######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0000242 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب الجزري السعدي العبادي، أبو الفرج، ناصح الدين ابن الحنبلي (المتوفى: 634هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 634 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: استخراج الجدال من القرآن الكريم #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0000242 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-242 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/242 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: الدكتور زاهر بن عواض الألمعي #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1401 هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مطابع الفرزدق التجارية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # اللهم يسر وأعن يا كريم ### | مقدمة المؤلف # قال الشيخ الإمام ناصح الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب ~~الأنصاري ابن الحنبلي، الحمد لله الحاوي كتابه أنواع العلوم، الدال أمره ~~على الموجود والمعدوم، المشرف خطابه لذوي العقول والحلوم، الضارب الأمثال ~~لأرباب الألباب والفهوم، القاضي بالحق والفاصل بين الظالم والمظلوم يوم ~~اجتماع الخصوم، مبرم الأمور بقضاء محتوم، منزل الماء بقدر معلوم، ومعلم ~~الإنسان البيان في الأمر المظنون والحكم المجزوم، شارع السبيل المأمون من ~~الكتاب المصون على لسان النبي المعصوم، أحمده حمدا غير منقوص ولا مهضوم، ~~وأؤمن به إيمانا غير مظنون ولا موهوم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له شهادة تقي حر # PageV01P045 # نار السموم، وتفي تكفير ذنب المأثوم، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الحاكم ~~بشرعه على كل حاكم من البرية ومحكوم، المفضل جمعه على كل مفرد من الخلق ~~وملموم، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين لا تحصى فضائلهم بمنثور ولا ~~منظوم، ولا تجهل مآثرهم إلى يوم الوقت المعلوم. # " وبعد " فإن الفقهاء رضي الله عنهم أرباب النظر والمحرزين أدلة العبر، ~~قد ألفوا في مذاهب الجدال ما يتضمن تحرير الاستدلال وتقرير الجواب والسؤال ~~ألا أن الأمر الاصطلاحي منقوض بمثله وربما نسخ اصطلاحا اصطلاح بوعره عند ~~قوم أو بسهله، والمذهب الذي يرسخ ولا ينسخ ويعلو فرعه ويشمخ ما كان مجناه ~~من حبات القلوب، وسقياه من الشراب الطهور المنقى من العيوب، الكاشف لأسرار ~~الغيوب (لا يأتيه الباطل من بين # PageV01P046 # يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) . وقد استخرت الله تعالى في ~~استنباط طريق من طرقه، وإسكان بعض القاصدين لهذا الفن غرفة من غرفه، وهذا ~~الكتاب يشتمل على ثمانية أبواب، لكل باب فضل في فصل الخطاب، ولكنه وقف على ~~ذوي الحلوم والألباب، ومشارع هذه الأبواب من الكتاب المعصوم من الزلل ~~والارتياب. # الباب الأول ": في ذكر الجدل في الكتاب العزيز والممدوح منه والمذموم. # " الباب الثاني ": أول من سن الجدال. # " الباب الثالث ": جدال الأنبياء صلوات الله عليهم ms01 وسلامه للأمم. # " الباب الرابع ": ذكر الأدلة وأنواعها على وجود الصانع سبحانه. # " الباب الخامس ": ذكر الأدلة على أنه واحد. # " الباب السادس ": ذكر أدلة البعث. # PageV01P047 # الباب السابع ": ذكر الأدلة على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم من القرآن ~~العزيز. # " الباب الثامن ": في السؤال والجواب ونكت من الجدال فهذه ثمانية أبواب، ~~وعلى توفيق الله سبحانه وتعالى الإحالة بالصواب. # PageV01P048 ### | الباب الأول # في ذكر الجدل والحجة # اعلم أن الله سبحانه ذكر لفظة الجدل وما تصرف منها في كتابه العزيز في ~~تسعة وعشرين موضعا - ولفظه الحجة وما تصرف منها في سبعة وعشرين موضعا ولفظة ~~السلطان أيضا في ثلاثة وثلاثين موضعا الجميع المراد به الحجة سوى # PageV01P049 # موضع واحد في الحاقة: (هلك عني سلطانية) وقيل: المراد به الحجة، فأما ~~الجدل فهو مذموم في كل موضع ذكر إلا في ثلاثة مواضع: " أحدها ": في النحل: ~~(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) . " # PageV01P051 # الموضع الثاني ": في العنكبوت: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي ~~أحسن) . " الموضع الثالث " : في المجادلة: (قد سمع الله قول التي تجادلك في ~~زوجها) ، وهذه المرأة هي خولة بنت ثعلبة الأنصارية، كانت تحت زوجها أوس بن ~~الصامت والقصة مشهورة. فأما قوله سبحانه: (وجادلهم بالتي هي أحسن) فيحتمل ~~أن يكون المراد بالأحسن الأظهر من الأدلة. ويحتمل # PageV01P052 # التعجيز عن الإتيان بمثل القرآن، لأنه أحسن الأدلة نظاما وبيانا وأكملها ~~حسنا وإحسانا وأرجحها من الثواب ميزانا وأوضحها على اختلاف مدلولاتها كشفا ~~وبرهانا. ويحتمل الإصغاء إلى شبههم والرفق بهم في حلها ودحضها. ويحتمل بترك ~~الغلظة عليهم في حال جدالهم لتكون عليهم الحجة أظهر والجحد منهم أنكد وهي ~~سنة الأنبياء عليهم السلام، مع الأمم عند الدعوة. والمجادلة من ذلك لما ~~قالوا لمحمد (مجنون. قال:) وما مسني السوء (، أي: جنون من غير أن يقابلهم ~~على ذلك بقول خشن مع # PageV01P053 # النخوة العربية والعزة الهاشمية. وقالوا لنوح عليه السلام:) إن هو إلا ~~رجل به جنة ... قال رب انصرني بما كذبون (، وقالوا له:) إنا لنراك في ضلال ~~مبين قال يا قوم ليس بي ضلالة ms02 ولكني رسول من رب العالمين (. وقالوا لصالح:) ~~إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا ... قال رب انصرني بما كذبون (، وقالوا ~~لهود:) إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين. قال يا قوم ليس بي ~~سفاهة ولكني رسول من رب العالمين (فلو قابلهم الأنبياء بغلظة لنفرت طباعهم ~~وانصرفت عقولهم عن التسديد لما قالوا والتدبر لما جاؤوا به من البينات، فلم ~~تتضح لهم المحجة، ولم تقم عليهم الحجة، # PageV01P054 # وشاهد هذه الحالة قوله تعالى:) وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم) ~~. # PageV01P055 ### | الباب الثاني # في أول من سن الجدال # أول من سن الجدال الملائكة صلوات الله عليهم حيث قالوا: (أتجعل فيها من ~~يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا ~~تعلمون) . وهذا منهم استدلال بالترجيح والأولوية، أي: من سبح وقدس لك هو ~~أولى بالإيجاد والجعل فيها ممن يفسد فيها ويسفك الدماء، وكان جواب الله لهم ~~الترجيح أيضا من جهة أخرى ولهذا لم يرد عليهم قولهم، إذ قد علم سبحانه أن ~~الذي ظنوه فيهم ووصفوهم به كائن بل عدل الله سبحانه إلى أمر مجمل فقال: ~~(إني أعلم ما لا تعلمون) من ترتيب خلقي وتدبير صنعي المحوط بالحكمة # PageV01P057 # الدال على القدرة فإني خلقت الملائكة من نور لا ظلمة فيه، فكان منهم ~~الخير المحض بإرادتي، وخلقت الشياطين من ظلمة نار السموم وهو المارج، فكان ~~منهم الشر المحض بإرادتي، وخلقت آدم وذريته من نور وظلمة، فكان منهم الخير ~~والشر بإرادتي، ووضعت فيهم عقلا يرشد إلى المصالح، # PageV01P058 # ونفسا ميالة إلى الهوى المردي، وأمددت الفريقين بجندين يسوقان العقل ~~والنفس إلى ما سبق من التقدير الناشئ عن علم التدبير، وكان حكمي في هذين ~~الفريقين أن من غلب عقله على هواه فهو من الناجين، ومن غلب هواه على عقله ~~فهو من الهالكين وهذا ما اشتمل عليه قوله تعالى: (إني أعلم ما لا تعلمون) . ~~ومما اشتمل عليه (إني أعلم ما لا تعلمون) أن اختلاف الصنائع أول دليل على ~~قدرة الصانع، ومما اشتمل عليه (إني أعلم ms03 ما لا تعلمون) أني ركبت فيهم من ~~الشهوة ما لو ركبته فيكم لفعلتم فعلهم أو لم تطيقوا صبرهم على أنهم قد ~~أحبوني محبة بذلوا فيها أبدانهم للتمزيق، ودماءهم للإراقة، وأرواحهم ~~للذهاب، ومنهم الصابرون على أنواع المكاره، والصائمون في الهواجر، ~~والعابدون على ضعف القوى، والناهون نفوسهم مع قوة الهوى، ويرون ذلك المر ~~حلوا في رضائي، وتسليما لقضائي وقدري، يسابق كل ولي منهم بالعبادة أجله، ~~يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة، فظهرت حكمة الله عز وجل في خلقهم، ورجحت حجة ~~الله سبحانه على الملائكة في قدحهم. # PageV01P059 # فأما إبليس فهو أول من اظهر الخلاف وركب العناد وسار به في البلاد. ~~والفرق بينه وبين الملائكة أن الملائكة لم يظهر منهم خلاف ولا عصيان، بل ~~طلبوا بسؤالهم الإيضاح والبيان. وإبليس أفتى ودل في مسألته فانقطع في ~~مجادلته وخسر في كرته وبيان فساد تعليله، وإزاغته عن الصواب في تأويله. أنه ~~قال: (خلقتني من نار وخلقته من طين) ومعناه: أن النار جوهر لطيف شفاف له ~~قوة الإشراق وسلطان الإحراق، والطين جسم مظلم كثيف، ليس باللطيف ولا ~~الخفيف. والسجود خدمة يتضمن تعظيم المسجود له والأولى بها الأعلى منهما، ~~هذا منتهى كلامه ومضمون قوله وهو مردود عليه من وجوه: " منها ": أنه عارض ~~النص بالقياس وهو فساد في الاعتبار وعدم استبصار؛ لأن العمل بالنص مقدم على ~~القياس؛ لأن سهام القياس تصيب مرة وتخطئ أخرى. وكلام المعصوم المنزه عن ~~الغلط والزلل لا يخطى. " ومنها ": أن الماء والتراب والهواء والنار أصول ~~الأجسام ومواد المركبات. فلا يقوم جسم إلا باجتماعها، وإذا كانت متكافئة في # PageV01P060 # التأثير فاختصاص أحدها بالأفضلية لا دليل عليه. " ومنها ": أن الطين ~~اشتمل على أصلين من الأصول الأربعة وهما: الماء والتراب، فكيف يكون اصل ~~واحد منهما خيرا من أصلين متكافئين. وعلى تقدير تسليم التفاضل فالماء افضل؛ ~~لأن سلطانه يقهر سلطان النار إذا التقيا. " ومنها ": على تقدير صحة قياسه ~~فالترجيح للسجود من وجهين: " أحدهما ": أن مصلحة امتثال الأمر راجحة على ~~الامتناع؛ لأن امتثال الأمر آمن من العقاب المرتب على المخالفة. " الوجه ~~الثاني ": أن ms04 الامتناع من السجود بهذا التعليل المذكور من جهته يلزم منه ~~تخطئة الأمر إلى وضع الشيء في غير موضعه، وذلك في غاية الجناية على الإله ~~الحكيم. وقد قال بعض المتكلمين: إن كل شبهة وقعت في الملل فأصلها من شبهتي ~~إبليس. قال المصنف: بل هي شبهة واحدة مطردة في كل مذهب فاسد وقد ذكرنا ذلك ~~في كتاب البروق. # PageV01P061 # وأما الحجة فهي عبارة عن دليل الدعوى وقد تطلق على الشبهة أيضا؛ لأنها ~~مستند المخالفة. قال الله تعالى: (حجتهم داحضة عند ربهم) ، وقال تعالى:) ~~لئلا يكون # للناس على الله حجة بعد الرسل (، وقوله تعالى:) فلله الحجة البالغة (أي ~~الدليل القاطع الذي لا يعارضه معارض، وذلك قوله تعالى:) وتلك حجتنا آتيناها ~~إبراهيم على قومه (، وقد قيل في قوله تعالى إخبارا عن إبليس) وما كان لي ~~عليكم من سلطان (أي حجة وإنما غرهم بالشبهة فالحجة حقيقة في الدليل مجاز في ~~الشبهة. اس على الله حجة بعد الرسل) ، وقوله تعالى: (فلله الحجة البالغة) ~~أي الدليل القاطع الذي لا يعارضه معارض، وذلك قوله تعالى: (وتلك حجتنا ~~آتيناها إبراهيم على قومه) ، وقد قيل في قوله تعالى إخبارا عن إبليس (وما ~~كان لي عليكم من سلطان) أي حجة وإنما غرهم بالشبهة فالحجة حقيقة في الدليل ~~مجاز في الشبهة. # PageV01P062 ### | الباب الثالث # في جدال الأنبياء عليهم السلام للأمم # في جدال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام للأمم أولهم: جدال نوح عليه ~~السلام: قال: (استغفروا ربكم إنه كان غفارا. يرسل السماء عليكم مدرارا. ~~ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا. ما لكم لا ترجون ~~لله وقارا. وقد خلقكم أطوارا. ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات طباقا. ~~وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا. والله أنبتكم من الأرض نباتا. ثم ~~يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجا. والله جعل لكم الأرض # PageV01P063 # بساطا لتسلكوا منها سبلا فجاجا) ، وقال تعالى: (ولقد أرسلنا نوحا إلى ~~قومه إني لكم نذير مبين. أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم ~~أليم. فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك ms05 إلا بشرا مثلنا وما نراك ~~اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم ~~كاذبين) أجابهم نوح عليه السلام بالحجة العظمى فقال: (يا قوم أرأيتم إن كنت ~~على بينة من ربي) إلى هنا هي الحجة العظمى، وهذه الحجة العظمى هي التي ~~أضافها الله عز وجل إلى نفسه في قوله: (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على ~~قومه) وقد أشبعنا القول فيها في كتاب الحجة العظمى. (قالوا يا نوح قد ~~جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما # PageV01P064 # تعدنا إن كنت من الصادقين) . جدال إبراهيم وحجاجه وله ثلاثة مقامات " ~~الأول ": مع نفسه. " الثاني ": مع أبيه. " الثالث ": مع نمرود وقومه. " ~~الأول ": رأى كوكبا قال هذا ربي إلى آخر القصة. وجه استدلاله أنه رأى إنارة ~~الكوكب وحسنه وعلو مكانه ولم ير قبله مثله، فقال: هذا ربي، بناء على أن ~~الرب لا ينبغي أن يكون له مثل، فلما أفل أدرك نقصه وعيبه؛ لان الأفول تغير، ~~والتغير حدوث والكامل لا يجوز عليه الحدوث؛ لأنه صانع الحدوث وطرد القياس ~~في الإثبات والنفي على باقي الكواكب بالاعتبار الأول، ومن حيث علم أنها ~~مكونة مصنوعة علم أنها لا بد لها من صانع هو أكمل منها فقال: (وجهت وجهي ~~للذي فطر السموات والأرض) ليدخل في ذلك الكواكب التي اعترضته في طريق ~~الاستدلال. " # PageV01P065 # المقام الثاني مع أبيه ": قال الله تعالى: (واذكر في الكتاب إبراهيم إنه ~~كان صديقا نبيا. إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني ~~عنك شيئا. يا أبت إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا ~~سويا. يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا. يا أبت إني أخاف ~~أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا. قال أراغب أنت عن آلهتي يا # PageV01P066 # إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا) . فكان جواب أبيه جواب جاهل، ~~لانه قابله على نصحه له بالرجم والهجر أشبه جواب قومه، وما كان جواب قومه ~~إلا أن (قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم) . " المقام الثالث ms06 ": مع النمرود ~~وقومه وهو قوله تعالى: (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله ~~الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم ~~فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا ~~يهدي القوم الظالمين) . فالصادر من خصمه معارضة إلا أنها فاسدة، لان حقيقة ~~الإحياء والإماتة التي فسرها خصمه غير الذي قصده إبراهيم، فلا يخلو حال ~~نمرود إما أن يكون ما فهم حقيقة الإحياء والإماتة، أو فهم إلا أنه قصد ~~المصادمة والمباهتة، وكلاهما يوجب العدول إلى # PageV01P067 # دليل يفضح معارضته ويقطع حجاجه، ومتى كان الخصم بهذه الصفة جاز لخصمه ~~الانتقال إلى دليل آخر أقرب إلى الفهم وأفلج للحجة، وسيأتي نظيره في قصة ~~موسى عليه السلام، قال الله تعالى: (وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد ~~هدان) وذكر الحجة العظمى فقال: (وكيف أخاف) إلى قوله: (فأي الفريقين أحق ~~بالأمن) وقد شرحنا هذا في كتاب الحجة العظمى. فإن قيل ما الحكمة أنه جادل ~~الملك بالإحياء والإماتة والإتيان بالشمس من المشرق وكل ذلك يمكن دعوى ~~المعارضة له # والكلام عليه، ولم يدعه بالحجة العظمى وجادل # PageV01P068 # قومه بالحجة العظمى، فالجواب أن الملك كان يدعي الربوبية، فلا يقال انه ~~لا يخلو إما أن يكون لنا إله أو لا بخلاف حال قومه فإنهم لم يدعوا ربوبية. ~~لام عليه، ولم يدعه بالحجة العظمى وجادل قومه بالحجة العظمى، فالجواب أن ~~الملك كان يدعي الربوبية، فلا يقال انه لا يخلو إما أن يكون لنا إله أو لا ~~بخلاف حال قومه فإنهم لم يدعوا ربوبية. # جدال موسى عليه السلام قال الله سبحانه: (فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب ~~العالمين) إلى أن قال سبحانه: (قال فرعون وما رب # PageV01P069 # العالمين. قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين. قال لمن ~~حوله ألا تستمعون. قال ربكم ورب آبائكم الأولين. قال إن رسولكم الذي أرسل ~~إليكم لمجنون. قال رب والمشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون. قال لئن ~~اتخذت إلها غيري ms07 لاجعلنك من المسجونين. قال أو لو جئتك بشيء مبين. قال فأت ~~به إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي ~~بيضاء للناظرين) والإشارة إلى وجه الدلالة من ذلك أن فرعون لما قال: (وما ~~رب العالمين) علم موسى أنه سؤال عن ماهية رب العالمين، ورب العالمين لا ~~ماهية له، لانه الأول فلا شيء قبله فيكون منه، بل هو مكون ما تتكون الأشياء ~~منه، فلم يشتغل موسى برد سؤاله وبيان فساده، وكان المقصود تعريف الرب جل ~~وعلا بصفته فقال: (رب السموات والأرض وما بينهما) # PageV01P070 # فحصر الكائنات في ثلاث كلمات فلما قال: (ألا تستمعون. قال ربكم ورب ~~آبائكم الأولين) ردا على فرعون قوله (أنا ربكم الأعلى) فلما قال: (إن ~~رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون) أردف ما ذكر بشاهدين آخرين فقال: (رب ~~المشرق والمغرب وما بينهما) ؛ لان المشرق والمغرب آيتان عظيمتان لا يقدر ~~فرعون على ادعائهما، فلما اندحضت حجته قال: (لئن اتخذت إلها غيري لاجعلنك ~~من المسجونين. قال أو لو جئتك بشيء مبين. قال فأت به إن كنت من الصادقين ~~فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين) آيتان ~~عظيمتان في انقلاب اعيانهما، وإنما كانت الآية في العصا؛ لأنها أنزلت على ~~آدم بسبب الكلب لما نبح عليه لما تعاظمت دعوى فرعون قوبل بها إهانة له ~~واستحقارا، وكونها ظهرت في صورة # PageV01P071 # ثعبان مناسب لحاله؛ لأن مسها لين وفعلها قاتل. وفرعون بإظهار كرمه وعدله ~~لين وفعله قاتل لنفسه وغيره. فأما يده البيضاء فالإشارة فيها جئتك بالشرع ~~النير الأبيض الذي لا ظلمة فبه، كما قال رسول الله (جئتكم بها بيضاء نقية) ~~ولما كانت آية موسى عليه السلام حسية، ومعجزاته مرئية لم يخاطبهم بالحجة ~~العظمى؛ لأنها عقلية، ولما هموا بقتله الهم الله سبحانه مؤمن آل فرعون ~~الحجة العظمى فقال: (أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ~~ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم) وقد ~~شرحنا ذلك في كتاب الحجة ms08 العظمى. وأما جدال رسول الله (لكفار قريش واليهود ~~فسيأتي في ذكر الأدلة الدالة على صدق رسالته. # PageV01P072 ### | الباب الرابع # في ذكر الأدلة على وجود الصانع سبحانه # في ذكر الأدلة على وجود الصانع سبحانه: أعلم أنها لا تحصى لأن كل موجود ~~عن عدم فهو دليل على وجود موجد كما قال سبحانه:) وإن من شيء إلا يسبح ~~بحمده) وذلك التسبيح إذعان لموجده وعبادة لربه كما قيل: # وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه الواحد # فأما أدلة الكتاب العزيز فمنها قوله تعالى: ( # PageV01P073 # أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت. وإلى السماء كيف رفعت. وإلى الجبال كيف ~~نصبت. وإلى الأرض كيف سطحت. فذكر إنما أنت مذكر) ، وقال تعالى: (ألم نجعل ~~الأرض مهادا. والجبال أوتادا. وخلقناكم أزواجا. وجعلنا نومكم سباتا. وجعلنا ~~الليل لباسا. وجعلنا النهار معاشا. وبنينا فوقكم سبعا شدادا. وجعلنا سراجا ~~وهاجا. وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا. لنخرج به حبا ونباتا. وجنات ألفافا) ~~وصرف سبحانه هذه الكلمات في كتابه العزيز وصرف هذه الأدلة منها الدلالة على # PageV01P074 # وجوده وقدرته وحكمته، وأنه لا مشارك له ولا معاضد ولا مغالب فقال: (أأنتم ~~أشد خلقا أم السماء بناها. رفع سمكها فسواها. وأغطش ليلها وأخرج ضحاها. ~~والأرض بعد ذلك دحاها. أخرج منها ماءها ومرعاها. والجبال أرساها متاعا لكم ~~ولأنعامكم) ، وقال تعالى: (وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي وأنهارا ومن ~~كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين يغشي الليل النهار إن في ذلك لآيات لقوم ~~يتفكرون. وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير ~~صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم ~~يعقلون) ، وقال تعالى: (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار ~~والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء ~~فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب ~~المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون) ، وقال تعالى: (هو الذي جعل ~~الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل # PageV01P075 # لتعلموا عدد ms09 السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم ~~يعلمون) ، وقال تعالى: (تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج ~~الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب) ، وقال تعالى: ~~(إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم ~~الله فأنى تؤفكون فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا ذلك ~~تقدير العزيز العليم وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر ~~والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ~~ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون) ، وقال تعالى: (هو الذي يسيركم في ~~البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ~~ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم # PageV01P076 # دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين) ، ~~وقال تعالى: (وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه) ، وقال تعالى: ~~(وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون. وجعلنا ~~فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون. ليأكلوا من ثمره وما ~~عملته أيديهم أفلا يشكرون سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن ~~أنفسهم ومما لا يعلمون. وآيه لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون. ~~والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم. والقمر قدرناه منازل حتى ~~عاد كالعرجون. القديم لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق ~~النهار وكل في فلك يسبحون. وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ~~وخلقنا لهم من مثله ما يركبون. وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون. ~~إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين) ، # PageV01P077 # وقال تعالى: (أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها ~~مالكون وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون. ولهم فيها منافع ومشارب ~~أفلا يشكرون) ، وقال # تعالى: (أفرأيتم ما تمنون. أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون) ، وقال تعالى: ms10 ~~(أفرأيتم الماء الذي تشربون. أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون) ، ~~وقال: (أفرأيتم النار التي تورون. أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون) ، ~~وقال تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين. ثم جعلناه نطفة في قرار ~~مكين. ثم خلقنا النطفة علقة) إلى قوله: (فتبارك الله أحسن الخالقين) ، وقال ~~تعالى: (فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا) ~~إلى قوله: (متاعا لكم ولأنعامكم) ، فوجه الدلالة من هذه الآيات جلي لمن ~~سبقت له السعادات. قال تعالى: (انظر كيف نصرف الآيات) وقد مدح الله تعالى ~~قوما أدتهم الفكر إلى معرفة العبر. قال سبحانه وتعالى: (ويتفكرون في خلق ~~السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار) .: ~~(أفرأيتم ما تمنون. أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون) ، وقال تعالى: (أفرأيتم ~~الماء الذي تشربون. أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون) ، وقال: ~~(أفرأيتم النار التي تورون. أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون) ، وقال ~~تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين. ثم جعلناه نطفة في قرار مكين. ~~ثم خلقنا النطفة علقة) إلى قوله: (فتبارك الله أحسن الخالقين) ، وقال ~~تعالى: (فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء # PageV01P078 # صبا ثم شققنا الأرض شقا) إلى قوله: (متاعا لكم ولأنعامكم) ، فوجه الدلالة ~~من هذه الآيات جلي لمن سبقت له السعادات. قال تعالى: (انظر كيف نصرف ~~الآيات) وقد مدح الله تعالى قوما أدتهم الفكر إلى معرفة العبر. قال سبحانه ~~وتعالى: (ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك ~~فقنا عذاب النار) . # " فصل ": وقد حصلت معرفة الله سبحانه لقوم مخصوصين من طريق آخر وهم ~~الملائكة وما جرى لهم من سؤال وجواب. وفي قصة إبليس كفاية له عن التنويع ~~فيما يقيس والتجنيس، وحصل العلم اليقيني لآدم فيما حدث من أمره وتقادم ~~فاستسلم وسالم. والأنبياء مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألف نبي # PageV01P079 # الكل عرفوا الصانع معرفة اليقين، منهم المرسلون ثلثمائة وثلاثة عشر أغنى ~~عيان الآيات عندهم عن الخبر، ففي نوح ودعوته ونجاة أهل سفينته، وفي إبراهيم ms11 ~~وناره وحياة أطياره، ويوسف وبراءته بشهادة غلامه وإجابته في قضاء حاجاته ~~وإهلاك عدوه من جميع جهاته، ويونس وحوته، وزكريا وسكوته، ومريم وابنها، ~~آيات بينات، ويتبع هذا الجمع جمع لا تحد لهم كثرة كلهم أخبر عن وجود إله ~~واحد قادر مريد عالم حي. والأنبياء وأتباعهم هم حجج الخلق وعلماؤهم وأعيان ~~العلماء ونبلاؤهم. ولو لم يكن هناك دليل على وجود الإله # PageV01P080 # سوى اتفاقهم على وجوده بالصفات المذكورة كان ذلك كافبا في حصول العلم ~~واليقين بخبرهم إذ كانوا جميعا لا يتصور التواطؤ منهم على الكذب والله ~~الهادي بفضله. # PageV01P081 ### | الباب الخامس # في ذكر الأدلة على أنه واحد سبحانه # ذكر الأدلة على أنه واحد سبحانه. ومن حيث ثبت أنه موجود بصفة الوجوب ثبت ~~أنه واحد؛ لأن الصنعة مفتقرة إلى الصانع وليست مفتقرة إلى ما زاد على ~~الصانع، فصار وجود ما زاد على الصنعة جائزا والجائز الوجود لا يجوز أن يكون ~~إلها مبدعا قديما. وأما أدلة الكتاب العزيز فكثيرة، من ذلك قوله تبارك ~~وتعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) وهذا الدليل معتمد أرباب ~~الكلام من أهل الإسلام، وقد نقل عن بعض علماء السلف أنه قال: نظرت في سبعين ~~كتابا من كتب التوحيد فوجدت مدارها على قوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا ~~الله لفسدتا) دليل آخر في سورة المؤمنين قوله تعالى: ( # PageV01P083 # ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا ~~بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون) وفي الكلام حذف وتقديره ولو كان معه ~~آلهة وإنما حذف للإيجاز. والإيجاز مستحسن في كل مكان وههنا اكمل حسنا لئلا ~~يتكرر ذكر الإله؛ لأنه إبطال على تقدير، وإنما ذهب كل إله بما خلق لأجل طلب ~~الاستعلاء بالعلو والقدرة، وذلك منشأ المخالفة والمنافسة والتغالب والمغلوب ~~لا يكون إلها. " دليل آخر " قوله سبحانه: (قل لو كان معه آلهة كما يقولون ~~إذا لابتغوا إلى ذي الرش سبيلا) ومعناه أن الآلهة تطلب المنازعة والمخالفة ~~في المراد فحينئذ يقع الفساد إذ يريد أحدهما حياة ms12 شخص ولآخر موته، أو ~~إسعاده والآخر إشقاءه، فإن قيل الشبهة على هذه الأدلة من وجهين: " # PageV01P084 # أحدهما ": يجوز أن يكون اثنان تتفق إرادتهما فلا يقع خلاف فلا يقع فساد. ~~" الشبهة الثانية ": قالوا لما رأينا وجود الشيء وضده من الموت والحياة، ~~والنور والظلمة، والخير والشر، وما يقتضي الحكمة وينافيها من النقض بعد ~~البناء والعجز بعد القوة، جاز أن ينسب إلى مدبرين اثنين. والجواب عن الشبهة ~~الأولى: استحالة الإرادة وجود اثنين لا تنفك ارادة أحدهما عن إرادة الآخر ~~متكافئين في العلم والقدرة والإرادة والحكمة والتدبير على وجه لا تتقدم صفة # PageV01P085 # الآخر في الأعيان والأذهان فإذا هما واحد سموه اثنين. # والجواب عن الشبهة الثانية: أن صدور الشيء وضده أدل على قدرة الصانع، وقد ~~نبه سبحانه على ذلك في عدة مواضع من الكتاب العزيز من ذلك قوله تعالى: ~~(تسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل) . # PageV01P086 ### | الباب السادس # في ذكر أدلة البعث في الكتاب العزيز # ذكر أدلة البعث في الكتاب العزيز: # PageV01P087 # وهي كثيرة من ذلك قوله تعالى: (ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حيا. ~~أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا) ، ومثله (أو لم ير ~~الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين) المراد ها هنا أبي بن خلف. ~~وقيل العاص بن وائل. ثم ذكر سبحانه وتعالى شبهة فقال: (وضرب لنا مثلا ونسي ~~خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم) فجاء الجواب من وجهين: " أحدهما ": جدلا ~~يتضمن فساد شبهته من جهة أنه استبعد الإعادة والحياة في عظام وحش وترك ~~نفسه، وذلك أهم من إحياء # PageV01P091 # الحيوان البهيم، لأن إيجاد الحيوان البهيم كان لأجل الإنسان. " الوجه ~~الثاني ": (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة) إلى آخر السورة فإن إيجاد ~~المبادئ أصعب في مطرد العرف وحكم العقل من رد شيء كان إلى ما كان على ما لا ~~يخفى وقوله سبحانه: (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا) معناه: إيجاد شيء ~~مما ينافبه وينافره، فلا بد من قوة من خارج تغلب على المتنافرين ms13 المتنافيين ~~بفعل ذلك، ثم قال سبحانه: (أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن ~~يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم) معناه: من قدر على خلق # PageV01P092 # السموات والأرض قدر على خلق هذا النوع اللطيف والشكل الضعيف، وإذا قدر ~~على إيجاده قدر على رده بعد نفاده. ثم أخبر سبحانه عن نفسه بماذا يخلق ~~الأشياء وتكون فقال: (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) ، وفي ~~موضع آخر (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون) ، وعند ذلك سبح ~~نفسه فقال: (فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون) ، فعم الموجود ~~والمعدوم والإبداء والإعادة وجعل الرجوع خاتمة الكلام؛ لأن الإنكار له ~~والأدلة أقيمت عليه. ومن أدلة البعث في قوله سبحانه: (فسيقولون من يعيدنا ~~قل الذي فطركم أول مرة) ، ومن أدلة البعث قوله: (وهو الذي يبدأ الخلق ثم ~~يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو # PageV01P093 # العزيز الحكيم) ، وإنما قال سبحانه: (وهو أهون عليه) ضرب مثل، لأن ~~المقدورات عندنا متفاوتة في العسر واليسر باختلاف القدرة التي تزيد وتنقص ~~في حقنا، ولما كان إيجاد شيء مستحيلا منا، وإيجاد شيء من شيء ممكنا، ~~فاستعار له كلمة " أفعل " ضرب ذلك مثلا. ولما استحال في حقه العجز والضعف ~~عن إيجاد شيء لا من شيء قال: (وله المثل الأعلى) وذلك مطرد في سائر صفاته ~~سبحانه من العلم والقدرة والحياة والرحمة والرضا والغضب، وكل صفة وصف بها ~~الإنسان من ذلك مثاله قولنا عالم، والواحد منا عالم، ولكن يطلق على المخلوق ~~باعتبار معلوم ما، وإن علمه من جهة جهله من جهات، ثم علمه إما بطريق الخبر ~~والنظر أو الاضطرار، والله سبحانه عالم بما كان وما يكون على وجه لا يخفى ~~عليه شيء ولا يداخله الشك ولا الذهول ولا النسيان ولا يتقدم بزمان ولا مكان ~~ولا نظير # PageV01P094 # ولا حيز ولا اضطرار. قال تعالى: (ألا يعلم من خلق) ، فهذا معنى قوله: ~~(وله المثل الأعلى) ومن أدلة البعث قوله تعالى: (قل سيروا في الأرض فانظروا ~~كيف ms14 بدأ الخلق ثم الله ينشىء النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير) ، ومن ~~أدلة البعث قوله تعالى: (ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها ~~الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحي الموتى إنه على كل شيء قدير) ، ومن ~~أدلة البعث في سورة الواقعة قوله: (أفرأيتم ما تمنون) (أفرأيتم ما تحرثون) ~~(أفرأيتم الماء الذي تشربون) (أفرأيتم النار التي تورون) # PageV01P095 # ووجه دلالة النار على البعث أن النار تكمن في الشجر والحجر ثم تظهر ~~بالقدح، وتشب بالنفخ، فالحجر والشجر كالقبر، والقدح والنفخ كالنفخة في ~~الصور، وإنما ذكر الله سبحانه في هذه السورة هذه الأدلة الأربعة متوالية؛ ~~لأنه بدأ السورة بالواقعة وهي القيامة وقال: (ليس لوقعتها كاذبة. خافضة ~~رافعة) ، وإن الجاحدين كما قال كانوا يقولون: (قل إن الأولين والآخرين. ~~لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم) ، ومن أدلة البعث في سورة الأحقاف:) أو لم ~~يروا # أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي ~~الموتى بلى إنه على كل شيء قدير (، ومن أدلة البعث) ألم تر أن الله أنزل من ~~السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة (. قال المصنف: والأدلة على البعث جوازا ~~ووجوبا: أما الجواز: فالنظائر الحسية. وأما الوجوب: فما وعد الله تعالى به ~~من البعث والإعادة، وإكرام الطائعين بجنته وإهانة المجرمين بعقوبته وما ~~اقتنع للخلق بتكرير وعده الصادق حتى حلف على ذلك في عدة مواضع من ذلك) زعم ~~الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم (ومن ~~ذلك) فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون (ومن ذلك:) ويستنبئونك ~~أحق هو قل إي وربي إنه لحق (. الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن ~~بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير) ، ومن أدلة البعث (ألم ~~تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة) . # PageV01P096 # قال المصنف: والأدلة على البعث جوازا ووجوبا: أما الجواز: فالنظائر ~~الحسية. وأما الوجوب: فما وعد الله تعالى به من البعث والإعادة، وإكرام ~~الطائعين بجنته ms15 وإهانة المجرمين بعقوبته وما اقتنع للخلق بتكرير وعده ~~الصادق حتى حلف على ذلك في عدة مواضع من ذلك (زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ~~قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم) ومن ذلك (فورب السماء والأرض إنه ~~لحق مثل ما أنكم تنطقون) ومن ذلك: (ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق) ~~. # " فصل " ولم يكن لمنكر شبهة إلا مجرد تعجب واستبعاد قال الله تعالى: (وإن ~~تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد) معناه: أن كان لك عجب ~~من شيء فمن إنكارهم # PageV01P097 # البعث فاعجب؛ لأن العجب ما ندر وجوده وخفي سببه، وليس هذا مما ندر وهم ~~يشاهدون إحياء الأرض بعد موتها واكتساء الأشجار بعد عريها، وعود النهار بعد ~~زواله والليل بعد ذهابه، وإخراج الحي من الميت والميت من الحي ولا مما خفي ~~سببه، فإن الله سبحانه هو الفاعل لذلك والمخترع له والقادر عليه، وحكمته ~~إظهار ما استتر عن خلقه من تدبيره، وما النشأة الثانية بأعجب من الأولى، ~~وقد قال بعض الحكماء: ثبت أن الله عز وجل حكيم، والحكيم لا ينقض ما بنى إلا ~~لحكمه أتم من حكمة النقض ولا يجوز أن يكون أنقض ولا مماثله على ما لا يخفى. # PageV01P098 ### | الباب السابع # في ذكر أدلة نبوة محمد # صلى الله عليه وسلم من الكتاب العزيز # ذكر أدلة نبوة محمد من الكتاب العزيز: والكتاب العزيز كله دليل على صدق ~~رسالته بل كل سورة منه دليل عليه لمكان العجز عن الإتيان بمثلها، وقد ورد ~~التحدي بذلك في الكتاب العزيز في خمسة مواضع من ذلك قوله تعالى: (وإن كنتم ~~في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون ~~الله إن كنتم صادقين) . الموضع الثاني: قوله عز وجل: (قل لئن اجتمعت الإنس ~~والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ~~ظهيرا) . الثالث: (أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله # PageV01P099 # مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين) . الموضع الرابع: ms16 ~~(أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن ~~كنتم صادقين) الموضع الخامس: (أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث ~~مثله إن كانوا صادقين) . # " دليل آخر " (قل يا أيها الذين هادوا زعمتم أنكم أولياء لله من دون ~~الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله ~~عليم بالظالمين) فلو لم يعلموا أنه رسول الله وأن خبره حق وصدق لبادروا إلى ~~ما يبطل دعواه ويكذب خبره. # " دليل آخر " خاص باليهود والنصارى والعرب قوله تعالى: (الذين يتبعون ~~الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل) وقد ~~علموا أنه لا يعرف الكتابة ولا النظر في الكتب ولم يكن من شأنه. # " دليل آخر " (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم ~~تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر ~~السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل) إلى آخرة الآية فالدلالة ~~من ذلك من وجهين: " أحدهما ": أن هذه الصفات لا تكون إلا في الصادقين إذ ~~كانت أعدل السمات واكمل الصفات. " الثاني ": ذكرهم في التوراة والإنجيل كما ~~سبق. # " دليل آخر " مختص باليهود قوله تعالى: (والذين آتيناهم الكتاب يعلمون ~~أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين) فلولا أنه يعلم أنهم يعلمون ~~ذلك لما استجاز أن يخبرهم بأمر يدعي معرفتهم به وهم لا يعرفونه. # " دليل آخر " قوله تعالى: (وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي ~~أيدك بنصره وبالمؤمنين. وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ~~ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم) قال ابن عبد البر كان ~~بين الأوس والخزرج من العداوة ما لم يكن بين أحد من بني آدم فألف الله ~~قلوبهم؛ لأجل نصرة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فصاروا يدا واحدة وقلبا ~~واحدا. # " دليل آخر " قوله تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره ~~على الدين كله ولو كره المشركون) وهذا خبر عن الغيب ms17 وكان كما أخبر. # " دليل آخر " قوله تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ~~ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ~~ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا) ومعلوم ~~أن هذه سيرة أصحاب (في خوفهم أولا، وأمنهم ثانيا، واستخلافهم في الأرض. ~~وهذا ظاهر الدلالة. # " دليل آخر " قوله تعالى:) وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم. صراط الله الذي ~~له ما في السموات وما في الأرض (فنظرنا فيما دعا إليه فكانت مكارم الأخلاق ~~ومحاسن الشيم صراط العقلاء ومختار النبلاء، وهي الأخلاق المأمور بها في ~~قوله سبحانه:) وقضى ربك ألأ تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن ~~عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا ~~كريما. واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا. ~~ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا. وآت ذا ~~القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا. إن المبذرين كانوا إخوان ~~الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا. وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ~~ترجوها فقل لهم قولا ميسورا. ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل ~~البسط فتقعد ملوما محسورا. إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان ~~بعباده خبيرا بصيرا. ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن ~~قتلهم كان خطأ كبيرا. ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا. ولا ~~تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه ~~سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا. ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي ~~هي أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا. وأوفوا الكيل ~~إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا. ولا تقف ما ليس لك ~~به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا. ولا تمش في الأرض ~~مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا، كل ذلك ms18 كان سيئه عند ربك ~~مكروها. ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى ~~في جهنم ملوما مدحورا (، وكذلك قوله تعالى:) إن الله يأمر بالعدل والإحسان ~~وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) ~~ومثل هذه السير العادلة والمكارم المستحسنة لا تجري على لسان ممخرق. # " دليل آخر " على اليهود قوله تعالى: (كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل ~~إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة ~~فاتلوها إن كنتم صادقين. فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم ~~الظالمون) روي أن إسرائيل أخذه وجع العرق الذي يقال له النسا فنذر لئن شفاه ~~الله تعالى منه ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه، وكان أحب ذلك إليه لحوم ~~الإبل وألبانها، فشفي فوفى بنذره. وادعت اليهود أن ذلك كان حراما على نوح ~~حتى انتهى الأمر إليهم فبين الله تعالى بطلان دعواهم، وأمر أن يحاجهم ~~بالتوراة فلم يجسروا على إخراجها، وفي ذلك الدلالة الظاهرة على صدق محمد (. # " دليل آخر " قوله تعالى:) فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين (وهي: ~~السنون التي دعا النبي) بها على أهل مكة. والدخان: الجدب سمي دخانا؛ لأن ~~الغبار يزيد في الجدب فيكون كالدخان. # " فصل " قد توجه القرآن العظيم على مائة دليل وأربعة عشر دليلا عدد سوره ~~فالتحدي بالطوال منه كالتحدي بالقصار، فعلى هذا السور القصار إذا أخذت ~~عدلها كلمات على ترتيبها كانت معجزة ويقع بهذا التحدي أو سورة من القصار ~~وعدلها من أي القرآن من أي سورة كان كانت معجزة، فإذن تبلغ أدلة التعجيز ~~منه مبلغا يزيد على الألف دليل، وهذا من أسرار الكتاب العزيز وعجائب ~~التنزيل. # " دليل آخر " قوله: (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) أخبر أن # PageV01P100 # المنكرين نبوته لم يقدروا على معارضته وكذلك جرى. # " دليل آخر " قوله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) وهذا ~~خبر لم يسمع إلا من الرسول وكان الأمر كما أخبر. # دليل آخر " أخبر أنه: (لا يأتيه الباطل من بين ms19 يديه ولا من خلفه) فكان ~~الأمر كما أخبر بحمد الله ومنه. # " دليل آخر " (آلم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في ~~بضع سنين) وقصة مبايعة أبي بكر رضي الله عنه لأبي خلف مشهورة. # " دليل آخر " (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ~~ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا) فكان كذلك. # " دليل آخر " المباهلة قوله تعالى: (فمن حاجك فيه منى # PageV01P101 # بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم) ~~الآية. وهذا دليل يدل بسياقه وبخصوصه على نصارى نجران. # " دليل آخر " يخص اليهود وهو قوله تعالى: (قل إن كانت لكم الدار الآخرة ~~عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه أبدا ~~بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين) # PageV01P102 # وهذا دليل واضح وحجة قاطعة على اليهود، فلو لم يعلموا أنهم إن تمنوه ~~ماتوا، وإلا كانوا تمنوه فيحاجوا به رسول الله (ويبطلوا نبوته، وكان ذلك ~~أهم الأشياء عندهم. # PageV01P103 # دليل آخر " قوله تعالى:) قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس ~~شديد تقاتلونهم أو يسلمون (وأصحاب البأس الشديد مسيلمة وأصحابه يوم اليمامة ~~وقيل فارس والروم، وأيما كان فقد أخبر عن الغيب فيه فكان الأمر كذلك. # " دليل آخر " قوله تعالى:) ألم ترى إلى الذين نافقوا لإخوانهم الذين ~~كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن ~~قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون. لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن ~~قوتلوا لا ينصرونهم (وفي هذا دليل ظاهر على صدق الرسول) ؛ لأنه من الغيب ~~الذي لا يعلمه إلا الله، فإنهم أخرجوا فلم يخرجوا معهم وقوتلوا فلم ~~ينصروهم. # PageV01P109 # دليل آخر " قوله تعالى: (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم ~~آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين. ~~وآخرين منهم لما يلحقوا بهم) قيل هم من بعد الصحابة وقيل هم الأعاجم وعلى ~~كلا الأمرين فقد وقع الخبر موافقا للمخبر به. # " دليل آخر " قوله تعالى: (والله ms20 يعصمك من الناس) وقوله: (له معقبات من ~~بين يديه ومن خلفه) وكان يحرس فقال: اذهبوا فإن الله تعالى قد عصمني فأخبر ~~بعصمته فما قدر أحد على قتله مع كثرة أعدائه والقاصدين له بذلك كما عرف. # " دليل آخر " قوله تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها) ~~(أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا) # PageV01P110 # ولا خلف في خبره (وقد أخبر كما تقدم من القصص، واليهود يعرفون صحة ما ~~أخبر من كتابهم هذا ولم يكن صاحب كتابة ولا مشتغلا بالكتب. وأخبر عن أمور ~~منها ما كان، ومنها ما سيكون ومن أنعم النظر في الكتاب العزيز استنبط من ~~أدلة صدق محمد) أكثر مما ذكرناه، فأما أدلة رسالته من غير الكتاب العزيز ~~فهي أكثر من أن تحصى وقد ألف في دلائل النبوة جماعة من العلماء منهم أبو ~~نعيم الحافظ الأصبهاني، ومنهم أبو بكر بن فورك، ومنهم # PageV01P111 # الحافظ أبو بكر البيهقي. # " فصل " ومن فهم مذهب الفصاحة والبلاغة وأرشده الله تعالى ووفقه أمكنه أن ~~يختار من الأخبار النبوية الصحاح ألف حديث فما زاد تبلغ مرتبة التعجيز عن ~~الإتيان بمثلها فيكون ألف دليل على النبوة مستمرة التعجيز مشهودا لها ~~بالتمييز، وإذا تقررت هذه الأدلة التي ذكرناها فكل دليل دل على رسالة محمد) ~~وعلى رسالة من سبقه من الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه، فهو دليل على ~~الصانع سبحانه. # PageV01P112 ### | الباب الثامن # في ذكر الأسئلة والأجوبة الجدلية من الكتاب العزيز # في ذكر الأسئلة والأجوبة الجدلية من الكتاب العزيز: سؤال المنع (وإذا قيل ~~لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون) معناه: لا نسلم إنا مفسدون؛ ~~لأن الإصلاح ضد الإفساد فإذا ادعوا الإصلاح فقد أنكروا الإفساد ثم منعوا ~~هذه الدعوى بقوله تعالى: (ألا إنهم هم المفسدون) وفي هذا دليل جواز المنع ~~من طريق المعنى، وفبه الرد على من يقول هذا بغيرتوجيه لإهمال مراعاة صيغة ~~لفظ المجادل، وهذا يطرد في كل موضع هذا سبيله، ومثله قول الله تعالى عن ~~الكفار حيث قالوا لرسل عيسى بن ms21 مريم: (إنا تطيرنا بكم) قالوا لهم: (طائركم ~~معكم) أي: شؤمكم # PageV01P113 # منكم لا منا، ودليله أنكم جعلتم التذكير بالله وبعبادته علة الشؤم أي: ~~(أإن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون) سؤال النقض في قوله تعالى: (الذين قالوا إن ~~الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قل قد جاءكم ~~رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين) . معناه: ~~العلة التي توجب عندكم الإيمان بالرسل قد وجدت فلم قتلتموهم، فدل على أن ~~التعليل بما ذكرتم غير صحيح. وهذا النقض وارد على معنى كلامهم، فدل على ~~جواز إيراد ما يهدم كلام الخصم على أي وجه كان. ومن صور النقض قوله: (وإذا ~~قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا) النقض ~~في قوله: (أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون) ، # PageV01P114 # ومن صور النقض أيضا في قوله: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا ~~للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) ، ~~النقض بإبراهيم عليه السلام؛ لأنه استغفر لأبيه وهو مشرك في قوله تعالى: ~~(سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا) فكان الجواب: (وما كان استغفار إبراهيم ~~لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن ~~إبراهيم لأواه حليم) . ومن صور النقض قوله تعالى: (فلما جاءهم الحق من ~~عندنا قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أو لم يكفروا بما أتي موسى من قبل ~~قالوا ساحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون) . سؤال القول بالموجب في قوله ~~تعالى: (قالوا إن أنتم ألا بشر مثلنا تريدون أن # PageV01P115 # تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين) القول بالموجب (قالت لهم ~~رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم) تقديره: (يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم) ~~(ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا ~~بإذن الله) " ومن " القول بالموجب في قوله تعالى: (الذين يؤذون النبي ~~ويقولون هو أذن) القول بالموجب: (قل ms22 أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن ~~للمؤمنين) " سؤال المعارضة " في قوله تعالى: (فأتوا بسورة مثله) (فأتوا ~~بعشر سور مثله مفتريات) (فليأتوا بحديث مثله) وذلك أنه # PageV01P116 # جعله دليلا على نبوته، والدليل متى عورض بمثله بطل عمله فيسقط الاحتجاج ~~به. # " فصل " الحكم تارة يعلل بعلة واحدة منفردة كقوله تعالى: (ولكم في القصاص ~~حياة) . وتارة بعلتين، كقوله تعالى: (وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج ~~وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ~~وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا) فإن قيل: بل ~~هي علة واحدة مركبة من وصفين. فالجواب أن الإفضاء علة في استحقاق المهر في ~~الصحيح من النكاح والفاسد لقول النبي: (" فلها المهر بما استحل من فرجها " ~~والميثاق الغليظ هو عقدة النكاح وهي كلمة الله عز وجل: " وهو قوله بما ~~استحللتم من كلمة الله " فهو قد يثبت بمجرده دون الإفضاء جميع المهر بالموت ~~ونصفه بالطلاق. # PageV01P117 # فصل " وقد يعلل الحكم بعلل كل علة تستقل بالحكم كقوله تعالى:) وما منعهم ~~أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا ~~وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون) . # " فصل " تعليق الحكم على علة يقتضي النقيض كقوله تعالى: (وتأتون في ~~ناديكم المنكر، فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أئتنا بعذاب الله إن كنت من ~~الصادقين) ، وكقوله تعالى: (أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون) ، وكقوله ~~تعالى: (وإذ قالوا إن كان هذا هو الحق فأمطر علينا حجارة من السماء أو ~~أئتنا بعذاب أليم) ومثله: (فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين) ~~. # " فصل " أجوبة الأسئلة على التفصيل كقوله تعالى: (أما السفينة فكانت ~~لمساكين) (وأما الغلام) (وأما الجدار) . # PageV01P118 # فصل " وقد تذكر صورة القياس وليس بقياس دلالة كقوله تعالى: (فورب السماء ~~والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون) فالحكم المقيس عليه أمر وجودي: وهو ~~النطق والذي وعدهم به هو الحياة بعد الموت، والبعث بعد الدفن، وهو أمر ~~معدوم وليس بينه وبين النطق مناسبة، ومجرد وجود حقيقة شيء لا ms23 يدل على وجود ~~حقيقة أخرى، فعند ذلك يعلم أنه ما أراد إلا تحقيق الوعد بإيجاد على وجه لا ~~يشك فيه كوجود النطق، كقول النبي: (" إنكم لترون ربكم كما ترون هذا القمر ~~لا تضامون في رؤيته " ومعلوم أنه ما أراد أن رؤية القمر مقتضية لرؤية الله ~~تعالى، بل أراد أنه كائن كوجود هذا القمر ورؤيته، ولو قيل: فإن فيه شبهة ~~اقتضت القياس على النطق صح من جهة أن الكلام يغور ويعود، فهو كالميت له ~~غيبة بالدفن والبلى ثم حضور بالبعث فعلى هذا قياس الشبه صحيح. # " فصل " ومثال قياس الشبه قوله تعالى:) يا بني آدم لا يفتننكم # PageV01P119 # الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة (وفيه دلالة على جواز إقامة اللازم ~~للحكم أو السبب مقام نفس الحكم؛ لأن فتنته سبب الخروج من الحنة وهي سبب ~~المنع من دخولها، وذلك كله توسعة على المستدل. # " فصل " في الترجيح وهو دليل معتبر في الشرع قد تكرر وجوده في الكتاب ~~العزيز في مواضع من ذلك قوله عز وجل:) ولا تهنوا في القوم إن تكونوا تألمون ~~فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون (ومعناه: التحريض على ~~القتال والتسلية لما اصاب من مكروه بالتساوي في الألم، والمزية لكم عليهم ~~بما ترجون من ثواب الله تعالى، فأنتم أولى بطلبهم وأحرى بالصبر على المكروه ~~من جهتهم، ومن الترجيح قوله تعالى:) أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا ~~يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون (ومن الترجيح أيضا قوله تعالى:) قل ~~الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى آلله خير أما يشركون (في خمس مرات ~~أمن. # PageV01P120 # ومن الترجيح قوله تعالى:) أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير ~~أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم ~~الظالمين (ومن الترجيح قوله تعالى:) يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم ~~الله الواحد القهار (وذلك لما تقرر أن الاثنين لا بد من وجود الفساد منهما ~~لوقوع الاختلاف بينهما. ومن الترجيح المذكور ms24 في الحجة العظمى) فأي الفريقين ~~أحق بالأمن (. # " فصل " في المفهوم وهو ينقسم قسمين مفهوم الموافقة ومفهوم المخالفة، ~~فالموافقة متفق عليه لقوله تعالى:) فلا تقل لهما أف (فمفهومه تحريم الضرب ~~والسب؛ لأن التأفيف دون ذلك وكذلك قوله تعالى:) ومن أهل الكتاب من إن تأمنه ~~بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه ~~قائما (ولا يخفى أن من يؤدي القنطار يؤدي ما # PageV01P121 # دونه ومن يخون في دينار يخون فيما فوقه، ويسمى ذلك فحوى الخطاب. ومفهوم ~~المخالفة كقوله تعالى:) ما دمت عليه قائما (فمفهومه إن لم يكن عليه قائما ~~لم يؤده إليك، ومن الناس من يقول: ليس هو بحجة لقوله تعالى:) فمن افترى على ~~الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون) ، ومعلوم أن من افترى على الله ~~الكذب فهو من الظالمين قبل الرسالة وبعدها وقبل نزول الكتاب وبعده. # " فصل " وقد سمى الله سبحانه الشبه التي أوردها الكفار أمثالا، فقال ~~تعالى: (وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل ~~إليه ملك فيكون معه نذيرا. أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال ~~الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا) فكان الجواب: (انظر كيف ضربوا لك ~~الأمثال فضل فلا يستطيعون سبيلا) ، # PageV01P122 # وهذا جواب جدل يتضمن فساد ما تمسكوا به من الشبه المذكورة؛ لأنهم قالوا ~~إنه مسحور والمسحور مبلبل الفكر ذاهب الرأي فكيف يكون معه ملك أو يلقى إليه ~~كنز، ثم جاء الجواب الآخر: (وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون ~~الطعام ويمشون في الأسواق) فأما ما اقترحوه من الآيات في هذا الموضع وفي ~~غيره فالجواب عنه مذكور في عدة مواضع، منها قوله تعالى: (وما منعنا أن نرسل ~~بالآيات إلا أن كذب بها الأولون) وقال في موضع آخر: (وقالوا لولا أنزل عليه ~~ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون) ومثله قوله تعالى: (ولما وقع ~~عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز ~~لنؤمنن ms25 لك ولنرسلن معك بني إسرائيل. فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم ~~بالغوه إذا هم ينكثون. فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا ~~بآياتنا وكانوا عنها غافلين) . # والفرق بين الآيات الداله على صدق الرسل عليهم # PageV01P123 # السلام المقترحات من الأمم وبين الآيات التي تبتكرها الأنبياء أن ~~المقترحات لم تبق لهم عذرا في ترك الإيمان بعد الإتيان بها، إذ هي بمنزلة ~~المشاهد الذي أجاز الخصم شهادته عليه، فإذا رد وجحد فقد عاند وصد فاستحق ~~تعجيل الإنزال به، بخلاف سائر الآيات فإنها وإن كانت أدلة إلا أن للناظر ~~فيها فسحة النظر ومهلة التأمل، فلهذا لم يعجل عقابه وهذا المعنى دل عليه ~~قوله تعالى: (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا ~~رسلا فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى) . # " فصل " في ذم التقليد والمقلدين وقد عابهم الله عز وجل في كتابه العزيز ~~في عدة مواضع منها قوله تعالى: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل ~~نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون) ، ~~ومن ذلك في المائدة: (وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول ~~قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا ~~يهتدون) ، # PageV01P124 # ومن ذلك في حم الزخرف: (بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على ~~آثارهم مهتدون) ، ثم ذكر سبحانه أن هذه الشبهة تمسك بها جميع الأمم قال ~~سبحانه: (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا ~~وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) ، فكان الجواب عن شبههم من ~~وجهين: " أحدهما ": قوله تعالى: (أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا ~~يهتدون) . " الوجه الثاني ": (قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم) ~~. وههنا نكتتان: " إحداهما " قوله: (بأهدى) ولا هداية آباءهم، وإنما ذكر ~~ذلك توطئة لاستماع حجته وتلطفا إلى هدايته " النكتة الثانية ": أعرضوا عن ~~الجواب الملزم لهم إلى استماع ما هو أهدى إلى قولهم: (إنا بما ms26 أرسلتم به ~~كافرون) . # PageV01P125 # فصل " في جواز التجوز وفي الكتاب العزيز من ذلك كثير من ذلك قوله تعالى: ~~(إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك لا ~~يأكلون في بطونهم إلا النار) وقد علم أنهم في الحالة الحاضرة لا يأكلون ~~النار والشراء، والصبر على النار. # " فصل " يجوز عطف الواجب على غير الواجب كقوله تعالى: (كلوا من ثمره إذا ~~أثمر وآتوا حقه يوم حصاده) وكقوله: (كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله ~~إن كنتم إياه تعبدون) . # " فصل " والإنكار بعد الاعتراف لا يسمع دليله قوله تعالى: (ثم قيل لهم ~~أين ما كنتم تشركون من دون الله قالوا ضلوا عنا بل لم نكن ندعوا من قبل ~~شيئا كذلك يضل الله الكافرين) فعاقبهم على ضلالهم الأول بضلال هو الإنكار ~~بعد الاعتراف. # PageV01P126 # فصل " ومن لطائف الأجوبة الحدلية لما قال فرعون لموسى: (ألم نربك فينا ~~وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين) كان جواب موسى عليه السلام: (وتلك نعمه ~~تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل) فالذي اعتده فرعون نعمة جعلها موسى نقمة هو ~~جواب على معنى الكلام لا على لفظه. # " فصل " ومن أنواع التجاوز قوله تعالى: (وعليها وعلى الفلك تحملون) ~~والأنعام ثلاثة أنواع: إبل وبقر وغنم. والمركوب منها الإبل خاصة. # " فصل " في المباكتة بالتشنيع منها قوله تعالى: (" قل " يا أهل الكتاب هل ~~تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم ~~فاسقون قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه # PageV01P127 # الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا ~~وأضل عن سواء السبيل) فإذا وقع التشنيع على مذهب بسبب حكم خالف فيه ~~الفقهاء، أو قول فيه نفرة مثل المخلوقة من الزنا وجواز الخضخضة على مذهب ~~الإمام أحمد، أو ما كان للخصم أن يشنع على مذهبه بما هو من هذا القبيل وقد ~~صح أن النبي (قال لليهود: " يا إخوان القردة ". # " فصل " ومما يجري مجرى المقابلة في الأذى والجناس في الجزاء:) وقالت ~~اليهود ms27 يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما # PageV01P128 # قالوا (واللعن هو الطرد والبعد. ولما كانت يد الله مبسوطة بالقدرة على ~~الإيجاد والإعدام والإشقاء والإسعاد كان القول بغلول يده سبحانه أبعد ~~المحالات في نظر العقل فاستحقوا الإبعاد. # " فصل " التخصيص بالذكر لا يدل على الاختصاص في الحكم كقوله تعالى:) لقد ~~كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم (وقال سبحانه بعدها:) لقد كفر ~~الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة (. # " فصل " يتضمن ثلاث شبه والجواب عنها: " الشبهة الأولى ": أنه تارة تحدى ~~بجملة القرآن وتارة بعشر سور، وتارة بسورة، والجواب أنه ذكر الآحاد والعقود ~~ونفاها ليعلم العجز عن كله وبعضه. فإن قيل القديم لا يوصف بكل ولا بعض قيل ~~هذا كقولنا عالم مريد قادر هذه بعض صفات # PageV01P129 # القديم ولا نريد بعضية التجزي وكما تقول: القرآن مائة وأربع عشرة سورة ~~كذا كذا آية. # " الشبهة الثانية ": ما الحكمة أن هذا الكتاب العزيز لم ينزل جملة واحدة ~~وسائر الكتب نزلت جملة جملة قال تعالى:) وقال الذين كفروا لولا نزل عليه ~~القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا. ولا يأتونك بمثل ~~إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا (. # الجواب الثاني قال أهل المعاني: القوم كانوا قبلنا عمالا فكتبت كتب ~~عهودهم وسلمت إليهم جملة، وهذه الأمة أحباب ورسائل الأحباب لا تنقطع. # PageV01P130 # الشبهة الثالثة ": شبهة القدرية، قالوا: كيف الجمع بين إرادة خلق الفعل ~~والعقاب عليه؟ والجواب ثبت بالإجماع أنه حكيم عادل، والحكيم العادل غير ~~متهم كيف وقد ذكر الظلم في الكتاب العزيز في مائتي موضع وثمانين موضعا. ~~وذمه وذم الظالمين، ونفى الظلم عن نفسه في ثمانية وعشرين موضعا منها، ~~ويستحيل أن يحرم شيئا على نفسه ويقبحه من غيره ثم يفعله وهو أعدل العادلين ~~وأجل المنعمين، والخوض في هذا منهي عنه، لأنه بحر مغرق ولكشفه ميعاد يوم ~~تبلى السرائر. # " فصل " والدليل علن أن توبة الزنديق لا تقبل قوله عز وجل:) إن الذين ~~كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون) ~~والمعنى فيه: أن قليل الكفر وكثيره سواء ms28 في استحقاق القتل واستيجاب النار، ~~والتوبة مقبولة في قليله وكثيره، فلا معنى لزيادة الكفر إلا إبطان # PageV01P131 # الكفر وإظهار الإيمان. والله تعالى أعلم بكتابه وأسرار خطابه. # " تمت الرسالة ولله الحمد والمنة " PageV01P132 ms29