######OpenITI# #META# bkid: 14757 #META# bk: أعلام مالقة #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: أعلام مالقة #META# المؤلف: أبو عبد الله بن عسكر، وأبو بكر بن خميس #META# تقديم وتخريج وتعليق: الدكتور عبد الله المرابط الترغي #META# الناشر: دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان، دار الأمان للنشر والتوزيع، الرباط - المغرب #META# الطبعة: الأولى، 1420 ه - 1999 م #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التراجم] #META# inf: [أعلام مالقة - ابن عسكر وابن خميس]. • ابتدأ تأليفه محمد بن علي بن خضر بن هارون الغساني المشهور بابن عسكر. ومات ولم يتمه، فأكمله بعده ابن أخته محمد بن محمد بن علي بن خميس. • جمع في هذا الكتاب من سكن مالقة ودخلها أو اجتاز عليها، وجملا من أخبارهم وأدبهم ومحاسنهم ومراسلاتهم وبلاغتهم، وذكر من أخذوا عنه من فقهاء الأندلس وغيرهم. #META# auth: ابن عسكر #META# authinf: ابن عسكر (000 - 636 ه = 000 - 1239 م). محمد بن علي بن الخضر بن هارون الغساني، أبو عبد الله، المعروف بابن عسكر. • أديب، نبيل، عالم بالتأريخ والحديث. • من أهل مالقة. ولي قضاءها نيابة ثم أصالة، وحسنت سيرته، فاستمر على ذلك بقية عمره. له شعر حسن، وكتب، منها:. • (نزهة الناظر في مناقب عمار بن ياسر). • (الإكمال والإعلام) في تراجم بعض أعلام مالقة، مات قبل إتمامه، فأكمله بعده ابن أخته أبو بكر محمد بن خميس، ونقل عنه ابن الخطيب في الإحاطة. • (المشرع الروي في الزيادة على غريبي الهروي) في القرآن والحديث. • (الجزء المختصر في السلو عن ذهاب البصر) ألفه لأبي محمد ابن الأحوص الواعظ الضرير. • (التكملة والإتمام لكتاب التعريف والإعلام - خ) استدرك به على السهيلي. في خزانة عاشر أفندي، باستنبول، الرقم 93، قال الميمنى: نسخة جليلة نادرة في 113 ورقة (1). __________. (1) قضاة الأندلس 123 والتكملة لابن الأبار 348 وفيه: (مولده، تخمينا لا يقينا، في نحو سنة 584) والإحاطة 2: 122 - 125 واختصار القدح المعلى 130 وفيه: وفاته بمالقة سنة 638 ومذكرات الميمني - خ. وتذكرة النوادر 27. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 14757 #META# over: 6 #META# seal: 6AC22BB3 #META# oauth: 2858 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 1 #META# vername: None #META# cat: التراجم والطبقات #META# lng: محمد بن علي بن الخضر بن هارون الغساني، أبو عبد الله، المعروف بابن عسكر #META# higrid: 636 #META# ad: 636 #META# aseal: 545BF330 #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: None #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/14757 #META#Header#End# ### | [تصدير] # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم # كتاب جمع فيه بعض أخبار فقهاء مالقة وأدبائهم مما ابتدأ تأليفه الفقيه ~~المتفنن محمد بن علي بن خضر بن هارون الغساني المشهور بابن عسكر. # وقد كمله ولد أخته محمد بن محمد بن علي بن خميس بعد أن عاجلته منيته. # وجمع في هذا الكتاب من سكن مالقة ودخلها أو اجتاز عليها، وجملا من ~~أخبارهم وأدبهم ومحاسنهم ومراسلاتهم وبلاغتهم، وذكر من أخذوا عنه من فقهاء ~~الأندلس وغيرهم. ### | [حرف الميم] # منهم: ### $ 1 - محمد بن عمثيل العاملي # من أهل مالقة، من أعيان أهلها وجلتهم. حكى أبو العباس ابن أبي العباس في ~~كتابه قال: أنشد الفقيه أبو عبد الله بن عمثيل الأديب أبا محمد غانم بن ~~وليد (¬1) بيتين، وهما (¬2): [كامل] PageV01P073 # وإذا الديار تغيرت عن حالها ... فدع الديار وبادر التحويلا # ليس المقام عليك حتما واجبا ... في بلدة تدع العزيز ذليلا # فاستحسن ذلك وبادر للمعارضة فقال: [كامل] # لا يرتضي حر بمنزل ذلة ... لو لم يجد في الخافقين مقيلا # فارض الوفاء لحر نفسك لا تكن ... ترضى المذلة ما حييت بديلا # واخصص بودك من خبرت وفاءه ... لا تتخذ إلا الوفي خليلا # إن الصديق إذا أحب صديقه ... أثنى عليه بكرة وأصيلا # ولقد خبرت الناس منذ عرفتهم ... فوجدت جنس الأوفياء قليلا # سقيا لأيام الشباب فإنها ... كالإلف حاول أن يجد رحيلا # قصرت أمان كنت أرجو نيلها ... قد عاد ليلي بعدهن طويلا / # قد مات روضي بعد ذلك جذبة ... وغدا فؤادي بعدهن عليلا ### $ 2 - محمد بن خليفة بن عبد الواحد بن سعيد بن الحارث بن (¬1) # خلف بن عبد الله بن بدر بن سعد الأنصاري # يكنى أبا عبد الله، من أعيان مالقة وفضلائها وعلمائها المشهورين. ولي ~~قضاء مالقة فسار فيه بأجمل سيرة من العدل والفضل. وله على الموطأ شرح حسن بليغ. # ويحكى أنه قال: ألفت شرح الموطأ أيام ولايتي للقضاء بمالقة. ابتدأته أول ~~سنة ثمان وسبعين، وأكملته سنة تسع وسبعين. # قال: وكنت عند ابتدائي تأليفه أرى وأنا بين النائم واليقظان كأني ms001 أخرج ~~إلى البحر على باب يسمى باب الفرج، وهو باب الحلاقين، فأقف على البحر، فكان ~~يلقي إلي من صنوف الحيتان ما يملأ الفضاء بين يدي، وأمواجه تلقي بعضها على ~~بعض إلي. فكنت أروم تعبئتها وضمها وتلفيفها بالملح، وانظر في توطئة لها من ~~فرش ودوم بين يدي وآلة، وكنت أقول: ألا رجل يعينني على تعبئة ذلك. فكان ~~يبدو PageV01P074 # لي رجل، فيقول: ارفع رأسك. هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبل إلي ~~على البحر من جهة القبلة. فكنت أمشي إليه ألقاه وأسلم عليه. فلما فرغت من ~~السلام قال لي: يا محمد، أنا أعينك على تعبئة ما أردته من هذه، فخذ في ذلك. ~~فكان يسوي بيديه الكريمتين وطاءها، ثم أجمع إليه وأقرب بين يديه (من تلك ~~الحيتان) (¬1) وهو يسويها ويجعل ملحها صفا على صف، حتى بلغ سبعة صفوف، وهي ~~كانت عدد أسفار المسودة إذ تمت. ثم ضم عليها صيانتها وزمها، ثم قال لي: هذا ~~مرادك منها قد تم. # ثم استيقظت وتماديت على التأليف. فلعمري. لقد كان هذا التأليف أسهل علي ~~من كل أمر حاولته، جعله الله لوجهه (¬2). # وذكره بن بشكوال فقال (¬3): روى عن أبي عبد الله بن عتاب، والقاضي محمد ~~بن شماخ، والقاضي أبي الوليد الباجي، وغيرهم. وكان معتنيا بالعلم والسماع ~~من الشيوخ، ومن أهل المعرفة والذكاء والفهم، واستقضي ببلده. وسمع الناس منه ~~كثيرا من روايته. # وكان رحمه الله من أهل الأدب البارع. مع علمه وفضله. ومن شعره رحمه الله ~~(¬4): [بسيط] # ولى زمان وكان الناس تشبهه ... فالآن فوضى، فلا دهر ولا ناس # أسافل قد علت لم تعل من كرم ... ومشرفات الأعالي منه أنكاس # ومن شعره أيضا رحمه الله تعالى ورضي عنه: [طويل] # تقول سليمى إذ وفيت بعهدها ... أشيب وفي وصل الأحبة منصف # وإن بياضا كان مني سواده ... مكان السويدا بالعلاء مصرف # فقلت أجل إن تعف أطلال وامق ... تراه له في ذلك الرسم موقف # وهل هو إلا قالص فوق ثوبه ... ولكنه القلب الذي كنت تعرف PageV01P075 # وكان قد تغرب في الفتنة إلى جهة تدمير، ms002 فقال (¬1): [وافر] # أعاد الله أيام التلاقي ... كما كنا بها قبل الفراق # وأكمل بالسرور إياب نفسي ... فقد آل السرور إلى محاق # نأى صبري غداة نأيت عنكم ... وهل تنأى همومي واشتياقي # لئن ضن الأسى بالصبر عني ... فما ضنت بأدمعها مآقي # أحن إلى الرفاق لأن أنسي ... بأخبار الأحبة في الرفاق # وأفرح بالهلال لأن خلي ... به في غير آناء المحاق # كأني مذ نأيت وصرت رهنا ... بتدمير أسير في وثاق # لقد أبقى فراقكم بقلبي ... كلوما لدغ حرقتهن باق # أرى ليلي علي إذا تدجى ... سواء، والنهار بما ألاقي # ومنها: # أقول وقد ذكرتك فاستقادت ... لذكرك أدمعي ذات اشتياق # سلام ترجف الأحشاء منه ... على الحسن بن وهب والعراق # على البلد الحبيب إلي غورا ... ونجدا، والأخ العذب المذاق # ومن شعره: [طويل] # ومن عجب أني أهيم بحبه ... وأوليه إعراضا وفي القلب يرتع # كذي رمد في مقلتيه يزيده ... سنا الشمس (ضرا) وهو بالشمس مولع (¬2) # وتوفي رحمه الله بمالقة يوم السبت لسبع خلون من جمادى الأولى سنة ~~خمسمائة. قال ابن بشكوال: وكان مولده سنة سبع عشرة وأربعمائة رحمة الله ~~ورضوانه عليه. # ومنهم: PageV01P076 ### $ 3 - محمد بن عبد الله بن أصبغ بن أحمد بن أبي العباس # (¬1) # يكنى أبا عبد الله من أهل مالقة ومن جلة أعيانها. ذكره أبو العباس بن أبي ~~العباس في كتابه / وأثنى عليه. وذكر ... (¬2). # (ومن شعره في رثاء أبي) عبد الله بن السراج رحمة الله عليهما: [بسيط] # هل أدرك العلم وهنا ليس يعهده ... أم ليس يدري بأن أودى محمده # بلى لقد ناله وهن لفقد فتى ... قد كان ينصره حفظا ويعضده # فرع زكا وبحق ما زكا حسبا ... في منبت الفضل فرع طاب محتده # تخطفته المنايا غير مكترث ... علما بأن لقاء الله موعده # رفعت ذكرا من الشورى، يسير مسي ... ر الشمس متهمه فينا ومنجده # تقرب الحكم فيها بالصواب ولو ... تشاء كنت بأولى منه تبعده # وقد مدح ابن عباد بإشبيلية وفر إليه في الفتنة التي كانت بمالقة أيام بني ~~بلقين ابن إدريس. وفد عليه (¬3) (....) فأنزله وأكرمه وأقام عنده حتى رجع ~~إلى بلده وهذه القصيدة ms003 المذكورة: [طويل] # لعرف الصبا أزكى (¬4) نسيما لناسم ... وبارق ذاك الأفق أشفى لشائم # نظرت وقد نام الخليون نظرة ... قضيت بها حق الدموع السواجم # وهل يبعث الشوق المبرح شائم ... تألق في جنح من الليل فاحم # وأرقني بالأيك نوح حمامة ... وقد يطرب المحزون نوح الحمائم # وما (¬5) ... حسن العزاء لعاشق ... ثوى حبه بين القنا والصوارم # خلي من الخلان في أرض غربة ... تذكر من عهد الصبا المتقادم # أأيامنا أفدي أصائلك التي ... جلت لي صفو العيش عذب المباسم # بحيث تجلى الروض أحسن منظرا ... وحاكت برود الزهر أيدي الغمائم PageV01P077 # وطاب بنا طيب الغواني وطيبه ... فيقضي على امرارنا بالنمائم # وحيث مهاها والظباء أوانس ... ولا مرشف إلا متاح للآثم # ولا حقف إلا ما تقل روادف ... ولا غصن إلا من قدود نواعم # ولا منزه إلا غناء وقرقف ... يقوم بها وسنان حلو المباسم # كأن اصفرار الزهر بين ابيضاضه ... دنانير حفتهن أيدي الدراهم # كأن صفا أمواهه تحت آسه ... صقال سيوف تحت خضر العمائم / # .... (¬1) # وأعمل أخفاف المطي لرتبة ... تريني قرن الشمس تحت المناسم # إلى الغاية القصوى إلى الملك الذي ... تذل له صيد الملوك الخضارم # إلى ذي الأيادي الغر والمنن التي ... وسائلها مقروءة كالتراجم # تقبل أطراف البساط جلالة ... وقد صغرت في كمه والبراجم # وتعنو له قسرا فرادى وتوأما ... (¬2) بإذعان جبار ورغم مراغم # بمعتمد نامت عيون قريرة ... وردت على الأعقاب سود المظالم # يخوض الوغى والخيل والبيض تلتظي ... (¬3) بسمر العوالي والنسور القشاعم # ومنها: # وهوب مهيب فهو يرضي ويتقي ... كذلك أخلاق الملوك الأعاظم # ولما انثنت نفسي إليك محبة ... رفضت ملوك الأرض رفض المحارم # ولذت بمولى باسمه أنا عائذ ... من الخطب، واستعصمت منه بعاصم # إليك ابن عباد زففت عروسها ... فدونكها كالدر في سلك ناظم # وهل أنا إلا عبدك القن عاقه ... زمان فلم ينهضه عن جد عازم # لعل له عطفا يديل عناية ... بعتبى وإن طالت منامة نائم # وله فصل من رسالة كتب بها إلى أبي المطرف بن أبي الهيثم المالقي يهنيه PageV01P078 # بخطة القضاء: وهل كان ذلك القطر إلا مفرقا دون تاج، ومنارة بغير سراج. ~~فالآن قد استصبح سناه، واتضح ms004 لفظه ومعناه. ولست أهنئه بالقضاء خطة، ولا ~~أعتدها له غبطة. ولكن أهنى بها من تجري عليه قضاياه وأحكامه، وتدور عليه ~~دولته وأيامه. # فمثله من عرف بما قلد، ووفق في أموره وسدد. فالزهد أيسر شعاره، والورع ~~أدنى دثاره. فلله ذلك المجد ما أشرق صفحاته، وذلك الروض ما أعبق نفحاته. # وله يجاوب الكاتب أبا محمد البزلياني (¬1) المالقي: [طويل] # تأملت ما أهديته متفضلا ... فخلت الذي تهديه درا مفصلا # إذا قسته بالدر في حال نقده ... وحققت فيه كان أغلى وأكملا # معان تريك السحر لفظا ورقة ... كما يستبيك اللفظ أول أولا (¬2) # بخط بديع زانه الوشي زينة ... ينسيك من وشى الربيع المفضلا # أقمت به في ذروة المجد همتي ... وحملتني عبئا من المجد مثقلا # وهي طويلة. # وله رحمه الله: [بسيط] # اربع بربع الذي تسليك أربعه ... حتى يصيف مصيف ثم مربعه # واغن بمغنى الذي تغنيك غنته ... عن الأغاني، غناء الشوق يطبعه # واحلل بمورد رحب حله حرم ... حليت منه، فصرف الدهر يمنعه # القد منه قضيب ماس فوق نقا ... ريح الصبا، إن (¬3) مشى خطوا، تزعزعه # ولحظه بابلي سحره حور ... في كل قلب له نفث يولعه # والجيد جيد غزال قد رنا جزعا ... إذ مسه ليث عرنين يروعه # ظبي تكامل فيه الدل فهو طلى ... كما تكامل فيه الحسن أجمعه # لاحت عشاء على خديه شمس ضحى ... فعن لي يوسفي الحسن يوشعه PageV01P079 # أستودع الله من لم ألتمحه ضحى ... يوم الفراق ولم أقدر أودعه # بدر الكمال الذي في القلب مسكنه ... وإن نأى بي، فبالأردان (¬1) مطلعه # ما خلت يوم النوى أني أعيش غدا ... لكن حيني لم يصرعه مصرعه # عاينت يونس في التشبيه حين بدا ... «لا تعذليه فإن العذل يولعه» (¬2) # ومنهم: ### $ 4 - محمد بن عبيد بن حسين بن عيسى الكلبي # (¬3) # هو القاضي أبو عبد الله بن حسون. من أهل مالقة. كان فاضلا خيرا من أهل ~~العلم والفقه. ولي قضاء غرناطة. له بيت منيف. ولعشيرته وأهله نباهة. وله ~~تأليف حسن في الزهد، سماه كتاب المونس (¬4). وهو موجود بأيدي الناس نفعه ~~الله به. # وتوفي (سنة تسع عشرة وخمسمائة) (¬5). # ومنهم: ms005 ### $ 5 - محمد بن سليمان بن أحمد النفزي # (¬6) # المعروف بابن أخت غانم، يكنى أبا عبد الله. من أهل مالقة ومن شيوخها ~~الجلة أهل الأدب والرواية والثقة. روى كثيرا من كتب الأدب وغيرها. وعمر ~~واشتهر ورحل الناس إليه من كل بلد وسكن قرطبة مدة وأقرأ بها. وكان لا يأخذ ~~أجرا على القراءة. معظم قراءته على خاله الأديب أبي محمد غانم / بن وليد ~~المالقي، وعنه يحمل معظم كتب الأدب واللغات. وكان محققا فيها وذاكرا لها. PageV01P080 # روى عنه الأئمة المشاهير كأبي الفضل عياض بن موسى بن عياض، وأبي القاسم ~~ابن بشكوال، وأبي عبد الله بن معمر، وغيرهم ممن يطول ذكرهم. وذكره القاضي ~~أبو الفضل في رجاله فقال: كان شيخا مسنا من شيوخ أهل الأدب والنحو والرواية ~~وجمع الكتب. وأخذ الناس عنه هذين العلمين كثيرا، ودرسهما غيره بغير أجر. # سمع منه كتب الحديث والغريب، وحمل عنه جلة من المشايخ والنبلاء لعلو سنه ~~(¬1) ومعرفته، وكان أكثر أخذه عن خاله الأديب أبي محمد غانم بن وليد. وسمع ~~أيضا من القاضي أبي بكر بن صاحب الأحباس، وأبي العباس الدلائي، والقاضي أبي ~~إسحاق بن وردون والقاضي أبي الوليد الوقشي، والفقيه أبي المطرف الشعبي، ~~والقاضي أبي بكر السمنتاني، وأبي محمد حجاج بن قاسم الماموني السبتي وجماعة غيرهم. # وذكره أيضا أبو القاسم بن بشكوال بنحو ذلك. وتوفي أبو عبد الله بمالقة في ~~سنة خمس وعشرين وخمسمائة. ومولده سنة سبع وثلاثين وأربعمائة. # ومنهم: ### $ 6 - محمد بن عبد الرحمن بن سيد بن معمر المذحجي # (¬2) # من أهل مالقة يكنى أبا عبد الله من أهل العلم والفضل والورع. بنى المسجد ~~المنسوب إليه أنفق فيه مالا جما. وهو من أعظم المساجد بناء، ولم يجعل فيه ~~شيئا يسمى باسم حيوان نحو الكلب، وعراس. بل صنع ذلك على غير شكل الكلب ~~تورعا منه. قال أبو القاسم بن بشكوال، وقد ذكره: روى عن أبي المطرف الشعبي، ~~وأبي عبد الله بن خليفة القاضي. وسمع بقرطبة من أبي بكر المصحفي، وأبي عبد ~~الله بن فرج، وأبي مروان بن سراج، وأبي علي ms006 الغساني، وغيرهم. وكان من أهل ~~العلم والفضل والدين والعفاف والتصاون. أخذ الناس عنه، وأجاز لنا ما رواه بخطه. # وتوفي رحمه الله بمالقة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة. انتهى ما ذكره ابن ~~بشكوال. PageV01P081 # وحدث عن أبي عبد الله رحمه الله الإمام أبو زيد السهيلي، والحافظ أبو عبد ~~الله بن الفخار، وغيرهما من أهل مالقة، وغيرهم. وآخر من حدث عنه بمالقة ~~الخطيب أبو كامل تمام بن الحسين (¬1) رحمه الله تعالى. /. # ومنهم: ### $ 7 - محمد بن الحسن بن كامل الحضرمي # (¬2) # المعروف بابن الفخار. ويعرف بها، وبصاحب نصف الربص. كان من أعيان مالقة ~~وجلتها وكاتبا بليغا وشاعرا مطبوعا. وانتهى من كثرة المال وسعة الحال إلى ~~ما لم يصل إليه غيره. وذكره الفتح في كتاب القلائد ووصفه وأثبت له شعرا حسنا. # وكانت بينه وبين بني حسون منازعة. فخرج فارا عن مالقة خوفا منهم. قال أبو ~~العباس أصبغ في كتابه: فأجلسوا عليه الرصائد وضيقوا عليه الوصائد، حتى سيق ~~إليهم، وهو مصفد في الحديد، يرثي له القريب والبعيد. فلم يزل يستعطفهم من ~~السجن. فمن ذلك ما أنشدني أبو بكر بن دحمان رحمه الله لأبي عبد الله ~~المذكور، وهو جده لأمه، هذه القصيدة: [طويل] # أريد بأن ألقاك في دارك التي ... بها أمن الخواف من نوب الدهر # فيمنعني عض الحديد وكالح ... إذا رمت باب السجن يدفع في الصدر # يقول تجلد للحديد وعضه (¬3) ... ومن ذا الذي يعطى التجلد في الأسر # فرش لي جناحي، واجبر العظم إنه ... مهيض، وأنت المرء تعرف بالجبر # وإني عليها ما حييت لشاكر ... كما عرفت في المحل عارفة القطر # ومن ذلك قوله: [كامل] # أنت الكريم وقد ملكت فأسجح ... واغفر فقد عظمت ذنوبي واصفح # لا تلتفت، غش الولاة كنصحهم ... فالكاشحون غشاشهم بتنصح # يا حاميا سرج السيادة ممرعا ... بالله عجل إن رأيت تسرحي PageV01P082 # واعلم بأني للعوارف شاكر ... كالهيم تشكر عارفات الأمنح # أشفقت من عض الحديد، وروعه ... في الصدر لم يذهب ولم يتزحزح # ومن ذلك قوله: [بسيط] # ويحسبون بأن الدهر غيركم ... والظن أكذب. أين الفضل والكرم # يا حافظ العهد، إن خان الرجال ms007 به ... ألم تكن بيننا فيما مضى ذمم # وإن توقف عطف أو جفا كرم ... فالطرف يكبو، وينبو الصارم الخذم # أبا علي، وخير القول أصدقه ... دع ما تجيء به الظنات والتهم # تسيء بي الظن والرحمن يشهد لي ... أني بحبلك بعد الله أعتصم / # من غير الود ما بيني وبينكم ... تغيرت عنده الأرزاق والنعم # فلا تطاوع أناسا في صدورهم ... مع الحسادة نار الحقد تضطرم # من أجل نكسي يرى أن الصلاح به ... أن يظهر الشر مثل الموج يلتطم # فاخفض جناحا وخذ بالعفو ما ظلموا ... لا زلت تعفو، ومن عاداك تنتقم # إذا أصابت من الأيام حادثة ... فأنت نور لديه تنجلي الظلم # وإن غدوت خفيف الجسم ضامره ... فالذابلات إليها تجنح البهم # الخيل تسبق إن كانت مضمرة ... والسهم ينحت والصمصام والقلم # فلا تمكن سفيها من إرادته ... فيصبح الرأس تعلو فوقه القدم # شاور أخاك ودع بعض الورى همجا ... أما الذئاب فما ترعى بها الغنم # واشدد يديك بمن صحت مودته ... فليس يدبغ جلد مسه حلم # وقد دعوت إلى إصلاح فاسده ... وما بأذنك عن أمثالها صمم # وسقت بيتا جرى في دهرنا مثلا ... والشعر فيه ترى الأمثال والحكم # «يا أعدل الناس إلا في معاملتي ... فيك الخصام، وأنت الخصم والحكم» (¬1) # قال أبو العباس أصبغ رحمه الله: هذه القصيدة كانت سبب عفوهم عنه، والله ~~يغفر للجميع. PageV01P083 # ومن شعره رحمه الله تعالى يرثي القاضي أبا مروان عبيد الله بن حسون (¬1) ~~ويعزي ابنيه أبا علي، وأبا عبد الله: [بسيط] # أما الدموع فمنها الواكف السرب ... وفي الضلوع ضرام الحزن يلتهب # ما كان هلك أبي مروان عندهم ... إلا الكسوف به الأعيان تنقلب # صارت له نيرات العين مظلمة ... وعاد كالصاب في أفواهنا الطرب # في كل واد وناد من عشائرنا ... انتابه الجد لما مات، واللعب # كنا به من خطوب الدهر في حرم ... والأمن تلحفنا أبراده القشب # وكان رأس المعالي ساميا صعدا ... فطؤطئ الرأس واستعلى به الذنب # يا هضبة هد ركن المجد هدتها ... (¬2) وحده فل لما فلت الحسب # أقول فيك الذي يعزى لفاطمة ... والقلب حران من فرط الهوى يجب # «قد كان ms008 بعدك أنباء وهينمة ... لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب» (¬3) # العلم والحلم والتقوى وهمته ... في العدل والبذل، ثم الرأي والأدب # ما ضيع الله قوما أنت جارهم ... أبا علي وإن طافوا وإن طلبوا # والسهل يصعب مهما كنت راكبه ... فلا تهزنك الأهوال والرعب # وقد حننت أبا عبد الإله لكم ... كما تحن لك الأقلام والكتب # وما اليراع إذا أصبحت تعمله (¬4) ... إلا تذل له الهندية القضب # تدنو وتبعد والمنات عالية ... كالطرف يوجد فيه الجري والخبب # وإن حجبت زمانا عن زيارتكم ... فالشمس شمس وإن كانت لها حجب # قلبي سنان تشق الصخر حدته ... ومقولي صارم في متنه شطب # ولي وفاء لو أن الأرض تعهده ... ما دل فيها لفرع النبعة الغرب PageV01P084 # أبى لي الله إلا أن يفضلني ... على أناس وإن ذموا وإن جلبوا (¬1) # وكل قول، إذا ما كان مدحكم ... وإن أضيف إلى الإسهاب مقتضب # وإن غدا الجسم في ترب فليس لنا ... إلا الدعاء بأن تهمي له السحب # فنعم الله حتى الحشر أعظمه ... وحام فوق ثراه المزن ينسكب # ومن شعره رحمه الله يرثي القاضي أبا عبد الله بن خليفة المذكور: [طويل] # أقضت (¬2) على القوم الكرام المضاجع ... وفضت جموع بعده ومدامع # وأصبحت العليا يراع فؤادها ... وحق لها أن تعتريها الروائع # ألا إنما الدنيا غداة فراقه ... ككف أبين الخمس منها الأصابع # وكل كريم بعده هاله الأسى ... وأصبح قد سدت عليه المطالع # شهاب هوى، فالعلم أسود حالك ... ونجم خوى، فالخير أغبر شاسع # وطرف كبا، والطرف لم يك عاثرا ... وسيف نبا، والسيف أبيض قاطع # فيا لدموع العين غيضت من البكا ... ويا لحصاة القلب هن الصوادع # وهي طويلة. # وكتب إلى أبي الحسن بن معمر (¬3)، وكان صديقا له (¬4): [طويل] # إلى كم يجد الحر (¬5) والدهر يلعب ... ويبعد عنه الأمن والخوف يقرب # وهل نافعي إن كنت سيفا مصمما ... إذا لم يكن يلقى (¬6) بحدي مضرب # أبيتهم والليل كالنقس (¬7) أسود ... وأهجمهم والصبح كالطرس أشهب / # فلا أنا عما رمت من ذاك مقصر ... ولا خيل عزمي للمقادير تغلب # أبا حسن سائل لمن شهد الوغى ... لئن كنت لم أصبح أهش وأطرب PageV01P085 # وأعتنق ms009 الأبطال حتى كأنما ... يعانقني عنهم من البيض ربرب # وفي كل باب قد ولجت لكيدهم ... ولكن أمور ليس تقضى فتصعب # فيا أسفا كم قد (¬1) أبيت بذلة ... وسيفي ضجيعي، والجواد مقرب # وكتب معرضا لأهل بلده: [بسيط] # لو صح عقلك أعط النفس قدوتها (¬2) ... ولم تكن منبئا بالحقد والحسد # أما الخليط فقد حلوا بأرضهم ... وأنت وسط الفيافي من بني أسد # يا من أتاه معمى ليس يفهمه ... إن النسيجة من أرائك الفسد # أهون بخطب امرئ حلت بضاعته ... من النميمة في أسواقها الكسد # الدين يضرب عنا من يعاندنا ... ضربا يزايل (¬3) بين الرأس والجسد # وهل يطيق دفاعا عن جوانبه ... من حبله موثق في الجيد من مسد # ما للوحيدي ذنب في سيادته ... إن كنت في جملة الغوغاء لم تسد # ورأى يوما ابنا لأحد إخوانه في بطالة فقال ينهاه: [وافر] # فديتك أرعني سمعا فإني ... نظمت لك النصيحة في نظام # ولا يوحشك عتب من محب ... فإن الطب يذهب بالسقام # وإن العلم تدرسه صغيرا ... كمثل النقش ثبت في الرخام # أبوك أبوك دينا لا يبارى ... وجدك علمه كالبحر طام # وعمك لم يزل مذ كان يسمو ... إلى العلياء بالهمم السوامي # وأنت فتى كمثل النجم لكن ... يعز علي كونك في ظلام # وكان جالسا عند القاضي أبي علي بن حسون بمالقة في مجلس أحكامه، وقد حضر ~~جملة من أعيان مالقة، فجاءه رجل فأخبره أن قوما يعرفون ببني العصيري من ~~قرية يرفة، وتعرف الآن برذلفة. وبنو العصيري بها الآن. فأخبروه أنهم سيبوا ~~مواشيهم على غراس وزرع كان له بالقرية المذكورة أو قريبا منها. فتناول ~~إضبارة وكتب فيها: /: [كامل] PageV01P086 # يا ذا الذي بجماله وكماله ... رد القلوب النافرات أوانسا # بقر العصيري بقرية يرفة ... رتعت فآذت غارسا أو دارسا # وله رعاة من بنيه خمسة ... أخنوا على شجري فأصبح يابسا # ودفعها للقاضي، فأمر بهم، فأحضرهم وسجنهم، واشتد عليهم. # وكلفه القاضي ابن حسون أن يذيل له هذا البيت، وأنشده له: [وافر] # أترضى أن تطير بريش عز ... ومن يهواك مقصوص الجناح # فقال مرتجلا: [وافر] # إذا هاجت من الأيام حرب ... فإن جميل رأيكم ms010 سلاحي # وإن مالت إلى الراحات نفسي ... فذكرك جنتي وهواك راحي # وقد أصبحت أنشد بيت شعر ... يلوح الغدر فيه كالصباح # أترضى أن تطير بريش عز ... ومن يهواك مقصوص الجناح # ومن كتبه رحمه الله ما كتب به في حق أحد أصهاره: المفاتحة أعزك الله خوض ~~غمار، وضرب قمار، وقد ألأم الشعب، وأرأب الصعب. لكن تنشأ أزمات، وتطرأ لمن ~~لا يرد من القرابات (¬1) عزمات، يوضع لها الخد، ويركب فيها الجد ويترك ~~الأهون ويؤخذ الأشد. وإني اقتضبت هذه الحروف من خطوب تنوب، وحوادث مضلات لا ~~تئوب، وكأني أنحتها من حجارة الأزارق، وأستنزلها من خلب البوارق، وأسألها ~~عود الشباب المفارق، ورد الليالي الحالكة على المفارق. فناهيك بها عسرة ~~وإضافة، وافتقارا إلى عطائك وفاقة، وحسرة لا ترجو منها الخواطر إفاقة. ~~وفلان كر على القف، ولا يعرف ما في الخف، قد ركب لجاجته، ولم ير ما حيلة ~~إلا حاجته. # ولولا ولاء صادق حثه، وثناء عاطر بثه، وشهادة في محاسنك استحفظها، ونبذ ~~من محامدك نبذها إلي ولفظها، استحق بها مني إحمادا، واستوجب لمكانها ~~اعتدادا واعتمادا، إلى ما اعترف به من إكمال ناظر، واهتبال خاطر، عمه ~~فضلها، وعمره طولها - ما تمكن لي كتب حرف، ولا تنسمت (¬2) من إجهاض الحوادث ~~بعرف. والله يشكر إجمالك، ويحمد إخلالك، ويبلغك في الدارين آمالك بمنه /. PageV01P087 # وكتب معزيا: أطال الله بقاء السيد المفدى والكريم الأعز الأهدى، وجلاله ~~مأثور، وأجره موفور ومذخور. تأبى الأيام أدام الله عزتك إلا أن تفجع ~~بساداتها، وتجري من اخترامهم على عاداتها (¬1). فالحازم من استسر الحوادث ~~قبل أن تحل، وهانت عليه من حيث شملت الكل. وإن مصابك بفلان وإن كان أجل رزء ~~دهمك وأولاه بأن يتقسمك، فمن حقك أن تلهى عن مصابك بالصبر الجميل عن ~~أوصابك. # فقد علمت أن الحزن ما نفع ولا أجدى، ولا استرد في الدهر سؤددا فقد ولا مجدا. # فإن كان شأن هذا الحادث شمولا، وكل على تلك الأعواد محمولا، فما لنا لا ~~نبكي أنفسنا وهي أحب، أو نرجع فيمن فقدنا إلى ما أراده الرب. فإنا لله وإنا ~~إليه ms011 راجعون عليها مصيبة قدحت ورزية فدحت. وقد يعلم الله أني ساهمتك مساهمة ~~فؤادك، وأخذت من رزئك (¬2) ما أخذت من ودادك. وإني لأتذمم من دهر يعوق، ولا ~~تقضى معه الحقوق، فكان من واجب مرزيتك، أن أعمل قدمي إلى تعزيتك. لكن الذنب ~~للأيام لا لي، وحسبك اليوم ما لك قبلي. # وكتب في حق المعروف بالزريزير، وكان رجلا حسن الإنشاد يرد على النبهاء ~~فيخف عليهم. ولكتاب العصر فيه كتب مشهورة. منها ما كتب به أبو عبد الله ~~المذكور وهو (¬3): # يسقط الطير حيث ينتثر الح ... ب وتغشى منازل الكرماء # لما كنت أعزك الله روضة في الأدب طيبة الماء والعشب، وغدوت دوحة في ~~المجد، مورقة بالتهمم مثمرة بالجد. أو شكت طيور الثناء (أن تنشر) (¬4) عليك ~~قلاعا (¬5)، وحامت عصافير الرجاء عليك عطاشا وجياعا، فوجدت بثراك الحب ~~النثير، والماء العذب النمير، فشربت والتقطت وانتفضت وترنمت. ولم ترع ~~بصرصرة الصقور حين غدت في الماء النمير. فهي مائلة على طي الأجنحة، مثنية ~~عليك بالألسنة المفصحة. قد جعلت أرائكها قصب الأراك، وبسطت درانيكها فلم ~~تقتنص بأيدي الفخوخ والأشراك، تتغنى من الطرب، وتتناشد بمخضرة القصب: PageV01P088 # فيا لك من قبرة بمعمر (¬1) ... خلا لك الجو فبيضي واصفري # ونقري ما شئت أن تنقري # ولما قطع الآن إليك منها زريزير، له أبدا بالثناء عليك صفير، قص جناحه. # فهو نحوك حاذف، وحسن صباحه، فكل قلب عليه عاطف؛ رجوت أن تعيده وافر ~~الجناح، صافرا / يذكرك في الغدو والرواح. # وكلامه رحمه الله كثير. وتوفي بمالقة في شهر شعبان سنة تسع وثلاثين ~~وخمسمائة. # ومنهم: ### $ 8 - محمد بن عبد الله بن فطيس # (¬2) # يكنى أبا عبد الله من أهل مالقة كان طبيبا ماهرا وأديبا شاعرا. وكان في ~~أيام بني حسون، يخف عليهم ويلج عندهم. وله فيهم أمداح كثيرة. # يحكى أنه دخل يوما على القاضي أبي مروان بن حسون بعد انقطاع عن زيارته، ~~فعتبه القاضي على انقطاعه، فاعتذر له، ثم أنشد (¬3): [مخلع البسيط] # يا حاملا من علاه تاجا ... ومن سنا وجهه سراجا # لو كان زوري عديل ودي ... لكنت من بابك الرتاجا # إن ms012 لم يعرج عليك شخصي ... نفسي (¬4) وروحي عليك عاجا # ومن شعره رحمه الله تعالى: [منسرح] # يا نازح الدار، نائي البلد ... وخالدا في الفؤاد والخلد # إن قدر الله بالتقائك بي ... لا عدت في البين آخر الأبد # وله رحمه الله تعالى: [وافر] # أيا سرب القطا سربي مروع ... ومن والاه قد والى انتزاحا PageV01P089 # وبي ظمأ إلى لقياه برح ... فهل فيكن باذلة جناحا # ومن ذلك قوله: [بسيط] # قالوا به صفرة عابت محاسنه ... فقلت: ما ذاكم عيب (¬1) به نزلا # عيناه تطلب من أوتار من قتلت ... فليس تلقاه إلا خائفا وجلا # وفر عن مالقة لأمور طلب فيها، فاضطر في غربته إلى بيع ثياب ظهره، فقال: # [طويل] # لعمرك إن بيعت وفي دار غربة ... ثيابي أن ضاقت علي المشاكل # فما أنا إلا السيف يأكل غمده ... له حلية من نفسه وهو عاطل # وله رحمه الله تعالى: [كامل] # يا من تبسم عن جواهر بارق ... اهد السلام لمستهام وامق # تأبى علي برشف ريقك مرة ... أولست أحيانا له كالباصق / # إن كنت لا تهدي السلام لعلة ... فاهد السلام مع الخيال الطارق # فلعل طيفك أن يزيل بريهة ... نار الغرام عن الفؤاد الخافق # وله رحمه الله تعالى: [وافر] # لقاؤكم الذي جلب الفراقا ... لقاءكم يشقي (¬2)، بل أشاقا # وكان محببا أبدا لنفسي ... عناقهم فكره لي العناقا # مضوا وبقيت أسبح في دموعي ... بنار الشوق أحترق احتراقا # فلو أني ظفرت بشخص بين ... لكنت أذيقه مما أذاقا # وله رحمه الله تعالى: [متقارب] # ولما رأيتك أوليتني ... قبيحا وأوليت غيري جميلا # تسليت عنكم رويدا رويدا ... فرب (¬3) السلو قليلا قليلا PageV01P090 # وله رحمه الله تعالى: [بسيط] # ليت الرياح التي هبت من أرضكم ... لنحونا خبرتكم بالذي أجد # أما علمتم بأن النار في كبدي ... وأن جمر الغضا من حرها تقد # لله طلعتك الغراء لو طلعت ... للعاشقين بآفاق الورى، سجدوا # ولو توضح ذاك البسم واكتحلت ... جفونهم من عمى الهجران، ما رمدوا # وله رحمه الله تعالى: [مخلع البسيط] # هل لك أن تونس المشوقا ... فكل وجد إليه سيقا # يمسي من الحب في غرام ... يصبح في دمعه غريقا # تضنيه حوراء ذات ms013 دل ... كأن في ثغرها رحيقا # يمنعه خوف كل واش ... أن يلثم الدر والعقيقا # فليس إلا العيون رسل ... ترسل من طيفها (¬1) طروقا # أخذت نفسي على هواها ... فقال لي القلب: لن أفيقا # فرج لمن يرتضيك ركنا ... إن كنت تعتده صديقا # وشعره رحمه الله كثير. وتوفي ... (¬2). # ومنهم: ### $ 9 - محمد بن الحسن بن عبد العظيم / (¬3) # يكنى أبا عبد الله جليل من جلة مالقة وفقهائها ونبهائها وكبرائها ومن ذوي ~~بيوتها النبيهة. كان في أيام القاضي أبي علي بن حسون أيام كونه قاضيا ~~بمالقة. ومن أعجب ما اتفق له معه أن أهل مالقة تألبوا على ابن حسون، ووقعت ~~بينهم وبينه منازعة (¬4)، فاتفقوا على الرفع به ليزال عنهم. فخرجوا عن ~~مالقة شاكين به، وخرج معهم ابن عبد العظيم. فأعلم القاضي بحديثهم، فجعل ~~معهم من يتطلع عليهم PageV01P091 # ويستمع مقالهم من حيث لا يشعر به أحد منهم. فكان ذلك الشخص يعرفه من كل ~~مسافة حلوا فيها بما فعلوا. فكان ابن حسون لا يخفى عليه من أمرهم شيء. فلما ~~كان في بعض الطريق أخرجوا حوتا وأخذوا يحاولون أمر الغداء. فبينما هم كذلك ~~أخذوا يقعون في ابن حسون وأسلافه وينسبون القبائح إليهم. فقال لهم ابن عبد ~~العظيم: أما شتمكم لابن حسون فأوافقكم عليه، فإنه عدوي وضرني. وأما أسلافه ~~فما فعلوا لنا ذنبا، فبأي وجه نتطرق إليهم. والله لا كان هذا بمحضري أبدا. ~~فامتنعوا عن الوقوع في سلفه بسبب ابن عبد العظيم. فكتب ذلك الشخص يعرف ابن ~~حسون بذلك، فسره وشكر لابن عبد العظيم قوله. فلم يكن إلا عن قريب ووصل كتاب ~~لابن حسون بأن يفعل بالشاكين به ما رأى، فوصلهم الخبر، وتفرقوا في البلاد. # فخرج ابن عبد العظيم إلى إشبيلية وأقام بها حتى أدركته وحشته إلى أهله ووطنه. # فعزم على الخروج إلى مالقة. فبينما هو داخل على البحر (إلى مالقة وقد) ~~(¬1) لبس ثيابا غلفا من حيث لا يشعر به، أخبر القاضي ابن حسون بوصوله. فخرج ~~فلقيه في الطريق. فكلما عمد ابن حسون إليه تنحى عن الطريق خوفا منه. فما ~~زال به ms014 حتى ضمه إلى موضع لم يمكنه الخروج عنه وقال له: أين تذهب، أو لست ~~فلانا. فلم يمكنه إلا أن سلم عليه، وقال له: سر في عافية. فمشى ابن عبد ~~العظيم إلى داره. # وبقي يترقب أمر ابن حسون فيه. فلما جن الليل وإذا بالضرب على باب ابن عبد ~~العظيم. فخرج، فقيل له: ابن حسون يستدعيك. فسقط في يده. ورجع، فودع أهله ~~وسار إليه. فلما دخل عليه قام إليه ابن حسون ورحب به وآنسه بالكلام، وجعل ~~يقول له: سرتم في خروجكم من موضع كذا، وقلتم فيه كذا، وابن عبد العظيم ~~يتعجب من ذلك، إلى أن قال له: ويوم أكلتم الحوت، أخذ أصحابك في سب سلفي ~~والوقوع في أبوي، فمنعتهم. أكذلك كان؟ قال: نعم. فقال له القاضي: فجزاك ~~الله خيرا، وشكرك على فعلك. مثلك من يفعل هذا. وترامى عليه يقبل رأسه ويقول له: # بررت / أبوي، فو الله لا زلت أبرك ما دمت حيا. ورفع بساطه وأخرج له مائة ~~دينار، وثيايا رفيعة، ومطية عظيمة. وقال له: خذ هذا، ولتلازم مجلسي في كل يوم. # فذهب ابن عبد العظيم إلى داره مسرورا. فكان القاضي بعد ذلك لا يقطع في ~~أمر من الأمور إلا بعد مشاورته. وعظمت منزلة ابن عبد العظيم، وفخم ذكره. ~~وبقي كذلك إلى أن توفي رحمه الله (في حدود الأربعين وخمسمائة) (¬2). PageV01P092 # ومنهم: ### $ 10 - محمد بن سماك العاملي # (¬1) # يكنى أبا عبد الله جليل القدر شريف النسب. ولي قضاء مالقة. وكان له بها ~~عقب. ثم انتقل إلى غرناطة. وعقبه بها في شرف ونباهة إلى الآن. وبمالقة بعض ~~عقبه. وكان قديما من أهل مالقة، وبها كان أسلافه. ثم وقعت بينه وبين بني ~~حسون منازعة فخرج بسببهم فارا إلى غرناطة. ثم سار إلى مراكش في أول أمر ~~الموحدين فسكن بها. ومنها ولي قضاء مالقة. # ومنهم: ### $ 11 - محمد بن غالب الرصافي # (¬2) # أبو عبد الله فحل الشعراء ورئيس الأدباء. أصله من بلنسية، واستوطن مالقة ~~واتخذها دار إقامة إلى أن توفي بها رحمه الله يوم الثلاثاء التاسع عشر لشهر ~~رمضان المعظم ms015 سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة. # وكان رحمه الله ساكنا وقورا ذا سمت وعقل. وكان رفاء يعمل بيده، ويقصده ~~رؤساء الكتاب والشعراء يأخذون عنه ويسمعون منه. # وحدثني الفقيه أبو عمرو بن سالم رحمه الله ومن خطه نقلت. قال: حدثني ~~الوزير الحسيب أبو الحسين شاكر ابن الفقيه الأديب أبي عبد الله بن الفخار ~~المالقي رحمه الله، قال: ما رأيت في عمري رجلا أحسن سمتا وأطول صمتا من أبي ~~عبد الله الرصافي (¬3). # وحدثني صاحبنا الفقيه أبو عبد الله بن عمار الكاتب بمحضر الأديب أبي علي ~~بن كسرى، قال: كان الفقيه أبو عبد الله الرصافي من أعقل الناس وكان رفاء، ~~فما سمع له أحد من جيرانه كلمة في أحد. وكان بإزائه أبو جعفر البلنسي، وكان ~~رحمه PageV01P093 # الله متوقد الخاطر، فربما تكلم مع أحد التجار، فكانت منه هفوة فيقول له: ~~شتان بينك وبين أبي عبد الله في العقل والصمت. وربما طالبه بأشياء ليجاوبه ~~عليها، فما يزيد على الضحك. فلما كان في أحد الأيام جاء ليفتح دكانه، فتعمد ~~أن ألقى الغلق من يده، فوقعت على رأس أبي عبد الله وهو مقبل على شغله، فسال ~~/ دمه فما زاد على أن قام ومسح الدم، ثم ربط رأسه وعاد إلى شغله. فلما رأى ~~ذلك منه أبو جعفر المذكور ترامى عليه وجعل يقبل يديه، ويقول: والله ما سمعت ~~برجل أصبر ولا أعقل منك. والله لقد تعمدت ذلك، وهو يضحك ويقول: بارك الله ~~فيك وغفر لك. # قال أبو عمرو رحمه الله: لقيت الفقيه أبا عبد الله الرصافي رحمه الله غير مرة. # وكان صاحبا لأبي. وكان له موضع يخرج إليه في فصل العصير، فكنت أجتاز عليه ~~في أكثر الأيام مع أبي رضي الله عنه، فألثم يده. فربما قبل رأسي ودعا لي. ~~وكان أبي يسأله الدعاء فيخجل ويقول: أنا والله أحقر من ذلك. وكان من أعقل ~~الناس وأحسنهم خلقا وخلقا. وكان رحمه الله أديبا بليغا متصرفا. وشعره مجموع ~~بأيدي الناس. حدثني به الفقيه الأديب أبو عمرو عن الأديب أبي علي بن كسرى ~~سماعا من ms016 لفظه، وقراءة عليه، عن أبي عبد الله بن الرصافي (¬1)، وعن الأستاذ ~~أبي عبد الله بن الحجاري عن أبي عبد الله بن الرصافي. وأقيد منه إن شاء ~~الله جملة يتذكر بها إن شاء الله. من ذلك قصيدته المشهورة في الخليفة عبد ~~المؤمن بن علي، أنشده إياها بجبل الفتح عند إجازته إلى الأندلس. وهي مما ~~سمعه أبو علي بن كسرى من لفظه رحمه الله تعالى، وهي (¬2): [بسيط] # لو جئت نار الهدى من جانب الطور ... قبست ما شئت من علم ومن نور # من كل زهراء لم ترفع ذؤابتها ... ليلا لسار، ولم تشبب لمقرور # (¬3) فضية القدح من نور النبوة أو ... (¬4) نور الكرامة تجلو ظلمة الزور # ما زال يقضمها التقوى بموقدها ... صوام هاجرة، قوام ديجور # حتى أضاءت من الإيمان عن قبس ... قد كان تحت رماد الكفر مكفور PageV01P094 # نور طوى الله زند الكون منه على ... سقط إلى زمن المهدي مذخور # وآية كإياة الشمس بين يدي ... غزو على الملك القيسي منذور # يا دار. دار أمير المؤمنين بسف ... ح الطود، طود العلى: بوركت في الدور # ذات العمادين من عز ومملكة ... على الأساسين من قدس وتطهير # ما كان بانيك بالواني الكرامة عن ... قصر على مجمع البحرين مقصور # مواطئ من نبي طال ما وصلت ... فيها الخطى بين تسبيح وتكبير # حيث استقلت به نعلاه، بوركتا ... فطيبت كل موطوء ومعبور / # وحيث قامت قناة الدين ترفل في ... لواء نصر على البرين منشور # في كف منشمر البردين ذي ورع ... على التقى وصفاء النفس مفطور # يلقاك في حال غيب من سريرته ... بعالم القدس مشهود ومحضور (¬1) # تسنم الفلك من شط المجاز وقد ... نودين يا خير أفلاك العلى سيري # فسرن يحملن أمر الله من ملك ... بالله منتصر، في الله منصور # تومي له بسجود كل تحركة ... منها ويوليه حمدا كل تصدير (¬2) # لما تسابقن في بحر الزقاق به ... تركن شطيه في شك وتحيير # أهز من موجه أثناء مسرور ... أم خاض من لجه أحشاء مذعور # كأنه سالك منه على وشل ... في الأرض من مهج الأسياف مقطور # من السيوف التي دانت ms017 لسطوته ... وقد رمى نار هيجاها بتسعير (¬3) # ذو المنشآت الجواري في أجرتها ... شكل الغدائر في سدل وتضفير # أهدى المياه وأنفاس الرياح لها ... ما في سجاياه من لين وتعطير (¬4) # من كل عذراء حبلى في ترائبها ... ردعان من عنبر ورد وكافور # تخالها بين أيد من مجاذفها ... يغرقن في مثل ماء الورد من جور # وربما خاضت التيار طائرة ... بمثل أجنحة الفتخ الكواسير PageV01P095 # كأنها (¬1) عبرت تختال عائمة ... في زاخر من ندى يمناه معصور # حتى رمت جبل الفتحين من كثب ... بساطع من سناه غير مبهور # لله ما جبل الفتحين (¬2) من جبل ... معظم القدر في الأجبال مذكور # من شامخ الأنف في سحنائه طلس ... له من الغيم جيب غير مزرور (¬3) # معبرا (¬4) من ذراه عن ذرى ملك ... مستمطر الكف والأكناف ممطور # تمسي النجوم على إكليل مفرقه ... في الجو حائمة مثل الدنانير # وربما مسحته من ذوائبها ... بكل فضل على فوديه مجرور # وأدرد من ثناياه بما أخذت ... منه معاجم أعواد الدهارير # محنك حلب الأيام أشطرها ... وساقها سوق حادي العير للعير # مقيد الخطو جوال الخواطر في ... عجيب أمريه من ماض ومنظور / # قد واصل الصمت والإطراق مفتكرا ... بادي السكينة مغفر الأسارير # كأنه مكبد (¬5) مما تعبده ... خوف الوعيدين من دك وتسيير # أخلق به وجبال الأرض راجفة ... أن تطمئن (¬6) غدا من كل محذور # كفاه فضلا أن انتابت مواطئه ... نعلا مليك كريم السعي مشكور # مستنشقا (¬7) بهما ريح الشفاعة من ... ثرى إمام بأقصى الغرب مقبور # ما انفك آمل أمر منه بين يدي ... يوم القيامة محتوم ومقدور # حتى تصدى من الدنيا على زمن (¬8) ... يستنجز الوعد قبل النفخ في الصور # مستقبل الجانب الغربي مرتقبا ... كأنه باهت (¬9) في جو أسمير # لبارق من حسام سله قدر ... بالغرب من أفق البيض المشاهير # إذا تألق قيسيا أهاب به ... إلى شفا من مضاع الدين موتور # ومنها: PageV01P096 # ملك أتى عظما فوق الزمان فما ... يمر منه بشيء غير محقور # ما عن في الدين والدنيا له أرب ... إلا تأتى له من غير تعذير # ولا رمى من أمانيه إلى غرض ... إلا هدى سهمه نجح المقادير # حتى كأن له ms018 في كل آونة ... سلطان رق على الدنيا وتسخير # مميز الجيش ملتفا مواكبه ... من (كل) (¬1) مثلول عرش الملك مقهور # من الألى خضعوا قهرا له وعنوا ... لأمره بين منهي ومأمور # من بعد ما عاندوا دهرا فما تركوا ... إذ أمكن العفو ميسورا لمعسور # بقية الحرب فاتوها وما بهم ... في الطعن والضرب سيماء لتقصير # ومنها: # لا ينكر القوم مما في أكفهم ... بيض مفاليل أو سمر مكاسير # إذا صدعت (¬2) بأمر الله مجتهدا ... ضربت وحدك أعناق الجماهير # لا يذهلن (¬3) لتقليل أخو سبب ... من الأمور ولا يركن لتكثير # فالبحر قد عاد من ضرب العصا يبسا ... والأرض قد غرقت من فور تنور # وإنما هو سيف الله قلده ... أقوى الهداة يدا في دفع محذور # فإن يكن بيد المهدي (قائمه) (1) ... فموضع الحد منه جد مشهور # والشمس إن ذكرت موسى فما نسيت ... فتاه يوشع قماع الجبابير / # وله رحمه الله يمدح أبا سعيد السيد (¬4): [بسيط] # من عاند الحق لم يعضده برهان ... وللهدى حجة تعلو وسلطان # ما يظهر الله من آياته، فعلى ... أتم حال، وصنع الله إتقان # من لم ير الشمس لم يحصل لناظره ... بين النهار وبين الليل فرقان PageV01P097 # الحمد لله حمد العارفين به ... قد نور القلب إسلام وإيمان # عقل وثابت حسن يقضيان معا ... للأمر. إن سراج الأمر عثمان # السيد المتعالى كنه سؤدده ... عما تأول ألباب وأذهان # من زار حضرته العليا رأى عجبا ... الملك في الأرض والإيوان كيوان # كنا إلى الملإ الأعلين (¬1) ننسبه ... لو ناسب الملأ العلوي إنسان # كأنما يتعاطى فصل منطقه ... عند التكلم لقمان وسحبان # يغضي عن الذنب عفوا وهو مقتدر ... ويترك البطش حلما وهو غضبان # ففطنة من وراء الغيب صادقة ... منها على فضلها في الحكم عنوان # مزية ما أراها قبله حصلت ... لواحد من ملوك الأرض مذ كانوا # أستغفر الله إلا قصة سلفت ... قد كان قيمها يوما سليمان # ومنها: # سار من النقع في ظلماء فاحمة (¬2) ... والشهب في أفق المران خرصان # ومغتد ومن الخطي في يده ... عصا تلقف منها الجيش ثعبان # ومنها: # غرناطة شغفت حبا ومنك لها ... بالحل وصل، وبالترحال هجران # مولاي ماذا ms019 عليها مذ حللت بها ... في أن يغاربها (¬3) ناس وبلدان # إذا تذكرت أوطانا سكنت بها ... فلا يكن منك للأضلاع نسيان # وهي طويلة. ومن شعره (¬4) رحمه الله: [طويل] # خليلي ما للبيد قد عبقت نشرا ... وما لرءوس الركب قد رجحت (¬5) سكرا # هل المسك مفتوقا بمدرجة الصبا ... أم القوم أجروا من بلنسية ذكرا PageV01P098 # أكل مكان (راح) (¬1) في الأرض مسقطا ... لرأس الفتى يهواه ما عاش مضطرا # ولا مثل مدحو من المسك تربة ... تملي الصبا فيه حقيبتها عطرا # نبات كأن الخز (¬2) يحتمل نوره ... تخال لجينا في أعاليه أو تبرا / # وماء كترصيع المجرة جللت ... نواحيه الأزهار واشتبكت زهرا # أنيق كريان الحياة التي خلت ... طليق كريعان الشباب الذي مرا (¬3) # وقالوا: هل الفردوس ما قد علمته ... فقلت (¬4): وها الفردوس في الجنة الأخرى # بلنسية تلك الزبرجدة التي ... تسيل عليها كل لؤلؤة نهرا # كأن عروسا أبدع الله حسنها ... فصير من شرخ الشباب لها عمرا # يؤبد فيها شعشعانية الضحى ... مضاحكة الشمس المنيرة، والبحرا (¬5) # تزاحم أنفاس الرياح بزهرها ... رجوما فلا شيطان يقربها ذعرا # وكتب إليه أبو بكر الكتندي رحمه الله تعالى: [طويل] # أعندكم يا ساكن الود أنكم ... بمرأى على بعد المسافات من حمص # أتقضي الليالي أن تلم بمنزل ... ألفناه ما بين الأراكة والدعص # وإني حريص أن يعود بما مضى ... زمان، وما حرص المقادير من حرصي # فجاوبه رحمه الله: [طويل] # سلام أبا بكر عليك ورحمة ... تحية صدق من أخ لك مختص # لعمري وما أدري بصدع زجاجة ... عليك، فقد تدني الليالي لما تقصي # لقد بان عني يوم ودعت صاحبا (¬6) ... بريء أساليب الوداد من النقص # أقول لنفسي حين طارت بك النوى ... أخوك فريشي من جناحك أو قصي # فباتت على ظهر النزوع إليكم ... تطير بما في الوكر أجنحة الحرص PageV01P099 # إلى كم أبا بكر نحوم بأنفس ... ظماء إلى عهد الأجيرع أو حمص # كأن لم تزر تلك الربا وكأنها ... عرائس تزهى بالمواشيط لا القص (¬1) # ولا رنقت تلك الأراكة فوقنا ... فلوت إزار الظل في كفل الدعص # وكانت لنا فيما هناك مآرب ... تطيع الهوى العذري فينا ولا تعصي # ليالينا بالري، والعيش ms020 صالح ... وظلك عنها غير منتقل الشخص # وما ذكرها لولا شفا من علالة (¬2) ... تتبعها نفسي تتبع مستقص # وددت أبا بكر لو أني عالم ... وللكون زند ليس يقدح بالحرص # هل الغيب يوما فارج (¬3) لي بابه ... فأنظر منه كيف أنسك في حمص / # بأزرق سلال الحسام وقد بدا ... يداعب في كأس تحرك للرقص # وما معصم ريان دار سواره ... على مثل ماء الدر في بشر رخص # بأبهج منه في العيون إذا بدا ... ولا سيما والشمس جانحة القرص # خليج كخيط الفجر ينجر فوقه ... ذيول عشيات مزخرفة القمص # وله يصف الدولاب (¬4): [مخلع البسيط] # وذي حنين يكاد شجوا ... يختلس الأنفس اختلاسا # إذا غدا للرياض جارا ... قال له المحل: لا مساسا # يبتسم الزهر حين يبكي ... بأدمع ما رأين باسا # من كل جفن يسل سيفا ... صار له غمده رياسا # وله رحمه الله يصف جدول ماء عليه سرحة (¬5): [كامل] # ومهدل الشطين تحسب أنه ... متسيل من درة لصفائه # فاءت عليه مع الهجيرة سرحة ... صدئت لصفحتها (¬6) صفيحة مائه PageV01P100 # فتراه أزرق في غلالة سمرة ... كالدارع استلقى لظل لوائه # وله رحمه الله في صبي يظهر البكاء تباكيا (¬1): [طويل] # عذيري من جذلان يبدي كآبة ... وأضلعه مما يحاوله صفر # أميلد مياس إذا قاده الصبا ... إلى ملح الإدلال أيده السحر # يبل مآقي زهرتيه بريقه ... ويحكي البكا عمدا كما ابتسم الزهر # أيوهم أن الدمع بل جفونه ... وهل عصرت يوما من النرجس الخمر # وله رحمه الله في تفاحة: [مخلع البسيط] # تفاحة أهديت إليه ... حمراء في لون وجنتيه # هم بتقبيلها فزارت ... فاه على رغم مقلتيه # بالله يا زهر محجريه ... دعني أسل آس عارضيه # لم باكرت أقحوان فيه ... بقرع باب المنى عليه # لعله قد أعار يوما ... نكهتها طيب مرشفيه # فباكرته على حياء ... تصرف أنفاسه إليه / # وله في حائك وسيم (¬2): [بسيط] # قالوا وقد أكثروا في حبه عذلي ... لو لم تهم بمذال القدر مبتذل # فقلت: لو أن أمري في الصبابة لي ... لاخترت ذاك، ولكن ليس ذلك لي # في كل قلب غريزات مدللة ... للحسن، والحسن ملك حيث حل ولي (¬3) # علقته حببي الثغر عاطره ... دري لون ms021 المحيا أكحل المقل (¬4) # إذا تأملته أعطاك ملتفتا ... ما شئت من لحظات الشاذن الغزل PageV01P101 # هيهات أبغي سواه في الهوى بدلا ... أجدي الليالي، وهل في الحب من بدل (¬1) # إذا يعاب عليه شغل راحته ... من يحسن الفرق بين الحل والعطل (¬2) # غزيل لم تزل في الغزل جائلة ... بنانه جولان الفكر بالغزل # جذلان تلعب بالمحواك أنمله ... على السدى لعب الأيام بالأمل (¬3) # ما إن يني تعب الأطراف مشتغلا ... أفديه من تعب الأطراف مشتغل # جذبا بكفيه أو فحصا بأنمله ... تخبط الظبي في أشراك مختبل (¬4) # وله رحمه الله في فتى صفار (¬5): [طويل] # تعلم صفارا فقلت استعارها ... غداة رنا من صفرة (¬6) العاشق الصب # يعود النحاس الأحمر اللون (¬7) عسجدا ... بكفيه عند السبك والمد والضرب # فحمرته مشتقة من حيائه ... وصفرته مما يخاف من العتب # وله رحمه الله في مثله: [وافر] # ولم أر مثل صفار تصدى ... كما صدئ الصقيل من السيوف # غدا يعطو بأنملتي حديد ... عيون القطر كالذهب الشريف # إذا ما النار مجتها إليه ... كمثل الخمر رائعة الحفوف # تلألأ نورها فخبا سناها ... كما ظهر القوي على الضعيف # وإلا ما لها تزداد سودا ... كأن شموسها قطع الكسوف # وله رحمه الله في فتى نجار (¬8): [طويل] # يقولون لي يوما وقد عن حائرا ... كما عن ظبي السرب يتبع السربا PageV01P102 # تعلم نجارا فقلت لعله ... تعلمها من نجر مقلته القلبا / # شقاوة أعواد تولى عذابها (¬1) ... فآونة قطعا وآونة ضربا # غدت خشبا يجني ثمار ذنوبها ... بما استرقت من لين معطفها قضبا (¬2) # وله رحمه الله تعالى: [كامل] # نشوان ما فوق الكثيب مهفهف ... تثنيه في روض الشباب رياحه # ليل كلمته لو ان ظلامه ... ينشق عن ديجوره إصباحه # هبني أقول لهم جنى متعمدا ... (قتلي) (¬3) فأين دمي وأين سلاحه # وله من قطعة يصف خطا في كاغد مقطوع (¬4) بمقص: [طويل] # بعيشك هل أبصرت من قبل أحرفا ... كتبن بماء الحسن في طرر الزهر # سحاءة قرطاس تثنها كما ترى ... ملاعبة المقراض سطرا على سطر # أليس عجيبا أن يعوض كاتب ... بكافوره القرطاس عن مسكة الحبر # وله من قصيدة يصف بها إجازة الخليفة البحر: [بسيط] # خفضتم للمعالي نحو أندلس ms022 ... أعنة الماء بين الفلك والفرس # وأخجل (¬5) البحر إن لم يحل مشربه ... وإن غدا عنبري اللون والنفس # وله يصف نهرا قل ماؤه (¬6): [كامل] # فتوالت الأمحال تنقصه ... حتى غدا كذؤابة النجم # وله في معذر: [كامل] PageV01P103 # أقوى محل من شبابك آهل ... فأقمت أندب منه رسما عافيا # مثل العذار هناك نؤي داثر (¬1) ... واسودت الخيلان فيه أثافيا # وحدثني الفقيه الأديب أبو عمرو، قال: حدثنا الفقيه الكاتب أبو علي بن ~~كسرى (¬2)، قال: كنت كثيرا ما أقعد عند الفقيه الأستاذ أبي عبد الله ~~الرصافي رحمه الله على جهة التبرك بأخباره والاقتباس من أنواره، وأنا إذ ~~ذاك في حال الشبيبة، فسنح خاطري بأبيات شعر، فكتبتها في لوح وعرضتها عليه، ~~ولم أذكر له قائلها. # فعرف الأمر وأخذ القلم من يدي وأزال ثوبا كان في يده، وكتب على البديهة: ~~[مجزوء الخفيف] # اجعل العلم أولا ... واجعل الشعر آخرا # فإذا ما فعلت ذا ... كنت لا شك شاعرا # قال: فوقعت كلمته في أذني فلازمت القراءة فانتفعت، والحمد لله /. # ووجدت بخط الفقيه الأديب أبي عمرو بن سالم رحمه الله، قال: وجدت بخط ~~شيخنا أبي عمرو بن عبد ربه، قال: أنشدني بعض الأصحاب لأبي عبد الله الرصافي ~~رحمه الله في فتى رفاء من أهل تلمسان يعرف بابن موارة مما ارتجله فيه (¬3): # [خفيف] # وبنفسي من لا أسميه إلا ... بعض إلمامة (وبعض) (¬4) إشاره # هو والظبي في الجمال سواء ... ما استفاد الغزال منه استعاره # أغيد يمسك الحرير بفيه ... مثل ما يمسك الغزال العراره # ما بقلبي حوته (منه) (¬5) ضلوعي ... كالرداء انطوى وفيه شراره # داره القلب وهو يحتل أخرى ... قدس الله حيث ما حل داره PageV01P104 # وله رحمه الله في قلم نظما ونثرا من مقامة (¬1): [متقارب] # قصير الأنابيب لكنه ... يطول مضاء كطول (¬2) الرماح # إذا عب للنفس في دامس ... ودب من الطرس فوق الصفاح # تجلت له مشكلات الأمور ... ولان له الصعب بعد الجماح # فلولاه لغدت أغصان الاكتساب ذاوية، وبيوت الأموال خاوية، وأسرعت إليه ~~البؤسى، وأصبحت كفؤاد أم موسى، فهو لا محالة متجرها الأربح (¬3)، وميزانها ~~الأرجح. به تدر ألبانها، وتثمر أفنانها، ويستمر أفضالها ms023 وإحسانها. هو رأس ~~مالها، وقطب عمالها وأعمالها، وصاحب القلم قد حوى المملكة (بأسرها) (¬4)، ~~وتحكم في طيها ونشرها. (وهو) (¬5) قطب مدارها، وجهينة أخبارها، وسر ~~اختيارها واختبارها، ومظهر مجدها وفخارها. يعقد الرايات لكل وال، ويمنحهم ~~من المبرة كل صافية المنهل (¬6) ضافية السربال، يطفئ جمرة الحرب العوان، ~~ويكابد العدو بلا صارم ولا سنان. يفل (¬7) المفاصل، ويتخلل الأباطح ~~والمعاقل، ويقمع الحواسد والعواذل. # وشعره رحمه الله كثير مدون. وسأذكر منه قطعة في باب موسى، وفي مراثي ابن ~~أبي العباس (¬8). # ومنهم: PageV01P105 ### $ 12 - محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز ابن أبي العافية الأزدي # (¬1) # المعروف بالكتندي، يكنى أبا بكر، من أهل غرناطة، وسكن مالقة مدة. وكان ~~كاتبا لبعض ولاتها، وتردد عليها. وكان صاحبا لأبي عبد الله الرصافي، ولأبي ~~علي ابن كسرى، وبينهم بمالقة مقامات أدبية ومجالس / شعرية وارتجالات نبيهة. # وكان أبو بكر هذا من أهل الأدب البارع والنظم الفائق. وذكرته، وإن لم يكن ~~من أهل مالقة لسكناه بها، وما بينه وبين أدبائها ... فمن شعره رحمه الله ما ~~حدثني به الفقيه أبو القاسم بن عبد الواحد رحمه الله، وذلك في قوله يصف ~~صفيحة نحاس عليها أسود نحاس أربعة: [مخلع البسيط] # انظر إلى الماء وانصبابه ... يجري من افواه أسد غابه # أزرق ينساب ذا حباب ... كأنه الأيم في انسيابه # فاعجب لمرأى يروع، لكن ... قد زاد أنسا محلنا به # من كل ليث إزاء ليث ... يمج رقطاء من لعابه # أمنك من أنف ذي وفيها ... آمن (¬2) من ظفر ذا ونابه # وقوله: [كامل] # ومهفهف هز الحسام وربما ... فلت لواحظه مضارب حده # حيى فبالغ في تحيته وقد ... أبدى الحياء توردا في خده # فسألت ما هذا، فقال مجاوبا: ... أنسيت نيسانا ويانع ورده # لا تنكروه فمن دم أهريقه ... بلحاظ من ساورت منه بوده (¬3) # الورد خدي، والمهند ناظري ... ودم المحب هدية من عنده # وقوله رحمه الله، قال شيخنا أبو القاسم: وهو مما ارتجل فيه: [بسيط] # يا نخبة الظرف بل يا نخبة الأدب ... (هل) (¬4) للهوى غير ذاك الحسن من ~~سبب PageV01P106 # البدر أطلعت من قد على غصن ... متى ظفرت بأفلاك ms024 من القضب # وقوله رحمه الله في النارنج: [سريع] # انظر إلى النارنج مستغربا ... فما على إغرابه (من) (¬1) مزيد # ألفت الضدين أشجارها ... وذاك من أغرب ما في الوجود # وقوله رحمه الله (¬2): [وافر] # لأمر ما بكيت وهاج شوقي ... وقد سجعت على الأيك الحمام # لأن بياضها كبياض شيبي ... فمعنى شذوها (¬3): قرب الحمام # ومن شعره ما حدثني الأديب أبو عمرو بن سالم عن الأديب أبي علي بن كسرى ~~عنه، / وهو قوله رحمه الله تعالى (¬4): [مخلع البسيط] # يا سرحة الحي يا مطول ... شرح الذي بيننا يطول # عندي مقال فهل مقام ... تصغين فيه لما أقول # ولي ديون عليك حلت ... لو انه ينفع الحلول # ماض من العيش، كان فيه ... ملبسنا ظلك الظليل # زال وماذا عليه، ماذا ... يا سرح لو لم يكن يزول # وقوله رحمه الله في الزهد: [بسيط] # أنت الغني وإن الفقر برح بي ... فأغنني بالغنى المغني عن الوصب # إن تدركني برحمى لم أخف دركا ... وإن تكلني إلى نفسي فيا نشبي # وحدثني الأديب أبو علي بن كسرى، قال: دخلت يوما بستان الوزير أبي عمران ~~بن مرزوق (¬5)، فوجدت أبا بكر الكتندي، وفي يده إناء قد ملأه ماء، وهو PageV01P107 # يسقي به أصل بهار قد ظهرت فيه نوارة في غير أوانها، فعجبت من كلفه بها. فقلت: # هل حضرك شيء فيها؟ فأطرق ساعة ثم أنشدني رحمه الله: [مخلع البسيط] # وحقكم إنه بهار ... يوجب أن تصبح العقار # عزه تشرين. أي يوم ... إليه من حسنه يشار # بعد احتجاب وطول عهد ... أبدى فما، خده البهار # في روضة سال كل شرب ... منها كما تنتضى الشفار # سقيت وسمية هموعا ... يا روضة حثها ابتكار # قال الأديب أبو علي: ثم اتفق أن دخلت البستان المذكور في أول البهار ~~فكتبت إلى أبي بكر الكتندي رحمه الله: [مخلع البسيط] # يا مولعا بالبهار زرنا ... فروضنا زاره البهار # وانشط إلى قهوة أرتنا ... شمس نهار ولا نهار # في روضة إن حللت فيها ... حل بها الأنس والوقار # باكر أبا بكر المفدى ... كأسا وزهرا له ابتكار # راق سناه العيون لما ... واسط مبيضه اصفرار / # كأنه كأسنا المدار ms025 ... فذا زجاج، وذا عقار # يبسم ثغر الرياض منه ... عن درر، حشوها نضار # قال أبو علي: فلم ألبث إلا يسيرا حتى سمعنا صوته وهو يقول: # ها أنا بالباب عبد قن ... أتى به طيفك الهني # قال أبو علي بن كسرى: كنت في أحد الأيام (قد) فارقت الأديب أبا بكر ~~الكتندي على أن أجتمع معه عشي ذلك اليوم في البستان المذكور. ثم اتفق أن ~~خرجت مع جملة أصحاب، وتركت أبا بكر المذكور. فأعلم بجمعنا فكتب إلي: # [مخلع البسيط] # يا مولما قد ألام (عنا) (¬1) ... لم يثن قوما إلى مزاره PageV01P108 # جدت له من دمي بمزن (¬1) ... وضن بالرشف من قراره # جنته أزلفت لغيري ... وبرزت لي جحيم ناره # وقال أبو علي: فلما قرأت البطاقة خجلت، وخجل من كان معي من الفتيان، ~~فكتبت إليه: [مخلع البسيط] # يا لائما قد ألام لما ... أجريت فعلي على اختياره # فرق ما بيننا اجتماع ... أشفقت منه على وقاره # لما اضطررنا له، ولكن ... لا عذر للمرء في اضطراره # وحدثني الأديب أبو عمرو قال: أنشدنا أبو الحسن الوقشي، قال: أنشدنا أبو ~~بكر الكتندي، وأمر أن تكتب على قبره رحمه الله (¬2): [مديد] # حي قبرا بالبقيع حوى ... ذا اغتراب حط أرحله # جد في تسياره وجرى ... طلقا ما شاء أطوله # فهو قد ألقى عصاه ولم ... يدخر إلا توكله # وله رحمة الله عليه: [بسيط] # إلى أبي القاسم المختار من مضر ... حنت (له) الجدع قبلي، فاز بالكرم # أنام ملء جفوني لا يمثل لي ... في نومة فكأن العين لم تنم # فالنفس في يأسها منكم مولهة ... ليست من الأمل الأسنى على أمم # كم رمتها يا رسول الله مرتبة ... لو كنت آمل أن ألقاك في الحلم # وشعره رحمه الله كثير (¬3). # ومنهم: ### $ 13 - محمد بن عيسى بن محمد بن زنون # يكنى أبا عبد الله، من أهل مالقة. كان رحمه الله من أهل الفقه والمعرفة PageV01P109 # بالوثائق، سريع القلم سهل الألفاظ، مشتغلا بصنعة التوثيق. وكان رحمه الله ~~مسارعا إلى الخير، / حافظا لكتاب الله عز وجل، مداوما عليه، قائما، كثير ~~المعروف والصدقة. وكان الفقيه الزاهد أبو الحجاج ms026 ابن الشيخ رحمه الله صاحبا ~~له، وكثيرا ما كان يوجه له المساكين والفقراء، فيرفدهم ويقضي حوائجهم. ~~وتوفي رحمه الله في حدود الثمانين وخمسمائة. # ورثاه الفقيه الزاهد الخطيب أبو محمد عبد الوهاب بن علي رحمه الله برثاء. # منه: [مجزوء الكامل] # إيه، بنيه وأهله ... حاشاكم مما يشين # أنتم عيون للورى ... ولسوف ترمقكم عيون # كي تقتدي بكم وبال ... حركات منكم والسكون # فارضوا وإلا فاصبروا ... فالصبر أحسن ما يكون # لا تبطلوا أعمالكم ... لا تخسروا العلق الثمين # فشهادتي أن كان مي ... تكم أخا فضل ودين # وقد كان الأستاذ أبو علي ذكره إلى أهل سبتة في رسالته فقال فيه: ذكي يزري ~~في ذكائه بإياس، وفقيه يعد بما عنده من الفقهاء الأكياس. وهو ممن نال ~~بدهائه ظهورا على أمثاله ورياسة، واستقر عنده علم ما يوصله إلى مآربه ~~وسياسة. ينادي باسمه من التخ (¬1) عليه أمره ويهتف، لأنه يعلم من حيث تؤكل ~~الكتف. رأس في صناعة التوثيق حتى نال من نفعها أوفى نصيب، وورد موردها ~~العذب ورتع (في) (¬2) مربعها الخصيب. # ومنهم: ### $ 14 - محمد بن عبد الله بن ذمام # (¬3) # يكنى أبا عبد الله .. كان شيخا جليلا من أهل الفضل والدين. وكان أستاذا ~~في PageV01P110 # الأدب والنحو والعروض، وكان ساكنا ببلش، ثم انتقل إلى مالقة. حدث (عنه) ~~الأديب أبو عمرو بن سالم وغيره. وكان مداعبا مليح النادرة. # وحدثني أبو عمرو رحمه الله قال: جئته يوما للقراءة عليه، فطرقت الباب، ~~فقال: من؟ قلت: سالم، فقال: ما أظن. ثم أذن في الدخول، فدخلت عليه وهو يضحك. # وحدثني الأديب أبو عمرو أيضا قال: لشيخنا الأستاذ أبي عبد الله بن ذمام ~~رحمه الله أبيات قالها عند موته عفا الله عنه، قال: أنشدناها صاحبنا الفقيه ~~(ولده) أبو محمد (¬1)، وأخوه أبو الحجاج، والتزم فيها ما تراه (¬2): [خفيف] # كيف أرجو من المنون خلاصا ... وأرى من صحبت صار دفينا # وأرى الناس ينقلون سراعا ... كل يوم إليهم مردفينا # سربلوا اليوم بينهم سابغات ... فتراهم إذا اغتدوا مغدفينا # قد أصابتهم سهام المنايا ... وسترمى السهام لا بد فينا # وتوفي رحمه الله ... /. # ومنهم: ### $ 15 - محمد ms027 بن إبراهيم بن خلف بن أحمد الأنصاري # (¬3) # يكنى أبا عبد الله ويعرف بابن الفخار. من أهل مالقة، الحافظ الإمام. كان ~~رحمه الله حافظا للحديث وأسماء الرجال، وكان فقيها ذاكرا. قال شيخنا أبو ~~جعفر ابن عبد المجيد (¬4): كان أبو عبد الله رحمه الله حسن الخلق، حسن ~~الملاقاة، كثير الذكر مع دعابة كانت فيه. # ووصفه شيخنا أبو علي رحمه الله في رسالته إلى أهل سبتة، فقال: صقل أيام PageV01P111 # شبيبته، وكهولته صوارم الاجتهاد وشحذ مداه، حتى طبق مفصل الحمل وأدرك من ~~العلم غايته وبلغ مداه. فقيد بخطه من العلم شوارده، وثقفها حتى حمد الغادي ~~والرائح مصادره وموارده، فرأس بعد ما درس، وأحيا بمعرفته ما ذهب من العلم ~~ودرس. وقد عول عليه في مشورته وفتاويه، فليس أحد من نظرائه يجاريه ولا ~~يساويه. بذ (أقرانه) في حفظ المتون والنصوص، فهو فذ على العموم والخصوص. # وأما طرق الحديث ومعرفة رجاله، فليس أحد يتصرف فيها تصرفه ولا يجول ~~كمجاله. قد أتقن ذلك الباب وأحكم طرائقه، وتربى بمحاسن جمة وآداب رائقة. # وكان (¬1) رحمه الله في أول أمره يعقد الوثائق بمالقة. وكان مع ذلك لا ~~يفتر عن الدرس والنظر. ويحكى عنه أنه كان أيام الفتنة بمالقة ربما طلب ~~بالمبيت في السور أو نحو ذلك مما يجمع الناس إليه، فكان لا يفارق كتابه ولا ~~يفتر عن درس دولته. # ولم يزل على اجتهاده وهو إمام يرحل إليه حتى توفي رحمه الله. # وكان (قد) وظف على نفسه وظائف من الكتب التي كان يحفظ. يستظهرها حتى ~~يختمها. # وحدثني الطبيب أبو محمد بن الفخار، وهو قريبه، قال: سافرت مع خالي أبي ~~عبد الله من مالقة إلى مراكش حين استدعي إليها، وكان ذلك في فصل الشتاء، ~~وصادفنا الأمطار والأوحال، فكان مع ذلك لا يفتر عن القراءة ليلا ولا نهارا، ~~مستظهرا من حفظه. وسمعته ليلا وقد ختم ودعا، فتوهمت أنه ختم القرآن، فكلمته ~~في ذلك، فقال: ختمت كتاب الموطأ (¬2). # ولد رحمه الله في التاسع من رجب عام أحد عشر وخمسمائة. واستدعاه أمير ~~المؤمنين المنصور أبو يوسف ms028 إلى حضرة مراكش في عام ثمانين وخمسمائة. وتوفي ~~بمراكش في السابع عشر من شعبان المكرم سنة تسعين وخمسمائة. # حدث رحمه الله عن الأستاذ أبي مروان بن محمد، وعن الفقيه الخطيب أبي محمد ~~عبد الغفور، وعن الفقيه الزاهد أبي عبد الله بن معمر، وعن أبي مروان بن ~~مسرة، / وعن الإمام أبي بكر بن العربي، وعن الشريف أبي عبد الله القرشي PageV01P112 # المرواني، وعن الأستاذ أبي محمد بن فائز، وعن غيرهم حسبما تضمنه برنامج ~~روايته. وحدث عنه شيوخنا رحمهم الله وجماعة من أصحابنا. وقد أخبرني (¬1) ~~بعض أصحاب خالي أبي الحسن رحمه الله أن خالي رحمه الله كان قد استجازه (لي) ~~(¬2) في آخرين ممن أدركتهم ولادتي فأجازوني. ولكن لم أقف على ذلك، فلم ~~أسامح نفسي في الرواية بهذه الإجازة. # وكان رحمه الله كثيرا ما يملي في مجالسه من حفظه الحكايات الأدبية ~~والأمثال العربية والأشعار. # قرأت على شيخنا الأستاذ أبي علي بن عبد المجيد رحمه الله، قال: حدثنا ~~الحافظ أبو عبد الله قال: حدثني الفقيه أبو عبد الله بن معمر، عن الفقيه ~~القاضي أبي عبد الله بن خليفة، عن العذري، عن أبي عمرو عثمان بن أبي بكر ~~الصدفي، قال: # حدثنا أبو حازم، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن الحسن، ~~قال: أنشدنا أبو حاتم: [بسيط] # اليأس أبقى لماء الوجه من طمع ... والصبر أفضل في المكروه من جزع # ولست مدرك شيء أنت طالبه ... إن كان شيء من المقدور لم يقع # وقرأت على الأستاذ أبي علي رحمه الله عن الحافظ أبي عبد الله، عن أبي بكر ~~(ابن العربي، عن) (¬3) ابن طرخان، قال: أنشدني أبو عبد الله الحميدي لأبي ~~محمد الحجاري (¬4): [متقارب] # ألا أيها العائب المعتدي ... ومن لم يزل بالعدا مرتد # مساعيك يكتبها الحافظان ... فبيض كتابك أو سود # وحدثني الأديب أبو عمرو بن سالم قال: حدثنا الحافظ أبو عبد الله لفظا، ~~قال: قال الأصمعي: كنت مقبلا في الهاجرة من أرض بني عذرة راكبا على بعيري ~~فسمعت صوتا (يقول) (¬5): قف يا أصمعي. فالتفت فلم أر أحدا. ثم ms029 نوديت ~~الثانية: PageV01P113 # قف يا أصمعي. فالتفت فلم أر أحدا. فاقشعر جلدي. ثم نوديت الثالثة، فرفعت ~~رأسي، فإذا شخص راكب بين السماء والأرض على كركي، وهو معمم بثعبان، وقد جعل ~~رأسه مما يلي جبهته، وبيده أفعى يضرب بها الكركي، فقال: من أين أقبلت يا ~~أصمعي؟ قلت: من بني عذرة. قال: ما صنعت عندهم؟ قلت: كتبت عنهم الأشعار ~~واللغات والأخبار. قال: أتعرفني؟ قلت: لا. قال: أنا إبليس، أتيت رجلا من ~~الجن فسألته حاجة، فأبى علي فيها، وقد قلت في ذلك بيتي شعر، فاروهما عني، ~~ثم أنشد: [مجزوء الكامل] # ما بقى في الإنس حر ... لا ولا في الجن حر (¬1) # قد مضى حر الفريقي ... ن فطعم العيش مر # ثم ضرب كركيه ومشى. فلا أراه إلا كلف رجلا من الجن أن يغوي له مؤمنا من ~~الإنس، فأبى عليه، والله أعلم. /. # قال الأديب أبو عمرو: وأنشدني بعض الأدباء قبل هذين البيتين: # ذهب الناس ومروا ... ومضى العيش الأغر # ومن نحو ذلك ما حدثني به الشيخ الصالح أبو جعفر بن عبد المجيد رحمه الله. ~~ونقلت من خط خالي (¬2) رحمه الله، عن الحافظ أبي عبد الله محمد بن إبراهيم ~~ابن الفخار قال: حدثنا الفقيه أبو مروان بن بونة، قال: حدثنا أبو بحر سفيان ~~بن العاصي الأسدي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري، قال: ~~قال أبو العباس الكسائي، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن أبي بكر المرادي ~~الوزير، قال: قال الحسن التنيسي، قال: رأيت إبليس راكبا على ثعبان ملجم ~~بأفعى وهو يقول: [سريع] # ألم ير القاضي وأصحابه ... ما فعل الله بأهل الورى # بلى ولكن ليس من سفلة ... إلا إذا استعلى أذل الورى # يا ليتني قد مت فيما مضى ... ولم أعش حتى أرى ما أرى PageV01P114 # فكل ذي خفض وذي رفعة ... لا بد أن يعلو عليه الثرى # قال: فاستوقفته، فوقف لي، وقال لي: يا حسن، إن لي نفسا تحبك. ولقد كنت ~~إلى لقائك بالأشواق. جالس العلماء وزاحمهم بركبتك، تعش بينهم محببا. # وإياك والحسد، فإن الحسد أوقعني فيما أوقعني. ms030 ومخرق على الناس ومخرق بهم، ~~فإنما الدنيا مخاريق. فولى وهو يقول: [سريع] # إذا أردت الآن أن تكرما ... فأرسل الدينار والدرهما # وكلما أبصرت شيئا ولم ... تسطع بأن يأتي فأرسلهما # فليس في الأرض وما فوقها ... أقضى لما أحببته منهما # وحدثني الأديب أبو عمرو، قال: حدثنا الحافظ أبو عبد الله بن الفخار بسند ~~اختصرته مخافة التطويل. قال علي بن عبد الصمد الكوفي: خدمت بهلولا عشر سنين ~~ألتقط من نوادره وأتلقف من أشعاره، وأذب عنه من يؤذيه، ففقدته أياما على ~~شدة طلبي له، فوجدته يوما، وحوله جماعة من الصبيان يرمونه بالحصى، فسلمت ~~عليه، فلم يرد. إلا أنه قال: نح عني أولاد بني الطوامث، فأزلتهم عنه. ثم ~~سألته عن حاله. فقلت له: ما تشتهي؟ فقال: أشتهي بريد الباقل بدهن شيدج أو ~~بدهن جوز، فصنعتها وهيأتها. ثم أدخلته مسجدا ووضعتها بين يديه. فجعل يأكل ~~أكلا دلني على أنه جائع. فقلت له: أيها الأستاذ، هل أحدثت شيئا في رقة ~~الشعر؟ فهم أن يضرب رأسي بالقصعة. / فتركته حتى شبع، وسكن، وطابت نفسه. ثم ~~قلت له: # أيها الأستاذ ما قلت؟ قال: اكتب: [سريع] # أضمر أن أضمر حبي له ... فيشتكي إضمار إضمار # رق فلو مرت به نملة ... لخضبته بدم جار # فقلت: أرق من هذا. فقال: اكتب: [بسيط] # شبهته قمرا إذ مر مبتسما ... فكاد يجرحه التشبيه إذ علما # ومر في خاطري تقبيل وجنته ... فسيلت فكرتي من عارضيه دما # فقلت: أرق من هذا. فقال: اكتب: [منسرح] PageV01P115 # أضمر أن يأخذ المرآة لكي ... ينظر تمثاله فأدناها # فجاز وهم الضمير منه إلى ... وجنته في الهوا فأدماها # فقلت: أريد أرق من هذا. فقال: يا ابن الفاعلة! أي شيء أرق من هذا. # انتظرني حتى نطبخ في المنزل حريرة تكون أرق من هذا. # ومنهم: ### $ 16 - محمد بن عبد الله بن علي بن هاشم بن أبي العباس # (¬1) # يكنى أبا بكر، من أهل مالقة وأعيانها. وكان أبو بكر هذا أديبا نبيها بارع ~~الخط. وذكره الأستاذ أبو علي في رسالته إلى أهل سبتة فقال: أديب بحلى الأدب ~~تحلى، حتى سما قدرا ms031 ومحلا. له أولية في الشرف، ولقد ارتقى إلى المجد فما ~~زلت به القدم، وشب فتخلق بالأناة والحلم، ومال إلى أهل الصيانة والعلم. ~~سربل ملابس المعلوات (¬2) سربالا ضافيا، وحام على منهل الأدب فورده صافيا. ~~وأظن أنه توفي في. # ومنهم: ### $ 17 - محمد بن عبد السلام بن مطرف # (¬3) # يكنى أبا عبد الله. من أهل مالقة، من بيوت أعيانها. كان من أهل الطلب ~~والنباهة والعدالة. ذكره الأستاذ أيضا في رسالته فقال فيه: له مآثر ألبسته ~~من السؤدد جلبابا، ومدت إلى المرتقى الأعلى أسبابا. وآداب شف بها على ~~أقرانه ونظرائه، وعظم بها في أنفس أعدائه وسجرائه، ومعارف أنجب فيها من ~~أنجب، وأوجب له من التعظيم والتخصيص والتقديم ما أوجب. وأما الفقه فإنه ~~يتقلب في قواليبه، ويصرف في متصرفاته ويجري على أساليبه. وتوفي رحمه الله ~~في حدود الإحدى والثمانين وخمسمائة /. PageV01P116 # ومنهم: ### $ 18 - محمد بن يحيى بن تلكعت المسوفي # يكنى أبا عبد الله. ولي أعمال مالقة في سنة ثمانين، واستمرت ولايته ودامت ~~إلى نحو الستمائة. وقد كان خلال ذلك نقل إلى إشبيلية، وبقي ابنه أبو زكريا ~~مشتغلا بمالقة. ثم عاد إلى مالقة آخر عام ستمائة. وولي بعد ذلك مواضع. ثم ~~ولي أعمال فاس، فنفذ الأمر بقتله عند توجه أمير المؤمنين أبي عبد الله ~~الناصر لفتح شلبطيرة. # أظن ذلك في سنة ثمان وستمائة. خ م (¬1): # «إنما قتل في عام تسعة وستمائة. ذكر ذلك الأديب أبو عمرو في بعض ~~تعاليقه». # وكان في ولايته جهما مقداما على الأمور، كثير النفع والضرر. وكان عالي ~~الهمة في المبنى. بنى بمالقة مواضع فخمة، بقيت الآن منها قنطرة بين الربض ~~والمدينة عام تسعين وخمسمائة. ثم تهدمت بعد ذلك، فابتدأ بناء الأخرى، ~~وأكملها ابن حسون بعده. وتهدمت أيضا. # وكان معتنيا بالكتب، جمع منها ما لم يجمع غيره. وانتفع به شيخنا الأستاذ ~~أبو محمد رضي الله عنه، فإنه كان ينبهه عليها، فيعتني بها حتى يحضرها، ~~فينتفع بها الأستاذ، إما بنسخ، أو بمقابلة، رحم الله جميعهم. # ومنهم: ### $ 19 - محمد بن جعفر بن أحمد بن حميد # (¬2) # يكنى أبا ms032 عبد الله. كان أستاذا جليلا عارفا بصناعة النحو والقراءة، من ~~أهل الفضل والديانة. وولي القضاء. # قال الأستاذ الجليل أبو علي الرندي رحمه الله: لقيته بمالقة، وأجازني في ~~شعبان سنة خمس وسبعين وخمسمائة. روى عن أبي القاسم بن الأبرش، وعن أبي PageV01P117 # الحسن شريح، وعن أبي بكر بن مسعود، وابن العربي. ومولده عام ثلاثة عشر ~~وخمسمائة. وتوفي سنة ست وثمانين وخمسمائة. # ومنهم: ### $ 20 - محمد الحجاري # (¬1) # يكنى أبا عبد الله. كان أستاذا بمالقة في علم الأدب والنحو. وكان جم ~~المعارف بارع الآداب. وذكره الأستاذ رحمه الله في رسالته فقال؛ أديب كثرت ~~معارفه وآدابه، وانسحقت (¬2) في البراعة والبلاغة أهدابه. وما زال يدأب في ~~طلب العلم ويستمر عليه، ويستند في كل حال إليه. ينظم الشعر نظما متسقا ~~حسنا، ويربي على مباريه فصاحة ولسنا. وله عناية بعلم العقائد وأصول الدين، ~~فيها ينتجع (¬3) / وبها يدين. وقال الأديب أبو عمرو: نقلت كثيرا من شعره، ~~وسمعت من لفظه ضروبا شتى من أنواع الآداب، وأفادني كثيرا. # توفي شهيدا بميورقة، قتلته فئة باغية من الروم بالتراسين بداخل البلد. # ومنهم: ### $ 21 - محمد المعروف بابن الحناط # يكنى أبا عبد الله. قال الأديب أبو عمرو: كان مولده بألمرية، واستوطن مالقة. # ووصفه الأستاذ رحمه الله في رسالته فقال: ينظم فلا يقصر عن مدى الإحسان ~~باعه، وينثر فتلوح للعالمين بحر كلامه بلاغته وانطباعه. وهو مع هذا لم يقرأ ~~النحو ولا عرف الإعراب، لكن يتأتى له في مضمار الفصاحة ما لا يتأتى لفصحاء ~~الأعراب. # قال أبو عمرو بن سالم رحمه الله: سمعت من لفظه كثيرا، ومن نظمه ونثره، ~~وقيدت عنه. وارتحل إلى المشرق ومات هنالك رحمه الله. PageV01P118 # ومنهم: ### $ 22 - محمد بن عبد الله الأنصاري المعروف بالبلنسي # قال الأديب أبو عمرو رحمه الله: ورد علينا مالقة أيام السيد أبي زيد، قال: # وكان ضعيف العقل، غير أنه كان ممن حاز جودة القريحة والطبع. واتفق له مع ~~السيد عجائب. قال أبو عمرو: دخل يوما مجلس السيد المذكور، وفيه مطيب ورد ~~وسوسن، فقال بديهة - قال أبو عمرو، وأنشدناها -: [بسيط] # انظر إلى ms033 الورد والسوسان في نسق ... شكلا لشكل وأعدادا لأعداد # وكلما ناله لمح العيون دنت ... منها المسوك، وفاح الند بالنادي # فاعزز بما نظرت عيناك من عجب ... ملك لملك، وأجناد لأجناد # قال أبو عمرو: وهذا تشبيه حسن. شبه الملوك بالورد الذي هو ملك الرياحين، ~~والأجناد لما سواه. # ودفع يوما بطاقة إلى القاضي أبي العباس الداني يطلب منه غفارة فبعثه (¬1) ~~إلى الأمين أبي الحسن بن الصباغ. فلما رآه بتلك الأسمال. استحقره. فكتب إلى ~~القاضي: [بسيط] # إن الأمين (¬2) ابن صباغ فديتكم ... قد بدلت نونه من زهوه راء # فابعث إليه أميرا مثله فعسى ... يأتي إليك به، وقيت الارزاء # قال أبو عمرو: ومما أنشدناه لنفسه رحمه الله /: [طويل] # وما حال من مثواه في أرض غربة ... يخيم في أكنافها ويقيم # وأخبر صحبي واحدا بعد واحد ... وأين الذي في النائبات حميم # وقال أبو عمرو: أنشدني أيضا لنفسه: [بسيط] # من أطلع الشمس كأسا في بنان رشا ... كأنه قمر في نعت إنسان # صفراء تسطع نارا في زجاجتها ... كأنها في الدجى أحداق ثعبان PageV01P119 # وللدوام على أرجائها حبب ... كأنه لؤلؤ من بين عقيان # وحدثني رحمه الله أبو عمرو بن سالم قال: حدثني الأديب أبو عبد الله ~~البلنسي المذكور قال: كنت بقرطبة مع القاضي ابن الصفار، فسقطت له سنة، ~~فأنشد: [طويل] # وفي كل يوم يفقد المرء بعضه ... ولا بد أن الكل منك سيذهب # قال: فارتجلت: # وفي كل يوم تستزيد منيتي ... دنوا، وغيري راحل ومودع # أشيع أيامي وألهو بغيرها ... كأن التي ولت إلي سترجع # قال أبو عمرو: وأنشدني أيضا لنفسه رحمة الله عليه: [بسيط] # النفس تطمع والأقدار ثابتة ... وبين هذين عمر المرء ينقطع # وكلما زدت سنا زادني أمل ... فالعمر ينقص والأيام تتبع # وشعره رحمه الله كثير. # ومنهم: ### $ 23 - محمد المعروف بربيب الحشا # (¬1) # أظنه من الجزيرة، وسكن مالقة، وأقام بها. وكان أديبا شاعرا. وجدت بخط ~~الأديب أبي عمرو رحمه الله مجالسته له وإنشاده إياه في منزله بمالقة في سنة ~~سبع وثمانين وخمسمائة. فمن شعره رحمه الله وقد أهدي بطيخة، فقال: [كامل] # وسليلة القثاء أكسبها (البها) (¬2) ... لونين، ms034 كل عند منظره حسن # وحكى بها للنحل صنعتها التي ... خصت به سرا فأبرزها علن # للشهد ما انطبقت عليه، وما اكتست ... قير بلا نار يذوب على البدن PageV01P120 # صفراء في لوني، فديتك، بينت ... ما يشتكيه المرء من نكد الزمن # للجمر منظرها، ومطعمها إلى ... ذوق الوصال لو استمر على أمن / # ومن شعره رحمه الله في خزانة كتب: [كامل] # ووعاء عود للعلوم صيانة ... حملت ذخائرها قوائم أربع # محفوظة الأشكال مما قد حوت ... فالعلم يحفظ ما حواه ويمنع # خشب كلون التبر يشرق فوقها ... حلي حكى لون اللجين ويسطع # باهت على كل الخزائن إن ما ... تجريه يبقى إذ يصان فينفع (¬1) # ويعيده مر الليالي، فالذي ... تحويه منتزه يفيد ويمتع (¬2) # ويزيد بالإنفاق منا فكره ... فمتى يباع في كل حين يشفع # خفت وطير بشخصها لما حوت ... سرا تطير (¬3) به الجبال وتسرع # والعلم ينشر ما انطوى في جوفها ... فيكاد يسمع ما يقول ويسمع # فكأنها جسم يحرك شخصه ... روح يموت، وحين تفتح يرجع # وله رحمه الله من شعر يتغزل (¬4): [كامل] # ولعوبة القرطين إلا أنها ... بين الرماح السمر نابية المحل # ضربت قباب العز وسط مفازة ... ينسى بها الليل النجوم إذا ارتحل # لا يقطع الفرس العتيق بها الصدى ... إلا استجاب له الهزبر إذا صهل # كم ظبية ترعى الأراكة بالحمى ... وتراع من رشأ يرود وما استقل # يبدو فتى حول الكناس مخافة ... من ضيغم يسعى بمنصله بطل # تترقرق الآجال فوق حسامه ... كترقرقي بين الصبابة والعذل # أسكنتها طي الضلوع وربما ... ريعت بنار الشوق من ذاك الطلل # حتى إذا ضرب الفراق بسهمه ... وغدت تهادى تحت أرحلنا الإبل PageV01P121 # جاذبتها طرف الحديث وربما ... شاطرتها لحظي لأنظر في الكحل # فترفعت تيها ومالت مثل ما ... مال القضيب من الصبا ثم اعتدل # وتضرجت خجلا، وقالت هل درت ... (1) (عيناك) أي دم بلحظهما أطل # أدميت خدا طال ما رفعت له ... أرواح أهل الحب فوق ذرى الأسل # فأجبتها ذلا كما حكم الهوى ... لأحل من وجناتها غير الوجل # لم تدم عيني الخد منك وإنما ... سقيت ورود الحسن من ماء الخجل / # فمضت وهودجها على جمل النوى ... كالشمس ms035 حلت فوق جمجمة الحمل # حدثني بهذه المقطوعات الأديب أبو عمرو رحمه الله، (قال) (2): أنشدنيها ~~بلفظه قائلها المذكور رحمه الله. وشعره كثير. # ومنهم: ### $ 24 - محمد بن أحمد بن عبد الملك الأنصاري # (¬3) # المعروف بابن الحرار، يكنى أبا بكر. وقد تقدم اسم والده. وكان أبو بكر ~~هذا من فضلاء مالقة وخيارها. نشأ على صلاح وفضل. وهو من بيت نباهة وشرف. # وذكره الأستاذ أبو علي رحمه الله في رسالته فقال في بعض أوصافه: شاب نشأ ~~في عبادة ربه فلم تعرف له صبوة، واستمر على الخير ولم يكب، وإن كان لا بد ~~للجواد من كبوة. حسنت سيرته، وصفت سريرته، واستمرت على أقوم المناهج ~~مريرته، وجانب الطرق التي تغويه وتضله، وتلبس المرء ثياب الهون وتذله. فهو ~~أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. # وتوفي رحمه الله في سنة ثمان (...) وخمسمائة (¬4). أخبرني بذلك ابنه ~~صاحبنا الأديب أبو بكر محمد. PageV01P122 # ومنهم: ### $ 25 - محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي زمنين المري # (¬1) # يكنى أبا بكر، من أهل غرناطة. ولي قضاء مالقة في سنة اثنتين وتسعين ~~وخمسمائة. وكان محدثا جليلا من بيت أصالة وعلم. حدث عن جماعة، منهم أبو ~~مروان محمد بن قزمان والخطيب أبو علي حسن بن علي بن سهل الخشني، وأبو بكر ~~بن محرز، وأبو الحسن علي بن أحمد القرشي، والحاج أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد ~~السلمي، وأبو الحسن ابن النعمة. ومن أهل المشرق: عن السلفي، والعثماني، ~~وابن عوف، وغيرهم. وحدث عنه جماعة من شيوخنا، إلا أن الأستاذ أبا محمد ~~القرطبي رحمه الله أسقطه من شيوخه، فلم يرو عنه. # حدثني أبو عمرو رحمه الله قال: أنشدنا القاضي أبو بكر محمد بن أبي زمنين ~~يوم الأربعاء في ربيع الأول المبارك سنة تسع وثمانين وخمسمائة، قال: أنشدنا ~~صاحبنا بجلال (¬2) ابن المديوني الكاتب وكان من لمتونة (¬3): # إذا جئت برجة مستطلعا ... فحط بها الرحل وانس السفر # ولا تبغ عنها خروجا ولا ... دخولا إليها فذاك الحذر # فكل مكان بها جنة ... وكل طريق إليها سقر # وتوفي رحمه الله ms036 بغرناطة بعد تأخيره عن (قضاء) (¬4) مالقة في سنة اثنتين ~~وستمائة /. # ومنهم: ### $ 26 - محمد بن أحمد بن محمد الحميري # (¬5) # يكنى أبا عبد الله، ويعرف بالاستجي. أصله من استجة، وسكن مالقة، وأقام PageV01P123 # بها إلى أن توفي رحمه الله. وكان من أهل الفضل والعلم والدين والورع ~~والزهد، مقرئا لكتاب الله تعالى عالما بطرق روايته قائما على تجويده ~~وإتقانه، متسع الرواية. # وولي الخطبة والصلاة بجامع مالقة، وبقي على ذلك إلى أن توفي رحمة الله عليه. # حدثنا الشيخ الصالح أبو جعفر أحمد بن عبد المجيد قال: أخبرني جدي يوما ~~بحديث عن الفقيه الأستاذ الخطيب أبي عبد الله المذكور ثم قال لي: مشيت (في) ~~البلاد ورأيت الزهاد وصحبت العلماء والعباد، فلم أر أفضل من أبي عبد الله ~~الاستجي. وحدثني الشيخ الفقيه الأستاذ أبو علي الرندي رحمه الله قراءة مني ~~عليه قال: لقيت يعني الخطيب الفاضل أبا عبد الله المذكور بمدينة مالقة، ~~وجالسته، وحدثني وأجازني جميع ما رواه. وكتب بخطه في غرة ربيع الأول من سنة ~~اثنتين وسبعين وخمسمائة. روى عن القاضي الخطيب المقرئ أبي الحسن شريح بن ~~محمد الرعيني، والمقرئ الخطيب أبي القاسم بن (¬1) عبد الرحمن بن أحمد بن ~~رضا، والشيخ المقرئ أبي العباس أحمد بن محمد بن حرب عرف بالمسيلي، روى عن ~~ابن مزاحم عن أبي عمرو. وروى الخطيب أبو عبد الله أيضا عن الشيخ المقرئ أبي ~~بكر عياش بن فرج بن عبد الملك الأزدي، وعن الفقيه الإمام أبي بكر بن ~~العربي، وعن الشيخ الأديب المقيد الضابط أبي عبد الله جعفر بن محمد بن مكي، ~~وعن الفقيه الزاهد أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن معمر المذحجي، وعن ~~الشيخ المحدث أبي مروان عبد الملك بن بونة العبدري، وغيرهم. وحدث عنه رحمه ~~الله جماعة من شيوخنا، وأسندوا إليه، وأثنوا عليه. توفي رحمه الله بمالقة ~~حرسها الله (سنة سبع وسبعين وخمسمائة) (¬2). # ومنهم: ### $ 27 - محمد بن سعيد بن مدرك الغساني # (¬3) # يكنى أبا عبد الله، من أهل مالقة ومن الشيوخ الجلة. كان فاضلا راوية عدلا ~~ثقة على سنن ms037 أهل الفضل. قال شيخنا أبو علي رحمه الله: لقيته بمالقة وجالسته ~~وأجاز لي جميع روايته وكتب بخطه في النصف من محرم سبعين وخمسمائة. روى عن ~~أبي عبد الله ابن أخت غانم وأبي عبد الله بن معمر وأبي الحسن بن مغيث وأبي PageV01P124 # القاسم بن بقي وأبي جعفر بن عبد العزيز وأبي عبد الله محمد بن نجاح ~~الذهبي والقاضي أبي محمد عبد الحق بن عطية وأبي الحسن بن موهب، وغيرهم. ~~وحدث (عنه) (¬1) جماعة من شيوخنا. وكان عنده من الكتب النبيهة والأعلاق ~~النفيسة (¬2) ما لم يكن عند أحد، حتى أنه لا يكاد يوجد الآن كتاب نبيه، إلا ~~وخطه عليه. وكان صهر الأستاذ أبي بكر بن دحمان. / وكان الأستاذ أبو بكر ~~يثني عليه خيرا ويصف من فضله ودينه كثيرا. وحدثني رحمه الله أن مصاهرته ~~كانت باستدعائه إياه، وذلك أن الأستاذ كان حينئذ فتى مشتغلا بالطلب على ~~عفاف وصون، فأعجبه، فاستدعاه. وقال له: # أريد أن أزوجك ابنتي وعندي ما تحتاج إليه. وبقيت ابنته عند الأستاذ. وكان ~~يصف دينها وعقلها إلى أن ماتت رحم الله جميعهم. وتوفي أبو عبد الله رحمه ~~الله في .. # ومنهم: ### $ 28 - محمد بن حسن بن محمد بن صاحب الصلاة الأنصاري # (¬3) # يكنى أبا عبد الله، من أهل مالقة حرسها الله. كان من أهل العلم والفضل ~~والدين والورع والزهد. ورحل إلى المشرق فروى هنالك عن أبي إبراهيم الخجندي ~~بمكة شرفها الله. وعن الحافظ أبي الحسن علي بن معزوز الجمودي بمصر، وعن أبي ~~عبد الله الحضرمي، وعن أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن يعقوب، وعن ابن ~~دليل. وغيرهم. وروى بالأندلس عن أبي خالد يزيد بن رفاعة، وعن أبي جعفر بن ~~حكم، وغيرهما. وولي الصلاة والخطبة بالمسجد الجامع بمالقة عن اجتماع من أهل ~~البلد ورغبة. وكان رجلا صالحا ورعا كثير الحياء. اتفق له في أول يوم خطب ~~وأنا حاضر، أن افتتح التحميد، فلما رمق الناس ببصره، غلب عليه الخجل فلم ~~يقدر على الوقوف، فقعد وأقيم غيره، فأكمل الخطبة. وحدث عنه جماعة من ~~أصحابنا. وكان مقرئا ms038 نبيها جليل القدر، ونفع الله به جملة من الطلبة، ~~فبرعوا عليه. واستشهد رحمة الله عليه في كائنة العقاب في صفر سنة تسع ~~وستمائة. وذكر عنه من الثبوت في ذلك اليوم وطلب الشهادة والحض على الجهاد ~~ما يدل على صدقه وخلوصه. وقد كنت PageV01P125 # جالسته، وحضرت مجلسه غير مرة فلم يتفق لي سماع منه ولا رواية عنه. وكانت ~~له أربعون حديثا مسلسلة أخذها الناس عنه. وبتنا معه بوادي اكتابة في جماعة ~~من الطلبة ليلة خروجه إلى الغزوة المذكورة، وودعناه هناك، ودعا لنا. وكان ~~آخر العهد به رحمة الله عليه. # ومنهم: ### $ 29 - محمد بن رشيد # (¬1) # يكنى أبا عبد الله. وله مكارم تنم نفحاتها نموما، وآداب نفس تؤنس غريبا ~~وتنسي هموما، وشمائل أعذب من الفرات، وفضائل ألحقته بالسراة. وتوفي رحمه ~~الله في حدود العشر وستمائة. خ م (¬2). # ومنهم: ### $ 30 - محمد بن أيوب بن محمد بن وهب بن محمد بن نوح بن أيوب بن # وهب بن سهل بن إبراهيم الغافقي # (¬3) # يكنى أبا عبد الله، ويعرف بابن نوح. أصله من بلنسية، وقدم على مالقة ~~وأقام بها وأقرأ. وأخذ عنه أشياخ شيوخنا بها / كالأستاذ الفاضل أبي محمد ~~القرطبي وأبي عمرو بن سالم وغيرهم. وله مع أبي عمرو بن سالم مجالسة كثيرة ~~وأنشده كثيرا وقيد عنه. وجدت ذلك بخط الأديب أبي عمرو. ونقلت من خط الشيخ ~~الفقيه المحدث المقرئ الرواية أبي عبد الله بن سعيد الغرناطي أكرمه الله - ~~وأنشدني صاحبنا الفقيه الأجل الأديب أبو بكر حميد ابن الأستاذ أبي محمد ~~القرطبي (¬4)، وكتب به إليه شيخنا الفقيه المحدث المقرئ الراوية أبو عبد ~~الله بن سعيد (¬5) لابن نوح مما أنشده أبوه: [كامل] PageV01P126 # احفظ لسانك والجوارح كلها ... فلكل جارحة عليك لسان # واخفر لسانك ما استطعت فإنه ... ليث هصور، والكلام سنان # وتوفي رحمه الله سنة عشر وستمائة. ه ع س (¬1). # ومنهم: ### $ 31 - محمد بن هاشم بن نجيب الهاشمي # يكنى أبا القاسم، شريف من أشراف مالقة، وينتمي إلى أشرف المناسب، ويتصف ~~بمناقب يعجز عنها كل حاسب. كان من أعيان مالقة ونبهائها، و (من) ms039 (¬2) ذوي ~~السبق في أجلة أدبائها. قرأ على الأستاذ أبي زيد السهيلي وغيره من الشيوخ. # وكان بارع الأدب متقدما في النظم. له القصيدة التي لم ينسج على منوالها، ~~ولا أتى سواه بمثالها. وقد رأيت أن أثبتها على طولها لما تضمنته من البراعة ~~والأدب. وسببها أن طالبا من طلبة مالقة يعرف بأبي الحسن النجار (¬3)، وكان ~~يقرأ على الأستاذ أبي زيد رحمه الله. سافر إلى سبتة فسجن بها على تهمة ~~سرقة، فتوسل للطلبة بطلبه، فجروا في أمره واستخرجوه من سجنه. فكان بين طلبة ~~مالقة وطلبة سبتة على ذلك مراسلات نبيهة، فكان أبو القاسم هذا رحمه الله قد ~~نظم هذه القصيدة يمدح طلبة أهل سبتة ويصفهم بصفاتهم، أطلق فيها عنان ~~البلاغة، وقدح زند البراعة، فبلغ فيها مدى الإحسان، وحاز قصب السبق في ذلك ~~الميدان. # وهي على ما حدثني بها الأديب أبو عمرو رحمه الله سماعا من ناظمها، وهي: # [طويل] # لعلك ما بين العذيب ومارب ... تمر على تلك الديار القرائب (¬4) # وتسري بذكر من أناس كأنما ... تنم به البطحاء من كل جانب # ويغليك في أثناء مورده الصبا ... فتقضي عني بعض تلك المآرب # وتودعها عني إذا ما نغت به (¬5) ... تحية مشتاق من الوجد ذائب PageV01P127 # وإني لأهوى أن أراهم على النوى ... (لأذكر منهم حسن) (¬1) تلك المذاهب / # مساع إذا حدثت عنها بحرة ... على ظمأ أروتك عذب المشارب # بعثت بها، أهل المكارم والعلا، ... إليكم، وودي ثابت غير ذاهب # بني العز من قحطان أبناء عامر ... إذا نسبوا عزت لؤي بن غالب # إذا حد فضل أفحموا كل واصف ... وإن عد فخر أعجزوا كل حاسب # هم النفر الأعلون والناس دونهم ... فمن منجب أضحى سليل مناجب # إذا كنت ذا عدم وسرت إليهم ... فحسبك في العز احتكام الرغائب # وما حل نائي الدار وسط بيوتهم ... عن الأهل إلا عز (عن) كل غالب (¬2) # أولئك أعلام المعالي بسبتة ... على أن كلا منهم كالكواكب # فمن كأبي عبد الإله (¬3) وصنوه ... هما قمراها في النجوم الثواقب # ومن قبل كانا نيري أرض بسطة ... وبدري سماها بين زهر الذوائب # فللكاتب الفضل الذي بهر ms040 الورى ... على رسم (¬4) غايات العلا والمراتب # عليم بأعقاب الأمور كأنما ... يرى الأمر (حقا قبل) (¬5) رد العواقب # وما شئت من علم وحلم وحكمة ... ورأي إلى فهم من الفكر ثاقب # سموت أبا عبد الإله بهمة ... يقصر عنها كل سام وراغب # تعالت فما يسطيعها وصف خاطب ... ولا نظم ذي نظم ولا نثر كاتب # وما زلت تستعلي إلى كل غاية ... من المجد قد أعيت على كل طالب # تلافيت نضوا نازح الدار إذ غدا ... تقسمه لولاك أيدي النوائب # أخذت بضبعيه فأصبح آمنا ... صروف الليالي من مقالة كاذب # وأصبحت ترعاه بعين حفيظة ... وتدفع عنه كيد كل مناصب # تداركه من بعد ما هيض هيضة ... أخوك على رغم العداة الأكاذب PageV01P128 # ولولا أبو العباس ....... ... ..... (¬1) والعجائب # ومن كأبي العباس في كل غاية ... إذا زحزحت يوما صدور المواكب # حليم إذا أزرى التحلم بالفتى ... وقور إذا طاشت حلوم المغاضب (¬2) # سوى أن نعمى من عياض (¬3) تتابعت ... وجلت فلم تقرن بها يد واهب # حوى مجد آباء كرام أعزة ... كماة حماة المجد غير معايب / # توارثه عنهم وأحرز سبقهم ... وزاد عليهم من حميد المكاسب # إلى عزة قعساء لو رميت بها ... نجوم الثريا لاستبيحت بحاصب # وأفضل نعمى لا يطير غرابها ... حذارا، ولا فيها الغراب بناعب # هم الصفوة العلياء والناس بعدهم ... كما ضم ليلا واحتوى حبل حاطب # هداة عباد أو رقاة منابر ... (كفاة) (¬4) أعاد أو حماة مناصب # وحل عياض ذو المعالي محلة ... أبرت على أهل العلا والمناصب # وغير كبير من أبي الفضل أن يرى ... ملاذا لمحروب ومأوى لهارب # من القوم وضاح الجبين كأنما ... مصام الثريا منه فوق الحواجب # وفاخر ذوي الألباب والحلم والحجا ... بعليا أبي بكر تكن خير غالب # أبا عذرة الإخوان، ذا (¬5) الشأو في التي ... تقاصر عنها فهم كل مخاطب # غدت همة (¬6) في المجد تدريك أنه ... تسامى على أنداده والأصاحب # تفرد فيها بالبلاغة وحده ... وفات الورى من كل دان وعازب # فلا تسموه بالمحلي (¬7) فإنني ... أراه المجلي من أمام السوارب PageV01P129 # ورام ابن عصفور (¬1) مداها فلم يخب (¬2) ... غداة رمى فيها العدا ~~بالمناكب # تخير فاعتاض القرى بالوغى ومن ... غياث صريخ ms041 نادب صوت آدب # وأصبح كهف الجود سيبا لوارد ... وريا لظمآن وشبعا لساغب # وأعيت صفات الأوربي (¬3) وأعجزت ... لمن رامها من مبعد ومقارب # وحل الحسيب (¬4) المشرف الواحد الذرى ... فجل علا أعيى عيون المراقب # مكارم (يستهدى بها) (¬5) من محمد ... كأن بها تندى عيون السحائب # يشرف عمال الزمان فإن غدا ... لهم حجه والاه كل محاسب # وبالمشجي وابن جبارة (¬6) اغتدت ... أواصر قربى لا تعد لعاصب # هما فرسا ذاك الرهان تقدما ... وجاءا قرانا من أمام السلاهب # وجر أبو بكر الحكيم (¬7) مفاخرا ... على مفرق الجوزاء أذيال ساحب # سمت همة ابن الرخصة (¬8) المعتلي بها ... بسعد على ظهر السماكين راتب # وبالعزفي (ذي المهابة) (¬9) فلتصل ... على كل خطب أو عدو محارب / # فتى خلقت من (¬10) السماح بنانه ... وريضت به قبل اتصال الرواجب # خلائق لا ترضى سواهم كأنما ... هي البيض أو منهن بيض القواضب # ونفس أبت إلا السماحة والعلا ... وكف أبت إلا ابتذال المواهب # ووجه كأن البدر بعض صفاته ... ولا سيما (¬11) ظرف لذي الحلم طالب # تفرد بالإحسان والحسن والعلا ... جميلا محياه كريم الضرائب # أبوه الذي قد سد يوم قضائه ... من الحق صدعا جل عن كل شاعب # تواضع فازدادت مهابة عدله ... على كل خصم مبطل الحق شاغب PageV01P130 # وسن بنو الحداد (¬1) في الحق سنة ... بها آب عافيهم حميد المآرب # لقد حمدت فيهم سجايا محمد ... وسار بعليا عمه كل راكب # وحل أبوه في القضاء محلة ... تناط بحقويها رقاب المطالب # لهم همم كالشم تعيى ببعضها ... شماريخ ثهلان وشم الأهاضب # بلاغة قس في سماحة حاتم ... إلى فهم سحبان وهمة حاجب # وإن صفات المنصفي (¬2) لمنصف ... لأعذب ذكرا من حديث المشايب # وقار وآداب وحلم وعفة ... ورقة طبع ليس عنها بآيب # فآونة عيناه تدمع خشية ... وآونة تبكي فراق الحبائب # وربتما هزته ذكرى صبابة ... فباح بشكوى أو ضراعة ناحب # ووصل حبيب أو صفات مدامة ... وورى عن الشكوى بتأبين شاجب # ولولا ابن خلوف (¬3) غدا ابن محمد ... نحيف القوى، نهب الأكف النواهب # هو البحر في علم، هو النجم في علا ... هو العلم المألوف سامي الجوانب # ولابن خمير (¬4) في القريض تقدم ... به بد قيسا ms042 وازدرى بابن غالب # وفي ابني أبي يداس (¬5) الرتب التي ... تفوت أماني كل سام وراغب PageV01P131 # فهذا شهاب في سماء مكارم ... وهذا حسام مر في كف ضارب # وهذا إمام من إمام مفوه ... وهذا همام من مشيخ مضارب # وحل ابن مسعود (¬1) أبو نصر إذ سما ... إلى المجد في أعلى سنام وغارب # لقد قلدت منه المواريث حافظا ... إذا حل فيها كل راع وكاسب # جواد بجدواه بخيل بفرضه ... سليم السجايا من محوبة حائب # ولا كيف بالأستاذ (¬2) .... الذي ... غدا لزمام العلم أكرم جاذب # معارف شتى لا تعد، أقلها ... حساب، ونحو حجة للأعارب # وما لابن إبراهيم (¬3) في الفضل مشبه ... فلله منه خير خل مصاحب # وكم فخرت بالقنت (¬4) أربع سبتة ... فأكرم بها من أربع وملاعب # وبابن عزيز (¬5) عز كل مجاور ... ضعيف وعز الحلف كل مصاقب # فلولاه لم تسطع يد ابن محمد ... دفاع الأعادي والأكف السوالب # ولكنه آواه فاعتز واغتدى ... وقد رد عنه بغي كل مطالب # فجاور قعقاع بن شور وعامرا ... وكعب بن بسطام معز الأغالب # وآب الذي يبغيه خزيان صاغرا ... وباء بخزي واغتدى شر خائب # لعمري لقد فاق الحجاري (¬6) ذوي العلا ... فهل من مدان سعيه، أو مكاذب (¬7) # بجد كنصل من حسام مصمم ... وهزل كوصل من حبيب ملاعب # إلى رتب في المعلوات ونسبة ... إلى المجد قد أزرت بكل مناسب # وسل بعلي القرتي (¬8) إن كنت غائبا ... وعن فضله من ليس عنه بغائب # على أنه أسنى من الشمس شهرة ... إذا طلعت فوق الربا والأعاشب # وما ابن زريق (¬9) غير جود لمعدم ... وعون (¬10) لمكروب وأمن لهائب # وحسب ابن عشاب (¬11) من المجد إنه ... تحل به العلياء أعلى الرواتب # وفي ابن برور (¬12) وابنه ألمعية ... سمت بسما فهم من الحلم صائب PageV01P132 # وأبدى أبو بكر بتأليف فكرة ... عجائب شتى شفعت بعجائب # وتاهت بمتيطها (¬1) أرض سبتة ... وباهت به ما بين بصرى ومآرب # فذاك الذي حاك القريض وصاغه ... لآلئ جلت عن نحور الكواعب # وقلد جيد المجد سلك مفاخر ... وحلى المعالي من حلي المناقب # وإن شمت عضبا من خلال محمد ... فحسبك والدراج عضب (¬2) المضارب # نفى النوم عنه واتقاها بعزة ... تريك ms043 ابتداء عزم سعد بن ناسب # ولله عليا من أبي الحسن اذ حوى ... علي فرجون (¬3) ذي الخلال الأطايب / # وساد ذوي العلياء كهلا وإذ غدا ... وحيد المعالي يافعا غير شائب # ومن في العلا والمجد كابني سمرمر (¬4) ... لصفحة مأثور وصهوة سارب # فهذا كمناع من الشم باذخ (¬5) ... وهذا كهطال من الغيث ساكب # وقد أحرز الأزدي (¬6) في الأزد رتبة ... تقاصر عنها كل قرم وراكب (¬7) # وقلد أعمالا كراما فعافها ... وجرع منها كل صاب بصالب # وما باح منها بالذي في ضميره ... خشية جور من أمير معاقب # وأضحى ابن عباس (¬8) إمام زمانه ... كمثل ابن عباس، وتلو ابن غالب # إمام الهدى والعلم، نورا لمهتد ... ورشدا لمرتاب وذخرا لتائب # تقي يخاف الله حتى كأنه ... يراه عيانا دون ستر وحاجب # وكم قد رأى قاضي العلا والتقى أبو ... تميم ولاء النصر ضربة لازب # على أنه أعلى من المجد همة ... وأرحب صدرا من عراض السباسب PageV01P133 # وللهوزني (¬1) في هوازن سورة ... تقر له بالفضل أعراق (¬2) الحسائب # وحسب أبي نصر من العلم أن رأى ... ولا حظ ما يبقى بعين مراقب # إلى علم برهان وأحكام شارق ... وصحة آثار وأحكام غارب # أولئك لن يحصوا ثناء وكثرة ... بنظم ولا نثر ولا وصف خاطب # فحسبي أن استعرضت ما قد أتيته ... وبت بهم (ما) (¬3) بين جنبي ناصب # ومن ذا يوفي في الثناء حقوقهم ... ويحصي الحصا والقطر أو رمل كاثب # ولكن أبو بكر (¬4) ينوء بعبئها ... ويحتل منها في الذرى والكواثب # ويبعثها عني من العلم والحجا ... حديقة فكر. صوبها غير ناضب # ويأتيكم منه جواب سريرة ... فصحت (به) (¬5) سبل العلوم لسارب # وفي عمر (¬6) ذي الفضل خلق سما به ... وثاب حميدا خبزه كل ثائب # وقار رئيس في إهابة ناسك ... وظرف أديب في تبتل راهب # ورقة طبع فيه مثل غمامة ... تصفقها أيدي الصبا والجنائب # تسامى به عبد المجيد فأحرزت ... يداه علا في صعب تلك المراقب # وفات ذوي الألباب والعلم والحجا ... كما فات حاوي السبق جري الشآرب / # به فخرت قدما أباطح رندة ... وسامت به أعلام حزوى وعاقب # وحلي منه بالذي لو ثوى به ... حليا، تعالى عن حصان ms044 وكاعب # ويتبعها العباس (¬7) بعد حديقة ... يجود بها من صوب تلك المشاهب # ومن قبلها لبى دواعي مجدكم ... بمنثور در لا كدر الحقائب PageV01P134 # ومنظوم عقيان من اللفظ لم يكن ... جمانا، ولم تظفر به يد جالب # حوى شعره الشعرى لهابا، ونثره ... سبى النثرة العليا وليس بغاصب # وسارع مسرورا برد جوابكم ... بدار كريم مستمر موارب # وسل حساما من عزائم فكره ... فذخره (¬1) حدا ببيض قواضب # وقام ابن حناط (¬2) خطيبا بذكركم ... فنم على كل الربا والرحائب (¬3) # مننتم علينا إذ كفيتم لديكم ... أبا حسن سوء الظنون الكواذب # وحاشى علي ذي العلاء لعلمه ... ومنصبه من فاضحات المعايب # ولكنه أضحى كريما مبرءا ... عليما سليما من ذميم المثالب # وما زال محمود الخلال محببا ... على الخير مشغوفا به كل صاحب # وقد قيل أصحاب كرام وإخوة ... وأهل (¬4)، ويأبى ذاك بعد المناسب # فقلنا وإن تبعد مناسب بيتنا ... فإخوة ذي ود، وقربى مواهب # وليس أخو الإنسان إلا صفيه ... ولا أهله غير الصديق المقارب # نصرتم عليا لا رجاء ثوابه ... وقد خذلت كسرى حماة المرازب # ولكن كما أوفى السموأل إذ رأى ... مصاب ابنه والغدر ثنتي مصائب # فلم يستجز غدر امرئ القيس وابتغى ... حمام ابنه إذ صار نهب الكتائب # وأضحى مدى الأحقاب في كل ملة ... حميدا وفي بلواه أكرم نادب (¬5) # حنوتم عليه رغبة وتعطفا ... وجدتم على رغم العداة النواصب # فإن كان ما لا بد منه فإمرة ... وحاشاكم أن تسلموه لناهب # وحسبكم ما كان من أمر يوسف ... مع الملك والأسباط خير العصائب # ويكفيكم ما حل قدما بمالك ... إمام الهدى من مشرق ومغارب # عدا ابن سليمان عليه فناله ... بسبعين لم يتبع جناية حارب / # وحاشى على المنصور من أن يناله ... بسوء وأن تعديه صورة غاصب PageV01P135 # ولكنه لم يرض عدوان جعفر ... وأوصى بعتبى مالك كل عاتب # ووافاه بعد العام في الحج مالك ... فوالاه واسترضاه غير مغاضب # وباء بإثم جعفر والذي سعى ... على مالك سرا دبيب العقارب # وهذا ابن عباس علي سطا به ال ... وليد على قربى ومرأى أعارب # ورزء علي والحسين سليله ... وزيد وعثمان بدور الغياهب # أولئك خير الناس قدما قد ms045 ابتلوا ... بسار وغدار وباغ وصالب # وفي بعض هذا أسوة وتصبر ... وزجر لمغتاب وردع لثالب # عليكم سلام الله يا أهل سبتة ... تعم ويقضى في العلا كل واجب # مدحت وما أثنيت إلا ببعض ما ... يصدقه البرهان بعد التجارب # وإني وإن قصرت عن معلواتكم ... لأعرب في تلك الصفات الغرائب # على أنني إذ أبعث الشعر نحوكم ... كما قيل قدما في السنين الذواهب # كمستبضع تمرا لخيبر، أو كمن ... يسوق لفيض البحر نغبة شارب # فلولا رجاء الصفح منكم سترتها ... حذارا لها من كل زار وعائب # ولولا عوادي البين سرنا إليكم ... وبدل بالقرطاس وخد الركائب # وخضنا عباب البحر شوقا فأصبحت ... مكان الجواري سابقات النجائب # ولكن لعل الله يجمع بيننا ... فنقضي مكنون الحشا والترائب # وإن رأت الأعلام منكم حفاءنا ... ببدء خطاب أو جواب مجاوب # مننتم وأحييتم نفوسا حوائما ... تقاد إليكم كاقتياد الجنائب # بقيتم نجوما في سماء مكارم ... تضيء منار القصد في كل لاحب # ومن شعره يمدح أبا محمد أيوب بن يركوكان رحمه الله تعالى (¬1): [بسيط] # هواك يأبى سوى سهدي وتعذيبي ... وسحر عينيك يغريني ويغري بي # ووصلك الدهر مضمون فموعده ... مرجع بين تصديق وتكذيب # علام لحظك يدنيني ويبعدني ... والصبر ينفد في بعدي وتقريبي # وفيم أطمع من لقياك في عدة ... ميقاتها بين محظور ومندوب / PageV01P136 # ومنها: # يا روع (الله) (1) ... روعات الفراق فكم # أذكت حشاي بجمر منه مشبوب # وكم أطالت يد البين (المشت على) (2) ... جمر الغرام ونار الشوق تقليبي # ومنها: # علقته يوسفي الحسن ألزمني ... في صبر أيوب شكوى بث يعقوب # لم يدرك المجد والعلياء في زمن ... إلا بكل طرير الحد مشطوب # ولا أظل رواق العز أشرف من ... سراة أجرد سامي الطرف يعبوب # ولا أتى الدهر في أعلام صفوته ... يوما بمثل ابن يركوكان أيوب # السائق الناس في جلى ومكرمة ... إلى مراق من العليا مصاعيب # والضارب الهام لم تطبع صوارمه ... إلا لمصرع مطعون ومضروب # ومنها: # ورب عمياء والأبطال قد بهتت ... والأسد ما بين مصروع ومسلوب # أوقدت جاحمها، والخيل موطئها ... هام الكماة المطاعين المضاريب # وقد أثرن سواد النقع، أنجمها ... زرق الأسنة في صم الأنابيب # وهي ms046 طويلة. ومن شعره رحمه الله (¬3): [بسيط] # أضحى فؤادك نهب الأعين النجل ... وضاع صبرك بين الركب والإبل # وهام قلبك بالأظعان فابتدرت ... سوابق الدمع بين العذر والعذل # لم تدر يوما سليمى هل تودعنا ... أم هل تودع قلبا واهي الحيل # راحوا وفي كل قلب ترحة وجوى ... وخلفوك بقلب منك مختبل # وبالفؤاد. وإن قل الفؤاد له، ... ساجي المحاجر، أحوى، ساحر المقل # منوع الحسن، ساجي الطرف، مقلته ... تزري بهاروت أو تسبي بني ثعل # مركب الجسم من غصن ومن قمر ... مقسم اللحظ بين الغنج والكحل PageV01P137 # وشعره رحمه الله كثير. وتوفي في عام ثلاثة عشر وستمائة. # ومنهم: ### $ 32 - محمد بن أحمد بن جبير الكناني # (¬1) # يكنى أبا الحسين، من أهل غرناطة. سكن مالقة وأقام بها مدة، ورحل إلى ~~المشرق وأقام هنالك حتى توفي رحمه الله. # وجدت بخط بعض الشيوخ أن أبا الحسين هذا، كان أولا من العمال المشتغلين ~~بأشغال السلطان، واكتسب مالا كثيرا. ثم نزع عن ذلك كله، وتصدق بجميع ماله، ~~وزهد في الدنيا. ولم يزل على ذلك حتى لقي الله تعالى. فكان من أهل العلم ~~والفضل / والدين والأدب البارع والكلام الرائق والشعر الفائق. ويحدث عن ~~جماعة من شيوخ الأندلس. منهم أبو الحسن علي بن محمد بن أبي العشائر، قرأ ~~عليه القرآن العظيم وحدثه بجميع الروايات. عن أبي الحسن بن الدش، عن أبي ~~عمرو الداني. وحدث أيضا عن أبي عبد الله الأصيلي الطرطوشي، وعن أبي الحجاج ~~بن يسعون. وحدث عن شيوخ المشرق، عن أبي أحمد عبد الوهاب بن علي بن سكينة ~~الصوفي البغدادي، وعن أبي إبراهيم التونسي، وعن أبي حفص الميانشي، وعن أبي ~~محمد القاسم بن عساكر، وعن غيرهم. وحدث عنه جماعة من أصحابنا. # وله كتاب جمع فيه رحلته، وعجائب ما رأى وشاهد، وأتقن فيه غاية الإتقان. ~~وله شعر كثير في الزهد وغيره، وأدب جم. من كلامه رحمه الله: إن شرف الإنسان ~~فبفضل وإحسان، وإن فاق فببذل وإنفاق. # ومن كتبه إلى بعض إخوانه: آن لعصا النوى أن تنصدع، ولضوائق (¬2) هذه ~~النوائب أن ترتدع، وللأيام أن تنشئ غير هذه ms047 المنازع وتبتدع، لشدة ما لعبت ~~بنا من حال إلى حال، وأرتنا الحقيقة في ملامح (¬3) المحال. وكان يكفيها أن ~~نثرت نظم ذلك الشمل الذي كنت واسطة عقده، والرسم الرائق في برده، حتى ~~فجعتنا بفقد من بكت PageV01P138 # الدنيا وبنوها على فقده. إلى الله المشتكى من صروفها، وهو المسئول (عن) ~~(¬1) إزاحة منكرها ومعروفها. ولحين ما أشعرت بكونك (¬2) على كثب من هذه ~~الجهة، اختلست هذه الأحرف إليك (موجهة) (1)، من يد خاطر لا يعرج على داعيه، ~~ولا يكاد يسمع سرا ولا يعيه. قد وله فلا يعرف دبيرا من قبيل، ولا يجد إلى ~~العبارة (¬3) عما يتلجلج في الصدر من سبيل. لكن بحكم الشوق إلى محاورتك ~~بلسان القلم، رشحت لي صفاته بنبذة من الكلم (¬4)، فأرسلت عنانه في ميدان ~~الاختصار، وسلكت به في شعاب القول على غير استبصار. وأما شوقي إلى لقائك ~~فلا أصفه، ولو خلت ما عسى (أن أقول) (¬5) لا أنصفه. وحسبي مما يتحقق من ذلك ~~(.....) (¬6)، معينا على تقدير أوكده، فيدخل مدخل الحديث المعاد، وأنت ~~الأعلم به على القرب والبعاد. ولعل الزمان ينبسط وجه إسعافه بلقية نغفر بها ~~بعض ما جناه، ونقتطف الأنس على يديك حلوا جناه، إن شاء الله تعالى. # ولسيدي الفضل في مراجعة تشفي عن مجتلى أحواله، لا برحت تتقلب في قبضة ~~آماله، بمن الله عز وجل والسلام. # ومن شعره يمدح أمير المؤمنين أبا يعقوب ابن أمير المؤمنين حين هجرته إلى ~~الحضرة الإمامية مراكش وذلك في رمضان المعظم سنة أربع وستين وخمسمائة: # [كامل] # بشراي قد (أبصرت) (¬7) خير إمام ... في حضرة التقديس والإعظام # أما وقد ألقت إليه (يد) (¬8) النوى ... فلأعفون جناية الأيام # ولو انني شئت انتصارا لم أكن ... فيهن إلا فاقد الأحكام PageV01P139 # أنهضت عزمي فاستطار مصمما ... فكأنني أنبت غرب حسام / # أهجعت نومي لابسا خلع الدجى ... وحدي، (فما) (1) عرجت بالنوام # هي (هجعة) (¬1) هجرت لها سنة الكرى ... فالجفن لم يطعم لذيذ منام # حم الردى فاخترت ريا كأسه ... والحر رياه بحر حمام (¬2) # لم أكترث لشتات شملي بالنوى ... فكأنما للشمل جمع نظام # شوقا إلى دار الخلافة إنها ... دار الهدى ومعرس ms048 الإسلام # من كل معطية على علاتها ... وخدا، لها في (¬3) الشهر سير العام # جب السرى منها سنام فقارها ... فكأنها خلقت بغير سنام # فأتت كأمثال القسي ضوامرا ... ولربما مرقت مروق سهام # وافت أمير المؤمنين بنا على ... شحط النوى، فلها يد الإنعام # لو أنعلت حر الخدود كرامة ... لم نقض واجبها من الإكرام # ولو استطعنا لم تكن تطأ (الثرى) (¬4) ... إلا على الأرواح والأجسام # كيما ترى ما دام إبضاع لها ... لا تشتكي من وضع خف دام # وبودنا لو لم نكلفها السرى ... ليكون هذا الحق للأقدام # حتى إذا رفع الحجاب بدا لنا ... ملك، وقل إن شئت بدر تمام # فتسكن الجأش الطموح عبابه ... بطلاقة من وجهه البسام # ودنا الجميع للثم راحته التي ... هي معدن الأرزاق والأقسام # وانهل بعد تعلل بسط المنى ... فتلا (¬5) وميض البرق صوب غمام # وهي طويلة. ومن شعره في الممدوح المتقدم الذكر: [كامل] # عيد بما يهوى الإمام يعود ... ما اخضر في وجه البسيطة عود # لولا لزوم الشرع لم نحفل به ... إذ كل يوم في ذراه لعيد (¬6) PageV01P140 # حيا بما للعيد بدر خلافة ... يهنيه إن قرانه لسعيد # وأتى يجرر بالمجرة ذيله ... ركضا وإن مزاره لبعيد # وكأنما أضناه شوق لقائه ... أمن الأهلة هائم وعميد # لم تثنه الأشواق عن حسد له ... إحدى العجائب وامق وحسود # بشرى أمير المؤمنين فإنه ... عيد حدته للفتوح سعود (¬1) / # طرب الجواد وقد علوت بمتنه ... حتى كأن صهيله تغريد # يهفو بعطفيه المراح فيرتمي ... لعبا وينقص تارة ويزيد # ولربما سالت عليه سكينة ... حتى تخال بعطفتيه خمود # يزهى فيظهر نخوة لما رأى ... بك أنه في حسنه محمود # كيف استقل بطود حلم راجح ... والطود يثقل حمله ويئود # لو كنت ترضى نعلته خدودها ... مستشرفين به:؛ الملوك الصيد # ملك تود النيرات لو انها ... حلي على أعطافه وفريد # أو ما كفاها أن شسع نعاله ... بجبين أشرفها، سنا معقود # يا من يروم بلوغ بعض صفاته ... هيهات ليس لكنهها تحديد # كم ذا تحاول عد زهر خصاله ... أقصر فما لأقلها تعديد # (ومن شعره رحمه الله) (¬2): [طويل] # ويوم تضوع الشمس حليا بحسنه ... تفضضه طورا وطورا تذهب ms049 # تريه (¬3) كحلي مشرق الوجه في الضحى ... وتضمر (¬4) شجوا في الأصيل فينحب # تبسم عن ثغر العشية مثل ما ... جلا صفرة المسواك ألعس أشنب # تجلى به غصن تطلع بشره ... فقلنا: أيبدو الصبح، والشمس تغرب # وقد قابلتنا من سجاياه نفحة ... أنم من المسك الفتيق وأطيب # شمائله تزهى الشمول بطيبها ... وما خلت أن الراح بالراح تعجب PageV01P141 # تدار علينا بالكئوس (¬1) كواكب ... إذا غاب منها كوكب لاح كوكب # فنشربها في ورده وهي عندنا ... ألذ من العيش الهني وأعذب # بمجلس أنس ودت الشمس لو ترى ... كئوسا بها بين الندامى فتشرب # يذكرنا دار النعيم بحسنه ... يعيد شباب المرء والمرء أشيب # محبتنا أضحت إليه وسيلة ... فتدني إلى مرضاته وتقرب # ومن شعره رحمه الله في طاق مجلس: [منسرح] # أصبحت مثل الجنان في الصدر ... أصون ما أحتويه كالسر # في خير قصر تريك ساحته ... في مطلع الشمس مطلع البدر # كأنني في جدار مجلسه ... عين وبابي جفن بلا شفر / # فلتدع يا مبصري لساكنه ... بالسعد والملك آخر الدهر # ومن شعره رحمه الله في منقلة: [كامل] # أنا للندامى نزهة المستمتع ... تبدو نجوم سعودهم في مطلع # ما بي موضع لحظة إلا احتوى ... نقلا فلي في النفس أكرم موضع # أنا مستطيل الشكل إلا أنني ... قسمت بين مسدس ومربع # فمتى أكن والأقحوان بمجلس ... لم يؤثر الندماء إلا موضعي # الفضل لي وإن اشتبهنا منصبا ... وكفى بأني من ذوات الأربع # وكتب إلى أبي الحكم بن هرودس (¬2) رحمة الله عليه: [متقارب] # أبا حكم أين عهد الوفاء ... فقدما عهدتك تعزى إليه # وما العذر في أن أتاك الرسول ... فأصدرته ضاربا صدرتيه # وأهدى إليه صهره الوزير أبو جعفر الوقشي (¬3)، وكتب معه: [متقارب] PageV01P142 # بعثت إليك بخل كريم ... يمد إليك ذراع النجاد # فوشح به معطفيك إذا ما ... دفعت إلى جوب بيد البلاد # وسر نافذا حاكيا مضربيه ... ملقى من السعد فوق المراد # وأب تحت عرض (¬1) كثيف ... كما آب في العمر يوم الجلاد # فراجعه أبو الحسين رحمة الله عليهما: [متقارب] # لك الشكر شفعت بيض الأيادي ... بأبيض صافحني بالنجاد # تهادى بأربعة مثله ... حداد لبسن حداد المداد # سيوف من النظم ms050 مطبوعة ... مقللة عرك كل انتقاد # أتتني في الطرس مسلولة ... فأغمدتها في سواد الفؤاد # فأعددت (¬2) هذي ليوم الفخار ... وأعددت هذا ليوم الجلاد # ومن شعره رحمه الله وكتب به إلى أبي الحسن بن مرتين: [رمل] # لا، وأعطاف الغصون الميس ... والصبا تزجي عليل النفس # وابتسام الروض للطل، وقد ... رقرق (¬3) الدمع بجفن النرجس # ما رأينا يوم أنس مثله ... كان أسنى بغية الملتمس / # وتلته ليلة صفحتها (¬4) ... ألفت شمل انشراح الأنفس # أضحك اللهو بنا ثغر المنى ... فبدت سمرتها كاللعس # جمعت أطرافها من قصر ... للفتى مغربها كالغلس # وسمت زهر الليالي حلية ... فتحلت بنجوم الأكؤس # وابنة الكرم عروس تجتلى ... فتخيل حسن ذاك المعرس # نزهة قادت إليها زورة ... فاغتنمها نظرة المختلس # يا له من مجلس فزت به ... من فتى شرف صدر المجلس PageV01P143 # علق مجد جاد من خلته ... لي بالعلق الخطير الأنفس # لأبي عمرو بن مرتين على ... أنطقت بالمدح أهل الخرس # أروع يطلع من آدابه ... شهبا تجلو دياجي الحندس # ذو بنان مثل شؤبوب الحيا ... وذكاء كاشتعال القبس # من يسابقه إلى معلوة ... رام بالعير سباق الفرس # ومن شعره: [كامل] # علقته كالسيف راع (¬1) بهاؤه ... لكن بغير جوانحي لم يغمد # عافوا العذار بصفحتيه وما دروا ... أن الفرند يزين كل مهند # ومن شعره (¬2): [مخلع البسيط] # مولاي إني بحال شوق ... كل اصطبار به يحول # مرتقبا زورة عساها ... تشفي جوى هاجه الغليل # أرسلت فيها إليك قلبي ... وما أرى يرجع الرسول # ومن شعره: [وافر] # أبا يحيى أما في الري فضل ... تجود به فقد طال الظماء # فأطلعها لنا حمراء نبصر ... بها شفقا تضمنه الإناء # وليس بلونها لكن أغبت ... زيارتها فخامرها الحياء # ومن شعره وكتب به إلى بعض إخوانه يصف لعبة كرج كانت بمجلسه: [مخلع ~~البسيط] # يا خير خل فدته نفسي ... والنفس في حقه تهون # حدثت عن مجلس أنيق ... في مثله يحسن المجون # جال به فارس ظريف ... تتبعه لحظها العيون # في شكة الحرب قد تبدى ... يرجمه وهمها الظنون / PageV01P144 # ذو حركات يخف فيها ... من لم يزل دأبه السكون # رقت فلو أنها نسيم ... ما شعرت مسه الغصون # لو أنه جال في ms051 المآقي ... لما أحست به الجفون # فهل إلى مثله سبيل ... ومثله قلما يكون # ومن شعره (1): [متقارب] # ألا رب عرض امرئ مسلم ... بغير لسانك لم يستبح # إذا كنت في الناس ذا غيبة ... تبيح بها منكرا لم يبح # فلست بأول ذئب عوى ... ولست بأول كلب نبح # ومن شعره (2): [طويل] # يقولون إن العين داعية الهوى ... ولو صح ذا ما كانت العين تعشق # فؤاد الفتى لا عينه يوجب الهوى ... فرؤيته من رؤية العين أصدق # وليس بكاء العين حبا وإنما ... لإشفاقها للقلب تبكي وتشفق # (ومن شعره) (¬3): [كامل] # بأبي رشا سفكت دمي ألحاظه ... وسبى برائق حسنه الألبابا # من كان ينكر سفكه فليأته ... يرمق دمي في راحتيه خضابا # ومن شعره (وقد هجره محبوبه) (¬4): [سريع] # يا رشأ حظي إبعاده ... وحظ غيري منه إسعاده # خبت، وكل نال منك المنى ... أسعد أهل الحب أوغاده # بي ظمأ برح ولكنه ... زهد في المورد وراده PageV01P145 # ومن شعره فيه وقد جلس بين ثقيلين (¬1): [كامل] # لو كنت تبصر منذ يوم قد نأى ... تيسين ضمهما، وظبيا مجلس # لعجبت قبحا منهما، وملاحة ... منه، وقلت: حظيرة أم مكنس # ومن شعره فيه على هذا الحال (¬2) رحمه الله: [كامل] # أفقيهنا المستن (¬3) دينا والذي ... شهدت له بالفضل منه شواهد # لو تبصر ابن سعادة ونديمه ... قد حل بينهما الغزال الشارد # لرأيت من ثقل عليك وخفة ... جبلين بينهما نسيم راكد # ومن شعره، وقد أزمع على حج بيت الله الحرام (¬4) وزيارة قبر نبيه عليه ~~السلام: [وافر] # أقول وقد دعا للخير داع ... حننت له حنين المستهام # حرام أن يلم بي اغتماض (¬5) ... ولم أرحل إلى البيت الحرام # ولا طافت بي الآمال إن لم ... (¬6) (أطف ما بين زمزم والمقام # ولا طابت حياة لي إذا لم) (6) ... أزر من طيبة خير الأنام # فأهديه السلام وأقتضيه ... رضى يدني إلى دار السلام / # وله من قصيدة يتشوق بها (إلى) أهله رحمه الله (¬7): [متقارب] # غريب تذكر أوطانه ... فهيج بالذكر أشجانه # يحل عرى صبره بالأسى ... ويعقد بالنجم أجفانه PageV01P146 # ومن شعره (¬1): [مخلع البسيط] # طهر بماء التقى جنانك ... واصحب على حاله زمانك # ودار أبناءه عسى أن ... تنال ms052 من بغيتهم أمانك # واصمت إذا ما سمعت لغوا ... ولا تحرك به لسانك # ومن شعره يرثي ابنه أحمد: [طويل] # رأى الحزن ما عندي من الحزن والكرب ... فروع من حالي فلم يستطع قربي # وأظهر عجزا عن مقاومة الأسى ... وأيقن ألا خطب أعظم من خطبي # وقال التمس غيري لنفسك صاحبا ... وقل للردى حسبي، بلغت المدى، حسبي # فقلت وهل يكفيني الوجد صاحبا ... وكيف وما بي قد تعدى إلى صحبي # فلما انتهت بي شدتي في مصيبتي ... وبرح بي يأسي رجعت إلى ربي # فأستنشقن روح الرضى بقضائه ... فناديت يا برد النسيم على قلبي # إلى الله أشكو بالرزايا وفعلها ... فقد كدرت شربي وقد روعت سربي # سل الليل عني هل أمنت إلى الكرى ... فكيف وأجفاني مع النوم في حرب # وقد رق لي حتى تفرى أديمه ... وأقبل يبكيني بأنجمه الشهب # لحالي أبدى الرعد أنة موجع ... ولي البرق شع (¬2) في الترامي مع السحب # ولي لبس الجو الحداد بدجنة ... وأسبل دمع القطر سكبا على سكب # ومن أجل ما بي أبدت الشمس بالضحى ... شحوب ضنى قبل الجنوح إلى الحجب # على واحد قد كان لي ففقدته ... على غرة فقد الجوانح للقلب # فحزني عليه جاوز الحد قدره ... ولا حزن يعقوب، ويوسف في الجب # وأكثر إشفاقي لأم حزينة ... مقسمة بين الأسى فيه والحب # وأذهلها عن حالها فرط وجدها ... عليه وقد يستسهل الصعب للصعب # بني أجبها فهي تدعوك حسرة ... وأدمعها تنهل غربا على غرب # بني أحقا صرت رهن يد البلى ... ونهب الثرى أمسيت، يا لك من نهب / PageV01P147 # بني عساها نومة، فانتباهة ... فكم ذا أنادي العين: طال (¬1) الكرى تعبي # بني أعرني من منامك خلسة ... لعلي أن ألقى مناي من الغيب # بني أرحني بالإجابة مخبرا ... فقد كنت ذا رأي، فما لك لا تنبي # بني وفي طي الحشا كنت ثاويا ... فكيف سخت نفسي بدفنك في الترب # فلا غرو أن أضحى لك الغرب مدفنا ... فإن مغيب الشمس والبدر في الغرب # لقد هصرت كف المنون إلى البلى ... قضيب شباب كان من أنضر القضب # فيا غصنا خفت أزاهر حسنه ... تحليك أجفاني بلؤلؤها ms053 الرطب # ويا أحمد المحمود قد كنت مشبها ... بطيب الخلال الحلو والبارد العذب # لآل جبير فيك أي فجيعة ... فما منهم من يستفيق من الكرب # وقد كنت وسطى العقد فيهم فربما ... نقصت، فصار العقد منتثر الحب # وكم خالة أمست عليك بحالة ... من الحزن ما تنفك ذاهلة اللب # وأبناء خالات تسقيهم الأسى ... كئوسا وهم حتى إلى الآن في الشرب # وصاحبة قد كنت صبا بذكرها ... وكنت لها حبا، وناهيك من حب # فأنت (¬2) وهامت فيك بالوجد والأسى ... وحق لها فالصب يفجع بالصب # وراحت بأثواب الحداد وطالما ... لها كنت تستخفي الحرير مع العصب # وكم أجنبي فيك قد بات ساهرا ... تقلبه الأفكار جنبا إلى جنب # رزقت قبولا ما سمعت بمثله ... فهذا على هذا بإشفاقه يربي # وكنت وصولا للقرابة جاريا ... لمرضاتهم، برا، بريئا من العجب # مجدا إذا كلفت أمر ملمة ... مضيت مضاء السهم والصارم العضب # جوادا (¬3) كريم النفس تلتذ بالندى ... فتسخو ولا تخفي، وتحيي ولا تجبي # حريصا على نيل المعالي بهمة ... كسبت بها من ذخرها أفضل الكسب # وكانت لك الآداب روضة نزهة ... وكنت محبا في مطالعة الكتب # تفتق زهر النثر في الطرس يانعا ... وتنظم در الشعر نظما بلا تعب PageV01P148 # وما زلت بالهدي الجميل وبالحجا ... معزا (لأهل) (¬1) في البعاد وفي القرب # وزاد على العشرين سنك أربعا ... فعاجلك الحين المقدر بالذنب / # شهيدا بطاعون أصابك بغتة ... كمثل شهيد الطعن في ساحة الضرب # وكنت غريبا فاستزدت شهادة ... لأخرى كبشرى سيد العجم والعرب # أطلت مغيبا ثم جئت مودعا ... إلى سفر (يدنو) (¬2) مدلا على الركب # ولم أشف من لقياك قلبي فليتني ... لبرح اشتياقي لو قضيت به نحبي # وعقباك بعدي كنت أرجو بقاءها ... زمانا ليبقى من بنيك بها عقبي # رضيت بحكم الله فيك فإنما ... نقلت لحزب الله، بورك من حزب # وإني لراض عنك، فابشر، فبالرضى ... أرجي لك الزلفى ومغفرة الذنب # فجادت على مثواك مزنة رحمة ... وبوأك الرحمن في المنزل الرحب # وشعره رحمه الله كثير موجود بأيدي الناس. وتوفي رحمه الله تعالى ~~بالإسكندرية في ليلة الأربعاء السابع والعشرين لشعبان عام أربعة وعشرين ~~وستمائة. # ومنهم: ### $ 33 - محمد ms054 بن علي بن الحسن بن عبيد الله بن حسون # (¬3) # ابن عيسى بن الحسين الكلبي، القائد. يكنى أبا عامر. حسبه مشهور. كان رحمه ~~الله جليل المقدار. ولي مالقة نحوا من عشرين سنة إشرافا (¬4) ونائبا فسار ~~في أهلها سيرة حسنة ورأوا معه من المسرة والأفراح ما لم يروه مع أحد قبله ~~ولا بعده من الولاة. كثير العطاء والنبل، محسنا للفقراء. كانت ولايته أيام ~~الأمير أبي عبد الله الناصر. قدم على مالقة في سنة سبع وتسعين وخمسمائة. ~~وعقبه بمالقة إلى الآن. # ولم يكن مشهورا بطلب. لكني وجدت بخط خالي (¬5) رحمة الله عليه ما نصه: # أنشدني الشيخ الفقيه القاضي أبو الطاهر (¬6) بن (علي) السبتي، قال: ~~أنشدني القائد أبو PageV01P149 # عامر عند توجهه إلى الحضرة في عام أربعة وستمائة من شعره: [طويل] # جنى جنة الرضوان هذا الذي يجني ... أعدنا، ولم نلق الصفاء، إلى عدن # أيا وفد باب القوس بلغتم المنى ... فحطوا بباب الفوز والطول والمن # وهبوا لإصباح السلام وثوبوا ... سراعا بما لبى الحجيج لدى الركن # تلقوا بإلقاء المسامع شهدا ... معاني الدنى، إني أخاف على ذهني # فكل الذي عم البلاد مهابة ... توفر أضعافا على عبدها القن # فأذهل عقلي واستهلت مدامعي ... فشكرا لعيني، إنها خبرت عني / # وعاودني شرخ الشباب مصاحبا ... فها أنا ذا قد زاد سني على سني # وأنمى بروحي في فؤادي وأعظمي ... فما عشها (أزرى) (¬1) بضعف ولا وهن # فما قدر المسكين بين عواطف ... تفيض على المملوك رحمى أب لابن # غذيت بها لكن وجدت رياحتي ... وأصفى الزلال العذب ما كان في المزن # وكنت رهين الشوق جاء فكاكه ... وقد غلب الإشفاق من علق الرهن # فبت خلي البال من كل حاجة ... ومن نومه المسرور يزجيه (¬2) في الجفن # بأي لسان أم بأية فكرة ... أعبر عن عجز الخواطر واللسن # أيشكرها نطفي وذاتي بعضها ... ومنها أفاد الشكر نطقي، لا مني # وإحصاء ما لم يأت دهر بمثله ... عزيز، لو استظهرت بالإنس والجن # وقد خص مولانا الخليفة ربه ... بكل الذي يدعو به العبد أو يثني # فلم يبق لي لما حللت بجنة ... سوى أن أقول: الحمد ms055 لله ذي المن # هكذا ألفيتها بخط خالي رحمة الله عليه. وذكر لي شيخي ومعلمي الفقيه الأجل ~~الأستاذ العالم المحقق أبو عبد الله الاستجي، أن هذه القصيدة صنعها للقائد ~~أبي عامر المذكور أحد الطلبة، وأنها ليست من شعره، وهذا هو الصحيح، والله أعلم. # وتوفي القائد أبو عامر رحمه الله في يوم الخميس الخامس من رمضان المعظم ~~عام أربعة عشر وستمائة. ودفن في جنانه بمالقة عفا الله عنا وعنه بمنه ~~وكرمه. PageV01P150 # ومنهم: ### $ 34 - محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن يوسف الأوسي # (¬1) # المشهور بالقرطبي. وهو والد شيخنا الفقيه الأجل الخطيب المحدث الورع أبي ~~إسحاق القرطبي أكرمه الله. وكان رحمه الله مكتبا للصبيان بربض التبانين. ~~أصله من قرطبة. استوطن مالقة وأقام بها سنين إلى أن توفي رحمه الله. وكان ~~من أهل الفضل والدين والورع والزهد مقرئا لكتاب الله تعالى عالما بطرق ~~روايته (¬2) قائما على تجويده وإتقانه حافظا للفروع. وله أخبار ورؤيا تدل ~~على فضيلته رحمه الله. حدثني من أثق به أن أبا عبد الله هذا كان خارجا ~~لصلاة الصبح، أو نائما إثر صلاة الصبح - الشك من المتحدث - فسمع مناديا ~~ينادي: عبدي عبدي، فوقع في نفسه أن النداء من قبل الله تعالى، فقال: نعم يا ~~رب. فكان يقال له: أرضيت، فيقول: نعم / يا رب رضيت. فكان يقول له (¬3): ارض ~~عني، فإني قد رضيت بحبك. # ومن أظرف ما يحكى عنه أنه كان في إحدى الليالي نائما فرأى امرأة بطفل في ~~ذراعها وهي في حفرة من نار موقدة تضطرب فيها، فكانت تطلب منه أن يخرجها ~~منها، فكان يناولها يده ليخرجها، فضرب أصبعها على سرته، فأصبح الموضع وأثر ~~النار فيه. وفضله وعفافه رحمه الله كثير. وتوفي عشي يوم الثلاثاء الحادي ~~والعشرين لربيع الأول عام سبعة عشر وستمائة. # ومنهم: ### $ 35 - محمد بن أبي العباس الشلبي # (¬4) # يكنى أبا عبد الله. كان كاتبا بليغا وشاعرا مطبوعا. وجدت بخط شيخنا ~~الفقيه PageV01P151 # الأجل أبي عمرو بن سالم رحمه الله، قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن أبي ~~العباس المذكور لنفسه من ms056 شعره (¬1): [وافر] # أقول لصاحبي والدمع جار ... وأيدي العيس تخدي بالرمال # وداعي البين يوم البين يدعو ... ألا جدوا بتقويض الرحال # فقد ذاب الفؤاد وحن شوقا ... لأيام التآلف والوصال # رويدك كف عن عذلي فإني ... أجد السير في طلب المعالي # ولو كان الخيار لما افترقنا ... ولكن لا خيار مع الليالي # قال الفقيه أبو عمرو: فكتبت إليه في الحين: [وافر] # أجدت القول يا ترب المعالي ... فكعبك في محل الفخر عال # سموت على سماء المجد حتى ... بدا لك نجمها تحت النعال # إلى كم ذا تروم على وكم ذا ... تجد السير في طلب المعالي # ومما ذكر له: قطعة نذكرها عند ذكر أبي (محمد) (¬2) عبد المحسن إن شاء ~~الله (¬3). # ومنهم: ### $ 36 - محمد بن أحمد بن عيسى بن جدار # (¬4) # المشهور بالحميري (¬5)، يكنى أبا عبد الله. كان رحمه الله من أهل الأدب. ~~ومن شعره رحمة الله عليه (¬6): [خفيف] # لي حبيب يفاخر الشمس حسنا ... وهو والله في المحاسن فائق # قد دعوه موفقا على وفق ... وحبيب النفوس (¬7) كل موافق PageV01P152 # فاتن في الجمال يختال ظرفا ... فيروق العيون والظرف رائق # زهري الطباع يهوى ويهوى ... فهو معشوق كل نفس وعاشق # إن يخاطبك في رموز هواه ... تبصر البدر بالعجائب ناطق / # إن أفارقه باضطرار وقهر (¬1) ... لست بالحب والذمام مفارق # كل من عاقني عن الحب فيه (¬2) ... فهو للحق والحقائق عائق # قد سكرنا بحبه وطربنا ... فهجرنا الطلا وتلك الأبارق # برح الصب بالعلائق شجوا ... يا لها في فؤاده من علائق # هكذا وجدته مذكورا. وشعره في بعض تقييدات الفقيه أبي عمرو بن سالم رحمه ~~الله. قلت: ولا أعرفه (بغير ذلك) (¬3). # ومنهم: ### $ 37 - محمد بن نزار # يكنى أبا عبد الله. قدم على مالقة. وأصله من ميورقة. هكذا ألفيت بخط ~~الفقيه أبي عمرو بن سالم رحمه الله: وجدت بخط الفقيه الأجل أبي الطاهر ~~السبتي قال: # أنشدني الوزير الكاتب أبو عبد الله بن نزار بدار الصنعة من مالقة، وقد ~~جرت بيني وبينه مذاكرة في أبخر، من شعره في أبخر: [بسيط] # وأبخر كنفت أسنانه بخرا ... إذا تنفس مات الروح والروح # كأنما هي ألواح مسمرة ms057 ... على كنيف، ومنها قد مضى لوح # وكان كاتبا محسنا وشاعرا مجيدا. واشتغل بصنعة التوثيق وسدد بالجملة (فيه) ~~رحمه الله. # ومنهم: ### $ 38 - محمد بن الولي # يكنى أبا عبد الله. كان رحمه الله من الطلبة النبهاء، أديبا شاعرا لبقا. ~~وكان PageV01P153 # حديث السن. أنشدني شيخنا الفقيه الأديب المحدث أبو إسحاق القرطبي أكرمه ~~الله، للفقيه المذكور في صبي حسن الصورة، أجرى فرسا بساحل مالقة، فقال يصفه: # [طويل] # رأيت غزالا فوق طرف كأنه ... هلال بدا تحت الدجنة يشرق # فقلت له لما انثنى عطف شارة ... ومر كبرق لاح بل هو أسبق # عبيدك يا نجل السيادة هالك ... ببحر الهوى إن لم تغثه سيغرق # فأنت الذي حزت المكارم والعلى ... وأنت الذي قلبي إليه موثق # أخبرني به شيخنا أبو إسحاق المذكور، وغير واحد. قلت: ولا أعرفه بغير ذلك. # ومنهم: ### $ 39 - محمد بن عبد الواحد بن إبراهيم الغافقي # ويعرف بالملاحي # (¬1) # كان رحمه الله فقيها محدثا (حافظا) (¬2) ثقة ورعا فاضلا من علية العلماء. ~~وله تآليف نبيهة كالأربعين عن أربعين (¬3)، وككتاب لمحات (¬4) الأنوار ~~ونفحات الأزهار في فضل القرآن، وكان أديبا يقول الشعر. نقلت من خط خالي ~~رحمة الله عليه، وقد ذكر أبا القاسم المذكور، فقال: هو رضي الله عنه محمد ~~بن عبد الواحد بن إبراهيم بن فرج / بن أحمد بن عبد الواحد بن حريث بن جعفر ~~بن سعيد بن حقل بن مروان بن حقل الغافقي الغرناطي المشهور بالملاحي. ومروان ~~هو الداخل إلى الأندلس (¬5). PageV01P154 # قلت: وأصله من غرناطة كما ذكر، إلا أنه قدم على مالقة، وأخذ عنه العلم ~~بها رحمه الله ونفعه بمنه. مولده سنة تسع وأربعين وخمسمائة. وتوفي لخمس ~~خلون من شعبان سنة تسع وعشر (¬1) وستمائة. # ومنهم: ### $ 40 - محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الله بن # عياش التجيبي # (¬2) # يكنى أبا عبد الله. هو الكاتب المشهور الجليل المقدار. كتب لأمير ~~المؤمنين المنصور، فكان يظهر له في كتبه من البلاغة والفصاحة ما يدل على ~~معرفته وحفظه. # وكتبه مشهور. # حدثني (¬3) خالي أبو عبد الله بن عسكر رحمة الله عليه، أن الكاتب أبا ms058 عبد ~~الله هذا، كتب يوما كتابا ليهودي، فكتب فيه: ويحمل على البر والإكرام. فقال ~~له المنصور: من أين لك أن تقول في كافر: يحمل على البر والكرامة. قال: ~~ففكرت ساعة، وقد علمت أن الانفصال يلزمني عما ذكرت. فقلت له: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: # «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه»، وهذا عام في الكافر وغيره. فقال لي: نعم، ~~هذه الكرامة. فالمبرة من أين أخذتها. قال: فسكت لم أجد جوابا. قال: فقرأ ~~المنصور: # أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، {لا ينهاكم الله ~~عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا ~~إليهم، إن الله يحب المقسطين}.قال: فسررت بذلك كثيرا وشكرته عليه (¬4). ~~وكان أبو عبد الله هذا كاتبا بليغا شاعرا مؤثرا عالي الهمة، معظما عند ~~الملوك مقربا لديهم. قدم علينا لمالقة، وقرأ بها على الأستاذ الجليل أبي ~~زيد السهيلي رحمه الله، وصحب في حين القراءة عليه الأستاذ أبا علي الرندي. ~~قال خالي رحمة الله عليه: إن شيخنا أبا علي أخبره أنه لما قدم مراكش، لقي ~~بها الكاتب أبا عبد الله، فانتفع به في قضاء مآربه، PageV01P155 # ونالها على الكمال والتمام بسببه. ومن شعره (¬1) رحمه الله: [طويل] # بلنسية بيني عن القلب سلوة ... فإنك روض لا أحن لزهرك # وكيف يحب المرء دارا تقسمت ... على صارمي جوع وقتلة (¬2) مشرك / # قال الفقيه أبو البحر صفوان بن إدريس في كتابه المسمى بزاد المسافر، وقد ~~ذكر الكاتب أبا عبد الله بن عياش: اجتمعت به ليلة بمراكش، فقال ابن عياش ~~مرتجلا (¬3): [بسيط] # وليلة من ليالي الصفح (¬4) قد جمعت ... إخوان صدق، ووصل الدهر مختلس # كانوا على سنة الأيام قد بعدوا ... فألفت شملهم (¬5) لو ساعد الغلس # وله من قصيدة (¬6): # أشفارها أم صارم الحجاج ... وجفونها أم فتنة الحلاج # فإذا نظرت لأرضها وسمائها ... لم تلف غير أسنة وزجاج # وأدبه رحمه الله كثير، ومنصبه شهير. # ووصفه الأديب أبو عبد الله بن مرج الكحل في صدر كتابه الذي جمع فيه شعره، ~~وطرزه باسم الكاتب أبي عبد الله المذكور، ms059 بعد أن قال: ولما جنيت ثمر ~~الانقطاع والانحياش، من الرئيس الأوحد أبي عبد الله بن عياش. جمعت شتاته، ~~ووصلت بتاته، فرسمته باسمه، ووسمته بوسمه، وعوذتها من نفثات المتعسفين بسور ~~كرمه، وأمنتها نقد المنتقدين في فناء حرمه، على أني ما نظمت إلا منثوره، ~~ولا ضمنت إلا حكمه المأثورة، عرفت فاعترفت، ونلت حين وردت بحره فاغترفت. PageV01P156 # ولابن مرج الكحل فيه نظما ونثرا: [وافر] # لقد طلع ابن عياش شهابا ... شهاب الأفق يلثم أخمصيه # أطرز باسمه ديوان شعري ... وكان له، فعاد إلى يديه # إذا كانت معاني الشعر منه ... فقد ردت بضاعته إليه # فما طمحت الهمم إلى كلامه، إلا نكصت على أعقابها، ولا برزت الوجوه إلى أن ~~تعاطيه، إلا استترت بنقابها. كلامه يبهر الخواطر ويستوقف الخاطر، ويدر ~~الجمام ويستوكف الماطر. # ولابن مرج الكحل المذكور فيه أمداح كثيرة. وله فيه من قصيدة مدحه بها: # [طويل] # إذا ما ابن عياش تدانى محله ... فلا عيش إلا وهو فيه خصيب # كريم السجايا أريحي سميدع ... أغر طليق الراحتين وهوب # ومنها: # تبوأ من دار الخلافة رتبة ... أقام بها كيوان وهو مريب # ومنها: # فحسبي من فخر وأنت مقلد ... مقالك عني، إنه لأديب # ومولد الكاتب أبي عبد الله المذكور ببلده برشانة عام خمسين (¬1) ~~وخمسمائة. # وتوفي رحمه الله بمراكش في شهر رجب عام ثمانية عشر وستمائة /. # ومنهم: ### $ 41 - محمد بن أبي بكر بن ولاد الأنصاري # (¬2) # يكنى أبا عبد الله. كان رحمة الله عليه من أهل الفضل والعدل والدين. وكان ~~أمين قيسارية مالقة، مقصودا من البلاد، مؤتمنا على الودائع، يقصده الملوك PageV01P157 # والسادات في حوائجهم. وكان رحمه الله طالبا حافظا للقرآن، ذاكرا للحديث. ~~قرأ على الفقيه الحاج الزاهد أبي الحجاج ابن الشيخ رحمه الله ولازمه وانتفع ~~به، والفقيه أبي عمرو بن سالم رحمه الله. # وله يمدحه: [بسيط] # جزى الإله ابن ولاد وما ولدا ... خيرا وبرا على ما قال واعتقدا # هو الأمين الذي يمناه قد وكفت ... فكفه ليس تدري غير بذل ندى # بر وفي كثير الجد همته ... درء الهموم فيعطي كل من قصدا # محدث لفنون العلم راوية ms060 ... يلقي الحديث صحيحا كالذي وردا # وإن تكلم في فقه وفي أدب ... فما تقيس عليه في الورى أحدا # عدل تقي كأن الله صوره ... دون البرية شخصا من تقى وهدى # لذاك قلت وقد عمت فضائله: ... جزى الإله ابن ولاد وما ولدا # ومنهم: ### $ 42 - محمد بن يوسف بن عمار المكتب # يكنى أبا عبد الله. هو أول من أدبني وعلمني القرآن رحمه (الله) ونفعه ~~(به) (¬1). # كان رحمه الله فاضل الخلق، حسن العشرة، موطأ الأكناف، مشفقا. فقد (¬2) ~~كنت أقرأ عليه القرآن في الصغر، وأنا يومئذ من نحو ست سنين، فربما كان ~~النوم يغلبني، فكان يضمني إلى نفسه، ويغطيني بردائه، جزاه الله خيرا وأسكنه ~~الجنة بمنه. وكان رحمه الله فاضلا ورعا، منزويا عن الناس، حسن الخط، مجودا ~~للقرآن، حسن الإيراد له، كاتبا بليغا، وشاعرا مطبوعا. لما حدقت عنده رحمه ~~(الله) (¬3) في سورة فاطر، وجه خالي رحمة الله عليه الحدقة إليه، وكتب له ~~معها أبيات شعر يستعذر له فيها: [مجزوء الكامل] # عذرا أبا عبد الإله ... فإنه نزر يسير # واقبل قليل أخ له ... في وده العدد الكثير PageV01P158 # لو كان يهدي قدر ما ... يخفي من الود الضمير # لم يرض ثهلانا ولم ... يقنع بوزنته ثبير # دامت بكم تحيى النفو ... س هدى فتنشرح الصدور # ثم السلام عليك ما ... لاحت بآفاق بدور # فأجابه أبو عبد الله المذكور: [مجزوء الكامل] # لله درك من أخ ... قد جل قدرا عن نظير # أكتبت معتذرا وقد ... أفحمت بالبر الشكور / # وبذلت ما يسخو به ... في الجود أرباب الدثور # حيت سحاءتك اللتي ... في كتبها منك الضمير # من خالص الود الذي ... ما مثله العذب النمير # فلك التطول والندى ... ولك السيادة والظهور # لا زلت في سعد يدو ... م مدى الليالي والدهور # ما لاح (نجم) (¬1) في الدج ... نة أو سرى قمر منير # وعليك من محض التح ... ية ما نمى المسك النثير # وكتب في آخر القطعة بنثر، وهو: وردت علي، أدام الله توفيقك، وأنجح إلى ~~مرضاته طريقك، أبياتك تفصح عن ودك، وقد اقترنت برفدك، على حين أقفر من خطة ~~النظم ربعي، واختل فيه ms061 طبعي، لأني كنت قد عطلت وترها، ونظرت إلي بعين من ~~وترها، فرمت في الحين مجاوبتك. وكيف وبين يدي من يجاذبني من كل وجهة (¬2)، ~~ويرمي خاطري عند تسديده بكل شبهة. فما لي منه بعد ضجر، بشيء دون خشونة ~~الحجر. وأنت بأفضالك (¬3)، تغضي على هناته متطولا بذلك. وكتب محبكم في ~~الإعلان والإسرار، محمد بن عمار. والسلام عليكم ورحمة الله. # وتوفي رحمه الله فيما أظن في شهر ذي حجة آخر عام أربعة وعشرين وستمائة. PageV01P159 # ومنهم: ### $ 43 - محمد بن أبي غالب (العبدري) المشتهر بالداني # (¬1) # يكنى أبا عبد الله. وكان أبو عبد الله هذا أديبا كاتبا شاعرا مطبوعا. ~~وجدت بخط شيخنا الفقيه أبي عمرو بن سالم قال: حدثنا صاحبنا الفقيه أبو داود ~~سليمان ابن القاضي أبي العباس ابن أبي غالب (¬2)، قال: نهضنا إلى قرية ~~ذكوان، ولم يكن غرضنا إلا (أن) (¬3) نرى مكان أبي الحسين بن الفخار (¬4)، ~~لما عهدنا من حسنه (¬5)، فنزلنا عند أصحاب، ثم بعثنا إليه صبيا قال لي ~~الفقيه: فاتفق أن حملوه بعض أشراطه، وأظن أنه من عنبر الغال. وعند خروج ~~الفتى من الموضع عضه أحد الكلاب ومزق أثوابه، فنظمنا أبياتا وبعثنا بها ~~إليه. فقال أخي محمد: [وافر] # لقد حزت ابن (¬6) كامل المساوي ... وباينت المروءة والسخاء # ولا عجب وأنت عديم عقل ... ورأي أن محوت (¬7) لنا الإخاء # وإن ناديت باسم أبيك حقا ... وضعت (به) (¬8) مكان الكاف خاء # فقال أبو داود: وقلت أنا: [متقارب] # وأنطقنا شكر إحسان من ... أبى الحسن لما تكنى به # يقول أناس وهم معجبون ... بأخلاقه وبآدابه (¬9) # أعد لنا شاكر (¬10) يومنا ... ونحن وقوف على بابه / PageV01P160 # كلابا تقطع أثوابنا ... وقالع ضرس بكلابه # فمن ذا يروم ندى شاكر ... وهذان من بعض حجابه # قال: ثم كتبنا له أسفل البطاقة: إلى الفقيه الوزير في أن يبين لنا أي ~~الشعرين أطبع، والسلام. وبعثنا بالبطاقة إليه، فكتب إلينا: [متقارب] # لحا الله من حد لطف المقال ... عن الحسن من كل أسبابه # إذا شاء بعضهم نعمة ... أتى بنباح ذوي نابه # فإن شئتم بسط عتبي ففي ... علاكم شفيع لإعتابه # ومن رام إغضاب ليث ms062 الحمى (¬1) ... سيلقى، ولو، بعض إغضابه # فلا تجعلوا للنموم غدا ... سوى الخبط والصفع من بابه # بقيتم إياة ليشقى بكم ... أخو سنة ليس بالنابه # قال: ووقع تحت الأبيات: أدام الله كرامتكم، أول الشعرين أقذع، والثاني ~~أطبع وأصنع، ومجدكم أسمع وأوسع. وكتب شاكركم: شاكر بن كامل. # ثم وصل إلينا واعتذر وحلف علينا، فنهضنا معه، فرأينا عنده من الكرامة ما ~~تكل الألسن عن وصفه. انتهت الحكاية. # قلت: ومحمد الذي له الأبيات هو أبو عبد الله بن أبي غالب المذكور، وأبو ~~داود أخوه. وتوفي رحمه الله بمراكش في سنة ست وعشرين وستمائة. # ومنهم: ### $ 44 - محمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن زنون # يكنى أبا بكر. كان رحمه الله حاجا فاضلا لوذعيا، كثير المداعبة، أديبا ~~بارعا وشاعرا مفلقا، وكاتبا مجيدا، حسن الخلق، جميل العشرة. وله أمداح في ~~الأمراء وأشعار كثيرة في الزهد والغزل وغير ذلك. فمن شعره رحمه الله: [طويل] # لكل ابتداء آخر وتمام ... وكل رضاع يعتريه فطام # وقد صح في عقلي تغير حالتي ... بأدنى خيال، والحياة سقام PageV01P161 # ولما انتهى البدر المنير لما (¬1) له ... تعاور في نقص فراح تمام # وعند نصول الشيب يعرف ذو نهى ... نكوصا (¬2) ثناها الشيخ وهو غلام # إذا أم يوم المرء أمسى وعمره ... بذلك محصور، فكيف مقام # لقد رام فيها الخلد قوما فأصبحوا ... وقد سلبوا عزا، وعز مرام # ومن شعره: [كامل] # والموت ذو خرف تساوى عنده ... يفن تطاول عمره وغلام # ولدى الضريح - إذا اعتبرت - مواعظ ... ماطت (¬3) على إبرازها الأفهام / # لا تحسبن هذي القبور صوامتا ... صمت القبور إذا عقلت - كلام # قالت وقد رصف الفناء جباهها ... فكأنها فوق الثرى آكام # كن يا حريص كما تشاء وتشتهي ... مهلا، إلي تردك الأيام # كم مدة طالت لمثلك وانقضت ... فكأنها عند الخيال منام # أفرحت إذ طال (¬4) المدى، وهل الردى ... إلا الذي يأتي به الإتمام # أما الزمان فجازر ذو مدية ... والناس في كلتا يديه سوام # أنحى على أهل العراق ولم يزل ... يشكوه، مما عات فيه، الشام # يا موردا كل الأنام يعافه ... وله عليه مورد وزحام # ما للمعارف نكست (¬5) أعلامها ms063 ... وأناخ في أرجائها الإبهام # ومعرب الإنسان فيما ساءه ... نحو الزمان: الحذف والإدغام # وله يرثي: [كامل] # الناس في حال الحياة نيام ... والقبر حيث تعبر الأحلام # وأظن هذا الدهر ما لا ينثني ... أو يفقدن أليفه فيلام (¬6) PageV01P162 # وإذا تكون القوس من نبع العصا ... فجميع ساحات الديار سهام # وله يرثي: [بسيط] # قال الضريح ولم يفغر (¬1) بذاك فما: ... من راعه الموت فليستشعر الندما # فللحياة كتاب طالما درست ... فيه الأماني سطرا بالردى ختما # ومنها: # يا ساكب الدمع يبكي غيره أسفا ... لتبك نفسك قيحا سائلا ودما # فالمرء يرفعه فعل وينصبه ... حال، فإن صار ميتا فقد جزما # وأكيس الناس من أضحى بهمته ... موليا عن وجود أشبه العدما # ومن شعره يمدح أحد السادات ويصف حماما وفندقا بناه: [بسيط] # أبالعراق أنخت أم بجيان ... أما دخلت أندلسا تزري ببغدان # ومن لبغدان أو سود تربتها ... بناعم الدهر في (¬2) بستان بنيان # زهرا بكل فصول العام تحسبه ... من حسن بهجته في شهر نيسان # قد كنت أحسب أن الحسن مسكنه ... في ثغر أشنب أو في جفن وسنان # حتى بصرت به والسحر يقسمه ... على السواء لدى الحمام والخان # تنافسا في بديع الصنع فارتقيا ... هضب التأنق في مرقاة إتقان # فذا يتيه بتاج فوق مفرقه ... كأنه هرمز في ملك ساسان / # وذا عليه رواق لم يلم به ... كسرى، فخط ولم يلمح بإيوان # ومنها: # حيث القو (....) حبل كأن له ... لهف أهب له (....) (¬3) ثعبان # ماء يسح بمصقول الرخام كما ... سحت على الخد دمعا مقلة العاني # جرى به اليسر فانقادت إبايته ... من بعد كم حلف حنث وأيمان PageV01P163 # إن أكثر الناس مما أبصروا عجبا ... حتى لظنوا به من صنعة الجان # فلست أعجب من بنا تكنفه ... من الخليفة سعد أنجد الباني # وسنحته اجتهادا منك بشره (¬1) ... بعزة فمضت بالعاجز الواني (¬2) # إيه أبا زكرياء المسر لنا ... خيرا فلم يختلف في حبه اثنان # أثرت تحيي أمير المؤمنين بعد ... ل في رعيته فأمر بأزمان # فللإمام بذلت النصح مجتهدا ... وفي الرعية لم تنسب لعدوان # هنئتم أملا بلغتموه ولا ... زلتم تخصون خداما بإحسان # ودمتم لثناء تكسبون، وظل ... م تكشفون، وعز ms064 فوق كيوان # وما كفى منه أوفى في الإجازة إذ ... (أمن لنعمى وما للطول والشان) (¬3) # وأدبه رحمه الله كثير. وتوفي في غزوة ماردة في شهر جمادى الأولى عام سبعة ~~وعشرين وستمائة. # ومنهم: ### $ 45 - محمد بن أحمد بن عطية القيسي شهر بابن عطية # (¬4) # ويكنى أبا عبد الله. كان رحمه الله من أهل مالقة. وله المعرفة بالوثائق، ~~حسن الخط سهل الألفاظ مستقلا بصنعة التوثيق جليل المقدار مشارا إليه. ولي ~~قضاء مالقة نائبا عن القاضي أبي عبد الله ابن الخطيب أبي مروان الباجي مدة، ~~ثم ولاه أمير المؤمنين أبو العلاء مستقلا بمالقة فسار فيها السيرة الحسنة ~~وأظهر من العدل ما يليق بأمثاله. ووصفه الفقيه أبو الطاهر في بداية (¬5) ~~كتابه في موثقي زمانه، فقال فيه: متعمق في العلوم عارف، مستول بذهنه على ~~كلية المعارف. نشأ بمالقة وأطوادها متوافرون، وأعلامها النجوم متكاثرون، ~~فحل من نفوسهم المحل الذي لا يدرك، وسكن منها ما يطرح له كل شيء ويترك، ~~وباعه في الشغل رحب المتسع، فيضمن (¬6) كل شيء بأدنى PageV01P164 # ما يسع. يراعته تخدمه، وبراعته / في كل حين تقدمه. وقد أخذ بحظ من العلوم ~~ليس بالقليل، وتقلد منها ما صار غير قليل. وتوفي رحمه الله في الثالث من ذي ~~القعدة سنة سبع وعشرين وستمائة. # ومنهم: ### $ 46 - محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن الجذامي # (¬1) # يكنى أبا عبد الله من حسباء مالقة وأعيانها وقضاتها ونبهائها. وقد ذكر ~~خالي رحمه الله والده فيما تقدم من هذا الكتاب. وكان أبو عبد الله هذا من ~~علية الطلبة ونبهائهم، ذكيا فطنا بارع الخط كاتبا بليغا أديبا شاعرا ~~مطبوعا. ولي قضاء مالقة في أيام الأمير أبي عبد الله بن هود في عام ست ~~وعشرين وستمائة نحوا من أربع سنين. # ثم إن أهل مالقة بغوا عليه وشنعوا عليه القيام على الأمير ابن هود. فخرج ~~عن مالقة قاصدا ابن هود إلى إشبيلية ليعرفه بذلك ويطلب منه الإقامة معه. ~~فلقي أبا عبد الله بن الرميمي وزير ابن هود حينئذ، فرده من الطريق إلى ~~مالقة، وأقام بها معه أياما، ثم ms065 ذهب معه إلى غرناطة، فكبل فيها، وثقف في ~~أحد أبراجها مدة طويلة، ثم سرح بعد ذلك، وامتحن رحمه الله في حياته كثيرا ~~نفعه الله بذلك. فمن شعره رحمه الله يصف قوسا: # تكاد تصيب خافية الرمايا ... فترشق قبل أن ترمي إليها # كأن عمودها خود بخال (¬2) ... تخال قضيبها تاجا عليها # ومن شعره يصف دولابا: [طويل] # ودائرة في الماء سبحا تخالها ... كردانة في كف محكمة الغزل # فهذي تطير الماء من فرط سبحها ... وهذي تطير القطن من شدة الفتل # لقد شاقني منها أنين كأنه ... أنين بكائي يوم بنت عن الأهل # ومن شعره يرثي أبا محمد القرطبي: [كامل] # لا صبر للعلياء بعد وحيدها ... سيان حزن جزوعها وجليدها PageV01P165 # ومن شعره يصف روضة ونهرا (¬1): [طويل] # أيا روضة تبدي النجوم أزاهرا ... وتختال في ثوب من الحسن رائق # لقد سل فيض (¬2) النهر بيضا كأنها ... بياض المشيب في سواد المرافق # إذا انساب ما بين الربيع تخاله ... سنا البدر حسنا أو وميض البوارق # كأن خرير الماء يخضم بالحصا ... مدامع محزون، ورنة عاشق # وتوفي رحمه الله بغرناطة، وسيق منها ميتا إلى مالقة، ودفن بجبل فاره، بل ~~بجبانة جبل فاره رحمه الله، (وذلك عام 631) (¬3) /. # ومنهم: ### $ 47 - محمد بن إدريس بن علي بن إبراهيم بن القاسم بن مرج الكحل # (¬4) # يكنى أبا عبد الله. قدم علينا مالقة مرارا وأقام بها مدة. وأبو عبد الله ~~هذا من فحول شعراء الأندلس المفلقين. كان رحمه الله شاعرا مجيدا وكاتبا ~~مطبوعا، سلس الطبع رائق المعاني سهل الألفاظ ذاكرا للآداب متصرفا بأنواع ~~البلاغات. أنشدنا خالي رحمه الله قال: أنشدنا أبو عبد الله بن مرج الكحل ~~(¬5): [رمل] # مثل الرزق الذي تطلبه ... مثل الظل الذي يمشي معك # أنت لا تلحقه (¬6) متبعا ... فإذا وليت عنه تبعك # ومن شعره أيضا: [وافر] # سقى الله الجزيرة من محل ... فقد حسنت لقاطنها مراحا # وطاف بها طواف الصل نهر ... كما أبصرت في خصر وشاحا # ورب عشية فيه طفقنا ... نرود الظل والماء القراحا PageV01P166 # وقد ضرب الضريب بها قبابا ... على الأدواح أبهجت البطاحا # وكان جنابها يخضر اسا ... فأصبح وهو مبيض ms066 أقاحا # كأن الخضر قربه يمينا ... ومد عليه جبريل جناحا # ومن شعره يعتذر عن أحد إخوانه لغلام كان يهواه، وكان قد رآه فأعرض عنه ~~فلامه على ذلك: [طويل] # يقولون لي أعرضت عمن تحبه ... كذبتم ولكن لم يكن رائق النفس # ولم يكن الإعراض مني تعمدا ... وهل يمكن الإعراض عن غاية الأنس # ولكن صرفت الطرف عن نور وجهه ... كما تصرف الأبصار عن قرصة الشمس # وقد دخل رث الحالة على الأستاذ ابن طلحة (¬1)، فتكلم مع أحد الطلبة، ~~فزجره الأستاذ، وزجر الطالب، فارتجل هذين البيتين، ودفعهما إليه، وهما: [كامل] # بأبي رشا هام الفؤاد بحبه ... وتقطعت من لوعة أفلاذه # شغف البرية كلها بجماله ... وأشدهم شغفا به أستاذه # ومن شعره أيضا: [بسيط] # لا تغضبن الذي ترميك أسهمه ... فقد جعلت له الأعراض أغراضا # فالماء والنار بعض من عناصره ... يغلي إذا اتقدت، وربما فاضا # ومن شعره (¬2): [طويل] # دخلتم فأفسدتم قلوبا بملككم ... فأنتم على ما جاء في سورة النمل # وبالعدل والإحسان لم تتخلقوا ... فلستم على ما جاء في سورة النحل # وأنشدني خالي رحمة الله تعالى عليه، قال: أنشدني أبو عبد الله بن مرج ~~الكحل لنفسه / يهجو: [طويل] PageV01P167 # دع ابن حريق (¬1) يزدهي بكلامه ... فإن رحاه دون طحن يجعجع # وهل شعره إلا كبارق ومضه (¬2) ... خلي من المعنى، ولكن يفرقع # ومن شعره (¬3) أيضا: [رمل] # ذهب الحرص (¬4) (على) الوعد الذي ... سد عن إنجازه كل طريق # طال فيه المطل (¬5) حتى إنني ... قد تمثلت بشعر ابن حريق # ومن شعره يهجو مؤذنا: [وافر] # ألا قل لابن بغل لا يؤذن ... فينجس ذكر خالقه بفيه # إذا ما كان في فمه كنيف ... فكيف يحل ذكر الله فيه # ومن شعره في أحد الولاة: [طويل] # وكنت أظن الحب بالضد للقلى ... ولم أعتقد أن الولاية ضده # فلا تطلبوا من عند وال محبة ... ألا رب وال قد تغير وده # فإن شئتم حدا لسكر معربد ... فلا تضربوه، فالولاية حده # ومن شعره مما أنشدنيه خالي: [مخلع البسيط] # لا تطلبوا الود عند وال ... في تركه للأذى (¬6) كفايه # رب ضعيف، أذاه خاف ... يبدي مع القوة الإذايه # ما كان ms067 في النفس من خبايا ... تخرجه الخمر والولايه # ومن شعره: [كامل] PageV01P168 # تسليط أعدائي علي لنعمة ... ولقد سررت فإنه تمحيص # قد كنت أحسب أنه لي نقمة ... لو أنني وحدي به مخصوص # ومن شعره: [مجتث] # اصبر على الظلم تكف ... وتؤت أجرا موفى # من كان غارس شيء ... فلينتظر منه قطفا # ومن شعره يصف عشية أنس (بنهر القبداق) (¬1): [كامل] # عرج بمنعرج الكثيب الأعفر ... بين الفرات وبين شط الكوثر # ولتغتبقها راحة (¬2) ذهبية ... من راحتي أحوى المدامع (¬3) أحور # وعشية قد كنت أرقب وقتها ... سمحت بها الأيام بعد تعذر # نلنا بها آمالنا في روضة ... تهدي لناشقها شميم العنبر # والدهر من ندم يسفه رأيه ... فيما صفا (¬4) منه بغير تكدر # والورق تشدو والأراكة تنثني ... والشمس ترفل في قميص أصفر # والروض بين مفضض (¬5) ومذهب ... والزهر بين مدرهم ومدنر # والنهر مرقوم الأباطح والربى ... بمصندل من زهره ومعصفر # وكأنه وكأن خضرة شطه ... سيف يسل على بساط أخضر (¬6) # وكأنما ذاك الحباب فرنده ... مهما طفا في صفحة (¬7) كالجوهر # وكأنه، وجهاته محفوفة ... بالآس والنعمان، خد معذر # نهر يهيم بحسنه من لم يهم ... ويجيد فيه الشعر من لم يشعر PageV01P169 # ما اصفر وجه الشمس عند غروبها ... إلا لفرقة حسن ذاك المنظر # ومن شعره ونقلت من خط أبي عمرو بن سالم (¬1): [كامل] # يا نظرة أودت بحسن (¬2) شبابي ... وقضى علي نعيمها بعذاب # ما كنت أحسب نظرة من بصرة (¬3) ... تقضي على مشتاقها بعقاب # يا شادنا عيناه تفعل بالنهى ... ما تفعل الصهباء بالألباب # لو ذقت ما ذوقت من ألم الهوى ... لعلمت قدر الشوق للأحباب # إني لأعجب من عتاب عواذلي ... جهلا عليك وما يفيد عتابي # قلبي يرى أن لا سلو من الهوى ... رضي الذي يلقى من الأوصاب # يا عاذلي ماذا تضرك شقوتي ... القلب قلبي والعذاب عذابي # ومن شعره يمدح الكاتب ابن عياش (¬4): [طويل] # سرى الطيف من أسماء والنجم راكد ... ولا جفن إلا وهو في الحي راقد # شفى ألما لما ألم بمضجعي ... وبات يدانيني وكانت (¬5) تباعد # ألم على رغم الرقيب ودوننا ... على عدوان الدهر بيد فدافد # ومنها: # سقى عهدها عهد السحاب ولم يكن ... على ms068 العهد لولا (أن تبقى) (¬6) المعاهد # معاهد تذكي حرقة الكبد التي ... تكابد من آلامها ما تكابد # كأن بها الغدران زرق نواضر ... بها الطل كحل والغصون مراود # أعلل بالآمال نفسا عليلة ... تكدر للآمال منها موارد # ومنها: # إليكم بإيلام الملام فمسمعي ... كقلب ابن عياش، وتلك حقائد PageV01P170 # إمام البرايا في بلاغته التي ... يقر لها بالعجز من هو جاحد # ومنها: # ومن عجبي أن ترحل الشمس دائما ... ومثلي في مثل الجزيرة قاعد # إذا لم يلائمني مكان ألفته ... فكل مكان مثله لي فاقد # ولست كقوم أضمرتهم بلادهم ... أولئك موتى والبلاد ملاحد # ولو لم يكن أصلي - وحاشاه - ماجدا ... كفى الفرع مني أنه اليوم ماجد # ومنها: # وقال حسودي أين إرثك منهم ... فقلت لهم: مال الأكارم نافد / # إذا لم يفدك المال حمدا مؤبدا ... فيا ليت شعري ما تكون الفوائد # (ومن شعره) (¬1): [وافر] # رأوا بالجزع برقا فاستهاموا ... ونام العاذلون ولم يناموا # وعندي من معاطفها (¬2) حديث ... يخبر أن ريقتها مدام # وفي أجفانها (¬3) السكرى دليل ... وما (¬4) ذقنا ولا زعم الهمام # تعالى الله ما أجرى دموعي ... إذا عرضت (¬5) لمقلتي الخيام # وأشجاني إذا لاحت بروق ... وأطربني إذا غنت (¬6) حمام # ومن شعره يخاطب صفوان بن إدريس (ويعتب عليه) (¬7): [طويل] # سقى سدرة الوادي السحاب الغوائث ... وإن غيرت منه السيول العوائث PageV01P171 # عذيري من الأيام (¬1) خابت صقورها ... ونالت جزيل الحظ منها الأباغث (¬2) # وقالوا ذكرنا بالغنى، فأجبتهم ... خمولا، ولا ذكر مع البخل لابث (¬3) # وما ضر خلا طيبا ورث الغنى (¬4) ... إذا لم يغيره من الدهر حادث # يهون علينا أن تبيد (¬5) أثاثنا ... وتبقى علينا المكرمات الأثائث # فهل عند صفوان بن إدريس أنني ... مقيم على حفظ (¬6) المودة ماكث # وإن كنت قد خاطبت فصل خطابه ... فعاقت عن الود الخطوب الكوارث # ومن شعره (يتشوق إلى أبي عمرو بن غياث) الشريشي (¬7): [وافر)] # أبا عمرو متى تقضي الليالي ... بلقياكم وهن قصصن ريشي # أبت نفسي هوى إلا شريشا ... ويا بعد الجزيرة من شريش # ومن شعره: [كامل] # دع عنك قسطاس اللسان ولا تزن ... من كنت تحسب راجحا أو ناقصا # وإذا نقدت فكن نحاسا وليكن ... من كنت تبصره لجينا خالصا ms069 # وأدبه رحمه الله كثير، وشعره شهير. وسأذكر قطعة منه في باب موسى (¬8). # وتوفي رحمه الله في نحو عام أربعة وثلاثين وستمائة. # ومنهم: ### $ 48 - محمد بن حسن بن إبراهيم الأنصاري # يعرف بالبنالي. من جلة طلبة مالقة. كان كاتبا بليغا وشاعرا مطبوعا. وله PageV01P172 # كتاب سماه بطلوع الزهرة السنية في سقوط زهرة الثنية، أثبت فيه أشعار ~~الطلبة بمالقة، وحلاهم فيه. وقد ذكرت له منه في مواضع من هذا الكتاب. فمما ~~أثبت فيه من قوله: [مخلع البسيط] # وشادن رائق المحيا ... تاه به الحسن والشباب # إحدى ثناياه قيل عنها ... (قد) اعترى بعضها ذهاب / # أنجز وعد الفراق منها ... فمن حجى فعله يهاب # فكأنه رجيم بشهب (¬1) ... إذ شرر فيه والتهاب # قد ظل يبغي استراق سمع ... فانقض منها له شهاب # وله في المعنى: [رجز] # وبارع الحسن زرى في النظر ... ببهجة الشمس وحسن القمر # قالوا وقد ماس بغصن (¬2) ناعم ... أسقط بعض ما به من زهر # كم أسقطت إحدى الثنايا (¬3) مبسما ... له كمثل الخاتم المجوهر # فانطرحت عن عدد جملتها ... من قبل في حساب تلك الطرر # أما رأوا بحر الجمال يرتمي (¬4) ... والبحر قد يطرح بعض الدرر # وله في المعنى: [مخلع البسيط] # وبارع الوصف ذي جمال ... لكل قلب به احتفاء # فقلت قول امرئ خبير ... له بتحقيق ذا اكتفاء # وما الثنايا سوى حباب ... جرى على بعضها انطفاء # وله في المعنى: [وافر] # وريم كم رمى قلبي نبالا ... بسحر جفونه أبدا تراش PageV01P173 # إن (ابدى) (¬1) السن منه حصاه قلنا ... سنا المصباح أطفأه فراش # ومن شعره، وكتب به إلى الفقيه الأوحد أبي جعفر بن خديجة: [متقارب] # لأنجم أفقك نستمطر ... وأسهم ذهنك نستنصر # فأرض الطروس إذا جدبت ... بسحر بلاغتكم تمطر # فتنبت في الحين روضا له ... جنى زهر انواره تزهر # نجوم من الأفق منقولة ... بأرض (¬2)، سماء بها تبهر # حدائق صور فيها الجمال ... حداقا من الأنس لا تسهر # فيا حسنها لم تزل دائما ... عيون المعاني بها تبصر # فتلك قدود، وتلك خدود (¬3) ... فمنظرها طاب، والمخبر # ومهما وردنا على غربها ... فليس لنا بعده مصدر # أنضحي على فرط برح الظما ... وفضل أبي جعفر ms070 يسفر (¬4) # ويا ابن خديجة إن أخرجت ... معان تتم وتستظهر # فعذب حلاه، وخصب علاه ... لنا روضة، ولنا كوثر / # ومنهم: ### $ 49 - محمد بن يوسف بن هود الجذامي # (¬5) # هو الأمير. كان ابتداء أمره بمرسية. ثم إنه انتظمت له البلاد واتفقت له ~~الأقطار على مبايعته والدخول في دعوته، فبايعه الناس في بلاد الأندلس، ~~وخلعت دعوة الموحدين منها، وذلك في عام ست وعشرين وستمائة. # وبويع في مالقة في يوم الاثنين التاسع والعشرين من شعبان من العام بعده. # فأول جمعة أقيمت لدعوته ودعوة العباسيين في الرابع من رمضان من العام ~~المذكور. PageV01P174 # وكان قد ملأ قلوب الروم رعبا، وكانوا يصفونه بالشجاعة والنكاية للعدو. ~~وكان رحمه الله كثير العطاء لمن قصده، عفيف السيف، سيء التدبير. وصل إلى ~~مالقة مرارا وأقام بها إلى أن انتقل إلى المرية، فدخلها ليلة الخميس الخامس ~~والعشرين من جمادى الأولى من سنة خمس وثلاثين وستمائة، فأقام بها عند ابن ~~الرميمي ليلة الخميس المذكور إلى نحو من ثلث الليل وهو صحيح دون ألم. فلما ~~كان الثلث الثاني سمع الصياح في دار ابن الرميمي، فنهض إلى الدار فوجد ~~ميتا، فيقال: إنه خنق، ويقال: إنه مات موتته، والله أعلم. # ووصل الكتاب بموته إلى مالقة غدوة يوم السبت، بعد اليوم المذكور في قارب ~~في البحر. فسبحان من لا ينقضي سلطانه، ولا يبدل ملكه. لا إله إلا هو، الحي ~~الذي لا يموت، وهو على كل شيء قدير. # ومنهم: ### $ 50 - محمد بن علي بن خضر بن هارون الغساني # (¬1) # المشهور بابن عسكر. وهو خالي رحمة الله عليه، يكنى أبا عبد الله، مبتدئ ~~هذا الكتاب. # كان رحمه الله جليل المقدار متفننا في العلوم على اختلافها، ومشاركا فيها ~~على تشتت أصنافها، يتقد ذكاء، ويشرق طهارة وزكاء. نشأ بمالقة وبها أعلام ~~وجلة أكابر، فأربى عليهم في معارفه. وكان معظما عندهم مشارا إليه فيهم. ~~كانت الفتوى تدور عليه بمالقة، والمسائل ترد عليه من البلاد، فيفتي فيها، ~~ويعمل فيها برأيه، والقضاة يعظمونه كل التعظيم ويقطعون برأيه في أحكامهم. # وكان معظما عند الملوك مقربا لديهم. ولي القضاء ms071 بمالقة نائبا عن القاضي ~~أبي عبد الله بن الحسن، وذلك في مدة أبي عبد الله بن هود. ثم إن ابن الحسن أخر. # فلما كان في أيام الأمير أبي عبد الله بن نصر، ولي مرة ثانية مستقلا. وصل ~~كتابه في توليته القضاء في يوم السبت الثامن والعشرين من رمضان المعظم عام ~~خمس وثلاثين وستمائة. فبكى رحمه الله، وامتنع. وكتب إلى الأمير / أبي عبد ~~الله يذكر أنه لا PageV01P175 # يصلح للولاية حرصا على أن يعزله عنها تورعا منه رحمه الله. فلم يقبل ~~الأمير ذلك منه. وبقي على ولايته. # وظهرت في أيامه الحقوق، وسار من السيرة الحسنة ما لم يسربها أحد قبله. # كان ماضي العزيمة، مقداما مهوبا منفدا للأحكام. فكان بذلك مستحسن ~~المقاصد، مشكورا في الصادر والوارد. # وكان رحمه الله أفضل الناس خلقا، وأرحبهم صدرا، وأجملهم عشرة، وأتمهم ~~رجولة، وأنداهم يدا، وأكثرهم احتمالا. يحسن إلى من أساء إليه، ويجود بماله ~~على من بخل به عليه، مع ما كان عليه من سياسة الناس ومداراتهم وقضاء ~~حوائجهم وله في صنعة التوثيق باع مديد، وسهم سديد. وكان سريع القلم سهل ~~الألفاظ مختصر الوثيقة، غاية في البراعة إلى الشعر الرائق، والكتب الفائق. # وله تصانيف عجيبة متداولة بأيدي الناس، كالمشرع الروي في الزيادة على ~~كتاب الهروي، والتكميل والإتمام لكتاب التقريب والإعلام، والأربعين حديثا ~~الموافق فيها اسم الشيخ لاسم الصحابي، وهو منزع لم يسبق إليه، وكنزهة ~~الناظر في مناقب عمار بن ياسر، وكالجزء المختصر في السلو عن ذهاب البصر، ~~وغير ذلك. # رحل الناس إليه وأخذوا عنه. وكان رحمه الله قد أخذ عن شيوخ جلة كأبي ~~الحجاج ابن الشيخ، وأبي محمد القرطبي، وأبي علي الرندي، وأبي جعفر الجيار، ~~وكالقاضيين أبي محمد بن حوط الله، وأبي سليمان داود، وكالقاضي أبي الخطاب ~~بن واجب، وكأبي زكرياء بن عبد المنعم الأصبهاني وغيرهم. # وكان قد مال أخيرا إلى الرواية. وإنما نبهت عليه هذا التنبيه، وذكرت بعض ~~ما كان من المحاسن فيه، مخافة أن ينقرض الزمان. فتنقرض أخباره. ويفنى ناس ~~عصره، فتنسى مآثره وآثاره، وليقف من ms072 لم يدركه على مناقبه الجميلة، ويشاهد ~~بعض مآثره الحميدة ومنازعه الجليلة. وما زالت مناقب الأئمة تخلد وتذكر، ~~وتذاع وتنشر. # وإذا كان من العلم قد تعين شرعا، واستحسن طبعا، فحقه علي آكد الحقوق، ~~وسكوتي عن الاعتناء بتخليد مناقبه ضرب من العقوق. ولا غرو أن يقال: ما باله ~~أطال في مدحه عنانه، وأدر من سماء فكره عنانه، فذكر له ما لم يذكره لسواه، ~~ولا أظهر على أحد نصه ولا فحواه، فعذري في ذلك أنه لم يكن أحد من أهل عصره PageV01P176 # يجاريه، وأيضا لفرط حبي فيه، واعتنائه رحمه الله بي وتحفيه (¬1)، فلا أقل ~~من أن أوفي له بعض ما له من الحق، وأقوم به فأنا الأوجب / بذلك والأحق. # وعلمه رحمه الله وفضله كثير من أن أحصيه. # وقد نعيت إليه نفسه، (حين) آن أن تغرب من سماء مغاربه شمسه. فمن شعره في ~~ذلك رحمه الله (¬2): [طويل] # ولما انقضت إحدى وخمسون حجة ... كأني منها (¬3) ما تذكرت أحلم # ترقيت أعلاها لأنظر فوقها ... إلى الحتف (¬4) مني علني منه أسلم # إذا هي قد أدنته مني (¬5) كأنما ... ترقيت فيها نحوه وهي سلم # ومن شعره: [طويل] # إلى الله قوم قد تعرضت الدنى ... لهم ورمتهم كي تصيب فراغ # وتبا لنفسي إنها عن طريقهم ... تميل لقوم بالجهالة راغوا # أهاب ذنوبا صيرتني لميتة ... إهابا وما إلا المتاب دباغ # تقسمت الأعضاء مني بطالة ... فللهو قلب، والرقاد دماغ # وبيني وبين النفس في كل حالة ... دفاع، فتردي (¬6) مرة وتراغ # عجزت فما وسم الجلاد (¬7) بلائح ... علي، ولكن للوساد صداغ # وأخلدت للراحات، والموت يستوي ... أولو ضنك عيش عنده ورباغ PageV01P177 # ومن شعره وقد طرقه هم (¬1): [مخلع البسيط] # واصبر لما يعتريك تغنم ... غنيمتي راحة وأجر # فإن هم الخطوب ليل ... لا بد يجلوه ضوء فجر # ومن شعره وقد استدعي أن يجيز (¬2): [طويل] # أجبتك لا أني لما رمته أهل ... ولكن ما أحببت محتمل سهل # وكيف أراني أهل ذاك وقد أتى ... علي المميتان: البطالة والجهل # وما العلم إلا البحر طاب مذاقه ... وما لي عل (¬3) في الورود ولا نهل # فأسأل ربي العفو عني فإنه ms073 ... لما يرتجيه العبد من فضله أهل # وله في المعنى: [طويل] # أجبت على حكم التواصل والود ... سؤالك لما لم أجد منه من بد # مقرا بأني لست أهل إجازة ... وما كل مشموم وإن طاب كالند # وما كل / ماء للصدي وإنما ... كتبت كما واسى المقل من الجهد # فأسأل (¬4) ربي أن يمن بعطفة ... تقرب للقربى وترشد للرشد # وله يستدعي من أبي عبد الله بن مرج الكحل أن يجيزه رواياته، وكتب إليه ~~بها إلى إشبيلية: [كامل] # يا من تصور شخصه من نور ... .............. (¬5) # وقد رغب منه الفقيه الكاتب أبو الحسن الرعيني أن يجيز أولاده، فكتب إليه: # [سريع] # أصوح النبت فيرعى الهشيم ... عذرا فما برقي مما يشيم PageV01P178 # فصارم العجز لدي اغتدى ... صلبا وعضب العلم في الجهل شيم / # حسب المعيدي سماع فما ... له إذا ينظر، مرأى وسيم # إن تطلب الرؤية منه فقد ... كلف (¬1) من ذلك خسفا، وسيم # وهي طويلة. # ومن شعره في المعنى: [متقارب] # ويقصر مهدي النعاج (¬2) العجاف ... عن السمن البدن والبدن # أمثلي يعرض في حلبة ... تباري السوابق بالكودني # ومن ذا الذي في رواة العلوم (¬3) ... فأثبتني بعد أو عدني # ولو رمت إلحاق نفسي بهم ... لطاردني العجز أو ردني # وإني وإن أنأ عنهم خطى ... لأرجو، وحسبي أن أدني # ومن لي بإدراك قوم سروا ... إلى أشرف الفعل والديدن # وقد قصر السن بي والسنا ... ء عن ذلك العتن الأهدن # ولما تبسم عرف العرا ... ق حركني الشوق واعتدني (¬4) # ووالى (¬5) ارتياحا لمن حله ... كعهدك بالغصن الألدن # أناس بهاليل بيض غدوا ... يلوحون في الزمن الأكدن # ومنها: # تنص المعالي على مجدكم ... كنص علي على المدني # ولما علمت بهم لم أبال ... بمن سدته بعد أو سدني (¬6) # وكلفت رد الجواب لهم ... فحملت من ذاك ما أدني (¬7) PageV01P179 # فأصبحت فيهم قصيرا (¬1) كمن ... يقيس الرديني بالمردن # فعذرا لمظهر سوقه ... يروم معارضة الصيدني # وكتب معها بعد الصدور، وبعد: فإنه لما دعا لهذه الإجابة أكرم داع، وجب ~~الفعل بالاتباع لا بالابتداع. فكم آلى (¬2) (علي) أن أبرز في منصة العجز ~~سعالتي، وأطرز من العذر ما أحتمل به على علالتي. فلعل هذا المكلف قصد ms074 أن ~~يجمع إلى الخز المشوب، أو أظنه طلب أن ينظم إلى الدر المخشوب (¬3). فلو لم ~~يأخذ القوس إلا الباري، ولا دخل الحلبة إلا السابق المباري، لما علم الأرفع ~~من الأنزل، والرامح من الأعزل، ولرميت أدواء الجهل بالتعطيل، وعريت أفعل عن ~~صفة التفضيل. لكن اقتضت الحكمة أن يباين الند نده، ويلاين الشيء ضده، حتى ~~يعرف العذب بالأجاج، ويشرف الدر بمقايسة الزجاج. ولما علمت أني إذا امتثلت، ~~ونثرت كنانتي ونثلت، فإنما أكون من بين سبق الجواد بعيره /، وزين بهدره ~~بلاغة غيره، فأجبت، بعد أن تسترت من الحياء واحتجبت، فكتبت والقلم عاثر، ~~والعجز لما أروم نظمه من الكلام ناثر. وبعد أن وقفت على هذا الاستدعاء الذي ~~طلعت من المطالع العراقية شمسه، وحسر اليوم بهذه البلاد الغربية عليه أمسه، ~~وكسا هذا الأفق من حال التشريف والتنويه، ما لم يكن يحتسبه ولا ينويه، ~~وتأهل لأن يحمل من أهله العلم حيث قطبه الذي عليه مداره، ويروي عنه بالمكان ~~(الذي) (¬4) هو محله وداره. فيا عجبا للبحار كيف استمدت أوشالها، واستعدت ~~لطلب المكاتبة. وقد كان يجب أن تقصد ويمشى لها. فيا لها نفحات مسكية، ~~ولمحات نيرة ذكية، أوجبت للإجابة حقا، وصيرت كل سامع مسترقا ومستحقا ... ~~وهي طويلة. # وكتب معزيا: مثل سيدي أجزل الله أجره، وأطلع في ليل مصابه فجره، في PageV01P180 # متصبره من الفضل الذي ملك زمامه، والعلم الذي أصبح إمامه، والزهد الذي ~~رداه رداء الورع، والمجد الذي فاق فيه نظراءه فبرع. لا تزعزعه النوائب، ولا ~~تهزه ولا تروعه المصائب، ولا تستفزه جريا على سنن الفضلاء الأكابر، وأخذا ~~بما ذخر الله تعالى للصابر. # وفي فصل منها: ولست أعزك الله ووقاك بأول من أفرده الدهر من حميمه، وجرعه ~~كأس حميمه. فشيم الزمان، عدم الأمان، وسجايا الدهر، رزايا العلماء في البر ~~والبحر. ألم يفجع متمما بمالك، وصيره يبكي القبور لقبر ثوى بين اللوى ~~فالدكادك. وأصاب الخنساء بصخر، فلم يحجبه ما يسرته له من الثناء والفخر، ~~وفرق بين ندماني جذيمة، فأفقد كل واحد منهما نديمه، وملأ قلب سيبويه ~~أحزانا، حتى أنشد (عن) ms075 (¬1) أخوين كانا ... (¬2): [رجز] # كل أخ (مهما غدا) (¬3) ... أخ له مفارقه # لا بد أن يطرقه ... من الحمام طارقه # وسوف يلحق الفرقدين العناء، فلا ينفعهما الاستثناء. فإذا علم المرء أنه ~~إلى الموت مآله، وقد درج عليه سلفه وآله. فما ينفعه الوله، وسوف يفني آخره ~~كما أفنى أوله: [طويل] # وما المرء إلا هالك وابن هالك ... وذو نسب في الهالكين عريق # وكتب معها: [متقارب] # عزاء، فمثلك من يؤتسى ... به في العزاء إذا (¬4) الخطب لم # ومن كان قلبك في صدره ... محا الصبر ما خط فيه الألم PageV01P181 # ومنها: # وللعلم بدر به يجتلي ... إذا ما ادلهمت دياجي الظلم # ومن يدر أن الردى منتهاه ... فليس مفيدا له: ليت لم / # ومن أمل الخلد في دهره ... فمن جهله نفسه قد ظلم # وكتب مهنئا بزواج فقال بعد ما تقدم جزء من الرسالة: فيا لها خطبة ما ~~أسعدها وأسناها، وبغية تنيل مبتغيها عظمى المقاصد وحسناها. فهنيئا له ~~بقرينة (¬1) يفوز منها بوسطى سلك الحسب والعد، وزهرة رياض العلى والمجد، ~~ودرة لم تنشق عن مثلها الصدف، وزهرة طلعت في سماء المجد والشرف. قسما لقد ~~جلت قدرا عن كل محاول، وقصرت عن إدراكها يد المتطاول. فلو صنعت من قرص ~~الشمس دنانير مهرها، وطبعت دراهمه من نيرات الكواكب وزهرها، وبذل الوجود في ~~نقد صداقها، وسلبت لها الجوزاء عن تاجها ونطاقها، وأجري من برها إلا ما قصر ~~عنه كل بحر، وسيقت لخدمتها الثريا في ملاءة الفجر؛ لما بلغ لها بحق، ولقصر ~~عن الأوجب لها والأحق. # وكتب يوما: مثل سيدي تذكر بعد أمة، ورعى الأمانة وواجب الذمة. فالفضل ~~يتعلم من أخلاقه، والعلم من جملة ذخائره وأعلاقه. وما أظن سيدي إلا أن ~~النسيان المركب في طباع بني آدم، غلب عليه حتى طال العهد وتقادم. ولا غرو ~~فإن البشر بذلك أنسوا، ونسي أبوهم فنسوا. إلا أني قد ذكرت سيدي غير مرة، ~~وأعملت من المخاطبة كل طمرة. فتارة وعد بالتوجيه، فقلت: لا تنكر نجابة من ~~آل الوجيه، وأخرى جعلت فيها العتاب، للمتوجه بالكتاب. فقلت: لعله لم يكن ~~أهلا لأدائه، فلا أرمي ms076 غيري بدائه. والآن يصل به إن شاء الله فلان، وهو من ~~أهل الأمانة والثقة، وممن يختص مني بالمودة والمقة. وأرجو إن (¬2) وصله إلى ~~ناديكم، فليكن الإسعاف من أياديكم، إن شاء الله، وإن كان محتقرا قدرا، ومن ~~سقط المتاع الذي يستخف به PageV01P182 # ويزرى. ففي علمك أن الطالب يقنع بورقه، ويراها أعظم من بدر النهار ورقه (¬1). # والسلام. # وكتب يوما: وصل الله بقاء الفقيه أبي الحجاج، مؤملا لقبول الشفاعة وقضاء ~~الحاج. قد علمت، أدام الله عزتك، وجعل للمكارم ارتياحك وهزتك - أن حق الجار ~~مرعي، وذمامه شرعي. فينبغي أن يلاحظ ويرتقب، فهو كما قال عليه السلام: # أحق بالصقب. وإن كان خامل المقدار، فيرعى له قرب الدار. وحسبك من هذه ~~المرتبة المنيفة، / قصة أبي حنيفة، حين استعمل قدمه في إكمال الشفاعة، وما ~~أهمل (جاره) (¬2) ولا أضاعه. وإن رجلا خديما تعرفه إن شاء الله من قبل ~~موصلها، وهو ... جار لي بيت بيت، فحركني للشفاعة بعد أن أبيت. فوصلتني الآن ~~رغبة في أن أشفع له شفاعة حسنة، وأفوز بنصيب من هذه الحسنة. وذكر أن مقر ~~الوزارة العظمى، لا ينحى (¬3) من لاذ به ولا يظما، أعلى الله مقداره، وأجرى ~~بأفق مراده أقداره؛ سجنه لأمر سببه، وأدب أوجبه. ويرجى إن شاء الله أن يكون ~~الأدب قد أقامه، وألزمه الاستقامة. فالغرض منك أيها الصفي الوفي في إحراز ~~هذه الفضيلة، وتبليغ هذه الوسيلة، لعل الشفاعة تتقبل، فيكون حق المجاورة قد ~~رعي ولم يهمل. # لا زال محل الوزارة قابلا شفاعة الشافع، مواصلا على الجميع أشتات الأيادي ~~والمنافع. ولا زلت أعزك الله ساعيا في خير، جاريا بمقاصدك أسعد يمن (وطير ~~...) (¬4) بمنه، والسلام. # ومن شعره: [متقارب] # ولما أذاب الهوى مهجتي ... فأصبحت (منها كرسم) (¬5) دثر # ولم يبق عين تراه العيو ... ن مني ولا أثر من أثر PageV01P183 # تعرضته قاصدا كي يرى ... شحوبي فيشفق أو يعتبر # وناديت رفقا فقال: اعجبوا ... أمن دون جسم يلام البشر # وقال أتبصرني هازلا ... فإنك لست ترى بالبصر # فقلت لقد صدق القائلون: ... أريها السها وتريني القمر # ومن شعره في ناعورة: [سريع] # ودائر يسرق ms077 من مائه ... كواكبا فهو بها صاعد # حتى إذا قام بها واستوى ... وقلت: هذا فلك زائد # أهوت إلى الأرض كما قد جرت ... نيازك لاح لها مارد (¬1) # فعاد من حليتها عاطلا ... وهو إلى حالته عائد # ومن شعره في المعنى: [سريع] # وسابح في الماء أعجب به ... لم يعرف السبح ولا أنكرا # يجري مدى الدهر وما زال عن ... موضعه يوما ولا قصرا # وينتقي من مائه فضة ... يسبكها من حينه جوهرا # ومن شعره في قوس: [وافر] # ألا يا ناظرا رميي تعجب ... كأني في الإصابة لحظ ريم # أسر بحسن ريشي من رمى بي (¬2) ... كأني قد رميت على الهموم # إذا أرمي السهام يقال (¬3): هذا ... هلال الأفق يرمي بالنجوم / # فلو أرمي على الشيطان يوما ... سبقت إليه من قبل الرجوم # ومن شعره في أحدب (¬4): [سريع] # وأحدب تحسب في ظهره ... حبابة في نهر عائمه PageV01P184 # مثلث الخلقة لكنها ... في ظهره زاوية (¬1) قائمه # وله فيه: [سريع] # يا أوقص الخلقة بعدا فقد ... شوهك الله بهذا الوقص # وزادك الله، ولكنها ... زيادة أكثر منها نقص # كأنه في حملها صائد ... يحمل من دون طيور قفص # وله فيه: [طويل] # وقالوا أتهوى أحدبا فأجبتهم: ... أرى حبه للقلب أسلى وأروحا # فقالوا: فصفه، قلت: غصن تحدبت ... كمامته من قبل أن تتفتحا # وكتب وقد استدعيت منه أقلام: سيدي الأرفع، وسندي الأمنع، الذي أفخر ~~بولائه، وأذخر وده لأزمات الدهر ولأوائه، ما زال للأدب يدير أفلاكه، ويسر ~~أملاكه، وينظم عقوده وأسلاكه. وصلت أحرفك المشرقة، وغصون أدبك المورقة، ~~تعبر (¬2) عن براعة، وتعرب في العبارة عن طلب يراعة. فلله أنت، لقد أبدعت ~~في وصفك، وصدعت بالحق في نظمك ورصفك (¬3)، فحليتها من ألفاظك بدرر، ~~وأعليتها فوق الشمس والقمر، حتى تمنى الوشيج أن يكون يراعا، وتحققت الصوارم ~~أنها لم تزل للأقلام أتباعا، وأشرت أن يكون مما خرجته أناملي، وصرفته ~~عواملي. # فكيف وهو في يميني لا يكاد يمشي خجلا، وفي يمينك ينشئ حللا. وعندي يريد ~~أن يعرب فيعجم، وعندك ينبئ عن البيان ويترجم. فخفت أن يعدي على خطك الأغرب، ~~كما يعدي الصحيح الأجرب. لكني سأوجه إليك إن شاء ms078 الله بابنة حزن، وغدية ~~مزن، نابتة في الحجر الصلد، ومستوية كاستواء (¬4) الملد، قد امتدت أنابيبها ~~امتداد القداح، وطالت في دوحتها طول الرماح، وامتنعت لمدى (¬5) من الأوراق، PageV01P185 # واجتمعت وإنما تصلح بالافتراق. فحينئذ تبرى وتقط، وتكتب وتخط، فتبدي إذا ~~صحبت يمينك سحرا، وتخرس من آدابك الرائقة بحرا. والله تعالى يبقي إخاءك، ~~ويديم ولاءك، بمنه. وكتب محبك الأشكر، محمد بن عسكر. والسلام. # وله من قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين أبا العلاء إدريس (¬1): [طويل] # إليك تركت (¬2) الأرض والمال والأهلا ... لأسمع من داعي قبولك (لي): أهلا # وفيك هجرت العيش أخضر ناعما ... بها ونسيم الأرض أعطر معتلا / # ومنها: # ركبت إلى لقياك (¬3) كل مطية ... مبرأة أن تعرف الأب والنسلا # إذا نسبوها فالتنوفة أمها ... ووالدها ماء الغمام إذا انهلا # وما علمت يوما غذاء وإنما ... أعار لها الأعضاء سائسها (¬4) فتلا # وقد ضمرت حتى اغتدت من نسوعها ... فلو عرضت للشمس ما أسقطت ظلا # وما في قداها (¬5) قدر مقعد راكب ... ولكنها ساوت مساحتها الرجلا # لتبليغها المضطر تدعى ببلغة ... وإن قست بالتشبيه سميتها نعلا # سأشكرها جهدي وأثني بفضلها ... فقد بلغتني خير من وطئ الرملا # مليكا كأن الشمس فوق جبينه ... وليث الشرى في درعه حاملا (¬6) شبلا # إذا رام أمرا لم يخف (¬7) فيه من عسى ... وإن قال كن لم يخش في غرض من لا (¬8) # وما ذاك إلا أن في الله همه ... فيجري له في ذلك القول والفعلا (¬9) PageV01P186 # ومنها: # له فتكات في العدى وعزائم ... تسدد رعبا (في) قلوبهم النبلا # نعدهم أسرى وهم في ديارهم ... ونحسبهم ما بين أهليهم قتلى # همام إذا ما الحرب شبت تقدمت ... به همة. حسب الشجاع بها فضلا # ومنها: # إذا أوعد الأعداء لم يعرفوا البقا ... وإن وعد العافين لم يعرفوا المطلا # ومنها: # ولا غرو إن لاحت نحيلة باطل ... فعجل (¬1) بها، فالحق يعلو ولا يعلى # ألم تر موسى حين ألقى عصاه لم ... يطق ساحر يلقي عصيا ولا حبلا # وما ابن لبون الحرب يسطيع صولة ... إذا هو قد رام القناعيس والبزلا # ومنها: # تقابله سيفا، ومنك تسابقا ... حسام محلى أو دهاء قد استعلى # طلعت بأفقي ms079 إمرة وخلافة ... كما اشترك النوران واتحدا فعلا # وإن امتزاج الطيب بالطيب مكسب ... له قوة ما كان يعرفها قبلا # رضيت بتغريب يصحف لفظه ... لدي بتقريب إليك، فما أحلى # وبالشوق للأحباب إذ أنت مؤنسي ... وكم وحشة صارت طريقا لما يسلى # وبالبين (¬2) عنهم خائفا (¬3) مترقبا ... وإذ سار موسى خائفا (¬4) لحق الرسلا # ومنها: # جهول يرى أن السيادة شرعة ... فقل: سامري صاغ من عسجد عجلا # وما زلت أوليه من البشر والرضا ... نصيبا، ويولي من إساءته كيلا (¬5) / # إلى حين أصمتني سهام قسيه ... «فأوقعن بي عيبا وسببن لي نغلا (¬6)» PageV01P187 # وسرت طريدا في البلاد كأنني ... لأحمد سمعا قد حملت به عذلا (¬1) # فأحمد ربي إذ منيت بغربة ... ولم يرني صانعت وغدا ولا ردلا # وربتما ماتت من الجوع حرة ... ولم ترض أن تختار من ثديها أكلا # فمن مبلغ الأعداء أني آمن ... وأن أذاهم عاد ممتنعا سهلا # وأني بحيث الدهر قد صار خائفا ... لإضراره بي أن أحمله الثكلا # وأني منكم في جوار وأرتقي ... له البدر، ما شان المحاق له شكلا # أما علموا أني بآخر آية ... من اقتربت (¬2)، سحرا يورثهم خبلا # فدمت بكم أجني السرور ويجتني ... عدوي من فرط الحسادة لي نكلا # وله في قارئ يقرأ ما يكتب له تحت أثوابه باللمس من غير أن يعاين ما في ~~الطرس مكتوبا: [سريع] # وقارئ ما تحت أثوابه ... كأنما ينظر في طرسه # نورية (¬3) فاضت بأعضائه ... فانقلبت فيه إلى حسه # كأنما قوة إبصاره ... قد نقلت منه إلى لمسه # كأنما الحرف له نابض ... وهو كجالينوس في جسه # لا تعجبوا من (أمر) إدراكه ... ينفد ما يعلوه من لبسه # فالأفق الأعلى سماواته ... لا تحجب الإدراك عن شمسه # لمثله كان سليمان قد ... تفقد الهدهد في نفسه # فيا لها من آية أعجزت ... عن مثلها كل بني جنسه # ومن شعره يصف عشية أنس رحمه الله: [طويل] # أأنسى من الأزمان أنس عشية ... أجلنا بها الأحداق بين الحدائق PageV01P188 # حدائق بيض بالأزاهر وسطها ... جداول كالأسطار وسط المهارق # كأن على تلك الأباطح جردت ... صوارم لما خيف من كل طارق # صفت وصفا فيها الحصا فكأنها ال ... مجرة ms080 حفت بالنجوم الشوارق # وقد أودع الأرواح عند هبوبها ... عليها يدي داود، رب الخلائق # يصوغ دروعا فوقها كلما جرت ... فيا لك من حسن للحظك رائق # وغنت بها الأطيار وهي تجيبها ... فيا عجبا من حسن أخرس ناطق # أقمنا عليها بعض يوم كأنه ... لمبصره في العمر لمعة بارق # مع ابناء صدق طاهرين كأنهم ... نجوم سماء أشرقت بالمشارق # حسان الذي يبدو فويق جيوبهم ... أعفة ما قد ضم تحت المناطق / # أقر بنو الدنيا جميعا بأنهم ... شياه وكل الناس مثل البيادق # يديرون في وصف العلوم كئوسهم ... وليس سوى الآداب خمرا لذائق # رأت أنسنا شمس النهار فلم تزل ... تسارع نحو الغرب سير السوابق # وغارت بنا فاصفر للناس وجهها ... كما اصفر من خوف النوى وجه عاشق # عجبت لها قد أبصرتنا ولم تقف ... وقد وقفت قدما لقتل العمالق # فهلا أقامت كي يدوم وصالنا ... ولو قدر ما ترتد مقلة وامق # فتبا لدهر لا يدوم نعيمه ... لقد قطعت للأمن منه علائقي # تطول على الحر اللبيب صروفه ... كليل سليم أو عذاب منافق # وتقصر ساعات الوصال إذا أتت ... كخلب برق أو كغفلة سارق # فيا لزمان بالورى متقلب ... خلائقه للخلق شر الخلائق # كأن بني الدنيا لوقع صروفها ... عصافير ترمى عن قسي البنادق # فما منهم من يستطيع تحصنا ... لإصماء سهم للمنية راشق # سواء عزيز القوم مثل ذليلهم ... لديه، ومن في السفح أو في الشواهق # فما عمرت عمرو بن هند جنوده ... ولا أنعم النعمان قصر الشقائق # كأن جميعا إذ سقاه حمامه ... بكأس حقاق خر من رأس حالق # أطعت الهوى حتى خدعت ومن يطع ... هوى النفس يخدعه كخدع المآذق # فيا نفس كفي قد بلغت بي المدى ... أمالك بعد الشيب توبة صادق # ويا رب عفوا إنني منك واثق ... فمن على عبد بجودك واثق PageV01P189 # وله من قصيدة كتب بها جوابا لبعض إخوانه: [بسيط] # أطل (على) (¬1) الدهر في عتب أو اقتصر ... فلست منه على حال بمنتصر # ودع بنيه ففيهم من شمائله ... ما قد تضمن من مستقبح السير # حازوا التليدين من لؤم ومن حسد ... إلى الطريفين من عي ومن حصر # ومنها: ms081 # كم قد تنكر لي من قد محضت له ... ودي وما جئت من شيء له نكر # وظل يؤثر أفراس العداوة لم ... ينفعه (¬2) وعظ ولم أغدر ولم أتر # ومنها: # لما توهم أن يقوى بقدرته ... على المضرة لم أصرف له بصري # وكلت لله آمالي فأعجزه ... وقلت بالجبر لما قال بالقدر # ومنها: # إيه فديت (¬3) بأرواح العداة أبا ... محمد وفداك الدهر بالنفر # أتشتكي حسد الحساد وهو لهم ... كالنار تعرف فيها نكهة القطر # ومنها: # إن كنت تطلب منهم مثل نفسك قد ... طلبت معجزة من غير مقتدر # عذرا لهم فلقد راموا بجهلهم ... شأو امرئ فوق أوج الشمس والقمر # مهما مشى (¬4) نحو قصد، للعلاء سعوا ... وإن سعوا خلفه في غاية يطر # تجري اليراع (¬5) بيمناه فتبلغ ما ... يغيب من سمهري (¬6) في يمين جري # ومنها: # وصفتني بصفات أنت مالكها ... لكن تكسيت منها ثوب مفتخر # فالريح تخطر بالأزهار جارية ... فتكتسي من شذاها الطيب العطر PageV01P190 # كأنما كنت في المرآة تبصر من ... وصفته، فلديها العكس للصور # حقا دعيت بزهري (¬1) منك قد جمعت ... في الطرس بين (فنون) (¬2) الزهر والزهر # وقد برعت زهيرا في القريض، ومن (¬3) ... تقارب اللفظ، خصوا ذاك بالصغر # إيه تكلفني رد الجواب وقد ... علمت أني لا أسطيعه (¬4)، فدر # لما بعثت رياضا منك مثمرة ... سرقت منها، وليس القطع في الثمر # فإن نطقت فعن علم بصفحك (لي) (2) ... وإن سكت فإني بالسكوت حر # وكتب إليه الفقيه أبو علي الاستجي بقطعة شعرية، فجاوبه عليها مسرعا: [كامل] # يا سيدي قد أفحمتني أحرف ... ألفيت (¬5) فيها كل سحر مودعا # وافت (¬6)، وعهد أخيك، عن أثبالها ... قد طل من (6) نهب السرور وودعا # ذكرت عن قمرين لاحا عندنا ... ولعل (¬7) عندك أشرقا وتطلعا # سكرا (¬8) بأفلاك جرت بهما لنا ... فتألفا في أفقنا وتجمعا # فلعل إظلاما (¬9) لدينا ينجلي ... بهما، وأنسا قد مضى أن يرجعا # ولقد غنيت بنور وجهك عنهما ... وبنور ذهنك إذ بدا وتشعشعا # ولئن تغب عنا فإنك حاضر ... فاعجب لمفترقين قد حضرا معا # فإذا تمتع ناظري حسنا فقد ... لاح الجمال للحظكم فتمتعا # ومن شعره وقد سأله بعض الطلبة أن يجود عليه، فكتب إليه مع ms082 جملة دراهم ~~أعطاها له: [مخلع] PageV01P191 # عذرا فإن الحسام ينبو ... إن لم تساعده شفرتاه # والصقر إن لم يكن بريش ... لم تستطع نهضة قواه / # ورب ذي منية ولكن ... باعده الفقر من مناه # فاقبل - فديت - القليل ممن ... لم يستطع غيره يداه # وله يصف سيلا دخل على أمير المؤمنين أبي العلاء في رياضة بوادي (¬1) ... : # [كامل] # يا أيها الملك الذي قد أشرقت ... أقطار رية من سناه ونوره # يا من يرينا الشمس فوق جبينه ... حسنا، وليث الغاب فوق سريره # وإذا الزمان رأى رجاحة عقله ... صرفته عن ثهلانه وثبيره # عذرا لواد أم قصد مقامكم ... كدرا، وحسن الزور (¬2) في تكديره # عجلان محمر الأديم كأنما ... غلب الحياء عليه عند خطوره # يحكي الحوامل باضطراب فؤاده ... قلقا، وعدو الأيم عند مسيره # سيريك متن السيف عند صفائه ... جريا، وسرد الدرع عند فتوره # وافى يقبل في الثرى إذ لم يطق ... تقبيل كف تزدري بنميره # ويروم يقضي بعض حقكم الذي ... عجزت أولو الأفهام عن تعبيره # منع الكلام وقد تعين شكركم ... فأتاك يعرب عنه صوت خريره # وتوفي رحمه الله عليه في ظهر يوم الأربعاء لجمادى الآخرة عام ستة وثلاثين ~~وستمائة غفر الله له وجعل الجنة مأواه بمنه وكرمه لا رب سواه. # ومنهم: ### $ 51 - محمد بن عيسى بن مع النصر المومناني # (¬3) # يكنى أبا عبد الله. ورد علينا مالقة أيام الأمير أبي عبد الله بن هود ~~فأقام بها سنين. PageV01P192 # كان رحمه الله من جلة العلماء والمحدثين، أكثر اشتغاله بالحديث. وكان ~~رحمه الله ذا هيئة جميلة وشارة حسنة، وسيم الصورة، منبسط النفس، عالي الهمة. # وكان عنده من الكتب ما لم يكن عند أحد. أدخل مالقة فوائد وكتبا لم ~~يشاهدها قبله أحد من أهلها. وجدت بخط خالي رحمه الله ما نصه: أنشدني الفقيه ~~أبو عبد الله المومناني وقال: وجدتها بخط قاضي الجماعة الشريف أبي عبد الله ~~محمد بن طاهر الفاسي (¬1)، وينسبها لابن تومرت يخاطب بها أبا حامد الغزالي، ~~وهي: [متقارب] # أخذت بأعضادهم إذ أتوا ... وخلفك العجز إذ أسرعوا # وأصبحت تهدي ولا تقتدى ... وتسمع وعظا ولا تسمع # فيا حجر الشحذ ms083 حتى متى ... تسن الحديد ولا تقطع # قال: وأنشدني أيضا له: [سريع] # الأرض للطوفان محتاجة ... لعلها من درن تغسل # قد كثر البغي على ظهرها ... وكذب المرسل والمرسل # وانتقل رحمه الله إلى مراكش، وبقي بها معظما عند الأمير الرشيد أبي محمد ~~عبد الواحد بن أبي العلاء في غاية من المكانة والتنويه إلى أن أراد الله ~~بهلاكه، فكتب (¬2) إلى بعض السادات يذكر له القيام على الأمير أبي محمد عبد ~~الواحد المذكور، فذهب غلامه بالبطاقة فجعلها في يد الأمير وهو يظن أنه إليه ~~أرسله. فكان الأمير على شغل في قصره، فلم يعبأ بالبراءة ورمى بها واشتغل ~~بما كان بصدده. # ورجع الغلام إلى أبي عبد الله المذكور فأعلمه بالنازلة، فعلم أنه لا يعيش ~~أبدا. ثم فكر في نفسه وحمله رأيه على أن يكتب براءة يستعذر للأمير فيها ~~ويطلب الإقالة منه لعثرته، ووجه بها إليه في الحين. فقرأ الأمير البراءة، ~~وقال: لأي شيء يستعذر وما جنى ذنبا. ثم تذكر البراءة الأولى فقرأها ووجه في ~~الحين على أبي عبد الله المومناني وأمر بقتله. ويقال: إنه ذبح ذبحا نفعه ~~الله وأعظم أجره. ووصل مالقة خبر موته في أوائل ذي القعدة عام ثمانية ~~وثلاثين وستمائة (¬3). PageV01P193 # ومنهم: ### $ 52 - مسلم بن أحمد بن محمد بن قزمان # (¬1) # يكنى أبا الوليد. كان رحمه الله كاتبا أديبا بارعا متفننا في الأدب، جيد ~~الطبع، متقد الخاطر. من شعره: [بسيط] # ولى شبابي ولم أعلم بكرته ... فالآن قد صرت من حتفي على وجل # كأنه قادم وافى أحبته ... يبغي بتسليمه توديع مرتحل # ومن شعره: [بسيط] # لو كنت تنظر للآجال معتبرا ... وسيرها سير ذي الأوبار في السفر # أبغضت محبوب آمال تقر بها ... نفسا، تحير بين الورد والصدر # ومن شعره: [متقارب] # وقالوا اعتقدت متابا من ال ... حميا وأنك لا تشرب # فقلت: نهارا، فمهما دنا ... غروب فحلقي لها مغرب # ومن شعره (¬2): [طويل] # مرادك (دينار) (¬3) تعيه ودرهم ... وإنهما عند الحقيقة أوزار # هما شرك الدنيا كطعمة قانص ... ليأخذ ذا أنس ويسلم مذعار # فكن شرسا (صعب) القياد (إليهما) ... فآخر ذا هم، وآخر ذا نار ms084 # ومن شعره: [طويل] # إذا زرت غبا زدت حبا وغبطة ... فمخلق ثوب الود طول تلاق / # فللعين إعراض عن البدر مدة ... ولكنها ترعاه عند محاق # وله يصف عصا في يد شيخ يمسكها: [بسيط] PageV01P194 # وعمدة لي وقد ألزمت صحبتها ... تخذتها قدمي مذ هاضني قدمي (*) # نحيلة الجسم للهندي نسبتها ... وقد تعاورها قدما ذوو الهرم # من عاتق النبع مثل القدح قد نحتت ... صلفاء في لمسها من كف ملتزم # صليبة العجم صفراء القميص، لها ... نحافة الصب مهجورا أو الدلم # على ثمانين مرت بي أشير (¬1) بها ... وما لهن ارتجاع، لا على غنمي # كأنني قوس رام وهي لي وتر ... والدهر يشرع لي سهما من العدم # وتوفي رحمه الله في عشي يوم الأحد بعد صلاة المغرب في ..... (¬2) شعبان ~~المكرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة، ودفن اليوم الثاني بعد صلاة (الظهر) (¬3) ~~مجاورا للأستاذ أبي علي الرندي (¬4). # ومن شعره: [طويل] # أما رام ظبيا راقني بصفاته (¬5) ... وحسن لآ (له وزين) (¬6) سماته # وددت لطيف ليس ينقض حكمه ... (فيوفي بوعد أو يروم) (¬7) لآته # ومجد أثيل قد ملكت عنانه ... وذات نأت عمن نواها بذاته # إذا غاب عن فكري خيالك ساعة ... فقد ساء حالي من أذى غمراته # ولي منطق رطب بشكرك كلما ... تنشقت عرف المسك من نفحاته # وكم عزم القلب المعنى على النوى ... ولكنني استوقفت عن عزماته # ولولا مقال الناس عني هالع ... لكنت قريح الجفن من عبراته # وأعمى انسكاب الدمع إنسان ناظري ... وصار محاقا نوره بأذاته # ولا غرو ما يلقى خليلك في النوى ... وما بثه من مؤلمات شكاته PageV01P195 # فإن مذاق البين مر وإنني ... أرى سكرات الموت من سكراته # ولو كان شخصا كنت قاتله ولم ... أخف قودا (¬1) أو باهضات دياته # وإن حمام الأيك فوق غصونه ... ليشكو أليم البين في نغماته # وكنت أظن الدهر يبقي مسرة ... (تظل به) (¬2) موصوفة بثباته # فلما تفرقنا استزدت (¬3) زهادة ... ولم أرض أني من رجال عفاته # ولا (راقني) أني أعدد من ذوي (¬4) ... موالاته قربا ولا من ولاته # ولو زارني منه بنخبة عزه ... لما قلت هبنيه ولا قلت هاته / # ولا كنت (مرتاحا) (¬5) ببهجته ولا ... اغتررت بما ms085 أبصرت من حسناته # فما لذ شرب منه إلا أمره ... وكدره بالصعب من سيئاته # إذا استهدف البين المشتت مقلتي ... وأصبح هذا الدهر أصمى رماته # فما (¬6) هو إلا بالمصائب محذق ... به قد أحاطت من جميع جهاته # أبا حسن إني عهدتك محسنا ... فأيقظ كريم ودنا من سناته # ولا تستبن فيه تطلع بيننا ... مقالة من يهديك هدي صفاته # وآنس بحرف أو بحرفين واحشا ... يفديك من صرف الردى بحياته # فلا زلت في ضمن الحياة مهنأ ... وأبصرت من عاداك رهن مماته # ومنهم: ### $ 53 - مسعود بن عبد الله # يكنى أبا الحسن، إسلامي. كان كيسا ذكيا أديبا، بارع الأدب، كاتبا بليغا. ~~له أشعار حسان وموشحات رائقة. وكان ذاكرا لآداب كثيرة، معتنيا بطريقة ~~الأدباء. # ومن شعره يرثي: [وافر] PageV01P196 # أبيني يا منون لنا السؤالا ... وبالحق انطقي ودع الجدالا # لقد أشعرتنا بذهاب عيش ... وما نلنا من الدنيا منالا # فكم ذا نشتكيك ولم تحني ... كأن لم تسمعي قيلا وقالا # علام أدلتنا نعمى ببؤسى ... فغم بما نعمنا الدهر بالا # وحكمت النوائب في البرايا ... فلم تبق النساء ولا الرجالا # ولم ترث لحزبهم فمهما ... حللت بهم شددت لهم عقالا # ومنها: # قتلت العالمين بلا سلاح ... وعطلت الأسنة والنصالا # وقد غادرت أهل الأرض صرعى ... ولا زرقا بعثت ولا نبالا # وقد كنا نعد لك العوالي ... لو انك كنت أبديت القتالا # وإن قتل الأنام غدا حراما ... فقد صيرت قتلهم حلالا # ومنها: # فمن هذا الذي يرجو حياة ... يسر بها، وسوف تسوء حالا # إذا فكرت ليلا أو نهارا ... وجدت حقيقة الدنيا محالا # إن اعتزت سيغشاها هوان ... أو اعتلت ستنتقل انتقالا # وليس رشادها إلا سفاها ... وليس لها هدى إلا ضلالا # وما أعطت لطالبها اختيارا ... ولا بقت لعاشقها وصالا # وكم هدمت لعامرها بناء ... وكم قطت لواصلها حبالا # ومنها: # بنو الدنيا حياتهم نيام ... فإن زاروك فاحسبهم خيالا # وكل رزية فيها عزاء ... لرزء عارض هد الجبالا # ومنها: # على فقد التي لما استقلت ... تغير كل عز واستحالا # فآثر عقد جيد الدهر لما ... أصيب بها، ولم يرض الجدالا PageV01P197 # وحتى أنجم الآفاق أمست ... تشكى في منازلها الكلالا # وأظلمت ms086 القصور لساكنيها ... وقد كانت تروق لهم جمالا # لئن صار الضريح لها حجابا ... لقد كان الحياء لها حجالا # ولم تجزع لموت حين وافى ... ولا أبدت لرؤيته اختبالا # لقد جرعتنا كأسا فظيعا ... شربناه وكان لنا سمالا # وأحببنا لقاء الموت لما ... رأينا بعدك المحيا وبالا # وشققت القلوب عليك عين ... نواعم لم تراع لها دلالا # ولما أن جعلت اللحد مثوى ... وهبن نفوسهن لتستمالا / # تفديك المكارم والمعالي، ... إذا الغرم اغتلى منك النوالا # وأما المأثرات فقد أقامت ... لديك وأقسمت أن لا زوالا # ألا يا رب ذا وجه مصون ... وسيم (¬1) الروع فامنعه ابتذالا # أثابك ربك الحسنى جزاء ... ولقاك الكرامة والجلالا # زهت بك جنة الفردوس عجبا ... وحور العين بادرن اقتبالا # على أن لو بسطنا الخد أرضا ... تمر عليه ما كان احتفالا # عسى الصبر الجميل يزور قوما ... قد اجتلدوا (وما وجلوا) (¬2) اجتلالا # وهي أكثر من هذا. وأدبه مشهور. # ومنهم: ### $ 54 - مغاور بن عبد الملك بن مغاور # (¬3) # ويكنى أبا الحسن، وهو ابن أخي الشيخ أبي بكر بن مغاور (¬4). كان رحمه ~~الله نبيها فطنا لوذعيا شاعرا مجيدا. نقلت من خط الفقيه أبي عمرو بن سالم، قال: # أنشدنا أبو الحسن بن مغاور لنفسه مما قاله بمرسية: [بسيط] PageV01P198 # وليلة بتها والسعد يسعدنا ... في فتية كنجوم الدهر أكفاء # نرتاح في جنة راقت محاسنها ... مستمتعين بآلاء ونعماء # وبيننا شمعة كالبدر مشرقة ... لكنها طلعت في صفحة الماء # فزنا بنيل المنى رغما لحاسدنا ... والدهر ذو مقلة عن ذاك عمياء # يا ليلة السفح هلا عدت ثانية ... سقيت من ليلة في الدهر غراء # ونقلت من خطه أيضا، قال: أنشدني الفقيه أبو الحسن مغاور لنفسه بمالقة: # [متقارب] # بجامع مالقة شادن ... هضيم الحشا، ثغره جوهر # يطوف بإبريقه ساقيا ... ولكن لواحظه تسكر # يبيح لنا الماء من كفه ... ويحمي اللمى واللمى أعطر # كأن بخديه بدر الدجى ... فكل إلى حسنه ينظر # ومن شعره، ونقلت من خط أبي عمرو بن سالم أيضا قال: أنشدني ابن مغاور لنفسه: # يا ناسخا أحكمت يداه ... فوق سماء الطروس زهرا # طرسي روض بغير زهر ... فاغرس بيمناك فيه زهرا # ونقلت أيضا ms087 من خط أبي عمرو بن سالم رحمة الله تعالى عليه بمنه آمين، من ~~شعره: [مجزوء الخفيف] # سود الشعر خده ... بعد ما كان أبيضا # وتقضى شبابه ... فهو يبكي لما مضى # ومن شعره: [بسيط] # بالأمس لحيته سوداء حالكة ... واليوم ليس لها عين ولا أثر # كانت كعارية في خده رجعت ... إلى المعير فلم يسمع لها خبر PageV01P199 # ومنهم: ### $ 55 - المنذر بن رضى الرعيني # (¬1) # يكنى أبا الحكم. أصله من بسطة، وانتقل منها إلى الموحدين (¬2) في أول ~~أمرهم، ووفد عليهم فتلقوه بالبر والإكرام لمكانه من الحسب، وبراعته في ~~الأدب. وأقطعوه إقطاعات / بمالقة، فاستوطنها. وكان رحمه الله جليلا كاتبا ~~بليغا شاعرا. وصفه ابن أبي العباس فقال: مجرر ذيول كسحبان، ومالك أزمة ~~البيان، إلى بلاغة تربي على بلاغة إبراهيم بن هلال، وبراعة توقف عليه صفة ~~العلم والكمال، وذكاء كذكاء إياس، وفهم يحل كل مشكل واقتباس. ومن شعره في ~~صفة قينة (3): [مخلع البسيط] # وقينة (¬3) تستبيك حسنا ... كمسك دارين إذ تشم # ألذ في الكف منها ثدي ... تطعن في الصدر إذ تضم # وله في صفة راقصة. ورأيت ابن أبي العباس نسبها لعبادة، والصحيح أنها ~~للمنذر (¬4): [منسرح] # راقصة لا تحس وطأتها ... تخالها في الخفوف كالطيف # تنقل أقدامها على عجل ... كأنما رقصها على سيف # ومن شعره في طول الليل: [كامل] # في ليلة وصلت بأخرى مثلها ... لا ينقضي (¬5) إظلامها إصباحا # تبدو النجوم بها وتخفى (¬6) تارة ... تحت الغيوم كما أجلت قداحا # ومن شعره وكتب بها إلى أبي محمد ابن أبي العباس: [كامل] # أأضام والجار الأمين منيع ... ويراع في كنف الكريم (¬7) مريع PageV01P200 # وترى علي كآبة وتخالني ... في صغرة (¬1) بين السراة خشوع # لو قد رأتني من رأتني قبلها ... عجبت وقالت كيف ذاك يضيع # عهدي به يستدفع الجاني (حمى) (¬2) ... وأراه قد أعياه بعد شفيع # الله في حفظ الجوار وذمة ... والعز عز والجميع جميع # وله يرثي أبا محمد ابن أبي العباس: [بسيط] # لمثل رزئك دمع العين ينسكب ... ومن مصابك قلب المجد يضطرب # وفقد مثلك لا فقدان يعدله ... وإنما هو في فقد العلى سبب # قالوا توفي عبد الله فانفطرت ... له ms088 القلوب وكاد الحين يقترب # يا هضبة عجلت (أيدي المنون بها) (¬3) ... فبعدك (¬4) الأرض يكسو خدها شحب # وكيف شمس الضحى (أضحت) (¬5) أما غربت ... (لذاك، بل) (¬6) كيف لاحت بعدك الشهب # وكيف لم تصبح الأمواه غائرة ... وكيف تخضر في أدواحها القضب # أقول لما أتى منعاه في رجب ... ماذا من الحزن أهدى نحونا رجب # ومنها: # وكنت أحسبني وحدي أصبت به ... حتى علا (جمعنا) (¬7) والسؤدد العجب # يثني العدو كما يثني الصديق ولو ... لم يثنيا، أثنت الأيام والحقب # ومنها: # لا أجمل الصبر (من) (¬8) هذا المصاب ولا ... أراك لو مت تأتي بالذي يجب # والنعش حذو بنات النعش محتمل ... له صرير، فملثوم ومجتذب / PageV01P201 # مثل السفينة إلا أن (راكبها) (¬1) ... جمع، ومجلوبه (¬2) ما مثله جلبوا # وكتب إلى أبي محمد ابن أبي العباس المذكور: [كامل] # يا من إذا عد الأفاضل في الورى ... فهو الذي يثني عليه (¬3) الخنصر # يا من هو العين الذي كل الورى ... في كل مشكلة ألمت، يبصر # يا سالكا سنن ابن ثور جملة ... فلأنت في كرم السجية أشهر # حزت المآثر يا وحيد زمانه ... فبك السراة على الحقيقة يفخر # لا زلت ترفل في ثباب محاسن ... وشذا الثناء يذاع منك وينشر # وله في شمعة خضراء: [سريع] # خضراء تحكي الغصن في شكلها ... بين اعتدال (دائم) (¬4) واخضرار # يقول إذ أبصرها مبصر ... نور ذاك الغصن أم فيه نار # تبكي لما حل بها أو لأن ... شتت شمل الليل ضوء النهار # وله أيضا في شمعة: [منسرح] # واقفة ليلها على قدم ... لم يعرها في وقوفها فتر # تنفق للناس نفسها كرما ... حتى لقد مسها به ضر # فينقضي الليل مظهرا (حزنا) (¬5) ... مما عراها ويطلع الفجر # وشعره رحمه الله كثير، وأدبه مشهور. # ومنهم: ### $ 56 - موسى بن محمد المشعلاني # (¬6) # يكنى أبا شهاب. من الأدباء النبهاء. (كان) شاعرا وأديبا بارعا. نقلت من ~~خط PageV01P202 # خالي قال: نقلت من خط ابن سالم، أنشدني أبو بكر ابن أبي غالب، قال: ~~أنشدني أبو شهاب لنفسه (¬1): # حمدت الله أن كنت المعافى ... وخصك بالعمى عينا وقلبا # فعينك ليس تبصر عين شيء ... وقلبك يبصر الأشياء قلبا # ومن شعره: [كامل] # مما ms089 أضر بنا (لدى) (¬2) ترحالنا ... طين على ظهر الطريق يبيس # فكأن آثار الركائب فوقه ... خط تقادم في الكتاب دريس # وكأنما الطرق المدوسة حوله ... طرر المصاحف أخلقتها السوس # ومنهم: ### $ 57 - مقدم بن معافى بن حسن بن زياد المالقي # (¬3) # يكنى أبا الحسن، من علية طلبة مالقة ونبهائهم ومعدود في حلية حسبائهم. # قال فيه أصبغ في كتابه: مقدم في النباهة كاسمه، وأصيل جرى على سنن ~~الانقباض ورسمه. لم يقف في أبواب الملوك ممتدحا، ولا أورى زنادا ماله ~~بالشعر مقتدحا. / وكان أبو الحسن هذا بليغا كاتبا أديبا شاعرا. # ومن شعره رحمه الله يرثي عبد الملك بن منذر البلوطي (¬4): [طويل] # عليك أبا مروان يوم النوى كدت ... أموت، ولو أني أموت لروحت (¬5) # وفيك اتخذت الحزن خدنا وصاحبا ... وأنواع ترجيع الحنين تعلمت PageV01P203 # عشية مات الصبر واحتضر العزا ... وغيض (¬1) بماء العين في جفنها السحت # وجاء رسول البين فينا، فقال إذ ... رآني لأشياع له: ذا تخيرت # فشد على أطواق ثوبي كفه ... وأسلمني من بعد أنسي (¬2) وجردت # إلى عصبة لم يرحموا سوء مرفقي ... كأني بدين الله ربي كذبت # وأذن فينا للرحيل مؤذن ... فقال: أجيبوا البين قد حضر الوقت # فهان علي الموت حين سمعته ... ووكل بي منهم رفيق فما زدت # أقاد ولا أدري أقتل يراد بي ... أم السجن، فاستسلمت للحين وانقدت # فقيدت في قيد الحديد كأنني ... أسير بدار الحرب، أو من به غرت # وطبقت في سجن إذا الليل جنه ... تجلت نجوم الليل بدرا (¬3) وكبرت # وظلمة سجني في سواد مصائبي ... كمشي نهار مر ساعته الست # مصاب أبي مروان أفنى تجلدي ... فصبري مقطوع الحبال ومنبت # تجرع كأس الموت دوني ليته ... يؤخر عن ذاك المقام وقدمت # به كنت ألتذ الحياة وإن غدا ... صريع المنايا ما أبالي متى مت # فقدت بفقدي شخصه كل راحة ... وكل سرور يوم ودع ودعت # وعوضت من أنسي به الحزن والأسى ... ومن جمع شملي بالتفرق عوضت # سأبكي عليه ما بقيت، فإن أمت ... سيبكيه من بعدي رثائي الذي قلت # وإن لم أجد دمعا بكيت له دما ... وإن لم أطق كتمان ما حل بي، ms090 بحت # وإن غلب الوجد المبرح والأسى ... وضعت على قلبي يدي وتأوهت # إذا اشتد بي كربي وضاقت مذاهبي ... ولم أستطع صبرا على كبدي صحت # تطاول بي ليلي وبدري آفل ... فلا البدر يبدو لي ولا أنا أصبحت # أقول لمن بالذل والسجن عابني ... رويدا، فإن حال الزمان فما حلت / # وإن كان وشك البين أخلق جدتي ... فحزني جديد ليس يخلق ما شئت # وإن كان صرف الدهر غير ظاهري ... فإني الذي تدرونه (¬4) ما تغيرت PageV01P204 # وإن كانت الأيام أعدمنني المنى ... وغيرن من حالي، فإني الذي كنت # وليس بعيب أن سجنت لريبة ... ولا سيبهم أهلي لأني أشركت # ولا قتلونا واستحقوا دماءنا ... بحق، ولو بالحق كان لأذعنت # ولا أوثقونا بالحديد وعطلوا ... دياري من أهلي لأني أجرمت # وهي طويلة. # ومن شعره رحمه الله يرثي من مات في البحر: [طويل] # هوى حيث تهوي الشمس عينا حمية ... من (¬1) البحر فالتمت عليه غرائبه # خلا أنها درت شروقا، ومذ هوى ... بلجته ما أطلعته مغاربه # هل الدر إلا بالبحار مقره ... فلا غرو أن يسترجع الشيء واهبه # هوى الطود بالرمس الوجيب كأنه ... من الأرض (قد) (¬2) ضاقت عليه سباسبه # لذلك كان البحر ملحا لأنه ... هو الدمع تذريه عليه نوادبه # وقد كنت أستسقي لمن هلك الحيا ... فمن بعده، لا جاد بالدمع ساكبه # ولا سح وكاف الغمام ببقعة ... ولا نثرت در الغمام سحائبه # وما كنت أخشى أن تكون وفاته ... بمثل الذي كانت تفيض مواهبه # وما كان إلا البحر إن فاض جوده ... ولكنه كانت عذابا مشاربه # فيا بحر إن واريته، إن مجده ... بأفق المعالي طالعات كواكبه # وشعره رحمه الله كثير. مات سنة ثلاث وأربعمائة، ودفن بحضيض جبل فارة. # ومنهم: ### $ 58 - منصور بن الخير بن يملى # (¬3) # المقرئ بمالقة. (توفي) (¬4) في سنة ست وعشرين وخمسمائة، ذكر ذلك أحمد ابن ~~الباذش (¬5) في فهرسته، وذكر أنه توفي على سن يزيد فيها، ونسبه إلى الكذب PageV01P205 # والدعوى في القراءة ودخول الأقطار و (رواية) (¬1) الحديث (بها). وهذا ~~الذي ذكره ابن الباذش أمر لم يعرف به الشيخ المذكور (¬2)، بل كان من جملة ~~المحدثين المقرئين الموصوفين بالعدالة. وقد ms091 رحل إليه من غرناطة الحافظ أبو ~~عبد الله النميري، وتلا عليه القرآن، وآثره على ابن الباذش ولم يتهمه في ~~شيء من روايته. ولا يشك (في) (1) أن النميري أتم معرفة بعلم الحديث وأحسن ~~نقدا له من ابن الباذش، / وقد روى عنه سوى النميري جماعة من الجلة، ~~كالأستاذ الكبير أبي القاسم بن دحمان، فلم يصفه بشيء من ذلك، بل كان يصدر ~~به في أشياخه ويعظمه. وقد روى الأستاذ الأجل أبو محمد القرطبي السبع عن ابن ~~دحمان عن أبي علي منصور المذكور، وكان أعرف الناس بهذا الفن، فلم يطعن عليه ~~ولا اتهمه. وقد أشار الأستاذ أبو محمد القرطبي إلى ذلك في إجازته المنظومة ~~فقال بعد تقديم صدر منها: [طويل] # وأشياخ منصور بن يملى جماعة ... ولابن شريح (¬3) فيهم المنصب العالي # تلا السبع بالكافي (¬4) عليهم محصلا ... وحسبك بالكافي مفسر إشكال # وحاز ابن يملى بالمعدل (¬5) رفعة ... وما مثل موسى بن الحسين (¬6) لرحال # ونال بلقيا الطابري (¬7) بمكة ... أبي معشر ما شاء من درك آمال # ومنها: # روى عنه تلخيص المثاني رواية ... وعرضا فلا تحفل بقيل ولا قال # وإنما قال الأستاذ رحمه الله في هذا البيت: «... فلا تحفل بقيل ولا قال»، ~~لتكذيب ابن الباذش لأبي علي في روايته عن الطبري. ولا أدري ما حمله على PageV01P206 # تكذيبه، ورحلته إلى المشرق لا تنكر لشهرتها والحمد لله. وتوفي رحمه الله ~~بمالقة في شوال سنة ست وعشرين وخمسمائة. ذكره ابن بشكوال. قال شيخ شيوخنا ~~الفقيه العالم أبو علي الرندي في فهرسته، وقد ذكر أبا علي بن يملى: وقد ~~تكلم في أبي علي هذا، تكلم فيه أبو جعفر بن الباذش وبالغ وأظهر التعسف في ~~أمره. قال: # وأخبرني القاضي أبو بكر ابن أبي زمنين عن الشيخ المحدث أبي بكر بن رزق ~~(¬1) أنه ناظر أبا جعفر بن الباذش في أمر أبي علي حتى أذعن له أبو جعفر، ~~ووقف عند قوله. وقال أبو علي: هذا قد وثقه الأشياخ، منهم أبو بكر بن رزق ~~وغيره، وصححوا روايته. وأخبرني الفقيه العالم أبو القاسم - يعني السهيلي - ~~أنه وقف على إجازة ms092 أبي معشر لأبي علي عند بعض أهل مالقة. (وفي هذا) (¬2) ~~تبعيد للتهمة في حق هذا الشيخ والحمد لله. قلت: وذكره ابن بشكوال، وقال: ~~كانت له رحلة إلى المشرق حج فيها، ولقي أبا معشر الطبري. ولقي أبا عبد الله ~~ابن شريح، وأبا الوليد الباجي. قال: وسمعت بعض شيوخنا يضعفه. # ومنهم: ### $ 59 - موسى بن رزق # هو الوزير أبو عمران صاحب أبي عبد الله الرصافي. كان رحمه الله من ~~النبهاء والأدباء. وكان كريما مقصودا عالي الهمة جميل العشرة. وكان طلبة ~~مالقة الجلة كأبي عبد الله / الرصافي الأديب، وأبي علي بن كسرى، وأبي بكر ~~الكتندي يجتمعون في منزله، ولا يبرحون عنه ليلا ولا نهارا. وكان له بستان ~~يختص بهم لجلوسهم ومناظرتهم. ولهم في ذلك البستان أوصاف عجيبة ومعان ~~مخترعة. ولهم في أبي عمران المذكور أمداح رائعة أذكر الآن طرفا منها، إذ قد ~~وعد خالي رحمه الله فيما مضى من هذا الكتاب (¬3) بذكر بعضها في باب موسى. # فمن ذلك مقطوعات الأديب أبي عبد الله الرصافي يصف بستان أبي عمران ~~المذكور ويمدحه، فقال (¬4): [كامل] PageV01P207 # ما مثل موضعك ابن رزق موضع ... زهر يرف وجدول يتدفع # وكأنما هو من محاجر غادة (¬1) ... فالحسن ينبت في ثراه وينبع # وعشية لبست رداء شحوبها ... والجو بالغيم الرقيق مقنع # بلغت بنا أمد السرور تألفا ... والليل نحو فراقنا يتطلع # فابلل بها رمق الغبوق فقد أتى ... من دون قرص الشمس ما يتوقع # سقطت ولم يملك نديمك (¬2) ردها ... فوددت يا موسى لو انك يوشع # قلت: وقد جرى الأديب أبو عبد الله بن مرج الكحل هذا المجرى فصنع قطعة ~~ينحو فيها نحو أبي عبد الله الرصافي، وهي (¬3): [كامل] # طفل المساء وللنسيم تضوع ... والأنس ينظم شملنا ويجمع # والزهر يضحك عن بكاء غمامة ... ريعت لشيم سيوف برق تلمع # والنهر من طرب يصفق موجه ... والغصن يرقص والحمامة تسجع # فانعم أبا عمران وآله بروضة ... حسن المصيف بها وطاب المربع # يا شادن البان الذي دون النقا ... حيث التقى وادي الحمى والأجرع # إن غاب (¬4) نور الشمس لسنا (¬5) نتقي ... بسناك (¬6) ليل تفرق يتطلع # الشمس ms093 يغرب نورها ولربما ... كسفت، ونورك كل حين يسطع # أفلت فناب سناك عن إشراقها ... وجلا من الظلماء ما يتوقع (¬7) # فأمنت يا موسى الغروب ولم أقل ... (فوددت يا موسى لو انك يوشع) # ونقلت من خط أبي عمرو بن سالم، قال: أنشدني صاحبنا الفقيه أبو علي بن PageV01P208 # كسرى مما ارتجل أبو عبد الله الرصافي بحضرة أبي بكر الكتندي الكاتب رحمه ~~الله في صنوبرة / قد صنعت من نحاس، وثقبت جوانبها وركبت في وسط مستدير ~~(يديره) (¬1) ماء في بستان أبي عمران المذكور فقال فيها أبو عبد الله ~~الرصافي رحمه (الله) (¬2) هذه الأبيات (¬3): [متقارب] # وروض جلا صدأ العين به ... أزيرق يطفو (¬4) على مشربه # صنوبرة ركبت ساقها ... إليه (¬5) فخاضت حشا مذنبه # فشبهتها وأنابيبها ... (بها) (¬6) الماء قد جد في مسكبه # بأرقم كعك من شخصه ... وأفراخه (¬7) يتعلقن به # وله فيها أيضا: [بسيط] # لم أنس ما راق عيني من صنوبرة ... لها مع الماء حال غير محلول # تعب فيها لجينها فتنفخه ... أعطافها مثل أشطار الخلاخيل # وله فيها أيضا (¬8): [مخلع البسيط] # وجدول كاللجين سائل ... صافي الحشا أزرق الغلائل (¬9) # عليه شكل صنوبري ... يفتل من مائه حلائل (¬10) # ولأبي بكر الكتندي فيها: [طويل] # صنوبرة لم يوجد الكون مثلها ... حلي بساتين، وريق مذانب PageV01P209 # حوت ذائبا من طعمها فوق عادة ... فسالت ينابيعا (¬1) على كل جانب # يضاهي الثريا شكلها واجتماعها ... لو ان الثريا (قد حكتها) (¬2) بذائب # قلت: ولم أقف للفقيه أبي عمران المذكور على شعر. غير أن الفقيه أبا عمرو ~~بن سالم قال فيه: كان من الأدباء. وتوفي رحمه الله .... (¬3). PageV01P210 ### | حرف الصاد # ومنهم: ### $ 60 - صالح بن علي بن عبد الرحمن بن إبراهيم # ابن مسلمة الأنصاري # (¬1) # يكنى أبا التقي، ويعرف بابن المعلم. كان رحمه الله من أهل الطلب البارع ~~والمعرفة والاجتهاد يتصرف في فنون من النحو والآداب وغير ذلك. وكان نبيها ~~ذكيا يميل إلى طريق الرواية أخذ عن شيوخ جلة، كالأستاذ أبي محمد القرطبي، ~~وأبي علي الرندي، وأبي محمد بن حوط الله، وأخيه أبي داود، وكأبي الخطاب بن ~~واجب، وجماعة. وكان رحمه الله من أهل الأدب، لكن لم أقف ms094 له على شعر. # حدثنا (¬2) صاحبنا الفقيه الزكي ولد أبي التقي صالح المذكور، قال: كنت في ~~وقت أدرس كتاب الزكاة من الموطأ، فأطلت القراءة ليلة من الليالي حتى غلبني ~~النوم، فكنت أرى والدي رحمه الله جالسا معي، فكنا نتحدث في القراءة والطلب، ~~وكنت أقول له: هل عملت قط شعرا، فكان ينشدني: [طويل] # وقفت أمام الحي أرصد غفلة ... أساعد طرفي تارة وأناظر # فإن غفل الواشون عنا تكلمت ... حواجبنا عما تكن الضمائر / # قال: وكان يقول لي: هي على سفر من سيبويه مقيدة. قال: فنظرتها فوجدتها ~~كما ذكر. وتوفي رحمه الله في يوم الأربعاء ضحوة الرابع والعشرين من ربيع ~~الآخر سنة خمس وعشرين وستمائة. PageV01P211 # ومنهم: ### $ 61 - صالح بن جابر بن صالح بن حضرم الغساني # (¬1) # يكنى أبا التقي. كان رحمه الله من طلبة مالقة وأدبائها، ذكيا ينظم ~~الأشعار المعربة والهزلية ويصنع الأزجال والموشحات الرائقة. وكان له في ~~صنعة النجوم باع مديد. وله فيها تواليف عجيبة بين منثور ومنظوم. وكان رحمه ~~الله فاضل الطبع، حسن الحال، لوذعيا متواضعا. # قال الفقيه أبو عمرو بن سالم: كتبت على منزل أبي التقي صالح اسمي، فجاء ~~وقرأه، فكتب إلي: [كامل] # ألفيت خطك سيدي بالباب ... ففهمت منه تهمم الأحباب # وعلمت أنك إنما وافيتني ... لترى بأني من ذوي الألباب # فجاوبه أبو عمرو بن سالم: [كامل] # كتب المتيم خطه بالباب ... لتعده من جملة الأحباب # وتشرفا بجلالكم وخلالكم ... يا مولعا بلباب كل لباب # ومن شعره يستدعي مربى (¬2): [وافر] # بعثت إليك يا خلي (¬3) إناء ... وقد وافى بوقت الظهر فيء # فوجه فيه شيئا ليس عندي ... سواه (¬4) وليس عندك منه شيء # ومن شعره: [كامل] # قد جاء للحانوت بعدك صالح ... فإذا بها قد زال عنها أنسها # ورأى مكانك حين غبت كأنه ... أفق السماء إذا توارت شمسها # ومن شعره في القسي: [وافر] PageV01P212 # نظرت إلى القسي فقلت مهلا ... سؤال لا تمل الأذن سمعه # أرى من أم منكم رمي سهم ... ليوقعه بمن قد رام قمعه # يوري بالرجوع إلى وراء ... ويسرع للمواجه أي سرعه # فقلت: مه، ألست أخا حروب ... ألم تسمع بأن ms095 الحرب خدعه # ومن شعره يذم أبناء الزمان: [كامل] # عجبا لأبناء الزمان وحالهم ... ما منهم للدهر غير مساعد # إن جاد، جاد جميعهم وتسارعوا ... لمراده وقتال كل معاند # وإذا رأوه سطا على من قد سطا ... صانوه واتبعوا سبيل الذائد (¬1) # وشعره رحمه الله كثير وموجود بأيدي الناس. وسأذكر من شعره في باب عيسى في ~~مكاتبة بينه وبين أبي الأصبغ بن عياش (¬2). # ومنهم: ### $ 62 - صفوان بن إدريس (¬3) 100 / # يكنى أبا البحر. أصله من مدينة مرسية. واجتاز على مالقة، وأقام بها مدة، ~~وأخذ عنه بها من شعره كثير. ثم انتقل إلى مراكش فأقام بها مدة. وهذا ~~المذكور من فحول شعراء الأندلس وأدبائها، شاعر مفلق وكاتب بارع، تضرب ~~ببراعة كتبه الأمثال. وله رسائل عجيبة ومقامات غريبة، وأشعار رائقة. نقلت ~~من خط أبي عمرو بن سالم قال: أنشدني أبو البحر صفوان لنفسه بمالقة عند ~~توجهه إلى الحضرة من شعره (¬4): [كامل] # يا حسنه والحسن بعض صفاته ... والسحر مقصور على حركاته PageV01P213 # بدر لو (¬1) ان البدر قيل له اقترح ... أملا، لقال: أكون من هالاته # عبثت بقلب محبه (¬2) لحظاته ... يا رب لا تعتب على لحظاته # ركب المآثم في انتهاب نفوسنا ... فالله يجعلهن من حسناته # يعطي ارتياح الحسن غصنا أملدا (¬3) ... حمل الصباح فكان من زهراته # والخال ينقط في صحيفة خده ... ما خط حبر (¬4) الصدغ من نوناته # وإذا هلال الأفق قابل خده (¬5) ... أبصرته كالشكل (¬6) في مرآته # ما زلت أخطب للزمان وصاله ... حتى دنا، والبعد من عاداته # فغفرت ذنب الدهر فيه لليلة ... سترت على ما كان من زلاته # غفل الزمان فنلت منها بدره (¬7) ... يا ليته لو دام في غفلاته # ضاجعته والليل يذكي تحته (¬8) ... نارين من نفسي ومن وجناته # بتنا نشعشع والعفاف نديمنا ... خمرين من غزلي ومن كلماته # وضممته (¬9) ضم البخيل لماله ... أحنو عليه من جميع جهاته # أو ثقته في ساعدي لأنه ... ظبي خشيت عليه من فلتاته # والقلب يدعو أن يصير ساعدا ... ليفوز بالآمال في ضماته # حتى إذا هم (¬10) الكرى بجفونه ... وامتد في عضدي طوع سناته # عزم الغرام علي في تقبيله ... فنهضت أبدي (¬11) الطوع من ms096 عزماته # وأبى عفافي أن يقبل (¬12) ثغره ... والقلب مطوي على جمراته PageV01P214 # فاعجب لملتهب الجوانح غلة ... يشكو الظما والماء في لهواته # وله يخاطب أبا عبد الله بن مرج الكحل المتقدم الذكر، فقال /: [طويل] # سأنفث والمصدور لا شك نافث ... وأسمع إن أصغت إلي الحوادث # وكم وقفت لي بالمعاتب مثلها (¬1) ... على حين لا شيء على الصبر باعث # فهل سحر هاروت، يقي (لملمة) ... فروعي مميت، والتوهم باحث (¬2) # خليلي من سكان بابل حدثا ... فإن الخليل للخليل محادث # هل السحر باق مثل ما قد عهدته ... أم اتفقت بعدي أمور حوادث # وما عند هاروت وماروت فانظرا ... أعلمهما في ذلك الغار لابث # وإلا فشعر قد أعارته (¬3) عينها ... فإن ابن مرج الكحل بالسحر نافث # أما والذي أعطاه في الشعر غاية ... أماني ابن حجر عن مداها روائث # وقال أليس الحسن ذلك طبعه ... وأنك فيه من محل لماكث # لقد راع سربي أن عناني بقوله ... تغير لي فيمن تغير حارث # فمن بعد هذا القول لست بجانح ... إلى مكسب إذ مكسبي هو حارث # ومنها: # ووجهتها غراء عل قرينه ... يصيخ، وبي فك القديم الكثاكث (¬4) # كأن بياض الطرس سام كرامة ... وأسوده حام، فمن هو يافث # ومنها: # وفي حرم الإخلاص ودك عندنا ... وقد منعت عنا هناك الروافث # وسوق ودادي نفقت كاسد الوفا ... وقد كسدت فيها المساعي الرثائث # متى رمت بي نصرا تجبك ثلاثة ... لساني وودي والسريجي ثالث PageV01P215 # وكتب إليه ابن مرج الكحل بقصيدة أولها: [طويل] # أعادتك من ذكر الأحبة أشجان ... فقلبك خفاق ودمعك هتان # تحن على شحط المزار إليهم ... ومن دون لقياهم قفار وبلدان # خليلي ما في الأرض صفو مودة ... إذا لم يكن يصفي المودة صفوان # رماني بزور وهو بالحق عالم ... وكل كلام الشر زور وبهتان # نطقت فأفحمت العراق بلاغة ... وأخرست ما تحوي السراة خراسان # ولو سمعت سمعا (¬1) عكاظ بلاغتي ... لما جرر الأذيال (¬2) في الدهر سحبان # ولو كنت في جيل الأوائل لم يكن ... ليذكر بالإحسان في الشعر حسان # فجاوبه الفقيه أبو بحر صفوان بقصيدة منها: [طويل] # سل البان عنهم كيف بعدهم البان ... أشاقوه إذ ساروا، وراعوه إذ ms097 بانوا # ألم يتعاط دون بان قضيبه ... فتلك القدود الهيف في العين إخوان / # فما بالها لم تدن شوقا إليهم ... ولم تنقدح فيها من الوجد نيران # ومنها: # إليها فلا انجرت ذيول ظلالها ... ولا أشبت منها المعاطف أغصان # فإن حكموا أن القدود ذوابل ... فشاهدهم أن النواظر خرصان # وإن أجمعوا أن الخدود أزاهر ... فحجتهم أن المعاطف أفنان # خليلي عوجا وانظرا وتبينا ... ولا تكسلا، لن يبلغ المجد كسلان # أهدي الذي تهدي الرياح سلامهم ... فإني أرى للريح عرفا له شان # لعلهم قد أودعوها شذاهم ... ليرتاع مشتاق ويهتز هيمان # وإلا فقولا أنتما قول منصف ... أطبع نسيم الريح روح وريحان # أقول لقلبي حين أشعر غدرهم ... ثكلت، أترضى أن تخون كما خانوا # ولا غرو أني كنت للعهد حافظا ... وكلهم عند الشدائد خوان PageV01P216 # فعن حكمة ما يخزن النار مالك ... ويخزن دار الخلد والفوز رضوان # ولا كابن مرج الكحل علق مضنة (¬1) ... تشد عليها للشدائد أيمان # وما راعني من وده، غير أنه ... يغيره قوم كدهري ألوان # أقول له لما أصاخ لقولهم: ... أمن نفحات الريح يهتز ثهلان # ومنها: # لعمري وما عمري بحلفة فاجر ... ولكنها بر وصدق وأيمان # لقد علمتني كيف تصفو مودتي ... «أعادتك من ذكر الأحبة أشجان» # صدقت، إذا لم يصف صفوان وده ... فليس بصافي الود في الناس إنسان # هل النون في صفوان إلا مزيدة ... من الصفو والإخلاص يستبن (¬2) صفوان # شهدت يقينا أن فكرك آية ... يؤيدها من معجزاتك برهان # فلا تجعلني من بني الدهر إنهم ... لنعلي - على أني تسامحت - عبدان # ولا كل من يدعى فتى هو مالك ... ولا كل من فوق البسيطة سعدان # ألست الذي ارتج (¬3) العراق لذكره ... كما ارتج إذ لاقت جيادي صنعان # وكم كلفت مصر بنشر مآثري ... وقامت على ساق لذكري بغدان # لي الكلم العذب الذي (لو) (¬4) بذلته ... لطالبه ما استعمل الماء صديان # من الكلم الرطب الذي لو أبحته ... لزيف عقيان وبهرج مرجان / # كلام إذا أرسلته قال بعضهم ... لبعض: أعني الآن عمري لقمان # ومنها: # وإني لماضي المضربين وحاملي ... جبان ولكن في (المجامع) (¬5) سحبان # جردت حساما في يد الدهر لو درى ... لساد ms098 به، لكنما الجهل حرمان # ولو أن إنساني يسر مودتي ... لما انطبقت من فوقه لي أجفان PageV01P217 # وكتب رحمه الله عن أحد الناس يستعطف أحد أهل الدنيا: أما بعد، أدام الله ~~مدة الشيخ أبي فلان، وأبقاه عمادا وجنة ونصرة، وعاطفا على من استجار به من ~~ساعة العسرة. ولا زال منتصرا للمظلوم، دافعا في صدر الظلوم، راعيا حق الأدب ~~الذي أضاعه الزمان وأهمله، منتهضا منه ما قعد به الدهر فأخمله، فإنما يرجى ~~للعظيمة العظيم، ويدخر للشدائد من حقه التوقير والتعظيم، وإلى الله يلجأ ~~اللهفان، وبسفينة نوح يستجير من يكنفه الطوفان. وأنا بالله ثم بك من زمان ~~عطل أدبي، وأردت أن أقوم به فأقعد بي (¬1). وكلما أشرت إلى أن أبرأ، نهب، ~~وإن جنحت إلى أن أخمد، ألهب، وأنشد وقد جاء بالتعنيف (¬2) وذهب: # الضب والنون قد يرجى اتفاقهما ... وليس يرجى التقاء اللب والذهب # فبقيت لا أدري هل انطباعي قصر من طباعي، أم براعتي أخملت يراعتي، أم ~~فصاحتي عمرت بالخمول ساحتي، أم سحر أدبي إلى الهوان أدى بي، أم إطنابي قصر ~~أطنابي. كما لا شك أن إشعاري جعلت اتصال أشعاري، ورسائلي قطعت وسائلي، ~~وشوارد أمثالي أبت أن يسود أمثالي. فهلا بناني عناني، ولم تكن مذهباتي ~~مذهباتي، وخطابي للغير خطابي. أستغفر الله لا أشكو ولا أدع، رغم أنف الأشم ~~وشموخ الأجدع. فأقسم بمآثرك التي خلدتها حجولا للزمان وغررا، ونسقتها في ~~جيد الوجود دررا، ثمينا في غير إغلاق، لولا أن الله تعالى يقول: {ولا ~~تقتلوا أولادكم من إملاق}، لوأدت بنات فكري بغير ذنب، ونفضت يدي من الأدب ~~(¬3) عن الصاحب بالجنب، وبرئت من الأدب وأربابه، وأتيت الزمان من بابه. ~~ولكن بقي أعزك الله في هذه الفضيلة فضلك، وهذا الهدف سيقرطسه إن شاء الله ~~نصلك. وها أنا قد وقفت بين يدي علاك أخاصم دهري، وأباحثه لأية علة فتق ~~كمائم الخمول عن زهري، أم كان أراد أن لا يجمع بي الحسنيين، ولا يطابق في ~~المنظر والمخبر بين PageV01P218 # المغنيين. فعلى (هذا) (¬1) من يحسن في جميع الجهات ويجمل، من ذا الذي ~~يعطى الكمال ms099 فيكمل. وإن كان إنما حط درجتي / ظلما وهضما، وعبث بجاهي فشرط ~~نظما، فكفى بك حكما من أهله، يضرب على يدي جهله ونشله (¬2). يا أبا سليمان، ~~اخبر الزمان، واحكم في قضاياه حكم سليمان، واقض بيني وبين زماني بالواجب ~~الأحق، وإنما نحن خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق، ومثلك نهض ~~بمن ألقي إليه يد الاستسلام، نهضة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لشهرة ~~الإسلام. # وإليكها تختال كما تفعل كل ذات ذيل، وتستجير بك من زمان ضل في اهتضامها ~~ضلال هذيل. ولا غرو أن تجيرها، فالفضيلة خامسة طبائعك، وإسعاف مؤملك عنوان ~~صنائعك. وكم لها من أخية، تصغيرها على حد التكثير كما قالوا بريق ودويهية، ~~والمشار بهما إلى الأمر. والله تعالى يخلد ذكر مجدك في بطون الأوراق، ~~يتهاداه العراق من الشام والشام من العراق، والسلام كما اعتمره الزمان ~~بالأشواق، وطير الثناء يروح ومجدك سخي (¬3) بالعشي والإشراق، والسلام. # وكتبه رحمه الله كثير مشهور. PageV01P219 ### | حرف العين # ومنهم: ### $ 63 - عامر بن معاوية بن عبد السلام بن زياد # ابن عبد الرحمن بن زهر # (¬1) # ابن ناشرة بن لوذان اللخمي، يكنى أبا معاوية، من قرطبة. (وأصله) (¬2) من ~~رية ولاه المنذر قضاء الجماعة بقرطبة من إشارة الفقيه بقي بن مخلد. وكان ~~لعامر رحلة سمع فيها من سحنون بالقيروان، ومن أصبغ بن أبي الفرج بمصر، ومن ~~غيرهما. # وكان من أهل الرواية فاضلا ورعا، إلا أنه كان يذكر عنه غفلة. وروى أن ~~محمد بن غالب بن الصفار، تكرر عليه طويلا، فكان يقول له كل مرة يأتيه: من ~~أنت رحمك الله، فيتسمى له، ويعرف عنده. فإذا عاد لم يزده لديه إلا جهلا، ~~واستدعى معرفته. وقال أحمد بن خالد: سمعت من القاضي أبي معاوية في بعض ~~مجالسه، حديثا ذكر فيه يافث بن نوح، فقال: هو بالتاء بنقطتين، فأنكرناه، ~~فقال: امضوه، فقد قلت لابن بكير: يافت بالتاء نقول؟ قال: نعم، من غدوة إلى ~~الليل. وحكي أن الحبيب بن زياد عاتب بقي بن مخلد في تركه الإشارة على ~~الأمير به للقضاء. فقال له بقي: لا ms100 تلمني، فلنفسي احتمدت، فأشرت بمن هو ~~عندي منك أفضل، والغيب لله، فسكت عنه الحبيب. ولم يزل قاضيا أيام المنذر. ~~ثم اشتهر أمر ولاية الأمير عبد الله، فعزله وولى النضر بن سلمة. ويحكى أن ~~عامرا لقي ابن حفصون قبل ثورته، فرآه ابن حفصون وقبل يده، فقال له عامر: ~~اتق الله في الناس إذا ملكت رقابهم. فمن هناك، زعموا، قوي طمع ابن حفصون، ~~والله أعلم. وتوفي عامر رحمه الله سنة سبع PageV01P220 # وسبعين ومائتين بعد ثلاث سنين (من ثورة ابن حفصون) (¬1). ذكر ابن الفرضي ~~بعض قصته. وذكر سائرها غيره. # ومنهم: ### $ 64 - عبد الله بن محمد (¬2) / (بن عيسى الأنصاري المالقي) # (ومنهم): ### $ 65 - عبد الله بن أحمد بن عمر القيسي يعرف بالوحيدي) # (¬3) # .. (¬4) ستهم. وقد رفعت أمره، إلى الذي أطال في هذا العمل عمره. إنه يقضي ~~بالحق، ويمضي حكمه على جميع الخلق، لا إله إلا هو، والسلام. وتوفي رحمه ~~الله بمالقة ودفن بمسجد حكمه من داخل سور مالقة المنسوب إليه، وصلى عليه ~~ابن حمدين وابن حسون. وكانت وفاته سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة. ومولده سنة ~~ست وخمسين وأربعمائة. وكان قد كف بصره نفعه الله. ذكر ذلك ابن بشكوال (¬5). # ومنهم: ### $ 66 - عبد الله بن علي ابن أبي العباس # (¬6) # يكنى أبا محمد. كان رحمه الله من جلة الأدباء وعلية الفصحاء الخطباء، ~~معدودا في الرؤساء من أهل مالقة الحسباء. مرتبته في المعارف مشهورة، وآدابه ~~مدونة مسطورة. كان جليل المقدار، عالي الهمة، رفيع القدر. كتب للسيد أبي ~~يعقوب وعن أبي محمد عبد المؤمن، وجملة من السادات. وكان معظما عندهم، مقربا ~~لديهم يباهون به في مجالسهم، ويشاورونه في أمورهم. وصفه أخوه أبو العباس في ~~كتابه فقال: فقيه ماهر، وأديب خطيب شاعر، ونادرة عصره، وجمال PageV01P221 # مصره. استشرفت إلى خطبه الرائقة، وآدابه الفائقة متون المنابر، ونطقت ~~ببراعته وجزالة خطباته ألسنة الأقلام وأفواه المحابر. وكان منذ نشأ بعين ~~الجلالة منظورا، وفي ديوان أشغال السادة مذكورا. تفرد بتقييد العلم وتفرغ ~~له، وحمله عن الرجال الجلة الكملة، وطار ذكره في الآفاق ورأى في دنياه (ما) ~~(¬1) أمله. وكان ms101 مع هذه المفاخر شاعرا مطبوعا. # ومن شعره رحمه الله يمدح أمير المؤمنين عبد المؤمن بن علي: [كامل] # طاوع فطوع يمينك المقدور ... واسلم فأنت الناصر المنصور # واضرب بسيفك حيث شئت من العدى ... إن القضاء حسابك المسطور # وردت لكم بشرى النبي فصرحت ... أعجاز تصديق به وصدور # ومنها: # وأعدتم الدين الحنيف لبدئه ... فكأن خيركم له تصدير # سائل عن الأعراب معرفة الظبا ... يخبرك منها شاهد وخبير # ومنها: # جلبوا الجياد الجرد كي تحميهم ... فغدت بهم للحين وهي قبور # أهديتم سمر الرماح رسالة ... وأتاهم بالمرهفات نذير # فكأن هامهم غمود للظبا ... عند اللقاء وللسهام ضبير (¬2) / # ومنها: # كانوا بجنة طاعة فغدت لهم ... من محرز التضييع وهي سعير # عاطاهم حبل الغرور فأصبحوا ... صرعى وسلك نظامهم منثور # وغدا وخطار القناة لهامه ... جسم وناشرة السنان سرير # فمقامه يذكي تباريح العدى ... وعنانه لمسيئهم تحذير PageV01P222 # وكأنه فوق العوالي خاطب ... يومي لمصرعه بها ويشير # ومنها: # وكأن مسعودا على ضد اسمه ... وضباره في قده مجبور # من لا تدانيه النجوم جلالة ... من لا يحيط بوصفه التعبير # من لا توازيه الجبال سكينة ... أضحى شبام دونها وثبير # ملك عليه مسحة لمليكه ... يرتد عنها الطرف وهو حسير # وإذا أدار بكفه سمر القنا ... هشت إليه من العداة نحور # هو حجة الله التي ببيانها ... نطق الكتاب وأنبأ التفسير # فاهنأ أمير المؤمنين فإنما ... أيدي القضاء بما تشاء تدور # وكتب رحمه الله إلى أبي جعفر بن ملحان مشرف مالقة على لسان أبي الحجاج بن ~~مطرف، يذكر أن بينه وبينه ذماما، وكان قد ضيق عليه في ماله، فاستعطفه له ~~عند ما سأله أبو الحجاج ذلك، فكتب له على الفور، وهو هذا: [بسيط] # لو كنت أعلم فوق الشكر منزلة ... أعلى من الشكر عند الله في الثمن # إذن منحتكها مني مهذبة ... حذوا على حذو ما أوليت من منن # أنا أدام الله أمركم، وأضفى على كافتنا ستركم، أعتد بكم اعتداد الرمح ~~بالنصل، وأعتمد بشرف خلالكم اعتماد الفرع بالأصل. فإن درت من روضي كمامة، ~~جادتها من سمائكم غمامة، فسحبت عليها معاطف الذيول، ونبهت جفنها من سنة ~~الذبول، أو ms102 عاص أخلاب (¬1) البوارق، وأخياف الطوارق، ولوى بزخره الناهل؛ ~~أشرقت لي أنوار هداكم، وأقمار علاكم، (فأضاءت لي) (¬2) أعلام المجاهل. ولما ~~نفح نسيم اعتلالكم (¬3)، وسنح لبرق اجمالكم من إسفار الآمال، وإيثار (¬4) ~~الاقتبال، ومطاوعة التهمم والاهتبال، (واحتاج إليكم في) (¬5) الطلب، ~~(لتكونوا) (2) ملاذا وثقة PageV01P223 # يغير بكم على (¬1) عقد الكرب؛ قصد محلكم الكريم عمر الله بالمسرات ~~أكنافه، وعم (¬2) بالمبرات والبركات أسماعه / وأخلافه، يجيل في منزلكم فاتر ~~قداحه، ويعيد عند علاكم واري اقتداحه، ويختم بالاستخبار مبادئ افتتاحه. ~~وماذا أقول ونور (¬3) جلالكم عرض فحمت، وبرق اجمالكم أومض فشمت، واستثار ~~(¬4) حالي فيما يقرب آمالي، بحسب ما تحققته من طولكم، وعلمته (¬5) .... ~~والذي يستمسك معظمكم بأسبابه، ويستمنح الوفر من بابه، ضويعة بذكوان رشا ~~رزقها بعيد، ووعدها وعيد، وعمرتها من جهلة البادية الذين يعيثون في الأموال ~~عيث السباع، ويعادون ضيفها بمباينة الطباع. ومتى لم يكن لنا عليهم في ~~الكرامة شفوف، ومن بر الولاة رأي معروف، تحامونا كما يتحامى الأجرب، ~~ونبذونا نبذ النواة فلا تدانى ولا تقرب. ومن جملتها هذان الحجران اللذان ~~ضربت عليهما العطلة رواقا، وعقدت بينهما وبين الكساد حلفا واتفاقا، فلا ~~يرجوان إنفاقا، ولا يعدمان خيبة وإخفاقا. وكأنما بث الدهر عليهما رقيبا، ~~وابتغى قابض الخراج على نازلتهما تعقيبا. فإن سلك بينهما وجار، وألم ~~بساحتيهما جار، نظر المكاس بفرط الإضاعة، ومزجي البضاعة، إلى طالع تلك ~~الساعة، وقال لي السمع والطاعة، الآن طرق الاستعمال، وانثالت الأموال، وفي ~~يدي وضعت الجبايات والأعوال. ومنها في قول المكاس: ما أحال جيش الفقر إلا ~~قد انهزم، لي ما أخذت وعلى صاحب الأصل ما التزم. حتى إذا أنفذ ما وقد، ~~وانقطع الورد الذي يغشى أمله ورقد، عاد آفل عمره إلى الطلوع، واشتمل بثوب ~~الاستكانة والخضوع، وأنشد: «فضح التطبع شيمة المطبوع».ومع وضعي (¬6) هذه ~~الأمور في غاية العرفان، وتغيضي منهم على قذى الأجفان، أحمل جوارهم على ~~حيف، وأمنح من مواصلة إفادتهم بمسرى طيف، وأعدهم لطارق وضيف. وهذه PageV01P224 # الرحى التي رفعت إلى طولكم منارها، وشببت على علم نارها، هي لرجل من ~~إخواني، وخواص زماني. وقد جعل الله (على) (¬1) أياديكم زمام ms103 صلاحها، ومطالع ~~صباحها. فإن عاقتها موانع الأقدار، وتعذر - وحاشاكم - أمركم بتوقيف فلكها ~~المدار، غرب (¬2) من أفق الأمل ما طلع، وانحط عند أهل الجهة ما أعلاه ~~اجمالكم من قدر الجلة ورفع، وإن قصرت على أخي مثواها، ونالت النفوس من ~~لمحات علائكم ونفحات اعتلائكم هواها، وانفسح فيما منح بطولكم المجال، وأروت ~~من بركم السجال، منحتم الفضل جسيما، وزدتم أنفسكم الحسنى تتميما، وواصلتم ~~صباحا منها على العهد الأحسن مقيما، إن شاء الله، والسلام /. # ومن شعره رحمه الله يرثي ابنة لأبي الحكم بن حسون: [كامل] # سلم (أخي) (¬3) لوقيعة الأرزاء ... والبس لمرزئها جميل عزاء # واركض جيادك فالمجرة مسلك ... ومعاشر لك أنجم الجوزاء # وارفع لواءك فالثريا جنة ... ومن السماك أحبة للقاء # ولك الإمارة يستدل بسعدها ... ولك المنى في مطالع السعداء (¬4) # ولك المعالي تستدر حوافلا ... ما حالفت لمواهب النعماء # ولك العوالي الخاضبات عواملا ... في صدر كل عجاجة تيهاء # ولك السيوف المشرفية دأبها ... في الحرب ضرب جماجم الأعداء # وأرى عيانا في العزاء تأسيا ... بأئمة للهدي والخلفاء # متهاديا ما بين طرف خاشع ... من رحمة تبدي وبين دعاء # فهمت تسعر وجنة، مطرودة (¬5) ... عن عبرة وكآبة حمراء # تهمي فتغرق صفحة في لمحه ... وجدا، وتغرق مقلة في الماء (¬6) PageV01P225 # يهفو إذا اهتزت أراكة أيكة ... خفاقة حنيت على ورقاء # فيظل يسجع نادبا فتخا، له ... نوح الحمام ورنة المكاء # واها لدوح معالم هصر الردى ... منه المعاطف فانثنى لسماء (¬1) # ولوى بزهرة عزة قد حليت ... لباتها بقلائد الأسداء # أودت فأسلمها إلى دار البلى ... من كان يسندها إلى الأحشاء # لم تغن عنها الخافقات ولا الظبا ... وفخار كل طمرة جرداء # يا فادح الغلب الذي فل الحيا ... ورمى حصاة القلب بالأرداء # أنى طرقت مها الملوك ولم تتر ... وسلبت در (¬2) الكأس لليسراء # وطلعت في إبان (¬3) أروع ماجد ... يجلو الخطوب بغرة غراء # (فترى جموع) (¬4) المعتفين ببابه ... يسعون بين الركن والبطحاء # متقسم ما بين روض ناعم ... يندى وبين غمامة وطفاء # أرجت بذكراه النوادي فانتشت ... أنفاسها عن روضة غناء # طلق الجبين إذا تجهم حادث ... سفرت مطالعه عن السراء # وعلاه، لولا بارق من أفقه ... شمنا ms104 سناه بمظلم الأرزاء # ما لاح وجه الصبر أسوة منقد ... فيها ولا عزى بحسن عزاء # فسقى ثراها من سلالة ماجد ... ودق يجود بديمة وطفاء # وغمامة مسح الصبا أعطافها ... تستضحك الأنواء للأنواء # ولما وردت هذه القصيدة على ابن حسون وقعت منه موقعا عظيما، فوقع للفقيه ~~أبي محمد المذكور: # وصل لله (درك) (¬5) رثاؤك الأثير الخطير الذي يروق سناه، ويرق لفظه ~~ومعناه. # ولسنا نشك في صفاء ودك، وإبراز ندك، إذ نحن على مثل ذلك مودة وحبا، وأكثر PageV01P226 # منه دفعا عن جنابك الكريم ودبا. والله يمتع بمكانك، ويبقيك واسطة في جيد ~~زمانك، بمنه وفضله، والسلام عليك مني ورحمة الله وبركاته. # وشعره رحمه الله، وكتبه ومكانه من العلم بحيث لا يخفى، فلا معنى للإطالة فيه. # ذكر أخوه أصبغ وفاته فقال: وتوفي أبو محمد رحمة الله عليه وغفرانه، وروحه ~~وريحانه، وهلال سمائه في سماء الفتوة وقاد، وصباح اقتباله صقيل الصفحات ~~والأبراد، في ليلة الثالث من رجب الفرد (عام) (¬1) اثنين وستين وخمسمائة (¬2). # ومنهم: ### $ 67 - عبد الله بن الرية المالقي # (¬3) # يكنى أبا محمد. وصفه أبو العباس بن أصبغ فقال: شاعر مجيد، وعقد يزهى به ~~الجيد. / حل من زهر العلوم محل السنان من العامل، والزبرقان من المغازل، ~~وتمت به غرر المحامد، (فقام) (¬4) مقام الصلة بالعائد. قال الفقيه أبو ~~العباس بن أصبغ: مرت جارية يوما على فتى من فتيان مالقة ونبهائها، فسألها ~~متى يكون اللقاء، فوعدته بأن تصل عنده في المغرب، فوصلت إليه في الموعد، ~~فصادفت أباه قد وصل من سفر، فحار الفتى وخجل منها. ثم إنه تخلف الجارية في ~~غرفة على باب الدار. قال أصبغ: ما بها أنيس إلا البق والفأر. فجلست الجارية ~~فيها وهي قد دهشت واستطير عقلها، وبقي الفتى مفكرا باكيا من سببها، لا يقدر ~~على الانصراف عن والده. ثم احتال إلى أن وصل إليها. فلما كان في الصباح ~~خرجت الجارية تبكي، وقلبها يضطرب مما دهاها. فاعتذر إليها الفتى، فلم تجبه. ~~فاتصل خبرها بالفقيه أبي PageV01P227 # محمد بن الرية فوصف الأمر على ما وقع، وكان الفتى يعرف بأبي الدرداء. ms105 # (فقال) (¬1): [سريع] # مر أبو الدرداء يوما على ... جارية ماجنة شاطره # فراعه منظرها إذ بدت ... كالشمس في طلعتها الزاهره # قال لها سيدتي أنفذت ... مقاتلي ألحاظك الساحره # عساك يا سيدتي أن ترى ... من ها هنا وقت (المسا) (¬2) سائره # تلقى فتى أي فتى في الورى ... مهذبا، أردانه عاطره # وعنده راح ونقل وما ... يحتاج من أسبابه ياسره # فغرها أن أبصرت طلعة ... باهية زاهية فاتره # جاء بها الفتى إلى غرفة ... مظلمة، أرسمها داثره # حصيرها من عهد عاد، وقد ... تداولته الأمم الغابره # ليس سوى البق بها مؤنس ... حنت لمن يدخلها فاغره # فباتت المرأة في محنة ... عريانة الجسم بلا ساتره # جيعانة للفعل مشتاقة، ... ناعية باكية ساهره # تراقب الليل متى ينجلي ... وليلها في الطول كالآخره # حتى إذا الصبح بدا سافرا ... قامت إلى منزلها ذاعره # قال لها: هل لك من عودة ... أو هل ترين ها هنا خاطره # فأنشدته وهي مما بها ... من حزنها في بردها عاثره: # «إن عادت العقرب عدنا لها ... وكانت النعل لها حاضره» (¬3) # ومن شعره رحمه الله: [طويل] # درى شجر، للطير فيها تشاجر ... كأن سقيط الطل منها جواهر PageV01P228 # كأن القراري، والبلابل حولها ... قيان وأوراق الغصون ستائر # شربنا على هذا الترنم قهوة ... كأن على حافاتها الدر دائر # ومن شعره: [طويل] # بني هاشم حيوا بأخلاق هاشم ... ولا تفضحونا في العلى والمكارم # أرى ألف بان لا يقوم بهادم ... فكيف ببان، خلفه ألف هادم # ومن شعره (¬1): [سريع] # تقصد أهل الفضل بين الورى ... مصائب الدنيا وآفاتها / # كالطير لا يسجن من بينها ... إلا التي تحسن أصواتها # ومن شعره يصف أترجا: [منسرح] # يا حبذا يومنا ونحن على ... رءوسنا نعقد الأكاليلا (¬2) # في جنة دالت في مقاطفها ... ثمارها الدانيات تذليلا # كأن أترجها تميد به ... أغصانه بحسن منه محمولا # سلاسل من زبرجد حملت ... من ذهب أصفر قناديلا # وله يصفها: [منسرح] # يشي (بما) (¬3) للصبوح أترج ... حوى من الطيب ما حوى الدرج # أنبته في قضيبه شجر ... مشوك في النبات معوج # إن ترج يوما قطافه منعت ... رماحه أن تنال ما ترجو # كل مصدغ تحته ذهب ... وكل غصن من فوقه (¬4) زج ms106 # جرده واقرن به مشعشعة ... يلف مضاهيك النار والثلج # ومن شعره يهجو: [سريع] PageV01P229 # لو عمي اللؤم وأطلقته ... لما عدا دور بني مسلمه # أو طعنوا بالرمح من يومهم ... لما جرى من دمهم محجمه # وله أيضا يهجو: [بسيط] # حلت برية (من) (¬1) ذي العرش داهية ... ما مثلها عبرة في سالف الزمن # قاض يحد على الصهبا (¬2) ويشربها ... يا ليت دولته في الناس لم تكن # وله رحمه الله (¬3): [طويل] # لعمرك ما الإنسان إلا بدينه ... فلا تترك التقوى اتكالا على الحسب # فقد رفع الإسلام سلمان فارس ... وقد وضع الكفر (¬4) الشريف أبا لهب # وشعره رحمه الله كثير. # ومنهم: ### $ 68 - عبد الله بن محمد بن علي بن عبيد الله الحجري # (¬5) # يكنى أبا محمد. أصله من قنجاير، قرية من أحواز المرية، من أهل البيوتات ~~والأعيان بها وذوي اليسار. وتطوف (¬6) في بلاد الأندلس، ثم عاد إلى المرية، ~~فولي إمامة الجامع والخطبة بها، ودعي إلى القضاء، فامتنع. ثم لما كانت ~~كائنة العدو بألمرية. خرج إلى مرسية، فاستدعي لولايات ومراتب، فأبى ذلك ~~وزهد فيه، والتزم الخمول، فضاقت حاله بها. فخرج إلى مالقة فلم تقله. فخرج ~~إلى مدينة فاس فأقام بها مدة. ثم انتقل إلى سبتة فاستوطنها. وكان رحمه الله ~~فاضلا ورعا مقيدا متقنا. قال شيخ شيوخنا الأستاذ أبو علي الرندي: لقيت ~~الفقيه أبا محمد المتقدم الذكر بمالقة سنة اثنتين وستين وخمسمائة. PageV01P230 # وروى الفقيه أبو محمد عن جلة الأعلام، كابن موهب، وابن العربي، وابن إحدى ~~عشرة وأبي محمد السلمي، والحمامي الشاعر، وأبي الطاهر السلفي، والمازري، ~~وكأبي الحسن بن مغيث، وأبي جعفر البطروجي، وغيرهم. ووجدت بخط الأستاذ أبي ~~علي الرندي ما نصه: حدثنا الشيخ الثقة الفاضل أبو محمد بن عبيد الله ~~الحجري، عن القاضي أبي .... (¬1) قال: أنشدني يعني أبا الحجاج الضرير (¬2)، ~~قال: أنشدني أبو بكر المرادي (¬3) لنفسه / في إثبات القدر (¬4): [بسيط] # علمي بقبح المعاصي حين أركبها ... يقضي بأني محمول على القدر # كلفت فعلا ولم أقدر عليه ولم ... أكن لأفعل أفعالا بلا قدر # وكان في عدل ربي أن يعذبني ... فلم أشاركه في نفع ولا ضرر # إن ms107 شاء عذبني ربي أو شاء نعمني (¬5) ... أو شاء صورني في أقبح الصور # فيا رب عفوك عن ذنب قضيت به ... عدلا علي، فهب لي صفح مقتدر # قال الأستاذ أبو علي: في ظاهر هذه الأبيات القول بالجبر. وقال أيضا: في ~~غير هذه الرواية، في هذه الأبيات، بعد البيت الأول بيتا، وهو: # لو كنت أملك نفسي أو أدبرها ... ما كنت أطرحها في لجة الغرر # وكان مولد الفقيه أبي محمد المتقدم الذكر بألمرية عام ثلاثة وخمسمائة. # وتوفي رحمه الله في صفر سنة إحدى وتسعين وخمسمائة. # ومنهم: ### $ 69 - عبد الله بن فائز بن عبد الرحمن العكي # (¬6) # شيخ جليل القدر من أهل الفضل والورع والتفنن في العلوم. أخذ عن أبي عبد PageV01P231 # الله بن سليمان، وأبي الحسين سليمان بن محمد. وروى عنه الحافظ أبو عبد ~~الله بن الفخار وغيره. نقلت من خط الفقيه الأستاذ أبي علي الرندي ما نصه: ~~قال الحافظ أبو عبد الله، حدثني ابن فائز، عن الأديب أبي عبد الله محمد بن ~~سليمان، عن خاله أبي محمد بن وليد، عن أبي منصور بن أفلح القيني، عن أبي ~~علي القالي، عن أبي جعفر أحمد بن عبد الله بن قتيبة، عن أبيه، عن عبد ~~الرحمن الأزدي، عن حفص بن عمر، عن الفرات بن السائب، عن ميمون بن مهران، عن ~~عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قال: إن رجلا سأل ربه عز وجل بينة أن يريه ~~موقع الشيطان من قلب ابن آدم، فرأى فيما يرى النائم جسد رجل معمى، يرى ~~داخله من خارجه، ورأى الشيطان في صورة ضفدع، له خرطوم كخرطوم البعوضة، قد ~~أخذ في منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس إليه. فإذا ذكر الله عز وجل خنس عنه. # ومنهم: ### $ 70 - عبد الله بن محمد بن عبد الله، ويعرف بابن ذمام # (¬1) # يكنى أبا محمد. قد تقدم ذكر والده (¬2) في باب محمد. وكان الفقيه أبو ~~محمد هذا من أهل الأدب والذكاء والفطنة، ذا هيئة جميلة وشارة حسنة. كتب ~~لجملة من السادات / كالرشيد ابن أبي يعقوب وأخيه أبي يحيى ابني ms108 أمير ~~المؤمنين أبي يعقوب. # فكان معظما عندهم ومقربا لديهم. (وتوفي (¬3) رحمه الله في رجب سنة ستين ~~وخمسمائة. ومولده سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة) (¬4). وكان أبرع الناس خطا، ~~وأحسن (من) (¬5) خط في البطاقة، مع الكتب الرائق البليغ والشعر الفائق ~~المطبوع. # وكان يكتب بأنواع الخطوط من الريحاني، والمشرقي، وغير ذلك، فلا يدري من ~~يزيد في الحسن على صاحبه. إلا أنه كان رحمه الله يصاب في عقله أحيانا، ~~فربما PageV01P232 # استطال بلسانه. وكان ينال من الموحدين، وسجن على (سب) (¬1) المهدي رضي ~~الله عنه. وإنما كان ذلك منه حين يصيبه ذلك الألم ويخرج عن حد التكليف، حتى ~~إنه في جمعة من الجمع حين استوى الخطيب على المنبر، وأخذ يعظم الإمام، قال له: # كذبت لعنك الله. فأخذ من حينه وثقف. وبقي مكبلا في سجن مالقة مدة. ونقل ~~إلى مراكش، إلى أن زال عنه ذلك الألم. فكتب يستعطف أمير المؤمنين المنصور ~~(¬2) ويصف حاله ويسأله فكه من وثاقه. # وهذه هي القصيدة التي كتب بها: [طويل] # ظهائر لطف الله في سر مقصد ... ويشهد لي عند الأ (مير بمقصدي) (¬3) # ويدري أمير المؤمنين بأنني ... على مذهب في الأمر عدل مسدد # وإني على حب الإمام وهديه ... ومن بعده من راشد الأمر مرشد # وإن يدر لا أبقى بسجني مقيدا ... بأثقل قيد ضيق مؤلم رد # وحرمته إن يدر (¬4) صدق عقيدتي ... لسبق في التسريح يومي على غد # ورق لشيخ ذي عيال وصبية ... وحال ثواها من ثوى ضيعة اليد # له في ثقاف السجن عام وأشهر ... تقلص عنه الرفد من كل مرفد # وضاع، وضاع الأهل والشمل بعده ... وأضحوا عراة في أذى جهد مجهد # أيرضى أمير المؤمنين بضرهم ... وضري، وفيه الفضل رحب المقلد # أحيف، معاذ الله، بل هو رحمة ... وممدود ظل الله للمتردد # وقسطاس عدل يشمل الأرض أمنه ... بحكم مفيد من قريب وأبعد # سينظر في تفريج همي وكربتي ... مصيبا بنور الله غير مفند # ويمضي سراحي طالب الأجر راجيا ... بذلك مذخور النعيم المخلد / PageV01P233 # وإني على ما يرتضي الأمر والهدى ... ويرضي ولاة الأمر من كل مهتد # وإن ذكرت عني أكاذيب مفتر ms109 ... فسمع الهدى عن سمعها جد مبعد # وحاشى لمثلي أن ينيب لفاسد ... من الرأي أو يسعى بخلة مفسد # ولي خدمة للأمر في كل صالح ... تشرد عن سعيي عداتي وحسدي # وإن طعن الأعداء بي لشكاية ... تثير خبال الذهن، طعن توعد # فذلك أمر يقبل الله عذره ... ويرفع لي التكليف حين التعبد # وفضل أمير المؤمنين ووعده ... يعيد الردا عذرا على غائل الردى (¬1) # أيا من هو المخصوص بالعدل والتقى ... وبالنصر والتأييد في كل مشهد # وبالعلم ثم الحلم والسبق في العلى ... وبالشرف الأبقى القديم المجدد # وبالصبر في الهيجاء والفتك في العدى ... إذا عرف الخطي فضل المهند # إليك أمير المؤمنين قصيدة ... رفعت بها عن ساحتي رفع مفتد # فخذها وأنسها وشفع مديحها ... فمقصودها التسريح لي وهو مقصدي # أتتك بأبكار المدائح لم تلج ... على سمع ذي سمع ولا لفظ منشد # فلو كنت في نظمي لبيدا وبرقه ... لبلدني التكبيل كل التبلد # ولم أدر ماذا أستجيد لأنه ... مقام عظيم القدر سامي التأيد # وأمداحه من رام بالنظم حصرها ... كمنهل (قطر رام جمعه) (¬2) باليد # ولا زال في ظل من الملك وافرا ... ولا زال في سعد من السعد مسعد # ودام بنصر للغريب وأهله ... وتنظيم شمل في قرار ممهد # ومنهم: ### $ 71 - عبد الله بن أحمد بن محمد الحميري # (¬3) # يكنى أبا محمد، ويعرف بالاستجي، وهو والد شيخنا ومعلمنا الفقيه الأستاذ ~~العالم أبي عبد الله أبقاه الله. وكان أبو محمد هذا من أهل الفضل والدين ~~والورع، مقرئا لكتاب الله تعالى قائما به، عارفا لطرق روايته وتجويده ~~وإتقانه، جاريا على سنن PageV01P234 # السلف الصالح نفعه الله ورحمه. وكان يقرئ بالجامع الكبير بمالقة. (توفي ~~بعد سنة ستمائة) (¬1). # ومنهم: ### $ 72 - عبد الله بن الحسن بن أحمد بن يحيى بن عبد الله الأنصاري # (¬2) # هو الأستاذ العالم الفاضل المحدث أبو (محمد) عبد الله القرطبي، علم من ~~أعلام الديانة والمعارف، / وروضة علم ظلها على الجميع وارف. كان رحمه الله ~~جليل المقدار، فقيها مدركا محدثا راوية عارفا متفننا، حافظا من مشاهير ~~الحفاظ ورؤساء المحدثين، مقيدا ثقة فاضلا ورعا زاهدا، جميل الهيئة، كثير ~~التواضع، مع وقار ms110 عظيم، ونزاهة نفس. # مولده رحمه الله يوم الاثنين قرب صلاة الظهر الثاني والعشرين من ذي ~~القعدة عام ستة وخمسين وخمسمائة. # قعد للأقراء بمالقة وله نحو من عشرين سنة، ثم رحل وأخذ عن شيوخ جلة ~~كالحافظ أبي بكر ابن الجد بإشبيلية، والقاضي الإمام أبي القاسم بن حبيش ~~بمرسية، والمحدث الفاضل أبي محمد بن عبيد الله بسبتة، والقاضي العالم أبي ~~محمد بن عبد الرحيم بغرناطة. ولازم ببلده جماعة كالأستاذ الكبير أبي محمد ~~بن دحمان، والأستاذ العالم أبي زيد السهيلي، والحافظ أبي عبد الله بن ~~الفخار، وغير هؤلاء. # وأجاز له عامة أعلام أكابر، كأبي مروان بن قزمان، وأبي الحسن بن النعمة، ~~وأبي الحسين بن هذيل وغيرهم. وذكره شيخنا الفقيه المحدث الخطيب أبو القاسم ~~بن الطيلسان أكرمه الله في كتابه المسمى باقتطاف الأنوار واختطاف الأزهار ~~(¬3) في ذكر أشياخه، فقال في الأستاذ أبي محمد رحمه الله: الأستاذ المقرئ ~~المحدث المسند الناقد الفاضل التقي العالم السني أبو محمد القرطبي، من أهل ~~مالقة. أصله PageV01P235 # من قرطبة، من بيتة كريمة يعرفون ببني عبد الله. قال: وكان من جلة ~~المقرئين وكبار المسندين وجهابذة الأستاذين، ممن جمع الله له العلم والعمل ~~والهدي الصالح والخلق الفاضل. وذكره خالي رحمة الله عليه في أشياخه فقال: ~~ومن شيوخي رحمهم الله الشيخ الفقيه العالم المحدث الفاضل أبو محمد عبد الله ~~بن الحسن القرطبي شيخ المحدثين وإمامهم وعالمهم ومتقنهم. وذكره ابنه صاحبنا ~~الفقيه الأجل الفاضل العارف الأكمل أبو بكر حميد في كتابه المسمى بالرسالة ~~الموسومة، بشكر المنة، في ذكر محاسن خادم السنة، يعني أباه الأستاذ أبا ~~محمد، فإنه جمعه في فضائله وعلمه وجملة أخباره، وهو كتاب نبيل حسن أبدع فيه ~~ما شاء، وأجاد الوصف والإنشاء. # ومنهم: ### $ 73 - عبد الله بن سليمان بن داود بن عبد الرحمن بن سليمان بن عمر # بن حوط الله الأنصاري الحارثي # (¬1) # وهو الفقيه العالم الحافظ القاضي أبو محمد رحمه الله. كان إماما في العلم ~~متقنا مقيدا متفقها عارفا بالأحكام. إماما في علم الحديث وما يتعلق به من ~~التاريخ والأنساب وأسماء الرجال، ms111 عالما بالأصول، أديبا ماهرا، بديع النظم ~~والنثر، متقدما في علم النحو، حافظا للغة، معتنيا بالرواية، كثير التواضع ~~والزهد. # ومن شعره رحمه الله / (¬2): [وافر] # أتدري أنك الخطاء حقا ... وأنك بالذي تأتي رهين # وتغتاب الورى (¬3) فعلوا وقالوا ... وذاك الظن والإثم (¬4) المبين # ومن شعره (¬5): [طويل] PageV01P236 # أيا طالبا دين النبي محمد ... على حين عم الحق وانتشر العدل # لديك كتاب الله والسنن التي ... رواها رسول الله بالعدل، فالعدل # هما الحق والبرهان والنور والهدى ... فما لهما عدل، ولا عنهما عدل # ودع عنك آراء الرجال فما لمشتر ... يها بدين (الله) صرف ولا عدل # ومن شعره: [كامل] # لقد استجرنا، فالملامة عدها ... وتجاف عن ذكر الذنوب وعدها # وإذا ندمت على أخ لا تبدها ... ومتى أمنت على الأمانة أدها # وولي رحمه الله القضاء بكور كثيرة من الأندلس وغيرها. ولي سبتة وإشبيلية ~~وميورقة ومرسية وقرطبة وسلا. ثم رجع من سلا واليا قضاء مرسية، فتوفي ~~بالطريق بمدينة غرناطة ليلة الخميس في نحو ثلث الليل الأول، ودفن يوم ~~الخميس المذكور (الثاني) (¬1) من شهر ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وستمائة. ~~فبقي بها مدفونا إلى أن نقل منها إلى مالقة، فكان وصوله يوم الاثنين الحادي ~~والعشرين من شهر شعبان من العام المذكور، فدفن على مقربة من مسجد الغبار ~~(¬2) بجبانة مالقة. # ومنهم: ### $ 74 - عبد الله بن الحسن الأشعري # (¬3) # يكنى أبا محمد، ويعرف بابن الروس. من طلبة مالقة. كان أديبا شاعرا، له ~~قصائد حفال على ما ذكر لي، ولم أقف له على شعر. وتوفي رحمه الله في نحو ~~عشرين وستمائة. # ومنهم: ### $ 75 - عبد الله بن يحيى المعروف بابن عساكر # (¬4) # يكنى أبا محمد، من أهل مالقة وطلبتها النبهاء. أخذ عن الأستاذ العالم أبي PageV01P237 # محمد القرطبي وغيره من شيوخ مالقة. ورحل وحج. وكان أديبا كاتبا شاعرا، لم ~~أقف له على شعر. نقلت من خط شيخنا الأديب أبي عمرو بن سالم، قال: أنشدني ~~الفقيه أبو محمد بن عساكر في صفة البحر، ولم يعرف القائل: # المشي في البر دون نعل ... تسعين يوما وتستقل # أهون من منزل رفيع ... تحت قلاع عليه ظل ms112 # فاحذر ظلال القلاع واعلم ... إن ظلال القلاع ذل # ليس لرأس عليه حطت ... مرة أو مرتين عقل # ومنهم: ### $ 76 - عبد الله بن رضوان المداتي # (¬1) # من أهل مالقة، وكان له ابتداع (¬2) آلات. وكان مشتغلا بصنعة الحساب ~~والفرائض / ماهرا فيها، عارفا بفنونها وأنواعها. وكان له ميل إلى الأدب. ~~نقلت من خط أبي عمرو (بن سالم) (¬3) قال: أنشدني هذه الأبيات الحاج أبو ~~محمد عبد الله بن رضوان المداتي لأبي عمرو بن عامر من وادي آش هذه الأبيات: [كامل] # ومهفهف وجناته جناته ... وحماته من قاطف لحظاته # خطت لنا ألفا مراقب (¬4) لحظه ... فوددت أن سواعدي لاماته # ثم انبرى يتلو على أستاذه ... فكأن مزمارا حكت لهواته # وأنشدني: [كامل] # ومهفهف قلق الوشاح يروعه ... جرس السوار، ويشتكي من ضيقه # وسنان خط المسك فوق عذاره (¬5) ... لاما عرفت النون (¬6) في تعريقه PageV01P238 # ما باله في خده من ورده ... لهب وقلبي لاعج (¬1) بحريقه # أضحى عذاب الصب في هجرانه ... لكن شفاء الصب في تعنيقه # ومنهم: ### $ 77 - عبد الله بن حسن البرجي # (¬2) # يكنى أبا محمد، كان رحمه الله من أدباء مالقة ونبهائها معدودا في ~~أذكيائها وشعرائها. (وكانت) (¬3) بينه وبين أبي عمرو (بن سالم) (¬4) ~~مكاتبات كثيرة. # فمن شعره رحمه الله (¬5): [كامل] # تاه الجنان بآسه وبورده ... ومعذبي أربى عليه بخده # فاستنشقن نسيمه من عرفه ... واهصر قضيب ثماره من قده # لكن نكهة ريقة من (¬6) ثغره ... أندى وأعطر نفحة من رنده # من أين للأغصان عطفة لينه ... إن جاء يرفل معجبا في برده # أو لاح (¬7) ما حملت من صيقل ... كلفت أنامله بمرهف هنده # سيفيه (¬8) فاحذر خيفة إن سل ذا ... من لحظه أو سل ذا من غمده # من أي سيف شاء يبطش (¬9) كفه ... وسيوفه ولحاظه (¬10) من جنده # لم يستقلا باله (¬11)، ما منهما ... إلا وفيه سرائر من عنده # وكأن بارع قدره من قده ... وكأن لمحة ظرفه من خده # أشقى وأنعم في هواه فأجتني ... ضدين من نعمى رضاه وضده PageV01P239 # فتنعمي وتلذذي من قربه ... وتعذبي وتشوقي من بعده # هل يا محمد لي لوصلك منهل ... يروي ظما للعاشقين بورده / # أودى بعبد الله لحظك، والهوى ... نار ms113 تشب على حشاشة كبده # فارحم تضرعه إليك وذله ... واستبق بعض دمائه من وجده # قال أبو عمرو بن سالم: حضرنا موطنا فيه صاحبنا أبو محمد البرجي وأبو ~~العباس أحمد بن راشد اللخمي، فجاء فتى من أهل الظرف وسألهم قطعة في فتى ~~اسمه رضوان، فقال أبو محمد - يعني البرجي - ارتجالا (¬1): [طويل] # يناديك يا رضوان عبد متيم ... يحن لمرآك الأنيق فؤاده # غريب رماه البين في أرض رية ... وقد بعدت أوطانه وبلاده # وها هو قد زمت ركائب بينه ... فآن لعمري، نأيه، وبعاده # فمنوا بتوديع المسافر واسمحوا ... بقبلة (كف) (¬2) منكم فهو زاده # وثنوا بأخرى إن أردتم حياته ... بريق الثنايا كي يتم مراده # ولا تسمعوا من قول واش مخبب ... يطير شرار النار نحوي زناده # وله من رثاء رثى به الأستاذ أبا محمد القرطبي (¬3): [طويل] # غربت فسيف الدين ليس له غرب ... وغبت فلا شرق يضيء ولا غرب # لئن أوحشت منك المعاهد والحمى ... فأدمعها (¬4) من دون واكفها العذب # وإن ضاق ربع الأنس والصبر بعدكم ... فإن فناء الحزن بعدكم رحب # ولما نعى الناعي بفقدك بكرة ... سكبت عليك (الدمع) (¬5) لو ينفع السكب # وقلت وقد ضاقت علي مذاهبي ... وقلب فوق الجمر من وجده القلب # ومنها: PageV01P240 # إذا لم تلح شمسا على أفق الهدى ... فلا انهل وسمي ولا انثنت القضب # خليلي هبا ساعداني بعبرة ... وقولا لمن بالري ويحكم هبوا # نبك العلا والمجد والعلم والتقى ... فمأتم أحزاني نوائحه (¬1) الصحب # فقد سلب الدين الحنيفي روحه ... ففي كل سر من نباهته نهب # وقد طمست أنوار سنة أحمد ... وقد خلت الدنيا وقد ظعن الركب # مضى الكوكب الوقاد والمرهف الذي ... يصمم في نص الحديث فما ينبو # تمنى علاه النيران ونوره ... وقالا - بزعم - إنه لهما (ترب) (¬2) # (أأسلو) (¬3) وبحر العلم غيضت مياهه ... ومحيى رسوم الشرع (¬4) يحجبه الترب # عزيز على الإسلام أن يودع الثرى ... مسدده (¬5) الأهدى وعالمه الندب / # ومنها: # بكى العالم العلوي والسبع حسرة ... أولئك حزب الله ما فوقهم حزب # على القرطبي الحبر أستاذنا الذي ... على أهل هذا العصر فضله الرب # ولا عتب إن أبدى عليه تجلدا ... ولكن إن أقوى عليه ms114 هو العتب (¬6) # فقد كان فيما قد مضى من زمانه ... به تحسن الدنيا ويلتئم الشعب # ويجمع (¬7) سرب الأنس روض جنانه ... فقد جف ذاك الروض وافترق السرب # فسحقا لدنيا خادعتنا بمكرها ... إذا عقدت سلما فمقصدها حرب # ركبنا بها السهل الذلول فقادنا ... إلى كل ما في طيه مركب صعب # ونغفل عنها والردى يستفزنا ... كفى واعظا بالموت لو كان لي لب # ومنهم: PageV01P241 ### $ 78 - عبد الله بن محمد بن يخلفتن الفازازاي # (¬1) # كان من جملة الطلبة النبهاء. ولي القضاء في أيام أمير المؤمنين أبي ~~العلاء بن المنصور، فكان مشكورا موصوفا بالجزالة والتنفيذ. وانتقل من مالقة ~~إلى إشبيلية في عام خمس وعشرين وستمائة. # ومنهم: ### $ 79 - عبد الله بن عبد العظيم الزهري # (¬2) # يكنى أبا محمد. كان رحمه الله من جلة المحدثين، مشتغلا بالرواية عارفا ~~بها، ثقة على الرواية متصرفا في العلوم، جليل المقدار مع ما كان عليه من ~~الانقباض والورع والزهد. ولي القضاء ببلش مدة، فسار فيها أحسن سيرة. وكانت ~~له تواليف عجيبة، ككتاب الأوليات في الخفيات والجليات، وكتاب الاختصار ~~والتقريب في ذكر رجال الموطأ. سمعت عليه بعضا من الكتابين وناولنيهما. وكان ~~من شيوخه أبو عبد الله ابن الفخار، وأبو زيد السهيلي، والأستاذ أبو عبد ~~الله ابن العويص، وأبو الحسن ابن قزمان، وأبو القاسم ابن بشكوال، وأبو محمد ~~عبد الحق الإشبيلي، وأبو عبد الله بن حميد، وغيرهم. سمعت عليه رحمه الله ~~كثيرا، وناولني وأجازني إجازة عامة. وكان له رحمه الله في التوثيق باع ~~مديد. كان حسن الوثيقة، بارع الخط، عارفا بالصنعة متقنا لها. حدثني الفقيه ~~أبو محمد المذكور سماعا عليه، قال: حدثني الأستاذ أبو محمد ابن العكاز، ~~قال: حدثني المقرئ أبو إسحاق الميورقي عام سبعين وخمسمائة، قال: كنت أقرأ ~~على القارئ المقرئ الزاهد / شريح بن محمد بن شريح في أطراف النهار. فلما ~~كان ذات يوم أتيته في القائلة، وكان يسكن في دار بين خرب هناك، فسمعت عنده ~~صوتا حادا. فدخلت عليه وعاينت نسرا، وهو يقرأ عليه بذلك الصوت، فيشير له ~~عند الوقف وعند الصلة برأسه. فلما أكمل، رأيته ms115 وأنا باهت متعجب، دعا له ~~الشيخ والنسر يؤمن. ثم انتفض انتفاضة من بين يديه ودار شيئا وسوى بجناحه ~~ونهض في السماء، فسألت الشيخ عنه، فقال لي: هو من مؤمني الجن، رغب مني أن ~~يجود علي، والله يفعل ما يشاء. سمعت هذا الحديث على PageV01P242 # أبي محمد رحمه الله في العاشر لربيع الآخر سنة ست وعشرين وستمائة. وحدثني ~~أيضا سماعا عليه وشبك أصابعه بأصابعي (¬1) وقال: حدثني الشيخ المقرئ أبو ~~عبد الله محمد بن محمد بن أحمد الفريشي، وشبك أصابعه بأصابعي بمسجده مسجد ~~أم هاشم بقرطبة، وقال: شبكت أصابعي بأصابع الفقيه المحدث الزاهد أبي بكر ~~محمد بن علي بن محمد العربي الطائي ثم الحاتمي بالحرم المكي الشريف، وقال لي: # شبكت أصابعي بأصابع أبي الحسن علي بن محمد المقرئ الحائك الباهاري، وشبك ~~الحائك بأصابع الخطيب الفاضل الزاهد الورع أبي الحسن علي الباغوزاوي خطيب ~~باهار، وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، وقال لي: يا ~~علي شابكني، فإن من شابكني دخل الجنة، ومن شابك من شابكني دخل الجنة، ومن ~~شابك (من شابك) (¬2) من شابكني دخل الجنة، وعد إلى سبعة. قال علي: فشبكت ~~أصابعي بأصابعه صلى الله عليه وسلم. واستيقظت. # وكان عنده رحمه الله من غرائب الأحاديث وطرفها كثير. توفي رحمه الله بحصن ~~بلش في شعبان عام ثلاثين وستمائة. # ومنهم: ### $ 80 - عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن # (¬3) # هو الكاتب أبو محمد ابن الكاتب، مشهور الطلب والحسب. من أهل البيوتات ~~الشريفة. قديم الحسب، شريف الأصل. وسيأتي في هذا الكتاب من ذكر سلفه ما يدل ~~على جلالته. وكان أبو محمد هذا جليل المقدار، عالي الهمة، مشكور المكانة. # كتب لأمير المؤمنين أبي يعقوب، ثم لابنه المنصور. وكان معظما عندهم، ونال ~~لديهم (الجاه) (¬4). وكان رحمه الله أديبا شاعرا بليغا وكاتبا مطبوعا. ~~وشهرة مكانته تغني عن الإطالة في ذكره. PageV01P243 # ومنهم: ### $ 81 - عبد الله بن رضى بن المنذر بن رضى الرعيني # (¬1) # يكنى أبا محمد. وكان رحمه الله من علية الحسباء وحلية (¬2) الأدباء. كان ~~كاتبا ms116 (¬3) / وشاعرا محسنا، بارع الخط. كتب لجملة من السادات. وكان مقربا ~~عندهم، مكرما لديهم. وكان في أيام ابن زنون مشتغلا بالأحباس. فلما كان عند ~~رجوع مالقة للأمير أبي عبد الله ابن نصر، وطرأ على ابن زنون ما طرأ، أخرج ~~أبو محمد المذكور من منزله ليحمل لرئيس البلد يفعل فيه ما يرى (¬4). فأخرج ~~أبو محمد المذكور مكشوف العورة، والناس قد أحدقوا به، ونالوا منه، وصفعوه، ~~فأوصلوه إلى باب الدجل من أبواب مالقة، ورماه أحدهم بحجر فرض به رأسه، وقتل ~~في المكان. # نسأل الله السلامة وحسن العاقبة. أخبرني شيخنا الفقيه الورع الخطيب أبو ~~إسحاق ابن القرطبي أنه كان يرى الفقيه أبا محمد المذكور بعد موته في ~~المنام، وعليه ثياب صفر، وهو في غاية من النعمة في دار هائلة رفيعة العماد، ~~فسيحة الفناء، تتلألأ نورا، لا تشبه منزلا من منازل الدنيا. فكان يصل إليه ~~ويعانقه. قال: فكان أبو محمد يتحدث بحديث لا أتذكر (¬5) عليه. فكنت أقول: ~~دعني من هذا. رب الدار ما لقيت منه. فكان يقول لي: ما لقيت منه إلا خيرا. ~~قال الفقيه أبو إسحاق: فكان يقول لي، ويتلعثم، فلا أفهم ما يقول. ثم كان ~~يقول في آخر كلامه، قال لي: من يؤمن بي، ويتوكل علي، ما يرى مني إلا خيرا، ~~واستيقظت. # واستشهد أبو محمد في غرة يوم الأربعاء الحادي عشر لرمضان سنة خمس وثلاثين ~~وستمائة. # ومنهم: PageV01P244 ### $ 82 - عبد الله السطيعي السبتي # (¬1) # يكنى أبا محمد. أصله من سبتة، وكان بمالقة وزير أمير المؤمنين حسن بن ~~حمود المستعين. فلما مات حسن بمالقة، ثقف السطيعي إدريس بن يحيى بن حمود، ~~وخاطب الفتى نجا، فوصل، وشد ثقاف إدريس. وأراد نجا أن يكون الأمر له، فقتل ~~البربر نجا، وأخذوا ماله، ودخلوا على السطيعي، وقالوا: البشرى، دخل الخليفة ~~الجزيرة الخضراء. فلما برز السطيعي لهم، وضعوا سيوفهم فيه، وقتلوه. # وكان السطيعي مدبر الأمور، حسن السياسة. وكان حاجا وفقيها. وفيه يقول ابن ~~الحناط في رسالته المشهور: [كامل] # فقه وحج جمعا لوزير ... بر صحيح الرأي والتدبير # ما قدر الأقوام هذا أن ms117 يرى ... أبدا، ولكن ذاك فعل مدير # إن جئته يوما بدهرك شاكيا ... أغنتك فطنته عن التفسير # وتوفي رحمه الله (¬2). # ومنهم: ### $ 83 - عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن سعيد القائد # يكنى أبا محمد، أصله من قلعة يحصب من كورة إلبيرة، وهي المعروفة بقلعة ~~بني سعيد، إلا أنه سكن مالقة واستوطن بها. وهو من بيت حسب وجلالة، مشهور ~~المكانة (¬3)، وهو حفيد / عمار بن ياسر رضي الله عنه. وقد جمع له خالي رحمة ~~الله عليه فضائل جده عمار في جزء، سماه بنزهة الناظر في مناقب عمار بن ~~ياسر. وذكر اتصال نسبه به، فقال: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الملك ~~بن سعيد بن خلف بن سعيد بن محمد بن عبد الله ابن الحسن بن سعيد بن الحسن بن ~~عثمان بن الحسن بن عبد الله بن سعيد بن عمار بن ياسر رضي الله عنه. قلت: ~~ذكر خالي رحمة الله عليه في كتاب نزهة الناظر أنه وقع في بعض التواريخ (أن) ~~جدهم، يعني جد بني PageV01P245 # سعيد، هو عبد الله بن الحسن بن سعيد بن عمار، دخل الأندلس في أيام يوسف ~~الفهري، ونزل قرطبة، واستوطن بها الدار الكبرى التي صارت بعد ذلك لعبد ~~الرحمن بن طورون. وكانت له أرحى الفنارة التي كانت على وادي قرطبة. فلما ~~دخل عبد الرحمن بن معاوية الأندلس وغلب على يوسف الفهري، ودخل قرطبة، قتله ~~مع جماعة من أصحاب الفهري. ثم استوطنت ذريته بعد ذلك قلعة بني سعيد. قال ~~خالي رحمة الله عليه: فكان لهم فيها شرف باذخ، وعز مع الأيام راسخ، لم ~~يزالوا بها حماة الدين، وأسود ميادين، تملكوا أعنة القيادة، وسلكوا طرق ~~السيادة، يتوارثون ذلك كابرا عن كابر، ويجرون فيها جري الأفاضل والأكابر، ~~إلى أن كان منهم القائد أبو محمد أعزه الله، فكمل بذلك الأفق بدره، وعلا في ~~الهمة الشريفة قدره. وكان أبو محمد رحمه الله جليل المقدار، مشارا إليه ~~معظما عند الملوك، نبيها من أهل الطب، يذكر أدبا كثيرا وتاريخا، ويقول ~~الشعر. وتوفي رحمه الله ms118 تعالى .... (¬1). # ومنهم: ### $ 84 - عبد الله بن يوسف بن محمد بن عبد الله بن يحيى البلوي # (¬2) # يكنى أبا محمد، ويعرف بابن الشيخ. وهو ولد الفقيه الحاج الزاهد أبي ~~الحجاج ابن الشيخ رحمه الله. وسيأتي ذكر والده إن شاء الله. وكان أبو محمد ~~هذا حاجا فاضلا ورعا، من جلة شيوخ الطلبة ونبهائهم. كان مشتغلا بصنعة ~~التوثيق عارفا بها متحققا، مبرز الشهادة، جاريا على سنن سلفه الصالح من ~~الخير والفضل. وقد وصفه الفقيه أبو الطاهر فقال فيه: نبعة الصون المجدية، ~~وشجرته التي هي غير مردية ولا مؤذية. امتدت لها فروع، وتحصنت من الشيطان ~~بأوراق كالدروع، ففر منها وهو مروع. اقتفى جادة أبيه وجده، فقابله الدهر ~~بجده، وعامله بحقيقة من حده. فنبذ الدنيا نبذ النواة، لما اعتقد الخير ~~ونواه. فالقناعة لبوسه، ومن نكد الدنيا وجومه وبوسه. / نفذ في العلم سهمه، ~~وعظم منه فهمه، وتواضع فارتفع قدرا، ولصق بالحضيض فلاح في السماء بدرا. ومن ~~مثل أبي محمد في النشأة والنبات، والتمسك PageV01P246 # بحبل اليقين والثبات، لما بلغ حد التكليف ووصل، انحجز عن أخدانه وانفصل، ~~وعبر البحر لقضاء الفريضة وأدائها، وأبرأ نفسه من ألم المشقة ودائها، فحل ~~بالبيت العتيق، وتنسم عرفه كالمسك الفتيق، وطاف بحرمه الآمن، وأظهر من ~~التعظيم ما هو في صدره خفي كامن. قلت: وهذا الفقيه أبو محمد رحمه الله له ~~رواية عن شيوخ جلة. وقد أجازني وتلفظ بالإجازة. وتوفي رحمه الله في السابع ~~من محرم (عام) (¬1) ثلاثة وثلاثين وستمائة. # ومنهم: ### $ 85 - عبد الله بن علي بن زنون # (¬2) # نشأ بمالقة، وكان له ابتداء طلب. ثم إنه زال عن القراءة، وبقي محاولا ~~لأمور الدنيا. فلم تزل الأيام ترفعه درجة بعد أخرى، حتى بلغت به من المكانة ~~والرفعة والوجاهة إلى أقصى مبلغ. وكان ابتداء أمره في دولة الأمير أبي عبد ~~الله بن هود، وذلك عند ما أخذ القاضي أبو عبد الله بن الحسن رحمه الله عن ~~مالقة وحبس بغرناطة، وكان ابن زنون ممن سعى فيه، ونسب إليه ما كان بريئا ~~منه. فعند انفصال القاضي أبي عبد الله ms119 من مالقة، اجتمع ابن زنون وطائفة من ~~أهل البلد، ونسبوا لابن الحسن القيام على ابن هود. فكبل ابن الحسن بسبب ~~ذلك. ثم ظهرت براءته. وبقي ابن زنون يشتغل بالطائفة التي كانت معه على ابن ~~الحسن إلى (أن) أفناهم واحدا (بعد واحد) (¬3)، بين النفي والقتل والسجن ~~الطويل. وأبقى البلد في حكمه، فلم يكن ينفذ أمر من الأمور إلا بمشاورته. ~~وكان ولاة البلد لا ينفذون إلا ما أمر ابن زنون به، ولا يتعدون ما يحده. ~~وكانت أوامره تنفذ في البلاد فضلا عن بلده. وأخذ في مصلحة البلد، فشيد ~~الأسوار أتم تشييد، وأصلح الأبواب الخلفية، وبنى الخرجة الكائنة الآن أمام ~~باب فنتنالة، وجدد الباب المعروف بباب الرواح، وجعل عليها بابا، ولم يكن PageV01P247 # قبل فيه، وأظهر في البلد آثارا كثيرة في داخله وخارجه. وكان مع ذلك ~~مقصودا من البلاد، يرد الناس عليه من كل قطر، وينشدونه الشعر، فيحسن إليهم ~~ويرفدهم. # وكان عطاؤه جزلا وعائده ضخما. وبقي كذلك في هنية من عيشه سنين. ثم إن ~~الأقدار دارت عليه حتى أعفت رسمه، وصيرته كأن لم يكن. وذلك أنه كان قد أضر ~~أهل بلده وأذاقهم شرا، وحملهم ما لم يكن في وسعهم. فكان / الناس يرتقبون ~~هلاكه، ويكثرون من الدعاء عليه. فأمهله الله تعالى إلى أن أخذه، فلم يفلته. ~~وكان ابتداء زوال أمره وجاهه في أول مدة الأمير أبي عبد الله ابن نصر، لأن ~~ابن زنون ضبط البلد عند خروج سالم بن هود عنه، ورام البقاء على دعوة ابن ~~هود. ولما خالفت البلاد ورجعت للأمير أبي عبد الله بن نصر، رأى ابن زنون ~~أنه لا يفيده البقاء مع ابن هود، فشرع في بيعة الأمير أبي عبد الله بن نصر، ~~وذلك في ليلة الأربعاء العاشر من رمضان. واستدعى ابن زنون الناس للشهادة ~~فيها بالليل في داره، بعد أن استعد الرجال والحراس بالأسلحة، فقرئت بالليل، ~~وشهد فيها، وأعيدت قراءتها في اليوم الثاني بالمسجد الجامع. وفي غدوة يوم ~~الأربعاء الحادي عشر من رمضان اتصل (خبر) (¬1) وصول الرئيس أبي الوليد ابن ~~عم ms120 الأمير أبي عبد الله ابن نصر، فشرع ابن زنون في الخروج إلى لقائه، وأمر ~~الناس بذلك. ثم خرج، وتقدم ابن إدريس أمامه، فوثب العامة عليه وقتلوه. فرجع ~~ابن زنون إلى البلد، وقتل الزهري وابن بسام. ثم رأى اشتداد الأمر، ففتح ~~الباب ودخل الرئيس ومن معه، وفر ابن زنون من حينه صحبة أخيه عامر، وعلجيه. ~~فأمر باتباعه، فأدرك في بعض الطريق، وسيق. وجعل في قطعة كانت في البحر. ~~وأفلت أخوه وعلجاه. وانتهبت دياره وديار قرابته. ثم إنه أنزل من القطعة، ~~وسجن بالقصبة، وأخذ معه جملة من أصحابه، فثقفوا في الحديد. # ثم إنه حمل بالليل في زورق إلى غرناطة، وضرب فيها ضربا وجيعا، المرة بعد ~~المرة. ثم رد إلى مالقة ليخرج مالا اتهم أنه كان عنده، فلم يخرجه. وما زال ~~يعاقب بالضرب حتى مات. وكان يضرب بالليل بحيث لا يراه أحد ولا يسمعه، فقيل: ~~إنه PageV01P248 # تناول موسى كانت عنده فذبح بها نفسه، وقيل: إنه ذبح بها، ولم يذبح هو نفسه. # نسأل الله السلامة وحسن العاقبة. # ومنهم: ### $ 86 - عبد الله بن ضمعج # هو صاحبنا أبو محمد. كان رحمه الله من نبهاء الطلبة، يتصرف على حداثة سنه ~~في فنون. وقرأ كثيرا من النحو والأدب واللغات. (وكان) (¬1) ذكيا فطنا لبيبا ~~متواضعا، حسن الملاقاة، جميل العشرة، فاضل الأخلاق. وعقد الوثائق بمالقة، ~~وتصرف مسددا في بعض جهاتها. ثم انتقل إلى حصن ورد قاضيا، فقتل في الطريق ~~رحمه الله ونفعه. وكان رحمه الله تعالى شاعرا مجيدا. من شعره /: [سريع] # وا بأبي بدر يلوح على ... غصن رطيب مائس في برود # ثغره ....... ... ....... (¬2) برود # خداه كالورد (ومن حسنه) (¬3) ... يخجل ورد الروض ورد الخدود # دعوته والشوق قد شفني ... دعوة مشغوف الفؤاد عميد # فقال: لبيك، ولان، وإن ... كان، لغيري، قلبه كالحديد # قربني حين رأى أنني ... أستوجب القرب برغم الحسود # وله، وكان يهوى صبيا اسمه عبد الحق، وكان له فيه رقيب يسمى بوسخ الجبن: [رمل] # لام عبد الحق لما ... (أن) (¬4) رآني قد هجرته # قلت لا لوم فعذري ... بين فيما أتيته # إنما أنت كجبن (¬5) ... شابه ms121 الوسخ فعفته PageV01P249 # ومن الكنى في هذا الحرف ### $ 87 - أبو عبد الله ابن المالقي # (¬1) # أديب. له في غلام جميل حلق رأسه (¬2): [خفيف] # حلقوا رأسه ليزداد قبحا ... حذرا منهم عليه وشحا # كان قبل الحلاق ليلا وصبحا ... فمحوا ليله وأبقوه صبحا # ذكره الحميدي في تاريخه. قلت: (وقوله) (¬3): ليزداد قبحا، أن الزيادة ~~تقتضي أن يتقدمها شيء منها. ولو قال: ليكسب قبحا أو نحوه لكان أطبع. # ومنهم: ### $ 88 - عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد # ابن عبد الملك بن قزمان # (¬4) # يكنى أبا الحسين. قدم علينا مالقة وأقام بها. وكان رحمه الله فقيها محدثا ~~راوية، من جلة المحدثين. يحمل عن أبيه الإمام أبي مروان، وعن ابن عتاب، وعن ~~أبي بحر سفيان بن العاصي، والحافظ أبي بكر بن العربي، وأبي عبد الله جعفر ~~بن (محمد بن) (¬5) مكي بن أبي طالب وأخذ عنه أهل مالقة كثيرا. حدث عنه ~~شيخانا (¬6) أبو محمد بن عبد العظيم، وأبو عمرو بن سالم، وجماعة. نقلت من ~~خط أبي عمرو قال: أنشدني الفقيه القاضي أبو الحسين بن قزمان، وحدثني، قال: ~~أتى الأمير الأعدل أبو محمد عبد المؤمن بأسد وزرزور يتكلم، فأحضرا بين ~~يديه. فلما بصر به الأسد، أقبل حتى ربض بين يديه، وجعل يبصبص كما يفعل ~~الكلب، وتكلم الزرزور بكلام حسن، ودعا للأمير. فقال أبو علي ابن الأشيري ~~(¬7)، وكان حاضرا PageV01P250 # بالمجلس (¬1): [رمل] # أنس الشبل ابتهاجا بالأسد ... ورأى شبه أبيه فقصد # ودعا الطائر بالنصر لكم ... قاضيا (¬2) حقكم لما وفد / # أنطق الخالق مخلوقاته ... بالشهادات، فكل قد شهد (¬3) # أنك القائم بالأمر له ... بعد ما طال على الناس الأمد # فأمر له الأمير بأربعمائة دينار. # ومنهم: ### $ 89 - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن قزمان # (¬4) # يكنى أبا مروان. هو الفقيه الإمام الراوية المحدث العدل الثقة الجليل ~~المقدار. # كان مولده بمالقة حرسها الله. روى عن جلة الأعلام كأبي علي الغساني، وأبي ~~علي الصدفي، وعن أبي عبد الله محمد بن فرج مولى ابن الطلاع، وغيرهم. وكان ~~رحمه الله من الفضلاء الزهاد رحمه الله ونفعنا به. # ومنهم: ### $ 90 - عبد الرحمن بن ms122 محمد بن عبد الله بن يوسف بن حبيش # (¬5) # كان رحمه الله عارفا بصناعة الحديث، عالما بطريق الرواية، مقيدا ضابطا ~~حافظا لأسماء الرجال. حدث عن ابن العربي، وابن ورد، وابن موهب، وغيرهم نفعه ~~الله. PageV01P251 # ومنهم: ### $ 91 - عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن الحسن بن أبي الحسن # الخثعمي ثم السهيلي # (¬1) # هو الإمام العالم. (كان) (¬2) رحمه الله من جلة العلماء وعليتهم عارفا ~~متفننا ضابطا حافظا للغات والآداب. وله تواليف ككتاب الأعلام بما وقع في ~~القرآن من الأسماء الأعلام، وكتاب الروض الأنف، وكتاب نتائج الفكر، وغير ~~ذلك. وصفه الفقيه أبو العباس أصبغ في كتابه. فقال فيه: هضبة علوم سنية، ~~وكان في الشعر واضحة جلية، من رجل تلقت القريض يمينه، وانتظم له من جوهره ~~ثمينه. عفا على ابن الدمينة (¬3) في التشبيب، واستوفى في أغراض مدحه جميع ~~ما ابتدع فيه حبيب. إن مد فيه الرشا، فما شئت من إبداع وإنشاء (¬4)، وإن ~~قصد أو عجز، بذ من سبق قبله وأعجز. لا تبارى في ميدانه خيله، ولا يساجل ~~وشله ولا سيله. قلد أجياد الدولة المهدية والخلافة القيسية منه قلائد، فضحت ~~الحلي عن أتراب الخرائد، ونمنم (¬5) فوشى برودها، وروض منها تهائمها ~~ونجودها. وكان في شعرائها من سوابق ميدانها. # وممن أحرز قصب رهانها، حسن توليد واختراع، وتنكيت وتجويد وإبداع. ثم امتد ~~به أجله (¬6)، وأنسأه في شأو الحياة مهله، حتى تطلع في سماء مجلس أمير ~~المؤمنين بدرا، وتبوأ منه بعلمه البارع محلة ووكرا، فخلع على أهله من منمنم ~~أمداحه خلعا، وابتدع من مليح قريضه بدعا، أصارت إليه منهم قلوبا، وأنالت من ~~أكفهم / مأمولا ومطلوبا. فمن قوله الذي لا حسن (¬7) إلا وهو مخلوع عليه، ~~ولا عنان يريع إلا PageV01P252 # وملاكه بين يديه، قوله في السيد الأعلى أبي سعيد ابن أمير المؤمنين: [بسيط] # الدين يشرق والأيام تبتسم ... والدهر معتذر، والخطب محتشم # ودولة الحق والتوحيد قد وضحت ... لها بشائر زاحت عندها الغمم # ومنها في المدح: # السعد يقدمها والنصر يخدمها ... ما حاز مقدمه إلا همت نعم # ومنها: # ولا تيمم أرضا حشمت وغرت ... إلا همى ms123 فوقها من سيفه نقم # سيف نضاه أمير المؤمنين، متى ... يرم العدى بحسام مثله هضموا # وكوكب في سماء المجد أطلعه ... تنجاب عن أفقها من نوره الظلم # وهو الغمام الذي يغشى البلاد ولم ... ترحل إليه فتهمي نزلها الديم # ومنها: # يدنيه من كل ذي أرض تواضعه ... وفوق هامة كيوان له قدم # لو كان منقسما من رأفة ملك ... بين الرعية أضحى وهو منقسم # ومنها: # هذا ابنه، وهو بعض منه خص به ... هذي الجزيرة كي تحمى به الحرم # ما إن رأوا قبله من كعبة قصدت ... حجاجها، ولهم من ظلها حرم # كأن سيب نداه ماء زمزمها ... وكفه الركن إذ يغشى ويستلم # لو كان ينفع ذا ود مساهمه ... ظلت عليه بقاع الأرض تستهم # وهي طويلة. ومن شعره في المدح: [بسيط] # العود أحمد من بدء حلا فعد ... إلى المدائح في قرب وفي بعد # عد لامتداح أمير ما يكافئه ... في الفضل بعد أبيه الخير من أحد # أبي سعيد حليف السعد لم تره ... إلا رأيت لديه السعد في صعد # والدهر حين رأى أنوار دولته ... أغضى وأدبر يشكو عامد الرمد PageV01P253 # سيف نضته يد الميمون طائره ... سهامه الشوك زجر الليث للنفد # تضعضعت عصب الإشراك نافرة ... «ولا قرار على زأر من الأسد» (¬1) # وهي طويلة. وله رحمه الله وقد قال لشخص في الصباح، كيف أمسيت (¬2): # [طويل] # لئن قلت صبحا: كيف أمسيت مخطئا ... فما أنا في ذاك الخطا بملوم # طلعت وأفقي مظلم لفراقكم ... فخلتك بدرا والمساء همومي # ومن شعره (¬3): [كامل] # خلف السلام على الذين أحبهم ... وسقى منازلهم بكل سكوب / # أبت الفراق قلوبنا وقلوبهم ... يا ليت أبدانا لنا كقلوب # ومن شعره (¬4): [طويل] # أسائل عن جيرانه من لقيته ... وأعرض عن ذكراه، والحال تنطق # وما بي إلى جيرانه من صبابة ... ولكن قلبي عن صبوح يرقرق (¬5) # ومن شعره: [وافر] # وذي نفس أنم من الخزامى ... وثغر مثل ما عبقت مدام # شكوت له الهوى وبكيت شوقا ... فأعقب عبرتي منه ابتسام # فقلت: أضاحك مني وهذي ... دموعي عن لظى كبدي سجام # فقال: الروض تضحك كل حين ... أزاهره، وإن دمع الغمام # وله وقد أهدي ms124 له مسك (¬6): [سريع] PageV01P254 # وله وقد أهدي له مسك (¬1): [سريع] # أهدى له شبها بأنفاسه ... من عذب القلب بوسواسه # يا مرسل المسك لنا نفحة ... وكل مسك دون أنفاسه # كل نعيم دون ذاك اللمى ... وكل بوس دون إيناسه # ومن شعره: [كامل] # أشبهن من بقر الفلاة صوارا ... لخطى، وحسن مقلد، ونفارا # فلحقن بالعجماء حسن تشبه ... كيما تكون جراحهن جهارا # ومن شعره (¬2): [بسيط] # أبدى الهوى وتجافى عن زيارتنا ... وظل يكثر من عذر ومن علل # لا تدعي حب من أتلفت مهجته ... بالصد منك وبالإعراض والبخل # تقول: لا حيلة في الوصل أعرفها ... لو صح منك الهوى أرشدت للحيل # ومن شعره (¬3): # أرى البر لا ينفك برا بأهله ... وذا البحر لا يألو عقوقا لراكب # وما ذاك إلا أن هذا مناقض ... وهذا يراعي وصله في المناسب # ومن شعره (¬4): # إذا قلت يوما سلام عليك ... ففيها شفاء وفيها سقام # حياة إذا قلتها مقبلا ... وإن قلتها معرضا فالحمام # فأعجب من ضد حاليهما ... وهذا سلام وهذا سلام # وله في مجبنة (¬5): [كامل] # شغف الفؤاد نواعم أبكار ... بردت فؤاد الصب وهي حرار PageV01P255 # وله في محمل كتب (¬1): [خفيف] # حامل للعلوم غير فقيه ... ليس يرجو ضرا (¬2) ولا يتقيه # يحمل العلم فاتحا قدميه ... فإذا انضمتا (¬3) فلا علم فيه # وله في قول «لا» (¬4): [سريع] # قد أجمع الناس على بغض «لا» ... ولست أنسى أبدا حب «لا» # لأنني قلت له: سيدي ... تحب غيري أبدا، قال: «لا» / # ومن شعره (¬5): [كامل] # لما أجاب «بلا» طمعت في وصله ... إذ حرف «لا» حرفان معتنقان # وكذا «نعم» بنعيم وصل آذنت ... فنعم، ولا في الحب متفقان # ومن شعره (¬6): [كامل] # قاسوا الحبيب إلى الحبيب الأول ... بحنين مغترب لأول منزل # هيهات ما حب التليد كطارف ... أين القديم من الجديد المقبل # نور الأقاح الغض أحسن منظرا ... وأرق عرفا من أقاح ذبل # وليانع الثمرات حظ في المنى ... ليست ليابسهن عند المأكل # فدع القياس على مثال في الهوى ... وانظر إلى عطف الرءوم المطفل # إن قلت يعدل عندها (¬7) حب الطلا ... حب المربب قبله لم تعدل # ولعلمهم (¬8) أن الجديد محبب ... قالوا: اغترب كيما تجد أو ms125 ارحل PageV01P256 # ومن شعره فيمن ركب البحر: [كامل] # ركبوا السفين فقلت بعدهم ... والعين تذرف دمعها سكبا # لو أنني كنت امرءا ملكا ... لأخذت كل سفينة غصبا (¬1) # وشعره رحمه الله كثير، وأدبه وعلمه مشهور. وكان عالي الرواية. روى عن أبي ~~بكر بن العربي، وابن بونة، وحفيد مكي، وشريح، وغيرهم. وكان حافظا لأنساب ~~العرب، وسير النبي صلى الله عليه وسلم. وكان مولده عام سبعة أو ثمانية ~~وخمسمائة. وكف بصره (وهو) (¬2) من نحو سبعة عشر عاما. وتوفي بمراكش في ليلة ~~الخميس الخامس والعشرين من شعبان عام أحد وثمانين وخمسمائة. # ومنهم: ### $ 92 - عبد الرحمن بن موسى التقديسي # يكنى أبا زيد. من أهل الحسب والجلالة. وكان فقيها قاضيا. ورد علينا مالقة ~~في عام سبعة وتسعين وخمسمائة. وأظنه من أهل غرناطة. وجدت بخط الفقيه الأجل ~~أبي الطاهر السبتي: أنشدني الشيخ الفقيه القاضي الحسيب أبو زيد عبد الرحمن ~~ابن التقديسي بوادي مالقة في الثالث عشر من ذي قعدة من العام المذكور، ~~للقاضي أبي محمد عبد الوهاب: # يا صاحبي بمهجتي خمصانة ... مالت، فمال الحسن في أعطافها # في الصدر منها للطعان أسنة ... ما أشرعت إلا لجني قطافها # إن تنكرا قتلي بها فتأملا ... تجدا دمي قد جف في أطرافها # قال: وأنشدني أيضا لنفسه: [سريع] # ووردة أنبتها ناظري ... في وجنة كالقمر الطالع / # فلم منعتم شفتي قطفها ... والحكم أن الزرع للزارع # ومنهم: PageV01P257 ### $ 93 - عبد الرحمن بن دحمان بن عبد الرحمن الأنصاري # (¬1) # يكنى أبا بكر. كان رحمه الله أستاذا بمالقة، مقرئا للقرآن والنحو، عارفا ~~لهما، حسن الإيراد، من جلة العلماء وعليتهم، فاضلا ورعا منبسط النفس، كثير ~~الدعابة. # كان يحضر مجالس السادات فيستظرفون أخباره ونوادره. وكان للوذعيته محببا ~~عندهم، مكرما لديهم. وكان مع ذلك أديبا شاعرا فيما ذكر لي، ولم أقف له على ~~شعر. وتوفي رحمه الله في شعبان سنة سبع وعشرين وستمائة. # ومنهم: ### $ 94 - عبد الرحمن بن محمد بن علي بن جميل المعافري # (¬2) # يكنى أبا زيد. كان رحمه الله حاجا فاضلا من أهل العلم. أخذ عن شيوخ جلة ~~بمالقة، وقرأ على أخيه الحاج أبي الحسن ms126 (¬3) المالقي بالمسجد الأقصى، ويحمل ~~عن أبي الفرج الأصبهاني بالإجازة، وعن غيره من الشيوخ. قرأ عليه شيوخنا ~~وأخذوا عنه، وكان ثقة عدلا في الرواية. # ومنهم: ### $ 95 - عبد الرحمن بن قاسم الشعبي المالقي # (¬4) # يكنى أبا المطرف، هو الفقيه المشهور الجليل القدر. كان فقيه مالقة في ~~عصره، عليه كانت الفتيا تدور. وكان حافظا، من الحفاظ المشاهير، يحفظ ~~المدونة وغيرها. أخذ عن شيوخ جلة، كأبي أيوب الإلبيري، وعن أبي محمد قاسم ~~بن المأموني السبتي، وعن حسين ابن موسى الفقيه المشاور، وأبي الطاهر بن حمزة. # وصفه الفقيه أبو العباس أصبغ بن أبي العباس فقال فيه: عصرة أهل العلم ~~الرفيعة، وهضبته العبقة البديعة، بذ فيه جموع (¬5) الأفذاد، وأربى نظره على ~~النقاد PageV01P258 # في (¬1) النفاذ، وبورك له فيما منح من الاستيفاء والاستحواذ. امتد في ~~العلوم شأوه، وامتلأت إلى عقد الكرب دلوه. وكان أمير الحشم قد فاء عليه ~~ظله، واشتمل عليه فضله، ويرى أن ذلك عليه فرض يقضيه، وواجب يبلغ الجهد فيه. # وللفقيه أبي الحسن بن هارون (¬2) يمدحه بقصيدة، أولها: [كامل] # وقع سرى وهنا كوقع مهند ... والليل مكحول الجفون بإثمد # وإذا الصبا هبت على عرصاتها ... أرجت بطيب ثنائه المتجدد # فكأنما تثني على الخلق الذي ... يبدي سناء بالتقى والسؤدد # ذاك الفقيه أبو المطرف إنه ... جار على سنن النبي محمد / # طود من العلم الرضي، ليرتقي (¬3) ... لذراه من لمس الكواكب باليد # جلى دياجي الجهل نير علمه ... فأضاءها بشهاب نور موقد # وتلطفت أذهاننا وتسربلت ... برد النهى من طبعه المتعهد # ومنها: # يا قاصدا بغداد راجي علمها ... رد فاقتبس من ذهنه المتوقد # يا طالبا درر المعالي بالنهى ... جيء فاغترف من دره المتسدد # هذا سراج النور يسطع نوره ... في رية فاعمد إليه واقصد # تلق الفضائل والمكارم والندى ... وسنا المعالي جمعت في أوحد # وقدره رحمه الله عظيم، وعلمه مشهور نفعه الله بمنه. وتوفي في رجب لعشر ~~خلون منه سنة سبع وتسعين وأربعمائة. ومولده سنة اثنتين وأربعمائة. # ومنهم: ### $ 96 - عبد الرحمن بن مسلمة بن عبد الملك بن الوليد القرشي # (¬4) # سكن إشبيلية، وأصله من مالقة، يكنى أبا المطرف. كان ms127 مقدما في الفهم، PageV01P259 # بصيرا بعلوم كثيرة من علوم القرآن والأصول والحديث والفقه وفنون العربية ~~والحساب والطب والعبارة، قد أخذ من كل علم بحظ وافر، مع حفظه للأخبار ~~والأشعار، روضة لجليسه. وكان قديم الطلب لذلك كله ببلده، وبغرناطة (¬1) ~~وبغيرها. # فمن شيوخه بقرطبة: الأصيلي، وأبو عمرو الإشبيلي، وابن الهندي، وعباس بن ~~أصبغ، وأبو نصر، وخلف بن قاسم، وغيرهم. وتوفي في شوال سنة ست وأربعين ~~وأربعمائة. ومولده سنة تسع وستين وثلاثمائة. ذكره ابن بشكوال. # ومنهم: ### $ 97 - عبد الرحمن بن صالح بن سالم الهمداني # (¬2) # يكنى أبا القاسم. هو أخو شيخنا الفقيه الراوية المحدث أبي عمرو بن سالم. # وكان أبو القاسم هذا من أهل الطلب والنباهة. وله سماعات كثيرة مع أخيه ~~أبي عمرو المذكور. وصفه الفقيه أبو الطاهر فقال: أما أبو القاسم فآية العلم ~~غير منسوخة، ونهاية قد عرفنا ثبوته ورسوخه، أعطي قدرة في التوليد أسفر صبحه ~~إسفارا، وصيرت غيره ببيانه كالحمار يحمل أسفارا. وتوفي رحمه الله في سن ~~الفتوة. # ومنهم: ### $ 98 - عبد الرحمن بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن التجيبي # (¬3) # يكنى أبا القاسم. هو القاضي أبو القاسم ابن عياش، ولد الكاتب المشهور. # كان رحمه الله من أهل الطلب خطيبا فصيحا تستعمله الملوك وتعظمه. وكان ~~يزين المجالس بفصاحة لسانه، / وحسن خدمته. ولي القضاء بكور كثيرة نبيهة. ~~ولي غرناطة، وولي مرسية، وولي مالقة، وأقام بها مدة. وكان رحمه الله مهابا ~~جزلا (¬4) في أحكامه. وكان مولده عام أحد وثمانين وخمسمائة. وتوفي رحمه ~~الله في يوم السبت التاسع لجمادى الأولى عام ستة وثلاثين وستمائة. PageV01P260 # ومنهم: ### $ 99 - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي # (¬1) # يكنى أبا زيد، ويعرف بالقمارشي. كان رحمه الله من جلة الطلبة وعليتهم ~~ونبهائهم. روى عن الفقيه الفاضل المحدث أبي جعفر أحمد بن علي بن حكم ~~الحصار، وعن غيره. وكان رحمه الله من أهل الفضل والدين والورع والانقباض ~~والعفاف عن الناس. قرأت عليه وأخذت عنه وأجازني إجازة عامة. وكان أولا يعقد ~~الوثائق. ثم في آخر عمره صار مكتبا للصبيان بداخل مالقة، فكانت ms128 عنده رحمه ~~الله أحاديث غريبة، وغيرها من الأدب نبيلة. # ومنهم: ### $ 100 - عبد الرحمن بن محمد بن يخلفتن بن أحمد الفزازي # (¬2) # ورد علينا رحمه الله مالقة، وكان بها كاتبا لأمير المؤمنين أبي العلاء ~~أيام ولايته - وكان من الكتاب البلغاء والشعراء والأدباء -، كتب عن سادات ~~حياته. وكان بارع الخط، من جلة الطلبة النبهاء، مشهور المكانة، مصمما في ~~دينه ويبغض أهل العلوم القديمة. # حدثني عنه الأستاذ الجليل العارف المحقق النحوي أبو الحسن ابن عصفور أنه ~~كان لا يصاحب أحدا ولا يؤاخيه إلا بعد البحث، هل نظر في العلوم القديمة أم ~~لا؟ فإن كان قد نظر فيها، لم يصاحبه، وكان ممقوتا عنده. وحدثني أنه قال له ~~ذلك مشافهة (¬3). # ومنهم: PageV01P261 ### $ 101 - عبد العزيز بن أمير المؤمنين أبي يعقوب # ابن أمير المؤمنين أبي محمد # (¬1) # عبد المؤمن. يكنى أبا محمد. ولي مالقة في أيام أبيه وكان رحمه الله من ~~جلة السادات، معلوم المكانة (¬2)، فاضلا جليل المقدار حسن السيرة مقربا ~~للطلبة، محبا فيهم، معظما للعلم وأهله. وكانت له معرفة وتصرف في الطلب. ~~وكان يميل إلى طريق الإرادة. وكان ينظم الشعر ويجيده. نقلت من خط شيخنا ~~الأديب أبي عمرو بن سالم من شعره: [بسيط] # وقفت فكري على نظم لو انصرفت ... عنه عوائقه ما كان ناظمه # للشعر تيه ضللنا في مجاهله ... لو لم يكن ناصبا فيه معالمه # يا أوحد العصر هبني قلت ما سمحت ... به القريحة، فاجعل لي تمائمه # سلم عنادك تسلم من توابعه ... فليس يسلم إلا أن تسالمه / # قال الأديب أبو عمرو: ونقلتها من خط سيدنا أبي محمد عبد العزيز، وكتب بها ~~السيد إلى شيخنا أبي عمرو بن عبد ربه (¬3). # ومنهم: ### $ 102 - عبد الأعلى بن موسى بن نصير # (¬4) # توجه بجيش من قبل أبيه فافتتح تدمير، ومضى إلى إلبيرة، وغرناطة، ثم إلى ~~مالقة فحاصرها. وكان بها ملك قليل التحفظ، كان يخرج إلى جنة له بجانب ~~المدينة طلبا للراحة من غمة الحصار من غير أن يقيم عينا أو طليعة. فعرف ~~بذلك عبد الأعلى، فكمن له في جنب جنته، فخرج ليلا، ففظفروا ms129 به، فأمسكوه. ~~فأخذ PageV01P262 # المسلمون المدينة عنوة، وملئوا أيديهم منها غنيمة. وقد قيل: إن طارقا هو ~~الذي وجه الجيش فافتتح مالقة، والله أعلم. ذكر ذلك ابن حيان (¬1). # ومنهم: ### $ 103 - عبد الجبار بن المعتمد بن عباد # هو الذي قام بحصن منت ميور. وسبب ذلك أنه أخذ بمالقة حارس يعرف بمحمد بن ~~خلف، سجن هو وأصحاب له، فتألفوا في السجن مع آخرين، فنقبوه وطرقوه إلى حصن ~~منت ميور، من حصون مالقة، فدخلوه، وأتوا إلى دار قائده. # فنودوا: من أنتم، فقال ابن خلف: من لا ينام الليل. فأخرجوا قائده، ولم ~~يضروه، وحصلوا فيه. فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم رجل، فسألوه، فإذا هو عبد ~~الجبار بن المعتمد، فولوه على أنفسهم، وظن الناس أنه الراضي بن عباد، لأنه ~~كان يملك (تلك) (¬2) الجهات. وعند ما حصل عبد الجبار في الحصن أقبل مركب ~~كبير من الغرب يعرف بمركب ابن الزرقا، فانكسر على مرسى الشجرة على مقربة من الحصن. # فخرجوا إليه وأخذوا طبوله وبنوده وعدته ووسقه، فاتسعت أيديهم واستجابت ~~لهم الحصون المجاورة لهم، مثل عرجان، وقلعة خولان. ووصلت إلى عبد الجبار ~~أمه، وكانت عند ابن خلف رمكة، كان أخذها لبعض الملثمين، فطلبها منه ابن ~~المعتمد، فأبى عليه. فأدخل بينهما في ذلك حتى قتله. ولما قتل ابن خلف، خطب ~~بعض أهل الجزيرة لعبد الجبار، وخاطبه أهل أركش، فدخلها عام ثمانية وثمانين. ~~وبقي عبد الجبار بأركش إلى أن نزلت عليه عساكر سير بن أبي بكر، وضرب بسهم فمات. # وأخذ الزوائد (¬3) أمه وخرجوا بها ليلا إلى طليطلة. ذكر قصته ابن حمادة ~~في تاريخه. # ومنهم: PageV01P263 ### $ 104 - عبد الحق بن عبد الملك بن بونه بن سعيد القرشي العبدري # (¬1) # كان رحمه الله من جلة الشيوخ المحدثين العارفين بطرق الرواية، عارفا ~~حافظا محققا عالي الرواية. أخذ عن أبيه عبد الملك بن بونه، وشاركه في كثير ~~من أشياخه، وعن الحافظ أبي بكر بن غالب، وعن الشيخ الحافظ أبي بحر سفيان بن ~~العاص، وعن يونس بن مغيث، وعن أبي (¬2) الوليد بن طريف، وعن أبي عبد الله / ~~بن ms130 سليمان النفزي (¬3)، وعن أبي عبد الله بن معمر، وعن أبي الوليد بن رشد، ~~وعن ابن عتاب وغيرهم. وكان رحمه الله جليل المقدار ذا ضبط وتثبت وصحة نقل. ~~نقلت من خط الأستاذ أبي علي الرندي، قال: حدثنا الشيخ أبو محمد عبد الحق، ~~يعني المتقدم الذكر بسند، اختصرته أنا، قال: قال عمر بن عبد العزيز: لأجلدن ~~في الشراب. # ومنهم: ### $ 105 - عبد الوهاب بن علي # (¬4) # يكنى أبا محمد. وهو الفقيه الخطيب الفاضل الزاهد الورع. كان رحمه الله من ~~أهل العلم والأدب البارع حافظا للغات والنحو والأدب، منبسط النفس كثير ~~الدعابة، قريبا من الناس، على ما كان عليه من الزهد والورع والفضيلة. كان ~~خطيبا بجامع مالقة إلى أن توفي رحمه الله. ذكره أصبغ بن أبي العباس في ~~كتابه (¬5)، فقال فيه: # ركن عظيم من أركان الديانة، وإنسان في حدق عين الصيانة، وفؤاد بصدر ~~النزاهة والنباهة. حمل من علوم الحديث والآداب ضروبا وفنونا، واهتصر منها ~~أماليد وغصونا، ورفض هذه الفانية فاتبعته، وقلاها فما ودعته. وله منظوم ~~ومنثور هما حلية السامع، ومتعة الراوي والسامع، إن جد فكلحمة نصل، أو هزل ~~فكعطفة وصل. # لكنه أساء لنفسه الاختيار، بسكنى البوادي وتفضيلها على الأمصار ... (ثم) ~~(¬6) قال PageV01P264 # بعد كلام: لكن بيده لواء التقديم، وهو المفضل على الحديث من أهل بلده ~~والقديم. # قلت: وللفقيه أبي محمد المذكور أشعار رائقة، وكتب في غاية البراعة. وبينه ~~وبين الفقيه الزاهد أبي الحجاج ابن الشيخ رحمه الله، مكاتبات وأشعار، تنبئ ~~عن بلاغته ومعرفته وجودة طبعه، أذكر منها الآن طرفا، وسأذكر طرفا منها في ~~ترجمة يوسف إن شاء الله تعالى. # كتب له الفقيه الحاج الزاهد أبو الحجاج ابن الشيخ رضي الله عنه شعرا، ~~وسأله الجواب، فكتب له أبو محمد رحمه الله: أدام الله عز الفقيه الأجل، ~~الولي في الله عز وجل، أبي الحجاج، معدودا فيمن قيل من الحجاج، آمين، بمن ~~الله رب العالمين. بهرتني أيها الإنسان، أبياتك الحسان، المفيدة إن زففتها، ~~الغريبة إن نفضتها، ورأيت مرادك أن آخذ في صنعة شيء من الشعر، وإن حكى في ~~تأليفه ms131 سقوط البعر. فلك الفضل يا وليي في بسط المعذرة، والمعاملة فيه ~~بالنظرة. أما شعرت بامتناع الشعر، عند ارتفاع السعر، وأن لا أمل في هزج منه ~~ولا رمل، ما دام زحل، في برج الحمل. ولا شك أنك رخي البال، لا يروعك دوي ~~الغربال. أما خبزك / ففي الخمير، وأما عزك فطوقوه للأمير. ألا (من) ييسر في ~~بيت (شعر) (¬1). # وسيدي قصده يزوره في اليوم، ألف مرة تعم. وفي عزمته مزحه، يزجها - ثم ~~ينام لمحة (¬2) - لآخر يتلفف في عباءة، ويتعفف عن الباءة. قد نبذت جلته ~~الصهباء، وأودت به السنة الشهباء، فأصبح لا يعلو نواره مغرسا، ولا يأتي بمن ~~يهواه معرسا. # إليك عني، فما أنا من الشعر ولا هو مني، اللهم إلا أن يرخص القمح ~~والشعير، فدونك منه حمل بعير، والسلام. # وكان بينهما من المداعبات أكثر من هذا، وقد جمعها الفقيه أبو الحجاج في ~~سفر، وهو موجود بأيدي الناس. PageV01P265 # ومن شعر أبي محمد عبد الوهاب: [سريع] # قد أكثر العاذل لا أم له ... لا، لا (¬1) أراه الله ما أمله # لست بسال فليلم لومه ... لا، لا وحق الكتب المنزله # كيف بسلواني عن غادة ... كالشمس، والسطح لها منزله # يا عاذلي سوف ترى عاذري ... يركب من بحر الهوى أهوله # إن هم أن يبصر من في الحمى ... (يوما قد) (¬2) استحكم فيه الوله # وقال، يعني مذنفا عانيا: ... كان لي الله مجيرا وله # مرت بنا في خرد نهد ... راعت لأسد بالحمى (¬3) مهمله # ولم ير الصب سوى مقلة ... وربما تسترها أنمله # من دون جلبابك يا هذه ... إن قص أو زاد الفتى أنمله # فنون حسن وجمال بما ... جمعن في محسنة محمله # في الدعص والغصن وبدر الدجى ... تفصيلها حين غدت مجمله # مما شجاني خيفتي دونها ... من السنا، والقلب من جندله # يا ويح هذا المستهام الذي ... لم يعد سيف اللحظ أن جد له # يقتل ذا الذنب ومن لم يكن ... منه، ولا هم بأن يعمله # كأنه فيما جنى هاشم ... وقد حمى والده حرمله # وهي طويلة. واختصرت مخافة التطويل. # ومن شعره: [خفيف] # قصري اللوم بعدهم أو أطيلي ... ما ms132 إلى الصبر بعدهم من سبيل # أتلومين في الهوى أم تحثي ... ن عليه، لله درك قولي # زاد تعنيفها غراما ووجدا ... قلب هذا المتيم المتبول # راعني بالنوى وبان بروعي ... رشأ خاتل ضراغم غيل PageV01P266 # سله إذ هب للصبابة عزا (¬1) ... وامض فالله للغريب الذليل # والأمير الأجل شمس المعالي ... شيم (¬2) الجود، معدن التفضيل # وكتب إلى الأستاذ أبي زيد السهيلي: الأديب الفقيه اللبيب، الأستاذ ~~الحبيب، أبو زيد زاده الله كرما ومجدا، وكلفا بالمكارم ووجدا. معظم قدركم ~~العلي، عبد الوهاب بن علي: [خفيف] # ما السها إن لمحتم كسهيل ... لا ولا من مدحتم كالسهيلي # يا أبا زيد إنما أنت بدر ... وأساتيذنا (¬3) كواكب ليل # سالني عنه حاسد ورآه ... سار (¬4) نحو العلى كأسرع نبل # قال من ذا وقد تميز غيظا ... ويله، كم يقول في النفس ويلي / # قل له قد علمت منه كعلمي ... فقل الحق أو فمل (¬5) كل ميل # هو في النحو سيبويه، وفي الشع ... ر (مجيد) (¬6) كعامر بن الطفيل # كارع بين صاب ورد كراع ... جامع شمل ما حوى ابن شميل # ما لدرسه مالك حين يقري ... لا (¬7)، ويقريك، فاضل كالفضيل # وإذا أردت علم أصول ... فرد النيل منه بصدق (¬8) نيل # واقترب منه تشهد ابن قريب ... بأفانين أو بذات الأثيل # محكم لفظه صحيح فصيح ... زانه الوزن لم يشنه بهيل # إن من مارس العلوم بإقرا (¬9) ... ء لمجر جحاشه مع خيل # زد أبا زيد (في) علاء وفخر (¬10) ... واصحب الفرقدين ساحب ذيل PageV01P267 # وكتب معها: أكرمكم الله بتقواه، جددت بأحرفي هذه العهد بكم، وجردت أكثرها ~~من ثمرات أدبكم. ومن حرم نفس عصام، فلا جرم أن يكون بنفسه ذا اعتصام. وإنما ~~جردت بين يديكم عضبا، لأنني وردت فيما لديكم عذبا، وكما اغترفت بذنوبي، فقد ~~اعترفت بذنوبي. وإلى هذا فقد جعلتك لي ملاذا، فصد عن زلل، وسد من خلل. فتلك ~~- وما يحن واحد إلا لمنى - هي غاية الأمل والمنى. # وكنت (¬1)، أعزكم الله، سمعت من كلامكم منذ سنة، نبذا من معاني القرآن ~~مستحسنة. وقد بسطت اليد إلى شيء منها، إن كان تقييدا، فاغتنم، رحمك الله، ~~بإرسال ما أمكن من ذلك ms133 لتعظم (¬2) الحسنة. بقيت مذكورا في أهل البيان، ~~مشكورا مع أهل الإحسان، ما تحلت بمدحك الألسنة، واكتحلت عين بسنة، والسلام. # ومن شعره (¬3): [خفيف] # صدني البين عن لقائك غيره ... أن يرى آنسا بقربك غيره # صد عن شخصك الكريم محبا ... وأراه غرابه ونغيره # قلت: يا سائلي، ليعلم وجدي، ... بك يا من به تفاخر وبره # أسفي يا ابن يوسف لم يجده ... (بأخيه) (¬4) متمم بن نويره # وشعره رحمه الله كثير، وأدبه شهير. وتوفي رحمه الله في شوال سنة ثمان ~~وتسعين وخمسمائة. # ومنهم: ### $ 106 - عبد السلام بن ثعلبة # (¬5) # كان والي رية عند وصول المجوس إلى ساحلها سنة سبع وأربعين ومائتين، في ~~أيام الأمير محمد، فاجتهد في دفعه، وسد مراسي رية، فلم يجدوا فيها مدخلا. PageV01P268 # وجرت بينه وبينهم حروب ظهر فيها عليهم، وقتل فيهم قتلا ذريعا حتى ولوا ~~على الساحل المذكور، وفروا إلى ساحل تدمير. وتوفي سنة خمس وسبعين ومائتين. # ذكره ابن حيان في تاريخه (¬1). # ومنهم: ### $ 107 - عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن # (¬2) # يكنى أبا القاسم، ويعرف بابن الكاتب. وهو والد الكاتب أبي محمد ابن ~~الكاتب / المتقدم الذكر. أصله من وادي آش من بيت حسب وجلالة. انتقلوا إلى ~~مالقة في بعض الفتن، وهي كانت دار سكناهم، وبها كان مقامهم. وأبو القاسم ~~هذا هو من جلة طلبة مالقة ونبهائهم، ومعدود في حلبة نبهائها وعلية شعرائها. ~~شعره رائق، وكتبه بارع. ذكره الفقيه أبو العباس أصبغ في كتابه فقال: شاعر، ~~مطنبا كان أو مقصرا، مجيد محسن (¬3)، لا يعارض ارتجاله، ولا يتعاطى سجاله. ~~وأنشد له قطعة فقال: وهي مما حاز بقولها السباق، وفات أولئك الطباق، وهي ~~هذه: [كامل] # يا من إليه في المهم المفزع ... تفديكم بين البرية أربع # بحر العلوم، وكل راقي منبر ... وغمامة تهمي، وبدر يطلع # قد مر شهر ما لدى راجيكم ... شيء يعود ولا صديق ينفع # وإليكم عند الضرائر مرجعي ... والنصل قدما للشدائد يرفع # عودتني عونا وغيرك في الورى ... من يبتدي ذكر الجميل فيقطع # والله لولا صرف دهر جائر ... ما كنت في زمني لخلق أضرع # لكن حوادثه ms134 نقضن عزائمي ... ومن الأمور مقدر لا يدفع # يقتادني أملي ويثنيني الحيا ... هذا يثبطني وذاك يشجع # فامنن فمثلك من يرجى نفعه ... بشفاعة، إن (¬4) العظيم يشفع PageV01P269 # والله ما أدري، إذا لم (¬1) يأتني ... منه الذي أرجو إلى من أرجع # قال أبو العباس: وأنشدني أبو القاسم يوما ارتجالا: [متقارب] # إليكم تناهى العلى والكلام ... ومنكم يكسب حسن النظام # وما زال مجدكم باهرا ... يقر بذاك جميع الأنام # فإن قمتم أنتم أنتم ... وإن لم تقوموا فأنتم كرام # وشكري على ذا، وذا دائم ... ونفسي تحبكم والسلام # ومن شعره يرثي أبا محمد بن أبي العباس: [كامل] # يا باكيا لفقيده يتوجع ... نهنه دموعا، قد تشكى المدمع # رفقا فليس الحزن يرجع فائتا ... هذا محال، فائت لا يرجع (¬2) # هذا الزمان كما عهدت فعاله ... طورا يفرقنا وطورا يجمع # إن سر يوما ساء حولا كاملا ... وإذا يجود فما به مستمتع # للموت يخلق كل حي ناطق ... فعلام يرهب، أو لماذا يجزع # والموت يفترس الشجاع وضده ... والموت يصرعنا، فبئس (¬3) المصرع # والموت يفترس الفتاة بخدرها ... لا مهرب منه (¬4) ولا متمنع # يا موت كم فرقت من جمع وكم ... صيرت من عين لفعلك تهمع # فرقت شمل المجد بعد انتظامه ... فالمجد باك نائح يتوجع # مات الذي ذهب العلى بذهابه ... مات التقي اللوذعي الأورع # من للمعارف والعوارف والندى ... من ذا إلى طرق السيادة يسرع # من ذا ينير لنا إذا خطب دجا ... من ذا يدافع، والحوادث وقع / # من للعلوم يقودها بزمامها ... من للفصاحة، والمجالس طلع # من للوفا بالعهد يعمر ربعه ... وزمان ربع الود قفر بلقع PageV01P270 # كان الذخيرة للعلى فسلبتها ... يا موت إنك بالذخائر مولع # كم عوذوه بالتمائم والرقى ... طمع الحياة، وأين من لا يطمع # «وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع» (¬1) # وهي أكثر من هذا. وأدبه رحمه الله مشهور. وفيما ذكرته كفاية. # ومنهم: ### $ 108 - عبد السلام بن سليمان بن عمثيل العاملي # يكنى أبا محمد. من أهل مالقة وذوي بيوتها الشريفة، قديم الحسب، شريف ~~الأصالة. وسأذكر عند ذكر والده من سلفه ما يدل على جلالته. وكان الفقيه أبو ~~محمد رحمه الله ms135 جاريا على سنن سلفه من الطلب والنباهة. ولي القضاء بمنتماس ~~شرقي مالقة. وكان موصوفا بعقل ونزاهة نفس. وكان رحمه الله أديبا يقول الشعر ~~ويرفعه للملوك. فمن شعره، ونقلت من خطه، هذه الأبيات: [وافر] # ألا جلد وقد زف الرحيل ... وودع قلبه الجسم النحيل # نأى نجل الخلافة، أي قلب ... يقيم وما له عنهم عدول # أبو موسى الرضى مولى البرايا ... ومن نعماه فينا (لا) (¬2) تحول # فطار القلب إثرهم وأعيت ... علي الحال فيه لما تؤول # أفاد بقاؤهم جاها ومالا ... فمذ بانوا تشوقني الخمول # وما (¬3) أخشى - وقد رحلوا - خمولا ... أبعد القتل هل (¬4) يخشى القتيل # فأقسم لا يطيب العيش حتى ... يعود كما مضى العيش الجميل # توفي رحمه الله في صفر عام ثلاثين وستمائة. # ومنهم: PageV01P271 ### $ 109 - العباس بن العباس بن غالب الهمداني # (¬1) # يكنى أبا الفضل. كان رحمه الله من جلة الطلبة ونبهائهم، أديبا حسيبا ~~كاتبا شاعرا مطبوعا. كان من أصحاب أبي عمرو بن سالم. وبينه وبينه مكاتبات ~~ومحاضرات. قال فيه أبو عمرو: هو الكاتب الأديب الحسيب. من شعره رحمه الله ~~يخاطب أهل سبتة حرسهم الله في شأن القصة التي كتب فيها أبو عبد الله بن ~~نجيب المتقدم الذكر في باب محمد، فقال أبو الفضل في ذلك: [كامل] # حي الكرام بني الكرام بسبتة ... واستقصر التسليم وهو عميم # أولئك (¬2) القوم الذين أحبهم ... باح القريض بما الفؤاد كتوم # قوم يبرون القصي على النوى ... فإذا دنا فأخ لهم وحميم # لهم المآثر ليس يحصي عدها (¬3) ... عاد، وقد كثرت فقيل نجوم # سلكوا سبيل المجد واضحة كما ... وضح النهار فمجدهم معلوم # طابت فروعهم بطيب محاتد ... ولد كوالده أعز كريم # قد هذبوا أخلاقهم في مهدهم ... ثم استراحوا والحلوم حلوم # يكفيك معرفة لهم سيماهم ... والفضل في سيماهم مرسوم / # بأبي رجال تحتويهم سبتة ... كرموا فما فيهم، بعيد، لئيم # أثنى على القوم اللسان فإن أمت ... تثني العظام وإنها لرميم # إن الغريب إذا أقام بأرضهم ... فكأنه في الأقربين مقيم # حفظوا وصية ربهم في جارهم ... فمحله التبجيل والتعظيم # يقضون حق الجار وهو يغيظهم ... جهلا، فكيف بمن لديه علوم # حملوا أبا ms136 حسن على أقرابهم (¬4) ... لعلومه ورعى الكريم كريم # واستنقذوه من نوائب دهره ... فيما نما وعزا إليه نميم # تالله ما جهلوا أمانته ولا ... خذل الإله العلم وهو عليم PageV01P272 # يا أهل سبتة أنتم (أهل) (¬1) العلى ... سدتم وسادكم هناك زعيم # وإذا عياض كان رأس جماعة ... فالمجد عام (¬2) والثناء صميم # من ذا يشق غباره في سؤدد ... إن الذي يسعى له، محروم # ورث المعالي عن أبيه وابتنى ... ومن المعالي حادث وقديم # حاشا لمجد قدمته جدوده ... إلا البقاء، وغيره مهدوم # إيه، عياض عن العلاء فإنما ... شرح العلاء حديثك المنظوم # ما كان يعرف سؤدد لولاكم ... فلتسألن به فأنت عليم # أحيا عياضا في ثراه أبوكم ... فمضى فأحيى الكل منك عظيم # أشبهت جدك في اسمه وجلاله ... فافخر، فغيرك بالفخار مليم # ما ضر مدحكم بما قد قاله ... في مدح غيرك شاعر وحكيم (¬3) # «ظلموا عياضا وهو يحلم عنهم ... والظلم بين العالمين قديم» # «جعلوا مكان الراء عينا في اسمه ... كي يكتموه وإنه معلوم» # «لولاه ما فاحت أباطح سبتة ... والروض حول فنائها معدوم» # يا أيها الرجل الحسيب، نداء من ... يهوى لقاءك، والزمان ظلوم # لولا عوائق والقضاء (¬4) لزرتكم ... وقضيت حقكم، وذاك أروم # أنت المجلي سبقا لقضا العلى ... وأنا المصلي. سر ذا مفهوم # إن لم يكن نسب القرابة بيننا ... نسب (¬5) المعالي بيننا محتوم # فأتم رعيا للعلى بلقاكم ... كيف اللقاء وحبله مصروم # خذها إليك غريبة وافتكم ... شوقا، ومثلك بالغريب فهيم (¬6) # وليبق مجدك في الزمان مخلدا ... يحميه سعد دائم ونعيم PageV01P273 # ثم السلام عليكم ما غردت ... ورقاء في فنن، وهب نسيم # وله يمدح السيد أبا إسحاق ابن أمير المؤمنين، ويذكر خصومة كانت بينه وبين ~~الوزير أبي الحكم بن جزي، قريبه، أيام مقامه باغرناطة: [بسيط] # لكل هم على رغم العدا فرج ... طوبى لمن لم يكن في صدره حرج # قد فرج الله همي وانقضى أربي ... فكل وجه من الآمال مبتهج # بالسيد الماجد الأعلى بلغت منى ... كم صافحت مهجتي مما (¬1) بها مهج # يممته (¬2) في خصام عز مطلبه ... لما تحكم فيه المطل واللجج # حصلته عند ترحيبي (¬3) علي أملي ... وقارع بابه يوما كمن يلج ms137 # فكنت أفصح من قس بن ساعدة ... في مقطع الحق وانقادت لي الحجج # لولاه لم يلتفتني من أخاصمه ... ولم تلن شدة، خضخاضها لجج # بالأمس أخبط بالعشواء في ظلم ... وللمظالم وجه كله سمج / # فاليوم لي بصر تسعى به قدمي ... حتى يراه (¬4) الهدى، والحق منبلج # سار المليك الرضى من عدله سيرا ... هي الصواب فلا أمت ولا عوج # أثواب (¬5) سيرته مهدية، وكفى ... أن الهداة على منواله نسج # يا أهل غرناطة في أرضكم جسد ... مركب، فيه روح القدس ممتزج # ملك تقل له الدنيا فيغرقكم ... بزينة لم تكن في السر تختلج # ركائب الملك في المقدار تحظى له ... ولم يصبهن تأويب ولا دلج # هذي المعالي أنوف حفها شمم ... لكنها، عرفها المستنشق الأرج # هذي المكارم أعمار يعاش (¬6) بها ... في كل آونة، والناس قد درجوا # ملآن من كل فضل قد أحاط به ... كما أحاط بلحظ فاتر غنج PageV01P274 # أيامه سرر، أكنافه وزر ... أفعاله غرر، آثارها سرج # رحابه في الندى تمتد أرحبها ... وفي الحروب له الحرمات تنفرج # يغشى الحروب ولا يخشى منيته ... كأنه بالمنايا فارح بهج (¬1) # حسامه وشل من لمح رونقه ... تجري الدماء به كأنها خلج # فهل سمعتم بسيف قبل منصله ... في خلس لحظته يفرى به الودج # ثبت الحجى، لفظه في كل مشكلة ... فكل أمر بهيم عنده بلج # إذا تفرقت الآراء في سبب ... بالعقل يجمعها طرا فتزدوج # له عزائم لو مرت على سبج ... لابيض حتى تساوى العاج والسبج # كاد الحمام بأن يلقى مسالمه ... خوفا، كما تفعل الأرواح والمهج # يا سائلي عن أبي إسحاق من ملك ... ذكرى محاسنه ساعاتها حجج # في مثل سيدنا الأعلى جرى مثل ... حدث عن البحر، واستغرق ولا حرج # نجل الخلائف من قيس الذين رقوا ... مراتبا، منتهى العليا لها درج # من معشر نهجوا من هديهم سببا ... أبقت لهم مفخرا، يا نعم ما نهجوا # بعد النبي وأصحاب النبي، هم ... خير الورى، وسواهم زائد همج # مولاي عبدكم القن الذي سكنت ... أرجاؤه بعد ما قد عمها الهزج # إن الخصام حروب ضرمت شعلا ... وما (¬2) استثار بها نقع ولا هرج / # ما زلت مستطلعا (حكما) ms138 (¬3) أسر به ... عند الخصام وما يزال يبتهج # أطلعتم من (¬4) سمائنا أهلتها ... فإن (¬5) أقمارها تبدو وتنبلج # بدأتم بدأة أرجو خواتمها ... سيفتح الباب وهو (اليوم) (¬6) مرتتج # ومهجتي منكم صك مواقعه ... كالماء بين ضلوع كلها وهج # صك إذا لحظته المقلة انقشعت ... عني سحاب العدى واستدرك الفرج PageV01P275 # به سأملك أملاكي على ثقة ... ويرجع الحق ضخما وهو مندمج # وصار من ينكر الأملاك يثبتها ... بحجة دخلوا فيها، وكم خرجوا # أمضوا شهادتهم من أجل صحتها ... وطالما ضربوا فيها وقد مرجوا # صك كريم به الدنيا قد ابتهجت ... في مقلتي، وأحبائي قد ابتهجوا # ذكر الشهود وقاضيهم وطالبهم ... في نظم تلك السطور الغر مندمج # قد ضمنت بي إيصاء وتكرمة ... فما لهم عن طريق الحق منعرج # أمنية إن حبا نفسي القضاء بها ... قضى السقام، وجاء البر والفرج # قال الفقيه أبو عمرو بن سالم: وجلسنا يوما مع أبي الفضل في موضع (مع) ~~(¬1) جملة أصحاب، وشرطنا عليه أن لا ينشد من شعره شيئا، وكان ذلك على وجه ~~المداعبة. قال أبو عمرو: فأنشد من شعره. فما زلنا نعرض له ونقول له: قد ~~سبقت إلى هذا حتى اغتاظ من ذلك وقال: [بسيط] # جفوتني يا أبا عمرو برأيك في ... شعري، ومنه جميع الدر ينتظم # تعمدا كان هذا القول منك فتب ... وارجع إلى الحق، أين الفضل والكرم # من قال شبه مقال عبت (¬2) أنت به ... قد استوت عنده الأنوار والظلم # قال: فلما رأيته أظهر تبرمه وشكايته، قلت ولم أقصد إلا نكايته: [بسيط] # عباس شعرك يا هذا قد اتفقت ... على ركاكته مذ كانت الأمم # ما زلت تنشدنيه كل آونة ... حتى حسدت، لعمري، من به صمم # هلا نخلت فلا تجعله (¬3) مبتذلا ... أين المروءة والآداب والهمم # قال: فضحك رحمه الله، وذهب ما كان به من غيظ يجده. # قال أبو عمرو رحمه الله: ودخل يوما أبو الفضل في مجلس ابن خروف، فوجد فيه ~~ظبيا وسيما، قرطبي الدار، فقال فيه مرتجلا: [طويل] # أبا حسن صبرا على ما أصابك ... فإنا بما جئنا، جنينا مصابك / PageV01P276 # وجدنا غزالا في المجالس (¬1) قاعدا ... فلما رآنا قام يبغي عذابك ms139 # وما كان إلا البدر زرناك فاختفى ... فقلنا متى يا بدر كنا سحابك # فقال ابن خروف: [متقارب] # أيا من ألم على غرة ... نفيت الغرير فنومي غرار # وفيك خلال خداشية ... رآها الغزال فولى فرار # قال أبو عمرو: وحضر أبو الفضل معنا في مجلس تذاكرنا فيه حديث أبي الحسن ~~بن حريق (¬2)، وأنه يملي في حين واحد شعرا وموشحا ورسالة، فقال أبو الفضل: ~~أنا أفعل ذلك. فطالبته في الوقت، ففعل، وأنجز ما قال. ومما حفظته من ذلك ~~قوله (¬3): [كامل] # يا من به يعنى الكئيب المولع ... قلبي عليك مفطر ومصدع # لو كنت ترحمني وتشفق عاطفا ... ما سال من عيني تلك الأدمع (¬4) # لو ذقت ما ألقاه من ألم الهوى ... أوسعتني وصلا، ومثلك يوسع # ولو انني ألقي إليك مشفعا (¬5) ... لبعثته يلقاكم يتشفع # فلئن حكمت عليك لي، فلربما ... أجد السبيل إلى وصال (¬6) يمنع # إيه محمد إنني (¬7) لك حامد ... وشهيد نفسي أنني لك أخشع (¬8) # فاعص الوشاة مع العواذل إنها ... جاءت بقول كاذب لا يسمع PageV01P277 # وكتب إليه الأستاذ أبو محمد القرطبي (وكان قد باع بعض كتبه) (¬1): [كامل] # نبئت عباسا توزع كتبه ... نهبا وأصبح عن سواها معزلا # فعجبت من بطل يبيع سلاحه ... عمدا ويصبح في الكتيبة أعزلا # فكتب أبو الفضل إليه: [كامل] # يا موئلي ولقد تخذتك موئلا ... أقصر (فإنك) (¬2) غير متهم القلى # بعت الدواوين الأصول لكي أرى ... بأصول أشجار شريت ممولا # وله يصف فتى أزرق العينين، ولبس ثوبا أخضر: [وافر] # له مقل كصافي الماء زرق ... وخضرة برده وجمال غره # صفات جمعت للأنس فيه ... فحسن، ثم ماء، ثم خضره # وله في فتى أحول: [طويل] # يقولون في نجل المظفر عيبه ... به حول باد، فجاوبت مفحما # رأى من رمى سهما يكسر طرفه ... فأصبح يحكيه ليرسل أسهما # وله في صبي محا أبيات شعره بريقه، فقال ارتجالا: [بسيط] # قالوا محا شعرك المحبوب بالشنب ... فكان مني جواب بارع الأدب # لم يقصد المحو للأبيات عن أدب ... وإنما (كان) (¬3) ذاك المحو عن سبب # رأى المداد شبيه المسك دون شذى ... فرده عاطرا، واحتال بالشنب / # ونقلت من خط شيخنا الأديب أبي ms140 عمرو بن سالم، قال: أنشدنا العباس في ~~شطرنج: [طويل] # أيا صاحبي والشكل يألف شكله ... وكل لما يهواه غاد ورائح # هلم نجيل الفكر فيما يزيده ... توقد ذهن والذكاء يسامح PageV01P278 # بجيشين من حام وسام وهاهنا ... رخاخ وفرزان وجرد سوابح # تكبرن عن حمل السلاح إلى الوغى ... فأرماحها ألبابنا والقرائح # ومنهم: ### $ 110 - عباد بن محمد بن إسماعيل بن قريش # ابن عباد بن عمرو بن أسلم # (¬1) # ابن عمر بن عطاف بن نعيم. هو الأمير المعتضد بالله ابن القاضي أبي القاسم ~~ابن عباد. أقام بمالقة مدة في أيام يحيى بن حمود أمير المؤمنين، وذلك أن ~~القاسم بن حمود لما خرج إلى قرطبة بلغه أن أهل إشبيلية قد خاطبوا يحيى بن ~~حمود، فعزم القاسم على الخروج إليهم، وأن يعطي دورهم للجند ويأخذ أموالهم. ~~وكان بعض إخوان القاضي حاضرا، فأعلمه بذلك. فقرأ القاضي الكتاب على أهل ~~إشبيلية، فقال: ما ترون. فذهب أحد أعيانهم وأتى بتخت عظيم فيه ثياب، وبمال ~~كثير، وقال: عندي كذا وكذا من قمح وشعير وزيت أذب به عن مالي ونفسي. فأجمع ~~أهل البلد معه على ذلك، واجتمع مال كثير، فثقف عند أمناء. ثم أمر بالمنادي: ~~من أراد العطاء والراتب فليأت. فاجتمع الجند، وغلق العبيد أبواب القصر، ~~فخرق الباب الكبير منه ودخل عليهم، فأمنوا، وأخرج العامل، ووجه عيال القاسم ~~له إلى قرطبة. # فنظر في الخروج إليهم. وخاطب أهل إشبيلية يحيى إلى مالقة، ووصل إليهم، ~~وقال لهم: تعطوني البلد، فقالوا له: نعم، لكن على أن لا تدخل إلينا. خذ ~~الجباية والسكة والخطبة. فقطع ثمارهم واغتاظ عليهم. فلما لم يقدر معهم على ~~أمر، صالحهم على ذلك، وطلب منهم رهانا. فأعطاه القاضي ولده عبادا. فكان ~~عنده بمالقة، فلعب في بعض الأيام مع ابن يحيى على الصهريج، فدفع ابن يحيى، ~~فمات في الصهريج. فأرادت أمه قتله، فأبى يحيى، وصرفه لأبيه، بعد أن كان ~~يحيى (قد) (¬2) قدم القاضي على عمل إشبيلية. فهذا كان سبب دخول عباد ~~المتقدم الذكر (إلى) (¬3) مالقة. PageV01P279 # وفي خلال ذلك ظهر هشام الدعي على ما يأتي ذكره في ms141 بابه، فحجبه إسماعيل ~~أخو عباد، إلى أن قتل إسماعيل. فانتقلت الحجابة لعباد أخيه. ثم مات أبوه ~~القاضي سنة ست وثلاثين وأربعمائة. وولي عباد المذكور، وتسمى بالمعتضد بالله ~~المنصور بفضل الله. / ودبر المملكة، ونظر في قتل البرابر وأخذ الثأر منهم. ~~فلما كان في سنة ثمان وأربعين خرج يتصيد، وقيل كان به سكر حتى وصل رندة، ~~وفيها أبو نور النفزي، ومعاذ بن أبي قرة، فأكرماه، وقالا له: ما جاء بك، ~~فقال: أريد تطهير أولادي، وأن ترسلوا عن الحجاب يشرفون بالحضور بأنفسهم ~~ونسائهم في أحسن زي، ليكون لي بذلك شرف في الأندلس. فاجتمع الحجاب وأعلموا ~~بذلك، وأخذوا في الشرب، فأظهر المعتضد السكر. فقال الحجاب: جاء الكبش ~~للجزار. فقال معاذ وأبو نور: والله لا كان هذا أبدا. ففهم المعتضد كلامهم، ~~فأمر بصلات، فدفعها إليهم، ثم انصرف عنهم. فمضوا إليه في أحسن زي مع ~~نسائهم، فلما دخلوا عليه، أنزل أبا نور ومعاذا أحسن نزل، وسائر الحجاب أخذ ~~سلاحهم. واختلف الناس في موتهم. فأصح ذلك أنه أدخلهم الحمام على معنى ~~الإكرام، وأمر ببنائه عليهم، فبقوا فيه حتى ماتوا، وقيل: سجنهم فيه ليلا، ~~والله أعلم أي ذلك كان. وكان المعتضد شديد البأس كثير الحزم صاحب رأي ~~وتدبير. وكان إذا أشكل عليه أمر دخل حنيته، ورد وجهه ورأسه إلى الحائط ~~فيدبر ما يراه سدادا، ويأمر بإنفاذه، فيكون من أبدع ما يختار وأصوب ما ~~يدبر. فكان لذلك يسمى أسد الحنية. وكان يقول الشعر. # فمن شعره يخاطب صهره بدانية (¬1): [بسيط] # صهري (¬2) أبا الجيش هل يقضى اللقاء لنا ... فيشتفي منك طرف أنت ناظره # شط المزار بنا والدار دانية ... فيا حبذا اللفظ (¬3) لو صحت زواجره # ومن مستحسن شعره قصيدته المشهورة التي أولها (¬4): [طويل] PageV01P280 # أنام وما قلبي عن الجد (¬1) نائم ... وإن فؤادي بالمعالي لهائم # وتوفي رحمه الله من ذباح. وقيل: إن الحكيم ابن النقاش أعان في أمره مع ~~القدر، وسبق الأجل. وذلك سنة إحدى وستين وأربعمائة. ذكره ابن حمادة في ~~تاريخه. # ومنهم: ### $ 111 - عبادة بن عبد الله بن محمد بن عبادة بن ماء ms142 السماء # (¬2): # ابن أفلح بن الحسين بن سعيد بن قيس بن عبادة الأنصاري الخزرجي - كذا ذكر ~~اتصال نسبه ابن بشكوال قال (¬3): كذا نسبه ابن الفرضي في كتاب طبقات ~~الشعراء له - المالقي، يكنى أبا بكر. هو الأديب الشاعر المشهور، فحل من ~~فحول الشعراء، وعلم من أعلام الأدباء. آدابه مشهورة، ومحاسنه مذكورة. وله ~~موشحات رائقة تضرب بها الأمثال. ذكره أصبغ في كتابه، وبه بدأه فقال فيه: ~~شهاب معارف، وظل أدب وارف، وقدوة إجماع، ونزهة قلوب وأسماع. إن جد لم ~~تفاتحه / وقارا، وإن هزل خلته يعاطيك عقارا. سحب أذيال مجونه، وانتسك بين ~~صفا اللهو وحجونه. # واخترع التوشيح في بث برحائه وشجونه، فإن طريقة التوشيح في الأندلس كانت ~~غير مرقومة البرود، ولا منظومة العقود. فأقام منآدها، وقوم مائلها وميادها، ~~واشتهر بها اشتهارا غلب على ذاته، وذهب بكثير من حسناته. بيد أنه ما خلع ~~برد الشباب القشيب، ولا وضح بليل لمته صبح المشيب، حتى أقصر باطله، وأسمعته ~~عذاله وعواذله، وعريت منه أفراس الصبا ورواحله. # ومن شعره، وذكر ابن أبي العباس أنه أول شعر قاله في صبيان يرمون على ~~الشارة (¬4): [طويل] # وما راعني إلا سهام رواشق ... إلى هدف ينحوه كل يدي ظبي PageV01P281 # أقاموه كي يرموا إليه فلم يكن ... لهم غرض حاشا فؤادي في الرمي # ذكر أصبغ في كتابه أن أبا بكر عبادة كان يمدح القائد أبا موسى والد ابن ~~بقية، فسافر أبو موسى، وشاع أنه قد مات. ثم إنه قدم مالقة، فأنشده قائما ~~بين يديه: [وافر] نعي زاد فيه الدهر صبحا ... فأصبح بعد بؤساه نعيما # وما شككت في هذا لأني ... رأيت الشمس تغرب والنجوما # قال: فوهبه عليها مائة مثقال حكمية. # واجتاز عبادة على حصن قرطبة فنزل بها عند الفقيه أبي سفيان بن حجر، فأخرج ~~له أقداحا بزبد وعسل، فأكلته بالليل الكلاب، فقال في ذلك: [منسرح] # ما من سبيل الوفاء والعهد ... أن تطلقوا كلبكم على زبدي # لو شبع الكلب في كفالتكم ... لم يتتبع مخالي الرفد # عليكم أرش ما جنى ولكم ... نسخ ملام القبيح بالحمد # وله من قصيدة غير ms143 منقوطة يمدح بها أبا عمرو بن سعيد بن حزم: [طويل] # عطاؤك سمح ما لإدراكه مدى ... ولو عدد الرمل المركم عددا # وصارمك المسلول سلم مسلما ... ودمر أعداء وألحد ملحدا # ومن شعره في محبرة آبنوس (¬1): [منسرح] # مطوية (¬2) في الخطوب كالحنش ... كأنما أطرقت على نهش # تمزج أريا بسمها فمتى ... تحط أسير الردى بها يعش # ترضع أبناءها مجاجتها ... في ريها لا تدر في العطش # مكرمة لم تهن على أحد ... تنزل عند الملوك في الفرش # زنجية فضضت كواكبها ... فهي تباهي (¬3) كواكب الغبش PageV01P282 # وله في جارية نأت عنه (¬1): [منسرح] # ما مر يوم علي لم أرك (¬2) ... إلا وجدت الضمير صورك # وما مبيتي وأنت لست معي ... إلا مبيت القطاة في الشرك # يا لعبة أولعت (¬3) بسفك دمي ... غضي (¬4) بفضل النقاب محجرك (¬5) # أما أنا فالبعاد غيرني ... وأنت خوف الرقيب غيرك # وله يصف راقصة (¬6): [منسرح] # يعجبني أن تقوم قداما ... تفتل قبل الجفون أكماما # كأنها في اعتدالها ألف ... ترجع عند انعطافها لاما # وله فيها: [منسرح] # تتابع الدست لا تخالفه ... في رفعها تارة وفي الخفض # وتلتوي ثم تستوي فترى ... غصنا مروعا منها على الأرض / # لو وطئت مقلة برقصتها ... لم تمتنع خفة من الغمض # وله فيها أيضا (¬7): [منسرح] # راقصة لا تحس وطأتها ... كأنها في الخفوف كالطيف # تنقل أقدامها على عجل ... كأنما رقصها على سيف # وله وقد وجه الأمراء بنو حمود وراءه في يوم أنس، وأحد فتيانهم يرقص، ~~فطلبوا منه وصفه، فقال ارتجالا (¬8): [كامل] PageV01P283 # ومنوع الحركات يلعب بالنهى ... لبس المحاسن عند خلع لباسه # متأود كالغصن عند كثيبه ... متلاعب كالظبي عند كناسه # بالعقل يلعب مدبرا أو مقبلا (¬1) ... كالدهر يلعب كيف شاء بناسه # ويضم للقدمين منه رأسه ... كالسيف ضم ذبابه لرئاسه # ثم قال فيه للحين: [طويل] # ألا رب ظبي قد تثنى قوامه ... فأخجل في حالاته الغصن الرطبا # إذا يستوي أو ينثني، وهو لاعب، ... فطورا ترى سيفا وطورا ترى قلبا # وله في الياسمين: [مخلع البسيط] # انظر إلى عرش ياسمين ... لم يرد الورد، وهو وارد # كأنه عدة ولونا ... أكف صب بلا سواعد # وله من قصيدة يمدح بها علي بن ms144 حمود (¬2): [طويل] # يؤرقني الليل الذي أنت نائمه ... فتجهل ما ألقى وطرفك عالمه # أفي الهودج المرقوم (وجه) (¬3) طوى الحشا ... على الحزن (¬4) واشي الحسن ~~(فيه) (3) وراقمه # أظلما رأوا تقليده الدر أم نووا (¬5) ... بتلك اللئالي أنهن تمائمه # وله في أترجة أهداها له محبوبه: [مخلع البسيط] # أترجة إن أتتك برا ... لا تقبلنها وإن بررتا PageV01P284 # لا تهد أترجة فإني ... رأيت مقلوبها هجرتا # وزاد في المهدى (¬1) له أترجة: [كامل] # أهدى له أحبابه أترجة ... فبكى وأشفق من عيافة زاجر # خاف التلون إذ أتته لأنها ... صنفان، باطنها خلاف الظاهر # وله يصف نارا تبدو في الظلام، ثم يخمدها الريح: [طويل] # وقفت على عليا الجذوع ذؤابة ... لأنظر في (¬2) نار على البعد توقد # تقوم بطول الريح ثم يخونها ... هبوب الصبا عند الصباح فتفقد # فشبهتها في الحالتين كقارئ ... إذا اعترضته سجدة ظل يسجد # وشعره رحمه الله كثير، وأدبه شهير. # توفي رحمه الله في جمادى الأولى سنة تسع عشرة وأربعمائة، ودفن بربض ~~الندامى بمالقة. # ومنهم: ### $ 112 - عتيق بن علي بن خلف الأموي المربيطيري # (¬3) # يكنى أبا بكر، ويعرف بالحاج عتيق (¬4). كان رحمه الله من جلة العلماء ~~وعليتهم، فاضلا ورعا، زاهدا مقرئا للقرآن عارفا بإقرائه، كثير العبرة، ~~منقبضا عن الناس مشتغلا بما يعنيه. وكان حاجا نفعه الله. وأخذ رحمه الله عن ~~شيوخ جلة / كأبي الحسن المكناسي (¬5)، لقيه بمكة، وأبي الطاهر السلفي، وابن ~~عوف، وأبي بكر يحيى بن مفرج المالقي، وأبي الحسن بن هذيل، وابن سعادة، وأبي ~~زيد السهيلي، PageV01P285 # وابن الفخار، وأبي بكر بن الجد، وأبي عبد الله بن زرقون وغيرهم. ونسبه ~~رحمه الله على ما ذكره بعض الشيوخ: عتيق بن علي بن خلف بن أحمد بن عمر بن ~~سعيد بن الأيمن بن عمر بن يحيى بن سعيد بن الأيمن بن عمرو بن يحيى بن وليد ~~بن محمد بن (عبيد بن) (¬1) عمر المرواني. وعمر هذا من ولد عبد الرحمن بن ~~معاوية. قال الفقيه الأجل المحدث أبو عبد الله بن سعيد: قيد لي هذا النسب ~~ابنه، ووقفت الشيخ عليه. وذكره صاحب الخبر المتقدم، فقال فيه: حج ورحل، ms145 ~~وكان فاضلا. وربما (كان) (¬2) يقرئ القرآن ولا يأخذ عليه أجره. وتوفي رحمه ~~الله في الحادي والعشرين من رجب الفرد سنة ثنتي عشر وستمائة. # ومنهم: ### $ 113 - عبد المحسن بن علي بن عبد الله الأنصاري # (¬3) # يعرف بابن أبي خرص. كان رحمه الله من طلبة مالقة ونبهائها، ذكيا فطنا ~~لوذعيا. وكان جميل الصورة. ولأدباء مالقة فيه أشعار. وللفقيه أبي عبد الله ~~الجوني مقامات سماها بالمقامات المحسنية، وجمع فيها ما للشعراء فيه من ~~الأبيات، وتضمين اسمه في آخر كل بيت منها. ووصفه فيها (فقال) (2): فتى يحسد ~~البدر سناه، وتستظرفه القلوب وتتمناه. سهام جفونه أنفد من السهام، وأمضى من ~~الحسام، تدع الصحيح يكابد الحمام، وتترك الفصيح يكني عن الخمصة بالأوهام. ~~قد جمع إلى بهاء المنظر الرائق، وانتهاء الحسن الفائق، أدبا بارعا، وظرفا ~~بالثناء فارعا. يجامل من لاقاه برورا وإكراما، ويظهر سرورا وابتساما. # أنشد لأبي عمرو بن سالم، وذكر أنه كتب بها إلى أبي الحسين بن زعرور (¬4) ~~في عبد المحسن: [كامل] # قسما بمجد أبي الحسين وحسنه ... ما في الملاح شبيه عبد المحسن PageV01P286 # هو ملك حسن قد رضينا حكمه ... دون البرية فليسئ أو يحسن # قد صير الإحسان فينا سيرة ... لولاه ما حسنت محاسن محسن # فأجابه أبو الحسين بن زعرور: [كامل] # يا مادحي بكلامه المستحسن ... هلا اجتزيت بمدح عبد المحسن # ذاك الذي مهما أشار مسلما ... أزرت أنامله بنور السوسن # وإذا تكلم أو تبسم ضاحكا ... خرست محاسنه جميع الألسن # يا ليته والله يكلأ حسنه ... لو ذا دعني بعض ضر مسني # فكفى به أن قلت في أوصافه: ... لولاه ما حسنت محاسن محسن / # وللفقيه أبي محمد البرجي فيه: [كامل] # من أين يطمع عاذلي في سلوتي ... وأليم حب معذبي قد مسني # وبمهجتي وسنان، رونق خده ... ورد يفتح فوق غصن السوسن # إن قلت بدر (¬1) فوق غصن لم تصب ... فالبدر مثل كماله لم يحسن # لما تشابه وصفه وصفاته ... هتفت بنظم حلاه عرب الألسن # حاز الصيانة والبراعة والعلى ... والحسن والإحسان عبد المحسن # ولأبي العباس الموري فيه (¬2): [كامل] # بأبي غزال أهيف في خده ... ورد جني في ms146 غلالة سوسن # قد حل في رتب المعالي منزلا ... ما ليس يبلغه مديح الألسن # فتكت لواحظه بقلب متيم ... ما باله لمتيم لم يحسن # خط الجمال على جميل صفاته: ... كل المحاسن حاز عبد المحسن # أشكو إليه لعله يرثي لما ... قد نالني منه وما قد مسني PageV01P287 # ولأبي عبد الله الشلبي (¬1) فيه: [كامل] # أحسن فدتك النفس، عبد المحسن ... فالضر من وجدي بكم قد مسني # وامنن علي بلثم صفحتك التي ... رقمت أسرة حسنها بالسوسن # وأجب نداء متيم صب بكم ... دنف شج يدعوك عبد المحسن # قسما بحسن صفاتك الغر التي ... حارت لها في الوصف كل الألسن # لا زلت منقادا بحبل هواكم ... ما دمت حيا فلتسئ أو تحسن # وللفقيه أبي جعفر النيار فيه (¬2): # بأبي غزال جل عن غزلانكم ... في وصفه قصرت جميع الألسن # حكمته في مهجتي فله بها ... ما شاء مني فليسيء أو يحسن # فرمت (¬3) سهام جفونه قلب امرئ ... قد رام يقطف وردة من سوسن # كم شف جسمي حبه، وتعففي ... يأبى شكاية كل ضر مسني # وبهت حتى أنطقتني حكمة: ... ما في الملاح شبيه عبد المحسن # ظبي يريك الحسن في روض الهوى ... وردا تفتح في أزاهر سوسن (¬4) # ما زال يرشف لحظه من مهجتي ... ما ضمنت صفحاته قد مسني # ويريك سمطي لؤلؤ في خاتم ... من فيه يقسم أنه لم يحسن # دعت النجوم صفاته لمديحها ... فغدت تمر على جميع الألسن # وللفقيه أبي بكر مجير فيه (¬5): PageV01P288 # أشكو لذي الإحسان عبد المحسن ... فلعله يرثي لما قد مسني / # إني شغفت بدله ودلاله ... وبحسن منظره وإن لم يحسن # ظبي غرير الحسن طرز خده ... بالجلنار وغض نور السوسن # ريم حوى ظرفا وحسنا جامعا ... نطقت بما يجزي (¬1) جميع الألسن # فعساه يرحم لوعتي وصبابتي ... ويسير بالإحسان عبد المحسن # وللفيه أبي عبد الله بن راشد فيه (¬2): [كامل] # وبديع حسن راق حتى قصرت ... عن وصف بعض منه كل الألسن # غصن زهاه للسوالف سوسن ... وكذبت. جل سوالفا عن سوسن # يهوى نكالي، فهو طوع زمانه ... إن لم يسيء في فعله لم يحسن # من لي بمن قد مسني مس الجوى ... في حبه، ms147 فيزيل ما قد مسني # لو قيل من ملك القلوب بحسنه ... هتف الجميع بذكر عبد المحسن # وللفقيه أبي التقى صالح فيه (¬3): [كامل] # نفسي الفداء لكل نفس شفها ... ما شفني من حب عبد المحسن # جبلت على استحسان ما يلقاه من ... نصب، ورب معذب مستحسن # ما إن يسيء لها بأمر موجع ... إلا وقالت: زد وأوف وأحسن # فأنا الذي أرضى به حكما وقد ... أحكمت قول محسن بل محسن # لا يدعي في حبه من لم يقل ... في فعله حسنا وإن لم يحسن # ولشيخنا الفقيه العالم أبي محمد الباهلي فيه (¬4): [كامل] # البدر يقسم بالطلاق ثلاثة ... أن لا يضاهي حسن عبد المحسن PageV01P289 # واستوثقت شمس النهار بضوئها ... سنة متى عرضت لمنظره السني # وتشوفت أزهار سوسن خده ... فتمزقت أجزاء رطب السوسن # واستعجمت آياته وصفاته ... كيما يترجمها فصاح الألسن # ورأيت إحسانا وحسن شبيبة ... فرأيت من حسن الشبيبة محسن # وللفقيه أبي جعفر بن موسى فيه (¬1): [كامل] # بأبي بديع الحسن طرز خده ... برقوم ورد في غلائل سوسن # حازت محاسنه الجمال فقصرت ... عن وصف أيسرها طوال الألسن # يا باكيا حال (¬2) المتيم إذ رأى ... ضررا من أجل صدوده قد مسني # هل في البرية خلق الا عبده ... فهو المخير فليسيء أو يحسن # حيث انتهى في الحالتين شدوته: ... ما في الملاح شبيه عبد المحسن # وللفقيه أبي الحسن الحضرمي فيه (¬3): [كامل] # من لي بمن سحر الأنام بحسنه ... في وصفه قصرت جميع الألسن / # ظبي غرير أهيف في خده ... ورد جني في أزاهر سوسن # قد عاد كل الحسن عند كماله ... فغدا بديع الحسن عبد المحسن # فالبدر يحسده بحسن كماله ... والشمس مثل جماله لم تحسن # أشكو إليه صبابتي وأبثها ... فلعله يرثي لما قد مسني # وللفقيه عبد الله الجوني فيه (¬4): [كامل] # يا قرة العين مهلا إنني ... قد جاز حبي فيك وصف الألسن # جرعتني غصص الصبابة والهوى ... فأزل بفضلك ضر ما قد مسني # بدر يلوح على قضيب ناعم ... وكأن سالفتيه غصن السوسن PageV01P290 # كملت محاسنه وتم جماله ... فلأجل ذا سموه عبد المحسن # قسما بحسن صفاته وبمجده ... لا زال في قلبي وإن لم يحسن ms148 # ولما كملت أشعار الطلبة فيه، قال فيهم أبو عمرو بن سالم رحمه الله: [كامل] # أحسنتم في مدح عبد المحسن ... وأجدتم فيه وإن لم يحسن # هل (¬1) أنتم إلا عبيد جماله ... فلتخضعوا لبهاء منظره السني # يكفيه (¬2) أن بهرت محاسنه الورى ... وزرت بأقوال الفصيح المحسن # وكان عبد المحسن هذا كريم النفس عالي الهمة جميل العشرة. ومات حديث السن. ~~ورجع في آخر عمره إلى الزهد، فكان يحسن إلى الفقراء ويتفقد المساكين وأهل ~~البيوتات، ويحسن إليهم، ويعطيهم العطاء الكثير. ومات على خير عمله، نفعه الله. # ومنهم: ### $ 114 - عبد الجليل بن محمد بن سليمان الأنصاري # من أهل رية. كان من جلة بيوتها. كان جده صاحب لواء الإمام عبد الرحمن ابن ~~معاوية أول دخوله الأندلس. وولي عبد الجليل الأمانة برية. ذكره الرازي في ~~كتاب الاستيعاب. # ومنهم: ### $ 115 - عبيد الله بن عيسى بن حسون المالقي # (¬3) # يكنى أبا مروان. كان قاضي مالقة. قال أبو العباس أصبغ: كان عبيد الله ~~قبلة للأيتام، وغماما للإنعام، ومفخرا يتباهى به النثر والنظام، وتتبارى في ~~طلبه السيوف والأقلام: # أبدا يطوف الشاكرون ببابه ... طوف الحجيج بمشعر ومقام PageV01P291 # قال: وكان يحب الجلة والأدباء، ويصطفي العلية والصلحاء، فلا يعني إلا ~~بابتناء مجد، ولا يرتاح إلا لاقتناء حمد. ما أوقد قط بالحضيض ناره، ولا غلق ~~في وجه القاصدين (¬1) داره. / بل كان على من قصد المنن الغر، والأيادي التي ~~ينقشع بها عنهم الضر، وينتعش بها العبد القن والحر. فإليه كان الأجلة ~~يزورون، وبجانبه الأمنع الأحمى يمنعون ويحتمون. ومدحه بمالقة جلة من ~~الشعراء لإحسانه إليهم، وإظهاره أثر العناية عليهم. وللفقيه أبي الحسن بن ~~هارون يمدحه (¬2): [طويل] # أشاقك بالبين الخيال المودع ... فدمعك فياض وقلبك يضرع # وهاجك مغنى أخلقت ربعه الصبا ... فربع الصبا من حسنه يتقطع # وعهدي به والدهر يسمح بالرضى ... وطير التصابي في مراعيه وقع # وسرب الظباء العفر غازلها الهوى ... وما صدها عنا حجاب وبرقع # يمتن ويحيين الرضى، فزماننا ... وإن جل ما يأتين يأس ومطمع # وفيهن حوراء اللواحظ طفلة ... صيود، لألباب المحبين تصرع # وقائلة كم ذا التمادي لدى الصبا ... فقلت: فؤادي ms149 بالصبابة مولع # بليت بربات الحجال وقلما ... دعون امرأ إلا يخب ويسرع # حداني الهوى للبيض والدعج والدمى ... وإن كان لي نحو المكارم منزع # وما العز إلا في نفوس أبية ... وإن كان أحيانا علاها يضيع # وإن غير البدر المنير كسوفه ... فإن سناه بعد ذلك يرجع # ومنها في المدح: # لقد كان هذا الدهر أعمى أصم من ... قديم فأضحى من يدين ويسمع # وعاد مضيئا بابن حسون إذ رأى ... له غرة زهراء بالنور تسطع # بدا فرأيت الشمس عالية السنا ... كما غيبت شهب الدجى حين تطلع # جميل المحيا، رائع متوقد ... ذكاء ونبلا، كامل الرأي أروع # له عزة الأملاك مع لين جانب ... وشدة بأس فهو يردي وينفع PageV01P292 # حلاوة طبع ترشف النفس ريقها ... ولكنها عند العزائم تقطع # يسل سيوف العزم بالرأي إن دجت ... خطوب، ووجه الحق بالشك أدرع # إذا فخر الأقوام يوما فإنه ... ذرى الراسيات الشم منه تخشع # جواد بما يحوي فلو أن كفه ... سحائب لاستصحى الأنام وأجمعوا # إذا غاض حوض الجود يوما فحوضه ... من النيل ملآن الجوانب مترع / # وإن جهلت طرق المكارم والعلى ... فواضح علياه إلى المجد مهيع # وإن عدمت غر المعالي فإنه ... لدى كفه الإحسان والبر أجمع # أبي يرى الدنيا (كما) (¬1) شاء لم تزل ... لها فوق أفلاك الدراري موضع # وليس يراها من أجل مراده ... إذا كانت الدنيا تغر وتطمع # وما الدر إلا من قلائد لفظه ... وما السحر إلا ما يشي ويرصع # هنيئا بما أعطاك ربك إنه ... رآك لعلياء المراتب تسرع # سناؤك مصباح ووجهك مشرق ... وغيثك هطال وربعك ممرع # وعزك فوق النجم حل مناطه ... وأنت من الأفلاك أسنى وأرفع # إذا رحل العافون عنك رأيتهم ... وجودك في ابشارهم يتميع # وبي ظمأ والفضل منك سجية ... لعلي في حوض المسرة أكرع # بقيت على العهد القديم وإنما ... وفاء ودادي منك حصن وأدرع # ودم فوق هضب العز ما لاح شارق ... وفيض الندى من (بحر) (¬2) جودك ينبع # قال أصبغ رحمه الله: فاهتز ابن حسون لهذا المديح هز الحسام، وأفاض عليه ~~مياه النعم الجسام، والآلاء الوسام، رحم الله جميعهم بمنه. # وتوفي رحمه الله في ms150 يوم الاثنين لأربع خلون لربيع الآخر عام خمسة ~~وخمسمائة. ذكر ذلك ابن الصيرفي في تاريخه. # ومنهم: PageV01P293 ### $ 116 - عزيز بن محمد بن عبد الرحمن # (¬1) # يكنى أبا هريرة. فقيه بمالقة وما والاها منذ خمسين عاما، معروف الخير، ~~مشهور الفضل، لامتراء فضله وتقدمه. وله روايات عن بكر بن حماد من حديث ~~وغيره، وعن علاء بن عيسى وأخطل بن رفدة، وعبد الملك بن حبيب وابن محمد ~~العاملي، وعن ابن بدرون الجزيري. وله أوضاع معروفة، منها كتاب كنه كيفية ~~الإيمان، والرد على أهل الكتاب من الكتاب. و (كان) (¬2) بيده كتاب كريم من ~~أمير المؤمنين عبد الرحمن بن محمد، أطال الله بقاءه، توسل إليه بطاعته، ~~وتضرع إليه بخالص بصيرته. ونسخة الكتاب: # من عبد الرحمن أمير المؤمنين إلى محمد بن قاسم، سلام عليك، فإني أحمد ~~الله إليك الذي لا إله / إلا هو. أما بعد: فإن عزيز بن محمد من ساكني مالقة ~~رفع إلى أمير المؤمنين يمن بطاعته وما كان أيام الميل عليه من خالص ~~البصيرة، والحض على جهاد الكفرة المتصدين إلى حصن مبشتر وغيره، وذكر كبر ~~سنه وضعف بدنه وسأل الكتب إليك في حسن الوصاية والحيطة له، وحمله له على ~~ضيعة بقرية شارس، وقرية بلجيلش على ما لم يزل عليه فيها من الجزية. فأجابه ~~أمير المؤمنين فيما سأل، وأسعفه فيما رغب، إذ تحقق عنده ما وصف به نفسه، ~~واستبان لديه جميل مذهبه وحسن طريقته. فأحسن الوصاة به في جميع أسبابه ونفذ ~~له ما عهد إليك به في أمره، واصرف كتاب أمير المؤمنين إليه ليكون ظهيرا ~~بيده، وشرفا لعقبه، إن شاء الله، والله المستعان، والسلام عليك ورحمة الله. # وكتب مغيرة يوم الثلاثاء لخمس بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثمائة. ذكر ~~قصته صاحب التاريخ. # ومنهم: ### $ 117 - عروة بن محمد بن عبادة بن ماء السماء # كان فقيها خطيبا فاضلا بمالقة. كتب إليه عبادة يوصيه بالتحفظ من الناس: [كامل] # لا تطمئن إلى أحد ... وإذا فعلت فلا تعد PageV01P294 # واحبس متاعك ما استطع ... ت فإن ذاك من الرشد # واقلل من الإخوان إن ms151 ... الأرض نار تتقد # لا تلق إلا حاسدا ... أو شامتا أو منتقد # فارفع أمورك كلها ... للواحد الفرد الصمد # فالناس قد فسدوا فما ... فيهم على من تعتمد # قلت: وجدت هذا الاسم في مدرجة في كتاب ابن أبي العباس بخط الفقيه أبي ~~الطاهر السبتي، ونص كلامه فيه: وكتب عبادة إلى ابن أخيه عروة الخطيب بجامع ~~مالقة. فقلت: لا أدري، أعروة بدل من أخيه، فيكون عروة اسم أخي عبادة، أو ~~يكون الكلام قد تم في قوله: ابن أخيه، وكأنه يقول: واسم ولد أخيه عروة. ~~وأغلب ظني أن عروة هو الخطيب، وهو أخو عبادة. والله أعلم بحقيقة ذلك. # ومنهم: ### $ 118 - عطاء ابن أخت غالب (الهمداني) # (¬1) # يكنى أبا الحسن. كان فصيحا وجيها حسيبا من علية الطلبة مشهورا نبيها ~~أديبا شاعرا، ينشد بين يدي الملوك السادة. دخل يوما (¬2) عبد الوهاب بن علي ~~على أحد السادات، فقال السيد: فمن يعرف الفقيه؟ فقال عطاء: يا مولاي هو رجل ~~من أهل البادية. فقال عبد الوهاب: (نعم، البادية) (¬3) على وجهي بادية، لا ~~أنكر حالي، ولا أعرف بخالي. فأسكت عطاء مفحما. واستقبل السيد أبا محمد عبد ~~الوهاب وقربه. # وتوفي رحمه الله في حدود الثمانية وستمائة /. # ومنهم: ### $ 119 - علي بن حمود بن ميمون بن حمود # (¬4) # ابن علي بن عبيد الله بن عمر بن ادريس بن حسن بن حسين بن علي بن أبي PageV01P295 # طالب بن عبد المطلب. وهنا يلتقي بالنبي صلى الله عليه وسلم. وهو أمير ~~المؤمنين أبو الحسن بن حمود الناصر لدين الله. بويع سحرة لسبع بقين من ~~المحرم سنة سبع وأربعمائة. # وكان علي بن حمود بسبتة، وكان خيران يرغب في المؤيد بالله هشام، فجعل ~~خيران يخاطب الثوار فيه. وكتب فيه إلى مالقة، إلى عامر بن فتوح، وواضح ~~العامري. # فخاطبه إلى سبتة ليخرج إليهم ويقدم عليهم ليعرفوا به. فجاز ابن حمود وأتى ~~مالقة، فخرج إليه الوزير ابن عامر ونزل له عن قصبتها، ودعا له بمالقة، فولي ~~العهد. وعقد خيران العامري الولاية باسمه، واجتمعت العساكر عند خيران ~~بألمرية. ثم خرج خيران منها، وخرج علي ms152 بن حمود من مالقة، وسارا إلى قرطبة ~~وتقاتلا مع سليمان بن الحكم، فتغلب علي عليه وأخذه أسيرا. وأخرج علي المؤيد ~~من القصر، إذ كان قد أشيع موته وأن سليمان قتله. فشهد الفتيان أنه هو. فقدم ~~علي سليمان، فضرب عنقه بيده. وسنذكر ذلك مستوفى عند ذكر هشام الدعي. وقتل ~~علي بن حمود في حمام بقصر قرطبة يوم الأحد لليلتين خلتا لذي القعدة سنة ~~ثمان وأربعمائة. # ذكره ابن الفرضي (¬1) وغيره. # قلت: وعنده صارت العنبرة التي وجدت في بعض السواحل، فسويت على شكل موسدة ~~(¬2). بل كانت عند الحسن بن قنون العلوي، كان يتوسدها، فبلغ الحكم أمرها، ~~فسألها منه، فكانت بينهما على ذلك حروب. ثم ظهر الحكم عليه وأخذ العنبرة. ~~ثم صرف الدهر تصاريفه وظهر بنو حمود، وهم بنو عم الحسن، ودخلوا قرطبة ~~فوجدوا العنبرة. وأظن (أن) (¬3) أول من وجدها (هو) (¬4) علي المذكور. ومنه ~~بقيت عند بني حمود بمالقة، والله أعلم. # ومنهم: PageV01P296 ### $ 120 - علي بن عبيد الله بن عبد الله بن محمد بن محمد بن (¬1) # القاسم ابن حمود العلوي # يكنى أبا الحسن ويعرف بالشريف. كان رحمه الله من الطلبة النبهاء ~~والأدباء، من أهل الحسب والمعرفة. نقلت من خط خالي رحمة الله عليه، قال: ~~نقلت من خط أبي عمرو بن سالم: أنشدنا صاحبنا الشريف الحسيب الأديب أبو ~~الحسن علي بن حمود العلوي هذه الأبيات لنفسه، وأمر أن تكتب على قبره، وهي ~~هذه: / [بسيط] / 154 / # لهفي أرى الحال مني غير صالحة ... وقد مضى وتولى صالح العمر # هبني عصيتك يا مولاي في صغري ... جهلا، فما العذر في العصيان في الكبر # لئن عفوت، فأفضال ومكرمة ... وإن تعاقب، فإني بالعقاب حر # قال أبو عمرو: وأنشدنا الشريف لنفسه أيضا: [مجتث] # لا تأسفن لأمر ... قد غاب عنك وفاتا # فجائز أن تراه ... ما لم يقل عنك: ماتا # قال أبو عمرو: ووقفت معه. يعني الشريف. ومعنا صاحبنا أبو الحسن بن حكيم ~~على قبر الفقيه أبي عبد الله الرصافي، فترحمنا عليه وذكرنا أخباره، فارتجل ~~أبو الحسن الشريف هذه الأبيات، وذلك يوم الجمعة الخامس من ms153 رمضان المعظم سنة ~~سبع وتسعين وخمسمائة بجبانة مالقة حرسها الله تعالى (¬2): [طويل] # سقى قبر من أضحى لدينا به الفخر ... وكان لنا منه النباهة والقدر # صوائب مزن ينثني النبت حوله ... فيبصر فيه النور قد زف والزهر # ففيك، أيا قبر، الرصانة والحجا ... وشتى المعالي الغر، والنظم والنثر # نبكي الرصافي الذي كان ذكره ... يطيب به في كل آونة نشر PageV01P297 # عيون لأحباب أقاموا بقبره ... ومالهم إلا التأسف والذكر # وقد غشيتهم للتذكر روعة ... فألوانهم صفر وأدمعهم حمر # عليك أبا عبد الإله تحية ... مروحة حتى يجمعنا الحشر # وقال أبو الحسن الشريف في ذلك اليوم ارتجالا: [طويل] # إلى كم أثني اللهو [عني] (¬1) جانبي ... وأخدع نفسي بالأماني الكواذب # فقلت: # وأترك ما قد أوجب الله حقه ... وأعنى بحق للهوى غير واجب # فقال الشريف: # وإني عن الدنيا - وإن شئت - ذاهب ... أأبصرت فيها عائشا غير ذاهب # قال أبو عمرو: فقلت أنا: # فهب لي بحق المصطفى منك توبة ... نصوحا ووفقني لأسنى المذاهب # ومنهم: ### $ 121 - علي بن عيسى المري # (¬2) # أصله من المرية، واجتاز على مالقة، وأقام بها مدة. وكان من أهل العلم ~~والمعرفة. أخذ عنه الأستاذ أبو زيد السهيلي وهو معدود في شيوخه. هكذا وجدت ~~بخط شيخ شيوخنا الفقيه العالم المرحوم أبي محمد القرطبي. ولا أعرفه بغير ~~ذلك. / / 155 # ومنهم: ### $ 122 - علي بن محمد بن علي بن عسكر الأنصاري # (¬3) # يكنى أبا الحسن، هو خال خالي رحمة الله عليهما. كان رحمه الله من الطلبة ~~النبهاء. ذكيا فطنا عارفا محققا. كان عارفا بصنعة النحو محققا فيها، ذاكرا ~~للغات حافظا للآداب عارفا بطريق الرواية على حداثة سنه. وكان قد قعد ~~للإقراء بمالقة، PageV01P298 # أخذ عن الحافظ أبي عبد الله بن الفخار وعن الإمام أبي عبد الله بن زرقون، ~~وعن جماعة. وكان رحمه الله كاتبا أديبا بليغا. وفيما بلغني من شعره: [طويل] # خليلي إن القلب في أبحر الهوى ... يراغي بها طول المدى ونراغ # فهل ساحل للوصل يلجأ عنده ... غريق له الماء الأجاج مساغ # يبرح بي أن الفؤاد موكل ... بذي غنج، منه الجمال يصاغ # أهيم وأهمي دمع عيني صبابة ms154 ... وهيهات ما لي للوصال بلاغ # أمرغ وجهي في التراب لعله ... يرق وما يغني لديه مراغ # يصرف قلبي في يديه فما يرى ... لقلبي - وإن طال الزمان - فراغ # ومن شعره: [كامل] # شمس الضحى طلعت أم الصبح انبرى ... أم شمأل جاءت تتساقط عنبرا # هذا نسيم الريح أقبل جاثيا ... يستاق طيبا من [حدائق] (¬1) عبقرا # ومنهم: ### $ 123 - علي بن عبد الغني الكفيف، ويعرف بالحصري # (¬2) # يكنى أبا الحسن، من أهل سبتة. ورد علينا مالقة وأقام بها. وكان من جلة ~~الأدباء وفحول الشعراء. كانت مجالس الملوك تبتهج بأشعاره. وكان مقربا ~~لديهم، معظما عندهم. نقلت من خط الفقيه الأديب أبي عمرو بن سالم ما نصه: ~~لما أتى الحصري رحمه الله من عند بني هود، تقدم في البحر إلى طنجة، وكان قد ~~ترك امرأته بمالقة، فهال عليهم البحر، فقال: [متقارب] # إماء شقين وعبد شقي ... وكل إليك شكى ما لقي # شكونا إليك رياحا ته ... ب وبحرا يعب عسى أن تقي # فكنت المسلم فيما مضى ... فجد بالسلامة فيما بقي # قال: فكأنما كان ثوب كشط عنه. فلما نزل في البر، قال: / [خفيف] / 156 PageV01P299 # رب سهل على فتاتي فتاتي ... لترى هل سلا فتاها، فتاها # علمته جفونها أي سحر ... ما تلاها عن حبها قد تلاهى # وله أيضا: [متقارب] # دخلت الجزيرة يا سيدي ... كأني أدخلت بردانيه # فإن شئت عيشا بلا ذلة ... فحق المودة سردانيه # وله أيضا: [سريع] # لا تخف الشيخ كخوف الفتى ... فذو الصبا أفظع من ذي الشيب # ما أصعب الحصرم إن رمته ... أكلا، وما أهون أكل الرطب # ومن شعره يمدح المقتدر بن هود (¬1): [وافر] # كذا تفتض أبكار البلاد ... ولا نقد سوى البيض الحداد # ولا أقبلت إلا بعد ما قد ... شفيت الثغر من بعد الا عادى # وكان مرام دانية عزيزا ... فهان على المسومة الجياد # أطلتهم سماء علاك أرضا ... وكانوا خيرة السبع الشداد # وهي طويلة. ومن شعره: [بسيط] # هي الظبا، و [هي] (¬2) عند الناس أحداق ... كما يقال لقتلاهن عشاق # والسر فيهن أن يسكبن كل دم ... ولا تبين عن الأجساد أعناق # يا راكبا طبقا في الحب عن ms155 طبق ... أقصر عتابك إن الحب أطباق # ومما كتب به إلى يوسف بن نغرالة: [بسيط] # بئس الحديث حديثا جاءني بيسا ... إني ذكرت بسوء حزب باديسا # وافى ومنكره حس بلا حسن ... إذا عققت أبى في يد ابليسا (¬3) # وجئت قبل ارتداد الطرف يحملني ... مني إليه كأني عرش بلقيسا # وله أيضا: PageV01P300 # انظر إلى كتب واقرأ ترى عجبا ... خط ابن مقلة في ترسيل (¬1) # وشعره رحمه الله كثير متداول بيد الناس. وفيما ذكرته كفاية. # وللأديب الحصري وقد دخل عليه ابنه عبد العزيز، فاعتنقه وضمه وهو ابن تسع ~~سنين أو دونها، وقال يسمعه: # عبد العزيز بني ... كلاه بالحفظ ربه # فقال الفتى: # تقول لي النفس كله ... واشربه مما تحبه # ومات هذا الفتى منزوفا، سال دمه حتى مات. # ولأبيه فيه من كلامه في قطعة: # مات من لو عاش عشرا ... لروى العشرين وورى (¬2) # ومنهم: ### $ 124 - علي بن الحسين بن عبد الله الكلبي # يكنى أبا الحسن، وهو أخو الأمير الأجل أبي الحكم بن حسون. وقد ذكر خالي ~~رحمه الله / وصوله إلى مالقة من المنكب عند قصة أخيه أبي الحكم. وقتل أبو ~~الحسن المذكور / 157 / بجوفي الجامع بمالقة، وأخذ رأسه وحمل، وذلك في عام ~~ثمانية وأربعين وخمسمائة. # قال ابن أبي العباس: كان الأمير أبو الحسن ربد اليدين في الخيرات، سباقا ~~في المكرمات إلى أبعد الغايات، يجمع الفضائل ولا يفرق، ويهب الصنائع العظام ~~ولا يضيق، وتتولى أياديه الحسان على الخاص والعام وتسترفق. وهو رحمه الله ~~مشهور الجلالة والحسب، معلوم المكانة في الفضل والنسب. وللشعراء فيه أمداح رائقة. # وللفقيه أبي جعفر أحمد بن سيد المالقي (¬3) يمدحه، وأنشدها إياه في يوم ~~عيد، وهي: [طويل] PageV01P301 # ألا أيها الملك العزير لتهنأن ... بعيد، ويهنا العيد أنك عيده # ويهنيك أن النصر حلفك لم تزل ... عليك ترى آياته وبنوده # وأبشر بسعد دائم البشر منغص ... لكل حسود كالجحيم حقوده # ودم سالما للجود تنشر فيئه ... وتبديه أطوارا لنا وتعيده # وله فيه: [وافر] # أيا بشراي بالأوب السعيد ... ويا فرحي بعيد قبل عيد # ويا طرفي تمتع من جمال ... عليه ملاءة السرو التليد # ويا ريي ms156 وكنت ظمئت حينا ... لنهلة ذلك البشر البرود # أبا حسن متى تحلل بأرض ... فتحسن للقريب وللبعيد # فلا غيضت مياهك يا معينا ... ولا عيبت خلالك من حسود # وله يمدحه: [كامل] # يا سائلي أين العلاء الأرفع ... ومن ذا الذي أنباؤه تتضوع # ومن ذا الذي يختار كل علية ... وله يشار الفخر باع أوسع # يمم أبا عمر وبحضرته التي ... هي هالة وهو الهلال الأبرع # قوساه أخلاق وأعراق، وإن ... تستقها فهي الزلال الأنجع # يا صاحبي تطارحا عن مجده ... فالدر ينظم عنكما، من يسمع # لولا مآثره لأصبح عاطلا ... جيد الزمان وكان أنفا يقرع # قسما أبا حسن لقد أسديتها ... والود في قسماتها يترصع # فإليكها حسنا بحسن كلما ... مر النسيم بها وفيك نرجع # واسلم سلمت إلى الإمارة والعلى ... في نعمة أرجاؤها تتوسع / 158 / # وله يمدحه أيضا: [كامل] # يا أيها الملك الأعز الأمنع ... والسيد الأسنى العلي الأرفع # ومن الذي يمنى يديه غمامة ... تهمي على ما في جداه وتهمع PageV01P302 # حياك عني كل روض عاطر ... وسقاك عني سلسبيل يمرع # كم مشهد لك في الملم إذا دجا ... ورأى [الخلائق] (¬1) أنه لا ينفع # جليت حالكه بأمر مبرم ... وعزيمة كالسيف لا تتضعضع # كن كيف شئت فإنك الملك الذي ... عنه القضاء غدا يدب ويدفع # وكريم سعد في سعود ترتقي ... كالكوكب المشبوب لا يتقنع # أفما رأى المرتاب آية ربه ... بعذاب بحر فوق بر يضرع # فأقم بظل من إلاهك سانح ... واهنأ بصنع، حسن صنع يتبع # إن العدو غدا، وضيق أمره ... والدهر ذو دول، وصدرك أوسع # كيف القيام بشكر ما أوليتني ... من بر إذن، للزيارة يشفع # عظمت بها هممي (¬2) فصرت منادما ... للفرقدين بحيث لا أتوقع # للبؤس والنعمى خلقت معظما ... كالدهر أحيانا يضر وينفع # فاسلم على مر الليالي فإنما ... أنت المنى والفضل فيك مجمع # واعلم بأني شاكر مستعبد ... بعميم ما تسدي إلي وتصنع # فقد رأيت أن أقتصر على أمداحه بما ذكرت. فقدره مشهور معلوم رحمه الله. # ومنهم: ### $ 125 - علي بن فرحون القيسي # (¬3) # يكنى أبا الحسن، ويعرف باسم والده. وكان رحمه الله زاهدا فاضلا ورعا، مع ~~ما كان عليه من الأدب ms157 البارع والكتب الحسن. قال الفقيه أبو عمرو بن سالم ~~رحمه الله: قدم الفقيه أبو الحسن علينا مالقة أعادها الله، في سنة خمس ~~وثمانين وخمسمائة. وأنشدني لنفسه: # أرى الناس لن يغنوا عن الله ذي العلى ... فعول عليه في الأمور وسلم # وعدهم موتى ولا تعبأن بهم ... وكبر عليهم أربعا ثم سلم PageV01P303 # قال أبو عمرو: وأنشدني أبو الحسن من شعره: [بسيط] # العيس تكحل كي يحتد ناظرها ... وعين قلبك بالأنوار تكتحل # النفس ناظرها والقلب إثمدها ... والعين ميل، فنعم العين والكحل # فغذها بحلال واحم ناظرها ... من الحرام، فمنه يحدث السبل / 159 / # قال أبو عمرو: وحدثني أبو الحسن المذكور أنه كان حضر يوما بمالقة، سنة ~~إحدى وستين وخمسمائة، مع الأديب الكاتب أبي بكر الكتندي عند بعض الأكابر، ~~وبين أيدينا لوح ومحبرة. قال أبو الحسن: فأخذت اللوح والقلم، وكتبت فيه: [كامل] # يا ذا الذي جمع المحاسن كلها # فجاوبه أبو بكر (¬1) الكتندي، وزاد عليه: # وحوى جميع العالمين أقلها # فقلت أنا: # الدهر إن قابلته متبسما # فزاد أبو بكر: # أبكيت كثر الحادثات وقلها # فقلت أنا: # والسيف يفخر أن تمس رياسه # فقال أبو بكر: # وترد (¬2) شفرته الصقيلة سلها # فقال أبو الحسن: ثم جاء الإذن من الطالب الذي كان يستكتبه، ونهض رحمه ~~الله. قال أبو الحسن: فبقيت الأبيات في حفظي إلى أن دخلت مدينة توزر، فلقيت ~~فيها فتى من أهل بلنسية اسمه محمد الجمحي، ويعرف بابن الشواش، وكان عاقلا ~~أديبا ظريفا، فوقع ذكر الشعراء وأهل البلاغة، فذكرت له الكتندي وما جرى ~~بيني وبينه، فعرفه وأثنى عليه واستحسن الأبيات. فلما كان بالغد أخرج إلي ~~الأبيات الثلاثة، وقد ذيل عليها أربعة أبيات، وهي هذه: [كامل] PageV01P304 # والبحر إن يذكر نوالك غائض ... والأسد تشكو عند سطوك (¬1) ذلها # والشهب ترجو أن تكون لديكم ... خولا تصرف بعضها أو كلها # والشمس تقتبس السنا من نوركم ... فانظر إليها مفضلا وائذن لها # جلت علاكم أن يحاط بوصفها ... فالذهن يقصر أن ينال محلها # وهو مشهور الأدب رحمه الله وغفر له بمنه وكرمه (*). # ومنهم: ### $ 126 - علي بن يحيى الحشمي # يكنى أبا الحسن. ولي ms158 مالقة. قال ابن أبي العباس: كان أبو الحسن صاحب ~~شجاعة وإقدام، وفضل على من انقطع إليه وإنعام. اصطفى الاستاذ (¬2) لنفسه. ~~فقرأ عليه من أشعار العرب ما فيها من الشجاعة، ومن أشعار النسيب ما فيه من ~~الغرابة والبراعة. # وللشعراء فيه أمداح كثيرة. من ذلك قول الاستاذ أبي جعفر ابن سيد فيه: [وافر] # قدمت بطائر اليمن السعيد ... وأوفدت المسرة بالوفود / 160 / # ثنيت الدهر بساما غلاها (¬3) ... بعزة مبدئ حمدا معيد # ترقبها طلوعك كل حين ... ترقب صائمين هلال عيد # فرية بالمسرة منك ريا ... تجر (¬4) ذيول إقبال جديد # تفاخر منك بالندب المفدى ... وتأوي منك للركن الشديد # وكم ثغر مخوف أمنته ... سيوفك والرماح من النهود # وكم وقت قرنت به المنايا ... بطعنة ذابل لدن سديد # وهي أكثر من هذا. وتوفي رحمه الله # ومنهم: PageV01P305 ### $ 127 - علي بن محمد بن يوسف بن عبد الملك الأنصاري # (¬1) # يكنى أبا الحسن، ويعرف بالوراق. أظنه ليس من مالقة، وإنما قدم عليها. قال ~~الأديب أبو عمرو بن سالم: أنشدنا صاحبنا الفقيه الحاج أبو الحسن الوراق، قال: # أنشدني أبو الحسن السيوري، قال: دخلت على أبي الفتوح نصر بن عبد الله ~~الأزهري، عرف بابن قلاقس، وهو محموم، فقال: اسمع ما قلت في الحمى، وأنشدني: # وبغيضة تدنو وما دعيت ... فتبيت بين القلب والكبد # يصبو الفؤاد لبينها فإذا ... ولت بكاها سائر الجسد # ومنهم: ### $ 128 - علي بن محمد بن علي بن جميل المعافري # (¬2) # يكنى أبا الحسن، ويعرف بالحاج المالقي، من العلماء الجلة الفضلاء. أخذ ~~ببلده مالقة عن شيوخ جلة، وانتقل في سن الفتوة إلى بلاد المشرق فقرأ بها، ~~وأخذ عن شيوخها، كأبي الفرج الأصبهاني وابن عساكر وغيرهم. فساد تلك البلاد ورأس. # فلما افتتح صلاح الدين بيت المقدس احتاج إلى إمام هنالك وخطيب .. فاجتمع ~~رأي من كان بها من العلماء المشار إليهم على تقديم أبي الحسن المذكور، فكان ~~إماما بالمسجد الأقصى من حينئذ إلى أن مات، فكانت جنازته هنالك جنازة لم ~~يشهد مثلها. ولقد أخبرت أن النصارى الذين كانوا بالكنيسة هنالك كانوا ~~يتبعونه ويرمون بعض ثيابهم على نعشه، ويناول بعضهم ms159 بعضا ويمسحون بها وجوههم ~~تبركا به رحمه الله. # ومنهم: PageV01P306 ### $ 129 - علي بن عبد الله بن هارون # (¬1) # يكني أبا الحسن. كان رحمه الله من جلة الطلبة بمالقة ونبهائها والمعدود ~~في حلبة أدبائها / وشعرائها. وصفه الفقيه أصبغ في كتابه، فقال فيه: سبق ~~العلية الجلة / / 161 من العلماء، ومشى على ديدن الفضلاء، لأنه كان في عصره ~~أحد الأطواد، وعلم الأمجاد، رسا بما عنده من علم فما تقلقل، وسما بذروته ~~بما توقل. مكنه ابن حسون من نفسه لصفاء وده، وإبراز (¬2) نده، فآخاه ~~واصطفاه، واقتصر في نوازل أحكامه على هداه، وجعله الفاصل في قضائه. # وكان الفقيه أبو الحسن هذا من الفقهاء المشاهير المبرزين، مع ما كان له ~~من الأدب البارع. ومن شعره، وكتب به إلى ابن عامل بلده (¬3): [خفيف] # يا صديقا صفا ضميرا وظنا ... وحكى المكرمات فينا فعنى (¬4) # مجد (¬5) كل امرئ لدى النقد لفظ ... وسنا مجدك الممجد معنى # صدئت نفسي الشريفة لما ... غيب اللهو من غنائك عنا # علمت نفسي العزيزة أني ... كل يوم سماعه أتمنى # فإذا ما سمعته قلت زهوا ... مثل هذا الغناء سلى المعنى # لذة النفس في السماع فإن شئ ... ت تفضل على الصديق بغنا # جئت للباب سائلا وقد اعطى ال ... له للمحسنين بالأجر عدنا # ومن شعره يمدح القاضي أبا الحسن عياض بن عياض اليحصبي السبتي (¬6): # [كامل] # ظلموا عياضا وهو يحلم عنهم ... والظلم بين العالمين قديم # جعلوا مكان الراء عينا في اسمه ... كي يكتموه، وإنه معلوم PageV01P307 # لولاه ما فاحت أباطح سبتة ... والروض حول فنائها معدوم # ومن شعره في الخرشف: [طويل] # وأهديت عشرا من بنات قنافذ (¬1) ... مكللة هاماتها بمباضع # بدا حالك الإعراء مثل جفونهم ... نهارا وليلا تحتهم في المضاجع # فإن مد مولانا بها كف قابض ... فإني منها باسط خد خاضع # وله في الموز: [طويل] # ثلاثة أغلاف على جسد رطب ... مخالفة الألوان، من صنعة الرب # تقيه الردى في ليله ونهاره ... وإن كان كالمسجون فيها بلا ذنب # ومن شعره وقد وقف بالكونكة على وادي مالقة في أثر غمام: [طويل] # ويوم كصحن الخد حسنا قطعته ... برشف رضاب الكأس ms160 من كف أغيد # نزلنا به فوق العقيق ودوننا ... جداول ماء سلسبيل مبرد (¬2) # وقد فوفت برد الرياض يد الحيا ... كحسناء في ثوب جديد مورد / 162 / # وقد نسمت ريح الصبا فتعانقت ... غصون الربى واستضحكت عن زبرجد # وقد هتفت ورقاء في غصن أيكة ... كما نطقت بالعود ألحان معبد # تبكي على إلف لها بعد فرقة ... وتندب أيام الوصال المجدد # وأعجب منها كيف تبكي وغصنها ... نضير وفرخاها بوكر ممهد # وأترك أن أبكي معاهد وصلهم ... فلا رفعت كأسي لفي إذن يدي # هم أورثوا عيني البكاء وخاطري (¬3) ... لهيبا كحر النار لم يتبرد # وعهدي بهم والدار تجمع شملها ... وخمري من راح الرضاب المبرد # وكأس مزجناها (¬4) بدمع عيوننا ... فلاح عليها كالجمان المبدد # شربنا على حسن التذكر والمنى ... لدى الروضة الغناء والمربع الندي # مداما كخد الحب أو كرضابه ... يلوح بها در على ذوب عسجد PageV01P308 # وغيداء غنتنا بلابل حليها ... فجاوبها ورق الحمام المغرد # لها أرج كالعنبر الورد لو بدت ... لأصبت فؤاد العابد المتزهد # تجمعت الأضداد في حسن خلقها ... فجسم رطيب قد حوى قلب جلمد # ولم أنس إذ مرت بنا مثل ظبية ... تهادى على رمل الكثيب بفرند # وألقت قناع الليل فوق سنا الضحى ... كما قد حوت درا حقاق الزبرجد # مرخمة الألفاظ معسولة اللمى ... مفعمة الخلخال فضية اليد # شربت لماها والتثمت لثاثها ... وقبلت جيدا كالحسام المهند # وقالت أراك البدر قلت أو التي ... إذا طلعت لم يبد نجم لمهتد # فتلك التي أودى فؤادي بحبها ... وخالفت فيها قول كل مفند # وشعره كثير، وأدبه مشهور. # ومنهم: ### $ 130 - علي بن معمر # (¬1) # يكنى أبا الحسن. كان رحمه الله من جلة العلماء المبرزين، فاضلا ورعا ~~زاهدا جليل المقدار، مع ما كان له من الأدب البارع والشعر الرائق. وصفه ~~الفقيه أبو العباس أصبغ في كتابه فقال: تبوأ للعبادة شعبا، وملئ من خوف ~~الله العظيم رعبا، فانفرد ليستعد لسفره، وفقد حتى لم يعد من نفره، فلزم ~~داره، واتخذ التبتل شعاره ودثاره، واعتزل جميع الناس، / 163 / ولبس بملابس ~~التقوى أصفى لباس. # كتب إليه يوما الفقيه أبو الحسن بن هارون بشعر أوله (¬2): # لا ms161 ورمان نهده ... وببستان خده # وعقارب صدغه ... قد حمت روض ورده # وضمور بخصره ... واعتدال بقده # ولمى لؤلؤ جرى ... فيه درياق شهده # وامتلاء بردفه ... منحل جسم عبده PageV01P309 # وبياض البهار فو ... ق احمرار بورده # لا سرى خاطري لش ... يء سوى ذكر عهده # لو أذاب الفؤاد من ... حر نيران صده # بدل الله بالتوا ... صل من طول بعده # فراجعه أبو الحسن بن معمر: وردتني رقعتك فكلمتني بلسانك، وشافهتني ~~بإحسانك، والله يحرس فيك الفضل، ويشكر ذلك الخلق السهل. وكتب معها بهذا ~~الشعر (¬1): # أوه من نقض عهده ... إذ ذوى روض ورده # جل ما قد لقيته ... من هواه وصده # كيف أسلو وأدمعي ... إثره لون خده # أرق العين إذ بدا ... خلبا برق وعده (¬2) # كنت صبا بقربه ... فرماني ببعده # يا غزالا لحاظه ... والهوى بعض جنده # زد فؤادي صبابة ... قد رضينا بفقده # أين ربع ألفته ... والهوى بعض جنده (¬3) # انثنى بظله ... بين أحداق زنده # قطع العهد أحور ... ثغره مثل عقده # فاتن كلما بدا ... نفحت روض ورده # ولقد قلت: بانة ... إذ تثنى بقده # خلط الهزل في الهوى ... والتصابي بجده # ومن شعره (¬4) [وافر]: PageV01P310 # محادثة وألحاظ تشير ... وقلب في جوانحه يطير # وربتما أسلنا الدمع سرا ... فباح لنا بما يخفي الضمير # فيا أملي ويا معنى حياتي ... صغير هواك في قلبي كبير # فيوم لا تلاقيني طويل ... وعام نلتقي فيه قصير # وله يصف سانية: [سريع] # سانية مبدعة كلها ... وشكلها كالفلك الدائر # أكواسها شهب بدت للورى ... من طالع للأفق أو غابر # وله في الخرشف: [كامل] # حسن (¬1) الربيع الطلق حسن قلانس ... بالخرشف المكسو خش فلانس # يحكي النهود البيض حف جميعها ... حدق الرماة مخافة من لامس # وله في الخوخ: [سريع: # يا حبذا الخوخ إذا ما بدا ... في الأغصن المخضرة الملد # من ذاقه ذاق لمى شادن ... مبسمه أحلى من الشهد / 164 / # صوره الله لنا فضة ... بيضاء تحكي خلقة النهد # ومن شعره رحمه الله: [طويل] # شربنا بذات الطل والروض يبسم ... وقد سجعت ورق الحمام ترنم # وقد زان جيد النور لؤلؤ طله ... كما لاح فوق النجم در منظم # ومن فوقنا خضر القباب كأنها ... أكاليل ms162 من فوق المفارق تنظم # وقد قهقهت تلك المياه على الصفا ... كما قهقه الإبريق (¬2) [حين] يزمزم # وتنساب فوق الماء ذات تسارع ... كما انساب من بين الأباطح أرقم # أظن الذي بالقلب مني بقلبها ... فمن أجل ذا، العينان بالدمع تسجم # وما ضرها إلا بكاء وزفرة ... لنار لدى أحشائها تتضرم # كلانا مشوق ذارف دمع عبرة ... ودونك قلبي بالقطيعة يكلم PageV01P311 # ومنها: # وقد نسمت ريح الصبا فتمايلت ... غصون الربى نحو الأباطح تلثم # وكف الحيا قد فوفت برد روضها ... كما زين الحسناء وشي منمنم # كأن أكاليل الرياض بأفقها ... لدى الروضة الغناء تاج منظم # وقد فغرت أفواه ورد كأنها ... شفاه العذارى نم منها تبسم # وكف (¬1) على كأس المدامة هودج ... كطائر جو فوق ماء يحوم # إذا راضها ماء السحاب بدا بها ... دبول (¬2) [صفت] (1) أو أرقش الجلد أدهم # له وجه روض (¬3) وابتسام مفلج ... ولكن كمي (¬4) في الحروب مصمم # إذا قبل الإبريق راحة كفها ... ترى خفرا منها لدى الخد عندم # ولا أنس أيام العقيق وربعه ... لدى الدوحة الغناء، والريح تنسم # فخلت نسيم الريح إذ فاح طيبه ... سرى من سليمى فهو (¬5) نحوي يؤمم # وإني لمغر بالرياح لأنها ... تجيء بعطر والرياح تنعم (¬6) # ألا يا نسيم الريح ردي تحيتي ... فإني بتذكار المليحة مغرم # فهل لك تبليغ السلام لغادة ... جناني بها مضنى وقلبي متيم # وكم قد سرى منها خيال مسلم ... فيا حبذا ذاك الخيال المسلم # وأدبه رحمة الله عليه كثير. وتوفي بمالقة عام تسعة وثلاثين وخمسمائة. # ومنهم: ### $ 131 - علي بن عمثيل المالقي # كان رحمه الله من أشياخ مالقة / 165 / # ومنهم: PageV01P312 ### $ 132 - علي بن محمد عرف بابن خروف # (¬1) # يكنى أبا الحسن. هو الأديب أبو الحسن بن خروف، أصله من قرطبة. ورد علينا ~~مالقة وأقام بها مدة. وكان رحمه الله عارفا بصناعة الأدب محققا فيها حافظا ~~للغات والآداب، يتصرف في فنون شتى من العلوم مع الشعر الرائق والأدب ~~الفائق. # نقلت من خط الأديب أبي عمرو بن سالم، قال: أنشدني أبو الحسن بن خروف ~~لنفسه في صفة سندي هذه الأبيات (¬2): [كامل] # ومنوع الحركات يلعب بالنهى ... لبس المحاسن عند ms163 خلع لباسه # متأود كالغصن فوق كثيبه ... متلاعب كالظبي عند كناسه # بالعقل يلعب مقبلا أو مدبرا ... كالدهر يلعب كيف شاء بناسه # ويضم للقدمين منه رأسه ... كالسيف ضم ذبابه لرئاسه # قلت: وهذه الأبيات نسبها ابن أبي العباس في كتابه لعبادة. والصحيح أنها ~~لابن خروف، لأنه لم يكن ممن ينتحل شعر غيره وينسبه لنفسه، والله أعلم. قال ~~الأديب أبو عمرو بن سالم: أنشدنا الأستاذ أبو الحسن بن خروف، قال: كتبت إلى ~~القاضي ابن الصفار في ليلة عيد (¬3): [مجتث] # يا من حوى كل مجد ... بجده وبجده # أتاك نجل خروف ... فامنن عليه بجده # وله (¬4): # أقاضي المسلمين حكمت حكما ... غدا وجه الزمان به عبوسا # سجنت على دراهم ذا جمال ... ولم تسجنه إذ قتل النفوسا # وله في مدينة باغة: [طويل] PageV01P313 # ولله باغوا الهيثمية إنها ... عرينة ضرغام ومكنس شادن # مدينة ينساب بين مياهها ... أريقم نهر ماؤه غير آسن # ربى [من] كروم، والبطاح حدائق ... فما شئت من حسن بها ومحاسن # قال الأستاذ أبو عمرو بن سالم: أنشدني أبو الحسن لنفسه يصف جيش شطرنج ~~وأحسن فيه: [خفيف] # ومديرين بين جيشين حربا ... بصلاح العقول لا بسلاح # جيش هذا كالهجر أو كالدياجي ... جيش هذا كالوقل أو كالصباح # قال: وأنشدنا لنفسه في آنية خمر (¬1): [مجزوء الرمل] # أنا جسم للحميا ... والحميا لي روح # بين أهل الظرف أغدو ... كل يوم وأروح # وله يستهدي خمرا: [منسرح] # يا من يهزه الراح عطفا ... حكى لما بين [الراح] روحا (¬2) # خذ جسدي ليس فيه روح ... وانفخ من الراح فيه روحا # وله في متكأ [مجزوء الرمل]: # أنا للسجدة زين ... أنا للخد وساده # وله في غرفة ضيقة: [سريع] # كأنها في الضيق خروبة ... معوجة، والبق فيها ثوى # وشعره وأدبه مشهور. # ومنهم: ### $ 133 - علي بن يوسف الأنصاري # (¬3) # يكنى أبا الحسن. أصله من بلنسية. ورد علينا مالقة. أعادها الله (¬4). ~~وكان فقيها PageV01P314 # مقرئا. قال شيخنا أبو جعفر بن عبد المجيد: سمعت عليه بمالقة في الثاني من ~~شوال سنة خمس وستمائة. أخذ عن مشايخ علماء، كابن النعمة، وابن هذيل والخطيب ~~بن سعادة رحم الله جميعهم. قلت: ووجدت ms164 هذا الاسم بخط شيخنا أبي جعفر ~~الجيار. # فمرة سماه بعلي، ومرة بأبي علي الحسين. والله أعلم. # ومنهم: ### $ 134 - علي بن أحمد بن الفضل # (¬1) # يكنى أبا الحسن. أصله من أريولة، لكنه نشأ بمالقة، وسكن بها وطالت إقامته ~~فيها. كان رحمه الله معدودا في جلة الأدباء ومحسوبا في علية الشعراء. قال ~~فيه أبو البحر صفوان (¬2): من آيات الدهر وعجائبه، وشاهد ما أثبت (¬3) له ~~يدل على غائبه. # وأنشد له (¬4): [كامل] # لولا مهابتكم وإجلالي لكم ... وإذاعتي عنكم عظيم مواهب # لم يدر خلق سيدا من خادم ... قربا ولا ذا مطلب من واهب # ومن شعره (¬5): # سئمت المقام بغرناطة ... وألسن حالي بذا تنطق # وما أنكرت مقلتي (¬6) حسنها ... ولكنها غيرها تعشق # ومن شعره (¬7): # فوا أسفا أتدركني المنايا ... ولم أبلغ من الدنيا مرادي # وما هو غير أن أدعى، وحسبي ... حبا الإخوان أو حرب الأعادي # وأدبه رحمه الله مشهور. وفيما ذكرته له كفاية. PageV01P315 # ومنهم: ### $ 135 - علي بن حزمون # (¬1) # يكنى أبا الحسن. أصله من مرسية. ورد علينا مالقة في عام (¬2) ... وأقام ~~بها وأخذ عنه أهلها جملة من شعره وأجازه لهم. ومكانه في الأدب وشهرته تغني ~~عن الإطالة في ذكره. # وأنشد له أبو البحر صفوان في كتابه (¬3): [سريع] # أعيت على الأوهام تلك العلى ... واستعجمت من وصفهن الفصاح / 167 / # لا تدرك الغايات بالأماني (¬4) ... لا يجتلي البارق إلا التماح # وله في النحول: [مخلع البسيط] # لو زارني منكم خيال ... أبصر مني الخيال الاصغر # غالطت نفسي على (¬5) وجودي ... شخص أنا أم أنا مصور # وله من قصيدة يخاطب أبا البحر: [مخلع البسيط] # ما شئتما الآن للزمان ... قد جاد لي بالمنى زماني # أي يد للزمان عندي ... أدنى بنان لها بناني # وخير شيء اسداه دهري ... إلي مما به حباني # لقا ابن ادريس بعد بين ... غادرني في يديه عان (¬6) # وشعره رحمه الله كثير، وأدبه شهير. # ومنهم: PageV01P316 ### $ 136 - علي بن جامع الأوسي # (¬1) # يكنى أبا البحر. كان رحمه الله أستاذا جليلا عارفا عالما محققا عالي ~~الرواية. # أخذ عنه الحاج أبو بكر عتيق وغيره وكان مع ذلك أديبا بليغا وشاعرا ~~مطبوعا. وكان كفيف ms165 البصر، أقرأ بمالقة مدة ثم انتقل عنها لباغة، وذلك لسبب ~~أن مقامة صنعت في ذم أعيان مالقة ونسبت له. فخاف من ذلك وتحاشى شر ما نسب ~~إليه. فانتقل لباغة، فتلقاه [أهلها] (¬2) جميعهم بما يتلقى مثله من ~~العلماء. قال أصبغ ابن أبي العباس: استوطن باغة مدة من ثلاثين سنة يقرئ ~~العلوم أعيانهم، حتى ألحق بالشيوخ الجهابذة شبانهم. ثم إنه أراد الرجوع إلى ~~مالقة، فكتب إلى الفقيه أبي محمد ابن أبي العباس بذلك، فتوسط له، وكتب له ~~بالوصول وأولاه من المبرة والإكرام ما يجب لمثله. # ومن شعره رحمه الله وقد سئل إجازة بيتي الشريف الرضى، فقال الفقيه أبو ~~البحر ارتجالا (¬3): [وافر] # إذا ما قلت إني عنك سال ... فذاك اليوم أعشق ما أكون # فلا تخشى القطيعة إن قلبي ... عليك اليوم مؤتمن أمين # ولا تخشى مع الأيام خونا ... فقلبي بعضه بعضا يخون # وأين من السلو فؤاد صب ... له في كل جارحة حنين # يعلل بادكارك كل حين ... ويخضع في رضاك ويستكين # فيبلى كل حب غير حبي ... وتفنيني، ولا تفنى، الشجون # وله يمدح أبا بكر بن عيسى: [كامل] # بالأروع الثبت الجنان الأوحد ... أسطو على صرف الزمان الأنكد / 168 / # ومنها: PageV01P317 # بالمنتقى والمرتجى والمحتذى ... ومطارد الأعدام كل مطرد # أحلى من الأمن المتاح لخائف ... وألذ من نوم لجفن مسهد # وأسن من كعب بن مامة للندى ... وأحن لاسترفاد من مسترفد # من أين للأنداد بيض بنانه ... أم أين من علياه عليا الفرقد # يممته فرأيت منه مسددا ... جمعت ضرائبه ضروب السؤدد # تلقى به قمر الندى، [فلتقتد] (¬1) ... بضياء غرته إذا لم تهتد # وترى مواهبه ثناء موحد ... وتظن موعده كأخذ باليد # ما إن يبالي حين يستمع (¬2) [الندا] (¬3) ... بذهاب وفر في السماح مبدد # وهي أكثر من هذا. وكتب ... يوما: من كنت يا موئلي حاضر غيبه، لم يبال ~~بالزمن العبوس (¬4) وريبه، فقد تعلم اقتصاري على علائك، واعتماري أبدا بود ~~مائك، والله يبقيك كوكب سمائك، وعدة لأعدائك وأوليائك، بكرمه ومنه. # وما مننت من الجواب المنتظر، ففضل منك محمود الأثر، موموق الخبر، مرقوم ~~في صحف الشكر مشتهر. أبقاكم ms166 الله علق غرس في سرارة الكرم، وسحابا تنجلي عنه ~~غياهب الظلم، بفضله وطوله، والسلام. # وله في مغنية (¬5): [مجزوء الوافر] # غناؤك يجلب الإنسا ... ويحيي حسنه النفسا # ولو أسمعته ميتا ... لعاش وفارق الرمسا (¬6) PageV01P318 # وله في مغن (¬1) بيده عود: [كامل] # غنى لنا حسن فكدنا ننتشي ... من قهوة الطرب التي تستعذب # لعبت بأوتار المثالث كفه ... فإذا القلوب بكفه تتقلب # وله في تحريم الخمر: [طويل] # يظنون أن الراح فيها سرورهم ... وقد غلطوا. إن السرور اجتنابها # سرت بعقول القوم فاستحسنوا الخنا ... وغطت عليه حين ساغ شرابها # وله في غناء حمامة: [كامل] # تزري بألحان الحمام حمامة ... ورقاء تشدو في الغصون وتنطق # غنت غناء العاشقين ولم أخل ... من قبلها أن الحمام تعشق # وله يتشوق إلى وطنه: [طويل] # سقى الله أرضا قد عهدت عراصها ... مآلف آرام، ولكنها غيد # يسقيننا راح الهوى بلواحظ ... بواتر، منها في القلوب أخاديد # يدعن حليم القوم يكلف بالظبا ... يقول ألا للحلم عندي تفنيد # وشعره كثير، وأدبه شهير. / 169 / # ومنهم: ### $ 137 - علي بن عبد الرحمن السهيلي # يكنى أبا الحسن. هو ولد الفقيه أبي زيد السهيلي. وكان رحمه الله من أهل ~~الطلب والنباهة عفيفا فاضلا دينا ورعا. وكان مشتغلا بصنعة التوثيق مشهور ~~الفضل والديانة. # وصفه الفقيه أبو الطاهر، فقال فيه: ممن ينطبق اسم الفضل حقيقة عليه، ~~ويخترق المجد غياهب صنعته إليه. نشأ بمالقة سالكا من الصلاح سبله، راميا ~~شرك الخداع وأحبله. يفر من الدنيا وخنا غفلاتها، واستقر بفنائها القفر ~~وفلاتها، حتى اشتغل بصنعة التوثيق فبحث عن أصولها، وتلذذ بمعانيها السنية ~~وفصولها. وهو الآن PageV01P319 # قد ملك قيادها، وحلى بجواهر اللفظ (¬1) أجيادها، وأجرى في ميدان ذهنه ~~جيادها. # رحمه الله، ونفعه بمنه وفضله. # ومنهم: ### $ 138 - علي بن أحمد الأنصاري، ويعرف بابن قرشية # (¬2) # كان رحمه الله من موثقي مالقة ونبهائهم، عارفا بالصنعة، متقنا لها، ضابطا ~~لأصولها، مختصر الوثيقة، سهل الألفاظ. وصفه الفقيه أبو الطاهر في كتابه ~~فقال فيه: دمث المآخذ والمسلك، يلزم أن تقتفى طريقته الصالحة وتسلك. اشتغل ~~بالدين، وصحب من يكلف به ويدين. وعد الله فما تنكر (¬3)، [فكانت] معرفته لا ms167 ~~تنكر. رمى فأصمى وأصاب، فتدفق علمه وصاب. (لازم الجلوس) (¬4) بدكانه فلم ~~يعرج على الخطة، واعتقد منها بمخالطة الناس محطة، وقنع بدرهمه، ورمى بقوس ~~أسهمه. قلت: وقد قرأ أبو الحسن (هذا) (¬5) على أبي زيد السهيلي. وكان يذكر ~~النحو جيدا. # ومنهم: ### $ 139 - أبو علي النشار # (¬6) # من أهل بلنسية لم أقف له على اسم. وكان رحمه الله من الأدباء النبهاء ~~رائق الشعر سهل الألفاظ بديع المعاني. ورد علينا مالقة، وأقام بها كثيرا، ~~وقرأ فيها على الأستاذ العالم أبي محمد بن حوط الله رحمه الله، فكان بذلك ~~محسوبا في طلبة مالقة، معدودا منهم. ومن شعره رحمه الله تعالى (¬7): [بسيط] # والشهب جانحة للغرب مائلة ... كالطير فتح عنه بابه القفص PageV01P320 # فطارد اللهو في بيد المنى قنصا ... وسقني الكأس، إن اللهو يقتنص (¬1) / 170 / # وله أيضا: [مخلع البسيط] # قالوا على خده عذار ... فبكره في الهوى عوان # لا تنكروه فليس نكرا ... أن طاف بالروض أفعوان # إن دخنت نار وجنتيه ... فالنار من شأنها الدخان # ومن شعره وكتب به إلى صفوان (¬2): [سريع] # جزى إله العرش يوم النوى ... بشر ما يجزيه يوم الحساب # كم وقفة قلبي أضحى بها ... يخفق في الصدر خفوق السراب (¬3) # والعيس قد ولت باحبابها ... تمر بالبيداء (¬4) مر السحاب # أدعو أبا البحر، وكم دعوة ... لم ألق في الركب لها من جواب # هل رقعة تجري بأغراضها ... في وجنة الأشيب ماء الشباب # ولو أتيت الود من بابه ... ثقلت بالعتب ظهور الركاب (¬5) # ولست بالذاكر ما قد مضى ... من غفلة توجب حلو العتاب # وله أيضا (¬6): [كامل] # ما الملك إلا مهرة عربية ... إلجامها بيديك أو إسراجها # هل قر إلا مذ حواك سريرها ... أوراق إلا فوق رأسك تاجها # وله أيضا (¬7): [سريع] # قلبي ترى أي طريق سلك ... فالحكم يا جسمي أن أسألك PageV01P321 # أنينه دل عليه فهل ... أنحله الشوق الذي أنحلك # ويا رشا خول أسد الشرى ... هناك رب العرش ما خولك # ارفق بعبد الحب، ما هكذا ... يملك مأسور الهوى، من ملك # قتلت يا بدر جميع الورى ... فمن إلى قتل الهوى أنزلك # لو لم يكن سحرك من بابل ... لقلت: ms168 هاروت به أرسلك # ما ملك الموت كما حدثوا ... بل لحظك الموت وأنت الملك # يا يوسفا يزري بحسن الذي ... أمن في الحب وقوع الهلك # أقسمت لو أنك في عصره ... بآية الحب الذي ذل لك (¬1) # ما خلت الحسناء في خدرها ... به ولا قالت له: هيت لك # ولم تعظم (¬2) نسوة حسنه ... إذ قلن ماذا بشرا، بل ملك # إن قطعت أيدي نساء له ... فكم فؤاد قطع الناس لك # طوبى لصب في خيال [الكرى] (¬3) ... هم بتقبيلك أو قبلك (¬4) # وشعره رحمه الله كثير. وفيما ذكرته كفاية. / 172 / # ومنهم: ### $ 140 - عمر بن حسن بن علي بن محمد بن دحية الكلبي # (¬5) # يكنى أبا الخطاب، ويشهر بابن الجميل من أهل مالقة. قرأ بها، وأخذ عن ~~أشياخها، ثم انتقل إلى المشرق. وأخذ عن من هناك من الأشياخ. فعظم قدره، ~~واتسعت روايته، وبعد صيته. وسكن القاهرة، واستوطنها في أيام الملك الكامل. # وكان له عنده من الجاه والمحل ما لم يصل إليه غيره. وكان استيطانه من ~~القاهرة PageV01P322 # بحارة ابن خزان من القاهرة المصرية. وكان يخطط نفسه بذي الحسبين ~~والنسبين، ما بين دحية والحسين. وكان ينسب إلى دحية صاحب النبي صلى الله ~~عليه وسلم. ونازعه في نسبه التاج الكندي أمير النحاة هناك، وزعم أن دحية لم ~~يعقب. ورد عليه أبو الخطاب في جزء سماه: المرهف الهندي في الرد على التاج ~~الكندي، وأثبت فيه أن دحية قد عقب وأنه من ذريته. وكان رحمه الله أديبا ~~بارعا وشاعرا مطبوعا، إلا أنه كان يتهم في الرواية، لأنه كان مكثارا، وكان ~~قليلا ما يروي. وتوفي بالقاهرة رحمه الله. # ومنهم: ### $ 141 - الشيخ أبو حفص عمر بن يحيى الهنتاتي # (¬1) # يكنى أبا حفص، ويعرف بعمر ينات. كان رحمه الله من جلة الموحدين وأكابرهم. ~~وجهه أمير المؤمنين أبو يعقوب إلى مالقة حين كان ابن حسون بها، فوصل إليها ~~وأقام عليها أياما، ثم أقلع عنها بخطاب ابن حسون ملك طليطلة. فلما تم أمر ~~ابن حسون كتب أهل مالقة إلى أبي حفص، وكان بمحلته بفج قامرة، ليصل إليهم، ~~فشكرهم على ذلك، وكتب إليهم ms169 كتابا، نسخته: # بسم الله الرحمن الرحيم. صلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وعلى ~~آله وصحبه وسلم تسليما. # من عمر بن يحيى إلى الشيوخ الأعيان والكافة بمدينة مالقة أكرمهم الله ~~وأعانهم. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # أما بعد: فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، ونشكره على آلائه، ~~ونصلي على محمد نبيه ورسوله، ونسترضيه للإمام المعصوم، المهدي المعلوم، ~~ونستديمه عادة النصر المكين، لسيدنا أمير المؤمنين. كتابنا من مضرب المحلة ~~المباركة بفج قامرة. وقد كان كتابكم الأثير وصل صحبة جماعتكم الكريمة، من ~~أهل البلد والجند، حفظهم الله، فأدى الكتاب، والجماعة، ما سناه الله تعالى ~~لكم، ويسره بفضله / عليكم من القيام على النصارى وحزبهم، أخزاهم الله، وكيف ~~أخذتهم PageV01P323 # صيحة واحدة قطعت دابرهم، وأعدمت صاغرهم وكابرهم، ولم ينج منهم إلا من ~~يحدث عن المثلات، ويندب نجما تضلل بالأثلات. بركة من بركات هذا الأمر، ~~عمتكم وأنقذتكم من ظلمات وضلال، طالما عمتكم وصدقت موعدكم الحسنى؛ ومحفلة ~~منا قصدتكم بمنونها الجميلة وأمنتكم، فاشكروا الله كثيرا على ما هداكم ~~إليه، وأعانكم بحسن معتقدكم لهذا الأمر العزيز عليه، فهذا (هدى) (¬1) من ~~الله تعالى، من استعصم به عصم، ومن ناوأه قصم، ومن آثره جل، ومن كاثره قل ~~وذل. وكانت عاقبته في الدنيا عاقبة الذين عذبهم الله بأيديكم، وشفى صدوركم ~~منهم. وكيف لا يدرك الله من بني حسون وأمثالهم ثأر إسلام البلاد لأعداء ~~الإسلام، أو كيف تسوف العقوبة من رضي بالتثليث من التوحيد بدلا. لشد ما ~~عميت أبصارهم، وصار إليه صائرهم. ورأينا في كتابكم الأثير شدة الرغبة في ~~ألا نستنيب في الوصول إليكم لتطهر بذلك قلوبكم وتستقر أنفسكم. فما تركنا ~~لإسعافكم غير ما وجه من وجوه البر. والله ينفعكم بما نويناه لكم وأتيتموه ~~من أبواب الخير، ويجعلنا وإياكم من الذين يتمسكون بالكتاب وعروة هذا الأمر، ~~وأنتم كافة مؤمنون وجندكم وغيرهم بتأمين الله تعالى وبفعلكم المشكور ~~المرضي. والله يعينكم على طاعته ويوفقكم لمرضاته، والسلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته. كتب ظهر السابع عشر من ربيع الأول سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. ms170 ~~فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وبصفتكم الرابحة. والله لا يضيع أجر من ~~أحسن عملا. وكتب في التاريخ المذكور وبالله التوفيق. # ثم إنه وصل إثر كتابه إلى مالقة وأقام بها، ثم انتقل عنها، والحمد لله. # ومنهم: ### $ 142 - عمر بن عثمان بن محمد بن أحمد الفارسي الخراساني # (¬2) # الساجوري الماليني، يكنى أبا بكر، ويلقب بطنه، وهو من الأغزاز. وكان PageV01P324 # شيخا فاضلا. ورد علينا مالقة في ربيع الأول من عام ستمائة. وأخذ عنه جلة ~~من شيوخنا. حدثهم بصحيفة الأشج، وصحيفة جعفر بن نسطور. وكان يحمل ذلك عن ~~الإمام رضى الدين حجة الإسلام أبي الخير أحمد بن اسماعيل بن يوسف الطالقاني ~~القزويني. وكان يحمل أيضا عن شرف الدين أبي يعقوب (¬1) يوسف بن أبي حفص ~~الخطبي الخالدي الرنجاني رحمهما الله. # ومنهم: ### $ 143 - عمر بن حفصون بن عمر بن جعفر الإسلامي # (¬2) # كان أصله من رندة، ثم انتقل جده جعفر في أيام الحكم بن هشام، فسكن بقرية ~~طرجالة، المجاور حصن أوطة، من كورة رية. استوطنها فانسل فيها عمر، ثم أنسل ~~عمر حفصا، ففخم فقيل حفصون. ثم أنسل حفصون عمر الثائر. وكان ابتداء أمره في ~~سنة خمس وستين ومائتين. واقتعد حصن ببشتر سنة اثنتين وسبعين. وكان ابن ~~حفصون قد صالح الأمير عبد الله ورهنه ابنه رهينة، وتوثقا، من أن يخالف ~~عليه، فاختبر الطفل فوجده غير ابنه. فأغزاه الأمير ابنه المطرف بحصن ببشتر، ~~وخرب له منيته التي كانت باللوقات. فخرج ابن حفصون يذب عن كنيسة كانت ~~بقربها، فغلبه مطرف، وهدم الكنيسة والمنية. وانقطع أثره على يد عبد الرحمن ~~الناصر في سنة خمس وثلاثمائة. وكان عمر بن حفصون شديد الغيرة على الحريم، ~~ولم يكن جزاء من مد يده من رجاله إلى امرأة إلا السيف، ولو أخبت من الحلي ~~وغيره ما أرادت. قال ابن حيان: وكان ذلك كالقرحة في مهجة مساويه. ونسبه على ~~ما ذكره ابن حيان: عمر بن حفص المعروف بحفصون، بن عمر بن جعفر بن شنتم بن ~~دميان بن مرغلوش بن ادفنش بن مسالمة. وكان جدهم مرغلوش قومسا برندة. ذكره ms171 ~~ابن أبي الفياض. وذكر نسبه ابن حيان. # ومنهم: PageV01P325 ### $ 144 - عمر بن عبد المجيد بن عمر الأزدي ثم الرندي # (¬1) # يكنى أبا علي. هو الفقيه الأستاذ العالم أبو علي الرندي، من أهل مالقة. ~~تفنن رحمه الله في علوم النحو والآداب، وشارك في غيرها من العلوم. وكان ~~رحمه الله موصوفا بذكاء وفطنة، معدودا في الجلة من العلماء، عارفا برواية ~~الحديث. قيد كثيرا، وأخذ عن شيوخ جلة كالأستاذ أبي زيد السهيلي، والحافظ ~~أبي عبد الله بن الفخار، والأستاذ الكبير أبي محمد بن دحمان، وأبي بكر بن ~~خير، وغيرهم. وله وضع على كتاب الجمل، ومسائل متفرقات في معان شتى في غاية ~~من البراعة. وكان رحمه الله كاتبا وشاعرا. أنشدني خالي رحمة الله عليه، ~~قال: أنشدني أبو عمرو بن سالم لشيخنا العالم أبي علي الرندي رضي الله عنه ~~(¬2): [بسيط] / 174 / # علمي بقلبي ما لانت قساوته ... حتى تصدت له عيناك يا قاسي # بسحر عينكم (¬3)، لم أستطع جلدا ... فها أنا الآن من صبري على ياس # دع التجني إنني مغرم كلف ... رهين وجد وأشواق ووسواس # لقد تناهت بي الأشواق فاشتعلت ... نيران قلبي واذكت حر أنفاسي (¬4) # لولاك لولاك لم أعرف هوى أبدا ... فحبكم في فؤادي ثابت راس # هذي أوائل أبياتي مخبرة ... باسم الذي حبه روحي وإيناسي (¬5) # ومنهم: ### $ 145 - عمر بن الشهيد # (¬6) # يكنى أبا حفص. كان رحمه الله جليل المقدار، فقيها أديبا، كاتبا، شاعرا PageV01P326 # مطبوعا. قال ابن أبي العباس فيه: كبير مالقة المعظم في النفوس قدرا، ~~واللائح في سماء الأدباء بدرا، والمستوجب في المحافل عند المذاكرة حمدا وشكرا. # ومن شعره في محبرة آبنوس: [كامل] # وكنانة من آبنوس نبلها ... قصب تراش بأنمل الكتاب # قد غشيت طوق اللجين كأنها ... ثلج سقيط فوق متن غراب # سبط أفاعيها تصيب بسهمها ... وتكون ترياقا من الأوصاب # ولم أقف له على شعر سوى هذا رحمه الله (¬1). # ومنهم: ### $ 146 - عمران الذجي # (¬2) # من أهل شريش. اجتاز على مالقة وأقام بها، ثم انصرف عنها. وكان رحمه الله ~~من الأدباء النبهاء. وقرأ من علم أصول الدين وأصول الفقه. وكان شاعرا ~~مطبوعا. # حدثني ms172 خالي رحمة الله عليه قال: حدثني أبو موسى الذجي قال: سمعت يوما شعر ~~الخفاجي، فرأيت فيه بيتا في صفة فرس، وهو (¬3): # سبكته يد الطبيعة نارا ... فأسالت لجينه ونضاره # قال الذجي: فاستحسنته، وكررته في خاطري، وكنت ذلك الوقت انظر شيئا من علم ~~أصول الدين. فنمت تلك الليلة، فرأيت رجلا كنت أعتقد أنه أحد الخلفاء ~~الأربعة رضي الله عنهم. ثم كان يقوى وهمي على أنه علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه، فكنت أقصده، وأبادر للسلام عليه، فيعرض عني، وكنت أخاف من ذلك، وأعرض ~~له وألاطفه بالكلام، فيقول لي: كيف تنشد: «سبكته يد الطبيعة»، هذا، PageV01P327 # وأنت تقرأ علم الأصول. فكنت أقول: يا أمير المؤمنين، إنما حمل الشاعر على ~~هذا، الوزن. فيقول لي: هذا وأنت شاعر /، فهلا قال: / 175 / # سبكته يد القدير اقتدارا # فكنت أقول له: هذا والله أحسن لما فيه من التجنيس، وهو من البديع. فكان ~~يقول: أحسنت. لا تنشده إلا هكذا، واستيقظت. # وله من قصيدة في وصف الخيل: [بسيط] # أعناقها قصب ماس النشاط بها ... لهن من ورق الريحان آذان # وله في صبي في يده مطيب نرجس: [بسيط] # وشادن جاء وفي كفه ... مطيب من زهر النرجس # فقلت للشرب: هلال جلا ... نور الثريا وسط المجلس # وله في صبي في كفه نارنجة: [سريع] # وشادن جاء وفي كفه ... نارنجة يعبث في حسنها # هز بها راحته لاعبا ... فقلت قد عادت إلى غصنها # فإن تكن أنمله قضبها ... فأدمعي أغنته عن مزنها # ومنهم: ### $ 147 - عيسى بن عياش بن محمد القيني # (¬1) # يعرف باسم أبيه، ويكنى أبا الأصبغ. كان رحمه الله معدودا في العلماء، ~~ومحسوبا من الأدباء، من جلة فقهاء مالقة وأعلامها. كان مشارا إليه فيها، ~~يتصرف في فنون من المنقول والمعقول. وكان له في صنعة التوثيق قدم راسخ، ~~وإحكام أمن من الناسخ. قرأ علم الأصول، وأقرأه، واشتغل به كثيرا. وكانت له ~~أشعار وخطب. # وله تقييدات على مسائل شتى كالسر المكنون، في أن الحركة سكون، وغير ذلك. # وقد وصفه أبو الطاهر فقال فيه: صنوه معروف، وأمله إلى الآخرة موصوف. بحث ms173 PageV01P328 # عن العلم فنال، ونعم بذلك المنال. وله في الطريقة تصرف، يقضي لمنكره له ~~بالتعرف. وقد كان تهمم بمعرفة المعقول، وشغل باله بكلام أهل العقول. وأما ~~النحو فبضاعته، ومثل هذا لا يجب إهماله وإضاعته. # وكان أبو الأصبغ رحمه الله من أهل الفضل والدين والورع. كان خطيبا بجامع ~~مالقة وإماما به. قدم للخطابة في عام اثنين وعشرين. وأول خطبة خطب في ~~العيد، خطبة عيد الفطر من العام المذكور. وتوفي رحمه الله في ساعة الأذان ~~من يوم الجمعة ثالث شعبان المكرم، عام ثمانية وعشرين وستمائة. وصلى عليه ~~بعد العصر من اليوم الثاني على شفير قبره رحمه الله. # ومنهم: ### $ 148 - عقيل بن عطية المالقي # (¬1) # يكنى أبا طالب. ليس من مالقة، لكنه أقام بها واستوطن. وكان بها يكتب ~~المناكح على القاضي ابن يربوع. ثم إنه ولي قضاء غرناطة مدة، ثم انتقل / عنها. # وولي / قضاء سجلماسة. وكان رحمه الله من جلة العلماء، مشاركا في كثير من ~~العلوم، محققا فيها. وله كتاب سماه: تجريد المقال في موازنة الأفعال (¬2)، ~~يرد فيه على الحميدي. وكان جليل المقدار رحمه الله ونفعه. وذكره صاحب الخبر ~~وكناه بأبي المجد، وقال: روى عن ابن خير. # ومنهم: ### $ 149 - عيسى بن سليمان بن عبد الله بن عبد الملك # ابن عبد الله بن (¬3) محمد الرعيني الرندي # يكنى أبا محمد، ويعرف بالرندي. كان رحمه الله من جلة المحدثين PageV01P329 # والمسندين، عارفا بطرق الرواية، ضابطا متقنا متفننا. أخذ عن شيوخ جلة من ~~أهل الأندلس كأبي الحجاج ابن الشيخ وغيره. وأكثر بالمشرق، فأخذ عن ابن ~~قدامة المقدسي، وعن اسماعيل الشيباني الحنفي، وغيرهما (¬1). قرأنا عليه ~~بمالقة كثيرا. # ووصل مالقة من ديار المشرق في أوائل عام أحد وثلاثين وستمائة. وكان مغيبه ~~عن مالقة نحوا من ستة عشر عاما، حج، واستوطن بدمشق. وقرأ وسمع كثيرا، وأتى ~~بفوائد جمة. وأوصل إجازات كثيرة من جلة من شيوخ البلاد العراقية والشامية ~~نفعه الله بذلك. وكان في نهاية من الضبط والثقة ومعرفة الرجال وصحة ~~الرواية، نفعه الله ونفع به بمنه. وكان رحمه الله قد قدم بواسطة خالي ms174 رحمة ~~الله عليهما للإمامة بالمسجد الجامع بمالقة، فمرض رحمه الله قبل أن يصلي ~~فيه بالناس، واستمر مرضه إلى أن توفي في الثامن لربيع الأول من سنة اثنتين ~~وثلاثين وستمائة (¬2). # ومنهم: ### $ 150 - عيشون الملقب بالخير # كان قد ملك رية لابن حفصون. فنزل عليه الأمير المنذر، وقاتله حتى عجز أهل ~~رية مما حل بهم، فنبذوا إليه عيشونا، فوجه به إلى قرطبة، وصلب، وعن يمينه ~~خنزير وعن يساره كلب، لأنه كان يقول في نفاقه: إذا المنذر ظفر بي فليصلبني ~~بين خنزير وكلب. فوفى له بما قال، والبلاء موكل بالمنطق. ونسأل الله ~~السلامة. ذكره ابن حيان. # ومنهم: ### $ 151 - عياض بن محمد بن عياض اليحصبي # (¬3) # يكنى أبا الفضل، وهو حفيد الفقيه العالم العلم الأوحد الإمام أبي الفضل PageV01P330 # عياض. وكان رحمه الله من جلة الطلبة، مشارا إليه، معظما عند الملوك، ~~يفاخرون به في مجالسهم لطلبه وحسبه. وكان رحمه الله (¬1) مهابا مقداما فصيح ~~اللسان، عارفا بمقادير الناس، متواضعا فاضل الأخلاق، حسن المصاحبة، جميل ~~العشرة، كثير الرجولية، متسرعا لقضاء الحوائج، فاضل الطبع، كثير الأدب. ~~حدثني خالي رحمة الله عليه قال: لما تزوجت صنعت طعاما معدا للعرس على جري ~~العادة بين الناس. # قال: فلما كان في يوم الذبح أكبرت الفقيه أبا الفضل على أن استدعيه لمثل ~~ذلك اليوم. وكان في نفسي أن لا أستدعيه إلا في يوم الإطعام لكون يوم الذبح ~~إنما هو يوم مهنة وتعب. قال: فبينما أنا جالس، وإذا الضرب على الباب، ففتح، ~~فإذا بالفقيه أبي الفضل، فدخل. قال: فعتب علي، وقال لي: ما كنت أظن منك ~~هذا. أفلا استدعيتني حتى أكون أتصرف في جملة من يتصرف. قال: فخجلت منه، ~~واعتذرت له، وقلت له: يا سيدي، ما منعني من هذا إلا كوني أجلك عن مثل هذا. قال: # فقال لي: لا عليك، الموضع موضعي، سواء استدعيت أم لم تستدع. وهذا غاية في ~~التواضع والفضيلة وصفاء النفس. # نقلت من خط خالي رحمة الله عليه قال: حدثني الشيخ الفقيه الأجل أبو الفضل ~~عياض أعزه الله أن والده القاضي أبا عبد ms175 الله، كان مع أبي محمد التادلي، ~~وكان قد أصابهما بعض اعتقال، فباتا ليلة (معا) (¬2)، وصنع كل واحد منهما ~~بيتين توافقا في معناهما، فأنشد التادلي لنفسه: # اصبر إذا ما أردت أمرا ... فالصبر مفتاح كل نجح # والهم ليل وكل ليل ... لا بد أن ينجلي بصبح # وأنشد القاضي لنفسه: # من حيث يغلق باب أمر يفتح ... والله أعلم بالذي هو أنجح # لا تيأسن من الظلام لليلة ... طالت عليك، فكل ليل يصبح PageV01P331 # وحدث الفقيه أبو الفضل رحمه الله أن والده دخل على بعض الملوك، فأنشد ~~الملك بيتين صنعا له في هميان، وهما: [بسيط] # انظر إلى أبدع الألوان نظمها ... بنان بكر، فصاغت منه هميانا # ثم التوته على خصر لها هضم ... فبات يحرس أردافا وأعكانا # فقال القاضي أبو عبد الله: البيت الأول لا يلتئم مع الثاني، فارتجل بيتا ~~بينهما وهو: # بسحر ألفاظها رقته نافثة ... في عقد أخياطها فعاد ثعبانا # فالتأم المعنى بذلك. ### | حرف الغين # ومنهم: ### $ 152 - غانم بن وليد بن عبد الرحمن المخزومي (¬1) / 178 / # يكنى أبا محمد. وكان رحمه الله من الحفاظ الجلة المبرزين، عالما بطرق ~~الرواية، عارفا بها. روى عن جملة شيوخ. كان جليل المقدار مشهور المعرفة ~~والمكان، مشارا إليه، معظما عند الملوك، مقربا لديهم، مع ما كان عليه رحمه ~~الله من الحفظ للآداب واللغة. وغلب عليه الأدب، وبه اشتهر. ووصفه الفقيه ~~أبو العباس أصبغ في كتابه فقال فيه، حبر يعجز عن وصفه اللسان، وبحر يحدث ~~عنه بلا حرج الإنسان، وبدر طلع بين ذوائب النوائب في سماء الإحسان. إن نثر ~~فأسبق في البيان من سحبان، أو نظم فأثبت في الإحسان من حسان، وأعرق فيه من ~~آل جفنة في غسان، وأخلاق أرق من حاشية النسيم، وشمائل أعطر من نفحات الروض ~~الوسيم، ووقار بهزة السماح يسيم، على أنه ما ناط التمائم وخلعها، وأظهر ~~المحاسن وأطلعها، واخترع البدائع ووضعها، إلا والفتنة (¬2) قد سحبت ذيلها، ~~وصدت على PageV01P332 # أنوار الهدنة ليلها. فلا فأل إلا غابر الكواكب، جهام المراكب، ولا علم ~~إلا موطوء المناكب، مفلول المواكب. وقد اثبت من نظمه ونثره ما ms176 يستميل ~~الأسماع، ويعمر الجوانح والأضلاع. # من شعره رحمه الله يصف روضة قد بلل الندى أغصانها، وتفتحت بالأنوار، فقال ~~في ذلك (¬1): [كامل] # ضحك الزمان بحسنه وبهائه ... كالصب يضحك بعد طول بكائه # وكأن إقبال الربيع بفصله ... وصل الحبيب أتاك بعد جفائه # وكأنما وادي العقاب عشية ... مستمطر دمعي لجرية مائه # وكأن رشح الطل في نور الربى ... رشح الخدود بدا بنار حيائه # وله فيه أيضا: [سريع] # ما أحسن الزهر إذا ما ابتسم ... عن لؤلؤ الروض إذا ما انتظم # نم بسر الروض نواره ... كعاشق باح بما قد كتم # لم يك عن قصد ولكنه ... أعوزه الصبر عليه فنم # ودخل على بعض السلاطين فقام له وقرب مجلسه منه، فقال (¬2): [بسيط] # صير فؤادك للمحبوب منزلة ... سم الخياط مجال للمحبين # ولا تسامح بغيضا في معاشرة ... فقلما تسع الدنيا بغيضين # وله يراجع الشاعر الحصري (¬3): ما أفصح لسانك، وأفسح ميدانك، وأوضح ~~بيانك، / 179 / وأرجح ميزانك، وأنور صباحك، وأزهر مصباحك. أيها الفارط ~~المتمهل في ميدان النبل، والسابق المتطول بفضائل الذكاء والفضل. أرحتني من ~~صل الهم فازدهتني أريحية، وأرحتني من ظل الغم فلاحت لي شمس الأمنية، مما ~~أطلعت علي، وأهدته مكارمك إلي. فقلت: أعصر الشباب رجع، أم كوكب السعد طلع، ~~أم PageV01P333 # بارق الإقبال لمع. كلا والله إنها لمكرمة مهدية، أهدتها نفس سنية، وهمة ~~علية. إن قلت: الوشي الصنعاني فقد نقصتها، أو الديباج الخسرواني فقد ~~بخستها. بل والله أرتني زهر الربيع في غير أوانه، وحسن الصنيع على عدمه في ~~أهل زمانه، ولمحت منه عقد لآلي، يبقى على آخر الليالي، فقلدت ما قلد الأوحد ~~نظما ونثرا، والأمجد علما وفخرا. # وفي فصل منها: وجوزيت أفضل ما جوزي حر شريف المحتد، صحيح المعتقد، كريم ~~المصدر والمورد، عمن تكنفه بك شوائب النسب، ويجمع شمله معك شمائل العصب. ~~وقد اعتقدت ما به أشرت، وإياه اعتمدت، إذ لاح لي في أفق النقلة صباح، ~~واستقل بي في طرق الرحلة جناح. وكم ولت سالمة النوائب بانقباضي، ومداراة ~~الدنيا بتركي لأغراضها وإعراضي، فإذا الانقباض حصلني في جملة القبض، والترك ~~للأغراض قد جعلني للنوب ms177 كالغرض، ولا سلاح إلا الدعاء إلى الله تعالى في ~~الصلاح، ولا نجاح إلا التمني لمن يقر ما عليك جناح. # وفي فصل منها أستغفر (الله) (¬1) فقد حمي صدري حتى غلى مرجله، وضاق مجال ~~فكري حتى اتسع في الشكوى مقوله. ولو أني سلمت لمواقع الأقدار، وعلمت أنه ~~ليس على القدر اختيار، ورضيت بما يأتي به الليل والنهار، وتيقنت أن خلق ~~الزمان عداوة الأحرار، لأرحت قلبا يتقلب في جمر الأسى، وأذكرت لبا قد نسي ~~الاقتداء بالأسى. # ومن شعره: # صديقك من يرعاك في كل حالة ... وإن تدعه للخير والشر ساعدك # وليس الذي يوليك ظاهر وده ... وإن تدعه كيما يساعد باعدك # فإن ظفرت يمناك في الدهر مرة ... بعلق من الإخوان فاشدد به يدك # وله في النهد: [متقارب] # حقاق من العاج قد ركبت ... على مثل صحن (¬2) من المرمر PageV01P334 # قلقن فأثبتن من فوقها (¬1) ... بمثل مسامير من عنبر # وله أيضا: [متقارب] # كئيب ببابك مسترحم ... ليشكو (¬2) إليك جوى شجوه / 180 / # يقر بذنب ولم يجنه ... ولكن لك الفضل في محوه # وقد ذاق من حبكم مره ... فهل من سبيل إلى حلوه # ومن شعره يصف ليلة أنس قد ولت: [بسيط] # وليلة نسخت عندي محاسنها ... ذنوب دهر يشوب الصفو بالكدر # بتنا وباتت نجوم الليل طالعة ... فينا فلم تبق من هم ولم تذر # ونحن في روضة للهو يانعة ... كئوسنا اللهو فيها موضع الزهر # حتى إذا ليلنا ولت كتائبه ... واقبلت غرة الإصباح في الأثر # تشتت الشمل إلا أن يزورهم ... طيف فهل أحد يعلو على القدر # يا ليلة حسنت عندي مواقعها ... لا أكذب الله، لولا آفة القصر # وددت لو زاد لي في عمرها عمري ... وزيد فيها سواد القلب والبصر # يا أعدل الناس إلا في معاملتي ... وأحسن الناس في بدو وفي حضر # إن كان للنيرين المستضا بهما ... نسل فإنكه لا شك فافتخر # ومن شعره: [سريع] # ثلاثة يجهل مقدارها ... الأمن والصحة والقوت # فلا تثق بالمال من غيرها ... لو أنه در وياقوت # وأدبه مشهور. وقد ذكرت له قطعة في باب علي (¬3). PageV01P335 ### | حرف القاف # ومنهم: ### $ 153 - قاسم بن سعدان بن ms178 ابراهيم # (¬1) # أندى، من أهل رية، سكن قرطبة. يكنى أبا محمد. سمع من عبد الله بن يحيى، ~~وطاهر بن عبد العزيز، ومحمد بن عمر بن لبابة، وأسلم بن عبد العزيز، وابن ~~أبي تمام، وأحمد بن خالد، وابن أيمن، وعبد الله بن يونس، وعثمان بن عبد ~~الرحمن، ومحمد بن قاسم، وقاسم بن أصبغ، والحسين بن سعد، وأحمد بن زياد، ~~وأحمد بن محمد الحسني، وغيرهم. ورحل إلى محمد بن فطيس وسمع منه كثيرا. وكان ~~رحمه الله ضابطا لكتبه متقنا لروايته، حسن الخط جيد الضبط، عالما بالحديث ~~بصيرا بالنحو والغريب والشعر. ولا أعلم أحدا بالأندلس أعنى بالكتاب عنايته. ~~ولم يزل في نسخ ومقابلة إلى أن مات. ولم يحدث. وحبس كتبه، فكانت موقفة عند ~~محمد ابن أبي دليم. وتوفي رحمه الله ليلة الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من ~~جمادى الأولى سنة سبع وأربعين وثلاثمائة. ذكره ابن الفرضي. # ومنهم: ### $ 154 - قاسم بن محمد بن قاسم الصدفي (¬2) / 181 / # رحمه الله. من أهل شذونة. وكان رحمه الله رجلا صالحا مقرئا ومعلما لكتاب ~~الله تعالى، معنيا بالحديث. [أخذ] عن السهيلي وابن الفخار، وابن بونه، وابن ~~حبيش، وابن حميد. اجتاز على مالقة في سنة تسع وعشرين وستمائة. وتوفي بعد ~~ذلك بيسير. # ومنهم: PageV01P336 ### $ 155 - القاسم بن عبد الرحمن بن دحمان الأنصاري # (¬1) # يكنى أبا محمد، وهو المدعو بالأستاذ الكبير. أصله من وادي الحجارة، ثم ~~انتقل أبوه منه بسبب النصارى إلى مدينة بلنسية، وولد الفقيه أبو محمد بها ~~سنة خمس وثمانين وأربعمائة، ثم انتقل إلى مالقة إثر تغلب الروم على بلنسية. ~~وكان الأستاذ أبو محمد هذا من جلة العلماء المقرئين حافظا ضابطا راوية ثقة ~~من أهل الفضل والدين المتين. أخذ عن أبي علي بن يملى. قال شيخنا الفقيه ~~المحدث الراوية أبو عبد الله البلنسي: أخبرني، يعني الأستاذ أبا محمد، أنه ~~تلا بالسبع مع خمسين رواية عن نافع، وأربعين ومائة عن ابن كثير، على المقرئ ~~أبي علي بن يملي. وأخذ أيضا عن أبي الحسين بن محمد بن الطراوة، وعن الأديب ~~أبي عبد الله بن ms179 سليمان، وعن ابن الغماد. ومحله في العلم وشهرته تغني عن ~~الإطالة فيه، والحمد لله. ذكره صاحب الخبر قال: هو من مالقة، أخذ عن ابن ~~الوحيدي، وأبي بحر، وأبي عبد الله بن الحاج، وأبي القاسم بن ورد، وحفيد ~~مكي، وغيرهم (¬2). ### | حرف السين # ومنهم: ### $ 156 - سالم بن صالح الهمداني # (¬3) # يكنى أبا عمرو. وكان رحمه الله من جلة المحدثين والأدباء النبهاء حافظا ~~للغات عالي الرواية كثير الضبط والاتقان. أخذ عن أبي عبد الله بن زرقون، ~~وأبي بكر بن الجد، وأبي محمد بن عبيد الله وأبي زيد السهيلي وأبي عبد الله ~~بن الفخار، وغيرهم. وكان رحمه الله أديبا شاعرا فاضلا لوذعيا متواضعا، حسن ~~الصحبة، جميل العشرة، حسن العقيدة، كثير العبرة عند ذكر النبي صلى الله ~~عليه وسلم، كثير الخشوع عند سماع أخباره، نفعه الله بذلك بمنه. # ومن شعره يصف رمحا: [وافر] # أنا الرمح المعد إلى النوائب ... فصاحبني تجدني خير صاحب PageV01P337 # لئن فخر اليراع بكتب خط ... فللخطي فخر بالكتائب / 182 / # وله فيه: [رمل] # أنا في الشيبة كالصل الذكر ... طلت حتى نبت عن ليل الذكر # ثم من أغرب شيء أنني ... لم أطل إلا لتقصير العمر # وله فيه: [مخلع البسيط] # آمن من سطوة النوائب ... من جعل الرمح خير صاحب # وبات في صحة وأمن ... لذيل برد الفخار ساحب # وله وقد وصل أبو علي بن أرقندال إلى منزله، ولم يكن حاضرا: [كامل] # أصبحت عن خطب الزمان بمعزل ... مذ زار بيتي نجل أراقندل # وتشرفت تلك البقاع وأشرقت ... بضياء غرته وأخصب منزلي # وأعلى على أوج الزمان محلها ... بأبي علي، فهي تنظر من عل # والترب مذ وطئته (¬1) أخمص نعله ... أزرى شذاه بطيب عرف المندل # قد كان حقي أن أزور محله ... فأحل بالخضراء أمنع معقل # حيث التقى ماء الفرات بجدول ... عذب، ويا شوقي لذاك الجدول # ذاك المحل أقيم فيه صبابة ... من أجل هذا الأفضل بن الأفضل # زين الندي وقطب أرباب الندى ... عين الجزيرة والخطيب المقول # فالله يبقيه ويجمع شملنا ... معه فنظفر بالنعيم الأطول # ثم السلام عليه ما هطل الحيا ... وانهل صوب العارض المتهلل ms180 # وله، وقد سيق زهر لأبي علي بن كسرى، فأعجبه، فقال أبو عمرو: [كامل] # يا مغرما بالزهر، زهر جلالكم ... أربى على زهر الرياض وزادا # لو أستطيع جعلت ربعك كعبتي ... وتخذت من تلك المكارم زادا # وله، وكتب بها إلى خالي: [بسيط] PageV01P338 # يا من غدا بين أهل العلم كالعلم ... أزلت بعض الذي أشكو من الألم # أعملت فكري يا من لا مثال له ... في العلم والحلم والآداب والحكم # في قصة أنت تدري سر ميسمها ... جلوتها كجلاء البدر في الظلم # أثبت خيرا، أبا عبد الإله، على ... من بات يشكر ما أوليت من نعم # حتى ثنى جيده بالجيد ملتفتا ... إلى رب الجدا والجود والكرم # شخص السماح ومعنى كل معلوة ... من خص بالخلق المحمود والشيم # وأكتب الناس، إن هزت يراعته ... فيخفق السيف إن الفضل للقلم # إذا وشى سطر خط فوق مهرقة ... فالدر ما بين منثور ومنتظم / 183 / # أقسمت أن المعالي في الورى قسم ... حاز ابن مقلة فيها أبخس القسم # سما إلى الأفق الأعلى، فهمته ... ما همها غير أن تسمو على الهمم # موفر العرض، لكن وفر نائله ... مقسم في ذوي الإثراء والعدم # مرفع القدر مشهور تواضعه ... يسدي ويعطي ويرعى خالص الذمم # فلذ بحرمته إن كنت مهتضما ... تأمن كأنك قد أصبحت في الحرم # إن جئته سائلا عن حاجة صعبت ... في الحين تقضى ولم تبرح ولم ترم # وإن شكوت إليه جور مظلمة ... لم يرقد الليل إشفاقا ولم ينم # فاردد جوابي فقد أصبحت في قلق ... محالف الوجد والأشجان والسقم # فأجابه خالي رحمة الله عليهما: [بسيط] # مالي يد بالذي أوليت من نعم ... ولا أطيق حياتي شكرها بفمي # ولست أسطيع وصف بعضها أبدا ... حتى أؤلف بين الماء والضرم # صحيفة قد أتتني منك محكمة ... كأنها راحة تهدى إلى سقم # بدا بها عند ما عاينت أحرفها ... لاحت كمسك على الكافور منتظم # شعر مصوغ من الشعرى ومرزمها ... ومن عقيق ومن در ومن حكم # شتى، وألفها السحر الحلال به ... كأن هاروت بين الفكر والقلم # كأنما كوكب في كل قافية ... ما أحسن الشهب في الألفاظ والكلم # إن كان ms181 زهرا فمن يمناك منبته ... وإنما تنبت الأزهار بالديم # أو كان درا فأنت البحر في أدب ... وعادة البحر قذف الدر للأمم PageV01P339 # وافت بخط لو ان الوشي أبصره ... أقر بالفضل للأقلام في القدم # ومنها: # أكرم بمرسلها من ماجد ورع ... حلو الشمائل والأخلاق والشيم # قد رق طبعا وقد راقت شمائله ... فهو الوجود وكل الناس كالعدم # ومنها: # وصاغه الله من فضل ومن أدب ... حتى اغتدى فوق أنف المجد كالشمم # من آل سالم من قوم لهم حسب ... يضيء كالبدر جلى ليلة الظلم # الحاملون علوم الدين إن تركت ... والحاكمون صروف الدهر بالحكم # فلو رآهم زهير لانثنى لهم ... بمدحه وتعدى القول عن هرم / 184 / # فيا أبا عمرو الأعلى، نداء أخ ... لم يرم في شكر ما أوليت بالسأم # نوهت باسمي في شعر بعثت به ... حتى رأيت الثريا فوقها قدمي # ألزمتني فيه حقا لا أفارقه ... عمري كما ألزم التأكيد للقسم # لئن مدحت فلي قربى شرفت بها ... ما إن يفي خاطري عن ذكرها بفمي # ومنها: # أرضعتني بلبان العلم مغتديا ... به، فحسبي من قربى ومن رحم # بعثت لي ببنات الفكر محكمة ... حرائرا، فلذا وجهت بالخدم # وما قصدت، وحاشا، أن أماثلها ... ومن يماثل بين السيف والزلم # وإن تكن صفة للشعر تجمعها ... فليس حمرة خد كاحمرار دم # ومن شعره وكتب إلى الفقيه الأستاذ أبي عبد الله (¬1) الاستجي: [طويل] # عدمت لذيذ العيش بعدك والكرى ... وأشغلت قلبي لوعة وتذكرا # وكم ليلة قد بت فيها مولها ... مخافة نفس أن تذوب تحسرا # أقابل مسرى الريح من نحو أرضكم ... فيحرمني برد النسيم إذا سرى # لقد خاب ما أملت مذ سرت عنكم ... ومن ركب الآمال لم يحمد السرى # تنكر لي دهري ولم يدر أنني ... عرفت جلي الأمر لما تنكرا PageV01P340 # وأتحفني فكري فوائد جمة ... فما زدت إلا عبرة وتفكرا # يقولون لي صبرا على البعد والنوى ... ومذ بنت عني ما رزقت تصبرا # ومما شجاني أنني بت مغرما ... بأزهر يحكي البدر حسنا ومنظرا # يؤرق جفني منه غنج محاجر ... تعد منام الجفن حجرا محجرا # ولولا الذي أخشاه من جور حكمه ... لحدثتك الأمر الخفي ms182 كما جرى # وبحت بمكنون الضمير إليكم ... وأظهرت وجدا كان في القلب مضمرا # ولا بد من شكوى فتعذر مذنفا ... حليف سقام، أو يموت فيعذرا # ومنها: # ولكنه مذ لاح لام عذاره ... تجنى فلا يلوي على من تعذرا # ومنها: # شراني ببخس وهو في الحسن يوسف ... وما باعني إلا بأرخص ما اشترى # فيمسي إذا ما أظلم الليل، ظالمي ... ويهجر إن صام النهار وهجرا (¬1) # ولا ذنب إلا أنني بحت باسمه ... ولا بد للمحزون من أن يتذكرا / 185 / # فكن ناصري إن شئت في موقف الهوى ... فحق لمثلي أن يعان وينصرا (¬2) # ألست الذي تزهى به أرض رية ... فريا رباها فاح مسكا وعنبرا # ومنها: # ونحن بنو همدان والأصل واحد ... نما فرعنا في المكرمات وأثمرا # ومنها: # ولولا حلول الشيب كررت منشدا ... «سما لك شوق بعد ما كان أقصرا (¬3)» # فجاوبه الأستاذ أبو عبد الله بقصيدة منها: # بنفسي غزال لم يدع لي تصبرا ... وزدت خضوعا حين زاد تكبرا # وما صغر المحبوب، لكن همومه، ... على قلب من يهواه أعلى وأكبرا # ولو أن محبوبي تعذر لم أخف ... على الوصل يوما أن يرى قد تعذرا PageV01P341 # فيا واحد الأزمان علما ومنصبا ... ويا شيخي الأعلى الأجل الموقرا # تعال لكي نحتال في نيل مطلب ... فندرك وصلا، «أو نموت فنعذرا» # وأنت حسام فيه للعلم جوهر ... فكن لي على الدهر الحسام المجوهرا # وهل حلية العشاق إلا رغيبة ... وقد بايعوا منك الأمير المؤمرا # فهز رماح الخط وانشر بنوده ... وقد من معانيك البديعة عسكرا # فإنك منصور لدى موقف الهوى ... فلم تعط جيش الشعر إلا لتنصرا # وقصر حياة العاذلين فكلهم ... وشى بجميع العاشقين وقصرا # ومنها: # وجرد على من كان أبيض أبيضا ... وأشرع إلى من كان أسمر أسمرا # وقم بيننا في منبر العز خاطبا ... فمثلك [حقا] (¬1) من رقى اليوم منبرا # وعظ كل وسنان المدامع أزهر ... ليضحى زمان الصب وسنان أزهرا # فنقطف من تلك السوالف سوسنا ... ونرشف من تلك المراشف سكرا # ومنها: # أعالمنا المشهور في كل بلدة ... ومن لم يزل من حاجب الشمس أشهرا # ومنها: # وليس مشيبا ما علاك، وإنما ... رياض المعالي فوق فوديك ms183 نورا # لك الله يا مولاي ذكرت خاطري ... بأشياء تشجي الصب مهما تذكرا # وسميت لي دهرا تصرم وانقضى ... وعيشا لدى الخضراء فينان أخضرا # زمان التقى البحران: علم ولجة ... فكنت به أصفى وأندى وأطهرا # ومنها: # وحقك ما قصرت في حق صاحب ... ولكنني لم ألق إلا مقصرا / 186 / # إذا ما دنا مني تصور ثعلبا ... ومهما نأى عني تصور قسورا # وإن أنت عاينت التذلل من أخ ... فلا تعتقد من ذاك إلا تجبرا # فما من حياء تكتسي النار حمرة ... ولا من سقام معدن (¬2) التبر أصفرا PageV01P342 # ومنها: # وخبرني عن شاذن الريم أنه ... غدا صفو ماء الوصل منه مكدرا # أمولاي أرسل سحر نظمك نحوه ... فلم أر منه للبرية أسحرا # ومنها: # لعل غزال الريف يكسب رأفة ... فيهجر ذا عذل أساء وأهجرا # وهي من التعنيس صنعة فاعل ... يريك له في ساحة الصدر مصدرا # ومنها: # أمولاي قد قلدت جيدي قلادة ... يباع بها در المعالي ويشترى # وأسكرني للحين فرط انطباعها ... ولم أدر أن الشعر يوجد مسكرا # ومن لي بأن أحكي الحميا بحمأة ... وآتي (¬1) بأمثال الثريا من الثرى # وأوجب شيء حين يظهر نظمكم ... لمثن (¬2) بنظم الشعر أن يتسترا # وله أيضا (¬3): # إلا هي قد عصينا منك (¬4) ربا ... تعالى أن يقابل بالمعاصي # فكيف خلاصنا من هول يوم ... تشيب لهوله سود النواصي # وتوفي الفقيه أبو عمرو رحمه الله يوم الاثنين لثمان عشرة ليلة خلت من شهر ~~رمضان المعظم عام عشرين وستمائة. # ومنهم: ### $ 157 - سليمان المعروف بابن الطراوة # (¬5) # يكنى أبا الحسن، وهو الفقيه المشهور بابن الطراوة. كان رحمه الله إماما ~~في صنعة العربية، عارفا بها محققا لها متصرفا في غيرها من العلوم، جليل ~~المقدار، PageV01P343 # معروف العلم. عنه أخذ الأستاذ أبو زيد السهيلي رحمه الله. وكان أبو ~~الحسين هذا أديبا شاعرا. فمن شعره رحمه الله: [بسيط] # أعوذ بالله من حال يزين لي ... بغض اللسان وحب البغي والفندا # أيا فلان [كفى] (¬1) والله لو ظهرت ... لك الحقائق ما نازعتها أبدا # ولو خلوت لحلواها ولذتها ... لما عدلت بها مالا ولا ولدا # الجد في الدين نور يستضيء به ... من لا يصر ms184 على عميائه حسدا # لكن دنا بأناس رين أفئدة ... تحملوها فقد تاهت ذرى وندى / 187 / # لا يستفيقون حوطا في عواقبه ... من الجهالة حتى يوقدوا كمدا # فاربأ بنفسك لما كنت ناصحها ... عن أن تموت صدى أو أن تعيش سدى # واكسب بدنياك علما تطمئن له ... واذكر لأخراك خوفا أن تموت غدا # ولا تصخ لمقال السوء تسمعه ... وإن نطقت فحاول منطقا سددا # وللشباب إذا عاشرتهم كرب ... [له هموم] (¬2) فكن عن جمعهم فردا # وله رحمه الله في قوم خرجوا للاستسقاء، والنهار مغيم، والرذاذ ينزل. فلما ~~برزوا للمصلى، رجع الصحو (¬3): [كامل] # خرجوا ليستسقوا وقد نشأت ... بحرية يبدو لها رشح # حتى إذا اصطفوا لدعوتهم ... وبدا لأعينهم بها نضح # كشف الغطاء إجابة لهم ... فكأنما خرجوا ليستصحوا # ومنهم: ### $ 158 - سليمان بن أحمد يعرف بكثير # (¬4) # اجتاز على مالقة وأقام بها مدة. وكان حافظا للأدب واللغات والتواريخ. PageV01P344 # وكتب لبعض السادات. وكان شاعرا أديبا كاتبا لوذعيا، من أهل الذكاء ~~والفطنة رحمة الله عليه. ومن شعره: [سريع] # يا قارئ الخط بلمس البنان ... ينيبها اللفظ مناب العيان # أشكل في غيرك هذا، ول ... كن بان في فعلك كل البيان # ولو توارى شمته لاحظا ... ما عاق ذاك اللحظ عنه صوان # فكم تعري جننا نافدا ... صدور ما بدا لكم من جنان # من لم يلاحظ بفهم يجز ... عليك ما لم يره في الزمان # يا من أتى (¬1) بوقعة ضارعت ... من خارق العادة ما قبل كان # يا صورة بدعا أرتنا من ال ... حسن فنونا لم تنلها الحسان # أرى لساني إذ يطول وقد (¬2) ... قصر عن وصفك ذاك اللسان # قابلني (¬3) من بعد يأس من الل ... يل: هوى، بل ضمني قرط بان # وقد قبلت اللوم من لائم ... فيك فهل لي من صدود أمان # ومنهم: ### $ 159 - سليمان بن داود بن عبد السلام بن عمثيل # يكنى أبا أيوب، من بيت حسب وجلالة وعلم وشرف الأصالة، معلوم المكان. وقد ~~تقدم / 188 / ذكر بعض أسلافه فيما مضى من الكتاب. وكان أبو أيوب من العلم ~~والوجاهة، جليل المقدار، فقيها مشاورا. أخذ عن شيوخ جلة وقيد وروى. ومن ~~أغرب ms185 ما نقلت من خط ... (¬4) قال: ألفيت بخط الفقيه الفاضل الأديب الكامل ~~أبي محمد غانم بن وليد المخزومي، قال: وجدت بخط الفقيه الجليل أبي PageV01P345 # أيوب سليمان بن داود بن عمثيل رضي الله عنه، رواية له عن بعض شيوخه، أن ~~رجلا من الصالحين رأى يحيى بن أكثم القاضي رحمه الله في المنام فقال له: ما ~~فعل الله بك. قال أوقفني ربي تبارك وتعالى بين يديه، وقال لي: يا شيخ ~~السوء، لولا شيبتك لأحرقتك بالنار. قال: فأخذني ما يأخذ العبد بين يدي ~~مولاه. فلما أفقت قلت: ما هكذا يا رب حدثت عنك. فقال تبارك وتعالى: ما حدثت ~~عني، وهو أعلم بذلك. فقلت: حدثني عبد الرزاق بن همام الصنعاني، عن معمر بن ~~راشد، عن محمد بن شهاب الزهري، عن أنس بن مالك، عن نبيك محمد صلى الله عليه ~~وسلم، عن جبريل، عنك يا عظيم، أنك قلت: ما شاب لي عبد في الإسلام شيبة ~~فأعذبه بالنار. قال، فقال الله تبارك وتعالى: صدق جبريل، وصدق نبيي محمد، ~~وصدق أنس بن مالك، وصدق محمد بن شهاب الزهري، وصدق معمر بن راشد، وصدق عبد ~~الرزاق بن همام الصنعاني، أنا قلت ذلك، انطلقوا به إلى الجنة. قال يحيى: يا ~~لها من فرحة. # جعلنا الله من أهل الجنة بمنه وكرمه. # ومنهم: ### $ 160 - سليمان بن عمثيل بن يحيى بن أحمد بن داود العاملي # يكنى أبا أيوب، من وجوه مالقة وذوي الشرف والأصالة فيها، قديم الحسب ~~معلوم التعين، يرجع بيته إلى عاملة النازلين برية. وهو على ما ألفيت في بعض ~~التعاليق: سليمان (¬1) بن داود بن عبد السلام بن عمثيل بن عكار بن قيدون بن ~~شرف بن خزيمة بن زياد بن شمر بن بشر بن حي بن عوف بن مالك بن قاسط بن ~~الزاهر بن عاملة بن سبأ الأكبر بن يشجب بن عابر بن قحطان بن يعرب بن شالخ ~~بن أرفخشد بن سام بن نوح، وهو آدم الصغير صلى الله عليه وسلم. وشمر المذكور ~~في هذا النسب هو الداخل (إلى) (¬2) الأندلس. وكان أبو ms186 أيوب سليمان المتقدم ~~الذكر، معدودا في طلبة مالقة ونبهائها. ولي القضاء بجهاتها مدة. وناب عن ~~والده (¬3) بمالقة أيام كونه PageV01P346 # قاضيا بها، فساد ورأس. وعقبه بمالقة / 189 / إلى الآن. ومولده رحمه الله ~~يوم الجمعة في عام أربع وعشرين وخمسمائة. # ومنهم: ### $ 161 - سليمان بن أحمد بن أبي غالب # (¬1) # يكنى أبا داود ويشهر بالداني. قد تقدم ذكر والده. وكان أبو داود رحمه ~~الله من نبهاء طلبة مالقة وأدبائها. كان كاتبا بليغا وشاعرا مطبوعا. وكان ~~في صغره من أجمل الناس. نقلت من خط شيخنا الأديب أبي عمرو بن سالم، أنشدنا ~~صاحبنا الفقيه الأديب أبو جعفر أحمد بن محمد الأبدي مما قاله ارتجالا، وقد ~~مر به الفقيه أبو داود سليمان ابن (أبي) (¬2) غالب، وكان مشتهرا بالجمال، ~~صانه الله من العين، فمر به وقد لبس ثوبا أصفر وجعل عمامته بيضاء فقال: ~~[مخلع البسيط] # قد قضيب من اللجين ... عليه ثوب من النضار # أضاء كالبدر جنح ليل ... وعمم الليل بالنهار # ومن شعر الفقيه أبي داود المذكور [كامل] # نكرت عطية وهي جد غريرة ... أغباب كتبي في زمان بعادي # أحبب بها، ولها الوقاية لم أكن ... لأصد عن مرضاتها بمرادي # ظلما تكلف أن يحن على النوى ... من لم يرح عن أرضها بفؤادي # وله أيضا: [خفيف] # زرتها وهي كالغزالة حسنا ... وأنا النجم في سنا وارتفاع # آمنا أن يرى الوشاة مكاني ... لاحقا بالنجوم (¬3) تحت الشعاع # وله أيضا: [طويل] PageV01P347 # تلوح على بعد المزار أميمة ... لعين مشوق (¬1) لم تذق لذة الغمض # كذا الشمس تبدو للعيون منيرة ... على بعد ما بين السماوات والأرض # وله أيضا: [وافر] # ضننت (¬2) فلو تزور رأت ... فتى أودى به المرض # فقد قامت بجوهره (¬3) ... وقام بنفسه العرض # وله أيضا [متقارب] # مسحت على خدها مسحة ... فكادت تذوب لفرط الحياء # وقامت تلوذ بمرآتها ... [فكانت] (¬4) شبيهة شمس السماء # كجؤذر قفر أصاب الصدى ... فأوما ليشرب من فضل ماء # وله أيضا: [سريع] # تاقت إلى زورة أوطانها ... تشوق الظبي إلى المكنس # وأرسلت أجفانها عبرة ... تفنى بها، وهي ندى الأنفس # فقمت لما أن بكت وحشة ... لهاجس ريعت له مؤنس # ألتقط ms187 اللؤلؤ من حجرها ... ينهل فوق الوشي من نرجس 190 / # كأنني قمت إلى روضة ... ممطورة من أفق مشمس # وله أيضا: [سريع] # تطلعت حوراء نورية ... باطنها يلحظ من ظاهر # وقد بدا خال على نحرها ... كأنه من خدع الساحر # (كأنه إذ راقني عنبر) (¬5) ... دك على مسرجة الزاهر # وإنما الأسود من قلبها ... بحيث لا يخفى على الناظر # وله أيضا (¬6): [وافر] PageV01P348 # وقالوا هذه الشيماء قامت ... تفت المسك عن يقق الجبين # وللألباب من خدي سليمى ... دواع للمجون وللفتون # وما الخيلان أبصر من رآها ... إذا رد الحديث إلى يقين # ولكن فوق صفحتها صقال ... تشكل (¬1) فيه أحداق العيون # وله أيضا (في غداة ذات ثلج ونار، ورقيق رمادها) (¬2): [طويل] # وغدوة ثلج كاللجين بياضها ... طردت الأذى منها بنار كعسجد # يريك رقيق فوقها من رمادها ... شفوف قناع فوق خد مورد # وله أيضا (في شمعة) (¬3) [متقارب] # وصفراء قائمة كالسنان ... لها لهب بالدجا عابث # متى تطفئ الريح روح السراج ... ففيها لرمته باعث # وله يرثي والده رحمه الله (¬4): [وافر] # خليلي لو ترى في حمص دفني ... أبي لهجرت نومك والطعاما # أواريه بستر من ضريح ... كأني مغمد منه حساما # كأن محاجري ورثت يديه (¬5) ... عشية قمت أدفنه، غماما # وله أيضا فيه (¬6): [كامل] # صلبوك لا كلفا بعيش فيهم ... يبكي لفقدهم، ولا متأسفا # يا من رأى بدر الدجى لتمامه ... عبثت به أيدي [الزمان] تصرفا # والشر يظلم راحة لم تدر إلا ... لاثما أو مرهفا أو مصحفا PageV01P349 # عجبا لجذع قام يحمل كوكبا ... وغمامتين وصدر علم نفنفا # ولقد نظرت إليه يوم تقله (¬1) ... كالرمح عوض من سنان أرهفا (¬2)، # لم يصلبوه فليس يصلب مثله ... إن كنت تسمع ما أحدث منصفا # جهد التراب به ليستر شخصه ... فإذا به قد كان منه ألطفا # وكأنه رام اللحاق بعالم العلو ... الذي هو منهم (¬3) فاستوقفا # وشجاه نوح الباكيات لفقده ... فثوى هنالك رقة وتعطفا # وهي أكثر من هذا (¬4). / 1911 / # ومنهم: ### $ 162 - سفر بن عبيد الكلاعي # ويقال (¬5) هو من الأنصار، وهو من الذين كانوا يحملون ألوية رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. وكانت قريته بقرب قرطبة على طريق قرطبة، وتعرف ببنيلة ms188 ~~وكان من أهل رية، وإليه ينتسب الرمان السفري. وسببه أن عبد الرحمن بن ~~معاوية الداخل بعث إلى أخته بالشام أم الأصبغ عند ما استقر له ملك الأندلس ~~أن تأتيه، فأبت، ووجهت له بتحف، منها ذلك الرمان. فجمع عبد الرحمن أصحابه. ~~فلما نظروا إليها حنوا إلى الشام وبكوا. فأخذ سفر من حب ذلك الرمان وجعله ~~في سبنية. فقال له عبد الرحمن: ما هذا؟ فقال له يا مولاي أغترسها في بلدي ~~لعلها تعلق. فاغترسها فعلقت وكثرت في الأندلس، فنسبت إليه. ذكره ابن أبي ~~الفياض، وابن مزين في تاريخهما. وقد وصف أحمد بن فرج الشاعر هذا الرمان في ~~أبيات فقال (¬6): PageV01P350 # [متقارب] # ولابسة صدفا أحمرا ... أتتك وقد ملئت جوهرا # كأنك فاتح حق لطيف ... تضمن مرجانه الأحمرا # حبوبا كمثل لثات الحبيب ... رضابا إذا شئت أو منظرا # وللسفر تعزى وما سافرت ... فتشكو النوى أو تقاسي السرى # بلى فارقت أيكها ناعما ... لطيفا وأغصانها نضرا # وجاءتك معتاضة إذ أتتك (¬1) ... بأكرم من عودها عنصرا # بعود ترى فيه ماء الندى ... ويورق من قبل أن يثمرا # هدية من لو غدت نفسه ... هديته، ظنه قصرا # ومنهم: ### $ 163 - سهل بن عثمان ابن أبي حبيب # من أهل سهيل من غرب مالقة. كان إمام المسجد المنسوب لبني أبي زيد. # وكان الحكم عند وصوله إلى مالقة قد وجه أحمد بن فارس من عنده إلى سهل ~~ليعرف مطلع الكوكب المسمى سهيل، فوصل واستفهم عند سهل بن عثمان المذكور، ~~وحسن بن محمد. فوصفا له وصفه، ووقت طلوعه. فرجع على أنه ليس ذلك الكوكب ~~المعروف. # قلت: والمحققون لتلك الصنعة يزعمون أنه هو. # ومنهم: ### $ 164 - سعيد بن محمد بن سيد أبيه بن مسعود الأموي البلدي # (¬2) # من أهل بلدة، من عمل رية يكنى أبا عثمان. رحل إلى المشرق سنة خمسين ~~وثلاثمائة، / 192 / وحج سنة إحدى وخمسين. ولقي أبا بكر الآجري وقرأ عليه ~~جملة من تواليفه، وأبا الحسن محمد بن نافع الخزاعي وقرأ عليه فضائل الكعبة ~~من تأليفه. # وأقام بمكة نحو العام وسمع بمصر من أبي بكر ابن أبي طيبة (¬3)، والحسن بن ms189 PageV01P351 # رشيق (¬1) ومحمد بن القاسم بن شعبان وحمزة بن محمد (¬2) وغيرهم. وقال ~~سكنت مصر نحوا من سبعة أعوام. ولقي بالقيروان علي بن مسرور، وأبا العباس بن ~~تميم بن محمد وغيرهما. وكان رجلا صالحا متبتلا متقشفا يلبس الصوف. وكان ~~كثير الرباط والجهاد في الثغور. ومولده سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. ذكره ~~ابن بشكوال. PageV01P352 ### | حرف الشين # ومنهم: ### $ 165 - شاكر بن محمد بن الحسن بن محمد بن كامل الحضرمي # (¬1) # يكنى أبا الحسين، ويعرف بابن الفخار، وهو خال الأستاذ أبي بكر بن دحمان. ~~وكان أبو الحسين رحمه الله من جلة الطلبة ونبهائهم، كان ذكيا لوذعيا عالي ~~الهمة شريف النفس كريما. وكان رحمه الله أديبا شاعرا. كان كثير الصحبة لأبي ~~علي بن كسرى. نقلت من خط الفقيه أبي عمرو بن سالم قال: حدثنا أبو الحسين، ~~قال: حضرنا بقرية ذكوان، ومعنا الكاتب أبو علي بن كسرى (في) (¬2) موضع على ~~أحد الأنهار بها، وفيه حيتان تسبح فقطعنا مادة الماء عنه حتى نضب، وبقيت ~~الحيتان دون ماء، ثم نزلنا في وسط ذلك النهر نشرب فيه، فما رأيت منظرا أبدع ~~منه وكان معنا فتى جميل. فقال أبو علي بن كسرى: # شربنا مع الحيتان في يبس النهر # فقال شاكر: وما كان يرجى ذاك في سالف الدهر # فقال أبو علي بن كسرى: # وما نقلنا فيه سوى نبت شطه ... وما فرشنا فيه سوى الرمل والصخر # ولاحت به شمس الندامى بريهة ... فكان هو الثاني لمنفلق البحر # قال شاكر: فقلت: # فكيف ترى إقلاع صب متيم ... أتاه الهوى من حيث يدري ولا يدري PageV01P353 # قال أبو عمرو: وسألت ابن كسرى عن قوله «فكان هو الثاني لمنفلق البحر»، ~~فقال: الموضع الذي انفلق فيه البحر لموسى بن عمران عليه السلام، لم تطلع ~~عليه الشمس أكثر من تلك الساعة. وهذا الموضع لم يظهر فيه ذلك الفتى أكثر من ~~الساعة، وكأنه الشمس في حسنه. قال أبو عمرو: ومررنا في هذه السفرة مع أبي ~~الحسين المذكور، ومعنا صاحبنا أبو شهاب المشعلاني، فأخذ في يده نوارا كان ~~معنا، وقال: ليقل كل واحد منكم فيه ms190 / فقال / 193 / أبو شهاب: # لنورك يا خابور بوركت منة ... على الصحب لا تفنى على قدم الدهر # فقال أبو الحسين شاكر: # ظفرت بلثم من بنان معذبي ... فجئت (¬1) ذكي النشر منتخب العطر # قال أبو عمرو: فقلت أنا: # سرت لك من أنفاسه طيب نكهة ... فجرر بها أذيال فخر على الزهر # ونقلت من خط خالي رحمه الله عليه، قال: أنشدني الأستاذ أبو بكر بن دحمان ~~لخاله الوزير أبي الحسين شاكر، يعني المتقدم الذكر، فقال: [طويل] # أبت همتي تعلو معالي آمالي ... فيسلو هواها القلب حالا على حال # إذا قلت هذا صاحب قد رضيته ... بدا منه بغض في صفات وأفعال # فأبت لحال أكد النفي نعتها ... وفي آل عباس عطفت على الحال # ففيهم فتى أروى أوامي بعد ما ... عمدت زمانا أمتري وضح الآل # لقد آن أن يبكي على الحق أهله ... وأن تمترى أخلاق حزن وأوجال # وأنشدني خالي رحمة الله عليه، قال أنشدني الأستاذ أبو بكر بن دحمان ليوسف ~~بن حمدان اليهودي لعنه الله، وذكر أنه كتب بها إلى خاله أبي الحسين شاكر بن ~~الفخار: [بسيط] # أبا الحسين أتاكم يشتكي ظمأ ... ضيف عليل غدت في الراح راحته # فابعث إليه بها صهباء نارية ... تلتف منها بنور الشمس راحته # فقال أبو الحسين أبياتا أولها: PageV01P354 # أتاك نضو طليح (الجسم مهتضم) (¬1) ... فما تماسك أن رثت ملاحته # شهم أبر على الأقران ملتمسا ... قرنا مشيحا بما تفي إشاحته # قال الأستاذ أبو بكر (¬2) بن دحمان: وبعد هذين البيتين أبيات يدعوه فيها ~~إلى الإسلام، وأن يجيبه على هذه القافية، خرجت عني. وآخرها: # وأي عذر لمن يضيع فكرته ... تلتف منها بنور الشمس راحته # وأدبه رحمه الله كثير. قال أبو عمرو: كان حسن العشرة، ممتع الحديث، كثير ~~الكف عن إذاية الناس. وتوفي بإشبيلية. وكان قد حمل مكبولا مع من حمل من ~~مالقة عند كائنة الجزيري لعنه الله. فمن الله عليهم وأبرأهم من تلك ~~الكائنة. فأصابه لذلك وهم. وكان سبب موته في سنة ست وثمانين وخمسمائة. # ومنهم: ### $ 166 - شهيد بن محمد بن شهيد المضري (¬3) / 194 / # يكنى أبا الحسن، وهو ms191 من بيت حسب وعلم. وأصله من سرقسطة. وكان والده عالما ~~من أعلام غرناطة، مشارا إليه فيها. وكان أبو الحسن هذا معتنيا بصنعة العمل. ~~تولى خطة الإشراف غير مرة. وله تأليف سماه بالمرشد، جمع فيه فنونا من علم ~~الحساب والفرائض وصنعة الزمام، ومساحة الأرض من علم الفلك. وهو كتاب لم ~~يوضع في فنه مثله فيما أعلم. وأبو الحسن هذا [هو] جد الحاج أبي بكر بن زنون ~~وإخوته لأمهم. وكان موصوفا بدين وكرم. قال صاحبنا الفقيه الأجل أبو بكر ابن ~~الفقيه الأستاذ أبي محمد القرطبي. حدثني خالي أبو بكر بن زنون أن أبا الحسن ~~كان يذكر خطته ويرى ما حرمه من مرتبة أسلافه، فيبكي ويقول: أراد أبي أن ~~أكون عالما، فكنت ظالما. # ولم يكن رحمه الله موصوفا بظلم، وإنما كان يقول ذلك استصغارا لنفسه، ~~وخوفا، رحمه الله. وتوفي في حدود السبعين وخمسمائة. PageV01P355 ### | حرف الهاء # ومنهم: ### $ 167 - هشام بن عبد الله بن أصبغ بن أحمد ابن أبي العباس # يكنى أبا الوليد، وهو جد الفقيه الأديب أبي العباس أصبغ. وكان رحمه الله ~~جليل المقدار، فقيها نبيها حسيبا، كاتبا بليغا شاعرا مجيدا. وصفه حفيده في ~~كتابه فقال فيه: ناظم ناثر، وحامل علوم ومآثر، وخطيب محافل ومنابر. فرعت ~~رواسي البدائع قدمه، وأزرى بآيات الشمس فهمه، وقصر بوشيج السمر قلمه. كتب ~~يوما إلى القاضي ابن أدهم يشفع في شخص أن يجعله إمام البادية: # يا سيدي الأعلى وعلقي الأغلى ومعضدي الأوفى، لا زال جانبك يحاط ويعفى، ~~ويكلأ ويكفى، الفقيه أبو محمد الذكواني، دعاه إليكم من وطنه قدر يستفز ~~ويستخف، وأمل يند (¬1) ويرف، وأيكة لعل غضارتها لا تجف. وهذا أمر لله ~~مقدوره، واقفا عليه أن يتم صدوره. وقد أرشده الرواد إليك، وعقدت آماله (¬2) ~~عليك. وطريقته نزيهة، ومكانته بالتصاون وجيهة. ولعله يصادف كرامة منجد، ~~وإمامة مسجد، فيحط الرحل ويلقي عصا التسيار، ويستند إلى كرم الجوار، ~~ويستبدل جيرانا بجوار (¬3)، ودارا بدار. لا زلت تعقد أملا، وتكشف وجلا، ~~وتجمع أشتات البر كملا، إن شاء الله تعالى والسلام. # ومن شعره يمدح باديس بن ms192 حبوس: [وافر] PageV01P356 # تمسك أيها المولى بحزم ... فأنت الحارس البطل النجيد # وصل بالله صبرك تلق خيرا ... فغب الصبر مغتبط حميد / 195 / # وكم من معشر قلوا دفاعا ... وما جبنوا وإن كثر العديد # ومنها: # بعيد أن يحل الله عقدا ... تملك فيه للدنيا عقود # مظفر دولة برضاه قامت ... (به) (¬1) الدنيا ونحن بها قعود # رأى حق الخلافة جد حق ... فأقبل من رضاها يستزيد # وكان لها قديما سيف نصر ... تقد من الكماة به القدود # ومنها: # يرون الموت في الهيجا حياة ... كأن فناءهم فيها خلود # دنا باديس منها في جنود ... ملائكة السماء له جنود # أتى في غير يوم العيد فينا ... فكان لنا بذاك اليوم عيد # فأعلنت الطبول به ثناء ... وماجت في مفاخره البنود # لملكك في بلقين حسام ... حديد الحد رد به الحسود # كذاك بنو مناد منذ كانوا ... سيوف ليس تحملها الغمود # حللت محل مالقة بسعد ... تحل به الضغائن والحقود # فأحييت النفوس به بفضل ... به شكر المهيمن يستزيد # ليهنك يا مظفر نيل ملك ... حباك ببره البر الودود # فلا عريت منه ودمت فينا ... تبيد الحادثات ولا تبيد # وشعره رحمه الله كثير، وأدبه مشهور. وسأذكر له قطعة في باب يحيى (¬2) إن ~~شاء الله. # ومنهم: PageV01P357 ### $ 168 - هشام بن فلان الدعي # هو الذي ادعى أنه هشام المؤيد أمير المؤمنين. وتسمى هشام الدعي، المؤيد. # وكان سبب ذلك خفاء أمير المؤمنين بقرطبة، فإنه لما قام عليه ابن عمه محمد ~~بن عبد الجبار المتلقب بالمهدي، ورأى أن الأمر قد تم له بقرطبة وأن الخلافة ~~باسمه، وكان المؤيد معه في القصر، أخرجه وأسكنه في دار الحسن بن يحيى، ~~وأظهر للناس ميتا يقال إنه كان نصرانيا، وكان يشبه المؤيد هشاما، ومات ~~النصراني، فمثله للناس وموه عليهم، وأدخل الوزراء وأهل الخدمة عليه فلم ~~يشكوا أنه المؤيد. فغسل وكفن، وصلى عليه. ثم إنه أظهره بعد ذلك حين غلب ~~سليمان بن الحكم، ودخل قرطبة وقتل هشاما المؤيد على ما ذكره ابن حيان ~~وصححه. / 196 / # وقال ابن أبي الفياض وغيره: إنه لم يقتله وإن الفتيان الذين شهدوا لعلي ~~بن حمود بموته، ms193 إنما كان ذلك خوفا منه، حتى إن عبد الرحمن المقرئ، وكان من ~~شيوخ قرطبة، قال: كنت حاضرا، فلما رأيتهم قد صححوا موت المؤيد، خرجت باكيا، ~~فلقيني الفتى الذي شهد بذلك، فقال لي: وما يبكيك؟ فقلت: موت المؤيد. # فقال لي: والله إنه لحي، وإني لأعلم الناس بحياته وبحيث هو، وإنما شهدت ~~بما رأيت خوفا على نفسي. هكذا ذكر ابن أبي الفياض وصححه. # فعند ذلك ظهر هشام الذي ادعى أنه المؤيد، ونزل بمالقة، ومنها انتقل إلى ~~المرية. وكان نزوله في سنة خمس وعشرين وأربعمائة. # قال المظفري في كتابه: إن خيران العامري بينما هو في المرية، إذ أتاه قوم ~~فقالوا له: هشام المؤيد أقبل من المشرق، وهو برابطة عمر. وأعلم بصفته ~~وحاله، فأعطاه شيئا، وأخرجه من بلده. ومشى إلى غافق. فلما أجمع ابن عباد ~~على خلع طاعة العلويين، أرسل عنه القاضي وأدخله القصر وبايعه أهل البلد قال ~~ابن حمادة في تاريخه: إنما كانت مخاطبة يحيى المعتلي باديس بن حبوس، ~~والبرزالي، لما بلغه أنهم بايعوا الدعي الذي ادعى أنه المؤيد هشام. # قال: وقال ابن أبي الفياض: ظهر هشام بألمرية في يوم الاثنين لسبع خلون من PageV01P358 # رمضان المعظم سنة خمس وعشرين وأربعمائة، في أيام زهير بن محمد العامري، ~~حين موت خيران. وهو الصحيح. فأخرجه زهير في البحر سنة ست وعشرين. # وبويع له بقرطبة خوفا من يحيى بن علي أن لا يرجع إليهم. فبايعوا هشاما ~~الدعي إلى أن خلعوه بالجامع. هكذا ذكره ابن حمادة في تاريخه، وصححه. # قلت: وهشام هذا قد اضطربت أقوال المؤرخين فيه، والصحيح عندي أنه الدعي ~~على ما يتبين بعد هذا إن شاء الله تعالى. وأما ابن أبي الفياض فإنما صحح ~~أنه المؤيد أمير المؤمنين هشام لأنه قال في ترجمته في كتابه: ذكر خلافة ~~المؤيد بالله هشام بإشبيلية بالدولة الثانية. فهذا يدل على أنه ليس عنده ~~(هو) (¬1) الدعي. وقال: # بويع بقرطبة بعد أن وصلت كتبه إليها، وأخذت له البيعة فيها، وصحح أنه كان ~~بالمشرق. وقال في كتابه: وبقي هشام بقلعة رباح، وخرج عنها ms194 إلى اشبيلية. ~~وأجمع بنو عباد مع القاضي محمد بن اسماعيل على القيام به والإحياء لدولته. ~~فهذا يدل على تصحيحه أنه المؤيد هشام، وليس بالدعي. # وقد صحح ابن حمادة وغيره من المؤرخين أنه هشام الدعي / وأنه هو الذي ~~بايعه ابن عباد / 197 / وقد ذكر ابن حيان أن سليمان بن الحكم قتل المؤيد ~~أمير المؤمنين، فلا يصح أن يكون الذي قام به ابن عباد إلا هشام الدعي. # وعلى قول المظفري إن خيران هو الذي أخرجه، لا يصح أيضا أن يكون المؤيد، ~~لأن خيران كان أحب الناس في المؤيد بالله، وأرغبهم في دولته والقيام بأمره. ~~وعلى ذلك خالف على ابن حمود، وكان بينهما ما ذكره أهل التاريخ، إذ لم يجد ~~خيران المؤيد في القصر، وكان كثيرا (ما) (¬2) يسأل عنه، وعقد الولاية لعلي ~~بن حمود على طاعة المؤيد. وكان يدعو بعد فقده في المنابر باسمه على ما ذكر ~~هشام في تاريخه وغيره. فكيف كان يجده ويخرجه عنه، مع طلبه له، وحبه فيه وفي ~~دولته. فإنما صح عنده، أنه الدعي. PageV01P359 # وكان الدعي أشبه الناس بالمؤيد بالله. وحدثني بعض من أثق به، أنه رأى في ~~أحد التواريخ، أن هشاما الدعي لما وصل إلى المرية دخل في فندق بها، فرآه ~~الناس فقالوا: هذا أمير المؤمنين المؤيد، للشبه الذي كان بينهما، فسألوه، ~~فقال: إنما أنا هشام مالقي. فتأولوا ذلك وقالوا: إنما أراد: هشام ما لقي، ~~أي ما لقي من قومه وما فعلوه به، فقوي عندهم أنه المؤيد. فلما رأى خيران ~~ذلك أخرجه عن المرية، لعلمه أنه ليس بالمؤيد. قلت: ومما يقوي أنه الدعي أن ~~المؤرخين قد ذكروا أن المؤيد بالله بويع سنة ست وخمسين وثلاثمائة، وهو ابن ~~عشرين سنة وثلاثة أشهر، وقيل: عشرة أشهر. وأنه مات وهو ابن ست وأربعين سنة ~~وثلاثة أشهر، وقيل عشرة أيام أو ثلاثة عشر يوما. فهذا يقتضي أن تكون وفاته ~~سنة اثنين وأربعمائة أو نحوها. وهشام الذي بايعه القاضي ابن عباد سنة ست ~~وثلاثين وأربعمائة، فكيف يصح أن يكون المؤيد بالله أمير المؤمنين. ms195 # قال بعض المؤرخين: من أشنع ما كان في أيام بني حمود أربعة خلفاء في مسيرة ~~ثلاثة أيام، كلهم يسمى بأمير المؤمنين، ويخطب لهم بها في زمن واحد، وهم: ~~المدعي أنه هشام المؤيد بإشبيلية يخطب له ابن عباد، ومحمد بن القاسم بن ~~حمود بالجزيرة، ومحمد بن ادريس بن علي بمالقة، وإدريس بن يحيى بمبشتر. # وكانت وفاة الدعي في نحو عام سبعة وثلاثين وأربعمائة. PageV01P360 ### | حرف الياء # ومنهم: ### $ 169 - يحيى بن علي بن حمود بن ادريس العلوي # يسمى بالمعتلي. خاطبه البربر عند فرار عمه القاسم من قرطبة سنة اثنتي ~~عشرة وأربعمائة، / 198 / فوصل إلى قرطبة غرة جمادى الأولى يوم الاثنين من ~~عام اثني عشر. ثم إنه خرج في عام أربعة عشر إلى الجزيرة الخضراء فدخلها ~~غدوة. ولما دخل قرطبة أساء إلى البربر، وخرج منها إلى مالقة، وخاطبوا بعد ~~خروجه القاسم، فرجع إليهم إلى أن قاموا على عبد الله بن عبد الرحمن الناصر ~~سنة ست عشرة، وانصرفت الدولة للعلويين، فخاطبوا يحيى بن علي المذكور. وفيه ~~يقول ادريس بن اليماني الشاعر: [خفيف] # قيل لي أنت أشعر الناس طرا ... بالمقالات والكلام البدية # فعلا ما تركت مدحك يحيى ... والخصال التي تجمعن فيه # قلت لا أكتفي بمدح إمام ... كان جبريل صاحبا لأبيه # وكان أشجع بني حمود وأكرمهم وأجملهم. ثم إن أهل قرطبة تخاذلوا عليه، ~~فأطلق النار في القصر، فاشتعلت فيه ثلاثة أيام، ولم يعد بعد لما كان. ~~وانصرف إلى مالقة، وأقام عمه القاسم بها. وفي سنة ست وعشرين خاطب باديس بن ~~حبوس الصنهاجي وعبد الله بن محمد البرزالي بالوصول إليه، فاعتذرا له، فنهض ~~إلى قرمونة، ففر عبد الله أمامه، ودخل هو قرمونة. فقال له البربر: هذا رجل ~~قد فر إلى اشبيلية، وهي لا تدخل إلا بالحصار، فلتجلس حتى تنقضي الصائفة ~~وتنزل عليها. # فقال لهم: أما أنا فلا أبرح حتى يفتح الله فيها. لكن انصرفوا وأنا مقيم ~~حتى PageV01P361 # ترجعوا. فلما انصرفوا خاطب بعض رجال يحيى لأبي عبد الله، وقالوا له إنه ~~في نفر قليل. فأكثر من الضرب عليه حتى ms196 ينصرف عنك. فخرج أبو عبد الله ~~واسماعيل ابن القاضي محمد بن عباد، فضربوا على قرمونة، وكان يحيى يشرب، ~~فسمع الحركة، فقال ما هذا، قيل له: خيل طرقت من ابن عباد، فقال: جاءت الغنم ~~للجازر. فربوا الفرس. فكلما راموا إمساكه بسبب سكره، لم يقدروا. فخرج ~~والكمائن معدة لأخذه، ففروا من أمامه، وتبعهم. فلما بعد، انقضت الخيل عليه، ~~فرأى ما لا طاقة له به، فقاتل حتى أثخنته الجراح، فوقع عن الفرس، وقطع ~~رأسه، وذلك سنة سبع وعشرين وأربعمائة. ذكره ابن حمادة في تاريخه، وجمع قصته. # ومنهم: ### $ 170 - يحيى بن ..... # (¬1) # ومما قيد عن أبي زيد الفازازي رحمه الله قال: أنشدني صاحبنا الفقيه الأجل ~~القاضي أبو إسحاق بن القصير أكرمه الله، قال: أنشدني الفقيه الكاتب أبو زيد ~~(¬2) لنفسه بيتا في الغيرة وهو: # أغار عليك من غيري ومني ... ومنك ومن مكانك والزمان / 199 / # حدثني رحمه الله، قال: حدثنا الشيخ الزاهد أبو عمران بحمص، قال أنشدنا ~~أبو إسحاق بن حبيش، قال (¬3): كنت قاعدا مع القاضي أبي بكر بن العربي في ~~يوم جمعة بعد خروج الإمام للصلاة فإذا بفتى من أبناء الروم قد سلم وبيده ~~شمعة وعقد. # فلما رآه القاضي أبو بكر أنشد سريعا من قوله رحمه الله: [سريع] # وشمعة تحملها شمعة ... يكاد يطفئ نوره نورها # لولا نهى نفسي نهى غيها ... لقبلته وأتت عارها PageV01P362 # قال الشيخ أبو عمران: فلما أنشدني الحاج البيتين استعظمت ذلك في حق ~~القاضي أبي بكر، وحق الموضع، وقلت؛ هلا اقتصر على النظم، ثم استغفر، ولكن ~~هزته لوذعية الأدب. لو كنت (أنا) لقلت، ثم أنشد بديها: [بسيط] # لولا الحياء وخوف الله يمنعني ... وأن يقال صبا موسى على كبره # إذن لمتعت لحظي من محاسنه ... حتى أوفي لحظي الحق من نظره # ثم قال مستغفرا من ذلك: [بسيط] # أستغفر الله ربي ما هممت به ... ولا جرى منه لي ذكر على بالي # إلا مقالة لغو، ما أردت بها ... إلا التطرف، لا وصف لأحوالي # وهذا الفقيه ابن عمران (¬1) هو من الفضلاء الزهاد مشهور الأدب. من شعره ~~رحمه الله ما ms197 قاله عند تمام كتاب: # كملت مقابلة الكتاب ونسخه ... فارحم به يا ربنا وبما حوى # وارحم مؤلفه وكاتبه ومن ... قرأ الكتاب وسامعيه ومن روى # وله في كتمان السر: [سريع] # يا ذا الذي أودعني سره ... لست لما أودعت بالذاكر (¬2) # نسيته لما تناسيته ... وصنته مني عن الخاطر # وله في الخطاف: [بسيط] # يا أحسن الطير تطريبا وترديدا ... أنسيتنا معبدا لحنا وتغريدا # قد هاج لي طربا صوت تردده ... لا بم يعدله عندي ولا عودا (¬3) # جزاك ربي عني كل صالحة ... أنست موحش قلب بات معمودا PageV01P363 # وله أيضا: [بسيط] # أحبة الناس من لم يرزهم قوتا ... من يرزئ الناس شيئا كان ممقوتا # وله في الخرشف: [كامل] # أتحفتني. نفسي فداك. بخرشف ... غض الجنى عذب شهي المطعم # أهديتني منها نهود كواعب ... أعزز بمهديها علي وأكرم # ضن الزمان بلمسها من غيرة ... فأتى بها في مثل جلد الشيهم # وله في مدح الهر؛ نعم الجليس الهر، لا يخبر ولا يستخبر، ولا يبوح بسر، ~~يحفظ سرك / 200 / عليك، ولا ينقل عنك ولا إليك، كريم المؤانسة، سليم ~~المجالسة، لا يهمز ولا يلمز ولا يغتاب، ولا صاحبه منه بمرتاب. يحفظه إذا ما ~~نام، ويطرد عنه الهوام. منافعه كثيرة، ومؤونته يسيرة. فاقتصر عليه أنيسا، ~~واتخذه جليسا، يسلم لك معه دينك ودنياك، إياك أن يفارق موضعك إياك، هو أنفع ~~لك من كريم إخوانك، وأحرس من خدمك وأعوانك [متقارب] # فنعم الجليس ونعم الأنيس ... ونعم المعد لدفع الأذى # ونعم الضجيع لمستدفئ ... إذا كلب القر واستحوذا # ومنهم: ### $ 171 - يحيى الحمامي # من أهل ربض التبانين من مالقة. من نبهاء الطلبة. وكان أديبا كاتبا شاعرا. # أنشدني الفقيه الأجل أبو جعفر الحمامي (¬1) أكرمه الله، قال أنشدني أبو ~~بكر لنفسه: # [بسيط] # أخضب الشيب بالحنا لأستره ... وتحت ثوبي ميت ليس يستتر # إذا أردت وفاء للعهود به ... رأيت منه عوارا فيه يعتبر PageV01P364 # هلا اعتراه رقاد جف مدمعه ... وطالما كان منه الدمع والسهر # ومنهم: ### $ 172 - يحيى بن مسعود بن فتحون المليلي # (¬1) # يكنى أبا بكر. من أهل مالقة من نبهائها وأدبائها. كان رحمه الله أديبا ~~كاتبا شاعرا. نقلت من ms198 خط الفقيه أبي عمرو بن سالم، قال: أنشد أبو بكر ~~لنفسه، وكتب بها للقاضي أبي عبد الله بن مطرف: # سألت الغوث من لوقد أغاثا ... لأبدى من عزيمته انبعاثا # وما أحببت أستجديه شيئا ... ولكن أن يملكني تراثا # ومثلك من يجهز حق بكر ... ويلبسها الأساور والرعاثا # وإن ملأ السماع لحاه (يوما) (¬2) ... فإن الصقر يقتنص البغاثا # وكتب له أيضا: [خفيف] # أطمأننية أنام ويسري ... بها حربي وأنت عن ذاك جاز # وينادي مبارز لي ظلوم ... هات لدنك (¬3) في مكان البراز # أترى، الاعتداء يصلح أم هل ... عن قليل تحركي واهتزازي # أصعودا تنوي المخاوف نحوي ... دونك اليوم منعتي واعتزازي # فاجعلن بيننا بفضلك حجزا ... مثل ما بيننا وبين الحجاز # ولئن لم أوصلن إلى الح ... ق فحق الوصول حلف المجاز # وكتب إلى الوزير أبي علي غالب بن أحمد بن غالب: [سريع] # تضيق بالمطلوب والهارب ... أرض بها رحب على الطالب (¬4) # يغلب المغلوب في حقه ... يوما إذا دل على غالب PageV01P365 # مآثر تجمعها جمة ... تبعث قلب الحاسد العائب # ومستثار رأيه صالح ... ينفع للحاضر والغائب / 201 / # وأفقه الناس وأدراهم ... وأقبل الناس على راغب # وحيثما كان له صاحب ... تلق بما فيه على الصاحب # فضامن منه لذي حاجة ... ألا يرى يرجع بالخائب # ألا بعينيه فكن راصدا ... إلى مقيم في الذرى راتب # ومن غدا محله أحمدا ... فليس للسؤدد بالغاصب # أبا علي دمت في نعمة ... عميمة (¬1) كالمطر الصائب # ومن شعره وقد عمي (¬2): [رمل] # كل حسن عاد في العين (سمج) ... وتساوى غسق (ذا) وبلج (¬3) # خفيت أنباء دنيا (عن عم) (¬4) ... بعد أن كان رأى الدنيا حجج # ما يرى الأكمه من شيء سوى ... ظلم غودر منها في لجج # ليت شعري كيف يسلو قلبه ... من (هوى) (¬5)، غيم عليه قد نسج # وإذا اعتلت لحاظ للفتى ... فقد اعتلت جسوم ومهج # فكلوا أمري إلى خالقه ... فلعل الله يأتي بالفرج # قصرت ستون عمري فانقضى ... ومضى جل زماني واندرج # قال أبو عمرو بن سالم: كان هذا الرجل، يعني أبا بكر، حسن البديهة. وكان ~~الأستاذ أبو عبد الله الحجاري يثني عليه ويقول: لم أر أسرع بديهة منه. ms199 ~~والأبيات التي تخلص له لا تقاس بغيرها في الحسن وسهولة اللفظ، رحمه الله. # ومنهم: PageV01P366 ### $ 173 - يحيى بن الحسن بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن صفوان # ابن عبد الرحمن بن يحيى بن مزدوغة بن محمد بن عبد الله بن دعامة بن عرار ~~القيسي، يكنى أبا بكر. وهو الفقيه الأجل الوزير أبو بكر بن صفوان، مشهور ~~الحسب، جليل المقدار، قديم الرياسة، معلوم المكان. يتصل نسبه بعرار المتقدم ~~الذكر. وعرار هو الداخل في طالعة بلج. وقد تقدم ذكر والد أبي بكر في باب ~~الحسن. ولم يزل عقب عرار يتمادى ويتصل، ويتوالى ولا ينفصل، إلى أن أعقب أبا ~~بكر يحيى المذكور. وكان أكثرهم عدا، وأولهم جلالة ومجدا. انتظم به سلك ~~فخارهم، وكملت به مكارم أخبارهم. فاق أهل زمانه سياسة ونباهة، وبرعهم عناية ~~ووجاهة. كان رحمه الله أحسن الناس خلقا وأنداهم يدا وأشدهم تسرعا لقضاء ~~الحوائج وأسرعهم إلى فعل الخير. وكان رحمه الله مقسم المال على الأصحاب ~~والخدام، معظما عند الملوك والسادات، مشارا إليه، سني الهمة، ذا شارة حسنة، ~~كثير الفضائل. # حدثت أن بعض خدامه كان يتفقده في الجمع بحوت نفيس رغبة في وجاهته، وطلبا ~~في عنايته (به) (¬1)، إلى أن انقطع عنه ذلك الرجل مدة. فبينما هو جالس في ~~بعض الأيام، وإذا بامرأة قد جاءت تشكو له بحالها، وأن عندها بنتا تحتاج إلى ~~الزواج، وما لها بما تجهزها (به) (¬2)، وعرفته أنها زوجة ذلك الرجل، وأنه ~~قد مات. # فقال لها: اقعدي حتى أخرج إليك، فمكث ساعة ثم خرج إليها بزمام في يده، ~~ونحو من ثلاثين دينارا. فقال لها: يا هذه خذي هذه الدراهم، واصلحي بها ~~(حال) (¬3) نفسك / فشكرته 202 /.وترامت عليه (تقبل يده) (¬4). فقال لها: يا ~~هذه، لا تشكريني على هذا، فإن تلك الدراهم من مال زوجك. فقالت له: يا ~~مولاي، وكيف؟ فأخبرها أنه عند ما كان زوجها يأتيه بذلك الحوت النفيس كان ~~يعرضه على من يقدره له، ويقيد عند ذلك، حتى اجتمع في الحوت وغيره من ~~الهدايا ذلك العدد، فدفعه PageV01P367 # إليها، وقال لها: ms200 إذا كانت الصبية للزواج، فجهازها عندي. فكان (الأمر) ~~(¬1) كذلك. # وهذا غاية في الفضيلة والكرم. ومكارمه وإحسانه أكثر من هذا. # وبقي رحمه الله ببلده مالقة. فلما كان في أيام الأمير أبي (محمد) (¬2) ~~عبد الواحد المخلوع حمل بيعة مالقة. ولقي الوزير الأجل أبو بكر يحيى منه من ~~القبول والإكرام ما رقى درجته، ورفعه وأظهر أثر العناية عليه. ثم وصل خبره ~~أنه مات بأحواز مربلة، ووصل إليها ابنه أبو جعفر، فأخبر أنه مات بعد هدء من ~~الليل ليلة يوم الاثنين الثامن عشر من رجب الفرد من عام إحدى وعشرين ~~وستمائة. وأوصله ولده المذكور ميتا في الظهر من يوم الثلاثاء التاسع من ~~الشهر المذكور. وكانت وفاته في زورق على ظهر البحر بناحية استبونة، ودفن ~~بمالقة، عند صلاة المغرب من اليوم المذكور. والله يجدد عليه الرحمة بمنه. ~~ورثاه رحمه الله جملة من الشعراء. وممن رثاه خالي رحمة الله عليه بهذا ~~الرثاء: [بسيط] # أما الحمام فمحتوم ومقدور ... فالصبر أولى، ومن ينفث فمصدور # دع عنك زخرف عيش لا بقاء له ... كأنه فوق ظهر الماء تصوير # واخلع ثياب الأماني فهي كاذبة ... دنوها - وإن امتد المدى زور # لا يترك الموت ذا عز لعزته ... ولا الذي هو مذلول ومحقور # سيان للموت: آساد وغيد فلا ... وذو التواضع منا والجبابير # من لم يصبه غدا وافاه بعد غد ... فما يفيدك تقديم وتأخير # دع التعمق في فعل وفي كلم ... فذو البلاغة عند الموت محصور # والموت لا يعرف الإعراب عامله ... فيستوي فيه مرفوع ومجرور # سلا خبيرا بهذا الدهر إن له ... عجائبا هي للألباب تذكير # واستنطقا اثر الماضي ففيه، وإن ... لم يسطع النطق، تعريف وتعبير / 203 / # فهل عدا الموت عادا عند ما كثروا ... فلم تفد قوة فيهم وتكثير # وعن ثماد ثمود هل تحينها ... من حادث الدهر تعطيل وتعذير PageV01P368 # واذكر أخا الحضر إذ أمسى بقنته ... فما تصبح إلا وهو محشور # وسل معافر إذ طالت سنوه أما ... غدا بترب المنايا وهو معفور # واستفهما لبدا عن طول مدته ... أخلدته فأمسى وهو منظور # وعن ربيع وما يغشاه (¬1) من مطر ... ومن ms201 رياح أسفته الدهارير # وعن لبيد وقد أبدى السآمة من ... طول الحياة، ألم يلحقه تغيير # وعن جديس وطسم كم تطمس من ... آثارها فهي إن أبصرتها بور # وعن معد وما عدوه من ولد ... له، أمنهم مع الأحياء مذكور # كم قد أشادوه من قصر وكم عمروا ... فمنهم اليوم بطن الأرض معمور # قد مات (منهم) (¬2) لعمر الله منتجه ... إن الجميع بسهم الموت مقهور # أعد أحاديث هذا الموت فهي لنا ... أنس، وهن لذي السلوان تكدير # وهون الأمر، إن الموت من عظم ... معروفه في نفوس الخلق منكور # فاذكر فقيدا أتتنا كل فادحة ... بفقده فنظام الأنس منثور # وقابلتنا وجوه العيش فاسدة ... وأبصرتنا عيون للمها عور # وأضرمت بلهيب الشوق واتقدت ... صدورنا فهي تشبيها تنانير # وأرسلت سحب الأجفان أدمعها ... فكل خد بماء الدمع ممطور # على الذي إن يطل وصف الرثاء له ... فإنما هو في التحقيق تقصير # على المقدم في الأمر الجليل، له ... في المشكلات إذا أشكلن تصدير # على الذي انتثرت شهب السماء له ... ودك في الأرض من أرزائه الطور # على الصفي ابن صفوان ومن شرفت ... به اليراع بهاء والمحابير # ايه أبا بكر الأعلى وكم طمعت ... نفسي بما لو تؤتيها المقادير (¬3) # ألف عنك قضيب المجد في كفن ... عليه كل حنوط الطيب مذرور # ما كان أغناك عن هذا وذاك فمن ... ثناك ترب ومن رياك كافور / 204 / # قد أظلمت بعدك الآفاق من وله ... كأنما اتصلت فيها الدياجير PageV01P369 # إذا ذكرت فأنفاس مصعدة ... كأن ذاكرك الملهوف مهجور (¬1) # من المؤمل، أما ذو الدنى فله ... شغل وذو الدين في دنياه مقهور # وكنت في ذين مضاء العزائم قد ... أصاب كل عسير منك تيسير # ما كنت كالناس لكن إن يقل بشر ... ففضة قد حكاها اللون قزدير # لو كان صفوك للماء القراح لما ... بدا بصفحيه للوراد تكدير # أو كان عندك (¬2) للسيف الحسام لما ... بدا به من قراع الهند تأثير # أو كان جودك في زهر الرياض لما ... حمى جنى الورد من شوك سنانير # بنى لك الله بين الخلق منزلة ... لها العلاء أساس والتقى سور # يا مخلصا وضع الله القبول له ms202 ... حتى استوى منه منهي ومأمور # لو بعض حبك بين الخلق كلهم ... مقسم لم يكن في الناس مهجور # ما زلت تحسن حتى في الممات فقد ... أصبحت والكل منا فيك مأجور # أقمت بالعدوة القصوى وأنفسنا ... لها من الذعر تسبيح وتكبير # حليف حصرين إما من سيوف عدى ... محصر، ومن الأمراض محصور # وكل ذلك إن حققته عرض ... قد انقضى، وهو عند الله مذخور # جرت ودائرة الأفلاك تحسرها ... في اليم تحملك الفلك المواخير # ومن لها بك بدر لو تسير به ... لم يعقب الشمس في الأفلاك ديجور # لو يعلم الفلك ما يحويه من كرم ... لم تستطع سيره الفتخ الكواسير # سلت عليك ضلوع منه فانتفضت ... حزنا، وفارق جنبيه الدساتير # وقد بدا منه إشعار، فمن وله ... أنينه وهو عند الله تصوير # وكنت مجتمع البحرين فاجتمعت ... ثلاثة هي في الأرض (¬3) المشاهير # فاثنان ماؤهما ملح لشاربه ... وثالث منه ماء المزن معصور # عذب يفيض على العافي عوارفه ... درا، وكل نوال البحر منزور PageV01P370 # إني أظنهما جارا به حسدا ... وكل ذي حسد لا شك مدحور (¬1) # كأن زورقه الجاري (بصفحته) (¬2) ... جفن قد استل من إنسانه النور / 205 / # لما انحدرت إلى شط المجاز وقد ... تقدمتك التهاني والتباشير # وهبت الريح طيبا عند ما فصلت ... به الركائب في البيداء والعير # فطار فينا سرور لو يخوض بنا ... في لجة البحر أضحى وهو معبور # فمن مقيم، إلى لقياك مرتقب ... ومدلجين لهم جد وتشهير # فبينما نحن في أنس وفي فرح ... والكل منا بقرب الدار مسرور # وافى المصاب بباك وهو مبتسم ... وهائم منه في الضدين تفكير # يبكي ويضحك لا عقل ينبهه ... كما تحرق دون القصد مخدور # يا واصلا لم يصل والناس قد وصلوا ... كأنما هو طيف، زار، مذعور # أستودع الله منك القبر أي فتى ... على الفضائل والآداب مفطور # مبارك لو ينيل الترب سائله ... لعاد تبرا تساويه الدنانير # له من الجن تسخير يخلصه ... ومن تناوله الميمون إكسير # حسيب رية من قوم لهم شرف ... تزهى الدواوين منه والدفاتير # سيوفهم فتحتها وهي مغلقة ... حتى اشتفى الدين منها وهو موتور # قيس (¬3) وما القيس إلا سادة ms203 نجب ... تزهى القبائل منهم والعشائير # توارثوا المجد من جد إلى ولد ... يأتي أكابر إن مرت أكابير # حتى أتيت أبا بكر قد اجتمعت ... لك الفضائل منهم والمآثير # فرد تفتق عنه كل مكرمة ... كما تفتق في الروض الأزاهير # يبكيك كل طريد الدار منتزح ... عن الأقارب أعيته المعاذير # قد كان منك إلى ظل ومستند ... يأوي، ويعقبه، المعسور، ميسور # يبكيك طالب حاجات معذرة ... (له) (¬4) لبابك إدلاج وتهجير PageV01P371 # فالآن يرجع لا ما رام أدركه ... منها فحبل رجاء الحاج مبتور # إني لأبكيك عن خبر ومعرفة ... فأنت عندي معلوم ومخبور # إن يؤثر الفضل في الأقوام عن فرق ... شتى، فعنك جميع الفضل مذخور # أو يوصف الناس أفرادا بمكرمة ... فأنت بالكل موصوف ومشهور # قد أقفرت أربع الإكرام منه وقد ... سفت عليها لأرواح البلى مور / 206 / # وعند ما كان غصنا مثمرا كرما ... هبت عليه من البلوى أعاصير # ومد في القبر لكن ..... (¬1) ... لأنه فيه حتى الحشر مقصور # يا روضة باهر الأفضال ناب بها ... عن البهار وعن خيريها الخير # تيهي على الدهر طول الدهر والتزمي ... إعظام أعظم من في الترب مقبور # فقد تانس سكان القبور به ... كما توحش من في الدور، والدور # بين (¬2) المعزين كأس الحزن دائرة ... فالناس مخمورة: سكرى ومخمور # عزيت فيك لأن الناس قد علموا ... أني، إذا مت وجدا فيك، معذور # زجوا (¬3) عن الغمض منك الجفن (وائتربوا) (¬4) ... فالكل منهم من الأرزاء موفور # هذا شقيقك لا صبر يؤنسه ... كأنه لسماع الحزن مصدور # وذا خليلك فوق الترب منعفر ... كأنه بسيوف الحتف معقور # فيا بنيه اخلفوا فينا مراتبه ... فالزهر تجلو الدجى والبدر مستور # ولتلزموا كل فعل كان يلزمه ... من المعالي فسيروا مثله سيروا # حيى ضريحا حواه، كل منهمر ... ولا تعداه تقديس وتطهير # وحل روضة خلد لا زوال لها ... تغدوا عليه (بها) (¬5) الولدان والحور # إن القلوب إليه الدهر مائلة ... وأعين الناس وجدا نحوه حور # ولنقتصر بهذا الرثاء على ما رثي به الفقيه الوزير أبو بكر، ففيه كفاية، ~~والحمد لله. PageV01P372 # ومنهم: ### $ 174 - يوسف بن محمد بن عبد الله بن يحيى البلوى # (¬1) # يكنى أبا الحجاج، وهو ms204 الفقيه الفاضل الزاهد الورع المحدث الأوحد أبو ~~الحجاج ابن الشيخ، مشهور الفضل والدين والعلم. كان رحمه الله أحد من بقي من ~~السلف الصالح. فضائله كثيرة، ومنزلته في الدين والعلم شهيرة. أخذ رحمه الله ~~عن شيوخ جلة. ورحل إلى المشرق فأخذ عن أبي الطاهر السلفي، وأبي العباس ~~السرقسطي، وعن العثماني، وغيرهم. وروى بالأندلس عن ابن عبيد الله، وابن ~~قرقول، وغيرهما. وكان رحمه الله يؤم الناس بجامع مالقة. وله كرامات مشهورة، ~~ومكاشفات وإجابة دعوات. فمن فضائله رضي الله عنه: الرؤيا التي كان رآها ~~المؤذن أبو جعفر المرسي في حقه، وذلك أن الفقيه أبا الحجاج رضي الله عنه ~~كان يؤم في الجامع الكبير، ويؤذن في أحد أبوابه /.وكان بالجامع إمام راتب / ~~207 / غيره فكان الشيخ رضي الله عنه يبكر ويؤذن في الباب ويدخل للصلاة. ~~فلما كان في بعض الأيام ربما طرأ عليه عذر أو غلبه النوم، فتأخر عن وقته، ~~فانتظر حتى جاء، ثم جرى له ذلك في يوم آخر، كذلك نحو من ثلاثة أيام. فلما ~~كان في اليوم الثالث أبطأ، فأقام المرسي الصلاة ولم ينتظره، فأتى وقد فاته ~~بعض الصلاة، فلم يقل للمرسي شيئا. # فلما كان الليل نام المرسي فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، ~~فعاتبه، وقال له: تأدب مع الشيخ وانتظره. فلما كان في صبح اليوم الثاني جاء ~~الشيخ على عادته، فلما صلى ذهب المرسي ليخبره بما اتفق، فقال له الشيخ ~~مبادرا. أظننت أنني ليس لي من ينصرني، ووصاه ألا يخبر بالرؤيا حتى يموت. # وفضائله رحمه الله كثيرة، وهي أشهر من أن تذكر. وكان رحمه الله مع ذلك شاعرا. # ومن شعره: [وافر] PageV01P373 # ألا يا ويح نفسي ما لها إذ ... أميل بها (¬1) إلى الخيرات تابى # فما لي لا أتوب من الخطايا ... ويعجلني (¬2) إذا ما الذئب تابا # ومن شعره في الزهد: [طويل] # ولا بد أيضا أن تسير إلى الفنا ... سوى الحق، إن حققت، إلا ملاهيا # وتعلم ذا علم اليقين وبعد ذا ... فلست ترى إلا غفولا ولاهيا # وكان رحمه الله مولعا في شعره ms205 باللزوم. وله في ذلك: [خفيف] # كل شعر بلا لزوم فسخل (¬3) ... هو نسج سدى ونير ولحمه # واللزوم مثال (¬4) ثوب موشى ... بابيضاض (واخضرار) (¬5) ولحمه # ذاك ميت (¬6) بغير روح وهذا ... هو حي يرى (¬7)، وتسمع نحمه # وله رحمه الله من الملح الأدبية ما يروق سماعه. من ذلك ما عارض به ~~الحريري في أبياته المعكوسة، وهي هذه (¬8): [مجزوء الرجز] # أسما، هوانا حرفت ... تفرح إن أوهى مسا # أسأت، من ململنا ... إن لم لم نمت أسى # أسلمنا هذا فإذا ... ذاف أذاه انملسا # اسق حشاك والعسا ... واسع لكاشح قسا # استر تسن مآثرا ... رثاء من ستر تسا # أسأل من من ألا ... لأن من مل أسا (¬9) PageV01P374 # وكان بينه وبين أبي محمد عبد الوهاب مكاتبات وأشعار ومداعبات. فمن ذلك / ~~ما كتب / 208 / به أبو الحجاج يستدعي منه نقل تين، وهي هذه: [مجزوء الوافر] # إلى من جل لي (¬1) حالي ... وسؤلي أن يبقى لي # أبو عيسى الصدوق الب ... ر في فعل وفي قال # محب كل مكرمة ... لكل مذمة قال # وحمال لأعباء ... إذا عنت، وأثقال # أريد (تفضلا) (¬2) منكم ... خزيمات من انقال # من التين الذي هو، يا ... عمادي، زين أحقال # وما شيء بأحسن (¬3) من ... ه في حانوت بقال # ألا فاسأل، ولا تسأل ... - فديتك - غير عقال # فيا طربي أن اكله ... وأشبع، ثم يبقى لي # ويا حرصي لأحرزه ... ويا جريي وإرقالي # وهذي حاجة، خير ... لدي من الف مثقال # فأرسل إليه خبرا أنه لم يجدها. فكتب أبو الحجاج رحمة الله عليهما إليه بهذه: # خليلي هبك لم تقض ... بإرسال النقيلات # ولم يسمح بها قدر ... فأين جواب أبياتي # أليس جوابها فرضا ... لدى أهل المروات # ويعلم سيدي فرحي ... بشعركم إذا ياتي # وكان الفقيه أبو الحجاج قد اشترى كرما فغاب عن أبي محمد عبد الوهاب، فكتب ~~إليه: PageV01P375 # أصلحك الله مذ بدا الكرم ... أعرضت عنا وما لنا جرم # بنت العناقيد وحدها حرمت ... ما لأب فيما علمته حرم # فكتب إليه أبو الحجاج: [منسرح] # والله ما كان ذاك (¬1) من خلقي ... وإن تشاحل فهذه جرم # كم كلفتني سويقة فأتى ... منه الحلال الكثير لا (¬2) الحرم # وله رحمه ms206 الله يتزهد: [سريع] # لا بد للإنسان من رقدة ... في القبر يوما مرغما (¬3) أنفه # ليس له أنس به غير ما ... تنشره (¬4) من عمل صحفه # وكان ذا إلف ولم يغنه ... أول من أسلمه إلفه # يا أيها الزارع، كل امرئ ... يحصد ما تزرعه كفه # فإن يكن خيرا ينل غبطة ... وإن يكن شرا يطل لهفه # طوبى لمن تاب إلى ربه ... من قبل أن يأتيه حتفه # وله وقد قدم للصلاة بالمسجد الجامع بمالقة: [خفيف] # قدموني لظنهم بي أني ... في خير كما يقولون عني # ولو استثبتوا وكشف حالي ... كان من ودني (ينفر مني) (¬5) # وبحق فإنني عبد سوء ... كل سوء فإنه من لدني # يا إلهي يا عالما بذنوبي ... فاعف عني فإن ذلك ظني # وأقل عثرتي وحقق رجائي ... إنك الله ذو حنان ومن # ولما مشى إلى المشرق وصل إلى أبي الطاهر السلفي، فلم تتمكن له القراءة ~~عليه لكثرة الواردين. فكتب إليه أبو الحجاج (¬6): [وافر] PageV01P376 # أيا من حل (مني) (1) ... نور عيني # ويا من حاز كل نقا وزين # أنا مذ صرت عبدك زدت فخرا ... وزان بملككم نقصي وشيني # أتيتكم لأقرأ أو لأروي ... فعدت لمنزلي صفر اليدين # قريح القلب لم أظفر بشيء ... كأني لم أكن أهلا لذين / 209 / # يروح الناس عنك بكل خير ... وأرجع لابسا خفي حنين # وما ذنبي سوى أني غريب ... و (قومي) (2) حيل بينهم وبيني # فلما دفعها له، ضحك لما قرأها، وقال له: اقرأ ما أحببت، وفي أي وقت شئت. # ومن شعره: # أقلل آمالا ولست بعارف ... أأبلغها أم يبلغ الموت قبلها # وللمرء نفس لا تزال لحرصها ... تمنى وتهوى أن تبلغ سؤلها # وليست تبالي من سفاهة رأيها ... أكان عليها ذلك الأمر أم لها # وكتب يوما إلى أبي علي بن كسرى: [مجتث] # إذا سئلت من اسرى (¬3) ... ونال للمجد أسرا (¬4) # فقل ولا تتوقف ... أبو علي بن كسرى # فحازهن اقتدارا ... كرها وقهرا وقسرا # بأمرها والذي عن ... ه سد مذ سد شرا # والشعر أودعه الشع ... ريين والنجم نسرا # تمكنا واقتدارا ... وعز نفسا وجسرا # ودون ذلك بحر ... وليس يحسر حسرا # فمن يرد منه شيئا ... احتاج ms207 مرسى وجسرا PageV01P377 # سألته شرح بيت ... أرهقته فيه عسرا # فساق للحين والوق ... ت فيه شرحا وفسرا # شيئا غريبا وقولا ... سهلا سدادا ويسرا # حاشاه من أن ترى في ... ما قال لحنا وكسرا # والأمر أعظم من ذا ... والمرء أعلى وأسرى # يا بحر فهم وعلم ... يا بدر قد حزت سرا (¬1) # صيرت شعري تمرا ... وكان من قبل بسرا # فبت آكل خبزي ... به وأشرب بسرا # شبعان أعمر بيتي ... ومنه ألزم كسرا # لا أشتهي مع هذا ... طوقا شهيا ككسرى # يا رب سبب ليسرى ... يا رب جنب لعسرى (¬2) # إياك نعبد لا نرتجي ... [سواك] عونا ويسرا (¬3) # كما خلقت الورى ثم ... منه شددت أسرا # فلا ترى الكل منا ... إمرا، وإسرا وأسرا # وصل بعد علي أح ... مد الذي لك أسرى # وكتب إليه أبو علي بن كسرى المذكور رحمة الله عليهما: [مجتث] # مرامكم لا ينال ... كعثرة لا تقال # وذاك شيء محال ... للسر منه مجال # نرى لك الدهر مالا ... يسوغ منه نوال # وأدبه رحمه الله وقدره مشهور. وقد وصفه الفقيه أبو الطاهر في كتابه فقال ~~فيه: اشتغل بالطريقة أيام شبابه، وولج محل التودد من بابه، ثم إنه لازم ~~الدين، PageV01P378 # وأصبح في زمانه علم المهتدين. فكم من بيت لله بناه، ورفع نحو السماء ~~فناه. وكم من معطلة عمرها، وجنى بذلك الحسنات وثمرها، ومن عان بذل فيه وجهه ~~وجداه، وبأبيه وأمه فداه. # وأما التواليف فالتقصير .... (¬1) ترجمة أولى، وهي مع نظرائها في الرتبة ~~كالعبد والمولى. ولم يشتغل بالطريقة حتى طاف بالحرم، فوقف بتلك المقامات ~~والحرم. وتوفي رحمه الله يوم الثلاثاء بعد صلاة الظهر السادس من رمضان ~~المعظم عام أربعة وستمائة (¬2). / 210 / PageV01P379 ms208