######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0035.png) # الحمد لله منور البصائر، وكاشف السرائر ، العالم بخفايا الأسرار، ومخبات ~~الضمائر، الذي أبدع بقدرته أشخاص الموجودات من الأوائل والأواخر، وميز بمشيئته ~~بين أنواعها العلويات والسفليات من العناصر دلالة على معرفته، وتفرده في إلهيته عن ~~الشريك والمؤازر، ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك، له شهادة معترف بذنبه قاصر، ~~والصلاة على محمد رسوله ذي العنصر الطاهر، والمجد الظاهر، وعلى آله وأصحابه ~~الأنجم الزواهر. # وبعد... فإنه لما كانت المعارف الحقيقية والعلوم الحكمية - وهي: المنطقية، ~~والطبيعية، والإلهية - لخفاء مداركها، ودقة مسالكها، وكثرة الموانع والقواطع عن ~~الاهتمام بها والانصراف إليها لا يحيط بها الأكثرون، ولا يعرف كنه حقيقتها إلا ~~الأقلون، فربما أدخل فيها ما ليس منها، ومزج بها ما هو خارج عنها، رابحا على ~~الأكثرين من المبتدئين وغير المتدربين، لا سيما إن كان ذلك مستندا إلى من اشتهر من ~~المتنبهين فيها، ويميز على أقرانه من المترسمين بها. # ولذلك لما رأيت ما اشتهر من «شرح التنبيهات والإشارات» المنسوب إلى ابن ~~الخطيب الرازي - سامحه الله تعالى - مشتملا على مغاليط وتمويهات، وأمور عن الحق ~~محرفات، وربما وقع صحتها في بعض الخواطر القاصرة والأذهان العامية، فدعاني ~~ذلك مع استدعاء بعض الفضلاء من الأصحاب أن أكشف عن وجه الحق غمة ~~الحجاب، وأميط القشر عن اللباب، متجنبا للإسهاب، وغث الإطناب، خدمة لمولانا ~~السلطان الملك المنصور ، العالم العادل، المجاهد المرابط، المؤيد المظفر المثاغر، ~~ناصر الدنيا والدين، عماد الإسلام والمسلمين، سلطان الجيوش والمجاهدين، أبي ~~المعالي محمد ابن الملك المظفر عمر ابن شاه شاه بن أيوب، ظهير أمير المؤمنين، ~~باعث أموات الخواطر، ناشر رفات النكت السرائر، علامة دهره، ووحيد عصره بما ~~خصه الله به من الفضائل التي حاز بها سبق الأولين، والمناقب التي يقف عند إحصائها # -37- PageV01P035 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0036.png) ~~38 ~~عد الحاضرين - أعلى الله مفاخره، وحفظ مفاخره، وأعز ناصره، إنه مجيب الدعوات ~~ومفيض الخيرات. # قال الشيخ الرئيس أبو علي الحسين بن سينا - عفا الله عنه: أحمد الله على حسن ~~توفيقه، وأسأله هداية طريقه، وإلهام الحق بتحقيقه. # قال الشارح: أقول: ستعرف أن ms001 النفس الناطقة عالمة وعاملة، ويمكن حمل هذه ~~الخطبة على المراتب الواقعة، المرتبة في كل واحد من القوتين: # فأما مراتب القوة النظرية: فذلك لأن النفس في مبدأ الفطرة تكون خالية عن كل ~~العلوم، ثم تحصل لها العلوم الضرورية بسبب إحساس الحواس بالجزئيات، ثم إن ~~بتلك العلوم الضرورية تكسب النفس سائر العلوم النظرية ، فاستعمال الحواس ~~لاكتساب العلوم الضرورية هو المرتبة الأولى، وترتيب الضرورية وتركيبها بحيث يتأدى ~~منها إلى العلوم النظرية هو المرتبة الثانية، والوصول إلى النتائج هو المرتبة الثالثة. # ولا شك أن التوفيق من الله تعالى هو الأمر المقرب إلى السعادة الأبدية، لا جرم ~~كانت الحواس توفيقا من الله تعالى، وهو المعني بقوله: أحمد الله على حسن توفيقه، ~~وأسأله هداية طريقه إشارة إلى الدرجة الثانية، وهي: الانتقالات من تلك الضرورية ~~إلى النتائج، وذلك لا يتم إلا بهداية الله تعالى، «وإلهام الحق بتحقيقه» إشارة إلى المقام ~~الثالث، وهو الوصول إلى النتائج، وإنما جعل ذلك إلهاما لما ثبت في الحكمة أن ~~الأفكار ليست أسبابا موجبة للصور العقلية، بل معدات للنفس لقبول الصور العقلية من ~~واهب الصور. # وأما حمل هذه المراتب على درجات القوة العملية: فذلك لأن: # أول المراتب: تهذيب الظاهر، وذلك إنما يتم بالتوفيق على استعمال الشرائع ~~الحسنة الإلهية. # وثانيها: تهذيب الباطن عن الأخلاق الرديئة، وهي الطريقة المحمودة المرضية. # وثالثها: ما يحصل بسبب تجرد النفس عن العلائق الدنية البدنية، وهو أن يتحلى ~~بحلية الحق، وتتجلى له الصور المجردة عن المادة، وهو المراد بقوله: «وإلهام الحق ~~بتحقيقه». # قال شيخنا: أما استعمال الحواس لإدراك الجزئيات إنما يكون من مراتب القوة ~~النظرية الخاصة بالنفس الإنسانية، أن لو كان الحاكم في هذه القوى في أبدان الناس هو PageV01P036 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0037.png) # 39 ~~النفس الإنسانية، وهو غير مسلم من غير دليل، بل لقائل أن يقول: الحاكم فيها إنما هو ~~النفس الحيوانية، ولا مانع من الاجتماع بينهما في بدن الإنسان، كما هو مذهب كثير ~~من الحكماء الأفاضل، ولهذا كانت النفس الحيوانية مستقلة بذلك في غير الإنسان، فلا ~~يكون استعمال الحواس لإدراك الجزئيات ms002 من مراتب القوة النظرية. # ثم وإن كان ذلك داخلا في مراتب القوة النظرية، فلا يخفى أن أول المراتب إنما ~~هو استعمال الحواس لإدراك الجزئيات، ثم استنزاع الكليات من الجزئيات مرتبة ثانية، ~~ثم تأليف البعض إلى البعض؛ ليتأدى منها إلى العلوم النظرية مرتبة ثالثة، ثم الوصول ~~إلى النتائج مرتبة رابعة، فالمراتب رباعية لا ثلاثية. # وأما تجلي الصور المجردة له وشعوره بها، وإن كان بسبب تصرف القوة العملية ~~في تصفية النفس عن العلائق الدنية البدنية، فليس مما يوجب جعل ذلك من مراتب ~~القوة العملية ، بل غايته أن يكون متوقفأ عليها، كما أن استنزاع الضروريات من ~~الجزئيات القوة النظرية متوقف على إدراك الحواس للجزئيات، فإن كان كل ما يتوقف ~~حصوله على شيء يجب أن يكون من مراتب ذلك الشيء، فيجب أن يكون استنزاع ~~الضروريات من الجزئيات المحسة من مراتب القوة النظرية، وهو خلاف ما أشار إليه. # قال الشيخ: ومبتدئ من المنطق. # قال الشارح: الناس اختلفوا في المنطق؛ هل هو من العلوم أم لا? # والحاصل: أن هذا خلاف لفظي، فإن عنى بالعلم: صورة مطابقة للأمر الحاصل ~~في الخارج، فالمنطق ليس بعلم، فإن موضوعه المعقولات الثانية، وهي العوارض ~~اللاحقة للماهيات عندما تكون في الأذهان من حيث يمكن أن يتأدى منها إلى اكتساب ~~المجهولات، ومعلوم أن ذلك مما لا يوجد في الخارج. # وإن عنى بالعلم: كل أمر مدرك يكون للنفس به شعور سواء كان ذلك موجودا ~~في الخارج أو لم يكن، فالمنطق علم. # قال شيخنا، أيده الله: قوله: «هذا خلاف لفظي» إنما يصح على ما ذكر أن لو كان ~~المنازع في كون المنطق علما يسلم أنه مدرك، وأن النفس مشعرة به، وكيف السبيل إلى ~~معرفة ذلك، بل إنكاره إنما هو لشعور النفس به، محتجا على ذلك بأنه لو كان علما ~~وكانت النفس مما تشعر به لكان إما ضروريا أو نظريا لا جائزا أن يكون ضروريا، وإلا ~~لما وقع الذهول عنه لأكثر العقلاء، ولما كان محتاجا إلى تعلمه، ولا نظرئا، إذ هو عند PageV01P037 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0038.png) ~~القائل به ms003 آلة في صحة النظر، ويلزم من ذلك افتقاره إلى آلة أخرى على وجه يفضي ~~إلى التسلسل، أو أن يكون آلة لنفسه، والكل محال، فالخلاف إنما هو في نفس ~~الشعور. # والطريق في الرد على هذا القائل إنما يكون ببيان كونه مشعورا به، والقدح في ~~شبهته، وهو أن يقال: المنطق وإن كان علما فهو مركب من أمور ضرورية تفتقر إلى ~~تذكر وتنبيه، وأمور نظرية مقدماتها فطرية، وأمور اصطلاحية، وكل ذلك مما لا يفتقر ~~إلى قانون يتقدمه يكون آلة له؛ لعدم تطرق الغلط إليه، ولا هو مما يستغنى عن التنبيه ~~عليه. # قال الشيخ: ومنتقل عنه إلى علم الطبيعة. # قال الشارح: لا يعني به العلم الباحث عن القوة الطبيعية فقط، بل أعم من ذلك، ~~وهو العلم الباحث عن الجسم الطبيعي من جهة ما يصح عليه الحركة والسكون. # قال شيخنا، أيده الله : العلم الباحث عن الجسم الطبيعي من الوجه المذكور ليس ~~أعم من العلم الباحث عن القوة الطبيعية بخصوصها، بل العلم الباحث عن الجسم ~~الطبيعي هو العلم الباحث عن القوة الطبيعية بخصوصها، فالعموم والخصوص إنما هو ~~في البحث في العلم لا في نفس العلم، وإلا فلو كان الأمر على ما ذكر لكان ~~موضوعهما مختلفا، وكان موضوع العلم الباحث عن القوة الطبيعية نفس القوة ~~الطبيعية، كما أن الجسم الطبيعي موضوع العلم الناظر فيه، وعند ذلك فلا يكون العلم ~~الناظر في القوة الطبيعية علما طبيعيا ؛ إذ العلم الطبيعي عندهم إنما هو العلم الباحث ~~عن أحوال الجسم الطبيعي. # قال الشيخ: وما قبله. # قال الشارح: يريد الفلسفة الأولى، وهي المسماة باما قبل الطبيعة؛ لأن ~~المجردات علل الطبيعيات بالذات، فهي قبل الطبيعيات بالذات، وأيضا فإن المفارقات ~~أشرف من المقارنات، وقد تسمى الفلسفة الأولى ب: ما بعد الطبيعة» نظرا إلى التعلم، ~~فإن الأغلب أنه إنما يتوصل إلى الإلهي بواسطة الطبيعي، إلا أن الشيخ في نصف ~~الكتاب لمآ أثبت واجب الوجود ودل على صفاته وكيفية صدور الأفعال عنه من غير ~~بناء منه على شيء من المقدمات الطبيعية، بل اعتبر في ذلك نفس ms004 الموجود، لا جرم لم ~~يكن نصف العلم بكونه متأخرا عن الطبيعي بحسب التعليم الذي في هذا الكتاب PageV01P038 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0039.png) ~~فلهذا سماه هاهنا ب: ما قبل الطبيعة». # قال شيخنا، أسعده الله: قوله: «قد تسمى الفلسفة الأولى ب: ما بعد الطبيعة»؛ لأن ~~الأغلب أن ما يتوصل إلى الإلهي بواسطة الطبيعي فاسد، لا بما قيل من أنه إذا كانت ~~المبادئ في علم الطبيعة إنما تبرهن في الفلسفة الأولى، ومسائله مبرهنة بمبادئه، فلو ~~كان بعض مسائله مبادئا للفلسفة الأولى لكان البيان دورا لجواز أن يكون مبادئ الطبيعة ~~مبرهنة في العلم الأعلى ببرهان اللمية، وهو مبرهن في علم الطبيعة ببرهان الأنية، ولا ~~دور، بل لأنه وإن كانت بعض مسائله قد لا تبرهن إلا في الطبيعة كالكون، والفساد، ~~والتغير، والزمان، والمكان وغير ذلك، فأكثر مسائل العلم الطبيعي لا يتم معرفتها دون ~~معرفة العلم الإلهي. # وليس القول بتأخر العلم الإلهي بالنظر إلى هذا المعنى أولى من القول بتأخر ~~العلم الطبيعي، بل القول بتأخر العلم الطبيعي أولى؛ لكون ما يتوقف منه على العلم ~~الإلهي أكثر مما يتوقف من العلم الإلهي عليه، بل الأولى أن يقال: أنه إنما سمي ب: «ما ~~بعد الطبيعة؛ لأنه متجرد عن المادة تصورا ووجودا، بخلاف علم الطبيعة، فإنه لا تجرد ~~له عنها لا في التصور ولا في الوجود، وما كان أبعد عن المادة فأبعد عن المعرفة ~~بالنسبة إلى حواسنا، وما كان على الضد فبالضد، فكان لذلك تقديم ما هو أقرب إلى ~~المعرفة بحواسنا أولى، ولهذا كان علم الطبيعة، مقدمأ في الرتبة على «العلم ~~الرياضي»). # قال الشيخ: «الغرض من المنطق: أن يكون عند الإنسان آلة قانونية». # قال الشارح: الآلة ما يكون متوسطا بين الفاعل والمنفعل في وصول أثره إليه، ~~والقانون صورة كلية منطبقة على الجزئيات؛ ليتعرف أحكامها منها، ولا شك أن المنطق ~~آلة؛ لأن النفس إذا حاولت تحصيل الصور العقلية لا يمكنها ذلك أو يعسر إلا عند ~~استعمال المنطق. # ثم قال: فإن قيل: لو كان استخراج المجهولات بالمنطق، والمنطق من PageV01P039 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0040.png) ~~المجهولات» وجب احتياجه ms005 إلى منطق آخر. # فنقول: المباحث المنطقية منها: ما تكون لفظية ، كتلخيص معنى المطلق، ~~والممكن، والوجودي، والضروري. # ومنها: ما يكون التصديق به متوقفا على حصول تصوره. # ومنها: ما يطلب تحقيقه بالبرهان، لكن يكون له ترتيب متسق، مثل: العلوم ~~العددية، والهندسية، فلا يقع الغلط فيه إلا نادرا، وأما الذي لا يكون له ترتيب يؤمن من ~~وقوع الغلط فيه، فإن كان شيء من المباحث المنطقية كذلك، فإنها تتبين بالأقسام ~~الأخرى التي ذكرناها فلا يلزمه التسلسل، وأما المنطق فإنه قانوني ؛ لأنه أمر كلي ~~يصلح استعماله في جميع المطالب. # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله: القانون صورة كلية منطبقة على الجزئيات؛ ~~ليتعرف أحكامها منها» غلط، بل القانون هو: ما يتعرف به حال أمر آخر من صحته ~~وفساده، ثم تارة يكون كليا كعلم المنطق، وتارة يكون جزئيا كالآلات التي يتعرف بها ~~صحة الأمور العملية». # وقوله: المباحث المنطقية منها ما يطلب تحقيقه بالبرهان، لكن لا يقع الغلط فيه ~~إلا نادرا» كما ذكره من الأمثلة يلزم منه عدم الأمن من الغلط والضلال في فكر ~~الإنسان، وإن كان مراعيا للمنطق. وقد قال الشيخ: تعصمه مراعاتها عن أن يضل في ~~فكره». # فتفسير كلامه في الآلة بما يناقض كلامه لا يكون مرضيا، بل الواجب أن يقال ~~في مثل هذا: إن من المباحث ما يكون نظريا، غير أن الحد الأوسط في قياسه فطري، ~~فلا يقع الغلط فيه أصلا. # وقوله : إن كان شيئا من المباحث المنطقية» لا يؤمن معه الغلط، فإنه يتبين ~~بالأقسام الأخر. # قال شيخنا، أيده الله : إن جوز أن يكون شيء من المباحث المنطقية بهذه المثابة ~~وبيانه بما عداه من الأقسام، فهلا كان ما عداه مستقلا بالبيان ولا حاجة إلى أخذه في ~~المنطق. # وقوله: إن المنطق قانوني، لأنه أمر كلي يصلح استعماله في جميع المطالب ~~ليس كذلك، فإن المنطق من جملة المطالب، ولا يصلح استعماله في نفسه، فكان PageV01P040 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0041.png) ~~الواجب أن يقال: يصلح استعماله فيما عداه من المطالب. # قال الشيخ: تعصمه مراعاتها عن أن يضل في فكره. # قال الشارح: لأن ms006 المنطق لذاته لا يعصم الذهن عن الذلل؛ لأن المنطقي الذي لا ~~يراعي قوانين المنطق كثيرا ما يقع له الغلط، بل العاصم هو رعاية تلك القوانين، فظاهر ~~أن هذه العبارة أولى من قول من قال: المنطق آلة عاصمة للذهن» ثم قال: فإن قيل: ~~حقيقة المنطق هي الآلة القانونية» فكيف يكون ذلك هو الغرض من المنطق? # فقال: ليس الغرض من المنطق هو هذه الآلة، بل حصول مثل هذا الشيء عند ~~الإنسان هو الغرض، كما إذا قيل: الغرض من السيف أن يكون عند الإنسان آلة ~~حديدية، فالآلة الحديدية هي السيف، وحصول ذلك عند الإنسان هو الغرض. # قال شيخنا، أيده الله : أما قوله بأن: (هذه العبارة أولى من قول من قال: المنطق ~~آلة عاصمة للذهن» ليس كذلك، فإن المفهوم من كون المنطق آلة إنما يكون حقيقة أن ~~لو اتخذ واسطة في تحصيل الصور العقلية على ما ذكره هذا الشارح، وهو معنى ~~مراعاته، ومع قطع النظر عن مراعاته هو صالح أن يكون آلة، وليس بآلة حقيقة فيما ~~قصده من المطلوب، والمعنى واحد وإن كان اللفظ مختلفا، وأما جواب الإشكال ~~فلست أستحسنه، فإنه وإن كان حصول الآلة عند الإنسان غير نفس الآلة، فكلام الشيخ ~~يدل على أنه ليس يقصد بغرض المنطق نفس حصول المنطق عند الإنسان، بل عصمة ~~الذهن بمراعاته عن الخطأ، ولا يخفى ما بين المقصودين من التباين. # قال الشيخ: وأعني ب«الفكر» هاهنا: ما يكون عند إجماع الإنسان أن ينتقل PageV01P041 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0042.png) # قال الشارح: لما حكم بأن المنطق يعصم الفكر عن الخطأ احتاج إلى تحقيق ~~معنى الفكر؛ لأن العلم بأن كذا يعصم الفكر أو لا يعصمه بعد العلم بالفكر. # قال: وهاهنا إشكالان: # الأول: أنه قال: أعني بالفكر هاهنا: ما يكون عند إجماع الإنسان على الانتقال ~~وهو مشعر بأن الفكر أمر وراء الإجماع على الانتقال، وهو مقارن لذلك الانتقال، لكنه ~~حد الفكر في الشفاء» وسائر كتبه بأنه: حركة ذهن الإنسان نحو المبادئ للمطالب؛ ~~ليرجع منها إلى المطالب، فبين كلاميه تناقض. # الثاني: أنه قال: «وأعني بالفكر هاهنا» ms007 وهذا يوهم أنه في موضع آخر قد يراد ~~بالفكر غير الانتقال، وإلا فلا يكون لقوله: «هاهنا» فائدة. # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله بأن: (حد الفكر هاهنا يناقض حده في الشفاء ~~وسائر كتبه» سهو وغلط من قائله، فإن قول الشيخ في الفكر هاهنا ما يكون عند إجماع ~~الإنسان أن ينتقل، وأن أشعر بأن الفكر وراء انتقال الذهن من المبادئ إلى المطلوبات، ~~فغير مناقض لما ذكره في حد الفكر في (الشفاء» وغيره، فإنه لم يقل: «هو انتقال الذهن ~~من المبادئ إلى المطلوبات حتى يكون مناقضا» بل قال: «هو حركة ذهن الإنسان نحو ~~المبادئ للمطالب» وليس حركة الذهن إلى مبادئ المطالب هو انتقاله من المبادئ إلى ~~المطالب، بل ملازم له وموجود عنده، وهو ما أراده بقوله: هاهنا هو ما يكون عند ~~إجماع الإنسان على أن ينتقل» فقد اندفعت المناقضة وزال الإشكال. # وقوله في الإشكال الثاني: إنه يوهم أن الفكر قد يطلق في موضع آخر على غير ~~الانتقال، وإلا فلا يكون لقوله: «هاهنا» فائدة. # قال شيخنا، أيده الله : في توجيه الإشكال أيضا سهو، فإن حد الشيخ مشعر بأن ~~الفكر وراء الانتقال على ما ذكر لا أنه نفس الانتقال، فكيف يشعر قوله: «هاهنا» أن ~~الفكر يراد به في موضع آخر غير الانتقال، فإنه إنما يكون مشعرا بذلك أن لو كان حد ~~الشيخ يشير إلى أن الفكر هاهنا هو الانتقال؛ ليكون مقابله مفهوما في موضع آخر، بل ~~الواجب أن يوجه الإشكال هكذا، وهو أن قوله: «هاهنا» يفهم منه أن يكون الفكر في ~~غير هذا الموضع لا بمعنى الفكر هاهنا، وهو حق. # وجوابه: أن الفكر منه ما يكون عند قصد الانتقال من مبادئ المطلوبات إلى ~~المطلوبات، ومنه ما يكون غير هذا القصد، فبين أن الفكر هاهنا إنما هو ما يكون عند PageV01P042 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0043.png) ~~قصد الانتقال لا ما يكون من غير قصد، فإنه الفكر الذي يفتقر إلى المنطق على ما قرره ~~الشارح. # قال الشيخ: عن أمور. # قال الشارح: إنما وجب أن يكون الانتقال عن أمور؛ لما ذكره ms008 الشيخ في ~~«الشفاء) فقال: ليس بممكن أن ينتقل الذهن من معنى واحد مفرد إلى تصديق بشيء، ~~فإن ذلك المعنى ليس حكم وجوده وعدمه حكما واحدا في إيقاع ذلك التصديق، فإنه ~~إذا كان التصديق يقع سواء فرض المعنى موجودا أو معدوما، فليس للمعنى مدخل في ~~إيقاع التصديق بوجه؛ لأن ما يوقع التصديق فهو علة التصديق. # وليس يجوز أن يكون شيء علة لشيء في حالتي الوجود والعدم، فإذا لم يقع ~~بالمفرد كفاية من غير تحصيل وجوده أو عدمه في ذاته في حالة من أحواله لم يكن ~~المفرد مؤديا إلى التصديق بغيره، وإذا قرنت بالمعنى وجودا أو عدما فقد أضفت إليه ~~معنى آخر، وأما التصور فإنه كثير ما يقع لمعنى مفرد، وذلك مثل تعريف البسائط ~~بلوازمها القريبة، وهو مع ذلك في أكثر الأمر ناقص، بل الموقع للتصور التام في أكثر ~~الأشياء معاني مؤلفة. # قال شيخنا، أيده الله: ما ذكره إنما هو حكاية كلام الشيخ، ولا كسب له فيه، ومع ~~ذلك فهو مدخول من ثلاثة أوجه: # الأول: قوله: «إن ذلك المعنى ليس حكم وجوده وعدمه حكما واحدا في إيقاع ~~ذلك التصديق» دعوى ممنوعة. # قوله: «فإنه إذا كان التصديق يقع سواء فرض المعنى موجودا أو معدوما، فليس ~~للمعنى مدخل في إيقاع التصديق بوجه» ليس كذلك؛ إذ للمنازع أن يقول: الموجب ~~للتصديق إنما هو نفس المعنى لا نفس وجوده ولا نفس عدمه، فلذلك لم يفترقا في ~~إيقاع التصديق، وإنما يندفع ذلك بأن يبين أن نفس الذات غير صالحة لذلك. # وليس فيما ذكره دلالة عليه، وإن زعم أن الوجود لا يزيد على نفس الذات ~~الموجودة، فإذا لم يكن وجود فلا ذات، كان ذلك مناقضا لقوله: «فإذا قرنت بالمعنى ~~وجودا أو عدما، فقد أضفت إليه معنى آخر». # وقوله: «لأن ما يوقع التصديق فهو علة التصديق، وليس يجوز أن يكون شيء ~~علة لشيء في حالة الوجود والعدم» إنما يصح أن لو كان علة التصديق من جهة وجوده PageV01P043 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0044.png) ~~46 ~~أو من جهة عدمه، أما إذا كان علة لكونه ms009 ذاته مجردة عن الأمرين فلا. # الثاني: أن قوله: «التصور كثيرا ما يقع بمعنى مفرد» كما ذكره مما يبطل حد ~~الفكر في هذا الكتاب، فإنه قال: «هو ما يكون عند إجماع الإنسان أن ينتقل عن أمور ~~فإذا كان الفكر يوجد لا بهذه الصفة كان الحد منتقصا، اللهم إلا أن يخصص الفكر بما ~~يكون الانتقال فيه عن أمور، وهو خلاف المذهب الحكمي. # الثالث: هو أن ما ذكره من الدلالة على استحالة انتقال الذهن من المعنى المفرد ~~إلى التصديق لازم له فيما اعترف فيه من التصورات أنه يقع بمعنى مفرد، وذلك أن ~~يقال: إن ذلك المعنى المفرد الموقع للتصور ليس حكم وجوده وعدمه حكما واحدا ~~في إيقاع ذلك التصور، فإنه إذا كان التصور يقع سواء فرض المعنى المفرد موجودا أو ~~معدوما، فليس للمعنى مدخل في إيقاع ذلك التصور بوجه، وهلم جرا إلى آخر كلامه، ~~فإن ذلك يوجب امتناع إيقاع التصور بمعنى مفرد أيضا، ولا يخفى ما فيه من التناقض. # قال الشيخ: حاضرة [في ذهنه]. # قال الشارح: يشير به إلى ما ثبت في الحكمة» أن إدراك شيء هو أن يكون ~~حقيقة المدرك مصورة حاضرة عند المدرك. # قال شيخنا، أيده الله: ما ذكره إنما هو شرح الإدراك بالحضور لا شرح معنى ~~الحضور، كيف وأن شرح معنى الإدراك بأن يكون حقيقة المدرك مصورة عند المدرك ~~تعريف الشيء بما لا يعرف إلا بعد معرفته، فإنه عرف الإدراك بما يكون المدرك ~~مصورا عند المدرك، ومن لا يعرف الإدراك لا يعرف المدرك ولا المدرك؛ إذ هما PageV01P044 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0045.png) ~~مشتقان من الإدراك، فمعنى كونها حاضرة ؛ أي: معلومة، فإن ما ليس معلوما لا يكون ~~وسيلة إلى علم ما ليس بمعلوم. # قال الشيخ: متصورة أو مصدق بها. # قال الشارح: الأمور الحاضرة في الذهن تنقسم إلى: المتصور فقط، وإلى ~~المصدق بها. # فالمتصور: هو الذي يكون في الذهن من غير أن يحكم عليه بوجوده أو عدمه أو ~~وجود حالة له أو عدمها عنه. # وبالجملة: لا يحكم عليه بأن له ما يطابقه في الخارج أو ms010 ليس. # ونعني بالمصدق به: ما يقع في الذهن مع الحكم عليه بأن في الخارج ما يطابقه ~~أو ليس، وإذا عرفت ذلك ظهر عندك أن كل إدراك إما تصور أو تصديق. # قال شيخنا، أيده الله تعالى: إذا كان الحاضر في الذهن أمرا تصديقيا كالمفهوم ~~من قولنا: «العالم حادث أو قديم» مثلا، غير محكوم بوجوده ولا عدمه، ولا بما يطابقه ~~في الخارج أو ليس، فإنه على ما ذكر في تحقيق معنى التصور وليس بتصور، وما ~~يتخيل الحكم فيه بشيء على شيء أو سلبه عنه إنما هو في مفردات هذه الجملة لا ~~على نفس الجملة التصديقية، فليفهم هذا فإنه من دقيق الكلام، وإذا كان كذلك تبينا أن ~~ما ذكره غير موجب للحصر في القسمين المذكورين. # فالحق في ذلك أن يقال: الحاضر في الذهن إما أن يكون فيه في نفس الأمر ~~نسبة خبرية؛ أي: ما هي قابلة أن تكون صادقة أو كاذبة أو ليس، فما مثل الأول هو ~~التصديق، وما مثل الثاني هو التصور. # قال الشيخ: تصديقا علميا، أو ظنيا، أو وضعيا، وتسليما. # قال الشارح: لسائل أن يسأل ويقول: لماذا قسم الشيخ التصديق إلى العلم ~~والظن، ولم يقسم التصور إلى هذه الأقسام? قال: فيقول: لأن التصديق حكم بشيء ~~لشيء، واعتقاد ذلك الحكم يقبل القوة والضعف. # قال: وأما الوضع والتسلم: PageV01P045 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0046.png) # فالوضع: هو الأمر المسلم عند الجمهور من أهل صناعة أو الجمهور من الناس، ~~فالأول يسمى: مشهورا مقيدا، والثاني: مشهورا مطلقا. # والتسلم: هو الذي يعترف به الإنسان الواحد، وكأن الوضع تسلم عام، والتسلم ~~وضع خاص. # قال شيخنا، أئده الله: أما الإشكال فلازم، وأما الجواب فبعيد عن الصواب، فإنه ~~كيف ينكر إمكان القوة والضعف في التصور النظري ويجوز ذلك في التصديق? وما ~~الفرق بينهما ? بل كما يتصور ذلك في التصديق، فهو متصور في التصور بأن يكون ~~طريق التصور غير نفسي، وإنما لعل هذا الشارح بنى هذا الكلام على ما يعتقده، وصار ~~مستفيضا عنه من أن التصور لا يكون منه ما وقع إلا وهو نظري من ms011 مبادئ مخصوصة، ~~وذلك أيضا يكون كلئا. # مثاله: المنطق علم يتعلم منه كيفية ترتيب الجسم والمؤلف والمحدث على وجه ~~يحصل العلم بأن الجسم محدث، وليس هذا الحكم العقلي في جسم مشخص ~~ومحدث معين، بل في حقيقة الجسم وحقيقة المحدث، فالمنطق علم والمستفاد منه ~~علم، إلا أن المستفاد منه أيضا إدراك كلي. # وأما الطب: فإنه عبارة عن تعلم حفظ الصحة وإزالة المرض، وذلك أمر كلي، ~~لكن المستفاد من تلك التعليمات الكلية حفظ صحة الأشخاص المعينة وإزالة ~~أمراضهم، وتلك الأمور جزئية، وإدراكها هو المسمى ب المعرفة». # قال شيخنا، أيده الله: قول الشيخ في حد الطب: ما يتعرف به أحوال بدن ~~الإنسان» ليس معناه: إدراك أحوال بدن كل واحد واحد من الناس، وإلا كان كل ~~شخص من أشخاص الناس موضوعا لعلم الطب، وليس كذلك باتفاق القوم، بل إنما ~~ذلك على وجه كلي مطابق لجميع الجزئيات؛ بحيث يتعرف أحوالها منه كما في ~~المنطق، وإذا كان كذلك فالمستفاد أيضا من علم الطب إدراك كلي، وعند ذلك ~~فالإشكال لا يكون مندفعا. # قال الشيخ: ولان المجهول بإزاء المعلوم. PageV01P046 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0047.png) # قال الشارح: اعلم أن الجهل قد يكون بسيطا، وهو عدم العلم، وقد يكون مركبا، ~~وهو أن يحصل مع عدم العلم اعتقاد مضاد له، وكل واحد منهما مقابل للعلم، إلا أن ~~الأول يقابله تقابل العدم والمللة، والثاني يقابل التضاد. # قال: والشيخ أراد هاهنا بالمجهول: الجهل البسيط، فإن صاحب الجهل المركب ~~استحال أن يطلب العلم؛ لأنه يعتقد أن العلم حاصل له، ومع هذا الاعتقاد لا يمكنه ~~طلب العلم. # قال شيخنا، أيده الله: الجاهل بالجهل المركب، وإن كان معتقدا إلا أنه غير مستند ~~إلى ما يوجبه إيجابا لا يحتمل التشكيك، فلا يكون علما ولا معتقدا أنه علم، فلا يمتنع ~~معه طلب العلم، وهو الاعتقاد الذي لا يتصور معه احتمال التغير؛ لأنه غير حاصل ~~عنده، ثم وإن كان الأمر على ما ذكر، فلماذا يمتنع حمل كلام الشيخ على الجهل سواء ~~وجد معه اعتقاد الضد أو لم يوجد? # قوله: لأنه لا يتصور معه ms012 الطلب» إنما يلزم أن لو كان الشيخ قد قال: المجهول ~~الذي يتصور معه الطلب» وليس كذلك، بل إنما قصد تعريف المجهول مطلقا. # قال الشيخ: فكما أن الشيء قد يعلم تصورا ساذجا، مثل: علمنا بمعنى اسم ~~المثلث1). # قال الشارح: وإنما قال الشيخ: «بمعنى اسم المثلث ولم يقل: «بمعنى المثلث»؛ ~~لأن التصور على قسمين: # تصور بحسب الاسم: وهو متقدم على التصديق، فإن من لا يفهم معنى اسم ~~المثلث لا يمكنه التصديق بوجوده. # وتصور بحسب الحقيقة: وهو متأخر عن التصديق، فإن ما لا وجود له لا ~~حقيقة له في نفسه، فلما قدم الشيخ ذكر التصور عرف منه أنه أراد التصور المتقدم على PageV01P047 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0048.png) ~~التصديق، وذلك التصور بحسب الاسم، فلهذا قال: تصور بحسب اسم المثلث. # قال شيخنا، أيده الله : لا أسلم أن المتصور بحسب الحقيقة متأخر عن التصديق ~~بالوجود، وما ذكره لا يدل على التأخر لإمكان المعية، وإن كان متأخرا عن التصديق ~~بالوجود المطلق، غير أن التصور بحسب الاسم هو التصور الواقع بطريق الحد اللفظي، ~~وذلك إنما يتصور أيضا بعد التصديق بوجود مدلول اللفظ الشارح للاسم الموجب ~~للتصور بحسب الاسم ودلالة اللفظ الشارح عليه، فإذا يكون متأخرا عن التصديق ~~بالوجود أيضا، ولهذا كان مطلب «ما» باعتبار مدلوليهما، وهما شرح الاسم وشرح ~~الحقيقة متأخرا عن مطلب «هل» البسيطة الطالبة للوجود. # قال الشيخ: وقد يعلم تصورا معه تصديق. # قال الشارح: وهذا فيه لطيفة، وهو أن بعض القوم يقولون: العلم إما تصور وإما ~~تصديق، وذلك مساهلة؛ لأن كلمة إما وإما للعناد، ولا معاندة بين التصور والتصديق، ~~فإن التصديق مشروط بالتصور فكيف يعانده ? بل التعاند بين حصول التصديق في ~~التصورات وبين عدم حصوله، فلهذا صرح الشيخ هاهنا بذلك. # قال شيخنا، أيده الله: ليس المراد من قولهم: العلم إما تصور وإما تصديق كل ~~العلم جملة، وإلا كان كل علم تصورا أو كل علم تصديقا، بل القضية إن قلنا: إنها ~~مهملة» كان معناه: بعض ما هو علم إما تصور وإما تصديق؛ يعني: ذلك البعض في ~~نفسه أنه إن كان ms013 تصورا فليس بتصديق، وإن كان تصديقا فليس تصورا، وليس معنى ~~ذلك امتناع اجتماع العلم التصديقي مع التصوري بالنظر إلى علمين، فحرف العناد إنما ~~دخل بينهما بالنظر إلى علم واحد من الجهة التي ذكرناها ، لا بالنظر إلى المنع من ~~الجمع بين علمين. # وإن قلنا: «القضية محصورة كلية» بناء على أن الألف واللام الداخلة على اسم ~~الجنس تعم بمعناه كل واحد واحد مما يقال له: «علم» إما أن يكون في نفسه تصورا، ~~وإما تصديقا على ما حققناه، ثم إن إما وإما» كما أنها قد تطلق للمنع من الجمع فقد ~~تطلق للمنع من الخلو دون الجمع، وبتقدير أن يراد بها المنع من الخلو دون الجمع، ~~والإشكال أيضا يكون مندفعا. # قال الشيخ: [وقد جرت العادة] بان يسمى الشيء الموصل إلى التصور المطلوب PageV01P048 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0049.png) ~~قولا شارحا، فمنه: حد، ومنه: رسم، ونحوه. # قال الشارح: أقول: إن «القول الشارح» اسم عام وضع لكل ما يفيد تصورا ~~مجهولا، ثم إنه إن كان من الذاتيات يسمى حدا وإن كان من العرضيات يسمى ~~«رسما)). # قال: وبالواجب أن تخصص هذه الأسامي بتلك المسميات؛ لأن الحد في اللغة ~~هو : المنع، وإنما سمي الحد: حدا؛ لكونه مانعا من أن يدخل فيه ما ليس منه، ويخرج ~~عنه ما هو منه، وهذا المنع لا يتحقق إلا بمقومات الشيء، فإن العوارض إنما تعرض ~~بعد تمام الماهية، ومتى تحققت الماهية فقد تحقق ذلك المنع، فلا يكون لشيء من ~~العوارض تأثيرا في ذلك المنع، فظاهر أن اسم «الحد يجب تخصيصه بالمركب من ~~الذاتيات، وأما الرسم» فيعم ما خصصوه بالمركب من العرضيات؛ لأن ذلك لا يفيد ~~حقيقة الشيء، بل يفيد رسما منه وطللا وخيالا. # قال شيخنا، أيده الله: ما ذكره في تقرير اختصاص اسم الحد» بما كان من ~~الأقوال الشارحة مركبا من الذاتيات غير صحيح، فإن «الحد» وإن كان في اللغة عبارة ~~عن المنع، غير أن المنع على الوجه المذكور إما أن يكون حاصلا من نفس القول ~~الشارح المخصوص أو من نفس الماهية التي أوصل إليها، فإن كان ms014 من نفس الماهية ~~فلم يكن حاصلا من القول الشارح، بل نسبته إليها كنسبة الرسم، فلا معنى لاختصاصه ~~باسم «الحد». # وإن كان حاصلا بالقول الشارح فما ذكره، وإن استمر في الحقائق المركبة فغير ~~مستمر في الحقائق البسيطة التي ليس لها غير الرسم، فإن المنع حاصل عند ذكر الرسم ~~لا محالة مع عدم الذاتيات، ولا يخلو إما أن يكون حاصلا من نفس الدات المتصورة، ~~أو من الرسم، أو من أمر خارج، أو مما تركب من ذلك، فإن كان من نفس الذات PageV01P049 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0050.png) ~~فيجب أن يكون حاصلا منها لا مما ذكر من الحد، وإن كان حاصلا من الرسم أو من ~~أمر خارج أو بما يتركب، فقد خرج المؤلف من الذاتيات عن أن يكون واجب ~~الاختصاص باسم «الحد. # قال الشيخ: وإن تسمى الشيء الموصل إلى التصديق المطلوب: حجة، فمنه: ~~قياس، ومنه: استقراء، ونحوه. # قال الشارح: لأن كل ما يصلح لإفادة ذلك فإنه يكون حجة، فبالواجب أن جعلوا ~~اسم «الحجة» مشتركا بين القياس والاستقراء. # ثم قال: ونقول: إنه إما أن يستدل بالكلي على الجزئي، أو بالجزئي على الكلي، ~~أو بالجزئي على الجزئي. # فالاستدلال بالكلي على الجزئي: هو القياس؛ لأنا إذا طلبنا أن الجسم هل هو ~~محدث أدخلناه تحت المؤلف والمؤلف تحت المحدث، ويستدل بثبوت المحدث ~~للمؤلف مشتمل على الجسم على ثبوته للجسم. # وأما الاستدلال بالجزئي على الكلي: فهو الاستقراء، فإنك إذا قلت: كل حيوان ~~يحرك فكه الأسفل عند المضغ» واستدللت عليه بتصفح الحيوانات الجزئية، فقد ~~استدللت بتلك الجزئيات على كله. # وأما الاستدلال بالجزئي على الجزئي: فذلك إنما يتم عند اندراجهما تحت كلي ~~آخر، وهو التمثيل. # قال شيخنا، أئده الله: أما أولا: فإن ما ذكره من الأقسام غير محصورة لوجود ~~قسم آخر، وهو الاستدلال بالكلي على الكلي، فكان من الواجب إبطاله أو إدراجه في ~~القسمة. # وأما ثانيا: فلأن قوله: الاستدلال بالكلي على الجزئي هو القياس، كما ذكر من ~~المثال فغير صحيح أيضا، فإن القياس منه: اقتراني، ومنه: استثنائي، والاستثنائي على ما ~~علم ينقسم إلى: متصل ms015 ومنفصل، فما ذكره وإن استمر في الاقتراني فغير مستمر في PageV01P050 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0051.png) ~~الاستثنائي المتصل والمنفصل. # أما المتصل: فلأنا قد نستدل بوجود أحد اللازمين على الآخر نفيا وإثباتا مع ~~تساويهما في العموم والخصوص، ومع التساوي في العموم والخصوص فلا يكون ~~البعض كليا والبعض جزئيا، كقولنا: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، ولكن ~~النهار ليس بموجود فالشمس غير طالعة. # وأما المنفصل: فلأنا نستدل بوجود أحد المتعاندين على نفي الآخر، وبنفيه على ~~وجود الآخر، كقولنا: «العدد إما زوج وإما فرد، لكنه فرد فليس بزوج، لكنه ليس بفرد ~~فيكون زوجا، ومع التعاند لا يكون أحدهما كليا والآخر جزئيا، بل وقد يجري القياس ~~الاقتراني فيما الحدود أيضا متساوية فيه في العموم والخصوص، فلا يكون فيه ما هو ~~كلي وما هو جزئي. # وقوله: إن كان الاستدلال بالجزئي على الجزئي، فهو التمثيل. # قال شيخنا، أيده الله: وإن وقع ذلك في التمثيل فليس كل ما كان كذلك يكون ~~تمثيلا، فإنه لو فرض المقدم والتالي في القياس المتصل جزئيا، أو أجزاء الانفصال في ~~المنفصل جزئية كان قياسا لا تمثيلا، وذلك كما لو قلنا: إن كان هذا الرجل زيدا فليس ~~بعمرو، لكنه زيد، نتج أنه ليس عمرا، وكذلك إذا قلنا: إما أن يكون هذا الرجل زيدا ~~وإما أن يكون عمرا، عندما إذا قصدنا المنع من الجمع دون الخلو، فإنه يلزم من وجود ~~كل واحد منهما نفي الآخر بطريق القياس لا بطريق التمثيل. # قال الشيخ: «فلا سبيل إلى درك مجهول مطلوب إلا من قبيل حاصل معلوم». # قال الشارح: أقول: إنه لا يمكن حصول العلم بشيء من المجهولات إلا بسبب ~~العلم بمقدمات سابقة عليها وقدرة بما قدره. # قال شيخنا، أيده الله: المفهوم من المقدمات: إنما هي الأقوال الجازمة الخبرية ~~المجعولة أجزاء من القياس، هذا هو المصطلح، ويلزم منه أن يكون الموصل إلى ~~التصور من الأقوال الشارحة مقدمات، وليس كذلك، اللهم إلا أن يريد بالمقدمات: ~~المعلومات السابقة المناسبة مطلقا على وجه يعم التصور والتصديق، فهو صحيح إلا ~~أنه يكون مجازفا في الاصطلاح. PageV01P051 ![image ms016 file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0052.png) # قال الشيخ: اللفظ يدل على المعنى، إما بطريق المطابقة... إلى آخره. # قال الشارح: الذي جعل دالا على معنى فلا يخلو إما أن تعتبر دلالته على ذلك ~~المعنى، أو على ما يكون داخلا فيه، أو على ما يكون خارجا عنه، فالأول: هي دلالة ~~المطابقة، والثاني: التضمين، والثالث: الالتزام. # قال شيخنا، أيده الله: قوله: إما أن تعتبر دلالة اللفظ على ذلك المعنى أو على ما ~~يكون خارجا عنه» يوجب أن يكون للفظ دلالة على الخارج، وليس كذلك، فإن دلالة ~~الألفاظ وضعية لا عقلية، ونحن نعلم أن واضع لفظ (الإنسان» لم يقصد به الدلالة على ~~ما لازم معنى «الإنسان» من قبوله للكتابة، ولا واضع لفظ «السقف» قصد به الدلالة ~~على الحائط، فلا يكون اللازم مستفادا من الدلالة الوضعية، بل إنما ذلك بطريق انتقال ~~الذهن من مدلول اللفظ إلى ما لزمه، فيكون ذلك مستفادا من الدلالة الذهنية لا من ~~الدلالة اللفظية، فإن أريد بدلالة اللفظ على اللازم أنه دال عليه بواسطة الدلالة على ~~ملزومه الذي وقع مفهوما من فهمه فهو حق غير أنه لا إشعار في لفظه به. # قال الشيخ: اعلم أن اللفظ قد يكون مفردا، وقد يكون مركبا. # قال الشارح في أثناء شرحه : هاهنا كل لفظ مفرد دال على معنى إما أن يكون ~~مستقلا بالدلالة أو لا يكون مستقلا، فإن كان مستقلا: فإما أن يكون له دلالة على زمان ~~وجوده أو لا يكون، فالذي لا يكون مستقلا بالدلالة هو الحرف، والذي يكون مستقلا ~~وله دلالة على الزمان المحصل لمعناه فهو الكلمة، والذي يكون مستقلا ولا يكون له ~~دلالة على زمان معناه فهو الاسم. # قال شيخنا، أيده الله: قوله: الذي لا يكون مستقلا بالدلالة هو الحرف» ليس ~~كذلك، فإن «هو وهي» وسائر الأسماء المضمرة وكذلك الأسماء النواقص لا تستقل ~~بالدلالة، وليست بحروف. # قال الشيخ: وقد يكون من المحمولات ذاتية وعرضية. # قال الشارح في أثناء شرحه: واعلم أن الحكماء يذكرون للذاتي خواصا ثلاث، ~~فذكر الأولى، ثم ذكر الثانية، وهي: أن الذاتي هو الذي لا ms017 يحتاج في حصوله للذات إلى ~~علة أخرى، فالجاعل للإنسان هو الجاعل للحيوان، وعين جعل الإنسان هو عين جعل ~~الحيوان، إذ لو كان جعل الإنسان غير جعل الحيوان لأمكن جعل الإنسان مع عدم ~~جعل الحيوان، وذلك محال. PageV01P052 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0053.png) # قال الشارح: ولست أفهم هذا الكلام؛ وذلك لأن الذاتي جزء من الذات، وجزء ~~الذات مغاير للذات، ومن المعلوم أن النسبة إلى الشيء مغايرة للنسبة إلى غيره ، لا ~~سيما عند من يقول: الشيء البسيط لا يصدر عنه إلا معلول واحد، ولا يلزم من امتناع ~~جعل الذات إلا مع جعل الذاتي أن يكون جعل الذات عين جعل الذاتي، فمن الجائز ~~أن يكون جعل الذات وإن كان مغايرا لجعل الذاتي لكنه متوقف عليه ومتأخر عنه، ~~فلذلك يستحيل جعل الذات عاريا عن جعل الذاتي ، بل الحق أن جعل الذاتي متقدم ~~على جعل الذات. # قال شيخنا، أيده الله: قوله: الذاتي جزء الذات، وجزء الذات مغاير للذات» إن ~~أراد بالمغايرة أن المفهوم من الذات بمعزل عن المفهوم من الذاتي فخطأ، وإذا كان ~~للذات تحقق دون الذاتي وهو محال، وإن أراد به أن المفهوم من الذات يزيد على ~~المفهوم من الذاتي مع كونه داخل في مفهومها فيحق، وعند ذلك فنعلم أن الذات إنما ~~هي عبارة عن مجموع الذاتيات لا أنها غيرها، وإذ ذاك فالجاعل للذات يجعل إما أن ~~يكون جاعلا لذاتيها بذلك الجعل، أو لا يكون جاعلا له بذلك الجعل، فإن لم يكن ~~جاعلا للذاتي بذلك الجعل فلا يكون جاعلا للذات؛ إذ الذاتي داخل في مفهوم الذات، ~~وهو خلاف الغرض، فلم يبق إلا القسم الثاني وهو المطلوب. # قال الشيخ: «واعلم أن كل شيء له ماهيته، فإنه إنما يتحقق موجودا في الأعيان ~~ومتصورا في الأذهان بأن يكون أجزاؤه حاضرة معه». # قال الشارح: وفي هذا الكلام نظرة ناقد، بينا أن من الحقائق ما هو بسيط بعيد ~~عن أنحاء التركيب، وإذا لم يكن لتلك الحقيقة شيء من الأجزاء استحال أن يقال: أنه ~~يجب حضور أجزائها، اللهم إلا أن يقال: إن لفظة «الماهية» ms018 متخصصة بالاصطلاح لما ~~يكون فيه تركيب، فحينئذ يكون الكلام صحيحا، وهذا الاصطلاح مما لم يجر في كلام ~~الشيخ. # قال شيخنا، أئده الله: لفظ «الماهية» إنما هو مخصوص بما فيه التركيب. # قوله: «إن ذلك لم يجر في كلام الشيخ» ليس كذلك، فإن الماهية إنما سميت: PageV01P053 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0054.png) ~~ماهية؛ للسؤال عنها باما» وقد علم أن «ما» إنما يطلب بها أحد أمرين: إما شرح الاسم ~~ولا تعلق له بالماهية، وجوابه إنما هو بالحد اللفظي، وإما شرح الحقيقة، وهو المتعلق ~~بالماهية، وجوابها بالحد الحقيقي، والحد الحقيقي فيما لا تركيب فيه محال، فحيث ~~تعين في اصطلاح الشيخ الجواب عن «ما» الطالبة لشرح الماهية بالحد الحقيقي ~~المركب من الذاتيات دل على أن الماهية في مصطلحه لا تكون إلا للمركب. # قال الشيخ: مثل الإنسانية، فإنها في نفسها حقيقة «ما» وماهيته ليس أنها موجودة ~~في الأعيان، أو موجودة في الأذهان مقوما لها، بل مضافا إليها. [ولو كان مقوما لها ~~لاستحال أن يتمثل معناها في النفس خاليا عما هو جزؤها المقوم، فاستحال أن يحصل ~~لمفهوم الإنسانية في النفس وجود ويقع الشك في أنها هل لها في الأعيان وجود أم لا ~~أما الإنسان؛ فعسى ألا يقع في وجوده شك لا بسبب مفهومه بل بسبب الإحساس ~~بجزئياته ولك أن تجد مثالا لغرضنا في معان أخر]1). # قال الشارح: [واحتج على ذلك بأن الماهية قد تكون معلومة حال ما يكون ~~وجودها مشكوكا فيه، فالوجود غير المعلوم زائد على الماهية]). # فإن قيل: هب أن الماهية لما أمكن تعقلها عند عدمها في الخارج وجب أن ~~تكون مغايرة لوجودها في الخارج، لكن يستحيل أن تعقل الماهية عند عدمها في ~~الذهن، فكيف توجب هذه الحجة أن يكون الوجود الذهني زائدا على الحقيقة?! # قال: فيقول: إنما استدللنا بصحة علمنا بالحقيقة مع الشك في الوجود الخارجي ~~على تغايرهما، فكذلك أمكنا أن نعقل الماهية مع الشك في الوجود الذهني لها، ولذلك ~~فإن بعض الناس زعم أن التعقل عبارة عن إضافة القوة العاقلة إلى ماهية المعقول، وأنه ~~ليس للماهية المعقولة وجود ms019 في الذهن إلى أن يثبت ذلك بالبرهان، فثبت أن الماهية قد ~~تعقل عندما يكون الوجود الذهني زائدا على الماهية. # قال شيخنا، أيده الله: كون الشيء موجودا في العقل لا معنى له غير كونه معقولا، ~~والخلاف لم يقع في الوجود العقلي بهذا المعنى، بل إنما وقع في كيفيته، فقائل: إن ~~التعقل بمعنى: انطباع صورة المعقول في النفس، وقائل: إنه إضافة بين القوة PageV01P054 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0055.png) ~~العاقلة والمعقول. # فهو خلاف في كيفية الوجود لا في نفس الوجود، وإلا فلو كان المفهوم من ~~وجود الشيء فيما يضاف إليه بأنه فيه يتوقف على وجود صورته فيه لما صح قولهم: إن ~~الشيء له وجود في اللفظ، ووجود في الكتابة؛ إذ لا وجود لصورته فيهما، بل لا معنى ~~لوجوده فيهما إلا أنه مفهوم منهما بدلالتهما عليه، وإذا كان كذلك فقد بقي الإشكال ~~بحاله. # قال الشارح: فإن قيل: كما أنه يمكننا أن نعقل الماهية مع الشك في وجودها، ~~فكذا يمكننا أن نعقل الوجود مع الشك في أنه: هل هو حاصل في الخارج أم لا? فيلزم ~~من هذا أن يكون للوجود وجود آخر، وذلك يوجب التسلسل. # قال: فنقول عنه جوابان: # الأول: أن الوجود وحده مما لا يستقل بالمعقولية ولا بالمحكومية؛ معناه: أن ~~الوجود لا يمكن أن يحكم عليه وحده بالحصول واللا حصول، بل المحكوم عليه ~~بذلك إنما هو الماهية، ولما لم يكن الوجود مستقلا بهذه المحكومية اندفع الشك. # الثاني: هو أن الشك في حصول الوجود ليس في أنه هل حصل له وجود أم لا? ~~بل هو شك في أنه هل هو للماهية أم لا? # وبيان ذلك: وهو أن الوجود امتنع أن يصير موصوفا بالوجود، وإلا عرض أن ~~يكون الشيء من جهة ما هو موجود ألا يكون موجودا، وذلك محال. # قال شيخنا، أئده الله: أما جوابه الأول: وهو قوله: «إن الوجود لا يمكن أن يحكم ~~عليه وحده بالحصول، بل المحكوم عليه إنما هو الماهية» غير قادح، فإنه وإن كان ~~الحكم بوجود الماهية حكما بحصولها غير أن حصول الماهية زائد عليها ms020 عنده، فتصح ~~أن يقال: هذا الزائد وهو حصول الماهية هل حصل أم لا? فإن لم يحصل فلا وجود ~~للماهية، وقد قيل بوجودها، وإن حصل عاد الإشكال. # وأما جوابه الثاني: فغير صحيح، فإن الوجود العيني لا معنى له غير الحصول في ~~الأعيان، فإذا قال بأن الشك إنما وقع في حصول الوجود للماهية، فكأنه قال بأن الشك ~~وقع في حصول الحصول، ولزم من ذلك أن يكون الوجود- وهو الحصول-له حصول، ~~فقد رام دفع الشك بما أوجب تقريره. # وقوله: «أنه يمتنع اتصاف الوجود بالوجود وإلا عرض أن يكون الشيء من جهة PageV01P055 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0056.png) ~~ما هو موجود غير موجود». # قال شيخنا، أيده الله: هذا إنما يلزم أن لو كان الوجود مع قطع النظر عن اتصافه ~~بالوجود يكون موجودا، وليس كذلك عند المشكك، بل الوجود إنما يقال له: عنده ~~موجود إن لو اتصف بوجوده، وإذا لم يتصف به فليس بموجود وإن كان في نفسه ~~وجودا. # قال الشارح: وقد ذكرنا حججا كثيرة على إثبات كون الوجود زائدا على الماهية: # - منها: أنا نجد التفرقة بين قولنا: الجوهر موجود» وبين قولنا: (الجوهر ~~جوهر» وذلك يوجب التفرقة بين كونه جوهرا وموجودا. # - ومنها: أن الشيء إذا شرط فيه وجود يمتنع أن يعرض له إمكان العدم، وإذا ~~شرط فيه العدم امتنع أن يعرض له إمكان الوجود، وهو عند قطع النظر عن الشرطين ~~يعرض له الإمكان، فإذا حقيقته مغايرة لوجوده وعدمه. # - ومنها: أن الحقائق غير معللة، ولكنا إذا قدرنا عدم علة السواد وجب ألا يبقى ~~السواد سوادا والوجود معلل، فالحقائق إذا مغايرة للوجود. # - ومنها: أن الفضل لا يكون علة لماهية الجنس وإلا لامتنع وجود الجنس عند ~~شكنا في الفضل؛ لامتناع انفكاك الشيء عما يقوم ماهيته، ومع ذلك هو علة لوجوده ~~وعدمه. # - ومنها: أن الوجود مشترك وبيانه من وجوه: # الأول: أن السلب يقابله أمر واحد وهو الثبوت، فالثبوت واحد في الأمور الثابتة. # الثاني: أن الثابت مورد القسمة بالإمكان والوجوب، ومورد القسمين مشترك، ~~فمفهوم الثابت بين الواجب والممكن مشترك. # الثالث: أن الشيء الواحد لا يكون ms021 واجبا وممكنا في وجوده، وإن كان للوجود ~~مفهومات مختلفة يصح أن يكون بأحد مفهوميه واجبا وبالآخر ممكنا. PageV01P056 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0057.png) # 59 # الرابع: هو أن الوجود بين التصور غني عن التعريف؛ لعمومه، وخصوصيات ~~الماهيات ليست كذلك، فهما متغايران. # الخامس: من قال بأن الوجود غير مشترك كان حكمه بعدم الاشتراك يعم كل ~~وجود، وذلك إنما يتم إن لو كان الوجود مشتركا. # السادس: أنه إذا عرفنا أنه وجد شيئا ثم علمنا بعد ذلك أنه سواد أو بياض أو ~~جوهر أو جسم لا يختلف العلم الأول، ولولا أن المعلوم الأول مشترك بين هذه ~~الأقسام لما صح ذلك. # قال شيخنا، أيده الله: أما الشبهة الأولى: فليس بحجة على الخصم، فإنه وإن سلم ~~التفرقة غير أنه يردها إلى اللفظ لا إلى المعنى على ما عرف من مذهبه، فإن لفظ ~~«الجوهر» عنده للذات والوجود إذا كان هو نفس الموجود عنده، فإذا قال القائل : ~~«الجوهر موجود» فكأنه قال: «الجوهر جوهر»، وليس في كلام هذا الشارح ما يدل ~~على الفرقان المعنوي، وعلى هذا يخرج جواب الشبهة الثانية؛ فإنه إذا كان الوجود عند ~~المنازع هو نفس الذات، فمعنى شرط الوجود والعدم يرجع إلى شرط كون الشيء ذاتأ ~~أو ليس بذات، وإذا قطع النظر عن الأمرين فالعارض إنما هو إمكان أن يكون ذاتا أو ~~ليس بذات، وليس فيه ما يدل على المغايرة. # وقوله في الشبهة الثالثة : إن الحقائق غير معللة، والوجود معلل» ليس كذلك ~~عند الخصم، بل المعلل إنما هو نفس الذات عنده. # وقوله: «يلزم من ذلك أنا إذا قدرنا عدم علة السواد ألا يبقى للسواد سواد» إن ~~أراد به أنه لا تبقى ذات السواد فهو كذلك عند الخصم، وإن أراد به أنه لا تبقى ذات ~~السواد سوادا مع تحقق ذات السواد فهو محال، وليس ذلك مما قال به قائل، وعلى هذا ~~يخرج جوابه عن الشبهة الرابعة أيضا، فإن كل ما كان علة للوجود فهو علة للذات عند ~~المنازع، فإن كان الفصل علة لوجود الجنس الخاص فهو أيضا علة لذاته. # وقوله في ms022 الشبهة الخامسة : «إن الوجود مشترك» إن أراد به اسم الوجود فمسلم، ~~وإن أراد به معنى الوجود فغير مسلم. # قوله: إن السلب يقابله أمر واحد، وهو الثبوت» ليس كذلك، فإن سلب كل ~~شيء يقابله ثبوت ذلك الشيء، وثبوت ذلك الشيء إذا كان هو ذاته فالمقابل في كل ~~شيء لسلبه يكون مغايرا لمقابل سلب غيره. PageV01P057 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0058.png) ~~60 # قوله: «إن مورد القسمة بالإمكان والوجوب مشترك. # قلنا: لفظا أو معنى، الأول: مسلم، والثاني: ممنوع. # وقوله: أنه لو كان للوجود مفهومات مختلفة لصح أن يكون بأحد مفهوميه ~~واجبا، وبالآخر ممكنا». # قال شيخنا، أئده الله: وأي إحالة فيما إذا كان اسم الموجود مشتركا وله مفهومات ~~مختلفة، ويكون أحد مفهوميه واجبا والآخر ممكنا، نعم إنما يستحيل ذلك إن لو كان ~~المتحد هو معنى الوجود لا نفس اسم الوجود، وليس كذلك. # وقوله: «الوجود بين التصور بخلاف خصوصيات الماهيات» فمبني على اتحاد ~~الوجود وعمومه، وأنه مغاير للماهيات، وهو بعيد عن التحصيل. # وقوله: من قال بأن الوجود غير مشترك فقد عم بحكمه كل وجود، ولا يتم ذلك ~~دون الاشتراك في الوجود» غلط، فإن قول القائل: «الوجود غير مشترك» معناه: إنما هو ~~مسمى الوجود غير متحد بين الذوات، وهو صادق مع الاختلاف كما في قول القائل: ~~«مسمى العين غير مشترك». # وقوله: «إنا قد نعلم وجود الشيء ثم نعلم بعد ذلك كونه جوهرا أو عرضا». # قال شيخنا، أيده الله: ليس في ذلك ما يدل على كون الوجود مغايرا للماهية؛ إذ ~~الخصم له أن يقول: العلم الأول إنما هو علم بالذات جملة، والعلم الثاني علم بها ~~تفصيلا. # قال الشيخ: واللازم هو الذي يصحب الماهية، ولا يكون جزءا منها1. PageV01P058 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0059.png) # 61 # قال الشارح في أثناء شرحه: قد يكون الشيء واجب الثبوت مع الشيء اتفاقا ولا ~~يكون لازما، فإن كون الإنسان ناطقا لا ينفك عن كون الحمار ناهقا، ومع ذلك فإنه لا ~~يجعل أحدهما لازما للآخر، فعلى هذا إما أن يحكم بأن أمثال ذلك من قبيل اللوازم أو ~~يحمل كلام الشيخ على أخص ms023 ما يفهم من ظاهره، وهو أن اللازم هو الذي لا ينفك ~~عنه الشيء لأمر عائد إليه، ولا يكون جزءا منه. # قال شيخنا، أيده الله: التأويل في كلام الشيخ إنما يحتاج إليه إن لو لم يكن في ~~كلامه ما يخرج الصورة المذكورة عن أن تكون داخلة فيه، وليس كذلك، فإن الشيخ لما ~~قال في الإشارة إلى الذاتي والعرضي: «قد يكون من المحمولات ما هي ذاتية وعرضية ~~لازمة وغير لازمة» فحيث أخذ في تحديد اللازم إنما كان ذلك منه إشارة إلى شرح ~~اللازم المحمول الذي هو أحد أقسام المحمول. # قال الشيخ: مثل كون المثلث مساوي الزوايا القائمتين، وهذا وأمثاله من لواحق ~~يلحق المثلث عند المقايسات لحوقا واجبا، ولكن بعدما يقوم المثلث بأضلاعه ~~الثلاثة، ولو كانت أمثال هذه مقومات لكان المثلث وما يجري مجراه يتركب من ~~مقومات غير متناهية. # قال الشارح في أثناء شرحه: وهاهنا إشكال، وهو أن هذه الصفات الاعتبارية لا ~~وجود لها في الخارج، والالزم أن تجتمع في الذات الواحدة صفات موجودة غير ~~متناهية، وذلك محال، بل هذه صفات ذهنية لا وجود لها إلا في الذهن، وإذا لم يكن ~~لها وجود خارجي امتنع أن يكون لزومها للماهية في الخارج، فإن لزوم الشيء الشيء ~~في الخارج فرع ثبوته في الخارج، بل هذه صفات لازمة للماهيات، وهي في الذهن ~~متناهية؛ لأن الذهن لا يمكنه استحضار تلك النسب غير المتناهية على التفصيل دفعة PageV01P059 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0060.png) ~~واحدة، فظاهر أن ما يوجد من تلك النسب متناهية، فلا يلزم من تقوم الماهية بأمثال ~~هذه الصفات تقومها بأمور غير متناهية. # قال: وينقدح في حله أن يقول: كل ما كان مقوما للماهية وجب حصوله لها في ~~الذهن وفي الخارج، ولما عرفنا انفكاك الماهية عن هذه الصفات في الخارج عرفنا أنها ~~غير مقومة لها أصلا ولا لازمة لها في الذهن، فقد وجدنا لازما للماهية لا يكون من ~~قبيل المقومات. # قال: ولكنا إذا ذكرنا هذه الحجة يكون ذلك إعراضا عما تمسك به الشيخ في ~~بيان أن هذه ليست من قبيل المقومات. ms024 # قال شيخنا، أيده الله: أما ما ذكره من جواب الإشكال على كلام الشيخ يستلزم ~~إبطال كلام الشيخ فيما قرره، ولا يكون ذلك ذبا عن كلامه، وإنما الطريق في الرد مع ~~تقرير كلام الشيخ أن يقال: المورد لهذا الإشكال إما أن يعترف بأن الصفات الاعتبارية ~~متناهية في نفس الأمر أو غير متناهية، فإن قال: أنها متناهية» فقد بطل. # قوله: أنه لا وجود لها في الأعيان» بناء على ما ذكر من الدليل، وإن قال: إنها ~~غير متناهية» فقد امتنع أن تكون موجودة في الأذهان لما ذكر من الدليل أيضا، وتعذر ~~ورود الإشكال من أصله، وعلى هذا فلا يمتنع أن تكون هذه الصفات غير متناهية، وإن ~~امتنع تقوم الذات بما لا يتناهى. # قال الشارح: فإن قيل: ما البرهان على أن الماهية الواحدة لا تتقوم بما لا نهاية ~~له? قال: لأن الذهن لا يمكنه استحضار أمور غير متناهية على التفصيل، فلو تركبت ~~الماهية من أمور غير متناهية لامتنع العلم بها؛ لأن العلم بما لا يحصل إلا عند ~~استحضار أمور غير متناهية محال. # قال: وبرهان آخر، وهو أن تلك الأجزاء إما أن يتقيد بعضها بالبعض تقييدا ~~طبيعيا أو لا يكون كذلك. # فائا القسم الأول: فهو أن يكون أحد الجزأين عائا والآخر خاضا، فيتقيد العام ~~بالخاص مثل تقييد الحيوان بالناطق، فلو كان للشيء أجزاء لا نهاية لها وجب أن يكون ~~هناك علل ومعلولات غير متناهية، وهو محال. # وأئا القسم الثاني: وهو ألا يتقيد شيء منها بالآخر، بل يكون كل جزء في ~~وجوده وحقيقته مستغنيا عن الآخر، فحيئذ لا يكون لذلك المجموع وحده حقيقة PageV01P060 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0062.png) ~~ولكن لا يلزم من كونها ليست بعلة ألا تكون متصفة بشيء من اللوازم ويكون الموجب ~~لاتصافها به غيرها، فإن عاد إلى إبطال التسلسل فقد ترك ما التزمه. # قال الشيخ: وربما قالوا في المنطق: «ذاتي» في غير هذا الموضع منه، وعنوا غير ~~هذا المعنى، وذلك هو المحمول الذي يلحق الموضوع من جوهر الموضوع ~~وماهيته. # قال الشارح في جملة شرحه لهذا: اعلم أن ms025 المتقدمين كانوا يقولون: العرض ~~الذاتي ما يؤخذ في حده الموضوع أو ما يقومه الموضوع، مثل: الفطوسة للأنف. # قال: والشيخ أورد هذا الكلام بهذه العبارة في «الشفاء» وتبعه على ذلك مقلدوه ~~المتأخرين، لكنه في الحكمة المشرقية» بين أن ذلك باطل؛ لأن الموضوع متميز في ~~الماهية والوجود عن ماهية العرض ووجوده ، فكيف يؤخذ في حده? وأيضا فإن PageV01P062 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0063.png) ~~الأعراض غير متعلقة في ماهياتها لموضوعاتها، بل تعلقها بالموضوعات لعرضيتها، ~~والعرضية ليست من المقومات بل من اللوازم، فظهر أنه لا يجوز أن يقال: إن ~~الموضوع يؤخذ في حد العرض. # قال: ولأجل هذه الدقيقة عدل عن تلك العبارة في هذا الكتاب إلى قوله: «هو ~~الذي يلحق الموضوع من جوهره». # قال شيخنا، أيده الله: وفي كلام الشيخ هاهنا بحث، وذلك أن قوله: لأن ~~الموضوع متميز في الماهية والوجود عن ماهية العرض ووجوده، فكيف يؤخذ في ~~حده؟» إن أراد به أن الموضوع مفهوم في ماهيته ووجوده دون العرض الذي قيل يكون ~~الموضوع داخلا في حده فحق، ولكن هذا لا ينافي أخذه في حد العرض، وإلا لامتنع ~~أخذ الحيوان في حد الإنسان؛ لأنه معقول الوجود والماهية دون الإنسان، وذلك محال، ~~وإن أراد به أن العرض الذي قيل يأخذ الموضوع في حده أنه متميز في حقيقته ووجوده ~~عن الموضوع، فمصادره على المطلوب؛ إذ هو عين قوله: الموضوع غير داخل في ~~حده» وعلى هذا يكون الكلام على الإشكال الثاني. # وأيضا فإن المراد ب العرض» هاهنا: إنما هو العرض المقابل للذاتي الداخل في ~~حد الموضوع، لا العرض المقابل للجوهر، وعند ذلك فإذا قلنا: الإنسان أسود، فالشيخ ~~يسلم هاهنا أن الأسود عرض بالمعنى المقابل للذاتي المذكور، وقولنا: الإنسان أسود؛ ~~أي : الشيء الذي يقال له: (إنسان» هو الشيء الذي يقال له: «أسود» بموافقة من الشيخ، ~~فموضوع الأسود إنما هو الشيء الموصوف بكونه إنسانا ، وذلك الشيء داخل في ~~حقيقة الأسود فإنه لا يفهم دونه وإن فهمت السواد به دونه، وهذا الإلزام لازم لا غبار ~~عليه، ثم وإن تعذر إدخال الموضوع في حد العرض ms026 بالمعنى الحقيقي فلا يمتنع ذلك ~~بالمعنى الرسمي لما ذكر، ولعله المراد من كلام المتقدمين. # قال الشيخ: وقد يمكن أن يرسم الذاتي برسم ربما جمع الوجهين جميعا. PageV01P063 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0064.png) # قال الشارح: هذا الرسم هو أن يقال: الذاتي ما يحمل على الشيء بما هو هو، ~~والذي يقتضيه الشيء بما هو هو»؛ وذلك لأن الماهية تقتضي المقدمات اقتضاء ~~المعلول للعلة، وتقتضي الأعراض الذاتية اقتضاء العلة للمعلول. # قال: وعلى هذا نقول: المحمول الذي تقتضيه ماهية الموضوع بما هي هي إما ~~أن يكون من المقدمات أو العوارض، فأما المقدمات إما أن تكون أعم أو أخص أو ~~مساويا. # أما الأعم: فهو الجنس القريب؛ لأن اقتضاء الإنسانية للحيوانية لا بسبب وصف ~~آخر أعم منه، وإن كانت الحيوانية أعم. # وأما فصل الجنس القريب: فذلك بسبب الجنس القريب، فلا يكون من هذا ~~الباب. # وأما المساوي: فهو الفصل المقوم. # وأما الأخص: فلا يمكن أن يكون من جملة الذاتيات الداخلة في ماهية الشيء. # قال شيخنا، أيده الله: ما ذكره من الرسم غير جامع للمعنيين مطلقا، بل للذاتي ~~العارض، والمكان من الذاتيات الداخلة في حد الموضوع بلا واسطة، كالحيوان ~~والناطق بالنسبة إلى الإنسان، وإلا فما فوق الحيوان من الجسم والجوهر وغير ذلك من ~~الذاتيات العامة غير داخل فيه؛ إذ هو غير محمول على الموضوع بما هو هو، بل هو ~~داخل فيه، وهو كلام لم يدل لفظ الشيخ عليه. # وقوله: إن ما كان من هذه المقدمات أعم فهو الجنس القريب، وما كان منها ~~مساويا فهو الفصل، يلزم عليه حقيقة الأسود والأبيض وغير ذلك من الحقائق المركبة، PageV01P064 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0065.png) ~~فإن الأسود لذاته، وبما هو هو يقتضي الشبيه والسوادية، ولا يفهم دون فهمها، وهما ~~مقومان له على الوجه المذكور، وليست الشبيه جنسا، ولا السوادية فصلا؛ إذ الفصل لا ~~بد وأن يكون مقوما لوجود ما تخصص من الجنس، وكذلك الجنس ما كان متقوما في ~~وجوده الخاص بالفصل، كالناطق بالنسبة إلى الحيوان، والحيوان بالنسبة إلى الناطق، ~~وليس السواد مقوما لوجود ما تخصص من الشيء بالأسود، بل هو ms027 المقوم للسوادية في ~~وجودها ضرورة كونه جوهرا والسوادية عرضا. # قال الشيخ: وأما الحساس والمتحرك بالإرادة طبعا، وإن أنزلنا أنهما مقومان ~~مساويان لتلك الجملة معأ بالشركة، فليس يدلان على الماهية. # قال الشارح: لأن المشهور أنهما فصلان مقومان للحيوان في درجة واحدة. # قال: وهو باطل؛ لأنه إما أن يكون كل واحد مستقلا بالتقويم؛ بحيث يستغنى ~~المقوم بكل واحد منهما عن كل واحد منهما، فيكون كل واحد منهما مقوما وغير ~~مقوم، هذا خلف، أو يكون الواحد مستقلا بالتقويم دون الآخر، فيكون الفصل هو ذلك ~~المستقل لا غير، أو لا يكون واحدا منهما مستقلا، فلا يكون المجموع أيضا مقوما؛ ~~لأنه متقوم بكل واحد منهما، وكل واحد منهما يجب أن يكون متقوما بمحله؛ لأن ~~الصفة الحالة إذا لم تكن مقومة للمحل فلا بد من تقومها به، فإذا يكون المحل مقوما ~~لمقوم ذلك المجموع، فيمتنع أن يتقوم به، فظاهر أن الشيء الواحد لا يكون له فصلان ~~في درجة واحدة، فإذا الحس والحركة ليسا مقومين، بل لازمين لنفس الحيوانية. PageV01P065 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0066.png) # قال شيخنا، أيده الله: المختار من هذه الأقسام إنما هو القسم الأخير منها، وهو ~~أن كل واحد لا يستقل بالتقويم. # قوله: «فلا يكون المجموع منهما مقوما» غير مسلم. # قوله: لأنه متقوم بكل واحد منهما، وكل واحد منهما يجب أن يكون متقوما ~~بمحله» إنما يلزم ما ذكره إن لو لم يكن كل واحد منهما مؤثرا في تقويم المحل، ولا ~~يلزم من كون كل واحد غير مستقل بالتقويم ألا يكون مؤثرا في التقويم. # قال الشيخ: بل إنما يجعله حيوانا عين ما يتقدم، فيجعله إنسانا. # قال الشارح: وهو موضع شك؛ لأن الحيوان جزء الإنسان، والجزء متقدم ~~بالوجود، فلا بد وأن يكون جعل الحيوان متقدما على جعل الإنسان، فكان يجب أن ~~يقال: «الذي يجعله إنسانا يتقدم فيجعله حيوانا» والشيخ قلب الأمر وقال: «الذي يجعله ~~حيوانا هو الذي يتقدمه فيجعله إنسانا» ثم أخذ في حله بما هذا معناه، وهو أن قال: ~~الحيوان منقسم إلى: حيوان هو كالجزء المادي من الإنسان وليس ms028 بمحمول، وهو ~~متقدم في وجوده على وجود الإنسان، وإلى حيوان محمول، وهو متأخر في وجوده عن ~~وجود الإنسان» ولما كان كلام الشيخ في الحيوان المحمول لا جرم جعل وجود ~~الإنسان متقدما على وجود الحيوان. # قال شيخنا، أيده الله: ما ذكره في جهة الحمل غير صحيح؛ لوجهين: # الأول: هو أن الحيوان المحمول على الإنسان ليس هو غير الحيوان الذي هو ~~جزء معناه، وإنما يمتنع الاتحاد إن لو تعذر حمل الجزء، ولا يمتنع انقسام الحمل إلى ~~ما هو حمل جزء، وكهذا المثال، وإلى ما هو حمل صفة الثاني. # إن ما ذكره مبني على صحة تقدير الحيوان الذي هو جزء بالوجود، وليس ~~كذلك، فإنه لو كان الحيوان الذي هو جزء الإنسان متقدما بالوجود على الإنسان، فإما ~~أن يكون وجود الإنسان في آن وجود الحيوان الذي هو جزء أو في آن غيره، فإن كان ~~الأول فلا تقدم بالوجود، وإن كان الثاني فيلزم أن يكون بين آني الوجود زمان؛ إذ ~~الآنات لا تتالى على ما عرف في موضعه. PageV01P066 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0067.png) # وعند ذلك فيكون الحيوان الذي هو جزء للإنسان متقدما على الإنسان بالزمان، ~~وهو محال، فوجودهما إذا معا بالزمان، وإن كان الجزء متقدما بالذات، وإذا كان كذلك ~~فجعل أحدهما لا يكون متقدما على جعل الآخر بل معا، فإذا المراد من قول الشيخ ~~إنما عين ما يتقدم على الحيوان فيجعله حيوانا هو عين ما يجعله إنسانا، لا بمعنى أن ~~جعله إنسانا متقدما على جعله حيوانا. # قال الشيخ: المقول في جواب «ما هو(1» الذي هو الجنس، والمقول في جواب ~~«ما هو» الذي هو النوع. # قال الشارح: واعلم أن من الناس من زعم أن النوع الإضافي أعم من النوع ~~الحقيقي. # قال: واعلم أن هذا الكلام يحتمل وجهين: # الأول: أن يقال: النوع المضاف جنس للنوع الحقيقي. # والثاني: أنه ليس بجنس له، ولكنه لازم أعم منه. # والذي يدل على بطلان الوجهين جميعا: أن النوع الإضافي قد يوجد مع عدم ~~النوع الحقيقي، والحقيقي أيضا قد يوجد مع عدم الإضافي ، كالحقائق البسيطة، مثل: ms029 ~~النقطة، والوحدة، فإن لها حقائق وماهيات، وهي مقولة على الأشخاص الداخلة تحتها، ~~وأيضا فإن المركبات إنما تتركب عن البسائط، فيكون لكل واحد من تلك البسائط ~~حقيقة نوعية بالمعنى الحقيقي، ولا يكون لها نوعية إضافية، وإلا لكانت أيضا مركبة من ~~الأجناس والفصول فلا تكون البسائط بسائط، هذا خلاف. # قال شيخنا، أئده الله: الحق في ذلك أنه وإن انفك كل واحد من النوعين عن ~~الآخر غير أن كل واحد منهما أعم من وجه وأخص من وجه، فإن النوع الحقيقي قد ~~يكون بعينه نوعا إضافيا كالإنسان، وقد لا يكون إضافيا كالبسائط، فهو أعم من هذا ~~الوجه من الإضافي، والإضافي قد يكون حقيقيا كالإنسان وقد لا يكون حقيقيا ~~كالحيوان، فيكون من هذا الوجه أعم من الحقيقي. # قال الشيخ في «الفصل»: وقد يكون للنوع المتوسط، فيكون فصلا لجنس النوع ~~الأخير(2). PageV01P067 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0068.png) # قال الشارح: فيه إشكال؛ لأنه ليس كل ما كان فصلا للنوع المتوسط فإنه يكون ~~فصلا لجنس النوع الأخير، فإن الجسم نوع الجوهر، بل النامي نوع الجسم، وليس ~~فصل واحد منهما فصلا لجنس النوع الأخير؛ إذ الجسم والنامي ليسا جنسين للنوع ~~الأخير. # وبالجملة: فهذا الكلام إنما لم يصح إذا لم تزد المراتب على الثلاث، أما إذا ~~كانت الزيادة عليها ممكنه لم يكن على إطلاقه صحيحا. # قال: ولقائل أن يجيب عنه: أنه لم يقل: «فيكون فصلا للجنس القريب للنوع ~~الأخير» بل قال: «فصلا لجنس النوع الأخير»، والجسم والنامي أجناس النوع الأخير ~~لكن لا قريبة بل بعيدة، فاندفع الاستدراك. # قال شيخنا، أئده الله: ما ذكره في دفع الإشكال مما يوقع الشيخ في إشكال آخر، ~~فإنه وإن كان الجسم والنامي من الأجناس العالية للنوع الأخير فما الفائدة في تخصيصه ~~بالذكر للنوع الأخير دون النوع الذي فوقه، وليس هو أولى من أن يقول: «فيكون فصلا ~~للنوع الذي تحته» أو أن يقول: «الجنس: الأنواع التي تحته» فإذا ما ذكره خلاف ما هو ~~الظاهر من كلام الشيخ، والأقرب في تحقيق الجواب أن يقال قول الشيخ: «فيكون ~~فصلا لجنس النوع الأخير» ms030 قضية مهملة، وهي في حكم حرية؛ أي: بعض ما هو فصل ~~للنوع المتوسط يكون فصلا لجنس النوع الأخير. # ثم قال الشارح: ويجب أن تعلم: مقوم الجنس مقوم للنوع؛ لأن جزء الجزء جزء ~~ولا ينعكس؛ لأن الكل لا يكون جزءا للجزء، ومقوم النوع مقسم الجنس لدخول ~~الجنس فيه ولا ينعكس، فلا يكون مقسم الجنس مقوما للنوع. # قال شيخنا، أئده الله: قوله: «فلا يكون مقسم الجنس مقوما للنوع» خطأ، فإن ~~مقوم النوع من الفصل هو بعينه المقسم لجنس ذلك النوع، بل كان الواجب أن يقال: ~~«إن مقوم الجنس لا يكون مقسما للنوع». # قال الشيخ: «والنوع يرسم بأحد المعنين أنه كلي يحمل على أشياء لا تختلف PageV01P068 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0069.png) # 71 ~~إلا بالعدد في جواب «ما هو» ويرسم بالمعنى الثاني أنه كلي يحمل عليه الجنس وعلى ~~غيره حملا ذاتيا أوليا. # قال الشارح: ولقائل أن يقول: ما معني الأولية ? ولم اعتبرها في أحد الرسمين ~~دون الثاني? # قال: فنقول: الحمل الأول هو الذي لا يكون بينه وبين الموضوع واسطة، وإنما ~~شرط الأولية في الرسم الثاني؛ لأن كون الحيوان نوعا ليس إلا بالقياس إلى الجنس ~~القريب له، فلا جرم اعتبر فيه الأولية ، وأما الرسم الأول فإنه من الممتنع أن يكون ~~وصفان مقولان على كثيرين مختلفين بالعدد فقط في جواب ما هو» ثم يكون أحدهما ~~أوليا دون الثاني. # قال شيخنا، أيده الله: النوع المضاف وإن كان نوعا بالقياس إلى الجنس القريب ~~له، فالفرق إنما تتم أن لو بين أن نوعيه النوع الحقيقي ليست بالقياس إلى الأشياء ~~المختلفة بالعدد تحته، وليس في كلامه ما يشير إلى ذلك. # وقوله: إنه من الممتنع أن يكون وصفان مقولان على كثيرين مختلفين بالعدد ~~فقط في جواب «ما هو» ثم يكون أحدهما أوليا دون الثاني». # قال شيخنا، أيده الله: وكذلك أيضا فإنه يمتنع أن يكون وصفان مقولان على ~~كثيرين مختلفين بالذوات في جواب «ما هو» ثم يكون أحدهما أوليا بالنسبة إلى تلك ~~الموضوعات دون الثاني. PageV01P069 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0070.png) # قال الشيخ: «الحد قول دال على ماهية الشيء، ms031 ولا شك أنه يكون مشتملا على ~~مقوماته أجمع». # قال الشارح: المركب من ذاتيات الشيء المميزة له عن غيره قد يكون متضمنأ ~~لكل ذاتياته، وقد لا يكون، مثل قولنا: «الإنسان جسم ناطق» فإن الناطق لا يدل على ~~النمو والحس والحركة إلا بالالتزام، ومن المعلوم أن مثل هذا التعريف ليس من قبيل ~~الرسوم؛ لأن الرسم تعريف الشيء بخواصه وأعراضه، وهذا التعريف ليس إلا ~~بالذاتيات، فإذا هذا التعريف حد ناقص، وإذا كان الحد قد يكون تاما وناقصا، فالحكم ~~على الحد بوجوب اشتماله على الذاتيات يكون مستدركا، ويقال بأن هذا النوع لا ~~يسمى: حدا، وهو يناقض ما نص عليه في حدوده، ولا يسمى أيضا: رسما، بل هو قسم ~~ثالث، فحينئذ يستمر لفظ الكتاب. # قال شيخنا، أيده الله: الشيخ إنما قصد الحد التام لا مطلق الحد، ويجب تنزيل ~~كلامه عليه نظرا إلى دليله، وهو ذكر الحد الخاص به، وهو أولى من حمله على إرادة ~~مطلق الحد دفعا لما ذكره من المحذور. # قال الشيخ: «ويكون لا محالة مركبا من جنسه وفصله». # قال الشارح: واعلم أن هذا الكلام مشهور، والشيخ رجع عنه في الحكمة ~~المشرقية» وقال ما هذا حكاية ألفاظه: وأما المحدودات على ذواتها، وأما الأمور ~~المركبة غير هذا النحو من التركيب، فقد تحد لها حدودا ولكنك لا تجدها مركبة من ~~أجناس وفصول؛ لأن تركيبها ليس من أجناس وفصول، ويجب أن يتوقع من الحد أن PageV01P070 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0071.png) ~~يكون دالا على الماهية ومطابقا لمفهوم اللفظ ليس مأخوذا من أمور لازمة ولاحقة ~~لمفهوم اللفظ، وما عليك بعد أن تفعل هذا ألا يكون أوردت جنسا وفصلا فيما لا ~~يكون له جنس وفصل، ومن الذي فرض عليك ذلك، فأما أمثال هذه التركيبات فمثل ~~حدنا الجسم المأخوذ مع البياض، فإنك تحتاج أن يدل على حقيقة الجسم وحقيقة ~~البياض، فإذا فعلت فتراك قصرت في الدلالة على حقيقة الشيء، وانحرفت عنها إلى ~~تعريفها بلوازمها كلا. # قال شيخنا ، أيده الله : الحقائق المركبة كالأبيض والأسود ونحوه، وإن كان لها ~~حدود من حيث هي كذلك لا من ms032 أجناس وفصول، فكلام الشيخ في «الحكمة ~~المشرقية» إنما يكون رجوعا عن كلامه في هذا الكتاب أن لو كان الشيخ قاصدا لكلامه ~~في هذا الكتاب مطلق الحد، وأما إذا كان قاصدا للحد الدال على جوهر الشيء ~~وماهيته، وهي الحقيقة البسيطة لا على الماهية العارضة على جوهر الشيء ككونه ~~أبيض وأسود ونحوه فلا، ويجب تنزيل كلامه على ذلك دفعا للتناقض في كلامه، فإنه ~~أولى من إبطال أحد كلاميه، واعتبار الآخر. # قال الشيخ: وأما إذا عرف الشيء بقول مؤلف من أعراضه وخواصه التي تخصه ~~جملتها، فقد عرف ذلك الشيء برسمه. PageV01P071 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0072.png) ~~74 # قال الشارح : تعريف الشيء بالخواص والعوارض رسم، لكن ليس كل رسم، ~~فإنه يكون تعريفا بالخواص، بل التعريف بالخاصة الواحدة أيضا رسم. # قال شيخنا، أئده الله: إن أراد بقوله: التعريف بالخاصة الواحدة يكون رسما ~~عندما إذا كان الشيء المرسوم له خواص ككون الإنسان ضاحكا وكاتبا وغير ذلك، ~~ففيه إشكال، وذلك أن التعريف بالخاصة إنما كان رسما؛ لكون الخاصة مميزة للشيء ~~المرسوم عما عداه؛ لملازمتها له دون غيره ، والخواص المتعددة متغايرة الحقيقة ~~كالضاحك والكاتب، ومخالفة في الحقيقة للمرسوم أيضا، فالاقتصار في رسم الإنسان ~~مثلا على كونه كاتبا مع كون الكاتب ملازما للإنسان كملازمته للضاحك وغيره من ~~الخواص لا يكون موجبا للتميز. # قال الشارح: واعلم أن هاهنا بحثا لا بد منه، وهو أن اللازم المعرف للشيء لا ~~يمكن أن يكون أعم من الشيء ولا أخص، بل يجب أن يكون مساويا، وذلك اللازم ~~مما لا يعرف إلا بواسطة الملزوم الذي هو علة له، فيتوقف معرفة كل واحد منهما على ~~الآخر. # قال: وحله أنا نأخذ من اللوازم ما هو أعم من الشيء، ثم نقيد البعض بالبعض ~~فيصير مساويا للشيء فلا يلزم الدور. # ومثاله: أنا إذا عرفنا الكيفية بأنها: هيئة قارة لا يوجب تصورها تصور شيء خارج ~~عنها ولا نسبة ولا قسمة في أجزائها وأجزاء حاملها، فكل واحد من قيود هذا التعريف ~~أعم من الكيف، فلا يكون العلم بها مستفادا من العلم بالكيف، ثم إنها بعد ms033 تقييد PageV01P072 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0073.png) ~~بعضها بالبعض يصير مساويأ للكيفية، فإذا ذكرناها لتعريف الكيفية لم يلزم الدور. # قال شيخنا، أيده الله: ما ذكره في حل الإشكال غير صحيح لوجهين: # الأول: أنه ليس كل خاصة مستعملة في الرسوم على النحو المذكور إلا كان ~~رسم الإنسان بأنه كاتب خطأ؛ إذ لم يكن الحال فيه على ما أشار إليه في رسم الكيفية ~~من تقييد بعض الصفات العامة بالبعض الثاني. # إن الإشكال إنما يندفع إن لو كان إيراده على هذا الوجه، وهو أن حقيقة اللازم ~~لا تعرف دون معرفة حقيقة الملزوم، فإذا توقفت معرفة الملزوم على معرفة اللازم كان ~~دورا، وأما إذا كان إيراده على ما يقول، وهو: أن معرفة المرسوم باللازم تتوقف على ~~تصور كونه لازما للمرسوم؛ إذ الرسم مما ليس بلازم للمرسوم» محال، ومعرفة كونه ~~لازما له يتوقف على تصور الملزوم، فإن تصور لزوم شيء لشيء مع عدم تصور ~~الملزوم محال، وعند ذلك فالدور يكون لازما، وإن كانت حقيقة اللازم لا يتوقف ~~معرفتها على تصور الملزوم. # قال الشيخ: هذا الصنف من التركيب الذي نحن مجمعون على أن نذكره هو ~~التركيب الخبري، وهو الذي يقال لقائله أنه صادق فيما قاله أو كاذب. # قال الشارح: الصحيح أن يقال في حد الخبر: هو الذي يدل تصريحه على ثبوت ~~شيء لشيء أو سلبه عنه. # قال شيخنا، أيده الله: هذا ينتقض بقولنا: المستحيل معزوم فإنه خبر، وليس فيه PageV01P073 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0074.png) ~~إثبات شيء لشيء ولا سلبه عنه؛ إذ المستحيل وما حكم به عليه بشيء، وينتقض أيضا ~~بالمركب التقييدي، كقولنا: «حيوان ناطق»؛ فإنه يدل تصريحه على ثبوت شيء لشيء ~~وليس بخبر، وينتقض أيضا بالقضية الشرطية المتصلة، وليس فيها الحكم بإثبات شيء ~~لشيء ولا سلبه عنه، وذلك كما في قولنا: «إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود. # فإن القضاء بوجود التالي عند وجود المقدم خبر، وهو غير محكوم بإثباته ~~للمقدم ولا سلبه عنه، فإن قيل: الحكم في مثل هذه القضايا الشرطية إنما هو بملازمة ~~التالي للمقدم، والملازمة شيء، وهي محكوم بإثباتها للمقدم». # قلت: ms034 فلو كان التالي عدما فملازمته للمقدم لا يكون شيئا؛ إذ هو وصف للعدم ~~والعدم ليس بشيء، فوصفه لا يكون شيئا فلا يكون فيه إثبات شيء بشيء مع تحقق ~~الخبرية. # قال الشيخ: وأما ما مثل الاستفهام، والالتماس، والتمني، والترجي، والتعجب، ~~ونحو ذلك، فلا يقال له: صادق أو كاذب إلا بالعرض من حيث قد يعرض بذلك ~~الخبر # قال الشارح: الحاجة إلى القول هي الدلالة على ما في النفس، والدلالة إما أن ~~تراد لذاتها وإما لشيء آخر يتوقع من المخاطب ليكون منه، والتي تراد لذاتها هي: ~~الأخبار، إما على وجهها وإما محرفة، والتمني والترجي وغيرهما فإنها كلها ترجع إلى ~~الأخبار، والتي تراد لشيء يوجد من المخاطب فإما أن يكون دلالة أو فعلا غير الدلالة، ~~فإن أريد به الدلالة فتكون المخاطبة استفهاما واستعلاما، وإن أريد به عملا من الأعمال ~~أو فعلا من الأفعال غير الدلالة فيقال»: أنه من المساوي «التماس»، ومن الأعلى «أمر ~~ونهي، ومن الأدنى تضرع ومسألة». # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله: فإن أريد به الدلالة فتكون المخاطبة استفهاما ~~منتقض بما إذا قال لغيره: «دلني على كذا» فإنه طالب للدلالة وليس باستفهام. PageV01P074 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0075.png) # وقوله: «وإن أريد به عملا من الأعمال غير الدلالة أنه يكون من الأعلى «أمرا أو ~~نهيا» ليس كذلك، فإن أراده عمل ما لا يكون نهيا، بل أراده الدلالة على تركه هو ~~النهي. # قال الشيخ: وأصناف التركيب الخبري ثلاثة. # قال الشارح في أثناء شرحه: وأما الذي يكون كل واحد من جزئه خبرا، وقد ~~اقترن بهما من أخرجهما عن الخبرية فلا بد، وأن يكون بينهما نسبة، وتلك النسبة إما ~~الملازمة وإما المعاندة، فالأول: هو الشرطي المتصل، والثاني: هو الشرطي المنفصل. # قال شيخنا، أيده الله: قوله: ولا بد وأن يكون بينهما نسبة، وتلك النسبة إما ~~الملازمة وإما المعاندة خطأ، فإنه لو كانت القضية الشرطية المتصلة أو المنفصلة سالبة ~~فإنها تكون قضية شرطية، وليس فيها نسبة بملازمة ولا معاندة، بل سلب اللزوم ~~والعناد، فكان من الواجب أن يقال: لا بد بينهما في ms035 حالة الإيجاب من نسبة... إلى ~~آخره. # قال الشيخ: ويجب أن نعلم أن حق كل قضية جملية أن يكون لها مع معنى ~~المحمول والموضوع معنى الاجتماع هو ثالث معيبيهما. # قال الشارح: كل خبر فلا بد فيه من شيء هو المخبر عنه، ومن شيء هو المخبر ~~به، ومن نسبة لأحدهما إلى الآخر إما بالثبوت أو بالسلب، فاللفظ الدال على المخبر ~~عنه هو الموضوع، والدال على المخبر به هو المحمول. # قال شيخنا، أيده الله: إن كان اللفظ الدال على المخبر عنه منحصرا في المحمول ~~كما ذكر فليس كل خبر هكذا؛ لخروج القضايا الشرطية المتصلة عنه، وإن كان ذلك ~~أعم من المحمول والموضوع فقد بطل ما ذكره من الحصر فيها. # وقوله: «ولا بد من نسبة لأحدهما إلى الآخر إما بالثبوت وإما بالسلب» يشعر أن ~~السلب نسبة وليس كذلك، بل سلب النسبة، ولهذا لو قلنا: «الحجر لا نسبة له إلى ~~الإنسان» كانت القضية جملية والحكم فيها بسلب النسبة لا بالنسبة. # قال الشيخ: وإذا توخى أن يطابق اللفظ المعنى بعده استحق هذا الثالث لفظا ثالثا ~~يدل عليه، وقد يحذف ذلك في لغات كما يحذف ذلك في لغة العرب أصلا، كقولنا: ~~زيد كاتب، وحقه أن يقال: زيد هو كاتب، وقد لا يمكن حذفه في بعض اللغات كما في ~~الفارسية الأصلية، وهذه اللفظة تسمى: رابطة. PageV01P075 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0076.png) ~~78 # قال الشارح: يجب أن تعلم أن المحمولات على قسمين: # - منها: ما يتضمن الدلالة على الرابطة. # - ومنها: ما لا يكون كذلك. # فالأول: هو الكلمات، والأسامي المشتقة، والكلمات والأسامي المشتقة ~~متشاركة في كونها دالة على معان ثابتة لموضوعات غير معينة، فإن الكاتب مثلا ليس ~~دلالته على الكتابة فقط، بل على ثبوت الكتابة لشيء ما، وذلك هو النسبة الحاصلة من ~~الكتابة ومن موضوعها ومحلها، فإذا كانت النسبة أحد الأمور الداخلة في مفهومات ~~الأسامي المشتقة، والكلمات لا جرم لم يكن هناك حاجة إلى ذكر لفظ مفرد يدل على ~~تلك النسبة، بل أمثالها تكون محمولة بأنفسها من غير حاجة إلى ذكر لفظ مفرد يدل ~~على ms036 تلك النسبة، ولو فعل كان ذلك تكرارا من غير فائدة. # قال: فإن قيل: إذا قلنا: الإنسان كاتب» فالإنسان مفهوم مغاير لمفهوم الكاتب، ~~وإذا تغاير المفهومان فلا بد وأن يكون انتساب أحدهما إلى الآخر زائدا على ~~مفهوميهما، فيستدعي لفظا ثالثا. # قال: فنقول أولا: هذا باطل بالكتابة، فإنها محمولة بنفسها مع أن ما ذكرتموه فيها ~~حاصل؛ وأيضا فلأن النسبة إن كان مفهومها مغايرا لمفهوم الموضوع لكنها منتسبة إليه ~~ذاتها، فذلك الذي تكون إليه النسبة داخلة في مفهومه يكون منتسبا إلى الموضوع ~~لذاته، وأما إذا كانت المحمولات أسماء جامدة فلا بد من اللفظ الدال على تلك ~~النسبة، فإن تلك النسبة إذا كانت معنى ثالثا مغايرا للموضوع والمحمول لا جرم وجب ~~إفرادها بلفظ يدل عليها إما مصرحا وإما مقدرا، فظهر بهذا أن من القضايا ما تكون ~~ثنائية بالطبع، ويمتنع جعلها ثلاثية، ومنها ما يكون ثلاثية ويمتنع جعلها ثنائية، وأنه ليس ~~الأمر على ما يظنه الظاهريون من أن الثنائية هي التي لم تذكر الرابطة فيها لفظا حتى لو ~~صرح بها صارت ثلاثية. # ثم قال بعد هذا بأسطر: واعلم أن قول الشيخ: «يقال: زيد كاتب، وحقه أن يقال: ~~هو كاتب» فيه نظر؛ لأن الكاتب من الأسامي المشتقة، وقد بينا أن أمثالها تكون ~~محمولة بذواتها فلا حاجة بها إلى اللفظ الدال عليها. # قال: وقد صرح الشيخ بذلك في «الحكمة المشرقية» فقال: وأما إذا كانت القضية ~~غير ثلاثية إنما هي ثنائية فقط لم يذكر فيها الرابطة استغناء؛ لأن محمولها كلمة أو اسم PageV01P076 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0077.png) ~~مشتق اشتقاقا يتضمن النسبة المذكورة على حسب اللغة. # قال: وهذا تصريح منه بأن الأسامي المشتقة تتضمن الدلالة على النسبة ~~المذكورة ، فلعله تساهل في هذا الكتاب؛ لأن غرضه هاهنا تعريف حال العدول ~~والتحصيل لا تحقيق التمييز بين الثلاثيات، والكلام يفصل في مقصوده ويحمل في غير ~~مقصوده، ومع ذلك فالتحقيق ما ذكرناه. # قال شيخنا، أيده الله: الكاتب وإن دل على الكتابة وموضوعها ونسبتها إلى ~~موضوعها فليس الموضوع المدلول عليه بلفظ الكاتب»: الكتابة، ونسبتها إليه غير ~~الموضوع ms037 المقوم للعرض لا الموضوع الذي هو بإزاء المحمول، ولهذا فإنه قد يكون ~~الموضوع بإزاء المحمول غير مقوم للمحمول، بل ربما كان المحمول مقومأ له، ~~كقولك: «الإنسان حيوان» ونحوه، وما هو المحمول هاهنا إنما هو جملة ما دل عليه ~~لفظ الكاتب وهو الكتابة، وموضوعها المقوم لها ونسبتها إليه، والموضوع الذي هو ~~بإزاء المحمول لهذا المحمول غير مدلول عليه بلفظ «الكاتب» ولا على نسبته إليه ~~بطريق التعيين، فلا بد من لفظ يدل على النسبة بينهما ضرورة كونها زائدة على ~~مفهوميهما كما سبق. # وعلى هذا يكون الكلام في سائر الأسماء المشتقة وفي الكلمات، ثم وإن قدر أن ~~الاسم المشتق أو الكلمة يدل على الموضوع الذي هو بإزاء المحمول لذاته غير أنه غير ~~معين، فتعيين نسبته إلى الموضوع المعين لا يكون مدلولا للكلمة ولا للاسم المشتق، ~~فيستدعي لفظا يدل عليه، وعلى هذا فقد ظهر أن الثنائية ما لم يذكر فيها الرابطة لفظا، ~~والثلاثية ما كانت الرابطة مذكورة فيها، وعند ذلك فيجب تأويل كلام الشيخ في ~~الحكمة المشرقية» إن أمكن، والقضاء بإبطاله؛ إذ هو أولى من إبطال كلامه في هذا ~~الكتاب مع اعتقاده الدليل. # قال الشيخ: حرف السلب إذا تأخر عن الرابطة أو كان مربوطا بها كيف كان ? ~~فالقضية إثبات صادقة كانت أو كاذبة، وإن الإثبات لا يمكن إلا على ثابت متمثل في ~~وجود أو وهم، فيثبت عليه الحكم بحسب إثباته، وأما النفي فيصح أيضا عن غير ~~الثابت. PageV01P077 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0078.png) ~~80 # قال الشارح في آخر شرحه لآخر هذا المعنى: وهاهنا بحث لا بد منه، وهو أن ~~لقائل أن يقول: المعقول من كون الشيء وصفا لغيره ثبوته للغير، وثبوته للغير فرع على ~~ثبوته في نفسه، فما لا ثبوت له في ذاته يستحيل أن يكون له ثبوت لغيره، ومحمول ~~المعدولة أمر عدمي؛ إذ لا بصيرية طبيعية عدمية، فتستحيل ثبوتها للغير، فالمعدولة لا ~~تكون موجبة، ثم أورد على نفسه إشكالا وأجاب عنه، لا حاجة إلى إعادته. # ثم قال: وزيادة التحقيق لذلك أن القضايا المعدولة ليس من شرطها ثبوت ms038 ~~المحمولات، بل ثبوت نسبتها إلى الموضوعات، وكل ما أمكن جعله محمول قضية ~~أمكن جعله موضوعا لقضية أخرى، فموضوع القضية أمكن أن يكون عدميا، فيبطل ما ~~ذكرتموه من أن موضوع المعدولة يجب أن يكون وجوديا. # ثم قال: وإن سلمنا أن موضوع المعدولة يجب أن يكون وجوديا، فلم قلتم: إن ~~موضوع السالبة يجوز أن يكون عدميا؟ # وبيانه: وهو أن السلب المطلق غير معقول ولا متصور، بل ما لم يخصص سلب ~~محمول عن موضوع لم يتقيد ولم يعقل، فإذا الموضوع يجب أن يكون له تقيد ~~وتخصيص، وكل ما كان كذلك فهو موجود. # قال شيخنا، أيده الله: قوله: المعقول من كون الشيء وصفا لغيره ثبوته للغير إن PageV01P078 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0079.png) ~~أراد به وجوده له» فغير مسلم، وإن أراد به أن يكون معقولا له في نفسه فمسلم، ولكن ~~إثباته للموضوع بهذا المعنى يكون معقولا في نفسه، ومحمول المعدولة وإن كان عدميا ~~فمعقول لا محالة، ومعقول لموضوعها أيضا، وذلك لا يلزم منه امتناع إيجاب المعدولة ~~على ما أشار إليه، وأيضا فإن معنى قولنا: الإنسان هو غير بصير» هو أن الشيء الذي ~~هو إنسان هو الشيء الذي هو غير بصير، والشيء الذي هو غير بصير ليس عدميا ~~محضأ كما أشار إليه. # وقوله: «كل ما أمكن جعله محمول قضية أمكن جعله موضوعا لقضية أخرى» ~~ليس كذلك، فإن الكلمات بأسرها أمكن أن تكون محمولات في القضايا ولا تكون ~~موضوعات لها أصلا؛ إذ الفعل يخبر به ولا يخبر عنه، ثم وإن سلم أن كل ما أمكن أن ~~يجعل محمول قضية أمكن أن يجعل موضوع قضية أخرى مسلم. # وغايته: جواز كون موضوع القضية الإيجابية معدولا، وذلك لا يخرجه عن كونه ~~وجوديا لما سبق. # قوله: (لم قلتم: إنه يجوز أن يكون موضوع السالبة عدميا. # قال شيخنا، أيده الله: لأن سلب الصفة قد يصح مع سلب الموصوف ولا كذلك ~~إثبات الصفة. # قوله: السلب المطلق غير معقول» غير صحيح على إطلاقه، فإنا نتصور معنى ~~السلب مطلقا على وجه يشترك فيه أخاد السلوب كما في سائر ms039 الكليات مع أشخاصها، ~~بل الواجب أن يقال: السلب المطلق في القضايا الخاصة دون تقيده بمحمول وموضوع ~~غير معقول. # قوله: «فإذا يجب أن يكون الموضوع مقيدا مخصصا» مسلم، ولكن لا يلزم منه ~~أن يكون موجودا، فإن الشيء كما يكون متخصصا في طرف وجوده فيكون متخصصا ~~في طرف عدمه، فالموضوع في قولنا: شريك الله ليس هو بصير وإن كان معدوما ~~فمخصص لا مطلق. # قال الشيخ: فإنك إذا قلت: إن كان كلما كانت الشمس طالعة، فالنهار موجود، ~~فإما أن تكون الشمس طالعة، وإما ألا يكون النهار موجودا، فقد ركبت متصلة من PageV01P079 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0080.png) ~~(1) قال الشيخ: (والإيجاب المتصل هو مثل قولنا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود أي إذا ~~فرض الأول منهما المقرون به حرف الشرط ويسمى المقدم لزمه الثاني المقرون به حرف الجزاء ~~ويسمى التالي أو صحبة من غير زيادة شيء آخر بعد والسلب المتصل هو ما يسلب هذا اللزوم ~~أو الصحبة مثل قولنا ليس إذا كانت الشمس طالعة فالليل موجود والإيجاب المنفصل مثل قولنا ~~إما أن يكون هذا العدد زوجا وإما أن يكون فردا وهو الذي يوجب الانفصال والعناد والسلب ~~المنفصل هو ما يسلب هذا الانفصال والعناد مثل قولنا ليس إما أن يكون هذا العدد زوجا وإما ~~أن يكون منقسما بمتساويين) قال الطوسي: الاتصال قد يكون بلزوم كما في قولنا إن كانت ~~الشمس طالعة فالنهار موجود وقد يكون باتفاق كقولنا إن كانت الشمس طالعة فالحمار ناهق ~~ويشملهما الصحبة المطلقة والإيجاب المتصل هو الحكم بوجود لزوم التالي للمقدم أو صحبته ~~إياه وإن لم يكن اللزوم معلوما ولا الاتفاق سواد كان كل واحد من المقدم والتالي موجبة أو ~~سالبة من غير تقييد ولا تقييد أو توقيت ولا توقيت والسلب فيها هو الحكم بلا وجود هذا اللزوم ~~أو الصحبة كذلك والإيجاب في المنفصلة هو الحكم بوجود الانفصال والعناد بين أجزائها ~~والسلب هو الحكم بلا وجوده سواء كانت أجزاؤها موجبة أو سالبة أو مختلطة منهما وأجزاء ~~الانفصال لا يستحق أن يسمى مقدما وتاليا فإن سميت كانت ms040 مجازا وذلك لأنها غير متميزة ~~بالطبع إذ لا تفاوت في تقديم أيها اتفق ولأنها يجوز أن يكون فوق اثنين ولذلك ذكر الشيخ ~~التسمية بهما في المتصلة دون المنفصلة إشارة إلى الخصوص والإهمال والحصر إذا كانت ~~القضية حملية وموضوعها شيء جزئي سميت مخصوصة إما موجبة وإما سالبة مثل قولنا زيد ~~كاتب زيد ليس بكاتب وإذا كان موضوعها كليا ولم يتبين كمية هذا الحكم أعني الكلية والجزئية ~~بل أهمل فلم يدل على أنه عام لجميع ما تحت الموضوع أو غير عام سميت مهملة مثل قولنا ~~الإنسان في خسر ليس الإنسان في خسر فإن كان إدخال الألف واللازم يوجب تعميما وشركة ~~وإدخال التنوين يوجب تخصيصا فلا مهملة في لغة العرب وليطلب ذلك في لغة أخرى وأما ~~الحق في ذلك فلصناعة النحو ولا تخالطها بغيرها وإذا كان موضوعها كليا ويبين قدر الحكم ~~وكمية موضوعه فإن القضية تسمى محصورة فإن كان بين أن الحكم عام سميت القضية كلية ~~وهي إما موجب مثل قولنا كل إنسان حيوان وإما سالبة مثل قولنا ليس واحد من الناس بحجر ~~وجميع ذلك ظاهر قوله: وإن كان إنما بين أن الحكم في البعض ولم يتعرض للباقي أو تعرض ~~بالخلاف فالمحصورة جزئية إما موجبة كقولنا بعض الناس كاتب فنقول الحكم على البعض لا ~~ينافي الحكم على الكل فإن بعض الناس حيوان كما أن كلهم حيوان بل الحكم الكلي يصدق ~~معه الجزئي ولا ينعكس ولذلك كان الجزئي أعم صدقا من الكلي وقد يسبق إلى بعض الأوهام ~~أن تخصيص البعض بالحكم يدل على كون الباقي بخلافه وإلا فلا فائدة للتخصيص وذلك ظن ~~لا يجب أن يحكم على أمثاله إنما الواجب أن يحكم على ما يدل الكلام عليه بالقطع دون ما ~~يحتمله والحاصل أن صيغة المحصورة الجزية تدل على حكم الجزئي بالقطع مع الاحتمال ~~الكلي إن لم يتعرض للباقي ومع عدم احتماله إن تعرض وذكر أن الباقي بخلافه. PageV01P080 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0081.png) # قال الشارح: وفيه نوع إشكال؛ لأنه إذا صدق إذا كانت الشمس طالعة فالنهار ~~موجود، وفرضنا ms041 أنه يلزم إما أن تكون الشمس طالعة وإما لم تكن، وإذا لم تكن لم ~~يكن النهار موجودا، فيكون ارتفاع الملزوم موجبا لارتفاع اللازم، وذلك باطل. # قال شيخنا، أيده الله: هذا إنما يلزم أن لو كان الشيخ قد ذكر ذلك مثالا لاما ~~المنفصلة» فيه لازمة عن نفس صورة المتصلة، وليس كذلك، بل إنما ذكره مثالأ لما ~~المتصلة فيه مركبة من متصلة ومنفصلة على وجه يكون صادقا، وهو أعم من كونه ~~المنفصلة لازمة عن نفس المتصلة أو لخصوص المادة، وعند ذلك فالإشكال يكون ~~مندفعا. # قال الشيخ: إنه قد يزاد في الحمليات لفظة «إنما» فيقال: إنما يكون الإنسان ~~حيوانا، وإنما يكون بعض الناس كاتبا، فيتبع ذلك زيادة في المعنى لم يكن مقتضاه قبل ~~هذه الزيادة بمجرد الحمل. # قال الشارح: اعلم أن المحمول قد يكون أعم من الموضوع، وقد يكون مساويا ~~له، وقد يكون أخص. # أما الأعم: فمثل: الأجناس وفصولها والأعراض العامة. # وأما المساوي: فمثل: الحدود، والرسوم، والفصول المقومة، واللوازم المساوية. # وأما الأخص: فمثل: الفصول المقسمة، والخواص الغير المساوية. # وإذا ثبت ذلك فنقول: إذا أدخل على القضية صيغة إنما عرف أن المحمول ليس ~~أعم من الموضوع، بل يبقى القسمان الآخران، وهو المراد بقوله: هذه الزيادة تجعل ~~المحمول متساويا أو خاصا بالموضوع. # قال شيخنا، أيده الله: أما كون المحمول أخص من الموضوع فغير متصور مع ~~صدقه، فإنه إن كان محمولا على كل الموضوع فهو كذب، وإن كان محمولا على ~~بعضه فالموضوع هو ذلك البعض، ولا يكون أعم من محموله، بل وصف الموضوع ~~بكونه أعم من المحمول إنما يتصور بالنسبة إلى الحمل والوضع في اللفظ مع كونه ~~كاذبا في نفس الأمر، فإن كان ذلك هو المراد من قوله، فلا مشاحة معه في اللفظ. # وقوله: إذا أدخل على القضية صيغة إنما عرف أن المحمول ليس أعم من ~~الموضوع» ليس كذلك، فإنه يصح ذلك مع صدق القضية، وإن كان المحمول أعم من ~~الموضوع كما في قوله: (إنما أنا بشر مثلكم) ف) فانه صادق، وليس المراد PageV01P081 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0082.png) ~~به: ms042 حصر المحمول، وهو البشرية في الموضوع، وهو آنيته، فدل على أن ذلك لفائدة ~~غير ما ذكر، وأما نحن فقد بينا فائدة ذلك في كتبنا بالبيان المستقصي. # قال الشيخ: قولنا: بالضرورة، يكون في قوة قولنا: ممتنع ألا يكون. # قال الشارح: واعلم أنا إذا جعلنا الإمكان العامي عبارة عن سلب الامتناع امتنع ~~جعله من باب اللوازم؛ لأن المفهوم من قولنا ليس ممكن بالمعنى العام ألا يكون هو ~~أنه ليس بممتنع ألا يكون، ومعناه: أنه ممتنع ألا يكون، فإذا المحصول من قولنا: ليس ~~بممكن ألا يكون» هو نفس قولنا: «ممتنع ألا يكون» فكيف يمكن جعله من لوازمه؟ ~~فإن لازم الشيء يجب أن يكون مغايرا له. # قال شيخنا، أيده الله: الممكن العام وإن كان عبارة عن سلب الامتناع، وأن سلب ~~الإمكان العام هو سلب سلب الامتناع، فسلب الإمكان العام إنما يمتنع أن يكون لازما ~~للامتناع أن لو كان هو هو كما زعم، وليس كذلك. # قال الشيخ: ومراعاة التقابل أن يراعي في كل واحدة من القضيتين ما يراعيه في ~~الأخرى حتى تكون أجزاء القضية في كل واحدة منهما هي التي في الأخرى، وعلى ما ~~في الأخرى حتي يكون معنى المحمول والموضوع، والرابطة والإضافة، والجزء ~~والكل، والقوة والفعل، والمكان والزمان، ونحوه، وغير ذلك غير مختلف. # قال الشارح: واعلم أن اشتراط اتحاد الإضافة عند التحقيق يرجع إلى اتحاد ~~المحمول، فإنك إذا قلت: زيد أبو خالد» فالمحمول بالحقيقة هو أبو خالد، فإذا قلت: ~~زيد» ليس بأن يعني لشخص آخر، فالمحمول في الموضعين ليس شيئا واحدا، فلا ~~جرم لم يحصل التناقض لأجل أن المحمول فيهما ليس بواحد، وهكذا القول في ~~اشتراط القوة والفعل، فإنك إذا قلت: «السيف قاطع» أي: له صلاحية القطع، السيف ~~ليس بقاطع بالفعل فإنهما لم يتناقضا؛ لأن المحمول مختلف. # وأما اعتبار الجزء والكل؛ فذلك أيضا راجع إلى اعتبار وحدة الموضوع؛ لأن ~~المحمول لا يكون جوهرا، لأنك إذا قلت: الزنجي أسود أي: في بشرته، والزنجي ~~ليس بأسود؛ أي: في سنه، لم يتناقضا؛ لأن الموضوع ليس بواحد، بل ms043 الموضوع في ~~إحدى القضيتين: البشرة، وفي الأخرى: السن. # وأما اعتبار الشرائط فهو أيضا قريب من ذلك؛ لأنك إذا قلت: الأسود جامع ~~للبصر» فالمحكوم عليه هو الذات الموصوفة بصفة السواد، وإذا قيل: «الأسود ليس PageV01P082 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0083.png) ~~بجامع للبصر» فالمحكوم عليه هو الذات لا مع السواد، والذات مع السواد غير الذات ~~وحدها، فيكون ذلك لعدم وحدة الموضوع وكذلك وحدة المكان، فإنك إذا قلت: (زيد ~~جالس في الدار» فالمحمول هو الجلوس في الدار مثلا، وإذا قلت: «ليس بجالس في ~~السوق» فالمسلوب هو الجلوس في السوق، وذلك عائد إلى اختلاف المحمول، ~~وكذلك إذا قلت: كذا موجود في هذا الزمان، وكذا ليس بموجود في زمان آخر» ~~فالمحمول الأول هو الكون في زمان معين، والمسلوب الكون في زمان آخر، فظهر أن ~~كل الشروط عند التحقيق عائدة إلى اعتبار وحدة الموضوع والمحمول. # قال شيخنا، أيده الله: ما ذكره وإن أمكن تحقيقه في بعض الشروط المذكورة ~~كالإضافة والقوة والفعل والجزء والكل، فهو مما يشكل عليه في شرط الموضوع ~~والمحمول والوقت، فإن للشرط المأخوذ مع الموضوع أو المحمول وكذا شرط الوقت ~~غير داخل في الموضوع ولا في المحمول على وجه يكون جزءا منه، وإلا فلو كان ~~شرط الموضوع جزءا من الموضوع المضاف إليه المحمول لما كانت القضية ~~مشروطية، بل ضرورية مطلقة أن الضروري المطلق ما كانت نسبة المحمول فيه إلى ~~الموضوع لذاتيهما غير متوقفة على شرط آخر خارج عنهما. # وعند ذلك فيبطل معنى الضرورة المشروطة بشرط مع الموضوع والمحمول، ~~وهو ممتنع، وإذا كان شرط الموضوع والمحمول لا مدخل له في الموضوع ~~والمحمول، فالموضوع والمحمول ما عداه ولا تعدد فيه، وعلى هذا فيكون الموضوع ~~في قولنا: «الأسود جامع للبصر» هو الذات، وقيام صفة السواد بها شرط خارج، فيكون ~~هو الموضوع عند قولنا: «الأسود ليس بجامع للبصر». # قال الشيخ: العكس هو أن تجعل المحمول من القضية موضوعا والموضوع ~~محمولا، مع حفظ الكيفية، وبقاء الصدق والكذب بحاله. # قال الشارح: واعلم أن هذا الحد مستدرك؛ لأنه حاول تحديد مطلق العكس، ثم ~~ذكره بحيث ms044 لا يتناول بعض أنواعه، فيكون باطلا، بل كان يجب أن يقال: العكس هو ~~تصيير المحكوم به محكوما عليه، والمحكوم عليه محكوما به حتى لا يتوجه الطعن. # قال شيخنا، أئده الله: عاقل ما لا يظن بالشيخ أنه حاول تحديد العكس على وجه ~~يتناول عكس الحمليات والشرطيات، ويذكر فيه ما ذكر، بل إنما قصد به العكس الواقع ~~في الحمليات حيث كان في سياق بيان أحكام الحمليات، ولم يذكر حد العكس مطلقا، PageV01P083 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0084.png) ~~ثم إن ما ذكره هذا الشارح من الحد الذي ظنه جامعا مانعا غير صحيح. # أما أنه غير جامع؛ فلأنه يخرج منه عكس الشرطية المتصلة كما في قولنا: إن ~~كانت الشمس طالعة، فالنهار موجود» فإن المقدم هو طلوع الشمس، والتالي هو وجود ~~النهار، وليس وجود النهار محكوما به على طلوع الشمس، ولا طلوع الشمس محكوما ~~عليه بوجود النهار، فالعكس في مثل هذه القضية لا يكون بتصيير المحكوم به محكوما ~~عليه، والمحكوم عليه محكوما به، ولها عكس لا محالة، فإن قلنا بأن: طلوع الشمس، ~~وهو المقدم محكوم عليه بملازمة التالي وهو وجود النهار. # قال شيخنا، أيده الله: فيجب على هذا أن يكون العكس هاهنا هو تصيير ملازمة ~~وجود النهار لطلوع الشمس مقدما لأنفس وجود النهار؛ إذ هو المحكوم به على طلوع ~~الشمس، وليس بحق، ثم وإن كان جامعا فليس بمانع؛ إذ يدخل فيه ما ليس بعكس، فإنا ~~لو جعلنا ما كان محكوما به في قضية محكوما عليه، والمحكوم عليه محكوما به مع ~~بقاء الكيفية والصدق والكذب بحالة، لكنا لم نجعل المحكوم عليه حكما على الجزء ~~الآخر بل على غيره ، ولا المحكوم به محكوما عليه بالجزء الآخر بل غيره، فإنه لا ~~يكون عكسا مع وجود ما ذكر من القيود. # وذلك كما لو قلنا مثلا: الإنسان حيوان» فالمحكوم عليه هو الإنسان، ~~والمحكوم به هو الحيوان، فلو جعلنا الإنسان محكوما به على الناطق، والحيوان ~~محكوما عليه بالجسم، فقد وجد ما ذكره في حد العكس وليس بعكس، فكان من حقه ~~أن يقول: هو تصيير المحكوم ms045 عليه محكوما به على ما كان محكوما به عليه في القضية ~~المذكورة، والمحكوم به محكوما عليه بما كان محكوما عليه به، لكنه قد نتجه على ما ~~ذكره الشيخ في حد العكس من قوله: «وبقاء الصدق والكذب بحاله إشكال» وهو أن ~~كلامه يشعر بأشراط كذب العكس إذا كانت القضية المنعكسة كاذبة، وهو محال. # وجوابه: أنه إنما قصد بقاء الصدق والكذب في القضية المنعكسة على حاله لا ~~في عكسها، وإن كان صدق القضية المنعكسة لازما في عكسها. # قال الشيخ: وقد جرت العادة أن يبدأ بعكس السالبة المطلقة الكلية، ويبين أنها ~~منعكسة مثل نفسها، والحق أنه ليس لها عكس. # قال الشارح: القدماء اعتدوا أن السالبة المطلقة تنعكس مثل نفسها، وذلك باطل؛ ~~لأن من الجائز أن يكون لبعض الموضوعات محمول متقارن، إما أخص منه مثل: PageV01P084 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0085.png) ~~الكتابة للإنسان، ومساويا له مثل: الضحك للإنسان، أو أعم منه مثل: المتحرك ~~للإنسان، فحينئذ يصدق بالسلب المطلق أن يقال: لا شيء من الإنسان بكاتب أو ~~ضاحك أو متحرك، ولا يصدق أن يقال: لا شيء من الكاتب أو الضاحك أو المتحرك ~~إنسان، بل بالضرورة كل كاتب، وكل ضاحك إنسان، وبعض المتحرك أيضا بالضرورة ~~إنسان، فظهر أن السالبة المطلقة لا تقبل العكس. # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله: إن الكتابة أخص من الإنسان والضحك مساو له ~~إن أراد به قوة الكتابة وقوة الضحك فهما مساويان للإنسان، وليس أحدهما أخص منه، ~~وإن أراد الكتابة والضحك بالفعل فهما أخص من الإنسان، وليس ولا واحد منهما ~~مساويا له، بل إنما يصح ذلك أن لو أخذ الكتابة بالفعل والضحك بالقوة وليس في ~~لفظه ما يدل عليه. # قال الشيخ: فأما الأوليات فهي القضايا التي يوجها العقل الصريح لذاته لعزيزته ~~لا لسبب من الأسباب الخارجة عنه. # قال الشارح: العلم هو أن يحصل في الذهن صورة مطابقة للمعلوم الخارجي. # قال شيخنا، أيده الله: هذا التعريف غير صحيح من جهة أنه أخذ في تعريف العلم ~~مطابقة المعلوم، ومن لا يعرف العلم كيف يكون عارفأ بالمعلوم. # قال الشيخ: ms046 وأما الشاهدان فكالمحسوسات، وهي القضايا التي إنما تستفيد ~~الصدق بها من الحس. # قال الشارح: فإن قيل: لماذا أخرج الشيخ هذا الصنف من القضايا الأوليات ? # قال: فنقول: لأن الأولى قضية كلية لا يتوقف تصديق الذهن بها إلا على تصور ~~موضوعها ومحمولها على الوجه الكلي، وهذا الصنف من القضايا ليست من قبيل ~~الكليات. # قال شيخنا، أئده الله : أما حد الأولى بأنه قضية كلية مما يخرج عنه العلم الأولي ~~من التصورات، وأيضا فإن قوله: لا يتوقف تصديق الذهن بها إلا على موضوعها ~~ومحمولها» مما يوجب اختصاص الأولى بالقضايا الجملية دون الشرطية وليس كذلك، ~~وأيضا فقوله: «على وجه كلي» مما يخرج علمنا بكون الجسم المشار إليه في مكان ~~معين ليس في غيره من الأمكنة غير أن يكون أوليا، وليس كذلك. PageV01P085 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0086.png) # قال الشيخ: النهج السابع، وفيه الشروع في التركيب الثاني الذي للحجج # قال الشارح : كل قضية ففيها منسوب ومنسوب إليه، فإذا كانت النسبة بينهما ~~مجهولة طلبنا شيئا يعرفنا ذلك المجهول، ثم ذكر لذلك مثالا لا حاجة إلى ذكره. # ثم قال: فهذا الثالث لا بد وأن يكون له إلى كلا الطرفين مقدمتان، فهذا الثالث ~~المنتسب إلى الطرفين به يعرف حال النسبة المجهولة بين الطرفين، ويسمى «الحد ~~الأوسط». # ثم قال بعد ذلك: فظاهر مما قلناه: أن القياس الواحد لا بد فيه من حدود ثلاثة، ~~اثنان هما موضوع المطلوب ومحموله، والثالث: هو الذي ينسب إليهما جميعا، وبين ~~أنه لا يمكن أن تزيد الحدود أو تنقص عن هذه الثلاثة، فالحد المكرر في المقدمتين هو ~~الأوسط. # وقد عرفت أنه لماذا سمي حدا أوسط» وموضوع المطلوب هو الأصغر ~~ومحموله هو الأكبر، وإنما سمي الموضوع أصغر؛ لأن الموضوع أخص من المحمول، ~~ويستحيل أن يكون المحمول أخص منه، بل إما مساويا له أو أعم منه، ولما كان ~~الموضوع أخص من المحمول لا جرم جعل الموضوع أصغر والمحمول أكبر، ~~والمقدمة التي فيها الأكبر تسمى: «كبرى، والتي فيها الأصغر تسمى : «صغرى، ~~واجتماع الأصغر والأكبر تسمى: «النتيجة». # قال: وهاهنا بحث لا بد منه، وهو ms047 أنا حكمنا هاهنا بوجوب تكرار الأوسط، ~~وحكمنا هاهنا بوجوب تكرار الأوسط، وحكمنا أيضا أنه متى كان متكررا كان منتجا. # أما الأول: ففيه إشكالان: # الأول: أنا إذا قلنا: «آ») مساو «أ ب» واب» مساو للج» وأنتجنا أن «1آ» مساو ~~لمساوي «ج» فالأوسط في هذا القياس ليس بمتكرر، والنتيجة ليست حاصلة من ~~اجتماع الطرفين. # أما أن الأوسط غير مكرر؛ فلأن المقدمة الأولى وهي قولنا: 1 مساو أ ب ~~فالألف هو الموضوع، والمساوي لاب» هو المحمول، ثم قلنا: «ب» مساو لاج PageV01P086 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0087.png) # 89 ~~جعلنا موضوع هذه القضية الباء فقط، وليس هذا تمام محمول المقدمة الأولى، فإن ~~محمولها كان هو المساوي لاب» لا الباء فقط، فظاهر أن الأوسط غير مكرر، ثم أنا ~~أنتجنا أن (أ) مساو لمساوي «ج» فموضوع هذه النتيجة هو (أ» وهو موضوع الصغرى، ~~وأما محمولها هو مساو لمساوي فقط، فظهر أن الأوسط جعل جزء من الأكبر. # ثم قال: فإن قيل: هذا القياس وإن كان في الظاهر على ما ذكرتموه لكن عند ~~التحقيق الأوسط فيه مقدر؛ لأن تقديره هكذا: (أ» مساو لب» وكل ما هو مساو للب» ~~فهو مساو لرج»). # قال: نقول: هذا باطل من وجوه: # - الأول: هو أن «ج» إما أن يكون مساويا للاب» أو لا يكون، فإن لم يكن ~~مساويا ل«ب» لم يجب أن يكون المساوي ل«ب» مساويا ل«ج» فالكبرى كاذبة، وإن كان ~~«ج») مساويا ل«ب» فقولنا: كل ما هو مساو «ب» دخل فيه «ج»، فإذا حكمنا على كل ما ~~يكون مساويا للاب» أن يكون مساويا ل«ج» لزم أن يكون «ج» مساويا ل«ج» وهذا أيضا ~~كاذب، فإن المساواة بعد المغايرة، ثم ذكر وجوها أخر لا حاجة إلى ذكرها. # الإشكال الثاني: أنهم اتفقوا على أن المحمول في المحمول في الشيء يجب أن ~~يكون محمولا في الشيء، مثل: إذا قلنا: «الدرة في الحقة والحقة في البيت» يجب أن ~~يكون الدرة في البيت، والأوسط هاهنا غير متكرر؛ لأن قولنا: الدرة في الحقة محمولة ~~ليس الحقة، بل الكون في الحقة ، ثم إذا عدنا ms048 والحقة في البيت فقد أعدنا بعض ~~المحمول، ثم أورد على ذلك شكا، وأجاب عنه لا حاجة إلى إعادته. # وأما الموضع الثاني: وهو قولنا: « إذا كان الأوسط متكررا كان منتجا» ففيه ~~الإشكال المشهور من أنا إذا قلنا: الإنسان حيوان، والحيوان جنس» لزم أن يكون ~~الإنسان جنسا، وهو كاذب. # والجواب المشهور عنه: أن الحيوان الذي حمل عليه الجنس ليس هو المحمول ~~على الإنسان؛ لأن الحيوان بلا شرط أن يكون معه غيره غير الحيوان بشرط ألا يكون ~~معه غيره كما عرف، والجنسية محمولة على الحيوان المجرد، وهو صورة عقلية، وهو ~~غير محمول ألبتة على الإنسان، بل المحمول عليه هو الحيوان المطلق الذي لم يشترك ~~فيه شيء أصلا. # فكما اختلف الوسط لا جرم لم يلزم الإنتاج، وهذا الجواب ضعيف من وجوه: PageV01P087 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0088.png) # - أما أولا: فلأنه إذا كان الحيوان الذي حمل على الجنس غير محمول على ~~الإنسان ولا على الفرس وسائر الأنواع فلا يكون الحيوان الجنسي مقولا على شيء من ~~الحقائق المختلفة، فيكون الحيوان من حيث إنه عرض له أنه جنس ممتنع أن يكون ~~مقولا على كثيرين مختلفين بالحقائق، وأيضا فإن الشيخ هو الذي يعلمنا أن الحيوان ~~بشرط التجريد لا يكون جنسا، بل جزءا ومادة، فإنه لما أراد أن يفرق بين الحيوان إذا ~~كان جنسا وبينه إذا كان مادة قال في «الشفاء»: إن الحيوان إذا أخذ حيوانا بشرط ألا ~~يكون في حيوانيته إلا هذا القدر، وأن يكون ما بعده خارجا عنه كان مادة للإنسان، وإن ~~أخذ بشرط أن يكون حيوانا فقط من غير أن يلتفت إلى شرط التجريد كان ذلك جنسا. # وهذا الكلام كرره في كتاب «الشفاء» في مواضع عدة، وهو تناقض ما ذكره في ~~حل هذا الشك، وأيضا فإن الحيوان بشرط التجريد يكون جزءا، والجزء أقدم من الكل ~~في الوجود، فيكون الجنس سابقا على النوع في الوجود، فلا يكون الفصل مقوما له في ~~الوجود، ويكون ثبوت جنس الجنس للنوع أقدم من ثبوت الجنس له، وكل ذلك مما ~~أبطله الشيخ في فضول المقالة الأولى ms049 من كتاب البرهان» ومن خامسة الإلهيات في ~~«الشفاء» فليرجع في تحقيقه إليه، فظهر ضعف هذا الجواب. # ثم قال: فيشبه أن يكون الجواب أن يقال: الحيوان الذي يحمل عليه الجنس هو ~~الحيوان المحمول على الإنسان لا كيف اتفق، لكن بشرط أن يكون معه محمولا على ~~حقيقة أخرى. # وبالجملة: فالحمل لحال الشركة هو الجنس، واعتبار حمله على الإنسان من ~~حيث هو كذلك. # قال شيخنا، أيده الله : أما قوله: إن كل قضية ففيها منسوب ومنسوب إليه، وأنه ~~إذا كانت النسبة بينهما مجهولة فلا بد من شيء ثالث يعرف تلك النسبة، ويسمى: «حدا ~~أوسط» ولا يخفى أنه إذا كان مطلوبنا مثلا، هل النهار موجود أم لا4». # فقلنا: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود. # ثم قلنا: لكن الشمس طالعة، فإنه ينتج: النهار موجود، والمعرف لهذه النسبة لا ~~يسمى: حدا أوسط»، فكان من حقه أن يقول: إن النسبة المجهولة في كل قضية إذا ~~كان المنتج لها اقترانيأ فالمتوسط بين الطرفين يسمى: «حدا أوسط». # وقوله: إن القياس الواحد لا بد فيه من حدود ثلاثة، وأنه لا يمكن أن تزيد PageV01P088 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0089.png) ~~الحدود أو تنقص عن هذه الثلاثة، فإنما يصح أيضا فيما كان اقترانيا، فالإطلاق أيضا ~~غير جائز. # وقوله: إنما سمي موضوع المطلوب: أصغر ؛ لأن الموضوع أخص من ~~المحمول» فيناقض قوله بعد ذلك: «إن المحمول قد يكون مساويا للموضوع وقد ~~يكون أعم منه» وما ذكره من الإشكال الأول على القول بوجوب تكرار «الحد ~~الأوسط» فبعيد عن التحصيل، فإنه إما أن يكون ب» هو الحد الأوسط» أو لا يكون، ~~فإن كان هو «الحد الأوسط» ولا مناقضة ولا إشكال، وإن لم يكن هو «الحد الأوسط» ~~ولم يكن «الحد الأوسط» متكررا، فإنما يلزم الإشكال إن لو كان مثل هذا النظم منتجا. # وليس كذلك فإنه كيف يمكن الجمع بين جري المطلوب وتحقيق النسبة ~~المجهولة بينهما من غير رابطة توجب الجمع، بل لزوم الإنتاج عند ذكر هذا النظم إنما ~~يكون بأن يقال: (1) مساو [«ب»، وقولنا: «ب» مساو لاج» في قوة قولنا: «ج» مساو ms050 ~~لاب» لأن ما ساوى شيئا فذلك الشيء مساويا له أيضا، وعند ذلك فيكون «أ) و«ج» ~~في مكان الحد الأصغر، ومساواتهما لااب» هو الحد الأوسط، والمقدمة الكبرى ~~مقدرة، وهي والمساويان لاب» متساويان، فيلزم «أ» و«ج» متساويان، وعند ذلك فالحد ~~الأوسط يكون متكررا، والإنتاج يكون لازما من غير جعل الأوسط جرءا من الأكبر ~~على ما زعم. # أما الإشكال الثاني: فالوجه في حله أن يقال: الحد الأوسط» إنما هو الحقة ~~فقط، ويتعرف ذلك بضرب من التحليل، وذلك بأن تعكس المقدمتين، وتجعل الصغرى ~~كبرى والكبرى صغرى، والدرة حدا أكبر، وفي الدار حدا أصغر، فيقول: «في الدار ~~الحقة وفي الحقة الدرة» واللازم في الدار الدرة، فيكون الإنتاج لازما والأوسط يكون ~~متكررا، وما ذكره من الإشكال المشهور على الموضع الثاني، فالحق في حله إنما هو ~~أيضا الجواب المشهور، وهو اختلاف الحد الأوسط كما ذكر. # وقوله: إذا لم يكن الحيوان الجنسي محمولا على الإنسان وعلى غيره من ~~الأنواع فلا يكون الجنس مقولا على كثيرين مختلفين بالحقائق» ليس كذلك، فإنه ليس ~~معنى كونه مقولا على كثيرين مختلفين بالحقائق أنه صفة لكل واحد منها من حيث هو ~~جنس، فإنه من حيث هو جنس طبيعة واحدة مطلقة لا وجود لها إلا في الأذهان، فلا ~~يتصور أن يكون صفة للمخصص، ولا سيما إذا كان المخصص موجودا في الأعيان PageV01P089 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0090.png) ~~كالأشخاص، بل معنى قوله: «على المختلفات» ليس إلا بمعنى أن طبيعته إذا جردناها ~~عن الجنسية كان المفهوم منها مطابقا لما تخصص منها بالأنواع المختلفة. # وعلى هذا فما هو الجنس إنما هو الطبيعة المطلقة، وما هو المادة إنما هو ~~الطبيعة المخصصة، وبه يندفع ما أورده من الإشكال على كلام الشيخ ، كيف وأن ~~الكبرى في هذا النظم إن كانت كلية فظاهره الكذب، وإن كانت جرية فلا إنتاج ضرورة ~~كونه من الشكل الأول? # قوله بأن: «الجزء يكون أقدم من الكل في الوجود» كلام أبطلناه فيما تقدم، وما ~~ذكره في جواب الإشكال المشهور مما يوجب حمل الجنس على الإنسان ضرورة كونه ~~محمولا على المحمول على ms051 الإنسان، ومن ضرورة كون الجنس محمولا على الإنسان ~~وصفه بأنه هو هو، واشتراط كون الجنس محمولا بصفة الاشتراك مما لا يقدح في ~~حمل الجنس على الإنسان؛ إذ قد أمكن حمله عليه وعلى غيره من الأنواع. # قال الشيخ في قياس المساواة : إنه ربما عرف من أحكام المقدمات أشياء ~~تسقط، ويبنى القياس على صورة مخالفة للقياس، مثل قولهم: «ج» مساو لب»1، ~~و«ب» مساو لألف، فراج» مساو لألف، فقد أسقط منه أن مساوي المساوي مساو، ~~وعدل بالقياس عن وجهة من وجوب الشركة في جميع الأوسط إلى وقوع شركة في ~~بعضه. # قال الشارح: إنما أفرد الشيخ قياس المساواة بالذكر؛ لاشتماله على عدة مباحث: # الأول: أنه إذا كان «ج» مساو ل«اب» و«ب» مساو لألف فالناس يظنون أنه يلزم ~~أن «ج» مساو لألف، وليس كذلك، بل اللازم منه أن «ج» مساو لمساوي 10»، ثم يضم ~~إلى هذه النتيجة مقدمة أخرى، وهي أن مساوي المساوي مساو حتى يلزم منه أن «ج ~~مساو لألف. # الثاني: أن الأوسط فيه غير متكرر، بل المتكرر بعضه. # الثالث: أن موضوع النتيجة يكون موضوعا للصغرى، ومحمولها يكون محمولا ~~في الكبرى، وقد بينا أن محمول نتيجة القياس الأول من هذا الباب ليس مجرد محمول ~~الكبرى، بل ذلك محمول الكبرى مع بعض الأوسط. # الرابع : أنه لا يطرد في سائر المواد، فإنا إذا قلنا : «ج» مخالف (أ ب وب ~~مخالف لألف لا يلزم أن يكون «ج» مخالفا لألف، فإن مخالف المخالف ربما PageV01P090 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0091.png) # 93 ~~يكون مماثلا. # الخامس: أن في استعماله في هذه أيضا نوع إشكال؛ لأنه إذا كان «ج» مساويا ~~لب» و«ب» أيضا مساو لج» فيكون ل«ج» مساويا لمساوي «ج»، ومساوي المساوي ~~مساو، وهذا خلف؛ لأن المساواة بعد المغايرة، ولما كان هذا النوع مشتملا على هذه ~~المباحث لا جرم أفرده بالذكر. # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله: إن اللازم عن هذا القياس أن «ج» مساوي ~~لمساوي (أ» ليس كذلك، فإنه لو كان الأمر على ما ذكر لكان الحد الأكبر هو مساوي ~~مساوي أ) ويكون بعض الأوسط ms052 قد جعل جزءا من الأكبر، ويلزم منه أن يكون لزوم ~~«أ» بلا واسطة أو أنه يستدعي واسطة أخرى، وقياسا آخر، وهو محال. # وأيضا فإنه إذا كان اللازم هو أن «ج» مساو لمساوي أ، فلا يخلو إما أن يكون ~~«اج» مساويا لألف أو لا يكون مساويا لألف، فإن لم يكن مساويا لألف فالنتيجة كاذبة، ~~فإنه إذا لم يكن ج» مساويا لألف فلا يكون مساويا لمساويه، وإن كان مساويأ لألف ~~فيلزم أن يكون «ج» مساويا لنفسه ضرورة كونه مساويأ لألف، وهو خلف؛ إذ المساواة ~~تستدعي المغايرة، وهذا المحال إنما لزم من القول بكون اللازم أن «ج» مساو لمساوي ~~(«أ) لا من قولهم: إن اللازم «ج» مساو لألف. # وأما ما ذكره من الوجه الثاني: فقد سبق جوابه فيما تقدم. # وأما الوجه الثالث: فإنما هو لازم على ما ذكره لازما على اللازم المظنون كما ~~عرف. # وأما الوجه الرابع: فغير لازم أيضا، فإن هذا النوع من القياس إنما هو على نمط ~~الشكل الأول، وإنتاجه لا يتم إلا بمقدمة أخرى، وهي والمخالف للمخالف مخالف، ~~ولو صرح بهذا لظهر كذبها، بخلاف قولنا: المساوي للمساوي مساو. # وأما ما ذكره من الوجه الخامس: فإنما يلزم أن لو قلنا: إن اللازم عن قولنا: «ج ~~مساو لناب»، و«ب» مساو ل«ج»، و«ج» مساو لمساوي «ج»، وليس كذلك على ما ~~تقدم، كيف وأن ما مثل هذا النظم مما لا يلزم عنه شيء أصلا؛ إذ القياس الاقتراني من ~~الحمليات على هذا النمط لا بد فيه من حد أكبر وأصغر وواسطة، لا في اللفظ فقط بل ~~وفي المعنى، وما مثل هذا ليس فيه إلا حدان، وهما: الجيم والباء» ولو كان ذلك ~~منتجا لكان أكثر القضايا مع عكسها يكون قياسا، كقولنا: كل إنسان حيوان، وبعض PageV01P091 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0092.png) ~~الحيوان إنسان». # وعلى هذا النحو قال الشيخ: ولا بد من تقويم مطلب ما الشيء» على مطلب ~~«هل الشيء»... إلى آخره. # قال الشارح في أثناء شرحه: وأما سائر المطالب مثل: كيف، وكم، وأين، ومتى، ~~فإن كان ما عنه السؤال من ms053 الكم والكيف والأين ومتى معلوم الماهية مجهول النسبة ~~كان مطلب «هل» قائما مقامه، مثل أن يقول: هل زيد أسود? وهل هو طويل? وهل هو ~~في الدار? وأما إن كان مجهول الماهية كما هو مجهول النسبة لم يقم مطلب «هل» مقام ~~هذه المطالب، فتكون هذه من قبيل الأمهات أيضا. # قال شيخنا، أيده الله: إنما يلزم أن تكون هذه المطالب من الأمهات عند كون ~~المسئول عنه مجهول الحقيقة، والنسبة إن لو كانت مما يصح السؤال بها عن الحقيقة، ~~وليس كذلك، فإن «أين ومتى» ونحوها ليس سؤالا عن حقيقة الزمان والمكان في ~~اللغة، بل عن نسبة شيء ما إليه، فكما لا يسأل عنه عند الجهل بحقيقته ونسبته بهل» ~~فلا يسأل عنه بأحد هذه المطالب، فلا يكون إذ ذاك من الأمهات. # قال الشيخ: من الناس من يظن أن كل جسم ذو مفاصل ينضم عندها أجزاء غير ~~أجسام تتآلف منها الأجسام، وزعموا أن تلك الأجزاء لا تقبل الانقسام لا كسرا ولا ~~قطعا ولا وهما، وأن الواقع منها في وسط الترتيب يحجب الطرفين عن التماس، ولا ~~يعلمون أن الأوسط إذا كان كذلك... إلى آخره. # قال الشارح في أثناء شرحه: ونحن نقدم على التفسير بحثين: # البحث الأول: في تعريف الجسم. # قال: والجسم يقال عند الحكماء: باشتراك الاسم على شيئين: # - أحدهما: الجسم الطبيعي، وهو الجوهر الذي يمكن أن يفرض فيه الأبعاد ~~الثلاثة المتقاطعة على الزوايا القائمة. # - وثانيهما: الجسم التعليمي، وهو الكم المتصل الذي يقبل التجربة في ثلاث ~~جهات، والجسم بهذا المعنى عرض. # قال: واعلم أن الجسم بالمعنى الأول لا نزاع فيه، وأما بالمعنى الثاني فبيان كونه ~~مغايرا للجسم بالمعنى الأول أن القطعة من الشمع إذا شكلتها بأشكال مختلفة فإن ~~جسمية تلك الشمعة باقية بعينها مع أن المقادير المختلفة قد تعاقبت عليها، والباقي غير PageV01P092 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0093.png) # 95 ~~الزائل، فإذا الجسمية مغايرة للمقدار. # قال: وهذا الفرق إنما يصح بعد ثبوت أن الجسم بالمعنى الأول غير مركب من ~~الأجزاء التي لا تتجزأ؛ لأن على تقدير أن يكون الأمر كذلك كان توارد ms054 المقادير عليه ~~عبارة عن انتقال بعض تلك الأجزاء من سمت إلى سمت آخر، فأما إذا لم يكن الجسم ~~مؤتلفا من تلك الأجزاء، بل كان متصلا واحدا، فإذا جعلناه مثلا كرة كان ثخنه أعظم ~~مما إذا جعلناه صفيحة، وذلك الثخن قد بطل عندما جعلناه صفيحة، فوجب أن يكون ~~ذلك الثخن الذي زال مغايرا للجسمية الباقية، فقد عرفت الفرق بين الجسم الطبيعي ~~والتعليمي. # قال شيخنا، أيده الله: وإن قلنا: إن الجسم غير مؤتلف من الأجزاء، فالفرق إنما ~~يصح أن لو ثبت أن الأبعاد المتعاقبة غير البعد الذي هو الصورة الجسمية، وإلا فعلى ~~تقدير أن تكون هذه الأبعاد هي الصورة الجسمية، والمتعاقب عليه هو المادة، فالباقي ~~إنما هو مادة الجسم لا نفس الجسم، والمتعاقب هو الصور، والجسم يكون إذ ذاك ~~متجددا بتجدد الأبعاد الصورية، وليس في كلامه إشعار بذلك. # قال الشارح: واعلم أن الذي قلنا في تعريف الجسم الطبيعي: إنه الجوهر الذي ~~يمكن أن يفرض أبعاد ثلاثة رسم لا حد؛ لأنا بينا في سائر كتبنا أن قول الجوهر على ما ~~تحته قول اللوازم لا قول الأجناس، وبتقدير كون الجوهر جنسيا فإمكان فرض الأبعاد ~~الثلاثة فيه لا يمكن أن يكون جزءا مقوما لماهية الجسم من وجهين: # الأول: أن قابلية الشيء للشيء ليست أمرا وجوديا؛ إذ لو كانت أمرا وجوديا ~~لكانت إما أن تكون جوهرا أو عرضا، ثم أبطل كل واحد من القسمين بما لا حاجة إلى ~~ذكره. # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله: إن قول الجوهر على ما تحته قول اللوازم» فقول ~~خارق لإجماع الحكماء، ولم نجد له في ذلك كلامأ محصلا حتى يعترض عليه إلا فيما ~~يأتي بعد، وسنتكلم عليه إن شاء الله. # وقوله: «إن إمكان فرض الأبعاد الثلاثة فيه لا يمكن أن يكون جزءا مقوما لماهية ~~الجسم» فهو وإن كان حقا، ولكن ما ذكره من الوجه الأول في الدلالة غير صحيح. # قوله: «لو كانت القابلية أمرا وجوديا لكانت إما جوهرا أو عرضا») إنما يصح أن ~~لو كان كل موجود إما جوهر وإما ms055 عرض، وليس كذلك، فإن الإله تعالى موجود وليس PageV01P093 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0094.png) ~~بجوهر ولا عرض، أما أنه ليس بعرض؛ فلأن العرض هو الموجود في موضوع، وليس ~~هو كذلك، وأما أنه ليس بجوهر؛ فلأن الجوهر ما له وجود زائد على ماهيته، وبتقدير ~~وجوده في الأعيان لا يكون في موضوع، وقد بان في موضعه أن وجود الإله لا يزيد ~~على ذاته فكان من الواجب أن يقول: لو كانت موجودة فوجودها زائد على ماهيتها، ~~وما وجوده زائد على ماهيته فإما جوهر وإما عرض. # قال الشيخ: ومن الناس من يكاد يقول بهذا التأليف، لكن من أجزاء غير متناهية. # قال الشارح معنيا لشرحه هذا المعنى: وأما الحجة على فساد هذا المذهب: أن ~~الجسم لو كان متألفا من أجزاء غير متناهية في العدد لكان الجزء الواحد فيه موجودا ~~لأنه لا معنى للكثرة إلا اجتماع الوحدات، فإذا أخذنا عددا متناهيا من تلك الأجزاء ~~الغير المتناهية فإما أن يكون مقدار ذلك المجموع الحاصل من أعداد متناهية أزيد من ~~مقدار الجزء الواحد أو لا يكون، والثاني باطل، وإلا لم يكن اجتماعها سببا لزيادة ~~المقدار، فكان لا يحصل المقادير من اجتماعها؛ وذلك يوجب الجزم بأن هذه الأجسام ~~المحسوسة غير متألفة من تلك الأجزاء. # وأما الأول: وهو أن يكون مقدار ذلك المجموع أعظم من مقدار الواحد، فذلك ~~يقتضي أن يكون كلما كانت الأجزاء أكثر كان المقدار أعظم، وإذا ثبت ذلك فنقول: لا ~~شك في أن هذه الأجسام المحسوسة متناهية في مقاديرها، وأن نسبة بعضها إلى بعض ~~نسبة متناهي المقدار إلى متناهي المقدار، وذلك يقتضي أن يكون نسبة ما في أحدهما ~~من العدد إلى ما في الآخر من العدد نسبة متناه إلى متناه ، وإلا لم يكن التفاوت في ~~المقدار على حسب التفاوت في العدد، فإذا كانت نسبة الجسم الذي فرضناه متألفا من ~~أجزاء متناهية إلى الجسم الذي زعم الخصم أنه متألف من أجزاء غير متناهية نسبة ~~متناهي المقدار إلى متناهي المقدار وجب أن تكون نسبة أحدهما إلى الآخر نسبة ~~متناهي العدد إلى متناهي العدد، ms056 مع أن الخصم زعم أن نسبة أحدهما إلى الآخر نسبة ~~متناهي العدد إلى متناهي العدد، وهذا خلف. # قال شيخنا، أيده الله: ما ذكره من البرهان على تناهي الأجزاء الموجودة بالفعل ~~لازم عليه في تناهي الأجزاء الموجودة وهما، وذلك أنه لو كان الجسم مؤلفا من أجزاء ~~غير متناهية في العدد وهما، فإذا أخذنا في الوهم بعض تلك الأجزاء الغير متناهية ~~فلجملتها لا محالة مقدار في الوهم، وهو إما أن يكون مساويا لمقدار الجملة المأخوذة PageV01P094 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0095.png) # 97 ~~منها أو أزيد أو أنقص لا جائز أن يكون أزيد ولا مساويا، وإلا كان مقدار البعض ~~مساويا بالمقدار الكل في الوهم أو أزيد، وهو خلاف، فلم يبق إلا أن يكون أنقص، ولا ~~يخفى أن مقدار الجملة وما أخذ منها متناهيا وهما. # وكما أن زيادة المقدار على المقدار بالفعل إنما هو بزيادة الأجزاء الموجودة ~~بالفعل، فكذلك زيادة المقدار على المقدار في الوهم إنما هو بزيادة الأجزاء الوهمية، ~~فإذا كانت نسبة أحد المقدارين في الوهم إلى الآخر نسبة متناه إلى متناه وجب أن ~~تكون النسبة بين أجزائها كذلك على ما قرره، فإن نسبة أحد السببين الموجودين في ~~الوهم كالنسبة من الموجودين بالفعل، وعند ذلك فكل ما هو جواب له عن هذا ~~الإشكال؛ إذ أورد على الأجزاء الغير متناهية وهما هو الجواب عنه في الأجزاء ~~الموجودة بالفعل. # قال الشيخ: ولا يعلم أن كل كثرة كانت متناهية أو غير متناهية، فإن الواحد ~~والمتناهي موجودان فيها. # قال الشارح: واعلم أن الكثرة قد يراد بها: الكثرة الحقيقية التي هي العدد، وعلى ~~هذا التفسير: كل عدد يكون كثرة، وتكون الكثرة أحد نوعي الكم، وقد يراد بها: الكثرة ~~الإضافية، مثل قولنا: الخمسة كثيرة بالقياس إلى الأربعة قليلة بالقياس إلى الستة، وعلى ~~هذا التفسير لا يكون كل عدد كثيرا، فإن الاثنين ليس كثيرا بالقياس إلى عدد دونه؛ لأنه ~~العدد الأول، ولا تكون الكثرة بهذا المعنى من مقولة الكم، بل من مقولة المضاف، ~~وإذا عرفت ذلك فنقول: أما الكثرة الحقيقية فلا شك أن الواحد ms057 يكون موجودا فيها؛ ~~لأن الكثرة لا معنى لها إلا مجموع الوحدات، فإن لم تكن الوحدة حاصلة استحال أن ~~تكون حاصلة مع غيرها، وحينئذ لم تكن الوحدات المجتمعة حاصلة، فلم تكن الكثرة ~~حاصلة. # فثبت أن كل كثرة فإن الواحد يجب أن يكون موجودا فيها، لكن لا يجب أن ~~يكون المتناهي موجودا فيها؛ لأنه إن أريد بالمتناهي المتناهي في المقدار لم يجب أن ~~يوجد في كل كثرة شيء متناه في المقدار، فإن العدد كما يعرض للأشياء ذوات ~~المقادير فقد يعرض للأشياء المجردة عن المقادير، وإن أريد بالمتناهي: المتناهي في ~~العدد، لم يجب أيضا أن يكون في كل كثرة عدد متناه؛ لأن الاثنين كثرة مع أنه لم يوجد ~~فيه عدد أصلا، بل الاثنان عدد، ولكن ليس في الاثنين عدد، فإن الشيء لا يوجد في PageV01P095 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0096.png) ~~نفسه، وإذا ظهر ذلك فنقول: النهاية من عوارض الكم. # فإذا ثبت أنه لا يجب أن يكون في كل كثرة متناهيا في الكم المتصل أو متناه في ~~الكم المنفصل ثبت أنه لا يجب أن يحصل في كل كثرة شيء متناه، فإذا كان الأولى ~~بالشيخ أن يقتصر على قوله: «كل كثرة» فإن الواجد فيها موجود، ثم أورد دخلا وأجاب ~~عنه، لا حاجة إلى ذكره. # قال: وأما إذا حملناها على الكثرة الإضافية اندفعت المؤاخذة ؛ لأن المؤاخذة ~~إنما كانت بإلزام الاثنين، وليس هو بكثرة إضافية. # قال شيخنا، أيده الله: ولو حملنا كلام الشيخ على الكثرة الحقيقية، فكلامه ~~صحيح أيضا، فإن الكثرة كما أن الواحد فيها موجود فيها ما زاد على الواحد من ~~الوحدات، وإذا كان كل واحد من وحدات الكثرة موجودا فيها فوحدات الكثرة ~~موجودة في الكثرة، فإذا كانت الكثرة متناهية فالوحدات الموجودة فيها أيضا متناهية؛ ~~لاستحالة وحدات غير متناهية في كثرة متناهية. # فمعنى قوله: فيها المتناهي موجود» أي: الوحدات الموجودة في الكثرة، ولا ~~يخفى أن الوحدات الموجودة في الكثرة غير نفس الكثرة الكائنة عن اجتماع الوحدات، ~~والعدد عارض لها، فيصح اتصافها بالنهاية واللا نهاية، وعلى هذا فكثرة الاثنين وإن لم ms058 ~~يكن عدد أقل منها ففيها الوحدات التي باجتماعها حصلت الكثرة، وهي غير الكثرة ~~على ما علم، وإذا كان كذلك فلا ورود للإشكال المذكور. # ثم وإن تعذر حمل كلام الشيخ على مطلق الكثرة الحقيقية لما ذكر من الإشكال، ~~فلا يخفى أن الكثرة الحقيقة منقسمة إلى ما هو متناه وإلى ما ليس هو متناه، كما أن ~~مطلق الكثرة منقسم إلى ما هو من باب الكم وإلى ما هو من باب المضاف، وكما أن ~~دفع المحذور أمكن حمله على أحد مسمي الكثرة، وهي الكثرة الإضافية، فقد أمكن ~~دفعه بحمله على أحد نوعي الكثرة الحقيقية، وهي الكثرة الغير متناهية، فما الموجب ~~لتعيين أحد الأمرين دون الآخر، كيف وأن حمله على الكثرة الحقيقية أولى؛ إذ هو ~~أمس بالمقصود وما وقع الكلام فيه ? # قال الشيخ: أليس إذا أوجب النظر أن الجسم لا يجوز أن يكون مؤلفا من ~~مفاصل غير متناهية، وأنه ليس يجب أن يكون لكل جسم مفاصل متناهية إلى ما لا ~~ينفصل، فقد اوجب إمكان وجود جسم ليس لامتداده مفاصل. PageV01P096 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0097.png) # قال الشارح: معناه ظاهر، ولكن فيه إشكال، وهو أن لقائل أن يقول: الجسم إذا ~~كان قابلا لانقسامات غير متناهية، وثبت أن خروج كلها إلى الفعل محال، فحينئذ يجب ~~وجود جسم لا يكون لامتداده مفاصل، وإذا كان واجبا فلماذا قال الشيخ: فقد أوجب ~~إمكان وجود جسم ليس لامتداده مفاصل? # قال: وجوابه: لعل المراد بالإمكان»: الإمكان العام الذي لا ينافي الوجوب، ~~وبتقدير أن يكون المراد به الإمكان الخاص إلا أنه لا جسم إلا ويمكن أن ينقسم ~~بالفعل، بل الممتنع حصول كلها بالفعل، ولا منافاة بين امتناع حصولها بالكلية وبين ~~جواز حصول كل واحد منها، وإذا كان كذلك فليس في الوجود جسم يجب أن يكون ~~عديم المفاصل اللهم إلا لعائق خارجي كما في الأفلاك. # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله في الجواب: لعل المراد به الإمكان العام» تقرير ~~منه لورود الإشكال، وليس بوارد؛ وذلك لأن الإمكان في كلام الشيخ إنما يرجع إلى ~~وجود الجسم، ولا يخفى ms059 أن وجود كل جسم ممكن لا واجب، وسواء كان نفي ~~المفاصل عنه واجبا أو ممكنا، وأما نفي المفاصل فغير مصرح في كلام الشيخ بإعانة ~~ولا بإمكانه، بل نفيها بالإطلاق العام، وعند ذلك فالمؤاخذة لا تكون متجهة، وعلى ~~هذا فقد ظهر الجواب بدون ما ذكره من التعسف في الوجه الثاني. # قال الشيخ: قد علمت أن للجسم مقدارا ثخينا متصلا، وأنه قد يعرض له اتصال ~~وانفكاك، ونعلم أن المتصل بذاته غير القابل للاتصال والانفصال قولا يكون هو بعينه ~~الموصوف بالأمرين، فإذا قوة هذا القبول غير وجود المقبول بالفعل وغير هيئته ~~وصورته، وتلك القوة لغير ما هو ذات المتصل بذاته الذي عند الانفصال بعدم ويوجد ~~غيره، وعند وجود الاتصال يعود مثله متجددا. # قال الشارح: المقصود من هذا الفصل: بيان أن الصورة الجسمية حالة في محل، ~~وأن الجسم مركب من ذلك الحال وذلك المحل. # قال: والحجة فيه: أن الجسم لما ثبت أنه غير متألف من الأجزاء بل هو شيء ~~واحد في نفسه، ولا شك أنه قد يعرض له انفصال، وليس عبارة عن تفرق الأجزاء بعد ~~أن كانت مجتمعة؛ لأن ذلك بناء على كون الجسم متألفا من الأجزاء، وقد أبطلناه، بل ~~هو عبارة عن زوال الاتصال الذي كان حاصلا، وهذا الاتصال كان قبل حصوله ممكن ~~الحصول، فإمكان عروض الانفصال كان حاصلا قبل حصول الانفصال، فيكون إمكان PageV01P097 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0098.png) ~~100 ~~الانفصال مغايرا لا محالة للانفصال، وذلك الإمكان يستدعي محلا وليس محله ~~الاتصال؛ لأنه لا معنى لكون الشيء موصوفا بإمكان حدوث شيء فيه إلا كونه ممكن ~~الاتصاف بذلك الشيء، لكن الاتصال يستحيل أن يتصف بالانفصال؛ لأنه يزول عند ~~طرآنه، فإذا محل إمكان الاتصال شيء سوى الاتصال، وهو الذي يكون محلا ~~للاتصالين المتجددين عند طرآن الانفصال، فثبت أن الاتصال الجسمي موجود في ~~محل، وهو المسمى ب: الهيولى. # قال شيخنا، أيده الله: قوله: المقصود من هذا الفصل: بيان أن الجسمية حالة في ~~محل، وأن الجسم مركب من ذلك الحال، وذلك المحل سهو من قائله، بل المقصود ~~إنما هو إثبات ms060 الهيولى القابلة للاتصال والانفصال لا غير، وكلام الشيخ صريح فيه لمن ~~تدبره، كيف وأن هذا الشارح لما قال: والحجة فيه كذا وكذا، لم يذكر غير البرهان على ~~وجود الهيولى لا على كون الجسم مؤلفا من الحال والمحل كما زعم? وذلك يشعر ~~بالغفلة والذهول عما يشرع في الدلالة عليه. # ثم إن هذا الشارح أورد شكا، وهو أن قال: الجسم قبل الانفصال كان واحدا ~~وبعد الانفصال صار جسمين، فالزائل هو الوحدة والطارئ الاثنينية، وهما عرضان ~~ومحلهما الجسم، فهذه الحجة تقتضي كون الوحدة والتعدد مغايرين للجسم متعاقبين ~~عليه، فيكون المحل هو الجسم، والحال هو الوحدة والتعدد، ومما يقرر ذلك: أن ~~الجسم بعد ورود الانفصال عليه لا يخرج عن كونه جسما، فعلمنا أن الذي زال عنه ~~الاتصال شيء سوى الجسمية، ثم إنه ذكر له جوابا وزيفه لا حاجة إلى ذكره. # ونحن نقول في حل هذا الإشكال: قد ثبت أن الجسم كما قاله الشيخ ذو مقدار ~~ومتصل، فعروض التعدد له هو نفس الانفصال، وعند ذلك فلا بد وأن يكون الجسم ~~قابلا له، وقبوله له إما بما له من الاتصال وإما بما هو القابل للاتصال، لا جائز أن يقال ~~بالأول؛ إذ هو محال كما سبق في الاحتجاج، وإن كان الثاني فهو القابل للاتصال ~~والانفصال، فليس هو نفس الجسم المتصل، بل هو ما هو منه القابل للاتصال، وذلك ~~هو الهيولى. # قال الشارح: وهاهنا شك لفظي، وهو أن هذا الكلام إنما يصح أن لو ثبت أن ~~مقدار الجسم مغاير للجسم؛ لأنه لو كان نفسه لما صح أن يقال: إن للجسم مقدارا؛ ~~الامتناع أن يكون الشيء حاصلا لنفسه، لكن لم يبين فيما مضى من هذا الكتاب أن PageV01P098 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0099.png) # 101 ~~مقدار الجسم مغاير لكونه جسما، فكيف قال: قد علمت أن للجسم مقدارا؟ # قال: وجوابه: ما بينا أنه متى لم يكن للجسم مؤلفا من الأجزاء التي لا تتجزأ ~~وجب القطع بأن مقدار الجسم زائد على ذاته، فلما بين الشيخ ذلك المقدم كان بيانه ~~بيانا لذلك التالي بالقوة القريبة من الفعل، ms061 فلا جرم جاز له أن يقول: قد علمت أن ~~للجسم مقدارا. # قال شيخنا، أيده الله: وإن ثبت أن الجسم غير مؤلف من الأجزاء الفردة التي ~~يقولها المتكلم فليس يجب أن يكون المقدار مطلقا زائدا على ذات الجسم؛ إذ المقدار ~~لا معنى له غير بعد قابل للتجزئة ، والبراهين تشهد، وعلى ما أشار إليه الشيخ في عامة ~~كتبه أن الصورة الجسمية المقدمة للجسم الطبيعي بعد قابل للتجزئة فتكون الصورة ~~الجسمية مقدارا، وإن لم يكن كل مقدار صورة جسمية على ما عرف من الفرق في ~~مواضعه، وعند ذلك فلا يكون المقدار زائدا على ذات الجسم مطلقا، فكان من حقه أن ~~يقول: إذا ثبت أن الجسم غير مؤلف من الأجزاء التي لا تتجزأ وجب القطع بأن ~~المقدار الذي هو أحد أنواع الكر المتصل زائد على ذاته، وفي كلام الشيخ ما يشعر ~~بذلك حيث قال: يعدم ويوجد غيره، وعند وجود الاتصال يعود مثله من جهة أن ذلك ~~غير متصور في الصورة الجسمية. # قال: واعلم أن لنفاة الهيولى أن يقولوا: إما أن يكون لها حصول في الحيز أو لا ~~يكون، فإن كان لها حصول في الحيز، فإما أن يكون على سبيل الاستقلال أو على ~~سبيل التبعية، فإن كان على سبيل الاستقلال كانت الهيولى متحيزة، وذلك محال. # أما أولا: فلأن حصول الجسمية فيها يلزم منه اجتماع المثلين. # وأما ثانيا: فلأنه لا يكون أحدهما بالحالية» والآخر ب المحلية» أولى من ~~العكس. # وأما ثالثا: فلأن تلك الهيولى إن احتاجت إلى محل، فالكلام في محلها كالكلام ~~فيها، ولزم التسلسل، وإن لم يكن لها حاجة إلى المحل كانت الجسمية غنية عن ~~المحل، وهو المطلوب. # وأما إن كان على سبيل التبعية ، وذلك بأن يقال: الجسمية تحصل بذاتها في ~~الحيز، وتلك الهيولى تحصل في ذلك الحيز تبعا لحصول الجسمية فيه، وإذا كان ~~حصول الهيولى في ذلك الحيز تبعا لحصول تلك الجسمية فيه كانت الهيولى صفة PageV01P099 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0100.png) ~~والجسمية موصوفا؛ إذ لو جاز أن يكون الأمر بالعكس فليجز كون الجسم حالا في ~~اللون أو ms062 الطعم أو غيرهما، وإن كان حصولهما في الحيز تبعا لحصول الجسم فيه. # وإذا كانت الهيولى صفة حالة في الجسم استحال كون الجسم حالا فيها، وأما ~~إن لم تكن الهيولى حاصلة في الحيز لا على سبيل الاستقلال أو لا على سبيل التبعية ~~مع أن الجسمية مختصة بذلك الحيز استحال أن تكون الجسمية حالة في الهيولى؛ لأنا ~~نعلم بالضرورة أن المختص بالجهة بالذات يستحيل أن يكون حاصلا أو حالا فيما لا ~~اختصاص له بتلك الجهة لا بالذات ولا بالتبعية، فثبت أن القول بحلول الجسمية في ~~محل يؤدي إلى هذه الأقسام الباطلة، فيكون القول به باطلا. # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله: إن كان ذلك على سبيل الاستقلال كانت الهيولى ~~متحيزة» وذلك محال غير مسلم. # قوله: إن حلول الجسمية فيها يلزم منه اجتماع المثلين» إنما يلزم أن لو بين أن ~~الصورة الجسمية متحيزة، وليس في كلامه ما يدل عليه، ثم وإن كانت الصورة متحيزة ~~فغايته الاشتراك بينها وبين الهيولى في التحيز، وليس كل شيئين اشتركا في أمر عام ~~يكونان متماثلين وإلا كانت الأضداد وأكثر المختلفات متماثلة لاشتراكها في أمور عامة ~~لها، ثم وإن كانت الصورة مماثآلة للهيولى في جهة التحيز، فلم لا يجوز قيام أحدهما ~~بالآخر؟! وهو معنى الاجتماع، وما ذكره في ذلك فمجرد دعوى لا دليل. # وقوله: إنه لا يكون أحدهما بالحالية والمحلية أولى من العكس، إنما يصح أن لو ~~وجد التماثل من كل وجه، وإلا فعلى تقدير الاختلاف ولو من وجه جاز أن يكون ~~أحديهما محلا والآخر حالا، ويكون اختصاص كل واحد بالحالية والمحلية بسبب ما ~~اختص به، وليس في كلامه ما يدل على التماثل من كل وجه، كيف وأنه محال. # وقوله: «وإن كانت الهيولى غير محتاجة إلى المحل كانت الجسمية غنية عن ~~المحل، وهو المطلوب» ليس كذلك، فإنه لا يلزم من استغناء ما قام به من الإعراض ~~عن المحل، وهو خلاف. # قوله: «وإن كانت في الحيز على سبيل التبعية لحصول الجسمية فيه فيلزم منه أن ~~تكون الهيولى صفة، والجسمية موصوفا» ms063 ليس كذلك، وإلا للزم أن يكون كل ما كان ~~تبعا لغيره في أمر أن يكون صفة لذلك الغير، ويلزم منه أن يكون المتحرك في السفينة ~~تبعا لحركة السفينة صفة للسفينة، وهو محال. PageV01P100 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0101.png) # قوله: «ولو كان الأمر بالعكس فليجز كون الجسم حالا في اللون أو الطعم أو ~~غيرهما، وإن كان حصولهما في الحيز تبعا لحصول الجسم فيه. # قال شيخنا، أيده الله: ومن أين يلزم من كون الهيولى تبعا للجسمية في الحيز ~~ومن كونها محلا للصورة الجسمية جواز أن يكون الجسم حالا في اللون أو الطعم، ~~وما هذا التمسك بالتمثيل من غير جامع، فقد بان أن ما ذكره من التهويل والتطويل ~~الذي تحد به وعن خله لا حاصل له. # قال الشيخ: ولعلك تقول: هذا إن لزم فإنما يلزم فيما يقبل الفك والتفصيل، ~~وليس كل جسم فيما أحسب كذلك، فإن خطر هذا ببالك، فاعلم أن طبيعة الامتداد ~~الجسماني في نفسها واحدة، وما لها من الغنى عن القائل؛ إذ الحاجة إليه متشابهة، فإذا ~~عرف في بعض أحوالها حاجتها إلى ما تقوم فيه عرف أن طبيعتها غير مستغنية عما ~~تقوم فيه، ولو كانت طبيعتها طبيعة ما يقوم بذاته، فحيث كان لها ذات كان لها تلك ~~الطبيعة؛ لأنها طبيعية نوعية محصلة يختلف بالخارجات عنها دون الفصول. PageV01P101 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0102.png) # قال الشارح عقيب شرحه لهذا المعنى: واعلم أن على هذا الكلام شكين: # *أحدهما: أن يقال: لم قلتم: إن الجسمية طبيعة واحدة في الأجسام كلها ولا ~~يمكن دعوى البديهة فيه? فإنا قد بينا أن الجسم هو الذي يقبل الأبعاد، فهاهنا أمور ~~ثلاثة: # - أحدها: الأبعاد الثلاثة. # - والثاني: القائل. # - والثالث: قابلية الأبعاد الثلاثة. # وقابلية الأبعاد الثلاثة فقد بينا أنها ليست صفة ثبوتية، وتقدير أن يكون صفة ~~ثبوتية فهي صفة خارجة عن ماهية الجسم، فإذا ليست الجسمية إلا الأمر الذي عرض ~~له إن كان قابلا للأبعاد الثلاثة، أو ما لأجله حصلت هذه القابلية. # وحقيقة ذلك الشيء غير معلومة لنا؛ لأنا لا نعلم منه إلا أنه أمر ما، والعلم ~~بقابلية الأبعاد ms064 الثلاثة علم بلازم من لوازمه، فإذا ماهية الجسم غير معلومة لنا، وإذا كان ~~كذلك فكيف يمكن ادعاء العلم الضروري بأن الجسمية ماهية مشتركة فيما بين ~~الأجسام? ثم أورد على ذلك دخلا وأجاب عنه لا حاجة إلى ذكره. # قال: وقول الشيخ: «لأنه طبيعة واحدة نوعية محصلة تختلف بالخارجات عنها ~~دون الفصول» فهو جواب عن شك يذكر على قولنا: الأجسام لما كانت مشتركة في ~~الجسمية لزم حاجة بعضها إلى المادة حاجة كلها إليها» وذلك الشك أن يقال: أليس ~~الجنس له طبيعة واحدة في الأنواع، ثم إنه في النوع المعين يحتاج إلى فصل ذلك ~~النوع، وفي غير ذلك النوع لا يحتاج إلى ذلك الفصل ، مثل : أن الحيوان الذي في ~~الإنسان محتاج إلى الناطق، والحيوان الذي في الفرس مثل الحيوان الذي في الإنسان ~~في كونه حيوانا مع أنه لا يحتاج إلى الناطق. # فعلمنا أنه لا يلزم من حاجة الشيء إلى الشيء حاجة مثله إلى ذلك الشيء، فإذا PageV01P102 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0103.png) ~~لا يلزم من احتياج جسمية الأجسام القابلة الانفصال إلى الهيولى حاجة جسمية ~~الأجسام التي لا تقبل الانفصال إلى الهيولى. # قال: وجواب الشيخ عن ذلك هو: أن الجسمية طبيعة واحدة في الأجسام كلها، ~~والأجسام غير مختلفة فيها أصلا، وإنما اختلافها لأجل صورها النوعية، والصورة ~~النوعية وإن كانت موجودة مع الصورة الجسمية في المادة الواحدة إلا أنها تكون ~~خارجة عن ماهية الصورة الجسمية وعن وجودها. # وأما الفصل فهو وإن كان خارجا عن ماهية الجنس لكنه داخل في وجوده، فإذا ~~الجسمية طبيعة نوعية محصلة؛ لأنها غنية عن الصورة النوعية المقارنة لها في ماهيتها ~~وفي وجودها، بل لا تعلق بينها وبين الصورة النوعية إلا مجرد حلولهما في محل ~~واحد، وأما الجنس فإنه طبيعة غير محصلة بدون الفصل؛ لأنه وإن كان غنيا في ماهيته ~~عن الفصل، لكنه غير غني في وجوده عنه، فظهر أن الجسمية طبيعة نوعية محصلة، ~~وأنه لا اختلاف فيها إلا بأمور خارجة عنها، بخلاف الجنس، فإن طبيعته غير محصلة، ~~والاختلاف فيه إنما يكون بالفصول النوعية، فظهر الفرق، ms065 فهذا هو المراد من كلام ~~الشيخ؛ لأنها طبيعة نوعية محصلة تختلف بالخارجات عنها دون الفصول. # قال: واعلم أن الفرق لا يعجبني؛ وذلك لأن الفصل خارج عن ماهية الجنس ~~بالاتفاق، وهو أيضا خارج عن وجوده الخاص، فإن الإنسان إذا كان موجودا فالحيوان ~~الذي هو جزء من الإنسان من حيث هو حيوان وعن الوجود من حيث هو وجود ~~فيكون لا محالة خارجا عن الحيوان الموجود، وإذا كان كذلك كان الجنس ممتازا في ~~ماهيته وفي وجوده عن الفصل، ثم إن الحيوان الذي هو حصة الإنسان محتاج إلى ~~الناطق، والحيوان الذي هو حصة الفرس مثله مع أنه غني عن الناطق، فقد وجد مثل ~~الشيء غنيا عما احتاج إليه الشيء فقد توجه النقض، وأما الصور النوعية فهي مقومة ~~للجسمية وإلا لم تكن صورة، وتقدير ألا يكون مقومة، لكن هذا فرق غير قادح. # قال: بل الصحيح في الجواب أن يقال: الطبيعة الجنسية لذاتها تكون محتاجة إلى ~~ما تحصل وجودها، ولكن لا تكون محتاجة لذاتها إلى شيء معين بل إلى شيء أي ~~شيء كان، وأما الفصل المعين فإنه لذاته يكون علة لوجود ذلك الجنس في الخارج، ~~فعلى هذا الجنس لذاته علة للحاجة إلى الفصل المطلق، فلا جرم أبدا يكون محتاجأ ~~إلى الفصل، وأما تعيين الفصل فإنما جاء من قبيل الفصل لا من قبيل الجنس، فما لزم PageV01P103 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0104.png) ~~حاجة كل حيوان إلى الناطق، وعلى هذا التقرير اندفع الشك. # قال: واعلم أن هاهنا نقضا آخر، وهو أن قول الموجود على الواجب والممكن ~~بالاشتراك المعنوي، ثم إن الوجود في حق الواجب واجب التجرد وفي حق الممكن ~~واجب ألا تجرد، فقد وجد هاهنا اختلاف المتماثلات في اللوازم. # * الشك الثاني على أصل الدلالة: أنه إذا ثبت اشتراك الأجسام بأسرها في ~~الجسمية، وثبت أن ما يحتاج الشيء إليه يحتاج مثله إليه، ولكن لا بد من الدلالة على ~~أن جسمية ما يحتاجه إلى محل ما، وذلك لا يمكن إثباته بما بين من حلول بعض ~~الجسميات في المادة، فإن لقائل أن يقول: إنه لا ms066 يلزم من حلول الجسمية في المادة إلا ~~جواز حلولها فيها، وأما أنه يلزم منه وجوب حلولها فيها، فذلك لا بد له من حجة ~~أخرى؛ إذ من المحتمل أن يقال: الجسمية وإن كانت غير محتاجة إلى المحل، ولكنها ~~يصح أن تصير حالة في المحل، وأن تصير مباينة عن المحل، فإذا لا بد في بيان ~~حاجتها إلى المحل من حجة غير ما ذكر من حلولها في المحل. # قال شيخنا، أيده الله: لو كان الذي ادعى الشيخ اتحاد طبيعته هو القابل أو القابلية ~~لكان ما ذكر من الإشكال الأول لازما، وليس كذلك، بل الذي ادعى الشيخ اتحاد ~~طبيعته إنما هو الأبعاد الجسمانية المتصلة بذاتها، ولا يخفى أن كل جسم فهو ذو أبعاد ~~ثلاثة، وأن طبيعة الأبعاد الثلاثة في كل جسم من حيث هي أبعاد متحدة سواء كانت ~~القابلية لها ثبوتية أو ليس، وسواء كانت حقيقة ما للأبعاد الثلاثة عارضة له معلومة أو ~~ليس، وليست الجسمية - أي: الأبعاد-هي ما عرض له إن كان قابلا للأبعاد أو ما لأجله ~~حصلت هذه القابلية، فهذا الإشكال مع ركنه غير مستحسن ممن له أدنى معرفة. # وأما قوله على جواب الشيخ عن الإشكال: «واعلم أن هذا الفرق لا يعجبني ~~غير قادح في كلام الشيخ. # قوله: «لأن الفصل خارج عن ماهية الجنس بالاتفاق، وهو أيضا خارج عن وجود ~~الجنس الخاص» ليس كذلك، فإنه لو قدر عدم الفصل لاستحال وجود الفصل ~~المخصص. # قوله: «إن الإنسان إذا كان موجودا فالحيوان الذي هو جزء الإنسان يجب أن ~~يكون موجودا، أو الناطق خارج عن الحيوان من حيث هو حيوان، وعن الوجود من ~~حيث هو وجود، فيكون لا محالة خارجا عن الحيوان الموجود. PageV01P104 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0105.png) # 107 # قال شيخنا، أيده الله: الإنسان وإن كان يلزم من وجوده وجود الحيوان الذي هو ~~جزؤه، ولكن ليس؛ لأن علة وجود الجزء وجود الإنسان، وإلا كان وجود المركب علة ~~لوجود جزئه، وهو فلا وجود له دون وجود جزئه، فيكون دورا، بل وجود الجزء وإن ~~كان لا بد فهو علة وجود ms067 الكل، وإذا كان كذلك فلا يخفى أن وجود الحيوان الذي هو ~~جزء الإنسان متوقف على وجود الفصل، بخلاف الأبعاد الجسمانية بالنسبة إلى الصور ~~النوعية على ما عرف في كلام الشيخ. # قوله: إن الحيوان الذي هو حصة الإنسان محتاج إلى الناطق، والحيوان الذي هو ~~حصة الفرس مثله مع أنه غني عن الناطق، فقد وجد مثل الشيء غنيا عما احتاج إليه ~~الشيء، فهذا إنما يلزم أن لو قال الشيخ بأن: «طبيعة الجنس الخاص مفتقرة إلى الفصل ~~الخاص من الناطق أو غيره» وليس كذلك، بل إنما ادعى الافتقار في الوجود إلى مطلق ~~فصل، وهو غير ما اختاره هذا الشارح جوابا. # وأما النقض بالموجود المقول على الواجب والممكن فإنما يلزم أن لو كان ~~مقولا بالاشتراك المعنوي، وليس كذلك، بل إنما هو مقول بالاشتراك اللفظي، وإلا لزم ~~أن ما كان ثابتا له لذاته في موضع آخر أن يكون ثابتا له لذاته في موضع آخر، وكان كل ~~وجود واجبا لذاته، أو كل وجود ممكنا أو واجبا وممكنا معا، والكل محال. # وهذا الشيخ يقول في النمط الرابع من هذا الكتاب: واجب الوجود لا يشارك ~~شيئا من الأشياء في معنى جنسي ولا نوعي، ولا يحتاج أن ينفصل عنها بمعنى فصلي ~~أو عرضي، بل هو منفصل بذاته، فذاته ليس لها حد؛ إذ ليس لها جنس وفصل، ولو كان ~~وجود واجب الوجود مع أنه لا يزيد على ذاته وماهيته كما عرف في موضعه مشاركا ~~لغيره من الوجودات الممكنة في المعنى لاحتاج إلى ما يفصله عنها من أمر فصلي أو ~~عرضي، وهو خلاف كلام الشيخ. # وأما قوله في الشك الثاني: إنه لا بد من الدلالة على أن جسمية ما يحتاجه إلى ~~محل ما، وذلك لا يثبت بمجرد حلول بعض الجسميات في المادة على ما قرر. # قال شيخنا، أيده الله: إذا ثبت أن ما من جسم إلا وهو متصل وله أبعاد ثلاثة، ~~وثبت أن طبيعة الأبعاد الثلاثة في جميع الأجسام متحدة من حيث هي أبعاد ثلاثة، ~~وثبت أنها في حالة قبول الانفصال ms068 والانفكاك قائمة في محل، فإما أن يكون قيامها ~~بالمحل؛ إذ ذاك واجبا أو جائزا، لا جائز أن يقال بالجواز مع وجوب فرض إمكان PageV01P105 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0106.png) ~~الانفصال، وإلا لجاز فرض عدم قيامها بالمحل مع قيام إمكان الانفصال أو مع فرض ~~عدم إمكان الانفصال، وكل واحد منهما محال. # فلم يبق إلا أن يكون ذلك بجهة الوجوب فقط، فقد وجب افتقارها إلى المحل، ~~وما وجب افتقار ذاته إلى المحل فيلزم افتقار ذات مثله إليه على ما تقدم، وهذه القواعد ~~فمشار إليها في كلام الشيخ ومنبه عليها، وحيث لم يصرح بها هاهنا إنما كان اعتمادا ~~منه على فهمها من القواعد التي مهدها. # قال الشيخ: أو لعلك تقول: ليس الامتداد الجسماني الواحد بقابل للانفصال ~~ألبتة، وأنه إنما ينفصل الجسم المركب من أجسام بسيطة لا احتمال فيها للانقسام إلا ~~الذي يقع بحسب الفروض والأوهام وما يشبهها، فإذا خطر هذا ببالك فاعلم أن القسمة ~~الفرضية والوهمية أو الواقعة باختلاف عرضين قارين كالسواد والبياض في البلقة، أو ~~مضافين كاختلاف محاذاتين، أو موازتين، أو مماستين يحدث ما يكون طباع كل واحد ~~من الاثنين طباع الآخر، وطباع الجملة، وطباع الخارج الموافق في النوع. # وما يصح بين كل اثنين منها يصح بين اثنين آخرين، فيصح إذا بين المتباينين من ~~الاتصال الواقع للاثنينية الانفكاكية ما يصح بين المتصلين من الانفكاك الدافع للاتحاد ~~الاتصالي ما يصح من المتباينين، اللهم إلا من عائق خارج عن طبيعة الامتداد لازم أو ~~زائل، ولعل هذا العائق إن كان لازما طبيعيا كان لا اثنينية بالفعل، ولا فصل بين ~~أشخاص نوع تلك الطبيعة، بل يكون نوعه في شخصه. # قال الشارح معقبا لشرح هذا المعنى: واعلم أن مدار هذا الكلام على أن ~~الأجسام متساوية في مفهوم الجسمية، وقد بينا فيما سلف أنه لا طريق إلى إثبات ذلك ~~على مذهب الحكماء، ولا شك أنه يبعد أن يقال: ليس في الوجود كله جزءان متساويان ~~في الماهية، ولكن مجرد الاستبعاد لا يكفي في الصنائع العلمية ، ثم وإن وقعت ~~المساعدة على وجوب اشتراك الأجسام ms069 في الجنسية، ولكن لا يلزم من ذلك أن يصح ~~على كل جسم ما يصح على سائر الأجسام، كما لا يلزم من كون لونية السواد مثل ~~لونية البياض جواز أن ينضم فصل السواد إلى لونية البياض، والجواب عنه ما مر، ~~والنقض المتوجه هو الوجود على ما قررناه. # ثم وإن وقعت المساعدة على أن تلك الأجزاء يصح على كل واحد منها ما يصح ~~على الباقي لأجل ماهيتها المشتركة بينها، ولكن يحتمل أن يكون شخصية كل واحد PageV01P106 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0107.png) # 109 ~~منها مانعا عن ذلك؛ لأن كل واحد منها وإن شارك الآخر في الماهية لكنه يخالفه في ~~شخصيته، وتلك الشخصية زائدة على تلك الماهية، فيحتمل أن تكون تلك الشخصية ~~مانعة عن ذلك، فكيف لا يقول ذلك ومن مذهبهم: أن الجسم الواحد إذا انفصل فقد ~~زالت الجسمية التي كانت موجودة، وحدثت جسميتان أخريان، ثم إذا اتصلا مرة أخرى ~~فإن تيك الجسميتين يزولان وتحدث جسمية أخرى. # وإذا كان كذلك فقد استحال على نصفي الجسم ما صح على الجسمين؛ لأن ~~جسمية كل واحد من نصفي الجسم يستحيل أن يبقى بعد الاتصال، وجسمية كل واحد ~~من الجسمين المنفصلين يستحيل أن يبقى بعد الاتصال، فإذا ما صح على نصفي الجزء ~~الواحد، وهو الاتصال على ممتنع على الجسمين، وما صح على الجسمين وهو ~~الانفصال ممتنع على نصفي الجزء الواحد، وهذا الامتناع ما جاء من الماهية المشتركة، ~~وإنما جاء من شخصية كل واحد من تلك الجسميات، فعلمنا أن ما قالوه غير صحيح ~~لا في نفس الأمر ولا على مذهبهم. # قال: ويمكن أن يجاب عن أصل السؤال بجوابين آخرين: # الأول: أن يقال: هب أن ماهية كل جزء مخالفة لماهية سائر الأجزاء إلا أن كل ~~جزء من تلك الأجزاء التي هي قابلة للقسمة الانفكاكية إذا كانت قابلة للقسمة الوهمية، ~~فتلك الأجزاء المفترضة فيها إما أن تكون مختلفة في الماهية أو لا تكون، فإن كانت ~~مختلفة في الماهية لم يكن الجزء المؤتلف منها بسيطا بل مركبا، وكل مركب ففيه ~~بسيط، فإذا أخذنا جزءا بسيطا ms070 فهو لا محالة قابل للقسمة الوهمية، فيكون أحد نصفي ~~ذلك البسيط ملاقيا بأحد جانبيه للنصف الثاني منه، وهو لما كان بسيطا كان كل واحد ~~من أحد جانبي أحد نصفيه مساويا في تمام الماهية لجانبه الآخر، فإذا صح على ذلك ~~النصف أن يلاقي النصف الثاني بأحد جانبيه وجب عليه ما يصح كونه ملاقيا له بجانبه ~~الثاني، ومتى صح ذلك صح وقوع التفكك بين نصفي ذلك الجزء. # قال: ولقائل أن يقول: فهذا يقتضي أن يماس فلك القمر بمقعرة محدب فلك ~~عطارد وبالعكس، وهو يقتضي الحزق وأنتم لا تقولون به، وأيضا فالاشتراك في الماهية ~~يقتضي صحة هذا الأمر، ولكن يجوز حصول ما يمنع من هذا الأمر وهو الاتصال ~~الحاصل كما بيناه. # الجواب الثاني: وهو أن كل واحد من تلك الأجزاء إذا كان بسيطا والبسيط شكله PageV01P107 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0108.png) ~~كري، فتلك الأجزاء كرة مضمرمة بعضها إلى بعض، فيحصل فيما بينها فرج خالية، ~~وهو محال. # قال: ولقائل أن يدزع في أن مكل البسيط كري، وفي استحالة الخلاء على ما ~~يقال. # قال شيخنا، أيده الله: أم قوله: إذ لا طريق إلى إثبات التساوي في مفهوم ~~الأبعاد الجسمانية فتد مبت بضذء. # وقوله: إنه نا يرء مع لامترك في مفهوم الأبعاد الجسمانية أن يصح على كل ~~واحد ما يصح على آخر فقين نزومه أيضا فيما مضى، والنقض بالكونية، فجوابه ~~ما كان جوابا بانتتض يحينة وت ختض بانوجود فقد سبق جوابه أيضا. # قوله: «إنه يحم يكر تخة كر واحد منها مانعة عن ذلك». # قال شيختا. نيه له بذ حت م به الاشتراك من الماهية يقتضي ذلك بذاته، ~~فيلزم أن يلازمه هي مقتتيت نن وجدت ضرورة تحقق المقتضي، والشخصية ~~وإن كانت زائد: عى نحهي مخنت ان يلازمها مانعا من وقوع ما الماهية المشتركة ~~مقتضية له بالقع. قغير قنح ني كلاء نخيخ. فينه قد أورد ما في كلامه إلى ذلك حيث ~~قال: «اللهم إلا من عت خسح . صيعة امتداد لازم أو زائل...» إلى آخر الفصل. # قوله على اليوب لاي: فمن يتتضي صحة ms071 أن يماس فلك القمر بمقعرة ~~محدب فلك عثرد و-حك. # قال شيخنا، أيمه ته بنذ نى نمهية انمشتركة القابلة لذلك يجب أن يكون ~~كذلك، غير أنه امتنع ذنت نممن حمج لازء نشخعية فلك القمر وفلك عطارد على ما ~~أشار إليه الشيخ، لا أن ذنت ا: نمهية نمشتركة غير قابلة، وبهذا يندفع قوله: «أنه ~~يجوز حصول ما يمنع من هنه لا،. .. # قال: أليس قد بان ن ن لمقم من حيث هو مقدار، والصورة الجرمية من ~~حيث هي صورة جرمية مقرنة مه تقمه معه تكون سورة فيه، ويكون ذلك هيولاها ~~وشيئا هو في نفسه لا مقنار - ملا مورة جرمية له في نفسه فاعرفها، ولا يستبعد ألا ~~يتخصص في بعض الأشياء قبونه لقه. معين دون ما هو أكبر أو أصغر. # قال الشارح فعقبا لشرحه: وقه. حتج المنكرون لذلك بأن قالوا: من جوز ذلك ~~يلزمه القطع بإمكان أن يصير انبحر، بن مجموع كرة العناصر في مقدار الخردلة، بل أقل PageV01P108 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0109.png) ~~وبالعكس، وإلا لكانت المادة غير حادثة متغيرة؛ فإن بعض المقادير دون البعض، ولا ~~شك أن تجويز ذلك بعيد. # قال شيخنا، أيده الله: ومن آنس بالقواعد الحكمية علم أن ذلك محض استبعاد، ~~ولا مدخل له في القضايا الحكمية. # قال الشيخ: يجب أن يكون محققا عندك أنه لا يمتد بعد في ملأ أو خلاء إن جاز ~~وجوده إلى غير النهاية، وإلا فمن الجائز أن يفرض بينهما أبعاد تتزايد بقدر واحد من ~~الزيادات، ومن الجائز أن يفرض فيها هذه الأبعاد إلى غير النهاية، فيكون هناك إمكان ~~زيادات على أول تفاوت يفرض بغير نهاية؛ ولأن كل زيادة توجد فإنها مع المريد عليه ~~قد توجد في واحد. وأية زيادة أمكنت فيمكن أن يكون هناك بعد يشتمل على جميع ~~ذلك الممكن، وإلا فيكون إمكان وقوع الأبعاد إلى حد ليس للزائد عليه إمكان، فيكون ~~إنما يمكن وجود المشتمل على محدود من جملة غير المحدود الذي في القوة، فيصير ~~بين الامتدادين محدودا في التزايد عند حد لا يتجاوزه العظم، وهناك ينقطع - لا ms072 محالة- ~~الامتدادان ولا ينفذان بعده، وإلا أمكنت الزيادة على أكثر ما يمكن، وهو ذلك المحدود ~~من جملة غير المحدود، وذلك محال، فبين أنه يكون هناك إمكان أن يوجد بعد بين ~~الامتدادين الأولين فيه تلك الزيادات الموجودة بغير نهاية، فيكون ما لا يتناهى ~~محصورا بين حاصرين هذا محال، وقد يستبان استحالة ذلك أيضا من وجوه أخرى ~~يستعان فيها الحركة أو لا يستعان، ولكن فيما ذكرناه كفاية PageV01P109 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0110.png) # قال الشارح في أثناء شرحه: واعلم أن الحجة المذكورة هاهنا على تناهي الأبعاد ~~مبنية على مقدمات لا بد من تقريرها أولا، ثم بناء الحجة عليها ثانيا: # فأولها: أن الأبعاد المتناهية لو لم تكن ممتنعة لصح أن يخرج من نقطة واحدة ~~امتدادان غير متناهيين لا يزال البعد بينهما يتزايد، مثل: ساقي مثلث يمتدان إلى غير ~~النهاية. # وثانيها: أنه يجوز أن يوجد بين ذينك الامتدادين أبعاد تتزايد بقدر واحد من ~~الزيادات، مثل: أن يكون البعد الأول ذراعا، والثاني يكون زائدا على الأول بنصف PageV01P110 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0111.png) # 113 ~~ذراع، والثالث يكون زائدا على الثاني بنصف ذراع، وهلم جرا على هذا الترتيب بغير ~~نهاية، ثم ذكر في بيان الاحتياج إلى فرض أن تكون تلك الزيادات بأسرها على قدر ~~واحد ما لا حاجة إلى ذكره. # قال: وثالثها: أنه يجوز أن يفرض بين الامتدادين هذه الأبعاد المتزايدة بقدر ~~واحد من الزيادات إلى غير النهاية، فيكون هناك إمكان زيادات على أول تفاوت يفرض ~~بغير نهاية. # ورابعها: أن كل زيادة توجد فإنها مع المزيد عليه قد يوجد في بعد واحد، ثم ~~مثل ذلك، ونظم الحجة على ما يليق، غير أنه قال في آخر ذلك كله: واعلم أن جميع ~~مقدمات هذه الحجة جلية إلا مقدمة واحدة ؛ وهي الرابعة، فإن لمطالب أن يطالب ~~بالدلالة على أنه لما كان كل واحدة من تلك الزيادات حاصلا في شيء وجب أن يكون ~~كلها بأسرها حاصلة في بعد واحد على التعيين، فهذه المقدمة إن أمكن إثباتها بالبرهان ~~استمر البرهان وإلا سقط. # قال شيخنا، أيده الله: لا معنى للتردد والتشكك ms073 في إبطال هذه المقدمة؛ وذلك ~~لأنا لو فرضنا بعدا من الأبعاد الانفراجية مشتملا على الزيادات الانفراجية التي لا نهاية ~~لها، فإما أن يكون فوقه بعد آخر أو لا، فإن كان فوقه بعد آخر فلم يكن ما فرض من ~~ذلك البعد مشتملا على جميع الزيادات الانفراجية، وهو خلاف الفرض، وإن لم يكن ~~فوقه بعد انفراجي آخر فأبعاد الساقين المفروضين متناهيات عند ذلك البعد، وهو ~~خلاف الفرض. # وبالجملة: فتناهي بعد الساقين متوقف على فرض مثل هذا البعد الانفراجي ~~بينهما، وفرض مثل هذا البعد متوقف على تناهي الساقين وهو دور ممتنع. # قال الشيخ: فقد بان لك أن الامتداد الجسماني يلزمه التناهي فيلزمه الشكل في ~~الوجود، فلا يخلو إما أن يكون هذا اللازم يلزمه ولو انفرد بنفسه عن نفسه، أو يلحقه ~~ويلزمه لو انفرد بنفسه عن سبب فاعل مؤثر فيه، أو يلزمه بسبب الحامل، والأمور التي ~~تكتنف الحامل ولوازمه منفردا بنفسه عن نفسه لتشابهت الأجسام في مقادير ~~الامتدادات، وهيئات التناهي والشكل، وكان الجزء المفروض من مقدار ما يلزمه كلية، ~~ولو لزم ذلك بسبب فاعل مؤثر وهو منفرد بنفسه لكان المقدار الجسماني قابلا في ~~نفسه من غير هيولى للوصل والفصل، وكان له في نفسه قوة الانفصال، وقد بانت PageV01P111 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0112.png) ~~استحالة هذا فبقي أنه لمشاركه من الحامل. # قال الشارح: قد ذكرنا أن الغرض في بيان تناهي الأبعاد: أن يجعل ذلك مقدمة ~~في بيان أن الصورة الجسمية لا تنفك عن الهيولى، وتقريره أن يقول: كل جسم متناه، ~~وكل متناه فإنه يحيط به حد أو حدود، وكل ما كان كذلك فهو مشكل، فإذا الأبعاد ~~الجسمية لا تنفك عن الشكل، فنقول: إن الشكل للأبعاد الجسمية إما أن تكون لنفس ~~الأبعاد الجسمية، أو لما يحل فيها، أو لما يكون محلا لها، أو لما لا يكون حالا فيها ~~ولا محلا لها، وباطل أن يكون لنفس الأبعاد الجسمية ؛ لأن جزءها مساو لكلها في ~~الماهية. # فلو كان المقتضي للشكل المعين نفس الأبعاد الجسمانية لزم محالان: # أحدهما: تساوي الأجسام بأسرها في الشكل والمقدار. ms074 # وثانيهما: أن يكون شكل الجزء مساويا لشكل الكل؛ لوجوب التساوي في ~~المعلولات عند التساوي في العلل، وباطل أن يكون لشيء حل في الأبعاد الجسمانية؛ ~~لأن ذلك الحال إن كان لازما عاد المحال، وإن لم يكن لازما بل كان ممكن الزوال ~~استحال أن يكون على الشكل الذي يمتنع زواله، وباطل أن يكون لشيء غير حال في ~~الأبعاد الجسمانية ولا الأبعاد الجسمية حالة فيه؛ لأن الأبعاد الجسمانية المفردة حينيئذ ~~تكون مستقلة بقبول ذلك الشكل عن ذلك الشيء. # ثم إن الأبعاد الجسمية كما أنها تقبل ذلك الشكل نفسه فهي أيضا قابلة لسائر ~~الأشكال، وإلا لكانت الأبعاد الجسمانية لذاتها غير قابلة إلا لشكل واحد معين، وحينئذ ~~يعود المحال المذكور من أنه يلزم أن يكون شكل الكل مساويا لشكل الجزء، وإذا ~~كانت الأبعاد الجسمية قابلة للأشكال المختلفة مع أن كل ما كان قابلا للأشكال ~~المختلفة فإنه يكون قابلا للاتصال والانفصال لزم أن تكون الأبعاد الجسمية المنفردة ~~عن المادة قابلة للاتصال والانفصال، وذلك محال على ما مر في إثبات الهيولى، وإذا ~~بطلت هذه الأقسام لم يبق إلا أن يكون حصول الشكل المعين لأجل شيء كانت ~~الأبعاد الجسمانية حالة فيه، وإذا كان كذلك وجب لزوم الشكل للأبعاد الجسمانية ~~للزوم المادة لها، وهو المطلوب. # قال شيخنا، أيده الله : أما قوله: «وباطل أن يكون الشيء حل في الأبعاد ~~الجسمانية؛ لأن ذلك الحال إن كان لازما عاد المحال، وإن لم يكن لازما بل كان PageV01P112 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0113.png) ~~ممكن الزوال استحال أن يكون على الشكل الذي يمتنع زواله» هذا إنما يستقيم أن لو ~~بين أن الحال لا يخلو من القسمين، وإلا فعلى تقدير جواز أن يكون ثم قسم آخر، وهو ~~أن يكون لازما في بعض أشخاصها وغير لازم في البعض الآخر، فلا يتجه أحد ~~المحالين، وليس في كلامه ما يدل على إبطال هذا القسم الثالث. # قال الشارح: وإنما قال الشيخ: أعني: في الوجود» لأن الشكل غير لازم لماهية ~~الجسم؛ لأن الذي يكون كذلك يكون لازمأ كيف كانت الماهية، وعند الشيخ أن الشكل ms075 ~~لا يلزم الجسم إلا بسبب المادة. # قال شيخنا، أيده الله: وإذا كان لازما بسبب المادة فماهية المادة لا محالة مشتركة ~~بين الأجسام العنصرية، فيجب أن يكون ما كان بسببها لازما لها كيف كانت، وليس ~~الأمر أيضا كذلك. # قال الشارح: ولقائل أن يقول على قول الشيخ: ولو لزمه منفردا بنفسه عن نفسه ~~لتشابهت الأجسام في مقدار الامتدادات، وهيئات التناهي والشكل، أتلزمون على من ~~جعل الأبعاد الجسمانية علة الشكل أسوأ الأجسام في الأشكال على الإطلاق أو ~~استوائها في الأشكال الطبيعية، فإن ألزمتم الأول فهو غير لازم؛ لأنه لا يلزم من ~~الاشتراك في المقتضي الاشتراك في المعلول، فإن الأجسام المركبة إما أن تكون ~~بسائطها باقية فيها بالفعل أو لا تكون، فإن كانت باقية فيها بالفعل فعندكم أن الصورة ~~النوعية التي لكل جسم بسيط يقتضي أن يكون شكله ليس كرة مع أن ذلك الشكل لم ~~يحصل، وإن لم تكن باقية كان المركب له طبيعة واحدة مع أن شكله ليس بكرة. # فعلمنا أنه لا يلزم من الاشتراك في علة الشكل الاشتراك في الشكل، وإذا كان ~~كذلك فلعل الأبعاد الجسمانية هي علة الشكل، لكن الأجسام لم تشترك في الشكل ~~لأمور خارجة عرضت، فمنعت عن حصول ذلك الشكل، وإن لزمتم الثاني التزمناه، فإن ~~الشكل الطبيعي للجسم هو الكرة، والأجسام بأسرها مشتركة في هذا الاقتضاء بالاتفاق. # قال شيخنا ، أيده الله: قوله: وإن لزمتم الثاني التزمناه، فإن الشكل الطبيعي ~~للجسم هو الكرة» لا يصح هذا على إطلاقه، فإن الجسم المركب جسم وليس الشكل ~~الطبيعي له الكرة، فكان من حقه أن يقول: الجسم البسيط، ولو قال: الشكل الطبيعي ~~للبسيط هو الكرة، لما كان مماسأ لما وقع الكلام فيه من مطلق الأجسام. # قوله: «والأجسام بأسرها مشتركة في هذا الاقتضاء بالاتفاق» ليس كذلك، فإن PageV01P113 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0114.png) ~~الأجسام المركبة غير موافق على اقتضائها للشكل الكري، ثم وإن كان كذلك فليس ~~ذلك موضع الإلزام، بل موضع الإلزام إنما هو الاشتراك في وقوع الشكل لا في مجرد ~~اقتضائه. # قال الشارح: وقول الشيخ: «وكان الجزء المفروض ms076 من مقدار ما يلزمه ما يلزم ~~كليته معناه: أن جزء الجسم مساو لكله في الماهية، فلو كان المقتضي للشكل هو ~~الجسمية لكان الجزء مساويا للكل. # قال: ولقائل أن يقول: الجسم البسيط يكون في نفسه شيئا واحدا، ولا يكون له ~~شيء من الأجزاء إلا لأحد أسباب ثلاثة: # أحدها: الانفصال. # وثانيها: اختلاف الأعراض. # وثالثها: الوهم. # وهذا هو مذهب الشيخ، وإذا كان كذلك فقوله هاهنا: «الأبعاد الجسمية لو كانت ~~علة للشكل لوجب أن يكون شكل الجزء مثلا لشكل الكل» إما أن يكون المراد منه: ~~إلزام ذلك في الجسم الذي لم يعرض له سبب من أسباب الانقسام، أو في الجسم ~~الذي عرض له ذلك، فإن كان الأول فالإلزام غير صحيح؛ لأن الجسم الذي لم يعرض ~~له سبب من أسباب الانقسام لم يكن فيه جزء أصلا، وإذا لم يكن له جزء كيف يمكن ~~أن يقال: أنه يلزم أن يكون شكل الجزء مساويا لشكل الكل. # وإن كان الثاني فلا يخلو إما أن يكون قد انفصل ذلك الجزء عن غيره أو لم ~~ينفصل، فإن انفصل فإنا نلتزم أن شكل الجزء يكون مساويا لشكل الكل، وكيف لا ~~يقول ذلك والحق أن الشكل الطبيعي للقطرة من البحر مثل الشكل الطبيعي لكل البحر ~~وإن لم ينفصل? بل يكون الانقسام إما باختلاف الأعراض أو بالوهم، فنقول: لا شك ~~أن وجود الجزء متأخر عن وجود الكل، فإن الجسم يوجد أولا موصوفا بشكل خاص، ~~ثم إنه يعرض له اختلاف بإعراض أو توهم، ثم يحصل الجزء بسبب ذلك. # فإذا حصول جزء الجسم متأخر عن حصول ذلك الشكل للكل، وكون الجزء ~~جزءا لذلك الكل وغير منفصل عنه مانع من أن يتشكل الجزء ويمثل شكل الكل، فإنه ~~من المستحيل أن يتشكل الجزء بمثل شكل الكل حال كونه جزءا له، وإذا كانت ~~الأجزاء به مانعة من ذلك لم يلزم من عدم حصول ذلك الشكل لذلك الجزء، وألا PageV01P114 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0115.png) ~~يكون طبيعة ذلك الجزء ومقتضيه لذلك الشكل؛ لأن الحكم قد لا يوجد عند قيام ~~المقتضي لحصول المانع. # والذي ms077 يقرر ذلك من مذهبه: أن لكل جسم بسيط صورة نوعية هي المقتضية لما ~~له من الشكل، ثم إن جزء الماء مساو لكله في تلك الصورة، ولم يجب أن يساويه في ~~ذلك الشكل، فعلمنا أنه لا يلزم من كون الجزء مساويا للكل في الأمر المقتضي للشكل ~~أن يساويه في الشكل، ثم إنه دخل على ذلك دخلا، وأجاب عنه لا حاجة إلى ذكره. # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله: إن الجسم البسيط يكون شيئا واحدا، ولا يكون ~~له شيء من الأجزاء إلا لأحد أسباب ثلاثة» على ما قرر إنما يصح بالنظر إلى ما يفرض ~~جزءا معينا عندنا، وأما في نفس الأمر فكل جسم له جزء ضرورة كونه قابلا للتجزؤ ~~والانفصال في نفس الأمر، وسواء فرض أحد الأسباب المذكورة أو لم يفرض، فإن ما ~~نفرضه جزءا بأحد الأسباب المذكورة إما أن يكون موجودا قبل فرض ذلك السبب أو ~~لا يكون موجودا لا جائزا ألا يكون موجودا، وإلا فذلك لازم على كل ما يفرض من ~~الأجزاء، وجملة الجسم فغير خارج عن جملة ما يفرض من الأجزاء، ويلزم من ذلك ~~أن يكون الجسم بكليته معدوما، وهو خلف. # فلم يبق إلا أن يكون موجودا، وغايته: أنه غير معين بالنسبة إلينا، وعلى هذا فقد ~~بطل قوله: «إن الجسم الذي لم يعرض له سبب من الأسباب المقسمة لم يكن فيه جزءا ~~أصلا» ويلزم من إبطال هذا القسم إبطال ما أشار إليه من البرهان. # قوله: «فإن انفصل فإنا نلتزم أن شكل الجزء يكون مساويا لشكل الكل». # قال شيخنا، أئده الله: وإن كان مساويا له في الكرية، فليس مساويا له في مقدار ~~الامتداد على ما أشار إليه الشيخ، ولو كان كذلك لازما لنفس الأبعاد الجسمانية للزم ~~التساوي فيه على ما مر، ثم وإن صح ذلك في الأجسام البسيطة فلم يصح في ~~الأجسام المركبة على ما لا يخفى، فإن جزء المركب لا يكون مساويا للكل في شكله PageV01P115 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0116.png) ~~مع التساوي في حقيقة الأبعاد الجسمانية. # قوله: لكل جسم بسيط صورة نوعية ms078 هي المقتضية لما له من الشكل، ثم إن ~~جزء الماء مساو لكله في تلك الصورة، ولم يجب أن يساويه في ذلك الشكل فهو ~~مناقض لما التزمه أولا في قوله: وإن انفصل فإنا نلتزم أن شكل الجزء يكون مساويا ~~لشكل الكل» كيف وإن الشكل إنما هو هيئة الحد المحيط بالجسم? ولا يخفى أن هيئة ~~الحد المحيط بجزء الماء هيئة الحد المحيط بالماء جملة، فكيف ظن هذا القائل أن ~~الاختلاف في المقادير هو الاختلاف في الشكل? # قال الشارح: وقول الشيخ: لو لزم ذلك بسبب فاعل مؤثر وهو منفرد بنفسه ~~لكان المقدار الجسماني قابلا في نفسه من غير هيولاه للفصل والوصل، وكان له في ~~نفسه قوة قبول الانفصال، وقد بانت استحالة هذا فبقي أنه لمشاركه من الحامل». # قال: ولقائل أن يقول: لم يلزم من كون الأبعاد الجسمية القائمة بنفسها قابلة ~~للشكل أن تكون قابلة للفصل والوصل، ألا ترى أنك تأخذ الشمعة فتشكلها بأشكال ~~مختلفة مع أنه لا يرد عليها لا الاتصال ولا الانفصال ?! فإن تلك الجسمية باقية بعينها ~~كما كانت، فإذا ثبت أن قبول الأشكال قد تنفك عن قبول الاتصال والانفصال لم يلزم ~~من الحكم بكون الأبعاد الجسمانية القائمة بنفسها قابلة للأشكال الحكم بكونها قابلة ~~للفصل والوصل إلا بحجة وبرهان. # ثم قال: فإن قيل: الدليل عليه أن كل ما كان قابلا للأشكال فإنه لا بد وأن يتميز ~~طرف منه عن طرف آخر منه، وكل ما كان كذلك فإنه يكون قابلا للقسمة الوهمية لا ~~محالة، وكل ما كان قابلا للقسمة الوهمية كان قابلا للقسمة الانفكاكية على ما مر في ~~الفصول الماضية، فإذا يلزم أن كل ما كان قابلا للأشكال فإنه يكون قابلا للفصل ~~والوصل. # قال: فنقول: وهذا الكلام لو صحت مقدماته فإنه يغني في إثبات المطلوب عن ~~التقسيم الذي مضى، فإنه يمكن أن يقال: الدليل على أن الأبعاد الجسمانية لا توجد في ~~غير مادة أن الأبعاد الجسمانية يلزمها التناهي، فيلزمها الشكل، وكل شكل فإنه يصح أن ~~ينقسم، وكل ما كان كذلك فإنه يصح عليه ms079 الاتصال والانفصال، فإذا لو وجدت الأبعاد ~~الجسمانية لا في مادة لصح الاتصال والانفصال عليها، وذلك محال، فإذا وجوده لا في ~~مادة محال، فثبت أن هذا الكلام لو صح لكان كافيا في إثبات المقصود، وحينئذ يصير PageV01P116 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0117.png) ~~الكلام المتقدم حشوا. # قال شيخنا، أيده الله: إنما يلزم ذلك أن لو كان ذكر باقي الأقسام لا يشتمل على ~~فائدة، وليس كذلك، فإن المقصود من ذكر كل قسم منها إنما هو لزوم الخلاف اللازم ~~لكل قسم منها على ما أشار إليه الشيخ، وهو مشتمل على تعريف وبيان، كيف وأن ~~حاصل ما ذكره يرجع إلى مناقشة جدلية، ومؤاخذة لفظية، وهو غير لائق بالقضايا ~~الحكمية? # قال الشارح معقبا لشرحه قول الشيخ: فليس يمكن أن يقال هاهنا: لحقها من غير ~~شيء بحسب إمكان وقوة ما، أو صلوح موضوع لحوقا سابقا، ثم تبع ذلك أن صار ما ~~هو كالجزء وبحالة مخالفة أن لقائل أن يقول: الذي تذكرونه من أن الاختلاف بالكلية ~~والجزئية إنما يكون لأجل المادة غير صحيح؛ لأن مادة جزء الصورة الفلكية إما أن ~~تكون غير مادة كل تلك الصورة، أو تكون جزءا من تلك المادة، فإن كان الأول كان ~~كل تلك الصورة وجزئها حالين في محل واحد مع أن تلك الصورة وجزئها متساويان ~~في الماهية، فلم تكن الهيولى بأن تجعل الصورة التي هي صورة الكل صورة الكل ~~أولى من العكس. # ولو جاز ذلك لجاز أن تكون الأبعاد الجسمية المشتركة بين الكل والجزء تقتضي ~~لشيء أن يكون كلا ولآخر أن يكون جزءا، وإن كان الثاني كانت الهيولى مخالفة ~~لجزئها بالكلية والجزئية، وإن كان ذلك لهيولى أخرى تسلسل، وإن لم يكن للهيولى لم ~~يكن الاختلاف بالكلية والجزئية موقوفا على كون الشيء في الهيولى، فلا يلزم من عدم ~~حلول الأبعاد الجسمية في الهيولى ألا يحصل فيها اختلاف بالكلية والجزئية، ثم ذكر ~~عليه دخلا وأجاب عنه لا حاجة إلى ذكره. # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله في القسم الأول: أنه لم تكن الهيولى بأن تجعل ~~الصورة التي هي صورة ms080 الكل صورة الكل بأولى من العكس» إنما يستقيم أن لو كان ~~الشيخ قد ذكر بأن الجاعل للجزئية والكلية هو نفس الهيولى، وليس كذلك، بل الجاعل ~~لذلك إنما هو فاعل خارج عن نفس الهيولى، والهيولى قابلة لذلك، والقابل غير ~~الفاعل، فما ذكره من عدم الأولوية وإن قدر صحته بالنسبة إلى الفاعل فلا يلزم صحته ~~بالنسبة إلى القائل. # وقوله في القسم الثاني: «وإن لم يكن ذلك للهيولى لم يكن الاختلاف بالكلية PageV01P117 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0118.png) ~~والجزئية موقوفا على كون الشيء في الهيولى... إلى آخره» فإنما يلزم أيضا أن لو قيل: ~~إن الاختلاف بالكلية والجزئية يكون موقوفا على كون الشيء المتصف بالكلية ~~والجزئية في الهيولى مطلقا، وليس كذلك أيضا، بل المقول: إنما هو أن الاختلاف ~~بالكلية والجزئية متوقف على الهيولى، فإن كان المتصف بذلك غير الهيولى فلا بد من ~~قيامه بالهيولى، وإن كان هو نفس الهيولى فقد يحقق القابل، ولا حاجة إلى هيولى ~~أخرى. # والحاصل: أن الافتقار في ذلك إلى الهيولى لا يوجب افتقار الهيولى إلى ~~الهيولى عند اتصافها بالكلية والجزئية، بخلاف غير الهيولى. # قال الشيخ: فلو فرضنا هيوليا بلا وضع ثم لحقتها الصورة، فصارت ذات وضع ~~مخصوص، فليس يمكن أن يقال: أن ذلك لأن الصورة لحقتها هناك، كما يمكن أن ~~يقال: لو كانت في صورة توجب لها وضعا هناك أو كان قد عرض لها وضع هناك ثم ~~لحقتها الصورة الأخرى، فإنما ليس يمكن فيما نحن فيه ؛ لأنها مجردة بحسب هذا ~~الوضع. # قال الشارح: معناه: أن الهيولى إذا لم يكن لها في نفسها حيز ولا إليها إشارة، ~~فلو فرضناها خالية عن الصورة، فإذا حدثت الصورة فيها فلا يمكن أن تحصل في حيز ~~معين؛ لأن حصولها في ذلك الحيز إنما يكون لأجل أن الصورة حصلت في المادة ~~عندما كانت المادة في ذلك الحيز، وهذا إنما يمكن أن لو كانت المادة قبل حدوث ~~هذه الصورة فيها موصوفة بالجسمية ومتخصصة بحيز ما، فأما إذا فرضت خالية عن ~~الجسمية لم يصح أن يقال: أنه حدثت الصورة فيها عندما كانت ms081 في ذلك الحيز. # قال: ولقائل أن يقول: حصول الصورة فيها عندما تكون هي في ذلك الحيز سبب ~~لاختصاصها بذلك الحيز، ولا يلزم من انتفاء سبب معين انتفاء المسبب، فلا يلزم من ~~حصول الجسمية في المادة التي كانت مختصة بحيز ألا تتخصص بحيز؛ لاحتمال أن ~~المادة وإن كانت خالية عن الجسمية ولكنها كانت موصوفة بصفات أخر غير الجسمية، ~~وأن تلك الصفات أعدت المادة للجسمية وللحصول في حيز معين دون سائر الأحياز. # قال شيخنا، أئده الله: الوضع إما أن يراد به الحالة التي تحصل للجسم بسبب ~~نسبة أجزائه إلى أجزاء ما هي فيه وهو المقولة، وإما أن يراد به: ما يمكن أن يشار إلى ~~كل جزء من أجزائه أين هو من الآخر، وهو المخصوص بالكم المتصل القار الذات PageV01P118 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0119.png) ~~وعلى كل التقديرين فيمتنع الوضع دون الأبعاد الجسمانية ضرورة عدم التجزؤ دونها، ~~فإذا كان الوضع دون المعين لا يوجد للهيولى دون وجود الصورة الجسمية لها، ~~فالصورة الجسمية لابدية في الوضع المخصوص، وهو المطلوب من كلام الشيخ، ~~وسواء كان السبب هو الصورة أو أمر آخر وراء الصورة فلا يكون ذلك قادحا في كلام ~~الشيخ. # قال الشيخ: والهيولى قد لا تخلو أيضا عن صور أخر، كيف ولا بد من أن تكون ~~إما مع صورة توجب قبول الانفكاك والالتئام والتشكل بسهولة أو بعسر أو مع صورة ~~توجب امتناع قبول تلك، وكل ذلك غير الجرمية، ولا كذلك لا بد له من استحقاق ~~مكان خاص أو وضع متعين، وكل ذلك غير مقتضي الجرمية العامية المشترك فيها. # قال الشارح: لما فرغ من بيان أن الهيولى لا تنفك عن الصورة الجرمية شرع الآن ~~في بيان وجوب اتصافها بصور أخر بعضها مناسبة للكيفية، وبعضها مناسبة للأين، أما ~~إثبات الصور المناسبة للكيف؛ فلأن الأجسام بعد اشتراكها بأسرها في الجسمية ~~منقسمة إلى أقسام ثلاثة: # أحدها: الأجسام القابلة للانفكاك والالتئام والتشكلات بسهولة، وهي الأجسام ~~الرطبة. # وثانيها: ما يقبل هذه الأمور بعسر، وهي الأجسام اليابسة. # وثالثها: ما لا يقبل الانفكاك والالتئام والتشكلات أصلا، وهي ms082 الأجسام الفلكية. # وإذا عرفت ذلك فنقول: اختصاص كل واحد من الأجسام بهذه الأحكام لا ~~يمكن أن يكون للجسمية العامة المشترك فيها، ولا للوازمها ولا للفاعل المباين، فإنه إن PageV01P119 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0120.png) ~~لم يكن الجسم المختص بالصفة المعينة مستحقا لتلك الصفة كان تخصيص الفاعل له ~~بتلك الصفة دون سائر الصفات ودون سائر الأجسام أمرا ممكنا وقع لا عن سبب، ~~وذلك محال، وإن كان الجسم المعين مستحقأ لتلك الصفة، فذلك الاستحقاق لا يكون ~~للجسمية المشترك فيها، فلا بد وأن يكون ذلك لأجل صورة نوعية مغايرة للصورة ~~الجسمية، وذلك هو المطلوب. # قال: ولقائل أن يقول: هذه الحجة مبنية على اشتراك الأجسام بأسرها في ~~الجسمية، وقد بينا أن ذلك مما يحتاج فيه إلى برهان على مذهب الشيخ، ثم وإن وقعت ~~المساعدة على ذلك لكن الأجسام كما اختلفت في الصفات التي ذكرتموها فقد ~~اختلفت أيضا في الصور التي هي مبادئ تلك الصفات، فلو كان يجب أن تكون لصور ~~نوعية لكان اختصاصها بتلك الصور يجب أن يكون لصور أخرى، ثم الكلام فيها ~~كالكلام في الأول، فيلزم التسلسل. # فلئن قيل: اختصاص الأجسام العنصرية بصورها المعينة إنما كان؛ لأن المادة ~~قبل حدوث تلك الصورة فيها كانت موصوفة بصورة أخرى لأجلها استعدت المادة ~~لقبول الصورة اللاحقة، وأما اختصاص الأجسام الفلكية بصورها النوعية؛ فلأن لكل ~~فلك مادة مخالفة بالماهية لمادة الفلك الآخر، وكل مادة لا تقبل إلا الصورة التي ~~حصلت فيها، فهذا هو السبب في اختصاص كل جسم بصورته النوعية. # قال: فنقول: إذا جوزتم ذلك فجوزوا مثله في الكيفيات حتى يقول : الأجسام ~~العنصرية إنما اختص كل واحد منها بكيفية معينة؛ لأنه كان قبل الاتصاف بها موصوفا ~~بكيفية أخرى لأجلها استعدت المادة لقبول الكيفية اللاحقة، وأما الأجسام الفلكية فإنما ~~اختص كل واحد بكيفيته المعينة؛ لأن مادته لا تقبل إلا تلك الكيفية، وعلى هذا التقدير ~~تسقط الحاجة إلى إثبات هذه الصور النوعية، ثم وإن وقعت المساعدة على إثبات أمر ~~زائد على مادة الجسم وصورة الجسم؛ ليكون مبدأ لهذه الكيفيات، ولكن لم قلتم: إنه ms083 ~~لا بد من إثبات ذلك في كل جسم? # بيانه: أن عدم قبول الفلك للكيفيات المختلفة لا يمكن القطع بأن يكون لأجل ~~صورة؛ وذلك لأن تلك الصورة إما أن تكون لازمة لجسمية الفلك أو لا تكون، فإن لم ~~تكن لازمة كانت ممكنة الزوال، ولا تكون علة للحكم الذي يمتنع زواله، وهو عدم ~~قبول الكيفيات المختلفة، وأما إن كانت لازمة فذلك اللزوم إما لنفس الجسمية أو لما PageV01P120 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0121.png) ~~يكون حالا فيها، أو لما يكون محلا لها، أو لما لا يكون محلا لها ولا حالا فيها. # والأول باطل؛ لأن الجسمية إن كانت أمرا مشتركا فيه بين الأجسام كلها كانت ~~الصورة الفلكية اللازمة لها مشتركا فيها بين الأجسام كلها، وإن لم تكن الجسمية ~~مشتركا فيها فقد سقط أصل الحجة، وأما الثاني: فهو باطل أيضا؛ لأن ذلك الحال إن لم ~~يكن لازما لم يكن الحاصل بسببه لازما، وإن كان لازما عاد التقسيم، ولزم التسلسل، ~~وأما الرابع: وهو أن يكون اختصاص الفلك بالكيفية اللازمة لشيء غير حال فيه، ولا ~~محل له، فهو أيضا باطل؛ لأن ذلك الشيء إما أن يثبت كونه جسما أو جسمانيا، ~~والأولان باطلان بالتقسيم الذي مضى، والثالث نسبته إلى جسمية الفلك كنسبته إلى ~~جسمية غيره، فليس بأن يقيد الجسمية تلك الكيفية بأولى من جسمية غيره. # وأيضا فبتقدير صحة هذا القسم فإنه يبطل المقصود؛ لأن اختصاص الفلك ~~بالكيفية المعينة إذا كان لأجل شيء غير حال فيه ولا محل له فقد سقطت الحاجة إلى ~~إثبات الصور النوعية، ولما بطلت الأقسام كلها سوى القسم الثالث ثبت أنه لا يمكن ~~القول بلزوم كيفية معينة إلا لأجل مادية إما بواسطة أو بغير واسطة، وإذا كانت المادة ~~كافية في هذا اللزوم ثبت أنه لا يمكن الاستدلال بلزوم الكيفية المعينة للفلك على ~~إثبات صورة نوعية له، فثبت أن الحجة التي ذكرها لا يمكن الاحتجاج بها على أن ~~الجسم الذي لا يقبل الأشكال المختلفة لا بعسر ولا بسهولة إنما كان كذلك لأجل ~~صورة حالة فيه، وأما العناصر فمعلوم أنها على ms084 قسمين: # أحدهما: ما يقبل الأشكال المختلفة بسهولة. # وثانيها: ما يقبلها بعسر، فلم لا يجوز أن يقال: إن سهولة قبول التشكلات معللة ~~بعلة وجودية ? وأما صعوبة قبولها؛ فإنه معلل بعدم تلك العلة أو بالعكس، وعلى هذا ~~التقدير لا يظهر امتناع خلو الأجسام العنصرية عن الصور النوعية، ثم وإن وقعت ~~المساعدة على أن الصفات الثلاث- أعني: سهولة قبول الانفكاك، وصعوبة قبوله، وعدم ~~قبوله - لا بد من إسنادها إلى علل وجودية، فلم قلتم: «إن تلك العلل صور»? # بيانه: أن الصور عندكم عبارة عن الحاكم المقوم لمحله؛ أي: الحال الذي يكون ~~سببا لوجود محله، وإذا عرفت ذلك فهب أن الحجة التي ذكرتموها تدل على تعليل ~~هذه الأحكام بأمور موجودة في الأجسام، لكن لا بد من الدلالة على أن تلك الأمور ~~أسباب لوجود تلك الأجسام حيث يثبت كون تلك الأمور صورا وإلا فلا تكون صورآ، PageV01P121 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0122.png) ~~بل تكون أعراضا. # قال: وأنا إلى الآن ما رأيت أحدا منهم تشاغل بإقامة البرهان على ذلك، ثم وإن ~~وقعت المساعدة على أن الحجة التي ذكرتموها تدل على إثبات الصور النوعية، لكن ~~هاهنا ما يدل على نفيها، وذلك من وجهين: # الأول: أن هذه الصور إما أن تكون حالة في الجسم أو في الهيولى لكن بشرط ~~حلول الجسمية فيها، وعلى التقديرين فإنها في وجودها تكون محتاجة إلى الجسمية، ~~فلو كانت الجسمية معلولة لها لزم الدور، وهو محال، وإذا لم تكن الجسمية معلولة لها ~~لم تكن هي علة للجسمية بوجه لم تكن مقومة للجسمية فلم تكن صورا. # الثاني: وهو أنهم إما أن يثبتوا في الجسم صورة واحدة تكون هي مبدأ لما فيه ~~من الكيف، ولما فيه من الأين، ولما فيه من المقدار، ولما فيه من الشكل، فحينئذ قد ~~حكموا بأنه قد صدر عن الصورة الواحدة أكثر من واحد وهو عندهم منكر، وأما أن ~~يثبتوا في الجسم بحسب كل عرض مخصوص صورة مخصوصة، وحينئذ قد حكموا ~~بإثبات الصور الكثيرة للمادة الواحدة. # ثم إن هذه الأعراض غير مترتبة، فإنه ليس بأن يقال: حصول الجسم ms085 في الأين ~~المخصوصة لأجل إثباته بالمقدار المخصوص أولى من العكس، وكذلك ليس بأن ~~يقال: إن اتصافه لأجل اتصافه بالحرارة والبرودة أولى من العكس، بل ليس بأن يقال: ~~اتصال النار باليبوسة لأجل اتصافها بالحرارة أولى من العكس، فإنا قد نجد الحرارة ~~واليبوسة منفكا كل واحد منهما عن صاحبه، وإذا ثبت أنه ليس اتصاف الجسم ببعض ~~هذه الصفات بواسطة اتصافه بالآخر وجب ألا يكون اتصافه بالصورة التي هي مبدأ ~~بعض هذه الأعراض بواسطة اتصافه بالصورة التي هي مبدأ البعض الآخر، فإذا يكون ~~اتصاف الجسم بتلك الصور الكثيرة لا على سبيل التقديم والتأخير، فيكون للشيء ~~الواحد صور كثيرة في درجة واحدة، وذلك محال عندهم. # قال: فهذه شكوك على الحجة المذكورة على إثبات الصور النوعية يجب ~~الاحتيال في حلها على من أراد بيانها. # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله: إن الأجسام بعد اشتراكها بأسرها في الجسمية ~~منقسمة إلى أقسام ثلاثة : # أحدهما: الأجسام القابلة للانفكاك والالتثام والتشكلات بسهولة ، وهي PageV01P122 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0123.png) ~~الأجسام الرطبة. # وثانيها: ما يقبل هذه الأمور وبعسر، وهي الأجسام اليابسة، فإنه يوجب ألا تكون ~~النار يابسة، بل رطبة؛ لأنها قابلة للانفكاك والتشكل بسهولة، بل قبولها لذلك أسهل من ~~قبول الماء له، فإن كان الإباء عن القبول لذلك بسهولة، والقبول له بسهولة لا يكون إلا ~~في الأجسام اليابسة والرطبة، فيلزم أن تكون النار رطبة لا يابسة، وهو خلاف المذهب ~~الحكمي. # وقوله: (إن هذه الحجة مبنية على اشتراك الأجسام بأسرها في الجسمية» فقد بينا ~~أن ذلك مما يحتاج إلى برهان، فقد أبطلناه فيما تقدم. # وقوله: «لو كان اختصاصها بتلك الصفات لصور نوعية لكان اختصاصها بتلك ~~الصور يجب أن يكون لصور أخرى» إنما يلزم هذا إن لو اتحد نوع المقبول من الصور ~~والكيفيات، فإنه كان يلزم أنه إذا افتقرت الكيفيات في قيامها بالهيولى إلى الصورة ، ~~فتفتقر الصور في قبول الهيولى لها إلى صور أخرى، وليس كذلك، بل الصور مخالفة ~~في نوعها لنوع الكيفيات اللاحقة لها، وعند ذلك فلم قال: إنها إذا افتقرت الكيفيات ~~إلى الصور أن ms086 تكون الصور مفتقرة إلى صور، وليس إلا تمثيل بلا جامع، فلا يكون ~~مقبولا، بل قبول الهيولى للصور إنما هو للهيولى وجودها ففائض عن واهب الصور. # وقوله: وإن وقعت المساعدة على إثبات أمر زائد على مادة الجسم وصورة ~~الجسم ليكون مبدأ لهذه الكيفيات، ولكن لم قلتم: إنه لا بد من إثبات ذلك في كل ~~جسم؟)). # قلنا: لأنه إذا ثبت افتقار الكيفية في قيامها ببعض الأجسام إلى أمر زائد على ~~نفس هيولى الجسم وصورته لزم ذلك في كل جسم ضرورة اتحاد نوع القابل ~~والمقبول. # وقوله: إن عدم قبول الفلك للكيفيات المختلفة لا يمكن أن تكون لأجل ~~صورة ممنوع. # قوله: «لأنها إما لازمة أو غير لازمة» قلنا: بل لازمة. # قوله: «فذلك اللزوم إئا لنفس الجسمية أو لما يكون حالا فيها..» إلى آخر ما ~~ذكره من أقسام. # قال شيخنا، أئده الله : عنه جوابان: PageV01P123 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0124.png) # الأول: أنه قد أمكن قسم خارج عما ذكره من الأقسام، وهو أن يكون لزوم ~~الصورة النوعية للمركب من هيولى الفلك وصورته الجسمية، ولا يلزم منه أحد ~~المحالات التي ذكرها، وليس في كلامه ما يدل على إبطال هذا القسم. # الثاني: أنه أمكن أن تكون الصورة النوعية لازمة لأمر خارج عن الصورة ~~الجسمية، وعن محلها ومحلولها. # قوله: «وأما الرابع: وهو أن يكون اختصاص الفلك بالكيفية اللازمة لشيء غير ~~حال ولا محل له». # قال شيخنا، أيده الله: ليس هذا هو القسم الرابع، بل القسم الرابع هو أن يكون ~~اختصاص الفلك بالصورة النوعية اللازمة لشيء غير حال ولا محل له؛ إذ الكلام هاهنا ~~إنما هو في لزوم الصورة النوعية المتبعة للكيفيات لا في نفس الكيفيات، فما ذكره غلط ~~في القسمة. # قوله بأنه: «إما أن يكون جسما أو جسمانيا أو لا جسما ولا جسمانيا. # قال شيخنا، أيده الله: المختار إنما هو لا جسما ولا جسمانيا. # قوله: «نسبته إلى جسمية الفلك كنسبته إلى جسمية غيره. # قال شيخنا، أيده الله: وإن كان كذلك ضرورة الاتحاد في الصورة الجسمانية غير ~~أنه لا يلزم أن تكون نسبته إلى ms087 المركب من هيولى الفلك وصورته الجسمية كنسبته إلى ~~غيره؛ إذ هو مخالف في نوعه لغيره من الأجسام الفلكية وغيرها، وعند ذلك فلا يبعد ~~أن يكون بعض المفارقات له نسبة إلى بعض المركبات الجرمية بإفادة تخصيصه بحكم ~~دون غيره، فكيف أخذ التساوي في النسبة مسلما، وعلى هذا فقد بطل قوله: «فليس بأن ~~يفيد الجسمية تلك الكيفية بأولى من جسمية غيره. # قوله: «وأيضا فبتقدير صحة هذا القسم فإنه يبطل المقصود؛ لأن اختصاص ~~الفلك بالكيفية المعينة إذا كان لأجل شيء غير حال فيه ولا محل له، فقد سقطت ~~الحاجة إلى إثبات الصورة النوعية». # قال شيخنا، أيده الله: يبطل المقصود أن لو كان المفارق هو المفيد للفلك ~~للكيفية المعينة، وليس كذلك، بل إنما هو مفيد للصورة النوعية على ما حققناه ، ~~والكيفية المعينة تابعة لها. # وقوله: لم لا يجوز أن تكون سهولة قبول التشكيلات معلة بعلة وجودية PageV01P124 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0125.png) # 127 ~~وصعوبة قبولها معلل بعدم تلك العلة أو بالعكس?. # قال شيخنا، أيده الله: أصل القبول للتشكلات أمر وجودي، وسواء كان مع ~~سهولة أو صعوبة فلا يمكن تعليله بعدم شيء، بل إن صح التعليل بعدم شيء فلا يكون ~~لغيره عدم المعلول. # قوله: لم قلتم: إن تلك العلل صور?. # قال شيخنا، أيده الله: إذا سلم أن علل هذه الكيفيات أمور وجودية فالجسم ~~المتصف بها من حيث هو متصف بها له حقيقة زائدة على كونه جسما، وتلك الحقيقة ~~لا قوام لها دونها، بل وكذا في كل غرض من الأغراض، فإنه إذا قام بمحله فالنظر إلى ~~المحل من حيث هو متصف به يكون له حقيقة زائدة على نفس حقيقة محله، ولا يكون ~~لتلك الحقيقة المركبة قوام دون النظر إلى ذلك المعنى الخاص، فيكون صورة له من ~~تلك الجهة، وإذا ثبت أنها مقومة للحقيقة المخصصة بها، وأنها علة للكيفيات العارضة ~~لها، فقد ثبت ما استبعده، واتضح ما استصعبه. # قوله في الوجه الأول من المعارضة: إن هذه الصور إما أن تكون حالة في ~~الجسمية أو في الهيولى لكن بشرط حلول الجسمية فيها. ms088 # قال شيخنا، أيده الله: قد أمكن قسم ثالث، وهو النوع المركب منهما، فلا بد من ~~إدخاله في القسمة؛ ليكون ما ذكره من برهان القسمة صحيحا. # قوله: وعلى كل التقديرين، فإنها في وجودها تكون محتاجة إلى الجسمية، فلو ~~كانت الجسمية معلولة لها لزم الدور، وهو محال». # قال شيخنا، أيده الله: الدور إنما يلزم أن لو اتحدت جهة التوقف بأن كان كل ~~واحد من الجسمية والصورة النوعية متوقفا على الآخر من الجهة التي توقف الآخر ~~عليه بأن كان هذا مقوما لوجود هذا، وهذا مقوما لوجود هذا، أو هذا قابل لهذا وهذا ~~قابل لهذا، وليس كذلك، بل توقف الصورة النوعية على الجسمية إنما هو توقف ~~القبول، وتوقف الجسمية على الصورة النوعية إنما هو توقف القوام في الوجود، وهذا ~~كما في الهيولى مع الصورة الجسمية، فإن الهيولى متوقفة على الصورة الجسمية في ~~وجودها، والصورة الجسمية متوقفة على الهيولى في قبولها، فلا دور. # وقوله في الوجه الثاني: إنهم إما أن يثبتوا في الجسم صورة واحدة تكون هي ~~مبدأ لما فيه من الكيف والأين والمقدار والشكل، فحينئذ يكون قد حكموا بأنه قد PageV01P125 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0126.png) # صدر عن الصورة الواحدة أكثر من واحد، وهو عندهم منكر. # قال شيخنا، أيده الله : هذا إنما يكون منكرا أن لو كانت الصورة النوعية عه ~~الصورة نهذه الأغراض المختلفة، وليس كذلك، بل هي موجبة لها؛ بمعنى: أنها لوالا ~~المحال كانت: وهذا معنى من الفاعل، فإنما هذا شأنه قد يكون فاعلا، وقد يكون قابا # يكون صورة، وقد يكون غاية، ثم وإن كانت فاعلة فإنما يلزم المنكر عن صدون ~~الجسه عن الواحد من كل وجه، وإلا فعلى تقدير أن تكون الصورة النوعية موجبة # بجهات تابعة لها كما قيل في صدور انكثرة عن المعلول الأول فلا. ~~حال « قال الشيخ: واعلم أن انهيونى مفتقرة في أن تتقوم بالفعل إلى مقارنة الصورر # قال الشارح: وهذا قي، نضر: زأن مقارنة الصورة لغيرها حالة إضافية تنع ~~اختص للشيء بالنسبة إلى غبر،. واذأحوان الإضافية متأخرة عن الذوات التي هي عارضنة ~~إنما ms089 د في ال فإذا المقارنتان أعنى: مفارنة انصورة للهيولى، ومقارنة الهيولى للصورة -كل وا- منهما متاخرة عن وجود انهيونى، فلو حكمنا بافتتار الهيولى مز حيث إنها موجودفة» # تلك المغارنة لزء نأنغر وعود انهيولى عن تلك المتارنة، مع أن تنك المقارنة ككاذ # متاخرة عن وحود الهيزنر فبرء لبدور، ومر محال. # قال: مل العهر: لهن أز بتا: الهيولر مصفر: ني وهجويسى بماضعد الي تنا ~~يفيا غير، أنه ا دوز أن ي بمر لبييد ررالهرر مسر عر رحر صرسص * لهرره داناد و معار ها نلصرد*: فذزآ بسره حسه بي سه يت فالر نه ندا ائا، الله الرز تالر دد سنه سرحه خيد ه شتي سه سيت مر والدر ورر نوه صر ي گبه سير ر تص سيت لصوره الفهارا مود عنر ديه از نسود رخ ر صيت يسينه ي ر الهدنر زالرمصرر الرنلر صر سر بهه ر به يحيه* ~~الح الفا ي سرسررگ مر رر س سه رر س ه س. خد ر رره ر كه هسه ته * ~~لله وال چ بئر سو سر س ه ”ئي هرر سر رسر سرر رير سسر سسريته كي PageV01P126 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0127.png) # قال الشارح: وهاهنا شكلان لفظيان: # الأول: لما ذكر أنه ليس قيام أحدهما بالآخر أولى من العكس، جعل اللازم أن ~~يكون بسبب ما آخر خارج عنهما يقيم كل واحد منهما مع الآخر وبالآخر، وذلك غير ~~لازم؛ لاحتمال ألا يكون هناك سبب يقيم كل واحد منهما مع الآخر، بل يكون كل ~~واحد منهما قائما مع الآخر وبالآخر، فهذا قسم لا بد من ذكره وإبطاله، وأنه لا يمكن ~~إبطاله إلا بالبرهان المذكور على استحالة أن يكون في الوجود موجودان واجبا الوجود، ~~ويكونا متكافئين في وجودهما. # الثاني : أن قوله: «يقيم كل واحد منهما مع الآخر وبالآخر» إن كان المراد منه: أن ~~يكون كل واحد منهما غنيا عن الآخر، فهو غير جيد؛ لأن مورد القسمة هو أن الهيولى ~~مفتقرة في وجودها بالفعل إلى مقارنة الصورة، وهذا المورد لا يحتمل ذلك القسم، ~~وإن ms090 لم يكن المراد منه ذلك لم يكن هذا القسم مذكورا، فعلى التقدير الأول يكون ~~بعض الأقسام منافيا لمورد القسمة، وعلى التقدير الثاني يكون بعض الأقسام متروكا. # قال شيخنا، أئده الله: أما الشك الأول: فهو غير لازم؛ وذلك لأنه إذا كان مورد ~~القسمة أن الهيولى مفتقرة في وجودها بالفعل إلى مقارنة الصورة، فهذا المورد لا ~~يحتمل ما ذكره من القسم؛ لاستغناء كل واحد منهما عن الآخر ضرورة وجوب ~~وجوده. # وأما الشك الثاني: فطريق دفعه أن يقال: المراد به: استغناء كل واحد عن فاعلية ~~الآخر فيه، وهذا لا يكون منافيا لافتقار الهيولى في وجودها بالفعل إلى مقارنة الصورة، ~~فإن الافتقار إلى الشيء أعم من الافتقار إلى العلة، ولا يلزم من وجود الأعم نفي ~~الأخص. # قال الشيخ: ولعلك تقول: إذا كانت الهيولى محتاجا إليها في أن يستوي للصورة ~~وجود، فقد صارت الهيولى علة للصورة في الوجود سابقة، فيكون الجواب: أنا لم ~~نقض بكونها محتاجا إليها في أن يستوي للصورة وجود، بل قضينا بالأحمال أنها ~~محتاج إليها في وجود شيء توجد الصورة به أو معه، ثم تلخيص ما بعد هذا إلى ~~الكلام المفصل. # قال الشارح: ولقائل أن يقول: أتقول بأن الصورة محتاجة إلى الهيولى أو لا تقول ~~بذلك? فإن قلت: «الصورة محتاجة إلى الهيولى» بطل مذهبك؛ لأن الصورة شريكة PageV01P127 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0128.png) ~~صدر عن الصورة الواحدة أكثر من واحد، وهو عندهم منكر. # قال شيخنا، أيده الله : هذا إنما يكون منكرا أن لو كانت الصورة النوعية علة فاعلة ~~لهذه الأغراض المختلفة، وليس كذلك، بل هي موجبة لها؛ بمعنى: أنها لولاها لما ~~كانت، وهذا معنى من الفاعل، فإنما هذا شأنه قد يكون فاعلا، وقد يكون قابلا، وقد ~~يكون صورة، وقد يكون غاية، ثم وإن كانت فاعلة فإنما يلزم المنكر عن صدور الكثرة ~~عن الواحد من كل وجه، وإلا فعلى تقدير أن تكون الصورة النوعية موجبة للكثرة ~~بجهات تابعة لها كما قيل في صدور الكثرة عن المعلول الأول فلا. # قال الشيخ: واعلم أن الهيولى مفتقرة في أن تتقوم ms091 بالفعل إلى مقارنة الصورة. # قال الشارح: وهذا فيه نظر؛ لأن مقارنة الصورة لغيرها حالة إضافية تعرض ~~للشيء بالنسبة إلى غيره، والأحوال الإضافية متأخرة عن الذوات التي هي عارضة لها، ~~فإذا المقارنتان - أعني: مقارنة الصورة للهيولى، ومقارنة الهيولى للصورة-كل واحدة ~~منهما متأخرة عن وجود الهيولى، فلو حكمنا بافتقار الهيولى من حيث إنها موجودة إلى ~~تلك المقارنة لزم تأخر وجود الهيولى عن تلك المقارنة، مع أن تلك المقارنة كانت ~~متأخرة عن وجود الهيولى فلزم الدور، وهو محال. # قال: بل العبارة الصحيحة أن يقال: الهيولى مصغرة في وجودها بالفعل إلى ذات ~~الصورة افتقارا، متى وجدت وجب أن تكون مقارنة للصورة، والافتقار يكون إلى ذات ~~الصورة، وأما وجوب مقارنتها للصورة: فإنه يكون حكما يجب بعد وجود الهيولى. # قال شيخنا، أيده الله: الإشكال وإن كان متوجها غير أن ما اختاره من العبارة فيه ~~نظر، فإن الهيولى وإن افتقرت إلى ذات الصورة فهي أيضا مفتقرة إلى وجودها، ولهذا ~~فإنه لا يتم وجود الهيولى دون وجود الصورة، وإذا كانت مفتقرة إلى وجود الصورة في ~~وجودها بالفعل، فوجود الهيولى بالفعل يكون متأخرا عن وجود الصورة ضرورة افتقاره ~~إليه، وإذا كان كذلك فقد امتنع القول بالمقارنة بين وجوديهما؛ إذ المقارنة في الوجود ~~معية بالوجود، والمتقدم بالوجود لا يكون مع الوجود، وعند ذلك لا يصح قوله: «متى ~~وجدت وجب أن تكون مقارنة للصورة». # قال الشيخ: أو لا تكون الهيولى تتجرد عن الصورة، ولا الصورة تتجرد عن ~~الهيولى، وليس أحدهما أولى أن يكون مقاما به الآخر من الآخر بعكسه، بل يكون ~~بسبب ما خارج عنهما يقيم كل واحد منهما مع الآخر وبالآخر. PageV01P128 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0129.png) # قال الشارح: وهاهنا شكلان لفظيان: # الأول: لما ذكر أنه ليس قيام أحدهما بالآخر أولى من العكس، جعل اللازم أن ~~يكون بسبب ما آخر خارج عنهما يقيم كل واحد منهما مع الآخر وبالآخر، وذلك غير ~~لازم؛ لاحتمال ألا يكون هناك سبب يقيم كل واحد منهما مع الآخر، بل يكون كل ~~واحد منهما قائما مع الآخر وبالآخر، فهذا قسم ms092 لا بد من ذكره وإبطاله، وأنه لا يمكن ~~إبطاله إلا بالبرهان المذكور على استحالة أن يكون في الوجود موجودان واجبا الوجود، ~~ويكونا متكافئين في وجودهما. # الثاني: أن قوله: يقيم كل واحد منهما مع الآخر وبالآخر» إن كان المراد منه: أن ~~يكون كل واحد منهما غنيا عن الآخر، فهو غير جيد؛ لأن مورد القسمة هو أن الهيولى ~~مفتقرة في وجودها بالفعل إلى مقارنة الصورة، وهذا المورد لا يحتمل ذلك القسم، ~~وإن لم يكن المراد منه ذلك لم يكن هذا القسم مذكورا، فعلى التقدير الأول يكون ~~بعض الأقسام منافيا لمورد القسمة، وعلى التقدير الثاني يكون بعض الأقسام متروكا. # قال شيخنا، أيده الله: أما الشك الأول: فهو غير لازم؛ وذلك لأنه إذا كان مورد ~~القسمة أن الهيولى مفتقرة في وجودها بالفعل إلى مقارنة الصورة، فهذا المورد لا ~~يحتمل ما ذكره من القسم؛ لاستغناء كل واحد منهما عن الآخر ضرورة وجوب ~~وجوده. # وأما الشك الثاني: فطريق دفعه أن يقال: المراد به: استغناء كل واحد عن فاعلية ~~الآخر فيه، وهذا لا يكون منافيا لافتقار الهيولى في وجودها بالفعل إلى مقارنة الصورة، ~~فإن الافتقار إلى الشيء أعم من الافتقار إلى العلة، ولا يلزم من وجود الأعم نفي ~~الأخص. # قال الشيخ: ولعلك تقول: إذا كانت الهيولى محتاجا إليها في أن يستوي للصورة ~~وجود، فقد صارت الهيولى علة للصورة في الوجود سابقة ، فيكون الجواب: أنا لم ~~نقض بكونها محتاجا إليها في أن يستوي للصورة وجود، بل قضينا بالأحمال أنها ~~محتاج إليها في وجود شيء توجد الصورة به أو معه، ثم تلخيص ما بعد هذا إلى ~~الكلام المفصل. # قال الشارح: ولقائل أن يقول: أتقول بأن الصورة محتاجة إلى الهيولى أو لا تقول ~~بذلك? فإن قلت: «الصورة محتاجة إلى الهيولى» بطل مذهبك؛ لأن الصورة شريكة PageV01P129 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0130.png) ~~للعلة على مذهبك، وشريك العلة يجب أن يكون متقدما على المعلول، فلو كانت ~~محتاجة إلى الهيولى لكانت الصورة متأخرة في الوجود عن الهيولى مع أنها كانت ~~متقدمة عليها، هذا خلف. # وإن قلت: «الصورة ms093 غير محتاجة إلى الهيولى» لم تكن الهيولى متقدمة بوجه ما ~~على الصورة؛ لأن ما كان غنيا عن الشيء لم يكن الشيء متقدما عليه، وإذا لم تكن ~~الهيولى سابقة على الصورة لم يلزم من جعل الصورة علة مطلقة لها المحال الذي ~~ألزمتموه، وبطلت الحجة. # قال شيخنا، أيده الله: قوله: لو كانت الصورة محتاجة إلى الهيولى لكانت ~~الصورة متأخرة في الوجود عن الهيولى» ليس كذلك، فإنه ليس كل ما احتاج إلى ~~الشيء وجب أن يكون متأخرا عنه إلا أن يكون المحتاج إليه علة للشيء، وليس كذلك، ~~بل المحتاج إليه أعم من العلة، وهو معنى قول الشيخ، فيكون الجواب: أنا لم نقض ~~بكونها محتاجا إليها في أن يستوي للصورة وجود، بل قضينا بالإجمال أنها محتاج إليها ~~في وجود شيء توجد الصورة به أو معه، اللهم إلا أن يبين هذا الشارح أن كل محتاج ~~إليه يجب أن يكون متقدما، وليس في الإشكال ما يشير إليه. # قال الشيخ: أنت تعلم أن الصورة الجوهرية إذا فارقت المادة فإن لم يعقب بدلا ~~لم تبق المادة موجودة، فمعقب البدل مقيم للمادة لا محالة بالبدل، وليس بواجب أن ~~يقول: ويقيم البدل أيضا بالهيولى على أن تكون الهيولى: قام فأقام؛ لأن الذي يقوم ~~فيقم متقدم بقوامه إما بزمان وإما بالذات، وبالجملة: لا يمكنك أن تدير الإقامة. # قال الشارح: ولقائل أن يقول: هذا الفصل كالمناقض لما مضى؛ لأن فيه بيان أن ~~الصورة متقدمة على الهيولى، وفيه بيان أن الصورة لما كانت متقدمة على الهيولى ~~استحال أن تكون الهيولى متقدمة على الصورة، وقد كانت الحجة المذكورة على امتناع ~~كون الصورة علة للهيولى مبنية على أن للهيولى تقدما بوجه ما على الصورة. # وشك آخر: وهو أن قوله: فمعقب البدل مقيم للمادة لا محالة بالبدل» ليس ~~بجيد على الإطلاق، فإن الجسم لا ينفك عن أين ما، وشكل ما، ومقدار ما، فإذا كان ~~كذلك فمتى زال أين معين أو شكل معين أو مقدار معين فلا بد وأن يحصل أين آخر ~~وشكل آخر ومقدار آخر؛ ليكون ms094 بدلا لما مضى، ثم لا يلزم أن تكون هذه الأعراض ~~صورة مقومة للمادة، فعلمنا أن معقب البدل لا يجب أن يكون مقيما للمادة بذلك PageV01P130 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0131.png) ~~البدل، بل لو صح لكان إنما يصح في بعض الأشياء وبالبرهان. # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله في الشك الأول: وقد كانت الحجة المذكورة ~~على امتناع كون الصورة علة للهيولى مبنية على أن للهيولى تقدما بوجه ما على ~~الصورة» ليس كذلك، بل الحجة المذكورة على امتناع كون الصورة علة للهيولى مطلقا ~~إنما هي مبنية على أن الصورة مفتقرة إلى الهيولى في وجود شيء توجد الصورة به أو ~~معه، والمفتقر إلى الشيء بوجه لا يكون علة مطلقة لوجوده، وليس في ذلك ما يوجب ~~تقدم الهيولى على الصورة بوجه ما كما سبق قبل هذا. # ثم وإن كان الهيولى متقدما على الصورة من وجه ما فالبرهان هاهنا إنما هو مبني ~~على أن الصورة متقدمة على الهيولى بسبب كونها مقومة له، فلو كانت المادة مقومة ~~للصورة لكانت متقدمة عليها بسبب كونها مقومة لها، وفيه ما يوجب تقدم كل واحدة ~~على الأخرى من جهة واحدة، وهو محال، وليس في هذا ما يوجب مناقضة الحجة ~~المتقدمة على امتناع كون الصورة علة للمادة مطلقا إلا أن يبين أن ما يثبت للمادة من ~~التقدم على الصورة هو نفس ما بقي من التقدم هاهنا وإلا فلا تناقض. # وأما قوله في الشك الثاني: إن الجسم لا ينفك عن أين ما وشكل ما ومقدار ما، ~~ومعقب ما زال من هذه الأعراض لا يكون مقوما للمادة» فباطل؛ لأنه لم يثبت كون ~~المقدار والشكل والأين الزائل مقوما للمادة ليكون بدله مقوما لها، بخلاف الصورة، ~~فإنه قد بان أن المادة متقومة في ابتداء وجودها بها، فمعقب تلك الصورة إذا كان قائما ~~مقامها، وبدلا لها يكون مقوما للمادة أيضا، ولم يكن مقومه للمادة ضرورة امتناع ~~خلوها عنها وإلا لزم مثله فيما أشير إليه من الأعراض. # قال الشيخ: ليس يمكن أن يكون شيئان كل واحد منهما يقام بالآخر حتى يكون ms095 ~~كل واحد منهما متقدما بالوجود على الآخر وعلى نفسه، فلا يجوز أن يكون شيئان كل ~~واحد منهما يقع مع الآخر ضرورة؛ لأنه إن لم تتعلق ذات أحدهما بالآخر جاز أن يقوم ~~كل واحد منهما وإن لم يكن مع الآخر، وإن تعلق ذات كل واحد منهما بالآخر فلذات ~~كل واحد منهما تأثير في أن يتم وجود الآخر، وذلك مما قد بان بطلانه، فبقي أنه إنما ~~يكون التعلق من جانب واحد، فإذا الهيولى والصورة لا يكونان في درجة التعلق ~~والمعية سواء للصورة في الكائنة الفاسدة تقدم ما، فيجب أن يطلب كيف هو. # قال الشارح: ولقائل أن يقول: المطلوب هاهنا بيان أن الشيئين إذا كان كل واحد PageV01P131 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0132.png) ~~منهما غنيا عن الآخر وجب صحة وجود كل واحد منهما مع عدم الآخر، وأنتم ما ~~ذكرتم على صحة ذلك حجة ، بل ما زدتم على إعادة الدعوى، وليست هذه القضية ~~أيضا بينة في العقل غنية عن التنبيه عليها، فإنه ليس من المستبعد أن يكون كل واحد ~~منهما غنيا في ذاته عن الآخر، إلا أن حقيقة كل واحد منهما يقتضي أن يحصل لها هذا ~~الوصف؛ أعني: معية الآخر، فهذا الاحتمال لو لم يكن له مثال من الموجودات لكان ~~يحتاج في إبطاله إلى البرهان، كيف وله مثال من الموجودات ? فإن الإضافات مثل: ~~الأبوة، والبنوة، وغيرهما لا يوجدان إلا معا مع أنه ليس لواحد منهما حاجة إلى الآخر. # أما أولا: فلأن إحدى الإضافتين لو احتاجت إلى الأخرى لتأخر وجود المحتاج ~~عن وجود المحتاج إليه، فلا تكونان معا. هذا خلاف بالاتفاق. # وأما ثانيا: فلأنا نفرض الكلام في إضافتين متماثلتين، مثل: الأخوة والأخوة ~~والمماسة والمماسة ، فإنهما لما كانتا مثلين فلو احتاجت إحداهما إلى الأخرى ~~لاحتاجت الأخرى إلى الأولى، ولاحتاج كل واحد إلى نفسه، وكل ذلك محال. # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله: المطلوب هاهنا بيان أن الشيئين إذا كان كل ~~واحد منهما غنيا عن الآخر وجب صحة وجود كل واحد منهما مع عدم الآخر» فغلط، ~~بل المطلوب أنه لا يجوز ms096 أن يكون شيئان كل واحد منهما يقع مع الآخر ضرورة، وما ~~ذكره مطلوبا إنما هو أحد مقدمات البرهان على ما ذكرناه مطلوبا، وبطل قوله: «إن ما ~~ذكرتموه نفس المطلوب من غير حجة». # وقوله: إنه ليس من المستبعد أن يكون كل واحد منهما غنيا في ذاته عن الآخر ~~إلا أن حقيقة كل واحد منهما يقتضي أن يحصل هذا الوصف؛ أعني: معية الآخر ~~فكلام متناقض، فإن اقتضاء ذات كل واحد معية الآخر معناه: وجوده مع وجود الآخر، ~~فيكون مفتقره إلى وجود الآخر ضرورة، وذلك فيما قيل بكونه غنيا في ذاته عن وجود ~~غيره مطلقا محال. # وقوله: فإن الإضافات، مثل: الأبوة والبنوة وغيرهما لا يوجدان إلا معا مع أنه ~~ليس لواحد منهما حاجة إلى الآخر» ليس كذلك، فإن المضافين كل واحد منهما ~~محتاج أن يوجد مع الآخر، وإن لم يكن محتاجا إلى أن يوجد به. # قوله: «لأن إحدى الإضافتين لو احتاجت إلى الأخرى لتأخر وجود المحتاج عن ~~المحتاج إليه، فلا يكونان معا» غلط، فإنه إنما يلزم أن يكون المحتاج متأخرا عن وجود PageV01P132 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0133.png) ~~المحتاج إليه إن كان محتاجا أن يوجد به، أما إذا كان محتاجا أن يوجد معه فلا، وعلى ~~هذا فلا يخفى اندفاع ما ذكره من الإضافتين المتماثلتين. # قال الشيخ: فأما المركز: فعندما تتقاطع أقطار، وعند حركة ما أو بالفرض، وقبل ~~ذلك فوجود نقطة في الوسط كوجود نقطة في الثلثين، وسائر ما لا يتناهى، فإنه لا ~~وسط ولا سائر مفاصل الأجزاء في المقادير إلا بعد وقوع ما بواجب فيها من حركة أو ~~تجزئة، وإذا سمعت في تحديد الدائرة، وفي داخله نقطة؛ فمعنياه: أنه يتأتى أن يفرض ~~فيها نقطة(1. # قال الشارح: ولقائل أن يقول: الدائرة قبل تقاطع الأقطار والحركة والفرض هب ~~أنه ليس فيها شيء من النقط بالفعل، ولكن لا شك أن إمكان حصول النقط فيها حاصل ~~بالفعل، ثم إن النقطة المركزية غير ممكنة الحصول في جميع أجزاء الدائرة، بل لا ~~يمكن فرضها إلا في موضع معين، فإذا ذلك الموضع مختص بأن ms097 النقطة المركزية لا ~~يمكن حصولها إلا فيه، فحصول هذا الإمكان فيه بعينه دون غيره أبدا يوجب امتيازه ~~بالفعل عن سائر المواضع، وهذا حاصل قبل تقاطع الأقطار فيها وقبل حركة الدائرة ~~وقبل الفرض. # فإذا مركز الدائرة يكون موجودا أبدا فيها بالفعل، وهذا يقتضي أن تكون النقطة ~~التي تقطع القطر بالثلث والثلثين، والربع والأرباع، والخمس والأخماس، فتكون ~~موجودة بالفعل، فيلزم أن تكون النقطة الغير المتناهية موجودة في القطر بالفعل، فإما ~~أن يلتزم ذلك، وهو محال، أو تقول بأن: اختلاف الأعراض لا يوجب الانقسام. # قال شيخنا، أيده الله: قوله: هب أنه ليس فيها شيء من النقط بالفعل» ثم إتيانه ~~بما يدل على وجود النقط بالفعل يكون تناقضا وتهافتا في الكلام، كيف وأن ما ألزمه PageV01P133 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0134.png) ~~من الإشكال إنما يلزم أن لو لزم من حصول إمكان النقطة بالفعل أن تكون في جزء من ~~الدائرة بالفعل قبل الأسباب الثلاثة، وليس كذلك، بل الجزء المختص بإمكان حصول ~~النقطة فيها إنما هو موجود بالقوة، ولا يلزم امتيازه بالفعل عن غيره، بل بالقوة، وعند ~~ذلك فالإشكال الثاني يكون مندفعا، اللهم إلا أن يبين أن حصول إمكان النقطة لا يكون ~~إلا في جزء معين بالفعل، وليس في الإشكال ما يدل عليه. # قال الشيخ: في النمط الثاني: فيجب أن يكون الجسم المحدد للجهات إما على ~~الإطلاق محيطا ليس له موضع يكون فيه، وإن كان له وضع بالقياس إلى غيره أو إن ~~كان ليس محيطا على الإطلاق، فيكون له موضع لا يفارقه، ولعله لا يكون المحدود ~~الأول إلا القسم الأول. # قال الشارح: واعلم أن قوله: «ولعله لا يكون المحدود الأول إلا القسم الأول ~~مشعر بأنه ما كان جازما بأن محدد كل الجهات هو الفلك الأول، وإن كان الأولى عنده ~~ذلك، وبسبب التردد هو أن الذي يمكن أن يعول عليه في بيان أن محدد الجهات هو ~~الفلك الأول أن يقول: إنا لو قدرنا وجوده من غير أن يحصل في حشوه سائر الأفلاك، ~~فإنه يحصل به وحده طرف القرب والبعد منه، فإذا ms098 كان هو وحده كافيا في ذلك لم يكن PageV01P134 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0135.png) # 135 ~~لغيره تأثير في ذلك، فلا يكون المحدود إلا هو. # ثم قال: ولكن لقائل أن يقول: هذا الكلام إنما يستقيم إن لو كان الفلك الأول ~~متقدما في الوجود على غيره من الأفلاك حتى يقال: أنه متى اجتمع على المعلول ~~علتان مستقلتان بالعلية، فإذا كانت إحداهما أقدم من الأخرى وجب استناد المعلول ~~إلى الأقدم فقط. # لكن الشيخ قد بين في النمط السادس من هذا الكتاب أنه ليس للفلك المحيط ~~تقدم على الفلك المحاط به في الوجود وإلا لزم كون الخلاء ممكنا لذاته ممتنعا لغيره، ~~وإذا لم يكن للحاوي تقدم بالوجود على الفلك المحوي لم يصح الجزم بإسناد هذا ~~التجدد إلى الحاوي؛ لأنه متى اجتمع على المعلول الواحد علل مستقلة، ولم يكن ~~بعضها أقدم من البعض لم يصح الجزم بإسناده إلى البعض دون البعض. # ثم وإن وقعت المساعدة على أن الفلك الحاوي على الإطلاق متقدم بالوجود ~~على غيره، ولكنه لا يمكن أن يكون علة لتجدد جهات الأجسام المستقيمة الحركة ؛ ~~وذلك لأن الجزم المصاقب للفلك الذي هو آخر الأفلاك من الجانب الذي يلينا، ~~وليكن ذلك هو النار المصاقبة لمقعر فلك القمر، أما أن يكون مطلوبها مقعر الفلك ~~الأعظم ومقعر فلك القمر، والأول باطل، وإلا لكانت النار أبدا خارجة عن حيزها ~~الطبيعي، فيكون ذلك قسرا دائما، وهو خلاف المشهور. # وإن كان الثاني فمقعر فلك القمر لا يتجدد إلا بفلك القمر، فإذا تكون علة ~~جهات الأجسام الخفيفة فلك القمر، لكن المشهور أن محدد كلا الجهتين شيء واحد، ~~فإذا محدد جهات الأجسام المستقيمة الحركة كلها هو الفلك الأخير لا الفلك المحيط ~~الأعظم، فهذا ما يمكن أن يقال في بيان أن محدد هذه الجهات ليس هو الفلك ~~المحيط. # قال: وأما الذي يمكن أن يقال في بيان أن المحدد هو الفلك المحيط هو: أن ~~الفلك الأعظم لكونه أعظم وأقوى من غيره فإنه يحرك غيره ولا يحركه غيره وجب ~~إسناد هذا التجديد إلى الفلك الأول أولى من إسناده إلى ms099 غيره، ولأجله قال الشيخ: ~~ولعله لا يكون المحدد إلا القسم الأول لكنه يشبه أن يكون الثاني أقوى من هذا ~~الكلام، فلا جرم لم نحكم نحن بتلك الأولوية أيضا. # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله: «إن الذي يمكن أن يعول عليه إنما هو ما ذكر من PageV01P135 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0136.png) ~~الحجة» ليس كذلك، وإلا لما ثبت لواحد من الأفلاك، بل ولا لواحد من العناصر كونه ~~محددا للجهات، فإنا ما من شيء نقدره محددا لما تحته إلا وما ذكره من الفرض ~~ممكن فيه، بل الأشبه أن تكون الحجة في كون الفلك الأول محددا للجهات كونه ~~منتهي الحركة والإشارة من جهة العلو لا من جهة كونه أقدم بالوجود، ولا من جهة ~~كونه أعظم الأفلاك على ما ذكر، وما مثل هذا المعنى غير موجود لما هو دونه وأسفل ~~منه، غير أن هذه الحجة لما لم تكن برهانية لم يجزم الشيخ بموجبها. # قال الشيخ: إنك لتعلم أن الجسم إذا خلا وطباعه ولم يعرض له من خارج تأثير ~~غريب لم يكن له بد من موضع معين وشكل معين، فإذا في طباعه مبدأ استيجاب ذلك، ~~وللبسيط مكان واحد تقتضيه طبعه ، وللمركب ما تقتضيه الغالب فيه إما مطلقا، وإما ~~بحسب مكانه أو ما اتفق وجوده فيه إذا تساوت المحاذيات عنه، فكل جسم له مكان ~~واحد، ويجب أن يكون الشكل الذي يقتضيه البسيط واحدا، وإلا لاختلفت هيئاته في ~~مادة واحدة عن قوة واحدة. # قال الشارح: ولقائل أن يقول: الفلك عندكم لا يقتضي وضعا معينا، بل الأوضاع ~~بأسرها بالنسبة إليه على السواء مع أنه يستحيل خلوه عن مطلق الوضع، وإذا كان ~~كذلك فلم لا يجوز أن يقال: أنه وإن استحال خلو الجسم عن الموضع والشكل، لكنه ~~لا يجب لشيء من الأجسام شيء من الأحياز والأشكال المعينة، وحينئذ يبطل ما ~~ذكروه. # قال شيخنا، أيده الله: أوضاع الفلك عند القوم متماثآلة، ولا يلزم من عدم اقتضاء ~~الجسم لطبعه وضعا من الأوضاع المتماثلة بعينه لعدم الأولوية عدم اقتضائه لبعض ~~الأحياز والأشكال المختلفة بعينه. # قال الشيخ: ms100 الجسم له في حال تحركه ميل يتحرك به، ويحس به الممانع، ولن ~~يمكن من المنع إلا فيما يضعف ذلك فيه(1)، وقد يكون من طباعه، وقد يحدث فيه من PageV01P136 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0137.png) ~~تأثير غيره يبطل المنبعث عن طباعه إلى أن يزول، فيعود انبعاثه إبطال الحرارة العرضية ~~التي يستحيل إليها الماء للبرودة المنبعثة عن طباعه إلى أن تزول، وإنما يكون الميل ~~الطبيعي لا محالة نحو جهة يتوخاها الطبع، فإذا كان الجسم في حيزه الطبيعي لم يكن ~~له وهو فيه ميل؛ لأنه إنما يميل إليه بطبعه لا عنه، وكلما كان الميل الطبيعي أقوى كان ~~أمنع لجسمه عن الميل القسري، وكانت الحركة بالميل القسري أفتر وأبطأ. # قال الشارح: هاهنا أبحاث، في الخامس منها قال: اختلفوا في أن المثيلين إلى ~~جهتين هل يجتمعان أم لا؟ وصرح الشيخ هاهنا بامتناعه، وصاحب «المعتبر» جوزه، ~~واحتج من منع منه بأن الميل توجه إلى الجهة، فلو جعل في الجسم الواحد ميلان إلى ~~جهتين لكان متوجها دفعة واحدة إلى جهتين، وهو محال. # قال: ولقائل أن يقول: إنكم تجوزون أن يتحرك الجسم الواحد دفعة واحدة إلى ~~جهتين إحداهما بالذات، والأخرى بالعرض، فإذا جوزتم ذلك فبأن تجوزوا كون ~~الجسم الواحد متوجها إلى جهتين أولى. # قال: واحتج المجوزون بأن الحجرين المتساويين إذا رمى أحدهما قوي والآخر ~~ضعيف كان صعود الحجر الذي رماه القوي أسرع من صعود الآخر، ولولا بقاء الميل PageV01P137 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0138.png) ~~الطبيعي المعاوق للحركة القسرية وإلا لما كان كذلك. # وأيضا فالحبل الذي يجذبه جاذبان متساويان في القوة إلى جهتين مختلفتين لا ~~يخلو إما أن يقال: أنه ما فعل واحد منهما فيه فعلا، وهو محال؛ لأن الذي يمنع كل ~~واحد منهما عن فعله هو وجود فعل الآخر، ولو لم يصدر من كل واحد من القادرين ~~شيء لكان الفعل متعذرا على القادر من غير مانع، وأنه محال. # أو يقال: فعل أحدهما دون الآخر، وهو أيضا محال؛ لأن القادرين لما كانا ~~متساوبين لم يكن الحكم موجود مقدور أحدهما أولى من الثاني؛ ولأنه لولا وجد ~~الميل الذي ms101 هو مقدور أحدهما خاليا عن الميل الآخر لكان ذلك الميل خاليا عن ~~المعاوق، فكان يجب أن يتحرك الجسم إلى تلك الجهة، وإلا لكان الموجب العاري ~~عن العائق حاصلا مع عدم الأثر، وهو محال. # أو يقال: كل واحد منهما فعل فيه فعلا، ومعلوم أن الذي فعله كل واحد منهما لو ~~خلا عن المعاوق لاقتضى تحرك الجسم إلى ذلك الجانب، وذلك يقتضي اجتماع ~~الميلين. # قال شيخنا، أيده الله : أما ما ذكره من الإشكال على حجة المانع من اجتماع ~~الميلين باجتماع الحركتين المذكورتين بناء على مبدأ ذاتي وقسري جواز اجتماع ميلين ~~طبيعيين لجسم واحد، وأما الحجة الأولى الدالة على جواز جميع الميلين: فغير لازمة ~~إذا جاز أن يكون التفاوت في السرعة بين حركة الحجرين لتفاوتهما في قوة القاسر لا ~~للمعاوق من الميل الموجود في الحجر، وأما الحجة الثانية: فمندفعة؛ إذ أمكن أن يقال ~~بأن: جذب كل واحد منهما مانع من حدوث ميل في الجسم إلى خلاف جهة جدية، ~~وليس في ذلك ما يوجب حدوث ميل فيه إلى الجهتين. # قال الشيخ: الجسم الذي لا ميل فيه بالفعل ولا بالقوة لا يقبل ميلا قسريا يتحرك ~~به، وبالجملة: لا يتحرك قسرا، وإلا فليتحرك قسرا في زمان ما مسافة، وليتحرك مثلها ~~في تلك المسافة آخر فيه ميل ما وممانعة، فبين أنه يتحرك في زمان أطول، وليكن ميل ~~أضعف من ذلك الميل يقتضي في مثل ذلك الزمان عن ذلك المتحرك مسافة نسبتها ~~إلى المسافة الأولى نسبة زماني ذي الميل الأول، وعديم الميل، فيكون في مثل زمان ~~عديم الميل يتحرك بالقسر مثل مسافته، فيكون حركتان مقسورين ذي ممانع فيه، وغير ~~ذي ممانع فيه متساويتي الأحوال في السرعة والبطء، وهذا محال. PageV01P138 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0139.png) # 139 # قال الشارح: ولقائل أن يقول: الحركة من حيث إنها حركة إما أن تستدعي زمانا ~~أو لا تستدعيه ، والثاني باطل؛ لأن الحركة من حيث هي هي تستحيل خلوها عن ~~الزمان، وإذا ثبت ذلك فيقول: الجسم الذي فيه ميل طبيعي إذا تحرك بميل قسري فتلك ~~الحركة القسرية تستدعي ms102 قدرا من الزمان من حيث أنها حركة، وتستدعي قدرا آخر من ~~الزمان بسبب العائق الحاصل في ذلك الجسم، وعلى هذا التقدير سقطت الحجة؛ لأن ~~الجسم الخالي عن الميل لا يكون لحركته زمان إلا القدر الذي تستحقه الحركة لما هي ~~هي، وأما الجسم ذو الميل الضعيف، فإنه يحصل له مع ذلك الزمان زمان آخر أزيد ~~منه، وهو الذي يستحقه بسبب ذلك الميل الضعيف. # وبالجملة: فالمحذور إنما يلزم أن لو جعلنا الزمان كله في مقابلة العائق، فأما إذا ~~جعلنا بعض الزمان في مقابلة أصل الحركة، والبعض الآخر في مقابلة العائق لم يلزم ~~أن تكون الحركة مع العائق كهي لا مع العائق، ثم وإن سلمنا أنه يلزم ذلك لكن لم ~~قلتم: إنه محال? فإن المؤثر إذا ضعف جدا جاز ألا يؤثر، ألا ترى أن نزول القطرة ~~الواحدة من الماء لا تؤثر في نقر الحجر وإن أثرت القطرات الكثيرة فيه ? وكذلك ~~سقوط جزء من ألف جزء من خردلة من الحديد لا يؤثر في الكسر، وإن كان سقوط ~~من من الحديد يقتضي الكسر. # قال: لا يقال: القوة الحالة في الجسم لا بد وأن تنقسم بانقسامه، فالذي يخص ~~الجزء الصغير من تلك القوة إن كان قوة فقد حصل المطلوب، وإن لم يكن قوة كان ~~حال حصة كل جزء من الأجزاء الصغيرة كذلك، فعند اجتماع تلك الأجزاء إما أن ~~تحدث قوة أو لا تحدث، فإن لم تحدث لم يكن للجسم الكبير قوة على ذلك الفعل، ~~هذا خلف، وإن حدثت قوة انقسمت بانقسام المحل، ويعود الكلام المذكور؛ لأنا ~~نقول: أسلم أن حصة كل جزء من أجزاء ذلك الجسم من تلك القوة قوة، ولكنها إنما ~~تبقى بشرط اتصال تلك الأجزاء. # فأما عند الانفصال فلست أساعد على بقاء حصة كل جزء من تلك الأجزاء، بل ~~لتلك القوة حد معين في الصغر إذا انتهت إليه يمتنع بقاؤها بعد الانقسام، وعلى هذا ~~التقدير تكون مراتب الضعف، فإن كانت غير متناهية بحسب القسمة الوهمية لكنها ~~متناهية بحسب الفعل، وعلى هذا التقدير لا يمكننا ms103 القطع بصحة وجود الميل على ~~جميع النسب التي أوردناها، ثم وإن سلمنا ذلك لكن الحجة التي ذكرتموها كما يقتضي PageV01P139 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0140.png) ~~بوقف الحركة القسرية على وجود ميل عائق، فكذلك يقتضي توقف الحركة الطبيعية ~~على وجود ميل عائق عنها. # وبيانه: أن الحركة الطبيعية لو خلت عن العائق لوقعت لا محالة في زمان، ولو ~~وجدت مع العائق لوقعت في زمان أطول من الأول، ولكان للزمان الأول إلى الثاني ~~نسبة، فلو وجدت عائقا نسبته إلى العائق الأول نسبة زمان الحركة الخالية عن العائق ~~إلى زمان الحركة مع العائق القوي لزم أن تكون الحركة مع العائق كهي لا مع العائق، ~~هذا محال، فقد بان أن البيان الذي ذكروه في أن الحركة الطبيعية كالأرض إذا تحركت ~~بطبعها سفلا يجب أن يكون فيها ميل عائق، لكن الميل العائق للحركة إلى السفل لا ~~يكون ميلا إلى السفل، بل إلى جهة أخرى، فيلزم أن يكون في الأرض ميل بالطبع إلى ~~السفل، وذلك باطل بالاتفاق، ثم ذكر على ذلك إشكالا وأجاب عنه لا حاجة إلى ~~ذكره. # قال: وأيضا فالقوة المؤثرة في تحريك الفلك على الاستدارة يلزم توقف تأثيرها ~~في الحركة على حصول هذا الميل العائق، لكن ذلك باطل؛ لأن ذلك الميل إن كان ~~طبيعيا كانت الصورة الفلكية عليه للحركة وللميل العائق عنها، فتكون علة لأمرين ~~متقابلين معا، وذلك محال، وإن لم يكن طبيعيا كان جائز الزوال عن الفلك مع بقاء ~~طبيعة الفلك، لكن قبول الحركة مشروطة بوجود الميل العائق، فإذا كان الشرط ممكن ~~الزوال كان المشروط أيضا كذلك، فيلزم جواز السكون على الفلك، وهو محال ~~عندهم. # قال شيخنا، أيده الله: ما ذكره من الإشكال الأول وإن كان متقدما إلا أن قوله ~~ثانيا: إن المؤثر إذا ضعف جاز ألا يؤثر كما ذكر من المثال الأول» ليس كذلك، بل ~~نقول: المؤثر إذا ضعف فإنه لا يخلو عن التأثير وإن كان تأثيره لا يظهر في الحس، وإن ~~كان التأثير الحاصل من القطرات المتكثرة في الحجر غير منسوب إلى جملتها، بل إلى ~~ما ms104 ظهر التأثير عنده من آخر قطرة ضرورة أن السابق قد انعدم والمعدوم لا يؤثر، ويلزم ~~من ذلك أن يكون الأثر المحس مضافا إلى القطرة الأخيرة بمفردها، وهو محال، وما ~~ذكره من المثال الثاني فهو باطل بما قيل عليه من الاعتراض. # وقوله في جوابه: إن حصة كل جزء من القوة إنما تبقى بشرط اتصال الأجزاء لا ~~مع انفصالها غير صحيح؛ وذلك لأن تأثير الجسم في الكسر عند فرض وقوعه على PageV01P140 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0141.png) ~~شيء إنما كان بما فيه من الثقل، وهو الاعتماد المحرك إلى أسفل، ويجب أن تكون ~~تلك القوة منقسمة على أجزاء ذلك الجسم كل جزء منه مختص بشيء منها وما يختص ~~بكل جزء، ومن الاعتمادات فغير مشروط في قيامها به اتصاله بباقي الأجزاء، ولهذا ~~يحس بما فيه من الاعتماد حالة انفصاله عن باقي الأجزاء، ويشاهد متحركا إلى جهة ~~السفل بما فيه من الاعتماد، وغايته : أنه يكون أخف من جملة الأجزاء المشتملة على ~~جملة الاعتمادات، أما أن يكون كل جزء بتقدير انفصاله عن باقي الأجزاء خليا عن ~~الاعتماد، فلا. # وقوله ثالثا: «إن ما ذكرتموه من الحجة يقتضي أيضا توقف الحركة الطبيعية على ~~وجود ميل عائق» على ما قرر فغير متجه أيضا، فإن الحجة المذكورة على أن الحركة ~~القسرية يتوقف على وجود الميل العائق لا تدل على أن الميل المشترط يجب أن يكون ~~طبيعيا للمتحرك بل أعم من ذلك، وعند ذلك فلا يمتنع أن تكون الحركة الطبيعية أيضا ~~مشروطة بميل معاوق، وإن كان قسريا نفيا للمحذور المذكور، وعلى هذا فلا يلزم أن ~~يكون الميل المعاوق للأرض في حركتها الطبيعية طبيعيا، فلا يلزم ما ذكر من المحال. # وقوله: إن القوة المؤثرة في تحريك الفلك على الاستدارة يلزم أيضا توقف ~~تأثيرها في الحركة على حصول هذا الميل العائق» فإنما يلزم أن لو أمكن بيان تحرك ~~جسم آخر يمثل تلك القوة المؤثرة مع الميل حتى يلزم المحال على ما ذكر في الحركة ~~القسرية، ولعل صاحب هذا البرهان لا يسلم تصور وجود هذه القوة المحركة للفلك ms105 ~~فيما عداه من الأجسام حسب وجود القاسر فيما لا ميل له وما له ميل، وعند ذلك فلا ~~يكون المحال لازما من فرض الحركة للفلك مع عدم الميل الطبيعي والقسري. # قال الشيخ: الجسم الذي في طباعه ميل مستدير يستحيل أن يكون في طباعه ميل ~~مستقيم؛ لأن الطبيعة الواحدة لا تقتضي توجيها وصرفا عنه، وقد بان أن المحدد ~~للجهات لا مبدأ مفارقة فيه لموضعه الطبيعي، فلا ميل مستقيم فيه، فهو فيما وجوده عن ~~صناعة ليس مما يتكون عن جسم يفسد إليه أو يفسد إلى جسم يتكون عنه، بل إن كان ~~له كون وفساد فعن عدم وإليه، ولهذا فإنه لا يتحرق ولا ينمي ولا يستحيل استحالة ~~تؤثر في الجوهر كتسخين الماء المؤدي إلى فساده. # قال الشارح: ولقائل أن يقول: إنكم قد دللتم على أن الميل المستقيم والمستدير ~~لا يجتمعان، وهذا القدر لا يحصل مطلوبكم؛ لأن لقائل أن يقول: جوزوا أن تكون PageV01P141 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0142.png) ~~طبيعة الفلك تقتضي الميل المستدير بشرط الحصول في الحيز الطبيعي، والميل ~~المستقيم بشرط الخروج عن الحيز الطبيعي كما أنكم تقولون: طبيعة كل عنصر تقتضي ~~الحركة بشرط الخروج عن الحيز الطبيعي، والسكون بشرط الحصول في الحيز ~~الطبيعي، فإذا كان كذلك فالفلك فيه مبدأ ميل مستقيم؛ بمعنى: أن صورته النوعية ~~تقتضي الميل المستقيم متى اتفق تكونه في خارج حيزه، وتقتضي الميل المستدير متى ~~اتفق تكونه في حيزه، فما ذكرتموه من الحجة لا تبطل هذا الاحتمال، ومتى لم يبطل ~~ذلك لا يتم دليلكم أن الفلك ليس بكائن ولا فاسد. # قال شيخنا، أيده الله: الشيخ إنما دل على استحالة اجتماع الميلين في الطبيعة ~~الواحدة بلا شرط، وإلا فمع الشرط فلا إحالة كما في مثال اجتماع الحركة والسكون. # وقوله: «فجوزوا أن تكون طبيعة الفلك تقتضي الميل المستدير بشرط الحصول ~~في الحيز الطبيعي المستقيم بشرط الخروج عن الحيز الطبيعي، فإنما يلزم أن لو أمكن ~~عليه الخروج عن الحيز الطبيعي، وذلك يلزم منه جواز الحركة المستقيمة عليه وقد ~~ثبت إحالته، وعند هذا فلا يلزم من جواز اجتماع ms106 الميلين بالنظر إلى الشروط الممكنة ~~جواز الميل المستقيم على الفلك بناء على شرط محال. # قال الشيخ: الأجسام التي قبلنا تجد فيها قوى مهيأة نحو الفعل، مثل: الحرارة ~~والبرودة، واللذع والتخدير، ومثل: طعوم وروائح كثيرة، وقوى مهيأة نحو الانفعال ~~السريع والبطيء، مثل: الرطوبة واليبوسة ، واللين والصلابة ، واللزوجة والسلاسة ~~والهشاشة، ثم إذا فتشت وأجدت التأمل وجدتها قد تتعرى عن جميع القوى الفعالة PageV01P142 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0143.png) ~~إلا الحرارة والبرودة، والمتوسط الذي يستبرد بالقياس إلى الحار ويستحسن بالقياس ~~إلى البارد. # وأعني بهذا: أنك تجد في كل باب منها إذا اعتبرته أن جسما يوجد عديما لجنسه ~~مثلا يكون ولا لون فيه ولا رائحة ولا طعم، أو وجدته منتميا إلى الحرارة والبرودة، ~~مثل: اللذع والتخدير، وكذلك الحال في الهيئات المعدة للانفعال، فإن التفتيش يلزم ~~أجسام العالم التي تلينا رطوبة أو يبوسة؛ لأنها إما أن يسهل تفرقها واتصالها وتشكلها ~~وتركها للشكل من غير ممانعة فتكون رطبة، أو يصعب فتكون يابسة، وأما الذي لا ~~يمكن فيها ذلك أصلا فلغيرها من الأجسام، وأما سائر ما يشبه ذلك فقد تعرى عنها ~~جسم جسم أو ينتمي إلى هاتين انتماء اللين والصلابة واللزوجة والهشاشة وغير ذلك. # قال الشارح: ذكر الشيخ في الحدود: أن الحرارة كيفية فعلية محركة لما تكون ~~فيه إلى فوق لإحداثها الخفة ، فيعرض أن تجمع المتجانسات وتفرق المختلفات، ~~وتحدث تخلخلا من باب الكيف، وتكاثفا من باب الوضع لتحليله وتصعيده اللطيف. # قال: ولقائل أن يقول: ألستم قد ذكرتم في المنطق أن من جملة الأغاليط في ~~الأقوال الشارحة تعريف الشيء بما هو أخفى منه ? ومعلوم أن العلم بحقيقة الحرارة ~~أجلى من العلم بكونها جامعة للمتجانسات ومفرقة للمختلفات ومحدثة للتخلخل ~~الذي من باب الكيف، والتكاثف الذي من باب الوضع، فإن كل أحد ببديهة عقله، بل ~~كل حيوان بمقتضى حسه يفرق بين الحار والبارد، ويميز بين الحرارة وغيرها. # وأما الأفعال التي ذكرتموها للحرارة: فإنا لا نعلم حصولها عقيب ملاقاتها ~~للأجسام إلا بعد التعب العظيم في استقراء أحوالها وتتبع جزئياتها، ثم إن الاستقراء لا ~~يفيد العلم ms107 بأن كل حرارة تحصل عقيب ملاقاتها هذه الآثار، ثم بعد القطع بذلك لا يمكن ~~القطع بإسناد تلك الآثار إلى الكيفية القائمة بجسم النار مثلا إلا بعد القدح في الفاعل ~~المختار، وبيان أنه لا يجوز أن يكون حصول هذه الآثار عقيب ملاقاة النار؛ لأن الفاعل ~~المختار أجرى عادته بخلق تلك الآثار عقيب ملاقاتها، ومعلوم أن إثبات كل واحد من ~~هذه المراتب تستدعي بحثا وتدقيقا طويلا، فكيف يجوز أن يجعل ذكره معرفا لحقيقة ~~الحرارة التي كل من له حس سليم يدركها، ويميز بينها وبين كل ما عداها? PageV01P143 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0144.png) # قال: وأما الطعوم والروائح: فلما عجزوا عن أن يذكروا لكل واحد منها أثرا ~~خاصا اعتقدوا بسبب ذلك أن حقائق الطعوم والروائح غير معلومة لهم، وهذا خطأ، بل ~~التحقيق في هذا الباب أن يقول: لا شك أن التعريف يستدعي كون المعرف مجهولا ~~والمعرف معلوما، ولا يجب أن يكون العلم بكل شيء مستفادا من العلم بشيء آخر، ~~وإلا لزم إما الدور أو التسلسل، وهما باطلان، بل لا بد من الانتهاء إلى تصورات ~~بديهية فطرية غنية عن الاكتساب، وأولى الأشياء بذلك ما يجده الإنسان من نفسه، ~~كألمه ولذته وشهوته وغضبه، ويدركه بحواسه، كمدركات الحواس الخمس، فإن ماهية ~~كل واحد من هذه الأشياء يكون متصورا لكل أحد تصورا فطريا بديهيا، فمن حاول ~~تعريفها إلا بما هو أخفى منها أو بما يساويها، والأمران باطلان. # فعلمنا أن التعريفات التي ذكروها للحرارة والبرودة وغيرهما تعريفات باطلة، ~~وأنهم لا ذكرهم لهذه الآثار للحرارة والبرودة أفادهم زيادة معرفة لماهيتها، ولا عجزهم ~~عن ذكر آثار صادرة عن الطعوم والروائح يمنعهم من الإحاطة بحقائقها، فهذا هو ~~التحقيق في هذا الباب. # ثم إنه ذكر بعد القول في اللذع والتخدير الرطوبة واليبوسة، فقال: ذكر الشيخ في ~~الشفاء» في الرطوبة بأنها في المشهور: عبارة عن البلة؛ أي: كون الجسم بحيث يلتصق ~~بالغير، وهو باطل، فإن الجسم كلما كان أرطب كان أقل التصاقا بالغير، فإن الماء ~~الصافي جدا إذا غمس الإصبع فيه كان ما يلتصق منه بالإصبع أقل ms108 مما يلتصق من الماء ~~الغير الصافي أو الدهن أو العسل. # فعلمنا أن الالتصاق ليس خاصية الرطوبة، ولما بطل هذا الاعتبار لم يبق للرطوبة ~~إلا سهولة قبول الأشكال الغريبة وسهولة تركها، فيكون رسمها أنها الكيفية التي بها ~~تكون الأجسام سهلة القبول للأشكال الغريبة وسهلة الترك لها، واليبوسة هي الكيفية ~~التي يكون بها الجسم عسر القبول للأشكال الغريبة وعسر الترك بعد قبوله لها. # قال: ولقائل أن يقول: الاستدلال على أن الرطوبة عبارة عن الكيفية التي يكون ~~بها الجسم سهل الالتصاق بغيره استدلال في أمر لفظي؛ لأن هذين الأمرين - أعني: ~~سهولة قبول الأشكال وسهولة الالتصاق بالغير- أمران متغيران في ماهيتهما، ولا ينكر ~~هذا التغاير أحد، فلا يبقى هاهنا إلا النزاع في إطلاق لفظ الرطوبة على واحد منهما، ~~وذلك لا يفيد فائدة علمية، بل الناس اتفقوا على أن الرطب إذا اختلط باليابس أفاد PageV01P144 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0145.png) # 145 ~~الاستمساك عن التشتيت، ومعلوم أن ذلك لا يحصل إلا إذا جعلنا الرطوبة عبارة عن ~~البلة، ألا ترى أن الهواء إذا اختلط بالتراب اليابس جدا فإنه لا يفيد استمساكا عن ~~التشتت؟ # وأيضا اتفقوا على أن النار يابسة مع اتفاقهم على أنها ألطف الأجسام وأرقها، ~~فإن الجمود والتكاثف خاصية البارد، والسيلان واللطافة خاصية الحار، فلما اتفقوا على ~~يبوسة النار مع اتفاقهم على رقة قوامها وسهولة قبولها للأشكال الغريبة علمنا أنه لا ~~يجوز أن تكون الرطوبة عبارة عما ذكروه. # قال: وأما الحجة التي ذكروها، فهي ضعيفة، فإنا لا نفسر الرطوبة بالالتصاق على ~~الإطلاق، بل بالكيفية التي لأجلها يكون الجسم سهل الالتصاق بالغير سهل الانفصال ~~عنه، ومعلوم أن هذه الكيفية في الدهن والعسل ليست أكمل منها في الماء، فلا يلزم أن ~~يكون الدهن والعسل أرطب من الماء، وهذا القدر كاف في القدح في هذه الحجة. # قال: وأما اللين والصلابة: فاعلم أن الجسم إذا كان ينغمس تحت الإصبع أو ما ~~يجري مجراه قلنا له : إنه لين، وهناك أمور: # أحدها: الحركة الحاصلة فيه. # وثانيها: حدوث شكل التقعر فيه. # وثالثها: استعدادها لقبول ذلك الانغماس. # وليس اللين ms109 إلا هذا القيد الأخير، وكذلك الصلب هو الذي لا يتطامن تحت ~~الإصبع، فهناك أمور: # أحدها: الانغماس. # وثانيها: بقاء الشكل الذي كان. # وثالثها: المقاومة. # وهذا الأمر الثالث ليس صلابة أيضا، فإن الهواء الذي في الرق المنفوخ فيه ~~مقاومة ولا صلابة فيه، بل الصلابة عبارة عن الاستعداد الشديد لعدم الانفصال، فرجع ~~حاصل البحث إلى أن اللين: عبارة عن الكيفية التي بها يكون الجسم مستعدا للانفصال ~~عن الشكل الخاص، وهذا هو الذي ذكره الشيخ في تفسير الرطوبة واليبوسة، فعلى ~~قوله يلزم ألا يبقى الفرق بين الرطب واليابس وبين اللين والصلب، وأما على ما ذكرناه ~~فالفرق بين الأمرين ظاهر. PageV01P145 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0146.png) # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله بأن: العلم بحقيقة الحرارة أجلى من العلم بكونها ~~جامعة للمتجانسات ومفرقة للمختلفات» إلى غير ذلك من الأحكام، ليس كذلك، فإن ~~ما يجده الإنسان ويحسه من الحرارة والبرودة فإنما هو للحقيقة لا لوجود الأشخاص ~~المحسة، فلا يكون التحديد بما ذكر من الأحكام لحقيقة الحرارة من قبيل تحديد ~~الشيء بما هو أخفى منه، وإن كانت معرفة هذه الأحكام متوقفة على البحث والنظر ~~المتعب، اللهم إلا أن يبين أنها أخفى من معرفة حقيقة الحرارة، وليس في كلامه ما ~~يشير إليه. # وقوله: إن ما ذكرتموه من الأحكام للحرارة لا نعلم حصولها عقيب ملاقاة ~~الحرارة للأجسام إلا بعد الاستقراء لا يفيد العلم بأن كل حرارة تحصل عقيب ملاقاتها ~~هذه الآثار» ليس كذلك، بل جاز أن يكون بحصول هذه الآثار عقيب ملاقاة الحرارة ~~للأجسام، لا مستندأ إلى الاستقراء، بل إلى القسمة أو برهان آخر. # وقوله: «وبعد القطع بذلك لا يمكن القطع بإسناد تلك الآثار إلى الكيفية القائمة ~~بجسم النار مثلا إلا بعد القداح في الفاعل المختار». # قلنا: مهما ثبت ملازمة هذه الآثار للحرارة كانت بخلق الله تعالى، أو هي لنفس ~~الحرارة صح التعريف بها، ولا حاجة إلى كونها ثانية لنفس الحرارة. # وقوله: إنه لا بد من الانتهاء إلى تصورات بديهية فطرية غنية عن الاكتساب قطع ~~الدور والتسلسل، وأولى الأشياء بذلك ما يجده الإنسان ms110 من نفسه، وتعريفه يكون تعريفا ~~للشيء بما هو مساو له أو أخفى منه، وهما باطلان، فإنما ينفع أن لو ثبت أن ما يجده ~~الإنسان من نفسه فطريا هو معرفة حقيقة الحرارة المحدودة، وليس كذلك، بل ما يجده ~~من نفسه إنما هو العلم بوجود بعض أشخاصها، وقد بينا أن ذلك لا يغني عن التعريف ~~للحقيقة، وما ذكره من الإشكال على حد الرطوبة واليبوسة، فمندفع. # أما الإشكال الأول، وهو قوله: إن الاستدلال على أن الرطوبة عبارة عن الكيفية ~~التي بها يسهل قبول الجسم للأشكال أو الالتصاق بغيره استدلال في أمر لفظي» على ~~ما ذكر ليس كذلك، فإنه إذا بان أن الرطوبة أو اليبوسة متحققة بدون ما أخذ من سهولة ~~الاتصال كما تحقق، ولا كذلك في القبول للأشكال علم أن ما هو الخاصة الصالحة ~~للتعريف إنما هو الملازم دون ما ليس بملازم. # وقوله: «إن الناس اتفقوا على أن الرطب إذا اختلط باليابس أفاد الاستمساك عن PageV01P146 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0147.png) ~~التشتت» وذلك إنما يتصور في تفسير الرطوبة بالبلة دون غيرها على ما حققه، فهذا إنما ~~يفيد أن لو كانت الموافقة على ذلك ممن قسر الرطوبة بكيفية قبول الأشكال، وليس ~~كذلك، وموافقة غيره لا يكون قادحا في مقالته. # وقوله: إن النار يابسة مع الاتفاق على رقة قوامها وسهولة قبولها الأشكال ~~الغريبة، فالحق إنما مثل هذا الإشكال لازم على تحديد الرطوبة واليبوسة بما أشار إليه ~~الشيخ غير أن هذا الإشكال ليس من كسبه، بل هو إشكال أورده أوحد الزمان في كتاب ~~(المعتبر)). # وقوله: بأنا لا نفسر الرطوبة بالالتصاق على الإطلاق، بل بالكيفية التي لأجلها ~~يكون الجسم سهل الالتصاق بالغير ، سهل الانفصال عنه، فيلزم أن يكون العسل ~~لسهولة التصاقه بالغير، وكذلك الدهن بالنسبة إلى الماء أرطب من الماء بقوة أثر ~~الرطوبة فيه، وهو محال. # قال الشيخ: الجسم البالغ في الحرارة بطبعه هو النار، والبالغ في البرودة بطبعه ~~هو الماء، والبالغ في الميعان هو الهواء، والبالغ في الجمود هو الأرض، والهواء ~~بالقياس إلى الماء حار لطيف، يتشبه به الماء إذا ms111 سخن ولطف، والأرض إذا خليت ~~وطباعها ولم تسخن لعلة بردت، وإذا خمدت النار وفارقتها سخونتها تكون منها أجسام ~~صلبة أرضية يقذفها السحاب الصاعق، وهذه الأربع مختلفة الصور، ولذلك لا تستقر ~~النار حيث يستقر فيه الهواء، ولا الماء حيث يستقر فيه الهواء، ولا الهواء حيث يستقر ~~فيه الماء، وذلك في الأطراف أظهر. # قال الشارح: واعلم أنك قد عرفت في المنطق أنه إذا قيل: الإنسان هو الناطق ~~اقتضى ذلك كون المجهول مساويا للموضوع؛ أي: لا يكون أعم منه ولا أخص منه، ~~وإذا كان كذلك كان قوله: «البالغ في الحرارة هو النار» وكذلك سائر القضايا يقتضي أن ~~يكون محمول كل واحد منها مساويأ للموضوع، وإذا عرفت ذلك فنقول: اختلف الناس ~~في بعض هذه القضايا، ثم أشار إلى مخالفة بعض المتقدمين في القضية الأولى، وهي: ~~«أن البالغ في الحرارة هو النار» وإلى أدلة الشيخ على إبطال المخالفة. # وأما في القضية الثانية، وهي: «أن البالغ في البرودة بطبعه هو الماء» قال: فقد ~~نازع فيه صاحب «المعتبر» وزعم أن الأرض أشد بردا منه؛ لأن الكثافة لازمة للبرودة ~~واللطافة لازمة للحرارة، فلما كانت الأرض أكثف وجب أن تكون أبرد، وإنما يكون PageV01P147 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0148.png) ~~الإحساس ببرودة الماء أشد من الإحساس ببرودة الأرض؛ لأن الماء للطافته يصل إلى ~~مسام اللامس، والأرض لكثافتها لا تصل، ولذلك فإن النحاس المذاب أقل سخونة في ~~نفسه من النار البسيطة وإن كان أكثر منها في الحس، فإن من أمر يده على النار بسرعة ~~لا تحترق يده، ومن أمر يده في النحاس المذاب لا بد وأن تحترق، والسبب فيه ما ~~ذكرناه من أن النار للطافتها يسرع انفصالها عن اليد، والنحاس المذاب لكثافته يبطؤ ~~انفصاله عن اليد، فلا جرم يكون الإحساس بحرارة النحاس أقوى من الإحساس ~~بحرارة النار. # وأما القضية الثالثة، وهي: أن البالغ في الميعان هو الهواء ففيه بحث؛ لأنه إن ~~كان المراد من الميعان: كونه بحيث يسهل التصاقه بغيره ويسهل انفصاله عن غيره، ~~فهذا هو البلة، ومعلوم بالضرورة أن الهواء ليس كذلك، وإن كان ms112 المراد من الميعان ~~كونه بحيث يقبل الأشكال الغريبة ويتركها بسهولة، فهذا هو اللطافة ورقة القوام. # وعندنا أن النار أولى بذلك، فإنا نرى أن الشيء كلما كان أسخن كان ألطف ~~وأرق قواما، ونرى أن الهواء كلما ازدادت سخونته ازدادت رقته، ونرى النار التي عندنا ~~في غاية اللطافة والرقة، فقوي في ظنوننا أنه كلما كان الشيء أسخن كان ألطف، وذلك ~~يقتضي أن تكون النار ألطف الأجرام وأسهلها قبولا للأشكال الغريبة ولتركها. # قال: وأما قوله: «فإذا خمدت النار وفارقتها سخونتها يكون منها أجسام صلبة ~~أرضية يقذفها السحاب الصاعق مثلما حكى في الشفاء» من سقوط قطع من حديد من ~~السحاب إلى الأرض، ومن سقوط أجسام نحاسية شبيهة بالنصل» فلقائل أن يقول: هذه ~~الحجة ضعيفة جدا ؛ لأن لقائل أن يقول: إن تلك الأجسام إنما حدثت بمجرد زوال ~~الحرارة عن النار، ولم لا يجوز أن يقال: إن حدوثها إنما كان؛ لأن أجساما بخارية ~~ودخانية صارت لكثرة حركتها قريبة الشبه من الأبخرة والأدخنة التي منها يتكون ~~الحديد في معدنه، ثم ارتفعت إلى كرة الأثير، وانطبخ البعض بالبعض، وتولد منها ~~الحديد? ولا بد لكم من هذا الذي قلناه؛ لأن المنقذف تارة يكون نحاسا، وتارة يكون ~~حديدا، وتارة يكون حجرا، ولو كان تولدها لمجرد زوال الحرارة عن النار لما اختلفت ~~هذه المتولدات. # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله: إن الكثافة لازمة للبرودة، وحيث كانت الأرض ~~أكثف وجب أن تكون أبرد» فإنما يلزم أن لو كانت شدة الكثافة بحسب زيادة البرد، PageV01P148 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0149.png) ~~وليس كذلك، بل لعل شدة الكثافة بسبب اليبس المقارن للبرد، ولا يخفى أن الماء ليس ~~بيابس، ثم الدليل على أن الماء أشد بردا أن الإحساس به أشد. # قوله: إنما كان الإحساس به أشد؛ للطافته، ووصوله إلى مسام اللامس، بخلاف ~~الأرض» فيلزم عليه أن يكون الإحساس بحرارة النار أشد من الإحساس بحرارة ~~النحاس المذاب؛ للطافة النار وكثف النحاس، وهو خلاف الحس. # قوله: (إن النحاس أبطأ في الانفصال عن اليد من النار» فإنما يصح هذا أن لو ~~فرض التفاوت ms113 في زمان الاتصال، ونحن فنفرض الكلام فيما إذا كان زمان اتصال اليد ~~بالنار مساويا لزمان اتصالها بالنحاس المذاب. # وقوله في القضية الثالثة: «إنا نرى الشيء كلما كان أسخن كان ألطف وأرق ~~قواما، وأن الهواء كلما ازدادت سخونته ازدادت رقته» فقوي في ظنوننا أنه كلما كان ~~الشيء أسخن كان ألطف، وذلك يقتضي أن تكون النار ألطف الأجرام وأسهلها قبولا ~~للأشكال الغريبة، فإنما يلزم أن لو سلم ذلك على الإطلاق، وليس كذلك، بل زيادة ~~اللطافة بزيادة السخونة إنما تكون وتبلغ كمالها فيما كان رطبا، ولهذا فإن حرارة ~~الأرض وسخونتها وإن زادت على سخونة الهواء لا يوجب لها أن تكون أرق قواما من ~~الهواء والنار؛ لأنها ليست رطبة على ما علم، فلا يلزم أن تكون أكثر ميعانا وإن كانت ~~أشد سخونة. # وقوله: لم قلتم: إن تلك الأجسام إنما حدثت بمجرد زوال الحرارة عن النار? ~~على ما قرر، فإنما يلزم أن لو كان قول الشيخ: فإذا خمدت النار وفارقتها سخونتها ~~يكون منها أجسام صلبة أرضية» يشير إلى تكونها عن زوال الحرارة، وليس كذلك، بل ~~حدوث هذه الأجسام عند زوال السخونة قد يكون بزوال السخونة، وقد يكون بسبب ~~آخر، وليس في كلام الشيخ ما يشير إلى تعيين أحد الاحتمالين. # قال الشيخ: وقد نبرد الإناء المحشو بالجمد، فيركبه بدء من الهواء كلما لفظته مد ~~إلى أي حد شيت، ولا يكون لبس إلا في موضع الرسخ، ولا يكون عن الحار وهو ~~ألطف وأقبل للرسخ، فهو إذا هواء استحال ماء، وكذلك قد يكون صخر في تلك ~~الجبال فيضرب الصر هواها فيجمد سحابا لم ينشق إليها من موضع آخر، ولا انعقد ~~عن بخار متصعد، ثم ترى ذلك السحاب يهبط ثلجأ، ثم يصحى ثم يعود، وقد تحلق ~~النار بالنفاخات من غير نار، وقد تحل الأجسام الصلبة الحجرية مياها سيالة يعرف ذلك PageV01P149 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0150.png) ~~أصحاب الحيل، كما قد تجمد مياه جارية تشربه حجارة صلدة ، فهذه الأربعة قابلة ~~لاستحالة بعضها إلى بعض فلها هيولى مشتركة. # قال الشارح: ولقائل أن يقول: نحن نعلم ms114 بالضرورة أن تبرد الهواء المطيف ~~بالآنية ببرودة الآنية ليس أعظم من تبرد الهواء المحيط بالأراضي الجمدية في صميم ~~الشتاء، بل من تبرد الماء في الموضعين الذي يجب قطبي العالم في الوقت الذي تكون ~~فيه الشمس عارية عنه ستة أشهر، فلو كان برد الهواء المحيط بالإناء المذكور يقتضي ~~انقلابه ماء لكان برد الهواء في الصورتين المذكورتين أولى أن تقتضي انقلابه ماء، ثم ~~إذا انقلب ذلك ماء لكان برد الهواء في الصورتين إعانة برودة الهواء المحيط، فيزداد ~~ذلك الهواء بردا، فيكون انقلابه إلى المائية أولى، وعلى هذا الترتيب يلزم أن ينقلب كل ~~الهواء الذي هناك ماء، ولما لم يكن الأمر كذلك علمنا أن تبرد الهواء لا يقتضي انقلابه ~~ماء، فبطل ما ذكرتموه. # قال شيخنا، أيده الله: أما الهواء المحيط بالأراضي الجمدة في الشتاء، ونفس ~~الجمد إذا انتهى في البرودة إلى الحد الذي يصير عنه إحاطته بالإناء المحشو جمدا ماء، ~~فإنه لا بد من انقلابه ماء، وكذلك في صورة الهواء المفروض في المواضع المفروضة ~~تحت القطبين على الوجه المذكور ، نعم ربما لا يحس كما يحس على ظاهر الإناء ~~المفروض بسبب اجتماع قطرات الماء عليه وتشتتها فيما عداه. # قال الشيخ: النمط الثالث: إشارة: هو ذا يتحرك الإنسان بشيء غير جسميته التي ~~لغيره، وبغير مزاج جسمه الذي يمانعه كثيرا حال حركته في جهة حركته، بل في نفس ~~حركته، وكذلك يدرك بغير جسميته وبغير مزاج جسميته الذي يمنع عن إدراك الشبيه، PageV01P150 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0151.png) ~~ويستحيل عند لقاء الضد، فكيف لمس به؛ لأن المزاج واقع بين أضداد متنازعة إلى ~~الانفكاك إنما يجبرها على الالتئام والامتزاج قوة غير ما يتبع التئامها من المزاج وعلة ~~الالتئام وحافظة قبل الالتئام، فكيف لا يكون قبل ما بعده، وهذا الالتئام كما يلحق ~~الجامع الحافظ وهن أو عدم يتداعى إلى الانفكاك، فأصل القوى المدركة والمحركة ~~والحافظة للمزاج شيء آخر، لكن أن تسميه: النفس، وهذا هو الجوهر الذي يتصرف ~~في أجزاء بدنك، ثم في بدنك. PageV01P151 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0152.png) # قال الشارح في أثناء شرحه: وأما المأخذ الثاني: ms115 وهو الاستدلال بحال المزاج ~~على أنه ليس هو النفس، فالدليل أن المزاج كيفية ثابتة للعناصر المختلطة، ولكل عنصر ~~حيز معين، فإذا كل مركب فإن أجزاءه مشتاقة بالطبع إلى الافتراق، ولا بد لاجتماعها ~~من جامع، وذلك الجامع ليس هو الكيفية الحاصلة بعد اجتماعها؛ لأن المزاج يحصل ~~بعد اجتماع تلك الأجزاء، والجامع لتلك الأجزاء سابق على اجتماعها، والشيء الواحد ~~لا يكون قبل وبعد، فالنفس التي هي الجامعة لتلك الأجزاء غير المزاج الذي يحصل ~~به اجتماعها. # قال: فلئن قيل: كما أن المزاج لا يحدث إلا بعد اجتماع العناصر، فالنفس لا ~~تحدث ولا تفيض عن واهب الصور إلا بعد حدوث المزاج، فإذا لم يجز أن يكون ~~المزاج علة لذلك الاجتماع، فلئن لا يجوز أن يكون الجامع هو النفس مع أن النفس ~~متأخرة في الوجود عن وجود المزاج كان أولى. PageV01P152 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0153.png) # 153 # قال: فنقول: الجامع لما في النطفة من الأجزاء المختلفة الطبائع نفس الوالدين، ~~ثم إنه يبقي ذلك المزاج في تدبير نفس الأم إلى أن يستعد لقبول النفس من واهب ~~الصور، ثم إنها تصير بعد ذلك حافظة لذلك الاجتماع الذي كان موجودا، فنفس كل ~~إنسان حافظة لاجتماع العناصر التي جمعها نفس الأبوين، ثم إنها تكون جامعة لسائر ~~الأجزاء بعد ذلك بطريق أداء الغداء. # قال: ولقائل أن يقول: إذا جوزتم ذلك، فلم لا تجوزوا أن يكون الجامع لأجزاء ~~بدن الولد مزاج الأبوين، ثم إذا اجتمعت تلك الأجزاء وحصل المزاج فحينئذ يكون ~~ذلك المزاج حافظا لذلك الاجتماع، وموردا عليه سائر الأجزاء بطريق الغداء. # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله: إن النفس لا تحدث ولا تفيض عن واهب ~~الصور إلا بعد حدوث المزاج» على خلاف معتقد الشيخ، بل الموجب لاجتماع ~~العناصر على الوجه المخصوص الذي يتبعه المزاج الخاص بنوع ذي النفس إنما هو ~~النفس، وإن كان تقدمها على ذلك تقدما بالذات لا بالزمان، فكيف يدعي أنها متأخرة ~~في الوجود عن المزاج التابع لمعلولها، وعند هذا فلا يخفى عدم اتجاه الإشكال ~~وجوابه وما لزم عليه. # قال الشيخ: إدراك ms116 الشيء هو أن تكون حقيقة متمثلة عند المدرك يشاهدها ما به ~~يدرك، فإما أن تكون تلك الحقيقة نفس حقيقة الشيء الخارج عن المدرك إذا أدرك، ~~فيكون حقيقة ما لا وجود له بالفعل في الأعيان الخارجة، مثل كثير من الأشكال ~~الهندسية، بل كثير من المفروضات التي لا يمكن إذا فرضت في الهندسية مما لا ~~يتحقق أصلا أو يكون مثال حقيقة مرتسما في ذات المدرك غير مباين له، وهو الباقي. # قال الشارح: فنقول: هذا الفصل يتضمن مطلوبين: # المطلوب الأول: في بيان أن إدراك الشيء لا يحصل إلا عند حصول حقيقة ~~المدرك في المدرك. # ثم قال بعد الدلالة عليه: واعلم أن من الناس من أنكر توقف حصول الإدراك ~~والشعور على حصول ماهية المدرك في المدرك، واحتج على ذلك بحجة عامة في ~~الإدراكات العقلية والحسية، وبأدلة خاصة يخص كل واحد من تلك الإدراكات. # أما الحجة العامة : فهي أنه لا معنى لاتصاف الشيء إلا حصول الصفة ~~للموصوف، فإذا عقلنا الاستدارة والاستقامة والحرارة والبرودة لزم أن يصير العاقل PageV01P153 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0154.png) ~~لهذه الأمور حال تعقله لها مستقيما مستديرا، حارا باردا، وذلك باطل، لا يقال هذا غير ~~لازم من ثلاثة أوجه: # الأول: أنا لا نقول: من عقل الاستدارة فإنه يحصل فيه الاستدارة نفسها، بل ~~نقول: إنه يحصل فيه مثال الاستدارة وصورتها، ومن عقل النار فإنه لا يحصل فيه ~~حقيقة النار، بل مثالها وصورتها وشبحها. # الثاني: أن النار ليست عبارة عن الشيء المحرق على الإطلاق، بل عن الشيء ~~الذي إذا وجد في الخارج كان محرقا، فإذا كان كذلك فحقيقة النار وإن حصلت في ~~الذهن إلا أنها لا تكون محرقة؛ لأن شرط كونها محرقة أن تكون في الخارج، ولكنها ~~تكون نارا؛ لأنه يصدق عليها حينما تكون في الذهن أنها ماهية لو وجدت في الخارج ~~كانت محرقة. # الثالث: أنا لا نعني بحصول مثال ماهية المعلوم إلا كوننا عالمين به، وذلك مما ~~امتناع فيه؛ لأنا نقول: أما الأول: فهو باطل؛ لأن الذي سميته ب مثال الاستدارة ~~وصورتها» إما أن تكون حقيقتها حقيقة ms117 الاستدارة أو لا تكون، فإن كان الأول: فمن ~~عقلها فقد حصلت فيه هذه الحقائق، فيجب أن يكون العاقل للاستدارة مستديرا، إذ لا ~~يفهم من المستدير إلا ما حصلت الاستدارة فيه، وأما إن لم تكن حقيقتها حقيقة ~~الاستدارة: لم تكن تعقل الاستدارة عبارة عن حصول الاستدارة في الشيء العاقل، وهو ~~المطلوب. # وأما الثاني: فهو باطل. # أما أولا: فلأنا إذا عقلنا أن النار هي التي إذا وجدت في الخارج لزمنا الاحتراق، ~~فلا بد لنا من تعقل الاحتراق؛ لأنا علمنا أن شيئا يلزمه شيء آخر بشرط مخصوص ~~متوقف على العلم بحقيقة اللازم والملزوم، وإذا كنا قد عقلنا الاحتراق، فالتعقل عبارة ~~عن حصول المعقول في العاقل، فقد حصل في ذهننا الاحتراق فيكون محترقا؛ لأنه لا ~~معنى للمحترق إلا ما فيه الاحتراق، اللهم إلا أن يقال: إنا لا نعقل حقيقة الاحتراق، بل ~~نعقل منه أنه الأمر الذي يلزمه اللازم الفلاني عند وجوده في الخارج، لكن كلامنا في ~~ذلك اللازم الخارجي ككلامنا في الأول. # وبالجملة: فتعقل النار يستدعي إما تعقل حقيقتها أو تعقل لازم من لوازمها، PageV01P154 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0155.png) ~~الخارجي في مفهوم كونه وجودا أو لا يكون، والأول مخالف، فإن لفظة الموجود غير ~~واقع على الموجودات بالاشتراك اللفظي باتفاق الحكماء، وبالبراهين المذكورة في ~~مواضعها. # والثاني يبطل عذرهم؛ لأن الذهن إما أن يكون ممكن الاتصاف بالماهيات ~~المعقولة أو لا يكون، فإن كان ممكن الاتصاف بالماهيات المعقولة، وهو أيضا ممكن ~~الاتصاف بالوجود، فإذا لا منافاة بين ذات العقل وبين ماهية المعقول وبين وجوده، فإذا ~~يجب أن يوجد فيه اللون والشكل؛ فالمقدار يكون ملونا متقدرا بالألوان والأشكال ~~والمقادير المختلفة دفعة واحدة ، بدليل أنا نعقل أن السواد مضاد للبياض؛ فالعلم ~~بمضاده لشيء علم بنسبة شيء إلى شيء، والعلم بنسبة شيء إلى شيء مشروط بالعلم ~~بكل واحد من المضافين. # وأما ثانيا: فلأنه يلزم ألا يبقى تفاوت بين الإنسان الموجود في الخارج والإنسان ~~الموجود في الذهن؛ لأنهما متساويان في تمام الماهية وفي الوجود، وهو مكابرة، ~~والذي يقال من أن الإنسان الذهني كلي، فهو ms118 كلام جزافي لا حاصل له؛ لأن الموجود ~~في النفس صورة جزيئة موجودة في نفس جزئية، فكيف تكون كلية ? وأما إن لم يكن ~~الذهن ممكن الاتصاف بماهيات هذه المعقولات وجب ألا يكون التعقل عبارة عن ~~حصول المعقول في العاقل، وهو المطلوب، وهذه الحجة دالة على امتناع أن يكون ~~للمعقول والمتخيل انطباع في العقل أو في الخيال. # وأما الأدلة الخاصة فاحتجوا على أن التخيل لا يمكن أن يكون عبارة عن انطباع ~~الصورة المتخيلة في الخيال، بأن قالوا: لو وجدت صورة خيالية لكانت تلك الصورة ~~موجودة إما في جسم أو جسماني، أو لا في جسم ولا جسماني، والأقسام الثلاثة ~~باطلة، فالقول بوجودها باطل؛ إذ لا شبهة أن تلك الصورة ليست قائمة بنفسها غنية عن ~~المحل، فإذا بطل القول بالانطباع إما أنه يمتنع أن يكون محلها جسما أو جسمانيا، ~~فلوجوه: # الأول: لو كان محل الصورة الخيالية جسمأ لكان محل الصورة العقلية التي ~~يثبتونها جسما، لكن التالي باطل، فالمقدم مثله بيان الشرطية أنا إذا أبصرنا زائدا أو ~~تخيلنا صورته أمكننا أن نحكم عليه بأنه إنسان أو أنه ليس بفرس، والإنسان والفرس ~~ماهيتان كليتان، ومن حكم شيء على شيء غيره فإن ذلك الحاكم بعينه يجب أن يكون PageV01P155 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0156.png) ~~مقصورا لكلا الطرفين؛ لأن ذلك تصديق فلا بد فيه من تصورين، فإذا المدرك للشخص ~~المعين إما بالإبصار أو بالتخيل هو بعينه يكون مدركا للإنسان الكلي والفرس الكلي، ~~فلو كان الذي فيه الصورة الخيالية جسما أو جسمانيا لكان التخيل جسما أو جسمانيا، ~~ولو كان كذلك لكان المدرك للإنسان الكلي والفرس الكلي جسما أو جسمانيا، فقد ~~ثبتت الشرطية. # قال: ولقائل أن يقول: هذا إنما يلزم أن لو كان الإدراك نفس حصول الصورة ~~فقط، أما إذا جعلناه مغايرا له لم يلزم لاحتمال أن يكون محل الصورة الخيالية جسما، ~~ويكون المدرك لها هو النفس، وأما كذب التالي فهو متفق عليه بين الحكماء، فيلزم ~~كذب المقدم. # الثاني: أنا نتخيل بحرا من زئبق وجبلا من زمرد، فلو كان التخيل عبارة عن ~~انطباع الصور ms119 المتخيلة في جسم أو جسماني لكان قد انطبع العظيم في الصغير، وأنه ~~محال، وستأتي الاعتذارات عن ذلك والجواب عنها. # الثالث: أنا إذا تخيلنا المقدار، فلو انطبعت ماهية المقدار في جسم لاجتمع في ~~ذلك الجسم مقداران، ويكون قد اجتمع فيه المثلان، وأنه محال، فثبت أن الصورة ~~الخيالية يستحيل حصولها في الجسم. # وبهذه الوجوه بعينها يستحيل أن يكون حصولها في شيء جسماني، وأما أن ~~محل هذه الصور الخيالية يمتنع أن يكون جسما ولا جسمانيا، فلوجوه: # الأول: أن تخيل الجسمية أو المقدار إذا استدعى حصول الجسمية والمقدار، ~~ولا معنى للهيولى إلا الشيء القابل للجسمية والمقدار، فإذا الذي يتخيل الجسمية ~~والمقدار جسم، وقد فرضنا أنه ليس كذلك هذا خلف. # الثاني: أنا إذا تخيلنا مربعا مجنحا بمربعين متساويين من كل الوجوه، فإن الخيال ~~يميز بين كل واحد من المربعين الطرفين، وذلك الامتياز ليس في الماهية ولا في ~~لوازمها، فإذا ذلك الامتياز في العوارض، واختلاف أشخاص الماهية الواحدة إنما ~~يكون بسبب القابل، وذلك القابل ليس موجودا في الخارج؛ لأن الكلام مفروض فيما ~~إذا لم يكن مثل هذا المربع موجودا في الخارج، فإذا ذلك القابل هو الذهن، فلو كان ~~محل كلتي الصورتين شيئا واحدا لاستحال أن يختص أحدهما بعارض دون الآخر، ~~فإذا لا بد وأن يكون محل كل واحد من المربعين مغايرا لمحل مربع الآخر، فإذا محل PageV01P156 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0157.png) ~~هذه الصور الخيالية لا بد وأن يكون منقسما، فيكون جسما أو جسمانيا، فثبت فساد أن ~~يكون محل الصورة الخيالية ليس جسما أو جسمانيا. # وأما الذي يدل على أن الإبصار لا يستدعي انطباع صور المرئيات في البصر ~~وجوه: # الأول: أنا نرى نصف كرة العالم وتستحيل انطباع العظيم في الصغير، لا يقال ~~هذا منقوض بالمرآة، فإنها على صغرها ينطبع فيها نصف كرة العالم، وأيضا فلم لا ~~يجوز أن يقال: العين لا ينطبع فيها إلا ما يساويها في المقدار ? إلا أنه ينطبع فيها في ~~أوفاق سريعة صور أجزاء المبصر، فيظن الإنسان أنه أبصر كل ذلك المبصر العظيم ~~دفعة واحدة وإن لم ms120 يكن كذلك. # وأيضا فلم لا يجوز أن يقال: العين ينطبع فيها صورة تساوي نصف كرة العالم ~~في الشكل وإن لم يكن مساويا في المقدار? لأنا نقول: أما الأول فباطل؛ لأن المحققين ~~من الطبيعيين اتفقوا على أنه لا ينطبع في صور المرئيات واحتجوا عليه بوجوه : # منها: أنه إذا انطبعت صورة شيء في شيء فإذا لم يتحرك القائل ولا الفاعل، ~~استحال أن يتغير موضع تلك الصورة بتغير شيء ثالث، لكن الإنسان إذا رأى صورة ~~الشجرة في موضع من الماء، فإذا انتقل من مكانه رأى صورة تلك الشجرة في موضع ~~آخر من الماء، فلم يغير موضع الصورة باختلاف مقامات الناظرين ، علمنا أنه ليس ~~هناك صورة منطبعة في ظاهر المرآة أو في عمقها. # والأول باطل؛ لأن الناظر يقطع أنه ليس يرى صورة المرئي في ظاهر المرآة، بل ~~يرى تلك الصورة كالغائرة فيها، ثم إنها تقرب من الرائي عند قربه إليها، وتبعد عنه عند ~~بعده عنها، والثاني أيضا باطل؛ لأن عمق المرآة مظلم كثيف، لا ينطبع فيه شيء من ~~الصور، وبتقدير أن يصح ذلك: فربما يرى المرئي على بعد خمسين ذراعا من سطح ~~المرآة، مع أنا نعلم أنه ليس للمرآة هذه الصورة. # ومنها: أن المرآة على صغرها يستحيل أن ينطبع فيها المقدار العظيم. # فبهذه الوجوه أبطلوا القول بانطباع صور المرئيات، وأما جوابهم الثاني: فهو ~~باطل؛ لأن العين يجب ألا تحس إلا بمقدار نفسه أبدا، وألا تحس بالشيء العظيم أبدا، ~~لأنه إذا أبصر شيئا آخر، فإما أن يبقى في الحالة الثانية إبصاره للشيء الأول ولا يبقى، ~~فإن بقي فقد أبصر دفعة واحدة أعظم من نفسه، ومع أنه لا ينطبع فيه ما هو أعظم منه PageV01P157 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0158.png) ~~فإذا لا يتوقف الإبصار على الانطباع، وإن لم يبق وجب ألا يبصرالإنسان قط في عمره ~~شيئا عظيما؛ لأنه دائما لا يبصر إلا نقطة الناظر. # وأما جوابهم الثالث: فهو باطل أيضا؛ لأن الجسم الصغير لا يقبل مثل شكل ~~الجسم العظيم في المقدار، وإن كان يقبل مثله في الشكل، فإذا أيضا الشكل ms121 العظيم من ~~حيث إنه عظيم لا يكون بالانطباع، فبطل القول بالانطباع الثاني أن الرطوبة الجليدية إما ~~أن تكون ملونة أو لا تكون، فإن كانت ملونة انطبعت الأشباح في ظاهرها، ولم تناد إلى ~~ما ورائها، لكنهم اتفقوا على ما يجب تأدي الشبحين المنطبعين إلى ملتقى العصبتين، ~~وإلا كنا أبصرنا الشيء الواحد شيئين؛ لأن المنطبع في كل واحدة من الجليد تبين بشبح ~~آخر، وإن لم تكن ملونة كانت شفافة، والشفاف عندهم لا ينطبع فيه الصور، فهذه ~~الوجوه التي يمكن أن يتمسك بها مثبتوا الانطباع ونفاتها، والوجه الذي عليه تعول ~~المثبتين مبني على نفي المثل الأفلاطونية، وما قامت الدلالة فهي قاطعة غير محتملة. # المطلوب الثاني: في أنه لو ثبت القول بالانطباع، فالإدراك هل هو نفس ~~الانطباع أم لا؟ # قال الشارح: والحق عندنا أنه ليس الإدراك عبارة عن نفس حصول تلك ~~الصورة، بل حالة إضافية إما بين القوة الفاعلة وبين ماهية الصورة الموجودة في العقل، ~~أو بينها وبين المقرر في الخارج، ولنبين هذه الدعوى في جميع أصناف الإدراكات ~~بوجهين مشتركين، ثم نبينه في كل واحد من أصناف الإدراكات بدليل يخصه. # أما الوجهان العامان: # - فالأول: أن إدراك السواد مثلا سواء كان ذلك الإدراك تعقلا أو تخيلا لو كان ~~عبارة عن حصول السواد للشيء ، لكان الجماد الموصوف بالسواد مدركا له؛ لأن ~~السواد حاصل له التالي ظاهر الفساد، فالمقدم مثله. # قال: ولا يقال: هذا إنما يلزم أن لو قلنا: إدراك السواد عبارة عن حصول السواد ~~لشيء، كيف كان ذلك الشيء? ونحن لا نقول ذلك، بل نقول: إدراك السواد عبارة عن ~~حصوله للقوة المدركة، والجماد لما لم يكن له قوة مدركة لا جرم لم يلزم من حصول ~~السواد له كونه مدركا لذلك السواد، ثم ذكر جوابين آخرين وأجاب عنهما لا حاجة إلى ~~ذكرهما. # قال: لانا نقول: أما الأول فظاهر البطلان، لأن حقيقة المدرك شيء له الإدراك PageV01P158 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0159.png) ~~كما أن المفهوم من الناطق شيء له نطق، فإن كان الإدراك عبارة عن نفس حصول ~~الصورة للشيء كان المدرك عبارة ms122 عن الشيء الذي حصلت له الصورة أنه غير مدرك له ~~نازل منزلة ما يقال: أنه حصلت الصورة له، وما حصلت الصورة له، وهذا باطل. # - الحجة الثانية من الدليلين العامين على إبطال ما قالوه : إنها لو كانت حقيقة ~~العلم والإدراك عبارة عن حصول شيء لشيء مجرد، لكنا إذا تصورنا موجودا ليس ~~بجسم ولا حال في جسم اعتقدنا أنه كل فيه السواد وجب أن يقطع حينئذ بكون ذلك ~~الموجود عالما بذلك السواد؛ لأنه إذا كان لا حقيقة للعلم إلا حصول السواد لذلك ~~الموجود، فمتى عرفنا ذلك فقد عرفنا أنه حصل له ما هو حقيقة العلم، لكنا نعلم ~~بالضرورة أن الأمر ليس كذلك، فإنا بعد العلم بأنه تعالى ليس بجسم ولا حال في ~~الجسم، يصح منا الشك في أنه تعالى هل نعلم ذاته ? وهل نعلم كونه فاعلا لغيره أم لا? ~~فعلمنا أن كون الشيء شاعرا بالشيء مغاير لحصول ذلك الشيء. # وأما الوجه الذي يخص الإدراكات العقلية: فهو أن نقول: لا شك أنا قد نعقل ~~أنفسنا، فإما أن يكون تعقلنا لذاتنا نفس ذاتنا أو أمر زائد عليها، والأول باطل من وجوه: # الأول: وهو أن تعقلنا لذاتنا إذا كان نفس ذاتنا فعلمنا بعلمنا بذاتنا إما أن يكون ~~نفس علمنا بذاتنا أو لا يكون، فإن كان الأول وجب أن يكون علمنا بعلمنا بذاتنا نفس ~~ذاتنا، فيلزم أن يدوم علمنا بعلمنا بذاتنا بدوام ذاتنا، ثم إن المراتب في هذه العلوم غير ~~متناهية، فيلزم أن تكون تلك المراتب الغير المتناهية موجودة بالفعل دائما، وهو ~~مكابرة. # الثاني: أن علم الشيء بذاته لو كان هو نفس ذاته لم يكن العلم على الإطلاق ~~عبارة عن حصول ماهية المعلوم في العالم؛ لأن الشيء الواحد لا يحصل لنفسه، لا ~~يقال: حصول الشيء للشيء أعم من حصوله لغيره، ولا يلزم من كذب الخاص كذب ~~العام، بل النفس جوهر قائم بذاته، وهو حاصل بذاته فيما يعتبر أن هويته المجردة ~~حاصلة لشيء يكون معقولا، وبما يعتبر أن هويته المجردة قد حصل لها شيء يكون ~~عاقلا، وبما ms123 يعتبر أنه هوية متجردة كان عقلا، فالمجرد الذي يعقل ذاته يكون عقلا ~~وعاقلا ومعقولا، ويكون الكل شيئا واحدا، ومثل هذا غير ممتنع في بديهة العقل. # ألا ترى أنا بعد تصور المحرك والمتحرك لا نعلم أن أحدهما مغاير للآخر إلا ~~بيرهان؟ ولو كان ذلك ممتنعا في البديهة لما احتيج فيه إلى البرهان، وإذا ثبت أنه غير PageV01P159 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0160.png) ~~160 ~~ممتنع في البديهة، فالحجة التي ذكرناها في بيان أن إدراك الشيء عبارة عن حصول ~~ماهية المدرك للمدرك ساقنا إليه، وجب الجزم به. # ثم وإن وقعت المساعدة على أن حصول الشيء للشيء يقتضي المغايرة لكنا ~~نقول: إن كل شخص؛ فإنه لا بد وأن يزيد على ما له من الماهية بأمر زائد وهو ~~شخصيته، فيكون هناك ماهية وتشخص ومجموع حاصل بينهما، وهو الشخص، وإذا ~~كان كذلك أمكن أن يقال: إن ذلك الشخص حصلت له تلك الماهية ؛ لأن تلك لما ~~كانت جزء من ذلك الشخص والجزء مغاير للكل لا جرم صح أن يقال: إن تلك ~~الماهية حاصلة لذلك الشخص. # ولأجل هذا المعنى صح هنا أن نقول: ذاتي وذاتك، فأضيف ذاتي إلى نفسي؛ ~~لأنا نقول: أما الأول: فغير صحيح، كما أن حصول الشيء للشيء أعم من حصوله ~~لغيره، فكذلك إضافة الشيء إلى الشيء أعم من إضافته إلى غيره ، بل إيجاد الشيء ~~للشيء أعم من حصوله لغيره، فكذلك إضافة الشيء إلى الشيء أعم من إضافته إلى ~~غيره، بل إيجاد الشيء للشيء أعم من إيجاده لغيره، وكما أن هذا القدر لا يقتضي ~~صحة كون الشيء مضافا إلى نفسه أو موجبا لنفسه، أو حالا في نفسه أو محلا لنفسه، ~~أو متقدما على نفسه أو متأخرا عن نفسه، بل كان فساد هذه القضايا معلوما بالضرورة، ~~فكذا هاهنا. # وأما قوله: «فهذا الشيء بما يعتبر أنه كذا معلوما بالضرورة عاقل، وبما يعتبر أنه ~~كذا فهو معقول». # فجوابه: أن المفهوم من هذه العبارات إن كان واحدا كانت لفظة العقل والمعقول ~~والعاقل ألفاظا مترادفة، وشرح الألفاظ المترادفة لا يليق إلا بكتب اللغة، فكيف يجوز ms124 ~~إيرادها في «الحكمة الأعلى» والفلسفة الأقصى» التي عند ذكرها تقشعر الجلود ~~وتبلغ القلوب الحناجر، بل لو كان مفهوما واحدا لاستحال أن تصدق لفظة منهما إلا ~~ويصدق الآخر، فكان يجب أن يكون كل معقول عاقلا، وبالعكس، وأنه خطأ وإن لم ~~يكن المفهوم من هذه العبارات واحدا، فقد بطل قولكم: إن عقل الشيء لذاته نفس ~~ذاته. # وأما قوله: إنه يصح منا أن نتشكك في أن الشيء الواحد هل هو محرك لذاته. # فجوابه: إن ذلك إنما صح، لأن مفهوم المحركية غير مفهوم المتحركية، وكيف PageV01P160 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0161.png) ~~لا نقول: والمحركية من مقولة: إن يفعل، والمتحركية من مقولة : إن ينفعل، فلما ~~اختلف المفهومات صح أن نتشكك في أنهما هل يجتمعان في الذات الواحدة أم لا? ~~وأما هاهنا إذا كان مفهوم العاقلية غير مفهوم المعقولية والعقلية، فكيف يصح قياس ~~أحدهما على الآخر ? بلى لو قال: إن حقيقة العاقلية والمعقولية أمور زائدة على الذات، ~~فحينئذ يصح هذا الكلام إلا أنه ليس مطلوبنا في هذا المقام إلا ذلك. # وأما قوله: الماهية جزء من الشخص، فتكون مغايرة له فصحت الإضافة. # فجوابه: أن هذا العذر هب أنه استمر في علم الشخص بماهيته، إلا أنه لا يتمشى ~~في علمه بذاته المخصوصة، وعلى أن فيه اعتراف بأن العلم ليس هو نفس الماهية، بل ~~إضافة مخصوصة بين الماهية وبين ذلك الشخص تحصل بينهما بعد تحقق ذلك ~~الشخص. # واعلم أنه لولا ولوع الناس بالعشق لكل كلام هابل لا يحصلون حقيقته، وإلا لما ~~احتيج إلى الكلام على قولهم: إن الشيء الواحد عقل وعاقل ومعقول من غير تعدد ~~صفاته. # وأما القسم الثاني: وهو أن يكون علم الشيء بذاته زائدا على ذاته، فذلك الزائد ~~إما أن يكون ضرورة مساوية لماهية ذلك الشيء أو لا يكون، والأول باطل؛ لأنه يلزم ~~اجتماع المثلين، ولأنه ليس حلول أحدهما في الآخر أولى من العكس، فثبت الثاني، ~~وذلك يقتضي القطع بأنه ليس علم الشيء بذاته عبارة عن حصول ذاته، أو حصول ~~صورة مساوية لذاته في ذاته، وهو المطلوب. # وأما بيان أن الإدراكات ms125 الخيالية ليست عبارة عن حصول هذه الصورة في الحس ~~المشترك؛ لأنها عندهم حال ما تكون موجودة في الخيال لا يكون مشعورا، بل إنما ~~يجعل الشعور بها إذا طالعها الحس المشترك، فوجب ألا يكون إدراك هذه الصور نفس ~~حصولها. # لا يقال: الخيال إنما لم يدركها؛ لأنه ليس من القوى المدركة؛ لأنا نقول: لما ~~صدق على الخيال أنه متخيل لهذه الصور، وكذب عليه كونه مدركا لها تبينا أن الإدراك ~~ليس هو نفس التمثل، وهكذا الكلام في إدراك الوهم بعينه. # وأما بيان أن الإبصار ليس عبارة عن مجرد الشبح المنطبع؛ لأن الشيخ نص في ~~(الشفاء» على أن الأشباح تنطبع في الجليديتين مع أن الإبصار لا يحصل هناك، بل عند PageV01P161 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0162.png) ~~162 ~~ملتقى العصبتين، وذلك يدل على أن الإبصار ليس نفس انطباع تلك الأشباح، وأيضا ~~فالقوة الباصرة لا تدرك ما في آلتها من اللون والشكل والمقدار، مع أن المقارنة ~~حاصلة هناك. # فثبت أن الإبصار ليس نفس الانطباع ، بل الحق أنه نسبة إضافية، فإنا نعلم ~~بالبديهة أنا إذا أبصرنا زئدا فإن لقوتنا الباصرة نسبة خاصة إليه، وأن الذي يقال من ~~المبصر ليس هو زيد الموجود في الخارج، بل هو غير مبصر أصلا، وإنما المبصر مثاله ~~وشبحه، فإنه تشكك في أجلى العلوم الضرورية وأقواها، وأن أمثال هذه الكلمات ~~يجب ألا يخطر ببال الإنسان السليم العقل، فضلا عن أن تجعل مواضع البحث ~~والتدقيق، وهذا تمام الكلام في الإدراك والشعور. # قال شيخنا، أيده الله: أما الحجة العامة: فغير لازمة للوجهين المذكورين، ولا من ~~الوجوه الثلاثة. # قوله: «لأن الذي سميته بمثال الاستدارة وصورتها إما أن تكون حقيقتها حقيقة ~~الاستدارة أو لا تكون». # قال شيخنا، أئده الله: ليس حقيقته حقيقة الاستدارة، فإن مثال الشيء وشبحه ~~كيف يكون هو حقيقة ذلك الشيء? # قوله: «فيلزم منه ألا يكون تعقل الاستدارة عبارة عن حصول الاستدارة في ~~الشيء العاقل». # قال شيخنا، أيده الله : إن أراد به حقيقة الاستدارة فهو حق، وهو عين ما قيل في ~~دفع الحجة، فكيف تجعل ذلك لازمأ على منكره?! ms126 وإن أراد به المثال، فمن أين يلزم ~~من أنه إذا كان مثال الاستدارة ليس هو حقيقة الاستدارة ألا يكون تعقل الاستدارة ~~عبارة عن حصول مثال الاستدارة في الشيء العاقل؟ # وما ذكره من الوجه الأول على الوجه الثاني من قوله: «إنه لا بد من تعقل ~~الاحتراق، ويلزم منه أن يكون الذهن محترقا» على ما قرر، فإنما يلزم أن لو كان تعقلنا ~~للاحتراق عبارة عن حصول حقيقة الاحتراق في أذهاننا، وليس كذلك، بل هو عبارة ~~عن حصول مثاله وصورته المطابقة له في الخارج، فلا يلزم أن يكون الذهن محترقا ~~على ما تقدم. # وما ذكره من الوجه الثاني فجوابه: أنه وإن اتحدت حقيقة الوجود والماهية PageV01P162 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0163.png) # 163 ~~المعقولة والخارجية، فليس يلزم منه كون الذهن متصفا بالاحتراق، فإن شرط كون ~~ماهية النار الموجودة في كونها محرقة أن تكون في الخارج، ولا يخفى أنه وإن اتحدت ~~حقيقة النار والوجود أن هذا الشرط غير موجود عند كونها في الذهن، فلا يلزم أن ~~يكون الذهن محترقا. # وأما ما ذكره من الأدلة الخاصة: أما الحجة الدالة على أن الخيال ليس عبارة عن ~~انطباع الصورة الخيالية إما في جسم أو جسماني، أو لا في جسم ولا جسماني، ~~والأقسام الثلاثة باطلة على ما قرر فغير صحيح. # أما قوله في الوجه الأول، في الدلالة على أن محله الصورة الخيالية: لا يكون ~~جسما ولا جسمانئا» أنه لو كان محل الصورة الخيالية جسما أو جسمانيا لكان محل ~~الصورة العقلية التي يثبتونها جسما، فإنما يلزم أن لو ثبت له اتحاد المدرك للصورة ~~العقلية والصورة الخيالية. # قوله: «إنا إذا أبصرنا زيدا أو تخيلنا صورته أمكننا أن نحكم عليه بأنه إنسان أو ~~ليس بفرس...» إلى آخر ما ذكر من الاحتجاج، فمندفع، فإن مدلول لفظة «زيد» هو ~~الشيء المتصف بشكل كذا أو وصف كذا، فالشيء مع قطع النظر عن الصفات ~~الموجبة لتشخيصه مدرك بالنفس الناطقة والصفات، والأشكال الموجبة لتشخيصه هي ~~المدركة بالخيال، فإذا قلنا: «زيد إنسان» ليس معناه: أن صورة «زيد» وشكله المدرك ~~بالخيال إنسان ليلزم ms127 ما ذكر من الأشكال، بل معناه: أن الشيء المتصف بكذا المسمى ~~بازيد» هو إنسان لا من حيث هو متصف، فما اتصف به وإلا لما كان غيره إنسانا، بل ~~من جهة ما هو ذلك الشيء، وهو كلي، فيكون المدرك له وللمجهول واحدا، ولا يلزم ~~منه أن يكون المدرك للصورة والكلي من الإنسان واحدا. # وما ذكره من الوجه الثاني : فإنما يلزم أيضا أن لو كان نفس الصورة القائمة ~~بالشخص الخارج، أو ما هو مساو لها في الكمية، منطبع في المدرك لها، وليس كذلك، ~~فإنه لا مانع من أن يكون تخيل المدرك بتخيل أجزائه على التعاقب، ويكون مقدار كل ~~جزء مناسب للمنطبع فيه، وهو وإن تعذر اجتماع الأجزاء المنطبعة فيه، فقد لا يمتنع ~~معه تخيل الجملة معا كما يراه بالحس الباصر من النار الدائرة على رأس عود محترق ~~دائرة متصلة، والنقطة النازلة من المطر خطا مستقيما متصلا، مع علمنا أن النقطة والنار ~~عند كونها في مكان لا تكون معه في مكان آخر. PageV01P163 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0164.png) # وأما الوجه الثالث: فإنما يلزم أيضا أن لو كان المنطبع في الجسم هو حقيقة ~~المقدار الخارج، وليس كذلك، بل المنطبع إنما هو المثال على ما تقدم، وعند ذلك فلا ~~يمتنع أن يجتمع في الجسم الواحد حقيقة مقداره ومثال مقدار غيره، ولا يلزم منه ~~اجتماع المثلين؛ إذ أحدهما: حقيقة، والآخر: مثال. # وأما ما ذكره في بيان أن محل الصورة يمتنع ألا يكون جسما أو جسمانيا: فهو ~~حق، ولا حاجة إلى الكلام على ما به البيان. # وما ذكره من الوجه الأول في الدلالة على أن الإبصار لا يكون بانطباع صور ~~المرئيات في البصر. # فجوابه ما عرف في جواب الدلالة الثانية على أن التخيل لا يكون بانطباع صورة ~~المتخيل في آلة جسمانية. # وقوله في الوجه الثاني : إن الرطوبة الجليدية إما أن تكون ملونة أو لا تكون، ~~فإن كانت ملونة انطبعت الأشباح في ظاهرها ولم تناد إلى ما ورائها» فإنما يلزم أن لو ~~كان تأديها إلى ما ورائها بطريق الانطباع، وليس كذلك، وإذا ms128 لم يكن بطريق الانطباع ~~فلم قال: إن ما وراء الرطوبة الجليدية من القوة الباصرة ألا يكون مدركا لما انطبع في ~~الرطوبة الجليدية ? # وقوله على المطلوب الثاني: لو كان إدراك السواد عبارة عن حصول السواد ~~للشيء، لكان الجماد الموصوف بالسواد مدركا له؛ لأن السواد حاصل له، والتالي ~~باطل، فمندفع بما ذكر من أن الإدراك إنما هو حصول السواد للقوة المدركة بواسطة ~~انطباعه في الرطوبة الجليدية، وهذا غير حاصل للجماد. # قوله: «لأن حقيقة المدرك شيء له الإدراك كما أن المفهوم من الناطق شيء له ~~نطق» فحق، ولكن إنما ينفع أن لو كان الإدراك عبارة عن نفس حصول الصورة للشيء، ~~حتى يكون المدرك عبارة عن الشيء الذي حصلت له الصورة، وليس كذلك، بل إنما ~~هو عبارة عن حصول الصورة في القوة المفروضة، فأي شيء قام به هذا الإدراك فهو ~~مدرك، ولا يلزم أن ما قامت به الصورة أن يكون مدركا. # وأما ما ذكره من الحجة الثانية: فمندفعة، إذ العلم إنما هو حصول مثال شيء ~~لشيء مجرد لا نفس حصول الشيء، وعلى هذا وإن كانت ذات البارئ تعالى حاصلة ~~له وهو فاعل لغيره، فليس يلزم منه الجزم بكونه عالما بذلك الجواز ألا يكون مثال PageV01P164 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0165.png) ~~ذلك حاصلا في نفسه، ولا يخفى أن مثال الشيء غير حصول نفس الشيء. # وقوله فيما يخص الإدراكات العقلية: «إما أن يكون بعقلنا لذاتنا نفس ذاتنا أو أمر ~~زائد عليها». # قلنا: بل أمر زائد. # قوله: «فذلك الزائد إما أن يكون صورة مساوية لماهية ذلك الشيء أو لا يكون. # قلنا: مساوية في الحقيقة لا في الوجود؛ إذ وجود إحداهما عقلي، والآخر عيني، ~~وعند ذلك فليس يلزم منه امتناع الاجتماع على ما لا يخفى، ولا امتناع قيام العقلي ~~بالعيني، ولا يقال بأنه: لا أولوية. # قوله: إن الإدراكات الخيالية ليست عبارة عن حصول هذه الصور في الحس ~~المشترك» فهو حق؛ لأن الخيال هو الإدراك بالقوة المرتبة في مؤخر التجويف المقدم ~~من الدماغ، والحس المشترك هو القوة المرتبة في مقدم التجويف من الدماغ، ms129 فكيف ~~يكون الخيال بحصول الصورة في الحس المشترك. # قوله: «لأنها خيال ما يكون موجوده في الخيال لا يكون مشعورا بها» ليس ~~كذلك، بل مهما حصلت الصورة في القوة الخيالية فهي مشعور بها؛ إذ لا معنى لشعور ~~القوة بالصورة غير حصولها فيها، بل إنما يحصل الشعور بها إذا طالعها الحس المشترك ~~إن أراد بذلك أن شعور الخيال بالصورة متوقف على شعور الحس المشترك أولا بها، ~~فهو حق؛ لأن الخيال إنما يكون بتأدي الصورة المنطبعة في الحس المشترك إلى الخيال ~~على ما عرف في كتاب النفس، وإن أراد به أنه لا يحصل الشعور بالصورة إلا بالحس ~~المشترك بعد حصولها في الخيال، فهو خبط فيما لا إحاطة له به، وعلى هذا فقد اندفع ~~الإشكال. # وقوله: إن الإبصار ليس عبارة عن مجرد الشبح المنطبع» فهو الحق، بل إنما ~~الإبصار عبارة عن إدراك الشبح بالقوة الباصرة بواسطة انطباعه في الرطوبة الجليدية ~~وتوسط الهواء المشف، ولا يلزم منه ألا يكون الإبصار متوقفا على الانطباع. # وقوله: «إن القوة الباصرة لا تدرك ما في آلتها من اللون والشكل والمقدار مع أن ~~المقارنة حاصلة هناك». # قلنا : ليس يلزم من عدم إدراكها لذلك ألا تكون مدركة لما يحصل فيها من ~~الأشباح بواسطة الهواء المشف، فإنه جاز أن يكون ذلك شرطا في الإبصار، وهو مفقود PageV01P165 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0166.png) ~~في صورة الإلزام، اللهم إلا أن يبين أنه لا تأثير للفارق، وليس في كلامه ما يدل عليه. # قال الشارح: ولنرجع إلى شرح المتن. # أما قوله: «إدراك الشيء هو أن يكون حقيقة متمثلة عند المدرك يشاهدها ما به ~~يدرك» فاعلم أن البحث فيه من وجهين: # الأول: إن قوله: إدراك الشيء هو أن يكون حقيقة متمثلة عند المدرك، مشعر ~~بأن الإدراك أمر وراء حضور الصورة ؛ لأنه اعتبر في الإدراك الحضور عند المدرك، فإن ~~لم يكن الإدراك إلا نفس الحضور لم يكن المدرك إلا الذي حضر عنده شيء، فيصير ~~معنى قوله: «حقيقة متمثلة» حقيقة حاضرة عند الشيء الذي هي حاضرة عنده، ومعلوم ~~أن ذلك خطأ، وكذلك قوله: ms130 يشاهدها بما به يدرك أصناف المشاهدة إلى تلك الحقيقة ~~المتمثلة» وذلك يقتضي كون المشاهدة مغايرة لتلك الصورة المتمثلة، فظهر أن اللفظ ~~هاهنا مشعر بكون الإدراك أمرا مغايرا للتمثل والحضور، لكن في أكثر المواضع يقتضي ~~كون الإدراك نفس التمثل. # الثاني : إن قوله: «حقيقة متمثلة عند المدرك» يستدعي بحثا عن التمثل، فإنه إن ~~عني به: أنه يحصل مثل المعلوم في العالم حتى إن من علم البحر أو الجبل حصل فيه ~~ما يماثل البحر والجبل، فذلك معلوم البطلان بالضرورة، وإن عني به غيره فلا بد من ~~بيانه. # لا يقال: معناه: إنه يحصل فيه مثال، والفرق بين المثل والمثال ظاهر؛ لأن ~~الإنسان المنقش على الحائط مثال الإنسان الطبيعي وإن لم يكن له مثلا؛ لأنا نقول: ~~المثال مماثل للمثل من وجه ومخالف له من وجه، كالإنسان المصور على الجدار ~~مماثآل للإنسان الطبيعي في الشكل ومخالف له في سائر الاعتبارات، وما به الاشتراك ~~مغاير لما به الامتياز، فإذا عقلنا شيئا وحصل في ذهننا مثاله، فإن كان ذلك المثال ~~مساويا للمعلوم من كل وجه، فقد عاد المحال، وإن كان مخالفا له من بعض الوجوه ~~وجب أن يكون وجه المخالفة معلوما، وإلا فقد حصل العلم بذلك الوجه مع أن مثله ~~غير حاصل في الذهن، وذلك يبطل أصل القاعدة. # قال: وأما قوله: أو يكون مثال حقيقة مرتسما» هذا فيه بحث، فإنه يقال: إن ~~أردت بالمثال المثل فقد أبطلناه، وإن أردت به غيره فلخصه ليكون الكلام بالنفي ~~والإثبات واردا على تصور محصل، ثم لقائل أن يقول: لا معنى للجهل إلا ما يحصل PageV01P166 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0167.png) # 167 ~~في الذهن مع أنه لا يكون مطابقا للخارج، فالصور الذهنية إن لم تكن مطابقة للخارج ~~كانت جهلا، وإن كانت مطابقة ولا بد من أمر في الخارج، فإذا ثبت أمر في الخارج ~~فلم لا يجوز أن يكون الإدراك عبارة عن حصول حالة نسبية بين القوة المدركة وبين ~~ذلك الموجود في الخارج? # وأيضا فلم لا يجوز أن يقال: إن الصورة التي نعقلها ونتخيلها وإن لم تكن ~~حاضرة ms131 عندنا إلا أنها موجودة في أنفسها، إما بأن تكون قائمة بأنفسها كما يقوله ~~أفلاطون، وإما بأن تكون مرتسمة في شيء من الأجرام الغائبة عنا? وهذا وإن كان ~~مستبعدا لكنه بالقياس إلى التزام أن الأثر الحاصل عند تعقل السماء في الذهن مساو ~~لنفس السماء، حتى يكون العرض الغير المحسوس مساويا للجوهر القائم بالنفس من ~~كل الوجوه أمر سهل غير مستبعد. # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله بأن: «قول الشيخ مشعر بأن الإدراك أمر وراء ~~حضور الصورة») ليس كذلك. # قوله: «لأنه اعتبر في الإدراك الحضور عند المدرك» ليس فيه ما يدل على أن ~~الحضور غير الإدراك. # قوله: فإن لم يكن الإدراك إلا نفس الحضور» لم يكن المدرك إلا الذي حضر ~~عنده شيء، فيصير معنى قوله: «حقيقة متمثلة عند المدرك» أي: حقيقة حاضرة عند ~~الشيء الذي هي حاضرة عنده، وهو خطأ. # قال شيخنا: إن أراد بقوله: «إنه خطأ» بمعنى: أنه مفسد للجد، فليس كذلك، فإن ~~غايته أن فيه زيادة لا حاجة إليها، وهي قوله: «الذي هي حاضرة عنده» إذ من ضرورة ~~كون الحقيقة حاضرة عند شيء أن يكون ذلك الشيء هو الذي حضرت الحقيقة عنده، ~~وإن أراد به أنه خطا؛ بمعنى: أن فيه زيادة لا حاجة إليها على ما قررناه، فحق، إلا أن ~~حاصله يرجع إلى مؤاخذة بزيادة في اللفظ، وهي غير قادحة في الحد المذكور. # نعم لو قيل بأن الشيخ عرف الإدراك على وجه أخذ المدرك في الحد المعرف ~~للإدراك والمدرك من حيث هو مدرك هو من قام به الإدراك، فيكون معرفا للشيء بما ~~هو أخفى منه، ومعرفته متوقفة على معرفته، وهو خطأ مفسد للخطأ، لقد كان ذلك ~~صوابا حقا، وما ذكره في البحث عن التمثل فمندفع؛ إذ المعنى به مثال الحقيقة من كل ~~وجه. PageV01P167 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0168.png) # وقوله: إنه معلوم البطلان» إنما يكون كذلك إن لو كان مماثلا لها في الوجود، ~~وإلا فبتقدير أن يكون مثال الحقيقة ووجوده وجودا عقليا ووجود الحقيقة عينيا فلا، ~~وبهذا يندفع ما ذكره من بقية الإشكال. # فإنا ms132 نقول: هو مثال للحقيقة من كل وجه لا أنه مثل لها في الوجود، وعلى هذا ~~فقد بطل قوله: إن أردت بالمثال المثل، فقد أبطلناه» وما ذكره في تفسير الجهل إن ~~أراد به الجهل المركب، فهو حق. # قوله: «وإن كانت الصورة الذهنية مطابقة، فلا بد من أمر في الخارج» فمسلم. # قوله: «فلم لا يجوز أن يكون الإدراك عبارة عن حصول حالة نسبية بين القوة ~~المدركة وبين ذلك الموجود في الخارج?. # قال شيخنا، أيده الله: ليس هذا إشكالا على كلام الشيخ في تفسيره الإدراك بما ~~فسره، بل غايته أنه سؤال عن مطلوب آخر، وهو أن تفسير الإدراك بالحالة النسبية كما ~~ذهب إليه بعض الناس هل هو جائز أم لا ? ولم يتعرض الشيخ لتصحيحه ولا لإبطاله، ~~فلا يكون ذلك إشكالا عليه. # قوله: فلم لا يجوز أن يقال: إن الصور التي نعقلها ونتخيلها وإن لم تكن ~~حاضرة عندنا غير أنها موجودة في أنفسها» فإنما يصح أن لو أمكن بيان تعقلنا لها ينفك ~~عن حضورها عندنا، وليس كذلك، فإنه لا معنى لتعقلنا للصور غير كونها حاضرة ~~موجودة في عقولنا، وهذا وإن كان مستبعدا لكنه بالقياس إلى التزام أن الأثر الحاصل ~~عند تعقل السماء في الذهن مساو لنفس السماء من كل الوجوه أمر سهل غير مستبعد، ~~فقد أجبنا عنه قبل هذا. # قال الشيخ: الشيء قد يكون محسوسا عندما يشاهد، ثم يكون متخيلا عند غيبته ~~بتمثل صورة في الباطن كلزيد الذي أبصرته» مثلا إذا غاب عنك فتخيلته، وقد يكون ~~معقولا عندما يتصور من زيد مثلا معنى الإنسان الموجود أيضا لغيره، وهو عندما يكون ~~محسوسا يكون قد غشيته غواش غريبة عن ماهية لو أزيلت عنه لم تؤثر في كنه ماهيته، ~~مثل: أين، وكيف، ووضع، ومقدار بعينه لو توهم بدله غيره لو تؤثر في حقيقة ماهية ~~إنسانيته، والحس يناله من حيث هو معمور في هذه العوارض التي تلحقه بسبب المادة ~~التي حلق منها لا تجردها عنه؛ ولا يناله إلا بعلاقة وضعية بين حسه ومادته؛ ولذلك لا ~~يتمثل في الحس ms133 الظاهر صورته إذا زال. PageV01P168 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0169.png) # وأما الخيال الباطن فبتخيله مع تلك العوارض لا يقتدر على تجريده المطلق ~~عنها، لكنها مجردة عن تلك العلاقة المذكورة التي تعلق بها الحس، فهو يتمثل صورته ~~مع غيبوبة حاملها، وأما العقل فيقتدر على تجريده الماهية المكشوفة بالعوارض الغريبة ~~المشخصة مستثنا إياها، حتى كأنه عمل المحسوس عملا جعله معقولا، وأما ما هو في ~~ذاته بريء عن الشوائب المادية واللواحق الغريبة التي لا تلزم ماهيته عن ماهيته، فهو ~~معقول لذاته ليس يحتاج إلى عمل يعمل به؛ لأن تعقله ما من شأنه أن يعقله، بل لعلة ~~من جانب ما من شأنه أن يعقله. # قال الشارح في أثناء تفسيره: ولقائل أن يقول: ما ذكرتموه ينفي كون الكلي ~~موصوفا بعارض جزئي، ولا يلزم من هذا القدر ألا يكون ملحوقا بشيء من العوارض؛ ~~لأن العارض الجزئي أخص من مطلق العارض، ولا يلزم من بطلان الخاص بطلان ~~العام، فلم لا يجوز أن يكون الكلي ملحوقا بلواحق كلية ? # وهذا البحث وإن كان متقدما إلا أن هاهنا بحثا آخر قريبا من ذلك، وهو أكثر ~~فائدة، وذلك أنه كثيرا ما يجري في كتبهم في هذا الموضع أن العقل ينتزع من ~~الأشخاص الجزئية صورة كلية مجردة عن جميع اللواحق والعوارض، وهذا فيه نظر ~~من وجهين: # الأول: أن الصورة التي تحصل في العقل لا بد وأن تكون صورة جزئية حالة في ~~نفس جزئية حلول العرض في الموضع، فتشخص تلك الصورة وعرضيتها وحلولها في ~~تلك النفس، ومقارنتها لسائر الصفات القائمة بالنفس عوارض غريبة عن ماهية الإنسان، ~~بدليل أن الأشخاص الإنسانية الموجودة في الخارج وغير موصوفة بشيء من هذه ~~الصفات، ولو كانت هذه الصفات داخلة في ماهية الإنسان لاستحال الانفكاك عنها، PageV01P169 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0170.png) ~~170 ~~وإذا كان كذلك فكيف يمكن أن يقال: إن العقل يقدر على أن ينتزع من المحسوسات ~~صورة مجردة عن جميع العوارض والعلائق ? مع أنا بينا أن تلك الصورة موصوفة لا ~~محالة بهذه العوارض. # الثاني: وهو أن مدرك العقل إنما هو القدر المشترك بين الأشخاص الإنسانية، ms134 ~~وهذه الصورة الموجودة في العقل غير مشترك فيها بين الأشخاص؛ لأنها ليست جزءا ~~منها، فإنه يجوز أن يقال: العلم القائم بنفس زيد جزء من ماهية جميع أشخاص الناس ~~مع أنهم كانوا موجودين قبل وجود هذه الصورة، وسيكونون موجودين بعد عدمها، ~~فثبت أن الصورة الموجودة في العقل يستحيل أن تكون مجردة عن جميع اللواحق ~~الغريبة، وأن تكون كلية مشتركا فيها، بل التحقيق أن الأشخاص الإنسانية مشتركة في ~~الإنسانية ومباينة في سائر الاعتبارات من الشكل والوضع والمقدار، وما به الاشتراك ~~مغاير لا محالة لما به الامتياز. # فالإنسانية مغايرة لا محالة للأشكال والمقادير، ثم إن الإنسان الطويل مثلا ~~موجود في الخارج، وهو عبارة عن الإنسان الموصوف بالطول، ومتى كان المركب ~~موجودا في الخارج كانت المفردات موجودة أيضا، فإذا الإنسان من حيث هو إنسان ~~موجود في الخارج وهو أيضا في نفسه مجرد عن اللواحق؛ لأن ما به الامتياز إذا كان ~~خارجا عما به الاشتراك فالإنسان الذي به الاشتراك من حيث إنه إنسان فقط لا طويلا ~~ولا قصيرا، ولا عالما ولا مجهولا هو إنسان فقط. # وإذا عرفت ذلك فالعلم المتعلق بالإنسان من حيث هو إنسان هو العلم الكلي ~~المجرد، لا لأن العلم في ذاته كلي أو مجرد؛ بل لأن المعلوم به كلي ومجرد، فلهذا ~~السبب سمى المتقدمون مثل هذا العلم: كليا ومجردا، على طريق المجاز؛ تعويلا على ~~فهم المتعلمين، فلما نظر المتأخرون في كلامهم ولم يفهموا كلامهم ولم يقفوا على ~~أغراضهم، ظنوا أن في العقل صورة مجردة كلية، وليس الأمر على ما ظنوه ، بل ~~التحقيق ما ذكرناه. # قال شيخنا ، أيده الله : أما قوله: إن ما ذكر ينفي كون الكلي موصوفا بعارض ~~جزئي، ولا يلزم أن يكون ملحوقا بشيء آخر من العوارض» على ما قرر، فهو إنما يلزم ~~على كلام الشيخ أن لو كان قاصرا لنفي العوارض مطلقا، وليس كذلك، بل إنما قصد ~~نفي العوارض الجزئية، وإلا فكيف يمكنه نفي العوارض الكلية مع اعترافه باللوازم PageV01P170 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0171.png) ~~الذهنية للأمور الكلية ? وما ذكره من الوجه الأول في ms135 البحث الثاني مندفع، فإن مراد ~~الشيخ بالصورة الكلية إنما هو الصورة المجردة عن العوارض اللاحقة للأشخاص ~~الجزئية الخارجية عن العقل، كازيد وعمرو وغيره» لا ما تجردت عن كل عارض، ~~وعند ذلك فلا يخفى اندفاع الإشكال. # وما ذكره من الوجه الثاني: فباطل أيضا؛ إذ ليس مراد الشيخ بكون الصورة الكلية ~~المعقولة مشتركة بين جميع الأشخاص أن تكون جزءا من كل واحد منها، فإن الكلي ~~يستحيل أن يكون جزءا من الجزئي لما فيه من انحصار ما يقبل الاشتراك فيها لا يقبل ~~الاشتراك؛ بل المراد به: أن معنى الصورة الحاصلة في العقل مطابقة بالنظر إلى الحقيقة ~~حقيقة كل واحد من الأشخاص مجردا عما أوجب تشخيصه من العوارض اللاحقة به، ~~وعلى هذا فقد اندفع ما ذكره من الإشكال، وبأنه لا حاجة إلى ما ذكره من التأويل. # قال الشيخ: لعلك تنزع الآن إلى أن نشرح لك أمر القوى الدراكة من باطن أدنى، ~~وإن تقدم شرح أمر المناسبة للحس أو لا فاسمع، أليس قد تبصر القطرة النازلة خطا ~~مستقيما، والنقطة الدائرة بسرعة خطا مستديرا كله على سبيل المشاهدة لا على سبيل ~~تخيل أو تذكر، وأنت تعلم أن البصر إنما يرتسم فيه صورة المقابل والقابل النازل ~~والمستدير، كالنقطة لا كالخط، بقي إذا في بعض قولك: هيئة ما ارتسم أولا واتصل بها ~~هيئة الإبصار الحاضر ، فعندك قوة قبل البصر إليها يؤدي البصر كالمشاهدة، وعندها ~~تجتمع المحسوسات وتدركها، وعندك قوة تحفظه ، مثل: المحسوسات بعد الغيبوبة ~~مجتمعة فيه. # وبهاتين القوتين يمكنك أن تحكم أن هذا اللون غير هذا الطعم، وأن لصاحب ~~هذا اللون هذا الطعم، فإن القاضي بهذين الأمرين محتاج أن يحضره المقضي عليهما ~~جميعا، فهذه قوى، وأيضا فإن الحيوانات ناطقها وغير ناطقها تدرك في المحسوسات ~~الجزئية معاني جزئية غير محسوسة، ولا متأدية من طريق الحواس، مثل: إدراك الشاة ~~معنى في الذئب غير محسوس، وإدراك الكبش معنى في النعجة غير محسوس إدراكأ ~~جزئيا يحكم به كما يحكم الحس بما يشاهده، فعندك قوة هذا شأنها، وأيضا فعندك ~~وعند كثير من الحيوانات ms136 العجم قوة تحفظ هذه المعاني بعد حكم الحاكم بها غير ~~الحافظ للصور، ولكل قوة من هذه القوى له جسمانية خاصة واسم خاص: # فالأولى: هي المسماة بالحس المشترك ونبطاسيا، وآلتها: الروح المصبوب في PageV01P171 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0172.png) ~~مبادئ عصب الحس لا سيما في مقدم الدماغ. # والثانية : المسماة بالمصورة والخيال، وآلتها: الروح المصبوب في البطن المقدم ~~لا سيما في جانبه الأخير. # والثالثة: الوهم، وآلتها: الدماغ كله، لكن الأخص بها هو التجويف الأوسط، ~~ويخدمها فيها قوة رابعة لها أن تركب وتفصل ما يليها من الصورة المأخوذة عن الحس ~~والمعاني المدركة بالوهم، وتركب أيضا الصور بالمعاني وتفصلها عنها، وتسمى عند ~~استعمال العقل: مفكرة، وعند استعمال الوهم: متخيلة، وسلطانها في الجزء الأول من ~~التجويف الأوسط، وكأنها قوة ما للوهم، والوسط الوهم للعقل، والباقية من القوى هي ~~الذاكرة، وسلطانها في حيز الروح الذي في التجويف الأخير وهو آلته، وإنما هدي ~~الناس بأن هذه هي الآلات. # إن الفساد إذا اختص بتجويف أورث الآفة فيه، ثم اعتبار الواجب في حكمة ~~الصانع تعالى أن يقدم الأنقص للحرماني ، ويؤخذ الأنقص للروحاني، ويقصد ~~المتصرف فيهما حكما واسترجاعا للمثل المنجية عن الجانبين عند الوسط عظمت ~~قدرته. # قال الشارح: أما قوله: أليس قد تبصر القطر النازل خطا مستقيما، والنقطة الدائرة ~~خطا مستديرا إلى قوله: «وعندها تجمع المحسوسات فتدركها، فلقائل أن يقول: لم لا ~~يجوز أن يكون الخط المستقيم المشاهد موجودا في الخارج?». # بيانه: أن يقال: إن القطرة حينما تكون في مكان، فإن الهواء المحيط بها يتشكل ~~بشكلها، ثم إنها إذا انتقلت وحصلت في جزء آخر من الهواء إلى الجزء الأول، فإنه PageV01P172 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0173.png) ~~يتشكل ذلك الجزء من الهواء بذلك الشكل قبل زوال ذلك الشكل من الجزء الأول من ~~الهواء، وهكذا القول في سائر الأجزاء الهوائية، فلما يبقى ذلك الشكل في الأجزاء ~~الهوائية المتجاوزة لا جرم إن رأيت القطرة خطا، وهذا عين ما ذكرتموه في سبب إدراك ~~الحس المشترك، تلك القطرة على سبيل الخط. # وبالجملة: فهم مطالبون بإقامة البرهان على أن ما ذكروه في الحس المشترك ms137 لا ~~يمكن مثله في الهواء، إنا نبين أن الاحتمال الذي ذكرناه أولى مما ذكروه؛ لأنه لو جاز ~~في بعض ما نشاهده ألا يكون موجودا في الخارج، لجاز مثله في جميع المشاهدات، ~~وذلك يوجب ارتفاع الأمان عن وجود المحسوسات، وهو سفسطة وجهالة. # قال: وإن وقعت المساعدة على أن هذا الخط لا وجود له في الخارج، فلا يجوز ~~أن يكون محله البصر. # قال: وأما قوله: «وأنت تعلم أن البصر إنما ترتسم فيه إلا صورة المقابل» فيقال: ~~إن علمنا بأن البصر لا ترتسم فيه إلا صورة المقابل لم يستند إلى برهان قاطع، بل إلى ~~الاختبار والتجربة، والتجربة لا تصح هاهنا إلا بعد العلم بأن المدرك القطرة النازلة ~~على صورة الخط، ليس هو البصر لنا متى جوزنا ذلك لم نعلم أن البصر لا يدرك إلا ~~صورة المقابل، إلا إذا علمنا أن المدرك للقطرة على شكل الخط ليس هو البصر، فلو ~~استفدنا العلم بأن المدرك القطرة على شكل الخط، ليس هو البصر من العلم بأن البصر ~~لا يدرك إلا المقابل لزم الدور، وأنه باطل. # فثبت أنه لا يمكننا القطع بأن المدرك للقطرة على صورة الخط ليس هو البصر، ~~وإذا لم يمكننا إثبات ذلك سقط ما قالوه، ثم وإن وقعت المساعدة على أن المدرك ~~لذلك ليس هو البصر، فلم لا يجوز أن يكون هو النفس? # وأما قوله: «وعندك قوة تحفظ، مثل: المحسوسات بعد الغيبوبة مجتمعا فيها. # قال: فاعلم أنهم استدلوا على أن هذه القوة مغايرة للحس المشترك من وجهين: # الأول: أن الحس المشترك يجب أن يكون قابلا لهذه الصورة، والخيال لا بد وأن ~~يكون حافظا لها، فيجب تغايرهما بحجة ومثال. # - أما الحجة: فلأن القوة الواحدة لا يصدر عنها إلا أثر واحد؛ لأن الواحد لا ~~يصدر عنه إلا واحد. # - وأما المثال: فهو أن الماء له قوة قبول الشكل وليس له قوة الحفظ. PageV01P173 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0174.png) ~~174 # قال: واعلم أن هذه الحجة ضعيفة؛ لأن الخيال الذي جعله حافظا لهذه المثل لا ~~بد وأن يكون قابلا لها؛ لأن ما لا ms138 يقبل الشيء استحال أن يحفظه، وعلى هذا يبطل ~~قولهم: إن القوة لا تكون مبدأ للقبول والحفظ. # وأما قوله: الواحد لا يصدر عنه إلا واحد فسيأتي إبطاله، وأيضا فهو ينتقض ~~بالحس المشترك، فإنه قوة واحدة مع أنها تدرك المبصرات والمسموعات والمذوقات ~~والمشمومات والملموسات، فهذه القوة الواحدة صدرت عنها إدراكات مختلفة، وأيضا ~~فالنفس الناطقة جوهر بسيط مع أنها قابلة للصور العقلية ومتصرفة في البدن، وأما ~~المثال: فهو ضعيف؛ لأنه لا يلزم من ثبوت حكم في صورة واحدة ثبوت مثله في كل ~~الصور. # الثاني: قالوا: الصور الخيالية متى حصلت في الحس المشترك كان الإنسان ~~مستحضرا لها، شاعرا بالفعل بها، وإذا كان كذلك وجب ألا تكون تلك الصور حاصلة ~~في الحس المشترك عند غفلتنا عنها، ثم إنها إما أن تكون موجودة في قوة أخرى تكون ~~خزانة لها، أو لا تكون، فإن تكن وجب ألا تعود تلك الصورة إلا بتجشم كسب جديد، ~~ومعلوم أنه ليس كذلك، فإذا تلك الصورة مخزونة في قوة أخرى، وهي الخيال. # قال: وهذه الحجة ضعيفة أصلا ؛ لأنها بناء على أنه لا معنى لشعور الحس ~~المشترك بتلك الصورة الخيالية إلا حصولها فيه، وقد بينا أنه ليس الأمر كذلك، وأن ~~الشعور والإدراك حالة إضافية، وكيف لا نقول ذلك وهذه الصور إذا كانت حاصلة في ~~الخيال لم تكن مشعورا بها ? ولولا أن الشعور أمر وراء حصولها وإلا لاستحال ذلك، ~~فهذا برهان قاطع على فساد ما قالوه. # وإذا ثبت أن الشعور أمر وراء حصولها فحينئذ يبطل أصل هذه الحجة؛ لأن على ~~هذا التقدير يرجو أن تكون تلك الصور حالة في الحس المشترك أبدا، حاضرة فيه ~~دائما، إلا أنه متى حصلت الحالة المسماة بالشعور فحينئذ يحصل الشعور، وإلا بقيت ~~مغفولا عنها، ثم إن وقعت المساعدة على أنها حينما تكون مغفولا عنها لا تكون ~~موجودة في الحس المشترك، فلم لا يجوز ألا تكون موجودة أيضا في الخزانة? # قوله: «لو كان كذلك لما عاد إلا بتجشم كسب جديد» فنقول: لا نسلم. # وبيانه: من ثلاثة أوجه: # الأول: أنه ليس ms139 للنفس الناطقة خزانة تبقي الصور العقلية المعقول عنها مخزونة PageV01P174 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0175.png) ~~فيها، بل يقولون: النفس الناطقة إذا طلبت تلك العلوم فاضت عليها تلك من واهب ~~الصور، وإذا لم تطلب تحصيلها انمحت عنها من غير أن تبقى مخزونة في خزانة أصلا، ~~فإذا جاز ذلك فلم لا يجوز مثله في الحس المشترك? # الثاني: أن الحس المشترك إذا زالت الصور عنه وبقيت مخزونة في الخيال فإنه ~~يكون متمكنا من إعادة تلك الصور من تلك الخزانة، فإذا جاز أن يكون للحس ~~المشترك ملكة الاتصال بتلك الخزانة حتى تستفيد من تلك الخزانة تلك الصور من غير ~~تجشم كسب جديد، فلم لا يجوز أن يثبت له ملكة الاستعادة من الخزانة، بل من العقل ~~الفعال حتى لا يحتاج إلى إثبات هذه الخزانة? # الثالث: إن حامل القوة الخيالية جسم في معرض التغيير، فينتقص تارة ويزداد ~~تارة، ومتى وقع التغير في محل القوة فلا بد من زوال تلك القوة نفسها فضلا عن ~~الصور الحاصلة بسببها، مع أنه لا حاجة إلى تجشم كسب جديد، فبطل ما ذكروه. # وأما قوله: «وبهاتين القوتين يمكنك أن تحكم أن هذا اللون غير هذا الطعم، فإن ~~القاضي بهذين الأمرين يحتاج إلى أن يحضره المقضي عليها، فهذه قوى. # قال: ولقائل أن يقول: كما أنه يمكننا أن نحكم بأن لصاحب هذا اللون هذا ~~الطعم يمكننا أن نحكم على زيد بأنه إنسان، وأنه ليس بفرس، وإذا حكمنا بذلك ~~فالمحكوم عليه هو زيد، وهو شخص معين محس، والمحكوم به هو الإنسان، وهو ~~ماهية كلية، وليس لأحد أن ينازع في صحة حمل الكلي على الجزئي : # أما أولا: فلأنه لو جاز الامتناع عن ذلك جاز الامتناع عن صحة الحكم بأن هذا ~~الملون هو هذا المشكل. # وأما ثانيا: فلأنهم قد علموا واعترفوا بذلك في المنطق؛ حيث بينوا أن أقسام ~~الحمل أربعة : حمل الجزئي على الجزئي، والكلي على الكلي، والجزئي على الكلي، ~~والكلي على الجزئي، ولم ينتقل عن أحد منهم الامتناع من هذا القسم. # وأما ثالثأ: فلأنا إذا رجعنا إلى أنفسنا علمنا صحة ms140 ذلك بالضرورة، فلم يكن ~~مخالفه من خالفه غيره، وإذا كان كذلك فنقول: الحاكم بشيء على شيء إما أن يجب ~~أن يحضره المقضي عليهما أو لا يجب، فإن لم يجب فقد سقطت حجتهم، وإن وجبت ~~فالحاكم على «زيد» بأنه إنسان لا بد وأن يكون مدركا لزيد» بعينه وللإنسان أيضا، ~~لكن المدرك للإنسان الذي هو الكلي هو النفس الناطقة عندهم، فيجب أن يكون PageV01P175 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0176.png) ~~المدرك ل«ازيد» هو النفس الناطقة. # فإذا النفس الناطقة يمكن أن تكون مدركة للجزيئات، وإذا كان كذلك لم يمكنكم ~~أن تقولوا: إن الحاكم بأن هذا الملون هو هذا المطعوم ليس هو النفس، فظهر بهذا ~~سقوط هذه الحجة، ثم الذي يدل بعد تزييف أدلتهم على فساد القول بالحس المشترك ~~أني أعلم بالضرورة أني إذا ذقت طعاما فليس المدرك لذلك الطعم شيئا في الدماغ، مع ~~أنهم زعموا أن الحس المشترك مسكنه مقدم الدماغ. # ولو جاز أن يقال: الذائق للطعوم هو الدماغ أو ما فيه، مع أنا نجد الحال بخلاف ~~ذلك، لجاز أن يقال: المدرك للطعوم هو العقب أو الكعب أو الأخمص، وإن كنت أجد ~~الحال بخلافه، وأيضا فالروح الباصرة إما أن تكون فيها قوة مبصرة أو لا تكون، فإن ~~كانت فإذا أدركت القوة الباصرة مبصرا أو أدركه الحس المشترك ففينا شيئان يبصران ~~ذلك المبصر الواحد، فلا يكون إبصارنا له إبصارا واحدا، ونحن نجد الحال بخلاف ~~ذلك، وإن لم يكن في الروح الباصرة قوة باصرة فهذا على التحقيق يكون نزاعا لفظيا؛ ~~لأن حاصله يرجع إلى أن الذي أسميه أنا بالقوة الباصرة سميته أنت بالحس المشترك، ~~وكيفما كان فيخرج منه أنه ليس في الإنسان شيء يبصر المرئيات إلا شيء واحد. # وأما الخيال، فالذي يدل على فساد القول به: أن الإنسان إذا طالع الكتب وطاف ~~في العالم ورأى البلدان والأشخاص، فلو انطبعت صورها في الروح الدماغي ~~لاختلطت تلك الصور، فإن اللوح الصغير إذا نقش فيه النقوش الكثيرة، فإنه لا بد وأن ~~يختلط البعض بالبعض، اللهم إلا أن يقال: إن موضع كل صورة منها ms141 غير موضع ~~الأخرى، وحينئذ يلزم صغر تلك المحال مع غاية عظم تلك الصور، وهو باطل. # وأيضا فإذا كان موضع كل صورة مغايرا لموضع الأخرى لم يكن هناك شيء ~~واحد يكون هو بعينه مدركا لهذه الصورة ولتلك الصورة، فلا يكون الحاكم بأن هذه ~~الصورة غير تلك الصورة مستحضرا للصورتين ولا مدركا لهما، وأنه باطل بالبديهة ~~وبالاتفاق. # وأما قوله: «وأيضا فإن الحيوانات ناطقها وغير ناطقها يدرك في المحسوسات ~~الجزئية معاني جزئية غير محسوسة ولا متأدية من طريق الحواس، مثل: إدراك الشاة ~~معنى في الذئب غير محسوس، وإدراك الكبش معنى في النعجة غير محسوس إدراكأ ~~جزئيا يحكم به كحكم الحس بما يشاهده فعندي قوة هذا شأنها». PageV01P176 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0177.png) # 177 # قال الشارح: واعلم أن هاهنا بحثين: # البحث الأول: في بيان المغايرة بين هذه القوة وبين الحس المشترك والخيال، ~~وليس هاهنا حجة سوى أن القوة البسيطة لا تقوى على نوعين من الإدراك؛ لأن الواحد ~~لا يصدر عنه إلا واحد، وهذه المقدمة فممنوعة، ثم بتقدير المساعدة عليها، فلا بد من ~~بيان أن المدرك لهذه الأشياء ليس هو النفس، ولم أر للشيخ فيه كلاما في كتبه المطولة، ~~إلا أنه لما احتج على أن المدرك لصور المحسوسات ليس هو النفس، ولما ثبت ذلك ~~ثبت أن المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوسات لا يجوز أن يدركهما إلا قوة جسمانية. # وأجود وجه يمكن أن يقرر به هذا الكلام أن يقال: العداوة الموجودة في هذا ~~الذئب إما أن تدرك من حيث إنها موجودة في هذا الذئب أو لا من حيث إنها موجودة ~~في هذا الذئب مدركا لذلك الذئب، فإن كان الأول: فالمدرك أنها موجودة في هذا ~~الذئب مدرك لذلك الذئب؛ لأن العلم بالعداوة من حيث إنها في ذلك الذئب موقوف ~~على العلم بذلك الذئب. # لكن قد ثبت أن المدرك لذلك الذئب جسم أو جسماني، فالمدرك لتلك العداوة ~~أيضا يجب أن يكون جسما أو جسمانيا، وأما إن أدركت العداوة من حيث إنها في ذلك ~~الذئب كان ذلك إدراكا للعداوة من حيث إنها عداوة، والعداوة ms142 من حيث هي عداوة أمر ~~كلي، وليس كلامنا فيه، بل في العداوة الجزئية، هذا أحسن ما قدرت عليه في تمشية ما ~~ذكره الشيخ، وهو ضعيف؛ لأنا نقول: مدرك هذه العداوة الجزئية إما أن يجب أن يكون ~~مدركا لذلك الذئب أو لا يجب، فإن وجب فحينئذ يكون المدرك لذلك الذئب هو ~~المدرك لتلك العداوة، لكن المدرك لذلك الذئب هو الحس المشترك. # فإذا المدرك لتلك العداوة هو الحس المشترك والخيال، وإذا عقل ذلك في ~~صورة فليعقل مثله أبدا، فحينئذ لا يمكننا أن نقطع أن المدرك لهذه المعاني الجزئية ~~ليس هو المدرك للصور الجزئية، وأما إن لم يجب أن يكون المدرك لتلك العداوة ~~جسمانيا، فعلى التقدير الأول يجوز أن يكون المدرك لهذه المعاني الحس المشترك أو ~~الخيال، وعلى التقدير الثاني يجوز أن يكون المدرك هو النفس، فسقطت حجتهم على ~~إثبات هذه القوة. # البحث الثاني: أني إذا أدركت صداقة بيني وبين ولدي، فلمنازع أن ينازع في ~~كون ذلك المدرك جزئيا، وذلك لأن المدرك هو الصداقة التي بيني وبين ولدي، PageV01P177 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0178.png) ~~فالصداقة التي بيني وبين ولدي وإن كانت في نفسها جزئية، ولكني لا أشعر بها إلا من ~~حيث هي كلية، فإنا لو قدرنا انعدام تلك الصداقة التي بيني وبين ولدي وحدوث مثلها ~~عقيبها لكانت التي بيني وبين ولدي معقولة على ذينك الشخصين، فإذا الصداقة التي ~~بيني وبين ولدي ماهية لا يمنع نفس تصورها وقوع الشركة فيها، فهي كلية، بل ~~الموجود في الخارج أمر جزئي، وفي أمر جزئي وهو الولد المعين، ولكن القدر الذي ~~أعرفه منها أمر كلي. # كما أن من علم أن في هذا البيت إنسانا واحدا كان معلومه أمرا كليا؛ لأن ~~الإنسان الذي في ذلك البيت يمكن أن يكون مقولا على كثيرين على سبيل البدل، وإن ~~كان ذلك الإنسان في نفسه جزئيا، وذلك البيت في نفسه جزئيا لي لو ثبت أني لا أشعر ~~بالصداقة التي بيني وبين ولدي لكان على هذا التقدير يظهر أن مدرك الوهم أمر جزئي، ~~ولكن ذلك مما يعسر إثباته، ms143 فإن الصداقة أمر غير مشار إليه، فكيف يمكن أن يقال: ~~الإنسان، بل جميع الحيوانات لا يشعرون إلا بتلك الصداقة من حيث إنها تلك ~~الصداقة، فهذا موضع يجب أن يتأمل فيه. # وأما قوله: «وتخدمها قوة رابعة لها أن تركب وتفصل ما يليها من الصور ~~المأخوذة عن الحس» إلى قوله: «وتوسط الوهم للعقل» ففيه بحثان: # الأول: بيان أن هذه القوة مغايرة لسائر القوى، والحجة فيه: أن هذه القوة ~~متصرفة، وسائر القوى مدركة، والقوة الواحدة لا يصدر عنها أثران، وقد مضى الجواب ~~عن هذا، ومما يزيد فساد ذلك وضوحا وجوه: # - الأول: أن هذه القوة المتصرفة إما أن يكون لها شعور بما نتصرف فيه أو لا ~~يكون، فإن كان لها شعور بما نتصرف فيه كان ذلك اعترافا بأن القوة الواحدة لا تكون ~~مبدأ الإدراك والتصرف، وإن كان الثاني كان ذلك قولا بأن المتصرف في أشياء ~~بالتركيب والتحليل لا يكون متصورا لحقيقة شيء منها، وذلك مبطل؛ لما اعترفوا به من ~~أن القاضي على الشيئين لا بد وأن يحضره المقضي عليهما. # - الثاني: إن الوهم قوة مدركة، وكونها مستخدمة لهذه القوة فتصرف منها في ~~هذه القوة، فيكون الشيء الواحد مدركا ومتصرفا، وكذلك النفس الناطقة مدركة ~~للمعقولات ومتصرفة في البدن. # - الثالث: أنهم قالوا: القوى النفسانية منها مدركة ومنها محركة، وجعلوا المدركة PageV01P178 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0179.png) # 179 ~~على قسمين: مدركة من ظاهر، وهي الحواس الظاهرة، ومدركة من باطن، وجعلوا ~~المتخيلة منها، وإذا كان كذلك وجب عليهم الاعتراف بكون هذه القوة مدركة، وذلك ~~يبطل قولهم: القوة الواحدة لا تكون مدركة ومتصرفة معأ. # البحث الثاني: أنهم جعلوا المتخيلة خادمة للوهمية، ولا شك أن إطلاق لفظ ~~الخدمة هنا على سبيل المجاز، فلا بد من تلخيص معنى هذه الخدمة، ومن إقامة الدليل ~~على تصحيحها، وذلك مما لم يفعلوه. # وأما قوله: «والباقية من القوة هي الذاكرة، وسلطانها في حيز الروح الذي في ~~التجويف الآخر، وهو آلتها» فاعلم أن معنى هذا الكلام ظاهر، ولكن فيه بحث، وهو: ~~أن حفظ هذه المعاني - أي: مدركات الوهم - مغاير لاسترجاعها بعد ms144 زوالها، فإن وجب ~~أن ينسب كل فعل إلى قوة على حدة وجب أن تكون القوة الحافظة غير المسترجعة. # وأما قوله: «وإنما هدي الناس إلى القضية بأن هذه هي الآلات؛ لأن الفساد إذا ~~اختص بتجويف...» إلى آخره، فاعلم أنه لما حكم باختصاص كل واحدة من هذه ~~القوى الخمس بموضع من الدماغ حاول إثباته بوجهين: # الأول: أن القوة إذا اختلت أفعالها عند اختلال موضع معين من الدماغ، فإن ذلك ~~يدل على اختصاص تلك القوة بذلك الموضع. # قال: واعلم أن هذه الحجة ضعيفة؛ إذ من الجائز ألا تكون هذه القوة جسمانية، ~~أو إن كانت جسمانية لكنها لا تكون حالة في ذلك الموضع، بل في موضع آخر، وإن ~~اختلت أفعالها عند اختلال ذلك الموضع؛ لأن ذلك الموضع كان آلة لتلك القوة ، ~~فاختلاله يكون لاختلال الآلة، وإن لم تكن القوة العاقلة حالة فيه. # الثاني: أن حكمة الصانع اقتضت أن يكون الحس المشترك والخيال موجودين ~~في مقدم الدماغ؛ للمناسبة التي بينهما وبين الحس الظاهر، مع أن الحس الظاهر في ~~مقدم الوجه، وأن يكون الوهم والحافظة في وسط الدماغ ومؤخره؛ لبعدهما عن ~~مناسبة الحس الظاهر، وأن تكون المتخيلة التي هي المتولية للتركيب والتفصيل ~~متوسطة بين النوعين حتى إذا شاءت أقبلت على الصور الخيالية بالتحليل والتركيب، ~~وإذا شاءت أقبلت على المعاني التي في الحافظة بالتركيب والتحليل. # واعلم أن هذا الوجه خطأ، ثم أنه غير مستمر أيضا، لأنه ليس جميع الحواس ~~الظاهرة في مقدم الرأس، بل اللمس والسمع في مؤخر الرأس، فليس أن يجعل الحس PageV01P179 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0180.png) ~~المشترك في مقدم الدماغ لكون الإبصار والشم في مقدم الرأس بأولى من أن يجعلا في ~~مؤخر الرأس؛ لأن أكثر اللمس من هناك، مع أن الحيوان أكثر حاجة إليه منه إلى البصر، ~~وكذلك السمع هناك، والذوق في وسط الدماغ. # وبالجملة: فأمثال هذه الوجوه غير لائقة بالكتب البرهانية. # قال شيخنا، أيده الله: قوله: لم لا يجوز أن يكون الخط المستقيم المشاهد ~~موجودا في الخارج على ما ذكر? فغير صحيح، فإن شكل الهواء المحيط بالقطرة ms145 ~~النازلة في كل مكان تنتقل إليه إما أن يكون كريا بشكل النقطة، وإما بشكل الخط ~~المستقيم، فإن كان الأول بحيث يكون مجموع الكرات المتصلة من الهواء خطا ~~مستقيما فيلزم منه الخلاء فيما بين الكرات المتصلة ، وهو محال على ما علم في ~~موضعه، أو ألا يكون كرات متصلة، وهو خلاف الفرض. # وإن كان ذلك بشكل الخط: فإما أن يكون منفصلا عن الهواء المحيط به أو لا ~~يكون، فإن كان الأول لزم الخلاء، وإن كان الثاني لم يتميز المحيط بالقطرة عما هو ~~محيط به، فيلزم أيضا منه الخلاء فيما بين القطرة الكرية والهواء المحيط بها ضرورة ~~كون شكله شكل خط مستقيم، وهو محال، ثم وإن قدر مكان ذلك فرؤيته متوقفة على ~~تلونه، والهواء لأنه شفاف لا يتلون، فإن قيل بتلونه فليس بمشف؛ إذ المشف ما لا يقبل ~~إلا لونا، فالجمع بين كونه مشفا ومتلونا من أجمل المحالات. # قوله: «وهذا غير ما ذكرتموه في سبب إدراك الحس المشترك تلك القطرة على ~~سبيل الخط» فمبني على ظنه أنهم يقولون: الخط النازل مدرك بالحس المشترك، وليس ~~كذلك، فإن إدراك الحس المشترك للصور على حسب إدراك الحس الظاهر، وكما أن ~~الحس الظاهر لا يدرك الصور إلا عند حضور المادة، فكذلك الحس المشترك، وإنما ~~ذلك للخيال، فإن ما انطبع في الخيال من صورة القطرة في مكان قد يبقى مع أسفالها ~~إلى غيره، وكذا في كل مكان فلذلك يتخيل خطا مستقيما، ولا يلزم مثله فيما ذكر للزوم ~~المحال الذي تبناه. # قوله: «لو جاز في بعض ما يشاهده ألا يكون موجودا في الخارج لجاز مثله في ~~جميع المشاهدات، وذلك يدفع الأمان عن وجود المحسات». # قلنا: هذا إنما يلزم أن لو كان ما يشاهده وهو غير موجود مشاهدا بالحس ~~الظاهر، وليس كذلك، بل إنما هو مشاهد بالخيال، والعقل يقضي تكذيبه، بخلاف ما PageV01P180 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0181.png) ~~يشاهد بالحس الظاهر. # قوله: لم لا يجوز أن يكون محله البصر?». # قلنا: لأن إدراك الخط المستقيم إنما هو بانطباع صورة القطرة النازلة في كل ~~مكان ينتقل ms146 منه وإليه على سبيل الاتصال، وذلك غير متصور في البصر؛ لتوقف إدراكه ~~لما يدركه من الصور في كل مكان على حصول مادة تلك الصورة ووجودها في ذلك ~~المكان، ومادة تلك الصورة فلا وجود لها إلا في مكان واحد من تلك الأماكن، فلا ~~يدركها إلا كرية لا خطا مستقيما، وبهذا يندفع قوله: «إن علمنا بأن البصر لا يرتسم فيه ~~إلا صورة المقابل لم يستند إلى برهان قاطع بل إلى التجربة» فهذا تحكم مستنده عدم ~~علمه بما يستندوا إليه من البرهان فلا يكون مقبولا. # ثم وإن كان مستنده التجربة قوله بأن: ذلك لا يصح هاهنا إلا بعد العلم بأن ~~المدرك للقطرة النازلة على صورة الخط ليس هو البصر، وذلك يفضي إلى الدور» على ~~ما ذكر، فمندفع بما حصله أهل التجربة في الأحوال التي يعرض فيها اختلال في ~~الحامل للقوة الخيالية، فإنه إذ ذاك لا يرتسم في البصر من الصور غير صورة المقابل. # قوله: لم لا يجوز أن يكون المدرك لذلك هو النفس?. # قلنا: لما بان أن النفس الناطقة لا تدرك الأمور الجزئية وهذا أمر جزئي، وما ~~ذكروه على الحجة الدالة على المغايرة بين الحس المشترك والخيال من قوله: إن ~~الخيال الذي جعلوه حافظا لهذه المثل لا بد وأن يكون قابلا لها؛ لأن ما لا يقبل الشيء ~~استحال أن يحفظه» إن أراد بالخيال: القوة الحافظة لهذه المثل، فقوله: «الحافظ» لا بد ~~وأن يكون قابلا غير مسلم، بل القابل لها إنما هو الآلة الجسمانية، والحفظ للمقبول ~~بالقوة القائمة بذلك القابل، وإن أراد بالخيال: الآلة الجسمانية القابلة لهذه المثل، فهي ~~وإن كانت حافظة فبقوة غير القوة التي بها القبول. # وقوله: «ما لا يقبل الشيء استحال أن يحفظه» مسلم، غير أن الشأن في أنه هل ~~هو حافظ بنفس القوة التي بها القبول أو بقوة أخرى? وليس في كلامه ما يدل على ~~الاتحاد، وعند ذلك فلا يكون ما ذكروه من أن القوة الواحدة لا تكون مبتدأ للقبول ~~والحفظ باطلا، وما وعد به من الإبطال. # قوله : «إن الواحد ms147 لا يصدر عنه إلا واحد» فسيأتي إبطاله أيضا في موضعه، وما ~~ذكره من النقض بالحس المشترك فغير صحيح، فإنه لا يلزم من تعدد المحركات PageV01P181 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0182.png) ~~182 ~~اختلاف الإدراكات، فلا يكون ما صدر عن الحس المشترك آثار مختلفة. # وقوله: النفس جوهر بسيط مع أنها قابلة للصور العقلية ومتصرفة في البدن ~~مسلم، ولكن إنما يكون ما ذكره لازما إن كانت قابلة بالقوة التي هي بها متصرفة، ~~وليس الأمر كذلك، وما ذكره على المثال فغير قادح؛ إذ هو غير مذكور على طريق ~~إلزام الحكم في غيره من الصور ليلزم ما ذكره ، بل إنما ذلك على طريق التقريب ~~والتمثيل لا غير. # وقوله على الوجه الثاني من الاحتجاج من «أن الشعور والإدراك حالة إضافية ~~فقد سبق ما فيه، والتنبيه على وجه إبطاله. # وقوله: إن القول بحصول الصورة في الخيال مع أنها غير مشعور بها دليل على ~~أن الشعور وراء الحصول» فهو حق، والواجب أن يقال: أنها حال ما تكون الصور غير ~~مشعور بها، وأنها غير حاضرة ولا منطبعة في شيء من القوى بناء على قاعدتهم: أنه لا ~~معنى للشعور سوى الحضور والانطباع، وحصول الصور بعد انطباعها من غير تجشم ~~كسب جديد فخاصة الذاكرة. # وعلى هذا فما ذكره على قولهم من «أن الصور إذا كانت معقولا عنها لا تكون ~~في الحس المشترك، بل موجودة في خزانة وهي الخيال» فحق لا مرد له، ثم وإن قدرنا ~~إبطال هذه الحجج، فالحجة التي أومأ إليها الشيخ هاهنا إنما هي راجعة إلى التجربة ~~الدالة على امتناع حفظ هذه المثل عند عروض ما يوجب الخلل في الحامل للخيال ~~دون الحس المشترك وغيره. # وليس فيما ذكره هذا الشارح ما يدل على إبطاله، وما ذكره على قوله: وبهاتين ~~القوتين يمكنك أن تحكم أن هذا اللون هذا الطعم» من قوله: كما أنه يمكننا أن نحكم ~~على «زيد» بأنه إنسان...» إلى آخره، فقد سبق وجه الكلام عليه، وما ذكره على إبطال ~~الحس المشترك فمندفع. # أما قوله: إني أعلم بالضرورة أني إذا ذقت طعاما فليس ms148 المدرك لذلك الطعم ~~شيء في الدماغ، فدعوى مجردة وتحكم باطل، فإنه كيف يمكن دعوى الضرورة في ~~موضع الخلاف، ولو كان ذلك ضروريا لما اختلف بالنسبة والإضافة، بل غايته: أنه لا ~~يعلم ذلك، أما أن يكون انتقاء ذلك معلوما بالضرورة فلا. # وما ذكره من الوجه الثاني في الإبطال فمندفع، فإنه إن أراد بتعدد الإبصار تعدد PageV01P182 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0183.png) ~~القابل المنطبع فيه والمدرك فهو كذلك، وإن أراد به القابل والقوة المدركة في الإبصار ~~والحس المشترك متماثل، فليس كذلك مع الاختلاف، وما ذكره على إفساد القول ~~بالخيال فباطل أيضا، فإنه إنما يلزم اختلاط الصور في الخيال أن لو كان المدرك لها مع ~~اتحاد محلها التي هي منطبعة فيه هو البصر والحس والظاهر، أما إذا كان هو الخيال ~~فلا، ولا يلزم من مثل ذلك في الحس الظاهر مثله في الحس الباطن، وليس كذلك، إلا ~~تمثيل من غير جامع فلا يكون مقبولا، وأما ما ذكره في إبطال المغايرة بين القوة ~~الوهمية وغيرها، فمما سبق إبطاله. # قوله: إنه لا بد من بيان أن المدرك لهذه الأشياء ليس هو النفس» فمما قد بان ~~بطلانه بما أقيم في كتاب «النفس» على أن النفس الناطقة ليس لها إدراك الجزئيات، بل ~~إدراك الكليات، وشهرة ذلك يغني عن ذكره، وهذه الأمور فجزئية غير كلية على ما لا ~~يخفى، وما ذكره من الحجة على ذلك فقد اعترف ببطلانه وكفانا مؤونة التعرض ~~لإبطاله. # وما ذكره في البحث الثاني فباطل أيضا، فإنه لو كان المدرك من هذه الأمور ~~الغير محسوسة كليا لما أدركته الحيوانات العجماوات، ك«الشاة، والكبش، وغيره»؛ لأن ~~المدرك للأمور الكلية على ما شهدت به البراهين إنما هو النفس الناطقة، وليست ~~النفس الناطقة لغير الإنسان من الحيوان. # وما ذكره على الحجة الدالة على الفرق من المتخيلة وغيرها من القوى، فمما قد ~~سبق جوابه، كيف وأن الاحتجاج على المغايرة غير منحصر فيما ذكر من الحجة? بل ~~ذلك مستفاد من اطراد العادة باختلال هذا النص عند اختلال القوة المتخيلة دون غيرها ~~على ما عرف فيما تقدم. ms149 # رما ذكره على جعله المتخيلة خادمة للوهمية من قوله: «إن إطلاق لفظ الخدمة ~~هنا على سبيل التجوز، فلا بد من تلخيصه». # قلنا : لا معنى لكونها خادمة إلا أن إدراك الوهمية لما ندركه متوقف على تصرف ~~المتخيلة، فتسمية ذلك مجازا أو حقيقة نزاع في أمر لفظي، ولا حاصل له. # قوله: لا بد من إقامة الدلالة على تصحيح ذلك» ولم يتعرض له، ليس كذلك، ~~فإن الشيخ وغيره قد أومأ إلى ذلك بالإشارة إلى اختلال إدراك القوة الوهمية عند ~~اختلال الحامل للقوة المتخيلة المتصرفة في هذه الصور بالتفصيل والجملة. PageV01P183 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0184.png) # وما ذكره في بيان أن القوة الحافظة غير المسترجعة فغير صحيح؛ إذ الحفظ لا ~~معنى له إلا الشعور بالمعنى المدرك في زمنين فصاعدا، ولا يخفى أن المدرك لذلك ~~إنما هو الحافظة، بدليل اختلال ذلك عند اختلال حامل هذه القوة، وعند ذلك ~~فالاسترجاع لا معنى له غير الشعور بالشيء في بعض هذه الأزمنة بعد زواله، وكما لا ~~يبعد شعور القوة الحافظة به في زمان مسبوق بالشعورية فيما قبله من الأزمنة لا يبعد ~~شعورا به في ذلك الزمان، وإن لم يكن مسبوقا بالشعور في زمان قبله؛ لاتحاد المشعور ~~به، وعدم اشتراط الشعور سابقا في الشعور لاحقا، وعلى هذا فالشعور بالشيء في ~~زمان لا يختلف بالشعور به قبله، وبعد الشعور فلا يلزم اختلاف القوة الشاعرة. # قوله على الوجه الأول الدال على اختصاص كل قوة من القوى الخمس بمكان: ~~(إنه من الجائز ألا تكون هذه القوى جسمانية» فخطأ، فإنها لو لم تكن جسمانية لكانت ~~إما في محل أو لا في محل، فإن كان لا في محل فهي جوهر، والجوهر لا يكون مدركا ~~بنفسه، وإلا كان كل جوهر مدركا، بل إنما يكون مدركا بقوة فيه، وإن كانت قائمة في ~~محل فإما أن يكون جوهرا أو عرضا، فإن كان عرضا فلا بد في الأخيرة من قيامه ~~بالجوهر. # والكلام في ذلك الجوهر، وهو إما أن يكون بسيطا أو مركبا لا جائز أن يكون ~~بسيطا، وإلا فهو إما متعلق بعلائق ms150 المادة أو ليس، فإن كان متعلقا بعلائق المادة فهو ~~النفس الناطقة، وليست «من» لشيء من الحيوانات غير نوع الإنسان، وهذه القوى فغير ~~مختصة بنوع الإنسان على ما علم في كتاب «النفس»، وإن كان الثاني فهو العقل المجرد، ~~وليس ثابتا أيضا لشيء من الحيوانات، ولم يبق إلا أن يكون مركبا وهو الجسم. # قوله: «وإن كانت جسمانية لكنها لا تكون حالة في ذلك الموضع، بل في موضع ~~آخر» على ما قرره فباطل؛ إذ لو كانت حالة في غير ذلك الموضع لاختلت أفعالها؛ ~~لاختلال حاملها، كما تختل باختلال آلتها، وهي مع سلامة المواضع المخصوصة من ~~الدماغ لا تختل أفعالها وإن قدر اختلال غيرها من المواضع على ما عرف بالتجربة في ~~صناعة التشريح. # قوله على الوجه الثاني: أنه كلام خطاب» إن أراد به: أنه مستند إلى ما يفيد ~~الظن بما هو اللائق بالحكمة الطبيعية فحق، وليس المقصود إلا ذلك، وإن أراد غيره PageV01P184 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0185.png) # قوله: إنه غير مستمر، فإن السمع واللمس في مؤخر الدماغ والذوق في وسطه ~~فخطأ، فإن منفذ السمع وإن كان في وسط الدماغ فليس يلزم أن تكون القوة السمعية ~~في مؤخره، وأما اللمس وإن كان موجودا في مؤخر الدماغ فهو أيضا موجود في ~~مقدمه، وأما الذوق فليس موجودا في وسط الدماغ، بل هو قوة مرتبة في العصب ~~المنبسطة على سطح اللسان، وهو إلى مقدم الدماغ منه أقرب من مؤخره، ثم وإن وجد ~~بعض الحواس في مؤخر الدماغ فالمعظم في مقدمته، فكان الحس المشترك والخيال ~~في مقدم الدماغ لما بينهما وبين الحس الظاهر من المناسبة أولى. # قال الشيخ: وأما نظر هذا التفصيل في النفس الإنسانية على سبيل التصنيف فهو ~~أن النفس الإنسانية التي لها أن تعقل جوهر له قوى وكمالات، فمن قواه ما له بحسب ~~حاجته إلى تدبير البدن، وهي القوة التي تخص باسم العقل العملي، وهي التي تستنبط ~~الواجب فيما يجب أن تفعل من الأمور الإنسانية الجزئية ؛ ليتوصل بها إلى أغراض ~~اختبارية من مقدمات أولية وذائعة، وتجريبية وباستعانة العقل النظري في ms151 الرأي الكلي ~~إلى أن ينتقل به إلى الجزئي، ومن قواها ما لها بحسب حاجتها إلى تكميل جوهرها ~~عقلا بالفعل، فأولاها قوة استعدادية نحو المفعولات. وقد يسميها قوم: عقلا هيولانيا، ~~وهي: المشكاة، ويتلوها قوة أخرى تحصل لها عند حصول المعقولات الأولى، فتتهيأ ~~لاكتساب الثواني إما بالفكرة، وهي الشجرة الزيتونة إن كانت ضعيفة، أو بالحدس، فهي ~~زيت أيضا، وإن كانت أقوى من ذلك فتسمى: عقلا بالملكة، وهي الزجاجة، والشريفة ~~البالغة منها قوة قدسية (يكاد زيتها يضيء) ثم يحصل لها بعد ذلك قوة ~~وكمال. # أما الكمال: فإن يحصل لها من المعقولات بالفعل مشاهدا متمثلا في الذهن، ~~وهو (نور على نور [النور:35] وأما القوة: فإن يكون لها أن يحصل المعقول ~~المكتسب المفروغ منه، كالمشاهد متى شاءت من غير افتقار إلى اكتساب، وهو ~~المصباح، وهذا الكمال يسمى: عقلا مستفادا، وهذه القوة تسمى: عقلا بالفعل، والذي ~~يخرج من الملكة إلى الفعل التام، ومن الهيولاني أيضا إلى الملكة هو: العقل الفعال، ~~وهو النار. PageV01P185 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0186.png) ~~إن النفس الإنسانية قد تكون عاقلة بالقوة، ثم تصير عاقلة بالفعل، وكل ما خرج من القوة إلى ~~الفعل فإنما يخرج بسبب بالفعل يخرجه. فهاهنا سبب هو الذي يخرج نفوسنا في المعقولات ~~من القوة إلى الفعل، وإذ هو السبب في إعطاء الصور العقلية، فليس إلا عقلا بالفعل عنده مبادئ ~~الصور العقلية مجردة، ونسبته إلى نفوسنا كنسبة الشمس إلى إبصارنا. فكلما أن الشمس تبصر ~~بذاتها بالفعل ويبصر بنورها بالفعل ما ليس مبصرا بالفعل، كذلك حال هذا العقل عند نفوسنا، ~~فإن القوة العقلية إذا اطلعت على الجزئيات التي في الخيال وأشرق عليها نور العقل الفعال فينا ~~الذي ذكرناه ، استحالت مجردة عن المادة وعلائقها، وانطبعت في النفس الناطقة، لا على أنها ~~أنفسها تنتقل من التخيل إلى العقل منا، ولا على أن المعنى المغمور في العلائق وهو في نفسه ~~واعتباره في ذاته مجرد يفعل مثل نفسه، بل على معنى أن مطالعتها تعد النفس لأن يفيض عليها ~~المجرد من العقل الفعال. فإن الأفكار والتأملات حركات معدة للنفس نحو ms152 قبول الفيض، كما ~~أن الحدود الوسطى معدة بنحو أشد تأكيدا لقبول النتيجة، وإن كان الأول على سبيل والثاني ~~على سبيل أخرى. فتكون النفس الناطقة إذا وقعت لها نسبة ما إلى هذه الصورة بتوسط إشراق ~~العقل الفعال حدث فيها منه شيء من جنسها من وجه وليس من جنسها من وجه، كما أنه إذا ~~وقع الضوء على الملونات فعل في البصر منها أثرا ليس على جعلتها من كل وجه. فالخيالات ~~التي هي معقولات بالقوة تصير معقولات بالفعل، لا أنفسها، بل ما يلتقط عنها؛ بل كما أن الأثر ~~المتأدى بواسطة الضوء من الصور المحسوسة ليس هو نفس تلك الصور، بل شيء آخر مناسب ~~لها يتولد بتوسط الضوء في القابل المقابل، كذلك النفس الناطقة إذا طالعت تلك الصور الخيالية ~~واتصل بها نور العقل الفعال ضربا من الاتصال استعدت لأن تحدث فيها من ضوء العقل الفعال ~~مجردات تلك الصور عن الشوائب أول ما يتميز عند العقل الإنساني أمر الذاتي منها والعرضي ~~وما به تتشابه تلك الخيالات وما به تختلف، فتصير المعاني التي لا تختلف تلك بها معنى واحدا ~~في ذات العقل بالقياس إلى التشابه لكنها فيها بالقياس إلى ما تختلف به تصير معاني كثيرة، ~~فتكون للعقل قدرة على تكثير الواحد من المعاني وعلى توحيد الكثير. ~~أما توحيد الكثير فمن وجهين : أحدهما بأن تصير المعاني الكثيرة المختلفة في المتخيلات ~~بالعدد، إذا كانت لا تختلف في الحد معنى واحدا. والوجه الثاني بأن يركب من معاني الأجناس ~~والفصول معنى واحدا بالحد ويكون وجه التكثير بعكس هذين الوجهين. فهذه من خواص ~~العقل الإنساني، وليس ذلك لغيره من القوى، فإنها تدرك الكثير كثيرا كما هو، والواحد واحدا ~~كما هو، ولا يمكنها أن تدرك الواحد البسيط، بل الواحد من حيث هو جملة مركبة من أمور ~~وأعراضها، ولا يمكنها أن تفصل العرضيات وتنزعها من الذاتيات، فإذا عرض الحس على ~~الخيال والخيال على العقل صورة ما أخذ العقل منها معنى، فإذا عرض عليه صورة أخرى من ~~ذلك النوع وإنما هي أخرى بالعدد لم ms153 يأخذ العقل منها ألبتة صورة ما غير ما أخذ إلا من جهة ~~العرض الذي يخص هذا من حيث هو ذلك العرض، بأن يأخذه مرة مجردا ومرة مع ذلك ~~العرض. ~~ولذلك يقال: إن زيدا وعمروا لهما معنى واحد في الإنسانية، ليس على أن الإنسانية المقارنة PageV01P186 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0187.png) # قال الشارح في أثناء شرحه : إن هذا الكلام- يعني: ما ذكره الشيخ في تفسير ~~العقل العملي - تصريح بأن النفس مدركة للجزئيات، ومتى اعترف بذلك تعذر عليه ~~إثبات القوى الباطنة التي ذكرها قبل هذا الفصل. # ثم قال في آخر تفسيره: وقد بقي فيه بحث واحد، وهو أنه إن عني بالقوة النظرية ~~استعدادها لقبول العلوم، وبالعقل الهيولاني مجرد هذا الاستعداد عند عدم المستعد له، PageV01P187 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0188.png) ~~188 ~~وبالعقل بالملكة حصول العلوم الأولية، فالكلام فيه صحيح، وتكون هذه الأسامي ~~واقعة عليها بحسب ما لها من هذه الإضافات والأحوال، وإن كان المراد به: أن جوهر ~~النفس موصوف بقوى لأجلها صح منها تدبير البدن، وبقوة أخرى لأجلها استعد لقبول ~~العلوم، فذلك ممنوع، ولا بد لمدعي هذه القوة من الدلالة عليها. # قال شيخنا، أيده الله: ما ذكره من الإشكال على تفسير العقل العملي إنما يلزم أن ~~لو كان المراد من الجزئي: الأمر المشخص المعين، الذي هو مدرك بالقوى الحاسة ~~الباطنة والظاهرة، وليس كذلك، بل المراد به إنما هو الشيء الذي يتصف بكذا وكذا من ~~الجزئيات الشخصية، فإنه يوصل إلى كذا وكذا، ويكون ذلك على وجه كلي، ثم ~~المتولي بمعرفة ذلك الشخص المعين المتصف بكذا وكذا إنما هو القوى الحاسة، ~~فليس فيه تناقض. # وما ذكره من الإشكال الغير مندفع: فإن جوهر النفس واحد لا يختلف، فلو ~~كانت متصرفة في البدن، وقابلة للعلوم بجوهرها لا بقوى فيها مختلفة لاختلفت ~~التأثيرات مع اتحاد المؤثر، وهو محال كما يأتي، فلم يبق إلا أن يكون ذلك بسبب قوى ~~مختلفة فيها. # قال الشيخ: فإن اشتبهت أن تزداد في الاستبصار، فاعلم أنك سيبين لك أن ~~المرتسم للصورة المعقولة من الشيء غير جسم أو جسم، وأنت تعلم أن شعور ms154 القوة ~~بما يدركه هو ارتسام صورته فيهما، وأن الصورة وإذا كانت حاصلة في القوة لم تغب ~~عنها القوة، أرأيت القوة إن غابت عنها ثم عادتها والتفتت إليها، هل يكون قد حدث ~~هناك غير تمثلها فيها? فيجب إذا أن تكون الصورة المغيب عنها قد زالت عن القوة ~~المدركة زوالأ ما، أما في القوة الوهمية التي في الحيوان فقد يجوز أن يقع هذا الزوال ~~على وجهين: # أحدهما: أن يزول عنها وعن قوة أخرى إن كانت كالخزانة لها. # والثاني: أن يزول عنها ويتحفظ في قوة أخرى هي لها كالخزانة في الوجه الأول ~~لا يعود للوهم إلا بتجشم كسب جديد، وفي الوجه الثاني قد يعود ويلوح له بمطالعة ~~الخزانة والالتفات إليها من غير تجشم كسب جديد، ومثل هذا قد يمكن في الصور ~~الخيالية المستحفظة في قوى جسمانية، فيجوز أن يكون الخزن منا في عضو أو في قوة ~~عضو الذهول عنها لقوة في عضو آخر لاحتمال أجسامنا وقوى أجسامنا التجزئي. PageV01P188 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0189.png) # ولعله لا يجوز فيما ليس جسمانيا، بل نقول: إن نحن نجد في المعقولات نظير ~~هاتين الحالتين - أعني: فيما يذهل عنه- ثم يستعان، لكن الجوهر المرتسم بالمعقولات ~~كما يتبين لك غير جسماني ولا متقسم، فليس فيه شيء كالمتصرف وشيء كالخزانة، ~~ولا يصلح أن يكون هو كالمتصرف، وشيء من الجسم وقواه كالخزانة ؛ لأن ~~المعقولات لا ترتسم في جسم، فبقي أن هاهنا شيئا خارجا عن جواهر باقية الصور ~~المعقولة بالذات؛ إذ هو جوهر عقلي بالفعل، إذا بين نفوسنا وبينه اتصال ما ارتسم ~~منها فيها الصور المعقولة الخاصة بذلك الاستعداد الخاص لأحكام خاصة، فإذا ~~أعرضت النفس عنه إلى ما يلي العالم الجسماني أو إلى صورة أخرى انمحى المتمثل ~~كان أو لا، كالمرآة التي كانت تحاذي بها جانب القدس قد أعرض بها عنه إلى جانب ~~الحس أو إلى شيء آخر من أمور القدس، وهذا إنما يكون للنفس إذا اكتسبت ملكة ~~الاتصال. # قال الشارح معترضا على ما أثبته الشيخ من خزانة الوهمية: إن المعاني الوهمية ~~حينما تكون متحفظة في الخزانة ms155 لم يكن مشعورا بها، وحينما تكون في القوة الوهمية ~~تكون مشعورا بها، فلولا أن الشعور بالشيء مغاير لمجرد حصول ذلك الشيء له، وإلا ~~لكانت الخزانة شاعرة بتلك المعاني؛ لأنها حاصلة فيها. # قال: فلإن قالوا: الشعور ليس عبارة عن حصول المشعور به للشيء مطلقا، بل ~~للقوة الشاعرة، والخزانة ليس لها قوة شعور، فنقول: إن كان الشعور هو مجرد الحصول ~~كان الشاعر ما له الحصول، وحينئذ يعود الإلزام، وإن كان غيره فقد توجه الكلام. # قال: وأما قوله: إن ذلك السبب يجب أن يكون عقلا بالفعل» فلم قال ذلك? ~~وبأي برهان ذهب إليه ? ثم قدر مع نفسه تقريرا واعتراض عليه، لا حاجة إلى إعادته. # ثم قال: وإن سلمنا أن السبب المعطي للعلم يجب أن يكون عالما، لكن لم ~~قلتم: إن ذلك العالم يجب أن يكون جوهرا عقليا مجردا ? ولم لا يجوز أن يكون مبدأ ~~حدوث هذه الصورة جوهرا إنسانيا؟ أعني به: أن ذلك الجوهر وإن لم يكن جسمأ ولا ~~حالا في جسم إلا أنه يكون متعلقا بالأجسام، وإن مثل هذا الجوهر لا شك أنه قد PageV01P189 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0190.png) ~~يكون عاقلا، فيجوز أن يكون سبب حدوث هذه العلوم في النفس نفس المعلم، أو ~~نفس إنسان آخر، أو شيء من النفوس الفلكية، وعلى هذه التقديرات لا يجب أن يكون ~~هاهنا جوهر عقلي محضره، ويكون هو السبب لحدوث هذه العلوم فينا. # قال شيخنا، أيده الله: أما ما ذكره من الإشكال على خزانة الوهم فقد سبق جوابه، ~~ثم قد أمكن أن يقال: الشعور ليس عبارة عن حصول المشعور به للشيء مطلقا بل لما ~~من شأنه أن يكون له قوة الشعور، وعلى هذا فقد اندفع ما ذكره من الجواب عنه. # وقوله: ثم قال بأن: السبب يجب أن يكون عقلا بالفعل. # قلنا: لأنه لو لم يكن عقلا بالفعل، وعالما بما يفيده للنفس بطريق انطباع ما فيه ~~فيها عند المقابلة والاتصال، وإلا لاحتاجت النفس في إعادة ما زال عنها من الصور ~~العقلية إلى التكسب حسب احتياجها إليه في التحصيل ابتداء. # قوله: ms156 الم قلتم: إن ذلك العالم يجب أن يكون جوهرا عقليا مجردا? ولم لا ~~يجوز أن يكون نفسا إما نفس إنسان أو نفس فلك؟». # قال شيخنا، أيده الله: هذا إنما يلزم أن لو كان مراد الشيخ من الجوهر العقلي هو ~~الجوهر المجرد عن المواد وعلائقها، وليس في كلامه ما يدل عليه، بل مراده إنما هو ~~الجوهر العقلي المجرد عن المادة، وإن لم يكن مجردا عن علائقها، وعند ذلك فلا ~~يبعد أن يكون مراده من ذلك بعض الأنفس الفلكية كما ذكره هذا الشارح. # قال الشيخ: كثرة تصرفات النفس في الخيالات الحسية وفي المثل المعنوية ~~اللتين في المصورة والذاكرة باستخدام القوة الوهمية والمفكرة تكتسب للنفس استعدادا ~~نحو قبول مجرداتها عن الجوهر المفارق لمناسبة ما بينها تحقق ذلك مشاهدة الحال ~~وتأملها، وهذه التصرفات هي المخصصات للاستعداد التام بصورة صورة، وقد يفيد ~~هذا التخصيص معنى عقلي لمعنى عقلي. # قال الشارح: وهاهنا بحث، وهو فيما ذكرتموه من أن تصرفات النفس في الصور ~~والمعاني الجزئية يكون سببا لأن تستعد النفس لقبول صورة عقلية، فإن لقائل أن يقول: ~~النفس إذا كانت مدركة لتلك الصور الجزئية والمعاني الجزئية فقد بطل القول بالقوى، ~~وبطل القول بالاستخدام الذي ذكرتموه، وإن لم تكن مدركة لها استحال تصرفاتها فيها؛ ~~لأن من لا يعلم الشيء استحال أن يتصرف فيه، ثم ذكر عليه اعتراضا، وأجاب عنه لا ~~حاجة إلى إعادته. PageV01P190 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0191.png) # قال شيخنا، أيده الله: القوى الباطنة خدام للنفس الناطقة من جهة إدراكها لما ~~تدركه من الصور العقلية متوقف على إدراك القوى الباطنة للصور الجزئية كما علم في ~~موضعه، فمعنى تصرف النفس في المعاني والصور الجزئية إنما هو بتصرف خدامها من ~~القوة الوهمية والمفكرة كما ذكرها الشيخ، وذلك لا يوجب إدراك النفس للصور ~~الجزئية، ولا إبطال القول بتصرفها بالمعنى المشار إليه. # قال الشيخ: ولعلك تقول: قد يجوز أن يقع للصورة العقلية الوحدانية قسمية ~~وهمية إلى أجزاء متشابهة، فاسمع أنه إن كان كل واحد من القسمين المتشابهين شرطا ~~مع الآخر في استتمام التصور العقلي فهما ms157 مباينان له مباينة الشرط للمشروط، وأيضا ~~فيكون المعقول الذي إنما يعقل بشرطين هما جزآه منقسما، وأيضا فإنه قبل وقوع ~~القسمة يكون فاقدا للشرط، فلم يكن معقولا، وإن لم يكن شرطا فالصورة المعقولة ~~عند القسمة المفروضة صارت معقولة مع ما ليس مدخله في تتميم معقوليته إلا ~~بالعرض. # وقد فرضنا الصورة المعقولة مجردة عن اللواحق الغريبة، فإذا هي لابسة بعد لها، ~~وكيف لا وهي عارض لها بسبب ما فيه قدر في أقل منه بلاغ، فإن أحد القسمين هو ~~حافظ لنوع الصورة إن كان مشابها، فالصورة التي جردناها مغشاة بعد بهيئة غريبة من ~~جمع أو تفريق أو زيادة أو نقصان واختصاص بوضع، فليست هي الصورة المفروضة، ~~وأما الصورة الحسية والخيالية فتفتقر ملاحظة النفس أجزاء لها جزئية متباينة الوضع ~~مقارنة لهيئات غريبة مادية إلى أن يكون رسمها ورشمها في ذي وضع وقبول انقسام. PageV01P191 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0192.png) # قال الشارح في أثناء شرحه: ولقائل أن يقول: إن الصورة العقلية الموجودة في ~~النفس الجزئية صورة جزئية حالة في معين، فتشخصها وحلوها في ذلك المحل، ~~وعرضتيها ومقارنتها لسائر الأعراض الحالة معها في ذلك المحل جزئية، وحدوثها في ~~ذلك الوقت أعراض وأحوال غريبة عن ماهيتها، فليس استحال حلول تلك الصورة في ~~الجسم؛ لأنها تكون حينئذ موصوفة باللواحق الغريبة وجب استحالة حلولها في النفس ~~التي يثبتونها؛ لأنها تكون حينئذ موصوفة باللواحق الغريبة. # وبالجملة: فهذه الدلالة إنما تتم إن لو كانت الصورة العقلية عند حلولها في ~~النفس بريئة عن اللواحق الغريبة، أما إذا كانت ملحوقة باللواحق الغريبة فهي في هذه ~~الحالة أيضا سقطت هذه الدلالة، ثم ذكر دخلا وأجاب عنه، لا حاجة إلى إعادته. # قال: وأما قوله: «وأما الصورة الحسية والخيالية فتفتقر ملاحظة النفس أجزاء لها ~~جزئية متباينة الوضع مقاربة لهيئات غريبة مادية إلى أن يكون رسمها ورشمها في ذي ~~وضع وقبول انقسام» فلقائل أن يقول: أليس أن الهيولى الأولى ليس لها في ذاتها حجم ~~وامتداد في الجهات، ثم إنكم حكمتم بانطباع الصورة الجسمية والمقدار والشكل ~~والوضع فيها، فإذا جوزتم ذلك فلم ms158 لا تجوزوا انطباع صور المحسوسات في جوهر ~~النفس أيضا? وما الفرق بين الأمرين? # وأيضا فهب أن ما ذكرتموه يقتضي كون الإدراكات الحسية والخيالية جسمانية، ~~ولكن لا يلزم منه كون الإدراكات الوهمية جسمانية ، فإن ملاحظة النفس للصداقة ~~المخصوصة لا يتوقف على ملاحظتها أجزاء لتلك الصداقة متباينة في الوضع. # قال شيخنا، أيده الله: أما ما ذكره من الإشكال الأول فقد سبق الجواب عنه، ~~فعليك بالالتفات إليه، وأما الهيولى وإن كانت قابلة للمنقسم فهي قابلة أيضا للانقسام، ~~وإن كان ذلك مشروطا بقيام المقدار بها، والنفس غير قابلة للانقسام بوجه ما، فلا ~~تكون قابلة لانطباع المنقسم فيها. # وقوله: إنه لا يلزم مما ذكرتموه كون الإدراكات الوهمية جسمانية» على ما ~~قرر، فإنما يلزم ذلك إن لو كان الشيخ قد أوجب كونها جسمية من تلك الجهة، وليس ~~كذلك، فإنه ليس في كلامه ما يدل عليه، بل لعله يوجب ذلك في الإدراكات الوهمية ~~بدليل آخر لم يتعرض له هاهنا، كيف وإن المدركات الوهمية وإن كانت غير محسة إلا ~~أنها قائمة بالصور المحسة ومتعلقة بها، وما يقوم بالمحس المنقسم يجب أن PageV01P192 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0193.png) ~~يكون منقسما؟ # قال الشيخ: إنك تعلم أن كل شيء يعقل شيئا فإنه يعقل بالقوة القريبة من الفعل ~~أنه يعقله، وذلك عقل منه لذاته، فكل ما يعقل شيئا فله أن يعقل ذاته، وكل ما يعقل ~~فمن شأن ماهيته أن يقارن معقولا آخر، ولذلك يعقل أيضا مع غيره، وإنما تعقله القوة ~~العاقلة لا بالمقارنة لا محالة، فإن كان مما يقوم بذاته فلا مانع له من حقيقته أن يقارن ~~المعنى المعقول، اللهم إلا أن تكون ذاته ممنوعة في الوجود بمقارنة أمور مانعة عن ~~ذلك من مادة أو شيء آخر له، فإن كانت حقيقته مسلمة لم تمتنع عليها مقارنة الصور ~~العقلية لها، فكان ذلك لها بالإمكان، وفي ضمن ذلك إمكان عقله لذاته. # قال الشارح: المقصود من هذا الفصل: بيان أن كل مجرد فإنه يمكن أن يكون ~~عاقلا، وبرهانه المجرد إن لم يمتنع عليه أن يعقل غيره لم يمتنع عليه ms159 أن يعقل ذاته. # بيان الشرطية: أن كل ما يعقل شيئا فإنه يمكنه أن يعقل من نفسه أنه عقل ذلك ~~الشيء، وكل من أمكنه ذلك أمكنه أن يعقل ذاته، ينتج: فكل من عقل شيئا فإنه يمكنه ~~أن يعقل ذاته، أما الصغرى: فبديهية، وأما الكبرى: فلأن علم الشيء يكون عالما بشيء ~~إذا لم يكن ممتنعا لم يلزم من فرض وجوده محال، فليفرض حاصلا. # والمعني بقولنا: إنه علم كونه عالما بشيء: أنه علم أن ذاته موصوفة بأنها ~~عالمة بشيء، وكل من علم اتصاف شيء بشيء، فلا بد وأن يكون عالما بالموصوف ~~والصفة معا؛ لأن التصديق مسبوق بالتصور، فإذا كل من علم كونه عالما بشيء يجب ~~أن يكون عالما بذاته، فإذا كل من لا يمتنع عليه أن يعلم كونه عالما بشيء وجب ألا ~~يمتنع كونه عالما بذاته، فقد ظهر صدق الشرطية. # وأما بيان صدق المقدم، وهو أن كل مجرد فإنه لا يمتنع عليه أن يعقل غيره؛ ~~فلأن كل ماهية مجردة يصح أن تكون معقولة، وكل ما صح أن يكون معقولا وحده ~~صح أن يكون معقولا مع غيره، وكل ما صح أن يعقل مع غيره صح أن تقارن ماهيته ~~ماهية غيره بناء على أن تعقل الأشياء يستدعي حصول ماهيتها في العاقل، فإذأ كل ~~ماهية مجردة فإنه لا يمتنع أن يقارنها ماهية أخرى، فتكون تلك الماهية بحيث يصح أن ~~يقارنها ماهية أخرى إما أن يتوقف على حصولها في الجوهر العاقل أو لا يتوقف، ~~والأول محال؛ لأن حصولها في ذلك الجوهر عبارة عن مقارنتها لذلك الجوهر، فلو ~~توقفت صحة مقارنتها لغيرها على حلولها في ذلك الجوهر مع أن ذلك الحلول هو PageV01P193 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0194.png) ~~نفس المقارنة لكانت صحة المقارنة موقفة على وجود المقارنة، وهو محال؛ لأن وجود ~~الشيء متأخر عن صحة وجوده؛ لأن صحة وجوده متأخرة عن وجوده. # فثبت أن صحة مقارنة تلك الماهية المجردة لتلك الماهية المجردة لا يتوقف ~~على انطباع تلك الماهية المجردة في ذلك الجوهر العاقل، فإذا تلك الماهية المجردة ~~سواء وجدت في العقل أو ms160 في الخارج، فإنه يصح أن يقارنها غيرها، ولا معنى للتعقل ~~إلا مقارنة ماهية مجردة، فإذا ثبت أن كل مجرد فإنه يمكن أن يعقل من نفسه أنه يعقل ~~غيره، فإنه يجب أن يعقل نفسه. # قال: فهذا وإن كان صحيحا مقطوعا به ولكنه لا يستمر على أصولهم؛ لأنا ~~نحمل الإنسان الكلي على زيد وعمرو، وأنه يمكنا أن نحكم بأن زيدا» إنسان وليس ~~بفرس، مع أنه ليس هاهنا يكون مدركا للإنسان الكلي، والإنسان الجزئي الشخصي؛ ~~لأن المدرك للكليات هو النفس، والمدرك للحسيات هو القوى الجسمانية، فهاهنا لم ~~يكن الحاكم على الشيئين عالما بهما، وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يحكم الإنسان ~~على نفسه بكونه عالما بالغير وإن لم يكن عالما بنفسه ? ثم ليس تجاوزنا عن هذا ~~المقام، فلم قلتم: إن كل مجرد يمنكه أن يعقل غيره? # وأما قوله: «إن كل ماهية مجردة فإنها تصح أن تكون معقولة». # قال: فنقول: ليست هذه المقدمة من المقدمات الأولية، فلا بد من تصحيحها ~~بالبرهان وهم لم يفعلوا ذلك، وكيف لا نقول ذلك وحقيقة البارئ تعالى غير معقولة ~~للبشر، وكذلك حقائق المفارقات وحقائق القوى البسيطة الفعالة والمنفعلة غير معقولة ~~لنا، بل المعقول لنا من هذه الأمور لوازمها السلبية والإضافية، ثم ذكر بعد ذلك دخلا، ~~وأجاب عنه لا حاجة إلى إعادته. # ثم وإن وقعت المساعدة على أن كل ماهية مجردة فإنها تصح أن تكون معقولة، ~~فلم قلتم: إن كل ما صح أن يكون معقولا وحده صح أن يكون معقولا مع غيره، فلعل ~~من الماهيات المجردة ما لا يصح أن يعقل شيء آخر مع تعقلها ? وكيف يحكم بامتناع ~~ذلك من يكون ظاهر مذهبه أن العلم بالشيء والعلم بغيره لا يجتمعان? وبتقدير أن ~~يساعد على أن كل مجرد فإنه يصح أن يعقل مع غيره، لكن لا بد من الدلالة على أن ~~كل مجرد، فإنه يصح أن يعقل مع كل ما عداه حتى يمكننا أن نفرع عليه أن كل مجرد، ~~فإنه يصح أن يعقل كل شيء لكن هذا المقام ليس يديهي. ms161 PageV01P194 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0195.png) # فلعل من الماهيات المجردة ما لا يصح أن يعقل مع تعقل بعض الأشياء، وإن ~~صح تعقله مع تعقل سائر الأشياء؛ ثم لأن وقعت المساعدة على أن كل ماهية مجردة، ~~فإنها يمكن أن تكون معقولة مع كل ما عداها، لكن لم قلتم: إنه متى صح ذلك فقد ~~صح أن تكون ماهيتها مقارنة لماهية غيرها ، بل لو ثبت أن العلم بالشيء يستدعي ~~حصول ماهية المعلوم في العالم لكان ذلك لازما، لكن الكلام فيه ما مر. # ثم لأن وقعت المساعدة على أن كل ماهية مجردة فإنه لا يمتنع أن يقارنها سائر ~~الماهيات، فلم قلتم: إن صحة هذه المقارنة حاصلة لها عند كونها في الخارج? ولم لا ~~يجوز أن يقال: شرط هذه الصحة حلولها في النفس، أو يقال: إن وجودها الخارجي ~~يكون مانعا من ذلك؟ # وأما قوله: لو توقفت صحة هذه المقارنة على حصولها في النفس، مع أن ~~حصولها في النفس عبارة عن مقارنتها للنفس لزم تأخر صحة الشيء عن وجوده، وأنه ~~محال)). # قال: فنقول هذه مغالطة. # وبيانه: وهو أن مقارنة الشيء لغيره على أقسام ثلاثة: # أحدها: مقارنة الحال للمحل. # وثانيها: المحل للحال. # وثالثها: مقارنة الحالين في محل واحد. # وإذا عرفت ذلك فنقول: إنا لما عقلنا شئين عرفنا بذلك أنه يصح على ذينك ~~المعقولين أن يتقارنا مقارنة حالين في محل واحد، وإذا رأينا شيئا حل في محل عرفنا ~~بذلك أنه يصح على ذلك الحال أن يقارن غيره مقارنة الحال للمحل، وعرفنا أنه يصح ~~على ذلك المحل أن يقارن غيره مقارنة المحل للحال، وهذه الأنواع الثلاثة من المقارنة ~~كأنها أنواع مختلفة تحت جنس واحد، وهو أصل المقارنة، ثم إنه لا شك أن الشيء ~~الذي يصح عليه نوع من جنس فإنه لا يجب أن يصح عليه سائر الأنواع من ذلك ~~الجنس، وكيف لا نقول ذلك والعرض يصح أن يقارن غيره مقارنة الحال للمحل من ~~غير عكس. # وإذا عرفت ذلك فنقول: إنه لما ثبت بالحجة أن التعقل يستدعي حصول ماهية ~~المعقول بالحجة أن التعقل يستدعي ms162 حصول ماهية المعقول في العاقل، فإذا عقلنا PageV01P195 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0196.png) ~~شيئين علمنا أن الماهيتين المعقولتين تقارنتا في ذلك الجوهر مقارنة الحالين في محل ~~واحد، وإذا أردنا أن نبين أن صحة هذا النوع من المقارنة لا يتوقف على كون الماهية ~~موجودة في العقل لم يكفنا في هذا قولنا: إن صحة مقارنتها للجوهر العاقل لا يتوقف ~~على حصولها فيه؛ لأن مقارنتها لمحلها مخالفة لمقارنتها لما حل في محلها، ولا يلزم ~~من عدم توقف النوع الأول من المقارنة على حلول الصورة في الجوهر العاقل عدم ~~توقف النوع الثاني من المقارنة على حلول الصورة في الجوهر العاقل. # ثم بتقدير أن صحة مقارنتها مع ما يحل في محلها لا يتوقف على حلولها في ~~الجوهر العاقل، فإنه لا يلزم من ذلك صحة النوع الثالث من المقارنة ؛ أعني: مقارنة ~~المحل للحال، ومعلوم أنه إنما يعقل غيره إذا كان هو مقارنا لذلك الغير مقارنة المحل ~~للحال، فقد تلخص أن الكلام المذكور في هذا المقام مغالطة صرفة. # ثم وإن وقعت المساعدة على أن هذه الأنواع الثلاثة من المقارنة متساوية في ~~تمام الماهية لكن لا يلزم من صحة حكم على ماهية عند كونها ذهنية صحة ذلك ~~الحكم عليها عند كونها خارجية، فإن الإنسان الذهني حال في المحال، محتاج إلى ~~الموضوع، والإنسان الخارجي يستحيل أن يكون كذلك، والإنسان الخارجي قائم بذاته، ~~حساس، متحرك بالإرادة، محسوس بالحواس الخمس، والإنسان الذهني ليس كذلك. # فعلمنا أنه ليس كل ما صح على ماهيته حال كونها ذهنية وجب أن يصح عليها ~~ذلك حال كونها خارجية، فلا يلزم من صحة كون الماهية ذهنية مقارنة للمعقولات ~~صحة كون الماهية الخارجية كذلك؛ ثم لأن وقعت المساعدة على أن الماهية عند ~~وجودها الخارجي يصح عليها المقارنة ، لكن لم لا يجوز أن يلزمه لازم يمنع عن ~~ذلك؟ # كما أن الحيوانية التي في الإنسان لأجل كونها مساوية للحيوانية التي في الفرش ~~فلا بد وأن تكون مستعدة لقبول فصل الفرش، إلا أن الإنسان الملازم له في وجوده ~~- وهو الناطق - صار مانعا من ذلك، فكذلك ms163 هاهنا يجوز أن تكون الماهية عند ~~وجودها الخارجي يصح عليها أن يقارنها غيرها، إلا أنه يلزمها، والحال هذه لازم يمنع ~~عن ذلك. # قال: ويمكن أن يجاب عنه بأنا بينا أنه لا مانع من التعقل إلا المادة وكلامنا في ~~المجرد، فاذا ليس له مانع من صحة هذه المقارنة، ولكنك تعلم ضعف هذا الجواب. PageV01P196 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0197.png) # ثم وإن وقعت المساعدة على أن كل مجرد فإنه يصح أن يقارن سائر الماهيات ~~المجردة على الإطلاق، فلم قلتم: إنه متى صح ذلك لزمه صحة كون ذلك المجرد ~~عالما بما عداه? بلى لو ثبت أن العلم والإدراك هو نفس هذه المقارنة لكان المقصود ~~حاصلا، ولكن الإشكال ما مضى، فهذه جملة الشكوك على هذه الحجة. # قال: ولنرجع إلى تفسير المتن. # أما قوله: كل شيء تعقل شيئا فإنه يعقل بالقوة القريبة من الفعل أنه يعقله ~~فالمراد منه: أن كل من عقل غيره فإنه لا يستحيل أن يعقل من نفسه كونه عاقلا لغيره، ~~واعلم أن على لفظ الشيخ استدراكا، فإن القوة وإن كانت قريبة من الفعل إلا أنها تكون ~~لا محالة مقارنة للعدم، ولذلك يقول: «القوة طبيعة عدمية» وإذا كان كذلك فليس كل ~~من عقل شيئا عقل بالقوة القريبة من الفعل أنه عقله، فإن من الأشياء ما يكون تعقله ~~لكونه عاقلا بالفعل المحض، ويكون منزها عن طبيعة القوة القريبة والبعيدة، كالبارئ- ~~عز اسمه - والمفارقات. # وإذا كان كذلك لم يجز أن يقال: كل من عقل شيئا فإنه يعقل بالقوة القريبة من ~~الفعل أنه يعقله» بل إنما يجب أن يقال: «كل من عقل شيئا فإنه يمكن أن يعقل أنه يعقل ~~ذلك الشيء» ويكون المراد بهذا الإمكان: الإمكان العام حتى يتناول ما يكون ذلك ~~التعقل في حقه واجب الحصول، كالبارئ تعالى، وما لا يكون كذلك، بل يكون بالقوة ~~القريبة من الفعل كما في حقنا. # وأما قوله: «وذلك عقل منه لذاته» فالمراد منه: أن كل من عقل أنه يعقل غيره ~~فقد عقل أن ذاته موصوفة بكونها عاقلة للغير، ومن عقل اتصاف شيء بشيء فإنه ms164 لا بد ~~وأن يكون عاقلا للموصوف والصفة معا، وقد بينا أن هذه المقدمة وإن كانت ضرورية ~~لكنها لا تستمر على مذهبه. # قال: واعلم أن على اللفظ استدراكا، وهو أن قوله: «وذلك عقل منه لذاته يوهم ~~أن عقل الشيء لكونه عاقلا لغيره هو نفس عقله لذاته، وليس الأمر كذلك، فإن علمي ~~بأني عالم بشيء علم متعلق بنسبة مخصوصة، وبين ذاتي وبين العلم بشيء والعلم ~~بتلك النسبة مغاير للعلم بكل واحد من الشيئين، فكيف يجوز أن يقال: العلم بتلك ~~النسبة هو العلم بذاتي؟ بل الواجب أن يقال: علمي بكوني عالما بشيء يتضمن أو يلتزم ~~علمي بذاتي. PageV01P197 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0198.png) # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله: «ولكنه لا يستمر على أصولهم؛ لأنا نحمل ~~الإنسان الكلي على «زيد وعمرو» مع أنه ليس هاهنا واحد يكون مدركا للإنسان الكلي ~~والإنسان الجزئي» على ما قرر فقد سبق جوابه. # وأما قوله: لم قلتم: إن كل مجرد يمكن أن يعقل غيره?. # قال شيخنا: لما ذكر من أن كل ماهية مجردة فإنها تصح أن تكون معقولة آخره. # قوله: «ليست هذه المقدمة من المقدمات الأولية فلا بد من تصحيحها بالبرهان ~~وهم لم يفعلوا ذلك». # قال شيخنا: قوله: «ما ليس بأولي لا بد من تصحيحه بالبرهان» إن أراد به: أنه لا ~~بد من ذكر البرهان عليه لفظا فليس بمطرد، فإنه ربما كان الحد الأوسط الموصل إلى ~~المطلوب حاصلا بالفطرة، فيكتفي بحصوله بالفطرة عن ذكره، وإن كان ما يوصل هو ~~إليه فليس بفطري، وذلك كالمقدمات الفطرية القياس ككون الأربعة زوجا، فإنه ليس ~~بأولي؛ لتوقفه على توسط كونها منقسمة بمتساويين، فإنه لما كان حصول الانقسام لها ~~بمتساويين بالفطرة لم يفتقر إلى ذكره، وإن أراد به: أنه لا بد من توسط الحد الأوسط ~~وانطباعه في الذهن، فلم قال بأن الأمر فيما نحن فيه ليس كذلك? # قوله: وكيف لا نقول ذلك وحقيقة البارئ تعالى غير معقولة للبشر، وكذلك ~~حقائق المفارقات، وحقائق القوى البسيطة الفعالة والمنفعلة غير معقولة لنا ، بل ~~المعقول لنا من هذه الأمور لوازمها السلبية ms165 والإضافية». # قال شيخنا: دعواه بأن حقائق ما ذكر غير معلومة ليس كذلك، فإن العلم بالحقيقة ~~تارة يكون بمعرفة ذاتياتها إن كان لها ذاتيات، وتارة بمعرفة لوازمها، فحقائق هذه ~~الأمور وإن كانت غير معلومة بالذاتيات؛ فلأنها غير مركبة من الذاتيات، وإنما هي ~~معلومة ومتصورة بلوازمها كما ذكر، فقول الشيخ: «كل ماهية يصح عليها أن تكون ~~معقولة» أعم من كونها معقولة بذاتياتها، فعدم تعقلها بذاتياتها لا ينافي كونها معقولة ~~مطلقا، كيف وأن وجود البارئ تعالى لا يزيد على ذاته? بل ذاته وجوده ووجوده ذاته ~~على ما علم في موضعه ووجوده معقول بالاتفاق، فكيف لا تكون ذاته معقولة؟ # قوله: «وإن وقعت المساعدة على أن كل ماهية مجردة فإنه يصح أن تكون ~~معقولة، فلم قلتم: إن كل ما صح أن يكون معقولا وحده صح أن تعقل شيء آخر مع ~~تعقلها». PageV01P198 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0199.png) # قال شيخنا: إذا صح تعقل الماهية وحدها فإنما صح ذلك لصلاحية العلم لتعلقه ~~بها وصلاحيتها لأن تكون قابلة لتعلق العلم بها، وقبولية الشيء لأمر ما ثابتة له من ذاته، ~~لا أنها مستفادة من غيره، وعلى هذا فلا يمتنع تعلق العلم بها لذاتها، وإن تعلق العلم ~~بغيرها لتحقق الاشتراك في الذات القابلة في الحالتين. # قوله: «وبتقدير أن نساعد على أن كل مجرد فإنه يصح أن يعقل مع كل ما عداه ~~حتى يمكننا أن نفرع عليه أن كل مجرد، فإنه يصح أن يعقل كل الأشياء، لكن هذا ~~المقام ليس ببديهي فلعل من الماهيات المجردة ما لا يصح أن يعقل مع تعقل بعض ~~الأشياء وإن صح تعقله مع تعقل سائر الأشياء» فالوجه في حله ما ذكرناه في إبطال ~~الشبهة التي قبلها. # قوله: «وإن وقعت المساعدة على أن كل ماهية مجردة، فإنها يمكن أن تكون ~~معقولة مع كل ما عداها، لكن لم قلتم: إنه متى صح ذلك فقد صح أن تكون ماهيتها ~~مقارنة لماهية غيرها? بلى لو ثبت أن العلم بالشيء يستدعي حصول ماهية المعلوم في ~~العالم لكان ذلك لازما لكن الكلام فيه ما مر». # قال ms166 شيخنا: إذا سلم صحة ذلك من ضرورة حصول ماهية المعلوم في العالم، ~~فقد بينا أن ذلك لازم، وأشرنا إلى إبطال كل ما تخيله. # قوله: «وإن وقعت المساعدة على أن كل ماهية مجردة، فإنه لا يمتنع أن يقارنها ~~سائر الماهيات، فلم قلتم: إن صحة هذه المقارنة حاصلة لها عند كونها في الخارج ? ~~ولم لا يجوز أن يقال: شرط هذه الصحة : حلولها في النفس، أو يقال: إن وجودها ~~الخارجي يكون مانعا من ذلك?». # قال شيخنا: صحة مقارنة سائر الماهيات للماهية المجردة لا معنى له سوى أنها ~~قابلة لذلك، وكون الماهية قابلة لشيء هو لها من ذاتها لا أن القبولية لها من غيرها، ~~والذات مشتركة بين الحالتين، فكان القبول مشتركا كما سبق تقريره، كيف وأنه يمتنع ~~أن يكون شرط ذلك القبول الحلول في النفس؛ وذلك لأن المقارنة على ما ذكر الشارح ~~أنواع ثلاثة : مقارنة الحالين في محل واحد، ومقارنة الحال للمحل، والمراد هاهنا إنما ~~هو: مقارنة الحالين في محل واحد هو الجوهر العقلي؛ فمعنى مقارنتهما: حلولها فيه. # فلو كان هذا النوع من المقارنة مشروطأ بكونهما في الجوهر العقلي لكانت ~~صحة المقارنة متوقفة على وجود المقارنة، وهو محال على ما سبق، نعم لو بينا أن هذا PageV01P199 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0200.png) ~~النوع من المقارنة لا يتوقف على كون الماهية موجودة في العقل بأن صحة مقارنة ~~الماهية للجوهر العاقل لا يتوقف على مقارنتها له لم يكن صحيحا لما أورده الشارح؛ ~~إذ لا مراء في صحته، وعلى هذا التحقيق اندفع ما ذكره من الإشكال الذي بعده أيضا، ~~فإنه لا معنى لكون الجوهر العاقل عاقلا لغيره إلا مقارنته له بكونه حالا فيه، فلو كان ~~ذلك شرطا في تعقله لزم المحال كما تقدم. # قوله: «لأنه لا يلزم من صحة حكم على ماهية عند كونها ذهنية صحة ذلك ~~الحكم عليها عند كونها خارجية» على ما قرره من الأمثلة. # قال شيخنا: هذا وإن كان حقا غير أنه إذا دل الدليل على إثبات حكم الذهنية ~~للخارجية وجب اتباعه، وإن وقع الاختلاف في غيره من ms167 الأحكام وما هو حكم الماهية ~~الذهنية من المقارنة قد دل الدليل على ثبوته للخارجية، وهو ما قررناه من انتفاء اشتراط ~~كونها ذهنية، وإبطال ما نعيه كونها خارجية، ومهما تحقق إبطال ما يتوهم فارقا بعين ~~الجمع في الحكم. # قوله: «وإن وقعت المساعدة على أن الماهية عند وجودها الخارجي يصح عليها ~~المقارنة، لكن لم لا يجوز أن يلزمه لازم يمنع عن ذلك?» كما ذكر من المثال. # قال شيخنا: المانع من المقارنة، وهو اللازم للوجود الخارجي لو كان لما خرج ~~عن المادة وعلائق المادة، والكلام إنما هو في المجرد عن المادة وعلائقها، فلا مانع. # قوله: «وإن وقعت المساعدة على أن كل مجرد فإنه يصح أن يقارن سائر ~~الماهيات المجردة على الإطلاق، فلم قلتم: إنه متى صح ذلك لزمه صحة كون ذلك ~~المجرد عالما بما عداه?». # قال شيخنا: لأن العلم هو نفس هذه المقارنة على ما تقدم، فإذا سلمت المقارنة ~~فقد سلم العلم ، والكلام على ما ذكره من الإشكال أيضا قد سبق، وما ذكره من ~~الاستدراك على قول الشيخ: كل شيء يعقل شيئا فإنه يعقل بالقوة القريبة من الفعل أنه ~~يعقله» فلازم لا محالة، غير أنه لازم له أيضا من جهة اعترافه بأن من الأشياء ما يكون ~~تعقله بعقله شيئا آخر بالقوة القريبة من الفعل كما في حقنا، وليس كذلك، فإنا إذا تعقلنا ~~شيئا فتعقلنا لعقلنا له وإن كان ممكنا لذاته بالإمكان الخاص، إلا أنه لا يقارن العدم بعد ~~تعقلنا لما عقلنا، بل هو لازم ضرورة، وإذا لم يكن مع إمكانه مقارنا للعدم، بل لازما ~~لتعقلنا لما عقلناه فلا يكون بالقوة القريبة من الفعل؛ إذ القوة القريبة من الفعل لا بد PageV01P200 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0201.png) ~~وأن يكون الإمكان فيها مقارنا للعدم كما ذكر. # وعند ذلك فالواجب أن يقال: إن ما يعقل شيئا فإنه يجب أن يعقل أنه يعقله، غير ~~أن وجوبه تارة يكون لذاته كما في الله تعالى، وتارة وجوبه بغيره كما في علم الواحد ~~منا بعلمه، فإن علمنا بعلمنا بالشيء واجب لا لذاته، بل من ms168 ضرورة علمنا بالشيء. # وقوله على قول الشيخ: وذلك عقل منه لذاته أن هذه المقدمة وإن كانت ضرورية ~~لكنها لا تستمر على مذهبه، فقد أجبنا عنه فيما تقدم، وما ذكره من الاستدراك عليه فهو ~~وإن كان أيضا حقا غير أن قوله: الواجب أن يقال: إن علمي بكوني عالما بشيء ~~يتضمن أو يلتزم علمي بذاتي أيضا» مستدرك عليه، فإن علمي بأني أعلم شيئا كما قرر ~~علم بنسبة بين ذاتي وبين العلم بشيء، وليس العلم بذاتي داخلا في العلم بكون الذات ~~عالمة بشيء حتى يكون العلم بكون الذات عالمة بشيء متضمنا للعلم بالذات، بل إنما ~~ذلك لازم خارج، فالترديد منه تسامح في التحقيق. # قال الشيخ: ولعلك تقول: إن الصورة المادية في القوام إذا جردت في العقل زال ~~عنها المانع، فما بالها لا ينسب إليها أنها تعقل جوابك؛ لأنها ليست مستقلة بقوامها، ~~قابلة لما يحلها من المعاني المعقولة ، بل أمثالها إنما يقارنها معاني معقولة ترتسم بها لا ~~هي، بل القابل لها جميعا، وليس أحدهما أولى أن يكون مرتسما بالآخر من الآخر به، ~~ومقارنتهما غير مقارنة الصورة والمتصور، وأما وجودهما الخارج فمادي، لكن المعنى ~~الذي كلامنا فيه جوهر مستقل بقوامه على حسب ما فرضناه إذا قارنه معنى معقول كان ~~له بالإمكان جعله متصورا. PageV01P201 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0202.png) # قال الشارح: ولقائل أن يقول: أما قولكم بأن تلك الصور ليس بأن يرتسم ~~واحدة منها بالأخرى أولى من العكس» ففيه إشكال؛ لأن تلك الصور العقلية المجتمعة ~~في الجوهر العاقل مختلفة بالماهية. # أما أولا: فلأنها لو كانت متماثآلة لامتنع اجتماعها؛ لامتناع اجتماع المثلين. # وأما ثانيا: فلأن التعقل عبارة عن انطباع صورة المعقول في العاقل عندكم، فإذا ~~كانت المعقولات مختلفة الماهيات كانت الصور المطابقة لها مختلفة، وإذا ثبت أن ~~تلك الصور متخالفة في الماهية لم يمتنع أن يكون بعضها أولى بالمحلية وبعضها ~~بالحالية، ألا ترى أن البطء لما كان مخالفا في الماهية للحركة لا جرم كانت محلية ~~الحركة للبطء أولى من العكس? وكذا هاهنا، ثم ذكر بعد إشكالا آخر اختلفت النسخ ~~في ms169 إيراده، وهو غاية ما يكون من التخبيط، لم أتعرض له. # ثم قال: وأما قوله: لكن المعنى الذي كلامنا فيه جوهر مستقل بقوامه على ~~حسب ما فرضناه إذا قارنه معنى معقول كان له بالإمكان جعله متصورا» فلقائل أن ~~يقول: إن الشيخ لما حكم أن الجوهر المستقل إذا قارنه معنى معقول فإنه يمكنه أن ~~يجعله متصورا؛ لأنه حكم بأن بعد حصول المقارنة يمكن جعله متصورا، ولولا أن ~~المتصورية مغايرة لنفس المقارنة لما صح ذلك، ومتى اعترف الشيخ بأن الشعور غير ~~المقارنة سقط أصل الدليل على ما مر. # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله: إن الصور العقلية المجتمعة في الجوهر العاقل ~~مختلفة بالماهية» فهو وإن كان حقا غير أن ما ذكره من الدلالة الأولى على الاختلاف ~~مما قد أبطلناه فيما يقدم. PageV01P202 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0203.png) # قوله: إذا ثبت أن تلك الصور متخالفة في الماهية لم يمتنع أن يكون بعضها ~~أولى بالمحلية من البعض» على ما قرر. # قال شيخنا: الشيخ لما ذكر أن المجرد المستقل بالوجود إذا قارنه غيره وجب أن ~~يصير عاقلا لذلك الغير، أورد على نفسه نقضا بالصور المادية إذا تجردت في العقل، ~~فإن كل واحدة منها مجرد مقارنة للأخرى ولا يعقل شيء منها للأخرى، فأشار إلى دفع ~~الإشكال بأن مجرد التجريد لا يوجب التعقل؛ لأن الصور المفروضة مستوية فيه، فليس ~~بعضها أن يكون منطبعا في الآخر أولى من العكس، فإذا نظر إلى الاختلاف في ~~الماهية، وجعل علة للانطباع كان بمعزل عما أورده الشيخ من النقض وجوابه. # وأما ما أورده من الإشكال على قول بأن: الجوهر المستقل بقوامه إذا قارنه ~~معنى معقول كان له بالإمكان جعله متصورا» فإنما يلزم أن لو كان ما أثبته الشيخ من ~~جعله متصورا بعد المقارنة على ما ذكر الشارح، وليس كذلك، فإن المقارنة على الوجه ~~المفروض هي نفس التصور على رأي الشيخ. # فقوله: إذا قارنه معنى معقول كان له بالإمكان جعله متصورا» معناه: إذا قارنه ~~معنى معقول، فقد اتصف بصفة التصور وجعل متصورا، ولا يلزم أن يكون جعله ~~متصورا ms170 مغايرا لمقارنة المعنى المعقول له؛ لجواز اتحاد المعنى وترادف الألفاظ، وقول ~~الشيخ بالإمكان إنما يريد به: الإمكان العام؛ ليكون شاملا لما تصوره لما يتصوره ~~واجب، ولما هو ممكن بالمعنى الخاص. # قال الشيخ: ولعلك تقول: أن هذا الجوهر وإن كان لا مانع له بحسب ماهيته ~~النوعية فله مانع من حيث شخصيته التي ينفصل بها عن المرتسم من معناه في قوة ~~عاقلة تعقله، فيكون جوابك: إن هذا الاستعداد لتلك الماهية إن كان من لوازم الماهية ~~كيف كانت فقد سقط الشك، وإن كان إنما تكسبه عند الارتسام في العقل فيكون ~~الاستعداد إنما يستفاد مع حصول الاكتساب له، فيكون لم يكن استعداد للشيء حتى ~~حصل فاستعد له، أو لم يكن استعدادا لشيء، وقد كان ذلك الشيء وحدث، وهذا كله ~~محال. # فيجب إذا أن يكون هذا الاستعداد قبل المقارنة، فهو للماهية ، بل لعل ~~الاستعدادات الخاصة لبعض ما يقارن يتلو المقارنة الأولى، وكذلك فاعلم أن الماهية ~~المعنى الجنسي استعداد لكل فصل له، فإن لم يكن خروج إلى الفعل فلمانع يطول PageV01P203 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0204.png) ~~الكلام فيه، فكيف في المعنى المحقق النوعي ? # قال: أما قوله: «فيكون الاستعداد إنما يستفاد مع حصول الاكتساب» لم يبين ~~الشيخ فيه أنه كيف يلزم من قول من يقول: إن الماهية إنما تكتسب هذا الاستعداد عند ~~الارتسام في العقل أن يكون الاستعداد إنما يستفاد مع حصول الاكتساب. # واعلم أن ذلك يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يقال: الصورة المعقولة لو كان استعدادها ليس يقارنها صورة أخرى ~~موجودة في محلها مشروطة بكونها موجودة في العقل لزم تأخر الصحة عن الوجود، أو ~~لزم نفي الصحة. # وثانيهما: أن يقال: لو كان استعداد الصورة العقلية لن يقارنها غيرها مشروطأ ~~بكونها ذهنية لزم المحال. # فأما الاحتمال الأول: فباطل؛ لأنه لا يلزم من توقف صحة مقارنة الحالين في ~~محل واحد على حلولهما في ذلك المحل تأخير الصحة عن الوجود، وصحة مقارنتهما ~~على هذا الوجه لا يتوقف على حصول مقارنتهما على هذا الوجه، فإنه قد توجد إحدى ~~الصورتين عند عدم الأخرى، ففي تلك الحالة ms171 صحة المقارنة حاصلة، ونفس المقارنة ~~غير حاصلة، فلم يلزم المحال الذي ذكره من هذا الاحتمال. # وأما الثاني: فحق، لكنه غير نافع في المطلوب، أما إنه حق؛ فلأن صحة اتصاف ~~الماهية بمطلق المقارنة لو توقف على كون تلك الماهية ذهنية وكونها ذهنية مقارنة ~~مخصوص، فحينئذ يلزم توقف صحة المقارنة على حصول المقارنة، وأنه محال. # وأما أنه غير نافع؛ فلأن الذي يلزم من هذا الكلام ألا يتوقف هذا النوع من ~~المقارنة؛ أعني: حلولها في المحل على كونها ذهنية، ولكن لا يلزم من هذا صحة أن ~~يقارن غيره عند وجوده الخارجي مقارنة المحل للحال على ما قررناه ، مع أنه لا ~~مطلوب إلا ذلك. # قال شيخنا، أيده الله: مقصود الشيخ من الاحتمال إنما هو: الاحتمال الأول. # قوله: إنه باطل» على ما قرر ليس كذلك، فإنه لا معنى لمقارنة صورة لأخرى ~~في محلها عند كون المحل ذهنيا غير حلولها في الذهن على ما تقدم، وعند ذلك فلو ~~اشترط في صحة هذه المقارنة حلول الصورتين في الذهن لزم منه تأخر الصحة عن ~~الوجود لا محالة، وعلى هذا فلا يخفى بطلان قوله: «إن المقارنة على هذا الوجه شرط PageV01P204 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0205.png) ~~لصحة المقارنة على هذا الوجه). # قال الشيخ: الرأي الكلي لا ينبعث منه شيء مخصوص جزئي، فإنه لا تخصص ~~بجزء منه دون آخر إلا بسبب مخصص لا محالة يقترن به ليس هو وحده، والمريد من ~~الحيوان بقوته الحيوانية للغذاء، إنما يريده ويتخيل له غذاء جزئي، فينبعث منه إرادة ~~جزئية حيوانية، وهناك يطلب الغذاء بحركته، وإنما يتخيل له على هذه الجهة الجزئية، ~~وإن كان لو حصل له شخصي آخر بدله لم يكرهه، بل قام مقامه، فليس ذلك دليلا على ~~أنه كان ذلك متمثلا عنده، وكذلك في قطع المسافة يتخيل له حدود جزئية إياها يقصد. # وربما كان ذلك التخيل مقطوعا، وربما كان متجددا؛ لوجود نحو ما بتجدد ~~الحركة المستمرة على الاتصال، وذلك لا يمنع الشخصية والجزئية في التخيل، كما لا ~~يمنع في الحركة، وبمثل هذا تتخصص الإرادة بشيء جزئي حتى ms172 يكون، والإرادة الكلية ~~مقابلها مراد كلي، ولا يجب له تخصص جزئي. # ونحن أيضا فربما قضينا قضاء كليا من مقدمات كلية فيما يجب أن يفعل، ثم ~~ابتعناها قضايا جزئية ينبعث منها شوق وإرادة متعينا ضربا من التعين الوهمي، فينبعث ~~منه القوة المحركة إلى حركات جزئية تصير هي مراده لأجل المراد الأول. # قال الشارح: لما فرغ الشيخ من المطلوب الأول، وهو: إثبات أن للفلك مبدأ ~~إرادة كلية، شرع الآن في المطلوب الثاني، وهو: إثبات أن للفلك مبدأ إرادة جزئية PageV01P205 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0206.png) ~~والدليل عليه، وهو أن نسبة الكلي إلى جميع الجزئيات واحد، فليس بأن يصدر عن ~~الكلي جزئي أولى من غيره، فإما أن يحصل الكل، وهو محال، أو لا يحصل شيء منها ~~وهو المطلوب. # فثبت أن الرأي الكلي لا يصدر شيء جزئي، وأنه لا بد لذلك الجزئي من إرادة ~~جزئية، وصاحب الإرادة الجزئية قوة جسمانية، فقد ثبتت النفس الجسمانية للفلك، ~~ولقائل أن يقول: إدراك الشيء المعين نسبة بين القوة المدركة وبين ذلك الشيء ~~المعين، والنسبة بين الشيئين لا تتحقق إلا بعد حصول كل واحد منهما في نفسه ~~فإدراك الشيء المعين من حيث أنه هو متوقف على حصول ذلك الشيء، وحصول ~~أفعالنا متوقف على اتخاذنا لها وتكويننا إياها، فلو توقف تكويننا إياها على شعورنا بها ~~من حيث أنها هي لزم الدور. # فإنها لا توجد إلا بعد إيجادنا لها، ولا يوجدها إلا بعد أن نعلمها بعينها، ولا ~~نعلمها بعينها إلا بعد تعينها، ولا تتعين هي إلا عند وجودها، فظهر مما قلنا وجود ~~الدور، وأيضا فلأنا إذا رجعنا إلى أنفسنا واختبرنا أحوالنا علمنا قطعا أنا متى حاولنا ~~فعل حركة فإنا لا نحاول إلا إيجاد الحركة من حيث هي حركة في الموضع الفلاني في ~~الوقت الفلاني، وكل ذلك لا ينافي الكلية، فأما أن يقال: إنا نقصد إيجاد تلك الحركة ~~المعينة من حيث أنها هي، فذلك غير حاصل. # وذلك يوجب القطع بعد الاستقراء، والاختبار بأن المؤثر في الفعل الجزئي هو ~~القصد الكلي، وأنه إنما تخصص ذلك الجزئي بسبب ms173 تخصص المحل والوقت، ثم إن ~~وقعت المساعدة على أن الفعل الجزئي لا بد في حصوله من إرادة جزئية، لكن ما ~~ذكرتموه معارض بنفس هذه الإرادات الجزئية الحادثة، فإنها أمور حادثة جزئية، فلا بد ~~لها أيضا من أمور حادثة جزئية، ثم الكلام فيها كالكلام في الأول، ويلزم التسلسل. # ثم هذا التسلسل إما أن يكون دفعة، وهو محال؛ لاستحالة حصول علل ~~ومعلولات غير متناهية دفعة واحدة أو لا دفعة واحدة؛ بأن يكون كل سابق علة للاحق، ~~وهو أيضا محال؛ لأن السابق معدوم حال حصول اللاحق، والمعدوم لا يكون علة ~~للموجود، وهذا متفق عليه بين الفلاسفة؛ ولأنه لو جاز أن تكون الإرادة السابقة علة ~~للإرادة اللاحقة فلم لا يجوز أن تكون الحركة الجزئية السابقة علة للحركة الجزئية ~~اللاحقة? وحينئذ يحصل الاستغناء عن إثبات هذه النفس الجسمانية. PageV01P206 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0207.png) # ثم وإن وقعت المساعدة على أنه لا بد من الإرادة الكلية للحركة من سبب آخر ~~في حصول الحركة الجزئية ، ولكن لم لا يجوز أن يقال: ذلك السبب هو تخصص ~~القابل من غير حاجة إلى نفس ذات إدراكات جزئية؟ # وبيانه: وهو أن الفلك يستحيل عليه السكون، ويستحيل عليه الرجوع عن جهات ~~حركاته، فإذا كان كذلك فالنفس التي هي صاحب الإرادة الكلية لحركة الفلك إذا ~~أرادت الحركة الكلية حصلت الحركة الجزئية لأجل تخصيص القابل، فإن جرم الفلك ~~في كل وقت لا يقبل إلا حركة مخصوصة معينة، وعندكم تخصيص القابل يجوز أن ~~يكون سببا لحصول المعلول الجزئي، فإن المبدأ لجميع الحوادث في هذا العالم إنما ~~هو العقل الفعال، ونسبته إلى الكل على السواء، لكنه يصدر عنه شيء دون شيء ~~لتخصيص القابل، فلم لا يجوز مثله في هذه المسألة? # ثم وإن وقعت المساعدة على أنه لا بد من قوة ذات إدراكات جزئية، فلم قلتم: ~~إن القوة التي تكون كذلك لا بد وأن تكون جسمانية ? فإن بيتم ذلك على مذهبكم ~~المشهور من الإدراكات الجزئية لا يمكن إلا بالقوي الجسمانية، قدحنا في هذا الأصل ~~كما تقدم من الوجوه القاطعة التي لا ms174 مطعن فيها. # ثم وإن وقعت المساعدة على جميع ما ذكرتموه لكنه غير مستقيم على أصولكم؛ ~~وذلك لأن غرض النفس من تحريك الفلك: التشبه بالعقل المجرد، ومعلوم أن الشوق ~~إلى التشبه لا يكون إلا بعد إدراك المشبه به، فإذا كانت النفس التي هي المحركة لجرم ~~الفلك جسمانية لم يقف على إدراك المجردات، والعقل جوهر مجرد، فالنفس لا ~~يمكنها إدراكه، وإذا تعذر الإدراك تعذر الاشتياق إلى التشبه، فإن ما لا يكون معلوما ~~استحال الشوق إليه، والعلم بذلك ضروري. # فلئن قالوا: «هذا الإلزام إنما يتوجه إذا أثبتنا النفس الجسمانية ولم يثبت النفس ~~الناطقة، أما إذا أثبتنا النفس الناطقة اندفع» فنقول على هذا التقدير أيضا: لا يندفع ما لم ~~يتركوا مذهبهم في شيء من هذه المسائل؛ لأن المباشر القريب لتحريكات الفلك ليس ~~هو النفس الناطقة، بل النفس الجسمانية؛ لأن المباشر القريب لا بد وأن يكون صاحب ~~الإدراكات الجزئية، وصاحب الإدراكات الجزئية لا بد وأن يكون قوة جسمانية، فالنفس ~~الناطقة ليست جسمانية. # ثم إن النفس المباشرة للتحريك إنما تباشر ذلك التحريك للتشبه بالعقل المجرد، PageV01P207 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0208.png) ~~فهي من حيث إنها تباشر الأفعال الجزئية وتدركها لا بد وأن تكون جسمانية، ومن ~~حيث أنها تشتاق إلى التشبه بالعقل المجرد مجردة، فإذا لا خلاص عن هذه العقدة إلا ~~بأن نقول: لا حاجة في هذه الأفعال الجزئية إلى إدراكات جزئية، أو يقال: الإدراكات ~~الجزئية تصح على الجوهر المجرد ، أو يقال: القوة الجسمانية يصح عليها إدراك ~~المجردات، أو يقال: ليس الغرض من تحريك الفلك الشوق إلى التشبه. وأي هذه ~~الأقاويل ذكروه فقد تركوا مذهبا مشهورا من مذاهبهم وقولا معتبرا من أقوالهم، فهذا ما ~~نقوله في هذه المواضع. # قال: وأما قوله: الرأي الكلي لا ينبعث منه شيء مخصوص جزئي» فاعلم أن ~~هذا هو المطلوب. # وأما قوله: «فلأنه لا يتخصص بجزء منه دون آخر إلا بسبب مخصص، لا محالة ~~يقترن به ليس هو وحده» فاعلم أن هذا هو الاستدراك على ذلك المطلوب؛ لأنه لما ~~كان كليا كان بالنسبة إلى كل الجزئيات على ms175 السواء، فيستحيل أن يوجد بعض تلك ~~الجزئيات دون البعض إلا لمرجح. # ولقائل أن يقول: تلك الجزئيات قبل وقوعها ليست أمورا حاصلة متميزا بعضها ~~عن البعض حتى يقال: لم وقع البعض دون البعض ? فاندفع ما ذكرتموه، ثم وإن سلمنا ~~أنه لا بد من مخصص، لكن لم لا يجوز أن يكون ذلك المخصص هو تعين القابل ~~والوقت? # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله: إن إدراك الشيء المعين نسبة بين القوة المدركة ~~وبين ذلك الشيء المعين...» إلى آخره، فغلط، بل لا معنى الشيء غير انطباعه في القوة ~~المدركة على ما مر تحقيقه، غير أن الصورة المدركة - أي: المنطبعة في القوة المدركة- ~~قد توجد الصورة المعينة الجزئية في الخارج على مثالها، فيكون وجودها الخارج ~~متوقفا على المثال النفساني، وقد تكون الصورة المنطبعة في القوة المدركة مأخوذة من ~~الصورة الخارجة بتصرف من القوى الحاسة على ما عرف في موضعه، فتكون الصورة ~~المنطبعة في القوة المدركة متوقفة على وجود الصورة الخارجية؛ لكونها منتزعة منها. # فعلى هذا إن أراد بالشيء المعين المدرك نفس الصورة المنطبعة فقوله: إن ~~إدراكها يتوقف على حصولها في نفسها» فهو خطأ؛ إذ لا معنى لحصولها إذ ذاك غير ~~أنها مدركة، فلو توقف إدراكها على حصولها لكان فيه توقف الشيء على نفسه، وهو PageV01P208 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0209.png) ~~محال، وإن أراد به الصورة الخارجية فهو حق، فإن إدراك الخارج متوقف على وجوده ~~في الخارج، ولكنه مما لا يقدح في الغرض، وذلك أن ما نوجده من أفعالنا الجزئية لو ~~كان يتوقف إيجادنا لها على إدراكنا لصورها الخارجة لكان الدور لازما، وليس كذلك، ~~بل إيجادنا لها متوقف على انطباع مثالها في النفس، وهو ما كان وجودها متوقفا عليه، ~~وهو المثال السابق على وجودها، فنحن نقصد إيجاد صورة تماثل في الخارج الصور ~~الذهنية لا إيجاد كل صورة مما وجد بعينه، ولهذا قال الشيخ: «فليس ذلك دليلا على ~~أنه كان متمثلا عنده» يعني: الأمر الخارج، وعلى هذا فقد اندفع ما ذكره من الدور. # وأما قوله: إذا رجعنا إلى أنفسنا واختبرنا أحوالنا علمنا ms176 قطعا أنا متى حاولنا فعل ~~حركة فإنا لا نحاول إلا إيجاد الحركة من حيث هي حركة في الموضع الفلاني في ~~الوقت الفلاني، وكل ذلك لا ينافي الكلية...» إلى آخره، فغير صحيح؛ لأن ما يقصد ~~إيجاده من الحركة إما أن يكون مما يتصور وجوده في الأعيان أو لا، فإن كان ما قصدنا ~~إيجاده مما يتصور وجوده في الأعيان فذلك مما ينافي كونه كليا، إذ الكلي ما لا وجود ~~له في الأعيان؛ لأنه يصلح لاشتراك كثيرين في معناه على ما عرف، والموجود في ~~الأعيان ليس كذلك، وإن كان مما لا يتصور وجوده في الأعيان فنحن إنما نقصد ~~الإيجاد في الأعيان، فكيف نقصد الوجود العيني فيما لا يتصور له الوجود العيني ?! ~~وعلى هذا فقد بطل قوله بأن: المؤثر في الفعل الجزئي هو القصد الكلي. # وأما ما ذكره من المحالات اللازمة بسبب كون الإرادات التي نفتقر إليها الفعل ~~الجزئي جزئية بعد تسليم أن الفعل الجزئي لا بد في حصوله من إرادة جزئية فمستدرك ~~عليه، حيث أنه ألزم المحال من فرض الافتقار إلى الإدراكات الجزئية بعد تسليم ~~الافتقار إليها، وذلك مما يمنع من الافتقار إليها، وهو منع بعد تسليم، ولا يخفى ما فيه ~~من الخبط، بل كان الواجب أن يقول: لو قيل بالافتقار إلى الإدراكات الجزئية فيلزم منه ~~المحال على ما يقرر، فيلزم من ذلك ألا يقال بها، كيف وإن ما قيل به من الإدراكات ~~الجزئية للأفعال الجزئية إنما يلزم المحال من فرض الافتقار إليها أن لو كانت حادثة ~~على ما ذكر، وليس في كلام الشيخ ما يدل على ذلك، بل غاية ما قال: إنها جزئية، ~~وليس كل جزئي حادث، فإن الأفلاك جزئية وليست حادثة، وكذلك نفوسها. # والعقول التي هي مبادئ المحسوسات الكلية، ولا يلزم من حدوث إرادتنا ~~الجزية حد، وتستند إليه من الإرادات الجزئية للانفس الفلكية. PageV01P209 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0210.png) # قوله: وإن وقعت المساعدة على أنه لا بد من سبب آخر في حصول الحركة ~~الجزئية غير الإرادة الكلية، ولكن لم لا يجوز أن يقال: ذلك السبب ms177 هو تخصيص ~~القابل من غير حاجة إلى نفس ذات إرادات جزئية» على ما قرر فمستدرك عليه أيضا ؛ ~~إذ فيه منع ما سلمه من الافتقار إلى الإرادات الجزئية قبله، وهو ممتنع، كيف وأنا قد ~~بينا أنه لا بد من الإرادات الجزئية على ما حققناه قبل قوله بأن: تخصص القابل جاز ~~أن يكون سببأ لحصول المعلول الجزئي. # فليس كل ما لا بد منه يكون سببا لجواز أن يكون شرطا، كما نقول في العلم مع ~~الحياة والعلم مع الإرادة: فإنه لا بد في وجود العلم والإرادة من الحياة وإن لم تكن ~~الحياة سببا لهما، ولذلك لا بد في إرادة الشيء من العلم به، وإن لم يكن العلم سببا ~~للإرادة، ثم ولو قدر أنه يكون سببا فلا ينافي ذلك سببية الإرادة لما حققناه. # قوله: وإن وقعت المساعدة على أنه لا بد من قوة ذات إدراكات جزئية، فلم ~~قلتم: إن القوة التي تكون كذلك لا بد وأن تكون جسمانية. # قلنا: لما حققناه فيما تقدم وما ذكره من الإشكالات عليه، فقد حققنا وجه ~~إبطالها أيضا بما فيه مقنع وكفاية، وأما ما ذكره من الإشكال على أن غرض النفس من ~~تحريك الفلك التشبه بالعقل المجرد، فإنما يلزم أن لو كان ذلك هو غرض القوة ~~المحركة الجزئية، وليس كذلك، بل ذلك إنما هو الغرض من الحركة الكلية، وذلك ~~إنما هو للنفس الناطقة المجردة عن الآلة الجسمانية على ما علم في موضعه. # فعلى هذا لم يلزم شيء من المحالات التي أوردها، ولم يثبت دعواه بأن النفس ~~المباشرة لتحريك الحركة الجزئية إنما تباشر لغرض التشبه بالعقل المجرد، بل إنما ~~ذلك لغرض آخر غيره، وليس في كلام الشيخ ما يدل على تعيين هذا الغرض من ~~تحريكها، فلا يلزمه ما ذكر من الإشكال. # وأما قوله على القول بأنه لما كان كليا بالنسبة إلى كل الجزئيات على السواء ~~فيستحيل أن يوجد بعض تلك الجزئيات دون البعض إلا لمرجح أن تلك الجزئيات قبل ~~وقوعها ليست أمورأ حاصلة متميزا بعضها عن بعض، حتى يقال: لم ms178 وقع البعض دون ~~البعض؟ فإنما يلزم أن لو قيل بأن الجزئيات التي وجدت في الأعيان كانت متمايزة قبل ~~وجودها، وليس كذلك؛ بل معناه: أن نسبة الكلي إلى الجزئيات الممكنة الوجود ~~المتمايزة بتقدير وجودها، وإن لم تكن متمايزة قبل وجودها فليس إيجاده لما وجد منها PageV01P210 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0211.png) # 211 ~~أولى من إيجاده لما لم يوجد، ولا إحالة فيه. # قوله: «إنه وإن كان لا بد من مخصص، فلم لا يجوز أن يكون ذلك المخصص ~~هو تعين القابل والوقت؟». # قلنا: أما أنه لا بد من الإرادة الجزئية فلما تحقق سابقا، وما ذكره من تعين القابل ~~والوقت فقد سبق الكلام عليه أيضا. # قال الشيخ: النمط الرابع: في الوجود وعلله. # قال الشارح: لقائل أن يعترض على هذا العنوان، فنقول: لو كان الوجود من ~~حيث هو وجود علة لكان واجب الوجود مفتقرا إلى العلة لكونه موجودا. # قال: وجوابه: أنه لا يلزم من قولنا: «للوجود علة» قولنا: «الوجود من حيث هو ~~وجود له علة) بل يحتمل أن يكون افتقاره إلى العلة لا لكونه وجودا فقط، بل لكونه ~~وجودا مع قيد آخر، ولفظة الوجود لفظة مهملة، فلا يقتضي الكلية، فاندفع السؤال. # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله: أنه لا يلزم من قولنا: للوجود علة» قولنا: ~~«الوجود من حيث هو وجود له علة» وأن لفظة «الوجود» مهملة على ما ذكر، فهو وإن ~~كان حقا غير أن المراد من لفظة الموجود إما أن يكون كل موجود على وجه يدخل فيه ~~واجب الوجود أو بعض الموجودات، كما ذكر الشارح، وهو الموجود المعلل. # فإن قيل: المراد به: بعض الموجودات، وهي الموجودات المعللة، فهو خلاف ~~الظاهر من كلام الشيخ، فإنه قال: النمط الرابع في الموجود وعلله» وذكر فيه في ~~المسألة الثالثة واجب الوجود، فدل على أن مراده الوجود مطلقا على وجه يندرج فيه ~~واجب الوجود، وإلا فلو كان قصده بذكر هذا النمط الإشارة إلى الموجودات المعللة ~~لا غير لما كان لذكره واجب الوجود في المسألة الثالثة معنى، وإن قيل: المراد به كل ~~موجود كان ms179 الإشكال متجها لا محالة. # قال الشيخ: إنه قد يغلب على أوهام الناس أن الموجود هو المحسوس، وأن ما ~~لا يناله الحس بجوهره ففرض وجوده محال، وأن ما لا يتخصص بمكان أو بوضع ~~بذاته كالجسم أو لسبب ما هو فيه كأحوال الجسم، فلا حظ له من الوجود، وأنت يتاتى ~~لك أن تأمل نفس المحسوس، فتعلم منه بطلان قول هؤلاء؛ لأنك ومن يستحق أن ~~يخاطب تعلمان أن هذه المحسوسات قد يقع عليها اسم واحد لا على الاشتراك ~~الصرف، بل بحسب معنى واحد مثل اسم الإنسان، فإنكما لا تشكان في أن وقوعه على PageV01P211 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0212.png) ~~ازيد وعمرو» بمعنى واحد موجود، فذلك المعنى الموجود لا يخلو إما أن يكون ~~بحيث يناله الحس أو لا يكون، فإن كان بعيدا من أن يناله الحس فقد أخرج التفتيش ~~من المحسوسات ما ليس بمحسوس، وهذا عجب. # وإن كان محسوسا فله لا محالة وضع وأين، ومقدار معين وكيف معين لا يتأتى ~~أن يحس، بل ولا أن يتخيل إلا كذلك، فإن كل محسوس وكل متخيل فإنه يتخصص لا ~~محالة بشيء من هذه الأحوال، وإذا كان كذلك لم يكن ملائما لما ليس بتلك الحال، ~~فلم يكن مقولا على كثيرين مختلفون في تلك الحال، فإذا الإنسان من حيث هو واحد ~~الحقيقة ، بل من حيث حقيقته الأصلية التي لا تختلف فيها الكثرة غير محسوس، بل ~~معقول، وكذلك الحال في كل كلي # قال الشارح: ولقائل أن يقول: الشيخ في هذا الفصل إنما حاول الرد على من ~~قال: لا موجود إلا الأجسام والأعراض» وما ذكره من الدلالة لا يبطل قولهم، فإن ~~الإنسانية الكلية وإن كانت مجردة عن جميع اللواحق الغريبة وهي غير محسوسة، ~~ولكنها لا وجود لها خارج الذهن، وإنما وجودها في الذهن، والقوم إنما منعوا من ~~وجود شيء غير محسوس خارج الذهن. # فالحاصل: أن القوم منعوا من وجود شيء غير محسوس خارج الذهن، والشيخ ~~أثبت أمرا غير محسوس في الذهن، فلم يكن كلامه مبطلا لمقالة أولئك. # قال: والجواب عنه من وجهين: # الأول: أنا بينا ms180 فيما مضى أن القدر المشترك من الإنسان بين الأشخاص ~~الخارجية موجود في الخارج؛ لأن هذا الإنسان عبارة عن الإنسان المقيد بقيد أنه هذا، ~~ومتى كان المركب موجودا كانت بسائطه أيضا موجودة، فالإنسان من حيث هو إنسان PageV01P212 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0213.png) # 213 ~~لا بشرط شيء موجود، لكن الإنسان لا بشرط شيء غير محسوس، فإنه ما لم يتقيد ~~بالقيود الجزئية المشخصة لا يصير محسوسا، فثبت أن ما ليس بمحسوس موجود. # والثاني: لو سلمنا أن الأمر الكلي ليس إلا في الذهن، لكنا نقول: قد عرفنا ~~بالدلالة أنه لا يلزم من كون الشيء غير محسوس ألا تكون ماهيته معقولة متصورة، ~~وإذا ثبت ذلك ثبت أنه لا يمكن ادعاء الضرورة في امتناع وجود هذا النوع من ~~الموجودات، وهذا هو تمام الغرض، لأنه ليس الغرض من الفصل إثبات الموجودات ~~المجردة، بل الغرض: إبطال قول من ادعى الضرورة في امتناع وجودها، وقد حصل ~~هذا الغرض. # قال شيخنا، أيده الله: أما ما ذكره من الجواب الأول: فغير صحيح، فإن القدر ~~المشترك من الإنسانية بين الأشخاص يمتنع أن يكون موجودا في الأعيان، وذلك أنا ~~متى نظرنا إلى الإنسانية الخاصة بزيد» استحال أن تكون موجودة في عمرو، وكذلك ~~بالعكس، فلا تكون الإنسانية الخاصة بكل شخص شخص مشتركا فيها، وإن نظرنا إليها ~~من حيث هي إنسانية مجردة عن اللواحق والعوارض الخاصة بشخص شخص استحال ~~أن تكون موجودة في الأعيان، فهي مع قطع النظر عن العوارض واللواحق لا تكون إلا ~~واحدة. # وعند ذلك لو كانت موجودة في الأعيان إما أن يكون ما وجد في زيد هو نفس ~~ما وجد في عمرو أو غيره، فإن كان الأول فهو محال؛ إذ يلزم منه إما تعدد المتحد أو ~~اتحاد المتعدد، وإن كان الثاني فهو محال؛ لأنا فرضنا قطع النظر عن العوارض الموجبة ~~للتعدد؛ إذ ذاك محال. # قوله: «لأن هذا الإنسان عبارة عن الإنسان المقيد بقيد أنه هذا، ومتى كان ~~المركب موجودا كانت بسائطه أيضا موجودة» فإنما ينفع أن لو كان البسيط من قولنا: ~~هذا الإنسان هو الإنسان ms181 المطلق» وليس كذلك؛ إذ المطلق مما يستحيل الإشارة إليه، ~~وإنما هو الإنسان المقيد المشخص بقيد هذا. # وقوله في الجواب الثاني: نا وإن سلمنا أن الأمر الكلي ليس إلا في الذهن، ~~لكنا قد عرفنا بالدلالة أنه لا يلزم من كون الشيء غير محسوس ألا تكون ماهيته معقولة ~~متصورة» فغير نافع، فإنهم على ما أشار إليه في الإشكال لم يقولوا: «إن ما ليس ~~بمحسوس لأ يكون معقولا) بل قالوا: «لا يكون موجودا في الخارج» فالحق أن يقال PageV01P213 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0214.png) ~~في الجواب: إن الشيخ إنما ذكر ذلك دليلا على من زعم أن الموجود مطلقا هو ~~المحسوس على وجه يدخل فيه الوجود العقلي والخارجي. # قال الشيخ: العلة الموجدة للشيء الذي له علل مقومة للماهية علة لبعض تلك ~~العلل، كالصورة أو لجميعها في الوجود، وهو علة الجميع بينهما، والعلة الغائبة التي ~~لأجلها الشيء علة بماهيتها ومعناها لعلية العلة الفاعلية، ومعلولة له في وجودها، فإن ~~العلة الفاعلية علة ما لوجودها إن كانت من الغايات التي تحدث بالفعل، وليست علة ~~لعليتها ولا لمعناها. # قال الشارح: ولقائل أن يقول: قولك: العلة الغائبة علة بماهيتها لعلية العلة ~~الفاعلية» فيه إشكال؛ لأنكم تثبتون العلة الغائبة للأفعال الطبيعية، والقوى الطبيعية لا ~~روية لها ولا شعور لها أصلا، فماهية العلة الغائبة هاهنا لا يمكن أن يقال: أنها موجودة ~~في الذهن؛ لأنه لا ذهن هناك ولا شعور، وغير موجودة في الخارج؛ لأن وجودها في ~~الخارج معلول العلة الفاعلية، وإذا كان كذلك كانت معدومة صرفة، والمعدوم الصرف ~~لا يمكن أن يكون علة للأمر الوجودي، فكيف يمكن تعليل العلة الفاعلية لماهية العلة ~~الغائبة، ولا خلاص عنه إلا أن يقال: ليس للأفعال الطبيعية غايات، ولكن ذلك على ~~خلاف مذهبهم، ويحققه أول طبيعيات كتاب «الشفاء». # قال شيخنا، أيده الله: معنى كون العلة الغائبة علة بماهيتها لعلية العلة الفاعلية: أن ~~فعل الفاعلية مشروط بشرط، وهو أن يكون بحيث يلزمه حكمة وغاية، وأنه لا وجود له ~~دون ذلك الشرط، وليس ذلك هو نفس وجود الغاية ليلزم الدور، فإنه فرق ms182 بين وجود ~~الغاية في الأعيان وبين كونها بحال تلازم فعل الفاعل؛ إذ الأول وجود عيني والثاني ~~وجود ذهني، غير أن الفاعل تارة يكون عاقلا فيعقل الغاية التي لأجلها يفعل، وتارة لا ~~يكون عاقلا فلا يعقل ما لأجله يفعل، كالقوى الطبيعية، وعلى هذا فعدم شعور القوى ~~الطبيعية بحقيقة العلة الغائبة لا ينافي العلة الغائبة، وبه يتحقق دفع الإشكال. # قال الشيخ: ما حقه في نفسه الإمكان فليس يصير موجودا من ذاته، فإنه ليس ~~وجوده من ذاته أولى من عدمه من حيث هو ممكن، فإن صار أحدهما أولى من عدمه، ~~فلحضور شيء أو غيبته، فوجود كل ممكن الوجود هو من غيره. # قال الشارج: ولقائل أن يقول: ذكرتم في هذا الفصل أمرين: # احدهما: أن الممكن لا يجوز أن يكون وجوده من ذاته. PageV01P214 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0215.png) # والثاني: أنه متى لم يكن وجوده من ذاته فلا بد وأن يكون وجوده من غيره. # أما الأول: فمستغنى عنه؛ لأن الممكن مفسر بما لا يقتضي لذاته لا الوجود ولا ~~العدم، فإذا كان الممكن مفسرا بذلك كان الاشتغال بأن الممكن لا يجوز أن يكون ~~وجوده من ذاته جاريا مجرى بيان أن ما لا يكون وجوده من ذاته لا يكون وجوده من ~~ذاته، وهذا مما لا فائدة فيه. # قال شيخنا، أيده الله: الإمكان وإن كان مفسرا بما لا يقتضي لذاته لا الوجود ولا ~~العدم، فلا يكون قولنا: «الممكن لا يصير موجودا من ذاته» لغوا من القول، ولا أنه غير ~~مفيد؛ إذ جاز أن يكون المستمع لذلك مسلما لوجود الإمكان وطالبا لشرح معناه، فمن ~~ذكر شرح المعنى فذكره لا يعد غير مفيد، وذلك كمن سلم وجود الإنسان وطلب شرح ~~معناه، فمن قال: «الإنسان حيوان ناطق» في جوابه كان قولا مفيدا مطابقا لسؤال ~~السائل، وإن كان الإنسان حيوان مفسرا بالحيوان الناطق كما كان الإمكان مفسرا بما ~~ذكر. # قال الشيخ: كل سلسلة مرتبة من علل ومعلولات كانت متناهية أو غير متناهية، ~~فقد ظهر أنها إذا لم يكن منها إلا معلول احتاجت إلى علة خارجة عنها، ms183 لكنها تتصل ~~بها لا محالة طرفا، وظهر أنه إن كان فيها ما ليس بمعلول فهي طرف ونهاية، فكل ~~سلسلة تنتهي إلى واجب الوجود لذاته. # قال الشارح في آخر تفسير هذا الفصل: وقد بقي هاهنا مقام آخر، وهو إبطال ~~الدور، وهو أن يكون هذا يترجح بذاك وذاك يترجح بهذا. # قال: واعلم أن الدور باطل، والمعتمد في بطلانه أن يقال: العلة متقدمة على ~~لمعلول، فلو كان كل واحد منهما علة للآخر لكان كل واحد منهما متقدما على الآخر، PageV01P215 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0216.png) ~~وإذا كان كذلك كان كل واحد منهما متقدما على المتقدم على نفسه، والمتقدم على ~~المتقدم على الشيء متقدم على ذلك الشيء، فيلزم تقدم كل واحد على نفسه، وذلك ~~محال. # قال: ولقائل أن يقول: يعني بتقدم العلة على المعلول: التقدم بالزمان أو بالذات ~~أو بمعنى ثالث، والأول باطل بالاتفاق، وأيضا فإذا انفكت العلة عن المعلول في زمان ~~واحد جاز انفكاكها عنه في سائر الأزمنة، وما كان كذلك لم يكن علة للشيء، وأيضا ~~فإذا وجدت العلة في الزمان الأول خالية عن المعلول، ثم حصل المعلول في الزمان ~~الثاني، فتأثير العلة في المعلول إما إن يكون في الزمان الأول أو في الزمان الثاني، فإن ~~كان الأول كان وجود المعلول متأخرا عن وقت وجود العلة. # وقد بينا أنه متى جاز ذلك انسد على الفلاسفة إثبات واجب الوجود، وإن كان ~~الثاني لم تكن العلة متقدمة على المعلول في الزمان؛ لأنه إنما صار علة لذلك المعلول ~~في الزمان الثاني، وقد حصل المعلول معه في ذلك الزمان. # والثاني أيضا: باطل؛ لأنا سنبين بعد ذلك إن شاء الله أنا لا نعقل من تقدم العلة ~~بالذات على المعلول إلا كون العلة مؤثرة في المعلول، فقول القائل: لو كان شيئان ~~كل واحد منهما علة للآخر لكان كل واحد منهما متقدما على الآخر» يرجع معناه إلى ~~أنه لو كان شيئان كل واحد منهما علة للآخر لكان كل واحد منهما علة للآخر، ولا ~~يبقى حينئذ بين التالي والمقدم فرق، بل لو فسرنا تقدم العلة ms184 على المعلول بأمر وراء ~~التأثير لكان الكلام مستقيما، ولكن الشأن فيه. # وأما الثالث: فلا بد من بيانه، ثم وإن وقعت المساعدة على ذلك، لكن في قولنا: ~~المتقدم على المتقدم على الشيء متقدم على ذلك الشيء، فإن ذلك التقدم إن كان ~~بالزمان كان صحيحا، وإن كان بالذات فهو ممنوع، وفيه بحث ذكرناه في كتاب «النهاية ~~والإنصاف» أن الدور معلوم البطلان بالضرورة، ولعل الشيخ إنما تركه لذلك. # قال شيخنا، أيده الله: المراد من الأقسام الثلاثة : إنما هو الثاني، وهو التقدم ~~بالذات. # قوله: «أنا لا نعقل من تقدم العلة بالذات إلا كون الذات مؤثرة في المعلول... ~~إلى آخره، فإنما يصح أن لو كانت العلة الفاعلية مفسرة بكونها مؤثرة في المعلول، ~~وكان معنى تقدمها عليه بالذات كونها مؤثرة فيه، وتفسير العلة الفاعلة بكونها مؤثرة في PageV01P216 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0217.png) ~~المعلول وإن كان صحيحا ، لكن تفسير كونها متقدمة على المعلول بالذات بكونها ~~مؤثرة فيه حتى يتحد معنى التالي والمقدم غير مسلم ، بل معنى كونها متقدمة على ~~المعلول بالذات أنها مفتقر إليها في وجود المعلول من غير عكس، وهذا مما يشترك ~~فيه العلل الأربع: الفاعلية، والمادية، والصورية، والغائبة، وهو أعلم من التأثير في ~~المعلول، وعلى هذا فلا يخفى اختلاف معنى المقدم والتالي. # قال الشيخ: قد يجوز أن تكون ماهية الشيء سببأ لصفة من صفاته، وأن تكون ~~صفة له سببا لصفة أخرى، مثل الفصل للخاصة، ولكن لا يجوز أن تكون الصفة التي ~~هي الوجود للشيء إنما هي بسبب ماهيته التي ليست من الوجود، أو بسبب صفة ~~أخرى؛ لأن السبب متقدم في الوجود، ولا متقدم بالوجود قبل الوجود. # قال الشارح في آخر تفسيره : لا شك ولا شبهة في أن الله تعالى موجود، فلا ~~يخلو إما أن يكون قول الموجود عليه وعلى الممكنات الموجودة بالاشتراك اللفظي أو ~~بالاشتراك المعنوي. # والأول: هو أن يقال: وقوع لفظ الموجود على الواجب والممكن كوقوع لفظ ~~العين على مسمياته، والجور على السواد والبياض، وقد اتفقت الفلاسفة المعتبرون ~~على فساد هذا الاحتمال، وإن كان قد ذهب إليه ms185 طائفة معتبرة من حذاق المتكلمين، ثم ~~ذكر للفلاسفة على ذلك حججا تكلمنا عليها فيما تقدم لا حاجة إلى إعادتها. # ثم قال بعد ذكر الأدلة على اتحاد الوجود من جهة المعنى: نقول: ثبت أن ~~وجود الله تعالى مساو لوجود الممكنات من حيث إنه وجود، وحينئذ لا يخلو إما أن ~~يكون وجود الله تعالى مقارنا لماهية أخرى، وإما ألا يكون. # والقسم الأول مذهب كثير من المتكلمين، فنقول: وجود الله تعالى زائد على ~~ماهيته، وصفة من صفات حقيقته، والقسم الثاني مذهب أكثر الفلاسفة، ويقولون: إن ~~وجود الله تعالى عين حقيقته، ويعبرون عن هذا المعنى بأن آنيته غير ماهيته. # والشيخ أبطل القسم الأول بالدليل المحكي، ولا بأس أن نعيده مع مزيد تقرير ~~نضمه إليه من قبلنا، فنقول: وجود الله تعالى لو كان زائدأ على ماهيته لكان ممكنا ، لأن ~~وجوده على هذا التقدير صفة من صفات ماهيته، ولا تقرر للصفة دون الموصوف، ~~فيكون وجوده مفتقدا إلى ماهيته، وكل مفتقر إلى غيره فهو ممكن. # فثبت أنه لو كان وجوده زائدا على ماهيته لكان ممكنأ، ولا بد له من سبب لما PageV01P217 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0218.png) ~~عرفت من افتقار الممكن إلى السبب، ثم ذلك السبب إما ماهيته أو غيرها، والتالي ~~باطل، لأن وجوده تعالى لو كان مستفادا من شيء آخر لكان البارئ ممكنا معلولا ~~مفتقدا إلى مؤثر آخر، تعالى الله عنه. # والأول باطل؛ لأن ماهيته لو كانت علة لوجوده لكانت متقدمة بالوجود على ~~نفسها ضرورة أن العلة متقدمة بالوجود على المعلول وحينئذ يلزم المحال المذكور، ~~فهذا تقرير ما عول عليه الشيخ في إبطال قول من يقول: وجوده تعالى مغاير لماهيته. # قال: واعلم أن لنا على فساد القسم الثالث، وهو الذي اختاره الشيخ من أن ~~وجود الله تعالى يساوي وجود الممكنات في كونه وجودا، ثم إن ذلك الوجود غير ~~عارض لشيء من الماهيات، بل هو وجود قائم بنفسه أدلة قوية جلية، ونحن نشير هاهنا ~~إلى بعضها: # فالأول: أن الوجود الذي هو مشترك بين الواجب والممكن من حيث هو وجود ~~إما أن ms186 يقتضي أن يكون عارضا للماهية ، أو أن يكون غير عارض لها، أو لا يقتضي ~~واحدا من هذين القيدين، فإن اقتضى أن يكون عارضا للماهية وجب في كل وجود أن ~~يكون عارضا؛ لأن لازم الحقيقة الواحدة حاصل أينما حصلت، فيلزم أن يكون ~~وجود الله تعالى عارضا للماهية، وهو المطلوب، وإن اقتضى ألا يكون عارضا لشيء ~~من الماهيات وجب في كل وجود ألا يكون عارضا للماهية، فوجب ألا يكون وجود ~~الممكنات عارضا لماهياتها، هذا خلف بالاتفاق. # وأيضا فالممكنات موجودة بوجود هو نفس ماهيتها، فحينئذ يكون قول الموجود ~~على الموجودات بالاشتراك، وهو عود إلى القسم الذي أبطلناه. # وأما إن قيل: إن الوجود لا يقتضي أن يكون عارضا لماهية ولا ألا يكون عارضا ~~لها لم يتقيد بأحد هذين القيدين إلا بسبب منفصل، فلا يتحقق وجود واجب الوجود، ~~هذا خلف. # الثاني: وهو أن الحكماء اتفقوا على أن العقول البشرية غير مدركة لحقيقة ذات ~~الإله تعالى، واتفقوا على أنها مدركة لوجوده، وكيف لا نقول ذلك ومطلق الوجود ~~عندهم متصور تصورا أوليا؟! # وهذا يقتضي أن تكون حقيقته مغايرة لوجوده، وهذا هو الدليل الذي أبدا عليه ~~يعولون، وبه يقولون في أن وجود الممكنات زائد على ماهياتها، فإنهم يقولون: إنا قد PageV01P218 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0219.png) ~~نعقل ماهية المثلث مع الشك في وجوده، والمعلوم مغاير لما ليس بمعلوم، فهاهنا أيضا ~~لما كان الوجود معلوما والحقيقة غير معلومة وجب أن يكون الوجود مغايرا للحقيقة، ~~وإلا فما الفرق? # الثالث: أنه إن لم يكن حقيقته إلا مجرد الوجود مع سائر القيود السلبية لم يكن ~~لتلك القيود السلبية مدخلا في علية وجود الممكنات؛ لأن العدم لا يكون علة للوجود ~~ولا جزء منه، وإذا خرجت تلك القيود السلبية عن أن تكون معتبرة في علية الممكنات ~~كانت عليته للمكنات ليس إلا لذلك الوجود، فإن كان وجوده مساويا لوجود سائر ~~الموجودات لزم أن تكون سائر الموجودات مساوية لوجوده في عليته للمكنات، فيلزم ~~أن يكون وجود كل شيء مساويا لذات الله تعالى في صفاته وأفعاله. # الرابع: وهو أنهم اتفقوا على ms187 أن الطبيعة النوعية يصح على كل فرد منها ما يصح ~~على سائر أفرادها. # وبهذه المقدمة استدلوا على إثبات الهيولى للأفلاك، وعلى إبطال مذهب ~~ذيمقراطيس في الجزء الذي لا يتجزأ على ما قررناه في هذين المقامين فيما مر، وبهذا ~~استدلوا أيضا على فساد القول بالأبعاد الخلائية، فقالوا: لما افتقرت الأبعاد في بعض ~~المواضع إلى المادة وجب افتقارها إليها أبدا؛ لأن مقتضى الطبيعة المحصلة النوعية لا ~~تختلف، وإذا ثبت ذلك فنقول: الوجود من حيث هو وجود محدوسا عنه سائر ~~العوارض طبيعة واحدة نوعية، فلا يجوز أن تختلف مقتضياتها، وإذا كان كذلك ~~فالوجود في حقنا عرض مفتقر إلى الماهية محتاج إليها، فكيف يعقل انقلاب مثل هذا ~~الوجود في حق الله تعالى جوهرا قائما بالنفس. # وأما الحجة التي عول الشيخ عليها في بيان أنه لا يجوز أن يكون وجود الله ~~تعالى زائدا على ماهيته، فجميع مقدماتها مسلمة إلا قوله: «لو كانت الماهية علة لوجود ~~نفسها لكانت متقدمة بالوجود على نفسها؛ لأن العلة متقدمة بالوجود على المعلول» ~~فإنا نمنع هذا التقدم، وبيانه من وجوه: # الأول: إنا سنبين إن شاء الله في النمط الخامس من هذا إلكتاب أن تقدم العلة ~~على المعلول بالذات إن أريد به كونها مؤثرة فيه فهذا معلوم مسلم، ولكن قول القائل: ~~العلة متقدمة على المعلول بالجود يرجع حاصله إلى أن العلة لا تؤثر في المعلول إلا ~~بعد وجودها، وهذا هو المصادرة على المطلوب الأول، فإنا ندعي أن المؤثر في PageV01P219 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0220.png) ~~وجود الله هو نفس ماهيته فقط لا باعتبار وجود آخر سابق، فيكون كلامكم إعادة لمحل ~~النزاع بعبارة أخرى، وذلك مما لا فائدة فيه، وإن أريد بالتقدم أمر وراء المؤثر به فذلك ~~غير متصور، فضلا عن أن يكون مصدقا به. # الثاني: إنا نزلنا عن هذا المقام، لكنا نقول: لم قلتم: إن كل علة فهي متقدمة ~~بالوجود على المعلول، ألا ترى أن ماهيات الممكنات قابلة لوجوداتها ? ففي هذا ~~الموضع العلية القابلية لا يجب تقدمها على المعلول بالوجود، فإذا كان كذلك فلم لا ~~يجوز ms188 مثله في العلة الفاعلة ? # وأيضا فالشيخ في أول الفصل من هذا الكتاب أنه قد يجوز أن تكون ماهية ~~الشيء سببا لصفة من صفاته، فنقول: الماهية إذا كانت مؤثرة في صفة من صفات نفسها ~~كانت علة لتلك الصفات، ولا يجوز أن يكون تقدمها على تلك الصفة بالوجود، إلا لم ~~تكن العلة نفس الماهية فقط، بل الماهية الموجودة ، لكنه سلم أن العلة هي نفس ~~الماهية، فثبت أم تقدم المؤثر على الأثر لا يجب أن يكون بالوجود. # قال شيخنا، أيده الله: أما ما ذكره من الدليل الأول: فالمختار منه إنما هو القسم ~~الثالث، وهو أنه لا يقتضي لذاته أن يكون عارضا للماهية، ولا ألا يكون عارضا لها؛ ~~وذلك لأنا بينا فيما تقدم أن المعنى المشترك الكلي لا وجود له في الأعيان، ولا ~~متخصصا بنوع من الأنواع الواقعة تحته، فلا يتصور اتصافه بكونه عارضا للماهية ولا ~~بكونه غير عارض لها، فإن ذلك إنما هو من صفات الأنواع الموجودة تحته لا من ~~صفاته في نفسه. # وعلى هذا فما لزم من كونه غير مقتض بذاته ولا لواحد من القسمين أن يكون ~~مفتقرا إلى سبب خارج؛ لأن ذلك فرع تخصيصه بأحدهما، وهو من حيث هو مشترك ~~كلي لا يخصص له بواحد منهما، فلم يكن ما ذكره من المحال لازما. # وما ذكره من الدليل الثاني فمندفع، فإن إدراك الشيء قد يطلق بمعنى تصوره ~~بلوازمه، وقد يطلق بمعنى تصوره بذاتياته ومقوماته، فإجماع الفلاسفة على أن وجود ~~البارئ مدركا؛ أي: بلوازمه، وعلى أن حقيقته غير مدركة؛ أي: بذاتياته ومقوماته، لا ~~بمعنى: أن له ذاتيات غير مدركة، بل بمعنى: أنه لا ذاتيات له يدرك الوجود بها، بل ~~إدراك معنى الوجود ليس إلا بجهة لوازمه، وليس في ذلك ما يدل على أن الوجود في ~~حقه زائد على ماهيته. PageV01P220 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0221.png) # وما ذكره من الدليل الثالث، فباطل أيضا، فإنه وإن كانت حقيقته ليست إلا مجرد ~~الوجود، وأنه لا مدخل لما اختص به من القيود السلبية في علية وجود الممكنات، وأن ~~عليته لوجود الممكنات ms189 ليس إلا لأنه ذلك الوجود، فلا يلزم أن يكون غيره من ~~الوجودات مساويا له في هذا الحكم، فإنه وإن كان مساويا لها في جهة الوجود الكلي ~~فغير مساو لها في جهة الوجود الخاص، ولا وجوده الخاص مما يتصور فيه الاشتراك ~~بينه وبين غيره من الموجودات، بل وكذا في كل خاصين تحت كلي واحد. # وعند ذلك فلا يلزم من ثبوت حكم له ثبوته للخاص الآخر المشارك له في ~~الوجود الكلي، وكذا بالعكس، وهو وإن كان ما له من الصفات الموجبة لتخصيصه غير ~~داخلة في التعليل، فهو من حيث هو ذلك الوجود المخصص بتلك الصفات جاز أن ~~يكون له حكم، وإن لم يكن لغيره لعدم المشاركة في تلك الخصوصية على ما لا ~~يخفى. # وما ذكره من الدليل الرابع، فإنما يلزم أن لو اتفقوا على أن ما ثبت لفرد من أفراد ~~الطبيعة النوعية من حيث هو ذلك الفرد يجب ثبوته للفرد الآخر، وليس كذلك، بل إنما ~~اتفقوا على أن ما ثبت للطبيعة النوعية من حيث هي تلك الطبيعة في فرد من أفرادها، ~~فإنه لا بد وأن يثبت للفرد الآخر؛ لأن المؤثر يكون إذ ذاك مشتركا بينهما، ولا كذلك ~~فيما نحن فيه، فإنا لا نقول بأن ما ثبت لوجود واجب الوجود من الحكم المتنازع فيه ~~أنه ثبت للطبيعة النوعية المشتركة بينه وبين غيره، بل لطبيعته الخاصة، وهي فلا اشتراك ~~فيها؛ وعلى هذا يخرج ما ذكره من الصور المستشهد بها. # وأما ما ذكره من منع كون العلة متقدمة بالوجود على المعلول فمما لا يستقيم، ~~فإن العلة إما أن تكون موجودة أو غير موجودة، لا جائز أن تكون غير موجودة، وإلا ~~كانت معدومة، والمعدوم لا يصلح أن يكون علة للموجود، كما ذكره من الصفات ~~السلبية من قبل. # قوله: «هذا هو المصادرة على المطلوب الأول» على ما قرره ليس كذلك، فإن ~~النزاع إنما وقع في كون الماهية هل تكون على الوجود أم لا? والمقدمة المذكورة أنها ~~لو كانت علة للوجود لكانت متقدمة بالوجود على ما هي علة ms190 له؛ لما سبق من التقرير، ~~ولا يخفى أن كون الماهية علة للوجود غير كونها يجب أن تكون سابقة بالوجود على ~~الوجود ضرورة كونها علة له، فلا يكون عين المطلوب، بل غيره. PageV01P221 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0222.png) ~~222 # قوله: لم قلتم: إن كل علة فهي متقدمة بالوجود على المعلول?. # قلنا: لما ذكرناه من أن المعدوم لا يكون علة للموجود. # قوله: «إن ماهيات الممكنات قابلة لوجود ذاتها، وليست مما يجب تقدمها ~~بالوجود، فلم لا يجوز مثله في العلة الفاعلية ?1. # قلنا: إن سلكنا مسلك بعض المتكلمين في أن وجود الممكنات لا يزيد على ~~ماهيتها، والإشكال مندفع، وإن سلكنا مسلك الشيخ ومن قال من الفلاسفة بأن وجودها ~~زائد على ماهيتها، فإنا نلزم من كون القابل للوجود لا يكون متقدما بالوجود أن يكون ~~للوجود غير متقدم بالوجود مع اختلاف النوعين وما يوجه الجمع، فالاحتجاج بإحدى ~~الصورتين على الأخرى لا يكون مقبولا. # وما ذكره من الإشكال على كلام الشيخ من أن الماهية تكون سببا لصفة من ~~صفاتها فيجب حمله على الماهية الموجودة لا على الماهية المعدومة؛ لما سبق من ~~التقدير جمعا بين كلاميه، وهو أولى من اعتبار أحدهما وإبطال الآخر. # قال الشيخ: واجب الوجود المتعين إن كان تعينه ذلك لأنه واجب الوجود فلا ~~واجب وجود غيره، وإن لم يكن تعينه لذلك بل لأمر آخر فهو معلول؛ لأنه إن كان ~~واجب الوجود لازما لتعينه كان الوجود لازما لماهية غيره أو صفاته، وذلك محال، وإن ~~كان عارضا فهو أولى بأن يكون لعلة، وإن كان ما يعين به عارضا لذلك فهو لعلة، فإن ~~كان ذلك وما يتعين به ماهية واحدا، فتلك العلة علة لخصوصية ما لذاته يجب وجوده، ~~وهذا محال، وإن كان عروضه بعد تعين سابق أول، فكلامنا في ذلك وباقي الأقسام ~~محال. # قال الشارح: لما فرغ الشيخ من تقرير المقدمتين شرع الآن في ذكر الدلالة على ~~التوحيد، فقال: لو قدرنا شيئين واجبي الوجود لكان كل واحد منهما مخالفا للآخر في ~~تعينه ومشاركا في وجوب وجوده، وما به الاشتراك مغاير لما به ms191 الاختلاف، فإذا ذات ~~كل واحد منهما مركبة من الوجوب الذي به شارك الآخر، ومن التعين الذي به امتاز ~~عن الآخر، وعند ذلك نفرض الأقسام الأربعة المذكورة في المقدمة الأولى. # فأحدها: أن يكون الوجوب به الاشتراك لازما للتعين الذي به الامتياز، وهذا ~~القسم وإن كنا قد بينا أنه صحيح في الجملة، ولكنه باطل في هذا الموضع بالدلالة التي ~~قررناها في المقدمة الثانية، فإن وجوب الوجود لو كان لازما لماهية أخرى لكان معلولا PageV01P222 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0223.png) ~~لتلك الماهية، ولكانت تلك الماهية متقدمة بالوجود على الوجود، وبالوجوب على ~~الوجوب، وذلك محال على ما مر. # القسم الثاني: أن يكون التعين لازما للوجوب، فهذا يقتضي أن يقال: أنه أينما ~~حصل الوجوب حصل ذلك التعين، فكل واجب وجود فهو ذلك المعين، فواجب ~~الوجود ليس إلا ذلك المعين، فيكون واحدا لا كثيرا. # القسم الثالث والرابع: وهو أن يكون الوجوب عارضا للتعين، أو يكون التعين ~~عارضا للوجوب، فهذان باطلان لوجوه كثيرة، وأقربها: أن كل عارض مفارق فلا بد له ~~من علة خارجية، فيلزم افتقار كل واحد من واجبي الوجود إلى علة خارجية ما في ~~وجوبه أو في تعينه، وذلك يخرجهما عن الوجوب بالذات، ويقتضي إمكانهما هذا تمام ~~تقرير الدلالة. # قال: ولقائل أن يقول: أما ما ذكرتموه في إفساد القسم الأول من أن التعين لو ~~كان علة للوجوب لزم تقدمها بالوجود على نفسها، فالكلام عليه ما مر في الفصل ~~السالف، ثم وإن سلمنا ذلك، لكن لم لا يجوز أن يقال: الوجوب وصف سلبي ? ~~وبتقدير أن يكون الأمر كذلك يبطل هذا الدليل، لا يقال: الدليل على أن الوجوب ~~وصف ثبوتي أمران: # الأول: أن الوجوب مناقض للامتناع الذي هو أمر عدمي، ومناقض العدم ثبوتي، ~~فالوجوب أمر ثبوتي. # وثانيها: وهو أن الوجوب عبارة عن تأكد الوجود، فلو كان الوجوب عدما والعدم ~~مناقض للوجود لكان الوجود متأكدا بمنافيه ومناقضه، وهذا محال. # والجواب عن الأول: أن الوجوب كما أنه يرتفع بالامتناع فكذلك يرتفع بالإمكان ~~الخاص، والإمكان الخاص إن كان عدما مع أنه ينافي الامتناع الذي ms192 هو أمر عدمي، ~~فحينئذ يكون المنافي للعدمي عدميا أيضا، ويبطل دليلكم، وإن كان وجوديأ مع أن ~~الوجوب ينافيه، وعندكم المنافي للوجودي عدمي، فيلزم أن يكون الوجوب عدميأ. # وعن الثاني: أن قولكم: «الوجوب تأكد الوجود» إن عنيتم به كونه بحيث يستحق ~~الوجود من ذاته أو يمتنع زواله، ثم زعمتم أن هذا الاستحقاق وامتناع الزوال أمر ثبوتي ~~فهو مصادرة على المطلوب الأول، وإن عنيتم به شيئا آخر فأفيدونا تصوره، ثم ~~التصديق به، وإن سلمنا أن ما ذكرتموه يدل على كون الوجوب أمرا ثبوتيا لكن هاهنا ما PageV01P223 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0224.png) ~~يدل على كونه عدميا من وجوه: # الأول: أن الوجوب لو كان أمرا موجودا لكان إما أن يكون واجبا أو لا يكون، ~~فإن لم يكن واجبأ جاز زواله لذاته، ومتى فرض زواله لم يبق الوجوب واجبا، فالواجب ~~لذاته غير واجب لذاته، هذا خلف، وإن كان واجبا وجب أن يكون وجوبه صفة أخرى ~~وجودية زائدة عليه، ولزم التسلسل. # لا يقال: لم لا يجوز أن يكون الوجوب واجبا نفس ذاته المخصوصة? لأنا نقول: ~~هذا مدفوع؛ لأن الوجوب بتقدير كونه موجودا مساو لسائر الموجودات في الوجود ~~ومخالف لها في الماهية، وما به الاشتراك غير ما به الاختلاف، فوجوده مغاير لماهيته، ~~فاتصاف ماهيته بوجوده إذا كان واجبا كان الوجوب حينئذ نسبة خاصة بين ماهيته ~~ووجوده، وإذا كان كذلك وجب أن يكون وجوبه مغايرا لماهيته ووجوده؛ لأن النسبة ~~التي بين الشيئين مغايرة لهما لا محالة. # والثاني: أن الوجوب لو كان أمرا ثبوتيا لكان إما أن يكون نفس الذات الواجبة ~~وإما أن يكون جزءا داخلا فيها أو أمرا خارجا عنها، والأقسام الثلاثة باطلة، فالقول ~~بكونه أمرا ثبوتيا باطل، وإنما قلنا: إن القسم الأول باطل، أما أولا: فلأنا نصف الذات ~~بالوجوب ووصف الشيء بنفسه غير معقول. # وأما ثانيا: فلأن المعقول من الواجب هو كون الشيء واجب الوجود، وهذا نسبة ~~مخصوصة بين الذات والوجود، والنسبة بين الشيئين متأخرة عن كل واحد منهما، وهذا ~~يقتضي ألا يكون الوجوب نفس الذات الواجبة ولا جزءا منها. ms193 # وأما ثالثا: فلأنا نعقل الوجوب بالذات ولا نعقل خصوصية ذات واجب الوجود، ~~فوجوبه ليس نفس حقيقته. # والقسم الثاني باطل؛ لأن الوجوب إنما يكون جزءا من ماهية الذات الواجبة إن ~~لو كان لتلك الماهية جزءا آخر، وذلك محال؛ لأن الماهية الواجبة لذاتها يستحيل أن ~~تكون مركبة، وأيضا فلا يخلو إما أن تكون بين هذين الجزأين ملازمة أو لا يكون، فإن ~~كان الأول فإما أن يكون لازما للجزء الآخر أو بالعكس، والأول باطل؛ لأنه ما لم ~~يجب الجزء الآخر لم يجب به غيره، وإن كان وجوبه نفسه كان وجوب الشيء نفسه، ~~وقد أبطلناه. # وإن كان غيره فذلك الغير إما أن يكون هذا الوجوب، فحينئذ يكون وجوبه PageV01P224 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0225.png) # 225 ~~خارجا عنه، وهو القسم الثالث الذي سيأتي الكلام عليه، وإما أن يكون وجوبا آخر ~~فيعود التقسيم المذكور فيه، والثاني وهو أن يكون الجزء الآخر لازمأ للوجوب، فهو ~~أيضا باطل؛ لأنه ما لم يكن الوجوب الذي هو الملزوم واجبا لم يجب به غيره، وكون ~~الوجوب واجبا إما أن يكون نفسه أو غيره، والكلام فيه ما مر قبله. # وأما أن لم يكن بين الجزأين ملازمة، فإن كان الجزءان واجبين كان واجب ~~الوجود أكثر من واحد، وهو يبطل أصل الكلام، وإن لم يكونا واجبين كان الوجود ~~متقوما بما ليس بواجب الوجود، هذا خلف، فثبت أنه لا يجوز أن يكون الوجوب جزءا ~~من ماهية الواجب. # وأما القسم الثالث، وهو أن يكون الوجوب صفة خارجة: فهو باطل أيضا؛ لأن ~~كل صفة خارجة عن الذات مفتقرة إليها ممكنة لذاتها، وكل ممكن لذاته فله سبب، ~~فلهذا الوجوب سبب، والممكن لذاته لا يجب إلا لوجود سببه، فلا بد وأن يكون لتلك ~~لذات وجود آخر قبل هذا الوجوب؛ ليجب الوجوب المتأخر بسبب الوجود المتقدم، ~~ثم الكلام فيه كالكلام في الأول، فيلزم التسلسل. # ولما بطلت الأقسام الثلاثة ثبت أن الوجوب لا يمكن أن يكون وصفا ثبوتيا، وإذا ~~ثبت ذلك لم يلزم من اشتراك الأشياء الكثيرة في الوجوب وقوع الكثرة ؛ لأن ~~المختلفات في الماهية ms194 قد تشترك في السلوب من غير وقوع التركيب فيها، لا يقال: ~~هب أن الوجوب أمر سلبي، لكنا نقول: لا بد وأن يكون بين هذا الأمر السلبي وبين ~~لتعينات التي بها يخالف كل واحد منها الآخر ملازمة، فإما أن يكون السلب ملزوم ~~التعين أو التعين ملزوم السلب؛ لأنا نقول: هذا ظاهر السقوط؛ لأن الأمر السلبي نفي ~~محض وعدم صرف، ومعلوم أن الاعتبار الذي ذكروه لا يجري فيه. # ثم وإن سلمنا أن الوجوب وصف ثبوتي، لكن لا نسلم أن تعين كل واحد من ~~الأشياء المتعينة وصف ثبوتي. # وبيانه: من وجوه: # الأول: أنه لو كان ثبوتيا لكان التعين زائدا عليه، ولزم التسلسل، لا يقال: لم لا ~~جوز أن يكون التعين متعينا لنفسه؟ لأنا نقول: لأن التعين بتقدير كونه أمرا ثبوتيا فلا ~~يخلو إما أن يكون تعين «زيد» هو تعين «عمرو» أو غيره، فإن كان الأول لم يلزم من ~~وحدة التعين وحدة المتعين، وعلى هذا التقدير يحتمل أن تكون الأشياء الواجبة لذواتها PageV01P225 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0226.png) ~~يكون لها تعين واحد، وحينئذ نختار من الدلالة المذكورة في التوحيد. # القسم الثاني: وهو كون التعين لازما للوجوب، ويلتزم أنه إنما تحقق الوجوب ~~تحقق ذلك التعين، ونقول مع ذلك: إنه لا يلزم نفي التعدد كما في هذا الموضع. # وأما الثاني، وهو أن يكون تعين زيد» مغايرا لتعين عمرو، فالتعينان مشتركان في ~~أصل ماهية التعينية، ويتمادى كل واحد منها عن الآخر بتعينه الخاص، وما به الاشتراك ~~غير ما به الامتياز، وذلك يقتضي أن يكون تعين المتعين زائدا عليه، ويلزم التسلسل. # والثاني: وهو أن التعين لو كان وصفا ثبوتيا لكان انضمامه إلى غيره يتوقف على ~~وجود ذلك الغير في الخارج، ووجود ذلك الغير في الخارج يتوقف على تعينه؛ لأن ما ~~لا يتعين لا يوجد في الخارج، فإن كان تعين ذلك الغير في الخارج هو التعين الأول ~~الذي فرضنا انضمامه إليه لزم الدور؛ لأنه لا ينضم إليه ذلك التعين إلا بعد وجوده في ~~الخارج، ولا يوجد في الخارج إلا بعد انضمام ذلك التعين ms195 إليه. # وإن كان تعينا آخر لزم أن يكون للشيء الواحد تعينان، فيكون الواحد اثنين، وهو ~~محال، ولأن الكلام في كيفية انضمام التعين الثاني إليه كالكلام في كيفية انضمام التعين ~~الأول إليه، ويلزم التسلسل، واجتماع الأمثال وتعدد الواحد، وكل ذلك محال، وإذا ~~ثبت أن تعين الشيء لا يجوز أن يكون وصفا ثبوتيا زائدا عليه لم يلزم من اختلافهما ~~بالتعين وقوع الكثرة في ذات كل واحد منهما ؛ لأن الاختلاف في الأمور السلبية لا ~~يوجب الكثرة على ما مر. # لا يقال: هب أن الوجوب والتعين أمر سلبي، لكن لا بد وأن يكون بين الوجوب ~~والتعين ملازمة، فإما أن يكون الملزوم هو الوجوب أو التعين، ويعود الإلزام؛ لأنا ~~نقول: هذا باطل ظاهر السقوط؛ لأن الأمور السلبية عدم صرف ونفي محض، فكيف ~~يعقل فيه ما ذكرتموه، ثم وإن ساعدنا على هذين المقامين، ولكن هذا المحال لازم ~~أيضا على القائلين بالوحدة؛ لأن ذات الله تعالى تشارك الممكنات في الوجود، وتمتاز ~~عنها بتعينها وتشخصها، وما به الامتياز مغاير لما به الاشتراك. # فإذا ذاته يقال: أنها مركبة من الوجود الذي به شارك غيره، ومن التعين الذي ~~امتاز به عن غيره، فإما أن يكون بين هذين الاعتبارين ملازمة أو لا يكون، فإن كانت ~~فإما أن يكون الملزوم هو الوجود، فيلزم أن يكون ذلك التعين لازما لكل وجود، فيكون ~~كل وجود هو ذلك المعين، هذا صلف وسفسطة، وإما أن يكون بالعكس، فيكون PageV01P226 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0227.png) ~~الوجود لازما ومعلولا، ويعود الإشكال. # لا يقال بأن: الاشتراك بين الواجب والممكنات إنما هو في لفظ الوجود لا في ~~معناه وإن سلمنا، ولكن لا نسلم أن التعين أمر زائد؛ لأنا نجيب عن الأول بأنه: على ~~خلاف اتفاق الفلاسفة، وأيضا فلو جاز أن يقال: الموجود مقول على الواجب، ~~والممكن بالاشتراك اللفظي، فلم لا يجوز أن يكون الموجود الواجب مقولا على ~~الأشياء الواجبة بالذات على سبيل الاشتراك اللفظي ? وحينئذ يندفع أصل الحجة، وعن ~~الثاني: لأنكم إذا منعتم كون التعين وصفا ثبوتيا بطل أصل حجتكم، وهاهنا أسئلة أخر، ~~ولكن ms196 فيما أوردناه كفاية. # قال شيخنا، أيده الله: أما ما ذكره في الفصل السالف على القول بلزوم تقدم العلة ~~على نفسها بالوجود فمما قد أبطلناه ثم أيضا. # وأما ما ذكره من الجواب عن الدلالة الأولى على كون الوجوب وصفا ثبوتيا ~~فمستدرك عليه، فإنه إذا سلم لهم أن الوجوب نقيض الامتناع والامتناع أمر عدمي ~~فيجب ضرورة أن يكون نقيضه أمرا ثبوتيا؛ لأن التناقض عبارة عن اختلاف القضيتين ~~بالإيجاب والسلب على وجه يلزم من صدق إحداهما كذب الأخرى وبالعكس. # وما ذكر عن الإمكان الخاص فليس نقضا للوجوب ولا للامتناع حتى يلزم منه ~~المحذور الذي ألزمه ، بل مقابل، والمقابل أمر أعم من النقيض، فلا يلزم من الاشتراط ~~الاختلاف بين النقيضين بالسلب والإيجاب مثله في المتقابلين، فإن حكم الأخص غير ~~لازم أن يكون ثابتا للأعم. # ثم وإن قدرنا أنهم أرادوا بالتناقض من الوجوب والامتناع التقابل مطلقا، فيلزم ~~من التقابل بين الوجوب والامتناع إذا سلم أن الامتناع أمر عدمي أن يكون الوجوب ~~أمرا ثبوتيا؛ لأن التقابل ينقسم إلى تقابل السلب والإيجاب، وإلى تقابل الضدين وإلى ~~تقابل المتضايفين، وإلى تقابل العدم والملكة، وليس للتقابل قسم خاص كما هو معلوم ~~في موضعه، والتقابل بين الوجوب والامتناع ليس من قبيل تقابل الضدين ولا ~~المتضايفين ضرورة تسليمه أن الإمتناع أمر عدمي، والتقابل في القسمين المذكورين لا ~~يكون إلا بين وجودين، فلم يبق إلا أن يكون من قبيل يقابل العدم والملكة، أو من قبيل ~~يقابل السلب والإيجاب، وذلك لا يكون إلا بين ثبوت وعدم. # فإذا سلم أن الامتناع أمر عدمي لزم أن يكون مقابله- وهو الوجوب أمرآ ثبوتيا، PageV01P227 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0228.png) ~~وعلى هذا فما ذكره في الإمكان غير قادح، فإنه وإن كان يجب اعتقاد كونه ثبوتيا ~~ضرورة كونه مقابلا للامتناع العدمي فلا يمتنع أن يكون مقابلا للوجوب، وإن كان ~~الوجوب ثبوتيا فإنه كما يقع التقابل بين الثبوت والعدم يقع بين الثبوتين كما علم، وأما ~~أن يكون التقابل بين عدمين فلا. # وأما قوله على الوجة الثاني: إن عنيتم بتأكد الوجود استحقاق الوجود من ذاته، ms197 ~~ثم ادعيتم أنه أمر ثبوتي، فهو مصادرة على المطلوب الأول» ليس كذلك، فإنا لم نجعل ~~دعوى كونه ثبوتيا دليلا على كونه ثبوتيا حتى يقال بالمصادرة، بل الدلالة على كونه ~~ثبوتيا إنما هي بقولنا: إنه لو كان الوجوب الذي يؤكد الوجود عدما والعدم مناقض ~~للوجود لكان الوجود متأكدا بمنافيه، وهو محال، ولا يخفى ما بين الدعوى والدليل من ~~الفرق. # وما ذكره من الدلالة الأولى على كون الوجوب أمرا عدميا ففاسد، فإن ما ذكره ~~من التقسيم على كون الوجوب وجوديا لازم له على كون الوجوب وصفا عدميا، فإن ~~لوجوب لو كان عدميا لكان عدمه إما أن يكون واجبا لذاته أو لا يكون، فإن لم يكن ~~واجبا جاز زواله لذاته، ومتى فرض زوال العدم لم يبق الوجوب واجبا، فالواجب لذاته ~~غير واجب لذاته، هذا خلف، وإن كان واجبا وجب أن يكون وجوبه صفة أخرى عدمية ~~زائدة عليه، ولزم التسلسل، فما هو جواب له في تفسير الوجوب بالعدم، وهو جواب ~~تفسيره بالوجود، ثم ما المانع من أن يكون كون الوجوب واجبا نفس ذاته المخصوصة. # قوله: لأن الوجوب بتقدير كونه موجودا مساو لسائر الموجودات في الوجود ~~ومخالف لها في الماهية» ليس كذلك، فإنه إذا قال القائل: إن حقيقة وجوب الوجود ~~تخالف سائر الماهيات» وقال بأن: «وجوده هو نفس ماهيته وخصوصتيه» فلا نسلم أن ~~وجوده يكون مساويا لسائر الموجودات، فمجرد الدعوى في ذلك غير كافية، كيف وأن ~~ما ذكره من الدليل وإن دل على كونه غير وجودي، فلا يلزم منه ألا يكون ثبوتيا? وهو ~~ما وقع الكلام فيه، وأما ما ذكره في بطلان القسم الأول من الدليل الثاني فباطل. # أما قوله: إنا نصف الذات بالوجوب، ووصف الشيء بنفسه غير معقول». # قلنا: إذا ترك الكلام في هذا القسم على أن الوجوب هو نفس الذات الواجبة، ~~فالخصم لا يسلم صحة الاتصال بها من جهة المعنى، بل من جهة اللفظ، ويكون ~~إطلاق اسم الذات والوجوب عنده من قبيل الأسماء المترادفة، كقولنا: «الليث أسد PageV01P228 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0229.png) ~~والإنسان بشر» وهو غير ms198 خارج عن المعقول كما ذكر. # وقوله: ثانيا: أن الوجوب نسبة مخصوصة بين الذات والوجود والنسبة بين ~~الشيئين متأخرة عن كل واحد منهما» إنما يصح أن لو ثبت التغاير بين ذات واجب ~~الوجود ووجوده، وليس كذلك، على ما سبق. # وقوله: ثالثا: أنا نعقل الوجوب بالذات، ولا نعقل خصوصية ذات واجب ~~الوجود إن أراد به أنا نعقل الوجوب بالذات على وجه كلي، ولا نعقل مطلقا» فغير ~~مسلم؛ إذ كيف يمكن أن نعقل الوجوب بالذات، وهو على رأيه نسبة، ولا نعقل ~~الذات؟! وإن أراد به أنا لا نعقل خصوصية ذات واجب الوجود الذي فيه الكلام؛ فلأنه ~~جزء، وتعقل الجزء من تعقل الكلي غير لازم، نعم لو قال: إنا نعقل وجود واجب ~~الوجود، ولا نعقل خصوصية ذاته كان ذلك ممنوعا على رأى الخصم المنازع له في ~~هذه القاعدة. # وقوله في إبطال القسم الثاني: إنما يكون جزءا من ماهية الذات الواجبة أن لو ~~كان لتلك الماهية جزءا آخر، وذلك محال على ما ذكر، فهو مصادرة على عين ~~المطلوب؛ لأن من قال: يكون الوجوب جزءا من ذات واجب الوجود فقد جوز ~~التركيب في ذات واجب الوجود، فالقول بأن ذلك محال من غير اقتران بدليل يكون ~~مصادرة على المطلوب. # وما ذكره من التقسيم من كون الواجب لازما أو غير لازم... إلى آخره، فلازم ~~عليه في قوله: «إن الوجوب صفة عدمية خارجية» وذلك أن يقال: لو كان وجوب ~~الوجود صفة عدمية لا يخلو إما أن يكون ملازما للذات الواجبة، أو لا يكون ملازما ~~لها. # فإن كان الأول: فإما أن يكون الوجوب لازما للذات أو بالعكس، والأول باطل؛ ~~لأنه ما لم يجب الذات لم يجب بها غيرها... إلى آخر ما ذكره على هذا القسم. # والثاني، وهو أن يكون الذات لازمة للوجوب: فهو أيضا باطل؛ لأنه ما لم يكن ~~الوجوب الذي هو الملزوم واجبا لم يجب به غيره، وتزيد عليه أنه كيف يجب به الذات ~~وهو عدمي، وأما إن لم يكن بين الوجوب والذات ملازمة، فالذات غير واجبة الوجود، ~~وكل ms199 ما هو جواب له هاهنا هو جواب للخصم. # وما ذكره في القسم الثالث من أن كل صفة خارجة عن الذات مفتقرة إلى الذات PageV01P229 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0230.png) ~~230 ~~ممكنة لذاتها إن أراد بكونها ممكنة أنها لا تفتقر إلى سبب مرجح فغير مسلم، وإن أراد ~~بكونها ممكنة أنها مفتقرة إلى القابل، فلم قال بأن: القابل لا بد وأن يكون متقدما ~~بالوجود، ثم وإن كان متقدما بالوجود فلا يخفى أن القابل للوجوب إنما هو الوجود، ~~وهو متقدم بالذات على الوجوب، ولهذا يصح أن يقال: وجد فوجب، ولا يصح أن ~~يقال: وجب فوجد? # ثم إن ما ذكره لازم له، وإن فسر الوجوب بكونه صفة سلبية فإنه إما أن يفتقر ~~الوجوب بالذات إلى الذات أو لا يفتقر، لا جائز أن يقال بكونه غير مفتقر إليها، فإن ~~الوجوب بالذات غير مفهوم مع قطع النظر عن الذات، وإن كان مفتقرا إليها فهو وإن ~~كان صفة سلبية فلضرورة افتقاره إلى الذات يكون ممكنا، ولا بد له من سبب، ولا بد ~~وأن يكون لتلك الذات وجود آخر قبل هذا الوجوب؛ ليجب الوجوب المتأخر بسبب ~~الوجود المتقدم، وهلم جرا إلى آخر الأشكال. # فكل جواب له هاهنا هو جواب له، ثم وإن قدرنا أن الوجوب أمر سلبي، فلم لا ~~يقضتى فيه هذا الاعتبار، وليس كذلك، فإنه وإن كان عدمأ محضا فلا يخلو إما إن ~~يكون بينه وبين التعينات التي بها الاختلاف ملازمة، أو لا يكون بينه وبينها ملازمة ~~أصلا، فإن لم يكن بينه وبينها ملازمة فليس، ولا واحد منها واجب الوجود، وقد قيل ~~بأنه واجب، فلم يبق إلا أن يكون بينهما ملازمة، وعند ذلك فالتقسيم يكون لازما لا ~~محالة. # وما ذكره من الدلالة الأولى على كون التعيين غير ثبوتي، فغير صحيح إذا جاز ~~أن يكون تعينه لنفسه لا بتعين زائد. # قوله: «أما أن يكون تعين «زيد» هو تعين «عمرو» أو غيره». # قلنا: بل غيره. # قوله: «التعينان مشاركان في أصل ماهية التعينية، ويتمايز كل واحد عن الآخر ~~بتعينه الخاص» ليس كذلك، فإنه إذا ms200 كان التعين تعينا لذاته، والتعينات الخاصة مختلفة، ~~فالاشتراك بينها إنما هو لفظ التعينية لا في معنى التعينية، فلم يلزم ما ذكره. # وما ذكره من الدلالة الثانية، فباطل أيضا؛ إذ جاز أن يقال: يكون التعين ووجود ~~ذلك المتعين متلازمين تلازم المعية بأن يكون كل واحد منهما لا يوجد إلا مع الآخر، ~~لا أن التلازم بينهما تلازم المتقدم والمتأخر ليلزم ما ذكره، ثم وإن قدرنا أن التعين PageV01P230 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0231.png) ~~والوجوب أمران سلبيان فلا بد من الملازمة بينهما لما قررناه، وعند ذلك فالتقسيم ~~الأول لازم بحاله. # قوله: إن ما ذكرتموه من المحال لازم على القائلين بالوحدة» على ما قرره، ~~فإنما يلزم أن لو كان تعينه زائدا على وجوده، وليس كذلك، بل وجوده تعينه، وتعينه ~~وجوده، والاشتراك بينه وبين الممكنات إنما هو في الوجود الكلي الذهني لا في ~~الوجود الخارجي. # قوله: إذا منعتم كون التعين وصفا ثبوتيا بطلت حجتكم ليس كذلك، فإنا لا ~~نمنع كونه ثبوتيا، بل كونه وصفا زائدا على وجوده، وليس في ذلك ما ينافي في الحجة ~~المذكورة. # قال الشيخ: اعلم من هذا أن الأشياء التي لها حد نوعي واحد فإنما تختلف بعلل ~~أخرى، وأنه إذا لم يكن مع الواحد منها القوة القابلة لتأثير العلل وهي المادة لم يتعين ~~أن يكون من حق نوعها أن يوجد شخصا واحد، وإذا كان يمكن في طبيعة نوعها أن ~~يحمل على كثيرين فتعين كل واحد بعلة، فلا يكون سوادان ولا بياضان في نفس ~~الأمور إذا كان الاختلاف بينهما في الموضع وفيما يجرى مجراه. # قال الشارح: ولقائل أن يقول: لم قلتم: إنه لا علة لتغاير الأشياء المتماثلة لا ~~تغاير محلها. # وبيانه: هو أن تلك المحال أيضا متغايرة متماثآلة، فوجب أن يكون المحال محال ~~آخر إلى غير النهاية، ثم وإن وقعت المساعدة على هذه القاعدة لكنها لا تتمشى على ~~أصولهم؛ لأن عندهم الوجود الواجب متجرد عن الماهية والقابل، وإذا كان الأمر ~~كذلك لم يجب في الماهية المجردة عن القابل أن يكون نوعها في شخصها؛ لأن ~~وجود الله تعالى ms201 ماهية مجردة عن القوابل. # ثم هاهنا وجودات أخر، وهو وجودات الماهيات الممكنة، وتلك الوجودات PageV01P231 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0232.png) ~~مساوية لذلك الوجود الواجب، فقد جعل قول الموجود على الواجب والممكن ~~بالاشتراك، وأنه باطل، وهم لا يقولون به. # قال شيخنا، أيده الله: أما ما ذكره من الإشكال الأول: فإنما يلزم أن لو كان قول ~~الشيخ مشعرا بأن الأشياء التي لها حد نوعي واحد لا يختلف إذ باختلاف محالها، ~~وليس كذلك، بل قال: إنما يختلف بسبب المواد القابلة لتأثير العلل، وليس في ذلك ما ~~يدل على أن الاختلاف لا بد وأن يكون بمادة خارجة عن المختلفات، بل لو كانت ~~المختلفات هي نفس القوابل كان الكلام صحيحا، وعند ذلك فلا يلزم افتقار المحال ~~إلى محال آخر من ضرورة الاختلاف على ما لا يخفى. # وما ذكره من الإشكال الثاني فمندفع أيضا، فإن وجود واجب الوجود وإن كان ~~مشاركا لوجودات الممكنات من جهة المعنى فليس الوجود العام لهما نوعا على ما ~~عرف في موضعه، فالأشياء المختلفة تحته لا تستدعي اختلاف القوابل؛ لأن كلام ~~الشيخ إنما هو في اختلاف الأشياء التي لها حد نوعي، وهو غير محقق في الوجود بين ~~واجب الوجود ووجود الممكنات، نعم لا مانع من كون وجود واجب الوجود نوعأ ~~وكون وجود الممكنات نوعا، ولا جرم لما لم يكن وجود واجب الوجود ماديا لم يقع ~~فيه التعدد والاختلاف، ولما وقع الاختلاف في غيره من الأنواع لم يكن إلا ماديا. # قال الشيخ: كل ما لا يدخل الوجود في مفهوم ذاته على ما اعتبرنا قبل فالوجود ~~غير مقوم له في ماهيته، ولا يجوز أن يكون لازما لذاته على ما بان، فيبقى أن يكون ~~غيره. # قال الشارح: أما قوله: كل ما يدخل الوجود في مفهوم ذاته على ما اعتبرنا قبل ~~فالوجود غير مقوم لماهيته» فاعلم أن المراد منه: أن الشيء الذي لا يكون الوجود تمام ~~ماهيته فإنه يستحيل أن يكون حرا من ماهيته على ما بيناه، ويجب أن يفسر قوله: كل ~~ما لا يدخل الوجود في مفهوم ذاته» بما ms202 لا يكون الوجود تمام ذاته؛ إذ لو حملناه على ~~ظاهره لم يبق بين الموضوع والمحمول فرق؛ لأنه لا فرق بين قولنا: الوجود غير ~~داخل في ذاته» وبين قولنا: «غير مقوم لماهيته» وحينئذ يصير المعنى: كل ما لا يكون ~~الوجود جزءا من ذاته لم يكن الوجود جزءا من ذاته، فأما إذا فسرناه بما ذكره استقام ~~الكلام. # قال شيخنا، أئده الله: والإشكال لازم على تفسيره أيضا، فإنه لا فرق بين قولنا: PageV01P232 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0233.png) ~~«الوجود غير مقوم للماهية» وبين قولنا: «الوجود ليس متمما للماهية» فإذا كان لا فرق ~~بين قولنا: (الوجود غير داخل في ذاته» وبين قولنا: «غير مقوم لماهيته» فلا فرق بين ~~قولنا: «الوجود غير متمم لماهيته» وبين قولنا: «الوجود غير مقوم لماهيته» ضرورة أنه ~~لا فرق بين قولنا: «الوجود غير داخل في ذاته» وبين قولنا: الوجود غير متمم لذاته»؛ ~~إذ المساوي للمساوي مساوي. # قال الشيخ: كل متعلق الوجود بالجسم المحسوس يجب به لا بذاته، وكل جسم ~~محسوس فهو متكثر بالقسمة الكمية وبالقسمة المعنوية إلى هيولى وصورة، وأيضا فإن ~~كل جسم محسوس فستجد جسما آخر من نوعه أو من غير نوعه إلا باعتبار جسميته، ~~فكل جسم محسوس وكل متعلق به معلول. # قال الشارح: ولقائل أن يقول: لم قلتم: إن كل ما كان حالا في محل كان مفتقرا ~~إليه ? ولم لا يجوز أن يكون غنيا في ذاته عن المحل? ثم أنه يحل في محل تارة ويفارقه ~~آآخرى بحسب الإرادة. # وأيضا على لفظ الشيخ استدراك، فإن قوله: كل متعلق الوجود بالجسم ~~المحسوس يجب به لا بذاته» مشعر بأن الأعراض ممكنة بذواتها واجبة بالجسم الذي ~~حلت الأعراض فيه، وهذا خطأ؛ لأن العرض وإن كان محتاجا إلى الجسم لكنه لا ~~يجب به، بل لسائر الأسباب، ولو كان واجبا به لاستحال تغير الأعراض مع بقاء ~~الأجسام. # قال شيخنا، أيده الله : أما الإشكال الأول فمندفع، فإن الشيخ لم يقل: كل ما كان ~~حالا في محل فإنه يجب به، بل قال: كل متعلق الوجود بالجسم المحسوس فإنه يجب ~~به، ms203 ولا يخفى أن العبارة الأولى أعم من الثانية، فإنه يدخل فيها كون الصورة في المادة ~~وكون الجسم في مكانه، وإن كان لا يجب وجود الصورة بالمادة ولا الجسم بالمكان، ~~وهو غير داخل في العبارة الثانية ، كيف وأنه قال: كل متعلق الوجود بالجسم ~~المحسوس». # ومعنى تعلقه به : أن وجوده متوقف على وجود الجسم المحسوس، وكل ما ~~توقف وجوده على وجود غيره فهو مفتقر إليه، ولا كذلك كون الشيء في المحل، فإنه ~~قد لا يكون مفتقرا إليه ، ككون الجسم في هذا المكان المعين، فظهر الفرق بين ~~العبارتين حتى أنه لو قال: «كل متعلق الوجود بالمحل فإنه يجب به» ما كان ما قيل PageV01P233 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0234.png) ~~كلاما صحيحا، ولا يلزم عليه كون الشيء في المحل مع كون وجوده غير متعلق به، بل ~~يجوز وجوده دونه. # وما ذكره من الاستدراك على لفظ الشيخ إنما يلزم أن لو قال: «إنه يجب به لا ~~بغيره» وليس في كلام الشيخ ما يدل عليه، فإنه يصح أن يقال للشيء: إنه وجب بكذا، ~~وإن كان واجبا به وبغيره، كيف وقد علم هذا من إطلاق لفظ الشيخ هاهنا نظرا إلى ما ~~علم من مذهبه أن العلة القابلية غير مستقلة بوجود المعلول دون الفاعل? # قال الشيخ: واجب الوجود لا يشارك شيئا من الأشياء في ماهية ذلك الشيء؛ لأن ~~كل ماهية لما سواه مقتضية لإمكان الوجود، وأما الوجود فليس بماهية لشيء، ولا جزءا ~~من ماهية شيء؛ أعني: الأشياء التي لها ماهية لا تدخل الوجود في مفهومها، بل هو ~~طارئ عليها، فواجب الوجود لا يشارك شيئا من الأشياء في معنى جنسي ولا نوعي، ~~فلا يحتاج أن ينفصل عنها بمعنى فصلي أو عرضي، بل هو منفصل بذاته، فذاته ليس ~~لها حد؛ إذ ليس لها جنس وفصل. # قال الشارح: أما قوله: «وأما الوجود فليس بماهية لشيء ولا جزءا من ماهية؛ ~~أعني: الأشياء التي لا تدخل الوجود في مفهومها، بل هو طارئ عليها» فاعلم أن هذا ~~الكلام كأنه جواب عن سؤال من يقول: إنك ذكرت أن حقيقته ms204 لا تساوي حقيقة لغيرها ~~ألبتة، وهذا لا يستقيم على قولك؛ لأن من مذهبك أن الوجود الواجب يساوي وجود ~~غيره، ثم إنه ليس من ذلك الوجود شيء آخر، بل ذاته تعالى مجرد الوجود، وإذا كان ~~كذلك كان وجود جميع أشخاص الممكنات مساويا في تمام الحقيقة لتمام ذاته تعالى. # ثم أجاب عنه بأن: الوجودات في الممكنات ليس نفس حقائقها، بل هي أمور ~~عارضة لماهياتها، وهذا الجواب في غاية الضعف؛ لأنه يقال: هب أن الوجود عارض ~~لماهيات الممكنات، ولكن كونه عارضا لا يخرجه عن كونه في نفسه ماهية ؛ لأن ~~المعروض كما أن له ماهية فكذلك العارض أيضا له ماهية، وإذا كان كذلك كان لحقيقة ~~البارئ تعالى أمور كثيرة يساويها في تمام حقيقتها. # وأيضا فنقول: إنك استدللت على كون ماهيته تعالى مخالفة لسائر الماهيات، فإن ~~ماهيته تقتضي الوجوب، وسائر الماهيات تقتضي الإمكان، فنقول أيضا : فذات الله تعالى ~~تقتضى الوجوب والقيام بالنفس، ووجودات الممكنات تقتضي الإمكان والافتقار إلى ~~الغير، فإن كان الاستدلال بالاختلاف في اللوازم على اختلاف الملزومات صحيحا PageV01P234 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0235.png) ~~وجب القطع بأن ذات الله تعالى غير مساوية لوجودات هذه الممكنات في الحقيقة، ~~وحينئذ لا يبقى إلا أحد المذهبين الآخرين: # أحدهما: القول بأن لفظ الموجود على الواجب والممكن بالاشتراك اللفظي. # وثانيهما: أن وجود الله تعالى صفة ومقارنة لحقيقة أخرى، والشيخ لا يرضى ~~بهذين القولين، وإن لم يلزم من الاختلاف في اللوازم الاختلاف في الملزومات بطل ~~استدلالك بالكلية على ما مر بيانه. # قال: وأما قوله: بل هو منفصل بذاته، فليس لها حد؛ إذ ليس لها جنس ولا ~~فصل» ففيه إشكال من وجهين: # الأول: أن قوله: إنه تعالى ينفصل عن غيره بذاته» لا يستقيم على قوله: «لأن ~~ذاته تعالى إذا كانت مساوية لسائر الوجودات في طبيعة الوجود» وعنده أن امتياز ~~الأشياء المتساوية في تمام الماهية بعضها عن البعض لا بد وأن يكون بأمر خارج ~~وجب أن يكون انفصال ذاته عن سائر الوجودات بأمر زائد. # وقد التزم هذا المعنى في إلهيات «الشفاء» فإنه قال: «الوجود لا بشرط ms205 أمر ~~مشترك بين الواجب والممكن، والوجود بشرط: هو ذات واجب الوجود وحقيقته، ~~وهذا يقتضي أن يكون امتياز ذاته عن غيره بهذا القيد السلبي. # الثاني: أن قوله: «فذاته ليس لها حد؛ إذ ليس لها جنس وفصل» مبني على أن ~~الحد لا يحصل إلا من الجنس والفصل، وقد بينا في المنطق ما فيه من البحث. # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله: إن جواب الشيخ في غاية الضعف ليس كذلك، ~~فإنه لما قال: واجب الوجود لا يشارك شيئا من الأشياء في ماهية ذلك الشيء» أراد ~~كل ما وجوده زائدا على ماهيته لا مطلق ماهية، فلما قيل له: فوجود واجب الوجوب ~~عندك يساوي وجود غيره من الممكنات. # قال: الوجودات في الممكنات التي وجودها زائد على حقائقها ليس هو نفس ~~حقائقها، ولا هو داخلا في حقائقها، بل من عوارضها، فلا يلزم من مساواة وجود ~~واجب الوجود لوجود الممكنات أن يكون ذات واجب الوجود مساوية لذوات ~~الممكنات، وهو جواب لا خلل فيه على ما لا يخفى. # قوله: إن الوجود له ماهية في نفسه، وإذا كان كذلك كان لحقيقة البارئ تعالى ~~أمور كثيرة تساويه في تمام حقيقتها. PageV01P235 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0236.png) # قال شيخنا: وإن كان وجود الممكنات مساويا لوجود البارئ تعالى فليس إلا في ~~الوجود المطلق لا في وجوده الخاص، وذات البارئ تعالى ليست عبارة عن الوجود ~~المطلق، ولا وجود غيره من الممكنات أيضا هو الوجود المطلق وإلا لما عقل التغاير ~~بين الوجودات، بل ذات الواجب بذاته هو الوجود الخاص به، وذوات وجودات ~~الممكنات أيضا هي الوجودات الخاصة لا الوجود المطلق، وعند ذلك فلا يلزم من ~~مشاركة وجود الله تعالى لوجود الممكنات في مطلق الوجود أن يكون مشاركا لها في ~~ذواتها؛ أى: الوجودات الخاصة، فاندفع ما ذكره من الإشكال. # وعلى هذا فقد اندفع ما ذكره من الإشكال الثاني أيضا، فإن ما ثبت له الوجوب ~~إنما هو الوجود الخاص لا مطلق الوجود الذي فيه الاشتراك، ومطلق الوجود لا يقال ~~بأنه يقتضي لذاته الوجوب ولا الإمكان وإلا لاتحد الحكم، بل إنما ms206 ذلك من خصائص ~~الوجودات المخصوصة على ما علم. # وأما ما ذكره من الإشكال على قوله: بل هو منفصل بذاته) فغير لازم أيضا، فإن ~~الإله تعالى وإن كان مساويا لباقي الوجودات في طبيعة الوجود فذاته ليست عبارة عن ~~مطلق الوجود، بل الوجود الخاص. # وعند ذلك فلا يلزم من مساواة ذاته لباقي الذوات في مطلق الوجود المساواة في ~~ذاته، فلا منافاة بين قولنا: «إنه مباين بذاته لباقي الذوات» وإن كان مساويا لها في أمر ما ~~كما في قولنا: إن الإنسان ينفصل بذاته عن الفرس وإن كان مشاركا له في أمور غير ~~واحدة» وكذلك كل نوعين تحت جنس أو جنسين تحت عرض عام لهما. # وأما ما ذكره من الإشكال الثاني على قوله: ليس لها حد؛ إذ ليس لها جنس ولا ~~فصل» فقد أبطلناه في موضعه من المنطقيات على ما عرف. # قال الشيخ: النمط الخامس: في الصنع والإبداع. # قال الشارح: لفظ الصنع في اصطلاح الفلاسفة مختص بالممكن الذي يكون ~~وجوده مسبوقا بمادة زمان، ولفظ الإبداع مختص بالممكن الذي لا يكون كذلك. # قال شيخنا، أيده الله : هذا الكلام مستدرك عليه، فإن المفهوم من قول القائل: ~~اللفظ الفلاني مختص بكذا؛ أي: موضوع بإزائه دون غيره، فيكون المفهوم من قوله: ~~لفظ الصنع مختص بالممكن المسبوق بالمادة والزمان، والإبداع مختص بالممكن ~~الذي لا يكون كذلك. PageV01P236 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0237.png) # إن الممكن هو الصنع والإبداع، وليس كذلك، بل الصنع إنما هو إيجاد الممكن ~~المسبوق بالمادة والزمان، والإبداع هو الإيجاد الغير مسبوق بالمادة والزمان، وأما ~~الشيء الممكن هو المبدع والمصنوع، غير أنه قد يطلق الصنع والإبداع على المصنوع ~~والمبدع مجازا، نعم لا يخفى أن حقيقة الصنع وحقيقة الإبداع؛ أي: نفس الفعل الذي ~~هو مدلول لفظ الصنع والإبداع كل واحد مختص بالممكن المشار إليه، فكان من حقه ~~أن يقول: حقيقة الصنع مختص بكذا، وحقيقة الإبداع مختص بكذا، لا نفس لفظ ~~الصنع والإبداع. # قال الشيخ: والآن لنعتبر أنه بأي الأمرين يتعلق، فنقول: إن مفهوم كونه غير ~~واجب الوجود بذاته بل بغيره لا يمنع أن ms207 يكون على أحد قسمين: # أحدهما: واجب الوجود بغيره دائما. # والثاني: واجب الوجود بغيره وقتا ما. # فإن هذين يحمل عليهما واجب الوجود بغيره، ويسلب عنهما واجب الوجود ~~بذاته من حيث المفهوم، أو يمنع شيء من خارج، وأما مسبوق العدم فليس له إلا وجه ~~واحد، وهو في مفهومه أخص من مفهوم الأول، والمفهومان جميعا يحمل عليهما ~~التعلق بالغير، وإذا كان معنيان أحدهما أعم من الآخر ويحمل على مفهومهما معنى فإن ~~ذلك المعنى الأعم بذاته والأخص بعده؛ لأن ذلك المعنى لا يلحق الأخص إلا وقد ~~لحق الأعم من غير عكس، حتى جاز هاهنا ألا يكون مسبوق العدم بحيث وجوده ~~بغيره، ويمكن له في حد نفسه لم يكن هذا التعلق. فقد بان أن هذا التعلق هو بسبب ~~الوجه الآخر؛ ولأن هذه الصفة دائمة الحمل على المعلولات ليس في حال الحدوث ~~فقط، فهذا التعلق كائن دائما؛ ولذلك لو كان لكونه مسبوق العدم فليس هذا الوجود ~~إنما يتعلق حال ما يكون بعد العدم فقط حتى يستغنى بعد ذلك عن ذات الفاعل. # قال الشارح: لما بين في الفصل السالف أن المفتقر إلى الفاعل إما الوجود ~~الممكن أو الوجود المحدث، قال في هذا الفصل: إن مفهوم كونه ممكنا لذاته واجبا ~~لغيره يمكن تقسيمه إلى الدائم وغير الدائم، فغير الدائم يكون أحد قسميه، فالحكم إذا ~~حصل مع العام والخاص فثبوته للعام أولا بالذات والخاص ثانيا وبالعرض؛ لأن ~~المحدث الزماني لو عقل ألا يكون ممكنا لذاته لم يكن حينئذ محتاجا إلى الغير، ~~والشيء متى ثبت إمكانه ثبت افتقاره إلى المؤثر PageV01P237 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0238.png) # قال: ولقائل أن يقول: الشيخ في هذه المسألة تكلم فيما لا حاجة إليه ولم يتكلم ~~في المحتاج إليه، أما أنه تكلم فيما لا حاجة إليه فإنه بين أن المفتقر إلى الفاعل هو ~~وجود المحدث، وذلك مما لا نزاع فيه بين أحد من العقلاء، فيكون الانطباع فيه حشوا، ~~وأما أنه لم يتكلم في المحتاج إليه؛ فلأن موضع البحث أن علة الحاجة هي الحدوث ~~أم لا، وإن الدائم هل يفتقر ms208 إلى المؤثر أم لا? والشيخ صادر على هذا المطلوب في هذا ~~الفصل من غير دلالة أصلا، فإن قوله: مفهوم كونه غير واجب الوجود بذاته بل بغيره، ~~لا يمنع أن يكون على أحد قسمين: # أحدهما: واجب الوجود بغيره دائما. # والثاني: وقتا ما؛ معناه: أن الدائم يصح أن يكون مفتقرا في وجوده إلى المؤثر، ~~فيقال له: وهل النزاع وقع إلا فيه? فإن كان ذلك قضية أولية بديهية، فلم أتيت بهذه ~~التطويلات، بل كان من الواجب أن تقول: أول الأمر والعلم بافتقار الممكن سواء كان ~~دائما أو لم يكن إلى المؤثر علم بديهي أولى، وحينئذ يصير جميع ما ذكرته من أول ~~هذا النمط إلى آخر هذا الفصل حشوا، وإن كان ذلك قضية برهانية فأين البرهان? فأين ~~ما ذكرته ? ليس إلا إعادة الدعوى، والذي قال من أن التعلق بالغير أعم من كونه محدثا ~~حدوثا زمانيا، فهو عين المطلوب. # والذي قاله أيضا من أن المحدث لو عقل كونه غير ممكن لما كان مفتقرا إلى ~~المؤثر، فهذا أيضا عين محل النزاع، فإن الذي يزعم أن علة الحاجة هي الحدوث لا ~~الإمكان زعم أنه متى تحقق الحدوث وجبت الحاجة إلى السبب سواء حصل الإمكان ~~أو لم يحصل، وأما إذا حصل الإمكان ولم يحصل الحدوث لم تكن الحاجة إلى ~~السبب حاصلة، فظهر أن ما أتى به في هذا الفصل ليس إلا المصادرة على المطلوب. # قال: واعلم أن غرض الشيخ من إيراد هذه المسألة في أول هذا النمط هو: أن ~~الغرض الكلي من هذا النمط: بيان أن العالم أزلي دائم الوجود بدوام البارئ تعالى، ~~والسؤال المشهور عليه أن يقال: لو كان أزليا لاستغنى عن الفاعل والصانع استحالة ~~احتياج الأزلي إلى الفاعل، والشيخ قدم هذه المقدمة لبيان أن كونه أزليا لا ينافي ~~احتياجه إلى الفاعل. # قال: واعلم أن التحقيق أنه لا خلاف بين المتكلمين وبين الفلاسفة هاهنا إلا في ~~اللفظ؛ لأن المتكلمين اتفقوا على أن مجرد كون العالم أزليا لا ينافي كونه معلول علة PageV01P238 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0239.png) ~~أزلية، بل القول بالعلة ms209 والمعلول باطل، لكن لا لهذه الدلالة، بل للأدلة الدالة على أن ~~المؤثر في وجود العالم يجب أن يكون قادرا. # وأما الفلاسفة: فقد اتفقوا على أن الأزلي يستحيل أن يكون فعلا لفاعل لا يفعل ~~إلا بالقصد والاختيار، وإذا كان كذلك ظهر حصول الاتفاق على أن كون الشيء أزليا ~~ينافي افتقاره إلى القادر المختار، ولا ينافي افتقاره إلى العلة الموجبة، وإذا كان الأمر ~~كذلك ظهر أنه لا خلاف في هذه المسألة، بقي الخلاف في أن العالم بتقدير كونه ~~معلول علة أزلية، هل يسمى فعلا ? وهل تسمى تلك العلة فاعلا? لكن الخلاف في ذلك ~~ليس إلا في اللفظ المحض واللغة الصرفة، والمرجع فيه إلى أهل اللغة، فظهر أن ~~الكلام في هذا الموضع قليل الفائدة جدا، وأن بتقدير أن يكون كثير الفائدة لكن الشيخ ~~أطنب فيما لا حاجة إليه وأهمل ما يحتاج إليه. # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله: إن الشيخ تكلم فيما لا حاجة إليه؛ لأنه بين أن ~~المفتقر إلى الفاعل هو وجود المحدث، وذلك مما لا نزاع فيه» فهو مستدرك عليه ، ~~وذلك أنه لو بين الشيخ أن المفتقر إلى الفاعل هو وجود المحدث للزم ألا يكون مفتقرا ~~إلى الفاعل ما ليس بمحدث، وإلا كان المبتدأ أعم من الخبر، وذلك محال، وإذا ألزم ~~ذلك فيكف يقول هذا القائل: إن مثل هذه القضية لا نزاع فيها مع ظهور النزاع في ~~افتقار غير المحدث إلى الفاعل? # ثم ولو كان كذلك لكان على نقيض مقصود الشيخ، فإنه لا يرى ذلك، فكان من ~~حقه أن يقول: إن الشيخ تعرض إلى بيان أن وجود المحدث يفتقر إلى الفاعل، وذلك ~~لا نزاع فيه، ثم ولو قدرنا أنه لا نزاع في افتقار المحدث إلى الفاعل، فليس ما لا نزاع ~~فيه لا حاجة إلى بيانه، فإنه قد يبين إما تحقيقا للميته كما في أكثر المسائل، وإما لتنقيح ~~علة الافتقار إلى العلة لتحقيق وجودها في الدائم. # وأما قوله: إن الشيخ لم يتكلم في المحتاج إليه؛ لأن موضع البحث أن علة ~~الحاجة هي ms210 الحدوث أم لا وأن الدائم قيل: يفتقر إلى المؤثر أم لا» والشيخ صادر على ~~هذا المطلوب في هذا الفصل وغير دلالة أصلا؛ لأنه قوله: «مفهوم كونه غير واجب ~~الوجود بذاته بل بغيره لا يمنع أن يكون على أحد قسمين: # أحدهما: واجب الوجود بغيره دائما. # والثاني: وقت فيه ما معناه: أن الدائم يصح أن يكون مفتقرأ في وجوده إلى PageV01P239 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0240.png) ~~240 ~~المؤثر وهو محل النزاع، فهو أيضا مستدرك علته في قوله: «إن هذه الدعوى عين ~~المصادرة على المطلوب» ليس كذلك، فإن المطلوب باعتراف هذا الشارح أن الدائم ~~هل يفتقر إلى المؤثر أم لا? # وقول الشيخ: إن واجب الوجود بغيره لا يمنع مفهومه أن يكون دائما» معناه: أن ~~المفتقر إلى الغير لا يمتنع أن يكون دائما، وهو عكس المطلوب؛ إذ المطلوب هو أن ~~الدائم لا يمتنع افتقاره الغير، وعكس المطلوب غير المطلوب، والمصادرة على ~~المطلوب إنما تكون بادعاء عين المطلوب لا عكسه، ولهذا صح الاستدلال على صدق ~~القضية بصدق عكسها، ولو كان ذلك مصادرة لما صح. # وأما قوله بأن: «قول الشيخ بأن التعليق بالغير أعم من كونه محدثا حدوثا زمانيا ~~هو عين المصادرة على المطلوب» فهذه وإن لم تكن هي نفس عبارة الشيخ لكنها ~~مؤدية معناها، فإن عبارة الشيخ والمفهومان جميعا عمل عليهما التعلق بالغير، وهو وإن ~~كان نفس الطلوب فليس ذلك مذكورا في جهة الدلالة حتى يكون مصادرة على ~~المطلوب، بل إنما ذكر ذلك على أنه لازم لقوله: إن مفهوم كونه غير واجب الوجود ~~بذاته بل بغيره لا يمنع أن يكون على أحد قسمين» وهما: الدائم وغير الدائم. # وقوله بأن: قول الشيخ أيضا: إن المحدث لو عقل كونه غير ممكن لما كان ~~مفتقرا إلى المؤثر فهو عين محل النزاع» على ما قرر، فإنما يصح أن لو كانت عبارة ~~الشيخ هاهنا على ما زعم أو في معناها، وليس كذلك، بل لما بين الشيخ أن أحد ~~القسمين الداخلين تحت مفهوم واجب الوجود بغيره أعم من الآخر، وأن المفهومين ~~جميعا يحمل عليهما التعلق ms211 بالغير، وأنه يجب أن يكون للأعم منهما أولا وللأخص ~~بعده، وأنه لا يلحق الأخص إلا وقد لحق الأعم من غير عكس. # قال: حتى لو جاز هاهنا ألا يكون مسبوق العدم يجب وجوده بغيره ويمكن له ~~في حد نفسه لم يكن هذا التعلق معناه: أنه مما سبق من التحقيق لو قدر أن يكون ~~الأخص من القسمين: وهو مسبوق العدم لا يجب وجوده بغيره، وكان ذلك ممكنا له ~~في حد نفسه لم يكن هذا التعلق الذي سبق تحقيقه، وليس في ذلك ما يشير إلى ما ~~ذكره هذا الشارح ولا في غيره من هذا الفصل، فلست أعلم كيف وقع له هذا الاستنباط ~~حتى أورد عليه الإشكال. # وقوله: «واعلم أنه لا خلاف بين المتكلمين والفلاسفة هاهنا إلا في اللفظ» على PageV01P240 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0241.png) ~~ما قرر ليس الأمر كذلك، فإن بعض المحققين من المتكلمين منع إمكان العالم في ~~القدم، فكيف يصح منه الموافقة على صحة كونه معلولا بعلة أزلية، والمعلول لا بد ~~وأن يكون ممكنا؟ ثم وإن كان ممكنا، فشرط كونه معلولا أن يكون مسبوقا بالعدم على ~~ما عرف من أصلهم، فما لا يكون مسبوقا بالعدم كيف يقال: أنهم لا يمنعون من كونه ~~معللا، ومع ذلك فالفلاسفة مخالفون في الطرفين، فكيف يمكن عود الخلاف مع ذلك ~~إلى اللفظ دون المعنى. # قال الشيخ: الحادث بعدما لم يكن له قبل لم يكن فيه ليس كقبلية الواحد التي ~~هي على الاثنين التي قد يكون بها ما هو قبل وما هو بعد معا في حصول الوجود، بل ~~قبلية قبل لا تثبت مع البعد، ومثل هذا ففيه أيضا تجدد بعدية بعد قبلية باطلة، وليست ~~تلك القبلية هي نفس العدم، فقد يكون العدم بعد ولا ذات الفاعل، فقد يكون قبل وبعد ~~ومع، فهو شيء آخر لا يزال فيه تجدد وتصرم على الاتصال، وقد علمت أن مثل هذا ~~الاتصال يوازي الحركات في المقادير لن تتألف من غير مقسمات. # قال الشارح: ولقائل أن يقول: لا نسلم أن القبلية والبعدية والمعية أمور ثبوتية. # وبيانه: من ms212 ثلاثة أوجه: # الأول: أن هذه الأمور لو كانت وجودية في الخارج فهي متى نسبت إلى غيرها ~~فلا بد وأن تكون موجودة إما قبل ذلك الغير أو معه أو بعده، فيلزم أن يكون للقبلية ~~قبلية أخرى أو معية أو بعدية، ثم الكلام فيها كالكلام في الأول، لزم التسلسل، لا يقال: ~~القبيلة تكون قبلا لذاتها لا لغيرها، فانقطع التسلسل؛ لأنا نقول: كون الشيء قبلا لشيء ~~آخر إضافة عارضة له بالنسبة إلى الغير متأخرة عن العروض ، والمتأخر عن الشيء ~~يستحيل أن يكون نفسه وعلته. # فإذا كون القبلية قبلا لشيء آخر أو معه أو بعده يستحيل أن يكون عين ذاته، ~~وحينئذ يتوجه الإشكال وأيضا فتلك القبلية لا بد وأن تكون مسبوقة بقبلية أخرى، ~~فتكون إحدى القبليتين بعد الأخرى، فتكون إحداهما موصوفة بالبعدية بالنسبة إلى PageV01P241 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0242.png) ~~شيء، وبالقبلية بالنسبة إلى شيء آخر، وما كان كذلك لا يكون كونه قبلا لشيء، وبعد ~~الشيء آخر نفس ذاته بل إضافة زائدة عارضة لها، ويعود الكلام. # الثاني: أن القبل قبل بالنسبة إلى البعد، والمضافان لا يوجدان في العقل والخارج ~~إلا معا، فلو كانت القبلية صفة وجودية لما وجدت إلا مع البعد، فيلزم أن يكون البعد ~~الزماني من حيث أنه قبل زماني، وذلك ينافي كونه قبلا وبعدا. # الثالث: وهو أن المقدمة الأولى من مقدمات هذه الحجة التي ذكرتموها أن عدم ~~الحادث قبل وجوده، فوصفتم العدم القبلية، فلو كانت القبلية صفة وجودية لزم اتصاف ~~المعدوم بالوجود، وأنه محال، وإن تركوا تلك المقدمة وذكروا بدلها مقدمة أخرى، ~~وهي أن كل محدث فهو مسبوق بوجود شيء آخر كان ذلك نفس المطلوب، فيستحيل ~~جعله مقدمة في إثباته، وإذا ثبت أن القبلية والبعدية ليستا من الأمور الثبوتية لم يكن بنا ~~حاجة إلى إثبات موجود سابق على وجود الحادث، ليكون ذلك الشيء موصوفا ~~بالقبلية. # ثم وإن تجاوزنا عن هذا المقام لكنا نقول: هذا الإشكال وارد عليكم أيضا؛ لأن ~~كل واحد من أجزاء الزمان سابق على الجزء الآخر، وليس هذا السبق لسبق الواحد ~~على الاثنين، فإن ms213 أجزاء الزمان لا توجد معا، فإن هذا النوع من القبيلة لا يحصل إلا ~~بالزمان، ثم إنه أيضا حاصل في نفس الزمان بها، فليفتقر الزمان إلى زمان آخر، وإن ~~كان لا يفتقر إلى زمان آخر فقد بطل الاستدلال بالكلية، ثم إنه أورد فريقين بين تقدم ~~الحادث على وجوده، وبين تقدم بعض أجزاء الزمان على البعض وأجاب عنهما، لا ~~حاجة إلى إعادتهما. # ثم قال بعد ذلك: وهاهنا إلزام آخر، وهو أن الله تعالى سابق على العالم، ~~ويستحيل أن يكون سبقه عليه بالزمان وإلا لزم كونه زمانيا، والزمان عند الشيخ من ~~لواحق الحركة والتغير، فيلزم كون الله متحركا متغيرا، وهو محال، ولما ثبت ذلك ظهر ~~أنه لا يلزم من حصول هذا النوع من التقدم حصول الزمان. # قال شيخنا، أيده الله: أما ما ذكره من الدلالة الأولى على كون القبلية ليست أمرا ~~ثبوتيا، فجوابه ما قيل. # قوله: إن كون الشيء قبلا لشيء آخر إضافة عارضة له بالنسبة إلى ذلك الغير ~~إنما يصح فيما له شبيه وراء كونه قبلا، وأما ما ليس له شبيه وراء كونه قبلا فلا يصح، PageV01P242 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0243.png) # 243 ~~فقوله: «إن كون الشيء قبلا لشيء آخر إضافة عارضة له نفس المصادرة على ~~المطلوب» ثم ولو استدعت القبلية أن تكون قبلية بقبلية أخرى، لاستدعت الأبوة في ~~كونها أبوة أن تكون أبوة بأبوة أخرى، وكذا في سائر المضافات الحقيقة، ويلزم منه ~~امتناع الإضافات، وهو محال. # وما ذكره من الجواب الثاني فمندفع أيضا، فإن إحدى القبليتين وإن كانت قبلية ~~بالإضافة إلى شيء وبعدية بالإضافة إلى شيء آخر فلا يلزم ألا تكون قبلية وبعدية ~~لذاتها، بل اللازم ألا يكون عين القبلية هو عين البعدية؛ لاختلاف حقيقتهما، فإذا ما هو ~~للازم غير متنازع فيه، وها هو المتنازع فيه غير لازم إلا ببرهان يدل عليه، وليس في ~~كلامه ما يشير إليه. # وما ذكره من الدلالة الثانية فباطل أيضا، فإن القبل وإن كان مضايفا للبعد، وأن ~~البعدية والقبلية من الأمور الوجودية، فلا يلزم أن يكون وجود المضافين في الخارج ms214 ~~معا، بل أن تكون ماهية كل واحد منهما لا تعقل إلا مع تعقل الآخر. # وأما الوجود الخارجي: فإن كانت الإضافة بينهما بالمعية، فلا بد وأن يكون ~~وجودهما الخارجي أيضا معا، وإن كانت الإضافة بينهما بالتقدم والتأخر، فالقول بأن ~~وجودهما الخارجي لا يكون إلا معا دعوى المتنازع من غير دليل، ثم هو لازم، وإن ~~فسر القبلية والبعدية بالعدم، فإنه إن كان يلزم ضرورة التضايف بينهما، ومن كونهما ~~وجوديين أن يكون وجودهما الخارج معا، فيلزم من ضرورة التضايف بينهما، ومن ~~كونهما عدميين أن يكونا معا في العدم، وهو محال؛ لما فيه من جعل البعدية مع ~~القبلية. # وما ذكره من الدلالة الثالثة فباطل أيضا، فإنه لا معنى لقولنا: عدم الحادث قبل ~~وجوده إلا أن الحادث لم يكن قبل وجوده، وليس في ذلك ما يوجب اتصاف العدم ~~بالوجود، بل هو كقولنا: الحادث معدوم في مكان، كذا معناه أنه غير موجود فيه، فإنه ~~وإن كان المكان أمرا وجوديا بالاتفاق فليس فيه وصف العدم بالوجود، ولا يخفى أن ~~نسبة العدم إلى الزمان كنسبته إلى المكان، فإذا لم يلزم من نسبته إلى المكان مع ~~الاتفاق عليه، وعلى كون المكان أمرا وجوديا وصف العدم بالوجود، فكذلك النسبة ~~الأخرى. # وما ذكره من الإشكال على أجزاء المكان فمندفع ايضا، فإن كل واحد من أجزاء PageV01P243 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0244.png) ~~الزمان أي: نفس القبليات والبعديات قبليات وبعديات بذواتها على ما مر، فلا يلزم أن ~~يكون كل واحد هذه القبليات والبعديات في قبل وبعد آخر، وإلا لما كانت قبلا وبعدا ~~بذاتها، بل بقبل آخر وبعد آخر، وعند ذلك فلا يلزم أن يكون الزمان في الزمان، نعم ~~يصح أن يقال: إن عدم كل واحد منها قبل حدوثه فيلزم أن يكون قبل القبل قبل وإلى ~~ما لا يتناهى، وذلك هو المطلوب. # وما ذكره من الإلزام بسبق البارئ تعالى، فإنما يلزم أن لو كان الزمان عبارة عن ~~نفس السبق والتقدم مطلقا، وليس كذلك، بل الزمان عبارة عن القبليات المتعاقبة ~~المتجددة، وذلك غير متصور على الله تعالى، فلذلك استحال ms215 أن تكون قبليته زمانية، بل ~~معنى كونه قبل العالم بالذات، وهو ما يعقل من تقدم العلة على المعلول كما علم في ~~مواضع. # قال الشيخ: كل حال حادث فقد كان قبل وجوده ممكن الوجود، فكان إمكان ~~وجوده حاصلا وليس هو قدرة القادر عليه وإلا لكان إذا قيل في المحال أنه غير مقدور ~~عليه؛ لأنه غير ممكن في نفسه، فقد قيل إنه غير مقدور عليه؛ لأنه غير مقدور عليه، أو ~~لأنه غير ممكن في نفسه؛ لأنه غير ممكن في نفسه، فبين إذا أن هذا الإمكان غير كون ~~القادر قادرا عليه، وليس شيئا معقولا بنفسه يكون وجوده لا في موضوع، بل هو إضافي ~~فيفتقر إلى موضوع، فكل ما يحدث بتقدمه قوة وجود وموضوع وجود وموضوع. # قال الشارح: المقصود من هذا الفصل: بيان أن كل حادث فقد كان قبل حدوثه ~~ممكن الوجود؛ لأنه لو لم يكن ممكنا لكان إما أن يكون ممتنعا أو واجبا، ومحال أن ~~يكون ممتنعا؛ لأن الممتنع لذاته لا ينقلب ممكنا لذاته، ولو جاز ذلك لارتفع الأمان عن ~~القضايا العقلية، ولجاز أن تنقلب جميع الممكنات واجبة وبالعكس، ومحال أن يكون ~~واجبا لذاته وإلا كان موجودا قبل أن كان موجودا، هذا خلف. # ولما بطل القول بالامتناع الذاتي والوجوب الذاتي تعين القول بالإمكان، فثبت ~~أن كل حادث فهو حدوثه ممكن الوجود، ثم نقول: الإمكان إما أن يكون أمرا وجوديا ~~أو عدميا لا جائز أن يكون عدميا، لأنه لا فرق بين قولنا: ليس للشيء إمكان» وبين PageV01P244 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0245.png) ~~قولنا: «إنه إمكان عدمي» إذ لو كان بينهما فرق لزم وقوع الفرق بين الأمور العدمية، ~~وذلك محال؛ لأن التفرقة والامتياز لا يحصلان إلا عند اختصاص كل واحد من تلك ~~الأمور المتمايزة بخاصة يمتاز بها عن الآخر، ولا معنى للموجود إلا ما يكون كذلك، ~~فيلزم انقلاب المعدوم موجودا أو ذلك محال. # وإذا ثبت أن كل محدث مسبوق بالإمكان، وثبت أن الإمكان أمر ثبوتي، فنقول: ~~هذا الأمر الثبوتي لا يخلو إما أن يكون عبارة عن مجرد اقتدار القادر ms216 عليه، وإما ألا ~~يكون كذلك، والأول باطل؛ لأنا نعلل صحة الاقتدار على الشيء بكونه ممكنا، فإنا ~~نقول: «هذا الشيء ممكن» فيصح أن يكون مقدورا، و«هذا ممتنع» فلا يصح أن يكون ~~مقدورا. # وإذا عللنا صحة الاقتدار بالإمكان وجب أن يكون الإمكان العائد إلى المقدور ~~مغايرا بصحة اقتدار القادر عليه ؛ لأن المعلل بالشيء مغاير لذلك الشيء لا محالة، ~~فثبت أن الإمكان أمر ثبوتي عائد إلى المقدور، وهو إما أن يكون جوهرا قائما بنفسه أو ~~لا يكون كذلك، والأول باطل؛ لأن الإمكان حالة إضافية فلا يعقل كونه موجودا قائما ~~بالنفس، فإذا لا بد وأن يكون صفة فلا بد لها من محل، فإذا كل محدث فلا بد وأن ~~يوجد قبل وجوده شيء يحل فيه إمكان وجوده، وذلك الشيء هو مادة الشيء وهيولاه، ~~كالطين الذي يوجد فيه إمكان حدوث الكون. # ثم هذه المادة إن كانت حادثة كان الكلام فيها كالكلام في الأول، فيلزم ~~التسلسل، وإن لم تكن حادثة كانت قديمة، فثبت أن كل حادث فهو مسبوق بإمكان ~~سابق عليه، وبمادة موصوفة بذلك الإمكان، وأن تلك المادة قديمة. # قال: ولقائل أن يقول: لا نسلم أن كل محدث فهو مسبوق بالإمكان. # قوله: «لأنه قبل حدوثه إما أن يكون واجبا أو ممتنعا أو ممكنا. # قلنا: إنه قبل حدوثه ليس شيء معين حتى نحكم عليه بأنه إما هذا وإما ذاك، بل ~~هو نفي محض وعدم صرف، وليس له تعين ولا تميز. # وقولنا: «ليس له تعين» وإن كان فيه نوع مناقضة من حيث أنا حكمنا عليه على ~~التعيين بأنه ليس له تعين، ولكن ذلك لضرورة اللفظ وضيق العبارة، وأما في إلتحقيق ~~فنعلم بالضرورة أن قبل حدوث الشيء ليس هناك أمر متعين متميز، بل ليس إلا النفي ~~الصرف، وإذا كان كذلك كان القول بانه: إئا أن يكون واجبا أو ممكنا او ممتنعأ فاسد، PageV01P245 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0246.png) ~~لأن الحكم يستدعي محكوما عليه، فإذا لم يكن هناك محكوم عليه أصلا استحال ~~الحكم. # وهذا الكلام بين تساؤلا أنه معارض بأنا نصف الشيء قبل حدوثه بأنه ms217 مقدور ~~للقادر، وأنه في نفسه أيضا متميز عن الممتنع، ولولا تميزه وإلا لما صح ذلك، ولكن ~~يمكن معارضة هذه المعارضة بالممتنع فإنه متميز عن الممكن، وذلك يستدعى كونه ~~في نفسه شيئا كان موصوفا بصفة فكذا هذا، ثم إن ساعدنا على أنه قبل الحدوث ~~ممكن، لكن لم قلتم: إن الإمكان صفة ثبوتية ? # والذي يدل على أنه لا يمكن أن يكون وصفا ثبوتيا أمور: # الأول: أنه لو كان أمرا ثبوتيا لكان إما أن يكون واجبا أو ممكنا، والأول باطل؛ ~~لأنه وصف غير مستقل بنفسه، فلا يكون واجبا لذاته، ولأنه لو كان واجبا لذاته ووجود ~~الصفة مشروط بوجود الصفة الموصوف، فكان وجود الممكن شرطا فيما هو واجب ~~لذاته، وما كان شرطا للشيء الواجب بذاته كان أولى بأن يكون واجبا لذاته، فيلزم أن ~~يكون الممكن لذاته واجبا لذاته، هذا خلف. # وأما إن كان الإمكان ممكنا لذاته، لزم التسلسل، لا يقال: لم لا يكون كون ~~الشيء ممكنا نفس ذاته ? فينقطع التسلسل؛ لأنا نقول: هذا الاحتمال محال؛ لأن إمكان ~~الشيء وصف عارض لماهية الشيء بالنسبة إلى وجوده له، والعارض متأخر، والمتأخر ~~مغاير، فكون الإمكان ممكنا مغاير لذاته لا محالة، وحينئذ يعود الإشكال. # الثاني: هو أن الإمكان لو كان وصفا ثبوتيا لكان إما أن يكون حالا فيه أو لا ~~يكون، ومحال أن يكون حالا فيه؛ لأن وصف الشيء نعت له، ونعت الشيء لا يكون ~~حاصلا في غيره، ولو عقل ذلك لعقل أن يكون الحركة حالة في محل ويكون ~~الموصوف بها محل آخر، وذلك محال. # الثالث: وهو أن الإمكان صفة إضافية عارضة لحقيقة الشيء بالنسبة إلى وجوده، ~~وشرط وجود الإضافة: وجود المضافين، فلو كان الإمكان وصفا ثبوتيا لكان شرط ~~ثبوت الماهية وثبوت الوجود، فيلزم أن يكون وجود الممكن متقدما على إمكانه ، ~~فيكون ما بالغير أقدم مما بالذات، هذا خلف. # قال: واعلم أن صريح العقل ما قضى بوجود الإمكان في الخارج، ولكنه قضى ~~بإمكان الوجود في الخارج، والذي ذكروه من أنه لا فرق بين عدم الإمكان وبين إمكان PageV01P246 ![image ms218 file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0247.png) ~~المعدوم، وإلا لزم التفرقة في العدميات فهو منقوض بالامتناع، ولأنا نعلم بالضرورة ~~امتياز بعض العدميات عن البعض، فإن عدم السبب والشرط يقتضي عدم المسبب، ~~والمشروط وعدمه لا يقتضي عدم السبب والشرط، ولولا التميز في العدميات وإلا لما ~~عقل ذلك. # ثم وإن سلمنا كون الإمكان أمرا وجوديا وأنه يلزم افتقاره إلى المادة، ولكنه ~~منقوض على أصولهم بالعقول المفارقة والنفوس الناطقة، فإنها ممكنة الوجود، ~~وإمكانها غني عن الهيولى، وكذا الهيولى ممكنة لذاتها، ولا حاجة بها إلى هيولى ~~أخرى، فكذا هاهنا لا يقال: هذه الأشياء إمكاناتها حاصلة فيها؛ لأنها أزلية. # وأما الحوادث: فإنها معدومة قبل حدوثها، فلا يمكن أن يكون إمكاناتها حاصلة ~~فيها؛ لأنا نقول: لو كان الأمر على ما ذكرتموه لكانت إمكاناتها مفتقرة إليها، والشيء لا ~~يتصف بصفة موجودة إلا بعد دخوله في الوجود، فيكون وجودها شرطا في اتصافها ~~بتلك الإمكانات، لكن اتصافها بتلك الإمكانات ليس بالفاعل، بل بذواتها، وأما ما كان ~~شرطا للأمر اللازم للشيء لذاته كان أولى أن يكون لازما له لذاتها، فيكون الممكن ~~لذاته واجبا لذاته ، هذا خلف، ثم ذكر إشكالا على هذا وأجاب عنه، لا حاجة إلى ~~إعادته. # قال شيخنا ، أيده الله: أما ما ذكره من الإشكال الأول؛ وهو: أن الحكم على ~~الشيء يستدعي ثبوت ذلك الشيء والمعدوم غير ثابت، فيمتنع الحكم عليه بالإمكان ~~باطل بالممتنع، فإنه ليس ثابتا بالإجماع، وهو محكوم عليه بالامتناع. # قوله: «فيلزم أن يكون مثله هاهنا». # قلنا: هو كذلك، فإن المعدوم المحكوم بإمكانه غير ثابت في حالة العدم، وليس ~~في ذلك ما يحصل مقصوده؛ إذ المقصود هاهنا إنما هو صحة الحكم على ما لا ثبات ~~له بالإمكان وغيره، وقد سلم صحة ذلك. # وقوله: «لو كان الإمكان أمرا ثبوتيا لكان إما واجبأ وإئا ممكنا). # قلنا: ممكن. # قوله: «يلزم التسلسل. # قلنا: إنما يلزم أن لو كان ممكنا بإمكان آخر، وليس كذلك، بل إمكانه لذاته. # قوله: إن إمكان الشيء وصف عارض لماهية الشيء بالنسبة إلى وجوده له، PageV01P247 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0248.png) ~~248 ~~والعارض متأخر، والمتأخر مغاير، فيكون الإمكان ms219 ممكنا مغاير لذاته. # قلنا: إنما يلزم ذلك أن لو كان وجود الإمكان يزيد على حقيقة الإمكان كما في ~~غيره من الممكنات، وليس كذلك، بل وجود الإمكان ذاته وذاته وجوده، فكونه ممكنا ~~لا يستدعي إمكانا آخر؛ إذ ليس له وجود زائد على ماهيته بكون الماهية ممكنة أيضا ~~بالنسبة إليه ليلزم ما قيل. # وعلى هذا كل صفة كانت للشيء باعتبار ذاته كالوجوب والامتناع، فإن الوجوب ~~بالذات لا يستدعي كونه وجوبا وجوبا آخر، ولا الامتناع بالذات يستدعي في امتناعه ~~امتناعا آخر، كيف وأنه إذا سلم كون الحادث ممكنا حالة عدمه، فما ذكره من الإشكال ~~على كون الإمكان وصفا ثبوتيا هو لازم وإن قدرناه عدميا? وذلك لأنه لا يخلو إما أن ~~يكون ممتنعا لذاته أو ممكنا لذاته، فإن كان ممتنعا لذاته فهو باطل؛ لأنه وإن كان وصفا ~~عدميا فغير مستقل بنفسه، فلا يكون ممتنعا لذاته، وإن كان ممكنا لزم التسلسل، وإذا ~~كان الإشكال لازما عل الطرفين فلا بد من أحدهما، فما هو جواب له بتقدير تفسيره ~~بالعدم هو الجواب بتقدير تفسيره بالوجود. # وما ذكره من الوجود الدلالة الثانية فمندفعة أيضا، فإن ما يضاف إليه الإمكان ~~ويتصف به إن كان قديما فإمكانه لا يكون سابقا عليه، ولا يمتنع قيامه به ضرورة كونه ~~موجودا، وإن كان حادثا فإنه وإن تعذر قيام الإمكان الموجود به ضرورة عدمه، فلا ~~يمتنع قيامه بهيولاه الموجودة القديمة الوجود، وهو ما دل عليه كلام الشيخ. # قوله: «وصف الشيء نعت له، ونعت الشيء لا يكون حاصلا في غيره». # قلنا: والإمكان في الحقيقة ليس هو وصف الحادث حالة عدمه، وإنما هو وصف ~~المادة القابلة له، فمعنى قولنا: الحادث ممكن حالة عدمه» أي: إن المادة القابلة له ~~ممكن أن تتصف به، فلم يكن المتصف بالإمكان الإمكان في غيره، وعلى هذا فقد ~~خرج الجواب عما ذكره من الإلزام بالحركة. # وما ذكره من الدلالة الثالثة فباطلة أيضا، فإن الإمكان وإن كان صفة إضافية بين ~~الماهية ووجودها فإنما يشترط في ثبوت الماهية وثبوت الوجود أن لو كان قيامه ms220 بهما، ~~وأما إذا كان قيامه بالهيولى القابلة لوجود الحادث فلا، والكلام إنما هو في ذلك. # وقوله: واعلم أن صريح العقل ما قضى بوجود الإمكان في الخارج، بل بإمكان ~~الوجود في الخارج ليس كذلك، لما سلف من الدلالة التي أومأ إليها الشيخ، ولا يلزم PageV01P248 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0249.png) ~~مثله في الامتناع، فإن ما ساعد من الدلالة على كون الإمكان وصفا وجوديا غير مستمر ~~في الامتناع. # وأما إمكان العقول المفارقة والنفوس الناطقة الفلكية فقديمة أزلية، فكان قيام ~~إمكانها بها على ما تقدم، وكذا إمكان الهيولى قائم بالهيولى؛ لقدم وجودها، فلا يكون ~~إمكانها سابقا عليها، بخلاف الحوادث على ما سبق، فيفتقر في وجوده إلى الحادث، ~~وكان الإمكان وصفا له، وليس كذلك على ما حققناه. # قال الشيخ: الشيء يكون بعد الشيء من وجوه كثيرة، مثل: البعدية الزمانية ~~والمكانية، وإنما تحتاج الآن من الجملة إلى ما يكون استحقاق الوجود، وإن لم يمتنع ~~أن يكون في الزمان معا، وذلك إذا كان وجود هذا عن آخر وجود الآخر ليس عنه، فما ~~استحق هذا الوجود إلا والآخر حصل له الوجود ووصل إليه الحصول، وأما الآخر ~~فليس يتوسط هذا بينه وبين ذلك الآخر في الوجود، بل يصل إليه الوجود لا عنه، وليس ~~يصل إلى ذلك إلا مارا على الآخر، وهذا مثلما تقول: حركت يدي فتحرك المفتاح ~~أو ثم تحرك المفتاح» ولا نقول: تحرك المفتاح فتحركت يدي» أو ثم تحركت ~~يدي وإن كانا معا في الزمان فهذه بعدية في الذات. # ثم أنت تعلم أن حال الشيء الذي يكون للشيء باعتبار ذاته متجليا عن غيره قبل ~~حاله من غيره قبلية بالذات، وكل موجود عن غيره يستحق العدم لو انفرد أو لا يكون له ~~وجود لو انفرد، بل عن غيره، فإن لا يكون له وجود قبل أن يكون له وجود وهو ~~الحدوث الذاتي # قال الشارح: ولقائل أن يقول: إن كان المراد بتقدم العلة على المعلول كونها ~~مؤثرة فيه فهو حق، لكنه كلام لا فائدة فيه؛ لأنه لا معنى لكونه علة إلا كونه مؤثرا فيه، ms221 ~~فإذا قلنا: العلة متقدمة على المعلول، وعنينا بالتقدم: التأثير، كان معنى الكلام : أن PageV01P249 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0250.png) ~~المؤثر في الشيء مؤثر فيه، فيكون معنى الموضوع ومعنى المحمول واحدا، وذلك هذر ~~لا فائدة فيه. # وإن كان المراد بالتقدم أمرا وراء التأثير، فلا بد من إفادة تصور ذلك الأمر أولا، ~~ثم من إقامة الدلالة على التصديق به، وحاصل كلام الشيخ في بيان هذا التقدم أمران: # أحدهما: أن الشيء إذا كان علة فالوجود ما وصل إلى المعلول إلا بعد وصوله ~~إلى العلة ومروره بها، وأما في جانب المعلول فليس كذلك، وذلك يقتضي تقدم العلة ~~على المعلول. # وثانيهما: أنه يقال في المشهور: إني حركت يدي فتحرك المفتاح» أو ثم تحرك ~~المفتاح» وذلك يدل على التقدم. # قال: واعلم أن الأول ضعيف جدا؛ لأن قولنا: الوجود مر بالعلة، ثم وصل إلى ~~المعلول» كلام مجازي لا محالة، فإن كان المراد منه أن ذات العلة مؤثرة في المعلول، ~~فهذا مسلم لكنا بينا أن ذلك لا يقتضي التقدم، وإن كان المراد منه شيئا آخر فلا بد من ~~بيانه، فإن الرد والقبول لا يمكن إلا بعد التصور. # والثاني أيضا ضعيف؛ لأنه تمسك بكلام أهل العرف، وهو ركيك، وبتقدير ~~صحته قلنا: لا نسلم أن أهل العرف تصوروا من ذلك إلا أن حركة اليد مؤثرة في حركة ~~المفتاح، فإن ادعى أنهم أرادوا بهذه الصبغة أمرا وراء التأثير فهو ممنوع، ولا بد من ~~الدلالة عليه. # قال: ثم إن الشيخ بعد تقرير البعدية بالذات شرع في بيان أن كل ممكن محدث ~~أي: إن كل ممكن فإن وجوده بعد عدمه بعدية بالذات؛ لأن الأمر الذي يكون للشيء ~~من ذاته قبل ماله من غيره، فإنه يستحق العدم لو انفرد أو لا يكون له وجود لو انفرد، ~~وهذا يقتضي تقدم لا كونه تقدما بالذات، وهذا هو الحدوث الذي قال. # ولقائل أن يقول: تقدم عدم الممكن على وجوده ليس بالعلية، بل إن كان ولا بد ~~فبوجه آخر، والذي أوردته في أول هذا الفصل إنما هو بيان التقدم بالعلية، فإذا ما ms222 ~~أوردته قبل الشروع في المقصود غير منتفع به فيه، والذي ينتفع به فيه وهو القبلية ~~الذاتية لا على سبيل العلية ما بينته وما ذكرته، فكان الكلام مستدركا من هذا الوجه. # ثم لئن نزلنا عن هذا المقام فنقول: لا تنازع في أن ما للشيء من ذاته قبل ما له ~~من غيره قبلية بالذات، لكن لا نسلم أن الممكن يستحق العدم من ذاته، فإن الذي PageV01P250 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0251.png) ~~يستحق العدم من ذاته يكون ممتنعا لذاته، والممكن لذاته لا يكون ممتنعا لذاته، بلى ~~الممكن بصدق عليه أنه لا يستحق الوجود من ذاته، والفرق بين استحقاق الوجود وبين ~~استحقاق ألا وجود ظاهر، وإذا ظهر فساد قولكم: «الممكن يستحق العدم من ذاته» لم ~~يمكنكم أن تثبتوا أن عدمه قبل وجوده بالذات. # وقول الشيخ: «إنه يستحق العدم لو انفرد أو لا يكون له وجود» فيه مغالطة؛ لأنه ~~إن أراد اعتبار ذاته من حيث هي هي مع قطع النظر عن وجود عليته وعدم علته فلا ~~نسلم أنه في هذه الحالة يستحق العدم؛ لأنه لو كان كذلك لكان ممتنعا لا ممكنا، وإن ~~أراد بالانفراد اعتبار ذاته مع عدم علة وجوده، ففي هذه الحالة لا شك أنه يستحق ~~العدم، لكن لا لذاته بل لعدم علة وجوده، فإن علة عدم المعلول عدم علة وجوده ~~عندهم، وإذا كان وجود المعلول لأجل وجود تلك العلة وعدمه لأجل عدمها كان كل ~~واحد منهما حاصلا للشيء من غيره، وعلى هذا التقدير لا يظهر العدم تقدم على ~~الوجود. # قال: واعلم أنا إن أردنا إصلاح هذه الحجة قلنا: الممكن بذاته يقتضي ألا يكون ~~مستحقا للوجود والعدم من ذاته، فهذه الاستحقاقية مستحقة لذاته، فيكون لها تقدم ~~على استحقاق الوجود والعدم، وحينئذ يحصل منه الحدوث الذاتي. # قال شيخنا، أيده الله: أما ما ذكره من الإشكال على تقدم العلة على المعلول فقد ~~أجبنا عنه فيما تقدم، وبه يندفع ما ذكره من الإشكال على الأمر الأول من تقرير الشيخ ~~في بيان التقدم. # وقوله على الأمر الثاني: «إن هذا تمسك بكلام أهل ms223 العرف» ليس كذلك، بل إنما ~~هو تمسك بقضية عقلية، وذلك أن معنى قول الشيخ: «تقول: حركت يدي فتحرك ~~المفتاح» ولا عكس ليس المراد به القول اللساني، بل القول النفساني، والإخبار ~~النفساني تابع للعلم، وحاصله: صدق اعتقاد ترتب وجود المعلول على وجود العلة من ~~غير عكس. # قوله: «إن المفهوم أن المتصور من ذلك إنما هو أن حركة اليد مؤثرة في حركة ~~المفتاح» ليس كذلك، بل المتصور منه ما ذكرناه. # قوله: «إن تقدم عدم الممكن على وجوه ليس بالعلية» مسلم. # قوله : «ما أوردته في أول هذا الفصل إنما هو التقدم بالعلية، وهو غير نافع في PageV01P251 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0252.png) ~~هذا المقصود، وما هو النافع منه غير مذكور. # قال شيخنا: الغرض من هذا الفصل في كلام الشيخ بيان قضيتن: # إحداهما: بيان تقدم العلة على المعلول. # والثانية: بيان تقدم لا وجود في الممكن على الوجود، ولا يلزم تعلق إحداهما ~~بالأخرى وإن اشتركا في مطلق التقدم. # قوله: «إن ما هو النافع في هذا النوع من التقدم» غير مذكور إن أراد به أنه لم ~~يذكر دليلا على قوله: «إن حال الشيء الذي يكون له باعتبار ذاته متخليا عن غيره قبل ~~حاله من غيره» فهو حق، غير أنه إنما اقتصر على ذلك لشهادة الفطرة بصحته، ولهذا ~~قال: «ثم أنت تعلم أن حال الشيء الذي له باعتبار ذاته... إلى آخره» مكتفيا في ذلك ~~بما نبه عليه مما يجده كل عاقل من نفسه وهو حق، فإن عاقلا ما لا يشك في أن ما هو ~~للشيء باعتبار ذاته يكون له عند انفراده، وما يعرض له من غيره إنما يكون عند فرض ~~نحقق ذلك الغير، وهو المعني بالتقدم هاهنا. # وإن أراد به أنه لم يذكر ما هو النافع في تقدم لا وجود في الممكن على الوجود ~~فليس بحق، فإنه قد بين أن ما يكون للشيء باعتبار ذاته يكون متقدما على ما يكون له ~~باعتبار غيره، فإذا بين ألا وجود باعتبار ذات الممكن، والوجود له باعتبار غيره، فيلزم ~~من مجموع المقدمتين أن يكون لا ms224 وجود متقدما على الوجود في الممكن. # وأما ما ذكره من الإشكال على قول الشيخ: «وكل موجود عن غيره يستحق ~~العدم لو انفرد» فهو وإن كان مغلصما لبعض الضعفاء غير أنه مندفع بتفسير عبارة ~~الشيخ بما تحمله، وهو أن المراد بكونه مستحقا للعدم ولو انفرد ألا يكون له وجود لو ~~انفرد؛ إذ لا معنى للعدم إلا لا وجود، فهما عبارتان عن معبر واحد، وإذا كان كذلك ~~فمعنى قوله: «يستحق ألا يكون له وجود إذا انفرد»: ألا يكون له ذلك من ذاته، ولهذا ~~قال: بل عن غيره، واستحقاقه ألا يكون له الوجود من ذاته، بل عن غير استحقاقه من ~~ذاته لا وجود؛ إذ الأول لا يلزم منه امتناع الوجود، والثاني يلزم منه امتناع الوجود، ~~وعلى هذا فلم يلزم المحال الذي ألزمه من عبارة الشيخ أصلا، وتبين أن ما أشار إليه ~~في إصلاح هذه الحجة أخيرا إنما هو نفس مدلول كلام الشيخ لا غيره. # قال الشيخ: وجود المعلول متعلق بالعلة من حيث هي على الحال التي بها تكون ~~علة من طبيعة أو إرادة او غير ذلك من أمور يحتاج أن تكون من خارج، ولها مدخل PageV01P252 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0253.png) ~~في تتميم كون العلة علة بالفعل، مثل الآلة حاجة النجار إلى القدوم، والمادة حاجة ~~النجار إلى الخشب، أو المعاون حاجة النشار إلى نشار آخر، أو الوقت حاجة الآدمي ~~إلى الصيف، أو الداعي حاجة الأكل إلى الجوع، أو زوال مانع حاجة الغسال إلى زوال ~~الدجن. # وعدم المعلول متعلق بعدم كون العلة على الحال التي هي بها علة بالفعل كان ~~ذاتها موجودا لا على تلك الحال، أو لم يكن موجودا أصلا، فإذا لم يكن شيء معوق ~~من خارج وكان الفاعل بذاته موجودا، أو لكنه ليس لذاته علة توقف وجود المعلول ~~على وجود الحالة المذكورة، فإذا وجدت كانت طبيعة أو إرادة جازمة أو غير ذلك ~~وجب وجود المعلول، وإن لم يوجد وجب عدمه، وأيهما فرض أبدا كان ما بإزائه أبدا ~~أو وقتا، ما كان وقتا ما، [أي فإذا كان ms225 الفاعل موجودا ولا مانع ولم يكن هو لذاته علة ~~تامة بل يحتاج إلى حالة من الأحوال المذكورة فوجود المعلول موقوف على وجود ~~تلك الحالة. فإذا وجدت وجب وجود المعلول لأنه لم يتوقف إلا عليها وإن لم توجد ~~وجب عدمه لأنه توقف على شيء لم يوجد. وأي الأمرين فرض أبدا أو وقتأ ما دون ~~وقت كان ما بإزائه مثله]. وإذا جاز أن يكون شيء متشابه الحال في كل شيء وله ~~معلول لم يبعد أن يجب عنه سرمدا، فإن لم يسم هذا مفعولا بسبب أنه لم يتقدمه عدم ~~فلا مضايقة بعد ظهور المعنى. # قال الشارح: ولقائل أن يقول: إنكم جعلتم زوال المانع جزءا من العلة من حيث ~~أنها علة بالفعل، وذلك خطأ، لأن زوال المانع قيد عدمي، والقيد العدمي لا يجوز أن ~~يكون جزءا من علة الشيء الموجود؛ إذ لو جاز أن يكون العدم جزءا من علة الوجود ~~لجاز أيضا أن يكون علة مستقلة للوجود، وفساد ذلك لا يخفى. # قال: ولقائل أن يقول هذا الكلام - يعني: الحجة المذكورة إنما يلزم من الموجب ~~بالذات، فأما الفاعل المختار فلا؛ لاحتمال أن يقال: أنه كان في الأزل مريدا لإحداث ~~العالم في وقت دون وقت، فإن قالوا: فلم أراد حدوثه في ذلك الوقت دون ما قبله أو ~~ما بعده؟ كان الكلام فيه طويلا. PageV01P253 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0254.png) # قال شيخنا، أيده الله: أما الإشكال الأول: فإنما يلزم أن لو كان الشيخ قد جعل ~~زوال المانع جزءا من معنى العلة المؤثرة، وليس كذلك، بل قال: له مدخل في تتميم ~~كون العلة علة بالفعل، ومعنى كونها علة بالفعل: أنها مؤثرة بالفعل، ولا يخفى توقف ~~تأثير العلة في المعلول على زوال المانع، وهو معنى كونه متما لكونها علة بالفعل، ولا ~~يخفى أن للمتمم للعلة بمعنى ما يتوقف تأثير العلة عليه أعم من جزء العلة، فاندفع ~~الإشكال. # وقوله في الإشكال الثاني : إنما يلزم هذا الكلام في الموجب بالذات، أما ~~الفاعل المختار فلا» كما قرر فغير صحيح؛ وذلك لأنه إذا كان مريدا فلا يخلو ms226 إما أن ~~يكون مريدا بإرادة زائدة أو مريدا بذاته لا بإرادة زائدة، فإن كان مريدا بذاته فمعناه: أنه ~~خصص بذاته الحادث بزمان حدوثه دون ما قبله وما بعده، ونسبة الذات إلى جميع ~~الأزمان نسبة واحدة فلا يعقل التخصيص دون مخصص خارج عن الذات؛ إذ لا أولوية ~~لزمان دون زمان. # وإن كان مريدا بإرادة زائدة فتخصيص الإرادة للحادث بزمان دون زمان إما ~~لذاتها أو لأمر زائد عليها، فإن كان لأمر زائد فالكلام فيه كالكلام في الأول، ويلزم منه ~~التسلسل المحال، وإن كان لذاتها فذاتها من حيث أنها ذات أيضا ليس نسبتها إلى زمان ~~دون زمان أولى من العكس، فلا يعقل أيضا تخصيصها للحادث بزمان دون زمان من ~~غير أولوية. # ويمكن أن يقال هاهنا: أن معنى الإرادة ما من شأنه تخصيص الحادث بحالة ~~دون حالة، وفيما ذكرتموه إبطال حقيقة الإرادة، فلا يكون مقبولا، وهذا هو حاصل ~~قوله: «فإن قيل: لم أراد إحداثه في ذلك الوقت دون ما قبله أو بعده? كان الكلام فيه ~~طويلا». # قال الشيخ: أتعرف ما الغنى؟ الغنى التام: هو الذي يكون غير متعلق بشيء خارج ~~عنه في أمور ثلاثة: في ذاته، وفي هيئات متمكنة في ذاته، وفي هيئات كمالية إضافية ~~لذاته، فمن احتاج إلى شيء آخر خارج عنه حتى تتم له ذاته، أو حال متمكنة في ذاته ~~مثل شكل حسن أو غير ذلك، أو حال لها إضافة ما كعلم أو عالمية وقدرة أو قادرية PageV01P254 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0255.png) ~~فهو فقير محتاج إلى كسب. # قال الشارح: أما قوله: فمن افتقر في شيء من هذه الأشياء إلى غيره فهو فقير ~~محتاج إلى كسب» كلام خارج على قانون الخطابة، فإنه لا معنى للفقير المحتاج إلى ~~الكسب إلا افتقارة في أحد الثلاثة المذكورة إلى غير، وحينئذ يصير معنى الكلام فيه: لو ~~افتقر في شيء من هذه الثلاثة إلى الغير لافتقر فيها إلى الغير، ومعلوم أن ذلك مما لا ~~فائدة فيه، وإن كان يريد بالفقر والاحتياج إلى الكسب شيئا آخر وراء ذلك فلا بد من ~~إفادة ms227 تصوره، ثم إقامة الدليل على التصديق به. # قال شيخنا، أيده الله: الفقير لا معنى له إلا المحتاج في أحد الأمور الثلاثة إلى ~~الغير، ولكن لا يلزم منه أن يكون القول بأن من احتاج إلى غيره في أحد هذه الثلاثة ~~فهو فقير غير مفيد على ما ذكر، فإن المقدم مشير إلى حد الفقير بلوازمه، والثاني مشير ~~إلى الفقير باسمه، ومثل ذلك لا يكون غير مفيد، وذلك كما لو قيل: «لو كان هذا ~~حيوانا ناطقا فهو إنسان» فإنه يكون مفيدا لتعريف أن المذكور بطريق التفصيل هو ~~مدلول هذا الاسم لغة، ولا يخفى ما بين الأمرين من الاختلاف. # قال الشيخ: اعلم أن الشيء الذي إنما يحسن به أن يكون عنه شيء آخر، ويكون ~~ذلك أولى وأليق به من ألا يكون، فإنه إذا لم يكن عنه ذلك لم يكن ما هو أولى ~~واحسن مطلقا، وأيضا لم يكن ما هو الأولى والأحسن مضافا فهو مسلوب كمال ما ~~يفتقر فيه إلى كسب. # قال الشارح: ولقائل أن يقول: إن عنيت بكونه فقيرا محتاجا إلى الكسب أنه لمآ ~~فعل هذا الفعل فقد حصلت الأولوية ، لو لم يفعله لم تحصل، فحينئذ يصير المقدم ~~والتالي شيئا واحدا، فيكون المعنى أنه لو فعل لأجل أن تحصل له تلك الأولوية لكان ~~فاعلا؛ لأجل أن تحصل له تلك الأولوية، وإن عنيت به شيئ آخر فلا بد من بيانه؛ PageV01P255 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0256.png) ~~ليمكنا أن نتكلم عليه بالرد أو القبول. # قال شيخنا، أئده الله : هذا الإشكال من نمط الإشكال الذي قبله، وجوابه هو ~~جوابه، فلا حاجة إلى إعادته. # قال الشيخ: أتعرف ما الجود? الجود: هو إفادة ما ينبغي لا لعوض، فلعل من ~~يهب المسكين لمن لا ينبغي له ليس بجواد، أو لعل من يهب ليستعيض معامل وليس ~~بجواد، وليس العوض كله غنيا، بل وغيره، حتى الثناء والمدح، والتخلص من المذمة، ~~والتوصل إلى أن يكون على الأحسن وعلى ما ينبغي، فما جاد ليشرف أو ليحمد أو ~~ليحس به ما يفعل، فهو مستعيض غير جواد، فالجواد الحق: هو ms228 الذي تفيض منه الفوائد ~~لا لشوق منه وطلب قصدي يعود إليه، واعلم أن الذي يفعل شيئا لو لم يفعله قبح به أو ~~لم يحسن منه فهو بما يفيده من فعله متخلص # قال الشارح: واعلم أن لفظة «ينبغي» لفظة محملة، فإنه يراد بها تارة : الحسن ~~العقلي كما يقال: العلم مما ينبغي، والجهل مما لا ينبغي» لكن الحكماء لا يقولون ~~بالحسن والقبح العقلي، وقد يراد بها: الإذن الشرعي، كما يقال: النكاح مما ينبغي ~~والسفاح مما لا ينبغي» أي: النكاح مأذون فيه شرعا والسفاح ممنوع منه شرعا، وهذا ~~التفسير أيضا لا يليق بالحكماء. # قال: وأما قوله: فالجواد الحق هو الذي تفيض منه الفوائد لا لشوق منه وطلب ~~قصدي لشيء يعود إليه» فلقائل أن يقول: لو لم يكن القصد إلى اتصال الفائدة إلى الغير ~~معتبرا في تحقق الجواد وجب أن يقال: الحجارة إذا سقطت من السقف ووقعت على ~~رأس عدو إنسان ومات، وذلك العدو أن تكون تلك الحجارة جواد مطلقا؛ لأنه حصل ~~منها ما ينبغي لا لغرض، فإن التزم كون الحجر جوادا مطلقا وقال: هذا هو الحق، وإن ~~كان شنيعا في المشهور فنقول له: الذي عولت عليه أيضا ليست حجة برهانية، بل كلاما ~~إقناعيا خطابيا؛ لأن غاية كلامك أن كل ما كان غرضه من الإفادة أن يكون فاعلا ~~للأولى كان غرضه من الإفادة تخليص نفسه عن الذم. PageV01P256 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0257.png) # 257 # وهذا ضعيف؛ لأنه يقال: إن عنيت بقولك: إنه مخلص نفسه من الذم»: أن ~~غرضه من فعله ألا يصير مستحقا للذم مع علمه بأنه لو لم يفعله لا يستحق الذم، فلم ~~قلت: إن ذلك محال? وهل هذا إلا إلزام الشيء على نفسه? وإن عنيت به معنى آخر ~~فبينه لنتكلم عليه، فصح أن الحجة التي ذكروها لا تصير على السبك والنظر الحق ، ~~لكنها حجة إقناعية، وإذا كان كذلك كانت الحجة التي ذكرناها أيضا تصلح معارضة ~~لها. # قال شيخنا، أيده الله: أما الإشكال الأول: فمندفع؛ إذ المراد بما ينبغي إنما هو ~~الخير، وهو الجود على ما علم ms229 في موضعه إما على وجه يكون خيرا محضا أو غالبا ~~على ما يلزمه من الشر، وليس المراد شيئا مما أشار إليه، وما ذكره من الإشكال الثاني ~~فغير لازم على عبارة الشيخ، فإنه قال: «الجواد هو الذي تفيض منه الفوائد لا لشوق ~~منه، وطلب قصدي لشيء يعود إليه» وليس في ذلك ما يدل على نفي القصد في الجود ~~مطلقا، بل نفي القصد لغرض يعود إليه. # ثم وإن قدرنا أنه نفي القصد مطلقا، ولكن لا نسلم أن ما أفادته الحجارة ~~بسقوطها على رأس عدو إنسان إفادة ما ينبغي؛ لأن ما ينبغي على ما حققناه هو الخير ~~المحض أو ما خيره غالب، وهو غير مسلم الوجود فيما نحن فيه، أو إن سلمنا أنه إفادة ~~ما ينبغي لا لغرض فهو في الحقيقة جود، وإن لم يكن مقبولا عند بعض الناس. # وقوله: «إن عنيت بقولك: «إنه مخلص نفسه عن الذم»: أن غرضه من فعله ألا ~~يصير مستحقا للذم مع علمه بأنه لو لم يفعل لاستحق الذم، فلم قلت: إن ذلك ~~محال؟). # قال شيخنا: الشيخ لم يدع أن ذلك لو صدر من أحد أنه يكون محالا لتلزم هذه ~~المطالبة، وإنما قال: لا يكون جوادا مطلقا ضرورة أن الجواد المطلق هو من يفيد ما ~~ينبغي لا لغرض يعود إليه، وهذا الغرض فهو عائد إلى المفيد، فلا يكون جوادا مطلقا، ~~نعم لو قال: إن مثل ذلك محال في حق الله تعالى أو في حق غيره كانت المطالبة ~~متجهة، غير أن الكلام في هذا الفصل غير متعرض لذلك، بل لتحقيق حقيقة الجواد ~~المطلق وعدمه لا غير. # قال الشيخ: ولا يمكن أن يقال: إن تحريكها للسماء لداع شهواني أو غضبي، بل ~~جب أن يكون أشبة بحركاتنا عن عقلنا العملي، ولا بد وأن يكون لمعشوق ومختار PageV01P257 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0258.png) ~~258 ~~عن عقلنا العملى، ولا بد وأن يكون لمعشوق ومختار إما لتنال ذاته وحاله، أو لبيان ما ~~يشبههما، ولو كان الأول لوقف إذا نيل أو طلب المحال، وكذلك لو كان الطلب نيل ~~الشبه ms230 من حيث يستقر فهو لنيل شبه لا يستقر، ولا ينال بكماله إلا على تعاقب يشبه ~~المنقطع بالدائم، وذلك إذا كان المتبدل بالعدد يستبقي نوعه بالتعاقب، ويكون كل عدد ~~فيه ينقرض لما بالقوة، ويكون له خروج بالفعل لا محالة، ولنوعه أو لصفة حفظ ~~بالتعاقب، فيكون المتشوق شبيها بالأمور التي بالفعل من حيث براءتها عن القوة، ~~راشحا عنه الخير الفائض من حيث هو تشبه بالعالي لا من حيث هو إفاضة على ~~السافل، ومبدأ ذلك في أحوال الوضع التي هي هيئات فياضة، وإنما يجري ما بالقوة ~~فيها مجرى الفعل بما يكن من التعاقب. # قال الشارح : أما قوله: بل يجب أن يكون أشبه بحركاتنا عن عقلنا العملي ~~فاعلم أنه إنما يلزم من فساد القسمين الأولين صحة هذا القسم أن لو ثبت الحصر، ~~لكنه لم يذكر في بيان هذا الحصر شبهة فضلا عن حجة. # وأما قوله: لا بد وأن يكون المعشوق مختارا» فاعلم أن هذا أيضا اقتصار على ~~الدعوى، فلم قال بأن: كون الفلك مريدا للحركة لا بد وأن يكون تبعا لعشقه لشيء ~~آخر? ولم لا يجوز أن يقال: الحركة في نفسها كمال، والكمال مطلوب لذاته، ~~والنقصان مهروب عنه لذاته ? فلا جرم كانت الحركة مطلوبة لذاتها. # وأما قوله: «ومبدأ ذلك في أحوال الوضع التي هي هيئات فياضة... إلى آخره ~~فمعناه: أن ذلك الأمر الذي به يحصل تشبه الفلك بالعقل ليس إلا استخراج الأيون ~~والأوضاع من القوة من الفعل، واعلم أن هذا أيضا دعوى مجردة، فإنهم ما أقاموا على ~~حصر المقولات حجة قطعية، وبتقدير وذلك فما أقاموا على حصر كل واحد منها في ~~أنواع معدودة حجة قطعية، وإذا كان كذلك فلا بد من دلالة قاطعة على أنه لا صفة ~~يمكن أن يتشبه الفلك فيها بالعقل المجرد إلا الحركة، وهم ما ذكروها. # ثم إنا نعين ذلك تبرعا، فنقول: لم لا يجوز أن يكون مطلوبه من ذلك استخراج ~~التعقلات الجزئية من القوة إلى الفعل ? بل هذا أولى؛ لأن من أخذ يعدو في العالم ~~ويقول: غرضي استخراج الأيون من ms231 القوة إلى الفعل عد عابثا مجنونا، ولو قال: غرضي ~~استخراج التعقلات من القوة إلى الفعل عد عاقلا. # قال شيخنا، أئده الله: أما قوله: «إنما يلزم من فساد القسمين هذا القسم أن لو PageV01P258 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0259.png) ~~ثبت الحصر» فمندفع، فإنه قد ثبت أن المتحرك بالإرادة لا بد وأن تكون حركته لغرض ~~وإلا كان عابثا، وأن حركاتنا عن عقلنا العملي لغرض لا لداع شهواني ولا غضبي على ~~ما عرف في موضعه. # فقول الشيخ: «بل يجب أن يكون أشبه بحركاتنا عن عقلنا العملي» أي: في كونه ~~لغرض غير شهواني ولا غضبي، ولا يخفى أن ذلك لازم من كون المحرك للسماء ليس ~~بداع شهواني ولا غضبي، فإنه إذا استحال أن يكون لداع شهواني أو غضبي لزم من ~~استحالة ذلك القول بوجوب أنه ليس لداع شهواني ولا غضبي؛ إذ القول بوجوب نفي ~~ذلك لازم للقول باستحالة الاتصاف بذلك، ومن هاهنا كان أشبه بحركاتنا عن عقلنا ~~العملي. # وقوله: لم لا يجوز أن يقال: الحركة في نفسها كمال، والكمال مطلوب لذاته? ~~على ما قرر فبعيد أيضا عن التحقيق، فإنه لو كان المطلوب هو نفس لحركة لما ~~اختلفت حركات الأفلاك في جهاتها، فحيث اختلفت في جهات حركاتها علم أن ~~الحركة لمطلوب وراءها، كيف وأن المتحرك بالإرادة لو تحرك لا لمطلوب وراء ~~الحركة كان عابثا ومجنونا كما قرره هذا الشارح في إبطال القول بأن الغرض بالحركة ~~هو نفس تجدد الأيون والأوضاع. # وقوله: إنهم ما أقاموا على حصر المقولات وأنواعها حجة قاطعة» فتحكم لا ~~حاصل له، فإن غايته أن يقول: لم أطلع على ذلك، وعدم اطلاعه لا يوجب عدم ذلك ~~في نفسه، فإنه لو نسب ما اطلع عليه إلى ما لم يطلع عليه وجده قليلا من كثير، كيف ~~وأنا نحن قد أقمنا الأدلة القاطعة على حصر المقولات وأنواعها بكلام دائر بين النفي ~~والإثبات لا سبيل إلى جحده، ومن أراد تحقيق ذلك فعليه بمراجعة دقائق الحقائق. # قوله: لم لا يجوز أن يكون مطلوبه من ذلك استخراج التعقلات الجزئية من ~~القوة إلى الفعل؟» ms232 فبعيد أيضا، فإنه لو كان كذلك لما اختلفت جهات الحركات على ما ~~سلف، كيف وإن من أخذ بقطع البلاد بالحركة وقال: إنني أقصد بذلك إخراج ~~التعقلات الجزئية من القوة إلى الفعل، فإنه يعد مجنونا عابثا، كما لو قصد استخراج ~~الأيون والأوضاع الجزئية من القوة إلى الفعل كما قدره هذا الشارح. # قال الشيخ: لو كان المتشبه به واحدأ لكان التشبه في جميع الأجرام السماوية ~~واحدا، وهو مختلف، ولو كان لواحد منها بالآخر لشابهه في المنهاج، وليس كذلك ألا PageV01P259 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0260.png) ~~في قليل. # قال الشارح: ولقائل أن يقول: الذي ألزمتموه على القائلين بأن المتشبه به واحد ~~لازم أيضا عليكم. # وبيانه: وهو أنا لا نعني بقولنا: «الفلك يريد التشبه بالعقل» هو أنه يريد أن يجعل ~~نفسه مثل العقل، فإن ذلك لا يتأتى إلا بانقلاب الحقائق، وهو محال، بل نعني به: أن ~~الفلك لما علم أن العقل قد خرجت جميع كمالاته اللائقة به أيضا من القوة إلى الفعل، ~~وإذا كان كذلك كان تشبه الفلك بالعقل المعين لا من حيث إنه ذلك النوع المعين، بل ~~من حيث كماله المطلق، وجميع العقول مشتركة في الكمال المطلق؛ أعني: كل ما كان ~~فيها بالقوة فهو خارج الفعل، وإذا كان ما به امتياز كل واحد من العقول عن الآخر ~~خارجا عما وقع تشبه الأفلاك بها كان المشبه به من العقول هو القدر المشترك، فكان ~~المتشبه به في الحقيقة شيئا واحدا، فظهر أن الإلزام الذي ذكرتموه وارد عليكم. # ثم الجواب أن يقال: أنه سيأتي إقامة الدلالة على أن هيولى كل فلك مخالفة ~~بالماهية هيولى الفلك الآخر، ولذلك يستحيل عليها الاتصال والتغير والانحراف، وإذا ~~كان كذلك فنقول: الأفلاك لما حاولت التشبه وما كان يمكنها ذلك إلا بالحركة، وكان ~~من المحتمل أن المادة المعينة للفلك المعين ما كانت تقبل إلا الحركة الخاصة لا جرم ~~وجدت تلك الحركة دون ما عداها من الحركات، وإن كان المتشبه به واحدا. # وبالجملة: فإن اختلاف الآثار كما يكون لاختلاف الفاعل فقد يكون أيضا ~~لاختلاف القوابل، ولذلك فإنهم ms233 جعلوا العقل الفعال مبدأ للصور المتضادة التي في ~~عالمنا بسبب اختلاف حال القوابل في الاستعدادات، وإذا كان الأمر كذلك فلم لا ~~يجوز أن يكون الأمر كذلك فيما فرضتموه، وبهذين الاعتراضين يقدح فيما ذكرتموه في ~~إبطال القول الثاني ? # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله: إن الذي ألزمتموه على القائلين بأن المتشبه به ~~واحد لازم أيضا عليكم على ما قرر» ليس كذلك، بل نقول: كل واحد من الأفلاك له ~~عقل معين يتشبه به من حيث هو ذلك العقل المعين لا من حيث هو مطلق عقل، ~~والعقول المعينة مختلفة لا محالة، نعم غايته أن ما فيه التشبه هو نفس خروج الكمالات ~~من القوة إلى الفعل، وذلك وإن كان مشتركا بين الكل غير أن الاختلاف في جهات ~~الحركات إنما كان بسبب الاختلاف في المشبه به لا بسبب الاختلاف فيما فيه التشبه، PageV01P260 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0261.png) ~~ولا يخفى أن ما به التشبه مختلف، وأنه مخالف لما فيه التشبيه، فاندفع الإشكال. # قوله بأن: الاختلاف إنما كان بسبب اختلاف القوابل» على ما بين باطل أيضا، ~~فإنه لو كان ذلك لاختلاف طبائع الأجرام الفلكية لما كانت حركاتها طبيعية، وقد عرف ~~متناع ذلك في الحركات الدورية، وخرج على ذلك ما ألزمه من الصور المتضادة ~~بسبب اختلاف القوابل، فإنها مع اختلافها لا تكون إلا طبيعية ضرورة اختلاف طبائع ~~القوابل، وليس ذلك محالا، بخلاف الحركات الدورية كما علم. # قال الشيخ: ذهب قوم إلى أن المتشبه به واحد فقط، وإن الحركات كانت تجوز ~~فيها أن تكون متشابهة، ولكن لما كان سؤالها أن تتحرك إلى أي جهة اتفق فتنال الغرض ~~بالحركة، ثم كان يمكن لها أن تطلب الحركة على هبة نفاعة لما يجب، وإن لم تكن ~~الحركة في أصلها لذلك جمعت بين الحركة لما استدعى منها الحركة من الغرض، ~~وبين جعلها على هيئة نفاعة. # ونحن نقول: لو جاز أن يتوخى بهيئة الحركة ذلك أيضا، وكان لقائل أن يقول: ~~لما كان لها أن تتحرك وأن تسكن سواء لديها الأمران مثل جهتي الحركتين، ثم كان لها ~~أن ms234 تتحرك لنفع السافل اختارته، بل إذا كان الأصل هو أنها لا تعمل لأجل السافل، بل ~~إنما تطلب شيئا عاليا فيتبعه نفع، فيجب أن تكون هيئة الحركة لذلك، وإذا كان كذلك ~~وقع الاختلاف بسبب متقدم على ما يتبع الاختلاف من النفع، فإذا المشتبه بها أمور ~~مختلفة بالعدد، وإن جاز أن يكون المشتبه به الأول واحدا، ولأجله تشابهت الحركات ~~في أنها دورية. # قال الشارح: ولقائل أن يقول: هذه المعارضة من الشيخ غير واردة، والفرق أن ~~بالحركة تستخرج الكمالات من القوة إلى الفعل، وعند السكون لا يستخرج شيئا منها ~~إلى الفعل. # قال شيخنا، أيده الله : أما قوله: المعارضة غير واردة» ليس كذلك، فإن الحركة ~~وإن استخرج بها الكمالات من القوة إلى الفعل فهيئة الحركة أمر زائد على الحركة، ~~وهو أيضأ كمال، فإذا كان وجود الهيئة وعدمها بالنسبة إلى المتحرك شيئان، وإنما اختار ~~وجودها لنفع السافل جاز أن يقال مثله في الحركة، فإن نسبة وجود هيئة الحركة إلى ~~عدمها كنسبة وجود أصل الحركة إلى عدمها، فإذا استوى وجود هيئة الحركة وعدمها ~~بالنسبة إلى المتحرك، وإنما الوجود مختار لأجل السافل، فمثله لازم في أصل الحركة PageV01P261 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0262.png) ~~من غير فرق. # قال الشيخ: الحركات التي تفعل حدودا نقطا هي التي يقع بها الوصول والبلوغ ~~إلى محرك موصل يكون في آن الوصول موصلا بالفعل، فإن الاتصال ليس مثل ~~المفارقة والحركة وغير ذلك مما لا يقع في آن، ثم أنه يزول عنه كونه موصلا في جميع ~~زمان مفارقة المتحرك للحد، ويكون صيرورته غير موصل دفعة وإن بقي زمانا، لا ~~ككون الشيء مفارقا ومتحركا، والآن الذي يصير فيه غير موصل دفعة غير الآن الذي ~~صار فيه موصلا دفعة وبينهما زمان كان فيه موصلا، وهو زمان السكون لا محالة، فكل ~~حركة في مسافة تنتهي إلى حد ينتهي إلى سكون تكون غير الحركة التي بها يستحفظ ~~الزمان المتصل، فالحركة الوضعية هي التي بها يستحفظ الزمان وهي الدورية. # قال الشارح في أثناء شرحه: ويجب علينا في هذا المقام ذكر الدلالة على أن ms235 كل ~~حركة مستقيمة فهي منتهية إلى السكون، واعلم أن حاصل هذه الدلالة أن القوة التي ~~تحرك الجسم إلى حد معين تصير موصلة إليه في آن، وتصير غير موصلة إليه في آن ~~آخر، ولا بد بينهما من زمان. # ثم قال بعد أن ذكر نقوضا أوردها الشيخ على نفسه وأجاب عنها: إن بناء هذه ~~الدلالة على استحالة تتالي الآنات، وفيه إشكال، وهو: أن عدم الآن إما أن يكون على ~~التدريج أو دفعة، والأول باطل، وإلا لصار الآن زمانا وهو محال، والثاني يقتضي أن ~~يكون عدمه متصلا بآن وجوده، فيلزم تتالي الآنات وإذا كان كذلك صح القول بتتالي ~~الآنات وبطل الدليل المبني على بطلانه. # قال: وقد أجاب عنه في «الشفاء» بأن قال: قولكم «عدم الآن إما أن يكون على ~~التدريج أو دفعة» تقسيم غير منحصر؛ لأن هناك قسما ثالثا وهو: أن يكون عدمه في ~~جميع الزمان الذي بعده، فلو قال السائل: ليس البحث عن استمرار عدم ذلك الآن ~~حتى يقال: أنه في جميع ذلك الزمان الذي بعده، بل ابتداء عدمه ومعلوم أن ذلك ليس ~~في جميع الزمان الذي بعده، بل ابتداء عدمه لا بد وأن يكون في آن يلي وجوده ويلزم ~~تتالي الآنات. # فالجواب: أن ابتداء الزمان الذي هو في جميع معدوم ليس آن آخر، بل هو عين ~~ذلك الآن الذي هو هو، ولا استحالة في أن يكون الشيء موصوفا بصفة في زمان ~~ويكون في الآن الذي هو طرف ذلك الزمان على خلاف تلك الصفة . هذا منتهى تقرير PageV01P262 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0263.png) ~~كلام الشيخ. # قال: والإشكال باق عليه من وجهين: # الأول: أن حصول الشيء أو عدمه على التدريج غير معقول؛ لأن كل ما كان ~~واقعا على التدريج افترض في زمان وقوعه جزءان، فإما أن يكون قد حصل في الجزء ~~الأول من ذلك الزمان شيء أو ما حصل، فإن كان ما حصل شيء ألبتة في الجزء الأول ~~من ذلك الزمان لم يكن هو واقعا في كل ذلك الزمان، بل في بعضه، وقد فرضناه واقعا ~~في كله، ms236 هذا خلف. # وإن حصل شيء في الجزء الأول فإما أن يكون الذي حصل في الجزء الأول من ~~الزمان هو الذي حصل في الجزء الثاني منه أو غيره، والأول باطل؛ لأن الذي حصل ~~في الجزء الأول من الزمان موجود في ذلك الجزء من الزمان، فالذي يحصل في الجزء ~~الثاني غير موجود في الجزء الأول من الزمان، فلو كان الحاصل في الجزء الأول من ~~الزمان وفي الجزء الثاني شيئا واحدا لزم كون الشيء الواحد معدوما موجودا معا، وهو ~~محال. # وأما الثاني: فإنه يقتضي أن يكون الحاصل في كل جزء من أجزاء الزمان شيئا ~~غير الحاصل في الجزء الآخر، فلا يكون ذلك حصولا للشيء الواحد على التدريج، بل ~~حصولا لأمور كثيرة متعاقبة في أجزاء ذلك الزمان، فظهر بما قدرناه أن الحصول ~~والزوال على التدريج غير معقول. # وإذا ثبت ذلك فنقول: الآن كان موجودا، ثم صار معدوما، فذلك العدم لا بد ~~وأن يحصل دفعة واحدة، ثم يستمر بعد ذلك؛ لأن كل ما حصل بعدما لم يكن فلا بد له ~~من أول حصول يكون هو حاصلا فيه، ثم إنه يستمر بعد ذلك، وإذا ظهر ذلك ظهر ~~تتالي الآنات. # الثاني: أنا لو سلمنا صحة هذا القسم، وهو أن يكون عدم الآن حاصلا في جميع ~~الزمان الذي بعده من غير أن يكون لذلك الزمان طرف هو فيه معدوم، فلم لا يجوز ~~هاهنا أيضا أن يقال: إن المماسة حاصلة في كل الزمان الحاصل بعد أن المماسة مع أنه ~~ليس لزمان المماسة طرف وبداية إلا الآن الذي حصلت المماسة فيه، وحينئذ يكفي ~~هناك آن واحد وتفسد الحجة بالكلية. # قال: واعلم أن الشيخ قد قرر هذه الحجة في «الشفاء» ولالنجاة» على وجه آخر، PageV01P263 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0264.png) ~~264 ~~فقال: المتحرك لا يتحرك الآن بواسطة ميل، والميل الذي يوصل المتحرك إلى حد ~~معين من حدود المسافة لا بد وأن يكون موجودا آن وصوله إليه، والميل الذي لأجله ~~يرجع عن ذلك الحد غير الميل الأول؛ لأن الميل الذي يحرك الشيء إلى حد معين غير ms237 ~~الذي يحركه عنه، ولا بد وأن يحصل في آنين وإلا لكان الجسم متوجها دفعة واحدة ~~إلى جهتين، وهو محال، وبين ذينك الآنين زمان هو زمان السكون. # قال: ويتجه عليها إشكالات: # الأول: أنا لا نسلم أن الجسم لا يتحرك إلا بواسطة الميل؛ فإنهم ما أقاموا على ~~هذا المطلوب دلالة، بل أنهم أقاموا الدلالة على أن الجسم الذي لا يكون فيه ميل إلى ~~جهة لا يقبل التحريك القسري، وذلك إنما يفيد وجود ميل عائق عن الحركة لا وجود ~~ميل يكون مبدأ للحركة، فأين أحدهما من الآخر ? ثم وإن سلمنا ذلك لمن لا يسلم أنه ~~يستحيل اجتماع الميلين دفعة واحدة، وتقريره ما مر في النمط الثاني. # قال شيخنا، أيده الله: أما ما ذكره من الإشكال الأول على جواب الشيخ عن ~~السؤال المذكور: فإنما يلزم أن لو كان الشيخ قد قال: إن حصول عدم الآن في الزمان ~~الذي بعد الآن على التدريج، وليس كذلك، بل قال: هو واقع فيه، وليس فيه ما يدل ~~على أنه واقع فيه على التدريج، وكل جزء يفرض من الزمان بينه وبين الآن جزء من ~~الزمان فليس ذلك هو الجزء المفروض تلو الآن متجزئ، فإما أن يكون عدم الآن في ~~جملته أو في بعضه، فإن كان في بعضه فالكلام في ذلك البعض كالكلام في الأول إلى ~~ما لا يتناهى، وإن كان في جملته فإما دفعة واحدة أو على التدريج، فإن كان دفعة ~~واحدة فهو محال مع تعاقب أجزائه، وإن كان على التدريج فقد لزم المحال. # قلنا: إذا ثبت أن أجزاء الزمان لا تتناهى وهمأ فما من جزء يفرض إلا وهو ~~متجزئ، والجزء الذي بينه وبين الآن وجزء آخر لا يكون عدم الآن فيه، بل فيما قبله، ~~وهلم جرا إلى ما لا يتناهى، وعلى هذا وإن كان السؤال مما لا ينقطع فالجواب أيضا لا ~~ينقطع على حسبه، وليس ذلك بمحال فيما فرض أن أجزائه لا تتناهى. # قوله: «إذا كان الآن موجودا ثم صار معدوما فذلك العدم لا بد وأن يحصل دفعة ms238 ~~واحدة، ثم يستمر بعد ذلك». # قلنا: لا بد وأن يحصل دفعة في زمان أو في آن، الأول: مسلم، والثاني: ممنوع ~~ويرجع الكلام من الرأس، وما ذكره من السؤال الثاني وإن كان مشكلا جدا غير أن PageV01P264 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0265.png) ~~الفرق بين قولنا: إن عدم الآن يكون فيما بعده من الزمان المماسة تكون في آن غير أن ~~المماسة ظاهر، وذلك الآن هو طرف الزمان ونهايته ومقطعه، فلو كان عدمه في آن فإما ~~أن يكون نفس آن الوجود أو غيره، فإن كان هو هو لزم أن يكون الآن حالة كونه غير آن ~~هو محال، وإن كان غيره فإما أن يكون بين الآنين زمان أو لا يكون، فإن كان بينهما ~~زمان فقد بقي الآن في الزمان الذي بين الآنين، وهو محال، وإن لم يكن بينهما زمان ~~لزم منه أن يكون للزمان نهايتان من طرف واحد، أو أن يكون للنهاية نهاية، وهو محال. # وهذا بخلاف المماسة فإنها نهاية الحركة ، والحركة مطابقة للزمان، فيجب أن ~~تكون المماسة في نهاية الزمان، وهو الآن لا في زمان، وإلا كان المطابق للنهاية مطابقا ~~لذي النهاية، وهو محال؛ إذ النهاية غير متجزئة، وذو النهاية متجزئ، فيلزم منه أن تكون ~~المماسة متجزئة وغير متجزئة، ضرورة مطابقتها للمتجزئ وغير المتجزئ، وهو محال. # وكذا المماسة هو ابتداء حركة الرجوع، فتكون مطابقة لابتداء الزمان المطلق ~~لحركة الرجوع، وابتداء الزمان المطابق لحركة الرجوع، وهو الآن، ولو كان ذلك في ~~زمان لما كان المماسة ابتداء حركة الرجوع، بل حركة ضرورة كونها مطابقة للزمان، ~~وهو محال. # وقوله على الحجة الثانية : «لا نسلم أن الجسم لا يتحرك إلا بواسطة الميل». # قلنا: لا معنى للميل إلا ما يجربه الممانع للشيء المتحرك حالة معاوقته له من ~~المدافعة، وسواء كانت خلاف فيه من تأثير غيره كالحجر المرمي إلى خلاف جهة ~~المركز، أو من طباعه كما في حركة الحجر إلى المركز، وهذا أمر محس لا حاجة إلى ~~البرهان عليه، ولا يخفى أن كل متحرك إلى جهة لا يخلو من هذا الميل، وسواء كانت ms239 ~~حركته قسرية أو غير قسرية، ولا معنى لكونه مبدأ للحركة إلا هذا القدر، وعليه بين ~~الغرض وما ذكره في جواز اجتماع الميلين دفعة واحدة، فقد سبق إبطاله أيضأ في ~~موضعه. # قال الشيخ: اعلم أنه لا يجوز أن يكون جسم ذو قوة غير متناهية تحرك جسما ~~غيره؛ لأنه لا يمكن أن يكون إلا متناهيا، فإذا حرك بقوته جسما من مبدأ بفرضه ~~حركات لا تتناهى في القوة، ثم فرضنا أنه يحرك أصغر من ذلك الجسم بتلك القوة، ~~فيجب أن يحركه أكثر من ذلك المبدأ المفروض، فتقع الزيادة التي بالقوة في الجانب ~~الآخر، فيصير الجانب الآخر متناهيا أيضأ، هذا محال. PageV01P265 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0266.png) # قال: ولقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يكون تحريك القاسر لكل المقسور أقل ~~من تحريكه لبعضه وإن لم يلزم منه التناهي، وذلك بأن يكون تحريكه لكل الجسم أبطأ ~~من تحريكه لبعضه مع أنه يبقى البطيء على بطئه مدة مديدة غير متناهية? # والحاصل: أنه لا بد من الاعتراف بالتفاوت بين فعل القاسر في الكل وفعله في ~~الجزء، فإما أن يكون ذلك التفاوت بالتناهي فغير واجب؛ لاحتمال حصوله بالتفاوت ~~في السرعة والبطء، فهذا الاحتمال لا بد من إبطاله، والذي يقرره أنا لو توهمنا قوة ~~قسرية لا تقوى على تحريك فلك الثوابت في المدة المخصوصة إلا هذه الحركة ~~البطيئة، وقدرنا أن مثل تلك القوة تقوى على تحريك جسم أقل من ذلك الثوابت، ~~وليكن ذلك فلك القمر بحركة أسرع من الحركة الأولى، فلا يستبعد في العقل أن يقال: ~~إن كل تلك القوة تحرك ذلك الجسم الكبير بتلك الحركة البطيئة، ومثل تلك القوة ~~تحرك الجسم الصغير بتلك الحركة السريعة، ثم إن كل واحد منهما يبقى على ما هو ~~عليه مدة غير متناهية، ومع ظهور هذا الاحتمال لا يظهر وجه الاستدلال. # قال: واعلم أن على هذه الحجة سؤالان آخران: # الأول: إن القائلين بأن للحوادث الماضية أولا لما قالوا: الحوادث الماضية تزداد ~~كل يوم وكل ما كان كذلك كان متناهيا. # أجاب الشيخ عن ذلك بأن : مجموع الحوادث ms240 ما كان موجودا في وقت من ~~الأوقات، بل الموجود منه أبدا حادث واحد، وإذا لم يكن للمجموع وجود أصلا لم ~~يلزم من تطرق الزيادة إليها تناهيها، وإذا كان كذلك فلقائل أن يورد هذا الكلام عليهم ~~هاهنا ويقول: الحركات التي تقوى عليها هذه القوة الجسمانية لم يصح عليها الحكم ~~بالزيادة والنقصان؛ لأن مجموعها لا يوجد في شيء من الأوقات، وما لا يكون موجودا ~~لا يصح الحكم عليه بالزيادة والنقصان. # ولقد أورد عليه هذا السؤال بعض تلامذته فأجاب عنه بأن المحكوم عليه هاهنا ~~كون القوة قوية على تلك الأفعال، وهذا المعنى حاصل في الحال، لا شك أن كون ~~القوة قوية على تحريك الكل أقل من كونها قوية على تحريك الجزء، فوقع التفاوت في ~~قوة القوة على الأمرين، بخلاف الحوادث الماضية؛ فإن مجموعها غير موجود في شيء ~~من الأوقات فاستحال الحكم عليه بالزيادة والنقصان. # وللسائل أن يعود فيقول: أنتم إنما تستدلون على تفاوت قوة القوة على تحرك PageV01P266 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0267.png) ~~الكل والجزء، وبوقوع التفاوت في تلك الأفعال، وحينئذ يعود الإشكال الثاني، وهو أن ~~حركات القمر أسرع من حركات زحل، ولئن منع منه مانع وزعم أن ذلك لصغر مدار ~~القمر وسعة مدار زحل، فنذكر حينئذ حركة تلك الثوابت مع حركة الفلك الأعظم؛ فإنه ~~لا شك أن حركة الفلك الأعظم أبطأ، ثم لا يلزم من وقوع التفاوت بين الحركتين في ~~السرعة والبطء انتهاء الناقض إلى الانقطاع، فلم لا يجوز أن يقال: إن حركة الكل أبطأ ~~من حركة الجزء ? ومع أنه لا يلزم انتهاء حركة الكل إلى الانقطاع. # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله: لم لا يجوز أن يكون تحريك القاسر لكل ~~المقسور أقل من تحريكه لبعضه وإن لم يلزم منه التناهي..؟» إلى آخر ما قرر فمندفع، ~~فإن تفاوت الحركات مع عدم النهاية إنما يتصور فيما إذا لم يكن لابتداء الحركتين مبدأ ~~مفروض، كالتفاوت الواقع بين حركات فلك الثوابت وفلك القمر مثلا. # وأما إذا كان المبدأ للحركتين مفروضا معينا كما فرض الشيخ كلامه فيه، فإذا ~~فرضنا إحدى ms241 الحركتين لا نهاية لها؛ أي: لأعدادها في الطرف الآخر، وهي حركات كل ~~المقسور، فحركة بعض المقسور بمثل تلك القوة القاسرة في مثل أزمنة حركة كل ~~المقسور لا بد وأن يكون أكثر عددا لما بينهما من التفاوت في السرعة والبطء، ويلزم ~~من كونها أكثر عددا أن تزيد في المسافة المقطوعة على مسافة حركة الكل، وإلا فلو ~~كانت المسافة واحدة مع فرض اتحاد الزمان فيهما على ما سبق لاستحال فرض ~~التفاوت في أعداد الحركات، وقد فرضت متفاوتة، وهو خلف. # وإذا كانت مسافة إحدى الحركتين أنقص من الأخرى مع فرض تساويهما في ~~الابتداء من المبدأ المفروض فلا يعقل أن تكون إحدى المسافتين غير متناهية والأخرى ~~أنقص منها إلا والناقصة متناهية، ويلزم من تناهي الناقصة تناهي الزائدة ضرورة أن ~~التفاوت بينهما إنما هو بأمر متناهي. # وإذا كانت المسافتان متناهيتان من الطرفين لزم تناهي الحركات الواقعة فيها، ~~ومن تناهي الحركات تناهي القوة المحركة لها، وعلى هذا فقد خرج الجواب عما ذكره ~~من التمثيل بحركة فلك التوابت وفلك القمر؛ لأن مبدأ الحركة فيهما غير معين، ولا ~~مفروض حتى لو كان معينا كان الكلام كالكلام فيما نحن فيه. # وما ذكره على جواب الشيخ عن سؤال القائلين تأويله: الحوادث، فإنما يلزم أن ~~لو كان الاستدلال على تناهي قوى القوة المحركة بالتفاوت في الحركات وليس PageV01P267 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0268.png) ~~كذلك، فإن الشيخ يصرح بأن الاستدلال إنما هو على التفاوت في قوة القوة على ~~تحريك الكل والجزء لا على التفاوت بين حركتيهما، وكيف يقال بأن: طريق التفاوت ~~في قوى القوة التفاوت في المقوى عليه، نعم إنما يرد ذلك على من جعل ذلك طريقا، ~~والشيخ لم يجعله طريقا. # وأما نحن فطريقنا في بيان التفاوت إنما هو بالتفاوت في المسافة المقطوعة ~~بالحركات، لا بالتفاوت في نفس الحركات، ولا يخفى أن أجزاء المسافة موجودة معا، ~~فأمكن فرض الزيادة والنقصان فيها، وصح أن يجعل ذلك دليلا على التفاوت في قوة ~~القوة المحركة للكل والجزء، ولعله طريق للشيخ أيضا، وعلى ما حققناه في أول هذا ~~الفصل يندفع ms242 ما ذكره من السؤال الثاني. # قال الشيخ بعد أن بين أن القوة المحركة للسماء غير متناهية وغير جسمانية، بل ~~مفارقة عقلية: ولعلك تقول: جعلت السماء تتحرك عن مفارق، وقد كنت من قبل ~~منعت أن يكون المباشر للتحريك أمرا عقليا صرفا، بل قوة جسمانية، فجوابك: أن هذا ~~الذي يثبت هو محرك أول، ويجوز أن يكون الملاصق للتحريك قوة جسمانية. # قال الشارح: ولقائل أن يقول: هذا الذي تقولونه من أن «العقل مبدأ بعيد والنفس ~~مبدأ قريب» كلام غير محصل. # بيانه: أن المؤثر في وجود هذه الحركات الفلكية إما القوة الجسمانية وغير ~~الجسمانية، وعلى التقديرين يكون المؤثر شيئا واحدا ويتوجه الإشكال، اللهم إلا أن ~~يريدون بكون النفس علة قريبة إنما هو المؤثر في وجود النفس والموجد لها، وهذا ~~معقول مفهوم، لكن العقل لا يكون علة للحركات ألبتة، بل علة لعلتها، فالنفس هي ~~العلة للحركات الجسمانية فقط، وحينئذ يتوجه الإشكال. # قال شيخنا، أيده الله: أما قوله: إن المؤثر في وجود هذه الحركات الفلكية إما ~~بالقوة الجسمانية أو غير الجسمانية، وعلى كلا التقديرين يكون المؤثر شيئا واحدا ~~على ما قرر فمندفع، فإن حركات الأفلاك منقسمة إلى كلية غير متناهية وإلى جزئية ~~متناهية، وهي كل حركة من آحاد حركاتها، فالمؤثر في الجزء آحاد الحركات بطريق ~~المباشرة هي القوة الجسمانية، والمؤثر في الكلي هو المفارق، وهي النفس الناطقة ~~الكلية؛ أي: الموجودة مع جرم الفلك لا فية. # فالجوهر المفارق وإن كان مريدا للحركة الكلية فإرادته متعلقة بآحاد الحركات PageV01P268 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0269.png) ~~الجزئية على نحو كلي، غير أنه لا يستقل بإيجادها مخصوصة دون إرادة جزئية، ويكون ~~الجزء مرادا بالإرادة الجزئية لأجل المراد الأول بالإرادة الكلية، وهذا هو المعني بكون ~~المفارق مبدأ بعيدا، وتكون القوة الجسمانية مبدأ قريبا، وإليه الإشارة بما حققه الشيخ ~~في أواخر النمط الثالث، والالتفات إليه يغني عن إعادته. # قال الشيخ: إذا فرضنا جسما يصدر عنه فعل فإنما يصدر عنه إذا صار شخصه ~~ذلك الشخص المعين، فلو كان جسم فلكي علة لجسم فلكي يحويه لكان إذا اعتبرت ~~حال ms243 المعلول مع وجود العلة وجد بها الإمكان، وأما الوجود والوجوب فبعد وجود ~~العلة ووجوبها، ولكن وجود المحوي وعدم الخلاء في الحاوي هما معا، فإذا اعتبرنا ~~لشخص الحاوي العلة كان معه للمحوي إمكان؛ لأن تشخص العلة متقدم في الوجود ~~على تشخص المعلول، فلا يخلو إما أن يكون عدم الخلاء واجبا مع وجوبه أو غير ~~واجب مع وجوبه. # فإن كان واجبا مع وجوبه كان الملا المحوي واجبا مع وجوبه، وقد بان أنه يكون ~~ممكنا مع وجوبه، وإن كان غير واجب فهو ممكن في نفسه واجب بعلة، فالخلاء غير ~~ممتنع بذاته، بل بسبب، وقد بان أنه ممتنع بذاته فليس شيء من المساويات علة لما ~~تحته للمحوي فيه، وأما أن يكون المحوي علة لما هو أشرف وأقوى وأعظم منه؛ ~~أعني: الحاوي، فغير مذهوب إليه بوهم ولا ممكن. # قال الشارح: المطلوب من هذا الفصل: بيان أنه لا شيء من الكراب السماوية ~~علة للبعض، واعلم أن ذلك ممكن فرضه على وجهين: # أحدهما: أن يكون الحاوي علة للمحوي. # وثانيهما: أن يكون المحوي علة للحاوي. # والشيخ ابتدأ بإبطال القسم الأول وتحرير ما ذكره من الدلالة أنه لو كان الحاوي ~~علة للمحوي لكان متقدما عليه، لكن التالي محال والمقدم مثله. # بيان الشرطية: ما مرآ من أن العلة لا بد وأن تكون متقدمة على المعلول، ثم ذكر ~~بيان امتناع التالي بما قرره الشيخ في هذا الفصل. # ثم قال: ولقائل أن يقول: الشرطية ممنوعة، فإنا بينا في النمط الخامس أنا لا ~~نعقل من تقدم العلة على المعلول إلا مجرد تأثيرها فيه، وأنه ليس هناك متصور زائد ~~على ذلك، ثم إن وقعت المساعدة على الشرطية فما الدليل على امتاع التالي. PageV01P269 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0270.png) # قوله: لو كان الحاوي متقدما على المحوي والمحوي مع عدم الخلاء لزم أن ~~يكون الحاوي متقدما على عدم الخلاء؛ لأن المتقدم على المع متقدم. # قلنا: لا نسلم أن المتقدم على المع متقدم. # بيانه: أن عندكم الحاوي مع العقلي الذي هو علة المحوي، فالحاوي مع المتقدم ~~على المحوي ولم يلزم عندكم ms244 تقدمه عليه، فإذا لم يجب أن يكون ما مع المتقدم ~~متقدما فلم لا يجوز أن يقال أيضا مع المتأخر: لا يجب أن يكون متأخرا? وما الفرق ~~بين الأمرين? ثم إن وقعت المساعدة على أن الحاوي تقدم على المحوي تقدم على ~~عدم الخلاء فلم قلتم: إن ذلك محال ? # قوله: «لأن المتوقف على الغير ممكن لذاته». # قلنا: لا نسلم أن الخلاء ممتنع لذاته على ما مر القول فيه في مسألة الخلاء. # قال شيخنا، أيده الله: أما ما ذكره في تقرير منع الشرطية، فجوابه ما سبق في ~~موضعه. # وقوله: لا نسلم أن المتقدم على المع متقدم» ظاهر الإحالة، فإن العقل ببديهته ~~يشهد بأن المتقدم على أحد المعيين يكون موجودا مع الآخر، فلا يعقل كون الشيء ~~الواحد مع أحد المعيين ومتقدم على الآخر، وما ذكره من الإلزام فإنما يلزم أن لو كان ~~الحاوي والعقل الذي هو علة المحوي معا، ولا يلزم من كونهما معلولي علة واحدة أن ~~يكونا معا؛ لجواز أن يكون تأثير العلة في الحاوي متأخرا عن تأثيرها في العقل الذي ~~هو علة المحوي، وهما كما يقول في الصور الجوهرية والنفوس الإنسانية، فإنها وإن ~~كانت معلولة لعلة واحدة وهي العقل الفعال فليس وجودها معا، بل البعض متقدم ~~والبعض متأخر، فلم لا يجوز أن يكون تأثير العلة في العقل الذي علة المحوي متقدما ~~على تأثيرها في الحاوي لمعنى ما، وعند ذلك فلا يلزم أن يكون الحاوي متأخرا عن ~~المحوي? # ثم وإن قدرنا أن الحاوي مع العقل الذي هو علة المحوي فغايته تخطئة الخصم ~~حيث أنه قضى بأن الموجود مع المتقدم لا يكون متقدما، ولا يلزم من تخطئته هاهنا أن ~~يكون مخطئا في قوله بأن المتقدم على أحد المعيين يكون متقدما على الآخر، وما ذكره ~~من منع كون الخلاء ممتنعا لذاته فقد سبق إبطاله في موضعه. # قال الشيخ: ولعلك تقول: هب أن علة الجسم السماوي غير جسم، فلا بد من أن PageV01P270 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0271.png) ~~تقول: إنه يلزم من غير الجسم حاوي ومحوي سواء كان عن واحد ms245 أو عن اثنين، ولا ~~محالة أن إمكان الخلاء مع وجود الحاوي قد يعرض هاهنا كما يعرض فيما مضى ~~ذكره؛ لأنك تجعل للحاوي وجودا عن علة قبل وجود المحوي، فاسمع واعلم أن ~~الحاوي إنما كان وجوده يصحب إمكان المحوي إذا كان علة تسبق المحوي، فيكون ~~للمحوي مع وجوده إمكان حين يتجدد لوجوده السطح، ولا يجب معه ما يملأه إن كان ~~معلولا، بل يجب بعده. # وأما إذا لم يكن علة، بل كان مع العلة لم يجب أن يسبق تجدد سطحه الداخل ~~وجود الملأ الذي فيه؛ لأنه ليس هناك سبق زماني أصلا، وأما الذاتي فإنما يكون للعلة ~~لا لما ليس بعلة، بل مع العلة، بل بقول: إن الحاوي والمحوي وجبا معا عن شيئين. # قال الشارح: حاصل هذا الجواب يرجع إلى أن ما مع المتقدم بالذات لا يجب ~~أن يكون متقدما، وقد عرفت أن أصل الدليل مبني على أن ما مع المتأخر بالذات يجب ~~أن يكون متأخرا بالذات، ولا بد من الفرق بين هذين المقامين، وإنه صعب. # ثم قال: وهاهنا بحث، وهو أن الشيخ قال: «وأما المتقدم الذاتي فإنما يكون ~~للعلة لا لما ليس بعلة، وفي هذا الكلام نظر؛ لأن المتقدم الذاتي ينقسم إلى: التقدم ~~بالطبع، كتقدم الواحد على الاثنين والواحد ليس علة للاثنين، وإلى: التقدم بالعلية، ~~كتقدم حركة اليد على حركة المفتاح، فالقول بأن التقدم الذاتي إنما يكون للعلة ليس ~~بجيد. # وعند ذلك لقائل أن يقول: هب أن ما مع العلة لا يجب أن يكون قبله بالعلية، ~~لكن لم لا يجوز أن يكون قبله بالطبع ? لأنا بينا أن التقدم بالذات جنس تحته نوعان، ~~ولا يلزم من انتفاء أحد نوعي جنس انتفاء النوع الآخر، وبتقدير أن يكون الحاوي ~~متقدمأ على المحوي بالطبع لا بالعلية عاد الإلزام. # قال شيخنا، أيده الله: المراد من قول الشيخ: «إن الحاوي مع علة المحوي أنه ~~معه بالمعلولية ؛ أي: أنهما معلولان لعلة واحدة، ولا يلزم من ذلك أن يكون متقدما ~~على المحوي ضرورة تقدم العقل الذي كان معلولا لمعه علية ms246 على ما حققناه في ~~الفصل الذي قبله، ويجب حمل كلام الشيخ في كون الحاوي مع علة المحوي على ~~هذا، وإلا فلو كان معه بالوجود لاستحال ألا يكون متقدما على المحوي بالوجود، وإن ~~كان غير مستحيل فغير مستحيل أن يكون ما مع غير متأخر عما هو متأخر عن الآخر، PageV01P271 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0272.png) ~~وكان الفرق كما قال الشارح عسيرا. # وما ذكره من الاستدراك على قول الشيخ: «وأما التقدم الذاتي فإنما يكون للعلة ~~فإنما يصح أن لو كان التقدم الذاتي شاملا للتقدم بالطبع، وليس كذلك في اصطلاح ~~الشيخ، بل العام للتقدم بالعلية، والتقدم بالطبع إنما هو التقدم بالوجود، وأما من فسر ~~التقدم بالذات يكون التقدم مفتقرا إليه في الوجود من غير عكس كما سبق تعريفه ، ~~فالاستدراك لازم عليه. # قوله: «هب أن ما مع العلة لا يكون قبله بالعلية، لكن لم لا يجوز أن يكون قبله ~~بالطبع؟». # قلت: الشيخ إنما أبطل تقرير أن ما مع العلة لا يكون قبله بالعلية قول من يعتقد ~~أنه يجب أن يكون متقدما بالعلية لا غيره من وجوه التقدم، فلا يرد عليه الاستدراك، ~~نعم لو طولب بالدلالة على إبطال التقدم بجهة أخرى كان طريقه ما ذكرناه من الفصل ~~المتقدم. # قال الشيخ: وليس يجوز أن تترتب العقليات ترتيبها، ويلزم الجسم السماوي عن ~~آخرها؛ لأن لكل جسم سماوي مبدأ عقليا؛ إذ ليس الجرم السماوي يتوسط جرم ~~سماوي، فيجب أن تكون الأجرام السماوية تبتدئ في الوجود مع استمرار باق في ~~الجواهر العقلية من حيث لزوم وجودها نازلة في استفادة الوجود مع نزول السماويات. # قال الشارح: التفسير لما ثبت أن هاهنا عقولا وأجساما فلا يخلو إما أن يقال: ~~صدر عن كل عقل عقل فقط إلى أن ينتهي الأمر إلى آخر العقول، ثم تبتدئ السماوات ~~من ذلك العقل الأخير، وإما ألا يكون كذلك، والأول محال؛ لأن العقل الأخير لا ~~يجوز أن يصدر عنه إلا فلك واحد؛ لأن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد. # سائر الأفلاك لا يمكن إسنادها إلى الفلك الأخير؛ لما ثبت أن فلكا ms247 لا يجوز ألا ~~يكون علة لفلك آخر، ولا يجوز إسنادها إلى سائر العقول؛ لأنا على هذا الفرض قلنا: ~~إن شيئا من العقول لا يصدر عنه الفلك إلا العقل الأخير، ولما بطل هذا القسم ثبت أن ~~الأجسام السماوية تبتدئ في الوجود مع استمرار الجواهر العقلية، فيصدر عن العقل ~~الأول عقل وفلك، ثم عن ذلك العقل عقل آخر وفلك آخر إلى آخر المراتب. # قال: ولقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يقال: أنه صدر عن العقل الأول عقل ~~واحد فقط، وعن ذلك الواحد واحد آخر إلى الألف أو أكثر بحيث لا يصدر عن العقل PageV01P272 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0273.png) ~~الواحد إلا عقل واحد، ثم بعد ذلك يوجد عقل يصدر عنه عقل وفلك، ثم عن ذلك ~~العقل عقل وفلك آخر؟ # وبالجملة: يكون في أول الأمر عقول كثيرة نازلة من غير الأفلاك، ثم يكون عقل ~~وفلك، ثم بعده عقول كثيرة من غير أفلاك، ثم بعده عقل آخر وفلك آخر، وعلى هذا ~~التقرير لا يلزم أن تكون الأجرام السماوية مساوية للعقول. # قال شيخنا *: العقول المعلولة قد استوت كلها فيما لها من الجهات التي ~~باعتبارها تكون عنها الكثرة، وهي كون كل واحد منها واحدا بغيره، ممكنا بذاته، عالما ~~بنفسه، عالما بمبدئه على ما يأتي، فلو فرضنا أن بعضها صدر عنه عقل وفلك ونفس ~~باعتبار ما له من الجهات المذكورة، والبعض لم يصدر عنه عقل واحد فقط مع مساوته ~~لما صدر عنه العقل والفلك والنفس كان تحكما، فإنه ليس ما صدرت عنه الكثرة مع ~~مساوته للآخر في الجهات الموجبة للكثرة أولى من الآخر، ولا ما صدر عنه الواحد ~~بالوحدة أولى ما صدرت عنه الكثرة، فلم يبق إلا الاشتراك، أما في صدور الكثرة عن ~~كل واحد وإذا سلم بطلان الثاني ضرورة تسليم صدور الكثرة عن بعضها، فلم يبق إلا ~~القسم الأول. # قال الشيخ: فمن الضرورة إذا أن يكون جوهر عقلي يلزم عنه جوهر عقلي وجرم ~~سماوي، ومعلوم أن الاثنين إنما يلزمان من واحد من حسين ولا حس اختلاف هناك ~~إلا ما ms248 كان لكل شيء منها أنه بذاته إمكان الوجود، وبالأول واجب الوجود، وأنه يعقل ~~ذاته ويعقل الأول، فيكون بما له من عقله الأول الموجب لوجوده وبما له من حاله عده ~~مبدأ لشيء، وبما له من ذاته مبدأ لشيء آخر، ولأنه معلول فلا مانع أن يكون هو متقوما ~~من مختلفات، وكيف لا وله ماهية إمكانية، ووجود من غيره واجب. # ثم يجب أن يكون الأمر الصوري منه مبدأ للكائن الصوري، والأمر الأشبه ~~بالمادة مبدأ للكائن المناسب للمادة، فيكون بما هو عاقل للأول الذي وجب به مبدأ ~~لجوهر عقلي، وبالآخر مبدا لجوهر سماوي، ويجوز أن يكون للآخر تفصيل أيضا إلى ~~أمرين بهما يصير سببا لصورة ومادة جسميين. # قال الشارح: بعد تفسير الغرض من كلام الشيخ نقول: إن كلام الشيخ في هذا PageV01P273 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0274.png) ~~الفصل متخبط في هذا الكتاب وفي سائر كتبه؛ لأن كلامه مشعر بالأنانة إنما تصدر ~~من عقل وفلك عين العقل الأول؛ لما فيه من الإمكان لذاته والوجوب لغيره، وتارة لأنه ~~يعقل نفسه ويعقل غيره. # ولقد كان من الواجب عليه أن يفصل القول فيه، ويبين أن مصدر المعلولين هو ~~الإمكان والوجوب، أو علمه بذاته، أو علمه بعلته، فإن المجمجة غير لائقة بهذا ~~الموضع، ونحن نتكلم بعون الله وتوفيقه على القسمين معا، فنقول: إن الإمكان ~~والوجوب بالغير والوجود بشيء من هذه الثلاثة لا يصلح للعلية، أما الإمكان فلوجوه: # الأول: هو أن الإمكان ليس أمرا وجوديا، وما لا يكون موجودا لا يكون علة ~~للموجود. # أما الصغرى: فقد مر تقريرها في النمط الخامس، والذي نريده الآن أن نقول: لو ~~كان الإمكان أمرا وجوديا لكان إما أن يكون واجبا لذاته أو ممكنا لذاته، والأول باطل ~~وإلا لكان واجب الوجود أكثر من واحد، وأيضا فلأن الإمكان صفة مفتقرة إلى ~~الموصوف، والمفتقر إلى الغير لا يكون واجبا لذاته، وإن كان ممكنا فإما أن يفتقر إلى ~~علة أو لا يفتقر، فإن لم يفتقر فقد استغنى الممكن عن العلة، وذلك يسد باب إثبات ~~واجب الوجود. # وإن افتقر فعلته: إما البارئ تعالى، ms249 وإما العقل الأول، وإما شيء ثالث، والأول ~~باطل؛ لأن البارئ تعالى علة لوجود العقل الأول، فلو كان أيضا علة لوجود ذلك ~~الإمكان لكان قد صدر عنه تعالى معلولات وذلك يهدم قاعدة هذا الباب، والثاني أيضا ~~باطل؛ لأن علة الشيء الموجود متقدمة بالوجود على المعلول عندهم، فلو كان العقل ~~الأول علة لإمكان نفسه لزم أن يكون وجوده سابقا على إمكانه، وذلك محال؛ لأن ~~وجوده من غيره وإمكانه من ذاته، وما بالذات أقدم مما بالغير، والثالث أيضا باطل؛ لأن ~~ما عدا البارئ تعالى والعقل الأول معلول العقل الأول علة لإمكانه، فيلزم أن يكون ~~إمكانا متأخرا عن وجوده بمراتب وهو محال، فثبت أن الإمكان لا يمكن أن يكون إلا ~~وجوديا. # وأما بيان الكبرى: فهو أن العدم الصرف لا يصلح أن يكون علة؛ إذ هو يسد باب PageV01P274 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0275.png) ~~إثبات واجب الوجود، فهذا برهان باهر قاهر على أن الإمكان لا يجوز أن يكون علة ~~لوجود الفلك، وأي عاقل يجوز أن يقول: المفتقر لوجود هذه الأجسام العظيمة مجرد ~~وصف عدمي لا ثبوت له أصلا، والعجب أن هؤلاء اتفقوا على أنه لا يجوز أن يكون ~~جسم علة لجسم آخر، وعللوا ذلك بأن الجسم مركب من الهيولى، والصورة لا تعقل ~~إلا بمشاركة الهيولى، والهيولى ذاتها قابل، ولا معنى للقبول إلا الإمكان، فلأجل ما بين ~~الجسم وبين الإمكان من هذا التعلق البعيد أخرجوا الجسم عن أن يكون له صلاحية ~~العلية والتأثير، ثم جاءوا جعلوا نفس الإمكان علة، فما هذا التعسف الشديد? # الحجة الثانية : أن الأدلة على أن الوجود في الموجودات أمر واحد، وأن ~~الجسمية في الأجسام أمر واحد، فهي أيضا دالة على أن الإمكان في الممكنات أمر ~~واحد، وقد تقرر في بداية العقول أن حكم الشيء حكم مثله، فلو صح إمكان لأن يكون ~~علة الشيء لصح كل إمكان أن يكون علة لذلك الشيء، فإذا صلح إمكان العقل الأول ~~لأن يكون علة للفلك الأول فليصلح إمكان ذلك الفلك نفسه لأن يكون علة لوجود ~~نفسه، وحينئذ يكون الفلك موجودا لذاته، ms250 ويخرج عن كونه ممكنا. # فالحاصل: أن الإمكان لو كان علة لشيء لوجب ألا يكون في الوجود موجود ~~ممكن، ولما كان التالي محال فالمقدم مثله، وأما أن مجرد الوجود لا يصلح للعلية ~~فالأمر فيه أيضا كذلك؛ لأن وجود كل شيء يساوي وجود غيره، فلو صلح وجود لعلية ~~لصلح كل وجود لها، وأما كونه واجبا بالغير فهو ليس بصفة ثبوته وإلا لكانت ممكنة؛ ~~لأن وجوبه بالغير إضافة عارضة بالنسبة إلى الغير، والإضافات متأخرة وممكنة، فلا بد ~~ها من سبب، فيكون وجوبه به زائد عليه، ولزم التسلسل، فظهر أنه لا الإمكان ولا ~~الوجود ولا الوجوب بالغير صالح للعلية. # وأما الاحتمال الثاني: وهو أن يجعل كون العقل عاقلا لذاته ولعلية علة ~~للمعلولين المذكورين فلأنا قد دللنا في سائر كتبنا على أن علمه بذاته وبغيره لا بد وأن ~~بكون زائدا على ذاته، وحينئذ يعود البحث عن ذلك الزائد، ولساعد الآن على أن علم ~~الشيء بنفسه وبغيره قد يكون نفس نفسه في الجملة. # ونقول: علم العقل الأول بنفسه وبعلته إما أن يكون نفس نفسه أو زائدا عليها، ~~فإن كان الأول فمعلوم أنه لا كثرة فيه إلا بالإمكان والوجود والوجوب، فحينئذ يعود ~~الإشكال الأول، وإن كان زائدا عليه عاد الطلب في علة حصول ذلك الزائد، وإشكال PageV01P275 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0276.png) ~~آخر، وهو أن كل علم تعلق بمعلوم واحد من وجه واحد فهما مثلان؛ لأن العلم عندكم ~~صورة مساوية للمعلوم، فإذا كان المعلوم واحد كانت الصورتان متساويتين. # وإذا كان كذلك استحال أن يكون علم العقل بنفسه علة للفلك، وعلم معلوله به ~~علة لعقل آخر؛ لاستحالة أن تكون الأشياء المتساوية مختلفة في اللوازم، ولا دافع لهذا ~~السؤال إلا أن المعلول لا يعرف علته كما تعرف تلك نفسها، غير إن وقعت المساعدة ~~على أن هذه الاعتبارات صالحة للعلية ولكنها غير كافية؛ وذلك لأن الفلك ليس ~~موجودا واحدا، بل هو مركب من الهيولى والصورة الجسمية والصورة النوعية والمقدار ~~الخاص والشكل الخاص والوضع الخاص. # وبالجملة: فله من كل مقولة من المقولات العشر نوع أو ms251 أنواع، فهذه الأمور ~~الكثيرة إذا أسندناها إلى جهة واحدة في العقل الأول أو جهتين لزم انتساب أكثر من ~~الواحد إلى الجهة الواحدة، وهو يقتضي هدم هذه القاعدة والأساس، وليكتف بهذا ~~القدر من الإشكالات. # قال: وأما قوله: «ولأنه معلول؛ فلأنه لا مانع من أن يكون هو متقوما من ~~مختلفات» ففيه إشكال؛ لأن عنده علة الشيء المركب لا بد وأن تكون علة أولا ~~لأجزائه ومقوماته، فلو كان المعلول الأول متقوما من المختلفات لوجب أن يكون ~~البارئ تعالى علة لتلك الأمور، فيكون قد صدر عنه أكثر من الواحد، وذلك يهدم ~~أصلهم، إلا أن يقال: أنه علة لأحد أجزاء الماهية فقط، وبواسطته يكون علة للماهية. # لكنا نقول: الجزء الآخر من الماهية إن لم يكن مفتقرا إلى علة أصلا كان واجبا ~~لذاته وهو محال، وإن افتقر إليها فإما أن تكون تلك العلة هي الجزء الأول الذي صدر ~~عن البارئ تعالى، فحينئذ يكون معلول البارئ تعالى هو أحد الجزأين، والجزء الثاني ~~معلول العلة، فيكون معلول الأول بسيطا، فيمتنع تقومه من المختلفات. # وقد فرضنا أنه لا يمتنع، هذا خلف، أو شيء آخر وهو أيضا محال؛ لأن ما عدا ~~البارئ تعالى وهذه الماهية المركبة من هذين الجزأين معلول هذه الماهية المركبة، فلو ~~جعلنا شينا آخر علة لأحد جزئيه، لكنا قد جعلنا شيا من معلولات المعلول الأول علة ~~لأحد أجزائه، وذلك محال، فظهر أنه لا يجوز أن يكون المعلول الأول مركبا من ~~المقومات، وبه يظهر فساد قولهم: الجوهر جنس لما تحته؛ لأنه لو كان كذلك لكان ~~العقل الأول الداخل فيه مركبا من الجنس والفصل، وقد بينا أنه محال. PageV01P276 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0277.png) # وأما قوله: «وكيف لا وله ماهية إمكانية ووجود غيره» فاعلم أنه يشبه أن يكون ~~المراد منه الاستدلال على الدعوى التي ذكرها من أن المعلول لا يمتنع أن يكون مركبا ~~من المقومات، لكن هذا الاستدلال ضعيف جدا ؛ لأن إمكان الشيء صفة إضافية ~~عارضة لماهيته، والوجود أيضا صفة عرضية، وكثرة العوارض الخارجية لا تقتضي كثرة ~~في الماهية، فإن البارئ تعالى له ms252 صفات إضافية كثيرة عارضة لذاته، ولا يلزم من ذلك ~~كون ذاته متقومة بأمور مختلفة، ولأن الشيخ في النمط السابع من هذا الكتاب بأن علة ~~علم البارئ تعالى للأشياء كثيرة لازمة لذاته. # ولم يلزم من كثرة تلك اللوازم وقوع الكثرة في ذاته، فظهر أن الاستدراك بالكثرة ~~الحاصلة من الإمكان والوجود على كون الماهية متكثرة غير صحيح، اللهم إلا أن ~~يقال: أنه ما عنى بالماهية الأمر الذي هو معروض الإمكان والوجود، بل المجموع ~~الحاصل من تلك الماهية ومن الإمكان والوجود، ولا شك أن ذلك المجموع مركب ~~وفيه كثرة، لكنا لو قنعنا بمثل هذه الكثرة في أن يكون مصدر المعلولات الكثيرة فهي ~~حاصلة لذات الله تعالى؛ لأن ذاته إذا أخذت مع السلوب الكثير والإضافات الكثيرة ~~حصلت هناك كثرة كثيرة جدا، فلما لا يجعل ذات الله تعالى مصدرا للمركبات الكثيرة. # وأما قوله: ثم يجب أن يكون الأمر الصوري مبدأ للكائن الصوري، والأمر ~~الأشبه بالمادة مبدأ للكائن المناسب للمادة» فاعلم أنه لم يذكر على هذه المقدمة دلالة، ~~والذي عول عليه في سائر كتبه هو أن الأشرف يتبع الأشرف مع أنه هو الذي قال في ~~كتاب «البرهان» من «الشفاء»: إذا رأيت الرجل العلمي هذا شريف وهذا خسيس فاعلم ~~أنه قد خطب، فليت شعري كيف استجاز استعمال هذه المقدمة الخطابية في هذه ~~المباحث العلمية. # قال شيخنا ل: أما هذه المسألة: فهي أشكل المسائل وأغمضها غورا، ~~والإشكالات الواردة عليها فإشكالات مشكلة وإلزامات لازمة ، وليس شيء منها ~~مكتسبا لهذا الشارح، بل هي لصاحب «التهافت» ومع هذا فإنا نشير إلى جواب كل ~~واحد بطريق الإمكان. # أما ما ذكره من التخبط في كلام الشيخ فهو بفهمه أولى؛ وذلك لأن الشيخ قد ~~صرح هاهنا بأن ما للعقل الأول من الجهات التي باعتبارها تكون عنها الكثرة إنما هي ~~وجوبه بعلته، وامكانه بذاته، وعلمه بذاته، وعلمه بعبدثه، وانه بما له من عقله الأول PageV01P277 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0278.png) ~~الموجب لوجوده، وبما له من حاله عنده مبدأ الشيء، وبما له من ذاته مبدأ لشيء آخر ~~معناه: أنه باعتبار ms253 وجوبه بعلته يكون مبدأ لجوهر عقلي، وباعتبار حاله عنده- أي: علمه ~~بعلته- يكون مبدأ لجوهر نفساني؛ أي: نفس الفلك، لا أنه باعتبار وجوبه بمبدئه أو بما ~~له من حاله عنده علة لشيء واحد، وبما له من ذاته - أي: إمكانه وعلمه بنفسه- يكون ~~مبدأ لشيء آخر؛ أي: هو مبدأ بإمكانه لمادة الفلك، وبعلمه بنفسه مبدأ لصورته ~~الجسمانية. # وهذا هو المعنى بقوله: ويجوز أن يكون - أي: لما له من ذاته - تفصيل أيضا إلى ~~أمرين بهما يصير سببا لصورة ومادة جسميين» ترتيبا لكل شيء على ما يناسبه، وليس ~~في ذلك تخبط أصلا في هذا الكتاب، نعم ربما أشار في بعض كتبه إلى التنبيه على ~~بعض الجزئيات اعتمادا على فهم الباقي من كلامه في هذا الكتاب وغيره من كتبه. # وأما قوله: إن الإمكان ليس أمرا وجوديا، وما لا يكون موجودا لا يكون علة ~~للموجود». # قلنا: لم قال: إن الإمكان غير وجودي، وما قرره في النمط الخامس من الدلائل ~~عليه فقد سبق وجه إبطالها؟ # وقوله: لو كان الإمكان أمرا وجوديا لكان إما أن يكون واجبا لذاته أو ممكنا ~~لذاته». # قلنا: متى يقال في الوجودي: أنه إما واجب لذاته وإما ممكن لذاته» إذا كانت ~~ضميمة فهي نفس الإمكان، أو إذا لم يكن الأول عدم، فلم قال: إن الإمكان لا يخلو ~~عن أن يكون واجبا لذاته أو ممكنا لذاته? إذ لا سبيل إلى كونه واجبا لما قرر، ولا إلى ~~كونه ممكنا، فإن وصف الإمكان بالإمكان متعذر جدا؛ لما فيه من الإفضاء إلى ~~التسلسل المحال، فإذا الإمكان غير قائل لهذا التقسيم، ثم وإن سلمنا أن الإمكان لا ~~يخرج عن أن يكون واجبأ أو ممكنا لذاته فلم قال: إنه ليس بممكن?(). PageV01P278 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0279.png) # 279 # قوله: لأنه إما أن يفتقر إلى علمه أو لا يفتقر. # قلنا: أمكن أن يقال: أنه مفتقر إلى العلة القابلة دون الفاعلة، وبه يحقق حقيقة ~~الممكن من حيث هو ممكن، إذا الممكن هو ما يفتقر في وجوده إلى غير ذاته، ولا ~~يخفى أن الافتقار إلى شيء ما مطلقا أعم ms254 من الافتقار إلى العلة الفاعلة، هذا هو المعنى ~~بقولهم: إن هذه الصفات من توابع الذات. # قوله: «يلزم من ذلك سد باب إثبات واجب الوجود» ليس كذلك، فإنه يلزم من ~~استغناء الممكن المفتقر إلى القابل غير الفاعل استغناء كل ممكن، وهو وما لا قابل له ~~كالعقول المفارقة ، فإنهما لو استغنت عن الفاعل مع استغنائها عن القابل وغيره من ~~العلل لكانت واجبة لذاتها، ولما تحقق معنى إمكانها لذاتها، ثم وإن ساعدنا على أن ~~الإمكان أمر عدمي، لكن ما ذكره من الإشكال إنما يلزم أن لو كان الإمكان بنفسه علة ~~لأمر ما، وليس كذلك، بل المراد من قول الشيخ: إنه بما له من الإمكان مبدأ لكذا ~~أي: ذات العقل من جهة اتصافها بالإمكان علة لكذا لا نفس الإمكان. # ولا يخفى الفرق بين جعل الصفة العدمية مبدأ وبين جعل الذات المتصفة ~~بالصفة العدمية مبدأ، فإن الذات من حيث هي متصفة بالصفة العدمية لها اعتبار زائد ~~على نفس كونها ذاتا، فلم قال: إنها بهذا الاعتبار لا تكون مبدأ? وعلى هذا فقد اندفع ما ~~ذكره من التهويل والتشنيع. # قوله: «إنهم أخرجوا الهيولى عن أن تكون فاعلة» لكونها قابلة مسألة. # قوله: «ولا معنى للقبول إلا الإمكان» ليس كذلك، وإلا كان اسم القبول ~~والإمكان مترادفين، وكان كل إمكان قبول وكل قبول إمكان، ويلزم من ذلك أن تكون PageV01P279 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0280.png) ~~280 ~~كل علة فاعلة قابلة إذا كان إيجادها للمعول ممكنا ضرورة كون الإمكان هو القبول، ~~ولا يخفى ما فيه من الخبط، اللهم إلا أن يفسر القبول بإمكان خاص، وهو إمكان ~~حلول الصورة في العلة القابلة. # ولكن لا يخفى أن كون العلة القابلة محل وكون الصورة حالة فيها غير إمكان ~~الحلول، وكون الشيء محلا لغيره غير كونه فاعلا له، وعند ذلك فإما أن يكون فاعلا ~~من جهة كونه محلا أو من جهة أخرى لا جائز أن تكون الجهة واحدة، وإلا لما وقع ~~الفرق بين كون الشيء فاعلا ومحلا، وإن كان من جهة أخرى فقد علم أن الهيولى ~~بسيطة، وأن البسيط ms255 ليس له جهات مختلفة حتى يكون تأثيره مختلفا، فلهذا المعنى ~~اتسع كون الهيولى فاعلة لا لما ذكر. # وما ذكره في الحجة الثانية من أن الإمكان في الممكنات أمر واحد فإنما يلزم ~~ما ذكره من الإشكال المبني عليه أن لو كان الإمكان فيما نحن فيه علة بجهة عمومه لا ~~بجهة خصوصه، وأما إذا كان علة بجهة خصوصه فلا؛ إذ لا اشتراك في خصوصيته ~~رتعينه، وعند ذلك فلم قال بامتناع التعليل بجهة الخصوصية لا بجهة العموم ? # ثم وإن قدرنا أنه معتبر من جهة عمومه، ولكن إنما يلزم ما ذكره من المحال أن ~~لو كان هو نفس المؤثر، وأما إذا كان المؤثر هو الماهية المتصفة كما أسلفناه فلا؛ إذ لا ~~اشتراك في تلك الماهية بين الممكنات، وعلى هذا يكون الجواب عما ذكره على ~~التعليل بالوجود أيضا. # وما ذكره من الإشكال على كونه واجبا بغيره فقد أمكن دفعه بأن يقال: الصفة ~~الثبوتية الممكنة هي وجوب وجوده لا مع ضميمة كونه بالغير، ويكون السبب هو ذلك ~~الغير من غير تسلسل، ثم وإن كان وجوب وجوده بغيره وصفا عدميا فالجواب عنه ما ~~سبق في الإمكان. # وقوله: «كونه عاقلا لذاته ولعلته إما أن يكون هو نفسه أو زائدا عليه. # قلنا: بل هو زائد عليه. # قوله: «فيعود الطلب في علة حصول ذلك الزائد». # قلنا : ليس كل زائد على الشيء يجب أن يكون له علة، فإن البارئ تعالى متصف ~~بصفات زائدة على ذاته من السلوب والإضافات، ولا يقال: هي معلولة، فإن قال فهذه ~~إما أن تكون صفات وجودية أو سلبية عاد الكلام إلى ما سبق من الإشكالات وجوابها، PageV01P280 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0281.png) # 281 ~~وما ذكره من الإشكال على تعلق العلم بالمعلوم الواحد فجوابه ما نبه عليه. # قوله: إن هذه الاعتبارات وإن صلحت للعلية فغير كافية» لما قرر فغير لازم؛ ~~وذلك لأن الفلك ومقوماته من المادة والصورة هو الذي يجب أن يكون معلولا للعقل، ~~وأما ما سوى ذلك من العوارض المذكورة فتابعة لجرم الفلك في وجوده، ولا يبعد أن ~~يكون هو العلة ms256 لها باعتبارات أخرى مفصلة يعرفها الباحث عنها. # أما أن يكون معلوله للعقل وما ذكره من الإشكال على قول الشيخ فلأنه معلول، ~~فلا مانع من أن يكون متقوما بمختلفات تقويم الحقيقة، وليس كذلك، بل المراد به: ~~تقويم الوجود، معناه: أن قوام وجوده لا يكون إلا بمختلفات؛ أي: أمور مختلفة لازمة ~~عارضة، أما إن تكون داخلة في ماهيته فلا، ويجب حمل كلام الشيخ على هذا الذي ~~هو أولى بمقصده. # ولهذا قال: وكيف لا وله ماهية إمكانية ووجود من غيره، وليس الإمكان ولا ~~الوجود من الغير مقوما لذات العقل تقويم حقيقة، وعند ذلك فالإشكال لا يكون لازما، ~~وما ذكره من الإشكال على كون الجوهر جنسا لما تحته من العقول البسيطة فالحق أنه ~~إشكال مشكل. # فإنا إذا قلنا : إن الجوهر جنس للعقول والعقول نوع منه، وإن النوع من الجنس لا ~~يفضل عليه إلا بالفصل، وقلنا مع ذلك: إن العقول بسيطة لإ تركيب فيها، لم يكن ~~للجمع بين هذه القضايا سبيل، ولا للقول بها طريق محصل إلا أن يقال بأن الجواهر ~~البسيطة كالعقول والنفوس الفلكية والإنسانية والمواد والصور الجوهرية، وإن كانت ~~مقوماتها مختلفة والجوهر مقول عليها قولا ذاتيا في جواب «ما هي?» وكان الجوهر ~~بذلك شابها للجنس، فليس جنسا لها على التحقيق، بل قوله عليها قول الذاتيات العامة ~~على الحقائق المركبة؛ أي: ما ذاتياتها من أجناس مختلفة. # وذلك كقول: الجوهر أو الشيء على الأسود والأبيض مختلف الحقيقة بأمور ~~ذاتية، وهي: السواد والبياض، ومشتركان في أمر ذاتي، وهو مفهوم الشبيه، وليس مفهوم ~~الشيء جنسا للأسود والأبيض بل ذاتي عام فقط، وليس مفهوم السواد والبياض فصلا ~~للأسود والأبيض وإن كان مفهوما لمفهوم الأسود والأبيض، بل ذاتي خاص فقط، ~~والأعم داخل تحت مقولة الكيف. # وإنما كان كذلك، لأن من تمام قيود الجنس أن يكون ما تخصص منه بنوع دون PageV01P281 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0282.png) ~~نوع لا قوام له في الوجود دون الذاتى الخاص، ولا تتبدل عليه الفصول، كالحصة ~~الخاصة بالإنسان والفرس من الحيوان، ولا كذلك الشيء الخاص بالأسود والأبيض ~~من الجوهر ms257 بالنسبة إلى السواد والبياض المقومين لمفهوم الأسود والأبيض؛ إذ هو غير ~~متوقف في وجوده عليهما، هكذا ذكره الشيخ، وقد سبق تحقيق هذا فيما تقدم. # وإذا عرف ذلك فلا مانع من أن يكون الجوهر مقولا على هذه الجواهر البسيطة ~~قول الذاتي العام على الحقائق المركبة، ويكون اختلافها مفهوما بها بأمور عارضة تابعة ~~لذواتها لا بفضول، وما ذكره من الإشكال على قوله: وكيف لا وله ماهية إمكانية ~~ووجود من غيره) فقد سبق جوابه. # قوله: «فمثل هذه الكثرة موجود في حق الإله تعالى، فلم لا يكون مصدرا ~~للكثرة» فإنما يلزم أن لو كان ما قيل بكونه مصدرا للكثرة في العقل متحقق في حق الله ~~تعالى، وهو وجوبه بغيره وإمكانه في نفسه وعلمه بمبدئه، وليس كذلك، وإذا لم يقع ~~الاشتراك فيما هو متعلق الكثرة في العقل بينه وبين الله تعالى لم يلزم صدور الكثرة ~~عن الله تعالى، فإنه ليس يلزم من صدور الكثرة باعتبار بعض الجهات صدورها عن ~~جهات أخر كما لا يلزم من كون بعض الموجودات علة لشيء أن يكون غيره أيضا علة ~~لذلك الشيء. # وقوله على قول الشيخ: «إن الأشرف يتبع الأشرف والأخس يتبع الأخس»: «إن ~~هذه قضية خطابية فكيف استجاز استعمالها في المباحث العلمية» فمندفع، أما أولا: ~~فلأنه إذا ثبت أن بعض المبادئ أشرف والبعض أخس، وأن بعض المعلولات أشرف ~~والبعض أخس، وأنه لا بد من إسناد كل واحد إلى واحد، فالفطرة تقضي بوجوب ~~إسناد الأشرف إلى الأشرف والأخس إلى الأخس، ولذلك اكتفى الشيخ به تعويلا على ~~شهادة الفطرة بذلك لا أن ذلك استدلال بقضية خطابية في أمر علمي. # ثم وإن كان ذلك استدلالا بأمر خطابي فالشيخ إنما التزم في هذه المباحثة ذكر ~~ما هو أقرب إلى الإمكان في الدلالة، وليس ثم غير ما أشار إليه يمكن الاسترواح إليه ~~من الأمور العلمية ، نعم لو التزم ذكر قضية برهانية وأتى بقضية خطابية لكان مؤاخذا PageV01P282 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0283.png) ~~ويتسلسل إلى غير النهاية، فإنك تعلم أن الموجب لا ينعكس كليا. # قال الشارح: ولقائل أن يقول: ms258 فإذا لم يجب عن حصول الاعتبارين في العقل ~~المعلولات عنه فلم لا يجوز أن يقال: العقل الأول وإن حصلت الجهتان فيه لكنه لا ~~يكون علة لمعلولين، بل يحصل عنه عقل واحد، ومن ذلك الواحد عقل آخر، وهلم ~~جرا على هذا إلى ما شاء الله تعالى، ثم بعده يوجد العقل الذي يصدر عن وجوده ~~وإمكانه فلك وعقل، ثم إن العقل الذي هو علة الفلك الأخير وإن لم يصدر عنه فلك، ~~لكنه يصدر عنه عقل آخر، وهلم جرا إلى ما شاء الله تعالى. # وبالجملة: فالعقول المساوقة للأفلاك تكون محصورة بالعقول المفردة وبأن ~~يكون الأمر كذلك في أحد الطرفين أو يكون الأمر كذلك في بعض الوسائط دون ~~البعض، وعلى هذا التقرير يبطل ما يذكرونه من أن مراتب العقول بحسب مراتب ~~الكرات. # قال شيخنا : أما ما ذكره الشيخ من أنا إذا قلنا: إن الاختلاف لا يكون إلا عن ~~الاختلاف لا ينعكس كليا ، فحق لا مراء فيه، وأما قول الشارح: «فإذا لم يجب من ~~حصول الاعتبارين في العقل المعلولان عنه فلم لا يجوز أن يقال ذلك في إلعقل ~~الأول...» إلى آخر ما قرر أن أورده إلزاما على قول الشيخ: «إن الكثرة لا تكون إلا عن ~~الكثرة، ولا يلزم أن كل كثرة فعن كثرة» فغير لازم؛ وذلك لأنه وإن لم يلزم عكس ~~الكلي الموجب كليا موجبا فعكسه جزئي لازم. # وعند ذلك فأي كثرة قدرت وعينت في أي عقل كان لا يلزم عليها جواب ألا ~~يصدر عنها الكثرة من ضرورة قولنا: «إن صدور الكثرة لا يكون إلا عن الكثرة» غير ~~منعكس كنفسه، فإنه وإن جاز أن بعض الكثرة لا يصدر عنها الكثرة، لكن ذلك البعض ~~غير معين من ضرورة عكس الموجب، بل ولا البعض الذي يلزمه صدور الكثرة عنه PageV01P283 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0284.png) ~~أيضا معين. # وعند ذلك فما من كثرة تقدر أو تعين إلا ويحتمل في نفس الأمر أن تكون هي ~~البعض الذي يلازمه صدور الكثرة عنه، ويحتمل أن يكون هذا البعض الذي لا يلزمه ~~صدور الكثرة عنه، فالقول ms259 بأنه يجوز ألا يلزمه صدور الكثرة عنه مع احتمال أن يكون ~~هذا البعض الذي يلزمه صدور الكثرة عنه لا يكون قولا حقا، بل إن لزم ذلك فإنما يلزم ~~من أمر خارج لا من نفس قولنا: «إن الكلي الموجب لا ينعكس كنفسه» وهذا دقيق، ~~فليتأمل. # وإن أورد ذلك تشكيكا على القول بأن العقل الأخير لم يصدر عنه الكثرة كما ~~صدر من العقول التي قبله مع تحقق جهات الكثرة فيه، وقال: إذا لم يكن ما في العقل ~~الأخير من الجهات موجبة للكثرة فيجوز ألا تكون موجبة للكثرة في غيره من العقل ~~الأول أو بعض العقول المتوسطة، فيقال: هذا إنما يلزم أن لو اتحدت ماهية العقول، ~~وأما إذا اختلفت فلا، وذلك أنه إذا اختلفت ماهية العقول وكان كل واحد مشروفا ~~بالنظر إلى ما فوقه ضرورة كونه معلولا له، فجاز ألا تكون ماهية العقل الأخير بما له ~~من جهات الكثرة موجبة لكثرة، ولا يلزم مثله فيما عداه من العقول التي فوقه ضرورة ~~الاختلاف في الماهية. # فإن قيل: قد قدمتم أنه إذا صدر عن بعض العقول الكثرة باعتبار ما قام به من ~~الجهات يجب أن يكون مثله فيما فوقه من العقول، فكيف يصح ذلك مع الاختلاف في ~~الماهية ? # قلنا: لأن ما فوقه من العقول أشرف منه صدوره متسلسلا إليها في الوجود، فإذا ~~وقع الاشتراك في جهات الكثرة وإن اختلفت ماهيات العقول فيلزم من كون السافل ~~علة لكثرة بما فيه من الجهات أن يكون الأشرف بالعلية أولى، ولا كذلك بالعكس، فإنه ~~لا يلزم من كون الأشرف علة للكثرة بما له من جهات الكثرة أن يكون ما دونه أيضا ~~علة. # قال الشيخ: فيجب أن يكون هيولى العالم العنصري لازما عن العقل الأخير، ولا ~~يمتنع أن تكون الأجرام السماوية ضرب من المعاونة فيه، ولا يكفي ذلك في استقرار ~~لزومها ما لم تقترن بها الصورة، وأما الصور فتفيض أيضا من ذلك العقل، ولكن ~~تختلف في هيولاتها بحسب ما تختلف من استحقاقها لها بحسب استعداداتها PageV01P284 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0285.png) ~~المختلفة، ولا مبدأ ms260 لاختلافها إلا الأجرام السماوية ينفصل ما يلي جهة المركز ما يلي ~~جهة المحيط، وبأحوال تدق عن إدراك الأوهام تفاصيلها وإن تفطنت لجملتها. # وهناك توجد صور العناصر، ويجب فيها بحسب اختلاف نسبها من السماوية ~~ومن أمور منبعثة من السماوية امتزاجات مختلفة الأعداد لقوى بعدها، وهناك تفيض ~~النفوس النباتية والحيوانية والناطقة من الجوهر العقلي الذي يلي هذا العالم، وعند ~~الناطقة يقف ترتب وجود الجواهر العقلية، وهي المحتاجة إلى الاستكمالات بالآلات ~~البدينة وما يليها من الإفاضات العالية، وهذه الجملة وإن أوردناها على سبيل ~~الاقتصاص فإن تأملك ما أعطيت من الأصول يهديك سبيل تحققها من طريق ~~البرهان(1). # قال الشارح: وهاهنا شك في موضعين: # الأول: أنا وقفنا صدور الصور العنصرية عن العقل الفعال على حدوث ~~الاستعدادات التامة في المواد العنصرية ، وأسندنا هذه الاستعدادات إلى اختلاف ~~الأحوال السماوية. # فنقول: هذه الاستعدادات إما أن تكون أمورا ثبوتية أو لا تكون، فإن كانت أمورا ~~ثبوتية وقد أسندناها إلى الأجرام السماوية فحينئذ قد اعترفنا بأن اختلاف الأحوال ~~السماوية صالحة لأن تكون مؤثرة في حدوث أشياء، وإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن ~~يقال: هذه الصورة العنصرية إنما حصلت من اختلاف الأحوال السماوية حتى يقع ~~الاستغناء عن إسنادها إلى العقل الفعال. # لا يقال: الفرق هو: أن الصور الجسمانية إنما تفعل بمشاركة الوضع، وقد عرفت ~~أن الوضع مع الجسم القابل للأعراض والكيفيات ممكن، فلا جرم كان تأثير الجسم ~~في ثبوت هذه الأحوال ممكنأ معقولا، لأنا نقول: فيلزمكم إمكان إسناد جميع الكيفيات ~~والقوى والأعراض الحاصلة في عالمنا ما عدا الصور الجسمية إلى الأجرام الفلكية، ~~وأنتم لا تقولون بها، وأما إن لم تكن هذه الاستعدادات أمورا ثبوتية كان حال المادة ~~حال حصول ذلك الاستعداد لها كحالها عند عدمه، وإذا كانت الأحوال متساوية في PageV01P285 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0286.png) ~~286 ~~الأزمنة كلها استحال حصول الترجيح. # الثاني: وهو أن العقل الفعال لما كان سببا لحدوث جميع الصور والقوى في هذا ~~العلم فقد صدر عنه أنواع غير متناهية، وهذا يقدح في أصل هذا الباب، وهو أن الواحد ~~لا يصدر ms261 عنه إلا الواحد، لا يقال: لعلة لا تأثير لها في ماهية المعلول، فإن كون السواد ~~سوادا مثلا لو كان لعلة لزم ألا تبع السواد سوادا عند فرض عدم تلك العلة، وهذا ~~محال، وإنما تأثيرها في وجود المعلول والوجود من حيث أنه وجود أمر واحد غير أنه ~~صار متعددا بعد صدوره عنه، وذلك لا يقدح في الغرض؛ لأنا نقول: هذا العدد باطل ~~من وجوه: # - الأول: لا نسلم أن العلة لا تأثير لها في ماهية المعلول. # قوله: «لو كان لها تأثير في كون السواد سوادا لخرج السواد مثلا عن كونه سوادا ~~عند فرض عدم علته». # قلنا: هذا باطل؛ لأنا إذا فرضنا عدم علة ماهية السواد فلا نقول: السواد مع أنه ~~سواد خرج عن كونه سوادا، بل نقول: إنه لا يبقى السواد أصلا، وهذا الكلام لا تناقض ~~فيه يحققه، وهو أن الذي ذكروه لو صح لكان مثله واردا في الوجود؛ لأنه يقال: لو كان ~~للعلة تأثير في وجود الشيء لكنا إذا فرضنا عدم العلة وجب ألا يبقى الوجود وجودا، ~~فإن التزموا ذلك وقالوا: لا تأثير للعلة في الوجود، بل في جعل الماهية موجودة، ~~فنقول: العلة إما أن يكون لها أثر أو لا يكون، فإن كان لها أثر كان الكلام المذكور في ~~الماهية والوجود عائدا فيه بعينه، وإن لم يكن له أثر كان ذلك قدحا في كونه علة. # - الثاني: ثم الذي يدل على أنه ليس تأثير العلة الموجدة للشيء في الوجود ~~وحده، بل وفي الماهية أيضا: أن الوجودات متساوية، وحكم الشيء حكم مثله، فلو ~~كانت النارية علة لوجود السخونة فقط لا بكونها سخونة، والماء مؤثر في وجود البرودة ~~لا في كونها برودة وجب قيام المبرد مقام المسخن وبالعكس؛ لأن المقتضى والأثر ~~واحد فيهما جميعا، وما به الاختلاف غير داخل في الأثر، ولما بطل ذلك علمنا فساد ~~هذه القاعدة. # ثم وإن وقعت المساعدة على صحة هذه القاعدة إلا أنا نقول: إذا صحت هذه ~~القاعدة فلم لا يقولون بأن الله تعالى هو المبدأ لوجود جميع الموجودات، ms262 ويكون ~~الصادر عنه هو الوجود? وهو أمر واحد، وأما الاختلاف والبعد فإنما جاء من قبل تعدد PageV01P286 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0287.png) ~~القوابل، وعلى هذا الوجه يسقط ما ذكرتموه من التطويلات. # قال: واعلم أن من الناس من أجاب عن أصل هذا السؤال، فقال: الدلالة إنما ~~دلت على أن الواحد من جميع الوجود لا يفعل إلا فعلا واحدا إلا عند تعدد الآلات ~~كما في أفعال النفس الناطقة، أو عند تعدد المواد كما في العقل الفعال، وأما الله تعالى ~~فهو المبدأ لجميع الممكنات، فلا تكون مؤثر نسبة بواسطة آلة ومادة، فظهر الفرق. # قال: ويمكن أن يجاب عن هذا السؤال بأن المادة لا تكون جزءا من المؤثر، ~~لاسيما عندهم، فمفهوم أن العقل الفعال فاض عنه على القابل الفلاني، كذا غير مفهوم ~~أنه فاض عنه على القابل الآخر شيء آخر وحسد يلزم وقوع الكثرة في العقل الفعال. # - الثالث: وهو أنكم لما أضفتم هذه الحوادث الأرضية إلى تلك الأحوال ~~السماوية فتلك الأحوال لكونها حادثة تستدعي أسبابا أخر، وأسبابها إن كانت سابقة ~~عليها كان السابق على الشيء المعدوم عند وجوده يصلح أن يكون علة للشيء سواء ~~كان علة مؤثرة أو معدة. # وإذا جوزتم ذلك انسد عليكم باب إثبات الصانع، فإنا بينا في النمط الرابع أنا لو ~~جوزنا إسناد الممكن إلى ما يكون سابقا عليه بالزمان لم تتمكن الفلاسفة المجوزون ~~لوجود حوادث لا بداية لها من إثبات الصانع، وإن كانت موجودة معأ كانت جارية، ~~فكانت مفتقرة إلى أسباب أخر، ويكون الكلام فيها كالكلام في الأول، فيفضي إلى ~~وجود علل ومعلولات لا نهاية لها دفعة واحدة، وهو محال. # قال شيخنا *: أما قوله: «إن هذه الاستعدادات إن كانت أمورا ثبوتية فيلزم من ~~إسنادها إلى اختلاف الأحوال السماوية إسناد الصور العنصرية إليها أيضا» ليس كذلك، ~~فإن الاستعدادات أحوال عرضية، ولا يلزم من إسنادها إلى الأحوال السماوية مع أنها ~~عارضة أيضا أن تكون الصور العنصرية مستندة إليها مع كونها غير عارضة وإلا كان فيه ~~استفادة غير العارض من العارض وهو محال. # ولا يلزم أيضا من ms263 إسناد هذه الاستعدادات إلى اختلاف الأحوال السماوية إسناد ~~سائر ما في عالمنا من الأعراض إليها؛ إذ لا يلزم من كون الشيء مؤثرا في شيء أن ~~يكون مؤثرا فيما هو مخالف له في حقيقته، وإن كان مشاركا له في العرضية أو في ~~جنس عام على ما لا يخفى. # قوله: وإن كانت هذه الاستعدادات ليست أمورا ثبوتية فحال المادة حال حصول PageV01P287 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0288.png) ~~هذه الاستعدادات كحالها قبل حصولها، فلا ترجيح ليس كذلك أيضا، فإنه جاز أن ~~تكون المادة على حالة ثبوتية مانعة من حصول هذا الاستعداد، وبزواله حصول ~~الاستعداد، فلم يكن حال المادة قبل حصول الاستعداد كهو بعده. # وأما ما ذكره من الإشكال الثاني فإنما يلزم أن لو كان العقل الفعال علة لماهيات ~~هذه الصور، وأما إذا كان علة لوجودها والوجود فيها واحد من حيث هو وجود فلا، ~~فلم قال: إنه علة للماهيات، وعلى هذا الجواب فهو المفتقر إلى بيان كونها علة ~~لماهياتها لا نحن. # وأما تعدد الوجود باعتبار تعدد الصور فإنما كان بسبب اختلاف القوابل على ما ~~علم، وما ذكره من الدلالة على أن العلة المؤثرة في الشيء مؤثرة في ماهيته فإنما يلزم ~~أن لو كان الماء علة لوجود البرودة من حيث هو وجود لا من حيث هو وجود خاص، ~~وهو الوجود المضاف إلى البرودة. # وكذلك الكلام في كون النار علة لوجود السخونة، وأما إذا كان الماء علة ~~للوجود الخاص بالبرودة، والنار علة للوجود الخاص بالسخونة، فلا يلزم أن يقوم ~~المبرد مقام المسخن ولا بالعكس، ولا مانع أن يكون الماء علة للوجود الخاص ~~بالبرودة، والنار علة للوجود الخاص بالسخونة ضرورة اختلاف العلتين، نعم إنما يمتنع ~~إضافة الوجودات الخاصية من حيث خصوصيتها إلى العلة الواحدة ؛ لما تقدم من أن ~~الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد. # قوله: فلم لا يجوز أن يقال: أن الله تعالى هو المبدأ لجميع الموجودات، ويكون ~~الصادر عنه هو الوجود، والاختلاف من قبل تعدد القوابل?» فمندفع؛ إذ قد بان أن ~~الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد، والتعدد إنما يكون ms264 بسبب اختلاف القوابل كما في ~~العقل الفعال، وإما بسبب تعدد الآلات كما في أفعال النفس الناطقة، فإذا كان الله تعالى ~~هو المبدأ لجميع الموجودات الممكنة حتى الآلات والمواد، فلو وقع التعدد في ~~معلوله لكان بسبب اختلاف ما وجد من الآلات والمواد، والكلام في وجود تلك ~~الآلات والمواد واختلافها كالكلام في الأول، وهو محال؛ لما فيه من التسلسل. # قوله بأن: «المادة لا تكون جزءا من المؤثر». # قلنا: في الوجود أو في الاختلاف، الأول: مسلم، والثاني: ممنوع. # قوله: «إن مفهوم قولنا: إن العقل الفعال قاض عنه على القابل الفلاني كذا غير PageV01P288 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0289.png) ~~مفهوم أنه فاض عنه على القابل الآخر شيء آخر». # قلنا: المغايرة بينهما إنما وقعت بالشخصية لا في حقيقة الوجود، ولا يلزم من ~~فهم المغايرة أن يكون ما به المغايرة هو الصادر عن العقل الفعال، بل من حيث هو ~~وجود، وإن كان ما به المغايرة لا بسببه. # قوله: «إن الأحوال السماوية لكونها حادثة تستدعي أسبابا..» إلى آخر ما ذكره ~~من الإشكال فمندفع، فإن الحوادث وإن استحال إسنادها إلى قديم يكون موجبا بإرادة ~~قديمة كلية إرادة جزئية موجبة للحوادث الجزئية، ولا يلزم من كون الإرادة قديمة قدم ~~المراد كما في العلة الموجبة لذاتها؛ إذ الإرادة معنى من شأنه أن يتأتى به التخصيص لا ~~ما يلازمه التخصيص، والموجب بالإرادة لا يكون واجبا لذاته؛ لما علم أن الواجب ~~بذاته لا تعدد فيه ولا كثرة، فلا بد وأن يستند في وجوده إلى الواجب بذاته، وعلى هذا ~~فلم يلزم أن ما ذكره من سد باب إثبات الصانع. # قال الشيخ: إذا كانت النفس الناطقة قد استفادت ملكة الاتصال بالعقل الفعال لم ~~يضرها فقدان الآلات؛ لأنها تعقل بذاتها كما علمت لا بآلتها، ولو عقلت بآلتها لكان لا ~~يعرض للآلة كلال ألبتة إلا ويعرض للقوة كلال كما يعرض لا محالة لقوى الحس ~~والحركة، ولكن ليس يعرض هذا الكلال، بل كثيرا ما تكون القوى الجسمية الحسية ~~الحركية في طريق الانحلال، والقوة العقلية إما ثابتة وإما في طريق النمو والازدياد، ms265 ~~وليس إذا كان يعرض لها مع كلال الآلة كلال يجب أن يكون لها فعل بنفسها؛ وذلك ~~لأنك علمت أن استثناء عين التالي لا ينتج. # وأزيدك بيانا وأقول: إن الشيء قد يعرض له من غيره ما يشغله عن فعل نفسه، ~~وليس دليلا على أنه لا فعل له في نفسه، وأما إذا وجد فقد لا يشغله غيره ولا يحتاج ~~إليه دل على أن له فعلا بنفسه). # قال الشارح: ولقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يقال: القوة العاقلة بدنية، والمعتبر PageV01P289 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0290.png) ~~في بقائها على كمالها بقاء البدن على حد معين من الصحة، فأما ما وراء ذلك الحد من ~~الصحة فإنه غير معتبر في بقاء كمال القوة العقلية، ثم إن ذلك الحد باق إلى آخر ~~الشيخوخة، والنقصان الحاصل في زمان الكهولة نقصان واقع في الأمر الزائد على ~~القدر المعتبر من الصحة في بقاء كمال القوة العقلية، فلا جرم لم يلزم من النقصان ~~الحاصل في زمان الكهولة نقصان ما في القوة العقلية، وأما في آخر زمان الشيخوخة ~~لما وقع الاختلال أيضا في ذلك القدر المعتبر لا جرم اختلت القوة العاقلة حينئذ، وإذا ~~كان هذا محتملا سقط الاستدلال. # ومما يحقق ذلك: أن المعتبر في بقاء القوة الحيوانية قدر من الصحة، بحيث لو ~~اختل ذلك المقدار لما بقيت القوة الحيوانية، والزائد على ذلك القدر غير معتبر فيه، ~~حتى أن تلك الزيادة سواء وجدت أو زالت فإن القوة الحيوانية باقية، وإذا عقل ذلك في ~~القوة الحيوانية التي هي جسمانية بالاتفاق فلم لا يجوز مثله في القوة العاقلة? # لا يقال: هب أن ما ذكرتموه محتمل، لكن نرى القوة العاقلة قد يزداد كمالها ~~وقوتها في زمان الكهولة، فمن أين حصل ذلك الكمال حال اختلال البدن؛ لأنا نقول: ~~هذا أيضا وارد عليكم؛ لأن ذات النفس الناطقة موجودة في الأحوال كلها، واستكمالها ~~إنما يكون بسبب القوى البدنية، فكيف حصل في زمان اختلالها? # فعلمنا أن هذا الإشكال مشترك، ثم الجواب عنه على القولين واحد، وهو: أن ~~زمان الكهولة زمان حصلت العلوم ms266 الكثيرة للقوة العاقلة، والقوة العاقلة باقية على كمال ~~قوتها، فتعين القوة العاقلة بتلك العلوم فلا جرم صارت في هذه الحالة أكمل وأكثر ~~علما. # قال شيخنا : ما ذكره من الإشكال فمبني على مغالطة وتمويه، وذلك أن كون ~~البدن على حد معين من الصحة يلازمه أنه على حد معين من المزاج؛ إذ الصحة تابعة ~~للمزاج، ولا يخفى أن البدن إذا كان على حال من المزاج أنه لا يكون إذ ذلك على ~~مزاج آخر، وإن عرض مزاج آخر فقد بطل المزاج الأول واختل، وعند ذلك فإذا فرضنا ~~أن شرط بقاء القوة العقلية على كمالها بقاء البدن على حد من الصحة التابعة لمزاج ما، ~~فمهما قدر تغير البدن إما بزيادة أو نقصان فقد تغير ذلك المزاج الأول، ويلزم منه ~~اختلال شرط كمال القوة العقلية، ويلزم منه اختلال القوة العقلية، فدل أن تعلقها لا بآلة ~~جرمانية. PageV01P290 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0291.png) # وعلى هذا فقد خرج الجواب عما ذكره من التحقيق في بقاء القوة الحيوانية، فإنا ~~نقول: إذا كان بقاء القوة الحيوانية مشروطا بحد من الصحة فمهما اختل ذلك المزاج ~~التي تتبعه تلك الصحة بحدوث مزاج آخر فقد بطلت ببطلان شرطها، ولا يتصور ~~بقاءها مع اختلاله أصلا. # قال الشيخ: تأمل أيضا أن القوى القائمة بالأبدان فكلها تكرار الأفاعيل، لاسيما ~~القوية، وخصوصا إذا اتبعت فعلا على الفور، وكان الضعيف في مثل تلك الحال غير ~~مشعور به، كالرائحة الضعيفة أثر القوية، وأفعال القوية العاقلة قد تكون كثيرا بخلاف ما ~~وصف(). # قال الشارح: ولقائل أن يقول: القوة العاقلة مخالفة بالنوع لسائر القوى، فلم لا ~~يجوز اختصاص أحد النوعين بخاصية لا توجد في سائر الأنواع، وإن كانت هذه القوى ~~بأسرها مع اختلافها مشتركة في أنها جسمانية، فإن الأشياء المختلفة بالماهية لا يستبعد ~~اشتراكها في لازم واحد، وأيضا فلا نسلم أن القوى الجسمانية المدركة لا تدرك ~~الضعيف حال إدراكها للقوي، فإن القوة الخيالية حال ما تخيل البحر والجبل والشمس ~~تتخيل البقة والذرة، وأيضا فلا نسلم أن شيئا من القوة المدركة جسمانية على ما مر ms267 ~~تقريره في النمط الثالث. # قال شيخنا : أما الإشكال الأول: فمندفع، فإنه وإن كانت القوة العاقلة مخالفة ~~بالنوع لسائر القوى، فسائر القوى إنما كانت تكل بما قيل جسمانية لا بذواتها ~~وماهياتها، فلو كانت القوة العقلية مشاركة لسائر القوى الجسمانية في كونها جسمانية ~~لكانت مشاركة لها في الكلال. # وقوله: «لا نسلم أن القوى الجسمانية المدركة لا تدرك الضعيف حال إدراكها ~~للقوي» فمندفع بما يجده كل عاقل من نفسه في الأراييح وغيرها، حتى أن من شم ~~الرائحة البالغة في الطيب أو الكراهة لم يجد من نفسه إدراك ما هو دونها، ولا سيما إذا ~~تكررت عليه قد لا يدرك ما دونهما من الأصوات الضعيفة، وإن كان يدركها قبل ذلك، ~~وكذلك في سائر القوى الجسمانية. PageV01P291 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0292.png) # وما ذكره في الدلالة على صحة منعه فغير مطابق للممنوع؛ إذ الكلام إنما هو في ~~أنها إذا أدركت القوي لا تدرك الضعيف، وما ذكره من إدراك القوة الخيالية فحاصله ~~يرجع إلى أنها قد تدرك الكبير والصغير، وفرق بين القوي والضعيف، وعند ذلك فلا ~~يلزم من كون القوة الجسمانية لا تدرك الضعيف بعد إدراك القوي كما بيناه ألا تدرك ~~الصغير بعد إدراك الكبير، فلم يكن دليله مطابقا لمنعه، فكان مستدركا عليه، وما ذكره ~~من المنع الأخير فقد سبق جوابه في النمط الثالث أيضا. # قال الشيخ: ما كان فعله بالآلة ولم يكن له فعل خاص لم يكن له فعل في الآلة، ~~ولهذا فإن القوى الحساسة لا تدرك آلتها بوجه ولا تدرك إدراكاتها بوجه ؛ لأنها لا ~~آلات لها إلا آلاتها وإدراكاتها، ولا فعل لها إلا بآلاتها، وليست القوى العقلية كذلك، ~~فإنها تعقل كل شيء1). # قال الشارح: ولقائل أن يقول: هاهنا مطلوبان: # أحدهما: أن القوى العاقلة غير جسمانية. # وثانيهما: بتقدير أن يكون الأمر كذلك، لكن لم قلتم: إنه لا يتوقف صحة ~~اتصافها بإدراك الأشياء على تعلقها بالجسم، والحجة التي ذكرتموها لا يفيد واحد ~~منها؟ # أما الأول: فلأنا نقول: إن قولك: إن القوة العاقلة تفعل بواسطة الآلة أم ل? ~~كلام مختل، وعندنا أن ms268 القوة العاقلة حال في البدن، وهذا العرض هو المتعلق بنفسه، ~~وسائر المعلومات، ونعنى بهذا التعلق: النسبة الخاصة التي تكلمنا فيها في النمط الثالث ~~وسميناها ب: الشعور والإدراك، فلم لا يجوز أن يكون الأمر كذلك? فلئن قلتم: هذا ~~الغرض إذا كان مستقلا بالتعلق بالمعلومات وجب أن يكون مستقلا بذاته قائما بنفسه، ~~فما الدلالة عليه? فإن عولتم على ما ذكرتموه من حديث الوجد به والموجد به فقد PageV01P292 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0293.png) ~~سبق الكشف عن هذه المغالطة في النمط السادس. # وأما الثاني: فهو أن يقول: هب أن القوة العاقلة موجودة قائمة بالنفس ليست ~~بجسم ولا بجسماني، ولكن لم لا يجوز أن يكون شرط إمكان اتصافها بالعلوم ~~والتعقلات تعلقها بالبدن، ومعلوم أنه ليس في شيء مما ذكرتموه ما يبطل هذا ~~الاحتمال؟ فظهر أن الذي ذكروه كلام خطابي لا برهاني. # قال شيخنا : أما قوله: «إن القوة العاقلة عرض حال في الجسم» ليس كذلك ~~على ما يأتى في الفصل الذي بعده. # وقوله: إن معنى إدراكها لنفسها ولسائر المعلومات النسبية الخاصة التي تقدم ~~ذكرها في النمط الثالث» فقد أبطلناه في موضعه، فلا حاجة إلى إعادته. # وقوله: «وإن كانت النفس ليست بجسم ولا جسماني، فلم لا يكون شرط إمكان ~~اتصافها بالعلوم تعلقها بالبدن» فهذا إنما يلزم أن لو كان غرض الشيخ من هذا الفصل: ~~بيان كون القوة العاقلة مما يدرك المعقولات بعد مفارقة البدن، وليس كذلك، بل إنما ~~مقصوده: أن القوة العاقلة مدركة لكل شيء من حيث إنها لا تدرك بآلة، وذلك غير ~~مناف لكونها متصلة بالبدن، فلم يكن ما ذكره لازمأ على مقصود الشيخ. # قال الشيخ: لو كانت القوة العقلية منطبعة في جسم من قلب أو دماغ لكانت ~~دائمة التعقل له، أو كانت لا تتعقله ألبتة؛ لأنها إنما تتعقل حصول صورة التعقل لها، ~~فإن استأنفت تعقلا بعدما لم يكن فيكون قد حصل لها من صورة المتعقل من مادته ~~موجودا في مادته أيضا، ولأن حصوله متجدد فهو غير الصورة التي لم تزل له في مادته ~~لمادته بالعدد، فيكون قد حصل ms269 في مادته واحدة مكنونة بأعراض بأعيانها صورتان ~~لشيء واحد معا، وقد سبق بيان فساد هذا، فإذا هذه الصورة التي بها تصير القوة ~~المتعقلة مقارنة لها دائما، فإما أن تكون تلك المقارنة توجب التعقل دائما أو لا تحتمل ~~التعقل أصلا، وليس ولا واحد من الأمرين بصحيح PageV01P293 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0294.png) # قال الشارح: ولقائل أن يقول: هذه الحجة مبنية على مقدمات باطلة: # فأحدها: أن من فقد شيئا حصل له تؤثرا في صورته المساوية في تمام الماهية ~~لذلك المعقول، وهو باطل كما مر تقريره، والذي نريده الآن: أني إذا عقلت السماء ~~فالأثر الذي حصل في ذهني عند ذلك التعقل، وعلم بالضرورة أنه ليس بمساو للسماء ~~الموجودة في الخارج في تمام الماهية، ولو جاز التشكك فيه لجاز أن يقال: السواد مثل ~~البياض في تمام الماهية؛ لأن المناسبة بين السواد والبياض أتم منها بين السماء وبين ~~الأمر الحاصل في النفس عندما إذا تعقلها، فإن السواد والبياض مشتركان في كونهما ~~لونين عرضين حالين في المحل المحسوس، فأما الأثر النفساني الحاصل عند التعقل ~~عرض غير محسوس حال في نفس غير محسوسة، والسماء جوهر موجود في الخارج ~~محيط بالأرض. # وبالجملة: فمن جوز أن يقال: أن ذلك الأثر النفساني مساو لهذا الجسم في ~~تمام الماهية» كان عن المعقول خارجا، وفي تيه الجاهل والجا، وإذا بطلت هذه ~~القاعدة بطل القول بأن تعقل القوة العاقلة لمحلها لو كان لحصول صورة أخرى من ~~ذلك المحل فيها لزم اجتماع المثلين، فإنا بينا أنه يستحيل أن يكون الأمر الخاص عند ~~التعقل مساويا للمعقول في تمام الماهية. # وثانيها: وإن سلمنا هذه القاعدة لكنا بينا في النمط الثالث بالدلائل القاهرة أن ~~الإدراك والشعور والعلم لا يمكن أن يكون نفس تلك الصورة الحاصلة، بل لا بد وأن ~~يكون عبارة عن حالة إضافية نسبية بين العالم والمعلوم، وإذا كان كذلك فلم لا يجوز ~~أن يقال: القوة العاقلة تدرك محلها تارة ولا تدركه أخرى؛ لأجل أنه يحصل بينها وبين ~~شيء مما ذكرتموه. # وثالثها: أن اجتماع المثلين محال، وقد بينا في النمط ms270 الرابع حيث قلتم: «تغاير ~~الأشخاص الداخلة تحت النوع الواحد لا يكون إلا لتغاير القوابل» أنه لا دليل لكم ~~على هذه المقدمة، وزيفنا ما ذكرتموه في تقريرها، وكشفنا عن وجه المغالطة فيها. # ورابعها: أنا وإن ساعدنا على كل هذه المقدمات لكن لا نسلم أنه لو كان تعقل PageV01P294 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0295.png) ~~القوة العاقلة محلها لأجل صورة مساوية لذلك المحل منها لزم اجتماع المثلين. # بيانه: وهو أن القوة العاقلة حالة في القلب، والصورة الحاصلة عند حصول ~~علمنا بذلك المحل حاصلة في القوة العاقلة، والآخر حال فيها، وإذا كان كذلك لم ~~يجتمع المثلان على وجه ارتفع الامتياز بينهما من كل الوجوه، فلا يفضي إلى انقلاب ~~الاثنين واحدا، فلا يكون محالا. # لا يقال: لم كان إحداهما بالمحلية والأخرى بالحالية أولى من العكس مع ~~تماثآلهما? لأنا نقول: لأن الذي هو محل القوة كان موجودا أولا، ثم حلت القوة فيه ~~ثانيا، فإذا جاءت الصورة الأخرى كانت القوة غنية عن الحلول فيها، وأيضا فالجسم ~~الواحد قد تحل فيه أعراض كثيرة موجودة، ولا شك أن وجود كل واحد منها زائدا ~~على ماهيته، وإذا كانت تلك الأعراض قائمة بأسرها لذلك المحل لزم اجتماع ~~وجوداتها في ذلك المحل، فيلزم اجتماع المثلين، وهو محال. # وإن قال: «إن كل واحد من تلك الوجودات عارض لماهية أخرى، فيحصل ~~الامتياز بسبب ذلك» فنقول: ولم كان بعض تلك الوجودات بأن يكون عارضا لبعض ~~تلك الماهيات بأولى من العكس، ولو جاز ذلك فلم لا يجوز أن يكون شيء محلا ~~لتلك القوة العاقلة وشيء آخر يكون حالا فيها ? # ثم إن نزلنا عن كل هذه المقامات، ولكن هذه الحجة تقتضي أن تكون النفس ~~عالمة بجميع صفاتها ولوازمها أبدا، أو لا تكون عالمة بها أبدا؛ لأن علمها بلوازمها إما ~~أن يكون مغايرا لحصول تلك اللوازم أو لا يكون، والأول يلزم منه اجتماع المثلين، بل ~~هذا الكلام هاهنا أمكن وأمتن؛ لأن تلك اللوازم والعلم بها كلاهما حالان في النفس ~~الناطقة، فيكون اجتماع المثلين حاصلا، وأما فيما ذكرتموه فقد بينا أن أحد المثلين ms271 ~~محل والآخر حال. # وأما الثاني: فإما أن يكون حصول تلك اللوازم كافيا في إراك النفس الناطقة لها، ~~فيلزم أن تكون مدركة لها أبدا، وإما ألا تكون، فحيئذ يجب ألا يدركها أبدا، فثبت أن ~~الذي ذكروه يوجب عليهم ما ألزمناه. # قال شيخنا : أما ما ذكره في إبطال أن من عقل شيئا حصل في ذاته صورة ~~مساوية في تمام الماهية لذلك المعقول، فقد سبق الكلام عليه في موضعه. # وقوله: «أني أعلم بالضرورة أن الأثر الحاصل في ذهني من تعقل السماء ليس PageV01P295 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0296.png) ~~مساويا للسماء الموجودة في الخارج في تمام الماهية» فليس بحجة؛ إذ هو معارض. # يقول المخالف: اعلم ضرورة أنه مساو، وليس التمسك بأحدهما أولى من ~~الآخر، وليس كذلك السواد والبياض فإنهما ضدان، والضدان لا يتساويان في تمام ~~الماهية وإن اشتركا في ألف وجه. # والصورة الحالة في القوة العاقلة وإن كانت غير محسوسة بالحس الخارج، وأنها ~~عارضة للقوة العاقلة بحلولها فيها، بخلاف السماء في الخارج، فهذا إنما هو افتراق في ~~أمر خارج عن المعقول من ماهية السماء من كونه محسوسا وغير حال، والصورة ~~المعقولة حالة غير محسوسة، ولا يلزم من افتراق شيئين في العوارض اللازمة ~~المخصصة افتراقهما في ذاتيتهما، كما في أشخاص الأنواع وأصنافها، وما ذكره من ~~الإشكال الثاني فقد سبق جوابه في النمط الرابع. # قوله: «لا نسلم أنه لو كان تعقل القوة العاقلة محلها لأجل صورة مساوية لذلك ~~المحل فيها لزم اجتماع المثلين» فمندفع بما ذكره الشيخ في هذا الفصل. # قوله: أحد المثلين هو محل القوة العاقلة، والآخر حال في القوة العاقلة فما ~~اجتمعا» على ما قرر. # قلنا: وإن كان كذلك لكن الحال في الشيء حال فيما ذلك الشيء حال فيه، فإذا ~~كان الحاصل في القوة العاقلة حالا في القوة العاقلة، والقوة العاقلة حالة في الآخر، فما ~~حل في القوة العاقلة حال في محلها؛ إذ لا معنى لحلوله فيها إلا أنه موجود في حيزها، ~~وحيزها هو ما حلت فيه، ويلزم من حلول أحد المثلين في الآخر اجتماعهما لا محالة، ~~وأن ms272 يكون أحدهما محلا للآخر، وهو ممتنع؛ إذ ليس جعل أحدهما محلا والآخر حالا ~~أولى من العكس. # قوله: «إن وجودات الأعراض المختلفة متماثلة، فإذا كانت حالة في الجسم ~~لحلول ماهياتها فيه فيلزم اجتماع المثلين، وهو ممتنع». # قلنا: وجودات الأعراض المختلفة وإن كانت متماثآلة فاجتماعها في الجسم ~~المعروض لتلك المختلفة إنما هو بالعرض لا بالذات، ونحن إنما نمنع من اجتماع ~~المثلين إذا كان اجتماعهما بالذات، أو أن يكون أحدهما محلا للآخر، وإن كان حلوله فيه ~~لا بالذات بل بالعرض؛ لأن المفتقر إلى محل مفتقر إلى محل ذلك المحل، وأحد المثلين ~~لا يكون مقوما للآخر لا في الوجود ولا في الحقيقة، إذ ليس أحدهما أولى من الآخر. PageV01P296 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0297.png) # وما ذكره من الموجودات الأعراض المختلفة فلم يجتمع في الجسم المعروض ~~للأعراض المختلفة بالذات، وإلا كان أحد الوجودين محلا للآخر لا بواسطة ولا بغير ~~واسطة، فلم يلزم من جواز الاجتماع ثم الاجتماع فيما نحن فيه. # قوله بأن: «هذه الحجة تقتضي أن تكون النفس عالمة بجميع صفاتها ولوازمها ~~أبدا ولا يكون) كما قرر ليس كذلك، فإن لوازم النفس الناطقة إما حالة فيها كالصور ~~المتعلقة فيها وإما خارجة عنها؛ لكونها ممكنة أو متعلقة بالبدن أو غيره ضرورة ألا ~~محل لها، فإن كان الأول فمهما دام ذلك اللازم لها فإنها تكون عالمة به، ولا يتصور ~~ذهولها عنه إلا إذا انفكت الملازمة بينهما؛ إذ هو ممكن، بخلاف انفكاك الشيء عن ~~محله إذا كان ذا محل، فإنه غير ممكن. # وأما إن كانت اللوازم خارجة عنها غير حال فيها ولا هي فيها حالة، فالقول بأن ~~ما يحصل من صورها في النفس وإن كان مغاير الصورة المعقول الخارج من اللوازم ~~فليس ذلك مما يفضي إلى قيام أحد المثلين بالآخر ولا اجتماعهما، بل الصورة ~~المعقولة قائمة بالنفس والصورة المماثلة لها خارجة، بخلاف تعقل النفس لمحلها إذا ~~كانت ذات محل على ما سبق، فلم يلزم الإشكال، وفي وجه الفرق دقة مع ظهوره ~~فليتأمل. # قال الشيخ: فاعلم من هذا أن الجوهر العاقل مسالة أن ms273 يعقل بذاته ولأنه اصل، ~~ولن يكون مركبا من قوة قابلة للفساد مقارنة لقوة الثبات، فإن أخذت لا على أنها أصل، ~~بل كالمركب من شيء كالهيولى وشيء كالصورة عمدنا بالكلام نحو الأصل من جزئية ~~الأعراض وجودها في موضوعاتها، فقوة فسادها وحدوثها هي في موضوعاتها، فلم ~~يجتمع منها تركيب، وإذا كان كذلك لم يكن أمثال هذه في أنفسها قابلة للفساد بعد ~~وجوبها بعللها وثباتها بها. # قال الشارح على حجة الشيخ على امتناع فساد النفس، وهي قوله: «ولأنه أصل PageV01P297 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0298.png) ~~فلن يكون مركبا من قوة قابلة للفساد» إلى قوله: (عمدنا بالكلام نحو الأصل من ~~جزئيته: ولقائل أن يقول: لا نسلم أن كل محدث مسبوق بمادة على ما مر تقريره في ~~النمط الخامس، ثم لئن وقعت المساعدة عليه لكن لم لا يجوز أن يقال: جوهر النفس ~~الناطقة مركب من هيولى وصورة مخالفين لهيولى الأجسام وصورها، ثم إن تلك ~~الهيولى باقية، وتلك الصورة قابلة للفساد، ولما كانت الصورة المقومة للماهية النفس ~~الناطقة قابلة للفساد فحينئذ يصح العدم على النفس الناطقة، ولا يلزم من بقاء هيولى ~~الأجسام العنصرية بقاؤها. # والذي يحقق ذلك: أنكم بعد الفراغ من إثبات بقاء النفس تقولون: (إنها تبقى ~~بعد موت البدن عاقلة لمعقولاتها، مدركة لمدركاتها، موصوفة بالأخلاق التي اكتسبتها ~~حال كونها بدنية» وإذا جوزتم أن يكون الباقي بعد موت البدن مادتها فقط لم يمكنك ~~القطع بشيء من ذلك؛ لأن لقائل أن يقول حينئذ: لم لا يجوز أن يقال: اتصاف تلك ~~المادة بهذه التعقلات والإدراكات والعلوم والأخلاق مشروط بحصول تلك الصورة ~~فيها، وعند موت البدن فسدت تلك الصورة? فلا جرم لا يبقى شيء من تلك العلوم ~~والأخلاق، فظهر أن القدر الذي ذكروه في بقاء النفس غير كاف. # لا يقال: يمكننا دفع هذا الاحتمال بأن نقول: تلك المادة معقولة، وهي مجردة ~~قائمة بنفسها، فتكون عاقلة بالدليل المذكور في النمط الثالث؛ لأنا نقول: وتفنى تلك ~~الدلالة بما فيها فيقع تحت جنس الجوهر، وأيضا فالنفس الناطقة داخلة تحت جنس ~~الجوهر، فتكون النفس الناطقة مركبة من ms274 الجنس والفصل، فالنفس على قانون مذهبهم ~~مركبة من المادة والصورة، ومادتها تكون مجردة، فتكون مادة النفس عقلا وعاقلا ~~ومعقولا، وعلى هذا التقدير تكون مادة الشيء مساوية لكل ذلك الشيء في كل ~~الصفات، وهو محال. # ثم وإن وقعت المساعدة عليه، ولكن الوجه الذي ذكرتموه كما دل على استحالة ~~الفساد على النفس فهو دال على استحالة حدوثها، مع أنكم معترفون بحدوثها. # بيانه: وهو أنه كما أن الفساد مسبوق بإمكان الفساد فكذلك الحدوث مسبوق ~~بإمكان الحدوث، فإن استغنى إمكان حدوثها عن المحل أو افتقر إلى المحل، لكن ~~محل ذلك الإمكان هو البدن، فليجز في إمكان الفساد ألا يفتقر إلى المحل، وإن افتقر ~~إليه لكنه يكون محله البدن، وإن بطل ذلك هاهنا فليبطل هناك، وإلا فما الفرق؟ PageV01P298 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0299.png) # وبالجملة: فلم لا يجوز أن يقال: إن صدور النفس عن العقل الفعال مشروط ~~بحصول المزاج القابل لتدبيرها وتصرفها، فإذا فسد هذا البدن فقد فسد بشرط صدورها ~~عنه، وعند ذلك فيجب فناؤها لفناء شرطها. # قال شيخناى ا : حاصل حجة الشيخ يرجع إلى أن الجوهر العاقل هنا بسيط قائم ~~بنفسه على ما عرف، فلا يكون قابلا للفساد مع كونه قابلا للبقاء، وإلا فلو كان قابلا ~~للفساد لكان قابلا له بقوة قابلة للفساد، وفيه قوة قابلة للبقاء، والبسيط من كل وجه لا ~~يجتمع فيه هاتان القوتان إلا أن يكون حالا في المادة، فقول الشارح: لا نسلم أن كل ~~محدث مسبوق بالمادة» منع في غير محله، فإنه وإن كان كل حادث على أصل الشيح ~~يفتقر إلى أن يكون مسبوقا بالمادة، فهو غير مشار إليه هاهنا، ولا هو لازم من كلامه، ~~بل اللازم من حجته : أن كل قابل للفساد فلا بد له من مادة قابلة للفساد تكون محلا ~~للشيء الفاسد على ما حققناه. # ولا يخفى أن هذا غير قولنا: «إن الحادث يفتقر إلى سبق المادة» فكان من حقه ~~أن يقول: لا نسلم افتقار الفاسد عند فساده إلى مادة» إذ هو لازم حجة الشيخ، فكان ~~منعه مستدركا عليه، ثم وإن كان ms275 المنع في موضعه فجوابه ما سبق في النمط الخامس ~~أيضا. # وقوله: لم لا يجوز أن يقال: أن جوهر النفس الناطقة مركب من هيولى وشيء ~~كالصورة عمدنا للكلام نحو الأصل من جزئية» معناه: أنه لا يحيل كونها مركبة من ~~المادة والصورة أو ما يشبههما، فنفرض الكلام في فساد ذلك الأصل؛ أي: الذي هو ~~كالمادة، فإنه إن تصور فساده فلا بد وأن يكون له مادة، وهلم جرا. # وإن وقف الأمر على جوهر مجرد غير مادي فهو لا يقبل الفساد، فذلك الأصل ~~الذي يحيل كونه أصلا للنفس هو المعني بالنفس الناطقة ولا يراد غيره، وعلى هذا فإن ~~أطلق مطلق اسم النفس الناطقة على ما تخيل من المعنى المركب فلا نزاع معه في ~~التسمية، ولا يقول بأن ذلك المسمى يبقى بعد فساد صورته، ولا شيء من لوازمه ~~وتوابعه ليلزم ما ذكره من الإشكال. # وقوله بأن: «النفس ألناطقة داخلة تحت جنس الجوهر، فتكون النفس الناطقة ~~مركبة من الجنس والفصل» فجوابه: ما سبق في كون الجوهر جنسا للعقول المجردة ~~فيما تقدم. PageV01P299 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0300.png) # ثم وإن قدرنا كونها مركبة من الجنس والفصل، فقوله: (فيلزم أن تكون مركبة من ~~المادة والصورة» غلط؛ إذ المادة ليست نفس الجنس، ولا الصورة نفس الفصل، بل هما ~~مختلفان على ما عرف في المنطقيات، فما لزم من كون الشيء مركبا من جنس وفصل ~~أن تكون مركبة من المادة والصورة كما قلنا في العقول، فاندفع ما ذكره من أصل ~~الإشكال. # قوله بأن: «ما ذكرتموه من أصل الحجة دليل استحالة حدوث النفس أيضا» على ~~ما قرر، فإنما يلزم أن لو أجلنا استحالة فساد النفس على ما سبق إمكان الفساد، وليس ~~كذلك، بل إنما أحلناه على استحالة اجتماع قوة الفساد وقوة البقاء في بسيط مجرد عن ~~المادة، ولهذا قال الشيخ: «فلن يكون مركبا من القوة قابلة للفساد مقارنة لقوة الثبات ~~فإن منع استحالة ذلك أو أورد عليه إشكالا فهو خروج عما ذكره من الإشكال هاهنا، ~~فكان مستدركا عليه. # وقوله: لم لا يجوز أن يقال: أن صدور ms276 النفس عن العقل الفعال مشروط ~~بحصول المزاج القابل لتدبيرها وتصرفها، فإذا فسد هذا البدن فقد فسد شرط صدورها ~~عنه، وعند ذلك فيجب فناؤها لفناء شرطها ?». # قلنا: وإن كان شرط صدور النفس عن العقل الفعال المزاج المخصوص كما ذكر ~~فليس يلزم من كونه شرطا لابتداء الحدوث والصدور عن العقل الفعال أن يكون ذلك ~~شرطا في دوامها؛ إذ الدوام غير الابتداء، ولهذا فإن النجار علة وشرط في حدوث ~~السرير، ولم يلزم أن يكون بقاؤه شرطا في بقاء السرير، وكذلك فيما نحن فيه. # وبالجملة: فلم قال بأن: شرط ابتداء الحدوث يجب أن يكون شرطا في الدوام? # قال الشيخ: واجب الوجود يجب أن يعقل ذاته بذاته على ما تحقق، ويعقل ما ~~بعده من حيث أنه علة لما بعده منه وجوده، ويعقل سائر الأشياء من حيث وجوبها في ~~سلسلة الترتيب النازل من عنده طولا وعرضا1). PageV01P300 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0301.png) # قال الشارح: ولقائل أن يقول: ولم قلتم بأن: علمه بذاته يقتضي علمه بمعلوله? # بيانه: إنكم إما أن تقولوا: إن علمه تعالى بذاته من حيث أنها تلك الذات ~~المخصوصة علة لعلمه بمعلوله» أو تقولون: إن علمه بذاته من حيث أنها علة لذلك ~~المعلول يقتضي علمه بذلك المعلول» والأول ممنوع، فلم قلتم: إن علمه بذاته ~~المخصوصة التي من جملة لواحقها واعتبارا بها كونها علة لذلك المعلول يقتضي ~~العلم بذلك المعلول، وظاهر أن هذه المقدمة ليست بديهية، بل لا بد فيها من الدلالة، ~~وأنتم ما ذكرتم الدلالة عليها. # وأما الثاني: فباطل، لأن علمه تعالى بأن ذاته علة للشيء الفلاني علم بإضافة أمر ~~إلى أمر متوقف على العلم بكل واحد من المضافين، فلو كان العلم بذلك العلم ~~مستفادا من العلم بتلك الإضافة لزم الدور، وهو محال. # قال شيخنا *: الذي يرد عليه الكلام إنما هو القسم الثاني، وهو ما أشار إليه ~~شيخ بقوله: «ويعقل ما بعده من حيث أنه علة لما بعده» وما ذكره عليه من الإشكال ~~نما يلزم أن لو قلنا: «إن علمه بأن ذاته للشيء الفلاني علة لعلمه بذلك الشيء» وليس ms277 ~~كذلك، بل معناه أن العلم بتلك الإضافة يلازمه العلم بالمضاف، والملازم أمر أعم من ~~المعلول، وعلى هذا فما ذكره من الدور لا يكون لازمأ. # قال الشيخ: إدراك الأول للأشياء من ذاته في ذاته هو أفضل أنحاء كون الشيء ~~مدركا ومدركا، ويتلوه إدراك الجواهر العقلية الأول بإشراق الأول. # تنبيه: إنما كان العقل المعلول لا يعلم علته من ذاته؛ لأن علمه بالعلة تبع لعلمه ~~بكونه معلولا، وتعيين العلة غير لازم من كونه معلولا، بخلاف علم العلة بمعلولها ~~فإنها لذاتها الخاصة تقتضي الذات المعلولة الخاصة، فمن ضرورة علمها بكونه علة ~~للمعنى الخاص علمها بالمعلول الخاص، فكان ذلك لذاته ولما بعده من ذاته، وبعدهما ~~الإدراكات النفسانية التي هي نقش ورسم عن طابع عقلي متبدد المبادئ والمناسب. PageV01P301 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0302.png) # قال الشارح: ولقائل أن يقول: هذا لا يستقيم على أصولكم؛ لأن عندكم في عقل ~~اعتبارات ثلاثة: وجوبه بغيره، ووجوده، وإمكانه، ثم أسندتم إلى هذه الثلاثة عقلا ~~ونفسا وفلكا، فإذا زعمتم أن علم العقل المعلول مستفاد من علته لزم أن يثبتوا في ~~العقل الذي هو العلة اعتبارات أربعا ليكون مستندا لذلك. # قال شيخنا *: قد بان فيما تقدم أن العقل المعلول له أربع اعتبارات، كما أشار ~~إليه الشيخ في النمط السادس، وهي وجوده عن علته، وإمكانه بذاته، وعلمه بنفسه، ~~وعلمه بمبدئه، وبان إذ ذاك كيفية إسناد الكثرة إليها، وما يسند إلى كل واحد منها من ~~المعلولات المتكثرة، ومع وضوح ذلك فليت شعري، كيف يسوغ إيراد هذا الإشكال ~~من قائله، اللهم إلا أن يكون غافلا ساهيا عن تحقيق ما تقدم في ذلك? فعليه بالالتفات ~~إليه ليندفع عنه الإشكال. # قال الشيخ: ولعلك تقول: إن كانت المعقولات لا تتحد بالعقل ولا بعضها من ~~بعض كما ذكرت، ثم قد سلمت أن الواجب الوجود يعقل كل شيء فليس واحدا حقأ، ~~بل هناك كثرة، فنقول: إنه لما كان تعقل ذاته بذاته، ثم يلزم قيموميته عقلا بذاته لذاته أن ~~يعقل الكثرة جاءت الكثرة لازمة متأخرة، لا داخلة في الذات مقومة، وجاءت أيضا على ~~ترتيب وكثرة ms278 اللوازم من الذات مباينة أو غير مباينة، لا يثلم الوحدة، فالأول يعرض له ~~كثرة لوازم إضافية وغير إضافية وكثرة سلوب، وبسبب ذلك كثرة أسماء، لكن لا تاثير ~~لذلك في وحدانية ذاته. # قال الشارح: وأقول: إن هذا الكلام يدل على رجوع الشيخ عن مذهب الفلاسفة ~~في مسألتين من أمهات المسائل: # إحداهما: أن المشهور من قولهم: إن البسيط لا يكون قابلا وفاعلا معا» وهاهنا ~~اعترف بأن المؤثر في تلك الصور العقلية ذاته تعالى، والقابل لها أيضا ذاته، فالبسيط PageV01P302 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0303.png) ~~هناك قابل وفاعل. # والثانية: أن المشهور من مذهبهم أنه ليس لله تعالى من الصفات إلا الإضافات ~~والسلوب، وهاهنا اعترف بأن لله تعالى كثرة لوازم إضافية وغير إضافية وكثرة سلوب، ~~فأثبت لله تعالى صفات ثبوتية غير إضافية، وكيف يمكنه ألا يعرف بذلك وعنده أن الله ~~تعالى عالم بالماهيات، والعلم بالأشياء عنده عبارة عن حصول صورها في العالم، ~~وتلك الصور ليست مجرد إضافات؛ لأن من مذهبه أن الصورة الحاصلة عند العقل ~~مساوية لماهية المعقول، والمساوي للجواهر والكميات والكيفيات في تمام ماهياتها ~~كيف يكون مجرد إضافات? فظهر أن الفلاسفة لا يمكنهم ادعاء تنزيه الله تعالى عن ~~الصفات الحقيقية. # قال شيخنا *: أما المسألة الثانية وإن كان ما ذكره فيها حقأ غير أنه لم يصب في ~~المسألة الأولى؛ وذلك أن الإله تعالى وإن كان عالما بالأشياء وأنه لا معنى للعلم غير ~~حصول صورة المعلوم في نفس العالم، غير أن علم البارئ تعالى عند الشيخ إنما هو ~~بالأشياء الكلية وبالجزئيات على نحو كلي، فذاته وإن كانت قابلة لصورة المعنى الكلي ~~فغير فاعلة لها؛ إذ الكليات ما لا تأثير للفاعل فيها، فلم يجتمع في ذاته القبول والفعل. # ثم وإن قدرنا كونه عالما بالجزئيات على ما هي عليه فما ذكره إنما يلزم إن كان ~~قابلا وفاعلا للصورة الحاصلة في نفسه مع كونه قابلا لها، ولا يلزم من تأثيره في وجود ~~الصورة الخارجة أن يكون مؤثرا في مثالها القائم بذاته. # قال الشيخ: قد تتغير الصفات للأشياء على وجوه: # منها: مثل أن ms279 يسود الذي كان أبيض، وذلك باستحالة صفة منفردة غير مضافة. # ومنها: مثل أن يكون الشيء قادرا على تحريك جسم من الأجسام، فلو عدم ذلك ~~الجسم استحال أن يقال: هو قادر على تحريكه، فاستحال إذا هو عن صفته، ولكن من ~~غير تغير في ذاته، بل في إضافته، فإن كونه قادرا صفة له واحدة يلحقها إضافة إلى أمر ~~كلي من تحريك أجسام بحال ما مثلا لزوما أولئا ذاتيا، ويدخل في ذلك زيد وعمرو ~~وحجارة وشجر دخولا ثانيا، فإنه ليس كونه قادرا متعلقا به الإضافات المتعينة تعلق ما ~~لا بد منه، فإنه لو لم يكن زائد أصلا في الإمكان، ولم تقع إضافة القوة إلى تحريكه ابدأ ~~ما ضر ذلك في كونه قادرا على التحريك، فإذا أصل كونه قادرا لا يتغير بتغير أحوال ~~المقدور عليها من الأشياء، بل إنما تتغير الإضافات الخارجية فقط، فهذا القسم PageV01P303 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0304.png) ~~كالمقابل الذي قبله. # ومنها: مثل أن يكون الشيء عالما بأن شيئا ليس، ثم يحدث الشيء، فيصير عالما ~~بأن الشيء أيسر، فتتغير الإضافة والصفة المضافة معا، فإن كونه عالما مختص للإضافة ~~حتى أنه إذا كان عالما بمعنى كلي لم يكف ذلك بأن يكون عالما بجزء جزء، بل يكون ~~العلم بالنتيجة علما مستفادا يلزمه إضافة مستأنفة، وهيئة للنفس مستجدة لها إضافة ~~مخصوصة غير العلم بالمقدمة، وغير هيئة تحققها لا كما في كونه قادرا له بهيئة واحدة ~~إضافات شتى، فهذا إذا اختلف حال المضاف إليه من عدم ووجود وجب أن يختلف ~~حال الشيء الذي له الصفة لا في إضافة الصفة نفسها فقط، بل وفي الصفة التي تلزمها ~~تلك الإضافة أيضا، فما ليس موضوعا للتغير لم يجز أن يعرض له تبدل بحسب القسم ~~الأول ولا يحسب القسم الثالث، وأما بحسب القسم الثاني فقد يجوز في إضافات ~~بعيدة لا تزثر قي الذات(1). # قال الشارح: ولقائل أن يقول: الإضافات عندكم أمور موجودة في الخارج، فإذا ~~جوزتم التغير في الإضافات العارضة لذات الله تعالى فقد جوزتم أن يحدث في ذاته ~~صفة بعد عدمها، ويزول ms280 عنها صفة بعد وجودها فيه، وإذا جوزتم ذلك هاهنا فلم لا ~~يجوز مثله في الصفات الحقيقية ? وأي دليل يدل على الفرق بينهما ? ثم لئن وقعت ~~المساعدة على أن التغير في الصفات الحقيقية لله تعالى محال فلم قلتم: إن العلم من ~~الصفات الحقيقية ? # بيانه: أن العلم عندنا نسبة مخصوصة بين العالم والمعلوم، والذي يعتقدونه من ~~أنه عبارة عن صورة مساوية للمعلوم في العالم فقد أبطلناه بما فيه مقنع، وإذا كان ~~كذلك كان التغير في العلم تغير في مجرد الإضافة، وذلك غير ممتنع. # قال: واعلم أن من الناس من نازع في قولهم: العلم بالجزئيات يجب تغيره عند ~~تغيرها» وهذه المنازعة ضعيفة، والأولى أن يساعد على وجوب التغير لكن يزعم أن PageV01P304 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0305.png) # 305 ~~العالم ليس إلا الإضافة المخصوصة، وإذا جاز التغير في الإضافات العارضة لذات الله ~~تعالى، فلم لا يجوز أيضا تغيره في هذه الإضافة ? # وتحقيقه: وهو أن ذاته تعالى موجبة لحصول تلك الإضافة المسماة بالعلم، لكن ~~شرط حصول ذلك المعلوم والعلم بأن زيدا إذا دخل الدار موجود في ذات الله تعالى، ~~لكن شرط أن يدخل زيد في الدار، فإذا خرج عنها فقد زال الشرط، فيزول المشروط ~~وهو ذلك العلم، وحدث شرط علم آخر وهو العلم بخروجه، فلا جرم يحصل العلم ~~الآخر. # وما ذكره الفلاسفة في استحالة التغير على هذا الوجه فقد ذكرناه في سائر الكتب ~~واعترضنا عليه، وإذا كان كذلك سقطت حجتهم على القدح في العلم بالجزئيات. # قال شيخنا : إذا جوزتم التغير في الصفات الإضافية فلم لا تجوزونه في ~~الصفات الحقيقية؟ فإشكال مشكل، وأقصى ما فيه أن يقال: ما ذكرته غير لازم؛ وذلك ~~لأن من الصفات الإضافية ما هي غير حقيقية ولا وجودية، ككون المستحيل معلوما ~~ومذكورا أو كإضافة العدم إلى الوجود بكونه مقابلا له، وكالإضافة الواقعة بين المتقدم ~~والمتأخر، وبتقدير أن يكون ما للرب تعالى من الإضافات من هذا الجنس، فلا يلزم من ~~جواز التغير فيما ليس بحقيقي جوازه فيما هو حقيقي، وإنما يصح هذا الإلزام مع تحقق ~~هذا الاختلاف. ms281 # قوله: فلم قلتم: العلم من الصفات الحقيقية ? # قلنا: لما تحقق من أن العلم عبارة عن حصول صورة المعلوم في النفس، وما ~~ذكره عليه فقد سبق الكلام عليه في موضعه أيضا. # وقوله: إن المنازعة في وجوب تغير العلم بالجزئيات عند تغير الجزئيات ~~ضعيف» ليس كذلك، اللهم إلا أن يسلم هذا المنازع أن العلم عبارة عن حصول صورة ~~المعلوم في النفس، أو أنه عبارة عن أمر إضافي، فإنه على التقديرين لا يمكن المنازعة ~~في التغير عند تغير الشيء المعلوم. # وأما إن فسر العلم بصفة ثبوتية يحصل بها كشف المعلوم والإحاطة به بسبب ~~تعلقها به لا أن نفس العلم بإضافة بين العالم والمعلوم، فلا يلزم من تغير المعلوم غير ~~تغير الإضافة، ولا يلزم منه تغير صفة العلم، بل هو في نفسه صفة متحدة وإن اختلفت ~~إضافاتها وتغيرت متعلقاتها، وذلك كما في صفة القدرة بالنسبة إلى متعلقاتها من PageV01P305 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0306.png) ~~المقدورات. # فإن الشيخ قد سلم أن تغير المقدورات وإن كان بينها وبين القدرة نسبة وإضافة ~~إن ذلك لا يوجب تغير القدرة، بل تغير الإضافة لا غير؛ فالمانع من أن يكون العلم ~~على هذا النعت، وعلى هذا فمنازعة هذا المنازع قوية جدا غير ضعيفة، وإن قيل ~~باستحالة مثل هذه الصفة الحقيقية الزائدة على ذات واجب الوجود على ما ذكر في نفي ~~الصفات فيلزم منه نفي صفة العلم عنه مطلقا، فإنهم أثبتوه لله تعالى وجعلوه صفة ~~حقيقية كما ذكره الشيخ في هذا الفصل، فالفرق بين صفة حقيقية وصفة حقيقية مما لا ~~حاصل له. # قال الشيخ: الأمور الممكنة في الوجود منها أمور يجوز أن يتعرى وجودها عن ~~الشين والخلل والفساد أصلا، وأمور لا تكون فاضلة فضيلتها إلا ويكون بحيث يعرض ~~منها شر ما عند ازدحام الحركات ومصادمات المتحركات، وفي القسمة أمور شرية إما ~~على الإطلاق وإما بحسب الغلبة، وإذا كان الوجود المحض مبدأ لفيضان الوجود ~~الخيري، والصواب كان وجود القسم الأول واجبا فيضانه مثل وجود الجواهر العقلية ~~وما يشبهها. # وكذلك القسم الثاني يجب فيضانه، فإن في آن ms282 لا يوجد خير كثير ولا يؤتى به ~~تحرزا من شر قليل شر كثير، وذلك مثل خلق النار، فإن النار لا تفضل فضيلتها ولا ~~تكمل معونتها في تتميم الوجود إلا أن تكون بحيث تؤلم وتؤذي، وما يتفق لها ~~مصادمته من أجسام حيوانية، وكذلك الأجسام الحيوانية لا يمكن أن يكون لها فضيلتها ~~إلا أن تكون بحيث يمكن أن تتأدى أحوالها في حركاتها وسكوناتها. # وأحوال مثل النار في تلك أيضا إلى اجتماعات ومصاكات مؤدية، وإن تتأدى ~~أحوالها وأحوال الأمور التي في العالم إلى أن يقع لها خطأ عقد صار في المعاد وفي ~~الحق، أو فرط هيجان غالب عامل من شهوة أو غضب ضار في أمر المعاد، وتكون ~~القوى المذكورة لا تعني غناها، أو تكون بحيث يعرض لها عند المصادمات عارض ~~خطأ وغلبة هيجان، وذلك في أشخاص أقل من أشخاص السالمين وأوقات أقل من ~~أوقات السلامة، ولأن هذا معلوم في العناية الأولى، فهو كالمقصود بالعرض، فالشر ~~داخل في القدر بالعرض كانه مثلا مرض به بالعرض. # قال الشارح: ولقائل أن يقول للفلاسفة: إن البحث عن هذه المسألة ساقط عنكم PageV01P306 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0307.png) # 307 ~~على حسب أصولكم، فيكون خوضكم فيه من الفضول، وإنما قلنا: إن البحث عنها ~~ساقط على حسب أصولكم؛ لأن البحث عن هذه المسألة لا يستقيم إلا مع القول بأن ~~فاعل العالم فاعل مختار، ومع القول بالحسن والقبح العقليين، وأنتم لا تقولون بواحد ~~من هذين الأصلين. # أما أنه لا بد من القول بالفاعل المختار فلأن قول القائل: لم وجد الشر في ~~أفعال الله تعالى? إنما يتوجه إذا كان يقال بالفعل المختار، وأما إذا كان موجبا لذاته ~~بحيث يستحيل عقلا ألا يكون مصدرأ لما صدر عنه لم يمكن أن يقال: لم فعل هذا ~~دون هذا؛ لأن جوابه هو: أنه إنما وجدت هذه الأفعال عنه؛ لأن أفعاله تعالى كانت ~~موجبة لها لذاته، وكان يستحيل في العقل عدم صدورها عنه سواء كانت تلك الأفعال ~~خيرات أو شرورا محضة. # وأما أنه لا بد من القول بالحسن والقبح العقليين؛ لأنا ms283 بتقدير ألا نقول بذلك كان ~~الكل حسنا صوابا من الله تعالى على ما هو قول الأشعرية، وإذا كان كذلك استحال أن ~~يقال: «لا يجوز من الله تعالى فعل الشر، ويجب أن يكون فاعلا للخير» فثبت أن هذا ~~البحث إنما يستقيم على قول المعترفين بهذين الأصلين، وهم المعتزلة. # أما الذين ينكرونهما فإن هذا البحث ساقط عنهم، وكان خوضهم فيه فضولا، ~~وللفلاسفة أن يقولوا: غرضنا من هذا البحث أمران: # أحدهما: أن نعلم أن مخلوقات الله تعالى من أي الأقسام المذكورة ؛ أي: ~~المقصودة، أن نعلم أن المخلوقات خيرات محضة أو شرور محضة أو ممتزجة. # والثاني: أن عندنا علم الله تعالى بالنظام الأكمل علة لوجود ذلك النظام، فبينا أن ~~النظام الأكمل كيف هو حتى عرفنا أن ذلك داخل في الوجود. # ثم لئن نزلنا عن هذا المقام لكن التقسيم الذي عليه بناء قاعدة الباب بناء على ~~تصور ماهية الخير والشر، فيجب أولا أن يبحث عن ذلك فنقول: استمر في ألسنة ~~الفلاسفة أن الخير هو الوجود وأن الشر هو العدم، وربما حاولوا الاستدلال عليه ~~يبعض الأمثلة أن قالوا: إنا نحكم علة القتل بأنه شر، لكنا إذا ميزنا ما فيه من الأمور ~~لوجودية عما فيه من الأمور العدمية وجدنا الشر العدميات، فإنا إذا نظرنا إلى كون ~~العاقل متمكنا من القتل فذلك خير؛ لأن القدرة من الكمالات والخيرات، وإذا نظرنا ~~إلى كون السكين قاطعة فهو خير؛ لأن كمال السكين أن تكون كذلك، وإذا نظرنا إلى PageV01P307 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0308.png) ~~كون العضو قابلا للتقطيع كان ذلك خيرا، فإنه لو كان جاسيا لا يتأثر عن السكين كان ~~ذلك شرا. # فأما إذا نظرنا إلى فوات حياة المقتول وإلى تفرق اتصال يديه وجدناه شرا، ~~ومعلوم أن هذين الأمرين عدميان، فعلمنا أن الخير هو الوجود والشر هو العدم، واعلم ~~أن الاحتجاج ليس بجيد؛ لأن من قال: «الخير وجود والشر عدم» إما أن يكون غرضه ~~منه: تفسير لفظ الخير بالوجود ولفظ الشر بالعدم، وحينئذ لا حاجة به إلى ذلك ~~الاستدلال والاحتجاج؛ لأن لكل أحد أن يفسر ms284 أي لفظ شاء بأي معنى شاء. # وإن كان غرضه منه: أن يحكم على الخير بأنه لا بد وأن يكون موجودا، وعلى ~~الشر بأنه لا بد وأن يكون موجودا حتى يكون ذلك قضية موضوعها الخير ومحمولها ~~الموجود، فهذا إنما يتأتى بعد تصور ماهية الخير وماهية الشر، وكلامنا الآن فيه فثبت ~~أن الذي ذكروه غير جيد، ثم بتقدير النزول عن هذا المقام فهو تعويل على مجرد المثال ~~وقد عرفت أنه لا يفيد التعيين، ثم ذكر بعد ذلك تفصيلا في الاصطلاح المشهور في ~~إطلاق لفظ الخير والشر لا حاجة إلى ذكرها. # قال شيخنا *: أما قوله: إن البحث في هذه المسألة ساقط عن الفلاسفة لما ~~قرر ليس كذلك. # أما قوله: إنه لا بد في ذلك من القول بالفعل المختار» فالإشكال لازم له أيضا ~~في القول بالفاعل المختار؛ فإنه إنما يفعل بالإرادة، وعند ذلك فالإرادة إما أن تكون ~~متعلقة بالمراد لذاتها أو لصفة زائدة عليها، فإن كان لصفة زائدة فالكلام في تلك الصفة ~~كالكلام في الأولى، وهلم جرا إلى ما لا يتناهى، وهو محال. # وإن كان ذلك لذاتها أو لصفة لها لذاتها فلا فرق بين تعلق الإرادة بالمراد لذاتها ~~وبين تعلق ذات الله تعالى به، فكما لا يقال: لم أوجد الله تعالى الشر لكونه موجبا له ~~لذاته، فكذا لا يقال: لم أوجد بالإرادة? لكون الإرادة متعلقة به لذاتها، فكان يجب ألا ~~يفصل بينهما، أما الفصل مع تحقق ما ذكرناه من التحقيق فلا معنى له. # وقوله: «إنه لا بد له من القول بالحسن والقبح العقليين» غير مسلم. # وقوله: لأنا إذا لم نقل بذلك كان الكل حسنا من الله تعالى» فهو تناقض، فإنا إذا ~~لم نقل بالحسن العقلي فكيف كان حسنأ من الله تعالى? فالجمع بين نفي الحسن العقلي ~~واثباته أيضا تناقض، وكان من حقه أن يقول: إذا لم يقل بذلك كان الكل ليس بحسن PageV01P308 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0309.png) ~~ولا قبيح، فكان مستدركا عليه. # ثم وإن قدرنا انتفاء الحسن والقبح العقليين فلم قال مع اختلاف الموجودات ~~بالخير والشر، وإن ms285 لم يكن الخير حسنا ولا الشر قبيحا باستحالة الخوض في هذه ~~المسألة؟ كيف وأنه قد أمكن أن يقال بالخوض فيها لأجل التأويلين الذي أشار إليهما ~~الشارح. # وقوله: إنه لا بد له من البحث عن ماهية الخير والشر». # قلنا : المراد بالخير: الموجود، وبالشر: العدم، وما ذكره من الأمثلة وإن كان ~~الفضلاء من الفلاسفة قد ذكروها غير أنهم لم يذكروها للدلالة على أن الخير هو ~~الوجود والشر هو العدم ليلزم ما ألزمه، بل إنما ذلك للتمثيل بما هو مدلول لفظ الخير ~~والشر، وإذا كان مثالا فذكره لقصد التفهيم لا يكون عريأ عن الفائدة. # قال الشيخ: اللذة هي إدراك ونيل لوصول ما هو عند المدرك كمال، وخير من ~~حيث هو كذلك، وإلا لم هو إدراك ونيل لوصول ما هو عند المدرك آفة وشر? وقد ~~يختلف الخير والشر بحسب القياس، فالشيء الذي هو عند الشهوة خير هو مثل ~~المطعم الملائم والملبس الملائم، والذي هو عند الغضب خير، فهو الغلبة، والذي هو ~~عند العقل خير، فتارة باعتبار فالحق، وتارة وباعتبار فالجميل، ومن العقليات نيل الشكر ~~وفضول الذم والحمد والكرامة. # وبالجملة: فإن همم ذوي العقول في ذلك مختلفة، وكل خير بالقياس إلى شيء ~~ما فهو الكمال الذي يختص به وينحوه باستعداده الأول في كل لذة، فإنها تتعلق ~~بأمرين: بكمال خيري وبإدراك به من حيث هو كذلك. PageV01P309 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0310.png) # قال الشارح: واعلم أنا لما عرفنا اللذة بالكمال والخير، والألم بالآفة والشر ~~وجب أن تكون ماهيات هذه الأشياء معلومة أولا، أما الخير والشر، فلهما تفسيران: # أحدهما: ما ذهب إليه الشيخ من أن الخير هو الأمر الوجودي، والشر: هو الأمر ~~العدمي، فعلى هذا يكون قوله: اللذة إدراك الخير، والألم إدراك الشر» يرجع إلى أن ~~اللذة إدراك الموجود والألم إدراك المعدوم، لكن ذلك باطل قطعا. # أما في اللذة: فلأن إدراك الأحوال الحاصلة عند احتراق الأعضاء أو تبردها ~~بالثلج يجب أن يكون لذة؛ لأنه حصل هناك إدراك الموجود، ولزم في سماع الأصوات ~~المنكرة وشم الروائح المؤذية ورؤية الأشياء المؤذية أن يكون ms286 كل ذلك لذات، وذلك ~~مما لا يشك في فساده، اللهم إلا أن يقول قائل: أنا أسمي هذه الأشياء باللذة، فحينئذ ~~لا ننازعه فيه؛ إذ لا مشاحة في العبارات، ولكن ذلك يكون خروجا عن تعريف الحقيقة ~~التي حاولنا تعريفها، فإنا نجد عند الأكل والشرب والوقاع حالة مخصوصة متميزة عما ~~عداها من الأحوال النفسانية، ونحن لم نحاول إلا تعريف تلك الحالة وما شبهها، ~~العلم الضروري حاصل بأن الأمر الحاصل عند الاحتراق ليس من جنسها، بل ضدها، ~~معلمنا فساد ذلك. PageV01P310 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0311.png) # 311 # وثانيهما: هو التفسير المشهور، وهو أن الخير هو اللذة وما يكون وسيلة إليها، ~~والشر هو الألم وما يكون وسيلة إليه، وإذا كان كذلك فقولنا: «اللذة إدراك الخير، ~~والألم إدراك الشر» معناه: أن اللذة إدراك اللذة وما يكون وسيلة إليها، والألم إدراك ~~الألم وما يكون وسيلة إليه، وفساد ذلك ظاهر. # وإذا عرفت ذلك فنقول: الشيخ إن فسر الخير والشر بأحد هذين التفسيرين توجه ~~عليه الاعتراض المذكور، وإن فسرهما بشيء ثالث فلا بد من ذكره؛ لننظر في أنه هل ~~هو جيد أم لا؟ # وأما الكمال والآفة: فالقول فيها قريب من القول في الخير والشر، والأكثرون ~~فسروا الكمال بأنه: حصول شيء لشيء من شأنه أن يكون له، فيقال لهم: إن كان المراد ~~من قولكم: من شأنه أن يكون له» أي: يمكن اتصافه به، لزم أن يكون الجهل ~~والأخلاق الرديئة كمالات؛ لأنها صفات يمكن اتصاف النفس بها، فكذلك المعوجة ~~والنفوس الرديئة والتركيبات الفاسدة يلزم أن تكون كلها كمالات لإمكان اتصاف تلك ~~الأجسام بهذه الصفات، وإن كان المراد بذلك شيء آخر فاذكروه لننظر فيه، فقد ظهر ~~ولاح أن التعريف الذي ذكروه للذة والألم ليس بجيد. # ثم قال على قول الشيخ: «إن كل خير بالقياس إلى شيء ما فهو الكمال الذي ~~يختص به وينحوه ويتوجه إليه بحسب استعداده الأول»: واعلم أن هذا مشعر بأن ~~الكمال والخير شيء واحد، وحينئذ يكون ذكر أحدهما مغنيا عن ذكر الآخر، فوجب ~~حذف أحدهما. # قال شيخنا ل: أما ما أورده من ms287 النقوض على حد اللذة باعتبار تفسير الشيخ لفظ ~~الخير» بالوجود فبعيد عن التحقيق، فإن الحد المذكور للذة ليس هو إدراك الخير فقط؛ ~~ليلزم عليه ما قيل من الصور، وإنما هو إدراك ما هو عند المدرك كمال وخير على ما ~~اشار إليه الشيخ، فالخير وإن كان موجودا في الصور المذكورة أي: الوجود فليس ~~بكمال، فلا يكون إدراكه لذة، وعلى هذا فقد اندفع ما ذكره من الإشكال. # وقوله في الألم: إن العدم لا يكون محسوسا فإن أراد به الإدراك بالحواس ~~لظاهرة فيحق، وإن أراد به الإدراكات الباطنة فهو غير مسلم، وعلى هذا فلا حاجة إلى ~~الكلام على ما ذكره من التفسير المشهور. # وما ذكره على تفسير الكمال والأفة فإنما يتجه على من فسر قوله: «من شأنه أن PageV01P311 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0312.png) ~~يكون له؛ أي: يمكن اتصافه به» وأما إن فسرناه مختص به ونحوه ويتوجه إليه بحسب ~~استعداد الأول على ما ذكره الشيخ فلا. # وقوله على قول الشيخ: إن كل خير فهو بالقياس...» إلى آخره: «إنه مشعر بأن ~~الكمال والخير شيء واحد» ليس كذلك، فإن الخير هو الوجود، وقد لا يكون بالنسبة ~~إلى شيء كمالا، والكمال هو الوجود الذي يكون للشيء، ويختص به وينحوه ذلك ~~الشيء ويتوجه إليه بحسب استعداده الأول، فهو أخص منه الخير. # والمراد من قول الشيخ: كل خير فهو بالقياس إلى شيء ما فهو الكمال الذي ~~يختص به» أي: كل وجود فهو بالقياس إلى شيء كماله، وإن لم يكن كمالا بالنسبة إلى ~~كل شيء، ومع هذا فإنما يكون أحدهما هو الآخر، وعند هذا فيجب تفسير كلام الشيخ ~~هاهنا بما ذكرناه دفعا للتخبط في كلامه كما أشار إليه هذا الشارح. # قال الشيخ : كل مستلذ به فهو سبب كمال يحصل للمدرك، وهو بالقياس إلى ~~خير، ثم لا شك في أن الكمالات وإدراكاتها متفاوتة، وكمال الشهوة مثلا أن يتكيف ~~العضو الذائق بكيفية الحلاوة مأخوذة عن مادتها، ولو وقع مثل ذلك لا عن سبب ~~خارج كانت اللذة قائمة، وكذا الملموس والمشموم ونحوهما. # وكمال القوة الغضبية: أن ms288 تتكيف النفس بكيفية غلبة أو بكيفية شعور بادئ ~~تحصل في المغضوب عليه، والوهم: التكيف بهيئة ما يرجوه أو ما يذكره، وعلى هذا ~~حال سائر القوى، وكمال الجوهر العاقل: أن تتمثل فيه حلية الحق الأول قدر ما يمكنه ~~أن ينال منها ببهائه الذي يخصه، ثم يتمثل فيه الوجود كله على ما هو عليه مجردا عن ~~الشوب مبتدأ فيه بعد الحق الأول بالجواهر العقلية، ثم الروحانية السمائية والأجرام ~~السماوية، ثم ما بعد ذلك تمثلا لا يمايز اللذات، فهو الكمال الذي يصير به الجوهر ~~العقلي بالفعل، وما سلف هو الكمال الحيواني والإدراك العقلي إلى الكنه عن الشوب ~~والحس شوب كله. # وعدد تفاصيل العقل خالص إلى الكنه لا يكاد يتناهى، والحسية محصورة في ~~قلة إن كثرت فبالأشد والأضعف، ومعلوم أن نسبة اللذة إلى اللذة نسبة المدرك إلى ~~المدرك والإدراك إلى الإدراك، فنسبة اللذة العقلية إلى الشهوانية نسبة حلية الحق الأول ~~وما يتلوه إلى مثل كيفية الحلاوة ونسبة الإدراكين. # قال الشارح: الغرض من هذا الفصل: ذكر مطلوبين، هما الأمران المقصودان PageV01P312 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0313.png) # 315 ~~بالذات من هذا النمط المعنون بنمط البهجة والسعادة: # أحدهما: إثبات اللذة العقلية. # وثانيهما: بيان أنهما أشرف وأقوى من اللذات الحسية. # قال: ولقائل أن يقول على المطلوب الأول: لا نسلم أن النفس بعد المفارقة لو ~~كانت مدركة بما يلازمها لكانت ملتذة. # قوله: «اللذة لا معنى لها إلا الإدراك الملائم». # قلنا: إن أمثال هذه المباحث لا يستقيم بالعناية والتفسير؛ وذلك لأنا نجد عند ~~الأكل والشرب والوقاع حالة مخصوصة، ونميز بينهما وبين كثير من الأحوال الوجدانية ~~كالغضب والغم والخوف، ونعلم أيضا أن القوة الذائقة واللامسة التي فينا قد أدركت ما ~~في المأكول والمشروب والمنكوح من الكيفيات، ولكنا لا ندري أن تلك الحال ~~المخصوصة هي نفس ذلك الإدراك إلا ببرهان، وأنتم ما ذكرتم على ذلك حجة وبرهانا ~~أصلا، بلى لو أنكم سميتم نفس هذا الإدراك للنفس ثبت حصول اللذة لها، ولكنه ~~قصير. # المسألة مسألة لغوية، ومعلوم أن ذلك ليس من المباحث العقلية في شيء، ثم ~~الذي ms289 يحقق هذه المطالبة، وهو أن النفس قبل الموت قد تكون عالمة بهذه المعلومات ~~مع أن الإنسان لا يجد تلك اللذات العظمية، ولو كانت الإدراكات هي نفس اللذات ~~لاستحال ذلك، لا يقال: النفس قبل الموت مستغرقة في تدبير البدن فصار استغراقها ~~في ذلك مانعا من الشعور بتلك اللذات؛ لأنا نقول: إنكم تقولون: الإدراك هو نفس ~~اللذة. # وعلى هذا لا يستقيم ذلك العذر؛ لأن الإدراك لما حصل استحال أن يكون هاهنا ~~ما يمنع عن حصول اللذة، وإلا لكان الشيء مانعأ عن حصول الشيء عند حصول ~~اللذة، وإلا لكان الشيء مانعا عن حصول الشيء عند حصوله وذلك محال، بلى لو ~~قلتم: «اللذة مغايرة للإدراك حاصلة عند حصوله» استقام هذا العذر، ولكنه ينفتح عند ~~ذلك أبواب كثيرة من الشكوك والشبهات، فإنا نقول: إذا كانت اللذة مغايرة للإدراك فلم ~~قلتم: إنه يلزم من حصول الإدراك حصول اللذة ? ولم لا يجوز أن يقال: خصوصية ~~النفس وإن كانت لا تأبى عن قبول الإدراك، لكنها تأبى عن قبول اللذة! فلأجل عدم ~~استعدادها لقبول اللذة ما حصلت اللذة إن كان الإدراك حاصلا PageV01P313 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0314.png) # قال شيخنا : أما قوله: لا نسلم كون النفس ملتذة وإن كانت مدركة لملائمها ~~فبعيد؛ إذ لا معنى للذة غير إدراك الملائم، وليس هذا تفسير اللفظ «اللذة» ليلزم ما ~~ذكره من عود الكلام في هذه المسألة أي بحث لغوي، بل معناه: أن اللذة في مواقع ~~الإجماع، وهو عند اتصال النفس بالبدن موجودة قطعا عند إدراك الملائم، وتلك اللذة ~~المدركة المعلومة بالضرورة، وهي نفس الإدراك الملائم، فهو بحث معنوي لا لغوي. # قوله: إنا لا ندري أن تلك اللذة هي نفس ذلك الإدراك إلا ببرهان، وأنتم لم ~~تذكروا على ذلك برهانا» ليس كذلك، بل جاز أن يقال بأن: العلم بأن تلك اللذة هي ~~نفس ذلك الإدراك بالضرورة ضرورة أنا نجد أنفسنا عالمين باللذة، ونجد أنفسنا عالمة ~~بنفي ما سوى الإدراك، فعلم بالضرورة أن اللذة هي نفس الإدراك، فليس كل معلوم ~~يفتقر إلى البرهان ليلزم ما ذكره. # قوله: إن ms290 النفس قبل الموت قد تكون عالمة بهذه المعلومات مع أن الإنسان لا ~~يجد تلك اللذات». # فجوابه: ما قيل من أن النفس قبل الموت مستغرقة في تدبير البدن، وما ذكره من ~~الإشكال عليه إنما يلزم أن لو قيل: يكون استغراق النفس بتدبير البدن مانعا من الإدراك ~~أو الالتذاذ، وليس كذلك، بل مانعا من الشعور بالالتذاذ الذي هو إدراك الملائم، ولا ~~يخفى أن الشعور بالإدراك غير نفس الإدراك، فما يلزم من كون ذلك مانعا من الشعور ~~باللذة أن يكون مانعا من حصول الشيء عند حصوله، فاندفع الإشكال. # قال الشيخ: واعلم أن هذه الشواغل التي هي كما علمت من أنها انفعالات ~~وهيئات تلحق النفس بمجاورة البدن إن تمكنت بعد المفارقة كنت بعدها كما كنت ~~قبلها، لكنها تكون كآلام متمكنة كان عنها شغل فوقع إليها فراغ، فأدركت من حيث هي ~~منافية، وذلك الألم المقابل لمثل تلك اللذة الموصوفة - وهي ألم النار الروحانية - فوق ~~ألم الجسمانية. # قال الشارح: ولقائل أن يقول: لم قلتم: إن حصول تلك الهئات الرديئة في ~~النفس سبب لحصول الآلام? وما الدليل على ذلك ? فإن هذه المقدمة ليست من ~~الأوليات الغنية عن البرهان. # قال شيخنا : إذا ثبت أن اللذة هي: إدراك الملائم، وجب أن يكون الألم عبارة ~~عن عدم حصول الملائم، وعند ذلك فلا يخفى أنه إذا ترسخت الهيئات الردئة في PageV01P314 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0315.png) ~~لنفس كانت شاغلة لها عن إدراك الملائم، فكانت سببأ للألم على ما لا يخفى. ~~قال الشيخ: واعلم أن رذيلة النقصان إنما تتأذى بها نفس شيقة إلى الكمال؛ ~~وذلك الشوق تابع لتنبيه يفيد الاكتساب والبله نجية من هذا العذاب، وإنما هو ~~للجاحدين والمهملين والمعرضين عما أبلغ به إليهم من الحق؛ فالبلاهة أدنى إلى ~~الخلاص من فطانة بتراء(2). ~~(1) في الأصل (بحثه) وفي نسخة شرح الطوسي أيضا: بجنبة. ~~2) يريد أن يميز في هذا الفصل بين الناقصين المتعذبين بنقصانهم سواء دام تعذبهم به أو لم يدم وبين ~~الناقصين الذين لا يتعذبون بنقصانهم. فنقول: النفس الساذجة الصرفة لا يكون لها شوق إلى ~~كمالاتها لأنها ms291 لم تعرفها أصلا. فإن الحكم بأن للنفوس كمالات حقيقية ليس بأولى. والتي لها ~~شوق إليها فهي التي عرفت بالاكتساب النظري أن لها كمالا ما، ثم إنها إن لم تكتسب الكمال ~~فلا يخلو أما إن اكتست ما يضاد الكمال فصارت جاحدة لكمالها من حيث الماهية وإن كانت ~~معترفة به من حيث الإنية أو اشتغلت بما صرفها عن اكتساب الكمال مما ليس بمضاد له ~~فصارت معرضة عنه أو لم تشتغل بشيء من العلوم لكنها تكاسلت في اقتناء الكمال فصارت ~~مهملة إياه. فهؤلاء أصحاب رذيلة النقصان الذين يتعذبون بنقصانهم لاشتياقهم إلى الكمال ~~الفائت عنهم. وإنما حصل ذلك الشوق لهم باكتساب نظري قاصر عن الوصول إلى المشتاق إليه ~~وهو فطانتهم البتراء. وأسوئهم حالا الجاحدون. وهم الذين يتعذبون دائما فقط. وأما أصحاب ~~النفوس الساذجة فهم الذين وسمهم الشيخ بالبله. والأبله في اللغة: هو الذي غلب عليه سلامة ~~الصدر وقلة الاهتمام: يقال: عيش أبله: أي قليل الغموم. فهؤلاء لا يتعذبون لأنهم غير عارفين ~~بكمالاتهم غير مشتاقين إليها واعترض الفاضل الشارح بأن النفوس ذوات العقائد الباطلة ~~الجازمة بأنها حقة إذا فارقت الأبدان فإنه إن جاز أن يزول عنها ذلك الجزم فليجز زوال العقائد ~~الباطلة عنها أيضا. وحينئذ تغير من أهل السعادة وإن لم يجز فلا يكون لها شعور بنقصاناتها كما ~~لم يكن قبل الموت. فلا تكون مشتاقة متعذبة. والجواب: أن النفوس الكاملة تتمثل صور ~~المعقولات فيها على ما هي عليه فإنها إنما تلتذ بمشاهدة ما اكتسبته ووجدان ما أدركته على ~~الوجه الذي أدركته. فكأنها كانت ذوات إدراك فقط. فصارت مع ذلك ذوات نيل وتم بذلك ~~التذاذها. وأما التي تمثلت أضداد اكمال فيها واعتقدت أنها كمال ورجت الوصول إلى ما أدركته ~~فإنها لا محالة تفقد بعد الموت ما رجته فتخيب وتصير متعذبة بفقدان ما رجت الوصول إليه لا ~~بزوال الجزم عنها. تنبيه والعارفون المتزهون إذا وضع عنهم درن مقارنة البدن وانفكوا عن ~~الشواغل خلصوا إلى عالم القدس والسعادة وانتعشوا بالكمال الأعلى وحصلت لهم اللذة العليا. ~~وقد عرفتها يريد ms292 بالعارف الكامل بحسب القوة النظرية وبالمتنزه الكامل بحسب القوة انعملية: ~~فإن كمال القوة العملية هو التجرد عن العلائق الجسمانية. واطلاق الدرن على الهئات البدنية ~~استعارة لطيفة . فإنها تمنع النفس عن الانتقاش بالكمال التام كما يمنع الدرن الثوب عن الانصباغ ~~التام، وانما قال خلصوا آلى عالم القدس لأنهم كانوا ذوي علم به نصاروا ذوي عيان له فكانهيم PageV01P315 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0316.png) # قال الشارح: ولقائل أن يقول: طالب الكمال إذا لم يكن واجدا له على قسمين: # أحدهما: أن يكون عالما بعدم وجدانه. # والثاني: الجاهل بذلك. # والأول فإنه يكون في عذاب وعناء، والثاني لا يكون في ذلك العذاب، فإن ~~أصحاب المذاهب كلهم يفرحون بمذاهبهم وعقائدهم مع أنا نعلم أن أكثرها جهل، ~~ولكنهم لما لم يعلموا عدم وجدانهم لها لا جرم ما وقعوا في الحزن والغم بسبب ~~فواتها. # وإذا ثبت هذا فنقول: النفوس ذوات العقائد الباطلة الجازمة بأن تلك الاعتقادات ~~حقة صحيحة إذا فارقت أبدانها إما أن يزول عنها اعتقادات عقائدهم حق أو لا تزول، ~~فإن زال فقد تبدلت تلك الجهالة بالعلم، وإذا جاز ذلك في هذه الصورة جاز في سائر ~~الصور الباطلة تبدلها بالحق؛ حتى يصير الجاهل عالما سعيدا، وحينئذ لا يمكن الجزم ~~بعذاب، هذا قسم، وإن لم يزل لم يحصل لتلك النفوس شعور بأنها ما ظفرت بالكمال، ~~فلا تكون مشتاقة ولا معذبة على ما قررناه. # قال شيخنا : أما قوله في القسم الثاني: «أنه لا يكون في العذاب بعد المفارقة» ~~ليس كذلك، فإنه إذا ثبت أن لذة النفس إنما هو بحصول ما لها من الكمالات الممكنة ~~لها، وكمالها إدراك المعلومات على ما هي عليه فالألم في مقابلته، وهو عدم الإدراك ~~للمعلومات على ما هو عليه، وهذا المعنى متحقق في حق من لم يشعر بكونه غير ~~واجد للكمال، فيكون معذبا، فمن سلم له أن شرط كونه معذبا أن يكون شاعرا بعدم ~~وجدانه للكمال، بل شرطه أن يكون متأهلا لحصول هذا الكمال لا غير، بخلاف البله ~~والصبيان، ثم وإن نزلنا الكلام على أن الشعور بعدم حصول الكمال ms293 شرط فلم قال: إن ~~ذلك لا يحصل بعد المفارقة ? PageV01P316 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0317.png) # 317 # قوله: لأنه لو زالت عقائد أرباب المذاهب الباطلة فقد تبدلت تلك الجهة ~~بالعالم» فإن قال: إنها تبدلت بالعلم بكونهم جاهلين بحزمهم في اعتقاداتهم، فهو حق، ~~وإن قال بأنها تبدلت بالعلم بالمعلومات الملائمة، فهو ممنوع؛ لجواز ألا يكونوا ~~جازمين بأحد النقيضين، والعلم بالمعلومات الملائمة مع عدم الجزم بها محال، وعند ~~ذلك فما هو سبب العذاب يكون متحققأ حيث أنه انكشف له أنه لم يحصل له ما هو ~~مطلوبه من الكمال، وعلى هذا فقد اندفع الإشكال. # قال الشيخ: ثم اعلم أن ما كان من رذيلة النفس من جنس نقصان الاستعداد ~~للكمال الذي يرجى بعده المفارقة فهو غير محبور، وما كان بسبب غواش غريبة، فيزول ~~ولا يدوم بها التعذب. # قال الشارح: قبل الخوض في الشرح لا بد من تقديم مقدمة، وهي الناس بحسب ~~القوة النظرية إما أن يكونوا متصفين بالعقائد الحقة عن الدليل، أو متصفين بشيء من ~~العقائد أصلا، فهذه أقسام أربعة، وأما بحسب القوة العملية: فإما أن يكون متصفين ~~بالأخلاق الفاضلة أو بالأخلاق الرديئة، أو تكون نفوسهم خالية عن القسمين، فهذه ~~أقسام ثلاثة، فلا بد من بيان أحكام هذه الأقسام. # ثم قال بعد بيان أحكام هذه الأقسام: ولقائل أن يقول: النفس بعد المفارقة إما أن PageV01P317 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0318.png) ~~318 ~~يجوز تغير أحوالها أو لا يجوز؛ فإن جاز فكيف قطعت بأن النقصان الحاصل في القوة ~~النظرية غير محور? وإن لم يجز فكيف قطعت بأن العذاب الحاصل بسبب الأخلاق ~~الرديئة منقطع? وإن ادعيت أن أحوالها التي لها بحسب القوة النظرية لا تتغير وأحوالها ~~التي لها بحسب القوة العملية يمكن أن تتغير فلم قلتم ذلك? وما الدلالة على هذه ~~الفرق? # قال شيخنا *: أما ما ذكره من حصر الأقسام التي بالنظر إلى القوة النظرية في ~~أربعة أقسام فغلط، فإنه أمكن وراء هذه الأقسام أقسام أخر، وهي أن يكونوا ~~متصفين ببعض العقائد الحقة المستندة إلى الدليل وببعض العقائد المستندة إلى التقليد ~~وببعض العقائد الباطلة، أو متصفين ms294 ببعض العقائد الحقة المستندة إلى الدليل وببعض ~~العقائد التقليدية ، أو متصفين ببعض العقائد المستندة إلى الدليل وببعض العقائد ~~الباطلة، أو متصفين ببعض العقائد التقليدية وببعض العقائد الباطلة، فهذه أقسام أخر ~~وراء ما ذكره من الأقسام، فكان الحصر مستدركا عليه، وكذلك فإن وراء ما ذكره من ~~الأقسام الثلاثة باعتبار القوة العملية أيضا قسم آخر، وهو أن يكونوا متصفين ببعض ~~الأخلاق الفاضلة وببعض الأخلاق الرديئة. # قوله: «النفس بعد المفارقة إما أن يجوز تغير أحوالها أو لا يجوز. # قلنا: يجوز في الأحوال التي بحسب القوة العملية دون النظرية، فلا نقول ~~بالجواز مطلقا ولا بعدمه مطلقا. # قوله: فما الدليل على الفرق ? # قلنا: لأن النقص الحاصل بسبب القوة النظرية إنما يتغير بانقلابها من عدم العلم ~~إلى العلم، وحصول العلم لها مشروط بمقارنة البدن حتى تستعين به وبقواه على ~~استنباط الأمور الكلية من المعاني الجزئية المدركة بالقوة الجسمانية، ثم تتصرف في ~~الكليات بالتركيب والتحليل المفضي إلى المطلوب، وذلك غير متصور بعد مفارقة ~~البدن. # وكذلك النقص الحاصل بسبب القوة العملية، فإنه إنما يكون باكتساب الأخلاق ~~الرديئة المانعة من الوصول إلى تحصيل المطالب، والتغير في ذلك إنما يكون بزوال ~~الخلق الرديء، وزوال الخلق الرديء غير مشروط بمقارنة البدن، وإن كان حصوله ~~مشروطا بمقارنة البدن،؛ فظهر الفرق. PageV01P318 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0319.png) # قال الشيخ: لما لم يكن الإنسان بحيث يستقل وحده بأمر نفسه إلا بمشاركة آخر ~~من بني جنسه، وبمفاوضة ومعارضة يجريان بينهما بفرع كل واحد منهما لصاحبه عن ~~قولهم: لو تولاه بنفسه لازدحم على الواحد كثير، فكان مما يعسر إن أمكن وجب أن ~~يكون بين الناس معاملة وعدل يحفظه شرع يفرضه شارع متميز باستحقاق الطاعة ؛ ~~لاختصاصه بآيات تدل على أنها من عند الله، ووجب أن يكون للمحسن والمسيء جزاء ~~من عند العزيز الجبار، فوجب معرفة المجازي والشارع، ومع المعرفة سبب حافظ ~~للمعرفة. # ففرضت عليهم العبادات المذكرة للمعبود، وكررت عليهم ليستحفظ التذكير ~~بالتكرير، حتى استمرت الدعوة إلى العدل المقيم لحياة النوع، ثم زيد لمستعملها بعد ~~النفع العظيم في الدنيا الأجر الجزيل في ms295 الأخرى، ثم زيد للعارفين من مستعملها ~~المنفعة التي خصوبها فيما هم مولون وجوههم شطره، فانظر إلى الحكمة، ثم الرحمة، ~~ثم النعمة تلحظ جنابا تبهرك عجائبه، ثم أقم واستقم. # قال الشارح: ولقائل أن يقول: ما المعني بقولكم: لما احتاج العالم إلى الشارع ~~وجب وجوده؟ إن عنيتم به كونه موجودا واجبا لذاته فهو ظاهر الفساد، وإن عنيتم به أنه ~~يجب على الله تعالى تكوينه وإيجاده كما تقول المعتزلة: العوض واجب على الله ~~تعالى» أي : لو لم يفعله لاستحق الذم، فذلك مما لا يقول به الفلاسفة أصلا. # وإن عنيتم به: أن وجود النبي لما كان سببأ لنظام العالم، وثبت أنه تعالى مبدأ ~~الكل كمال وخير وجب أن يكون تعالى علة لهذا الشخص، فهذا أيضا باطل؛ لأنا ~~نقول: ليس كل ما كان أصلح وجب حصوله في هذا العالم، فإن أهل العالم لو كانوا ~~مجبولين على الخيرات والفضائل لكان أصلح من أن يكونوا على ما هم عليه من أن ~~ذلك لم يوجد، فإذا كان كذلك جاز أن يقال: وجود الشيء أصلح من عدمه مع أنه لا ~~يوجد أصلا، وإن عني به رابعا فلا بد من بيانه؛ حتى يمكنا النظر في صحته وفساده. # وأما قوله: «لا بد من اختصاص الشارع بمعجزات تدل على أنه جاء بتلك ~~الشرائع من عند الله تعالى» أيضا غير لائق بأصول الفلاسفة؛ لأن الشيخ بين في النمط ~~العاشر أن السبب في تمكين الرسول من المعجزات: اختصاص نفسه بقوة لأجلها ~~يتمكن من تلك المعجزات، وسلم أن تلك القوة قد تحصل للنفس الساحرة الخبيثة. # والفرق بين الرسول الصادق والساحر الخبيث ليس إلا بأن الرسول يدعو إلى PageV01P319 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0320.png) ~~الخير والساحر يدعو إلى الشر، والفرق بين الخير والشر معلوم بمجرد العقل، وإذا كان ~~كذلك كان العقل مستقلا بالفرق بين الشيء وغيره من غير حاجة إلى هذه المعجزات، ~~وأيضا فلأن المعجزات إنما تدل على الصدق؛ لأنها قائمة مقام تصديق الله تعالى إياه، ~~وهذا مبني على أنه تعالى عالم بالجزئيات وفاعل بالاختيارات والقوم ينكرونه، فكيف ~~يستقيم لهم ms296 هذا الكلام? # وكذا القول في زجر النفس عن المعاصي لا يستقيم على قولهم؛ لأن حاصل ~~القول عندهم في عقاب العاصي أن النفس التي اشتد ميلها إلى الدنيا وعلائقها إذا ~~فارقت بدنها اشتاقت إليها مع أنها لا تصل إليها فتقع في العذاب، فأما لو قدرنا أن ~~إنسانا قتل أشخاصا وأغار على أموالهم، ثم نسي ذلك وغفل عنه ومات على هذه ~~الحال وجب ألا يعذب بسبب ذلك؛ لأن العذاب بسبب التشوق، وقد فرضنا نفسه ~~خالية عن التشوق، فعلمنا أن ذلك لا يستقيم على أصول الفلاسفة. # قال شيخنا *: أما إطلاق القول بوجوب وجود النبي؛ فليس بأحد الاعتبارات ~~التي أشار إليها ليلزم ما ذكره من الإحالة ، بل بمعنى آخر، وهو أنه واجب الوجود ~~بالنظر إلى صلاح نظام الخلق. # معناه: أن ذلك لازم من صلاح نظام الخلق، ولا وجود لنظامهم دونه؛ إذ لا ~~وجود لصلاح نظامهم دون معاملات تكون فيما بينهم بحيث يستعين بعضهم على ~~بعض فيما يعن لهم من المهام والحوائج؛ لعدم استقلال كل واحد بجميع أمور معيشته، ~~ولن يتم ذلك فيما بينهم دون عدل محفوظ بشروع، ولن يتم ذلك دون مشروع متميز ~~بأمور توجب استحقاقه للطاعة والانقياد إلى ما يسنه ويشرعه على ما أشار إليه الشيخ ~~في هذا الكتاب مختصرا وفي غيره مبسوطا. # وعند ذلك فيكون وجوده بالنسبة إلى هذه الحجة واجبا، وإن كان أصل ما وجب ~~وجوده له غير واجب ولا وجوده هو في نفسه واجبا لذاته، وهذا كما يقول: النجار ~~واجب الوجود بالنظر إلى وجود السرير؛ أي: أنه لا يتم وجود السرير دونه، وإن كان ~~وجود النجار في نفسه ليس بواجب ولا وجود السرير واجبا في نفسه. # وقوله: إن قول الشيخ: أنه لا بد من اختصاص الشارع بمعجزات تدل على أنه ~~جاء بتلك الشرائع من الله تعالى، غير لائق بأصول الفلاسفة» ليس كذلك، فإنهم إذا ~~علموا بما اقترن بدعوته من المعجزات الخارقة للعادات أنه قد جاءهم بما يشرعه لهم PageV01P320 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0321.png) ~~عند الله تعالى كان قبولهم له أسرع، وانقيادهم إليه أتم ms297 مما إذا علموا أنه من تلقاء نفسه، ~~فيكون المقصود فيه أبلغ. # وقوله: إن الشيخ قد بين في النمط العاشر أن السبب في تمكن الرسول من ~~المعجزات: اختصاص نفسه بقوة لأجلها يتمكن من تلك المعجزات». # قلنا: هذا لا ينافي كون المعجزات دالة على أن ما أتى به من عند الله تعالى. # قوله: «وقد سلم الشيخ أن تلك القوة قد تحصل للنفس الساحرة الخبيثة». # قلنا: وليس في ذلك أيضا ما ينافي دلالة المعجزة على صدقه فيما يدعو إليه، ~~اللهم إلا إن سلم الشيخ جواز ظهور مثل هذه المعجزات على يد الساحر الكاذب على ~~وقف دعواه الكاذبة، فإنه لا يبقى إذا بعد ذلك فرق بين الكاذب والصادق، ولكن غير ~~مسلم لذلك، ولا يلزم من تسليمه جواز ظهور المعجزات على يده عند تحديه غير ~~الدعوة الكاذبة، والتحدي بالمعجزة على صدقه فيها أن سلم جواز ظهورها على يده ~~وحاله بالضد. # قوله بأن: العقل مستقل بالفرق بين النبي وغيره؛ إذ النبي يدعو إلى الخير، ~~وغيره يدعو إلى الشر، فلا حاجة إلى المعجزات» ليس كذلك، فإنه وإن علم من حال ~~النبي أنه لا يدعو إلا إلى الخير، ولكن إذا علم أنه يدعو إلى ذلك من جهة الله تعالى ~~كان انقياد الخلق إلى دعوته أسبق، وقبولهم لها أتم على ما سبق، ولن يتم ذلك إلا ~~بالمعجزات على ما قررناه. # قوله: المعجزات إنما تدل على الصدق من جهة أنها قائمة مقام تصديق الله ~~تعالى له» مسلم. # قوله: «وهذا مبني على أنه تعالى عالم بالجزئيات وفاعل بالاختيار» فمندفع، أما ~~العلم بالجزئيات فإنه إن قال بأن: تحقيق هذا الأمر يتوقف على العلم بالجزئيات على ~~تفاصيلها، فهو غير مسلم، وإن قال بأن: تحقيقه يتوقف على العلم بالجزئيات وإن كان ~~على نحو كلي، فمسلم، لكن الشيخ ممن يقول بذلك ولا ينكره على ما عرف من ~~مذهبه. # وأما توقف ذلك على أن يكون البارئ تعالى فاعلا بالاختيار، فغير مسلم، فإنه إذا ~~كان خلق المعجزة على يد النبي نازلا لا منزلة التصديق له فلا فرق ms298 في ذلك بين أن ~~يكون خالقا لها بذاته أو بالاختيار، أو بواسطة أو بلا واسطة، فمن أين جاء هذا اللزوما PageV01P321 ![image file](./0631SayfDinAmidi.KashfTamwihat_0322.png) ~~322 # قوله بأن: «زجر النفس عن المعاصي لا يستقيم على قولهم لذلك» فإن الزاجر ~~ينقسم إلى: دنيوي كالحدود والعقوبات، وإلى أخروي كالثواب والعقاب في الدار ~~الآخرة. # فأما الزواجر الدنيوية : فلا مراء في كون شرعها في الدنيا زاجرا، فإنه إذا علم ~~العاقل أنه إذا فعل كذا أو ترك كذا عوقب بما تنفر نفسه عنه كان ذلك زاجرا له ورادعا ~~على ما هو المألوف المعروف من أحوال العقلاء، وهذا مما لا يختلف فيه متشرع ~~وفلسفي. # وأما الزواجر الأخروية: فيتحقق الزاجر بها بطريق التواعد من لسان المشرع بأن ~~من فعل كذا عوقب في الآخرة بكذا، ومن فعل كذا يثبت في الآخرة بكذا؛ فهذا أيضا ~~مما لا يختلف باختلاف أصول الفلاسفة في معنى ما يتحقق من الثواب والعقاب في ~~الدار الآخرة، وهذا هو المقصود من كلام الشيخ أيضا. # ثم لا يبعد الوعد والوعيد بالثواب والعقاب من لسان المشرع انطباع ذلك في ~~نفس الموعود والمتواعد بحيث يستقر ذلك في نفسه استقرارا لا يفارق نفسه بعد ~~المفارقة، وتجد النفس ذلك بعد مفارقة البدن بسبب اتصالها ببعض الأجرام السماوية، ~~بحيث يتخيل به صورا ما كانت تسمع به في دار الدنيا من أنواع الملاذ وأنواع العقوبات ~~التي توعدت ووعدت بها بتقدير الموافقة والمخالفة على نحو تخيل المتخيلة، فتجد ~~عند ذلك من اللذة أو الألم ما لا كانت تجده في حال مقارنة البدن، وهذا أيضا مما ~~عرف ميل الشيخ إلى تخفيفه. # وبالجملة: فليس شرع الزواجر والمرغبات مما ينافي أصول الفلاسفة على ما ~~حققناه، نجز ما انتهى إلى هاهنا ما قصدناه وتحقق ما أوردناه بعون الله وحسن توفيقه. # وكان الفراغ عشية الجمعة تاسع جمادى أول سنة تسعة عشر وسبعمائة من على ~~يد العبد الفقير لله الحنان المنان علي بن جمعة بن أبي الحسن علي بن حسان، الهذيلي ~~نسبا، الحموي موطنا، الشافعي مذهبا، غفر الله له ولوالديه، ولمن قرأ ms299 فيه ودعا له ~~بالمغفرة ولوالديه، ولمن نسخ له، ولمن سعى فيه، ولجميع المسلمين، والحمد لله رب ~~العالمين. PageV01P322 ms300