرت أن أخاطب الناس على قدر عقولهم (2)» ### ||| ** والجواب : ### |||| ** قولهم : يتعذر العمل بظواهر ما ذكرتموه من السمعيات. ### |||| ** قلنا : قد ms1164 بينا إمكان إعادة الأجسام عقلا (3)؛ فيمتنع مخالفة الظاهر الدال على ~~وقوعها ، من غير دليل. # وما ذكروه فى الوجه الأول : فإنما يلزم أن لو كان ما لكل واحد من أشخاص ~~الناس من الأجزاء ما يتصور عليها التبدل ، والتغيير ، وأن تصير جزء من شخص ~~تارة ، وجزء من آخر تارة ؛ وهو ممنوع. # بل كل شخص يشتمل على أجزاء أصلية بها قوامه ، ولا يتصور عليها التبدل ~~والتغيير فيه. وأجزاء / / فاضلة وهى ما يتصور عليها التبدل والتغير فيه ، ~~وما يكون فيه من الأجزاء الأصلية هى المثابة ، والمعاقبة ، وهى فلا يتصور ~~أن تصير أجزاء أصلية من غيره ؛ بل إن صارت جزءا من الغير ؛ فلا تكون فيه ~~إلا فاضلة ، وكذلك بالعكس (4). PageV04P272 # وبهذا يندفع ما ذكروه من الشبهة الثانية أيضا. ### |||| ** قولهم : إن ما مضى من الأبدان لا نهاية لأعدادها ، باطل ؛ بما سبق فى مسألة حدوث ~~العالم (1). وما ذكروه فى الوجه الرابع ؛ فقد سبق جوابه أيضا. ### |||| ** قولهم : لو أعيدت الأجسام فإما أن تبقى ، أو لا تبقى. ### |||| ** قلنا : كل واحد من الأمرين ممكن ، والسمع قد دل على الدوام. # وما ذكروه فى امتناع دوامها ؛ فمبنى على القول بالمزاج ، وتأثير الطبيعة ~~، وقد أبطلناه فيما تقدم (2)؛ بل الكائنات كلها إنما هى مستندة إلى فعل ~~فاعل مختار تام القدرة ؛ فلا يكون الدوام ممتنعا. ### |||| ** قولهم : إن القول بإعادة الأبدان من غير توالد محال. # ليس كذلك ؛ إذ يلزم من القول بأنه لا إنسان إلا عن إنسان تسلسل الحوادث ~~إلى غير النهاية ؛ وقد أبطلناه أيضا فيما تقدم. ### |||| ** قولهم : لو أعيدت الأجسام إما أن تغتذى ، أو لا تغتذى. ### |||| ** قلنا : كل واحد من الأمرين عندنا ممكن ؛ غير أن السمع قد دل على التغذية فى ~~الدار الآخرة ، ولا يلزم عليه من الأعراض ما كانت لازمة له فى الدنيا ؛ إذ ~~كل واحد من الأمرين مستند إلى فعل فاعل مختار ، لا إلى مقتضى الطبيعة كما ~~سبق تقريره (3). # والسمع قد ورد بامتناع تلك الأعراض فى الدار الآخرة ؛ فوجب اتباعه. # وما ذكروه من الشبهة الأخيرة ؛ فمبنى / على فاسد أصولهم من امتناع ملأ ~~فوق السماوات ms1165 ، وتحت الأرض ، وامتناع انخراق أجسام السماوات ؛ وهو غير مسلم (4). PageV04P273 ### ||| * الفصل الثالث ### ||| * فى المعاد النفسانى # والنظر فى تحقيقه يتوقف على تحقيق النفس الإنسانية ، ومعناها. وقد اختلف ~~الناس فى معنى النفس الإنسانية. # فمنهم من قال إنها عرض ، ومنهم من قال : إنها جوهر. # ومن قال إنها عرض اختلفوا فمنهم من قال إنها عرض خاص من الأعراض ولم ~~يعينه ، وهذا هو مذهب جماعة من المتكلمين (1) وقد نصره الإمام الهراسى (2) ~~من أصحابنا وغيره ، وزعم أن كل مخلوق لا يخلو عن أن يكون جسما ، أو عرضا ، ~~والنفس الإنسانية ليست جسما ؛ وإلا كان كل جسم نفسا ؛ ضرورة تماثل الأجسام ~~كما سبق ، فلم يبق إلا أن يكون عرضا. # ومن قدماء الفلاسفة (3) من قال : إنها المزاج الخاص بأبدان نوع الإنسان ، ~~وهى كيفية حادثة من تفاعل الكيفيات الملموسة فيها ، وهى الحرارة ، والبرودة ~~، والرطوبة ، واليبوسة ، ولهذا تفوت النفس باختلاف ذلك المزاج. # ومنهم من قال : إنها من جملة القوى الفعالة فى الأجسام وهى ما يصح إسناد ~~الأفعال الاختيارية من الذهاب ، والإياب إليها ، وحفظ النوع ، وبقائه فى ~~تولده حتى لا يكون من الإنسان ، إلا إنسان إلى غير ذلك من الأفعال ، وليس ~~ذلك مستندا إلى كيفية المزاج ؛ بل ما يستند إلى المزاج ، ليس غير الاستعداد ~~لهذه الأمور ، فكانت هذه القوى هى النفس ، ولهذا تفوت النفس بفواتها (4). # ومنهم من قال : النفس صفة الحياة ، وهى ما لا تتم هذه الأفعال إلا بها ، ~~ولذلك تفوت النفس بفواتها (5). PageV04P274 # ومنهم من قال إنها عبارة عن الشكل الخاص ، والتخطيط. # وأما من قال إنها جوهر : فمنهم من قال : إنها جوهر مركب ؛ فيكون جسما. # ومنهم من قال : إنها جوهر بسيط ، لا تركيب فيه. # فأما من قال : إنها جسم فقد اختلفوا : # فمنهم من قال : إنها عبارة عن هذه الجثة الخاصة المركبة من الجواهر ، ~~والأعراض القائمة بها ، وهى ما يشير كل أحد إليها بقوله نفس ، ولا إشارة ~~إلى غير الجثة الخاصة ، وهذا هو مذهب جماعة من المتكلمين (1). # وأما قدماء الفلاسفة : فمنهم من قال : إنها جسم فى داخل هذه الجثة. ثم ~~اختلف هؤلاء. # فمنهم من ms1166 قال : إنها جسم مركب من العناصر ، مصيرا منه إلى أن النفس مدركة ~~للمركبات ، وإنما يدرك الشيء بشيء يشبهه (2). # ومنهم من قال : إنها عبارة عن مجموع الأخلاط الأربعة مع تناسب مخصوص ~~بينها فى كمياتها ، وكيفياتها ؛ ولذلك فإنه لا بقاء للنفس / مع اختلال هذه ~~الأمور ، أو بعضها. # ومنهم من قال : إنها الدم ؛ اذ هو أشرف أخلاط البدن // ؛ ولأن الإنسان ~~يموت عند خروجه ، ولا يوجد منه شيء فى أبدان الأموات (3). # ومنهم من قال : إنها عنصر من العناصر (4)، مصيرا منه إلى أن من يدرك ~~غيره فإنما يدركه ؛ لأنه من جوهره ، والنفس مدركة للأشياء العنصرية ؛ فيجب ~~أن تكون من جوهرها. ثم اختلف هؤلاء. # فقال «فلوطرخس (5)» إنها النار السارية فى هذا الهيكل ؛ لأن خاصية النار ~~الحركة والإشراق ؛ وذلك متحقق فى النفس. PageV04P275 # وقال ديوناس : إنها الهواء المستنشق المتردد فى مخارق البدن ؛ ولذلك تزول ~~الحياة بزواله. # وقال تاليس (1): إنها الماء ؛ إذ هو سبب النشوء ، والنمو ، والنفس كذلك ~~؛ فكانت هى الماء. # وذهب الأطباء : إلى أن النفس هى الروح ، وهى جسم لطيف بخارى ، ناشئ من ~~التجويف الأيسر من القلب ، مثبت فى جميع البدن ؛ هو منبع الحياة ، والنفس ~~والنبض. # وقد أشار القاضى (2) إلى ما هو قريب من هذا القول ، وهو أن قال : النفس ~~عبارة عن أجسام لطيفة ، ومشتبكة بالأجسام الكثيفة أجرى الله العادة بالحياة ~~مع بقائها. # ومنهم من قال : إن النفس عبارة عن الروح الكائنة فى الدماغ (3) الحاملة ~~للقوى الحساسة الباطنة ، وهى الحس المشترك ، والصورة ، والمخيلة ، والوهمية ~~والحافظة. # ومن المتكلمين من قال : النفس هى الأجسام الأصلية فى كل بدن من الأبدان ~~دون الأجزاء الفاضلة. كما حققنا فى الفصل الذي قبله (4). # وأما من قال : إنها جوهر بسيط فقد اختلفوا : # فمنهم من قال : إنها جوهر فرد متحيز ، وهذا هو مذهب طائفة من الشيعة ، ~~ومعمر من المعتزلة (5)، والإمام الغزالى من أصحابنا (6). # ومنهم من قال : إنها جوهر بسيط معقول غير متحيز مجرد عن المادة دون ~~علائقها ، وهذا مذهب الفحول من الفلاسفة اليونانيين (7) ومن تابعهم من ~~فلاسفة الإسلاميين (8)، وأرباب التناسخ. PageV04P276 ### ||| ** وقد احتجوا على ذلك بحجج. ### |||| ** الأولى ms1167 : أنهم قالوا : إنه من البين الذي لا شك فيه على ما يجده كل عاقل من نفسه أن ~~فيه ، وفى ذاته شيئا به إدراك المعقولات البسيطة التى لا تركيب فيها كالإله ~~: تعالى ، ومبادى المركبات. # قالوا : يجب ألا يكون المدرك لها جسما ، ولا قائما بالجسم قيام الأعراض ~~بموضوعاتها والصور الجوهرية بموادها ، وإلا كان متجزئ ، لأن كل جسم متجزئ ~~على ما سبق ، وما قام بالمتجزئ يكون متجزئا ، ولو كان متجزئا لما كان محلا ~~/ لانطباع المعقولات التى لا تجزئ لها فيه ، وإلا فانطباعه فى جزء واحد منه ~~دون باقى أجزائه [أو فى كل واحد من أجزائه] (1). # لا جائز أن يكون الانطباع فى جزء واحد منه فإن فرض جزء من الجسم ، أو ما ~~قام به غير متجزئ ، محال ؛ لما سبق (2). # والتقسيم بعينه يكون لازما إلى ما لا يتناهى ، ولا جائز أن يكون الانطباع ~~فى كل واحد من الأجزاء ، وإلا فالمنطبع فى كل واحد من الأجزاء إما أن يكون ~~هو نفس المنطبع فى الجزء الآخر ، أو غيره. # فإن كان الأول : فيكون الشيء الواحد فى حالة واحدة ، معلومات كرات غير ~~متناهية ؛ وهو محال. # كيف وإن ما من جزء يفرض إلا هو متجزئ إلى غير النهاية ، والتقسيم بعينه ~~وارد لا محالة. # وإن كان الثانى : فيلزم أن يكون المعقول المفروض متجزئا. وقد فرض غير ~~متجزئ ؛ وهو محال. # فإذن ما هو محل انطباع المعقولات الغير المتجزئة متجزئ ، وإلا كان ما لا ~~يتجزأ منطبعا فى ما هو متجزئ ، وهو محال ، ويلزم أن لا يكون جرما ، ولا ~~قائما بالجرم ؛ وذلك هو المطلوب. PageV04P277 ### |||| ** الثانية : أنا قد نتعقل صورا مجردة عن الأوضاع والمقادير : كصورة الإنسان الكلى ونحوه. # وعند ذلك فلا يخلوا : إما أن يكون تجردها عن ذلك لذاتها ، أو لما أخذت ~~عنه ، أو لنفس الآخذ ، وهو المحل القابل لها. # لا جائز أن يقال بالأول : وإلا لما عقلت إلا وهى مجردة عنه ، وليس كذلك ~~كما فى الأشخاص. # ولا الثانى : إذ ليس كل صورة معقولة مجردة عن الوضع مأخوذة عن شيء ، وذلك ~~كالذى يتصوره الإنسان من ms1168 الصور التى لا وجود لها فى الخارج ؛ ولأن ما أخذت ~~عنه قد لا يكون مجردا عن الوضع : كأشخاص الإنسان ، وإن كان الثالث : فما به ~~التعقل ليس جسما ، ولا جسمانيا ، وإلا لما خلا عن ذلك. ### |||| ** الثالثة : أنه لو كانت النفس مدركة بآلة جرمانية : لما أدركت نفسها كما فى الحواس ~~الخمس ؛ إذ ليس بينها ، وبين نفسها ، ولا بين آلتها آلة. وإلا فإدراكه ~~لآلتها : إما بآلة ، أو لا بآلة. # فإن كان الأول : فإما أن يكون إدراكها بآلتها بعين تلك الآلة ، أو ~~بغيرها. # فإن كان بعين تلك الآلة : فإما أن يكون ذلك لوجود / / صورة آلتها تلك فى ~~آلتها ، أو لوجود صورة أخرى غير صورة آلتها. # فإن كان الأول : فيلزم أن تكون عاقلة لآلتها دائما ؛ إذا كانت تعقل بوجود ~~صورة المعقول فى الآلة ، وصورة آلتها فى آلتها دائمة الوجود ؛ وهو محال ~~خلاف المعقول. # وإن كان الثانى : فباطل أيضا ، فإن الصورة إذا دخلت الجوهر العاقل إنما ~~تجعله عاقلا ؛ لما تلك الصورة صورته ، لا لصورة غيره ، إلا أن يكون مضايفا ~~له ، وليس الأمر فيما نحن فيه كذلك. # وإن كان أدركها لآلتها بغير تلك الآلة : / فالكلام فى تلك الآلة كالكلام ~~فى الأولى ؛ ويلزم من ذلك التسلسل ، أو الدور الممتنع. PageV04P278 # وإن كان إدراكها لآلتها لا بآلة : فليكن مثله فى غيرها ؛ إذا القول ~~بالفرق تحكم غير معقول. ### |||| ** الرابعة : أنها لو كانت مدركة بآلة جرمانية ؛ للزم كلالها عند المواظبة على الإدراك ~~كالحواس ، فإن من واظب على إبصار شيء ، أو سماع صوت كلت آلته ، والتالى ~~باطل فإن إدراك النفس يقوى بكثرة ما تدركه من المعقولات ، ويستمر عليه (1). ### |||| ** الخامسة : أنها لو كانت مدركة بآلة جرمانية : لما أدركت الأخفى بعد إدراك ، الأظهر ؛ ~~أو لقل إدراكها له كما فى الحواس ، فإن من أدرك الأصوات الهائلة : كأصوات ~~البوقات ، ونقر الطبول ؛ فإنه قد لا يدرك الهمس من الأصوات كإدراكه له قبل ~~ذلك ، وكذلك من أدرك ضوء الشمس قد لا يدرك بعده الأشياء الصغيرة كالذرة ، ~~ونحوها. وكمن أدرك الحرارة أو البرودة الشديدة فإنه لا يدرك ما هو أضعف ms1169 ~~منها بخلاف إدراك النفس. ### |||| ** السادسة : أنها لو كانت داركه بآلة جرمانية ؛ لوقفت ، وعجزت عند بلوغ الأربعين ؛ إذ ~~هى كحال النشوء كسائر أجزاء البدن بالحواس الظاهرة ، وليس كذلك. ### |||| ** السابعة : أنها لو كانت داركة بآلة جرمانية ؛ لضعفت بضعف البدن واستضرت بضرر موضوعها ~~بالآلام ، والأمراض ، وليس كذلك ، فإن النظر ، والفكر مؤلم للدماغ ، ومضر ~~به ، ومكمل للنفس. ### |||| ** الثامنة : أنها لو كانت دراكة بآلة جرمانية ؛ لأمكن أن يكون البعض من تلك الآلة مدركا ~~للشيء ، والبعض غير مدرك له ؛ فيكون الشخص الواحد عالما بالشيء الواحد ~~وجاهلا به فى حالة واحدة ؛ وأنه محال. ### |||| ** التاسعة : أنه لو كانت دراكة بآلة جرمانية ؛ لما كانت مدركة للمتضادات معا ؛ لتوقف ~~إدراكها على انطباع صورة الشيء المدرك فى آلتها ، وانطباع صورتى المتضادين ~~معا فى جزء واحد محال ، كما فى الحواس الظاهرة والباطنة ؛ ولهذا فإنا لا ~~نجد فى حواسنا إمكان إدراك كون الشيء الواحد أسود ، أبيض ، حارا ، باردا ~~معا ، ولا كذلك عند كونها مدركة للمتضادات بغير آلة جرمانية ؛ لأن إدراكها ~~لا يكون على سبيل صورتى المتضادين PageV04P279 # فى آلتها ؛ بل على سبيل التصور لحقيقتيهما ؛ ولا يلزم من استحالة انطباع ~~الصورتين المتضادتين فى الجسم الواحد ، استحالة تصور الحقيقتين لا التصديق ~~بالجمع بينهما. ### |||| ** العاشرة : أن النفس الإنسانية تقوى على إدراك ما لا يتناهى / من الصور المعقولة ، ~~فقوتها غير متناهية ، فلو كانت مدركة بآلة جرمانية ؛ لكانت متناهية قابلة ~~للتنصيف ؛ ضرورة تناهى محالها ، وقبوله للتنصيف. ### |||| ** الحادية عشرة : أن الأجسام وقواها تعقل بما يتصور فيها من الصور العقلية : فهى فاعلة ~~منفعلة ، والنفس الإنسانية تفعل ذلك ، حيث تستخرج النتائج من المقدمات ، ~~وتعقل حكم التصديق بها من ذاتها. فهى بذلك فاعلة لا منفعلة ، فالنفس ليست ~~جسما ، ولا قوة فى جسم. ### |||| ** الثانية عشرة : أن الأجسام وقواها إنما تتخلص مما يؤذيها بالحركة المكانية هربا عنه ، ~~وليست القوة العاقلة فى هربها عما يؤذيها لذلك ؛ بل بالرأى ، والرؤية ، ~~فالنفس ليست جرما ، ولا قوة فى جرم. ### |||| ** الثالثة عشرة : إن بدن الإنسان مؤلف من أضداد ، تأليفا لا يقع به ممانعة بين أجزائه فى ~~أفعالها الصادرة عنها من ms1170 الحركات إلى الجهات. # والنفس العاقلة إنما تقوى على أفعالها بمغالبة ما يمانعها من القوى : ~~كالغضب والشهوة ، ونحو ذلك ؛ فالنفس ليست جسما. ### |||| ** الرابعة عشرة : أن كل واحد يعلم من نفسه علما ضروريا أنه الذي كان / / من حين ولادته ، ~~ويعلم أن ما كان من أجزائه الجسمانية قد تبدلت ، وتغيرت بالتحليل ، والتبدل ~~بالحرارة الغريزية المحللة ، والقوة الغاذية الموردة بدل ما يتحلل ، وذلك ~~الباقى المستمر وهو الذي لا يتغير ، ولا يتبدل هو النفس ؛ فلا يكون هو ~~الجسم ، ولا ما هو حال فيه. ### |||| ** الخامسة عشرة : أن القوى التى هى مصدر الأفعال المختلفة : كالغضب والشهوة وغيرهما لا ينفصل ~~بعضها عن بعض ، ولا يشغل بعضها بعضا ؛ لعدم الاشتراك بينها فى الآلة ، وهى ~~غير متحركة ، بذاتها ، ولا معطلة بذواتها ، وقد يشاهد مع ذلك البعض معطلا ، ~~والبعض غير معطل. PageV04P280 # فلا بد لها من جامع يجمعها ، ويكون هو المتصرف فيها ، وليس ذلك شيء من ~~أجزاء البدن ، ولا ما هو قائم به. # فإذن هو ما يشير كل واحد إليه أنه هو ذاته ، مع قطع النظر عن جميع ~~الأجزاء البدنية الظاهرة ، والباطنة ، وذلك هو النفس الإنسانية (1). ### ||| ** ثم اختلف هؤلاء فى أربعة مواضع : ### |||| ** الأول : فى قدم النفس الإنسانية ، وحدوثها. ### |||| ** الثانى : فى وحدتها ، وتكثرها. ### |||| ** الثالث : فى أنها هل تفوت بفوات البدن ، أم لا؟ ### |||| ** الرابع : فى أنها هل تنتقل إلى بدن آخر ، أم لا؟ ### |||| ** الموضع الأول : اختلفوا فى قدمها ، وحدوثها. # فقال أفلاطون ، (2) ومن تابعه : إنها قديمة. # وقال أرسطاطاليس (3)، ومن تابعه : إنها حادثة بحدوث / بدنها. # وقد احتج القائلون بقدمها بحجتين : ### |||| ** الحجة الأولى : أنهم قالوا لو كانت حادثة بعد أن لم تكن ؛ لكان لها فاعل يحدثها ، وذلك ~~الفاعل : إما أن يكون قديما ، أو حادثا. # لا جائز أن يكون حادثا ؛ وإلا فالكلام فيه كالكلام فيما عند حدوثه ، ~~ويلزم منه التسلسل ، أو الدور ؛ وهما ممتنعان. # فلم يبق إلا أن يكون قديما ، أو مستندا إلى القديم ، ويلزم من قدم العلة ~~قدم معلولها ؛ لاستحالة انفكاكه عنها. # وانظر رأيه فى محاورات أفلاطون فيدون ترجمة د. زكى نجيب محمود ص 209. PageV04P281 # فإذن النفس قديمة ms1171 ؛ لقدم ما وجبت عنه ، غير قابلة للكون. # اللهم إلا أن يقال بتوقف أعمال العلة القديمة فى معلولها على شيء معين من ~~قابل ، أو فاعل ، أو أن فعل الفاعل ليس بالذات ، والطبع ؛ بل بالإرادة ~~والاختيار. # لا جائز أن يقال بالمعين من القوابل الهيولانية ؛ إذ النفس غير هيولانية ~~كما سبق. # ولا فاعل آخر فإن مثل هذا إنما يكون فى مفعول متجزئ يكون لكل واحد من ~~الفاعلين منه جزء ، وإن لم تتميز الأجزاء. والنفس ذات واحدة لا تتجزأ كما سبق. # ولا جائز أن يكون وجود النفس غير الإرادة ؛ [إذ ليست الإرادة] (1) جوهرا ~~، وما ليس بجوهر لا يكون مؤثرا فى إيجاد الجوهر ، ولا الجوهر يكون متوقفا ~~فى حدوثه عليه ؛ إذ الجوهر أشرف مما ليس بجوهر ؛ فلا يكون الأشرف مفتقرا ~~إلى الأخس. ### |||| ** الحجة الثانية : أنهم قالوا : النفس جوهر قائم بنفسه غير قائم بالأجسام ، وهو متصل بها وهى ~~مخالفة بذلك لسائر القوى ، والصور العرضية التى تبطل عند مفارقة موضوعاتها ~~؛ فلا تكون قابلة للكون ، والفساد ؛ إذ القابل لذلك ليس إلا ما كان من ~~الموجودات قائما بالأجسام ، وما يرجع حدوثه إلى الحركات المتحددة المنصرمة ~~، وما يحدث فيه بذلك من القرب والبعد ، والتجزؤ ، والانفصال ، والاتصال ، ~~والاستحالة بالأضداد التى يفسر بعضها بعضا. أما ما هو برئ عن ذلك كله فلا. # وأما القائلون بحدوث النفس فقد احتجوا بثلاث حجج. ### |||| ** الحجة الأولى : أنهم قالوا النفس الإنسانية من نوع واحد كما سيأتى (2). # فلو كانت قديمة سابقة الوجود على حلولها فى البدن ، لم يخل إما أن تكون ~~متحدة ، أو متكثرة [لا جائز أن تكون متحدة ، وإلا فعند تكثر الأبدان لا ~~يخلوا : إما أن تبقى متحدة ، أو متكثرة] (3). # لا جائز أن يقال ببقائها متحدة ؛ وإلا فنسبتها إلى بدن واحد ، أو إلى كل ~~الأبدان. # / فإن كان الأول : فيلزم خلو باقى الأبدان عن الأنفس ؛ وهو محال. PageV04P282 # وإن كان الثانى : فيلزم أنها إذا علمت شيئا ، أو جهلته أن يشترك الناس ~~كلهم فيه ؛ لاتحاد النفس ، والشيء المدرك ؛ وهو محال. # هذا كله إن قيل باتحادها قبل مقارنة الأبدان. # ولا جائز ms1172 أن يقال بأنها متكثرة / / قبل الأبدان «إذ التكثر ، والتغاير ~~فيما اتحد نوعه دون مميز محال. # وما به التمايز والتغاير ، إما أن يكون ثابتا لها لذاتها ، أو أن ذلك لها ~~بالنسبة إلى غيرها. # لا جائز أن يقال بالأول : إذ هى من نوع واحد. فما ثبت لواحد منها لذاته ~~ليس أولى من ثبوته لغيره. # وإن كان الثانى : فكل تكثر يفرض مما به تكثير أشخاص الماهية المتحدة ~~الغير مقتضية للتكثر بذاتها فليس إلا بالنسبة إلى المواد وعلائقها ؛ فلا ~~تكثر فيه. # وهذه المحالات : إنما لزمت من فرض وجود الأنفس سابقة على الأبدان ؛ فلا ~~سبق (1). ### |||| ** الحجة الثانية : أنه لو كانت الأنفس الإنسانية موجودة قبل وجود الأبدان ؛ لكانت إما فاعلة ~~متصرفة ، أو معطلة عن الفعل ، والانفعال. # لا جائز أن تكون معطلة ؛ إذ لا شيء من فعل الطبيعة معطلا. ، وإن كانت ~~متصرفة بالفعل ، والانفعال. فتصرفها لا يعدو أحد الأمرين : # إما إدراك عقلى ، وإما تحريك جسمانى مقرونا بإدراك حسى ، وكل واحد من ~~الأمرين فلن يتم لها قبل وجود الأبدان التى هى حاكمة فيها ، والآلات التى ~~بها يتوصل إلى إدراك مدركاتها. # فإذن لا وجود للأنفس قبل وجود الأبدان. PageV04P283 ### |||| ** الحجة الثالثة : أنها لو كانت قديمة موجودة قبل وجود البدن ، لقد كانت توجد فيه ، وهى من ~~القوة والكمال على حد واحد من غير زيادة ، ولا نقصان ؛ والتالى باطل بما ~~نشاهده من ضعفها فى ابتداء حدوث البدن ، وانتقالها معه من ضعف إلى قوة ، ~~ومن عجز إلى قدرة ، وعلى حسب انتقال البدن من ضعف إلى قوة ، ومن صغر إلى ~~عظم ، ومن نقص إلى كمال (1). ### |||| ** الموضع الثانى : اختلفوا فى وحدة النفس الإنسانية وتكثرها. # فقال بعضهم : إنها فى جميع الأشخاص واحدة بالشخص ، وأن نفس زيد هى نفس ~~عمرو ، وأن نسبتها فى أفعالها المختلفة مع اتحاد جوهرها إلى الموضوعات ~~المختلفة من أشخاص الأبدان الإنسانية كنسبة الشمس مع اتحادها فى اختلاف ~~تأثيراتها عند إشراقها على زجاجات مختلفة الألوان فى الألوان الحادثة / ~~عنها محتجين على ذلك بأن قالوا : قد ثبت أن النفس قديمة بما سبق (2). # وعند ذلك : فإما ms1173 أن تكون متحدة لذاتها ، أو متكثرة. والقول بالتكثر محال ~~؛ لما سبق (3). # وإن كانت متحدة لذاتها ، فالمتحد بذاته يمتنع تكثره ؛ وذلك هو المطلوب. # ومنهم من قال : بأن النفوس الإنسانية متعددة متكثرة (4) بتكثير أبدانها ~~رادين على من تقدم ، بأنه لو كانت النفس واحدة بالشخص مع تعدد أبدانها ؛ ~~لكان كل ما يوجد من الفعل ، والانفعال ، وينتج من العلوم والأحوال منسوبا ~~إلى نفس شخص واحد معين ، منسوبا إلى غيره من الأشخاص حتى لا يعلم وهم ~~يجهلون ، ولا يجهل وهم يعلمون ، ولا يكون مريدا ، وهم كارهون ، ولا كارها ، ~~وهم مريدون ، وبالجملة لا يكون متميزا عنهم بحال من الأحوال ، ولا فعل من ~~الأفعال ؛ ضرورة أن ما فرض من الأفعال ، والأحوال ؛ فإنما هى PageV04P284 # للنفس وللبدن من جهة النفس ، وأن اختلاف التابع لا يؤثر فى اختلاف ~~المتبوع ، وهذا كله فخارج عن الإمكان ، ومخالف للحس والعيان ؛ فإذن النفس ~~متعددة لا متحدة. # ثم اختلف هؤلاء : فمنهم من زعم أن الاختلاف بين النفوس الإنسانية بالنوع ~~والحقيقة. # ومنهم من زعم : أنها متحدة بالنوع مختلفة بالشخصى ، والعرض. # وقد احتج الأولون بأنا قد نجد فى الناس العالم والجاهل ، والقوى والضعيف ~~، والخسيس والنفيس والخير ، والشرير ، والغضوب والحمول ، والصبور والملول. ~~إلى غير ذلك من الاختلافات فى القوى ، والهمم ، والأخلاق. وذلك : إما أن ~~يرجع إلى غرائز نفوسهم الأصلية وفطرتها الأولية ، وإما أن يكون ذلك كله ~~اكتسابيا ، عرضيا ، مأخوذا من اختلاف أمزجة الأبدان. # لا جائز أن يقال بالثانى : فإنا إذا اعتبرناه أدانا الاعتبار أن بدن ~~الإنسان قد يتغير مزاجه من جهة أخلاق النفس حيث يغضب ؛ فيسخن مزاجه ويغتم ~~فينحف ، ويهزل ، ويفرح فيطرب ويخصب ، ولم تكن الحرارة فى مزاج بدنه أوجبت ~~فى نفسه الغضب ؛ بل حالة الغضب الطارئة على نفسه ، أوجبت حر مزاجه ؛ فكانت ~~بعض أحوال البدن لازمة عن أحوال النفس. # ولهذا كان تغير أحوال النفس بالعادات ، مغيرا لأحوال الأبدان ، وناقلة / ~~/ لها من شأن إلى شأن ، حتى أنها تتبدل مع تبدل الأمزجة والأشكال ؛ فتنقل ~~خلقة الشرير إذا صار خيرا إلى خلقة الأخيار ، وكذلك بالعكس وهذا كله يشهد ~~بأن هذا ms1174 الاختلاف ليس إلا لاختلاف جواهر الأنفس ، لا لاختلاف أمزجة ~~الأبدان. # وأيضا : فإنا قد نشاهد اختلاف النفوس / بأمور لا تعلق لها بالأبدان ، ~~وأمزجتها ، والأجسام ، وأشكالها : كمحبة الصنائع ، والعلوم ، والميل إلى ~~فنون منها ، دون فنون. # وأيضا : فانه لو كان ذلك الاختلاف لاختلاف المزاج ؛ لما بقى الإنسان على ~~خلق واحد نفسانى عند تبدل مزاجه ، وانتقاله من ضد إلى ضد من حار إلى بارد ، ~~ومن بارد : PageV04P285 # إلى حار ، ومن رطب إلى يابس ، ومن يابس إلى رطب ؛ بل كان يتبدل ، وينتقل ~~من خلق : إلى ضده على حسب ما يقع الانتقال فى المزاج من ضد إلى ضد. # وأيضا فإن من سلف من الحكماء قد حكموا فى الأنواع المختلفة من ذوات ~~النفوس بأن اختلاف أمزجتها ، وأشكالها ، لاختلاف نفوسها فى طبائعها وخواصها ~~حتى كانت حرارة مزاج الأسد مقصودة ، لموافقة نفسه فى الشجاعة والحرارة ، ~~وبرودة مزاج الأرنب : لموافقة نفسه فى الضعف والجبن. # فما بال الاختلاف بين الأنفس الإنسانية لا لذواتها ؛ بل لا لاختلاف أمزجة ~~أبدانها. # وربما احتجوا [على ذلك أيضا] (1) بحجج خطابية (2) مأثورة عن الأسلاف منهم ~~وذلك ما نقل عن أرسطاطاليس (3) أنه قال : «الحرية ملكة نفسانية حارسة للنفس ~~حراسة جوهرية لا صناعية» وكقوله : «إن الحرية طباع أول جوهرى ، لا طباعا ~~ثانيا اكتسابيا. # فلو كانت جواهر النفوس الإنسانية ، وطبائعها متفقة ؛ لزم أن يكون الناس ~~كلهم أحرارا ، وهو خلاف المشاهد. # وأما أرباب المذهب الثانى : فقد احتجوا بأن قالوا : النفوس الإنسانية وإن ~~كانت متعددة فهى مشتركة فى خاصية ، هى القوة النظرية ، والعملية ، كما قد ~~بين ذلك فى الحكميات ، وهو دليل اتحادها فى النوعية. ### |||| ** الموضع الثالث : اختلفوا فى أن النفس الإنسانية هل تفوت بفوات بدنها ، أم لا؟ فذهب كثير من ~~الأقدمين (4) إلى أنها لا تبقى بعد مفارقة بدنها. # محتجين على ذلك بحجتين : ### |||| ** الأولى : أنه قد ثبت أنه لا وجود للنفس قبل وجود بدنها ؛ بما سبق ذكره (5) وهو بعينه ~~مساعد فى امتناع وجودها بعد مفارقة البدن. PageV04P286 ### |||| ** الحجة الثانية : أنها بعد مفارقة بدنها لا تفعل ، ولا تنفعل ، وكل ما لا يفعل ، ولا ينفعل ~~فوجوده معطل ms1175 ، ولا معطل فى الوجود الطبيعى (1). # وذهب فريق آخر إلى التفصيل. وهو أن قال : أفعال النفس منها ما يكون ~~بالبدن والآلة. كالإدراكات الجزئية بالحواس الخارجية ، ومنها ما يكون لها ~~لذاتها : كالتعقلات الكلية ، والتصورات العقلية. # فما كان لها من الأفعال الأولى ؛ فلا يبقى بعد مفارقة البدن. بخلاف ما ~~كان لها من الأفعال الثانية ، وعلى هذا إن / كانت مفارقتها للبدن قبل تصور ~~المعقولات ، وتجريد الكليات من الجزئيات ؛ فإنها لا تعاد ؛ إذ ليس لها فعل ~~يقتضي لها البقاء ، والانفعال. وإن كان تكملت بما حصل له أمن التصورات ~~الكلية ، والتصديقات العقلية فى حالة اتصالها بالبدن ؛ فإنها تبقى ، وإن ~~فارقت البدن. # وذهب أرسطاطاليس ومن تابعه من فحول (2) الحكماء : إلى لزوم بقائها بعد ~~مفارقة البدن ، وسواء أكانت التعقلات التى هى كمالها الممكن لها قد حصلت ~~حالة المفارقة ، أو لم تكن حاصلة ، محتجين على ذلك بحجج ثلاث : ### |||| ** الحجة الأولى : أن ما يعدم بعد وجوده ، لا يجوز أن يكون انعدامه لذاته ؛ وإلا لما وجد ؛ ~~فانعدامه : إما أن يكون لعدم علته الفاعلة المقتضية لبقائه واستمراره ، كما ~~فى انعدام ضوء المصباح عند انطفائه. # وإما لوجود مزاحم يبطله ، ومضاد يعدمه : كانعدام برودة الماء بالحرارة ~~الطارئة عليه ، الغالبة له ، فلو انعدمت النفس ، لكان انعدامها لأحد هذين ~~الأمرين ، وكل واحد منهما باطل. # أما أنه لا يجوز أن يكون انعدامها لانعدام علتها ؛ إذ العلة الفاعلية ~~للنفس الناطقة إنما هو العقل الفعال ؛ وهو غير قابل للكون ، والفساد / / ~~على ما قرر فى الحكميات. # والإمام الغزالى : تهافت الفلاسفة ص 307 309 ومعارج القدس ص 131 134. PageV04P287 # وأما أنه لا يجوز أن يكون انعدامها لوجود مضاد يعدمها ؛ لأن ذلك لا يتصور ~~إلا مع قيام الضدين بموضوع واحد [فى محل واحد] (1) مع استحالة الجمع بينهما ~~فيه ، وإلا فلا تمانع ، ولا مزاحمة. وليس وجود النفس فى البدن على نحو وجود ~~الشيء فى محله ، أو فى موضوعه ؛ إذ لا موضوع لها ؛ لكونها جوهرا ، ولا هى ~~حالة فى محل كما سبق ؛ بل إنما وجودها فيه على سبيل التعلق به بالتصرف فى ~~أحواله كما سبق. ms1176 ### |||| ** الحجة الثانية : أنه لو لزم فوات النفس من فوات بدنها ؛ لكانت متعلقة به تعلق المتقدم ، أو ~~المتأخر ، أو المكافئ ، وإلا لما كان هذا اللزوم. # لا جائز أن يقال بالأول : وإلا فالنفس متقدمة على البدن ، تقدما بالذات ؛ ~~ضرورة أن غير هذا النوع من التقدم ، لا يوجب الفوات من الفوات. ولو كان ~~كذلك ؛ لكان فوات البدن لازما عن فوات النفس ، لا أن فوات النفس ، لازم عن ~~فوات البدن ؛ إذا العلة لا تبطل لبطلان معلولها ، وإنما المعلول هو الذي ~~يبطل ببطلان علته. # ولا جائز أن يقال بالثانى : وإلا فالبدن للنفس إما علة فاعلية ، أو مادية ~~، أو صورية ، أو غائية ؛ ضرورة أن ما يفوت بفوات ما هو متقدم عليه ، لا ~~يخرج عن هذه الأقسام. # وليس هو فاعلية : وإلا كان الأشرف مستفادا / من الأخس. # وليس علة مادية لها ؛ لما سبق من أن النفس غير قائمة بمحل. وليست علة ~~صورية ولا غائية ، إذ الأولى أن يكون فيها بالعكس ، ولا جائز أن يقال ~~بالثالث ؛ وهو تعلق التكافؤ ؛ وإلا فهما حقيقتان ، أو غير حقيقتين ، لا ~~جائز أن يقال بالأول : وإلا كانت النفس والبدن عرضا لا جوهرا. # وإن قيل بالثانى : فغاية ما يلزم من فوات أحدهما فوات العارض للذات لا ~~نفس الذات المعروضة. ### |||| ** الحجة الثالثة : لو كانت النفس قابلة للفساد ؛ لكان فيها قوة قابلة للفساد ، وكل ما له قوة ~~أن يفسد ، فقبل الفساد ، له قوة أن يبقى بالفعل ، وليس بقاؤه بالفعل هو نفس ~~قوة أن يبقى بالفعل. PageV04P288 # فالنفس قبل الفساد لها قوة أن تبقى ، فالنفس مركبة من صورة ؛ وهى ما بها ~~تكون النفس موجودة وباقية بالفعل ، ومن مادة : وهى الذات التى لها هذه ~~القوة أعنى قوة أن يبقى. # والنفس بسيطة غير مركبة على ما سبق ؛ فهى غير قابلة للفساد. ### |||| ** الموضع الرابع : اختلف القائلون ببقاء النفس بعد مفارقة بدنها فى تناسخ الأبدان لها ، ~~وانتقالها من بدن إلى بدن. # فمنهم : من أثبت ذلك ، ومنهم من نفاه. # فأما المثبتون : فمنهم من أوجب ذلك ، وأحال بقاء النفس غير متعلقة ببدن ~~آخر غير بدنها ms1177 الذي فارقته. # محتجين على امتناع عزوها عن البدن بعد المفارقة بمثل احتجاجهم على امتناع ~~وجودها قبل البدن كما سبق (1). # ومنهم من جوز عليها الأمرين حتى أنها تكون مفارقة للبدن تارة ، ومقارنة ~~له تارة ، ومقارنة بعد المفارقة ، ومفارقة بعد المقارنة ، ولم يلتزم فى ذلك ~~قانونا معينا ، ولا نظاما مخصوصا. # ثم من أوجب المقارنة بعد المفارقة : فمنهم من يرى أنها لا بد وأن تكون ~~حافظة للصورة النوعية فى الأشخاص ، حتى انها لا تنتقل من شخص الإنسان إلا ~~إلى شخص إنسانى ، وسمى هذا الانتقال نسخا (2)، ومنهم من يرى أنها غير ~~حافظة للنوع فى الأشخاص ، بل قد تستبدل صورة الانسان بصورة أخرى. # ثم أختلف هؤلاء : # فمنهم من جوز الانتقال إلى غيره من أبدان الحيوان ، وسمى ذلك مسخا (3) ~~ومنهم من جوزه إلى النبات ، وسمى ذلك فسخا (4). ومنهم من جوزه إلى ~~الجمادات ، وسماه : PageV04P289 # رسخا (1). ، ومنهم من يرى أن النفس عند ابتدائها تبتدئ من أضعف الصور ~~وأخسها ، كصورة الدود ، والذباب ، وتتردد إلى الأقوى والأفضل / حتى تنتهى ~~إلى صورة الإنسان ، وحينئذ إن سعدت بفعل ما يسعد ، ارتقت فى كل دور إلى ~~مزاج أفضل ، وقوة أكمل ، حتى تبلغ أقصى الكمال ، وإن شقيت بفعل ما يشقى ~~ويردى عادت إلى العكس والقهقرى وكذا لا تزال تتردد فى كل دور إلى ما فارقته ~~، أو أفضل ، أو أنقص. # ثم منهم من يرى / / أن ذلك يدوم ، ويتكرر دورا بعد دور ، لا انقضاء لأمده ~~، ولا انتهاء لعدده. ومنهم من يرى انتهاء ذلك ، وأن النفس قد يتفق لها ~~سعادة ناقلة لها فى مرة أو مرات إلى أجل حالاتها ، وأكمل كمالاتها ؛ فينقطع ~~تعلقها بالأبدان ، ويلتحق بالمبادئ الأولى صائرة عالما عقليا ، مجردة عن ~~المواد ، وعلائقها ؛ فلا تعود إلى التعلق بالأبدان أبدا. # وأما الذي عليه المحققون من الفلاسفة (2): امتناع القول بالتناسخ ، ~~واستحالة انتقال النفس بعد مفارقة بدنها المقارن وجودها لوجوده ، إلى بدن ~~آخر ، محتجين على ذلك بحجتين : ### |||| ** الأولى : أن وجود النفس مع وجود البدن إنما كان لشوق جبلى ، وميل طبيعى من الأنفس ~~إلى الأبدان [للاهتمام به ، والتصرف فى أحواله ms1178 كما سبق. # وعلى هذا : فكل بدن فإنه يستحق لذاته نفسا تدبره ، وتتصرف فيه ، وليس ذلك ~~لبعض الأبدان] (3) دون البعض ؛ إذ كلها من نوع واحد ، فلو قيل بتناسخ بدنين ~~لنفس واحدة ؛ لأدى ذلك إلى اجتماع نفسين فى بدن واحد ، وهى النفس المستحقة ~~له لذاته ، والنفس المنتقلة إليه من غيره ، وهى محال. ### |||| ** الحجة الثانية : أنه لو انتقلت النفس فى بدن إلى بدن آخر ؛ لتذكرت ما كان لها من الأحوال ~~حالة كونها فى البدن الآخر ؛ ضرورة اتحاد النفس فيها ، والأمر بخلافه كما ~~تقدم (4). PageV04P290 # ثم قالوا : لا شك أن سعادة كل شيء ، ولذته إنما هو بحصول ما له من ~~الكمالات الممكنة له ، وذلك كحصول الإبصار للقوة الباصرة ، والسمع للقوة ~~السامعة ، وكذلك فى كل قوة بحسبها ، وكذلك شقاوة كل شيء وتألمه ؛ إنما هو ~~بعدم ما له من الكمالات الممكنة له. # فعلى هذا سعادة النفس الناطقة إنما هو فيما يحصل لها [الكمالات الممكنة ~~لها] (1)، وكمالها الخاص بها ، وهو مصيرها ، عالما عقليا منطبعا فيها صورة ~~المعقولات ، وكذلك شقاوتها ، وتألبها : إنما هو بانتفاء كمالاتها عنها ~~وعندئذ فالنفس الناطقة بعد مفارقة بدنها إما أن تكون قد استعدت لقبول ~~كمالها أو لم تستعد. فإن كانت قد استعدت لكمالها وتنبهت له ومالت إليه ~~باشراف العقل الفعال عليها ؛ فلها أحوال أربعة. ### |||| ** الحالة الأولى : أن تكون قد حصلت شيئا من كمالاتها بالبحث عنه والتفكر فيه (2) وانسلخت عن ~~عالم الضلال ، وتركت الاشتغال بالرزائل ، والاهتمام بالبدن وعلائقه ؛ فقد ~~سعدت وحصلت لها اللذة ، والنعيم / الدائم. # وعلى حسب زيادة حصول الكمال يكون زيادة الالتذاذ. وليس ما يحصل للنفس من ~~اللذة بحصول كمالها ، كالتذاذ البهائم ، والحيوانات بمطاعمها ومشاربها (3) ~~. فإن كان الالتذاذ بالشيء ، وزيادته على حسب كمال الملتذ به وبهائه ، وقوة ~~الإدراك له ، ودوامه. # ولا يخفى أن كمال النفس ، بالنسبة إلى سائر كمالات باقى القوى أشرف وأجل ~~، وأن إدراك النفس لما تدركه أعظم وأشد من إدراك غيرها لكماله من حيث إن ~~إدراك ، النفس للماهية بخلاف إدراك غيرها من القوى. # فإذن التذاذها أشد ، وسعادتها أكمل. ولا خفاء بأن ما يحصل ms1179 لها من ~~الالتذاذ بكمالها قبل مفارقة البدن بالنسبة إلى ما يحصل لها بعد مفارقته ~~كنسبة الالتذاذ برائحة المطعوم إلى لذة آكله ، وذلك قدر يسير وإنما كان ~~كذلك من حيث إن النفس قبل المفارقة مشغولة بالبدن وعلائقه ، والانغماس فى ~~الشهوات والرذائل. PageV04P291 # وكل ذلك فمضاد ومانع يمنعها من تمام الالتذاذ بحصول كمالها. فإذا زال ذلك ~~المانع ، حصلت اللذة التامة ، والسعادة الدائمة التى لا يشاكلها شيء من ~~أنواع الملاذ فيكون حالها بالنسبة إلى اللذتين كنسبة اللذة الحاصلة بأكل ~~الشيء الحلو للمريض بالنسبة إلى لذة أكله بعد الصحة ، وزوال المانع. # وهذه اللذة العظيمة وإن لم يدركها فى حالة مقارنة البدن على ما هى عليه ~~ولا يتشوقها غاية التشويق ؛ لكونها مشغولة بعوائق البدن ؛ لكنا نقطع ~~بوجودها فحالنا بالنسبة إليها كحال الأكمه (1) بالنسبة إلى الالتذاذ برؤية ~~الصور الجملية ، فإنه يقطع بها وإن لم يكن حاله فى التشوق إليها كحال من ~~عرفها بالنظر إليها وكحال عنين بالنسبة إلى لذة الجماع ؛ لكن هذه اللذة ~~العظيمة إنما هى لمن استكملت نفسه بالعلوم ، وحصلت لها كمالاتها فى الدنيا ~~(2)، وكانت متجردة عن الأمور الدنيوية. ### |||| ** الحالة الثانية : أن تكون قد حصلت ما لها من الكمالات فى الدنيا ؛ لكنها مع ذلك ظالمة ، ~~فاجرة ، مشتغلة بالرزائل ، والشهوات البهيمية ، فبعد المفارقة / / وإن حصلت ~~لها اللذة بما لها من كمالها ، فما استقر فيها من صور تلك الأمور الدنيوية ~~، يجذبها إلى الملأ الأسفل ، وما حصل فى جوهرها من الكمالات ، يجذبها إلى ~~الملأ الأعلى ، فيحصل لها بسبب هذا التجاذب والتضاد ، ألم عظيم ؛ لكنه لا ~~يدوم ؛ لكون النفس كاملة فى جوهرها وأن تلك الأمور الأخر عارضة ، والعارض ~~قد يزول / على طول الزمان ، وعلى حسب رسوخ تلك الهيئات العارضة فى النفس ~~يكون بعد زوال هذا العذاب والألم ، وما مثل هذه النفس تسمى المؤمنة الفاسقة (3). ### |||| ** الحالة الثالثة : أن لا تكون النفس قد حصل لها شيء من الكمالات ؛ لكنها مع ذلك زكية طاهرة ~~مشتغلة عن الرذائل ، والشهوات ، بالنسك والعبادات : كأنفس الزهاد والصلحاء ~~من العامة ؛ فغير بعيد أن تنتقل نفوسهم بعد المفارقة إلى ms1180 جرم فلكى يتخيل به ~~صور ما كانت تسمعه فى دار الدنيا من أنواع الملاذ من المأكولات ، ~~والمشروبات ، والمنكوحات على نحو ما كانت تتخيل بالحواس الباطنة حالة ~~المقارنة. PageV04P292 # وعند ذلك : فتجد من اللذة والنعيم ما لا كانت تجده حالة المقارنة للبدن. ~~وهذا الالتذاذ لا يتقاصر عما يجده النائم من اللذة حالة منامه فإنه قد ~~يتضاعف على ما يجده فى حالة يقظته لقلة الشواغل (1). ### |||| ** الحالة الرابعة : أن لا يكون قد حصل لها شيء من كمالها وهى مع ذلك منغمسة فى الرذائل ، ~~منهمكة فى الشهوات البهيمية ، بحيث ترسخت فيها صورها ، واشتدت القوة ~~النزوعية إليها ، فعند مقارنة البدن ، وزوال العائق تحس بما فاتها من ~~كمالها ، وتتألم بمفارقته فيحصل لها بسبب ذلك ، وبسبب ما استقر من هيئات ~~الرذائل الحادثة لها ، عذاب وألم عظيم على نحو ما يحصل للنفس الكاملة ~~الذكية من اللذة والنعيم ؛ بل أشد عذابا من هذا العذاب من كانت نفسه مع ذلك ~~قد أكبت على اعتقادات فاسدة ، وركنت إلى نقيض الحق وجحدت الرأى الصدق ، ~~فحالها كحال من يرجح لفساد مزاجه الأشياء الكريهة ، على الأشياء المستلذة. # فإذا زال عنه العائق والمانع حصل له التألم بالمستكره ، ومفارقة المستلذ ~~؛ بل أسوأ حالا من هذه الحال ، حال من كان مع اشتغاله بالرذائل ، قد طالع ~~شيئا من المبادئ الموصلة إلى المعلومات النظرية ، واشتد شوقه إليها ، ثم ~~تركها ، واشتغل بما سواها من الرذائل ؛ فإن تألمه بعد المفارقة يكون أشد ؛ ~~لأن الشوق إلى المعشوق فى حق من عرف مباديه ، وتنبه له يكون أشد ممن لم ~~يحصل له ذلك ، وحسرته على فواته تكون أعظم. كمن حصلت له مبادئ شهوة الجماع ~~أو الأكل ، ثم منع منه ؛ فإن تألمه يكون أشد من تألمه قبل ذلك. # ولا يبعد أن تكون أيضا هذه الأنفس الجاهلة ، الفاجرة ، بعد المفارقة تتصل ~~ببعض الأجرام الفلكية ؛ فتتخيل به صور ما كانت تسمعه من النار والأغلال ، ~~وغير ذلك مما كانت تتواعد به على الأفعال القبيحة ؛ فيحصل لها بسببه من ~~الألم ، والعذاب ما لا يقاس به / غيره من أنواع العذاب. # هذا ms1181 كله إن كانت النفس الناطقة قد استعدت لقبول كمالها ، وتهيأت له. PageV04P293 # وأما إن لم يكن قد حصل لها ذلك : كانفس الصبيان ، والمجانين ، وغيرهما من ~~الأنفس الساذجة ؛ فهى لا تتألم ولا تلتذ ؛ لعدم اشتياقها إلى كمالها ، ~~ولعدم استعدادها لقبوله (1). # وإذ أتينا إلى شرح المذاهب فى النفس الناطقة بالبيان الموجز ، الشامل ~~لمعانيها ، فلا بد من التنبيه على ما فيها ، وما هو المختار منها إن شاء ~~الله تعالى . ### |||| ** فنقول : أما من قال من أصحابنا : إنها عرض (2) فهو مطالب بالدلالة على ذلك. ### |||| ** قوله : كل مخلوق لا يخرج عن كونه جسما ، أو عرضا. ### |||| ** فلقائل أن يقول : أولا لا نسلم الحصر ، وما المانع أن يكون جوهرا فردا كما قاله الغزالى ~~وغيره (3)؟ أو أن يكون جوهرا غير متحيز مجردا عن المادة دون علائق المادة ~~كما قاله الفلاسفة (4)؟ وقد بينا أن إبطال ذلك صعب جدا. # وإن سلمنا الحصر فيما ذكر ؛ ولكن ما المانع أن تكون النفس جسما كما قاله الغير؟ ### |||| ** قوله : لأن الأجسام متجانسة. # فقد بينا ضعف هذه المقالة فى تجانس الأجسام (5) وأن ذلك مما لا سبيل إلى ~~الدلالة عليه. # وإن سلمنا تجانس الأجسام ، ولكن ما المانع أن تكون النفس جسما مع / / عرض ~~خاص ، يخلقه الله فيه ، كما قاله بعض المخالفين كما تقدم (6)؟ # فلا يكون جسما فقط ، ولا عرضا مجردا. # وإن سلمنا دلالة ما ذكر على أن النفس عرض ، غير أنا قد بينا فيما تقدم ~~امتناع بقاء الأعراض ، وأنها متجددة (7) فلو كانت النفس عرضا ؛ لكانت ~~متجددة غير باقية. PageV04P294 # وعند ذلك : فالأعراض المتجددة من أول حياة الإنسان ، إلى مماته : إما أن ~~يكون كل واحد منها نفسا ، أو أن النفس واحد منها دون الباقى ، أو أن النفس ~~جملتها ، أو أنها جملة من جمل تلك الأعداد. # فإن كان الأول : فهو ممتنع لوجهين : # الأول : أنه يلزم من ذلك أن من علم شيئا بالاكتساب والنظر فى حالة أن لا ~~يكون عالما به فى الحالة التى تلى تلك الحالة ؛ لفوات ذلك المدرك منه إلا ~~بنظر ثان ، وكذلك فى كل حالة متجددة ؛ وهو محال خلاف ms1182 المعقول من أنفسنا. # الثانى : أنه يلزم من ذلك أن من كان كافرا فى بعض الأحوال ، ومؤمنا فى ~~بعض الأحوال : أن تكون نفسه المؤمنة غير الكافرة ؛ ضرورة التجدد ، وأن تخلد ~~نفسه الكافرة فى النار ، والمؤمنة فى الجنة ، ويكون الشخص الواحد معذبا ، ~~منعما باعتبار ما له من النفسين ، ولم يقل به قائل. # وإن كان الثانى : فهو ممتنع لوجهين : # الأول : أنه ليس البعض بأن يكون هو النفس منها دون / الباقى ، أولى من ~~العكس ؛ ضرورة التماثل. # والثانى : أنه يلزم من ذلك خلو الإنسان عن النفس قبل ذلك الجزء وبعده ، ~~وهو المحال. # وإن كان الثالث : فيلزم من ذلك أن لا تكون له نفس قبل بلوغ تلك الجملة ؛ ~~وهو أيضا محال ، وبمثل هذا يبطل القسم الرابع أيضا. # وأما القول بأن النفس هى المزاج : فهو مبنى على القول بوجود المزاج ؛ وقد ~~أبطلناه بالوجوه الكثيرة المتعددة عند الرد على الفلاسفة فيه. # وبتقرير تسليم المزاج جدلا ؛ فهو عرض متجدد كما سبق (1). # فلو كان هو النفس : فنحن نعلم أن من لمس شيئا متكيفا ببعض الكيفيات ~~الملموسة ، أنه يكون مدركا له ، والمدرك منه : إما المزاج المتقدم ، أو ~~المتجدد بعد اللمس الأول محال ؛ لعدم المدرك. PageV04P295 # والثانى محال ؛ لتجدده بعد اللمس. # وربما قيل فى إبطاله وجوه أخرى ضعيفة أبطلناها فى كتاب دقائق الحقائق (1). # والقول بفوات النفس عند فوات ذلك المزاج ، لا يدل على كونه هو النفس ؛ ~~لجواز أن يكون غيرها وهو ملازم لها ثم إنه كما أن النفس تفوت بفوات المزاج ~~؛ فقد تفوت بفوات واحد من الأخلاط ، والأخلاط عند هذا القائل ليست نفسا. ثم ~~لو كان كل ما تفوت النفس بفواته يكون نفسا ؛ لكان للشخص الواحد نفوس كثيرة ~~، وهى ما تفوت بها النفس من الأخلاط وصفة الحياة. # وما قيل من أن النفس من جملة القوى الفعالة (2)، فليس أولى من قول ~~القائل أنها المزاج ، ثم إن القوى عرض ، والنفس لا تكون عرضا ؛ لما تقدم فى ~~المزاج ، وبه يبطل القول بأن النفس هى الحياة. # والقول بأنها الشكل الخاص ، والتخطيط باطل بما بعد الموت ، فإن النفس ms1183 ~~مفارقة للبدن بالإجماع مع بقاء الشكل الخاص ، والتخطيط. # والقول بأن النفس هى الجثة الخاصة المركبة من الجواهر والأعراض ، القائمة ~~بها ؛ فيلزم به أن تكون الأعراض القائمة بها مأخوذة فى حقيقة النفس ووجودها ~~والأعراض متجددة ؛ فتكون النفس متجددة ؛ ويلزم عليه المحالات السابقة (3). # والقول بأن النفس جسم مركب من العناصر فى داخل هذه الجثة الخاصة ؛ فليس ~~أولى من غيره من الأقوال (4). ### |||| ** قولهم : بأن النفس مدركة للمركبات ، وإنما يدرك الشيء بشيء يشبهه ، فيلزم أن لا ~~تكون النفس مدركة لما تركب من العناصر ، وطبيعته مخالفة لطبيعتها فى ~~التركيب وأن لا تكون نفس الإنسان مدركة للفرس ، والحمار ، ونحوه من أنواع ~~المركبات فإنها وإن شابهتها فى كونها مركبة من العناصر عند هذا القائل ، ~~فغير شبيهة لها فى نفس التأليف والمزاج. PageV04P296 # وإلا كان / فى تأليف النفس الإنسانية جميع أمزجة هذه الأنواع ، وهو محال ~~، ويلزم منه أيضا أن يكون كل جسم من الأجسام المدركة ، مدركا لما هو من ~~نوعه غير مدركة لما هو مخالف له فى نوعه ، وأن لا تكون قوة واحدة تدرك ~~الأضداد ؛ بل كان يجب أن البصر إذا أدرك البياض / / مثلا أن يدركه بجزء من ~~البصر أبيضا ، وكذلك فى السواد ونحوه تحقيقا للمشابهة ، وكان يجب أن يكون ~~البصر مستعدا بأجزاء غير متناهية الألوان ، والأشكال ؛ لإدراك الألوان ، ~~والأشكال المختلفة ؛ وهو محال. # والقول بأن النفس هى الأخلاط الأربعة ، مع التناسب المخصوص فيما بينها ~~على ما ذكر ، فليس هو أيضا أولى من غيره من الأقوال. # وما قيل بأنه لا بقاء للنفس مع اختلال هذه الأمور فقد سبق إبطاله (1). # والقول بأن النفس هى الدم (2) ممنوع. ### |||| ** قولهم : إن الدم أشرف أخلاط البدن. # لا يدل على أنه النفس ؛ بل جاز أن تكون النفس غير الدم ، وأشرف من الدم. ### |||| ** قولهم : إن النفس تبطل عند سفح الدم. ### |||| ** قلنا : وكذلك عند زوال غيره من الأخلاط ، وليست أنفسا عند هذا القائل. # والقول بأن النفس عنصر من العناصر ، ممنوع (3). # وما قيل من أن المدرك للشيء ، يجب أن يكون من عنصر ، والنفس مدركة ~~للعناصر ؛ فيلزم أن لا تكون ms1184 النفس إذا كانت عنصرا أن تدرك ما ليس بعنصرى ~~كإدراكنا أنه. لا واسطة بين النفى ، والإثبات ، أو أن الأشياء المساوية ~~لشيء واحد متساوية ؛ وهو محال ، ثم إنه ليس القول بأنها بعض العناصر ~~المعينة أولى من غيره ، والقول بأنها عنصر النار ، غير مسلم (4). PageV04P297 ### |||| ** قولهم : لأن خاصية النار الحركة ، والإشراق ، وذلك متحقق فى النفس فغايته ~~الاشتراك فى هذه الصفات ولا يمتنع اشتراك المختلفات فى عارض واحد ، وبما ~~ذكرنا هاهنا تبطل الدلالة على ما قيل : إن النفس هى الهواء المستنشق ، أو الماء. # والقول بأن النفس هى الروح (1) على ما ذكره الأطباء ؛ فليس أولى من غيره ~~من الأقوال. ### |||| ** قولهم : إنها منبع الحياة ، والنفس ، والنبض [إن أرادوا به أنها سبب للحياة ~~والنفس والنبض] (2)؛ فممنوع وغايته الملازمة بينهما ، وليس فى ذلك ما يدل ~~على أن الروح هى النفس الانسانية. # وبتقدير تسليم كونها سببا لما ذكر ، فليس فيه أيضا دلالة على أن الروح هى ~~النفس ؛ بل أمكن أن تكون النفس غير الروح كما قاله الغير. # وبهذا يبطل القول بأنها الروح الكائنة فى الدماغ أيضا. # [والقول بأن النفس هى الأجسام الأصلية فى كل بدن ، فليس أولى من غيره من ~~الأقوال ولا يخفى أن الدلالة على ذلك صعب جدا] (3). # والقول بأن النفس جوهر فرد (4)، كما ذهب إليه / الإمام الغزالى ، وغيره ~~فلا يخفى أن الجواهر على أصله متماثلة. # فلو جاز أن يكون بعض الجواهر الفردة نفسا إنسانية ؛ لجاز ذلك فى غيره من ~~الجواهر ، ثم ليس اختصاص بعض الجواهر بأنه النفس ، أولى من غيره ؛ ضرورة ~~التماثل. # وأما مذهب الفلاسفة : فمبنى على وجود جوهر غير متحيز ، وهو ممنوع على ما ~~تقدم فى الجواهر (5). ### |||| ** قولهم : كل واحد من أشخاص الناس فيه شيء به إدراك المعقولات البسيطة (6). مسلم. PageV04P298 ### |||| ** قولهم : يمتنع أن يكون المدرك لذلك جسما ، أو ما هو قائم بالجسم. ممنوع. ### |||| ** قولهم : لأنه يلزم أن يكون متجزئا. # لا نسلم ذلك. وما ذكروه فمبنى على أن المعلوم لا بد وأن يكون منطبعا فى ~~المدرك وحالا فيه ، وهو غير مسلم على ما سبق فى الصفات (1). # وإن ms1185 سلمنا أن العلم لا يكون إلا بانطباع صورة المعلوم فى المدرك ؛ ولكن ~~لا نسلم أن انطباع ما لا يتجزأ فيما يتجزأ يكون موجبا لتجزؤ المنطبع (2). # وما ذكروه فى تقريره ، فهو منتقض على أصلهم ؛ بالإضافة فإنها عرض موجود ~~قائم بالجسم : كقيام الأبوة بذات الأب ، والبنوة بذات الابن. وذات الأب ، ~~وذات الابن متجزئة ؛ لكونها جسما ، ونفس الإضافة وهى الأبوة غير متجزئة ؛ ~~لتجزأ محلها ؛ فإنه لا يصح أن يقال إن الأبوة ذات أبعاض وكل بعض منها قائم ~~ببعض من ذات الأب ، وكذلك فى البنوة بالنسبة إلى ذات الابن. # وكذلك فإن القوة الوهمية عندهم من القوى الجسمانية ، وهى مدركة من الصورة ~~المحسوسة للذئب المعنى الموجب لنفرتها (3) عن الذئب ؛ وهو غير محسوس ، ولا ~~متجزئ وانطباعه عندهم فيما هو متجزئ. # وإن سلمنا امتناع انطباع ما لا يتجزأ فيما يتجزأ. فما المانع أن يكون ~~الانطباع فى جزء من / / الجسم؟. ### |||| ** قولهم : كل جزء من الجسم متجزئ ، إلى غير النهاية فقد أبطلناه فيما تقدم. ### |||| ** قولهم : إنا نتعقل صورا مجردة عن الأوضاع ، والمقادير إلى آخر الحجة (4)؛ فهو ~~مبنى على أن المدرك محل للشيء المدرك ، وليس كذلك كما تقدم تحقيقه (5). # وإن سلمنا أنه محل له فما ذكروه إنما يستقيم بعد صحة الحصر فى الأقسام ~~الثلاثة وما المانع من وجود قسم رابع وهو مما لا سبيل إلى الدلالة على نفيه؟ PageV04P299 # وإن سلمنا الحصر فيما ذكروه ؛ ولكن ما المانع أن يكون تجرد ذلك المعنى ~~المعقول عن الوضع والمقدار ، لا لذاته ولا لذات ما أخذ عنه ، بل لذات الأخذ ~~/ ، ولا يلزم من كون الأخذ هو الموجب لتجريد الصورة المعقولة عن الوضع ~~والمقدار ، أن يكون هو متجردا فى نفسه عن ذلك. ### |||| ** قولهم : لو كانت النفس مدركة بآلة جرمانية لما أدركت نفسها ، ولا آلتها كما فى ~~الحواس الخمس ؛ فهو تمثيل من غير دليل جامع (1). ### |||| ** قولهم : إن إدراكها لآلتها : إما بآلة ، أو لا بآلة. # ما المانع أن يكون ذلك بآلة؟ ### |||| ** قولهم ؛ إما أن يكون بعين تلك الآلة ، أو بغيرها. # ما المانع أن تكون بعين تلك الآلة؟ ### |||| ** قولهم ms1186 : إما أن يكون ذلك لوجود صورة آلتها تلك فى آلتها ، أو لوجود صورة أخرى غير ~~صورة آلتها. # فهو مبنى على القول بأن الإدراك لا يكون إلا بجهة حلول المدرك فى المدرك ~~؛ وهو باطل بما سبق (2). ### |||| ** قولهم : لو كانت مدركة بآلة جرمانية ؛ للزم كلالها عند المواظبة على الإدراك كما فى ~~الحواس ؛ فهو تمثيل من غير دليل جامع (3). # ثم ما المانع أن تكون القوة المدركة النفسانية مع كونها مدركة بآلة ~~جرمانية أقوى ، وأثبت من القوى المدركة الحساسة ؛ فلذلك لا تكل ، وإن كلت ~~الحواس. # وبه يبطل ما ذكروه من الشبهة الخامسة ، والسادسة ، والسابعة أيضا (4). PageV04P300 ### |||| ** قولهم : لو كانت داركة بآلة جرمانية ؛ لأمكن أن يكون البعض من تلك الآلة مدركا ~~لشيء ، والبعض الآخر غير مدرك له (1)، فيكون الشخص الواحد عالما بشيء ، ~~وجاهلا به عنه جوابان : # الأول : أن مثل هذا على أصولنا غير ممتنع. # الثانى : أن ما ألزموه فى التعقل لازم عليهم فى القوى الجسمانية : ~~كالشهوة والغضب ، وكل ما هو جواب لهم فيها ؛ فهو جواب لنا فى محل النزاع. ### |||| ** قولهم : لو كانت مدركة بآلة جرمانية ؛ لما كانت مدركة للمتضادات (2). # عنه جوابان : # الأول : أن ما ذكروه مبنى على أن التعقل إنما يكون بالحلول ، والانطباع ، ~~وهو ممتنع ؛ لما سبق. # الثانى : أن ما ذكروه لازم عليهم عند كون النفس ليست جسما ، وما ذكروه فى ~~الجواب عنه ؛ فهو الجواب فيما نحن فيه. ### |||| ** قولهم : إن قوى النفس الإنسانية غير متناهية ، ولو كانت مدركة بآلة جرمانية ؛ ~~لكانت متناهية (3). # فمندفع ؛ إذ لا معنى لكون قوة النفس الإنسانية غير متناهية غير صلاحيتها ~~لإدراك ما لا يتناهى من الصور المعقولة صورة بعد صورة ومعقول بعد معقول ، ~~ومثل ذلك متحقق فى القوة الخالية (4) والقوى الحساسة الجسمانية ، وما لزم ~~من ذلك فى القوى الخيالية (4) والحواس الظاهرة أن لا تكون مدركة / بآلة ~~جرمانية ، فكذلك فى النفس. ### |||| ** قولهم : إن الأجسام وقواها فاعلة منفعلة ، والنفس فاعلة غير منفعلة كما قرروه (5) ~~غير صحيح ؛ إذ أمكن أن يقال إن القوى الجسمانية فاعلة بإدراكها غير منفعلة ~~فى نفسها ؛ بل المنفعل : إنما هو هيولاها ms1187 ، وكذلك فى القوى النفسية. PageV04P301 ### |||| ** قولهم : إن الأجسام وقواها إنما تتخلص عما يؤذيها بالهرب عنه ، والحركة المكانية ~~بخلاف القوى العاقلة (1)؛ فهو باطل ؛ فإنه إن ادعى ذلك فى كل قوة جسمانية ~~؛ فهو عين المصادرة على المطلوب ، وإن ادعى ذلك فى بعض الأجسام وقواها ؛ ~~فهو غير مفيد للمطلوب ، وبهذا يبطل ما ذكروه من الشبهة الثالثة عشرة (2). ### |||| ** قولهم : إن كل واحد يعلم من نفسه علما ضروريا أنه الذي كان من حين ولادته مع علمه ~~بتبدل أجزائه الجسمية (3). ### |||| ** قلنا : أما الأول : فمسلم. # وأما الثانى : فممنوع. وما المانع أن يقال بأن كل إنسان مشتمل على أجزاء ~~أصلية لا يتصور عليها التبدل والتغير ، من أول الحياة إلى آخرها كما سبق (4)؟ # وتلك الأجزاء جسم لطيف مشابك للبدن كما ذكره الأطباء ، والقاضى أبو بكر (5). ### |||| ** قولهم : القوى الجسمانية التى هى مصدر الأفعال المختلفة لا بد لها من جامع يجمعها ~~، ويتصرف / / فيها ، وذلك هو النفس. مسلم. # ولكن لا نسلم أن ذلك الجامع الحاكم لا يكون جسما ، وما المانع أن يكون ~~جسما لطيفا فى داخل هذه الجثة ، وإن لم يكن شيئا من أجزاء الجثة؟. ولا دليل ~~لهم على إبطال ذلك (6). # وعلى هذا فلا سبيل إلى القطع (7) فى شيء مما قيل من المذاهب فى حقيقة ~~النفس الإنسانية المدركة العاقلة ، وإن كان الحق غير خارج عنها فعليك ~~بالاجتهاد فى تعيينه ، وإظهاره. # هذا ما عندى فى ذلك. لعل عند غيرى غيره. PageV04P302 # وإذ أتينا على ما أردناه من إيراد المذاهب فى حقيقة النفس وتتبعها ؛ فلا ~~بد من الإشارة إلى إبطال ما قيل من التفريعات على كون النفس جوهرا بسيطا ، ~~وتتبعها كالجارى من عادتنا. ### |||| ** أما التفريع الأول (1): فى القدم ، والحدوث. ### |||| ** فنقول : أما من قال بقدم النفس (2)؛ فلا بد له من دليل. ### |||| ** قولهم فى الحجة الأولى (3): لو كانت حادثة فالفاعل لها إما قديم ، أو حادث. ما المانع أن يكون قديما. ### |||| ** قولهم : يلزم أن تكون قديمة لقدمه ؛ فهو مبنى على القول بأن الموجب ، موجب بالذات ~~؛ وهو باطل بما سبق. # وبتقدير أن يكون الموجب موجبا بالذات جدلا ؛ فلا نسلم أنه ms1188 يلزم من قدمه ~~قدم معلوله. # وما المانع على أصلهم من توقف فعل الفاعل بذاته ، وتأثيره فى معلوله على ~~تهيئ القابل / للمعلول : استعداده له ، كما قالوه فى الصور الجوهرية ~~العنصرية فإنها وإن كانت معلولة لجوهر قديم هو العقل الفعال ، وأنه فاعل ~~لها بذاته ، فليست قديمة بقدمه ؛ لتوقف تأثيره فيها على تهيئ القابل لها ~~على أصولهم. ### |||| ** فلئن قالوا : ذلك إنما يتصور فيما يكون وجوده وجودا ماديا ، والنفس ليست كذلك ؛ فهو مبنى ~~على اعتقادهم كون النفس غير مادية ، وكل ما يذكرونه فى الدلالة على ذلك فقد ~~أبطلناه (4). # وإن سلمنا أن النفس ليست مادية ، ولكن بمعنى أنها ليست موجودة فى المادة ~~، أو بمعنى أنها غير متعلقة الوجود بوجود المادة. # الأول مسلم ، والثانى ممنوع. PageV04P303 # وعلى هذا : فما لم تكن المادة موجودة ؛ فلا وجود للنفس وإن كان الفاعل ~~لها بذاته موجودا. # وعلى هذا : فما ذكروه من لزوم قدم النفس ، لقدم علتها : إنما يصح أن لو ~~لم تكن النفس متعلقة بالمادة ، وإنما لا تكون متعلقة بالمادة ؛ أن لو لزم ~~قدمها ، لقدم علتها ؛ وهو دور ممتنع وعلى ما حققناه هاهنا ؛ فلا يخفى الوجه ~~فى إبطال الحجة الثانية على قدم النفس أيضا (1). # وأما القول بحدوث النفس (2)، وإن كان قولا حقا ، غير أنه لا بد من تتبع ~~حجج قائليه. ### |||| ** أما الحجة الأولى : فهى باطلة (3)؛ أما أولا فلا نسلم أن النفوس الإنسانية من نوع واحد ، وما ~~المانع أن تكون مختلفة بالنوعية؟ وسيأتى إبطال كل ما يذكرونه على ذلك (4). ~~وإن سلمنا اتحاد نوعيتها ، فما المانع من قدمها على قولهم : بجواز قدم ~~الممكنات؟. ### |||| ** قولهم : لأنها إما أن تكون متحدة ، أو متكثرة. مسلم. # ولكن ما المانع من اتحادها. ### |||| ** قولهم : لأنه يلزم منه اشتراك جميع الأشخاص فيما علمه الواحد ، أو جهله إنما يلزم ~~أن لو لم تكن نسبة النفس إلى بدن كل شخص شرطا فى شعوره فلم قالوا بعدم هذا ~~الاشتراط؟ # وإن سلمنا امتناع اتحادها ، فما المانع من تكثرها؟ ### |||| ** قولهم : لأن تكثير المتحد بالنوع يستدعى ما به يقع التمايز : مسلم ؛ ولكن لم ~~قالوا بامتناعه؟ ### |||| ** قولهم ms1189 : لأن التمايز إما أن يكون [بين الأنفس لذواتها] (5)، أو لأمر خارج. PageV04P304 ### |||| ** قلنا : ما المانع أن يكون لازما لها لأمر خارج؟ ### |||| ** قولهم : لأن ذلك إنما يكون بسبب المادة ، ولا مادة قبل وجود الأبدان إنما يصح ذلك ؛ ~~إذا لم يكن الموجب لتخصيص كل نفس بعارضها فاعلا مختارا. # وما المانع منه على ما سبق تحقيقه (1)؟ # وإن سلمنا أن ذلك لا يكون إلا سبب المادة ولكن ما المانع من ذلك؟ ### |||| ** قولهم : لأنه لا مادة قبل وجود الأبدان [إنما يصح أن لو تصور خلو النفس عن البدن] ~~(2)، وما المانع على أصولهم أن تكون النفس قديمة ، والأبدان لم تزل ~~تتناسخها من الأزل / إلى الأبد ، وما يذكرونه فى إبطال التناسخ على أصولهم ~~فسيأتى إبطاله (3). # / / وإن سلمنا امتناع التناسخ ، وأن الأبدان حادثة لها أول ؛ ولكن يلزم ~~على ما ذكروه امتناع التعدد فى أشخاص العنصر الواحد ؛ وهو محال مخالف للحس ~~، والعيان. # وبيان اللزوم أن يقال : لو تعددت أشخاص العنصر الواحد ؛ فلا بد من ~~تمايزها. # وما به التمايز : إما أن يكون لازما لذات العنصر ، أو لعارض خارج ، الأول ~~محال ؛ لما ذكروه (4). # والثانى يلزم منه أن يكون ذلك بسبب المادة ، والمادة إما مادة العنصر أو ~~غيرها ، الأول محال ؛ ضرورة اتحاد نوعها ، والثانى يلزم منه أن تكون المادة ~~مادة ؛ وهو تسلسل محال. ### |||| ** وأما الحجة الثانية (5) ### |||| ** : فمبنية على القول بأن الطبيعة لها فعل ، وهو ممتنع على ما سبق (6)، ~~وبتقدير التسليم لذلك جدلا ، فلا نسلم أنه لا شيء من فعل الطبيعة معطلا. # وإن سلمنا أنه لا شيء من فعل الطبيعة معطلا ؛ ولكن دائما ، أو فى بعض ~~الأوقات ، الأول ممنوع ، والثانى مسلم. PageV04P305 # وعلى هذا تفعل الطبيعة للنفس قبل وجود البدن ، وإن كان معطلا ؛ فلا يكون ~~معطلا بتقدير المقارنة للبدن ، # وإن سلمنا امتناع تعطيل فعل الطبيعة دائما ؛ ولكن إنما يلزم ذلك أن لو ~~خلت النفس عن البدن ، وذلك مبنى على امتناع التناسخ على أصولهم ؛ وسيأتى ~~إبطاله. # ثم يلزم على من قال منهم ببقاء أنفس الأطفال بعد المفارقة أن لا يبقى ؛ ~~لأنها تكون معطلة عن الإدراك والتحريك ms1190 الجسمانى كما ذكروه. ### |||| ** وأما الحجة الثالثة : فباطلة أيضا (1)؛ إذ ليس يمتنع أن يقال إن ما وجدنا النفس عليه من الحال ~~عند ابتداء وجود البدن هو حالها ، وكمالها فى العدم قبل حدوث البدن ، وما ~~يتجدد لها من الأحوال ، والانتقالات وأنواع التغيرات : فإنما هو لها بسبب البدن. # وأما التفريع الثانى : فى وحدة النفس الإنسانية وتكثرها. # فنقول [أما] (2) حجة من قال بوحدتها : فمبنية على القول بقدمها ، وامتناع ~~تكثرها قبل وجود الأبدان ، وقد أبطلناه (3). # وأما القول بتكثرها وإن كان هو الحق : غير أن بناء ذلك على ما قيل من ~~الحجة وهو فاسد بما أسلفناه (4) من جواز أن يكون ما اختص به كل واحد من ~~أشخاص الناس من العلم ، والجهل ، وغيره مما قيل مشروطا باتصال تلك النفس ~~المتحدة ببدنه. # وعلى هذا : فقد بطل التفريع على ذلك بأنها متكثرة بالنوع والشخص ، ~~وبتقدير التسليم لأصل التكثر ؛ فلا بد من تتبع حجج المذهبين. # أما الحجة على القول بتكثرها بالنوع ففاسدة ؛ / فإنه لا مانع من أن يكون ~~اختلاف النفوس فيما فرض من الأحوال المذكورة لتخصيصها بها مستندا ذلك إلى ~~فعل فاعل مختار كما سبق تحقيقه (5). # وبتقدير أن لا يكون المخصص لها بذلك فاعلا مختارا ، فلا مانع أن يكون ذلك ~~، بسبب اختلاف أمزجة أبدانها ، لا لاختلافها فى جوهرها. PageV04P306 # وليس ذلك إلا كما قيل من نسبة اختلاف أحوال النار فى لهبها فى الكمية ~~والكيفية وطول الزمان ، وقصره إلى المواد التى فيها الاشتعال من الحطب ، ~~والقصب واللطيف والكثيف مع اتحاد جوهر النار وصورتها النوعية ، وكذلك ~~اختلاف الألوان الحادثة بسبب مطرح شعاع الشمس على ما قبلها من الزجاجات ~~المختلفة الألوان ، بسبب اختلاف الزجاجات المقابلة ، وإن كان الشعاع المتصل ~~بها واحدا فى نوعه. # وهذه الأحوال وإن كان منها ما قد يعرض للبدن بآليته للنفس ، وبسبب عوارض ~~النفس كما قيل ، إلا أنها غير مستعينة فى عروض ذلك العارض لها عن البدن ~~ومزاجه ويكون البدن معينا فى عروض ذلك العارض لها ، أولا بالفعل ، ويكون ~~على حسب مزاج ذلك البدن ، وحاله ، حتى أنه لو كان على مزاج ms1191 غير ذلك المزاج ~~، لم يعرض لها إلا ما عرض ، وتكون هى بعد ذلك متعينة ، وسببا لعروض ما يعرض ~~للبدن ثانيا. # كيف لا يكون كذلك ، واختلاف ما قيل من أحوال الأنفس للأشخاص المتعددة لا ~~يزيد على اختلاف حال النفس الواحدة لبدن واحد ، حتى أنها تكون تارة عالمة ، ~~وتارة جاهلة ، وتارة قوية ، وتارة ضعيفة إلى غير ذلك من الاختلافات الكائنة ~~من الأنفس المتعددة ، فلو كان ذلك يدل / / على اختلاف الأنفس فى جوهريتها ، ~~ونوعيتها عند تعددها بتعدد الأشخاص ؛ لدل على اختلافها بالجوهرية مع اتحاد ~~الشخص ؛ وللزم من ذلك إما اجتماع نفسين فى بدن واحد ؛ وهو محال على ما تقدم (1). # أو أن يكون ما كان العارض الأول لها قد فسدت ، ولم يقولوا بذلك. وإذا لم ~~يلزم من اختلاف هذه الأحوال اختلاف جوهرية النفس مع اتحاد الشخص ، لم يلزم ~~مع تعدد الاشخاص. # وعلى هذا : إذا كانت على خلق عند كون بدنها على مزاج مخصوص ، ثم انتقل ~~عنه إلى مزاج آخر يضاد الأول : كالانتقال من الصحة إلى المرض ، والحرارة ~~إلى البرودة ، والرطوبة إلى اليبوسة ، وبالعكس ، فقد لا يبقى خلق النفس على ~~حالة واحدة ، بل ينتقل إلى خلق / آخر مضاد للأول ، وهذا كما نشاهده من تبدل ~~الخلق السيئ بالحسن ، والبخل بالكرم ، والعلم بالجهل ، وبالعكس فى الكل عند ~~اختلاف أمزجة الأبدان ، وانتقالها من PageV04P307 # المرض إلى الصحة ، وبالعكس إلا أنه ربما لا يؤثر على أى انتقال قدر ، وأى ~~اختلاف اتفق ، حتى يكون اختلاف خلق النفس تابعا لاختلاف مزاج البدن مهما ~~كان ووقع ؛ بل يكون ذلك متوقعا على حد محدود ، واختلاف معين فى المزاج ~~البدنى عند الطبيعة على نحو ما قالوه فى كون الصور العنصرية ، وفسادها عند ~~استحالة عوارض موادها ، وانتقالها من حالة إلى حالة ، نعم لا يبعد أن تكون ~~الطبيعة قد اقتضت وضع البدن ، أو بعضه على مزاج مخصوص قابل للنفس من حيث هى ~~نفس إنسانية ، أو غيرها ، ويكون اقتضى ذلك مع اقتضاء كون النفس ، أو قبله ~~حتى لو فسد ، أو تغير عن ذلك الحد المحدود الذي يتوقف عليه ms1192 اتصال النفس ~~بالبدن ؛ لفارقت النفس البدن ، وما مثل هذا المزاج لا يتصور أن يخالف فيه ~~بدن بدنا من الأبدان الإنسانية. # وأما ما وراء ذلك من الامتزاجات التى تتوقف عليها العوارض النفسية ~~الخارجة عن جوهرية النفس فمما لا يبعد تبدلها ، والقول بانتقالها من حال ~~إلى حال ، ومن شأن إلى شأن. # وعلى هذا فما احتجوا به من أقوال أسلافهم من أن الأنواع المختلفة ذوات ~~النفوس إنما اختلفت أمزجتها ، وأشكالها ؛ لاختلاف طبائعها فى أنفسها ؛ فقول ~~غير موثوق به ، ولا هو حجة فى نفسه. # وبتقدير أن يكون حجة ؛ فيجب حمله على الأمزجة التى بها قبول البدن للنفس ~~من حيث هى نفس مخصوصة ، إما نفس إنسان ، أو فرس لا على غيرها من الأمزجة. # وأما قول أرسطو فى الحرية فليس بحجة. # وإن كان حجة ؛ فلا يمتنع أن يكون المراد من قوله الحرية ملكة نفسانية ، ~~ومن قوله إن الحرية طباع أول جوهرى أن ذلك من توابع النفس مشروطا بمزاج ~~البدن ؛ وذلك لا يلزم منه عموم الحرية لكل إنسان ، وإن اتحدت طبيعة أنفسهم. # وأما الحجة على القول باتحاد نوع الأنفس الإنسانية ، فمبنية على اشتراك ~~الأنفس فى أصل القوة العملية والنظرية ، وإنما يلزم ؛ أن لو كان اشتراكها ~~فى هذه القوى لذاتها. # وما المانع أن يكون ذلك لها من فاعل مختار؟ # وبتقدير أن تكون تلك القوى من لوازم ذاتها ؛ فلا مانع من اشتراك ~~المختلفات فى لازم عام لها. PageV04P308 ### |||| ** وأما حجج التفريع الثالث : وهو أن النفس هل تفوت بفوات البدن أم لا؟ فمدخولة. ### |||| ** أما الحجة الأولى : على امتناع / بقائها : فمبنية على امتناع وجود النفس قبل وجود بدنها ، وقد ~~سبق إبطال حججهم على ذلك (1)، وبتقدير امتناع سبق النفس على البدن فى ~~الوجود ، فالقول بامتناع وجودها بعد مفارقتها لبدنها ؛ لامتناع وجودها ~~[قبله تمثيل من غير دليل وما هو المساعد فى امتناع وجودها] (2) قبل وجود ~~البدن غير متحقق بعد المفارقة وذلك لأن امتناع وجودها قبل البدن إنما كان ~~عندهم ؛ لاستحالة وجودها متحدة ومتكثرة على ما قرروه (3)؛ وهو غير مساعد ~~بعد المفارقة إذ أمكن القول ms1193 بتكثرها ، بسبب نسبتها إلى ما كان لها من ~~أبدانها ؛ وذلك غير متحقق قبل وجود الأبدان ؛ فافترقا. # / / وأما الحجة الثانية : فمبنية على أن النفس من فعل الطبيعة ، وأن وجود ~~النفس قبل البدن يكون معطلا ، وقد سبق إبطاله (4). # وأما حجة القول بالتفصيل ؛ وهو القول ببقاء الأنفس الكاملة دون غيرها ؛ ~~ففاسدة أيضا. ### |||| ** قولهم : لأن أفعال النفس منها ما يكون بالبدن والآلة ، ومنها ما يكون للنفس ~~لذاتها ؛ فهو باطل. # أما القسم الأول ؛ فلأنه مبنى على أن النفس فى بعض أفعالها تفتقر إلى آلة ~~وبنية مخصوصة ، وأما الثانى فمبنى على أن النفس قد تعقل بذاتها ، وقد ~~أبطلناهما ، وبينا أن كل الأفعال للأنفس وغيرها ليس إلا عن فاعل قديم مختار ~~كما سبق (5). # وبتقدير التسليم لما ذكروه من القسمين ، غير أنه يمتنع القول بوجوب عدم ~~النفس إذا لم يكن قد تكملت بالعلوم ولا بقيت فاعلة بالآلة ؛ إذ هو مبنى على ~~امتناع وجود النفس معطلة عن الأفعال ، وقد أبطلناه فيما تقدم. # وأما حجج القول بوجوب بقاء النفس بعد المفارقة مطلقا ، فمدخولة أيضا. PageV04P309 # أما الحجة الأولى القائلة بأن ما انعدم بعد وجوده إما أن يكون انعدامه ~~لعدم علته ، الفاعلة له ؛ أو لوجود مضاد يعدمه فباطلة. # أما أولا : فلا نسلم الحصر ، وما المانع أن يكون انعدامه فى الحال الثانى ~~من وجوده لذاته كما تقرر فى الأعراض؟ ، وبتقدير تسليم امتناع عدم ما وجد ~~لذاته ، فما المانع أن يكون انعدامه لفاعل مختار أعدمه ، أو لفوات شرط ~~بقائه ، وانقطاع وجود ما لا بد لوجوده منه بأن لا يخلقه الله تعالى كما سبق ~~فى الفناء (1). # وإن سلمنا الحصر فى القسمين ، ولكن ما المانع من عدم النفس على أصولهم ~~لعدم علتها؟ ### |||| ** قولهم : لأن علتها العقل الفعال ، وهو غير قابل للفساد. ### |||| ** قلنا : لا نسلم وجود العقل الفعال فضلا عن كونه علة كما سبق تحقيقه. # وإن سلمنا وجوده ؛ فلا نسلم أنه العلة للنفوس الإنسانية. # وإن سلمنا أنه / علة النفوس الإنسانية ؛ فلا نسلم أنه غير قابل للفساد ، ~~بل النزاع فيه كالنزاع فى النفس. # وإن سلمنا امتناع انعدامها لانعدام ms1194 علتها ؛ فما المانع أن يكون ذلك بسبب ~~وجود مضاد لها؟ ### |||| ** وأما قولهم : لأن ذلك إنما يتصور مع قيام الضدين (2) بموضوع واحد ، أو محل واحد لا نسلم ~~ذلك وما المانع أن يكون ضدا لها ، بمعنى أنه يمتنع وجودها مع وجوده وإن لم ~~يجتمعا فى موضوع ولا محل ، وهو أعم من كونه ضدا مانعا فى المحل. # وإن سلمنا أن ذلك لا يكون إلا كما ذكروه ، ولكن لا نسلم أن النفس ليست ~~موجودة فى موضوع ، وإنما لا يكون فى موضوع أن لو كانت جوهرا ، ودليله غير يقينى. # وإن سلمنا امتناع وجودها فى موضوع ؛ فلا نسلم امتناع وجودها فى محل. وما ~~المانع من قيامها بالمحل على نحو قيام الصور الجوهرية بموادها؟ وما ذكروه ~~فى إحالة ذلك فقد أبطلناه. PageV04P310 ### |||| ** وأما الحجة الثانية القائلة بأنه لو لزم فوات النفس من فوات بدنها ؛ لكانت متعلقة به تعلق ~~المتقدم ، أو المتأخر ، أو المكان ؛ فباطلة أيضا (1). # فإنه ما المانع أن يكون انعدامها عند انعدام البدن ، ومفارقتها له بإعدام ~~فاعل مختار لهما ؛ لا لما بينهما من التعلق؟ # وإن سلمنا الحصر فيما ذكر من الأقسام ؛ فما المانع أن تكون النفس متقدمة؟ ### |||| ** قولهم : لأنه يلزم أن تكون متقدمة بالذات. # لا نسلم ؛ وما المانع من تقدمها عليه بغير هذه الجهة؟ ### |||| ** قولهم : لأن غير هذا النوع من التقدم ، لا يوجب الفوات من الفوات ، لا نسلم ، فإن ~~التقدم بالطبع غير التقدم بالذات كما سبق تحقيقه (2) كما فى تقدم الواحد ~~على الاثنين ، ومع ذلك فإنه يلزم من فوات الواحد ، فوات الاثنين. ### |||| ** قولهم : لو كان كذلك للزم فوات البدن من فوات النفس ، لا فوات النفس من فوات البدن ~~؛ إذ المعلول لا يوجب فواته فوات علته. # [ ### |||| ** قلنا : المعلول] (3) من حيث هو معلول ، وإن لم يوجب فواته فوات علته ، فلم قلتم ~~إنه لا يوجب فوات علته من جهة أخرى؟ ولا سبيل إلى نفى ذلك. # وإن سلمنا امتناع كونها متقدمة على البدن ، فما المانع من تقدم / / البدن عليها؟ ### |||| ** قولهم : يلزم من ذلك أن يكون البدن علة للنفس. ممنوع. # وما المانع ms1195 من تقديمه عليها بالذات ؛ لكونه شرطا فى وجودها لا علة؟ # وإن سلمنا أنه لا بد وأن يكون علة لها ، فما المانع من ذلك؟ ### |||| ** قولهم : إما أن تكون علة فاعلية ، أو مادية ، أو صورية ، أو غائية ؛ مسلم ؛ ولكن ~~ما المانع أن تكون علة فاعلية؟ ### |||| ** قولهم : يلزم / منه استفادة الأشرف من الأخس. PageV04P311 # فهو مبنى على أن النفس جوهر بسيط عقلى ، كما هو مذهبهم ؛ وهو غير مسلم ~~كما سبق إبطاله (1). # وعند ذلك فإما أن يكون جسما ، أو جوهرا فردا ، أو عرضا. # فإن كان الأول : فلا نسلم التفاوت بين الأجسام فى الشرف ، والخسة ؛ إذ هى ~~متجانسة على ما عرف من أصلنا ، وإن كانت جوهرا فردا فالبدن أيضا [مؤلف] (2) ~~من جواهر فردة ، وإنما يلزم التفاوت فى البدن أن لو لم تكن الجواهر متجانسة ~~؛ وهو غير مسلم. # وإن سلمنا امتناع كونه فاعلا لها ؛ فما المانع أن يكون قابلا؟ [وما ذكروه ~~فى إبطاله فقد عرف ما فيه. # وإن سلمنا امتناع التقدم والتأخر فما المانع من التكافؤ] (3). # وما ذكروه فى تقرير امتناعه ، فإنما يلزم أن لو كان كل متكافئين متضايفين ~~بحيث يتوقف تعقل كل منهما على تعقل الآخر ، وليس كذلك ، بل التكافؤ أعم من ~~ذلك ، وذلك بأن يكون كل واحد من الأمرين بحيث يلزم من وجوده ، وجود الآخر ~~ومن عدمه عدمه ، فى نفس الأمر لا فى التعقل. ### |||| ** وأما الحجة الثالثة : القائلة بأن النفس لو كانت قابلة للفساد ؛ لكان فيها قوة قابلة للفساد ؛ ~~فأظهر فى الفساد (4). # وذلك أنهم [إن] (5) أرادوا بقوة قبول البقاء ، وقوة قبول الفساد ، إمكان ~~بقائها وفسادها ؛ فمسلم. وقد بينا أن الإمكان صفة عدمية لا وجودية. وعلى ~~هذا ؛ فلا يلزم التركيب فى النفس كما ذكروه. # وإن أرادوا بالقوة غير ذلك ؛ فهو غير مسلم ، ولا دليل عليه. # وإن سلمنا أن قوة قبول البقاء والفساد ، أمر وراء الإمكان ، فإنما يلزم ~~التركيب فى النفس أن لو كانت هذه القوى داخلة فى حقيقة النفس ، وهو غير مسلم. # وما المانع أن تكون من الصفات العرضية للنفس مع بساطتها ، والنفس قابلة لها؟ PageV04P312 # ولا ms1196 تكون هذه القوى من قبل الصورة المقومة للنفس ، ثم يلزم على ما ذكروه ~~؛ امتناع قبول الصور الجوهرية العنصرية للفساد ؛ ضرورة بساطتها ، وعدم ~~التركيب فيها ، ولم يقولوا به (1) وكل ما هو جواب لهم فى الصور العنصرية ؛ ~~فهو جواب فى النفوس الإنسانية. # وإن سلمنا أن ذلك يفضى إلى التركيب فى النفس ، ولكن لا نسلم امتناعه ، ~~وما ذكروه فى تقرير امتناعه ؛ فقد أبطلناه ، فيما تقدم (2). ### |||| ** وأما التفريع الرابع : المتعلق بالتناسخ : ### |||| ** أما حجة القائلين بوجوب التناسخ : فمبنية على أن النفس باقية بعد فوات البدن ، وقد بينا إبطال أدلتهم على ذلك (3). # وبتقدير بقائها بعد مفارقة بدنها ؛ فلا نسلم امتناع قيامها بنفسها مجردة ~~عن الأبدان ، وما ذكروه من دليل امتناع وجود النفس قبل وجود بدنها ؛ فقد ~~سبق (4) إبطاله. # وإن سلمنا امتناع / وجودها سابقة على وجود بدنها ؛ ولكن لا نسلم مساعدة ~~دليل ذلك بعد مفارقة البدن على ما سبق تحقيقه (5)، ثم لو وجب التناسخ ؛ ~~امتنع بقاء النفس دون بدن تتصل به ؛ فلا يخلوا : إما أن يكون كل بدن اتصلت ~~به قد اتصلت قبله ببدن آخر إلى غير النهاية ، أو يقف الأمر على بدن لم تتصل ~~قبله ببدن آخر. # فإن كان الأول : لزم منه وجود أبدان كائنة متعاقبة غير متناهية ؛ وهو ~~محال كما سبق فى إثبات واجب الوجود (6). # وإن كان الثانى : فذلك البدن لا يخرج عن أن يكون نفيسا ، أو خسيسا. وأى ~~الأمرين قدر ؛ فهى لم تستحقه ؛ بناء على فعل لها سابق عليه ؛ وهو خلاف أصل ~~هذا القائل. ### |||| ** وأما حجج القائلين بامتناع التناسخ : فضعيفة أيضا. PageV04P313 # أما الحجة الأولى : فهى مبنية على أن كل بدن ، فإنه يستحق لذاته نفسا ~~تدبره وهو غير مسلم ، وما المانع أن يكون وجود النفس للبدن بفعل فاعل مختار ~~، لا أنه يكون مستحقا لها لذاته ؛ لما بيناه من إبطال الاقتضاء الطبيعى ، ~~ووجوب إسناد جميع الكائنات إلى الله (1) تعالى ؟ # وإن سلمنا جدلا أن كل / / بدن فانه يستحق لذاته نفسا تدبره ؛ ولكن ما ~~المانع أن تكون هى ما انتقلت إليه من البدن الآخر؟ # وعلى هذا : فلا يفضى ms1197 إلى اجتماع نفسين فى بدن واحد كما ذكروه. ### |||| ** أما الحجة الثانية : فإنما يلزم أن لو لم يكن اتصالها بالبدن الأول شرطا فى تذكر تلك الأحوال ~~الموجودة معه [وبا عانته] (2) ولعله شرط وقد انتفى ، ويمتنع وجود المشروط ~~مع انتفاء شرطه. ### |||| ** فإن قيل : فما ذكرتموه وإن دل على إبطال مآخذ الفريقين ؛ فما مذهبكم فى التناسخ؟ ### |||| ** قلنا : إما أن تكون النفس فى نفس الأمر عرضا ، أو جوهرا. ### |||| ** فإن كانت عرضا فلا يمتنع إعادتها عقلا فى بدنها ، أو غيره. ### |||| ** وإن كانت جوهرا ، فلا يمتنع عقلا أن ينقله الله تعالى إلى جسم آخر ، أو يعدمه ، ~~ويعيده فى غير ذلك البدن الأول ؛ وقد ورد السمع بذلك حيث قال عليه السلام ~~«إن أرواح المؤمنين فى حواصل طيور خضر فى الجنة» (3) وروى عنه أيضا أنه قال ~~«أرواح المؤمنين فى قناديل معلقة تحت العرش» (4). # غير أن الأمة من المسلمين متفقة على امتناع التناسخ ؛ فوجب اتباعه. PageV04P314 # وأما ما ذكره الفلاسفة الإلهيون من أحوال النفس ، ونعيمها ، وعذابها بعد ~~مفارقة البدن على ما وصفوه (1). ### |||| ** فلقائل أن يقول : وإن سلمنا وجود الأنفس الإنسانية على وفق ما يعتقدونه وأنها لا تفوت بفوات ~~الأبدان ، وأن الأبدان لا يتناسخها / مع ما فى كل واحد من الأشكال على ~~أصولهم كما تقدم (2)، غير أن القول بسعادة النفس وشقاوتها بعد مفارقة ~~بدنها على ما ذكروه فمتوقف على كون النفس عالمة بمعنى انطباع صور المعقولات ~~فيها ؛ وهو غير مسلم على ما سبق. # وإن سلمنا أن العلم عبارة عن انطباع صورة المعلوم فى النفس ؛ ولكن ما ~~ذكروه إنما يستقيم أن لو أمكن انطباع صور المعقولات فيها بعد المفارقة. # وما المانع أن يكون اتصالها بالبدن شرطا فى دوام الانطباع وحصول العلم ~~لها كما كان شرطا فى الابتداء ، أو أن تكون المفارقة مانعة من ذلك؟. ### |||| ** وقولهم : غير بعيد أن تتصل النفس بعد مفارقة بدنها ببعض الأجرام الفلكية يتخيل به ~~صورا يلتذ بها ، أو يشقى ؛ فهو اعتراف بعين التناسخ الذي أبطلوه ، ولم ~~يقولوا به. # كيف وأن ما يتخيل بالقوى الجسمانية عندهم غير خارج عن ms1198 الأمور الجزئية ، ~~والنفس الناطقة غير مدركة للأمور الجزئية عندهم. ### |||| ** هذا ما يتعلق بالمعاد النفسانى (3). PageV04P315 ### ||| * الأصل الثانى : فى السمعيات. # ويشتمل على أربعة فصول : # الفصل الأول : فى الدليل السمعى وأقسامه وأنه هل يفيد اليقين أم لا؟ # الفصل الثانى : فى خلق الجنة والنار. # الفصل الثالث : فى عذاب القبر ، ومساءلة منكر ونكير. # الفصل الرابع : فى الصراط ، والميزان ، والحساب ، وقراءة الكتب ، والحوض ~~المورود ، وشهادة الأعضاء. PageV04P317 ### ||| * الفصل الأول ### ||| * فى الدليل السمعى ، وأقسامه ، وأنه هل يفيد اليقين ، أم لا؟ # وقد كنا بينا فى مبدأ الكتاب انقسام الدليل : إلى عقلى ، وسمعى. وبينا ~~الدليل العقلى ، وأقسامه (1). # وهذا أوان بيان الدليل السمعى ، وأقسامه. # والدليل السمعى فى العرف هو الدليل اللفظى المسموع. # وفى عرف الفقهاء : الدليل السمعى ، هو الدليل الشرعى. # وهو عندهم منقسم إلى : الكتاب (2)، والسنة (3)، وإجماع (4) الأمة ~~والقياس (5) والاستدلال (6). # وذلك لأن الدليل الشرعى : إما أن يكون وروده وظهوره ، من جهة النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو من جهة غيره. # فإن كان الأول : فإما أن يكون من قبيل المتلو ، أو غيره. # فإن كان من قبيل المتلو : فهو الكتاب. # انظر الإحكام للآمدى 1 / 8 ، منتهى السئول 1 / 4 له أيضا. وشرح الطوالع ص ~~25 ، 26 ، وشرح المواقف 1 / 153 ، وشرح المقاصد 1 / 39. # وأما فى اصطلاح الفقهاء : «فإنه يطلق تارة بمعنى ذكر الدليل ، وسواء كان ~~الدليل نصا أو اجماعا ، أو قياسا أو غيره. ويطلق تارة على نوع خاص من أنواع ~~الأدلة وهذا هو المطلوب بيانه. وهو عبارة عن دليل لا يكون نصا ولا إجماعا ~~ولا قياسا.» [المصدر السابق 4 / 361]. PageV04P319 # وإن كان من قبيل غير المتلو : فهو السنة. ويدخل فيه أقوال النبي ~~صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأقاريره. # وإن كان الثانى : فإما أن يشترط فيه عصمة من صدر عنه ، أو لا يشترط. # فإن كان الأول : فهو الإجماع. # وإن كان الثانى : فإما أن تكون صورته ونظمه يحمل على معلوم مجمع عليه من ~~/ الأمة ، أو منصوص عليه من الشارع ، أو لا يكون كذلك. # فإن كان الأول : فهو القياس. # وإن كان الثانى : فهو الاستدلال. وقد عرفنا حقيقة ms1199 كل واحد فى غير هذا من ~~كتبنا (1). ### |||| ** / / وأما فى عرف المتكلمين : فإنهم إذا أطلقوا الدليل السمعى : فلا يريدون به غير الكتاب ، والسنة ، ~~وإجماع الأمة (2). # ولا بد من النظر فى متنه وسنده ، أما النظر فى متنه : أى فى دلالته (3): ~~فهو ينقسم إلى ما يدل بمنظومه : أى بصريح دلالته اللفظية. وإلى ما يدل لا ~~بجهة المنظوم. # فإن كان الأول : فلا يخلو إما أن يتحد مدلوله بحيث لا يحتمل اللفظ غيره. ~~أو لا يتحد ، بل هو متكثر. # فإن كان الأول : فهو الدلالة النصية القاطعة من جهة اللفظ : وذلك كدلالة ~~لفظ العشرة على معناها مع الاقتصار عليه ، فإنه لا يحتمل لغة عند الاقتصار ~~عليه أن يحمل على ما هو أزيد ، أو أنقص من ذلك. # النوع الأول : النظر فى السند. وهو الأخبار عن المتن. ويشتمل على ثلاثة أبواب. # الباب الأول : النظر فى السند. وهو الأخبار عن المتن. ويشتمل على ثلاثة أبواب. # الباب الأول فى حقيقة الخبر وأقسامه. من ص 247 257. # الباب الثانى فى المتواتر. من ص 258 272. # الباب الثالث : فى أخبار الآحاد. من ص 273 355. # النوع الثانى : فيما يتعلق بالنظر فى المتن وفيه بابان : # أولهما : فيما يشترك فيه الكتاب والسنة والإجماع. # وثانيهما : فيما يشترك فيه الكتاب والسنة دون ما عداهما من الأدلة. PageV04P320 # وهو إما مطلق كقولك : عشرة. وإما مقيد : كقولك هذه العشرة ، أو عشرة رجال. # وإن كان الثانى : فلا يخلوا : إما أن يكون حقيقة فى كل واحد من مدلولاته ~~، أو هو حقيقة فى البعض دون البعض. # فإن كان الأول : فإما أن تتحد جهة دلالته ، أو تختلف. # فإن اتحدت فهو العام. وهو سبعة أقسام : # الأول : ما كان من أدوات الشرط والجزاء كقوله عليه السلام «من أحيا أرضا ~~ميته فهى له» (1) # الثانى : النكرة المنفية كقولهم : لا رجل فى الدار. # الثالث : أسماء الجموع المعرفة : كالرجال. # الرابع : اسم الجنس إذا دخله الألف واللام : كالرجل. # الخامس : الألفاظ المؤكدة مثل : كل ، وجميع ، وأجمعون. # السادس : من : فيمن يعقل كقوله تعالى : ( @QUR@06 ولله يسجد من في ~~السماوات والأرض ) (2). # السابع : ما : فيما لا يعقل كقوله ms1200 تعالى : ( @QUR@06 إنكم وما تعبدون من ~~دون الله ) (3) الآية # وإن كان الثانى : فهو المشترك : وذلك كدلالة : لفظ العين ، والقرء ، ~~والجوف ، ونحوه. # وإن كان الثانى : فهو المجازى : وذلك كدلالة الأسد عن السبع ، وعلى ~~الإنسان الشجاع ونحوه. # وإن كان الثانى : وهو الدال لا بجهة المنظوم [فلا يخلوا : إما أن تكون ~~جهة دلالته مقصودة للمتكلم ، أو لا تكون مقصودة له. PageV04P321 # فإن كانت مقصودة له فلا يخلو] (1): إما أن يكون ما فهم من دلالته فى محل ~~النطق ، أو فى غيره. # فإن كان مفهوما منها فى محل النطق : فهو ينقسم إلى : ما يسمى دليل ~~الاقتضاء ، وإلى ما يسمى دليل التنبيه والإيماء. ### |||| ** أما دليل الاقتضاء (2) ### |||| ** : فينقسم إلى ثلاثة أقسام : ### |||| ** الأول : ما يفهم من اللفظ ضرورة صدق المتكلم ، كفهم نفى الصحة ، أو الكمال من قوله ~~عليه / السلام «لا صيام لمن يبيت الصيام من الليل (3)». ### |||| ** الثانى : ما يفهم من اللفظ ضرورة وقوع الملفوظ به شرعا : كفهم حصول الملك لمن قال ~~لغيره اعتق عبدك عنى على ألف قبيل العتق (4). ### |||| ** الثالث : ما يفهم من اللفظ ضرورة وقوع الملفوظ به عقلا : كفهم الوطء من قوله تعالى : ~~( @QUR@03 حرمت عليكم أمهاتكم ) (5). ### |||| ** وأما دليل التنبيه والإيماء (6) ### |||| ** : وذلك كفهم كون الوصف علة للحكم المرتب عليه بفاء التعقيب كما فى فهم كون ~~السرقة علة للقطع من قوله تعالى : ( @QUR@04 والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما ) (7). أو من ذكره مع حكم لو لم يقدر التعليل به ؛ لكان ذكره عبثا ~~: كفهم كون الطوف فى الهرة علة طهارتها من قوله عليه السلام : «إنها من ~~الطوافين عليكم أو الطوافات» (8). والأقسام كثيرة ذكرناها فى كتبنا ~~المخصوصة بهذا الفن (9). # وأما إن كان المفهوم من دلالة اللفظ فى غير محل النطق فلا يخلوا : إما أن ~~يكون المفهوم منه فى غير محل النطق مماثلا للمفهوم منه فى محل النطق ، أو ~~مخالفا له. PageV04P322 # فإن كان مماثلا له : فيسمى مفهوم الموافقة وفحوى الخطاب (1): وذلك كفهم ~~تحريم شتم الوالدين ، والضرب العنيف من تحريم التأفيف لهما من قوله تعالى : ~~( @QUR@04 فلا تقل لهما أف ) (2) # وإن كان المفهوم من اللفظ فى غير محل النطق ms1201 مخالفا له فى محل النطق فيسمى ~~مفهوم المخالفة ودليل الخطاب (3). وهذا النوع على أقسام ثمانية متفاوته فى ~~الرتبة. ### |||| ** الأول : الاستثناء من النفى ، والإثبات كقوله : لا عالم فى البلد إلا زيد. ### |||| ** الثانى : ما ورد بلفظ إنما كقوله عليه السلام «إنما الولاء / / لمن أعتق» (4). ### |||| ** الثالث : ذكر الاسم العام [مقترنا] (5) بالصفة الخاصة كقوله عليه السلام «فى الغنم ~~السائمة زكاة» (6). ### |||| ** الرابع : ذكر الحكم مقترنا بشرط كقوله تعالى : ( @QUR@06 وإن كن أولات حمل فأنفقوا ~~عليهن ) (7) الآية. ### |||| ** الخامس : مد الحكم إلى غاية كقوله تعالى : ( @QUR@03 حتى يعطوا الجزية ) (8). ### |||| ** السادس : تخصيص الحكم بالوصف الطارئ كقوله عليه السلام «السائمة فيها الزكاة». ### |||| ** السابع : ذكر الاسم المشتق الدال على الجنس كقوله عليه السلام «لا تبيعوا الطعام ~~بالطعام» (9). PageV04P323 ### |||| ** الثامن : مفهوم اللقب : وهو تخصيص المذكور باسمه ولقبه ، كما فى قوله عليه السلام «لا ~~تبيعوا البر بالبر ، ولا الشعير بالشعير» إلى آخر الحديث (1). # وأما إن لم تكن جهة دلالة اللفظ مقصورة للمتكلم ؛ بل هى واقعة بطريق ~~اللزوم ، والاستتباع فيسمى دليل الإشارة ، وذلك كفهم كون أكثر الحيض / وأقل ~~الطهر خمسة عشر يوما من قوله عليه السلام «النساء ناقصات عقل ودين» (2) حيث ~~إنه فسر نقصان الدين بكون المرأة تمكث شطر دهرها لا تصلى. فإنه وإن كان ~~المقصود إنما هو بيان نقصان الدين ، غير أن فهم كون أقل الطهر وأكثر الحيض ~~خمسة عشر يوما وقع لازما من ذلك تابعا. ### |||| ** وأما السند : فينقسم إلى مقطوع ، ومظنون. ### |||| ** أما المقطوع [فهو] (3) ### |||| ** : مما أفاد اليقين بمخبره : وذلك كخبر النبي الصادق ، أو الواحد إذا احتفت به ~~القرائن ، أو التواتر. ### |||| ** وأما المظنون : فهو ما أفاد الظن ، ويسمى خبر الآحاد. # وهو منقسم إلى : مستفيض ، وغير مستفيض ، وأما أن الدليل السمعى هل يفيد ~~اليقين أم لا؟ فقد اختلف فيه. # فذهبت الحشوية (4): إلى أنه يفيد اليقين حتى بالغوا وقالوا : لا يعلم ~~شيء بغير الكتاب والسنة. # وذهب آخرون إلى أنه غير مفيد لليقين ؛ لأنه موقوف على أمور ظنية ، وما ~~يتوقف على الأمر الظنى ؛ فظنى. # أما المقدمة الثانية فظاهرة ، وأما المقدمة الأولى فبيانها : # أن التمسك بالدليل السمعى موقوف على ms1202 معرفة مفهوم اللفظ لغة ، وذلك غير ~~معلوم قطعا ؛ بل غايته أنه معلوم بطريق الآحاد ، والآحاد ؛ فلا يفيد غير الظن. PageV04P324 # وبتقدير معرفة أصل الوضع قطعا ، فيحتمل أن يكون اللفظ مشتركا ، وتعيين ~~أحد محامله لا يكون مقطوعا به. # وبتقدير أن لا يكون مشتركا ؛ فيحتمل أن يكون مطلقا بإزاء معنيين ، هو فى ~~أحدهما حقيقة وفى الآخر مجاز ، وحمله على جهة الحقيقة ، وإن كان هو الأصل ؛ ~~لكنه ليس بقطعى ؛ بل ظنى ؛ لاحتمال إرادة جهة المجاز. # والحمل على جهة المجاز فغير قطعى ، وما يساعد عليه إما قرينة لفظية : ~~والكلام فيها ، كالكلام فى الأولى ، وإما قرينة حالية ؛ وهى غير يقينية ؛ ~~لاضطرابها وتعارض القرائن. وبتقدير أن لا يكون مجازا أصلا غير أن دلالة ~~اللفظ على المعنى قد تختلف بالحذف ، والإضمار ، والتقديم ، والتأخير ، وكل ~~ذلك فالطرق الموصلة إليه ظنية غير يقينية. # وبتقدير أن لا يتوقف على ذلك غير أنه متوقف على معرفة نقله من جهة الشارع ~~وأكثر سنده الآحاد. # وبتقدير أن يكون منقولا عن الشارع تواترا ، إلا أنه يتوقف العمل به على ~~نفى المعارض ، ولا سبيل إلى معرفة ذلك بغير البحث والسبر. مع عدم الاطلاع ؛ ~~وهو غير يقينى كما سبق (1). # وبتقدير عدم المعارض فالعمل به يتوقف على عدم نسخ ما يدل عليه ؛ فطريقه ~~أيضا ظنى. # والحق فى ذلك أن يقال : أما قول الحشوية (2): أنه لا طريق / إلى العلم ~~واستدراك مطلوب من المطلوبات إلا بالكتاب والسنة. ففى غاية البطلان ؛ فإنا ~~لو قدرنا عدم ورود السمع والأدلة السمعية ؛ لقد كنا نعلم وجود الرب تعالى ~~وحدوث العالم وما يتعلق بأحكام الجواهر ، والأعراض ، وغير ذلك من المسائل ~~العقلية ، وليس مدرك ذلك كله غير الأدلة العقلية. PageV04P325 # وأيضا فيقال لهم : فبما ذا عرفتم أن هذا كتاب الله وسنة رسوله؟. # فإن قالوا عرفناه به ؛ كان / / دورا. وإن قالوا عرفناه بغيره ؛ فهو ~~المطلوب. # وأما ما قيل فى بيان أن الدليل السمعى ظنى ؛ فإنما يصح أن لو لم تقترن به ~~قرائن مفيدة للقطع وإلا فبتقدير أن تقترن به قرائن مفيدة للقطع فلا. ولا ~~يخفى أن ذلك ممكن ms1203 فى كل نقلى غير ممتنع. # وإذا عرفت ذلك : فاعلم أن الدليل : إما أن يكون عقليا محضا : كأدلة حدوث ~~العالم ووجود الصانع ونحوه ، وإما سمعيا محضا : كأدلة وجوب الصلاة ، ~~والزكاة ، وغير ذلك. # وإما مركب من الأمرين : بأن تكون بعض مقدماته عقلية ، والبعض سمعية : ~~وعلى هذا : # فالمطلوب منه ما لا يعرف بغير الدليل العقلى : كحدوث العالم ، ووجود ~~الصانع قبل ورود السمع. # ومنه ما لا يعرف بغير الدليل السمعى : كالأحكام الشرعية : من وجوب الصلاة ~~، وتحريم الخمر ونحوه. # ومنه ما يمكن معرفته بكل واحد من الطريقين : كخلق الأفعال ، وروية الله ~~تعالى على ما سبق تحقيقه (1). PageV04P326 ### ||| * الفصل الثانى ### ||| * فى خلق الجنة والنار (1) ### |||| ** [مذهب الأشاعرة ، وأكثر المتكلمين : أن الجنة ، والنار] (2) اللتان هما دار الثواب والعقاب ، مخلوقتان فى وقتنا ~~هذا. ووافقهم على ذلك من المعتزلة الجبائى ، وبشر بن المعتمر ، وأبو الحسين ~~البصرى (3). ثم اختلف هؤلاء : # فمنهم من قال : إنهما تفنيان. ومنهم من قال : بأنهما لا تفنيان. # وذهب عباد الصيمرى ، وضرار بن عمرو ، وأبو هاشم ، وعبد الجبار (4): إلى ~~أنهما غير مخلوقتين فى وقتنا هذا ، غير أن عباد : زعم أنه يستحيل فى العقل ~~ذلك قبل حلول المكلفين فيها. # وخالفه أبو هاشم فى ذلك : وزعم أن خلقهما فى وقتنا ، غير ممتنع عقلا ، ~~وإنما هو ممتنع سمعا (5): # والمعتمد فى المسألة : الكتاب ، والسنة ، وإجماع الأمة. ### |||| ** أما الكتاب : فقوله تعالى : ( @QUR@06 وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ) (6) ~~وقوله تعالى : ( @QUR@08 فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت ~~للكافرين ) (7) ووجه الاحتجاج من الآيتين : وصفه تعالى للجنة ، والنار ~~بالإعداد ، # قوله تعالى : ( أكلها دائم ) مع قوله ( كل شيء هالك إلا وجهه ) فلو كانت ~~مخلوقة ؛ وجب هلاك أكلها. (شرح المواقف 6 / 196 ، 197. بتصرف. PageV04P327 # واعدادهما يدل / ظاهرا ، على وجودهما ؛ لاتفاق أهل اللغة على أن إعداد ~~الشيء ، ينبئ عن وجوده ، وثبوته ، والفراغ منه. # [ولهذا لو قال القائل لغيره : لقد أعددت لك طعاما ؛ فإنه يتبادر إلى ~~الفهم وجود الطعام ، والفراغ منه] (1). # وأيضا. ما ورد فى حق آدم وحواء من إسكانهما الجنة وإهباطهما منه بقوله : ~~( @QUR@04 اسكن أنت وزوجك الجنة ) (2) وقوله تعالى : ( @QUR@04 قلنا اهبطوا ms1204 ~~منها جميعا ) (3) وهذا يدل على كون الجنة مخلوقة. # وأيضا. قوله تعالى : ( @QUR@012 ولقد رآه نزلة أخرى 13 عند سدرة المنتهى ~~14 عندها جنة المأوى ) (4) أخبر تعالى عن وجود جنة المأوى ، وعن موضعها ؛ ~~فدل على كونها مخلوقة. ### |||| ** وأما السنة : فأخبار صحاح رواها مسلم فى صحيحه. منها ما يخص الجنة. ومنها ما يخص النار ، ~~ومنها ما يعم الأمرين : # أما ما يخص الجنة : فمنها ما روى عنى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ~~«سيحان ، وجيحان ، والفرات ، والنيل كل من أنهار الجنة» (5)، وذلك يدل عن ~~وجودها. # وأيضا ما روى عنه عليه السلام أنه قال حكاية عن ربه «أعددت لعبادى ~~الصالحين : ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر» (6). # والإعداد يدل على الوجود على ما سبق ؛ وذلك لا يكون إلا فى الجنة. # وأيضا ما روى عنه : عليه السلام أنه قال «إن فى الجنة شجرة يسير الراكب ~~تحتها مائة عام» (7) ولو لم تكن الجنة موجودة لما قال فيها ؛ بل سيكون : ~~وقد أجمع المفسرون على أن المراد بلفظ الجنة فى هذه الأحاديث الجنة التى ~~كان آدم فيها وأهبط منها وأنها هى دار الثواب؟ PageV04P328 # وأما ما يخص النار فمنها : ما روى أبو هريرة أنه قال : كنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذ سمع وجبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «أتدرون ما هذا؟ ~~/ / قلنا : الله ورسوله أعلم. قال : هذا حجر رمى فى النار منذ سبعين خريفا ~~؛ فهو يهوى فى النار إلى حين انتهى إلى قعرها (1)، وهذا من أدل الدلائل ~~على وجود النار. # وأيضا قوله عليه السلام [«رأيت عمرو بن عامر (2) الخزاعى فى النار (3). # وأما ما يعم الجنة والنار] (4) فقوله عليه السلام «احتجت الجنة والنار ~~فقالت هذه يدخلنى الجبارون ، والمتكبرون ، وقالت هذه يدخلنى الضعفاء ، ~~والمساكين. فقال الله عز وجل : لهذه : أنت عذابى أعذب بك من أشاء ، وقال ~~لهذه : أنت رحمتى أرحم بك من أشاء ، ولكل واحدة منكما ملؤها (5) وذلك أيضا ~~دليل على وجود الجنة والنار حيث إنه أضاف المحاجة إليهما بصيغة الماضى. ### |||| ** وأما ms1205 الإجماع : فهو أن الأمة قاطبة ، كانت مجمعة قبل ظهور المخالفين : على وجود الجنة ، ~~والنار التى هى دار الثواب ، والعقاب ، ولم يسمع من أحد نكير ، إلى حين ~~ظهور المخالفين ؛ فكان حجة عليهم (6). ### |||| ** فإن قيل : إنما يمكن العمل / بظاهر ما ذكرتموه : أن لو أمكن ذلك عقلا ، وليس كذلك. # وبيانه : هو أن أفعال الرب تعالى لا تخلو عن فائدة ، وحكمة كما سبق (7). PageV04P329 # والفائدة فى خلق الجنة والنار : إنما هو المجازاة بالثواب ، والعقاب ، ~~وذلك غير متحقق قبل يوم القيامة بإجماع المسلمين ؛ فلا يكون خلق الجنة ، ~~والنار فى وقتنا هذا مفيدا ؛ فكان ممتنعا عقلا. # وإن سلمنا الإمكان العقلى : غير أن ما ذكرتموه معارض بما يدل على نقيض ~~مقتضاه ، وبيانه من وجهين : # الأول : أن الجنة لو كانت موجودة ؛ لكانت دائمة ؛ لقوله تعالى : ( ~~@QUR@03 أكلها دائم وظلها ) (1) ودوام أكلها وظلها ، مع عدم دوامها ؛ محال. ~~وليست دائمة بدليل قوله تعالى : ( @QUR@05 كل شيء هالك إلا وجهه ) (2) ~~الآية دالة على فناء كل مخلوق ؛ فيدخل فيه الجنة ، ويلزم من انتفاء اللازم ~~انتفاء الملزوم ؛ فدل على أنها غير مخلوقة الآن ، وإنما تخلق بعد فناء كل مخلوق. # الثانى : قوله تعالى : ( @QUR@04 وجنة عرضها السماوات والأرض ) (3) ووجه ~~الاحتجاج أن الآية دلت على أن أقطار السموات والأرض ، لا تسع الجنة ~~الموعودة لمستحقى الثواب ، وهو دليل ظاهر على عدمها ، فى وقتنا هذا. وعند ~~تعارض الأدلة ، فليس العمل بالبعض ، أولى من البعض ؛ فيحتاجون إلى الترجيح. ### ||| ** والجواب : ### |||| ** قولهم : إن ذلك غير ممكن عقلا : ### |||| ** قلنا : دليل الإمكان العقلى : أنا لو فرضنا أن الله تعالى خلقهما فى الآن لم يعرض ~~عنه المحال لذاته ، ولا معنى للممكن العقلى إلا هذا : # وما ذكروه فى تقريره : فمبنى على فاسد أصولهم فى رعاية الغرض ، والحكمة ~~فى أفعال الله تعالى وقد أبطلناه (4)، وبتقدير التسليم لوجوب رعاية الحكمة ~~فى أفعاله لا يبعد أن يكون له فى ذلك حكمة قد أستأثر بعلمها وحده ، ولا ~~يخفى أن نفى ذلك مما لا سبيل إليه بطريق قطعى. PageV04P330 ### |||| ** قولهم : لو كانت الجنة مخلوقة : لكانت دائمة. لا نسلم ذلك ، وقوله تعالى : ( ~~@QUR@03 أكلها دائم وظلها ms1206 ) (1) فالمراد بالأكل : إنما هو المأكول : وهو ~~ثمر الجنة باتفاق المفسرين ، وذلك غير دائم ضرورة فنائه عند أكل أهل الجنة له. # فإذن ما هو الظاهر من دوام الأكل غير معمول به ، فتعين حمل دوام الأكل ~~على تجدده ، من غير انقطاع ؛ وذلك لا ينافى عدم الجنة. # وان سلمنا أنها لو كانت موجودة ؛ لكانت دائمة ، ولكن لا نسلم أنها غير ~~دائمة. وقوله تعالى / : ( @QUR@05 كل شيء هالك إلا وجهه ) (2) لا نسلم ~~العموم على ما عرف من أصلنا. # وإن سلمنا العموم لغة ، غير أن المراد بقوله ( @QUR@05 كل شيء هالك إلا ~~وجهه ) كل حي ميت : على ما قاله ترجمان القرآن : وهو ابن عباس كما سبق ~~تحقيقه / / فيما سلف (3)، وقوله تعالى : ( @QUR@04 وجنة عرضها السماوات ~~والأرض ) (4) إنما يدل على عرضهما ؛ أن لو وجب كون الجنة فى حيز السموات ~~والأرض ، وليس كذلك ، بل أمكن أن تكون خارجة عن حيزهما ، ويكون المراد من ~~قوله تعالى : ( @QUR@04 وجنة عرضها السماوات والأرض ) مثل السموات والأرض ، ~~لا أنها عينها ، ويدل عليه ما روى «أن الدرجة السفلى من الجنة فوق السماء ~~السابعة وإليه الإشارة بقوله تعالى : ( @QUR@07 عند سدرة المنتهى * عندها ~~جنة المأوى ) (5) / / وسدرة المنتهى فوق السماء السابعة ، ولذلك سميت سدرة ~~المنتهى ؛ لانتهاء أوهام الناس إليها ، وأنها لا تتعداها. PageV04P331 ### ||| * الفصل الثالث ### ||| * فى عذاب القبر ومساءلة منكر ونكير # وقد اتفق سلف الأمة قبل ظهور الخلاف ، وأكثرهم بعد ظهوره : على إثبات ~~إحياء الموتى فى قبورهم ، ومسألة الملكين لهم ، وتسمية أحدهما منكرا ، ~~والآخر نكيرا ، وعلى إثبات عذاب القبر للمجرمين ، والكافرين (1). # وذهب أبو الهذيل ، وبشر بن المعتمر : إلى أن من ليس بمؤمن. فإنه يسأل ، ~~ويعذب فيما بين النفختين أيضا (2). # وذهب الصالحى (3) من المعتزلة : وابن جرير الطبرى (4)، وطائفة من ~~الكرامية إلى تجويز ذلك على الموتى فى قبورهم من غير إحياء لهم (5). # وذهب بعض المتكلمين (6) إلى أن الآلام تجتمع فى أجساد الموتى ، وتتضاعف ~~من غير حس بها فإذا حشروا أحسوا بها دفعة واحدة. # وذهب ضرار بن عمرو ، وبشر المريسى ، وأكثر المتأخرين من المعتزلة إلى ~~إنكار ذلك كله (7). # ومن كتب المعتزلة : انظر شرح ms1207 الأصول الخمسة ص 730 وما بعدها. # جامع البيان فى تأويل القرآن ، وتاريخ الأمم والملوك وتهذيب الآثار ~~واختلاف الفقهاء. # وفيات الأعيان لابن خلكان 1 / 577 ، 578 ، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادى ~~2 / 162 169). # إن المعتزلة ينكرون عذاب القبر ، ولا يقرون به» شرح الأصول الخمسة ص 730 ~~وما بعدها. PageV04P332 # وأنكر الجبائى ، وابنه ، والبلخى تسمية الملكين : منكرا ، ونكيرا ؛ مع ~~الاعتراف بهما وإنما المنكر : ما يصدر من الكافر عند تلجلجه إذا سئل ، ~~والنكير : تقريع الملكين له. # والدليل على إحياء الموتى فى قبورهم قبل الإحياء للحشر قوله تعالى : ( ~~@QUR@06 قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ) (1) والمراد بالإماتتين ~~: الموتة التى قبل مزار القبور ، والموتة التى بعد مساءلة منكر ونكير ، ~~والمراد بالحياتين : الحياة الأولى ، والحياة لأجل المساءلة على ما قاله ~~المفسرون (2). ### |||| ** فإن قيل : لا نسلم أن المراد بالإماتتين ، والحياتين ما ذكرتموه ، وما ذكرتموه عن ~~المفسرين : فهو معارض بما يناقضه من قول غيرهم من المفسرين أيضا : فإنه قد ~~قيل إن المراد بالإماتتين : الموتة الأولى : فى أطوار النطفة قبل نفخ الروح ~~فيها ، والثانية : التى قبل مزار القبور ، والمراد بالحياتين : التى قبل / ~~مزار القبور ، والحياة لأجل الحشر. # وليس أحد القولين أولى من الآخر ؛ بل هذا القول أولى ؛ لأنه لو كان كذلك ~~فيكون على وفق المفهوم من قوله تعالى ( @QUR@02 وأحييتنا اثنتين ) حيث إنه ~~يدل بمفهومه على نفى حياة ثالثة ، وما ذكرتموه يلزم منه أن يكون الإحياء ~~ثلاث مرات : الإحياء الأول : الذي قبل مزار القبور. والإحياء للمسائلة ، ~~والإحياء للحشر : وهو خلاف المفهوم من الآية (3). ### |||| ** قلنا : ما ذكرناه أولى لوجهين : ### |||| ** الأول : أنه الشائع المستفيض بين أرباب التفسير ، وما ذكرتموه فقول شذوذ لا يؤبه لهم. ### |||| ** الثانى : أن حمل الإماتة على حالة أطوار النطفة مخالف للظاهر. فإن الإماتة لا تطلق ~~إلا بعد سابقة الحياة وما ذكرناه ، فعلى وفق الظاهر ؛ فكان أولى. ### |||| ** قولهم : يلزم مما ذكرتموه مخالفة مفهوم الآية. لا نسلم أن المفهوم حجة. PageV04P333 # وإن سلمنا أنه حجة ؛ ولكن لا نسلم مخالفة المفهوم فيما نحن فيه. وبيانه ~~من ثلاثة أوجه: ### |||| ** الأول : أنهم إنما ذكروا الحياة بعد الموت ، والحياة ms1208 بعد الموت لا تزيد على اثنتين ~~ولهذا قالوا ( @QUR@06 قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ). # [ ### |||| ** الثانى : أنهم إنما ذكروا الإحياء الماضى بدليل قوله تعالى : ( @QUR@02 وأحييتنا ~~اثنتين ) بصيغة الماضى ، والإحياء الماضى لا يزيد على اثنتين] (1). ### |||| ** [الثالث] (2) ### |||| ** : أنهم إنما ذكروا الإحياء الذي عرفوا الله تعالى به ، وذلك لا يزيد أيضا على ~~اثنتين ، وهو الإحياء للمسائلة ، والإحياء للحشر بخلاف الإحياء الأول ؛ ~~فإنهم لم يعرفوا الله تعالى به. # وإن سلمنا مخالفة المفهوم : غير أن ما ذكروه يلزم منه مخالفة ما ذكرناه ~~من الظواهر ؛ وهو ظاهر متفق على العمل به بخلاف المفهوم ؛ إذ هو مختلف فى ~~صحته والعمل بالمتفق عليه أولى. # كيف وأن ما ذكرناه على وفق ما روى مسلم فى صحيحه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أنه ترك قتلى بدر ثلاثا : ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم ~~فقال : يا أبا جهل بن هشام (3)، يا أمية بن خلف (4)، يا عتبة بن ربيعة ~~(5): أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا فإنى قد وجدت ما وعدنى ربى حقا؟ «فسمع ~~عمر قول النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر : يا رسول الله : كيف / / # [عيون الأخبار 1 / 230 والأعلام للزركلى 5 / 87]. PageV04P334 # يسمعون ، وأنى يجيبون وقد جيفوا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي ~~نفسى بيده : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا» (1). # وأيضا ما روى عنه عليه السلام أنه قال «إن العبد إذا وضع فى قبره وتولى ~~عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم (2)» وذلك بدون الحياة غير متصور. # والدليل على إثبات عذاب القبر. الكتاب ، والسنة. ### ||| ** أما الكتاب فآيات : ### |||| ** الآية الأولى : قوله تعالى : ( @QUR@014 النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم / الساعة ~~أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) (3) ووجه الاحتجاج بها من ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أنها صريحة فى العذاب قبل يوم القيامة ، وذلك لا يكون إلا قبل الانتشار من ~~القبور. ### |||| ** الثانى : أن عذاب يوم القيامة يكون أبدا [سرمدا] (4)، غير مفتر ، وما أثبته من ~~العذاب فليس دائما ؛ بل بكرة وعشيا على ما قاله تعالى ( @QUR@05 النار ~~يعرضون عليها غدوا وعشيا ms1209 ) وإذا لم يكن هو عذاب يوم القيامة ، تعين أن يكون ~~هو عذاب القبر ، إذ الآية إنما وردت فى حق الموتى. ### |||| ** الثالث : هو أن الآية قد فرقت بين العذابين ، ووصفت عذاب يوم القيامة بأنه أشد ~~العذاب على ما قال تعالى : ( @QUR@08 ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد ~~العذاب ) والعرض على النار غدوا ، وعشيا ؛ ليس هو أشد العذاب ؛ فلا يكون هو ~~عذاب يوم القيامة فتعين أن يكون هو عذاب القبر. ### |||| ** الآية الثانية : قوله تعالى : فى حق قوم نوح ( @QUR@03 أغرقوا فأدخلوا نارا ) (5) والفاء فى ~~اللغة للتعقيب من غير مهلة ، وذلك ظاهر فى عذاب القبر. PageV04P335 ### |||| ** الآية الثالثة : قوله تعالى : ( @QUR@08 ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ) (1) وقد ~~اختلف أهل التفسير فى ذلك : # فمنهم من حمل المعيشة الضنك على عذاب القبور ، ومنهم من حملها على سوء ~~الحال ، ونكد العيش حالة الحياة ؛ غير أن الأول أولى ، وأقرب إلى الظاهر ، ~~وذلك لأن من أعرض عن ذكر الله تعالى قد يكون فى الدنيا فى أنعم عيش وأرغده ~~، والمؤمن على الضد منه على ما هو المشاهد المحسوس ، ولهذا قال عليه السلام ~~«الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» (2). # فلو كان المراد بالمعيشة الضنك : المعيشة فى حالة الحياة ؛ لكانت هذه ~~الأمور على خلاف ظاهر الآية. ### |||| ** وأما السنة : فأخبار صحيحة فى صحيح مسلم منها ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مر ~~بقبرين فقال : إنهما ليعذبان وما يعذبان فى كبير أما أحدهما فكان لا يستنزه ~~من البول ، وأما الثانى فكان يمشى بالنميمة» (3). # وأيضا ما روى عنه عليه السلام أنه قال «استنزهوا [من البول] (4) فإن عامة ~~عذاب القبر من البول» (5). # وأيضا قوله عليه السلام فى سعد بن معاذ «لقد ضغطته الأرض ضغطة اختلفت لها ~~ضلوعه (6)». # وأيضا ما روى عنه عليه السلام «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه» (7) وقد ~~حمله المؤولون على ما إذا وصى بذلك. # ورواه مسلم 3 / 200 وما بعدها كتاب الطهارة باب الدليل على نجاسة البول ، ~~ووجوب الاستبراء منه عن ابن عباس رضي الله عنه. PageV04P336 # [وأيضا ما روى عنه ms1210 عليه السلام أنه كان يكثر من قوله «اللهم إنى أعوذ بك ~~من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنه المسيخ (1) الدجال] (2). # وأيضا ما روى عنه عليه السلام أنه خرج بعد غروب الشمس فسمع صوتا فقال يهود ~~تعذب فى / قبورها (3)، والأخبار المأثورة ، والآثار المشهورة فى ذلك أكثر ~~من أن تحصى. # والدليل على مساءلة الملكين ما روى مسلم فى صحيحه عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فى أثناء حديث مطول «إن ملكين يدخلان القبر ويجلسان الميت ~~ويقولان : أنت فى البرزخ؟ فمن ربك ومن نبيك؟ فإن كان كافرا قال : لا أدرى ~~فيقولان لا دريت ولا اهتديت. وإن كان مؤمنا قال : آمنت بالله ربا ، ~~وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، فيفسح له فى قبره ويرى موضعه من الجنة ، ~~ويقال له أرقد رقدة العروس» (4). # وتسمية أحد الملكين منكرا ، والآخر نكير ؛ فمأخوذ من إجماع السلف من ~~الأمة وأخبار مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم . ### |||| ** فإن قيل : ما ذكرتموه من الظواهر فى عذاب / / القبر ، ومسائلة منكر ونكير ، إنما يمكن ~~العمل بها أن لو لم تكن مخالفة للمعقول ، وليس كذلك ، ودليل مخالفتها ~~للمعقول [هو : أنا قد نرى شخصا يقتل ويصلب ويبقى على صلبه إلى أن تذهب (5) ~~] أجزاؤه ، ولا نشاهد منه حياة ، ولا مسائلة ، والقول بذلك مع عدم مشاهدته ~~منه مخالف للمعقول. # وأيضا : فإن من افترسته السباع الضوارى ، وتفرقت أجزاؤه فى بطون السباع ~~وحواصل الطيور ؛ بل أبلغ من ذلك من أحرق بحيث تفتت أجزاؤه ، وصارت هباء ، ~~وذريت فى PageV04P337 # الرياح العواصف ؛ فإنا نعلم استحالة عذابه ، ومسائلته فى تلك الحالة ؛ ~~لأنه إن كان ذلك من غير حياة ؛ فهو محال ؛ وان كان مع الحياة. [فالحياة] ~~(1)، لا تقوم بالأجزاء الفردة دون تأليف خاص ؛ وإلا لجاز أن يقال بأن ما ~~من جوهر [يوجد (2) ] إلا وهو حي ، عالم ، قادر ، مريد ، مكلف ، والقول بذلك ~~مما لا يرتضيه لنفسه محصل. # وإن سلمنا الإمكان العقلى غير أن ما ذكرتموه من الظواهر معارض بمثلها # الأول : منها قوله حكاية عن الكفار إذا حشروا ( @QUR@06 يا ويلنا من ~~بعثنا من مرقدنا ) (3) وهو دليل ms1211 ظاهر على أنهم لم يكونوا [معذبين] (4) قبل ذلك. # الثانى : قوله تعالى : ( @QUR@07 لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ~~) (5) وهو خلاف قول من يقول بأن الميت يحيى للمسألة ثم يموت. # الثالث : قوله تعالى : ( @QUR@010 كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ~~ثم يميتكم ثم يحييكم ) (6) فإنه يدل على الإحياء ابتداء ثم الإماتة ، ثم ~~الإحياء للحشر من غير مزيد ، ومن قال بالإحياء للمسألة وبالموت بعدها ، فقد ~~زاد على مدلول الآية. # الرابع : قوله تعالى : ( @QUR@04 إنك لا تسمع الموتى ) (7) وقوله تعالى : ~~( @QUR@06 وما أنت بمسمع من في القبور ) (8) وهو خلاف القول بالمساءلة / ~~لاستدعائها ، السمع ، والإسماع. ### ||| ** والجواب : # أما ما ذكروه من الشبهة الأولى ؛ فقد اختلف المتكلمون فى جوابها. # فمنهم من قال : بالتزام الثواب والعقاب ، فى حق الموتى ، من غير حياة ، ~~كما حكيناه عن الصالحى ، وابن جرير الطبرى ، وبعض الكرامية (9)، وهو ~~مكابرة للمعقول. PageV04P338 # وأما أصحابنا : فقد اختلفوا فى صورة المصلوب ، وكذا كل ما نشاهده من ~~الميت بعد موته ، وهو على هيئته مددا متطاولة. # فمنهم من قال : ترد الحياة إلى بعض أجزاء البدن ، واختصاصها بذلك ~~والمساءلة ، والعذاب ، وإن لم يكن ذلك مشاهدا لنا. # وأما القاضى أبو بكر (1): فقد قال : لا يبعد أن ترد الحياة إلى المصلوب ~~وإن كنا نحن لا نشعر بها : كما فى صاحب السكتة ، ويسأل ، ويعذب ، ويكون ذلك ~~خفيا عنا مستورا منا ، ولا بعد فيه ، كما لا بعد فى رؤية النبي ~~صلى الله عليه وسلم جبريل ؛ وهو بين أظهر أصحابه ، مع ستره عنهم. # وأما الصورة الأخرى : فجوابها : بمنع اشتراط البنية المخصوصة فى الحياة ، ~~وعند ذلك : فلا مانع أن يرد الله تعالى الحياة إلى كل جزء من البدن ، أو ~~إلى أجزاء مخصوصة منه كما سبق ويسأل ، ويعذب ، وإن كان ذلك مستورا عنا ، ~~وغايته أنه من الخوارق للعادة وهى غير ممتنعة فى مقدور الله تعالى كما سبق ~~تحقيقه. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@07 يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ) (2)؟ ~~فهو دليل على حياتهم ؛ لأن المفهوم من المرقد : هو موضع الاضطجاع للرقاد ، ~~والرقاد من صفات الأحياء. فإثبات المرقد لهم يدل على كونهم ms1212 أحياء فى قبورهم ~~، وليس فيه ما يدل على عدم العذاب ؛ لجواز أن يكونوا فى مراقدهم معذبين. # ولهذا فإنه يصح أن يقول المريض المدنف (3) الذي استولت عليه الآلام : ~~تعذبت فى مرقدى ، وأنا على غاية الألم والقلق ؛ فدل أن المرقد يكون مع ~~الراحة تارة ، ومع مقابلها أخرى. ويحتمل أن يقال : بأن ما يلقونه من عذاب ~~القبر بالنسبة إلى ما يلقونه من عذاب يوم القيامة يكون كالروح والراحة (4) ~~، حالة كون الانسان راقدا فى مرقده ، فلذلك قالوا : يا ويلنا من بعثنا من ~~مرقدنا : أى ما كنا فيه من الروح والراحة بالنسبة إلى هذا العذاب. PageV04P339 # وإن سلمنا منافاة المرقد للعذاب / / مطلقا ؛ غير أن بعثهم من مرقدهم لا ~~يدل على انتفاء عذاب القبر مطلقا لوجهين : # الأول : أن عذاب القبر غير دائم فى بعض الأوقات دون البعض على ما قال ~~تعالى : ( @QUR@05 النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ) (1) وفيما بين ذلك ~~فالعذاب / يكون مفترا ، وقيام الساعة إنما يكون عند ارتفاع النهار على ما ~~وردت به الأحاديث ولعل ذلك يقع مصادفا لوقت الفترة فى مرقدهم. # الثانى : أنه قد ورد فى الروايات الصحاح عن النبي عليه السلام «أن عذاب ~~القبر يرتفع فيما بين النفختين : نفخة الصعقة ، ونفخة الحشر (2)؛ فلا تقوم ~~الساعة إلا وهم فى مرقدهم غير معذبين. وبه الرد على الصالحى وموافقيه (3). # وأما قوله تعالى : ( @QUR@07 لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ) ~~(4) فهو وارد فى حق أهل الجنة ، وعند ذلك فيحتمل أن يكون المراد من قوله ( ~~@QUR@03 إلا الموتة الأولى ) جنس الموت ، وإن كانت الصيغة صيغة الواحدان ~~كما فى قوله تعالى : ( @QUR@04 إن الإنسان لفي خسر ) (5). # والمراد به جنس الناس ، وليس فى ذلك ما يدل على انتفاء كثرة الموت فى نفسه. # وإن سلمنا ظهور اللفظ فى الموتة عن الحياة الأولى ؛ غير أنه يحتمل أنه ~~أراد بذلك تعريف أنهم لا يذوقون فيها ألم الموت كما لقوه فى الموتة الأولى ~~، [وليس فى ذلك ما يدل على انتفاء موتة أخرى ؛ لجواز أن لا يذوقون فيها ألم ~~الموت ، وشدته كما لقوه فى شدة الموتة الأولى] (6) ولا يلزم ms1213 من انتفاء وصف ~~الموتة الأولى عن غيرها ، انتفاء أصل الموت. # ويحتمل أنه أراد بذلك بيان دوام نعيمهم ، وعدم انقطاعه فقال ( @QUR@04 لا ~~يذوقون فيها الموت ): أى لا ينقطع نعيمهم بالموت : كانقطاع نعيم أهل ~~الدنيا بالموت ، وليس فى PageV04P340 # ذلك أيضا : ما يدل على انتقاء موتة أخرى بعد المسألة ؛ إذ لم ينقطع بها ~~نعيمهم ويجب الحمل على ما ذكرناه جمعا بينه ، وبين ما ذكرناه من الأدلة. # وأما الآية الثالثة : فالمراد من قوله تعالى : ( @QUR@03 وكنتم أمواتا ~~فأحياكم ) الحياة الأولى : وقوله ( @QUR@02 ثم يميتكم ) الموتة الأولى ~~وقوله ( @QUR@02 ثم يحييكم ) إحياء المساءلة ، وأما إحياء النشر ، والموت ~~قبله ؛ فهو مستفاد من قوله تعالى : ( @QUR@03 ثم إليه ترجعون ) (1). # فالآية دالة على ما منعوه من الزيادة ، لا أنها نافية له. # وإن سلمنا دلالة الآية على الإحياء الأول والموت منه ، والإحياء للنشر ؛ ~~فليس فيه ما يدل على نفى الزيادة على ذلك إلا بطريق المفهوم ، وليس بحجة ، ~~وبتقدير أن يكون حجة غير أن العمل بما ذكرناه أولى ؛ لأنه منطوق. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@04 إنك لا تسمع الموتى ) (2) تشبيه للكفار ~~بالموتى ، ونحن لا ننكر أن الميت لا يسمع ، وليس فى ذلك ما يدل على أن ~~الميت لا يحيى فى قبره ولا يسمع بتقدير إحيائه. # وقوله تعالى ( @QUR@06 وما أنت بمسمع من في القبور ) (3) معناه : بتقدير ~~أن يكونوا موتى ، ونحن نقول به. وإلا فبتقدير أن يكونوا أحياء ؛ فلا امتناع ~~فى إسماعهم إجماعا. PageV04P341 ### ||| * الفصل الرابع ### ||| * فى الصراط / والميزان ، والحساب ، وقراءة الكتب ### ||| * والحوض المورود ، وشهادة الأعضاء (1) ### ||| ** أما الصراط (2): # فمذهب أكثر المتكلمين إثبات الصراط على متن جهنم. وهو كالجسر الممدود عليها. # وعليه يعبر جميع الخلائق المؤمنين ، وغير المؤمنين. # وأما المعتزلة : # فقد اختلفوا : ### |||| ** فذهب أبو الهذيل ، وبشر بن المعتمر إلى جوازه دون الحكم بوقوعه ، وتردد الجبائى ~~فى نفيه ، وإثباته ، فأثبته مرة ، ونفاه أخرى. # وذهب أكثر المعتزلة إلى نفى الصراط بهذا المعنى (3). # واحتج أهل الحق : بأن إثبات الصراط بهذا الاعتبار ممكن ؛ إذ لو فرض لم ~~يلزم عنه لذاته محال ، ونصوص الكتاب والسنة ، وإجماع الأمة دالة عليه ؛ ~~فوجب إثباته. ### |||| ** أما الكتاب : فقوله تعالى ms1214 : ( @QUR@07 فاهدوهم إلى صراط الجحيم* وقفوهم إنهم مسؤلون ) (4). # انظر : الإرشاد للجوينى ص 379 وما بعدها وأصول الدين للبغدادى ص 245 وما ~~بعدها ، وشرح المواقف الموقف السادس ص 231 وما بعدها ، وشرح المقاصد ~~للتفتازانى 2 / 163 ، وشرح العقيدة الطحاوية ص 473 وما بعدها ومن كتب ~~المعتزلة شرح الأصول الخمسة ص 734 وما بعدها. # الصراط وهو طريق بين الجنة والنار. يتسع على أهل الجنة ، ويضيق على أهل ~~النار إذا راموا المرور عليه. وقد دل عليه القرآن ، قال الله تعالى : ( ~~اهدنا الصراط المستقيم 6 صراط الذين أنعمت عليهم ) سورة الفاتحة 1 / 6 ، 7 ~~فلسنا نقول فى الصراط ما يقوله الحشوية». PageV04P342 ### |||| ** وأما السنة : فإنه قد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر عنه ووصفه بأنه «أدق من الشعرة ~~وأحد من غرار السيف» وعلى جنبتيه خطاطيف وكلاليب ، وأن الكلوب منها يحتوى ~~على عدد ربيعة ومضر ، ويهوى بهم إلى قعر جهنم (1). # وروى عنه عليه السلام : «أنه قيل له إذا طويت السموات ، وبدلت الأرض أين ~~يكون الخلق يومئذ؟ فقال / / إنهم على جسر جهنم (2). # وروى عنه عليه السلام أنه سأله بعض أصحابه أين نطلبك فى عرصات القيامة؟ # فقال صلى الله عليه وسلم «عند الصراط ، أو عند الحوض ، أو الميزان (3). # وروى عنه عليه السلام أنه وصف العابرين على الصراط فقال : من الجائزين ~~عليه من هو كالبرق الخاطف ، ومنهم من هو كالريح الهابة ، ومنهم من هو ~~كالجواد ، ومنهم من تجور رجلاه ، وتعلق يداه ، ومنهم من يخر على وجهه. إلى ~~غير ذلك من الأخبار الكثيرة المأثورة الخارجة عن العد فى ذكر الصراط ، ~~وصفته (4). # روى البيهقى بسنده عن مسروق ، عن عبد الله قال : «يجمع الله الناس يوم ~~القيامة» إلى أن قال : «فيعطون نورهم على قدر أعمالهم». # فمنهم من يعطى نوره مثل الجبل بين يديه. # ومنهم من يعطى نوره فوق ذلك. # ومنهم من يعطى نوره مثل النخلة بيمينه. # ومنهم من يعطى دون ذلك. حتى يكون آخر ذلك من يعطى نوره على إبهام قدمه ، ~~يضئ مرة ويطفأ مرة. فإذا أضاء ؛ قدم قدمه. وإذا طفئ ms1215 قام. # قال : ويمرون على الصراط ، والصراط كحد السيف ، دحض مزلة. # فيقال لهم : امضوا على قدر نوركم. # فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب. ومنهم من يمر كالريح. ومنهم من يمر كالطرف ~~ومنهم من يمر كشد الرجل يرمل رملا. فيمرون على قدر أعمالهم. # حتى يمر الذي نوره على إبهام قدمه ، تخر يد ، وتعلق يد ، وتخر رجل ، ~~وتعلق رجل وتصيب جوانبه النار. قال : فيخلصون ، فإذا خلصوا قالوا : الحمد ~~لله الذي نجانا منك بعد الذي أراناك ، لقد أعطانا الله ما لم يعط أحدا» ~~الحديث. [رواه الحاكم فى «المستدرك» 2 / 376 377 قال : صحيح على شرط ~~الشيخين ، ووافقه الذهبى] انظر شرح العقيدة الطحاوية ص 477 478. PageV04P343 ### |||| ** وأما الإجماع : فهو أن الأمة من السلف قبل ظهور المخالفين على إثبات الصراط بهذا المعنى ؛ ~~فكان حجة على المخالف. ### |||| ** فإن قيل : خلق الصراط على ما وصفتموه من كونه أدق من الشعرة وأحد من غرار السيف مما ~~يستحيل العبور عليه عقلا ، وقد قلتم بأن عليه عبور الخلائق كلهم ، فيمتنع ، ~~وبتقدير إمكان العبور عليه غير أنه يلزم من ذلك. إتعاب المؤمنين ، ولا تعب ~~عليهم يوم القيامة ولا نصب ؛ إذ هو نوع من العذاب ، والمؤمن غير معذب. # وعند ذلك : فنقول : لفظ الصراط وإن كان قد يرد بمعنى الإسلام ، وبمعنى ~~كتاب الله ، وبمعنى طريق الجنة (1)، وبمعنى الدين القويم إلا أنه قد يطلق ~~ويراد به / الطريق إلى الشيء ، وعند ذلك : فيجب حمل قوله تعالى ( @QUR@04 ~~فاهدوهم إلى صراط الجحيم ) على الطريق إليها ؛ لتعذر حمله على ما سواه من ~~الاعتبارات الأخرى. # وعلى ذلك يجب تأويل الأخبار من السنة أيضا : # والجواب : ### |||| ** قولهم : بأن ذلك مما يستحيل العبور عليه ، ليس كذلك ؛ فإنه غير بعيد أن يقدر الله ~~تعالى بعض عباده على ذلك كما أقدر بعض مخلوقاته على الطيران فى الهواء ، ~~وبعضهم على السباحة فى الماء. وغايته : أن ذلك من خوارق العادات ، وغير ~~مستبعد أن يخصص الله تعالى به بعض عباده ، كما حققناه فى المعجزات (2). ### |||| ** قولهم : فيه إتعاب المؤمنين ممنوع. وما المانع من إقدار الله تعالى لهم على ذلك من ~~غير ms1216 تعب ، ولا نصب؟ # وبتقدير إتعابهم فهو غير ممتنع على أصول أهل الحق ، فإن ذلك مما لا يزيد ~~فى الحرج والمشقة على ما ينال الأنبياء ، والأولياء من زفرة جهنم على ما ~~روى فى صحيح الحديث «إن جهنم تزفر زفرة لا يبقى عندها ملك مقرب ، ولا نبى ~~مرسل إلا جثا على ركبتيه (3)، وإليه الإشارة بقوله تعالى : ( @QUR@04 وترى ~~كل أمة جاثية ) (4) ولا على ما ينالهم PageV04P344 # من الورود على جهنم على ما قال تعالى : ( @QUR@04 وإن منكم إلا واردها ) ~~(1). وإذا جاز ذلك ، جاز ما هو مثله فى المشقة أو أدنى ، وما ذكروه فى ~~تأويل الصراط فهو مدفوع بإجماع الأمة السالفة قبل ظهور المخالفين على ~~تفسيره بما ذكرناه : من أنه جسر على متن جهنم ، وأن عبور الخلائق كلهم عليه (2). # كيف وفى الأخبار ما يدل على امتناع حمله على الطريق إلى جهنم ، حيث أنه ~~وصف المؤمنين بسرعة العبور ، دون غيرهم. # ولو كان الصراط طريقا إلى جهنم ، لا أنه جسر على جهنم ؛ لكان الأمر ~~بالعكس. ### |||| ** وأما الميزان (3): فقد أثبته الأشاعرة ، والسلف ، وأكثر المسلمين ؛ وأنكره المعتزلة. ~~لكن منهم من أحاله عقلا ، ومنهم من جوزه عقلا ، وإن لم يقض بثبوته كالعلاف ~~، وبشر ابن المعتمر. # وقد أحتج أهل الحق فى ذلك بأن نصب الميزان ممكن ، والنصوص دالة عليه ؛ ~~فوجب إثباته. # أما الجواز العقلى : فإثباته بما تقدم. # وأما النصوص الدالة عليه : فمنها قوله تعالى : ( @QUR@09 ونضع الموازين ~~القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ) (4) وقوله تعالى : ( @QUR@08 ~~والسماء رفعها ووضع الميزان* ألا تطغوا في الميزان ) (5) وقوله تعالى : ( ~~@QUR@03 والوزن يومئذ الحق ) (6) وقوله تعالى : ( @QUR@09 فمن ثقلت موازينه ~~فأولئك هم المفلحون* ومن خفت موازينه ) (7) الآية # وانظر شرح المواقف الموقف السادس ص 229 وشرح المقاصد 2 / 164 وشرح ~~الطحاوية ص 479 483. PageV04P345 ### |||| ** فإن قيل : حمل لفظ الميزان ، والموازين / / على ما يوزن به أعمال / العباد ، ممتنع ؛ ~~إذ الأعمال أعراض ، والأعراض مما لا بقاء لها كما تقدم ، ولا هى مما يمكن ~~إعادتها على ما سلف (1) وبتقدير بقائها ، أو إمكان إعادتها ؛ فهى أعراض ، ~~والأعراض ممتنع وزنها ؛ فإنها لا توصف بثقل ، ولا خفة ms1217 ؛ بل إنما ذلك من ~~صفات الجواهر. # وبتقدير إمكان وزنها : فلا فائدة فى الوزن ؛ إذ المقصود إنما هو العلم ~~بتفاوت الأعمال ، والله تعالى عالم بذلك ، فلا فائدة فى نصب الميزان ، وما ~~لا فائدة فيه ففعله يكون قبيحا ، والرب تعالى منزه عن فعل القبيح. # وعند هذا : فيجب حمل لفظ الميزان على العدل ، والإنصاف ، وبتقدير الحمل ~~على ما يوزن به ، فالنص قد دل على موازين وهو قوله تعالى : ( @QUR@03 ونضع ~~الموازين القسط ) (2) وقوله تعالى : ( @QUR@03 فمن ثقلت موازينه ) (3) ~~وأنتم لا تقولون إلا بميزان واحد. ### |||| ** والجواب : أما ما ذكروه فى بيان تعذر وزن الأعمال ، فمندفع ، بقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما سئل عن وزن الأعمال «إنما توزن الصحف» ### |||| ** قولهم : لا فائدة فى وزن الأعمال ؛ فهو مبنى على أصولهم فى وجوب رعاية الحكمة وقد ~~أبطلناه (4) وبتقدير تسليم ذلك لهم فلا مانع أن يكون له فى ذلك حكمة قد ~~استأثر بعلمها وحده. ### |||| ** وعلى هذا : فيتعذر حمل الميزان على العدل ، والإنصاف ، [لما فيه من مخالفة الظاهر من ~~غير دليل. كيف : وأنه يمتنع حمل الميزان على العدل ، والإنصاف] (5) إذ ~~الموازين موصوفة بالخفة ، والثقل في قوله تعالى : ( @QUR@03 فمن ثقلت ~~موازينه ) وقوله تعالى : ( @QUR@03 ومن خفت موازينه ) والعدل ، والإنصاف لا ~~يوصف بثقل ، ولا خفة. PageV04P346 ### |||| ** وقوله : النص قد دل على إثبات موازين. ### |||| ** قلنا : نحن لا ننكر ذلك ، غير أنه قد ثبت فى الأخبار أن الميزان ليس إلا واحدا ~~فيجب حمل الجمع عليه ؛ إذ لا تعذر فيه ، كما في قوله تعالى : ( @QUR@09 ~~الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم ) (1). وأراد بقوله الذين قال ~~لهم الناس واحدة. ### |||| ** وأما الحساب ، وأخذ الكتب ، وقراءتها ، ونصب الحوض ، وشهادة ~~الأعضاء ؛ فهو ممكن عقلا على ما تقدم ، والنصوص دالة على ذلك ؛ فوجب اتباعها. ### |||| ** أما الحساب : فيدل عليه قوله تعالى فى وصف يوم القيامة بيوم الحساب وقوله تعالى : ( ~~@QUR@04 فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) (2). ### |||| ** وأما أخذ الكتب : فيدل عليه قوله تعالى : ( @QUR@05 فأما من أوتي كتابه بيمينه ) (3). ### |||| ** وأما قراءة الكتب : فيدل عليه قوله تعالى : ( @QUR@02 اقرأ كتابك ) (4). ### |||| ** وأما شهادة الأعضاء : فيدل عليه قوله تعالى ms1218 : ( @QUR@09 يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم ~~بما كانوا يعملون ) (5). ### |||| ** وأما نصب الحوض : فيدل عليه ما روى عنه عليه الصلاة والسلام لما سأله بعض أصحابه : أين نطلبك ~~فى / عرصات القيامة أنه قال : «عند الصراط ، أو الحوض ، أو الميزان» (6) ~~وللظواهر من الآيات ، والأخبار فى ذلك متسع. PageV04P347 ### ||| * الأصل الثالث ### ||| * فى أحكام الثواب والعقاب. ### ||| ** ويشتمل على خمسة فصول : ### |||| ** الفصل الأول (1): فى استحقاق الثواب والعقاب. ### |||| ** الفصل الثانى : فى أن ثواب أهل الجنة ، وعقاب الكفار غير واجب الدوام عقلا ؛ بل سمعا. ### |||| ** الفصل الثالث : فى استحقاق عصاة المؤمنين العقاب على زلاتهم ، وجواز الغفران عنها عقلا. ### |||| ** الفصل الرابع : فى أن عقاب العصاة من المؤمنين غير مخلد. ### |||| ** الفصل الخامس : فى الإحباط والتكفير. PageV04P349 ### ||| * الفصل الأول ### ||| * فى استحقاق الثواب والعقاب # قد بينا فى التعديل والتجوير أنه من مذهب أهل الحق أنه لا يجب على الله ~~تعالى شيء (1). # وأنه إن أنعم فبفضله ، وإن انتقم فبعدله. # ووافقهم على ذلك البلخى من المعتزلة. # وذهب الباقون من المعتزلة إلى أنه يجب على الله تعالى عقلا أن يثيب ~~المطيع على طاعته ، إذا لم يقارنها محبط. # وأن يعاقب العاصى على معصيته إن مات من غير توبة (2). # محتجين على ذلك بقولهم : إنا نعلم بقضية العقل أن المطيع المحسن مستوجب ~~للتعظيم ، ورفع الدرجة ، وأن العاصى مستوجب لضد ذلك. # وأيضا : فإن الرب تعالى قد أوجب الطاعات على المكلفين ، فإما أن يكون ذلك ~~لفائدة ، أو لا لفائدة. # لا جائز أن تكون لا لفائدة ؛ إذ هو عبث ، وسفه. # وإن كان لفائدة : فإما أن تعود إلى الخالق ، أو إلى العبد. # لا جائز أن تعود إلى الخالق // ؛ إذ هو يتعالى ويتقدس عن الأغراض والضرر ~~، والانتفاع ، وإن عادت إلى العبد : فإما أن تعود إليه فى الدنيا ، أو فى ~~الأخرى. # لا جائز أن يقال بالأول ؛ لأن العبادة محض عناء ، وتعب ، وكلفة ، ونصب ، ~~وقطع النفس عن الشهوات ، وأنواع الملاذ ؛ ولا نفع فيها فى الدنيا ولا فائدة. # وإن كان الثانى : فهو المطلوب. # وأيضا فإن الله تعالى قد خلق فى المكلف شهوة المعاصى ، والقبائح. PageV04P351 # فلو لم يعلم المكلف استحقاقه ms1219 للعقاب على تقدير فعلها ؛ لكان ذلك من الله ~~تعالى إغراء للمكلف بفعل القبيح ؛ فيكون قبيحا ، وهو على الله تعالى محال. # وبالجملة ؛ فحاصل إيجابهم للثواب ، والعقاب على الله تعالى مبنى على ~~التحسين والتقبيح العقلى ، ووجوب رعاية الحكمة فى أفعال الله تعالى. # ومن حقق ما أسلفناه فى التعديل والتجوير (1)؛ لم يخف عليه بطلان مثل هذه ~~الحجج هاهنا غير أنه لا بد من تتبعها ، وزيادة الكشف فى إبطالها. ### |||| ** فنقول : أما إيجاب الثواب على فعل الطاعة بناء على كونه / مقتضى العقل فمبنى على ~~التحسين والتقبيح العقلى ، وقد أبطلناه (2). # وبتقدير التسليم لذلك جدلا. # ولكن لا نسلم أن ذلك من مستحسنات العقول ، وبيانه من أربعة أوجه : ### |||| ** الأول : أن ما يأتى به العبد من الطاعات فهى عندهم واجبة عليه ، شكرا لما أنعم الله ~~عليه من النعم الدنيوية ، ومن أدى واجبا ؛ فإنه لا يستوجب به بمقتضى العقل ~~ثوابا ، ولا جزاء ؛ ولهذا فإن السيد منا إذا أحسن إلى عبده ومن هو فى رقه ~~وملكه ، وأفاض عليه النعم ، وأزاح عنه النقم ، فإنه يستحق بمقتضى العقل ~~خدمة العبد له ، وطاعته إياه ، وما يفعله العبد من ذلك بطريق الاستحقاق ، ~~والشكر لإحسان سيده إليه ، لا يكون بمقتضى العقل موجبا لمجازاة السيد إياه ~~على ذلك الفعل (3). ### |||| ** الثانى : أنه لو استوجب العبد بمقتضى العقل الثواب الأبدى على فعل الواجب ؛ لاستوجب ~~الرب تعالى الشكر الأبدى على العبد بالنعم السابقة ؛ بل أولى ، واللازم ممتنع. # وبيان الملازمة : أن عبادة العباد مع الآباد. لا توازى نعم الله تعالى ~~عليهم فى دار التكليف ساعة من نهار فإذا جاز بمقتضى العقل إيجاب الثواب ~~الأبدى على الله تعالى بطاعة العبد ، مع كونها واجبة شكرا لما أنعم الله به ~~عليه ابتداء ؛ فالقول بإيجاب الشكر الأبدى لله تعالى على العبد بما أنعم ~~الله تعالى عليه به أولى ، واللازم ممتنع ؛ لما فيه فى لزوم التكليف فى دار ~~الخلود ؛ وهو محال. PageV04P352 ### |||| ** الثالث : أنه لو استوجب العبد بطاعته الواجبة عليه الثواب على الله تعالى (1) بمقتضى ~~العقل ؛ لاستوجب الرب تعالى بمقتضى العقل شكرا آخر بإثابته للعبد وإن كانت ms1220 ~~الإثابة واجبة ، بل أولى ؛ لأن الرب تعالى أولى بالاستحقاق ؛ لابتدائه ~~بالنعم ؛ وذلك يجر إلى التسلسل الممتنع. ### |||| ** الرابع : أنه لو وجب الثواب على الله تعالى لما وجد عنه محيدا ؛ وذلك يوجب كون الرب ~~تعالى مضطرا فى فعله غير مختار ؛ وهو محال. ### |||| ** قولهم : إيجاب الطاعة لا بد وأن يكون لفائدة ، فمبنى على وجوب رعاية الحكمة فى ~~أفعال الله تعالى وقد أبطلناه (2). # ثم وإن سلمنا وجوب رعاية الحكمة جدلا ، فما المانع أن يكون ذلك لحكمة غير ~~الثواب. ### |||| ** قولهم : إما أن يعود إلى العبد فى الدنيا ، أو فى الآخرة ، ما المانع من كونها ~~دنيوية؟ ### |||| ** قولهم : لا فائدة له فيها دنيويا. # دعوى من غير دليل ، وعدم الوجدان لذلك مع البحث ، والسبر غير يقينى (3)، ~~لما علم. # وأما استحقاق العقاب ، وايجابه على الله تعالى فهو أيضا / ممتنع ؛ لأنه ~~إما أن يكون ذلك لفائدة ، أو لا لفائدة. # لا جائز أن يكون لا لفائدة ؛ إذ هو عندهم قبيح. # وإن كان لفائدة ، فإما أن تعود إلى الرب تعالى ، أو العبد. # الأول محال ؛ لما سبق (4). # وإن عادت إلى العبد ؛ فلا يخفى أنه لا فائدة للعبد فى تحتم عقابه ، ولزوم ~~عذابه على ما أسلفناه فى التعديل والتجوير (5). PageV04P353 ### |||| ** قولهم : إن الله تعالى قد خلق فى العبد شهوات المعاصى ، فلو لم يعلم العبد استحقاقه ~~للعقاب بالمعصية ؛ لكان ذلك إغراء للعبد بالمعصية. # ليس كذلك ؛ بل لو قيل : إن خلق الشهوة مع المنع باستحقاق العقاب يكون ~~إغراء. كان أولى ، على ما قيل المرء حريص على ما منع. # وإن سلمنا أن المنع ليس بإغراء ، لكن إن اعتبر فى المنع من الإغراء ~~بالمعصية منع المكلف بأبلغ الطرق فكان من الواجب أن لا يقدر العبد على ~~المعصية ؛ إذ هو أبلغ من التمكين مع استحقاق العقاب بالفعل ، وإلا كان ذلك ~~إغراء بالمعصية ، وإن لم يعتبر فى ذلك أبلغ الطرق فقد أمكن دفع الإغراء ~~بعلم العبد ؛ بجواز عقابه ، وإسقاط ثوابه من غير إيجاب. # كيف وأنه يلزم على ما ذكروه أن يكون الرب تعالى مغريا بالمعصية للعبد ~~حالة جهل العبد بالله تعالى ms1221 وباستحقاقه للعقاب بمعصية حيث لم يخلق الله ~~تعالى له العلم الضرورى بذلك ، ولم يقل به قائل (1). # انظر شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص 700 وشرح المواقف الموقف ~~الخامس ص 323 وما بعدها ، والموقف السادس ص 199 وما بعدها ، وشرح المقاصد ~~للتفتازانى 2 / 165 وما بعدها. PageV04P354 ### ||| * الفصل الثانى ### ||| * فى أن ثواب أهل الجنة ، وعقاب الكفار ### ||| * غير واجب الدوام عقلا ، بل سمعا # قد بينا أن مذهب أهل الحق : أن أصل الثواب والعقاب على الطاعة والمعاصى ~~غير واجب عقلا على ما تقدم فى الفصل الذي قبله (1). وكذلك الحكم فى دوامه ~~؛ إذ يستحيل أن يكون دوامه واجبا عقلا ، وأصله غير واجب ؛ بل وجوب دوامه ~~إنما وقع مستفادا من السمع ؛ إذ القرآن / / والسنة مشحونان بخلود نعيم أهل ~~الجنة ، وعذاب الكفار. # وأما المعتزلة : فإنهم قالوا بوجوب دوام نعيم المؤمنين ، وعذاب الكفار ~~عقلا ، ونقل عن الصاحب بن عباد (2) أنه قال : إنما يجب خلود نعيم من علم ~~الله تعالى منه أنه لو أبقاه فى دار الدنيا ؛ لبقى على إيمانه ، وكذلك إنما ~~يجب خلود عذاب من علم الله تعالى منه أنه لو أبقاه فى الدنيا أبدا ؛ لبقى ~~على كفره أبدا ، ولا يخلد من لم يعلم منه ذلك. وسنبين بعد الفراغ من حكاية ~~شبه المعتزلة على مذهبهم ، وإبطالها ، ضعف مقالة ابن عباد على أصول ~~المعتزلة ، وتناهيها فى الفساد. # وقد احتج المعتزلة على مذهبهم بحجج ، منها ما يعم الخلودين ، ومنها ما هو ~~خاص بأحدهما دون الآخر. # أما الحجة العامة : فهو أنهم قالوا / الموجب لاستحقاق الثواب ؛ هو الموجب ~~لاستحقاق الثناء والمدح ، وكذلك الموجب لاستحقاق العقاب ؛ هو الموجب ~~لاستحقاق الذم والتوبيخ. PageV04P355 # والثناء والمدح ، وكذلك اللوم والتوبيخ غير مقيدين بزمان دون زمان ، ~~بمقتضى العقل ؛ بل هو دائم ؛ فكذلك الموجب الآخر ، وهو الثواب والعقاب (1). # وأما الحجج الخاصة بخلود الثواب : فثلاث. ### |||| ** الأولى : هو أن الثواب نفع محض لا يشوبه ضرر. وبيانه من وجهين : ### |||| ** الأول : هو أن التفضل بمنافع خالية عن الضرر حسن فى العقل ، وجائز ، فلو لم يكن ~~الثواب مجردا عن الضرر ؛ لكان الفضل أحسن ms1222 منه ؛ وذلك مما يبطل حسن التكليف. ### |||| ** الثانى : هو أن الله تعالى قد رغب المكلفين بتكليفهم ترك المنافع المشوبة بالاضرار ~~إلى الثواب ، فلو كان الثواب نفعا مشوبا بالأضرار ؛ لما حسن التكليف ، ~~والترغيب بترك نفع إلى مثله ؛ وإذا ثبت أن الثواب نفع محض لا يشوبه ضرر ، ~~فلو علم المكلفون فى دار الثواب ، تصرم نعيمهم ، وأن ما هم عليه من النعيم ~~سينقطع ؛ لتنغصت عليهم لذاتهم ، وخرج الثواب عن تمحض النفع ؛ وذلك ممتنع. ### |||| ** الحجة الثانية : أنه لو كان الثواب منقطعا ؛ لكان التفضل أحسن منه ؛ لجواز دوامه ، ويلزم من ~~ذلك أن لا يكون التكليف حسنا ؛ وهو محال. ### |||| ** الحجة الثالثة : أنه لو كان الثواب غير دائم لم يخل : إما أن يعتبر فيه التقدير بالأوقات ، ~~أو لا يعتبر ذلك. # فإن كان الأول : فليس ثبوت الاستحقاق فى بعض الأوقات أولى من البعض ؛ ~~ضرورة تشابه الأوقات. # وإن كان الثانى : أمكن حصوله فى حالة واحدة ؛ ضرورة عدم اعتبار الأوقات ~~ثم يقطع عن المثاب ، وذلك مما لا يحسن الترغيب فيه بالتزام المشاق الدائمة ~~، وترك المنافع الدائمة بدوام أوقات الحياة فى الدنيا ، وذلك يمنع من حسن ~~التكليف. وإذا بطل كل واحد من اللازمين ؛ لزم بطلان الملزوم. # وبمثل هذه الحجة يستدل على خلود العقاب أيضا. PageV04P356 # وذلك بأن يقال : لو لم يكن العقاب دائما ؛ لم يخل : إما أن يعتبر فيه ~~التقدير بالأوقات ، أو لا يعتبر. # فإن كان الأول : فهو محال ؛ لما تقدم. # وإن كان الثانى : أمكن وصوله إلى المكلف دفعة واحدة كما فى أقرب زمان. # وعند ذلك : فلا يحسن أن يكون زاجرا عن الملاذ ، والمنافع المحرمة ، ~~المستمرة باستمرار الحياة ؛ لما فيه من التزام أضرار مستمرة ؛ خوفا من ~~أضرار غير مستمرة ، وذلك مما يمنع من حسن التكليف بالمنع من المعاصى ؛ وهو محال. ### |||| ** والجواب عن الحجة الأولى : لا نسلم استحقاق الثناء ، ولا الذم دائما وإن سلمنا ذلك فما ذكروه تمثيل ~~من غير دليل ؛ فلا يصح /. ### ||| ** وعن الحجج الخاصة : ### |||| ** أما الحجة الأولى : لا نسلم امتناع ثبوت الثواب بالضرر. ### |||| ** قولهم : إنه يجوز التفضل بما لا يشوبه الضرر ، وذلك ms1223 يمنع من حسن التكليف ؛ فهو ~~مبنى على التحسين ، والتقبيح ، ورعاية الحكمة فى أفعال الله ؛ وهو باطل كما ~~سبق (1). ثم إن سلم لهم هذا الأصل جدلا ؛ فما المانع على أصلهم أن يكون ~~حسن التكليف بما فيه من تعظيم المثاب ، بكونه مكرما عالى الرتبة باستيفاء ~~حقه ، بخلاف المتفضل عليه ؛ لكونه ممنونا عليه. ### |||| ** قولهم : إن الله تعالى قد رغب المكلفين بتكليفهم المنافع المشوبة بالأضرار إلى ~~آخره ، إنما يلزم أن لو وقع التساوى فى / / أصل منفعة الثواب والمنافع ~~المكلف بتركها ، وليس كذلك ؛ إذ جاز أن تكون منفعة الثواب أكثر ، وبتقدير ~~التساوى فى أصل المنفعة فإنما يمتنع الترغيب أن لو وقع التساوى [فى ثبوت ~~الضرر ، وما المانع من أن يكون ثبوت الضرر فيما كلف بتركه أكثر؟ وبتقدير ~~التساوى] (2). PageV04P357 # فلا يمتنع حسن التكليف ؛ لاختصاصه بالتعظيم كما سبق. # كيف وأن ما ذكروه فمبنى على التحسين ، والتقبيح العقلى ؛ وهو باطل (1). # وإن سلمنا امتناع ثبوت الضرر للثواب ، ولكن ما المانع من أن لا يخلق الله ~~تعالى لأهل الجنان العلم بانقطاع النعيم ؛ بل يلهيهم عن ذلك إلى حين ~~انتهائه. # وعلى هذا فيكون نعيمهم خالصا عن شوب الكدر. ### |||| ** فلئن قالوا : النعيم لا يتم دون كمال العقل. والعاقل لا يخلو عن خطور ذلك بعقله إذا ~~كان جائزا. ### |||| ** قلنا : إذا كان خطور ذلك بعقله من مقدورات الله تعالى كما سبق ، جاز أن لا يخلقه له. ### |||| ** وعن الحجة الثانية : ما سبق فى الوجه الأول من تقرير الحجة التى قبلها. ### |||| ** وعن الحجة الثالثة : ما المانع أن يكون الثواب مقدورا بالأوقات. ### |||| ** قولهم : ليس تقديره ببعض الأوقات ، دون البعض ، أولى من العكس ممنوع. ### |||| ** قولهم : الأوقات متشابهة. ### |||| ** قلنا : إلا أن مقادير الأوقات غير متشابهة ، فلا يلزم من تقدير الثواب ببعض ~~أعداد الأوقات تقديره بغيره. # وإن سلمنا جواز حصول الثواب فى حالة واحدة فما المانع منه؟. # وما ذكروه فى تقريره فإنما يلزم بتقدير التساوى فى مقدار المنفعة. # وما المانع أن يكون مقدار منفعة الثواب أكثر بأضعاف مضاعفة ، وبتقدير ~~التساوى فإنما يمتنع حسن التكليف أن لو لم يختص بالتعظيم على ms1224 ما تقدم. # وبتقدير أن لا يختص بما يوجب حسنه عقلا فما ذكروه مبنى على التحسين ~~والتقبيح العقلى ، وقد عرف إبطاله (2). PageV04P358 # وعلى هذا : فقد خرج الجواب عما ذكروه فى الاحتجاج على وجوب دوام العقاب أيضا. # وأما ما ذهب إليه ابن عباد : فحاصله : يرجع إلى إيجاب الثواب الأبدى ، ~~والعقاب الأبدى فى مقابلة ما كان يجوز أن / يقع ، وإن لم يقع ، وفيه ايجاب ~~الثواب والعقاب ، من غير طاعة ولا معصية ، وهو خلاف أصول المعتزلة. ثم يلزم ~~من ذلك أن من مات على كفره ، وقد علم الله أنه لو أحياه لآمن ، وأطاع طول ~~دهره أن يثيبه على ذلك ، وكذلك من مات على إيمانه وقد علم الله أنه لو ~~أحياه لكفر أن يعاقبه ، ويخلده فى النار ، وكل ذلك خبط وتخليط خارج عن أصول القوم. PageV04P359 ### ||| * الفصل الثالث ### ||| * فى استحقاق عصاة المؤمنين العقاب ### ||| * على زلاتهم ، وجواز الغفران عنها عقلا # والذي عليه إجماع المسلمين أن من مات على كفر ؛ فهو مخلد فى النار أبدا. ~~وقد اختلفوا فى أهل الكبائر من المؤمنين إذا ماتوا عنها من غير توبة. # فالذى عليه إجماع المسلمين : أنهم ماتوا على الإيمان. خلافا للخوارج كما ~~سيأتى تفصيل مذاهبهم ، والرد عليهم فى الأسماء والأحكام (1). # ثم اختلف القائلون بإيمانهم ، فذهب بعض المرجئة (2): إلى أن المؤمن لا ~~يستحق على زلته عقابا أصلا ، عاجلا ، ولا آجلا. وأنه كما لا يستحق مع الشرك ~~بالله تعالى بفعل الطاعة ثوابا ؛ فلا يستحق مع الإيمان بالمعصية عقابا. # ومنهم من قال بأن المؤمن لا يعاقب على زلاته فى العقبى ، وإنما يعاقب ~~عليها فى الدنيا بالآلام ، والغموم ، والهموم ، والنقص فى الأموال ، ~~والأنفس ، والثمرات. # وذهب هؤلاء على قياس هذا القول : إلى أن ما يفعله الكفار من الخيرات ~~وأنواع الطاعات ، مثابون عليها ؛ لكن فى الدنيا ، لا فى الأخرى ، فثواب ~~الكافر ، وعقاب المؤمن معجل. # وذهب أهل الحق : إلى جواز استحقاق المؤمن العقاب فى الأخرى على زلاته. ثم ~~اختلفوا فى جواز غفرانه : # فذهبت الأشاعرة إلى جواز ذلك عقلا ، وسمعا (3). # وذهب البصريون (4)، وبعض البغداديين (5) من المعتزلة : إلى جواز ذلك عقلا ms1225 ، # وأيضا فى الفصل الرابع : فى أن مخالف الحق من أهل القبلة هل هو كافر أم ~~لا؟ ل 254 / ب وما بعدها. PageV04P360 # وامتناعه سمعا. وذهب بعض البغداديين من أتباع الكعبى : إلى امتناع ذلك ~~عقلا وسمعا. هذا تفصيل المذاهب. ### |||| ** وأما الرد على المرجئة : فمن ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : هو أن الزلات الصادرة عن المؤمن محرمات منعوتة بالقبح. ملام على فعلها ، ~~مذموم عليها بالإجماع من المسلمين ومن المرجئة ، وما هذا شأنه فلا يمتنع فى ~~العقل التواعد عليه ، واستحقاق العقاب به ؛ ولهذا كانت مقتضية لذلك قبل ~~الإيمان بالإجماع ، ووجود الإيمان معها إن لم يكن مؤكدا لذلك ؛ فلا يكون ~~مانعا ، فإن زلة العالم بالله تعالى المختص بكمال نعم الإيمان عليه تكون ~~أفحش فى العرف والعقل ، من زلة غيره ، فكانت أولى باستحقاق العقاب ، وإليه ~~الإشارة بقوله تعالى : ( @QUR@012 يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة ~~يضاعف لها العذاب ضعفين ) (1) وليس ذلك إلا لاختصاصهن بالمعرفة ، وكمال ~~النعمة بالقرب من النبي صلى الله عليه وسلم . ### |||| ** الوجه الثانى : ويخص المنكرين لاستحقاق العقوبة فى الدنيا ، والأخرى ، وهو أن يقال : ~~المسلم إذا زنى ، أو سرق ، أو شرب الخمر ؛ فإنه يقام عليه الحد بالإجماع. # وعند ذلك : فإما أن يقال إن الحد عقوبة على ما صدر عنه ، أو لا يقال بذلك. # لا جائز أن يقال بالثانى ؛ لأنه على خلاف إجماع المسلمين ، ونصوص الكتاب ~~، والسنة ؛ وذلك كما فى قوله تعالى : ( @QUR@010 والسارق والسارقة فاقطعوا ~~أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله ) (2) وكقوله تعالى فى حق الزناة ( ~~@QUR@05 وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) (3). # فإن كان الأول : فهو المطلوب. ### |||| ** الثالث : وهو أيضا يخص مذهب المنكرين لاستحقاق العقوبة مطلقا : # أنه ملام ، مذموم على المعصية بالإجماع ، والذم ، واللوم نوع من العقوبة ~~؛ إذ لا معنى للعقوبة إلا ما يتضرر بها ، واللوم ، والذم مما يتضرر به كل ~~عاقل ؛ فكان عقوبة. PageV04P361 ### |||| ** فإن قيل : ما ذكرتموه ، وإن دل على استحقاق العقوبة غير أنه معارض من جهة السمع بما ~~يدل على عدمه ، ودليله قوله تعالى : ( @QUR@027 كلما ألقي فيها فوج سألهم ~~خزنتها ألم يأتكم نذير* قالوا بلى ms1226 قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله ~~من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير ) (1) وذلك يدل على أن كل من يدخل النار ؛ ~~فإنه يكون مكذبا للرسول ، والمؤمن غير مكذب للرسول ؛ فلا يدخل النار. # وأيضا قوله تعالى : ( @QUR@010 إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب ~~وتولى ) (2) والمؤمن غير مكذب ؛ فلا يكون معذبا. # وأيضا قوله تعالى : ( @QUR@010 فأنذرتكم نارا تلظى* لا يصلاها إلا ~~الأشقى* الذي كذب وتولى ) (3) والمؤمن غير مكذب فلا يدخل النار. # وأيضا قوله تعالى : ( @QUR@016 يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا ~~تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) (4) غير أنه قد خص ~~بالكافر ، فيبقى فيما عداه على العموم. وأيضا : قوله تعالى : ( @QUR@04 وهل ~~نجازي إلا الكفور ) (5) دل على أن المجازاة لا تكون إلا للكفور ، وصاحب ~~الكبيرة ، ليس بكافر (13) بدليل قوله تعالى : ( @QUR@015 وإن طائفتان من ~~المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي ~~تبغي ) (6) سماهم مؤمنين حالة كونهم بغاة. # وأيضا فإن صاحب الكبيرة وإن لم يتب عنها مؤمن ؛ لما ذكرناه فلو دخل النار ~~، كان مخزيا لقوله تعالى : ( @QUR@07 ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته ) ~~(7) والمؤمن غير مخزى لقوله تعالى : ( @QUR@09 يوم لا يخزي الله النبي / ~~والذين آمنوا معه ) (8) وقوله تعالى : ( @QUR@06 إن الخزي اليوم والسوء على ~~الكافرين ) (9) ولقوله تعالى : حكاية عن المؤمنين ( @QUR@04 ولا تخزنا يوم ~~القيامة ) (10) وقوله تعالى : ( @QUR@03 فاستجاب لهم ربهم ) (11). # وأيضا قوله تعالى : ( @QUR@015 وجوه يومئذ مسفرة* ضاحكة مستبشرة* ووجوه ~~يومئذ عليها غبرة* ترهقها قترة* أولئك هم الكفرة الفجرة ) (12). حكم على ~~أرباب الوجوه PageV04P362 # المغبرة المقترة ؛ بأنهم أرباب العذاب بالكفر ، وصاحب الكبيرة ليس كافرا ~~؛ لما تقدم (1)؛ ولما يأتى فيما بعد (2). # وأيضا : قوله تعالى ( @QUR@07 وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) (3) ~~فإنه يعم كل ظالم ، سواء تاب ، أو لم يتب ؛ غير أنه قد خص بالكفار ؛ فوجب ~~العمل به فيما سواهم. ### |||| ** والجواب : هو أن ما ذكروه إنما يصح الاستدلال به ، أن لو ثبت لهم العموم فى كل واحد ~~من النصوص المذكورة ، وهو غير مسلم ، وبتقدير التسليم لذلك ؛ فيجب اعتقاد ~~التخصيص ms1227 فى كل واحد منهما جمعا بينه ، وبين ما ذكرناه من الدليل. # كيف : وأن ما ذكروه من النصوص معارضة بنصوص أخرى تدل على مناقضة ما ذكروه ~~من جهة الكتاب ، والسنة. ### |||| ** أما من جهة الكتاب : فقوله تعالى ( @QUR@032 يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا ~~فلا تولوهم الأدبار* ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى ~~فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ) (4). # وقوله تعالى : ( @QUR@013 إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ~~ولا يحيى ) (5) وقوله تعالى : ( @QUR@05 وقد خاب من حمل ظلما ) (6) وقوله ~~تعالى : ( @QUR@07 ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ) (7) وقوله تعالى : ~~( @QUR@011 فأما من طغى * وآثر الحياة الدنيا* فإن الجحيم هي المأوى ) (8) ~~وقوله تعالى : ( @QUR@06 ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) (9) وقوله تعالى : ( ~~@QUR@05 ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ) (10) وقوله تعالى : ( @QUR@04 ونذر ~~الظالمين فيها جثيا ) (11) وقوله تعالى : ( @QUR@017 ولو يؤاخذ الله الناس ~~بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى ) (12) وذلك ~~يدل على وقوع عقابهم فى الجملة. PageV04P363 # وقوله تعالى : ( @QUR@02 ويل للمطففين ) (1) الآية. وقوله تعالى : ( ~~@QUR@013 إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا ~~وسيصلون سعيرا ) (2) إلى غير ذلك من الآيات. ### |||| ** وأما من جهة السنة : فلقوله عليه السلام : من غصب شبرا من أرض طوقه من سبع أرضين يوم القيامة (3). # وقوله عليه السلام «من كان ذا لسانين ، وذا وجهين كان فى النار ذا لسانين ~~وذا وجهين (4)» إلى غير ذلك من الأخبار ، # وإذا تعارضت النصوص ، سلم لنا ما ذكرناه من المعقول. # وأما الرد على المنكرين لجواز الغفران عقلا : فمن جهة السمع ، والعقل : ### |||| ** أما من جهة العقل : فهو أن العفو والصفح عن مستحق العقوبة محمود بين / العقلاء ، ومعدود من ~~المكارم ، والمعالى ، وصفات الكمال ، والمدح ، ولذلك ندب الشارع إليه بقوله ~~تعالى : ( @QUR@08 وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم ) (5) ~~وقوله تعالى : ( @QUR@04 وأن تعفوا أقرب للتقوى ) (6)، وإذا كان ذلك من ~~مستحسنات العقول ، والشرع ممن ينتفع ، ويتضرر ويحصل له التشفي ، والانتقام ~~، ودفع أضرار الغيظ بالعقوبة ms1228 ، واستيفائها ، فاستحباب ذلك من الله تعالى مع ~~تعاليه عن الضرر ، والانتفاع ، والتشفى ، والانتقام أولى ، وما هذا شأنه ~~فكيف يكون ممتعا؟ ### |||| ** وأما من جهة السمع : فلقوله تعالى : ( @QUR@013 إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ~~لمن يشاء ) (7) وهو صريح فى المطلوب. # بروايات متعددة منها : عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضى الله عنه : أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «من اقتطع شبرا من الأرض ظلما طوقه الله ~~إياه يوم القيامة من سبع أرضين». PageV04P364 # وقوله تعالى : ( @QUR@010 وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا ~~عن كثير ) (1) وقوله تعالى : ( @QUR@09 وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ~~ويعفوا عن السيئات ) (2) وقوله تعالى : ( @QUR@04 إن الله غفور رحيم ) (3) ~~وقوله تعالى : ( @QUR@03 وهو الغفور الرحيم ) (4) وقوله تعالى : ( @QUR@07 ~~وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) (5) وقوله تعالى : ( @QUR@02 غافر ~~الذنب ) (6) وقوله تعالى : ( @QUR@04 وربك الغفور ذو الرحمة ) (7) (12) ~~وقوله تعالى : ( @QUR@05 استغفروا ربكم إنه كان غفارا ) (8) وقوله تعالى : ~~( @QUR@05 إن الله يغفر الذنوب جميعا ) (9). # وأيضا : فإن الأمة مجمعة على ثبوت الشفاعة للنبي صلى الله عليه وسلم والنصوص ~~دالة عليه كقوله عليه السلام : «ادخرت شفاعتى لأهل الكبائر من أمتى» (10). # وقوله عليه السلام فى أثناء حديث مطول : «إذا كان يوم القيامة أخر ساجدا ~~بين يدى ربى فيقول لى يا محمد : ارفع رأسك ، وسل تعط ، واشفع تشفع. # فأقول يا رب أمتى أمتى : فيقول لى انطلق فمن كان فى قلبه مثقال شعيرة من ~~إيمان فأخرجه ؛ فانطلق وأخرجه ، ثم أسجد ثانية ، وثالثة فإذا كانت الرابعة ~~، قلت يا رب أتأذن لى فيمن قال لا إله إلا الله :؟ فيقول الرب تعالى : ~~«وعزتى وجلالى لأخرجن منها كل من قال لا إله إلا الله (11)» وذلك كله دليل ~~على جواز العفو ، والغفران من الله تعالى. ### |||| ** فإن قيل : ما ذكرتموه من الدليل العقلى على جواز الغفران مما يمتنع العمل به لوجهين : # ومسند أحمد بن حنبل 2 / 435 ، 540 من حديث أبى هريرة رضى الله عنه. PageV04P365 # الأول : أنه لو جاز العفو. فما من أحد إلا ويحدث نفسه بجواز العفو عنه ms1229 ، ~~والصفح عن ذنبه ؛ وذلك مما يسهل عليه الإقدام على المعصية ، وهو إغراء من ~~الله تعالى للعبد بالمعصية. والإغراء بالمعصية قبيح ؛ وهو مستحيل فى حق ~~الله تعالى. # الثانى : أنه إذا جاز العفو. فإما : أن يدخله الجنة ، أو لا يدخله الجنة ~~الثانى / خلاف الإجماع وإن أدخله الجنة ؛ فيلزم من ذلك أن يكون التفضل ، ~~مساويا للثواب ؛ وهو ممتنع لما سبق. # كيف وأن ما ذكرتموه ينتقض بوصف الذم فإنه عقوبة ، ومع ذلك فإنه لا يسقط ~~بإسقاط المستحق ، وينتقض بكثير من الحقوق الثابتة ؛ فإنها لا تسقط بإسقاط ~~المستحق لها : كالثواب المستحق للعبد. # فإنه لا يسقط بإسقاطه ، وكذلك شكر المنعم ؛ فإنه حق له ، ولا يسقط ~~بإسقاطه. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@013 إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء ) (1). لا نسلم صيغة العموم فى قوله تعالى : ( @QUR@06 ويغفر ~~ما دون ذلك لمن يشاء ) ولهذا يصح أن يقال كل ما دون ذلك أو بعضه ، فلو كانت ~~للعموم ؛ لما حسن هذا الاستفسار. # وإن سلمنا العموم ، غير أنه يجب حمله على حالة التوبة ، على الصغائر وهو ~~إن كان على خلاف الظاهر ؛ غير أنه محتمل ، وقد تأيد بالدليل العقلى على ما ~~ذكرنا (2)، وبما سيأتى من الأدلة السمعية عن قرب (3). # سلمنا تناوله للكبيرة فى غير حالة التوبة ، غير أنه لا يدل على ذلك مطلقا ~~؛ بل مشروطا بالمشيئة لقوله تعالى ( @QUR@02 لمن يشاء ) وذلك يتوقف على ~~وجود المشيئة ؛ فلم قلتم بوجودها فيما نحن فيه؟. # سلمنا وجوب وجود المشيئة غير أن المغفرة قد تطلق بمعنى إسقاط العقوبة ، ~~وقد تطلق بمعنى تأخير العقوبة ؛ وليس الحمل على الإسقاط أولى من التأخير ، ~~وبيان إطلاق المغفرة بمعنى : تأخير العقوبة. PageV04P366 # قوله تعالى : ( @QUR@016 ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة وقد خلت من قبلهم ~~المثلات وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) (1) والمراد بالمغفرة هنا ~~إنما : هو تأخير العقوبة لا إسقاطها ؛ لأن الآية وردت فى حق الكفار ، ~~والعقوبة غير ساقطة عنهم إجماعا. # ويدل عليه أيضا : قوله تعالى : ( @QUR@011 وربك الغفور ذو الرحمة لو ~~يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب ) (2) وهو صريح فى ms1230 المغفرة بمعنى : ~~تأخير العقوبة. # سلمنا أن المغفرة ظاهرة فى إسقاط العقوبة ، غير أنه قد اقترن بها ما يدل ~~على إرادة الغفران بجهة تأخير العقوبة. # ودليله قوله تعالى : ( @QUR@025 يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما ~~نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها أو نلعنهم ~~كما لعنا أصحاب السبت ) إلى قوله تعالى : ( @QUR@013 إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) (3). # ووجه الاحتجاج به أنه خاطب الكفار ، وحذرهم من تعجيل العقوبة على ترك ~~الإيمان بالشرك ثم قال : ( @QUR@07 إن الله لا يغفر أن يشرك به ) أى لا ~~يؤخر عقوبة الشرك ؛ بل يعجلها. # وقوله : ( @QUR@04 ويغفر ما دون ذلك ) مقابل لقوله / تعالى : ( @QUR@05 ~~لا يغفر أن يشرك به ) فإذا كان معنى سلب الغفران : تعجيل العقوبة ، ~~فالغفران المقابل له ، يكون بتأخير العقوبة. # سملنا دلالة الآية على المغفرة بمعنى : إسقاط العقوبة. غير أنه أراد به / ~~/ إسقاط كل واحد واحد من أنواع العقوبة ، أو جملة العقوبات ، أو بعض ~~أنواعها ، # لا سبيل إلى الأول ؛ لعدم دلالة اللفظ عليه ، # وإن كان الثانى : فلا يلزم من كونه لا يعاقب بكل أنواع العقوبة أن لا ~~يعاقب ببعضها. # وإن كان الثالث : فلا يلزم من إسقاط بعض أنواع العقوبة إسقاط البعض الآخر. # وأما باقى النصوص ؛ فلا نسلم العموم فيها. PageV04P367 # وبتقدير التسليم : فيجب حملها على حالة التوبة والصغائر ؛ لما سبق فى ~~النص الأول. # وأما ما ذكرتموه من إثبات الشفاعة ؛ فهو معارض بما يدل على عدمها ، ~~ودليله قوله تعالى : ( @QUR@07 ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ) (1) ~~وقوله تعالى : ( @QUR@015 واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل ~~منها عدل ولا تنفعها شفاعة ) (2) وقوله تعالى : ( @QUR@05 ولا يشفعون إلا ~~لمن ارتضى ) (3) والفاسق غير مرتضى ، وقوله تعالى : ( @QUR@010 أفمن حق ~~عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار ) (4) وقوله تعالى : ( @QUR@04 ~~وما للظالمين من أنصار ) (5) وقوله تعالى : ( @QUR@06 ما لهم من الله من ~~عاصم ) (6) وقوله عليه السلام : «لا ينال شفاعتى أهل الكبائر من أمتى» (7). # سلمنا وجود الشفاعة ؛ غير أنه ليس فى ذلك ما ms1231 يدل على إسقاط العقوبة ، فإن ~~الشفيع قد يكون فى طلب الخيرات ، كما يقال شفع فلان إلى الملك فى إعطاء ~~بلدة لفلان. # وقد تكون فى طلب دفع السوء ، وإزاحة الضرر : كما يقال : شفع فلان إلى ~~الملك فى إطلاق فلان من الحبس ، والأصل فى الإطلاق الحقيقة. كيف وأن الشفيع ~~مأخوذ من الشفع ، وهو الشبيه ، والشفيع فى الصورتين يصير شفيعا للمشفوع له ~~، فكان إطلاق اسم الشفيع فى الصورتين حقيقة ، وبتقدير كونه شفيعا فى طلب ~~الخيرات ، وزيادة النعم لا يلزم منه إسقاط العقوبة. PageV04P368 # سلمنا أن الشفاعة لا تكون إلا لطلب دفع الضرر ، غير أنه يجب حمل ذلك على ~~الصغائر ، وحال التوبة لما سبق (1). # سلمنا دلالة ما ذكرتموه على العفو والغفران بالنسبة إلى أهل الكبائر من ~~غير توبة ؛ غير أنه معارض بما يدل على نقيضه وهو ما ذكرتموه من نصوص الوعيد ~~، فى معارضة المرجئة ، والترجيح لآيات الوعيد. من وجهين : # الأول : أن أكثرها خاص بالكبائر ، وآيات الوعيد فعامة / للصغائر ، ~~والكبائر. # والثانى : أن أكثر طباع الناس مجبولة على الشر ، والظلم دون الخير ، فكان ~~احتياجهم إلى شرع الزواجر أولى. ### ||| ** والجواب : ### |||| ** قولهم (2): ما ذكرتموه يلزم منه أمر ممتنع. # لا نسلم. ### |||| ** قولهم : يلزم منه الإغراء بالمعصية فهو مبنى على التحسين والتقبيح العقلى (2). ~~وقد أبطلناه (3). # وإن سلمنا ذلك : لكنه يلزم منه تقبيح العفو شاهدا ؛ وهو خلاف إجماع ~~العقلاء. # ثم هو منقوض بالتوبة ، فإنهم قالوا بوجوب قبولها ، ولا يخفى أن ذلك مما ~~يسهل على العاصى الإقدام على المعصية أيضا ؛ ثقة منه بالتوبة حسب وثوقه ~~بالغفران ؛ بل أبلغ من حيث إن التوبة مقدورة بخلاف الغفران ؛ فكان يجب أن ~~لا تقبل توبته ؛ لما فيه من الإغراء ؛ وهو خلاف الإجماع. ### |||| ** فلئن قالوا : هو غير واثق بالإمهال إلى التوبة ؛ فهو أيضا غير واثق بالعفو. ### |||| ** قولهم : يلزم أن يكون التفضل مساويا للثواب ؛ فقد سبق جوابه. ### |||| ** قولهم : إنه منقوض بالذم ، ليس كذلك ؛ فإن الذم إما أن لا يكون مستحقا للمسقط ، ~~أو يكون مستحقا له. PageV04P369 # فإن كان الأول : فلا نقض. # وإن كان الثانى : فإما أن يكون من قبيل ما ms1232 يمكن سقوطه بالإسقاط ، أو لا ~~يكون كذلك. # فإن كان أول : فهو خلاف الفرض. # وإن كان الثانى : فلا يرد نقضا على إسقاط العقوبة ؛ لإمكانه عقلا. ### |||| ** قولهم : ينتقض بالثواب المستحق للعبد على الله تعالى فهو مبنى على إيجاب الثواب ~~على الله تعالى وقد أبطلناه (1). وبتقدير استحقاق العبد للثواب غير أن ~~إسقاطه غير نافع عمن يسقطه عنه وهو الله تعالى ؛ إذ هو متعال عن الإضرار ، ~~والانتفاع بخلاف إسقاط العقوبة عن العبد ؛ نافعة له ولا يلزم من تحسين ~~إسقاط حق نافع للمستحق عليه ، تحسين إسقاط حق غير نافع له. ### |||| ** قولهم : ينتقض باستحقاق الشكر. # ليس كذلك ، فإنه إن أريد بالشكر المستحق إظهار النعمة بالتلفظ ، أو غيره. # فلا نسلم أنه لا يمكن إسقاطه ، وإن أريد به اعتقاد كون المشكور منعما ~~متفضلا ؛ فذلك مما لا سبيل إلى إسقاطه ؛ إذ هو معلوم بالضرورة. # وإن أريد به غير ذلك فلا بد من تصويره ، والدلالة عليه. ### |||| ** قولهم : فى الاعتراض على الآية الأولى لا نسلم صيغة العموم. ### |||| ** قلنا : نحن وإن أنكرنا صيغة العموم ، فلا نمنع من فهم العموم من القرائن كما ~~أسلفنا (2) وقرينة التعميم هاهنا ظاهرة ؛ لأنه لو لم يكن / / قوله ( ~~@QUR@04 ويغفر ما دون ذلك ) (3) عام فيما عدا الكفر ، بل كان بعضه مما لا ~~يغفر ؛ لما كان لتخصيص الشرك بقوله : ( @QUR@07 إن الله لا يغفر أن يشرك به ~~) (4) دون غيره مما لا يغفر فائدة. PageV04P370 ### |||| ** قولهم : يجب حمله على / حالة التوبة فهو خلاف الظاهر ، وما ذكروه من الدليل العقلى ~~؛ فقد أبطلناه (1)، وما يذكرونه من الدليل السمعى ؛ فسيأتى إبطاله (2). # كيف وأنه يمتنع حمله على حالة التوبة عن الذنب لثلاثة أوجه : # الأول : هو أن العفو ، والغفران حالة التوبة عندهم واجب ، وذلك مما يمتنع ~~تعليقه بالمشيئة عرفا وعادة ، وإن كان واقعا بالمشيئة. # والثانى : أنه فرق فى الآية بين المعصية بالكفر ، وغيره حيث قال تعالى : ~~( @QUR@09 لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك ) وفى حالة التوبة ، فالفرق ~~غير متحقق لا محالة. # الثالث : هو أن المراد من قوله تعالى ( @QUR@07 إن الله لا يغفر أن يشرك ~~به ) إنما ms1233 هو غفران التفضل ؛ لأن غفران التوبة واجب عندهم ، فلو كان قوله ~~تعالى : ( @QUR@04 ويغفر ما دون ذلك ) محمولا على حالة التوبة ؛ لكان ~~الغفران واجبا ، لا تفضلا ، ولا يكون الكلام منتظما كما لو قال القائل : ~~فلان لا يتفضل بدينار ، ولكنه يعطى ما دونه لمستحقه. وهذا بخلاف ما لو قال ~~: فلان لا يتفضل بدينار ؛ لكنه يتفضل بما دونه. ### |||| ** قولهم : إنه مشروط بالمشيئة. ### |||| ** قلنا : المشروط بالمشيئة نفس الغفران ، أو المغفور له. # الأول ممنوع ، والثانى مسلم. # ولهذا : فإنه لو قال القائل : إنى معط هذا الدينار لمن شئت من هؤلاء ~~الجماعة ، فإن إعطاء الدينار ، يكون مقطوعا به ، غير معلق بالمشيئة بخلاف ~~المعطى. # سلمنا أن المعلق بالمشيئة هو الغفران ؛ غير أن ذلك يدل على جوازه ، وإلا ~~فلو كان ممتنعا لما كان للفرق بينه ، وبين الشرك معنى. ### |||| ** قولهم : المغفرة قد تطلق بمعنى تأخير العقوبة ، وقد تطلق بمعنى إسقاط العقوبة. ### |||| ** قلنا : الحمل على إسقاط العقوبة أولى ؛ لثلاثة أوجه : PageV04P371 ### |||| ** الأول : أن المتبادر إلى الأفهام من إطلاق لفظ العفو ، والمغفرة [إسقاط العقوبة] ~~(1) دون تأخير العقوبة ، فإن حمله عليه أظهر ، وأولى ، ### |||| ** الثانى : أنه لو حمل لفظ المغفرة فى الآية على تأخير العقوبة ؛ للزم منه تخصيص قوله ~~تعالى : ( @QUR@07 إن الله لا يغفر أن يشرك به ) (2)؛ لأن عقوبة الشرك ~~مؤخرة فى حق كثير من المشركين ؛ بل ربما كانوا فى أرغد عيش ، وأطيبه ~~بالنسبة إلى عيشة المؤمن. كما سبق تقريره وألا يفرق فى مثل هذه الصور بين ~~الشرك وما دون الشرك ؛ بخلاف الحمل على إسقاط العقوبة. ### |||| ** الثالث : أن الأمة من السلف قبل ظهور المخالفين ، لم يزالوا مجمعين على حمل لفظ ~~المغفرة فى الآية على سقوط العقاب / ، وما وقع عليه إجماع الأمة ؛ فهو ~~الصواب ، وضده لا يكون صوابا ، على ما قاله عليه السلام : «أمتى لا تجتمع ~~على الخطأ». وقد قررنا ذلك فيما تقدم (3). # وعلى هذا فقد اندفع قولهم : إن لفظ المغفرة فى الآية قد اقترن به ما يدل ~~على إرادة المغفرة بمعنى تأخير العقوبة. ### |||| ** قولهم : أراد به إسقاط جملة العقوبات ، أو كل واحد ، واحد ، من أنواعها ms1234 ، أو ~~البعض دون البعض. ### |||| ** قلنا : بل المراد إسقاط كل واحد واحد ، وبيانه أن قوله تعالى : ( @QUR@07 إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به ) سلب الغفران. فإذا كان المفهوم من الغفران ، ~~إسقاط العقوبة ؛ فسلب الغفران سلب السلب ؛ فيكون إثباتا ومعناه إقامة ~~العقوبة. PageV04P372 # وعند ذلك : فإما أن يكون المفهوم [من] (1) قوله : ( @QUR@05 لا يغفر أن ~~يشرك به ) إقامة كل أنواع العقوبات ، أو بعضها ، لا سبيل إلى الأول ، ~~لاستحالة الجمع بين العقوبات المتضادة ، ولأن ذلك غير مشروط فى حق الكافر ~~إجماعا ، فلم يبق إلا الثانى ، ويلزم من ذلك أن يكون الغفران فيما دون ~~الشرك بإسقاط كل عقوبة ، وإلا لما تحقق الفرق بين الشرك ، وما دونه. # وأما ما ذكروه على باقى النصوص من منع العموم ، فمندفع فإنها : إما أن ~~تكون عامة فى نفس الأمر ، أو لا تكون عامة. # فإن كان الأول : فهو المطلوب ، [وإن كان الثانى : فيحتمل أن يكون مدلولها ~~هو نفس محل النزاع ، ويحتمل / / أن يكون غيره] (2)، وغير محل النزاع لا ~~يخرج عن حالة التوبة ، والصغائر ، والعفو ، والغفران فى ذلك واجب عندهم ، ~~ومحل النزاع الكبائر من [غير] (3) توبة وهو متفضل بالغفران فيه ، واحتمال ~~دلالتها على محل النزاع أولى من غيره ؛ لأنها إنما وردت فى معرض الامتنان ، ~~والإنعام بالعفو والغفران ؛ وذلك أولى بحالة التفضل من حالة الوجوب على ما ~~لا يخفى ، وبه يبطل التأويل أيضا. # وأما ما ذكروه من المعارضات لدليل الشفاعة فمندفعة ، أما قوله تعالى : ( ~~@QUR@07 ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ) (4) فلا نسلم أن صيغة الجمع ~~للعموم فإنها قد ترد تارة للاستغراق ، وتارة للخصوص ، وليس جعلها حقيقة فى ~~أحد الأمرين أولى من الآخر ؛ بل جعلها ظاهرة فى البعض أولى ؛ لتيقنه ، ~~والشك فيما زاد ؛ ولأنه يحسن الاستفسار عنها ، هل المراد بها الكل ، أو ~~البعض؟ ولو كانت للعموم ، لما حسن الاستفسار. PageV04P373 # وعلى هذا : فأمكن أن يكون المراد من الظالمين الكفار ؛ فإن الكفار ظلمة ~~على ما قال تعالى : ( @QUR@03 والكافرون هم الظالمون ) (1). # وإن سلمنا العموم غير أنه / يجب حمله على الكفار ؛ ضرورة الجمع بينه ، ~~وبين ما ذكرناه من ms1235 الدليل ، وربما قيل بموجب هذه الآية من حيث إنها نفت أن ~~يكون فى الآخرة شفيع مطاع ، ولا يلزم من نفى الشفيع المطاع ؛ نفى الشفيع ~~مطلقا ، وهو بعيد من جهة أن الطاعة فى اللغة عبارة عن فعل مراد الطالب. # وسواء كان الطالب مساويا ، أو أعلى أو أدنى ، ولذلك قال عليه السلام لابن ~~عباس : «إن أطعت الله أطاعك» : أى إن فعلت ما أراد ؛ فعل ما تريد ، وقد ~~حققنا ذلك فيما تقدم (2)، ولو لم يكن فى الآخرة شفيع مطاع ؛ لما كان مراده ~~حاصلا من شفاعته ، وهو خلاف مطلوبنا ، وقوله تعالى : ( @QUR@015 واتقوا ~~يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ) (3). # فنحن وإن سلمنا جدلا أن العموم له صيغة غير أن الضمير فى قوله تعالى : ( ~~@QUR@03 ولا تنفعها شفاعة ) إنما هو عائد إلى النفس المذكورة ثانيا ، وهى ~~نكرة ، والأصل فى النكرات الخصوص ، إلا إذا كانت منفية كقولهم : لا رجل فى ~~الدار ، أو نفى عنها شيء كقولهم : ما جاءنى أحد. والنفس المذكورة ثانيا غير ~~منفية ، ولا نفى عنها شيء فتبقى على الخصوص. # وعلى هذا : فيمكن أن يكون المراد منها النفس الكافرة ، ويجب الحمل عليها ~~جمعا بين الدليلين. ### |||| ** فإن قيل : النكرة وإن لم تكن منفية ، ولا نفى عنها شيء إلا أنها إذا كانت متعلقة بما ~~نفى عنه شيء ، فتكون عامة كما لو قال القائل : والله لا شربت ماء من إداوة ~~(4)، فإن المنفى : هو الشرب ، والماء محله ، والإداوة عمل المحل ، ومع ذلك ~~فإنه يعم كل إداوة ، حتى أنه يحرم الشرب من أى إداوة كان. PageV04P374 ### |||| ** قلنا : هذا يدل على كون الإداوة مطلقة لا عامة ، وإلا فلو كان اللفظ مقتضيا للعموم ~~فى كل إداوة ، لحرم الشرب من باقى الإداوات ، بعد شربه من واحدة منها ، ~~وليس كذلك. # وقوله تعالى : ( @QUR@05 ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) (1) فهو حقيقة فى ~~ذات المشفوع له. والرضى غير متعلق بذاته ؛ ولهذا فإنه لا يقال رضيت ذات ~~فلان ؛ فلا بد من التجوز ، فكما يمكن التجوز بذلك عمن ارتضى أفعاله ، فيمكن ~~التجوز به عمن ms1236 ارتضيت الشفاعة له ؛ وليس أحد المجازين أولى من الآخر. # وبتقدير أن يكون المراد منه ، من ارتضيت الشفاعة له ؛ لا يدل على نفى ~~الشفاعة إلا بتقدير عدم الرضا بالشفاعة ، ولا سبيل إلى بيانه فى محل ~~النزاع. # وإن سلمنا وجوب حمل الآية على من ارتضى فعله / فلا نسلم وجوب حمله على كل ~~الأفعال ؛ فإن حمل اللفظ على الفعل ؛ إنما كان ضرورة العمل باللفظ ؛ فيكون ~~حجة فى أقل ما تندفع به الضرورة ، ولا يعم. # وعلى هذا ، فيكون الفاسق المؤمن ، مرضيا بعمله من جهة إيمانه ؛ فلا يكون ~~خارجا عن صورة الاستثناء. # وقوله تعالى ( @QUR@010 أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار ~~) (2). # دليل أن من حقت عليه كلمة العذاب أنه لا شفاعة / / فى حقه ، ونحن نقول به ~~؛ فإن المراد من قوله : ( @QUR@04 حق عليه كلمة العذاب ) أنه قطع بعذابه ، ~~وذلك عندنا غير متصور فى حق غير الكافر الذي مات على كفره. # وقوله تعالى : ( @QUR@04 وما للظالمين من أنصار ) (3). فجوابها ما سبق ~~فى جواب الآية الأولى ، ويخصها جواب آخر ، وهو القول بالموجب ، فإن المفهوم ~~من النصرة : المدافعة بجهة القهر والغلبة ، ومن الشفاعة : الطلب من جهة ~~الخضوع ، ولا يلزم من نفى PageV04P375 # أحدهما ، نفى الآخر ، وقوله تعالى : ( @QUR@06 ما لهم من الله من عاصم ) ~~(1) فالمفهوم من العاصم هو المانع على طريق القهر والغلبة ، ولا يلزم من ~~نفى ذلك ، نفى الشفيع ؛ لما عرف ، وقوله عليه السلام : «لا تنال شفاعتى أهل ~~الكبائر من أمتى». # فقد قيل : إنه مرسل ؛ فلا يكون حجة ، وإن كان حجة ؛ غير أنه أمكن حمله ~~على من كفر من أمته ، وكون تسميته من أمته بطريق المجاز باعتبار ما كان ~~عليه ، كما فى تسمية المعتق عبدا ، ونحوه ويجب حمله عليه جمعا بينه ، وبين ~~ما ذكرنا من الأخبار (2). ### |||| ** فلئن قالوا : أليس تأويل هذا الخبر بحمله على من كفر من أمته ضرورة إجراء ما ذكرتموه على ~~ظاهره؟. ### |||| ** قلنا : فهذا ممتنع ؛ فإن من تاب عن الكبيرة من المؤمنين ؛ فالعفو عنه واجب عندهم ؛ ~~فلا يحتاج فى كبيرته إلى شفاعة ، وكذلك أن لو حملوه ms1237 على الصغائر. ### |||| ** قولهم : سلمنا الشفاعة ولكن ليس فى ذلك ما يدل على إسقاط العقوبة. # فقد قيل فى جوابه : إن الشفيع حقيقة فى طالب دفع الضرر بالإجماع ، وليس ~~حقيقة فى طالب جلب النفع ؛ إلا لصح تسمية الواحد من أمة النبي ~~صلى الله عليه وسلم شافعا للنبى عند سؤاله تعالى فى زيادة كرامته ورفع درجته ؛ ~~وليس كذلك بالإجماع ؛ فوجب حمله على الحقيقة دون المجاز ؛ وليس بحق ؛ فإنه ~~إن امتنع إطلاق اسم الشفيع على الواحد من أمة النبي صلى الله عليه وسلم عند ما ~~إذا سأل الله تعالى / الزيادة فى كرامته. فعند ما إذا سأل الله تعالى دفع ~~الضرر عنه : إما أن يقال له شفيع ، أو لا يقال له ذلك. # فإن كان الأول : فالفرق تحكم غير مقبول. # وإن كان الثانى : فكما دل امتناع إطلاق الشفيع على الواحد من الأمة عند ~~طلب الزيادة فى كرامة النبي صلى الله عليه وسلم على أن الشفيع ليس حقيقة فى ~~طالب النفع. # فالجواب من وجهين : أحدهما : أن هذا عن الحسن لم يصح ، ولم يرد فى خبر ~~صحيح ولا سقيم ، وإنما هو اختلاق وكذب» [انظر الإنصاف للباقلانى ص 168 176 ~~فقد وضح الموضوع ورد على المخالفين بالتفصيل]. PageV04P376 # فامتناع إطلاق الشفيع على طالب دفع الضرر عنه عليه السلام يدل على أن ~~الشفيع ليس حقيقة فى طالب دفع الضرر ، وليس أحد الأمرين أولى من الآخر. # كيف وأنه أمكن أن يقال : بأن حق الشفيع فى العرف أن لا يكون دون المشفوع ~~له فلذلك لم يكن الواحد من أمة النبي شافعا للنبى ، وسواء كان طالبا بجلب ~~نفع ، أو دفع ضرر. # فالحق فى الجواب : أنه وإن كان اسم الشفيع حقيقة فى طالب جلب النفع ، ~~وطالب دفع الضرر غير أن ما ذكرناه من النصوص الدالة على كونه شفيعا صريحة ~~فى كونه شفيعا بمعنى كونه طالبا لإسقاط العقوبة ، ودفع الإضرار ؛ فكانت أولى. # وأما ما ذكروه من المعارضات بآيات الوعيد السابق ذكرها (1)؛ فلا نسلم ~~عمومها وبتقدير التسليم ، فما ذكرناه من آيات الوعد راجحة على آيات الوعيد ~~، وبيان ms1238 الترجيح من ثمانية أوجه (2). ### |||| ** الأول : أنا قد بينا الدليل على أن آيات الوعد ، يجب أن تكون خاصة بمحل النزاع. وما ~~ذكروه من آيات الوعيد ، فمتناولة لمحل النزاع بعمومها ، والخاص مقدم على ~~العام على ما لا يخفى. ### |||| ** الثانى : أن آيات الوعد أكثر ؛ فكانت أغلب على الظن. ### |||| ** الثالث : هو أن آيات الوعد ، أكثرها مرتب على الحسنات ، والحسنات أرجح من السيئات ، ~~والمرتب على الراجح راجح ، وبيان أن الحسنات أرجح من السيئات قوله تعالى : ~~( @QUR@04 إن الحسنات يذهبن السيئات ) (3)، فدل [على] (4) أنها أرجح وأقوى ~~، وأيضا قوله تعالى : ( @QUR@06 من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) (5). ~~وربما زاد على ذلك بدليل قوله تعالى : ( @QUR@04 والله يضاعف لمن يشاء ) ~~(6) ولا كذلك السيئات. PageV04P377 ### |||| ** الرابع : أن / / أكثر آيات الوعد مؤكدة كما فى قوله تعالى : ( @QUR@021 والذين آمنوا ~~وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد ~~الله حقا ومن أصدق من الله قيلا ) (1) بخلاف آيات الوعيد. ### |||| ** الخامس : هو أن الخلف فى الوعد قبيح ، والخلف فى الوعيد كرم ، وهو من مستحسنات ~~العقول ولهذا قال الشاعر : # وإنى إذا أوعدته أو وعدته %~% لمخلف إيعادى ومنجز موعدى (2) # / فتأويل آيات الوعيد يكون أولى ، من آيات الوعد. ### |||| ** السادس : أن آيات الوعد دالة على الرحمة ، وآيات الوعيد دالة على الغضب ، والرحمة ~~أقوى وأسبق ، لقوله عليه السلام حكاية عن ربه تعالى : «رحمتى سبقت غضبى» (3). ### |||| ** السابع : أن المقصود الأصلي من خلق الخلق ، أن يكونوا رابحين لا خاسرين ودليله قوله ~~: «خلقتكم لتربحوا علي لا لأربح عليكم» وفى ترجيح آيات الوعد تقرير هذا ~~الأصل ، وفى ترجيح آيات الوعيد مخالفته ؛ فكانت آيات الوعد أولى. ### |||| ** الثامن : أن ما ذكروه من الظواهر ، منهم من قيدها بفعل الكبائر دون الصغائر ، ومنهم ~~من زادها تقييدا ، حتى اشترط فى ذلك زيادة مقدار الكبيرة على ما له من ~~الحسنات. # وبالجملة فلا ريب فى تخصيصها بما بعد التوبة ، ولم يوجد شيء من ذلك فيما ~~ذكرناه من آيات الوعد ؛ فكان العمل بها أولى. PageV04P378 ### ||| * الفصل الرابع ### ||| * فى أن عقاب العصاة من المؤمنين غير مخلد # هذا هو مذهب أهل الحق (1). # وذهبت المعتزلة ms1239 ، والخوارج : إلى أن من مات من أرباب الكبائر من المؤمنين ~~من غير توبة ؛ فهو مخلد فى النار ؛ لكن منهم من أوجب ذلك عقلا ، وسمعا. ~~ومنهم من أوجبه سمعا ، لا عقلا. كما سبق إيضاح مذهبهم فى الفصل الثالث (2) ~~. وقد سبق تحقيق المأخذ العقلى من الجانبين نفيا وإثباتا ، فى الفصل الثانى ~~(3) فعليك بنقله إلى هاهنا. # وأما المسلك السمعى من جانب الخصوم فى تحقيق خلود العقاب فقوله تعالى : ( ~~@QUR@012 من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ~~) (4) وأيضا قوله تعالى : ( @QUR@010 ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ~~يدخله نارا خالدا فيها ) (5) وأيضا قوله تعالى : ( @QUR@08 ومن يقتل مؤمنا ~~متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) (6) وأيضا قوله تعالى : ( @QUR@011 وإن ~~الفجار لفي جحيم* يصلونها يوم الدين* وما هم عنها بغائبين ) (7) وذلك يدل ~~على أنهم لا يخرجون منها ؛ وإلا كانوا غائبين عنها ؛ وهو بخلاف دلالة الآية. # وطريق الاعتراض أن يقال : أما قوله تعالى : ( @QUR@06 من كسب سيئة وأحاطت ~~به خطيئته ) (8) فلا نسلم وجود صيغة العموم فى الأشخاص على ما عرف من أصلنا. # سلمنا العموم فى الأشخاص ، ولكن مشروطا بعدم العفو ، أو لا مشروطا به. PageV04P379 # الأول مسلم ، والثانى ممنوع ؛ وذلك لأنه يستحيل أن يكون العاصى معاقبا مع ~~فرض العفو ، وعند ذلك فيتوقف العموم لمحل النزاع على عدم العفو ، وعدم ~~العفو متوقف / على العموم ؛ وهو دور ممتنع. # سلمنا العموم فى الأشخاص ؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم من العموم فى الأشخاص ~~العموم فى الأحوال ، وعلى هذا : فلا يلزم من العموم فى كل من عمل سيئة ~~العموم فى كل سيئة. # ولهذا : فإنه لو قال القائل لزوجاته : من دخلت منكن الدار ؛ فهى طالق ، ~~فإنه وإن عم جميع الزوجات ؛ فلا يعم كل دخول ، ولهذا فإن كل واحدة تطلق ~~بالدخول أول مرة ، ولا يتكرر الطلاق بتكرار الدخول. وإذا كان لفظ السيئة ، ~~والخطيئة غير عام ؛ فلا يكون متناولا لكل سيئة وخطيئة ، حتى يندرج فيه محل ~~النزاع ، وغايته أن يكون مطلقا ، والمطلق إذا عمل به فى صورة فقط ؛ بطل وجه ~~الاحتجاج به ، وقد عمل به فى ms1240 الكفر ؛ فلا يبقى حجة. # سلمنا العموم فى كل سيئة وخطيئة ؛ ولكن لا نسلم أن الخلود عبارة عن اللبث ~~الدائم ، الذي لا آخر له ، حتى يصح ما ذكروه ؛ بل الخلود عبارة عن طول ~~اللبث فى اللغة ، ومنه يقال : قد خلد فلان ، إذا طال عمره ، ويقال خلد الله ~~ملك الأمير : أى أطاله ، ومنه يقال فى الوقف وقفا مؤبدا / / مخلدا. # وعلى هذا : فنحن نقول بموجب الآية ، وهو أن أهل الكبائر مخلدون فى العذاب ~~بهذا المعنى ، ولا نزاع فيه. # فلئن قالوا : الخلود حقيقة فى الدوام ؛ ومجازا فى غير المؤبد ، ودليله من ~~ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أنه حقيقة فى الدوام المؤبد بالإجماع ؛ فلو كان حقيقة فى غير المؤبد ؛ لكان ~~اللفظ مشتركا ، والاشتراك على خلاف الأصل ؛ لأنه يخل بالتفاهم الذي هو ~~مقصود أهل الوضع فى وضعهم ، والمجاز وإن كان أيضا على خلاف الأصل ، إلا أن محذور PageV04P380 # الاشتراك أعظم من محذور التجوز ؛ للزومه فى جميع محامل اللفظ بخلاف ~~المجاز ؛ ولذلك كان استعمال المشترك فى اللغة أقل من المجاز. ### |||| ** الثانى : أنه يصح تأكيده بالتأبيد ، بدليل قوله تعالى : ( @QUR@03 خالدين فيها أبدا ~~) (1) ولو لا أن معنى الخلود التأبيد ؛ لما صح تأكيده به. ### |||| ** الثالث : قوله تعالى : ( @QUR@06 وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) (2) فلو كان الخلود ~~عبارة عن طول اللبث من غير تأبيد ؛ للزم منه الخلف فى الآية ؛ لأن من كان ~~قبله قد خلد بهذا الاعتبار. # سلمنا أن الخلود حقيقة فى مطلق اللبث المتطاول ؛ غير أنه قد فهم الخلود ~~بمعنى الدوام من هذه الآيات فى حق الكفار ؛ فكذلك فى غيرهم ؛ لأن الدلالة ~~غير مختلفة. ### |||| ** قلنا : وإن سلمنا أن الخلود حقيقة فى اللبث الدائم فأمكن أن يكون باعتبار ما فيه ~~من طول اللبث ، وهو أولى ، حتى لا يلزم منه الاشتراك ، ولا التجوز فيما ~~ذكرناه من الصور ، وعلى هذا : فقد بطل ما ذكروه من الترجيح الأول. ### |||| ** / قولهم : إنه يصح تأكيده بالتأبيد. لا نسلم أنه للتأبيد ؛ بل للتمييز ؛ ضرورة ~~انقسامه إلى مؤبد ، وغير مؤبد. # وقوله تعالى : ( @QUR@06 وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) إنما حملناه على ~~الخلود ms1241 المؤبد ؛ ضرورة وجود المخلدين قبله ؛ بالاعتبار الغير مؤبد ، لا لأن ~~اللفظ اقتضاه دون غيره. ### |||| ** قولهم : إن الآيات قد دلت فى حق الكفار ، على الخلود بمعنى التأبيد ؛ فكذلك فى ~~غيرهم. فإنما يصح أن لو كان مستفادا فى حق الكفار من الآيات المذكورة ، ~~وليس كذلك ، وإنما استفدناه من دليل ، وهو الإجماع. وعلى هذا فقد خرج ~~الجواب عن الآية الثانية ، والثالثة. PageV04P381 # وأما قوله تعالى : ( @QUR@04 وإن الفجار لفي جحيم ) (1) لا نسلم العموم ~~فى الألف واللام فيه. # وإن سلمنا العموم فيه ؛ ولكن لا نسلم أن قوله تعالى : ( @QUR@04 وما هم ~~عنها بغائبين ) (2) للتأبيد. # ولهذا يصح أن يقال : فلان لا يغيب عنى ، إذا كان غالب أحواله كذلك ، وإن ~~غاب عنه فى بعض الأوقات ، ولو كان ذلك للتأبيد حقيقة ؛ لكان هذا الإطلاق ~~تجوزا ، ولا يخفى أن الأصل فى الإطلاق الحقيقة ، ولا يلزم منه الاشتراك ؛ ~~لإمكان أن يكون المدلول هو الملازمة فى الغالب ، والدائم مشتمل على الغالب ~~وزيادة. # سلمنا دلالة ما ذكروه من الآيات على الخلود بمعنى التأبيد ، غير أنه يجب ~~حملها على الكفار جمعا بينها ، وبين ما ذكرناه من الدليل العقلى ؛ ثم إنها ~~معارضة بما سبق من آيات الوعد ؛ وبما القرآن مشتمل عليه من آيات الوعد ~~بالثواب كما فى قوله تعالى : ( @QUR@06 فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) (3) ~~وقوله تعالى : ( @QUR@04 ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) (4) وقوله تعالى : ( ~~@QUR@05 هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) (5) إلى غير ذلك من الآيات الدالة ~~على وقوع الثواب. # وعند ذلك : فإما أن يقال : بأنه لا منافاة بين استحقاق الثواب والعقاب ، ~~أو يقال بالمنافاة. # فإن كان الأول : فهو خلاف مذهبم. # وإن كان الثانى : فليس إدراج ما نحن فيه تحت آيات الوعيد ، أولى من ~~إدراجه تحت آيات الوعد وعند تقابل السمعيات يسلم لنا ما ذكرناه من الدليل ~~العقلى. كيف وأن الترجيح لآيات الوعد ؛ لما سبق فى الفصل الذي قبله (6). PageV04P382 ### ||| * الفصل الخامس ### ||| * فى الاحباط ، والتكفير # وقد اختلف أهل الإسلام فى المؤمن إذا اجتمع له طاعات ، وزلات ، فالذى ~~عليه إجماع أهل الحق من الأشاعرة ، وغيرهم : أنه لا يجب على الله تعالى ms1242 ~~ثوابه ، ولا عقابه ؛ بل إن أثاب فبفضله ، وإن عاقب فبعدله ، وله إثابة ~~العاصى ، وعقاب المطيع على ما سلف (1). # وذهبت المرجئة ؛ إلى أن الإيمان محبط للزلات ، ولا عقاب على زلة مع ~~الإيمان كما عرف من / مذهبهم ، فيما تقدم (2). # وذهبت الخوارج ، وجماهير المعتزلة (3) إلى أن من اقترف كبيرة واحدة ؛ ~~فإنها تحبط ثواب جميع طاعاته ، وإن زادت الطاعات على زلته. # وذهب الجبائى ، وابنه فى الإحباط إلى رعاية الكثرة فى المحبط ، وزعما أن ~~من زادت طاعاته على زلاته [أحبطت عقاب زلاته ، وكفرتها ، ومن زادت زلاته ~~على طاعاته ، أحبطت ثواب طاعاته ، ثم اختلفا : # فقال الجبائى : من زادت طاعاته على زلاته ، أحبطت عقاب زلاته] (4) من غير ~~أن تنقص زلاته من ثواب طاعاته شيئا ، وتنزل منزلة من أتى بتلك الطاعات من ~~غير زلة. # وقال أبو هاشم : لا بد وأن ينقص من ثوابه بمقدار ما حبط عنه من العقاب ، ~~وأن تنزل رتبته فى الثواب عن ثواب من أتى بتلك الطاعات من غير زلة. # وكذلك ، اختلفا فى عكس ذلك عند ما إذا زادت زلاته على طاعاته (5) من ~~العقاب ، وأن تنزل رتبته فى الثواب عن ثواب من أتى بتلك الطاعات (5). # واتفقا على امتناع وقوع المساواة بين الطاعات ، والزلات. لكن اختلفا. PageV04P383 # فقال الجبائى : بامتناع ذلك عقلا. # وقال أبو هاشم : بامتناع ذلك سمعا ، لا عقلا ، وهل المحابطة بين الثواب ~~والعقاب ، عند القائلين بالمحابطة ، أو بين الطاعات ، والزلات؟. فقد ~~اختلفوا فيه أيضا. # وإذ أتينا على إيضاح المذاهب بالتفصيل ، فلا بد من الإشارة إلى مآخذ ~~المخالفين ، ومناقضاتهم فيها. ### |||| ** أما المرجئة : فقد بينا مآخذهم وإبطالها فى الفصل الثالث (1). # وأما من قال بإحباط الطاعات ، وثوابها بالكبيرة الواحدة زادت على الطاعات ~~، أو نقصت عنها ، فقد احتج بحجج : ### |||| ** الحجة الأولى : أنهم قالوا : الطاعة ، والمعصية صفتان متقابلتان ، ومرتكب الكبيرة عاص ؛ ~~فلا يكون مطيعا ، وإذا لم يكن مطيعا ؛ فلا يستحق الثواب بالطاعة. ### |||| ** الثانية : أن استحقاق الثواب يستدعى تعظيم المستحق ، واستحقاق العقاب يستدعى إهانته ، ~~وتعظيم الشخص الواحد ، فى حالة واحدة ، من شخص واحد واهانته له محال ، ~~ومرتكب الكبيرة مستحق العقاب ؛ فلا ms1243 يكون مستحقا للثواب. ### |||| ** الثالثة : أنهم قالوا : قد دللنا فيما تقدم ، على أن الثواب المستحق لا بد وأن يكون ~~مؤبدا ، وأن العقاب المستحق لا بد وأن يكون مؤبدا ، فاستحقاقهما معا يكون محالا. # ومرتكب الكبيرة مستحق للعقاب ؛ فلا يكون مستحقا للثواب. ويدل على تحقيق ~~هذه الحجج قوله تعالى : ( @QUR@05 لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) (2)، ~~وقوله تعالى : ( @QUR@04 لئن أشركت ليحبطن عملك ) (3) وذلك يدل على تعذر ~~استحقاق الثواب ، مع الموجب لاستحقاق العقاب. ### |||| ** وأما حجة الجبائى : على أن المعصية القاصرة عن الطاعة غير موجبة لتنقيص شيء من ثواب الطاعة. أن ~~موجب الطاعة الثواب ، وموجب المعصية العقاب ، فإذا كثرت الطاعات على ~~المعاصى ، وربت عليها كانت موجبة لاستحقاق الثواب الدائم ، ويمتنع مع PageV04P384 # ذلك أن تكون المعصية موجبة لاستحقاق العقاب ؛ وإلا لما كان ثواب الطاعات ~~الكثيرة دائما / ، وإذا خرجت المعصية عن كونها موجبة لاستحقاق العقاب ، ~~فينبغى أن لا يؤثر فى تنقيص الثواب ؛ لأن الشيء إذا لم يرتبط به حكمه ~~المختص به ، فما لا يكون مختصا به أولى. # وعلى هذا يكون الحكم فى عكس هذه الصورة عند ما إذا ربت زلاته على طاعاته. ### |||| ** وأما حجة أبى هاشم على التنقيص أنه قال : لو لم يكن بالتنقيص ؛ لأفضى ذلك عند ما إذا ربت الطاعات على الزلات أن يكون ~~حال من أطاع الله تعالى طوال دهره من غير زلة : كحال من أطاع وعصى ، وكذلك ~~إذا ربت زلاته على طاعاته أن يكون حاله كحال من عصى الله تعالى أبدا من غير ~~طاعة ؛ وذلك ظلم وخروج عن الحكمة ، والعدل. ### |||| ** وأما حجة الجبائى : على استحالة التساوى بين الطاعات ، والزلات عقلا أن ذلك يفضى إلى المحال ؛ ~~فيمتنع. وبيان / / إفضائه إلى المحال : أنهما لو تساويا ؛ فلا بد من تقدير ~~ثواب ، أو عقاب ؛ لاستحالة الجمع بين النفى والإثبات ؛ وليس اعتبار أحد ~~الأمرين ، وإحباط الآخر به مع التساوى ، أولى من العكس. ### |||| ** وأما حجة أبى هاشم : على جواز ذلك عقلا ، وإحالته سمعا : فهو أن قال : ليس فى العقل ما يحيل ~~استواء الطاعات ، والزلات فى الدرجة ، فإنه ما من مرتبة تنتهى إليها ms1244 الطاعة ~~، إلا ويجوز فى العقل انتهاء المعصية إليها ، وكذلك بالعكس غير أنه لما ~~علمنا سمعا أن كل مكلف فهو إما من أهل الجنة ، أو النار ، وأنه لا بد من ~~أحد الخلودين ، ووقوع أحد الخلودين ، دون الآخر مع التساوى فى الموجب ممتنع ~~، ولا بد من التنبيه على باقى هذه الحجج : ### |||| ** أما الحجة الأولى : لمن قال بكون الكبيرة محبطة للطاعات مطلقا ، فظاهرة البطلان ، فإن التقابل ~~بين الطاعة ، والمعصية : إنما يتصور فى فعل واحد ، بالنسبة إلى جهة واحدة. ~~بأن يكون مطيعا بعين ما هو عاص من جهة واحدة ، وإما إن يكون مطيعا PageV04P385 # فى شيء ، وعاصيا بغيره ، فلا امتناع فيه. كيف وأن هؤلاء وإن أوجبوا إحباط ~~ثواب الطاعات بالكبيرة الواحدة ، فإنهم لا يمنعون من الحكم على ما صدر من ~~صاحب الكبيرة من أنواع العبادات : كالصلاة ، والصوم ، والحج ، وغيره بالصحة ~~، ووقوعها موقع الامتثال ، والخروج عن عهدة أمر الشارع ؛ بخلاف ما يقارن ~~الشرك منها ، وإجماع الأمة دل عليه أيضا. وعلى هذا : فلا يمتنع اجتماع ~~الطاعة والمعصية ، وأن يكون مثابا على هذه ، ومعاقبا على هذه. # وعلى هذا : يخرج الجواب عن الحجة الثانية أيضا ، فإن التعظيم ، والإهانة ~~إنما يمتنع اجتماعهما من شخص واحد لواحد ؛ أن لو اتحدت جهة التعظيم ~~والإهانة ، وإلا فبتقدير أن يكون معظما من جهة ، مهانا من جهة ، معظما / من ~~جهة طاعته ، مهانا من جهة معصيته ؛ فلا مانع فيه. ### |||| ** وأما الحجة الثالثة : القائلة بتأبيد الثواب ، والعقاب ؛ فمبنية على التحسين والتقبيح ، ووجوب ~~رعاية الحكمة ، والثواب ، والعقاب للمطيع ، والعاصى على الله تعالى ، وقد ~~أبطلناه (1). وبتقدير التسليم لهذه الأصول جدلا ، فما المانع من تأبد ~~الثواب ، والعقاب على فعل الطاعة ، والمعصية ، وذلك بأن يجمع الله تعالى له ~~بين النعيم ، والعذاب أبدا سرمدا. كما يجمع للواحد منا فى الدنيا بين ~~الغموم ، والهموم والأفراح باجتماع الأسباب الموجبة لها ، حتى أنه يكون ~~فرحا بأمر ، ومغموما مهموما بأمر ، أو بأن يعاقبه تارة ، وينعمه أخرى إلى ~~ما لا يتناهى. # وهذا هو الأولى فى العقل ، من تعطيل أحد السببين ، واعتبار الآخر. # فلئن قالوا : القول بذلك مما ms1245 يبطل الثواب والعقاب معا ؛ إذ النعيم هو ~~الذي لا يشوبه كدر ، والعذاب المقيم هو الذي لا يشوبه راحة. ### |||| ** قلنا : وما المانع من قسم أخر ، وهو نعيم مشوب بكدر ، وعذاب مشوب براحة ، ويكون ~~المتمحض من النعيم ، لمن تمحضت طاعاته غير مشوبة بالزلات ، والمتمحض من ~~العذاب ، لمن تمحضت زلاته غير مشوبة بالطاعة ، والمشوب لمن شاب الطاعات ~~بالزلات ، والزلات بالطاعات ، إذ هو أولى وأقرب ، إلى العدل على أصولكم. PageV04P386 # وإن سلمنا امتناع الجمع بين الثواب الدائم ، والعقاب الدائم ، فما المانع ~~أن تكون الطاعة محبطة للمعصية كما قاله المرجئة ؛ بل وهو الأولى ؛ إذ هو ~~أقرب إلى العفو ، والصفح المستحسن عقلا ، وشرعا. ### |||| ** فلئن قالوا : إنما أسقطنا الثواب بالعقوبة لوجهين : # الأول : أن استحقاق العقاب ، أقوى من استحقاق الثواب ؛ وذلك لأن استحقاق ~~من خالف الأعلى للعقاب ، أشد من استحقاق من خالف الأدنى ، على ما لا يخفى ~~عرفا ، وفى الطاعة بالعكس ، فإن استحقاق مطيع الأعلى ؛ لكونه أولى باستحقاق ~~الطاعة للثواب يكون أدنى من استحقاق مطيع الأدنى للثواب. # وعلى هذا فاستحقاق مخالف الله تعالى للعقاب يكون أشد من استحقاقه للثواب ~~بطاعته. # الثانى : هو أن الردة محبطة للطاعات وفاقا ، والردة من الكبائر فكان فى ~~حكمها كل كبيرة. ### |||| ** قلنا : أما قولهم : إن استحقاق من خالف الأعلى للعقاب أشد من استحقاق من خالف ~~الأدنى. # لا نسلم ، وما المانع أن يقال : بأن استحقاق / / العقاب إنما يكون أشد ~~عند ما إذا كان تضرر المخالف بالمخالفة أكثر ، والرب تعالى مقدس عن الإضرار ~~والانتفاع ، فكان استحقاقه للعقاب أدنى من استحقاق غيره ؛ فكان أولى بالعفو ~~والصفح؟ ### |||| ** وقولهم : إن استحقاق مطيع الأعلى للثواب أولى من استحقاق مطيع الأدنى. لا نسلم. / ~~وما المانع أن يقال : بأن مطيع الله تعالى أولى باستحقاق الثواب ، من ~~المطيع لغيره ، نظرا إلى ما يلحقه فى طاعة الله تعالى من المكابد ، والمشاق ~~فى النظر ، والاستدلال ودفع الوساوس ، والشبهات ، ومغالبة الشهوات ، وقهر ~~النفس الأمارة بالسوء ؛ بخلاف طاعة غيره ، وقد قال عليه السلام «ثوابك على ~~قدر نصبك» (1) والذي يدل على ترجيح الطاعات على الكبيرة الواحدة أمور ثلاثة : PageV04P387 # الأول ms1246 : أنهم حكموا بأن الصغائر محبطة بالطاعات إذا تجردت عن فعل الكبيرة ~~، وذلك يدل على ترجيح جانب الطاعة على المعصية. # الثانى : أن أكثر المعتزلة جوزوا غفران الكبيرة عقلا ، إذا مات مقارفها ~~من غير توبة ، ولم يجوز أحد منهم إحباط الطاعات إذا تجردت عن الزلات ؛ فدل ~~على ترجيح العبادة على المعصية. # الثالث : أن السمع قد دل على الترجيح بقوله تعالى : ( @QUR@013 من جاء ~~بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ) (1). ### |||| ** قولهم : إن الردة محبطة للطاعات ؛ فكذلك غيرها من الكبائر. فهو مبنى على كون الردة ~~محبطة للطاعات عقلا ، وهو غير مسلم ، على ما عرف من أصلنا فى امتناع وجوب ~~الثواب والعقاب على الله تعالى. # وبتقدير التسليم لذلك ، فلا يلزم من كون الردة محبطة للطاعات ، أن يكون ~~غيرها من الكبائر كذلك ؛ لجواز اختصاص ذلك بالردة دون غيرها ، ولهذا فإن ~~المرتد لا يساهم المسلمين فى استحقاق الفيء (2)، والغنيمة (3)، وحضور ~~المساجد ، ولا يدفن فى مقابر المسلمين ، ولا يصلى عليه ، بخلاف أرباب ~~الكبائر. # سلمنا صحة إحباط الطاعة بالمعصية عقلا ؛ لكن مع المساواة ، أو مع كون ~~الطاعة أزيد من المعصية. # الأول مسلم : والثانى ممنوع ، وبيانه من وجهين : # الأول : أن ذلك يفضى إلى المساواة بين من عبد الله تعالى طول دهره ، وكان ~~عالما بالله تعالى وصفاته ، وما يجوز عليه ، وما لا يجوز عليه ، وبين فرعون ~~، وهامان ، ومن لم يطع الله تعالى طرفة عين ، وذلك خلاف مقتضى الحكمة ~~وتحسين العقول ، وتقبيحها. PageV04P388 ### |||| ** الثانى : هو أن ذلك من مستقبحات العقول ، وذلك أن من أحسن إلى غيره طول دهره ، ولم ~~يأل جهدا فى طاعته ، وبذل مهجته فى مرضاته ، فإنه لا يحسن فى العقل بتقدير ~~إساءته إليه مرة واحدة ، ولا سيما إن كان المساء إليه ممن لا يتضرر بتلك ~~الإساءة أن يحبط ما مضى له من طاعته ، ويعاقبه على تلك الزلة أبد الآبدين. ~~وقوله تعالى : ( @QUR@05 لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى ) (1) فالمراد به ~~أن يكون قاصدا بالصدقة المن ، والأذى ، والطاعة ؛ فغير متحققة مع ذلك. # أما أن يكون المراد به إبطالها بالمن بعد ms1247 تحققها عبادة ؛ فلا. وإن سلمنا ~~أن المراد بها الإبطال بعد التحقق ، فغايته الدلالة على الإحباط بالسمع ، ~~ونحن لا ننكر ذلك سمعا ، وإنما / ننكره عقلا. # وعلى هذا يخرج الجواب عن قوله تعالى : ( @QUR@04 لئن أشركت ليحبطن عملك ) (2). ### |||| ** وأما حجة الجبائى : على أن الطاعة لا تنقص عقاب المعصية ، وأن المعصية لا تنقص ثواب الطاعة ؛ ~~فيلزمه منها أن يكون حال من أطاع الله تعالى من غير معصية ، كحال من أطاعه ~~مع المعصية. وأن يكون حال من عصى الله تعالى مع الطاعة ، كحال من عصى الله ~~تعالى من غير طاعة ؛ وهو خلاف الحكمة ، وما يقتضيه التعديل. # وعلى هذا : فلا يلزم من كون المعصية إذا نقصت عن الطاعة ألا تنقص [من ~~ثواب الطاعة. وإن لم يعاقب عليها ، ولا من كون الطاعة إذا نقصت عن المعصية ~~ألا تنقص من] (3) عقاب المعصية ، وإن لم يثب عليها. ### |||| ** وأما حجة أبى هاشم : فيلزمه عليها أن ينقص ثواب التائب عن المعصية بقدر عقاب المعصية ؛ وإلا كان ~~حال من أطاع مع المعصية : كحال من أطاع من غير معصية. وهو خلاف الإجماع. ~~فما هو الجواب له فى صورة التائب ، هو الجواب فى غيرها. ### |||| ** وأما حجة الجبائى : على امتناع التساوى بين الطاعة ، والمعصية عقلا ، فهى مبنية على وجوب ~~الثواب / / والعقاب ، وهو ممنوع على ما عرف ، وبتقدير وجوبه ، لكن مع ~~التساوى بين الطاعة ، والمعصية ، أو مع التفاوت. PageV04P389 # الأول ممنوع ، والثانى : مسلم. # وعلى هذا : فما المانع أن يقال : إن حالة التساوى كحال من لم يصدر منه ~~طاعة ، ولا معصية ؛ لضرورة التعارض ؛ والتساقط وصار حاله كحال من مات دون ~~البلوغ من حيث إنه لا يستحق ثوابا ، ولا عقابا؟ # وأما ما ذكره أبو هاشم فى إبطال الامتناع العقلى ؛ فهو حق ، غير أن ما ~~ذكره من الامتناع السمعى باطل ؛ فإنا لا نسلم ورود السمع بأنه لا بد لكل ~~مكلف من أن يكون من أهل الجنة ، أو النار ؛ بل من استوت طاعاته ، وزلاته ، ~~فهو من أهل الأعراف بين الجنة ، والنار كما وردت به الأخبار الصحيحة. # وإن سلمنا ذلك ، ولكن إنما ms1248 يمتنع أن يكون من أهل الجنة ، أو النار ؛ أن ~~لو اشترط رجحان الحسنات على السيئات ، أو بالعكس ، وهو غير مسلم ؛ بل يجوز ~~عندنا أن يثيب الله تعالى من غير طاعة ، ويعاقب من غير معصية كما سبق ~~تحقيقه (1). # وأما الاختلاف فى أن التحابط بين الطاعة والمعصية ، أو بين الثواب ~~والعقاب ، وإن كان مبنيا على القول بوجوب التحابط ، وهو باطل على ما حققناه ~~(2) غير أن القول بالتحابط [بين الثواب والعقاب (3) ] على مذهب القائلين به ~~، أولى من التحابط بين الطاعات ، والمعاصى ؛ إذ الأمة مجمعة على أن من ~~ارتكب كبيرة ، وصام ، وصلى ، وتزكى ، أن عبادته صحيحه واقعة موقع الامتثال ~~؛ كما سبق (4). PageV04P390 ### ||| * القاعدة السابعة ### ||| * في الأسماء والأحكام ### ||| ** وتشمل على ستة فصول : # الفصل الأول : فى تحقيق معنى الإيمان ، وأنه هل يقبل الزيادة والنقصان ، أم لا؟ # الفصل الثانى : فى تحقيق معنى الكفر. # الفصل الثالث : فى أن العاصى من أهل القبلة / هل هو كافر ، أم لا؟ # الفصل الرابع : فى أن مخالف الحق من أهل القبلة هل هو كافر أم لا؟ # الفصل الخامس : فى أن الكفار هل هم معذورون ، أم لا؟ # وفى حكم المصيب فى الاعتقاد من غير دليل. # الفصل السادس : فى معنى التوبة وأحكامها؟ PageV05P005 ### ||| * الفصل الأول ### ||| * فى تحقيق معنى الإيمان ، وأنه هل يقبل ### ||| * الزيادة والنقصان ، أم لا؟ (1) # وقد اتفق أهل الإسلام على أن مفهوم لفظ الإيمان لا يخرج عن أعمال القلب ~~والجوارح ، وما تركب منهما. # لكن اختلفوا : # فمنهم من قال : إنه لا يخرج عن أعمال القلب. # ومنهم من قال : إنه لا يخرج عن أعمال الجوارح. # ومنهم من قال : لا يخرج عن المركب منهما. # فأما من قال : بأنه لا يخرج عن أعمال القلب ؛ فقد اختلفوا : # فمنهم من قال : الإيمان هو تصديق القلب. وهو مذهب الشيخ أبى الحسن ~~والقاضى أبى بكر ، والاستاذ ابى إسحاق ، وأكثر الأئمة ، ووافقهم على ذلك ~~الصالحى ، وابن الراوندى من المعتزلة (2). # ومنهم من قال : الإيمان بالله تعالى معرفته ، وهو مذهب جهم بن صفوان (3) ~~وبكر ابن اخت عبد الواحد بن زيد (4) والإمامية. # وأصول الدين للبغدادى ص 247 وما ms1249 بعدها. # والاقتصاد فى الاعتقاد للغزالى ص 141 وما بعدها. وفيصل التفرقة. وكله فى ~~مسألتنا. وغاية المرام فى علم الكلام للآمدى ص 309 وما بعدها. # ومن كتب المعتزل : شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص 797 وما بعدها ~~ومن كتب المتأخرين عن الآمدي : # شرح المواقف للجرجانى : الموقف السادس ص 234 وما بعدها تحقيق الدكتور ~~أحمد المهدى. # وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 181 وما بعدها. # والايمان لابن تيمية. (كله فى هذا الموضوع وما يتعلق به) وشرح الطحاوية ~~لابن أبى العز الحنفى ص 360 وما بعدها. PageV05P007 # ومنهم من قال : الإيمان معرفة الله ، ورسله ، وما جاءت به الرسل على ~~الجملة ؛ وهو منقول عن بعض الفقهاء. # وأما من قال : إنه لا يخرج عن أعمال الجوارح : # فمنهم من قال : هو إقرار اللسان بالشهادتين لا غير. وهذا هو مذهب ~~الكرامية (1). # ومنهم من قال : هو الطاعة لكن اختلفوا : # فمنهم من قال : كل طاعة إيمان سواء كانت فرضا ، أو نفلا. وهو مذهب ~~الخوارج والعلاف ، وعبد الجبار من المعتزلة. # ومنهم من قال : الإيمان هو الطاعات المفترضة ، دون النوافل منها. وهذا هو ~~مذهب الجبائى ، وأكثر البصريين من المعتزلة. # ومنهم من قال : الإيمان هو الإقرار باللسان ، والمعرفة. وهو مذهب ~~الغيلانية (2) وهو أيضا محكى عن أبى حنيفة (3)، وعبد الله بن سعيد بن كلاب (4). # ومنهم من قال : هو الإقرار باللسان ، ومعرفة بالقلب ، وعمل بالأركان ؛ ~~وهذا هو مذهب القلانسى (5) من أصحابنا ، والنجار (6) من المعتزلة. # [تاريخ بغداد 13 / 323 423 ، أبو حنيفة : حياته وعصره وآراءه وفقهه. ~~للشيخ محمد أبو زهرة]. PageV05P008 # وأما من قال : بأنه لا يخرج عن المركب من أعمال القلب والجوارح قال : # هو المعرفة بالجنان ، والإقرار باللسان ، والعمل بالأركان. وهو مذهب أكثر ~~أهل الأثر ، وابن مجاهد (1) # وإذ أتينا على تفصيل المذاهب ؛ فلا بد من تحقيق الحق ، وإبطال الباطل منها. # والحق فى هذه المسألة غير خارج عن مذهب الشيخ أبى الحسن الأشعرى : وهو أن ~~الإيمان بالله تعالى هو تصديق القلب به. # فإن التصديق من أحوال النفس. ومن ضرورته المعرفة شرعا. ولا بد من تحقيق ~~ذلك ، وإيراد مآخذ ms1250 الخصوم فى معرض الشبه ، والانفصال عنها فنقول : # أما أن الإيمان هو / / التصديق شرعا : # فهو أن الإيمان فى اللغة : هو التصديق / المعدى بالباء ، باتفاق أهل اللغة # ومنه قوله تعالى ( @QUR@04 وما أنت بمؤمن لنا ) (2) [أى بمصدق لنا] (3)، ~~ومنه قولهم : # فلان يؤمن بالحشر ، والنشر : أى يصدق به. # وإذا ثبت أن معنى الإيمان فى اللغة هو التصديق. وجب حمل كل ما ورد من ~~ألفاظ فى الكتاب والسنة عليه. إلا ما دل دليل على مخالفته. وإنما قلنا ذلك ~~لوجهين : ### |||| ** الأول : هو أن خطاب الشارع للعرب إنما كان بلغتهم ؛ فيجب حمل كل ما كان من ألفاظهم ~~على معانيهم. # قال شارح العقيدة الطحاوية : «اختلف الناس فيما يقع عليه اسم الإيمان ~~اختلافا كثيرا : فذهب مالك والشافعى وأحمد والأوزاعى واسحاق بن راهويه ~~وسائر أهل الحديث وأهل المدينة رحمهم الله وأهل الظاهر وجماعة من المتكلمين ~~: إلى أنه تصديق بالجنان ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان» [شرح العقيدة ~~الطحاوية لابن أبى العز الدمشقى المتوفى سنة 792 ه ت : بشير محمد عون ~~الناشر : مكتبة دار البيان بدمشق]. # / / أول ل 134 / ب PageV05P009 # ويدل على أن خطاب الشارع لهم إنما كان بلغتهم قوله تعالى : ( @QUR@07 وما ~~أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) (1) وقوله تعالى فى صفة القرآن ، ونزوله ~~بلسان العرب ( @QUR@04 وهذا لسان عربي مبين ) (2) وقوله تعالى ( @QUR@04 ~~إنا أنزلناه قرآنا عربيا ) (3) وقوله تعالى ( @QUR@03 بلسان عربي مبين ) (4). ### |||| ** والثانى : أنه لو كان لفظ الإيمان فى الشرع معبرا عن وضع اللغة مع غلبة مخاطبة الشارع ~~لبين للأمة نقله ، وتغييره بالتوقيف ، كما عرف سائر الأحكام الشرعية وإلا ~~فالمقصود من الخطاب لا يكون حاصلا ؛ لأنهم لا يحملون ما يخاطبون به من ~~ألفاظهم ، إلا على مصطلحهم ، ولا يخفى ما فيه من الخلل ولو ورد فيه توقيف ؛ ~~لكان متواترا ؛ إذ الحجة لا تقوم بالآحاد. # ولو كان كذلك ؛ لاشترك الناس فى معرفته ، كاشتراكهم فى معرفة ما ورد به ~~من الأحكام الشرعية. # وأما أن الإيمان مختص بالقلب. فيدل عليه الكتاب ، والسنة. ### |||| ** أما الكتاب : فقوله تعالى ( @QUR@014 قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ~~ولما يدخل الإيمان ms1251 في قلوبكم ) (5) وقوله تعالى ( @QUR@03 ولم تؤمن قلوبهم ~~) (6) وقوله تعالى ( @QUR@06 إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) (7) وقوله ~~تعالى ( @QUR@05 أولئك كتب في قلوبهم الإيمان ) (8) وقوله تعالى ( @QUR@08 ~~فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ) (9) ### |||| ** وأما السنة : فما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول : يا مقلب القلوب والأبصار ~~ثبت قلبى على دينك) (10). PageV05P010 # وأيضا : ما روى عنه عليه السلام أنه قال لأسامة. وقد قتل من قال لا إله ~~إلا الله «هلا شققت عن قلبه» (1). # وذلك كله يدل على اختصاص القلب بالإيمان. ### |||| ** فإن قيل : سلمنا أن الإيمان فى اللغة عبارة عن التصديق ؛ ولكن لا نسلم أنه فى الشرع كذلك. ### |||| ** قولكم : إن الشارع يخاطب العرب بلغتهم ؛ مسلم. # ولكن لا نسلم امتناع خطابه لهم بغير لغتهم. # وأما النصوص الدالة على كون القرآن عربيا. # فليس فيه ما يدل على امتناع اشتماله على غير العربية ، ولا يخرجه ذلك عن ~~كونه عربيا ، وعن اطلاق اسم العربى عليه. # فإن الشعر الفارسى. يسمى فارسيا. وإن كان فيه آحاد من كلمات العرب والذي ~~يدل على ذلك اشتمال القرآن على كلمات ليست عربية. فإن المشكاة (2) هندية ، ~~والإستبرق (3): فارسية. # وقوله تعالى ( @QUR@02 وفاكهة وأبا ) (4) قال أهل الأدب (الأب) (5) ليس ~~من لغة العرب. # وإن سلمنا : / امتناع مخاطبة العرب بغير ألفاظ العربية ، ولكن لا نسلم ~~امتناع استعمال الألفاظ العربية فى غير موضوعها لغة ، ويدل على ذلك النص ، ~~والإلزام. # أما النص : فمن جهة الكتاب ، والسنة. ### |||| ** أما الكتاب : فقوله تعالى ( @QUR@05 وما كان الله ليضيع إيمانكم ) (6): أى صلاتكم إلى ~~بيت المقدس. # وتقول : فلان راع له الحب ، وطاع له الأب ، زكا زرعه واتسع مرعاه. ~~(المعجم الوسيط. باب الهمزة) PageV05P011 ### |||| ** وأما السنة : فقوله عليه السلام «نهيت عن قتل المصلين» (1) وأراد به المؤمنين. # وأيضا : قوله عليه السلام : «الإيمان بضع وسبعون بابا أعلاها شهادة أن لا ~~إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» (2). وكل ذلك خلاف الوضع. ### ||| ** وأما الإلزام : فمن خمسة عشر وجها : ### |||| ** الأول : هو أن الصلاة في اللغة : عبارة عن الدعاء (3)، وفى الشرع ؛ عبارة عن ~~الأفعال المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم ms1252 ، وكذلك الزكاة فى (4) اللغة ~~، عبارة عن النمو والزيادة وفى الشرع عبارة عن وجوب أداء مال مخصوص ، وكذلك ~~الحج (5) فى اللغة : عبارة عن القصد مطلقا ، وفى الشرع عبارة عن القصد ~~مطلقا إلى مكان خاص. ### |||| ** الثانى : أنه لو كان الإيمان فى الشرع : هو التصديق ؛ فالتصديق لا يختلف ولا يزيد ، ~~ولا ينقص ، ويلزم من ذلك أن يكون إيمان النبي عليه السلام كإيمان الواحد من ~~العوام الأغبياء ؛ وهو ممتنع. ### |||| ** الثالث : هو أن الفسوق يناقض الإيمان ، ولا يجامعه. ولو كان الإيمان هو التصديق فى ~~الشرع / / لما امتنع مجامعته للفسوق ، ويدل على امتناع الجمع بينهما قوله ~~تعالى : ( @QUR@013 ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره ~~إليكم الكفر والفسوق والعصيان ) (6) ووجه الاحتجاج به أنه ذكر الإيمان ، ~~وقابله بالكفر ، والفسوق ؛ فدل على أن الفسوق يناقض الإيمان. # و (فى الشرع) حصة من المال ونحوه يوجب الشرع بذلها للفقراء ونحوهم بشروط ~~خاصة [المعجم الوسيط (باب الزاى) ]. # البيت الحرام للنسك والعبادة. [المعجم الوسيط (باب الحاء) ]. # / / أول ل 135 / أ. PageV05P012 ### |||| ** الرابع : هو أن فعل الكبيرة مما ينافى الإيمان ، ولو كان الإيمان فى الشرع هو ~~التصديق ، لما كان فعل الكبيرة مناقضا له ، وبيان مناقضة فعل الكبيرة ~~للإيمان قوله تعالى ( @QUR@03 وكان بالمؤمنين رحيما ) (1). وقوله تعالى فى ~~حق مرتكب بعض الكبائر : ( @QUR@07 ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ) (2) ~~فدل مجموع الآيتين علي أن مقارف الكبيرة ليس مؤمنا. ### |||| ** الخامس : أن المؤمن غير مخزى لقوله تعالى : ( @QUR@08 يوم لا يخزي الله النبي والذين ~~آمنوا معه ) (3). وقد قال تعالى فى حق قطاع الطريق : ( @QUR@010 ذلك لهم ~~خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ) (4) ومجموع الآيتين يدل على أن ~~قاطع الطريق ليس مؤمنا مع أنه مصدق بالله تعالى ، وهذا دليل على أن الإيمان ~~فى الشرع ليس هو التصديق. ### |||| ** السادس : أن المستطيع إذا ترك الحج من غير عذر ؛ فهو كافر لقوله تعالى ( @QUR@016 ~~ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن ~~العالمين ) (5) ولو كان الإيمان فى الشرع هو التصديق ؛ لما كان كافرا ؛ ~~لكونه مصدقا. ms1253 ### |||| ** السابع : هو أن من لم يحكم / بما أنزل الله ؛ [فهو كافر لقوله تعالى ( @QUR@06 ومن ~~لم يحكم بما أنزل الله] ) (6) فأولئك هم الكافرون (7). ولو كان الإيمان فى ~~الشرع هو التصديق ؛ لما كان كافرا ؛ لكونه مصدقا. ### |||| ** الثامن : أن الزانى ليس بمؤمن لقوله عليه السلام : «لا يزنى الزانى حين يزنى وهو ~~مؤمن» (8). ولو كان الإيمان هو التصديق ؛ لما كان الزانى غير مؤمن ؛ لكونه مصدقا. PageV05P013 ### |||| ** التاسع : أن من مات ولم يحج ؛ فهو كافر لقوله عليه السلام «من مات ولم يحج فليمت إن ~~شاء يهوديا ، وإن شاء نصرانيا» (1)، ولو كان الإيمان هو التصديق ؛ لما كان ~~كافرا ؛ إذ هو مصدق بالله تعالى. ### |||| ** العاشر : أن من ترك الصلاة متعمدا ؛ فهو كافر لقوله عليه السلام : «من ترك الصلاة ~~متعمدا فقد كفر» (2) ولو كان الإيمان هو التصديق ؛ لما كان كافرا ؛ لكونه مصدقا. ### |||| ** الحادى عشر : أنه لو كان الإيمان هو التصديق بالله تعالى فى الشرع ، لما كان من قتل نبيا ~~، أو استخف به ، أو سجد بين يدى صنم مع كونه مصدقا ؛ كافر ؛ وهو خلاف اجماع الأمة. ### |||| ** الثانى عشر : أن فعل الواجبات هو الدين لقوله تعالى ( @QUR@016 وما أمروا إلا ليعبدوا ~~الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ~~) (3) والإشارة فى قوله تعالى ( @QUR@03 وذلك دين القيمة ) راجعة إلى جملة ~~المذكور السابق والدين هو الإسلام لقوله تعالى ( @QUR@05 إن الدين عند الله ~~الإسلام ) (4). والإسلام هو الإيمان ؛ لأنه لو كان غيره لما قبل من مبتغيه ~~لقوله تعالى ( @QUR@08 ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) (5) ولو ~~كان الإيمان فى الشرع هو التصديق ؛ لما كان الإيمان هو فعل الواجبات. ### |||| ** الثالث عشر : أنه لو كان الإيمان فى الشرع هو التصديق ؛ لما صح وصف المكلف به حقيقة إلا ~~فى وقت صدوره منه كما فى سائر الأفعال ، ولو كان كذلك لما وصف النائم فى ~~حالة منامه ، والغافل فى حالة غفلته بكونه مؤمنا حقيقة ؛ وهو خلاف الاجماع ~~؛ وذلك يدل على تغير الوضع فى لفظ الإيمان. ### |||| ** الرابع عشر : أنه لو كان الإيمان باقيا على وضعه فى الشرع ms1254 ؛ لصح أن يقال فى الشرع لمن ~~صدق بألوهية غير الله تعالى مؤمنا ؛ وهو خلاف الإجماع. PageV05P014 ### |||| ** الخامس عشر : أن الله تعالى قد وصف بعض المؤمنين بالله تعالى بكونه مشركا بقوله تعالى ( ~~@QUR@07 وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) (1)، ولو كان الإيمان ~~بالله تعالى فى الشرع هو التصديق به ؛ لامتنع مجامعته للشرك. # سلمنا أن الإيمان فى الشرع هو التصديق ؛ ولكن ما المانع أن يكون هو ~~التصديق باللسان كما قاله الكرامية (2). # كيف وأن ذلك هو الأولى ؛ لأن أهل اللغة لا يفهمون من التصديق غير التصديق ~~/ باللسان ### ||| ** والجواب : ### |||| ** قولهم : لا نسلم امتناع مخاطبة الشارع للعرب بغير لغتهم. ### |||| ** قلنا : دليله ما ذكرناه من الوجهين. ### |||| ** قولهم : ما ذكرتموه من النصوص لا يدل على امتناع اشتمال القرآن على غير العربية ؛ ~~لأن ما بعضه عربى ، وبعضه ، غير عربى ؛ فلا يكون كله عربيا ، وظاهر / / ما ~~ذكرناه من النصوص يدل على أن القرآن بجملته عربى. ### |||| ** قولهم : إن الشعر الفارسى لا يخرج عن كونه فارسيا باشتماله على كلمات من العربية ~~؛ فكذلك الكلام العربى ، لا يخرج عن كونه عربيا ، باشتماله على كلمات ليست عربية. ### |||| ** قلنا : إن قيل بأن ما هو العربى منه ، لا يخرج عن كونه عربيا ؛ فهو مسلم. # وإن قيل إن الجملة الكائنة من العربى ، وغير العربى ، انها تكون عربية ؛ ~~فهو مباهتة للمعقول والمحسوس. # نعم غايته إطلاق اسم العربى عليها ؛ لغلبة الكلام العربى فيها ؛ لكنه ~~بطريق المجاز دون الحقيقة. والأصل فيما نحن فيه ، إنما هو حمل الكلام على ~~جهة حقيقته دون مجازه. # / / أول ل 135 / ب. PageV05P015 ### |||| ** قولهم : القرآن مشتمل على كلمات غير عربية لا نسلم ذلك. وما ذكروه من الكلمات فلا ~~نسلم أنها ليست عربية ، وإنما استعملها غيرهم من أرباب اللغات مع نوع تغيير ~~، كما غير العبرانيون الإنسان : ناسوت ، والإله لا هوت. ### |||| ** قولهم : لا نسلم امتناع استعمال الألفاظ العربية فى غير موضعها لغة ### |||| ** قلنا : لأنها إذا استعملت بإزاء معانى غير معانيها لغة ، كاستعمال لفظ الغنى : ~~بإزاء الفقير ، والفقير : بإزاء الغنى ؛ فلا يكون لغويا : أى لا يكون من ~~لسان العرب أهل اللغة. ms1255 وعند ذلك فيمتنع مخاطبة الشرع به للعرب ؛ لما سبق. ### |||| ** وقوله : تعالى ( @QUR@05 وما كان الله ليضيع إيمانكم ) (1). لا نسلم أن المراد به ~~الصلاة ؛ بل المراد به التصديق بالصلاة ، وإنما سمى التصديق بالصلاة ، صلاة ~~على سبيل التجوز ؛ لدلالة الصلاة على التصديق ، والمجاز من لغة العرب ؛ لا ~~أنه خارج عنها. ### |||| ** وقوله عليه السلام : نهيت عن قتل المصلين (2)... فالمراد به المصدقين على سبيل ~~التجوز أيضا ، وتسمية إماطة الأذى عن الطريق إيمانا ، إنما كان بطريق ~~المجاز أيضا ؛ لدلالتها على الإيمان. ### |||| ** قولهم : الصلاة فى اللغة عبارة عن الدعاء ، والزكاة عبارة عن النمو ، والحج عبارة ~~عن القصد ، وفى الشرع لغير هذه المحامل. ### |||| ** قلنا : لا نسلم التغيير فى هذه الألفاظ ؛ بل هى مستعملة فى الشرع بإزاء ما كانت ~~مستعملة بإزائه فى اللغة ، غير أن الشارع اعتبر فيها شروطا لصحتها فى الشرع ~~من غير أن تكون الشروط ، داخلة فى المسمى ؛ فالشرع تصرف بوضع الشروط للصحة ~~الشرعية لا فى نفس الوضع بالتغيير. ### |||| ** قولهم : لو كان الإيمان فى الشرع هو التصديق ؛ / لكان إيمان النبي النبي ~~صلى الله عليه وسلم كإيمان العامى الغبى. ### |||| ** قلنا : التصديق الواحد بالشيء ، وإن استحال فيه الزيادة ، والنقصان بين النبي ، ~~والواحد منا ، غير أن الإيمان عرض ، والعرض متجدد على ما أسلفناه (3). PageV05P016 # وعند ذلك : فلا يمتنع التفاوت بين إيمان النبي ، وإيمان الواحد منا بسبب ~~كثرة تخلل الغفلة ، والفتور بين أعداد الإيمان المتجددة للواحد منا ، وقلة ~~تخللها بين الإعداد المتجددة من إيمان النبي صلى الله عليه وسلم ، أو بسبب ما ~~يعرض لنا من الشبه والتشكيكات التى يفتقر فى دفعها إلى الاجتهاد بالنظر ، ~~والاستدلال بخلاف النبى صلى الله عليه وسلم . ### |||| ** قولهم : إن الفسوق يقابل الإيمان ، ولا يجامعه ؛ ممنوع. # وقوله تعالى : ( @QUR@013 ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم ~~وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان ) (1). ليس فيه ما يدل على كون الفسوق ~~مقابلا للإيمان ، ولهذا فإنه لو قال تعالى إن الله تعالى حبب إليكم العلم ~~به ، وكره إليكم الفسوق ؛ فإنه لا يدل على المناقضة بين العلم به ، ~~والفسوق. # وكون الكفر مقابلا للإيمان ، لم ms1256 يكن مستفادا من الآية ؛ بل من ضرورة ~~التضاد بينهما عقلا. # وإن سلمنا دلالة ما ذكروه على مناقضة الفسوق للإيمان ، غير أنه معارض بما ~~يدل على عدمه ، ودليله قوله تعالى : ( @QUR@06 الذين آمنوا ولم يلبسوا ~~إيمانهم بظلم ) (2) فإنه يدل على مقارنة الظلم للإيمان. # وأيضا قوله تعالى ( @QUR@010 ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ~~فمنهم ظالم لنفسه ) (3). وذلك يدل على مجامعة الظلم لمن اصطفاه الله تعالى ~~؛ والمصطفى لا يكون إلا مؤمنا. ### |||| ** قولهم : إن فعل الكبيرة مما ينافى الإيمان ؛ لا نسلم ذلك. ### |||| ** قولهم : المؤمن مرحوم ؛ لما ذكروه من النص. مسلم أيضا ؛ ولكن ليس فيه ما يدل على ~~منافاة الكبيرة للإيمان. # وقوله تعالى فى حق مرتكب الكبيرة ، ( @QUR@07 ولا تأخذكم بهما رأفة في ~~دين الله ) (4). ليس فيه ما يدل أيضا / / على كون المؤمن غير مرحوم من ~~الله تعالى ولا سيما مع PageV05P017 # قوله تعالى ( @QUR@04 ورحمتي وسعت كل شيء ) (1)؛ بل المراد من الآية ~~أنكم لا تحملكم الشفقة ورأفة الجنسية على إسقاط حدود الله تعالى بعد ~~وجوبها. والذي يدل على ذلك أن مرتكب الكبيرة ، إذا تاب فإنه مؤمن بالإجماع ~~، ومرحوم وإن أقيم عليه الحد. كيف وأن ما ذكروه معارض بما قدمناه ، من ~~النصوص الدالة علي نفى الممانعة بين الإيمان وفعل الكبيرة. ### |||| ** قولهم : إن المؤمن لا يخزى ، وقاطع الطريق مع كونه مصدقا مخزى ؛ لما ذكروه من ~~الآيتين. ### |||| ** قلنا : ليس فيما ذكروه دلالة ؛ وذلك لأن آية نفى الخزى ، دلت على نفى الخزى فى ~~الآخرة ، وآية القطاع دالة على الخزى فى الدنيا ، ولا يلزم من منافاة الخزى ~~، فى يوم القيامة للإيمان ، منافاته للإيمان / فى الدنيا # كيف وأن آية نفى الخزى قاصرة علي النبي وصحابته ؛ فلا تعم. ### |||| ** قولهم : المستطيع إذا ترك الحج من غير عذر كافر. لا نسلم ذلك ، وقوله تعالى : ( ~~@QUR@09 ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ). وإن دل على وجوب ~~الحج لقوله تعالى ( @QUR@07 ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) (2). ليس ~~فيه ما يدل على الكفر بترك الحج الواجب ؛ بل هو ابتداء كلام آخر ، والمراد ~~به من لم يصدق. ms1257 # وإن سلمنا أن المراد به الكفر ، بترك الحج الواجب ، فالمراد به أنه من لم ~~يصدق بمناسك الحج ، وجحدها اعتقادا ؛ وذلك لا يتصور معه التصديق. ### |||| ** قولهم : إن من لم يحكم بما انزل الله فهو كافر. # فقد قال المفسرون : المراد به من لم يعتقد التزام أحكامه ، ولم يستسلم ~~لاحكام الإسلام ؛ وذلك لا يتصور معه التصديق. # وقوله عليه السلام : «لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن» (3) لا نسلم أن ~~قوله : وهو مؤمن فى هذا الحديث ، مأخوذ عن الإيمان ؛ بل من الأمن ، ومعناه ~~لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن أى على أمن من عذاب الله تعالى. PageV05P018 # وإن سلمنا أنه مأخوذ من الإيمان ، غير أنه يجب حمله على الإيمان ؛ بمعنى ~~التصديق ؛ لما فيه من موافقة الوضع اللغوى ، وأن يحمل قوله : «لا يزني ~~الزانى حين يزنى وهو مؤمن». على حالة الاستحلال لزناه ، ويكون تقديره لا ~~يزنى الزانى حين يزنى مستحلا لزناه وهو مؤمن أى مصدق ويمكن أن يكون المراد ~~من قوله : «لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن» أى على صفات المؤمن ، من ~~اجتناب المحظورات ، وهو وإن لزم منه التأويل ، غير أنا لو لم نحمله على ذلك ~~؛ للزم منه حمل الإيمان على غير موضوعه اللغوى. # ولا يخفى أن تأويل الظواهر أولى من مخالفته الأوضاع اللغوية لوجهين : ### |||| ** الأول : أن تأويل الظواهر متفق عليه ، بخلاف مخالفة الأوضاع ، ومخالفة ما اتفق على ~~جواز مخالفته ، أولى من مخالفة ما لم يتفق على مخالفته. ### |||| ** الثانى : أن مخالفة الظواهر فى الشرع ، أكثر من مخالفة الأوضاع اللغوية عند القائلين ~~بمخالفة الأوضاع ، فإن أكثر الظواهر مخالفة ، وأكثر الأوضاع مقررة ؛ وذلك ~~يدل على أن المحذور فى مخالفة الأوضاع أعظم منه فى مخالفة الظواهر ؛ فكانت ~~مخالفة الظواهر أولى. # وعلى هذا يجب حمل قوله عليه السلام : «من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا ~~، وإن شاء نصرانيا» (1)، وقوله عليه السلام : «من ترك الصلاة متعمدا فقد ~~كفر» (2) على حالة الاستحلال ، وإنكار الوجوب ؛ لما ذكرناه من الترجيح. ### |||| ** قولهم : لو كان الإيمان هو التصديق ؛ لما كان من قتل نبيا ms1258 ، أو استخف به ، أو سجد ~~/ بين يدى صنم كافرا إذا كان مصدقا. ### |||| ** قلنا : نحن لا ننكر جواز مجامعة هذه الكبائر مع الإيمان عقلا ، غير أن الأمة ~~مجمعة على تكفيره ؛ فعلمنا انتفاء التصديق عند وجود هذه الكبائر سمعا ، ~~ويجب أن يقال بذلك جمعا بين العمل بوضع اللغة ، وإجماع الأمة على التكفير ؛ ~~وهو أولى من إبطال أحدهما. ### |||| ** قولهم : فعل الواجبات هو الدين لا نسلم ذلك ؛ بل الدين هو التصديق بالواجبات ، ~~وقوله تعالى ( @QUR@03 وذلك دين القيمة ) (3). ليس فيه ما يدل على أن إقامة PageV05P019 # الصلاة ، وفعل الزكاة من الدين ؛ فإن الآية قد فرقت بين الدين ، وفعل ~~الصلاة ، والزكاة ، حيث قال تعالى : ( @QUR@08 وما أمروا إلا ليعبدوا الله ~~مخلصين له الدين ). ثم قال بعد ذلك : ( @QUR@05 حنفاء ويقيموا الصلاة ~~ويؤتوا الزكاة ) (1)؛ وذلك دليل المغايرة بين الدين وما ذكر من الواجبات. # ثم وإن سلمنا دلالة ما ذكروه على أن الدين هو فعل الواجبات ، وأن الدين ~~هو الإسلام ؛ ولكن لا نسلم أن الإسلام هو / / الإيمان ، ويدل عليه قوله ~~تعالى : ( @QUR@011 قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في ~~قلوبكم ) (2)؛ وذلك يدل على المغايرة بينهما. # ثم وإن سلمنا دلالة ما ذكروه على أن الإيمان هو فعل الواجبات ، غير أنه ~~معارض بما يدل على المغايرة بينهما ، وبيانه من جهة النص ، والإجماع ، ~~والمعقول : ### |||| ** أما النص : فقوله تعالى ( @QUR@05 ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا ) (3)؛ فإنه يدل على ~~المغايرة بين الإيمان ، والعمل الصالح ؛ حيث عطف العمل الصالح ، على ~~الإيمان والظاهر أن الشيء لا يعطف على نفسه. # وأيضا قوله تعالى ( @QUR@07 لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي ~~) (4) عطف الإيمان ، على الصلاة ، والزكاة ؛ وهو دليل المغايرة بينهما. ### ||| ** أما الإجماع فمن وجهين : ### |||| ** الأول : هو أن الأمة من المسلمين قبل ظهور المخالفين ؛ مجمعة على امتناع إطلاق ~~القول على أن من ترك طاعة ، وواجبا ، أنه ترك الإيمان ، وذلك يدل على ~~المغايرة. ### |||| ** الثانى : أن الأمة من السلف ، مجمعة على أن الإيمان شرط فى صحة أفعال الواجبات من ~~الطاعات ، والشرط (5) غير المشروط. # وقيل : ما يتوقف ثبوت الحكم عليه (التعريفات للجرجانى ص ms1259 143). PageV05P020 ### ||| ** وأما من جهة المعقول فمن وجهين : ### |||| ** الأول : أنه لو كان الإيمان هو فعل الطاعات ؛ للزم أن من زادت طاعاته على طاعات ~~النبيين عددا ؛ أن يكون إيمانه أكثر من إيمان الأنبياء ؛ وهو ممتنع. ### |||| ** الثانى : أنه لو كانت الطاعات إيمانا ؛ لكانت المعاصى كفرا ؛ لأن الإيمان ضد الكفر ، ~~والطاعة ضد المعصية ؛ فإذا حكم على أحد الضدين بحكم ؛ وجب الحكم بضد ذلك ~~الحكم على الضد الآخر. وهذا الوجه الضعيف ، من حيث أنه لا يمتنع اشتراك ~~المتضادات فى حكم واحد ، ولو لزم من الحكم على أحد الضدين بحكم ، أن يحكم ~~بضد ذلك الحكم على الضد الآخر ، لما تصور الاشتراك بين / الضدين فى حكم من ~~الأحكام. # وإن سلمنا امتناع الاشتراك بينهما فى حكم أحدهما ؛ فغايته ثبوت الحكم ~~لأحدهما وانتفاؤه عن الآخر ، أما أن يكون ضد ذلك الحكم ، واجب الثبوت للضد ~~الآخر ، فلا. # وعلى هذا : فغاية ما يلزم من الحكم على الطاعة بكونها إيمانا ، أن لا ~~يحكم على المعصية بكونها إيمانا ، أما أنه يحب أن يكون كفرانا ؛ فلا. ### |||| ** قولهم : لو كان الإيمان هو التصديق ؛ لما صح وصف المكلف به حقيقة فى حالة نومه ، ~~وغفلته ؛ فهو لازم عليهم فى كل ما يفسرون الإيمان به ، غير التصديق. # والجواب : إذ ذاك يكون متحدا. ### |||| ** قولهم : لو كان الإيمان هو التصديق ؛ لصح تسمية المصدق بإلهية غير الله تعالى مؤمنا. ### |||| ** قلنا : يصح تسميته بذلك ؛ نظرا إلى الوضع اللغوى ، ولا يصح نظرا إلى العرف ~~الاستعمالى ، وهو تخصيص العرف بالإيمان ، بإطلاقه على بعض مسمياته ، ولا ~~يوجب ذلك تغير الوضع ، كتخصيص اسم الدابة فى العرف بذوات الأربع ، وقوله ~~تعالى : ( @QUR@07 وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) (1). PageV05P021 ### |||| ** قلنا : الإيمان شرعا ضد الشرك بالاجماع ، وما ذكروه ؛ فهو لازم لهم على كل مذهب من ~~المذاهب المتقدم ذكرها ، وإذا كان ذلك لازما على الكل ، ولا بد من العمل ~~بلفظ الإيمان فى واحد منها ؛ فلا يخفى أن ما فيه موافقة الوضع يكون أولى. ### |||| ** قولهم : ما المانع أن يكون الإيمان هو التصديق باللسان؟ ### |||| ** قلنا : لما ذكرناه من الأدلة الدالة على اختصاص الإيمان ms1260 بتصديق القلب. ### |||| ** قولهم : أهل اللغة لا يفهمون من التصديق غير ذلك ، دعوى مجردة من غير دليل ؛ فلا تقبل. # كيف وانا نعلم من حال النبي صلى الله عليه وسلم عند إظهار المعجزة أنه لم ~~يكتف من الناس بمجرد الإقرار باللسان ، ولا بالعمل بالأركان مع تكذيب ~~الجنان ؛ بل كان يسمى من كانت حاله كذلك كاذبا ، ومنافقا ومنه قوله تعالى ~~تكذيبا للمنافقين عند قولهم للرسول عليه الصلاة والسلام ( @QUR@013 نشهد ~~إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) (1) # وقال تعالى ( @QUR@011 ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما ~~هم بمؤمنين ) (2) كيف : وأنه لا يخفى إبطال القول بأن الإيمان هو مجرد ~~الإقرار باللسان من جهة إفضائه إلى تكفير ، من أبطن التصديق بالله تعالى ، ~~ولم يعلن الإقرار باللسان لمانع ، والحكم بإيمان من أقر بلسانه ، وأبطن ~~التكذيب بالله ورسوله. # وإلى ما انتهينا إليه هاهنا بالبحث المستقصى ، نعلم صحة مذهب الشيخ أبى ~~الحسن الأشعرى رحمه الله وبطلان جميع مدارك ما عداه من المذاهب الواهية ~~المحكية ، فإنا لم نأل جهدا فى استقصائها ، وتحريرها ، والتنبيه على ~~إبطالها. # وأما أن الإيمان هل يزيد / / وينقص ؛ فقد اختلف فيه : PageV05P022 # فمنهم من قال : / بزيادته ، ونقصانه (1). # ومنهم من قال : بأنه لا يزيد ، ولا ينقص (2). # ومنهم من فصل وقال : إن إيمان الله تعالى الذي أوجب اتصافه بكونه مؤمنا ~~لا يزيد ، ولا ينقص. # أما إيمان الأنبياء والملائكة ؛ فإنه يزيد ، ولا ينقص. # وأما إيمان من عداهم ، فإنه يزيد ، وينقص. # الحق فى ذلك : أن إيمان الرب تعالى لا يزيد ، لا ينقص ، وإلا كان ما يتصف ~~به من زيادة الإيمان ونقصانه حادثا ، والرب تعالى ليس محلا للحوادث كما سبق (3). # وأما إيمان غيره ، فمن فسر الإيمان بالطاعات ؛ فإنه يزيد ، وينقص ؛ ~~لإمكان الزيادة ، والنقصان فى الطاعات (4). # وأما الزيادة بالعمل ، والتصديق ، المستلزم لعمل القلب ، والجوارح : فهو ~~أكمل من التصديق الذي لا يستلزمه ، فالعلم الذي يعمل به صاحبه ، أكمل من ~~العلم الذي لا يعمل به. والأدلة على زيادة الإيمان ، ونقصانه من الكتاب ، ~~والسنة ، والآثار السلفية كثيرة جدا. منها : قوله ms1261 تعالى ( وإذا تليت عليهم ~~آياته زادتهم إيمانا ) [الانفال : 2] ( ويزيد الله الذين اهتدوا هدى ) ~~[مريم : 76] ( ويزداد الذين آمنوا إيمانا ) [المدثر : 31] ( هو الذي أنزل ~~السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا ) [الفتح 4]. ومن السنة : قوله ~~صلى الله عليه وسلم «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ، ووالده ، ~~والناس أجمعين» والمراد نفى كمال الإيمان. وحديث شعب الإيمان «الإيمان بضع ~~وسبعون شعبه أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق». ~~وفى هذا أعظم دليل على زيادة الإيمان ونقصانه. أما الآثار المروية عن ~~الصحابة فمنها : قول أبى الدرداء رضي الله عنه «من فقه المرء أن يتعهد ~~إيمانه ، وما نقض منه ، ومن فقه العبد أن يعلم أيزداد هو ، أم ينتقص». وكان ~~عمر رضي الله عنه يقول لأصحابه : «هلموا نزدد إيمانا ، فيذكرون الله عز وجل ~~». وفى هذا ما يدل على أن الإيمان يزيد وينقص (انظر شرح الطحاوية ص 365 377). PageV05P023 # ومن فسره بخصلة واحدة من تصديق ، أو غيره ؛ فإنه لا يقبل الزيادة ~~والنقصان من حيث هو خصلة واحدة ، اللهم إلا أن ينظر إلى كثرة اعداد أشخاص ، ~~تلك الخصلة ، وقلتها فى آحاد الناس ؛ فإنه يكون قابلا للزيادة ، والنقصان ~~على ما حققناه من قبل. PageV05P024 ### ||| * الفصل الثانى ### ||| * فى تحقيق معنى الكفر شرعا ### |||| ** والكفر فى اللغة : مأخوذ من الكفر وهو الستر ، ومنه تقول العرب : كفر درعه بثوب : أى ستره ، ~~ومنه قولهم : للرماد مكفورا. إذا اسفت عليه الريح التراب ، وللزارع كافر ؛ ~~لأنه يستر البذر بالتراب عند حراثته ، ويقال لليل كافر : لستره ما يكون فيه ~~، ويقال للبحر كافر : لانه إذا طمى ستر الجزائر وغطاها ، وقد يطلق الكفر فى ~~اللغة على ضد الإيمان ، حتى أنه يقال : لمن كذب بشيء ، كفر به ، كما يقال ~~لمن صدق بشيء آمن به (1). ### |||| ** وأما فى اصطلاح المتكلمين : فقد اختلفوا فيه على حسب اختلافهم فى الإيمان : فمن قال الإيمان بالله هو ~~معرفته ؛ قال الكفر هو الجهل بالله تعالى وهو غير منعكس على المحدود ، وشرط ~~الحد : أن يكون مطردا منعكسا حتى لا يكون الحد أعم من المحدود ، ولا ms1262 ~~المحدود أعم من الحد كما سبق تعريفه (2). # وبيان أنه غير منعكس : أن جحد الرسالة ، وسب الرسول عليه السلام ، والسجود ~~للصنم ، وإلقاء المصحف فى القاذورات ، كفر بالإجماع ، وليس هو جهلا بالله ~~تعالى ؛ فإنه قد يصدر ذلك من العارف بالله تعالى والجاهل بالدلالة على ~~العلم ، بامتناع هذه الأمور ، أو مع المعرفة بها ؛ فلا يكون فعل هذه الأمور ~~دالا علي الجهل بالله تعالى . # ومن قال الإيمان هو الطاعات : كالمعتزلة. وبعض الخوارج قال : الكفر هو ~~المعصية لكن اختلفوا : فقالت الخوارج : كل معصية كفر. # الباب الأول : فى الحد الفصل الثالث : فى شرط الحد ، وما يجتمع جملة ~~أقسام الحدود فيه ، وما لا يجتمع. # قال الآمدي : «وشرط الحد على اختلاف أقسامه : أن يكون جامعا : لا يخرج ~~عنه شيء من المحدود. مانعا : لا يدخل فيه ما هو خارج عن المحدود. فإنه إذا ~~لم يكن جامعا : كان المحدود أعم من الحد. وإذا لم يكن مانعا : كان الحد أعم ~~من المحدود. وعلى كلا التقديرين : لا يكون الحد مميزا للمحدود ، ولا معرفا له» PageV05P025 # وأما المعتزلة : فإنهم قسموا المعاصى إلى : # معصية هى كفر : وهى كل معصية تدل على الجهل بالله تعالى كسب الرسول ~~عليه السلام والقاء المصحف فى القاذورات. # وإلي معصية لا توجب اتصاف فاعلها بالكفر ، ولا بالفسوق ، ولا يمتنع معها ~~الاتصاف بالإيمان : كالسفة ، وكشف العورة ، إلى غير ذلك. # وإلى / معصية توجب الخروج من الإيمان ، ولا توجب الاتصاف بالكفر ؛ بل ~~بالفسوق والفجور : كالقتل العمد العدوان ، والزنا ، وشرب الخمر ، ونحوه ~~فصاحبها فى منزلة بين المنزلتين : أى ليس بكافر ، ولا مؤمن. وأول من أحدث ~~هذا المذهب واصل بن عطاء (1) وعمرو بن عبيد (2). وطريق الرد على هؤلاء ~~إنما هو ببيان أن كل معصية لا تدل على تكذيب الرسول فيما جاء به ؛ فإنها لا ~~تكون كفرا على ما سيأتى تحقيقه فى الفصل الذي بعده (3). # وربما قالت المعتزلة : الكفر عبارة عن فعل قبيح ، أو إخلال بواجب يستحق ~~عليه أعظم العقاب ؛ وهو فاسد. ### |||| ** أما أولا : فلأنه مبنى على فاسد أصولهم ، فى استحقاق العقاب على المعاصى وهو باطل كما ms1263 ~~سبق (4) ### |||| ** وأما ثانيا : فلأن انواع الكفر متفاوتة فى العقوبة ، فعقوبة الشرك بالله تعالى ، وسبه ، ~~أعظم من عقوبة إنكار الرسالة ، وعقوبة إنكار الرسالة أعظم من عقوبة ~~الاستخفاف بالرسول ، وهذا يوجب أن لا يكون إنكار الرسالة ، والاستخفاف ~~بالرسول كفرا ، إذ لا يستحق عليه أعظم العقاب ؛ لأن عقاب الشرك بالله تعالى ~~، وسب الله تعالى أعظم منه. PageV05P026 ### |||| ** فلئن قالوا : الكفر هو الذي يستحق عليه عقابا ، أكثر من عقاب الفسق ؛ فلا يصح ؛ لأن / / ~~الفسق أعم من الكفر ؛ فكل كفر فسوق ، وليس كل فسوق كفرا. # وعند ذلك : فلا يتميز عقاب الكفر عن عقاب الفسوق. ### |||| ** فلئن قالوا : أعظم من عقاب الفسوق الذي ليس بكفر ، فقد أخذوا الكفر فى حد الكفر ، وتعريف ~~الشيء بنفسه محال. # ومن قال الإيمان هو الإقرار باللسان لا غير ، قال : الكفر هو ترك الإقرار ~~؛ وهو باطل من حيث أنه يوجب الحكم بالكفر على المصدق بالله تعالى بقلبه ، ~~وما جاءت به رسله مع عدم تصريحه بالإقرار لفظا ؛ لمانع يمنع منه ؛ وهو خلاف ~~قاعدة الدين ، واجماع المسلمين. # ومن قال الإيمان هو المعرفة بالجنان ، وإقرار باللسان ، وعمل بالأركان. # قال : الكفر هو الإخلال بأحد هذه الأمور الثلاثة ، فمن لم يكن عارفا ~~بالله تعالى وإن أقر باللسان ، وعمل بالأركان ؛ فهو كافر ، وكذلك من كان ~~عارفا بالله تعالى ومقرا بلسانه غير أنه غير عامل بالأركان ؛ فهو كافر. # وعلى هذا النحو وهو خطأ فإن من كان مصدقا بالله وما جاءت به رسله ، وان ~~أخل بشيء من الإيمان بالأركان ، أو بجملتها تهاونا ، وكسلا ، لا بطريق ~~الجحود لها ؛ فإنه لا يكون كافرا. # ولهذا فإن السلف من الأمة مجمعة على أن مثل هذا الشخص لو أتى بعبادة من ~~العبادات ؛ لصحت منه ، وأنه يساهم المسلمين فى الغنيمة ، وشهود المشاهد ، ~~وأنه يغسل ، ويصلى عليه ، ويدفن فى مقابر المسلمين ، ولو كان كافرا ؛ لما ~~كان كذلك بإجماع الأمة. # ومن قال الإيمان هو التصديق بالقلب بالله تعالى / وما جاءت به رسله قال : ~~الكفر هو التكذيب بشيء مما جاء به الرسول. وهذا هو اختيار الإمام الغزالى ~~(1)؛ وهو باطل بمن ليس ms1264 بمصدق ، ولا مكذب لشيء مما جاء به الرسول. PageV05P027 # فإنه كافر بالاجماع ، وليس بمكذب ، ويبطل أيضا بأطفال الكفار ، ومجانينهم ~~، فإنهم كفار وليسوا مصدقين ، ولا مكذبين ، لما جاء به الرسول. ### |||| ** والأقرب فى ذلك أن يقال : الكفر عبارة عما يمنع المتصف به من الآدميين عن مساهمة المسلمين ، فى شيء ~~من جميع الأحكام ، المختصة بهم ، وذلك كالقضاء ، والإمامة ، وحضور المشاهد ~~، وقسمة الغنيمة ، والصلاة علي الجنازة ، والدفن فى مقابر المسلمين ، وصحة ~~العبادة إلى غير ذلك من الأحكام ، وهو مطرد منعكس ، لا غبار عليه ، وكل ما ~~سواه مما قيل فلا يخلو عن ناقض ، ومفسد ، يرد عليه كما حققناه. PageV05P028 ### ||| * الفصل الثالث ### ||| * فى أن العاصى من أهل القبلة ### ||| * هل هو كافر ، أم لا؟ # وقد اختلف المسلمون فى ذلك. ### |||| ** فذهبت المرجئة (1): إلى أن مقارف الكبيرة مؤمن وليس بكافر ، وهل يسمى فاسقا ، اختلفوا فيه. # فمنهم من قال : إنه ليس بفاسق أيضا. وأن الإيمان بالله تعالى يمحص كل ذم ~~، ولائمة ، والوصف بالفسق من أعظم وجوه الذم ، واللوم. # ومنهم من قال : إنه يسمى فاسقا. # ومنهم من فصل وقال : يسمى فاسقا ما دام ملابسا لكبيرة ؛ ولا يسمى بذلك ~~بعد تصرمها. # ومنهم من قال بتسميته فاسقا فى الدنيا ، دون الأخرى ، وسواء تاب عنها ، ~~أو لم يتب. # واختلفوا فى جواز الارتداد عليه : فمنهم من جوزه ، ومنهم من منعه. ### |||| ** وأما الخوارج (2): فلقد اتفقوا على أن مقارف الكبيرة كافر ؛ لكن اختلفوا. فذهبت البكرية ~~منهم إلى أنه منافق ، وهو أشد من الكافر ، وقد نقل هذا المذهب عن الحسن ~~البصرى أيضا. # وذهبت طائفة منهم إلى أنه كافر ، لا بمعنى أنه مشرك ؛ بل بمعنى أنه كافر ~~بأنعم الله تعالى غير مؤد لشكره. PageV05P029 ### |||| ** وأما المعتزلة (1) ### |||| ** : فإنهم قسموا المعصية إلى ما يكفر المكلف بها ، وإلى ما يخرجه عن الإيمان من ~~غير اتصاف بكفر ؛ بل بالفسق ، وإلى ما لا يخرجه عن الإيمان ، ولا يستوجب ~~فاعلها مع تجنب الكبائر سمه الفسق. ### |||| ** وأما أصحابنا فإنهم قالوا : من ارتكب كبيرة من أهل الصلاة ، أو داوم على صغيرة ؛ فهو مؤمن ، وليس بكافر ~~؛ بل فاسق. ومن فعل صغيرة ms1265 واحدة ؛ فهو عاص ؛ وليس بفاسق. # وإذ أتينا على شرح المذاهب بالتفصيل ؛ فلا بد من إبطال مذاهب المخالفين. ### |||| ** أما الرد على المرجئة : فى قولهم : إن مرتكب الكبيرة ليس بفاسق : فهو أن ما ذكروه على خلاف إجماع ~~الأمة من السلف ، والخلف على تسمية مرتكب الكبيرة فاسقا ، واتفاقهم على ~~المنع من قبول شهادته واخباره / كيف وأن الفسق لا معنى له غير الخروج / / ~~عن الطاعة ومنه قوله تعالى : ( @QUR@04 ففسق عن أمر ربه ) (2): أى خرج عن ~~طاعة أمره. ومرتكب الكبيرة خارج عن الطاعة ، وسواء كان ذلك بترك واجب ، أو ~~فعل محظور. ### |||| ** قولهم : إن الإيمان بالله تعالى يمحص كل ذم ولائمة ؛ فهو باطل بما سبق فى القاعدة ~~السادسة (3). # قولهم : إن من صح إيمانه لا يصح عليه الردة ؛ ليس كذلك. ودليله العقل ~~والنص ، والإجماع. ### |||| ** أما العقل : فهو أنه لا يلزم من فرض ردة المؤمن محال فى ذاته ، ونفسه ؛ ولا معنى لصحة ~~الردة إلا هذا. # وكذلك فلا يكون حكمه ، حكم الكافر ، ولا حكم المؤمن ؛ بل يفرد له حكم ~~ثالث ، وهذا الحكم الذي ذكرناه هو سبب تلقيب المسألة بالمنزلة بين ~~المنزلتين. فإن صاحب الكبيرة له منزلة تتجاذبها هاتان المنزلتان ؛ فليست ~~منزلته منزلة الكافر ، ولا منزلة المؤمن ؛ بل له منزلة بينهما». # (شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص 697). # وانظر آراء فرق المعتزلة بالتفصيل فى الفصل الرابع من هذه القاعدة ل 244 ~~/ أوما بعدها. PageV05P030 ### |||| ** أما النص : فمن جهة الكتاب ، والسنة. ### |||| ** أما الكتاب : فقوله تعالى حكاية عن المؤمنين ( @QUR@07 ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ~~) (1) ولو لا أن ذلك جائز لما سألوا دفعه. ### |||| ** وأما السنة : فما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : يصبح المرء مؤمنا ، ويمسى ~~كافرا» (2). ### |||| ** وأما الإجماع : فهو أن الأمة لم تزل خلفا وسلفا يسألون الله تعالى أن يثبت قلوبهم على ~~الإيمان ، وان لا يقدرهم على الكفران ، ولو لم يكن ذلك جائزا ؛ لما سألوه ~~دفعه عنهم. ### |||| ** وأما الرد على القائلين بكون مرتكب الكبيرة كافرا (3): فمن جهة المعقول ، والمنقول ، والحكم. ### |||| ** أما المعقول : فهو أن مرتكب الكبيرة مؤمن ، وبيان ms1266 كونه مؤمنا ، أنه متصف بالإيمان. وبيان ~~اتصافه بالإيمان. أنه متصف بالتصديق بالله تعالى ولا معنى للإيمان بالله ~~تعالى غير التصديق به ؛ على ما تقدم. وإذا كان مؤمنا ؛ فلا يكون كافرا ؛ إذ ~~الكفر ضد الإيمان وضد الإيمان ؛ لا يكون مجامعا للإيمان. ### |||| ** وأما المنقول : فمن جهة : النص ، والإجماع : ### |||| ** أما النص : فما ذكرناه من النصوص الدالة على نفى الممانعة بين الإيمان ، وفعل الكبيرة ### |||| ** وأما الاجماع : فهو أن الأمة من السلف قبل ظهور المخالفين مجمعة على إيمان من صدرت عنه ~~الكبيرة ، وعلى دخوله فى زمرة المؤمنين. PageV05P031 ### |||| ** وأما الحكم : فهو أنه تصح صلاته ، وزكاته ، وكل ما يأتى به من العبادات بالإجماع من ~~المسلمين ، ولو كان كافرا ؛ لما صحت عبادته. ### |||| ** فإن قيل : الدليل على أن مرتكب الكبيرة منافق بالنص ، والمعقول : ### |||| ** أما النص : فمن جهة الكتاب ، والسنة. ### |||| ** وأما الكتاب : فقوله تعالى ( @QUR@012 ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ~~ولنكونن من الصالحين ) إلى قوله تعالى ( @QUR@07 فأعقبهم نفاقا في قلوبهم ~~إلى يوم يلقونه ) (1) # ووجه الاستدلال بالآية أنه تعالى وصف من نقض عهد الله بالنفاق ، وأيضا ~~قوله تعالى ( @QUR@04 إن المنافقين هم الفاسقون ) (2) دل على أن غير ~~المنافق ؛ لا يكون فاسقا حيث أنه ذكر الفاسقين بصيغة الجمع المعرف ، وهى ~~لحصر الجهة فى المبتدأ ، ومرتكب الكبيرة فاسق. فلو لم يكن منافقا ، لكان من ~~ليس / بمنافق ، فاسقا ، وهو خلاف ظاهر الآية. ### |||| ** وأما السنة : فما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «علامة المنافق ثلاث : إذا حدث ~~كذب ، وإذا ائتمن خان ، وإذا وعد أخلف» (3)، وهو تصريح بأن من صدرت عنه ~~هذه الخصال ، منافق. ### |||| ** وأما المعقول : فهو أن من وقر الإيمان بالله تعالى فى صدره ، وصدق بوعده ووعيده ، وثوابه ~~على الطاعة ، وعقابه على المعصية ، وعلم أن عذاب لحظة من عذاب الآخرة ، ~~يزيد بأضعاف مضاعفة على نعيم الدنيا ؛ فيعلم أنه لا يفعل لمقتضى نقيض ما ~~يعلمه ، فإذا رأينا شخصا منهمكا على المعاصى ، متماديا على ارتكاب حرمات ~~الله تعالى ؛ فنعلم أنه ما وقر الإيمان فى صدره ، وأنه غير مصدق بوعد الله ~~، ووعيده ؛ فلا ms1267 يكون مؤمنا حقا ، وإن كان متشبها بالمؤمنين ؛ فيكون منافقا ~~، وان سلمنا أنه غير منافق ولكنه كافر. ويدل عليه النص من الكتاب ، والسنة : PageV05P032 ### |||| ** أما الكتاب : فقوله تعالى : ( @QUR@07 إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا ) (1). ~~ومرتكب الكبيرة ، ليس بشاكر ؛ فيكون كفورا. # وبيان أنه غير شاكر ، أن الشكر إما كثرة التحدث بنعم الله تعالى على ما ~~قال الله تعالى ( @QUR@04 وأما بنعمة ربك فحدث ) (2) وإما بإعمال الجوارح ~~فى طاعة الله تعالى على ما قال الله تعالى ( @QUR@04 اعملوا آل داود شكرا ) ~~(3) معناه اعبدونى ؛ ولتكن عبادتكم شكرا لى. # وأما الاعتراف بأن كل ما به من نعمة فمن الله على ما قال الله تعالى ( ~~@QUR@06 وما بكم من نعمة فمن الله ) (4) والمنهمك على المعاصى لا يكون ~~شاكرا بأحد هذه الاعتبارات ؛ فكان كافرا. # وأيضا قوله تعالى ( @QUR@09 ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون ) (5) وقوله تعالى ( @QUR@016 ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) (6) وقوله تعالى ( @QUR@04 ~~وهل نجازي إلا الكفور ) (7). ومرتكب الكبيرة مجاز ؛ لما تقدم ؛ فيكون ~~كفورا ، وقوله تعالى ( @QUR@06 أن العذاب على من كذب وتولى ) (8) ومرتكب ~~الكبيرة معذب ؛ لما تقدم ؛ فيكون مكذبا. والمكذب كافر ، وقوله تعالى ( ~~@QUR@012 فأنذرتكم نارا تلظى (14) لا يصلاها إلا الأشقى (15) الذي كذب ~~وتولى ) (9) ومرتكب الكبيرة ممن يصلى النار ، فكان مكذبا ، والمكذب كافر ، ~~وقوله تعالى ( @QUR@010 ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم ~~خالدون ) إلى قوله : ( @QUR@06 ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم PageV05P033 # @QUR@02 بها تكذبون ) (1) ومرتكب الكبيرة ممن تخف موازينه ؛ فيكون مكذبا ~~والمكذب كافر ، وقوله تعالى ( @QUR@07 ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ~~) (2) ووجه الاحتجاج به كما سبق فى الآية الأولى. # وقوله تعالى ( @QUR@09 إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) (3) ~~والفاسق ييأس من روح الله ؛ فيكون كافرا ، إلى غير ذلك من الآيات التى سبق ذكرها. ### |||| ** وأما السنة : فقوله عليه الصلاة والسلام : «من ترك الصلاة متعمدا فقد كفر» (4)، وقوله ~~عليه السلام «بين العبد والكفر ترك الصلاة» (5)، وقوله عليه السلام / : من ~~مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا ms1268 وإن شاء نصرانيا» (6)، وقوله عليه السلام ~~«لا يزنى الزانى حين يزنى وهو مؤمن» (7). # والجواب عن الآية الأولى : أنه ليس فيها ، ما يدل على مذهب الخصم. # فإن مذهبه أن مرتكب الكبيرة حالة ارتكابه لها ، منافق ، والآية دالة على ~~تعقب النفاق ؛ لنقض العهد ، واخلاف الوعد ، والمتعقب للشيء ؛ لا يكون حالة ~~وقوع الشيء ، وقوله تعالى ( @QUR@04 إن المنافقين هم الفاسقون ) (8) دليل ~~على أن كل منافق فاسق ، ولا ينعكس ؛ فلا يلزم أن يكون كل فاسق منافقا. ### |||| ** قولهم : إنه ذكر الفاسقين بصيغة الجمع المعرف ، وهى تحصر الخبر فى المبتدأ ؛ فهو ~~مبنى على جوب صيغة العموم ، وهو غير مسلم ؛ على ما عرف من أصلنا. # وإن سلمنا أن صيغة الجمع المعرف للتعميم ، غير أن الفسق ينقسم إلى : كامل ~~: وهو فسق النفاق ، وإلى ما هو دونه : كفسق غير النفاق. PageV05P034 # وعند هذا : فيجب حمل الآية على الفسق الكامل ، جمعا بينه ، وبين ما ~~ذكرناه من الأدلة ، ويكون تقدير الآية : ( @QUR@04 إن المنافقين هم ~~الفاسقون ) (1) بالفسق الكامل ، وما ذكروه من الخبر ؛ فقد قال علماء ~~الأخبار : إنما ورد فى المنافقين فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم ويجب الحمل ~~عليه جمعا بينه ، وبين ما ذكرناه من الأدلة. ### |||| ** قولهم : إن من وقر الإيمان فى صدره ، لا يكون منهمكا على فعل المعاصى ليس كذلك ؛ ~~فإنه لا يبعد ممن وقر الإيمان فى صدره ، وعلم أن عذاب لحظة من الآخرة يزيد ~~على نعيم الدنيا ، أن يقدم على المعصية اغترارا منه بما يتوقعه من كرم ربه ~~، وعفوه وصفحه عنه وإقلاعه عن المعصية بالتوبة ، والإنابة إلى الله تعالى ~~على ما هو معلوم من حال كل عاص من المؤمنين ؛ ويدل عليه : فعل الصغائر ؛ ~~فإنها وان دلت على مخالفة أمر الله تعالى ونهيه ، وتقديم اللذات العاجلة ~~على طاعة الله تعالى ، فلا تدل على أن فاعلها ليس بمؤمن بالإجماع ، وليس ~~ذلك إلا لما ذكرناه فى فعل الكبيرة ، # كيف ..؟ وأن اسم النفاق مخصوص لمستبطن الكفر ، ومظهر ضده باجماع المسلمين ~~، وهو مشتق من النافقاء (2)، وهو جحر من جحر اليربوع فى الأرض ، قد أعده ~~للخروج منه ms1269 إذا أتى عليه من الحجرة الظاهرة ، ومرتكب الكبيرة ، غير مستبطن ~~للكفر ولا معتقد لنقيض الحق ؛ فلا يكون منافقا. ### |||| ** فإن قيل : قد روى عن عمر رضى الله عنه انه سأل حذيفة بن اليمان (3) لما عرفه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم المنافقين وأسماءهم ، وقال له : هل عدنى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فى المنافقين ولو كان النفاق عبارة عن استبطان الكفر ؛ ~~فعمر رضى الله عنه كان يعلم من نفسه أنه لم يكن مستبطنا للكفر ، فكيف تشكك ~~فى نفسه؟ ### |||| ** قلنا : إنما سأل عن ذلك نظرا إلى المآل ، وخاتمة العمل علي ما جرت به العادة من ~~وجل الأولياء / والصالحين من سوء العاقبة ، وما جرى به القلم فى السابقة ، ~~اما أن يكون ذلك لتشككه فى حال نفسه ، فى الحالة الراهنة ؛ فلا. PageV05P035 # وأما ما ذكروه من النصوص : أما قوله تعالى : ( @QUR@07 إنا هديناه السبيل ~~إما شاكرا وإما كفورا ) (1) إنما يلزم أن لو لم يكن مرتكب الكبيرة شاكرا ؛ ~~وهو غير مسلم. ولا مانع مع ارتكابه الكبيرة أن يكون شاكرا ، بمعنى التحدث ~~بنعم الله تعالى عليه ، واعتقاده أن كل ما به من نعمة فمن الله ، على ما ذكروه. # وأما باقى النصوص : فقد سبق جوابها فيما تقدم والله أعلم. PageV05P036 ### ||| * الفصل الرابع ### ||| * فى أن مخالف الحق من أهل القبلة هل هو كافر أم لا؟ # وقبل النظر فى تحقيق الحق ، وإبطال الباطل من ذلك ، لا بد من الإشارة إلى ~~فرق المخالفين ، وأرباب المقالات من الملة الإسلامية ، والتنبيه على مقالة ~~كل فريق ، وفى خلال ذلك يلوح الكفر من الإيمان. # فنقول : اعلم (1) أن المسلمين كانوا عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ملة ~~واحدة ، وعلى عقيدة واحدة ، غير من كان يبطن النفاق ، ويظهر الوفاق ثم نشأ ~~الخلاف فيما بينهم. # أولا : فى أمور اجتهادية ، كان غرضهم منها ، إقامة مراسم الشرع ، وإدامة ~~مناهج الدين ، لا توجب إيمانا ، ولا تكفيرا : وذلك كاختلافهم عند قول النبي ~~صلى الله عليه وسلم فى مرض موته : (آتونى بداوة وقرطاس اكتب لكم كتابا لا ~~تضلوا ..) حتى قال عمر رضي الله ms1270 عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم قد غيبه ~~الوجع حسبنا كتاب الله وكثر اللغط فى ذلك حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم : ~~«قوموا عنى لا ينبغى عندى التنازع» (2). وكاختلافهم بعد ذلك فى التخلف عن ~~جيش أسامة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : «جهزوا جيش أسامة لعن من تخلف ~~عنه» (3). حتى قال قوم بوجوب الإتباع ، وقال قوم بالتخلف ، انتظارا لما ~~يكون حال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مرضه. PageV05P037 # وكاختلافهم بعد ذلك فى موته ، حتى قال عمر رضي الله عنه : «من قال إن ~~محمدا قد مات علوته بسيفى هذا ، وإنما رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن ~~مريم» ، وقال أبو بكر رضي الله عنه : «من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ~~، ومن كان يعبد إله محمد فإنه حى لا يموت» (1)، وقرأ قوله تعالى : ( ~~@QUR@09 وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) (2).. الآية ؛ فرجع ~~القوم إلى قوله. # وكاختلافهم بعد ذلك فى موضع دفنه بمكة ، أو المدينة ، أو القدس (3)، ثم ~~فى الإمامة حتى قال الأنصار للمهاجرين منا أمير ، ومنكم أمير (4)، ثم فى ~~حرمان الميراث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما خلفه من فدك (5)، ودعوى ~~فاطمة لذلك ، ودفعها عن الميراث بما روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال : ~~«نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه ، فهو صدقة (6). # ثم بعد ذلك فى قتال ما نعى الزكاة حتى قال عمر رضي الله عنه كيف نقاتلهم ~~وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله ~~الله ، فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم» (7) / فقال أبو بكر رضي ~~الله عنه : «أليس قد قال : «إلا بحقها» ومن حقها إقامة الصلاة ، وإيتاء ~~الزكاة ، ثم قال : لو منعونى عقالا مما أدوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~لقاتلتهم عليه ، ولو بابنتى هاتين (8). # ثم اختلافهم بعد ذلك فى تنصيص أبى بكر على عمر بالخلافة (9). # ثم بعد ذلك فى أمر الشورى (10)، حتى استقر الأمر على عثمان. # [3093] فقال لها أبو بكر : إن ms1271 رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : لا ~~نورث. ما تركناه صدقة» فغضبت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فهجرت ~~أبا بكرك فلم تزل مهاجرته ، حتى توفيت وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ستة أشهر ، قالت : وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم من خيبر ، وفدك ، وصدقته بالمدينة ؛ فأبى أبو بكر عليها ذلك». PageV05P038 # ثم اختلافهم فى قتل عثمان (1)، واختلفوا فى خلافة على (2) ومعاوية ، وما ~~جرى فى وقعة الجمل ، وصفين إلى غير ذلك. # ثم اختلافهم أيضا فى بعض الأحكام الفرعية : كاختلافهم فى الكلالة (3) ~~وميراث الجد مع الإخوة والأخوات ، وعقل الأصابع ، وديات الأسنان إلى غير ~~ذلك من الأحكام ، ولم يزل الأمر فى الخلاف يتدرج إلى آخر أيام الصحابة حتى ~~ظهر معبد الجهنى (4)، وغيلان الدمشقى (5)، ويونس الأسوارى (6)، وخالفوا ~~فى القدر ، ومنعوا من إضافة الخير والشر ، إلى الله تعالى وإلى تقديره ، ~~ولم يزل الخلاف يتشعب ، والآراء تختلف ، حتى تفرق الإسلام ، وأرباب ~~المقالات فيه ، إلى ثلاث وسبعين فرقة ، وكان ذلك من معجزات النبي ~~صلى الله عليه وسلم حيث وقع ما أخبر به قبل وقوعه حيث قال عليه الصلاة والسلام ~~: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت النصارى على اثنين وسبعين ~~فرقة ، وستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها فى النار إلا واحدة ، ~~قالوا يا رسول الله : من الملة الواحدة التى تنقلت قال : ما أنا عليه ~~وأصحابى» (7). # «الباب الأول : فى بيان الحديث المأثور فى افتراق الأمة» قال : وللحديث ~~الوارد على افتراق الأمة أسانيد كثيرة وقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~جماعة من الصحابة : كأنس بن مالك ، وأبى هريرة وأبى الدرداء ، وجابر وأبى ~~سعيد الخدرى ، وأبى بن كعب وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وأبى أمامة ، ~~ووائلة بن الأسقع ، وغيرهم وقد ورد هذا الحديث بعدة ألفاظ. وما هنا فقد ~~أخرجه أبو داود فى سننه 2 / 503 عن أبى هريرة رضي الله عنه. وأخرجه الترمذي ~~فى سننه 5 / 25 عن أبى هريرة أيضا ، وقال عنه ms1272 هذا حديث حسن صحيح. وقد ذكر ~~صاحب الفرق بين الفرق رواية أخرى عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ليأتين على أمتى ما أتى على بنى إسرائيل ~~، تفرق بنوا إسرائيل على اثنتين وسبعين ملة ، وستفترق أمتى على ثلاث وسبعين ~~ملة ، تزيد عليهم ملة ، كلهم فى النار لا ملة واحدة ، قالوا : يا رسول الله ~~وما الملة التى تتغلب؟ قال : ما أنى عليه وأصحابى». كما ذكر رواية ثالثة عن ~~أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «إن بنى إسرائيل افترقت على إحدى ~~وسبعين فرقة ، وإن أمتى ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة ، كلها فى النار إلا ~~واحدة وهى الجماعة». PageV05P039 # والوجه فى تفصيل هذه الفرق أن نقول : ### |||| ** أما كبار الفرق الإسلامية فثمانية : المعتزلة ، والشيعة والخوارج ، والمرجئة والنجارية ، والجبرية ، والمشبهة ، ~~والفرق الناجية. ### ||| ** أما المعتزلة : # ويسمون أنفسهم أصحاب العدل ، ويلقبون بالقدرية. ### |||| ** أما تسميتهم معتزلة : فلاعتزال أصلهم وهو / / واصل بن عطاء (1) عن مجلس الحسن البصرى (2)، ~~وتفرده بأن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ، ولا كافر ، وإثباته للمنزلة بين ~~المنزلتين. ### |||| ** وأما تسميتهم : أصحاب العدل : فلاتفاقهم على أن الله تعالى لا يفعل إلا الصلاح ، والخير ، ووجوب رعاية ~~الحكمة فى أفعاله ، وسموا ذلك عدلا. ### |||| ** وأما تسميتهم بالقدرية : فلاسنادهم أفعال المختارين إلى قدرهم ، ومنعهم من إضافتها إلى قدرة الله ~~تعالى ، وقد قال عليه السلام : «القدرية مجوس هذه الأمة» (3). وقال عليه ~~الصلاة والسلام : «القدرية خصماء الله فى القدر». وربما زعموا أن القدرى هو ~~من يقول القدر خيره ، وشره من الله تعالى ، هربا من شنيع هذه الوصمة ، وهو ~~بعيد ، فإنه عليه الصلاة والسلام وصف القدرية بأنهم : «خصماء الله» ، ولا ~~خصومة فى حق من يقول بالتسليم ، والرضا ، والتوكل ، وإحالة الأمور كلها على ~~القدر المحتوم. # ومن الألقاب التى أطلقها خصومهم عليهم وردوها : # 1 القدرية 2 الثنوية المجوسية 3 الجهمية 4 مخانيث الخوارج 5 مخانيث ~~الفلاسفة 6 الوعيدية 7 المعطلة. PageV05P040 ### |||| ** وقد اتفقوا على أن القدم (1) أخص وصف الإله تعالى ، وعلى نفى الصفات القديمة عن ذاته (2)، وأن ~~كلامه محدث ms1273 مخلوق من حرف وصوت (3)، وأنه غير مرئى بالأبصار فى الآخرة (4) ~~، وأنه يجب عليه رعاية الحكمة فى أفعاله (5)، وعلى التحسين والتقبيح ~~العقلى (6)، وعلى أن العبد إذا خرج من الدنيا مطيعا تائبا استحق الثواب ~~وجوبا (7)، إن خرج مرتكب الكبيرة من الدنيا من غير توبة استحق الخلود فى ~~النار ، على ما سبق (8). # / كل ذلك وإبطاله فى مواضعه ، ثم افترقوا بعد ذلك عشرين فرقة يكفر بعضهم بعضا. ### ||| ** الفرقة الأولى : الواصلية (9): # أصحاب واصل بن عطاء الغزال ، قالوا بنفى صفات الباري تعالى وبالقدر ~~وامتناع إضافة الشر إلى أفعال الله تعالى وبالمنزلة بين المنزلتين ، والحكم ~~بتخطئة أحد الفريقين وتفسيقه لا بعينه من عثمان ، وقاتليه ، وجوزوا أن يكون ~~عثمان لا مؤمنا ، ولا PageV05P041 # كافرا ؛ لأن أحد الفريقين فاسق عندهم لا بعينه ، والفاسق ليس مؤمنا عندهم ~~، ولا كافرا ، وجوزوا أن يكون عثمان مخلدا فى النار ، وكذلك الحكم فى على ~~ومقاتليه فى وقعة الجمل ، وصفين ، وحكموا بأن عليا ، وطلحة ، والزبير بعد ~~وقعة الجمل لو شهدوا على باقة بقل ، لا تقبل شهادتهم ، كما لا تقبل شهادة ~~المتلاعنين. ### ||| ** الفرقة الثانية : العمروية (1): # أصحاب عمرو بن عبيد (2) ومذهبهم كمذهب الواصلية ، إلا أنهم فسقوا ~~الفريقين معا. ### ||| ** الفرقة الثالثة : الهذلية (3): # أصحاب أبى الهذيل (4) العلاف ، ومن مذهبهم فناء مقدورات الله تعالى ، وأن ~~أهل الخلدين يصيرون إلى سكون دائم ، ثم خمود ، لا يقدر الله تعالى فى تلك ~~الحالة على شيء ولا أهل الخلدين مع صحة عقولهم يقدرون على شيء. ولذلك سمى ~~المعتزلة أبا الهذيل ، جهمى الآخرة ، وأن الله تعالى عالم بعلم هو ذاته ، ~~وأنه قادر بقدرة هى ذاته ، وأنه مريد بإرادة لا محل لها ، وأن بعض كلام ~~الله تعالى لا محل له وهو قوله : كن ، وبعضه فى محل : كالأمر ، والنهى ، ~~والخبر ، والاستخبار ، وأن إرادته تعالى غير المراد ، وأن الحجة لا تقوم ~~فيما غاب إلا بخبر عشرين فيهم واحد من أهل الجنة أو أكثر ، وكل هذه القواعد ~~قد أبطلناها فيما تقدم (5). # انظر الملل والنحل 1 / 49 وما بعدها والفرق بين الفرق ص 121 وما بعدها ~~والتبصير فى الدين ص 42 ms1274 واعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 41 وشرح ~~المواقف (التذييل) ص 7. PageV05P042 ### ||| ** الفرقة الرابعة : النظامية (1): # أصحاب إبراهيم بن سيار النظام (2). ومن مذهبهم أن الله تعالى لا يوصف ~~بالقدرة على الشرور ، وأنه لا يقدر أن يفعل بعباده فى الدنيا ما لا صلاح ~~لهم فيه ، ولا أن يزيد فى عذاب أهل النار شيئا ، ولا ينقص منه ، وكذلك نعيم ~~أهل الجنة ، وأن معنى كون البارئ مريدا لأفعاله ، أنه خالقها ، مريدا ~~ولأفعال العباد ، أنه أمر بها ، وأن الإنسان فى الحقيقة الروح ، والبدن ~~آلتها ، وأن الطعوم ، والروائح ، والأصوات ، والألوان أجسام ، وأن الجوهر ~~مؤلف من الأعراض ، وأن العلم مثل الجهل ، والكفر مثل الإيمان ، وأن الله ~~تعالى خلق جميع المخلوقات دفعة واحدة ، وأنه لم يتقدم خلق آدم على خلق ~~أولاده وإنما التقدم والتأخر فى الكمون (3)، والظهور ، وأن نظم القرآن ليس ~~بمعجز ، وأن العباد قادرون على الإتيان بمثل القرآن وأفصح منه ، وأن ~~التواتر الذي لا يحصى عددا يجوز أن يكون كذبا ، وأن الإجماع ، والقياس ليس بحجة. ### |||| ** وقالوا بالطفرة (4). والميل إلى الرفض ، وأن الإمامة لا تكون إلا (5) بالنص ، وأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم / نص على علي غير أن عمر كتم ذلك. وأن من خان فيما دون ~~الزكاة ، أو ظلم به أنه / / لا يفسق ، وكل هذه الأقاويل فقد سبق إبطالها. # الملل والنحل للشهرستانى 1 / 53 وما بعدها والفرق بين الفرق للبغدادى ص ~~131 وما بعدها واعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازى ص 41 والتبصير فى ~~الدين ص 43. وشرح المواقف (التذييل ص 9. # طبقات المعتزلة ص 49 وما بعدها والعبر 1 / 315 والأعلام 10 / 36]. # انظر ما مر من أبكار الأفكار ل 59 / ب وما بعدها من القاعدة الرابعة ~~الجزء الثانى والملل والنحل للشهرستانى 1 / 55 ، 56. PageV05P043 # وقولهم : إن الإمامة لا تثبت بغير النص فسيأتى إبطاله (1). # وقولهم : إن من خان فيما دون نصاب الزكاة لا يكون فاسقا ؛ فهو خلاف ~~الإجماع. ### ||| ** الفرقة الخامسة : الأسوارية (2): # أصحاب الأسوارى (3) ومذهبهم كمذهب النظامية ، وزادوا عليهم بأن الله ~~تعالى لا يقدر على ما علم أنه لا يفعله ، أو أخبر أنه لا يفعله ms1275 ، وأن ~~الإنسان قادر عليه وما زادوا به ؛ فقد بينا أن حاصل الخلاف فيه راجع إلى ~~العبارة دون المعنى. ### ||| ** الفرقة السادسة : الإسكافية (4): # أصحاب أبى جعفر الإسكافى (5): ومن مذهبهم أن الله تعالى لا يقدر على ظلم ~~العقلاء ، وإنما يقدر على ظلم الأطفال ، والمجانين ، وهو مبنى على تصور ~~الظلم منه ؛ وقد أبطلناه فيما تقدم. ### ||| ** الفرقة السابعة : الجعفرية (6): # وهم أصحاب جعفر بن مبشر (7)، وجعفر بن حرب (8)، وافقوا الإسكافية. وزاد ~~جعفر بن مبشر بأن قال فى فساق الأمة : هم شر من الزنادقة ، والمجوس ، وأن ~~إجماع الأمة على حد شارب الخمر كان خطأ ، وأن سارق حبة واحدة منخلع عن ~~الإيمان وهذا أيضا مما سبق إبطاله. # انظر الفرق بين الفرق ص 167 وما بعدها ، والتبصير فى الدين ص 47 ، 48. ~~وشرح المواقف (التذييل) ص 12. PageV05P044 ### ||| ** الفرقة الثامنة : البشرية (1): # أصحاب بشر بن المعتمر (2) ومن مذهبهم أن الألوان ، والطعوم ، والإدراكات ~~، وغير ذلك من الأعراض ، يجوز أن تقع متولدة فى الجسم من فعل الغير ، وأن ~~الاستطاعة هى سلامة البنية ، وصحة الجوارح ، وتعريها عن الآفات ، وقد سبق ~~إبطال ذلك ، وقالوا أيضا إن الله تعالى قادر على تعذيب الطفل ظلما له ، ~~وأنه لو فعل ذلك ؛ لكان الطفل عاقلا ، بالغا ، عاصيا ، مستحقا للعقاب ، ~~وكأنه يقول إن الله تعالى يقدر أن يظلم ، ولو ظلم لكان عادلا ؛ وهو فى غاية ~~التناقض. ### ||| ** الفرقة التاسعة : المردارية (3): # أصحاب عيسى بن صبيح (4) المكنى بأبى موسى المردار وهو تلميذ بشر بن ~~المعتمر ، ومن مذهبهم أن الله تعالى قادر أن يكذب ويظلم ، ولو كذب وظلم ، ~~لكان إلها كاذبا وظالما [ (5) تعالى الله وتقدست ذاته العلية عما يقولون ~~علوا كبيرا (5) ] وأنه يجوز وقوع فعل من فاعلين بطريق التولد. # وأن الناس قادرون على مثل القرآن ، وأحسن منه نظما ، وأن من لابس السلطان ~~، كافر لا يرث ، ولا يورث منه (6) وأن من قال برؤية الله تعالى وأن أفعال ~~العباد مخلوقة لله تعالى ؛ كافر ؛ وكل ذلك باطل بما سبق. PageV05P045 ### ||| ** الفرقة العاشرة : الهشامية (1): # أصحاب هشام بن عمر الفوطى (2) ومن مذهبهم الامتناع من إطلاق اسم الوكيل ~~على الله تعالى ، وهو خلاف ms1276 نص القرآن ؛ لظنهم أن الوكيل يستدعى موكلا ، ~~وليس كذلك بل الوكيل بمعنى الحفيظ ، ومنه قوله تعالى : ( @QUR@04 قل لست ~~عليكم بوكيل ) (3)، أى / حفيظ والامتناع من إطلاق القول بأن الله تعالى ~~ألف بين قلوب المؤمنين ، وهو خلاف قوله تعالى : ( @QUR@03 وألف بين قلوبهم ~~) (4)، وأن الأعراض لا تدل على الله تعالى ، ولا على أحد من رسله ، ويلزمه ~~على ذلك أن فلق البحر ، وقلب العصا حية ، وإحياء الموتى ، لا يكون دليلا ~~على صدق من ظهر على يده ، وأنه لا دلالة فى القرآن ، على حكم من الحلال ، ~~والحرام ؛ وهو محال ، مخالف للدليل ، والإجماع. # وقالوا أيضا : إن الإمامة لا تنعقد فى حالة الاختلاف ؛ بل (5) فى حال ~~الوفاق ، وأن عليا لم تنعقد إمامته لوقوع العقد معه حالة الاختلاف (5)؛ ~~وهو خلاف الإجماع ، وأن الجنة ، والنار غير مخلوقين الآن ، وقد أبطلناه (6) ~~، وإنكار حضار عثمان ، وقتله بالغيلة ، وهو خلاف ما شوهد ونقل ، وأن من ~~افتتح الصلاة بشروطها ، ثم أفسدها فى آخرها ، كان أول صلاته معصية ، منهيا ~~عنها ؛ وهو خلاف الإجماع. ### ||| ** الفرقة الحادية عشرة : الصالحية (7): # أصحاب الصالحى ، ومن مذهبهم جواز وجود العلم ، والقدرة ، والإرادة ، ~~والسمع والبصر في الميت ، ويلزمهم من ذلك جواز أن يكون الناس أمواتا ، مع ~~هذه الصفات ، وأن لا يكون الله تعالى حيا أيضا ، وأنه يجوز خلو الجواهر عن ~~الأعراض. PageV05P046 ### ||| ** الفرقة الثانية عشرة : الحابطية (1): # أصحاب أحمد بن حابط من أصحاب النظام ، ومن مذهبهم أن للعالم إلهين ~~خالقين. أحدهما قديم ، والآخر محدث ، وأن المسيح هو الذي يحاسب الناس فى ~~الآخرة ، وأنه المراد بقوله / / تعالى : ( @QUR@05 وجاء ربك والملك صفا صفا ~~) (2) وأنه الذي يأتى فى ظلل من الغمام ؛ وهو المعنى بقوله عليه السلام : ~~«إن الله خلق آدم على صورته» (3)، وبقوله : «يضع الجبار قدمه فى النار» ~~(4) وأنه إنما سمى المسيح ؛ لأنه أدرع الجسم اللحمانى ، وأحدثه ، وهؤلاء ~~كفار مشركون ، لاتخاذهم إلها غير الله تعالى ، وقد أقمنا الدلالة على إبطال ~~قولهم ، فيما تقدم (5). ### ||| ** الفرقة الثالثة عشرة : الحدثية : # أصحاب فضل الحدثى (6) ومذهبهم كمذهب الحابطية ، إلا أنهم زادوا عليهم ~~بالقول بالتناسخ وأن الحيوان جنس واحد متحمل التكليف ، وهؤلاء ms1277 أيضا كفار ~~مشركون ؛ لإشراكهم ، وقولهم بالتناسخ وقد أبطلناه. # وقولهم : بأن كل حيوان مكلف مع عدم الفهم فمخالف للعقل ، وما جاءت بالرسل ~~، وإجماع المسلمين. ### ||| ** الفرقة الرابعة عشرة : المعمرية (7): # أصحاب معمر بن عباد السلمى (8)، ومن مذاهبهم أن الله تعالى لم يخلق شيئا ~~غير الأجسام ، ويلزمهم أن لا يكون الله تعالى محييا ، ولا مميتا ؛ إذ ~~الحياة ، والموت PageV05P047 # عرضان ، والبارئ تعالى غير خالق لشيء من الأعراض ، ويلزمهم : على ذلك ، ~~أن لا يكون لله تعالى كلام ؛ لأن المتكلم ، إما من فعل الكلام ، أو بمعنى ~~أنه قام به كلام ، والرب تعالى ليس عند هؤلاء متكلما بمعنى قيام الكلام به ~~؛ إذ لا صفة له تزيد على ذاته عندهم ، ولا متكلما بمعنى أنه فاعل الكلام ؛ ~~إذ الكلام / عرض ، والعرض غير مقدور للرب تعالى على أصلهم ، وإن قالوا إن ~~الكلام جسم ، فقد أبطلوا قولهم أنه أحدثه فى محل ؛ إذ الجسم لا يقوم بالجسم ~~؛ ويلزم على ذلك أن لا يكون الرب تعالى آمرا ، ولا ناهيا ، ولا ثم شريعة أصلا. # ومن مذهبهم : أن الأعراض لا نهاية لها فى كل نوع ، وأن النفس شيء معلوم ~~عالم ، قادر ، مريد ، مختار ، ليس بمتحيز ، ولا حالا فى المتحيز. # وأن الله تعالى ليس بقديم ؛ لأن القدم مشعر بالتقادم الزمنى ، والبارئ ~~تعالى ليس بزمنى ، وأن البارئ تعالى لا يعلم نفسه ؛ لأن العالم يستدعى أن ~~يكون غير المعلوم ؛ وكل ذلك فقد أبطلناه. # وأن الإنسان لا فعل له غير الإرادة ؛ لأن باقى الأعراض من فعل الجسم ~~ويلزمهم على ذلك أن لا يكون أحد من الناس مصليا ، ولا حاجا ، ولا معتمرا ، ~~ولا زانيا ولا سارقا ؛ وكل ذلك كفر ، وضلالة. ### ||| ** الفرقة الخامسة عشرة : الثمامية (1): # أصحاب ثمامة بن الأشرس النميرى (2)، ومن مذهبهم أن الأفعال المتولدة لا ~~فاعل لها ، وأن المعرفة متولدة عن النظر ، وأنها واجبة قبل ورود السمع ، ~~وأن اليهود ، والنصارى ، والمجوس ، والزنادقة ، يصيرون فى الآخرة ترابا ، ~~ولا يدخلون جنة ولا نارا ، وكذلك حكمهم فى البهائم ، وأطفال المؤمنين. PageV05P048 # وأن الاستطاعة سلامة الجوارح عن الآفات ، وأن من لا يعلم خالقه من الكفار ~~؛ فهو ms1278 معذور ، وإن المعارف كلها ضرورية ، ولا فعل للإنسان غير الإرادة ، ~~وما عداها فهو حادث ، ولا محدث له ، وأن العالم من فعل الله تعالى بطبعه. # وما ذكروه من أن الأفعال المتولدة لا فاعل لها ؛ وأن المعرفة متولدة عن ~~النظر ؛ فمبنى على القول بالتولد ؛ وقد أبطلناه (1)، وأبطلنا أيضا القول ~~بالوجوب قبل ورود الشرع (2). # وقولهم : إن الكفار لا يدخلون جنة ، ولا نارا ، فهو أيضا خلاف إجماع ~~السلف وما وردت به النصوص من تعذيب الكفار ، وخلودهم فى النار ، وما ذكروه ~~فى الاستطاعة ؛ فقد أبطلناه أيضا. ### |||| ** وقولهم : إن من لا يعلم خالقه ؛ فهو معذور ؛ فسيأتى إبطاله. ### |||| ** وقولهم : بحدوث حوادث لا محدث لها ، وأن العالم من فعل الله تعالى بطبعه ؛ فقد ~~أبطلناه. ### ||| ** الفرقة السادسة عشرة : الخياطية (3): # أصحاب أبى الحسين بن أبى عمرو الخياط (4) ومن مذهبهم ، القول بالقدر ~~وتسمية المعدوم شيئا ، وجوهرا ، أو عرضا ، وأن معنى كون الرب تعالى مريدا ، ~~أنه قادر غير مكره ، ولا كاره ، وإن قيل له إنه مريد لأفعال نفسه ، فمعناه ~~أنه خالق لها ، ولأفعال العباد أنه آمر بها. # وشرح المواقف التذييل ص 18. # (الفرق بين الفرق ص 179 ، 180 ، وطبقات المعتزلة ص 85). PageV05P049 # وأن معنى كون الرب سميعا ، وبصيرا ، أنه عالم بالمسموعات ، والمبصرات ، ~~وأن معنى كون الرب تعالى يرى ذاته ، وغيره ؛ أنه يعلم ذاته وغيره ؛ وكل ذلك ~~فقد سبق إبطاله (1). ### ||| ** الفرقة السابعة عشرة : الجاحظية (2): / # أصحاب عمرو بن بحر الجاحظ (3) ومن مذهبهم أن المعارف كلها / / ضرورية ، ~~وإنكار أصل الإرادة شاهدا ، وأنه لا معنى للمريد غير كونه غير ساه عما ~~يفعله ، وإن الإرادة المتعلقة بفعل الغير ، هى ميل النفس إليه ، وأن ~~الأجسام ذوات طبائع ، والقول باستحالة عدم الجواهر ، وأن الله تعالى لا ~~يخلد أحدا فى النار ، ولا يدخله إليها ؛ بل النار هى التى تجتذب أهلها إلى ~~نفسها ، والقول بالقدر ، ونسبة الخير والشر إلى فعل العبد ، ونفى الصفات ، ~~وأن القرآن جسد يجوز أن ينقلب مرة رجلا ، ومرة حيوانا ، وكل ذلك أيضا ، مما ~~سبق إبطاله (4). ### ||| ** الفرقة الثامنة عشرة : الكعبية (5): # أصحاب أبى القاسم الكعبى ، ومن مذهبهم أن جميع أفعال الرب ms1279 تعالى واقعة ~~منه من غير إرادة منه لها ، وأن الله تعالى لا يرى نفسه إلا على معنى علمه ~~بما يراه ، وأنه لا معنى لإدراكه الأشياء ، غير علمه بها ؛ وذلك كله أيضا ~~باطل بما سبق (6). # والتبصير فى الدين للأسفراييني ص 49 وما بعدها. وشرح المواقف التذييل ص 19. # [الملل والنحل 1 / 76 وما بعدها ؛ فقد أدمج هذه الفرقة فى الخياطية ، ~~وعدهما فرقة واحدة فقال : الحادية عشرة : الخياطية والكعبية والفرق بين ~~الفرق ص 179 ، 180 والتبصير فى الدين ص 51 ، 52 ، وشرح المواقف (تذييل) ص ~~19 ، 20. وتاريخ بغداد 9 / 384]. PageV05P050 ### ||| ** الفرقة التاسعة عشرة : الجبائية (1): # أصحاب أبى على ، الجبائى ، ومن مذهبهم : إثبات إرادة حادثة لا فى محل ، ~~يكون البارئ تعالى بها مريدا ، وفناء لا فى محل عند إرادة فناء العالم ، ~~وأن الله تعالى متكلم بكلام يخلقه الله تعالى فى محل هو حروف وأصوات ، وأن ~~المتكلم من فعل الكلام ، لا من قام به الكلام ، وأن الله تعالى لا يرى فى ~~الدار الآخرة بالأبصار ، وأن العبد خالق لفعله ، وأن الخير ، والشر من ~~أفعاله مضاف إليه ، وأن الاستطاعة قدرة زائدة على سلامة البنية قبل الفعل. # وأنه يجب على الله تعالى ثواب المطيع ، وعقاب العاصى عقلا ، وإن كان ~~التأقيت ، والتخليد لا يعرف بغير السمع. # وأن الإيمان عبارة عن خصال الخير. # وأن مرتكب الكبيرة يسمى فاسقا ، لا مؤمنا ولا كافرا ، وإن مات من غير ~~توبة ؛ فهو مخلد فى النار. # واتفقوا على إنكار كرامات الأولياء ، وأنه يجب عليه إكمال عقول الخلق ، ~~وتهيئة أسباب التكليف إذا كلفهم ، وأن الأنبياء معصومون. # وهذا كله مما اتفق عليه الجبائية والبهشمية. # وانفردت الجبائية بأن البارى تعالى عالم لذاته من غير إيجاب صفة هى علم ، ~~أو حال توجب كونه عالما ، وأن معنى كون البارى تعالى سميعا بصيرا ، أنه حي ~~لا آفة به ، وأنه يجوز الآلام ، لمجرد العوض ؛ وذلك كله فقد سبق إبطاله. # انظر عنه وعن فرقته [الملل والنحل 1 / 78 وما بعدها فقد ذكر الجبائية مع ~~البهشمية فى فرقة واحدة فقال : «الفرقة الثانية عشرة : الجبائية والبهشمية ~~، والفرق ms1280 بين الفرق ص 183 ، 184 والتبصير فى الدين ص 52 ، 53 وشرح المواقف ~~التذييل ص 20 ، 21. PageV05P051 ### ||| ** الفرقة العشرون : البهشمية (1): # أصحاب أبى هاشم ابن الجبائى ، وقد انفردوا بمسائل منها : # استحقاق الذم ، والعقاب من غير معصية ، وهو خلاف الحكمة ، والإجماع. # وأن التوبة عن كبيرة لا تصح مع الإصرار على غيرها ، مع علمه بقبح ما أصر ~~عليه ، وذلك يوجب أن لا يصح إسلام الكافر مع إصراره على أدنى مظلمة ظلمها ، ~~وأن التوبة عن الذنب لا تصح ممن لا يقدر على / مثل ذلك الذنب الذي تاب عنه ~~، حتى أن الكاذب لو تاب عن الكذب ، بعد أن صار أخرس ، والزانى لو تاب عن ~~الزنا ، بعد الجب أو العنة ، لا تصح توبته ، وهو خلاف قوله عليه السلام : ~~«التائب من الذنب كمن لا ذنب له» # وأنه يمتنع تعلق علم واحد بمعلومين على التفصيل ، ويلزمهم على ذلك الشك ~~فى نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار ؛ إذ هو غير معلوم بعلم واحد ، ولا ~~بعلوم غير متناهية. # وأجمعوا على إثبات أحوال لله تعالى غير معلومة ، ولا مجهولة ، ولا قديمة ~~، ولا محدثة ، وهو تناقض ، فإنه لا معنى لكون الشيء مجهولا ، إلا أنه غير ~~معلوم ، ولا معنى لكون الشيء حادثا ، إلا أنه ليس قديما كيف؟ وأن إثبات ~~حالة لله تعالى وهى غير معلومة ، مما لا سبيل إليه. ### ||| ** وأما الشيعة (2): # فاثنتان وعشرون فرقة يكفر بعضهم بعضا ، وقد انقسموا فى الأصل إلى ثلاث ~~فرق : (غلاة وزيدية وإمامية). ### |||| ** أما الغلاة : فقد افترقوا ثمانى عشرة فرقة. PageV05P052 ### ||| ** الفرقة الأولى : السبائية (1): # أصحاب عبد الله بن سبأ الذي قال لعلى : أنت الإله حتى نفاه إلى المدائن ~~فلما قتل علي ، زعم ابن سبأ أن عليا ، لم يمت ، وفيه الجزء الإلهي ، وأن ~~ابن ملجم. إنما قتل شيطانا ، تصور بصورة على ، وأنه فى السحاب ، وأن الرعد ~~صوته ، والبرق سوطه ، وأنه ينزل إلى الأرض بعد هذا ويملؤها عدلا ، ولهذا ~~فإن هذه الطائفة إذا سمعوا صوت الرعد قالوا : عليك السلام يا أمير المؤمنين ~~، ولا يخفى كفر هذه الطائفة / / لإضافتها الألوهية إلى علي. # ثم يقال ms1281 لهم إن كان علي حيا ، وأن ابن ملجم لم يقتل إلا شيطانا ؛ فقاتل ~~الشيطان محمود ، لا مذموم ، ملعون. ### ||| ** الفرقة الثانية : الكاملية (2): # أصحاب أبى كامل كفروا الصحابة بتركهم بيعة علي ، وكفروا عليا بتركه طلب ~~الحق ، وإظهاره وهم قائلون بالتناسخ وأن الإمامة نور تتناسخ من شخص إلى شخص ~~، وأن ذلك النور قد يكون فى شخص نبوة ، وفى شخص إمامة. ### ||| ** الفرقة الثالثة : البيانية (3): # أصحاب بيان بن سمعان التميمى ، زعموا أن الإله تعالى على صورة إنسان وأنه ~~يهلك كله إلا وجهه ، لقوله تعالى : ( @QUR@05 كل شيء هالك إلا وجهه ) (4). ~~وأن روح الإله تعالى # [وهم خارجون على الإسلام] وقد ظهر بيان بن سمعان بالعراق ، وادعى النبوة ~~، ثم ادعى الألوهية ؛ فقتله خالد القسرى والى العراق سنة 119 وقيل سنة 120 ~~ه. انظر عن هذه الفرقة بالإضافة لما ورد هاهنا : مقالات الإسلاميين ص 66 ، ~~67 ، والتبصير فى الدين ص 72 والملل والنحل 1 / 152 ، والفرق بين الفرق ص ~~236 وما بعدها. وشرح المواقف ص 23 ، 24 ، والكامل لابن الأثير 5 / 82. PageV05P053 # حلت فى علي ، ثم بعده فى ابنه محمد بن الحنفية ، ثم بعده فى ابنه أبى ~~هاشم ثم بعده ، فى بيان. # وهذه الطائفة كافرة ؛ لقولهم إن بعض الإله يهلك ، ودعوى ألوهية على ، ~~وابنه ، وابن ابنه ، وألوهية بيان. ### ||| ** الفرقة الرابعة : المغيرية (1): # أصحاب المغيرة بن سعيد العجلى ، زعموا أن الله تعالى جسم ، وأن صورته ~~صورة رجل من نور على رأسه تاج من نور ، وله قلب تنبع منه الحكمة ، وأنه لما ~~أراد خلق العالم تكلم / بالاسم الأعظم فطار ، فوقع تاجا على رأسه ، ثم إنه ~~كتب على كفه أعمال الدنيا ، فغضب من المعاصى ، حتى عرق ، فاجتمع من عرقه ~~بحران ، أحدهما ملح مظلم ، والثانى عذب نير ، ثم اطلع فى البحر النير ، ~~فأبصر ظله ، فانتزع عين ظله وخلق منها الشمس ، والقمر ، وأفنى باقى ظله ، ~~وقال لا ينبغى أن يكون معى إله غيرى ، ثم إنه خلق الخلق كله من البحرين ، ~~الكفر ، من البحر المظلم ، والإيمان ، من البحر النير ، ثم أرسل إلى الناس ~~محمدا وهم ضلال. # ثم ms1282 عرض الأمانة على السموات ، والأرض ، والجبال وهى أن يمنعن عليا من ~~الإمامة ، فأبين ذلك ، ثم عرض على الناس ، فأمر عمر بن الخطاب أبا بكر أن ~~يتحمل منعه من ذلك ، وضمن له أن يعينه على الغدر به بشرط أن يجعل له ~~الخلافة من بعده ؛ فقبل منه ، وأقدما على المنع متظاهرين عليه ، وذلك قوله ~~تعالى : ( @QUR@06 وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا ) (2) يعنى أبا بكر. # وزعم هؤلاء أن قوله تعالى : ( @QUR@012 كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر ~~فلما كفر قال إني بريء منك ) (3) نزل فى أبى بكر ، وعمر. # وهؤلاء يزعمون أن الإمام المنتظر محمد بن عبد الله بن الحسين بن على بن ~~أبى طالب ، وأنه حي لم يمت ، وهو مقيم فى جبال حاجر إلى أن يؤمر بخروجه. ~~ومنهم من يقول : إن الإمام المنتظر هو المغيرة. وطريق الرد عليهم ، ما سبق ~~فى الرد على المشبهة. PageV05P054 ### ||| ** الفرق الخامسة : الجناحية (1): # أصحاب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ذى الجناحين. # يزعمون أن الأرواح تتناسخ ، وأن روح الإله تعالى كانت فى آدم ، ثم فى شيث ~~، ثم صارت إلى الأنبياء ، والأئمة حتى انتهت إلى على وأولاده الثلاثة من ~~بعده ، ثم صارت إلى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ، وأنه حي لم ~~يمت ، بجبل من جبال أصفهان ، وكفروا بالقيامة ، واستحلوا المحرمات من الخمر ~~، والميتة ، وغيرهما. # وهؤلاء أيضا كفار ، لدعواهم بإلهية آدم ، وغيره ، واستحلالهم المحرمات من ~~غير شبهة. ### ||| ** الفرقة السادسة : المنصورية (2): # أصحاب أبى منصور العجلى. # يزعمون أن الإمامة صارت إلى أبى جعفر محمد بن على بن الحسين بن على بن ~~أبى طالب ، وأنه عرج به إلى السماء وأن معبوده مسح بيده على رأسه ، وقال له ~~: يا بنى اذهب فبلغ عنى .. ثم أنزله إلى الأرض ، وأنه الكسف الساقط من ~~السماء ، وأنه المراد من قوله تعالى : ( @QUR@09 وإن يروا كسفا من السماء ~~ساقطا يقولوا سحاب مركوم ) (3). # وزعموا أيضا أن الرسل لا تنقطع أبدا ، وكفروا بالجنة والنار ، وأحلوا ~~المحرمات ، وأسقطوا الفرائض. # وزعموا أن الجنة رجل أمرنا بموالاته ، وهو الإمام ، وأن ms1283 النار رجل أمرنا ~~بمعصيته ، وهو معاند للإمام كأبي بكر وعمر وغيرهما ، وأن الفرائض رجال ~~أمرنا بموالاتهم ، والمحرمات رجال أمرنا بمعصيتهم. # [مقالات الإسلاميين 1 / 67 والفرق بين الفرق ص 255 والتبصير فى الدين ص ~~73 واعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 59 وشرح المواقف التذييل ص 25]. PageV05P055 # وهؤلاء أيضا كفار ؛ لاستحلالهم المحرمات / ورفض الفرائض من غير شبهة. ### ||| ** الفرقة السابعة : الخطابية (1): # أصحاب أبى الخطاب الأسدى ، زعموا أن الأئمة أنبياء ، وأن أبا الخطاب كان ~~نبيا وأن الأنبياء فرضوا على الناس طاعته. # ثم زادوا ، وزعموا أن الأئمة آلهة ، وأن أبناء الحسن ، والحسين أبناء ~~الله / / وأحباؤه ، وأن جعفر إله ، إلا أن أبا الخطاب أفضل منه ، ومن على ~~بن أبى طالب ، ويستحلون شهادة الزور لموافقيهم ، على مخالفيهم ، ثم افترق ~~هؤلاء بعد قتل أبى الخطاب (2). # فمنهم من قال : الإمام بعد أبى الخطاب معمر ، وعبدوه كما عبدوا أبا ~~الخطاب. وزعموا أن الجنة ما ينالهم فى الدنيا من خير ، ونعيم ، وأن النار ~~ما يصيبهم فى الدنيا من المشاق والهموم ، واستباحوا المحرمات وترك الفرائض. # ومنهم من قال : الإمام بعد أبى الخطاب بزيغ ، وأن كل مؤمن يوحى إليه ~~تمسكا بقوله تعالى : ( @QUR@08 وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ) (3): ~~أى بوحى من الله ، وزعموا أن منهم من هو خير من جبريل ، وميكائيل ، وأنهم ~~لا يموتون ، وأن الواحد منهم إذا بلغ إلى النهاية ارتفع إلى الملكوت. # ومنهم من قال : الإمام بعد أبى الخطاب عمر بن بيان العجلى ، إلا أنهم ~~اعترفوا بأنهم يموتون ، ولا شك فى كفر الخطابية ؛ لجعلهم الأئمة آلهة ، ~~واستباحتهم المحرمات وترك الفرائض. # الفرقة الأول : المعمرية. قالوا : الإمام بعد أبى الخطاب معمر. # الفرقة الثانية : البزيغية. نسبة إلى رجل منهم اسمه [بزيغ]. # الفرقة الثالثة : العميرية. أتباع عمير بن بيان العجلى. # الفرقة الرابعة : المفضلية : لانتسابهم إلى رجل يقال له مفضل الصيرفى. # الفرقة الخامسة : الخطابية المطلقة ، ثبتت على موالاة أبى الخطاب فى ~~دعاويه كلها. # انظر عنهم بالتفصيل المراجع السابقة المذكور فى ترجمة أبى الخطاب. PageV05P056 ### ||| ** الفرقة الثامنة : الغرابية (1): # الذين قالوا إن عليا كان أشبه بمحمد من الغراب ms1284 بالغراب ، والذباب ، ~~بالذباب ، وأن الله تعالى بعث جبريل إلى على ، فغلط ، وأدى الرسالة إلى ~~محمد ، لمشابهته به ، ولذلك يلعنون صاحب الريش : أى جبريل ، وقد قال شاعرهم : # غلط الأمين فجازها عن حيدر # وهؤلاء مما يجب تكفيرهم ؛ لإنكار نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وأنه لم يكن ~~رسولا عن الله تعالى فى نفس الأمر. ### ||| ** الفرقة التاسعة : الذمية (2). # وإنما لقبوا بذلك ؛ لأنهم يرون ذم محمد عليه السلام ، ويزعمون أن عليا إله ~~، وأنه بعث محمدا ليدعوا إليه ؛ فادعى الأمر لنفسه. # ومنهم من قال بإلهية محمد ، وعلى ، إلا أن منهم من يقدم عليا فى أحكام ~~الإلهية. # ومنهم من يقدم محمدا ، ومنهم من قال بإلهية خمسة أشخاص ، وهم أصحاب ~~العباء : محمد ، وعلى ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، وأن خمستهم شيء واحد ، ~~وأن الروح حالة فيهم بالسوية ، ولا فضل لواحد على الآخر ، ولم يسموا فاطمة ~~بالتأنيث ؛ بل فاطم ، ولذلك قال شاعرهم : # توليت بعد الله فى الدين خمسة %~% نبيا وسبطين وشيخا وفاطما # وهؤلاء كفار ؛ لاتخاذهم عليا إلها. PageV05P057 ### ||| ** الفرقة العاشرة : الهشامية (1) # أصحاب الهشاميين : هشام بن الحكم (2)، وهشام بن سالم الجواليقى (3). # اتفقوا على أن الله تعالى جسم ذو حد ، ونهاية. # غير أن هشام بن الحكم زعم : أن الله تعالى طويل عريض ، عميق ، وأن طوله ~~وعرضه ، وعمقه ، متساو ، وأنه كالسبيكة الصافية يتلألأ ، من كل جانب. وزعم ~~أن الله تعالى / له لون ، وطعم ، ورائحة ، ومجسه ، وليست هذه الصفات غيره ، ~~وأنه يتحرك ويسكن ، ويقوم ، ويقعد. وأن بين الله تعالى والأجسام مشابهة ، ~~لو لاها لما دلت عليه ، وأنه يعلم ما تحت الثرى ، بالشعاع المنفصل عنه ~~المتصل بما تحت الثرى. # وحكى أن الله تعالى سبعة أشبار بشبر نفسه ، وأنه مماس للعرش على وجه لا ~~يفضل أحدهما على الآخر ، وأنه مريد للأشياء : وإرادته حركة ليست عينه ولا ~~غيره ، وأنه لا يعلم الأشياء قبل كونها ؛ بل بعد كونها بعلم لا يوصف بكونه ~~قديما ، ولا حادثا ؛ لأنه صفة والصفة لا توصف ، وأنه متكلم بكلام هو صفته ، ~~ولا يوصف بكونه مخلوقا ، ولا غير مخلوق. # وزعم أن الأعراض لا دلالة لها على ms1285 الله تعالى ، وأن الأئمة معصومون ~~والأنبياء غير معصومين ؛ لأن النبي يوحى إليه بمعصيته ؛ فيتوب ؛ بخلاف ~~الإمام فإنه لا يوحى إليه ؛ فوجب أن يكون معصوما. # وأما هشام بن سالم فزعم : أن الله تعالى على صورة الإنسان ، وله حواس خمس ~~ويد ، ورجل ، وأنف ، وأذن ، وعين ، وفم ، ووفرة سوداء ، ونصفه الأعلى مجوف ~~، والأسفل مصمت إلا أنه ليس لحما ، ودما ، وقد سبق إبطال ذلك كله (4). PageV05P058 ### ||| ** الفرقة الحادية عشرة : الزرارية (1) # أصحاب زرارة بن أعين ، قالوا : بحدوث صفات الله تعالى من علمه ، وقدرته ، ~~وحياته ، وسمعه ، وبصره ، وأنه لم يكن قبل هذه الصفات حيا ، ولا عالما ولا ~~قادرا ولا سميعا ولا بصيرا. وهو أيضا باطل بما سبق. ### ||| ** الفرقة الثانية عشرة : اليونسية (2) # أصحاب يونس بن عبد الرحمن القمى ، يزعمون أن الله تعالى على عرشه تحمله ~~الملائكة ، وهو أقوى منها. (كالكركى تحمله رجلاه وهو أقوى منهما ؛ وذلك يدل ~~على احتياج الرب تعالى إلى غيره من مخلوقاته // ؛ وهو باطل بما سبق من ~~استغنائه المطلق (3). ### ||| ** الفرقة الثالثة عشرة : الشيطانية (4) # أصحاب محمد بن النعمان الملقب بشيطان الطاق يزعمون : أن الله تعالى نور ~~غير جسمانى ؛ لكنه على صورة إنسان ، وأنه لا يعلم الأشياء إلا بعد تكونها ؛ ~~وقد أبطلناه (5). # وانظر بشأن هذه الفرقة مقالات الإسلاميين 1 / 102 ، والتبصير فى الدين ص ~~24 ، والفرق بين الفرق ص 70 وشرح المواقف تذييل ص 30. # الفرق بين فرق ص 70 والتبصير فى الدين ص 24 والملل والنحل ص 188. ~~واعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 65 وشرح المواقف ص 30. PageV05P059 ### ||| ** الفرقة الرابعة عشرة : الرزامية (1): # وهم الذين ساقوا الإمامة إلى محمد بن الحنفية ، ثم إلى ابنه ثم ، إلى على ~~بن عبد الله ابن العباس ، ثم ساقوها فى ولده إلى المنصور ، ثم ادعوا حلول ~~الإله تعالى فى أبى مسلم وأنه لم يقتل ، واستحلوا المحارم. # ومنهم من ادعى الإلهية فى المقنع (2)، وهؤلاء أيضا كفرة بدعواهم حلول ~~الإله فى غيره. ### ||| ** الفرقة الخامسة عشرة : المفوضة (3): # زعموا أن الله تعالى خلق محمدا صلى الله عليه وسلم أولا وفوض إليه خلق ~~الدنيا ، وإنه الخلاق لها ، بما فيها. # ومنهم ms1286 من قال مثل هذه المقالة ، فى على كرم الله وجهه ؛ وهو باطل بما ~~بيناه من امتناع وجود خالق غير الله تعالى (4). ### ||| ** الفرقة السادسة عشرة : البدائية (5): # الذين جوزوا البداء (6) على الله تعالى ، وأنه يريد الشيء ثم يبدو له ~~ويظهر له ما لم يكن ظهر له أولا ؛ فإنه لا / معنى للبداء إلا هذا ، ومنه ~~يقال بدا لنا سور المدينة : أى ظهر بعد أن لم يكن ظاهرا ، وقال الشاعر : # ولما بدا لى أنها لا تحبنى %~% وأن هواها ليس عنى بمنجلى # وانظر أيضا اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 59 وشرح المواقف ص 31. PageV05P060 # أى ظهر لى أنها لا تحبنى بعد أن لم يكن ظاهرا ، ويلزم منه أن يكون الرب ~~تعالى جاهلا بعواقب الأمور ؛ وقد أبطلناه (1). ### ||| ** الفرقة السابعة عشرة : النصيرية والإسحاقية (2): # وقد ذكرنا مذهبهم فى مسألة استحالة حلول ذات الإله تعالى وصفته فى محل ~~وأبطلناه (3). ### ||| ** الفرقة الثامنة عشرة : الإسماعيلية (4)، ولهم ألقاب سبعة : # الباطنية ، والقرامطة ، والخرمية ، والسبعية ، والبابكية ، والمحمرة ، ~~والإسماعيلية ### |||| ** وتسميتهم باطنية : لأنهم يزعمون أن للقرآن ظاهرا وباطنا ، وأن المراد منه الباطن دون ما هو ~~الظاهر ، والمعلوم منه لغة ، وزعموا أن منزلة الباطن من الظاهر ، كمنزلة ~~القشر من # والفرق بينهما : أن النصيرية أميل إلى تقرير الجزء الإلهي فى على رضي ~~الله عنه والإسحاقية أميل إلى تقرير الشركة فى النبوة. # انظر عن هذه الفرقة بالإضافة إلى ما ورد هاهنا : ما مر ل 155 / أص. # والملل والنحل للشهرستانى 1 / 1088. شرح المواقف ص 32 من التذييل. ورسالة ~~فى الرد على النصيرية لابن تيمية والموسوعة الميسرة فى الأديان والمذاهب ~~المعاصرة ص 511 وما بعدها ، وإسلام بلا مذاهب للدكتور مصطفى الشكعة ص 321 ~~وما بعدها ، وتاريخ المذاهب الإسلامية للشيخ محمد أبو زهرة ص 63 وما بعدها. # والحركات الباطنية فى العالم الإسلامى للدكتور محمد الخطيب ص 319 وما بعدها. # الملل والنحل للشهرستانى 1 / 191 وما بعدها والفرق بين الفرق للبغدادى ص ~~81 وما بعدها والتبصير فى الدين ص 23 وكتاب فضائح الباطنية للإمام الغزالى ~~، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازى ص 4 وشرح المواقف ms1287 للجرجانى ~~التذييل ص 33 وما بعدها. ومن الدراسات الحديثة : طائف الإسماعيلية للدكتور ~~محمد كامل حسين. وتاريخ المذاهب الإسلامية للشيخ محمد أبو زهرة 1 / 59 وما بعدها. # وإسلام بلا مذهب للدكتور مصطفى الشكعة ص 237 والموسوعة الميسرة فى ~~الأديان والمذاهب المعاصرة ص 45 والحركات الباطنية فى العالم الإسلامى ~~عقائدها وحكم الإسلام فيها. للدكتور أحمد الخطيب ص 55 وما بعدها. PageV05P061 # اللباب ، ومنه قوله تعالى : ( @QUR@012 فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه ~~الرحمة وظاهره من قبله العذاب ) (1). # وزعموا أن المتمسك بظاهر القرآن ، والأخبار معذب بالمشقة فى الاكتساب ~~والباطن مؤد إلى ترك العمل بالظاهر ، وهذا القول مأخوذ من قول المنصورية ، ~~والجناحية كما سبق تعريفه (2). ### |||| ** وإنما سموا بالقرامطة : لأن أول من أسس دعوتهم ، رجل من أهل الكوفة يقال له حمدان قرمط (3). ### |||| ** وإنما سموا خرمية : لإباحتهم المحرمات ، ونكاح ذوات المحارم. ### |||| ** وإنما سموا السبعية : لأنهم زعموا أن الرسل النطقاء بالشرائع سبع آدم ، ونوح ، وإبراهيم ، وموسى ~~، وعيسى ، ومحمد ، ومحمد المهدى سابع النطقاء ، وأن بين كل ناطق وناطق سبعة ~~أئمة منتمين لشريعته ، وأنه لا بد فى كل عصر من سبعة ، بهم يعرف الدين ، ~~وحدوده ، وبهم يهتدى ، ويقتدى ، وهم متفاوتون فى الرتبة وهم : # إمام : هو المؤدى عن الله تعالى وهو غاية الأدلة إلى دين الله تعالى. # وحجة : وهو الذي يؤدى عن الإمام ، ويحمل علمه ، ويحتج به له. # وذو مصة : وهو الذي يمتص العلم من الحجة : أى يأخذه عنه. # وأبواب : والباب هو الداعى الأكبر الذي يرفع درجات المؤمنين. # وداع مأذون : وهو الذي يأخذ العهود على الطالبين ، من أهل الظاهر فيدخلهم ~~فى ذمة الإمام ، ويفتح لهم باب المعرفة والعلم. PageV05P062 # ومكلب : وهو الذي ارتفعت درجته فى الدين ، ولم يؤذن له بالدعوة ، ولكن ~~أذن له بالاحتجاج ، وإذا احتج على أحد من أهل الظاهر ، وكسر عليه مذهبه حتى ~~يطلب ويرغب ، فيؤديه المكلب ، إلى الداعى ؛ ليأخذ عليه وإنما سموا ما مثل ~~هذا مكلبا ؛ لأن مثله مثل الجارح ، يحبس الصيد على كلب الصائد ، على ما ~~قاله تعالى : ( @QUR@05 وما علمتم من الجوارح مكلبين ) (1). # ومؤمن : وهو الذي أخذ عليه ms1288 العهد ، وآمن ، وأيقن بالحق ودخل فى ذمة ~~الإمام ، وحزبه. قالوا : وذلك كما أن السموات سبع ، والأراضين سبع ، ~~والبحار سبعة والأيام سبعة ، / وأن تدبير العالم منوط بالكواكب السبعة ، ~~وهى زحل والمشترى ، والمريخ ، والشمس ، والزهرة ، وعطارد ، والقمر. ### |||| ** وإنما سموا بابكية : لخروج طائفة منهم مع بابك الخرمى (2) فى ناحية أذربيجان. # / / ### |||| ** وإنما سموا بالمحمرة : لأنهم لبسوا الحمرة فى أيام بابك ، وقيل : لأنهم يسمون مخالفيهم من ~~المسلمين حميرا. ### |||| ** وإنما سموا إسماعيلية : لأنهم أثبتوا الإمامة لإسماعيل بن جعفر ، وقيل لانتساب زعيمهم إلى محمد بن ~~إسماعيل بن جعفر. # وأصل دعوة هؤلاء مبنى على إبطال الشرائع ، ودحض النواميس ، الدينية ، ~~وذلك لأن ابتداء دعوتهم أن نفرا من المجوس يقال لهم غيارية اجتمعوا ~~فتذاكروا ما كان أسلافهم عليه من الملك ، الذي غلب عليه المسلمون ، فقالوا ~~: لا سبيل لنا إلى دفعهم بالسيف ؛ لكثرتهم ، وقوة شوكتهم ؛ لكنا نحتال ~~بتأويل شرائعهم ، على وجوه تعود إلى قواعد الأسلاف من المجوس ، ونستدرج به ~~الضعفاء منهم ؛ فإن ذلك مما يوجب الاختلاف بينهم ، واضطراب كلمتهم. PageV05P063 # وكان رأس القوم فى ذلك عبد الله بن ميمون القداح (1). وقيل حمدان قرمط ، ~~وكان أول ما فعل أنه انتمى إلى غلاة الروافض ، واستمالهم بالدعوة إلى ~~الإمام والحث على متابعته ، ولم يزل يستدرجهم بمخارقه ، حتى أجابه منهم ~~طائفة كثيرة ، ولهم فى الدعوة واستدراج الطغام (2) مراتب. ### |||| ** الأولى : الرزق ، وهو أن يكون الداعى فطنا ، عارفا بقبول حال المدعو ، لما يدعوه ~~إليه بحيث لا يدعو غير قابل ، ولذلك نهوا دعاتهم ، عن إلقاء البذر فى ~~الأراضى السبخة ، وأن لا يتكلم بالدعوة فى بيت فيه سراج ؛ أى فقيه ، أو متكلم. ### |||| ** الثانية : التأنيس : وهو استمالة كل واحد ، بتقرير ما يميل إليه هواه ، حتى إنه إن ~~كان المدعو ممن يميل إلى الزهد ، والورع ، زين ذلك ، وقبح نقائضه ، وإن كان ~~ممن يميل إلى الخلاعة ، زين له ذلك ، وقبح نفائضه ، حتى يحصل له التأنيس. ### |||| ** الثالثة : التشكيك ، والتعليق : وهو أنه إذا تأنس المدعو بالداعى ، شككه بعد ذلك فى ~~أركان الشريعة ، وذلك بأن يقول له : ما معنى الحروف المقطعة فى أوائل السور ~~، ولم كانت ms1289 الحائض يجب عليها قضاء الصوم دون الصلاة؟ ولم كان الغسل واجبا ~~من خروج المنى ، دون البول؟ والركوع واحدا ، والسجود اثنين؟ وأبواب الجنة ~~ثمانية ، وأبواب جهنم سبعة؟ والصبح ركعتين ، والمغرب ثلاث ، والظهر ، ~~والعصر ، والعشاء أربعا؟ إلى غير ذلك ، فيتشكك ، ويتعلق قلبه بالعود ، إلى ~~مراجعتهم ، فى ذلك. ### |||| ** الرابعة : الربط ، وذلك أنه إذا عاد إليهم ، وراجعهم فيما شككوه فيه. # قالوا له : قد جرت سنة الله ، بأخذ الميثاق ، والعهود ، واستدلوا عليه ~~بقوله تعالى : ( @QUR@05 وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ) (3) الآية. # فإذا أذعن لهم / استحلفوا بالأيمان التى يعتقدها ، أن يستر ما يسمعه منهم ~~، ولا يفشى لهم سرا ، إلا ما استفشوه. PageV05P064 # فإذا حلف ، قالوا له : إن الأشياء التى أشكلت عليك ، إنما يعرفها الإمام ~~ومن أطلع عليها من قبله ، ولا يقدر على ذلك إلا بالترقى من درجة إلى درجة ~~حتى تنتهى إليه. ### |||| ** الخامسة : التدليس ، وهو أن يدعو استجابة كل رئيس خطير ، تميل نفس المدعو إليه ، وإلى ~~الاعتقاد فيه ، إلى دعوتهم حتى يميل إلى ما دعوه إليه. ### |||| ** السادسة : التأسيس وذلك بوضع مقدمات مقبولة فى الظاهر للمدعو على وجه تكون سابقة إلي ~~ما يدعون ، إليه من الباطل. ### |||| ** السابعة : الخلع ، وهو طمأنينته إلى إسقاط ، وجوب الأعمال البدنية. ### |||| ** الثامنة : السلخ : وهو الخروج عن الاعتقاد ، الذي هو قوام الدين ، وعند انتهاء المدعو ~~إلى هذه المرتبة ، يأخذون فى الإباحة ، والحث على استعجال اللذات وترك ~~التقيد ، بما وردت به النواميس الشرعية ، وتأويلات الشرائع ، كقولهم : # الوضوء : عبارة عن موالاة الأئمة. # والتيمم : هو الأخذ من المأذون عند غيبة الإمام ، الذي هو الحجة. # وأن الصلاة : إشارة إلى الناطق وهو الرسول ، ودليله قوله تعالى : ( ~~@QUR@06 إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) (1)، والفعل لا يكون ناهيا ؛ ~~بل الناهي عن ذلك إنما هو الرسول. # وإن الاحتلام سبق اللسان إلى إفشاء شيء من أسرارهم ، إلى من ليس من أهله ~~، بغير قصد منه واغتساله ، تجديد العهد عليه. ### |||| ** والزكاة : تزكية النفس / / بمعرفة ما ذهبوا إليه من دينهم. ### |||| ** والكعبة : النبي ، والباب : علي. ### |||| ** والصفا : النبي ، والمروة : علي. ### |||| ** والميقات : الإيناس. ### |||| ** والتلبية : إجابة المدعو. # والإحرام : تحريم النطق بشيء من ms1290 أسرارهم دون إذنهم. # ونزع الثياب التبرى ممن خالفهم. PageV05P065 # والطواف بالبيت ، سبعا موالاة الأئمة. # والصوم : الإمساك عن إظهار أسرارهم. # والقيامة : قيام قائم بأمورهم ومنهم من قال هو ابتداء دون وانقضاء دور. # والميعاد : عود كل شيء إلى الأصل الذي انفصل عنه. # وأن المراد بالجنة : راحة الأبدان من الشرائع. # والنار المشقة اللازمة من الشرائع إلى غير ذلك من ترهاتهم. # وهذا الناموس الأعظم ، والبلاغ الأكبر ، والذي عليه مدار اعتقادهم ، وأصل ~~دعوتهم أن الله تعالى ليس بموجود ، ولا معدوم ، ولا عالم ولا جاهل ، ولا ~~قادر ، ولا عاجز ، وكذلك جميع الصفات. فإن الإثبات الحقيقى يفضى إلى ~~الاشتراك بينه وبين سائر الموجودات فيما أطلقناه عليه ، وهو تشبيه. والنفى ~~المطلق يفضى إلى مشاركته للمعدومات ؛ بل هو واهب هذه الصفات ، ورب ~~المتضادات. # وربما خلطوا كلامهم بكلام الفلاسفة فقالوا : إنه أبدع بالأمر العقل التام ~~، ثم بتوسطه أبدع النفس التى ليست تامة ، وأن النفس لما اشتاقت إلى العقل ~~التام / احتاجت إلى الحركة من النقص إلى الكمال ، ولن تتم الحركة إلا بآلة ~~الحركة ؛ فحدثت الأفلاك السماوية ، وتحركت حركة دورية بتدبير النفس ؛ فحدث ~~بتوسط ذلك الطبائع البسيطة ، ويتوسط البسائط حدثت المركبات من المعادن ، ~~والنباتات وأنواع الحيوانات ، وأشرفها نوع الإنسان ؛ لاستعداده لفيض ~~الأنوار القدسية عليه ، واتصال نفسه بالعالم العلوى. # وأنه لما كان العالم العلوى مشتملا على عقل كامل كلى. ونفس ناقص كلى يكون ~~مصدر الكائنات ، وجب أن يكون فى العالم السفلى عقل مشخص كامل يكون وسيلة ~~إلى النجاة ؛ وذلك هو الرسول الناطق. # ونفس ناقصة تكون نسبتها إلى الناطق فى تعريف النجاة ، نسبة النفس الأولى ~~إلى العقل الأول ، فيما يرجع إلى إيجاد الكائنات ؛ وذلك هو الأساس ؛ وهو ~~الإمام الوصى للناطق. # وكما أن تحرك الأفلاك بتحريك العقل ، والنفس ؛ فكذلك تحرك النفوس ~~والشرائع بتحريك الناطق ، والوصى. PageV05P066 # وعلى هذا : فى كل عصر ودور ، إلى زمان القيامة ، وارتفاع التكاليف ~~واضمحلال السنن ، وبلوغ النفس الناطقة كما لها ، وهو اتصالها بالعقول ~~العلوية ، وذلك هو القيامة الكبرى ، وعندها تنحل تراكيب الأفلاك ، ~~والمركبات ، وتنشق السماء ، وتتناثر الكواكب وتتبدل الأرض غير الأرض ، ~~وتطوى السماء ms1291 ، كطى السجل للكتاب ، ويحاسب الخلق ، ويتميز الخير عن الشر ، ~~ويتصل كل بما يناسبه. # هذا ما كان عليه قدماؤهم ، فحين ظهر الحسن بن محمد الصباح (1)، عاد ودعا ~~الناس أول دعوة إلى إمام قائم فى كل زمان ، وأنه حجة ذلك الإمام فى زمانه ، ~~وكان خلاصة كلامه : # أن المفتى فى معرفة الله تعالى ، إما أن يقول إنى أعرف البارى تعالى ~~بعقلى ، ونظرى من غير احتياج إلى تعليم ، معلم صادق ، أو أن يقول : لا طريق ~~مع العقل ، والنظر إلى المعرفة دون تعليم معلم صادق. # فإن كان الأول : فليس له الإنكار على عقل غيره ، ونظره ؛ فإنه متى أنكر ~~عليه فقد علمه ؛ إذ الإنكار تعليم ، وهو دليل على أن المنكر عليه ، محتاج ~~إلى المعلم. # وإن كان الثانى : فلا يخلوا : إما أن يكتفى بكل معلم على الإطلاق كيف كان ~~أو أنه لا بد ، من معلم صادق. # فإن كان الأول : فليس له الإنكار على معلم خصمه ، وإن أنكر ؛ فقد سلم أنه ~~لا بد من معلم صادق. # وإن كان الثانى : وهو أنه لا بد من معلم صادق ؛ فلا بد من معرفة المعلم ~~الأول ، والظفر به ، والتعليم منه. # وبان أن الحق مع هذه الفرقة ، وأن رأسهم رأس المحقين ، ومن عداهم مبطلون ~~، ورؤسائهم رؤساء ، المبطلين. # ثم إنه منع العوام عن الخوض فى العلوم والخواص : عن النظر فى الكتب ~~المتقدمة ، حتى لا يطلع على فضائحهم ثم زادوا ، ونقصوا / وتفلسفوا ، ولم ~~يزالوا متسترين # ولد بالرى عام 430 ه ونشأ نشأة شيعية انضم للإسماعيلية ، وعمره سبعة عشر ~~عاما وكانت قلعة الموت عاصمة لدولته ، توفى الحسن الصباح سنة 518 ه من غير ~~سليل ؛ لأنه قتل ولديه ، فى حياته. (الموسوعة الميسرة فى الأديان والمذاهب ~~المعاصرة ص 203 وما بعدها. PageV05P067 # بالنواميس الدينية ، والأمور الشرعية حتى تحصنوا بالحصون ، وتعلقوا ~~بالمعاقل ، وكثرت / / شوكتهم ، ورهب ملوك السوء منهم ، فأظهروا المخبآت ، ~~وباحوا بالمكتمات ، من إسقاط التكاليف ، وإباحة المحرمات ؛ وصاروا ~~كالحيوانات العجماوات ، من غير ضابط دينى ، ولا وازع شرعى. فنعوذ بالله من ~~الشيطان ، والتخبط فى الأديان. # وعند هذا : فلا بد من التنبيه ms1292 على إبطال (1) مخارقهم ، وزيف ما يستدرجون ~~به الطغام ، والعوام على وجه مختصر ، وإن كان بطلان ذلك أظهر من أن يحتاج ~~إلى البيان. # أما قولهم : إن النطقاء سبعة ، والأئمة سبعة ؛ لأن السماوات سبع ، ~~والأراضين والبحار ، والأيام ، والكواكب المدبرة سبعة ؛ فتمثيل من غير دليل ~~، ثم ليس ذلك أولى من أن يقال إن النطقاء اثنا عشر ، وكذلك الأئمة ؛ لأن ~~البروج اثنا عشر ، والأشهر اثنا عشر ، وأن يقال بالتربيع ؛ لأن العناصر ~~أربعة ، والأخلاط أربعة ، أو بالتوحيد ؛ لأن الله واحد. # كيف؟ وأن قولهم بأن السموات سبع ، والأراضين سبع ، إن أخذوه من ظاهر ~~القرآن ؛ فلعل الباطن مخالف للظاهر ، وإن أخذوه من قول الفلاسفة ؛ فالأفلاك ~~عندهم تسعة ، والأرض واحدة ؛ كما أسلفناه من مذهبهم. # وعلى هذا فكان يجب إن قيس النطقاء والأئمة بالسماوات ، أن يكونوا تسعة ، ~~وإن قيسوا بالأرض ، أن يكون الناطق. واحدا ، وكذلك الإمام. # وأما الإباحة ، ومخالفة ظواهر الشرائع ، وتأويلاتها بما حرفوا به. إما أن ~~يكون ذلك مستندا إلى العقل والنظر ، أو إلى قول الإمام المعصوم ، كما هو ~~مذهبهم. # فإن كان الأول : فالعقل عندهم غير كاف فى ذلك. ولو كان كافيا ؛ لما احتيج ~~إلى الإمام المعصوم. # وإن كان الثانى : فالإمام المعصوم المخبر بذلك ، لا بد ، وأن يعلم كونه ~~معصوما ؛ ليحصل الوثوق بقوله ، وإلا لما كان قوله أولى من قول غيره. PageV05P068 # والعلم بذلك إن كان معلوما بالعقل ، والنظر ، فالعقل غير معط لذلك إلا فى ~~حق من دلت المعجزة على صدقه ، وذلك هو الناطق ، لا الإمام كيف وأن العقل ~~عندهم غير كاف؟. # وإن كان ذلك معلوما بقوله ، فقوله : إنما يكون موجبا للعلم ، أن لو عرف ~~صدقه فإذا ، كان صدقه ، متوقفا على قوله ، والاحتجاج بقوله ، على صدقه ، ~~فرع صدقه ؛ فيكون دورا ، وإن كان معرفة صدقه بأمر آخر ؛ فلا بد من تصويره ، ~~والدلالة عليه. # قولهم إن الله تعالى ليس بموجود ، ولا معدوم ؛ فهو إبطال لوجود الإله ~~تعالى ؛ وقد أبطلناه فيما تقدم (1). # قولهم : إنه ليس بعالم ، ولا جاهل ولا قادر ، ولا عاجز ، وكذلك فى سائر ~~الصفات ؛ فقد أبطلناه أيضا فى الصفات (2). # وما ms1293 ذكروه من إبداع الرب تعالى للعقل / وبتوسطه للنفس ، وبتوسط النفس ~~لحركات الأفلاك ، وبتوسط حركات الأفلاك لحدوث المركبات ؛ فقد استقصينا ~~إبطاله أيضا فيما تقدم (3). # وإذا بطل القول بوجود العقل ، والنفس العلويين ؛ فقد بطل القول بوجود ~~الناطق ، والإمام بالقياس عليه. # وبتقدير تسليم وجود العقل ، والنفس العلويين ؛ فقد أبطلنا فى النبوات ~~القول بوجوب ، وجود الناطق ، وهو الرسول ، وبينا أن ذلك من الجائزات لا من ~~الواجبات (4). # وبتقدير وجوب وجود الناطق ، فلم قالوا بوجوب وجود الإمام؟ ولم لا يكتفى ~~بما يبلغه إلينا الناطق ، من غير حاجة إلى إمام ، ويكون ما يسنه ، ويشرعه ، ~~ويضعه من الضوابط ، كافيا فى المعرفة بعد موته ، كما كان ذلك كافيا فى ~~حياته ، كيف وإن الإمام PageV05P069 # إما أن يكون صادقا أو لا يكون صادقا ، فإن لم يكن صادقا ، فلا فائدة فيه ~~؛ إذ ليس قوله أولى من قول غيره ، وإن كان صادقا ؛ فلا بد من معرفة صدقه ، ~~ولا سبيل إليه لما تقدم. # وعلى هذا فقد بطل ما ذكره الحسن بن محمد الصباح فى أمر الإمام ، ووجوب ~~اتباعه ، ولا نعرف خلافا بين المسلمين فى كفر هذه / / الطائفة ، وأن حكمهم ~~حكم المرتدين ، وسيأتى تفصيل القول فيه (1). ### ||| ** وأما الزيدية (2): فثلاث فرق : ### ||| ** الفرقة الأولى : الجارودية (3). # أصحاب أبى الجارود ، زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على علي بالوصف ، ~~دون التسمية ، وأن الصحابة كفروا بتركهم الاقتداء بعلي بعد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم الإمامة بعده فى الحسن ، ثم فى الحسين ، ثم الإمامة ~~شورى فى ولدهما ، فمن خرج منهم عالما ، فاضلا ، داعيا إلى الله ؛ فهو ~~الإمام. # ثم اختلفوا : فمنهم من قال : إن الإمام المنتظر محمد بن عبد الله بن ~~الحسين ، وأنكر قتله ، ومنهم من قال : الإمام المنتظر محمد بن القاسم ، ~~ومنهم من ينتظر يحيى بن عمير صاحب الكوفة ، وسيأتى إبطال قولهم فيما بعد (4). # يتميزون بالبعد عن التطرف والغلو. قصروا الإمامة على أولاد على رضي الله ~~عنه من فاطمة رضى الله عنها وقد افترقوا إلى فرق كما هو موضح فى الأصل. # انظر بشأن هذه الفرقة : مقالات الإسلاميين للأشعرى ms1294 ص 140 وما بعدها ~~والفرق بين الفرق ص 22 ، 30 37 والملل والنحل ص 154 162 ، واعتقادات فرق ~~المسلمين والمشركين ص 52 ، 53 ، وشرح المواقف ص 39 41 من التذييل. ومن ~~الدراسات الحديثة : الموسوعة الميسرة فى الأديان والمذاهب المعاصرة ص 255 ~~262 وإسلام بلا مذاهب ص 225 233 ، وتاريخ المذاهب الإسلامية ص 47 52 ، جذور ~~الفتنة فى الفرق الإسلامية ص 225 وما بعدها. # شيطان أعمى يسكن البحر وكان من غلاة الشيعة ، وقيل عنه. إنه كذاب يضع ~~الحديث فى مثالب الصحابة مات سنة 150 ه. وانظر فى شأن هذه الفرقة : مقالات ~~الإسلاميين ص 140 وما بعدها ، والملل والنحل ص 157 وما بعدها ، والفصل لابن ~~حزم 4 / 179. والتبصير فى الدين ص 16 والفرق بين الفرق ص 30 وما بعدها. PageV05P070 ### ||| ** الفرقة الثانية : السليمانية (1) # أصحاب سليمان بن جرير : يزعمون أن الإمامة شورى ، وأن الإمامة إنما تنعقد ~~برجلين من خيار المسلمين ، وأنها تصح للمفضول مع وجود الأفضل ، وأثبتوا ~~إمامة أبى بكر ، وعمر رضى الله عنهما ولكن زعموا أن الأمة أخطأت فى البيعة ~~لهما ، مع وجود على خطأ لا ينتهى إلى درجة الفسق ، وقضوا بتكفير عثمان ، ~~وطلحة ، والزبير ، وعائشة ، مع القطع بأنهم من أهل الجنة ، بما ورد من ~~النصوص فى حقهم ، وتزكية النبي صلى الله عليه وسلم لهم. ### ||| ** الفرقة الثالثة : البترية (2) # أصحاب بيتر الثومى قولهم كقول السليمانية غير أنهم توقفوا فى حق عثمان. ### ||| ** أما الإمامية (3) المطلقة # فلم يقل أحد منهم بالحلول ، غير أنهم قالوا بالتنصيص على علي تعيينا ، ~~وتعريضا ، وكفروا الصحابة بترك بيعته ، وتعرضوا للوقيعة فيهم بسبب ذلك / ~~وهم متفقون على سوق الإمامة إلى جعفر بن محمد الصادق ، ومختلفون فى المنصوص ~~عليه بعد ذلك ، وكانوا فى الأول على مذهب أئمتهم ، حتى اختلفت الروايات عن ~~أئمتهم ، وتمادى الزمان عليهم ؛ فتشعبوا ، وافترقوا ، حتى صار بعضهم معتزلة ~~، وبعضهم إجبارية : إما مشبهة ، وإما سلفية ، ومنهم من التحق ببعض الطوائف ~~الضالة. # وسماها فى الملل والنحل ص 161 الصالحية والبترية ، الصالحية : أصحاب ~~الحسن بن صالح توفى سنة 169 ه والبترية : أصحاب كثير ms1295 النوى الأبتر توفى فى ~~حدود سنة 169 ه. PageV05P071 # أما قولهم : بالتنصيص على علي فسيأتى إبطاله فيما بعد (1)، وأما تكفيرهم ~~لأعلام الصحابة وسلف الأمة مع شهادة القرآن ، وإخبار الرسول بعدالتهم ، ~~والرضى عنهم ، وأنهم من أهل الجنة ؛ فهو بعيد. # أما شهادة القرآن لهم فقوله تعالى : ( @QUR@09 لقد رضي الله عن المؤمنين ~~إذ يبايعونك تحت الشجرة ) (2)، وكانوا ألفا وأربعمائة ، وقوله تعالى فى حق ~~المهاجرين والأنصار : ( @QUR@08 والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا ~~عنه ) (3) وقوله تعالى : ( @QUR@012 لقد تاب الله على النبي والمهاجرين ~~والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة ) (4) وقوله تعالى : ( @QUR@010 وعد ~~الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ) (5)، وذلك ~~يدل على علو رتبتهم ، وعظم شأنهم ، وكرامتهم على الله تعالى ورسوله ، # وقال النبي صلى الله عليه وسلم «عشرة فى الجنة : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، ~~وعلى ، وطلحة ، والزبير ، وسعد ، وسعيد ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو عبيدة ~~بن الجراح» (6) إلى غير ذلك من الأخبار الواردة فى حقهم جملة ، وإفرادا. # ثم إنه لو كان أبو بكر ، وعمر كافرين ؛ لكان علي بتزويجه ابنته أم كلثوم ~~الكبرى من عمر كافرا ، أو فاسقا ، حيث عرض ابنته للزنا ؛ لإن نكاح الكافر ~~للمسلمة ؛ باطل بالإجماع ، والوطء الواقع فيه يكون زنا ؛ وعلي لم يكن كافرا ~~، ولا فاسقا. # والترمذي رقم (3749) و (3758) فى المناقب : باب مناقب عبد الرحمن بن عوف ~~أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وباب مناقب سعيد بن زيد. وابن ماجه رقم (134) ~~فى المقدمة : باب فضائل العشرة المبشرين بالجنة رضى الله عنهم. وقال ~~الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وقد روى من غير وجه عن سعيد بن زيد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وهو حديث صحيح. PageV05P072 ### |||| ** وأما الخوارج (1) ### |||| ** : فقد انقسموا فى الأصل إلى : # المحكمية الأولى ، والبيهسية ، والأزارقة ، والنجدات ، والصفرية ~~والإباضية ، والعجاردة. ### |||| ** أما المحكمية الأولى (2) ### |||| ** : فهم الذين خرجوا على علي عند التحكيم ، وكانوا اثنى عشر ألف رجل ، أهل صلاة ~~وصيام وفيهم قال النبي صلى الله عليه وسلم «تحقر صلاة أحدكم فى جنب صلاتهم ، ~~وصوم أحدكم فى جنب صومهم ، ولكن لا يجاوز إيمانهم تراقيهم» (3). # وهم مجمعون على ms1296 تجويز الإمامة فى غير قريش ، وأن كل من نصبوه برأيهم ~~وعاشر الناس بالعدل ، واجتناب الجور ؛ كان إماما ، وإن غير السيرة ، وعدل ~~عن الحق ، وجب عزله أو قتله ، وجوزوا أن لا يكون فى العالم ، إمام أصلا. # وأجمعوا أيضا على تخطئة علي فى التحكيم ، وتكفيره ؛ وتكفير عثمان / / ~~وأكثر الصحابة ، وتكفير ومرتكب الكبيرة. # أما قولهم : إنه يجوز أن يكون الإمام من غير قريش ؛ فهو خلاف الإجماع من ~~السلف وخلاف (قوله عليه السلام : والأئمة من قريش (4)) ، وقوله عليه السلام ~~: «قدموا قريشا ولا تتقدموها (5). PageV05P073 # وقولهم بجواز خلو العصر عن الإمام ، فهو أيضا على خلاف إجماع السلف ، ~~وأما تكفيرهم مرتكب الكبيرة ، فقد أبطلناه / فيما تقدم (1). # وأما البيهسية (2): أصحاب أبى بيهس الهيصم بن جابر ، قالوا : إن الإيمان ~~هو الإقرار ، والعلم بالله ، وما جاء به رسوله ، حتى أن من واقع ما لا يعلم ~~كونه حراما أو حلالا ؛ فليس بمؤمن ؛ إذ كان من حقه أن يعلم الحق. # ومنهم من خالف فى ذلك وقال : لا يكفر حتى يرفع أمره إلى الإمام ، أو ~~نائبه فيحده ، وكل ما ليس فيه حد ؛ فهو مغفور. # ومنهم من قال : إنه لا حرام سوى ما فى قوله تعالى : ( @QUR@011 قل لا أجد ~~في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه ) (3) الآية ، وما سواه ؛ فكله حلال. # ومنهم من قال : إن الإمام إذا كفر كفرت الرعية شاهدها ، وغائبها ، وقالوا ~~إن أطفال المؤمنين ، مؤمنين ، وأطفال الكفار ، كفار ، ووافقوا القدرية فى القدر. # ومنهم من قال : إن السكر إذا كان من شراب حلال ؛ فلا يؤاخذ صاحبه بما قال ~~، أو فعل ؛ بخلاف الحرام. # ومنهم من قال : إن السكر إذا انضم إليه فعل كبيرة ؛ فهو كفر. # أما قولهم : إن الإيمان هو الإقرار ، والعلم ؛ فقد أبطلناه فيما تقدم (4). # وقولهم : إنه لا حرام إلا ما حرم فى الآية المذكورة ، وأن الإمام إذا كفر ~~كفرت الرعية ، فهو أيضا خلاف الإجماع من السلف والقرآن ؛ لقوله تعالى : ( ~~@QUR@05 ولا تزر وازرة وزر أخرى ) (5). PageV05P074 # وقولهم : إن السكر إذا كان من شراب حلال ؛ فلا يؤاخذ صاحبه بما فعل وأن ~~السكر إذا انضم ms1297 إليه فعل الكبيرة كان كفرا ؛ فهو خلاف إجماع السلف أيضا ؛ ~~والدليل ما سبق (1). ### ||| ** وأما الأزارقة (2) # أصحاب نافع بن الأزرق ، فإنهم كفروا عليا بالتحكيم وقالوا : إن عليا هو ~~الذي أنزل فى شأنه : ( @QUR@017 ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ~~ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ) (3). # وصوبوا عبد الرحمن بن ملجم (4) بقتله لعلى ، وقالوا هو الذي أنزل الله فى ~~شأنه : ( @QUR@08 ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ) (5). # وفيه قال مفتى الخوارج وزاهدها وشاعرها عمران بن حطان (6): # يا ضربة من تقى ما أراد بها %~% إلا ليبلغ من ذى العرش رضوانا أنى لأذكره يوما فأحسبه %~% أو فى البرية عند الله ميزانا # كان من أنصار علي رضي الله عنه حتى كانت قضية التحكيم وفى سنة 65 ه اشتدت ~~شوكته ، وكثرت جموعه ؛ ولكنه قتل بعد معركة كبيرة سنة 65 ه ، انظر بشأن هذه ~~الفرقة بالإضافة لما ورد هاهنا. # مقالات الإسلاميين ص 168 وما بعدها ، والملل والنحل ص 118 وما بعدها ، ~~والفرق بين الفرق ص 82 وما بعدها للبغدادى الذي سماه نافع بن الأزرق الحنفى ~~أبو راشد ، والتبصير فى الدين للأسفراييني ص 29 ، 30 سماه أبو راشد نافع بن ~~الأزرق الحنفى. # وقد رد الإمام عبد القاهر البغدادى صاحب الفرق بين الفرق على عمران بن ~~حطان قال عبد القاهر ، وقد أجبناه عن شعره هذا بقولنا : |يا ضربة من كفور ما استفاد بها||ألا الجزاء بما يصليه نيرانا| |إنى لألعنه دينا وألعن من||يرجو له أبدا عفوا وغفرانا| |ذاك الشقى لأشقى الناس كلهم||أخفهم عند ربهم الناس ميزانا| PageV05P075 # وزادوا على ذلك بتكفير عثمان ، وطلحة ، والزبير ، وعائشة ، وعبد الله بن ~~عباس ، وسائر المسلمين معهم ، وقضوا بتخليدهم فى النار ، وكفروا القعدة عن ~~القتال ، وإن كانوا موافقين فى الدين ، ولم يجوزوا التقية فى قول ، ولا عمل ~~، وأباحوا قتل أطفال المخالفين ، ونسائهم ، وأسقطوا الرجم عن الزانى المحصن ~~، وحد قذف المحصنين من الرجال دون النساء / ؛ إذ هو غير مذكور فى القرآن. # وحكموا بأن أطفال المشركين فى النار مع آبائهم ms1298 ، وجوزوا بعثة نبى كان ~~كافرا ؛ وإن علم كفره بعد النبوة. # وقضوا بأن من ارتكب كبيرة ؛ فقد كفر ، وخرج عن الملة ؛ وهو مخلد فى النار. # وأما تخطئتهم للصحابة ، فخطأ لما سبق ، ثم يقال لهم : إن كانت الآية ~~نازلة فى حق علي رضي الله عنه فيلزم أن يكون منافقا فى زمن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وإتباع المنافق ، كفر عندكم ، ويلزم من ذلك ، أن تكونوا ~~كفارا ، بأتباعه فى وقعة الجمل ، وصفين قبل التحكيم. # وهو مناقض لقولكم : إنه إنما كفر بالتحكيم. # وأما ما ذكروه من باقى الأحكام ؛ فقد خرقوا فيها إجماع المسلمين ، ~~واستحلوا ما لا يحل. ### ||| ** أما النجدات العاذرية (1): # أصحاب نجده بن عامر الحنفى ، وإنما سموا عاذرية ؛ لأنهم عذروا بالجهالات ~~، فى أحكام الفروع ، وهؤلاء وافقوا الأزارقة فى تكفير من كفرته الأزارقة من ~~الصحابة ، وخالفوهم فى باقى الأحكام. PageV05P076 # وقضوا بأنه لا حاجة للناس إلى إمام ، وإنما عليهم أن يتناصفوا ، فيما ~~بينهم وإن رأوا إقامته ؛ فهو جائز / / وهم فى جميع ما قضوا به مخطئون. # أما التكفير ؛ فلما سبق (1)، وأما الاستغناء عن الإمام ؛ فلمخالفة ~~الإجماع. ### ||| ** وأما الصفرية (2): # أصحاب زياد بن الأصفر ، ومذهبهم كمذهب الأزارقة في تكفير الصحابة ، ~~وخالفوهم فى تكفير القعدة عن القتال ، إذا كانوا موافقين فى الدين ~~والاعتقاد ، وخالفوهم فى الرجم ، وفى تكفير أطفال الكفار ، وتعذيبهم ، ~~وجوزوا التقية فى القول دون العمل. # وحكموا بأن ما كان من المعاصى عليه حد ؛ فليس لصاحبه اسم غير الاسم ~~اللازم منه الحد ، ولا يكون كافرا ؛ وإنما يقال له سارق ، وزان ، وقاذف ، ~~وعلى نحوه. # وما كان من المعاصى لا حد فيه ؛ لعظم قدره ، كترك الصلاة ، والصوم ؛ فهو كفر. # ومنهم من جوز تزويج المسلمات ، من كفار قومهم فى دار التقية ، دون دار ~~العلانية وهؤلاء أيضا حكمهم فى تكفير الصحابة ، حكم الأزارقة. # وأما التكفير بترك الصلاة ، والزكاة من غير استحلال ؛ فقد أبطلناه فيما ~~تقدم (3) واستحلال تزويج المسلمات أيضا من الكفار خرق للإجماع. # انظر فى شأن هذه الفرقة بالإضافة لما ورد هاهنا : مقالات الإسلاميين ص ~~169 وما بعدها والملل والنحل ص 137 ms1299 ، 138. والفرق بين الفرق ص 90 وما بعدها ~~، والتبصير فى الدين ص 31. وشرح المواقف ص 46 الذي سماها (الأصفرية). PageV05P077 ### ||| ** أما الإباضية (1): # أصحاب عبد الله بن أباض ، حكموا بأن مخالفيهم كفار غير مشركين ، ~~ومناكحتهم جائزة ، وغنيمة أموالهم من السلاح ، والكراع عند الحرب حلال دون ~~ما سواه ، وأن دار مخالفيهم دار إسلام وتوحيد دون معسكر السلطان منهم ، وأن ~~شهادة مخالفهم مقبولة على أوليائهم ، وأن مرتكب الكبيرة موحد غير مؤمن ، ~~وأن الاستطاعة قبل الفعل ، وأن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى وأن العالم ~~كله يفنى إذا فنى / أهل التكليف ، وأن مرتكب الكبيرة كافر ، كفر نعمة ، لا ~~كفر ملة ، وتوقفوا فى تكفير أولاد الكفار ، وتعذيبهم. # واختلفوا فى النفاق هل هو شرك أم لا؟ وأنه يجوز أن يبعث الله رسولا بلا ~~دليل وتكليف العباد بما يوحى إليه ، اتفاقهم على تكفير علي ، وأكثر الصحابة ~~، وهم مخالفون للإجماع فى أكثر ما قالوه ، وقد افترقوا أربع فرق : ### ||| ** الفرقة الأولى : الحفصية (2) # أصحاب أبى حفص بن أبى المقدام ، وقد زادوا على الإباضية بأن قالوا : إن ~~بين الشرك ، والإيمان خصلة واحدة ، وهى معرفة الله تعالى فمن عرفه ثم كفر ~~بما سواه من رسول ، أو جنة أو نار ، أو ارتكب كبيرة من الكبائر ؛ فهو كافر ~~، لا مشرك. # ويلزمهم على ذلك ، رجاء المغفرة لليهود ، والنصارى ، ؛ لأنهم غير مشركين عندهم # مقالات الإسلاميين ص 183 وما بعدها ، والفرق بين الفرق ص 103 وما بعدها ، ~~والتبصير فى الدين ص 34 والفصل لابن حزم 4 / 188. والملل والنحل ص 134 وما ~~بعدها ، مروج الذهب 3 / 358 ، والمعارف لابن قتيبة ص 622. وشرح المواقف ص ~~47 من التذييل ومن الدراسات الحديثة : تاريخ المذاهب الإسلامية ص 80 ، ~~والموسوعة الميسرة فى الأديان والمذاهب المعاصرة ص 15 20 ، إسلام بلا مذاهب ~~ص 135 170. جذور الفتنة فى الفرق الإسلامية اللواء حسن صادق ص 220 وما ~~بعدها ، فى مذاهب الإسلاميين دكتور عامر النجار ص 99 وما بعدها. PageV05P078 # لمعرفتهم بالله تعالى على ما قاله تعالى : ( @QUR@013 إن الله لا يغفر أن ~~يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ms1300 ) (1)؛ وهو خلاف إجماع المسلمين. ### ||| ** الفرقة الثانية : من الإباضية اليزيدية (2) # أصحاب يزيد بن أنيسه. زادوا على الإباضية بأن الله تعالى سيبعث رسولا من ~~العجم ، وينزل عليه كتابا قد كتب فى السماء ، وينزل عليه جملة واحدة ، ~~ويترك شريعة محمد عليه السلام ، وتكون ملته الصابئة المذكورة فى القرآن ، ~~وحكموا بأن أصحاب الحدود مشركون ، وأن كل معصية كبيرة كانت ، أو صغيرة شرك. ### ||| ** الفرقة الثالثة : منهم الحارثية (3): # أصحاب أبى الحارث الإباضى خالفوا الإباضية فى القول بالقدر ، كما قالت ~~المعتزلة ، وفى الاستطاعة قبل الفعل ؛ وهو باطل بما سبق (4). ### ||| ** الفرقة الرابعة : منهم : القائلون بطاعة لا يراد بها الله تعالى (5) # زعموا أن العبد قد يكون مطيعا لله تعالى إذا فعل ما أمره به ، وإن لم ~~يقصد الله تعالى بذلك الفعل. # وقولهم ممتنع لقوله عليه السلام : «لا عمل إلا بنية» ، وقوله عليه السلام : ~~الأعمال بالنيات» (6) PageV05P079 ### ||| ** وأما العجاردة (1): # أصحاب عبد الكريم بن عجرد ، وافقوا النجدات فى مذهبهم ، وزادوا عليهم ~~بأنه تجب البراءة عن الطفل ، حتى يدعى إلى الإسلام ، ويجب دعاؤه إذا بلغ ، ~~وقضوا بأن أطفال المشركين فى النار. وقد تفرقوا عشر فرق (2): ### ||| ** الفرقة الأولى منهم : الميمونية (3) # أصحاب ميمون بن عمران ، قالوا بالقدر كما قالت المعتزلة ، وتقديم ~~الاستطاعة على الفعل ، وأن الله يريد الخير دون الشر ، وأنه لا مشيئة له فى ~~معاصى / / العباد ، وأن أطفال الكفار فى الجنة. # ونقل عنهم أنهم يجيزون نكاح بنات البنين ، وبنات البنات ، وبنات أولاد ~~الأخوة والأخوات ، وإنكار سورة يوسف من القرآن. # وأما قولهم : بالقدر ، وتقديم الاستطاعة على الفعل ، وأن الله تعالى يريد ~~الخير دون الشر ؛ فقد أبطلناه فيما تقدم (4). # وأما إباحة ما ذكروه (5) وإنكار سورة يوسف من / القرآن ؛ فخلاف الإجماع ~~وما ورد به التواتر. PageV05P080 ### ||| ** الفرقة الثانية : الحمزية (1) # أصحاب حمزة بن أدرك ، وافقوا الميمونية فى مذهبهم ، إلا فى أطفال الكفار ~~؛ فإنهم قالوا : إنهم فى النار. ### ||| ** الفرقة الثالثة منهم : الشعيبية (2) # أصحاب شعيب بن محمد # قائلون ببدع الميمونية إلا فى القدر ### |||| ** الفرقة الرابعة : الحازمية (3): أصحاب حازم بن عاصم. ### |||| ** والخلفية : أصحاب خلف الخارجى. ### |||| ** والأطرافية : الذين عذروا أهل الأطراف فى ترك ms1301 ما لا يعرفوه من الشريعة إذا أتوا بما يعرف ~~لزومه من جهة العقل ، قائلون بنفى القدر ، وبأصول أهل السنة ، وقد نقل عنهم ~~التوقف فى أمر علي رضي الله عنه. # أما شرح المواقف ص 50 فذكر : الرابعة : الحازمية ، والخامسة : الخلفية. # والسادسة : الأطرافية. وقال : # الرابعة : الحازمية : هو حازم بن عاصم : وافقوا الشعبية. # الخامسة : الخلفية أصحاب خلف الخارجى وهم خوارج كرمان ، ومكران. # السادسة : الأطرافية : هم على مذهب حازم ورئيسهم رجل من سجستان يقال له : ~~غالب بن شاذك من سجستان». # وسموا : الأطرافية : لأنهم عذروا أهل الأطراف فيما لم يعرفوه من الشريعة. PageV05P081 ### ||| ** الفرقة الخامسة : المعلومية (1): # قائلون بمذهب الحازمية ، غير أنهم قالوا من لم يعلم الله بجميع أسمائه ؛ ~~فهو جاهل به ، فإذا علمه بجميع أسمائه ؛ فهو مؤمن ، وإن أفعال العباد ~~مخلوقه لهم. ### ||| ** الفرقة السادسة : المجهولية (2): # مذهبهم أيضا كمذهب الحازمية ، غير أنهم قالوا : من علم الله تعالى ببعض ~~أسمائه دون البعض ؛ فهو عارف به مؤمن ، وإن أفعال العباد مخلوقه لله تعالى ~~، وكل واحدة منهما تكفر الأخرى. ### ||| ** الفرقة السابعة : منهم : الصلتية (3): # أصحاب عثمان بن أبى الصلت ، وقيل الصلت بن الصامت بن الصلت امتازوا عن ~~العجاردة بأن الرجل إذا أسلم واستجار بنا توليناه ، وبرئنا من أطفاله ؛ إذ ~~لا إسلام لهم حتى يدركوا ، فيدعوا إلى الإسلام فيقبلوا. # ونقل عن بعضهم : أنه ليس لأطفال المشركين ، والمسلمين ولاية ، ولا عداوة ~~.. حتى يبلغوا فيدعون إلى الإسلام ، فيقرون ، أو ينكرون. ### ||| ** الفرقة الثامنة من العجاردة : الثعالبة (4) # أصحاب ثعلبة بن عامر ، قائلون بولاية الأطفال صغارا ، وكبارا ، حتى يظهر ~~منهم إنكار الحق بعد البلوغ. وقد نقل عنهم أيضا أنهم قالوا : ليس للأطفال ~~حكم من ولاية # انظر مقالات الإسلاميين ص 179 182. والملل والنحل ص 131 134. # أما الفرق بين الفرق ص 100 فقال : أتباع ثعلبة بن مشكان وكذلك سمى فى ~~التبصير فى الدين ص 33. # أما شرح المواقف ص 51 فسماه : ثعلب بن عامر. PageV05P082 # ولا عداوة حتى يدركوا ، ويرون أيضا أخذ الزكاة من العبيد ، إذا استغنوا ، ~~ودفعها إليهم إذا افتقروا وقد افترقت الثعالبة أربع فرق : ### ||| ** الأولى : الأخنسية (1) # أصحاب أخنس بن ms1302 قيس ، توقفوا فى جميع من فى دار التقية ، ومن أهل القبلة ~~إلا من عرف إيمانه ، أو كفره ، وحرموا الاغتيال بالقتل ، والسرقة وأنه لا ~~يبتدأ أحد بالقتال ، حتى يدعى إلى الدين ، فإن امتنع قوتل. # ونقل عنهم أنهم جوزوا تزويج المسلمات من مشركى قومهم ، وهم على أصول ~~الثعالبة فيما عدا ذلك من المسائل. ### ||| ** الفرقة الثانية : المعبدية (2): # أصحاب معبد بن عبد الرحمن ؛ خالفوا الأخنسية فى تزويج المسلمات من ~~المشركين ، والثعالبة فى أخذ الزكاة من عبيدهم ودفعها إليهم. ### ||| ** الفرقة الثالثة : الشيبانية (3): # أصحاب شيبان بن سلمة ، قائلون بالجبر ونفى القدرة الحادثة / ؛ وهو باطل ~~بما سبق. ### ||| ** الفرقة الرابعة : المكرمية (4): # أصحاب مكرم العجلى ، قائلون بأن تارك الصلاة كافر ، لا من أجل ترك الصلاة ~~؛ بل بجهله بالله تعالى وطردوا ذلك فى فعل كل كبيرة. # انظر عنهم : مقالات الإسلاميين ص 180 والملل والنحل 132 والتبصير فى ~~الدين ص 33 ، 34 والفرق بين الفرق ص 101 وشرح المواقف ص 52 من التذييل. # انظر عنهم : مقالات الإسلاميين ص 180 ، والتبصير فى الدين ص 33 ، والملل ~~والنحل ص 132 ، والفرق بين الفرق ص 101 ، وشرح المواقف ص 52 من التذييل. # مقالات الإسلاميين ص 180 ، 181 ، والملل والنحل ص 132 ، 133 ، والتبصير ~~فى الدين ص 34. والفرق بين الفرق ص 102 وشرح المواقف ص 52 من التذييل. PageV05P083 # وزعموا أن الله تعالى إنما يتولى عباده ويعاديهم على ما هم صائرون إليه ~~من موافاة الموت ، لا على أعمالهم الراهنة ؛ إذ هى غير موثوق بدوامها ؛ ~~فإذا وصل إلى آخر عمره ، ونهاية أجله ؛ فإن كان فى تلك الحالة مؤمنا ، ~~واليناه ، وإن كان كافرا عاديناه. # وهؤلاء مخالفون للإجماع بتكفير مرتكب الكبيرة ، والدليل ما سبق (1). # فإذن حاصل فرق الخوارج عشرون فرقة (2). ### ||| ** وأما المرجئة (3): # فإنهم يرون تأخير العمل عن النية ، والعقد ، ويقولون لا يضر مع الإيمان ~~معصية كما لا ينفع مع الكفران طاعة. # المحكمة الأولى : فرقة واحدة البيهسية : فرقة واحدة الأزارقة : فرقة واحدة # النجدات : فرقة واحدة # الصفرية : فرقة واحدة # الإباضية : أربع فرق # العجاردة : إحدى عشرة فرقة # وقد وضح الآمدي ذلك بقوله ms1303 : «فإذن حاصل فرق الخوارج عشرون فرقة». # أحدهما : بمعنى التأخير : أى الإمهال فى الحكم. وهذا الإطلاق صحيح ؛ ~~لأنهم كانوا يؤخرون العمل عن النية ، والعقد. # والثانى : بمعنى إعطاء الرجاء ، وهو ظاهر : لأنهم كانوا يقولون : لا يضر ~~مع الإيمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة. # وقيل : الإرجاء تأخير الحكم إلى يوم القيامة ؛ فلا يقضى على صاحب الكبيرة ~~بحكم فى الدنيا. # وقيل : الإرجاء تأخير على رضي الله عنه عن الدرجة الأولى ، إلى الدرجة ~~الرابعة. # والمرجئة أربعة أصناف : مرجئة الخوارج ، ومرجئة القدرية ، ومزجئة الجبرية ~~، والمرجئة الخالصة. # أما عن فرق المرجئة : فقد ذكر الأشعرى فى مقالات الإسلاميين ص 214 234 ~~أنهم اثنتى عشرة فرقة بينما ذكر الشهرستانى فى الملل والنحل ص 139 146 أنهم ~~ست فرق. # أما البغدادى فى الفرق بين الفرق ص 202 205 فقد قال : إن المرجئة الخارجة ~~عن الجبر والقدر خمس فرق. # كما ذكر أنهم خمس فرق أيضا كلا من الأسفرايينى فى التبصير فى الدين ص 59 ~~61 والرازى فى اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 70 ، 71 والآمدي هنا ~~وصاحب المواقف ص 54 وما بعدها. PageV05P084 # وبالنظر إلى هذين القولين سموا مرجئة ؛ لأن الإرجاء فى اللغة قد يطلق ~~ويراد به التأخير ، ومنه قوله تعالى : ( @QUR@03 قالوا أرجه وأخاه ) (1): ~~أى أمهله ، وأخره ، وهو مطابق للقول الأول. وقد يطلق ويراد به إعطاء الرجاء ~~، وهو مطابق / / للقول الثانى. # والمرجئة الخالصة خمس فرق : ### ||| ** الفرقة الأولى : اليونسية (2) # أصحاب يونس بن النميرى ، زعموا أن الإيمان هو المعرفة بالله تعالى ~~والخضوع له ، والمحبة بالقلب ، فمن اجتمعت فى حقه هذه الخصال ؛ فهو مؤمن لا ~~يضره مع ذلك ترك الطاعات ، ولا يعذب عليها ، والمؤمن إنما يدخل الجنة ~~بإيمانه ، لا بعلمه وعمله. # وزعموا أن إبليس كان عارفا بالله وحده غير أنه كفر باستكباره ، وترك ~~الخضوع لله تعالى لقوله تعالى ( @QUR@05 أبى واستكبر وكان من الكافرين ) ~~(3) وقد بينا إبطال معتقدهم فيما تقدم (4). ### ||| ** الفرقة الثانية : العبيدية (5) # أصحاب عبيد المكتئب ، قائلون بأن ما دون الشرك ، مغفور لا محالة ، وأن ~~العبد إذا مات على إيمانه ، لا يضره ما اقترف ms1304 من المعاصى. # وأن علم الله تعالى لم يزل شيئا غيره ، وأن الله على صورة الإنسان ، ~~والرد عليهم فى هذه الأقوال فقد تقدم. PageV05P085 ### ||| ** الفرقة الثالثة : الغسانية (1) # أصحاب غسان الكوفى ، زعموا أن الإيمان هو المعرفة بالله تعالى ورسوله ، ~~والإقرار بهما ، وبما جاء من عندهما في الجملة ، دون التفصيل وأن الإيمان ~~يزيد ، ولا ينقص. # وقالوا : إن قائلا لو قال : أعلم أن الله تعالى فرض الحج إلى الكعبة ، ~~غير أنى لا أدرى أين الكعبة ، ولعلها باليمن ، لا بمكة ، كان مؤمنا. # ولو قال : اعلم أن الله بعث محمدا رسولا ، ولا أدرى أنه الشخص المشار ~~إليه بالمدينة ، أو غيره ؛ لكان مؤمنا. # وكان يحكى غسان هذه المقالة عن أبى حنيفة وما ذكروه فى تفسير الإيمان ؛ ~~فقد أبطلناه فيما تقدم. # وأما الشك فى عين الكعبة والرسول / فأمر لا يستجيزه العاقل لنفسه ؛ وهو ~~خلاف إجماع الأمة. # وأما حكاية ذلك عن أبى حنيفة رضي الله عنه فلعل الناقل كاذب فيه لقصد ~~الاستئناس فيما قاله بموافقة رجل كبير مشهور ، ومع هذا فإن أصحاب المقالات ~~قد عدوا أبا حنيفة ، وأصحابه من مرجئة السنة (2)، ويشبه أن يكون ذلك ؛ ~~لأنه كان يخالف القدرية ، وهم المعتزلة. # والمعتزلة قد كانوا فى الصدر الأول ، يلقبون كل من خالفهم فى القدر مرجئا ~~، أو لأنه لما كان يقول : إن الإيمان هو التصديق بالقلب ، وأنه لا يزيد ولا ~~ينقص ، ظن به # الملل والنحل ص 140 ، والفرق بين الفرق ص 203 ، والتبصير فى الدين ص 60 ~~واعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص 70 وشرح المواقف ص 55 ، 56 من التذييل. # قال : «الفرقة التاسعة من المرجئة «أبو حنيفة وأصحابه» يزعمون أن الإيمان ~~المعرفة بالله والإقرار بالله والمعرفة بالرسول الإقرار بما جاء به من عند ~~الله فى الجملة دون التفسير ... وزعم أن الإيمان لا يتبعض ولا يزيد ولا ~~ينقص ولا يتفاضل الناس به». # [مقالات الإسلاميين 1 / 219 221]. PageV05P086 # الإرجاء بتأخير العمل عن الإيمان وتركه ، وليس كذلك ، مع ما عرف من ~~مبالغته فى العمل ، والاجتهاد فيه (1). ### ||| ** الفرقة الرابعة الثوبانية (2): # أصحاب ثوبان المرجئ زعموا أن الإيمان هو ms1305 المعرفة والإقرار بالله وبرسله ، ~~وكل ما لا يجوز فى العقل أن لا يفعله ، وما جاز فى العقل تركه ؛ فليس من ~~الإيمان ، وأخروا العمل كله عن الإيمان ، ووافقهم على ذلك أبو مروان بن ~~غيلان (3) الدمشقى ، وأبو شمر (4)، ومويس بن (5) عمران ، والفضل (6) ~~الرقاش ، ومحمد بن شبيب (7). وصالح قبة (8)، إلا أن ابن غيلان جمع بين ~~الإرجاء والقول بالقدر ، والخروج حيث قال بأن الإمام يجوز أن لا يكون قرشيا. # وقد اتفق من عددناهم من الجماعة على أن الله تعالى لو عفا عن عاص فى ~~القيامة ؛ عفا عن كل مؤمن هو فى مثل حاله ، ولو أخرج من النار واحدا ؛ أخرج ~~كل من هو فى مثل حاله ، ولم يجزموا القول بأن المؤمنين يخرجون من النار ولا بد. # وشرح المواقف ص 56 من التذييل (أصحاب ثوبان المرجئ). PageV05P087 # وما ذكروه فى تفسير الإيمان ، وترك العمل ، وقول ابن غيلان بالقدر ، ~~والإمامة فى غير قريش ، فقد أبطلناه فيما تقدم وما ذكره الجماعة فمشعر ~~بوجوب الفعل على الله تعالى وهو باطل أيضا بما تقدم. ### ||| ** الفرقة الخامسة : التومنية (1): # أصحاب أبى معاذ التومنى ، زعموا أن الإيمان ما كان عاصما من الكفر ، وهو ~~اسم لخصال لو تركها التارك ، أو بعضها كفر ولا يقال لبعضها أنه إيمان ، ولا ~~بعض إيمان ، وتلك الخصال هو المعرفة ، والتصديق والمحبة ، والإخلاص ، ~~والإقرار بما جاء به الرسول ، وكل معصية لم يجمع المسلمون على أنها كفر ؛ ~~فلا يقال لفاعلها إنه فاسق ؛ بل فسق ، وعصى. # وأن من ترك الصلاة ، والصيام مستحلا ؛ كفر لتكذيبه بما جاء به الرسول ، ~~ومن ترك ذلك على نية القضاء ؛ لم يكفر ، ومن قتل نبيا ، أو لطمه كفر ، لا ~~من أجل القتل ، أو اللطمة ؛ بل من أجل الاستخفاف به ، والدلالة على تكذيبه ~~، وبغضه. # وبه قال ابن الراوندى (2)، وبشر المريسى (3)، وزعما أن / / السجود ~~للصنم ليس بكفر غير أنه علامة على الكفر. # وما ذكروه فى تفسير الإيمان ؛ فقد أبطلناه (4). # وقولهم : إن كل معصية لا تكون كفرا لا يقال لفاعلها إنه فاسق / بل فسق ، ~~وعصى ؛ فهو تناقض ؛ فإنه لا معنى لقولنا فسق ms1306 غير أنه قام به فعل الفسق ، ~~ولا معنى للفاسق إلا ذلك. # فهذه كل فرق المرجئة الخالصة. # انظر : مقالات الإسلاميين ص 221 ، 222 والفرق بين الفرق ص 203 ، 204 ، ~~والتبصير فى الدين ص 61 ، والملل والنحل ص 144 ، وشرح المواقف ص 57 من ~~التذييل. PageV05P088 # ومن المرجئة من جمع بين الإرجاء ، والقدر : كالصالحى ، ومحمد بن شبيب ~~وأبى شمر ، وغيلان. # غير أن الصالحى زعم أن الإيمان هو المعرفة بالله تعالى على الإطلاق ، وأن ~~للعالم صانعا فقط ، والكفر هو الجهل به على الإطلاق ، وبنى على ذلك أن ~~القول بأن الله ثالث ثلاثة ، ليس بكفر ، ولكنه لا يظهر إلا من كافر ، وأن ~~الإيمان يصح مع جحد الرسول عقلا ، ولا يصح سمعا لقول الرسول ~~صلى الله عليه وسلم : «من لا يؤمن بى فهو كافر» ، وزعم أيضا أنه لا عبادة لله ~~تعالى سوى الإيمان به. # وأما أبو شمر المرجئ : فإنه زعم أن الإيمان هو : المعرفة بالله تعالى ، ~~والمحبة والخضوع له بالقلب ، والإقرار به أنه واحد ليس كمثله شيء فقط ، ~~وذلك مما لم تقم حجة الأنبياء ، فإذا قامت حجة الأنبياء فالإقرار بهم ، ~~وتصديقهم من الإيمان ، وأما الإقرار والمعرفة : بما جاءوا به ، فليس من ~~الإيمان الأصلي ، وليس كل خصلة من خصال الإيمان إيمانا ، ولا بعض إيمان. # وأما غيلان فإنه قال : إن الإيمان هو المعرفة الثانية الكسبية بالله ~~تعالى والمحبة ، والخضوع له ، والإقرار بما جاء به الرسول ، والمعرفة ~~الأولى الفطرية ، وهو علمه بأن للعالم صانعا ، فليس من الإيمان. ### ||| ** وأما النجارية (1) # أصحاب أبى الحسين بن محمد النجار ، فموافقون للصفاتية من أهل السنة فى ~~القول بأن الله تعالى خالق أفعال العباد ، وأن الاستطاعة مع الفعل ، وأن ~~العبد مكتسب ، وموافقون للمعتزلة فى نفى الصفات الوجودية عن ذات الله تعالى ونفى # مقالات الإسلاميين ص 216 وما بعدها والملل والنحل ص 88 وما بعدها. والفرق ~~بين الفرق ص 207 وما بعدها ، والتبصير فى الدين ص 61 وما بعدها. واعتقادات ~~فرق المسلمين والمشركين ص 68 ، وشرح المواقف ص 58 من التذييل. PageV05P089 # الرؤية ، والقول بحدوث كلام الله ms1307 تعالى ووافقهم على ذلك ضرار بن (1) عمرو ~~، وحفص الفرد (2). # ثم افترقوا ثلاث فرق : ### ||| ** الفرقة الأولى : البرغوثية (3): # زعموا أن كلام الله تعالى حادث ، وأنه إذا قرئ ؛ فهو عرض ، وإذا كتب ؛ ~~فهو جسم. # وهو كفر بارد لا يستجيزه من له أدنى مسكة من العقل ، ثم يلزمهم على ذلك ~~أن كلام الله تعالى إذا كتب بنجاسة ، صارت تلك الحروف المقطعة من تلك ~~النجاسة كلام الله تعالى بعد أن لم تكن كلاما ؛ وهو محال. ### ||| ** الفرقة الثانية : الزعفرانية (4) # زعموا أن كلام الله تعالى غيره ، وأن كل ما هو غيره فهو مخلوق ، ومع ذلك ~~قالوا : إن من قال إن القرآن مخلوق ؛ فهو كافر ولذلك ، فإنهم يقولون : يا ~~رب القرآن ، أهلك من قال إن القرآن مخلوق ، فإن أرادوا بنفى كونه مخلوقا ~~بمعنى الاختلاق ، والكذب ، وإلا فهو تناقض ، محال. ### ||| ** الفرقة الثالثة : المستدركة (5) # استدركوا على الزعفرانية وقالوا : إن كلام الله مخلوق مطلقا غير أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال : «كلام الله غير مخلوق» ، وأجمعت الأمة على ذلك ، ~~فوافقناهم ، وحملنا قولهم غير # وشرح المواقف ص 58 من التذييل. PageV05P090 # مخلوق / أى على هذا التركيب ، والنظم من هذه الحروف ، والأصوات ؛ بل هو ~~مخلوق على غير هذه الحروف بعينها ، وهذه حكاية عنها. # وزعموا أن أقوال مخالفيهم كلها كذب ، وضلالة ، حتى أنه لو قال لا إله إلا ~~الله محمد رسول الله ، فقوله ضلال ، وكذب. # والقائل بهذه المقالة ففى غاية السخافة من العقل ، فإنه إذا قال مخالفهم ~~لا إله إلا الله محمد رسول الله ، إن كان إخباره على خلاف ما المخبر عليه ؛ ~~فيلزم أن يكون ثم إله غير الله ، وأن لا يكون محمد رسولا ؛ وهو محال ، وإن ~~كان إخباره على وفق ما المخبر عنه ، فيمتنع أن يكون خبره كذبا ، وضلالة ؛ ~~بل صدقا ، وإيمانا. # ثم يلزمهم أن مخالفهم إذا قال لزعيمهم : إنك مؤمن ، أنه إن كان صادقا ؛ ~~فقد نقضوا مذهبهم ، وإن كان كاذبا ، فالصادق عليه إنه ليس بمؤمن ؛ فهم غير ~~مؤمنين. ### ||| ** وأما الجبرية (1): # فالجبر عبارة عن نفى الفعل عن العبد حقيقة ، وإضافته إلى الرب تعالى ms1308 غير ~~أن الجبرية تنقسم إلى : ### |||| ** جبرية خالصة : وهى التى لا تثبت للعبد فعلا ، ولا كسبا : كالجهمية (2). وإلى : ### |||| ** جبرية متوسطة : وهى التى لا تثبت للعبد فعلا ؛ ولكن تثبت له كسبا كالأشعرية (3) / / ~~والنجارية (4)، والضرارية (5)، والحفصية (6)، والمقصود هنا إنما هو بيان ~~مذهب الجبرية الخالصة ؛ وهم أصحاب جهم بن صفوان. PageV05P091 # أما المتوسطة : فقد عرف مذهبهم فيما تقدم. # وقد زعمت الجهمية الخالصة : أن الإنسان لا يوصف بالاستطاعة على الفعل بل ~~هو مجبور بما يخلقه الله تعالى له من الأفعال ، على حسب ما يخلقه فى سائر ~~الجمادات. وأن نسبة الفعل إليه إنما هو بطريق المجاز ، كما يقال : جرى ~~الماء ، وطلعت الشمس وتغيمت السماء ، وأمطرت ، واهتزت الأرض ، وأنبتت ، ~~وأثمرت الشجرة ، إلى غير ذلك .. وإن لم يكن ذلك من فعل المنسوب إليه ، ولا ~~من كسبه ، وهذا فقد أبطلناه فيما تقدم فى القدر الحادثة. # وزعموا أيضا أن الله تعالى لا يعلم الشيء قبل وقوعه ، وأن علومه حادثة لا ~~بمحل ، وقد أبطلناه أيضا. # ومن مذهبهم : امتناع اتصاف الرب تعالى بما يصح أن يوصف به غيره ؛ لأن ذلك ~~مما يوجب التشبيه ، وذلك ككونه شيئا ، وحيا ، وعالما ، ولا يمنعون من ~~اتصافه بما لا يشاركه فيه غيره ، ككونه خالقا ، وفاعلا .. # ويلزمهم من ذلك إبطال أكثر ما ورد به القرآن ، والسنة من الأسماء الحسنى ~~؛ كالرحيم والعالم ، والشاكر ، والشكور ، والوتر ، والحى ، والسميع والبصير ~~، واللطيف ، والخبير ، والحكيم ونحو ذلك ؛ وهو خلاف النصوص ، والإجماع. # ومن مذهبهم : أن الجنة والنار تفنيان بعد دخول أهلهما إليها ويفنى ما ~~فيهما ، حتى لا يبقى غير الله تعالى. # وفيه تكذيب لقوله تعالى : ( @QUR@03 أكلها دائم وظلها ) (1)، وقوله ~~تعالى : ( @QUR@03 عطاء غير مجذوذ ) (2): أى غير مقطوع ، وقوله تعالى فى ~~أهل النار : / ( @QUR@02 خالدين فيها ) (3). # ومن مذهبهم أيضا : موافقة المعتزلة فى نفى الرؤية ، وإثبات خلق الكلام ، ~~وإيجاب المعارف بالعقل ، قبل ورود الشرع ؛ وهو باطل بما سبق (4). PageV05P092 ### ||| ** وأما المشبهة (1): # فقد اتفقوا على تشبيه الإله تعالى بالمخلوقات وتمثيله بالحادثات ، ولذلك ~~جعلناهم فرقة واحدة ، وإن كانت طرقهم فى التشبيه متفاوتة وأقاويلهم فيه ~~مختلفة. ### |||| ** فمنهم مشبهة غلاة الشيعة (2) ### |||| ** : كالسبائية ، والبيانية ، والمغيرية ms1309 ، والجناحية والخطابية ، والذمية ، ~~والهشامية ، والزرارية ، والرزامية ، والنصيرية ، والإسحاقية على ما حققناه ~~من مذاهبهم القائلة بالتجسيم ، والحركة ، والانتقال ، والحلول فى الأجسام ~~إلى غير ذلك. ### |||| ** ومنهم مشبهة الحشوية : كمضر ، وكهمس ، والهجيمى ، وغيرهم ؛ فقد نقل عنهم أنهم أجازوا على ربهم ~~الملامسة ، والمصافحة ، والمعانقة ، للمخلصين ، وأنهم يرونه فى الدنيا ، ~~ويزورونه ، ويزورهم ، حتى نقل عن بعضهم أنه قال اعفونى عن الفرج واللحية ، ~~واسألونى عما وراء ذلك. # وقال : إن معبوده ، جسم من لحم ، ودم ، وله جوارح ، وأعضاء من يد ، ورجل ~~ورأس وعينين ، ولسان ، وأذنين ، وأنه أجوف الأعلى ، مصمت الأسفل ، وأنهم ~~أجروا كل ما ورد من أخبار الصفات ، على ما تقدم فى إبطال التشبيه (3) على ~~ظاهرها. ### |||| ** ومنهم مشبهة الكرامية : أصحاب أبى عبد الله بن محمد بن كرام (4) وفرقهم متعددة وأقوالهم فى التشبيه ~~مختلفة ، غير أنها لم تكن منسوبة إلى أئمة معتبرين آثرنا # وهم أصناف : فمنهم جماعة من الشيعة الغالية : كالهشاميين وغيرهم ومنهم ~~جماعة من حشوية المحدثين مثل : مضر. وكهمس ، وأحمد الهجيمى وغيرهم وقد ~~جعلهم سيف الدين الآمدي فرقة واحدة ، وإن كانت طرقهم فى التشبيه متفاوتة ، ~~وأقاويلهم فيه مختلفة كما سيتضح لنا ذلك بالتفصيل فيما يلى : أما عن ~~أصنافهم ، وآرائهم بالتفصيل والرد عليهم : فانظر : الجزء الأول من هذا ~~الكتاب تحقيقنا ل 142 / أإلى ل 166 / أوالملل والنحل للشهرستانى ص 103 113 ~~وما بعدها. والتمهيد للباقلانى ص 148 وما بعدها والفرق بين الفرق للبغدادى ~~ص 215 وما بعدها وأصول الدين له أيضا والتبصير فى الدين للأسفراييني ص 65 ~~وما بعدها. PageV05P093 # الإعراض عن الأقوال الشاذة لهم ، واقتصرنا على أقوال زعيمهم ، والمشهور ~~منهم وقد اتفقوا على أن الله تعالى مستقر على العرش مماس له من الصفحة ~~العليا وأنه بجهة فوق بذاته ، وأنه مما تجوز عليه الحركة والانتقال ، ~~والنزول. ومنهم من قال : امتلأ به العرش. # ومنهم من قال : إنه على بعض العرش ، ومنهم من قال : إنه محاذى للعرش ، ~~لكن منهم من قال : بينهما بعد متناه ، ومنهم من قال : بعد غير متناه ، ~~ومنهم من أطلق لفظ الجسم عليه تعالى ، ثم منهم من أثبت ms1310 كونه متناهيا من ~~جميع جهاته ، ومنهم من أثبت له النهاية من جهة تحت ، دون غيرها ، ومنهم من ~~نفى عنه النهاية مطلقا. # واتفقوا على جواز حلول الحوادث بذاته ، وأنها زائدة على الحوادث الخارجة ~~عن ذاته ، وزعموا أنه إنما يقدر على الحوادث / / الحادثة فى ذاته دون غيرها ~~، وأوجبوا على الله تعالى ، أن يكون أول شيء خلقه حيا يصح منه الاستدلال. # وزعموا أن الرسالة ، والنبوة صفتان قائمتان بذات الرسول سوى الوحى إليه ، ~~وسوى أمر الله تعالى له بالتبليغ عنه ، وسوى إظهار المعجزة على يده ، وسوى ~~عصمته عن المعاصى ، وأن من كان فيه تلك الصفة فإنه يجب على الله تعالى ~~إرساله. # وفرقوا بين الرسول والمرسل من جهة / أن الرسول رسول للمعنى الذي قام به ~~والمرسل مرسل ؛ لأن الله تعالى أرسله. # وأجازوا أن يكون الرسول غير مرسل ، ولم يجيزوا مرسلا غير رسول ، وأن ~~الرسول لا يجوز عزله عن كونه رسولا ، بخلاف المرسل ، وزعموا أنه لا يجوز فى ~~الحكمة الاقتصار على رسول واحد. # وجوزوا وجود إمامين فى عصر واحد ، وقضوا بأن عليا ، ومعاوية كانا إمامين ~~فى عصر واحد ، غير أن إمامة علي على وفق السنة ، وإمامة معاوية على خلاف ~~السنة ، ومع ذلك أوجبوا طاعة رعيته له. # وزعموا أيضا أن الإيمان هو الإقرار الذي وجد فى الذر حين قال تعالى : ( ~~@QUR@04 ألست بربكم قالوا بلى ) (1) فقولهم : بلى فى الذر هو الإيمان ، وأن ~~ذلك الإيمان باق فى جميع PageV05P094 # الخلائق على السوية غير المرتدين ، وأن إيمان المنافقين مع كفرهم كإيمان ~~الأنبياء عليهم السلام لاستواء الجميع فى ذلك القول ، وأن الإتيان ~~بالشهادتين ليس بإيمان ، إلا إذا قيلت بعد الردة وأن تكرار الإيمان ، ليس ~~بإيمان. هذا حكاية مذاهب المشبهة. # وأما نحن فقد أبطلنا فيما تقدم كل ، ما قالوه من التجسيم ، والتصوير ~~والحركة والانتقال ، والتحديد ، والنهاية ، والحلول ، والجهة ، والاستقرار ~~على العرش ، وحلول الحوادث فى ذاته تعالى ، وإيجاب الفعل على الله تعالى ، ~~والحجر. عليه كل قول فى موضعه (1). # وبينا أيضا أن الرسول لم يكن رسولا لمعنى فى ذاته ، ولا لصفة من صفاته ~~وأنه لا ms1311 معنى لكونه رسولا ؛ غير قول الله تعالى له أرسلتك وأنت رسولى ؛ ~~فبلغ عنى. # وعلى هذا فقد بطل قولهم : أنه لا يكون رسولا ، وهو غير مرسل ، وأن الرسول ~~لا يجوز عزله ، بخلاف المرسل. # وأما قولهم : بجواز نصب إمامين فى قطرين ، فى عصر واحد ؛ فليس ذلك بدعا ، ~~وهو مختلف فيه عند أصحابنا ، كما يأتى. # وإنما العجب من قولهم بوجوب طاعة معاوية مع الاعتراف ، بأن إمامته على ~~خلاف السنة كيف وإن الأمة من السلف مجمعة على أن معاوية ، لم يكن إماما فى ~~زمن إمامة على. # وما ذكروه فى فصل الإيمان من أن الإيمان : هو الإقرار الموجود فى الذر ، ~~وأن تكرار الإيمان ، ليس بإيمان يوجب أن لا يكون أحد ، غير المرتدين مأمورا ~~بالإيمان ، وأن يكون المنافق الكافر مؤمنا ؛ وهو خلاف إجماع الأمة من السلف. # فهذه هى الفرق الضالة الهالكة المستوجبون النار ، بقول النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وهى اثنان وسبعون فرقة. عشرون قدرية ، واثنان وعشرون ~~شيعة ، وعشرون خوارج ، وخمس مرجئة ، وثلاث نجارية ، وفرقة جبرية ، وفرقة مشبهة. PageV05P095 # وأما ما وراء ذلك من الفرق الهالكة ، وأرباب الأقوال المضلة ؛ فإنها وإن ~~كانت متكثرة خارجة عن الحصر ، غير أن منها ما هو متفرع على ما سبق من أقوال ~~الفرق الهالكة ، ومنها ما هو من أقوال العوام الطغام ، وحثالة الناس ، ومن ~~لا يؤبه له ؛ لعدم أصالته فى العلم ، وخساسته بين أهل النظر. فلذلك لم / ~~يعدوا من أرباب المقالات ، ولم يعتد بوفاقهم ، ولا خلافهم. ### ||| ** وأما الفرقة الناجية : # وهى الثالثة والسبعون فهى ما كانت على ما كان النبي صلى الله عليه وسلم وسلف ~~الصحابة على ما سبق ، من قوله عليه السلام حين قيل له من الفرقة الناجية قال ~~: «هم الذين على ما أنا عليه وأصحابى» # وهذه الفرقة هى : الأشاعرة ، والسلفية من المحدثين وأهل السنة والجماعة. ~~وذلك لأنهم / / لم يخلطوا أصولهم بشيء من بدع القدرية ، والشيعة ، والخوارج ~~، والمرجئة ، والنجارية ، والجبرية ، والمشبهة مما سبق تحقيقه من بدعهم ~~وأقوالهم (1). # بل هم مجمعون على حدوث العالم ، ووجود البارئ تعالى ، وأنه لا خالق ولا ~~مبدع سوى ms1312 الله تعالى ، وأنه قديم لم يزل ، ولا يزال ، وأنه متصف بصفات ~~الجلال من العلم ، والقدرة ، والإرادة ، ونحو ذلك مما سبق تحقيقه. # وأنه لا شبيه له ولا نظير ، وأنه لا يحل فى شيء ، ولا هو محل للحوادث ، ~~وأنه ليس فى جهة ، ولا حيز ، ولا يجوز عليه الحركة ، والانتقال ، وأنه ~~يستحيل عليه الجهل ، والكذب وسائر صفات النقص ، وأنه لا شريك له ، ولا ضد ، ~~ولا ند ، وأنه مرئى للمؤمنين فى الآخرة وأنه لا يكون إلا ما يريد ، وما ~~أراده فهو كائن ، وأنه غنى عن خلقه غير محتاج إلى شيء ، وأنه لا يجب عليه ~~شيء ، بل إن أثاب فبفضله ، وإن عاقب فبعد له ، وأنه بريء عن المقاصد ، ~~والأغراض فى فعله ، ولا يوصف فيما يفعله ، بجور ، ولا PageV05P096 # ظلم ، وأنه واحد غير متبعض ، ولا له حد ، ولا نهاية ، وأنه غير محجور ~~عليه فى فعله ؛ بل ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وله الزيادة ، ~~والنقصان فى مخلوقاته ، ومبتدعاته (1). # وأجمعوا علي المعاد ، والمجازاة ، والمحاسبة ، وخلق الجنة ، والنار ، ~~وخلود نعيم أهل الجنة ، وخلود عذاب أهل النار من الكفار ، وجواز العفو عن ~~المذنبين ، وشفاعة الشافعين. # وعلى جواز بعثة الرسل ، والاعتراف بكل من بعث ، وأيد بالمعجزات من الرسل ~~والأنبياء ، من آدم إلى محمد صلى الله عليه وسلم . # وأن أهل بيعة الرضوان ، وأهل بدر من أهل الجنة ، وأما فى الإمامة فعلى ما ~~سيأتى تحقيقه (2). ### |||| ** فإن قيل : فإذا كان حكم أهل البدع ، والأهواء من الفرق الضالة أنها هالكة من أهل ~~النار فى الآخرة. فما حكمهم فى الدنيا؟ ### |||| ** قلنا : اختلف المسلمون فى ذلك. فنقل عن الشيخ أبى الحسن الأشعرى وكثير من أصحابه ~~وعن جماعة من أئمة الفقهاء : كالشافعى ، وأبى حنيفة ، أن مخالفى الحق من ~~أهل القبلة مسلمون ، حتى نقل عن الشافعى رضي الله عنه أنه قال : لا أرد ~~شهادة أحد من أهل الأهواء غير الخطابية (3)؛ فإنهم يعتقدون جواز الشهادة ~~لأوليائهم على أعدائهم زورا ، ومن أصحابنا من قال بتكفيرهم (4). # فإن قال قائل : قد أنكرتم قول المعتزلة ، والقدرية ، والجهمية ، ~~والحرورية والرافضة ، والمرجئة فعرفونا قولكم ms1313 الذي به تقولون ، وديانتكم ~~التى بها تدينون. قيل له : قولنا الذي نقول به ، وديانتنا التى ندين بها : ~~التمسك بكتاب ربنا عز وجل وبسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وما روى عن الصحابة ~~والتابعين وأئمة الحديث ... وجملة قولنا» ثم ذكر الأقوال بالاجمال وهى إحدى ~~وخمسون قولا ، ثم شرحها بالتفصيل. فى ص 68 وما بعدها. # وانظر أيضا المسألة الخامسة عشرة من هذا الأصل : فى حكم دور أهل الأهواء ~~ص 342 وما بعدها. حيث وضح رأى أهل السنة فى دورهم ومعاملاتهم بالتفصيل. PageV05P097 ### ||| ** أما القدرية فمن وجوه سبعة : ### |||| ** الأول : لقوله عليه الصلاة والسلام / : «القدرية مجوس هذه الأمة» (1). # وقد اختلف أصحابنا فى حكم تمجيسهم : # فمنهم من قال إنهم مجوس ، بمعنى لو بذلوا ما لا يحقنون به دماؤهم قبل ~~منهم ، غير أنه لا تؤكل ذبائحهم ، ولا تنكح نساؤهم ، ولو قتل واحد منهم ، ~~بغير حق ، وكان قاتله من أهل السنة ، فعليه مثل دية المجوسى ، وهو اختيار ~~الأستاذ أبى إسحاق (2). # ومنهم من قال حكمهم حكم المرتدين ؛ فلا تقبل منهم الجزية ، ولا تؤكل ~~ذبائحهم ، ولا تنكح نساؤهم ، ولا دية على قاتل واحد منهم ، وإن لحق واحد ~~منهم بدار الحرب ، وسبى لا يسترق. ### |||| ** الثانى : إنكارهم للصفات ، وجهلهم بالله تعالى (3). ### |||| ** الثالث : لمخالفتهم لإجماع الأمة على أن فعل الله تعالى خير من فعل غيره حيث قالوا ، ~~بأن الإيمان من فعل العبد ، مع كونه خيرا من كل حادث. ### |||| ** الرابع : قولهم بخلق القرآن ، ومخالفتهم لقوله عليه السلام «من قال القرآن مخلوق فهو ~~كافر» (4). ### |||| ** الخامس : إنكارهم كون الرب تعالى مريدا لجميع الكائنات ، ومخالفة الإجماع فى قولهم : ~~«ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن» (5). ### |||| ** السادس : إنكارهم للرؤية ، وقد قال الله تعالى : ( @QUR@05 بل هم بلقاء ربهم كافرون ~~) (6). PageV05P098 ### |||| ** السابع : إثباتهم كون المعدوم شيئا (1)، وذاتا ثابتة فى العدم ، مع إنكار قدمائهم ~~للأحوال ، وذلك يوجب كون الذوات ، ووجودها واحدا ؛ ويلزم منه قدم الجواهر ~~والأعراض ، وخروجها عن أن تكون حاصلة بفعل الله. ### ||| ** وأما الشيعة والخوارج : # فلتكفيرهم أعلام الصحابة ومن شهد له القرآن ، وقول الرسول المعصوم ~~بالتزكية والإيمان ، وأنه من ms1314 أهل الجنة على ما سبق ؛ فيكون ذلك تكذيبا لله ~~وللرسول ، ومكذب الله والرسول يكون كافرا ، ولأن الأمة مجمعة / / على أن من ~~كفر أحدا من الصحابة : فهو كافر ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «من ~~قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما» (2)، وتكفير من كفر الصحابة رضى ~~الله عنهم أولى. ### ||| ** أما المشبهة : # فمن وجوه ثلاثة : ### |||| ** الأول : لاعتقادهم أن الله تعالى جسم ، وجهلهم به. ### |||| ** الثانى : كونهم عابدين للجسم وهو غير الله تعالى ؛ فكان كفرا كعابد الصنم. ### |||| ** الثالث : أنه قال تعالى : ( @QUR@010 لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن ~~مريم ) (3) وإنما كفرهم لقولهم : بأن غير الله هو الله ، ومن قال بأن الجسم ~~إله فقد قال بأن غير الله ، هو الله ؛ إذ الجسم غير الله. # وأما الأستاذ أبو إسحاق فقد قاله : من كفرنى كفرته ، وإلا فلا. ### |||| ** والمختار : إنما هو التفصيل ، وهو أن ما كان من البدع المضلة ، والأقوال المهلكة ، ~~يرجع إلى اعتقاد وجود إله غير الله ، وحلول الإله فى بعض أشخاص الناس. PageV05P099 # كما هو المنقول عن بعض غلاة الشيعة : كالحابطية ، والسبائية ، والجناحية ~~، والذمية ، والرزامية ، والنصيرية ، والإسحاقية (1). # أو إلى إنكار رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وذمه ، كالمنقول / عن الغرابية ~~، والذمية (2). # أو إلى استباحة المحرمات ، وإسقاط الواجبات الشرعية ، وإنكار ما جاء به ~~الرسول : كقول الجناحية ، والمنصورية والخطابية ، والإسماعيلية (3)، فذلك ~~مما لا نعرف خلافا بين المسلمين فى التكفير به. # وأما ما عدا ذلك مما أشرنا إليه من المقالات المختلفة : فلا يمتنع أن ~~يكون معتقدها وقائلها مبتدعا غير كافر ؛ وذلك أنه لو توقف الإيمان على أمر ~~غير التصديق بالله تعالى ورسوله ، وما جاء به من معرفة المسائل ، المختلف ~~فيها فى أصول الديانات ، مما عددناه ؛ لكان من الواجب على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، أن يطالب الناس بمعرفته والبحث عن كيفية اعتقاده ، كما ~~وجب عليه المطالبة بالشهادتين ، والبحث عن اعتقادها ، وكيفيتها ، وحيث لم ~~يجر منه شيء من ذلك في زمانه ، مع العلم بأن آحاد العربان ، ومن لم يكن له ~~قدم راسخ ، فى النظر والاستدلال ، لم ms1315 يكن عارفا بآحاد تلك المسائل ، ولا ~~عالما بها ، علم أن ذلك مما لا يتوقف عليه أصل الدين ، وعليه جرى الصحابة ، ~~والتابعون إلى وقتنا هذا. # وما لا يكون شرطا فى الإيمان ، ولا يكون الإيمان متوقفا عليه ؛ فالجهل به ~~لا يكون كفرا. # وأما قوله عليه الصلاة والسلام : «القدرية مجوس هذه الأمة» (4)، فخبر ~~واحد وخبر الآحاد ، لا يثبت التكفير. # والقول بأنهم أنكروا الصفات ، لا نسلم أن من أنكر الصفات كافر ؛ إذ هى ~~دعوى محل النزاع. ### |||| ** قولهم : لأنهم جاهلون بالله تعالى . ### |||| ** قلنا : مطلقا أو من وجه ، الأول ممنوع فإن أحدا من أهل القبلة لم يكن جاهلا ~~بالله تعالى مطلقا. والثانى مسلم ؛ ولكن لا نسلم أن ذلك يكون موجبا للتكفير [ولو PageV05P100 # كان ذلك موجبا للتكفير] (1)؛ فلا يخفى أن أصحابنا أيضا قد اختلفوا في ~~صفات زائدة على ما أثبتناه من الصفات ؛ فيلزم أن من أنكر الصفات الزائدة أن ~~يكون كافرا أيضا. # والقول بأنهم خالفوا إجماع الأمة فى أن فعل الله خير من فعل العبد ، لا ~~نسلم أن مخالف الإجماع مطلقا كافر. # ولهذا فإنه لو أعتقد المعتقد أن الماء ليس بمرو ؛ فإنه لا يكون كافرا ~~بالإجماع ؛ وإن كانت الأمة مجمعة على كونه مرويا. # والقول بأنهم قالوا بخلق القرآن ؛ لا نسلم أن من قال بذلك يكون كافرا ، ~~وقوله عليه السلام : «من قال القرآن مخلوق فهو كافر» خبر واحد فلا يثبت به ~~التكفير. # وإن ثبت به التكفير ، ولكن متى؟ إذا أريد به الخلق بمعنى الإحداث ، أو ~~بمعنى الكذب ، الأول : ممنوع ، والثانى : مسلم. # وأحد من أهل القبلة : «لا يقول القرآن مخلوق بمعنى أنه كذب». # والقول بأنهم أنكروا كون الرب تعالى مريدا لجميع الكائنات ؛ لا نسلم أنه كفر. # قولهم : إنهم خالفوا الإجماع في قولهم : ما شاء الله كان / وما لم يشأ لم ~~يكن إنما يصح أن لو كان حرف ما نصا فى العموم وليس كذلك وإن كان نصا في ~~العموم ؛ فغايته مخالفة الإجماع. # ولا نسلم أنه كفر مطلقا على ما تقدم. # والقول بأنهم أنكروا الرؤية مسلم ، ولكن لا نسلم أن إنكار ms1316 الرؤية كفر ، ~~وقوله تعالى : ( @QUR@05 بل هم بلقاء ربهم كافرون ) (2) إنما يلزم منه ~~التكفير بإنكار الرؤية أن لو كان المراد باللقاء الرؤية ، وهو غير مسلم ، ~~بل أمكن أن يكون المراد به ، ثواب ربهم وعقابه ، لا رؤية الله تعالى ، ~~وواحد من أهل القبلة لا ينكر ذلك. # والقول بأنهم أثبتوا كون / / المعدوم شيئا ، لا نسلم أنه كفر ؛ بل الكفر ~~إنما هو اعتقاد قدم وجود الجواهر ، والأعراض ، ولا يلزم من قدم ثبوتها ، ~~قدم وجودها ؛ إذ الثبوت أعم من الوجود كما تقدم من مذهبهم. PageV05P101 # وغاية ما يلزم من إنكار الأحوال على رأى قدماء المعتزلة ، إنكار كون ~~الوجود حالا ، ولا يلزم من ذلك اتحاد معنى الذات ، والوجود. # وأما تكفير الروافض ، والخوارج ، بتكفيرهم لبعض الصحابة ؛ فدعوى محل ~~النزاع. ### |||| ** قولهم : بأنهم كذبوا الله ورسوله ، إنما يلزم ذلك مع اعتقاد تناول التزكية من ~~الله ورسوله لمن آمن ، وليس كذلك. # وما ورد فى حق آحاد الصحابة ممن قضوا بتكفيره ، فأخبار آحاد لا يكفر ~~مخالفها وبتقدير أن تكون متواترة ، فإنما يلزم التكذيب والكفر فى حق ~~الروافض ، والخوارج ، أن لو لم يكن ذلك بتأويل ، وأما إذا كان بتأويل فلا ~~نسلم التكفير لمن كفر بعض الصحابة. # وعلى هذا فلم قلتم إن تكفيرهم لهم من غير تأويل ، ووجه التأويل يحمل ما ~~ورد في حقهم على شرط سلامة العاقبة من الكفر ، وسلامة العاقبة غير معلومة ~~وإلا كان الصحابة معصومين من الكفر ؛ ولم يقل به قائل. ### |||| ** قولهم : إن الأمة مجمعة على أن من كفر أحدا من الصحابة فهو. كافر. ### |||| ** قلنا : مع التأويل ، أولا مع التأويل الأول : ممنوع ، والثانى مسلم ، فلم قالوا ~~: إن الروافض ، والخوارج غير متأولين فى تكفيرهم لبعض الصحابة ، وقوله ~~عليه السلام : «من قال لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما» من أخبار الآحاد ؛ ~~فلا يحتج به فى التكفير ، وبتقدير أن يكون متواترا فيتعذر حمله على ظاهره. # ولهذا فإن من ظن بشخص أنه يهودى فقال له : يا كافر ؛ فإنه لا يلزم منه ~~كفر واحد منهما ، فلا بد من التأويل. # وعند هذا فأمكن تأويله بما إذا ms1317 قال له يا كافر مع اعتقاد إسلامه ، وذلك ~~لم يتحقق فيما نحن فيه. # وأما تكفير المشبهة : باعتقادهم كونه تعالى جسما إنما يلزم ذلك إن قالوا ~~: إنه جسم كالأجسام ، وليس كذلك. ### |||| ** قولهم : إنهم جاهلون بالله ؛ فجوابه على ما سبق. ### |||| ** قولهم : إنهم عبدوا الجسم وهو غير الله ، ومن عبد غير الله فهو / كافر ، إنما ~~يلزم ذلك مع اعتقاده ، أن ما عبده غير الله وليس كذلك وخرج عليه عابد الصنم ~~؛ فإنه يعتقد أنه غير الله. PageV05P102 ### |||| ** قولهم : من أعتقد كون الجسم إلها ؛ فقد اعتقد غير الله إلها ، ومن اعتقد غير الله ~~إلها ؛ فقد كفر لقوله تعالى : ( @QUR@010 لقد كفر الذين قالوا إن الله هو ~~المسيح ابن مريم ) (1). ### |||| ** قلنا : أمكن أن يكون تكفير من اعتقد كون المسيح إلها ؛ لكونه جسما كالأجسام وذلك ~~غير متحقق فيما نحن فيه ؛ فلا يلزم التكفير. ### |||| ** فإن قيل : قولكم : لو توقفت أصول الدين على معرفة هذه المسائل ؛ لوجب على النبي ~~صلى الله عليه وسلم المطالبة به ، والبحث عنه كما فى الشهادتين ؛ فلا نسلم أنه ~~لم يكن مطالبا بها ؛ فإنا نعلم أنه كان يطالب الناس بمعرفة ما فى كتاب الله ~~، وسنة رسوله والكتاب والسنة مشتملان على آحاد هذه المسائل ، ولهذا وجدنا ~~كل واحد من أرباب المقالات محتجا في نصرة ما يراه بكثير من آي الكتاب ، ~~والأخبار. # وإن سلمنا أنه لم يطالبهم بذلك ، ولم يبحث عنه ؛ ولكن لا يدل ذلك على عدم ~~توقف أصل الدين عليه ، ولهذا فإنه لم ينقل عنه أنه باحثهم فى حدوث العالم ، ~~ووجود الصانع ، ودلالة المعجزة على صدق الرسول ؛ مع أنه لا يصح أصل الدين ~~دون معرفة هذه الأمور. # ثم وإن سلمنا أن آحاد هذه المسائل مما لا يتوقف عليها أصل الدين ؛ فلا ~~خلاف أن أصل الدين متوقف على معرفة وجود الصانع ، ووحدانيته ، ومعرفة ~~الرسول ، ودلالة المعجزة على صدقه. # وما ذكرتموه من كون العبد غير فاعل لأفعاله ، ومن إثبات الصفات مما يفضى ~~إلى الإخلال بمعرفة هذه الأصول ، فالقائل بكون العبد غير فاعل ، وبإثبات ~~الصفات ؛ فيكون كافرا ؛ فأنتم كفار. # وبيان ذلك ms1318 هو أن من قال العبد غير خالق لأفعاله ؛ فإنه يلزمه من ذلك سد ~~باب إثبات الصانع ، ومعرفة صدق الرسول. # أما الأول : فلأن الطريق فى معرفة إثبات الصانع ، واحتياج العالم فى ~~حدوثه إلى الفاعل ؛ إنما هو قياسه على حاجة أفعالنا إلينا فى حدوثها ، فمن ~~أنكر كون العبد فاعلا لأفعاله ؛ فقد سد باب إثبات الصانع. PageV05P103 ### |||| ** أما الثانى : فهو أن أفعال العبيد منها ما هو قبيح : كالمعاصى ، فلو كان الرب هو الفاعل ~~لها ؛ لكان فاعلا للقبائح ، ولو جاز ذلك عليه ؛ لجاز عليه إظهار المعجزات ~~على أيدى / / الكذابين ، ولا يبقى مع ذلك الوثوق بصدق الرسول. # [وأما إثبات الصفات ؛ فإنه يجر إلى وجود آلهة غير الله ، وإلى امتناع ~~الوثوق بصدق الرسول] (1). # أما الأول : فهو أن القدم أخص وصف الإله تعالى كما سبق فمن أثبت صفات ~~قديمة زائدة على الذات ، فقد أثبت قدماء كثيرين والقدماء آلهة ، ومن أثبت / ~~إلها غير الله تعالى ؛ فهو كافر لقوله تعالى : ( @QUR@08 لقد كفر الذين ~~قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) (2). # وأما الثانى : فلأنه لا يلزم من كونه مريدا ، بإرادة قديمة لكل الكائنات ~~أن يكون مريدا ، للقبائح ؛ إذ هى من جملة الكائنات ، وتجويز ذلك على الله ~~تعالى يوجب تجويز إظهار المعجزة على أيدى الكذابين ، على ما تقدم ؛ وذلك ~~مما يتعذر معه معرفة صدق الرسول. ### ||| ** والجواب : ### |||| ** قولهم : إنه كان يطالب الناس بمعرفة ما فى الكتاب ، والسنة ، والكتاب ، والسنة ~~مشتملان على هذه المسائل. ### |||| ** قلنا : ليس كذلك ؛ فإن من جملة الكتاب ، والسنة وإن كانا مشتملين على هذه ~~المسائل ، غير أن النبي صلى الله عليه وسلم كان فى ابتداء البعثة يحكم بإيمان ~~من أقر بالشهادتين مطلقا ، مع أن الكتاب ، والسنة لم يكونا موجودين برمتهما ~~فى ابتداء البعثة ؛ لأن الكتاب ، والسنة إنما وردا شيئا فشيئا إلى آخر ~~حياته عليه الصلاة والسلام ، وما لم يكن موجودا فى ابتداء الإسلام ؛ فلا ~~يكون معلوما. # وإن سلمنا تكامل الكتاب ، والسنة فى ابتداء الإسلام ، غير أنا نعلم أن ~~آحاد العربان ، ومن لم يكن من أهل النظر ، والمعرفة لم يكن عالما بما يشتمل ~~عليه ms1319 الكتاب ، والسنة ، ومع ذلك فإنه كان محكوما عليه بإيمانه ، بمجرد ~~الإقرار بالشهادتين ولو توقف الإيمان على معرفة هذه المسائل ؛ لما حكم ~~بإيمانه إلا بعد تكامل معرفته بها. PageV05P104 ### |||| ** قولهم : كما أنه لم يبحث معهم فى هذه المسائل ، لم يبحث معهم فى حدوث العالم ، ~~ووجود الصانع ، ودلالة المعجزة على صدق الرسول. ### |||| ** قلنا : إنما لم يبحث معهم فى حدوث العالم ، ووجود الصانع ، ودلالة المعجزة على ~~صدق الرسول ؛ لأن أدلة هذه الأمور ظاهرة جلية لا تخفى على عاقل ؛ وذلك لأن ~~العالم فى غاية الحكمة والإتقان ؛ فدلالته على وجود الصانع الفاعل له ~~ضرورية ، ودلالة كونه مفعولا لفاعل على كونه حادثا أيضا ضرورية ، وإلا كان ~~الفاعل محصلا للحاصل ؛ وهو محال. # وأما دلالة المعجزة على صدق الرسول ؛ فضرورية أيضا كما سبق تعريفه ، ~~وإنما وقع الإشكال ، والتطويل فى دفع ما أورده المخالفون من الشبه ، وهذا ~~بخلاف أدلة سائر المسائل النظرية ، فافترقا. ### |||| ** قولهم : بأن القول بكون العبد غير خالق لأفعاله ، وبإثبات الصفات ، مما يفضى إلى ~~سد باب إثبات الصانع ، ومعرفة دلالة المعجزة على صدق الرسول ؛ فيكون كفرا ؛ ~~ليس كذلك. ### |||| ** قولهم : إنه لا طريق إلى معرفة احتياج حدوث العالم إلى صانع غير القياس على ~~أفعالنا ، لا نسلم الحصر فى ذلك وبيانه ، مما سبق فى طرق إثبات الإله تعالى (1). ### |||| ** قولهم : لو كان موجدا لأفعال العبيد ؛ لجاز عليه فعل القبائح ، ويلزم من ذلك جواز ~~إظهار المعجزة على أيدى الكذابين ؛ إنما يلزم أن لو كانت / صفة القبح معنى ~~وجوديا ، وأمرا ذاتيا ، وليس كذلك على ما تقدم (2)؛ وعلى هذا ، فلا يتصور ~~أن يكون القبح صادرا عنه. ### |||| ** قولهم : إثبات الصفات يفضى إلى إثبات آلهة غير الله تعالى ؛ فقد سبق جوابه الصفات (3). PageV05P105 ### |||| ** فإن قيل : فمن قضيتهم بكفره من أهل الأهواء ، ما حكمهم فى مبايعتهم ، وقتلهم وتوبتهم؟ ~~وما حكم أموالهم؟. ### |||| ** قلنا : حكمهم حكم المرتدين ، ولا تقبل منهم جزية ، ولا تؤكل ذبائحهم ، ولا تنكح ~~نساؤهم ، ولا دية على قاتل واحد منهم ، وإن لحق واحد منهم بدار الحرب ، ~~وسبى لا يسترق ولو تاب واحد منهم ؛ فإن كان ذلك ابتداء ms1320 منه من غير خوف ؛ ~~قبلت توبته ، وإن كان ذلك خوفا من القتل بعد الظهور على بدعته ؛ فقد اختلف ~~فى قبول توبته. # فقبلها الشافعى ، وأبو حنيفة رضي الله عنهما ومنع من ذلك مالك وبعض أصحاب ~~الشافعى ، وهو اختيار الأستاذ أبى إسحاق. # ولو قتل واحد منهم ، أو مات ، فما له مخمس عند الشافعى ، وأبى حنيفة ، ~~وعند مالك ما له كله فيء لا خمس فيه لأهل الخمس. # والله أعلم بالصواب. PageV05P106 ### ||| * الفصل الخامس ### ||| * فى أن الكفار هل هم معذورون أم لا؟ ### ||| * وفى حكم المصيب فى الاعتقاد من غير دليل (1) # اتفق المسلمون على أن / / الكفار ، إذا كانوا معاندين بكفرهم ، بأن كفروا ~~بعد ظهور الحق لهم ؛ فهم مخلدون فى النار غير معذورين. # وأما إن نظروا وبالغوا فى الاجتهاد فأداهم النظر ، والاجتهاد إلى الكفر ، ~~وعجزوا عن درك الحق فمذهب أهل الحق : أنهم أيضا كالمعاندين فيما يرجع إلى ~~الخلود فى النار (2). # وذهب الجاحظ : إلى أنهم معذورون ؛ لأنهم أدوا ما يجب عليهم من الاجتهاد ~~فأداهم إلى ما يعتقدونه حقا ، وهم ملازمون له ، خوفا من الله تعالى ، وكذلك ~~الخلاف فيما إذا لم ينظروا ؛ من حيث لم يعرفوا وجوب النظر. # وزاد عبد الله بن الحسن العنبرى على الجاحظ ، وزعم أن كل مجتهد فى ~~العقليات مصيب كما فى الفروع الشرعية. # والحق أن ما ذكره الجاحظ غير ممتنع عقلا ، ولو ورد به الشرع لما كان ~~ممتنعا أيضا ، غير أن الشرع قد ورد بالذم على الكفر ، والعقاب عليه ، ~~والقتل فى الدنيا ، والوعيد بالخلود فى النار فى الدار الأخرى. # ولم يعذر أحدا من الكفار ، ولم يفصل بين المجتهد العاجز ، وغيره فى ذلك ، ~~مع علمنا بأن المعاند العارف للحق مما يقل ، وأن أكثر الكفار كانوا : إما ~~مجتهدين عاجزين عن إدراك الحق ، أو مقلدين لآبائهم غير عارفين بوجوب النظر ~~المؤدى إلى معرفة صدق PageV05P107 # الرسول عليه السلام وهؤلاء هم الأكثرون ويدل على وعيدهم ، وذمهم مع ظنهم ~~أنهم على الحق قوله تعالى : ( @QUR@010 ذلك ظن الذين / كفروا فويل للذين ~~كفروا من النار ) (1)، وقوله تعالى : ( @QUR@09 وذلكم ظنكم الذي ظننتم ~~بربكم أرداكم ms1321 فأصبحتم من الخاسرين ) (2)، وقوله تعالى : ( @QUR@08 ويحسبون ~~أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون ) (3) إلى غير ذلك من الآيات. ### |||| ** فإن قيل : ما ذكرتموه وإن دل على أنهم غير معذورين ، غير أن عجزهم عن إدراك الحق ~~بعد النظر ، والمبالغة فى الاجتهاد ، موجب لعذرهم ، فلو عاقبهم بعد ذلك ، ~~كان ذلك تكليفا بما لا يطاق وقد قال تعالى : ( @QUR@06 لا يكلف الله نفسا ~~إلا وسعها ) (4). # قلنا : أما التكليف باعتقاد الحق ؛ فمعلوم بالضرورة من أقوال الشارع ، ~~وأفعاله على ما سبق (5). ### |||| ** وقولهم : إن ذلك تكليف بما لا يطاق ، ولا نسلم أنه تكليف بما لا يطاق ؛ فإن ذلك ~~ممكن لهم ؛ إذ الأدلة على الحق منصوبة ظاهرة ، والعقل الذي به المعرفة حاضر ~~عتيد لديهم ، ومع ذلك فالمعرفة للحق تكون ممكنة ، لا ممتنعة ؛ فالتكليف بها ~~لا يكون تكليفا بما لا يطاق (6). # وإن سلمنا أنه تكليف بما لا يطاق ، غير أنه جائز على ما تقدم فى التعديل ~~والتجوير (7). # وأما قول العنبرى : بأن كل مجتهد فى العقليات مصيب : إما أن يريد به ~~الإصابة فى الاجتهاد : أى أنه أتى بما أمر به من الاجتهاد ، والذي هو منتهى ~~مقدوره ، واما أن يريد به الإصابة فى نفس المجتهد فيه ، وأن ما اعتقده على ~~وفق اعتقاده ، وإما أن يريد به أنه معذور غير آثم : كما هو مذهب الجاحظ ، ~~أو معنى آخر. # فإن كان الأول : فهو حق غير أنه لا يمتنع مع ذلك الذم ، والعقاب ؛ لعدم ~~إصابة الحق فى المعتقد كما سبق. PageV05P108 # وإن كان الثانى : فهو محال قطعا ، فإن ذلك مما يوجب كون العالم فى نفس ~~الأمر قديما حادثا ، عند اختلاف المجتهدين فيه ، إذا أدى اجتهاد أحدهما إلى ~~قدمه ، والآخر إلى حدوثه ، وكذلك فى كل مسألة عقلية من المسائل الأصولية. # والأمر الحقيقى الذاتى لا يتصور أن يكون الحق فيه النفى ، والإثبات معا ، ~~ويستحيل ورود الشرع به. # وهذا بخلاف مذهب الجاحظ ، وبخلاف الأحكام الشرعية والأمور الوضعية ، فإنه ~~لا يتصور أن يكون الفعل فى المحل الواحد ، حلالا بالنسبة إلى زيد ، حراما ~~بالنسبة إلى عمرو. # وإن كان الثالث : فهو باطل ms1322 بما سبق. # وإن كان الرابع : فلا بد من تصويره ، وإقامة الدلالة عليه. # فإن قيل : المراد من قوله كل مجتهد فى العقليات مصيب ، أى فى المسائل ~~الكلامية التى لا تكفير فيها : كالرؤية ، وخلق الأعمال ، وخلق القرآن وغير ~~ذلك ؛ لأن الأدلة فيها متعارضة ، والآيات والأخبار منها متشابهة ، وكل ذهب ~~إلى ما وافق نظره ، ورآه أليق بعظمة الله وجلاله (1). # / قلنا : وإن أراد به المسائل الكلامية التى لا تكفير فيها ، فالتقسيم فى ~~قوله كل مجتهد مصيب كما تقدم. # فإن أراد به أنه أتى بما فى وسعه ، وما أمر به ؛ / / فهو صحيح ؛ غير أن ~~ذلك أيضا غير مانع من الذم ، والوعيد بالعقاب ، بدليل إجماع الأمة على ذم ~~المبتدعة ، ومهاجرتهم ، وتشديد الإنكار عليهم بدليل قوله عليه السلام : ~~«تفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة كلها فى النار إلا واحدة» (2). # وإن أراد به أن ما اعتقده على وفق اعتقاده ؛ فهو أيضا محال لما تقدم. # وإن أراد به أنه معذور غير آثم ؛ فباطل بما حققناه. # وإن أراد غيره ؛ فلا بد من تصويره. PageV05P109 # ولا يلزم على ما ذكرناه من المسائل الفقهية والأمور الحقيقية ، كاعتقاد ~~كون زيد في الدار وليس فيها. # أما المسائل الفقهية : فلأن الحق فيها غير معين ؛ بل الحكم فيها عند الله ~~ما أدى إليه رأى المجتهد على ما عرف فى الأصول ، بخلاف الأمور الحقيقية. # وأما اعتقاد كون زيد فى الدار ، وليس فيها ، وبالعكس ، فمما لا ثواب ، ~~ولا عقاب فيه نفيا ، وإثباتا ، بخلاف المسائل الكلامية ، فإن المكلف مثاب ~~على معرفتها ، ومعاقب على الجهل بها ، كما تقدم. ### |||| ** فإن قيل : فالإثم إنما يتصور بتقدير الجهل بها ، بتقدير أن يكون العلم بها مقدورا ، ~~وإذا كانت الأدلة فيها غامضة ، والشبهات متعارضة ؛ فالعلم بها لا يكون ~~مقدورا (1). ### ||| ** قلنا : # قد بينا أن العلم مقدور بناء على الأدلة المنصوبة ، والعقل الهادى ، ~~وتعارض الشبه مما لا يمنع من الإثم ، بدليل مسألة حدوث العالم ، وإثبات ~~النبوة ، هذا حكم الكفار. ### ||| ** وأما المصيبون فى الاعتقاد : # فإما أن يكون ذلك مستندا إلى الدليل ، أو إلي محض التقليد : # فإن كان الأول : فهم ms1323 مسلمون مثابون بالاتفاق ، وإن كان الثانى : فقد ~~اختلف المتكلمون فيه. # فمنهم من قال : لا يكفى فى الدين اعتقاد الحق من غير دليل ؛ إذ المطلوب ~~إنما هو الاعتقاد القاطع ، ولا قطع مع التقليد (2). # ومنهم من خالف فى ذلك ، واكتفى بمجرد الاعتقاد ، وإن كان من غير دليل وهو ~~الأظهر. فإنا نعلم بالضرورة أن أكثر من دخل فى الإسلام على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV05P110 # لم يكونوا عارفين بالمسائل الأصولية عن نظر ودليل ؛ إذ لم يكونوا من أهل ~~النظر ، والاستدلال ، ومع ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يحكم بإسلامهم. # ولو توقف الإسلام على اعتقاد هذه المسائل بالنظر والدليل ؛ لما حكم ~~بإسلامهم دون تحققه ، وللزم من ذلك تكفير أكثر الصحابة / وعلى هذا جرى ~~الصحابة ، والتابعون ، وهلم جرا إلى عصرنا. # هذا فى الحكم بإسلام العوام ، وآحاد الطغام الذين لا أصالة لهم فى العلم ~~، ولا أنسية لهم بالنظر والاستدلال. PageV05P111 ### ||| * الفصل السادس ### ||| * فى التوبة وأحكامها (1) ### ||| ** أما التوبة : ### |||| ** ففى اللغة : عبارة عن الرجوع ، ومنه قوله تعالى : ( @QUR@04 ثم تاب عليهم ليتوبوا ) (2) ~~: أى رجع عليهم بالتفضل ، والإنعام ؛ ليرجعوا بالطاعة. ### |||| ** وأما فى الشرع : فعبارة عن الكلام على ما وقع به التفريط من الحقوق من جهة كونه حقا ، مع ~~العزم على أن لا يعود إلى مثل ما فعل فى المستقبل ، عند كونه أهلا لفعله فى ~~المستقبل. # وإنما قلنا : إن الندم توبة. لقوله عليه السلام : «الندم توبة». # وإنما قلنا : على ما فرط من الحقوق ، لأنه لو لم يندم على فعل معصية ، أو ~~على فعل ما ليس طاعة ، ولا معصية ؛ فإنه لا يكون توبة. # وإنما قلنا : من جهة كونه حقا ؛ لأنه لو شرب الخمر [ (3) وحصل منه تألم ~~فى جسمه ؛ فتندم على ما فرط منه من شرب الخمر] لما أفضى إليه من الألم ؛ ~~فإنه لا يكون توبة. # وإنما قلنا : مع العزم على أن لا يعود إلى مثل ما فعل فى المستقبل ؛ لأنه ~~ملازم للندم على ما فعل. # وإنما قلنا : عند كونه أهلا له : احترازا عما إذا زنى ثم جب ، أو كان ~~مشرفا ms1324 على الموت ؛ فإن العزم على ترك الفعل فى المستقبل ، غير متصور منه ؛ ~~لعدم تصور الفعل منه فى المستقبل. PageV05P112 # ومع ذلك فإنه إذا تندم على ما فعل ، صحت توبته بإجماع السلف. # وقال أبو هاشم : الزانى إذا جب لا تصح توبته (1)؛ لأنه عاجز عنه ؛ وهو ~~باطل بما إذا تاب عن الزنا وغيره وهو فى مرض مخوف ؛ فإن توبته صحيحة ~~بالإجماع وإن كان جازما بعجزه عن الفعل فى المستقبل (2). # وعلى هذا فليس من شرط صحة التوبة عن / / مظلمة ، الخروج عن تلك المظلمة ، ~~وأن لا يكون مقيما على ذنب آخر ، وأن لا يعاود الذنب بعد ذلك ، وأن يكون ~~مستديما للتندم فى جميع أوقاته ، ومتذكرا له فى كل حالاته ؛ خلافا للمعتزلة (3). ### |||| ** أما الأول : فلأنه بالمظلمة كالقتل ، والضرب مثلا فقد وجب عليه أمران : التوبة والخروج ~~من المظلمة ؛ وهو تسليم نفسه مع الإمكان ؛ ليقتص منه. # ومن أتى بالتوبة ؛ فقد أتى بأحد الواجبين ، ومن أوتى بأحد الواجبين ؛ فلا ~~تكون صحته متوقفة على الإتيان بالواجب الآخر ، كما لو وجبت عليه صلاتان ؛ ~~فأتى بإحداهما دون الأخرى (4). ### |||| ** وأما الثانى : فلأن التوبة وإن وجبت عن الذنب لقبحه ، والذنوب فى القبح متساوية ؛ فليس ~~يلزم من صحة التوبة عن ذنب التوبة عن غيره ، وإلا لما صحت التوبة # [انظر شرح المواقف فى علم الكلام الموقف السادس فى السمعيات تحقيق د / ~~أحمد المهدى]. # وكما لا بد من اعتبارهما جميعا ؛ فلا بد من أن يكون الندم ندما على ~~القبيح لقبحه وكذلك العزم عزما على أن لا يعود إلى أمثاله فى القبح. # إذ لو ندم على القبيح لا لقبحه ، بل لوجه آخر ، أو عزم على أن لا يعود ~~إلى أمثاله لا لقبحه ؛ لم يكن تائبا». وقارن بالإرشاد ص 405 وإحياء علوم ~~الدين 4 / 625 وانظر غاية المرام ص 313. PageV05P113 # عن الكفر بالإسلام مع استدامة زلة من الزلات / وأن لا تترقى حاله عن حال ~~من هو مستمر على كفره وجحوده ؛ وهو خلاف إجماع المسلمين. ### |||| ** وأما الثالث : فلأن التوبة المأمور بها بتقدير الإتيان بها تكون عبادة وليس من شرط صحة ~~العبادة ms1325 المأتى بها فى زمن ، عدم المعصية فى زمن آخر ؛ بل غايته أنه إذا ~~عصى جدد ذلك الذنب وجوب توبة أخرى عليه (1). ### |||| ** وأما الرابع : فلأنه يلزم من ذلك اختلال الصلوات وباقى العبادات ، أو أن لا تكون بتقدير ~~عدم استدامة التندم وتذكره تائبا ، وأن يجب عليه إعادة التوبة ؛ وهو مخالف ~~للإجماع ، ومهما صحت التوبة ثم ذكر الذنب ، فلا يكون عند ذكره الذنب ~~كالمقارف للذنب ، ولا يجب عليه تجديد التوبة ؛ خلافا لبعض العلماء. # فإنا نعلم بالضرورة أن الصحابة ومن أسلم بعد كفره ؛ كانوا يتذاكرون ما ~~كانوا عليه فى الجاهلية من الكفر. ولم يجب عليهم تجديد الإسلام ، ولا أمروا ~~بذلك ، وكذلك فى كل ذنب وقعت التوبة عنه (2). # وهل يجب على الله قبول التوبة والمجازات عليها. # قالت المعتزلة : إن ذلك واجب ؛ لأنها حسنة. ومن أتى بالحسنة وجب مجازاته عليها. # وهذا الأصل قد أبطلناه فيما تقدم (3). # وقوله تعالى : ( @QUR@06 وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) (4). # وقوله تعالى : ( @QUR@05 إن الله يغفر الذنوب جميعا ) (5). فليس فيه ما ~~يدل على وجوب قبول التوبة. PageV05P114 # إذا المراد منه أنه الذي يتولى ذلك ، ويتقبله ، وليس لأحد سواه ذلك ، ~~وأنه يفعل ذلك إن شاء لا بطريق الوجوب ، والتحتم. # وهل التوبة طاعة : # اختلفوا فيه : والظاهر أنها طاعة (1)؛ لأنها واجبة مأمور بها بأمر الله ~~تعالى فإذا أتى بها العبد لقصد امتثال أمر الله كانت طاعة ؛ فإنه لا معنى ~~للطاعة غير الإتيان بالمأمور لقصد امتثال أمر الآمر. PageV05P115 ### ||| * القاعدة الثامنة ### ||| * فى الإمامة ، ومن له الأمر بالمعروف ### ||| * والنهى عن المنكر ### ||| ** وتشتمل على أصلين : ### ||| ** الأصل الأول : فى الإمامة. ### ||| ** الأصل الثانى : فى الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر. PageV05P117 ### ||| * الأصل الأول ### ||| * فى الإمامة # وأعلم أن الكلام فى الإمامة ليس من أصول الديانات ؛ بل من الفروعيات غير ~~أنه لما جرت العادة بذكرها فى أواخر كتب المتكلمين ، ومصنفات الأصوليين ، ~~جرينا على العادة فى ذكرها هاهنا ؛ مشيرين إلى تحقيق أصولها ، [وتنقيح ~~فصولها] (1). ### ||| ** وهى تسعة فصول : ### |||| ** الأول (2): فى أن إقامة الإمام هل هى واجبة ، أم لا؟ ### |||| ** الثانى : فيما يثبت به كون الإمام إماما. ### |||| ** الثالث : فى شروط الإمام. ms1326 ### |||| ** الرابع : فى إثبات إمامة إمام الأئمة أبى بكر الصديق رضى الله عنه. ### |||| ** الخامس : فى إثبات إمامة / عمر بن الخطاب رضى الله عنه. ### |||| ** السادس : فى إثبات إمامة عثمان بن عفان رضى الله عنه. ### |||| ** السابع : فى إثبات إمامة على كرم الله وجهه. ### |||| ** الثامن : فى التفضيل. ### |||| ** التاسع : فيما جرى بين الصحابة من الفتن ، والحروب. PageV05P119 ### ||| * الفصل الأول ### ||| * فى أن إقامة الإمام هل هى واجبة ، أم لا (1)؟ # وقبل النظر فى ذلك لا بد من تحقيق معنى الإمامة. ### |||| ** قال بعض الأصحاب : إنها عبارة عن رئاسة فى الدين ، والدنيا عامة لشخص من الأشخاص. وينتقض ذلك ~~بالنبوة ، والحق أن الإمامة عبارة عن خلافة شخص / / من الأشخاص للرسول ~~عليه السلام فى إقامة قوانين الشرع ، وحفظ حوزة الملة ، على وجه يجب اتباعه ~~على كافة الأمة. # وإذا عرف معنى الإمامة ، فهل إقامة الإمام واجبة ، أم لا؟ # اختلف الناس فيه : فمنهم من قال بالوجوب ، ومنهم من نفاه ، والقائلون ~~بالوجوب اختلفوا فى أمرين : ### ||| ** الأول : فى طريق معرفة الوجوب : # فمنهم من قال بأن طريق معرفة الوجوب السمع دون العقل ، كالأشعرية ، وأكثر ~~المعتزلة (2). # الإبانة عن أصول الديانة للإمام الأشعرى ص 204 وما بعدها ، واللمع له ~~أيضا ص 133 136. # ومقالات الإسلاميين له أيضا 2 / 144 وما بعدها. # التمهيد للباقلانى ص 164 وما بعدها ، وأصول الدين للبغدادى ص 271 وما ~~بعدها ولمع الأدلة له أيضا ص 114 وما بعدها ، وأصول الدين للبغدادى ص 271 ~~وما بعدها والفصل لابن حزم 4 / 149 وما بعدها ، ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 478. # الاقتصاد فى الاعتقاد للغزالى ص 223 وما بعدها. والأربعين فى أصول الدين ~~للرازى ص 426. # محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين للرازى ص 573 وما بعدها. # وغاية المرام للآمدى ص 361 وما بعدها. # ومن كتب المعتزلة : المغنى فى أبواب التوحيد والعدل. فقد اهتم القاضى عبد ~~الجبار بموضوع الإمامة وخصص له الجزء العشرون من كتابه المغنى ، ويقع فى ~~مجلدين كبيرين # والأصول الخمسة له أيضا ص 749 وما بعدها. # ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي : # شرح المواقف الموقف السادس : تحقيق الدكتور أحمد المهدى ص 277 وما ms1327 بعدها. ~~وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 199 وما بعدها. PageV05P121 # ومنهم من قال بالعقل دون السمع ؛ كالإسماعيلية ، والإمامية (1)، غير أن ~~الإسماعيلية قالوا بالوجوب لكون الإمام معرفا لله تعالى وقالت الإمامية ~~بالوجوب لا لنعرف الله ؛ بل لإقامة القوانين الشرعية ، وحفظها عن الزيادة ~~والنقصان. # ومنهم من قال بالعقل ، والسمع معا ؛ كالجاحظ ، والكعبى ، وأبى الحسين ~~البصرى (2). ### |||| ** الاختلاف الثانى : أن إقامة الإمام هل هى واجب على الله ، أو على الخلق؟ # ومذهب الأشاعرة وأهل السنة ، وكثير من المعتزلة : أنه واجب على الخلق (3). # ومذهب الإمامية ، والإسماعيلية (4): أنه واجب على الله تعالى. # وأما القائلون بنفى الوجوب : فمنهم من قال : بنفى الوجوب مطلقا فى جميع ~~الأوقات ، وإنما ذلك من الجائزات : كالأزارقة ، والصفرية ، وغيرهم من ~~الخوارج (5). # ومنهم من قال : بأنه لا يجب مع الأمن ، وإنصاف الناس بعضهم من بعض ؛ لعدم ~~الحاجة إليه ، وإنما يجب عند الخوف ، وظهور الفتن : كأبي بكر الأصم (6). # ومنهم من عكس الحال وقال بنفى الوجوب مع الفتن ؛ لأنه ربما كان نصبه سببا ~~لزيادة الفتن ؛ لاستنكافهم عنه ، وإنما يجب عند العدل ، والأمن ؛ إذ هو ~~أقرب إلى إظهار شعائر الإسلام كالفوطى ، وأتباعه (7). # أما عن أبى بكر الأصم : فهو من المعتزلة ، ولكنه انفرد عنهم بمسائل منها ~~: خالفهم فى وجوب الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر. مع أنه من أصولهم. ~~كما خالفهم فى وجوب نصب الإمام وقت الأمن كما أنكر إمامة على رضي الله عنه ~~. وقد توفى الأصم سنة 300 ه. # وقارن بما ورد فى شرح المواقف الموقف السادس ص 278. PageV05P122 # وإذ أتينا على تفصيل المذاهب فالكلام فى هذه المسألة يتعلق بأطراف / ثلاثة. ### |||| ** [الطرف الأول : فى بيان الوجوب سمعا. # والثانى : فى امتناع الوجوب عقلا. # والثالث : فى امتناع إيجاب ذلك على الله تعالى] (1). ### |||| ** الطرف الأول : فى بيان الوجوب سمعا : # والمعتمد فيه لأهل الحق ما ثبت بالتواتر من إجماع المسلمين فى الصدر ~~الأول بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على امتناع خلو الوقت عن خليفة ، ~~وإمام ، حتى قال أبو بكر رضى الله عنه فى خطبته المشهورة ، بعد وفاة النبي ~~صلى الله عليه وسلم «إن محمدا ms1328 قد مات ، ولا بد لهذا الدين ممن يقوم به» (2) ~~فبادر الكل إلى تصديقه ، والإذعان لقبول قوله ، ولم يخالف فى ذلك أحد من ~~المسلمين ، وأرباب الدين ؛ بل كانوا مطبقين على الوفاق ، وقتال الخوارج على ~~الإمام ، ولم ينقل عن أحد منهم إنكار ذلك ، وإن اختلفوا فى التعيين ، ولم ~~يزالوا على ذلك مع كانوا عليه من الخشونة فى الدين ، والصلابة فى تأسيس ~~القواعد ، وتصحيح العقائد ، غير مرتقبين فى ذلك لومة لائم ، ولا عذل عاذل ، ~~حتى بادر بعضهم إلى قتل الأهل ، والأقارب فى نصرة الدين وإقامة كلمة ~~المسلمين ، والعقل من حيث العادة يحيل تواطؤ مثل هؤلاء القوم على وجوب ما ~~ليس بواجب ، لا سيما مع ما ورد به الكتاب ، والسنة من تزكيتهم ، والإخبار ~~عن عصمتهم ، على ما سبق تحقيقه فى قاعدة النظر (3). # ثم جرى التابعون على طريقتهم ، واتباع سنتهم ، ولم يزل الناس على ذلك فى ~~كل عصر ، وزمان إلى زمننا هذا من إقامة الأئمة ، ونصب إمام متبع ، فى كل ~~عصر (4) وحكمة ذلك ، أنا نعلم علما يقارب الضرورة ، أن مقصود الشارع من ~~أوامره ، ونواهيه فى جميع موارده ، ومصادره وما شرعه من الحدود ، والمقاصات ~~وعقود المعاملات ، والمناكحات ، PageV05P123 # وأحكام الجهاد ، وإظهار شعائر الإسلام فى أيام الجمع ، والأعياد ، إنما ~~كان لمصالح الخلق ، والأغراض عائدة إليهم ، معاشا ومعادا ، وذلك مما لا يتم ~~دون إمام مطاع ، وخليفة متبع ، يكون من قبل الشارع بحيث يفوضون أزمتهم ، فى ~~جميع أمورهم إليه ، ويعتمدون فى جميع أحوالهم عليه. فإنهم بأنفسهم مع ما هم ~~عليه من اختلاف الأهواء ، وتشتت الآراء ، وما بينهم من العداوة ، والشحناء ~~، قلما ينقاد بعضهم لبعض ، وربما أدى ذلك إلى هلاكهم جميعا (1). # ويشهد بذلك وقوع الفتن ، واختلاف الأمم ، عند موت ولاة الأمر ، من الأئمة ~~إلى حين نصب إمام آخر ، بحيث لو / / تمادى الحال ، فى إقامته لكثرت ~~الاختلافات ، وبطلت المعيشات ، وعظم الفساد فى العباد ، وصار كل مشغولا ~~بحفظ نفسه ، وماله تحت قائم سيف / وذلك مما يفضى إلى رفع الدين ، وهلاك ~~الناس أجمعين ، ومنه قيل «الدين اس والسلطان حارس ، والدين والسلطان ~~توأمان» ، فإذن نصب ms1329 الإمام من أتم مصالح المسلمين ، وأعظم مقاصد الدين ، ~~وهو حكمة الإيجاب السمعى (2). ### |||| ** فإن قيل : لا نسلم تصور انعقاد الإجماع ، وإن سلمنا ذلك ، ولكن لا نسلم أن الإجماع ~~حجة ، ولا نسلم صحة التواتر ، وتقرير كل واحد مما سبق فى قاعدتى النظر ، ~~والنبوات (3). # وإن سلمنا أن الإجماع حجة ، وأن التواتر يفيد العلم ؛ ولكن لا نسلم وجود ~~الإجماع فيما نحن فيه ، وما المانع أن يكون ثم نكير ، وأن الموافقة لم ~~تتحقق إلا من آحاد المسلمين (4). # والذي يدل على ذلك ، قول عمر رضى الله عنه «ألا إن بيعة أبى بكر كانت ~~فلتة وقى الله شرها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه» (5)؛ أى بايعت أبا بكر ~~من غير مشورة ؛ وقى الله شرها ؛ فلا نعود إلى مثلها. # وانظر أصول الدين ص 271 ، ونهاية الأقدام ص 478 ، والأربعين للرازى ص 428. # أما النبوات : فى القاعدة الخامسة. انظر ما سبق فى الجزء الثانى ل 138 / ~~أ. وما بعدها. PageV05P124 # كيف وأن الإجماع لا بد وأن يعود إلى مستند من الكتاب ، والسنة ولو كان له ~~مستند لقد كانت العادة تحيل أن لا ينقل مع توفر الدواعى على نقله ، فحيث لم ~~ينقل مستنده ، علم أنه غير واقع فى نفسه. # سلمنا دلالة ما ذكرتموه على وجوب نصب الإمام ، غير أنه معارض بما يدل على ~~عدمه وبيانه من ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أن نصب الإمام لو كان واجبا ؛ فإما أن يكون واجبا على الله تعالى ، أو على ~~العبيد ، الأول : محال ؛ لما سبق فى التعديل والتجويز (1). # وإن كان الثانى : فإما أن يكون ذلك لفائدة ، أو لا لفائدة. # فإن كان لا لفائدة : فهو عبث ، والعبث لا يكون واجبا. # وإن كان لفائدة ؛ فإما أن ترجع إلى الله تعالى أو إلى العبيد. # الأول : محال ؛ لأن الله تعالى ويتقدس عن الأغراض ، والضرر ، والانتفاع ، ~~وإن عادت إلى العبيد فإما دينية ، أو دنيوية. # فإن كانت دينية ، فإما معرفة الله تعالى على ما قاله الملاحدة. # أو لإقامة القوانين الشرعية كما قاله الإمامية. والأول محال لأن العقل ~~كاف فى معرفته ، ومعرفة جميع القضايا العقلية ، ولا ms1330 حاجة إلى تعريف ذلك ~~بالإمام (2). # والثانى ممتنع لوجهين : ### |||| ** الأول : أنه يكفى فى معرفة ذلك كتاب الله تعالى وسنة رسوله على ما [جرت] (3) العادة ~~به فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا هذا. ### |||| ** الثانى : أنه ما من مسألة اجتهادية ، إلا ويجوز لكل واحد من المجتهدين أن يخالفه ~~فيها بما يؤدى إليه اجتهاده ، فكيف يكون واجب الطاعة ، مع جواز المخالفة ، ~~ولا يكون فى نصبه فائدة / PageV05P125 # وإن كانت دنيوية فهو أيضا ممتنع لوجهين : ### |||| ** الأول : أن تعاون الناس على أشغالهم ، وتوفرهم على إصلاح أحوالهم فى دنياهم مما ~~تحدوهم إليه طباعهم ، وأديانهم ؛ فلا حاجة لهم إلى الإمام ، ومن يتحكم ~~عليهم فيما يستقلون به ، ويهتدون إليه دونه ، ويدل على ذلك انتظام أحوال ~~البوادى والعربان ، الخارجين عن حكم السلطان (1). ### |||| ** الثانى : هو أن الانتفاع بالإمام فى هذه الأمور فرع الوصول إليه ، ولا يخفى تعذر ، ~~وصول آحاد الرعية إليه ، فى كل ما يعن له من الأمور الدنيوية عادة ؛ فلا ~~يكون نصبه مفيدا (2). ### |||| ** الوجه الثانى : هو أن نصب الإمام مما يفضى إلى الإضرار بالمسلمين ، والإضرار منفى بقوله ~~عليه السلام «لا ضرر ولا ضرار فى الإسلام» (3)، وبيان لزوم الإضرار من ~~ثلاثة أوجه ### |||| ** الأول : أنه قد يستنكف عنه بعض الناس : كجارى العادة فى السلف ، وهلم جرا ؛ وذلك ~~مما يفضى إلى الفتن ، والاختلاف ، وهو إضرار (4). ### |||| ** الثانى : هو أن الإمام من نوع الرعية ، وتولية الإنسان على من هو مثله تحكم عليه ~~فيما يهتدى ، وما لا يهتدى إليه ، إضرار به لا محالة. ### |||| ** والثالث : أن الإمام إما أن يكون معصوما ، أو لا يكون معصوما ، القول بالعصمة ممتنع ~~على ما يأتى ، وإن لم يكن معصوما ، تصور عليه الكفر والفسوق. # وعند ذلك : إن لم يعزل تعدى ضرر كفره ، أو فسقة إلى الأمة ، وإن عزل ~~احتيج فى عزله إلى إثارة الفتنة ، وهو إضرار على ما لا يخفى. PageV05P126 ### |||| ** الوجه الثالث : هو أن الإمام له شروط قلما توجد فى / / كل عصر. # وعند ذلك فإن أقام الناس إماما اختل فيه شرط من شروط الإمامة فما فعلوا ~~الواجب ، وإن لم يقيموه ms1331 ، فقد تركوا الواجب ، واجتماع الأمة على ترك الواجب ~~محال ، وهذه المحالات إنما لزمت من القول بوجوب نصب الإمام ؛ فلا وجوب (1). # نعم إن أدى اجتهادهم إلى إقامة أمير ، أو رئيس عليهم ، يتقلد أمورهم ~~ويرتب جيوشهم ، ويحمى حوزتهم ، ويأخذ على أيدى السفهاء منهم ، وينتصف ~~للمظلوم من الظالم ، ويقوم بذلك كله على وجه العدل والإنصاف ، فلهم ذلك من ~~غير أن يلزمهم بذلك حرج فى الشرع أصلا (2). ### |||| ** والجواب : أما منع تصور انعقاد الإجماع ، ومنع كونه حجة ، ومنع التواتر وإفضائه إلى ~~العلم ؛ فقد سبق جوابه ، وإبطال كل ما يرد عليه فى قاعدتى النظر والنبوات (3). ### |||| ** قولهم : لا نسلم وجود الاجماع فيما نحن فيه. ### |||| ** قلنا : دليله ما سبق. ### |||| ** قولهم : يحتمل أن يكون ثم / نكير. ### |||| ** قلنا : لو وجد النكير فى مثل هذا الأمر العظيم لنقل ، فإن العادة تحيل عدم نقل ~~مثل هذه الأمور على ما تقدم. وقول عمر رضى الله عنه ليس فيه ما يدل على ~~انتفاء وقوع [الإجماع] (4) على وجوب نصب الإمام ؛ بل غايته الدلالة على كون ~~بيعة أبى بكر ، وتعيينه بالعقد مما وقع فلتة بغتة ، وليس فيه أيضا دلالة ~~على انتفاء وقوع الإجماع ، على تعيين أبى بكر ؛ فإنه لا مانع من وقوع ~~الإجماع على ذلك بغته ، وإن قدر الاختلاف فى التعيين أولا (5). ### |||| ** قولهم : لو وجد الإجماع ؛ لنقل مستنده من الكتاب أو السنة. PageV05P127 ### |||| ** قلنا : إنما يلزم نقل مستند الإجماع أن لو دعت الحاجة إليه ، وتوفرت الدواعى على ~~نقله ، وليس كذلك ؛ فإنه مهما تحقق الاتفاق ، واستقام الوفاق من الأمة على ~~شيء ؛ فقد وجب اتباعه ووقع الاستغناء به عن مستنده ، ولم يبق النظر إلا فى ~~موافقته ومخالفته (1). # ومع عدم الحاجة [إلى] (2) النظر فى المستند ، لم تنصرف البواعث إلى نقله ~~، ولم تتوفر [الدواعى] (2) على إشاعته ؛ فلا يكون عدم نقله قادحا فى ~~الإجماع ، كيف وأنه لا يبعد أن يكون مستند الإجماع من قبيل ما لا يمكن نقله ~~، بأن يكون من قرائن الأحوال التى لا يمكن معرفتها ، إلا بالمشاهدة ، ~~والعيان لمن كان فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم (3). ### |||| ** قولهم : لو كان ms1332 نصب الإمام واجبا ، إما أن يكون واجبا على الله تعالى ، أو على ~~العبيد. ### |||| ** قلنا : قد بينا استحالة الوجوب على الله تعالى فى التعديل والتجوير (4)؛ بل ~~إنما هو واجب على العبيد (5). ### |||| ** قولهم : إما أن يكون ذلك لفائدة ، أو لا لفائدة. ما المانع أن يكون لا لفائدة؟ ### |||| ** قولهم : لأنه يكون عبثا ؛ فقد سبق أيضا جوابه فى التعديل والتجوير (6) وإن سلمنا ~~أنه لا بد وأن يكون لفائدة ، فما المانع من عودها إلى العبيد. ### |||| ** قولهم : إما أن تكون دينية أو دنيوية (7). ### |||| ** قلنا : ما المانع من كونها دينية. ### |||| ** قولهم : إما أن تكون عائدة إلى معرفة الله تعالى ، أو معرفة القوانين الشرعية ، ~~لا نسلم الحصر ، وما المانع أن تكون الفائدة الدينية راجعة إلى توفر الناس ~~على العبادات PageV05P128 # التى خلقوا لها على ما قال تعالى : ( @QUR@06 وما خلقت الجن والإنس إلا ~~ليعبدون ) (1)، وذلك يسبب طمأنينة قلوبهم ، وأمنهم من المخاوف المندفعة ~~بنصب الإمام. والفتن المتوقعة بتقدير عدمه على ما هو المألوف المعروف ، ~~والعادة الجارية عند موت الولاة والأئمة إلى حين نصب إمام متبع ، وخليفة ~~مطاع ، أو أن الفائدة إقامة شعائر الدين من إقامة الجمع ، والأعياد التى لا ~~تتم فى الغالب بغير الإمام. # وإن سلمنا امتناع كون / الفائدة دينية فما المانع من كونها دنيوية ، وما ~~ذكروه فى الوجه الأول من أن طباع الناس تحدوهم على التعاون على ما يصلح ~~أحوالهم. # قلنا : هذا وإن كان ممكنا فى العقل ، غير أنه بالنظر إلى العادة الجارية ~~والسنة المطردة ممتنع ، بدليل ما ذكرناه من ثوران الفتن ، وكثرة الاختلاف ~~فى أوقات موت ولاة الأمر (2). # ولهذا صادفنا العربان ، والخارجين عن حكم السلطان ، كالذئاب الشاردة ، ~~والأسود الضارية ، لا يبقى بعضهم على بعض ، ولا يحافظ فى الغالب على سنة ~~ولا فرض ، ولم تكن طباعهم ، ودواعيهم إلى صلاح أمورهم وتشوفهم إلى العمل ~~بموجب دينهم كاف عن السلطان. ولهذا قيل : «إن السيف والسنان / / قد يفعلان ~~ما لا يفعله البرهان» (3) # وعلى هذا فقد خرج الجواب عما ذكروه من الوجه الثانى ، فى تقرير امتناع ~~كون الفائدة دنيوية. ### |||| ** قولهم : إنه يلزم من نصب ms1333 الإمام الإضرار على ما قرروه مسلم ، غير أن الإضرار ~~اللازم من تركه أكثر ؛ لما بيناه ؛ فكان دفع الضرر الأعظم أولى. # ويخص الوجه الثالث جواب آخر ؛ وهو أن تركهم لنصب الإمام بتقدير أن لا ~~يجدوا من هو متصف بشروط الإمامة ، إنما يلزم منه المحذور ، وترك الواجب أن ~~لو تركوه اختيارا مع تحقق شروط الإمامة فى حقه ، وأما إذا تركوا نصب الإمام ~~لعدمه اضطرارا ؛ فلا. PageV05P129 ### |||| ** الطرف الثانى : فى بيان امتناع الوجوب عقلا : # ودليله ما أسلفناه فى قاعدة النظر (1)، اللهم إلا أن يعنى بكونه واجبا ~~عقلا ، أن فى نصب الإمام فائدة وفى تركه مضرة ؛ فلا مشاحة فى اللفظ. ### |||| ** الطرف الثالث : فى بيان امتناع إيجاب ذلك على الله تعالى : # ودليله أيضا ، ما سبق من امتناع إيجاب شيء على الله تعالى فى التعديل ~~والتجوير (2). # فإن قيل : نصب الإمام لطف من الله تعالى بالعبيد ، واللطف واجب على الله ~~؛ فكان نصب الامام واجبا على الله تعالى. # وانما قلنا : إن نصب الامام لطف من الله تعالى بالعبيد ؛ لأنا لا نعنى ~~بكونه لطفا بهم غير أن الله تعالى يعلم أن حال المكلفين بتقدير نصب الإمام ~~يكون أقرب إلى فعل الطاعات ، واجتناب المعاصى مما إذا لم يكن. # وإذا عرف معنى اللطف ، فلا يخفى أن الأمة إذا كان لهم إمام مهيب يمنعهم ~~عن المعاصى ويحثهم على الطاعات ، أن حالهم يكون أقرب إلى فعل الطاعات ، ~~وأبعد عن ارتكاب المعاصى مما إذا لم يكن ؛ وذلك معلوم بالضرورة من مجارى ~~العادات ؛ فإذن نصب الإمام يكون لطفا من الله تعالى بالعبيد (3). # / ### |||| ** وإنما قلنا إن اللطف واجب على الله تعالى وذلك لأن الله تعالى مريد للطاعات من ~~العبيد ، وكاره للمعاصى منهم ، فإذا علم أن فعلهم للطاعات واجتنابهم ~~للمعاصى ، متوقف على نصب الإمام ، فإرادة نصب الإمام تكون لازمة لإرادة ~~الطاعات منهم ؛ لأن إرادة الشيء ، إرادة لما لا يتم ذلك الشيء إلا به ، ولا ~~معنى لإيجابه على الله تعالى إلا هذا. ### |||| ** فنقول : أولا ، لا نسلم أن نصب الإمام لطف بالعبيد. ### |||| ** قولهم : إن حال العبيد عند نصب الإمام ، يكون ms1334 أقرب إلى فعل الطاعات. PageV05P130 # فنقول : المسلم كونه أقرب إلى فعل الطاعات ، إنما هو نصب إمام ظاهر ، ~~قاهر يرجى ثوابه ، ويخشى عقابه ، على ما هو المعروف من العادة. # وأما إمام خفى لا يعرف ؛ فلا نسلم أن نصبه يكون لطفا. # وعلى هذا فما فيه اللطف ؛ فالخصوم لا يوجبونه ، والذي يوجبونه ، لا لطف ~~فيه ؛ فيمتنع إيجابه (1). # سلمنا أن نصب الإمام أقرب إلى فعل الطاعات مطلقا ، غير أن ذلك مما لا ~~يوجب نصب الإمام على الله تعالى ولهذا فإنا نعلم أن حصول الطاعات بتقدير ~~نصب قضاة معصومين ، وجيوش معصومين ، مع نصب الإمام يكون أقرب ؛ بل حصول ذلك ~~بتقدير عصمة الأمة أيضا يكون أقرب ؛ بل ومع ذلك فإنه لا يجب على الله تعالى ~~شيء من ذلك بالاتفاق ، والدليل المنقوض لا يكون صحيحا. # سلمنا أن نصب الإمام أقرب إلى فعل الطاعات ، وأنه صالح لإيجاب نصب الإمام ~~على الله تعالى لكن بتقدير وجوب الطاعات ، وما من زمان إلا ويتصور خلوه عن ~~التكاليف الشرعية بالاتفاق ، فالقول بجواز خلو الزمان عن وجوب نصب الإمام ~~لأجل الطاعات أولى. # وعلى هذا فقد امتنع القول بوجوب نصب الإمام فى كل زمان على ما قالوه. ~~وربما قالوا فيه وجوها أخرى مدخولة لا حاجة إلى ذكرها. PageV05P131 ### ||| * الفصل الثانى ### ||| * فيما يثبت به كون الإمام إماما (1) # وقد اتفق المسلمون على أن ذلك لا يخرج عن التنصيص ، والاختيار والدعوة ~~إلى الله تعالى ممن هو أهل للإمامة ، مع اتفاقهم على أنه لو وجد التنصيص من ~~الرسول عليه السلام على شخص ، أو من الإمام ثبت كون المنصوص عليه إماما ، ثم ~~اختلفوا بعد ذلك. ### |||| ** فذهبت الامامية ، وأكثر طوائف الشيعة : إلى أنه لا طريق غير التنصيص من الرسول ، أو الإمام (2). ### |||| ** وذهبت الأشاعرة ، والمعتزلة ، وجميع أهل السنة والجماعة ~~والسليمانية والبترية من الزيدية : إلى / / أن الاختيار أيضا طريق فى إثبات كون الإمام إماما (3). وذهبت / ~~الجارودية من الزيدية : إلى أن الإمامة فى ولد الحسن ، والحسين شورى ، فمن ~~خرج منهم داعيا إلى الله تعالى وكان عالما فاضلا ؛ فهو إمام (4). ### |||| ** وقد اتفق أصحابنا ، والمعتزلة ، والإمامية : على ms1335 إبطال هذا الطريق غير الجبائى (5). ### |||| ** والمعتمد لأصحابنا أنهم قالوا : قد ثبت أن نصب الإمام بعد النبي صلى الله عليه وسلم واجب شرعا ، وقد أجمعت ~~الأمة على أن طريق إثبات كون الإمام إماما لا يخرج عن النص ، والاختيار ، ~~والدعوة ، والقول بالتنصيص والدعوة ممتنع : فتعين # انظر التمهيد للباقلانى ص 165 ، وأصول الدين للبغدادى ص 279. # والأربعين للرازى ص 433. وشرح المواقف الموقف السادس ص 290 وما بعدها. PageV05P132 # القول بالاختيار (1). وإلا كان إجماع الأمة على الحصر فى الطرق الثلاثة ~~خطأ ؛ وهو ممتنع (2). # وبيان أن القول بالدعوة ممتنع : وذلك لأنه لو وجد من ولد الحسن ، أو ~~الحسين اثنان عالمان ، فاضلان يدعوان إلى الله تعالى وإلى سبيله فى زمان ~~واحد فى بلد واحد ، فإما أن تكون الإمامة فيهما ، أو فى أحدهما ، أولا فى ~~واحد منهما. ### |||| ** الأول : محال مخالف للإجماع. ### |||| ** والثانى : أيضا محال ؛ لعدم الأولوية ، فلم يبق إلا الثالث : وهو المطلوب. ### |||| ** وأما أن القول بالتنصيص باطل : وذلك لأنه لو نص النبي عليه السلام على أحد ، لم يخل إما أن يكون ذلك ~~التنصيص بمشهد جماعة يتصور عليهم التواطؤ على الخطأ ، أو لا يتصور. عليهم ~~التواطؤ على الخطأ ، # فإن كان الأول : فلا حجة فيه بالإجماع منا ، ومن الخصوم. ### |||| ** فأما نحن : فإنا لا نرى أن خبر من يتصور عليه الخطأ حجة فى عظائم الأمور ، والإمامة من ~~عظائم الأمور على ما يأتى (3). ### |||| ** وأما عند الخصوم : فلأن خبر الواحد عندهم ومن يتصور عليه الخطأ لا يوجب علما ، ولا عملا ، ولا ~~يحصل ذلك من غير خبر الإمام المعصوم. وسيأتى الكلام فى إبطال عصمة الإمام (4). ### |||| ** وإن كان القسم الثانى : وهو أن التنصيص كان بمشهد من جماعة تقوم الحجة بقولهم ، ولا يتصور عليهم ~~التواطؤ على الخطأ ؛ فالعادة تحيل تواطؤ الكل على عدم نقله ؛ # وأصول الدين للبغدادى ص 279 ، وشرح المواقف الموقف السادس. ص 290 وما بعدها. # والإرشاد للجوينى ص 232 وما بعدها ، وأصول الدين للبغدادى ص 12 وما بعدها ~~وقارن بما ورد فى المغنى 20 / 121 وما بعدها. PageV05P133 # فيمتنع عليهم أن لا ينقلوه ، وإلا لكانوا مخطئين ms1336 بكتمان نص الرسول ~~صلى الله عليه وسلم وهو محال مخالف للفرض (1). # وأيضا : فإن التنصيص على الإمام من عظائم الأمور ، وإنما قلنا ذلك لأن ~~الدين من عظائم الأمور ، والتنصيص على الإمامة إثبات رئاسة فى الدين ، ~~والدنيا ؛ فكانت من عظائم الأمور ، وإذا كانت من عظائم الأمور ، فلو جرى ~~التنصيص بمشهد من جماعة يحصل التواتر بخبرهم ، فالعادة تحيل عدم نقله ، ~~وإخفائه ، كما لو جرى بمشهد من الحجيج ، أو أهل الجامع قتل ملك ، أو فتنة / ~~عظيمة ؛ فإن العادة تحيل أن لا ينقلوه ، ولو نقلوه. فإما أن ينقله واحد ، ~~أو جماعة (2). ### |||| ** فإن كان الأول : فخبره أيضا ليس بحجة ؛ لأن انفراده بمثل هذا الخبر العظيم دون الجماعة يدل ~~على كذبه ، كما لو أنفرد الواحد بنقل قتل الملك العظيم فى الجامع يوم ~~الجمعة دون أهل الجمعة (3). ### |||| ** وإن كان الثاني : فيلزم أن يكون ذلك شائعا ، ذائعا فيما بين الناس ؛ وهو محال. ### ||| ** وبيانه من خمسة أوجه : ### |||| ** الأول : هو أن الناس بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اختلفوا ، حتى اختلف ~~المهاجرون ، والأنصار ، وتفاخروا فيما بينهم ، وقال الأنصار «منا أمير ، ~~ومنكم أمير» (4)، ولو كان ثم من هو منصوص عليه من جهة النبي ~~صلى الله عليه وسلم مع اشتهاره كما سبق ؛ لكانت العادة تحيل أن لا ينكر أحد من ~~الصحابة ، هذا الاختلاف ، وأن يقول : هذا الاختلاف لما ذا ، وفلان منصوص عليه؟ PageV05P134 ### |||| ** الثانى : أنه لما قال أبو بكر «بايعوا أحد هذين الرجلين : إما عمر. واما أبا عبيدة» ~~(1). فقال عمر : «لأن أقدم فأنجم كما ينجم البعير ، أحب إلى من أن أتقدم ~~قوما فيهم أبو بكر» (2). # وقال عمر لأبى عبيدة «امدد يدك أبايعك». # فقال أبو عبيدة : ما لك حجة فى الإسلام غير أن تقول هذا وأبو بكر حاضر ، ~~ثم قال لأبى بكر : أنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المواطن كلها ~~شدتها ورخائها ، قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الصلاة فمن يؤخرك؟. # فقال عمر : أيكم يطيب نفسا أن يتقدم قدمين قدمهما رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فى (3) [الصلاة] ms1337 (4) فخصوه بالإمامة. ولو كان ثم نص مشهور ~~على أحد ؛ لما وقع هذا الاختلاف. ### |||| ** الثالث : أن أبا بكر قال : «لقد وددت أننى سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا ~~الأمر فيمن هو ؛ فكنا لا ننازعه أهله» (5). # وقال عمر «إن استخلف / / فقد استخلف منى هو خير منى يعنى أبا بكر وإن ~~أترك ؛ فقد ترك من هو خير منى : يعنى النبي صلى الله عليه وسلم (6)، حيث أنه ~~لم يستخلف أحدا ، ولو كان النص من النبي صلى الله عليه وسلم على أحد مشهور ، ~~لما أمنا تكذيبهما ، ولما أقدما على ما قالاه من غير ضرورة. ### |||| ** الرابع : قول علي كرم الله وجهه «أترككم كما ترككم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن ~~يعلم الله فيكم خيرا جمعكم على خيركم ؛ كما جمعنا على خيرنا» (7) يعنى : ~~أبا بكر ، وذلك يدل على عدم التنصيص من النبي صلى الله عليه وسلم . ### |||| ** الخامس : أنه لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال العباسى لعلي كرم الله وجهه : ~~«أنا أعرف الموت فى وجوه بنى عبد المطلب ، وقد عرفت الموت فى PageV05P135 # وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فادخل بنا لنسأله عن هذا الأمر فإن كان / ~~لنا بينه ، وإن كان لغيرنا وصى الناس بنا» (1) ولو كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد نص على أحد ؛ لكان العباس وعلي أعرف به من غيرهما ، ولا ~~يمكن أن يكون المراد من قول العباس استعلام بقاء الأمر له. فإن قوله «لنا ، ~~أو لغيرنا» ظاهر فى الاستحقاق لا فى استدامة المستحق ؛ فحمله على معرفة ~~الاستدامة تكون خلاف الظاهر. ### |||| ** فإن قيل : سلمنا أن التنصيص على الإمام من عظائم الأمور ؛ ولكن لا نسلم أن وقوع ذلك ~~بمشهد من الجمع الكثير مما يوجب اشتهاره ، وتواتره. ### |||| ** وبيانه : هو أن إقامة الصلاة من الأمور العظيمة ، ومن قواعد الدين ، وقد وقعت فى ~~زمن الرسول بمشهد من كل الصحابة فى كل يوم ، وليلة خمس مرات طول حياة النبي ~~صلى الله عليه وسلم ومع ذلك فلم تنتشر ولم تتواتر حتى وقع الخلاف فى ms1338 عدد ~~كلماتها ، وأنها مثنى ، أو فرادى ، وكذلك انشقاق القمر ، وفتح مكة عنوة [أو ~~صلحا] (2)، وكون البسملة من القرآن فى أول كل سورة ، من عظائم الأمور ، ~~وقد وقع بمشهد من الخلق ، ولم ينتشر حتى وقع الخلاف فى جميع ذلك. # سلمنا أن ما وقع من الأمور العظيمة بمشهد من الخلق الكثير لا بد وأن ~~يتواتر ، وينتشر ، ولكن متى إذا وجد الداعى لهم إلى الكتمان من منفعة عظيمة ~~[أو مضرة عظيمة] (3) تلحقهم من الإشاعة ، أو إذا لم يوجد؟ الأول : ممنوع ، ~~والثانى مسلم ، فلم قلتم إن الداعى إلى الكتمان لم يوجد. # ثم بيان احتمال الداعى إلى الكتمان أنه من الجائز أنهم اعتقدوا وجود ناسخ ~~للنص ، وبتقدير اعتقادهم صحة النص فيمكن أن يكون الداعى إلى كتمانه عداوة ~~سابقة ، أو أنهم حسدوه على تميزه بتأميره عليهم ، وذلك غير ممتنع على الذين ~~سمعوا التنصيص وعلموا صحته ، وبيانه من وجهين : ### |||| ** الأول : أن عدد المستمعين للنص لا يزيد على عدد قوم فرعون ، وقد قال تعالى فى حقهم ~~: ( @QUR@06 وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا ) (4): أى بالآيات ~~التسع التى ظهرت على يد موسى. PageV05P136 ### |||| ** الثاني : أن عددهم لم يكن زائدا على عدد قوم موسى الذين ضلوا بعبادتهم للعجل ، مع ~~علمهم أن العجل لا يكون إلها معبودا. # سلمنا دلالة ما ذكرتموه على صحة الاختيار ، وإبطال التنصيص ؛ ولكنه معارض ~~بما يدل على نقيضه. ### ||| ** بيانه من جهة المعقول ، والمنقول : ### ||| ** أما من جهة المعقول فمن خمسة عشر وجها : ### |||| ** الأول : أن الإمام يجب أن يكون معصوما ، وأن يكون أفضل من رعيته فى كل ما هو إمام ~~فيه ، وأن يكون عالما بكل أمور الدين على ما يأتى تحقيقه / وأن لا يكون ~~كافرا فى نفسه ، وكل ذلك مما لا يعلمه المختارون له ؛ فلا تكون إمامته ~~ثابتة بالاختيار (1). ### |||| ** الثاني : هو أن المختارين له لا يملكون التصرف فى أمور المسلمين ؛ ومن لا يملك ذلك ~~لا يملك أن يملك غيره ذلك (2). ### |||| ** الثالث : أن المختار لو أراد أن يجعل غيره نافذ الحكم عليه وحده ، أو على غيره وحده ~~، لما صح ذلك منه بالإجماع ms1339 ؛ فلأن لا يصح منه أن يجعل غيره نافذ الحكم عليه ~~، وعلى غيره مطلقا أولى (3). ### |||| ** الرابع : أنه لو ثبتت الإمامة بالاختيار ؛ لكان لمن أثبتها إزالتها كما فى التوكيل ، ~~فحيث لم يؤثر الاختيار فى الإزالة دل على أنه لا يؤثر فى الإثبات (4). ### |||| ** الخامس : أن ثبوت الإمامة بالاختيار مما يفضى إلى الفتن ووقوع الاختلاف ، وذلك خلاف ~~المقصود من نصب الإمام. # وبيان لزوم ذلك : أن الناس مختلفون فى المذاهب ، والأغراض ؛ فكل يميل إلى ~~عقد الإمامة / / لمن هو على مذهبه ، وموافقة غرضه ؛ وذلك سبب الاختلاف لا ~~محالة (5). PageV05P137 ### |||| ** السادس : هو أن أحدا من الأمة لا يقدر على توليه من هو أدنى فى الرتبة من الإمامة : ~~كالقضاء والحسبة وغيره ؛ فلأن لا يقدر على تولية الإمامة كان أولى (1). ### |||| ** السابع : [هو] (2) أن الإمام خليفة الله تعالى ورسوله ، فلو ثبتت خلافته باختيار بعض ~~الأمة ؛ لكان خليفة عنهم لا عن الله ورسوله ؛ لأنه لم يكن مستخلفا من جهة ~~الله ورسوله (3). ### |||| ** الثامن : أنه لو جاز إثبات الإمامة بالاختيار ؛ لأفضى ذلك إلى خلو بعض الأزمنة عن ~~الإمام ؛ وهو ممتنع. # وبيان ذلك : أنه إذا مات الإمام فبويع اثنان ، كل طائفة لواحد ، ولم يعلم ~~تقدم أحدهما ولا وقوعهما معا ، فإنه يمتنع القول بالصحة ؛ لجواز وقوعهما ~~معا ويمتنع القول بالبطلان ؛ لجواز تقدم أحدهما. ويمتنع تعيين أحدهما لعدم ~~الأولوية ، ومع ذلك فيمتنع نصب إمام آخر وذلك مما (4) يفضى إلى خلو الزمان ~~عن الإمام فى هذه الحالة (5). ### |||| ** التاسع : هو أن الإمامة ، ولاية عامة ، فلو جاز إثباتها بالاختيار ؛ لجاز إثبات ~~النبوة بالاختيار ، وحيث لم يجز لم تجز (6). ### |||| ** العاشر : أن الإمامة من الأركان العظيمة فى الدين ، فوجب أن تثبت بالنص لا بالاختيار ~~كما فى الصلوات الخمس ، وصوم رمضان (7). ### |||| ** الحادى عشر : هو أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يخلو إما أن يقال إنه كان عالما باحتياج ~~الخلق إلى من يقوم بمهماتهم ، ويحفظ بيضتهم ، ويحمى حوزتهم ، ويقبض على ~~أيدى السفهاء منهم ، ويقيم فيهم القوانين الشرعية على وفق ما وردت به ~~الأدلة السمعية. أو أنه لم يكن عالما بذلك. الثانى : محال إذ ms1340 هو إساءة ظن ~~بالنبى عليه السلام وقدح فى الرسول. وإن كان الأول : فلا يخفى مبالغته فى ~~التعريف PageV05P138 # والتنصيص / على ما يتعلق بباب الاستنجاء والتيمم وغير ذلك من الأمور التى ~~هى أدنى من الإمامة ؛ فكان التعريف لها ، والتنصيص عليها أولى (1). ### |||| ** الثانى عشر : أنا نعلم من حال النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان للأمة فى تدبيره لهم ~~كالوالد لولده. وإليه الإشارة بقوله عليه السلام «إنما أنا لكم مثل الوالد ~~لولده» (2) وإذا كان الوالد يجب عليه الوصية عند موته لمن يسوس أطفاله بعده ~~؛ فكذلك النبي عليه السلام وجب أن يوصى لمن يقوم بأمور أمته بعد موته (3). ### |||| ** الثالث عشر : قوله تعالى ( @QUR@04 اليوم أكملت لكم دينكم ) (4) وإنما يكون الدين مكملا ~~أن لو بين فيه كل ما يتعلق به ، والإمامة فمتعلقة بالدين ؛ فوجب أن يكون قد ~~بينها إما فى كتاب الله ، أو [فى] (5) سنة رسوله. وعلى كل تقدير فتكون ~~منصوصة. ### |||| ** الرابع عشر : أنه قد علم من حال النبي صلى الله عليه وسلم أنه ما كان يخرج من المدينة إلا ~~ويستخلف فيها على الرعية من يقوم بأحوالهم ، وينص عليه. ولم يكن ذلك من ~~قبيل ما منه بد وإلا لوقع الإخلال به ولو مرة واحدة ، فكان لا بديا ، وإنما ~~كان كذلك لتعذر سياسته لهم مع الغيبة ؛ فبعد الموت أولى بالاستخلاف (6). ### |||| ** الخامس عشر : هو أن تعيين الإمام بعد أن ثبت وجوب نصب الإمام لازم لا محالة ، وهو إما أن ~~يستند إلى النص ، أو الاختيار. # لا جائز أن يستند إلى الاختيار ، وإلا لما وجبت طاعة الإمام على الرعية ~~من جهة أن الاختيار لا مستند له ، ولأنه إنما صار إماما بإقامتهم له ؛ فهم ~~أصل بالنسبة إليه ، والأصل لا يجب عليه طاعة التابع ، وإذا بطل القول ~~بالاختيار تعين التنصيص (7). # ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 486 ؛ ص 492. PageV05P139 ### |||| ** وأما من جهة المنقول : فاعلم أن من قال بالتنصيص فقد اتفقوا على أن المنصوص عليه غير خارج عن أبى ~~بكر ، وعلي ، والعباسى ، رضى الله عنهم (1). ### |||| ** فأما من قال بأن المنصوص عليه أبو بكر : فقد اختلفوا ، فمنهم ms1341 من قال : إنه نص عليه نصا جليا : كبعض أصحاب الأشعرى ، ~~وبعض أصحاب الحديث (2). # وذلك ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «ائتونى بدواة وقرطاس أكتب ~~إلى أبى بكر كتابا لا يختلف فيه اثنان» (3). ثم إنه قال «يأبى الله ورسوله ~~إلا أبا بكر» (4). # وأيضا قوله عليه الصلاة والسلام «اقتدوا باللذين من بعدى أبى بكر ، وعمر» ~~(5)، وذلك يدل على جواز الاقتداء بهما ، وهو نص على إمامة أبى بكر. # وأيضا قوله عليه السلام «الخلافة بعدى ثلاثون سنة ثم تصير ملكا» (6). ~~وذلك تنصيص على خلافة الخلفاء الأربعة على الترتيب ، حيث وقع الأمر كذلك. # ومنهم من قال إن النص / / عليه خفى / : كالحسن البصرى (7)؛ وذلك كتقديمه ~~فى الصلاة. ### |||| ** وأما من قال بأن المنصوص عليه العباس : قال : إن النص فى حقه خفى ، فإنه قد ورد فى حقه من الأقوال ما يدل على أنه ~~أحق بالإمامة من غيره ، كقوله عليه السلام «هو عمى ، وبقية آبائى» (8). إلى ~~غير ذلك. ### |||| ** وأما من قال بأن المنصوص عليه علي كرم الله وجهه : فقد اتفقوا على النص الخفى. واختلفوا فى النص الجلى ، فأثبته الإمامية دون ~~الزيدية. PageV05P140 # وقد احتجوا عليه بأن الإمامية مع كثرتهم فى زماننا كثرة لا يتصور على ~~مثلهم التواطؤ على الكذب قد نقلوا النص الجلى على علي عمن تقدمهم ونقلوا أن ~~من تقدمهم أخبرهم بذلك ، وكانوا فى الكثرة إلى حد لا يتصور عليهم التواطؤ ~~على الكذب. # وأنهم أخبروا بذلك وأخبروهم أن من أخبرهم بذلك كان حاله كحالهم وهلم جرا ~~، إلى النبي صلى الله عليه وسلم والمخبر به محسوس مشاهد وهو خبر النبي ~~صلى الله عليه وسلم وقوله ، فكان خبرهم متواترا ، والتواتر مفيد للعلم كما ~~تقدم تحقيقه (1). # ولا يمكن أن يقال بأن ذلك مما وضعه بعض الناس فى بعض الأعصار ، ثم اشتهر ~~وشاع وذاع بحيث نقله عدد التواتر ؛ لأنه من الأمور العظيمة المتضمنة تخطئة ~~الأمة فيما اتفقوا عليه من عقد الإمامة لغير علي. # وما كان كذلك فالدواعى تكون متوفرة على نقله ، وإشاعته من القائلين بعدم ~~التنصيص ؛ لإظهار إبطال القول ms1342 بالتنصيص وإفساده ، لا سيما وهم غير خائفين ~~فى نقله ، فإنه لم تزل الغلبة لهم فى كل عصر. # ومن قال بالتنصيص تحت القهر والتقية ، فحيث لم ينقل ذلك دل على إبطاله ، ~~ولا يمكن أن يقال إنما يلزم [نقل] (2) ذلك أن لو عرف واضعه ، وقت حدوثه ، ~~وليس كذلك ؛ بل أمكن أن يكون من وضع [بعض] (3) الناس ، وقد تناقلته الألسنة ~~، واشتهر من غير أن يعرف واضعه ، ووقت حدوثه. كما فى الأراجيف الواقعة فى ~~كل زمان ؛ لأن القول بتجويز ذلك مما يوجب تطرقه إلى كل خبر متواتر ويخرج ~~التواتر عن كونه مفيدا للعلم ؛ وهو محال. ### ||| ** وأما النصوص الخفية فكثيرة : ### |||| ** الأول منها : أنهم قالوا إنا قد بينا فى الأدلة العقلية امتناع ثبوت الإمامة بالدعوة ، ~~والاختيار. وأنه لا بد وأن يكون الإمام منصوصا عليه وقد انعقد الإجماع على ~~أن المنصوص عليه لا يخرج عن أبى بكر ، والعباسى ، وعلي (4). PageV05P141 ### ||| ** وأبو بكر غير منصوص عليه لوجهين : ### |||| ** الأول : انه قد نقل عنه أنه قال : «وددت أنى سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم / عن ~~هذا الأمر فيمن هو ؛ فكنا لا ننازعه أهله» (1). # ولو كان منصوصا عليه ؛ لكان أعلم به. ### |||| ** الثانى : أنه لو كان منصوصا عليه لما وافق على البيعة ؛ لأنه يكون من أعظم المعاصى ؛ ~~وذلك قادح فى إمامته. # والعباس أيضا غير منصوص عليه ؛ لأنه لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال العباس لعلي «أدخل بنا عليه لنسأله عن هذا الأمر ؛ فإن كان لنا بينه ، ~~وإن كان لغيرنا ؛ وصى الناس بنا» (2). ولو كان العباس منصوصا عليه ؛ لكان ~~أعلم به من غيره. # وإذا بطل أن يكون المنصوص عليه أبا بكر ، والعباس ؛ تعين أن يكون عليا ~~عليه السلام عملا بالإجماع. ### |||| ** الثانى : أن عليا عليه السلام أفضل الصحابة ، والأفضل يجب أن يكون هو الإمام وإلا كان ~~الأكمل الأفضل تبعا للأنقص ؛ وهو قبيح عقلا ، وإذا كان إماما فقد بينا أن ~~الإمامة لا تكون إلا بالتنصيص ؛ فكان علي هو المنصوص عليه. ### ||| ** وبيان كونه أفضل الصحابة من ثمانية عشر وجها : ### |||| ** الأول : قوله تعالى : ( @QUR@09 فقل ms1343 تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ~~وأنفسنا وأنفسكم ) (3) الآية ، ووجه الاستدلال بها أنه عليه الصلاة والسلام ~~دعا عليا إلى ذلك المقام ، وذلك يدل على أنه أفضل من جميع الصحابة ، وبيان ~~دعائه إليه ما ورد فيه من الأخبار الصحيحة ، والروايات الثابتة عند أهل النقل. PageV05P142 # وأيضا فان قوله «وأنفسنا» ليس / / المراد [به] (1) نفسه صلى الله عليه وسلم ~~لأن الإنسان لا يدعو نفسه كما لا يأمر نفسه ، وليس المراد به فاطمة ، ~~والحسن ، والحسين لأنهم اندرجوا فى قوله تعالى : ( @QUR@04 أبناءنا ~~وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ) فلا بد وأن يكون شخصا آخر غير نفسه ، وغير ~~فاطمة ، والحسن ، والحسين ، وليس ذلك المدعو غير علي بالإجماع ، فتعين أن ~~يكون عليا عليه السلام (2). ### ||| ** وبيان دلالته على كونه أفضل الصحابة من وجهين : ### |||| ** الأول : أنه دعاه إلى المباهلة ، [وهذا] (3) يدل على أنه عليه السلام فى غاية الشفقة ~~والمحبة لعلي ، وإلا لقال المنافقون إن الرسول ليس على بصيرة من أمره حيث ~~أنه لم يدع إلى المباهلة من يحبه ، ويحذر عليه من العذاب ، وزيادة الشفقة ~~والمحبة للمدعو إلى المباهلة إما أن تكون لزيادة قربه منه ، أو لكونه أفضل. ### |||| ** الأول : محال وإلا كان العباس أولى بذلك ، ولما كان على أولى من أخيه عقيل ~~لتساويهما فى القرابة ؛ فلم يبق إلا أن يكون ؛ لكونه أفضل. ### |||| ** الثانى : أنه عليه السلام لما جعل عليا نفسا له وجب أن يثبت لعلى كل ما هو ثابت للنبى ~~صلى الله عليه وسلم ضرورة الاتحاد ، غير أنا خالفناه فى أمور كالنبوة ، وغيرها ~~/ فوجب العمل به فيما وراء محل المخالفة ، ومن جملة ذلك كون النبي ~~عليه السلام أفضل من الصحابة ؛ فكذلك علي عليه السلام . ### |||| ** الثانى : قوله عليه السلام فى [ذى] الثدية «يقتله خير الخلق» (4) وقد قتله علي ~~عليه السلام . ### |||| ** الثالث : قوله صلى الله عليه وسلم «أخى ، ووزيرى ، وخير من أتركه بعدى ، يقضى دينى ، ~~وينجز موعدى على بن أبى طالب» (5). ### |||| ** الرابع : قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة «أما ترضين أنى زوجتك خير أمتى» (6). PageV05P143 ### |||| ** الخامس : قوله عليه السلام «خير من أترك بعدى علي» (1). ### |||| ** السادس : ما روى ms1344 عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت : كنت عند رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذ أقبل علي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا سيد ~~العرب ، فقلت بأبى أنت وأمى يا رسول الله ، ألست أنت سيد العرب؟ ، فقال أنا ~~سيد العالمين ، وعلي سيد العرب» (2). ### |||| ** السابع : قوله عليه السلام لفاطمة «إن الله تعالى اطلع على أهل الأرض فاختار منهم ~~أباك فاتخذه نبيا ، ثم اطلع ثانية فاختار منهم بعلك (3). ### |||| ** الثامن : ما روى عنه عليه السلام أنه أهدى له طائر مشوى فقال «اللهم ائتنى بأحب خلقك ~~إليك يأكل معى ، فجاءه على وأكل معه» (4) والأحب إلى الله تعالى هو (5) من ~~أراد الله تعالى زيادة ثوابه ، وليس فى ذلك ما يدل على كونه أفضل من النبي ~~صلى الله عليه وسلم والملائكة. # أما أنه لا يدل على كونه أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم فلأنه قال «ائتني ~~بأحب خلقك إليك ، والمأتى به إلى النبي يجب أن يكون غير النبي ، فكأنه قال ~~: أحب خلقك إليك غيرى ، وأما أنه لا يدل على كونه أفضل من الملائكة ، ~~فلقوله «يأكل معى» وتقديره : ائتنى بأحب خلقك إليك ممن يأكل ؛ ليأكل معى ، ~~والملائكة لا يأكلون وبتقدير عموم اللفظ للكل ؛ فلا يلزم من تخصيصه بالنسبة ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم والملائكة تخصيصه بالنسبة إلى غيرهم. ### |||| ** التاسع : أنه عليه السلام آخى بين الصحابة واتخذ عليا أخا لنفسه ؛ وذلك دليل على ~~أفضليته ، وعلو رتبته (6). PageV05P144 ### |||| ** العاشر : ما روى عنه عليه السلام : «أنه بعث أبا بكر إلى خيبر فرجع منهزما ، ثم بعث ~~عمر ؛ فرجع منهزما ؛ فغضب الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك ، فلما أصبح خرج إلى ~~الناس ومعه راية فقال : لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه ~~الله ورسوله كرار غير فرار ، فتعرض لها المهاجرون ، والأنصار ، فقال عليه ~~الصلاة والسلام : أين علي؟ فقيل له : إنه أرمد العين ؛ فتفل فى عينيه ، ثم ~~دفع الراية إليه» (1) وذلك يدل على أن ما وصفه به مفقود فيمن تقدم ذكره ؛ ~~فيكون أفضل منهما ، ويلزم من كون علي ms1345 أفضل من أبى بكر ، وعمر أن يكون / ~~أفضل من باقى الصحابة ؛ ضرورة أن لا قائل بالفرق ، ولأن أبا بكر ، وعمر ~~أفضل من غيرهما من الصحابة ، فإذا كان علي أفضل منهما ؛ فالأفضل من الأفضل أفضل. ### |||| ** الحادى عشر : أن عليا كان أعلم الصحابة لقوله عليه السلام «أقضاكم علي» (2)، والأقضى ~~أعلم لاحتياجه إلى جميع أنواع العلوم ، وإذا كان أعلم ؛ فالأعلم يكون أفضل ~~لقوله تعالى : ( @QUR@08 قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) (3) ~~وقوله تعالى : / / ( @QUR@09 يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا ~~العلم درجات ) (4). ### |||| ** الثانى عشر : أن عليا كان أكثر جهادا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من جميع الصحابة على ~~ما هو معلوم فى مواضعه ؛ فيكون أفضل لقوله تعالى : ( @QUR@07 وفضل الله ~~المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ) (5) ولا يمكن حمل الجهاد فى الآية على ~~جهاد النفس ، بدليل قوله ( @QUR@02 على القاعدين ). ### |||| ** الثالث عشر : أن إيمان علي كان سابقا على إيمان جميع الصحابة وبيانه من ثلاثة أوجه: PageV05P145 ### |||| ** الوجه الأول : ما روى «أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث يوم الاثنين ، وأسلم على يوم ~~الثلاثاء» ولا أقرب من هذه المدة (1). ### |||| ** الوجه الثانى : قوله عليه السلام : «أولكم إسلاما علي بن أبى طالب» (2). ### |||| ** الوجه الثالث : ما روى عن على عليه السلام أنه كان يقول : «أنا أول من صلى ، وأول من آمن ~~بالله ورسوله ، ولا سبقنى إلى الصلاة إلا نبى الله» (3). وقد نقل عنه أنه ~~قال فى ذلك : # سبقتكم إلى الإسلام طرا %~% غلاما ما بلغت أوان حلمى (4). # وكان قوله مشهورا فيما بين الصحابة ، ولم ينكر عليه منكر ، فدل على صدقه ~~، وإذا ثبت أنه أقدم إيمانا من الصحابة ، كان أفضل منهم لقوله تعالى : ( ~~@QUR@05 والسابقون السابقون (10) أولئك المقربون ) (5). وبتقدير أن لا ~~يكون إيمانه سابقا على إيمان جميع الصحابة ، غير أن إيمانه كان سابقا على ~~إيمان أبى بكر بدليل قول علي رضي الله عنه وهو على المنبر بمشهد من الخلق ~~«أنا الصديق الأكبر آمنت قبل أن آمن أبو بكر ، وأسلمت قبل أن يسلم (6)» ~~ولم ينكر عليه منكر. # وإذا كان أقدم إيمانا من ms1346 أبى بكر كان أفضل منه للآية ، ويلزم من كونه ~~أفضل من أبى بكر أن يكون أفضل من باقى الصحابة ؛ لما تقدم. ### |||| ** الرابع عشر : قوله تعالى فى حق النبي صلى الله عليه وسلم : ( @QUR@07 فإن الله هو مولاه ~~وجبريل وصالح المؤمنين ) (7)، والمراد بصالح المؤمنين : علي بن أبى طالب ~~(8) على ما نقله أبو # والمستدرك 3 / 12 وتاريخ ابن عساكر 1 / 62. PageV05P146 # صالح عن ابن عباس ، ومحمد بن على ، وجعفر ، وهكذا / حكاه النقاش (1)، ~~وغيره فى تفسيره ، والمراد بالمولى هاهنا : الناصر ؛ إذ هو القدر المشترك ~~بين الله وجبريل وعلي ، وذلك يدل على أن عليا أفضل من باقى الصحابة من ~~وجهين : ### |||| ** الأول : أن ظاهر الآية للحصر ، ولأنه لو لم تكن للحصر لما كان للتخصيص بذكر الله ~~تعالى وجبريل ، وعلي فائدة. وتقديره أنه لا ناصر لمحمد عليه السلام غير ~~البارى تعالى وجبريل ، وعلي ، واختصاص علي بنصرة النبي صلى الله عليه وسلم دون ~~باقى الصحابة ، دليل على أنه أفضل منهم ، نظرا إلى أن نصرة النبي ~~صلى الله عليه وسلم من أفضل العبادات. ### |||| ** الثانى : أنه تعالى بدأ بنفسه ، ثم بجبريل ، ثم بعلى ، وذلك يدل على أنه أفضل من ~~غيره من الصحابة. ### |||| ** الخامس عشر : قوله عليه السلام : «من كنت مولاه فعلى مولاه» (2). وقوله عليه السلام : ~~«أنت منى بمنزلة هارون من موسى (3)» ، وقد سبق وجه الاحتجاج بذلك. ### |||| ** السادس عشر : قوله عليه السلام : «على خير البشر ، ومن أبى فقد كفر» (4). ### |||| ** السابع عشر : ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «من أراد أن ينظر إلى آدم فى ~~علمه ، وإلى نوح فى تقواه ، وإلى إبراهيم فى حلمه ، وإلى موسى فى هيبته ، ~~وإلى عيسى فى عبادته ؛ فلينظر إلى علي بن أبى طالب (5). [فالنبى (6) قد] ~~أوجب مساواته للأنبياء فى # كما ورد فى صحيح مسلم 7 / 120. # «فى اسناده محمد بن على الجرجانى وهو المتهم به ، ومحمد بن شجاع الثلجى ~~وهو كذاب» كما ورد فى اللآلى المصنوعة 1 / 328. PageV05P147 # صفاتهم ، والأنبياء أفضل من باقى الصحابة ؛ فكان على أفضل من باقى ~~الصحابة ؛ لأن المساوى للأفضل أفضل من ذلك ms1347 المفضول عليه (1). ### |||| ** الثامن عشر : ان فضيلة المرء على غيره إنما هى بما يعود إليه من الكمالات ويتصف به من ~~الأدوات ، ويتحلى به من الصفات المرضية ، والأخلاق السنية. ولا يخفى أنه قد ~~اجتمع من هذه الصفات فى حق على ، ما تفرق فى مجموع الصحابة : كالعلم ، ~~والزهد ، والكرم ، والشجاعة ، وحسن الخلق ، والاختصاص بمزيد القوة وشدة ~~البأس ، وعظم المراس ، والقرب من رسول الله نسابة ، وصهارة ، فهو ابن عم ~~رسول الله ، وزوج البتول ، وأبو السبطين : الحسن ، والحسين (2). ### |||| ** أما اتصافه بالعلم : فظاهر على ما سبق. ### |||| ** وأما بالزهد : فلما اشتهر عنه ، مع اتساع أبواب الدنيا عليه ، والتمكن منها ، من التخشن ~~فى المأكل ، والملابس وشطف العيش وترك / / التنعم حتى قال للدنيا «طلقتك ~~ثلاثا» (3). ### |||| ** وأما الكرم : فلما اشتهر عنه من إيثار المحاويج على نفسه ، وأهل بيته مع تأكد حاجتهم حتى ~~تصدق فى الصلاة بخاتمه على المسكين ، ونزل فى حقه قوله تعالى : ( @QUR@07 ~~ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) (4). ### |||| ** وأما الشجاعة : فلما اشتهر عنه ، وتواتر من مكافحة الحروب / وقتل أكابر الجاهلية ، وملاقاة ~~أبطالها ، ووقائعه فى خيبر ، وأمثالها حتى قال عليه السلام فى حقه يوم ~~الأحزاب : «نصرة علي خير من عبادة الثقلين» (5). # وقارن بما ورد فى شرح المواقف الموقف السادس ص 327. # وصفة الصفوة لابن الجوزى 1 / 118. PageV05P148 ### |||| ** وأما حسن الخلق : فظاهر مشهور حتى أنه نسب بسبب ذلك إلى كثرة الدعابة ، وقد قال عليه السلام : ~~«حسن الخلق من الإيمان» (1). ### |||| ** وأما الاختصاص بمزيد القوة : فأظهر وأشهر حتى أنه اقتلع بيده باب خيبر وقال عليه السلام : «والله ما قلعت ~~باب خيبر بقوة جسمانية ؛ لكن بقوة إلهية» (2). ### |||| ** وأما اختصاصه بالنسب ، والصهارة من الرسول : فظاهر غير خفى. ومن هذه صفاته ؛ وجب أن يكون أفضل. ### |||| ** الثالث : فى بيان كون علي منصوصا عليه. # هو أن الأمة مجمعة على أن الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم غير خارج ~~عن أبى بكر ، وعلي ، والعباس. # والعباس ، وأبو بكر ؛ لا يصلحان للإمامة لوجهين : ### |||| ** الأول : أنا سنبين أن الإمام لا بد وأن يكون معصوما (3) وأبو بكر ، والعباس لم ~~يكونا معصومين بالاتفاق. ms1348 ### |||| ** الثانى : ان أبا بكر ، والعباس قبل البعثة كانا كافرين ؛ فيكونا ظالمين لقوله تعالى ~~: ( @QUR@03 والكافرون هم الظالمون ) (4)، والظالم لا يكون إماما لقوله ~~تعالى لإبراهيم : ( @QUR@012 إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ~~ينال عهدي الظالمين ) (5). ### |||| ** فإن قيل : إن الآية إنما تدل على امتناع نيل الظالمين للعهد ، والظالم حقيقة إنما ~~يكون حالة اتصافه بالظلم لا بعد زواله. # وقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أى الإيمان أفضل؟ حسن الخلق. # كما ورد ما يدل على هذا المعنى فى صحيح البخارى 8 / 16 ، والجامع الصغير ~~1 / 128. PageV05P149 # [ ### |||| ** قلنا ] (1): إنما يصح أن لو اشترط فى إطلاق الاسم المشتق حقيقة وجود المشتق منه ~~حالة الاطلاق ، وليس كذلك ، وإلا لما صح اطلاق اسم الماشى ولا القائل حقيقة ~~ولا مجازا. # أما أنه لا يصح حقيقة : فلأن اسم المشى لحركات متعاقبة مخصوصة لا وجود ~~لها معا ، وكذلك القول عبارة عن حروف منظومة متعاقبة لا وجود لها معا ، ~~وأما أنه لا يصح بجهة المجاز ؛ فلأن المجاز مستعار من محل الحقيقة فإذا لم ~~يكن حقيقة فلا مجاز ، وبتقدير اشتراط بقاء المشتق منه لاطلاق الاسم المشتق ~~حقيقة ، غير أن الظالم حالة اتصافه بالظلم يصدق عليه فى ذلك الوقت أنه لا ~~ينال عهد الله ، وذلك عام فى الوقت الحاضر ، وغيره من الأوقات المستقبلة ، ~~ولهذا يصح استثناء جميع الأوقات المستقبلة ، فيقال : الظالم لا ينال عهد ~~الله إلا بعد زوال ظلمه ، والاستثناء يدل على خروج ما لو لاه ، لكان داخلا ~~تحت اللفظ ، وإذا بطل أن يكون أبو بكر ، والعباس إماما تعين أن يكون الإمام ~~عليا / وأن لا يكون قد كفر طرفة عين عملا بمقتضى الآية ، وحتى لا يخرج الحق ~~عن قول الأمة ، ويلزم من ذلك أن يكون منصوصا عليه لما تقدم (2). ### |||| ** الرابع : قوله تعالى : ( @QUR@013 إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون ~~الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) (3) ووجه الاحتجاج به أن لفظ الولى قد ~~يطلق ويراد به الأولى ، والأحق بالتصرف (4). ويدل عليه النقل اللغوى والنص ~~، والعرف الاستعمالى. ### |||| ** أما النقل اللغوى : فقول المبرد (5) الولى هو ms1349 الأولى بالتصرف ، ومنه قول الكميت (6). # وشرح المواقف الموقف السادس ص 324 وما بعدها. تحقيقنا # [الشعر والشعراء 2 / 485 ، جمهرة أشعار العرب ص 351]. PageV05P150 ونعم ولى العهد بعد وليه %~% ومستجمع التقوى ونعم المؤدب # وأراد به القيم بتدبير الأمور ، ### |||| ** وأما النص : فقوله صلى الله عليه وسلم : «أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها ~~باطل» ، وأراد به الأولى بالتصرف فيها ، وقوله عليه السلام : «وإن اشتجروا ~~فالسلطان ولى من لا ولى له (1)» : أى أولى بالتصرف. ### |||| ** وأما العرف الاستعمالى : فإنه يقال لأب المرأة وأخيها أنه وليها : أى أولى بالتصرف فيها. وقد يطلق ~~الولى بمعنى المحب والناصر ، ومنه قوله تعالى : ( @QUR@05 والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) (2): أى بعضهم محب بعض وناصره ، لا أنه ~~الأولى بالتصرف فيه ؛ إذ هو خلاف الإجماع ، ولم يعهد فى اللغة للولى معنى ~~ثالث ، وإذا ثبت أن الولى / / قد يطلق بمعنى الأولى بالتصرف وبمعنى الناصر ~~؛ فلفظ الولى فى الآية مما يتعذر حمله على الناصر. # وإنما قلنا ذلك لأن الولاية بمعنى النصرة عامة فى حق كل المؤمنين ، بدليل ~~قوله تعالى ( @QUR@05 والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) (3)، ذكر ~~ذلك بصيغة الجمع المعرف فكان عاما ، والولاية فى الآية ليست عامة لكل ~~المؤمنين ، فإن لفظه إنما تفيد الحصر فى المؤمنين الموصوفين فى الآية ، ~~بالصفات المذكورة ؛ فتكون الولاية المذكورة فى الآية خاصة ببعض المؤمنين. # وإنما قلنا إن لفظة إنما تفيد الحصر فى المذكور دون غيره ؛ لأن ذلك مما ~~يتبادر إلى الأفهام من إطلاقها فى قول القائل : إنما رأيت اليوم زيدا ؛ ~~فإنه يفهم منه أنه رأى زيدا دون غيره ؛ ويدل عليه أيضا قوله تعالى : ( ~~@QUR@04 إنما الله إله واحد ) (4). فإنه يفهم منه أن الله تعالى إله واحد ~~، وأن غيره ليس كذلك ، وإذا ثبت أن الولاية فى الآية خاصة وبمعنى النصرة # وانظر سنن أبى داود 1 / 325 ، وسنن ابن ماجه 1 / 605. PageV05P151 # عامة ، فقد امتنع حمل الولاية فى الآية ، على الولاية بمعنى النصرة ، ~~وتعين حملها على الولى ، بمعنى الأحق ، والأولى بالتصرف. وعلى هذا فيكون ~~المراد من الآية : ( @QUR@06 إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) (1): ~~أى ms1350 الأولى بالتصرف فيكم أيها الأمة ، والذي هو أولى بالتصرف فى كل الأمة من ~~المؤمنين إنما هو الإمام ، فإذا الآية خاصة / على إمامة بعض المؤمنين ~~ويتعين أن يكون عليا عليه السلام لاتفاق أئمة التفسير على أن المراد بقوله ~~تعالى : ( @QUR@09 والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم ~~راكعون ) (2)، إنما هو علي كرم الله وجهه ، فالآية نص على إمامته. ### |||| ** الخامس : قوله تعالى : ( @QUR@09 يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ~~) (3). [أمر بالكون مع الصادقين] (4)، وإنما يتصور الأمر كذلك ، أن لو ~~علم الصادق ، وإنما يعلم كون الشخص صادقا ، أن لو كان معصوما ، فالأمر إذا ~~إنما هو بمتابعة المعصوم ، وغير علي من الصحابة غير معصوم بالاتفاق ؛ فكان ~~المأمور بمتابعته إنما هو على كرم الله وجهه ؛ وذلك نص على إمامته. ### |||| ** السادس : قوله تعالى : ( @QUR@07 أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) (5) ~~، أمر بمتابعة أولى الأمر ، وإنما يأمر بمتابعة من لا يأمر بالمعصية ، ~~لقوله تعالى : ( @QUR@05 إن الله لا يأمر بالفحشاء ) (6)، فالأمر بمتابعة ~~أولى الأمر الذين لا يأمرون بالمعصية أصلا ، وذلك إنما يكون فى حق من ثبتت ~~عصمته ، فالإمام يجب أن يكون معصوما ، وغير على من الصحابة غير معصوم ~~بالاتفاق فتعين أن يكون علي معصوما ؛ ضرورة موافقة الأمر بطاعته ؛ وذلك نص ~~فى إمامته. ### |||| ** السابع : قوله عليه السلام يوم غدير خم وقد جمع الناس «ألست أولى بكم من أنفسكم ، ~~قالوا : بلى ، فقال : من كنت مولاه فعلى مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد ~~من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله» (7)... وهذا الحديث مما اتفقت ~~الأمة على # وسنن الترمذي 5 / 633 ، والمستدرك 3 / 116. PageV05P152 # صحته ، ووجه الاحتجاج به (1) هو أن لفظة المولى قد تطلق بمعنى الأولى ، ~~وقد تطلق بمعنى الناصر ، والمعين ، وقد تطلق بمعنى المعتق والمعتق ، وبمعنى ~~الجار ، وابن العم. ### |||| ** أما إطلاقه بمعنى الأولى : فيدل عليه الكتاب ، والسنة. ### |||| ** أما الكتاب : فقوله تعالى : ( @QUR@05 ولكل جعلنا موالي مما ترك ) (2) الآية. ### |||| ** قال المفسرون : المراد به من كان أولى بالميراث ، وأحق به. وقوله تعالى : ( @QUR@04 مأواكم ~~النار هي مولاكم ) (3): أى أولى بكم على ما قاله ms1351 المفسرون. ### |||| ** وأما السنة : فقوله عليه السلام فى بعض الروايات : «أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن ~~مولاها فنكاحها باطل» (4). والمراد به المالك لأمرها ، والأولى بالتصرف فيها. ### |||| ** وأما إطلاقه بمعنى الناصر ، والمعين : فيدل عليه النص ، والشعر. # أما النص : فقوله تعالى : ( @QUR@011 ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن ~~الكافرين لا مولى لهم ) (5). والمراد به الناصر. ### |||| ** وأما الشعر : فقول الأخطل (6): # فأصبحت مولاها من الناس كلهم # ومعناه فأصبحت ناصرها والذاب عنها. ### |||| ** وأما إطلاقه بمعنى المعتق [والمعتق] (7): فظاهر مشهور ، ومنه يقول الفقهاء : لفلان موال من أعلى ، وموال من ~~أسفل (8). # وانظر طبقات الشعراء ص 107 وتمام بيت الأخطل. |فأصبحت مولاها من الناس كلهم||وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا| # تحقيقنا. PageV05P153 ### |||| ** وأما إطلاقه بمعنى الجار : فيدل عليه [قول] (1) معمر الكلابى (2) / لما نزل جارا لكليب بن يربوع ~~فأحسنوا جواره. # / / جزى الله خيرا والجزاء بكفه %~% كليب بن يربوع وزادهم حمدا هم خلطونا بالنفوس وألجموا %~% إلى نصر مولاهم مسومة جردا # وأراد به جارهم. ### |||| ** وأما إطلاقه بمعنى ابن العم : فيدل عليه قوله تعالى حكاية عن زكريا ( @QUR@05 وإني خفت الموالي من ورائي ~~) (3)، قيل معناه بنى عمى ، ومنه قول العباس بن فضيل بن (4) عتبه فى بنى أمية : # مهلا بنى عمنا مهلا موالينا %~% لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا # وأراد بقوله : «مهلا موالينا» : بنى عمنا. # وعند ذلك فإما أن يكون [لفظ] (5) المولى ظاهرا بحكم الوضع الأول ، أو لا ~~يكون كذلك. ### |||| ** فإن كان [ ### |||| ** الأول ] (6): وجب الحكم عليه دون غيره عملا بظاهر اللفظ ؛ إذ هو الأصل. ### |||| ** وإن كان الثانى : فيجب الحمل عليه [أيضا] (7) لوجهين : # أما القاضى الباقلانى فقد نسبهما إلى مربع بن دعدعة وقد جاور كليب ابن ~~يربوع فأحسنوا جواره : ومعنى إلى نصر مولاهم : إلى نصر جارهم # وكليب بن يربوع : إحدى فروع قبيلة تميم (انظر جمهرة الأنساب 214). # البيتين التاليين : |لا تحسبوا أن تهينونا ونكرمكم||وأن نكف الأذى عنكم وتؤذونا| |الله يعلم أنا لا نحبكم||ولا نلومكم ألا تحبونا| PageV05P154 ### |||| ** الأول : أن اللفظ المتحد إذا أطلق وله محامل وقد اقترن به ما يعين أحدها فيجب الحمل ~~عليه نظرا إلى الترجيح ms1352 ، والمذكور فى مبدأ الحديث وهو قوله : «أولى بكم» ~~صالح لتفسير لفظ المولى وبيانه ، وهو محتاج إلى البيان فوجب الحمل عليه (1). ### |||| ** الثانى : أنه يتعذر حمل لفظ المولى فى الحديث على ما سوى الأولى فيتعين حمله على ~~الأولى ضرورة العمل باللفظ ، وبيانه أنه يمتنع حمله على الناصر ؛ لأن ذلك ~~معلوم من قوله تعالى : ( @QUR@04 والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء ) (2) ~~على ما سبق ، ويمتنع حمله على المعتق [والمعتق] (3) وعلى الجار وابن العم ؛ ~~لكونه كذبا ؛ فإنه ليس كل من كان النبي معتقا له ، أو جارا [له] (4) أو ابن ~~عم له يكون على معتقا له ، وجارا وابن عم له ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ابن عم عقيل ، وهو أخ لعلى. # وإذا ثبت أن لفظ المولى فى الحديث بمعنى الأولى ، فقد اتفق المفسرون على ~~أن معنى قوله عليه السلام : «ألست أولى بكم من أنفسكم» أنه أولى بتدبيرهم ، ~~والتصرف فى أمورهم ، وأن نفاذ حكمه فيهم أولى من نفاذ حكمهم فى أنفسهم. ~~ولأن ذلك هو المتبادر من إطلاق لفظ الأولى فى قوله : «ولد الميت أولى ~~بالميراث من غيره ، والسلطان أولى بإقامة الحدود من الرعية ، والزوج أولى ~~بامرأته ، والمولى أولى بعبده» ، وإذا ثبت أن معنى المولى الأولى فى التصرف ~~؛ فحاصل الحديث يرجع إلى أن قوله : «من كنت مولاه فعلى مولاه» من كنت أولى ~~بالتصرف فيه ؛ فعلى أولى بالتصرف فيه ؛ وذلك يدل على إمامته ؛ فإنه لا معنى ~~للإمام إلا هذا. ### |||| ** الثامن : قوله عليه السلام لعلى حين خرج إلى غزاة تبوك : «أنت منى بمنزلة هارون من ~~موسى إلا أنه لا نبى بعدى» (5) ووجه الكلام فى صحته كما تقدم فى الخبر الذي ~~قبله ، ووجه الاستدلال به (6)، أن النبي صلى الله عليه وسلم اخبر بأن منزلة PageV05P155 # على منه كمنزلة هارون من موسى ، وذلك يدل على أن جميع المنازل الثابتة ~~لهارون بالنسبة إلى / موسى ، ثابتة لعلى بالنسبة إلى النبي عليه الصلاة ~~والسلام ولفظة منزلة وإن لم يكن فيها صيغة عموم إلا أن المراد بها التعميم. # وبيانه هو أن قوله منزلة (1) اسم جنس صالح لكل واحد ms1353 من أحاد المنازل ~~الخاصة ، وصالح للكل ، ولهذا يصح أن يقال : فلان له منزلة من فلان ومنزلته ~~منه أنه قرابة له ، وأنه محبه ، ونائبه فى جميع أموره ، وعند هذا فلو ~~حملناه على بعض المنازل دون البعض فإما أن تكون معينة ، أو مبهمة. # والأول ممتنع ضرورة عدم دلالة اللفظ على التعيين. والثانى : أيضا ممتنع ~~لما فيه من الإجمال ، وعدم الإفادة. فلم يبق غير الحمل على الجميع. ويدل ~~عليه قوله «إلا أنه لا نبى بعدى» ، استثنى هذه المنزلة دون باقى المنازل ، ~~ولو لم يكن اللفظ محمولا على كل المنازل ؛ بل على الواحد منها ؛ لما حسن ~~الاستثناء. وإذا ثبت التعميم ؛ فذلك يدل على ثبوت الإمامة لعلى كرم الله ~~وجه ، وبيانه من وجهين : ### |||| ** الأول : أن من جملة منازل هارون من موسى أنه كان خليفة له على قومه فى حال حياته ، ~~بدليل قوله تعالى إخبارا عن موسى ( @QUR@03 اخلفني في قومي ) (2) والخلافة ~~لا معنى لها غير القيام مقام المستخلف فيما كان له من التصرفات ، وإذا كان ~~خليفة له فى حال حياته ؛ وجب أن يكون خليفة له بعد وفاته بتقدير بقائه ، ~~وإلا كان عزله موجبا لتنقيصه ، والنفرة عنه / / وذلك غير جائز على ~~الأنبياء. # وإذا كان ذلك ثابتا لهارون وجب أن يثبت مثله لعلى عليه السلام (3). ### |||| ** الثانى : هو أن من جملة منازل هارون بالنسبة إلى موسى أنه كان شريكا له فى الرسالة ~~بدليل قوله تعالى : ( @QUR@010 اذهبا إلى فرعون إنه طغى (43) فقولا له قولا ~~لينا ) (4) ومن لوازمه استحقاقه للطاعة بعد وفاة موسى أن لو بقى ، فوجب أن ~~يكون ذلك لعلى عليه # وشرح المواقف للرجانى الموقف السادس ص 310 PageV05P156 # السلام غير أنه قام الدليل على امتناع كونه مشاركا للنبى صلى الله عليه وسلم ~~فى الرسالة ؛ ولهذا قال عليه السلام : «إلا أنه لا نبى بعدى» فوجب أن يبقى ~~مفترض الطاعة على الأمة بتقدير بقائه بعد النبي صلى الله عليه وسلم عملا ~~بالدليل بأقصى الإمكان ، ولا معنى لكونه إماما إلا هذا. ### |||| ** التاسع : قوله عليه السلام : «سلموا على علي بإمرة المؤمنين» (1) وقوله عليه السلام ms1354 ~~[لعلى] (2): «أنت أخى ، ووصيى ، وخليفتى من بعدى ، وقاضى دينى ، ومنجز ~~وعدى» (3) أثبت كونه خليفة بعده ، ولا معنى للإمام إلا هذا. ### |||| ** العاشر : أنه عليه السلام استخلف عليا على المدينة ، ولم يعزله عنها ؛ فوجب أن يبقى ~~خليفة له بعد موته عليها ويلزم من ذلك الخلافة فى جميع الأمور ضرورة أن لا ~~قائل بالفرق (4). ### |||| ** والجواب : قولهم : لا نسلم أن وقوع ذلك بمشهد من الجمع الكثير مما يوجب اشتهاره مدفوع بما ~~ذكرناه. # وأما الإقامة فإنه إذا كانت / من عظائم الأمور ، وأنها وقعت بمشهد من ~~المشهد الكثير ، غير أن الاختلاف فى روايتها مثنى ، وفرادى إنما كان ~~لاختلاف المؤذنين فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلعل منهم من كان ~~يقيم مثنى ، ومن كان يقيم فرادى ، ونقل كل واحد ما رآه وسمعه ، وكان منشأ ~~الاختلاف بين الأئمة فى ذلك. # وأما انشقاق القمر فمن أصحابنا من منع وقوعه ، وتأول قوله تعالى ( ~~@QUR@02 وانشق القمر ) (5) على معنى سينشق (6)، وبتقدير وقوعه ، فلعله وقع ~~لا بمشهد جماعة يحصل العلم بخبرهم # ثم نقل رأى بعض المخالفين الذين نقل عنهم الآمدي. فقال : «وقال بعض ~~المفسرين المراد سينشق. وهو بعيد ولا معنى له». PageV05P157 # وهو الأظهر ؛ لأن ذلك كان ليلا ، وأكثر الناس نيام ، ومحجوبون عن رؤيته ~~بجدران بيوتهم. ### |||| ** وأما فتح مكة : عنوة ، أو صلحا : فإنما لم ينتشر ويتواتر إلينا ، وإن وقع ذلك بمشهد من الخلق الكثير ؛ لعدم ~~الفائدة فى نقله ، بخلاف الإمامة ؛ لأن جميع مصالح الدين ، والدنيا متعلقة بها. ### |||| ** وأما البسملة : فلا نسلم أنها آية من أول كل سورة على قول الشافعى رضي الله عنه وهو اختيار ~~القاضى أبى بكر من أصحابنا (1). ### |||| ** قولهم : متى يلزم الانتشار إذا وجد الداعى إلى الكتمان ، أم لا. ### |||| ** قلنا : الفرض أن التنصيص وقع بمشهد من جماعة لا يتصور عليهم التواطؤ على الخطأ ، ~~فلو كتموه وإن كان ذلك لنفع ، أو دفع ضرر ، أو لحسد فيكون خطأ ؛ وهو ممتنع ~~مخالف للفرض (2). ### |||| ** قولهم : يحتمل اطلاعهم على وجود ناسخ للنص. ### |||| ** قلنا : لو وجد النص وكان له ناسخ فالعادة تحيل أيضا عدم نقله ، ولم ms1355 ينقل أحد من ~~الصحابة ذلك. # وقوله تعالى : ( @QUR@04 وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ) (3) يجب حمله ~~على جماعة يتصور تواطئهم على الخطأ ؛ والفرض فيما نحن فيه بخلافة (4). ### |||| ** قولهم : إن قوم موسى عليه السلام ضلوا بعبادتهم العجل مع علمهم أن العجل لا يكون إلها. ### |||| ** قلنا : وإن سلمنا أنهم ضلوا بذلك مع كونهم جمعا كبيرا ، غير أنا لا نسلم أنهم ~~كانوا عالمين بامتناع حلول الإله تعالى فى غيره ، ولعلهم لم ينظروا فى ~~الأدلة المحيلة PageV05P158 # لذلك ، ويجب اعتقاد ذلك حتى لا يكون الجمع الكثير متفقين على فعل ما ~~يعتقدون بطلانه ؛ إذ هو خلاف العادة ، بخلاف اتفاقهم على ما يعتقدون بطلانه ~~، وهذا خلاف ما نحن فيه ؛ فإنه ما من أحد من الصحابة إلا ويعتقد تحريم ~~كتمان نصوص النبي صلى الله عليه وسلم فى آحاد المسائل الفروعية ، فما ظنك بذلك ~~فى العظائم (1). # وإن سلمنا اعتقادهم لبطلان ذلك ؛ ولكن لا نسلم عدم النكير عليهم من هارون ~~، وأتباعه بخلاف ما نحن فيه ؛ فإنه لم ينقل عن أحد من الصحابة نقل النص. ### |||| ** قولهم : إن الإمام يجب أن يكون معصوما. لا نسلم بذلك على ما يأتى (2)، وبتقدير ~~أن يكون معصوما فلا مانع من التنصيص على عصمته ، وتفويض نصبه إماما إلى ~~اختيارنا. ### |||| ** قولهم : يجب أن يكون أفضل من رعيته وعالما بجميع أمور الدين ، وأحكام / / الشرع. ~~لا نسلم ذلك على ما يأتى / أيضا وبتقدير التسليم ، فيجب ذلك طاهرا ، أو فى ~~نفس الأمر؟ الأول : مسلم. غير أن معرفة ذلك لا تتوقف على التنصيص بدليل نصب ~~القضاة والأمناء. والثانى : ممنوع. وهو الجواب عن قولهم شرطه أن لا يكون كافرا. # وإن سلمنا اشتراط إيمانه فى نفس الأمر ، غير أنا لا نسلم مع ذلك امتناع ~~نصب الإمام بالاختيار ، وذلك ممكن بأن ينص الشارع على إيمان جماعة ، ويفوض ~~تعيين الواحد منهم إلى اختيارنا. ### |||| ** قولهم : إن المختار لا يملك التصرف فى أمور المسلمين ، فلا يملك تمليك غيره لذلك ~~؛ فهو باطل بولى المرأة ؛ فإنه لا يملك نكاحها لنفسه ، ويملك تمليك ذلك ~~لغيره ، وكذلك الوكيل لا يملك التصرف فى منافع العين الموكل ms1356 فى بيعها ، ~~وهبتها ، ويملك تمليك ذلك من غيره بالبيع ، والهبة (3). PageV05P159 ### |||| ** قولهم : إن المختار لو أراد أن يجعل غيره نافذ الحكم على نفسه وحده ، أو على غيره ~~وحده ؛ لما تمكن [من] (1) ذلك ، مسلم. ### |||| ** قولهم : فالتولية على نفسه وغيره أولى ، ليس كذلك. فإن جاز أن يكون الاختيار سببا ~~للتولية العامة ، لحصول التمكن التام الذي لا يبقى معه منازع ، بخلاف ~~التولية الخاصة. ### |||| ** قولهم : لو ثبتت الإمامة بالاختيار ؛ لكان لمن أثبتها إزالته : كالتوكيل ؛ فهو ~~تمثيل من غير دليل ، كيف وأن التوكيل حق للموكل ، فكان له إبطاله بخلاف نصب ~~الإمام ، فإنه ينفذ بتقدير ثبوته بالاختيار يكون حقا على المختارين ، ولهذا ~~فإنه لو اتفقت الأمة على عدم نصب الإمام مع القدرة عليه أثموا ، بخلاف ~~الموكل ، ولا يلزم من ثبوت حق على المختار بإثباته ؛ جواز إبطاله (2). ### |||| ** قولهم : إن نصب الإمام بالاختيار مما يفضى إلى وقوع الفتن والاختلاف. ### |||| ** قلنا : هذا الاحتمال ظاهر ، أو غير ظاهر؟ ### |||| ** الأول : ممنوع ، بدليل العادة فى كل عصر عند موت إمام واختيار غيره. # والثانى : مسلم. غير أن ذلك مما لا يمنع من اعتبار الاختيار مع ظهور ~~المصلحة فيه. ### |||| ** فإن قالوا : وقوع المفسدة مع الاختيار وإن كانت نادرة غير أنها مع التنصيص تكون أندر ؛ ~~فكان التنصيص أولى من الاختيار. ### |||| ** فنقول : وإن كان التنصيص أبلغ فى دفع المفسدة من الاختيار ، فليس ذلك مما يمنع من ~~صحة الاختيار (3). ولهذا فإنه لو بعث الله ملكا خاطب الأمة بالتنصيص على ~~الإمام ، مع تنصيص النبي صلى الله عليه وسلم وسلب المخالفين له قدرتهم على ~~المخالفة ؛ فإنه يكون أبلغ فى دفع المفسدة ، وما لزم من ذلك جواز الاكتفاء ~~بما هو دونه من تنصيص النبي صلى الله عليه وسلم ، فكذلك لا يلزم من كون ~~التنصيص من النبي عليه السلام أبلغ فى دفع المفسدة امتناع الاكتفاء ~~بالاختيار. PageV05P160 ### |||| ** قولهم : / إن أحدا من الأمة لا يقدر على تولية ما هو أدنى فى الرتبة من الإمامة ، ~~فالإمامة أولى أن لا يقدر عليها ؛ فجوابها ما سبق فى جواب الشبهة الثالثة. ### |||| ** قولهم : إن الإمام خليفة الله ورسوله ، وبالاختيار ms1357 يخرج عن ذلك ، لا نسلم ذلك ، ~~فإن الله تعالى إذا حكم بخلافته عند الاختيار له ؛ فقد صار خليفة له ~~ولرسوله (1). ### |||| ** قولهم : يلزم من ذلك خلو بعض الأزمنة من نصب الإمام ، مع وجوبه ؛ لما قرروه ؛ ~~ممنوع ، فإنا مهما جهلنا السابق منهما ؛ استأنفنا عقدا لمن يقع عليه ~~الاختيار ؛ لاستحالة خلو الزمان عن الإمام النافذ الحكم (2). ### |||| ** قولهم : لو جاز إثبات الإمامة بالاختيار ؛ لجاز إثبات النبوة به. فهو تمثيل من ~~غير دليل جامع ، وهو الجواب عن قولهم إن الإمامة من أركان الدين ؛ فوجب أن ~~لا تثبت بغير النص : كالصلوات الخمس (3). ### |||| ** قولهم : لا يخلو إما أن يكون النبي عالما باحتياج الأمة إلى الإمام ، أو لا يكون ~~عالما بذلك؟ # [قلنا : بل كان عالما ومع علمه بذلك] (4)، فإنما يلزمه التنصيص أن لو ~~كلف به من جهة الله تعالى ولعله لم يكن مكلفا به. ولهذا فإن كثيرا مما تمس ~~الحاجة إلى بيانه ، والتنصيص عليه من أحكام الوقائع ، مات النبي ~~صلى الله عليه وسلم من غير تنصيص عليها ، ولا تبيين ؛ وذلك كأحكام الجد مع ~~الإخوة والأخوات ؛ وقول القائل لزوجته / / أنت علي حرام ، وغير ذلك ، ويدل ~~عليه أن الأحكام الشرعية مما لا تحصى عددا ، مع أن الآيات الإحكامية على ما ~~قاله أرباب الأصول لا تزيد على خمسمائة آية ، وكذلك الأحاديث الإحكامية ، ~~فإنها وإن كانت ألوفا إلا أنها منحصرة ، فإذا ترك التنصيص من النبي ~~صلى الله عليه وسلم على ما تدعو الحاجة إلى معرفته ، وجعله موكولا إلى آراء ~~المجتهدين ، ليس بدعا ، لا عقلا ولا عادة ، ولا شرعا ؛ فكذلك عدم التنصيص ~~على الإمام ، وجعل الأمر فيه موكولا إلى اختيار أهل الحل ، والعقد ؛ لا ~~يكون ممتنعا. PageV05P161 ### |||| ** قولهم : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان للأمة كالوالد لولده ؛ مسلم ؛ ولكن فى ~~الحنو والإشفاق ، والسياسة ، أو فى أنه يجب عليه مثل ما يجب على الوالد ~~لولده؟ الأول : مسلم والثانى : ممنوع ، ولهذا فإنه لا يجب عليه الإنفاق على ~~الأمة كما كان يجب على الوالد لأولاده الصغار. وأما قوله تعالى : ( @QUR@04 ~~اليوم أكملت لكم دينكم ) (1) ليس فيه ما ms1358 يدل على التنصيص. ### |||| ** قولهم : إنما يكون الدين مكملا ، أن لو بين فيه كل ما يتعلق به مسلم ؛ ولكن بطريق ~~التنصيص عليه ، أو بالتنبيه على طريق تحصيله؟ الأول : ممنوع. والثانى : ~~مسلم. ولهذا فإن كثيرا من الأحكام الشرعية لم ينص عليه السلام عليها كما ~~بيناه ، غير أنه بين طريق حصولها باجتهاد أهل الحل ، والعقد ، وفوض النظر ~~فى / تحقيقها إليهم ، وعلى هذا فيجب اعتقاد تنبيهه على طريق إثبات الإمامة ~~، وإن لم ينص على واحد معين. ويدل عليه إجماع الصحابة على الاختيار كما ~~يأتى تقريره ، فإن ذلك يدل على علمهم ، بما يدل على جواز الاختيار من جهة ~~الرسول عليه الصلاة والسلام وإلا كان إجماع الأمة خطأ ؛ وهو ممتنع ، ويشبه ~~أن يكون ما دلهم على ذلك قوله عليه السلام «إن تولوها أبا بكر تجدوه ضعيفا ~~فى بدنه قويا فى أمر الله ، وإن تولوها عمر تجدوه قويا فى دين الله ، قويا ~~فى بدنه ، وإن تولوها عليا تجدوه هاديا ، مهديا» (2)؛ فإنه يدل على صحة ~~الاختيار. ### |||| ** قولهم : إنه عليه السلام ما كان يخرج من المدينة الا ويستخلف فيها على الرعية خليفة. ### |||| ** قلنا : ليس فى المواظبة على ذلك ما يدل على وجوب الاستخلاف ؛ بل لعله كان من ~~المندوبات ، وبتقدير الوجوب ؛ فلا يلزم من وجوب الاستخلاف والنظر فى أحوال ~~الأمة حال حياته ، وجوب ذلك لما بعد مماته ؛ لجواز تكليفه بأحد الأمرين دون ~~الآخر (3). # وإن تؤمروا عمرا رضي الله عنه تجدوه قويا أمينا لا يخاف فى الله لومة ~~لائم. وإن تؤمروا عليا رضي الله عنه ولا أراكم فاعلين تجدوه مهديا يأخذ بكم ~~على الطريق المستقيم». # ثم قارن ما ورد بألفاظ متقاربة فى أنساب الأشراف 2 / 102 ، والمستدرك 3 / ~~70 وقد ضعفه الذهبى فى التخليص ، والصواعق المحرقة 70. PageV05P162 ### |||| ** قولهم : لا جائز أن يستند نصب الإمام إلى الاختيار ، وإلا لما وجبت طاعة الإمام ~~على الرعية ، ممنوع. ### |||| ** قولهم : لأنه لا مستند للاختيار ؛ لا نسلم ذلك على ما تقرر قبل ، كيف وأن وجوب ~~طاعتهم له ليس مستندا إلى الاختيار ، وإنما هو مستند إلى الإجماع المستند ~~إلى ms1359 الكتاب ، أو السنة ، وبه يندفع قولهم : إنما صار إماما بإقامتهم له فلا ~~تجب طاعته عليهم (1). # وأما دعوى التنصيص على أبى بكر بعينه ، أو العباس : فدعوى لا بد لها من دليل. # وما ذكروه فى حق كل واحد ، فأخبار آحاد لا يثبت بمثلها عظائم الأمور كما ~~تقدم تقريره. # كيف وأنها مع ضعف سندها ، ومتنها متعارضة ، فإن من ضرورة التنصيص على كل ~~واحد منهما أن لا يكون الآخر منصوصا عليه (2). والذي يدل على أن أبا بكر ، ~~والعباس غير منصوص عليهما ، ما سبق فى الوجه الثانى من الوجوه الدالة [على ~~عدم التنصيص] (3) على علي عليه السلام (4). # وأما ما ذكروه فى الدلالة على النص الجلى على علي عليه السلام فهو باطل. ### |||| ** قولهم : إن خبر الشيعة عنه متواتر ، ممنوع (5)، وما المانع أن يكون ذلك من وضع ~~بعض الناس ، فيما مضى من الأعصار الماضية ، ثم إنه شاع وذاع بحيث نقل إلينا ~~على لسان التواتر. أو أنه كان فى بعض الأعصار المتقدمة ، من قبيل أخبار ~~الآحاد عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم إنه شاع بحيث صار آخره متواترا (6). ### |||| ** قولهم : لو كان كذلك ، لتوفرت الدواعى على نقله ، وإشاعته من القائلين بعدم النص الجلى. PageV05P163 ### |||| ** قلنا : لا نسلم أنه لم ينقل ، ولم يشع ، وبيانه / أنه قد قيل ، واشتهر أن واضع ~~ذلك كان ابن الراوندى ، وهشام بن الحكم وغيرهما من الكذابين. # وإن سلمنا عدم نقل واضعه ، غير أن ذلك لا يدل على صحة ما ذكروه ، وتواتره ~~، بدليل ما نشاهده من الأراجيف الحادثة فى كل زمان بحيث تشيع ، وتكثر كثرة ~~التواتر ، مع العلم بكذبها ، وبطلانها مع الجهل بواضعها ، ووقت حدوثها (1). ### |||| ** قولهم : القول بذلك مما يبطل خبر التواتر على الإطلاق. ### |||| ** قلنا : ليس كذلك ، فإن ضابط / / خبر التواتر حصول العلم عنده ، فمهما حصل العلم ~~بخبر الجماعة ، علم تواتره. وما ذكروه ، ليس من هذا القبيل ، فإنا لا نجد ~~أنفسنا عالمة بما أخبروا به من النص الجلى ؛ فلا يكون متواترا مع تطرق ما ~~قيل من الاحتمال إليه. # كيف وأن القول بتواتر النص الجلى مما لا يستقيم ms1360 على أصول الإمامية ؛ لأن ~~جميع الأمة [عندهم] (2) ارتدت بعد موت النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولم يبق ~~منهم على الإسلام إلا نفر يسير لا يبلغ عددهم إلى عدد التواتر ، ومن ~~[عداهم] (3) فكفار لا تقوم الحجة بقولهم. # وإن سلمنا دلالة ما ذكروه على تواتر النص الجلى ؛ فهو معارض بما يدل على عدمه. ### |||| ** وبيانه مع ما سبق من الأدلة على عدم التنصيص مطلقا من ستة عشر وجها : ### |||| ** الأول : أن عليا عليه السلام لم يزل يفتخر بذكر ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فى ~~حقه ، مما يدل على مرتبته ، وعلو شأنه فى خطبه ، ومناشداته : كخبر الغدير ~~وغيره ، من الأخبار السابق ذكرها ، ولم ينقل عنه ذكر النص الجلى على إمامته ~~، ولو كان متحققا ؛ لكان أولى بالذكر من غيره ؛ لكونه قاطعا ، وما عداه ؛ ~~فظنى (4). ### |||| ** الثانى : هو أن كثيرا من المعتقدين لفضيلة علي على غيره : كالزيدية ، ومعتزلة ~~البغداديين قد أنكروا هذا النص ، مع زوال التهمة عنهم ، والشك فى قولهم (5). PageV05P164 ### |||| ** الثالث : أنه لو كان منصوصا عليه ؛ لكان أعلم به من غيره ، ولو كان عالما به لذكره ~~للعباس حين قال له : «ادخل بنا إلى الرسول ؛ لنسأله عن هذا الأمر ؛ فإن كان ~~لنا بينه ، وإن كان لغيرنا ، وصى الناس بنا» (1). ### |||| ** الرابع : أنه لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قال العباس لعلى : «امدد يدك ~~أبايعك» فيقول الناس ، هذا عم رسول الله ، بايع ابن عم رسول الله ؛ فلا ~~يختلف عليك اثنان (2). وإنما ذكر ذلك ثقة منه بطاعة الناس لمن بايعه ؛ ~~لكونه عما للرسول ؛ إعظاما للرسول. ولو كان ثم نص جلى من الرسول ؛ لكانوا ~~أطوع له من ذلك ؛ فلا يحتاج إلى المبايعة. ### |||| ** الخامس : أنه لو وجد النص الجلى فى حق علي ، لما رضى بالدخول فى الشورى ؛ لما فيه من ~~ترك العمل بالنص / الجلى عليه. ### |||| ** السادس : أنه قد روى عن علي كرم الله وجهه أنه قال لطلحة : «إن أردت أن أبايعك ~~بايعتك» (3) ولو كان النص عليه جليا ؛ لما أقدم على مخالفته. ### |||| ** السابع : أن عليا كتب إلى معاوية : «أما ms1361 بعد فإن بيعتى بالمدينة ؛ لزمتك بالشام» ~~محتجا عليه بالبيعة ، ولو كان منصوصا عليه نصا جليا ؛ لاحتج بالنص لا ~~بالبيعة ؛ إذ لا بيعة مع النص الجلى. ### |||| ** الثامن : قول علي عليه السلام «لو لا أن يتولى عليها تيس من تيوس بنى أمية ، يحكم ~~بغير ما أنزل الله ؛ لما دخلت فيها» (4) ولو كان منصوصا عليه نصا جليا ؛ ~~لما جوز مخالفته. ### |||| ** التاسع : قوله عليه السلام لما دعى إلى البيعة : «اتركونى ، والتمسوا غيرى» (5) ولو ~~كان نصه جليا ؛ لما أمر بمخالفته. # فقالوا : نناشدك الله ألا ترى ما نرى؟ ألا ترى الإسلام ، ألا ترى الفتنة؟ ~~فقال : قد أجبتكم لما أرى». PageV05P165 ### |||| ** العاشر : لو كان نصه جليا ، لما قال : «ليس عندنا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ~~هذا الأمر ، وإنما رأيناه من أنفسنا ، فإن يكن صوابا فمن الله ، وإن يكن ~~خطأ فمنا ، استخلف أبو بكر فقام ، واستقام حتى مضى لسبيله رحمه الله ثم ~~استخلف عمر فقام ، واستقام حتى ضرب الدين بجرانه ؛ ثم مضى لسبيله رحمه الله ~~». ولو كان منصوصا عليه نصا جليا ، لما قال ذلك ، ولما وصف من تقدمه ~~بالاستقامة ؛ لأن مخالف النص الجلى ، لا يكون فعله مستقيما. ### |||| ** الحادى عشر : أنه لو كان منصوصا عليه نصا جليا ؛ لما ناصر من تقدمه وعضده بالمشورة ، ~~والرأى : كرأيه برجوع أبى بكر عن قتال العرب ، وقعود عمر عن الخروج إلى ~~قتال فارس ؛ لأن معاضده العاصى معصية. ### |||| ** الثانى عشر : أنه رضي الله عنه كان يخاطب أبا بكر بقوله : يا خليفة رسول الله ، ولو كان ~~هو المنصوص عليه نصا جليا ؛ لكان كاذبا فى ذلك. وإن كان بطريق التقية ؛ فهو ~~ممتنع ؛ لأن الله تعالى وصف الصحابة بالصدق بقوله : ( @QUR@06 للفقراء ~~المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ) إلى قوله : ( @QUR@03 أولئك هم ~~الصادقون ) (1). ### |||| ** الثالث عشر : أنه لو كان منصوصا عليه نصا جليا ، لم يخل : إما أن يعينه الصحابة على حقه ~~من الإمامة ، أو لا يعينوه. ### |||| ** فإن كان الأول : فيلزم أن يكون عاصيا بتقصيره ، ويخرج بذلك عن أن يكون معصوما ؛ وهو خلاف ~~مذهب الخصم. ### |||| ** وإن كان الثانى : فيلزم أن ms1362 لا تكون الأمة خير أمة أخرجت للناس ، وأن لا يكونوا آمرين ~~بالمعروف ناهين عن المنكر ، وهو خلاف قوله تعالى : ( @QUR@010 كنتم خير أمة ~~أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ) (2)؛ وهو ممتنع. ### |||| ** الرابع عشر : قوله عليه السلام : «اقتدوا باللذين من بعدى : أبى بكر وعمر» أمر بمبايعتهما ~~، ولا يمكن أن يقال لعل الرواية : «اقتدوا باللذين / / من بعدى أبا بكر ، PageV05P166 # وعمر» (1) ويكون المأمور بذلك أبو بكر ، وعمر والمراد باللذين / من بعده ~~كتاب الله ، وعترته ؛ إذ هو غير منقول ، ولو جوز تطرق مثل هذه الأشياء إلى ~~الدلالات اللفظية ؛ لما بقى الوثوق بشيء منها ، وهو خطاب عام بالنسبة إلى ~~كل من عدا أبا بكر ، وعمر ؛ فيدخل فيه علي ، ولو كان منصوصا عليه نصا جليا ~~؛ لما كان مأمورا بمتابعة غيره (2). ### |||| ** الخامس عشر : أنه لما قال أبو بكر : «أقيلونى فلست بخيركم» ، قال علي : «لا نقيلك ، ولا ~~نستقيلك. قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا ، أفلا نقدمك فى أمر ~~دنيانا». ولو كان منصوصا عليه ؛ لما جاز له ذلك (3). ### |||| ** السادس عشر : أن من يدعى النص الجلى على أبى بكر أيضا بالغون عدد التواتر فى زماننا ، ~~وهم يزعمون أنهم نقلوا ذلك عن جماعة لا يتطرق إليهم التواطؤ على الكذب ، ~~وأنهم أخبروهم [أنهم رووه] (4) عن جماعة لا يتطرق إليهم التواطؤ (5) على ~~(5) الكذب ، وأنهم أخبروهم عن جماعة منهم كذلك وهلم جر إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم على نحو ما ذكره الإمامية ، ويلزم من التنصيص الجلى على ~~أبى بكر أن لا يكون عليا منصوصا عليه ؛ لاستحالة اجتماع إمامين فى بلد واحد ~~، وعصر واحد ، وليس أحدهما أولى من الآخر. ### |||| ** قولهم : إنه يمتنع ثبوت الإمامة بالدعوة ، والاختيار. ### |||| ** قلنا : أما الدعوة : فمسلم. وأما الاختيار : فممنوع. وقد أبطلنا كل ما ذكروه على ~~ذلك. وبتقدير التسليم بأن الإمامة لا تثبت بغير النص ؛ فلا نسلم النص على ~~[علي] (6). ### |||| ** قولهم : الأمة مجمعة على أن المنصوص عليه لا يخرج عن أبى بكر ، وعلى والعباس مسلم ~~، غير أن الأمة المجمعة على ذلك عندهم كفار إلا عدد يسير لا تقوم الحجة ms1363 ~~بقولهم ، فيكف يصح منهم الاحتجاج [بالإجماع] (7). فلئن قالوا : إذا أجمعت PageV05P167 # الأمة على شيء ، فيكون فيهم الإمام المعصوم ؛ لاستحالة خلو كل زمان منه ~~على ما يأتى بيانه ؛ فسنبين بطلانه فيما بعد (1). # وإن سلمنا صحة احتجاجهم بالإجماع غير أنا لا نسلم أن أبا بكر ، والعباس ~~غير منصوص عليهما ، وما ذكروه فى إبطال التنصيص على أبى بكر ، والعباس ؛ ~~فغير صحيح ؛ إذ جاز أن يكون الشخص منصوصا عليه ، وإن لم يكن عالما به ؛ ~~فإنه ليس من شرط صحه التنصيص على أحد ، سماعه له. # وإن سلمنا أنه لا بد من سماعه له ، غير أنه معارض بمثله فى حق علي أيضا. ~~ودليله ما سبق (2). ### |||| ** قولهم : إن عليا أفضل الصحابة ؛ لا نسلم ذلك ، وأما قوله تعالى : ( @QUR@05 فقل ~~تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ) (3) الآية ؛ فلا نسلم أن المدعو إلى ذلك علي ~~؛ بل قد روى أن المراد به قرابته ، وخدمه ، ولذلك ذكرهم بصيغة الجمع ، ولو ~~كان المراد به عليا ؛ لكان مجازا فيه ، والأصل فى الكلام الحقيقة. ### |||| ** قولهم : ليس المراد من قوله : وأنفسنا. نفسه ؛ ممنوع. ### |||| ** قولهم : لأن الإنسان لا يدعو نفسه حقيقة ، أو مجازا. الأول : مسلم. والثانى : ~~ممنوع ؛ فإن من أراد من نفسه شيئا يصح أن يقال دعا نفسه إلى ذلك الشيء ، ~~وهو وإن كان مجازا فحمله على علي / أيضا مجاز ، فإن عليا ليس هو نفس النبى ~~حقيقة ؛ وليس أحد المجازين ، أولى من الآخر (4). # سلمنا أن المدعو إلى المباهلة علي ؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك أن ~~يكون أفضل من الصحابة. ### |||| ** قولهم : ذلك يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام فى غاية الشفقة على المدعو مسلم. PageV05P168 ### |||| ** قولهم : إما أن يكون ذل لزيادة قربه من النبي صلى الله عليه وسلم ، أو لزيادة فضله ، ~~لا نسلم الحصر ؛ إذ أمكن أن يكون ذلك لمجموع أمور لا وجود لها فى غير ~~المدعو ، وهى أصل القرابة ، وأصل الفضل ، مع زيادة إلف ، وكثرة المعاشرة ، ~~لا لزيادة الفضيلة ، ولا زيادة القرابة (1). # وعلى هذا أمكن اختصاص علي بهذه الأمور ، دون غيره من الصحابة ، وهو كذلك. ### |||| ** قولهم : إنه جعل ms1364 عليا نفسا له. ### |||| ** قلنا : بمعنى أنه أضافها إليه ، أو بمعنى أنه أوجب الاتحاد بين نفس عليه ، ونفسه؟ # الأول : مسلم. والثانى : ممنوع ؛ إذ هو خلاف الحقيقة. وعند ذلك فلا يلزم ~~من مطلق الإضافة الاشتراك فى الصفات ؛ ليلزم ما ذكروه. ### |||| ** وقوله عليه السلام فى [ذى] (2) الثدية : «يقتله خير الخلق» متروك الظاهر ؛ فإنه ~~يدل على أن من باشر قتل ذى الثدية حقيقة يكون خير الخلق ، وعلي ما باشر ~~قتله ؛ فيلزم أن يكون من قتله من أصحاب علي أفضل من على ، ومن الخلق ؛ وهو ~~ممتنع (3). ثم إنه يلزم من ذلك أن يكون علي خيرا من النبي لأنه من الخلق ، ~~وبعد التخصيص ؛ فقد بطلت الحقيقة ، وهى حمل لفظ الخلق على العموم. # وعند ذلك فيبقى مترددا بين أقل الجمع ؛ وما عدا صورة التخصيص ؛ فهو مجاز ~~فى كل واحد منهما ، وليس أحد المجازين أولى من الآخر ؛ بل ربما كان حمله ~~على أقل الجمع ؛ أولى لتيقنه. ### |||| ** وقوله عليه السلام «أخى ، ووزيرى / / وخير من أتركه بعدى ، يقضى دينى وينجز موعدى ~~، علي بن أبى طالب» (4)، فلا حجة فى قوله : «أخى ، ووزيرى» فإنه لا يلزم ~~من كونه أخا للنبى صلى الله عليه وسلم أن يكون أفضل عند الله من غيره ، وكذلك ~~الوزير ؛ بل موضع الاحتجاج إنما هو [فى قوله] (5): «وخير من أتركه بعدى» ~~ولا حجة فيه أيضا ؛ فإنه PageV05P169 # قال : «خير من أتركه بعدى يقضى دينى وينجز موعدى على بن أبى طالب» ~~وتقديره : خير من يقضى دينى ، وينجز موعدى ، علي. ولا يلزم من ذلك أن يكون ~~خيرا من غيره مطلقا ؛ بل بالنسبة إلى قضاء الدين ، وانجاز الموعد (1). ### |||| ** وقوله عليه السلام لفاطمة : «أما ترضين أنى زوجتك خير أمتى» (2) ليس فيه ما يدل ~~على كونه خيرا من الأمة مطلقا ؛ إذ ليس فى لفظة خير صيغة عموم ؛ ليكون خيرا ~~منهم بالنسبة [إلى كل شيء ، وعند ذلك فيكون خيرا من الأمة] (3) بالنسبة إلى ~~بعض الأشياء ، ولا يلزم أن يكون خيرا منها مطلقا ، وعلى هذا فإن كان خيرا ~~من غيره من وجه ؛ فيكون غيره خيرا / منه من ms1365 وجه آخر. ### |||| ** فإن قيل : النبي صلى الله عليه وسلم إنما ذكر ذلك فى معرض الامتنان ، والإنعام على فاطمة ~~، ولو كان الأمر على ما ذكرتموه ؛ لم تتحقق هذه الفائدة. ### |||| ** قلنا : أمكن أن يكون تحقيق فائدة الامتنان ، والإنعام عليها بكون على خير الأمة ~~بالنسبة إلى فاطمة فيما يرجع ، إلى القرابة ، وزيادة الحنو ، والشفقة عليها ~~، وكثرة طواعيته لها ، وزيادة منزلته فى حب النبي صلى الله عليه وسلم [له] (4) ~~، وعلى هذا فقد خرج الجواب عن قوله عليه السلام : «خير من أتركه بعدى علي» ~~وأمكن تقييد ذلك بأنه خير من يقضى دين النبي صلى الله عليه وسلم وينجز موعده. ### |||| ** وقوله عليه السلام عن على : «هذا سيد العرب» (5) فلا يخفى أن السيادة عبارة عن ~~التقدم ، والارتفاع. وليس فى لفظ سيد أيضا صيغة عموم ؛ بل هى مطلقة ، ~~والكلام فيها ، كالكلام فى قوله خير. # ثم وإن سلمنا العموم فى قوله سيد بالنسبة إلى كل شيء ، غير أنه لا يدل ~~على كونه أفضل ، من جميع الصحابة ؛ فإنه قد كان منهم من ليس بعربى : كسلمان ~~الفارسى [وبلال الحبشى] (6) وغيرهما. PageV05P170 ### |||| ** فإن قالوا : إذا كان سيد العرب ، فالعرب سادات لمن سواهم ، وسيد السيد سيد» ### |||| ** قلنا : فيلزم من ذلك أن يكون علي سيد العالمين ، وفيه إبطال قوله عليه السلام فى ~~الفرق بينه ، وبين على : «أنا سيد العالمين ، وعلى سيد العرب». # وقوله عليه السلام : «إن الله اطلع على أهل الأرض ثانية فاختار منهم بعلك» ~~(1) يدل على كونه مختارا ، وليس فيه ما يدل على اختياره بالنسبة إلى كل شيء ~~؛ إذ لا عموم فى قوله : «اختار منهم بعلك» بالنسبة إلى كل شيء (2)، ولا ~~يلزم من كونه مختارا بالنسبة إلى بعض الأشياء ، أن يكون أفضل من غيره ~~مطلقا. وعلى هذا أمكن أن يكون مختارا بالنسبة إلى مجاهدته ، بين يدى النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، أو بالنسبة إلى جعله بعلا لفاطمة ، أو غير ذلك. ### |||| ** وقوله عليه الصلاة والسلام «ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معى» (3) فليس فيه أيضا ما ~~يدل على كونه أحب الخلق مطلقا ؛ بل أمكن أن يكون ms1366 أحب الخلق بالنظر ، إلى ~~شيء دون شيء ، ولهذا يصح الاستفسار ، ويقال أحب خلق الله فى كل شيء ، أو فى ~~بعض الأشياء؟ # وعند ذلك فلا يلزم من زياده ثوابه فى بعض الأشياء على غيره ، الزيادة فى ~~كل شيء ؛ بل جاز أن يكون غيره أزيد ثوابا منه فى شيء آخر. ### |||| ** فإن قيل : إذا كان كذلك فأى فائدة فى قوله : ائتنى بأحب خلقك أليك؟ ### |||| ** قلنا : الفائدة فيه تخصيصه عمن ليس أحب عند الله ، ولا من وجه. ### |||| ** وقولهم : إن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ عليا أخا لنفسه ، جاز أن يكون ذلك لزيادة ~~حنوه عليه ، وشفقته ، بسبب قرابته ، ومصاهرته ، وزيادة خدمته ، وألفته له ~~بكثرة مخالطته له صلى الله عليه وسلم / وليس فى ذلك ما يدل على كونه أفضل من ~~غيره عند الله تعالى (4). PageV05P171 ### |||| ** وأما قصة خيبر : فليس فيها أيضا ما يدل على أن عليا أفضل من أبى بكر وعمر ؛ بل غايته أن ~~مجموع ما وصفه به من كونه يحب الله ورسوله ، [وأنه] (1) يحبه الله ورسوله ، ~~وأنه كرار غير فرار ، لم يجتمع فيهما ، وذلك متحقق بفرارهما ، ويلزم من ذلك ~~، أن يكون أفضل منهما بالنظر إلى هذا الوجه لا غير (2)، ولا يلزم أن يكون ~~أفضل منهما مطلقا ؛ لجواز أن يكون كل واحد منهما ، أفضل منه من وجه آخر. ### |||| ** قولهم : إن عليا كان أعلم الصحابة ؛ لا نسلم ذلك. ### |||| ** وقوله عليه السلام «أقضاكم على» (3) لا يدل على أنه أعلم ؛ بل غايته أنه لا يحتاج ~~إلى جميع أنواع العلوم التى يتعلق بها القضاء ، وفصل الخصومات / / ولا يدل ~~ذلك على بلوغه فى كل واحد منهما إلى الغاية القصوى ، والنهاية العليا ، ~~وعلى هذا وإن كان أعلم من غيره من جهة اشتماله على أصول العلوم ، فلعل غيره ~~أعلم منه لبلوغه فى آحاد العلوم النهاية التى لم يبلغها علي كرم الله وجهه. # وإن سلمنا أنه أعلم الصحابة ، وأنه أفضل من باقى الصحابة ، بالنسبة إلى ~~فضيلة العلم ؛ فلا يلزم أن يكون أفضل من غيره مطلقا ؛ لجواز اختصاص غيره ~~بفضيلة غير فضيلة العلم ، يكون بها ms1367 أفضل من علي عليه السلام . ### |||| ** قولهم : إن عليا كان أكثر جهادا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من جميع الصحابة. ### |||| ** قلنا : وإن كان أكثر جهادا بالقتال ، ومنازلة الأبطال من غيره ، فليس فى ذلك ما ~~يدل ، على أنه أفضل من غيره مطلقا ؛ لجواز اختصاص غيره بفضيلة لا وجود لها ~~فيه ، كالجهاد مع النفس بالعبادات ، أو الجهاد مع العدو بإقامة البراهين ، ~~ودفع الشبهات ، أو غير ذلك (4). ### |||| ** وقولهم : إن إيمان علي كان سابقا على إيمان جميع الصحابة ، ممنوع وما ذكروه معارض ~~بما روى عنه عليه السلام أنه قال : «ما عرضت الإيمان على أحد إلا وكان له PageV05P172 # كبوة غير أبى بكر فإنه لم يتلعثم» (1)؛ وذلك يدل على سبقه لكل من عداه ~~إلى الإيمان ؛ لأنه لو لم يكن كذلك ؛ لكان تأخره فى الإيمان ، لا لعدم ~~إجابته ؛ بل لتقصير النبي صلى الله عليه وسلم فى دعائه إلى الإيمان ؛ وذلك ~~ممتنع فى حق النبي صلى الله عليه وسلم . # وإن سلمنا أن إيمان علي كان سابقا على إيمان أبى بكر ، غير أن إسلام أبى ~~بكر كان بعد البلوغ ، وإسلام علي قبل البلوغ ، بدليل ما نقل عنه من الشعر. ~~وإسلام العاقل البالغ ، أفضل من إسلام الصبى ، لثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أن الناس قد اختلفوا فى صحة إسلام الصبى ، مع اتفاقهم على صحة إسلام العاقل ~~البالغ ؛ وذلك يدل على كون إسلام البالغ أفضل. ### |||| ** الثانى : / أن إسلام العاقل ، البالغ أنفع لنفسه ، ولغيره ، أما بالنسبة إلى نفسه ؛ ~~فلأن تأدية العبادات ، وامتثال أمر الشارع ، ونهيه [أكثر] (2)؛ فيكون أكثر ~~ثوابا. وأما بالنسبة إلى غيره ، فلأن تأسى الغير به فى الدخول فى الإسلام ~~لكمال عقله يكون أكثر على ما لا يخفى. ### |||| ** الثالث : أن دعاءه لغيره إلى الإسلام ، وحثه عليه ، يكون أفيد ، وأقرب إلى المقصود ~~من الصبى ، ولهذا فإن أبا بكر بعد إسلامه ، كان هو السبب فى إسلام عثمان ، ~~وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبى وقاص ، وابن مظعون (3) بدعائه لهم إلى ~~الإسلام ، وتوسطه بينهم ، وبين الرسول فى إسلامهم ، وكان ذلك سبب قوة ~~الإسلام ، وظهوره ، بخلاف إسلام علي ms1368 صبيا ؛ فإنه لم يتأت منه مثل هذه ~~الفائدة الجسيمة ؛ فكان إسلامه أفضل. # وإن سلمنا أن من سبق إلى الإسلام أفضل ؛ لكن من جهة سبقه إلى الإسلام ، ~~أو مطلقا؟ الأول : مسلم ، والثانى : ممنوع ، وعلى هذا فلا يلزم أن يكون على ~~أفضل من غيره مطلقا. PageV05P173 # وقوله تعالى : ( @QUR@07 فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين ) (1) ~~لا نسلم أن المراد من قوله تعالى : ( @QUR@02 وصالح المؤمنين ) علي بن أبى ~~طالب ؛ بل المراد به خيار المؤمنين على ما قاله أكثر المفسرين. وقال العلاء ~~بن زياد (2): المراد به الأنبياء (3). # وقال الضحاك (4): المراد به أبو بكر ، وعمر ، ويقال عثمان أيضا. # وقوله عليه السلام «من كنت مولاه فعلى مولاه». وقوله : «أنت منى بمنزلة ~~هارون من موسى» سيأتى جوابهما فيما بعد (5). # وقوله عليه السلام «من أراد أن ينظر إلى آدم فى علمه» الحديث ؛ فليس فيه ~~ما يدل على تفضيله. ### |||| ** قولهم : إنه أوجب مساواته لكل نبى فى صفته ، لا يخلو : إما أن يوجب مساواته لكل ~~واحد فى الفضيلة ؛ لمساواته فيما يشبهه به ، أو لا يوجب ذلك. ### |||| ** الأول : محال. لما فيه من القول بأن عليا مساو للنبى عليه الصلاة والسلام فى ~~الفضيلة ؛ وهو خلاف الإجماع ، ولأنه يلزم من مساواته لكل واحد من الأنبياء ~~المذكورين فى فضيلته ، أن يكون أفضل من كل واحد منهم ؛ لمساواته له فى ~~فضيلته ، وترجحه عليه بفضيلة غيره ؛ والولى لا يكون أفضل من النبى ~~بالإجماع. ### |||| ** وإن كان الثانى : فقد بطل ما ذكروه من وجه الاستدلال. # وما ذكروه من اتصافه بالصفات المذكورة ، والمناقب المشهورة ، فكل ذلك مما ~~يوجب الفضيلة لا الأفضلية ، فإنه / / ما من واحد من آحاد الصحابة ، إلا وهو ~~أيضا مختص بمناقب وفضائل لم توجد فى حق غيره ، وإن لم يكن أفضل من غيره. # [طبقات ابن سعد 7 / 217 ، تهذيب التهذيب 8 / 181]. # [ميزان الاعتدال 1 / 471 ، وتهذيب التهذيب 4 / 453]. PageV05P174 # وإن سلمنا دلالة ما ذكروه على أن عليا أفضل من باقى الصحابة ، إلا أنه ~~معارض بما يدل على أنه أبا بكر أفضل منه. ### ||| ** وبيانه من ثلاثة عشر وجها : ### |||| ** الأول : قوله ms1369 تعالى : ( @QUR@07 وسيجنبها الأتقى (17) الذي يؤتي ماله يتزكى ) (1) ~~الآية قال أكثر أهل التفسير ، وعليه اعتماد العلماء : إنها نزلت فى حق أبى ~~بكر (2)؛ فيكون / موصوفا فى كونه أتقى ، والأتقى هو الأكرم عند الله تعالى ~~لقوله تعالى : ( @QUR@05 إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) (3). والأكرم عند ~~الله هو الأفضل ؛ فإذا الآية دالة على أن أبا بكر أفضل من كل من عداه من الأمة. ### |||| ** الثانى : قوله عليه السلام «اقتدوا باللذين من بعدى أبى بكر ، وعمر» (4)، أمر كل ~~واحد بالاقتداء بهما ؛ فيدخل فيه علي (5)، ويلزم من ذلك أن يكون علي ~~عليه السلام مفضولا بالنسبة إلى أبى بكر ؛ لأنه إن لم يكن مفضولا ، فإما ~~مساو ، أو أفضل. فإن كان مساويا : فليس بأفضل ؛ وهو المطلوب. # كيف وأنه يمتنع أن يكون مساويا ؛ فإنه ليس الأمر بمتابعة أحد المتساويين ~~للآخر ، أولى من العكس. # وإن كان أفضل : كان الواجب أن يكون الأمر بالمتابعة بالعكس ، وإذا بطل أن ~~يكون أفضل ، أو مساو ؛ لزم أن يكون مفضولا. ### |||| ** الثالث : ما روى أن أبا الدرداء (6) كان يمشى [أمام] (7) أبى بكر. فقال له ~~عليه السلام : [أتمشى أمام من هو خير منك ، فقال أبو الدرداء : أهو خير منى] ~~(8) فقال له # [الاستيعاب 2 / 452 ، والإصابة 3 / 46]. PageV05P175 # عليه السلام : «ما طلعت الشمس ، ولا غربت بعد النبيين ، والمرسلين على رجل ~~، أفضل من أبى بكر» (1). ### |||| ** الرابع : قوله عليه السلام لأبى بكر ، وعمر : «هما سيدا كهول أهل الجنة ما خلا ~~النبيين ، والمرسلين» (2). ### |||| ** الخامس : قوله عليه السلام : «لا ينبغى لقوم يكون فيهم أبو بكر أن يتقدم عليه غيره» (3). ### |||| ** السادس : قوله عليه السلام : «ليؤم الناس أبو بكر» (4) وتقديمه فى الصلاة مع أنها ~~أفضل العبادات ؛ أدل على كونه أفضل (5). ### |||| ** السابع : قوله عليه السلام : «يأبى الله ورسوله إلا أبا بكر» (6). ### |||| ** الثامن : قوله عليه السلام : «آتونى بدواة وقرطاس أكتب إل أبى بكر كتابا لا يختلف ~~عليه اثنان» (7) ### |||| ** التاسع : قوله عليه السلام : «خير أمتى أبى بكر ، وعمر» (8). ### |||| ** العاشر : قول النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكر أبو بكر عنده : «وأين مثل أبى بكر ، ~~كذبنى الناس وصدقنى ، وآمن بى ، وزوجنى ms1370 ابنته ، وجهزنى بماله ، وواسانى ~~بنفسه ، وجاهد معى ساعة الخوف» (9). # كما ورد فى المستدرك 3 / 90 ، ولكن باسم عمر وعلق الذهبى عليه قائلا ~~«والحديث شبه موضوع». # قال يحيى بن معين (فى مسنده) أحمد بن بشر : متروك ، وعيسى بن ميمون : ~~منكر لا يحتج بروايته». PageV05P176 ### |||| ** الحادى عشر : قول علي كرم الله وجهه : «خير الناس بعد النبيين أبو بكر ، ثم عمر ، ثم ~~الله أعلم» (1). ### |||| ** الثانى عشر : ما روى عن علي كرم الله وجهه أنه قيل له : «ما توصى ، فقال : ما أوصى رسول ~~الله حتى أوصى ؛ ولكن إن أراد الله بالناس خيرا جمعهم على خيرهم ، كما ~~جمعهم بعد نبيهم على خيرهم» (2). ### |||| ** الثالث عشر : قوله عليه الصلاة والسلام : «لو كنت متخذا خليلا دون ربى لاتخذت أبا بكر ~~خليلا ، ولكن صاحبكم شريكى فى دينى ، وصاحبى الذي وجبت له صحبتى فى الغار ، ~~وخليفتى فى أمتى» (3). # إلى غير ذلك من الأدلة. [وهذه الأدلة] (4) وإن لم تكن راجحة ، فلا أقل من ~~التساوى ، ومع التساوى يجب القول بالتساقط ، والرجوع إلى إجماع الصحابة. # وإن سلمنا أن عليا أفضل من جميع الصحابة ؛ ولكن لا نسلم امتناع إمامة ~~المفضول مع وجود الفاضل ؛ وذلك لأنه إذا وقع التساوى بينهما / فى أصل ~~الشروط المعتبرة فى الإمامة ، فلا يمتنع أن يكون تفويض الإمامة إلى المفضول ~~أفضى إلى صلاح الناس ، واستقامة أمورهم ؛ وذلك بأن يكون الفاضل مبغوضا ~~لأكثر الخلق ، والمفضول محبوبا لهم. ومثل ذلك فقد تحقق فى حق علي باعتراف ~~الإمامية ، حيث زعموا أن الأمة منعوه حقه ، وتمالئوا على إخفاء النص الجلى ~~عليه ، وعلى نصب أبى بكر إماما ، ولذلك سموهم نواصب. ### |||| ** قولهم : إن الأمة مجمعة على أن الإمامة غير خارجة عن أبى بكر ، وعلي ، والعباس ؛ ~~فقد بينا أن استدلالهم بالإجماع مما لا يصح. وبتقدير الصحة لا نسلم أن أبا ~~بكر ، والعباس غير صالحين للإمامة. PageV05P177 ### |||| ** قولهم : إنهما غير معصومين ، مسلم ؛ ولكن لا نسلم أن الإمام لا بد وأن يكون ~~معصوما على ما سيأتى (1). ### |||| ** قولهم : إن أبا بكر ، والعباس ، كانا كافرين قبل البعثة ؛ والكافر ظالم. ### |||| ** قلنا : الكافر ظالم حالة كفره ms1371 ، أو بعد زواله. الأول : مسلم ، والثانى : ممنوع ؛ ~~فإنه بعد الإسلام لا نسمى الشخص كافرا / / حقيقة بالإجماع ، وإذا كان الكفر ~~هو منشأ تسميته ظالما ، ولا كفر حقيقة ؛ فلا ظلم حقيقة. والأصل فى قوله ~~تعالى : ( @QUR@03 والكافرون هم الظالمون ) (2) الحقيقة دون المجاز. ### |||| ** قولهم : لا يشترط فى إطلاق الاسم المشتق حقيقة ؛ وجود المشتق منه ، ليس كذلك ، ~~فإن تسمية المحل أسود ، أو أبيض حالة عدم السواد المشتق منه ، اسم الأسود ، ~~وعدم البياض ، المشتق منه اسم الأبيض ؛ لا يكون حقيقة ، ولو لم يكن وجود ~~الصفة المشتق منها شرطا فى وصف المحل بكونه أسود ، أو أبيض ؛ لما كان كذلك. # وما ذكروه من الاستشهاد بالقائل ، والماشى ، فالمشتق منه اسم الماشى : ~~إنما هو الحركة الأخيرة مشروطا بعدم الحركات السابقة بعد وجودها ، وكذلك ~~الحكم فى القول. ### |||| ** قولهم : إنه تصدق عليه حالة اتصافه بكونه ظالما ، أنه لا ينال عهد الله بجهة ~~العموم لوقت الظلم وما بعده ، لا نسلم ذلك ؛ بل هو مقصور على حالة كونه ~~ظالما حقيقة ، وصحة الاستثناء معارض بصحة الاستفهام ؛ فإنه يصح أن يقال : ~~لا ينال عهد الله فى حالة الظلم ، أو فى جميع الأوقات؟ ولو كان ذلك ظاهرا ~~فى العموم ؛ لما حسن الاستفهام. ### |||| ** وقوله تعالى : ( @QUR@04 إنما وليكم الله ورسوله ) (3) الآية ، إنما يكون حجة أن ~~لو كان الولى فى الآية بمعنى الأولى بالتصرف. وما المانع من حمله على معنى ~~الناصر؟ ### |||| ** قولهم : إن الولاية بمعنى النصرة عامة ، والولاية فى الآية خاصة. PageV05P178 ### |||| ** قلنا : الولاية بمعنى النصرة ، إنما تكون عامة ، إذا أضيفت إلى جمع غير مخصوصين ~~بصفات معينة ، كما فى قوله : ( @QUR@05 والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء ~~بعض ) (1). وأما إذا أضيفت إلى جمع / مخصوصين بصفات خاصة كما فى الآية ~~المحتج بها فلا ، وعلى هذا فلا يمتنع أن تكون الولاية المحصورة فى الله ، ~~ورسوله ، والمؤمنين المخصوصين ، بالصفات المذكورة فى الآية ، الولاية بمعنى ~~النصرة ، وهى الولاية الخاصة فيها ، دون الولاية العامة من غير منافاة بين ~~الآيتين المذكورتين ، ويكون تقدير الآية : ( @QUR@04 إنما وليكم الله ~~ورسوله ) والمؤمنين الموصوفين بالصفات المذكورة ؛ أى الولاية الخاصة بمعنى ~~النصرة لا الولاية العامة. ms1372 # وإن سلمنا دلالة ما ذكروه ، على أن الولاية فى الآية بمعنى التصرف ، غير ~~أنه يمتنع حمل لفظ المؤمنين على علي عليه السلام لما فيه من حمل لفظ الجمع ~~على الواحد ؛ وهو مخالف للأصل والحقيقة. ### |||| ** قولهم : إن أئمة التفسير اتفقوا على أن المراد بالمؤمنين المذكورين فى الآية علي ~~، لا نسلم الاتفاق على ذلك ، فإنه قد حكى النقاش فى تفسيره عن أبى جعفر (2) ~~أنه قال : «المؤمنون المذكورون فى الآية : أصحاب النبي عليه الصلاة ~~والسلام». وهو الأظهر ؛ لما فيه من موافقة ظاهر لفظ الجمع (3). # وإن سلمنا أن المراد إنما هو علي كرم الله وجهه غير أنه يمتنع جعله بذلك ~~إماما ، وخليفة عن الرسول ، وإلا لزم فيه إما تخصيص ولايته بما بعد موت ~~النبي عليه الصلاة والسلام [وهو خلاف ظاهر الآية ، وإما إثبات الولاية له ~~بمعنى التصرف فى الأمة فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم ] (4)؛ وهو خلاف ~~الإجماع منا ، ومن الخصوم (5). # من التابعين الثقات ، وخامس الأئمة عند الإمامية. كان محدثا ومفسرا. توفى ~~سنة 114 ه. # [وفيات الأعيان 4 / 1174 ، وتهذيب التهذيب 9 / 350]. PageV05P179 ### |||| ** وقوله تعالى : ( @QUR@05 اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) (1) لا نسلم كونه حجة. ### |||| ** قولهم : إنه أمر بمتابعة الصادق. ### |||| ** قلنا : فى الظاهر ، أو فى نفس الأمر؟ # الأول : مسلم ، والثانى : ممنوع ؛ وعلى هذا فلا يلزم العصمة. # وإن سلمنا أنه لا بد من عصمة المأمور بمتابعته فى نفس الأمر ؛ ولكن لا ~~نسلم أنه يلزم من ذلك أن يكون علي معصوما. ### |||| ** قولهم : إن غير علي من الصحابة غير معصوم. ### |||| ** قلنا : غير علي غير معصوم من آحاد الصحابة ، أو جملة الصحابة؟ الأول : مسلم ، ~~والثانى : ممنوع على ما تقدم فى بيان عصمة الأمة عن الخطأ (2). وعلى هذا ~~فلا يمتنع أن يكون المراد بالصادقين ، المجمعون من أهل الحل والعقد من ~~الصحابة وغيرهم دون آحاد الصحابة ؛ وهو الأظهر نظرا إلى صيغة الجمع فى ~~الصادقين (3)؛ فإنه حقيقة فى الجمع لا فى الآحاد. # كيف وأنه ليس كل إمام عند الخصوم ظاهرا ، والأمر بمتابعة من ليس بظاهر ، ~~ولا معروف ممتنع. ### |||| ** فإن قيل : إذا كان ms1373 الخطاب مع المؤمنين بمتابعة الصادقين ، وإذا كان المراد بالصادقين ~~، المجمعين من أهل الحل والعقد ، فهم من المؤمنين المخاطبين ، ويلزم من ذلك ~~أن يكونوا مخاطبين بمتابعة أنفسهم ؛ وهو ممتنع مخالف للظاهر. ### |||| ** قلنا : فإذا كان الخطاب مع المؤمنين ، فالأئمة داخلون فيهم أيضا ، فلو كان ~~المأمور بمتابعته من الصادقين / / هم الأئمة [فيلزم أن يكون الأئمة] (4) ~~أيضا / قد أمروا بمتابعة أنفسهم. PageV05P180 # والجواب عن الإشكالين يكون متحدا. وعلى هذا يكون الجواب عن قوله تعالى : ~~( @QUR@04 وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) (1). ### |||| ** وقوله عليه السلام : «من كنت مولاه ؛ فعلى مولاه» (2) من أخبار الآحاد ؛ فلا يكون ~~حجة فى هذا الباب ؛ لما تقدم (3). ### |||| ** قولهم : الأمة مجمعة على صحته ؛ فقد سبق إبطال احتجاجهم بالإجماع. وإن صح ~~احتجاجهم بالإجماع ؛ لكن لا نسلم أن هذا الحديث مما أجمعت الأمة على صحته ؛ ~~فإنه قد طعن فيه ابن أبى داود (4)، وأبو حاتم (5) الرازى وغيرهما من أئمة ~~الحديث. # وإن سلمنا الإجماع على صحته ؛ لكن بجهة القطع ، أو بجهة الظن؟ الأول ~~ممنوع ، والثانى مسلم. # وإن سلمنا أنه مقطوع بصحته ؛ لكن لا نسلم صحة الزيادة فيه ؛ وهى قوله : ~~«ألست أولى بكم من أنفسكم» ولا يمكن دعوى إجماع الأمة عليها ؛ فإن أكثر ~~المحدثين لم يوافقوا عليها. # سلمنا صحة الأصل والزيادة ؛ ولكن لا نسلم صحة الاحتجاج به على إمامة علي ~~عليه السلام . ### |||| ** قولهم : لفظ المولى يحتمل الأولى ؛ لا نسلم ذلك (6)، وبيانه من وجهين : الأول : ~~أن أحدهما بمعنى أفعل ، والأخر بمعنى مفعل ، وقد نقل عن أهل اللغة أنه لم ~~يرد أحدهما بمعنى الآخر. # هو أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستانى ، ولد بسجستان ؛ ~~وتوفى ببغداد اشتغل بالتفسير وعلم الحديث والاقراء [وفيات الأعيان 1 / 268 ~~، تاريخ بغداد 9 / 464]. # هو محمد بن إدريس بن المنذر بن داود الغطفانى الرازى ، ولد بالرى ، اشتهر ~~برواية الحديث ونقده طاف بالبلدان الإسلامية ، توفى ببغداد [تهذيب التهذيب ~~9 / 31 ، سير أعلام النبلاء 3 / 247]. # التمهيد للباقلانى 170 171 ، والإرشاد للجوينى ص 338. # وغاية المرام للآمدى ص 378 ، والمواقف للإيجي ص 405 وشرحها الموقف السادس ص 306. PageV05P181 ### |||| ** الثانى : أنه لو ورد ms1374 أحدهما بمعنى الآخر وكان المفهوم منهما واحدا ؛ لصح أن يقترن ~~بكل واحد منهما ما يقترن بالآخر ، وذلك بأن يقال : فلان مولى من فلان ، كما ~~يقال [فلان] (1) أولى من فلان ، وفلان أولى فلان ، كما يقال فلان مولى فلان ~~؛ وهو ممتنع (2). # غير أن لقائل أن يقول : [إن] (3) المفهوم منهما وإن كان واحدا ، غير أن ~~اللفظ مختلف. # وعند ذلك فلا يلزم أن يجوز على كل واحد منهما ما يجوز على الآخر ، إلا أن ~~نبين أن ذلك اللازم من لوازم مفهوم اللفظ ، لا من لوازم اللفظ ؛ وهو غير مسلم. ### |||| ** وقوله تعالى : ( @QUR@07 ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون ) (4) لا ~~نسلم أن المولى هاهنا بمعنى الأولى ؛ بل المراد به الوارثون ، وهم العصبة ~~من بنى العم ، والقربى مما ترك الوالدان ، والأقربون (5). # وقوله تعالى : ( @QUR@04 مأواكم النار هي مولاكم ) (6) لا نسلم أن المولى ~~هاهنا أيضا بمعنى الأولى ؛ بل قد قيل المراد بقوله أولى بكم ، أى مكانكم ، ~~ومقركم وما إليه مالكم ، وعاقبتكم ، ولهذا قال تعالى : ( @QUR@02 وبئس ~~المصير ) (7) ### |||| ** وقد قيل : أمكن أن يكون المراد به : النار ناصركم بمعنى المبالغة فى نفى الناصر له. ~~كما يقال : الجوع زاد من لا زاد له ، والصبر حيلة من لا حيلة له ، والمراد ~~المبالغة فى نفى الحيلة ، والزاد. أما أن يكون الجوع زادا ، والصبر حيلة ؛ فلا. ### |||| ** وقوله عليه الصلاة والسلام : «أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن مولاها فنكاحها ~~باطل» (8). لا نسلم صحته وبتقدير صحته [فالمراد] (9) بقوله مولاها ، مالك PageV05P182 # رقبتها ، والمتصرف فيها لغرض يعود إليه لا إليها ؛ فإنه المتبادر إلى ~~الأفهام من إطلاق / لفظ المولى بإزاء الأمة ، وعند ذلك فيمتنع إطلاقه بإزاء ~~الأولى المطلق فى قوله عليه الصلاة والسلام : «ألست أولى بكم من أنفسكم» ، ~~وإلا لصدق على النبي أنه مالك رق من خاطبهم بذلك ؛ وهو ممتنع بالإجماع. # سلمنا احتمال إطلاق المولى بمعنى الأولى ؛ ولكن لا نسلم وجوب حمله عليه ~~فيما نحن فيه. ### |||| ** قولهم : لفظ المولى إما أن يكون ظاهرا فى الأولى بالتصرف ، أو لا يكون ظاهرا فيه. # قلنا : ليس ظاهرا فيه. ### |||| ** قولهم فى الوجه الأول : إن ms1375 اللفظ المتحد إذا أطلق وله محامل ؛ فلا بد له من البيان ، والمذكور فى ~~مبدأ الكلام وهو قوله : «أولى بكم» صالح للبيان ؛ فوجب الحمل عليه. # [ ### |||| ** قلنا : إنما يجب الحمل عليه] (1) أن لو لم يكن لفظ المولى ظاهرا فى محمل من جملة ~~تلك المحامل ، وأما إذا كان ظاهرا فى كل واحد منها فيجب الحمل عليه ، لا ~~على غيره ، وهو الأولى. نفيا للإجمال عن الكلام ؛ لكونه مخلا بمقصود الوضع ~~، وهو التقاؤهم ، وذلك على خلاف الأصل. ### |||| ** وعلى هذا : فلا يمتنع أن يكون لفظ المولى ظاهرا فى الناصر ، والمعين ، ولا يكون محتاجا ~~إلى البيان. # كيف وأن الأصل عند تعدد الألفاظ تتعدد المعانى تكثيرا للفائدة ، ولو كان ~~لفظ المولى بمعنى الأولى ؛ لكان أقل فائدة ؛ وهو بعيد. # وإن سلمنا وجوب حمل لفظ المولى فى الحديث المذكور على الأولى ؛ ولكن لا ~~نسلم أن المراد به الأولى بالتصرف فيهم ؛ بل أمكن أن يكون المراد به [أنه] ~~(2) الأولى بهم فى محبته ، وتعظيمه ، وليس أحد المعنيين أولى من الأخر. PageV05P183 # [كيف] (1) وأن الترجيح لما ذكرناه ، فإنه لو حمل ذلك على الأولى / / ~~بالتصرف فيهم ؛ للزم أن يكون علي إماما فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ~~خلاف الإجماع ، أو أن يكون ذلك مقيدا بما بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ~~وهو خلاف الظاهر من اللفظ. ### |||| ** قولهم : فى الوجه الثانى أنه يتعذر حمل لفظ المولى على غير الأولى من المحامل ~~المذكورة ؛ لا نسلم ، وما المانع من حمله على معنى الناصر والمعين (2). ### |||| ** قولهم : لا فائدة فيه ؛ لكونه معلوما من قوله تعالى : ( @QUR@05 والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) (3). # قلنا : لا نسلم أنه لا فائدة فيه ؛ فإن ما أثبته لعلى ، إنما هو النصرة ~~لجميع المؤمنين ، والنصرة الثابتة فى قوله تعالى : ( @QUR@05 والمؤمنون ~~والمؤمنات بعضهم أولياء بعض )، نصرة البعض للبعض. # سلمنا أن المثبت فى الآية والخبر واحد ؛ لكنه مع ذلك مقيد ، وبيانه من ~~وجهين : # الأول : أنه أثبت النصرة لعلى فى الخبر بدليل يخصه ، وفى الآية دليل يعمه ~~، والخاص أبعد عن التخصيص ، وأقوى فى الدلالة ؛ فكان مقيدا. # الثانى : هو ms1376 أن فى اقتران موالاته بموالاة النبي صلى الله عليه وسلم زيادة ~~مزية ، وتعظيم غير حاصل من الآية ، ولا يخفى أن ذلك من أعظم الفوائد. # وإن سلمنا أنه غير مقيد من جهة أن ما أثبته فى الخبر معلوم من / الآية ؛ ~~فيلزمهم من ذلك أن لا يكون إثبات إمامة علي بمثل هذه النصوص الخفية مفيدا ؛ ~~فإن إمامته على أصولهم معلومة بالنص الجلى ، وعلى هذا فالجواب يكون متحدا. # سلمنا امتناع حمل المولى فى الخبر على غير الأولى فى التدبير والتصرف ؛ ~~لكن بمعنى أنه أعرف بمصالحهم فى التدبير والتصرف ، أو بمعنى نفوذ تصرفه ~~عليهم شاءوا ، أو أبوا؟. الأول : مسلم ، والثانى : ممنوع. PageV05P184 # وإنما قلنا بامتناع الثانى ؛ لأنه يلزم منه أن يكون علي إماما فى زمن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو أن يكون ذلك مقيدا بما بعد موته ، وكل واحد منهما ~~خلاف الظاهر ؛ لما سبق. ### |||| ** وقوله عليه السلام ### |||| ** لعلى : «أنت منى بمنزلة هارون من موسى» (1)، لا يصح الاستدلال به أيضا من جهة ~~السند ، كما تقدم فى الخبر الذي قبله. # وإن سلمنا صحة سنده قطعا ؛ لكن لا نسلم أن قوله : «أنت منى بمنزلة هارون ~~من موسى» تعم كل منزلة كانت لهارون من موسى ؛ فإن من جملة منازل هارون من ~~موسى أنه كان أخا له من النسب ، وأنه كان شريكا له فى النبوة ؛ ولم يثبت ~~ذلك لعلى رضى الله عنه (2). ### |||| ** قولهم : منزلة اسم جنس ، يصلح لكل المنازل ، ولكل واحد واحد ؛ لا نسلم أن اسم ~~الجنس إذا عرى عما يوجب التعميم فيه كدخول الألف ، واللام عليه ، كقولنا : ~~المنزلة ، أو دخول حرف النفى عليه ، كقولنا : لا منزلة أنه يعم كل منزلة ؛ ~~بل هو من قبيل الأسماء المطلقة الصالحة لكل واحد ، واحد من الجنس على طريق ~~البدل ، لا أن يكون متناولا للكل على طريق الاستغراق معا ، وإلا لما بقى ~~بين المطلق ، والعام فرق (3)، وأن يكون قولنا : رجل بمنزلة قولنا : الرجل ~~؛ وهو محمل مخالف لإجماع أهل اللغة. # سلمنا أن [لفظ] (4) الجنس صالح للعموم ، والآحاد ؛ لكن بطريق العموم ، أو ~~الاشتراك؟ الأول : ممنوع ms1377 ، والثانى : مسلم ؛ ولهذا فإنه يحسن الاستفسار وهو ~~أن يقال : فى كل المنازل ، أو فى بعضها؟ وهو دليل الاشتراك (5). # قولهم : لو حملناه على بعض المنازل دون البعض : فإما أن يكون ذلك البعض ~~معينا ، أو مبهما. # كما ورد فى صحيح مسلم 7 / 120. PageV05P185 # قلنا : هذا مما يخرج اللفظ المطلق عن اطلاقه ، وحقيقته بأمر ظنى ؛ فلا ~~يقبل. وقوله عليه الصلاة والسلام : «إلا أنه لا نبى بعدى» مما لا يدل على ~~التعميم ، والاستغراق لكل منزلة ؛ بل على صلاحية منزلة لكل واحدة من آحاد ~~المنازل على طريق البدل ، والاستثناء فى المطلقات اخراج لولاه ؛ لكان اللفظ ~~المطلق صالحا له على طريق البدل ، والاستثناء من اللفظ العام اخراج لولاه ؛ ~~لكان اللفظ متناولا له على طريق العموم ، والاستغراق. # سلمنا بالتعميم لجميع المنازل ؛ ولكن لا نسلم أن من منازل هارون من موسى ~~استحقاقه لخلافته بعد / وفاته ؛ ليلزم مثل ذلك فى حق علي (1). ### |||| ** قولهم : إنه كان خليفة له على قومه فى حال حياته ؛ لا نسلم ذلك ؛ بل كان شريكا له ~~فى النبوة ، والشريك غير الخليفة ، ثم ليس جعل أحد الشريكين خليفة عن الآخر ~~أولى من العكس. # وقوله تعالى : ( @QUR@03 اخلفني في قومي ) (2) فالمراد به المبالغة ~~والتأكيد فى القيام بأمر قومه على نحو قيام موسى به ، أما أن يكون مستخلفا ~~عنه بقوله ؛ فلا ؛ فإن المستخلف عن الشخص بقوله لو لم يقدر استخلافه له ؛ ~~لما كان له القيام مقامه فى التصرف ، وهارون من حيث هو شريك [له] (3) فى ~~النبوة ؛ فله ذلك ، ولو لم يستخلفه موسى. # سلمنا أنه استخلفه فى حال حياته ؛ ولكن لا نسلم لزوم / / استخلافه له بعد ~~مماته ؛ فإن قوله : ( @QUR@01 اخلفني ) ليس فيه صيغة عموم ، بحيث تقتضى ~~الخلافة فى كل زمان ؛ ولهذا فإنه لو استخلف وكيلا فى حياته على أمواله ، ~~ونفقة بنيه ؛ فإنه لا يلزم من ذلك استمرار الخلافة له بعد موته ، وإذا لم ~~يكن ذلك مقتضيا للخلافة فى كل زمان ، فعدم خلافته فى بعض الأزمان ، لقصور ~~دلالة اللفظ عن استخلافه فيه ؛ لا يكون عزلا له فيه كما لو صرح بالاستخلاف ~~فى بعض ms1378 التصرفات دون البعض ؛ فإن ذلك لا يكون عزلا ، فيما لم يستخلف فيه ، ~~وإذا لم يكن ذلك عزلا ؛ فلا يتعين [كما قالوه] (4). PageV05P186 # سلمنا أن ذلك يكون عزلا له ؛ ولكن متى يكون منفرا عنه ، إذا كان قد زال ~~عنه بالعزل حالة توجب نقصه فى الأعين (1)، أو إذا لم يكن؟ الأول : مسلم ~~والثانى : ممنوع ، فلم قلتم بأن ذلك مما يوجب نقصه فى الأعين. # وبيان عدم نقصه : هو أن هارون كان شريكا لموسى فى النبوة ، وحال المستخلف ~~دون حال الشريك فى نظر الناس ؛ فإذن الاستخلاف حالة منقصة بالنظر إلى حال ~~الشركة ، وزوال المنقص ؛ لا يكون موجبا للتنقيص. # سلمنا لزوم النقص من ذلك ؛ لكن إذا لزم منه العود إلى حالة هى أعلى من ~~حالة الاستخلاف ، أو إذا لم يعد؟. ### |||| ** الأول : ممنوع ، والثانى : مسلم ؛ فلم قلتم أنه لم يعد إلى حالة هى أعلى. # وبيان ذلك : أنه وإن عزل عن الاستخلاف ، فقد صار بعد العزل ، مستقلا ~~بالرسالة ، والتصرف عن الله تعالى لا عن موسى ؛ وذلك أشرف من استخلافه عن موسى. ### |||| ** قولهم : إن من جملة منازل هارون بالنسبة إلى موسى أنه كان شريكا له فى النبوة. ### |||| ** قلنا : فيلزم من ذلك أن يكون علي شريكا أيضا فى النبوة ؛ وهو محال. ### |||| ** قولهم : من أحكام الشريك فى النبوة أنه مفترض الطاعة مطلقا ، ولا يلزم من مخالفة ~~ذلك فى النبوة ؛ مخالفته فى افتراض طاعته بتقدير بقائه بعد النبي عليه ~~الصلاة والسلام. ### |||| ** قلنا : افتراض طاعة هارون : إما أنه كان بمقتضى النبوة [أو لا بمقتضى النبوة] ~~(2)، فإن كان لا بمقتضى / [النبوة ؛ فهو خلاف الفرض. وإن كان بمقتضى ~~النبوة ؛ فيلزم من إثبات مثل ذلك لعلى أن يكون نبيا ؛ وهو محال. وإن أثبتنا ~~وجوب طاعته لا بمقتضى] (3) النبوة ؛ بل بمقتضى الخلافة ، فقوله : «أنت منى ~~بمنزلة هارون من موسى» لا يكون صحيحا (4). PageV05P187 # وقوله عليه السلام : «سلموا على علي بإمرة المؤمنين» (1)، وقوله : «أنت ~~أخى ، ووصيى ، وخليفتى ، من بعدى» (2)، فأخبار آحاد لا يمكن الاحتجاج بها ~~فى مثل هذا الباب ؛ لما تقدم. # وكذلك الاحتجاج بقولهم إنه استخلفه على المدينة فى ms1379 حال حياته ، كيف وأن ~~قوله : «سلموا على علي بإمرة المؤمنين» لتأميره عليهم فى قصة فتح خيبر. ~~وقوله : «أنت أخى» ؛ فدال على الفضيلة لا على الأفضلية (3). # وقوله : «ووصيى ، وخليفتى من بعدى» يحتمل أنه أراد به الوصية والخلافة ~~على المدينة ؛ ويحتمل ذلك فى قضاء دينه وانجاز موعده ، ومع تطرق هذه ~~الاحتمالات فلا قطع. # وأما استخلافه فى حياته على المدينة ؛ فليس فيه ما يدل على بقائه خليفة ~~بعد وفاته (4)؛ لما سبق فى قصة موسى وهارون. # واذا ثبت بما قررناه إلى هنا وجوب ثبوت الإمامة بالاختيار دون التنصيص ؛ ~~فذلك مما لا يفتقر إلى الإجماع من كل أهل الحل ، والعقد ؛ فإنه مما لم يقم ~~عليه دليل عقلى ، ولا سمع نقلى ؛ بل الواحد ، أو الاثنين من أهل الحل ~~والعقد كاف فى ذلك ، ووجوب الطاعة ، والانقياد للإمام المختار (5)، وذلك ~~لعلمنا بأن السلف من الصحابة رضوان الله عليهم مع ما كانوا عليه من الصلابة ~~فى الدين ، والمحافظة على أمور الدين اكتفوا فى عقد الإمامة بالواحد ، ~~والاثنين من أهل الحل ، والعقد : كعقد عمر لأبى بكر (6)، وعبد الرحمن بن ~~عوف ، لعثمان ، ولم يشترطوا إجماع من فى المدينة من أهل الحل ، والعقد ، ~~فضلا عن إجماع من عداهم من أهل الأمصار ، وعلماء الأقطار ، وكانوا على ذلك ~~من المتفقين ، وله مجوزين من غير مخالف ، ولا نكير ؛ وعلى هذا انطوت ~~الأعصار فى عقد الإمامة إلى وقتنا هذا (7). PageV05P188 ### |||| ** قال بعض الأصحاب (1): والواجب أن يكون ذلك بمحضر من الشهود ؛ وبينة عادلة ؛ كفا للخصام ، ~~ووقوع الخلاف بين الناس ، بادعاء مدع عقد الإمامة له سرا متقدما على عقد من ~~كان له العقد جهرا ؛ وهذا لا محالة واقع فى محل الاجتهاد (2). # وعلى هذا فلو اتفق عقد الإمامة لأكثر من واحد فى / / بلدان [متعددة] (3) ~~، أو فى بلد واحد ، من غير أن يشعر كل فريق من العاقدين بعقد الفريق الآخر ~~، فالواجب أن يتصفح العقود ، فما كان منها متقدما ؛ وجب إقراره ، وأمر ~~الباقون بالنزول عن الأمر ، فإن أجابوا وإلا قوتلوا ، وكانوا من الخوارج ~~البغاة. وإن لم يعلم السابق ؛ وجب إبطال الجميع ، واستئناف ms1380 عقد لمن يقع ~~عليه الاختيار ، ممن هو أهل للإمامة ؛ وذلك كما إذا زوج كل واحد من الوليين ~~، موليته من شخص ، وجهل العقد / السابق منهما (4). # ولا خلاف فى أنه لا يجوز عقد الإمامة لشخصين ، فى صقع واحد متضايق ~~الأقطار ، متقارب الأمصار ، لما فيه من الضرار ، ووقوع الفتن ، والشحناء. # وأما إن تباعدت الأمصار ، بحيث لا يستقل الإمام الواحد بتدبيرها ، والنظر ~~فى أحوالها ؛ فقد قال بعض الأصحاب (5)، إن إمامة إمامين فى محل الاجتهاد (6). # وكما أن للمسلمين نصب الإمام بالاختيار ؛ فلهم خلعه ، وأن يتولوا عزله ، ~~إذا وجد منه ما يوجب عزله من اختلال أمور الدين ، وأحوال المسلمين ، وما ~~لأجله يقام الإمام (7). PageV05P189 # وإن لم يقدروا على خلعه ، وإقامة غيره ، لقوة شوكته ، وعظم مراسه وكان ~~ذلك مما يفضى إلى فساد العالم ؛ وهلاك النفوس ، وكانت المفسدة فى مقابلة ~~عزله ، أعظم من المفسدة فى طاعته ، فالأولى التزام أدنى المحذورين ، ودفع ~~اعلاهما (1). PageV05P190 ### ||| * الفصل الثالث ### ||| * فى شروط الإمام (1) # وهى منقسمة إلى متفق عليها ، ومختلف فيها. ### ||| ** أما الشروط المتفق عليها فثمانية شروط : ### |||| ** الأول : أن يكون مجتهدا فى الأحكام الشرعية ، بحيث يستقل بالفتوى فى النوازل ، ~~وإثبات أحكام الوقائع ، نصا ، واستنباطا ؛ لأن من أكبر مقاصد الإمامة فصل ~~الخصومات ، ودفع المخاصمات ، ولن يتم ذلك دون هذا الشرط ، ولا يمكن أن يقال ~~باكتفائه بمراجعة الغير فى ذلك ؛ إذ هو خلاف الإجماع. ### |||| ** الثانى : أن يكون بصيرا بأمور الحرب ، وترتيب الجيوش ، وحفظ الثغور ، قادرا على ~~ملابسة ذلك بنفسه ؛ اذ به يتم حفظ بيضة الإسلام وحماية حوزتهم ، ولهذا روى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه وقف بعد انهزام المسلمين كلهم فى الصف وقال ~~مرتجزا : # «أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب» (2) # حتى عاد المسلمون إليه. ### |||| ** الثالث : أن يكون له من قوة البأس ، وعظم المراس ، ما لا تهوله إقامة الحدود ، ~~وضرب الرقاب ، وانصاف المظلومين من الظالمين من غير فظاظة كما وصف الله ~~تعالى الصحابة بقوله تعالى : ( @QUR@05 أشداء على الكفار رحماء بينهم ) (3). # وشرح الأصول الخمسة ص 751 وما بعدها. # وأصول الدين للبغدادى ص 275 وما بعدها ، والإرشاد لامام ms1381 الحرمين الجوينى ~~426 وما بعدها ، ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 495 وما بعدها والاقتصاد فى ~~الاعتقاد للغزالى ص 215 وما بعدها. وغاية المرام ص 383 وما بعدها وشرح ~~المواقف الموقف السادس ص 285 وما بعدها. وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 203 ~~وما بعدها. # كما ورد فى سيرة ابن هشام 4 / 64 ، وتاريخ الطبرى 3 / 76. PageV05P191 ### |||| ** الرابع : أن يكون عاقلا ، مسلما ، عدلا ، ثقة ، ورعا فى الظاهر حتى يوثق بأخباره ~~وبما يصدر عنه من أفعاله ، ولأنه أحفظ لمال بيت المال ، وصرفه فى مصارفه. ### |||| ** الخامس : أن يكون بالغا ؛ لأنه يكون أكمل عقلا ، وهيبة ، وتجربة ، ونظرا. ### |||| ** السادس : أن يكون ذكرا ؛ لأن الظاهر من الأنوثة النقص فيما ذكرناه من الصفات. ### |||| ** السابع : أن يكون حرا ؛ لأن الحرية مظنة فراغ البال عن الاشتغال بخدمة الغير ، ~~واستغراق الزمان بها ، ولأن العبودية مظنة استحقار الناس له ، والأنفة من ~~الدخول تحت حكمه/ ### |||| ** الثامن : أن يكون مطاع الأمر نافذ الحكم فى محل ولايته ، مقتدرا على زجر من خرج عن طاعته. ### |||| ** فإن قيل : فيلزم على هذا خروج عثمان عن الإمامة حالة ما حوصر فى داره ؛ حيث لم يكن ~~قادرا على زجر من خرج عن طاعته. ### |||| ** قلنا : لا نسلم أنه لم يكن قادرا ؛ بل كان أمره نافذا شرقا ، وغربا ولا سيما فى ~~الشام ، غير أنه هاش عليه قوم من الرعاع ، وأوباش الناس ، وقصد فى ذلك ~~تسكين الفتنة ، وأخذ الأمر باللين ، ولم يعلم ما يؤول الأمر إليه. ### ||| ** وأما الشروط المختلف فيها فستة : ### ||| ** الأول : # القرشية (1)، # وقد اختلف الناس فيها. # فذهب أصحابنا ، والجبائى ، وابنه والشيعة وجميع أهل السنة والجماعة : إلى ~~أنه لا بد وأن يكون الإمام قرشيا. # انظر مقالات الاسلاميين ص 461 وما بعدها. والتمهيد للباقلانى ص 81 ، 182 ~~والمغنى فى أبواب التوحيد والعدل 20 / 234 وما بعدها. وأصول الدين للبغدادي ~~ص 275 وما بعدها. والفصل لابن جزم 4 / 89 وما بعدها ، والإرشاد للجوينى ص ~~240 ، والاقتصاد للغزالى ص 215. وغاية المرام ص 383 وما بعدها. وشرح ~~المواقف الموقف السادس ص 287. وقد ورد بهامش شرح المواقف : قوله (أن يكون ~~قرشيا) ms1382 «الحكمة أنهم أشرف الناس نسبا وحسبا. # وشرائط الرئاسة فيهم : كالكرم ، والشجاعة ، والهيبة فى نفوس العرب. ولم ~~يكن فى غيرهم ما كان منهم». PageV05P192 # وذهبت الخوارج و[بعض] (1) المعتزلة إلى أنه لا يشترط فيه أن يكون قرشيا. # وقد احتج أصحابنا ، ومن تابعهم على ذلك بإجماع الصحابة ، حتى قال الأنصار ~~يوم السقيفة للمهاجرين : «منا أمير ، ومنكم أمير» فمنعهم أبو بكر من ذلك ~~حيث لم يكونوا قرشيين ، وادعى أن القرشية شرط فى الإمامة ، محتجا على ذلك ~~بقوله عليه السلام : «الأئمة من قريش» (2)، وبقوله : «قدموا قريشا ولا ~~تتقدموها» (3) وبقوله : «إنما الناس تبع لقريش ؛ فبر الناس / / تبع لبرهم ، ~~وفاجرهم تبع لفاجرهم» (4). # وتلقت الأمة ذلك بالقبول ، وأجمعوا على اشتراط القرشية ، ولم يوجد له ~~نكير ؛ فصار إجماعا مقطوعا به ، ولو لا انعقاد الإجماع على ذلك لكان هذا ~~الشرط فى محل الاجتهاد ، نظرا إلى أن الأخبار فى ذلك أخبار آحاد لا تفيد ~~اليقين ، مع إمكان تأويلها. ### |||| ** أما قوله : «الأئمة من قريش» فلأنه يحتمل أنه أراد به العلماء. ### |||| ** وقوله : «الناس تبع لقريش» فيحتمل أنه أراد بذلك أنهم تبع لهم فى الدين والعلم ؛ ~~لأن منشأ الدين ، والعلم من قريش. ### |||| ** وقوله : «قدموا قريشا ولا تتقدموها» يحتمل أنه أراد بذلك التقديم فى الفضيلة ، ~~والشرف ، بسبب النسب من رسول الله صلى الله عليه وسلم . ### |||| ** احتج الخصوم بالاجماع ، والسنة ، والمعقول. ### |||| ** أما الإجماع : فهو أن عمر قال فى وقت الشورى عن سالم (5) مولى أبى حذيفة : «لو كان حيا ~~لما تخالجنى فيه شك» (6) ولم ينكر منكر ؛ فكان إجماعا. PageV05P193 ### |||| ** وأما السنة : فقوله عليه الصلاة والسلام : «أطعه ولو ضرب بطنك ، أطعه ولو ضرب ظهرك ، ~~أطعه ولو كان عبدا حبشيا» (1). وظاهر ذلك يدل على نفى اعتبار القرشية. ### |||| ** وأما المعقول : فهو أن المقصود من الإمام ، إقامة السياسة ، والذب عن دار الإسلام ، وحماية ~~حوزتهم ، والقيام بالقوانين الشرعية ، كما تقدم ؛ وذلك يحصل بما سبق من ~~الشروط ؛ فلا حاجة إلى النسب. ### |||| ** والجواب : لا نسلم وجود الإجماع على إسقاط اعتبار القرشية ، والرواية عن عمر مختلفة ~~(2)، فقد قيل أنه قال : «لو كان سالم فى الأحياء لما شككت ms1383 أنى كنت أشاوره» ~~وبتقدير أن تكون الرواية على ما ذكروه / فقد قيل إنه كان قرشيا (3). # وبتقدير أن لا يكون قرشيا ، فلم يصرح عمر بصلاحيته للإمامة ، فلعله أراد ~~بذلك أنه ما كان يرتاب فيمن يعينه للإمامة ، أو معنى آخر ، ويجب الحمل على ~~ذلك نفيا للتعارض بينه ، وبين الإجماع السابق على اشتراط القرشية. ### |||| ** وقوله صلى الله عليه وسلم «أطعه ولو ضرب بطنك ، أطعه ... الحديث ، فمن باب الآحاد ~~(4)؛ فلا يقع فى مقابلة الإجماع المتواتر المعلوم وقوعه ضرورة ، وبتقدير ~~القطع بسنده ؛ فليس فيه ما يدل على أنه أراد به الإمام ؛ بل يحتمل أنه أراد ~~به السلطان ، وليس كل سلطان إماما ، وإن كان كل [إمام] (5) سلطانا ، ويجب ~~الحمل أيضا على ذلك دفعا للمعارضة بينه ، وبين الإجماع السابق. ### |||| ** وأما المعقول : فلا يقع فى مقابلة الإجماع المقطوع به. كيف وأنه يحتمل أن يكون للقرشية ~~زيادة تأثير فى حصول مقاصد الإمامة بسبب غلبة انقياد الناس للقرشى ؛ لعلو ~~نسبه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على ما جرت به العوائد من زيادة ~~الانقياد للعظماء وبدون القرشية ؛ فلا تحصل تلك الزوائد من المقاصد (6). PageV05P194 ### |||| ** الشرط الثانى : كون الإمام هاشميا : # مذهب أكثر الناس أن الهاشمية ليست شرطا ، خلافا لطوائف الشيعة ؛ فإنهم ~~جعلوا الهاشمية شرطا ؛ وهو باطل لمخالفة ذلك ظواهر الإطلاق من النصوص ~~السابق ذكرها ، وللإجماع على صحة إمامة أبى بكر ، وعمر ، [وعثمان] (1) ولم ~~يكونوا هاشميين (2). ### |||| ** الشرط الثالث : أن يكون الإمام عالما بجميع مسائل الدين. وقد اتفق الأكثرون على أن ذلك ليس ~~بشرط ؛ خلافا للإمامية. # والحق فى ذلك إنما هو التفصيل ، وهو أنهم إن أرادوا بقولهم : أنه يجب أن ~~يكون عالما بجميع المسائل الشرعية ، أن يكون أهلا للعلم بها بطريق الاجتهاد ~~عند وقوعها ، ومعرفتها من النص ، والإجماع ، والاستنباط ؛ فذلك مما لا خلاف ~~فيه كما سبق. # وإن أرادوا ، [أنه] (3) يجب أن يكون عالما بجميع ذلك حقيقة ، وأن يكون ~~العلم عنده بحكم كل واقعة يمكن وقوعها حاضرا عتيدا بحيث لا يحتاج معه إلى ~~النظر والاستدلال ؛ فهو باطل من جهة الإجماع ، والمعقول ، [والإلزام] (4). ### |||| ** أما الإجماع ms1384 : فهو أن الأمة اتفقت على صحة إمامة أبى بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، ولم ~~يكونوا بهذه المثابة (5)، حتى أن الواحد منهم كان عند وقوع الواقعة يسأل ~~عن الأخبار ، والنصوص الواردة فى ذلك ، ويبحث عن أدلتها كبحث غيره من ~~المجتهدين ، وأنه قد كان يرى الرأى فى حكم الواقعة ، ثم يرجع عنه. ### |||| ** وأما المعقول : فهو أن المسائل الشرعية ، وأحكام الوقائع الجزئية ، غير متناهية ، ولا يخفى ~~امتناع / / حصول العلم بما لا يتناهى على التفصيل لأحد من المخلوقين. # قارن بما ورد عن هذا الشرط : التمهيد للباقلانى ص 184 وما بعدها. والمغنى ~~للقاضى عبد الجبار 20 / 103 وما بعدها. ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 489 ~~وما بعدها. وغاية المرام للآمدى ص 384 وما بعدها. وشرح المواقف الموقف ~~السادس ص 288. PageV05P195 ### |||| ** وأما الإلزام : فهو أنه لو اشترط ذلك فى الإمام ، لاشترط فى القضاة والولاة ؛ فإنه لا يلى ~~بنفسه أكثر مما يليه خلفاؤه / من القضاة والولاة (1). ### |||| ** فإن قيل : الإمام إنما نصب لفصل المنازعات ، والمحاكمات ، والقيام بأحكام الشرع ، ~~فإذا لم يكن عالما [بجميع] (2) الأحكام الشرعية ، كان نصبه ممتنعا من ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أن نصبه يكون قبيحا عرفا ، فإن إقامة الإنسان للقيام بما لا يعرفه ، ~~والنهوض فيما لا أنسة له به ، مما لا يستحسنه العقلاء. ### |||| ** الثانى : أنه إذا وقعت واقعة ، وهو لا يعرف حكمها ، فأمكن أن لا يؤديه اجتهاده إلى ~~معرفة حكمها. # وعند ذلك فيفضى إلى خلو الواقعة عن الحكم ، مع دعو الحاجة إليه ، أو أن ~~يتكلف الحكم بما لا يعرفه ، وكل ذلك ممتنع. ### |||| ** الثالث : هو أنه لو ساوى الأمة فى المعرفة ، والجهالة ، فإن ذلك يكون منفرا عن ~~اتباعه ، ومانعا من الانقياد إليه. ### |||| ** والجواب عن الأول : متى يكون نصبه قبيحا إذا كان أهلا للاجتهاد فى تحصيل الأحكام ، أو إذا لم ~~يكن؟. الأول : ممنوع. والثانى : مسلم ، والعادة دالة على ذلك فى كل أمر ~~يستناب فى تحصيله. ### |||| ** وعن الثانى : أنه وإن تعذر عليه الاجتهاد فى تحصيل حكم الواقعة ؛ فلا نسلم إفضاء ذلك إلى ~~خلو الواقعة عن الحكم ؛ بل له تفويض الأمر فيها إلى غيره ms1385 من المجتهدين. ~~وبتقدير أن لا يفضى اجتهاده أيضا إلى حكمها ، فالحكم فيها البقاء على النفى ~~الأصلي ، ولا امتناع فيه. ### |||| ** وعن الثالث : أنه وإن ساوى غيره من المجتهدين فى المعرفة ، والجهالة ؛ فلا يكون ذلك ~~موجبا للتنفير عنه ؛ لاختصاصه بما لا وجود له فى حقهم من باقى شروط الإمامة (3). # فقد ذكر شبه الخصوم ورد عليها بالتفصيل. وقارن ما ورد فى الاقتصاد فى ~~الاعتقاد للإمام الغزالى ص 216. PageV05P196 ### |||| ** الشرط الرابع : كون الإمام أفضل من الرعية. # وقد اختلف فى جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل. # فجوزه أكثر أصحابنا. # ومنع منه الإمامية. # وفصل القاضى أبو بكر وقال : إن كان العقد للمفضول ، لا يؤدى إلى هرج ، ~~وفساد ، جاز. وإلا (1)؛ فلا. ### ||| ** احتج من قال [بالجواز] (2) بثلاثة أمور : ### |||| ** الأول : أن الإمامة منصب من المناصب الدينية ، كما فى الإمامة فى الصلاة ، فلو ~~امتنع إقامة الإمام المفضول ، مع وجود الفاضل ؛ لكان ذلك بناء على قبح تقدم ~~الأدنى ، على الأعلى ، والنفرة المانعة من المتابعة ، ويلزم من ذلك امتناع ~~تقدم المفضول على الفاضل فى الصلاة ؛ وهو خلاف الإجماع. ### |||| ** الأمر الثانى : أنه لو لم يوجد من أهل الإمامة إلا شخصان ، أحدهما أفقه ، والآخر أعرف ~~بالسياسة ، وأمور الإمامة ، فإما أن يقال بتوليتهما ، أو لا بتولية واحد ~~منهما ، أو بتولية أحدهما ، دون الآخر. # الأول : [محال] (3) مخالف للإجماع. # والثانى : أيضا محال ؛ لامتناع خلو الزمان عن الإمام. # فلم يبق إلا الثالث ، وأيهما قدم فهو مفضول بالنسبة إلى ما اختص به الآخر ~~عنه ، إما بزيادة معرفة الفقه ، أو / السياسة ؛ وهو المطلوب. ### |||| ** الثالث : أنه ما من عصر من أعصار التابعين ، وتابعى التابعين إلى عصرنا هذا ، إلا ~~والأمة مجمعة على صحة إمامة كل من تولى من الأئمة ، وإن كان مفضولا بالنسبة ~~إلى غيره مهما وجد فيه أصول الشروط المعتبرة فى الإمامة ، وهى ما سبق ذكرها ~~؛ فدل [على] (4) أن ذلك ليس بشرط. PageV05P197 # وبهذا يبطل قول من اشترط الأفضلية بناء على أن تقديم المفضول على الفاضل ~~قبيح ، ولما فيه من فوات كمال المصلحة الحاصلة بنظر الأفضل ، وحسن تدبيره ~~على المسلمين. # كيف وأن تولية ms1386 المفضول إنما يعد قبيحا عند ما إذا لم يرض به ؛ بل ~~بالأفضل. # وأما بتقدير رضى العامة ، والأتباع به دون الفاضل : كرضاهم بتولية ولد من ~~مات من الملوك ، ومن أصله عريق فى الملك ؛ فإنه لا يعد قبيحا فى نظر أهل ~~العرف ، وإن كان فى الرعية من هو أفضل منه بأضعاف مضاعفة. # وإنما كان كذلك لأن حصول مصلحة الرعية بتقدير رضاهم بالمفضول ، وطاعتهم ~~له ، يكون أقرب من حصول مصلحتهم بتولية الأفضل بتقدير نفرتهم عنه ، وعدم ~~طاعتهم له (1). ### |||| ** الشرط الخامس : اشترطت الغلاة (2) من الشيعة ، أن يكون الإمام صاحب معجزات ، وأن يكون ~~عالما بالغيب ، وجميع اللغات ، والحرف ، والصناعات ، وطبائع الأشياء ، ~~وعجائب ما فى / / الأرض ، والسماوات. # وهو مع أنه لا دليل عليه ، باطل بالإجماع على عقد الإمامة لمن عرى من هذه ~~الصفات فى عصر الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم إلى وقتنا هذا. ### ||| ** الشرط السادس : العصمة. # مذهب أهل السنة والجماعة أنه ليس من شرط الإمام كونه معصوما (3) ووافقهم ~~على ذلك المعتزلة ، والخوارج ، والزيدية (4). # وذهبت الإمامية ، وأكثر طوائف الشيعة إلى أنه لا بد وأن يكون معصوما. PageV05P198 ### ||| ** احتج أهل الحق بالإجماع ، والإلزام. ### |||| ** أما الإجماع : فهو أن الأمة [من السلف] (1) أجمعت على صحة إمامة أبى بكر ، وعمر ، وعثمان ~~، مع إجماعهم على أن العصمة لم تكن واجبة لهم. ### |||| ** وأما الإلزام : فمن خمسة أوجه : ### |||| ** الأول : هو أن عليا كان إماما حقا ، بالإجماع منا ، ومن الخصوم ، وقد وجد منه ما ~~يدل على عدم عصمته ، وبيانه من سبعة أوجه : ### |||| ** الأول : هو أنه كان منصوصا على إمامته عندهم ، وأن غيره ليس إماما ، فعند تولية ~~غيره : إما أن يقال بأنه كان قادرا على المنازعة ، والدفع ، والقيام بما ~~أوجبه الله تعالى عليه من أمور الإمامة ، أو ما كان قادرا. # فإن كان الأول : فقد ترك واجبا لا يجوز تركه. # وإن كان الثانى : فكان من الواجب أن يجتهد فى ذلك ، ويبدى النكير ، ويبلى ~~عذرا بقدر الإمكان على ما قال النبي صلى الله عليه وسلم : «إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم» (2) ولم يوجد منه شيء من ذلك مع أنه ms1387 لم يوجد منه ~~النكير (3) فإنه بايعهم ، ودخل فى آرائهم ، واقتدى بهم / فى الصلاة ، وأخذ ~~عطيتهم ، ونكح سبيهم ، وهى الحنفية (4) أم ولده محمد ، وأنكح عمر ابنته أم ~~كلثوم الكبرى (5)، ورضى بالدخول فى الشورى المبنية عندهم على غير التقوى. ### |||| ** الثاني : أنهم نقلوا عنه عليه السلام مذاهب ، وأقوالا فى الشريعة مخالفة لأقوال غيره ~~من الفقهاء ، غير معروفة لهم : وهى إما أن تكون حقا ، أو باطلا. PageV05P199 # فإن كانت حقا : فكان من الواجب تنبيههم عليها ، ولم يوجد منه شيء من ذلك. # وإن كان الثانى : فقد أخطأ ، وعلى كلا التقديرين ؛ فلا يكون معصوما. ### |||| ** الثالث : أنه حكم أبا موسى الأشعرى (1)، وعمرو بن العاص (2)، وهما عدوان فاسقان ~~عندكم ، وتحكيمه تمكين للأعداء الفساق من خلعه ، والتشكيك فى إمامته وذلك ~~معصية ؛ لأن خلع الإمام المنصوص معصية ، والتمكين من المعصية معصية ولهذا ~~نقل عنه عليه السلام أنه كان يقول بعد التحكيم. # لقد عثرت عثرة لا أنجبر %~% سوف أكيس بعدها وأستمر |وأجمع الرأى الشتيت المنتشر (3) | # وذلك منه يدل على أن التحكيم جرى على خلاف الصواب (4). ### |||| ** الرابع : هو أنه عليه السلام قتل المقاتلين له فى وقعة الجمل ، ولم يجعل أموالهم فيئا ~~، ومن مذهب الخصوم أن عليا كان يعتقد كفر مقاتليه ، وارتدادهم. # وعند ذلك فلا يخلوا : إما أن يكونوا مرتدين فى نفس الأمر ، أو لا يكونوا ~~مرتدين. ### |||| ** فإن كان الأول : فمال المرتدين فىء بالإجماع ، ولم يجعله فيئا. ### |||| ** وإن كان الثانى : فقد أخطأ فى اعتقاد ارتدادهم ، وعلى كلا التقديرين يكون مخطئا. ولهذا قال ~~له بعض أصحابه : «إن كان قتلهم حلالا ؛ فغنيمتهم حلالا ، وإن كانت غنيمتهم ~~حراما ؛ فقتلهم حراما» (5). # استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على زبيد وعدن وولاه عمر البصرة سنه ~~17 ه فافتتح أصبهان والأهواز توفى بالكوفة سنه 44 ه. وكان أحسن الصحابة ~~صوتا فى التلاوة روى 355 حديثا. (صفة الصفوة لابن الجوزى 1 / 209 211 ~~(ترجمة رقم 60) وطبقات ابن سعد 4 / 79). PageV05P200 ### |||| ** الخامس : أن ابن جرموز (1) لما أتى إلى علي رضى الله عنه برأس الزبير (2) وقد قتله ~~بوادى السباع (3)، وقال : الجائزة يا أمير ms1388 المؤمنين ، فقال له : سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يقول : «بشر قاتل ابن صفية بالنار». وهو لا يخلو : ~~إما أن يكون قتله حراما ، أو لا يكون حراما. # فإن كان حراما : فالإنكار على فعل المحرم واجب لقوله عليه السلام : «من ~~رأى منكم منكرا ، فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع ~~فبقلبه» (4)، وعلي كان قادرا على الإنكار على ابن جرموز بيده ، ولسانه ، ~~ولم ينقل عنه الإنكار ؛ فكان تاركا للواجب. # وإن لم يكن حراما : فقد أخطأ فى اعتقاد استحقاق فاعل ما ليس بحرام النار ~~، مع ما فيه من حمل كلام النبي على ما لا يليق. ### |||| ** السادس : أنه رضي الله عنه قال وقد رقى على منبر الكوفة فى حق أمهات الأولاد : «اتفق ~~رأيى ، ورأى عمر ، على أن لا يبعن ، والآن فقد رأيت بيعهن» ، فقام إليه ~~عبيدة السلمانى وقال : رأيك مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك ، فقال : ~~«إن السلمانى لفقيه». وفى ذلك دلالة على أنه ليس بمعصوم ؛ فإنه لا بد وأن ~~يكون مصيبا فى إحدى الحالتين ، ومخطئا فى الأخرى (5). # [انظر مروج الذهب 2 / 372 وما بعدها]. # وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت وأسلم ~~معها الزبير وهو صغير ؛ فعذبه عمه لكى يترك الاسلام فلم يفعل وهاجر ~~الهجرتين إلى أرض الحبشة ، ولم يتخلف عن غزاة غزاها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وكان من الستة الذين رشحهم عمر للخلافة بعده ، قتله ابن ~~جرموز غيلة يوم الجمل سنه 36 ه روى 38 حديثا. # [صفة الصفوة 1 / 128 130 ، والأعلام للزركلى 3 / 43]. PageV05P201 ### |||| ** السابع : أنه عليه السلام / خطب بنت أبى جهل (1) بن هشام في حياة النبي ~~صلى الله عليه وسلم فبلغ ذلك فاطمة ؛ فشكته إلى النبي صلى الله عليه وسلم / / ~~فقام على المنبر وقال : «إن عليا قد آذانى ، وخطب بنت أبى جهل بن هشام ؛ ~~ليجمع بينها ، وبين بنتى فاطمة ، ولن يستقيم الجمع بين بنت ولى الله ، وبين ~~بنت عدوه ، أما علمتم معشر الناس أن من آذى فاطمة ؛ فقد آذانى ms1389 ، ومن آذانى ~~؛ فقد آذى الله تعالى» (2). وذلك يدل على أنه [ليس] (3) بمعصوم. ### ||| ** الإلزام الثانى : # أن الحسن (4) بن علي كان عندهم إماما منصوصا عليه ، وقد صدر عنه ما يدل ~~على عدم عصمته ؛ وذلك أنه خلع نفسه من الإمامة ، وسلمها إلى معاوية مع أنه ~~كان فاسقا ، فاجرا ، غير مستحق للإمامة ، وأظهر موالاته ، وأخذ من عطائه ، ~~وأقر بإمامته مع كثرة أعوانه ، وأنصاره ، حتى عاتبوه فى ذلك ، وسموه مذل ~~المؤمنين ؛ وذلك كله معصية ينافى العصمة. # [طبقات ابن سعد 8 / 262 والإصابة 4 / 257]. # وأمه فاطمة الزهراء : رضى الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~رضى الله عنه أشبه الناس بجده رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عاقلا حليما ~~محبا للخير فصيحا من أحسن الناس منطقا وبديهة جمع الله به الأمة بعد أن ~~تنازل عن الخلافة بشروطه حقنا لدماء المسلمين وكانت مدة خلافته ستة أشهر ~~وخمسة أيام قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن ابنى هذا سيد ، ولعل ~~الله عز وجل أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» وتوفى بالمدينة لخمس ~~ليال خلون من ربيع الأول سنة 50 ه ودفن بالبقيع رضى الله عنه. # [صفة الصفوة 1 / 290 ، 291 ، والأعلام للزركلى 2 / 199 ، 200]. PageV05P202 ### ||| ** الإلزام الثالث : # هو أن الحسين (1) بن علي رضى الله عنهما [كان] (2) أيضا عندهم إماما ~~منصوصا عليه ، ومع ذلك ألقى نفسه فى التهلكة مع ظن وقوعها ؛ وذلك معصية ~~منهى عنها بقوله تعالى : ( @QUR@05 ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ) (3). # وبيان ذلك ، أنه خرج بأهله ، وعياله إلى الكوفة ؛ لقتال أعدائه ، مع ~~كثرتهم وقوة شوكتهم ، وما رآه من صنيعهم بأبيه ، واستظهارهم على أخيه ، ~~وقتلهم لمسلم بن عقيل (4)، لما أنفذه رائدا إليهم ، وغدرهم به ، وإشارة كل ~~واحد عليه بعدم الخروج ، حتى قال له ابن عمر (5) [بعد أن] (6) أبلى عذرا فى ~~نصحه : «استودعتك الله من قتيل» (7)، إلى أن عرض ابن زياد عليه الأمان إن ~~بايع يزيدا ؛ فامتنع من ذلك مع ظهور أمارات القتل له ، والاستيلاء عليه ، ~~وهلاكه وهلاك من معه ، حتى أدى الأمر ms1390 ، إلى ما أدى إليه من قتله ، وهلاك من ~~كان معه من المسلمين. # ولد فى المدينة فى شعبان سنة أربع من الهجرة ، ونشأ فى بيت النبوة. # عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «هما ريحانتاى من ~~الدنيا» (يعنى الحسن والحسين عليهما السلام ). (رواه البخارى 3753). # وعن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «هذان ابناى ؛ فمن ~~أحبهما ؛ فقد أحبنى» يعنى الحسن والحسين عليهما السلام . # واستشهد الحسين رضى الله عنه يوم الجمعة يوم عاشوراء فى محرم سنة إحدى وستين. # [صفة الصفوة لابن الجوزى 1 / 291 ، 292. والأعلام للزركلى 2 / 243]. PageV05P203 ### ||| ** الإلزام الرابع : # ان القائم المهدى (1) من الأئمة المنصوص عليهم عندهم أيضا ، وقد فعل ما ~~ينافى العصمة. # وبيانه : أن الإمام إنما جعل إماما ؛ لأن يكون وسيلة إلى الإرشاد ، وبابا ~~إلى معرفة الحق ، وطريقا إلى الله تعالى فى تعريف الواجبات والمحظورات ، ~~والقيام بمصالح المؤمنين ، التى لا قيام لها دون الإمام عندهم ، وهو ~~باختفائه واستتاره عن الخلق بحيث لا يعرف ، مما يوجب وقوع الناس فى الحيرة ~~، وعدم معرفة الحق ، وتورطهم فى شبه الضلالة ، إن كان لا طريق لهم إلى ~~معرفة ذلك ، والوصول إليه إلا بالإمام ؛ وذلك من أعظم المعاصى ، وأكبر ~~المناهى ، وإن أمكنهم الوصول إلى ذلك بالأدلة دون الإمام ؛ فلا حاجة إذا ~~إلى الامام (2). ### |||| ** فإن قيل : إنما يكون ذلك معصية أن لو اختفى مع القدرة على الظهور ، وليس كذلك. فإنه ~~إنما اختفى تقية ، وخوفا من الظلمة الظاهرين على نفسه. ### |||| ** قلنا : هذا وإن أوجب الاستتار عن الأعداء ؛ فهو غير موجب له عن أشياعه ، ~~وأوليائه ؛ فكان من الواجب أن / يكون ظاهرا لهم مبالغة فى حصول مصالحهم ، ~~ودفع المفاسد عنهم. وإن أوجب ذلك الاستتار مطلقا ، بحيث لا يصل إليه أحد من ~~الخلق ، ولا ينتفع به ، فلا فرق بين وجوده ، وعدمه ، ولا فائدة فى إبقائه. ### |||| ** فلئن قالوا : الفائدة فى إبقائه رجاء ظهوره عند زوال المخافة للقيام بمصالح المؤمنين. ### |||| ** قلنا : فهلا قيل بعدمه حالة المخافة ، وبإيجاده حالة زوالها ؛ فإنه كما أن ~~إيجاده بعد عدمه خارق للعادة ms1391 ، فإبقاؤه المدة الخارجة عن العادة خارق ~~للعادة أيضا ؛ وليس أحد الأمرين أولى من الأخر. PageV05P204 ### ||| ** الإلزام الخامس : # أنا قد بينا فيما تقدم أن العصمة غير واجبة للأنبياء عليهم السلام (1) فلو ~~كان الإمام يجب أن يكون معصوما ؛ لكان أكثر طاعة من النبي صلى الله عليه وسلم ~~، ولو كان أكثر طاعة من النبي ؛ لكان أكثر ثوابا عند الله تعالى لقوله ~~تعالى : ( @QUR@06 من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) (2) وقوله تعالى : ( ~~@QUR@04 ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) (3). ولو كان الإمام أكثر ثوابا من ~~النبي ؛ لكان أفضل منه ؛ فإنه لا معنى للأفضل ، غير أنه أكثر ثوابا ، ومحال ~~أن يكون نائب النبي ، أفضل منه. ### |||| ** فإن قيل : أما ما ذكرتموه من الإجماع على إمامة أبى بكر ، وعمر ؛ فهو غير مسلم ~~التصور ، وبتقدير تسليم تصوره ؛ فلا نسلم أنه حجة على ما سبق (4). # وبتقدير كونه حجة ، فإنما يصح دعوى ذلك فيما نحن فيه ، أن لو بينتم كون ~~علي داخلا فيه ؛ وهو غير مسلم. وما ظهر منه من الموافقة ، لا نسلم أنه كان ~~عن اعتقاد ؛ بل تقية ، وخوفا على نفسه ؛ ولذلك فإنه لم يظهر منه الموافقة ~~على إمامة أبى بكر مدة ستة أشهر حتى ظهرت له / / الإخافة منهم. وبتقدير أن ~~لا يكون على موافقا على ذلك ، فأى إجماع يكون فى عصر علي وهو غير داخل فيه. # وأما ما ذكرتموه من الإلزامات فغير لازمة لوجهين إجمالا ، وتفصيلا : ### ||| ** أما الإجمال : # فهو أن ما ذكرتموه فى إبطال عصمة الأئمة صلوات الله عليهم فرع عدم عصمتهم ~~، وإذا كان ما يذكر فى إبطال العصمة فرعا على إبطالها ؛ فلا يكون صحيحا ؛ ~~لما فيه من الدور ، وهو توقف عدم العصمة ، على ما ذكر دليلا ، وتوقف كونه ~~دليلا على عدم العصمة. PageV05P205 # وبيان ذلك أنه بتقدير أن [لا] (1) يكون الإمام معصوما فيما صدر منه ، وإن ~~كان ظاهره الذنب ؛ فيجب صرفه عن ظاهرة ، إلى ما يوافق العصمة ، كما كان ذلك ~~فى آيات القرآن التى ظاهرها يقتضي التشبيه ، وما لا يجوز على الله تعالى. # وإنما لا يجب الصرف عن الظاهر بتقدير أن لا يكون ms1392 معصوما ؛ فإذا قد ظهر ~~توقف ما ذكرتموه من الدلائل ، على إبطال عصمة الأئمة ، على عدم العصمة. ### ||| ** وأما التفصيل : ### |||| ** قولكم : فيما يتعلق بعلى عليه السلام أنه لم يظهر النكير على مبايعة غيره ، لا ~~نسلم أنه لم ينكر ؛ فإنه قد نقل عنه فى الروايات الكثيرة ، أنه لم يزل ~~يتظلم فى كل زمان على حسب ما يليق به ، حتى انتهت النوبة إليه ، فصرح ~~بالنكير فى كل مواقفه ، وخطبه ، والتظلم على من غصبه حقه ، حتى اشترك فى ~~معرفة ذلك الخاص ، والعام. وبتقدير عدم إظهار النكير ؛ فلا يخفى أن النكير ~~على المنكر [مشروط] (2) بشروط متفق عليها ، وهى التمكن من الإنكار ، وأن لا ~~يغلب / على ظن المنكر أن تعرضه للإنكار ، يجر إلى منكر يزيد على النكير ؛ ~~فلا بد لكم من تحقيق هذه الشروط فى حق علي حتى تتم الدلالة ، والأصل عدمها. # كيف وأنه لا مانع من عدم تمكنه ، وخوفه من الإنكار على نفسه ، وشيعته ، ~~لا سيما مع ظهور الأمارات الدالة على ذلك ، وهو اتفاق السواد الأعظم ، ~~والجم الغفير على مبايعة الغير ، والرضى به ، ومراسلتهم ، إليه ، وإلى من ~~تأخر عن البيعة من شيعته [بالمبايعة] (3)، والتهديد على التخلف عنها. ### |||| ** قولكم : إنه بايعهم. ### |||| ** قلنا : بمعنى الرضى بذلك ، والتسليم فى نفس الأمر ، أو ظاهرا للتقية؟ الأول : ~~ممنوع ، والثانى : مسلم ؛ فلم قلتم بالرضى ، والتسليم؟ ### |||| ** قولكم : إنه دخل فى آرائهم. ### |||| ** قلنا : إنما كان يدخل فى ذلك ؛ لقصد الإرشاد لهم إلى ما شذ عنهم من الصواب ، ~~وذلك واجب ؛ لا أنه معصية. PageV05P206 ### |||| ** قولكم : إنه اقتدى بهم فى الصلاة. ### |||| ** قلنا : ناويا لذلك ، وقاصدا له ، أو مظهرا له من غير قصد؟ الأول : ممنوع ، ~~والثانى : مسلم ، وإظهار الاقتداء لهما [إنما] (1) كان للتقية ؛ لأن تركها ~~مجاهرة بالعداوة ، والمنازعة ، ولم يكن قادرا على دفع ما يؤدى إليه من ~~المحذور. ### |||| ** قولكم : إنه كان يأخذ عطيتهم. ### |||| ** قلنا : لأن ذلك كان حقا له ، ولا بأس على من أخذ حقه. ### |||| ** قولكم : إنه استباح وطء سبيهم ، لا نسلم أنه استباح ذلك بناء على [أنه] (2) سبيهم ~~؛ فإنه قد روى البلاذرى أنه أغارت بنو أسد على ms1393 بنى حنيفة ؛ فسبوا خولة بنت ~~جعفر ، وقدموا بها [إلى] (3) المدينة فى أول خلافة أبى بكر ؛ فباعوها من ~~علي عليه السلام فبلغ الخبر قومها ؛ فقدموا على علي عليه السلام فعرفوها ، ~~وأخبروه بموضعها منهم فأعتقها ؛ وتزوجها ؛ فولدت له محمدا. ### |||| ** قولكم : إنه زوج ابنته من عمر. ### |||| ** قلنا : إنما فعل ذلك بعد مراجعة ، ومنازعة وتهديد ، وتواعد ، أشفق معه من الهلاك ~~، وإضرار يزيد على ، أضرار التزويج منه ، ولهذا فإنه لما رأى العباس ما ~~يفضى الحال إليه ، سأله رد أمرها إليه ؛ فزوجها منه ، ولم يكن ذلك عن ~~اختيار ، وإيثار ، وعلى هذا ؛ فلا يكون ذلك معصية منه ، ولا منكرا. ### |||| ** قولكم : إنه دخل فى الشورى. ### |||| ** قلنا : الحامل له على ذلك ما كان الحامل له على إظهار البيعة ، وبتقدير أن يكون ~~راضيا بذلك ، فإنما كان لغرض صحيح يتيح له الرضى بذلك ، وهو ظنه الوصول إلى ~~حقه بذلك ، وتمكنه من الاحتجاج عليهم بفضائله ، ومناقبه التى يستحق بها ~~الخلافة ، وإظهار الأخبار الدالة على التنصيص عليه ، وكل أمر ظن معه الوصول ~~إلى ما هو متعين عليه ، فأدنى درجاته أن يكون جائزا له ؛ لا أنه يكون محرما. ### |||| ** قولكم : إنه لم يرد الناس بعد ظهور أمره إلى مذهبه. PageV05P207 # قلنا : أما أنه لم يظهر ذلك قبل عود الأمر إليه تقية ، وخوفا بما يفضى ~~إليه من وحشة المخالفة ، وأما بعد عود الأمر إليه ؛ فلأنه لم يعد إليه إلا ~~بالاسم دون المعنى ؛ فإنه ما زال منازعا [معارضا] (1) مبغضا من أعدائه ، ~~وأن أكثر من بايعه شيعة من مضى من أعدائه ، ومن يعتقد / / أنهم مضوا على ~~أعدل الأمور ، وأن / غاية من يأتى بعدهم تتبع آثارهم ، والاقتداء بسنتهم ؛ ~~فبقى على ما كان عليه من التقية ، وخوف ثورات الفتنة بإظهار المخالفة ~~والأمر بالعود إلى مذهبه. ولهذا قال عليه السلام : «والله لو ثنى لى الوساد ~~، لحكمت بين أهل التوراة [بتوراتهم] (2)، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، ~~وأهل الزبور بزبورهم ، وأهل القرآن بقرآنهم» (3). ### |||| ** قولكم : إنه حكم أعداءه ومكنهم من خلعه. ### |||| ** قلنا : إنه ما فعل [ذلك] (4) اختيارا ؛ بل اضطرارا على سبيل الإلجاء إليه ؛ وذلك ~~أن معاوية ms1394 ، وأصحابه لما تبين لهم استظهار علي عليه السلام عليهم ، وأيقنوا ~~بالعطب ، رفعوا المصاحف ، وأظهروا الرضى بما فيها ، وطلبوا التحكيم بحيلة ~~وضعها معاوية ، وعمرو بن العاص ، ومكيدة لم تخف على علي عليه السلام ؛ ~~فتخاذل عنه أكثر الصحابة ، وتقاعدوا عن متابعته فى إبائه عن ذلك ؛ لعلمه ~~بالمكيدة ، ومالوا إلى موافقة التحكيم مع الخصوم إما لفرارهم من شدة الزحف ~~، ومللهم من طول المنازلة ، وإما لدخول تلك الشبهة عليهم ؛ لغلظة أفهامهم ، ~~وعدم اطلاعهم على المكيدة. ولم يزل يمتنع من ذلك ويحذرهم المكيدة إلى أن ~~غلبوه على رأيه ، ورأى أن الإجابة إلى ذلك أولى ؛ دفعا لما علمه من سوء ~~عاقبة المخالفة ، وافضاء الأمر إلى خروج أكثر أصحابه عنه ؛ واستظهار عدوه ~~عليه استظهارا يكون فيه هلاكه ، وهلاك شيعته ، فأجاب إلى التحكيم على أن ~~يكون الحكم بكتاب الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فآل الأمر إلى ما ~~آل. ومن قصد دفع الشر العظيم ، بالتزام شر هو دونه فى نظره ؛ لا يكون مخطئا ~~، ولا عاصيا. PageV05P208 ### |||| ** وأما ما نقل عنه من الشعر : فقد نقل [عنه] (1) أنه سئل عن مراده به ، فقال : «كتب إلى محمد بن أبى بكر ~~(2): أن أكتب له كتابا فى القضاء ليعمل به ؛ فكتبت له ذلك ، وأنفذته إليه ~~، فاعترضه معاوية فأخذه ؛ فأشفقت أن يعمل بما فيه من الأحكام ، ويوهم ~~أصحابه أن ذلك من علمه ؛ فتقوى الشبهة عليهم فى متابعته (3). أما أن يكون ~~ذلك اعترافا منه بالخطإ فى التحكيم فلا. ### |||| ** قولكم : إن من قتله فى وقعه الجمل إن لم يكونوا مرتدين ؛ فقد أخطأ فى اعتقاد ~~ارتدادهم ، وإن كانوا مرتدين ؛ فقد أخطأ حيث لم يجعل مالهم فيئا. ### |||| ** قلنا : بل كانوا كفارا مرتدين ، وحيث لم يجعل أموالهم فيئا ، إنما كان ؛ لأن ~~أحكام الكفار مما يختلف ، ولا يلزم أنه إذا كان مال من ارتد ، ومات وهو ~~معترف بالارتداد ، ومصر عليه ؛ كالمسلم إذا تهود ، أو تنصر فيئا ؛ أن يكون ~~مال من ارتد ، وهو لا يعتقد ارتداده ؛ بل هو متمسك بأحكام الإسلام ، ويلتزم ~~لها فيئا. # وعلى هذا فإنما يكون مخطئا أن لو ms1395 حكم بأن المال ليس بفيء مع الاعتراف ~~بالارتداد المستلزم لكون المال فيئا ، وأما فى غيره فلا. # كيف وأنه مما يجب اعتقاد تصويبه فيما ذهب إليه لقوله عليه الصلاة والسلام ~~: «[اللهم] (4) أدر الحق مع علي كيف دار» (5). ### |||| ** قولكم : فى الزبير ، وقتل ابن جرموز له ، إما أن يكون حراما ، أو لا يكون حراما. ### |||| ** قلنا : لم يكن حراما ؛ لأنه كان من مقاتلة علي عليه السلام وكل من قاتلة ؛ فهو ~~كافر مرتد. # [الولاة والقضاة : لمحمد بن يوسف الكندى ص 26 31 ، والأعلام 6 / 219 ، 220] PageV05P209 ### |||| ** قولكم : فلا معنى لاعتقاده ، كون قاتله / مستحقا للنار. ### |||| ** قلنا : إنما يكون مخطئا أن لو اعتقد استحقاق ابن جرموز للنار بقتله للزبير ، ~~وليس كذلك ؛ بل إنما اعتقد ذلك له بالنظر إلى عاقبته ، وخاتمة أمره ؛ وذلك ~~لأن ابن جرموز خرج بعد ذلك [على علي مع أهل النهر ، وقتل هناك (1)؛ فكان ~~بذلك] (2) الخروج من أهل النار ؛ لا بقتل الزبير. ### |||| ** قولكم : إنه فى قضية أمهات الأولاد لا بد وأن يكون مخطئا : إما فى الحالة الأولى ~~، أو الأخيرة. # قلنا : يحتمل أنه كان موافقا لعمر فى الظاهر لا فى نفس الأمر تقية ، ~~وخوفا مما يلزمه من إظهار الخلاف معه من المضار ، والمفاسد كما قررناه فى ~~الموافقة على البيعة / / وإذا كان ذلك محتملا ؛ فيجب الحمل عليه ؛ دفعا ~~لاحتمال الخطأ عنه ، لقوله عليه الصلاة والسلام : «اللهم أدر الحق مع علي ~~كيف دار». # وبضربه على صدره بيده حين بعثه إلى اليمن وقوله : «اللهم أهد قلبه ، وثبت ~~لسانه» (3). # ولقوله عليه السلام : «أنا مدينة العلم ، وعلى بابها ، فمن أراد المدينة ؛ ~~فليأت الباب» (4). # وأما قصة علي فى خطبته بنت أبى جهل بن هشام ؛ فخبر موضوع غير مسلم الصحة. # والذي يدل على ضعفه أن عليا لو فعل ذلك ؛ لكان فعله مسوغا له شرعا. وما ~~يكون فعله سائغا شرعا ، لا يحسن أن ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم الإنكار ~~على فاعله ، مع ورود إباحته على لسانه. ### |||| ** وأما ما ذكرتموه من الإلزام الثانى فى قصة الحسن ، وخلعه لنفسه من الإمامة ، وتسليمها لمعاوية ؛ فغير لازم ms1396 ، ~~فإنه لو قدر أنه لم يكن إماما معصوما ، ولا له # وهو ضعيف» # أما السيوطى : فقد حسنه فى اللآلئ المصنوعة 1 / 329 336. # أما ابن الجوزى ؛ فقد حكم عليه بالوضع. أنظر الموضوعات 1 / 350. PageV05P210 # حق فى الإمامة ؛ فلا يشك عاقل أن أحدا لا ينزل عن ولايته ، وعظيم مملكته ~~مسلما فى ذلك الأمر لعدوه ، رغبة عنها عادة ؛ بل العادة تقضى أن ذلك لا ~~يكون إلا لدفع مفسدة تربى على مصلحة الولاية ، فما ظنك بمن كان معصوما ، ~~ومستحقا للإمامة ، وواجبا عليه طلبها ، للقيام بلوازمها. # وعلى هذا فنزوله عن الإمامة ، وتسليمها إلى معاوية مع فسقة ، إنما كان ~~لما ظهر له من تخاذل أصحابه ، وميلهم إلى أموال معاوية ، ودنياه ، وأن ~~الأمر لا يتم له ، وأن الإصرار على طلب الحق مما يفضى إلى ضرر يحل به ، ~~وبشيعته يزيد على مصلحة الإمامة. ### |||| ** وأما إظهار البيعة منه لمعاوية ، وموالاته ، وأخذ عطاياه ؛ فجوابه ما سبق فى قصة علي عليه السلام . # وأما عذل بعض أصحابه له على ذلك ، وتسميتهم له خاذل المؤمنين ؛ فإنما كان ~~لاغترارهم بما رأوه من كثرة عدد أصحابه ، وبموافقتهم له فى مراده ، وأن ~~الأمر لو استمر على الإمامة ، لدام ، ولم يقفوا على ما وقف عليه ، ولم ~~ينتهوا لما يفضى عاقبة الأمر إليه ؛ لغلظ أفهامهم ، وقلة معرفتهم. # وما ذكرتموه من الإلزام الثالث فى قصة الحسين عليه السلام ، فغير لازم. # أيضا ؛ فإنه إنما تحرك إلى الكوفة بعد أن ظهر له من أهل الكوفة الرغبة ~~فيه ، والميل إليه ، بما أخذه عليهم من العهود ، والمواثيق بعد كثرة ~~مكاتبات رؤسائهم له ، والأعيان منهم / ومن تبعهم من السواد الأعظم ، وذلك ~~مع ما اجتمع له من الأعوان ، والأنصار المعتمد عليهم. ومتى غلب على ظن ~~الإمام الوصول إلى حقه ، والقيام بما أوجبه [الله] (1) عليه من النظر فى ~~أحوال المسلمين ؛ وجب عليه السعى فى طلبه. # وأما عذل من خذله : كابن عباس ، وابن عمر ، وغيرهما ؛ فإنما كان لأنه لم ~~يظهر لهم ما ظهر له [من قرائن الأحوال ، ومكاتبات أهل الكوفة له] (2) ~~بالمعاضدة والمناصرة. # وأما قولكم : إنه ألقى نفسه ، وشيعته ms1397 فى التهلكة ، حيث أنه لم ينزل على ~~أمان عبيد الله بن زياد ؛ ليس كذلك ؛ فإنه كيف يظن به ذلك ، وقد قال لعمر ~~بن سعد (3) لما # [تاريخ الطبرى 5 / 412 ، تهذيب التهذيب 7 / 450]. PageV05P211 # أقبل عليه فى عسكره ، ورأى أمارات الضعف : «اختاروا منى : إما الرجوع إلى ~~المكان الذي أقبلت منه ، أو أن أضع يدى فى يد يزيد ليرى فى رأيه ، وإما أن ~~تسيروا بى إلى ثغر من ثغور المسلمين ؛ فأكون رجلا من أهله لى ما لهم ، وعلي ~~ما عليهم» (1). وإن عمر بن سعد كتب بذلك إلى عبيد الله بن زياد ؛ فأتاه ، ~~وأمره بالمناجزة له ، فلما آل الأمر إلى ما آل من ضعف الحسين ، وشيعته ~~وإحاطة الأعداء بهم ، امتنع من النزول على أمان عبيد الله بن زياد ؛ لأنه ~~ظهر له من قرائن أحواله ، وبما تقدم منه من عدم إجابته للأمان قبل انتهاء ~~الأمر إلى ما انتهى إليه أمر الحسين من شدة الضعف ، وظهور الظفر به ، أن ~~قصده من ذلك أن يجمع له بين الذل بالنزول على حكمه ، وقتله ، وأن نزوله على ~~حكمه ، مما لا يعصمه من القتل بعد ذلك ؛ فاختار التزام القتل دفعا للجمع ~~بينه ، وبين النزول على حكم عبيد الله بن زياد. ### |||| ** وأما الإلزام الرابع : فغير لازم أيضا ، فإن اختفاء القائم المهدى عليه السلام ، إنما هو للمخافة ~~من أعدائه على نفسه. ### |||| ** قولكم : فهذا وإن أوجب الاستتار عن الأعداء ، فغير موجب للاستتار عن شيعته. ### |||| ** قلنا : لا نسلم أنه مستور عن شيعته الذين لا يخشى من جهتهم شيئا ، وما / / ~~المانع من ظهوره لهم ، دون غيرهم ، وإنما لم يظهر لمن لم يخش منه ، إشاعة ~~خبره ، وتحدثه عنه بما يؤدى إلى مخافته. ### |||| ** قولكم : فلا فائدة فى إبقائه. ### |||| ** قلنا : الفائدة فى إبقائه رجاء ظهوره عند زوال المخافة. ### |||| ** قولكم : ليس ذلك أولى من عدمه ، وإيجاده عند زوال المخافة. لا نسلم ذلك. والفرق ~~بينهما ، أنه إذا غيب شخصه ، للمخافة منهم ، كان ما يفوتهم من المصالح ~~لازما لهم من إخافتهم له ، وإلجائهم له إلى الاستتار ؛ فتكون العهدة فى ذلك ~~لازمة ms1398 لهم ، والحجة مركبة عليهم ، وإذا أعدمه الله تعالى كان ما يفوتهم من ~~المصالح لازما من فعل الله تعالى ومنسوبا إليه ؛ فلا تكون العهدة فى ذلك ~~لازمة لهم ؛ بل لله تعالى وهو يتعالى ، ويتقدس عن فعل القبيح. PageV05P212 ### |||| ** قولكم فى الإلزام الخامس : أنه لو كان الإمام معصوما ؛ لكان أفضل من النبي ؛ فهو مبنى على أن الأنبياء ~~غير معصومين ، وهو ممنوع ، على ما سلف وبتقدير أن لا يكون النبي معصوما ، ~~والعياذ بالله ؛ فلا يلزم [أن يكون] (1) أفضل من النبى ؛ لأن النبى بتقدير ~~أن يعصى ، قد يعرف ذنبه ، والمعاتبة / عليه من الوحى ؛ فيتوب عنه ، والتائب ~~من الذنب كمن لا ذنب له ، بخلاف الإمام فإنه لا يقدر على ذلك ؛ إذ هو غير ~~موحى إليه. ### |||| ** ثم وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على أن الإمام غير معصوم ؛ لكنه معارض بما يدل على عصمته. ### ||| ** وبيانه من عشرة أوجه : ### |||| ** الأول : هو أن الاحتياج إلى الإمام ، إنما كان لكون الأمة أبعد عن فعل الخطأ ، ~~وأقرب إلى فعل الواجب ، فلو كان الإمام ممن يجوز عليه الخطأ ؛ لكان أيضا ~~محتاجا إلى إمام أخر حسب افتقار الأمة إليه ، ويلزم من ذلك التسلسل ؛ وهو ~~محال ، أو الانتهاء إلى إمام لا يتصور عليه الخطأ ؛ وهو المطلوب (2). ### |||| ** الثانى : أنه يجب متابعته بدليل اللغة ، والإجماع. ### |||| ** أما اللغة : فهو أن الإمام فى اللغة عبارة عن شخص يؤتم به ؛ أى يقتدى به ، كما أن اسم ~~الرداء : لما يرتدى به ، واللحاف : لما يلتحف به (3). ### |||| ** وأما الإجماع : فلأنه لا خلاف ، فى أنه يجب على كل واحد من الناس قبول حكم الإمام ، ~~واتباعه فى جميع سياساته ، ووجوب إتباع قوله ، فى ذلك إما أن يكون لمجرد ~~قوله ، أو لدليل دل على ذلك ، أو لا لقوله ، ولا لدليل دل عليه. # لا جائز أن يقال أنه لا لقوله ولا لدليل دل عليه ؛ وإلا كان وجوب الإتباع ~~لقوله ، لا مستند له ، وهو محال. # ولا جائز أن يقال باستناده ، إلى دليل الإجماع على وجوب الإتباع ، فإن لم ~~يظهر ثم دليل ، فلم يبق إلا أن يكون وجوب إتباع ms1399 قوله لمجرد قوله ، وإذا كان ~~كذلك ، فلو جاز عليه PageV05P213 # الخطأ [فبقدير إقدامه على الخطأ] (1)، إما أن يقال بوجوب اتباعه ، ~~والأمر من الله تعالى بالاقتداء به ، أو لا يقال ذلك. # فإن كان الأول : فيلزم أن الله تعالى أمرنا بالخطإ ، وهو محال. # وإن كان الثانى : فقد خرج الإمام فى تلك الحالة عن كونه إماما ، ولزم منه ~~خلو ذلك الزمان عن الإمام ؛ وهو محال. ### |||| ** الثالث : أنا قد علمنا بالتواتر علما ضروريا ، بعثة النبي عليه السلام ، وتكليف الناس ~~فى كل عصر باتباع ما جاء به ، من الشريعة ، وإنما يتصور تكليف من بعده ~~بشريعته ، بتقدير نقلها إليهم ، وإلا كان تكليفهم بما لا يعرفونه ؛ وهو ~~محال (2). # وإذا لم يكن بد من نقلها ؛ فذلك الناقل : إما أن يكون معصوما ، أو لا ~~يكون معصوما : # لا جائز أن يكون غير معصوم : وإلا لما [حصل] (3) العلم بقوله فيما ينقله ~~(4). وإن كان معصوما : فالمعصوم عند القائلين بعصمة غير الأنبياء ، إما ~~الإمام أو الأمة ، فيما أجمعوا عليه ، أو أهل التواتر فيما نقلوه لا غير ، ~~والقول بمعصوم خارج عن هذه الثلاثة ، قول لا قائل به. # وعند ذلك : فلا جائز أن يكون مستند علم من بعد النبي بشريعة انعقاد ~~الإجماع من الأمة عليه ، فإن عصمة الأمة عن الخطأ ، إنما تعرف بالنصوص ~~الواردة على لسان الرسول من الكتاب ، أو السنة ، وكل نص يدل على كون ~~الإجماع حجة ؛ فلا بد من معرفة كونه منقولا عن الرسول ، وأنه لا ناسخ له ، ~~ولا معارض ؛ وذلك أيضا يتوقف على صدق الناقل له ، وصدقه إما أن يكون معلوما ~~، بالإجماع ، أو بغيره. # فان كان بالإجماع : لزم الدور ، من حيث أنا لا نعرف صدق الخبر الدال على ~~/ عصمة أهل الإجماع / / إلا بالإجماع ، وعصمة أهل الإجماع ، لا تعرف إلا ~~بعد معرفة صدق ذلك [الخبر] (5). PageV05P214 # وإن كان بغير الإجماع : فإما بالتواتر ، أو بغيره ، لا جائز أن يكون ~~بالتواتر : فإن غاية التواتر ، معرفة كون ذلك الخبر منقولا عن النبي ~~عليه السلام وليس فيه ما يدل على أنه ليس بمنسوخ ، ولا معارض. # وعلى هذا ، فلا يكون ms1400 مفيدا لكون الإجماع حجة ، فلم يبق إلا القسم الثالث ~~، وهو الإمام ؛ وذلك هو المطلوب. ### |||| ** الرابع : أنه لو لم يكن الإمام معصوما ، فبتقدير وقوعه فى المعصية إما أن يجب ~~الإنكار عليه ، أو لا يجب. # فإن وجب الإنكار [عليه] (1)؛ لزم الدور من جهة توقف انزجار الإمام على ~~زجر الرعية له ، ويتوقف زجر الرعية على زجر الإمام لهم ؛ وهو ممتنع. # وإن لم يجب الإنكار عليه (2): فهو ممتنع لما فيه من مخالفة قوله ~~صلى الله عليه وسلم «من رأى منكم منكرا فلينكره» (3)... الحديث. ### |||| ** الخامس : هو أن الأمة قد اختلفت فى أحكام ليست فى كتاب الله تعالى ولا السنة ~~المتواترة ، والإجماع غير مساعد عليها لوقوع الخلاف [فيها] (4)، وما عدا ~~ذلك من القياس ، وأخبار الآحاد ، فمن باب الترجيح بالظن ، وذلك لا يصلح ~~لإفادة الشريعة لقوله تعالى : ( @QUR@07 وإن الظن لا يغني من الحق شيئا ) ~~(5)؛ فلا بد من معصوم يعرف الحق من الباطل ؛ وذلك هو الإمام. ### |||| ** السادس : هو أن القرآن إنما أنزل ليعلم ويعمل به. ### |||| ** قال المتقدمون من الروافض : [والقرآن] (6) قد دخله التغيير ، والتحريف ، ويدل على ذلك اختلاف المصاحف ~~(7)، واختلاف الصحابة فى الفاتحة ، والمعوذتين (8)، وآية PageV05P215 # الرجم (1)، ودعاء القنوت (2)، هل ذلك من القرآن أم لا؟ وكاختلاف الناس ~~فى البسملة ، هل هى آية من أول كل سورة ، أم لا ، ووجود ما فيه من اللحن ، ~~والتناقض ، والاختلاف إلى غير ذلك من الأمور التى حققناها فى النبوات (3)، ~~وذلك كله يدل على دخول التحريف والتبديل فيه. # وعلى هذا : فالعمل بما منه من القرآن ، وما ليس منه ، إنما يعرف بمعرفة ~~معصوم ؛ وذلك هو الإمام. # وأما المتأخرون من الروافض : فإنهم وإن سلموا امتناع تطرق التحريف ~~والتبديل إلى القرآن ، غير أنهم زعموا ، أنه مشتمل على ألفاظ مشتركة ، ~~مجملة ، لا يعرف مدلولها من نفسها ، وآيات متعارضة ، وآيات متشابهة ؛ ولذلك ~~وقع الاختلاف فيها ، بين المفسرين ، ولا سبيل إلى معرفة الحق منها ، بقول ~~غير المعصوم ؛ إذ ليس قول أحد غير المعصومين ، أولى من الآخر ؛ فلا بد أن ~~يكون المعرف لذلك معصوما ؛ وهو الإمام. ### |||| ** السابع : هو أن الإمام لا بد ms1401 وأن يكون منصوصا عليه ، من الله تعالى على لسان رسوله ، ~~كما سبق بيانه ، والبارى تعالى عالم بعواقب الأشياء ، حكيم ؛ فلا يجوز عليه ~~تولية من يعلم فساده ؛ فلا بد وأن يكون معصوما. ### |||| ** الثامن : هو أن معرفة الله تعالى واجبة على ما سبق ، وعند ذلك فإما أن يكون العقل ~~مستقلا بالمعرفة ، أو غير مستقل. # فإن كان الأول : فهو محال لوجهين : ### |||| ** الأول : هو أنا قد شاهدنا العقول ، مفضية إلى المذاهب المتناقضة ، ولو كان / العقل ~~مستقلا بالإيصال إلى معرفة الحق ؛ لما كان كذلك. ### |||| ** الثانى : أنه يلزم [منه] (4) تفويض أمر كل واحد إلى عقله ، وأن لا ينكر عاقل على ~~عاقل ، وأن لا يحتاج مع ذلك ، إلى نبى ، ولا إمام ؛ وهو محال. # وإن كان الثانى : فإما أن يقال بالافتقار إلى المعلم ، أو لا يقال ~~بالافتقار إلى المعلم. فإن قيل إنه لا يفتقر إلى المعلم : فهو تعليم بأنه ~~لا حاجة إلى المعلم ؛ وهو تناقض. PageV05P216 # وإن قيل بالافتقار إلى المعلم : فإما أن يقال بعصمته ، أو لا يقال بعصمته ~~، فإن لم يقل بعصمته : فلا تحصل المعرفة بتعليمه ، لجواز خطئه. # وإن قيل بعصمته : فهو المطلوب ، وهذه شبهة الملاحدة من غلاة الشيعة (1). ### |||| ** التاسع : قوله تعالى لإبراهيم : ( @QUR@012 إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال ~~لا ينال عهدي الظالمين ) (2). # ووجه الاحتجاج بالآية : أنه نفى أن ينال عهد الإمامة الظالمين ، ومن ليس ~~بمعصوم ، [ومن] (3) جاز عليه الذنب ، وبتقدير صدور الذنب عنه يكون ظالما ~~لقوله تعالى : ( @QUR@03 فمنهم ظالم لنفسه ) (4)؛ فلا ينال عهد الإمامة ، ~~ولا بد من الإمام لما تقدم ؛ فلا بد وأن يكون معصوما. ### |||| ** العاشر : قوله تعالى : ( @QUR@07 أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) (5) ~~. أمر بطاعة أولى الأمر ، وكل ذلك من أمر الله تعالى بطاعته ؛ فلا بد وأن ~~يكون معصوما ، وإلا كان البارى تعالى قد أمر بطاعته فيما هو مخطئ فيه ؛ ~~وذلك محال. ### ||| ** والجواب : # أما منع تصور الإجماع ، وكونه حجة ؛ فجوابه ما سبق فى قاعدة النظر (6). ### |||| ** قولهم : / / إنما يكون الإجماع منعقدا على إمامة أبى بكر ، أن لو بينتم دخول علي ~~فيه ؛ وهو غير مسلم. ms1402 ### |||| ** قلنا : لا نزاع فى وقوع الموافقة منه للجماعة ؛ لمبايعته لأبى بكر (7). ### |||| ** قولهم : إن ذلك لم يكن عن اعتقاد. PageV05P217 ### |||| ** قلنا : الاعتقادات [والقصود] (1) من الأمور الباطنة التى لا سبيل إلى الاطلاع ~~عليها ، لذواتها ، وأنفسها ، وإنما تعرف بدلائلها ، والإقدام على عقد ~~البيعة صالح للدلالة عليها ؛ فكان ذلك دليلا ، ويلزم من وجود الدليل ، وجود ~~المدلول ، اللهم إلا أن يوجد [له] (2) معارض ، والأصل عدمه ، فمن ادعاه ~~يحتاج إلى بيانه ، واحتمال وجود المعارض إذا لم يكن ظاهرا ، لا يمنع من ~~التمسك بالدليل المتحقق ، وإلا لما ساغ التمسك بشيء من الدلائل اللفظية على ~~مدلول أصلا ، لا فى كتاب الله ، ولا سنة رسوله. ولا مخاطبات أهل العرف ؛ ~~فإنه ما من لفظ إلا ويجوز أن لا يكون المتكلم به معتقدا ، لما هو دليل عليه ~~فى وضع اللغة ؛ لقيام معارض له ، وذلك مما يجر إلى إبطال الشرائع واللغات ، ~~وأن يكون الله تعالى ورسوله أمرا بشيء فى الظاهر ، أو نهيا ، أو أخبرا عن ~~شيء ، وهما لا يريدانه ؛ وهو محال. # كيف وأن ذلك مما يجر أيضا إلى امتناع الاحتجاج بالإجماع ، الذي وافقوا ~~على كونه حجة ، وهو ما كان الإمام المعصوم داخلا فيه ؛ لجواز أن يكون ما ~~أطلقوه من الألفاظ ، وأتوا به من الدليل غير مراد المدلول ؛ لاحتمال وجود ~~المعارض / ؛ وذلك كله محال. وعدم صدور البيعة منه قبل ذلك ، لا يدل على ~~كونه غير راض ، بالبيعة حالة صدور البيعة. # وعلى هذا : فالقول بأن البيعة منه ، إنما كانت تقية ، ودفعا للمخافة عنه ~~، فرع كونه كارها للبيعة ، وغير راض بها ، وهو غير مسلم. وكل ما يوردونه من ~~ألفاظه الدالة على الكراهة لإمامة أبى بكر ، وإنما عقد البيعة معه تقية ، ~~ومخافة ؛ فهو من التخرصات ، والأكاذيب التى لا ثبت لها عند أهل الحديث ، ~~والرواة الثقات (3). ### |||| ** قولهم : ما ذكرتموه فى إبطال عصمة الأئمة فرع عدم عصمتهم ، لا نسلم ذلك ، وما ~~ذكروه فى تقريره ، فيلزم منه صرف الدلائل عن مدلولاتها ، لمجرد احتمال ~~المعارض لها ؛ وذلك باطل بما سبق تقريره. # كيف وأن ما ذكروه لازم لهم أيضا ؛ وذلك لأن كل ms1403 من اعتقد كونه معصوما ، ~~فالعلم بعصمته ، ليس من الضروريات ، وإلا لما شاع الخلاف فيه ، من أكثر ~~العقلاء. PageV05P218 # ولأن القضية الضرورية ، ما يصدق العقل بها ، من غير توقف على شيء غير ~~تصور مفرداتها ، ومن تصور شخصا ما ، وتصور معنى العصمة ، لا يجد من نفسه ~~التصديق بكونه معصوما ، إلا بدليل يدل عليه ، وإلا كان كل شخص يتصوره ، مع ~~تصور العصمة فى الجملة ، يكون معصوما ؛ وهو محال (1). # فإذا اعتقاد كون شخص من الأشخاص معصوما ؛ لا بد له من دليل ، وكل دليل ~~يدل على عصمته ؛ فدلالته موقوفة علي كونه ، معصوما فى نفس الأمر ، فإنه ~~بتقدير أن لا يكون معصوما فى نفس الأمر ؛ فيجب صرف دلالة الدليل على العصمة ~~، إلى ما يليق بعدم العصمة. # فإذا قد توقفت دلالة الدليل على عصمته ، على وجود عصمته ، ووجود العصمة ، ~~متوقف على دلالة الدليل على العصمة ؛ وهو دور ممتنع. # وكل ما يقال فى الجواب هاهنا ، هو الجواب فيما نحن فيه ، ويدل على ما ~~ذكرناه [من] (2) الإلزامات. ### |||| ** قولهم : فى الإلزام الأول ، لا نسلم أن عليا لم ينكر. ### |||| ** قلنا : الأصل عدم النكير ، فمن ادعاه احتاج إلى بيانه. ### |||| ** قولهم : إنه صرح بالنكير لا نسلم ، وكل ما يذكرونه فى الدلالة على ذلك قبل ولايته ~~، وبعد ولايته ، فهو من التخرصات ، والأكاذيب التى لم تنقل على ألسنة ~~الرواة الثقات ؛ فلا اعتماد عليها. # ثم [إنه] (3) لا يخلو : إما أن يكون ما نقلوه عنه عليه السلام من إظهار ~~الإنكار صحيحا ، أو لا يكون صحيحا. # فإن لم يكن صحيحا : فهو المطلوب ، وإن كان صحيحا : فلا يخلو : إما أن ~~يكون محقا فيه ، أو مبطلا. # فإن كان محقا فيه : فقد أخطأ فى المبايعة. وإن كان مبطلا فيه : فقد أخطأ ~~فى الإنكار ؛ وعلى كلا التقديرين لا يكون معصوما من الخطأ (4). PageV05P219 ### |||| ** فلئن قالوا : إنما بايع تقية. ### |||| ** قلنا : / / لو كان كذلك ؛ لما أنكر أيضا تقية ، فإنه لا فرق فى المخافة بين أن ~~لا يبايع ، وبين أن يبايع مع تصريحه بالإنكار ، والمخالفة. # كيف وأن دلالة ما ذكروه على النكير ، متوقفة على إبطال إمامة أبى ms1404 بكر ؛ ~~فإنه لو كان إماما حقا ؛ لما أنكر علي ذلك ؛ لأنه يخرج به عن كونه معصوما ، ~~فإذا حمل ما وجد منه من الدلائل ، على حقيقة الإنكار ، متوقف على إبطال ~~إمامة أبى بكر ، وإبطال إمامته ، متوقف / على دلالة ما وجد من على على ~~حقيقة الإنكار ؛ وهو دور على ما ذكروه فى دليل إبطال العصمة [فإن أبطلوه ~~هاهنا بما ذكرناه ؛ فقد اعترفوا ببطلان ما ذكروه ، على دليل إبطال العصمة] ~~(1)، مع أنه من أكبر عمدهم فى إثبات العصمة. ### |||| ** قولهم : إنما بايع ظاهرا للتقية ؛ فقد سبق إبطالها فى أول الجواب (2). ### |||| ** قولهم : إنما كان يدخل فى آرائهم لقصد إرشادهم عما شذ عنهم. ### |||| ** قلنا : إلا أن أصل تصرفهم فى الأمور السياسية ، وما يتعلق التصرف فيه بالإمام ، ~~غير مسوغ لهم شرعا ، عند الخصوم ، وقد كان يدخل معهم فى آراء السياسة ~~المتعلقة بالإمام ، والإرشاد إلى فعل ما لا يسوغ شرعا ؛ غير جائز (3). ### |||| ** قولهم : إنه كان يقتدى بهم فى الصلاة ، غير ناو للاقتداء بهم ؛ فهو خلاف ما يدل ~~عليه الاقتداء ظاهرا ، ومجرد احتمال التقصير ؛ لا يقدح فى الدلالة الظاهرة ~~؛ لما سبق. # كيف وأن اقتداء المنفرد بصلاته ، ومتابعته لأفعال غيره ، إذا لم يكن ~~مؤتما به مبطل للصلاة بإجماع المسلمين ، فلو صدر منه ؛ لما كان معصوما. ### |||| ** قولهم : إنما كان يأخذ عطيتهم ؛ لأن ذلك كان حقا له. ### |||| ** قلنا : إنما يكون حقا أن لو كان سبب اكتسابه مسوغا فى الشرع ، وغير علي من ~~الأئمة الثلاثة غاصب عند الخصوم ، وتصرف الغاصب ، غير مسوغ فى (4) الشرع ~~(4)؛ فلا يترتب عليه حق شرعى. PageV05P220 ### |||| ** قولهم : لا نسلم [أنه] (1) استباح ووطئ سبيهم. ### |||| ** قلنا : دليله الحنفية. ### |||| ** قولهم : إنه أعتقها ، وتزوجها. ### |||| ** قلنا : بعتقه لها دليل اعتقاده سابقه الملك له عليها ، ومن لوازم ذلك ، اعتقاد ~~حل وطئها. ### |||| ** قولهم : إنما زوج ابنته من عمر ، تقية ، ومخافة ؛ لا نسلم ذلك. ولا بد لهم فى ذلك ~~من دليل ، وكل ما يذكرونه فيه ، فمما انفردوا بنقله عن الثقات المعتبرين ؛ ~~فلا يقبل. # كيف وأن عمر عند الخصوم كان فى اعتقاد علي عليه السلام كافرا مرتدا ، ~~والتزويج من ms1405 الكافر غير جائز للتقية ؛ فإنه لو زوج ابنته من يهودى ، أو ~~نصرانى للتقية ؛ فإنه لا يجوز بموافقة منهم ، ولا يخفى أن حال المرتد ، من ~~حيث أنه لا يقر شرعا على ردته ، أسوأ حالا من الكتابى ، من حيث أنه يجوز ~~إقراره على دينه ، فإذا لم يجز ذلك فى الكتابى ؛ ففى المرتد أولى. # وأما تولية العباس للتزويج ، فإنما كان لما قد جرت به العادة ، من أن ~~الآباء لا يباشرون تزويج بناتهم ، وليس فى ذلك ، ما يدل على أنه كان عن مخافة. ### |||| ** قولهم : الحامل له على الدخول فى الشورى ظاهرا ، ما كان حاملا له على البيعة ؛ ~~فهو باطل بما سبق أيضا. ### |||| ** قولهم : وبتقدير أن يكون راضيا بالدخول فى الشورى ، إنما كان لظنه الوصول بذلك ~~إلى حقه. ### |||| ** قلنا : غلبة الظن تستدعى ترجيح أحد الجائزين المتقابلين على الآخر ؛ وذلك يستدعى ~~ظهور الدليل الراجح ، وهو غير متحقق فى حالة الشورى ؛ لترجيحه عليه السلام ~~للإمامة ؛ بل ربما كان بالعكس ؛ لأن تعيينه دون الخمسة الباقين ، إنما يكون ~~بتعيين الصحابة له ، والصحابة عند الخصوم قد كانوا أعداء لعلى ، وتعيينه ~~للإمامة من عدوه بعيد ، ومع ذلك فلا ظن. PageV05P221 ### |||| ** قولهم : إنه إنما فعل ذلك ؛ لتمكنه / من الاحتجاج عليهم بالأخبار الدالة عن ~~التنصيص عليه. ### |||| ** قلنا : فذلك يستدعى وجود النص عليه ؛ وهو غير مسلم على ما سبق. وبتقدير أن يكون ~~منصوصا عليه ؛ فإنكارهم للنص عليه قبل دخوله فى الشورى ، لا يزيد على ~~إنكارهم له بعد دخوله فى الشورى ؛ بل ربما كان إنكارهم للنص عليه بعد رضاه ~~بالدخول فى الشورى [أزيد منه قبله ؛ فإنه قد يقال له : لو كنت منصوصا عليك ~~؛ لما رضيت] (1) بالدخول فى الشورى ؛ لاعتقاد بطلانها ؛ والباطل لا يرضى به ~~المعصوم. ### |||| ** قولهم : إنما لم يعلم الناس بمذهبه ، ولم يظهره لهم ، قبل عود الأمر إليه وبعده ؛ ~~تقية وخوفا من وحشة / / المخالفة. ### |||| ** قلنا : ليس كذلك ، فإن الصحابة رضى الله عنهم ما زالوا فى الوقائع مختلفين فى ~~الأحكام ، ويخالف بعضهم بعضا ، كما فى مسألة الجد مع الإخوة والأخوات ، ~~ومسألة العول ، وقوله : أنت علي حرام ، إلى ms1406 غير ذلك من المسائل الفقهية ، ~~ولم ينقل إفضاء ذلك إلى وحشة ، ولا فتنة. # وعلى هذا فلو ظهر ما اختص به من المسائل الفقهية قبل عود الأمر إليه ، ~~وبعد عود (2) الأمر إليه (2)؛ لم يكن ذلك مما يتوقع معه المخافة ؛ فإنه ما ~~كان يتقاصر فى ذلك عن آحاد المجتهدين ، ولم يمتنع أحد من المجتهدين من ~~إظهار مذهبه خوفا ؛ فعلى أولى بذلك (3). ### |||| ** قولهم : إنه عليه السلام ما حكم أعداءه اختيارا ؛ بل اضطرارا على ما قرروه. ### |||| ** قلنا : أصحابه وإن كانوا ألجئوه إلى التحكيم ؛ لكن لا إلى تحكيم الرجال ؛ بل إلى ~~تحكيم كتاب الله ، وسنة رسوله ؛ ولهذا فإنه لما حكم عمرو بن العاص ، وأبا ~~موسى الأشعرى ؛ كانت حجة للخوارج عليه : «إنك حكمت فى دين الله الرجال» (4). PageV05P222 # وإن سلمنا أنه كان ملجأ إلى تحكيم الرجال من أصحابه ؛ ولكن لا نسلم أنه ~~كان ملجأ إلى تحكيم أعدائه ، وقوم معينين : كعمرو بن العاص ، ونحوه ، وكل ~~ما يقال فى إلجائه إلى تحكيم عمرو بن العاص ، وأبى موسى الأشعرى بعينهما ؛ ~~فهو من باب الكذب ، والتخرص الذي لا سبيل إلى إثباته بنقل من نقل الثقات ، ~~ويدل على ما ذكرناه الشعر المنقول عنه ؛ فإنه يدل على أنه أخطأ فى التحكيم. ### |||| ** قولهم : إنما أراد به ما نقلوه عنه ، من كتاب محمد بن أبى بكر ، واعتراض معاوية ~~له ؛ ليس كذلك ؛ فإنه ذكره عقيب التحكيم ، وخروج الخوارج عليه بسببه ؛ وذلك ~~يوجب القطع بأنه إنما أراد به التحكيم الذي بسببه انفتق عليه الخرق من ~~الخوارج ، وانفلج عليه الحكم ، وفسد به حاله ، واستظهر به أعداؤه ، إلى ~~حالة مماته ولهذا قال : «لقد عثرت عثرة لا أنجبر». # واعتراض معاوية لكتاب محمد بن أبى بكر لم يكن من العثرات المؤثرة ، ولا ~~من الأمور الموجبة ، لاختلال حال علي ، بخلاف التحكيم ، على ما لا يخفى ؛ ~~وذلك يوجب القطع بضعف ما نقلوه ، وكذب ما أوردوه. ### |||| ** قولهم : إنما لم يجعل مال قتلى وقعة الجمل فيئا ؛ لأنهم كانوا يعتقدون أنهم ~~مسلمون ، وأنهم كانوا ملتزمين لأحكام الاسلام ، ومن هو بهذه المثابة فمن ~~مذهبه عليه السلام أن ms1407 ماله لا يكون فيئا. ### |||| ** قلنا : فيلزمهم أن يكون مخطئا فى اعتقاده [أن] (1) مال المرتدين من بنى حنيفة ~~فيئا ؛ لأنهم كانوا بهذه / المثابة ، وعلى هذه الصفات ، ويدل على اعتقاده ~~ذلك ، أنه اشترى الحنفية من السابين لها. # وعند ذلك فلا يخلو إما أنه كان معتقدا لصحة الشراء ، أو غير معتقد له. # لا جائز أن يقال : إنه لم يكن معتقدا لصحة الشراء ؛ لوجهين : ### |||| ** الأول : أنهم قد نقلوا أنه أعتقها ، والعتق يستدعى سابقة الملك ولا ملك ، ولا سبب ~~له غير الشراء. ### |||| ** الثانى : أنه لو لم يكن الشراء صحيحا فى معتقده ؛ لما جاز له تسليم الثمن إلى ~~البائع ؛ لأن تصرفه فيه يكون حراما ، والتمكين من فعل الحرام حرام ، ويلزم ~~من ذلك خروجه عن كونه معصوما. PageV05P223 # وإن كان معتقدا لصحة الشراء : فيلزمه اعتقاد كونها فيئا ، وما ذكروه من ~~الخبر ، فمن أخبار الآحاد ، التى لا توجب القطع بنفى الخطأ عنه. ### |||| ** قولهم : إن قتل الزبير ، لم يكن حراما. ### |||| ** قلنا : فلا معنى لبشارة قاتله بالنار. ### |||| ** وقولهم : إنما بشره بالنار نظرا إلى عاقبة أمره ، وما جرى له من مقاتلة علي ليس ~~كذلك ، فإنا نعلم علما ضروريا ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك الخبر فى ~~حق الزبير فى معرض التعظيم له ، والتفخيم من أمره ، وهو المتبادر من لفظه ~~عند اطلاقه. # وحمل كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، على تبشير قاتل ابن صفية بالنار ؛ ~~لكونه يقاتل عليا ففى غاية البعد ، والإلغاز من القول ، وكلام النبي المشرع ~~ينزه عنه. # ولو جاز مثل ذلك فى كلامه عليه السلام لما بقى لنا بما يخاطبنا به من ~~الألفاظ وثوق ، فيما أمرنا به ، ونهينا عنه ، وفى جميع أحكام التكاليف ؛ ~~لاحتمال أن يريد به ، ما لم يظهر لنا من كلامه. ويظهر بذلك كلام الملاحدة ، ~~فى إبطال الشرائع بناء على قولهم : إن كلام الله تعالى ، والرسول له ظاهر ، ~~وباطن ، وأن المراد به الباطن ، دون الظاهر ؛ وهو محال. ### |||| ** قولهم : فى قضية أمهات الأولاد : إن عليا إنما وافق عمر ، تقية ، وخوفا ؛ ليس ~~كذلك بدليل أمرين : ### |||| ** الأول : أنه قال : «اتفق ms1408 رأيى ، ورأى عمر على امتناع بيع أمهات الأولاد» ولو كان ~~كما ذكروه لما قال : «اتفق رأيى» ؛ لأنه لم يكن ذلك رأيا له // ؛ فيكون ~~كاذبا ؛ بل كان ينبغى أن يقول : اتفق قولى ، وقول عمر ، أو رأى عمر. ### |||| ** الثانى : أنه قال : «والآن فقد رأيت بيعهن» وذلك يدل على حدوث رأيه فى بيعهن [وإلا ~~لقال : ورأيى بيعهن] (1). # وما ذكروه من الأخبار ، فأخبار آحاد ، لا توجب القطع بعصمته. ### |||| ** قولهم : إن خطبة على لبنت أبى جهل لم تثبت ، ولم تصح. PageV05P224 ### |||| ** قلنا : الحديث ، حديث مشهور ، ولم يوجد له نكير ممن يوثق به ؛ فكان حجة. ### |||| ** قولهم : إنه لو فعل علي ذلك ؛ لما ساغ من النبي إنكاره عليه ؛ لكونه فعلا مباحا. ### |||| ** قلنا : الاحتجاج إنما هو بقول النبي صلى الله عليه وسلم : «إن عليا قد آذانى» ولا ~~شك أن إيذاء النبى محرم. # وعند ذلك : فإما أن يكون إيذاؤه بما عطفه على قوله : «وخطب بنت أبى جهل» ~~، أو بغيره. # فإن كان الأول : فالخطبة / لا تكون مباحة ؛ بل محرمة. # وإن كان بغيره : فلم يكن منكرا للخطبة حتى يلزم ما قيل. ### |||| ** قولهم : خلع الحسن عليه السلام نفسه عن الإمامة ، إنما كان ؛ لأنه ظن هلاك نفسه ، ~~وشيعته ، بتقدير البقاء على الإمامة ؛ فكان ملجأ إلى ذلك غير مختار. ### |||| ** قلنا : نحن نعلم علما ضروريا ، أن خوف الحسن على نفسه ، وشيعته ، بتقدير بقائه ~~على الإمامة ، لم يكن منتهيا إلى خوف الحسين ، من خروجه إلى الكوفة. # ولهذا فإن أكثر أصحاب الحسن ، وشيعته كانوا يلومونه على خلع نفسه من ~~الإمامة ، حتى أنهم سموه مذل المؤمنين ، على ما سبق. # وأكثر أصحاب الحسين وشيعته ، كانوا يلومونه على الخروج ، إلى الكوفة : ~~كابن عباس ، وابن عمر ، وغيرهما من سادات الصحابة ، ولو لا أن الخوف اللازم ~~[من خروج الحسين إلى الكوفة أتم] (1) من الخوف اللازم من ، بقاء الحسن على ~~الإمامة ؛ لما كان كذلك. # وعند هذا فإما أن يكون ما انتهى إليه خوف الحسن ، مجوزا لخلع نفسه ، وترك ~~ما وجب عليه ، أو لا يكون كذلك. ### |||| ** فإن كان الأول ؛ لزم أن يكون الحسين ، قد أوقع ms1409 نفسه فى التهلكة مع غلبة الظن بوقوعها ؛ فإنا ~~بينا أن خوف الخروج إلى الكوفة ، أتم من خوف بقاء الحسن على الإمامة ، ~~وإلقاء النفس فى التهلكة ، مع ظن وقوعها حرام ؛ فلا يكون الحسين معصوما. PageV05P225 # [وإن كان خوف الحسن لم ينته إلى حد يجوز معه خلع نفسه من الإمامة ، فخلعه ~~لنفسه عنها مع وجوب طلبه لها بكونه معصوما ، يخرجه عن كونه معصوما] (1)، ~~وكيف ما دار الكلام ؛ فلا بد من تخطئة أحدهما. # ثم لو كان خلعه لنفسه عن الإمامة تقية ، وخوفا ؛ فما الوجه فى الاقتداء ~~بهم ، وأخذ عطائهم. ### |||| ** قولهم : [الكلام] (2) فيه ما سبق فى قصة علي عليه السلام . ### |||| ** قلنا : والكلام أيضا فى إبطال ما ذكروه ؛ فكما تقدم. ### |||| ** قولهم : إنما لم ينزل الحسين على أمان عبيد الله بن زياد ؛ لأنه ظهر له أنه لا بد ~~له من قتله ، وقتل شيعته ؛ فامتنع عن النزول عليه ؛ دفعا للجمع ، بين القتل ~~، وذل النزول [على أمانه] (3). ### |||| ** قلنا : وبتقدير أن يغلب على ظنه أنه لا بد من قتله بعد النزول على الأمان ، غير ~~أن غلبة الظن بذلك ، بتقدير عدم الأمان على النزول ، يكون أعظم ضرورة ، ~~ومهما اجتمع طريقان ؛ فلا بد من سلوك أحدهما ، والظن بالهلاك فى أحدهما ~~أغلب ، من ظن الهلاك فى الثانى ؛ فإنه يجب سلوك أقرب الطريقين إلى السلامة. # [عند ذلك] (4) فسلوكه لأقربهما هلاكا ، يكون به تاركا للواجب ، ويخرج ~~بذلك عن كونه معصوما. ### |||| ** قولهم : إن القائم المهدى إنما اختفى للخوف من أعدائه ، مع ظهورهم واستيلائهم. ### |||| ** قلنا : فكان الواجب أن لا يختفى من شيعته. ### |||| ** قولهم : غير ممتنع أن يكون ظاهرا لبعض شيعته الذين لا يخشى من جهتهم إشاعة خبره. ### |||| ** قلنا : لا يخفى أن الأحوال تختلف باختلاف الأماكن والأوقات ، ونحن نعلم بالضرورة ~~، أن أولياءه قد يستظهرون / فى بعض الأوقات ، وفى بعض الأماكن على أعدائه ، ~~وتكون الغلبة لهم عليهم ، فلو كان ممن يظهر لبعض شيعته عند أمنه من PageV05P226 # الخوف ؛ لظهر عند ظهور شيعته واستيلائهم على أعدائه ، فى بعض الأماكن ، ~~والأوقات. وقد اتفق ذلك كثيرا فى كثير من الأزمان ، وكثير من الأماكن ms1410 ، ولم ~~يتفق ظهوره لهم أصلا. # وبهذا يبطل قولهم : إنه إنما لم يظهر مطلقا ، خوفا من توقع الإشاعة ، ~~فإنه لا ضرر عليه فى الظهور فى محل استيلاء شيعته على أعدائه ، وإن شعر به ~~أعداؤه ؛ فكان من الواجب ظهوره بينهم. ثم يلزم من / / ذلك عدم الفائدة فى ~~إبقائه. ### |||| ** قولهم : فائدة بقائه توقع ظهوره عند زوال المخافة. ### |||| ** قلنا : ليس ذلك أولى من عدمه ، ووجوده عند زوال المخافة. ### |||| ** قولهم : عهدة ما يفوت من المصالح عليهم باختفاء شخصه ، خوفا منهم تكون عائدة ~~عليهم ، بخلاف ما إذا أعدمه الله تعالى. ### |||| ** قلنا : وإذا كان عدمه لبطلان فائدة وجوده ، وبطلان فائدة وجوده ، مستند إلى ~~الخوف منهم ، فالعهدة أيضا فيما يفوت عليهم من المصالح حالة عدمه ، تكون ~~راجعة عليهم. ### |||| ** قولهم : فى الإلزام الخامس إن الأنبياء معصومون ؛ فقد أبطلناه فيما تقدم. ### |||| ** قولهم : وإن قدر أن النبي ليس بمعصوم ؛ لا يلزم أن يكون الإمام أفضل منه. ### |||| ** قلنا : دليله ما ذكرناه. ### |||| ** قولهم : إن النبي يعرف ذنبه بالوحى [فيتوب] (1) بخلاف الإمام. ### |||| ** قلنا : هذا إنما يلزم أن لو لزم نزول الوحى بذلك ؛ وهو غير مسلم. وبتقدير ~~التسليم ، فقد يتوب عن ذلك ، وقد لا يتوب ، وبتقدير لزوم التوبة إذا كان ~~الذنب بترك واجب ، فغايته انتفاء الإثم ، ولكن لا يلزم منه الثواب عليه ، ~~بخلاف من أتى به ، ولم يتركه ؛ فإنه مثاب عليه ، ولا معنى للأفضل ، إلا أن ~~ثوابه أكثر. ### |||| ** فلئن قالوا : إذا تاب ؛ فلا بد وأن يقضى ما فاته من الواجب. ### |||| ** قلنا : وقد لا يتفق قضاؤه ، وبتقدير قضائه ؛ فلا يخفى أن ثواب الأداء أكثر من ثواب ~~القضاء ، لقوله عليه الصلاة والسلام حكاية عن ربه : «لن يتقرب المتقربون ~~إلى بمثل PageV05P227 # أداء ما افترضت عليهم» (1)، وبتقدير أن يكون مساويا له فى الثواب ؛ يلزم ~~أن يكون الإمام ، مساويا للنبى فى الفضيلة ؛ وهو محال مخالف للإجماع. ### |||| ** قولهم : ما ذكرتموه معارض بما يدل على [وجود] (2) العصمة ؛ لا نسلم وجود المعارض. ### |||| ** قولهم : فى الشبهة الأولى : إن الاحتياج إلى الإمام ، إنما كان لتكون الأمة أبعد ~~عن فعل الخطأ ، وأقرب إلى فعل الواجب ؛ فهو ms1411 مبنى على وجوب رعاية الحكمة فى ~~أفعال الله تعالى وأحكامه ، وقد أبطلناه فى التعديل والتجوير (3). # وإن سلمنا أنه لا بد من رعاية الحكمة ؛ ولكن لا نسلم أن الغرض من نصب ~~الإمام ما ذكروه ؛ بل إنما الغرض من ذلك ما ذكرناه من حصول الأمن الذي لا ~~يحصل إلا بنصب الإمام ، وتدبير الأمور السياسية ، كما سبق تفصيل القول / ~~فيه فى الفصل الأول من هذا الأصل (4)؛ وذلك غير متوقف على عصمة الإمام. # وإن سلمنا أن الغرض ما ذكروه ؛ لكن القدر الذي يحصل من ذلك بنصب الإمام ~~مطلقا ، أو من نصب الإمام المعصوم؟ الأول : مسلم. والثانى : ممنوع ، فلم ~~قلتم بأن ما زاد على ذلك القدر يكون مطلوبا للشارع. ### |||| ** قولهم فى الشبهة الثانية : إن الإمام تجب متابعته. إما أن يريدوا بذلك الوجوب العقلى ، أو السمعى. # فإن كان الأول : فهو ممنوع على ما عرفناه من امتناع الوجوب العقلى (5). # وإن كان الثانى : فقد قصروا فى الدلالة عليه ، أما ما ذكروه من جهة اللغة ~~؛ فلأن اللغة لا دلالة لها على الوجوب الشرعى (5). # وأما ما ذكروه من الإجماع ؛ فلأن الاحتجاج بالإجماع عندهم إنما يصح ~~بتقدير دخول الإمام المعصوم فيه ، وهو فرع دلالة الإجماع ؛ فيكون دورا. PageV05P228 # وإن سلمنا صحة ما ذكروه من الدلالة على وجوب متابعة الإمام ؛ ولكن لا ~~نسلم دلالة ذلك على عصمته. # وما ذكروه من الدلالة عليه فهو منقوض بالقاضى ؛ فإنه يجب على الرعية ~~متابعة [حكمه ، ومنقوض بالشاهد ؛ فإنه يجب] (1) متابعة الحاكم له فى قبول ~~قوله ، ولم يشترطوا العصمة فى القاضى ، والشاهد إجماعا (2). وكل ما ~~يذكرونه فى ذلك ؛ فهو جواب فى فصل الإمام. ### |||| ** قولهم فى الشبهة الثالثة : إن الشريعة لا بد لها من ناقل معصوم. # سلمنا أنها لا بد لها من ناقل ؛ لكن لا نسلم أنه يجب أن يكون معصوما ، ~~ولم قلتم إنه لا يكفى أن يكون قول الناقل مغلبا على الظن؟ # وإن سلمنا أنه لا بد وأن يكون معصوما ؛ لكن لم قلتم أنه الإمام؟ وما ~~المانع أن يكون الناقل المعصوم هم الأمة؟ (3) ### |||| ** قولهم : عصمة الأمة موقوفة على ms1412 دلالة النصوص ممنوع ؛ بل عصمة الأمة إنما هو ~~مستفاد من دليل العادة ، وهو استحالة اجتماعهم على الخطأ ، عادة كما هو ~~معروف فى كتب الأصول. # وإن سلمنا دلالة ما ذكروه على كون الناقل لذلك إنما هو الإمام المعصوم ؛ ~~لكنه معارض بما يدل على عدمه ؛ وذلك لأنه لو كان الإمام المعصوم شرطا فى ~~نقل الشريعة ؛ للزم منه تعطيل الشريعة ، فى وقتنا هذا ، وأن لا يكون الخصوم ~~، على دين الإسلام ضرورة اختفاء الناقل المعصوم ، وعدم معرفته كما هو ~~مذهبهم (4). ### |||| ** قولهم فى الشبهة الرابعة : لو لم يكن الإمام معصوما فبتقدير وقوعه فى المعصية ، إما أن يجب الإنكار ~~عليه ، أو لا يجب. الخ. يلزم عليه القاضى والسلطان / / المنصوب من جهة ~~الإمام ؛ فإنه غير معصوم بالإجماع فبتقدير وقوعه فى المعصية : إما أن يجب ~~الإنكار عليه ، أو لا يجب. PageV05P229 # فإن كان الأول : فاما أن يجب ذلك على الرعية وحدهم ، أو [على] (1) الإمام ~~وحده ، أو على الإمام ، والرعية معا. # فإن كان الأول : لزم الدور / كما ذكروه. # وإن كان الثانى : فهو محال ؛ لأن الإمام بتقدير انفراده بالإنكار وحده قد ~~لا يقدر على الإنكار على من نصبه لقوة شوكته ؛ فلا يكون الإنكار عليه واجبا. # وإن كان الثالث : فقد لزم الدور أيضا وكل ما يقال فى الجواب عن الأمير ، ~~والقاضى ؛ فهو جواب له عن الإمام. ### |||| ** قولهم فى الشبهة الخامسة : إن الأمة قد اختلفت فى أحكام ليست فى كتاب الله ، ولا السنة المتواترة مسلم ~~؛ ولكن لم قلتم إنه لا بد من الإمام المعصوم ، وما المانع أن يكون طريق ~~معرفتها القياس ، وخبر الواحد ، واستصحاب الحال ، كما قد عرف كل ذلك فى كتب ~~الأصول. ### |||| ** قولهم : إن ذلك لا يفيد غير الظن ، والظن غير معمول به للآية المذكورة. ### |||| ** قلنا : فيلزمهم على هذا أن لا تكون الظواهر من الكتاب ، والسنة أيضا حججا فى ~~الشريعة ، وهو خلاف إجماع المسلمين ، وقوله عليه السلام : «نحن نحكم بالظاهر ~~والله يتولى السرائر» (2) وعلى هذا فيجب تخصيص قوله تعالى : ( @QUR@07 إن ~~الظن لا يغني من الحق شيئا ) (3) بالقطعيات دون الظنيات. ### |||| ** قولهم فى الشبهة ms1413 السادسة : إن القرآن قد دخله التحريف ، والتبديل ، ليس كذلك ؛ بل ~~هو محفوظ مضبوط ؛ لما بيناه من تواتره وتواتر جميع آياته عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، وما ذكروه من دلائل ذلك : فقد سبق جوابها فى النبوات (4). ### |||| ** قولهم : إنه مشتمل على ألفاظ مجملة. ### |||| ** قلنا : ما كان منه نصا ؛ وجب اتباعه ، وما كان منه ظاهرا فى معنى ومحتملا لمعنى ~~[آخر] (5)؛ فيجب أيضا حمله على ظاهره ، إلا أن يقوم دليل الاحتمال البعيد. PageV05P230 # وما كان منه مجملا فيتوقف فيه إلى حين ظهور دليل أحد مدلولاته ؛ فإن ظهر ~~: عمل به ، وإلا وجب البقاء على الوقف. وأما أن يتوقف ذلك على أخبار ~~المعصوم ؛ فلا. # ودليله إجماع الصحابة على العمل بالظواهر ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ~~«نحن نحكم بالظاهر ، والله يتولى السرائر». ### |||| ** قولهم فى الشبهة السابعة : إن الإمام لا بد وأن يكون منصوصا عليه باطل بما سبق. # وإن سلمنا أنه لا بد وأن يكون منصوصا عليه ؛ لكن لم قلتم أنه لا بد وأن ~~يكون معصوما. ### |||| ** قولهم : لأنه لا يجوز على الحكيم تولية من يعلم باطنه الفساد ؛ فهو مبنى على ~~التقبيح العقلى ؛ وهو باطل بما سبق (1). # وإن سلمنا التقبيح عقلا ؛ فما المانع من ذلك بتقدير أن يعلم الله تعالى ~~صلاحنا فى اتباع ذلك الشخص ، وفى توليته علينا. وإن كان غير معصوم فى نفسه. # وعلى هذا فالتنصيص عليه لا يكون قبيحا. # وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على امتناع تولية من ليس بمعصوم ؛ لكنه منقوض ~~بتنصيص الرسول على القاضى ، والأمير / فإنه تولية منه له ، وإن لم يكن ~~معصوما بالإجماع. ### |||| ** قولهم فى الشبهة الثامنة : إن معرفة الله تعالى واجبة ، مسلم. ### |||| ** قولهم : إما أن يكون العقل مستقلا بالمعرفة ، أو غير مستقل بها. ### |||| ** قلنا : المستقل بالمعرفة لا مطلق نظر ؛ بل النظر الصحيح على ما تقدم فى قاعدة ~~النظر (2). # وعلى هذا فلا نسلم إفضاء النظر [الصحيح] (3) إلى المذاهب المتناقضة. PageV05P231 ### |||| ** قولهم : يجب تفويض أمر كل واحد إلى نظره. ### |||| ** قلنا : النظر الصحيح أو الفاسد؟ الأول : مسلم ، والثانى : ممنوع. # وعلى هذا فالإنكار الحق إنما يتصور من ms1414 الناظر النظر الصحيح على من نظره ~~غير صحيح. ### |||| ** قولهم : يلزم من ذلك الاستغناء عن الإمام ، والنبي. ### |||| ** قلنا : فيما يتعلق بالمعرفة ، أو مطلقا؟ الأول : مسلم. والثانى : ممنوع. # وبيانه : أن الحاجة إلى النبي فى تعريف ما لا يستقل العقل بمعرفته من ~~الأمور الشرعية. # وأما الإمام : فللأمن من المخاوف ، والفتن ، وتدبير الأمور السياسية ، ~~التى لا يستقل بها من ليس بإمام على ما سبق. # وما ذكروه فى إبطال النظر العقلى : إما أن يكون صحيحا ، أو لا يكون صحيحا. # [فإن لم يكن صحيحا] (1)؛ فلا حاجة إلى جوابه. # وإن كان صحيحا : فقد اعترفوا بصحة النظر. # وإن سلمنا امتناع استقلال العقل بذلك ؛ لكن لم قالوا بأنه لا بد من ~~الإمام المعصوم؟ ### |||| ** قولهم : لا يخلو إما أن يفتقر فى ذلك إلى معلم ، أو لا يفتقر إليه. ### |||| ** قلنا : لا يفتقر إليه. ### |||| ** قولهم : فهذا تعليم بأنه لا حاجة إلى / / التعليم ، لا نسلم ؛ بل هو إبطال ~~للتعليم مطلقا. # وإن سلمنا أنه لا بد من التعليم ؛ لكن لم قلتم إن المعلم هو الإمام ~~المعصوم؟ ### |||| ** قولهم : لأنه إما أن يكون المعلم معصوما ، أو غير معصوم. ### |||| ** قلنا : معصوم ولكن لا نسلم انحصار المعلم المعصوم فى الإمام ؛ بل جاز أن يكون ~~والنبي صلى الله عليه وسلم ووصول خبره إلينا بالتواتر المفيد لليقين. PageV05P232 # وإن سلمنا أن المعلم المعصوم هو الإمام ، ولكن متى تحصل المعرفة بقوله ~~إذا عرفت عصمته ، أو اذ لم تعرف الأول : مسلم. والثانى ممنوع. # وعند ذلك فمعرفة عصمته : إما أن تكون بمجرد قوله ، أو لا لمجرد قوله. ### |||| ** الأول : محال ، إذ ليس تصديقه فى دعواه العصمة ، بمجرد قوله ، أولى من تصديق غيره. ### |||| ** وإن كان الثانى : فلا بد من معرف آخر ؛ ويلزم منه إبطال القول بأنه لا معرف إلا قول الإمام ~~المعصوم. # وإن سلمنا [أن] (1) معرفة عصمته بمجرد قوله ؛ ولكن إنما تحصل المعرفة ~~بقوله بتقدير ظهوره ، وأما بتقدير اختفائه فلا ، والإمام عندهم غير ظاهر ؛ ~~ويلزم أن لا يكونوا عارفين بالله تعالى ؛ بل جاهلين به ؛ لعدم تعريف الإمام لهم. # وأما قوله تعالى : ( @QUR@04 إني جاعلك للناس إماما ) (2) فقد ms1415 سبق جوابه ~~فى عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام (3). # وأما قوله : ( @QUR@07 أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ~~(4) فغايته أنه أمر بطاعة أولى الأمر ؛ وليس فيه / ما يدل على عصمتهم (5). ### |||| ** قولهم : لو لم يكونوا معصومين ؛ لكنا مأمورين بطاعتهم فيما هم مخطئون فيه ؛ وهو ~~محال ؛ فهو باطل بأمرنا بطاعة القاضى ، والأمير المنصوب من جهة الإمام ، ~~وكذلك أمر العبد بطاعة سيده ، والزوجة بطاعة زوجها ؛ فإنه جائز من الله ~~ورسوله بالاتفاق ، وإن لم يكن المأمور بطاعته فى هذه الصور كلها معصوما. PageV05P233 ### ||| * الفصل الرابع ### ||| * فى إثبات إمامة إمام الأئمة أبى بكر الصديق (1) # ودليل إثباتها اتفاق الأمة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على نصبه ~~، وعقد الإمامة له ، واتباع الناس له فى أيام حياته ، وموافقتهم له فى ~~غزواته ، ونصبه للولاة والحكام ، ونفوذ أوامره ، ونواهيه ، فى البلدان ؛ ~~وذلك مما شاع وذاع ، وعلم بالتواتر علما لا ريب فيه ، كما علم وجود النبي ~~صلى الله عليه وسلم ودعواه بالرسالة ؛ وذلك دليل على إثبات إمامته وصحة نصبه ، ~~وإقامته (2). # كانت له فى عصر النبوة مواقف عظيمة ؛ فضحى بماله من أجل نصرة المستضعفين ~~من المسلمين ؛ فكان يشترى الأرقاء منهم ويعتقهم. كما شهد كل الحروب مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم واحتمل الشدائد. ومواقفه مع الرسول معروفه ، وأقوال ~~الرسول فيه مشهورة. ولما بويع بالخلافة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~، كانت له مواقف عظيمة فقد حارب المرتدين ، وجيش الجيوش ؛ واتفق له قواد ~~عظام أمناء مؤمنين مخلصين كخالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص وأبو عبيدة بن ~~الحراج ، والعلاء بن الحضرمى ، ويزيد بن أبى سفيان ، والمثنى بن حارثة ~~وفتحت فى أيامه معظم بلاد الشام وقسم كبير من العراق. # كان رضى الله عنه أحد المبشرين بالجنة ، ولقبه الصديق فى الجاهلية ~~والإسلام. وكان موصوفا بالحلم والفصاحة والشجاعة ، توفى بالمدينة سنة 13 ه ~~وكانت مدة خلافته سنتان وثلاثة أشهر ونصف. له فى كتب الحديث (142) حديثا. # [صفة الصفوة 1 / 88 101 ، والإصابة ت 4808 ، والأعلام 4 / 102]. # الإبانة عن أصول الديانة للإمام الأشعرى ص 204 ms1416 وما بعدها ، واللمع له ~~أيضا ص 131 والتمهيد للباقلانى ص 187 وما بعدها. وأصول الدين للبغدادى ص ~~281 وما بعدها والإرشاد لإمام الحرمين الجوينى ص 240 وما بعدها ، ولمع ~~الأدلة له أيضا ص 115 وما بعدها والأربعين للرازى ص 439 وما بعدها ، ومعالم ~~أصول الدين له أيضا ص 170 وما بعدها وغاية المرام للآمدى ص 387 وما بعدها. # ومن كتب المعتزلة : المغنى فى أبواب التوحيد والعدل للقاضى عبد الجبار 20 ~~/ 279 وما بعدها ، والمعتمد فى أصول الدين ص 225 وما بعدها ، وشرح الأصول ~~الخمسة ص 750 وما بعدها. # ومن كتب المتأخرين عن الآمدي : شرح المواقف للجرجانى الموقف السادس ص 295 ~~وما بعدها ، وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 209 وما بعدها ومنهاج السنة لابن ~~تيمية 2 / 175 وما بعدها. PageV05P234 ### |||| ** فإن قيل : أولا لا نسلم أنه كان من أهل الإمامة ، ولا مستجمعا لشروطها المعتبرة فيها ~~حتى تصح إمامته ؛ فلا بد من بيان الأهلية أولا. ### ||| ** ثم بيان عدم أهليته لذلك من ثمانية أوجه : ### |||| ** الأول : قوله تعالى لإبراهيم : ( @QUR@012 إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال ~~لا ينال عهدي الظالمين ) (1). ### |||| ** ووجه الاحتجاج به : أنه أخبر أنه لا ينال عهد الله ؛ وهو الإمامة الظالمين ، وأبو بكر كان ~~ظالما ؛ فلا يكون أهلا للإمامة. ### ||| ** وبيان أنه كان ظالما من وجهين : ### |||| ** الأول : أنه كان كان كافرا قبل البعثة. والكافر ظالم لقوله تعالى ( @QUR@03 ~~والكافرون هم الظالمون ) (2). ### |||| ** الثانى : أنه ظلم فاطمة ، وبيان ظلمه لها أنه منعها من حق كان ثابتا لها ، بميراثها ~~من أبيها. # وبيان ذلك أن فدك (3) كانت للنبى صلى الله عليه وسلم ، ومات عنها. وفاطمة ~~كانت مستحقة لنصفها ، بحق الميراث ، ودليله أمران : ### |||| ** الأول : قوله تعالى : ( @QUR@05 وإن كانت واحدة فلها النصف ) (4) ### |||| ** الثانى : أن فاطمة كانت معصومة عن الخطأ. # وبيان عصمتها من وجهين : # قارن ما ذكره الآمدي هنا بما ذكره صاحب المغنى القاضى عبد الجبار فى ~~كتابه المغنى 20 / 328 وما بعدها القسم الأول : فقد تحدث بالتفصيل عن ~~الحوار الذي دار بين السيدة فاطمة رضى الله عنها ، وبين الصديق رضي الله ms1417 ~~عنه ، وأجاب عن شبه الخصوم بالتفصيل ووضح براءة الصديق رضي الله عنه مما ~~ألصقه به الخصوم خاصة ، والسيدة فاطمة رضى الله عنها قد اقتنعت ، وكفت عن ~~المطالبة فأصابت أولا وثانيا. PageV05P235 ### |||| ** الوجه الأول : أنها كانت من أهل البيت بالاتفاق ، وأهل البيت معصومون بدليل الكتاب ، ~~والسنة. ### |||| ** أما الكتاب : فقوله تعالى : ( @QUR@010 إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ~~ويطهركم تطهيرا ) (1)، أورد ذلك فى معرض الامتنان ، والإنعام عليهم ، ~~والتعظيم لهم ، وإنما يتم ذلك أن لو انتفى عنهم الرجس مطلقا ، وإلا لبطلت ~~فائدة ذلك ؛ لمشاركة غيرهم لهم فى ذلك ؛ فيلزم أن تكون فاطمة معصومة عن ~~الخطأ مطلقا. ### |||| ** وأما السنة : فقوله عليه الصلاة والسلام : «فاطمة بضعة منى (2)، والنبي صلى الله عليه وسلم ~~معصوم ؛ فبضعته تكون معصومة. # وإذا كانت معصومة / فقد ادعت استحقاقها للميراث ؛ فتكون صادقة فى دعواها. ### |||| ** الوجه الثانى : فى بيان عدم أهليته : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوله شيئا فى حال حياته ~~، وحين بعث / / به إلى مكة ؛ ليقرأ سورة براءة على الناس فى الموسم. نزل ~~جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك : «إنه لا يؤدى عنك إلا أنت ، أو ~~رجل منك (3)؛ فبعث عليا فى أثره [وأمره] (4) أن يتناول منه السورة ، ~~ويقرأها على أهل مكة ، وعزل أبا بكر عن ذلك ؛ وذلك دليل على أنه ليس أهلا ~~للإمامة ، ولا لتأدية أمر الله تعالى عنه (5). ### |||| ** الوجه الثالث : أنه عليه لصلاة والسلام عزله عن الإمامة بالناس ، لما أم بهم بأمر بلال عن ~~عائشة ، ومن لا يكون أهلا للإمامة فى الصلاة ؛ لا يكون أهلا لإمامة الأمة (6). ### |||| ** الوجه الرابع : أن شرط الإمام أن يكون معصوما على ما تقدم ، وأبو بكر لم يكن معصوما ، ~~ودليله أمور أربعة : ### |||| ** الأول : اتفاق الأمة على ذلك. PageV05P236 ### |||| ** الثانى : أنه قد نقل عنه بالنقل الصحيح ، أنه قام على منبر رسول الله وقال : «إن لى ~~شيطانا يعترينى ، فإن استقمت فأعينونى ، وإن عصيت ؛ فتجنبونى» (1). # وعند ذلك فلا يخلو : إما أن يكون صادقا فيه ، أو كاذبا. # فإن كان كاذبا ؛ فلا يكون معصوما. # وإن كان صادقا ؛ فقد ms1418 ثبت أنه كان يعصى ؛ فلا يكون معصوما أيضا. ### |||| ** الثالث : أنه خالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومخالفة أمره معصية. # وبيان ذلك : أنه لما جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيش أسامة فى مرضه الذي ~~مات فيه ، وقال : «ملعون من تخلف عنه» ، وكان عمر ، وعثمان فيه ، ومن جملة ~~من يلزمه الخروج فيه ؛ فحبس أبو بكر عمر عن الخروج معه (2). ### |||| ** الرابع : أنه سمى نفسه خليفة رسول الله ، وخليفة رسول الله من استخلفه ، ولم يكن ~~استخلفه ؛ فكان كاذبا. ### |||| ** الوجه الخامس : فى بيان عدم أهليته : أن شرط الإمام أن يكون أفضل الأمة كما تقدم بيانه ، ~~وأبو بكر لم يكن كذلك ، ودليله قوله : «وليتكم [ولست] (3) بخيركم ، ~~أقيلونى» (4) فهو لا يخلو : إما أن يكون كاذبا فى ذلك ، أو صادقا. # فإن كان كاذبا : فالكاذب لا يكون خير الأمة. # وإن كان صادقا : فهو المطلوب. ### |||| ** الوجه السادس : هو أن شرط الإمام أن يكون أعلم الأمة كما تقدم. وأبو بكر لم يكن كذلك ، ~~فإنه لم يكن عالما بالشرائع ، فإنه أحرق فجاءة بالنار وهو يقول أنا مسلم. ~~وقطع يسار يد السارق ؛ وذلك على خلاف الشرع. # «ألا إن لى شيطانا يعترينى ، فإذا أتانى فاجتنبونى». قارن بمسند الإمام ~~أحمد 1 / 14 ، وقد ذكر القاضى عبد الجبار فى المغنى 20 / 338 القسم الأول : ~~هذا القول : على أنه من شبه الخصوم : فقال : «شبهة أخرى لهم : قالوا : وكيف ~~يصلح للإمامة من يخبر عن نفسه أن له شيطانا يعتريه ، ويحذر الناس نفسه» ثم ~~أجاب على هذه الشبهة بالتفصيل. # وانظر غاية المرام للآمدى ص 388. أما القاضى عبد الجبار فقد ذكر هذه ~~الشبهة ورد عليها بالتفصيل. # (المغنى 20 / 338 ، 339 القسم الأول). PageV05P237 # وروى أنه سألته جدة عن ميراثها فقال : «لا أجد لك فى كتاب الله تعالى ولا ~~سنة رسوله شيئا ، ارجعى حتى أسأل الناس ؛ فأخبره المغيرة بن شعبة ، وغيره ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس» (1)، فجعله لها إلى غير ذلك ؛ ~~وذلك دليل نقصه فى العلم بالشريعة /. ### |||| ** الوجه السابع : أنه قال : «وودت أنى سألت رسول الله ms1419 صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر فيمن هو ~~؛ فكنا لا ننازعه أهله» (2)؛ وذلك منه دليل على شكه فى استحقاقه للإمامة. ### |||| ** الوجه الثامن : أن عمر بن الخطاب مع أنه وليه ، وحميمه ، وناصره ، والمتولى للعهد من قبله ~~، قد نقل عنه ما يدل على ذمه ، والإنكار عليه ، وأن بيعته وقعت لا عن أصل ~~يبنى عليه ، وهو أدل الأشياء على ، عدم استحقاقه للإمامة. # أما ذمه : فما روى عنه أنه جاءه عبد الرحمن بن أبى بكر ، يشفع فى الحطيئة ~~(3) الشاعر فقال : «دويبة سوء لهو خير من أبيه» (4). # وأما إنكاره عليه ، حيث لم يقتل خالد بن الوليد (5)، ولم يعزله ، وقد ~~قتل مالك بن نويرة (6)، وهو مسلم ، طمعا فى التزويج بامرأته لجمالها ، حتى ~~قال له عمر : «إن وليت الأمر لأقيدنك به» (7). |أطعنا رسول الله إذ كان بيننا||فيا لعباد الله ما لأبى بكر| |أيورثها بكر إذا مات بعده||وتلك لعمر الله قاصمة الظهر| # (خزانة الأدب 1 / 408). PageV05P238 # وأما أن بيعته كانت عن غير أصل : فقول عمر ، «إن بيعة أبى بكر كانت فلتة ~~، وقى الله شرها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه» (1). # وإن سلمنا أنه كان أهلا لاستحقاق الإمامة ، غير أنا لا نسلم إجماع الأمة ~~على عقد الإمامة له ؛ فإنه قد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قبض ، ~~وبويع أبو بكر ، تخلف عن البيعة سلمان الفارسى (2)، وأبو ذر الغفارى (3)، ~~والزبير بن العوام ، وجماعة من أجلاء الصحابة. # وأما علي فإنه تأخر عن البيعة ستة أشهر ، وأنه كان يقول إذا دعى إلى ~~البيعة : «إنى لأخو رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقولها غيرى إلا كذاب ، ~~وأنا والله أحق بهذا الأمر منكم ، وأنتم أولى بالبيعة لى» (4)، حتى أنفذ ~~إليه عمر مع جماعة فضربوا الباب فلما سمع علي عليه السلام أصواتهم ، لم ~~يتكلم ، وتكلمت امرأة فقالت : من هؤلاء؟ فقالوا : قولى لعلى يخرج يبايع ؛ ~~فرفعت فاطمة صوتها ، وقالت : يا رسول / / الله ما ذا لقينا من أبى بكر ، وعمر # وشرح المواقف الموقف السادس ص 302 ، 303 فقد ذكر كل منهم هذه الشبهة ms1420 ورد ~~عليها بالتفصيل. # قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم : «سلمان منا أهل البيت» وشبهه على ~~رضي الله عنه بلقمان الحكيم فقال : «من لكم بمثل لقمان الحكيم». # [صفة الصفوة 1 / 196 208 ، الأعلام 3 / 112]. # [صفة الصفوة ترجمة رقم [64] 1 / 220 226 ، والأعلام 2 / 140]. PageV05P239 # بعدك ؛ فبكى كثير ممن سمع صوتها وانصرفوا ؛ فوثب عمر فى ناس معه ؛ ~~فأخرجوه ، وانطلقوا به إلى أبى بكر حتى أجلسوه بين يديه. # فقال أبو بكر : بايع ، قال : فإن لم أفعل ، قال : إذن والله الذي لا إله ~~هو نضرب عنقك ؛ فالتفت علي عليه السلام إلى القبر وقال : «يا ابن أم إن ~~القوم استضعفونى وكادوا يقتلوننى» (1) ثم بايع عن كره ، واضطرار. # وروى أنه لما بويع أبو بكر غضب جماعة من المهاجرين ، والأنصار وقالوا : ~~أبويع من غير مشورة ولا رضى منا ، وغضب علي ، والزبير ، ودخلا بيت فاطمة ، ~~وتخلفا عن البيعة ، فجاءهم عمر فى جماعة وفيهم مسلمة بن أسلم (2)؛ فصاح ~~عمر : أخرجوا ، أو لنحرقها عليكم ، فأبوا أن يخرجوا ، فأمر عمر مسلمة بن ~~أسلم فدخل عليهما ، وأخذ أسيافهما ، أو أسيف أحدهما ؛ فضرب به الجدار حتى ~~كسره ، ثم أخرجهما يسوقهما / حتى بايعا كرها وإلجاء. # وعلى هذا فأى إجماع ينعقد فى عصر فيه علي ، والزبير وهما غير داخلين فيه ~~اختيارا. # وإن سلمنا انعقاد الإجماع على ذلك ؛ لكن لا نسلم أن الإجماع حجة على ما تقدم. # سلمنا أنه حجة لكن متى ، إذا لزم منه مخالفة النص ، أو إذا لم يلزم؟ ~~الأول : ممنوع ، والثانى : مسلم. ### |||| ** وبيان مخالفته للنص ما بيناه من التنصيص على علي رضى الله عنه. ### |||| ** والجواب : قولهم : لا نسلم أنه كان أهلا للإمامة. ### |||| ** قلنا : دليله الإجمال والتفصيل. ### |||| ** أما الإجمال : فهو أن إجماع الأمة على عقد الإمامة له يدل على كونه أهلا لها ، ومستجمعا ~~لشرائطها ، وإلا كان إجماعهم على الخطأ ؛ وهو محال. PageV05P240 ### |||| ** وأما التفصيل : فهو أن الشروط المعتبرة فى الإمامة كلها متحققة فى حقه (1)، فإنه كان ذكرا ~~، حرا ، قرشيا ، مشهور النسب ، بالغا ، عاقلا من غير خلاف ، وكان مسلما ، ~~عدلا ، ثقة ؛ لأنه كان متظاهرا بالإسلام ms1421 ، والتزام أحكامه ، والإقرار ~~بالشهادتين ، محافظا على أمور دينه ، رشيدا فى دينه ، ودنياه ولم يعلم منه ~~صدور كبيرة ، ولا مداومة على صغيرة ، ولا معنى للمسلم العدل إلا هذا. # وكان من أهل الحل ، والعقد ، والاجتهاد فى المسائل الشرعية ، والأمور ~~السمعية ، وله فى ذلك الأقوال المشهورة ، والمذاهب المأثورة فى أحكام ~~الفرائض ، وغيرها. كما هو معروف فى مواضعه ، مضافا إلى ما كان يعلم من ~~أنساب العرب ، ووقائعها ، والعلوم الأدبية والأمور السياسية ، التى لا ريب ~~فيها إلا لجاحد معاند. # وكان مع ذلك خبيرا بأمور الحرب ، وترتيب الجيوش ، وحفظ الثغور ، بصيرا ~~بالأمور السياسية ، لم يلف فى تصرفه مدة ولايته خلل ، ولا زلل. # وكان شجاعا [مقدما] ، مقداما ، شديد البأس قوى المراس ، ثابت الجنان وقت ~~التحام الشدائد ، واصطلام الأهوال بدليل صبره مع النبي صلى الله عليه وسلم فى ~~ساعة الخوف ، واستتاره فى الغار (2) من الكفار ، ووضع عقبه على كوة فى ~~الغار ، وقد لسعته الأفعى ، ولم يتأوه مخافة استيقاظ النبي صلى الله عليه وسلم . # وقصته المشهورة مع المرتدين ، وقد تخاذل الصحابة عنهم وقوله : «لأقاتلنهم ~~ولو بابنتى هاتين» (3). وأنه لم يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ~~وقعة من الوقائع ، ولا مشهد من المشاهد ، إلا وهو أول القوم ، وآخرهم فى ~~نصرة الدين ، والذب عن حوزة المسلمين ، وأنه كان مطاعا ، مهابا ، نافذ ~~الأمر ، صيب النظر ، بدليل رجوع الصحابة فى وقت اضطرابهم ، وتشويش أحوالهم ~~، عند ما قبض النبي صلى الله عليه وسلم واختلافهم فى موته (4) ومحل # وشرح المواقف الموقف السادس ص 295 وما بعدها. PageV05P241 # دفنه (1)، ومن يقوم بالأمر بعده ، إلى قوله (2)، والرجوع إليه / فى ذلك ~~وفى كل ما كان ينوب من الأمور المعضلة ، والقضايا المشكلة ، على ما سبق ~~تقريره. ### |||| ** قولهم : إنه كان ظالما ، لا نسلم [ذلك] (3). ### |||| ** قولهم : إنه كان كافرا قبل البعثة ، فقد سبق الجواب عنه (4). ### |||| ** قولهم : إنه ظلم فاطمة بمنعها من ميراثها ؛ لا نسلم أنه كان لها ميراث حتى يقال ~~بمنعها منه ، قوله تعالى : ( @QUR@02 فلها النصف ) (5) معارض بما روى عنه ~~عليه السلام أنه قال : «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ms1422 ما تركناه صدقة» (6). ### |||| ** فإن قيل : إنما تصح المعارضة بذلك أن لو كان خبر الواحد حجة ؛ وهو غير مسلم. ~~وبتقدير التسليم بذلك ، فإنما يكون حجة ، إذا لم يكن الراوى له متهما. وأما ~~إذا كان متهما فيه فلا. ### ||| ** وبيان وجود التهمة من وجهين : ### |||| ** الأول : أن / / الراوى له أبو بكر. وهو الخصم فى هذه المسألة ، ورواية الخصم ، لا ~~يحتج بها على خصمه ، كشهادته عليه ؛ فلا تقبل ؛ لكونه متهما فيه. ### |||| ** الثانى : أنه قد انفرد بسماعه من النبي صلى الله عليه وسلم مع عدم حاجته إلى معرفته ، ~~دون من حاجته داعية إلى معرفته : كالعباس ، وفاطمة ؛ وذلك موجب للتهمة. # وإن سلمنا خلوه عن التهمة ؛ ولكن إنما يكون حجة إذا لم يكن مرجوحا ؛ وهو ~~مرجوح من جهة السند ، والمتن. # بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «الأنبياء يدفنون حيث يموتون». PageV05P242 ### |||| ** أما من جهة السند : فلأنه آحاد ، ونص التوريث متواتر ؛ والمتواتر أقوى من الآحاد. ### |||| ** وأما من جهة المتن : فمن وجهين : ### |||| ** الأول : أن قوله تعالى : ( @QUR@02 فلها النصف ) قاطع فى دلالته على توريث النصف. ~~وقوله عليه الصلاة والسلام : «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» ~~يحتمل أن يكون المراد به ، لا نورث ما تصدقنا به ؛ والقاطع راجح على ~~المحتمل. ### |||| ** الثانى : أن آية الميراث مترجحة ، بموافقة قوله تعالى : ( @QUR@03 وورث سليمان داود ~~) (1) وقوله تعالى حكاية عن زكريا عليه الصلاة والسلام ( @QUR@05 يرثني ~~ويرث من آل يعقوب ) (2) والخبر على خلافه. ### |||| ** قلنا : أما منع كون خبر الواحد حجة ؛ فلا يستقيم لوجهين : الأول : أنه مجمع على ~~قبوله بين الصحابة ، ويدل عليه رجوع الصحابة فى الأحكام الشرعية ، إلى أن ~~أخبار الآحاد من غير نكير منهم ؛ فكان إجماعا (3). # فمن ذلك رجوع عمر بن الخطاب فى إيجاب غرة الجنين إلى خبر حمل بن مالك (4). # وفى توريث المرأة من دية زوجها ، إلى خبر الضحاك (5). # وفى إجراء المجوس على سنة أهل الكتاب ، إلى خبر عبد الرحمن بن عوف. # وفى وجوب الغسل من التقاء الختانين ، إلى خبر عائشة (6). PageV05P243 # ومن ذلك رجوع عثمان فى الحكم بالسكنى ، إلى خبر فريعة بنت مالك (1). # وما ms1423 اشتهر عن علي عليه السلام من قبوله لخبر الواحد مع يمينه ، وقوله : ~~«كنت إذا سمعت حديثا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نفعنى الله بما شاء منه ~~/ وإذا حدثنى غيره حلفته [وإذا حلف] (2) صدقته» (3). # ومن ذلك رجوع أهل قباء إلى خبر الواحد فى التحول عن بيت المقدس ، إلى ~~القبلة فى أثناء الصلاة (4)، إلى غير ذلك من الوقائع التى لا تحصى عددا. # الثانى : أنا نعلم علما ضروريا ، بأخبار التواتر ، أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يبعث الواحد من القضاة ، والرسل ، ليبلغ الشرائع ، ~~والأحكام ، وقبض الصدقات ؛ وذلك كتأميره أبا بكر فى الموسم سنة تسع ، ~~وإيفاده بسورة براءة مع على عليه السلام ؛ لقراءتها على أهل الموسم ، وتولية ~~عمر على الصدقات ، إلى غير ذلك مع اتفاق الإجماع ، وأهل النقل ، أن النبي ~~عليه السلام كان يوجب على أهل الأطراف قبول ذلك واتباعه ، وإلا فلو افتقر فى ~~ذلك ، إلى تنفيذ عدد التواتر ربما كان ذلك لا يفى بجميع الصحابة ، وتحقق ~~ذلك مستقصى لائق بالأصول الفقهية (5). # وإن سلمنا أن خبر الواحد ليس بحجة ، غير أن أبا بكر هو الحاكم ، ولم يعمل ~~بخبر الواحد ؛ بل بخبر الرسول الصادق حيث سمعه عنه. ### |||| ** قولهم : إنه كان متهما فيه ؛ لا نسلم. ### |||| ** قولهم : إنه الخصم ، لا نسلم ؛ بل الحاكم ، والحاكم غير متهم. PageV05P244 ### |||| ** وقولهم : إنه انفرد بروايته ، لا نسلم (1). فإنه قد نقله جماعة من الصحابة كبشر ~~بن مالك ، وسعد بن عبادة الأنصارى (2)، وغيرهما. ### |||| ** قولهم : إنه مرجوح ، لا نسلم ذلك. ### |||| ** قولهم : إنه آحاد ، ونص التوريث متواتر. ### |||| ** قلنا : إلا أنه خاص يتناول إرث النبيين بخصومه. وآية التوريث تتناوله بعمومها. ~~والخاص أقوى من العام (3) وذلك أن ضعف العموم ، بسبب تطرق التخصيص إليه ، ~~وأكثر العمومات مخصصة ، وضعف الآحاد ، بسبب تطرق الكذب إليه ؛ وهو بعيد فى ~~حق العدل ؛ فكان الظن بخبر الواحد الخاص أولى ، وأقوى. ### |||| ** قولهم : دلالة الآية قاطعة فى توريث النصف ، ودلالة الخبر مظنونة. ### |||| ** قلنا : وإن كانت دلالة الآية قاطعة فى توريث النصف ، غير أنها ظنية ، بالنظر إلى ~~آحاد البنات ؛ لاحتمال تطرق التخصيص إليها ، وقد ms1424 تطرق بالمقابلة ، ~~والمخالفة فى دين الإسلام ؛ فدلالتها على توريث فاطمة تكون ظنية ، لا قطعية. # ثم الترجيح مع ذلك لدلالة الخبر ، فإن إخراج فاطمة عن التوريث ، غايته ~~تخصيص عموم ؛ وهو غالب على ما تقدم. # وصرف الخبر إلى نفى التوريث ، فيما ترك صدقه مخالفة للظاهر من لفظ الخبر ~~، وما هو متبادر إلى الفهم منه / / عند إطلاقه ، وأكثر الظواهر مقررة لا ~~مغيرة ، فكان الخبر أقوى. # كان كريما جواد ، وكانت جفنته تدور مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بيوت ~~أزواجه. (فكان يرسل للرسول جفنة من ثريد فى كل يوم). # وكان يكرم أهل الصفة فكان يطعم كل ليلة منهم ثمانين. عن محمد بن سيرين ~~قال : كان أهل الصفة إذا أمسوا انطلق الرجل بالرجل ، والرجل بالرجلين ~~والرجل بالخمسة فأما سعد بن عبادة ؛ فكان ينطلق بثمانين كل ليلة. # وكان يدعو بعد كل صلاة مكتوبة : «اللهم ارزقنى ما لا أستعين به على فعالى ~~فإنه لا يصلح الفعال إلا المال». # توفى رحمه الله ورضى عنه بحوران سنة 14 ه. # [صفة الصفوة ت رقم (53) 1 / 189 ، 190 ، الأعلام 3 / 85]. PageV05P245 # كيف وأن حمل الخبر على ما قيل مما يبطل فائدة تخصيص النبيين بالذكر ، من ~~حيث أن غيرهم مشارك لهم فى ذلك بالإجماع. # قولهم إن الآية مترجحة ؛ لموافقة قوله تعالى : ( @QUR@03 وورث سليمان ~~داود ) (1) وقول زكريا : ( @QUR@05 يرثني ويرث من آل يعقوب ) (2). ### |||| ** قلنا : يحتمل أن يكون المراد به وراثة العلم ، ووراثة العلم سابقة ؛ لقوله تعالى ~~/ ( @QUR@07 ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ) (3) وقوله عليه ~~الصلاة والسلام «العلماء ورثة الأنبياء» (4) ويجب الحمل على هذا المعنى ~~الأمور أربعة : ### |||| ** الأول : ما فيه من الجمع بين الأدلة بأقصى الإمكان. ### |||| ** الثانى : أن قوله تعالى : ( @QUR@03 وورث سليمان داود ) إنما ذكره فى معرض التعظيم ~~له ، والإجلال لشأنه ؛ وذلك إنما يليق بوراثة العلم ، لا بوراثة المال. ### |||| ** الثالث : أنه قد كان لداود أولاد أخر لم يذكرهم ، ولو كان المراد به وراثة المال ؛ ~~لما اختص به سليمان دونهم. ### |||| ** الرابع : قول سليمان : ( @QUR@06 يا أيها الناس علمنا منطق الطير ) (5)؛ وذلك دليل ~~[على] (6) أنه أراد ms1425 بالميراث ، العلم دون غيره ، ولما كانت وراثة العلم ~~أشرف من وراثة المال ؛ فيجب أيضا حمل قول زكريا عليه. # كيف وأنه قد قيل : إن زكريا كان رجلا فقيرا ، لا مال له غير قدوم ، ~~ومنشار ، وليس ذلك مما يعظم عند نبى كريم ، حتى أنه يطلب حرمان مستحقيه عنه ~~؛ فتعين أن يكون المراد به ، وراثة العلم ، ولا يلزم من كونه طلب ولدا يرث ~~علمه ، أن يكون قد بخل بوصول علمه إلى غير ولده ؛ ليكون حراما ؛ فإنه لا ~~يمتنع مع ذلك أن يكون ولده ، وغير ولده وارثا لعلمه. PageV05P246 # وأيضا فإنه قد قيل : إنه لم يرد بقوله : ( @QUR@05 فهب لي من لدنك وليا ) ~~(1) ولدا ، ولهذا قال : ( @QUR@012 أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا ~~وقد بلغت من الكبر عتيا ) (2). # وإنما أراد به : وليا يقوم مقامه فى العلم ، وأمر الدين. # وقوله فى موضع آخر : ( @QUR@09 هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء ~~) (3)، وليس فيه ما يدل على طلب الولد ؛ بل من يكون من ذرية طيبة يكون لى ~~وليا ، ولهذا لم يقل من ذريتى (4). ### |||| ** قولهم : إن فاطمة كانت معصومة عن الخطأ ؛ لا نسلم. ### |||| ** قولهم : إنها كانت من أهل البيت ، مسلم ؛ ولكن لا نسلم أن أهل [البيت] (5) ~~معصومون. # والآية فقد نقل الضحاك. أنه لما نزلت هذه الآية ، قالت عائشة : «يا نبى ~~الله ، أنحن من أهل بيتك الذين قد أذهب الله عنهم الرجس بالتطهير» (6)، ~~فقال عليه الصلاة والسلام ، يا عائشة أو ما تعلمين أن زوجة الرجل هى أقرب ~~إليه فى التودد والتحبب من كل قريب. # وأن زوجة الرجل مسكن له ، والذي بعثنى بالحق نبيا ؛ لقد خص الله بهذه ~~الآية فاطمة ، وزينب ، ورقية ، وأم كلثوم ، وعليا ، والحسن ، والحسين ، ~~وجعفرا ، وأزواج محمد ، وخاصته ، وأقرباءه. # وإذا ثبت ذلك فالآية تتناول الكل تناولا واحدا (7). # وقد أجمعنا على أنها غير مقتضية لعصمة الزوجات وعصمة العباس ، وغيره من ~~الأقارب ؛ فكذلك فى غيرهم. ### |||| ** قولهم : يلزم من ذلك إبطال فائدة التخصيص ؛ ليس كذلك ؛ فإنه جاز أن يكون ما صرف ~~عن أهل البيت من الرجس الخاص ، غير مصروف عن ms1426 غيرهم. PageV05P247 # وقوله عليه / الصلاة والسلام : «فاطمة بضعة منى» (1) فإن كان من أخبار ~~الآحاد ؛ فليس هو عندهم حجة ، إلا أنه لا يمكن حمله على الحقيقة ، فإن ~~البضعة من الشخص جزء الشخص وجزء الشخص ما ينقص ذلك الشخص بنقصانه ، وينمو ~~بنموه ، ويغتذى بغذائه ، ويتألم بما يرد عليه من الآلام ، وفاطمة بالنسبة ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليست كذلك ، فأمكن حمل قوله : «بضعة منى» أى ، ~~كبضعة منى فيما يرجع إلى الحنو ، والشفقة. # وإن سلمنا أنها بضعة منه حقيقة ؛ ولكن لا نسلم أنه يجب أن تكون معصومة. ### |||| ** قولهم : لأن النبي عليه السلام معصوم ، ممنوع على ما تقدم. # وإن سلمنا أنه معصوم فلا نسلم أنه يلزم من وصف الجملة بوصف ، وصف جزئها به. ### |||| ** فلئن قالوا : وإن لم يثبت الإرث ، فقد ادعت أن النبي صلى الله عليه وسلم نحلها بها ، وشهد ~~لها علي والحسن ، والحسين ، وأم أيمن (2)؛ فرد شهادة الكل ، ولم يقبل ~~دعواها. ### |||| ** قلنا : أما أنه لم يقبل شهادة الحسن ، والحسين ؛ فلأنه رأى فى اجتهاده امتناع ~~قبول شهادة الولد لوالديه ؛ وهو رأى أكثر أهل العلم. ونصاب / / البينة لم ~~يتم بعلى ، وأم أيمن. ولعله أيضا لم ير الحكم بالشاهد الواحد ، واليمين ؛ ~~فإنه مذهب كثير من العلماء (3). ### |||| ** قولهم : إنه لم يوله شيئا فى حال حياته ؛ لا نسلم ذلك ؛ فإنه قد أمره على الحجيج ~~فى سنة تسع ، واستخلفه فى الصلاة بالناس فى مرضه ، وصلى خلفه ، ويدل على ~~ذلك ما روى جابر (4) بن عبد الله أنه قال : «لما ثقل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فى مرضه حين أهل ربيع الأول أمر أبا بكر أن يصلى بالناس ، ~~وكان إن وجد خفة ، وأطاق الصلاة قائما ؛ خرج فصلى بنا قائما ، وإن وجد خفة ~~ولم يستطع القيام ؛ خرج وصلى جالسا ، وأبو بكر يصلى بالناس ؛ لأنه ~~عليه السلام نهانا أن يصلى القاعد بالقائم) (5). PageV05P248 # وأيضا ما روى عن عبد الله بن زمعة (1) أنه قال : «جاء بلال فى أول ربيع ~~الأول فأذن بالصلاة فقال رسول الله : مروا أبا بكر يصلى بالناس ، فخرجت ؛ ~~فلم أر بحضرة ms1427 الباب إلا عمر فى رجال ليس فيهم أبو بكر ، فقلت : قم يا عمر ~~فصل بالناس ؛ فقام عمر ؛ فلما كبر وكان رجلا صيتا ، فلما سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صوته بالتكبير ، فقال : أين أبو بكر ، يأبى الله ذلك ، ~~والمسلمون ، ثلاث مرات ، مروا أبا بكر فليصل بالناس. فقالت عائشة : يا رسول ~~الله إن أبا بكر رجل رقيق القلب إذا قام فى مقامك غلبه البكاء ؛ فقال : ~~أنتن صويحبات يوسف ، مروا أبا بكر فليصل بالناس» (2). # وأيضا ما روى المغيرة عن إبراهيم أنه قال : «صلى النبي خلف أبى بكر». ~~وأيضا ما روى عن ابن عباس أنه قال «لم يصل النبي عليه السلام خلف أحد من ~~أمته إلا خلف أبى بكر ، وصلى خلف عبد الرحمن بن عوف ركعة» (3). # وأيضا ما روى عن رافع (4) بن عمرو عن أبيه أنه قال : «لما ثقل / النبي ~~صلى الله عليه وسلم عن الخروج ، أمر أبا بكر أن يقوم مقامه ؛ فكان يصلى بالناس ~~، وكان النبي صلى الله عليه وسلم ربما خرج بعد ما يدخل أبو بكر فى الصلاة ؛ ~~فيصلى خلفه ، ولم يصل النبي خلف أحد غيره. غير ركعة صلاها فى سفر خلف عبد ~~الرحمن بن عوف». # ولا يخفى أن التولية فى الصلاة تولية فى القراءة ، وغيرها (5). # ثم وإن سلمنا مع الاستحالة أنه لم يوله شيئا فى حياته ؛ فليس فى ذلك ما ~~يدل على أنه لم يكن أهلا للإمامة ؛ فإنه لم ينقل أنه ولى الحسن شيئا فى حال ~~حياته ؛ وهو عندهم أهل للإمامة. # قولهم : إنه عزله عن قراءة سورة براءة ، لا نسلم ذلك ؛ بل المروى أنه ~~ولاه الحج ، وردفه بعلى لقراءة سورة براءة ، وقوله : «لا يؤدى عنى إلا رجل منى». # [طبقات ابن سعد 6 / 67 ، وتهذيب التهذيب 3 / 231]. PageV05P249 ### |||| ** قلنا : إنما كان كذلك ؛ لأنه كان من عادة العرب أنهم إذا أرادوا نبذ العهود ، ~~والمواثيق لا يفعل ذلك إلا صاحب العهد ، أو رجل من بنى أعمامه ؛ فجرى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على سابق عهدهم. # قولهم : إنه عزله عن الصلاة ، غير صحيح ms1428 بدليل ما ذكرناه من الروايات ~~الصحيحة ، وكل ما يقال فى ذلك ، فإنما هو من الأكاذيب التى لا تثبت لها عند ~~المحصلين من أرباب النقل ؛ بل الصحيح ما رواه الزهرى عن أنس بن مالك أنه ~~قال : «صلى أبو بكر صبيحة اثنتى عشرة ، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم والناس ~~فى صلاة الصبح عاصبا رأسه حتى وقف على باب حجرة عائشة ، فلما رآه الناس ~~تحوزوا ، وذهب أبو بكر يستأخر ؛ فأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن صل ؛ ~~فصلوا وعاج وانصرف» (1). ### |||| ** قولهم : إن شرط الإمام أن يكون معصوما ؛ فقد أبطلناه فيما تقدم (2). ### |||| ** قولهم : إنه قال : «إن لى شيطانا يعترينى» (3) لا يمكن حمله على أنه كان به خبل ~~مع ما بيناه من عقله وفضله وسياسته ، وطواعية الناس له. # وإنما معناه : أنه يلحقنى وساوس ، وذهول ، على سبيل التواضع ، وكسر النفس ~~، وما من أحد إلا وله شيطان بهذا الاعتبار ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام ~~: «وما منكم إلا وله شيطان يعتريه ، قيل وأنت يا رسول الله ، قال وأنا ، ~~إلا أن الله أعاننى عليه» (4)؛ وليس المراد به إلا ما ذكرناه. # قولهم : إنه خالف أمر رسول الله ؛ لا نسلم ذلك. # قولهم : إن عمر كان فى جيش أسامة. # قلنا : غايته أنه كان داخلا فيه نظرا إلى عموم أمر الرسول عليه الصلاة ~~والسلام وكان ذلك لإصلاح الدين ، ولعله رأى أن المصلحة فى إقامة عمر فى ~~المدينة أكثر للدين ، وتخصيص العموم بالرأى جائز عنده ، وعلى أصول أهل الحق ~~، كما فى علم الأصول //. PageV05P250 # قولهم : إنه سمى نفسه خليفة رسول الله (1). # قلنا : إنما سمى نفسه / بذلك لاستخلافه له فى الصلاة كما قدمناه ، ولم ~~يكن كاذبا فيه ، ويمكن أن يقال إنه إنما سمى نفسه بذلك ؛ لأنه قام مقام ~~النبي عليه السلام فيما كان بصدده من إقامة الدين ، وسياسة المسلمين ، بوجه ~~شرعى ، وهو انعقاد الإجماع عليه ؛ فإن كل من قام مقام شخص فيما كان ذلك ~~الشخص بصدده ؛ فإنه يصح أن يقال : خلفه فيه ، ولهذا يصح أن يقال : فلان ~~خليفة فلان فى العلم : أى أنه قائم ms1429 مقامه فيه ، وإن لم يكن ذلك باستخلاف من ~~ذلك الشخص. # قولهم : إن شرط الإمام أن يكون أفضل الأمة ، ممنوع على ما تقدم. # وإن سلمنا ذلك ؛ فلا نسلم أنه لم يكن أفضل. # وقوله : «وليتكم ولست بخيركم أقيلونى» (2). # قلنا : أما قوله : «وليتكم ولست بخيركم» فيحتمل أنه أراد به التولية فى ~~الصلاة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (3)، ومن المعلوم أنه لم يكن ~~خير قوم فيهم رسول الله ، ويكون فائدة ذكر ذلك الاحتجاج على جواز توليته ~~بعد الرسول بطريق التنبيه ، بالأعلى على الأدنى ، ويحتمل أنه أراد بقوله : ~~«لست بخيركم» أى فى العشيرة ، والقبيلة ، فإن الهاشمى ، أفضل من القرشى ، ~~وإن لم يكن شرطا فى الإمامة كما سبق. # وعلى كل واحد من التقديرين يكون صادقا ، ولا ينافى أفضليته. # وأما طلبه القيلولة ، فليس فيه ما يدل على عدم الأهلية أيضا ، ولا سيما ~~مع اتفاق الأمة عليه ، وقولهم. «لا نقيلك ولا نستقيلك رضيك رسول الله ~~لديننا ، أفلا نرضاك لدنيانا» ؛ بل لعل ذلك إنما كان للفرار من حمل أعباء ~~المسلمين ، والتقلد لأمور الدين ، أو للامتحان ليعرف الموافق من المخالف ، ~~أو غير ذلك من الاحتمالات ، ومع ذلك فلا ينتهض ما ذكروه شبهة فى نفى ~~الاستحقاق للإمامة. # قولهم : شرط الإمام أن يكون أعلم الأمة ؛ لا نسلم ذلك ؛ كما تحقق من قبل. PageV05P251 # قولهم : إنه ما كان عالما بأحكام الشرع. # إن أرادوا به ، أنه ما كانت جميع أحكام الشرع حاضرة عنده على سبيل ~~التفصيل ؛ فهذا مسلم. ولكن لا نسلم أن ذلك من خواص أبى بكر ؛ بل جميع ~~الصحابة فى ذلك على السوية (1). # وإن أرادوا به : أنه لم يكن من أهل الحل ، والعقد ، والاجتهاد فى المسائل ~~الشرعية ، والقدرة على معرفتها ، باستنباطها من مداركها ؛ فهو ممنوع على ما ~~تقدم ؛ ولهذا فإنه ما من مسألة فى الغالب ، إلا وله فيها قول معتبر بين أهل ~~العلم (2). ### |||| ** قولهم : إنه أحرق فجاءة بالنار. ### |||| ** قلنا : إذا كان مجتهدا فكل مجتهد مؤاخذ بما أوجبه ظنه ، وإذا كان قد رأى ذلك فى ~~اجتهاده ، كان هو حكم الله فى حقه ms1430 ، ولم يسبقه فى ذلك إجماع قاطع ؛ ليكون ~~حجة عليه ، وما عدا ذلك من الأدلة فهى / عرضة للتأويل ، والمعارضة (3). ### |||| ** قولهم : إن فجاءة كان يقول : أنا مسلم عند الإحراق ، لم يثبت. وإن ثبت فلعله ثبت ~~عنده أنه كان زنديقا ، والزنديق غير مقبول التوبة على رأى صحيح (4). # قولهم : إنه قطع يسار السارق. # قلنا : لعل ذلك كان من غلط الجلاد وأضيف إليه ؛ لأن أصل القطع [كان] (5) ~~بأمره. ويحتمل أنه كان ذلك فى المرة الثالثة على ما هو رأى أكثر أهل العلم. # وأما وقوفه فى مسألة الجدة ، ورجوعه إلى الصحابة فى ذلك ؛ فليس بدعا من ~~المجتهدين أن يبحثوا عن مدارك الأحكام ، ويسألوا من أحاط بها النقل ~~والأعلام. PageV05P252 # ولهذا رجع علي فى حكم المذى إلى قول المقداد (1)، وفى بيع أمهات الأولاد ~~إلى عمر ، وما دل ذلك على عدم علمه بأحكام الشريعة. ### |||| ** قولهم : إنه قال : «وددت أنى سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر فيمن ~~هو» (2). ### |||| ** قولنا : ليس ذلك شكا منه فى صحة إمامته ؛ بل إنما ذلك للمبالغة فى طلب الحق ، ~~ونفى الاحتمال البعيد ؛ فإنه يحتمل أن تكون الإمامة فى نفس الأمر منصوصا ~~عليها ، وإن كان ذلك الاحتمال بعيدا مع جزمه فى الظاهر بنفيه. ### |||| ** قولهم : إن عمر ذمه بما يقولوه من قصة عبد الرحمن بن أبى بكر ؛ فهو من الأكاذيب ~~الباردة ؛ فإن عاقلا لا يشك فى عقل عمر ، ومعرفته بالأمور ، وهو فإنما كان ~~يستدل على صحة إمامته بعهد أبى بكر (3) إليه ، فكيف يليق به مع هذا التظاهر ~~بذمه ، والقدح فيه؟ فإن / / ذلك مما يوجب القدح فى إمامته ، وصحة توليته. ### |||| ** قولهم : إنه أنكر عليه ، حيث لم يقتل خالد بن الوليد ، ولم يعزله بقتل مالك بن ~~نويرة ، وتزوجه بامرأته. ### |||| ** قلنا : ليس فى ذلك ما يدل على القدح فى إمامة أبى بكر أيضا ، ولا كان ذلك مقصودا ~~لعمر ؛ لما تقدم ؛ بل إنما أنكر على أبى بكر ذلك ؛ لغلبة ظنه بخطإ خالد. ~~كما ينكر بعض المجتهدين على بعض (4)، وليس فى ذلك ما يدل على خطأ أبى بكر ~~فى ms1431 ظنه عدم الخطأ فى حق خالد. # وذلك لأنه قد قيل : إن خالدا إنما قتل مالكا ؛ لأنه تحقق منه الردة ، ~~وتزوج بامرأته فى دار الحرب ؛ لأنه من المسائل المجتهد فيها بين أهل العلم. ### |||| ** وقيل : إن خالدا لم يقتل مالكا ، وإنما قتله بعض أصحابه خطأ (5)؛ لظنه أنهم ~~ارتدوا ، وأن خالدا قال للقوم لفظا يريد به تدفئة أسراهم ، وكان ذلك اللفظ فى لغة PageV05P253 # المخاطب معناه اقتلوهم ، فظن ذلك الشخص أنه قد أمر بقتل الأسارى ؛ فقتل ~~مالكا (1). ولم يبق إلا تزويجه بامرأته ، ولعلها كانت مطلقة منه ، وقد ~~انقضت عدتها. ### |||| ** وقوله عمر : «إن بيعة أبى بكر كانت فلتة وقى الله شرها» (2) فلا ينبغى أن يحمل ذلك على ~~أن بيعته لم تكن صحيحة ، ولا مجمعا عليها ، وإلا كان ذلك قدحا فى إمامة / ~~نفسه ، كما تقدم ، وهو غاية الخرق ، فلا يليق نسبته إليه ؛ بل المراد بقوله ~~: فلتة : أى بغتة فجأة. # وقوله : «وقى الله شرها» أى : شر الخلاف الذي كاد أن يظهر عندها ، بين ~~المهاجرين ، والأنصار ، وقول الأنصار : «منا أمير ، ومنكم أمير» لا أن ~~البيعة كانت شرا ، وذلك أنه قد يضاف الشيء إلى الشيء إذا ظهر عنده ، وإن لم ~~يكن منه ، كقوله تعالى : ( @QUR@04 بل مكر الليل والنهار ) (3) وأضاف (4) ~~المكر إلى الليل ، والنهار (4)، وليس المكر منهما ؛ بل يظهر عندهما منه. # وقوله : «فمن عاد إلى مثلها قاتلوه» أى إلى مثل الخلاف الموجب لتبديل ~~الكلمة كقول الأنصار : «منا أمير ، ومنكم أمير». ### |||| ** قولهم : لا نسلم إجماع الأمة (5) على عقد الإمامة له. ### |||| ** قلنا : دليله ما سبق. ومن تأخر عن بيعته مثل علي وغيره ، لم يكن عن شقاق ، ~~ومخالفة ، وإنما كان لعذر وطرو أمر (6). ولهذا اقتدوا به ، ودخلوا فى ~~آرائه ، وأخذوا من عطائه ، وكانوا منقادين له فى جميع أوامره ، ونواهيه ، ~~معتقدين صلاحيته ، وصحة بيعته حتى قال علي : «خير هذه الأمة بعد النبيين ~~أبو بكر ، وعمر» (7) على ما تقدم ذكره. PageV05P254 ### |||| ** وأما ما ذكروه من الأخبار الدالة على نقيض ذلك ، فمن تخرصات الأعداء وتشنيعات السفساف ~~[الأغبياء] (1). # ولهذا فإنه لم ينقل شيء من ذلك على ألسنة الثقات ms1432 ، وأرباب العدالة من ~~الرواة. # قولهم : لا نسلم أن الإجماع حجة ، سبق جوابه فى قاعدة النظر (2). # كيف وأن منع كون الإجماع حجة ، بعد تسليم وقوعه ، مما لا يستقيم على مذهب ~~الإمامية ؛ لأنه لا يتصور ذلك عندهم إلا وفيهم الإمام المعصوم ، فلو لم يكن ~~إجماع الأمة حجة ، لما كان قول المعصوم حجة ، وهو خلاف مذهبهم. # قولهم : إنما يكون الإجماع حجة ، إذا لم يلزم منه مخالفة النص الجلى. # قلنا : لا نسلم وجود النص الجلى ، على ما تقرر قبل. PageV05P255 ### ||| * الفصل الخامس ### ||| * فى إثبات إمامة عمر بن الخطاب رضي الله عنه (1) # وطريق إثباتها (2) أن أبا بكر رضي الله عنه كان إماما حقا ، على ما تقدم ~~ذكره ، وقد رآه أهلا للإمامة ، ووضع الأمر فيه ؛ فعهد إليه بالإمامة ، ~~وأجمعت الصحابة على جعل العهد طريقا فى انعقاد الإمامة ؛ فكانت إمامة عمر ~~رضي الله عنه منعقدة . # وبيان عهده إليه : أن ذلك مما شاع ، وذاع ، ونقل بالتواتر ، نقلا لا ريب ~~فيه ، هذا من جهة الجملة. # وأما من جهة التفصيل : فما روى عن أبى بكر رضي الله عنه أنه استدعى فى ~~مرضه عثمان بن عفان ، وأمره أن يكتب العهد المشهور الذي كان يقرأ على ~~المنابر (3) وهو : «هذا ما عهد أبو بكر بن أبى قحافة آخر عهده من الدنيا ، ~~وأول عهده بالعقبى ، حالة يبر فيها الفاجر ، ويؤمن فيها الكافر ، إنى ~~استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ؛ فإن أحسن السيرة ، # ثانى الخلفاء الراشدين وأول من لقب بأمير المؤمنين ، لقبه النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالفاروق ، وكناه بأبى حفص. أحد المبشرين بالجنة. صاحب ~~الفتوحات المشهورة ، يضرب بعدله المثل. وهو من عظماء العالم على مدى ~~التاريخ الإنسانى. كان فى الجاهلية من أبطال قريش وأشرافهم ، أسلم قبل ~~الهجرة بخمس سنين ، وشهد الوقائع كلها. # قال ابن مسعود : ما كنا نقدر أن نصلى عند الكعبة حتى أسلم عمر. بويع ~~بالخلافة يوم وفاة أبى بكر رضي الله عنه سنة 13 ه بعهد منه. وفى أيامه تم ~~فتح الشام والعراق. وافتتحت القدس والمدائن ومصر والجزيرة. حتى قيل : انتصب ~~فى مدته اثنا ms1433 عشر ألف منبر فى الإسلام أول من دون الدواوين فى الإسلام ، ~~واتخذ بيت مال للمسلمين وهو أول من وضع للعرب والمسلمين التاريخ الهجرى. له ~~فى كتب الحديث (537) حديثا. # استشهد رحمه الله بعد أن طعنه أبو لؤلؤة فيروز الفارسى (غلام المغيرة بن ~~شعبة) غيلة بخنجر وهو فى صلاة الصبح سنة 23 ه رحمه الله ورضى عنه. # [الإصابة. الترجمة رقم (5738)، وصفة الصفوة. الترجمة رقم (3) 1 / 101 ~~111 والأعلام للزركلى 5 / 45 ، 46]. # انظر بعض المراجع التى استفاد منها الآمدي وناقشها : الإبانة عن أصول ~~الديانة للإمام الأشعرى ص 207 ، واللمع له أيضا ص 133 ، 134. # والتمهيد للباقلانى ص 197 208 ، وأصول الدين للبغدادى ص 286 ، ونهاية ~~الأقدام للشهرستانى ص 479. # ومن كتب المعتزلة : المغنى فى أبواب التوحيد والعدل للقاضى عبد الجبار 20 ~~/ 3 وما بعدها من القسم الثانى والمعتمد فى أصول الدين ص 228 وما بعدها. ~~ومن كتب الآمدي : غاية المرام ص 389. ومن كتب المتأخرين عن الآمدي. شرح ~~المواقف الموقف السادس ص 315. PageV05P256 # فذاك ظنى به والخير أردت ، وإن تكن الأخرى ( @QUR@06 وسيعلم الذين ظلموا ~~أي منقلب ينقلبون ) (1) / إلى آخره. # وأما أن الأمة من الصحابة أجمعوا على جعل ذلك طريقا فى انعقاد الإمامة ، ~~ما تواتر من اتفاقهم على مبايعته ، وصحة إمامته ، وتصرفاته ، فى أموال ~~المسلمين بالجمع ، والتفرقة ، ونصبه للولاة ، والحكام ، وقبول أوامره ، ~~ونواهيه ، وطواعية الكل / / له فيما يتعلق بالأمور الدينية ، والدنيوية من ~~غير نكير. # فإن قيل : لا نسلم إجماع الأمة على صحة العهد إليه ، فإنه قد نقل أن طلحة ~~(2) وهو أحد العشرة قال لأبى بكر : «ما ذا تقول لربك وقد وليت علينا فظا ~~غليظا» (3) وذلك يدل على عدم موافقته. # ثم كيف يدعى الإجماع على ذلك مع ما علم من حال علي وأتباعه إنكار ذلك ، ~~ودعواه أن صرف ذلك الأمر عنه ظلم ، وعدوان ، وأنه المستحق له دون غيره ، ~~كما تقدم تقريره فى إمامة أبى بكر. # والذي يدل على عدم إجماع الأمة على ذلك : أنهم لو أجمعوا ؛ لكان أهلا ~~للإمامة ، وهو لم يكن أهلا للإمامة وبيانه : # أنه غير ما كان ms1434 مشروعا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبدل كثيرا ~~من سنته ، وكان جاهلا بالقرآن ، وعلم الشريعة ، وشاكا فى دين الإسلام ، وفى ~~إسلام نفسه ، ومات النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنه غير راض ، ومن هذا شأنه ~~لا يكون أهلا للإمامة. # أما أنه بدل ، وغير ما شرعه الرسول : ### |||| ** فمن ثلاثة عشر وجها : # شهد أحدا ، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعه على الموت ودافع عن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم حتى أصيب بأكثر من سبعين إصابة بين طعنه وضربة ~~ورمية كما قال أبو بكر رضي الله عنه. # وكان رضى الله عنه كريما موسرا ، وكانت له تجارة وافرة مع العراق ولم يكن ~~يدع أحدا من بنى تيم عائلا إلا كفاه مئونته ومئونة عياله ، ووفى دينه ، قتل ~~يوم الجمل ، ودفن بالبصرة سنة 36 ه. روى ثمانية وثلاثين حديثا. # [صفة الصفوة 1 / 126 128 الترجمة رقم (6)، وحلية الأولياء 1 / 87 ~~والأعلام للزركلى 3 / 229]. PageV05P257 ### |||| ** الأول : أنه صعد المنبر وقال : «أيها الناس ثلاث كن على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنا أنهى عنهن ، وأحرمهن ، وأعاقب عليهن : وهى متعة النساء ~~، ومتعة الحج ، وحى على خير العمل» (1). ### |||| ** الثانى : أن الناس كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسوغون الجمع بين ~~الطلقات الثلاث فى مجلس واحد (2) حتى أن واحدا (2) طلق امرأته ثلاثا على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فردها عليه ، وأمره بإمساكها ، وأن يطلقها ~~للسنة ؛ وعمر جوز ذلك. # وأيضا : ما روى أن واحدا طلق زوجته بين يدى النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا ~~؛ فغضب وقال : «أتلعبون بكتاب الله» (3) اللعب بكتاب الله حرام ؛ وعمر جوز ذلك. ### |||| ** الثالث : أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر ، والعصر وبين المغرب ، والعشاء من ~~غير خوف ، ولا مطر ، على ما رواه ابن عباس (4)؛ وعمر منع ذلك. ### |||| ** الرابع : أنه وضع العطاء للمجاهدين اتباعا لسنة الأكاسرة ، وجعلهم يجاهدون بالأجرة ، ~~ولم يكن ذلك معهودا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (5). ### |||| ** الخامس : أنه اشترط ms1435 الكفاءة فى تزويج ذوات الأحساب ؛ ولم يكن ذلك معهودا على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم . ### |||| ** السادس : أن النبي صلى الله عليه وسلم سبى كثيرا من قبائل العرب ، فأعتق ، واسترق ، ~~وأطلق ، وقال عمر : «ليس على عربى ملك» (6). ### |||| ** السابع : أنه نهى عن جلد العرب ، ورجمها ، وخالف فى ذلك كتاب الله وسنة رسوله (7). PageV05P258 ### |||| ** الثامن : أنه فضل فى القسمة المهاجرين / على الأنصار ، والأنصار على غيرهم ، والعرب ~~على العجم ، ولم يكن ذلك معهودا فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا زمن أبى ~~بكر (1). ### |||| ** التاسع : أنه أجلى أهل نجران ، وخيبر عن ديارهم بعد إقرار النبي لهم فيها (2). ### |||| ** العاشر : أن السنة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت جارية بأخذ دينار عن كل ~~حالم من أهل العهد ، فغيره عمر برأيه ، ووضع ذلك على أقدارهم (3). ### |||| ** الحادى عشر : أنه أمر بالتراويح فى شهر رمضان ، ولم تكن معهودة فى زمن الرسول ولا [زمن] ~~(4) أبى بكر ، أبدع ذلك (5). ### |||| ** الثانى عشر : أنه ولى معاوية بن أبى سفيان أمور المسلمين ؛ فخطب على منابرهم ، وخالف أمر ~~الرسول حيث قال : «إذا رأيتم معاوية على منبرى هذا فاقتلوه» (6). ### |||| ** الثالث عشر : أنه منع أهل البيت من الخمس ، وغير ما كان فى عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وخالف النص (7). ### |||| ** وأما أنه كان جاهلا بالقرآن : فما روى أنه لما قبض الرسول عليه الصلاة والسلام كان يقول : «لا تتركون هذا ~~القول حتى تقطع أيدى رجال وأرجلهم» (8)، ولم يسكن إلى موت النبي ~~صلى الله عليه وسلم حتى تلا أبو بكر قوله تعالى : ( @QUR@04 إنك ميت وإنهم ~~ميتون ) (9) وقوله تعالى : ( @QUR@07 أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ~~) (10) وذلك يدل على أنه لم يكن عالما بالقرآن ، وآياته. PageV05P259 # وأيضا ما روى أن رجلا أتاه فسأله عن معنى قول الله تعالى : ( @QUR@02 ~~والذاريات ذروا ) (1)، وعن : ( @QUR@02 والنازعات غرقا ) (2)، وعن ( ~~@QUR@02 والمرسلات عرفا ) (3) فعلاه بدرته ، ثم أمر به فحبس ، فجعل يخرجه ~~فى كل يوم ، فيضربه خمسين جريدة مدة أيام ، ثم نفاه إلى البصرة ، وأمر أهل ~~البصرة أن لا يجالسوه ولا يعاملوه ، ومن المعلوم ms1436 أنه لم يكن فى السؤال عن ~~ذلك مما يوجب هذا / / الأمر ، وإنما فعل ذلك ؛ ليسد عليه باب السؤال ؛ لأنه ~~كان جاهلا بالقرآن ، وما يتعلق به (4). ### ||| ** وأما أنه كان جاهلا بالأحكام الشرعية : فيدل عليه أمور سبعة : ### |||| ** الأول : ما روى : «أن رجلا من اليهود أصيب مقتولا فى سكك المدينة ؛ فخطب عمر بالناس ~~، وناشدهم بالله ، فقام إليه رجل معه سيف مضرج بالدم وقال : يا أمير ~~المؤمنين ، إن أخى خرج غازيا فى جيش ، وخلفنى فى أهله أتعهدهم ، وإنى أتيت ~~منزله ، فإذا أنا بهذا اليهودى ، قاعد مع أهله ؛ فلم أملك نفسى أن دخلت ~~إليه ؛ فضربته بهذا السيف حتى برد ، فقال : عمر : «اقتل وأنا شريكك» (5) ~~وذلك منه جهل بأحكام الشرع ، حيث أنه أهدر دما محرما ، بمجرد قول المقر ~~بالقتل ، ولم يقم عليه الحد ، بقذف امرأة أخيه. ### |||| ** الثانى : أنه هم أن يرجم حاملا ، فقال له معاذ : «وإن كان لك عليها سبيل فلا سبيل لك ~~على حملها» (6)؛ فأمسك وقال : «لو لا معاذ (7) لهلك عمر». # وكان أحد الستة الذين جمعوا القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أسلم ~~وهو فتى ، وشهد العقبة مع الأنصار السبعين وآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه ~~وبين جعفر بن أبى طالب. # قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أعلم أمتى بالحلال والحرام معاذ بن ~~جبل» وبعثه رسول الله قاضيا ومرشدا لأهل اليمن وقال فى كتابه لهم «إنى بعثت ~~لكم خير أهلى». # كان مولده سنة 20 قبل الهجرة ، ووفاته سنة 18 ه توفى فى طاعون عمواس بعد ~~أن استخلفه أبو عبيدة ، وأقره عمر ؛ ولكنه مات فى نفس العام الذي مات فيه ~~أبو عبيدة بن الجراح. رحمه الله ورضى عنه. # [حلية الأولياء 1 / 228 ، وصفة الصفوة 1 / 183 188 ترجمة رقم (51)، ~~الأعلام للزركلى 7 / 258]. PageV05P260 ### |||| ** الثالث : أنه هم برجم مجنونة ، فقال له علي : القلم مرفوع عن المجنون ؛ فأمسك. وقال ~~: «لو لا علي ، لهلك عمر» (1). ### |||| ** الرابع : أنه كان ينهى عن المغالاة / فى مهور النساء ، حتى قامت إليه امرأة وقالت : ~~قال تعالى : ( @QUR@07 وآتيتم إحداهن قنطارا فلا ms1437 تأخذوا منه شيئا ) (2)، ~~فقال : «كل الناس أفقه من عمر ، حتى النساء (3). ### |||| ** الخامس : أنه لم يكن على ثبت مما يقوله ، ويحكم به من الأحكام الشرعية ، ولذلك روى ~~عنه أنه قضى فى الجد بتسعين قضية (4) ### |||| ** السادس : أنه لما شهد على المغيرة بن شعبة ، ثلاثة (5) من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالزنا وتقدم الرابع (6)؛ ليشهد ، فنظر فى وجهه وقال : يا ~~سلح القرد ما تقول أنت؟ ثم قال : إنى لأرى وجه رجل ما كان الله ليفضح ~~بشهادته رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم جهم ، ثم لعنه ، ~~فخلط فى الشهادة وقال : رأيت منظرا قبيحا ، وسمعت نفسا عاليا ، ولم أر الذي ~~منه ما فيه ، فقال عمر : الله أكبر ، ما كان للشيطان أن يشمت ، برجل من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم جلد الشهود الثلاث ، وهم من أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأشمت بهم الشيطان ، وعطل حدا ، ولقن الشاهد ، ~~المداهنة فى شهادته ، ولما كرر واحد من الشهود ، الشهادة بعد أن جلده ، ~~أراد عمر أن يكرر الجلد عليه ، فقال له علي عليه السلام : «إن جلدته ، رجمت ~~صاحبك» (7)؛ فرجع عنه. وكل ذلك يدل على الجهل بأحكام الشرع ، والمداهنة فى ~~دين الله. PageV05P261 ### |||| ** السابع : أنه أخبر بقوم يشربون الخمر ؛ فتسور عليهم ؛ فقالوا له : إنك أخطأت من ~~ثلاثة أوجه : ### |||| ** الأول : أن الله تعالى نهى عن التجسس ؛ وقد تجسست. ### |||| ** الثانى : أنك دخلت بغير إذن. ### |||| ** الثالث : أنك لم تسلم (1). # وذلك كله جهل بأحكام الشرع. ### |||| ** وأما أنه كان شاكا ، فى دين الإسلام : فيدل عليه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وادع يوم الحديبية قريشا ، ~~وكتب بينهم وبينه كتابا ، على أن من خرج من قبله إليهم لم يردوه ، ومن خرج ~~من أهل مكة إلى النبي عليه السلام رده إليهم ؛ فغضب عمر ، وقال لصاحبه : ~~يزعم أنه نبي ، وهو يرد الناس ، إلى المشركين ، ثم إنه أتى النبى ~~صلى الله عليه وسلم ، فجلس بين يديه ، وقال له : ألست رسول الله حقا قال بلى ، ~~قال : ونحن المسلمون ms1438 حقا ، قال : بلى قال : فعلام نعطى الدنية فى ديننا؟ ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : إنما أعمل ما يأمرنى به ربى ؛ فقال عمر ~~يومئذ : والله ما شككت فى دين الإسلام إلا حين سمعت رسول الله يقول ذلك (2) ~~، ثم إنه قام من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم متسخطا لأمر الله وأمر ~~رسوله غير راض بذلك. # ثم إنه أقبل يمشى فى الناس ويؤلب على رسول الله ، ويعرض به ، ويقول وعدنا ~~برؤياه التى يزعم أنه رآها ، أنه يدخل مكة ، وقد صددنا عنها ، ومنعنا منها ~~، ثم نحن الآن ننصرف ، وقد أعطينا الدنية فى ديننا ، والله لو أن معى ~~أعوانا ما أعطيت الدنية أبدا. # هذا وقد كان / أعطى الأعوان يوم أحد ، وقيل له : قاتل ؛ ففر بأعوانه ؛ ~~فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال له : إنه قد بلغنى قولك ، فأين كنتم ~~يوم أحد ، وأنتم تصعدون ، ولا تلوون على أحد ، وأنا أدعوكم فى أخراكم (3)؛ ~~وذلك كله يدل على الشك فى دين الإسلام. # وأما أنه كان شاكا فى إسلام / / نفسه : فيدل عليه ، ما روى عنه : «أنه ~~سأل حذيفة بن اليمان ، وقد كان عرفه رسول الله المنافقين ، وقال له : هل ~~أنا من المنافقين (4)؛ وذلك منه شك فى إسلامه». PageV05P262 # وأما أن النبي صلى الله عليه وسلم مات غير راض عنه : فيدل عليه ما روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه يوم ثقل قال «ائتونى بصحيفة ودواة أكتب لكم ~~كتابا لا تختلفوا بعده ، وأغمى عليه ، فقال عمر : إنه ليهجر ، حسبنا كتاب ~~الله ، وسنة رسوله ، فلما أفاق قالوا : يا رسول الله ، ألا نأتيك بالصحيفة ~~، والدواة التى طلبت ؛ لتكتب لنا ما لا نختلف بعده. # فقال : الآن بعد ما قلتم يهجر» (1) ولم يفعل ؛ وذلك يدل دلالة قاطعة ، ~~على عدم رضاه عنه. ### |||| ** والجواب قولهم : إن طلحة خالف ، لا نسلم أن طلحة كان منكرا لصحة العهد ، وصحة إمامة عمر ؛ ~~بل غايته أنه نقم ما كان يتوهمه من فظاظته ، وغلطته لا غير ، ولهذا فإنه لم ~~يزل متبعا له ، مقتديا به ، آخذا لعطائه ms1439 ، وداخلا فى رأيه ، معينا له فى ~~قضاياه ، وذلك كله مع إنكار صحة إمامته بعيد (2). ### |||| ** وأما دعوى مخالفة علي ، وشيعته فى ذلك : فجوابه بما سبق فى إمامة أبى بكر رضي الله عنه. ### |||| ** قولهم : إنه لم يكن أهلا للإمامة ؛ لا نسلم ذلك ، ودليله الإجمال والتفصيل. كما سبق ~~فى حق أبى بكر. # وأما ما ذكروه فى الدلالة على إبطال أهليته ؛ فباطل من جهة الإجمال ؛ ~~والتفصيل. ### |||| ** أما الإجمال : فهو أنه قد ورد فى حقه من النصوص ، والأخبار ما يدرأ عنه ما قيل عنه من ~~الترهات ، وهى وإن كانت أخبارها آحادا ، غير أن مجموعها ينزل منزلة التواتر ~~، فمن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : «إن من أمتى لمحدثين وإن عمر منهم» ~~(3)، وقوله عليه الصلاة والسلام : «اقتدوا باللذين من بعدى أبى بكر ، ~~وعمر» (4). PageV05P263 # وقوله عليه الصلاة والسلام فى حق أبى بكر ، وعمر رضى الله عنهما : «هما ~~سيدا كهول أهل الجنة» (1)، وقوله عليه الصلاة والسلام : «لو لم أبعث ، ~~لبعثت يا عمر» (2). ### |||| ** فإن قيل : فى متن هذا الحديث ما يدل على ضعفه ؛ لأنه لو صح ؛ لكانت بعثة النبي ~~صلى الله عليه وسلم نقمة فى حق عمر لا نعمة ، حيث أن ببعثته امتنع عليه الوصول ~~إلى أعلى الرتب ، وهى رتبة النبوة ، وهو على خلاف قوله تعالى : ( @QUR@05 ~~وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) (3). ### |||| ** قلنا : أما أولا ، فلا نسلم صيغة العموم فى العالمين ، كما عرف من أصلنا وإن ~~سلمنا صيغة العموم ، غير أنها مخصوصة بالكفار ، فإنهم من العالمين ولم تكن ~~/ رسالته رحمة لهم ؛ بل زيادة فى النقمة عليهم ، حيث كفروا به ، والعام بعد ~~التخصيص ، لا يبقى حجة ؛ لما تقدم تقريره. # وإن سلمنا أنه يبقى حجة ؛ فلا نسلم أن رسالته ، ليست رحمة لعمر. ### |||| ** قولهم : لأنه فات عليه بسبب ذلك أعلى المراتب. ### |||| ** قلنا : وفوات أعلى المراتب عليه لا ينافى وجود أصل الرحمة بإرسال النبى فى حقه. # وأيضا ما روى «أن جبريل نزل على محمد صلى الله عليه وسلم وقال له : يا محمد ~~، ربك يقرئك السلام ويقول لك : أقرئ عمر السلام وقل له : أهو راض عنى ms1440 ، ~~كرضائى عنه» (4)، وهذا وإن كانت صورته صورة الاستفهام غير أن معناه ~~للتقرير ؛ فلا يكون ممتنعا فى حق الله تعالى كما فى قوله تعالى : ( @QUR@05 ~~وما تلك بيمينك يا موسى ) (5). # وأما الثانى : فقال أحمد : ويحيى بن عبد الله بن واقد ليس بشيء ، وقال ~~عنه النسائى متروك الحديث. PageV05P264 # وقوله عليه الصلاة والسلام : «عمر سراج أهل الجنة» (1). # وقوله عليه الصلاة والسلام يوم بدر : «لو نزل من السماء عذاب ، لما نجا ~~منه غير عمر» (2)، ولا منافاة بين هذا الخبر وبين قوله تعالى ( @QUR@06 ~~وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ) (3) إذ الآية جازمة فى انتفاء العذاب ~~عنهم ، ورسول الله فيهم ، وهو فى الخبر معلق على نزوله ، ونزوله عليهم ~~ممتنع ، والرسول فيهم. # ومما يدل على علو رتبته ، وعظم شأنه ، وكرامته على الله عز وجل كما اشتهر ~~وشاع ، وذاع ، أنه نادى وهو بالمدينة : يا سارية الجبل. وكان سارية فى فارس ~~؛ فسمع صوته ، وانحاز إلى الجبل» (4). # ومن ذلك ما ظهر له من حسن السيرة ، واستقامة الأمور ، وحمل الناس على ~~المحجة البيضاء ، واستئصال أعداء الله تعالى ، وظهور كلمة الإسلام شرقا ، ~~وغربا ، وفتح البلاد واستقرار العباد ، مع خشونته فى دين الله ، وتواضعه ~~لعباد الله تعالى ، ومن هو بهذه المنزلة من الله ورسوله ، وإجماع الأمة ، ~~وله هذه المناقب ، والصفات ، ومتحل بهذه الفضائل ، والكمالات ، فيبعد عند ~~العاقل إصغاؤه إلى ما قيل فى حقه من الأكاذيب ، والالتفات إلى ما لا أصل له ~~عند الثقات من أهل الروايات / / هذا من جهة الإجمال. # وأما التفصيل عما ذكروه : # وانظر مجمع الزوائد 9 / 74 حيث قال فيه «وفيه عبد الله بن إبراهيم بن أبى ~~عمرو الغفارى وهو ضعيف». وفى تذكرة الموضوعات للفتنى 94 «وقال الصغاني : ~~موضوع». # قال : قيل لعمر : إنك كنت تصيح بذلك ، وذلك الجبل الذي كان سارية عنده ~~بنهاوند من أرض العجم. قال ابن حجر فى الإصابة : اسناده حسن». PageV05P265 # أما تحريمه للمتعتين ، وحى على خير العمل ، إنما كان ؛ لأنه ظهر عنده ~~المحرم لذلك بعد الجواز ، والمجتهد تبع لما أوجبه ظنه. # وأما حكمه بجواز الجمع بين الطلقات الثلاث ، فلقوله ms1441 تعالى ( @QUR@09 لا ~~جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ) (1) نفى الحرج عند التطليق ؛ ~~فيدخل فيه الجمع ؛ لأنه تطليق (2). ### |||| ** قولهم : إنه لم يكن ذلك مسوغا فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا نسلم ذلك. ~~وما ذكروه من الخبر الأول فلم ينقل على ألسنة العدول ؛ وبتقدير أن ينقله ~~العدل ؛ فهو خبر واحد ؛ فلا يقع فى مقابلة القرآن المتواتر ، وهذا هو ~~الجواب عن الخبر / الثانى. كيف وأنه واقع فى عين يتطرق إليها الاحتمال ، ~~ولا عموم فيها ؛ فلا تكون حجة. # وبيان تطرق الاحتمال : أنه يحتمل أنه كان قد طلقها ، وهى حائض ، أو فى ~~طهر جامعها فيه ؛ فكان غضبه عليه السلام لذلك ، لا للجمع بين الطلقات. ### |||| ** وأما قول ابن عباس : «أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر ، والعصر. والمغرب والعشاء من غير ~~خوف ، ولا سفر» (3)، ليس فيه ما يدل على الجمع من غير عذر أصلا ؛ لجواز ~~أنه جمع مع المطر. # وعلى هذا فلا يكون [عمر] (4) مخالفا للرسول عليه السلام . ### |||| ** قولهم : إنه وضع العطاء للمجاهدين. ### |||| ** قلنا : ليس فى ذلك ما يقدح فيه فإنه لم يحرم ما كان فى عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، ولا منع من تجويزه ، وما فعله لم يكن محرما ، وعدم فعله ~~لا يدل على تحريمه ؛ بل غايته أنه ترجح ذلك فى نظره فى زمانه ، ولم يكن ذلك ~~راجحا فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فلذلك صار إليه. ### |||| ** قولهم : إنه اشترط الكفاءة فى فروج ذوات الأحساب ، ولم يكن ذلك معهودا على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نسلم أنه لم يكن معهودا ، ودليله ما روى عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه PageV05P266 # قال : «تخيروا لنطفكم ، وأنكحوا الأكفاء ، وأنكحوا إليهم» (1)، أمر بذلك ~~، والأمر للوجوب ، وحكمته ما فيه من دفع العار اللاحق بها ، وبأوليائها ؛ ~~فكان فى ذلك موافقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لا أنه مخالف له. ### |||| ** قولهم : إنه قال «لا يسترق العرب» ، وهو مخالف لفعل النبي صلى الله عليه وسلم . ### |||| ** قلنا : إن صح ذلك ms1442 عنه ، فلعله اطلع على ناسخ ، ومعارض ، لم يظهر عليه غيره. ### |||| ** قولهم : إنه خالف كتاب الله ، وسنة رسوله ، فى منعه من جلد العرب ورجمها. ### |||| ** قلنا : كيف يصح دعوى ذلك وهو أول من جلد ولده (2)، حتى مات ، وجلد شهود المغيرة ~~بن شعبة ، وكانوا من العرب (3). ولو صح ذلك عنه ؛ لما كان ممتنعا ؛ لجواز ~~ظهوره على معارض ، أو ناسخ فى نظره كما سبق. ### |||| ** قولهم : إنه فاضل فى القسمة بين الناس. ### |||| ** قلنا : ليس فى ذلك أيضا ما يوجب القدح فيه ، وأنه مع ما رآه فى نظره ، واجتهاده ~~من المصلحة فى ذلك لم يحرم التساوى ، ولا أوجب التفاضل ؛ فلم يكن فى ذلك ~~مخالفا لما قضى النبي صلى الله عليه وسلم به من التساوى (4). ### |||| ** قولهم : إنه أجلى أهل نجران ، وخيبر عن ديارهم. ### |||| ** قلنا : لعله فعل ذلك لإخلالهم بشرط أقرهم النبي عليه السلام عليه ، وقد عرفه دون ~~غيره ، فلم يكن بذلك مخالفا للنبى عليه السلام ؛ بل موافقا له (5). ### |||| ** قولهم : إن العادة [كانت] (6) جارية بأخذ دينار من كل حالم من أهل العهد. PageV05P267 ### |||| ** قلنا : لم يكن ذلك التقدير بطريق الوجوب ؛ بل غايته أنه كان / ذلك على وفق ما ~~اقتضته المصلحة ، فى ذلك الوقت ، ولعله رأى المصلحة بعد ذلك فى الزيادة ، ~~مع تقرير ما كان واجبا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وهو من أهل ~~الاجتهاد فيه (1). ### |||| ** قولهم : إنه أبدع التراويح ، لا نسلم ، فإنه قد روى : «أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلاها ليالى ، وصلوها معه ، ثم تأخر ، وصلاها فى بيته باقى الشهر حتى لا ~~يظن أنها واجبة ، ولم يثبت نسخها» ؛ فعمر فعل ما كان مسنونا ، لا أنه فعل ~~ما لم يكن (2). # قولهم : إنه خالف أمر الرسول فى تولية معاوية ، لا نسلم ما ذكروه عن ~~النبي عليه الصلاة والسلام فى حق معاوية ، فلم يثبت ، ولم يصح. ولا سيما ~~وهو كان كاتب الوحى ، وخال المؤمنين. # وبتقدير الصحة ؛ فلا نسلم أن عمر خالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه ~~قال : «إذا رأيتم معاوية على منبرى هذا بطريق التعيين فاقتلوه» ms1443 (3)، وما ~~لزم من توليته على إقليم الشام ، المنع من قتله بتقدير أن يرى على منبر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى يكون مخالفا لأمره. ### |||| ** قولهم : إنه منع أهل البيت من الخمس (4). ### |||| ** قلنا : لعله / / اطلع فى اجتهاده على معارض اقتضى ذلك ، وعارض به نص الكتاب. # وبالجملة : فمخالفة المجتهد فى الأمور الظنية لما هو ظاهر لغيره ، لا ~~يوجب القدح فيه ، وإلا لزم ذلك فى كل واحد من المجتهدين المختلفين ؛ وهو ممتنع. ### |||| ** قولهم : إنه كان جاهلا بالقرآن ؛ لا نسلم ذلك (5). # وأما قصته فى حالة موت النبي عليه السلام مع أبى بكر ؛ فذلك مما لا يدل ~~على جهله بالقرآن ؛ فإن تلك الحالة ، كانت حالة تشويش البال ، واضطراب ~~الأحوال ، والذهول عن PageV05P268 # الجليات ، وخفاء الواضحات ، بسبب موت النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى أنه ~~تنقل أن بعض الصحابة فى تلك الحالة غمى ، وبعضهم خرس ، وبعضهم جن ، وبعضهم ~~هام على وجهه ، وبعضهم صار مقعدا لا يقدر على القيام ، فما ظنك بالغفلة عما ~~قيل من الآيات. ### |||| ** وأما قصته مع السائل عن الآيات المذكورة : فإنما فعل به ما فعل ، لا لأنه كان جاهلا بمعانيها ، وكيف يظن به ذلك ، وقد ~~كان من بلغاء العرب ، وفصحاء أهل الأدب ، ومن شاهد التنزيل ، وعرف التأويل ~~، وشواهد ذلك فى أقواله ، والمسائل المأثورة عنه كثيرة غير قليلة ، مع أن ~~عادة العقلاء غير جارية بأذى من سأل عما لا يعرف المسئول جوابه ؛ بل إنما ~~فعل به ذلك ؛ لأنه ظهر له منه أنه قاصد الإزراء والتنقص ، والامتحان دون ~~قصد الفائدة (1). # والإمام له تأديب من هو من هذا القبيل. ثم لو كان سؤاله عما لم يعرف عمر ~~جوابه موجبا لضربه ، وأذاه ، أو أن الموجب لذلك سد باب / السؤال عليه ؛ ~~لكان فعل ذلك بالمرأة المعترضة عليه فى منعه من المغالاة فى مهور النساء ، ~~وإفحامه بين الناس حتى قال : «كل الناس أفقه من عمر حتى النساء» أولى (2). # قولهم : إنه كان جاهلا بالأحكام الشرعية ، إن أرادوا به أنه لم يكن قادرا ~~على معرفتها بالاجتهاد ؛ فممنوع. # وإن أرادوا به أنها لم ms1444 تكن عنده حاضرة ، مفصلة ؛ فمسلم ؛ لكن ذلك مما لا ~~يوجب القدح فيه ؛ إذ هو مشارك لجميع أئمة الاجتهاد فى ذلك. ### |||| ** وما ذكروه من قصة [اليهودى] (3): فلا نسلم صحة قوله : «اقتل وأنا معك». # وأما أنه لم يقم على المقر حد قذف المرأة فلأنها لم تطالب به والمطالبة ~~شرط فيه. ### |||| ** قولهم : إنه أهدر دم اليهودى بمجرد قول المقر ، لا نسلم ذلك ؛ بل غايته أنه لم ~~يوجب عليه القصاص ؛ لأنه ما كان يرى قتل المسلم بالذمى. # وأما أنه لم يوجب عليه الدية ؛ لأن شرط إلزامه بها مطالبة ولى القتيل ، ~~ولم يطالب بها. # وأما أنه لم يوجب عليه كفارة ، فلعله كان لا يرى إيجاب الكفارة فى القتل العمد. PageV05P269 ### |||| ** وقولهم : إنه هم برجم حامل ، ومجنونة. ### |||| ** قلنا : لعله لم يعلم بالحمل والجنون. # وقوله : «لو لا على لهلك عمر ، لو لا معاذ لهلك عمر» أى بسبب ما كان ~~يناله من المشقة بتقدير العلم بحالهما بعد الرجم ؛ لعدم المبالغة فى البحث ~~عن حالهما (1). ### |||| ** قولهم : إنه كان ينهى عن المغالاة فى المهور. ### |||| ** قلنا : لم يكن ذلك منه نهيا عما اقتضاه نص الكتاب على جهة التشريع ، بل بمعنى ~~أنه وإن كان جائزا شرعا ؛ فتركه أولى نظرا إلى الأمر المعيشى ، لا بالنظر ~~إلى الأمر الشرعى. # وقوله : كل الناس أفقه من عمر» فعلى طريق التواضع وكسر النفس. ### |||| ** قولهم : إنه قضى فى الجد بتسعين قضية. ### |||| ** قلنا : لأنه كان مجتهدا ، وكان يجب عليه اتباع ما يوجبه ظنه فى كل وقت ، وإن ~~اتحدت الواقعة كما هو دأب سائر المجتهدين (2). ### |||| ** وأما قصته مع المغيرة بن شعبة (3): فغير موجبة للطعن فيه أيضا. ### |||| ** أما قوله : ما كان الشيطان ليشمت برجل من أصحاب رسول الله : أى بوقوعه فى معصية ~~الزنا ؛ فظاهر أنه غير موجب للقدح. ### |||| ** قولهم : إنه أشمت الشيطان بالشهود ، وهم من أصحاب رسول الله ، إن أرادوا بذلك أنه ~~أشمت الشيطان بهم ، بإقامة الحد عليهم ، مع وجوبه حيث صارت أقوالهم قذفا ~~لنقصان نصاب الشهادة ، ولم يجد لدفع ذلك عنهم سبيلا ؛ فذلك غير موجب للقدح ~~، وإلا كان الإمام منهيا عن ms1445 إقامة الحدود الواجبة ؛ وهو محال. # وإن أرادوا غير ذلك ؛ فهو ممنوع (4). PageV05P270 ### |||| ** قولهم : إنه عطل حدا لا نسلم ذلك ؛ لأن التعطيل يستدعى سابقة الوجوب ، والحد على ~~المغيرة لم يجب ؛ لنقصان نصاب / / الشهادة (1). ### |||| ** قولهم : إنه لقن الشاهد المداهنة فى الشهادة / لا نسلم ؛ بل غايته أنه قال : إنى ~~لأرى وجه رجل ما كان الله ليفضح بشهادته رجلا من أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ، [معناه أنى أتفرس فيه أنه ليس معه شهادة يفضح بها رجلا ~~من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ] (2)، وليس فى ذلك ما يوجب التعليم ~~بالمداهنة. ### |||| ** قولهم : إنه أراد أن يقيم الحد مرة ثانية ، على بعض الشهود ، حيث كرر الشهادة بعد ~~إقامة الحد عليه ، إنما كان كذلك ؛ لأنه ظن أنه قذف ثان غير القذف الأول ، ~~فلما قال له علي عليه السلام إن جلدته رجمت صاحبك» معناه : إن حددته لظنك أن ~~ما صدر منه من الشهادة ثانيا غير الشهادة الأولى ؛ فقد كمل نصاب الشهادة ~~على الزنا ؛ فيلزم أن ترجم المغيرة ؛ فرجع عما ظنه (3) وليس ذلك بدعا من ~~أحوال المجتهدين ، كما رجع علي عليه السلام عن المنع من بيع أمهات الأولاد ~~إلى بيعهن (4). ### |||| ** قولهم : إنه أخطأ فى صورة الإنكار من ثلاثة أوجه ؛ لا نسلم ذلك. ### |||| ** قولهم : إنه تجسس ؛ لا نسلم [ذلك] (5)؛ بل أخبر بذلك خبرا حصل له به الظن الموجب ~~للإنكار. ### |||| ** قولهم : إنه دخل بغير إذن مسلم ؛ ولكن لا نسلم أن الاستئذان فى مثل هذه الحالة ~~واجب ؛ ليكون مخطئا بتركه ؛ وذلك لأن إنكار المنكر ، واجب على الفور ويلزم ~~من الاستئذان تأخيره ؛ فلا يجب. ### |||| ** قولهم : إنه لم يسلم. PageV05P271 ### |||| ** قلنا : لأن السلام ليس واجبا ؛ بل غايته أنه يكون مندوبا ، ومن ترك مندوبا لا ~~يعد مخطئا ؛ فإن استيعاب الأوقات بالعبادات مندوب ، وتارك ذلك ، لا يعد ~~مخطئا ، وإلا كان النبي فى كل وقت لا يؤدى فيه عبادة تطوعا مخطئا ؛ وهو ~~ممنوع (1). ### |||| ** قولهم : إنه كان شاكا فى دين الإسلام ، معاذ الله أن يكون ذلك منه مع ما بيناه من ~~الفضائل الواردة فى حقه ، وإجماع الأمة ms1446 على إمامته ، وما ظهر منه من حسن ~~سيرته ، وتصلبه فى إقامة الدين ، وتورعه ، الذي ما سبقه ، ولا لحقه [فيه] ~~(2) أحد من المسلمين كما بيناه. ### |||| ** وما ذكروه عنه من تلك الأقوال الشنيعة ، والأحاديث الفظيعة ، فمن أكاذيب أعداء الدين ، ~~وتشنيعات الملحدين ، قصدا لهضم الإسلام فى أعين الضعفاء بالقدح فيمن كان ~~عماد الإسلام ، وبه قوام الإسلام ابتداء وانتهاء ، بدليل قوله ~~صلى الله عليه وسلم : «اللهم أيد الإسلام بأبى جهل ، أو بعمر بن الخطاب» (3). ### |||| ** قولهم : إنه [كان] (4) شاكا فى إسلام نفسه بسؤاله لحذيفة بن اليمان ؛ فقد سبق جوابه. ### |||| ** قولهم : إن النبي عليه السلام مات وهو غير راض عنه ؛ لا نسلم. # وكيف يكون ذلك مع ورود ما ورد عنه فى مناقبه ، وتحقيق فضائله ، كما تقدم ~~تحقيقه!. ### |||| ** وأما قضية الدواة ، والصحيفة : فلا نسلم أن عمر كان القائل عن النبي عليه السلام أنه يهجر ؛ بل الذي رواه ~~ابن عباس أن القائل لذلك واحد من أهل البيت ، يعنى الحاضرين ، ولم يعين عمر. # وإن سلمنا أن القائل لذلك عمر ؛ فمعناه أن الألم والوجع قد غلب على رسول ~~الله ، وغيب صوابه ، فكيف يكتب ، وليس فى ذلك ما يوجب سخط النبي عليه. PageV05P272 ### ||| * الفصل السادس ### ||| * فى إثبات إمامة عثمان بن عفان رضى الله عنه (1) ### |||| ** ولا خلاف بين الناس أن عمر رضي الله عنه جعل الإمامة شورى فى ستة نفر ، وهم : عثمان ~~وعلي ، وعبد الرحمن بن عوف ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبى وقاص ، وقال : ~~«لو كان أبو عبيدة بن الجراح فى الأحياء ؛ لما ترددت / فيه» (2). ### |||| ** وإنما جعلها شورى بين الستة المذكورين ؛ لأنه كان يراهم أفضل خلق الله فى زمانهم ، وأن ~~الإمامة غير صالحة لمن عداهم ، وقال فى حقهم : «هؤلاء مات رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض» (3)، غير أنه تردد فى التعيين ، ولم يترجح ~~فى نظره واحد منهم على الباقين ، وأراد أن يستظهر برأى غيره فى التعيين. # ولهذا قال : «إن انقسموا اثنين فأربعة ؛ فكونوا مع الأربعة ، ميلا منه ~~إلى الكثرة ، وأنها أغلب على الظن ، وإن استووا فكونوا فى الحزب الذي فيه ms1447 ~~عبد الرحمن بن عوف» (4). # ولهذا فإنه لم يعين واحدا منهم للصلاة [عليه] (5)، مخافة أن يقال مال ~~إليه ، وعينه ؛ بل وصى بذلك إلى صهيب (6)؛ بل كان يدعو للخليفة بعده ويقول ~~: «أوصى الخليفة بعدى بالمسلمين خيرا ، أوصيه بالمساكين. # ومن كتب المعتزلة : المغنى فى أبواب التوحيد 20 / 30 59 من القسم الثانى ~~شرح الأصول الخمسة ص 758. # وغاية المرام للآمدى ص 390. # ومن كتب المتأخرين عن الآمدي : شرح المواقف الموقف السادس ص 316. وشرح ~~المقاصد للتفتازانى 2 / 216. وشرح العقيدة الطحاوية ص 562 ، 566. وتاريخ ~~الخلفاء للسيوطى ص 118 131. وانظر ترجمته فى هامش ل 153 / أمن القاعدة ~~الخامسة. PageV05P273 # ثم اتفق المسلمون / / بعده على عثمان ؛ لاستجماعه شرائط الإمامة ، ~~وتحقيقها على ما قررناه فى حق أبى بكر. # وكان مع ذلك له من الفضائل المأثورة ، والمناقب المشهورة ما لا خفاء به ؛ ~~فإنه جهز جيش العسرة ، وسبل بئر رومة (1)، وزاد فى مسجد رسول الله ، وجمع ~~الناس على مصحف واحد (2)، عند ما كاد وقوع الاختلاف بين الناس فى القرآن ، ~~واختيار النبي صلى الله عليه وسلم له فى تزويج ابنتيه ، وقوله عليه السلام له ~~لما ماتت الثانية : «لو كان لنا ثالثة لزوجناك» (3). # وما اشتهر من كف النبي رجله عند دخول عثمان عليه ، وقوله فى حقه : «كيف ~~لا أستحي ممن تستحى منه الملائكة» (4). # وقوله صلى الله عليه وسلم : «وزنت بأمتى ، فوضعت فى كفة ، وأمتى فى كفة ؛ ~~فرجحت بأمتى. ثم وضع أبو بكر مكانى ؛ فرجح بأمتى ؛ ثم وضع عمر مكانه فرجح ~~بهم ، ثم وضع عثمان مكانه ؛ فرجح بهم ؛ ثم رفع الميزان» (5). # وكان مع ذلك كله من الزهاد العباد المتهجدين يختم القرآن فى كل ليلة ~~بركعة واحدة ، حتى نزل فى حقه قوله تعالى : ( @QUR@07 أمن هو قانت آناء ~~الليل ساجدا وقائما ) (6) الآية. وقال فيه حسان (7) بعد قتله فى أبيات ~~قصيدة مطولة : # ضحوا بأشمط عنوان السجود به %~% يقطع الليل تسبيحا وقرآنا (8) # فإن قيل : كيف يمكن أن يقال : جعل الإمامة شورى بين الستة المذكورين ~~[وعينهم] (9) دون غيرهم مع أنه قدح فى كل واحد منهم (10)؟. PageV05P274 # ودليل ذلك ما روى عن ابن ms1448 عباس أنه قال : «رأيت أمير المؤمنين عمر مفكرا ، ~~فقلت له : يا أمير المؤمنين لو حدثتك بما فى نفسك ، قال عمر : كنت أصدقك : ~~فقلت : كأنك تفكر فيمن يصلح لهذا الأمر بعدك ، فقال : ما أخطأت ما فى نفسى. # فقال ابن عباس فقلت : يا أمير المؤمنين ما تقول فى عثمان؟ فقال : هو كلف ~~بأقاربه يحمل أبناء أبى معيط ، على رقاب الناس ؛ فيحطمونهم حطم الإبل بنت ~~الربيع ؛ فيدخل الناس من هاهنا ؛ فيقتلونه. وأشار إلى مصر ، والعراق ، ~~والله إن فعلتم ؛ ليفعلن والله [إن فعل ليقتلن] (1). ### |||| ** قلت : فطلحة؟ قال : صاحب بأو وزهو وهذا الأمر لا يصلح لمتكبر. ### |||| ** قلت : فالزبير؟ قال : بخيل يظل طوال نهاره بالبقيع يحاسب به عن الصاع من التمر ~~، وهذا الأمر لا يصلح إلا لمنشرح الصدر. ### |||| ** قلت : فسعد؟ قال : صاحب شيطان إذا غضب ، وإنسان إذا رضى ، [فمن للناس إذا غضب] (2)، ### |||| ** قلت : فعبد الرحمن بن عوف؟ قال : والله لو وزن إيمانه بإيمان الخلق لرجح ؛ لكنه ضعيف. ### |||| ** قلت : / فعلى : فصفق إحدى يديه على الأخرى فقال : هو لها ، لو لا دعابة فيه ، ~~وو الله إن ولى هذا الأمر ليحملنكم على المحجة البيضاء» (3). # ثم وإن سلمنا أنه لم يقدح فيهم ؛ ولكن لا نسلم إجماعهم على عثمان ، وكيف ~~يجمعون عليه ، ولم يكن أهلا للإمامة. ### ||| ** وبيان عدم أهليته من اثنى عشر وجها : ### |||| ** الأول : أنه آوى الحكم (4) طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ورده ، ولم يرده رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ، ولا عمر (5). PageV05P275 ### |||| ** الثانى : أنه أشخص أبا ذر من الشام ، وضربه بالسوط (1)، ونفاه إلى الربذة (2)، ~~وكان حبيب رسول الله من غير ذنب موجب لذلك ، سوى اتباع هوى معاوية ، وشكواه منه. # الثالث : أنه أحرق المصاحف بالنار (3). # الرابع : أنه ضرب ابن مسعود ، حتى كسر ضلعين من أضلاعه ، عند إحراق مصحفه ~~، وحرمه العطاء سنتين (4). # الخامس : أنه ضرب عمار بن ياسر (5)، حتى فتق أمعاءه (6). # السادس : أنه ولى أقاربه ، ورفع أبناء أبى معيط على رقاب الناس ، بعد نهى ~~عمر له عن ذلك ، وكراهية الناس لهم (7). # السابع : أنه ولى على المسلمين من ms1449 لا يصلح للولاية عليهم كتوليته للوليد ~~بن عقبة ، وسعيد بن العاص ، وعبد الله بن أبى سرح ، ومعاوية. # أما الوليد : فلأنه شرب الخمر ، وصلى بالناس سكرانا. # وأما سعيد بن العاص : فلأنه لما ولاه على الكوفة فعل ما أوجب أن أخرجه ~~أهلها منها. # وأما عبد الله بن أبى سرح : فلأنه لما ولاه مصر أساء التدبير حتى شكاه ~~أهلها ، وتظلموا منه. # روى (62) حديثا. رحمه الله ورضى عنه. # [حلية الأولياء 1 / 139 ، وصفة الصفوة 1 / 165 ، 166 ، والأعلام للزركلى ~~5 / 36]. PageV05P276 # وأما معاوية : فلما ظهر بسببه من الفتن وأحدث من العظائم. ### |||| ** الثامن : أنه كان يبذر أموال بيت مال المسلمين ، ويفرقها على أقاربه حتى أنه نقل ~~عنه ، أنه دفع إلى أربعة نفر منهم أربعمائة ألف دينار (1). ### |||| ** التاسع : أنه كان مضيعا لحدود الله ، ويدل عليه أنه / / لم يقتل عبيد الله بن عمر ~~(2)، قاتل الهرمزان ، وكان مسلما ، وأنه أراد أن يعطل حد شرب الخمر ، فى ~~حق الوليد بن عقبة ؛ فحده على عليه السلام وقال : «لا يعطل حد الله تعالى ~~وأنا حاضر» (3). ### |||| ** العاشر : أنه كاتب ابن أبى السرح سرا بخلاف ما كتب إليه جهرا على يد محمد بن أبى ~~بكر ، وأمره بقتل محمد بن أبى بكر (4) ولم يوجد منه ما يقتضي ذلك ، حتى آل ~~أمر ذلك ، إلى ما آل إليه من خذلان الصحابة له ، وتمالأ الناس على قتله ، ~~وتركه ثلاثة أيام لا يدفن (5). ### |||| ** الحادى عشر : أنه حمى لنفسه حمى (6)، وأتم الصلاة فى السفر (7). ### |||| ** الثانى عشر : أنه رقى على المنبر ، إلى حيث كان يرقى النبي عليه السلام مساويا له ، بعد ~~نزول أبى بكر درجة ، ونزول عمر درجتين. # وقد نقم الخصوم عليه أشياء كثيرة ، لا حاصل لها ، يظهر فسادها بأوائل ~~النظر لمن لديه أدنى تفطن ؛ فلذلك آثرنا الإعراض عنها مقتصرين على ما ~~ذكرناه ؛ لكونه أشبه ما قيل. # [طبقات ابن سعد 5 / 8 ، والأعلام 4 / 195]. PageV05P277 ### ||| ** والجواب : ### |||| ** قولهم : إن عمر قدح فى كل واحد من الستة. ### |||| ** قلنا : [لم يكن] (1) مقصوده بذلك القدح فيهم ، والتنقيص بهم ؛ بل لأنه لما اعتقد ~~أنهم أفضل أهل زمانهم ms1450 ، وجعل الإمامة منحصرة فيهم ، أراد أن ينبه الناس على ~~ما يعلمه من كل واحد من الستة ، مما يوافق مصلحة المسلمين ، ويخالفها ، ~~مبالغة فى التحرى والنصح للمسلمين ؛ ليكون اختيارهم لمن يختارونه ، أوفق ~~لمصلحتهم (2). ### |||| ** قولهم : لا نسلم إجماع الأمة على عثمان. ### |||| ** قلنا : طريق إثباته فعلى نحو طريق إثبات إمامة أبى بكر على ما سبق. ### |||| ** قولهم : إنه لم يكن أهلا للإمامة. ### |||| ** قلنا : دليله الإجمال / والتفصيل ، كما تقدم فى حق أبى بكر رضي الله عنه. ### |||| ** قولهم : إنه آوى طريد رسول الله ، ورده من الطائف. ### |||| ** قلنا : إنما رده لأن عثمان كان قد استأذن رسول الله فى رده ؛ فأذن له فى ذلك. ~~ولم يتفق رده فى زمن النبي عليه السلام ، حتى آل الأمر إلى أبى أبكر ، وعمر ~~؛ فذكر لهما ذلك ، فطلبا معه شاهدا آخر على ذلك ؛ فلم يتفق حتى آل الأمر ~~إلى عثمان ؛ فحكم فيه بعلمه. ### |||| ** قولهم : إنه أشخص أبا ذر من الشام ، وضربه بالسوط ، ونفاه إلى الربذة (3). ### |||| ** قلنا : إنما أشخصه من الشام ؛ لأنه بلغه أنه كان فى الشام إذا صلى الجمعة وأخذ ~~الناس فى ذكر مناقب الشيخين ، يقول لهم : «لو رأيتم ما أحدث الناس بعدهما ، ~~شيدوا البنيان ، ولبسوا الناعم ، وركبوا الخيل ، وأكلوا الطيبات» (4)، ~~وكاد يفسد بأقواله الأمور ، ويشوش» الأحوال ؛ فاستدعاه من الشام ؛ فكان إذا ~~رأى عثمان قال : ( @QUR@09 يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم ~~وجنوبهم ) (5) الآية ؛ فضربه عثمان بالسوط على ذلك تأديبا ، PageV05P278 # وللإمام ذلك بالنسبة إلى كل من أساء أدبه عليه ، وإن أفضى ذلك التأديب ~~إلى إهلاكه ، ثم قال له ، إما أن تكف ، وإما أن تخرج إلى حيث شئت (1)؛ ~~فخرج إلى الربذة غير منفى ، ومات بها. ### |||| ** قولهم : إنه أحرق المصاحف بالنار. ### |||| ** قلنا : هذا من أعظم مناقبه (2)، حيث أنه جمع الناس على كلمة واحدة ، ومصحف واحد ~~، ولو لا ذلك ، لاضطرب الناس واختلفوا كل اختلاف بسبب اختلاف المصاحف ، ~~فإنها كانت مختلفة غير متفقة. ### |||| ** قولهم : إنه ضرب ابن مسعود حتى كسر ضلعيه (3). ### |||| ** قلنا : إن صح ضربه له. # فقد قيل : إنه لما أراد عثمان أن يجمع الناس على ms1451 مصحف واحد ، ويرفع ~~الاختلاف بينهم فى كتاب الله ، طلب مصحفه منه فأبى ، ذلك مع ما كان عليه من ~~الزيادة ، والنقصان ؛ فأدبه على ذلك. ### |||| ** قولهم : إنه حرمه العطاء سنتين. ### |||| ** قلنا : احتمل أن يكون ذلك ؛ لأنه رأى صرفه إلى من هو أولى منه ، أو أنه كان قد ~~استغنى عنه (4). ### |||| ** قولهم : إنه ضرب عمار بن ياسر حتى فتق أمعاءه. ### |||| ** قلنا : إنما فعل به ذلك بطريق التأديب ؛ لأنه روى أنه دخل عليه ، وأساء عليه ~~الأدب ، وأغلظ له فى القول بما لا يجوز التجري بمثله على الأئمة ، وللإمام ~~التأديب لمن أساء الأدب عليه ، وإن أفضى ذلك إلى هلاكه ، ولا إثم عليه ؛ ~~لأنه وقع من ضرورة فعل ما هو جائز له. # كيف وأن ما ذكروه لازم على الشيعة ، حيث أن عليا عليه السلام قتل أكثر ~~الصحابة فى حربه (5). PageV05P279 ### |||| ** فلئن / / ### |||| ** قالوا : إنما قتلهم بخروجهم عنه ، وإفتائهم عليه. ### |||| ** قلنا : فإذا جاز القتل دفعا لمفسدة الافتئات على الإمام ؛ جاز التأديب أيضا. ### |||| ** قولهم : إنه ولى أقاربه. ### |||| ** قلنا : لأنهم كانوا أهلا للولاية (1). ### |||| ** قولهم : كان ذلك مع كراهية الناس لهم. ### |||| ** قلنا : إن أرادوا به كراهية كل الناس ؛ فممنوع ، وإن أرادوا كراهية بعض الناس ؛ ~~فهذا مسلم ؛ لكن ذلك مما لا يمنع من التولية ، وإلا لما ساغ للإمام نصب قاض ~~، ولا وال ضرورة أنه ما من وال ولا قاض إلا ولا بد من كراهية بعض الناس له. ### |||| ** قولهم : إنه ولى من لا يصلح / للولاية. لا نسلم ذلك. ### |||| ** قولهم : إنه ولى الوليد بن عقبة وقد شرب الخمر ، وصلى بالناس سكرانا. ### |||| ** قلنا : إنما ولاه لظنه أنه أهل للولاية ، وليس من شرط الوالى أن يكون معصوما ، ~~ولا جرم لما ظهر منه الفسق ، عزله وحده. # وعلى هذا يكون الجواب عن كل من ولاه وظاهره الصلاح ، وإن لم يكن فى نفس ~~الأمر صالحا (2). ### |||| ** قولهم : إنه كان يكثر فى العطاء لأقاربه. ### |||| ** قلنا : لا نسلم أن الزيادة على القدر المستحق كان من بيت المال ؛ بل لعل ذلك من ~~ماله ، وما يختص به (3). ### |||| ** قولهم : إنه كان مضيعا لحدود الله. لا نسلم. ### |||| ** قولهم ms1452 : إنه لم يقتل عبيد الله بن عمر قاتل الهرمزان. PageV05P280 ### |||| ** قلنا : لأنه كان مجتهدا وقد قال : هذا القتل جرى فى غير سلطانى ؛ فلا يلزمنى ~~حكمه» (1) وذلك لأنه كان قتله قبل عقد الإمامة لعثمان [وهذا هو مذهب أبى ~~حنيفة رحمه الله ] (2). ### |||| ** قولهم : إنه أراد أن لا يقيم الحد على الوليد بن عقبة بشرب الخمر ، لا نسلم ذلك ؛ ~~بل لعله أخر استيفاء الحد ؛ ليكون على ثقة من شربه الخمر ، ولهذا فإنه حده ~~بعد ذلك (3). ### |||| ** قولهم : إنه كاتب ابن أبى السرح سرا بما يخالف كتابه له جهرا ، وأنه أمره بقتل ~~محمد بن أبى بكر. # لا نسلم ذلك ؛ فإنه قد حلف أنه ما فعل شيئا من ذلك ، وما أمر بقتل محمد ~~بن أبى بكر. ولا يخفى ما كان عليه من الديانة والأمانة ، فنسبة التزوير فى ~~كتابه ، والكذب فى ذلك إلى غيره ممن تمالأ على قتله ، من السفساف الأوباش ~~أولى (4). ### |||| ** قولهم : إنه حمى لنفسه حمى ، وأتم الصلاة فى السفر. ### |||| ** قلنا : أما الحمى فلم يختص هو به ، فإنه كان فى زمن الشيخين. ### |||| ** فلئن قالوا : إلا أنه زاد فى ذلك. ### |||| ** قلنا : لاحتمال زيادة المواشى ، والأمور المصلحية مما يختلف باختلاف الأوقات ~~بالزيادة ، والنقصان (5). # وأما إتمام الصلاة فى السفر ، فإنما كان ؛ لأن الإتمام هو الأصل ، وغايته ~~أنه عدل عن الرخصة إلى العزيمة (6). PageV05P281 ### |||| ** قولهم : إنه رقى فى المنبر إلى موضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخالف الشيخين. # قلنا : إن النزول عنه ليس من الواجبات ؛ بل غايته أن يكون من المندوبات ، ~~ومن ترك مندوبا ، لا يعد مخطئا كما سبق تقريره (1). PageV05P282 ### ||| * الفصل السابع ### ||| * فى إثبات إمامة على بن أبى طالب رضي الله عنه (1) # ولا يخفى أن عليا كان مستجمعا للخلال الشريفة ، والمناقب المنيفة التى ~~ببعضها يستحق الإمامة ، وأنه اجتمع فيه من فضائل الصفات ، وأنواع الكمالات ~~ما تفرق فى غيره من الصحابة (2)، [حتى إذا قيل من أشجع الصحابة] (3)، ~~وأعلمها وأعبدها ، وأزهدها ، وأفصحها ، وأسبقها إيمانا ، وأكثرها مجاهدة ~~بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقربها نسبا ، وصهارة منه ، كان عليا ~~عليه السلام معدودا ms1453 فى أول الجريدة ، وسابقا إلى كل فضيلة حميدة ، ولذلك قال ~~فيه ربانى هذه الأمة عبد الله بن عباس وقد سأله معاوية عنه فقال : «كان ~~والله للقرآن تاليا ، وللشر قاليا ، وعن المين نائيا ، وعن المنكر ناهيا ، ~~وعن الفحشاء ساهيا ، وبدينه عارفا ، ومن الله خائفا ، وعن الموبقات صادقا ، ~~وبالليل قائما ، وبالنهار # [ابن الأثير حوادث سنة 40 ه ، وصفة الصفوة 1 / 116 126 ترجمة رقم (5)، ~~والإصابة الترجمة رقم 5690 والأعلام 4 / 295 ، 296]. # وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 199 وما بعدها. PageV05P283 # صائما ، ومن دنياه سالما ، وعلى العدل فى البرية عازما ، وبالمعروف آمرا ~~، وعن / المهلكات زاجرا وبنور الله ناظرا ، ولشهوته قاهرا ، فاق المسلمين ~~ورعا ، وكفافا ، وقناعة ، وعفافا ، وسادهم زهدا ، وأمانة ، وبرا ، وحياطة ، ~~كان والله حليف الإسلام ، ومأوى الأيتام ، ومحل الإيمان ، ومنتهى الإحسان ، ~~وملاذ الضعفاء ، ومعقل الحنفاء ، وكان للحق حصنا منيعا ، وللناس عونا متينا ~~، وللدين نورا ، وللنعم / / شكورا ، وفى البلاء صبورا. # كان والله هجادا بالأسحار ، كثير الدموع عند ذكر النار ، دائم الفكر فى ~~الليل والنهار ، نهاضا إلى كل مكرمة ، سعاء إلى كل منجية ، فرارا من كل ~~موبقة ، كان والله علم الهدى ، وكهف التقى ، ومحل الحجى ، وبحر الندى ، ~~وطود النهى ، وكنف العلم للورى ، ونور السفر فى ظلام الدجى ، كان داعيا إلى ~~المحجة العظمى ، ومستمسكا بالعروة الوثقى ، عالما بما فى الصحف الأولى ، ~~وعاملا بطاعة الملك الأعلى ، عارفا بالتأويل ، والذكرى ، متعلقا بأسباب ~~الهدى ، حائزا عن طرقات الردى ، ساميا إلى المجد ، والعلى ، وقائما بالدين ~~، والتقوى ، وتاركا للجور والعدوى ، وخير من آمن ، واتقى ، وسيد من تقمص ، ~~وارتدى ، وأبر من انتقل وسعى ، وأصدق من تسربل ، واكتسى ، وأكرم من تنفس ، ~~وقرا ، وأفضل من صام وصلى ، وأفخر من ضحك ، وبكى ، وأخطب من مشى على الثرى ~~، وأفصح من نطق فى الورى ، بعد النبي المصطفى ، فهل يساويه أحد؟ وهو زوج ~~خير النسوان فهل يساويه بعل؟ وأبو السبطين فهل يدانيه خلق؟ وكان والله ~~للأشداء قتالا ، وللحرب شعالا ، وفى الهزاهز ختالا» هذا مع ما ورد فيه من ~~الأخبار الصحيحة الدالة على فضيلته ، والآثار المثبتة على علو شأنه ، ~~ورتبته كما ms1454 قررناه وأوردناه فيما تقدم. # هذا فيما يتعلق بالصفات الموجبة لاستحقاق الإمامة. ### |||| ** وأما الوجه الثانى : فى إثبات إمامته ، فإجماع الأمة عليه بعد مقتل عثمان واتفاقهم على استخلافه ~~[وإمامته ، واتباعهم له فى حله ، وإبرامه ، ودخولهم تحت قضاياه ، وأحكامه ~~من غير منازع ، ولا مدافع. وذلك دليل على إثبات إمامته] (1) لما سبق فى ~~إثبات إمامة أبى بكر رضي الله عنه. PageV05P284 ### |||| ** فإن قيل : سلمنا دلالة ما ذكرتموه على كونه أهلا للإمامة ؛ لكنه معارض بما يدل على ~~عدمها ، وبيانه من وجهين : ### |||| ** الأول : أنه مالأ على قتل عثمان ، مع اتفاق الأمة على تحريم قتله ، ويدل عليه قول ~~علي وقد سئل : هل قتلت عثمان؟ قال : «الله قتله ، وأنا معه» (1). وروى أنه قال : # «دم عثمان فى جمجمتى هذه (2). # والذي يؤكد ذلك أن قتلة عثمان كانوا فى عسكره وكان قادرا عليهم ولم ~~يقتلهم ؛ بل كانوا عضاده ، وأنصاره وبطانته ، ولذلك كتب إليه معاوية كتابا ~~ومن جملته : «إنك رضيت بقتل عثمان لأنك قبحت ذكره ، وألبت عليه الناس حتى ~~جاءوا من هنا ، ومن هاهنا ، ولو أنك قمت على بابه مقام صدق ، ونهنهت عنه ~~بكلمة رجعوا. # والدليل عليه أن قتلته أعضادك ، وأنصارك ، وبطانتك ، فإن قتلتهم عنه ~~أجبناك ، وأطعناك ، وإن لم ، فو الله الذي لا إله إلا هو لنطلبن قتلة عثمان ~~فى البر ، والبحر» (3). ### |||| ** الثانى : أن الخوارج كفرته ؛ حيث أنه حكم الرجال ، ولم يحكم بكتاب الله وسنة رسوله ~~(4)، وقد قال تعالى : ( @QUR@09 ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون ) (5). # [وإن] (6) سلمنا أنه كان أهلا للإمامة ؛ لكن لا نسلم إجماع الأمة على / ~~عقد الإمامة [له] (7)، ويدل عليه أمران : ### |||| ** الأول : أنه روى أن طلحة ، والزبير ، وهما من أجلاء الصحابة ، ومن جملة العشرة ~~المقطوع لهم بالجنة ، تخلفا عن بيعته (8)، وأنهما أخرجا من منزليهما ~~مكرهين ، وقد أحاط بطلحة أهل البصرة ، وبالزبير أهل الكوفة ، وجىء بهما إلى ~~علي فبايعاه مع الكراهة (9). ولذلك نقل عن طلحة بعد ذلك أنه قال : «بايعته ~~أيدينا ، ولم تبايعه قلوبنا» ، ولهذا فإنهما خرجا عليه ، وقاتلاه بالبصرة ؛ فقتلا. # مقالات الإسلاميين للأشعرى ص 6 ، ص 452 ، والمغنى ms1455 20 / 2 / 95 111. PageV05P285 ### |||| ** الثانى : أن جماعة من سادات الصحابة ، وأجلائهم : كعبد الله بن عمر ، وسعد ، ومحمد ~~بن مسلمة الأنصارى ؛ لم يعاضدوه على أعدائه ، ولم يوافقوه فيما عرض له من ~~مهامه (1). # ولو كان ممن انعقدت إمامته ؛ لما تخلفوا عن نصرته ، ولما تأخروا عن ~~معاضدته ، كما كان حالهم بالنسبة إلى من تقدم من الخلفاء الراشدين ؛ لعلمهم ~~أن ذلك من الواجبات ، وأن التخلف عنه من المحرمات. ### |||| ** والجواب : قولهم : إنه مالأ على قتل عثمان. لا نسلم ، وذلك فإنه قد / / روى عنه عليه السلام ~~أنه قال : «والله ما قتلته ، ولا مالأت على قتله» (2)، وأنه أنفذ إليه ~~الحسن ، والحسين يستأذنه فى نصرته ، فقال عثمان : «لا حاجة لى فى ذلك» ، ~~وقوله : «والله قتله وأنا معه» ، لم يرد به أنه أعان على قتله بوجه من ~~الوجوه ؛ بل معناه : والله يقتلنى معه ، وإنما ذكر مثل هذا اللفظ الموجه ~~إرضاء للفريقين ومداراة للحزبين ، حتى لا يختل عليه الأمر ، ويتشوش الحال. ### |||| ** وقوله : «دم عثمان فى جمجمتى» أمكن أن يكون على طريق الاستفهام ومعناه : أتظنون ~~أن دمه فى جمجمتى ، وأمكن أن يكون معلقا بشرط فى نفسه وتقديره : إن لم ~~أستوفه مع القدرة عليه ، ويجب الحمل على ذلك جمعا بينه وبين إنكاره ، ~~والحلف عليه (3). ### |||| ** قولهم : إنه كان قادرا على قتل من قتل عثمان ، ولم يقتلهم به. ### |||| ** قلنا : إنما لم يقتلهم ؛ لأنه قد روى أنه كان يقول : «ليقم قتلة عثمان ، فيقوم ~~أكثر عسكره» ، فرأى المصلحة فى تأخير ذلك إلى وقت الإمكان ، وأنه لو أقدم ~~على ذلك لتشوش عليه الحال ، واضطرب الأمر ، وآل الحال فى حقه ، إلى ما آل ~~إليه حال عثمان. وأمكن أن يقال : إن قتلة عثمان كانوا جماعة ، ولم يكن ممن ~~يرى قتل الجماعة بالواحد ، فإن ذلك من المسائل الاجتهادية ، وهو فقد كان من ~~أهل الاجتهاد (4). # انظر تاريخ الطبرى 4 / 431 ، ومروج الذهب 5 / 97. PageV05P286 ### |||| ** قولهم : إن الخوارج كفرته بتحكيمه للرجال. ### |||| ** قلنا : لا نسلم أن ذلك موجب للتكفير ، وقوله تعالى : ( @QUR@09 ومن لم يحكم بما ~~أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) (1) لا نسلم العموم فى صيغة ms1456 من وما ، على ~~ما عرف من أصلنا. # سلمنا العموم فيها ، ولكن غاية الآية الدلالة على تكفير من لم يحكم بما ~~أنزل الله ، ولم يثبت أن عليا ، لم يحكم بما أنزل الله ؛ بل غايته أنه حكم ~~، ولا يلزم من التحكيم الحكم ، ولا عدم الحكم بما لم ينزل الله ؛ ليكون كافرا. ### |||| ** قولهم : لا نسلم إجماع الأمة على إمامته. ### |||| ** قلنا : دليله ما سبق. ### |||| ** قولهم : إن طلحة ، والزبير تخلفا عن بيعته ، وأنهما لم يبايعاه إلا كرها ، ليس ~~كذلك ؛ بل إنما بايعاه طوعا ، وما ذكروه فى الدلالة على الكراهية ، فمن ~~أكاذيب كتب السير ، والتواريخ / التى لا ثبت لها عند المحققين (2). ### |||| ** قولهم : إنهما قاتلاه ، وخرجا عليه. ### |||| ** قلنا : أمكن أن يكون ذلك لا لبطلان إمامته ؛ بل لظنهما أنه كان متمكنا من قتل ~~قتلة عثمان ، ولم يقتلهم ، وظنا باجتهادهما أن ذلك مما يسوغ قتاله ، ~~والخروج عليه ، وهما مخطئان فيه ، ولهذا نقل عنهما ، أنهما تابا عن ذلك قبل ~~قتلهما. ### |||| ** قولهم : إن جماعة من سادات الصحابة لم يعاضدوه ، ولم ينصروه كعبد الله بن عمر ، ~~وسعد ، وغيرهما. ### |||| ** قلنا : لم يتركوا ذلك ، لاعتقادهم أنه ليس بإمام ؛ بل لأنهم استعفوه من الخروج ~~معه ، لضعف كان بهم ، وعلم علي عليه السلام ضعفهم عن ذلك ، فأعفاهم منه. ~~وأيضا : فإنهم كانوا مجتهدين ، وقد غلب على ظنونهم جواز التخلف عنه ، خوف ~~الوقوع فى الفتنة ؛ لما روى سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «ستكون ~~فتنة القاعد فيها ، خير من PageV05P287 # القائم ، والقائم فيها خير من الماشى ، والماشى خير من الساعى» (1)، ~~فأطاعوه فى الإمامة ، وخالفوه فى جواز التخلف عنه ؛ لكونه من المسائل ~~الاجتهادية. # وعلى ما ذكرناه من عقد الإمامة بالإجماع ، على نصب الإمام عند كونه ~~مستجمعا لشرائط الإمامة ، جرت العادة واطردت السنة فى إقامة كل إمام فى ~~عصره ، وهلم جرا إلى عصرنا هذا. # وقوله عليه السلام : «الخلافة بعدى ثلاثون سنة ، ثم تصير ملكا عضوضا» (2) ~~، ليس فيه ما يدل على أن الخلافة منحصرة فى الخلفاء الراشدين ، وهم أبو بكر ~~، وعمر ، وعثمان ، وعلي رضى الله عنهم حيث أن مدة ms1457 خلافتهم وقعت ثلاثون سنة ~~على وفق ما نطق به النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه لا خلافة بعد الخلفاء ~~الراشدين ؛ بل المراد به : أن الخلافة بعدى على ما يجب من القيام بوظائف ~~الإمامة ، وإتباع سنتى من غير زيادة ، ولا نقصان ثلاثون سنة ، بخلاف ما ~~بعدها ، فإن أكثر أحكامها ، أحكام الملوك ، ويدل على بقاء الخلافة مع ذلك ~~أمران : ### |||| ** الأول : إجماع الأمة فى كل عصر على وجوب إتباع إمام ذلك العصر ، وعلى كونه إماما ~~، وخليفة متبعا. ### |||| ** الثانى : أنه قال : «ثم تصير ملكا» والضمير فى قوله : تصير ملكا ، إنما هو عائد ~~إلى الخلافة ؛ إذ لا مذكور يمكن / / عود الضمير إليه غير الخلافة ، وتقدير ~~الكلام ، ثم تصير الخلافة ملكا ، حكم عليها بأنها تصير ملكا ، والحكم على ~~الشيء ، يستدعى وجود ذلك الشيء. PageV05P288 ### ||| * الفصل الثامن ### ||| * فى التفضيل # أما الصحابة فقد اختلف فيهم ، فذهب أهل السنة ، وأصحاب الحديث : إلى أن ~~أبا بكر ، أفضل من عمر ، وعمر أفضل من عثمان ، وعثمان أفضل من على وعلى ~~أفضل من باقى العشرة ، والعشرة أفضل من باقى الصحابة ، والصحابة أفضل من ~~التابعين ، والتابعين أفضل ممن بعدهم لقوله عليه السلام : «خير القرون القرن ~~الذي أنا فيه ، ثم الذي يليه ، ثم الذي يليه» (1). ### |||| ** وقال الروافض : علي عليه السلام أفضل الصحابة (2)، وزادوا على ذلك وقالوا : إنه أفضل من ~~النبيين بعد رسول الله (3). ### ||| ** ومن أصحابنا من قال : # إن قلنا إنه تصح إمامة المفضول مع وجود الفاضل ؛ فلا سبيل إلى القطع ~~بتفضيل البعض على البعض (4). # وإن قلنا : إنه لا تصح / إمامة المفضول مع وجود الفاضل ؛ فأبو بكر أفضل ~~من باقى الصحابة لانعقاد الإجماع على صحة إمامته ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم ~~علي عليهم السلام . ### |||| ** والذي عليه اعتماد الأفاضل من أصحابنا : أنه لا طريق إلى التفضيل بمسلك قطعى ، وأما المسالك الظنية فمتعارضة ، وقد ~~يظهر بعضها فى نظر [بعض] (5) المجتهدين ، وقد لا يظهر ، وقبل الخوض فى ~~تحقيق الحق ، وإبطال الباطل ، لا بد من تحقيق معنى الأفضلية ؛ ليكون ~~التوارد بالنفى ، والإثبات على محز واحد. # الفاضل. وتحدث عن الآراء فيها بالتفصيل ms1458 (شرح المواقف الموقف السادس ص ~~331) وانظر هذا الرأى فى الإرشاد للإمام الجوينى ص 242 والاقتصاد فى ~~الاعتقاد للإمام الغزالى ص 219. PageV05P289 ### |||| ** فنقول : اعلم أن التفضيل بين الأشخاص. قد يطلق ويراد به اختصاص أحد الشخصين عن ~~الآخر : إما بأصل فضيلة لا وجود لها فى الآخر ؛ لكونه عالما ، والآخر ليس ~~بعالم ، أو بزيادة فيها ، كونه أعلم (1). # وقد يطلق ويراد به اختصاص أحد الشخصين بأنه أكثر ثوابا عند الله تعالى من الآخر. ### |||| ** وعلى هذا ، فإن أريد بالتفضيل الاعتبار الأول ؛ فلا يخفى أن دليل ذلك غير مقطوع به ؛ لتعارض أدلته ، وذلك أنه ما من ~~فضيلة تبين اختصاص بعض الصحابة بها ، إلا وقد يمكن بيان مشاركة الآخر له ~~فيها ، وبتقدير أن لا يشاركه فيها ؛ فقد يمكن بيان اختصاصه بفضيلة أخرى ، ~~معارضة لفضيلته ، ولا سبيل إلى الترجيح بكثرة الفضائل ؛ لاحتمال أن تكون ~~الفضيلة الواحدة أرجح من فضائل. وذلك إما لزيادة شرفها فى نفسها ، أو ~~لزيادة كميتها ، وبالجملة فما يقال فى ذلك ؛ فالظنون فيه متعارضة. ### |||| ** وإن أريد بالتفضيل الاعتبار الثانى : فلا يخفى أن معرفة ذلك مما لا يستقل به العقل ، وإنما مستنده الأخبار ~~الواردة من الله تعالى فى ذلك على لسان رسوله ، والأخبار الواردة فى ذلك ~~كلها أخبار آحاد لا تفيد غير الظن ، ومع ذلك فهى متعارضة كما سبق. وليس ~~الاختصاص بكثرة أسباب الثواب ، موجبا لزيادة الثواب قطعا ؛ إذ الثواب بفضل ~~من الله على ما سبق فى التعديل والتجوير (2)، وقد يثيب غير المطيع ، ولا ~~يثيب المطيع ؛ بل إن كان ولا بد فليس إلا بطريق الظن ، وعلى هذا. وإن قلنا ~~بأن إمامة المفضول ، لا تصح مع وجود الفاضل ، فليس ذلك مم ينتهض الحكم فيه ~~إلى القطع ؛ بل غايته الظن ، فإجماع الأمة على إمامة أحد ، وإن كان قاطعا ~~فى صحة إمامته ؛ فلا يكون قاطعا فى لزوم تفضيله (3). ### |||| ** ولا خلاف بين أهل الحق أن الأنبياء ، أفضل من الأئمة ، وسائر الأمم. وما ذهب إليه ~~[غلاة] (4) الروافض من تفضيل علي ، على غير محمد صلى الله عليه وسلم من ~~الأنبياء ، فظاهر PageV05P290 # البطلان ؛ لإجماع سلف ms1459 الأمة على أن الأنبياء ، أفضل من غيرهم ، ولأن ~~الأنبياء عليهم السلام هم المبلغون عن الله تعالى والداعون إليه ، والقائمون ~~بشرائعه ، والمخاطبون من الله تعالى شفاها ، أو بالوحى ، أكثر نفعا للخلق ~~من غيرهم ، وغيرهم فغايته أن يكون تابعا لسنتهم ، وسالكا لطريقتهم ؛ فلا ~~يكون غير الأنبياء أفضل منهم ، ومع ذلك فمحمد صلى الله عليه وسلم أفضل النبيين ~~، والمرسلين ، وسيد الأولين ، والآخرين ؛ لانعقاد الإجماع من الأمة على ~~ذلك. ولقوله عليه السلام لعائشة / / «أنا سيد العالمين» (1) ولما ورد فيه من ~~الآثار ، والأخبار التى مجموعها ينزل منزلة التواتر ، وإن كانت آحادها آحادا. ### |||| ** وأما زوجات / النبي صلى الله عليه وسلم فقد ذهب أهل السنة ، وأصحاب الحديث إلى أن عائشة أفضل نساء ~~العالمين لقوله عليه السلام : «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على غيره ~~من الطعام» (2)، ولما روى عنه عليه السلام أنه قال : «كل مع صاحبه فى ~~الدرجة». ولا يخفى أن درجة النبي صلى الله عليه وسلم أعلى من درجات كل الخلق ~~من الرجال ، فنسبة درجة عائشة إلى درجات غيرها من النساء كنسبة درجة النبي ~~، إلى درجات غيره ، ولأنها كانت مختصة بخدمته ، وتحمل أثقاله وكلفته إلى ~~حالة مماته ؛ فكانت أفضل (3). ### |||| ** وقال الشيعة : أفضل زوجات النبي عليه السلام خديجة (4)، وأفضل نساء العالمين فاطمة ، ~~ومريم ابنة عمران ، وآسية امرأة فرعون. # وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فى تجارة لها ؛ فرأت عند قدومه غمامة ~~تظلله ؛ فتزوجته ولما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ كانت أول امرأة آمنت ~~به ، وجميع أولاده منها سوى إبراهيم قال عنها رسول الله (خير نسائها خديجة) ~~وعن أبى هريرة قال : أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله هذه ~~خديجة قد أتتك بإناء فيه إدام أو طعام أو شراب ؛ فإذا هى أتتك فاقرأ ~~عليها السلام من ربها ومنى ، وبشرها ببيت فى الجنة من قصب لا صخب فيه ولا ~~نصب (أخرجاه فى الصحيحين). وكانت وفاتها بمكة قبل الهجرة ، ودفنت بالحجون ~~رحمها الله ورضى عنها. # [الإصابة ، قسم النساء ، الترجمة رقم (333)، وصفة الصفوة 1 / 297 ms1460 ، ~~والأعلام 2 / 302]. PageV05P291 ### |||| ** أما فاطمة : فلقوله عليه السلام : «فاطمة سيدة نساء العالمين» (1) وقوله : «فاطمة بضعة ~~منى» (2) ونسبة بعض النبي ، إلى بعض غيره ، كنسبة النبي ، إلى غيره ، ~~والنبي أفضل من غيره ؛ فبعضه أفضل من بعض غيره. # وأما مريم ابنة عمران : فلقوله : تعالى : ( @QUR@010 ومريم ابنت عمران ~~التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا ) (3). # وأما آسية امرأة فرعون : فلقوله تعالى : ( @QUR@020 وضرب الله مثلا للذين ~~آمنوا امرأت فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون ~~وعمله ) (4)، ولسعيها فى تخليص موسى عليه السلام من عدو الله تعالى فرعون ، ~~على ما قال تعالى حكاية عنها : ( @QUR@09 وقالت امرأت فرعون قرت عين لي ولك ~~لا تقتلوه ) (5). الآية. # والحق أن كل هذه الأدلة ظنية ، ومع كونها ظنية ؛ فمتعارضة ، ولا سبيل إلى ~~القطع بشيء منها ، وإن غلب على ظن بعض المجتهدين منها شيء ؛ فلا حرج. ### |||| ** وأما تفضيل الأنبياء على الملائكة ؛ فقد سبق ما فيه (6). PageV05P292 ### ||| * الفصل التاسع ### ||| * فيما جرى بين الصحابة من الفتن ، والحروب # وقد اختلف أهل الإسلام فيما شجر بين الصحابة من الفتن. ### |||| ** فمنهم من أنكر وقوعها أصلا : وقال : إن عثمان لم يحاصر ، ولم يقتل غيلة ، وأن ~~وقعة الجمل ، وصفين لم توجد : كالهشامية من المعتزلة (1). # ومنهم من اعترف بوجودها : ### |||| ** ثم اختلف هؤلاء : فمنهم من سكت عن الكلام فيها ، ولم يقل فيها بتخطئة ولا تصويب ، وهم طائفة ~~من أهل السنة (2). ### |||| ** ومنهم من تكلم فيها : ثم اختلف هؤلاء : فمنهم من خطأ الفريقين ، وفسقهما معا : كالعمروية أصحاب ~~عمرو بن عبيد من المعتزلة (3). ### |||| ** ومنهم من قضى بتخطئة أحد الفريقين . ثم اختلف هؤلاء. ### |||| ** فمنهم من قال بتخطئة أحد الفريقين ، وتفسيقه لا بعينه من عثمان ، وقاتليه ، وعلى ~~ومقاتليه. وحكموا بأن كل واحد من الفريقين لو شهد على باقة بقل ؛ لم تقبل # ل 245 / أفقد تحدث الآمدي عن هذه الفرقة وعن آرائها بالتفصيل. # ولمزيد من البحث والدراسة انظر : الملل والنحل للشهرستانى 1 / 73 وما بعدها # والفرق بين الفرق للبغدادى ص 159 وما بعدها ، والتبصير فى الدين ص 46 ، ~~47 واعتقادات فرق المسلمين والمشركين ms1461 للرازى ص 43 ، وشرح المواقف للجرجانى ~~(التذييل ص 13). # ولمزيد من البحث والدراسة : انظر مقالات الإسلاميين للإمام الأشعرى ص 453 ~~وما بعدها. # والاقتصاد فى الاعتقاد للإمام الغزالى ص 218 وما بعدها. # ولمزيد من البحث والدراسة : يرجع إلى المصادر التالية : # الفرق بين الفرق للبغدادى ص 120 وما بعدها ، والتبصير فى الدين ص 42. # اعتقادات فرق المسلمين والمشركين للرازى ص 40 ، وشرح المواقف (تذييل ص 7). PageV05P293 # شهادته ؛ لأن الفاسق منهما واحد لا بعينه ، واحتمل أن يكون من شهد هو ~~الفاسق ، وهؤلاء هم الواصلية أصحاب واصل بن عطاء من المعتزلة (1). # ومنهم من قال بتخطئة أحد الفريقين بعينة : ثم القائلون بهذا المذهب لا ~~تعرف خلافا [فيما] (2) بينهم فى تعيين التخطئة فى قتلة عثمان ، ومقاتلى علي ~~عليه السلام ، وكذلك كل من خرج على كل من اتفق على إمامته ؛ لكن اختلفوا : ### |||| ** فمنهم من قال بأن التخطئة لا تبلغ إلى حد التفسيق : كالقاضى أبى بكر (3). ### |||| ** ومنهم من قال بالتفسيق : كالشيعة ، وكثير من أصحابنا (4). # وإذ قد أتينا على شرح المذاهب بالتفصيل ، فاعلم أن من أنكر وقوع ما جرى ~~من الحروب وشجر من الفتن ؛ فقد أنكر ما تواترت به الأخبار ، وعلم ضرورة ، ~~وكان كمن أنكر وجود مكة ، وبغداد. ### |||| ** وأما السكوت عن الكلام / فى التخطئة ، والتصويب : فإما أن يكون ذلك لعدم ظهور دليل التخطئة ، والتصويب ، أو لقصد كف اللسان ~~عن ذكر مساوئ المخطئ منهما ، مع عدم إيجابه. # ولمزيد من البحث والدراسة ارجع إلى : # الملل والنحل 1 / 46 وما بعدها ، والفرق بين الفرق ص 117 وما بعدها. # والتبصير فى الدين للأسفرايينى ص 40 ، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين ~~ص 40 وشرح المواقف للجرجانى ص 6 وما بعدها من التذييل. # فقد تحدث عن ندم وتوبة السيدة عائشة رضى الله عنها ، كما تحدث عن طلحة ~~والزبير رضى الله عنهما وتوبتهما قبل قتلهما. PageV05P294 ### |||| ** فإن كان الأول : فهو ممتنع ؛ لأن الإجماع إذا انعقد على إمامة شخص ، ولم يظهر منه ما يوجد ~~حل قتاله ، وقتله ؛ فالخارج عليه يكون مخطئا خطا ظاهرا ، وعثمان ، وعلي رضى ~~الله عنهما بهذه المثابة ؛ فكان الخارج ms1462 عليهما مخطئا (1). ### |||| ** وإن كان الثانى : فهو حق ، ولا بأس به ؛ بل وهو الأولى ، فإن السكوت عما لا يلزم الكلام فيه ~~، أولى من الخوض فيه ، وأبعد عن الزلل ، وبهذا قال بعض المعتبرين من ~~الأوائل (2) «تلك دماء / / طهر الله سيوفنا منها ، أفلا نطهر ألسنتنا». ### |||| ** وأما تخطئة الفريقين ؛ فممتنع ؛ لما حققناه من انعقاد الإجماع على صحة إمامة الإمام ، مع عدم ظهور ~~ما يقتضي تخطئته ، وبه يظهر فساد قول من قال بتخطئة أحد الفريقين لا بعينه ~~، فلم يبق إلا تخطئة أحدهما بعينه ؛ وهو الخارج على الإمام. ### |||| ** ثم لا يخلو إما أن يكون الخارج على الإمام مجتهدا متأولا ، [أولا] (3). ### |||| ** فإن كان الأول : فالظاهر أن خطأه لا ينتهى إلى التفسيق ؛ لأنه مجتهد ، والمخطئ فى ~~المجتهدات ظاهرا ؛ لا يكون فاسقا. ### |||| ** وإن كان الثانى : فلا خلاف فى فسقه ، والله أعلم. PageV05P295 ### ||| * الأصل الثانى ### ||| * فى الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر (1) ### ||| ** ويشتمل على فصلين : ### |||| ** الفصل الأول : فى وجوب الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر. ### |||| ** الفصل الثانى : فيمن يجب عليه الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ، ومن لا يجب عليه. # والفصل لابن حزم 5 / 19 وما بعدها ، وأصول الدين للبغدادى 215 ، 216. ~~وإحياء علوم الدين للغزالى 2 / 306 312. ومن المتأخرين المتأثرين بالآمدي : ~~شرح المواقف الموقف السادس ص 335 وما بعدها. وشرح المقاصد للتفتازانى وكتاب ~~الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لابن تيمية. PageV05P297 ### ||| * الفصل الأول ### ||| * فى وجوب الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر # وقد اختلف أهل الإسلام فى ذلك. ### |||| ** فذهب (1) ### |||| ** بعض الروافض : إلى أن ذلك لا يجب ، ولا يجوز إلا بأمر الإمام العدل واستنابته كما فى ~~إقامة الحدود. ### |||| ** وذهب من عداهم : إلى وجوبه سواء أمر به الإمام ، أم لم يأمر ثم اختلف هؤلاء. ### |||| ** فذهبت الأشاعرة ، وأهل السنة : إلى وجوبه شرعا (2)، لا عقلا. ### |||| ** وذهب الجبائى وابنه : إلى وجوبه عقلا (3)؛ لكن اختلفا. ### |||| ** فقال الجبائى : بوجوبه مطلقا فيما يدرك حسنه ، وقبحه عقلا. ### |||| ** وقال أبو هاشم : إن تضمن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر دفع ضرر عن الآمر ، والناهى وكان ~~بحيث لا يندفع عنه إلا بذلك ؛ فهو واجب وإلا فلا. ### |||| ** وأما أنه لا ms1463 يتوقف على استنابة الإمام : فقد احتج عليه أهل الحق بالإجماع من الصحابة. # ودليله : أنا نعلم علما ضروريا بنقل التواتر أن الصحابة رضى الله عنهم ~~بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل أفرادهم ، وآحادهم يستقل بالأمر ~~بالمعروف ، والنهى عن المنكر من غير توقف على إذن الإمام ، وأمره فى ذلك. # وكان ذلك شائعا ذائعا فيما بينهم ، ولم يوجد له نكير ؛ فكان ذلك إجماعا ~~منهم على جوازه. # فإنه لو لم يكن جائزا ؛ لكان فعله منكرا. PageV05P299 # ومع شيوعه فالعادة تحيل من الأمة تواطئهم على عدم إنكاره ولو وقع الإنكار ~~لاستحال فى العادة أن لا ينقل مع توفر الدواعى على نقله وحيث لم ينقل دل ~~على أنه لم يقع وقد استقصينا تقرير ذلك ودفع كل ما يرد عليه من الإشكالات ~~فى كتاب شرح الجدل (1) وغيره من كتبنا. ### |||| ** وعلى هذا لم يزل الناس فى كل عصر وزمان إلى وقتنا هذا. ### |||| ** وأما أنه واجب : فدليله الإجماع ، والنصوص. ### |||| ** أما الإجماع : فهو أن القائل قائلان : ### |||| ** قائل يقول : بالوجوب مطلقا من غير / توقف على استنابة الإمام. وقائل يقول بالوجوب ~~متوقفا على استنابة الإمام. # فقد وقع الإجماع على وجوب الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر فى الجملة. ~~وإذا بطل بالدليل توقف الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على استنابة الإمام ~~بقى الإجماع على الوجوب بحاله. ### |||| ** وأما النصوص : فمن جهة الكتاب والسنة. ### |||| ** أما الكتاب : فقوله تعالى : ( @QUR@020 وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ~~فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) (2). # أمرنا بالإصلاح وبإزالة [المنكر] (3) وهو البغى ، والأمر ظاهر فى الوجوب. # أما أنه أمر فلأنه أتى بصيغة أفعل وهى إذا تجردت عن القرائن كانت ~~بإطلاقها أمرا. # ولهذا فإنه إذا قال : السيد لعبده افعل كذا فإنه بتقدير تجرد هذه الصيغة ~~عن القرائن يعدها أهل العرف أمرا. # [انظر رسالتى للدكتوراه عن الآمدي ص 89 بكلية أصول الدين بالقاهرة]. PageV05P300 ### |||| ** ويقال : أمره ، والسيد آمر ، والعبد مأمور. # وأيضا : فإن أهل اللغة قسموا الكلام إلى أقسام. ### |||| ** فقالوا : الكلام ينقسم إلى أمر ، ونهى ، وغيره ms1464 # والأمر هو قول القائل لغيره افعل. والنهى لا تفعل. # وأما أن الأمر للوجوب ؛ فلأن السيد لو أمر عبده بأمر ولم يمتثل له ؛ فإنه ~~يستحق اللوم والتوبيخ والعقوبة من السيد عرفا ولا معنى للوجوب إلا هذا. # وإذا ثبت وجوب الأمر بالمعروف فى هذه / / الصورة لزم وجوبه فى باقى الصور ~~ضرورة انعقاد الإجماع على عدم التفضيل بين صورة ، وصورة. # وأيضا : قوله تعالى. # ( @QUR@011 ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن ~~المنكر ) (1) أمر بأن يكون من الأمة من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. ~~والأمر ظاهر فى الوجوب لما عرف. ### ||| ** وأما السنة : # فما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : «لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن ~~المنكر ، أو ليسلطن الله شراركم على خياركم ، فيدعوا خياركم فلا يستجاب ~~لهم» (2). # تواعد على ترك الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر. وهو دليل الوجوب. # وأيضا : ما روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : «لتنكرن المنكر ولتأمرن ~~بالمعروف أو ليدعكم الله لا يبالى من غلب» ووجه الاحتجاج كما سبق. PageV05P301 # وأيضا : ما روى عنه عليه السلام أنه قال : «أى قوم رأوا الظالم فلم يأخذوا ~~على يديه أو المنكر فلم يغيروه عمهم الله بعقابه» (1) وذلك دليل الوجوب. # وأيضا : ما روى عنه عليه السلام أنه قال : «لا تقدس أمة لا يأخذ قويها ~~لضعيفها الحق من قويها» (2). # والأخبار فى ذلك كثيرة بحيث ينزل مجموعها منزلة التواتر. # وأما الوجوب العقلى ؛ فقد أبطلناه فيما تقدم. # وأورده الهيثمى فى مجمع الزوائد 5 / 209 وغراه إلى الطبرانى وقال رجاله ~~ثقات. ط القدسى. PageV05P302 ### ||| * الفصل الثانى ### ||| * فيمن يجب عليه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، ومن لا ### ||| * يجب عليه # واعلم أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجب على كل مكلف عالم بأن ما ~~يأمر به معروف ، وينهى عن منكر واجب قطعا إذا لم يقم به غيره وكان يرجى ~~حصول ما أمر به ، وزوال ما نهى عنه من غير بحث ، وتجسس وإلا فلا. وفيه قيود سبعة : ### |||| ** الأول : أن يكون مكلفا : أى أهلا لخطاب التكليف ؛ وذلك لأن الوجوب من الأحكام ms1465 ~~الثابتة بخطاب التكليف ؛ والتكليف لغير من له أهلية التكليف محال ، كما فى ~~الحيوانات العجماوات والصبيان والمجانين. ### |||| ** الثانى : أن يكون عالما بأن ما يأمر به معروفا أو ينهى عنه منكرا ، وإلا كان مكلفا ~~بما لا يعلمه ؛ وهو تكليف بما لا يطاق. # وليس من شرطه أن يكون فقهيا عالما ؛ فإن من المعروف والمنكر ما يستقل ~~بمعرفته الخواص والعوام كوجوب الصلاة ، وصوم رمضان مع عدم العذر / وحرمة ~~الزنا والقتل عمدا عدوانا. # فالعامى يجب عليه فى ذلك ما يجب على الفقيه ؛ لاستوائهما فى معرفة كون ~~ذلك الشيء معروفا ، ومنكرا. # وأما ما لا يستقل بمعرفة كونه معروفا ، ومنكرا غير الفقيه ؛ فلا يجب ~~الأمر به ، والنهى عنه على غير الفقيه. # ولا يشترط فيه أيضا أن يكون عدلا ؛ بل يجب عليه وإن كان فاسقا حتى أنه ~~يجب على متعاطى الكأس النهى عنه للجلاس ؛ وذلك لأن النهى عن المنكر واجب ، ~~والانكفاف عن المحرم واجب. # والإخلال بفعل أحد الواجبين ؛ لا يمنع من وجوب فعل الواجب الآخر ؛ فإنه ~~لو كان عدلا كان أولى نظرا إلى غلبة امضاء أمره ونهيه إلى المقصود وعلى حسب PageV05P303 # الزيادة والنقصان فى الورع والتقشف ، والاستكانة لله تعالى تكون الزيادة ~~والنقصان فى الأولوية ، والإفضاء إلى المقصود. # وعلى هذا : فالفاسق إذا شاهد ما يوجب مغرما ، أو عقوبة وكان مستور الحال ~~ظاهر العدالة وجب عليه أداء الشهادة دفعا للظلامة ؛ لكونه صادقا وإن كان ~~ظاهر الفسق فلا ؛ لعدم افضائه إلى المقصود. ### |||| ** الثالث : أن يكون ما يأمر به واجبا. وما ينهى عنه محرما ؛ إذ الأمر بما ليس واجبا ~~، والنهى عما ليس محرما ؛ لا يكون واجبا. ### |||| ** الرابع : أن يكون ذلك مقطوعا به كوجوب الصلاة ، وتحريم الخمر. # وأما إذا كان مجتهدا فيه : كشرب النبيذ ، والنكاح بلا ولى ، والبسملة فى ~~أول كل سورة ، وغير ذلك من المسائل الاجتهادية ؛ فالإنكار فيه غير واجب ؛ ~~إذ ليس إنكار أحد القولين من القائل بنقيضه أولى من العكس. ### |||| ** الخامس : إذا لم يقم به غيره ؛ وذلك لأن الأمر بالمعروف ، والنهى عن المنكر ليس ~~واجبا على الأعيان ؛ بل وجوبه وجوب كفاية ms1466 ؛ فإذا قام به فى كل ناحية من ~~تحصل الكفاية به سقط عن الباقين ، وإلا أثم الكل إذا توافقوا على الترك. # وإن توافقوا على الأمر ، والنهى ؛ أثيب كل واحد منهم ثواب الواجب # / / غير أن من انفرد بالعثور على منكر ؛ فليس له تركه اعتمادا على إنكار ~~الغير له ؛ إذ ربما لا يطلع عليه ذلك الغير. ### |||| ** السادس : أن يرجى حصول ما أمر به ، وزوال ما نهى عنه. # وأما إذا علم أن ذلك مما لا يفضى إلى المقصود ؛ فلا يجب ؛ بل يستحب ~~إظهارا لشعائر الإسلام. ### |||| ** السابع : أن يكون ذلك من غير بحث وتجسس للكتاب ، والسنة : PageV05P304 # أما الكتاب : فقوله تعالى ( @QUR@02 ولا تجسسوا ) (1) ولأن التجسس سعى فى ~~إظهار الفاحشة ؛ وهو محرم لقوله تعالى ( @QUR@012 إن الذين يحبون أن تشيع ~~الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم ) (2). ### |||| ** وأما السنة : فقوله عليه السلام : «من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله ~~عورته يفضحه على رءوس الأشهاد الأولين والآخرين» (3) ولأنه قد علم من حال ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأمر بالستر وترك التعرض لإشاعة الفاحشة ~~لقوله : # «من أتى من هذه القاذورات شيئا ؛ فليسترها بستر الله فإن من أبدى لنا ~~صفحته أقمنا عليه حد الله» (4). # فإن قيل : الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر : إما أن يكون معلقا. بما مضى ~~أو بالمستقبل. # الأول : محال ؛ لأن المقصود من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إنما هو ~~التغيير ، وتغيير الماضى محال. # وإن كان الثانى : فوقوعه غير متيقن ، وقد قلتم : لا بد وأن يكون مقطوعا به. ### |||| ** قلنا : المراد إنما هو القسم الثانى. # واشتراط القطع إنما كان عائدا إلى وجوب المأمور به ، وتحريم المنهى عنه ~~لا القطع فى وقوعه. ### |||| ** وعلى هذا : فالمأمور به ، والمنهى عنه. وإن كان مستقبلا لا يشترط فيه أن يكون مقطوعا ~~بوقوعه ؛ بل أن يكون مظنون الوقوع بما يدل عليه من الأمارات ، والعلامات ~~الدالة على استمراره والدوام عليه ويمكن أخذ ظن الوقوع فى المستقبل قيدا ثانيا PageV05P305 # فى الوجوب وبما انتهينا إليه هاهنا تم الكتاب والله المسئول ، وهو ~~المأمول أن يجعله نافعا ms1467 فى الدنيا وذخيرة صالحة فى الأخرى # وأن يصلى على محمد سيد الأولين ، والآخرين ، وعلى آله ، وأصحابه أعلام ~~الدين الحمد لله رب العالمين. # وكان الفراغ من تأليفه فى منتصف شهر ذى الحجة من شهور سنة اثنتى عشرة ~~وستمائة وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. PageV05P306 ms1468