######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010427 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن الحنبلي #META# 010.AuthorNAME :: ناصح الدين عبد الرحمن بن نجم المعروف بابن الحنبلي (المتوفى : 634هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 634 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: استخراج الجدال من القرآن الكريم #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم القرآن :: كتب التفاسير وعلوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: استخراج الجدال من القرآن الكريم #META# 030.LibURI :: JK_010427 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # للهم يسر وأعن يا كريم # مقدمة المؤلف # قال الشيخ الإمام ناصح الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب ~~الأنصاري ابن الحنبلي، الحمد لله الحاوي كتابه أنواع العلوم، الدال أمره ~~على الموجود والمعدوم، المشرف خطابه لذوي العقول والحلوم، الضارب الأمثال ~~لأرباب الألباب والفهوم، القاضي بالحق والفاصل بين الظالم والمظلوم يوم ~~اجتماع الخصوم، مبرم الأمور بقضاء محتوم، منزل الماء بقدر معلوم، ومعلم ~~الإنسان البيان في الأمر المظنون والحكم المجزوم، شارع السبيل المأمون من ~~الكتاب المصون على لسان النبي المعصوم، أحمده حمدا غير منقوص ولا مهضوم، ~~وأؤمن به إيمانا غير مظنون ولا موهوم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له شهادة تقي حر نار السموم، وتفي تكفير ذنب المأثوم، وأشهد أن محمدا ~~عبده ورسوله الحاكم بشرعه على كل حاكم من البرية ومحكوم، المفضل جمعه على ~~كل مفرد من الخلق وملموم، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين لا تحصى ~~فضائلهم بمنثور ولا منظوم، ولا تجهل مآثرهم إلى يوم الوقت المعلوم. # " وبعد " فإن الفقهاء رضي الله عنهم أرباب النظر والمحرزين أدلة العبر، ~~قد ألفوا في مذاهب الجدال ما يتضمن تحرير الاستدلال وتقرير الجواب والسؤال ~~ألا أن الأمر الاصطلاحي منقوض بمثله وربما نسخ اصطلاحا اصطلاح بوعره عند ~~قوم أو بسهله، والمذهب الذي يرسخ ولا ينسخ ويعلو فرعه ويشمخ ما كان مجناه ~~من حبات القلوب، وسقياه من الشراب الطهور المنقى من العيوب، الكاشف لأسرار ~~الغيوب)لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد). وقد ~~استخرت الله تعالى في استنباط طريق من طرقه، وإسكان بعض القاصدين لهذا الفن ~~غرفة من غرفه، وهذا الكتاب يشتمل على ثمانية أبواب، لكل باب فضل في فصل ~~الخطاب، ولكنه وقف على ذوي الحلوم والألباب، ومشارع هذه الأبواب من الكتاب ~~المعصوم من الزلل والارتياب. # " الباب الأول " : في ذكر الجدل في الكتاب العزيز والممدوح منه والمذموم. # " الباب الثاني " : أول من سن الجدال. # " الباب الثالث " : جدال الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه ms01 للأمم. # " الباب الرابع " : ذكر الأدلة وأنواعها على وجود الصانع سبحانه. # " الباب الخامس " : ذكر الأدلة على أنه واحد. # " الباب السادس " : ذكر أدلة البعث. # " الباب السابع " : ذكر الأدلة على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم من ~~القرآن العزيز. # " الباب الثامن " : في السؤال والجواب ونكت من الجدال فهذه ثمانية أبواب، ~~وعلى توفيق الله سبحانه وتعالى الإحالة بالصواب. # ؟الباب الأول # في ذكر الجدل والحجة # في ذكر الجدل والحجة: PageV01P001 اعلم أن الله سبحانه ذكر لفظة الجدل ~~وما تصرف منها في كتابه العزيز في تسعة وعشرين موضعا - ولفظه الحجة وما ~~تصرف منها في سبعة وعشرين موضعا ولفظة السلطان أيضا في ثلاثة وثلاثين موضعا ~~الجميع المراد به الحجة سوى موضع واحد في الحاقة: )هلك عني سلطانية) وقيل: ~~المراد به الحجة، فأما الجدل فهو مذموم في كل موضع ذكر إلا في ثلاثة مواضع: ~~" أحدها " : في النحل:)ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم ~~بالتي هي أحسن). " الموضع الثاني " : في العنكبوت: )ولا تجادلوا أهل الكتاب ~~إلا بالتي هي أحسن). " الموضع الثالث " : في المجادلة: )قد سمع الله قول ~~التي تجادلك في زوجها)، وهذه المرأة هي خولة بنت ثعلبة الأنصارية، كانت تحت ~~زوجها أوس بن الصامت والقصة مشهورة. فأما قوله سبحانه: )وجادلهم بالتي هي ~~أحسن) فيحتمل أن يكون المراد بالأحسن الأظهر من الأدلة. ويحتمل التعجيز عن ~~الإتيان بمثل القرآن، لأنه أحسن الأدلة نظاما وبيانا وأكملها حسنا وإحسانا ~~وأرجحها من الثواب ميزانا وأوضحها على اختلاف مدلولاتها كشفا وبرهانا. ~~ويحتمل الإصغاء إلى شبههم والرفق بهم في حلها ودحضها. ويحتمل بترك الغلظة ~~عليهم في حال جدالهم لتكون عليهم الحجة أظهر والجحد منهم أنكد وهي سنة ~~الأنبياء عليهم السلام، مع الأمم عند الدعوة. والمجادلة من ذلك لما قالوا ~~لمحمد ) مجنون. قال:)وما مسني السوء)، أي: جنون من غير أن يقابلهم على ذلك ~~بقول خشن مع النخوة العربية والعزة الهاشمية. وقالوا لنوح عليه السلام: )إن ~~هو إلا رجل به جنة ... قال رب انصرني بما كذبون)، وقالوا له: )إنا لنراك في ~~ضلال مبين قال يا قوم ليس بي ms02 ضلالة ولكني رسول من رب العالمين). وقالوا ~~لصالح: )إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا... قال رب انصرني بما كذبون)، ~~وقالوا لهود: ) إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين. قال يا قوم ليس ~~بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين) فلو قابلهم الأنبياء بغلظة لنفرت ~~طباعهم وانصرفت عقولهم عن التسديد لما قالوا والتدبر لما جاؤوا به من ~~البينات، فلم تتضح لهم المحجة، ولم تقم عليهم الحجة، وشاهد هذه الحالة قوله ~~تعالى: )وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم). # الباب الثاني # في أول من سن الجدال PageV01P002 أول من سن الجدال الملائكة صلوات الله ~~عليهم حيث قالوا: )أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ~~ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون). وهذا منهم استدلال بالترجيح ~~والأولوية، أي: من سبح وقدس لك هو أولى بالإيجاد والجعل فيها ممن يفسد فيها ~~ويسفك الدماء، وكان جواب الله لهم الترجيح أيضا من جهة أخرى ولهذا لم يرد ~~عليهم قولهم، إذ قد علم سبحانه أن الذي ظنوه فيهم ووصفوهم به كائن بل عدل ~~الله سبحانه إلى أمر مجمل فقال: )إني أعلم ما لا تعلمون) من ترتيب خلقي ~~وتدبير صنعي المحوط بالحكمة الدال على القدرة فإني خلقت الملائكة من نور لا ~~ظلمة فيه، فكان منهم الخير المحض بإرادتي، وخلقت الشياطين من ظلمة نار ~~السموم وهو المارج، فكان منهم الشر المحض بإرادتي، وخلقت آدم وذريته من نور ~~وظلمة، فكان منهم الخير و الشر بإرادتي، ووضعت فيهم عقلا يرشد إلى المصالح، ~~ونفسا ميالة إلى الهوى المردي، وأمددت الفريقين بجندين يسوقان العقل والنفس ~~إلى ما سبق من التقدير الناشئ عن علم التدبير، وكان حكمي في هذين الفريقين ~~أن من غلب عقله على هواه فهو من الناجين، ومن غلب هواه على عقله فهو من ~~الهالكين وهذا ما اشتمل عليه قوله تعالى: )إني أعلم ما لا تعلمون). ومما ~~اشتمل عليه )إني أعلم ما لا تعلمون) أن اختلاف الصنائع أول دليل على قدرة ~~الصانع،ومما اشتمل عليه )إني ms03 أعلم ما لا تعلمون) أني ركبت فيهم من الشهوة ~~ما لو ركبته فيكم لفعلتم فعلهم أو لم تطيقوا صبرهم على أنهم قد أحبوني محبة ~~بذلوا فيها أبدانهم للتمزيق، ودماءهم للإراقة، وأرواحهم للذهاب، ومنهم ~~الصابرون على أنواع المكاره ، والصائمون في الهواجر،والعابدون على ضعف ~~القوى، والناهون نفوسهم مع قوة الهوى، ويرون ذلك المر حلوا في رضائي، ~~وتسليما لقضائي وقدري، يسابق كل ولي منهم بالعبادة أجله، يؤتون ما أتوا ~~وقلوبهم وجلة، فظهرت حكمة الله عز وجل في خلقهم، ورجحت حجة الله سبحانه على ~~الملائكة في قدحهم. فأما إبليس فهو أول من اظهر الخلاف وركب العناد وسار به ~~في البلاد. والفرق بينه وبين الملائكة أن الملائكة لم يظهر منهم خلاف ولا ~~عصيان، بل طلبوا بسؤالهم الإيضاح والبيان. وإبليس أفتى ودل في مسألته ~~فانقطع في مجادلته وخسر في كرته وبيان فساد تعليله، وإزاغته عن الصواب في ~~تأويله. أنه قال:)خلقتني من نار وخلقته من طين) ومعناه: أن النار جوهر لطيف ~~شفاف له قوة الإشراق وسلطان الإحراق، والطين جسم مظلم كثيف، ليس باللطيف ~~ولا الخفيف. والسجود خدمة يتضمن تعظيم المسجود له والأولى بها الأعلى ~~منهما، هذا منتهى كلامه ومضمون قوله وهو مردود عليه من وجوه: " منها " : ~~أنه عارض النص بالقياس وهو فساد في الاعتبار وعدم استبصار؛ لأن العمل بالنص ~~مقدم على القياس؛ لأن سهام القياس تصيب مرة وتخطئ أخرى. وكلام المعصوم ~~المنزه عن الغلط والزلل لا يخطى. " ومنها " : أن الماء والتراب والهواء ~~والنار أصول الأجسام ومواد المركبات. فلا يقوم جسم إلا باجتماعها، وإذا ~~كانت متكافئة في التأثير فاختصاص أحدها بالأفضلية لا دليل عليه. " ومنها " ~~: أن الطين اشتمل على أصلين من الأصول الأربعة وهما: الماء والتراب، فكيف ~~يكون اصل واحد منهما خيرا من أصلين متكافئين. وعلى تقدير تسليم التفاضل ~~فالماء افضل؛ لأن سلطانه يقهر سلطان النار إذا التقيا. " ومنها " : على ~~تقدير صحة قياسه فالترجيح للسجود من وجهين: " أحدهما " : أن مصلحة امتثال ~~الأمر راجحة على الامتناع؛ لأن امتثال الأمر آمن من العقاب المرتب على ~~المخالفة. " الوجه الثاني " : أن الامتناع ms04 من السجود بهذا التعليل المذكور ~~من جهته يلزم منه تخطئة الأمر إلى وضع الشيء في غير موضعه، وذلك في غاية ~~الجناية على الإله الحكيم. وقد قال بعض المتكلمين: إن كل شبهة وقعت في ~~الملل فأصلها من شبهتي إبليس. قال المصنف: بل هي شبهة واحدة مطردة في كل ~~مذهب فاسد وقد ذكرنا ذلك في كتاب البروق. وأما الحجة فهي عبارة عن دليل ~~الدعوى وقد تطلق على الشبهة أيضا؛ لأنها مستند المخالفة. قال الله تعالى: ~~)حجتهم داحضة عند ربهم) ، وقال تعالى: )لئلا يكون PageV01P003 للناس على ~~الله حجة بعد الرسل)، وقوله تعالى: )فلله الحجة البالغة) أي الدليل القاطع ~~الذي لا يعارضه معارض، وذلك قوله تعالى: )وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على ~~قومه)، وقد قيل في قوله تعالى إخبارا عن إبليس)وما كان لي عليكم من سلطان) ~~أي حجة وإنما غرهم بالشبهة فالحجة حقيقة في الدليل مجاز في الشبهة.اس على ~~الله حجة بعد الرسل)، وقوله تعالى: )فلله الحجة البالغة) أي الدليل القاطع ~~الذي لا يعارضه معارض، وذلك قوله تعالى: )وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على ~~قومه)، وقد قيل في قوله تعالى إخبارا عن إبليس)وما كان لي عليكم من سلطان) ~~أي حجة وإنما غرهم بالشبهة فالحجة حقيقة في الدليل مجاز في الشبهة. # الباب الثالث # في جدال الأنبياء عليهم السلام للأمم PageV01P004 في جدال الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام للأمم أولهم: جدال نوح عليه السلام: قال: )استغفروا ربكم ~~إنه كان غفارا. يرسل السماء عليكم مدرارا. ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم ~~جنات ويجعل لكم أنهارا. ما لكم لا ترجون لله وقارا. وقد خلقكم أطوارا. ألم ~~تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا. وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس ~~سراجا. والله أنبتكم من الأرض نباتا. ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا. والله ~~جعل لكم الأرض بساطا لتسلكوا منها سبلا فجاجا)، وقال تعالى: )ولقد أرسلنا ~~نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين. أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم ~~عذاب يوم أليم. فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما ms05 ~~نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل ~~نظنكم كاذبين) أجابهم نوح عليه السلام بالحجة العظمى فقال: )يا قوم أرأيتم ~~إن كنت على بينة من ربي) إلى هنا هي الحجة العظمى، وهذه الحجة العظمى هي ~~التي أضافها الله عز وجل إلى نفسه في قوله:)وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على ~~قومه) وقد أشبعنا القول فيها في كتاب الحجة العظمى. )قالوا يا نوح قد ~~جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين). جدال إبراهيم ~~وحجاجه وله ثلاثة مقامات " الأول " : مع نفسه. " الثاني " : مع أبيه. " ~~الثالث " : مع نمرود وقومه. " الأول " : رأى كوكبا قال هذا ربي إلى آخر ~~القصة. وجه استدلاله أنه رأى إنارة الكوكب وحسنه وعلو مكانه ولم ير قبله ~~مثله، فقال: هذا ربي، بناء على أن الرب لا ينبغي أن يكون له مثل، فلما أفل ~~أدرك نقصه وعيبه؛ لان الأفول تغير، والتغير حدوث والكامل لا يجوز عليه ~~الحدوث؛ لأنه صانع الحدوث وطرد القياس في الإثبات والنفي على باقي الكواكب ~~بالاعتبار الأول، ومن حيث علم أنها مكونة مصنوعة علم أنها لا بد لها من ~~صانع هو أكمل منها فقال: )وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض) ليدخل في ذلك ~~الكواكب التي اعترضته في طريق الاستدلال. " المقام الثاني مع أبيه " : قال ~~الله تعالى: )واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا. إذ قال لأبيه يا ~~أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا. يا أبت إني قد جاءني من ~~العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا. يا أبت لا تعبد الشيطان إن ~~الشيطان كان للرحمن عصيا. يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون ~~للشيطان وليا. قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك ~~واهجرني مليا). فكان جواب أبيه جواب جاهل، لانه قابله على نصحه له بالرجم ~~والهجر أشبه جواب قومه، وما كان جواب قومه إلا أن)قالوا حرقوه وانصروا ~~آلهتكم). " المقام الثالث " : مع النمرود وقومه وهو قوله تعالى: ms06 )ألم تر ~~إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي ~~يحي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق ~~فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين). فالصادر ~~من خصمه معارضة إلا أنها فاسدة، لان حقيقة الإحياء والإماتة التي فسرها ~~خصمه غير الذي قصده إبراهيم، فلا يخلو حال نمرود إما أن يكون ما فهم حقيقة ~~الإحياء والإماتة، أو فهم إلا أنه قصد المصادمة والمباهتة، وكلاهما يوجب ~~العدول إلى دليل يفضح معارضته ويقطع حجاجه، ومتى كان الخصم بهذه الصفة جاز ~~لخصمه الانتقال إلى دليل آخر أقرب إلى الفهم وأفلج للحجة، وسيأتي نظيره في ~~قصة موسى عليه السلام، قال الله تعالى: )وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله ~~وقد هدان) وذكر الحجة العظمى فقال: )وكيف أخاف) إلى قوله: )فأي الفريقين ~~أحق بالأمن) وقد شرحنا هذا في كتاب الحجة العظمى. فإن قيل ما الحكمة أنه ~~جادل الملك بالإحياء والإماتة والإتيان بالشمس من المشرق وكل ذلك يمكن دعوى ~~المعارضة له PageV01P005 والكلام عليه، ولم يدعه بالحجة العظمى وجادل قومه ~~بالحجة العظمى، فالجواب أن الملك كان يدعي الربوبية، فلا يقال انه لا يخلو ~~إما أن يكون لنا إله أو لا بخلاف حال قومه فإنهم لم يدعوا ربوبية.لام عليه، ~~ولم يدعه بالحجة العظمى وجادل قومه بالحجة العظمى، فالجواب أن الملك كان ~~يدعي الربوبية، فلا يقال انه لا يخلو إما أن يكون لنا إله أو لا بخلاف حال ~~قومه فإنهم لم يدعوا ربوبية. # جدال موسى عليه السلام قال الله سبحانه: )فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب ~~العالمين) إلى أن قال سبحانه: )قال فرعون وما رب العالمين. قال رب السموات ~~والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين. قال لمن حوله ألا تستمعون. قال ربكم ورب ~~آبائكم الأولين. قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون. قال رب والمشرق ~~والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون. قال لئن اتخذت إلها غيري لاجعلنك من ~~المسجونين. قال أو لو جئتك ms07 بشيء مبين. قال فأت به إن كنت من الصادقين فألقى ~~عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين) والإشارة إلى ~~وجه الدلالة من ذلك أن فرعون لما قال: )وما رب العالمين)علم موسى أنه سؤال ~~عن ماهية رب العالمين، ورب العالمين لا ماهية له، لانه الأول فلا شيء قبله ~~فيكون منه، بل هو مكون ما تتكون الأشياء منه، فلم يشتغل موسى برد سؤاله ~~وبيان فساده، وكان المقصود تعريف الرب جل وعلا بصفته فقال: )رب السموات ~~والأرض وما بينهما) فحصر الكائنات في ثلاث كلمات فلما قال: )ألا تستمعون. ~~قال ربكم ورب آبائكم الأولين) ردا على فرعون قوله )أنا ربكم الأعلى) فلما ~~قال: )إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون) أردف ما ذكر بشاهدين آخرين فقال: ~~)رب المشرق والمغرب وما بينهما)؛ لان المشرق والمغرب آيتان عظيمتان لا يقدر ~~فرعون على ادعائهما، فلما اندحضت حجته قال: )لئن اتخذت إلها غيري لاجعلنك ~~من المسجونين. قال أو لو جئتك بشيء مبين. قال فأت به إن كنت من الصادقين ~~فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين) آيتان ~~عظيمتان في انقلاب اعيانهما، وإنما كانت الآية في العصا؛ لأنها أنزلت على ~~آدم بسبب الكلب لما نبح عليه لما تعاظمت دعوى فرعون قوبل بها إهانة له ~~واستحقارا، وكونها ظهرت في صورة ثعبان مناسب لحاله؛ لأن مسها لين وفعلها ~~قاتل.وفرعون بإظهار كرمه وعدله لين وفعله قاتل لنفسه وغيره. فأما يده ~~البيضاء فالإشارة فيها جئتك بالشرع النير الأبيض الذي لا ظلمة فبه، كما قال ~~رسول الله (جئتكم بها بيضاء نقية) ولما كانت آية موسى عليه السلام حسية، ~~ومعجزاته مرئية لم يخاطبهم بالحجة العظمى؛ لأنها عقلية، ولما هموا بقتله ~~الهم الله سبحانه مؤمن آل فرعون الحجة العظمى فقال: (أتقتلون رجلا أن يقول ~~ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا ~~يصبكم بعض الذي يعدكم) وقد شرحنا ذلك في كتاب الحجة العظمى. وأما جدال رسول ~~الله ) لكفار قريش واليهود فسيأتي ms08 في ذكر الأدلة الدالة على صدق رسالته. # الباب الرابع # في ذكر الأدلة على وجود الصانع سبحانه # في ذكر الأدلة على وجود الصانع سبحانه: أعلم أنها لا تحصى لأن كل موجود ~~عن عدم فهو دليل على وجود موجد كما قال سبحانه: )وإن من شيء إلا يسبح ~~بحمده) وذلك التسبيح إذعان لموجده وعبادة لربه كما قيل: # وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه الواحد PageV01P006 فأما أدلة الكتاب ~~العزيز فمنها قوله تعالى: )أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت. وإلى السماء ~~كيف رفعت. وإلى الجبال كيف نصبت. وإلى الأرض كيف سطحت. فذكر إنما أنت ~~مذكر)، وقال تعالى: )ألم نجعل الأرض مهادا. والجبال أوتادا. وخلقناكم ~~أزواجا. وجعلنا نومكم سباتا. وجعلنا الليل لباسا. وجعلنا النهار معاشا. ~~وبنينا فوقكم سبعا شدادا. وجعلنا سراجا وهاجا. وأنزلنا من المعصرات ماء ~~ثجاجا. لنخرج به حبا ونباتا. وجنات ألفافا) وصرف سبحانه هذه الكلمات في ~~كتابه العزيز وصرف هذه الأدلة منها الدلالة على وجوده وقدرته وحكمته، وأنه ~~لا مشارك له ولا معاضد ولا مغالب فقال: )أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها. ~~رفع سمكها فسواها. وأغطش ليلها وأخرج ضحاها. والأرض بعد ذلك دحاها. أخرج ~~منها ماءها ومرعاها. والجبال أرساها متاعا لكم ولأنعامكم)، وقال تعالى: ~~)وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين ~~اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون. وفي الأرض قطع ~~متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل ~~بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون)، وقال تعالى: )إن في ~~خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ~~ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث ~~فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات ~~لقوم يعقلون)، وقال تعالى: )هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره ~~منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل ms09 الآيات ~~لقوم يعلمون)، وقال تعالى:)تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل ~~وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب) ، وقال ~~تعالى: )إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ~~ذلكم الله فأنى تؤفكون فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ~~ذلك تقدير العزيز العليم وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات ~~البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة ~~فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون) ،وقال تعالى: )هو الذي يسيركم ~~في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها ~~جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله ~~مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين)، وقال تعالى: ~~)وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه)، وقال تعالى: )وآية لهم ~~الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون. وجعلنا فيها جنات من ~~نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون. ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا ~~يشكرون سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا ~~يعلمون. وآيه لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون. والشمس تجري ~~لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم. والقمر قدرناه منازل حتى عاد ~~كالعرجون. القديم لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار ~~وكل في فلك يسبحون. وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم ~~من مثله ما يركبون. وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون. إلا رحمة ~~منا ومتاعا إلى حين)، وقال تعالى: )أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت ~~أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون. ~~ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون)، وقال PageV01P007 تعالى: )أفرأيتم ما ~~تمنون. أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون)، وقال تعالى: )أفرأيتم الماء الذي ~~تشربون. أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن ms10 المنزلون)، وقال: )أفرأيتم النار ~~التي تورون. أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون)، وقال تعالى: )ولقد ~~خلقنا الإنسان من سلالة من طين. ثم جعلناه نطفة في قرار مكين. ثم خلقنا ~~النطفة علقة) إلى قوله: )فتبارك الله أحسن الخالقين)، وقال تعالى: )فلينظر ~~الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا) إلى قوله: ~~)متاعا لكم ولأنعامكم)، فوجه الدلالة من هذه الآيات جلي لمن سبقت له ~~السعادات. قال تعالى: )انظر كيف نصرف الآيات) وقد مدح الله تعالى قوما ~~أدتهم الفكر إلى معرفة العبر. قال سبحانه وتعالى: )ويتفكرون في خلق السموات ~~والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار).: )أفرأيتم ما ~~تمنون. أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون)، وقال تعالى: )أفرأيتم الماء الذي ~~تشربون. أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون)، وقال: )أفرأيتم النار ~~التي تورون. أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون)، وقال تعالى: )ولقد ~~خلقنا الإنسان من سلالة من طين. ثم جعلناه نطفة في قرار مكين. ثم خلقنا ~~النطفة علقة) إلى قوله: )فتبارك الله أحسن الخالقين)، وقال تعالى: )فلينظر ~~الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا) إلى قوله: ~~)متاعا لكم ولأنعامكم)، فوجه الدلالة من هذه الآيات جلي لمن سبقت له ~~السعادات. قال تعالى: )انظر كيف نصرف الآيات) وقد مدح الله تعالى قوما ~~أدتهم الفكر إلى معرفة العبر. قال سبحانه وتعالى: )ويتفكرون في خلق السموات ~~والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار). # " فصل " : وقد حصلت معرفة الله سبحانه لقوم مخصوصين من طريق آخر وهم ~~الملائكة وما جرى لهم من سؤال وجواب. وفي قصة إبليس كفاية له عن التنويع ~~فيما يقيس والتجنيس، وحصل العلم اليقيني لآدم فيما حدث من أمره وتقادم ~~فاستسلم وسالم. والأنبياء مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي الكل عرفوا ~~الصانع معرفة اليقين، منهم المرسلون ثلثمائة وثلاثة عشر أغنى عيان الآيات ~~عندهم عن الخبر، ففي نوح ودعوته ونجاة أهل سفينته، وفي إبراهيم وناره وحياة ~~أطياره، ويوسف وبراءته بشهادة غلامه وإجابته في قضاء ms11 حاجاته وإهلاك عدوه من ~~جميع جهاته، ويونس وحوته، وزكريا وسكوته، ومريم وابنها، آيات بينات، ويتبع ~~هذا الجمع جمع لا تحد لهم كثرة كلهم أخبر عن وجود إله واحد قادر مريد عالم ~~حي. والأنبياء وأتباعهم هم حجج الخلق وعلماؤهم وأعيان العلماء ونبلاؤهم. ~~ولو لم يكن هناك دليل على وجود الإله سوى اتفاقهم على وجوده بالصفات ~~المذكورة كان ذلك كافبا في حصول العلم واليقين بخبرهم إذ كانوا جميعا لا ~~يتصور التواطؤ منهم على الكذب والله الهادي بفضله. # الباب الخامس # في ذكر الأدلة على أنه واحد سبحانه PageV01P008 ذكر الأدلة على أنه واحد ~~سبحانه. ومن حيث ثبت أنه موجود بصفة الوجوب ثبت أنه واحد؛ لأن الصنعة ~~مفتقرة إلى الصانع وليست مفتقرة إلى ما زاد على الصانع، فصار وجود ما زاد ~~على الصنعة جائزا والجائز الوجود لا يجوز أن يكون إلها مبدعا قديما. وأما ~~أدلة الكتاب العزيز فكثيرة، من ذلك قوله تبارك وتعالى: )لو كان فيهما آلهة ~~إلا الله لفسدتا) وهذا الدليل معتمد أرباب الكلام من أهل الإسلام، وقد نقل ~~عن بعض علماء السلف أنه قال: نظرت في سبعين كتابا من كتب التوحيد فوجدت ~~مدارها على قوله تعالى: )لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) دليل آخر في ~~سورة المؤمنين قوله تعالى: )ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا ~~لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون) وفي الكلام ~~حذف وتقديره ولو كان معه آلهة وإنما حذف للإيجاز. والإيجاز مستحسن في كل ~~مكان وههنا اكمل حسنا لئلا يتكرر ذكر الإله؛ لأنه إبطال على تقدير، وإنما ~~ذهب كل إله بما خلق لأجل طلب الاستعلاء بالعلو والقدرة، وذلك منشأ المخالفة ~~والمنافسة والتغالب والمغلوب لا يكون إلها. " دليل آخر " قوله سبحانه: )قل ~~لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي الرش سبيلا) ومعناه أن ~~الآلهة تطلب المنازعة والمخالفة في المراد فحينئذ يقع الفساد إذ يريد ~~أحدهما حياة شخص ولآخر موته، أو إسعاده والآخر إشقاءه، فإن قيل الشبهة ms12 على ~~هذه الأدلة من وجهين: " أحدهما " : يجوز أن يكون اثنان تتفق إرادتهما فلا ~~يقع خلاف فلا يقع فساد. " الشبهة الثانية " : قالوا لما رأينا وجود الشيء ~~وضده من الموت والحياة، والنور والظلمة، والخير والشر، وما يقتضي الحكمة ~~وينافيها من النقض بعد البناء والعجز بعد القوة، جاز أن ينسب إلى مدبرين ~~اثنين. والجواب عن الشبهة الأولى: استحالة الإرادة وجود اثنين لا تنفك ~~ارادة أحدهما عن إرادة الآخر متكافئين في العلم والقدرة والإرادة والحكمة ~~والتدبير على وجه لا تتقدم صفة الآخر في الأعيان والأذهان فإذا هما واحد ~~سموه اثنين. # والجواب عن الشبهة الثانية: أن صدور الشيء وضده أدل على قدرة الصانع، وقد ~~نبه سبحانه على ذلك في عدة مواضع من الكتاب العزيز من ذلك قوله تعالى: ~~)تسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل). # الباب السادس # في ذكر أدلة البعث في الكتاب العزيز PageV01P009 ذكر أدلة البعث في ~~الكتاب العزيز: وهي كثيرة من ذلك قوله تعالى: )ويقول الإنسان أإذا ما مت ~~لسوف أخرج حيا. أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا)، ومثله ~~)أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين)المراد ها هنا أبي ~~بن خلف. وقيل العاص بن وائل. ثم ذكر سبحانه وتعالى شبهة فقال: )وضرب لنا ~~مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم) فجاء الجواب من وجهين: " ~~أحدهما " : جدلا يتضمن فساد شبهته من جهة أنه استبعد الإعادة والحياة في ~~عظام وحش وترك نفسه، وذلك أهم من إحياء الحيوان البهيم، لأن إيجاد الحيوان ~~البهيم كان لأجل الإنسان. " الوجه الثاني " : )قل يحييها الذي أنشأها أول ~~مرة) إلى آخر السورة فإن إيجاد المبادئ أصعب في مطرد العرف وحكم العقل من ~~رد شيء كان إلى ما كان على ما لا يخفى وقوله سبحانه: )الذي جعل لكم من ~~الشجر الأخضر نارا) معناه: إيجاد شيء مما ينافبه وينافره، فلا بد من قوة من ~~خارج تغلب على المتنافرين المتنافيين بفعل ذلك، ثم قال سبحانه: )أو ليس ~~الذي خلق السموات ms13 والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم) ~~معناه: من قدر على خلق السموات والأرض قدر على خلق هذا النوع اللطيف والشكل ~~الضعيف، وإذا قدر على إيجاده قدر على رده بعد نفاده. ثم أخبر سبحانه عن ~~نفسه بماذا يخلق الأشياء وتكون فقال: ) إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له ~~كن فيكون)، وفي موضع آخر)إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون)، ~~وعند ذلك سبح نفسه فقال: )فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون)، ~~فعم الموجود والمعدوم والإبداء والإعادة وجعل الرجوع خاتمة الكلام؛ لأن ~~الإنكار له والأدلة أقيمت عليه. ومن أدلة البعث في قوله سبحانه: )فسيقولون ~~من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة)، ومن أدلة البعث قوله: )وهو الذي يبدأ ~~الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو ~~العزيز الحكيم)، وإنما قال سبحانه: )وهو أهون عليه) ضرب مثل، لأن المقدورات ~~عندنا متفاوتة في العسر واليسر باختلاف القدرة التي تزيد وتنقص في حقنا، ~~ولما كان إيجاد شيء مستحيلا منا، وإيجاد شيء من شيء ممكنا، فاستعار له كلمة ~~" أفعل " ضرب ذلك مثلا. ولما استحال في حقه العجز والضعف عن إيجاد شيء لا ~~من شيء قال: )وله المثل الأعلى) وذلك مطرد في سائر صفاته سبحانه من العلم ~~والقدرة والحياة والرحمة والرضا والغضب، وكل صفة وصف بها الإنسان من ذلك ~~مثاله قولنا عالم، والواحد منا عالم، ولكن يطلق على المخلوق باعتبار معلوم ~~ما، وإن علمه من جهة جهله من جهات، ثم علمه إما بطريق الخبر والنظر أو ~~الاضطرار، والله سبحانه عالم بما كان وما يكون على وجه لا يخفى عليه شيء ~~ولا يداخله الشك ولا الذهول ولا النسيان ولا يتقدم بزمان ولا مكان ولا نظير ~~ولا حيز ولا اضطرار. قال تعالى: )ألا يعلم من خلق)، فهذا معنى قوله: )وله ~~المثل الأعلى) ومن أدلة البعث قوله تعالى: )قل سيروا في الأرض فانظروا كيف ~~بدأ الخلق ثم الله ينشىء النشأة الآخرة إن الله على كل شيء ms14 قدير)، ومن أدلة ~~البعث قوله تعالى: )ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء ~~اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحي الموتى إنه على كل شيء قدير)، ومن أدلة ~~البعث في سورة الواقعة قوله: )أفرأيتم ما تمنون) )أفرأيتم ما تحرثون) ~~)أفرأيتم الماء الذي تشربون) )أفرأيتم النار التي تورون) ووجه دلالة النار ~~على البعث أن النار تكمن في الشجر والحجر ثم تظهر بالقدح،وتشب بالنفخ، ~~فالحجر والشجر كالقبر، والقدح والنفخ كالنفخة في الصور، وإنما ذكر الله ~~سبحانه في هذه السورة هذه الأدلة الأربعة متوالية؛ لأنه بدأ السورة ~~بالواقعة وهي القيامة وقال: )ليس لوقعتها كاذبة. خافضة رافعة)، وإن ~~الجاحدين كما قال كانوا يقولون: )قل إن الأولين والآخرين. لمجموعون إلى ~~ميقات يوم معلوم)، ومن أدلة البعث في سورة الأحقاف: )أو لم يروا ~~PageV01P010 أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن ~~يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير)، ومن أدلة البعث)ألم تر أن الله أنزل ~~من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة). قال المصنف: والأدلة على البعث جوازا ~~ووجوبا: أما الجواز: فالنظائر الحسية. وأما الوجوب: فما وعد الله تعالى به ~~من البعث والإعادة، وإكرام الطائعين بجنته وإهانة المجرمين بعقوبته وما ~~اقتنع للخلق بتكرير وعده الصادق حتى حلف على ذلك في عدة مواضع من ذلك )زعم ~~الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم) ومن ذلك ~~)فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) ومن ذلك: )ويستنبئونك أحق ~~هو قل إي وربي إنه لحق). الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن ~~بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير)، ومن أدلة البعث)ألم تر ~~أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة). قال المصنف: والأدلة على ~~البعث جوازا ووجوبا: أما الجواز: فالنظائر الحسية. وأما الوجوب: فما وعد ~~الله تعالى به من البعث والإعادة، وإكرام الطائعين بجنته وإهانة المجرمين ~~بعقوبته وما اقتنع للخلق بتكرير وعده الصادق حتى حلف على ذلك في عدة ms15 مواضع ~~من ذلك )زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما ~~عملتم) ومن ذلك )فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) ومن ذلك: ~~)ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق). # " فصل " ولم يكن لمنكر شبهة إلا مجرد تعجب واستبعاد قال الله تعالى: )وإن ~~تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد) معناه: أن كان لك عجب ~~من شيء فمن إنكارهم البعث فاعجب؛ لأن العجب ما ندر وجوده وخفي سببه، وليس ~~هذا مما ندر وهم يشاهدون إحياء الأرض بعد موتها واكتساء الأشجار بعد عريها، ~~وعود النهار بعد زواله والليل بعد ذهابه، وإخراج الحي من الميت والميت من ~~الحي ولا مما خفي سببه، فإن الله سبحانه هو الفاعل لذلك والمخترع له ~~والقادر عليه، وحكمته إظهار ما استتر عن خلقه من تدبيره، وما النشأة ~~الثانية بأعجب من الأولى، وقد قال بعض الحكماء: ثبت أن الله عز وجل حكيم، ~~والحكيم لا ينقض ما بنى إلا لحكمه أتم من حكمة النقض ولا يجوز أن يكون أنقض ~~ولا مماثله على ما لا يخفى. # الباب السابع # في ذكر أدلة نبوة محمد # صلى الله عليه وسلم من الكتاب العزيز # ذكر أدلة نبوة محمد من الكتاب العزيز: والكتاب العزيز كله دليل على صدق ~~رسالته بل كل سورة منه دليل عليه لمكان العجز عن الإتيان بمثلها، وقد ورد ~~التحدي بذلك في الكتاب العزيز في خمسة مواضع من ذلك قوله تعالى: )وإن كنتم ~~في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون ~~الله إن كنتم صادقين). الموضع الثاني: قوله عز وجل: )قل لئن اجتمعت الإنس ~~والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ~~ظهيرا). الثالث:)أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا ~~من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين) . الموضع الرابع: ) أم يقولون ~~افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين) ms16 ~~الموضع الخامس: )أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله إن كانوا ~~صادقين). # " دليل آخر " ) قل يا أيها الذين هادوا زعمتم أنكم أولياء لله من دون ~~الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله ~~عليم بالظالمين) فلو لم يعلموا أنه رسول الله وأن خبره حق وصدق لبادروا إلى ~~ما يبطل دعواه ويكذب خبره. # " دليل آخر " خاص باليهود والنصارى والعرب قوله تعالى: )الذين يتبعون ~~الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل) وقد ~~علموا أنه لا يعرف الكتابة ولا النظر في الكتب ولم يكن من شأنه. ~~PageV01P011 " دليل آخر " )محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار ~~رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم ~~من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل) إلى آخرة الآية ~~فالدلالة من ذلك من وجهين: " أحدهما " : أن هذه الصفات لا تكون إلا في ~~الصادقين إذ كانت أعدل السمات واكمل الصفات. " الثاني " : ذكرهم في التوراة ~~والإنجيل كما سبق. # " دليل آخر " مختص باليهود قوله تعالى: )والذين آتيناهم الكتاب يعلمون ~~أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين) فلولا أنه يعلم أنهم يعلمون ~~ذلك لما استجاز أن يخبرهم بأمر يدعي معرفتهم به وهم لا يعرفونه. # " دليل آخر " قوله تعالى: )وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي ~~أيدك بنصره وبالمؤمنين. وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ~~ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم) قال ابن عبد البر كان ~~بين الأوس والخزرج من العداوة ما لم يكن بين أحد من بني آدم فألف الله ~~قلوبهم؛ لأجل نصرة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فصاروا يدا واحدة وقلبا ~~واحدا. # " دليل آخر " قوله تعالى: )هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره ~~على الدين كله ولو كره المشركون) وهذا خبر عن الغيب وكان كما أخبر. # " دليل آخر " قوله تعالى: )وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ~~ليستخلفنهم في ms17 الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ~~ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا) ومعلوم ~~أن هذه سيرة أصحاب ) في خوفهم أولا، وأمنهم ثانيا، واستخلافهم في الأرض. ~~وهذا ظاهر الدلالة. # " دليل آخر " قوله تعالى: )وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم. صراط الله الذي ~~له ما في السموات وما في الأرض) فنظرنا فيما دعا إليه فكانت مكارم الأخلاق ~~ومحاسن الشيم صراط العقلاء ومختار النبلاء، وهي الأخلاق المأمور بها في ~~قوله سبحانه: )وقضى ربك ألأ تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن ~~عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا ~~كريما. واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا. ~~ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا. وآت ذا ~~القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا. إن المبذرين كانوا إخوان ~~الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا. وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ~~ترجوها فقل لهم قولا ميسورا. ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل ~~البسط فتقعد ملوما محسورا. إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان ~~بعباده خبيرا بصيرا. ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن ~~قتلهم كان خطأ كبيرا. ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا. ولا ~~تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا. ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي ~~هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا. وأوفوا الكيل ~~إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا. ولا تقف ما ليس لك ~~به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا. ولا تمش في الأرض ~~مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا، كل ذلك كان سيئه عند ربك ~~مكروها. ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله ms18 إلها آخر فتلقى ~~في جهنم ملوما مدحورا)، وكذلك قوله تعالى: )إن الله يأمر بالعدل والإحسان ~~وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) ~~ومثل هذه السير العادلة والمكارم المستحسنة لا تجري على لسان ممخرق. ~~PageV01P012 " دليل آخر " على اليهود قوله تعالى: )كل الطعام كان حلا لبني ~~إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا ~~بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين. فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك ~~فأولئك هم الظالمون) روي أن إسرائيل أخذه وجع العرق الذي يقال له النسا ~~فنذر لئن شفاه الله تعالى منه ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه، وكان أحب ~~ذلك إليه لحوم الإبل وألبانها، فشفي فوفى بنذره. وادعت اليهود أن ذلك كان ~~حراما على نوح حتى انتهى الأمر إليهم فبين الله تعالى بطلان دعواهم، وأمر ~~أن يحاجهم بالتوراة فلم يجسروا على إخراجها، وفي ذلك الدلالة الظاهرة على ~~صدق محمد ) . # " دليل آخر " قوله تعالى: )فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) وهي: ~~السنون التي دعا النبي ) بها على أهل مكة. والدخان: الجدب سمي دخانا؛ لأن ~~الغبار يزيد في الجدب فيكون كالدخان. # " فصل " قد توجه القرآن العظيم على مائة دليل وأربعة عشر دليلا عدد سوره ~~فالتحدي بالطوال منه كالتحدي بالقصار، فعلى هذا السور القصار إذا أخذت ~~عدلها كلمات على ترتيبها كانت معجزة ويقع بهذا التحدي أو سورة من القصار ~~وعدلها من أي القرآن من أي سورة كان كانت معجزة، فإذن تبلغ أدلة التعجيز ~~منه مبلغا يزيد على الألف دليل، وهذا من أسرار الكتاب العزيز وعجائب ~~التنزيل. # " دليل آخر " قوله: )فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) أخبر أن المنكرين نبوته ~~لم يقدروا على معارضته وكذلك جرى. # " دليل آخر " قوله تعالى: )إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) وهذا ~~خبر لم يسمع إلا من الرسول وكان الأمر كما أخبر. # دليل آخر " أخبر أنه: )لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه) فكان ~~الأمر كما أخبر بحمد الله ومنه. # " دليل آخر " )آلم غلبت الروم ms19 في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في ~~بضع سنين) وقصة مبايعة أبي بكر رضي الله عنه لأبي خلف مشهورة. # " دليل آخر " )لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ~~ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا) فكان كذلك. # " دليل آخر " المباهلة قوله تعالى: )فمن حاجك فيه منى بعد ما جاءك من ~~العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم) الآية. وهذا دليل ~~يدل بسياقه وبخصوصه على نصارى نجران. # " دليل آخر " يخص اليهود وهو قوله تعالى: )قل إن كانت لكم الدار الآخرة ~~عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبدا ~~بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين) وهذا دليل واضح وحجة قاطعة على ~~اليهود، فلو لم يعلموا أنهم إن تمنوه ماتوا، وإلا كانوا تمنوه فيحاجوا به ~~رسول الله ) ويبطلوا نبوته، وكان ذلك أهم الأشياء عندهم. # " دليل آخر " قوله تعالى: )قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي ~~بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون) وأصحاب البأس الشديد مسيلمة وأصحابه يوم ~~اليمامة وقيل فارس والروم، وأيما كان فقد أخبر عن الغيب فيه فكان الأمر ~~كذلك. # " دليل آخر " قوله تعالى: )ألم ترى إلى الذين نافقوا لإخوانهم الذين ~~كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن ~~قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون. لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن ~~قوتلوا لا ينصرونهم) وفي هذا دليل ظاهر على صدق الرسول ) ؛ لأنه من الغيب ~~الذي لا يعلمه إلا الله، فإنهم أخرجوا فلم يخرجوا معهم وقوتلوا فلم ~~ينصروهم. # " دليل آخر " قوله تعالى: )هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا ~~عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال ~~مبين. وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) قيل هم من بعد الصحابة وقيل هم الأعاجم ~~وعلى كلا الأمرين فقد وقع الخبر موافقا للمخبر به. PageV01P013 " دليل آخر ~~" قوله تعالى: )والله يعصمك من الناس) وقوله: )له معقبات من بين يديه ومن ~~خلفه) وكان يحرس فقال: اذهبوا فإن ms20 الله تعالى قد عصمني فأخبر بعصمته فما ~~قدر أحد على قتله مع كثرة أعدائه والقاصدين له بذلك كما عرف. # " دليل آخر " قوله تعالى: )أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) ~~)أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) ~~ولا خلف في خبره ) وقد أخبر كما تقدم من القصص، واليهود يعرفون صحة ما أخبر ~~من كتابهم هذا ولم يكن صاحب كتابة ولا مشتغلا بالكتب. وأخبر عن أمور منها ~~ما كان، ومنها ما سيكون ومن أنعم النظر في الكتاب العزيز استنبط من أدلة ~~صدق محمد ) أكثر مما ذكرناه، فأما أدلة رسالته من غير الكتاب العزيز فهي ~~أكثر من أن تحصى وقد ألف في دلائل النبوة جماعة من العلماء منهم أبو نعيم ~~الحافظ الأصبهاني، ومنهم أبو بكر بن فورك، ومنهم الحافظ أبو بكر البيهقي. # " فصل " ومن فهم مذهب الفصاحة والبلاغة وأرشده الله تعالى ووفقه أمكنه أن ~~يختار من الأخبار النبوية الصحاح ألف حديث فما زاد تبلغ مرتبة التعجيز عن ~~الإتيان بمثلها فيكون ألف دليل على النبوة مستمرة التعجيز مشهودا لها ~~بالتمييز، وإذا تقررت هذه الأدلة التي ذكرناها فكل دليل دل على رسالة محمد ~~) وعلى رسالة من سبقه من الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه، فهو دليل على ~~الصانع سبحانه. # الباب الثامن # في ذكر الأسئلة والأجوبة الجدلية من الكتاب العزيز PageV01P014 في ذكر ~~الأسئلة والأجوبة الجدلية من الكتاب العزيز: سؤال المنع )وإذا قيل لهم لا ~~تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون) معناه: لا نسلم إنا مفسدون؛ لأن ~~الإصلاح ضد الإفساد فإذا ادعوا الإصلاح فقد أنكروا الإفساد ثم منعوا هذه ~~الدعوى بقوله تعالى: )ألا إنهم هم المفسدون) وفي هذا دليل جواز المنع من ~~طريق المعنى، وفبه الرد على من يقول هذا بغيرتوجيه لإهمال مراعاة صيغة لفظ ~~المجادل، وهذا يطرد في كل موضع هذا سبيله،ومثله قول الله تعالى عن الكفار ~~حيث قالوا لرسل عيسى بن مريم: )إنا تطيرنا بكم) قالوا لهم: )طائركم معكم) ~~أي: شؤمكم منكم لا منا، ودليله أنكم جعلتم التذكير ms21 بالله وبعبادته علة ~~الشؤم أي: )أإن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون)سؤال النقض في قوله تعالى: )الذين ~~قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل ~~قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين). ~~معناه: العلة التي توجب عندكم الإيمان بالرسل قد وجدت فلم قتلتموهم، فدل ~~على أن التعليل بما ذكرتم غير صحيح. وهذا النقض وارد على معنى كلامهم، فدل ~~على جواز إيراد ما يهدم كلام الخصم على أي وجه كان. ومن صور النقض قوله: ~~)وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا) ~~النقض في قوله: )أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون)، ومن صور ~~النقض أيضا في قوله: )ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو ~~كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم)، النقض بإبراهيم ~~عليه السلام؛ لأنه استغفر لأبيه وهو مشرك في قوله تعالى: )سأستغفر لك ربي ~~إنه كان بي حفيا)فكان الجواب: )وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة ~~وعدها إياه، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم). ~~ومن صور النقض قوله تعالى: )فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا لولا أوتي مثل ~~ما أوتي موسى أو لم يكفروا بما أتي موسى من قبل قالوا ساحران تظاهرا وقالوا ~~إنا بكل كافرون). سؤال القول بالموجب في قوله تعالى: )قالوا إن أنتم ألا ~~بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين) القول ~~بالموجب)قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم) تقديره: )يريد أن يصدكم عما ~~كان يعبد آباؤكم) )ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن ~~نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله) " ومن " القول بالموجب في قوله تعالى: )الذين ~~يؤذون النبي ويقولون هو أذن) القول بالموجب: )قل أذن خير لكم يؤمن بالله ~~ويؤمن للمؤمنين) " سؤال المعارضة " في قوله تعالى: )فأتوا بسورة مثله) ~~)فأتوا بعشر سور مثله مفتريات) ms22 )فليأتوا بحديث مثله) وذلك أنه جعله دليلا ~~على نبوته، والدليل متى عورض بمثله بطل عمله فيسقط الاحتجاج به. # " فصل " الحكم تارة يعلل بعلة واحدة منفردة كقوله تعالى: )ولكم في القصاص ~~حياة). وتارة بعلتين، كقوله تعالى: )وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم ~~إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا وكيف ~~تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا) فإن قيل : بل هي ~~علة واحدة مركبة من وصفين. فالجواب أن الإفضاء علة في استحقاق المهر في ~~الصحيح من النكاح والفاسد لقول النبي : ( " فلها المهر بما استحل من فرجها ~~" والميثاق الغليظ هو عقدة النكاح وهي كلمة الله عز وجل: " وهو قوله بما ~~استحللتم من كلمة الله " فهو قد يثبت بمجرده دون الإفضاء جميع المهر بالموت ~~ونصفه بالطلاق. # " فصل " وقد يعلل الحكم بعلل كل علة تستقل بالحكم كقوله تعالى: )وما ~~منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة ~~إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون). PageV01P015 " فصل " تعليق ~~الحكم على علة يقتضي النقيض كقوله تعالى: )وتأتون في ناديكم المنكر، فما ~~كان جواب قومه إلا أن قالوا أئتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين)، وكقوله ~~تعالى: )أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون)، وكقوله تعالى: )وإذ قالوا ~~إن كان هذا هو الحق فأمطر علينا حجارة من السماء أو أئتنا بعذاب أليم) ~~ومثله: )فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين). # " فصل " أجوبة الأسئلة على التفصيل كقوله تعالى: )أما السفينة فكانت ~~لمساكين) )وأما الغلام) )وأما الجدار). # " فصل " وقد تذكر صورة القياس وليس بقياس دلالة كقوله تعالى: )فورب ~~السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) فالحكم المقيس عليه أمر وجودي: ~~وهو النطق والذي وعدهم به هو الحياة بعد الموت، والبعث بعد الدفن، وهو أمر ~~معدوم وليس بينه وبين النطق مناسبة، ومجرد وجود حقيقة شيء لا يدل على وجود ~~حقيقة أخرى، فعند ذلك يعلم أنه ما أراد إلا تحقيق الوعد بإيجاد على وجه لا ~~يشك فيه ms23 كوجود النطق، كقول النبي : ( " إنكم لترون ربكم كما ترون هذا القمر ~~لا تضامون في رؤيته " ومعلوم أنه ما أراد أن رؤية القمر مقتضية لرؤية الله ~~تعالى، بل أراد أنه كائن كوجود هذا القمر ورؤيته، ولو قيل: فإن فيه شبهة ~~اقتضت القياس على النطق صح من جهة أن الكلام يغور ويعود، فهو كالميت له ~~غيبة بالدفن والبلى ثم حضور بالبعث فعلى هذا قياس الشبه صحيح. # " فصل " ومثال قياس الشبه قوله تعالى: )يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان ~~كما أخرج أبويكم من الجنة) وفيه دلالة على جواز إقامة اللازم للحكم أو ~~السبب مقام نفس الحكم؛ لأن فتنته سبب الخروج من الحنة وهي سبب المنع من ~~دخولها، وذلك كله توسعة على المستدل. # " فصل " في الترجيح وهو دليل معتبر في الشرع قد تكرر وجوده في الكتاب ~~العزيز في مواضع من ذلك قوله عز وجل: )ولا تهنوا في القوم إن تكونوا تألمون ~~فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون) ومعناه: التحريض على ~~القتال والتسلية لما اصاب من مكروه بالتساوي في الألم، والمزية لكم عليهم ~~بما ترجون من ثواب الله تعالى، فأنتم أولى بطلبهم وأحرى بالصبر على المكروه ~~من جهتهم، ومن الترجيح قوله تعالى: )أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا ~~يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون) ومن الترجيح أيضا قوله تعالى: )قل ~~الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أما يشركون) في خمس مرات ~~أمن. ومن الترجيح قوله تعالى: )أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان ~~خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي ~~القوم الظالمين) ومن الترجيح قوله تعالى: )يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون ~~خير أم الله الواحد القهار) وذلك لما تقرر أن الاثنين لا بد من وجود الفساد ~~منهما لوقوع الاختلاف بينهما. ومن الترجيح المذكور في الحجة العظمى)فأي ~~الفريقين أحق بالأمن). # " فصل " في المفهوم وهو ينقسم قسمين مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة، ~~فالموافقة متفق عليه لقوله ms24 تعالى: )فلا تقل لهما أف)فمفهومه تحريم الضرب ~~والسب؛ لأن التأفيف دون ذلك وكذلك قوله تعالى: )ومن أهل الكتاب من إن تأمنه ~~بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه ~~قائما) ولا يخفى أن من يؤدي القنطار يؤدي ما دونه ومن يخون في دينار يخون ~~فيما فوقه، ويسمى ذلك فحوى الخطاب. ومفهوم المخالفة كقوله تعالى: )ما دمت ~~عليه قائما) فمفهومه إن لم يكن عليه قائما لم يؤده إليك، ومن الناس من ~~يقول: ليس هو بحجة لقوله تعالى: )فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك ~~فأولئك هم الظالمون)، ومعلوم أن من افترى على الله الكذب فهو من الظالمين ~~قبل الرسالة وبعدها وقبل نزول الكتاب وبعده. PageV01P016 " فصل " وقد سمى ~~الله سبحانه الشبه التي أوردها الكفار أمثالا، فقال تعالى: )وقالوا ما لهذا ~~الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا. ~~أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا ~~رجلا مسحورا) فكان الجواب: )انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضل فلا يستطيعون ~~سبيلا)، وهذا جواب جدل يتضمن فساد ما تمسكوا به من الشبه المذكورة؛ لأنهم ~~قالوا إنه مسحور والمسحور مبلبل الفكر ذاهب الرأي فكيف يكون معه ملك أو ~~يلقى إليه كنز، ثم جاء الجواب الآخر: )وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا ~~إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق) فأما ما اقترحوه من الآيات في هذا ~~الموضع وفي غيره فالجواب عنه مذكور في عدة مواضع، منها قوله تعالى: )وما ~~منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون) وقال في موضع آخر: )وقالوا ~~لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون) ومثله قوله ~~تعالى: )ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن ~~كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل. فلما كشفنا عنهم الرجز ~~إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون. فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم ms25 ~~كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين). # والفرق بين الآيات الداله على صدق الرسل عليهم السلام المقترحات من الأمم ~~وبين الآيات التي تبتكرها الأنبياء أن المقترحات لم تبق لهم عذرا في ترك ~~الإيمان بعد الإتيان بها، إذ هي بمنزلة المشاهد الذي أجاز الخصم شهادته ~~عليه، فإذا رد وجحد فقد عاند وصد فاستحق تعجيل الإنزال به، بخلاف سائر ~~الآيات فإنها وإن كانت أدلة إلا أن للناظر فيها فسحة النظر ومهلة التأمل، ~~فلهذا لم يعجل عقابه وهذا المعنى دل عليه قوله تعالى: )ولو أنا أهلكناهم ~~بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسلا فنتبع آياتك من قبل أن ~~نذل ونخزى). # " فصل " في ذم التقليد والمقلدين وقد عابهم الله عز وجل في كتابه العزيز ~~في عدة مواضع منها قوله تعالى: )وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل ~~نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون)، ~~ومن ذلك في المائدة: )وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ~~قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا ~~يهتدون)،ومن ذلك في حم الزخرف: )بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا ~~على آثارهم مهتدون)، ثم ذكر سبحانه أن هذه الشبهة تمسك بها جميع الأمم قال ~~سبحانه: )وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا ~~وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون)، فكان الجواب عن شبههم من ~~وجهين: " أحدهما " : قوله تعالى: )أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا ~~يهتدون). " الوجه الثاني " : )قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم). ~~وههنا نكتتان: " إحداهما " قوله: )بأهدى) ولا هداية آباءهم، وإنما ذكر ذلك ~~توطئة لاستماع حجته وتلطفا إلى هدايته " النكتة الثانية " : أعرضوا عن ~~الجواب الملزم لهم إلى استماع ما هو أهدى إلى قولهم: )إنا بما أرسلتم به ~~كافرون). # " فصل " في جواز التجوز وفي الكتاب العزيز من ذلك كثير من ذلك قوله ~~تعالى: )إن الذين يكتمون ما أنزل الله ms26 من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا ~~أولئك لا يأكلون في بطونهم إلا النار) وقد علم أنهم في الحالة الحاضرة لا ~~يأكلون النار والشراء، والصبر على النار. # " فصل " يجوز عطف الواجب على غير الواجب كقوله تعالى: )كلوا من ثمره إذا ~~أثمر وآتوا حقه يوم حصاده) وكقوله: )كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله ~~إن كنتم إياه تعبدون). PageV01P017 " فصل " والإنكار بعد الاعتراف لا يسمع ~~دليله قوله تعالى: )ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا ~~عنا بل لم نكن ندعوا من قبل شيئا كذلك يضل الله الكافرين) فعاقبهم على ~~ضلالهم الأول بضلال هو الإنكار بعد الاعتراف. # " فصل " ومن لطائف الأجوبة الحدلية لما قال فرعون لموسى : )ألم نربك فينا ~~وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين) كان جواب موسى عليه السلام: )وتلك نعمه ~~تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل) فالذي اعتده فرعون نعمة جعلها موسى نقمة هو ~~جواب على معنى الكلام لا على لفظه. # " فصل " ومن أنواع التجاوز قوله تعالى: )وعليها وعلى الفلك تحملون) ~~والأنعام ثلاثة أنواع: إبل وبقر وغنم. والمركوب منها الإبل خاصة. # " فصل " في المباكتة بالتشنيع منها قوله تعالى: ) " قل " يا أهل الكتاب ~~هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن ~~أكثركم فاسقون قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب ~~عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء ~~السبيل) فإذا وقع التشنيع على مذهب بسبب حكم خالف فيه الفقهاء، أو قول فيه ~~نفرة مثل المخلوقة من الزنا وجواز الخضخضة على مذهب الإمام أحمد، أو ما كان ~~للخصم أن يشنع على مذهبه بما هو من هذا القبيل وقد صح أن النبي ) قال ~~لليهود: " يا إخوان القردة " . # " فصل " ومما يجري مجرى المقابلة في الأذى والجناس في الجزاء:)وقالت ~~اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا) واللعن هو الطرد ~~والبعد. ولما كانت يد الله مبسوطة بالقدرة على الإيجاد والإعدام والإشقاء ~~والإسعاد كان ms27 القول بغلول يده سبحانه أبعد المحالات في نظر العقل فاستحقوا ~~الإبعاد. # " فصل " التخصيص بالذكر لا يدل على الاختصاص في الحكم كقوله تعالى: )لقد ~~كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم) وقال سبحانه بعدها: )لقد كفر ~~الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة). # " فصل " يتضمن ثلاث شبه والجواب عنها: " الشبهة الأولى " : أنه تارة تحدى ~~بجملة القرآن وتارة بعشر سور، وتارة بسورة، والجواب أنه ذكر الآحاد والعقود ~~ونفاها ليعلم العجز عن كله وبعضه. فإن قيل القديم لا يوصف بكل ولا بعض قيل ~~هذا كقولنا عالم مريد قادر هذه بعض صفات القديم ولا نريد بعضية التجزي وكما ~~تقول: القرآن مائة وأربع عشرة سورة كذا كذا آية. # " الشبهة الثانية " : ما الحكمة أن هذا الكتاب العزيز لم ينزل جملة واحدة ~~وسائر الكتب نزلت جملة جملة قال تعالى: )وقال الذين كفروا لولا نزل عليه ~~القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا. ولا يأتونك بمثل ~~إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا). # الجواب الثاني قال أهل المعاني: القوم كانوا قبلنا عمالا فكتبت كتب ~~عهودهم وسلمت إليهم جملة، وهذه الأمة أحباب ورسائل الأحباب لا تنقطع. # " الشبهة الثالثة " : شبهة القدرية، قالوا: كيف الجمع بين إرادة خلق ~~الفعل والعقاب عليه؟ والجواب ثبت بالإجماع أنه حكيم عادل، والحكيم العادل ~~غير متهم كيف وقد ذكر الظلم في الكتاب العزيز في مائتي موضع وثمانين موضعا. ~~وذمه وذم الظالمين، ونفى الظلم عن نفسه في ثمانية وعشرين موضعا منها، ~~ويستحيل أن يحرم شيئا على نفسه ويقبحه من غيره ثم يفعله وهو أعدل العادلين ~~وأجل المنعمين، والخوض في هذا منهي عنه، لأنه بحر مغرق ولكشفه ميعاد يوم ~~تبلى السرائر. # " فصل " والدليل علن أن توبة الزنديق لا تقبل قوله عز وجل: )إن الذين ~~كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون) ~~والمعنى فيه: أن قليل الكفر وكثيره سواء في استحقاق القتل واستيجاب النار، ~~والتوبة مقبولة في قليله وكثيره، فلا معنى لزيادة الكفر إلا إبطان الكفر ~~وإظهار الإيمان. والله تعالى أعلم بكتابه وأسرار ms28 خطابه. # " تمت الرسالة ولله الحمد والمنة " PageV01P018 ms29