######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0009271 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أبو بكر محمد بن محمد بن علي بن خميس المالقي (المتوفى: بعد 639هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: NOTGIVEN #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مطلع الأنوار ونزهة البصائر والأبصار #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التراجم والطبقات #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0009271 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9271 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9271 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1420 هـ - 1999 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان، دار الأمان للنشر والتوزيع، الرباط #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وكتاب جمع فيه بغض أخبار ~~فقهاء مالقة وأدبائهم مما ابتدأ تأليفه الفقيه المتفنن محمد بن فلي بن خضر ~~بن هارون الغساني المشهور بابن عسكر. # وقد كمله ولد أخته محمد بن محمد علي بن خميس بعد أن عاجلته منيته. وجمع ~~في هذا الكتاب من سكن مالقة ودخلها أو اجتاز عليها وجملا من أخبارهم وأدبهم ~~ومحاسنهم ومراسلاتهم وبلاغتهم وذكر من أخذوا عنه من فقهاء الأندلس وغيرهم. # منهم ### | ### $ 1- محمد بن عمثيل العاملي # من أهل مالقة من أعيان أهلها وجلتهم حكى أبو العباس ابن أبي العباس في ~~كتابه قال: أنشد الفقيه أبو عبد الله بن عمثيل الأديب أبا محمد غانم بن ~~وليد بينين وهما: [كامل] PageV01P073 # وإذا الديار تغيرت عن حالها ... فدع الديار وبادر التحويلا # ليس المقام عليك حتما واجبا ... في بلدة تدع العزيز ذليلا # فاستحسن ذلك وبادر للمعارضة فقال:] كامل [ # لا يرتضي حر بمنزل ذلة ... لو لم بجد في الخافقين مقيلا # فارض الوفاء لحر نفسك لا تكن ... ترضى المذلة ما حييت بديلا # واخصص بودك من خبرت وفاءه ... لا تتخذ إلا الوفي خليلا # إن الصديق إذا أحب صديقه ... أثنى عليه بكرة وأصيلا # ولقد خبرت الناس منذ عرفنهم ... فوجدت جنس الأوفياء قليلا # سقيا لأيام الشباب فإنها ... كالإلف حاول أن يجد رحيلا # قصرت أمان كنت أرجو نيلها ... قد عاد ليلي بعدهن طويلا # قد مات روضي بعد ذلك جذبة ... وغدا فؤادي بعدهن عليلا ### $ 2- محمد بن خليفة بن عبد الواحد بن سعيد الحارث بن خلف بن عبد الله بن بدر سعد الأنصاري # يكنى أبا عبد الله من أعيان مالقة وفضلائها وعلمائها المشهورين ولي قضاء ~~مالقة فسار فيه بأجمل سير من العدل والفضل وله على الموطأ شرح حسن بليغ. ~~ويحكى أنه قال ألفت شرح الموطأ أيام ولايتي للقضاء بمالقة ابتدأته أول سنة ~~ثمان وسبعين وأكملته سنة تسع وسبعين. # قال: وكنت عند ابتدائي تأليفه أرى وأنا بين النائم واليقظان كأني أخرج ~~إلى البحر على باب يسمى باب الفرج ms001 وهو باب الحلاقين فأقف على البحر فكان ~~يلقى إلي من صنوف الحيتان ما يملأ الفضاء بين يدي وأمواجه تلقي بعضها على ~~بعض إلي فكنت أروم تعبئتها وضمها وتلفيفها بالملح وأنظر في توطية لها من ~~فرش ودوم بين يدي وآلة وكنت أقول: ألا رجل يعينني على تعبئة ذلك فكان يبدو PageV01P074 # لي رجل فيقول ارفع رأسك هذا رسول الله إلي على البحر من جهة القبلة فكنت ~~أمشي إليه ألقاه وأسلم عليه فلما فرغت من السلام قال لي يا محمد أنا أعينك ~~على تعبئة ما أردته من هذه فخذ في ذلك فكان يسوي بيديه الكريمتين وطاءها ثم ~~أجمع إليه وأقرب بين يديه من تلك الحيتان وهو يسويها ويجعل ملحها صفا على ~~صف حتى بلغ سبعة صفوف وهي كانت عدد أسفار المسودة إذا تمت ثم ضم عليها ~~صيانتها وزمها ثم قال لي هذا مرادك منها قد تم. ثم استيقظت وتماديت على ~~التأليف فلعمري لقد كان هذا التأليف أسهل علي من كل أمر حاولته جعله الله ~~لوجهه وذكره بن بشكوال فقال روى عن أبي عبد الله بن عتاب والقاضي محمد بن ~~شماخ والقاضي أبي الوليد الباجي وغيرهم وكان معتنيا بالعلم والسماع من ~~الشيوخ ومن أهل المعرفة والذكاء والفهم واستقضي ببلده وسمع الناس منه كثيرا ~~من روايته وكان رحمه الله من أهل الأدب البارع مع علمه وفضله ومن شعره رحمه ~~الله: [بسيط] # ولى زمان وكان الناس تشبهه ... فالآن فوضى فلا دهر ولا ناس # أسافل قد علت لم تعل من كرم ... ومشرفات الأعالي منه أنكاس # ومن شعره أيضا رحمه الله تعالى ورضي عنه: [طويل] # تقول سليمى إذا وفيت بعدها ... أشيب وفي وصل الأحبة منصف # وإن بياضا كان مني سواده ... مكان السويدا بالعلاء مصرف # فقلت أجل إن تعف أطلال وامق ... تراه له في ذلك الرسم موقف # وهل هو إلا قالص فوق ثوبه ... ولكنه القلب الذي كنت تعرف PageV01P075 # وكان قد تغرب في الفتنة إلى جهة تدمير فقال: # أعاد الله أيام التلاقي ... كما كنا بها قبل الفراق # وأكمل بالسرور إياب ms002 نفسي ... فقد آل السرور إلى محاق # نأى صبري غداة نأيت عنكم ... وهل تنأى همومي واشتياقي # لئن ضن الأسى بالصبر عني ... فما ضنت بأدمعها مآقي # أحن إلى الرفاق لآن أنسي ... بأخبار الأحبة في الرفاق # وأفرح بالهلال لأن خلي ... به في غير آناء المحاق # كأني مذ نأيت وصرت رهنا ... بتدمير أسير في وثاق # لقد أبقى فراقكم بقلبي ... كلوما لدغ حرقتهن باق # أرى ليلي علي إذا تدجى ... سواء والنهار بما ألاقي # ومنها: # أقول وقد ذكرتك فاستقادت ... لذكرك أذكعي ذات اشياق # سلام ترجف الأحشاء منه ... على الحسن بن وهب والعراق # على البلد الحبيب إلي غورا ... ونجدا ولأخ العذب المذاق # ومن شعره: # ومن عجب أني أهيم بحبه ... وأوليه إعراضا وفي القلب يرتع # كذي رمد في مقلتيه يزيده ... سنا الشمس (ضرا) وهو بالشمس مولع # وتوفي رحمه الله بمالقة يوم السبت لسبع خلون من جمادى الأولى سنة خمسمائة ~~قال ابن بشكوال وكان مولده سنة سبع عشرة وأربعمائة رحمة الله ورضوانه عليه. # ومنهم: PageV01P076 ### $ 3- محمد بن عبد الله بن أصبغ بن أحمد أبي العباس # يكنى أبا عبد الله من أهل مالقة من جلة أعيانها. ذكره أبو العباس بن أبي ~~العباس في كتابه وأثنى عليه وذكر ... # ومن شعره في رثاء أبي عبد الله بن السراج رحمة الله عليهما: # هل أدرك العلم وهنا ليس يعهده ... أم ليس يدري بأن أودى محمده # بلى لقد ناله وهن لفقد فتى ... قد كان ينصره حفظا ويعضده # فرع زكا وبحق ما زكا حسبا ... في منبت الفضل فرع طاب محتده # تخطفته المنايا غير مكترث ... علما بأن لقاء الله موعده # رفعت ذكرا من الشورى يسير مسي ... ر الشمس متهمه فينا ومنجده # تقرب الحكم فيها بالصواب ولو ... تشاء كنت بأولى منه تبعده # وقد مدح ابن عباد بإشبيلية وفر إليه في الفتنة التي كانت بمالقة أيام بني ~~بلقين ابن إدريس وفد عليه فأنزله وأكرمه وأقام عنده حتى رجع إلى بلده وهذه ~~القصيدة المذكورة: # لعرف الصبا أزكى نسيما لناسم ... وبارق ذاك الأفق أشفى لشائم # نظرت وقد نام الخليون نظرة ... قضيت بها ms003 حق الدموع السواجم # وهل يبعث الشوق المبرح شائم ... تألق في جنح من الليل فاحم # وأرقني بالأيك نوح حمامة ... وقد يطرب المحزون نوح الحمائم # وما ... حسن العزاء لعاشق ... ثوى حبه بين القنا والصوارم # خلي من الخلان في أرض غربة ... تذكر من عهد الصبا المتقادم # أأيامنا أفدي أصائلك التي ... جلت لي صفو العيش عذب المباسم # بحيث تجلى الروض أحسن منظرا ... وحاكت برود الزهر أيدي الغمائم PageV01P077 # وطاب بنا طيب الغواني وطيبه ... فيقضي على امرارنا بالنمائم # وحيث مهاها والظباء أوانس ... ولا مرشف إلا متاح للآثم # ولا حقف إلا ما تقل روادف ... ولا غصن إلا من قدود نواعم # ولا منزه إلا غناء وقرقف ... يقوم بها وسنان حلو المباسم # كأن اصفرار الزهر بين ابيضاضه ... دنانير حفتهن أيدي الدراهم # كأن الصفا أمواهه تحت آسه ... صقال سيوف تحت خضر العمائم # وأعمل أخفاف المطي لرتبة ... تريني قرن الشمس تحت المناسم # إلى الغاية القصوى إلى المللك الذي ... تذل له صيد الملوك الخضارم # إلى ذي الأيادي الغر والمنن التي ... وسائلها مقروءة كالتراجم # تقبل أطراف البساط جلالة ... وقد صغرت في كمه والبراجم # وتعنو له قسرا فرادى وتوءما ... بإذعان جبار ورغم مراغم # بمعتمد نامت عيون قريرة ... وردت على الأعقاب سود المظالم # يخوض الوغى والخيل والبيض تلتظي ... بسمر العوالي والنسور القشاعم # منها: # وهوب مهيب فهو يرضي ويتقي ... كذلك أخلاق الملوك الأعاظم # ولما انثنت نفسي إليك محبة ... رفضت ملوك الأرض رفض المحارم # ولذت بمولى باسمه أنا عائذ ... من الخطب واستعصمت منه بعاصم # إليك ابن عباد زففت عروسها ... فدونكها كالدر في سلك ناظم # وهل أنا إلا عبدك القن عاقه ... زمان فلم ينهضه عن جد عازم # لعل له عطفا بديل عناية ... بعتبي وإن طالت منامة نائم # وله فصل من رسالة كتب بها إلى أبي المطرف بن أبي الهيثم المالقي يهنيه PageV01P078 # بخطة القضاء: وهل كان ذلك القطر إلا مفرقا دون تاج ومنارة بغير سراج ~~فالآن قد استصبح سناه واتضح لفظه ومعناه ولست أهنئه بالقضاء خطة ولا أعتدها ~~له غبطة ولكن أهنئ بها من تجري عليه قضاياه وأحكامه وتدور ms004 عليه دولته ~~وأيامه فمثله من عرف بما قلد ووفق في أموره وسدد فالزهد أيسر شعاره والورع ~~أدنى دثاره فلله ذلك المجد ما أشرق صفحاته وذلك الروض ما أعبق نفحاته. # وله يجاوب الكاتب أبا محمد البزلياني المالقي: # تأملت ما أهديته متفضلا ... فخلت الذي تهديه درا مفصلا # إذا قسته بالدر في حال تقده ... وحققت فيه كان أغلى وأكملا # معان تريك السحر لفظا ورقة ... كما يستبيك اللفظ أول أولا # بخط بديع زانه الوشي زينة ... ينسيك من وشى الربيع المفضلا # أقمت به في ذروة المجد همتي ... وحملتني عبئا من المجد مثقلا # وهي طويلة وله رحمه الله: # أربع بربع الذي تسليك أربعه ... حتى يصيف مصيف ثم مربعه # واغن بمغنى الذي تغنيك غنته ... عن الأغاني غناء الشوق يطبعه # واحلل بمورد رحب حله حرم ... حليت منه فصرف الدهر يمنعه # القد منه قضيب ماس فوق نقا ... ريح الصبا إن مشى خطوا تزعزعه # ولحظه بابلي سحره حور ... في كل قلب له نفث يولعه # والجيد جيد غزال قد رنا جزعا ... إذ مسه ليث عرنين يروعه # ظبي تكامل فيه الدل فهو طلى ... كما تكامل فيه الحسن أجمعه # لاحت عشاء على خديه شمس ضحى ... فعن لي يوسفي الحسن يوشعه PageV01P079 # أستودع الله من لم ألتمحه ضحى ... يوم الفراق ولم أقدر أودعه # بدر الكمال الذي في القلب مسكنه ... وإن نأى بي فبالأردان مطلعه # ما خلت يوم النوى أني أعيش غدا ... لكن حيني لم يصرعه مصرعه # عاينت يونس في التشبيه حين بدا ... لا تعدليه فإن العذل يولعه # ومنهم: ### $ 4- محمد بن عبيد بن حسين بن عيسى الكلبي # هو القاضي أبو عبد الله بن حسون من أهل مالقة كان فاضلا خيرا من أهل ~~العلم والفقه ولي قضاء غرناطة له بيت منيف ولعشيرته وأهله نباهة وله تأليف ~~حسن في الزهد سماه كتاب المونس وهو موجود بأيدي الناس نفعة الله به وتوفي ~~سنة تسع عشرة وخمسمائة ومنهم: ### $ 5- محمد بن سليمان بن أحمد النفزي # المعروف بابن أخت غانم يكنى أبا عبد الله من أهل مالقة ومن شيوخها الجلة ~~أهل الأدب ms005 والرواية والثقة روى كثيرا من كتب الأدب وغيرها. وعمر واشتهر ~~ورحل الناس إليه من كل بلد وسكن قرطبة مدة وأقرأ بها وكان لا يأخذ أجرا على ~~القراءة معظم كتب الأدب واللغات وكان محققا فيها وذاكرا لها. PageV01P080 # روى عنه الأئمة المشاهير كأبي الفضل عياض بن مرسى بن عياض وأبي القاسم ~~ابن بشكوال وأبي عبد الله بن معمر وغيرهم ممن يطول ذكرهم وذكره القاضي أبو ~~الفضل في رجاله فقال: كان شيخا مسنا من شيوخ أهل الأدب والنحو والرواية ~~وجمع الكتب وأخذ الناس عنه هذين العلمين كثيرا ودرسهما غيره بغير اجر سمع ~~منه كتب الحديث والغريب وحمل عنه جلة من المشايخ والنبلاء لعلو سنه ومعرفته ~~وكان أكثر أخذه عن خاله الأديب أبي محمد غانم بن وليد وسمع أيضا من القاضي ~~أبي بكر بن صاحب الأحباس وأبي العباس الدلائي والقاضي أبي إسحاق بن وردون ~~والقاضي أبي الوليد الوقشي والفقيه أبي المطرف الشعبي والقاضي أبي بطر ~~السمنتاني وأبي محمد حجاج بن قاسم الماموني السبتي وجماعة غيرهم وذكره أيضا ~~أبو القاسم بن بشكوال بنحو ذلك وتوفي أبو عبد الله بمالقة في سنة خمس ~~وعشرين وخمسمائة ومولده سنة سبع وثلاثين وأربعمائة ومنهم: ### $ 6- محمد بن عبد الرحمن بن سيد بن معمر المذحجي # من أهل مالقة يكنى أبا عبد الله من أهل العلم والفضل والورع بنى المسجد ~~المنسوب إليه أنفق فيه مالا جما وهو من أعظم المساجد بناء ولم يجعل فيه ~~شيئا يسمى باسم حيوان نحو الكلب وعراس بل صنع ذلك على غير شكل الكلب تورعا ~~منه قال أبو القاسم بن بشكوال وقد ذكره روى عن أبي المطرف الشعبي وأبي عبد ~~الله بن خليفة القاضي وسمع بقرطبة من أبي بكر المصحفي وأبي عبد الله بن فرج ~~وأبي مروان بن سراج وأبي علي الغساني وغيرهم وكان من أهل العلم والفضل ~~والدين والعفاف والتصاون أخذ الناس عنه وأجاز لنا ما رواه بخطه وتوفي رحمه ~~الله بمالقة سنة تسع وثلاثين وخمسمائة انتهى ما ذكره ابن بشكوال PageV01P081 # وحدث عن أبي عبد الله رحمه ms006 الله الإمام أبو زيد السهيلي والحافظ أبو عبد ~~الله بن الفخار وغيرهما من أهل مالقة وغيرهم من أهل مالقة وغيرهم وآخر من ~~حدث عنه بمالقة الخطيب أبو كامل تمام بن الحسين رحمه الله تعالى منهم: ### $ 7- محمد بن الحسين بن كامل الحضرمي # المعروف بابن الفخار ويعرف بها وبصاحب نصف الربص كان من أعيان مالقة ~~وجلتها وكاتبا بليغا وشاعرا مطبوعا وانتهى من كثرة المال وسعة الحال إلى ما ~~لم يصل إليه غيره وذكره الفتح في كتاب القلائد ووصفه وأثبت له شعرا حسنا ~~وكانت بينه وبين بني حسون منازعة فخرج فارا عن مالقة خوفا منهم قال أبو ~~العباس أصبغ في كتابه فأجلسوا عليه الرصائد وضيقوا عليه الوصائد حتى سيق ~~إليهم وهو مصفد في الحديد يرثي له القريب والبعيد فلم يزل يستعطفهم من ~~السجن فمن ذلك ما أنشدني أبو بكر بن دحمان رحمه الله لأبي عبد الله المذكور ~~وهو جده لأمه هذه القصيدة: # أريد بأن ألقاك في دارك التي ... بها أمن الخواف من نوب الدهر # فيمنعني عض الحديد وكالح ... إذا رمت باب السجن يدفع في الصدر # يقول تجلد للحديد وعضه ... ومن ذا الذي يعطى التجلد في الأسر # فرش لي جناحي واجبر العظم إنه ... مهيض وأنت المرء تعرف بالجبر # وإني عليها ما حييت لشاكر ... كما عرفت في المحل عارفة القطر # ومن ذلك قوله: # أنت الكريم وقد ملكت فأسجح ... واغفر فقد عظمت ذنوبي واصفح # لا تلتفت غش الولاة كنصحهم ... فالكاشحون غشاهم بتنصح # يا حاميا سرج السيادة ممرعا ... بالله عجل إن رأيت تسرحي PageV01P082 # واعلم لأني للعوارف شاكر ... كالهيم تشكر عارفات الأمنح # أشفقت من عض الحديد وروعه ... في الصدر لم يذهب ولم يتزحزح # ومن ذلك قوله: # ويحبسون بأن الدهر غيركم ... والظن أكذب أين الفضل والكرم # يا حافظ العهد بأن خان الرجال به ... ألم تكن بيننا فيما مضى ذمم # إن توقف عطف أوجفا كرم ... فالطرف يكبو وينبو الصارم الخذم # أبا علي وخير القول أصدقه ... دع ما تجيء به الظنات والتهم # تسيء بي الظن والرحمن يشهد لي ... أني بحبلك بعد ms007 الله أعتصم # من غير الود ما بيني وبينكم ... تغيرت عنده الأرزاق والنعم # فلا تطاوع أناسا في صدورهم ... مع الحسادة نار الحقد تضطرم # من أجل نكسي يرى أن الصلاح به ... أن يظهر السر مثل الموج يلتطم # فاخفض جناحا وخذ بالعفو ما ظلموا ... لازلت تعفو ومنن عاداك تنتقم # إذا أصابت من الأيام حادثة ... فأنت نور لديه تنجلي الظلم # وأن غدوت خفيف الجسم ضامرة ... فالذابلات إليها تنجلي الظلم # الخيل تسبق إن كانت مضمرة ... والسهم ينحت والصمصام والقلم # فلا تمكن سفيها من إرادته ... فيصبح الرأس تعلو فوقه القدم # شاور أخاك ودع بعض الورى همجا ... أما الذئاب فما ترعى بها الغنم # وشدد يديك بمن صحت مودته ... فليس يدبغ جلد مسه حلم # وقد دعوت إلى إصلاح فاسده ... وما بأذنك عن أمثالها صمم # وسقت بيتا جرى في دهرنا مثلا ... والشعر فيه ترى الأمثال والحكم # يا أعدل الناس إلا في معاملتي ... فيك الخصام وأنت الخصم والحكم # قال أبو العباس أصيغ رحمه الله: هذه القصيدة كانت سبب عفوهم عنه والله ~~يغفر للجميع. PageV01P083 # ومن شعره رحمه الله تعالى يرثي القاضي أبا مروان عبيد الله بن حسون ويعزي ~~ابنيه أبا علي وأبا عبد الله: # أما الدموع فمنها الواكف السرب ... وفي الضلوع ضرام الحزن يلتهب # ما كان هلك أبي مروان عندهم ... إلا الكسوف به الأعيان الحزن تنقلب # صارت له نيرات العين مظلمة ... وعاد كالصاب في أفواهنا الطرب # في كل واد وناد من عشائرنا ... انتابه الجد لما مات واللعب # كنا به من خطوب الدهر في حرم ... والأمن تلحفنا أبراده القشب # وكان رأس المعاني ساميا صعدا ... فطؤطىء الرأس واستغلى به الذنب # يا هضبة هد ركن المجد هدتها ... وحده فل لما فلت الحسب # أقول فيك الذي يعزى لفاطمة ... والقلب حران من فرط الهوى يجب # قد كان بعدك أنباء وهينمة ... لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب # العلم والحلم والتقوى وهمته ... في العدل والبذل ثم الرأي والأدب # ما ضيع الله قوما أنت جارهم ... أبا علي وإن طافوا وإن طلبوا # والسهل يصعب مهما كنت راكبه ... فلا تهزنك الأهوال ms008 والرعب # وقد حننت أبا عبد الإله لكم ... كما تحن لك الأقلام والكتب # وما اليراع إذا أصبحت تعمله ... إلا تذل له الهندية القضب # تدنو وتبعد والمنات عالية ... كالطرف يوجد فيه الجري والخبب # وإن حجبت زمانا عن زيارتكم ... فالشمس شمس وإن كانت لها حجب # قلبي سنان تشق الصخر حدته ... ومقولي صارم في متنه شطب # ولي وفاء لو أن الأرض تعهده ... ما دل فيها لفرع النبعة الغرب PageV01P084 # أبى لي الله إلا أن يفضلني ... على أناس وإن ذموا وإن جلبوا # وكل قول إذا ما كان مدحكم ... وإن أضيف إلى الإسهاب مقتضب # وإن غدا الجسم في ترب فليس لنا ... إلا الدعاء بأن تهمي له السحب # فنعم الله حتى الحشر أعظمه ... وحام فوق ثراه المزن ينسكب # ومن شعره رحمه الله برثي القاضي أبا عبد الله بن خليفة المذكور: # أقضت على القوم الكرام المضاجع ... وفضت جموع بعده ومدامع # وأصبحت العليا يراع فؤادها ... وحق لها أن تعتريها الروائع # ألا إنما الدنيا غداة فراقه ... ككف أبين الخمس منها الأصابع # وكل كريم بعده هاله الأسى ... وأصبح قد سدت عليه المطالع # شهاب هوى فالعلم أسود حالك ... ونجم خوى فالخير أغبر شاسع # وطرف كبا والطرف لم يك عاثرا ... وسيف نبا والسيف أبيض قاطع # فيا لدموع العين غيضت من البكا ... ويا لحصاة القلب هن الصوادع # وهي طويلة وكتب إلى أبي الحسن بن معمر وكان صديقا له: # إلى كم يجد الحر والدهر يلعب ... ويبعد عنه الأمن والخوف يقرب # وهل نافعي إن كنت سيفا مصمما ... إذا لم يكن يلقى بحدي مضرب # أبينهم والليل كالنفس أسود ... وأهجمهم والصبح كالطرس أشهب # فلا أنا عما رمت من ذاك مقصر ... ولا خيل عزمي للمقادير تغلب # أبا حسن سائل لمن شهد الوغى ... لئن كنت لم أصبح أهش وأطرب PageV01P085 # وأعتنق الأبطال حتى كأنما ... يعانقني عنهم من البيض ربرب # وفي كل باب قد ولجت لكيدهم ... ولكن أمور ليس تقضى فتصعب # فيا أسفا كم قد أبيت بذلة ... وسيفي ضجيعي والجواد مقرب # وكتب معرضا لأهل بلده: # لو صح عقلك أعط النفس قدوتها ... ولم تكن ms009 منبئا بالحقد والحسد # أما الخليط فقد حلوا بأرضهم ... وأنت وسط الفيافي من بني أسد # يا من أتاه معمى ليس يفهمه ... إن النسيجة من أرائك الفسد # أهون بخطب امرئ حلت بضاعته ... من النميمة في أسوافها الكسد # الدين يضرب عنا من يعاندنا ... ضربا يزايل بين الرأس والجسد # وهل يطيق دفاعا عن جوانبه ... من حبله موثق في الجيد من مسد # ما للوحيدي ذنب في سيادته ... إن كنت في جملة الغوغاء لم تسد # ورأى يوما ابنا لأحد إخوانه في بطالة فقال ينهاه: # فديتك أرعني سمعا فإني ... نظمت لك النصيحة في نظام # ولا يوحشك عتب من محب ... فإن الطب يذهب بالسقام # وإن العلم تدرسه صغيرا ... كمثل النقش ثبت في الرخام # أبوك أبوك دينا لا يبارى ... وجدك علمه كالبحر طام # وعمك لم يزل مذ كان يسمو ... إلى العلياء بالهمم السوامي # وأنت فتى كمثل النجم لكن ... يعز علي كونك في ظلام # وكان جالسا عند القاضي أبي علي بن حسون بمالقة في مجلس أحكامه وقد حضر ~~جملة من أعيان مالقة فجاءه رجل فأخبره أن قوما يعرفون ببني العصري من قرية ~~يرفة وتعرف الآن برذلفة وبنو العصيري بها الآن فأخبروه أنهم سيبوا مواشيهم ~~على غراس وزرع كان له بالقرية المذكورة أو قريبا منها فتناول إضبارة وكتب ~~فيها: PageV01P086 # يا ذا الذي بجماله وكماله ... رد القلوب النافرات أوانسا # بقر العصيري بقرية يرفة ... رتعت فآذت غارسا أو دارسا # وله رعاة من بنيه خمسة ... أخنوا على شجري فأصبح يابسا # ودفعها للقاصي فأمر بهم فأحضرهم وسجنهم واشتد عليهم وكلفه القاضي ابن ~~حسون أن يذيل له هذا البيت وأنشده له: # أترضى أن تطير بريش عز ... ومن يهواك مقصوص الجناح # فقال مرتجلا: # إذا هاجت من الأيام حرب ... فإن جميل رأيكم سلاحي # وإن مالت إلى الراحات نفسي ... فذكرك جنتي وهواك راحي # وقد أصبحت أنشد بيت شعر ... يلوح الغدر فيه كالصباح # أترضى أن تطير بريش عز ... ومن يهواك مقصوص الجناح # ومن كتبه رحمه الله ما كتب به في حق أحد أصهاره: المفاتحة أعزك الله خوض ~~غمار وضرب قمار ms010 وقد ألأم الشعب وأرأب الصعب لكن تنشأ أزمات وتطرأ لمن لا ~~يرد من القرابات عزمات يوضع لها الخد ويركب فيها الجد ويترك الأهون ويؤخذ ~~الأشد وإني اقتضبت هذه الحروف من خطوب تنوب وحوادث مضلات لا تؤوب وكأني ~~أنحتها من حجارة الأزارق وأستنزلها من خلب البوارق وأسألها عود الشباب ~~المفارق ورد الليالي الحالكة على المفارق فناهيك بها عسرة وإضافة وافتقارا ~~إلى عطائك وفاقة وحسرة لا ترجو منها الخواطر إفاقة وفلان كر على القف ولا ~~يعرف ما في الخف قد ركب لجاجته ولم ير ما حيلة إلا حاجته ولولا ولاء صادق ~~حثه وثناء عاطر بثه وشهادة في محاسنك استحفظها ونبذ من محامدك نبذها إلي ~~ولفظها استحق بها مني إحمادا واستوجب لمكانها اعتدادا واعتمادا إلى ما ~~اعترف به من إكمال ناظر واهتبال خاطر عمه فضلها وعمره طولها ما تمكن لي كتب ~~حرف ولا تنسمت من إجهاض الحوادث بعرف والله يشكر إجمالك ويحمد إخلالك ~~ويبلغك في الدارين آمالك بمنه PageV01P087 # وكتب معزيا أطال الله بقاء السيد المفدى والكريم الأعز الأهدى وجلاله ~~مأثور وأجره موفور ومذخور تأبى الأيام أدام الله عزتك إلا أن تفجع بساداتها ~~وتجري من اخترامهم على عاداتها فالحازم من استسر الحوادث قبل أن تحل وهانت ~~عليه من حيث شملت الكل وإن مصابك بالصبر الجميل عن أوصابك فقد علمت أن ~~الحزن ما نفع ولا أجدى ولا استرد في الدهر سؤددا فقد ولا مجدا فإن كان شأن ~~هذا الحادث شمولا وكل على تلك الأعواد محمولا فما لنا لا نبكي أنفسنا وهي ~~أحب أو نرجع فيمن فقدنا إلى ما أراده الرب فإنا الله وإنا إليه راجعون ~~عليها مصيبة قدحت ورزية فدحت. وقد يعلم الله أني ساهمتك مساهمة فؤادك وأخذت ~~من رزئك ما أخذت من ودادك وإني لأتذمم من دهر يعوق لا تقضى معه الحقوق فكان ~~من واجب مرزيتك أن أعمل قدمي إلى تعزيتك لكن الذنب للأيام لا لي وحسبك ~~اليوم ما لك قبلي. # وكتب في حق المعروف بالزريزير وكان رجلا حسن الإنشاد يرد على النبهاء ~~فيخف ms011 عليهم. ولكتاب العصر فيه كتب مشهورة منها ما كتب به أبو عبد الله ~~المذكور وهو # يسقط الطير حيث ينتشر الح ... ب وتغشى منازل الكرماء # لما كنت أعزك الله روضة في الأدب طيبة الماء والعشب وغدوت دوحة في المجد ~~مورقة بالتهمم مثمرة بالجد أوشكت طيور الثناء أن تنشر عليك قلاعا وحامت ~~عصافير الرجاء عليك عطاشا وجياعا فوجدت بثراك الحب النثير والماء العذب ~~النمير فشربت والتقطت وانتفضت وترنمت ولم ترع بصر صرة الصقور حين غدت في ~~الماء النمير فهي مائلة على طي الأجنحة مثنية عليك بالألسنة المفصحة قد ~~جعلت أراكها قصب الأراك وبسطت درانيكها فلم تقتنص بأيدي الفخوخ والأشراك ~~تتغنى من الطرب وتتناشد بمخضرة القصب: PageV01P088 # فيا لك من قبرة بمعمر ... خلا لك الجو فبيضي واصفري # ونقري ما شئت أن تنقري # ولما قطع الآن إليك منها زريزيز له أبدا بالثناء عليك صفير قص جناحه فهو ~~نحوك حاذف وحسن صاحبه فكل قلب عليه عاطف رجوت أن تعيده وافر الجناح صافرا ~~يذكرك في الغدو والرواح. # وكلامه رحمه الله كثير وتوفي بمالقة في شهر شعبان سنة تسع وثلاثين ~~وخمسمائة ومنهم: ### $ 8- محمد بن عبد الله بن فطيس # يكنى أبا عبد الله من أهل مالقة كان طبيبا ماهرا وأديبا شاعرا وكان في ~~أيام بني حسون يخف عليهم ويلج عندهم وله فيهم أمداح كثيرة يحكى أنه دخل ~~يوما على القاضي أبي مروان بن حسون بعد انقطاع عن زيارته فعتبه القاضي على ~~انقطاعه فاعتذر له ثم أنشد: # يا حامى من علاه تاجا ... ومن سنا وجهه سراجا # لو كان زوري عديل ودي ... لكنت من بابك الرتاجا # إن لم يعرج عليك شخصي ... نفسي وروحي عليك عاجا # ومن شعره رحمه الله تعالى: # يا نازح الدار نائي البلد ... وخالدا في الفؤاد والخلد # إن قدر الله بالتقائك بي ... لا عدت في البين آخر الأبد # وله رحمه الله تعالى: # أيا سرب القطا سربي مروع ... ومن والاه قد والى انتزاحا PageV01P089 # وبي ظمأ إلى لقياه برح ... فهل فيكن باذلة جناحا # ومن ذلك قوله # قالوا به صفرة عابت محاسنه ms012 ... فقلت: ما ذاكم عيب به نزلا # عيناه تطلب من أوتار من قتلت ... فليس تلقاه إلا خائفا وجلا # وفر عن مالقة لأمور طلب فيها فاضطر في غربته إلى بيع ثياب ظهره فقال: # لعمرك إن بيعت وفي دار غربة ... ثيابي أن ضاقت علي المشاكل # فما أنا إلا السيف يأكل غمده ... له حلية من نفسه وهو عاطل # وله رحمه الله تعالى: # يا من تبسم عن جواهر بارق ... أهد السلام لمستهام وامق # تأبى عللي برشف ريقك مرة ... أولست أحيانا له كالباصق # إن كنت لا تهدي السلام لعلة ... فاهد السلام مع الخيال الطارق # فلعل طيفك أن يزيل بريهة ... نار الغرام عن الفؤاد الخافق # وله رحمه الله تعالى: # لقاؤكم الذي جلب الفراقا ... لقاء كم يشقي بل أشاقا # وكان محببا أبدا لنفسي ... عناقهم فكره لي العناقا # مضوا وبقيت أسبح في دموعي ... بنار الشوق أحترق احتراقا # فلو أني ظفرت بشخص بين ... لكنت أذيقه مما أذاقا # وله رحمه الله تعالى: # ولما رأيتك أوليتني ... قبيحا وأوليت غيري جميلا # تسليت عنكم رويدا رويدا ... فرب السلو قليلا قليلا PageV01P090 # وله رحمه الله تعالى: # ليت الرياح التي هبت من أرضكم ... لنحونا خبرتكم بالذي أجد # أما علمتم بأن النار في كبدي ... وأن جمر الغضا من حرها تقد # لله طلعتك الغراء لو طلعت ... للعاشقين بآفاق الورى سجدوا # ولو توضح ذاك البسم واكتحلت ... جفونهم من عمى الهجران ما رمدوا # وله رحمه الله تعالى: # هل لك أن تونس المشوقا ... فكل وجد إليه سيقا # يمسي من الحب في غرام ... يصبح في دمعه غريقا # تضنيه حوراء ذات دل ... كأن في ثغرها رحيقا # يمنعه خوف كل واش ... أن يلثم الدر والعقيقا # فليس إلا العيون رسل ... ترسل من طيفها طروقا # أخذت نفسي على هواها ... فقال لي القلب: لن أفيقا # فرج لمن يرتضيك ركنا ... إن كنت تعتده صديقا # وشعره رحمه الله كثير. وتوفي # .... # ومنهم: ### $ 9- محمد بن الحسن بن عبد العظيم # يكنى أبا عبد الله جليل من جلة مالقة وفقهائها ونبهائها وكبرائها ومن ذوي ~~بيوتها النبيهة كان في أيام القاضي أبي علي بن حسون ms013 أيام كونه قاضيا بمالقة ~~ما اتفق له معه أن أهل مالقة تألبوا على ابن حسون ووقعت بينهم وبينه منازعة ~~فاتفقوا على الرفع به ليزال عنهم فخرجوا عن مالقة شاكين به وخرج معهم لبن ~~عبد العظيم فأعلم القاضي بحديثهم فجعل معهم من يتطلع عليهم PageV01P091 # ويستمع مقالهم من حيث لا يشعر به أحد منهم فكان ذلك الشخص يعرفه من كل ~~مسافة حلوا فيها بما فعلوا فكان ابن حسون لا يخفى عليه من أمرهم شيء فلما ~~كان في بقض الطريق أخرجوا حوتا وأخذوا يحاولون أمر الغداء فبينما هم كذلك ~~أخذوا يقعون في ابن حسون وأسلافه وينسبون القبائح إليهم فقال لهم ابن عبد ~~العظيم أما شتمكم لابن حسون فأوافقكم عليه فإنه عدوي وضرني وأما أسلافه فما ~~فعلوا لنا ذنبا فبأي وجه نتطرق إليهم والله لا كان هذا بمحضري أبدا ~~فامتنعوا عن الوقوع في سلفه بسبب ابن عبد العظيم فكتب ذلك الشخص يعرف ابن ~~حسون بذلك فسره وشكر لابن عبد العظيم قوله فلم يكن إلا عن قريب ووصل كتاب ~~لابن حسون بأن يفعل بالشاكين به ما رأى فوصلهم الخبر وتفرقوا في البلاد ~~فخرج ابن عبد العظيم إلى أشبيلية وأقام بها حتى أدركته وحشته إلى أهله ~~ووطنه فعزم على الخروج إلى مالقة فبينما هو داخل على البحر إلى مالقة وقد ~~لبس ثيابا غلفا من حيث لا يشعر به أخبر القاضي ابن حسون بوصوله فخرج فلقيه ~~في الطريق فكلما عمدا بن حسون إليه تنحى عن الطريق خوفا منه فما زال به حتى ~~ضمه إلى موضع لم يمكنه الخروج عنه وقال له: أين تذهب أولست فلانا فلم يمكنه ~~إلا أن سلم عليه وقال له سر في عافية فمشى ابن عبد العظيم إلى داره. # وبقي يترقب أمر ابن حسون فيه فلما جن الليل وإذا بالضرب على باب ابن عبد ~~العظيم فخرج فقيل له: ابن حسون يستدعيك فسقط في يده ورجع فودع أهله وسار ~~إليه فلما دخل عليه قام إليه ابن حسون ورحب به وآنسه بالكلام وجعل يقول له: ~~سرتم ms014 في خروجكم من موضع كذا وقلتم فيه كذا وابن عبد العظيم يتعجب من ذلك ~~إلى أن قال له ويوم أكلتم الحوت أخذ أصحابك في سب سلفي والوقوع في أبوي ~~فمنعتهم أكذلك كان؟ قال: نعم فقال له القاضي فجزاك الله خيرا وشكرك على ~~فعلك مثلك من يفعل هذا وترامى عليه يقبل وأسه ويقول له: بررت أبوي فوالله ~~لا زلت أبرك ما دمت حيا ورفع بساطه وأخرج له مائة دينار وثيابا رفيعة ومطية ~~عظيمة وقال له خذ هذا ولتلازم مجلسي في كل يوم فذهب ابن عبد العظيم إلى ~~داره مسرورا فكان القاضي بعد ذلك لا يقطع في أمر من الأمور إلا بعد مشاورته ~~وعظمت منزلة ابن عبد العظيم وفخم ذكره وبقي كذلك إلى أن توفي رحمه الله في ~~حدود الأربعين وخمسمائة. PageV01P092 # ومنهم: ### $ 10- محمد بن سماك العاملي # يكنى أبا عبد الله جليل القدر شريف النسب ولي قضاء مالقة وكان له بها عقب ~~ثم انتقل إلى غرناطة وعقبه بها في شرف ونباهة إلى الآن وبمالقة بعض عقبه ~~وكان قديما من أهل مالقة وبها كان أسلافه ثم وقعت بينه وبين حسون منازعة ~~فخرج بسببهم فارا إلى غرناطة ثم سار إلى مراكش في أول أمر الموحدين فسكن ~~بها ومنها ولي قضاء مالقة ومنهم: ### $ 11- محمد بن غالب الرصافي # أبو عبد الله فحل الشعراء ورئيس الأدباء أصله من بلنسية واستوطن مالقة ~~واتخذها دار إقامة إلى أن توفي بها رحمه الله يوم الثلاثاء التاسع عشر لشهر ~~رمضان المعظم سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة. # وكان رحمه الله ساكنا وقورا ذا سمت وعقل وكان رفاء يعمل بيده ويقصده ~~رؤساء الكتاب والشعراء يأخذون عنه ويسمعون منه. وحدثني الفقيه أبو عمرو بن ~~سالم رحمه الله ومن خطه نقلت قال حدثني الوزير الحسيب أبو الحسين شاكر ابن ~~الفقيه الأديب أبي عبد الله بن الفخار المالقي رحمه الله قال: ما رأيت في ~~عمري رجلا أحسن سمتا وأطول صمتا من أبي عبد الله الرصافي # وحدثني صاحبنا الفقيه أبو عبد الله بن عمار الكاتب بمحضر الأديب أبي علي ms015 ~~بن كسرى قال كان الفقيه أبو عبد الله الرصافي من أعقل الناس وكان رفاء فما ~~سمع له أحد من جيرانه كلمة في أحد وكان بإزائه أبو جعفر البلنسي وكان رحمه PageV01P093 # الله متوقد الخاطر فربما تكلم مع أحد التجار منه هفوة فيقول له: شتان ~~بينك وبين أبي عبد الله في العقل والصمت وربما طالبه بأشياء ليجاوبه عليها ~~فما يزيد على الضحك فلما كان في أحد الأيام جاء ليفتح دكانه فتعمد أن ألقى ~~الغلق من يده فوقعت على رأس أبي عبد الله وهو مقبل على شغله فسال دمه فما ~~زاد على أن قام ومسح الدم ثم ربط رأسه وعاد إلى شغله فلما رأى ذلك منه أبو ~~جعفر المذكور ترامى عليه وجعل يقبل يديه ويقول ولله ما سمعت برجل أصبر ولا ~~أعقل منك والله لقد تعمدت ذلك وهو يضحك ويقول بارك الله فيك وغفر لك. # قال أبو عمرو رحمه الله: لقيت الفقيه أبا عبد الله الرصافي رحمه الله غير ~~مرة وكان صاحبا لأبي وكان له موضع يخرج إليه في فصل العصير فكنت أجتاز عليه ~~في أكثر الأيام مع أبي رضي الله عنه فألثم يده فربما قبل رأسي ودعا لي. ~~وكان أبي يسأله الدعاء فيخجل ويقول: أنا والله أحقر من ذلك وكان من أعقل ~~الناس وأحسنهم خلقا وخلقا وكان رحمه الله أديبا بليغا متصرفا وشعره مجموع ~~بأيدي الناس حدثني به الفقيه الأديب أبو عمرو عن الأديب أبي علي بن كسرى ~~سماعا من لفظه وقراءة عليه عن أبي عبدا لله بن الرصافي وعن الأستاذ أبي عبد ~~الله بن الحجاري عن أبي عبد الله بن الرصافي وأقيد منه إن شاء الله جملة ~~يتذكر بها إن شاء الله من ذلك قصيدته المشهورة في الخليفة عبد المؤمن بن ~~علي أنشده إياه بجبل الفتح عند إجازته إلى الأندلس وهي مما سمعه أبو علي بن ~~كسرى من لفظه رحمه الله تعالى وهي: # لو جئت نار الهدى من جانب الطور ... قبست ما شئت من علم ومن نور # من كل زهراء لم ms016 ترفع ذؤابتها ... ليلا لسار ولم تشبب لمقرور # فضية القدح من نور النبوة أو ... نور الكرامة تجلو ظلمة الزور # ما زال يقضمها التقوى بموقدها ... صوام هاجرة قوام ديجور # حتى أضاءت من الإيمان عن قبس ... قد كان تحت رماد الكفر مكفور PageV01P094 # نور طوى الله زند الكون منه على ... سقط إلى زمن المهدي مذخور # وآية كإياة الشمس بين يدي ... غزو على الملك القيسي منذور # يا دار دار أمير المؤمنين بسف ... ح الطود طود العلى بوركت في الدور # ذات العمادين من عز ومملكة ... على الأساسين من قدس وتطهير # ما كان بانيك بالواني الكرامة عن ... قصر على مجمع البحرين مقصور # مواطئ من نبي طال ما وصلت ... فيها الخطى بين تسبيح وتكبير # حيث استقلت به نعلاه بوركتا ... فطيبت كل موطوء ومعبور # وحيث قامت قناة الدين ترفل في ... لواء نصر على البرين منشور # في كف منشمر البردين ذي ورع ... على التقى وصفاء النفس مفطور # يلقاك في حال غيب من سريرته ... بعالم القدس مشهود ومحضور # تسنم الفلك من شط المجاز وقد ... نودين يا خير أفلاك العلى سيري # فسرن يحملن أمر الله من ملك ... بالله منتصر في الله منصور # تومي له بسجود كل تحركة ... منها ويوليه حمدا كل تصدير # لما تسابقن في بحر الزقاق به ... تركن شطيه في شك وتحيير # أهز من موجه أثناء مسرور ... أم خاض من لجه أحشاء مذعور # كأنه سالك منه على وشل ... في الأرض من مهج الأسياف مقطور # من السيوف التي دانت لسطوته ... وقد رمى نار هيجانا بتسعير # ذو المنشآت الجواري في أجرتها ... شكل الغدائر في سدل وتضفير # أهدى المياه وأنفاس الرياح لها ... ما في سجاياه من لين وتعطير # من كل عذراء حبلى في تر ائبها ... ردعان من عنبر ورد وكافور # تخالها بين أيد من مجاذفها ... يغرقن في مثل ماء الورد من جور # وربما خاضت التيار طائرة ... بمثل أجنحة الفتح الكواسير PageV01P095 # كأنها عبرت تختال عائمة ... في زاخر من ندى يمناه معصور # حتى رمت جبل الفتحين من كثب ... بساطع من سناه غير مبهور # لله ما جبل ms017 الفتحين من جبل ... معظم القدر في الأجبال مذكور # من شامخ الأنف في سحنائه طلس ... له من الغيم جيب غير مزرور # معبرا من ذراه عن ذرى ملك ... مستمطر الكف والأكناف ممطور # تمسي النجوم على إكليل مفرقه ... في الجو حائمة مثل الدنانير # وربما مسحته من ذوائبها ... بكل فضل على فوديه مجرور # وأدرد من ثناياه بما أخذت ... منه معاجم أعواد الدهارير # محنك حلب الأيام أشطرها ... وساقها سوق حادي العير للعير # مقيد الخطو جوال الخواطر في ... عجيب أمريه من ماض ومنظور # قد واصل الصمت والإطراق مفتكرا ... بادي السكينة مغفر الأسارير # كأنه مكبد مما تعبده ... خوف الوعيدين من دك وتسيير # أخلق به وجبال الأرض راجفة ... أن تطمئن غدا من كل محذور # كفاه فضلا أن انتابت مواطئه ... نعلا مليك كريم السعي مشكور # مستنشقا بهما ريح الشفاعة من ... ثرى إمام بأقصى الغرب مقبور # ما انفك آمل أمر منه بين يدي ... يوم القيامة محتوم ومقدور # حتى تصدى من الدنيا على زمن ... يستنجز الوعد قبل النفخ في الصور # مستقبل الجانب الغربي مرتقبا ... كأنه باهت في جو أسمير # لبارق من حسام سله قدر ... بالغرب من أفق البيض المشاهير # إذا تألق قيسيا أهاب به ... إلى شفا من مضاع الدين موتور PageV01P096 # ومنها: # ملك أتى عظما فوق الزمان فما ... يمر منه بشيء غير محقور # ما عن في الدين والدنيا له أرب ... إلا تأتى له من غير تعذير # ولا رمى من أمانيه إلى غرض ... إلا هدى سهمه نجح المقادير # حتى كأن له في كل آونة ... سلطان رق على الدنيا وتسخير # مميز الجيش ملتفا مواكبه ... من كل مثلول عرش الملك مقهور # من الألى خضعوا قهرا له وعنوا ... لآمرة بين منهي ومأمور # من بعد ما عاندوا دهرا فما تركوا ... إذا أمكن العفو ميسورا لمعسور # بقية الحرب فاتوها وما بهم ... في الطعن والضرب سيماء لتقصير # ومنها # لا ينكر القوم مما في أكفهم ... بيض مفاليل أو سمر مكاسير # إذا صدعت بأمر الله مجتهدا ... ضربت وحدك أعناق الجماهير # لا يذهلن لتقليل أخو سبب ... من الأمور ولا يركن لتكثير # فالبحر ms018 قد عاد من ضرب العصا يبسا ... والأرض قد غرقت من فور تنور # وإنما هو سيف الله قلده ... أقوى الهداة يدا في دفع محذور # فإن يكن بيد المهدي قائمه ... فموضع الحد منه جد مشهور # والشمس إن ذكرت موسى فما نسيت ... فتاه يوشع قماع الجبابير # وله رحمه الله يمدح أبا سعيد السيد: # من عاند الحق لم يعضده برهان ... وللهدى حجة تعلو وسلطان # ما يظهر الله من آياته فعلى ... أتم حال وصنع الله إتقان # من لم ير الشمس لم يحصل لناظره ... بين النهار وبين الليل فرقان PageV01P097 # الحمد لله حمد العارفين به ... قد نور القلب إسلام وإيمان # عقل وثابت حسن يقضيان معا ... للأمر أن سراج الأمر عثمان # السيد المتعالى كنه سؤدده ... عما تأول ألباب وأذهان # من زار حضرته العليا رأى عجبا ... الملك في الأرض والإيوان كيوان # كنا إلى الملا الأعلين ننسبه ... لو ناسب الملأ العلوي إنسان # كأنما يتعاطى فصل منطقه ... عند التكلم لقمان وسحبان # يغضي عن الذنب عفوا وهو مقتدر ... ويترك البطش حلما وهو غضبان # ففطنة من وراء الغيب صادقة ... منها على فضلها في الحكم عنوان # مزية ما أراها قبله حصلت ... لواحد من ملوك الأرض مذ كانوا # أستغفر الله إلا قصة سلفت ... قد كان قيمها يوما سليمان # ومنها: # سار من النقع في ظلماء فاحمة ... والشهب في أفق المران خرصان # ومغتد ومن الخطي في يده ... عصا تلقف منها الجيش ثعبان # ومنها: # غرناطة شغفت حبا ومنك لها ... بالحل وصل وبالترحال هجران # مولاي ماذا عليها مذ حللت بها ... في أن يغاربها ناس وبلدان # إذا تذكرت أوطانا سكنت بها ... فلا يكن منك للأضلاع نسيان # وهي طويلة ومن شعره رحمه الله: # خليلي ما للبيد قد عبقت نشرا ... وما لرؤوس الركب قد رجحت سكرا # هل المسك مفتوقا بمدرجة الصبا ... أم القوم أجروا من بلنسية ذكر PageV01P098 # أكل مكان راح في الأرض مسقطا ... لرأس الفتى يهواه ما عاش مضطرا # ولا مثل مدحو من المسك تربة ... تملي الصبا فيه حقيبتها عطرا # نبات كأن الخز يحمل نوره ... تخال لحينا في أعاليه أو تبرا # وماء ms019 كترصيع المجرة جللت ... نواحيه الأزهار واشتبكت زهرا # أنيق كريان الحياة التي خلت ... طليق كريعان الشباب الذي مرا # وقالوا: هل الفردوس ما قد علمته ... فقلت: وها الفردوس في الجنة الأخرى # بلنسية تلك الزبرجدة التي ... تسيل عليها كل لؤلؤة نهرا # كأن عروسا أبدع الله حسنها ... فصير من شرخ الشباب لها عمرا # يؤبد فيها شعشعانية الضحى ... مضاحكة الشمس المنيرة والبحرا # تزاحم أنفاس الرياح بزهرها ... رجوما فلا شيطان يقربها ذعرا # وكتب إليه أبو بكر الكتندي رحمه الله تعالى # أعندكم يا ساكن الود أنكم ... بمرأى على بعد المسافات من حمص # أتقضي الليالي أن تلم بمنزل ... ألفناه ما بين الأراكة والدعص # وإني حريص أن يعود بما مضى ... زمان وما حرص المقادير من حرصي # فجاوبه رحمه الله # سلام أبا بكر عليك ورحمة ... تحية صدق من أخ لك مختص # لعمري وما أدري بصدع زجاجة ... عليك فقد تدني الليالي لما تقصي # لقد بان عني يوم ودعت صاحبا ... بريء أساليب الوداد من النقص # أقول لنفسي حين طارت بك النوى ... أخوك فريشي من جناحك أو قصي # فباتت على ظهر النزوع إليكم ... تطير بما في الوكر أجنحة الحرص PageV01P099 # إلى كم أبا بكر نحوم بأنفس ... ظماء إلى عهد الأجيرع أو حمص # كأن لم تزر تلك الربا وكأنها ... عرائس تزهى بالمواشيط لا القص # ولا رنقت تلك الأراكة فوقنا ... فلوت إزار الظل في كفل الدعص # وكانت لنا فيما هناك مآرب ... تطيع الهوى العذري فينا ولا تعصي # ليالينا بالري والعيش صالح ... وظلك عنها غير منتقل الشخص # وما ذكرها لولا شفا من علالة ... تتبعها نفسي تتبع مستقص # وددت أبا بكر لو أني عالم ... وللكون زند ليس يقدح بالحرص # هل الغيب يوما فارج لي بابه ... فأنظر منه كيف أنسك في حمص # بأزرق سلال الحسام وقد بدا ... يداعب في كأس تحرك للرقص # وما معصم ريان دار سواره ... على مثل ماء الدر في بشر رخص # بأبهج منه في العيون إذا بدا ... ولاسيما والشمس جانحة القرص # خليج كخليط الفجر ينجر فوقه ... ذيول عشيات مزخرفة القمص # وله يصف الدولاب: [مخلع البسيط] # وذي ms020 حنين يكاد شجوا ... يختلس الأنفس اختلاسا # إذا غدا للرياض جارا ... قال له المحل: لا مساسا # يبتسم الزهر حين يبكي ... بأدمع ما رأين باسا # من كل جفن يسل سيفا ... صار له غمده رياسا # وله رحمه الله يصف جدول ماء عليه سرحة: [كامل] # ومهدي الشطين تحسب أنه ... متسيل من درة لصفاته # فاءت عليه مع الهجيرة سرحة ... صدئت لصفحتها صفيحة مائة PageV01P100 # فتراه أزرق غلالة سمرة كالدارع استلقى لظل لوائه # وله رحمه الله في صبي يظهر البكاء تباكيا: [طويل] # عذيري من جذلان يبدي كآبة ... وأضلعه مما يحاوله صفر # أميلد مياس إذا قاده الصبا ... إلى ملح الإذلال أيده السحر # يبل مآقي زهرتيه بريقه ... ويحكي البكا عمدا كما ابتسم الزهر # أيوهم أن الدمع بل جفونه ... وهل عصرت يوما من النرجس الخمر # وله رحمه الله في تفاحة: [مخلع البسيط] # تفاحة أهديت إليه ... حمراء في لون وجنتيه # هم بتقبيلها فزارت ... فاه على رغم مقلتيه # بالله يا زهر محجرية ... دعني أسل آس عارضية # لم باكرت أقحوان فيه ... بقرع باب المنى عليه # لعله قد أعار يوما ... نكهتها طيب مرشفية # فباكرته على حياء ... تصرف أنفاسه إليه # وله في حائك وسيم: [بسيط] # قالوا وقد أكثروا في حبه عذلي ... لو لم تهم بمذال القدر مبتذل # فقلت: لو أن أمري في الصبابة لي ... لاخترت ذاك, ولكن ليس ذلك لي # في كل قلب غريزات مدلله ... للحسن, والحسن ملك حيث حل ولي # علقته حببي الثغر عاطره ... دري لون المحيا أكل المقل # إذا تأملته أعطاك ملتفتا ... ما شئت من لحظات الشاذن الغزل PageV01P101 # هيهات أبغي سواه في الهوى بدلا ... أجدي الليالي, وهل في الحب من بدل # إذا يعاب عليه شغل راحته ... من يحسن الفرق بين الحل والعطل # غزيل لم تزل في الغزل جائلة ... بنانه جولان الفكر بالغزل # جذلان تلعب بالمحواك أنملة=على السدى لعب الأيام بالأمل # ما إن يني تعب الأطراف مشتغلا ... أفديه من تعب الأطراف مشتغل # جذبا بكفيه أو فحصا بأنمله ... تخبط الظبي في أشراك مختبل # وله رحمه الله في فتى صفار: [طويل] # تعلم صفارا فقلت استعارها ... غداة ms021 رنا من صفرة العاشق الصب # يعود النحاس الأحمر اللون عسجدا ... بكفيه عند السبك والمد والضرب # فحمرته مشتقة من حيائه ... وصفرته مما يخاف من العتب # وله رحمه الله في مثله: [وافر] # ولم أر مثل صفار تصدى ... كما صدئ الصقيل من السيوف # غدا يعطو بأنملتي حديد ... عيون القطر كالذهب الشريف # إذا ما النار مجتها إليه ... كمثل الخمر رائعة الحفوف # تلألأ نورها فخبا سناها ... كما ظهر القوى على الضعيف # وإلا ما لها تزداد سودا ... كأن شموسها قطع الكسوف # وله رحمه الله في فتى نجار: [طويل] # يقولون لي يوما وقد عن حائرا ... كما عن ظبي السرب يتبع السربا PageV01P102 # تعلم نجارا فقلت لعله ... تعلمها من نجر مقلته القلبا # شقاوة أعواد تولى عذابها ... فآونة قطعا وآونة ضربا # غدت خشبا يجني ثمار ذنوبها ... بما استرقت من لين معطفها قضبا # وله رحمه الله تعالى: [كامل] # نشوان ما فوق الكثيب مهفهف ... تثنيه في روض الشباب رياحه # ليل كلمته لو أن ظلامه ... ينشق عن ديجوره إصباحه # هبني أقول لهم جنى متعمدا ... (قتلي) فأين دمي وأين سلاحه # وله من قطعة يصف خطا في كاغد مقطوع بمقص: [طويل] # بعيشك هل أبصرت من قبل أحرفا ... كتبن بماء الحسن في طرر الزهر # سحاءة قرطاس تثنها كما ترى ... ملاعبة المقراض سطرا على سطر # أليس عجيبا أن يعوض كاتب ... بكافوره القرطاس عن مسكه الحبر # وله من قصيدة يصف بها إجازة الخليفة البحر: [بسيط] # خفضتم للمعالي نحو أندلس ... أعنة الماء بين الفلك والفرس # وأخجل البحر إن لم يحل مشربه ... وإن غدا عنبري اللون والنفس # وله يصف نهرا قل ماؤه: [كامل] # فتوالت الأمحال تنقصه ... حتى غدا كذؤابة النجم # وله في معذر: [كامل] PageV01P103 # أقوى محل من شبابك آهل ... فأمقت أندب منه رسما عافيا # مثل العذار هناك نؤي دائر ... واسودت الخيلان فيه أثافيا # وحدثني الفقيه الأديب أبو عمرو, قال: حدثنا الفقيه الكاتب أبو علي بن ~~كسرى, قال: كنت كثيرا ما أقعد عند الفقيه الأستاذ أبي عبد الله الرصافي ~~رحمه الله على جهة التبرك بأخباره والاقتباس من أنواره, وأنا إذا ذاك ms022 في ~~حال الشبيبة, فسنح خاطري بأبيات شعر, فكتبتها في لوح وعرضتها عليه ولم أذكر ~~له قائلها. فعرف الأمر وأخذ القلم من يدي وأزال ثوبا كان في يده, وكتب على ~~البديهة: [مجزوء الخفيف] # اجعل العلم أولا ... واجعل الشعر آخرا # فإذا ما فعلت ذا ... كنت لا شك شاعرا # قال: فوقعت كلمته في أذني فلازمت القراءة فانتفعت, والحمدلله. # وجدت بخط الفقيه الأديب أبي عمرو بن عمرو بن سالم رحمه الله, قال: وجدت ~~بخط شيخنا أبي عمرو بن عبد: ربه, قال أنشدني بعض الأصحاب لأبي عبد الله ~~الرصافي رحمه الله في فتى رفاء من أهل تلمسان يعرف بابن موارة مما ارتجله ~~فيه: [خفيف] # وبنفسي من لا أسمية إلا ... بعض إلمامة (وبعض) إشاره # هو والظبي في الجمال سواء ... ما استفاد الغزال منه استعاره # أغيد يمسك الحرير بفيه ... مثل ما يمسك الغزال العراره # ما بقلبي حوته (منه) ضلوعي ... كالرداء انطوى وفيه شراره # داره القلب وهو يحتل أخرى ... قدس الله حيث ما حل داره PageV01P104 # وله رحمه الله في قلم نظما ونثرا من مقامه: [متقارب] # قصير الأنابيب لكنه ... يطول مضاء كطول الرماح # إذا عب للنفس في دامس ... ودب من الطرس فوق الصفاح # تجلت له مشكلات الأمور ... ولان له الصعب الجماح # فلولاه لغدات أغصان الاكتساب ذواية, وبيوت الأموال خاوية, وأسرعت إليه ~~البؤس, وأصبحت كفؤاد أم موسى, فهو لا محالة متجرها الأربح, وميزانها ~~الأرجح. به تدر ألبانها, وتثمر أفنانها, ويستمر أفضالها وإحسانها. هو رأس ~~مالها, وقطب عمالها وأعمالها, وصاحب القلم قد حوى المملكة (بأسرها) , وتحكم ~~في طيها ونشرها. (وهو) قطب مدارها, وجهينة أخبارها وسر اختيارها واختبارها, ~~ومظهر مجدها وفخارها. يعقد الرايات لكل وال, ويمنحهم من المبرة كل صافية ~~المنهل ضافية السربال, يطفئ جمرة الحرب العوان, ويكابد العدو بلا صارم ولا ~~سنان. يفل المفاصل, ويتخلل الأباطح والمعاقل, ويقمح الحواسد والعواذل. ~~وشعره رحمه الله كثيرة مدون, وسأذكر منه قطعة في باب موسى, وفي مراثي ابن ~~أبي العباس ومنهم: PageV01P105 ### $ 12- محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز ابن أبي العافية الأزدي # المعروف بالكتندي, يكنى ms023 أبا بكر, من أهل غرناطة. وسكن مالقة مدة. وكان ~~كاتبا لبعض ولاتها, وتردد عليها. وكان صاحبا لأبي عبد الله الرصافي, ولأبي ~~علي ابن كسرى وبينهم بمالقة مقامات أدبية ومجالس شعرية وارتجالات نبيهة. # وكان أبو بكر هذا من أهل الأدب البارع والنظم الفائق. وذكرته وإن لم يكن ~~من أهل مالقة لسكناه بها, وما بينه وبين أدبائها فمن شعره رحمه الله ما ~~حدثني به الفقيه أبو القاسم بن عبد الواحد رحمه الله, وذلك في قوله يصف ~~صفيحة نحاس عليها أسود نحاس أربعة: [مخلع البسيط] # انظر إلى الماء وانصبابه ... يجري من أفواه أسد غابه # أزرق ينساب ذا حباب ... كأنه الأيم في انسيابه # فاعجب لمرأى يروع, لكن ... قد زاد أنسا محلنا به # من كل ليث إزاء ليث ... يمج رقطاء من لعابه # أمنك من أنف ذي وفيها ... آمن من ظفر ذا ونابه # وقوله: [كامل] # ومهفهفت هز الحسام وربما ... فلت لواحظه مضارب حده # حين فبالغ في تحيته وقد ... أبدى الحياء توردا في خده # فسألت ما هذا, فقال مجاوبا: ... أنسيت نيسانا ويانع ورده # لا تنكروه فمن دم أهريقه ... بلحاظ من ساورت منه بوده # الورد خدي, والمهند ناظري ... ودم المحب هدية من عنده # وقوله رحمه الله, قال شيخنا أبو القاسم: وهو مما ارتجل فيه: [بسيط] # يا نخبة الظرف بل يا نخبة الأدب ... (هل) للهوى غير ذاك الحسن من سبب PageV01P106 # البدر أطلعت من قد على غصن ... متى ظفرت بأفلاك من القضب # وقوله رحمه الله في النارنج: [سريع] # انظر إلى النارنج مستغربا ... فما على إغرابه (من) مزيد # ألفت الضدين أشجارها ... وذاك من أغرب ما في الوجود # وقوله رحمه الله: [وافر] # لأمر ما بكيت وهاج شوقي ... وقد سجعت على الأيك الحمام # لأن بياضها كبياض شيبي ... فمعنى شذوها: قرب الحمام # ومن شعره ما حدثني الأديب أبو عمرو بن سالم عن الأديب أبي علي بن كسرى ~~عنه, وهو قوله الله تعالى: [مخلع البسيط] # يا سرحة الحي يا مطول ... شرح الذي بيننا يطول # عندي مقال فهل مقام ... تصغين فيه لما أقول # ولي ديون عليك ms024 حلت ... لو أنه ينفع الحلول # ماض من العيش, كان فيه ... ملبسنا ظلك الظليل # زال وماذا عليه, ماذا ... يا سرح لو لم يكن يزول # وقوله رحمه الله في الزهد: [بسيط] # أنت الغني وإن الفقر برح بي ... فأغنني بالغنى المغني عن الوصب # إن تدركني برحمى لم أخف دركا ... وإن تكلني إلى نفسي فيا نشبي # وحدثني الأديب أبو علي بن كسرى, قال: دخلت يوما بستان الوزير أبي عمران ~~بن مرزوق, فوجدت أبا بكر الكتندي, وفي يده إناء قد ماء, وهو PageV01P107 # يستقي به أصل بهار قد ظهرت فيه نوارة في غير أوانها, فعجبت من كلفه بها ~~فقلت: هل حضرك شيء فيها؟ فأطرق ساعة ثم أنشدني رحمه الله: [مخلع البسيط] # وحقكم إنه بهار ... يوجب أن تصبح العقار # عزه تشرين. أي يوم ... إليه من حسنه يشار # بعد احتجاب وطول عهد ... أبدى فما, خده البهار # في روضة سال كل شرب ... منها كما تنتضى الشفار # سقيت وسمية هموعا ... يا روضة حثها ابتكار # قال الأديب أبو علي: ثم اتفق أن دخلت البستان المذكور في أول البهار ~~فكتبت إلى أبي بكر الكتندي رحمه الله: [مخلع البسيط] # يا مولعا بالبهار زرنا ... فروضنا زاره البهار # وانشط إلى قهوة أرتنا ... شمس نهار ولا نهار # في روضة إن حللت فيها ... حل بها الأنس والوقار # باكر أبا بكر المفدى ... كأسا وزهرا له ابتكار # راق سناه العيون لما ... واسط مبيضه اصفرار # كأنه كأسنا المدار ... فذا زجاج, وذا عقار # يبسم ثغر الرياض منه ... عن درر, حشوها نضار # قال أبو علي: فلم ألبث إلا يسيرا حتى سمعنا صوته وهو يقول: ها أنا بالباب ~~عبد قن=أتى به طيفك الهني قال أبو علي بن كسرى: كنت قي أحد الأيام (قد) ~~فارقت الأديب أبا بكر الكتندي على أن أجتمع معه عشي ذلك اليوم في البستان ~~المذكور. ثم اتفق أن خرجت مع جملة أصحاب, وتركت أباكر المذكور. فأعلم ~~بجمعنا فكتب إلي: [مخلع البسيط] # يا مولما قد ألام (عنا) ... لم يثن قوما إلى مزاره PageV01P108 # جدت له دمعي بمزن ... وضن بالرشف من قراره # جنته ms025 أزلفت لغيري ... وبرزت لي جحيم ناره # وقال أبو علي: فلما قرأت البطاقة خجلت, وخجل من كان معي من الفتيان, فكتب ~~إليه: [مخلع البسيط] # يا لائما قد ألام لما ... أجريت فعلي على اختياره # فرق ما بيننا اجتماع ... أشفقت منه على وقاره # لما اضطرنا له, ولكن ... لا عذر للمرء في اضطراره # وحدثني الأديب أبو عمرو قال: أنشدنا أبو الحسن الوقشي, قال: أنشدنا أبو ~~بكر الكتندي, وأمر أن تكتب على قبره رحمه الله: [مديد] # حي قبرا بالبقيع حوى ... ذا اغتراب حط أزحله # جد في تسياره وجرى ... طلقا ما شاء أطوله # فهو قد ألقى عصاه ولم ... يدخر إلا توكله # وله رحمه الله عليه: [بسيط] # إلى أبي القاسم المختار من مضر ... حنت (له) الجدع قلبي, فار بالكرم # أنام ملء جفوني لا يمثل لي ... في نومه فكأنه العين لم تنم # فالنفس في يأسها منكم مولهة ... ليست من الأمل الأسنى على أمم # كم رمتها يا رسول الله مرتبة ... لو كنت آمل أن ألفاك في الحلم # وشعره رحمه الله كثير. ومنهم: ### $ 13- محمد بن عيسى بن محمد بن زنون # يكنى أبا عبد الله, من أهل مالقة. كان رحمه الله من أخل الفقه والمعرفة PageV01P109 # بالوثائق, سريع القلم سهل الألفاظ, مشتغلا بصنعة التوثيق. وكان رحمه اله ~~مسارعا إلى الخير, حافظا لكتاب الله عز وجل, مداوما عليه, قائما كثير ~~المعروف والصدقة. وكان الفقيه الزاهد أبو الحجاج لبن الشيخ رحمه الله صاحبا ~~له, وكثيرا ما كان يوجه له المساكين والفقراء, فيرفدهم ويقضي حوائجهم. ~~وتوفي رحمه الله في حدود الثمانين وخمسمائة. ورثاه الفقيه الزاهد الخطيب ~~أبو محمد عبد الوهاب بن علي رحمه الله برثاء. منه: [مجزوء الكامل] # إيه بنيه وأهله ... حاشاكم مما يشين # أنتم عيون للورى ... ولسوف ترمقكم عيون # كي تقتدي بكم وبال ... حركات منكم والسكون # فارضوا وإلا فاصبروا ... فالصبر أحسن ما يكون # لا تبطلوا أعمالكم ... لا تخسروا العلق الثمين # فشهادتي أن كان مي ... تكم أخا فضل ودين # وقد كان الأستاذ أبو علي ذكره إلى أهل سبته فقال فيه: ذكي يزري في ذكائه ~~بإياس, ms026 وفقيه يعد بما عنده من الفقهاء الأكياس. وهو ممن نال بدهائه باسمه ~~من التخ عليه أمره ويهتف, لأنه يعلم ما يوصله إلى مآربه وسياسة. ينادي ~~باسمه من التخ عليه أمره ويهتف, لأنه يعلم من حيث تؤكل الكتف. رأس في صناعة ~~التوثيق حتى نال من نفعها أوفي نصيب, وورد موردها العذب ورتع (في) مربعها ~~الخصيب. ومنهم: ### $ 14- محمد بن عبد الله بن ذمام # يكنى أبا عبد الله كان شيخا جليلا من أهل الفضل والدين. أستاذا في PageV01P110 # الأدب والنحو والعروض, وكان ساكنا ببلش, ثم انتقل إلى مالقة. حدث (عنه) ~~الأديب أبو عمرو بن سالم وغيره. وكان مداعبا مليح النادرة. وحدثني أبو عمرو ~~رحمه الله قال: جئته يوما للقراءة عليه, فطرقت الباب, فقال: من؟ قلت: سالم, ~~فقال: ما أظن. ثم أذن في الدخول, فدخلت عليه وهو يضحك. وحدثني الأديب أبو ~~عمرو أيضا قال: لشيخنا الأستاذ أبي عبد الله بن ذمام رحمه الله أبيات قالها ~~عند موته عفا الله عنه, قال: أنشدناها صاحبنا الفقيه (ولده) أبوها محمد, ~~وأخوه أبو الحجاج والتزم فيها ما تراه: [خفيف] # كيف أرجو من المنون خلاصا ... وأرى صحبت صار دفينا # ورأى الناس ينقلون سراعا ... كل يوم إليهم مردفينا # سربلوا اليوم بينهم سابغات ... فتراهم إذا اغتدوا مغدفينا # قد أصابتهم سهام المنايا ... وسترمى السهام لا بد فينا # وتوفي رحمه الله ... # ومنهم: ### $ 15- محمد بن إبراهيم بن خلف بن أحمد الأنصاري # يكنى أبا عبد الله ويعرف بابن الفخار. من أهل مالقة, الحافظ الإمام. كان ~~رحمه الله حافظا للحديث وأسماء الرجال, وكان فقيها ذاكرا. قال شيخنا أبو ~~جعفر بن عبد المجيد: كان أبو عبد الله رحمه الله حسن الخلق, حسن الملاقاة, ~~كثير الذكر مع دعابة كانت فيه. # ووصفه شيخنا أبو علي رحمه الله في رسالته إلى أهل سبتة, فقال: صقل أيام PageV01P111 # شبيبته, وكهولته صوارم الاجتهاد وشحذ مداه, حتى طبق مفصل الحمل وأدرك من ~~العلم غايته وبلغ مداه. فقيد بخطه من العلم شوادر, وثقفها حتى حمد الغادي ~~والرائح مصادره وموارده, فرأس بعد ما درس, وأحيى بمعرفته ما ms027 ذهب من العلم ~~ودرس. وقد عول عليه في حفظ المتون والنصوص, فهو فذ على العموم والخصوص. ~~وأما طرق الحديث ومعرفة رجاله, فليس أحد يتصرف فيها تصرفه ولا يجول كمجاله. ~~قد أتقن ذلك الباب وأحكم طرائقه, وتربى بمحاسن جمة وآداب رائقة. # وكان رحمه الله في أول أمره يعقد الوثائق بمالقة. وكان مع ذلك لا يفتر عن ~~الدرس والنظر. ويحكي عنه أنه كان أيام الفتنة بمالقة ربما طلب بالمبيت في ~~السور ولم يزل على اجتهاده وهو إمام يرحل إليه حتى توفي رحمه الله. وكان ~~(قد) وظف على نفسه وظائف من الكتب التي كان يحفظ. يستظهرها حتى يختمها. ~~وحدثني الطبيب أبو محمد الفاخر, وهو قريبه, قال: سافرت مع خالي أبي عبد ~~الله من مالقة إلى مراكش حين استدعي إليها, وكان ذلك في فصل الشتاء, ~~وصادفنا الأمطار والأوحال, فكان مع ذلك لا يفتر عن القراءة ليلا ولا نهارا, ~~مستظهرا من حفظه. وسمعته ليلا وقد ختم ودعا, فتوهمت أنه ختم القرآن, فكلمته ~~في ذلك, فقال: ختمت كتاب الموطأ ولد رحمه الله في التاسع من رجب عام أحد ~~عشر وخمسمائة. واستدعاه أمير المؤمنين المنصور أبو يوسف إلى حضرة مراكش في ~~عام ثمانين وخمسمائة. # حدث رحمه الله عن الأستاذ أبي مروان بن محمد, وعن الفقيه الخطيب أبي محمد ~~عبد الغفور, وعن الفقيه الزاهد أبي عبد الله بن معمر, وعن أبي مروان بن ~~مسرة, وعن الإمام أبي بكر بن العربي, وعن الشريف أبي عبد الله القرشي PageV01P112 # المرواني, وعن الأستاذ أبي محمد بن فائز, وعن غيرهم حسبما تضمنه برنامج ~~روايته. وحدث عنه شيوخنا رحمهم الله وجماعة من أصحابنا. وقد أخبرني بعض ~~أصحاب خالي أبي الحسن رحمه الله أن خالي رحمه الله كان قد استجازه (لي) في ~~آخرين ممن أدركتهم ولادتي فأجازوني. ولكن لم أقف على ذلك, فلم أسامح نفسي ~~في الرواية بهده الإجازة. وكان رحمه الله كثيرا ما يملي في مجالسه من حفظه ~~الحكايات الأديبة والأمثال العربية والأشعار. قرأت على شيخنا الأستاذ أبي ~~علي بن عبد المجيد رحمه الله, ms028 قال, حدثنا الحافظ أبو عبد الله قال: حدثني ~~الفقيه أبو عبد الله بن معمر, عن الفقيه القاضي أبي عبد الله بن خليفة, عن ~~العذري, عن أبي عمرو عثمان بن أبي بكر الصدفي, قال: حدثنا أبو حازم, قال: ~~حدثنا أحمد بن إبراهيم, قال: حدثنا محمد بن الحسن, قال: أنشدنا أبو حاتم: ~~[بسيط] # اليأس أبقى لماء الوجه من طمع ... والصبر أفضل في المكروه من جزع # ولست مدرك شيء أنت طالبه ... إن كان شيء من المقدور لم يقع # وقرأت على الأستاذ أبي علي رحمه الله عن الحافظ أبي عبد الله عن أبي بكر ~~(ابن العربي, عن) ابن طرخان, قال: أنشدني أبو عبد الله الحميدي لأبي محمد ~~الحجاري: [متقارب] # ألا أيها العائب المعتدي ... ومن لم يزل بالعدا مرتد # مساعيك يكتبها الحافظان ... فبيض كتابك أو سود # وحدثني الأديب أبو عمرو بن سالم قال: حدثنا الحافظ أبو عبد الله لفظا, ~~قال: قال الأصمعي: كنت مقبلا في الهاجرة من أرض بني عذرة راكبا على بعيري ~~فسمعت صوتا (يقول) : قف يا أصمعي. فالتفت فلم أر أحدا. ثم نوديت الثانية: PageV01P113 # قف يا أصمعي. فالتفت فلم أر أحدا. فاقشعر جلدي. ثم نوديت الثالثة, فرفعت ~~رأسي, فإذا شخص راكب بين السماء والأرض على كركي, وهو معمم بثعبان, وقد جعل ~~رأسه مما يلي جبهة, وبيده أفعى يضرب عندهم؟ قلت: كتبت عنهم الأشعار واللغات ~~والأخبار. قال: أتعرفني؟ قلت: لا. قال: أنا إبليس, أتيت رجلا من الجن ~~فسألته حاجة, فأبى علي فيها, وقد قلت في ذلك بيني شعر, فاروهما عني, ثم ~~أنشد: [مجزوء الكامل] # ما بقى في الإنس حر ... لا ولا في الجنحر # قد مضى حر الفريقي ... ن فطعم العيش مر # ثم ضرب كركيه ومشى. فلا أراه إلا كلف رجلا من الجن أن يغوي له مؤمنا من ~~الإنس, فأبى عليه, والله أعلم.. قال الأديب أبو عمرو: وأنشدني بعض الأدباء ~~قبل هذين البيتين: # ذهب الناس ومروا ... ومضى العيش الأغر # ومن نحو ذلك ما حدثني به الشيخ الصالح أبو جعفر بن عبد المجيد رحمه الله. ~~ونقلت ms029 من خط خالي رحمه الله, عن الحافظ أبي عبد الله محمد بن إبراهيم ابن ~~الفخار قال: حدثنا الفقيه أبو مروان بن بونة, قال: حدثنا أبو أنس العذري, ~~قال: قال: أبو العباس الكاساني, قال: رأيت إبليس راكبا على ثعبان ملجم ~~بأفعى وهو يقول: [سريع] # ألم ير القاضي وأصحابه ... ما فعل الله بأهل الورى # بلى ولكن ليس من سفلة ... إلا إذا استعلى أذل الورى # يا ليتني قد مت فيما مضى ... ولم أعش حتى أرى ما أرى PageV01P114 # فكل ذي خفض وذي رفعة ... لا بد أن يغلو عليه الثرى # قال: فاستوقفته, فوقف لي: يا حسن, إن لي نفسا تحبك. ولقد كنت إلى لقائك ~~بالأشوان. جالس العلماء وزاحمهم بركبتك, تعش بينهم محببا. وإياك والحسد فإن ~~الحسد أوقعني فيما. ومخرق على الناس ومخرق بهم, فإنما الدنيا مخاريق. فولى ~~وهو يقول: [سريع] # إذا أردت الآن تكرما ... فأرسل الدينار والدرهما # وكلما أبصرت شيئا ولم ... تسطع بأن يأتي فأرسلهما # فليس في الأرض وما فوقها ... أقضى لما أحببته منهما # وحدثني في الأديب أبو عمرو, حدثنا الحافظ أبو عبد الله بن الفخار بسند ~~اختصرته مخافة التطويل. قال علي بن عبد الصمد الكوفي: خدمت بهلولا عشر سنين ~~ألتقط من نوادره وأتلفت من أشعاره, وأذب عنه من يؤذيه, ففقدته أياما على ~~شدة طلبي له, فوجدته يوما, وحوله جماعة من الصبيان يرمون بالحصى, فسلمت ~~عليه فلم يرد. إلا أنه قال: نح عني أولاد بني الطوامث, فأزلتهم عنه. ثم ~~سألته عن حاله عن حاله. فقلت له: ما تشتهي؟ فقال: أشتهي بريد الباقل بدهن ~~شيدج أو بدهن جوز, فصنعتها وهيأتها. ثم أدخلته مسجدا ووضعتها بين يديه. ~~فجعل يأكل أكلا دلني على أنه جائع. فقلت له: أيها الأستاذ, هل أحدثت شيئا ~~في رقه أالشعر؟ فهم أن يضرب رأسي بالقصعة. فتركته حتى شبع, وسكن, وطابت ~~نفسه. ثم قلت له: أيها الأستاذ ما قلت؟ قال: اكتب: [سريع] # أضمر أن أضمر حبي له ... فيشتكي إضمار إضمار # رق فلو مرت به نملة ... لخضبته بدم جار # فقلت: أرق من هذا. فقال: اكتب: ms030 [بسيط] # شبهته قمرا إذ مر مبتسما ... فكاد يجرحه التشبيه إذ علما # ومر في خاطري تقبيل وجنته ... فسيلت فكرتي من عارضيه دما # فقلت: أرق من هذا. فقال: اكتب: [منسرح] PageV01P115 # أضمر أن يأخذ المرآة لكي ... ينظر تمثاله فأدناها # فجاز وهم الضمير منه إلى ... وجنته في الهوا فأدماها # فقلت: أريد أرق من هذا. فقال: يا ابن الفاعلة! أي شيء أرق من هذا. ~~انتظرني حتى نطبخ في المنزل حريرة تكون أرق من هذا. ومنهم: ### $ 16_محمد بن عبد الله بن علي بن هاشم بن أبي العباس # يكنى أبا بكر, من أهل مالقة وأعيانها. وكان أبو بكر هذا أديبا نبيها بارع ~~الخط. وذكره الأستاذ أبو علي في رسالته إلى أهل سبتة فقال: أديب بحلى الأدب ~~تحلى, حتى سما قدرا ومحلا. له أولية في الشرف, ولقد ارتقى إلى المجد فما ~~زلت به القدم, وشب فتخلق بالأناة والحلم, ومال إلى أهل الصيانة والعلم. ~~سربل ملابس المعلوات سربالا ضافيا, وحام على منهل الأدب فورده صافيا. وأظن ~~أنه توفي في ومنهم: ### $ 17- محمد بن عبد السلام بن مطرف # يكنى أبا عبد الله. من أهل مالقة, من بيوت أعيانها. كان من أهل الطلب ~~والنباهة والعدالة. ذكره الأستاذ. أيضا في رسالته فقال فيه: له مآثر ألبسه ~~من السؤدد جلبابا, ومدت إلى المرتقى الأعلى أسبابا. وآداب شف بها على ~~أقرانه ونظرائه, وعظم بها في أنفس أعدائه وسجرائه, ومعارف أنجب فيها من ~~أنجب, وأوجب له من التعظيم والتخصيص والتقديم ما أوجب. وأما الفقه فإنه ~~يتقلب في قواليبه, ويصرف في متصرفاته ويجري على أساليبه. وتوفي رحمه الله ~~في حدود الإحدى والثمانين وخمسمائة. PageV01P116 # ومنهم ### $ 18- محمد بن يحيى بن تلكعت المسوفي # يكنى أبا عبد الله. ولي أعمال مالقة في سنة ثمانين. واستمرت ولايته ودامت ~~إلى نحو الستمائة. وقد كان خلال ذلك نقل إلى إشبيلية, وبقي ابنه أبو زكريا ~~مشتغلا بمالقة. ثم عاد إلى مالقة آخر عام ستمائة. وولي بعد ذلك مواضع. ثم ~~ولي أعمال فاس, فنفذ الأمر بقتله عند توجه أمير المؤمنين أبي عبد الله ~~الناصر لفتح شلبطيرة. ms031 أظن ذلك في سنة ثمان وستمائة. خ م: "إنما قتل في عام ~~تسعة وستمائة. ذكر ذلك الأديب أبو عمرو في بعض تعاليقه". وكان في ولايته ~~جهما مقداما على الأمور, كثير النفع والضرر. وكان عالي الهمة في المبنى. ~~بنى بمالقة مواضع فخمة, بقيت الآن منها قنطرة بين الربض والمدينة عام تسعين ~~وخمسمائة. ثم تهدمت بعد ذلك, فابتدأ بناء الأخرى, وأكملها ابن حسون بعده. ~~وتهدمت أيضا. وكان معتنيا بالكتب, جمع منها ما لم يجمع غيره. وانتفع به ~~شيخنا الأستاذ أبو محمد رضي الله عنه, فإنه كان ينبهه عليها, فيعتني بها ~~حتى يحضرها, فينتفع بها الأستاذ, إما بنسج, أو بمقابلة, رحم الله جميعهم. ~~ومنهم: ### $ 19- محمد بن جعفر بن أحمد بن حميد # يكنى أبا عبد الله. كان أستاذا جليلا عارفا بصناعة النحو والقراءة, من ~~أهل الفضل والديانة. وولي القضاء. # قال الأستاذ الجليل أبو علي الرندي رحمه الله: لقيته بمالقة, وأجازني في ~~شعبان سنة خمس وسبعين وخمسمائة. روى عن أبي القاسم بن الأبرش, وعن أبي PageV01P117 # الحسن شريح, وعن أبي بكر بن مسعود, وابن العربي. ومولده عام ثلاثة عشر ~~وخمسمائة. وتوفي سنة ست وثمانين وخمسمائة ومنهم: ### $ 20- محمد الحجاري # يكنى أبا عبد الله. كان أستاذا بمالقة في علم الأدب والنحو. وكان جم ~~المعارف بارع الآداب. وذكره الأستاذ رحمه الله في رسالته فقال؛ أديب كثرت ~~معارفه وآدابه, وانسحقت في البراعة والبلاعة أهدابه. وما زال يدأب في طلب ~~العلم ويستمر عليه, ويستند في كل حال إليه. ينظم الشعر نظما متسقا حسنا, ~~ويربي على مباريه فصاحة ولسنا. وله عناية بعلم العقائد وأصول الدين, فيها ~~ينتج وبها يدبن. وقال الأديب أبو عمرو: نقلت كثيرا من شعره, وسمعت من لفظه ~~ضربا شتى من أنواع الآداب وأفادني كثيرا. # توفي شهيدا بميورقة, قتله فئة باغية من الروم بالتراسين بداخل البلد. # ومنهم ### $ 21- محمد المعروف بابن الحناط # يكنى أبا عبد الله. قال الأديب أبو عمرو: كان مولده بألمرية, واستوطن ~~مالقة. ووصفه الأستاذ رحمه الله في رسالته فقال: ينظم فلا يقصر عن مدى ~~الإحسان باعه, وينثر فتلوح ms032 للعالمين بحر كلامه بلاغته وانطباعه. وهو مع هذا ~~لم يقرأ النحو ولا عرف الإعراب, لكن يتأتى له في مضمار الفصاحة ما لا يتأتى ~~لفصحاء الأعراب. # قال أبو عمرو بن سالم رحمه الله: سمعت من لفظه كثيرا, ومن نظمه ونثر, ~~وقيدت عنه. وارتحل إلى المشرق ومات هنالك رحمه الله: PageV01P118 # ومنهم ### $ 22- محمد بن عبد الله الأنصاري المعروف بالبلسني # قال الأديب أبو عمرو رحمه الله: ورد علينا مالقة أيام السيد أبي زيد, ~~قال: وكان ضعيف العقل, غير أنه كان ممن حاز جودة القريحة والطبع. واتفق له ~~مع السيد عجائب. قال أبو عمرو: دخل يوما مجلس السيد المذكور, وفيه مطيب ورد ~~وسوسن, فقال بديهة -قال أبو عمرو وأنشدناها-: [بسيط] # انظر إلى الورد والسوسان في نسق ... شكلا لشكل وأعدادا لأعداد # وكلما ناله لمح العيون دنت ... منها المسوك, وفاح الند بالنادي # فاعزز بما نظرت عيناك من عجب ... ملك لملك, وأجناد لأجناد # قال أبو عمرو: وهذا تشبيه حسن. شبه الملوك بالورد الذي هو ملك الرياحين, ~~والأجناد لما سواه. ودفع يوما بطاقة إلى القاضي أبي العباس الداني يطلب منه ~~غفارة فبعثة إلى الأمين أبي الحسن بن الصباغ. فلما رآه بتلك الأسمال ~~استحقره. فكتب إلى القاضي: [بسيط] # إن الأمين ابن صباغ فديتكم ... قد بدلت نونه من زهوه راء # فابعث إليه أميرا مثله فعسى ... يأتي إليك به, وقيت الأرزاء # قال أبو عمرو: ومما أنشدناه لنفسه رحمه الله: [طويل] # وما حال من مثواه في أرض غربة ... يخيم في أكنافها ويقيم # وأخبر صحبي واحدا بعد واحد ... وأين الذي في النائبات حميم # وقال أبو عمرو: أنشدني أيضا لنفسه: [بسيط] # من أطلع الشمس كأسا في بنان رشا ... كأنه قمر في نعت إنسان # صفراء تسطع نارا في زجاجتها ... كأنها في الدجا أحداق ثعبان PageV01P119 # وللدوام على أجائها حبب ... كأنه لؤلؤ من بين عقيان # وحدثني رحمه الله أبو عمرو بن سالم قال: حدثني الأديب أبو عبد الله ~~البلنسي المذكور قال: كنت بقرطبة مع القاضي ابن الصفار, فسقطت له سنة, ~~فأنشد: [طويل] # وفي كل يوم يفقد المرء بعضه ms033 ... ولا بد أن الكل منك سيذهب # قال: فارتجلت: # وفي كل يوم تستزيد منيتي ... دنوا, وغير راحل ومودع # أشيع أيامي وألهو بغيرها ... كأن التي ولت إلي سترجع # قال أبو عمرو: وأنشدني أيضا لنفسه رحمه الله عليه: [بسيط] # النفس تطمع والأقدار ثابتة ... وبين هذين عمر المرء ينقطع # وكلما زدت سنا زادني أمل ... فالعمر ينقص والأيام تتبع # وشعره رحمه الله كثير. ومنهم: ### $ 23- محمد المعروف بربيب الحشا # أظنه من الجزيرة, وسكن مالقة, وأقام بها. وكان أديبا شاعرا. وجدت بخط ~~الأديب أبي عمرو رحمه الله مجالسته له وإنشاده إياه في منزله بمالقة في سنة ~~سبع وثمانين وخمسمائة. فمن شعره رحمه الله وقد أهدي بطيخة, فقال: [كامل] # وسليلة القثاء أكسبها (البها) ... لونين, كل عند منظره حسن # وحكى بها للنحل صنعتها التي ... خصت به سرا فأبرزها علن # للشهد ما انطبقت عليه, وما اكتست ... قير بلا نار يذوب على البدن PageV01P120 # صفراء في لوني, فديتك, بينت ... ما يشتكيه المرء من نكد الزمن # للجمر منظرها, ومطعمها إلى ... ذوق الوصال استمر على أمن # ومن شعره رحمه الله في خزانة كتب: [كامل] # ووعاء عود للعلوم صيانة ... حلمت ذخائرها قوائم أربع # محفوظة الأشكال مما قد حوت ... فالعلم يحفظ ما حواه ويمنع # خشب كلون التبر يشرق فوقها ... حلي حكى لون اللجين ويسطع # باهت على كل الخزائن إن ما ... تجريه يبقى إذ يصان فينفع # ويعيده مر الليالي, فالذي ... تحويه منتزه يفيد ويمتع # ويزيد بالإنفاق منا فكره ... فمتى يباع في كل حين يشفع # خفت وطير بشخصها لما حوت ... سرا تطير به الجبال وتسرع # والعلم ينشر ما انطوى في جوفها ... فيكاد يسمع ما يقول ويسمع # فكأنها جسم يحرك شخصه ... روح يموت, وحين تفتح يرجع # وله رحمه الله من يتغزل: [كامل] # ولعوبة القرطين إلا أنها ... بين الرماح السمر نابية المحل # ضربت قباب العز وسط مفازة ... ينسى بها الليل النجوم إذا ارتحل # لا يقطع الفرس العتيق بها الصدى ... إلا استجاب له الهزبر إذا صهل # كم ظبية ترعى الأراكة بالحمى ... وتراع من رشأ يرود وما استقل # يبدو فتى حول الكناس ms034 مخافة ... من ضيغم يسعى بمنصله بطل # تترقرق الآجال فوق حسامه ... كترقرقي بين الصبابة والعذل # أسكنتها طي الضلوع وربما ... ريعت بنار الشوق من ذاك الطلل # حتى إذا ضرب الفراق بسهمه ... وغدت تهادى تحت أرحلنا الإبل PageV01P121 # جاذبتها طرف الحديث وربما ... شاطرتها لحظي لأنظر في الكحل # فترفعت تيها ومالت مثل ما ... مال القضيب من الصبا ثم اعتدل # وتضرجت خجلا, وقالت هل درت ... (عيناك) أي دم بلحظهما أطل # أدميت خدا طال ما رفعت له ... أرواح أهل الحب فوق ذرى الأسل # فأجبتها ذلا كما حكم الهوى ... لأحل من وجناتها غير الوجل # لم تدم عيني الخد منك وإنما ... سقيت ورود الحسن من ماء الخجل # فمضت وهودجها على جمل النوى=كالشمس حلت فوق جمجمة الحمل حدثني بهذه ~~المقطوعات الأديب أبو عمرو رحمه الله, (قال) : أنشدنيها بلفظه قائلها ~~المذكور رحمه الله. وشعره كثير. ومنهم: ### $ 24- محمد بن أحمد بن عبد الملك الأنصاري # المعروف بابن الحرار, يكنى أبا بكر. وقد تقدم اسم والده. وكان أبو بكر ~~هذا من فضلاء مالقة وخيارها. نشأ على صلاح وفضل. وهو من بيت نباهة وشرف. ~~وذكره الأستاذ أبو علي رحمه الله في رسالته فقال في بعض أو صافه: شاب نشأ ~~في عبادة ربه فلم تعرف له صبوة, واستمر على الخير ولم يكب, وإن كان لا بد ~~للجواد من كبوة. حسنت سيرته, وصفت سريرته, واستمرت على أقوام المناهج ~~مريرته, وجانب الطرق التي تغويه وتضله, وتلبس المرء ثياب الهون وتذله. فهو ~~أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. وتوفي رحمه الله في ~~سنة ثمان ( ... ) وخمسمائة. أخبرني بذلك ابنه صاحبنا الأديب أبو بكر محمد. PageV01P122 # ومنهم: ### $ 25- محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي زمنين المري # يكنى أبا بكر, من أهل غرناطة. ولي قضاء مالقة في سنة اثنتين وتسعين ~~وخمسمائة. وكان محدثا جليلا من بيت أصالة وعلم. حدث عن جماعة, منهم أبو ~~مروان محمد بن قزمان والخطيب أبو علي حسن بن علي بن سهل الخشني, أبو بكر بن ~~محرز, وأبو الحسن علي بن أحمد القرشي, ms035 والحاج أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد ~~السلمي, وأبو الحسن ابن النعمة ومن أهل المشرق: عن السلفي, والعثماني, وابن ~~عوف, وغيرهم. وحدث عنه جماع من شيوخنا, إلا أن الأستاذ أبا محمد القرطبي ~~رحمه الله أسقطه من شيوخه, فلم يرو عنه. حدثني أبو عمرو رحمه الله قال: ~~أنشدنا القاضي أبو بكر أبي زمنين يوم الأربعاء في ربيع الأول المبارك سنة ~~تسع وثمانين وخمسمائة, قال: أنشدنا صاحبنا بجلال ابن المديوني الكاتب وكان ~~من لمتونة: # إذا جئت برجة مستطلعا ... فحط بها الرحل وانس السفر # ولا تبغ عنها خروجا ولا ... دخولا إليها فذاك الحذر # فكل مكان بها جنة ... وكل طريق إليها سقر # وتوفي رحمه الله بعد تأخيره عن (قضاء) مالقة في سنة اثنتين وستمائة. # ومنهم: ### $ 26- محمد بن أحمد بن محمد الحميري # يكنى أبا عبد الله, ويعرف بالستجي. أصله من استجة, وسكن مالقة, وأقام PageV01P123 # بها إلى أن توفي رحمه الله. وكان من أهل الفضل والعلم والدين والورع ~~والزهد, مقرئا لكتاب الله تعالى عالما بطرق روايته قائما على تجويده ~~وإتقانه, متسع الرواية. وولي الخطبة والصلاة بجامع مالقة, وبقي على ذلك إلى ~~أن توفي رحمه الله عليه. حدثنا الشيخ الصالح أبو جعفر أحمد بن عبد المجيد ~~قال: أخبرني جدي يوما بحديث عن الفقيه الأستاذ الخطيب أبي عبد الله المذكور ~~ثم قال لي: مشيت (في) البلاد ورأيت الزهاد وصحبت العلماء والعباد, فلم أر ~~أفضل من أبي عبد الله الاستجي. وحدثني الشيخ الفقيه الأستاذ أبو علي الرندي ~~رحمه الله قراءة مني عليه قال: لقيت يعني الخطيب الفاضل أبا عبد الله ~~المذكور بمدينة مالقة, وجالسته, وحدثني وأجازني جميع ما رواه وكتب بخطه في ~~غرة ربيع الأول من سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة. روى عن القاضي الخطيب ~~المقرئ أبي الحسن شريح بن محمد الرعيني, والمقرئ الخطيب أبي القاسم بن عبد ~~الرحمن بن أحمد بن رضا والشيخ المقرئ أبي العباس أحمد بن محمد بن حرب عرف ~~بالمسيلي, روى عن ابن مزاحم عن أبي عمرو. وروى الخطيب أبو عبد الله أيضا عن ~~الشيخ المقرئ أبي ms036 بكر عياش بن فرج بن عبد الملك الأزدي, وعن الفقيه الإمام ~~أبي بكر بن العربي, وعن الشيخ الأديب المقيد الضابط أبي عبد الله جعفر بن ~~محمد بن مكي, وعن الفقيه الزاهد أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن معير ~~المذحجي, وعن الشيخ المحدث أبي مروان عبد المالك بن بونه العبدري, وغيرهم. ~~وحدث عنه رحمه الله جماعة من شيوخنا, واستندوا إليه, وأثنوا عليه. توفي ~~رحمه الله بمالقة حرسها الله (سنة سبع وسبعين وخمسمائة) ومنهم: ### $ 27- محمد بن سعيد بن مدرك الغساني # يكنى أبا عبد الله, من أهل مالقة ومن الشيوخ الجلة. كان فاضلا رواية عدلا ~~ثقة على سنن أهل الفضل. قال شيخنا أبو علي رحمه الله: لقيته بمالقة وجالسته ~~وأجاز لي جميع روايته وكتب بخطه في النصف من محرم سبعين وخمسمائة. روى عن ~~أبي عبد الله ابن أخت غانم وأبي عبد الله بن معمر وأبي الحسن بن مغيث وأبي PageV01P124 # القاسم بن بقي وأبي جعفر بن عبد العزيز وأبي عبد الله محمد بن نجاح ~~الذهبي والقاضي أبي محمد عبد الحق بن عطية وأبي الحسن بن موهب, وغيرهم. ~~وحدث (عنه) جماعة من شيوخنا. وكان عنده من الكتب النبيهة والأعلاق النفيسة ~~ما لم يكن عند أحد, حتى أنه لا يكاد يوجد الآن كتاب نبيه, إلا وخطه عليه. ~~وكان صهر الأستاذ أبي بكر بن دحمان. وكان الأستاذ أبو بكر يثني عليه خيرا ~~ويصف من فضله ودينه كثيرا. وحدثني رحمه الله أن مصاهرته كانت باستدعائه ~~إياه, وذلك أن الأستاذ كان حينئذ فتى مشتغلا بالطلب على عفاف وصون فأعجبه, ~~فاستدعاه. وقال له: أريد أن أزوجك ابنتي وعندي ما تحتاج إليه. وبقيت ابنته ~~عند الأستاذ. وكان يصف دينها وعقلها إلى أن ماتت رحم الله جميعهم. وتوفي ~~أبو عبد الله رحمه الله في ... # ومنهم: ### $ 28- محمد بن حسن بن محمد بن صاحب الصلاة الأنصاري # يكنى أبا عبد الله, من أهل مالقة حرسها الله. كان من أهل العلم والفضل ~~والدين والورع والزهد. ورحل إلى المشرق فروى هنالك عن إبراهيم الخجندي بمكة ms037 ~~شرفها الله. وعن الحافظ أبي الحسن علي بن معزوز الجمودي بمصر, وعن أبي عبد ~~الله الحضرمي, وعن أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن يعقوب, وعن ابن دليل. ~~وغيرهم. وروى بالأندلس عن أبي خالد يزيد بن رفاعة, وعن أبي جعفر بن حكم, ~~وغيرهما.. وولي الصلاة والخطبة بالمسجد الجامع بمالقة عن اجتماع من أهل ~~البلد ورغبة. وكان رجلا صالحا ورعا كثير الحياء. اتفق له في أول يوم خطب ~~وأنا. وكان. حاضر, أن افتح التحميد, فلما رمق الناس ببصره, غلب عليه الخجل ~~فلم يقدر على الوقوف, فقد وأقيم غيره, فأكمل الخطبة. وحدث عنه جماعة من ~~أصحابنا حاضر, أن افتتح وأقيم وكان مقرئا نبيها جليل القدر, ونفع الله به ~~جملة من الطلبة, فبرعوا عليه. واستشهد رحمه الله عليه في كائنة العقاب في ~~صفر سنة تسع وستمائة. وذكر عنه من الثبوت في ذلك اليوم وطلب الشهادة والحض ~~على الجهاد ما يدل على صدق وخلوصه. وقد كنت PageV01P125 # جالسته, وحضرت مجلسه غير مرة فلم يتفق لي سماع منه ولا رواية عنه. وكانت ~~له أربعون حديثا مسلسلة أخذها الناس عنه. وبتنا معه بوادي اكتابه في جماعة ~~من الطلبة ليلة خروجه إلى الغزوة المذكورة, وودعناه هناك, ودعنا لنا وكان ~~آخر العهد به رحمه الله عليه. ومنهم: ### $ 29- محمد بن رشيد # يكنى أبا عبد الله. وله مكارم تنم نفحاتها نموما, وآداب نفس تؤنس غريبا ~~وتنسي هموما, وشمائل أعذب من الفرات, وفضائل ألحقته بالسراة. وتوفي رحمه ~~الله في العشر وستمائة. خ م. # ومنهم: ### $ 30- محمد بن أيوب بن محمد بن وهب بن محمد بن نوح بن أيوب بن وهب بن سهل بن إبراهيم الغافقي # يكنى أبا عبد الله, ويعرف بابن نوح. أصله من بلنسية, وقدم على مالقة ~~وأقام بها وأقرأ. وأخذ عنه أشياخ شيوخنا بها كالأستاذ الفاضل أبي محمد ~~القرطبي وأبي عمرو بن سالم وغيرهم. وله مع أبي عمرو بن سالم مجالسة كثيرة ~~وأنشده كثيرا وقيد عنه. وجدت ذلك بخط الأديب أبي عمرو. ونقلت من خط الشيخ ~~الفقيه المحدث المقرئ الراوية أبي ms038 عبد الله بن سعيد الغرناطي أكرمه الله - ~~وأنشدني صاحبنا الفقيه الأجل الأديب أبو بكر حميد ابن الأستاذ أبي محمد ~~القرطبي, وكتب به إليه شيخنا الفقيه المحدث المقرئ الراوية أبو عبد الله بن ~~سعيد لابن مما أنشده أبوه: [كامل] PageV01P126 # احفظ لسانك والجوارح كلها ... فلكل جارحة عليك لسان # واخفر لسانك ما استطعت فإنه ... ليث هصور, والكلام سنان # وتوفي رحمه الله سنة عشر وستمائة. ه ع س. # ومنهم: ### $ 31- محمد بن هاشم بن نجيب الهاشمي # يكنى أبا القاسم, شريف من أشراف المناسب, ويتصف بمناقب يعجز عنها كل حاسب ~~كان من أعيان مالقة ونبهائها, و (من) ذوي السبق في أجلة أدبائها. قرأ على ~~الأستاذ أبي زيد السهيلي وغيره من الشيوخ وكان بارع الأدب متقدما في النظم. ~~له القصيدة التي لم ينسج على منوالها, ولا أتى سواه بمثالها. وقد رأيت أن ~~أثبتها على طولها لما تضمنته من البراعة والأدب. وسببها أن طالبا من طلبة ~~مالقة يعرف بأبي الحسن النجار, وكان يقرأ على الأستاذ أبي زيد رحمه الله. ~~سافر إلى سبته فسجن بها على تهمة سرقة, فتوسل للطلبة بطلبه, فجروا في أمره ~~واستخرجوه من سجنه, فكان بين طلبة مالقة وطلبة سبته على ذلك مراسلات نبيهة, ~~فكان أبو القاسم هذا رحمه الله قد نظم هذه القصيدة يمدح طلبة أهل سبتة ~~ويصفهم بصفاتهم, أطلق فيها عنان البلاغة, وقدح زند البراعة, فبلغ فيها مدى ~~الإحسان, وحاز قصب السبق في ذلك الميدان. وهي على ما حدثني بها الأديب أبو ~~عمرو رحمه الله سماعا من ناظمها, وهي: [طويل] # لعلك ما بين العذيب ومارب ... تمر على تلك الديار القرائب # وتسري بذكر من أناس كأنما ... تنم به البطحاء من كل جانب # ويغليك في أثناء مورده الصبا ... فتقضي عني بعض تلك المآرب # وتودعها عني إذا ما نغت به ... تحية مشتاق من الوجد ذائب PageV01P127 # وإني لأهوي أن أراهم على النوى ... (لأذكر منهم حسن) تلك المذاهب # مساع إذا حدثت عنها بحرة ... على ظمأ أروتك عذب المشارب # بعثت بها, أهل المكارم والعلا, ... إليكم, وودي ثابت غير ذاهب # بني ms039 العز من قحطان أبناء عامر ... إذا نسبوا عزت لؤي بن غالب # إذا حد فضل أقحموا كل واصف ... وإن عد فخر أعجزوا كل حاسب # هم النفر الأعلون والناس دونهم ... فمن منجب أضحى سليل مناجب # إذا كنت ذا عدم وسرت إليهم ... فحسبك في العز احتكام الرغائب # وما حل نائي الدار وسط بيوتهم ... عن الأهل إلا عز (عن) كل غالب # أولئك أعلام المعالي بسبتة ... على أن كلا منهم كالكواكب # فمن كأبي عبد الإله وصنوه ... هما قمراها في النجوم الثواقب # ومن قبل كانا نيري أرض بسطة ... وبدري سماها بين زهر الذوائب # فللكاتب الفضل الذي بهر الورى ... على رسم غايات العلا والمراتب # عليم بأعقاب الأمور كأنما ... يرى الأمر (حقا قبل) رد العواقب # وما شئت من علم وحلم وحكمة ... ورأي إلى فهم من الفكر ثاقب # سموت أبا عبد الإله بهمة ... يقصر عنها كل سام وراغب # تعالت فما يسطيعها وصف خاطب ... ولا نظم ذي نظم ولا نثر كاتب # وما زلت تستعلي إلى كل غاية ... من المجد قد أعيت على كل طالب # تلافيت نضوا نازح الدار إذا غدا ... تقسمه لولاك أيدي النوائب # أخذت بضبعيه فأصبح آمنا ... صرف الليالي من مقالة كاذب # وأصبحت ترعاه بعين حفيظة ... وتدفع عنه كيد كل مناصب # تداركه من بعد ما هيض هيضة ... أخوك رغم العداة الأكاذب PageV01P128 # ولولا أبو العباس # ........... # ... # ................. # والعجائب # ومن كأبي العباس في كل غاية ... إذا زحزحت يوما صدور المواكب # حليم إذا أزرى التحلم بالفتى ... وقور إذا طاشت حلوم المغاضب # سوى أن نعمى من عياض تتابعت ... وجلت فلم تقرن بها يد واهب # حوى مجد آباء كرام أعزة ... كماة حماة المجد غير معايب # توارثه عنهم وأحرز سبقهم ... وزاد عليهم من حميد المكاسب # إلى عزة قعساء لو رميت بها ... نجوم الثريا لاستبيحت بحاصب # وأفضل نعمى لا يطير غرابها ... حذارا, ولا فيها الغراب بناعب # هم الصفوة العلياء والناس بعدهم ... كما ضم ليلا واحتوى حبل حاطب # هداة عباد أو رقاة منابر ... (كفاة) أعاد أو حماة مناصب # وحل عياض ذو المعالي محلة ... أبرت على أهل العلا والمناصب # وغير ms040 كبير من أبي الفضل أن يرى ... ملاذا لمحروب ومأوى لهارب # من القوم وضاح الجبين كأنما ... مصام الثريا منه فوق الحواجب # وفاخر ذوي الألباب والحلم والحجا ... بعليا أبي بكر تكن خير غالب # أبا عذرة الإخوان, ذا الشأو في التي ... تقاصر عنها فهم كل مخاطب # غدت همة في المجد تدريك أنه ... تسامى على أنداده والأصاحب # تفرد فيها بالبلاغة وحده ... وفات الورى من كل دان وعازب # فلا تسموه بالمحلي فإنني ... أراه المجلي من أمام السوارب PageV01P129 # ورام ابن عصفور مداها فلم يخب ... غداة رمى فيها العدا بالمناكب # تخير فاعتاض القرى بالوغى ومن ... غياث صريخ نادب صوت آدب # وأصبح كهف الجود سيبا لوارد ... وريا لظمآن وشبعا لساغب # وأعيت صفات الأوربي وأعجزت ... لمن رامها من مبعد ومقارب # وحل الحسيب المشرف الواحد الذرى ... فجل علا أعيى عيون المراقب # مكارم (يستهدى بها) من محمد ... كأن بها تندى عيون السحائب # يشرف عمال الزمان فإن غدا ... لهم حجة والاه كل محاسب # وبالمشجي وابن جبارة اغتدت ... أواصر قربي لا تعد لعاصب # هما فرسا ذاك الرهان تقدما ... وجاءا قرانا من أمام السلاهب # وجر أبو بكر الحكيم مفاخرا ... على مفرق الجوزاء أذيال ساحب # سمت همة ابن الرخصة المعتلي بها ... بسعد على ظهر السماكين راتب # وبالعزفي (ذي المهابة) فلتصل ... على كل خطب أو عدو محارب # فتى خلقت من السماحة بنانه ... وريضت به قبل اتصال الرواجب # خلائق لا ترضى سواهم كأنما ... هي البيض أو منهن بيض القواضب # ونفس أبت إلا السماحة والعلا ... وكف أبت إلا ابتذال المواهب # ووجه كأن البدر بعض صفاته ... ولاسيما ظرف لذي الحلم طالب # تفرد بالإحسان والحسن والعلا ... جميلا محياه كريم الضرائب # أبوه الذي قد سد يوم قضائه ... من الحق صدعا جل عن كل شاعب # تواضع فازدادت مهابة عدله ... على كل خصم مبطل الحق شاغب PageV01P130 # وسن بنو الحداد في الحق سنة ... بها آب عافيهم حميد المآرب # لقد حمدت فيهم سجايا محمد ... وسار بعليا عمه كل راكب # وحل أبوه في القضاء محلة ... تناط بحقويها رقاب المطالب # لهم هم كالشم تعيى ببعضها ... شماريخ ثهلان ms041 وشم الأهاضب # بلاغة قس في سماحة حاتم ... إلى فهم سحبان وهمة حاجب # وإن صفات المنصفي لمنصف ... لأعذب ذكرا من حديث المشايب # وقار وآداب وحلم وعفة ... ورقة طبع ليس عنها بآبب # فآونه عيناه تدمع خشية ... وآونه تبكي فراق الحبائب # وربتما هزته ذكرى صبابة ... فباح بشكوى أو ضراعة ناحب # ووصل حبيب أو صفات مدامه ... وورى عن الشكوى بتأبين شاجب # ولولا ابن خلوف غدا ابن محمد ... نحيف القوى نهب الأكف النواهب # هو البحر في علم, هو النجم في علا ... هو العلم المألوف سامي الجوانب # ولابن خمير في القريض تقدم ... به بد قيسا وازدرى بابن غالب # وفي ابني أبي يداس الراتب التي ... تفوت أماني كل سام وراغب PageV01P131 # فهذا شهاب في سماء مكارم ... وهذا حسام مر في كف ضارب # وهذا إمام من إمام مفوه ... وهذا همام من مشيخ مضارب # وحل ابن مسعود أبو نضر إذا سما ... إلى المجد في أعلى سنام وغارب # لقد قلدت منه المواريث حافظا ... إذا حل فيها كل راع وكاسب # جواد بجدواه بخيل بفرضه ... سليم السجايا من محوبة حائب # ولا كيف بالأستاذ ... الذي ... غدا لزمام العلم أكرام جاذب # معارف شتى لا تعد, أقلها ... حساب, ونحو حجة للأعارب # وما لابن إبراهيم في الفضل مشبه ... فلله منه خير خل مصاحب # وكم فخرت بالقنت أربع سبته ... فأكرم بها من أربع وملاعب # وبابن عزيز عز كل مجاور ... ضعيف وعز الحلف كل مصاقب # فلولاه لم تسطع يد ابن محمد ... دفاع الأعادي والأكف والسوالب # ولكنه آواه فاعتز واغتدى ... وقد رد عنه بغي كل مطالب # فجاور قعقاع بن شور وعامرا ... وكعب بن بسطام معز الأغالب # وآب الذي يبغيه خزيان صاغرا ... وباء بخزي واغتدى شر خائب # لعمري لقد فاق الحجاري ذوي العلا ... فهل من مدان سعيه, أو مكاذب # بجد كنصل من حسام مصمم ... وهزل كوصل من حبيب ملاعب # إلى رتب في المعلوات ونسبة ... إلى المجد قد أزرت بكل مناسب # وسل بعلي القرتي إن كنت غائبا ... وعن فضله من ليس عنه بغائب # على أنه أسنى من الشمس شهرة ... إذا طلعت فوق ms042 الربا والأعاشب # وحسب ابن عشاب من المجد إنه ... تحل به العلياء أعلى الرواتب # وفي ابن برور وابنه ألمعية ... سمت بسما فهم من الحلم صائب PageV01P132 # وأبدى أبو بكر بتأليف فكرة ... عجائب شتى شفعت بعجائب # وتاهت بمتيطها أرض سبتة ... وباهت به ما بين بصرى ومآرب # فذاك الذي حاك القريض وصاغه ... لآلئ جلت عن نحور الكواعب # وقلد جيد المجد سلك مفاخر ... وحلى المعالي من حلي المناقب # وإن شمت عضبا من خلال محمد ... فحسبك والدراج غضب المضارب # نفى النوم عنه واتقاها بعزة ... تريك ابتداء عزم سعد بن ناسب # ولله عليا من أبي الحسن إذ حوى ... علي فرجون ذي الخلال الأطايب # وساد ذوي العلياء كهلا وإذ غدا ... وحيد المعالي يافعا غير شائب # ومن في العلا والمجد كابني سمرمر ... لصفحة مأثور وصهوة سارب # فهدا كمناع من الشم باذج ... وهذا كهطال من الغيث ساكب # وقد أحرز الأزدي في الأزد رتبة ... تقاصر عنها كل قرم وراكب # وقلد أعمالا كراما فعافها ... وجرع منها كل صاب بصالب # وما باح منها بالذي في ضميره ... خشية جور من أمير معاقب # وأضحى ابن عباس إمام زمانه ... كمثل ابن عباس, وتلو ابن غالب # تقي يخاف الله حتى كأنه ... رشداه عيانا دون ستر وحاجب # وكم قد رأى قاضي العلا والتقي أبو ... تميم ولاء النصر ضربة لازب # على أنه أعلى من المجد همة ... وأرحب صدرا من عراض السباسب PageV01P133 # وللهوزني في هوازن سورة ... تقر له بالفضل أعراق الحسائب # وحسب أبي نصر من العلم أن رأى ... ولا ما يبقى بعين مراقب # إلى علم برهان وأحكام شارق ... وصحة آثار وأحكام غارب # أولئك لن يحصوا ثناء وكثرة ... بنظم ولا نثر ولا وصف خاطب # فحسبي أن استعرضت ما قد أتيته ... وبت بهم (ما) بين جنبي ناصب # ومن ذا يوفي في الثناء حقوقها ... ويحصي الحصا والقطر أو رمل كاثب # ولكن أبو بكر ينوء بعبئها ... ويحتل منها في الذرى والكواثب # ويبعثها عني من العلم والحجا ... حديقة فكر. صوبها غير ناضب # ويأتيكم منه جواب سريرة ... فصحت (به) سبل العلوم لسارب # وفي عمر ذي الفضل ms043 خلق سما به ... وثاب حميدا خبزه كل ثائب # وقار رئيس في إهابة ناسك ... وظرف أديب في تبتل راهب # ورقة طبع فيه مثل غمامة ... تصفقها أيدي الصبا والجنائب # وفات ذوي الألباب والعلم والحجا ... كما فات حاوي السبق جري الشآرب # به فخرت قدما أباطح رندة ... وسامت به أعلام حزوى وعاقب # وحلي منه بالذي لو ثوى به ... حليا, تعالى عن حصان وكاعب # ويتبعها العباس بعد حديقة ... يجود بها من صوب تلك المشاهب # ومن قبلها لبى دواعي مجدكم ... بمثنور در لا كدر الحقائب PageV01P134 # ومنظوم عقيان من اللفظ لم يكن ... جمانا, ولم تظفر به يد جالب # حوى شعره الشعرى لهابا, ونثره ... سبى النثرة العليا وليس بغاصب # وسل حساما من عزائم فكره ... فذخره حدا ببيض قواضب # وقام ابن حناطة خطيبا بذكركم ... فنم على كل الربا والرحائب # مننتم علينا إذ كفيتم لديكم ... أبا حسن سوء الظنون الكواذب # وحاشى علي ذي العلاء لعلمه ... ومنصبه من فاضحات المعايب # ولكنه أضحى كريما مبرءا ... عليما سليما من ذميم المثالب # وما زال محمود الخلال محببا ... على الخير مشغوفا به كل صاحب # وقد قيل أصحاب كرام وإخوة ... وأهل, ويأبي ذاك بعد المناسب # فقلنا وإن تبعد مناسب بيتنا ... فإخوة ذي ود, وقربى مواهب # وليس أخو الإنسان إلا صفيه ... ولا أهله غير الصديق المقارب # نصرتم عليا لا رجاء ثوابه ... وقد خذلت كسرى حماة المرازب # ولكن كما أوفى السموأل إذا رأى ... مصاب ابنه والغدر ثنتي مصائب # فلم يستجز غدر امرئ القيس وابتغى ... حمام ابنه إذ صار نهب الكتائب # وأضحى مدى الأحقاب في كل ملة ... حميدا وفي بلواه أكرم نادب # حنوتم عليه رغبة وتعطفا ... وجدتم على رغم العداة النواصب # فإن كان ما لا بد منه فإمرة ... وحاشاكم أن تسلموه لناهب # وحسبكم ما كان من أمر يوسف ... مع الملك والأسباط خير العصائب # ويكفيكم ما حل قدما بمالك ... إمام الهدى من مشرق ومغارب # عدا ابن سليمان عليه فناله ... بسبعين لم يتبع جناية حارب # وحاشى على المنصور من أن يناله بسوء وأن تعديه صورة غاصب PageV01P135 # ولكنه لم يرض عدوان جعفر ms044 ... وأوصى بعتبى مالك كل عاتب # ووافاه بعد العام في الحج مالك ... فوالاه واسترضاه غير مغاضب # وباء بإثم جعفر والذي سعى ... على مالك سرا دبيت العقارب # وهذا ابن عباس علي سطابة ال ... الوليد على قربي ومرأى أعارب # أولئك خير الناس قدما قد ابتلوا ... بسار وغدار وباغ وصالب # وفي بعض هذا أسوة وتبصر ... وزجر لمغتاب وردع لثالب # عليكم سلام الله يا أهل سبتة ... تعم ويقضى في العلا كل واجب # مدحت وما أثنيت إلا ببعض ما ... يصدقه البرهان بعد التجارب # وإني وإن قصرت عن معلواتكم ... لأعرب في تلك الصفات الغرائب # على أنني إذا أبعث الشعر نحوكم ... كما قيل قدما في السنين الذواهب # كمستبضع تمرا لخيبر, أو كمن ... يسرق لفيض البحر نغبة شارب # فلولا رجاء الصفح منكم سترتها ... حذارا لها من كل زار وعائب # ولولا عوادي البنين سرنا إليكم ... وبدل بالقرطاس وخد الركائب # وخضنا عباب البحر شوقا فأصبحت ... مكان الجواري سابقات النجائب # ولكن لعل الله يجمع بيننا ... فنقضي مكنون الحشا والترائب # وإن رأت الأعلام منكم حفاءنا ... ببدء خطاب أو جواب مجاوب # مننتم وأحييتم نفوسا حوائما ... تقاد إليكم كاقتياد الجنائب # بقيتم نجوما في سماء مكارم ... تضيء منار القصد في كل لاحب # ومن شعره يمدح أبا محمد أيوب بن يركوكان رحمه الله تعالى: [بسيط] # هواك يأبي سوى سهدي وتعذيبي ... وسحر عينيك يغريني ويغري بي # ووصلك الدهر مضمون فموعده ... مرجع بين تصديق وتكذيب # علام لحظك يدنيني ويبعدني ... والصبر ينفد في بعدي وتقريبي # وفيم أطمع من لقياك في عدة ... ميقاتها بين محظور ومندوب PageV01P136 # ومنها # يا روع (الله) روعات الفراق فكم ... أذكت حشاي بجمر منه مشبوب # وكم أطالت يد البين (المشت على) ... جمر الغرام ونار الشوق تقليبي # ومنها: # علقته يوسفي الحسن ألزمني ... في صبر أيوب شكوى بث يعقوب # لم يدرك المجد والعلياء في زمن ... إلا بكل طرير الحد مشطوب # ولا أظل رواق العز أشرف من ... سراة أجرد سامي الطرف يعبوب # ولا أتى الدهر في أعلام صفوته ... يوما بمثل ابن يركوكان أيوب # السائق الناس في جلى ومكرمة ... إلى مراق من ms045 العليا مصاعيب # والضارب الهام لم تطبع صوارمه ... إلا لمصرع مطعون ومضروب # ومنها: # ورب عمياء والأبطال قد بهتت ... والأسد مابين مصروع ومسلوب # أوقدت جاحمها, والخيل موطئها ... هام الكماة المطاعين المضاريب # وقد أثرن سواد النقع, أنجمها ... زرق الأسنة في صم الأنابيب # وهي طويلة. ومن شعره رحمه الله: [بسيط] # أضحى فؤادك نهب الأعين النجل ... وضاع صبرك بين الركب والإبل # وهام قلبك بالأظعان فابتدرت ... سوابق الدمع بين العذر والعذل # لم تدر يوما سليمى هل توعنا ... أم هل تودع قلبا واهي الحيل # راحوا وفي كل قلب ترحة وجوى ... وخلفوك بقلب منك مختبل # وبالفؤاد. وإن قل الفؤاد له, ... ساجي المحاجر, أحوى, ساحر المقل # منوع الحسن, ساجي الطرف, مقلته ... تزري بهاروت أو تسبي بني ثعل # مركب الجسم من غصن ومن قمر ... مقسم اللحظ بين الغنج والكحل PageV01P137 # وشعره رحمه الله كثير. وتوفي عام ثلاثة عشر وستمائة. # ومنهم: ### $ 32- محمد بن أحمد بن جبير الكناني # يكنى أبا الحسين, من أهل غرناطة. سكن مالقة وأقام بها مدة, ورحل إلى ~~المشرق وأقام هنالك حتى توفي رحمه الله. وجدت بخط بعض الشيوخ أن أبا الحسين ~~هذا, كان أولا من العمال المشغلين بأشغال السلطان, واكتسب مالا كثيرا. ثم ~~نزع عن ذلك كله, وتصدق لإوالفضل والدين والأدب البارع والكلام الرائق ~~والشعر الفائق. ويحدث عن جماعة من شيوخ الأندلس. منهم أبو الحسن علي بن ~~محمد بن أبي العشائر, قرأ عليه القرآن العظيم وحدثه بجميع الروايات. عن أبي ~~الحسن بن الدش, عن أبي عمر الداني. وحدث أيضا عن أبي عبد الله الأصيلي ~~الطرطوشي, وعن أبي الحجاج بن يسعون. وحدث عن شيوخ المشرق, عن أبي أحمد عبد ~~الوهاب بن علي بن سكينة الصوفي البغدادي, وعن أبي إبراهيم التونسي, وعن أبي ~~حفص الميانشي, وعن أبي محمد القاسم بن عساكر, وعن غيرهم. وحدث عنه جماعة من ~~أصحابنا. وله كتاب جمع فيه رحلته, وعجائب ما رأى وشاهد, وأتقن فيه غاية ~~الإتقان. وله شعر كثير في الزهد وغيره, وأدب جم. من كلامه رحمه الله: إن ~~شرف الإنسان فبفضل وإحسان, وإن فاق فببذل ms046 وإنفاق. ومن كتبه إلى بعض إخوانه: ~~آن لعصا النوى أن تنصدع, ولضوائق هذه النوائب أن ترتدع, وللأيام أن تنشئ ~~غير هذه المنازع وتبتدع, لشدة ما لعبت بنا من حال إلى حال, وأرتنا الحقيقة ~~في ملامح المحال. وكان يكفيها أن نثرت نظم ذلك الشمل الذي كنت واسطة عقده, ~~والرسم الرئق في برده, حتى فحعتنا بفقد من بكت PageV01P138 # الدنيا وبنوها على فقده. إلى الله المشتكى من صروفها, وهو المسؤول (عن) ~~إزاحة منكرها ومعروفها. ولحين ما أشعرت بكونك على كثب من هذه الجهة اختلست ~~هذه الأحرف إليك (موجهة) , من يد خاطر لا يعرج على داعية, ولا يكاد يسمع ~~سرا ولا يعيه. قد وله فلا يعرف دبيرا من قبيل, ولا يجد إلى العبارة عما ~~يتلجلج في الصدر من سبيل. ولكن بحكم الشرق إلى محاورتك بلسان القلم, رشحت ~~لي صفاته بنبذة من الكلم, فأرسلت عنانه في ميدان الأختصار, وسلكت به في ~~شعاب القول على غير استبصار. وأما شوقي إلى لقائك فلا أصفه, ولو خلت ما عسى ~~(أن أقول) لا أنصفه. وحسبي مما يتحقق من ذلك ( # ..... # ) , معينا على تقدير أو كده, فيدخل مدخل الحديث المعاد وأنت الأعلم به ~~على القرب والبعاد. ولعل الزمان ينبسط وجه إسعافه بلقية نغفر بها بعض ما ~~جناه, ونقتطف الأنس على يديك حلوا جناه, إن شاء الله تعالى. ولسيدي الفضل ~~في مراجعة تشفي عن مجلتي أحواله, لا برحت تتقلب في قبضة آماله, بمن الله عز ~~وجل والسلام. ومن شعره يمدح أمير المؤمنين أبا يعقوب ابن أمير المؤمنين حين ~~هجرته إلى الحضرة الإمامية مراكش وذلك في رمضان المعظم سنة أربع ولستين ~~وخمسمائة: [كامل] بشراي قد (أبصرت) خير إمام=في حضرة التقديس والإعظام # أما وقد ألفت إليه (يد) النوى ... فلأعفون جناية الأيام # ولو أنني شئت انتصارا لم أكن ... فيهن إلا فاقد الأحكام PageV01P139 # أنهضت عزمي فاستطار مصمما ... فكأنني أنبت غرب حسام # أهجعت نومي لابسا خلع الدجا ... وحدي, (فما) عرجت بالنوام # هي (هجعة) هجرت لها سنة الكرى ... فالجفن لم يطعم لذيذ منام # حم الردى فاخترت ريا كأسه ms047 ... والحر رياه بحر حمام # لم أكترث لشتات شملي بالنوى ... فكأنما للشمل جمع نظام # شوقا إلى دار الخلافة إنها ... دار الهدى ومعرس الإسلام # من كل معطية على علاتها ... وخدا, لها في الشهر سير العام # جب السرى منها سنام فقارها ... فكأنها خلقت بغير سنام # فأتت كأمثال القسي ضوامرا ... ولربما مرقت مروق سهام # وافت أمير المؤمنين بنا على ... شحط النوى, فلها يد الإنعام # ولو استطعنا لم تكن تطأ (الثرى) ... إلا على الأرواح والأجسام # كيما ترى ما دام إبضاع لها ... لا تشتكي من وضع حف دام # وبودنا لو لم نكلفها السرى ... ليكون هذا الحق للأقدام # حتى إذا رفع الحجاب بدا لنا ... ملك, وقل إن شئت بدر تمام # فتسكن الجأش الطموح عبابة ... بطلاقه من وجهة البسام # ودنا الجميع للئم راحته التي ... هي معدن الأرزاق والأقسام # وانهل بعد تعلل المنى ... فتلا وميض البرق صوب غمام # وهي طويلة, ومن شعره في الممدوح المتقدم الذكر: [كامل] # عيد بما يهوى الإمام يعود ... ما اخضر في وجه البسيطة عود # لولا لزوم الشرع لم نحفل به ... إذا كل يوم ذراه لعيد PageV01P140 # حيا بما للعيد بدر خلآفة ... يهنيه أن قرانه لسعيد # وأتى يجرر بالمجرة ذيله ... ركضا وإن مزاره لبعيد # وكأنما أضناه شوق لقائه ... أمن الأهلة هائم وعميد # لم تثنه الأشواق عن حسد له ... إحدى العجائب وامق وحسود # بشرى أمير المؤمنين فإنه ... عيد حدته للفتوح سعود # طرب الجواد وقد علوت بمتنه ... حتى كأن صهيله تغريد # يهفو بعطفه المراح فيرتمي ... لعبا وينقص تارة ويزيد # ولربما سالت عليه سكينة ... حتى تخال بعطفتيه خمود # يزهى فيظهر نخوة لما رأى ... بك أنه في حسنه محمود # كيف استقل بطود حلم راجع ... والطود يثقل حمله ويؤود # لو كنت ترضى نعلته خدودها ... مستشرفين به:؛ الملوك الصيد # ملك تود النيرات لو أنها ... حلي على أعطافه وفريد # وأما كفاها أن شسع نعاله ... بجبين أشرفها, سنا معقود # يا من يروم بلوغ بعض صفاته ... هيهات ليس لكنهها تحديد # كم ذا تحاول عد زهر خصاله ... أقصر فما لأقلها تعديد # (ومن شعره رحمه الله) : [طويل] # ويوم ms048 تضوع الشمس حليا بحسنه ... تفضضه طورا طورا تذهب # تريه كحلي مشرق الوجه في الضحى ... وتضمر شجوا في الأصيل فينحب # تبسم عن ثغر العشية مثل ما ... جلا صفرة المسواك ألعس أشنب # تجلى به غصن تطلع بشره ... فقلنا: أيبدو الصبح, والشمس تغرب # وقد قابلتنا من سجاياه نفحة ... أنم من المسك الفتيق وأطيب # شمائله تزهى الشمول بطيبها ... وما خلت أن الراح بالراح تعجب PageV01P141 # تدار علينا بالكؤوس كواكب ... إذا غاب منها كوكب لاح كوكب # فنشربها في ورده وهي عندنا ... ألذ من العيش الهني وأعذب # بمجلس أنس ودت الشمس لو ترى ... كؤوسا بها بين الندامى فتشرب # يذكرنا دار النعيم بحسنه ... يعيد شباب المرء والمرء أشيب # محبتنا أضحت إليه وسيلة ... فتدني إلى مرضاته وتقرب # ومن شعره رحمه الله في طاق مجلس: [منسرح] # أصبحت مثل الجنان في الصدر ... أصون ما أحتويه كالسر # في خير قصر تريك ساحته ... في مطلع الشمس مطلع البدر # كأنني في جدار مجلسه ... عين وبابي جفن بلا شفر # فلتدع يا مبصري لساكنه ... بالسعد والملك آخر الدهر # ومن شعره رحمه الله منقلة: [كامل] # أنا للندامى نزهة المستمتع ... تبدو نجوم سعودهم في مطلع # ما بي موضع لحظة إلا احتوى ... نقلا فلي في النفس أكرم موضع # أنا مستطيل الشكل إلا أنني ... قسمت بين مسدس ومربع # فمتى أكن والأقحوان بمجلس ... لم يؤثر الندماء إلا موضعي # الفضل لي وإن اشتبهنا منصبا ... وكفى بأني من ذوات الأربع # وكتب إلى أبي الحكم بن هرودس رحمه الله عليه: [متقارب] # أبا حكم أين عهد الوفاء ... فقدما عهدتك تعزى إليه # وما العذر في أن أتاك الرسول ... فأصدرته ضاربا صدرتيه # وأهدى إليه صهره الوزير أبو جعفر الوقشي, وكتب معه: [متقارب] PageV01P142 # بعثت إليك بخل كريم ... يمد إليك ذراع النجاد # فوشح به معطفيك إذا ما ... دفعت إلى جوب بيد البلاد # وسر نافذا حاكيا مضربيه ... ملقى من السعد فوق المراد # وأب تحت عرض كثيف ... كما آب في العمر يوم الجلاد # فراجعه أبو الحسين رحمة الله عليهما: [متقارب] # لك الشكر شفعت بيض الأيادي ... بأبيض صافحني بالنجاد # تهادى بأربعة مثله ms049 ... حداد لبسن حداد المداد # سيوف من النظم مطبوعة ... مقللة عزك كل انتقاد # أتتني في الطرس مسلولة ... فأغمدتها في سواد الفؤاد # فأعددت هذي ليوم الفخار ... وأعددت هذا ليوم الجلاد # ومن شعره رحمه الله وكتب به إلى الحسن بن مرتين: [رمل] # لا وأعطاف الغصون الميس ... والصبا تزجي عليل النفس # وابتسام الروض للطل, وقد ... رقرق الدمع بجفن النرجس # ما رأينا يوم أنس مثله ... كان أسنى بغيه الملتمس # وتلته ليلة صفحتها ... ألفت شمل انشراح الأنفس # أضحك اللهو بنا ثغر المنى ... فبدت سمرتها كاللعس # جمعت أطرافها من قصر ... للفتى مغربها كالغلس # وسمت زهر الليالي حلية ... فتحلت بنجوم الأكؤس # وابنة الكرم عروس تجتلى ... فتخيل حسن ذاك المعرس # نزهة قادت إليها زورة ... فاغتنمها نظرة المختلس # يا له من مجلس فزت به ... من فتى شرف صدر المجلس PageV01P143 # علق مجد جاد من خلته ... لي بالعلق الخطير الأنفس # لأبي عمرو بن مرتين على ... أنطقت بالمدح أهل الخرس # أروع يطلع من آدابه ... شهبا تجلو دياجي الحندس # ذو بنان مثل شؤبوب الحيا ... وذكاء كاشتعال القبس # من يسابقه إلى معلوة ... رام بالعير سباق الفرس # ومن شعره: [كامل] # علقته كالسيف راع بهاؤه ... لكن بغير جوانحي لم يغمد # عافوا العذار بصفحتيه وما دورا ... أن الفرند يزين كل مهند # ومن شعره. [مخلع البسيط] # مولاي إني بحال شوق ... كل اصطبار به يحول # مرتقبا زورة عساها ... تشفي جوى هاجه الغليل # أرسلت فيها إليك قلبي ... وما أرى يرجع الرسول # ومن شعره: [وافر] # أبا يحيى أما في الري فضل ... تجود به فقد طال الظماء # فأطلعها لنا حمراء نبصر بها شفقا تضمنه الإناء # وليس بلونها لكن أغبت ... زيارتها فخامرها الحياء # ومن شعره وكتب به بعض إخوانه يصف لعبة كرج كانت بمجلسه: [مخلع البسيط] # يا خير خل فدته نفسي ... والنفس في حقه تهون # حدثت عن مجلس أنيق ... في مثله يحسن المجون # جال به فارس ظريف ... تتبعه لحظها العيون # في شكة الحرب قد تبدى ... يرجمه وهمها الظنون PageV01P144 # ذو حركات يخف فيها ... من لم يزل دأبه السكون # رقت فلو أنها نسيم ... ما شعرت مسه ms050 الغصون # لو أنه جال في المآقي ... لما أحست به الجفون # فهل إلى مثله سبيل ... ومثله قلما يكون # من شعره: [متقارب] # ألا رب عرض امرئ مسلم ... بغير لسانك لم يستبح # إذا كنت في الناس ذا غيبة ... تبيح بها منكرا لم يبح # فلست بأول ذئب عوى ... ولست بأول كلب نبح # من شعره: [طويل] # يقولون إن العين داعية الهوى ... ولو صح ذا ما كانت العين تعشق # فؤاد الفتى لا عينه يوجب الهوى ... فرؤيته من رؤية العين أصدق # وليس بكاء العين حبا وإنما ... لإشفاقها للقلب تبكي وتشفق # (ومن شعره) : [كامل] # بأبي رشا سفكت دمي ألحاظه ... وسبى برائق حسنه الألبابا # من كان ينكر سفكه فليأته ... يرمق دمي في راحتيه خضابا # من شعره (وقد هجره محبوبه) : [سريع] # ارشأ حظي إبعاده ... وحظ غيري منه إسعاده # خبت, وكل نال منك المنى ... أسعد أهل الحب أوغاده # بي ظمأ برح ولكنه ... زهد في المورد وراده PageV01P145 # من شعره فيه جلس بين ثقيلين: [كامل] # لو كنت تبصر منذ يوم قد نأى ... تيسين ضمها, وظبيا مجلس # لعجبت قبحا منهما, وملاحة ... منه, وقلت: حظيرة أم مكنس # ومن شعره فيه على هذا الحال رحمه الله: [كامل] # أفقيهنا المستن دينا والذي ... شهدت له بالفضل منه شواهد # لو تبصر ابن سعادة ونديمه ... قد حل بينهما الغزال الشارد # لرأيت من ثقل عليك وخفة ... جبلين بينهما نسيم راكد # ومن شعره, وقد أزمع على حج بيت الله الحرام وزيارة قبر نبيه عليه السلام: ~~[وافر] # أقول وقد دعا للخير داع ... حننت له حنين المستهام # حرام أن يلم بي اغتماض ... ولم أرحل البيت الحرام # ولا طافت بي الآمال إن لم ... (أطف ما بين زمزم والمقام # ولا طابت حياة لي إذا لم) ... أزر من طيبة خير الأنام # قأهديه السلام وأقتضيه ... رضى يدني إلى دار السلام # وله من قصيدة يتشوق بها (إلى) رحمه الله: [متقارب] # غريب تذكر أوطانه ... فهيج بالذكر أشجانه # يحل عرى صبره بالأسى ... ويعقد بالنجم أجفانه PageV01P146 # ومن شعره: [مخلع البسيط] # طهر بماء التقى جنانك ... واصحب على حاله زمانك # ودار أبناءه عسى أن ms051 ... تنال من بغيتهم أمانك # واصمت إذا ما سمعت لغوا ... ولا تحرك به لسانك # ومن شعره يرثي ابنه أحمد: [طويل] # رأى الحزن ما عندي من الحزن والكرب ... فروع من حالي فلم يستطع قربي # وأظهر عجزا عن مقاومة الأسى ... وأيقن ألا خطب أعظم من خطبي # وقال التمس غيري لنفسك صاحبا ... وقل للردى حسبي, بلغت المدى حسبي # فقلت وهل يكفيني الوجد صاحبا ... وكيف وما بي قد تعدى إلى صحبي # فلما انتهت بي شدتي في مصيبتي ... وبرح بي يأسي رجعت إلى ربي # فأستنشقن روح الرضى بقضائه ... فناديت يا برد النسيم على قلبي # إلى الله أشكو بالرزايا وفعلها ... فقد كدرت شربي وقد روعت سربي # سل الليل عني هل أمنت إلى الكرى ... فكيف وأجفاني مع النوم في حرب # وقد رق لي حتى تفرى أديمه ... وأقبل يبكيني بأنجمه الشهب # لحالي أبدي الرعد أنه موجع ... ولي البرق شع في الترامي مع السحب # ولي لبس الجو الحداد بدجنة ... وأسبل دمع القطر سكبا على سكب # ومن أجل ما بي أبدت الشمس بالضحى ... شحوب ضنى قبل الجنون إلى الحجب # على واحد قد كان لي ففقدته ... على غرة فقد الجوانح للقلب # فحزني عليه جاوز الحد قدره ... ولا حزن يعقوب, ويوسف في الجب # وأكثر إشفاقي لأم حزينة ... مقسمة بين الأسى فيه والحب # وأذهلها عن حالها فرط وجدها ... عليه وقد يستسهل الصعب للصعب # بني أجبها فهي تدعوك حسرة ... وأدمعها تنهل غربا على غرب # بني أحقا صرت رهن يد البلى ... ونهب الثرى أمسيت, يا لك من نهب PageV01P147 # بني عساها نومه, فانتباهة ... فكم ذا أنادي العين: طال الكرى تعبي # بني أعرني من منامك خلسة ... لعلي أن ألقى مناي من الغيب # بني أرحني بالإجابة مخبرا ... فقد كنت ذا رأي, فما لك لا تنبي # بني وفي طي الحشا كنت ثاويا ... فكيف سخت نفسي بدفنك في الترب # فلا غرو أن أضحى لك الغرب مدفنا ... فإن مغيب الشمس والبدر في الغرب # لقد هصرت كف المنون إلى البلى ... قضيب شباب كان من أنضر القضب # فيا غصنا خفت أزاهر حسنه ... تحليك أجفاني ms052 بلؤلؤها الرطب # ويا أحمد المحمود قد كنت مشبها ... بطيب الخلال الحلو والبارد العذب # لآل جبير فيك أي فجيعة ... فما منهم من يستفيق من الكرب # وقد كنت وسطى العقد فيهم فربما ... نقصت, فصار العقد منتثر الحب # وكم خالة أمست عليك بحالة ... من الحزن ما تنفك ذاهلة اللب # وأبناء خالات تسقيهم الأسى ... كؤوسا وهم حتى إلى الآن في الشرب # وصاحبة قد كنت صبا بذكرها ... وكنت لها حبا, وناهيك من حب # فأنت وهامت فيك بالوجد والأسى ... وحق لها فالصب يفجع بالصب # وراحت بأثواب الحداد وطالما ... لها كنت تستخفي الحرير مع العصب # وكم أجنبي فيك قد بات ساهرا ... تقلبه الأفكار جنبا إلى جنب # رزقت قبولا ما سمعت بمثله ... فهذا على هذا بإشفاقه يربي # وكنت وصولا للقرابة جاريا ... لمرضاتهم, برا بريئا من العجب # مجدا إذا كلفت أمر ملمة ... مضيت مضاء السهم والصارم العضب # جوادا كريم النفس تلتذ بالندى ... فتسخو ولا تخفي, وتحيي ولا تجبي # حريصا على نيل المعالي بهمة ... كسبت بها من ذخرها أفضل الكسب # وكانت لك الآداب روضة نزهة ... وكنت محبا في مطالعة الكتب # تفتق زهر النثر في الطرس يانعا ... وتنظم در الشعر نظما بلا تعب PageV01P148 # وما زلت بالهدي الجميل وبالحجا ... معزا (لأهل) في البعاد وفي القرب # وزاد على العشرين سنك أربعا ... فعاجلك الحين المقدر بالذنب # شهيدا بطاعون أصابك بغتة ... كمثل شهيد الطعن في ساحة الضرب # وكنت غريبا فاستزدت شهادة ... لأخرى كبشرى سيد العجم والعرب # أطلعت مغيبا ثم جئت مودعا ... إلى سفر (يدنو) مدلا على الركب # ولم أشف من لقياك قلبي فليتني ... لبرح اشتياقي لو قضيب به نحبي # وعقباك بعدي كنت أرجو بقاءها ... زمانا ليبقى من بينك بها عقبي # رضيت بحكم الله فيك فإنما ... نقلت لحزب الله, بورك من حزب # وإني لراض عنك, فابشر, فبالرضى ... أرجي لك الزلفى ومغفرة الذنب # فجادت على مثواك مزنة رحمة ... وبوأك الرحمن في المنزل الرحب # وشعره رحمه الله كثير موجود بأيدي الناس. وتوفي رحمه الله تعالى ~~بالإسكندرية في ليلة الأربعاء السابع والعشرين لشعبان علم أربعة وعشرين ~~وستمائة ومنهم: ### $ 33- محمد ms053 بن علي بن الحسن بن عبيد الله بن حسون # ابن عيسى بن الحسين الكلبي, القائد. يكنى أبا عامر. حسبه مشهور. كان رحمه ~~الله جليل المقدر. ولي مالقة نحوا من عشرين سنة إشرافا ونائبا فسار في ~~أهلها سيرة حسنة ورأوا معه من المسرة والأفراح ما لم يروه مع أحد قلبه ولا ~~بعده من الولاة. كثير العطاء والنبل, محسنا للفقراء. كانت ولايته أيام ~~الأمير أبي عبد الله الناصر. قدم على مالقة في سنة سبع وتسعين وخمسمائة. ~~وعقبه بمالقة إلى الآن. ولم يكن مشهورا بطلب. لكني وجدت بخط خالي رحمة الله ~~عليه ما نصه: أنشدني الشيخ الفقيه القاضي أبو الطاهر بن (علي) السبتي, قال: ~~أنشدني القائد أبو PageV01P149 # عامر عند توجهه إلى الحضرة في عام أربعة وستمائة من شعره: [طويل] # جنى جنة الرضوان الذي يجني ... أعدنا, ولم نلق الصفاء, إلى عدن # أيا وفد باب القوس بلغتم المنى ... فحطوا بباب الفوز والطول والمن # وهبوا لإصباح السلام وثوبوا ... سراعا بما لبى الحجيج لدى الركن # تلقوا بإلقاء المسامح شهدا ... معاني الدنى, إني أخاف على ذهني # فكل الذي عم البلاد مهابة ... توفر أضعافا على عبدها القن # فأذهل عقلي واستهلت مدامعي ... فشكرا لعيني, إنها خبرت عني # وعاودني شرخ الشباب مصاحبا ... فها أنا ذا قد زاد سني على سني # وأنمى بروحي في فؤادي وعظمي ... فما عشها (أزرى) بضعف ولا وهن # فما قدر المسكين بين عواطف ... تفيض على المملوك رحمى أب لابن # غذيت بها لكن وجدت رياحتي ... وأصفى الزلال العذب ما كان في المزن # وكنت رهين الشوق جاء فكاكه ... وقد غلب الإشفاق من علق الرهن # فبت خلي البال من كل حاجة ... ومن نومه المسرور يزجيه في الجفن # بأي لسان أم بأيه فكرة ... أعبر عن عجز الخواطر واللسن # أيشكرها نطفي وذاتي بعضها ... ومنها أفاد الشكر نطقي, لا مني # وإحصاء ما لم يأت دهر بمثله ... عزيز, لو استظهرت بالإنس والجن # وقد خص مولانا الخليفة ربه ... بكل الذي يدعو به العبد أو يثني # فلم يبق لي لما حللت بجنة ... سوى أن أقول: الحمد لله ms054 ذي المن # هكذا ألفيتها بخط خالي رحمة الله عليه. وذكر لي شيخي ومعلمي الفقيه الأجل ~~الأستاذ العالم المحقق أبو عبد الله الاستجي, أن هذه القصيدة صنعها للقائد ~~أبي عامر المذكور أحد الطلبة, وأنها ليست من شعره, وهذا هو الصحيح, والله ~~أعلم. # وتوفي القائد أبو عامر رحمه الله في يوم الخميس الخامس من رمضان المعظم ~~عام أربعة عشر وستمائة. ودفن في جنانه بمالقة عفا الله عنا وعنه بمنه ~~وكرمه. PageV01P150 # ومنهم: ### $ 34 - محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن يوسف الإدريسي # المشهور بالقرطبي. وهو والد شيخنا الفقيه الأجل الخطيب المحدث الورع أبي ~~إسحاق القرطبي أكرمه الله. وكان رحمه الله مكتبا للصبيان بربض التبانين. ~~أصله من قرطبة. استوطن مالقة وأقام بها سنين إلى أن توفي رحمه الله. وكان ~~من أهل الفضل والدين والورع والزهد مقرئا لكتاب الله تعالى عالما بطرق ~~روايته قائما على تجويده وإتقانه حافظا للفروع. وله أخبار ورؤيا تدل على ~~فضيلته رحمه الله. حدثني من أثق به أن أبا عبد الله هذا كان خارجا لصلاة ~~الصبح, أو نائما إثر صلاة الصبح - الشك من المتحدث - فسمع مناديا ينادي: ~~عبدي عبدي, فوقع في نفسه أن النداء من قبل الله تعالى, فقال: نعم يا رب. ~~فكان يقال له: أرضيت, فيقول: نعم يا رب رضيت. فكان يقول له: ارض عني, فإني ~~قد رضيت بحبك. # ومن أظرف ما يحكى عنه أنه كان في إحدى الليالي نائما فرأى امرأة بطفل في ~~ذراعها وهي في حفرة من نار موقدة تضطرب فيها, فكانت تطلب منه أن يخرجها ~~منها, فكان يناولها يده ليخرجها, فضرب أصبعها على سرته, فأصبح الموضع وأثر ~~النار فيه. وفضله وعفافه رحمه الله كثير. وتوفي عشي يوم الثلاثاء الحادي ~~والعشرين لربيع الأول عام سبعة عشر وستمائة. # ومنهم: ### $ 35- محمد بن أبي العباس الشلبي # يكنى أبا عبد الله. كان كاتبا بليغا وشاعرا مطبوعا. وجدت بخط شيخنا ~~الفقيه PageV01P151 # الأجل أبي عمرو بن سالم رحمه الله, قال: أنشدني أبو عبد الله محمد بن أبي ~~العباس المذكور لنفسه من شعره: [وافر] ms055 # أقول لصاحبي والدمع جار ... وأيدي العيس تخدي بالرمال # وداعي البين يوم البين يدعو ... ألا جدوا بتقويض الرحال # فقد ذاب الفؤاد وحن شوقا ... لأيام التآلف والوصال # رويدك كف عن عذلي فإني ... أجد السير في طلب المعالي # ولو كان الخيار لما افترقنا ... ولكن لا خيار مع الليالي # قال الفقيه أبو عمرو: فكتبت إليه في الحين: [وافر] # أجدت القول يا ترب المعالي ... فكعبك في محل الفخر عال # سموت على سماء المجد حتى ... بدا لك نجمها تحت النعال # إلى كم ذا تروم على وكم ذا ... تجد السير في طلب المعالي # ومما ذكر له: قطعة نذكرها عند ذكر أبي (محمد) عبد المحسن إن شاء الله. ~~ومنهم: ### $ 36- محمد بن أحمد بن عيسى بن جدار # المشهور بالحميري, يكنى أبا عبد الله. كان رحمه الله من أهل الأدب. ومن ~~شعره رحمة الله عليه: [خفيف] # لي حبيب يفاخر الشمس حسنا ... وهو والله في المحاسن فائق # قد دعوه موفقا على وفق ... وحبيب النفوس كل موافق PageV01P152 # فاتن في الجمال يختال ظرفا ... فيروق العيون والظرف رائق # زهري الطباع يهوى ويهوى ... فهو معشوق كل نفس وعاشق # إن يخاطبك في رموز هواه ... تبصر البدر بالعجائب ناطق # إن أفارقه باضطرار وقهر ... لست بالحب والذمام مفارق # كل من عاقني عن الحب فيه ... فهو للحق والحقائق عائق # قد سكرنا بحبه وطربنا ... فهجرنا الطلا وتلك الأبارق # برح الصب بالعلائق شجوا ... يا لها في فؤاده من علائق # هكذا وجدته مذكورا. وشعره في بعض تقييدات أبي عمرو بن سالم رحمه الله. ~~قلت: ولا أعرفه (بغير ذلك) ومنهم: ### $ 37- محمد بن نزار # يكنى أبا عبد الله. قدم على مالقة. وأصله من ميورقة. هكذا ألفيت بخط ~~الفقيه أبي عمرو بن سالم رحمه الله: وجدت بخط الفقيه الأجل أبي الطاهر ~~السبتي قال: أنشدني الوزير الكاتب أبو الله بن نزار بدار الصنعة من مالقة, ~~وقد جرت بيني وبينه مذاكرة في أبخر, من شعره في أبخر: [بسيط] # وأبخر كنفت أسنانه بخرا ... إذا تنفس مات الروح والروح # كأنما هي ألواح مسمرة ... على كنيف, ومنها قد مضى لوح ms056 # وكان كاتبا محسنا وشاعرا مجيدا. واشتغل بصنعة التوثيق وسدد بالجملة (فيه) ~~رحمه الله. # ومنهم: ### $ 38- محمد بن الولي # يكنى أبا عبد الله. كان رحمه لله من الطلبة النبهاء, أديبا شاعرا لبقا. ~~وكان PageV01P153 # حديث السن, أنشدني شيخنا الفقيه الأديب إسحاق القرطبي أكرمه الله, للفقيه ~~المذكور في صبي حسن الصور, أجرى فرسا بساحل مالقة, فقال يصفه: [طويل] # رأيت غزالا فوق طرف كأنه ... هلال بدا تحت الدجنة يشرق # فقلت له لما انثنى عطف شارة ... ومر كبرق لاح بل هو أسبق # عبيدك يا نجل السيادة هالك ... ببحر الهوى إن لم تغثه سيغرق # فأنت الذي حزت المكارم والعلى ... وأنت الذي قلبي إليه موثق # أخبرني به شيخنا أبو إسحاق المذكور, وغير واحد. قلت: ولا أعرفه بغير ذلك ~~ومنهم: ### $ 39- محمد بن عبد الواحد بن إبراهيم الغافقي ويعرف بالملاحي # كان رحمه الله فقيها محدثا (حافظا) ثقة ورعا فاضلا من العلماء. وله تآليف ~~نبيهة كالأربعين عن أربعين, وككتاب لمحات الأنوار ونفخات الأزهار في فضل ~~القرآن, وكان أديبا يقول الشعر. نقلت من خط خالي رحمه الله عليه, وقد ذكر ~~أبا القاسم المذكور, فقال: هو رضي الله عنه محمد بن عبد الواحد بن إبراهيم ~~بن فرج بن أحمد بن عبد حريث بن جعفر بن سعيد بن حقل بن مروان بن حقل ~~الغافقي الغرناطي المشهور بالملاحي. ومروان هو الداخل إلى الأندلس. PageV01P154 # قلت: وأصلة من غرناطة كما ذكر, إلا أنه قدم على مالقة, وأخذ عنه العلم ~~بها رحمه الله ونفقه. مولده سنة تسع وأربعين وخمسمائة. وتوفي لخمس خلون من ~~شعبان سنة تسع وعشر وستمائة. # ومنهم: ### $ 40- محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عياش التجيبي # يكنى أبا عبد الله. هو الكاتب المشهور الجليل المقدار. كتب لأمير ~~المؤمنين المنصور, فكان يظهر له في كتبه من البلاغة والفصاحة ما يدل على ~~معرفته وحفظه. وكتبه مشهور. حدثني خالي أبو عبد الله بن عسكر رحمة الله ~~عليه, أن الكاتب أبا عبد الله هذا, كتب يوما كتابا ليهودي, فكتب فيه: ويحمل ~~على البر والإكرام. فقال له ms057 المنصور: من أين لك أن تقول في كافر: يحمل على ~~البر والكرامة. قال: ففكرت ساعة, وقد علمت أن الانفصال يلزمني عما ذكرت. # فقلت له: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أتاكم كريم قوم ~~فأكرموه", وهذا عام في الكافر وغيره. فقال لي: نعم, هذه الكرامة. فالمبرة ~~من أين أخذتها. قال: فسكت لم أجد جوابا. قال: فقرأ المنصور: أعوز بالله من ~~الشيطان الرجيم, بسم الله الرحمن الرحيم, (لا ينهاكم الله عن الذين لم ~~يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم, إن الله ~~يحب المقسطين) . قال: فسررت بذلك كثيرا وشكرته عليه. وكان أبو عبد الله هذا ~~كاتبا بليغا شاعرا مؤثرا عالي الهمة, معظما عند الملوك مقربا لديهم. قدم ~~علينا لمالقة, وقرأ بها على الأستاذ الجليل أبي زيد السهيلي رحمه الله, ~~وصحب في حين القراءة عليه الأستاذ أبا علي الرندي. قال خالي رحمه الله ~~عليه: إن شيخنا أبا علي أخبره أنه لما قدم مراكش, لقي بها الكاتب أبا عبد ~~الله, فانتفع به في قضاء مآربه, PageV01P155 # ونالها على الكمال والتمام بسببه. ومن شعره رحمه الله: [طويل] # بلنسية بيني عن القلب سلوة ... فإنك روض لا أحن لزهرك # وكيف يحب المرء دارا تقسمت ... على صارمي جوع وقتله مشرك # قال الفقيه أبو البحر صفوان بن إدريس في كتابه المسمى بزاد المسافر, وقد ~~ذكر الكاتب أبا عبد الله بن عياش: اجتمعت به ليلة بمراكش, فقال ابن عياش ~~مرتجلا [بسيط] # وليلة من ليالي الصفح قد جمعت ... إخوان صدق, ووصل الدهر مختلس # كانوا على سنة الأيام قد بعدوا ... فألقت شملهم لو ساعد الغلس # وله من قصيدة: # أشفارها أم صارم الحجاج ... وجفونها أم فتنة الحلاج # فإذا نظرت لأرضها وسمائها ... لم تلف غير أسنة وزجاج # وأدبه رحمه كثير, ومنصبه شهير. # ووصفه الأديب أبو عبد الله بن مرج الكحل في صدر كتابه الذي جمع فيه شعره, ~~وطرزه باسم الكاتب أبي عبد الله المذكور, بعد أن قال: ولما جنيت ثمر ~~الانقطاع والانحياش, من الرئيس الأوحد أبي عبد الله بن ms058 عياش. جمعت شتاته, ~~ووصلت بتاته, فرسمته باسمه, ووسمته بوسمه, وعوذتها من نفثات المتعسفين بسور ~~كرمه, وأمنتها نقد المنتقدين في فناء حرمه, على أني ما نظمت إلا منثوره, ~~ولا ضمنت ألا حكمه المأثورة, عرفت فاعترفت, ونلت حين وردت بحره فاغترفت. PageV01P156 # ولابن مرج الكحل فيه نظما ونثرا: [وافر] # لقد طلع ابن عياش شهابا ... شهاب الأفق يلثم أخمصيه # أطرز باسمه ديوان شعري ... وكان له, فعاد إلى يديه # إذا كانت معاني الشعر منه ... فقد ردت بضاعته إليه # فما طمحت الهمم إلى كلامه, إلا نكصت على أعقابها, ولا برزت الوجوه إلى أن ~~تعاطيه, إلا استترت بنقابها. كلامه يبهر الخواطر ويستوقف الخاطر, ويدر ~~الجمام ويستوقف الماطر. ولابن مرج الكحل المذكور فيه أمداح كثيرة. وله فيه ~~من قصيد مدحه بها: [طويل] # إذا ما ابن عياش تدانى محله ... فلا عيش إلا وهو فيه خصيب # كريم السجايا أريحي سميدع ... أغر طليق الراحتين وهوب # ومنها: # تبؤأ من دار الخلافة رتبة ... أقام بها كيوان وهو مريب # ومنها: # فحسبي من فخر وأنت مقلد ... مقالك عني, إنه لأديب # ومولد الكاتب أبي عبد الله المذكور ببلده برشانة عام خمسين وخمسمائة. ~~وتوفي رحمه الله بمراكش في شهر رجب عام ثمانية عشر وستمائة. # ومنهم: ### $ 41- محمد بن أبي بكر بن ولاد الأنصاري # يكنى أبا عبد الله. كان رحمة الله عليه من أهل الفضل والعدل والدين. وكان ~~أمين قيسارية مالقة, مقصودا من البلاد, مؤتمنا على الودائع, يقتصده الملوك PageV01P157 # والسادات في حوائجهم. وكان رحمه الله طالبا حافظا للقرآن, ذاكرا للحديث. ~~قرأ على الفقيه الحاج الزاهد أبي الحجاج ابن الشيخ رحمه الله ولازمه وانتفع ~~بهو الفقيه أبي عمرو بن سالم رحمه الله. وله يمدحه: [بسيط] # جزى الإله ابن ولاد وما ولدا ... خيرا وبرا على ما قال واعتقدا # هو الأمين الذي يمناه قد وكفت ... فكفه ليس تدري غير بذل ندى # بر وفي كثير الجد همته ... درء الهموم فيعطي كل من قصدا # محدث لفنون العلم رواية ... يلقي الحديث صحيحا كالذي وردا # وإن تكلم في فقه وفي أدب ... فما تقيس عليه في الورى ms059 أحدى # عدل تقي كأن الله صوره ... دون البرية شخصا من تقى وهدى # لذاك قلت وقد عمت فضائله: ... جزى الإله ابن ولاد وما ولدا # ومنهم: ### $ 42- محمد بن يوسف بن عمار المكتب # يكنى أبا عبد الله. هو أرل من أدبني وعلمني القرآن رحمه (الله) ونفعه ~~(به) كان رحمه الله فاضل الخلق, حسن العشرة, موطأ الأكناف, مشفقا. فقد كنت ~~أقرأ عليه القرآن في الصغر, وأنا يومئذ من نحو ست سنين, فربما كان النوم ~~يغلبني, فكان يضمني إلى نفسه, ويغطيني بردائه, جزاه الله خيرا وأسكنه الجنة ~~بمنه. وكان الإيراد له, كاتبا بليغا, وشاعرا مطبوعا. لما حدقت عنده رحمه ~~(الله) في سورة فاطر, وجه خالي رحمه الله عليه الحدقة إليه, وكتب له معها ~~أبيات شعر يستعذر له فيها: [مجزوء الكامل] # عذرا أبا عبد الأله ... فإنه نزر يسير # واقبل قليل أخ له ... في وده العدد الكثير PageV01P158 # لو كان يهدي قدر ما ... يخفي من الود الضمير # لم يرض ثهلانا ولم ... يقنع بوزنته ثبير # دامت بكم تحيى النفو ... س هدى فتنشرح الصدور # ثم السلام عليك ما ... لاحت بآفاق بدور # فأجابه أبو عبد الله المذكور: [مجزوء الكامل] # لله درك من أخ ... قد جل قدرا عن نظير # أكتبت معتذرا وقد ... أفحمت بالبر الشكور # وبذلت ما يسخو به ... في الجود أرباب الدثور # حيث سحاءتك التي ... في كتبها منك الضمير # من خالص الود الذي ... ما مثله العذب النمير # فلك التطول والندى ... ولك السيادة والظهور # لا زلت في سعد يدو ... م مدى الليالي والدهور # ما لاح (نجم) في الدج ... نة أو سرى قمر منير # وعليك من محض التح ... ية ما نمى المسك النثير # وكتب في آخر القطعة بنثر, وهو: وردت علي, أدام الله توفيقك, وأنجح إلى ~~مرضاته طريقك أبياتك تفصح عن ودك, وقد اقترنت برفدك, على حين أقفر من خطة ~~النظم ربعي, واختل فيه طبعي, لأني كنت قد عطلت وترها, ونظرت إلي بعين من ~~وترها, فرمت في الحين مجاوبتك. وكيف وبين يدي من يجاذبني من كل وجهة, ويرمي ~~خاطري عند تسديده بكل شبهة. ms060 فما لي منه بعد ضجر, بشيء دون خشونة الحجر. ~~وأنت بأفضالك, تغضي على هناته متطولا بذلك. وكتب محبكم في الإعلان ~~والإسرار, محمد بن عمار. والسلام عليكم ورحمة الله. # وتوفي رحمه الله فيما أظن في شهر ذي الحجة آخر عام أربعة وعشرين وستمائة. PageV01P159 # ومنهم: ### $ 43- محمد بن أبي غالب (العبدري) المشتهر بالداني # يكنى أبا عبد الله. وكان أبو عبد الله هذا أديبا كاتبا شاعرا مطبوعا. ~~وجدت بخط شيخنا الفقيه أبي عمرو بن سالم قال: حدثنا صاحبنا الفقيه أبو داود ~~سليمان ابن القاضي أبي العباس ابن أبي غالب, قال: نهضنا إلى قرية ذكوان, ~~ولم يكن غرضنا إلا (أن) نرى مكان أبي الحسين بن الفخار, لما عهدنا من حسنه, ~~فنزلنا عند أصحاب, ثم بعثنا إليه صبيا قال لي الفقيه: فاتفق أن حملوه بعض ~~أشراطه, وأظن أنه من عنب الغال. وعند خروج الفتى من الموضع عضه أحد الكلاب ~~ومزق أثوابه, فنظمنا أبياتا وبعثنا بها إليه. فقال أخي محمد: [وافر] لقد ~~حزت ابن كامل المساوي وباينت المروءة والسخاء ولا عجب وأنت عديم عقل=ورأي ~~أن محوت لنا الإخاء وإن ناديت باسم أبيك حقا=وضعت (به) مكان الكاف خاء فقال ~~أبو داود: وقلت أنا: [متقارب] # وأنطقنا شكر إحسان من ... أبى الحسن لما تكنى به # يقول أناس وهم معجبون ... بأخلاقه وبآدابه # أعد لنا شاكر يومنا ... ونحن وقوف على بابه PageV01P160 # كلابا تقطع أثوابنا ... وقالع ضرس بكلابه # فمن ذا يروم ندى شاكر ... وهذان من بعض حجاجه # قال: ثم كتبنا له أسفل البطاقة: إلى الفقيه الوزير في أن يبين لنا أي ~~الشعرين أطبع, والسلام. وبعثنا بالبطاقة إليه, فكتب إلينا: [متقارب] # لحا الله من حد لطف المقال ... عن الحسن من كل أسبابه # إذا شاء بعضهم نعمة ... أتى بنباح ذوي نابه # فإن شئتم بسط عتبي ففي ... علاكم شفيع لإعتابه # ومن رام إغضاب ليث الحمى ... سليقى, ولو, بعض إغضابه # فلا تجعلوا للنموم غدا ... سوى الخبط والصفع من بابه # بقيتم إياة ليشقى بكم ... أخو سنة ليس بالنابه # قال: ووقع تحت الأبيات: أدام الله كرامتكم, أول الشعرين أقذع, ms061 والثاني ~~أطبع وأصنع, ومجدكم أسمع وأوسع. وكتب شاكر كم: شاكر بن كامل. # ثم وصل إلينا واعتذر وحلف علينا, فنهضنا معه, فرأينا عنده من الكرامة ما ~~تكل الألسن عن وصفه. انتهت الحكاية. # قلت: ومحمد الذي له الأبيات هو أبو عبد الله بن أبي غالب المذكور, وأبو ~~داود أخوه. وتوفي رحمه الله بمراكش في سنة ست وعشرين وستمائة ومنهم: ### $ 44- محمد بن محمد بن عيسى بن محمد بن زنون # يكنى أبا بكر. كان رحمه الله حاجا فاضلا لوذعيا, كثير المداعبة, أدبيا ~~بارعا وشاعرا مفلقا, وكاتبا مجيدا, حسن الخلق جميل العشرة. وله أمداح في ~~الأمراء وأشعار كثيرة في الزهد والغزل وغير ذلك. فمن شعره رحمه الله: ~~[طويل] # لكل ابتداء آخر وتمام ... وكل رضاع يعتريه فطام # وقد صح عقلي تغير حالتي ... بأدني خيال والحياء سقام PageV01P161 # ولما انتهى البدر المنير لما له ... تعاور في نقص فراح تمام # وعند نصول الشيب يعرف ذو نهى ... نكوصا ثناها الشيخ وهو غلام # إذا أم يوم المرء أمسى وعمره ... بذلك محصور, فكيف مقام # لقد رام فيها الخلد قوما فأصبحوا ... وقد سلبوا عزا, وعز ومرام # ومن شعره: [كامل] # والموت ذو خرف تساوى عنده ... يفن تطاول عمره وغلام # ولدى الضريح ... إذا اعتبرت # مواعظ # ماطت على إبرازها الأفهام # لا تحسبن هذي القبور صوامتا ... صمت القبور إذا علقت # كلام # قالت وقد رصف الفناء جباهها ... فكأنها فوق الثرى آكام # كن يا حريص كما تشاء وتشتهي ... مهلا إلي تردك الأيام # كم مدة طالت لمثلك وانقضت ... فكأنها عند الخيال منام # أفرحت إذا طال المدى, وهل الردى ... إلا الذي يأتي به الإتمام # أما الزمان فجازر ذو مدية ... والناس في كلتا يديه سوام # أنحى على أهل العراق ولم يزل ... يشكوه, مما عات فيه, الشام # يا موردا كل الأنام يعافه ... وله عليه مورد وزحام # ما للمعارف نكست أعلامها ... وأناخ في أرجائها الإبهام # ومعرب الإنسان فيما ساءه ... نحو الزمان: الحذف والإدغام # وله يرثي: [كامل] # الناس في حال الحياة نيام ... والقبر حيث تعير الأحلام # وأظن هذا الدهر ما لا ينثني ... أو يفقدن أليفه ms062 فيلام PageV01P162 # وإذا تكون القوس من نبع العصا ... فجميع ساحات الديار سهام # وله يرثي: [بسيط] # قال الضريح ولم يفغر بذاك فما: ... من راعه الموت فليستشعر الندما # فللحياة كتاب طالما درست ... فيه الأماني سطرا بالردى ختما # ومنها: # يا ساكب الدمع يبكي غيره أسفا ... لتبك نفسك قيحا سائلا ودما # فالمرء يرفعه فعل وينصبه ... حال, فإن صار ميتا فقد جزما # وأكيس الناس من أضحى بهمته ... موليا عن وجود أشبه العدما # ومن شعره يمدح أحد السادات ويصف حماما وفندقا بناه: [بسيط] # أبالعراق أنخت أم بجيان ... أما دخلت أندلسا تزري ببغدان # ومن لبغدان أو سود تربتها ... بناعم الدهر في بستان بنيان # زاهرا بكل فصول العام تحسبه ... من حسن بهجته في شهر نيسان # قد كنت أحسب أن الحسن مسكنه ... في ثغر أشنب أو في جفن وسنان # حتى بصرت به السحر يقسمه ... على السواء لدى الحمام والخان # تنافسا في بديع الصنع فارتقيا ... هضب التأنق في مرقاة إتقان # فذا يتيه بتاج فوق مفرقه ... كأنه هرمز في ملك ساسان # وذا عليه رواق لم يلم به ... كسرى, فخط ولم يلمح بإيوان # ومنها: # حيث القو ( # .... # ) حبل كأن له ... لهف أهب له ( # .... # ) ثعبان # ماء يسح بمصقول الرخام كما ... سحت على الخد دمعا مقلة العاني # جرى به اليسر فانقادت إبايته ... من بعد كم حلف حنث وأيمان PageV01P163 # إن أكثر الناس مما أبصروا عجبا ... حتى لظنوا به صنعة الجان # فلست أعجب من بنا تكنفه ... من الخليفة سعد أنجد الباني # وسنحته اجتهادا منك بشره ... بعزة فمضت بالعاجز الواني # إيه أبا زكرياء المسر لنا ... خيرا فلم يختلف في حبه اثنان # أثرت تحيي أمير المؤمنين بعد ... ل في رعيته فأمر بأزمان # فللإمام بذلت النصح مجتهدا ... وفي الرعية لم تنسب لعدوان # هنئتم أملا بلغتموه ولا ... زلتم تخصون خداما بإحسان # ودمتم لثناء تكسبون, وظل ... م تكشفون, وعز فوق كيوان # وما كفى منه أوفي الإجازة إذ ... (أمن لنعمى وما للطول والشان) # وأدبه رحمه الله كثير. وتوفي في غزوة ماردة في شهر جمادى الأولى عام سبعة ~~وعشرين وستمائة. # ومنهم: ### $ 45- محمد بن أحمد بن ms063 عطية القيسي شهر بابن عطية # ويكنى أبا عبد الله. كان رحمه الله من أهل مالقة. وله المعروفة بالوثائق, ~~حسن الخط سهل الألفاظ مستقلا بصنعة التوثيق جليل المقدار مشارا إليه. ولي ~~قضاء مالقة نائبا عن القاضي أبي عبد الله ابن الخطيب أبي مروان الباجي مدة ~~ثم ولاه أمير المؤمنين أبو العلاء مستقلا بمالقة فسار فيها السيرة الحسنة ~~وأظهر من العدل ما يليق بأمثاله ووصفه الفقيه أبو الطاهر في بداية كتابه في ~~موثقي زمانه, فقال فيه: متعمق في العلوم عارف, مستول بذهنه على كلية ~~المعارف. نشأ بمالقة وأطوادها متوافرون, وإعلامها النجوم متكاثرون, فحل من ~~نفوسهم المحل الذي لا يدرك, وسكن منها ما يطرح له كل شيء ويترك, وباعة في ~~الشغل رحب المتسع: فيضمن كل شيء بأذني PageV01P164 # ما يسع. يراعته تخدمه, وبراعته في كل حين تقدمه. وقد أخذ بخط من العلوم ~~ليس بالقليل, وتقلد منها ما صار غير قليل. وتوفي رحمه الله في الثالث من ذي ~~القعدة سنة سبع وعشرين وستمائة. # ومنهم: ### $ 46- محمد بن الحسن بن محمد بن الحسن الجذامي # يكنى أبا عبد الله من حسباء مالقة وأعيانها وقضائها. وقد ذكر خالي رحمه ~~الله والده فيما تقدم من هذا الكتاب. وكان أبو عبد الله هذا من علية الطلبة ~~ونبهائهم, ذكيا فطنا بارع الخط كاتبا بليغا أديبا شاعرا مطبوعا. ولي قضاء ~~مالقة في أيام الأمير أبي عبد الله بن هود في عام ست وعشرين وستمائة نحوا ~~من أربع سنين. ثم إن أهل مالقة بغوا عليه وشنعوا عليه القيام على الأمير ~~ابن هود. فخرج عن مالقة قاصدا ابن هود إلى إشبيلية ليعرف بذلك ويطلب منه ~~الإقامة معه. فلقي أبا عبد الله بن الرميمي وزير ابن هود حينئذ, فرده من ~~الطريق إلى مالقة, وأقام بها معه أياما, ثم ذهب معه إلى غرناطة, فكبل فيها, ~~وثقف في أحد أبراجها مدة طويلة, ثم سرح بعد ذلك, وامتحن رحمه الله في حياته ~~كثيرا نفعه الله بذلك. فمن شعره رحمه الله يصف قوسا: # تكاد تصيب خافية الرمايا ... فترشق قبل أن ms064 ترمي إليها # كان عمودها خود بخال ... تخال قضيبها تاجا عليها # ومن شعره يصف دولابا: [طويل] # ودائرة في الماء سبحا تخالها ... كردانه في كف محكمة الغزل # فهذي تطير الماء من فرط سبحها ... وهذي تطير القطن من شدة الفتل # لقد شاقني منها أنين كأنه ... أنين بكائي يوم بنت عن الأهل # ومن شعره يرثي أبا محمد القرطبي: [كامل] # لا صبر للعلياء بعد وحيدها ... سيان حزن جزوعها وجليدها PageV01P165 # ومن شعره يصف روضة ونهرا: [طويل] # أيا روضة تبدي النجوم أزاهرا ... وتختال في ثوب من الحسن رائق # لقد سل فيض النهر بيضا كأنها ... بياض المشيب في سواد المرافق # إذا انساب ما بين الربيع تخاله ... سنا البدر حسنا أو وميض البوارق # كأن خرير الماء يخضم بالحصا ... مدامع محزون, ورنة عاشق # وتوفي رحمة الله بغرناطة, وسيق منها ميتا إلى مالقة, ودفن بجبل فاره, بل ~~بجبانة جبل فاره رحمه الله, (وذلك عام 631) . # ومنهم: ### $ 47- محمد بن إدريس بن علي بن إبراهيم بن القاسم بن مرج الكحل # يكنى أبا عبد الله. قدم علينا مالقة مرارا وأقام بها مدة. وأبو عبد الله ~~هذا من فحول شعراء الأندلس المفلقين. كان رحمه الله شاعرا مجيدا وكاتبا ~~مطبوعا, سلس الطبع رائق المعاني سهل الألفاظ ذاكرا للآداب متصرفا بأنواع ~~البلاغات. أنشدنا خالي رحمه الله قال: أنشدنا أبو عبد الله بن مرج الكحل: ~~[رمل] # مثل الرزق الذي تطلبه ... مثل الظل الذي يمشي معك # أنت لا تلحقه متبعا ... فإذا وليت عنه تبعك # ومن شعره أيضا: [وافر] # سقى الله الجزيرة من محل ... فقد حسنت لقاطنها مراحا # وطاف بها طواف الصل نهر ... كما أبصرت في خصر وشاحا # ورب عشية فيه طفقنا ... نرود الظل والماء القراحا PageV01P166 # وقد ضرب الضريب بها قبابا ... على الأدواح أبهجت البطاحا # وكان جنابها يخضر أسا ... فأصبح وهو مبيض أقاحا # كأن الخضر قربه يمينا ... ومد عليه جبريل جناحا # ومن شعره يعتذر عن أحد إخوانه لغلام كان يهواه, وكان قد رآه فأعرض عنه ~~فلامه على ذلك: [طويل] # يقولون لي أعرضت عمن تحبه ... كذبتم ولكن لم يكن رائق النفس # ولم ms065 يكن الإعراض مني تعمدا ... وهل يمكن الإعراض عن غاية الأنس # ولكن صرفت الطرف عن نور وجهه ... كما تصرف الأبصار عن قرصة الشمس # وقد دخل رث الحالة على الأستاذ ابن طلحة, فتكلم مع أحد الطلبة, فزجره ~~الأستاذ, وزجر الطالب, فارتجل هذين البيتين ودفعها إليه, وهما: [كامل] # بأبي رشا هام الفؤاد بحبه ... وتقطعت من لوعة أفلاذه # شغف البرية كلها بجماله ... وأشدهم شغفا به أستاذه # ومن شعره أيضا: [بسيط] # لا تغضبن الذي ترميك أسهمه ... فقد جعلت له الأعراض أغراضا # فالماء والنار بعض من عناصره ... يغلي إذا اتقدت, وربما فاضا # ومن شعره: [طويل] # دخلتم فأفسدتم قلوبا بملككم ... فأنتم على ما جاء في سورة النمل # وبالعدل والإحسان لم تتخلقوا ... فلستم على ما جاء في سورة النحل # وأنشدني خالي رحمة الله تعالى عليه, قال: أنشدني أبو عبد الله بن مرج ~~الكحل لنفسه يهجو: [طويل] PageV01P167 # دع ابن حريق يزدهي بكلامه ... فإن رحاه دون طحن يجعجع # وهل شعره إلا كبارق ومضه ... خلي من المعنى, ولكن يفرقع # ومن شعره أيضا: [رمل] # ذهب الحرص (على) الوعد الذي ... سد عن إنجازه كل طريق # طال فيه المطل حتى إنني ... قد تمثلت بشعر ابن حريق # ومن شعره يهجو مؤذنا: [وافر] # ألا قل لابن بغل لا يؤذن ... فينجس ذكر خالقه بفيه # إذا ما كان في فمه كنيف ... فكيف يحل ذكر الله فيه # ومن شعره في أحد الولاة: [طويل] # وكنت أظن الحب بالضد للقلى ... ولم أعتقد أن الولاية ضده # فلا تطلبوا من عند وال محبة ... ألا رب وال قد تغير وده # فإن شئتم حدا لسكر معربد ... فلا تضربوه, فالولاية خده # ومن شعره مما أنشدنيه خالي: [مخلع البسيط] # لا تطلبوا الود عند وال ... في تركه للأذى كفايه # رب ضعيف, أذاه خاف ... يبدي مع القوة الإذايه # ما كان في النفس من خبايا ... تخرجه الخمر والولايه # ومن شعره: [كامل] PageV01P168 # تسليط أعدائي علي لنعمة ... ولقد سررت فإنه تمحيص # وقد كنت أحسب أنه لي نقمة ... لو أنني وحدي به مخصوص # ومن شعره: [مجتث] # اصبر على الظلم تكف ... وتؤت أجرا موفى ms066 # من كان غارس شيء ... فلينتظر منه قطفا # ومن شعره يصف عشية أنس (بنهر القبداق) : [كامل] # عرج بمنعرج الكثيب الأعفر ... بين الفرات وبين شط الكوثر # ولتغتبقها راحة ذهبية ... من راحتي أحوى المدامع أحور # وعشية قد كنت أرقب وقتها ... سمحت بها الأيام بعد تعذر # نلنا بها آمالنا في روضة ... تهدي لناشقها شميم العنبر # والدهر من ندم يسفه رأيه ... فيما صفا منه بغير تكدر # والورق تشدو والأراكة تنثني ... والشمس ترفل في قميص أصفر # والروض بين مفضض ومذهب ... والزهر بين مدرهم ومدنر # والنهر مرقوم الأباطح والربى ... بمصندل من زهره ومعصفر # كأنه وكأن خضرة شطه ... سيف يسل على بساط أخضر # وكأنما ذاك الحباب فرنده ... مهما طفا في صفحة كالجوهر # وكأنه, وجهاته محفوفة ... بالآس والنعمان, خد معذر # نهر يهيم بحسنه من لم يهم ... ويجيد فيه الشعر من لم يشعر PageV01P169 # ما اصفر وجه الشمس عند غروبها ... إلا لفرقة حسن ذاك المنظر # ومن شعره ونقلت من خط أبي عمرو بن سالم: [كامل] # يا نظرة أودت بحسن شبابي ... وقضى علي نعيمها بعذاب # ما كنت أحسب نظرة من بصرة ... تقضي على مشتاقها بعقاب # يا شادنا عيناه تفعل بالنهى ... ما تفعل الصهباء بالألباب # لو ذقت ما ذوقت من ألم الهوى ... لعلمت قدر الشوق للأحباب # إني لأعجب من عتاب عواذلي ... جهلا عليك وما يفيد عتابي # قلبي يرى أن لا سلو من الهوى ... رضي الذي يلقي من الأوصاب # يا عاذلي ماذا تضرك شقوتي ... القلب قلبي والعذاب عذابي # ومن شعره يمدح الكاتب ابن عياش: [طويل] # سرى الطيف من أسماء والنجم راكد ... ولا جفن إلا وهو في الحي راقد # شفى ألما لما ألم بمضجعي ... وبات يدانيني وكانت تباعد # ألم على رغم الرقيب ودوننا ... على عدوان الدهر بيد فدافد # ومنها: # سقى عهدها عهد السحاب ولم يكن ... على العهد لولا (أن تبقى) المعاهد # معاهد تذكي حرقة الكبد التي ... تكابد من آلامها ما تكابد # كأن بها الغدران زرق نواضر ... بها الطل كحل والغصون مراود # أعلل بالآمال نفسا عليلة ... تكدر للآمال منها موارد # ومنها: # إليكم بإيلام الملام فمسمعي ... كقلب ms067 ابن عياش, وتلك حقائد PageV01P170 # إمام البرايا في بلاغته التي ... يقر لها بالعجز من هو جاحد # ومنها: # ومن عجبي أن ترحل الشمس دائما ... ومثلي في مثل الجزيرة قاعد # إذا لم يلائمني مكان ألفته ... فكل مكان مثله لي فاقد # ولست كقوم أضمرتهم بلادهم ... أولئك موتى والبلاد ملاحد # ولو لم يكن أصلي ... وحاشاه # ماجدا # كفى الفرع مني أنه اليوم ماجد # ومنها: # وقال حسودي أين إرثك منهم ... فقلت لهم: مال الأكارم نافد # إذا لم يفدك المال حمدا مؤبدا ... فيا ليت شعري ما تكون الفوائد # (ومن شعره) : [وافر] # رأوا بالجزع برقا فاستهاموا ... ونام العاذلون ولم يناموا # وعندي من معاطفها حديث ... يخبر أن ريقتها مدام # وفي أجفانها السكرى دليل ... وما ذقنا ولا زعم الهمام # تعالى الله ما أجرى دموعي ... إذا عرضت لمقلتي الخيام # وأشجاني إذا لاحت بروق ... وأطربني إذا غنت حمام # ومن شعره يخاطب صفوان بن إدريس (ويعتب عليه) : [طويل] # سقى سدرة الوادي الساحب الغوائث ... وإن غيرت منه السيول العوائث PageV01P171 # عذيري من الأيام خابت صقورها ... ونالت جزيل الحظ منها الأباغث # وقالوا ذكرنا بالغنى, فأجبتهم ... خمولا, ولا ذكر مع البخل لابث # وما ضر خلا طيبا ورث الغنى ... إذا لم يغيره من الدهر حادث # يهون علينا أن تبيد أثاثنا ... وتبقى علينا المكرمات الأثائث # فهل عند صفوان بن إدريس أنني ... مقيم على حفظ المودة ماكث # وإن كنت قد خاطبت فصل خطابه ... فعاقت عن الود الخطوب الكوارث # ومن شعره (يتشوق إلى أبي عمرو بن غياث) الشريشي: [وافر] # أبا عمرو متى تقضي الليالي ... بلقياكم وهن قصصن ريشي # أبت نفسي هوى إلا شريشا ... ويا بعد الجزيرة من شريش # ومن شعره: [كامل] # دع عنك قسطاس اللسان ولا تزن ... من كنت تحسب راجحا أو ناقصا # وإذا نقدت فكن نحاسا وليكن ... من كنت تبصره لجينا خالصا # وأدبه رحمه الله كثير, وشعره شهير. وسأذكر قطعة منه في باب موسى وتوفي ~~رحمه لله نحو عام أربعة وثلاثين وستمائة ومنهم: ### $ 48- محمد بن حسن بن إبراهيم الأنصاري # يعرف بالبنالي. من جلة طلبة مالقة. كان كاتبا بليغا وشاعرا مطبوعا. وله ms068 PageV01P172 # كتاب سماه بطلوع الزهرة السنية في سقوط زهرة الثنية, أثبت فيه أشعار ~~الطلبة بمالقة, وحلاهم فيه. وقد ذكرت له منه في مواضع من هذا الكتاب. فمما ~~أثبت فيه من قوله: [مخلع البسيط] # وشادن رائق المحيا ... تاه به الحسن والشباب # إحدى ثناياه قيل عنها ... (قد) اعترى بعضها ذهاب # أنجز وعد الفراق منها ... فمن حجى فعله يهاب # فكأنه رجيم بشهب ... إذا شرر فيه والتهاب # قد ظل يبغي استراق سمع ... فانقض منها له شهاب # وله في المعنى: [رجر] # وبارع الحسن زرى في النظر ... ببهجة الشمس وحسن القمر # قالوا وقد ماس بغصن ناعم ... أسقط بعض ما به من زهر # كم أسقطت إحدى الثنايا مبسما ... له كمثل الخاتم المجوهر # فانطرحت عن عدد جملتها ... من قبل في حساب تلك الطرر # أما رأوا بحر الجمال يرتمي ... والبحر قد يطرح بعض الدرر # وله في المعنى: [مخلع البسيط] # وبارع الوصف ذي جمال ... لكل قلب به احتفاء # فقلت قول امرئ خبير ... له بتحقيق ذا اكتفاء # وما الثنايا سوى حباب ... جرى على بعضها انطفاء # وله في المعنى: [وافر] # وريم كم رمى قلبي نبالا ... بسحر جفونه أبدا تراش PageV01P173 # إن (ابدى) السن منه حصاه قلنا ... سنا المصباح أطفأه فراش # ومن شعره, وكتب به إلى الفقيه الأوحد أبي جعفر بن خديجة: [متقارب] # لأنجم أفقك نستمطر ... وأسهم ذهنك نستنصر # فأرض الطروس إذا جدبت ... بسحر بلاغتكم تمطر # فتنبت في الحين روضا له ... جنى زهر أنواره تزهر # نجوم من الأفق منقولة ... بأرض سماء بها تبهر # حدائق صور فيها الجمال ... حداقا من الأنس لا تسهر # فيا حسنها لم تزل دائما ... عيون المعاني بها تبصر # فتلك قدود, وتلك خدود ... فمنظرها طاب, والمخبر # ومهما وردنا على غربها ... فليس لنا بعده مصدر # أنضحي على فرط برح الظما ... وفضل أبي جعفر يسفر # ويا ابن خديجة إن أخرجت ... معان تتم وتستظهر # فعذب حلاه, وخصب علاه ... لنا روضة, ولنا كوثر # ومنهم: ### $ 49- محمد بن يوسف بن هود الجذامي # هو الأمير. كان ابتداء أمره بمرسية. ثم إنه انتظمت له البلاد واتفقت له ~~الأقطار على مبايعته والدخول ms069 في دعوته فبايعه الناس في بلاد الأندلس, وخلعت ~~دعوة الموحدين منها, وذلك في عام ست وعشرين وستمائة. وبويع في مالقة في يوم ~~الاثنين التاسع والعشرين من شعبان من العام بعده. فأول جمعة أقيمت لدعوته ~~ودعوة العباسيين في الرابع من رمضان من العام المذكور. PageV01P174 # وكان قد ملأ قلوب الروم رعبا, وكانوا يصفونه بالشجاعة والنكاية للعدو. ~~وكان رحمه الله كثير العطاء لمن قصده, عفيف السيف, سيء التدبير. وصل إلى ~~مالقة مرارا وأقام بها إلى أن انتقل إلى ألمرية, فدخلها ليلة الخميس الخامس ~~والعشرين من جمادى الأولى من سنة خمس وثلاثين وستمائة, فأقام بها عند ابن ~~الرميمي ليلة الخميس المذكور إلى نحو من ثلث الليل وهو صحيح دون ألم. فلما ~~كان الثلث الثاني سمع الصياح في دار ابن الرميمي, فنهض إلى الدار فوجد ~~ميتا, فيقال: إنه خنق, ويقال: إنه مات موتته, والله أعلم. # ووصل الكتاب بموته إلى مالقة غدوة يوم السبت, بعد اليوم المذكور في قارب ~~في البحر. فسبحان من لا ينقضي سلطانه, ولا يبدل ملكه. لا إله إلا هو, الحي ~~الذي لا يموت, وهو على كل شيء قدير. # ومنهم: ### $ 50- محمد بن علي بن خضر بن هارون الغساني # المشهور بابن عسكر. وهو خالي رحمة الله عليه, يكنى أبا عبد الله, مبتدئ ~~هذا الكتاب. # كان رحمه الله جليل المقدار متفننا في العلوم على اختلافها, ومشاركا فيها ~~على تشتت أصنافها, يتقد ذكاء, ويشرق طهارة وزكاء. نشأ بمالقة وبها أعلام ~~وجلة أكابر, فأربى عليهم في معارفه. وكان معظما عندهم مشارا إليه فيهم. ~~كانت الفتوى تدور عليه بمالقة, والمسائل ترد عليه من البلاد, فيفتي فيها, ~~ويعمل فيها برأيه, والقضاة يعظمونه كل التعظيم ويقطعون برأيه في أحكامها. ~~وكان معظما عند الملوك مقربا لديهم. ولي القضاء بمالقة نائبا عن القاضي أبي ~~عبد الله بن الحسن, وذلك في مدة أبي عبد الله بن هود. ثم إن ابن الحسن أخر. ~~فلما كان في أيام الأمير أبي عبد الله بن نصر, ولي مرة ثانية مستقلا. وصل ~~كتابه في توليته القضاء في يوم ms070 السبت الثامن والعشرين من رمضان المعظم عام ~~خمس وثلاثين وستمائة. فبكى رحمه الله, وامتنع. وكتب إلى الأمير أبي عبد ~~الله يذكر أنه لا PageV01P175 # يصلح للولاية حرصا على أن يعزله عنها تورعا منه رحمه الله. فلم يقبل ~~الأمير ذلك منه. وبقي على ولايته. # وظهرت في أيامه الحقوق, وسار من السيرة الحسنة ما لم يسربها أحد قلبه. ~~كان ماضي العزيمة, مقداما مهوبا منفذا للأحكام. فكان بذلك مستحسن المقاصد, ~~مشكورا في الصادر والوارد. # وكان رحمه الله أفضل الناس خلقا, وأرحبهم صدرا, وأجملهم عشرة, وأتمهم ~~رجولة, وأنداهم يدا, وأكثرهم احتمالا. يحسن إلى من أساء إليه, ويجود بماله ~~على من بخل به عليه, مع ما كان عليه من سياسة الناس ومداراتهم وقضاء ~~حوائجهم وله في صنعة التوثيق باع مديد, وسهم سديد. وكان سريع القلم سهل ~~الألفاظ مختصر الوثيقة, غاية في البراعة إلى الشعر الرائق, والكتب الفائق. # وله تصانيف عجيبة متداولة بأيدي الناس, كالمشرع الروي في الزيادة على ~~كتاب الهروي, والتكميل والإتمام لكتاب التقريب والإعلام, والأربعين حديثا ~~الموافق فيها اسم الشيخ لاسم الصحابي, وهو منزع لم يسبق إليه, وكنزهة ~~الناظر في مناقب عمار بن ياسر, وكالجزء المختصر في السلو عن ذهاب البصر, ~~وغير ذلك. # رحل الناس إليه وأخذوا عنه. وكان رحمه الله قد أخذ عن شيوخ جلة كأبي ~~الحجاج ابن الشيخ, وأبي محمد القرطبي, وأبي علي الرندي, وأبي جعفر الجيار, ~~وكالقاضيين أبي محمد بن حوط الله, وأبي سليمان داود, وكالقاضي أبي الخطاب ~~بن واجب, وكأبي زكرياء بن عبد المنعم الأصبهاني وغيرهم. # وكان قد مال أخيرا إلى الرواية. وإنما نبهت عليه هذا التنبيه, وذكرت بعض ~~ما كان من المحاسن فيه, مخافة أن ينقرض الزمان. فتنقرض أخباره. ويفنى ناس ~~عصره, فتنس مآثره وآثاره, وليقف من لم يدركه على مناقبه الجميلة, ويشاهد ~~بعض مآثره الحميدة ومنازعه الجليلة. ومازالت مناقب الأئمة تخلد وتذكر, ~~وتذاع وتنشر. وإذا كان من العلم قد تعين شرعا, واستحسن طبعا فحقه علي آكد ~~الحقوق, وسكوتي عن الاعتناء بتخليد مناقبه ضرب من العقوب. ولا غرو أن يقال: ms071 ~~ما باله أطال في مدحه عنانه, وأدر من سماء فكره عنانه, فذكر له مالم يذكره ~~لسواه, ولا أظهر على أحد نصه ولا فحواه, فعذري في ذلك أنه لم يكن أحد من ~~أهل عصره PageV01P176 # يجاريه, وأيضا لفرط حبي فيه, واعتنائه رحمه الله بي وتحفيه, فلا أقل من ~~أن أوفي له بعض ماله من الحق, وأقوم به فأنا الأوجب بذلك والأحق وعلمت رحمه ~~الله وفضله كثير من أن أحصيه. # وقد نعيت إليه نفسه, (حين) آن أن تغرب من سماء مغاربه شمسه. فمن شعره في ~~ذلك رحمه الله: [طويل] # ولما انقضت إحدى وخمسون حجة ... كأني منها ما تذكرت أحلم # ترقيت أعلاها لأنظر فوقها ... إلى الحتف مني علني منه أسلم # إذا هي قد أدنته مني كأنما ... ترقيت فيها نحوه وهي سلم # ومن شعره: [طويل] # إلى الله قوم قد تعرضت الدنى ... لهم ورمتهم كي تصيب فراغ # وثبا لنفسي إنها عن طريقهم ... تميل لقوم بالجهالة راغوا # أهاب ذنوبا صيرتني لميتة ... إهابا وما إلا المتاب دباغ # تقسمت الأعضاء مني بطالة ... فللهو قلب, والرقاد دماغ # وبيني وبين النفس في كل حالة ... دفاع, فتردي مرة وتراغ # عجزت فما وسم الجلاد بلائح ... علي, ولكن للوساد صداغ # وأخلدت للراحات, والموت يستوي ... أولو ضنك عيش عنده ورباغ PageV01P177 # ومن شعره وقد طرقه هم: [مخلع البسيط] # واصبر لما يعتريك تغنم ... غنيمتي راحة وأجر # فإن هم الخطوب ليل ... لا بد يجلوه ضوء فجر # ومن شعره وقد استدعي أن يجيز: [طويل] # أجبتك لا أني لما رمته أهل ... ولكن ما أحببت متحمل سهل # وكيف أراني أهل ذاك وقد أتى ... علي المميتان: البطالة والجهل # وما العلم إلا البحر طاب مذاقه ... وما لي عل في الورود ولا نهل # فأسأل ربي العفو عني فإنه ... لما يرتجيه العبد من فضله أهل # وله في المعني: [طويل] # أجبت على حكم التواصل والود ... سؤالك لما لم أجد منه من بد # مقرا بأني لست أهل إجازة ... وما كل مشموم وإن طاب كالند # وما كل ماء للصدي وإنما ... كتبت كما واسى المقل من الجهد # فأسال ربي ms072 أن يمن بعطفة ... تقرب للقربى وترشد للرشد # وله يستدعى من أبي عبد الله بن مرج الكحل أن يجيزه رواياته, وكتب إليه ~~بها إلى إشبيلية: [كامل] # يا من تصور شخصه من نور ... # ........................... # وقد رغب منه الفقيه الكاتب أبو الحسن الرعيني أن يجيز أولاده, فكتب إليه: ~~[سريع] # أصوح النبت فيرعى الهشيم ... عذرا فما برقي مما يشيم PageV01P178 # فصارم العجز لدي اغتدى ... صلبا وعضب العلم في الجهل شيم # حسب المعيدي سماع فما ... له إذا ينظر, مرأى وسيم # إن تطلب الرؤية منه فقد ... كلف من ذلك خسفا, وسيم # وهي طويلة. ومن شعره في المعني: [متقارب] # ويقصر مهدي النعاج العجاف ... عن السمن البدن والبدن # أمثلي يعرض في حلبة ... تباري السوابق بالكودني # ومن ذا الذي في رواة العلوم ... فأثبتني بعد أوعدني # ولو رمت إلحاق نفسي بهم ... لطاردني العجز أو ردني # وإني وإن أنا عنهم خطى ... لأرجو, وحسبي أن أدني # ومن لي بإدراك قوم سروا ... إلى أشرف الفعل والديدن # وقد قصر السن بي والسنا ... ء عن ذلك العتن الأهدن # ولما تبسم عرف العرا ... ق حركني الشوق واعتدني # ووالى ارتياحا لمن حله ... كعهدك بالغصن الألدن # أناس بهاليل بيض غدوا ... يلوحون في الزمن الأكدن # ومنها: # تنص المعالي على مجدكم ... كنص علي على المدني # ولما علمت بهم لم أبال ... بمن سدته بعد أو سدني # وكلفت رد الجواب لهم ... فحملت من ذاك ما أدني PageV01P179 # فأصبحت فيهم قصيرا كمن ... يقيس الرديني بالمردن # فعذرا لمظهر سوقه ... يروم معارضة الصيدني # وكتب معها بعد الصدور, وبعد: فإنه لما دعا لهذه الإجابة أكرم داع, وجب ~~الفعل بالإتباع. فكم آلى (علي) أن أبرز في منصة العجز سعالتي, وأطرز من ~~العذر ما أحتمل به على علالتي. فلعل هذا المكلف قصد أن يجمع إلى الخز ~~المشوب, أو أظنه طلب أن ينظم إلى الدر المخشوب فلو لم يأخذ القوس إلا ~~الباري, ولا دخل الحلبة إلا السابق المباري, لما علم الأرفع من الأنزل, ~~والرامح من الأعزل, ولرميت أدواء الجهل بالتعطيل, وعريت أفعل عن صفة ~~التفضيل. لكن اقتضت الحكمة أن يباين الند نده, ms073 ويلاين الشيء ضده, حتى يعرف ~~العذب بالأجاج, ويشرف الدر بمقايسه الزجاج. ولما علمت أني إذا امتثلت, ~~ونثرت كنانتي ونثلت فإنما أكون من بين سبق الجواد بعيره , وزين بهدره بلاغة ~~غيره, فأحبت, بعد أن تسترت من الحياء واحتجبت, فكتب والقلم عاثر, والعجز ~~لما أروم نظمه من الكلام ناثر. وبعد أن وقفت على هذا الاستدعاء الذي طلعت ~~من المطالع العراقية شمسه, وحسر اليوم بهذه البلاد الغريبة عليه أمسه, وكسا ~~هذا الأفق من حال التشريف والتنويه, ما لم يكن يحتسبه ولا ينويه, وتأهل لأن ~~يحمل من أهله العلم حيث قطبه الذي عليه مداره, ويروي عنه بالمكان (الذي) هو ~~محله وداره. فيا عجبا للبحار كيف استمدت أوشالها, واستعدت لطلب المكاتبة. ~~وقد كان يجب أن تقصد ويمشى لها فيا نفحات مسكية, ولمحات نيرة ذكية, أوجبت ~~للإجابة حقا, وصيرت كل سامح مسترقا ومستحقا وهي طويلة. # كتب معزيا: مثل سيدي أجزل الله أجره, وأطلع في ليل مصابه فجره, في PageV01P180 # متصبره من الفضل الذي ملك زمانه, والعلم الذي أصبح إمامه, والزهد الذي ~~رداه رداء الورع, والمجد الذي فاق فيه نظراءه فبرع. لا تزعزعه النوائب, ولا ~~تروعه المصائب, ولا تستفزه جريا على سنن الفضلاء الأكابر, وأخذا بما ذخر ~~الله تعالى للصابر. # وفي فصل منها: ولست أعزك الله ووقاك بأول من أفرده الدهر من حميمه, وجرعه ~~كأس حميمة. فشيم الزمان, عدم الأمان, وسجايا الدهر, رزايا العلماء في البر ~~والبحر. ألم يفجع متمما بمالك, وصيره يبكي القبور لقبر ثوى بين اللوى ~~فالدكادك. وأصاب الخنساء بصخر, فلم يحجبه ما يسرته له من الثناء والفخر, ~~وفرق بين ندماني جذيمة, فأفقد كل واحد منهما نديمه, وملأ قلب سيبويه ~~أحزانا, حتى أنشد (عن) أخوين كانا # ..... # [رجز] # كل أخ (مهما غدا) ... أخ له مفارقه # لا بد أن يطرقه ... من الحمام طارقه # وسوف يلحق الفرقدين العناء, فلا ينفعهما الاستثناء. فإذا علم المرء أنه ~~إلى الموت مآله, وقد درج عليه سلفه وآله. فما ينفعه الوله, وسوف يفني آخر ~~كما أفنى أوله: [طويل] # وما المرء إلا هالك وابن هالك ms074 ... وذو نسب في الهالكين عريق # وكتب معها: [متقارب] # عزاء, فمثلك من يؤتسى ... به في العزاء إذا الخطب لم # ومن كان قلبك في صدره ... محا الصبر ما خط فيه الألم PageV01P181 # ومنها: # وللعلم بدر به يجتلي ... إذا ما ادلهمت دياجي الظلم # ومن يدر أن الردى منتهاه ... فليس مفيدا له: ليث لم # ومن أمل الخلد في دهره ... فمن جهله نفسه قد ظلم # وكتب مهنئا بزواج فقال بعدما تقدم جزء من الرسالة: فيا لها خطبة ما ~~أسعدها وأسندها, وبغية تنيل مبتغيها عظمى المقاصد وحسناها. فهنيئا له ~~بقرينة يفوز منها بوسطى سلك الحسب والعد, وزهرة رياض العلى والمجد, ودرة لم ~~تنشق عن مثلها الصدف, وزهرة طلعت في سماء المجد والشرف. قسما لقد جلت قدرا ~~عن كل محاول, وقصرت عن إدراكها يد المتطاول. فلو صنعت من قرص الشمس دنانير ~~مهرها, وطبعت دراهمه من نيرات الكواكب وزهرها, وبذل الوجود في نقد صداقها, ~~وسلبت لها الجوزاء عن تاجها ونطاقها, وأجري من برها إلا ما قصر عنه كل بحر, ~~وسقيت لخدمتها الثريا في ملاءة الفجر؛ لما بلغ لها بحق, ولقصر عن الأوجب ~~لها والأحق. # وكتب يوما: مثل سيدي تذكر بعد أمة, ورعى الأمانة وواجب الذمة. فالفضل ~~يتعلم من أخلاقه, والعلم من جملة ذخائره وأعلاقه. وما أظن سيدي إلا أن ~~النسيان المركب في طباع بني آدم, غلب عليه حتى طال العهد وتقادم. ولا غرو ~~فإن البشر بذلك أنسوا, ونسي أبوهم فنسوا. إلا أني قد ذكرت سيدي غير مرة, ~~وأعلمت من المخاطبة كل طمرة. فتارة وعد بالتوجيه, فقلت: لا تنكر نجاحه من ~~آل الوجيه, وأخرى جعلت فيها العتاب, للمتوجه بالكتاب. فقلت: لعله لم يكن ~~أهلا لأدائه, فلا أرمي غيري بدائه. والآن يصل به إن شاء الله فلان, وهو من ~~أهل الأمانة والثقة, وممن يختص مني بالمودة والمقة. وأرجو إن وصله إلى ~~ناديكم, فليكن الإسعاف من أياديكم, إن شاء الله وإن كان محتقرا قدرا, ومن ~~سقط المتاع الذي يستخف به PageV01P182 # ويزرى. ففي علمك أن الطالب يقنع بورقه, ويراها أعظم من بدر النهار ms075 ورقه ~~والسلام. # وكتب يوما: وصل الله بقاء الفقيه أبي الحجاج, مؤملا لقبول الشفاعة وقضاء ~~الحاج. قد علمت, أدام الله عزتك, وجعل للمكارم ارتياحك وهزتك - أن حق الجار ~~مرعي, وذمامه شرعي. فينبغي أن يلاحظ ويرتقب, فهو كما قال عليه السلام: أحق ~~بالصقب. وإن كان خامل المقدار, فيرعى له قرب الدار. وحسبك من هذه المرتبة ~~المنيفة, قصة أبي حنيفة, حين استعمل قدمه إكمال الشفاعة, وما أهمل (جارة) ~~ولا أضاعه. وإن رجلا خديما تعرفه إن شاء الله من قبل موصلها, وهو جار لي ~~بيت بيت, فحركني للشفاعة بعد أن أبيت. فوصلتني الآن رغبة في أن أشفع له ~~شفاعة حسنة, وأفوز بنصيب من هذه الحسنة. وذكر أن مقر الوزارة العظمى, لا ~~ينحى من لاذ به ولا يظمأ, أعلى الله مقداره, وأجرى بأفق مراده أقداره؛ سجنه ~~لأمر سببه, وأدب أوجبه. ويرجى إن شاء الله أن يكون الأدب قد أقامه, وألزمه ~~الاستقامة. فالغرض منك أيها الصفي الوفي في إحراز هذه الفضيلة, وتبليغ هذه ~~الوسيلة, لعل الشفاعة تتقبل, فيكون حق المجاورة قد رعي ولم يهمل. لا زال ~~محل الوزارة قابلا شفاعة الشافع, مواصلا على الجميع أشتات الأيادي ~~والمنافع. ولا زلت أعزك الله ساعيا في خير, جاريا بمقاصدك أسعد يمن - وطير) ~~بمنه, والسلام. # ومن شعره: [متقارب] # ولما أذاب الهوى مهجتي ... فأصبحت (منها كرسم) دثر # ولم يبق عين تراه العيو ... ن مني ولا أثر من أثر PageV01P183 # تعرضته قاصدا كي يرى ... شحوبي فيشفق أو يعتبر # وناديت رفقا فقال: اعجبوا ... أمن دون جسم يلام البشر # وقال أتبصرني هازلا ... فإنك لست ترى بالبصر # فقلت لقد صدق القائلون: ... أريها السها وتريني القمر # ومن شعره في ناعورة: [سريع] # ودائر يسرق من مائه ... كواكبا فهو بها صاعد # حتى إذا قام بها واستوى ... وقلت هذا فلك زائد # أهوت إلى الأرض كما قد جرت ... نيازك لاح لها مارد # فعاد من حليتها عاطلا ... وهو إلى حالته عائد # ومن شعره في المعنى: [سريع] # وسابح في الماء أعجب به ... لم يعرف السبح ولا أنكرا # يجري مدى وما زال عن ... موضعه ms076 يوما ولا قصرا # وينتقي من مائة فضة ... يسبكها من حينه جوهرا # ومن شعره في قوس: [وافر] # ألا يا ناظرا رميي تعجب ... كأني في الإصابة لحظ ريم # أسر بحسن رشي من رمى بي ... كأني قد رميت على الهموم # إذا أرمي السهام يقال: هذا ... هلال الأفق يرمي بالنجوم # فلو أمي على الشيطان يوما ... سبقت إليه من قبل الرجوم # ومن شعره أحدب: [سريع] # وأحدب تحسب في ظهره ... حبابة في نهر عائمة PageV01P184 # مثلث الخلقة لكنها ... في ظهره زواية قائمة # وله فيه: [سريع] # يا أوقص الخلقة بعدا فقد ... شوهك الله بهذا الوقص # وزادك الله, ولكنها ... زيادة أكثر منها نقص # كأنه في حملها صائد ... يحمل من دون طيور قفص # وله فيه: [طويل] # وقالوا أتهوى أحدبا فأجبتهم: ... أرى حبه للقلب أسلى وأروحا # فقالوا: فصفه, قلت: غصن تحدبت ... كمامته من قبل أن تتفتحا # وكتب وقد استدعيت منه أقلام: سيدي الأرفع, وسندي الأمنع, الذي أفخر ~~بولائه وأخر وده لأزمات الدهر ولأوائه, ما زال للأدب يدير أفلاكه, ويسر ~~أملاكه, وينظم عقوده وأسلاكه. وصلت أحرفك المشرقة, وغصون أدبك المورقة, ~~تعبر عن براعة, وتعرب في العبارة عن طلب يراعه. فلله أنت, لقد أبدعت في ~~وصفك, وصدعت بالحق في نظمك ورصفك, فحليتها من ألفاظك بدرر, وأعليتها فوق ~~الشمس والقمر, حتى تمنى الوشيج أن يكون يراعا, وتحققت الصوارم أنها لم تزل ~~للأقلام أتباعا, وأشرت أن يكون مما خرجته أناملي, وصرفته عواملي. فكيف وهو ~~في يميني لا يكاد يمشي خجلا, وفي يمينك ينشئ حللا. وعندي يريد أن يعرف ~~فيعجم, وعندك ينبئ عن البيان ويترجم. فخفت أن يعدي على خطك الأغرب, كما ~~يعدي الصحيح الأجرب. لكني سأوجه إليك إن شاء الله بابنة حزن, وغدية مزن, ~~نابتة في الحجر الصلد, ومستويه كاستواء الملد, قد امتدى أنابيبها امتداد ~~القداح, وطالت في دوحتها طول الرماح, وامتنعت لمدى من الأوراق, PageV01P185 # واجتمعت وإنما تصلح بالافتراق. فحينئذ تبرى وتقط, وتكتب وتخط, فتبدى إذا ~~صبحت يمينك سحرا, وتخرس من آدابك الرائقة بحرا. والله تعالى يبقي إخاءك, ~~ويديم ولاءك بمنه. وكتب محبك الأشكر, محمد ms077 بن عسكر. والسلام. وله من قصيدة ~~يمدح بها أمير المؤمنين أبا العلاء إدريس: [طويل] # إليك تركت الأرض والمال والأهلا ... لأسمع من داعي قبولك (لي) : أهلا # وفيك هجرت العيش أخضر ناعما ... بها ونسيم الأرض أعطر معتلا # ومنها: # ركبت إلى لقياك كل مطية ... مبرأة أن تعرف الأب والنسلا # إذا نسبوها فالتنوفة أمها ... ووالدها ماء الغمام إذا انهلا # وما علمت يوما غذاء وإنما ... أعار لها الأعضاء سائسها فتلا # وقد ضمرت حتى اغتدت من نسوعها ... فلو عرضت للشمس ما أسقطت ظلا # وما في قداها قدر مقعد راكب ... ولكنها ساوت مساحتها الرجلا # لتبليغها المضطر تدعى ببلغة ... وإن قست بالتشبيه سميتها نعلا # سأشكرها جهدي وأثني بفضلها ... فقد بلغتني خير من وطئ الرملا # ملكيا كأن الشمس فوق جبينه ... وليث الشرى في درعه حاملا شبلا # إذا رام أمرا لم يخف فيه من عسى ... وإن قال كن لم يخش في غرض من لا # وما ذاك إلا أن في الله همه ... فيجري له في ذلك القول والفعلا PageV01P186 # ومنها: # له فتكات في العدى وعزائم ... تسدد رعبا (في) قلوبهم النبلا # نعدهم أسرى وهم في دياركم ... ونحسبهم ما بين أهليهم قتلى # همام إذا ما الحرب شبت تقدمت ... به همة. حسب الشجاع بها فضلا # ومنها: # إذا أوعد الأعداء لم يعرفوا البقا ... وإن وعد العافين لم يعرفوا المطلا # ومنها: # ولا غرو إن لاحت نحلية باطل ... فعجل بها, فالحق يعلو ولا يعلى # ألم تر موسى حين ألقى عصاه لم ... يطق ساحر يلقي عصيا ولا حبلا # وما ابن لبون الحرب يستطيع صولة ... إذا هو قد رام القناعيس والبزلا # ومنها: # تقابله سيفا, ومنك تسابقا ... حسام محلى أو دهاء قد استعلى # طلعت بأفقي إمرة وخلافة ... كما اشترك النوران واتحدا فعلا # وإن امتزاج الطيب بالطيب مكسب ... له قوة ما كان يعرفها قبلا # رضيت بتغريب يصحف لفظه ... لدي بتقريب إليه, فما أحلى # وبالشوق للأحباب إذ أنت مؤنسي ... وكم وحشة صارت طريقا لما يسلى # وبالبين عنهم خائفا مترقبا ... وإذا سار موسى خائفا لحق الرسلا # ومنها: # جهول يرى أن السيادة شرعة ... فقل: سامري ms078 صاغ من عسجد عجلا # وما زلت أوليه من البشر والرضا ... نصيبا, ويولي من إساءته كيلا # إلى حين أصمتني سهام قسية ... "فأوقعن بي عيبا وسببن لي نغلا" PageV01P187 # وسرت طريدا البلاد كأنني ... لأحمد سمعا قد حلمت به عذلا # فأحمد ربي إذا منيت بغربة ... ولم يرني صانعت وغدا ولا ردلا # وربتما ماتت من الجوع حرة ... ولم ترض أن تختار من ثديها أكلا # فمن مبلغ الأعداء أني آمن ... وأن أذاهم عاد ممتنعا سهلا # وأني بحيث الدهر قد صار خائفا ... لإضراره بي أن أحمله الثكلا # وأني منكم في جوار وأرتقي ... له البدر, ما شان المحاق له شكلا # أما علموا أني بآخر آية ... من اقتربت, سحرا يورثهم خبلا # فدمت بكم أجني السرور ويجتني ... عدوي من فرط الحسادة لي نكلا # وله في قارئ يقرأ ما يكتب له تحت أثوابه باللمس من غير أن يعاين ما في ~~الطرس مكتوبا: [سريع] # وقارئ ما تحت أثوابه ... كأنما ينظر في طرسه # نورية فاضت بأعضائه ... فانقلبت فيه إلى حسه # كأنما قوة إبصاره ... قد نقلت منه إلى لمسه # كأنما الحرف له نابض ... وهو كجالينوس في جسه # لا تعجبوا من (أمر) إدراكه ... ينفد ما يعلوه من لبسه # فالأفق الأعلى سماواته ... لا تحجب الإدراك عن شمسه # لمثله كان سليمان قد ... تفقد الهدهد في نفسه # فيا لها من آية أعجزت ... عن مثلها كل بني جنسه # ومن شعره يصف عشية أنس رحمه الله: [طويل] # أأنسى من الأزمان أنس عشية ... أجلنا بها الأحداق بين الحدائق PageV01P188 # حدائق بيض بالأزاهر وسطها ... جداول كالأسطار وسط المهارق # كأن على تلك الأباطح جردت ... صوارم لما خيف من كل طارق # صفت وصفا فيها الحصا فكأنها ال ... مجرة حفت بالنجوم الشوارق # وقد أودع الأرواح عند هبوبها ... عليها يدي داود, رب الخلائق # يصوغ دروعا فوقها كلما جرت ... فيا لك من حسن للحظك رائق # وغنت بها الأطيار وهي تجيبها ... فيا عجبا من حسن أخرس ناطق # أقمنا عليها بعض يوم كأنه ... لمبصره في العمر لمعة بارق # مع أبناء صدق طاهرين كأنهم ... نجوم سماء أشرقت بالمشارق # حسان الذي يبدو ms079 فريق جيوبهم ... أعفة ما قد ضم تحت المناطق # أقر بنو الدنيا جميعا بأنهم ... شياه وكل الناس مثل البيادق # يديرون في وصف العلوم كؤوسهم ... وليس سوى الآداب خمرا لذائق # رأت أنسنا شمس النهار فلم تزل ... تسارع نحو الغرب سير السوابق # وغارت بنا فاصفر للناس وجهها ... كما اصفر من خوف النوى وجه عاشق # عجبت لها قد أبصرتنا ولم تقف ... وقد وقف قدما لقتل العمالق # فهلا أقامت كي يدوم وصالنا ... ولو قدر ما ترتد مقلة وامق # فتبا لدهر لا يدوم نعيمه ... لقد قطعت للأمن منه علائقي # تطول على الحر اللبيب صروفه ... كليل سليم أو عذاب منافق # وتقصر ساعات الوصال إذا أتت ... كخلب برق أو كغفلة سارق # فيا لزمان بالورى متقلب ... خلائقه للخلق شر الخلائق # كأن بني الدنيا لوقع صروفها ... عصافير ترمى عن قسي البنادق # فما منهم من يستطيع تخصا ... لإصماء سهم للمنية راشق # سواء عزيز القوم مثل ذليلهم ... لديه, ومن في السفح أو في الشواهق # فما عمرت عمرو بن هند جنوده ... ولا أنعم النعمان قصر الشقائق # كأن جميعا إذا سقاه حمامه ... بكأس حقاق خر من رأس حالق # أطلعت الهوى حتى خدعت ومن يطع ... هوى النفس يخدعه كخدع المآذق # فيا نفس كفي قد بلغت بي المدى ... أمالك بعد الشيب توبة صادق # ويا رب عفوا إنني منك واثق ... فمن على عبد بجودك واثق PageV01P189 # وله من قصيدة كتب بها جوابا لبعض إخوانه: [بسيط] # أطل (على) الدهر في عتب أو اقتصر ... فلست منه على حال بمنتصر # ودع بنيه ففيهم من شمائله ... ما قد تضمن من مستقبح السير # حازوا التليدين من لؤم ومن حسد ... إلى الطريفين من عي ومن حصر # ومنها: # كم قد تنكر لي من قد محضت له ... ودي وما جئت من شيء له نكر # وظل يوثر أفراس العداوة لم ... ينفعه وعظ ولم أغدر ولم أتر # ومنها: # لما توهم أن يقوى بقدرته ... على المضرة لم أصرف له بصري # وكلت لله آمالي فأعجزه ... وقلت بالجبر لما قال بالقدر # ومنها: # إيه فديت بأرواح العداة أبا ... محمد وفداك الدهر بالنفر ms080 # أتشتكي حسد الحساد وهو لهم ... كالنار تعرف فيها نكهة القطر # ومنها: # ن كنت تطلب منهم مثل نفسك قد ... طلبت معجزة من غير مقتدر # عذرا لهم فلقد راموا بجهلهم ... شأو امرئ فوق أوج الشمس والقمر # مهما مشى نحو قصد, للعلاء سعوا ... وإن سعوا خلقه في غاية يطر # تجري اليراع بيمناه فتبلغ ما ... يغيب من سمهري في يمين جري # ومنها: # وصفتني بصفات أنت مالكها ... لكن تكسيت منها ثوب مفتخر # فالريح تخطر بالأزهار جارية ... فتكتسي من شذاها الطيب العطر PageV01P190 # كأنما كنت في المرآة تبصر من ... وصفته, فلديها العكس للصور # حقا دعيت بزهري منك قد جمعت ... في الطرس بين (فنون) الزهر والزهر # وقد برعت زهيرا في القريض, ومن ... تقارب اللفظ, خصوا ذاك بالصغر # إيه تكلفني رد الجواب وقد ... علمت أني لا أسطيعه, فدر # لما بعثت رياضا منك مثمرة ... سرقت منها, وليس القطع في الثمر # فإن نطقت فمن علم بصفحك (لي) ... وإن سكت فإني بالسكوت حر # وكتب إليه الفقيه أبو علي الاستجي بقطعة شعرية, فجاوبه عليها مسرعا: ~~[كامل] # يا سيدي قد أقحمتني أحرف ... ألفيت فيها كل سحر مودعا # وافت, وعهد أخيك, عن أثبالها ... قد طل من نهب السرور وودعا # ذكرت عن قمرين لاحا عندنا ... ولعل عندك أشرقا وتطلعا # سكرا بأفلاك جرت بهما لنا ... فتألفا في أفقنا وتجمعا # فلعل إظلاما لدينا ينجلي ... بهما, وأنسا قد مضى أن يرجعا # ولقد غنيت بنور وجهك عنهما ... وبنور ذهنك إذا بدا وتشعشعا # ولئن تغب عنا فإنك حاضر ... فاعجب لمفترقين قد حضرا معا # فإذا تمتع ناظري حسنا فقد ... لاح الجمال للحظكم فتمتعا # ومن شعره وقد سأله بعض الطلبة أن يجود عليه, فكتب إليه مع جملة دراهم ~~أعطاها له: [مخلع] PageV01P191 # عذرا فإن الحسام ينبو ... إن لم تساعده شفرتاه # والصقر إن لم يكن بريش ... لم تستطع نهضة قواه # ورب ذي منية ولكن ... باعده الفقر من مناه # فاقبل ... فديت # القليل ممن # لم يستطع غيره يداه # وله يصف سيلا على أمير المؤمنين أبي العلاء في رياضة بوادي # ........ # [كامل] # يا أيها الملك الذي قد أشرقت ... أقطار ms081 رية من سناه ونوره # يا من يرينا الشمس فوق جبينه ... حسنا, وليث الغاب فوق سريره # وإذا الزمان رأى رجاحة عقله ... صرفته عن ثهلانه وثبيره # عذرا لواد أم قصد مقامكم ... كدرا, وحسن الزور في تكديره # عجلان محمر الأديم كأنما ... غلب الحياء عليه عند خطوره # يحكي الحوامل باضطراب فؤاده ... قلقا, وعدو الأيم عند مسيره # سيريك متن السيف عند صفائه ... جريا, وسرد الدرع عند فتوره # وافى يقبل في الثرى إذا لم يطق ... تقبيل كف تزدري بنميره # ويروم يقضي بعض حقكم الذي ... عجزت أولوا الأفهام عن تعبيره # منع الكلام وقد تعين شكركم ... فأتاك يعرب عنه صوت خريره # وتوفي رحمه الله عليه في ظهر يوم الأربعاء لجمادى الآخرة عام ستة وثلاثين ~~وستمائة غفر الله وجعل الجنة مأواه بمنه وكرمه لا رب سواه. # ومنهم: ### $ 51- محمد بن عيس بن مع النصر المومناني # يكنى أبا عبد الله. ورد علينا مالقة أيام الأمير أبي عبد الله بن هود ~~فأقام بها سنين. PageV01P192 # كان رحمه الله من جلة العلماء والمحدثين, أكثر اشتغاله بالحديث. وكان ~~رحمه الله ذا هيئة جميلة وشارة حسنة, وسيم الصورة منبسط النفس, عالي الهمة. ~~وكان عنده من الكتب ما لم يكن عند أحد. أدخل مالقة فوائد وكتبا لم يشاهدها ~~قبله أحد من أهلها. وجدت بخط خالي رحمه الله ما نصه: أنشدني الفقيه أبو عبد ~~الله المومناني وقال: وجدتها بخط قاضي الجماعة الشريف أبي عبد الله محمد بن ~~طاهر الفاسي, وينسبها لابن تومرت يخاطب بها أبا حامد الغزالي, وهي: ~~[متقارب] # أخذت بأعضادهم إذا أتوا ... وخلفك العجز إذا أسرعوا # وأصبحت تهدي ولا تقتدى ... وتسمع وعظا ولا تسمع # فيا حجر الشحذ حتى متى ... تسن الحديد ولا تقطع # قال: وأنشدني أيضا له: [سريع] # الأرض للطوفان محتاجة ... لعلها من درن تغسل # قد كثر البغي على ظهرها ... وكذب المرسل والمرسل # وانتقل رحمه الله إلى مراكش, وبقي بها معظما عند الأمير الرشيد أبي محمد ~~عبد الواحد بن أبي العلاء في غاية من المكانة والتنويه إلى أن أراد الله ~~بهلاكه, فكتب إلى بعض السادات يذكر له ms082 القيام على الأمير أبي محمد عبد ~~الواحد المذكور, فذهب غلامه بالبطاقة فجعلها في يد الأمير وهو يظن أنه إليه ~~أرسله. فكان الأمير على شغل في قصره, فلم يعبأ بالبراءة ورمى بها واشتغل ~~بما كان بصدده. ورجع الغلام إلى أبي عبد الله المذكور فأعلمه بالنازلة, ~~فعلم أنه لا يعيش أبدا. ثم فكر في نفسه وحمله رأيه على أن يكتب براءة ~~يستعذر للأمير فيها ويطلب الإقالة منه لعثرته, ووجه بها إليه في الحين. ~~فقرأ الأمير البراءة, وقال: لأي شيء يستعذر وما جنى ذنبا. ثم تذكر البراءة ~~الأولى فقرأها ووجه في الحين على أبي عبد الله المومناني وأمر بقتله. ~~ويقال: إنه ذبح ذبحا نفعه الله وأعظم أجره. ووصل مالقة خبر موته في أوائل ~~ذي القعدة عام ثمانية وثلاثين وستمائة. PageV01P193 # ومنهم: ### $ 52- مسلم بن أحمد بن محمد بن قزمان # يكنى أبا الوليد. كان رحمه الله كاتبا أديبا بارعا متفننا في الأدب, جيد ~~الطبع, متقد الخاطر. من شعره: [بسيط] # ولى شبابي ولم أعلم بكرته ... فالآن قد صرت من حتفي على وجل # كأنه قادم وأفى أحبته ... يبغي بتسليمه توديع مرتحل # ومن شعره: [بسيط] # لو كنت تنظر للآجال معتبرا ... وسيرها سير ذي الأوبار في السفر # أبغضت محبوب آمال تقر بها ... نفسا, تحير بين الورد والصدر # ومن شعره: [متقارب] # وقالوا اعتقدت متابا من ال ... حميا وأنك لا تشرب # فقلت: نهارا, فمهما دنا ... غروب فحلقي لها مغرب # ومن شعره: [طويل] # مرادك (دينار) تعبة ودرهم ... وإنهما عند الحقيقة أوزار # هما شرك الدنيا كطعمة قانص ... ليأخذ ذا أنس ويسلم مذعار # فكن شرسا (صعب) القياد (إليهما) ... فآخر ذا هم, وآخر ذا نار # ومن شعره: [طويل] # إذا زرت غبا زدت حبا وغبطة ... فمخلق ثوب الود طول تلاق # فللعين إعراض عن البدر مدة ... ولكنها ترعاه عند محاق # وله يصف عصا في يد شيخ يمسكها: [بسيط] PageV01P194 # وعمدة لي وقد ألزمت صحبتها ... تخذتها قدمي مذ هاضني قدمي # نحيلة الجسم للهندي نسبتها ... وقد تعاورها قدما ذوو الهرم # من عاتق النبع مثل القدح قد نحتت ... صلفاء في لمسها من ms083 كف ملتزم # صليبة العجم صفراء القميص, لها ... نحافة الصب مهجورا أو الدلم # على ثمانين مرت بي أشير بها ... وما لهن ارتجاع, لا على غنمي # كأنني قوس رام وهي لي وتر ... والدهر يشرع لي سهما من العدم # وتوفي رحمه الله في عشي يوم الأحد بعد صلاة المغرب في شعبان المكرم سنة ~~إحدى وثلاثين وستمائة, ودفن اليوم الثاني بعد صلاة (الظهر) مجاورا للأستاذ ~~أبي علي الرندي ومن شعره: [طويل] # أما رام ظبيا راقني بصفاته ... وحسن لآ (له وزين) سماته # وددت لطيف ليس ينقص حكمه ... (فيوفي بوعد أو يروم) لآته # ومجد أثيل قد ملكت عنانه ... وذات نأت عمن نواها بذاته # إذا غاب عن فكري خيالك ساعة ... فقد ساء حالي من أذى غمراته # ولي منطق رطب بشكرك كلما ... تنشقت عرف المسك من نفحاته # وكم عزم القلب المعنى على النوى ... ولكنني استوقفت عن عزماته # ولولا مقال الناس عني هالع ... لكنت قريح الجفن من عبراته # وأعمى انسكاب الدمع إنسان ناظري ... وصار محاقا نوره بأذاته # ولا غرو ما يلقي خليلك في النوى ... وما بثه من مؤلمات شكاته PageV01P195 # فإن مذاق البين مر وأنني ... أرى سكرات الموت من سكراته # ولو كان شخصا كنت قاتله ولم ... أخف قودا أو باهضات دياته # وإن حمام الأيك فوق غصونه ... ليشكوا أليم البين في نغماته # وكنت أظن الدهر يبقي مسرة ... (تظل به) موصوفة بثباته # فلما تفرقنا استزدت زهادة ... ولم أرض أني من رجال عفاته # ولا (راقني) أني أعدد من ذوي ... موالاته قربا ولا من ولاته # ولو زادني منه بنخبة عزه ... لما قلت هبنيه ولا قلت هاته # ولا كنت (مرتاحا) ببهجته ولا ... اغتررت بما أبصرت من حسناته # فما لذ شرب منه إلا أمره ... وكدره بالصعب من سيئآته # إذا استهدف البين المشتت مقلتي ... وأصبح هذا الدهر أصمى رماته # فما هو إلا بالمصائب محذق ... به قد أحاطت من جميع جهاته # أبا حسن إني عهدتك محسنا ... فأيقظ كريم ودنا من سناته # ولا تستبن فيه تطلع بيننا ... مقالة من يهديك هدي صفاته # وآنس بحرف أو بحرفين واحشا ... يفديك من ms084 صرف الردى بحياته # فلا زلت في ضمن الحياة مهنأ ... وأبصرت من عاداك رهن مماته # ومنهم: ### $ 53- مسعود بن عبد الله # يكنى أبا الحسن, إسلامي. كان كيسا ذكيا أديبا, بارع الأدب كاتبا بليغا. ~~له أشعار حسان وموشحات رائقة. ذاكرا لآداب كثيرة, معتنيا بطريقة الأدباء. ~~ومن شعره يرثي: [وافر] PageV01P196 # أبيني يا منون لنا السؤالا ... وبالحق انطقي ودع الجدالا # لقد أشعرتنا بذهاب عيش ... وما نلنا من الدنيا منالا # فكم ذا نشتكيك ولم تحني ... كأن لم تسمعي قيلا وقالا # علام أدلتنا نعمي ببؤسى ... فغم بما نعمنا الدهر بالا # وحكمت النوائب في البرايا ... فلم تبق النساء ولا الرجالا # ولم ترث لحزبهم فمهما ... حللت بهم شددت لهم عقالا # ومنها: # قتلت العالمين بلا سلاح ... وعطلت الأسنة والنصالا # وقد غادرت أهل الأرض صرعي ... ولا زرقا بعثت ولا نبالا # وقد كنا نعد لك العوالي ... لو أنك كنت أبديت القتالا # وإن قتل الأنام غدا حراما ... فقد صيرت قتلهم حلالا # ومنها: # فمن هذا الذي يرجو حياة ... يسر بها, وسوف تسوء حالا # إذا فكرت ليلا أو نهارا ... وجدت حقيقة الدنيا محالا # إن اعتزت سيغشاها هوان ... أو اعتلت ستنتقل انتقالا # وليس رشادها إلا سفاها ... وليس لها هدى إلا ضلالا # وما أعطت لطالبها اختيارا ... ولا بقت لعاشقها وصالا # وكم هدمت لعامرها بناء ... وكم قطت لواصلها حبالا # ومنها: # بنو الدنيا حياتهم نيام ... فإن زاروك فاحسبهم خيالا # وكل رزية فيها عزاء ... لرزء عارض هد الجبالا # ومنها: # على فقد التي لما استقلت ... تغير كل عز واستحالا # فآثر عقد جيد الدهر لما ... أصيب بها, ولم يرض الجدالا PageV01P197 # وحتى أنجم الآفاق أمست ... تشكى في منازلها الكلالا # وأظلمت القصور لساكنيها ... وقد كانت تروق لهم جمالا # لئن صار الضريح لها حجابا ... لقد كان الحياء لها حجالا # ولم تجزع لموت حين وافى ... ولا أبدت لرؤيته اختبالا # لقد جرعتنا كأسا فظيعا ... شربناه وكان لنا سمالا # وأحببنا لقاء الموت لما ... رأينا بعدك المحيا وبالا # وشققت القلوب عليك عين ... نواعم لم تراع لها دلالا # ولما أن جعلت اللحد مثوى ... وهبن نفوسهن لتستمالا # تفديك المكارم والمعالي, ... إذا ms085 الغرم اغتلى منك النوالا # وأما المأثرات فقد أقامت ... لديك وأقسمت أن لا زوالا # ألا يا رب ذا وجه مصون ... وسيم الروع فامنعه ابتذالا # أثابك ربك الحسنى جزاء ... ولقاك الكرامة والجلالا # زهت بك جنة الفردوس عجبا ... وحور العين بادرن اقتبالا # على أن لو بسطنا الخد أرضا ... تمر عليه ما كان احتفالا # عسى الصبر الجميل يزور قوما ... قد اجتلدوا (وما وجلوا) اجتلالا # وهي أكثر من هذا. وأدبه مشهور. # ومنهم: ### $ 54- مغاور بن عبد الملك بن مغاور # ويكنى أبا الحسن, وهو ابن أخي الشيخ أبي بكر بن مغارة. كان رحمه الله ~~نبيها فطنا لوذعيا شاعرا مجيدا. نقلت من خط الفقيه أبي عمرو بن سالم, قال: ~~أنشدنا أبو الحسن بن مغاور لنفسه مما قاله بمرسية: [بسيط] PageV01P198 # وليلة بتها والسعد يسعدنا ... في فتية كنجوم الدهر أكفاء # نرتاح في جنة راقت محاسنها ... مستمتعين بآلاء ونعماء # وبيننا شمعة كالبدر مشرقة ... لكنها طلعت في صفحة الماء # فزنا بنيل المنى رغما لحاسدنا ... والدهر ذو مقلة عن ذاك عمياء # يا ليلة السفح هلا عدت ثانية ... سقيت من ليلة في الدهر غراء # ونقلت من خطه أيضا, قال: أنشدني الفقيه أبو الحسن مغاور لنفسه بمالقة: ~~[متقارب] # بجامع مالقة شادن ... هضيم الحشا, ثغره جوهر # يطوف بإبريقه ساقيا ... ولكن لواحظ تسكر # يبيح لنا الماء من كفه ... ويحمي اللمى واللمى أعطر # كأن بخديه بدر الدجا ... فكل إلى حسنه ينظر # ومن شعره, ونقلت من خط أبي عمرو بن سالم أيضا قال: أنشدني ابن مغاور ~~لنفسه: # يا ناسخا أحكمت يداه ... فوق سماء الطروس زهرا # طرسي روض بغير زهر ... فاغرس بيمناك فيه زهرا # ونقلت أيضا من خط أبي عمرو بن سالم رحمه الله تعالى عليه بمنة آمين, من ~~شعره: [مجزوء الخفيف] # سود الشعر خده ... بعد ما كان أبيضا # وتقضى شبابه ... فهو يبكي لما مضى # ومن شعره: [بسيط] # بالأمس لحيته سوداء حالكة ... واليوم ليس لها عين ولا أثر # كانت كعارية في خده رجعت ... إلى المعير فلم يسمع لها خبر PageV01P199 # ومنهم: ### $ 55- المنذر بن رضى الرعيني # يكنى أبا الحكم. أصله من بسطة, ms086 وانتقل منها إلى الموحدين في أول أمرهم ~~ووفد عليهم فتلقوه بالبر والإكرام لمكانه من الحسب, وبراعته في الأدب. ~~وأقطعوه إقطاعات بمالقة, فاستوطنها. وكان رحمه الله جليلا كاتبا بليغا ~~شاعرا. وصفه ابن أبي العباس فقال: مجرر ذيول كسحبان, ومالك أزمة البيان, ~~إلى بلاغة تربي على بلاغة إبراهيم بن هلال, وبراعة توقف عليه صفة العلم ~~والكمال, وذكاء كذكاء إياس, وفهم يحل كل مشكل واقتباس. ومن شعره في صفة ~~قينة: [مخلع البسيط] # وقينة تستبيك حسنا ... كمسك دارين إذ تشم # ألذ في الكف منها ثدي ... تطعن في الصدر إذ تضم # وله في صفة راقصة. ورأيت ابن أبي العباس نسبها لعبادة, والصحيح أنها ~~للمنذر: [منسرح] # راقصة لا تحس وطأتها ... تخالها في الخفوف كالطيف # تنقل أقدامها على عجل ... كأنما رقصها على سيف # ومن شعره في طول الليل: [كامل] # في ليلة وصلت بأخرى مثلها ... لا ينقضي إظلامها إصباحا # تبدو النجوم بها وتخفى تارة ... تحت الغيوم كما أجلت قداحا # ومن شعره وكتب بها إلى أبي محمد ابن أبي العباس: [كامل] # أأضام والجار الأمين منيع ... ويراع في كنف الكريم مريع PageV01P200 # وترى علي كآبه وتخالني ... في صغرة بين السراة خشوع # لو قد رأتني من رأتني قبلها ... عجبت وقالت كيف ذاك يضيع # عهدي به يستدفع الجاني (حمى) ... وأراه قد أعياه بعد شفيع # الله في حفظ الجوار وذمه ... والعز والجميع جميع # وله يرثي أبا محمد ابن أبي العباس: [بسيط] # لمثل رزئك دمع العين ينكسب ... ومن مصابك قلب المجد يضطرب # وفقد مثلك لا فقدان يعدله ... وإنما هو في فقد العلى سبب # قالوا توفي عبد الله فانفطرت ... له القلوب وكاد الحين يقترب # يا هضبة عجلت (أيدي المنون بها) ... فبعدك الأرض يكسو خدها شحب # وكيف شمس الضحى (أضحت) أما غربت ... (لذاك, بل) كيف لاحت بعدك الشهب # وكيف لم تصبح الأمواه غائرة ... وكيف تخضر في أدواحها القضب # أقول لما أتى منعاه في رجب ... ماذا من الحزن أهدى نحونا رجب # ومنها: # وكنت أحسبني وحدي أصبت به ... حتى علا (جمعنا) والسؤدد العجب # يثني العدو كما يثني الصديق ولو ms087 ... لم يثنيا, أثنت الأيام والحقب # ومنها: # لا أجعل الصبر (من) هذا المصاب ولا ... أراك لو مت تأتي بالذي يجب # والنعش حذو بنات النعش محتمل ... له صرير, فملثوم ومجتذب PageV01P201 # مثل السفينة إلا أن (راكبها) ... جمع, ومجلوبه ما مثله جلبوا # وكتب إلى أبي محمد ابن أبي العباس المذكور: [كامل] # يا من إذا عد الأفاضل في الورى ... فهو الذي يثني عليه الخنصر # يا من هو العين الذي كل الورى ... في كل مشكلة ألمت, يبصر # يا سالكا سنن ابن ثور جملة ... فلأنت في كرم السجية أشهر # حزت المآثر يا وحيد زمانه ... فبك السراة على الحقيقة يفخر # لا زلت ترفل في ثياب محاسن ... وشذا الثناء يذاع منك وينشر # وله في شمعة خضراء: [سريع] # خضراء تحكي الغصن في شكلها ... بين اعتدال (دائم) واخضرار # يقول إذا أبصرها مبصر ... نور ذاك الغصن أم فيه نار # تبكي لما حل بها أو لأن ... شتت شمل الليل ضوء النهار # وله أيضا في شمعة: [منسرح] # واقفة ليلها على قدم ... لم يعرها في وقوفها فتر # تنفق للناس نفسها كرما ... حتى لقد مسها به ضر # فينقضي الليل مظهرا (حزنا) ... مما عراها ويطلع الفجر # وشعره رحمه الله كثير, وأدبه مشهور. # ومنهم: ### $ 56- موسى بن محمد المشعلاني # يكنى أبا شهاب. من الأدباء النبهاء. (كان) شاعرا وأديبا بارعا. نقلت من ~~خط PageV01P202 # خالي قال: نقلت من خط ابن سالم, أنشدني أبو بكر ابن أبي غالب, قال: ~~أنشدني أبو شهاب لنفسه: # حمدت الله أن كنت المعافى ... وخصك بالعمى عينا وقلبا # فعينك ليس تبصر عين شيء ... وقلبك يبصر الأشياء قلبا # ومن شعره: [كامل] # مما أضر بنا (لدى) ترحالنا ... طين على ظهر الطريق يبيس # فكأن آثار الركائب فوقه ... خط تقادم في الكتاب دريس # وكأنما الطرق المدوسة حوله ... طرر المصاحف أخلقتها السوس # ومنهم: ### $ 57- مقدم بن معافى بن حسن بن زياد المالقي # يكنى أبا الحسن, من علية مالقة ونبهائهم ومعدود في حلية حسبائهم, قال فيه ~~أصبغ في كتابه: مقدم في النباهة كاسمه, وأصيل جرى على سنن الانقباض ورسمه ~~لم يقف في أبواب الملوك ممتدحا, ms088 ولا أورى زنادا ماله بالشعر مقتدحا. وكان ~~أبو الحسن هذا بليغا كاتبا أديبا شاعرا. # ومن شعره رحمه الله يرثي عبد الملك بن منذر البلوطي: [طويل] # عليك أبا مروان يوم النوى كدت ... أموت, ولو أني أموت لروحت # وفيك اتخذت الحزن خدنا وصاحبا ... وأنواع ترجيع الحنين تعلمت PageV01P203 # عشية مات الصبر واحتضر العزا ... وغيض بماء العين في جفنها السحت # وجاء رسول البين فينا, فقال إذ ... رآني لأشياع له: ذا تخيرت # فشد على أطواق ثوبي كفه ... وأسلمني من بعد أنسي وجردت # إلى عصبة لم يرحموا سوء مرفقي ... كأني بدين الله ربي كذبت # وأذن فينا للرحيل مؤذن ... فقال: أجيبوا البين قد حضر الوقت # فهان علي الموت حين سمعته ... ووكل بي منهم رفيق فما زدت # أقاد ولا أدري أقتل يراد بي ... أم السجن, فاستسلمت للحين وانقدت # فقيدك في قيد الحديد كأنني ... أسير بدار الحرب, أو من به غرت # وطبقت في السجن إذا الليل جنه ... تجلت نجوم الليل بدرا وكبرت # وظلمة سجني في سواد مصائبي ... كمشي نهار مر ساعته الست # مصاب أبي مروان أفني تجلدي ... فصبرت مقطوع الحبال ومنبت # تجرع كأس الموت دوني ليته ... يؤخر عن ذاك المقام وقدمت # به كنت ألتذ الحياة وإن غدا ... صريع المنايا ما أبالي متى مت # فقدت بفقدي شخصه كل راحة ... وكل سرور يوم ودع ودعت # وعوضت من أنسي به الحزن والأسى ... ومن جمع شملي بالتفرق عوضت # سأبكي عليه ما بقيت, فإن أمت ... سيبكيه من بعدي رثاثي الذي قلت # وإن لم أجد دمعا بكيت له دما ... وإن لم أطق كتمان ما حل بي, بحت # وإن غلب الوجد المبرح والأسى ... وضعت على قلبي يدي وتأوهت # إذا اشتد بي كربي وضاقت مذاهبي ... ولم أستطع صبرا على كبدي صحت # تطاول بي ليلي وبدري آفل ... فلا البدر يبدو لي ولا أنا أصبحت # أقول لمن بالذل والسجن عابني ... رويدا, فإن حال الزمان فما حلت # وإن كان وشك البين أخلق جدتي ... فحزني جديد ليس يخلق ما شئت # وإن كان صرف الدهر غير ظاهري ... فإني الذي تدرونه ما تغيرت ms089 PageV01P204 # وإن كانت الأيام أعدمنني المنى ... وغيرن من حالي, فإني الذي كنت # وليس بعيب أن سجنت لريبة ... ولا سيبهم أهلي لأني أشركت # ولا قتلونا واستحقوا دماءنا ... بحق, ولو بالحق كان لأذعنت # ولا أوثقونا بالحديد وعطلوا ... دياري من أهلي لأني أجرمت # وهي طويلة. # ومن شعره رحمه الله يرثي من مات في البحر: [طويل] # هوى حيث تهوي الشمس عينا حمية ... من البحر فالتمت عليه غرائبه # خلا أنها درت شروقا, ومذ هوى ... بلجته ما أطلعته مغاربه # هل الدر إلا بالبحار مقره ... فلا غرو أن يسترجع الشيء واهبه # هوى الطود بالرمس الوجيب كأنه ... من الأرض (قد) ضاقت عليه سباسبه # لذلك كان البحر ملحا لأنه ... هو الدمع تذريه عليه نوادبه # وقد كنت أستسقي لمن هلك الحيا ... فمن بعده, لا جاد بالدمع ساكنه # ولا سح وكاف الغمام ببقعة ... ولا نثرت در الغمام سحائبه # وما كنت أخشى أن تكون وفاته ... بمثل الذي كانت تفيض مواهبه # وما كان إلا البحر إن فاض جوده ... ولكنه كانت عذابا مشاربه # فيا بحر إن واريته, إن مجده ... بأفق العمالي طالعات كواكبه # وشعره رحمه الله كثير. مات سنة ثلاث وأربعمائة, ودفن بحضين جبل فاره. # ومنهم: ### $ 58- منصور بن الخير بن يملى # المقرئ بمالقة. (توفي) في سنة ست وعشرين وخمسمائة, ذكر ذلك أحمد ابن ~~الباذش في فهرسته, وذكر أنه توفي على سن يزيد فيها, ونسبه إلى الكذب PageV01P205 # والدعوى في القراءة ودخول الأقطار و (رواية) الحديث (بها) . وهذا الذي ~~ذكره ابن الباذش أمر لم يعرف به الشيخ المذكور, بل من جملة المحدثين ~~المقرئين الموصوفين بالعدالة. وقد رحل إليه من غرناطة الحافظ أبو عبد الله ~~النميرية, وتلا عليه القرآن, وآثره على ابن الباذش ولم يتهمه في شيء من ~~روايته. ولا يشك (في) أن النميري أتم معرفة بعلم الحديث وأحسن نقدا له من ~~ابن الباذش, وقد روى النميري جماعة من الجلة, كالأستاذ الكبير أبي القاسم ~~بن دحمان, فلم يصفه من ذلك, بل كان يصدر به في أشياخه ويعظمه. وقد روى ~~الأستاذ الأجل أبو محمد القرطبي السبع عن ابن دحمان ms090 عن أبي علي منصور ~~المذكور, وكان أعرف الناس بهذا الفن, فلم يطعن عليه ولا أتهمه. وقد أشار ~~الأستاذ أبو محمد القرطبي إلى ذلك في إجازته المنظومة فقال بعد تقديم صدر ~~منها: [طويل] # وأشياخ منصور بن يملى جماعة ... ولابن شريح فيهم المنصب العالي # تلا السبع بالكافي عليهم محصلا ... وحسبك بالكافي مفسر إشكال # وحاز ابن يملى بالمعدل رفعة ... وما مثل موسى بن الحسين لرحال # ونال بلقيا الطابري بمكة ... أبي معشر ما شاء من درك آمال # ومنها: # روى عنه تلخيص المثاني رواية ... وعرضا فلا تحفل بقيل ولا قال # وإنما قال الأستاذ رحمه الله في هذا البيت: "فلا تحفل بقبل ولا قال", ~~لتكذيب ابن الباذش لأبي علي في روايته عن الطبري. ولا أدري ما حمله على PageV01P206 # تكذيبه, ورحلته إلى المشرق لا تنكر لشهرتها والحمد لله. وتوفي رحمه الله ~~بمالقة في شوال سنة ست وعشرين وخمسمائة. ذكره ابن بشكوال. قال شيخ شيوخنا ~~الفقيه العالم أبو علي الرندي في فهرسته, وقد ذكر أبا علي بن يملى: وقد ~~تكلم في أبي علي هذا, تكلم فيه أبو جعفر بن الباذش وبالغ وأظهر التعسف في ~~أمره. قال: وأخبرني القاضي أبو بكر ابن أبي زمنين عن الشيخ المحدث أبي بكر ~~بن رزق أنه ناظر أبا جعفر بن الباذش في أمر أبي علي حتى أذعن له أبو جعفر, ~~ووقف عند قوله. وقال أبو علي: هذا قد وثقه الأشياخ, منهم أبو بكر بن رزق ~~وغيره, وصححوا روايته. وأخبرني الفقيه العالم أبو القاسم -يعني السهيلي- ~~أنه وقف على إجازة أبي معشر لأبي علي عند بعض أهل مالقة (وفي هذا) تبعيد ~~للتهمة في حق هذا الشيخ والحمد لله. قلت: وذكره ابن بشكوال, وقال: كانت له ~~رحلة إلى المشرق حج فيها, ولقي أبا معشر الطبري. ولقي أبا عبد الله ابن ~~شريح, وأبا الوليد الباجي. قال: وسمعت بعض شيوخنا يضعفه. # ومنهم: ### $ 59- موسى بن رزق # هو الوزير أبو عمران صاحب أبي عبد الله الرصافي. كان رحمه الله من ~~النبهاء والأدباء. وكان كريما مقصودا عالي الهمة جميل العشرة. وكان ms091 طلبة ~~مالقة الجلة كأبي عبد الله الرصافي الأديب, وأبي علي بن كسرى, وأبي بكر ~~الكتندي يجتمعون في منزله, ولا يبرحون عنه ليلا ولا نهارا. وكان له بستان ~~يختص بهم لجلوسهم ومناظرتهم. ولهم في ذلك البستان أوصاف عجيبة ومعان ~~مخترعة. ولهم في أبي عمران المذكور أمداح رائعة أذكر الآن طرفا منها, إذ قد ~~وعد خالي رحمه الله فيما مضى من هذا الكتاب بذكر بعضها في باب موسى. فمن ~~ذلك مقطوعات الأديب أبي عبد الله الرصافي يصف بستان أبي عمران المذكور ~~ويمدحه, فقال: [كامل] PageV01P207 # ما مثل موضعك ابن رزق موضع ... زهر يرف وجدول يتدفع # وكأنما هو من محاجر غادة ... فالحسن ينبت في ثراه وينبع # وعشية لبست رداء شحوبها ... والجو بالغيم الرقيق مقنع # بلغت بنا أمد السرور تألفا ... والليل نحو فراقنا يتطلع # فابلل بها رمق الغبوق فقد أتى ... من دون قرص الشمس ما يتوقع # سقطت ولم يملك نديمك ردها ... فوددت يا موسى لو أنك يوشع # قلت: وقد جرى الأديب أبو عبد الله بن مرج الكحل هذا المجرى فصنع قطعة ~~ينحو فيها نحو أبي عبد الله الرصافي, وهي: [كامل] # طفل المساء وللنسيم تضوع ... والأنس ينظم شملنا ويجمع # والزهر يضحك عن بكاء غمامة ... ريعت لشيم سيوف برق تلمع # والنهر من طرب يصفق موجه ... والغصن يرقص والحمامة تسجع # فانعم أبا عمران واله بروضة ... حسن المصيف بها وطاب المربع # يا شادن البان الذي دون النقا ... حيث التقى وادي الحمى والأجرع # إن غاب نور الشمس لسنا نتقي ... بسناك ليل تفرق يتطلع # الشمس يغرب نورها ولربما ... كسفت, ونورك كل حين يسطع # أفلت فناب سناك عن إشراقها ... وجلا من الظلماء ما يتوقع # فأمنت يا موسى الغروب ولم أقل ... (فوددت يا موسى لو أنك يوشع) # ونقلت من خط أبي عمرو بن سالم, قال: أنشدني صاحبنا الفقيه أبو علي بن PageV01P208 # كسرى مما ارتجل أبو عبد الله الرصافي بحضرة أبي بكر الكتندي الكاتب رحمه ~~الله في صنوبرة قد صنعت من نحاس, وثقبت جوانبها وركبت في وسط مستدير ~~(يديره) ماء في بستان أبي عمران ms092 المذكور فقال فيها أبو عبد الله الرصافي ~~رحمه (الله) هذه الأبيات: [متقارب] # وروض جلا صدأ العين به ... أزيرق يطفو على مشربه # صنوبرة ركبت ساقها ... إليه فخاضت حشا مذنبه # فشبهتها وأنابيبها ... (بها) الماء قد جد في مسكبه # بأرقم كعك من شخصه ... وأفراخه يتعلقن به # وله فيها أيضا: [بسيط] # لم أنس ما راق عيني من صنوبرة ... لها مع الماء حال غير محلول # تعب فيها لجينها فتنفخه ... أعطافها مثل أشطار الخلاخيل # وله فيها أيضا: [مخلع البسيط] # وجدول كاللجين سائل ... صافي الحشا أزرق الغلائل # عليه شكل صنوبري ... يفتل من مائه حلائل # ولأبي بكر الكتندي فيها: [طويل] # صنوبرة لم يوجد الكون مثلها ... حلي بساتين وريق مذانب PageV01P209 # حوت ذائبا من طعمها فوق عادة ... فسالت ينابيعا على كل جانب # يضاهي الثريا شكلها واجتماعها ... لو أن الثريا (قد حكتها) بذائب # قلت: ولم أقف للفقيه أبي عمران المذكور على شعر. غير أن الفقيه أبا عمرو ~~بن سالم قال فيه: كان من الأدباء. وتوفي رحمه الله PageV01P210 ### | حرف الصاد # ومنهم: ### $ 60- صالح بن علي بن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن إبراهيم ابن مسلمة الأنصاري # يكنى أبا التقي, ويعرف بابن المعلم. كان رحمه الله من أهل الطلب البارع ~~والمعرفة والاجتهاد يتصرف في فنون من النحو والآداب وغير ذلك. وكان نبيها ~~ذكيا يميل إلى طريق الرواية أخذ عن شيوخ جلة, كالأستاذ أبي محمد القرطبي, ~~وأبي علي الرندي, وأبي محمد بن حوط الله, وأخته أبي داود, وكأبي الخطاب بن ~~واجب, وجماعة. وكان رحمه الله من أهل الأدب لكن لم أقف له على شعر. حدثنا ~~صاحبنا الفقيه الزكي ولد أبي التقي صالح المذكور, قال: كنت في وقت أدرس ~~كتاب الزكاة من الموطأ, فأطلت القراءة ليلة من الليالي حتى غلبني النوم, ~~فكنت أرى والدي رحمه الله جالسا معي, فكنا نتحدث في القراءة والطلب, وكنت ~~أقول له: هل عملت قط شعرا, فكان ينشدني: [طويل] # وقفت أمام الحي أرصد غفلة ... أساعد طرفي تارة وأناظر # فإن غفل الواشون عنا تكلمت ... حواجبنا عما تكن الضمائر # قال: وكان يقول لي: هي ms093 على سفر من سيبويه مقيدة. قال: فنظرتها فوجدتها ~~كما ذكر. وتوفي رحمه الله في يوم الأربعاء ضحوة الرابع والعشرين من ربيع ~~الآخر سنة خمس وعشرين وستمائة. PageV01P211 # ومنهم: ### $ 61- صالح بن جابر بن صالح بن حضرم الغساني # يكنى أبا التقي. كان رحمه الله من طلبة مالقة وأدبائها, ذكيا ينظم ~~الأشعار المعربة والهزلية ويصنع الأزجال والموشحات الرائقة. وكان له في ~~صنعة النجوم باع مديد. وله فيها تواليف عجيبة بين منثور ومنظوم. وكان رحمه ~~الله فاضل الطبع, حسن الحال, لوذعيا متواضعا. # قال الفقيه أبو عمرو بن سالم: كتبت على منزل أبي التقي صالح اسمي, فجاء ~~وقرأه, فكتب إلي: [كامل] # ألفيت خطك سيدي بالباب ... ففهمت منه تهمم الأحباب # وعلمت أنك إنما وافيتني ... لترى بأني من ذوي الألباب # فجاوبه أبو عمرو بن سالم: [كامل] # كتب المتيم خطه بالباب ... لتعده من جملة الأحباب # وتشرفا بجلالكم وخلالكم ... يا مولعا بلباب كل لباب # ومن شعره يستدعي مربي: [وافر] # بعثت إليك يا خلي إناء ... وقد وافى بوقت الظهر فيء # فوجه فيه شيئا ليس عندي ... سواه وليس عندك منه شيء # ومن شعره: [كامل] # قد جاء للحانوت بعدك صالح ... فإذا بها قد زال عنها أنسها # ورأى مكانك حين غبت كأنه ... أفق السماء إذا توارت شمسها # ومن شعره في القسي: [وافر] PageV01P212 # نظرت إلى القسي فقلت مهلا ... سؤال لا تمل الأذن سمعه # أرى من أم منكم رمي سهم ... ليوقعه بمن قد رام قمعه # يوري بالرجوع إلى وراء ... ويسرع للمواجه أي سرعه # فقلت: مه, ألست أخا حروب ... ألم تسمع بأن الحرب خدعه # ومن شعره يذم أبناء الزمان: [كامل] # عجبا لأبناء الزمان وحالهم ... ما منهم للدهر غير مساعد # إن جاد, جاد جميعهم وتسارعوا ... لمراده وقتال كل معاند # وإذا رأوه سطا على من قد سطا ... صانوه واتبعوا سبيل الذائد # وشعره رحمه الله كثير وموجود بأيدي الناس. وسأذكر من شعره في باب عيسى في ~~مكاتبة بينه وبين أبي الأصبغ بن عياش. # ومنهم: ### $ 62- صفوان بن إدريس # يكنى أبا البحر. أصله من مدينة مرسية. واجتاز على مالقة, وأقام بها مدة, ms094 ~~وأخذ عنه بها من شعره كثير. ثم انتقل إلى مراكش فأقام بهامدة. وهذا المذكور ~~من فحول شعراء الأندلس, وأدبائها شاعر مفلق وكاتب بارع, تضرب ببراعة كتبه ~~الأمثال. وله رسائل عجيبة ومقامات غريبة, وأشعار رائقة. نقلت من خط أبي ~~عمرو بن سالم قال: أنشدني أبو البحر صفوان لنفسه بمالقة عند توجهه إلى ~~الحضرة من شعره: [كامل] # يا حسنة والحسن بعض صفاته ... والسحر مقصور على حركاته PageV01P213 # بدر لو أن البدر قيل له اقترح ... أملا, لقال: أكون من هالاته # عبث بقلب محبه لحظاته ... يا رب لا تعتب على لحظاته # ركب المآثم في انتهاب نفوسنا ... فالله يجعلني من حسناته # يعطي ارتياح الحسن غصنا أملدا ... حمل الصباح فكان من زهراته # والخال ينقط في صحيفته خده ... ما خط حبر الصدغ من نوناته # وإذا هلال الأفق قابل خده ... أبصرته كالشكل في مرآته # ما زلت أخطب للزمان وصاله ... حتى دنا, والبعد من عاداته # فغفرت ذنب الدهر فيه لليلة ... سترت على ما كان من زلاته # غفل الزمان فنلت منها بدره ... يا ليته لو دام في غفلاته # ضاجعته والليل يذكي تحته ... نارين من نفسي ومن وجناته # بتنا نشعشع والعفاف نديمنا ... خمرين من غزلي ومن كلماته # وضممته ضم البخيل لماله ... أحنوا عليه من جميع جهاته # أوثقته في ساعدي لأنه ... ظبي خشيت عليه من فلتاته # والقلب يدعو أن يصير ساعدا ... ليفوز بالآمال في ضماته # حتى إذا هم الكرى بجفونه ... وامتد في عضدي طوع سنانه # عزم الغرام علي في تقبيله ... فنهضت أبدي الطوع من عزماته # وأبى عفافي أن يقبل ثغره ... والقلب مطوي على جمراته PageV01P214 # فاعجب لملتهب الجوانج غلة ... يشكو الظما والماء في لهواته # له يخاطب أبا عبد الله بن مرج الكحل المتقدم الذكر, فقال: [طويل] # سأنفث والمصدور لا شك نافث ... وأسمع إن أصغت إلي الحوادث # وكم وقفت لي بالمعاتب مثلها ... على حين لا شيء على الصبر باعت # فهل سحر هاروت, يقي (لملمة) ... فروعي مميت, والتوهم باحث # خليلي من سكان بابل حدثا ... فإن الخليل للخليل محادث # هل السحر باق مثل ما قد عهدته ... أم ms095 اتفقت بعدي أمور حوادث # وما عند هاروت وماروت فنظرا ... أعلمهما في ذلك الغار لابث # وإلا فشعر قد أعارته عينها ... فإن ابن مرج الكحل بالسحر نافث # أما والذي أعطاه في الشعر غاية ... أماني ابن حجر عن مداها روائث # وقال أليس الحسن ذلك طبعة ... وأنك فيه من محل لماكث # لقد راع سربي أن عناني بقوله ... تغير لي فيمن تغير حارث # فمن بعد هذا القول لست بجانح ... إلى مكسب إذا مكسبي هو حارث # ومنها: # ووجهتها غراء عل قرينه ... يصيخ, وبي فك القديم الكثاكث # كأن بياض الطرس سام كرامة ... وأسوده حام, فمن هو يافث # ومنها: # وفي حرم الإخلاص ودك عندنا ... وقد منعت عنا هناك الروافث # وسوق ودادي نفقت كاسد الوفا ... وقد كسدت فيها المساعي الرثائث # متى رمت بي نصرا تجبك ثلاثة ... لساني وودي والسريجي ثالث PageV01P215 # وكتب إليه ابن مرج الكحل بقصيدة أولها: [طويل] # أعادتك من ذكر الأحبة أشجان ... فقلبك خفاق ودمعك هتان # تحن على شحط المزار إليهم ... ومن دون لقياهم قفار وبلدان # خليلي ما في الأرض صفو مودة ... إذا لم يكن يصفي المودة صفوان # رماني بزور وهو بالحق عالم ... وكل كلام الشر زور وبهتان # نطقت فأفحمت العراق بلاغة ... وأخرست ما تحوي السراة خراسان # ولو سمعت سمعا عكاظ بلاغتي ... لما جرر الأذيال في الدهر سحبان # ولو كنت في جيل الأوائل لم يكن ... ليذكر بالإحسان في الشعر حسان # فجاوبه الفقيه أبو بحر صفوان بقصيدة منها: [طويل] # سل البان عنهم كيف بعدهم البان ... أشاقوه إذا ساروا, وراعوه إذ بانوا # ألم يتعاط دون بان قضيبه ... فتلك القدود الهيف في العين إخوان # فما بالها لم تدن شوقا إليهم ... ولم تنقدح فيها من الوجد نيران # ومنها: # إليه فلا انجرت ذيول ظلالها ... ولا أشبت منها المعاطف أغصان # فإن حكموا أن القدود ذوابل ... فشاهدهم أن النواظر خرصان # وإن أجمعوا أن الخدود أزاهر ... فحجتهم أن المعاطف أفنان # خليلي عوجا وانظرا وتبينا ... ولا تكسلا, لن يبلغ المجد كسلان # أهدي الذي تهدي الرياح سلامهم ... فإني أرى للريح عرفا له شان # لعلهم قد أودعوها شذاهم ليرتاع ms096 ... مشتاق ويهتز هيمان # وإلا فقولا أنتما قول منصف ... أطبع نسيم الريح روح وريحان # أقول لقلبي حين أشعر غدرهم ... ثكلت, أترضى أن تخون كما خانوا # ولا غرو أني كنت للعهد حافظا ... وكلهم عند الشدائد خوان PageV01P216 # فعن حكمة ما يخزن النار مالك ... ويخزن دار الخلد والفوز رضوان # ولا كابن مرج الكحل علق مضنة ... تشد عليها للشدائد أيمان # وما راعني من وده, غير أنه ... يغيره قوم كدهري ألوان # أقول لما أصاخ لقولهم: ... أمن نفحات الريح يهتز ثهلان # ومنها: # لعمري وما عمري بحلفة فاجر ... ولكنها بر وصدق وأيمان # لقد علمتني كيف تصفو مودتي ... "أعادتك من ذكر الأحبة أشجان" # صدقت, إذا لم يصف صفوان وده ... فليس بصافي الود في الناس إنسان # هل النون في صفوان إلا مزيدة ... من الصفو والإخلاص يستبن صفوان # شهدت يقينا أن فكرت آية ... يؤيدها من معجزاتك برهان # فلا تجعلني من بني الدهر إنهم ... لنعلي # على أني تسامحت # عبدان # ولا كل من يدعى فتى هو مالك ... ولا كل من فوق البسيطة سعدان # ألست الذي ارتج العراق لذكره ... كما ارتج إذ لآقت جيادي صنعان # وكم كلفت مصر بنشر مآثري ... وقامت على ساق لذكري بغدان # لي الكلم العذب الذي (لو) بذلته ... لطالبه ما استعمل الماء صديان # من الكلم الرطب الذي لو أبحته ... لزيف: عقيان وبهرج مرجان # كلام إذا أرسلته قال بعضهم ... لبعض: أعني الآن عمري لقمان # ومنها: # وإني لماضي المضربين وحاملي ... جبان ولكن في (المجامع) سحبان # جردت حساما في يد الدهر لو درى ... لساد به, لكنما الجهل حرمان # ولو أن إنساني يسر مودتي ... لما انطبقت من فوقه لي أجفان PageV01P217 # وكتب رحمه الله عن أحد الناس يستعطف أحد أهل الدنيا: أما بعد, أدام الله ~~مدة الشيخ أبي فلان, وأبقاه عمادا وجنة ونصرة, وعاطفا على من استجار به من ~~ساعة العسرة. ولا زال منتصرا للمظلوم, دافعا في صدر الظلوم, راعيا حق الأدب ~~الذي أضاعه الزمان وأهمله, منتهضا منه ما قعد به الدهر فأخمله, فإنما يرجى ~~للعظيمة العظيم, ويدخر للشدائد من حقه التوقير والتعظيم, وإلى الله يلجأ ms097 ~~اللهفان, وبسفينة نوح يستجير من كنفه الطوفان. وأنا بالله ثم بك من زمان ~~عطل أدبي, وأردت أن أقول به فأقعد بي. وكلما أشرت إلى أن أبرأ, نهب, وإن ~~جنحت إلى أن أخمد, ألهب, وأنشد وقد جاء بالتعنيف وذهب: # الضب والنون قد يرجى اتفاقهما ... وليس يرجى التقاء اللب والذهب # فبقيت لا أدري هل انطباعي قصر من طباعي, أم براعتي أخملت يراعتي, أم ~~فصاحتي عمرت, بالخمول ساحتي, أم سحر أدبي إلى الهوان أدى بي, أم إطنابي قصر ~~أطنابي. كما لا شك أن إشعاري جعلت اتصال أشعاري, ورسائلي قطعت وسائلي, ~~وشوارد أمثالي أبت أن يسود أمثالي. فهلا بناتي عناني, ولم تكن مذهباتي ~~مذهباتي, وخطابي. أستغفر الله لا أشكو ولا أدع, رغم أنف الأشم وشموخ ~~الأجداع. فأقسم بمآثرك التي خلدتها حجولا للزمان وغررا, ونسقتها في جيد ~~الوجود دررا, ثمينا في غير إغلاق, لولا أن الله تعالى يقول: (ولا تقتلوا ~~أولادكم من إملاق) , لوأدت بنات فكري بغير ذنب, ونفضت يدي من الأدب عن ~~الصاحب بالجنب, وبرئت من الأدب وأربابه, وأتيت الزمان من بابه. ولكن بقي ~~أعزك الله في الفضيلة فضلك, وهذا الهدف سيقرطسه إن شاء الله نصلك. وها أنا ~~قد وقفت بين يدي علاك أخاصم دهري, وأباحثه لأية علة فتق كمائم الخمول عن ~~زهري, أم كان أراد أن لا يجمع بي الحسنيين, ولا يطابق في المنظر والمخبر ~~بين PageV01P218 # المغنين. فعلى (هذا) من يحسن في جميع الجهات ويجعل, من ذا الذي يعطى ~~الكمال فيكمل. وإن كان إنما حط درجتي ظلما وهضما, وعبث بجاهي فشرط نظما ~~فكفى بك حكما من أهله, يضرب على يديه جهله ونشله. يا أبا سليمان, اخبر ~~الزمان, واحكم في قضاياه حكم سليمان, واقض بيني وبين زماني بالواجب الأحق, ~~وإنما نحن خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق, ومثلك نهض بمن ألقى ~~إليه يد الاستسلام, نهضة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لشهرة الإسلام. ~~وإليكها تختال كما تفعل كل ذات ذيل, وتستجير بك من زمان ضل في اهتضامها ~~ضلال هذيل ولا غرو أن ms098 تجيرها, فالفضيلة خامسة طبائعك, وإسعاف مؤملك عنوان ~~صنائعك. وكم لها من أخية, تصغيرها على حد التكثير كما قالوا بريق ودويهية, ~~والمشار بهما إلى الأمر. والله تعالى يخلد ذكر مجدك في بطون الأوراق, ~~يتهاداه العراق من الشام والشام من العراق, والسلام كما اعتمره الزمان ~~بالأشواق, وطير الثناء يروح ومجدك سخي بالعشي والإشراق, والسلام. وكتبه ~~رحمه الله كثير مشهور. PageV01P219 ### | حرف العين # ومنهم: ### $ 63- عامر بن معاوية بن عبد السلام بن زياد ابن عبد الرحمن بن زهر # ابن ناشرة بن لوذان اللخمي, يكنى أبا معاوية, من قرطبة. (وأصله) من رية ~~ولاه المنذر قضاء الجماعة بقرطبة من إشارة الفقيه بقي بن مخلد. وكان لعامر ~~رحلة سمع فيها من سحنون بالقيروان, ومن أصبغ بن أبي الفرج بمصر, ومن ~~غيرهما. وكان من أهل الرواية فاضلا ورعا, إلا أنه كان يذكر عنه غفلة. وروى ~~أن محمد بن غالب الصفار, تكرر عليه طويلا, فكان يقول له كل مرة يأتيه: من ~~أنت رحمك الله, فيتسمى له, ويعرف عنده. فإذا عاد لم يزده لديه إلا جهلا, ~~واستدعى معرفته. وقال أحمد بن خالد: سمعت من القاضي أبي معاوية في بعض ~~مجالسه, حدثنا ذكر فيه يافث بن نوح, فقال: هو بالتاء بنقطتين, فأنكرناه, ~~فقال: امضوه فقد قلت لابن بكير: يافت بالتاء نقول؟ قال: نعم, من غدوة إلى ~~الليل. وحكي أن الحبيب بن زياد عاتب بقي بن مخلد في تركه الإشارة على ~~الأمير به للقضاء. فقال له بقي: لا تلمني, فلنفسي احتمدت, فأشرت بمن هو ~~عندي منك أفضل, والغيب الله, فسكت عنه الحبيب. ولم يزل قاضيا أيام المنذر. ~~ثم اشتهر أمر ولاية الأمير عبد الله, فعزله وولى النضر بن سلمة. ويحكى أن ~~عامرا لقي ابن حفصون قبل ثورته, فرآه ابن حفصون وقبل يده, فقال له عامر: ~~اتق الله في الناس إذا ملكت رقابهم. فمن هناك, زعموا, قوي طمع ابن حفصون, ~~والله أعلم. وتوفي عامر رحمه الله سنة سبع PageV01P220 # وسبعين ومائتين بعد ثلاث. سنين (من ثورة ابن حفصون) . ذكر ابن الفرضي بعض ~~قصته. وذكر سائرها ms099 غيره. # ومنهم: ### $ 64- عبد الله بن محمد (بن عيسى الأنصاري المالقي) # (ومنهم) : ### $ 65- عبد الله بن أحمد بن عمر القيسي يعرف بالوحيدي) # .... # ستهم. وقد رفعت أمره, إلى الذي أطال في هذا العمل عمره. إنه يقضي بالحق, ~~ويمضي حكمه على جميع الخلق, لا إله إلا هو, والسلام. وتوفي رحمه الله ~~بمالقة ودفن بمسجد حكمه من داخل سور مالقة المنسوب إليه, وصلى عليه ابن ~~حمدين وابن حسون. وكانت وفاته سنة اثنتين وخمسمائة. ومولده سنة ست وخمسين ~~وأربعمائة. وكان قد كف بصره نفعه الله. ذكر ذلك ابن بشكوال. # ومنهم: ### $ 66- عبد الله بن علي ابن أبي العباس # يكنى أبا محمد. كان رحمه الله من جلة الأدباء وعلية الفصحاء الخطباء, ~~معدودا في الرؤساء من أهل مالقة الحسباء. مرتبته في المعارف مشهورة, وآدابه ~~مدونة في مسطورة. وكان جليل المقدار, عالي الهمة, رفيع القدر. كتب للسيد ~~أبي يعقوب وعن أبي محمد عبد المومن, وجملة من السادات. وكان معظما عندهم, ~~مقربا لديهم يباهون به في مجالسهم, ويشاورونه في أمورهم. وصفه أخوه أبو ~~العباس في كتابه فقال: فقيه ماهر, وأديب خطيب شاعر, نادرة عصره, وجمال PageV01P221 # مصره. استشرفت إلى خطبة الرائفة, وآدابه الفائقة متون المنابر, ونطقت ~~ببراعة وجزالة خطباته ألسنة الأقلام وأفواه المحابر. وكان منذ نشأ بعين ~~الجلالة منظورا, وفي ديوان أشغال السادة مذكورا. تفرد بتقييد العلم وتفرغ ~~له, وحمله عن الرجال الجلة الكملة, وطار ذكره في الآفاق ورأى في دنياه (ما) ~~أمله. وكان مع هذه المفاخر شاعرا مطبوعا. # ومن شعره رحمه الله يمدح أمير المؤمنين عبد المومن بن علي: [كامل] # طاوع فطوع يمينك المقدور ... واسلم فأنت الناصر المنصور # واضرب بسيفك حيث شئت من العدى ... إن القضاء حسابك المسطور # وردت لكم بشرى النبي فصرحت ... أعجاز تصديق به وصدور # ومنها: # وأعدتم الدين الحنيف لبدءه ... فكأن خيركم له تصدير # سائل عن الأعراب معرفة الظبا ... يخبرك منها شاهد وخبير # ومنها: # جلبوا الجياد الجرد كي تحميهم ... فغدت بهم للحين وهي قبور # أهديتم سمر الرماح رسالة ... وأتاهم بالمرهفات نذير # فكأن هامهم غمود للظبا ... عند اللقاء وللسهام ضبير ms100 # ومنها: # كانوا بجنة طاعة فغدت لهم ... من محرز التضييع وهي سعير # عاطاهم حبل الغرور فأصبحوا ... صرعى وسلك نظامهم منثور # وغدا وخطار القناة لهامه ... جسم وناشرة السنان سرير # فمقامه يذكي تباريح العدى ... وعنانه لمسيئهم تحذير PageV01P222 # وكأنه فوق العوالي خاطب ... يومي لمصرعه بها ويشير # ومنها: # وكأنه مسعودا على ضد اسمه ... وضباره في قده مجبور # من لا تدانيه النجوم جلالة ... من لا يحيط بوصفه التعبير # من لا توازيه الجبال سكينة ... أضحى شبام دونها وثبير # ملك عليه مسحة لمليكه ... يرتد عنها الطرف وهو حسير # وإذا أدار بكفه سمر القنا ... هشت إليه من العداة نحور # هو حجة الله التي ببيانها ... نطق الكتاب وأنبأ التفسير # فاهنأ أمير المؤمنين فإنما ... أيدي القضاء بما تشاء تدور # وكتب رحمه الله إلى أبي جعفر بن ملحان مشرف مالقة على لسان أبي الحجاج بن ~~مطرف, يذكر أب بينه ذماما, وكان قد ضيق عليه في ماله, فاستعطفه له عندما ~~سأله أبو الحجاج ذلك, فكتب له على الفور, وهو هذا: [بسيط] # لو كنت أعلم فوق الشكر منزلة ... أعلى من الشكر عند الله في الثمن # إذن منحتكها مني مهذبة ... حذوا على حذو ما أوليت من منن # أنا أدام الله أمركم, وأضفى على كافتنا ستركم, أعتد بكم اعتداد الرمح ~~بالنصل, وأعتمد بشرف خلالكم اعتماد الفرع بالأصل. فإن درت من روضي كمامة, ~~جادتها من سمائكم غمامة, فسحبت عليها معاطف الذيول, ونبهت جفنها من سنة ~~الذبون, أو عاص أخلاب البوارق, وأخياف الطوارق, ولوى بزخره الناهل؛ أشرقت ~~لي أنوار هداتكم, وأقمار علاكم, (فأضاءت لي) أعلام المجاهل. ولما نفح نسيم ~~اعتلاكم, وسنح لبرق إجمالكم من إسفار الآمال, وإيثار الاقتبال, ومطاوعة ~~التهمهم والاهتبال, (واحتاج إليكم في) الطب, (لتكونوا) ملاذا وثقة PageV01P223 # يغير بكم على عقد الكرب؛ قصد محلكم الكريم عمر الله بالمسرات أكنافه, وعم ~~بالمبرات والبركات أسماعه وأخلافه, يجيل في منزلكم فاتر قداحة, ويعيد عند ~~علاكم واري اقتداحه, ويخيم بالاستخبار مبادئ افتتاحه. وماذا أقول ونور ~~جلالكم عرض فحمت, وبرق إجمالكم أو مض فشمت, واستثار حالي فيما يقرب آمالي, ~~بحسب ما تحققنه ms101 من طولكم, وعلمته والذي يستمسك معظمكم بأسبابه, ويستمنح ~~الوفر من بابه, ضويعة بذكوان رشا رزقها بعيد, ووعدها وعيد, وعمرتها من جهلة ~~البادية الذين يعيثون في الأموال عيث السباع, ويعادون ضيفها بمباينة ~~الطباع. ومتى لم يكن لنا عليهم في الكرامة شفوف, ومن بر الولاة رأي معروف, ~~تحامونا كما يتحامى الأجرب, ونبذونا نبذ النواة فلا تدانى ولا تقرب. ومن ~~جملتها هذان الحجران اللذان ضربت عليهما العطلة رواقا, وعقدت بينهما وبين ~~الكساد حلفا واتفاقا, فلا يرجوان إنفاقا, ولا يعدمان خيبة وإخفاقا. وكأنما ~~بث الدهر عليهما رقيبا, وابتغى قابض الخراج على نازلتهما تعقيبا. فإن سلك ~~بينهما وجار, وألم بساحتيهما جار, نظر المكاس بفرط الإضاعة, ومزجي البضاعة, ~~إلى طالع تلك الساعة وقال لي السمع والطاعة, الآن طرق الاستعمال, وانثالت ~~الأموال, وفي يدي وضعت الجبايات والأعوال. ومنها في قول المكاس بفرط ~~الإضاعة, ومزجي البضاعة, إلى طالع تلك الساعة, وقال لي السمع والطاعة, الآن ~~طرق الاستعمال, وانثالت الأموال, وفي يدي وضعت الجبايات والأعوال. ومنها في ~~قول المكاس: ما أحال جيش الفقر ما وقد, وانقطع الورد الذي يغشى أمله ورقد, ~~عاد آفل عمره إلى الطلوع, واشتمل بثوب الاستكانة والخضوع, وأنشد: "فضح ~~التطبع شيمة المطبوع". ومع وضعي هذه الأمور في غاية العرفان, وتغييضي منهم ~~على قذى الأجفان, أحمل جوارهم على حيف, وأمنح من مواصلة إفادتهم بمسرى طيف, ~~وأعدهم لطارق وضيف. وهذه PageV01P224 # الرحى التي رفعت إلى طولكم منارها, وشببت على علم نارهم, هي لرجل من ~~إخواني, وخواص زماني. وقد جعل الله (على) أياديكم زمام صلاحها, ومطالع ~~صباحها. فإن عاقتها موانع الأقدار, وتعذر -وحاشاكم- أمركم بتوقيف فلكها ~~المدار, غرب من أفق الأمل ما طلع, وانحط عند أهل الجهة ما أعلاه إجمالكم من ~~قدر الجلة ورفع, وإن قصرت على أخي مثواها, ونالت النفوس من لمحات علائكم ~~ونفحات اعتلائكم هواها, وانفسح فيما منح بطولكم المجال, وأروت من بركم ~~السجال, منحتم الفضل جسيما, وزدتم أنفسكم الحسنى تتميما, وواصلتم صباحا ~~منها على العهد الأحسن مقيما, إن شاء الله, والسلام. ومن شعره رحمه الله ~~يرثي ابنه لأبي ms102 الحكم بن حسون: [كامل] # سلم (أخي) لوقيعة الأرزاء ... والبس لمرزئها جميل عزاء # واركض جيادك فالمجرة مسلك ... ومعاشر لك أنجم الجوزاء # وارفع لواءك فالثريا جنة ... ومن السماك أحبه للقاء # ولك الإمارة يستدل بسعدها ... ولك المنى في مطالع السعداء # ولك المعالي تستدري حوافلا ... ما حالفت لمواهب النعماء # ولك العوالي الخاضبات عواملا ... في صدر كل عجاجة تيهاء # ولك السيوف المشرفية دأبها ... في الحرب ضرب جماجم الأعداء # وأرى عيانا في العزاء تأسيا ... بأئمة للهدي والخلفاء # متهاديا ما بين طرف خاشع ... من رحمة تبدي وبين دعاء # فهمت تسعر وجنة, مطرودة ... عن عبرة وكآبة حمراء # تهمي فتغرق صفحة في لمحة ... وجدا, وتغرق مقلة في الماء PageV01P225 # يهفو إذا اهتزت أراكة أيكة ... خفاقة حنيف على ورقاء # فيطل يسجع ناديا فتخا, له ... نوح الحمام ورنة المكاء # واها لدوح معالم هصر الردى ... منه المعاطف فانثنى لسماء # ولوى بزهرة عزة قد حليت ... لباتها بقلائد الأسداء # أودت فأسلمها إلى دار البلى ... من كان يسندها إلى الأحشاء # لم تغن عنها الخافقات ولا الظبا ... وفخار كل طمرة جرداء # يا فادح الغلب الذي فل الحيا ... ورمى حصاة القلب بالأرداء # أنى طرقت مها الملوك ولم تتر ... وسلبت در الكأس لليسراء # وطلعت في إبان أروع ماجد ... يجلو الخطوب بغرة غراء # (فترى جموع) المعتفين ببابه ... يسعون بين غمامة وطفاء # متقسم ما بين روض ناعم ... يندى وبين غمامة وطفاء # أرجت بذكراه النوادي فانتشت ... أنفاسها عن روضة غناء # طلق الجبين إذا تجهم حادث ... سفرت مطالعه عن السراء # وعلاه, لولا بارق من أفقه ... شمنا سناه بمظلم الأرزاء # ما لاح وجه الصبر أسوة منقد ... فيها ولا عزى بحسن عزاء # فسقى ثراها من سلالة ماجد ... وذق يجود بديمة وطفاء # وغمامة مسح الصبا أعطافها ... تستضحك الأنواء للأنواء # ولما وردت هذه القصيدة على ابن حسون وقعت منه موقعا عظيما, فوقع للفقيه ~~أبي محمد المذكور: وصل لله (درك) رثاؤك الأثير الخطير الذي يروق سناه, ويرق ~~لفظه ومعناه. ولسنا نشك في صفاء ودك, وإبراز ندك, إذ نحن على مثل ذلك مودة ~~وحبا, وأكثر PageV01P226 # منه دفعا عن الكريم ms103 ودبا. والله يمتع بمكانك, ويبقيك واسطة في جيد زمانك, ~~بمنه وفضله, والسلام مني ورحمة الله وبركاته. # وشعره رحمه الله, وكتبه ومكانه من العلم بحيث لا يخفى, فلا معنى للإطالة ~~فيه. # ذكر أخوه أصبغ وفاته فقال: وتوفي أبو محمد رحمة الله عليه وغفرانه, وروحه ~~وريحانه, وهلال سماء الفتوة وقاد, وصباح اقتباله صقيل الصفحات والأبراد, في ~~ليلة الثالث من رجب الفرد (عام) اثنين وستين وخمسمائة. # ومنهم: 67- عبد الله بن الرية المالقي يكنى أبا محمد. وصفه أبو العباس بن ~~أصبغ فقال: شاعر مجيد, وعقد يزهى به الجيد. حل من زهر العلوم محل السنان من ~~العامل, والزبرقان من المغازل, وتمت به غرر المحامد, (فقام) مقام الصلة ~~بالعائد. قال الفقيه أبو العباس بن أصبغ: مرت جارية يوما على فتى من فتيان ~~مالقة ونبهائها, فسألها متى يكون اللقاء, فوعدته بأن تصل عنده في المغرب, ~~فوصلت إلي في الموعد, فصادفت أباه قد وصل من سفر, فحار الفتى وخجل منها. ثم ~~إنه تخلف الجارية في غرفة على باب الدار. قال أصبغ: ما بها أنيس إلا البق ~~والفأر. فجلست الجارية فيها وهي قد دهشت واستطير عقلها, وبقي الفتى مفكرا ~~باكيا من سببها, لا يقدر على الانصراف عن والده. ثم احتال إلى أن وصل ~~إليها. فلما كان في الصباح خرجت الجارية تبكي, وقلبها يضطرب مما دهاها. ~~فاعتذر إليها الفتى, فلم تجبه. فاتصل خبرها بالفقيه أبي PageV01P227 # محمد بن الرية فوصف الأمر على ما وقع, وكان الفتى يعرف بأبي الدرداء. ~~(فقال) : [سريع] # مر أبو الدرداء يوما على ... جارية ماجنة شاطره # فراعه منظرها إذا بدت ... كالشمس في طلعتها الزاهره # قال لها سيدتي أنفذت ... مقاتلي ألحاظك الساحره # عساك يا سيدتي أن ترى ... من ها هنا وقت (المسا) سائره # تلقى فتى أي فتى في الورى ... مهذبا, أردانه عاطره # وعنده راح ونقل وما ... يحتاج من أسبابه ياسره # فغرها أن أبصرت طلعة ... باهية زاهية فاتره # جاء بها الفتى إلى غرفة ... مظلمة, أرسمها داثره # حصيرها من عهد عاد, وقد ... تداولته الأمم الغابره # ليس سوى البق بها مؤنس ... حنت ms104 لمن يدخلها فاغره # فباتت المرأة في محنة ... عريانة الجسم بلا ساتره # جيعانة للفعل مشتاقة, ... ناعية باكية ساهره # تراقب الليل متى ينجلي ... وليلها في الطول كالآخره # حتى إذا الصبح بدا سافرا ... قامت إلى منزلها ذاعره # قال لها: هل لك من عودة ... أو هل ترين ها هنا خاطره # فأنشدته وهي مما بها ... من حزنها في بردها عاثره: # "إن عادت العقرب عدنا لها ... وكانت النعل لها حاضره" # ومن شعره رحمه الله: [طويل] # درى شجر, للطير فيها تشاجر ... كأن سقيط الطل منها جواهر PageV01P228 # كأن القراري, والبلابل حولها ... قيان وأوراق الغصون ستائر # شربنا على هذا الترنم قهوة ... كأن على حافاتها الدر دائر # ومن شعره: [طويل] # بني هاشم حيوا بأخلاق هاشم ... ولا تفضحونا في العلى والمكارم # أرى ألف بان لا يقوم بهادم ... فكيف ببان, خلفه ألف هادم # ومن شعره: [سريع] # تقصد أهل الفضل بين الورى ... مصائب الدنيا وآفاتها # كالطير لا يسجن من بينها ... إلا التي تحسن أصواتها # ومن شعره يصف أترجا: [منسرح] # يا حبذا يومنا ونحن على ... رؤوسنا نعقد الأكاليلا # في جنة دالت في مقاطفها ... ثمارها الدانيات تذليلا # كأن أترجها تميد به ... أغصانه بحسن منه محمولا # سلاسل من زبرجد حملت ... من ذهب أصفر قناديلا # وله يصفها: [منسرح] # يشي (بما) للصبوح أترج ... حوى من الطيب ما حوى الدرج # أنبته في قضيبه شجر ... مشوك في النبات معوج # إن ترج يوما قطافه منعت ... رماحه أن تنال ما ترجو # كل مصدغ تحته ذهب ... وكل غصن من فوقه زج # جرده واقرن به مشعشعة ... يلف مضاهيك النار والثلج PageV01P229 # ومن شعره يهجو: [سريع] # لو عمي اللؤم وأطلقته ... لما عدا دور بني مسلمه # أو طعنوا بالرمح من يومهم ... لما جرى من دمهم محجمه # وله أيضا يهجو: [بسيط] # حلت برية (من) ذي العرش داهية ... ما مثلها عبرة في سالف الزمن # قاض يحد الصهبا ويشربها ... يا ليت دولته في الناس لم تكن # وله رحمه الله: [طويل] # لعمرك ما الإنسان إلا بدينه ... فلا تترك التقوى اتكالا على الحسب # فقد رفع الإسلام سلمان فارس ... وقد وضع الكفر الشريف ms105 أبا لهب # وشعره رحمه الله كثير. # ومنهم: ### $ 68- عبد الله بن محمد بن علي بن عبيد الله الحجري # يكنى أبا محمد. أصله من قنجاير, قرية من أحواز ألمرية, من أهل البيوتات ~~والأعيان بها وذوي اليسار. وتطوف في بلاد الأندلس, ثم عاد إلى ألمرية, فولي ~~إمامة الجامع والخطبة بها, ودعي إلى القضاء, فامتنع. ثم لما كانت كائنة ~~العدو بألمرية. خرج إلى مرسية, فاستدعي لولايات ومراتب, فأبى ذلك وزهد فيه, ~~والتزم الخمول, فضاقت حاله بها. فخرج إلى مالقة فلم تقله. فخرج إلى مدينة ~~فاس فأقام بها مدة. ثم انتقل إلى سبته فاستوطنها. وكان رحمه الله فاضلا ~~ورعا مقيدا متقنا. قال شيخ شيوخنا الأستاذ أبو علي الرندي: لقيت الفقيه أبا ~~محمد المتقدم الذكر بمالقة سنة اثنتين وستين وخمسمائة. PageV01P230 # وروى الفقيه أبو محمد عن جلة الأعلام, كابن موهب, وابن العربي, وابن إحدى ~~عشرة وأبي محمد السلمي, والحمامي الشاعر, وأبي الطاهر السلفي, والمازري, ~~وكأبي الحسن بن مغيث, وأبي جعفر البطروجي, وغيرهم. ووجدت بخط الأستاذ أبي ~~علي الرندي ما نصه: حدثنا الشيخ الثقة الفاضل أبو محمد بن عبيد الله ~~الحجري, عن القاضي أبي قال: أنشدني يعني أبا الحجاج الضرير, قال: أنشدني ~~أبو بكر المرادي لنفسه في إثبات القدر: [بسيط] # علمي بقبح المعاصي حين أركبها ... يقضي بأني محمول على القدر # كلفت فعلا ولم أقدر عليه ولم ... أكن لأفعل أفعالا بلا قدر # وكان في عدل ربي أن يعذبني ... فلم أشاركه في نفع ولا ضرر # إن شاء عذبني ربي أو شاء نعمني ... أو شاء صورني في أقبح الصور # فيا رب عفوك عن ذنب قضيت به ... عدلا علي, فهب لي صفح مقتدر # قال الأستاذ أبو علي: في ظاهر هذه الأبيات القول بالجبر. وقال أيضا: في ~~غير هذه الرواية, في الأبيات, بعد البيت الأول بيتا, وهو: # لو كنت أملك نفسي أو أدبرها ... ما كنت أطرحها في لجة الغرر # وكان مولد الفقيه أبي محمد المتقدم الذكر بألمرية عام ثلاثة وخمسمائة. ~~وتوفي رحمه الله في صفر سنة إحدى وتسعين وخمسمائة. # ومنهم: ### $ 69- عبد الله فائز ms106 بن عبد الرحمن العكي # شيخ جليل القدر من أهل الفضل والورع والتفنن في العلوم. أخذ عن أبي عبد PageV01P231 # الله بن سليمان, وأبي الحسين سليمان بن محمد وروى عنه الحافظ أبو عبد ~~الله بن الفخار وغيره. نقلت من خط الفقيه الأستاذ أبي علي الرندي ما نصه: ~~قال الحافظ أبو عبد الله, حدثني ابن فائز, عن الأديب أبي عبد الله محمد بن ~~سليمان, عن خاله أبي محمد بن وليد , عن أبي منصور بن أفلح القيني, عن أبي ~~علي القالي, عن أبي جعفر أحمد بن عبد الله بن قتيبة, عن أبيه, عن عبد ~~الرحمن الأزدي عن حفص بن عمر, عن الفرات بن السائب, عن ميمون بن مهران, عن ~~عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه قال: إن رجلا سأل ربه عز وجل بينة أن يريه ~~موقع الشيطان من قلب ابن آدم, فرأى فيما يرى النائم جسد رجل معمى, يرى ~~داخله من خارجه, ورأى الشيطان في صورة ضفدع, له خرطوم كخرطوم البعوضة, قد ~~أخذ في منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس إليه. فإذا ذكر الله عز وجل خنس عنه. # ومنهم: ### $ 70- عبد الله بن محمد بن عبد الله, ويعرف بابن ذمام # يكنى أبا محمد. قد تقدم ذكر والده في باب محمد. وكان الفقيه أبو محمد هذا ~~من أهل الأدب والذكاء والفطنة, ذا هيئة جميلة وشارة حسنة. كتب لجملة من ~~السادات كالرشيد ابن أبي يعقوب وأخيه أبي يحيى ابني أمير المؤمنين أبي ~~يعقوب. فكان معظما عندهم ومقربا لديهم. (وتوفي رحمه الله في رجب سنة ستين ~~وخمسمائة. ومولده سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة) . وكان أبرع الناس خطا, ~~وأحسن (من) خط في البطاقة, مع الكتب الرائق البليغ والشعر الفائق المطبوع. ~~وكان يكتب بأنواع الخطوط من الريحاني, والمشرقي, وغير ذلك, فلا يدري من ~~يزيد في الحسن على صاحبه. إلا أنه كان رحمه الله يصاب في عقلة أحيانا, ~~فربما PageV01P232 # استطال بلسانه. وكان ينال من الموحدين, وسجن على (سب) المهدي رضي الله ~~عنه. وإنما كان ذلك منه حين يصيبه ذلك الألم ويخرج عن ms107 حد التكليف, حتى إنه ~~في جمعة من الجمع حين استوى الخطيب على المنبر, وأخذ يعظم الإمام, قال له: ~~كذبت لعنك الله. فأخذ من حينه وثقف. وبقي مكبلا في سجن مالقة مدة ونقل إلى ~~مراكش, إلى أن زال عنه ذلك الألم. فكتب يستعطف أمير المؤمنين المنصور ويصف ~~حاله ويسأله فكه من وثاقه. # وهذه هي القصيدة التي كتب بها: [طويل] # ظهائر لطف الله في سر مقصد ... ويشهد لي عند الأ (مير بمقصدي) # ويدري أمير المؤمنين بأنني ... على مذهب الأمر عدل مسدد # وإني على حب الإمام وهديه ... ومن بعده من راشد الأمر مرشد # وإن يدر لا أبقى بسجني مقيدا ... بأثقل قيد ضيق مؤلم رد # وحرمته إن يدر صدق عقيدتي ... لسبق في التسريح يومي على غد # ورق لشيخ ذي عيال وصبية ... وحال ثواها من ثوى ضيعة اليد # له في ثقاب السجن عام وأشهر ... تقلص عنه الرفد من كل موفد # وضاع, وضاع الأهل والشمل بعده ... وأضحوا عراة في أذى جهد مجهد # أيرضى أمير المؤمنين بضرهم ... وضري, وفيه الفضل رحب المقلد # أحيف, معاذ الله, بل هو رحمة ... وممدود ظل الله للمتردد # وقسطاس عدل يمل الأرض أمنه ... بحكم مفيد من قريب وأبعد # سينظر في تفريج همي وكربتي ... مصيبا بنور الله غير مفند # ويمضي سراحي طالب الأجر راجيا ... بذلك مذخور النعيم المخلد PageV01P233 # وإني على ما يرتضي الأمر والهدى ... ويرضي ولاة الأمر من كل مهتد # وإن ذكرت عني أكاذيب مفتر ... فسمع الهدى عن سمعها جد مبعد # وحاشى لمثلي أن ينيب لفاسد ... من الرأي أو يسعى بخلة مفسد # ولي خدمة للأمر في كل صالح ... تشرد عن سعيي عداتي وحسدي # وإن طعن الأعداء بي لشكاية ... تثير خبال الذهن, طعن توعد # فذلك أمر يقبل الله عذره ... ويرفع لي التكليف حين التعبد # وفضل أمير المؤمنين ووعده ... يعيد الردا عذرا على غائل الردى # أيا من هو المخصوص بالعدل والتقى ... وبالنصر والتأييد في كل مشهد # وبالعلم ثم الحلم والسبق في العلى ... وبالشرف الأبقى القديم المجدد # وبالصبر في الهيجاء والفتك في العدى ... إذا عرف الخطي فضل ms108 المهند # إليك أمير المؤمنين قصيدة ... رفعت بها عن ساحتي رفع مفتد # فخذها وأنسها وشفع مديحها ... فمقصودها التسريح لي وهو مقصدي # أتتك بأبكار المدائح لم تلج ... على سمع ذي سمع ولا لفظ منشد # فلو كنت في نظمي لبيدا وبرقه ... لبلدني التكبيل كل التبلد # ولم أدر ماذا أستجيد لأنه ... مقام عظيم القدر سامي التأيد # وأمداحه من رام بالنظم حصرها ... كمنهل (قطر رام جمعه) باليد # ولا زال في ظل من الملك وافرا ... ولا زال في سعد من السعد مسعد # ودام بنصر للغريب وأهله ... وتنظيم شمل في قرار ممهد # ومنهم: ### $ 71- عبد الله بن أحمد بن محمد الحميري # يكنى أبا محمد, ويعرف بالاستجي, وهو والد شيخنا ومعلمنا الفقيه الأستاذ ~~العالم أبي عبد الله أبقاه الله. وكان أبو محمد هذا من أهل الفضل والدين ~~والورع, مقرئا لكتاب الله تعالى قائما به, عارفا لطرق روايته وتجويده ~~وإتقانه, جاريا على سنن PageV01P234 # السلف الصالح نفعه الله ورحمه. وكان يقرئ بالجامع الكبير بمالقة. (توفي ~~بعد سنة ستمائة) ومنهم: ### $ 72- عبد الله بن الحسن بن أحمد بن يحيى بن عبد الله الأنصاري # هو الأستاذ العالم الفاضل المحدث أبو (محمد) عبد الله القرطبي , علم من ~~أعلام الديانة والمعارف, وروضة علم ظلها على الجميع وارف. كان رحمه الله ~~جليل المقدار, فقيها مدركا محدثا رواية عارفا متفننا, حافظا من مشاهير ~~الحفاظ ورؤساء المحدثين, مقيدا ثقة فاضلا ورعا زاهدا, جميل الهيئة, كثير ~~التواضع, مع وقار عظيم, ونزاهة نفس. # مولده رحمه الله يوم الاثنين قرب صلاة الظهر الثاني والعشرين من ذي ~~القعدة عام ستة وخمسين وخمسمائة. # قعد للأقراء بمالقة وله نحو من عشرين سنة, ثم رحل وأخذ عن شيوخ جلة ~~كالحافظ أبي بكر ابن الجد بإشبيلية, والقاضي الإمام أبي القاسم بن حبيش ~~بمرسية, والمحدث الفاضل أبي محمد بن عبيد الله بسبته والقاضي العالم أبي ~~محمد بن عبد الرحيم بغرناطة. ولازم ببلده جماعة كالأستاذ الكبير أبي محمد ~~بن دحمان, والأستاذ العالم أبي زيد السهيلي, والحافظ أبي عبد الله بن ~~الفخار, وغير هؤلاء. # وأجاز له عامة أعلام أكابر, كأبي ms109 مروان بن قزمان, وأبي الحسن بن النعمة, ~~وأبي الحسين بن هذيل وغيرهم. وذكره شيخنا الفقيه المحدث الخطيب أبو القاسم ~~بن الطيلسان أكرمه الله في كتابه المسمى باقتطاف الأنوار واختطاف الأزهار ~~في ذكر أشياخه, فقال في الأستاذ أبي محمد رحمه الله: الأستاذ المقرئ المحدث ~~المسند الناقد الفاضل التقي العالم السني أبو محمد القرطبي, من أهل مالقة. ~~أصله PageV01P235 # من قرطبة, من بيتة كريمة يعرفون ببني عبد الله. قال: وكان من جلة ~~المقرئين وكبار المسندين وجهابذة الأستاذين, ممن جمع الله له العلم والعمل ~~والهدي الصالح والخلق الفاضل. وذكره خالي رحمه الله عليه في أشياخه فقال: ~~ومن شيوخي رحمهم الله الشيخ الفقيه العالم المحدث الفاضل أبو محمد عبد الله ~~بن الحسن القرطبي شيخ المحدثين وإمامهم وعالمهم ومتقنهم. وذكره ابنه صاحبنا ~~الفقيه الأجل الفاضل العارف الأكمل أبو بكر حميد في كتابه المسمى بالرسالة ~~الموسومة, بشكر المنة, في ذكر محاسن خادم السنة, يعني أباه الأستاذ أبا ~~محمد, فإنه جمعه في فضائله وعلمه وجملة أخباره, وهو كتاب نبيل حسن أبدع فيه ~~ما شاء, وأجاد الوصف والإنشاء. # ومنهم: ### $ 73- عبد الله بن سليمان بن داود بن عبد الرحمن بن سليمان بن عمر بن حوط الله الأنصاري الحارثي # وهو الفقيه العالم الحافظ القاضي أبو محمد رحمه الله. كان إماما في العلم ~~متقنا مقيدا متفقها عارفا بالأحكام. إماما في علم الحديث وما يتعلق به من ~~التاريخ والأنساب وأسماء الرجال, عالما بالأصول, أديبا ماهرا, بديع النظم ~~والنثر, متقدما في علم النحو, حافظا للغة, معتنيا بالرواية, كثير التواضع ~~والزهد. # ومن شعره رحمه الله: [وافر] # أتدري أنك الخطاء حقا ... وأنك بالذي تأتي رهين # وتغتاب الورى فعلوا وقالوا ... وذاك الظن والإثم المبين # ومن شعره: [طويل] PageV01P236 # أيا طالبا دين النبي محمد ... على حين عم الحق وانتشر العدل # لديك كتاب الله والسنن التي ... رواها رسول الله بالعدل, فالعدل # هما الحق والبرهان والنور والهدى ... فما لهما عدل, ولا عنهما عدل # ودع عنك آراء الرجال فما لمشتر ... يها بدين (الله) صرف ولا عدل # ومن شعره: [كامل] # لقد استجرنا, فالملامة ms110 عدها ... وتجاف عن ذكر الذنوب وعدها # وإذا ندمت على أخ لا تبدها ... ومتى أمنت على الأمانة أدها # وولي رحمه الله القضاء بكور كثيرة من الأندلس وغيرها. ولي سبته وإشبيلية ~~وميورقة ومرسية وقطبة وسلا. ثم رجع من رسلا واليا قضاء مرسية, فتوفي ~~بالطريق بمدينة غرناطة ليلة الخميس في نحو ثلث الليل الأول, ودفن يوم ~~الخميس المذكور (الثاني) من شهر ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وستمائة. فبقي ~~بها مدفونا إلى أن نقل منها إلى مالقة, فكان وصوله يوم الاثنين الحادي ~~والعشرين من شهر شعبان من العام المذكور, فدفن على مقربة من مسجد الغبار ~~بجبانة مالقة. # ومنهم: ### $ 74- عبد الله بن الحسن الأشعري # يكنى أبا محمد, ويعرف بابن الروس. من طلبة مالقة. كان أديبا شاعرا له ~~قصائد حفال على ذكر لي, ولم أقف له على شعر. وتوفي رحمه الله في نحو عشرين ~~وستمائة. # ومنهم: ### $ 75- عبد الله بن يحيى المعروف بابن عساكر # يكنى أبا محمد, من أهل مالقة وطلبتها النبهاء. أخذ عن الأستاذ العالم أبي PageV01P237 # محمد القرطبي وغيره من شيوخ مالقة. ورحل وحج. وكان أديبا كاتبا شاعرا, لم ~~أقف له على شعر. نقلت من خط شيخنا الأديب أبي عمرو بن سالم, قال: أنشدني ~~الفقيه أبو محمد بن عساكر في صفة البحر, ولم يعرف القائل: # المشي في البر دون نعل ... تسعين يوما وتستقل # أهون من منزل رفيع ... تحت قلاع عليه ظل # فاحذر ظلال القلاع واعلم ... إن ظلال القلاع ذل # ليس لرأس عليه حطت ... مرة أو مرتين عقل # ومنهم: ### $ 76- عبد الله بن رضوان المداتي # من أهل مالقة, وكان له ابتداع آلات. وكان مشتغلا بصنعة الحساب والفرائض ~~ماهرا فيها, عارفا بفنونها وأنواعها. وكان له ميل إلى الأدب. نقلت من خط ~~أبي عمرو (بن سالم) قال: أنشدني هذه الأبيات الحاج أبو محمد # عبد الله بن رضوان المداتي # لأبي عمرو بن عامر من وادي آش هذه الأبيات: [كامل] # ومهفهف وجناته جناته ... وحماته من قاطف لحظاته # خطت لنا ألفا مراقب لحظه ... فوددت أن سواعدي لاماته # ثم انبرى يتلو على أستاذه ... فكأن ms111 مزمارا حكت لهواته # وأنشدني: [كامل] # ومهفهف قلق الوشاح يروعه ... جرس السوار, ويشتكي من ضيقه # وسنان خط المسك فوق عذاره ... لاما عرفت النون في تعريقه PageV01P238 # ما باله في خده من ورده ... لهب وقلبي لاعج بحريقه # أضحى عذاب الصب في هجرانه ... لكن شفاء الصب في تعنيقه # ومنهم: ### $ 77- عبد الله بن حسن البرجي # يكنى أبا محمد, كان رحمه الله من أدباء مالقة ونبهائها معدودا في ~~أذكيائها وشعرائها. (وكانت) بينه وبين أبي عمرو (بن سالم) مكاتبات كثيرة. # فمن شعره رحمه الله: [كامل] # تاه الجنان بآسه وبورده ... ومعذبي أربى عليه بخده # فاستنشقن نسيمه من عرفه ... واهصر قضيب ثماره من قده # لكن نكهة ريقة من ثغره ... أندى وأعطر نفحة من رنده # من أين للأغصان عطفة لينه ... إن جاء يرفل معجبا في برده # أو لاح ما حملت من صيقل ... كلفت أنامله بمرهف هنده # سيفيه فاحذر خيفة إن سل ذا ... من لحظه أو سل ذا من غمده # من أي سيف شاء يبطش كفه ... وسيوفه ولحاظه من جنده # لم يستقلا باله, ما منهما ... إلا وفيه سرائر من عنده # وكأن بارع قدره من قده ... وكأن لمحة ظرفه من خده # أشقى وأنعم في هواه فأجتني ... ضدين من نعمى رضاه وضده PageV01P239 # فتنعمي وتلذذي من قربه ... وتعذبي وتشوقي من بعده # هل يا محمد لي لوصلك منهل ... يروي ظما للعاشقين بورده # أودى بعبد الله لحظك, والهوى ... نار تشب على حشاشة كبده # فارحم تضرعه إليك وذله ... واستبق بعض دمائه من وجده # قال أبو عمرو بن سالم: حضرنا موطنا فيه صاحبنا أبو محمد البرجي وأبو ~~العباس أحمد بن راشد اللخمي, فجاء فتى من أهل الظرف وسألهم قطعة في فتى ~~اسمه رضوان, فقال أبو محمد -يعني البرجي- ارتجالا: [طويل] # يناديك يا رضوان عبد متيم ... يحن لمرآك الأنيق فؤاده # غريب رماه البين في أرض رية ... وقد بعدت أوطانه وبلاده # وها هو قد زمت ركائب بينه ... فآن لعمري, نأبه, وبعاده # فمنوا بتوديع المسافر واسمحوا ... بقبلة (كف) منكم فهو زاده # وثنوا بأخرى إن أرتم حياته ... بريق الثنايا كي يتم مراده # ولا ms112 تسمعوا من قول واش مخبب ... يطير شرار النار نحوي زناده # وله من رثاء رثى به الأستاذ أبا محمد القرطبي: [طويل] # غربت فسيف الدين ليس غرب ... وغبت فلا شرق يضيء ولا غرب # لئن أوحشت منك المعاهد والحمى ... فأدمعها من دون واكفها العذب # وإن ضاق ربع الأنس والصبر بعدكم ... فإن فناء الحزن بعدكم رحب # ولما نعى الناعي بفقدك بكرة ... سكبت عليك (الدمع) لو ينفع السكب # وقلت وقد ضاقت علي مذاهبي ... وقلب فوق الجمر من وجده القلب # ومنها: PageV01P240 # إذا لم تلح شمسا على أفق الهدى ... فلا انهل وسمي ولا انثنت القضب # خليلي هبا ساعداني بعبرة ... وقولا لمن بالري ويحكم هبوا # نبك العلا والمجد والعلم والتقى ... فمأتم أحزاني نوائحه الصحب # فقد سلب الدين الحنيفي روحه ... ففي كل سر من نباهته نهب # وقد طمست أنوار سنة أحمد ... وقد خلت الدنيا وقد ظعن الركب # مضى الكوكب الوقاد والمرهف الذي ... يصمم في نص الحديث فما ينبو # تمنى علاه النيران ونوره ... وقالا # بزعم # إنه لهما (ترب) # (أأسلو) وبحر العلم غيضت مياهه ... ومحيى رسوم الشرع يحجبه الترب # عزيز على الإسلام أن يودع الثرى ... مسدده الأهدى وعالمه الندب # ومنها: # بكى العالم العلوي والسبع حسرة ... أولئك حزب الله ما فوقهم حزب # على القرطبي الحبر أستاذنا الذي ... على أهل هذا العصر فضله الرب # ولا عتب إن أبدى عليه تجلدا ... ولكن إن أقوى عليه هو العتب # فقد كان فيما قد مضى من زمانه ... به تحسن الدنيا ويلتئم الشعب # ويجمع سرب الأنس روض جنانه ... فقد جف ذاك الروض وافترق السرب # فسحقا لدنيا خادعتنا بمكرها ... إذا عقدت سلما فمقصدها حرب # ركبنا بها السهل الذلول فقادنا ... إلى كل ما في طيه مركب صعب # ونغفل عنها والردى يستفزنا ... كفى واعظا بالموت لو كان لي لب # ومنهم: PageV01P241 ### $ 78- عبد الله بن محمد بن يخلفتن الفازازاي # كان من جملة الطلبة النبهاء. ولي القضاء في أيام أمير المؤمنين أبي ~~العلاء بن المنصور, فكان مشكورا موصوفا بالجزالة والتنفيذ. وانتقل من مالقة ~~إلى إشبيلية في علم خمس وعشرين وستمائة. # ومنهم: ### $ 79- عبد الله بن ms113 العظيم الزهري # يكنى أبا محمد. كان رحمه الله من جلة المحدثين, مشتغلا بالرواية عارفا ~~بها, ثقة على الرواية متصرفا في العلوم, جليل المقدار مع ما كان عليه من ~~الانقباض والورع والزهد. ولي القضاء ببلش مدة, فسار فيها أحسن سيرة. وكانت ~~له تواليف عجيبة, ككتاب الأوليات في الخفيات والجليات, وكتاب الاختصار ~~والتقريب في ذكر رجال الموطأ. سمعت عليه بعضا من الكتابين وناولنيهما. وكان ~~من شيوخه أبو عبد الله ابن الفخار, وأبو زيد السهيلي, والأستاذ أبو عبد ~~الله ابن العويص, وأبو الحسن ابن قزمان, وأبو القاسم ابن بشكوال, وأبو محمد ~~عبد الحق الأشبيلي وأبو عبد الله بن حميد, وغيرهم. سمعت عليه رحمه الله ~~كثيرا, وناولني وأجارني إجازة عامة. وكان له رحمه الله في التوثيق باع ~~مديد. كان حسن الوثيقة, بارع الخط, عارفا بالصنعة متقنا لها. حدثني الفقيه ~~أبو محمد المذكور سماعا عليه, قال: حدثني الأستاذ أبو محمد ابن العكاز, ~~قال: حدثني المقرئ أبو إسحاق الميورقي عام سبعين وخمسمائة, قال: كنت أقرأ ~~على القارئ المقرئ الزاهد شريح بن محمد بن شريح في أطراف النهار. فلما كان ~~ذات يوم أتيته في القائلة, وكان يسكن في دار بين خرب هناك, فسمعت عنده صوتا ~~حادا. فدخلت عليه وعاينت نسرا, وهو يقرأ عليه بذلك الصوت, فيشير له عند ~~الوقف وعند الصلة برأسه. وهو يقرأ عليه بذلك الصوت, فيشير له عند الوقف ~~وعند الصلة برأسه. فلما أكمل, رأيته وأنا باهت متعجب, دعا له الشيخ والنسر ~~يؤمن. ثم انتفض انتفاضة من بين يديه ودار شيئا وسوى بجناحه ونهض في السماء, ~~فسألت الشيخ عنه, فقال لي: هو من مؤمني الجن, رغب مني أن يجود علي, والله ~~يفعل ما يشاء سمعت هذا الحديث على PageV01P242 # أبي محمد رحمه الله في العاشر لربيع الآخر سنة ست وعشرين وستمائة. وحدثني ~~أيضا سماعا عليه وشبك أصابعه بأصابعي وقال: حدثني الشيخ المقرئ أبو عبد ~~الله محمد بن محمد بن أحمد الفريشي, وشبك أصابعي بمسجده مسجد أم هاشم ~~بقرطبة, وقال: شبكت أصابعي بأصابع الفقيه المحدث الزاهد أبي ms114 بكر محمد بن ~~علي بن محمد العربي الطائي ثم الحاتمي بالحرم المكي الشريف, وقال لي: شبكت ~~أصابعي بأصابع أبي الحسن علي بن محمد المقرئ الحائك الباهاري, وشبك الحائك ~~بأصابع الخطيب الفاضل الزاهد الورع أبي الحسن علي الباغوزاوي خطيب باهار, ~~وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام, وقال لي: يا علي ~~شابكني, فإن من شابكني دخل الجنة, ومن شابك من شابكني دخل الجنة, ومن شابك ~~(من شابك) من شابكني دخل الجنة, وعد إلى سبعة. قال علي: فشبكت أصابعي ~~بأصابعه صلى الله عليه وسلم. واستيقظت. # وكان عنده رحمه الله من غرائب الأحاديث وطرفها كثير. توفي رحمه الله بحصن ~~بلش في شعبان عام ثلاثين وستمائة. # ومنهم: ### $ 80- عبد الله بن الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن # هو الكاتب أبو محمد ابن الكاتب, مشهور الطلب والحسب. من أهل البيتات ~~الشريفة. قديم الحسب, شريف الأصل. وسيأتي في هذا الكتاب من ذكر سلفه ما يدل ~~على جلالته. وكان أبو محمد هذا جليل المقدار, عالي الهمة, مشكور المكانة. ~~كتب لأمير المؤمنين أبي يعقوب, ثم لابنه المنصور. وكان معظما عندهم, ونال ~~لديهم (الجاه) . وكان رحمه الله أديبا شاعرا بليغا وكاتبا مطبوعا. وشهرة ~~مكانته تغني عن الإطالة في ذكره. PageV01P243 # ومنهم: ### $ 81- عبد الله بن رضى بن المنذر بن رضى الرعيني # يكنى أبا محمد. وكان رحمه الله من علية الحسباء وحلية الأدباء. كان كاتبا ~~وشاعرا محسنا, بارع الخط. كتب لجملة من السادات. وكان مقربا عندهم, مكرما ~~لديهم. وكان في أيام ابن زنون مشتغلا بالأحباس. فلما كان عند رجوع مالقة ~~للأمير أبي عبد الله ابن نصر, وطرأ على ابن زنون ما طرأ, أخرج أبو محمد ~~المذكور مكشوف العورة, والناس قد أحدقوا به, ونالوا منه, وصفعوه, فأوصلوه ~~إلى باب الدجل من أبواب مالقة, ورماه أحدهم بحجر فرض به رأسه, وقتل في ~~المكان. نسأل الله السلامة وحسن العاقبة. أخبرني شيخنا الفقيه الورع الخطيب ~~أبو إسحاق ابن القرطبي أنه كان يرى الفقيه أبا محمد المذكور بعد موته في ~~المنام, وعليه ثياب صفر, ms115 وهو في غاية من النعمة في دار هائلة رفيعة العماد, ~~فسيحة الفناء, تتلألأ نورا, لا تشبه منزلا من منازل الدنيا. فكان يصل إليه ~~ويعانقه. قال: فكان أبو محمد يتحدث بحديث لا أتذكر عليه. فكنت أقول: دعني ~~من هذا. رب الدار ما لقيت منه. مكان يقول لي: ما لقيت منه إلا خيرا. قال ~~الفقيه أبو إسحاق: فكان يقول لي, ويتلعثم, فلا أفهم ما يقول. ثم كان يقول ~~في آخر كلامه, قال لي: من يؤمن بي, ويتوكل علي, ما يرى مني إلا خيرا, ~~واستيقظت. واستشهد أبو محمد في غرة يوم الأربعاء الحادي عشر لرمضان سنة خمس ~~وثلاثين وستمائة. # ومنهم: PageV01P244 ### $ 82- عبد الله السطيعي السبتي # يكنى أبا محمد. أصله من سبتة, وكان بمالقة وزير أمير المؤمنين حسن بن ~~حمود المستعين. فلما مات حسن بمالقة, ثقف السطيعي إدريس بن يحيى بن حمود, ~~وخاطب الفتى نجا, فوصل, وشد ثقاف إدريس. وأراد نجا أن يكون الأمر له, فقتل ~~البربر نجا, وأخذوا ماله, ودخلوا على السطيعي, وقالوا: البشرى, دخل الخليفة ~~الجزيرة الخضراء. فلما برز السطيعي لهم, وضعوا سيوفهم فيه, وقتلوه. وكان ~~السطيعي مدبر الأمور, حسن السياسة. وكان حاجا وفقيها. وفيه يقول ابن الحناط ~~في رسالته المشهور: [كامل] # فقه وحج جمعا لوزير ... بر صحيح الرأي والتدبير # ما قدر الأقوام هذا أن يرى ... أبدا, ولكن ذاك فعل مدير # إن جئته يوما بدهرك شاكيا ... أغنتك فطنته عن التفسير # وتوفي رحمه الله # .... # ومنهم: ### $ 83 - عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن سعيد القائد # يكنى أبا محمد, أصله من قلعة يحصب من كورة إلبيرة, وهي المعروفة بقلعة ~~بني سعيد, إلا أنه سكن مالقة واستوطن بها. وهو من بيت حسب وجلالة, مشهور ~~بني سعيد, إلا أنه سكن مالقة وأستوطن بها. وهو من بيت حسب وجلالة, مشهور ~~المكانة, وهو حفيد عمار بن ياسر رضي الله عنه. وقد جمع له خالي رحمه الله ~~عليه فضائل جده عمار في جزء, سماه بنزهة الناظر في مناقب عمار بن ياسر. ~~وذكر اتصال نسبة به, فقال: هو عبد ms116 الله بن عبد الرحمن بن عبد الملك بن سعيد ~~بن خلف بن سعيد بن محمد بن عبد الله ابن الحسن بن سعيد بن الحسن بن عثمان ~~بن الحسن بن عبد الله بن سعيد بن عمار بن ياسر رضي الله عنه. قلت: ذكر خالي ~~رحمه الله عليه في كتاب نزهة الناظر أنه وقع في بعض التواريخ (أن) جدهم, ~~يعني جد بني PageV01P245 # سعيد, هو عبد الله بن الحسن بن سعيد بن عمار, دخل الأندلس في أيام يوسف ~~الفهري, ونزل قرطبة, واستوطن بها الدار الكبرى التي صارت بعد ذلك لعبد ~~الرحمن بن طورون. وكانت له أرحى الفنارة التي كانت على وادي قرطبة. فلما ~~دخل عبد الرحمن بن معاوية الأندلس وغلب على يوسف الفهري, ودخل قرطبة, قتله ~~مع جماعة من أصحاب الفهري. ثم استوطنت ذريته بعد ذلك قلعة بني سعيد. قال ~~خالي رحمة الله عليه: فكان لهم فيها شرف باذخ, وعز مع الأيام راسخ, لم ~~يزالوا بها حماة الدين, وأسود ميادين, تملكوا أعنة القيادة, وسلكوا طرق ~~السيادة, يتوارثون ذلك كابرا عن كابر, ويجرون فيها جري الأفاضل والأكابر, ~~إلى أن كان منهم القائد أبو محمد أعزه الله, فكمل بذلك الأفق بدره, وعلا في ~~الهمة الشريفة قدره. وكان أبو محمد رحمه الله جليل المقدار, مشارا إليه ~~معظما عند الملوك, نبيها من أهل الطب, يذكر أدبا كثيرا وتاريخا, ويقول ~~الشعر. وتوفي رحمه الله تعالى ومنهم: ### $ 84- عبد الله بن يوسف بن محمد بن عبد الله بن يحيى البلوي # يكنى أبا محمد, ويعرف بابن الشيخ. وهو ولد الفقيه الحاج الزاهد أبي ~~الحجاج ابن الشيخ رحمه الله. وسيأتي ذكر والده إن شاء الله. وكان أبو محمد ~~هذا حاجا فاضلا ورعا, من جلة شيوخ الطلبة ونبهائهم. كان مشتغلا بصنعة ~~التوثيق عارفا بها متحققا, مبرز الشهادة, جاريا على سنن سلفه الصالح من ~~الخير والفضل. وقد وصفة الفقيه أبو طاهر فقال فيه: نبعة الصون المجدية, ~~وشجرته التي هي غير مردية ولا مؤذية. امتدت لها فروع, وتحصنت من الشيطان ~~بأوراق كالدروع, بأوراق كالدروع, ففر ms117 منها وهو مروع. اقتفى جادة أبيه وجده, ~~فقابله الدهر بجده, وعامله بحقيقة من حده. فنبذ الدنيا نبذ النواة, لما ~~اعتقد الخير ونواه. فالقناعة لبوسه, ومن نكد الدنيا وجومه وبوسه. نفذ في ~~العلم سهمه, وعظم منه فهمة, وتواضع فارتفع قدرا, ولصق بالحضيض فلاح في ~~السماء بدرا. ومن مثل أبي محمد في النشأة والنبات, والتمسك PageV01P246 # بحبل اليقين والثبات, لما بلغ حد التكليف ووصل, انحجز عن أخدانه وانفصل, ~~وعبر البحر لقضاء الفريضة وأدائها, وأبرأ نفسه من ألم المشقة ودائها, فحل ~~بالبيت العتيق, وتنسم عرفه كالمسك الفتيق, وطاف بحرمه الآمن, وأظهر من ~~التعظيم ما هو في صدره خفي كامن. قلت: وهذا الفقيه أبو محمد رحمه الله له ~~رواية عن شيوخ جلة. وقد أجازني وتلفظ بالإجازة. وتوفي رحمة الله في السابع ~~من محرم (عام) ثلاثة وثلاثين وستمائة. # ومنهم: ### $ 85- عبد الله بن علي بن زنون # نشأ بمالقة, وكان له ابتداء طلب. ثم إنه زال عن القراءة, وبقي محاولا ~~لأمور الدنيا. فلم تزل الأيام ترفعه درجة بعد أخرى, حتى بلغت به من المكانة ~~والرفعة والوجاهة إلى أقصى مبلغ. وكان ابتداء أمره في دولة الأمير أبي عبد ~~الله بن هود, وذلك عندما أخذ القاضي أبو عبد الله بن الحسن رحمه الله عن ~~مالقة وحبس بغرناطة, وكان ابن زنون ممن سعى فيه, ونسب إليه ما كان بريئا ~~منه. فعند انفصال القاضي أبي عبد الله من مالقة, اجتمع ابن زنون وطائفة من ~~أهل البلد, ونسبوا لابن الحسن القيام على ابن هود. فكبل ابن الحسن بسبب ~~ذلك. ثم ظهرت برءاته. وبقي ابن زنون يشتغل بالطائفة التي كانت معه على ابن ~~الحسن إلى (أن) أفناهم واحدا (بعد واحد) , بين النفي والقتل والسجن الطويل. ~~وأبقى البلد في حكمة, فلم يكن ينفذ أمر من الأمور إلا بمشاورته. وكان ولاة ~~البلد لا ينفذون إلا ما أمر ابن زنون به, ولا يتعدون ما يحده. وكانت أوامره ~~تنفذ في البلاد فضلا عن بلده. وأخذ في مصلحة البلد, فشيد الأسوار أتم ~~تشييد, وأصلح الأبواب الخليفة, وبنى الخرجة الكائنة ms118 الآن أمام باب فنتنالة, ~~وجدد الباب المعروف بباب الرواح , وجعل عليها بابا ولم يكن PageV01P247 # قبل فيه, وأظهر في البلد آثارا كثيرة في داخله وخارجه. وكان مع ذلك ~~مقصودا من البلاد, يرد الناس عليه من كل قطر, وينشدونه الشعر, فيحسن إليهم ~~ويرفدهم. وكان عطاؤه جزلا وعائده ضخما. وبقي كذلك في هنية من عشية سنين. ثم ~~إن الأقدار دارت عليه حتى أعفت رسمه, وصيرته كأن لم يكن. وذلك أنه كان قد ~~أضر أهل بلده وأذاقهم شرا, وحملهم ما لم يكن في وسعهم. فكان الناس يرتقبون ~~هلاكه, ويكثرون من الدعاء عليه. فأمهله الله تعالى إلى أن أخذه, فلم يفلته. ~~وكان ابتداء زوال أمره وجاهة في أول مدة الأمير أبي عبد الله ابن نصر, لأن ~~ابن زنون ضبط البلد عند خروج سالم بن هود عنه, ورام البقاء على دعوة ابن ~~هود. ولما خالفت البلاد ورجعت للأمير أبي عبد الله بن نصر, رأى ابن زنون ~~أنه لا يفيده البقاء مع ابن هود فشرع في بيعة الأمير أبي عبد الله بن نصر ~~وذلك في ليلة الأربعاء العاشر من رمضان. واستدعى ابن زنون الناس للشهادة ~~فيها بالليل في داره, بعد أن استعد الرجال والحراس بالأسلحة, فقرئت بالليل, ~~وشهد فيها, وأعيدت قراءتها في اليوم الثاني بالمسجد الجامع. وفي غدوة يوم ~~الأربعاء الحادي عشر من رمضان اتصل (خبر) وصول الرئيس أبي الوليد ابن عم ~~الأمير أبي عبد الله ابن نصر, فشرع ابن زنون في الخروج إلى لقائه, وأمر ~~الناس بذلك. ثم خرج, وتقدم ابن إدريس أمامه, فوثب العامة عليه وقتلوه. فرجع ~~ابن زنون إلى البلد, وقتل الزهري وابن بسام. ثم رأى اشتداد الأمر , ففتح ~~الباب ودخل الرئيس ومن معه, وفر ابن زنون من حينه صحبة أخيه عامر, وعلجيه. ~~فأمر بإتباعه, فأدرك في بعض الطريق, وسيق. وجعل في قطعة كانت في البحر. ~~وأفلت أخوه وعلجاه. وانتهبت دياره وديار قرابته. ثم إنه أنزل من القطعة, ~~وسجن بالقصبة, وأخذ معه جملة من أصحابه, فثقفوا في الحديد. ثم إنه حمل ~~بالليل في زورق ms119 إلى غرناطة, وضرب فيها ضربا وجيعا, المرة بعد المرة. ثم رد ~~إلى مالقة ليخرج مالا اتهم أنه كان عنده, فلم يخرجه. وما زال يعاقب بالضرب ~~حتى مات. وكان يضرب بالليل بحيث لا يراه أحد ولا يسمعه, فقيل: إنه PageV01P248 # تناول موسى كانت عنده فذبح بها نفسه, وقيل إنه ذبح هو نفسه. نسأل الله ~~السلامة وحسن العاقبة. # ومنهم: ### $ 86- عبد الله بن ضمعج # هو صاحبنا أبو محمد. كان رحمه الله من نبهاء الطلبة, يتصرف على حداثة سنه ~~في فنون. وقرأ كثيرا من النحو والأدب واللغات. (وكان) ذكيا فطنا لبيبا ~~متواضعا, حسن الملاقاة, جميل العشرة, فاضل الأخلاق. وعقد الوثائق بمالقة, ~~وتصرف مسددا في بعض جهاتها. ثم انتقل إلى حصن ورد قاضيا, فقتل في الطريق ~~رحمه الله ونفعه. وكان رحمه الله تعالى شاعرا مجيدا. من شعره: [سريع] وا ~~بأبي بدر يلوح على=غصن رطيب مائس في برود # ثغره # .............. # ... # ................. # برود # خداه كالورد (ومن حسنه) ... يخجل ورد الروض ورد الخدود # دعوته والشوق قد شفني ... دعوة مشغوف الفؤاد عميد # فقال: لبيك, ولان وإن ... كان, لغيري, قلبه كالحديد # قربني حين رأى أنني ... أستوجب القرب برغم الحسود # وله, وكان يهوى صبيا اسمه عبد الحق, وكان له فيه رقيب يسمى بوسخ الجبن: ~~[رمل] # لام عبد الحق لما ... (أن) رآني قد هجرته # قلت لا لوم فعذري ... بين فيما أتيته # إنما أنت كجبن ... شابه الوسخ فعفته PageV01P249 ### || ومن الكنى في هذا الحرف ### $ 87- أبو عبد الله ابن المالقي # أديب. له في غلام جميل حلق رأسه: [خفيف] # حلقوا رأسه ليزداد قبحا ... حذرا منهم عليه وشحا # كان قبل الحلاق ليلا وصبحا ... فمحوا ليلة وأبقوه صبحا # ذكره الحميدي في تاريخه. قلت: (وقوله) : ليزداد قبحا, أن الزيادة تقتضي ~~أن يتقدمها شيء منها. ولو قال: ليكسب قبحا أو نحوه لكان أطبع. # ومنهم: ### || ### $ 88- عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد ابن عبد الملك بن قزمان # يكنى أبا الحسين. قدم علينا مالقة وأقام بها. وكان رحمه الله فقيها محدثا ~~راوية, من جلة المحدثين. يحمل عن أبيه الإمام أبي مروان, وعن ابن عتاب, وعن ms120 ~~أبي بحر سفيان بن العاصي, والحافظ أبي بكر بن العربي, وأبي عبد الله جعفر ~~بن أبو (محمد بن) مكي بن أبي طالب وأخذ عنه أهل مالقة كثيرا. حدث عنه ~~شيخانا أبو محمد بن العظيم, وأبو عمرو بن سالم, وجماعة. نقلت من خط أبي ~~عمرو قال: أنشدني الفقيه القاضي أبو الحسين بن قزمان, وحدثني, قال: أتي ~~الأمير الأعدل أبو محمد عبد المؤمن بأسد وزرزور يتكلم, فأحضرا بين يديه. ~~فلما بصر به الأسد, أقبل حتى ربض بين يديه, وجعل يبصبص كما يفعل الكلب, ~~وتكلم الزرزور بكلام حسن, ودعا للأمير. فقال أبو علي ابن الأشيري, وكان ~~حاضرا PageV01P250 # بالمجلس: [رمل] # أنس الشبل ابتهاجا بالأسد ... ورأى شبه أبيه فقصد # ودعا الطائر بالنصر لكم ... قاضيا حقكم لما وفد # أنطق الخالق مخلوقاته ... بالشهادات, فكل قد شهد # أنك القائم بالأمر له ... بعدما طال على الناس الأمد # فأمر له الأمير بأربعمائة دينار. # ومنهم: ### $ 89- عبد الرحمن بن محمد بن عبد الملك بن قزمان # يكنى أبا مروان. هو الفقيه الإمام الراوية المحدث العدل الثقة الجليل ~~المقدار. كان مولده بمالقة حرسها الله. روى عن جلة الأعلام كأبي علي ~~الغساني, وأبي علي الصدفي, وعن أبي عبد الله محمد بن فرج مولى ابن الطلاع, ~~وغيرهم. وكان رحمه الله من الفضلاء الزهاد رحمه الله ونفعنا به. # ومنهم: ### $ 90- عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن يوسف بن حبيش # كان رحمه الله عارفا بصناعة الحديث, عالما بطريق الرواية, مقيدا ضابطا ~~حافظا لأسماء الرجال. حدث عن ابن العربي, وابن ورد, وابن موهب, وغيرهم نفعه ~~الله. PageV01P251 # ومنهم: ### $ 91- عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن الحسن بن أبي الحسن الخثعمي ثم السهيلي # هو الإمام العالم. (كان) رحمه الله من جلة العلماء وعليتهم عارفا متفننا ~~ضابطا حافظا للغات والآداب. وله تواليف ككتاب الأعلام بما وقع القرآن من ~~الأسماء الأعلام, وكتاب الروض الأنف, وكتاب نتائج الفكر, وغير ذلك. وصفه ~~الفقيه أبو العباس أصبغ في كتابه. فقال فيه: هضبة علوم سنية, وكان في الشعر ~~واضحة جلية, من رجل تلقت القريض يمينه, ms121 وانتظم له من جوهره ثمينه. عفا على ~~ابن الدمينة في التشبيب, واستوفى في أغراض مدحه جميع ما أبتدع فيه حبيب. إن ~~مد فيه الرشا, فما شئت من إبداع وإنشا, وإن قصد أو عجز, بذ من سبق قلبه ~~وأعجز. ولا تبارى في ميدانه خيله, ولا يساجل وشله ولا سيلة. قلد أجياد ~~الدولة المهدية والخلافة القيسية منه قلائد, فضحت الحلي عن أتراب الخرائد, ~~ونمنم فوشى برودها, وروض منها تهائمها ونجودها. وكان في شعرائها من سوابق ~~ميدانها. وممن أحرز قصب رهانها, حسن توليد واختراع, وتنكيت وتجويد وإبداع. ~~ثم امتد به أجله, وأنسأه في شأو الحياة مهله, حتى تطلع في سماء مجلس أمير ~~المؤمنين بدرا, وتبوأ منه بعلمه البارع محلة ووكرا, فخلع على أهله من منمنم ~~أمداحه خلعا, وابتدع من مليح قريضه بدعا, أصارت إليه منهم قلوبا, وأنالت من ~~أكفهم مأمولا ومطلوبا. فمن قوله الذي لا حسن إلا وهو مخلوع عليه, ولا عنان ~~يريع إلا PageV01P252 # وملاكه بين يديه, قوله في السيد الأعلى أبي سعيد ابن أمير المؤمنين: ~~[بسيط] # الدين يشرق والأيام تبتسم ... والدهر معتذر, والخطب محتشم # ودولة الحق والتوحيد قد وضحت ... لها بشائر زاحت عندها الغمم # ومنها في المدح: # السعد يقدمها والنصر يخدمها ... ما حاز مقدمه إلا همت نعم # ومنها: # ولا تيم أرضا حشمت وغرت ... إلا همى فوقها من سيفه نقم # سيف نضاه أمير المؤمنين, متى ... يرم العدى بحسام مثله هضموا # وكوكب في سماء المجد أطلعه ... تنجاب عن أفقها من نوره الظلم # وهو الغمام الذي يغشى البلاد ولم ... ترحل إليه فتهمي نزلها الديم # ومنها: # يدنيه من كل ذي أرض تواضعه ... وفوق هامه كيوان له قدم # لو كان منقسما رأفة ملك ... بين الرعية أضحى وهو منقسم # ومنهم: # هذا ابنه, وهو بعض منه خص به ... هذي الجزيرة كي تحمى به الحرم # ما إن رأوا قبله من كعبة قصدت ... حجاجها, ولهم من ظلها حرم # كأن سيب نداه ملء زمزمها ... وكفه الركن إذ يغشى ويستلم # لو كان ينفع ذا ود مساهمه ... ظلت عليه بقاع الأرض تستهم # وهي طويلة. ms122 ومن شعره في المدح: [بسيط] # العود أحمد من بدء حلا فعد ... إلى المدائح في قرب وفي بعد # عد لامتداح أمير ما يكافئه ... في الفضل بعد أبيه الخير من أحد # أبي سعيد حليف السعد لم تره ... إلا رأيت لديه السعد في صعد # والدهر حين رأى أنوار دولته ... أغضى وأدبر يشكو عامد الرمد PageV01P253 # سيف نضته يد الميمون طائره ... سهامه الشوك زجر اليث للنفد # تضعضعت عصب الإشراك نافرة ... "ولا قرار على زأر من الأسد" # وهي طويلة. وله رحمه الله وقد قال لشخص في الصباح, كيف أمسيت: [طويل] # لئن قلت صبحا: كيف أمسيت مخطئا ... فما أنا في ذاك الخطا بملوم # طلعت وأفقي مظلم لفراقكم ... فخلتك بدرا والمساء همومي # ومن شعره: [كامل] # خلف السلام على الذين أحبهم ... وسقى منازلهم بكل سكوب # أبت الفراق قلوبنا وقلوبهم ... يا ليت أبدانا لنا كقلوب # ومن شعره: [طويل] # أسائل عن جيرانه من لقيته ... وأعرض عن ذكراه, والحال تنطق # وما بي إلى جيرانه من صبابة ... ولكن قلبي عن صبوح يرقرق # ومن شعره: [وافر] # وذي نفسي أنم من الخزامى ... وثغر مثل ما عبقت مدام # شكوت له الهوى وبكيت شوقا ... فأعقب عبرتي منه ابتسام # فقلت: أضاحك مني وهذي ... دموعي عن لظى كبدي سجام # فقال: الروض تضحك كل حين ... أزاهره, وإن دمع الغمام # وله وقد أهدي له مسك: [سريع] PageV01P254 # أهدى له شهبا بأنفاسه ... من عذب القلب بوسواسه # يا مرسل المسك لنا نفحة ... وكل مسك دون أنفاسه # كل نعيم دون ذاك اللمى ... وكل بوس دون إيناسه # ومن شعره: [كامل] # أشبهن من بقر الفلاة صوارا ... لخطى, وحسن مقلد, ونفارا # فلحقن بالعجماء حسن تشبه ... كيما تكون جراحهن جهارا # ومن شعره: [بسيط] # أبدى الهوى وتجافى عن زيارتنا ... وظل يكثر من عذر ومن علل # لا تدعي حب من أتلفت مهجته ... بالصد منك وبالإعراض والبخل # تقول: لا حيلة في الوصل أعرفها ... لو صح منك الهوى أرشدت للحيل # ومن شعره: # أرى البر لا ينفعك برا بأهله ... وذا البحر لا يألو عقوقا لراكب # وما ذاك إلا أن هذا مناقض ... وهذا يراعي وصله ms123 في المناسب # ومن شعره: # إذا قلت يوما سلام عليك ... ففيها شفاء وفيها سقام # حياة إذا قلتها مقبلا ... وإن قلتها معرضا فالحمام # فأعجب من ضد حاليهما ... وهذا سلام وهذا سلام # وله في مجبنة: [كامل] # شغف الفؤاد نواعم أبكار ... بردت فؤاد الصب وهي حرار PageV01P255 # وله في محمل كتب: [خفيف] # حامل للعلوم غير فقيه ... ليس يرجو ضرا ولا يتقيه # يحمل العلم فاتحا قدميه ... فإذا انضمتا فلا علم فيه # وله في قول"لا": [سريع] # قد أجمع الناس على بغض"لا" ... ولست أنسى أبدا حب "لا" # لأنني قلت له: سيدي ... تحب غيري أبدا, قال: "لا" # ومن شعره: [كامل] # لما أجاب"بلا" طعمت في وصله ... إذ حرف"لا" حرفان معتنقان # وكذا"نعم" بنعيم وصل آذنت ... فنعم, ولا في الحب متفقان # ومن شعره: [كامل] # قاسوا الحبيب إلى الحبيب الأول ... بحنين مغترب لأول منزل # هيهات ما حب التليد كطارف ... أين القديم من الجديد المقبل # نور الأقاح الغض أحسن منظرا ... وأرق عزفا من أقاح ذبل # وليانع الثمرات حظ في المنى ... ليست ليابسهن عند المأكل # فدع القياس على مثال في الهوى ... وانظر إلى عطف الرؤوم المطفل # إن قلت يعدل عندها حب الطلا ... حب المربب قلبه لم تعدل # ولعلمهم أن الجديد محبب ... قالوا: اغترب كيما تجد أو ارحل PageV01P256 # ومن شعره فيمن ركب البحر: [كامل] # ركبوا السفين فقلت بعدهم ... والعين تذرف دمعها سكبا # لو أنني كنت امرءا ملكا ... لأخذت كل سفينة غصبا # وشعره رحمه الله كثير, وأدبه وعلمه مشهور. وكان عالي الرواية. روى عن أبي ~~بكر بن العربي, وابن بونة, وحفيد مكي, وشريح, وغيرهم. كان حافظا لأنساب ~~العرب, وسير النبي صلى الله عليه وسلم. وكان مولده عام سبعة أو ثمانية ~~وخمسمائة. وكف بصره (وهو) من نحو سبعة عشر عاما. وتوفي بمراكش في ليلة ~~الخميس الخامس والعشرين من شعبان عام أحد وثمانين وخمسمائة. # ومنهم: ### $ 92- عبد الرحمن بن موسى التقديسي # يكنى أبا زيد. من أهل الحسب والجلالة. وكان فقيها قاضيا. ورد علينا مالقة ~~في عام سبعة وتسعين وخمسمائة. وأظنه من أهل غرناطة. وجدت بخط الفقيه الأجل ~~أبي الطاهر السبتي: ms124 أنشدني الشيخ الفقيه القاضي الحسيب أبو زيد عبد الرحمن ~~ابن التقديسي بوادي مالقة في الثالث عشر من ذي قعدة من العام المذكور, ~~للقاضي أبي محمد عبد الوهاب: # يا صاحبي بمهجتي خمصانة ... مالت, فمال الحسن في أعطافها # في الصدر منها للطعان أسنة ... ما أشرعت إلا لجني قطافها # إن تنكرا قتلي بها فتأملا ... تجد دمي قد جف في أطرافها # قال: وأنشدني أيضا لنفسه: [سريع] # ووردة أنبتها ناظري ... في وجنة كالقمر الطالع # فلم منعتم شفتي قطفها ... والحكم أن الزرع للزارع PageV01P257 ### $ 93- عبد الرحمن بن دحمان بن عبد الرحمن الأنصاري # يكنى أبا بكر. كان رحمه الله أستاذا بمالقة, مقرئا للقرآن والنحو, عارفا ~~لهما, حسن الإيراد, من جلة العلماء وعليتهم, فاضلا ورعا منبسط النفس, كثير ~~الدعابة. كان يحضر مجالس السادات فيستظرفون أخباره ونوادره. وكان للوذعيته ~~محبنا عندهم, مكرما لديهم. وكان مع ذلك أديبا شاعرا فيما ذكر لي, ولم أقف ~~له على شعر. وتوفي رحمه الله في شعبان سنة سبع وعشرين وستمائة. # ومنهم: ### $ 94- عبد الرحمن بن محمد بن علي بن جميل المعافري # يكنى أبا زيد. كان رحمه الله حاجا فاضلا من أهل العلم. أخذ عن شيخ جلة ~~بمالقة, وقرأ على أخيه الحاج أبي الحسن المالقي بالمسجد الأقصى, ويحمل عن ~~أبي الفرج الأصبهاني بالإجازة, وعن غيره من الشيوخ. قرأ عليه شيوخنا وأخذوا ~~عنه, وكان ثقة عدلا في الرواية. # ومنهم: ### $ 95- عبد الرحمن بن قاسم الشعبي المالقي # يكنى أبا المطرف, هو الفقيه المشهور الجليل القدر. كان فقيه مالقة في ~~عصره, عليه كانت الفتيا تدور. وكان حافظا من الحفاظ المشاهير, يحفظ المدونة ~~وغيرها. أخذ عن شيوخ جلة, كأبي أيوب الإلبيري, وعن أبي محمد قاسم بن ~~المأموني السبتي, وعن حسين ابن موسى الفقيه المشاور, وأبي الطاهر بن حمزة. # وصفه الفقيه أبو العباس أصبغ بن أبي العباس فقال فيه: عصرة أهل العلم ~~الرفيعة, وهضبته العقبة البديعة, بذ فيه جموع الأفذاد, وأربى نظره على ~~النقاد PageV01P258 # في النفاذ, وبورك له فيما منح من الاستيفاء والاستحواذ. امتد في العلوم ~~شأوه, وامتلأت إلى عقد الكرب دلوه. وكان ms125 أمير الحشم قد فاء عليه ظله, ~~واشتمل عليه فضله, ويرى أن ذلك عليه فرض يقضيه, وواجب يبلغ الجهد فيه. ~~وللفقيه أبي الحسن بن هارون يمدحه بقصيدة, أولها: [كامل] # وقع سرى وهنا كوقع مهند ... والليل مكحول الجفون بإثمد # وإذا الصبا هبت على عرصاتها ... أرجت بطيب ثنائه المتجدد # فكأنما تثني على الخلق الذي ... يبدي سناء بالتقى والسؤدد # ذاك الفقيه أبو المطرف إنه ... جار على سنن النبي محمد # طود من العلم الرضي, ليرتقي ... لذراه من لمس الكواكب باليد # جلى دياجي الجهل نير علمه ... فأضاءها بشهاب نور موقد # وتلطفت أذهاننا وتسربلت ... برد النهى من طبعه المتعهد # ومنها: # يا قاصدا بغداد راجي علمها ... رد فاقتبس من ذهنه المتوقد # يا طالبا درر المعالي بالنهى ... جيء فاغترف من دره المتسدد # هذا سراج النور يسطع نوره ... في رية فاعمد إليه واقصد # تلق الفضائل والمكارم والندى ... وسنا المعالي جمعت في أوحد # وقدره رحمه الله عظيم, وعلمه مشهور نفعه الله بمنه. وتوفي في رجب لعشر ~~خلون منه سنة سبع وتسعين وأربعمائة. ومولده سنة اثنتين وأربعمائة ومنهم: ### $ 96- عبد الرحمن بن مسلمة بن عبد الملك بن الوليد القرشي # سكن إشبيلية, وأصله من مالقة, يكنى أبا المطرف. كان مقدما في الفهم, PageV01P259 # بصيرا بعلوم كثيرة من علوم القرآن والأصول والحديث والفقيه وفنون العربية ~~والحساب والطب والعبارة, وقد أخذ من كل علم بخط وافر, مع حفظه للأخبار ~~والأشعار, روضة لجليسه. وكان قديم الطلب لذلك كله ببلده, وبغرناطة وبغيرها. ~~فمن شيوخه بقرطبة: الأصيلي, وأبو عمرو الإشبيلي, وابن الهندي وعباس بن ~~أصبغ, وأبو نصر, وخلف بن قاسم, وغيرهم. وتوفي في شوال سنة ست وأربعين ~~وأربعمائة. ومولده سنة تسع وستين وثلاثمائة. ذكره ابن بشكوال. # ومنهم: ### $ 97- عبد الرحمن بن صالح بن سالم الهمداني # يكنى أبا القاسم. هو أخو شيخنا الفقيه الراوية المحدث أبي عمرو بن سالم. ~~وكان أبو القاسم هذا من أهل الطلب والنباهة. وله سماعات كثيرة مع أخيه أبي ~~عمرو المذكور. وصفه الفقيه أبو الطاهر فقال: أما أبو القاسم فآية العلم غير ~~منسوخة, ونهاية قد عرفنا ثبوته ورسوخه, ms126 أعطي قدرة في التوليد أسفر صبحه ~~إسفارا, وصيرت غيره ببيانه كالحمار يحمل أسفارا. وتوفي رحمه الله في سن ~~الفتوة. # ومنهم: ### $ 98- عبد الرحمن بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الرحمن التجيبي # يكنى أبا القاسم. هو القاضي أبو القاسم ابن عياش, ولد الكاتب المشهور. ~~كان رحمه الله من أهل الطلب خطيبا فصيحا تستعمله الملوك وتعظمه. وكان يزين ~~المجالس بفصاحة لسانه, وحسن خدمته. ولي القضاء بكور كثيرة نبيهة. ولي في ~~أحكامه. وكان مولده عام أحد وثمانين وخمسمائة. وتوفي رحمه الله في يوم ~~السبت التاسع لجمادى الأولى عام ستة وثلاثين وستمائة. PageV01P260 # ومنهم: ### $ 99- عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري الخزرجي # يكنى أبا زيد, ويعرف بالقمارشي. كان رحمه الله من جلة الطلبة وعليتهم ~~ونبهائهم. روى عن الفقيه الفاضل المحدث أبي جعفر أحمد بن علي بن حكم ~~الحصار, وعن غيره. وكان رحمه الله من أهل الفضل والدين والورع والانقباض ~~والعفاف عن الناس. قرأت عليه وأخذت عنه وأجازني إجازة عامة. وكان أولا يعقد ~~الوثائق. ثم في آخر عمره صار مكتبا للصبيان بداخل مالقة, فكانت عنده رحمه ~~الله أحاديث غريبة, وغيرها من الأدب نبيلة. # ومنهم: ### $ 100-عبد الرحمن بن محمد بن يخلفتن بن أحمد الفزازي ورد علينا رحمه ~~الله مالقة, وكان بها كاتبا لأمير المؤمنين أبي العلاء أيام ولايته-وكان من ~~الكتاب البلغاء والشعراء والأدباء-, كتب عن سادات حياته. وكان بارع الخط, ~~من جلة الطلبة النبهاء, مشهور المكانة مصمما في دينه ويبغض أهل العلوم ~~القديمة. حدثني عنه الأستاذ الجليل العارف المحقق النحوي أبو الحسن ابن ~~عصفور أنه كان لا يصاحب أحدا ولا يؤاخيه إلا بعد البحث, هل نظر في العلوم ~~القديمة أم لا؟ فإن كان قد نظر فيها, لم يصاحبه, وكان ممقوتا عنده. وحدثني ~~أنه قال له ذلك مشافهة. # ومنهم: PageV01P261 ### $ 101- # عبد العزيز بن أمير المؤمنين أبي يعقوب ابن أمير المؤمنين أبي محمد عبد ~~المؤمن. يكنى أبا محمد. ولي مالقة في أيام أبيه وكان رحمه الله من جلة ~~السادات, معلوم المكانة, فاضلا جليل حسن السيرة مقربا للطلبة, محبا فيهم, ms127 ~~معظما للعلم وأهله. وكانت له معرفة وتصرف في الطلب. وكان يميل إلى طريق ~~الإدارة. وكان ينظم الشعر ويجيده. نقلت من خط شيخنا الأديب أبي عمرو بن ~~سالم من شعره: [بسيط] # وقفت فكري على نظم لو انصرفت ... عنه عوائقه ما كان ناظمه # للشعر تيه ضللنا في مجاهله ... لو لم يكن ناصبا فيه معالمه # يا أوحد العصر هبني قلت ما سمحت ... به القريحة, فاجعل لي تمائمه # سلم عنادك تسلم من توابعه ... فليس يسلم إلا أن تسالمه # قال الأديب أبو عمرو: ونقلتها من خط سيدنا أبي محمد عبد العزيز, وكتب بها ~~السيد إلى شيخنا أبي عمرو بن عبد ربه. # ومنهم: ### $ 102- عبد الأعلى بن موسى بن نصير # توجه بجيش من قبل أبيه فافتتح تدمير, ومضى إلى إلبيرة, وغرناطة, ثم إلى ~~مالقة فحاصرها. وكان بها ملك قليل التحفظ, كان يخرج إلى جنة له بجانب ~~المدينة طلبا للراحة من غمة الحصار من غير أن يقيم عينا أو طليعة. فعرف ~~بذلك عبد الأعلى, فكمن له في جنب جنته, فخرج ليلا, فظفروا به, فأمسكوه. ~~فأخذ PageV01P262 # المسلمون المدينة عنوة, وملأوا أيديهم منها غنيمة. وقد قيل إن طارقا هو ~~الذي وجه الجيش فافتتح مالقة, والله أعلم ذكر ذلك ابن حيان ومنهم: ### $ 103-عبد ~~الجبار بن المعتمد بن عباد هو الذي قام بحصن منت ميور. وسبب ذلك أنه أخذ ~~بمالقة حارس يعرف بمحمد بن خلف, سجن هو وأصحاب له, فتألفوا في السجن مع ~~آخرين, فنقبوه وطرقوه إلى حصن منت ميور, من حصون مالقة, فدخلوه وأتوا إلى ~~دار قائده. فنودوا: من أنتم, فقال ابن خلف: من لا ينام الليل. فأخرجوا ~~قائده, ولم يضروه, وحصلوا فيه. فبينما هم كذلك إذا طلع عليهم رجل, فسألوه, ~~فإذا هو عبد الجبار بن المعتمد, فولوه على أنفسهم, وظن الناس أنه الراضي بن ~~عباد, لأنه كان يملك (تلك) الجهات. وعندما حصل عبد الجبار في الحصن أقبل ~~مركب كبير من الغرب يعرف بمركب ابن الزرقا, فانكسر على مرسى الشجرة على ~~مقربة من الحصن. فخرجوا إليه وأخذوا طبوله وبنوده وعدته ووسقه, ms128 فاتسعت ~~أيديهم واستجابت لهم الحصون المجاورة لهم, مثل عرجان, وقلعة خولان. ووصلت ~~إلى عبد الجبار أمه, وكانت عند ابن خلف رمكة, كان أخذها لبعض الملثمين, ~~فطلبها منه ابن المعتمد, فأبى عليه. فأدخل بينهما في ذلك حتى قتله. ولما ~~قتل ابن خلف, خطب بعض أهل الجزيرة لعبد الجبار, وخاطبة أهل أركش, فدخلها ~~علم ثمانية وثمانين. ويقي عبد الجبار بأركش إلى أن نزلت عليه عساكر سير بن ~~أبي بكر, وضرب بسهم فمات. وأخذ الزوائد أمة وخرجوا بها ليلا إلى طليطلة. ~~ذكر قصته ابن حمادة في تاريخه. # ومنهم: PageV01P263 ### $ 104- # عبد الحق بن الملك بن بونه بن سعيد القرشي العبدري كان رحمه الله من جلة ~~الشيوخ المحدثين العارفين بطرق الرواية, عارفا حافظا محققا عالي الرواية. ~~أخذ عن أبيه عبد الملك بن بونه, وشاركه في كثير من أشياخه, وعن الحافظ أبي ~~بكر بن غالب, وعن الشيخ الحافظ أبي بحر سفيان بن العاص, وعن يونس بن مغيث, ~~وعن أبي الوليد بن طريف, وعن أبي عبد الله بن سليمان النفزي, وعن أبي عبد ~~الله بن معمر, وعن أبي الوليد بن رشد, وعن ابن عتاب وغيرهم. وكان رحمه الله ~~جليل المقدار ذا ضبط وتثبت وصحة نقل. نقلت من خط الأستاذ أبي علي الرندي, ~~قال: حدثنا الشيخ أبو محمد عبد الحق, يعني المتقدم الذكر بسند, اختصرته ~~أنا, قال: قال عمر بن عبد العزيز: لأجلدن في الشراب. # ومنهم: ### $ 105- عبد الوهاب بن علي # يكنى أبا محمد. وهو الفقيه الخطيب الفاضل الزاهد الورع. كان رحمه الله من ~~أهل العلم والأدب البارع حافظا للغات والنحو والأدب, منبسط النفس كثير ~~الدعابة, قريبا من الناس, على ما كان عليه من الزهد والورع والفضيلة. كان ~~خطيبا بجامع مالقة إلى أن توفي رحمه الله. ذكره أصبغ بن أبي العباس في ~~كتابه, فقال فيه: ركن عظيم من أركان الديانة, وإنسان في حدق عين الصيانة, ~~وفؤاد بصدر النزاهة والنباهة. حمل من علوم الحديث والآداب ضروبا وفنونا, ~~واهتصر منها أماليد وغصونا, ورفض هذه الفانية فاتبعته, وقلاها فما ودعته. ~~وله منظوم ومنثور ms129 هما حلية السامع, ومتعته الرواي والسامع, إن جد فكلحمة ~~نصل, أو هزل فكعطفة وصل. لكنه أساء لنفسه الاختيار, بسكنى البوادي وتفضيلها ~~على الأمصار (ثم) قال PageV01P264 # بعد كلام: لكن بيده لواء التقديم, وهو المفضل على الحديث من أهل بلده ~~والقديم. # قلت: وللفقيه أبي محمد المذكور أشعار رائقة, وكتب في غاية البراعة. وبينه ~~وبين الفقيه الزاهد أبي الحجاج ابن الشيخ رحمه الله, مكاتبات وأشعار, تنبئ ~~عن بلاغته ومعرفته وجودة طبعه, أذكر منها الآن طرفا, وسأذكر طرفا منها في ~~ترجمة يوسف إن شاء الله تعالى. # كتب له الحاج الزاهد أبو الحجاج ابن الشيخ رضي الله عنه شعرا, وسأله ~~الجواب, فكتب له أبو محمد رحمه الله: أدام الله عز الفقيه الأجل, الولي في ~~الله عز وجل, أبي الحجاج, معدودا فيمن قيل من الحجاج, آمين, بمن الله رب ~~العالمين. بهرتني أيها الإنسان, أبياتك الحسان, المفيدة إن زففتها, الغربية ~~إن نفضتها, ورأيت مرادك أن آخذ في صنعة شيء من الشعر, وإن حكى في تأليفه ~~سقوط البعر. فلك الفضل يا وليي في بسط المعذرة, والمعاملة فيه بالنظرة. أما ~~شعرت بامتناع الشعر, عند ارتفاع الشعر, عند ارتفاع السعر, وأن لا أمل في ~~هزج منه ولا رمل, ما دام زحل, في برج الحمل. ولا شك أنك رخي البال, لا ~~يروعك دوي الغربال. أما خبزك ففي الخمير, وأما عزك فطوقوه للأمير. ألا (من) ~~ييسر في بيت (شعر) وسيدي قصده يزوره في اليوم, ألف مرة تعم. وفي عزمته ~~مزحه, يزجها -ثم ينام لمحة- لآخر يتلفف في عبادة, ويتعفف عن الباءة. قد ~~نبذت جلته الصهباء, وأودت به السنة الشهباء, فأصبح لا يعلو نواره مغرسا, ~~ولا يأتي بمن يهواه معرسا. إليك عني, فما أنا من الشعر ولا هو مني, اللهم ~~إلا أن يرخص القمح والشعير, فدونك منه حمل بعير, والسلام. # وكان بينهما من المداعبات أكثر من هذا, وقد جمعها الفقيه أبو الحجاج في ~~سفر, وهو موجود بأيدي الناس. PageV01P265 # ومن شعر أبي محمد عبد الله الوهاب: [سريع] # قد أكثر العاذل لا أم له ... لا, لا ms130 أراه الله ما أمله # لست بسال فليلم لومه ... لا, لا وحق الكتب المنزله # كيف بسلواني عن غادة ... كالشمس, والسطح لها منزله # يا عاذلي سوف ترى عاذري ... يركب من بحر الهوى أهوله # إن هم أن يبصر من في الحمى ... (يوما قد) استحكم فيه الوله # وقال, يعني مذنفا عانيا: ... كان لي الله مجيرا وله # مرت بنا في خرد نهد ... راعت لأسد بالحمى مهمله # ولم ير الصب سوى مقلة ... وربما تسترها أنمله # من دون جلبابك يا هذه ... إن قص أو زاد الفتى أنمله # فنون حسن وجمال بما ... جمعن في محسنه محمله # في الدعص والغصن وبدر الدجا ... تفصيلها حين غدت مجمله # مما شجاني خيفتي دونها ... من السنا, والقلب من جندله # يا ويح هذا المستهام الذي ... لم بعد سيف اللحظ أن جد له # يقتل ذا الذنب ومن لم يكن ... منه, ولا هم بأن يعمله # كأنه فيما جنى هاشم ... وقد حمى والده حرمله # وهي طويلة. واختصرت مخافة التطويل. # ومن شعره: [خفيف] # قصري اللوم بعدهم أو أطيلي ... ما إلى الصبر بعدهم من سبيل # أتلومين في الهوى أم تحثي ... ن عليه, لله درك قولي # زاد تعنيفها غراما ووجدا ... قلب هذا المتيم المتبول # راعني بالنوى وبان بروعي ... رشأ خاتل ضراغم غيل PageV01P266 # سله إذهب للصبابة عزا ... وامض فالله للغريب الذليل # والأمير الأجل شمس المعالي ... شيم الجود, معدن التفضيل # وكتب إلى الأستاذ أبي زيد السهيلي: الأديب الفقيه اللبيب, الأستاذ ~~الحبيب, أبو زيد زاده الله كرما ومجدا. وكلفا بالمكارم ووجدا. معظم قدركم ~~العلي, عبد الوهاب بن علي: [خفيف] # ما السها إن لمحتهم كسهيل ... لا ولا من مدحتم كالسهيلي # يا أبا زيد إنما أنت بدر ... وأساتيذنا كواكب ليل # سالني عنه حاسد ورآه ... سار نحو العلى كأسرع نبل # قال من ذا وقد تميز غيظا ... ويله, كم يقول في النفس ويلي # قل له قد علمت منه كعلمي ... فقل الحق أو فمل كل ميل # هو في النحو سيبويه, وفي الشع ... ر (مجيد) كعامر بن الطفيل # كارع بين صاب ورد كراع ... جامع شمل ما حوى ابن شميل ms131 # ما لدرسه مالك حين يقري ... لا, ويقريك, فاضل كالفضيل # وإذا أردت علم أصول ... فرد النيل منه بصدق نيل # واقترب منه تشهد ابن قريب ... بأفانين أو بذات الأثيل # محكم لفظه صحيح فصيح ... زانه الوزن لم يشنه بهيل # إن من مارس العلوم بإقرا ... ء لمجر جحاشه مع خيل # زد أبا زيد (في) علاء وفخر ... واصحب الفرقدين ساحب ذيل PageV01P267 # وكتب معها: أكرمكم الله بتقواه, جددت بأحرفي هذه العهد كم, وجردت أكثرها ~~من ثمرات أدبكم. ومن حرم نفس عصام, فلا جرم أن يكون بنفسه ذا اعتصام. وإنما ~~جردت بين يديكم غضبا, لأنني وردت فيما لديكم عذبا, وكما اغترفت بذنوبي, فقد ~~اعترفت بذنوبي. وإلى هذا فقد جعلتك لي ملاذا, فصد عن زلل, وسد من خلل. فتلك ~~-وما يحن واحد إلا لمنى- هي غاية الأمل والمنى. وكنت, أعزكم الله سمعت من ~~كلامكم منذ سنة, نبذا من معاني القرآن مستحسنه. وقد بسطت اليد إلى شيء ~~منها, إن كان تقييدا, فاغتنم, رحمك الله, بإرسال ما أمكن من ذلك لتعظم ~~السحنة. بقيت مذكورا في أهل البيان, مشكورا مع أهل الإحسان, ما تحلت بمدحك ~~الألسنة, واكتحلت عين بسنة, والسلام. # ومن شعره: (خفيف) # صدني البين عن لقائك غيره ... أن يرى آنسا بقربك غيره # صد عن شخصك الكريم محبا ... وأراه غرابه ونغيره # قلت: يا سائلي, ليعلم وجدي, ... بك يا من به تفاخر وبره # أسفي يا ابن يوسف لم يجده ... (بأخيه) متمم بن نويره # وشعره رحمه الله كثير, وأدبه شهير. وتوفي رحمه الله في شوال سنة ثمان ~~وتسعين وخمسمائة. # ومنهم: ### $ 106- عبد السلام بن ثعلبة # كان والي رية عند وصول المجوس إلى ساحلها سنة سبع وأربعين ومائتين, في ~~أيام الأمير محمد, فاجتهد في دفعه, وسد مراسي رية, فلم يجدوا فيها مدخلا. PageV01P268 # وجرت بينه وبينهم حروبثث ظهر فيها عليهم, وقتل فيهم قتلا ذريعا حتى ولوا ~~على الساحل المذكور, وفروا إلى ساحل تدمير. وتوفي سنة خمس وسبعين ومائتين. # ومنهم: ### $ 107- عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن # يكنى أبا القاسم, ويعرف بابن الكاتب. وهو والد الكاتب أبي ms132 محمد ابن ~~الكاتب المتقدم الذكر. أصله من وادي آش من بيت حسب وجلالة. انتقلوا إلى ~~مالقة في بعض الفتن, وهي كانت دار سكناهم, وبها كان مقامهم. وأبو القاسم ~~هذا هو من جلة طلبة مالقة ونبهائهم, ومعدود في حلبة نبهائها وعلية شعرائها. ~~شعره رائق, وكتبه بارع. ذكره الفقيه أبو العباس أصبغ في كتابه فقال: شاعر, ~~مطنبا كان أو مقصرا, مجيد محسن, لا يعارض ارتجاله, ولا يتعاطى سجاله. وأنشد ~~له قطعة فقال: وهي مما حاز بقولها السباق, وفات أولئك الطباق, وهي هذه: ~~(كامل) # يا من إليه في المهم المفزع ... تفديكم بين البرية أربع # بحر العلوم, وكل راقي منبر ... وغمامة تهمي, وبدر يطلع # قد مر شهر ما لدى راجيكم ... شيء يعود ولا صديق ينفع # وإليكم عند الضرائر مرجعي ... والنصل قدما للشدائد يرفع # عودتني عونا في الورى ... من يبتدي ذكر الجميل فيقطع # والله لولا صرف دهر جائر ... ما كنت في زمني لخلق أضرع # لكن حوادثه نقضن عزائمي ... ومن الأمور مقدر لا يدفع # يقتادني أملي ويثنيني الحيا ... هذا يثبطني وذاك يشجع # فامنن فمثلك من يرجى نفعه ... بشفاعة, إن العظيم يشفع PageV01P269 # والله ما أدرى, إذا لم يأتني ... منه الذي أرجو إلى من أرجع # قال أبو العباس: وأنشدني أبو القاسم يوما ارتجالا: (متقارب) # إليكم تناهى العلى والكلام ... ومنكم يكسب حسن النظام # وما زال مجدكم باهرا ... يقر بذاك جميع الأنام # فإن قمتم أنتم أنتم ... وإن لم تقوموا فأنتم كرام # وشكري على ذا, وذا دائم ... ونفسي تحبكم والسلام # ومن شعره يرثي أبا محمد بن أبي العباس: (كامل) # يا باكيا لفقيده يتوجع ... نهنه دموعا, قد تشكى المدمع # رفقا فليس الحزن يرجع فائتا ... هذا محال, فائت لا يرجع # هذا الزمان كما عهدت فعاله ... طورا يفرقنا وطورا يجمع # إن سر يوما ساء حولا كاملا ... وإذا يجود فما به مستمتع # للموت يخلق كل حي ناطق ... فعلام يرهب, أو لماذا يجزع # والموت يفترس الشجاع وضده ... والموت يصرعنا, فبئس المصرع # والموت يفترس الفتاة بخدرها ... لا مهرب منه ولا متمنع # يا موت كم فرقت من جمع ms133 وكم ... صيرت من عين لفلك تهمع # فرقت شمل المجد بعد انتظامه ... فالمجد باك نائح يتوجع # مات الذي ذهب العلى بذهابه ... مات التقي اللوذعي الأورع # من للمعارف والعوارف والندى ... من ذا إلى طرق السيادة يسرع # من ذا ينير لنا إذا خطب دجا ... من ذا يدافع, والحوادث وقع # من للعلوم يقودها بزمامها ... من للفصاحة, والمجالس طلع # من للوفا بالعهد يعمر ربعه ... وزمان ربع الود قفر بلقع PageV01P270 # كان الذخيرة للعلى فسلبتها ... يا موت إنك بالذخائر مولع # "كم عوذوه بالتمائم والرقى ... ألفيت كل تميمة لا تنفع" # وهي أكثر من هذا. وأدبه رحمه الله مشهور. وفيما ذكرته كفاية. # ومنهم: ### $ 108- عبد السلام بن سليمان بن عمثيل العاملي # يكنى أبا محمد. من أهل مالقة وذوي بيوتها الشريفة, قديم الحسب, شريف ~~الأصالة. وسأذكر عند ذكر والده من سلفه ما يدل على جلالته. وكان الفقيه أبو ~~محمد رحمه الله جاريا على سنن سلفه من الطلب والنباهة. ولي القضاء بمنتماس ~~شرقي مالقة. وكان موصوفا بعقل ونزاهة نفس. وكان رحمه الله أديبا يقول الشعر ~~ويرفعه للملوك. فمن شعره, ونقلت من خطه, هذه الأبيات: (وافر) # ألا جلد وقد زف الرحيل ... وودع قلبه الجسم النحيل # نأي نجل الخلافة, أي قلب ... يقيم وما له عنهم عدول # أبو موسى الرضى مولى البرايا ... ومن نعماه فينا (لا) تحول # فطار القلب إثرهم وأعيت ... علي الحال فيه لما تؤول # أفاد بقاؤهم جاها ومالا ... فمذ بانوا تشوقني الخمول # وما أخشى ... وقد رحلوا # خمولا # أبعد القتل هل يخشى القتيل # فأقسم لا يطيب العيش حتى ... يعود كما مضى العيش الجميل # توفي رحمه الله في صفر عام ثلاثين وستمائة. # ومنهم: PageV01P271 ### $ 109- العباس بن العباس بن غالب الهمداني # يكنى أبا الفضل. كان رحمه الله من جلة الطلبة ونبهائهم, أديبا حسبيا ~~كاتبا شاعرا مطبوعا. كان من أصحاب أبي عمرو بن سالم. وبينه وبينه مكاتبات ~~ومحاضرات. قال فيه أبو عمرو: هو الكاتب الأديب الحسيب. من شعره رحمه الله ~~يخاطب أهل سبتة حرسهم الله في شأن القصة التي كتب فيها أبو عبد الله بن ~~نجيب المتقدم الذكر ms134 في باب محمد, فقال أبو الفضل في ذلك: (كامل) # حي الكرام بني الكرام بسبتة ... واستقصر التسليم وهو عميم # أولئك القوم الذين أحبهم ... باح القريض بما الفؤاد كتوم # قوم يبرون القصي على النوى ... فإذا دنا فأخ لهم وحميم # لهم المآثر ليس يحصى عدها ... عاد, وقد كثرت فقيل نجوم # سلكوا سبيل المجد واضحة كما ... وضح النهار فمجدهم معلوم # طابت فروعهم بطيب محاتد ... ولد كوالده أعز كريم # قد هذبوا أخلاقهم في مهدهم ... ثم استراحوا والحلوم حلوم # يكفيك معرفة لهم سيماهم ... والفضل في سيماهم مرسوم # بأبي رجال تحتويهم سبتة ... كرموا فما فيهم, بعيد لئيم # أثنى على القوم اللسان فإن أمت ... تثني العظام وإنها لرميم # إن الغريب إذا أقام بأرضهم ... فكأنه في الأقربين مقيم # حفظوا وصية ربهم في جارهم ... فمحله التبجيل والتعظيم # يقضون حق الجار وهو يغيظهم ... جهلا, فكيف بمن لديه علوم # حملوا أبا حسن على أقرابهم ... لعلومه ورعى الكريم كريم # واستنقذوه من نوائب دهره ... فيما نما وعزا إليه نميم # تالله ما جهلوا أمانته ولا ... خذل الإله العلم وهو عليم PageV01P272 # يا أهل سبتة أنتم (أهل) العلى ... سدتم وسادكم هناك زعيم # وإذا عياض كان رأس جماعة ... فالمجد عام والثناء صميم # من ذا يشق غباره في سؤدد ... إن الذي يسعى له, محروم # ورث المعالي عن أبيه وابتنى ... ومن المعالي حادث وقديم # حاشا لمجد قدمته جدوده ... إلا البقاء, وغيره مهدوم # إيه, عياض عن العلاء فإنما ... شرح العلاء حديثك المنظوم # ما كان يعرف سؤدد لولاكم ... فلتسألن به فأنت عليم # أحيى عياضا في ثراه أبوكم ... فمضى فأحيى الكل منك عظيم # أشبهت جدك في اسمه وجلاله ... فافخر, فغيرك بالفخار مليم # ما ضر مدحكم بما قد قاله ... في مدح غيرك شاعر وحكيم # "ظلموا عياضا وهو يحلم عنهم ... والظلم بين العالمين قديم" # "جعلوا مكان الراء عينا في اسمه ... كي يكتموه وإنه معلوم" # "لولاه ما فاحت أباطح سبتة ... والروض حول فنائها معدوم" # يا أيها الرجل الحسيب, نداء من ... يهوى لقاءك, والزمان ظلوم # لولا عوائق والقضاء لزرتكم ... وقضيت حقكم, وذاك أروم # أنت المجلي سبقا لقضا ms135 العلى ... وأنا المصلي. سر ذا مفهوم # إن لم يكن نسب القرابة بيننا ... نسب المعالي بيننا محتوم # فأتم رعيا للعلى بلقاكم ... كيف اللقاء وحبله مصروم # خذها إليك غريبة وافتكم ... شوقا, ومثلك بالغريب فهيم # وليبق مجدك في الزمان مخلدا ... يحميه سعد دائم ونعيم PageV01P273 # ثم السلام عليكم ما غردت ... ورقاء في فنن, وهب نسيم # وله يمدح السيد أبا إسحاق ابن أمير المؤمنين, ويذكر خصومة كانت بينه وبين ~~الوزير أبي الحكم بن جزي, قريبه, أيام مقامه باغرناطة: (بسيط) # لكل هم على رغم العدا فرج ... طوبى لمن يكن في صدره حرج # قد فرج الله همي وانقضى أربي ... فكل وجه من الآمال مبتهج # بالسيد الماجد الأعلى بلغت منى ... كم صافحت مهجتي مما بها مهج # يممته في خصام عز مطلبه ... لما تحكم فيه المطل واللجج # حصلته عند ترحيبي علي أملي ... وقارع بابه يوما كمن يلج # فكنت أفصح من قس بن ساعدة ... في مقطع الحق وانقادت لي الحجج # لولاه لم يلتفتني من أخاصمه ... ولم تلن شدة, خضخاضها لجج # بالأمس أخبط بالعشواء في ظلم ... وللمظالم وجه كله سمج # فاليوم لي بصر تسعى به قدمي ... حتى يراه الهدى, والحق منبلج # سار المليك الرضى من عدله سيرا ... هي الصواب فلا أمت ولا عوج # أثواب سيرته مهدية, وكفى ... أن الهداة على منواله نسج # يا أهل غرناطة في أرضكم جسد ... مركب, فيه روح القدس ممتزج # ملك تقل له الدنيا فيغرقكم ... بزينة لم تكن في السر تختلج # ركائب الملك في المقدار تحظى له ... ولم يصبهن تأويب ولا دلج # هذي المعالي أنوف حفها شمم ... لكنها, عرفها المستنشق الأرج # هذي المكارم أعمار يعاش بها ... في كل آونة, والناس قد درجوا # ملآن من كل فضل قد أحاط به ... كما أحاط بلحظ فاتر غنج PageV01P274 # أيامه سرر, أكنافه وزر ... أفعاله غرر, آثارها سرج # رحابه في الندى تمتد أرحبها ... وفي الحروب له الحرمات تنفرج # يغشى الحروب ولا يخشى منيته ... كأنه بالمنايا فارح بهج # حسامه وشل من لمح رونقه ... تجري الدماء به كأنها خلج # فهل سمعتم بسيف قبل منصله ... في خلس ms136 لحظته يفرى به الودج # ثبت الحجى, لفظه في كل مشكلة ... فكل أمر بهيم عنده بلج # إذا تفرقت الآراء في سبب ... بالعقل يجمعها طرا فتزدوج # له عزائم لو مرت على سبج ... لا بيض حتى تساوى العاج والسبج # كاد الحمام بأن يلقى مسالمه ... خوفا, كما تفعل الأرواح والمهج # يا سائلي عن أبي إسحاق من ملك ... ذكرى محاسنه ساعتها حجج # في مثل سيدنا الأعلى جرى مثل ... حدث عن البحر, واستغرق ولا حرج # نجل الخلائف من قيس الذين رقوا ... مراتبا, منتهى العليا لها درج # من معشر نهجوا من هديهم سببا ... أبقت لهم مفخرا, يا نعم ما نهجوا # بعد النبي وأصحاب النبي, هم ... خير الورى, وسواهم زائد همج # مولاي عبدكم القن الذي سكنت ... أرجاؤه بعدما قد عمها الهزج # إن الخصام حروب ضرمت شعلا ... وما استثار بها نقع ولا هرج # ما زلت مستطلعا (حكما) أسر به ... عند الخصام وما يزال يبتهج # أطلعتم من سمائنا أهلتها ... فإن أقمارها تبدو وتنبلج # بدأتم بدءة أرجو خواتمها ... سيفتح الباب وهو (اليوم) مرتتج # ومهجتي منكم صك مواقعه ... كالماء بين ضلوع كلها وهج # صك إذا لحظته المقلة انقشعت ... عني سحاب العدى واستدرك الفرج PageV01P275 # به سأملك أملاكي على ثقة ... ويرجع الحق ضخما وهو مندمج # وصار من ينكر الأملاك يثبتها ... بحجة دخلوا فيها, وكم خرجوا # أمضوا شهادتهم من أجل صحتها ... وطالما ضربوا فيها وقد مرجوا # صك كريم به الدنيا قد ابتهجت ... في مقلتي, وأحبائي قد ابتهجوا # ذكر الشهود وقاضيهم وطالبهم ... في نظم تلك السطور الغر مندمج # قد ضمنت بي إيصاء وتكرمة ... فما لهم عن طريق الحق منعرج # أمنية إن حبا نفسي القضاء بها ... قضى السقام, وجاء البر والفرج # قال الفقيه أبو عمرو بن سالم: وجلسنا يوما مع أبي الفضل في موضع مع جملة ~~من أصحاب, وشرطنا عليه أن لا ينشد من شعره شيئا, وكان ذلك على وجه ~~المداعبة. قال أبو عمرو: فأنشد من شعره. فما زنا نعرض له ونقول له: قد سبقت ~~إلى هذا حتى اغتاظ من ذلك وقال: # جفوتني يا أبا عمرو برأيك ms137 في ... شعري, ومنه جميع الدر ينتظم # تعمدا كان هذا القول منك فتب ... وارجع إلى الحق, أين الفضل والكرم # من قال شبه مقال عبت أنت به ... قد استوت عنده الأنوار والظلم # قال: فلما رأيته أظهر تبرمه وشكايته, قلت ولم أقصد إلا نكايته: # عباس شعرك يا هذا قد اتفقت ... على ركاكته مذ كانت الأمم # ما زلت تنشدنيه كل آونة ... حتى حسدت, لعمري, من به صمم # هلا نخلت فلا تجعله مبتذلا ... أين المروءة والآداب والهمم # قال: فضحك رحمه الله, وذهب ما كان به من غيظ يجده. # قال أبو عمرو رحمه الله: ودخل يوما أبو الفضل في مجلس ابن خروف, فوجد فيه ~~ظبيا وسيما, قرطبي الدار, فقال فيه مرتجلا: # يا أبا حسن صبرا على ما أصابك ... فإنا بما جئنا, جنينا مصابك PageV01P276 # وجدنا غزالا في المجالس قاعدا ... فلما رآنا قام يبغي عذابك # وما كان إلا البدر زرناك فاختفى ... فقلنا متى يا بدر كنا سحابك # فقال ابن خروف: # أيا من ألم على غرة ... نفيت الغرير فنومي غرار # وفيك خلال خدا شية ... رآها الغزال فولى فرار # قال أبو عمرو: وحضر أبو الفضل معنا في مجلس تذاكرنا فيه حديث أبي الحس بن ~~حريق, وأنه يملي في حين واحد شعرا وموضحا ورسالة, فقال أبو الفضل: أنا أفعل ~~ذلك, فطالبته في الوقت, ففعل, وأنجز ما قال. ومما حفظته من ذلك قوله: # يا من به يعنى الكئيب المولع ... قلبي عليك مفطر ومصدع # لو كنت ترحمني وتشفق عاطفا ... ما سال من عيني تلك الأدمع # لو ذقت ما ألقاه من ألم الهوى ... أوسعتني وصلا, ومثلك يوسع # ولو أنني ألقي إليك مشفعا ... لبعته يلقاكم إلى وصال يمنع # فلئن حكمت عليك لي, فلربما ... أجد السبيل إلى وصال يمنع # إيه محمد إنني لك حامد ... وشهيد نفسي أنني لك أخشع # فاعص الوشاة مع العواذل إنها ... جاءت بقول كاذب لا يسمع PageV01P277 # وكتب إليه الأستاذ أبو محمد القرطبي (وكان قد باع بعض كتبه) : # نبئت عباسا توزع كتبه ... نهبا وأصبح عن سواها معزلا # فعجبت من بطل يبيع سلاحه ... عمدا ويصبح ms138 في الكتيبة أعزلا # فكتب أبو الفضل إليه: # يا موئلي ولقد تخذتك موئلا ... أقصر (فإنك) غير متهم القلى # بعت الدواوين الأصول لكي أرى ... بأصول أشجار شريت ممولا # وله يصف فتى أزرق العينين, ولبس ثوبا أخضر: # له مقل كصافي الماء زرق ... وخضرة برده وجمال غره # صفات جمعت للأنس فيه ... فحسن, ثم ماء, ثم خضرة # وله في فتى أحول: # يقولون في نجل المظفر عيبه ... به حو باد, فجاوبت مفحما # رأى من رمى سهما يكسر طرفه ... فأصبح يحكيه ليرسل أسهما # وله في صبي محا أبيات شعره بريقه, فقال ارتجالا: # قالوا محا شعرك المحبوب بالشنب ... فكان مني جواب بارع الأدب # لم يقصد المحو للأبيات عن أدب ... وإنما كان ذاك المحو عن سبب # رأى المداد شبيه المسك دون شذى ... فرده عاطرا, واحتال بالشنب # ونقلت من خط شيخنا الأديب أبي عمرو بن سالم, قال: أنشدنا العباس في ~~شطرنج: # أيا صاحبي والشكل يألف شكله ... وكل لما يهواه غاد ورائح # هلم نجيل الفكر فيما يزيده ... توقد ذهن والذكاء يسامح PageV01P278 # بجيشين من حام وسام وها هنا ... رخاخ وفرزان وجرد سوابح # تكبرن عن حمل السلاح إلى الوغى ... فأرماحها ألبابنا والقرائح # ومنهم: ### $ 110- عباد بن محمد بن إسماعيل بن قريش ابن عباد بن عمرو بن أسلم # انب عمر بن عطاف بن نعيم. هو الأمير المعتضد بالله ابن القاضي أبي القاسم ~~ابن عباد. أقام بمالقة مدة في أيام يحيى بن حمود أمير المؤمنين, وذلك أن ~~القاسم بن حمود لما خرج إلى قرطبة بلغه أن أهل إشبيلية قد خاطبوا يحيى بن ~~حمود, فعزم القاسم على الخروج إليهم, وأن يعطي دورهم للجند ويأخذ أموالهم. ~~وكان بعض إخوان القاضي حاضرا, فأعلمه بذلك. فقرأ القاضي الكتاب على أهل ~~إشبيلية, فقال: ما ترون. فذهب أحد أعيانهم وأتى بتخت عظيم فيه ثياب, وبمال ~~كثير, وقال: عندي كذا وكذا من قمح وشعير وزيت أذب به عن مالي ونفسي. فأجمع ~~أهل البلد معه على ذلك, واجتمع مال كثير, فثقف عند أمناء. ثم أمر بالمنادي: ~~من أراد العطاء والراتب فليأت. فاجتمع الجند, وغلق ms139 العبيد أبواب القص, فخرق ~~الباب الكبير منه ودخل عليهم, فأمنوا, وأخرج العامل, ووجه عيال القاسم له ~~إلى قرطبة. فنظر في الخروج إليهم. وخاطب أهل إشبيلية يحيى إلى مالقة, ووصل ~~إليهم, وقال لهم: تعطوني البلد, فقالوا له: نعم, لكن على أن لا تدخل إلينا. ~~خذ الجباية والسكة والخطبة. فقطع ثمارهم واغتاظ عليهم. فلما لم يقدر معهم ~~على أمر, صالحهم على ذلك, وطلب منهم رهانا. فأعطاه القاضي ولده عبادا. فكان ~~عنده بمالقة, فلعب في بعض الأيام مع ابن يحيى على الصهريج, فدفع ابن يحيى, ~~فمات في الصهريج. فأرادت أمه قتله, فأبى يحيى, وصرفه لأبيه, بعد أن كان ~~يحيى قد قدم القاضي على عمل إشبيلية. فهذا كان سبب دخول عباد المتقدم الذكر ~~إلى مالقة. PageV01P279 # وفي خلال ذلك ظهر هشام الدعي على ما يأتي ذكره في بابه, فحجبه إسماعيل ~~أخو عباد, إلى أن قتل إسماعيل. فانتقلت الحجابة لعباد أخيه. ثم مات أبوه ~~القاضي سنة ست وثلاثين وأربعمائة. وولي عباد المذكور, وتسمى بالمعتضد بالله ~~المنصور بفضل الله. ودبر المملكة, ونظر في قتل البرابر وأخذ الثأر منهم. ~~فلما كان في سنة ثمان وأربعين خرج يتصيد, وقيل كان به سكر حتى وصل رندة, ~~وفيها أبو نور النفري, ومعاذ بن أبي قرة, فأكرماه, وقالا له: ما جاء بك, ~~فقال: أريد تطهير أولادي, أن ترسلوا عن الحجاب يشرفون بالحضور بأنفسهم ~~ونسائهم في أحسن زي, ليكون لي بذلك شرف في الأندلس. فاجتمع الحجاب وأعلموا ~~بذلك, وأخذوا في الشرب, فأظهر المعتضد السكر. فقال الحجاب: جاء الكبش ~~للجزار. فقال معاذ وأبو نور: والله لا كان هذا أبدا. ففهم المعتضد كلامهم, ~~فأمر بصلات, فدفعها إليهم, ثم انصرف عنهم. فمضوا إليه في أحسن زي مع ~~نسائهم, فلما دخلوا عليه, أنزل أبا نور ومعاذا أحسن نزل, وسائر الحجاب أخذ ~~سلاحهم. واختلف الناس في موتهم. فأصح ذلك أنه أدخلهم الحمام على معنى ~~الإكرام, وأمر ببنائه عليهم, فبقوا فيه حتى ماتوا, وقيل: سجنهم فيه ليلا, ~~والله أعلم أي ذلك كان. وكان المعتضد شديد البأس كثير الحزم صاحب ms140 رأي ~~وتدبير. وكان إذا أشكل عليه أمر دخل حنيته, ورد وجهه ورأسه إلى الحائط ~~فيدير ما يراه سدادا, ويأمر بإنفاذه, فيكون من أبدع ما يختار وأصوب ما ~~يدبر. فكان لذلك يسمى أسد الحنية. وكان يقول الشعر. # فمن شعره يخاطب صهره بدانية: (بسيط) # صهري أبا الجيش هل يقضى اللقاء لنا ... فيشتفي منك طرف أنت ناظره # شط المزار بنا والدار دانية ... فيا حبذا اللفظ لو صحت زواجره # ومن مستحسن شعره قصيدته المشهورة التي أولها: (طويل) PageV01P280 # أنام وما قلبي عن الجد نائم ... وإن فؤادي بالمعالي لهائم # وتوفي رحمه الله من ذباح. وقيل: إن الحكيم ابن النقاش أعان في أمره مع ~~القدر, وسبق الأجل. وذلك سنة إحدى وستين وأربعمائة. ذكره ابن حمادة في ~~تاريخه. # ومنهم: ### $ 111- عبادة بن عبد الله بن محمد بن عبادة بن ماء السماء # ابن أفلح بن الحسين بن سعيد بن قيس بن عبادة الأنصاري الخزرجي -كذا ذكر ~~اتصال نسبه ابن بشكوال قال: كذا نسبه ابن الفرضي في كتاب طبقات الشعراء له- ~~المالقي, يكنى أبا بكر. هو الأديب الشاعر المشهور, فحل من فحول الشعراء, ~~وعلم من أعلام الأدباء. آدابه مشهورة, ومحاسنه مذكورة. وله موشحات رائقة ~~تضرب بها الأمثال. ذكره أصبغ في كتابه, وبه بدأه فقال فيه: شهاب معارف, وظل ~~أدب وارف, وقدوة إجماع, ونزهة قلوب وأسماع. إن جد لم تفاتحه وقارا, وإن هزل ~~خلته يعاطيك عقارا. سحب أذيال مجونه, وانتسك بين صفا اللهو وحجونه. واخترع ~~التوشيح في بث برحائه وشجونه, فإن طريقة التوشيح في الأندلس كانت غير ~~مرقومة البرود, ولا منظومة العقود. فأقام منآدها, وقوم مائلها وميادها, ~~واشتهر بها اشتهارا غلب على ذاته, وذهب بكثير من حسناته. بيد أنه ما خلع ~~برد الشباب القشيب, ولا وضح بليل لمته صبح المشيب, حتى أقصر باطله, وأسمعته ~~عذاله وعواذله, وعريت منه أفراس الصبا ورواحله. # ومن شعره, وذكر ابن أبي العباس أنه أول شعر قاله في صبيان يرمون على ~~الشارة: (طويل) # وما راعني إلا سهام رواشق ... إلى هدف ينحوه كل يدي ظبي PageV01P281 # أقاموه كي يرموا إليه فلم ms141 يكن ... لهم غرض حاشا فؤادي في الرمي # ذكر أصبغ في كتابه أن أبا بكر عبادة كان يمدح القائد أبا موسى والد ابن ~~بقية, فسافر أبو موسى, وشاع أنه قد مات. ثم إنه قدم مالقة, فأنشده قائما ~~بين يديه: (وافر) # نعي زاد فيه الدهر صبحا ... فأصبح بعد بؤساه نعيما # وما شككت في هذا لأني ... رأيت الشمس تغرب والنجوما # قال: فوهبه عليها مائة مثقال حكمية. # واجتاز على حصن قرطبة فنزل عند الفقيه أبي سفيان بن حجر, فأخرج له أقداحا ~~بزبد وعسل, فأكلته بالليل الكلاب, فقال في ذلك: (منسرح) # ما من سبيل الوفاء والعهد ... أن تطلقوا كلبكم على زبدي # لو شبع الكلب في كفالتكم ... لم يتتبع مخالي الرفد # عليكم أرش ما جنى ولكم ... نسخ ملام القبيح بالحمد # وله من قصيدة غير منقوطة يمدح بها أبا عمرو بن سعيد بن حزم: (طويل) # عطاؤك سمح ما لإدراكه مدى ... ولو عدد الرمل المركم عددا # وصارمك المسلول سلم مسلما ... ودمر أعداء وألحد ملحدا # ومن شعره في محبرة آبنوس: (منسرح) # مطوية في الخطوب كالحنش ... كأنما أطرقت على نهش # تمزج أريا بسمها فمتى ... تحط أسير الردى بها يعش # ترضع أبناءها مجاجتها ... في ريها لا تدر في العطش # مكرمة لم تهن على أحد ... تنزل عند الملوك في الفرش # زنجية فضضت كواكبها ... فهي تباهي كواكب الغبش PageV01P282 # وله في جارية نأت عنه: (منسرح) # ما مر يوم علي لم أرك ... إلا وجدت الضمير صورك # وما مبيتي وأنت لست معي ... إلا مبيت القطاة في الشرك # يا لعبة أولعت بسفك دمي ... غضي بفضل النقاب محجرك # أما أنا فالبعاد غيرني ... وأنت خوف الرقيب غيرك # وله يصف راقصة: (منسرح) # يعجبني أن تقوم قداما ... تفتل قبل الجفون أكماما # كأنها في اعتدالها ألف ... ترجع عند انعطافها لاما # وله فيها: (منسرح) # تتابع الدست لا تخالفه ... في رفعها تارة وفي الخفض # وتلتوي ثم تستوي فترى ... غصنا مرعا منها على الأرض # لو وطئت مقلة برقصتها ... لم تمتنع خفة من الغمض # وله فيها أيضا: (منسرح) # راقصة لا تحس وطأتها ... كأنها في الخفوف كالطيف ms142 # تنقل أقدامها على عجل ... كأنما رقصها على سيف # وله وقد وجه الأمراء بنو حمود وراءه في يوم أنس, وأحد فتيانهم يرقص, ~~فطلبوا منه وصفه, فقال ارتجالا: (كامل) PageV01P283 # ومنوع الحركات يلعب بالنهى ... لبس المحاسن عند خلع لباسه # متأود كالغصن عند كثيبه ... متلاعب كالظبي عند كناسه # بالعقل يلعب مدبرا أو مقبلا ... كالدهر يلعب كيف شاء بناسه # ويضم للقدمين منه رأسه ... كالسيف ضم ذبابه لرياسه # ثم قال فيه للحين: (طويل) # ألا رب ظبي قد تثنى قوامه ... فأخجل في حالاته الغصن الرطبا # إذا يستوي أو ينثني, وهو لاعب, ... فطورا ترى سيفا وطورا ترى قلبا # وله في الياسمين: (مخلع البسيط) # انظر إلى عرش ياسمين ... لم يرد الورد, وهو وارد # كأنه عدة ولونا ... أكف صب بلا سواعد # وله من قصيدة يمدح بها علي بن حمود: (طويل) # يؤرقني الليل الذي أنت نائمه ... فتجهل ما ألقى وطرفك عالمه # أفي الهودج المرقوم (وجه) طوى الحشا ... على الحزن واشي الحسن (فيه) ~~وراقمه # أظلما رأوا تقليده الدر أم نووا ... بتلك اللئالي أنهن تمائمه # وله في أترجة أهداها له محبوبه: (مخلع البسيط) # أترجة إن أتتك برا ... لا تقبلنها وإن بررتا PageV01P284 # لا تهد أترجة فإني ... رأيت مقلوبها هجرتا # وزاد في المهدي له أترجة: (كامل) # أهدى له أحبابه أترجة ... فبكى وأشفق من عيافة زاجر # خاف التلون إذ أتته لأنها ... صنفان, باطنها خلاف الظاهر # وله يصف نارا تبدو في الظلام, ثم يخمدها الريح: (طويل) # وقفت على عليا الجذوع ذؤابة ... لأنظر في نار على البعد توقد # تقوم بطول الريح ثم يخونها ... هبوب الصبا عند الصباح فتفقد # فشبهتها في الحالتين كقارئ ... إذا اعترضته سجدة ظل يسجد # وشعره رحمه الله كثير, وأدبه شهير. # توفي رحمه الله في جمادى الأولى سنة تسع عشرة وأربعمائة, ودفن بربض ~~الندامى بمالقة. # ومنهم: ### $ 112- عتيق بن علي بن خلف الأموي المربيطيري # يكنى أبا بكر, ويعرف بالحاج عتيق. كان رحمه الله من جلة العلماء وعليتهم, ~~فاضلا ورعا, زاهدا مقرئا للقرآن عارفا بإقرائه, كثير العبرة, منقبضا عن ~~الناس مشتغلا بما يعنيه. وكان حاجا نفعه الله. وأخذ ms143 رحمه الله عن شيوخ جلة ~~كأبي الحسن المكناسي, لقيه بمكة, وأبي الطاهر السلفي, وابن عوف, وأبي بكر ~~يحيى بن مفرج المالقي, وأبي الحسن بن هذيل, وابن سعادة, وأبي زيد السهيلي, PageV01P285 # وابن الفخار, وأبي بكر بن الجد, وأبي عبد الله بن زرقون وغيرهم. ونسبه ~~رحمه الله على ما ذكره بعض الشيوخ: عتيق بن علي بن خلف بن أحمد بن عمر بن ~~سعيد بن الأيمن بن عمر بن يحيى بن سعيد بن الأيمن بن عمرو بن يحيى بن وليد ~~بن محمد بن (عبيد بن) عمر المرواني. وعمر هذا من ولد عبد الرحمن بن معاوية. ~~قال الفقيه الأجل المحدث أبو عبد الله بن سعيد: قيد لي عبد الرحمن بن ~~معاوية. قال الفقيه الأجل المحدث أبو عبد الله بن سعيد: قيد لي هذا النسب ~~ابنه, ووقفت الشيخ عليه. وذكره صاحب الخبر المتقدم, فقال فيه: حج ورحل, ~~وكان فاضلا. وربما (كان) يقرئ القرآن ولا يأخذ عليه أجره. وتوفي رحمه الله ~~في الحادي والعشرين من رجب الفرد سنة ثنتي عشر وستمائة. # ومنهم: ### $ 113- عبد المحسن بن علي بن عبد الله الأنصاري # يعرف بابن أبي خرص. كان رحمه الله من طلبة مالقة ونبهائها, ذكيا فطنا ~~لوذعيا. وكان جميل الصورة. ولأدباء مالقة فيه أشعار. وللفقيه أبي عبد الله ~~الجوني مقامات سماها بالمقامات المحسنية, وجمع فيها ما للشعراء فيه من ~~الأبيات, وتضمين اسمه في آخر كل بيت منها. ووصفه فيها (فقال) : فتى يحسد ~~البدر سناه, وتستظرفه القلوب وتتمناه. سهام جفونه أنفد من السهام, وأمضى من ~~الحسام, تدع الصحيح يكابد الحمام, وتترك الفصيح يكني عن الخمصة بالأوهام. ~~قد جمع إلى بهاء المنظر الرائق, وانتهاء الحسن الفائق, أدبا بارعا, وظرفا ~~بالثناء فارعا. يجامل من لاقاه برورا وإكراما, ويظهر سرورا وابتساما. # انشد لأبي عمرو بن سالم, وذكر أنه بها على أبي الحسين بن زعرور من عبد ~~المحسن: (كامل) # قسما بمجد أبي الحسين وحسنه ... ما في الملاح شبيه عبد المحسن PageV01P286 # هو ملك حسن قد رضينا حكمه ... دون البرية فليسئ أو يحسن # قد صير الإحسان ms144 فينا سيرة ... لولاه ما حسنت محاسن محسن # فأجابه أبو الحسين بن زعرور: (كامل) # يا مادحي بكلامه المستحسن ... هلا اجتزيت بمدح عبد المحسن # ذاك الذي مهما أشار مسلما ... أزرت أنامله بنور السوسن # وإذا تكلم أو تبسم ضاحكا ... خرست محاسنه جميع الألسن # يا ليته والله يكلأ حسنه ... لو ذا دعني بعض ضر مسني # فكفى به أن قلت في أوصافه: ... لولاه ما حسنت محاسن محسن # وللفقيه أبي محمد البرجي فيه: (كامل) # من أين يطمع عاذلي في سلوتي ... وأليم حب معذبي قد مسني # وبمهجتي وسنان, رونق خده ... ورد يفتح فوق غصن السوسن # إن قلت بدر فوق غصن لم تصب ... فالبدر مثل كماله لم يحسن # لما تشابه وصفه وصفاته ... هتفت بنظم حلاه عرب الألسن # حاز الصيانة والبراعة والعلى ... والحسن والإحسان عبد المحسن # ولأبي العباس الموري فيه: (كامل) # بأبي غزال أهيف في خده ... ورد جني في غلالة سوسن # قد رحل في رتب المعالي منزلا ... ما ليس يبلغه مديح الألسن # فتكت لواحظه بقلب متيم ... ما باله لمتيم لم يحسن # خط الجمال على جميل صفاته: ... كل المحاسن حاز عبد المحسن # أشكو إليه لعله يرثي لما ... قد نالني منه وما قد مسني PageV01P287 # ولأبي عبد الله الشلبي فيه: (كامل) # أحسن فدتك النفس, عبد المحسن ... فالضر من وجدي بكم قد مسني # وامنن علي بلثم صفحتك التي ... رقمت أسرة حسنها بالسوسن # وأجب نداء متيم صب بكم ... دنف شج يدعوك عبد المحسن # قسما بحسن صفاتك الغر التي ... حارت لها في الوصف كل الألسن # لا زلت منقادا بحبل هواكم ... ما دمت حيا فلتسيء أو تحسن # وللفقيه أبي جعفر النيار فيه: # بأبي غزال جل عن غزلانكم ... في وصفه قصرت جميع الألسن # حكمته في مهجتي فله بها ... ما شاء مني فليسيء أو يحسن # فرمت سهام جفونه قلب امرئ ... قد رام يقطف وردة من سوسن # كم شف جسمي حبه, وتعففي ... يأبى شكاية كل ضر مسني # وبهت حتى أنطقتني حكمة ... ما في الملاح شبيه عبد المحسن # ظبي يريك الحسن في روض الهوى ... وردا تفتح في أزاهر سوسن # مازال ms145 يرشف لحظة من مهجتي ... ما ضمنت صفحاته قد مسني # ويريك سمطي لؤلؤ في خاتم ... من فيه يقسم أنه لم يحسن # دعت النجوم صفاته لمديحها ... فغدت تمر على جميع الألسن # وللفقيه أبي بكر مجير فيه: PageV01P288 # أشكو لذي الإحسان عبد المحسن ... فلعله يرثى لما قد مسني # إني شغفت بدله ودلاله ... وبحسن منظره وإن لم يحسن # ظبي غرير الحسن طرز خده ... بالجلنار وغض نور السوسن # ريم حوى طرفا وحسنا جامعا ... نطقت ما يجزي جميع الألسن # فعساه يرحم لوعتي وصبابتي ... ويسير بالإحسان عبد المحسن # وللفقيه أبي عبد الله ن راشد فيه: # وبديع حسن راق حتى قصرت ... عن وصف بعض منه كل الألسن # غصن زهاه للسوالف سوسن ... وكذبت جل سوالفا عن سوسن # يهوى نكالي, فهو طوع زمانه ... إن لم يسيء في فعله لم يحسن # من لي بمن قد مسني مس الجوى ... في حبه, فيزيل ما قد مسني # لو قيل من ملك القلوب بحسنه ... هتف الجميع بذكر عبد المحسن # وللفقيه أبي التقى صالح فيه: # نفسي الفداء لكل نفس شفها ... ما شفني من حب عبد المحسن # جبلت على استحسان ما يلقاه من ... نصب, ورب معذب مستحسن # ما إن يسيء لها بأمر موجع ... إلى وقالت: زد وأوف وأحسن # فأنا الذي أرضى به حكما وقد ... أحكمت قول محسن بل محسن # لا يدعي في حبه من لم يقل ... في فعله حسنا وإن لم يحسن # ولشيخنا الفقيه العالم أبي محمد الباهلي فيه: # البدر يقسم بالطلاق ثلاثة ... أن لا يضاهي حسن عبد المحسن PageV01P289 # واستوثقت شمس النهار بضوئها ... سنة متى عرضت لمنظره السني # وتشوفت أزهار سوسن خده ... فتمزقت أجزاء رطب السوسن # واستعجمت آياته وصفاته ... كيما يترجمها فصاح الألسن # ورأيت إحسانا وحسن شبيبة ... فرأيت من حسن الشبيبة محسن # وللفقيه أبي جعفر بن موسى فيه: # بأبي بديع الحسن طرز خده ... برقوم ورد في غلائل سوسن # حازت محاسنه الجمال فقصرت ... عن وصف أيسرها طوال الألسن # يا باكيا حال المتيم إذ رأى ... ضررا من أجل صدوده قد مسني # هل في البرية خلق إلا عبده ... فهو المخير فليسيء ms146 أو يحسن # حيث انتهى في الحالتين شدوته ... ما في الملاح شبيه عبد المحسن # وللفقيه أبي الحسن الحضرمي فيه: # من لي بمن سحر الأنام بحسنه ... في وصفه قصرت جميع الألسن # ظبي غرير أهيف في خده ... ورد جني في أزاهر سوسن # قد عاد كل الحسن عند كماله ... فغدا بديع الحسن عبد المحسن # فالبدر يحسده بحسن كماله ... والشمس مثل جماله لم تحسن # أشكو إليه صبابتي وأبثها ... فلعله يرثي لما قد مسني # وللفقيه عبد الله الجوني فيه: # يا قرة العين مهلا إنني ... قد جاز حبي فيك وصف الألسن # جرعتني غصص الصبابة والهوى ... فأزل بفضلك ضر ما قد مسني # بدر يلوح على قضيب ناعم ... وكأن سالفتيه غصن السوسن PageV01P290 # كملت محاسنه وتم جماله ... فلأجل ذا سموه عبد المحسن # قسما بحسن صفاته وبمجده ... لا زال في قلبي وإن لم يحسن # ولما كملت أشعار الطلبة فيه, قال فيهم أبو عمرو بن سالم رحمه الله: # أحسنتم في مدح عبد المحسن ... وأجدتم فيه وإن لم يحسن # هل أنتم إلا عبيد جماله ... فلتخضعوا لبهاء منظره السني # يكفيه أن بهرت محاسنه الورى ... وزرت بأقوال الفصيح المحسن # وكان عبد المحسن هذا كريم النفس عالي الهمة جميل العشرة. ومات حديث السن. ~~ورجع في آخر عمره إلى الزهد, فكان يحسن إلى الفقراء ويتفقد المساكين وأهل ~~البتات, ويحسن إليهم, ويعطيهم العطاء الكثير. ومات على خير عمله, نفعه ~~الله. # ومنهم: ### $ 114- عد الجليل بن محمد بن سليمان الأنصاري # من أهل رية. كان من جلة بيوتها. كان جده صاحب لواء الإمام عبد الرحمن ابن ~~معاوية أول دخوله الأندلس. وولي عبد الجليل الأمانة برية. ذكره الرازي في ~~كتاب الاستيعاب. # ومنهم: ### $ 115- عبد الله بن عيسى بن حسون المالقي # يكنى أبا مروان. كان قاضي مالقة. قال أبو العباس أصبغ: كان عبيد الله ~~قبلة للأيتام, وغماما للإنعام, ومفخرا يتباهى به النثر والنظام, وتتبارى في ~~طلبه السيوف والأقلام: # أبدا يطوف الشاكرون ببابه ... طوف الحجيج بمشعر ومقام PageV01P291 # قال: وكان يحب الجلة والأدباء, ويصطفي العلية والصلحاء, فلا يعني إلا ~~بابتناء مجد, ولا يرتاح إلا لاقتناء حمد. ms147 ما أوقد قط بالحضيض ناره, ولا غلق ~~في وجه القاصدين داره. بل كان على من قصد المنن الغر, والأيادي التي ينقشع ~~بها عنهم الضر, وينتعش بها العبد القن والحر, فإليه كان الأجلة يزورون, ~~وبجانبه الأمنع الأحمى يمنعون ويحتمون. ومدحه بمالقة جلة من الشعراء ~~لإحسانه إليهم, وإظهاره أثر العناية عليهم. وللفقيه أبي الحسن بن هارون ~~يمدحه: # أشاقك بالبين الخيال المودع ... فدمعك فياض وقلبك يضرع # وهاجك مغنى أخلقت ربعه الصبا ... فربع الصبا من حسنه يتقطع # وعهدي به الدهر يسمح بالرضى ... وطير التصابي في مراعيه وقع # وسرب الظباء العفر غازلها الهوى ... وما صدها عنا حجاب وبرقع # يمتن ويحيين الرضى, فزماننا ... وإن جل ما يأتين يأس ومطمع # وفيهن حوراء اللواحظ طفلة ... صيود, لألباب المحبين تصرع # وقائلة كم ذا التمادي لدى الصبا ... فقلت: فؤادي بالصبابة مولع # بليت بربات الحجال وقلما ... دعون امرأ إلا يخب ويسرع # حذائي الهوى للبيض والدعج والدمى ... وإن كان لي نحو المكارم منزع # وما العز إلا في نفوس أبية ... وإن كان أحيانا علاها يضيع # وإن غير البدر المنير كسوفه ... فإن سناه بعد ذلك يرجع # ومنها في المدح # لقد كان هذا الدهر أعمى أصم من ... قديم فأضحى من يدين ويسمع # وعاد مضيئا بابن حسون إذا رأى ... له غرة زهراء بالنور تسطع # بدا فرأيت الشمس عالية السنا ... كما غيبت شهب الدجا حين تطلع # جميل المحيا, رائع متوقد ... ذكاء ونبلا, كامل الرأي أروع # له عزة الأملاك مع لين جانب ... وشدة بأس فهو يردي وينفع PageV01P292 # حلاوة طبع ترشف النفس ريقها ... ولكنها عند العزائم تقطع # يسل سيوف العزم بالرأي إن دجت ... خطوب, ووجه الحق بالشك أدرع # إذا فخر الأقوام يوما فإنه ... ذرى الراسيات الشم منه تخشع # جواد بما يحوي فلو أن كفه ... سحائب لاستصحى الأنام وأجمعوا # إذا غاض حوض الجود يوما فحوضه ... من النيل ملآن الجوانب مترع # وإن جهلت طرق المكارم والعلى ... فواضح علياه إلى المجد مهيع # وإن عدمت غر المعالي فإنه ... لدى كفه الإحسان والبر أجمع # أبي يرى الدنيا كما شاء لم تزل ... لها فوق أفلاك ms148 الدراري موضع # وليس يراها من أجل مراده ... إذا كانت الدنيا تغر وتطمع # وما الدر إلا من قلائد لفظه ... وما السحر إلا ما يشي ويرصع # هنيئا بما أعطاك ربك إنه ... رآك لعلياء المراتب تسرع # سناؤك مصباح ووجهك مشرق ... وغيثك هطال وربعك ممرع # وعزك فوق النجم حل مناطه ... وأنت من الأفلاك أسنى وأرفع # إذا رحل العافون عنك رأيتهم ... وجودك في ابشارهم يتميع # وبي ظمأ والفضل منك سجية ... لعلي في حوض المسرة أكرع # بقيت على العهد القديم وإنما ... وفاء ودادي منك حصن وأدرع # ودم فوق هضب العز ما لاح شارق ... وفيض الندى من بحر جودك ينبع # قال أصبغ رحمه الله: فاهتز ابن حسون لهذا المديح هز الحسام, وأفاض عليه ~~مياه النعم الجسام, والآلاء الوسام, رحم الله جميعهم بمنه. # وتوفي رحمه الله في يوم الاثنين لأربع خلون لربيع الآخر عام خمسة ~~وخمسمائة. ذكر ذلك ابن الصيرفي في تاريخه. # ومنهم: PageV01P293 ### $ 116- عزيز بن محمد بن عبد الرحم # يكنى أبا هريرة. فقيه بمالقة وما والاها منذ خمسين عاما, معروف الخير, ~~مشهرو الفضل, لا متراء فضله وتقدمه. وله روايات عن بكر بن حماد من حديث ~~وغيره, وعن علاء بن عيسى وأخطل بن رفدة, وعبد الملك بن حبيب وابن محمد ~~العاملي, وعن ابن بدرون الجزيري. وله أوضاع معروفة, منها كتاب كنه كيفية ~~الإيمان, والرد على أهل الكتاب من الكتاب. وكان بيده كتاب كريم من أمير ~~المؤمنين عبد الرحمن بن محمد, أطال الله بقاءه, توسل إليه بطاعته, وتضرع ~~إليه بخالص بصيرته. ونسخة الكتاب: من عبد الرحمن أمير المؤمنين إلى محمد بن ~~قاسم, سلام عليك, فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو. أما بعد: فإن ~~عزيز بن محمد من ساكني مالقة رفع إلى أمير المؤمنين يمن بطاعته وما كان ~~أيام الميل عليه من خالص البصيرة, والحض على جهاد الكفرة المتصدين إلى حصن ~~مبشتر وغيره, وذكر كبر سنه وضعف بدنه وسأل الكتب إليك في حسن الوصاية ~~والحيطة له, وحمله له على ضيعة بقرية شارس, وقرية بلجيلش على ما لم يزل ms149 ~~عليه فيها من الجزية. فأجابه أمير المؤمنين فيما سأل, وأسعفه فيما رغب, إذ ~~تحقق عنده ما وصف به نفسه, واستبان لديه فيما سأل, وأسعفه فيما رغب, إذ ~~تحقق عنده ما وصف به نفسه, واستبان لديه جميل مذهبه وحسن طريقته. فأحسن ~~الوصاة به في جميع أسبابه ونفذ له ما عهد إليك به في أمره, واصرف كتاب أمير ~~المؤمنين إليه ليكون ظهيرا بيده, وشرفا لعقبه, إن شاء الله, والله ~~المستعان, والسلام عليك ورحمة الله. # وكتب مغيرة يوم الثلاثاء لخمس بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثمائة. ذكر ~~قصته صاحب التاريخ. # ومنهم: ### $ 117- عروة بن محمد بن عبادة بن ماء السماء # كان فقيها خطيبا فاضلا بمالقة. كتب إليه عبادة يوصيه بالتحفظ من الناس: # لا تطمئن إلى أحد ... وإذا فعلت فلا تعد PageV01P294 # واحبس متاعك ما استطع ... ت فإن ذاك من الرشد # واقلل من الإخوان إن ... الأرض نار تتقد # لا تلق إلا حاسدا ... أو شامتا أو منتقد # فارفع أمورك كلها ... للواحد الفرد الصمد # فالناس قد فسدوا فما ... فيهم على من تعتمد # قلت: وجدت هذا الاسم في مدرجة في كتاب ابن أبي العباس بخط الفقيه أبي ~~الطاهر السبتي, ونص كلامه فيه: وكتب عبادة إلى ابن أخيه عروة الخطيب بجامع ~~مالقة. فقلت: لا أدري, أعروة بدل أخيه, فيكون عروة اسم أخي عبادة, أو يكون ~~الكلام قد تم في قوله: ابن أخيه, وكأنه يقول: واسم ولد أخيه عروة. وأغلب ~~ظني أن عروة هو الخطيب, وهو أخو عبادة. واله أعلم بحقيقة ذلك. # ومنهم: ### $ 118- عطاء ابن أخت غالب الهمداني # يكنى أبا الحسن, كان فصيحا وجيها حسيا من علية الطلبة مشهورا نبيها أديبا ~~شاعرا, ينشد بين يدي الملوك السادة. دخل يوما عبد الوهاب بن علي على أحد ~~السادات, فقال السيد: فمن يعرف الفقيه؟ فقال عطاء: يا مولاي هو رجل من أهل ~~البادية. فقال عبد الوهاب: نعم, البادية على وجهي بادية, لا أنكر حالي, ولا ~~أعرف بخالي. فأسكت عطاء مفحما. واستقبل السيد أبا محمد عبد الوهاب وقربه. ~~وتوفي رحمه الله في حدود الثمانية ms150 وستمائة. # ومنهم: ### $ 119- علي بن حمود بن ميمون بن حمود # ابن علي بن عبيد الله بن عمر بن إدريس بن حسن بن حسين بن علي بن أبي PageV01P295 # طالب بن عبد المطلب. وهنا يلتقي بالنبي صلى الله عليه وسلم. وهو أمير ~~المؤمنين أبو الحسن بن حمود الناصر لدين الله. بويع سحرة لسبع بقين من ~~المحرم سنة سبع وأربعمائة. وكان علي بن حمود بسبتة, وكان خيران يرغب في ~~المؤيد بالله هشام, فجعل خيران يخاطب الثوار فيه. وكتب فيه إلى مالقة, إلى ~~عامر بن فتوح, وواضح العامري. فخاطبه إلى سبتة ليخرج إليهم ويقدم عليهم ~~ليعرفوا به.؟ فجاز ابن حمود وأتى مالقة, فخرج إليه الوزير ابن عامر ونزل له ~~عن قصبتها, ودعا له بمالقة, فولي العهد. وعقد خيران العامري الولاية باسمه, ~~واجتمعت العساكر عند خيران بألمرية. ثم خرج خيران منها, وخرج علي بن حمود ~~من مالقة, وسارا إلى قرطبة وتقاتلا مع سليمان بن الحكم, فتغلب علي عليه ~~وأخذه أسيرا. وأخرج علي المؤيد من القصر, إذ كان قد أشيع موته وأن سليمان ~~قتله. فشهد الفتيان أنه هو. فقدم علي سليمان, فضرب عنه بيده. وسنذكر ذلك ~~مستوفى عند ذكر هشام الدعي. وقتل علي بن حمود في حمام بقصر قرطبة يوم الأحد ~~لليلتين خلتا لذي القعدة سنة ثمان وأربعمائة. ذكره ابن الفرضي وغيره. # قلت: وعنده صارت العنبرة التي وجدت في بعض السواحل, فسويت على شكل موسدة. ~~بل كانت عند الحسن بن قنون العلوي, كان يتوسدها, فبلغ الحكم أمرها, فسألها ~~منه, فكانت بينهما على ذلك حروب. ثم ظهر الحكم عليه وأخذ العنبرة. ثم صرف ~~الدهر تصاريفه وظهر بنو حمود, وهم بنو عم الحسن, ودخلوا قرطبة فوجدوا ~~العنبرة. وأظن أن أول من وجدها هو علي المذكور. ومنه بقيت عند بني حمود ~~بمالقة, والله أعلم. # ومنهم: PageV01P296 ### $ 120- علي بن عبيد الله بن عبد الله بن محمد بن محمد بن القاسم ابن حمود العلوي # يكنى أبا الحسن ويعرف بالشريف. كان رحمه الله من الطلبة النبهاء ~~والأدباء, من أهل الحسب والمعرفة. نقلت من خط ms151 خالي رحمة الله عليه, قال: ~~نقلت من خط أبي عمرو بن سالم: أنشدنا صاحبنا الشريف الحسي الأديب أبو الحسن ~~علي بن حمود العلوي هذه الأبيات لنفسه, وأمر أن تكتب على قبره, وهي هذه: # لهفي أرى الحال مني غير صالحة ... وقد مضى وتولى صالح العمر # هبني عصيتك يا مولاي في صغري ... جهلا, فما العذر في العصيان في الكبر # لئن عفوت, فأفضال ومكرمة ... وإن تعاقب, فإني بالعقاب حر # قال أبو عمرو: وأنشدنا الشريف لنفسه أيضا: # لا تأسفن لأمر ... قد غاب عنك وفاتا # فجائز أن تراه ... ما لم يقل عنك: ماتا # قال أبو عمرو: ووقفت معه. يعني الشريف. ومعنا صاحنا أبو الحسن بن حكيم ~~على قبر الفقيه أبي عبد الله الرصافي, فترحمنا عليه وذكرنا أخباره, فارتجل ~~أبو الحسن الشريف هذه الأبيات, وذلك يوم الجمعة الخامس من رمضان المعظم سنة ~~سبع وتسعين وخمسمائة بجبانة مالقة حرسها الله تعالي: # سقى قبر من أضحى لدينا به الفخر ... وكان لنا منه النباهة والقدر # صوائب مزن ينثني النبت حوله ... فيبصر فيه النور قد زف والزهر # ففيك, أيا قبر, الرصانة والحجا ... وشتى المعالي الغر, والنظم والنثر # نبكي الرصافي الذي كان ذكره ... يطيب به في كل آونة نشر PageV01P297 # عيون لأحباب أقاموا بقبره ... ومالهم إلا التأسف والذكر # وقد غشيتهم للتذكر روعة ... فألوانهم صفر وأدمعهم حمر # عليك أبا عبد الإله تحية ... مروحة حتى يجمعنا الحشر # وقال أبو الحسن الشريف في ذلك اليوم ارتجالا: (طويل) # إلى كم أثني اللهو (عني) جانبي ... واخدع نفسي بالأماني الكواذب # فقلت: # وأترك ما قد أوجب الله حقه ... وأعنى بحق للهوى غير واجب # فقال الشريف: # وإني عن الدنيا ... وإن شئت # ذاهب # أأبصرت فيها عائشا غير ذاهب # قال أبو عمرو: فقلت أنا: # فهب لي بحق المصطفى منك توبة ... نصوحا ووفقني لأسنى المذاهب # ومنهم: ### $ 121- علي بن عيسى المري # أصله من ألمرية, واجتاز على مالقة, وأقام بها مدة. وكان من أهل العلم ~~والمعرفة. أخذ عنه الأستاذ أبو زيد السهيلي وهو معدود في شيوخه. هكذا وجدت ~~بخط شيخ شيوخنا الفقيه العالم المرحوم أبي ms152 محمد القرطبي. ولا أعرفه بغير ~~ذلك. # ومنهم: ### $ 122- علي بن محمد بن علي بن عسكر الأنصاري # يكنى أبا الحسن, هو خال خالي رحمة الله عليهما. كان رحمه الله من الطلبة ~~النبهاء. ذكيا فطنا عارفا محققا. كان عارفا بصنعة النحو محققا فيها, ذاكرا ~~للغات حافظا للآداب عارفا بطريق الرواية على حداثة سنه. وكان قد قعد ~~للإقراء بمالقة, PageV01P298 # أخذ عن الحافظ أبي عبد الله بن الفجار وعن الإمام أبي عبد الله بن زرقون, ~~وعن جماعة. وكان رحمه الله كاتبا أديبا بليغا. وفيما بلغني من شعره: (طويل) # خليلي إن القلب في أبحر الهوى ... يراغي بها طول المدى ونراغ # فهل ساحل للوصل يلجأ عنده ... غريق له الماء الأجاج مساغ # يبرح بي أن الفؤاد موكل ... بذي غنج, منه الجمال يصاغ # أهيم وأهمي دمع عيني صبابة ... وهيهات ما لي للوصال بلاغ # أمرغ وجهي في التراب لعله ... يرق وما يغني لديه مراغ # يصرف قلبي في يديه فما يرى ... لقلبي # وإن طال الزمان # فراغ # ومن شعره: (كامل) # شمس الضحى طلعت أم الصبح انبرى ... أم شمأل جاءت تتساقط عنبرا # هذا نسيم الريح أقبل جاثيا ... يستاق طيبا من (حدائق) عبقرا # ومنهم: ### $ 123- علي بن عبد الغني الكفيف, ويعرف بالحصري # يكنى أبا الحسن, من أهل سبية. ورد علينا مالقة وأقام بها. وكان من جملة ~~الأدباء وفحول الشعراء. كانت مجالس الملوك تبتهج بأشعاره. وكان مقربا ~~لديهم, معظما عندهم. نقلت من خط الفقيه الأديب أبي عمرو بن سالم ما نصه: ~~لما أتى الحصري رحمه الله من عند بني هود, تقدم في البحر إلى طنجة, وكان قد ~~ترك امرأته بمالقة, فهال عليهم البحر, فقال: (متقارب) # إماء شقين وعبد شقي ... وكل إليك شكى ما لقي # شكونا إليك رياحا ته ... ب وبحرا يعب عسى أن تقي # فكنت المسلم فيما مضى ... فجد بالسلامة فيما بقي # قال: فكأنما كان ثوب كشط عنه. فلما نزل في البر, قال: (خفيف) PageV01P299 # رب سهل على فتاتي فتاتي ... لترى هل سلا فتاها, فتاها # علمته جفونها أي سحر ... ما تلاها عن حبها قد تلاهى # وله أيضا: ms153 (متقارب) # دخلت الجزيرة يا سيدي ... كأني أدخلت بردانيه # فإن شئت عيشا بلا ذلة ... فحق المودة سردانيه # وله أيضا: (سريع) # لا تخف الشيخ كخوف الفتى ... فذو الصبا أفظع من ذي الشيب # ما أصعب الحصرم إن رمته ... أكلا, وما أهون أكل الرطب # ومن شعره يمدح المقتدر بن هود: (وافر) # كذا تفيض أبكار البلاد ... ولا نقد سوى البيض الحداد # ولا أقبلت إلا بعد ما قد ... شفيت الثغر من بعد إلا عادى # وكان مرام دانية عزيزا ... فهان على المسومة الجياد # أطلتهم سماء علاك أرضا ... وكانوا خيرة السبع الشداد # وهي طويلة. ومن شعره: (بسيط) # هي الظبا, و (هي) عند الناس أحداق ... كما يقال لقتلاهن عشاق # والسر فيهن أن يسكبن كل دم ... ولا تبين عن الأجساد أعناق # يا راكبا طبقا في الحب عن طبق ... أقصر عتابك إن الحب أطباق # ومما كتب به إلى يوسف بن نغرالة: (بسيط) # بئس الحديث حديثا جاءني بيسا ... إني ذكرت بسوء حزب باديسا # وافى ومنكره حس بلا حسن ... إذا عققت أبى في يد إبليسا # وجئت قبل ارتداد الطرف يحملني ... مني إليه كأني عرش بلقيسا PageV01P300 # وله أيضا: # انظر إلى كتب واقرأ ترى عجبا ... خط ابن مقلة في ترسيل ... # وشعره رحمه الله كثير متداول بيد الناس. وفيما ذكرته كفاية. # وللأديب الحصري وقد دخل عليه ابنه عبد العزيز, فاعتنقه وضمه وهو ابن تسع ~~سنين أو دونها, وقال يسمعه: # عبد العزيز بني ... كلاه بالحفظ ربه # فقال الفتى: # تقول لي النفس كله ... واشربه مما تحبه # ومات هذا الفتى منزوفا, سال دمه حتى مات. # ولأبيه فيه من كلامه في قطعة: # مات من لو عاش عشرا ... لروى العشرين وورى # ومنهم: ### $ 124- علي بن الحسين بن عبد الله الكلبي # يكنى أبا الحسن, وهو أخو الأمير الأجل أبي الحكم بن حسون. وقد ذكر خالي ~~رحمه الله وصوله إلى مالقة من المنكب عند قصة أخيه أبي الحكم. وقتل أبو ~~الحسن المذكور بجوفي الجامع بمالقة, وأخذ رأسه وحمل, وذلك في عام ثمانية ~~وأربعين وخمسمائة. # قال ابن أبي العباس: كان الأمير أبو الحسن ربد اليدين ms154 في الخيرات, سباقا ~~في المكرمات إلى أبعد الغايات, يجمع الفضائل ولا يفرق, ويهب الصنائع العظام ~~ولا يضيق, وتتولى أياديه الحسان على الخاص والعام وتسترفق. وهو رحمه الله ~~مشهور الجلالة والحسب, معلوم المكانة في الفضل والنسب. وللشعراء فيه أمداح ~~رائقة. وللفقيه أبي جعفر أحمد بن سيد المالقي يمدحه, وأنشدها إياه في يوم ~~عيد, وهي: (طويل) PageV01P301 # ألا أيها الملك العزير لتهنأن ... بعيد, ويهنا العيد أنك عيده # ويهنيك أن النصر حلفك لم تزل ... عليك ترى آياته وبنوده # وأبشر بسعد دائم البشر منغص ... لكل حسود كالجحيم حقوده # ودم سالما للجود تنشر فيئه ... وتبديه أطوارا لنا وتعيده # وله فيه: (وافر) # أيا بشراي بالأوب السعيد ... ويا فرحي بعيد قبل عيد # ويا طرفي تمتع من جمال ... عليه ملاءة السرو التليد # ويا ريي وكنت ظمئت حينا ... لنهلة ذلك البشر البرود # أبا حسن متى تحلل بأرض ... فتحسن للقريب وللبعيد # فلا غيضت مياهك يا معينا ... ولا عيبت خلالك من حسود # وله يمدحه: (كامل) # يا سائلي أين العلاء الأرفع ... ومن ذا الذي أنباؤه تتضوع # ومن ذا الذي يختار كل علية ... وله يشار الفخر باع أوسع # يمم أبا عمر وبحضرته التي ... هي هالة وهو الهلال الأبرع # قوساه أخلاق وأعراق, وإن ... تستقها فهي الزلال الأنجع # يا صاحبي تطارحا عن مجده ... فالدر ينظم عنكما, من يسمع # لولا مآثره لأصبح عاطلا ... جيد الزمان وكان أنفا يقرع # قسما أبا حسن لقد أسديتها ... والود في قسماتها يترصع # فإليكها حسنا بحسن كلما ... مر النسيم بها وفيك نرجع # واسلم سلمت إلى الإمارة والعلى ... في نعمة أرجاؤها تتوسع # وله يمدحه أيضا: (كامل) # يا أيها الملك الأعز الأمنع ... والسيد الأسنى العلي الأرفع # ومن الذي يمنى يديه غمامة ... تهمي على ما في جداه وتهمع PageV01P302 # حياك عني كل روض عاطر ... وسقاك عني سلسبيل يمرع # كم مشهد لك في الملم إذا دجا ... ورأى (الخلائق) أنه لا ينفع # جليت حالكه بأمر مبرم ... وعزيمة كالسيف لا تتضعضع # كن كيف شئت فإنك الملك الذي ... عنه القضاء غدا يدب ويدفع # وكريم سعد في سعود ترتقي ... كالكوكب المشبوب لا ms155 يتقنع # أفما رأى المرتاب آية ربه ... بعذاب بحر فوق بر يضرع # فأقم بظل من إلاهك سانح ... واهنأ بصنع, حسن صنع يتبع # إن العدو غدا, وضيق أمره ... والدهر ذو دول, وصدرك أوسع # كيف القيام بشكر ما أوليتني ... من بر إذن, للزيارة يشفع # عظمت بها هممي فصرت منادما ... للفرقدين بحيث لا أتوقع # للبؤس والنعمى خلقت معظما ... كالدهر أحيانا يضر وينفع # فاسلم على مر الليالي فإنما ... أنت المنى والفضل فيك مجمع # واعلم بأني شاكر مستعبد ... بعميم ما تسدي إلي وتصنع # فقد رأيت أن أقتصر على أمداحه بما ذكرت. فقدره مشهور معلوم رحمه الله. # ومنهم: ### $ 125- علي بن فرحون القيسي # يكنى أبا الحسن, ويعرف باسم والده. وكان رحمه الله زاهدا فاضلا ورعا, مع ~~ما كان عليه من الأدب البارع والكتب الحسن. قال الفقيه أبو عمرو بن سالم ~~رحمه الله: قدم الفقيه أبو الحسن علينا مالقة أعادها الله, في سنة خمس ~~وثمانين وخمسمائة. وأنشدني لنفسه: # أرى الناس لن يغنوا عن الله ذي العلى ... فعول عليه في الأمور وسلم # وعدهم موتى ولا تعبأن بهم ... وكبر عليهم أربعا ثم سلم PageV01P303 # قال أبو عمرو: وأنشدني أبو الحسن من شعره: (بسيط) # العيس تكحل كي يحتد ناظرها ... وعين قلبك بالأنوار تكتحل # النفس ناظرها والقلب إثمدها ... والعين ميل, فنعم العين والكحل # فغذها بحلال واحم ناظرها ... من الحرام, فمنه يحدث السبل # قال أبو عمرو: وحدثني أبو الحسن المذكور أنه كان حضر يوما بمالقة, سنة ~~إحدى وستين وخمسمائة, مع الأديب الكاتب أبي بكر الكتندي عند بعض الأكابر, ~~وبين أيدينا لوح ومحبرة. قال أبو الحسن: فأخذت اللوح والقلم, وكتبت فيه: ~~(كامل) # يا ذا الذي جمع المحاسن كلها # فجاوبه أبو بكر الكتندي, وزاد عليه: =وحوى جميع العالمين أقلها فقلت أنا: # الدهر إن قابلته متبسما # فزاد أبو بكر =أبكيت كثر الحادثات وقلها فقلت أنا: # والسيف يفخر أن تمس رياسه # فقال أبو بكر: =وترد شفرته الصقيلة سلها فقال أبو الحسن: ثم جاء الإذن من ~~الطالب الذي يستكتبه, ونهض رحمه الله. قال أبو الحسن: فبقيت الأبيات في ~~حفظي على ms156 أن دخلت مدينة توزر, فلقيت فيها فتى من أهل بلنسية اسمه محمد ~~الجمحي, ويعرف بابن الشواش, وكان عاقلا أديبا ظريفا, فوقع ذكر الشعراء وأهل ~~البلاغة, فذكرت له الكتندي وما جرى بيني وبينه, فعرفه وأثنى عليه واستحسن ~~الأبيات. فلما كان بالغد أخرج على الأبيات الثلاثة, وقد ذيل عليها أربعة ~~أبيات, وهي هذه: (كامل) PageV01P304 # والبحر عن يذكر نوالك غائض ... والأسد تشكو عند سطوك ذلها # والشهب ترجو أن تكون لديكم ... خولا تصرف بعضها أو كلها # والشمس تقتبس السنا من نوركم ... فانظر غليها مفضلا وائذن لها # جلت علاكم أن يحاط بوصفها ... فالذهن يقصر أن ينال محلها # وهو مشهور الأدب رحمه الله وغفر له بمنه وكرمه. # ومنهم: ### $ 126- علي بن يحيى الحشمي # يكنى أبا الحسن. ولي مالقة. قال ابن أبي العباس: كان أبو الحسن صاحب ~~شجاعة وإقدام, وفضل على من انقطع إليه وإنعام. اصطفى الأستاذ لنفسه. فقرأ ~~عليه من أشعار العرب ما فيها من الشجاعة, ومن أشعار النسيب ما فيه من ~~الغرابة والبراعة. # وللشعراء فيه أمداح كثيرة. من ذلك قول الأستاذ أبي جعفر ابن سيد فيه: ~~(وافر) # قدمت بطائر اليمن السعيد ... وأوفدت المسرة بالوفود # ثنيت الدهر بساما غلاها ... بعزة مبدئ حمدا معيد # ترقبها طلوعك كل حين ... ترقب صائمين هلال عيد # فرية بالمسرة منك ريا ... تجر ذيول إقبال جديد # تفاخر منك بالندب المفدى ... وتأوي منك للركن الشديد # وكم ثغر مخوف أمنته ... سيوفك والرماح من النهود # وكم وقت قرنت به المنايا ... بطعنة ذابل لدن سديد # وهي أكثر من هذا. وتفي رحمه الله ... # ومنهم: PageV01P305 ### $ 127- علي بن محمد بن يوسف بن عبد الملك الأنصاري # يكنى أبا الحسن, ويعرف بالوراق. أظنه ليس من مالقة, وإنما قدم عليها. قال ~~الأديب أبو عمرو بن سالم: أنشدنا صاحبنا الفقيه الحاج أبو الحسن الوراق, ~~قال: أنشدني أبو الحسن السيوري, قال: دخلت على أبي الفتوح نصر بن عبد الله ~~الأزهري, عرف بابن قلاقس, وهو محموم, فقال: اسمع ما قلت في الحمى, وأنشدني: # وبغيضة تدنو وما دعيت ... فتبيت بين القلب والكبد # يصبو الفؤاد لبينها فإذا ... ولت بكاها ms157 سائر الجسد # ومنهم: ### $ 128- علي بن محمد بن علي بن جميل المعافري # يكنى أبا الحسن, ويعرف بالحاج المالقي, من العلماء الجلة الفضلاء. أخذ ~~ببلده مالقة عن شيوخ جلة, وانتقل في سن الفتوة على بلاد المشرق فقرأ بها, ~~وأخذ عن شيوخها, كأبي الفرج الأصبهاني وابن عساكر وغيرهم. فساد تلك البلاد ~~ورأس. فلما افتتح صلاح الدين بيت المقدس احتاج إلى إمام هنالك وخطيب.. ~~فاجتمع رأي من كان بها من العلماء المشار إليهم على تقديم أبي الحسن ~~المذكور, فكان إماما بالمسجد الأقصى من حينئذ على أن مات, فكانت جنازته ~~هنالك جنازة لم يشهد مثلها. ولقد أخبرت أن النصارى الذين كانوا بالكنيسة ~~هنالك كانوا يتبعونه ويرمون بعض ثيابهم على نعشه, ويناول بعضهم بعضا ~~ويمسحون بها وجوههم تبركا به رحمه الله. # ومنهم: PageV01P306 ### $ 129- علي بن عبد الله بن هرون # يكنى أبا الحسن. كان رحمه الله من جلة الطلبة بمالقة ونبهائها والمعدود ~~في حلبة أدبائها وشعرائها. وصفه الفقيه أصبغ في كتابه, فقال فيه: سبق ~~العلية الجلة من العلماء, ومشى على ديدن الفضلاء, لأنه كان في عصره أحد ~~الأطواد, وعلم الأمجاد, رسا بما عنده من علم فما تقلقل, وسما بذروته بما ~~توقل. مكنه ابن حسون من نفسه لصفاء وده, وإبراز نده, فآخاه واصطفاه, واقتصر ~~في نوازل أحكامه على هداه, وجعله الفاصل في قضائه. # وكان الفقيه أبو الحسن هذا من الفقهاء المشاهير المبرزين, مع ما كان له ~~من الأدب البارع. ومن شعره, وكتب به إلى ابن عامل بلده: (خفيف) # يا صديقا صفا ضميرا وظنا ... وحكى المكرمات فينا فعنى # مجد كل امرئ لدى النقد لفظ ... وسنا مجدك الممجد معنى # صدئت نفسي الشريفة لما ... غيب اللهو من غنائك عنا # علمت نفسي العزيزة أني ... كل يوم سماعة أتمنى # فإذا ما سمعته قلت زهوا ... مثل هذا الغناء سلى المعنى # لذة النفس في السماع فإن شئ ... ت تفضل على الصديق بغنا # جئت للباب سائلا وقد أعطى ال ... له للمحسنين بالأجر عدنا # ومن شعره يمدح القاضي أبا الحسن عياض بن عياض اليحصبي السبتي: (كامل) # ظلموا عياضا ms158 وهو يحلم عنهم ... والظلم بين العالمين قديم # جعلوا مكان الراء عينا في اسمه ... كي يكتموه, وإنه معلوم PageV01P307 # لولاه ما فاحت أباطح سبتة ... والروض حول فنائها معدوم # ومن شعره في الخرشف: (طويل) # وأهديت عشرا من بنات قنافذ ... مكللة هاماتها بمباضع # بدا حالك الإعراء مثل جفونهم ... نهارا وليلا تحتهم في المضاجع # فإن مد مولانا بها كف قابض ... فإني منها باسط خد خاضع # وله في الموز: (طويل) # ثلاثة أغلاف على جسد رطب ... مخالفة الألوان , من صنعة الرب # تقيه الردى في ليله ونهاره ... وإن كان كالمسجون فيها بلا ذنب # ومن شعره وقد وقف بالكونكة على وادي مالقة في أثر غمام: (طويل) # ويوم كصحن الخد حسنا قطعته ... برشف رضاب الكأس من كف أغيد # نزلنا به فوق العقيق ودوننا ... جداول ماء سلسبيل مبرد # وقد فوفت برد الرياض يد الحيا ... كحسناء في ثوب جديد مورد # وقد نسمت ريح الصبا فتعانقت ... غصون الربى واستضحكت عن زبرجد # وقد هتفت ورقاء في غصن أيكة ... كما نطقت بالعود ألحان معبد # تبكي على إلف لها بعد فرقة ... وتندب أيام الوصال المجدد # وأعجب منها كيف تبكي وغصنها ... نضير وفرخاها بوكر ممهد # وأترك أن أبكي معاهد وصلهم ... فلا رفعت كأسي لفي إذن يدي # هم أورثوا عيني البكاء وخاطري ... لهيبا كحر النار لم يتبرد # وعهدي بهم والدار تجمع شملها ... وخمري من راح الرضاب المبرد # وكأس مزجناها بدمع عيوننا ... فلاح عليها كالجمان المبدد # شربنا على حسن التذكر والمنى ... لدى الروضة الغناء والمربع الندي # مداما كخد الحب أو كر ضابه ... يلوح بها در على ذوب عسجد PageV01P308 # وغيداء غنتنا بلابل حليها ... فجاوبها ورق الحمام المغرد # لها أرج كالعنبر الورد لو بدت ... لأصبت فؤاد العابد المتزهد # تجمعت الأضداد في حسن خلقها ... فجسم رطيب قد حوى قلب جلمد # ولم أنس إذ مرت بنا مثل ظبية ... تهادى على رمل الكثيب بفرند # وألقت قناع الليل فوق سنا الضحى ... كما قد حوت درا حقاق الزبرجد # مرخمة الألفاظ معسولة اللمى ... مفعمة الخلخال فضية اليد # شربت لماها والتثمت لثاثها ... وقبلت جيدا كالحسام المهند # وقالت أراد ms159 البدر قلت أو التي ... إذا طلعت لم يبد نجم لمهتد # فتلك التي أودى فؤادي بحبها ... وخالفت فيها قول كل مفند # وشعره كثير, وأدبه مشهور. # ومنهم: ### $ 130- علي بن معمر # يكنى أبا الحسن. كان رحمه الله من جلة العلماء المبرزين, فاضلا ورعا ~~زاهدا جليل المقدار, مع ما كان له من الأدب البارع والشعر الرائق. وصفه ~~الفقيه أبو العباس أصبغ في كتابه فقال: تبوأ للعبادة شعبا, وملئ من خوف ~~الله العظيم رعبا, فانفرد ليستعد لسفره, وفقد حتى لم يعد من نفره, فلزم ~~داره, واتخذ التبتل شعاره ودثاره, واعتزل جميع الناس, ولبس بملابس التقوى ~~أصفى لباس. # كتب إليه الفقيه أبو الحسن بن هرون بشعر أوله: # لا ورمان نهده ... وببستان خده # وعقارب صدغه ... قد حمت روض ورده # وضمور بخصره ... واعتدال بقده # ولمى لؤلؤ جرى ... فيه درياق شهده # وامتلاء بردفه ... منحل جسم عبده PageV01P309 # وبياض البهار فو ... ق احمرار بورده # لا سرى خاطري لش ... يء ذكر عهده # لو أذاب الفؤاد من ... حر نيران صده # بدل الله بالتوا ... صل من طول بعده # فراجعه أبو الحسن بن معمر: وردتني رقعتك فكلمتني بلسانك, وشافهتني ~~بإحسانك, والله يحرس فيك الفضل, ويشكر ذلك الخلق السهل. وكتب معها بهذا ~~الشعر: # أوه من نقض عهده ... إذ ذوى روض ورده # جل ما قد لقيته ... من هواه وصده # كيف أسلو وأدمعي ... إثره لون خده # أرق العين إذ بدا ... خلبا برق وعده # كنت صبا بقربه ... فرماني ببعده # يا غزالا لحاظه ... والهوى بعض جنده # زد فؤادي صبابة ... قد رضينا بفقده # أين ربع ألفته ... والهوى بعض جنده # انثنى بظله ... بين أحداق زنده # قطع العهد أحور ... ثغره مثل عقده # فاتن كلما بدا ... نفخت روض ورده # ولقد قلت: بانة ... إذ تثنى بقده # خلط الهزل في الهوى ... والتصابي بجده # ومن شعره: PageV01P310 # محادثة وألحاظ تشير ... وقلب في جوانحه يطير # وربتما أسلنا الدمع سرا ... فباح لنا بما يخفي الضمير # فيا أملي ويا معنى حياتي ... صغير هواك في قلبي كبير # فيوم لا تلاقيني طويل ... وعام نلتقي فيه قصير # وله يصف سانية: # سانية مبدعة كلها ... وشكلها ms160 كالفلك الدائر # أكواسها شهب بدت للورى ... من طالع للأفق أو غابر # وله في الخرشف: # حسن الربيع الطلق حسن قلانس ... بالخرشف المكسو خش فلانس # يحكي النهود البيض حف جميعها ... حدق الرماة مخافة من لامس # وله في الخوخ: # يا حبذا الخوخ إذا ما بدا ... في الأغصن المخضرة الملد # من ذاقه ذاق لمى شادن ... مبسمة أحلى من الشهد # صورة الله لنا فضة ... بيضاء تحكي خلقة النهد # ومن شعره رحمه الله: # شربنا بذات الطل والروض يبسم ... وقد سجعت ورق الحمام ترنم # وقد زان جيد النور لؤلؤ طله ... كما لاح فوق النجم در منظم # ومن فوقنا خضر القباب كأنها ... أكاليل من فوق المفارق تنظم # وقد قهقهت تلك المياه على الصفا ... كما قهقه الإبريق حين يزمزم # وتنساب فوق الماء ذات تسارع ... كما انساب من بن الأباطح أرقم # أظن الذي بالقلب مني بقلبها ... فمن أجل ذا, العينان بالدمع تسجم # وما ضرها إلا بكاء وزفرة ... لنار لدى أحشائها تتضرم # كلانا مشوق ذارف دمع عبرة ... ودونك قلبي بالقطيعة يكلم PageV01P311 # ومنها: # وقد نسمت ريح الصبا فتمايلت ... غصون الربى نحو الأباطح تلثم # وكف الحيا قد فوفت برد روضها ... كما زين الحسناء وشي منمنم # كأن أكاليل الرياض بأفقها ... لدى الروضة الغناء تاج منظم # وقد فغرت أفواه ورد كأنها ... شفاه العذارى نم منها تبسم # وكف على كأس المدامة هودج ... كطائر جو فوق ماء يحوم # إذا راضها ماء السحاب بدا بها ... ذبول صفت أو أرقش الجلد أدهم # له وجه روض وابتسام مفلج ... ولكن كمي في الحروب مصمم # إذا قبل الإبريق راحة كفها ... ترى خفرا منها لدى الخد عندم # ولا أنس أيام العقيق وربعه ... لدى الدوحة الغناء, والريح تنسم # فخلت نسيم الريح إذ فاح طيبه ... سرى من سليمى فهو نحوي يؤمم # وإني لمغر بالرياح لأنها ... تجيء بعطر والرياح تنعم # ألا يا نسيم الريح ردي تحيتي ... فإني بتذكار المليحة مغرم # فهل لك تبليغ السلام لغادة ... جناني بها مضنى وقلبي متيم # وكم قد سرى منها خيال مسلم ... فيا حبذا ذاك الخيال المسلم # وأدبه رحمة الله عليه كثير. ms161 وتوفي بمالقة عام تسعة وثلاثين وخمسمائة. # ومنهم: ### $ 131- علي بن عمثيل المالقي # كان رحمه الله من أشياخ مالقة ومنهم: PageV01P312 ### $ 132- علي بن محمد عرف بابن خروف # يكنى أبا الحسن. هو الأديب أبو الحسن بن خروف, أصله من قرطبة. ورد علينا ~~مالقة وأقام بها مدة. وكان رحمه الله عارفا بصناعة الأدب محققا فيها حافظا ~~للغات والآداب, يتصرف في فنون شتى من العلوم مع الشعر الرائق والأدب ~~الفائق. نقلت من خط الأديب أبي عمرو بن سالم, قال: أنشدني أبو الحسن ن خروف ~~لنفسه في صفة سندي هذه الأبيات: # ومنوع الحركات يلعب بالنهى ... لبس المحاسن عند خلع لباسه # متأود كالغصن فوق كثيبه ... متلاعب كالظبي عند كناسه # بالعقل يلعب مقبلا أو مدبرا ... كالدهر يلعب كيف شاء بناسه # ويضم للقدمين منه رأسه ... كالسيف ضم ذبابه لرياسه # قلت: وهذه الأبيات نسبها ابن أبي العباس في كتابه لعبادة. والصحيح أنها ~~لابن خروف, لأنه لم يكن ممن ينتحل شعر غيره وينسبه لنفسه, والله أعلم. قال ~~الأديب أبو عمرو بن سالم: أنشدنا الأستاذ أبو الحسن بن خروف, قال: كتبت إلى ~~القاضي ابن الصفار في ليلة عيد: # يا من حوى كل مجد ... بجده وبجده # أتاك نجل خروف ... فامنن عليه بجده # وله: # أقاضي المسلمين حكمت حكما ... غدا وجه الزمان به عبوسا # سجنت على دراهم ذا جمال ... ولم تسجنه إذ قتل النفوسا # وله في مدينة باغة: PageV01P313 # ولله باغوا الهيثمية إنها ... عرينة ضرغام ومكنس شادن # مدينة ينساب بين مياهها ... أريقم نهر ماؤه غير أسن # ربى من كروم, والبطاح حدائق ... فما شئت من حسن بها ومحاسن # قال الأستاذ أبو عمرو بن سالم: أنشدني أبو الحسن لنفسه يصف جيش شطرنج ~~وأحسن فيه: # ومديرين بين جيشين حربا ... بصلاح العقول لا بسلاح # جيش هذا كالهجر أو كالدياجي ... جيش هذا كالوقل أو كالصباح # قال: وأنشدنا لنفسه في آنية خمر: # أنا جسم للحميا ... والحميا لي روح # بين أهل الظرف أغدو ... كل يوم وأروح # وله يستهدي خمرا: # يا من يهزه الراح عطفا ... حكى لما بين الراح روحا # خذ جسدي ليس فيه روح ms162 ... وانفخ من الراح فيه روحا # وله في متكأ: # أنا للسجدة زين ... أنا للخد وسادة # وله في غرفة ضيقة: # كأنها في الضيق خروبة ... معوجة, والبق فيها ثوى # وشعره وأدبه مشهور: ومنهم: ### $ 133- علي بن سوف الأنصاري # يكنى أبا الحسن. أصله من بلنسية. ورد علينا مالقة. أعادها الله. وكان ~~فقيها PageV01P314 # مقرئا. قال شيخنا أبو جعفر بن عبد المجيد: سمعت عليه بمالقة في الثاني من ~~شوال سنة خمس وستمائة. أخذ عن مشائخ علماء, كابن النعمة, وابن هذيل والخطيب ~~بن سعادة رحم الله جميعهم. قلت: ووجدت هذا الاسم بخط شيخنا أبي جعفر ~~الجيار. # ومنهم: ### $ 134- علي بن أحمد بن الفضل # يكنى أبا الحسن. أصله من أريولة, لكنه نشأ بمالقة, وسكن بها وطالت إقامته ~~فيها. كان رحمه الله معدودا في جلة الأدباء ومحسوبا في علية الشعراء. قال ~~فيه أبو البحر صفوان: من آيات الدهر وعجائبه, وشاهد ما أثبت له يدل على ~~غائبه. وأنشد له: # لولا مهابتكم وإجلالي لكم ... وإذاعتي عنكم عظيم مواهب # لم يدر خلق سيدا من خاد ... قربا ولا ذا مطلب من واهب # ومن شعره: # سئمت المقام بغرناطة ... وألسن حالي بذا تنطق # وما أنكرت مقلتي حسنها ... ولكنها غيرها تعشق # ومن شعره: # فوا أسفا أتدركني المنايا ... ولم أبلغ من الدنيا مرادي # وما هو غير أن أدى, وحسبي ... حبا الإخوان أو حرب الأعادي # وأدبه رحمه الله مشهور. وفيما ذكرته له كفاية. PageV01P315 # ومنهم: ### $ 135- علي بن حزمون # يكنى أبا الحسن. أصله من مرسية. ورد علينا مالقة في عام # .... # وأقام بها وأخذ عنه أهلها جملة من شعره وأجازه لهم. ومكانه في الأدب ~~وشهرته تغني عن الإطالة في ذكره. # وأنشد له أبو البحر صفوان في كتابه: # أعيت على الأوهام تلك العلى ... واستعجمت من وصفهن الفصاح # لا تدرك الغايات بالأماني ... لا يجتلي البارق إلا التماح # وله في المحول: # لو زارني منكم خيال ... أبصر مني الخيال الأصغر # غالطت نفسي على وجودي ... شخص أنا أم أنا مصور # وله من قصيدة يخاطب أبا البحر: # ما شئتما الآن للزمان ... قد جاد لي بالمنى زماني # أي يد للزمان ms163 عندي ... أدنى بنان لها بناني # وخير شيء اسداه دهري ... إلي مما به حباني # لقا ابن إدريس بعد بين ... غادرني في يديه عان # وشعره رحمه الله كثير, وأدبه شهير. # ومنهم: PageV01P316 ### $ 136- علي بن جامع الأوسي # يكنى أبا البحر. كان رحمه الله أستاذا جليلا عارفا عالما محققا عالي ~~الرواية. أخذ عنه الحاج أبو بكر عتيق وغيره وكان مع ذلك أديبا بليغا وشاعرا ~~مطبوعا. وكان كفيف البصر, أقرأ بمالقة مدة ثم انتقل عنها لباغة, وذلك لسبب ~~أن مقامة صنعت في ذم أعيان مالقة ونسبت له. فخاف من ذلك وتحاشى شر ما نسب ~~إليه. فانتقل لباغة, فتلقاه أهلها جميعهم بما يتلقى مثله من العلماء. قال ~~أصبغ ابن أبي العباس: استوطن باغة مدة من ثلاثين سنة يقرئ العلوم أعيانهم, ~~حتى ألحق بالشيوخ الجهابذة شبانهم. ثم إنه أراد الرجوع إلى مالقة, فكتب إلى ~~الفقيه أبي محمد ابن أبي العباس بذلك, فتوسط له, وكتب له بالوصول وأولاه من ~~المبرة والإكرام ما يجب لمثله. # ومن شعره رحمه الله وقد سئل إجازة بيتي الشريف الرضي, فقال الفقيه أبو ~~البحر ارتجالا: # إذا ما قلت إني عنك سال ... فذاك اليوم أعشق ما أكون # فلا تخشى القطيعة إن قلبي ... عليك اليوم مؤتمن أمين # ولا تخشى مع الأيام خونا ... فقلبي بعضه بعضا يخون # وأين من السلو فؤاد صب ... ه في كل جارحة حنين # يعلل بادكارك كل حين ... ويخضع في رضاك ويستكين # فيبلى كل حب غير حبي ... وتفنيني, ولا تفنى, الشجون # وله يمدح أبا بكر بن عيسى: # بالأروع الثبت الجنان الأوحد ... أسطو على صرف الزمان الأنكد # ومنها: PageV01P317 # بالمنتقى والمرتجى والمحتذى ... ومطارد الأعدام كل مطرد # أحلى من الأمن المتاح لخائف ... وألذ من نوم لجفن مسهد # وأسن من كعب بن مامة للندى ... وأحن لاسترفاد من مسترفد # من أين للأنداد بيض بنانه ... أم أين من علياه عليا الفرقد # يممته فرأيت منه مسددا ... جمعت ضرائبه ضروب السؤدد # تلقى به قمر الندى, فلتقتد ... بيضاء غرته إذا لم تهتد # وترى مواهبه ثناء موحد ... وتظن موعده كأخذ باليد # ما إن يبالي حين ms164 يستمع الندا ... بذهاب وفر في السماح مبدد # وهي أكثر من هذا. وكتب ... يوما: من كنت يا موئلي حاضر غيبة, لم يبال ~~بالزمن العبوس وريبة, فقد تعلم اقتصاري على علائك, واعتماري أبدا بود مائك, ~~والله يبقيك كوكب سمائك, وعدة لأعدائك وأوليائك, بكرمه ومنه. # وما مننت من الجواب المنتظر, ففضل منك محمود الأثر, موموق الخبر, مرقوم ~~في صحف الشكر مشتهر, أبقاككم الله علق غرس في سراره الكرم, وسحابا تنجلي ~~عنه غياهب الظلم, بفضله وطوله, والسلام. # وله في مغنية: # غناؤك يجلب الأنسا ... ويحيي حسنه النفاس # ولو أسمعته ميتا ... لعاش وفارق الرمسا PageV01P318 # وله في مغنن في يده عود: # غنى لنا حسن فكدنا ننتشي ... من قهوة الطرب لايت تستعذب # لعبت بأوتار المثالث كفه ... فإذا القلوب بكفه تتقلب # وله في تحريم الخمر: # يظنون ن الراح فيها سرورهم ... وقد غلطوا. إن السرور اجتنابها # سرت بعقول القوم فاستحسنوا الخنا ... وغطت عليه حين ساغ شرابها # وله في غناء الحمامة: # تزري بألحان الحمام حمامة ... ورقاء تشدو في الغصون وتنطق # غنت غناء العاشقين ولم أخل ... من قبلها أن الحمام تعشق # وله يتشوق إلى وطنه: # سقى الله أرضا قد عهدت عراصها ... مآلف آرام, ولكنها غيد # يسقيننا راح الهوى بلواحظ ... بواتر, منها في القلوب أخاديد # يدعن حليم القوم يكلف بالظبا ... يقول إلا للحلم عندي تفنيد # وشعره كثير, وأدبه شهير. # ومنهم: ### $ 137- علي بن عبد الرحمن السهيلي # يكنى أبا الحسن. هو ولد الفقيه أبي زيد السهيلي. وكان وحمه الله من أهل ~~الطلب والنباهة عفيفا فاضلا دينا ورعا. وكان مشتغلا بصنعة التوثيق مشهور ~~الفضل والديانة. # وصفه الفقيه أبو الطاهر, فقال فيه: ممن ينطبق اسم الفضل حقيقة عليه, ~~ويخترق المجد غياهب صنعته غليه. نشأ بمالقة سالكا من الصلاح سبله, راميا ~~شرك الخداع وأحبله. يفر من الدنيا وخنا غفلاتها, واستقر بفنائها القفر ~~وفلاتها, حتى اشتغل بصنعة التوثيق فبحث عن أصولها, وتلذذ بمعانيها السنية ~~وفصولها. وهو الآن PageV01P319 # قد ملك قيادها, وحلى بجواهر اللفظ أجيادها, وأجرى في ميدان ذهنه جيادها. ~~رحمه الله, ونفعه بمنه وفضله. # ومنهم: ### $ 138- علي بن أحمد الأنصاري, ms165 ويعرف بابن قرشية # كان رجمه الله من موثقي مالقة ونبهائهم, عارفا بالصنعة, متقنا لها, ضابطا ~~لأصولها, مختصر الوثيقة, سهل الألفاظ. وصفه الفقيه أبو الطاهر في كتابه ~~فقال فيه: دمث المأخذ والمسلك, يلزم أن تقتفى طريقته الصالحة وتسلك. اشتغل ~~بالدين, وصحب من يكلف به ويدين. وعد الله فما تنكر, (فكانت) معرفته لا ~~تنكر. رمى فأصمى وأصاب, فتدفق علمه وصاب. (لازم الجلوس) بدكانه فلم يعرج ~~على الخطة, واعتقد منها بمخالطة الناس محطة, وقنع بدرهمه, ورمى بقوس أسهمه. ~~قلت: وقد قرأ أبو الحسن (هذا) على أبي زيد السهيلي. وكان يذكر النحو جيدا. # ومنهم: ### $ 139- أبو علي النشار # من أهل بلنسية لم أقف له على اسم. وكان رحمه الله من الأدباء النبهاء ~~رائق الشعر سهل الألفاظ بديع المعاني. ورد علينا مالقة, وأقام بها كثيرا, ~~وقرأ فيها على الأستاذ العالم أبي محمد بن حوط الله رحمه الله, فكان بذلك ~~محسوبا في طلبة مالقة, معدودا منهم. ومن شعره رحمه الله تعالى: (بسيط) # والشهب جانحة للغرب مائلة ... كالطير فتح عنه بابه القفص PageV01P320 # فطارد اللهو في بيد المنى قنصا ... وسقني الكأس, إن اللهو يقتنص # وله أيضا: (مخلع البسيط) # قالوا على خده عذار ... فبكره في الهوى عوان # لا تنكروه فليس نكرا ... أن طاف بالروض أفعوان # إن دخنت نار وجنتيه ... فالنار من شأنها الدخان # ومن شعره وكتب به إلى صفوان: (سريع) # جزى إله العرش يوم النوى ... بشر ما يجزيه يوم الحساب # كم وقفه قلبي أضحى بها ... يخفق في الصدر خفوق السراب # والعيس قد ولت بأحبابها ... تمر بالبيداء مر السحاب # أدعو أبا البحر, وكم دعوة ... لم ألق في الركب لها من جواب # هل رقعة تجري بأغراضها ... في وجنة الأشيب ماء الشباب # ولو أتيت الود من بابه ... ثقلت بالعتب ظهور الركاب # ولست بالذاكر ما قد مضى ... من غفلة توجب حلو العتاب # وله أيضا: (كامل) # ما الملك إلا مهرة عربية ... إلجامها بيديك أو إسراجها # هل قر إلا مذ حواك سريرها ... أوراق إلا فوق رأسك تاجها # وله أيضا: (سريع) # قلبي ترى أي طريق سلك ... فالحكم ms166 يا جسمي أن أسألك PageV01P321 # أنينه دل عليه فهل ... أنحله الشوق الذي أنحلك # ويا رشا خول أسد الشرى ... هناك رب العرش ما خولك # ارفق بعبد الحب, ما هكذا ... يملك مأسور الهوى, من ملك # قتلت يا بدر جميع الورى ... فمن إلى قتل الهوى أنزلك # لو لم يكن سخرك من بابل ... لقلت: هاروت به أرسلك # ما ملك الموت كما حدثوا ... بل لحظك الموت وأنت الملك # يا يوسفا يزري بحسن الذي ... أمن في الحب وقوع الهلك # أقسمت لو أنك في عصره ... بآية الحب الذي ذل لك # ما خلت الحسناء في خدرها ... به ولا قالت له: هيت لك # ولم تعظم نسوة حسنه ... إذ قلن ماذا بشرا, بل ملك # إن قطعت أيدي نساء له ... فكم فؤاد قطع الناس لك # طوبى لصب في خيال (الكرى) ... هم بتقبيلك أو قبلك # وشعره رحمه الله كثير. وفيما ذكرته كفاية. # ومنهم: ### $ 140- عمر بن حسن بن علي بن محمد بن دحية الكلبي # يكنى أبا الخطاب, ويشهر بابن الجميل من أهل مالقة. قرأ بها, وأخذ عن ~~أشياخها, ثم انتقل إلى المشرق. وأخذ عن من هناك من الأشياخ. فعظم قدره, ~~واتسعت روايته, وبعد صيته. وسكن القاهرة, واستوطنها في أيام الملك الكامل. ~~وكان له عنده من الجاه والمحل ما لم يصل إليه غيره. وكان استيطانه من ~~القاهرة PageV01P322 # بحارة ابن خزان من القاهرة المصرية. وكان يخطط نفسه بذي الحسبين ~~والنسبين, ما بين دحية والحسين. وكان ينسب إلى دحية صاحب النبي صلى الله ~~عليه وسلم. ونازعه في نسبه التاج الكندي أمير النحاة هناك, وزعم أن دحية لم ~~يعقب. ورد عليه أبو الخطاب في جزء سماه: المرهف الكندي في الرد على التاج ~~الكندي, وأثبت فيه أن دحية قد عقب وأنه من ذريته. وكان رحمه الله أديبا ~~بارعا وشاعرا مطبوعا, إلا أنه كان يتهم في الرواية, لأنه كان مكثارا, وكان ~~قليلا ما يروي. وتوفي بالقاهرة رحمه الله. # ومنهم: ### $ 141- الشيخ أبو حفص عمر بن يحيى الهنتاتي # يكنى أبا حفص, ويعرف بعمر ينات. وكان رحمه الله من جلة الموحدين ~~وأكابرهم. وجهه ms167 أمير المؤمنين أبو يعقوب إلى مالقة حين كان ابن حسون بها, ~~فوصل إليها وأقام عليها أياما, ثم أقلع عنها بخطاب ابن حسون ملك طليطلة. ~~فلما تم أمر ابن حسون كتب أهل مالقة على أبي حفص, وكان بمحلته بفج قامرة, ~~ليصل إليهم, فشكرهم على ذلك, وكتب إليهم كتابا, نسخته: بسم الله الرحمن ~~الرحيم. صلى الله على سيدنا ونبينا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~تسليما. # من عمر بن يحيى إلى الشيوخ الأعيان والكافة بمدينة مالقة أكرمهم الله ~~وأعانهم. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # أما بعد: فإنا نحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو, ونشكره على آلائه, ~~ونصلي على محمد نبيه ورسوله, ونسترضيه للإمام المعصوم, المهدي المعلوم, ~~ونستديمه عادة النصر المكين, لسيدنا أمير المؤمنين. كتابنا من مضرب المحلة ~~المباركة بفج قامرة. وقد كان كتابكم الأثير وصل صحبه جماعتكم الكريمة, من ~~أهل البلد والجند, حفظهم الله, فأدى الكتاب, والجماعة, ما سناه الله تعالى ~~لكم, ويسره وبفضله عليكم من القيام على النصارى وحزبهم, أخزاهم الله, وكيف ~~أخذتهم PageV01P323 # صيحة واحدة قطعت دابرهم, وأعدمت صاغرهم وكابرهم, ولم ينج منهم إلا من ~~يحدث عن المثلات, ويندب نجما تضلل بالأثلات. بركة من بركات هذا الأمر, ~~عمتكم وأنقذتكم من ظلمات وضلال, طالما عمتكم وصدقت موعدكم الحسنى, ومحفلة ~~منا قصدتكم بمنونها الجميلة وأمنتكم, فاشكروا الله كثيرا على ما هداكم ~~إليه, وأعانكم بحسن معتقدكم لهذا الأمر العزيز عليه, فهذا (هدى) من الله ~~تعالى, من استعصم به عصم, ومن ناوأه قصم, ومن آثره جل, ومن كاثره قل وذل. ~~وكانت عاقبته في الدنيا عاقبة الذين عذبهم الله بأيديكم, وشفى صدوركم منهم. ~~وكيف لا يدرك الله من بني حسون وأمثالهم ثأر إسلام البلاد لأعداء الإسلام, ~~أو كيف تسوف العقوبة من رضي بالتثليث من التوحيد بدلا. لشد ما عميت ~~أبصارهم, وصار إليه صائرهم. ورأينا في كتابكم الأثير شدة في ألا نستنيب في ~~الوصول إليكم لتطهر بذلك قلوبكم وتستقر أنفسكم. فما تركنا لإسعافكم غير ما ~~وجه من وجوه البر. والله ينفعكم بما نويناه لكم وأتيتموه ms168 من أبواب الخير, ~~ويجعلنا وإياكم من الذين يتمسكون بالكتاب وعروة هذا الأمر, وأنتم كافة ~~مؤمنون وجندكم وغيرهم بتأمين الله تعالى وبفعلكم المشكور المرضي. والله ~~يعينكم على طاعته ويوفقكم لمرضاته, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتب ~~ظهر السابع عشر من ربيع الأول سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. فاستبشروا ببيعكم ~~الذي بايعتم به, وبصفتكم الرابحة. والله لا يضيع أجر من أحسن عملا. وكتب في ~~التاريخ المذكور وبالله التوفيق. # ثم إنه وصل إثر كتابه إلى مالقة وأقام بها, ثم انتقل عنها, والحمد لله. # ومنهم: ### $ 142- عمر بن عثمان بن محمد بن أحمد الفارسي الخراساني # الساجوري الماليني, يكنى أبا بكر, ويلقب بطنه, وهو من الأغزاز. وكان PageV01P324 # شيخا فاضلا. ورد علينا مالقة في ربيع الأول من عام ستمائة. وأخذ عنه جلة ~~من شيوخنا. حدثهم بصحيفة الأشج, وصحيفة جعفر بن نسطور. وكان يحمل ذلك عن ~~الإمام رضي الدين حجة الإسلام أبي الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطالقاني ~~القزويني. وكان يحمل أيضا عن شرف الدين أبي يعقوب يوسف بن أبي حفص الخطبي ~~الخالدي الرنجاني رحمهما الله. # ومنهم: ### $ 143- عمر بن حفصون بن عمر بن جعفر الإسلامي # كان أصله من رندة, ثم انتقل جده جعفر في أيام الحكم بن هشام, فسكن بقرية ~~طرجالة, المجاور حصن أوطة, من كورة رية. استوطنها فأنسل فيها عمر, ثم أنسل ~~عمر حفصا, ففخم فقيل حفصون. ثم أنسل حفصون عمر الثائر. وكان ابتداء أمره في ~~سنة خمس وستين ومائتين. واقتعد حصن ببشتر سنة اثنتين وسبعين. وكان ابن ~~حفصون قد صالح الأمير عبد الله ورهنه ابنه رهينة, وتوثقا, من أن يخالف ~~عليه, فاختبر الطفل فوجده غير ابنه. فأغزاه الأمير ابنه المطرف بحصن ببشتر, ~~وخرب له منيته التي كانت باللوقات. فخرج ابن حفصون يذب عن كنيسة كانت ~~بقربها, فغلبه مطرف, وهدم الكنيسة والمنية. وانقطع أثره على يد عبد الرحمن ~~الناصر في سنة خمس وثلاثمائة. وكان عمر بن حفصون شديد الغيرة على الحريم, ~~ولم يكن جزاء من مد يده من رجاله إلى امرأة إلا السيف, ولو أخبت من الحلي ms169 ~~وغيره ما أرادت. قال ابن حيان: وكان ذلك كالقرحة في مهجة مساويه. ونسبه على ~~ما ذكره ابن حيان: عمر بن حفص المعروف بحفصون, بن عمر بن جعفر بن شنتم بن ~~دميان بن مرغلوش بن ادفنش بن مسالمة. وكان جدهم مرغلوش قومسا برندة. ذكره ~~ابن أبي الفياض. وذكر نسبه ابن حيان. # ومنهم: PageV01P325 ### $ 144- عمر بن عبد المجيد بن عمر الأزدي ثم الرندي # يكنى أبا علي. هو الفقيه الأستاذ العالم أبو علي الرندي, من أهل مالقة. ~~تفنن رحمه الله في علوم النحو والآداب, وشارك في غيرها من العلوم. وكان ~~رحمه الله موصوفا بذكاء وفطنة, معدودا في الجلة من العلماء, عارفا برواية ~~الحديث. قيد كثيرا, والأستاذ الكبير أبي محمد بن دحمان, وأبي بكر بن خير, ~~وغيرهم. وله وضع على كتاب الجمل, ومسائل متفرقات في معان شتى في غاية من ~~البراعة. وكان رحمه الله كاتبا وشاعرا. أنشدني خالي رحمة الله عليه, قال: ~~أنشدني أبو عمرو بن سالم لشيخنا العالم أبي علي الرندي رضي الله عنه: ~~(بسيط) # علمي بقلبي ما لانت قساوته ... حتى تصدت له عيناك يا قاسي # بسحر عينكم, لم أستطع جلدا ... فها أنا الآن من صبري على ياس # دع التجني إنني مغرم كلف ... رهين وجد وأشواق ووسواس # لقد تناهت بي الأشواق فاشتعلت ... نيران قلبي واذكت حر أنفاسي # لولاك لولاك لم أعرف هوى أبدا ... فحبكم في فؤادي ثابت راس # هذي أوائل أبياتي مخبرة ... باسم الذي حبه روحي وإيناسي # ومنهم: ### $ 145- عمر بن الشهيد # يكنى أبا حفص. كان رحمه الله جليل المقدار, فقيها أديبا, كاتبا, شاعرا PageV01P326 # مطبوعا. قال ابن أبي العباس فيه: كبير مالقة المعظم في النفوس قدرا, ~~واللائح في سماء الأدباء بدرا, والمستوجب في المحافل عند المذاكرة حمدا ~~وشكرا. # ومن شعره في محبرة آبنوس: (كامل) # وكنانة من آبنوس نبلها ... قصب تراش بأنمل الكتاب # قد غشيت طوق اللجين كأنها ... ثلج سقيط فوق متن غراب # سبط أفاعيها تصيب بسهمها ... وتكون ترياقا من الأوصاب # ولم أقف له على شعر سوى هذا رحمه الله. # ومنهم: ### $ 146- عمران الذجي # من أهل شريش. ms170 اجتاز على مالقة وأقام بها, ثم انصرف عنها. وكان رحمه الله ~~من الأدباء النبهاء. وقرأ من علم أصول الدين وأصول الفقه. وكان شاعرا ~~مطبوعا. # حدثني خالي رحمة الله عليه قال: حدثني أبو موسى الذجي قال: سمعت يوما شعر ~~الخفاجي, فرأيت فيه بيتا في صفة فرس, وهو: # سبكته يد الطبيعة نارا ... فأسالت لجينه ونضاره # قال الذجي: فاستحسنته, وكررته في خاطري, وكنت ذلك الوقت أنظر شيئا من علم ~~أصول الدين. فنمت تلك الليلة, فرأيت رجلا كنت أعتقد أنه أحد الخلفاء ~~الأربعة رضي الله عنهم. ثم كان يقوى وهمي على أنه علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه, فكنت أقصده, وأبادر للسلام عليه, فيعرض عني, وكنت أخاف من ذلك, وأعرض ~~له وألاطفه بالكلام, فيقول لي: كيف تنشد: "سبكته يد الطبيعة", هذا, PageV01P327 # وأنت تقرأ علم الأصول. فكنت أقول: يا أمير المؤمنين, إنما حمل الشاعر على ~~هذا, الوزن. فيقول لي: هذا وأنت شاعر, فهلا قال: سبكته يد القدير اقتدارا ~~فكنت أقول له: هذا والله أحسن لما فيه من التجنيس, وهو من البديع. فكان ~~يقول: أحسنت. لا تنشده إلا هكذا, واستيقظت. # وله من قصيدة في وصف الخيل: (بسيط) # أعناقها قصب ماس النشاط بها ... لها من ورق الريحان آذان # وله في صبي في يده مطيب نرجس: (بسيط) # وشادن جاء وفي كفه ... مطيب من زهر النرجس # فقلت للشرب: هلال جلا ... نور الثريا وسط المجلس # وله في صبي في كفه نارنجة: (سريع) # وشادن جاء وفي كفه ... نارنجة يعبث في حسنها # هز بها راحته لاعبا ... فقلت قد عادت إلى غصنها # فإن تكن أنمله قضبها ... فأدمعي أغنته عن مزنها # ومنهم: ### $ 147- عيسى بن عياش بن محمد القيني # يعرف باسم أبيه, ويكنى أبا الأصبغ. كان رحمه الله معدودا في العلماء, ~~ومحسوبا من الأدباء, من جلة فقهاء مالقة وأعلامها. كان مشارا إليه فيها, ~~يتصرف في فنون من المنقول والمعقول. وكان له في صنعة التوثيق قدم راسخ, ~~وإحكام أمن من الناسخ. قرأ علم الأصول, وأقرأه, واشتغل به كثيرا. وكانت له ~~أشعار وخطب. وله تقييدات على ms171 مسائل شتى كالسر المكنون, في أن الحركة سكون, ~~وغير ذلك. وقد وصفه أبو الطاهر فقال فيه: صنوه معروف, وأمله إلى الآخرة ~~موصوف. بحث PageV01P328 # عن العلم فنال, ونعم بذلك المنال. وله في الطريقة تصرف, يقضي لمنكره له ~~بالتعرف. وقد كان تهمم بمعرفة المعقول, وشغل بكلام أهل العقول. وأما النحو ~~فبضاعته, ومثل هذا لا يجب إهماله وإضاعته. # وكان أبو الأصبغ رحمه الله من أهل الفضل والدين والورع. كان خطيبا بجامع ~~مالقة وإماما به. قدم للخطابة في عام اثنين وعشرين. وأول خطبة خطب في ~~العيد, خطبة عيد الفطر من العام المذكور. وتوفي رحمه الله في ساعة الأذان ~~من يوم الجمعة ثالث شعبان المكرم, عام ثمانية وعشرين وستمائة. وصلى عليه ~~بعد العصر من اليوم الثاني على شفير قبره رحمه الله. # ومنهم: ### $ 148- عقيل بن عطية المالقي # يكنى أبا طالب. ليس من مالقة, لكنه أقام بها واستوطن. وكان بها يكتب ~~المناكح على القاضي ابن يربوع. ثم إنه ولي قضاء غراناطة مدة, ثم انتقل ~~عنها. وولي قضاء سجلماسة. وكان رحمه الله من جلة العلماء, مشاركا في كثير ~~من العلوم, محققا فيها. وله كتاب سماه: تجريد المقال في موازنة الأفعال, ~~يرد فيه على الحميدي. وكان جليل المقدار رحم الله ونفعه. وذكره صاحب الخبر ~~وكناه بأبي المجد, وقال: روى عن ابن خبر. # ومنهم: ### $ 149- عيسى بن سليمان بن عبد الله بن عبد الملك # ابن عبد الله بن محمد الرعيني الرندي # يكنى أبا محمد, ويعرف بالرندي. كان رحمه الله من جلة المحدثين PageV01P329 # والمسندين, عارفا بطرق الرواية, ضابطا متقنا متفننا. أخذ عن شيوخ جلة من ~~أهل الأندلس كأبي الحجاج ابن الشيخ وغيره. وأكثر بالمشرق, فأخذ عن ابن ~~قدامة المقدسي, وعن إسماعيل الشيباني الحنفي, وغيرهما. قرأنا عليه بمالقة ~~كثيرا. ووصل مالقة من ديار المشرق في أوائل عام أحد وثلاثين وستمائة. وكان ~~مغيبه عن مالقة نحو من ستة عشر عاما, حج, واستوطن بدمشق. وقرأ وسمع كثيرا, ~~وأتى بفوائد جمة. وأوصل إجازات ثيرة من جلة من شيوخ البلاد العراقية ~~والشامية نفعه الله بذلك. وكان في ms172 نهاية من الضبط والثقة ومعرفة الرجال ~~وصحة الرواية, نفعه الله ونفع به بمنه. وكان رحمه الله قد قدم بواسطة خالي ~~رحمة الله عليهما للإمامة بالمسجد الجامع بمالقة, فمرض رحمه الله قبل أن ~~يصلي فيه بالناس, واستمر مرضه على أن توفي في الثامن لربيع الأول من سنة ~~اثنتين وثلاثين وستمائة. # ومنهم: ### $ 150- عيشون الملقب بالخير # كان قد ملك رية لابن حفصون. فنزل عليه الأمير المنذر, وقاتله حتى عجز أهل ~~رية مما حل بهم, فنبذوا إليه عيشونا, فوجه به إلى قرطبة, وصلب, وعن يمينه ~~خنزير وعن يساره كلب, لأنه كان يقول في نفاقه: إذا المنذر ظفر بي فليصلبني ~~بين خنزير وكلب. فوفى له بما قال, والبلاء موكل بالمنطق. ونسأل الله ~~السلامة. ذكره ابن حيان. # ومنهم: ### $ 151- عياض بن محمد بن عياض اليحصبي # يكنى أبا الفضل, وهو حفيد الفقيه العالم العلم الأوحد الإمام أبي الفضل PageV01P330 # عياض. وكان رحمه الله من جلة الطلبة, مشارا غليه, معظما عند الملوك, ~~يفاخرون به في مجالسهم لطلبه وحسبه. وكان رحمه الله مهابا مقداما فصيح ~~اللسان, عارفا بمقادير الناس, متواضعا فاضل الأخلاق, حسن المصاحبة, جميل ~~العشرة, كثير الرجولية, متسرعا لقضاء الحوائج, فاضل الطبع, كثير الأدب. ~~حدثني خالي رحمة الله عليه قال: لما تزوجت صنعت طعاما معدا للعرس على جري ~~العادة بين الناس. قال: فلما كان في يوم الذبح أكبرت الفقيه أبا الفضل على ~~أن استدعيه لمثل ذلك اليوم. وكان في نفسي أن لا أستدعيه غلا في يوم الإطعام ~~لكون يوم الذبح إنما هو يوم مهنة وتعب. قال: فبينما أنا جالس, وإذا الضرب ~~على الباب, ففتح, فإذا بالفقيه أبي الفضل, فدخل. قال: فعتب علي, وقال لي: ~~ما كنت أظن منك هذا. أفلا استدعيتني حتى أكون أتصرف في جملة من يتصرف. قال: ~~فخجلت منه, واعتذرت له, وقلت له: يا سيدي, ما منعني من هذا إلا كوني أجلك ~~عن مثل هذا. قال: فقال لي: لا عليك, الموضع موضعي, سواء استدعيت أم لم ~~تستدع. وهذا غاية في التواضع والفضيلة وصفاء النفس. # نقلت من خط خالي ms173 رحمة الله عليه قال: حدثني الشيخ الفقيه الأجل أبو الفضل ~~عياض أعزه الله أن والده القاضي أبا عبد الله, كان مع أبي محمد التادلي, ~~وكان قد أصابهما بعض اعتقال, فباتا ليلة (معا) , وصنع كل واحد منهما بيتين ~~توافقا في معناهما, فأنشد التادلي لنفسه: # اصبر إذا ما أردت أمرا ... فالصبر مفتاح كل نجح # والهم ليل وكل ليل ... لا بد أن ينجلي بصبح # وأنشد القاضي لنفسه: # من حيث يغلق باب أمر يفتح ... والله أعلم بالذي هو أنجح # لا تيأسن من الظلام لليلة ... طالت عليك, فكل ليل يصبح PageV01P331 # وحدث الفقيه أبو الفضل رحمه الله أن والده دخل على بعض الملوك, فأنشد ~~الملك بيتين صنعا له في هميان, وهما: (بسيط) # انظر إلى أبدع الألوان نظمها ... بنان بكر, فصاغت منه هميانا # ثم التوته على خضر لها هضم ... فبات يحرس أردافا وأعكانا # فقال القاضي أبو عبد الله: البيت الأول لا يلتئم مع الثاني, فارتجل بيتا ~~بينهما وهو: # بسحر ألفظها رقته نافثة ... في عقد أخياطها فعاد ثعبانا # فالتام المعنى بذلك. ### | حرف الغين # ومنهم: ### $ 152- غانم بن وليد بن عبد الرحمن المخزومي # يكنى أبا محمد. وكان رحمه من الحفاظ الجلة المبرزين, عالما يطرق الرواية, ~~عارفا بها. روى عن جملة شيوخ. كلن جليل المقدار مشهور المعرفة والمكان, ~~مشارا إليه, معظما عند الملوك, مقربا لديهم, مع ما كان عليه رحمه الله من ~~الحفظ للآداب واللغة. وغلب عليه الأدب, وبه اشتهر. ووصفه الفقيه أبو العباس ~~أصبغ في كتابه فقال فيه: حبر يعجز عن وصفه اللسان, وبحر يحدث عنه بلا حرج ~~الإنسان, وبدر طلع بين ذوائب النوائب في سماء الإحسان. إن نثر فأسبق في ~~البيان من سحبان, أو نظم فأثبت في الإحسان من حسان, وأعرق فيه من آل جفنة ~~في غسان, وأخلاق ارق من حاشية النسيم, وشمائل أعطر من نفحات الروض الوسيم, ~~ووقار بهزة السماح يسيم, على أنه ما ناط التمائم وخلعها, وأظهر المحاسن ~~وأطلعها, واخترع البدائع ووضعها, إلا والفتنة قد سحبت ذيلها, وصدت على PageV01P332 # أنوار الهدنة ليلها. فلا فأل إلا غابر الكواكب, ms174 جهام المراكب, ولا علم ~~غلا موطوء المناكب, مفلول المواكب. وقد اثبت من نظمه ونثره ما يستميل ~~الأسماع, ويعمر الجوانح والأضلاع. # من شعره رحمه الله يصف روضة قد بلل الندى أغصانها, وتفتحت بالأنوار, فقال ~~في ذلك: (كامل) # ضحك الزمان بحسنه وبهائه ... كالصب يضحك بعد طول بكائه # وكأن إقبال الربيع بفضله ... وصل الحبيب أتاك بعد جفائه # وكأنما وادي العقاب عشية ... مستمطر دمعي لجرية مائه # وكأن رشح الطل في نور الربى ... رشح الخدود بدا بنار حيائه # وله فيه أيضا: (سريع) # ما أحسن الزهر إذا ما ابتسم ... عن لؤلؤ الروض إذا ما انتظم # نم بسر الروض نواره ... كعاشق باح بما قد كتم # لم يك عن قصد ولكنه ... أعوزه الصبر عليه فنم # ودخل على بعض السلاطين فقام له وقرب مجلسه منه, فقال: (بسيط) # صير فؤادك للمحبوب منزلة ... سم الخياط مجال للمحبين # ولا تسامح بغيضا في معاشرة ... فقلما تسع الدنيا بغيضين # وله يراجع الشاعر الحصري: ما أفصح لسانك, وأفسح ميدانك, وأوضح بيانك, ~~وأرجح ميزانك, وأنور صباحك, وأزهر مصباحك, أيها الفارط المتمهل في ميدان ~~النبل, والسابق المتطول بفضائل الذكاء والفضل. أرحتني من صل الهم فازدهتني ~~أريحية, وأرحتني من ظل الغم فلاحت لي شمس الأمنية, مما اطلعت علي, وأهدته ~~مكارمك إلي. فقلت: أعصر الشباب رجع, أم كوكب السعد طلع, أم PageV01P333 # بارق الإقبال لمع. كلا والله إنها لمكرمة مهدية, أهدتها نفس سنية, وهمة ~~علية. إن قلت: الوشي الصنعاني فقد نقصتها, أو الديباج الخسرواني فقد ~~بخستها. بل والله أرتني زهر الربيع في غير أوانه, وحسن الصنيع على عدمه في ~~أهل زمانه, ولمحت منه عقد لآلي, يبقى على آخر الليالي, فقلدت ما قلد الأوحد ~~نظما ونثرا, والأمجد علما وفخرا. # وفي فصل منها: وجوزيت أفضل ما جوزي حر شريف المحتد, صحيح المعتقد, كريم ~~المصدر والمورد, عمن تكنفه بك شوائب النسب, ويجمع شمله معك شمائل العصب. ~~وقد اعتقدت ما به أشرت, وإياه اعتمدت, إذ لاح لي في أفق النقلة صباح, ~~واستقل بي في طرق الرحلة جناح. وكم ولت سالمة النوائب بانقباضي, ومداراة ~~الدنيا ms175 بتركي لغراضها وإعراضي, فإذا الانقباض حصلني في جملة القبض, والترك ~~للأغراض قد جعلني للنوب كالغرض, ولا سلاح إلا الدعاء على الله تعالى في ~~الصلاح, ولا نجاح إلا التمني لمن يقر ما عليك جناح. # وفي فصل منها أستغفر (الله) فقد حمي صدري حتى على مرجله, وضاق مجال فكري ~~حتى اتسع في الشكوى مقوله. ولو أني سلمت لمواقع الأقدار, وعلمت أنه ليس على ~~القدر اختيار, ورضيت بما يأتي به الليل والنهار, وتيقنت أن خلق الزمان ~~عداوة الأحرار, لأرحت قلبا يتقلب في جمر الأسى, وأذكرت لبا قد نسي الاقتداء ~~بالأسى. # ومن شعره: # صديقك من يرعاك في كل حالة ... وإن تدعه للخير والشر ساعدك # وليس الذي يوليك ظاهر وده ... وإن تدعه كيما يساعد باعدك # فإن ظفرت يمناك في الدهر مرة ... بعلق من الإخوان فاشدد به يدك # وله في النهد: (متقارب) # حقاق من العاج قد ركبت ... على مثل صحن من المرمر PageV01P334 # فلقن فأثبتن من فوقها ... بمثل مسامير من عنبر # وله أيضا: (متقارب) # كئيب ببابك مسترحم ... ليشكو غليك جوى شجوه # يقر بذنب ولم يجنه ... ولكن لك الفضل في محوه # وقد ذاق من حبكم مره ... فهل من سبيل إلى حلوه # ومن شعره يصف ليلة أنس قد ولت: (بسيط) # وليلة نسخت عندي محاسنها ... ذنوب دهر يشوب الصفو بالكدر # بتنا وباتت نجوم الليل طالعة ... فينا فلم تبق من هم ولم تذر # ونحن في روضة للهو يانعة ... كؤوسنا اللهو فيها موضع الزهر # حتى إذا ليلنا ولت كتائبه ... وأقبلت غرة الإصباح في الأثر # تشتت الشمل إلا أن يزورهم ... طيف فهل أحد يعلو على القدر # يا ليلة حسنت عندي مواقعها ... لا أكذب الله, لولا آفة القصر # وددت لو زاد لي في عمرها عمري ... وزيد فيها سواد القلب والبصر # يا أعدل الناس إلا في معاملتي ... وأحسن الناس في بدو وفي حضر # إن كان للنيرين المستضا بهما ... نسل فإنكه لا شك فافتخر # ومن شعره: (سريع) # ثلاثة يجهل مقدراها ... ألأمن والصحة والقوت # فلا تثق بالمال من غيرها ... لو أنه در وياقوت # وأدبه مشهور. وقد ذكرت ms176 له قطعة في باب علي. PageV01P335 ### | حرف القاف # ومنهم: ### $ 153- قاسم بن سعدان بن ابراهيم # أندى, من أهل رية, سكن قرطبة. يكنى أبا محمد. سمع من عبد الله بن يحيى, ~~وطاهر بن عبد العزيز, ومحمد بن عمر بن لبابة, واسلم بن عبد العزيز, وابن ~~أبي تمام, وأحمد بن خالد, وابن أيمن, وعبد الله بن يونس, وعثمان بن عبد ~~الرحمن, ومحمد بن قاسم, وقاسم بن أصبغ, والحسين بن سعد, وأحمد بن زياد, ~~وأحمد بن محمد الحسني, وغيرهم. ورحل إلى محمد بن فطيس وسمع منه كثيرا. وكان ~~رحمه الله ضابطا لكتبه متقنا لروايته, حسن الخط جيد الضبط, عالما بالحديث ~~بصيرا بالنحو والغريب والشعر,. ولا أعلم أحدا بالأندلس أعنى بالكتاب ~~عنايته. ولن يزل في نسخ ومقابلة إلى أن مات. ولم يحدث. وحبس كتبه, فكانت ~~موقفة عند محمر ابن أبي دليم. وتوفي رحمه الله ليلة لا أحد لاثنتي عشرة ~~ليلة خلت من جمادى الأولى سنة سبع وأربعين وثلاثمائة. ذكره ابن الفرضي. # ومنهم ### $ 154- قاسم بن محمد بن قاسم الصدفي # رحمه الله. من أهل شذونة. وكان رحمه اله رجلا صالحا مقرئا ومعلما لكتاب ~~الله تعالى, معنيا بالحديث. أخذ عن السهيلي وابن الفخار, وابن بونه, وابن ~~حبيش, وابن حميد. اجتاز على مالقة في سنة سبع وعشرين وستمائة. وتوفي بعد ~~ذلك بيسير. # ومنهم: PageV01P336 ### $ 155- القاسم بن عبد الرحمن بن دحمان الأنصاري # يكنى أبا محمد, وهو المدعو بالأستاذ الكبير. أصله من وادي الحجارة, ثم ~~انتقل أبوه منه بسبب النصارى إلى مدينة بلنسية, وولد الفقيه أبو محمد بها ~~سنة خمس وثمانين وأربعمائة, ثم انتقل إلى مالقة إثر تغلب الروم على بلنسية. ~~وكان الأستاذ أبو محمد هذا من جلة العلماء المقرئين حافظا ضابطا رواية ثقة ~~من أهل الفضل والدين المتين. أخذ عن أبي علي بن يملى. قال شيخنا الفقيه ~~المحدث الرواية أبو عبد الله البلنسي: أخبرني, يعني الأستاذ أبا محمد, أنه ~~تلا بالسبع مع خمسين رواية عن نافع, وأربعين ومائة عن ابن كثير, على المقرئ ~~أبي علي بن يملي. وأخذ أيضا عن أبي الحسين ms177 ن محمد بن الطراوة, وعن الأديب ~~أبي عبد الله بن سليمان, وعن ابن الغماد. ومحله في العلم وشهرته تغني عن ~~الإطالة فيه, والحمد لله. ذكره صاحب الخبر قال: هو من مالقة, أخذ عن ابن ~~الوحيدي, وأبي بحر, وأبي عبد الله بن الحاج, وأبي القاسم بن ورد, وحفيد ~~مكي, وغيرهم. ### | حرف السين # ومنهم ### $ 156- سالم بن صالح الهمداني # يكنى أبا عمرو. وكان رحمه الله من جلة المحدثين والأدباء النبهاء حافظا ~~للغات عالي الرواية كثير الضبط والإتقان. أخذ عن أبي عبد الله بن زرقون, ~~وأبي بكر بن الجد, وأبي محمد بن عبيد الله وأبي زيد السهيلي وأبي عبد الله ~~بن الفخار, وغيرهم. وكان رحمه الله أديبا شاعرا فاضلا لوذعيا متواضعا, حسن ~~الصحبة, جميل العشرة, حسن العقيدة, كثير العبرة عند ذكر النبي صلى الله ~~عليه وسلم, كثير الخشوع عند سماع أخباره, نفعه الله بذلك بمنه. # ومن شعره يصف رمحا: # أنا الرمح المعد إلى النوائب ... فصاحبني تجدني خير صاحب PageV01P337 # لئن فخر اليراع بكتب خط ... فللخطي فخر بالكتائب # وله فيه: # أنا في الشيبة كالصل الذكر ... طلت حتى نبت عن ليل الذكر # ثم من أإرب شيء أنني ... لم أطل إلا لتقصير العمر # وله فيه: # آمن من سطوة النوائب ... من جعل الرمح خير صاحب # وبات في صحة وآمن ... لذيل برد الفخار ساحب # وله وقد وصل أبو علي بن أرقندال إلى منزله, ولم يكن حاضرا: # أصبحت عن خطب الزمان بمعزل ... مذ زار بيتي نجل أراقندل # وتشرفت تلك البقاع وأشرقت ... بضياء غرته وأخصب منزلي # وأعلى على أوج الزمان محلها ... بأبي علي, فهي تنظر من عل # والترب مذ وطئته أخمص نعله ... أزري شذاه بطيب عرف المندل # قد كان حقي أن أزور محله ... فأحل بالخضراء أمنع معقل # حيث التقى ماء الفرات بجدول ... عذب, ويا شوقي لذاك الجدول # ذاك المحل أقيم فهي صبابة ... من أجل هذا الأفضل بن الأفضل # زين الندي وقطب أرباب الندى ... عين الجزيرة والخطيب المقول # فالله يبقيه ويجمع شملنا ... معه فنظفر بالنعيم اللأطول # ثم السلام عليه ما هطل الحيا ... وانهل ms178 صوب العارض المتهلل # وله, وقد سيق زهر لأبي علي بن كسرى, فأعجبه, فقال أبو عمر: # يا مغرما بالزهر, زهر جلالكم ... أربى على زهر الرياض وزادا # لو أستطيع جعلت ربعك كعبتي ... وتخذت من تلك المكارم زادا # وله, وكتب بها إلى خالي: PageV01P338 # يا من إذا بين أهل العلم كالعلم ... أزلت بعض الذي اشكو من الألم # أعملت فكري يا من لا مثال له ... في العلم والحلم والآداب والحكم # في قصة أنت تدري سر ميسمها ... جلوتها كجلاء البدر في الظلم # أثبت خيرا, أبا عبد الإله, على ... من بات يشكر ما أوليت من نعم # حتى ثنى جيده بالجيد ملتفتا ... إلى رب الجدا والجود والكرم # شخص السماح ومعنى كل معلوة ... من خص بالخلق المحمود والشيم # وأكتب الناس, إن هزت يراعته ... فيخفق السيف إن الفضل للقلم # إذا وشى سطر خط فوق مهرقة ... فالدر ما بين منثور ومنتظم # أقسمت أن المعالي في الورى قسم ... حاز ابن مقلة فيها أبخس القسم # سما إلى الأفق الأعلى, فهمته ... ما همها غير أن تسمو على الهمم # موفر العرض, لكن وفر نائله ... مقسم في ذوي الإثراء والعدم # مرفع القدر مشهور تواضعه ... يسدي ويعطي ويرعى خالص الذمم # فلذ بحرمته إن كنت مهتضما ... تأمن كأنك قد أصبحت في الحرم # إن جئته سائلا عن حاجة صعبت ... في الحين تقضى ولم تبرح ولم ترم # وإن شكوت إليه جور مظلمة ... لم يرقد الليل إشفاقا ولم ينم # فاردد جوابي فقد أصبحت في قلق ... محالف الوجد والأشجان والسقم # فأجابه خالي رحمة الله عليهما: # مالي يد بالذي أوليت من نعم ... ولا أطيق حياتي شكرها بفمي # ولست أسطيع وصف بعضها أبدا ... حتى أؤلف بين الماء والضرم # صحيفة قر أتتني منك محكمة ... كأنها راحة تهدى إلى سقم # بدا بها عند ما عاينت أحرفها ... لاحت كمسك على الكافور منتظم # شعر مصوغ من الشعرى ومرزمها ... ومن عقيق ومن در ومن حكم # شتى, وألفها السحر الحلال به ... كأن هاروت بين الفكر والقلم # كأنما كوكب في كل قافية ... ما أحسن الشهب في الألفاظ والكلم # إن كان زهرا ms179 فمن يمناك منبته ... وإنما تنبت الأزهار بالديم # أو كان درا فأنت البحر في أدب ... وعادة البحر قذف الدر للأمم PageV01P339 # وافت بخط لوان الوشي أبصرة ... أقر بالفضل للأقلام في القدم # ومنها: # أكرم بمرسلها من ماجد ورع ... حلو الشمائل والأخلاق والشيم # قد رق طبعا وقد راقت شمائله ... فهو الوجود ولك الناس كالعدم # ومنها: # وصاغه الله من فضل ومن أدب ... حتى اغتدى فوق أنف المجد كالشمم # من آل سالم من قول لهم حسب ... يضيء كالبدر جلى ليلة الظلم # الحالمون علوم الدين إن تركت ... والحاكمون صروف الدهر بالحكم # فلو رآهم زهير لانثنى لهم ... بمدحه وتعدى القول عن هرم # فيا أبا عمرو الأعلى, نداء أخ ... لم يرم في شكر ما أوليت بالسأم # نوهت باسمي في شعر بعثت به ... حتى رأيت الثريا فوقها قدمي # ألزمتني فيه حقا لا أفراقه ... عمري كما ألزم التأكيد للقسم # لئن مدحت فلي قربى شرفت بها ... ما إن يفي خاطري عن ذكرها بفمي # ومنها: # أرضعتني بلبان العلم مغتديا ... به, فحسبي من قربى ومن رحم # بعثت لي ببنات الفكر محكمة ... حرائرا, فلذا وجهت بالخدم # وما قصدت, وحاشا, أن أماثلها ... ومن يماثل بين السيف والزلم # وإن تكن صفة للشعر تجمعها ... فليس حمرة خد كاحمرار دم # ومن شعره وكتب إلى الفقيه الأستاذ عبد الله الاستجي: # عدمت لذيذ العيش بعدك والكرى ... وأشغلت قلبي لوعة وتذكرا # وكم ليلة قد بت فيها مولها ... مخافة نفس أن تذوب تحسرا # أقابل مسرى الريح من نحو أرضكم ... فيحرمني برد النسيم إذا سري # لقد خاب ما أملت مذ سرت عنكم ... ومن ركب الآمال لم يحمد السرى # تنكر لي دهري ولم يدر أنني ... عرفت جلي الأمر لما تنكرا PageV01P340 # وأتحفني فكري فوائد جمة ... فما زدت إلا عبر وتفكرا # يقولون لي صبرا على البعد والنوى ... ومذ بنت عني ما رزقت تصبرا # ومما شجاني أنني بت مغرما ... بأزهر يحكي البدر حسنا ومنظرا # يؤرق جفني منه غنج محاجر ... تعد منام الجفن حجرا محجرا # ولولا الذي أخشاه من جور حكمه ... لحدثتك الأمر الخفي كما جرى # وبحت بمكنون الضمير ms180 إليكم ... وأظهرت وجدا كان في القلب مضمرا # ولا بد من شكوى فتعذر مذنفا ... حليف سقام, أو يموت فيعذرا # ومنها: # ولكنه مذ لاح لام عذاره ... تجنى فلا يلوي على من تعذرا # ومنها: # شراني ببخس وهو في الحسن يوسف ... وما باعني إلا بأرخص ما اشترى # فيمسي إذا ما أظلم الليل, ظالمي ... ويهجر إن صام النهار وهجرا # ولا ذنب إلا أنني بحت باسمه ... ولا بد للمحزون من أن يتذكرا # فكن ناصري عن شئت في موقف الهوى ... فحق لمثلي أن يعان وينصرا # ألست الذي تزهى به أرض رية ... فريا رباها فاح مسكا وعنبرا # ومنها: # ونحن بنو همدان والأصل واحد ... نما فرعنا في المكرمات وأثمرا # ومنها: # ولولا حلول الشيب كررت منشدا ... "سما لك شوق ما كان أقصرا" # فجاوبه الأستاذ أبو عبد الله بقصيدة منها: # بنفسي غزال لم يدع لي تصبرا ... وزدت خضوعا حين زاد تكبرا # وما صغر المحبوب, لكن همومه, ... على قلب من يهواه أعلى وأكبرا # ولو أن محبوبي تعذر لم أخف ... على الوصل يوما أن يرى قد تعذرا PageV01P341 # فيا واحد الأزمان علما ومنصبا ... ويا شيخي الأعلى الأجل الموقرا # تعال لكي نحتال في نيل مطلب ... فندرك وصلا, "أو نموت فنعذرا" # وأنت حسام فيه للعلم جوهر ... فكن لي على الدهر الحسام المجوهرا # وهل حلية العشاق إلا رغيبة ... وقد بايعوا منك الأمير المؤمرا # فهز رماح الخط وانشر بنوده ... وقد من معانيك البديعة عسكرا # فإنك منصور لدى موقف الهوى ... فلم تعط جيش الشعر إلا لتنصرا # وقصر حياة العاذلين فكلهم ... وشى بجميع العاشقين وقصرا # ومنها: # وجرد على من كان أبيض أبيضا ... اشرع إلى من كان أسمر أسمرا # وقم بيننا في منبر العز خاطبا ... فمثلك (حقا) من رقى اليوم منبرا # وعظ كل وسنان المدامع أزهر ... ليضحى زمان الصب وسنان أزهرا # فنقطف من تلك السوالف سوسنا ... ونرشف من تلك المراشف سكرا # ومنها: # أعالمنا المشهور في كل بلدة ... ومن لم يزل من حاجب الشمس أشهرا # ومنها: # وليس مشيبا ما علاك, وإنما ... رياض المعالي فوق فوديك نورا # لك الله يا مولاي ذكرت خاطري ms181 ... بأشياء تشجي الصب مهما تذكرا # وسميت لي دهرا تصرم وانقضى ... وعيشا لدى الخضراء فينان أخضرا # زمان التقى البحران: علم ولجة ... فكنت به أصفى وأندى وأطهرا # ومنها: # وحقك ما قصرت في حق صاحب ولكنني لم ألق إلا مقصرا # إذا ما دنا مني تصور ثعلبا ... ومهما نأى عني تصور قسورا # وإن أنت عاينت التذلل من أخ ... فلا تعتقد من ذاك إلا تجبرا # فما من حياء تكتسي النار حمرة ... ولا من سقام معدن التبر أصفرا PageV01P342 # ومنها: # وخبرني عن شاذن الريم أنه ... غدا صفو ماء الوصل منه مكدرا # أمولاي أرسل سحر نظمك نحوه ... فلم أر منه للبرية أسحرا # ومنها: # لعل غزال الريف يكسب رأفة ... فيهجر ذا عذل أساء وأهجرا # وهي من التعنيس صنعة فاعل ... يريك له في ساحة الصدر مصدرا # ومنها: # أمولاي قد قلدت جيدي قلادة ... يباع بها در المعالي ويشترى # وأسكرني للحين فرط انطباعها ... ولم أدر أن الشعر يوجد مسكرا # ومن لي بأن أحكي الحميا بحمأة ... وآتي بأمثال الثريا من الثرى # وأوجب شيء حين يظهر نظمكم ... لمثن بنظم الشعر أن يتسترا # وله أيضا: # إلهي قد عصينا منك ربا ... تعالى أن يقابل بالمعاصي # فكيف خلاصنا من هول يوم ... تشيب لهوله سود النواصي # وتوفي الفقيه أبو عمرو رحمه الله يوم الاثنين لثمان عشرة ليلة خلت من شهر ~~رمضان المعظم عام عشرين وستمائة. # ومنهم: ### $ 157- سليمان المعروف بابن الطراوة # يكنى أبا الحسن, وهو الفقيه المشهور بابن الطراوة. كان رحمه الله إماما ~~في صنعة العربية, عارفا بها محققا لها متصرفا في غيرها من العلوم, جليل ~~المقدار, PageV01P343 # معروف العلم. عنه أخذ الأستاذ أبو زيد السهيلي رحمه الله. وكان أبو ~~الحسين هذا أديبا شاعرا. فمن شعره رحمه الله: (بسيط) # أعوذ بالله من حال يزين لي ... بغض اللسان وحب البغي والفندا # أيا فلان (كفى) والله لو ظهرت ... لك الحقائق ما نازعتها أبدا # ولو خلوت لحلواها ولذتها ... لما عدلت بها مالا ولا ولدا # الجد في الدين نور يستضيء به ... من لا يصر على عميائه حسدا # لكن دنا بأناس رين أفئدة ... تحملوها فقد ms182 تاهت ذرى وندى # لا يستفيقون حوطا في عواقبه ... من الجهالة حتى يوقدوا كمدا # فاربأ بنفسك لما كنت ناصحها ... عن أن تموت صدى أو أن تعيش سدى # واكسب بدنياك علما تطمئن له ... واذكر لأخراك خوفا أن تموت غدا # ولا تصخ لمقال السوء تسمعه ... وإن نطقت فحاول منطقا سددا # وللشباب إذا عاشرتهم كرب ... (له هموم) فكن عن جمعهم فردا # وله رحمه الله في قوم خرجوا للاستسقاء, والنهار مغيم, والرذاذ ينزل. فلما ~~برزوا للمصلى, رجع الصحو: (كامل) # خرجوا ليستسقوا وقد نشأت ... بحرية يبدو لها رشح # حتى إذا اصطفوا لدعوتهم ... وبدا لأعينهم بها نضح # كشف الغطاء إجابة لهم ... فكأنما خرجوا ليستصحوا # ومنهم: ### $ 158- سليما بن أحمد يعرف بكثير # اجتاز على مالقة وأقام بها مدة. وكان حافظا للأدب واللغات والتواريخ. PageV01P344 # وكتب لبعض السادات. وكان شاعرا أديبا كاتبا لوذعيا, من أهل الذكاء ~~والفطنة رحمة الله عليه. ومن شعره: (سريع) # يا قارئ الخط بلمس البنان ... ينيبها اللفظ مناب العيان # أشكل في غيرك هذا, ول ... كن بان في فعلك كل البيان # ولو توارى شمته لاحظا ... ما عاق ذاك اللحظ عنه صوان # فكم تعري جننا نافدا ... صدور ما بدا لكم من جنان # من لم يلاحظ بفهم يجز ... عليك ما لم يره في الزمان # يا من أتى بوقعة ضارعت ... من خارق العادة ما قبل كان # يا صورة بدعا أرتنا من ال ... حسن فنونا لم تنلها الحسان # أرى لساني إذ يطول وقد ... قصر عن وصفك ذاك اللسان # قابلني من بعد يأس من الل ... يل: هوى, بل ضمني قرط بان # وقد قبلت اللوم من لائم ... فيك فهل لي من صدود أمان # ومنهم: ### $ 159- سليمان بن داود بن عبد السلام بن عمثيل # يكنى أبا أيوب, من بيت حسب وجلالة وعلم وشرف الأصالة, معلوم المكان. وقد ~~تقدم ذكر بعض أسلافه فيما مضى من الكتاب. وكان أبو أيوب من العلم والوجاهة, ~~جليل المقدار, فقيها مشاورا. أخذ عن شيوخ جلة وقيد وروى. ومن أغرب ما نقلت ~~من خط ... قال: ألفيت بخط الفقيه الفاضل الأديب الكامل أبي محمد غانم ms183 بن ~~وليد المخزومي, قال: وجدت بخط الفقيه الجليل أبي PageV01P345 # أيوب سليمان بن داود بن عمثيل رضي الله عنه, رواية له عن بعض شيوخه, أن ~~رجلا من الصالحين رأى يحيى بن أكثم القاضي رحمه الله في المنام فقال له: ما ~~فعل الله بك. قال أوقفني ربي تبارك وتعالى بين يديه, وقال لي: يا شيخ ~~السوء, لولا شيبتك لأحرقتك بالنار. قال: فأخذني ما يأخذ العبد بين يدي ~~مولاه. فلما أفقت قلت: ما هكذا يا رب حدثت عنك. فقال تبارك وتعالى: ما حدثت ~~عني, وهو أعلم بذلك. فقلت: حدثني عبد الرزاق بن همام الصنعاني, عن معمر بن ~~راشد, عن محمد بن شهاب الزهري, عن أنس بن مالك, عن نبيك محمد صلى الله عليه ~~وسلم, عن جبريل, عنك يا عظيم, أنك قلت: ما شاب لي عبد في الإسلام شيبة ~~فأعذبه بالنار. قال: فقال الله تبارك وتعالى: صدق جبريل, وصدق نبيي محمد, ~~وصدق أنس بن مالك, وصدق محمد بن شهاب الزهري, ومصدق معمر بن راشد وصدق عبد ~~الرزاق بن همام الصنعاني, أنا قلت ذلك, انطلقوا به إلى الجنة. قال يحيى: يا ~~لها من فرحة. جعلنا الله من أهل الجنة بمنه وكرمه. # ومنهم: ### $ 160- سليمان بن عمثيل بن يحيى بن أحمد بن داود العاملي # يكنى أبا أيوب, من وجوه مالقة وذوي الشرف والأصالة فيها, قديم الحسب ~~معلوم التعين, يرجع بيته إلى عاملة النازلين برية. وهو على ما ألفيت في بعض ~~التعاليق: سليمان بن داود بن عبد السلام بن عمثيل بن عكار بن قيدون بن شرف ~~بن خزيمة بن زياد بن شمر بن بشر بن حي بن عوف بن مالك بن قاسط بن الزاهر بن ~~عاملة بن سبأ الأكبر بن يشجب بن عابر بن قحطان بن يعرب بن شالخ بن أرفخشد ~~بن سام بن نوح, وهو آدم الصغير صلى الله عليه وسلم. وشمر المذكور في هذا ~~النسب هو الداخل (إلى) الأندلس. وكان أبو أيوب سليمان المتقدم الذكر, ~~معدودا في طلبة مالقة ونبهائها. ولي القضاء بجهاتها مدة. وناب عن ms184 والده ~~بمالقة أيام كونه PageV01P346 # قاضيا بها, فساد ورأس. وعقبه بمالقة إلى الآن. ومولده رحمه الله يوم ~~الجمعة في عام أربع وعشرين وخمسمائة. # ومنهم: ### $ 161- سليمان بن أحمد بن أبي غالب # يكنى أبا داود ويشهر بالداني. قد تقدم ذكر والده. وكان أبو داود رحمه ~~الله من نبهاء طلبة مالقة وأدبائها. كان كاتبا بليغا وشاعرا مطبوعا. وكان ~~في صغره من أجمل الناس. نقلت من خط شيخنا الأديب أبي عمرو بن سالم, أنشدنا ~~صاحبنا الفقيه الأديب أبو جعفر أحمد من محمد الأبدي مما قاله ارتجالا, وقد ~~مر به الفقيه أبو داود سليمان ابن أبي غالب, وكان مشتهرا بالجمال, صانه ~~الله من العين, فمر به وقد لبس ثوبا اصفر وجعل عمامته بيضاء فقال: # قد قضيب من اللجين ... عليه ثوب من النضار # أضاء كالبدر جنح ليل ... وعمم الليل بالنهار # ومن شعر الفقيه أبي داود المذكور # نكرت عطية وهي جد غريزة ... أغباب كتبي في زمان بعادي # أحبب بها, ولها الوقاية لم أكن ... لأصد عن مرضاتها بمرادي # ظلما تكلف أن يحن على النوى ... من لم يرح عن أرضها بفؤادي # وله أيضا: # زرتها وهي كالغزالة حسنا ... وأنا النجم في سنا وارتفاع # آمنا أن يرى الوشاة مكاني ... لا حقا بالنجوم تحت الشعاع # وله أيضا: PageV01P347 # تلوح على بعد المزاز أميمة ... لعين شموق لم تذق لذة الغمض # كذا الشمس تبدو للعيون منيرة ... على بعد ما بين السماوات والأرض # وله أيضا: # ضننت فلو تزور رأت ... فتى أودى به المرض # فقد قامت بجوهره ... وقام بنفسه العرض # وله أيضا: # مسحت على خدها مسحة ... فكادت تذوب لفرط الحياء # وقامت تلوذ بمرآتها ... فكانت شبيهة شمس السماء # كجؤذر قفر أصاب الصدى ... فأومأ ليشرب من فضل ماء # وله أيضا: # تاقت إلى زورة أوطانها ... تشوق الظبي على المكنس # وأرسلت أجفانها عبرة ... تفنى بها, وهي ندى الأنفس # فقمت لما أن بكت وحشة ... لهاجس ريعت له مؤنس # ألتقط الؤلؤ من حجرها ... ينهل فوق الوشي من نرجس # كأنني قمت إلى روضة ... ممطورة من أفق مشمش # وله أيضا: # تطلعت حوراء نورية ... باطنها يلحظ من ms185 ظاهر # وقد بدا خال على نحرها ... كأنه من خدع الساحر # (كأنه إذا راقني عنبر) ... دك على مسرجه الزاهر # وإنما الأسود من قلبها ... بحيث لا يخفى على الناظر # وله أيضا: PageV01P348 # وقالوا هذه الشيماء قامت ... نفت المسك عن يقق الجبين # وللألباب من خدي سليمى ... دواع للمجون وللفتون # وما الخيلان أبصر من رآها ... إذا ردن الحديث إلى يقين # ولكن فوق صفحتها صقال ... تشكل فيه أحداق العيون # وله أيضا في غداة ذات ثلج ونار, ورقيق رمادها: # وغدوة ثلج كاللجين بياضها ... طردت الأذى منها بنار كعسجد # يريك رقيق فوقها من رمادها ... شفوف قناع فوق خد مورد # وله أيضا في شمعة # وصفراء قائمة كالسنان ... لها لهب بالدجا عابث # متى تطفئ الريح روح السراج ... ففيها لرمته باعث # وله يرثي والده رحمه الله: # خليلي لو ترى في حمص دفني ... أبي لهجرت نومك والطعاما # أواريه بستر من ضريح كأني مغمد منه حساما # كأن محاجري ورثت يديه ... عشية قمت أدفنه, غماما # وله أيضا فيه: # صلبوك لا كلفا بعيش فيهم ... يبكي لفقدهم, ولا متأسفا # يا من رأى بدر الدجا لتمامه ... عبثت به أيدي الزمان تصرفا # والشر يظلم راحة لم تدر إلا ... لاثما أو مرهفا أو مصحفا PageV01P349 # عجبا لجذع قام يحمل كوكبا ... وغمامتين وصدر علم نفنفا # ولقد نظرت إليه يوم تقله ... كالرمح عوض من سنان أرهفا # لم يصلبوه فليس يصلب مثله ... إن كنت تسمع ما أحدث منصفا # جهد التراب به ليستر شخصه ... فإذا به قد كان منه ألطفا # وكأنه رام اللحاق بعالم العل ... والذي هو منهم فاستوقفا # وشجاه نوح الباكيات لفقده ... فثوى هنالك رقة وتعطفا # وهي أكثر من هذا ومنهم: ### $ 162- سفر بن عبيد الكلاعي # ... ويقال هو من الأنصار, وهو من الذين كانوا يحملون ألوية رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم. وكانت قريته بقرب قرطبة على طريق قرطبة, وتعرف ببنيلة وكان ~~من أهل رية, وإليه ينتسب الرمان السفري. وسببه أن عبد الرحمن بن معاوية ~~الداخل بعث إلى أخته بالشام أم الأصبغ عند ما استقر له ملك الأندلس أن ~~تأتيه, فأبت, ووجهت له بتحف, ms186 منها ذلك الرمان. فجمع عبد الرحمن أصحابه. ~~فلما نظروا إليها حنوا إلى الشام وبكوا. فأخذ سفر من حب ذلك الرمان وجعله ~~في سبنية. فقال له عبد الرحمن: ما هذا؟ فقال له يا مولاي أغترسها في بلدي ~~لعلها تعلق. فاغترسها فعلقت وكثرت في الأندلس, فنسبت إليه. ذكره ابن أبي ~~الفياض, وابن مزين في تاريخهما. وقد وصف أحمد بن فرج الشاعر هذا الرمان في ~~أبيات فقال: PageV01P350 # ولابسة صدفا أحمر ... أتتك وقد ملئت جوهرا # كأنك فاتح لطيف ... تضمن مرجانه الأحمرا # حبوبا كمثل لثاث الحبيب ... رضابا إذا شئت أو منظرا # وللسفر تعزى وما سافرت ... فتشكو النوى أو تقاسي السرى # بلى فارقت أيكها ناعما ... لطيفا وأغصانها نضرا # وجاءتك معتاضة إذا أتتك ... بأكرم من عودها عنصرا # بعود ترى فيه ماء الندى ... ويورق من قبل أن يثمرا # هدية من لو غدت نفسه ... هديته, ظنه قصرا # ومنهم: ### $ 163- سهل بن عثمان ابن أبي حبيب # من أهل سهيل من غرب مالقة. كان إمام المسجد المنسوب لبني أبي زيد. وكان ~~الحكم عند وصوله إلى مالقة قد وجه أحمد بن فارس من عنده إلى سهل ليعرف مطلع ~~الكوكب المسمى سهيل, فوصل واستفهم عند سهل بن عثمان المذكور, وحسن بن محمد. ~~فوصفا له وصفه, ووقت طلوعه. فرجع على أنه ليس ذلك الكوكب المعروف. # قلت: والمحققون لتلك الصنعة يزعمون أنه هو. # ومنهم: ### $ 164- سعيد بن محمد بن سيد أبيه بن مسعود الأموي البلدي # من أهل بلدة, من عمل رية يكنى أيا عثمان. رحل على المشرق سنة خمسين ~~وثلاثمائة, وحج سنة إحدى وخمسين. ولقي أبا بكر الآجري وقرأ عليه جملة من ~~تواليفه, وأبا الحسن محمد بن نافع الخزاعي وقرأ عليه فضائل الكعبة من ~~تأليفه. وأقام بمكة نحو العام وسمع بمصر من أبي بكر ابن أبي طيبة, والحسن ~~بن PageV01P351 # رشيق ومحمد بن القاسم بن شعبان وحمزة بن محمد وغيرهم. وقال سكنت مصر نحوا ~~من سبعة أعوام. ولقي بالقيروان علي بن مسرور, وأبا العباس بن تميم بن محمد ~~وغيرهما. وكان رجلا صالحا متبتلا متقشفا يلبس الصوف. وكان كثير ms187 الرباط ~~والجهاد في الثغور. ومولده سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. ذكره ابن بشكوال. PageV01P352 ### | حرف الشين # ومنهم ### $ 165- شاكر بن محمد بن الحسن بن محمد بن كامل الحضرمي # يكنى أبا الحسين, ويعرف بابن الفخار, وهو خال الأستاذ أبي بكر بن دحمان. ~~وكان أبو الحسين رحمه الله من جلة الطلبة ونبهائهم, كان ذكيا لوذعيا عالي ~~الهمة شريف النفس كريما. وكان رحمه الله أديبا شاعرا. كان كثير الصحبة لأبي ~~علي بن كسرى. نقلت من خط الفقيه أبي عمرو بن سالم قال: حدثنا أبو الحسين, ~~قال: حضرنا بقرية ذكوان, ومعنا الكاتب أبو علي بن كسرى في موضع على أحد ~~الأنهار بها, وفيه حيتان تسبح فقطعنا مادة الماء عنه حتى نضب, وبقيت ~~الحيتان دون ماء, ثم نزلنا في وسط ذلك النهر نشرب فيه, فما رأيت منظرا أبدع ~~منه وكان معنا فتى جميل. فقال أبو علي بن كسرى: # شربنا مع الحيتان في يبس النهر ... وما كان يرجى ذاك في سالف الدهر # فقال شاكر: فقال أبو علي بن كسرى: # وما نقلنا فيه سوى نبت شطه ... وما فرشنا فيه سوى الرمل والصخر # ولاحت به شمس الندامى بريهة ... فكان هو الثاني لمنفلق البحر # قال شاكر: فقلت: # فكيف ترى إقلاع صب متيم ... أتاه الهوى من حيث يدري ولا يدري PageV01P353 # قال أبو عمرو: وسألت ابن كسرى عن قوله "فكان هو الثاني لمنفلق البحر", ~~فقال: الموضع الذي انفلق فيه البحر لموسى بن عمران عليه السلام, لم تطلع ~~عليه الشمس أكثر من تلك الساعة. وهذا الموضع لم يظهر فيه ذلك الفتى أكثر من ~~الساعة, وكأنه الشمس في حسنه. قال أبو عمرو: ومررنا في هذه السفرة مع أبي ~~الحسين المذكور, ومعنا صاحبنا أبو شهاب المشعلاني, فأخذ في يده نوارا كان ~~معنا, وقال: ليقل كل واحد منكم فيه فقال أبو شهاب: # لنورك يا خابور بوركت منة ... على الصحب لا تفنى على قدم الدهر # فقال أبو الحسين شاكر: # ظفرت بلثم من بنان معذبي ... فجئت ذكي النشر منتخب العطر # قال أبو عمرو: فقلت أنا: # سرت لك من أنفاسه طيب ms188 نكهة ... فجرر بها أذيال فخر على الزهر # ونقلت من خط خالي رحمه الله عليه, قال: أنشدني الأستاذ أبو بكر بن دحمان ~~لخاله الوزير أبي الحسين شاكر, يعني المتقدم الذكر, فقال: # أبت همتي تعلو معالي آمالي ... فيسلو هواها القلب حالا على حال # إذا قلت هذا صاحب قد رضيته ... بدا منه بغض في صفات وأفعال # فأبت لحال أكد النفي نعتها ... وفي آل عباس عطفت على الحال # ففيهم فتى أروى أوامي بعد ما ... عمدت زمانا أمتري وضح الآل # لقد آن أن يبكي على الحق أهله ... وأن تمتري أخلاق حزين وأوجال # وأنشدني خالي رحمة الله عليه, قال أنشدني الأستاذ أبو بكر بن دحمان ليوسف ~~بن حمدان اليهودي لعنه الله, وذكر أنه كتب لها إلى خاله أبي الحسين شاكر بن ~~الفخار: # أبا الحسين أتاكم يشتكي ظمأ ... ضيف عليل غدت في الراح راحته # فابعث غليه بها صهباء نارية ... تلفت منها بنور الشمس راحته # فقال أبو الحسين أبياتا أولها: PageV01P354 # أتاك نضو طليح الجسم مهتضم ... فما تماسك أن رثت ملاحته # شهم أبر على الأقران ملتمسا ... قرنا مشيحا بما تفي إشاحته # قال الأستاذ أبو بكر بن دحمان: وبعد هذين البيتين يدعوه فيها إلى ~~الإسلام, وأن يجيبه على هذه القافية, خرجت عني. وآخرها: # وأي عذر لمن يضيع فكرته ... تلتف منها بنور الشمس راحته # وأدبه رحمه الله كثير. قال أبو عمرو: كان حسن العشرة, ممتع الحديث, كثير ~~الكف عن إذاية الناس. وتوفي بإشبيلية. وكان قد حمل مكبولا مع من حمل من ~~مالقة عند كائنة الجزيري لعنه الله. فمن الله عليهم وأبرأهم من تلك ~~الكائنة. فأصابه لذلك وهم. وكان سبب موته في سنة ست وثمانين وخمسمائة. # ومنهم: ### $ 166- شهيد بن محمد بن شهيد المضري # يكنى أبا الحسن, وهو من بيت حسب وعلم. وأصله من سرقسطة. وكان والده عالما ~~من أعلام غرناطة, مشارا إليه فيها. وكان أبو الحسن هذا معتنيا بصنعة العمل. ~~تولى خطة الإشراف غير مرة. وله تأليف سماه بالمرشد, جمع فيه فنونا من علم ~~الحساب والفرائض وصنعه الزمام, ومساحة الأرض من علم ms189 الفلك. وهو كتاب لم ~~يوضع في فنه مثله فيما أعلم. وأبو الحسن هذا هو جد الحاج أبي بكر بن زنون ~~وإخوته لأمهم. وكان موصوفا بدين وكرم. قال صاحبنا الفقيه الأجل أبو بكر ابن ~~الفقيه الأستاذ أبي محمد القرطبي. حدثني خالي أبو بكر بن زنون أن أبا الحسن ~~كان يذكر خطته ويرى ما حرمه من مرتبة أسلافه, فيبكي ويقول: أراد أبي أن ~~أكون عالما, فكنت ظالما. ولم يكن رحمه الله موصوفا بظلم, وإنما كان يقول ~~ذلك استصغارا لنفسه, وخوفا, رحمه الله. وتوفي في حدود السبعين وخمسمائة. PageV01P355 ### | حرف الهاء # ومنهم: ### $ 167- هشام بن عبد الله بن أصبغ بن أحمد ابن أبي العباس # يكنى أبا الوليد, وهو جد الفقيه الأديب أبي العباس أصبغ. وكان رحمه الله ~~جليل المقدار, فقيها نبيها حسيا, كاتبا بليغا شاعرا مجيدا. وصفه حفيده في ~~كتابه فقال فيه: ناظم ناثر, وحامل علوم ومآثر, وخطيب محافل ومنابر. فرعت ~~رواسي البدائع قدمه, وأزرى بآيات الشمس فهمه, وقصر بوشيج السمر قلمه. كتب ~~يوما إلى القاضي ابن أدهم يشفع في شخص أن يجعله إمام البادية: # يا سيدي الأعلى وعلقي الأغلى ومعضدي الأوفى, لا زال جانبك يحاط ويعفى, ~~ويكلأ ويكفى, الفقيه أبو محمد الذكواني, دعاه إليكم من وطنه قدر يستفز ~~ويستخف, وأمل يند ويرف, وأيكة لعل غضارتها لا تجف. وهذا أمر لله مقدوره, ~~واقفا عليه أني تم صدوره. وقد أرشده الرواد إليك, وعقدت آماله عليك. ~~وطريقته نزيهة, ومكانته بالتصاون وجيهة. ولعله يصادف كرامة منجد, وإمامة ~~مسجد, فيحط الرحل ويلقي عصا التسيار, ويستند إلى كرم الجوار, ويستبدل ~~جيرانا بجوار, ودار بدار. لا زلت تعقد أملا, وتكشف وجلا, وتجمع أشتات البر ~~كملا, إن شاء الله تعالى والسلام. # ومن شعره يمدح باديس بن حبوس: PageV01P356 # تمسك أيها المولى بحزم ... فأنت الحارس البطل النجيد # وصل بالله صبرك تلق خيرا ... فغب الصبر مغتبط حميد # وكم من معشر قلوا دفاعا ... وما جبنوا وإن كثر العديد # ومنها: # بعيد أن يحل الله عقدا ... تملك فيه للدنيا عقود # مظفر دولة برضاة قامت ... به الدنيا ونحن بها ms190 قعود # رأى حق الخلافة جد حق ... فأقبل من رضاها يستزيد # وكان لها قديما سيف نصر ... تقد من الكماة به القدود # ومنها: # يرون الموت في الهيجا حياة ... كأن فناءهم فيها خلود # دنا باديس منها في جنود ... ملائكة السماء له جنود # أتى في غير يوم العيد فينا ... فكان لنا بذاك اليوم عيد # فأعلنت الطبول به ثناء ... وماجت في مفاخره البنود # لملكك في بلقين حسام ... حديد الحد رد به الحسود # كذاك بنو مناد منذ كانوا ... سيوف ليس تحملها الغمود # حللت محل مالقة بسعد ... تحل به الضغائن والحقود # فأحييت النفوس به بفضل ... به شكر المهيمن يستزيد # ليهنك يا مظفر نيل ملك ... حباك ببره البر الودود # فلا عريت منه ودمت فينا ... تبيد الحادثات ولا تبيد # وشعره رحمه الله كثير, وأدبه مشهور. وسأذكر له قطعة في باب يحيى إن شاء ~~الله. # ومنهم: PageV01P357 ### $ 168- هشام بن فلان الدعي # هو الذي ادعى أنه هشام المؤيد أمير المؤمنين. وتسمى هشام الدعي, المؤيد. ~~وكان سبب ذلك خفاء أمير المؤمنين بقرطبة, فإنه لما قام عليه ابن عمه محمد ~~بن عبد الجبار المتلقب بالمهدي, ورأي أن الأمر قد تم له بقرطبة وأن الخلافة ~~باسمه, وكان المؤيد معه في القصر, أخرجه وأسكنه في دار الحسن بن يحيى, ~~وأظهر للناس ميتا يقال إنه كان نصرانيا, وكان يشبه المؤيد هشاما, ومات ~~النصراني, فمثله للناس وموه عليهم, وأدخل الوزراء وأهل الخدمة عليه فلم ~~يشكو أنه المؤيد. فغسل وكفن, وصلي عليه. ثم إنه أظهره بعد ذلك حين غلب ~~سليمان بن الحكم, ودخل قرطبة وقتل هشاما المؤيد على ما ذكره ابن حيان ~~وصححه. # وقال ابن أبي الفياض وغيره: إنه لم يقتله وإن الفتيان الذين شهدوا لعلي ~~بن حمود بموته, إنما كان ذلك خوفا منه, حتى إن عبد الرحمن المقرئ, وكان من ~~شيوخ قرطبة, قال: كنت حاضرا, فلما رأيتهم قد صححوا موت المؤيد, خرجت باكيا, ~~فلقيني الفتى الذي شهد بذلك, فقال لي: وما يبكيك؟ فقلت: موت المؤيد. فقال ~~لي: والله إنه لحي, وإني لأعلم الناس بحياته وبحيث هو, وإنما شهدت ms191 بما رأيت ~~خوفا على نفسي. هكذا ذكر ابن أبي الفياض وصححه. # فعند ذلك ظهر هشام الذي ادعى انه المؤيد, ونزل بمالقة, ومنها انتقل إلى ~~المرية. وكان نزوله في سنة خمس وعشرين وأربعمائة. # قال المظفري في كتابه: إن خيران العامري بينما هو في المرية, إذ أتاه قوم ~~فقالوا له: هشام المؤيد أقبل من المشرق, وهوب رابطة عمر. وأعلم بصفته ~~وحاله, فأعطاه شيئا, وأخرجه من بلده. ومشى إلى غافق. فلما أجمع ابن عباد ~~على خلع طاعة العلويين, أرسل عنه القاضي وأدخله القصر وبايعه أهل البلد قال ~~ابن حمادة في تاريخه: إنما كانت مخاطبة يحيى المعتلي باديس بن حبوس, ~~والبزالي, لما بلغه أنهم بايعوا الدعي الذي ادعى أنه المؤيد هشام. # قال: وقال ابن أبي الفياض: زهر هشام بألمرية في يوم الاثنين لسبع خلون من PageV01P358 # رمضان المعظم سنة خمس وعشرين وأربعمائة, في أيام زهير بن محمد العامري, ~~حين موت خيران. وهو الصحيح. فأخرجه زهير في البحر سنة ست وعشرين. وبويع له ~~بقرطبة خوفا من يحيى بن علي أن لا يرجع إليهم. فبايعوا هشاما الدعي على أن ~~خلعوه بالجامع. هكذا ذكره ابن حمادة في تاريخه, وصححه. # قلت: وهشام هذا اضطربت أقوال المؤرخين فيه, والصحيح عندي أنه الدعي على ~~ما يتبين بعد هذا إن شار الله تعالى. وأما ابن أبي الفياض فإنما صحح أنه ~~المؤيد أمير المؤمنين هشام لأنه قال في ترجمته في كتابه: ذكر خلافة المؤيد ~~بالله هشام بإشبيلية بالدولة الثانية. فهذا يدل على أنه ليس عنده هو الدعي. ~~وقال: بويع بقرطبة بعد أن وصلت كتبه إليها, وأخذت له البيعة فيها, وصحح أنه ~~كان بالمشرق. وقال في كتابه: وبقي هشام بقلعة رباح, وخرج عنها إلى إشبيلية. ~~وأجمع بنو عباد مع القاضي محمد بن إسماعيل على القيام به والإحياء لدولته. ~~فهذا يدل على تصحيحه أنه المؤيد هشام, وليس بالدعي. # وقد صحح ابن حمادة وغيره من المؤرخين أنه هشام الدعي وأنه هو الذي بايعه ~~ابن عباد وقد ذكر ابن حيان أن سليمان ن الحكم قتل المؤيد أمير ms192 المؤمنين, ~~فلا يصح أن يكون الذي قام ه ابن عباد إلا هشام ادعي. # وعلى قول المظفري إن خيران هو الذي أخرجه, لا يصح أيضا أن يكون المؤيد, ~~لأن خيران كان أحب الناس في المؤيد بالله, وأرغبهم في دولته والقيام بأمره. ~~وعلي ذلك خالف على ابن حمود, وكان بينهما ما ذكره أهل التاريخ, إذ لم يجد ~~خيران المؤيد في القصر, وكان كثيرا ما يسأل عنه, وعقد الولاية لعلي بن حمود ~~على طاعة المؤيد. وكان يدعو بعد فقده في المنابر باسمه على ما ذكر هشام في ~~تاريخه وغيره. فكيف كان يجده ويخرجه عنه, مع طلبه له, وحبه فيه وفي دولته. ~~فإنما صح عنده, أنه الدعي. PageV01P359 # وكان الدعي أشبه النسا بالمؤيد بالله. وحدثني بعض من أثق به, أنه رأى في ~~أحد التواريخ, أن هشاما الدعي لما وصل على ألمرية دخل في فندق بها, فرآه ~~الناس فقالوا: هذا أمير المؤمنين المؤيد, للشبه الذي كان بينهما, فسألوه, ~~فقال: إنما أنا هشام مالقي. فتأولوا ذلك وقالوا: إنما أراد: هشام ما لقي, ~~أي ما لقي من قومه وما فعلوا به, فقوي عندهم أنه المؤيد. فلما رأى خيران ~~ذلك أخرجه عن ألمرية, لعلمه أنه ليس بالمؤيد. قلت: ومما يقوي أنه الدعي أن ~~المؤرخين قد ذكروا أن المؤيد بالله بويع سنة ست وخمسين وثلاثمائة, وهو ابن ~~عشرين سنة وثلاثة أشهر, وقيل: عشرة أشهر. وأنه مات وهو ابن ست وأربعين سنة ~~وثلاثة أشهر, وقيل عشرة أيام أو ثلاثة عشر يوما. فهذا يقتضي أن تكون وفاته ~~سنة اثنين وأربعمائة أو نحوها. وهشام الذي بايعه القاضي ابن عباد سنة ست ~~وثلاثين وأربعمائة, فكيف يصح أن يكون المؤيد بالله أمير المؤمنين. # قال بعض المؤرخين: من أشنع ما كان في أيام بني حمود أربعة خلفاء في مسيرة ~~ثلاثة أيام, كلهم يسمى بأمير المؤمنين, ويخطب لهم بها في زمن واحد, وهم: ~~المدعي أنه هشام المؤيد بإشبيلية يخطب له ابن عباد, ومحمد بن القاسم بن ~~حمود بالجزيرة, ومحمد بن إدريس بن علي بمالقة, وإدريس بن يحيى ms193 بمبشتر. ~~وكانت وفاة الدعي في نحو عام سبعة وثلاثين وأربعمائة. PageV01P360 ### | حرف الياء # ومنهم: ### $ 169- يحيى بن # علي بن حمود بن إدريس العلوي # يسمى بالمعتلي. خاطبه البربر عند فرار عمه القاسم من قرطبة سنة اثنتي ~~عشرة وأربعمائة, فوصل إلى قرطبة غرة جمادى الأولى يوم الاثنين من عام اثني ~~عشر. ثم إنه خرج في عام أربعة عشر على الجزيرة الخضراء فدخلها غدوة. ولما ~~دخل قرطبة أساء إلى البربر, وخرج منها إلى مالقة, وخاطبوا بعد خروجه ~~القاسم, فرجع غليهم إلى أن قاموا على عبد الله بن عبد الرحمن الناصر سنة ست ~~عشرة, وانصرفت الدولة للعلويين, فخاطبوا يحيى بن علي المذكور بن علي ~~المذكور. وفيه يقول إدريس بن اليماني الشاعر: # قيل لي أنت أشعر الناس طرا ... بالمقالات والكلام البديه # فعلا ما تركت مدحك يحيى ... والخصال التي تجمعن فيه # قلت لا أكتفي بمدح إمام ... كان جبريل صاحبا لأبيه # وكان أشجع بني حمود وأكرمهم وأجملهم. ثم إن أهل قرطبة تخاذلوا عليه, ~~فأطلق النار في القصر, فاشتعلت فيه ثلاثة أيام, ولم يعد بعد لما كان. ~~وانصرف إلى مالقة, وأقام عمه القاسم بها. وفي سنة ست وعشرين خاطب باديس بن ~~حبوس الصنهاجي وعبد الله بن محمد البرزالي بالوصول إليه, فاعتذرا له, فنهض ~~إلى قرمونة, ففر عبد الله أمامه, ودخل هو قرمونة. فقال له البربر: هذا رجل ~~قد فر إلى إشبيلية, وهي لا تدخل إلا بالحصار, فلتجلس حتى تنقضي الصائفة ~~وتنزل عليها. فقال لهم: أما أنا فلا أبرح حتى يفتح الله فيها. لكن انصرفوا ~~وأنا مقيم حتى PageV01P361 # ترجعوا. فلما انصرفوا خاطب بعض رجال يحيى لأبي عبد الله, وقالوا له إنه ~~في نفر قليل. فأكثر من الضرب عليه حتى ينصرف عنك. فخرج أبو عبد الله ~~وإسماعيل ابن القاضي محمد بن عباد, فضربوا على قرمونة, وكان يحيى يشرب, ~~فسمع الحركة, فقال ما هذا, قيل له: خيل طرقت من ابن عباد, فقال: جاءت الغنم ~~للجازر. فربوا الفرس. فكلما راموا إمساكه بسبب سكره, لم يقدروا. فخرج ~~والكمائن معدة لأخذه, ففروا من أمامه, وتبعهم. فلما ms194 بعد, انقضت الخيل عليه, ~~فرأى ما لا طاقة له به, فقاتل حتى أثخنته الجراح, فوقع عن الفرس, وقطع ~~رأسه, وذلك سنة سبع وعشرين وأربعمائة. ذكره ابن حمادة في تاريخه, وجمع ~~قصته. # ومنهم: ### $ 170- يحيى بن ... # ومما قيد عن أبي زيد الفازازي رحمه الله قال: أنشدني صاحبنا الفقيه الأجل ~~القاضي أبو إسحاق بن القصير أكرمه الله, قال: أنشدني الفقيه الكاتب أبو زيد ~~لنفسه بيتا في الغيرة وهو: # أغار عليك من غيري ومني ... ومنك ومن مكانك والزمان # حدثني رحمه الله, قال: حدثنا الشيخ الزاهد أبو عمران بحمص, قال أنشدنا ~~أبو إسحاق بن حبيش, قال: كنت قاعدا مع القاضي أبي بكر بن العربي في يوم ~~جمعة بعد خروج الإمام للصلاة فإذا بفتى من أبناء الروم قد سلم وبيده شمعة ~~وعقد. فلما رآه القاضي أبو بكر أنشد سريعا من قوله رحمه الله: # وشمعة تحملها شمعة ... يكاد يطفئ نوره نورها # لولا نهى نفسي نهى غيها ... لقبلته وأتت عارها PageV01P362 # قال الشيخ أبو عمران: فلما أنشدني الحاج البيتين استعظمت ذلك في حق ~~القاضي أبي بكر, وحق الموضع, وقلت, هلا اقتصر على النظم, ثم استغفر, ولكن ~~هزته لوذعية الأدب. لو كنت أنا لقلت, ثم أنشد بديها: # لولا الحياء وخوف الله يمنعني ... وأن يقال صبا موسى على كبره # إذن لمتعت لحظي من محاسنه ... حتى أوفي لحظي الحق من نظره # ثم قال مستغفرا من ذلك: # أستغفر الله ربي ما هممت به ... ولا جرى منه لي ذكر على بالي # غلا مقالة لغو, ما أردت بها ... إلا التطرف, لا وصف لأحوالي # وهذا الفقيه ابن عمران هو من الفضلاء الزهاد مشهور الأدب. من شعره رحمه ~~الله ما قاله عند تمام كتاب: # كملت مقابلة الكتاب ونسخه ... فارحم به يا ربنا وبما حوى # وارحم مؤلفه وكاتبه ومن ... قرأ الكتاب وسامعيه ومن روى # وله في كتمان السر: # يا ذا الذي أودعني سره ... لست لما أودعت بالذاكر # نسيته لما تناسيته ... وصنته مني عن الخاطر # وله في الخطاف: # يا أحسن الطير تطريبا وترديدا ... أنستينا معبدا لحنا وتغريدا # قد هاج ms195 لي طربا صوت تردده ... لا بم يعدله عندي ولا عودا # جزاك ربي عني كل صالحة ... أنست موحش قلب بات معمودا PageV01P363 # وله أيضا: # أحبة الناس من لم يرزهم قوتا ... من يرزئ الناس كان ممقوتا # وله في الخرشف: # أتحفتني نفسي فداك خرشف ... غض الجنى عذب شهي المطعم # أهديتني منها نهود كواعب ... أعزز بمهديها على وأكرم # ضن الزمان بلمسها من غيرة ... فأتى بها في مثل جلد الشيهم # وله في مدح الهر, نعم الجليس الهر, لا يخبر ولا يستخبر, ولا يبوح بسر, ~~يحفظ سرك عليك, ولا ينقل عنك ولا إليك, كريم المؤانسة, سليم المجالسة, لا ~~يهمز ولا يلمز ولا يغتاب, ولا صاحبه منه بمرتاب. يحفظه إذا ما نام, ويطرد ~~عنه الهوام. منافعه كثيرة, ومؤونته يسيرة. فاقتصر عليه أنيسا, واتخذه ~~جليسا, يسلم لك معه دينك ودنياك, إياك ن يفارق موضعك إياك, هو أنفع لك من ~~كريم إخوانك, وأحرس من خدمك وأعوانك # فنعم الجليس ونعم الأنيس ... ونعم المعد لدفع الأذى # ونعم الضجيج لمستدفئ ... إذا كلب القر واستحوذا # ومنهم: ### $ 171- يحيى الحمامي # من أهل ربض التباين من مالقة. من نبهاء الطلبة. وكان أديبا كاتبا شاعرا. ~~أنشدني الفقيه الأجل أبو جعفر الحمامي أكرمه الله, قال أنشدني أبو بكر ~~لنفسه: # أخضب الشيب بالحنا لأستره ... وتحت ثوبي ميت ليس يستتر # إذا أردت وفاء للعهود به ... رأيت منه عوارا فيه يعتبر PageV01P364 # هلا اعتراه رقاد جف مدمعه ... وطالما كان منه الدمع والسهر # ومنهم: ### $ 172- يحيى بن مسعود بن فتحون المليلي # يكنى أبا بكر. من أهل مالقة من نبهائها وأدبائها. كان رحمه الله أديبا ~~كاتبا شاعرا. نقلت من خط الفقيه أبي عمرو بن سالم, قال: أنشد أبو بكر ~~لنفسه, وكتب بها للقاضي أبي عبد الله بن مطرف: # سألت الغوث من لو قد أغاثا ... لأبدى من عزيمته انبعاثا # وما أحببت استجديه شيئا ... ولكن أني ملكني تراثا # ومثلك من يجهز حق كر ... ويلبسها الأساور والرعاثا # وإن ملأ السماع لحاه يوما ... فإن الصقر يقتنص البغاثا # وكتب له أيضا: # أطمأنينة أنام ويسري ... بها حربي وأنت عن ذاك جاز # وينادي ms196 مبارز لي ظلوم ... هات لدنك في مكان البراز # أترى, الاعتداء يصلح أم هل ... عن قليل تحركي واهتزازي # أصعودا تنو المخاوف نحوي ... دونك اليوم منعتي واعتزازي # فاجعلن بيننا بفضلك حجزا ... مثل ما بيننا وبين الحجاز # ولئن لم أوصلن إلى الح ... ق فحق الوصول حلف المجاز # وكتب إلى الوزير أبي علي غالب بن أحمد بن غالب: # تضيق بالمطلوب والهارب ... أرض بها رحب على الطالب # يغلب المغلوب في حقه ... يوما إذا دل على غالب PageV01P365 # مآثر تجمعها جمة ... تبعث قلب الحاسد العائب # ومستثار رأيه صالح ... ينفع للحاضر والغائب # وأفقه الناس وأدراهم ... وأقبل الناس على راغب # وحيثما كان له صاحب ... تلق بما فيه على الصاحب # فضامن منه لذي حاجة ... ألا يرى يرجع بالخائب # ألا بعينيه فكن راصدا ... إلى مقيم في الذرى راتب # ومن غدا محله أحمدا ... فليس لسؤدد بالغاصب # أبا علي دمت في نعمة ... عميمة كالمطر الصائب # ومن شعره وقد عمي: # كل حسن عاد في العين سمج ... وتساوى غسق ذا وبلج # خفيت أنباء دنيا عن عم ... بعد أن كان رأى الدنيا حجج # ما يرى الأكمه من شيء سوى ... ظلم غود رمنها في لجج # ليت شعري كيف لحاظ للفتى ... فقد اعتلت جسوم ومهج # فكلوا أمري على خالقه ... فلعل الله يأتي بالفرج # قصرت ستون عمري فانقضى ... ومضى جل زماني واندرج # قال أبو عمرو بن سالم: كان هذا الرجل: يعني أبا بكر, حسن البديهة. وكان ~~الأستاذ أبو عبد الله الحجاري يثني عليه ويقول: لم أر أسرع بديهة منه. ~~والأبيات التي يتخلص له لا تقاس بغيرها في الحسن وسهولة اللفظ, رحمه الله. # ومنهم: PageV01P366 ### $ 173- يحيى بن الحسن بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن صفوان # ابن عبد الرحمن بن يحيى بن مزدوغة بن محمد بن عبد الله بن دعامة بن عرار ~~القيسي, يكنى أبا بكر. وهو الفقيه الأجل الوزير أبو بكر بن صفوان, مشهور ~~الحسب, جليل المقدار, قديم الرياسة, معلوم المكان. يتصل نسبه بعرار المتقدم ~~الذكر. وعرار هو الداخل في طالعة بلج. وقد تقدم ذكر والد أبي بكر في ms197 باب ~~الحسن. ولم يزل عقب عرار يتمادى ويتصل, ويتوالى ولا ينفصل, إلى أن أعقب أبا ~~بكر يحيى المذكور. وكان أكثرهم عدا, وأولهم جلالة ومجدا. انتظم به سلك ~~فخارهم, وكملت به مكارم أخبارهم. فاق أهل زمانه سياسة ونباهة, وبرعهم عناية ~~ووجاهة. كان رحمه الله أحسن الناس خلقا وأنداهم يدا وأشدهم تسرعا لقضاء ~~الحوائج وأسرعهم إلى فعل الخير. وكان رحمه الله مقسم المال على الأصحاب ~~والخدام, معظما عند الملوك والسادات, مشارا إليه, سني الهمة, ذا شارة حسنة, ~~كثير الفضائل. # حدثت أن بعض خدامه كان يتفقده في الجمع بحوت نفيس رغبة في وجاهته, وطلبا ~~في عنايته به, إلى أن انقطع عنه ذلك الرجل مدة. فبينما هو جالس في بعض ~~الأيام, وإذا بامرأة قد جاءت تشكو له بحالها, وأن عندها بنتا تحتاج إلى ~~الزواج, وما لها بما تجهزها به, وعرفته أنها زوجة ذلك الرجل, وأنه قد مات. ~~فقال لها: اقعدي حتى أخرج إليك, فمكث ساعة ثم خرج إليها بزمام في يده, ونحو ~~من ثلاثين دينارا. فقال لها: يا هذه خذي هذه الدراهم, وأصلحي بها حال نفسك ~~فشكرته. وترامت عليه تقبل يده. فقال لها: يا هذه, لا تشكريني على هذا, فإن ~~تلك الدراهم من مال زوجك. فقالت له: يا مولاي, وكيف؟ فأخبرها أنه عندما كان ~~زوجها يأتيه بذلك الحوت النفيس كان يعرضه على من يقدره له, ويقيد عند ذلك, ~~حتى اجتمع في الحوت وغيره من الهدايا ذلك العدد, فدفعه PageV01P367 # إليها, وقال لها: إذا كانت الصبية للزواج, فجهازها عندي. فكان الأمر ~~كذلك. وهذا غاية في الفضيلة والكرم. ومكارمه وإحسانه أكثر من هذا. # وبقي رحمه الله ببلده مالقة. فلما كان في أيام الأمير أبي محمد عبد ~~الواحد المخلوع حمل بيعة مالقة. ولقي الوزير الأجل أبو بكر يحيى منه من ~~القبول والإكرام ما رقى درجته, ورفعه وأظهر العناية عليه. ثم وصل خبره أنه ~~مات بأحواز مربلة, ووصل إليها ابنه أبو جعفر, فأخبر أنه مات بعد هدء من ~~الليل ليلة يوم الاثنين الثامن عشر من رجب الفرد من عام ms198 إحدى وعشرين ~~وستمائة. وأوصله ولده المذكور. والله يجدد عليه الرحمة بمنه. ورثاه رحمه ~~الله جملة من الشعراء. وممن رثاه خالي رحمه الله عليه بهذا الرثاء: # أما الحمام فمحتوم ومقدور ... فالصبر أولى, ومن ينفث فمصدور # دع عنك زخرف عيش لا بقاء له ... كأنه فوق ظهر الماء تصوير # واخلع ثياب الأماني فهي كاذبة ... دنوها # وإن امتد المدى. زور # لا يترك الموت ذا عز لعزته ... ولا الذي هو مذلول ومحقور # سيان للموت: آساد وغيد فلا ... وذو التواضع منا والجبابير # من لم يصبه إذا وافاه بعد غد ... فما يفيدك تقديم وتأخير # دع التعمق في فعل وفي كلم ... فذو البلاغة عند الموت محصور # والموت لا يعرف الإعراب عامله ... فيستوي فيه مرفوع ومجرور # سلا خبيرا بهذا الدهر إن له ... عجائبا هي للألباب تذكير # واستنطقا أثر الماضي ففيه, وإن ... لم يسطع النطق, تعريف وتعبير # فهل عدا الموت عادا عند ما كثروا ... فلم تفد قوة فيهم وتكثير # وعن ثماد ثمود هل تحينها ... من حادث الدهر تعطيل وتعذير PageV01P368 # واذكر أخا الحضر إذا أمسى بقنته ... فما تصبح إلا وهو مشحود # وسل معافر إذ طالت سنوه أما ... إذا بترب المنايا وهو معفور # واستفهما لبدا عن طول مدته ... أخلدته فأمسى وهو منظور # وعن ربيع وما يغشاه من مطر ... ومن رياح أسفته الدهارير # وعن لبيد وقد أبدى السآمة من ... طول الحياة, ألم يلحقه تغيير # وعن جديس وطسم كم تطمس من ... آثارها فهي إن أبصرتها بور # وعن معد وما عدوه من ولد ... له, أمنهم مع الأحياء مذكور # كم قد أشادوه من قصر وكم عمروا ... فمنهم اليوم بطن الأرض معمور # قد مات منهم لعمر الله منتجه ... إن الجميع بسهم الموت مقهور # أعد أحاديث هذا الموت فهي لنا ... أنس, وهن لذي السلوان تكدير # وهون الأمر, إن الموت من عظم ... معروفة في نفوس الأنس منثور # فاذكر فقيدا أتتنا كل فادحة ... بفقده فنظام الأنس منثور # وقابلتنا وجوه العيش فاسدة ... وأبصرتنا عيون للمها عور # وأضرمت بلهيب الشوق واتقدت ... صدورنا فهي تشبيها تنانير # وأرسلت سحب الأجفان أدمعها ... فكل خد بماء ms199 الدمع ممطور # على الذي إن يطل وصف الرثاء له ... فإنما هو في التحقيق تقصير # على المقدم في الأمر الجليل, له ... في المشكلات إذا أشكلن تصدير # على الذي انتثرت شهب السماء له ... ودك في الأرض من أرزائه الطور # على الصفي ابن صفوان ومن شرفت ... به اليراع بهاء والمحابير # إيه أبا بكر الأعلى وكم طمعت ... نفسي بما لو تؤتيها المقادير # ألف عنك قضيب المجد في كفن ... عليه كل حنوط الطيب مذرور # ما كان أغناك عن هذا وذاك فمن ... ثناك ترب ومن رياك كافور # قد أظلمت بعدك الآفاق من وله ... كأنما اتصلت فيها الدياجير PageV01P369 # إذا ذكرت فأنفاس مصعدة ... كأن ذاكرك الملهوف مهجور # من المؤمل, أنما ذو الدنى فله ... شغل وذو الدين في دنياه مقهور # وكنت في ذين مضاء العزائم قد ... أصاب كل عسير منك تيسير # ما كنت كالناس لكن إن يقل بشر ... ففضة قد حكاها اللون قزدير # لو كان صفوك للماء القراح لما ... بدا بصفيحة للوراد تكدير # أو كان عندك للسيف الحسام لما ... بدا به من قراع الهند تأثير # أو كان جودك في زهر الرياض لما ... حمى جنى الورد من شوك سنانير # بنى لك الله بين الخلق منزلة ... لها العلاء أساس والتقى سور # يا مخلصا وضع الله القبول له ... حتى استوى منه منهي ومأمور # لو بعض حبك بين الخلق كلهم ... مقسم لم يكن في الناس مهجور # ما زلت تحسن حتى في الممات فقد ... أصبحت والكل منا فيك مأجور # أقمت بالعدوة القصوى وأنفسنا ... لها من الذعر تسبيح وتكبير # حليف حصرين إما من سيوف عدى ... محصر, ومن الأمراض محصور # وكل ذلك إن حققته عرض ... قد انقضى, وهو عند الله مذخور # جرت ودائرة الأفلاك تحسرها ... في اليم تحملك الفلك المواخير # ومن لها بك بدر لو تسير به ... لم يعقب الشمس في الأفلاك ديجور # لو يعلم الفلك ما يحويه من كرم ... لم تستطع سيرة الفتخ الكواسير # سلت عليك ضلوع منه فانتفضت ... حزنا, وفارق جنبيه الدساتير # وقد بدا منه إشعار, فمن وله ... أنينه وهو عند الله تصوير # وكنت ms200 مجتمع البحرين فاجتمعت ... ثلاثة هي في الأرض المشاهير # فاثنان ماؤهما ملح لشاربه ... وثالث منه ماء المزن معصور # عذب يفيض على العافي عوارفه ... درا, وكل نوال البحر منزور PageV01P370 # إني أظنهما جارا به حسدا ... وكل ذي حسد مدحور # كأن زورقه الجاري بصفحته ... جفن قد استل من إنسانه النور # لما انحدرت إلى شط المجاز وقد ... تقدمتك التهامي والتباشير # وهبت الريح طيبا عندما فصلت ... به الركائب في البيداء والعير # فطار فينا سرور لو يخوض بنا ... في لجة البحر أضحى وهو معبور # فمن مقيم, إلى لقياك مرتقب ... ومدلجين لهم جد وتشهير # فبينما نحن في أنس وفي فرح ... والكل منا بقرب الدار مسرور # وافى المصاب بباك وهو مبتسم ... وهائم منه في الضدين تفكير # يبكي ويضحك لا عقل ينبهه ... كما تحرق دون القصد مخدور # يا واصلا لم يصل والناس قد وصلوا ... كأنما هو طيف, زار, مذعور # أستودع الله منك القبر أي فتى ... على الفضائل والآداب مفطور # مبارك لو ينيل الترب سائله ... لعاد تبرأ تساويه الدنانير # له من الجن تسخير يخلصه ... ومن تناوله الميمون إكسير # حسيب ريه من قوم لهم شرف ... تزهى الدواوين منه والدفاتير # سيوفهم فتحتها وهي مغلقة ... حتى اشتفى الدين منها وهو موتور # قيس وما القيس إلا سادة نجب ... تزهى القبائل منهم والعشائير # توارثوا المجد من جد إلى ولد ... يأتي أكابر إن مرت أكابير # حتى أتيت أبا بكر قد اجتمعت ... لك الفضائل منهم والمآثير # فرد تفتق عنه كل مكرمة ... كما تفتق في الروض الأزاهير # يبكيك كل طريد الدار منتزح ... عن الأقارب أعيته المعاذير # قد كان منك إلى ظل ومستند ... يأوي, ويعقبه, المعسور, ميسور # يبكيك طالب حاجات معذرة ... له لبابك إدلاج وتهجير PageV01P371 # فالآن يرجع لا ما رام أدركه ... منها فحبل رجاء الحاج مبتور # إني لأبكيك عن خبر ومعرفة ... فأنت عندي معلوم ومخبور # إن يؤثر الفضل في الأقوام عن فرق ... شتى, فعنك جميع الفضل مذخور # أو يوصف الناس أفرادا بمكرمة ... فأنت بالكل موصوف ومشهور # قد أقفرت أربع الإكرام منه وقد ... سفت عليها لأرواح البلى مور # وعندما كان غصنا ms201 مثمرا كرما ... هبت عليه من البلوى أعصاير # ومد في القبر لكن ... ... لأنه فيه حتى الحشر مقصور # يا روضة باهر الأفضال ناب بها ... عن البهار وعن خيريها الخير # تيهي على الدهر طول الدهر والتزمي ... إعظام أعظم من في الترب مقبور # فقد تأنس سكان القبور به ... كما توحش من في الدور, والدور # بين المعزين كاس الحزن دائرة ... فالناس مخمورة: سكرى ومخمور # عزيت فيك لأن الناس قد علموا ... أني, إذا مت وجدا فيك, معذور # زجوا عن الغمض منك الجفن وائتربوا ... فالكل منهم من الأرزاء موفور # هذا شقيقك لا صبر يؤنسه ... كأنه لسماع الحزن مصدور # وذا خليلك فوق الترب منعفر ... كأنه بسيوف الحتف معقور # فيا بنيه اخلفوا فينا مراتبه ... فالزهر تجلو الدجا والبدر مستور # ولتلزموا كل فعل كان يلزمه ... من المعالي فسيروا مثله سيروا # حيى ضريحا حواه, كل منهمر ... ولا تعداه تقديس وتطهير # وحل روضة خلد لا زوال لها ... تغدوا عليه بها الولدان والحور # إن القلوب إليه الدهر مائلة ... وأعين الناس وجدا نحوه حور # ولنقتصر بهذا الرثاء على ما رثي به الفقيه الوزير أبو بكر, ففيه كفاية, ~~والحمد لله. PageV01P372 # ومنهم: ### $ 174- يوسف بن محمد بن عبد الله بن يحيى البلوى # يكنى أبا الحجاج, وهو الفقيه الفاضل الزاهد الورع المحدث الأوحد أبو ~~الحجاج ابن الحجاج ابن الشيخ, مشهور الفضل والدين والعلم. كان رحمه الله ~~أحد من بقي من السلف الصالح. فضائله كثيرة, ومنزلته في الدين والعلم شهيرة. ~~أخذ رحمه الله عن شيوخ جلة. ورحل إلى المشرق فأخذ عن أبي الطاهر السلفي, ~~وأبي العباس السرقسطي, وعن العثماني, وغيرهم. وروى بالأندلس عن ابن عبيد ~~الله, وابن قرقول, وغيرهما. وكان رحمه الله يؤم الناس بجامع مالقة. وله ~~كرامات مشهورة, ومكاشفات وإجابة دعوات. فمن فضائله رضي الله عنه: الرؤيا ~~اليت كان رآها المؤذن أبو جعفر المرسي في حقه, وذلك أن الفقيه أبا الحجاج ~~رضي الله عنه كان يؤم في الجامع الكبير, ويؤذن في أحد أبوابه. وكان بالجامع ~~إمام راتب غيره فكان الشيخ رضي الله عنه يبكر ويؤذن في الباب ويدخل ms202 للصلاة. ~~فلما كان في بعض الأيام ربما طرأ عليه عذر أو غلبة النوم, فتأخر عن وقته, ~~فانتظر حتى جاء, ثم جرى له ذلك في يوم آخر, كذلك نحو من ثلاثة أيام. فلما ~~كان في اليوم الثالث أبطأ, فأقام المرسي الصلاة ولم ينتظره, فأتى وقد فاته ~~بعض الصلاة, فلم يقل للمرسي شيئا. فلما كان الليل نام المرسي فرأى النبي ~~صلى الله عليه وسلم في المنام, فعاتبه, وقال به: تأدب مع الشيخ وانتظره. ~~فلما كان في صبح اليوم الثاني جاء الشيخ على عادته, فلما صلى ذهب المرسي ~~ليخبره بما اتفق, فقال له الشيخ مبادرا. أظننت أنني ليس لي من ينصرني, ~~ووصاه ألا يخبر بالرؤيا حتى يموت. # وفضائله رحمه الله كثيرة, وهي أشهر من أن تذكر. وكان رحمه الله مع ذلك ~~شاعرا. # ومن شعره: PageV01P373 # ألا يا ويح نفسي ما لها إذ ... ميل بها على الخيرات تأبى # فمالي لا أتوب من الخطايا ... ويعجلني إذا ما الذئب تابا # ومن شعره في الزهد: # ولا بد أيضا أن تسير على الفنا ... سوى الحق, إن حققت, إلا ملاهيا # وتعلم ذا علم اليقين وبعد ذا ... فلست غلا غفولا ولاهيا # وكان رحمه الله مولعا في شعره باللزوم. وله في ذلك: # كل شعر بلا لزوم فسخل ... هو نسج سدى ونير ولحمه # واللزوم مثال ثوب موشى ... بابيضاض واخضرار ولحمة # ذاك ميت بغير روح وهذا ... هو حي يرى, وتسمع نحمه # وله رحمه الله من الملح الأدبية ما يروق سماعه. من ذلك ما عارض به ~~الحريري في أبياته المعكوسة, وهي هذه: # أسما, هوانا حرفت ... تفرح إن أوهى مسا # أسأت, من ململنا ... إن لم لم نمت أسى # أسلمنا هذا فإذا ... ذاف أذاه انملسا # اسق حشاك والعسا ... وساع لكاشح قسا # استر تسن مآثرا ... رثاء من ستر تسا # اسأل من من ألا ... لأن من مل أسا PageV01P374 # وكان بينه وبين أبي محمد عبد الوهاب مكاتبات وأشعار ومداعبات. فمن ذلك ما ~~كتب به أبو الحجاج يستدعي منه نقل تين, وهي هذه: # إلى من جل لي حالي ... وسؤلي أن يبقى ms203 لي # أبو عيسى الصدوق الب ... ر في فعل وفي قال # محب كل مكرمة ... لكل مذمة قال # وحمال لأعباء ... إذا عنت, وأثقال # أريد تفضلا منكم ... حزيمات من أنقال # من التين الذي هو, يا ... عمادي, زين أحقال # وما شيء بأحسن من ... ه في حانوت بقال # ألا فاسأل, ولا تسأل ... فديتك غير عقال # فيا طربي أن أكله ... وأشبعن ثم يبقى لي # ويا حرصي لأحرزه ... ويا جريي وإرقالي # وهذي حاجة, خير ... لدي من ألف مثقال # فأرسل إليه خبرا أنه لم يجدها. فكتب أبو الحجاج رحمة الله عليهما إليه ~~بهذه: # خليلي هبك لم تقض ... بإرسال النقيلات # ولم يسمح بها قدر ... فأين جواب أبياتي # أليس جوابها فرضا ... لدى أهل المروآت # ويعلم سيدي فرحي ... بشعركم إذا ياتي # وكان الفقيه أبو الحجاج قد اشترى كرما فغاب عن أبي محمد عبد الوهاب, فكتب ~~إليه: PageV01P375 # أصلحك الله مذ بدا الكرم ... أعرضت عنا وما لنا جرم # بنت العناقيد وحدها حرمت ... ما لأب فيما علمته حرم # فكتب إليه أبو الحجاج: (منسرح) # والله ما كان ذاك من خلقي ... وإن تشاحل فهذه جرم # كم كلفتني سويقة فأتى ... منه الحلال الكثير لا الحرم # وله رحمه الله يتزهد: # لا بد للإنسان من رقدة ... في القبر يوما مرغما أنفه # ليس له أنس به غير ما ... تنشره من عمل صحفه # وكان ذا إلف ولم يغنه ... أول من أسلمه إلفه # يا أيها الزارع, كل امرئ ... يحصد ما تزرعه كفه # فإن يكن خيرا ينل غبطة ... وإن يكن شرا يطل لهفه # طوبى لمن تاب إلى ربه ... من قبل أن يأتيه حتفه # وله وقد قدم للصلاة بالمسجد الجامع بمالقة: # قدموني لظنهم بي أني ... في خير كما يقولن عني # ولو استثبتوا وكشف حالي ... كان من ودني ينفر مني # وبحق فإنني عبد سوء ... كل سوء فإنه من لدني # يا إلهي يا عالما بذنوبي فاعف عني فإن ذلك ظني # وأقل عثرتي وحقق رجائي ... إنك الله ذو حنان ومن # ولما مشى إلى المشرق وصل إلى أبي الطاهر السلفي, فلم تتمكن له القراءة ~~عليه لكثرة الواردين. فكتب ms204 إليه أبو الحجاج: PageV01P376 # أيا من حل مني نور عيني ... ويا من حاز كل نقا وزين # أنا مذ صرت عبدك زدت فخرا ... وزان بملككم نقصي وشيني # أتيتكم لأقرأ أو لأروي ... قعدت لمنزلي صفر اليدين # قريح القلب لم أظفر بشيء ... كأني لم أكن أهلا لذين # يروح الناس عنك بكل خير ... وأرجع لابسا خفي حنين # وما ذنبي سوى أني غريب ... وقومي حيل بينهم وبيني # فلما دفعها له, ضحك لما قرأها, وقال له: اقرأ ما أحببت, وفي أي وقت شئت. # ومن شعره: # أقلل آمالا ولست بعارف ... أأبلغها أم يبلغ الموت قبلها # وللمرء نفس لا تزال لحرصها ... تمنى وتهوي أن تبلغ سؤلها # وليست تبالي من سفاهة رأيها ... أكان عليها ذلك الأمر أم لها # وكتب يوما على أبي علي بن كسرى: # إذا سئلت من أسرى ... ونال للمجد أسرا # فقل ولا تتوقف ... أبو علي بن كسر # فحازهن اقتدارا ... كرها وقهرا وقسرا # بأمرها والذي عن ... ه سد مذ سد شرا # والشعر أودعه الشع ... ريين والنجم نسرا # تمكنا واقتدارا ... وعز نفسا وجسرا # ودون ذلك بحر ... وليس يحسر حسرا # فمن يرد منه شيئا ... احتاج مرسى وجسرا PageV01P377 # سألته شرح بيت ... أرهقته فيه عسرا # فساق للحين والوق ... ت فيه شرحا وفسرا # شيئا غريبا وقولا ... سهلا سدادا ويسرا # حاشاه من أن ترى في ... ما قال لحنا وكسرا # والأمر أعظم من ذا ... والمرء أعلى وأسرى # يا بحر فهم وعلم ... يا بدر قد حزت سرا # صيرت شعري تمرا ... وكان من قبل يسرا # فبت آكل خبزي ... به واشرب بسرا # شبعان أعمر بيتي ... ومنه ألزم كسرا # لا أشتهي مع هذا ... طوقا شهيا ككسرى # يا رب سبب ليسرى ... يا رب جنب لعسرى # إياك نعبد لا نرتجي ... سواك عونا ويسرا # كما خلقت الورى ثم ... منه شددت أسرا # فلا ترى الكل منا ... أمرا, وإسرا وأسرا # وصل بعد على أح ... مد الذي لك أسرى # وكتب إليه أبو علي بن كسرى المذكور رحمة الله عليهما: # مرامكم لا ينال ... كعثرة لا تقال # وذاك شيء محال ... للسر منه مجال # نرى لك الدهر مالا ... يسوغ ms205 منه نوال # وأدبه رحمه الله وقدره مشهور. وقد وصفه الفقيه أبو الطاهر في كتابه فقال ~~فيه: اشتغل بالطريقة أيام شبابه, وولج محل التودد من بابه, ثم إنه لازم ~~الدين PageV01P378 # وأصبح في زمانه علم المهتدين. فكم من بيت لله بناه, ورفع نحو السماء ~~فناه. وكم من معطلة عمرها, وجنى بذلك الحسنات وثمرها, ومن عان بذل فيه وجهه ~~وجداه, وبأبيه وأمه فداه. # وأما التواليف فالتقصير ... ترجمة أولى, وهي مع نظرائها في الرتبة كالعبد ~~والمولى. لم يشتغل بالطريقة حتى طاف بالحرم, فوقف بتلك المقامات والحرم. ~~وتوفي رحمه الله يوم الثلاثاء بعد صلاة الظهر السادس من رمضان المعظم عام ~~أربعة وستمائة. PageV01P379 ms206