######OpenITI# #META#Header#End# ### | # بسم الله الرحمن الرحيم ~~الحمد لله منزل الحكم على قلوب الكلم بأحدية الطريق الأمم من المقام ~~الأقدم وإن اختلفت النحل والملل لاختلاف الأمم . وصلى الله على سمده (2) ~~الههم ، من خزائن الجود والكرم ، بالقيل الأقوم ، محمد وعلى آله وسلم ا ~~أما بعد : فإني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منبشرة أريتنها في ~~العشر الآخر من محرم (3) سنة سبع وعشرون وستمائة بمحروسة دمشق ، وبيده ~~صلى الله عليه وسلم كتاب، فقال لي: هذا وكتاب فصوص الحكم " خذه واخرج ~~ابه إلى الناس ينتفعون به ، فقلت : السمع والطاعة لله ولرسوله وأولي الأمر منا ~~كما أمرنا . فحققت الأمنية وأخلصت النية وجردت القصد والهمة إلى ~~ابراز هذا الكتاب كما حده لي رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير زياد ~~(2 - 1) ولا نقصان ، وسألت الله تعالى أن يجعلني فيه وفي جميع أحوالي من ا ~~عباده الذين ليس للشيطان عليهم سطاند ، وأن يخنصعني في جميع ما يرقم ~~بناني وينطق به لساني وينطوي عليه جناني بالالقاء الستبوحي والنفت ~~الروحي في الرقوع النفسي بالتأييد الاعتصامي ؛ حتى أكون مترجما لا ~~متحكما ، ليتحقق من يقف عليه من أهل الله أصحاب القلوب PageV01P047 ~~ ~~انه من مقام التقديس المنزه عن الأغراض (1) النفسية التي يدخلها التلبيس. # وأرجو أن يكون الحق (2) لمكا سمع دعائي قد أجاب ندائي ؛ فما ألقي إلا ما ~~يلقي إلي ، ولا أنزل في هذا المسطور إلا ما ينزال به علي . ولست بنبي ~~رسول ولكنمي وارث ولآخرتي حارث . # فمن الله فاسمعوا %~% وإلى الله فارجعوا # فإذا ما سمعتم ما %~% آتيت به فعوا # ثم بالفهم فصلوا %~% مجمل القول واجمعوا # ثم منوا به على %~% طالبيه لا تمنعوا # هذه الرحمة التي %~% وسعتكم فوسعوا ~~و من الله أرجو أن أكون ممن أيد فتأيد(3) وقيد بالشرع المحمدي المطهر ~~فتقيد وقييد ، وحشرنا في زمرته كما جعلنا من أمته . فأول ما ألقاه المالك على ~~العبد من ذلك: ### | 1 - فص حكمة إلهية في كلمة آدمية # لما شاء الحق سبحانه من حيث أسماؤه الحسنى التي لا يبلفها الاحصاء(2ب) ~~3 أن يرى أعيانها(6)، وإنشئت ms001 قلت أن يرى عينه، في كون جامع يحصر الأمر كله(7) ~~لكونه متصفا بالوجود، ويظهر به سره إليه : فإن رؤية الشيء نفسه بنفسه ما هي ~~مثل رؤيته(8) نفسه في آمر آخر يكون له كالمرآة؛ فإنه يظهر له نفسه في صورة PageV01P048 ~~يعطيها المحل المنظور فيه مما لم يكن يظهر له من غير وجود هذا المحل ولا تجليه له ~~وقد كان الحق سبحانه(1) أوجد العالم كله وجود شبح مسوى(2) لا روح فيه ~~فكان كمرآة غير مجلوة . ومن شأن الحكم الإلهي أنه ما سوى محلا إلا ويقبل (3) ~~روحا إلهيا عبر عنه بالنفخ فيه؛ وما هو إلا حصول الاستعداد من تلك الصورة ~~المسواة لقبول الفيض التجلي (4) الدائم الذي لم يزل ولا يزال . وما بقي إلا قابل ~~والقابل لا يكون إلا من فيضه الأقدس . فالأمر (5) كله منه ، ابتداؤه وانتهاؤه ~~ وإليه يرجع الأمر كله"، كما ابتدأ منه. (3 -1) فاقتضى الأمر جلاءمرآةالعالم ~~فكان آدم عين جلاء تلك المرآة وروح تلك الصورة، وكانت الملائكة من بعض ~~قوى تلك الصورة التي هي صورة العالم المعبر عنه في اصطلاح القوم وبالإنسان الكبير ~~فكانت الملائكة له كالقوى الروحانية والحسية التي في النشأة الإنسانية . فكل قوة ~~منها محجوبة بنفسها لا ترى أفضل من ذاتها ، وأن فيها ، فيما تزعم ، الأهلية لكل ~~منصب عال. ومنزلة رفيعة عند الله ، لما عندها من الجمعية الإلهية مما (6) يرجع من ~~ذلك إلى الجناب(7) الإلهي ، وإلى جانب حقيقة الحقائق ، و- في النشأةالحاملة لهذه ~~الأوصاف-إلى ما تقتضيه الطبيعة الكلية التي حصرت قوابل العالم كله أعلاه وأسفله. # وهذا لا يعرفه عقل بطريق نظر فكري ، بل هذا الفن من الإدراك لا يكون الا ~~عن كشف إلهي منه يعرف ما أصل صورالعالم القابلة لأرواحه. فسمي هذا المذكور PageV01P049 ~~انسانا وخليفة ، فأما إنسانيته فلعموم نشأته وحصره (1) الحقائق كلها . وهو ~~ للحق بمنزلة إنسان العين من العين الذي يكون به (2) النظر ، وهو المعبر عنه ~~ بالبصر . فلهذا سمي إنسانا(3) فإنه به ينظر (4) الحق إلى خلقه فيرحمهم (5) ~~فهو الإنسان الحادث (3- ب) الأزلي والنشء الدائم الأبدي ، والكلمة الفاصلة ~~الجامعة فقيام (6) العالم بوجوده ms002 ، فهو من العالم كفص الخاتم من الخاتم ، وهو محل ~~النقش(7) والعلامة التي بها يختم بها الملك على خزانته . وسماه خليفة من أجل هذا ~~لأنه تعالى الحافظ به خلقه (8) كما يحفظ الختم الخزائن . فما دام ختم الملك عليها لا ~~يحسر أحد على فتحها إلا بإذنه فاستخلفه في حفظ الملك(9) . فلا يزال العالم محفوظا ~~ما دام فيه هذا الإنسان الكامل. ألا تراه إذا زال وفك من خزانة الدنيا لم ~~يبق فيها ما اختزنه الحق فيها وخرج ما كان فيها (10) والتحق بعضه ببعض ~~وانتقل الأمر إلى الآخرة فكان ختما على خزانة الآخرة ختما أبديا ؟ فظهر ~~جميع ما في الصور الإلهية من الأسماء في هذه النشأة الإنسانية فحازت رتبة ~~الإحاطة والجمع بهذا الوجود ، وبه قامت الحجة لله تعالى على الملائكة . فتحفظ ~~فقد وعظك الله بغيرك ، سانظر من أين أتي على من أتي عليه (11) . فإن ~~الملائكة لم تقف مع ما تعطيه نشأة هذا (12) الخليفة ، ولا وقفت مع ما تقتضيه ~~حضرة الحق من العبادة الذاتية ، فإنه ما يعرف أحد من الحق إلا ما تعطيه ~~ذاته وليس للملائكة جمعية آدم ، ولا وقفت مع الأسماء (4-1) الإلهية PageV01P050 ~~التي تخصها، وسبحت الحق بها وقدسته،وما علمت أن لله أسماء ما وصل علمهاإليها ~~فما سبحته بها ولا قدسته تقديس آدم(1). فغلب عليها ما ذكرناه، وحكم عليها هذا ~~الحال فقالت من حيث النشأة : " أتجعل فيها من يفسد فيها "؟ وليس إلا النزاع ~~وهو عين ما وقع منهم . فما قالوه في حق آدم هو عين ما هم فيه مع الحق . فلولا ~~أن نشأتهم تعطي ذلك ما قالوا في حق آدم ما قالوه وهم لا يشعرون. فلو عرفوا ~~نفوسهم لعلموا ؛ ولو علموا لعتصموا . ثم لم يقفوا مع التجريح حتى زادوا في ~~الدعوى بما هم عليه من التسبيح والتقديس . وعند آدم من الأسماء الإلهية ما لم ~~تكن الملائكة عليها فما سبحت ربها بها ولا قدسته عنها تقديس آدم وتسبيحه ~~فوصف الحق لنا ما جرى (2) لنقف عنده ونتعلم الأدب مع الله تعالى فلا ندعي ~~ما نحن متحققون ms003 به وحاوون عليه (3) بالتقييد ؛ فكيف أن (4) نطلق في ~~الدعوى فنعم بها ما ليس لنا (5) بحال ولا نحن (6) منه على علم فنفتضح؟ فهذا ~~التعريف الإلهي مما أدب الحق به عباده الأدباء الأمناء الخلفاء . ثم نرجع ~~الى الحكمة فنقول : اعلم أن الأمور الكلية وإن لم يكن لها وجود في عينها فهي ~~معقولة معلومة بلا شك في الذهن ؛ فهي باطنة - لا تزال - عن الوجود العيني ~~4 -ب) ولها الحكم والأثر في كل ما له وجود عيني ؛ بل هو عينها لا غيرها ~~أعني أعيان الموجودات العينية ، ولم تزل عن كونها معقولة في نفسها. فهي الظاهرة ~~من حيث أعيان الموجودات كما هي الباطنة من حيث معقوليتما . فاستناد كل موجود ~~عيني لهذه الأمور الكلية التي لا يمكن رفعها عن العقل، ولا يمكن وجودها في العين PageV01P051 ~~وجودأ تزول به عن أن تكون معقولة . وسواء كان ذلك الوجود العيني مؤقتا ~~أو غير مؤقت ، نسبة (1) المؤقت وغير المؤقت إلى هذا الأمر الكلي المعقول ~~نسبة واحدة . غير أن هذا الأمر الكلي يرجع إليه حكم من الموجودات العينية ~~بحسب ما تطلبه حقائق تلك الموجودات العينية، كنسبة العلم إلى العالم" والحياة ~~إلى الحي . فالحياة حقيقة معقولة (2) والعلم حقيقة معقولة متميزة عن الحياة (3) . # كما أن الحياة متميزة عنه . ثم نقول في الحق تعالى إن له علما وحياة فهو الحي العالم ~~ ونقول في الملك (4) إن له حياة وعلما فهو العالم والحي. ونقول في الإنسان إن ~~له حياة وعلما فهو الحي العالم . وحقيقة العلم واحدة ، وحقيقة الحياة واحدة ~~ونسبتها إلى العالم والحي نسبة واحدة . ونقول في علم الحق إنه قديم ، وفي علم ~~الإنسان إنه محدث . فانظر ما أحدثته (5 -1) الإضافة من الحكم في هذه ~~الحقيقة المعقولة ، وانظر إلى هذا الارتباط بين المعقولات والموجودات العينية ا ~~فكما حكم العلم على من قام به أن يقال فيه (5) عالم ، حكم (6) الموصوف به ~~على العلم أنه7) حادث في حق الحادث ، قديم في حق القديم . فصار كل واحد ~~محكوما به محكوما 8) عليه . # ومعلوم أن هذه الأمور الكليةوإن كانت معقولة فإنها ms004 معدومة العين موجودة ~~الحكم ،كما هي محكوم عليها إذا نسبت إلى الموجود العيني. فتقبل(9) الحكم في الأعيان ~~الموجودة ولا تقبل التفصيل ولا التجزي فإن ذلك محال عليها ؛ فإنها بذاتها ~~في كل موصوف بها كالإنسانية في كل شخص من هذا النوع الخاص لم تتفصل (10) PageV01P052 ~~ولم تتعدد بتعدد(1) الأشخاص ولا برحت معقولة . وإذا كان الارتباط بين من ~~له وجود عيني وبين من ليس له وجود عيني قدثبت ، وهي نسب(2) عدمية ~~فارتباط الموجودات بعضها ببعض أقرب أن يعقل لأنه على كل حال بينها (3 ~~جامع - وهو الوجود العيني - وهناك فما ثم جامع . وقد وجد الارتباط ~~بعدم الجامع فبالجامع أقوى وأحق . ولا شك أن المحدث (5 - ب) قد ثبت ~~حدوثه وافتقاره إلى محدث أحدثه لإمكانه لنفسه . فوجوده من غيره، فهو ~~مرتبط به ارتباط افتقار. ولا بد أن يكون المستند إليه واجب الوجود لذاته ~~غنيا في وجوده بنفسه غير مفتقر ، وهو الذي أعطى الوجود بذاته لهذا ~~الحادث فانتسب إليه . ولما اقتضاه لذاته كان واجبا به . ولما كان استناده إلى من ~~ظهر عنه لذاته ، اقتضى أن يكون على صورته فيما ينسب إليه من كل شيء من ~~اسم وصفة ما عدا الوجوب الذاتي فإن ذلك لا يصح في الحادث وإن كان ~~واجب الوجود ولكن وجوبه بغيره لا بنفسه . ثم لتعلم أنه لما كان الأمر على ما ~~قلناه من ظهوره بصورته، أحالنا تعالى في العلم به على النظر في الحادث وذكر أنه ~~أرانا آياته فيه فاستدللنا بنا عليه. فما وصفناه بوصف إلا كنا نحن ذلك الوصف الا ~~الوجوب الخاص الذاتي . فلما علمناه بنا ومنا نسبنا (4) إليه كل ما نسبناه إلينا ~~وبذلك وردت الإخبارات (5) الإلهية على ألسنة التراجم إلينا . فوصف نفسه لنا ~~بنا: فإذا شهدنا شهدنا نفوسنا وإذا شهدنا شهد نفسه. ولا نشك أنا كثيرون ~~بالشخص والنوع، وأنا وإن كنا على حقيقة واحدة تجمعنا فنعلم (6-1) قطعا أن ثم ~~فارقا به تميزت الأشخاص بعضها عن بعض، ولولا ذلك ما كانت الكثرة في الواحد. PageV01P053 # ~~ ~~فكذلك أيضا ، وإن وصفنا بما وصف ms005 (1) نفسه من جميع الوجوه فلا بد من ~~فارق، وليس (6) إلا افتقارنا إليه في الوجود وتوقف وجودنا عليه لإمكاننا وغناه ~~11 عن مثل ما افتقرنا إليه . فهذا صح له الأزل والقدم الذي انتفت عنه الأولية التي ~~لها افتتاح الوجود عن عدم . فلا تنسب إليه الأولية (3) مع كونه الأول . # ولهذا قيل فيه الآخر. فلو (4) كانت أوليته أولية وجود التقييد (5) لم يصح أن ~~يكون الآخر للمقييد ، لأنه لا آخر للممكن ، لأن الممكنات غير متناهية فلا ~~آخر لها . وإنما كان آخرا لرجوع الأمر كله إليه بعد نسبة ذلك إلينا، فهو الآخر ~~في عين أوليته ، والأول في عين آخريته . # ثم لتعلم أن الحق وصف نفسه بأنه ظاهر باطن (6) ، فأوجد العالم عالم غيب ~~وشهادة لندرك الباطن بغيبنا والظاهر بشهادتنا.ووصف نفسه بالرضا والغضب ~~وأوجد العالم ذا خوف ورجاء فيخاف غضبه ويرجو(7) (6-) رضاه. # ووصف نفسه بأنه جميل وذو جلال فأوجدنا على هيبة وأنس. وهكذا جميع ~~ما ينسب إليه تعالى ويسمى به . فعبر عن هاتين الصفتين باليدين اللتين توجهتا ~~منه على خلق الإنسان الكامل لكونه الجامع لحقائق العالم ومفرداته . فالعالم شهادة ~~والخليفة غيب، ولذا تحجب (8) السلطان. ووصف الحق نفسه بالحجب الظلمانية ~~13 وهي الأجسام الطبيعية، والنورية وهي الأرواح اللطيفة . فالعالم(9) بين(10) كثيف ~~ولطيف وهو عين الحجاب على نفسه، فلا(11) يدرك الحقء إدراكه نفسه . فالا PageV01P054 ~~يزال في حجاب لا يرفع مع علمه بأنه متميز عن موجده بافتقاره . ولكن لا ~~حظ له في الوجوب (1) الذاتي الذي لوجود الحق ؛ فلا (2) يدركه أبدا. فلا ~~يزال الحق من هذه الحقيقة غير معلوم علم ذوق وشهود ، لأنه لا قدم للحادث ~~في ذلك . فما جمع الله لآدم بين يديه إلا تشريفا . ولهذا قال لإبليس : "ما ~~منعك أن تسجد لما خلقت بيدي ؟ا وما هو إلا عين جمعه بين الصورتين: صورة ~~العالم وصورة الحق ، وهما يدا الحق . وإبليس جزء من العالم لم تحصل له هذه ~~الجمعية . ولهذا كان آدم خليفة فإن (3) لم يكن ظامرا بصورة من استخلف ~~(7 - 1) فيما استخلفه (4) فيه فما (5) هو خليفة ؛ وإن لم يكن ms006 فيه جميع ما ~~تطلبه الرعايا التي استخلف عليها - لأن استنادها إليه فلا بد أن يقوم بجميع ~~الما تحتاج إليه - وإلا فليس بخليفة عليهم . فما صحت الخلافة إلا للانسان الكامل ~~فأنشأ صورته الظاهرة من حقائق العالم وصوره (6) وأنشأ صورته الباطنة على ~~صورته تعالى ، ولذلك قال فيه "كنت سمعه وبصره " ما قال كنت عينه ~~وأذنه. : ففرق بين الصورتين . وهكذا هو(7) في كل موجود من العالم بقدر ما ~~تطلبه حقيقة ذلك الموجود . ولكن ليس لأحد مجموع ما (8) للخليفة ؛ فما فاز ~~إلا بالمجموع. # ولولا (9) سريان الحق في الموجودات بالصورة ما كان للعالم وجود ، كما أنه ~~لولا تلك الحقائق المعقولة الكلية ما ظهر حكم في الموجودات العينية . ومن هذه ~~الحقيقة كان الافتقار من العالم إلى الحق في وجوده: PageV01P055 ~~ # فالكل مفتقر ما الكل مستغن %~% هذا هو الحق قد قلناه لا نكني # فان ذكرت غنيا لا افتقار به %~% فقد علمت الذي بقولنا نعني # فالكل بالكل مربوط فليس له %~% عنها انفصال خذوا ما قلته عني ~~فقد علمت حكمة نشأة آدم أعني صورته الظاهرة، وقد (1) علمت (7-ب) ~~نشأة روح آدم أعني صورته الباطنة ، فهو الحق الخلق (2) . وقد علمت نشأة ~~رتبته وهي المجموع الذي به استحق الخلافة . فآدم هو النفس الواحدة التي خلق ~~منها هذا النوع الإنساني ، وهو قوله تعالى : "يا أيها الناس اتقوا ربكم ~~الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا ~~كثيرا ونساء . فقوله اتقوا ربكم اجعلوا ما ظهر (3) منكم وقاية لربكم ~~واجعلوا ما بطن منكم ، وهو ربكم ، وقاية لكم : فإن الأمر ذم وحمد : فكونوا ~~وقايته في الذم واجعلوه وقايتكم في الحمد تكونوا أدباء عالمين. # ثم إنه سبحانه وتعالى أطلعه، على ما أودع فيه وجعل ذلك في قبضتيه: ~~القبضة. الواحدة فيها العالم ، والقبضة(4) الأخرى فيها (5) آدم وبنوه . وبين ~~مراتبهم فيه ~~قال رضي الله عنه : ولما أطلعني الله سبحانه وتعالى (8-1) في سري على ~~ما أودع في هذا الإمام الوالد الأكبر ، جعلت في هذا الكتاب منه ما حد لي ~~لا ما وقفت عليه ، فإن ذلك لا ms007 يسعه كتاب ولا العالم الموجود الآن . فمما شهدته ~~مما نودعه في هذا الكتاب كما حده (6) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: PageV01P057 ~~حكمة (1) إلهية في كلمة آدمية ، وهو هذا الباب ~~ثم حكمة نفثية في كلمة شيثية . # ثم حكمة سبوحية في كلمة نوحية . # ثم حكمة قدوسية في كلمة إدريسية . # ثم حكمة مهيمية (2) في كلمة إبراهيمية. # ثم حكمة حقية في كلمة إسحاقية . # ثم حكمة علية في كلمة إسماعيلية . # ثم حكمة روحية في كلمة يعقوبية ~~ثم حكمة نورية في كلمة يوسفية ~~ثم حكمة أحدية في كلمة هودية . # ثم حكمة فاتحية في كلمة صالحية . # ثثم حكمة قلبية في كلمة شعيبية . # ثم حكمة ملكية في كلمة لوطية . # ثم حكمة قدرية في كلمة عزيرية ~~ثم حكمة نبوية في كلمة عيسوية . # ثم حكمة رحمانية في كلمة سليمانية ~~ثم حكمة وجودية في كلمة داودية ~~ثم حكمة نفسية في كلمة يونسية ~~ثم حكمة غيبية في كلمة أيوبية PageV01P057 ~~ثم حكمة جلالية في كلمة يحياوية (8 -ب) . # ثم حكمة مالكية في كلمة زكرياوية ~~ثم حكمة إيناسية في كلمة إلياسية . # ثم حكمة إحسانية في كلمة لقمانية . # ثم حكمة إمامية في كلمة هارونية . # ثم حكمة علوية في كلمة موسوية ~~ثم حكمة صمدية (1) في كلمة خالدية ~~ثم حكمة فردية (2) في كلمة محمدية . # وفص كل حكمة الكلمة التي تنسب(3) إليها . فاقتصرت على ما ذكرته ~~من (4) هذه الحكم في هذا الكتاب على حد ما ثبت في أم الكتاب . فامتثلت ~~ما رسم لي ، ووقفت عند ما حد لي ، ولو رمت زيادة على ذلك ما استطعت ~~فان الحضرة تمنع من ذلك والله الموفق لا رب غيره ~~ومن (5) ذلك : ### | 2 - فص حكمة نفثية في كلمة شيثية # اعلم أن العطايا والمنح الظاهرة في الكون على أيدي العباد وعلى غير أيديهم ~~على قسمين : منها ما يكون عطايا ذاتية وعطايا أسمائية وتتميز عند أهل الأذواق ~~كما أن منها ما يكون عن سؤال في معين وعن سؤال غير معين. ومنها ما لا يكون عن PageV01P058 ~~سؤال سواء (1) كانت الأعطية ذاتية أو أسمائية . فالمعين كمن ms008 يقول يا رب ~~أعطني كذا فيعين أمرا ما لا يخطر له سواه (9-1) وغير المعين كمن يقول ~~أعطني ما تعلم فيه مصلحتى - من غير تعيين - لكل جزء من ذاتي من لطيف ~~وكثيف . والسائلون صنفان ، صنف بعثه على السؤال الاستعجال الطبيعي فان ~~الإنسان خلق عجولا . والصنف الآخر بعثه على السؤال لما علم أن ثم أمورا ~~عند الله قد سبق العلم بأنها لا تنال إلا بعد السؤال (2) ، فيقول : فلعل (3) ما ~~نسأله فيه (4) سبحانه يكون من هذا القبيل ، فسؤاله احتياط لما (5) هو الأمر ~~عليه من الإمكان : وهو لا يعلم ما في علم الله ولا ما يعطيه استعداده في القبول ~~لأنه من أغمض المعلومات الوقوف في كل زمان فرد على استعداد الشخص في ~~ذلك الزمان . ولولا ما أعطاه الاستعداد السؤال ما سأل . فغاية أهل الحضور ~~الذين لا يعلمون مثل هذا أن يعلموه في الزمان الذي يكونون (6) فيه ، فإنهم ~~لحضورهم يعلمون ما أعطاهم الحق في ذلك الزمان وأنهم ما قبلوه إلا بالاستعداد ~~وهم صنفان: صنف يعلمون من قبولهم استعدادهم، وصنف (9 -ب) يعلمون ~~من استعدادهم ما يقبلونه . هذا أتمه ما يكون في معرفة الاستعداد في هذا ~~الصنف .ومن هذا الصنف من يسأل لا للاستعجال ولا للإمكان، وإنما يسأل أمتثالا ~~لأمر الله في قوله تعالى: "ادعنوني استجب لكم " . فهو العبد المحض ؛ وليس هذا ~~الداعي همة متعلقة فيما سأل فيه من معين أو غير معين، وإنما همته في امتثال أوامر ~~سيده. فإذا اقتضى الحال السؤال سأل عبودية وإذا(7) اقتضى التفويض والسكوت ~~سكت. فقد ابتتلي أيوب عليه السلام وغيره وما سألوا رفع ما ابتلاهم الله تعالى به PageV01P059 ~~ثم اقتضى لهم الحال في زمان آخر أن يسألوا رفع ذلك فرفعه الله عنهم ~~والتعجيل بالمسئول (1) فيه (2) والإبطاء للقدر المعين له عند الله . فإذا وافق ~~السؤال الوقت أسرع بالإجابة، وإذا تأخر الوقت إما في الدنيا وإما إلى الآخرة ~~تأخرت الإجابة : أي المسئول فيه لا الإجابة التي هي لبيك من الله فافهم هذا. # وأما القسم الثاني وهو قولنا: "ومنها ما لا يكون ms009 عن سؤال " فالذي لا يكون ~~عن سؤال فإنما أريد بالسؤال التلفظ به ، فإنه في نفس الأمر لا بد من سؤال إما ~~باللفظ أو بالحال أو بالاستعداد . كما أنه لا يصح حمد مطلق (10 -1) قط إلا في ~~اللفظ ، وأما في المعنى فلا بد أن يقيده الحال . فالذي يبعثك على حمد الله هو ~~المقيد لك باسم فعل أو باسم تنزيه . والاستعداد من العبد لا يشعر به صاحبه ~~ويشعر بالحال لأنه يعلم الباعث وهو الحال . فالاستعداد أخفى سؤال . وإنما ~~يمنع هؤلاء من السؤال علمهم بأن الله فيهم سابقة قضاء . فهم(3) قد هيئوا ~~محلهم لقبول ما يرد منه وقد غابوا عن نفوسهم وأغراضهم (4) . ومن هؤلاء ~~من يعلم أن علم الله به في جميع أحواله هو ما كان عليه في حال ثبوت عينه قبل ~~وجودها، ويعلم أن الحق لا يعطيه إلا ما أعطاه عينه من العلم به وهو ما كان عليه ~~في حال ثبوته، فيعلم (5) علم الله به من أين حصل. وما ثم صنف من أهل الله أعلى ~~وأكشف من هذا الصنف؛فهم الواقفون على سر القدر وهم على قسمين: منهم من ~~يعلم ذلك مجملا، ومنهم من يعلمه مفصلا، والذي يعلمه مفصلا أعلى وأتممن الذي ~~يعلمه مجملا فإنه يعلم ما في علم الله (10 -ب) فيه إما بإعلام الله إياه بما أعطاه عينه ~~من العلم به ، وإما أن يكشف له عن (6) عينه الثابتة وانتقالات الأحوال عليها إلى PageV01P060 ~~ما لا يتناهى (1) وهو أعلى : فإنه يكون في علمه بنفسه بمنزلة علم الله به لأن ~~الأخذ من معدن واحد إلا أنه من جهة العبد عناية من الله سبقت له هي من جملة ~~أحوال عينه يعرفها صاحب هذا الكشف إذا(2) أطلعه الله على ذلك ، أي ~~على أحوال عينه، فإنه ليس في وسع المخلوق(2) إذا أطلعه الله على أحوال عينه ~~الثابتة التي تقع صورة الوجود عليها أن يطلع في هذه الحال على اطلاع الحق على ~~هذه الأعيان الثابتة في حال عدمها لأنها نسب ذاتية لا صورة لها . فبهذا القدر ~~نقول إن ms010 العناية الإلهية سبقت لهذا العبد بهذه(3) المساواة في إفادة العلم. ومن ~~هنا(4) يقول الله تعالى : "حتى نعلم " وهي كلمة محققة المعنى ما هي كما يتوهمه (4 ~~11-1) من ليس له هذا المشرب . وغاية المنزه أن يجعل (5) ذلك الحدوث ~~في العلم للتعلق (6) ، وهو أعلى وجه يكون للمتكلم بعقله في هذه المسألة ، لولا ~~أنه أثبت العلم زائدأ على الذات فجعل التعلق له لا للذات . وبهذا انفصل عن ~~المحقق من أهل الله صاحب الكشف والوجود. # ثم نرجع إلى الأعطيات فنقول: إن الأعطيات إما ذاتية أو أسمائية. فأماالمنح ~~والهبات والعطايا الذاتية فلا تكون أبدا إلا (7) عن تجل إلهي . والتجلي من الذات ~~لا يكون أبدا إلا بصورة استعداد المتجلى (8)له وغير ذلك لا يكون. فإذن المتجلى ~~له ما رأى سوى صورته في مرآة الحق وما رأى الحق ولا يمكن أن يراه مع علمه أنه ~~ما رأى صورته إلا فيه : كالمرآة في الشاهد إذا رأيت الصورة فيها لا تراها مع علمك ~~انك ما رأيت الصور أو صورتك إلا فيها. فأبرز الله ذلك مثالا نصبه لتجليه الذاتي PageV01P061 ~~ليعلم المتجلى له أنه (1) ما رآه. وما ثم مثال أقرب ولا أشبه بالرؤية والتجلي ~~من هذا . وأجهد في نفسك عندما ترى الصورة في المرآة أن ترى جرم المرآة لا ~~تراه أبدأ البتة (11 -ب) حتى إن بعض من أدرك مثل هذا في صور (2). # المرايا ذهب إلى أن الصورة المرئية بين بصر الرائي وبين المرآة . هذا أعظم ما ~~قدر عليه من العلم ، والأمر كما قلناه وذهبنا إليه . وقد بينا هذا في الفتوحات ~~المكية وإذا ذقت هذا ذقت الغاية التي ليس فوقها غاية في حق المخلوق. فلا تطمع ~~ولا تتعب نفسك في أن ترقى في (3) أعلى من هذا الدرج (4) فما هو ثم أصلا ، وما ~~بعده إلا العدم المحض. فهو مرآتك في رؤيتك نفسك ، وأنت مرآته في رؤيته(5) ~~أسماءه وظهور أحكامها وليست سوى عينه . فاختلط الامر وانبهم : فمنا من ~~جهل في علمه فقال : " والعجز عن درك الإدراك إدراك ، ومنا من علم فلم يقل ms011 ~~مثل هذا وهو أعلى القول ، بل أعطاه العلم السكوت ، ما أعطاه العجز. وهذا ~~هو أعلى عالم بالله. وليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل وخاتم الأولياء، وما يراه أحد ~~من الأنبياء والرسل إلا من (12 -1) مشكاة الرسول الخاتم ، ولا يراه أحد من ~~الأولياء إلا من مشكاة الولي (6) الخاتم ، حتى أن الرسل لا يرونه - متى رأوه - ~~إلا من مشكاة خاتم الأولياء : فإن الرسالة والنبوة - أعني نبوة التشريع ~~ورسالته - تنقطعان ، والولاية لا تنقطع أبدا. فالمرسلون ، من كونهم أولياء ~~لا يرون ما ذكرناه إلا من مشكاة خاتم الأولياء ، فكيف من دونهم من الأولياء؟ # وإن كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع ~~فذلك لا يقدح في مقامه ولا يناقض ما ذهبنا إليه ، فإنه من وجه يكون ~~أنزل كما أنه من وجه يكون أعلى . وقد ظهر في ظاهر شرعنا ما يؤيد PageV01P062 ~~ما ذهبنا إليه في فضل عمر في أسارى بدر بالحكم(1) فيهم ؛ وفي تأبير النخل . فما ~~يلزم الكامل أن يكون له التقدم في كل شيء وفي كل مرتبة ، وإنما نظر الرجال ~~إلى التقدم في رتبة العلم بالله : هنالك مطلبهم . وأما حوادث الأكوان فلا تعلق ~~لخواطرهم بها، فتحقق ما ذكرناه. ولما مثل النبي صلى الله عليه وسلم النبوة بالحائط ~~من اللبن وقد كمل سوى موضع لبنة ، فكان صلى الله عليه وسلم ~~(12 -ب) تلك اللبنة . غير أنه صلى الله عليه وسلم لا يراها كما قال لبنة ~~واحدة . وأما خاتم الأولياء فلا بد له من هذه الرؤيا ، فيرى ما مثله به رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، ويرى في الحائط موضع لبنتين (2) ، واللبن من ~~ذهب وفضة. فيرى اللبنتين اللتين (3) تنقص الحائط عنهما وتكمل بهما لبنة ذهب ~~ولبنة فضة. فلا بد أن يرى نفسه تنطبع في موضع تينك اللبنتين، فيكون خاتم ~~الأولياء تينك اللبنتين. فيكمل الحائط . والسبب الموجب لكونه رآها(4) لبنتين ~~انه تابع لشرع خاتم الرسل في الظاهر وهو موضع اللبنة الفضة(5)، وهو ظاهره ~~وما يتبعه فيه من الأحكام ، كما هو آخذ عن ms012 (6) الله في السر ما هو بالصورة ~~الظاهرة :7) متبع فيه ، لأنه يرى الأمر على ما هو عليه ، فلا بد أن يراه ~~هكذا وهو موضع اللبنة الذهبية في الباطن ، فإنه أخذ من المعدن الذي يأخذ ~~منه الملك الذي يوحي (8) به إلى الرسول . فإن فهمت ما أشرت به فقد حصل ~~لك العلم النافع بكل شيء (9) . فكل نبي من لدن آدم إلى آخر نبي ما ~~منهم أحد يأخذ إلا من مشكاة خاتم النبيين ، وإن (13 -1) تأخر PageV01P063 ~~وجود طينته ، فإنه بحقيقته موجود، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : وكنت ~~نبيا وآدم بين الماء والطين. وغيره من الأنبياء ما كان نبيا (1) إلا حين بعث ~~وكذلك خاتم الأولياء كان وليا وآدم بين الماء والطين ، وغيره من الأولياء ما ~~كان وليا إلا بعد تحصيله شرائط الولاية من الأخلاق الإلهية في الاتصاف بها من ~~كون الله تعالى تسمى بالولي الحميد (2) " . فخاتم الرسل من حيث ولايته ~~نسبته (3) مع الخاتم للولاية نسبة الأنبياء والرسل معه، فإنه الولي الرسول النبي ~~وخاتم الأولياء الولي الوارث الآخذ عن الأصل المشاهد للمراتب . وهو حسنة ~~من حسنات خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم مقدم الجماعة وسيد ولد آدم ~~في فتح باب الشفاعة . فعين حالا خاصا ما عمم . وفي هذا الحال الخاص تقدم على ~~الأسماء الإلهية، فإن الرحمن ما شفع (4) عند المنتقم في أهل البلاء إلا بعد شفاعة ~~الشافعين . ففاز محمد صلى الله عليه وسلم بالسيادة في هذا المقام الخاص. فمن ~~فهم المراتب والمقامات لم يعسر عليه قبول مثل هذا الكلام. # وأما المنح الأسمائية : فاعلم(5) أن منح الله تعالى خلقه (13 -ب) رحمة ~~منه بهم ،وهي كلها من الأسماء. فإما رحمة خالصة كالطيب من الرزق اللذيذ في الدنيا ~~الخالص يوم القيامة، ويعطى ذلك الاسم الرحمن .فهو عطاء رحماني. وإما رحمة(6) ~~ممتزجة كشرب الدواء الكره الذي يعقب شربه الراحة، ،وهو عطاء إلهي، فإن ~~العطاء الإلهى لا يتمكن إطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من ~~سدنة الأسماء. فتارة يعطي الله العبد على يدي الرحمن ms013 فيخلص العطاء من الشوب ~~الذي(7) لا يلائم الطبع في الوقت أو لا ينيل الغرض وما أشبه ذلك. وتارة يعطي الله PageV01P064 ~~على يدي الواسع فيعم ؛ أو على(1) يدي الحكيم فينظر في الأصلح في الوقت ؛ أو ~~على يدي الوهاب (2)، فيعطي ليتنعم لا يكون مع الواهب (3) تكليف المعطى ~~له بعوض على ذلك من شكر أو عمل ؛ أو على يدي(4) الجبار فينظر في الموطن ~~وما يستحقه ؛ أو على يدي(4) الغفار فينظر المحل وما هو عليه . فإن كان على ~~حال يستحق العقوبة فيستره عنها ، أو على حال لا يستحق العقوبة فيستره عن ~~حال يستحق العقوبة فيسمى معصوما ومعتنى به (14-1) ومحفوظا وغير ذلك مما ~~شاكل هذا النوع . والمعطي هو الله من حيث ما هو خازن لما عنده في خزائنه ~~فا يخرجه إلا بقدر معلوم على يدي اسم خاص بذلك الأمر . "فأعطى كل ~~شيء خلقه " على يدي العدل وإخوانه(5) . وأسماء الله لا تتناهى لأنها تعلم بما ~~يكون عنها-وما يكون عنها غير متناه - وإن كانت ترجع إلى أصول متناهية ~~هي أمهات الأسماء أو حضرات الأسماء. وعلى الحقيقة فما ثم إلا حقيقة واحدة ~~تقبل جميع هذه النسب والإضافات التي يكنى عنها بالأسماء الإلهية . والحقيقة ~~تعطي أن يكون لكل اسم يظهر ، إلى ما لا يتناهى ، حقيقة يتميز بها عن اسم ~~آخر، تلك(6) الحقيقة التي بها يتميز هي الاسم (7) عينه لا ما يقع فيه الاشتراك ~~كا أن الأعطيات تتميز كل أعطية عن غيرها بشخصيتها ، وإن كانت من أصل ~~واحد ، فمعلوم أن هذه ما هي هذه الأخرى، وسبب ذلك تميز الأسماء . فما في ~~الحضرة الإلهية لاتساعها شيء يتكرر أصلا . هذا هوالحق الذي يعول عليه . وهذا ~~العلم كان علم شيث (14 - ب) عليه السلام ، وروحه هو الممد لكل من يتكلم في PageV01P065 ~~مثل هذا من الأرواح ما عدا روح الخاتم (1) فإنه لا يأتيه المادة إلا من الله لا من ~~روح من الأرواح، بل من روحه تكون المادة لجميع الأرواح وإن كان لا يعقل ~~ذلك من نفسه في زمان تركيب جسده العنصري . فهو من ms014 حيث حقيقته ورتبته ~~عالم بذلك كله بعينه ، من حيث ما هو جاهل به من جهة تركيبه العنصري ا ~~فهو العالم الجاهل ؛ فيقبل الاتصاف بالأضداد كما قبل الأصل. الاتصاف بذلك ~~كالجليل والجميل(2) ، وكالظاهر والباطن والأول والآخر وهو عينه ليس (3) ~~غير . فيعلم لا يعلم ، ويدري لا يدري ، ويشهد لا يشهد. وبهذا العلم سمي شيث ~~لأن معناه هبة الله . فبيده مفتاح العطايا على اختلاف أصنافها ونسبها ، فإن ~~الله وهبه لآدم أول ما وهبه : وما وهبه إلا منه لأن الولد سر أبيه . فمنه خرج ~~وإليه عاد . فما أتاه غريب لمن عقل عن الله . وكل عطاء (15 -1) في الكون ~~على هذا المجرى. فما في أحد من الله شيء ، وما في أحد من سوى نفسه شيء وإن ~~تنوعت عليه الصور . وما كل أحد يعرف هذا ، وأن الأمر على ذلك، إلا آحاد ~~من أهل الله . فإذا رأيت من يعرف ذلك فاعتمد عليه فذلك هو عين صفاء ~~خلاصة خاصة الخاصة من عموم أهل الله تعالى. فأي صاحب كشف شاهد صورة ~~تلقي إليه ما لم يكن عنده من المعارف وتمنحه(4) ما لم يكن قبل ذلك في يده ~~فتلك الصورة عينه لا غيره . فمن شجرة نفسه جنى ثمرة علمه ، كالصورة ~~الظاهرة منه في مقابلة الجسم الصقيل ليس غيره، إلا أن المحل أو الحضرة التي رأى ~~فيها صورة نفسه تلقى إليه تنقلب (5) من وجه بحقيقة تلك الحضرة ، كما يظهر ~~الكبير في المرآة الصغيرة صفيرا أو المستطيلة مستطيلا ، والمتحركة متحركا . وقد تعطيه PageV01P066 ~~انتكاس صورته من حضرة خاصة ، وقد تعطيه عين (1) ما يظهر (1) منها ~~فتقابل اليمين منها اليمين من الرائي، وقد(2) يقابل اليمين اليسار وهو الغالب في ~~المرايا بمنزلة العادة في العموم : وبخرق العادة يقابل اليمين: اليمين ويظهر ~~الانتكاس . وهذا كله من أعطيات حقيقة الحضرة المتجلى فيها التي (15-ب) ~~أنزلناها منزلة المرايا . فمن عرف استعداده عرف قبوله ، وماكل من عرف ~~قبوله يعرف استعداده إلا بعد القبول، وإن كان يعرفه مجملا . إلا أن بعض أهل ~~النظر من أصحاب العقول الضعيفة يرون أن الله ، لما ms015 ثبت عندهم أنه فعال ~~ما يشاء ، جوزوا على الله تعالى ما يناقض الحكمة وما هو الأمر عليه في نفسه . # ولهذا عدل بعض النظار (3) إلى نفي الإمكان وإثبات الوجوب (4) بالذات ~~وبالغير . والمحقق يثبت الإمكان ويعرف حضرته ، والممكن ما هو الممكن ~~ومن أين هو ممكن وهو بعينه واجب بالغير ؛ ومن أين صح عليه اسم الغير ~~الذي اقتضى له الوجوب . ولا يعلم هذا التفصيل إلا العلماء بالله خاصة. # وعلى قدم شيث (5) يكون آخر مولود يولد من هذا النوع الإنساني . وهو ~~حامل أسراره ، وليس بعده ولد في هذا النوع . فهو خاتم الأولاد . وتولد معه ~~أخت له فتخرج قبله ويخرج بعدها يكون(6) رأسه عند رجليها . ويكون ~~مولده بالصين ولغته لغة أهل(17) بلده . ويسري العقم في الرجال والنساء فيكثر ~~النكاح من غير ولادة ويدعوهم إلى الله فلا يجاب . فإذا قبضه الله تعالى وقبض ~~مؤمني زمانه بقي من بقي مثل البهائم لا يحلون حلالا ولا يحرمون حراما ~~يتصرفون بحكم الطبيعة (16 -1) شهوة مجردة عن العقل والشرع فعليهم ~~تقوم الساعة. PageV01P067 # ### | 3 - فص حكمة سبوحية في كلمة نوحية # اعلم أيدك(1) الله بروح منه(1) أن التنزيه عند أهل الحقائق في الجناب الإلهي ~~عين التحديد (2) والتقييد . فالمنزه إما جاهل وإما صاحب سوء آدب . ولكن ~~إذا أطلقاه وقالا به ، فالقائل بالشرائع المؤمن إذا نزه ووقف عند التنزيه ولم ~~ير غير ذلك فقد أساء (3) الأدب وأكذب الحق والرسل صلوات الله عليهم ~~وهو لا يشعر ، ويتخيل أنه في الحاصل وهو من الفائت(4) . وهو كمن آمن ببعض ~~وكفر ببعض ، ولا سيما وقد علم أن ألسنة الشرائع الإلهية إذا نطقت في ~~الحق تعالى بما نطقت إنما جاءت به في العموم على المفهوم الأول ، وعلى الخصوص ~~على كل مفهوم يفهم من وجوه ذلك اللفظ باي لسان كان في وضع (5) ذلك ~~اللسان . فإن للحق في كل خلق ظهورا(6) : فهو الظاهر في كل مفهوم ، وهو ~~الباطن عن كل فهم إلا عن فهم من قال إن العالم صورته وهويته : وهو الاسم ~~الظاهر ، كما أنه بالمعنى روح ما ظهر ، فهو الباطن ms016 . فنسبته لما ظهر من صور ~~العالم نسبة الروح (16 .-ب) المدبر للصورة (7) . فيؤخذ في حد الإنسان ~~مثلا ظاهره وباطنه ، وكذلك كل محدود . فالحق محدود بكل حد، وصور ~~العالم لا تنضبط ولا يحاط (8) بها ولا تعلم حدود كل صورة منها إلا على قدر ~~ما حصل لكل عالم من صورته(9) . فلذلك(10) يجهل حده الحق ، فإنه لا ~~يعلم حده إلا بعلم حد كل صورة ، وهذا(11) محال حصوله : فحد الحق محال. PageV01P068 # ~~وكذلك من شبهه وما نزهه فقد قيده وحدده وما عرفه . ومن جمع في ~~معرفته بين التنزيه والتشبيه بالوصفين على الإجمال - لأنه يستحيل ذلك على ~~التفصيل لعدم الإحاطة بما في العالم من الصور - فقد عرفه مجملا لا على التفصيل ~~كا عرف نفسه مجملا لا على التفصيل . ولذلك ربط النبي صلى الله عليه وسلم ~~معرفة الحق بمعرفة النفس فقال : "من عرف نفسه عرف (1) ربه " . وقال ~~تعالى : (2) وسنريهم آياتنا في الآفاق وهو ما (3) خرج عنك ووفي أنفسهم ~~وهو عينك ، وحقى يتبين لهم ، أي للناظر " أنه الحق " من حيث إنك ~~صورته وهو روحك . فأنت له كالصورة الجسمية لك ، وهو (4) لك كالروح ~~المدبر لصورة جسدك . والحد يشمل الظاهر والباطن منك : فإن الصورة ~~الباقية إذا زال عنها الروح المدبر لها لم تبق إنسانا ، ولكن يقال فيها إنها ~~صورة الإنسان ، فلا فرق بينها وبين (17 -1) صورة من خشب أو حجارة ~~ولا ينطلق (5) عليها اسم الإنسان (6) إلا بالمجاز لا بالحقيقة . وصور العالم لا ~~يمكن (7) زوال الحق عنها أصلا . فحد الألوهية (8) له بالحقيقة لا بالمجاز كما هو ~~حد الإنسان إذا كان حيا . وكما أن ظاهر صورة الإنسان تثني بلسانها على ~~روحها ونفسها والمدبر لها ، كذلك جعل الله صورة (9) العالم تسبح بحمده ~~ولكن لا نفقه تسبيحه لأنا لا نحيط بما في العالم من الصور فالكل ألسنة ~~الحق ناطقة بالثناء على الحق ولذلك قال الحمد لله رب العالمين أي إليه ~~يرجع عواقب الثناء فهو المثنى عليه: PageV01P069 # فان قلت بالتنزيه كنت مقيدا %~% وإن قلت بالتشبيه كنت محددا # وإن قلت بالأمرين كنت مسددا %~% وكنت إماما في ms017 المعارف سيدا # فمن قال بالإشفاع كان مشركا %~% ومن قال بالإفراد كاين موحدا # فاياك والتشبيه إن كنت ثانيا %~% وإياك والتنزيه إن كنت مفردا # فما أنت هو: بل أنت هو وتراه في %~% عين الأمور مسرحا ومقيدا ~~قال الله تعالى"ليس كمثله شيء" فنزه ، "وهو السميع البصير، فشبه . وقال ~~ قعالى "ليس كمثله شيء " فشبه وثنى ، "وهو السميع البصير ، فنزه وأفرد ~~17 - ب) لو أن نوحا عليه السلام(1) جمع لقومه بين الدعوتين لأجابوه : ~~فدعاهم جهارا ثم دعاهم إسرارا ، ثم قال لهم : " استغفروا ربكم إنه ~~كان غفارا " . وقال : "دعوت0 (2) قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم ~~دعائي إلا فرارا" . وذكر عن قومه أنهم تصامموا عن دعوته لعلمهم بما ~~يجب عليهم من إجابة دعوته . فعلم العلماء بالله ما أشار إليه نوح عليه السلام ~~في حق قومه من الثناء عليهم بلسان الذم ، وعلم أنهم إنما لم يجيبوا دعوته لما ~~فيها من الفرقان ، والأمر قرآن لا فرقان ، ومن أقيم في القرآن لا يصغي إلى ~~الفرقان وإن كان فيه (4) . فإن القرآن يتضمن الفرقان والفرقان لا يتضمن ~~القرآن . ولهذا ما اختص بالقرآن إلا محمد صلى الله عليه وسلم وهذه الأمة التي ~~هي خير أمة أخرجت للناس . "فليس كمثله شيء " يجمع (5) الامرين في أمر ~~واحد . فلو أن نوحا يأتي بمثل هذه الآية لفظا أجابوه ، فإنه شبه ونزه ~~آية واحدة ، بل في نصف آية . ونوح دعا قومه و ليلا " من حيث PageV01P070 ~~عقولهم وروحانيتهم فإنها غيب . "ونهارأ " دعاهم أيضا من حيث ظاهر (1 ~~صورهم وحسهم ، وما جمع في الدعوة مثل وليس كمثله شيء" فنفرت بواطنهم ~~لهذا الفرقان فزادهم فرارا . ثم قال عن نفسه إنه (2) دعاهم ليغفر لهم لا ~~ليكشف (18-1) لهم ، وفهموا ذلك منه صلى الله عليه وسلم. لذلك وجعلوا ~~أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم ، وهذه كلها صورة الستر التي دعاهم إليها ~~فأجابوا دعوته بالفعل لا بلبيك. ففي "ليس كمثله شيء إثبات المثل ونفيه، وبهذا ~~قال عن نفسه صلى الله عليه وسلم إنه أوتي جوامع الكلم . فما دعا محمد صلى الله ~~عليه وسلم قومه ليلا ونهارا ms018 ، بل دعاهم ليلا في نهار ونهارا في ليل . فقال نوح ~~في حكمته لقومه : "يرسل السماء عليكم، مدرارا " وهي المعارف العقلية ~~في المعاني والنظر الاعتباري ، "ويمددكم بأموال أي بما (3) يميل بكم إليه ~~فاذا مال بكم إليه رأيتم صورتكم فيه . فمن تخيل منكم أنه رآه فما عرف ، ومن ~~عرف منكم أنه رأى نفسه فهو العارف . فلهذا انقسم الناس إلى غير عالم وعالم. # وولده وهو ما أنتجه لهم نظرهم الفكري . والأمر موقوف علمه على ~~المشاهدة بعيد عن نتائج الفكر . " إلا خسارأ ، فما ربحت تجارتهم ، فزال ~~عنهم ما كان في أيديهم مما كانوا يتخيلون أنه ملك لهم : وهو في المحمديين ~~وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه ، ، وفي نوح وألا تتخذوا من دوني ~~وكيلا * فأثبت الملك لهم والوكالة لله فيهم . فهم مستخلفون فيه (4) . # فالملك لله وهو وكيلهم ، فالملك لهم وذلك ملك الاستخلاف . وبهذا ~~كان (18 - ب) الحق تعالى (5) مالك (6) الملك كما قال الترمذي رحمه ~~الله. " ومكروا مكرا كبارا " ، لأن الدعوة إلى الله تعالى مكر بالمدعو PageV01P071 ~~لأنه ما عدم من البداية فيدعي إلى الغاية . "أدعو الله " فهذا عين المكر ~~على بصيرة ، فنبه أن الأمر له كله ، فأجابوه (1) مكرأ كما دعاهم . فجاء ~~المحمدي وعلم أن الدعوة إلى الله ما هي من حيث هويته وإنما هي من حي ~~أاسماؤه فقال : "يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدأ " فجاء بحرف الغاية وقرنها ~~بالاسم ، فعرفنا أن العالم كان تحت حيطة اسمم إلهي أوجب عليهم أن ~~يكونوا متقين . فقالوا في مكرهم : "لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وردا ولا ~~سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا * ، فإنهم إذا تركوهم جهلوا من الحق على قدر ~~ما تركوا من هؤلاء ؛ فإن للحق في كل معبود وجها يعرفه من يعرفه ويجهله من ~~يجهله . في المحمديين : " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه " أي حكم . فالعالم ~~يعلم من عبد ، وفي أي صورة ظهر حتى عبد ، وأن التفريق والكثرة ~~كالأعضاء في الصورة المحسوسة وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية ، فا ~~عبد غير الله في كل معبود . فالأدنى من تخيل فيه الألوهية ؛ فلولا هذا ms019 التخيل ~~ما عبد الحجر ولا غيره . ولهذا قال (2) : "قل سموهم " ، فلو سموهم ~~(19-1) لسموهم حجارة (3) وشجرا وكوكبا . ولو قيل لهم من عبدتم ~~لقالوا إلها ما كانوا يقولون الله ولا الإله . والأعلى ما تخيل (4) ، بل قال ~~هذا مجلى إلهي ينبغي تعظيمه فلا يقتصر . فالادنى صاحب التخيل يقول ~~ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى والأعلى العالم يقول : إنما ~~إلهكم إله واحد فله أسلموا حيث ظهر " وبشر المخبتين ، الذين ~~خبت نار طبيعتهم ، فقالوا إلها ولم يقولوا طبيعة ، " وقد أضلوا كثيرا ~~أي حيروهم في تعداد الواحد بالوجوه والنسب .و ولا تزد الظالمين PageV01P072 ~~ ~~لانفسهم."المصطفين (1) " الذين أورثوا الكتاب ، أول الثلاثة . فقدمه على ~~المقتصد والسابق (2) . " إلا ضلالا " إلا حيرة المحمدي . "زدني فيك تحيرا ، ~~ كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا . فالحائر (3) له الدور ~~والحركة الدورية حول القطب فلا يبرح منه ، وصاحب الطريق المستطيل مائل ~~خارج عن المقصود طالب ما هو فيه صاحب خيال إليه غايته : فله من وإلى ~~وما بينهما . وصاحب الحركة الدورية لا بدء له فيلزمه من ولا غاية ~~فتحكم عليه وإلى ، فله الوجود الأتم وهو المؤتى جوامع الكلم والحكم ~~19 - ب) ومما خطيئاتهم " فهي التي خطت بهم فغرقوا في بحار العلم بالله ~~وهو الحيرة ؛ " فأدخلوا نارأ " في عين الماء في المحمديين . "وإذا البحار ~~سجرت : سجرت التنور(4) إذا أوقدته . "فلم يجدوا لهم من دون الله ~~أنصارا" فكان الله عين أنصارهم فهلكوا فيه إلى الأبد . فلو أخرجهم إلى ~~السيف ، سيف الطبيعة لنزل بهم عن هذه الدرجة الرفيعة ، وإن كان ~~الكل لله وبالله بل هو الله. "قال نوح رب" ما قال إلهي ، فإن الرب له ~~الثبوت والإله يتنوع بالأسماء فهو كل يوم في شأن . فأراد بالرب ثبوت ~~التلوين إذ لا يصح إلا هو . "لا تذر على الأرض يدعو عليهم أن يصيروا ~~في بطنها المحمدي "لو دليتم بحبل هبط على الله ؛ وله ما في السموات وما ~~في الأرض . وإذا دفنت فيها فأنت فيها وهي ظرفك : ووفيها نعيدكم ومنها ~~نخرجكم تارة أخرى : لاختلاف الوجوه . " من الكافرين ، الذين ms020 ~~ استغشوا ثيابهم وجعلوا أصابعهم في آذانهم طلبا للستر لأنه PageV01P073 ~~دعاهم ليغفر لهم " والغفر الستر. "ديارأ ، أحدأ حتى تعم المنفعة كما عمت ~~الدعوة إنك تذرهم أي تدعهم وتتركهم "يضلوا عبادك " أي يحيروهم ~~فيخرجوهم من العبودية إلى ما فيهم من (20-1) أسرار الربوبية فينظرون ~~أنفسهم أربابا بعدما كانوا عند أنفسهم عبيدا ؛ فهم العبيد الأرباب . "ولا ~~يلدوا أي ما ينتجون ولا يظهرون "إلا فاجرا ، أي مظهرا ما ستر ~~كفارأ" أي ساترا ما ظهر بعد ظهوره. فيظهرون ما مستر ، ثم يسترونه بعد ~~ظهوره ، فيحار الناظر ولا يعرف قصد الفاجر في فجوره (1) ، ولا الكافر في ~~كفره ، والشخص واحد . ورب اغفر لي " أي استرني واستر من أجلي فيجهل ~~قدري ومقامي كما جهل قدرك في قولك : " وما قدروا الله حق قدره ، ~~ولوالدي : من كنت نتيجة عنهما وهما العقل والطبيعة . "ولمن دخل بيتي ~~أي قلبي . "مؤمنا " مصدقا بما يكون فيه من الإخبارات الإلهية وهو ما ~~حدثت به أنفسها . " وللمؤمنين " من العقول " والمؤمنات " من النفوس ~~ولا تزد الظالمين : من الظلمات أهل الغيب المكتنفين خلف الحجب الظلمانية ~~الا تبارا " أي هلاكا ، فلا يعرفون نفوسهم لشهودهم (2) وجه الحق دونهم ~~في المحمديين . "كل شيء هالك إلا وجهه " . والتبار الهلاك . ومن أراد أن ~~يقف على أسرار نوح فعليه بالرقي (20- ب) في فلك نوح (3) ، وهو في ~~التنزلات الموصلية لنا والله يقول الحق (4) . PageV01P074 # ### | 4 - فص حكمة قدوسية في كلمة إدريسية # العلو نسبتان ، علو مكان وعلو مكانة . فعلو المكان "ورفعناه مكانأ عليا" ~~وأعلى الأمكنة المكان الذي تدور عليه رحى عالم الأفلاك وهو فلك الشمس ~~وفيه مقام روحانية إدريس عليه السلام (1) . وتحته سبعة أفلاك وفوقه سبعة ~~أفلاك وهو الخامس عشر . فالذي فوقه فلك الأحمر وفلك المشترى وفلك ~~كيوان وفلك المنازل والفلك الأطلس فلك البروج (2) وفلك الكرسي وفلك ~~العرش . والذي دونه فلك الزهرة وفلك الكاتب ، وفلك القمر ، وكرة ~~الأثير ، وكرة الهوى ، وكرة الماء، وكرة التراب . فمن حيث هو قطب ~~الأفلاك هو رفيع المكان . وأما علو المكانة فهو لنا أعني المحمديين . قال الله ~~تعالى " وأنتم الأعلون والله معكم " في ms021 هذا العلو ؛ وهو يتعالى عن المكان لا ~~عن المكانة . ولما خافت نفوس العمال منا أتبع (21-1) المعية بقوله(4 ~~ولن يتركم أعمالكم " : فالعمل يطلب المكان والعلم يطلب المكانة ، فجمع لنا ~~بين الرفعتين علو المكان بالعمل وعلو المكانة بالعلم . ثم قال تنزيها للاشتراك ~~بالمعية "سبح اسم ربك الأعلى عن هذا الاشتراك المعنوي . ومن أعجب ~~الأمور كون الإنسان أعلى الموجودات ، أعني الإنسان الكامل ، وما نسب إليه ~~العلو إلا بالتبعية ، إما إلى المكان وإما إلى المكانة وهي المنزلة . فما كان علوه ~~لذاته . فهو العلي بعلو المكان وبعلو المكانة . فالعلو لهما . فعلو المكان. PageV01P075 # ~~كالرحمن على العرش استوى ، وهو أعلى الأماكن . وعلو المكانة "كل شيء ~~هالك إلا وجهه ؛ و " إليه يرجع الأمر كله (1) "؛ "أ إله مع الله" . ولما ~~قال الله تعالى " ورفعناه مكانا عليا " فجعل "عليا " نعتا للمكان ، "وإذ ~~قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة "، فهذا علو المكانة . وقال ~~في الملائكة (2) و أستكبرت أم كنت من العالين " فجعل العلو للملائكة . فلو ~~كان لكونهم ملائكة (3) لدخل الملائكة كلهم في (4) (21 - ب) هذا العلو. # فلما لم يعم ، مع اشتراكهم في حد الملائكة ، عرفنا أن هذا علو المكانة عند ~~الله (5) . وكذلك الخلفاء من الناس لو كان علوهم بالخلافة علوا ذاتيا لكان لكل ~~أنسان . فلما لم يعم عرفنا أن ذلك العلو للمكانة . ومن أسمائه الحسنى العلي. # على من وما ثم إلا هو ؟ فهو العلي لذاته . أو عن ماذا وما (6) هو إلا هو؟ فعلوه ~~لنفسه . وهو من حيث الوجود عين الموجودات . فالمسمى محدثات هي العلية ~~لذالتها وليست إلا هو . فهو العلي لا علو إضافة ، لأن الأعيان التي لها العدم الثابتة ~~فيه ما شمت، رائحة من الموجود ؛ فهي على حالها مع تعداد الصور في ~~الموجودات . والعين واحدة من المجموع في المجموع . فوجود الكثرة في الأسماء ~~وهي النسب"وهي أمور عدمية . وليس إلا العين الذي هو الذات . فهو العلي ~~لنفسه لا بالإضافة (7) . فما في العالم من هذه الحيثية علو إضافة ، لكن الوجوه ~~الوجودية (8) متفاضلة. فعلو الإضافة موجود في العين الواحدة من حيث ms022 ~~الوجوه الكثيرة . لذلك نقول فيه هو لا هو ؛ أنت لا أنت . قال PageV01P076 ~~الخراز (1) (22-1) رحمه (2) الله تعالى ، وهو وجه من وجوه الحق ولسان ~~من ألسنته ينطق عن نفسه بأن الله تعالى لا يعرف إلا بجمعه بين الأضداد في ~~الحكم عليه بها . فهو الأول والآخر والظاهر والباطن . فهو عين ما ظهر ، وهو ~~عين ما بطن في حال ظهوره . وما ثم من يراه غيره ، وما ثم من يبطن عنه ~~فهو ظاهر لنفسه باطن عنه . وهو (3) المسمى أبا (4) سعد الخراز وغير ذلك من ~~اسماء المحدثات . فيقول الباطن لا إذا قال الظاهر أنا ، ويقول الظاهر لا إذا قال ~~الباطن أنا . وهذا في كل ضد ، والمتكلم واحد وهو عين السامع . يقول النبى ~~صلى الله عليه وسلم : " وما حدثت به أنفسها " فهي المحدثة السامعة ~~ حديثها ، العالمة بما حدثت به أنفسها (5) ، والعين واحدة واختلفت الأحكام ~~ولا سبيل إلى جهل مثل هذا فإنه يعلمه كل إنسان من نفسه وهو صورة ~~الحق . فاختلطت الأمور وظهرت الأعداد بالواحد في المراتب (6) المعلومة ~~فأوجد الواحد العدد ، وفصل العدد الواحد ، وما ظهر حكم العدد الا ~~المعدود . والمعدود منه عدم ومنه وجود فقد يعدم الشيء من حيث ~~الحس وهو موجود من حيث العقل . فلا بد من عدد ومعدود ~~22 - ب) ولا بد من واحد ينشىء ذلك فينشأ بسببه . فإن ~~كل (7) مرتبة من العدد حقيقة واحدة كالتسعة مثلا والعشرة إلى أدنى وإلى ~~أكثر إلى غير نهاية ، ما هي مجموع ، ولا ينفك عنها اسم جمع (8) الآحاد . PageV01P077 # ~~فإن الاثنين حقيقة واحدة والثلاثة حقيقة واحدة (1) ، بالغا ما بلغت هذه ~~المراتب ، وإن كانت واحدة . فما عين واحدة منهن عين ما بقي . فالجمع ~~يأخذها فنقول بها منها ، ونحكم بها عليها . قد ظهر في هذا القول عشرون ~~مراتبة ، فقد دخلها التركيب فما تنفك تثبت عين ما هو منفي عندك لذاته . # ومن عرف ما قررناه في الأعداد ، وأن نفيها عين إثباتها (2) ، علم أن الحق ~~المنزه هو الخلق المشبه ، وإن كان قد تميز الخلق من الخالق . فالأمر الخالق ~~المخلوق ، والأمر المخلوق الخالق . كل ms023 ذلك من عين واحدة ، لا ، بل هو العين ~~الواحد وهو العيون الكثيرة . فانظر ماذا ترى "قال يا أبت افعل ما تؤمر" ~~والولد عين أبيه . فما رأى (3) يذبح سوى نفسه . " وفداه بذبح عظيم ~~ظهر بصورة كبش من ظهر بصورة إنسان . وظهر (23-1) بصورة ولد: ~~لا، بل بحكم ولد(4) من هو عين الوالد. "وخلق منها زوجها" : فما نكح(5) سوى ~~نفسه . فمنه الصاحبة والولد والأمر واحد في العدد . فمن الطبيعة: ومن ~~الظاهر منها ؛ وما رأيناها نقصت بما ظهر منها ولا زادت بعدم ما ظهر؟ وما( ~~الذي ظهر غيرها : وما هي عين ما ظهر لاختلاف الصور بالحكم عليها(7) : فهذا ~~بارد يابس وهذا حار يابس : فجمع باليبس وأبان بغير ذلك . والجامع الطبيعة ~~لا بل العين الطبيعية . فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة لا، بل صورةواحدة في ~~مرايا(8) مختلفة . فما ثم إلا حيرة لتفرق النظر . ومن عرف ما قلناه لم يحر . وإن PageV01P078 ~~كان في مزيد علم فليس إلا من حكم المحل ، والمحل عين العين الثابتة : فيها ~~يتنوع (1) الحق في المجلى فتتنوع (1) الأحكام عليه ، فيقبل كل حكم ، وما ~~يحكم عليه إلا عين ما تجلى فيه ، وما ثم إلا هذا : # فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا %~% وليس خلقا بذاك الوجه فادكروا # من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته %~% وليس يدريه إلا من له بصر # جمع وفرق فإن العين واحدة %~% وهي الكثيرة لا تبقى ولا تذر ~~فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال الذي يستغرق به جميع الأمور ~~الوجودية والنسب العدمية بحيث لا يمكن أن يفوته نعت منها، وسواء كانت (2). # محمودة (23- ب) عرفا وعقلا وشرعا أو (3) مذمومة عرفا وعقلا وشرعا. # وليس ذلك إلا لمسمى الله تعالى خاصة . وأما غير مسمى الله مما هو مجلى ~~له أو صورة فيه ، فإن كان مجلى له فيقع التفاضل - لا بد من ذلك - بين مجلى ~~ومجلى ؛ وإن كان صورة فيه فتلك (4) الصورة عين الكمال (5) الذاتي لأنها عين ~~ما ظهرت فيه . فالذي لمسمى الله هو الذي لتلك الصورة . ولا يقال هي هو ~~ولا هي غيره . وقد ms024 أشار أبو القاسم بن قسي في خلعه إلى هذا بقوله : إن ~~كل اسم إلهي يتسمى بجميع الأسماء الإلهية وينعت بها . وذلك (6) أن كل اسم ~~يدل على الذات وعلى المعنى الذي سيق له ويطلبه . فمن حيث دلالته على الذات ~~له جميع الأسماء ، ومن حيث دلالته على المعنى الذي ينفرد به ، يتميز عن غيره ~~كالرب والخالق والمصور إلى غير ذلك . فالاسم المسمى من حيث الذات PageV01P079 ~~والاسم غير المسمى من حيث ما يختص به من المعنى الذي سيق له . فإذا فهمت ~~ان العليء ما ذكرناه علمت أنه ليس علو المكان ولا علو المكانة ، فإن علو المكانة ~~يختص بولاة الأمر كالسلطان والحكام والوزراء والقضاة وكل ذي منصب سواء ~~كانت فيه أهلية لذلك (1) المنصب أو لم تكن ، والعلو بالصفات ليس كذلك ~~فانه قد يكون أعلم الناس يتحكم (24 -1) فيه من له منصب التحكم وإن ~~كان أجهل الناس . فهذا علي بالمكانة بحكم التبع ما هو علي في نفسه . # فاذا عزل زالت رفعته والعالم ليس كذلك . ### | 5 - فص حكمة مهيمية في كلمة إبراهيمية # إنما سمي الخليل (4) خليلا لتخلله وحصره جميع ما اتصفت به الذات ~~الإلهية . قال الشاعر : # قد تخللت مسلك الروح مني %~% وبه سمي الخليل خليلا ~~كما يتخلل اللون المتلون ، فيكون العرض بحيث جوهره ما هو ~~كالمكان والمتمكن ؛ أو لتخلل (6) الحق وجود صورة إبراهيم عليه السلام. (7) ~~وكل حكم يصح من ذلك ، فإن لكل حكم موطنأ يظهر به لا يتعداه . # ألا ترى الحق يظهر بصفات المحدثات ، وأخبر بذلك عن نفسه ~~بصفات النقص وبصفات الذم؟ ألا ترى المخلوق يظهر بصفات ~~الحق من أولها إلى آخرها وكلها حق له كما هي صفات المحدثات PageV01P080 ~~حق للحق . "الحمد لله " : فرجعت إليه عواقب الثناء من كل حامد ومحمود ~~وإليه يرجع الأمر كله " فعم ما ذم وحمد ؛ وما ثم إلا محمود ومذموم . # اعلم أنه ما تخلل شيء شيئا إلا كان محمولا فيه . فالمتخلل (1) - اسم فاعل - ~~محجوب بالمتخلل - اسم مفعول . فاسم المفعول (2) هو الظاهر ، واسم الفاعل ~~هو الباطن المستور . وهو غذاء له كالماء يتخلل الصوفة ms025 فتربو به وتتسع . فإن ~~كان الحق هو الظاهر فالخلق مستور فيه ، فيكون الخلق جميع أسماء الحق سمعه ~~وبصره وجميع نسبه وإدراكاته . وإن كان الخلق هو الظاهر (24-ب) ~~فالحق مستور باطن فيه ، فالحق سمع الخلق وبصره ويده ورجله وجميع قواه كما ~~ورد في الخبر الصحيح (3) . ثم إن الذات لو تعرت عن هذه النسب لم تكن إلهأ ~~وهذه النسب أحدثتها أعياننا: فنحن جعلناه بمألوهيتنا (4) إلها ، فلا يعرف حتى ~~نعرف . قال عليه السلام : "من عرف نفسه عرف ربه ، وهو أعلم الخلق بالله ~~فان بعض(5) الحكماء وأبا حامد(6) ادعوا (7) أنه يتعرف الله من غير نظر في ~~العالم وهذا غلط . نعم تعرف ذات(8) قديمة أزلية لا يعرف أنها إله حتى يعرف ~~المألوه . فهو الدليل عليه . ثم بعد هذا في ثاني حال يعطيك الكشف أن الحق ~~نفسه (9) كان عين الدليل على نفسه وعلى ألوهيته ، وأن العالم ليس إلا تجليه ~~في صور أعيانهم الثابتة التي يستحيل وجودها بدونه (10) ، وأنه يتنوع ~~ويتصور بحسب حقائق هذه الأعيان وأحوالها ، وهذا بعد العلم به منا PageV01P081 ~~انه إله لنا . ثم يأتي الكشف الآخر فيظهر لك صورنا فيه ، فيظهر بعضنا ~~البعض (1) في الحق ، فيعرف بعضنا بعضا ، ويتميز بعضنا عن بعض . فمنا من ~~يعرف أن في الحق وقعت هذه المعرفة لنا بنا، ومنا من يجهل الحضرة التي وقعت ~~فيها هذه المعرفة بنا : أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين . وبالكشفين معا ما يحكم ~~علينا إلا بنا ؛ لا ، بل نحن نحكم علينا بنا ولكن فيه ، ولذلك قال " فلله الحجة ~~البالغة : يعني على المحجوبين (25-1) إذ (2) قالوا للحق لم فعلت بنا كذا ~~وكذا مما(3) لا يوافق أغراضهم ؛ "فيكشف. لهم عن ساق : وهو الأمر الذي ~~كشفه العارفون هنا فيرون أن الحق ما فعل بهم ما ادعوه أنه فعله(4)، وأن ذلك ~~منهم ، فإنه ما علمهم إلا على ما هم عليه ، فتدحض(5) حجتهم وتبقى الحجة لله ~~تعالى البالغة . فإن قلت فما فائدة قوله تعالى : " فلو شاء لهداكم أجمعين " قلنا(6) ~~ لو شاء " لو حرف امتناع لامتناع : فما شاء إلا ما هو ms026 الأمر عليه. ولكن ~~ين الممكن قابل للشيء ونقيضه في حكم (7) دليل العقل ؛ وأي الحكمين ~~المعقولين وقع ، ذلك هو الذي كان عليه الممكن في حال ثبوته ~~ومعنى " لهداكم (8) " لبين لكم : وما كل ممكن من العالم فتح الله عين ~~بصيرته لإدراك الأمر في نفسه على ما هو عليه : فمنهم العالم والجاهل . فما ~~شاء (9) ، فما هداهم أجمعين ، ولا يشاء ، وكذلك " إن يشأ " : فهل يشاء هذا ~~ما لا يكون(10) . فمشيئته أحدية التعلق وهي نسبة تابعة للعلم والعلم نسبة تابعة للمعلوم PageV01P082 ~~والمعلوم أنت وأحوالك . فليس للعلم أثر في المعلوم ، بل للمعلوم أثر في العلم(1) ~~فيعطيه من نفسه ما هو عليه في عينه . وإنما ورد الخطاب الأهي بحسب ما ~~تواطأ عليه المخاطبون وما أعطاه النظر العقلي ، ما ورد الخطاب على ما يعطيه ~~الكشف. ولذلك كثر المؤمنون وقل العارفون(25-ب) أصحاب الكشوف ~~ وما منا إلا له مقام معلوم " : وهو ما كنت به في ثبوتك ظهرت به في ~~وجودك ، هذا إن ثبت أن لك وجودا . فإن ثبت أن الوجود للحق لا لك ~~فالحكم لك بلا شك في وجود الحق . وإن ثبت أنك الموجود فالحكم لك بلا ~~شك . وإن كان الحاكم الحق ، فليس له إلا إفاضة الوجود عليك والحكم (2) لك ~~عليك . فلا (3) تحمد إلا نفسك ولا تذم إلا نفسك ، وما يبقى للحق إلا حمد ~~افاضة الوجود لأن ذلك له لا لك. فأنت غذاؤه بالأحكام، وهو غذاؤك بالوجود ~~فتعين عليه ما تعين عليك . فالأمر منه إليك ومنك إليه . غير أنك (4) تسمى ~~مكلفا وما كلفك إلا بما قلت له كلفني بحالك وبما أنت عليه. ولا يسمى ~~مكلفا : اسم مفعول. # فيحمدني وأحمده %~% ويعبدني وأعبده # ففي حال أقره به %~% وفي الأعيان أجحده # فيعرفني وأنكره %~% وأعرفه فأشهده # فأنى بالغنى وأنا %~% أساعده فأسعده؟ # لذاك الحق أوجدني %~% فأعلمه فأوجده # بذا جاء الحديث لنا %~% وحقق في مقصده PageV01P083 ~~ولما كان للخليل (1) هذه المرتبة التي بها سمي خليلا لذلك سن القرى (2) . # وجعله ابن مسرة مع ميكائيل(3) للأرزاق ، وبالأرزاق يكون تغذي ~~المرزوقين(4). فإذا تخلل الرزق ذات المرزوق بحيث لا يبقى فيه ms027 شيء إلا تخلله ~~فان الغذاء يسري(5) في جميع آجزاء المغتذي كلها (26 -1) وما هنالك (6) ~~أجزاء فلا بد أن يتخلل جميع المقامات الإلهية المعبر عنها بالأسماء فتظهر بها ~~ذاته جل وعلا # فنحن له كما ثبتت %~% أدلتنا ونحن لنا # وليس له سوى كوني %~% فنحن له كنحن بنا # في وجهان هو وأنا %~% وليس له أنا بأنا # ولكن في مظهره %~% فنحن له كمثل إنا ~~والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. ### | 6 - فص حكمة حقية في كلمة إسحاقية # فداء نبي ذبح ذبح لقربان %~% وأين ثواج الكبش من نوس إنسان # وعظمه الله العظيم عناية %~% بنا أو به لا أدر من أي ميزان # ولا شك أن البدن أعظم قيمة %~% وقد نزلت عن ذبح كبش لقربان # فيا ليت شعري كيف ناب بذاته %~% شخيص كبيش عن خليفة رحمان # ألم تدر أن الأمر فيه مرتب %~% وفاء لأرباح ونقص لخسران ؟ PageV01P084 # # فلا خلق أعلى من جماد وبعده %~% نبات على قدر يكون وأوزان # وذوالحس بعدالنبت والكل عارف %~% بخلافه كشفا وإيضاح برهان # وأما المسمى آدما (1) فمقيد %~% بعقل وفكر أو قلادة إيمان # بذا قال سهل(2) والمحقق مثلنا %~% لأنا وإياهم بمنزل إحسان # 26-ب) فمن شهدالأمر الذيقدشهدته %~% يقول بقولي في خفاء وإعلان # ولا تلتفت(3) قولا يخالف قولنا %~% اولا تبذر السمراء (4) في أمر عميان # هم الصم والبكم الذين أتى بهم %~% لأسماعنا المعصوم في نص قرآن ~~اعلم أيدنا الله وإياك أن إبراهيم الخليل عليه السلام قال لابنه : " إني أرى في ~~المنام أني أذبحك" والمنام حضرة الخيال فلم يعبرها . وكان كبش(5) ظهر في صورة ~~ابن إبراهيم في المنام فصدق إبراهيم الرؤيا ، ففداه ربه من وهم إبراهيم بالذبح ~~العظيم الذي هو تعبير رؤياه عند الله تعالى وهو(7) لا يشعر . فالتجلي الصوري في ~~حضرة الخيال محتاج (8) إلى علم آخر يدرك به ما أراد الله تعالى بتلك الصورة ~~ألا ترى كيف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر(9) في تعبير الرؤيا : ~~ أصبت بعضا وأخطأت بعضا فسأله أبو بكر أن يعرفه ما أصاب فيه ~~وما أخطأ فلم يفعل 0(10) وقال الله تعالى ms028 لإبراهيم عليه السلام حين ناداه : ~~أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا " وما قال له صدقت (11 ~~في الرؤيا أنه ابنك : لأنه ما عبرها ، بل أخذ بظاهر ما رأى ، والرؤيا PageV01P085 ~~8 ~~تطلب التعبير . ولذلك قال العزيز " إن كنتم للرؤيا تعبرون (1) . ومعنى ~~التعبير الجواز من صورة ما رآه إلى أمر آخر . فكانت البقر سنين في المحل ~~والخصب . فلو صدق في الرؤيا لذبح ابنه ، وإنما صدق الرؤيا في (2) أن ذلك ~~عين ولده ، وما كان عند الله إلا الذبح العظيم في صورة ولده (27-1) ففداه ~~لما وقع في ذهن إبراهيم عليه السلام : ما هو فداء في نفس الأمر عند الله (3) . # فصور الحس الذبح وصور الخيال إبن إبراهيم عليه السلام . فلو رأى الكبش في ~~الخيال لعبره (4) بابنه أو بأمر آخر . ثم قال (5) " إن هذا لهو البلاء المبين (6) ~~اي الاختبار المبين أي الظاهر يعني الاختبار في العلم : هل يعلم ما يقتضيه موطن ~~الرؤيا من التعبير أم لا ؟ لأنه يعلم أن موطن الخيال يطلب التعبير : فغفل فما ~~وفى الموطن حقه، وصدق الرؤيا لهذا السبب كما فعل تقي بن مخلد الإمام صاحب ~~المسند ، سمع في الخبر الذي ثبت عنده أنه عليه السلام قال : "من رآني في النوم ~~فقد رآني في اليقظة فإن الشيطان لا يتمثل على صورتي " فرآه تقي بن مخلد ~~وسقاه النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الرؤيا لبنا فصدق تقي بن مخلد رؤياه ~~فاستقاء (7) فقاء لبنا . ولو عبر رؤياه لكان ذلك اللبن علما . فحرمه الله علما ~~كثيرا على قدر ما شرب (8) . ألا ترى رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي ~~في المنام بقدح لبن : "فشربته حتى خرج الري من أظافيري(10) ثم أعطيت ~~فضلي عمر . قيل ما أولته يا رسول الله؟ قال العلم ، وما تركه لبنا على PageV01P086 ~~صورة ما رآه لعلمه بموطن الرؤيا وما تقتضيه (1) من التعبير . وقد تعليم أن ~~صورة النبي صلى الله عليه وسلم (27 -ب) التي شاهدها الحس أنها في المدينة ~~مدفونة ، وأن صورة روحه ولطيفته (2) ما شاهدها أحد من أحد ولا من ms029 ~~نفسه (3) . كل روح بهذه المثابة . فتتجسد له روح النبي في المنام بصورة جسد ~~كما مات عليه لا يخرم(4) منه شيء . فهو محمد صلى الله عليه وسلم المرئي من حيث ~~روحه في صورة جسدية (5) تشبه المدفونة لا يمكن للشيطان أن يتصور بصورة ~~جسده صلى الله عليه وسلم عصمة من الله في حق الرائي . ولهذا من رآه بهذه الصورة ~~يأخذ عنه جميع ما يأمره أو ينهاه عنه (6) أو يخبره كما كان يأخذ عنه في الحياة ~~الدنيا من الأحكام على حسب ما يكون منه اللفظ الدال عليه من نص أو ظاهر ~~أو مجمل أو ما كان (7). فإن أعطاه شيئا فإن ذلك الشيء هو الذي يدخلها لتعبير ~~فان خرج في الحس كما كان في الخيال فتلك رؤيا لا تعبير لها . وبهذا القدر وعليه ~~اعتمد ابراهيم عليه السلام وتقي بن مخلد. ولما كان للرؤيا هذان الوجهان ، وعلمنا ~~الله : فيما فعل بإبراهيم وما قال له : الأدب لما يعطيه مقام النبوة ، علمنا في ~~رؤيتنا الحق تعالى في صورة يردها الدليل العقلي أن نعبر (8) تلك الصورة بالحق ~~المشروع إما في حق حال الرائي أو المكان الذي رآه فيه أو هما معا . وإن لم ~~يردها الدليل العقلي أبقيناها على ما رأيناها (9) كما نرى الحق في الآخرة ~~سواء. (1-28) PageV01P087 ~~فللواحد الرحمن في كل موطن من الصور ما يخفى وما هو ظاهر ~~فإن قلت هذا الحق قد تك. (1) صادقا ~~وان قلت أمرا آخرا أنت عابر # وما حكمه في موطن دون موطن %~% ولكنه بالحق للخلق سافر # أذا ما تجلى للعيون ترده %~% عقول ببرهان عليه تثابر # ويقبل في مجلى العقول وفي الذي %~% يسمى خيالا والصحيح النواظر ~~يقول أبو يزيد (2) في هذا المقام لو أن العرش وما حواه مائة ألف ألف مرة ~~في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحس بها (3) . وهذا وسع أبي يزيد في عالم ~~الأجسام . بل أقول لو أن ما لا يتناهى وجوده يقدر انتهاء وجوده مع العين ~~الموجدة له في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحس بذلك في علمه ms030 . فإنه قد ~~ثبت أن القلب وسع الحق ومع ذلك ما اتصف بالري فلو امتلأ ارتوى . وقد ~~قال ذلك أبو يزيذ . ولقد نبهنا على هذا المقام بقولنا: # يا خالق الأشياء في نفسه %~% أنت لما تخلقه جامع # تخلق ما لا ينتهي كونه في %~% ك فأنت الضيق الواسع # لو أن ما قد خلق الله ما لا %~% ح بقلبي فجره الساطع(4) # من وسع الحق فما ضاق عن %~% خلق فكيف الأمر يا سامع؟ # بالوهم يخلق كل إنسان في قوة خياله ما لا وجود له إلا فيها ، وهذا هو الأمر ~~العام. (28-ب) والعارف يخلق بالهمة ما يكون له وجود من خارج محل الهمة ~~ولكن لا تزال الهمة تحفظه . ولا يئودها حفظه ، أي حفظ ما خلقته . فمتى طرأ PageV01P088 ~~على العارف غفلة عن حفظ ما خلق عدم ذلك المخلوق ؛ إلا أن يكون العارف ~~قد ضبط جميع الحضرات وهو لا يغفل مطلقا ، بل لا بد من حضرة يشهدها ~~فاذا خلق العارف بهمته ما خلق وله هذه الإحاطة ظهر ذلك الخلق بصورته(1) ~~في كل حضرة ، وصارت الصور يحفظ بعضها بعضا . فإذا غفل العارف عن ~~حضرة ما أو عن حضرات وهو شاهد حضرة ما من الحضرات ، حافظ لما فيها ~~امن صورة خلقه ، انحفظت(2) جميع الصور بحفظه تلك الصورة الواحدة في ~~الحضرة(3) التي ما غفل عنها، لأن الغفلة ما تعم قط لا في العموم ولا في الخصوص. # وقد أوضحت هنا سرا لم يزل أهل الله(4) يغارون على مثل هذا أن يظهر لما فيه ~~من رد دعواهم أنهم الحق ؛ فإن الحق لا يغفل والعبد لا بد له أن يغفل عن شيء ~~دون شيء . فمن حيث الحفظ لما خلق له أن يقول " أنا الحق ، ولكن ما ~~حفظه ها حفظ الحق : وقد بينا الفرق . ومن حيث ما غفل عن صورة ما ~~وحضرتها فقد تميز العبد من الحق . ولا بد أن يتميز مع بقاء الحفظ لجميع الصور ~~بجفظه صورة واحدة منها في الحضرة التي ما غفل عنها . فهذا حفظ بالتضمن ~~وحفظ الحق ما خلق ليس كذلك ms031 (29 -1) بل حفظه لكل صورة على التعيين. # وهذه مسألة أخبرت أنه ما سطرها أحد في كتاب لا أنا ولا غيري إلا في هذا الكتاب: ~~ففي يتيمة الدهر وفريدته . فإياك أن تغفل عنها فإن تلك الحضرة التي يبقى لك ~~الحضور فيها مع (5) الصورة، مثلها مثل الكتاب الذي قال الله فيه "ما فرطنا في ~~الكتاب من شيء" فهو الجامع للواقع وغير الواقع . ولا يعرف ما قلناه إلا من كان PageV01P089 ~~قرآنا(1) في نفسه فإن المتقي الله "يجعل له فرقانا" وهو مثل ما ذكرناه في هذه ~~المسألة فيما يتميز به العبد من الرب . وهذا الفرقان(2) أرفع فرقان # 1 فوقتا يكون العبد ربا بلا شك %~% ووقتا يكون العبد عبدا بلا إفك # فإن كان عبدا كان بالحق واسعا %~% وإن كان ربا كان في عيشة ضنك # فمن كونه عبدأ يرى عين نفسه %~% وتتسع الآمال منه بلا شك # ومن كونه ربا يرى الخلق كله %~% يطالبه من حضرة الملك والملك # ويعجز عما طالبوه بذاته %~% لذا تر بعض العارفين به يبكي # فكن عبد رب لا تكن رب عبده %~% فتذهب بالتعليق في النار والسبك ### | 7 - فص حكمة علية في كلمة اسماعيلية # أعلم أن مسمى الله (3) أحدي- بالذات كل بالأسماء . وكل موجود (29-ب) ~~فما له من الله إلا ربه خاصة يستحيل أن يكون له الكل(4) . وأما الأحدية الإلهية ~~فما لواحد فيها قدم، لأنه لا يقال لواحد منها شيء ولآخر منها شيء ،لأنها لا تقبل ~~التبعيض. فأحديته مجموع كله بالقوة . والسعيد من كان عند ربه مرضيا؛ وما ثم ~~إلا من هو مرضي عند ربه لأنه الذي يبقي عليه ربوبيته فهو عنده مرضي فهو سعيد ~~ولهذا قال سهل إن للربوبية سرا وهو أنت يخاطب كل عين لو ظهر PageV01P090 ~~ ~~لبطلت الربوبية . فأدخل عليه ولو" وهو حرف امتناع لامتناع(1) ، وهو لا ~~يظهر فلا تبطل الربوبية لأنه(2) لا وجود لعين إلا بربه . والعين موجودة دائما ~~فالربوبية لا تبطل دائما . وكل مرضي محبوب ، وكل ما يفعل المحبوب محبوب ~~فكله مرضي، لأنه لا فعل للعين ، بل الفعل لربها فيها فاطمأنت ms032 العين أن يضاف ~~إليها فعل، فكانت راضية بما يظهر فيها وعنها من أفعال ربها،" مرضية" تلك ~~الأفعال لأن كل فاعل وصانع راض عن فعله وصنعته ؛ فإن وفى فعله ~~وصنعته حق ما عليه " أعطى كل شيء خلقه ثم هدي " أي بين أنه أعطى كل ~~شيء خلقه ، فلا يقبل النقص ولا(3) الزيادة . فكان إسماعيل(4) بعثوره على ما ~~ذكرناه عند ربه مرضيا . وكذا كل موجود عند ربه مرضي(5) . ولا يلزم إذا ~~كان كل موجود عند ربه مرضيا على ما بيناه أن يكون (30-1) مرضيا ~~عند رب عبد آخر لأنه ما أخذ الربوبية إلا من كل لا من واحد . فما تعين له من ~~الكل إلا ما يناسبه ، فهو ربه . ولا يأخذه أحد من حيث أحديته . ولهذا ~~منع أهل الله التجلي في الأحدية ؛ فإنك إن نظرته به (6) فهو الناظر نفسه ~~فما زال ناظرا(7) نفسه بنفسه ؛ وإن نظرته بك فزالت الأحدية بك ؛ وإن ~~نظرته به وبك(8) فزالت الأحدية أيضا . لأن ضمير التاء في ونظرته ~~ما هو عين المنظور ، فلا بد من وجود نسبة ما اقتضت أمرين ناظرا ومنظورا ~~فزالت الأحدية وإن كان لم ير إلا نفسه بنفسه . ومعلوم أنه في هذا الوصف ناظر ~~ومنظور . فالمرضي لا يصح أن يكون مرضيا مطلقا إلا إذا كان جميع ما يظهر به من PageV01P091 ~~فعل الراضي فيه . ففضل إسماعيل غيره من الأعيان بما نعته الحق به من كونه ~~عند ربه مرضيا . وكذلك كل نفس مطمئنة قيل لها "ارجعي إلى ربك ، فما ~~أمرها أن ترجع إلا إلى ربها الذي دعاها فعرفته(1) من الكل، "راضية مرضية" . # فادخلي في عبادي ، من حيث ما لهم هذا المقام . فالعباد المذكورون ~~هنا كل عبد عرف ربه تعالى واقتصر عليه ولم ينظر إلى رب غيره مع أحدية ~~العين : لا بد من ذلك (30 - ب) " وادخلي جنتي " التي بها(2) ستري ~~7 وليست جنتي سواك فأنت تسترني(3) بذاتك . فلا أعرف إلا بك كما أنك لا ~~تكون إلا بي . فمن عرفك عرفني وأنا لا أعرف فأنت لا تعرف . فإذا دخلت ~~جنته ms033 دخلت نفسك فتعرف نفسك معرفة أخرى غير المعرفة التي عرفتها حين ~~عرفت ربك بمعرفتك إياها . فتكون صاحب معرفتين(4) : معرفة به من حيث ~~أنت ، ومعرفة به بك من حيث هو لا من حيث أنت. # فأنت عبد وأنت رب %~% لمن له فيه أنت عبد # وأنت رب وأنت عبد %~% لمن له في الخطاب عهد # فكل عقد عليه شخص %~% يحله من سواه عقد ~~فرضي الله عن عبيده ، فهم مرضيون ، ورضوا عنه فهو مرضي . فتقابلت ~~الحضرتان(5) تقابل الأمثال والأمثال أضداد لأن المثلين(6) لا يجتمعان إذ لا ~~يتميزان وما ثم إلا متميز فما ثم مثل؛ فما في(7) الوجود مثل، فما في (7) الوجود ~~ضد ، فإن الوجود حقيقة واحدة والشيء لا يضاد نفسه. PageV01P092 # # فلم يبق إلا الحق لم يبق كائن %~% فما ثم موصول وما ثم بائن # بذا جاء برهان العيان فما أرى %~% بعيني إلا عينه إذ أعاين ~~ذلك لمن خشي ربه(2) " أن يكونه(3) لعلمه بالتمييز . دلنا(4) على ذلك ~~جهل أعيان في الوجود (31 -1) بما أتى به عالم . فقد وقع التمييز بين العبيد ~~فقد وقع التمييز بين الأرباب . ولو لم يقع التمييز(5) لفسر الاسم الواحد الإلهي ~~من جميع وجوهه بما يفسر الآخر . والمعز لا يفسر(6) بتفسير المذل إلى مثل ~~ذلك ، لكنه هو من وجه الأحدية كما تقول(7) في كل اسم إنه دليل على الذات ~~وعلى حقيقته من حيث هو . فالمسمى واحد : فالمعز هو المذل من حيث المسمى ~~والمعز ليس المذل من حيث نفسه وحقيقته ، فإن المفهوم يختلف(8) في الفهم في ~~كل واحد منهم: # فلا تنظر إلى الحق %~% وتعريه عن الخلق # ولا تنظر إلى الخلق %~% وتكسوه سوى الحق # ونزهه وشبهه %~% وقم في مقعد الصدق # وكن في الجمع إن شئت %~% وإن شئت ففي الفرق # تحز بالكل - إن كل %~% تبدى - قصب السبق # فلا تفنى ولا تبقى %~% ولا تفني ولا تبقي # ولا يلقى عليك الوح %~% ي في غير ولا تلقي ~~الثناء بصدق الوعد لا بصدق الوعيد ، والحضرة الإلهية تطلب الثناء المحمود ~~بالذات فيثني عليها بصدق الوعد لا بصدق الوعيد، بل بالتجاوز." فلا تحسبن ms034 PageV01P093 ~~الله مخلف وعده رسله " لم يقل ووعيده ، بل قال" ويتجاوز عن سيئاتهم" مع ~~أنه توعد على ذلك . فأثنى على إسماعيل بأنه كان صادق الوعد . وقد زال ~~الإمكان في حق الحق لما فيه من طلب المرجح. # فلم يبق إلا صادق الوعد وحده %~% وما لوعيد الحق عين تعاين # وإن دخلوا دار الشقاء فإنهم %~% على لذة فيها نعيم مباين # نعيم جنان الخلد فالأمر واحد %~% وبينهما عند التجلي تباين # ي سمى عذابا من عذوبة طعمه %~% وذاك له كالقشر والقشر صاين ### | 8 - فص حكمة روحية في كلمة يعقوبية # الدين دينان ، دين عند الله وعند(1) من عرفه الحق تعالى ومن عرف من ~~عرفه الحق . ودين عند الخلق ، وقد اعتبره الله(2) . فالدين الذي عند الله هو ~~الذي اصطفاه الله وأعطاه الرتبة العليا على دين الخلق فقال تعالى " ووصى بها ~~ابراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون" : ~~أي منقادون إليه . وجاء الدين بالألف واللام للتعريف والعهد ~~هو دين معلوم معروف وهو قوله تعالى "إن الدين عند الله الإسلام ~~وهو الانقياد . فالدين عبارة عن انقيادك . والذي من عند الله ~~تعالى هو الشرع الذي انقدت أنت إليه . فالدين الانقياد(4) ، والناموس ~~هو الشرع الذي شرعه الله تعالى . فمن اتصف بالأنقياد لما شرعه الله له فذلك ~~الذي قام بالدين وأقامه ، أي أنشأه كما يقيم الصلاة . فالعبد هو المنشىء PageV01P094 ~~من فعلك . فما(1) سعدت إلا بما كان منك . فكما أثبت للسعادة لك ما كان ~~فعلك(1) كذلك ما أثبت الأسماء الإلهية إلا أفعاله وهي أنت وهي المحدثات. # فبآثاره سمي إلها وبآثارك(2) سميت سعيدا . فأنزلك الله تعالى منزلته إذا أقمت ~~الدين وانقدت إلى ما شرعه لك. وسأبسط في ذلك إن شاء الله ما تقع به الفائدة ~~بعد أن نبين الدين الذي عند الخلق الذي اعتبره الله . فالدين كله لله وكله منك لا ~~منه إلا بحكم الأصالة. قال الله تعالى "ورهبانية ابتدعوها" وهي النواميس الحكمية ~~التي لم يجىء الرسول المعلوم بها في العامة من عند الله بالطريقة الخاصة المعلومة ms035 في ~~العرف . فلما وافقت الحكمة والمصلحة الظاهرة فيها الحكم الإلهي في المقصود ~~بالوضع المشروع الإلهي ، اعتبرها الله اعتبار ما شرعه من عنده تعالى، "وما كتبها الله ~~عليهم" . ولم فتح الله بينه وبين قلوبهم باب العناية(3) والرحمة من حيث لا يشعرون ~~جعل في قلوبهم تعظيم ما شرعوه- يطلبون بذلك رضوان الله - على غير الطريقة ~~النبوية المعروفة بالتعريف الإلهي فقال : "فما رعوها" : هؤلاء الذين شرعوهاوشرعت ~~لهم : و حق رعايتها" "إلا ابتغاء رضوان الله " وكذلك اعتقدوا ~~فآتينا الذين آمنوا " بها "منهم أجرهم ، (32 -ب) " وكثير منهم" : ~~أي من هؤلاء الذين شرع فيهم هذه العبادة "فاسقون " أي خارجون ~~عن الانقياد إليها والقيام بحقها . ومن لم ينقد إليها لم ينقد مشرعه (4) بما ~~يرضيه . لكن الأمر يقتضي الانقياد : وبيانه أن المكليف إما منقاد ~~بالموافقة وإما مخالف ؛ فالموافق المطيع لا كلام فيه لبيانه ؛ وأما المخالف(5) ~~فإنه يطلب بخلافه الحاكم عليه من الله أحد أمرين إما التجاوز والعفو، وإما الأخذ PageV01P095 ~~على ذلك، ولا بد من أحدهما لأن الأمر حق في نفسه . فعلى كل حال قد صح انقياد ~~الحق إلى عبده لأفعاله وما هو عليه من الحال . فالحال هو المؤثر. فمن هنا كان الدين ~~جزاء أي معاوضة بما يسره وبما لا يسر: فبما يسر(1) "رضي الله عنهم ورضوا عنه ~~هذا جزاء(2) بما يسر4" ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا " هذا جزاء بما لا يسر: ~~ونتجاوز عن سيئاتهم " هذا جزاء(3) . فصح أن(4) الدين هو الجزاء ؛ وكما أن ~~الدين هو الإسلام والإسلام عين الانقياد فقد انقاد إلى ما يسر وإلى ما لا يسر وهو ~~الجزاء . هذا لسان(5) الظاهر في هذا الباب . وأما سره وباطنه فإنه تجل(6) في ~~مرآة وجود الحق : فلا يعود على الممكنات من الحق إلا ما تعطيه (7) ذواتهم في ~~أحوالها ، فإن هم في كل حال صورة ، فتختلف (33-1) صورهم لاختلاف ~~أحوالهم ، فيختلف التجلي لاختلاف الحال، فيقع الأثر في العبد بحسب ما يكون ~~فما أعطاه الخير سواه ولا أعطاه ضد الخير غيره؛ بل هو منعم ذاته ومعذبها. فلا ~~يذمن إلا نفسه ms036 ولا يحمدنء إلا نفسه. " فلله الحجة البالغة في علمه بهم إذ العلم ~~يتبع المعلوم .ثم السر الذي فوق هذا في مثل هذه المسألة أن الممكنات على أصلها ~~من العدم، وليس وجود إلا وجود الحق بصور أحوال ما هي عليه الممكنات في ~~أنفسها وأعيانها . فقد(8) علمت من يلتذ ومن(9) يتألم وما يعقب كل حال من الأحوال ~~وبه سمي عقوبة وعقابا(10) وهو سائغ في الخير والشر غير أن العرف سماه في ~~الخير ثوابا وفي الشر عقابا ، وبهذا سمى أو شرح الدين بالعادة ، لأنه عاد علي ~~ما يقتضيه ويطلبه حاله : فالدين العادة : قال الشاعر: # كدينك من أم الحويرث قلبها %~% PageV01P096 ~~ ~~أي عادتك . ومعقول العادة أن يعود الأمر بعينه إلى حاله : وهذا ليس ثم فإن ~~العادة تكرار . لكن العادة (1) حقيقة معقولة ، والتشابه في الصور موجود : ~~فنحن نعلم أن زيدأ عين عمرو في الإنسانية وما عادت بالإنسانية ، إذ لو عادت ~~تكثرت وهي حقيقة واحدة والواحد لا يتكثر في نفسه . ونعلم أن زيدا ليس ~~عين عمرو في الشخصية : فشخص (2) زيد ليس شخص (2) عمرو مع تحقيق ~~(33 - ب) وجود الشخصية بما هي شخصية في الاثنين . فنقول في الحس عادت ~~لهذا الشبه ، ونقول في الحكم الصحيح لم تعد . فما ثم عادة بوجه وثم عادة ~~بوجه ، كما أن ثم جزاء بوجه وما ثم جزاء بوجه فإن الجزاء أيضا حال في ~~الممكن من أحوال الممكن . وهذه (3) مسألة أغفلها علماء هذا الشأن ، أي ~~أغفلوا إيضاحها على ما ينبغي لا أنهم (4) جهلوها فإنها من سر القدر المتحكم ~~في الخلائق . # واعلم أنه كما يقال في الطبيب إنه خادم الطبيعة كذلك يقال في الرسل ~~والورثة إنهم خادمو الأمر الإلهي في العموم ، وهم في نفس الأمر خادمو أحوال ~~الممكنات . وخدمتهم من جملة أحوالهم التي هم عليها في حال ثبوت أعيانهم ~~فانظر ما أعجب هذا ! إلا أن الخادم المطلوب هنا إنما هو واقف عند مرسوم ~~مخدومه إما باحال أو بالقول ، فإن الطبيب إنما يصح أن يقال فيه خادم الطبيعة ~~لو مشى بحكم المساعدة لها ، فإن الطبيعة قد ms037 أعطت في جسم المريض مزاجا ~~خاصا به سمي (5) مريضا ، فلو ساعدها الطبيب خدمة لزاد في كمية المرض PageV01P097 ~~بها أيضا ، وإنما يردعها طلبا للصحة - والصحة من الطبيعة أيضا - بإنشاء ~~مزاج آخر يخالف (1) هذا المزاج . فإذن ليس الطبيب بخادم للطبيعة ، وإنما ~~هو خادم لها من حيث انه لا يصلح جسم المريض ولا يغير ذلك (2) المزاج ~~إلا بالطبيعة أيضا . ففي حقها يسعى من وجه خاص غير عام لأن العموم لا ~~يصح في مثل هذه المسألة . فالطبيب خادم لا خادم أعني للطبيعة ، وكذلك ~~الرسل والورثة في خدمة الحق . والحق (3) على وجهين في الحكم في أحوال ~~المكلفين ، فيجري الأمر (34 -1) من العبد بحسب ما تقتضيه إرادة ~~الحق ، وتتعلق إرادة الحق به بحسب ما يقتضي (4) به علم الحق ، ويتعلق علم ~~ لحق به على حسب ما أعطاه المعلوم من ذاته : فما ظهر إلا بصورته . فالرسول ~~والوارث خادم الأمر الإلهي بالإرادة ، لا خادم الإرادة . فهو يرده عليه به طلبا ~~لسعادة المكلف (5) . فلو خدم الإرادة الإلهية ما نصح وما نصح إلا بها أعني ~~بالإرادة . فالرسول والوارث طبيب أخروي للنفوس منقاد لأمر الله حين ~~أمره، فينظر في أمره تعالي وينظر في إرادته تعالي، فيراه قد أمره بما يخالف إرادته ~~ولا(6) يكون إلا ما يريد، ولهذا كان الأمر. فأراد الأمر فوقع، وما أراد وقوع ما ~~أمر به بالمأمور (7) فلم يقع من المأمور ، فسمي مخالفة ومعصية. فالرسول مبلغ : ~~ولهذا قال شيبتني "هود" وأخواتها لما تحوي عليه من قوله "فاستقم كما أمرت PageV01P098 ~~فشيبه "كما أمرت (1)" فإنه لا يدري هل أمر بما يوافق الإرادة فيقع ~~أو بما يخالف الإرادة فلا يقع . ولا يعرف أحد حكم الإرادة إلا بعد وقوع المراد ~~إلا من كشف الله عن بصيرته فأدرك أعيان الممكنات في حال ثبوتها على ما هي ~~عليه ، فيحكم عند ذلك بما يراه . وهذا قد يكون لآحاد الناس في آوقات لا ~~يكون مستصحبا . قال : "ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ، فصرح بالحجاب ~~و ليس المقصود (2) إلا أن يطلع في أمر خاص لا غير (3) . ### | 9 - فص ms038 حكمة نورية في كلمة يوسفية # هذه الحكمة النورية انبساط نورها على حضرة الخيال وهو أول مبادئ ~~الوحي الإلهي في أهل العناية . تقول عائشة رضي الله عنها : "أول ما بدئ ~~به رسول الله صلى الله عليه وسلم من (4) الوحي الرؤيا الصادقة ، فكان لا يرى ~~رؤيا إلا خرجت مثل فلق الصبح " تقول لا خفاء بها . وإلى هنا بلغ علمها ~~لا غير . وكانت (5) المدة له في ذلك ستة أشهر ثم جاءه (6) الملك ، وما ~~علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال : و إن الناس نيام فإذا ماتوا ~~انتبهوا ، وكل ما يرى في حال النوم فهو من ذلك القبيل ، وإن اختلفت ~~الأحوال . فمضى قولها (7) ستة أشهر ، بل عمره كله في الدنيا بتلك المثابة: ~~انما هو منام في منام . وكل ما ورد من هذا القبيل فهو المسمى عالم الخيال ولهذا ~~يعبر ، أي الأمر الذي هو في نفسه على صورة كذا ظهر في صورة غيرها PageV01P099 ~~فيجوز العابر من هذه الصورة التي أبصرها النائم إلى صورة ما هو الأمر عليه ~~إن أصاب كظهور العلم في صورة اللبن . فعبر في التأويل من صورة اللبن إلى ~~صورة العلم فتأول أي قال : مآل (1) هذه الصورة اللبنية إلى صورة العلم . # ثم إنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أوحي إليه أخذ عن المحسوسات المعتادة ~~فسجي (2) وغاب عن الحاضرين عنده : فإذا سري عنه رد . فما أدركه الا ~~في حضرة الخيال ، إلا أنه لا يسمى نائما . وكذلك إذا (35 -1) تمثل له ا ~~الملك رجلا فذلك من حضرة الخيال ، فإنه ليس برجل وإنما هو ملك ~~فدخل في صورة إنسان . فعبره (3) الناظر العارف حتى وصل إلى صورته ~~الحقيقية ، فقال هذا جبريل أتاكم يعلمكم (4) دينكم . وقد قال لهم ردوا علي ~~الرجل فسماه بالرجل من أجل الصورة التي ظهر لهم فيها . ثم قال هذا جبريل ~~فاعتبر (5) الصورة التي مآل هذا الرجل المتخيل إليها . فهو صادق في المقالتين: ~~صدق للعين (6) في العين الحسية ، وصدق في أن هذا جبريل ، فإنه جبريل بلا ~~شك . وقال يوسف عليه السلام ms039 : "إني رأيت: أحد عشر كوكبا والشمس ~~والقمر رأيتهم لي ساجدين " : فرأى إخوته في صورة الكواكب ~~ورأى أباه وخالته في صورة الشمس والقمر . هذا من جهة يوسف ~~ولو كان من جهة . المرئي لكان ظهور إخوته في صورة الكواكب وظهور ~~أبيه وخالته في صورة الشمس والقمر مرادا لهم . فلما لم يكن لهم علم بما رآه ~~يوسف كان الإدراك من يوسف في (7) خزانة خياله ، ، وعلم ذلك يعقوب حين ~~قصها عليه فقال : "يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدأ"ثم برا PageV01P100 ~~ ~~أبناءه عن ذلك الكيد وألحقه بالشيطان ، وليس إلا عين الكيد ، فقال : ~~ إن الشيطان للانسان عدو مبين " أي ظاهر العداوة . ثم قال يوسف بعد ~~ذلك في آخر الأمر : " هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا " أي ~~أظهرها في الحس بعدما كانت في صورة الخيال ، فقال (1) النبي محمد صلى الله ~~عليه وسلم : " الناس نيام "، فكان قول يوسف : " قد جعلها ربي حقا " بمنزل ~~من رأي في نومه أنه قد استيقظ من رؤيا رآها ثم عبرها . ولم يعلم (35 _ ب) ~~انه في النوم عينه ما برح ؛ فإذا استيقظ يقول رأيت كذا (2) ورأيت .كأني ~~استيقظت وأولتها بكذا. هذا مثل ذلك. فانظر (3) كم بين إدراك محمد صلى الله ~~عليه وسلم وبين إدراك يوسف عليه السلام في آخر أمره حين قال : "هذا تأويل ~~رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا " . معناه حسا أي محسوسا ، وما كان الا ~~محسوسا ، فإن الخيال لا يعطي أبدا (4) إلا المحسوسات، غير ذلك ليس له . # فانظر ما أشرف علم ورثة محمد صلى الله عليه وسلم . وسأبسط من القول في ~~هذه الحضرة بلسان يوسف المحمدي ما تقف عليه إن شاء الله فنقول : إعلم أن ~~المقول عليه "سوى الحق " أو مسمى العالم هو بالنسبة إلى الحق كالظل ~~للشخص ، وهو ظل الله ، وهو عين نسبة الوجود إلى العالم لأن الظل موجود ~~بلا شك في الحس (5) ، ولكن إذا كان ثم من يظهر فيه ذلك الظل : حتى ~~لو قدرت عدم من يظهر فيه ذلك الظل : كان ms040 الظل معقولا غير موجود في ~~الحس ، بل يكون بالقوة في ذات الشخص المنسوب إليه الظل ~~فمحل ظهور هذا الظل الإلهي المسمى بالعالم إنما هو أعيان PageV01P101 ~~الممكنات : عليها امتد هذا الظل ، فتدرك من هذا الظل بحسب ما امتد عليه ~~من وجود هذه الذات . ولكن باسمه النور وقع الإدراك وامتد (1) هذا الظل ~~على أعيان الممكنات في صورة الغيب المجهول . ألا ترى (31 -1) الظلال ~~تضرب إلى السواد تشير (2) إلى ما فيها من الخفاء لبعد (3) المناسبة بينها وبين ~~أشخاص من هي ظل له ؟ . وإن كان الشخص أبيض فظله (4) بهذه المثابة . # الا ترى الجبال إذا بعدت عن بصر الناظر تظهر سوداء وقد تكون في أعيانها ~~على غير(5) ما يدركها الحس من اللونية، وليس ثم علة إلا البعد؟. وكزرقة السماء. # فهذا ما أنتجه البعد في الحس في الأجسام غير النيرة . وكذلك أعيان الممكنات ~~ليست نيرة لانها معدومة وإن اتصفت بالثبوت لكن لم تتصف بالوجود اذ ~~الجود نور . غير أن الأجسام النيرة يعطي فيها البعد في الحس صغرا (6) ~~فهذا تأثير آخر للبعد . فلا يدركها الحس إلا صغيرة الحجم وهي في أعيانها ~~كبيرة عن ذلك القدر وأكثر كميات ، كما يعلم بالدليل أن الشمس مثل الأرض في ~~الجرم مائة وستين (7) مرة ، وهي في الحس على قدر جرم الترس مثلا . فهذا أثر ~~البعد أيضا . فما يعلم من العالم إلا قدر ما يعلم من الظلال ، ويجهل من الحق على ~~قدر ما يجهل من الشخص الذي عنه كان ذلك الظل . فمن حيث هو ظل له ~~يعلم ، ومن حيث ما يجهل ما في ذات ذلك الظل من صورة شخص من ~~امتد عنه يجهل من الحق . فلذلك نقول إن الحق معلوم لنا من وجه مجهول (8). # لنا من وجه : " ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنا ~~أي يكون فيه بالقوة . يقول ما كان الحق ليتجلى للممكنات حتى PageV01P102 ~~يظهر الظل فيكون كما بقي من الممكنات التيما ظهر لها عين في الوجود . ثم جعلنا ~~الشمس عليه دليلا، وهو اسمه النور الذي قلناه ، (36 ms041 - ب) ويشهد له(1). # الحس : فإن الظلال لا يكون لها عين بعدم النور . "ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرأ": ~~وانما قبضه إليه لأنه ظله، فمنه ظهر وإليه يرجع الأمر كله(2). فهو هو لا غيره. فكل ~~ما ندركه (3) فهو وجود الحق في أعيان الممكنات . فمن حيث هوية الحق هو4 ~~وجوده ، ومن حيث اختلاف الصور(5) فيه هو أعيان الممكنات . فكما لا يزول ~~عنه باختلاف الصور اسم الظل ، كذلك لا يزول باختلاف الصور اسم العالم أو(6 ~~اسم سوى الحق . فمن حيث أحدية كونه ظلا هو الحق،لأنه الواحد الأحد. ومن ~~احيث كثرة الصور هو العالم ، فتفطن وتحقق ما أوضحته لك. وإذا كان الأمر على ~~ما ذكرته لك فالعالم متوهم ما له وجود حقيقي، وهذا معنى الخيال. أي خيل لك أن ~~أمر زائد قائم بنفسه خارج عن الحق وليس كذلك في نفس الأمر . ألا تراه في ~~الحس متصلا بالشخص الذي امتد عنه ، يستحيل عليه الانفكاك عن ذلك الاتصال ~~لأنه يستحيل على الشيء الانفكاك عن ذاته ؟ فاعرف عينك ومن أنت وما هويتك ~~وما نسبتك إلى الحق، وبما أنت حق وبما أنت عالم وسوى وغير وما شا كل هذه ~~الألفاظ. وفي هذا يتفاضل العلماء ؛ فعالم وأعلم.فالحق بالنسبة إلى ظل خاص صغير ~~وكبير،وصاف وأصفى، كالنور بالنسبة إلى حجابه عن الناظر في الزجاج(7) يتلون ~~بلونه ،وفي نفس الأمر لا لون له. ولكن هكذا تراه. ضرب (37 -1) مثال PageV01P103 ~~لحقيقتك بربك . فإن قلت: إن النورأخضر لخضرة الزجاج صدقت وشاهدك الحس ~~وإن قلت إنه ليس بأخضر ولا ذي لون لما أعطاه لك الدليل، صدقت وشاهدك ~~النظر العقلي الصحيح. فهذا نور ممتد عن ظل وهو عين الزجاج فهو ظل نوري لصفائه ~~كذلك المتحقق منا بالحق تظهر صورة الحق فيه أكثر(1) مما تظهر في غيره . فمنا ~~من يكون الحق سمعه وبصره وجميع قواه وجوارحه بعلامات قد أعطاها الشرع الذي ~~يخبر عن الحق. مع هذا عين الظل موجود، فإن الضمير من سمعه يعود عليه : وغيره ~~من العبيد ليس كذلك. فنسبة هذا العبد أقرب إلى وجود الحق من ms042 نسبة غيره من ~~العبيد. وإذا كان الأمر على ما قررناه(2) فاعلم أنك خيال وجميع ما تدركه مما تقول ~~فيه ليس أنا خيال. فالوجود كله خيال في خيال، والوجودالحق إنما هو الله(3) خاصة ~~من حيث ذاته وعينه لا من حيث أسماؤه ،لأن أسماءه لها مدلولان : المدلول الواحد ~~عينه وهو عين المسمى"والمدلول الآخر ما يدل عليه مما ينفصل الاسم(4) به عن هذا ~~الاسم الآخر ويتميز . فأين الغفور من الظاهر ومن الباطن، وأين الأول من الآخر.؟ # فقد بان لك بما هو كل اسم عين: الاسم الآخر (37 - ب) وبما هو غير الاسم ~~الآخر . فيما هو عينه هو الحق، وبما هو غيره هو الحق المتخيل الذي كنا بصدده. # فسبحان من لم يكن عليه دليل سوى نفسه ولا ثبت كونه إلا بعينه . فما في الكون ~~إلا ما دلت عليه الأحدية ، وما في الخيال إلا ما دلت عليه الكثرة. فمن وقف مع ~~الكثرة كان مع العالم ومع الأسماء الإلهية وأسماء العالم . ومن وقف مع الأحدية كان ~~مع الحق من حيث ذاته الغنية عن العالمين . وإذا(5) كانت غنية عن العالمين(5) فهو PageV01P104 ~~ ~~عين غنائها عن نسبة الأسماء لها، لان الأسماء لها كما تدل عليها تدل على مسميات أخر ~~يحقق(1) ذلك(2) أثرها. " قل هو الله أحد" من حيث عينه : " الله الصمد، ~~من حيث استنادنا إليه : ولم يلد" من حيث هويته ونحن ، "ولم يولد" كذلك ~~ولم يكن له كفوا أحد" كذلك . فهذا نعته فأفرد ذاته بقوله : "الله أحد ~~وظهرت الكثرة بنعوته المعلومة عندنا . فنحن نلد ونولد ونحن نستند إليه ونحن ~~أكفاء بعضنا لبعض. وهذا الواحد منزه عن هذه النعوت فهو عني عنها كما هو غني ~~عنا. وما للحق نسب إلا هذه السورة،سورةالإخلاص، وفي ذلك نزلت . فأحدية ~~الله من حيث الأسماء الإلهية التي تطلبنا أحدية الكثرة ، وأحدية الله من حيث ~~الغنى عنا وعن الأسماء أحدية العين ، وكلاهما يطلق عليه الاسم (1-38) ~~الأحد(3) ، فاعلم ذلك . فما أوجد الحق الظلال وجعلها ساجدة متفيئة عن اليمين ~~والشمال (4) إلا دلائل لك(5) عليك وعليه لتعرف من ms043 آنت وما نسبتك إليه وما ~~نسبته إليك حتى تعلم من أين أو من أي حقيقة إلهية اتصف ما سوى الله بالفقر ~~الكلي إلى الله ، وبالفقر النسبي بافتقار بعضه إلى بعض، وحتى تعلم من أين آو من ~~أي حقيقة اتصف الحق بالغناء عن الناس والغناء عن العالمين، واتصف العالم بالغناء ~~أي بغناء بعضه عنبعض من وجه ما هو عين ما افتقر إلى بعضه به . فإن العالم مفتقر ~~إلى الأسباب بلا شك افتقارا ذاتيا . وآعظم الاسباب له سببية الحق : ولا سببية ~~للحق يفتقر العالم إليها سوى الأسماء الإلهية . والاسماء الإلهية كل اسم يفتقرالعالم إليه PageV01P105 ~~من عالم مثله أو عين الحق. فهو(1) الله لا غيره ، ولذلك قال : " يأيها الناس أنتم ~~الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد" . ومعلوم أن لنا افتقارأ من بعضنا لبعضنا ~~فأسماؤنا أسماء الله تعالى إذ إليه الافتقار بلا شك ، وأعياننا في نفس الأمر ظله ~~لا غيره (2) . فهو هويتنا لا هويتنا ، وقد مهدنا لك السبيل فانظر(3) . ### | 10 - فص حكمة آحدية في اكلمة هودية # ان لله الصراط المستقيم %~% ظاهر غير خفي في العموم # في صغير وكبير عينه %~% وجهول بأمور وعليم # وهذا وسعت رحمته %~% كل شيء من حقير وعظيم ~~ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم . فكل ~~ماش فعلى صراط الرب المستقيم . فهو(4) غير مغضوب عليهم من هذا الوجه ولا ~~ضالون . فكما كان(5) الضلال عارضا كذلك الغضب الإلهي عارض، والمآل الى ~~الرحمة التي وسعت كل شيء ، وهي السابقة . وكل ما سوى الحق دابة دفإنه ذو ~~روح . وما ثم من يدب بنفسه وإنما يدب بغيره. فهو يدب بحكم التبعية للذي (1) ~~هو على الصراط المستقيم ، فإنه لا يكون صراطا إلا بالمشي عليه # إذا دان لك الخلق %~% فقد دان لك الحق # وإن دان لك الحق %~% فقد لا يتبع الخلق # فحقق قولنا فيه%~% فقولي كله الحق PageV01P106 # فا في الكون موجود %~% تراه ما له نطق # وما خلق تراه العين %~% الا عينه حق # ولكن مودع فيه %~% لهذا صوره حق ~~اعلم أن العلوم الإلهية ms044 الذوقية الحاصلة لأهل الله(2) مختلفة باختلاف القوى ~~الحاصلة منها مع كونها ترجع إلى عين واحدة . فإن الله تعالى يقول(3) : و كنت ~~سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله (1-39) ~~التي يسعى بها . فذكر أن هويته هي عين الجوارح التي هي عين العبد . فالهوية ~~واحدة والجوارح مختلفة . ولكل جارحة علم من علوم الأذواق يخصها من عين ~~واحدة تختلف باختلاف الجوارح ،كالماء حقيقة واحدة مختلف في الطعم باختلاف ~~البقاع ، فمنه عذب فرات ومنه ملح أجاج ، وهو ماء في جميع الأحوال لا يتغير ~~عن حقيقته وإن اختلفت طعومه . وهذه الحكمة من علم الأرجل وهو قوله تعالى ~~في الأكل لمن أقام كتبه : "ومن تحت أرجلهم". فإن الطريق الذي هو الصراط(5). # هو للسلوك(6) عليه والمشي فيه ، والسعي لا يكون إلا بالأرجل . فلا ينتج هذا ~~الشهود في أخذ النواصي بيد من هو على صراط مستقيم إلا هذا الفن الخاص من ~~علوم (7) الأذواق. "فيسوق المجرمين " وهم الذين استحقوا المقام الذي ساقهم إليه ~~بريح الدبور التي أهلكهم عن نفوسهم بها ؛ فهو يأخذ بنواصيهم والريح تسوقهم ~~وهو(8) عين الأهواء التي كانوا عليهاإلى جهنم ،وهي البعد الذي كانوا يتوهمونه PageV01P107 ~~فلما ساقهم إلى ذلك الموطن حصلوا في عين القرب فزال البعد فزال مسمى جهنم في ~~حقهم ، ففازوا بنعيم القرب من جهة الاستحقاق لأنهم مجرمون . فما أعطاهم هذا ~~المقام (39-ب) الذوقي اللذيذ من جهة المنة، وإنما أخذوه(1) بما استحقته حقائقهم ~~من أعمالهم التي كانوا عليها ، وكانوا في السعي في أعمالهم على صراط الرب المستقيم ~~لان نواصيهم كانت بيد من له هذه الصفة . فما مشوا بنفوسهم وإنما مشوا بحكم الجبر إلى ~~أن وصلوا إلى عين القرب . " ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون " : وإنما ~~هو يبصر فإنه مكشوف الغطاء "فبصره حديد" . وما خص ميتا من ميت أي ما ~~خص سعيدا في القرب (2) من شقي . " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد" وما ~~خص إنسانا من إنسان . فالقرب الإهي من العبد لا خفاء به في الإخبار الالهي. # فلا قرب ms045 أ قربمن أن تكون هويته عين أعضاءالعبد وقواه، وليس العبد سوى هذه ~~الأعضاء والقوى فهو(3)حق مشهود في خلق متوهم. فالخلق معقول والحق محسوس ~~مشهود عند المؤمنين وأهل الكشف والوجود. وما عدا هذين الصنفين فالحق عندهم ~~المعقول والخلق مشهود . فهم بمنزلة الماء الملح (4) الأجاج ، والطائفة الأولى بمنزلة ~~الماء العذب الفرات السائغ لشاربه . فالناس على قسمين : من الناس من يمشي على ~~طريق يعرفها (6) ويعرف غايتها ، فهي في حقه صراط مستقيم (5) . ومن الناس ~~من يمشي على طريق يجهلها ولا يعرف غايتها وهي عين(3) الطريق التي عرفهاالصنف ~~الآخر. فالعارف يدعو إلى الله على بصيرة، وغير العارف يدعو إلى الله على التقليد PageV01P108 ~~والجهالة . فهذا علم خاص يأتي (40-1) من أسفل سافلين ، لأن الأرجل هي ~~السفل من الشخص ، وأسفل منها ما تحتها وليس إلا الطريق . فمن عرف أن(1). # الحق عين الطريق عرف الأمر على ما هو عليه، فإن فيه جل وعلا تسلك وتسافر ~~إذ لا معلوم إلا هو ، وهو عين الوجود (2) والسالك والمسافر . فلا عالم إلا هو ~~فمن أنت ؟ فاعرف حقيقتك وطريقتك، فقد بان لك الأمر على لسان الترجمان إن ~~فهمت . وهو(3) لسان حق فلا يفهمه إلا من فهمه. حق: فإن للحق نسبا كثيرة ~~ووجوها مختلفة : ألا ترى عادا قوم هود كيف " قالوا هذا عارض ممطرنا" فظنوا ~~خيرا بالله تعالى وهو عند ظن عبده به، فأضرب(4)لهم الحق عن هذا القول فأخبرهم ~~بما هو أتم وأعلى في القرب ، فإنه اذا أمطرهم فذلك حظ الأرض وسقى الحبة فا ~~يصلون الى نتيجة ذلك المطر إلا عن بعد فقال لهم : وبل هو ما استعجلتم به ريح ~~فيها عذاب أليم " : فجعل الريح إشارة إلى ما فيها من الراحة(5) فإن بهذه(6) الريح ~~أراحهم من هذه الهيا كل المظلمة والمسالك الوعرة والسدف المدلهمة ، وفي هذه الريح ~~عذاب أي أمر يستعذبونه إذا ذاقوه، إلاأنه يوجعهم لفرقة المألوف. فباشرهم العذاب ~~فكان الأمر إليهم أقرب مما تخيلوه فدمرت كل شيء بأمر ربها، فأصبحوا لا يرى ~~الا مساكنهم " وهي جثثهم التي عمرتها أرواحهم الحقية. فزالت حقية(7) هذه ms046 النسبة ~~الخاصة وبقيت على هيا كلهم الحياة الخاصة بهم من الحق التي تنطق بها الجلود ~~والأيدي والأرجل وعذبات الأسواط والأفخاذ (40 - ب) . وقد ورد النص. # الالهي بهذا (8) كله ، إلا أنه تعالى وصف نفسه بالغيرة ومن غيرته "حرم PageV01P109 ~~الفواحش " وليس الفحش إلا ما ظهر . وأما فحش ما بطن فهو لمن ظهر له . فلما ~~حرم الفواحش أي منع أن تعرف حقيقة ما ذكرناه ، وهي أنه عين الأشياء ~~فسترها (1) بالغيرة وهو أنت من الغير . فالغير يقول السمع سمع زيد ، والعارف يقول ~~السمع عين الحق ، وهكذا ما بقي من القوى والأعضاء. فما كل أحد عرف الحق: ~~فتفاضل الناس وتميزت المراتب فبان الفاضل والمفضول (2) . واعلم أنه لما أطلعني الحق ~~وأشهدني أعيان رسله عليهم السلام وأنبيائه كلهم البشريين من آدم إلى محمد صلى ~~الله عليهم وسلم أجمعين في مشهد أقمت. فيه بقرطبة سنة ست وثمانين وخمسمائة، ما ~~كلمني أحد من تلك الطائفة إلا هود عليه السلام فإنه أخبرني بسبب جمعيتهم ، ورأيته ~~رجلا ضخما في الرجال حسن الصورة لطيف المحاورة عارفا بالأمور كاشفا لها. # ودليلي (3) على كشفه لها قوله : "ما من دابة إلا هو آخذد بناصيتها إن ~~ربي على صراط مستقيم " . وأي بشارة للخلق أعظم من هذه؟ ثم من امتنان الله ~~علينا آن أوصل إلينا هذه المقالة عنه في القرآن ، ثم تممها الجامع للكل محمد صلى الله ~~عليه وسلم بما أخبر به عن الحق بأنه عين السمع والبصر واليد والرجل واللسان : أي ~~هو عين الحواس. والقوى الروحانية أقرب من الحواس . فاكتفى بالأبعد المحدود عن ~~الأقرب المجهول الحد. فترجم الحق لنا عن نبيه هود مقالته لقومه بشرى لنا" وترجم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله مقالته بشرى: فكمل العلم في صدور الذين أوتوا ~~العلم "وما يجحد. بآيا تنا إلا الكافرون" فإنهم يسترونها وإن عرفوها حسدأ منهم ~~ونفاسة (41-1) وظلما . وما رأينا قط من (4) عند الله في حقه تعالى في آية أنزلها ~~أو إخبار عنه أوصله إلينا فيما يرجع إليه إلا بالتحديد تنزيها كان أو غير تنزيه. ms047 PageV01P110 # ~~أوله(1) العماء الذي ما فوقه هواء وما تحته هواء . فكان الحق فيه قبل أن يخلق ~~الخلق . ثم ذكر أنه استوى على العرش، فهذا أيضا تحديد . ثم ذكر أنه ينزل إلى ~~السماء(2) الدنيا فهذا تحديد. ثم ذكر أنه في السماء وأنه في الأرض وأنه معنا أينما ~~كنا إلى أن أخبرتا أنه عيننا. ونحن محدودون ، فما وصف نفسه إلا بالحد . وقوله ~~ليس كمثله شيء حد أيضا إن أخذنا الكاف زائدة لغير الصفة . ومن تميز عن ~~المحدود فهو محدود بكونه ليس (3) عين هذا المحدود . فالإطلاق عن التقيد تقييد(4) ~~والمطلق مقيد بالاطلاق لمن فهم . وإن جعلنا الكاف للصفة فقد حددناه ؛ وإن ~~أخذنا " ليس كمثله شيء " على نفي المثل تحققنا بالمفهوم وبالإخبار الصحيح أنه عين ~~الاشياء، والأشياء محدودة وإن اختلفت حدودها . فهو محدود بحد كل محدود(5) . # فما يحده شيء إلا وهو حد الحق . فهو الساري في مسمى المخلوقات والمبدعات ~~ولو لم يكن الأمر كذلك ما صح الوجود. فهو عين الوجود، "فهو علىكلشيء حفيظ ~~بذاته ؛ "ولا يئوده " حفظ شيء . فحفظه تعالى للاشياء كلها حفظه لصورته أن ~~يكون الشيء غير صورته(6) . ولا يصح إلا هذا، فهو الشاهد من الشاهد والمشهود ~~من المشهود . فالعالم صورته ، وهو روح العالم المدبر له فهو الإنسان الكبير . # فهو الكون كله %~% وهو الواحد الذي # قام كوني بكونه %~% ولذا قلت يغتذي # فوجودي غذاوه %~% وبه نحن نحتذي # فبه منه إن نظر %~% ت بوجه تعوذي PageV01P111 ~~ولهذا الكرب تنفس، فنسب النفس إلى الرحمن لأنه رحم به ما طلبته النسب ~~الإلهية من إيجاد صور العالم التي قلنا هي ظاهر الحق إذ هو الظاهر، وهو باطنها إذ ~~هو الباطن، وهو الأول إذ كان ولا هي، وهو الآخر إذ كان عينها عند ظهورها. # فالآخر عين الظاهر والباطن عين الأول، "وهو بكل شيء عليم " لأنه بنفسه عليم. # فلما أوجد الصور في النفس وظهر سلطان النسب المعبر عنها بالاسماء صحة النسب ~~اللإلهي للعالم فانتسبوا إليه تعالى فقال : "اليوم أضع نسبكم وأرفع نسبي" أي آخذ(1) ~~عنكم انتسابكم إلى أنفسكم وأردكم إلى انتسابكم إلي. ms048 أين المتقون؟ أي الذين اتخذوا ~~الله وقاية فكان الحق ظاهرهم أي عين صورهم الظاهرة ، وهو أعظم الناس وأحقه ~~وأقواه عند الجميع . وقد(2) يكون المتقي من جعل نفسه وقاية للحق بصورته إذ هوية ~~الحق قوى العبد . فجعل مسمى العبد وقاية لمسمى الحق على الشهود حتى يتميز ~~العالم من غير العالم . "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر ~~أولو الألباب" وهم الناظرون في لب الشيء الذي هو المطلوب من الشيء. فما سبق ~~مقصر مجدا كذلك لا يماثل أجير عبدأ . وإذا كان الحق وقاية للحق بوجه والعبد ~~وقاية للحق بوجه فقل في الكون ما شئت : إن شئت قلت هو الخلق ، وإن شئت ~~اقلت هو الحق وإن شئت قلت هو الحق الخلق"وإن شئت قلت لا حق من كل وجه ~~ولا خلق من كل وجه ، وإن شئت قلت بالحيرة في ذلك (42 -1) فقد بانت ~~المطالب بتعيينك المراتب . ولولا التحديد ما أخبرت الرسل بتحول الحق في ~~الصور ولا وصفتته بخلع الصور عن نفسه. PageV01P112 # # فلا تنظر العين إلا إليه %~% ولا يقع الحكم إلا عليه # فنحن له وبه في يديه %~% وفي كل حال فإنا لديه ~~لهذا ينكر ويعرف وينزه ويوصف . فمن رأى الحق منه فيه بعينه فذلك ~~العارف ، ومن رأى الحق منه فيه بعين نفسه (1) فذلك غير العارف . ومنلم ير الحق ~~منه ولا فيه وانتظر أن يراه بعين نفسه(1) فذلك الجاهل . وبالجملة فلا بد لكل شخص ~~من عقيدة في ربه يرجع بها إليه ويطلبه فيها ، فإذا تجلى له(2) الحق فيها وأقره به ~~وان تجلى له (2) في غيرها أنكره(3) وتعوذ منه وأساء الأدب عليه في نفس الأمر ~~وهو عند نفسه أنه قدتأدب معه. فلا يعتقد معتقد إلهأإلا بما جعل في نفسه؛ فالإله ~~في الاعتقادات بالجعل، فما رأوا إلا نفوسهم وما جعلوا فيها. فانظر: مراتب الناس ~~في العلم بالله تعالى هو عين مراتبهم في الرؤية يوم القيامة . وقد أعلمتك بالسبب ~~الموجب لذلك . فإياك أن تتقيد بعقد مخصوص وتكفر بما سواه فيفوتك خير كثير ~~بل يفوتك العلم بالأمر ms049 على ما هو عليه . فكن في نفسك هيولى لصور(4) المعتقدات ~~كلها فإن الله (5) تعالى أوسع وأعظم من (6) أن يحصره عقد دون عقد فإنه يقول ~~ فأينما تولوا فثم وجه الله"وما ذكر أينا من أين.وذكر أن ثم وجهالله، ووجه ~~الشيء حقيقته. فنبه بذلك قلوب العارفين(8) لئلا تشغلهم العوارض في الحياة الدنيا ~~عن استحضار مثل هذا فإنه (42 - ب) لا يدري العبد في أي نفسء يقبض ~~فقد يقبض(9) في وقت غفلة فلا يستوي مع من قبض على حضور . ثم إن العبد PageV01P113 ~~الكامل مع علمه بهذا يلزم في الصورة الظاهرة والحال المقيدة التوجه بالصلاة إلى ~~شطر المسجد الحرام ويعتقد أن الله في قبلته (1)حال صلاته، وهو بعض مراتب وجه ~~لحق من " أينما تولوا فثم وجه الله". فشطر المسجد الحرام منها ، ففيه وجه الله . # ولكن(2) لا تقل هو هنا (3) فقط، بل قف عندما أدركت والزم الأدب في الاستقبال ~~شطر المسجد الحرام (4) والزم الأدب في عدم حصر الوجه في تلك الأبنية الخاصة ا ~~بل هي من جملة أينيات ما تولى متول إليها. فقد بان لك عن الله تعالى أنه في أينية ~~كل وجهة، وما ثم إلا الاعتقادات . فالكل مصيب، وكل مصيب مأجور وكل مأجور ~~سعيد وكل سعيد مرضي عنه وإن شقي زمانا ما في الدار الآخرة . فقد مرض وتألم ~~أهل العناية - مع علمنا بأنهم سعداه أهل حق - في الحياة الدنيا . فمن عباد الله ~~من تدركهم تلك الآلام في الحياة الأخرى في دار تسمى جهنم ،ومع هذا لا يقطع أحد ~~من أهل العلم الذين كشفوا الأمر على ما هو عليه أنه لا يكون لهم في تلك الدار نعيم ~~خاص بهم ، إما بفقد ألم كانوا يجدونه (5) فارتفع عنهم فيكون نعيمهم راحتهم عن(3 ~~وجدان ذلك الألم ، أو يكون نعيم مستقل(7) زائد كنعيم أهل الجنان في الجنان ~~والله أعلم (8). PageV01P114 # ### | 11 - فص حكمة فتوحية في كلمة صالحية # من الآيات آيات الركائب %~% وذلك لاختلاف في المذاهب # فمنهم قائمون(1) بها بحق %~% ومنهم قعاطعون بها السباسب # فأما القائمون فأهل عين %~% وأماالقاطعون هم الجنائب(2) # وكل ms050 منهم يأتيه منه %~% فتوح غيوبه من كل جانب ~~اعلم وفقك الله أن الأمر مبني في نفسه على الفردية ولها التثليث ، فهي من الثلاثة ~~لفصاعدا . فالثلاثة أول(3) الأفراد. وعن هذه الحضرةالإلهية وجد العالم فقال تعالى ~~وإنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون " وهذه(4) ذات(5) ذات ~~إرادة وقول . فلولا هذه الذات وإرادتها وهي نسبة التوجه بالتخصيص لتكوين ~~امر ما ،ثم لولا قوله عند هذا التوجه كن لذلك الشيء ما كان ذلك الشيء. ثم ظهرت ~~الفردية الثلاثية أيضا في ذلك الشيء" وبها من جهته صح تكوينه واتصافه بالوجود ~~وهي شيئيته وسماعه وامتثاله أمر مكونه بالإيجاد. فقابل(6) ثلاثة بثلاثة : ذاته الثابتة ~~في حال عدمها في موازنة ذات موجدها، وسماعه في موازنة إرادة موجده، وقبول ~~بالامتثال لما أمر به من التكوين في موازنة قوله كمن ؛فكان هو فنسب التكوين ~~إليه فلولا أنه من قوته التكوين من نفسه عند هذا القول ما تكون . فما أوجد ~~هذا الشيء بعد أن لم يكن عند الأمر بالتكوين إلا نفسه . فأثبت الحقتعالى أن PageV01P115 ~~التكوين للشيء نفسه ل اللحق ، والذي للحق فيه أمره خاصة . وكذلك(1) أخبر عن ~~نفسه في قوله"إنما أمرنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون" فنسب التكوين ~~لنفس الشيء عن أمر الله وهو الصادق في قوله . وهذا هو المعقول في نفس الأمر ~~4 (43- ب) كما يقول الآمر الذي يخاف. فلا يعصى لعبده قم فيقوم العبد امتثالا ~~الأمر سيده . فليس للسيد في قيام هذا العبد سوى أمره له بالقيام، والقيام من فعل ~~العبد لا من فعل السيد . فقام أصل التكوين على التثليث أي من الثلاثة (2) من ~~الجانبين ، من جانب الحق ومن جانب الخلق. ثم سرى ذلك في إيجاد المعاني بالأدلة : ~~فلا بد من الدليل أن يكون مركبأ من ثلاثة على نظام مخصوص وشرط مخصوص ~~وحينئذ ينتج لا بد من ذلك ، وهو أن يركب الناظر دليله من مقدمتين كل مقدمة ~~تحوي(3) على مفردين فتكون أربعة واحد من هذه الأربعة يتكرر في المقدمتين ~~لتربط إحداهما بالأخرى كالنكاح ms051 فتكون ثلاثة لا غير لتكرار الواحد فيهما(4) ~~فيكون المطلوب إذا وقع هذا الترتيب على الوجه المخصوص وهو ربط إحدى ~~المقدمتين بالأخرى بتكرار ذلك الواحد المفرد الذي به يصح (5) التثليث ~~والشرط المخصوص أن يكون الحكم أعم من العلة أو مساويا لها ، وحينئذ ~~يصدق ؛ وإن لم يكن كذلك فإنه ينتج نتيجة غير صادقة . وهذا موجود في ~~العالم مثل إضافة الأفعال إلى العبد معراة عن نسبتها إلى الله (6) أو إضافة ~~الكوين الذي نحن بصدده إلى الله مطلقا . والحق ما أضافه الا إلى الشي ~~الذي قيل له كن . ومثاله إذا أردنا (7) أن ندل أن وجود العالم ~~عن سبب فنقول كل حادث فله سبب فمعنا (8) الحادث والسبب . ثم نقول PageV01P116 ~~في المقدمة الأخرى والعالم حادث فتكرر الحادث في المقدمتين . والثالث قولنا ~~العالم ، فأنتج أن العالم له سبب ، وظهر (1) في النتيجة ما ذكر (2) في المقدمة ~~الواحدة وهو السبب . فالوجه الخاص (3) هو تكرار الحادث، والشرط ~~الخاص (3) عموم العلة لأن العلة في وجود الحادث السبب: ، وهو عام في حدوث ~~العالم عن الله أعني الحكم . فنحكم (4) على كل حادث أن له سببا سواء كان ذلك ~~السبب مساويا للحكم أو يكون الحكم أعم منه فيدخل تحت حكمه ، فتصدق ~~النتيجة . فهذا أيضا قد ظهر حكم التثليث (5) (44 -1) في إيجاد المعاني التي ~~تقتنص بالأدلة . فأصل الكون التثليث ، ولهذا كانت حكمة صالح عليه السلام ~~التي أظهر ألله في تأخير أخذ قومه ثلاثة أيام وعدا غير مكذوب ، فأنتج صدقا ~~وهو الصيحة التي أهلكهم الله (6) بها فأصبحوا في ديارهم جاثمين . فأول يوم من ~~الثلاثة اصفرت وجوه القوم ، وفي الثاني احمرت وفي الثالث اسودت . فلما ~~كملت الثلاثة صح الاستعداد فظهر كون الفساد فيهم فسمى ذلك الظهور هلاكا ~~فكان اصفرار وجوه الأشقياء في موازنة إسفار (7) وجوه السعداء في قوله تعالى ~~ وجوه يومئذ مسفرة " من السفور وهو الظهور ، كما كان (8) الاصفرار في أول ~~يوم ظهور علامة الشقاء في قوم صالح . ثم جاء في موازنة الاحمرار القائم ~~بهم قوله تعالى في السعداء "ضاحكة "، فإن الضحك من الاسباب المولدة ~~لاحمرار الوجوه ms052 ، فهي في (9) السعداء احمرار الوجنات . ثم جعل في ~~موازنة تغير بشرة الأشقياء بالسواد قوله تعالى "مستبشرة ، وهو ما أثره PageV01P117 ~~السرور في بشرتهم كما أثر السواد في بشرة الأشقياء . ولهذا قال في الفريقين ~~بالبشرى ، أي يقول لهم قولا يؤثر في بشرتهم فيعدل بها إلى لون لم تكن البشرة ~~تتصف به قبل هذا . فقال في حق السعداء "يبشرهم ربهم برحمة منه ~~ورضوان وقال في حق الأشقياء "فبشرهم بعذاب أليم ، فأثر في بشرة ~~كل طائفة ما حصل في نفوسهم من أثر هذا الكلام . فما ظهر عليهم في ظاهرهم ~~إلا حكم ما استقر (44-ب) في بواطنهم من المفهوم . فما أثر فيهم سواهم كما ~~لم يكن التكوين إلا منهم . فلله الحجة البالغة . فمن فهم هذه الحكمة وقررها في ~~انفسه وجعلها مشهودة له (1) أراح نفسه من التعلق بغيره وعلم أنه لا يؤتى علي ~~بخير ولا بشر إلا منه . وأعني بالخير ما يوافق (2) غرضه ويلائم طبعه ومزاجه ~~وأعني بالشر ما (2) لا يوافق غرضه ولا يلائم طبعه ولا (3) مزاجه . ويقيم ~~صاحب هذا الشهود معاذير الموجودات كلها عنهم وإن لم يعتذروا ، ويعلم أنه ~~منه كان كل ما هو فيه كما ذكرناه أولا في أن العلم تابع للمعلوم ، فيقول لنفسه ~~إذا جاءه ما لا يوافق غرضه : يداك أوكتا وفوك نفخ . والله يقول الحق وهو ~~يهدي السبيل. PageV01P118 # ### | 12 - فص حكمة قلبية في كلمة شعيبية # إعلم أن القلب - أعني قلب العارف بالله - هو من رحمة الله ، وهو أوسع ~~منها ، فإنه وسع الحق جل جلاله ورحمته لا تسعه : هذا لسان العموم (1) من ~~باب الإشارة ، فإن (2) الحق راحم ليس بمرحوم فلا حكم للرحمة فيه . وأما ~~الإشارة من لسان الخصوص فإن الله (3) وصف نفسه بالنفس وهو من التنفيس : ~~وأن الأسماء الإلهية عين المسمى وليس (4) إلا هو ، وأنها طالبة ما تعطيه من 55 ~~الحقائق وليست الحقائق التي تطلبها الأسماء إلا العالم . فالألوهية (6) تطلب ~~المألوه ، والربوبية تطلب المربوب ، وإلا فلا عين لها إلا به وجودا أو ~~تقديرا . والحق من حيث ذاته غني عن العالمين . والربوبية ما لها ms053 هذا الحكم ~~فبقي الأمر بين ما تطلبه الربوبية وبين ما تستحقه الذات من الغنى عن العالم ~~وليست الربوبية على الحقيقة والاتصاف (8) إلا عين هذه الذات . (1-45) ~~فلما تعارض الأمر بحكم النسب ورد في الخبر ما وصف الحق به (9) نفسه من ~~الشفقة على عباده . فأول ما نفس عن الربوبية بنفسه المنسوب إلى الرحمن ~~بإيجاده العالم الذي تطلبه الربوبية (10) بحقيقتها وجميع الأسماء (11) الإلهية. # فيثبت(12) من هذا الوجه أن رحمته وسعت كل شيء فوسعت الحق ، فهي أوسع ~~من القلب أو مساوية له في السعة . هذا مضى (13) ، ثم لتعلم أن الحق تعالى كما PageV01P119 ~~ ~~ثبت في الصحيح يتحول في الصور عند التجلي، وأن الحق تعالى إذا وسعه القلب ~~لا يسع معه غيره من المخلوقات فكأنه يملؤه . ومعنى هذا أنه إذا نظر إلى ~~الحق عند تجليه له لا يمكن أن ينظر معه إلى غيره. وقلب العارف من السعة كما ~~قال أبو يزيد البسطامي "لو أن العرش وما حواه مائة ألف ألف مرة في زاوية ~~من زوايا قلب العارف ما أحس به " . وقال الجنيد في هذا المعنى : إن المحدث ~~إذا قرن بالقديم لم يبق له أثر ، وقلب يسع القديم كيف يحس بالمحدث ~~موجودا (1). وإذا كان الحق يتنوع تجليه في الصور (2) فبالضرورة (3) يتسع ~~القلب ويضيق بحسب الصورة التي يقع فيها التجلي الإلهي ، فإنه لا يفضل شي ~~عن صورة ما يقع فيها التجلي . فإن القلب من العارف أو الإنسان الكامل بمنزلة ~~محل فص الخاتم من الخاتم لا يفضل بل يكون على قدره وشكله من الاستدارة إن ~~كان الفص(4) مستديرا (45 - ب) أو من التربيع والتسديس والتثمين وغير ذلك ~~من الأشكال إن كان الفص مربعا أو مسدسا أو مثمنا أو ما كان من الأشكال ~~فان محله من الخاتم يكون مثله لا غير (9) . وهذا عكس ما يشير إليه الطائفة ~~من أن الحق يتجلى على قدر استعداد العبد . وهذا ليس كذلك ، فإن العبد ~~يظهر للحق على قدر الصورة التي يتجلى له (6) فيها الحق . وتحرير هذه المسألة ~~أن لله تجليين . تجلي غيب وتجلي ms054 شهادة ؛ فمن تجلي الغيب يعطي الاستعداد الذي ~~يكون عليه القلب ، وهو التجلي الذاتي الذي الغيب حقيقته ، وهو الهوية ~~التي يستحقها بقوله عن نفسه "هو ، . فلا يزال وهو له دائما أبدا . فاذا ~~حصل له - أعني للقلب (7) - هذا الاستعداد ، تجلى (8) له التجلي الشهودي PageV01P120 ~~في الشهادة فرآه فظهر بصورة ما تجلى له كما ذكرناه (1) . فهو تعالى أعطاه ~~الاستعداد بقوله " أعطى كل شيء خلقه " ؛ ثم رفع الحجاب بينه وبين عبده ~~فرآه في صورة معتقده (2) ، فهو عين اعتقاده . فلا يشهد القلب ولا العين ~~أبدا إلا صورة معتقده في الحق . فالحق الذي في المعتقد هو الذي وسع القلب ~~صورته ، وهو الذي يتجلى له فيعرفه . فلا ترى العين إلا الحق الاعتقادي . ولا ~~خفاء بتنوع الاعتقادات : فمن قيده أنكره في غير ما قيده به، وأقر به فيما قيده ~~به إذا تجلى. ومن أطلقه عن التقييد لم ينكره وأقر به (3) (46-1) في كل صورة ~~يتحول فيها ويعطيه من نفسه قدر صورة ما تجلى له إلى ما لا يتناهى ، فإن ~~صور(4) التجلي ما لها نهاية تقف عندها . وكذلك العلم بالله (5) ما له غاية في ~~العارف (6) يقف عندها ،بل هو العارف في كل زمان يطلب الزيادة من العلم به. # رب زدني علما (7)؛ "رب زدني علما"، "رب زدني علما" . فالأمر ل يتناهي ~~من الطرفين. هذا إذا قلت حق وخلق؛ فإذا نظرت في، قوله(8) " كنت رجله ~~التي(9) يسعى بها ويده التي (9) يبطش بها ولسانه الذي يتكلم به " إلى غير ذلك ~~من القوى،ومحلها (10) الذي هو الأعضاء، لم تفرق فقلت الأمر حق كله أوخلق ~~كله . فهو خلق بنسبة وهو حق بنسبة فالعين واحدة . فعين صورة ما تجلى عين ~~صورة من (11) قبل ذلك التجلي؛ فهو المتجلي والمتجلى له . فانظر ما أعجب ~~أمر الله من حيث هويته، ومن حيث نسبته إلى العالم في حقائق أسمائه الحسنى. PageV01P121 # # فمن ثم وما ثمه %~% وعين ثم هو ثمه # ومن قد عمه خصه %~% ومن قد خصه عمه # فما عين سوى عين %~% فنور عينه ظلمه # فمن يغفل عن هذا %~% يجد في نفسه غمه ms055 # وما يعرف ما قلنا %~% سوى عبد له همه ~~وإن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب " لتقلبه في أنواع الصور والصفات ولم ~~يقل لمن كان له عقل ، فإن العقل قيد فيحصر الأمر في نعت واحد والحقيقة ~~أبى الحصر في نفس الأمر . فما هو ذكرى لمن كان له عقل وهم أصحاب ~~الاعتقادات الذين يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضا وما لهم من ~~ناصرين . فإن إله (2) المعتقد ما له حكم في إله (2) المعتقد الآخر : فصاحب ~~الاعتقاد يذب: عنه أي عن الأمر الذي اعتقده في إلهه وينصره ، وذلك في ~~اعتقاده لا ينصره ، فلهذا لا يكون له أثر في اعتقاد المنازع له . وكذا (3) ~~المنازع ما له نصرة من إلهه الذي في اعتقاده؛ فما لهم، من ناصرين ، فنفى ~~الحق النصرة عن آلهة الاعتقادات على انفراد كل معتقد على حدته ؛ والمنصور ~~المجموع ، والناصر المجموع . فالحق عند العارف هو المعروف الذي لا ينكر ~~فأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة . فلهذا قال "لمن كان ~~له قلب فعلم تقلب الحق في الصور بتقليبه في الأشكال . فمن نفسه عرف ~~نفسه (4) ، وليست نفسه بغير لهوية الحق ، ولا شيء من الكون مما هو ~~كائن(5) ويكون بغير لهوية الحق ، بل هو عين الهوية . فهو العارف (1-47) PageV01P122 ~~والعالم والمقر في هذه الصورة ، وهو الذي لا عارف ولا عالم ، وهو المنكر ~~في هذه الصورة الأخرى . هذا حظ من عرف الحق من االتجلي والشهود في عين ~~الجمع ، فهو قوله "لمن كان له قلب " يتنوع في تقليبه . وأما أهل الإيمان وهم ~~المقلدة الذين قلدوا الأنبياء والرسل فيما أخبروا به عن الحق ، لا من قلد أصحاب ~~الأفكار والمتأولين الأخبار الواردة بحملها على أدلتهم العقلية ، فهؤلاء الذين قلدوا ~~الرسل صلوات الله عليهم وسلامه هم المرادون بقوله تعالى " أو ألقى السمع لما ~~وردت به الأخبار (1) الإلهية على ألسنة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ~~وهو يعني هذا الذي ألقى السمع شهيد (2) ينبه على حضرة الخيال واستعمالها ~~وهو قوله عليه السلام في الإحسان "أن تعبد الله كأنك تراه " ، والله ms056 في قبلة ~~المصلي ، فلذلك (3) هو شهيد . ومن قلد صاحب نظر فكري وتقيد به فليس ~~هو الذي ألقى السمع ، فإن هذا الذي ألقى السمع لا بد أن يكون شهيدا لما ~~ذكرناه . ومتى لم يكن شهيدا لما ذكرناه فما هو المراد بهذه الآية . فهؤلاء (4) هم ~~الذين قال الله فيهم " إذ (5) تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا والرسل لا ~~يتبرؤون من أتباعهم الذين اتبعوهم . فحقق يا ولي (6) ما ذكرته لك في هذه ~~الحكمة القلبية . وأما اختصاصها بشعيب ، لما فيها من التشعب ، أي شعبها لا ~~تنحصر،لأن كل اعتقاد شعبة (47 - ب) فهي شعب كلها، أعني الاعتقادات فإذا ~~انكشف الغطاء انكشف لكل أحد بحسب معتقده، وقد ينكشف بخلاف معتقده ~~في الحكم، وهو قوله "وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون " . فأكثرها في الحكم ~~كالمعتزلي يعتقد في الله نفوذ الوعيد في العاصي(7) إذا مات على غير توبة . فإذا مات PageV01P123 ~~وكان مرحوما عند الله قد سبقت له عناية بأنه لا يعاقب ، وجد الله غفورا ~~رحيما ، فبدا له من الله ما لم يكن يحتسبه . وأما في الهوية فإن بعض العباد ~~يجزم في اعتقاده أن الله كذا وكذا ، فإذا انكشف الغطاء رأى صورة معتقده ~~وهي حق فاعتقدها : وانحلت العقدة فزال الاعتقاد وعاد علما بالمشاهدة ~~وبعد احتداد البصر لا يرجع كليل النظر ، فيبدو لبعض العبيد باختلاف التجلي ~~في الصور عند الرؤية خلاف معتقده (1) لأنه (2) لا يتكرر ، فيصدق عليه في ~~الهوية "وبدا لهم من الله " في هويته "ما لم يكونوا يحتسبون ، فيها قبل كشف ~~الغطاء . وقد ذكرنا صورة الترقي بعد الموت في المعارف الإلهية في كتاب ~~التجليات لنا عند ذكرنا من اجتمعنا به من الطائفة في الكشف وما أفدناهم في ~~14 هذه المسألة بما لم يكن عندهم . ومن أعجب الأمور (3) أنه (48-1) في ~~الترقي دائما ولا يشعر بذلك للطافة الحجاب ودقته وتشابه الصور مثل قوله ~~تعالى " وأتوا به متشابها . وليس هو (4، الواحد عين الآخر فإن الشبيهين ~~عند العارف أنهما شبيهان ، غيران (5) ؛ وصاحب التحقيق يرى الكثرة ~~في الواحد كما يعلم أن ms057 مدلول الأسماء الالهية ، وإن اختلفت جقائقها ~~وكثرت ، أنها عين واحدة . فهذه كثرة معقولة في واحد العين . فتكون ~~في التجلي كثرة مشهودة في عين واحدة ، كما أن الهيولى تؤخذ ( ~~في حد كل صورة ، وهي (7) مع كثرة الصور واختلافها ترجع في PageV01P124 ~~الحقيقة إلى جوهر واحد هو (1) هيولاها . فمن عرف نفسه بهذه المعرفة فقد ~~غرف ربه فإنه على صورته خلقه ، بل هو عين هويته وحقيقته . وهذا ما عثر ~~أحد من العلماء على معرفة النفس وحقيقتها إلا الإلهيون من الرسل والصوفية ~~وأما أصحاب النظر وأرباب الفكر من القدماء والمتكلمين (2) في كلامهم في ~~النفس وماهيتها ، فما منهم من عثر على حقيقتها ؛ ولا يعطيها النظر الفكري ~~أبدا . فمن طلب العلم بها من طريق النظر الفكري فقد استسمن ذا ورم ونفخ ~~في غير ضرم . لا جرم أنهم من "الذين ضل سعيتهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون ~~أنهما يحسنون صنعا " . فمن طلب الأمر من غير طريقه (48 - ب) فما ظفر ~~بتحقيقه ، وما أحسن ما قال الله تعالى في حق العالم وتبدله مع الأنفاس ~~ في خلق جديد " في عين واحدة ، فقال في حق طائفة ، بل أكثر العالم ~~ بل هم في لبس. من خلق جديد ، . فلا يعرفون تجديد الأمر مع الأنفاس . # لكن قد (3) عثرت عليه الأشاعرة في بعض الموجودات وهي الأعراض، 13 ~~وعثرت عليه الحسبانية (4) في العالم كله . وجهلهم، أهل النظر بأجمعهم ا ~~ولكن أخطأ الفريقان : أما خطأ الحسبانية فبكونهم ما عثروا مع قولهم ~~بالتبدل في العالم بأسره على أحدية عين الجوهر الذي قبل هذه الصورة (5). # ولا يوجد إلا بها كما لا تعقل إلا به . فلو قالوا بذلك فازوا بدرجة التحقيق ~~في الأمر . وأما الأشاعرة فما علموا أن العالم كله مجموع أعراض فهو ~~يتبدل (6) في كل زمان إذ العرض. لا يبقى زمانين . ويظهر ذلك في ~~الحدود للأشياء ، فإنهم إذا حدوا الشيء تبين في حدهم كونه (7) الأعراض PageV01P125 ~~وأن هذه الأعراض المذكورة في حده عين هذا الجوهر وحقيقته القائم (1) ~~بنفسه . ومن (2) حيث هو عرض لا يقوم بنفسه . فقد جاء من محموع ما ms058 لا يقوم ~~بنفسه من يقوم بنفسه (3) كالتحيز في حد الجوهر القائم بنفسه الذاتي (4) وقبوله ~~للأعراض (49 --1) حد له ذاتي . ولا شك أن القبول عرض إذ لا يكون ~~الا في قابل لأنه لا يقوم بنفسه : وهو ذاتي للجوهر . والتحيز عرض لا يكون ~~الا في متحيز ، فلا يقوم بنفسه . وليس التحيز والقبول بأمر زائد على عين ~~الجوهر المحدود لأن الحدود الذاتية هي عين المحدود وهويته ، فقد صار ما لا ~~يبقي زمانين يبقي زمانين (5) وأزمنة وعاد ما لا يقوم بنفسه يقوم بنفسه ~~ولا يشعرون لما هم عليه ، وهؤلاء هم في لبس. من خلق جديد . وأما أهل ~~الكشف فإنهم يرون أن الله (6) يتجلى في كل نفس ولا يكرر التجلي ~~ويرون أيضا شهودا أن كل تجل يعطي خلقا جديدا ويذهب بخلق . فذهابه ~~هو عين الفناء عند التجلي والبقاء لما يعطيه التجلي الآخر فافهم. ### | 13 - فص حكمة ملكية في كلمة لوطية # الملك الشدة والمليك الشديد : يقال ملكت العجين إذا شددت عجينه. # قال قيس بن الحطيم (7) يصف طعنة : # ملكت بها كفي فانهرت: فتقها %~% يري قائم من دونها ما وراءها PageV01P126 ~~أي شددت بها كفي يعني الطعنة . فهو قول الله تعالى عن لوط عليه السلام ~~له لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ، . فقال رسول الله صلى ال ه ا ~~عليه وسلم (49 - ب) يرحم الله أخى لوطا : لقد كان يأوي إلى ركن شديد . # فنبه صلى الله عليه وسلم أنه كان مع الله من كونه شديدا . والذي قصد لوط ~~عليه السلام القبيلة بالركن الشديد : والمقاومة بقوله " لو أن لي بكم قوة" وهي ~~الهمة هنا من البشر خاصة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ذلك ~~الوقت - يعني من الزمن الذي قال فيه لوط عليه السلام " أو آوي إلى ركن ~~شديد ما بعث نبي(1) بعد ذلك إلا في منعة من قومه ، فكان يحميه قبيله (2) ~~كأبي طالب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقوله "لو أن لي بكمء قوة ~~لكونه عليه السلام سمع الله تعالى يقول ms059 " الله (3) الذي (4) خلقكم من ضعف ~~بالإصالة ؛ ثم جعل من بعد ضعف قوة " فعرضت القوة بالجعل فهي قوة عرضية ~~ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة " فالجعل تعلق بالشيبة ، وأما الضعف فهو ~~رجوع إلى أصل خلقه وهو قوله (5) خلقكم من ضعف ، فرده (6) لما خلقه منه ~~كما قال وثم يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئا ". فذكر أنه ~~رد إلى الضعف الأول فحكم الشيخ حكم الطفل في الضعف . وما بعث نبي الا ~~بعد تمام الأربعين وهو زمان أخذه في النقص (50-1) والضعف . فلهذا(7 ~~قال " لو أن لي بكم قوة " مع كون ذلك يطلب همة مؤثرة . فإن قلت وما ~~يمنعه من الهمة المؤثرة وهي موجودة في السالكين من الأتباع ، والرسل أولى ~~بها ؟ قلنا صدقت : ولكن نقصك علم آخر ، وذلك أن المعرفة لا تترك للهمة PageV01P127 ~~تصرفا . فكلما علت معرفته نقص تصرفه بالهمة ، وذلك لوجهين : الوجه ~~الواحد لتحققه (1) بمقام العبودية ونظره إلى أصل خلقه الطبيعي ، والوجه ~~الآخر أحدية المتصرف والمتصرف فيه : فلا يرى على من يرسل همته فيمنعه ~~ذلك . وفي هذا المشهد يرى أن المنازع له ما عدل عن حقيقته التي هو عليها في ~~حال ثبوت عينه وحال عدمه . فما ظهر في الوجود إلا ما كان له في حال العدم ~~في الثبوت ، فما تعدى (2) حقيقته ولا أخل بطريقته . فتسمية. ذلك نزاعا إنما ~~هو أمر عرضي أظهره (3) الحجاب الذي على أعين الناس كما قال الله (4) فيهم ~~ولكن أكثرهم لا يعلمون : يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن ~~الآخرة هم غافلون : وهو من المقلوب فإنه من قولهم "قلوبنا غلف" أي ~~في غلاف وهو الكن الذي ستره عن إدراك الأمر على ما هو عليه . فهذا وأمثاله ~~يمنع العارف من التصرف في العالم (50-ب) قال الشيخ أبو عبد الله بن قايد(5) ~~للشيخ أبي السعود بن الشبل (6) لم لا تتصرف؟ فقال (7) أبو السعود تركت الحق ~~يتصرف لي كما يشاء : يريد قوله تعالى آمرأ "فاتخذه وكيلا " فالوكيل هو ~~المتصرف ولا سيما وقد سمع الله تعالى يقول "وانفقوا ms060 مما جعلكم مستخلفين ~~فيه فعلم أبو السعود والعارفون أن الأمر الذي(4) بيده ليس له وأنه مستخلف ~~فيه . ثم قال له الحق هذا الأمر الذي استخلفتك فيه وملكتك إياه : اجعلني ~~او اتخذني وكيلا فيه ، فامتثل أبو السعود أمر الله فاتخذه (9) وكيلا . فكيف PageV01P128 ~~ييقى لمن يشهد هذا الأمر همة يتصرف بها، والهمة لا تفعل إلا بالجمعية التي لا متسع(1) ~~لصاحبها إلى غير ما اجتمع عليه ؟ وهذه المعرفة تفرق: عن هذه الجمعية . فيظهر ~~العارف(2) التام المعرفة بغاية العجز والضعف . قال بعض الأبدال للشيخ عبدالرزاق(3) ~~رضي الله عنه قل للشيخ أبي مدين بعد السلام عليه يا أبا مدين لم لا يعتاص علينا شيء ~~وأنت تعتاص عليك الأشياء : ونحن نرغب في مقامك وأنت لا ترغب في مقامنا؟ # وكذلك كان مع كون أبي مدين رضي الله عنه كان عنده ذلك المقام وغيره : ونحن أتم ~~في مقام الضعف والعجز51-1)منه .ومع هذا قال له هذا البدل ما قال.وهذا ~~امن ذلك القبيل أيضا . وقال صلى الله عليه وسلم في هذا المقام عن أمر الله له بذلك ~~وما أدري ما يفعل بي ولا بكم، إن اتبع إلا ما يوحى إلي . فالرسول بحكم ما يوحى ~~إليه به(4) ما عنده غير ذلك. فإن أوحي إليه بالتصرف بجزم(5) تصرف : وإن ~~منع امتنع؛ وإن خير اختار ترك(6) التصرف إلا أن يكون ناقص المعرفة . قال ~~أابو السعود لأصحابه المؤمنين به إن الله أعطاني التصرف منذ خمس عشرة سنة ~~وتركناه تظرفا . هذا لسان إدلال(7). وأما نحن فماتر كناه تظرفأ -وهو تركه إيثارا ~~وانما تركناه لكمال المعرفة، فإن المعرفة لا تقتضيه بحكم الاختيار . فمتى تصرف العارف ~~بالهمة في العالم فعن أمر إلهي وجبر لا باختيار . ولا نشك(8) أن مقام الرسالة يطلب ~~التصرف لقبول الرسالة التي جاء بها فيظهر عليه ما يصدقه عند أمته وقومه ليظهر ~~دين الله. والولي ليس كذلك. ومع هذا فلا يطلبه الرسول في الظاهر لأن للرسول PageV01P129 ~~الشفقة على قومه، فلا يريد أن يبالغ في ظهور الحجة عليهم ، فإن في ذلك هلاكهم: ~~فيبقي عليهم .وقد ms061 علم الرسول أيضا أن الأمر المعجز إذا ظهر للجماعة (51 -_ب) ~~منهم من يؤمن عند ذلك ومنهم من يعرفه ويجحده ولا يظهرالتصديق به ظلماوعلوا ~~وحسدا ومنهم من يلحق ذلك بالسحر والإيهام . فلما رأت الرسل ذلك وأنه لا يؤمن ~~الا من (1) أنار الله قلبه بنور الإيمان : ومتى لم ينظر الشخص بذلك النور المسمى ~~إيمانا فلا(2) ينفع في حقه الأمر المعجز . فقصرت الهمم عن طلب الأمور المعجزة لما لم ~~يعم أثرها في الناظرين ولا في قلوبهم كما قال في حق أكمل الرسل وأعلم الخلق وأصدقهم ~~في الحال و إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء " . ولو كان للهمة ~~أثر ولا بد،لم يكن أحد أكمل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أعلى ولا(3) أقوى ~~همة منه،وما أثرت، في إسلام أبي طالب عمه ، وفيه نزلت الآية التي ذكرناها : ~~ولذلك قال في الرسول إنه ما عليه إلا البلاغ، وقال وليس عليك هداهم ولكن الله ~~يهدي من يشاء " . وزاد في سورة القصص " وهوأعلم بالمهتدين " أي بالذين أعطوه ~~العلم بهدايتهم في حال عدمهم بأعيانهم الثابتة . فأثبت(4) أن العلم تابع للمعلوم. فمن ~~كان مؤمنا في ثبوت عينه وحال عدمه ظهر بتلك الصورة في حال وجوده. وقد علم ~~الله ذلك منه أنه هكذا يكون ، فلذلك قال "وهو أعلم بالمهتدين". (1-52) ~~فلما قال مثل هذا قال أيضا "ما يبدل القول لدي" لأن قولي على حد علمي في خلقي و ~~وما أنا بظلام للعبيد" أي ما قدرت عليهم الكفر الذي يشقيهم ثم طلبتهم بما ليس ~~في وسعهم أن يأتوا به . بلما عاملناهم إلا بحسب ما علمناهم ،وما علمناهم إلا بما أعطونا ~~من نفوسهم مما هم عليه ، فإن كان ظلم فهم الظالمون . ولذلك(5قال "ولكن كانوا PageV01P130 ~~أنفسهم يظلمون" . فما ظلمهم الله. كذلك ما قلنا لهم إلا ما أعطته ذاتنا أن نقول لهم: ~~وذاتنا معلومة لنا بما هي عليه من أن نقول كذا ولا(1) نقول كذا. فما قلنا إلا ما علمنا ~~أنا نقول . فلنا(2)القول منا، ولهم الامتثال وعدم الامتثال ms062 مع السماع منهم # فالكل منا ومنهم %~% والأخذ عنا وعنهم # إن لا يكونون منا %~% فنحن لا شك منهم ~~فتحقق يا ولي هذه الحكمة الملكية في (3) الكلمة اللوطية فإنها لباب المعرفة # فقد بان لك السر %~% وقد اتضح الأمر # وقد أدرج في الشفع %~% الذي قيل هو الوتر ### | 14 - فص حكمة قدرية في كلمة عزيرية # اعلم أن القضاء حكم الله (5) في الأشياء، وحكم الله (5) في الأشياء على حد علمه ~~بها وفيها . وعلم الله في الأشياء على ما أعطته المعلومات (52 - ب) مما هي عليه ~~في نفسها . والقدر توقيت ما هي عليه الأشياء في عينها من غير مزيد. فما حكم ~~القضاء على الأشياء إلا بها . وهذا هو عين سر (6) القدر ولمن كان له قلب (7). # أو ألقى(8) السمع وهو شهيد . "فلله الحجة البالغة". فالحاكم في التحقيق تابع لعين ~~المسألة التي يحكم. فيها بما تقتضيه ذاتها . فالمحكوم عليه بما هو فيه حاكم على الحاكم ~~أن يحكم عليه بذلك . فكل حاكم محكوم عليه بما حكم به وفيه : كان الحاكم PageV01P131 ~~من كان . فتحقق هذه المسألة فإن القدر ما جهل إلا(1) لشدة ظهوره، فلم يعرف ~~وكثر فيه الطلب والإلحاح . واعلم أن الرسل صلوات الله عليهم - من حيث هم رسل ~~لا من حيث هم أولياء وعارفون - على مراتب ما هي عليه أممهم . فما عندهم من العلم ~~الذي أرسلوا به إلا قدر ما تحتاج إليه أمة ذلك الرسول : لا زائد ولا ناقص . # والأمم متفاضلة يزيد بعضها على بعض . فتتفاضل الرسل في علم الإرسال بتفاضل ~~أممها ، وهو قوله تعالى "تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض" كما هم أيضا فيما يرجع ~~إلى ذواتهم عليهم السلام من العلوم والأحكام متفاضلون بحسب استعداداتهم ~~وهو قوله (2) وولقد فضلنا بعض النبيين على بعض" . وقال تعالى في حق الخلق ~~والله فضل (53 -1) بعضكم على بعض في الرزق" . والرزق منه ما هو روحاني ~~كالعلوم، وحسي كالأغذية،وما ينزله الحق إلا بقدر معلوم، وهو الاستحقاق الذي ~~يطلبه الخلق : فإن الله "أعطى كل شيء خلقه " فينزل بقدر ما يشاء، وما يشاء(3) ~~إلا ما ms063 علم فحكم به وما علم- كما قلناه(4) - إلا بما أعطاه المعلوم(5) . فالتوقيت ~~في الأصل للمعلوم، والقضاء والعلم والإرادة والمشيئة تبع للقدر (6) . فسر القدر من ~~أجل العلوم، وما(7) يفهمه الله تعالى إلا لمن اختصه بالمعرفة التامة . فالعلم به يعطي ~~الراحة الكلية للعالم(8) به ، ويعطي العذاب الأليم للعالم به أيضا . فهو يعطي النقيضين ا ~~وبه وصف الحق نفسه بالغضب والرضا(9)؛ وبه تقابلت الأسماء الإلهية . فحقيقته ~~تحكم في الوجود(10) المطلق والوجود(10) المقيد، لا يمكن أن يكون شيء أتم منها PageV01P132 ~~ولا أقوى ولا أعظم لعموم حكمها المتعدي وغير المتعدي . ولما كانت الأنبياء صلوات الله ~~عليهم لا تأخذ علومها إلا من الوحي الخاص الإلهي ، فقلوبهم ساذجة من النظر العقلي ~~لعلمهم بقصورالعقل من حيث نظره الفكري ،عن إدراك الأمور على ما هي عليه . # والإخبار أيضا يقصر عن إدراك ما لا ينال إلا بالذوق. فلم يبق العلم الكامل إلا(1) ~~في التجلي الإلهي وما يكشف الحق عن أعين البصائر (53 - ب) والأبصار من ~~الأغطية فتدرك الأمور قديمها وحديثها ، وعدمها ووجودها، ومحالها وواجبها ~~اوجائزها على ما هي عليه في حقائقها وأعيانها . فلما كان مطلب العزير على ~~الطريقة الخاصة ، لذلك وقع العتب عليه كما ورد في الخبر. فلو طلب الكشف ~~الذي ذكرناه ربما كان (2) لا يقع عليه عتب (3) في ذلك . والدليل على سذاجة ~~قلبه قوله في بعض الوجوه "أنى يحيي هذه الله بعد موتها" . وأما عندنا فصورته ~~عليه السلام في قوله هذا كصورة إبراهيم عليه السلام في (4) قوله "رب(5) أرني ~~كيف تحيي الموتى" . ويقتضي ذلك الجواب بالفعل الذي أظهره الحق فيه في ~~قوله تعالى "فأماته الله مائة عام ثم بعثه" فقال له "وانظر6) إلى العظام كيف ~~ننشزها ثم نكسوها لحما" فعاين كيف تنبت الأجسام معاينة تحقيق، فأراه ~~الكيفية . فسأل عن القدر الذي لا يدرك إلا بالكشف للأشياء في حال ثبوتها ~~في عدمها ، فما أعطي ذلك فإن ذلك من خصائص الاطلاع الإلهي ، فمن المحال ~~أن يعلمه إلا هو فإنها المفاتح الأول أعني مفاتح الغيب التي لا يعلمها ~~إلا هو وقد يطلع الله ms064 من شاء من عباده على بعض الأمور من ذلك. PageV01P133 # ~~واعلم أنها(1) لا تسمى مفاتح(2) إلا في حال الفتح ، وحال الفتح هو حال تعلق ~~التكوين بالأشياء ، أو قل إن شئت حال تعلق القدرة بالمقدور (54 -1) ولا ~~ذوق لغير الله(3) في ذلك . فلا يقع فيها تجل - ولا كشف ، إذ لا قدرة ولا فعل ~~إلا لله(3) خاصة ، إذ له الوجود المطلق الذي لا يتقيد . فلما رأينا عتب الحق له ~~عليه السلام في سؤاله في القدر علمنا أنه طلب هذا الاطلاع ، فطلب أن يكون ~~له قدرة تتعلق بالمقدور ، وما يقتضي ذلك إلا من له الوجود المطلق . فطلب ~~ما لا يمكن وجوده في الخلق ذوقا ، فإن الكيفيات لا تدرك إلا بالأذواق . # وأما ما رويناه مما أوحى الله(4) به إليه لئن لم تنته لأمحون(5) اسمك من ديوان ~~النبوة ، أي أرفع عنك طريق الخبر واعطيك الأمور على التجلي ، والتجلي ~~لا يكون إلا بما أنت عليه من الاستعداد الذي به يقع الإدراك الذوقي ~~فتعلم أنك ما أدركت إلا بحسب استعدادك فتنظر في هذا الأمر الذي طلبت ~~لفاذا(6)لم تره تعلم أنه ليس عندك الاستعداد الذي تطلبه وأن ذلك من خصائص ~~الذات الإلهية ، وقد علمت أن الله أعطى كل شيء خلقه : ولم يعطك هذا ~~الاستعداد الخاص ، فما هو خلقك ، ولو كان خلقك لأعطاكه الحق الذي ~~ أخبر أنه "أعطى كل شيء خلقه" . فتكون أنت الذي تنتهي عن مثل هذا ~~السؤال من نفسك ، لا تحتاج فيه إلى نهي إلهي . وهذه (54 -ب) عناية من ~~الله بالعزير عليه السلام علم ذلك من علمه وجهله من جهله. # واعلم أن الولاية هي الفلك(7) المحيط العام، ولهذا لم تنقطع؛ ولها الإنباء العام. # وأما نبوة التشريع والرسالة فمنقطعه (8) . وفي محمد صلى الله عليه وسلم قد انقطعت PageV01P134 ~~فلا نبي بعده : يعني مشرعا أو مشرعا له ، ولا رسول وهو المشرع . وهذا ~~الحديث قصم ظهور أولياء الله لأنه يتضمن انقطاع ذوق العبودية الكاملة ~~التامة . فلا ينطلق عليه اسمها الخاص بها فإن العبد يريد ألا يشارك سيده ~~-وهو الله(1) - في اسم ms065 ؛ والله(1)لم يتسم(2) بنبي ولا رسول ، وتسمى بالولي ~~واتصف بهذا الاسم فقال "الله(3) ولي الذين آمنوا" : وقال "هو الولي الحميد" . # وهذا الاسم باق جار على عباد الله دنيا وآخرة . فلم يبق اسم يختص به العبد ~~دون الحق بانقطاع النبوة والرسالة : إلا أن الله لطف(4) بعباده ، فأبقى لهم ~~النبوة العامة التي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التشريع في الاجتهاد في ثبوت ~~الأحكام ، وأبقى لهم الوراثة في التشريع فقال "العلماء ورثة الأنبياء" . وما ثم ~~ميراث في ذلك إلا فيما اجتهدوا فيه من الأحكام فشرعوه . فإذا رأيت النبي ~~يتكلم بكلام خارج عن التشريع فمن حيث هو ولي(5)وعارف ، ولهذا ، مقامه ~~(55- ب) من حيث هو عالم أتم وأكمل من حيث هو رسول أو ذو تشريع ~~وشرع . فإذا سمعت أحدا من أهل الله يقول أو ينقل إليك عنه أنه قال الولاية ~~أعلى من النبوة ، فليس يريد ذلك القائل إلا ما ذكرناه. أو يقول إن الولي فوق ~~النبي والرسول ، فإنه يعني بذلك في شخص واحد : وهو أن الرسول عليه ~~السلام - من حيث هو ولي - أتم من حيث هو نبي رسول(6)؛ لا أن الولي التابع ~~له أعلى منه، فإن التابع لا يدرك المتبوع أبدا فيما هو تابع له فيه(7)؛ إذ لو أدركه ~~لم يكن تابعا(8) له فافهم. فمرجع الرسول والنبي المشرع إلى الولاية والعلم . ألا ترى ~~الله تعالى قد أمره بطلب الزيادة من العلم لا من غيره فقال له آمرا "وقل (9) رب PageV01P135 ~~زدني علما . وذلك أنك تعلم أن الشرع تكليف بأعمال مخصوصة أو نهي عن أفعال ~~مخصوصة ومحلها هذه الدار فهي ممنقطعة ، والولاية ليست كذلك إذ لو انقطعت ~~لانقطعت من حيث هي كما انقطعت الرسالة من. حيث هي . وإذا انقطمت من ~~حيث هي لم يبق ها اسم . والولي اسم باق لله تعالى ؛ فهو لعبيده تخلقا وتحققا ~~ووتعلقا . فقوله للعزير لئن لم تنته عن السؤال عن ماهية القدر لأمحون(1) اسمك ~~من (55 - ب) ديوان النبوة فيأتيك الأمر على الكشف بالتجلي ويزول عنك ~~اسم النبي والرسول ، وتبقى له ولايته . إلا أنه ms066 لما دلت قرينة الحال أن هذا ~~الخطاب جرى مجرى الوعيد علم من اقترنت عنده هذه الحالة مع الخطاب أنه ~~وعيد بانقطاع خصوص بعض مراتب الولاية في هذه الدار ، إذ النبوة والرسالة ~~خصوص رتبة في (2) الولاية على بعض ما تحوي عليه الولاية من المراتب . فيعلم ~~انه أعلى من الولي الذي لا نبوة تشريع عنده ولا رسالة . ومن اقترنت عنده ~~حالة أخرى تقتضيها أيضا مرتبة النبوة ، يثبت عنده أن هذا وعد لا وعيد ~~فإن سؤاله عليه السلام مقبول إذ النبي هو الولي الخاص . ويعرف بقرينة الحال ~~ان النبي من حيث له في الولاية هذا الاختصاص محال أن يقدم على ما يعلم ~~أن الله يكرهه منه ، أو يقدم على ما يعلم أن(3) حصوله محال . فإذا اقترنت ~~هذه الأحوال عند من اقترنت عنده(4) وتقررت عنده ، أخرج هذا الخطاب ~~الالهي عنده في قوله ولأمحون(5) اسمك من ديوان النبوة" مخرج الوعد ، وصار ~~خبرأ يدل على(6) علو رتبة باقية، وهي المرتبة الباقية على الأنبياء والرسل في الدار PageV01P136 ~~الآخرة التي ليست بمحل لشرع(1) يكون عليه أحد من خلق الله في جنة ~~ولا نار بعد (56 -1) دخول الناس فيهما . وإنما قيدناه بالدخول في الدارين ~~- الجنة والنار -لما شرع يوم القيامة لأصحاب الفترات والأطفال الصغار ~~ووالمجانين ، فيحشر هؤلاء في صعيد واحد لإقامةالعدل والمؤاخذة بالجريمة والثواب ~~العملي في أصحاب الجنة . فإذا حشروا في صعيد واحد بمعزل عن الناس بعت ~~فيهم نبي من أفضلهم وتمثل لهم نار يأتي بها هذا النبي المبعوث في ذلك اليوم فيقول ~~لهم أنا رسول الحق إليكم، فيقع عندهم التصديق به ويقع التكذيب عند بعضهم ~~ويقول لهم اقتحموا هذه النار بأنفسكم ، فمن أطاعني نجا ودخل الجنة، ومن ~~عصاني وخالف أمري هلك وكان(2) من أهل النار. فمن امتثل أمره منهم ورمى ~~بنفسه فيها سعد ونال الثواب العملي ووجد تلك النار بردأ وسلاما . ومن عصاه ~~استحق العقوبة فدخل النار ونزل فيها بعمله المخالف ليقوم العدل من الله في ~~عباده . وكذلك قوله تعالى "يوم يكشف عن ساق" أي أمر عظيم من ms067 أمور ~~الآخرة؛ "ويندعون إلى السجود" وهذا(3) تكليف وتشريع. فمنهم من يستطيع ~~ومنهم من لا يستطيع ، وهم الذين قال الله(4) فيهم "ويدعون إلى السجود فلا ~~يستطيعون" كما لم يستطع في الدنيا امتثال أمر الله(4) بعض، العباد كأبي جهل ~~وغيره . فهذا قدر ما يبقى(5) من الشرع في الآخرة يوم القيامة قبل دخول الجنة ~~والنار ، فلهذا قيدناه . والحمد لله(6). PageV01P137 # ### | 15 - فص حكمة نبوية في كلمة عيسوية # عن ماء مريم أو عن نفخ جبرين %~% في صورة البشر الموجود من طين # تكون الروح في ذات مطهر %~% من الطبيعة تدعوها بسجين # لأجل ذلك قد طالت إقامته %~% فيها فزاد على ألف بتعيين # روح من الله لا من غيره فلذا %~% أحيا الموات وأنشا الطير من طين # حتى يصح له من ربه نسب %~% ابه يؤثر في العالي وفي الدون # الله طهره جسما ونزهه %~% روحا وصيره مثلا بتكوين ~~اعلم أن من خصائص الأرواح أنها لا تطأ شيئا إلا حيي ذلك الشيء وسرت ~~الحياة فيه . ولهذا قبض السامري قبضة من أثر الرسول الذي هو جبريل عليه ~~السلام وهو الروح. وكان السامري عالما بهذا الأمر. فلما عرف أنه جبريل، عرف ~~أن الحياة قد سرت، فيما(1) وطىء عليه ، فقبض قبضة من أثر الرسول بالصاد أو ~~بالضاد أي بملء أو بأطراف أصابعه، فنبذها في العجل فخار العجل، إذ صوت ~~البقر إنما هو خوار ، ولو أقامه صورة(2) أخرى لنسب إليه اسم الصوت الذي ~~لتلك الصورة كالرغاء للابل والثؤاج للكباش(3) واليعار (4) للشياه والصوت ~~للإنسان أو النطق أو الكلام . فذلك القدر من الحياة السارية في الأشياء يسمى(5) ~~لاهوتا والناسوت هو المحل القائم به ذلك الروح. فسمي(3)الناسوت (57-1) روحا ~~بما قام به . فلما تمثل الروح الأمين الذي هو جبريل لمريم عليهما السلام بشرا PageV01P138 ~~سويا تخيلت أنه بشر يريد مواقعتها ، فاستعاذت بالله منه استعاذة بجمعية منها ~~ليخلصها الله منه لما تعلم أن ذلك مما لا يجوز . فحصل ها حضور1)تام مع الله ~~وهو الروح المعنوي . فلو نفخ فيها في ذلك الوقت على هذه الحالة لخرج عيسى ~~لا يطيقه أحد لشكاسة ms068 خلقه لحال أمه . فلما قال لها "إنما أنا رسول ربك ~~جئت ولأهب لك غلاما زكيا" انبسطت عن ذلك القبض وانشرح صدرها ~~فنفخ فيه في ذلك الحين(2) عيسى: فكان جبريل ناقلا كلمة الله(3) لمريم كما ينقل الرسول كلام ~~الله لأمته، وهو قوله(3) "وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه " . فسرت الشهوة في مريم: ~~فخلق جسم عيسى من ماء محقق من مريم ومن ماء متوهم من جبريل ، سري(4) في ~~رطوبة ذلك النفخ لأن النفخ من الجسم الحيواني رطب لما فيه من ركن الماء ~~فتكون جسم عيسى من ماء متوهم وماء محقق، وخرج على صورة البشر من أجل ~~أمه ، ومن أجل تمثل جبريل في صورة البشر حتى لا يقع التكوين في هذا النوع ~~الانساني إلا على الحكم المعتاد(5) . فخرج عيسى (6) يحيي الموتى لأنه روح إلهي ~~ووكان الإحياء لله(7) والنفخ لعيسى ؛ كما كان النفخ لجبريل والكلمة لله . فكان ~~إحياء عيسى للأموات إحياء محققا(8) من حيث ما ظهر عن نفخه كما ظهر هو ~~عن صورة أمه . وكان إحياؤه أيضا متوهما(9) أنه منه وإنما كان لله . فجمع ~~بحقيقته التي(10)خلق عليها كما قلناه أنه مخلوق من ماء متوهم وماء محقق PageV01P139 ~~ ~~من وجه ؛ فقيل فيه من طريق التحقيق "ويحيي الموتى" ؛ وقيل فيه من طريق ~~التوهم "فتنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله" فالعامل في المجرور "يكون ~~لا قوله(2) وتنفخ . ويحتمل أن يكون العامل فيه تنفخ ، فيكون طائرا من ~~حيث صورته الجسمية الحسية . وكذلك وتبرىء الأكمه والأبرص" وجميع ~~ما ينسب (3) إليه وإلى إذن الله وإذن الكناية في مثل قوله بإذني وبإذن(4) الله . # فإذا تعلق المجرور "بتنفخ" فيكون النافخ مأذونا له في النفخ ويكون الطائر ~~عن 5 النافخ بإذن الله . وإذا كان النافخ نافخا لا عن الإذن ، فيكون التكوين ~~للطائر طائرا بإذن الله ، فيكون العامل عند ذلك "يكون" . فلولا أن في الأمر ~~توهما وتحققا ما قبلت هذه الصورة هذين الوجهين. بل لها هذان الوجهان لأن ~~النشأة العيسوية تعطي ذلك . وخرج عيسى من التواضع إلى أن شرع لأمته أن ~~يعطوا الجزية عن يد ms069 وهم صاغرون" وأن أحدهم إذا لطم في خده وضع الخد ~~الآخر لمن لطمه ، ولا يرتفع عليه ولا يطلب القصاص منه . هذا له من جهة أمه ~~إذالمرأة لها السفل ، فلها التواضع لأنها تحت الرجل حكما وحسا . وما كان فيه ~~من قوة الإحياء والإبراء فمن جهة نفخ جبريل في صورة البشر . فكان عيسى ~~يحيي الموتى بصورة (58 -1) البشر . ولم يأت جبريل في صورة البشر وأتى ~~في صورة غيرها من صور الأكوان العنصرية من حيوان أو نبات أو جماد لكان ~~عيسى لا يحيي إلا حتى يتلبس بتلك الصورة ويظهر فيها . ولو أقى جبريل أيضا ~~بصورته النورية الخارجة عن العناصر والأركان - إذ لا يخرج عن طبيعته-لكان PageV01P140 ~~عيسى لا يحيي الموتى إلا حتى يظهر في تلك الصورة الطبيعية النورية لا العنصرية ~~مع الصورة البشرية من جهة أمه . فكان يقال فيه عند إحيائه الموتى هو لا هو ~~وتقع الحيرة في النظر إليه كما وقعت في العاقل عند النظر الفكري إذا رأى ~~شخصا بشريا من البشر يحيي الموتى ، وهو من الخصائص الإلهية ، إحياء النطق ~~لا إحياء الحيوان ، بقي الناظر حائرا ، إذ يرى الصورة بشرا بالأثر(1) الإلهي . # فأدى بعضهم فيه إلى القول بالحلول، وأنه هو الله بما أحيا به من الموتى، ولذلك ~~نسبوا إلى الكفر وهو الستر لأنهم ستروا الله الذي أحيا الموتى بصور ~~بشرية(2) عيسى . فقال تعالى "لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم ~~فجمعوا بين الخطأ والكفر(3) في تمام الكلام كله لأنه(4)لا بقولهم هو الله ، ولا ~~بقولهم ابن مريم ، فعدلوا بالتضمين من الله من حيث إحياء(5) الموتى إلى الصورة ~~الناسوتية البشرية بقولهم ابن مريم وهو ابن مريم بلا شك (58 - ب) . فتخيل ~~السامع أنهم نسبوا الألوهية(6)للصورة وجعلوها عين الصورة وما فعلوا ، بل ~~جعلوا الهوية(7) الإلهية ابتداء في صورة بشرية هي ابن مريم، ففصلوا بين الصورة ~~والحكم (8)، لا(9) أنهم جعلوا الصورة عين الحكم كما كان جبريل في صورة البشر ~~ولا نفخ ، ثم نفخ ، ففصل بين الصورة والنفخ وكان(10) النفخ من الصورة ، فقد ~~كانت ولا ms070 نفخ ، فما هو النفخ من حدها الذاتي . فوقع الخلاف بين أهل الملل في PageV01P141 ~~عيسى ما هو ؟ فمن ناظر فيه من حيث صورته الإنسانية البشرية فيقول ~~هو ابن مريم 4 ومن ناظر فيه من حيث الصورة الممثلة البشرية فينسبه(1) لجبريل ~~ومن ناظر فيه من حيث ما ظهر عنه من إحياء الموتى فينسبه إلى الله بالروحية ~~فيقول روح الله ، أي به ظهرت الحياة فيمن نفخ فيه . فتارة يكون الحق فيه ~~متوهما - اسم مفعول - وتارة يكون الملك: فيه متوهما ؛ وتارة تكون ~~البشرية(2) الإنسانية(3) فيه متوهمة : فيكون عند كل ناظر بحسب ما يغلب عليه . # فهو كلمة الله وهو روح الله وهو عبد الله ، وليس ذلك في الصورة الحسية لغيره ~~بل كل شخص منسوب إلى أبيه الصوري لا إلى النافخ روحه في الصورةالبشرية ~~فإن الله إذا سوى الجسم الإنساني كما قال تعالى "فإذا سويته" نفخ فيه هو ~~تعالى من روحه (59-1) فنسب الروح في كونه وعينه إليه تعالى . وعيسى ~~ليس كذلك ، فإنه اندرجت تسوية جسمه وصورته البشرية بالنفخ الروحي ~~وغيره كما ذكرناه لم يكن مثله . فالموجودات كلها كلمات الله التي لا تنفد(4) ~~فإنها عن "كن" ، وكن كلمة الله . فهل تنسب الكلمة إليه بحسب ما هو عليه ~~فلا تعلم ماهيتها ، أو ينزل هو تعالى إلى صورة من يقول وكن" فيكون قول ~~كن حقيقة لتلك الصورة التي نزل إليها وظهر فيها؟ فبعض العارفين يذهب ~~إلى الطرف الواحد ، وبعضهم(5) إلى الطرف الآخر ، وبعضهم يحار في الأمر ولا ~~يدري . وهذه مسألة لا يمكن أن تعرف إلا ذوقا كأبي يزيد(6) حين نفخ في ~~النملة التي قتلها فحييت فعلم عند ذلك بمن ينفخ فنفخ فكان عيسوي المشهد ~~وأما الإحياء المعنوي بالعلم فتلك الحياة الإلهية الدائمة(7) العلية النورية التي PageV01P142 ~~قال الله فيها "أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ~~فكل من أحيا(1) نفسا ميتة بحياة علمية(2) في مسألة خاصة متعلقة بالعلم بالله ~~فقد أحياه بها وكانت له نورا يمشي به في الناس أي بين أشكاله في الصورة ms071 . # فلولاه ولولانا %~% لما كان الذي كانا # فإنا أعبد حقا %~% وإن الله مولانا # وإنا عينه فاعلم %~% إذا ما قلت إنسانا # فلا تحجب بإنسان %~% فقد أعطاك برهانا # فكن حقا وكن خلقا %~% كن بالله رحمانا # وغذ خلقه منه %~% تكن روحا وريحانا # فأعطيناه ما يبدو %~% به فينا وأعطانا # فصار الأمر مقسوما %~% بإياه وإيانا # فأحياه الذي يدري %~% بقلبي حين أحيانا # فكنا فيه أكوانا %~% وأعيانا وأزمانا # وليس بدائم فينا %~% ولكن ذاك أحيانا ~~ومما يدل على ما ذكرناه في أمر النفخ الروحاني مع صورة البشر العنصري ~~هو أن الحق وصف نفسه بالنفس الرحماني ولا بد لكل موصوف بصفة أن ~~يتبع الصفة جميع ما تستلزمه تلك الصفة . وقد عرفت أن النفس في المتنفس ما PageV01P143 ~~يستلزمه . فلذلك قبل النفس الإلهي صور العالم . فهو(1) لها كالجوهر الهيولاني ~~وليس إلا عين الطبيعة . فالعناصر(2)صورة من صور الطبيعة(2) . وما فوق ~~العناصر وما تولد عنها فهو أيضا من صور الطبيعة وهي الأرواح العلوية التي ~~فوق السموات السبع . وأما أرواح السموات السبع وأعيانها فهي عنصرية ~~فإنها من دخان(3) العناصر المتولد عنها ، وما تكون(4) عن كل سماء من الملائكة ~~فهو منها" فهم عنصريون ومن فوقهم طبيعيون: ولهذا وصفهم الله بالاختصام-أعني ~~الملأ الأعلى- لأن الطبيعة متقابلة ، والتقابل الذي في الأسماء الإلهية (1-60) ~~التي هي النسب ، إنما أعطاه النفس . ألا ترى الذات الخارجة عن هذا الحكم ~~كيف جاء فيها الغنى عن العالمين .؟ فلهذا أخرج العالم على صورة من أوجدهم ~~وليس إلا النفس الإلهي . فيما فيه من الحرارة علا ، وبما فيه من البرودة ~~والرطوبة سفل ، وبما فيه من اليبوسة ثبت ولم يتزلزل . فالرسوب للبرودة ~~والرطوبة. ألا ترى الطبيب إذا أراد سقتي دواء لأحد ينظر في قارورة مائه ا ~~فإذا رآه راسبا علم أن النضج قد كمل فيسقيه الدواء ليسرع في النجح ~~وإنما يرسب لرطوبته(6) وبردوته الطبيعية . ثم إن هذا الشخص الإنساني عجن(7) ~~طينته بيديه وهما متقابلتان وإن كانت كلتا يديه يمينا(8)، فلا خفاء بما بينهما من ~~الفرقان ، ولو لم يكن (9) إلا كونهما اثنين أعني يدين ، لأنه لا يؤثر في الطبيعة ms072 ~~إلا ما(10) يناسبها وهي متقابلة . فجاء باليدين : ولما أوجده باليدين سماه ~~بشرا للمباشرة اللائقة بذلك الجناب باليدين المضافتين إليه . وجعل ذلك من PageV01P144 ~~عنايته بهذا النوع الإنساني فقال لمن أبى عن السجود له "ما منعك أن تسجد لما ~~خلقت بيدي استكبرت " على من هو مثلك - يعني عنصريا - أم كنت من ~~العالين "عن (1) العنصر ولست كذلك . ويعني بالعالين من علا بذاته عن أن يكون ~~في نشأته النورية عنصريا وإن كان طبيعيا . فما فضل الإنسان غيره من الأنواع ~~العنصرية إلا بكونه بشرا من طين؛ فهو أفضل نوع من كل ما خلق (2)(60-ب) ~~من العناصر من غير مباشرة . والإنسان في الرتبة فوق الملائكة الأرضية ~~والسماوية ، والملائكة العالون خير من هذا النوع الإنساني بالنص الإلهي . فمن ~~أراد أن يعرف النفس الإلهي فليعرف العالم فإنه من عرف نفسه عرف ربه ~~الذي ظهر فيه : أي العالم ظهر في نفس الرحمن الذي نفس الله به عن الأسماء ~~الإلهية ما تجده من (3) عدم ظهور آثارها . فامتن على نفسه بما أوجده في نفسه؛ ~~فأول أثر كان للنفس إنما كان في ذلك الجناب ، ثم لم يزل الأمر ينزل بتنفيس ~~العموم إلى آخر ما وجد # فالكل في عين النفس %~% كالضوء في ذات الغلس # والعلم بالبرهان في %~% سلخ النهار لمن نعس # فيري الذي قد قلته %~% رؤيا تدل على النفس # فيريحه من كل غم %~% في تلاوته عبس # ولقد تجلى للذي %~% قد جاء في طلب القبس # فرآه نارا وهو نو %~% ر في الملوك وفي العسس ~~ PageV01P145 ~~11 # فإذا فهمت مقالتي %~% تعلم بأنك مبتئس # لو كان يطلب غير ذا %~% لرآه فيه وما نكس ~~وأما هذه الكلمة العيسوية لما قام لها الحق في مقام وحتى نعلم ~~ويعلم، استفهما عما نسب إليها هل هو حق أم لا مع علمه الأول بهل وقع ذلك الأمر ~~أم لا فقال له"أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله" . فلا بد في الأدب ~~من الجواب للمستفهم لأنه لما تجلى له في هذا المقام وهذه الصورة اقتضت الحكمة ~~الجواب في التفرقة بعين الجمع ms073 ، فقال : وقدم التنزيه "سبحانك ، فحدد بالكاف ~~التي تقتضي المواجهة والخطاب "ما يكون لي " من حيث أنا لنفسي دونك وأن ~~أقول ما ليس لي بحق " أي ما تقتضيه هويتي ولا ذاتي. "إن كنت قلته فقدعلمته ~~لأنك أنت القائل، ومن قال أمرا فقد علم ما قال، وأنت اللسان الذي أتكلم به كما ~~أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه في الخبر الإلهي فقال و كنت لسانه ~~الذي يتكلم به . فجعل هويته عين لسان المتكلم ، ونسب الكلام إلى عبده. # ثم تمم العبد الصالح الجواب بقوله"تعلم ما في نفسي " والمتكلم الحق ، ولا أعلم ما ~~فيها . فنفى العلم عن هوية عيسى من حيث هويته لا من حيث إنه قائل وذو أثر ~~إنك أنت" فجاء بالفصل(3) والعماد تأكيدا للبيان واعتمادا عليه ، إذ لا يعلم الغيب ~~إلا الله . ففرق(4) وجمع ، ووحد وكثر، ووسع وضيق ثم قال متمما للجواب ~~ما قلت لهم إلا ما أمرتني به "فنفى أولا(5) مشيرا إلى أنهما هو(6). ثم أوجب القول PageV01P146 ~~61-ب) أدبا مع المستفهم ، ولو لم يفعل ذلك(1) لاتصف بعدم علم الحقائق ~~وحاشاه من ذلك، فقال "إلا ما أمرتني به" وأنت المتكلم على لساني وأنت لساني. # فانظر إلى هذه التنبئة(2) الروحية الإلهية ما ألطفها وأدقها ؛ وأن اعبدوا الله ~~فجاء بالاسم "الله " لاختلاف العباد في العبادات واختلاف الشرائع ؛لم يخص ~~اسما خاصا دون اسم ، بل جاء بالاسم الجامع للكل. ثم قال "ربي وربكم" ~~وومعلوم أن نسبته إلى موجود ما بالربوبية ليست عين نسبته إلى موجود آخر ~~فلذلك فصل بقوله " ربي وربكم " بالكنايتين كناية المتكلم وكناية المخاطب ~~إلا ما أمرتني به " فأثبت نفسه مأمورا وليست سوى عبوديته(3) ، إذ لا ~~يؤمر إلا من يتصور منه الامتثال وإن لم يفعل . ولما كان الأمر ينزل بحكم ~~المراتب ، لذلك ينصبغ كل من ظهر في مرتبة ما بما تعطيه حقيقة تلك المرتبة : ~~فمرتبة المأمور لها حكم يظهر في كل مأمور ، ومرتبة الآمر لها حكم يبدو في كل ~~آمر . فيقول الحق " أقيموا الصلاة " فهو الآمر والمكلف والمأمور . ويقول ~~العبد ms074 " رب اغفر لي " فهو الآمر والحق المأمور . فما يطلب الحق من العبد بأمره ~~هو بعينه يطلبه (4) العبد من الحق بأمره (5) . ولهذا كان كل دعاء مجابا (6) ولا ~~الد ، وإن تأخر كما يتأخر بعض المكلفين ممن أقيم مخاطبا بإقامة الصلاة فلا يصلي ~~في وقت فيؤخر الامتثال (62-1) ويصلي في وقت آخر إن كان متمكنا ~~من ذلك . فلا بد من الاجابة ولو بالقصد . ثم قال " وكنت عليهم " ولم يقل ~~على نفسي معهم كما قال ربي وربكم . " شهيدأ ما دمت فيهم " لأن الأنبياء PageV01P147 ~~شهداء على أممهم ما داموا (1) فيهم . " فلما توفيتني " : أي رفعتني إليك وحجبتهم ~~عني (2) وحجبتني عنهم وكنت أنت الرقيب عليهم " في غير مادتي ، بل (3) في ~~موادهم إذ كنت بصرهم الذي يقتضي المراقبة . فشهود الإنسان نفسه شهود الحق ~~إياه . وجعله بالاسم الرقيب لأنه جعل الشهود له فأراد أن يفصل بينه وبين ربه ~~حتى يعلم أنه هو لكونه عبدا (4) وأن الحق هو الحق لكونه ربا له ، فجاء ~~لنفسه بأنه شهيد وفي الحق بأنه رقيب؛ وقدمهم في حق نفسه فقال وعليهم ~~شهيدا ما دمت فيهم إيثارا لهم في التقدم وأدبا ، وأخرهم في جانب الحق ~~عن الحق في قوله والرقيب عليهم " لما يستحقه الرب من التقديم بالرتبة . ثم ~~أعلم (5) أن للحق الرقيب الاسم الذي جعله عيسى لنفسه وهو الشهيد في قوله ~~عليهم شهيدا. فقال "وأنت على كل شيء شهيد " . فجاء "بكل" للعموم وبشيء ~~لكونه أنكر النكرات . وجاء بالاسم الشهيد ، فهو الشهيد على كل(6) مشهود ~~بحسب ما تقتضيه حقيقة ذلك المشهود . فنبه على أنه تعالى هو الشهيد على ~~62-ب) قوم عيسى حين قال ووكنت عليهم سهيدا ما دمت فيهم، ~~فهي شهادة الحق في مادة عيسوية كما ثبت أنه لسانه وسمعه وبصره . ثم قال ~~كلمة عيسوية ومحمدية : أما كونها عيسوية فإنها قول عيسى بإخبار الله ~~عنه في كتابه ؛ وأما كونها محمدية فلموقعها (7) من محمد صلى الله عليه ~~وسلم بالمكان الذي وقعت منه ، فقام بها ليلة كاملة يرددها لم يعدل (8) إلى ~~غيرها حتى مطلع الفجر . " إن تعذبهم فإنهم عبادك ms075 وإن تغفر لهم فإنك ~~أنت العزيز الحكيم . و "هم " ضمير الغائب كما أن "هو " ضمير الغائب (9) . PageV01P148 # ~~كا قال "هم الذين كفروا بضمير الغائب، فكان(1)الغيب سترأ لهم عما يراد بالمشهود ~~الحاضر. فقال وإن تعذبهم " بضمير الغائبوهوعين الحجاب الذي هم فيه عن الحق ~~فذكرهم الله قبل حضورهم حتى إذا حضروا تكون الخميرة قد تحكمت في العجين ~~فصيرته مثلها. "فإنهم عبادك"فأفرد الخطابللتوحيدالذي كانوا عليه . ولا ذلة أعظم ~~من ذلة العبيد(2) لأنهم لا تصرف لهم في أنفسهم . فهم (3) بحكم ما يريده(4) بهم سيدهم ~~ولا شريك له فيهم فإنه قال وعبادك" فأفرد.والمراد بالعذاب(5) إذ لا لهم ولا أذل ~~منهم لكونهم عبادا. فذواتهم تقتضي أنهم أذلاء،فلا تذلهم فإنك لا تذلهم بأدون ~~مما هم فيه من كونهم عبيدا . "وإن تغفر لهم" أي تسترهم عن إيقاع العذاب الذي ~~يستحقونه بمخالفتهم (6) أي تجعل لهم غفرا (7) يسترهم عن ذلك ويمنعهم منه ~~فإنك أنت العزيز (8)"(63 - 1) أي المنيع الحمى. وهذا الاسم إذا أعطاه الحق ~~لمن أعطاه من عباده تسمى الحق بالمعز، والمعطى له هذا الاسم بالعزيز. فيكون منيع ~~الحمى عما يريد به المنتقم والمعذب من الانتقام والعذاب . وجاء بالفصل والعماد أيضا ~~تأكيدأ للبيان ولتكون الآية على مساق واحد في قوله" إنك أنت علام الغيوب ~~وقوله "كنت أنت الرقيب عليهم " . فجاء أيضا " إنك أنت العزيز الحكيم". # فكان سؤالا من النبى عليه السلام وإلحاحا منه على ربه في المسألة ليلته الكاملة ~~إلى طلوع الفجر يرددها(9) طلبا للاجابة. فلو سمع الإجابة في أول سؤال ما كرر. # فكان الحق يعرض عليه فصول ما استوجبوا به العذاب عرضا مفصلا فيقول له في PageV01P149 ~~عرض عرض (1) وعين عين وإن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت ~~العزيز الحكيم * . فلو رأى في ذلك العرض ما يوجب تقديم الحق وإيثار جنابه ~~لدعا عليهم لا لهم. فما عرض عليه إلا ما استحقوا(2) به ما تعطيه هذه الآية من ~~التسليم لله والتعريض لعفوه(3) . وقد ورد أن الحق إذا أحب صوت عبده في دعائه ~~إياه أخر الإجابة عنه حتى يتكرر ذلك منه ms076 حبا فيه لا إعراضا عنه ، ولذلك(4). # اجاء بالاسم الحكيم ؛والحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها(5) ولا يعدل بها عما ~~تقتضيه وتطلبه حقائقها بصفاتها . فالحكيم العليم(6) بالترتيب. فكان صلى الله عليه ~~وسلم بترداد هذه الآية على علم عظيم من الله تعالى . فمن تلا (63 -ب) فهكذا(7) ~~يتلو، وإلا فالسكوت أولى به . وإذا وفق الله عبدا(8) إلى النطق(9) بأمر ما فما ~~وفقه الله إليه إلا وقد أراد إجابته فيه وقضاء حاجته، فلا يستبطىء أحدما يتضمنه ~~ما وفق له، وليثابر مثابرة رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الآية في جميع ~~أحواله حتى يسمع بأذنه أو يسمعه كيف شئت أو كيف أسمعك الله الاجابة. # فإن جازاك بسؤال اللسان أسمعك بأذنك ، وإن جازاك بالمعنى أسمعك بسمعك PageV01P150 ### | 16 - فص حكمة رحمانية في كلمة سليمانية # إنه * يعني الكتاب " من سليمان ؛ وإنه * أي مضمون الكتاب " بسم الله ~~الرحمن الرحيم * . فأخذ بعض الناس في تقديم اسم سليمان على اسم الله تعالى ولم ~~يكن كذلك. وتكلموا في ذلك بما لا ينبغي مما لا يليق بمعرفة سليمان عليه السلام ~~بربه . وكيف يليق(1) ما قالوه(2) وبلقيس تقول فيه "ألقي إلي كتاب كريم ~~أي يكرم عليها (3) . وإنما حملهم على ذلك ربما تمزيق كسرى كتاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم؛ وما مزقه حتى قرأه كله وعرف مضمونه . فكذلك ~~كانت تفعل بلقيس لو لم توفق لما وفقت له . فلم يكن يحمي الكتاب عن الاحراق ~~لحرمة(4) صاحبه تقديم اسمه عليه السلام على اسم الله عز وجل ولا تأخيره. (1-64) ~~فأتى سليمان بالرحمتين: رحمة الامتنان ورحمة الوجوب اللتان هما الرحمن الرحيم ا ~~فامتن بالرحمن وأوجب بالرحيم . وهذا الوجوب من الامتنان. فدخل الرحيم في ~~الرحمن دخول تضمن. فإنه (5) كتب على نفسه الرحمة سبحانه ليكون ذلك للعبد ~~بما ذكره الحق من الأعمال التي يأتي بها هذا العبد ، حقا على الله تعالى أوجبه له ا ~~على نفسه يستحق بها هذه الرحمة - أعني رحمة الوجوب. ومن كان من العبيد بهذه ~~المثابة فإنه يعلم من هو العامل منه . والعمل ms077 مقسم على ثمانية أعضاء من الإنسان. # اوقد أخبر الحق أنه تعالى هوية كل عضو منها، فلم يكن العامل غير الحق، والصورة PageV01P151 ~~للعبد ، والهوية مدرجة فيه أي في اسمه لا غير لأنه تعالى عين ما ظهر . وسمي ~~خلقا وبه كان الاسم الظاهر والآخر للعبد ؛ وبكونه لم يكن ثم كان . وبتوقف ~~ظهوره عليه وصدور العمل منه كان الاسم الباطن والأول . فإذا رأيت الخلق ~~رأيت الأول والآخر والظاهر والباطن . وهذه معرفة لا يغيب عنها سليمان بل ~~هي من الملك الذي لا ينبغي لأحد من بعده ، يعني الظهور به في عالم الشهادة ~~فقد أوتي محمد صلى الله عليه وسلم ما أوتيه سليمان، وما ظهر به : فمكنه الله ~~تعالى تمكين قهر من العفريت (64 -ب) الذي جاءه بالليل ليفتك (1) به فهم ~~بأخذه وربطه بسارية من سواري المسجد حتى يصبح فتلعب به ولدان المدينة ~~فذكر دعوة سليمان عليه السلام فرده الله (2) خاسئا . فلم يظهر عليه السلام بما ~~أقدر عليه وظهر بذلك سليمان(3). ثم قوله " "ملكا " فلم يعم، فعلمنا أنه يريد ~~ملكا ما . ورأيناه قد شورك في كل جزء من الملك الذي أعطاه الله ، فعلمنا أنه ~~ما اختص إلا بالمجموع من ذلك ، وبحديث (4) العفريت ، أنه ما اختص إلا ~~بالظهور . وقد يختص بالمجموع والظهور. ولو لم يقل صلى الله عليه وسلم في حديث ~~العفريت "فأمكنني الله منه " لقلنا إنه لما هم بأخذه ذكره(5) الله دعوة سليمان ~~ليعلم أنه لا يقدره الله على أخذه . فرده الله خاسئا . فلما قال فأمكنني الله منه ~~علمنا أن الله تعالى قد وهبه التصرف فيه . ثم إن الله ذكره فتذكر دعوة سليمان ~~فتأدب معه ، فعلمنا من هذا أن الذي لا ينبغي لأحد من الخلق بعد سليمان الظهور ~~بذلك في العموم. وليس غرضنا من هذه المسألة إلا الكلام والتنبيه على الرحمتين ~~اللتين ذكرهما سليمان في الاسمين اللذين تفسيرهما بلسان العرب الرحمن الرحيم . فقيد PageV01P152 ~~رحمة الوجوب (65-1) وأطلق رحمة الامتنان في قوله تعالى" ورحمتي وسعت ~~كل شيء " حتى الأسماء الإلهية، أعني حقائق النسب. فامتن عليها بنا. ms078 فنحن نتيجة ~~رحمة الامتنان بالأسماء الالهية والنسب (1) الربانية . ثم أوجبها على نفسه بظهور ~~لنا وأعلمنا أنه(2) هويتنا لنعلم أنه ما أوجبها على نفسه إلا لنفسه. فما خرجت(3) ~~الرحمة عنه . فعلى من امتن وما ثم إلا هو؟ إلا أنه لا بد من حكم لسان التفصيل لما ~~ظهر من تفاضل الخلق في العلوم ، حتى يقال إن هذا أعلم من هذا مع أحدية العين ~~ومعناه معنى نقص تعلق الارادة عن تعلق العلم؛ فهذه مفاضلة في الصفات الإلهية ~~وكمال تعلق الإرادة وفضلها وزيادتها على تعلق (4) القدرة. وكذلك السمع(5) والبصر ~~الالهي . وجميع الأسماء الإلهية على درجات في تفاضل بعضها على بعض . كذلك ~~تفاضل ما ظهر في الخلق من أن يقال هذا أعلم من هذا مع أحدية العين. وكما أن ~~كل اسم إلهي إذا قدمته سميته بجميع الأسماء ونعته بها، كذلك فيما يظهر من الخلق ~~فيه أهلية كل ما فوضل به . فكل جزء من العالم مجموع العالم ، أي هو قابل للحقائق ~~متفرقات (6) العالم كله(7) ؛ فلا يقدح قولنا إن زيدا دون عمرو في العلم أن تكون ~~هوية الحق عين زيد وعمرو ، وتكون (15 -ب) في عمرو(8) أكمل وأعلم منه ~~في زيد ، كما تفاضلت الأسماء الإلهية وليست غير(9) الحق . فهو تعالى من حيث هو ~~عالم أعم في التعلق من حيث ما هو مريد وقادر ، وهو هو ليس غيره. فلا تعلمه هنا ~~يا ولي وتجهله هنا ، وتثبته هنا وتنفيه هنا إلا إن أثبته بالوجه الذي أثبت نفسه ~~ونفيته عن كذا بالوجه الذي نفى نفسه كالآية الجامعة للنفي والإثبات في حقه حين PageV01P153 ~~قال "ليس كمثله شيء " فنفى ؛ " وهو السميع البصير " فأثبت بصفة تعم كل ~~سامع بصير من حيوان : وما ثم إلا حيوان إلا أنه بطن في الدنيا عن إدراك ~~بعض الناس ، وظهر في الآخرة لكل الناس ، فإنها الدار (1) الحيوان ، وكذلك ~~الدنيا إلا أن حياتها مستورة عن بعض العباد ليظهر الاختصاص والمفاضلة بين ~~15 عباد الله (2) بما يدركونه من حقائق العالم. فمن عم إدراكه كان الحق فيه أظهر في ~~الحكم ممن ms079 ليس له ذلك العموم . فلا تحجب بالتفاضل وتقول لا يصح كلام من ~~يقول إن الخلق (3) هوية الحق بعد ما أريتك التفاضل في الأسماء الإلهية التي لا ~~تشك أنت أنها هي الحق ومدلولتها المسمى بها وليس إلا الله تعالى . ثم إنه كيف ~~يقدم سليمان:اسمه على اسم الله كما زعموا (66 -1) وهو من جملة من (4) أوجدته ~~الرحمة : فلا بد أن يتقدم الرحمن: الرحيم ليصح استناد المرحوم . هذا(5). # عكس الحقائق : تقديم من يستحق التأخير وتأخير من يستحق التقديم في الموضع ~~الذي يستحقه . ومن حكمة بلقيس وعلو علمها كونها لم تذكر من ألقى إليها ~~الكتاب ؛ وما عملت (6) ذلك إلا لتعلم أصحابها أن لها اتصالا إلى أمور لا ~~يعلمون طريقها ، وهذا من التدبير الإلهي في الملك ، لأنه إذا تجهل طريق ~~الإخبار الواصل للملك خاف أهل الدولة على أنفسهم في تصرفاتهم ، فلا ~~يتصرفون إلا في أمر إذا وصل إلى سلطانهم عنهم يأمنون غائلة ذلك التصرف . # فلو تعين لهم على يدي من تصل الأخبار إلى ملكهم لصانعوه (7) وأعظموا له ~~الرشا حتى يفعلوا ما يريدون ولا يصل ذلك إلى ملكهم . فكان قولها وألقي ~~إلي ولم تسم من ألقاه سياسة(8) منها أورثت الحذر منها في أهل مملكتها وخواص PageV01P154 ~~مدبريها (1)؛ وبهذا استحقت التقدم (2) عليهم . وأما (3) فضل العالم من الصنف ~~الانساني على العالم من الجن بأسرار التصريف وخواص الأشياء ، فمعلوم بالقدر ~~الزماني : فإن رجوع الطرف (66 -ب) إلى الناظر به (4) أسرع من قيام القائم ~~من مجلسه ، لأن حركة البصر في الإدراك إلى ما يدركه أسرع من حركة الجسم ~~فيما يتحرك منه ، فإن الزمان الذي يتحرك فيه البصر عين الزمان الذي يتعلق ~~بمبصره مع بعد المسافة بين الناظر والمنظور(5) : فإن زمان فتح البصر زمان ~~تعلقه بفلك الكواكب الثابتة ، وزمان رجوع طرفه إليه هو (6) عين زمان عدم ~~إدراكه . والقيام من مقام الانسان ليس كذلك : أي ليس له هذه السرعة . # فكان آصف ابن برخيا أتم في العمل من الجن ؛فكان(7) عين قول آصف بن برخيا ~~عين الفعل في الزمن الواحد . فرأى(8) في ذلك الزمان ms080 بعينه سليمان عليه السلام ~~عرش بلقيس مستقرا عنده لئلا يتخيل أنه أدركه وهو في مكانه من غير انتقال ~~ولم يكن عندنا باتحاد (9) الزمان انتقال، وإنما كان إعدام وإيجاد من حيث لا ~~يشعر أحد بذلك إلا من عرفه وهو قوله تعالى" بل هم في لبس. من خلق جديد ~~ولا يمضي عليهم وقت لا يرون فيه ما هم راءون له . وإذا كان هذا كما ذكرناه ~~فكان(10) زمان عدمه ( أعني عدم العرش ) من مكانه عين وجوده عند سليمان ~~من تجديد الخلق مع الأنفاس . ولا (67 -1) علم لأحد بهذا القدر ، بل ~~الإنسان لا يشعر به من نفسه أنه في كل نفس لا يكون ثم يكون ~~ولا تقل "ثم تقتضي المهلة ، فليس ذلك بصحيح (11)" وإنما "ثم" تقتضي PageV01P155 ~~تقدم الرتبة العلية عند العرب في مواضع مخصوصة كقول الشاعر: # كهز الرديني ثم اضطرب %~% ~~وزمان الهز عين زمان اضطراب المهزوز بلا شك . وقد جاء بثم ولا مهلة ~~كذلك تجديد الخلق مع الأنفاس :زمان العدم زمان وجود المثل كتجديد الأعراض ~~في دليل الأشاعرة . فإن مسألة حصول عرش بلقيس من أشكال المسائل إلا عند ~~من عرف ما ذكرناه آنفا في قصته . فلم يكن لآصف من الفضل في ذلك إلا حصول ~~التجديد في مجلس سليمان عليه السلام . فما قطع العرش مسافة ، ولا زويت له ~~أرض ولا خرقها لمن فهم ما ذكرناه. وكان ذلك على يدي بعض أصحاب (1) سليمان ~~ليكون أعظم لسليمان عليه السلام في نفوس الحاضرين من بلقيس وأصحابها ~~وسبب ذلك كون سليمان هبة الله تعالى لداود من قوله تعالى "ووهبنا لداود ~~سليمان . والهبة عطاء الواهب بطريق الإنعام (67 -ب) لا بطريق الوفاق أو ~~14 الاستحقاق . فهو النعمة السابغة والحجة البالغة والضربة الدامغة . وأما علمه ~~فقوله تعالى "ففهمناها سليمان " مع نقيض الحكم ، وكلا آتاه الله حكما وعلما ~~فكان علم داود علما مؤتى آتاه الله ، وعلم سليمان علم الله في المسألة إذ (2) كان ~~الحاكم بلا واسطة . فكان سليمان ترجمان حق في مقعد صدق . كما أن المجتهد ~~المصيب لحكم الله الذي يحكم به ms081 الله في المسألة لو تولاها بنفسه أو بما يوحي به ~~لرسوله له أجران ، والمخطىء لهذا الحكم المعين له أجر مع كونه علما وحكما ~~فأعطيت هذه الأمة المحمدية رتبة سليمان عليه السلام في الحكم ~~ورتبة داود عليه السلام . فما أفضلها من أمة . ولما رأت بلقيس عرشها PageV01P156 ~~مع علمها ببعد المسافة واستحالة انتقاله في تلك المدة عندها ، "قالت كأنه هو" ~~وصدقت بما ذكرناه من تجديد الخلق بالأمثال (1) ، وهو هو ، وصدق الأمر، كما ~~أنك في زمان التجديد عين ما أنت في الزمن الماضي . ثم إنه من كمال علم(2) سليمان ~~التنبيه الذي ذكره في الصرح . فقيل لها "ادخلي الصرح " وكان صرحا أملس ~~ولا أمت (3) فيه من زجاج . فلما رأته حسبته لجة أي ماء (4 ، " فكشفت عن ~~ساقيها ". حتى لا يصيب الماء ثوبها. فنبهها (68 -1) بذلك على أن عرشها الذي ~~رأته من هذا القبيل . وهذا غاية الانصاف . فإنه أعلمها بذلك إصابتها في قولها ~~ كأنه هو " . فقالت عند ذلك "رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان، : ~~أي إسلام سليمان : "لله رب العالمين *. فما انقادت لسليمان وإنما انقادت لله رب ~~العالمين ، وسليمان من العالمين . فما تقيدت في انقيادها كما لا تتقيد الرسل في ~~اعتقادها في الله ، بخلاف فرعون فإنه قال "رب موسى وهارون ، وإن كان ~~يلحق بهذا الانقياد البلقيسي من وجه ، ولكن لا يقوى قوته فكانت أفقه ~~من فرعون في الانقياد لله وكان فرعون تحت حكم الوقت حيث قال وآمنت ~~بالذي آمنت به بنو إسرائيل " . فخصص ، وإنما خصص لما رأى السحرة قالوا ~~في إيمانهم بالله " رب موسى وهارون ". فكان إسلام بلقيس إسلام سليمان ~~إذ قالت " مع سليمان ، فتبعته . فما يمر بشيء من العقائد إلا مرت به معتقدة ~~ذلك . كما نحن على الصراط المستقيم الذي الرب عليه لكون نواصينا في يده(5) ~~ويستحيل مفارقتنا إياه . فنحن معه بالتضمين، وهو معنا بالتصريح،5 ~~فانه قال " وهو معكم أينما كنتم " . ونحن معه بكونه آخذأ (6) بنواصينا PageV01P157 ~~فهو تعالى مع نفسه حيثما مشى (1بنا من صراطه. فما أحد من العالم الا على صراط ~~مستقيم ms082 ، وهو صراط الرب تعالى. وكذا علمت: بلقيس من سليمان فقالت لله ~~رب العالمين " وما خصصت عالما من عالم (68-ب) . وأما التسخير الذي ~~اختص به سليمان وفضل به غيره وجعله(2) الله له من الملك الذي لا ينبغي لأحد ~~من بعده فهو كونه عن أمره . فقال " فسخرنا له الريح تجري بأمره". فما هو ~~من كونه تسخيرا ، فإن الله يقول في حقنا كلنا من غير تخصيص "وسخر لكم ~~ما في السموات وما في الأرض جميعا منه " . وقد ذكر تسخير الرياح والنجوم ~~وغير ذلك ولكن لا عن أمرنا بل عن (3) أمر الله . فما اختص سليمان - إن ~~عقلت - إلا بالأمر من غير جمعية ولا همة ، بل بمجرد الأمر . وإنما قلنا ذلك لأنا ~~نعرف أن أجرام العالم تنفعل لهمم (4) النفوس إذا أقيمت في مقام الجمعية . وقد ~~عاينا ذلك في هذا الطريق. فكان من سليمان مجرد التلفظ بالأمر لمن أراد ~~تسخيره من غير همة ولا جمعية . واعلم أيدنا الله وإياك بروح منه ، أن مثل هذا ~~العطاء إذا حصل للعبد أي عبد كان فإنه لا ينقصه(5) ذلك من ملك آخرته ، ولا ~~يحسب عليه ، مع كون سليمان عليه السلام طلبه من ربه تعالى . فيقتضي ذوق ~~الطريق أن يكون قد عجل له ما ادخر (6) لغيره ويحاسب: به إذا أراده في ~~الآخرة . فقال الله له" هذا عطاؤنا * ولم يقل لك ولا لغيرك ، "فامنن" أي أعط ~~أو أمسك بغير حساب " . فعلمنا من ذوق الطريق أن سؤاله ذلك كان عن ~~أمر ربه . والطلب إذا وقع عن الأمر الإلهي كان الطالب (7) له الأجر التام على ~~طلبه . والباري تعالى إن شاء (69 -1) قضى حاجته فيما طلب(8) منه وإن شاء PageV01P158 ~~أمسك ، فإن العبد قد وفى ما أوجب الله عليه من امتثال أمره فيما سأل رب ~~فيه ؛ فلو سأل ذلك من نفسه عن غير أمر ربه له بذلك لحاسبه به . وهذا سار ~~في جميع ما يسأل فيه الله تعالى ، كما (1) قال لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم " قل ~~رب زدني علما ". فامتثل أمر ربه فكان يطلب الزيادة ms083 من العلم حتى كان إذا ~~سيق له لبن(2) يتأوله(3) علما كما تأول رؤياه لما رأى في النوم أنه أوتي بقدح ~~لبن فشربه وأعطى فضله عمر بن الخطاب . قالوا فما أوعلته قال العلم. وكذلك ~~لما أسري (4) به أتاه الملك بإناء فيه لبن وإناء فيه خمر فشرب اللبن فقال له الملك أصبت ~~الفطرةأصاب الله بك أمتك. فاللبن متى ظهر فهو صورة العلم فهوالعلم تمثل في صورةاللبن ~~كجبريل تمثل (5) في صورة بشر سوي لمريم. ولما قال عليه السلام "الناس نيام ~~فإذا ماتوا انتبهوا (6) " نبه على أنه كل ما يراه الإنسان في حياته الدنيا إنما هو ~~بمنزلة الرؤيا للنائم : خيال فلا بد من تأويله . # إنا الكون خيال %~% وهو حق في الحقيقة # والذي يفهم هذا %~% حاز أسرار الطريقة ~~فكان صلى الله عليه وسلم إذا قدم له لبن قال "اللهم بارك لنا فيه وزدنا(7) ~~منه (69 -ب) لأنه كان يراه صورة العلم، وقد أمر بطلب الزيادة من العلم: ~~وإذا قدم له غيراللبن قال اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا (7) خيرأ منه . فمن أعطاه الله ~~ما أعطاه بسؤال عن أمر إلهي فإن الله لا يحاسبه به في الدار الآخرة، ومن أعطاه ~~الله ما أعطاه بسؤال عن غير أمر إلهي فالأمر فيه إلى الله، إن شاء حاسبه وإن شاء PageV01P159 ~~لم يحاسبه . وأرجو من الله في العلم خاصة أنه لا يحاسبه به . فإن أمره لنبيه عليه ~~السلام يطلب الزيادة من العلم عين أمره لأمته : فإن الله يقول " لقد كان لكم في ~~رسول الله أسوة حسنة *. وأي أسوة أعظم من هذا التأسي لمن عقل عن الله ~~تعالى. ولو نبهنا على (1) المقام السليماني على تمامه لرأيت أمرا يهولك الاطلاع عليه ~~فإن أكثر علماء هذه الطريقة جهلوا حالة(2) سليمان ومكانته وليس الأمر كما ~~زعموا. ### | 17 - فص حكمة وجودية في كلمة داودية # اعلم أنه لما كانت النبوة والرسالة اختصاصا إلهيا ليس فيها شيء من الاكتساب: ~~أعني نبوة التشريع ، كما كانت عطاياه تعالى لهم عليهم السلام من هذا القبيل ~~مواهب ليست جزاء : ولا :يطلب: عليها ms084 منهم جزاء. فإعطاؤه إياهم على ~~طريق الإنعام والإفضال. فقال تعالى ووهبنا (70-1) له اسحق ويعقوب - ~~يعني لإبراهيم الخليل عليه السلام ؛ وقال في أيوب "ووهبنا له أهله ومثلهم ~~معهم * ؛ وقال في حق موسى "ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ، إلى ~~مثل ذلك. فالذي تولاهم أولا هو الذي تولاهم في عموم أحوالهم أو أكثرها ~~وليس إلا اسمه الوهاب . وقال في حق داود "ولقدآتينا داود منا فضلا ، فلم ~~يقرن به جزاء يطلبه منه ، ولا أخبر أنه أعطاه هذا الذي ذكره (3) جزاء . # ولما طلب الشكر على ذلك العمل طلبه من آل داود ولم يتعرض لذكر داود ~~ليشكره (4) الآل على ما أنعم به على داود. فهو في حق داود عطاء نعمة ~~وإفضال ، وفي حق آله على غير ذلك لطلب المعاوضة فقال تعالى و اعملوا آل ~~داود شكرا وقليل من عبادي الشكور " . وإن كانت الأنبياء عليهم السلام PageV01P160 ~~قد شكروا الله على ما أنعم به عليهم ووهبهم ، فلم يكن ذلك على طلب من الله ~~بل تبرعوا بذلك من نفوسهم كما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تورمت ~~قدماه شكرا لما غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . فلما قيل له في ذلك ~~قال " أفلا أكون عبدا شكورا " ؟ وقال في نوح " إنه كان عبدا شكورا " . # فالشكور من عباد الله تعالى قليل . فأول نعمة أنعم الله بها على داود عليه ~~السلام أن أعطاه اسما ليس فيه حرف (100-ب) من حروف الاتصال ، فقطعه ~~عن العالم بذلك إخبارا لنا عنه بمجرد هذا الاسم ، وهي الدال والألف والواو ~~وسمى محمدا (1) صلى الله عليه وسلم بحروف الاتصال والانفصال ، فوصله به ~~وفصله عن العالم (2) فجمع له بين الحالين (3) في اسمه كما جمع لداود بين الحالين (3) ~~من طريق المعنى ، ولم يجعل ذلك في اسمه ، فكان ذلك اختصاصا لمحمد (4) على ~~داود عليهما السلام ، أعني التنبيه عليه باسمه . فتم له الأمر عليه السلام من جميع ~~جهاته ، وكذلك في اسمه أحمد ، فهذا من حكمة الله تعالى . ثم قال في حق داود ~~- فيما أعطاه ms085 على طريق الإنعام عليه - ترجيع الجبال معه التسبيح ، فتسبح ~~لتسبيحه ليكون له عملها . وكذلك الطير . وأعطاه القوة ونعته بها، وأعطاه (5) ~~الحكمة وفصل الخطاب. ثم المنة الكبرى والمكانة الزلفى التي خصه الله بها ~~التنصيص على خلافته . ولم يفعل ذلك مع أحد من أبناء جنسه وإن كان فيهم ~~خلفاء فقال " يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا ~~تتبع الهوى " أي ما يخطر لك في حكمك من غير وحي مني " فيضلك عن PageV01P161 ~~سبيل الله" أي عن الطريق الذي أوحي بها إلى رسلي. ثم تأدب سبحانه معه فقال ~~ ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ~~ولم يقل له فإن ضللت عن سبيلي فلك عذاب شديد . فإن قلت وآدم ~~عليه السلام قد نص على خلافته . قلنا ما نص مثل التنصيص على داود ، وانما ~~قال للملائكة "إني جاعل في الأرض خليفة * ، ولم يقل إني جاعل آدم خليفة في ~~الأرض : ولو قال ، لم يكن مثل قوله "جعلناك خليفة " في حق داود ، فإن ~~هذا محقق وذلك (1) ليس كذلك . وما يدل ذكر آدم في القصة بعد ذلك على ~~أنه عين ذلك الخليفة الذي نص الله عليه . فاجعل بالك لإخبارات الحق عن ~~عباده إذا أخبر . وكذلك في حق إبراهيم الخليل وإني جاعلك للناس إماما ~~ولم يقل خليفة ، وإن كنا نعلم أن الإمامة هنا (2) خلافة ، ولكن ما هي مثلها ~~لأنه ما ذكرها (3) بأخص أسمائها وهي الخلافة . ثم في داود من الاختصاص ~~بالخلافة أن جعله خليفة حكم ، وليس ذلك إلا عن الله فقال له فاحكم بين الناس ~~بالحق ، وخلافة آدم قد لا تكون من هذه المرتبة : فتكون خلافته أن(4) يخلف ~~من كان فيها قبل ذلك ، لا أنه نائب عن الله في خلقه بالحكم الإلهي فيهم ، وإن ~~كان الأمر كذلك وقع، ولكن ليس كلامنا إلا في التنصيص عليه والتصريح به . # ولله في الأرض خلائف عن الله، وهم الرسل . وأما الخلافة اليوم فعن الرسل(5) ~~لا عن الله ، فإنهم ما يحكمون إلا بما شرع ms086 لهم الرسول لا يخرجون عن ذلك ~~غير أن هنا دقيقة(71 - ب) لا يعلمها (6) إلا أمثالنا، وذلك في أخذ ما يحكمون ~~به مما هو شرع للرسول عليه السلام. فالخليفة عن الرسول من يأخذ الحكم بالنقل عنه PageV01P162 ~~صلى الله عليه وسلم أو (1) بالاجتهاد الذي أصله أيضا منقول عنه صلى الله عليه ~~وسلم . وفينا من يأخذه عن الله فيكون خليفة عن الله بعين ذلك الحكم، فتكون ~~المادة له من حيث كانت المادة لرسوله صلى الله عليه وسلم . فهو في الظاهر متبع ~~لعدم مخالفته في الحكم ، كعيسى إذا نزل فحكم ، وكالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ~~في قوله "أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ، ، وهو (2) في حق ما يعرفه ~~من صورة الأخذ مختص موافق ، هو فيه بمنزلة ما قرره النبي صلى الله عليه وسلم ~~من شرع من تقدم من الرسل بكونه قرره فاتبعناه من حيث تقريره لا من ~~حيث إنه شرع لغيره قبله . وكذلك أخذ الخليفة عن الله عين ما أخذه منه ~~الرسول . فنقول فيه بلسان الكشف خليفة الله وبلسان الظاهر خليفة رسول ~~الله . ولهذا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وما نص بخلافة عنه إلى أحد ~~ولا عينه لعلمه أن في أمته من يأخذ الخلافة عن ربه فيكون خليفة عن الله ~~مع الموافقة في الحكم المشروع . فلما علم ذلك صلى الله عليه وسلم لم يحجر الأمر ~~فلله خلفاء في خلقه يأخذون من معدن الرسول والرسل ما أخذته (1-72) ~~الرسل عليهم السلام ، ويعرفون (3) فضل المتقدم هناك لأن الرسول قابل ~~للزيادة : وهذا الخليفة ليس بقابل للزيادة التي لو كان الرسول (4) قبلها . فلا ~~لعطي من العلم والحكم فيما شرع إلا ما شرع (5) للرسول خاصة؛ فهو في الظاهر ~~متبع غير مخالف، بخلاف الرسل . ألا ترى عيسى عليه السلام لما تخيلت اليهود أنه ~~لا يزيد على موسى،مثل ما قلناه في الخلافة اليوم مع الرسول، آمنوا به وأقروه: PageV01P163 ~~ ~~فلما زاد حكما أو نسخ حكما قد قرره موسى- لكون عيسي رسولا - لم يحتملوا ~~ذلك لأنه خالف(1) اعتقادهم فيه ؟ وجهلت اليهود ms087 الأمر على ما هو عليه فطلبت ~~قتله ، فكان من(2) قصته ما أخبرنا الله في كتابه العزيز عنه وعنهم . فلما كان ~~رسولا قبل الزيادة ، إما بنقص حكم قد(3) تقرر ، أو زيادة حكم . على أن ~~النقص زيادة حكم بلا شك . والخلافة اليوم ليس لها هذا المنصب وإنما تنقص أو ~~تزيد على الشرع الذي تقرر بالاجتهاد لا على الشرع الذي شوفه (4) به محمد صلى ~~الله عليه وسلم ، فقد يظهر من الخليفة ما يخالف حديثا(5) ما في الحكم فيتخيل ~~انه من الاجتهاد وليس كذلك : وإنما هذا الامام لم يثبت عنده من جهة الكشف ~~ذلك الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولو ثبت لحكم به . وإن كان الطريق فيه ~~العدل عن العدل (72 -ب) فما هو(6) معصوم من الوهم ولا من النقل على المعنى ~~فمثل هذا يقع من الخليفة اليوم ، وكذلك يقع من عيسى عليه السلام ؛ فإنه إذا ~~نزل يرفع كثيرا من شرع الاجتهاد المقرر فيبين برفعه صورة الحق المشروع ~~الذي كان عليه عليه (7)السلام ، ولا سيما إذا تعارضت أحكام الأيمة في ~~النازلة الواحدة. فنعلم(8) قطعا أنه لو نزل وحي لنزل بأحد الوجوه ، فذلك ~~اهو الحكم الإلهي . وما عداه وإن قرره الحق فهو شرع تقرير لرفع ~~الحرج عن هذه الأمة واتساع الحكم فيها . وأما قوله عليه السلام إذا بويع ~~الخليفتين فاقتلوا الآخر منهما - هذا في الخلافة الظاهرة التي لها السيف PageV01P164 ~~وإن اتفقا فلا (1) بد من قتل أحدهما . بخلاف الخلافة المعنوية فإنه لا قتل ~~فيها . وإنما جاء القتل في الخلافة الظاهرة وإن(2) لم يكن لذلك الخليفة(3) هذا ~~المقام ، وهو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عدل - فمن حكم الأصل ~~الذي به تختيل وجود إلهين ، "ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا" ، وان ~~اتفقا : فنحن نعلم أنهما لو اختلفا تقديرأ لنفذ حكم أحدهما ، فالنافذ الحكم هوالإله ~~على الحقيقة ، والذي لم ينفذ حكمه ليس بإله(4) . ومن هنا نعلم أن كل حكم ينفذ ~~اليوم في العالم أنه حكم الله عز وجل ، وإن خالف الحكم المقرر في ms088 الظاهر المسمى ~~شرعا إذ لا ينفذ حكم إلا(5) لله في نفس الأمر، لأن الأمر الواقع في العالم إنما هو(2) ~~على حكم المشيئة الإلهية لا على حكم الشرع المقرر ، وإن كان تقريره (1-73) ~~من المشيئة . ولذلك نفذ تقريره خاصة فإن (7) المشيئة ليست لها فيه إلا التقرير ~~لا العمل بما جاء به . فالمشيئة سلطانها عظيم ، ولهذا جعلها أبو طالب(8) عرش. # الذات ، لأنها لذاتها تقتضي الحكم . فلا يقع في الوجود شيء (9) ولا يرتفع خارجا ~~عن المشيئة ، فإن الأمر الإلهي إذا خولف هنا بالمسمى معصية ، فليس إلا الأمر ~~بالواسطة لا الأمر التكويني(10) . فما خالف الله أحد قط في جميع ما يفعله من ~~حيث أمر المشيئة ؛ فوقعت المخالفة من حيث أمر الواسطة فافهم .وعلى الحقيقة ~~فأمر المشيئة إنما يتوجه على إيجاد عين الفعل لا على من ظهر على يديه ~~فيستحيل ألا6(11) يكون . ولكن في هذا المحل الخاص، فوقتا يسمى به (12). # مخالفة لأمر الله ، ووقتا يسمى موافقة وطاعة لأمر الله . ويتبعه لسان PageV01P165 ~~الحمد أو الذم على حسب ما يكون . ولما كان الأمر في نفسه على ما قررناه ، لذلك ~~كان مآل الخلق إلى السعادة على اختلاف أنواعها . فعبر عن هذا المقام بأن الرحمة ~~وسعت كل شيء ، وأنها سبقت الغضب الإلهي. والسابق متقدم ، فإذا لحقه هذا ~~الذي حكم عليه المتأخر حكم عليه المتقدم فنالته الرحمة إذ لم يكن غيرها(1) ~~سبق . فهذا معنى (73- ب) سبقت رحمته غضبه ، لتحكم على ما وصل اليها ~~فانها في الغاية وقفت والكل سالك إلى الغاية. فلا بد من الوصول إليها ، فلا بد ~~من الوصول إلى الرحمة ومفارقة الغضب ، فيكون الحكم لها في كل واصل إليها ~~بحسب ما تعطيه حال الواصل إليها # فمن كان ذا فهم يشاهد ما قلنا %~% وإن لم يكن فهم فيأخذه عنا # فا ثم إلا ما ذكرناه فاعتمد %~% عليه وكن بالحال فيه كما كنا # فمنه إلينا ما تلونا عليكم %~% ومنا إليكم ما وهبناكم منا ~~وأما تليين الحديد فقلوب قاسية يلينها الزجر والوعيد تليين النار الحديد. وإنما ~~الصعب قلوب أشد قساوة من الحجارة ms089 ، فإن الحجارة تكسرها وتكلسها النار ولا ~~تلينها . وما ألان(2) له الحديد إلا لعمل الدروع الواقية تنبيها من الله : أي ~~لا يتقى الشيء إلا بنفسه ؛ لأن الدرع يتقى بها السنان والسيف والسكين ~~والنصل ، فاتقيت الحديد بالحديد . فجاء الشرع المحمدي بأعوذ بك منك ~~افافهم ، فهذا روح تليين الحديد فهو المنتقم الرحيم والله الموفق. PageV01P166 # ### | 18 - فص حكمة نفسية في كلمة يونسية # اعلم أن هذه النشأة الانسانية بكمالها روحا وجسما ونفسا خلقها الله على ~~صورته ، فلا يتولى حل نظامها إلا من خلقها ، إما بيده - وليس إلا ذلك(1) ~~أو بأمره. ومن تولاها بغير أمر الله (74 -1) فقد ظلم نفسه وتعدى حد الله ~~فيها وسعى في خراب من أمره الله بعمارته. وأعلم أن الشفقة على عباد الله ~~أحق بالرعاية من الغيرة في الله. أراد داود بنيان البيت المقدس فبناه مرارا ~~فكلما فرغ منه تهدم ، فشكا ذلك إلى الله فأوحى الله إليه أن بيتي هذا لا يقوم ~~على يدي من سفك الدماء ، فقال داود يا رب ألم يكن ذلك في سبيلك؟ قال ~~بلى! ولكنهم أليسوا عبادي ؟ قال يا رب فاجعل بنيانه على يدي من هو مني ~~فأوحى الله إليه أن ابنك سليمان يبنيه . فالغرض من هذه الحكاية مراعاة هذه ~~النشأة الانسانية ، وأن إقامتها أولى من هدمها . ألا ترى عدو الدين قد فرض ~~الله في حقهم الجزية والصلح إبقاء عليهم ، وقال " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ~~وتوكل على (2) الله " ؟ ألا ترى من (3) وجب عليه القصاص كيف شرع لولي الدم ~~أخذ الفدية أو العفو، فإن أبى حينئذ يقتل ؟ ألا تراه سبحانه(4) اذا كان أولياء ~~الدم جماعة فرضي واحد بالدية أو عفا ، وباقي الأولياء لا يريدون إلا القتل ~~كيف يراعى من عفا (74-ب) ويرجح على من لم يعف فلا يقتل PageV01P167 ~~قصاصا ؟ ألا تراه عليه السلام يقول في صاحب النسعة(1) "إن قتله كان مثله"؟ # ألا تراه يقول " وجزاء سيئة سيئة مثلها ؟ "فجعل القصاص سيئة، أي يسوء ~~ذلك(2) الفعل مع كونه مشروعا . " فمن عفا وأصلح فأجره على الله " لأنه على ~~صورته. فمن ms090 عفا عنه ولم يقتله فأجره على من هو على صورته لأنه أحق به إذ ~~انشأه له ، وما ظهر بالاسم الظاهر إلا بوجوده فمن راعاه إنما يراعي الحق . وما ~~يذم الانسان لعينه وإنما يذم الفعل منه ، وفعله ليس عينه ، وكلامنا في عينه ~~ولا فعل إلا لله ؛ ومع هذا ذم منها ما ذم وتحمد منها ما حمد . ولسان الذم على ~~جهة الغرض مذموم عند الله. فلا مذموم إلا ما ذمه الشرع، فإن6(3) ذم الشرع(3) ~~لحكمة يعلمها الله أو منء أعلمه الله ، كما شرع القصاص للمصلحة إبقاء لهذا ~~النوع وإرداعا للمعتدي حدود الله فيه. " ولكم في القصاص حياة يا أولي ~~الألباب وهم أهل لب الشيء الذين عثروا على سر(4) النواميس الإلهية والحكمية. # وإذا علمت أن الله راعى هذه النشأة وإقامتها فأنت أولى بمراعاتها إذ لك ~~بذلك السعادة ، فإنه ما دام الإنسان حيا ، يرجى له تحصيل صفة الكمال الذي ~~خلق له.ومن سعى في هدمه فقد سعى في منع وصوله لما خلق له . وما أحسن ما قال ~~رسول الله صلى الله (75 -1) عليه وسلم "ألا أنبئكم بما هو خير لكم وأفضل من أن ~~2 تلقوا عدوكم فتضربوا رقابهم ويضربون رقابكم؟ ذكر الله" . وذلك أنه لا يعلم قدر ~~هذه النشأة الإنسانية إلا من ذكر الله الذكر المطلوب منه ، فإنه تعالى جليس من ~~ذكره، والجليس مشهود للذاكر . ومتى لم يشاهد الذاكر(5) الحق الذي هو جليسه PageV01P168 ~~فليس بذاكر . فإن ذكر الله سار في جميع العبد لا من ذكره بلسانه خاصة . # فان الحق لا يكون في ذلك الوقت إلا جليس اللسان خاصة، فيراه اللسان (1). # من حيث لا يراه الانسان : بما (2) هو راء وهو البصر(3) . فافهم هذا السر في ~~ذكر الغافلين(4) . فالذاكر من الغافل حاضر بلا شك ، والمذكور جليسه ، فهو ~~يشاهده . والغافل من حيث غفلته ليس بذاكر : فا هو جليس الغافل ~~فالانسان(5) كثير ما هو أحدى العين ، والحق أحدى العين كثير بالأسماء الإلهية : ~~كما أن(6) الانسان كثير بالأجزاء : وما يلزم من ذكر جزء ما ذكر جزء آخر . # فالحق جليس الجزء ms091 الذاكر منه والآخر متصف بالغفلة عن الذكر . ولا بد أن ~~يكون في الانسان جزء يذكر به يكون(7) الحق جليس ذلك الجزء(8) فيحفظ ~~باقي الأجزاء بالعناية . وما يتولى الحق هدم هذه النشاة بالمسمى موتا ؛ وليس ~~بإعدام وإنما هو تفريق ، فيأخذه إليه ، وليس المراد إلا أن يأخذه الحق إليه ~~وإليه يرجع الأمر كله " فاذا أخذه إليه سوى له مركبا غير هذا المركب من ~~جنس الدار التي (75-ب) ينتقل(9) إليها، وهي دار البقاء لوجود الاعتدال: ~~فلا يموت أبدا ، أي لا تفرق أجزاؤه . وأما أهل النار فمآلهم إلى النعيم ~~ولكن في النار إذ لا بد لصورة النار بعد انتهاء مدة العقاب أن تكون بردا ~~وسلاما على من فيها . وهذا نعيمهم . فنعيم أهل النار بعد استيفاء الحقوق نعيم خليل الله ~~حين ألقي في النار فإنه عليه السلام تعذب برؤيتها وبما تعود(10) في علمه وتقرر من PageV01P169 ~~ ~~انها صورة تؤلم من جاورها(1) من الحيوان . وما علم مراد الله فيها ومنها في حقه ~~فبعد وجود هذه الآلام وجد بردأ وسلاما مع شهود الصورة اللونية في حقه ~~وهي نار في عيون الناس . فالشيء الواحد يتنوع في عيون الناظرين : هكذا هو ~~التجلي الإلهي . فإن شئت قلت إن الله تجلى مثل هذا الأمر ، وإن شئت قلت إن ~~العالم في النظر إليه وفيه مثل الحق في التجلي ، فيتنوع في عين الناظر بحسب ~~مزاج الناظر أو يتنوع مزاج الناظر لتنوع التجلي : وكل هذا سائغ في الحقائق ~~ولو أن الميت والمقتول -أي ميت كان أو أي مقتول كان - إذا مات أو قتل ~~لا يرجع إلى الله ، لم يقض الله بموت أحد(2) ولا شرع قتله. فالكل في قبضته : ~~فلا فقدان في حقه . فشرع القتل وحكم بالموت لعلمه بأن عبده لا يفوته : فهو ~~راجع إليه. (76-1) على أن قوله "وإليه يرجع الأمر كله " أي فيه يقع ~~التصرف ، وهو المتصرف ، فما خرج عنه شيء لم يكن عينه ، بل هويته، هو ~~عين(3) ذلك الشيء وهو الذي يعطيه الكشف في قوله (4) "وإليه يرجع الأمر كله". ### | 19 - فص حكمة غيبية ms092 في كلمة أيوبية # اعلم أن سر الحياة سرى في الماء فهو أصل العناصر والأركان ، ولذلك جعل الله ~~من الماء كل شيء حي ، : وما ثم شيء إلا وهو حي ، فإنه ما من شيء إلا وهو ~~يسبح بحمد الله ولكن لا نفقه(5) تسبيحه إلا بكشف إلهي . ولا يسبح إلا حي ~~فكل شيء حي. فكل شيء الماء أصله . ألا ترى العرش كيف كان على الماء لأنه PageV01P170 ~~منه تكون فطفا عليه فهو يحفظه من تحته، كما أن الإنسان خلقه الله عبدأ فتكبر ~~على ربه وعلا عليه، فهو(1) سبحانه مع هذا يحفظه من تحته بالنظر إلى علو هذا العبد ~~الجاهل بنفسه"وهو قوله عليه السلام ولو دليتم بحبل لهبط على الله" . فأشار إلى نسبة ~~التحت إليه كما أن(2) نسبة الفوق(3) إليه في قوله "يخافون ربهم من فوقهم ، ~~ وهو القاهر فوى عباده " . فله الفوق والتحت . وهذا ما ظهرت الجهات الست ~~إلا بالإنسان، وهو على صورة الرحمن . ولا مطعم إلا الله ، وقد قال في حق طائفة ~~ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل"، ثم نكر وعم (4) فقال "وما أنزل إليهم من ربهم"، ~~فدخل في قوله (76-ب) "وما أنزل إليهم من ربهم "كل حكم(5) منزل على لسان ~~رسول أو ملهم ، ولأكلوا من فوقهم " وهو المطعم من الفوقية التي نسبت(6) إليه ~~ ومن تحت أرجلهم" ، وهو المطعم من التحتية التي نسبها إلى نفسه على لسان رسوله ~~المترجم عنه صلى الله عليه وسلم . ولو لم يكن العرش على الماء ما انحفظ وجوده، فإنه ~~بالحياة ينحفظ وجود الحي . ألا ترى الحي إذا مات الموت العرفي تنحل أجزاء نظامه ~~وتنعدم قواه عن ذلك النظم الخاص؟ قال تعالى(7) لأيوب " اركض برجلك هذا ~~مغتسل * ، يعني ماء، وبارده لما كان عليه من إفراط حرارة الألم ، فسكنه الله ~~ببرد الماء. ولهذا كان الطب النقص من الزائد والزيادة في الناقص. والمقصود(8) طلب ~~الاعتدال، ولا سبيل إليه إلا أنه يقاربه . وإنما قلنا ولا سبيل إليه - أعني الاعتدال_ ~~من أجل أن الحقائق والشهود تعطي التكوين مع الأنفاس على الدوام ، ولا يكون ~~التكوين إلا ms093 عن ميل في الطبيعة يسمى انحرافا أو تعفينا (9)، وفي حق الحق إرادة PageV01P171 ~~وهي ميل إلى المراد الخاص دون غيره. والاعتدال يؤذن بالسواء في الجميع ، وهذا ~~ليس بواقع ، فلهذا منعنا(1) من حكم الاعتدال. وقد ورد في العلم الإلهي النبوي ~~اتصاف الحق بالرضا والغضب، وبالصفات . والرضا مزيل للغضب، والغضب مزيل ~~للرضا عن المرضي عنه (77-1) والاعتدال أن يتساوى الرضا والغضب؛ فما غضب ~~الغاضب على من غضب عليه وهو(2) عنه راض . فقد اتصف بأحد الحكمين في حقه ~~وهو ميل. وما رضي الراضي عمن رضي عنه وهو غاضب عليه فقد اتصف بأحد ~~الحكمين في حقه وهو ميل : وإنما قلنا هذا من أجل من يرى أن أهل النار لا يزال ~~غضب الله عليهم دائما أبدا في زعمه . فما لهم حكم الرضا من الله، فصح المقصود ~~فإن كان كما قلنا مآل أهل النار إلى إزالة الآلام وإن سكنوا النار ، فذلك رضا: ~~فزال الغضب لزوال الآلام(3) ، إذا عين الألم عين الغضب إن فهمت . فمن غضب ~~فقد تأذى، فلا يسعى في انتقام المغضوب عليه بإيلامه إلا ليجد الغاضب الراحة بذلك ~~فينتقل الألم الذي كان عنده إلى المغضوب عليه . والحق إذا أفردته عن العالم يتعالى ~~علوا كبيرا عن هذه الصفة على هذا الحد . وإذا كان الحق هوية العالم، فما ظهرت ~~الأحكام كلها إلا منه وفيه ، وهو قوله "وإليه يرجع الأمر كله " حقيقة وكشفا ~~فاعبده وتوكل عليه" حجابا وسترا. فليس في الامكان أبدع من هذا العالم لأنه ~~على صورة الرحمن، أوجده الله أي ظهر(4) وجوده تعالى بظهور العالم كما ظهر الإنسان ~~بوجودالصورةالطبيعية . فنحن صورته الظاهرة، وهويته روح هذه الصورةالمدبرة لها ~~فما كان التدبير إلا فيه كما لم يكن إلا منه . فهو "الأول" بالمعنى "والآخر" بالصورة PageV01P172 ~~وهو "الظاهر " بتغير الأحكام والأحوال ، " والباطن " بالتدبير ، " وهو بكل ~~شيء عليم * (77-ب) فهو على كل شيء شهيد، ليعلم عن شهود لا عن فكر . # فكذلك علم الأذواق لا عن فكر(1) وهو العلم الصحيح وما عداه فحدس وتخمين ~~ليس بعلم أصلا . ثم كان لأيوب عليه السلام ذلك ms094 الماء شرابا لإزالة ألم العطش الذي ~~هو من النصب والعذاب الذي مسه به الشيطان، أي البعد عن الحقائق أن يدركها ~~على ما هي عليه فيكون بإدراكها في محل القرب . فكل مشهود قريب من العين ~~ولو كان بعيدا بالمسافة . فإن البصر يتصل به من حيث شهوده ولولا ذلك لم يشهده ~~أو يتصل المشهود بالبصر كيف كان . فهو قرب بين البصر والمبصر. ولهذا كنى أيوب ~~في المس، فأضافه إلى الشيطان مع قرب المس فقال البعيد مني قريب لحكمه(2) في ~~وقد علمت أن البعد والقرب أمران إضافيان، فهما نسبتان لا وجود هما في العين مع ~~ثبوت أحكامها في البعيد والقريب . واعلم أن سر الله في أيوب الذي جعله(3) عبرة لنا ~~وكتابا مسطورا حاليا(4) تقرؤه هذه الأمة المحمدية لتعلم ما فيه فتلحق بصاحبه ~~تشريفا لها . فأثنى الله عليه-أعني على أيوب- بالصبر مع دعائه في رفع الضر عنه . # فعلمنا أن العبد إذا دعا الله في كشف الضر عنه لا يقدح في صبره وأنه صابر وأنه نعم ~~العبد كما قال تعالى "إنه أواب* أي رجاع إلى الله لا إلى الأسباب ، والحق يفعل ~~عند ذلك بالسبب لأن العبد يستند(5) إليه ، إذ الأسباب المزيلة لأمر ما كثيرة والمسبب ~~واحد العين . فرجوع العبد إلى الواحد العين المزيل بالسبب ذلك الألم أولى من ~~الرجوع إلى سبب خاص (78-1) ربما لا يوافق(6) علم الله فيه ، فيقول إن الله لم PageV01P173 ~~يستجب في وهو ما دعاه، وإنما جنح إلى سبب خاص لم يقتضه الزمان ولا الوقت ~~فعمل أيوبب حكمة الله إذ كان نبيا، لما علم أن الصبر الذي هو حبس النفس عن ~~الشكوى عند الطائفة(1)، وليس ذلك بحد للصبر عندنا . وإنما حده حبس النفس ~~عن الشكوى لغير الله لا إلى الله . فحجب الطائفة نظرهم في أن الشاكي يقدح ~~بالشكوى في الرضا بالقضاء ، وليس كذلك ، فإن الرضا بالقضاء لا تقدح فيه ~~الشكوى(2) إلى الله ولا إلى غيره، وإنما تقدح في الرضا بالمقضي . ونحن ما(3) خوطبنا ~~بالرضا بالمقضي . والضر هو المقضي ما هو عين القضاء . وعلم ms095 أيوب أن في(4) حبس ~~النفس عن الشكوى إلى الله في رفع الضر مقاومة القهر الإلهي، وهو جهل بالشخص ~~اذ ابتلاه الله بما تتألم منه نفسه، فلا يدعو(5) الله في إزالة ذلك الأمر المؤلم، بل ينبغي ~~له عند المحقق أن يتضرع ويسأل الله في إزالة ذلك عنه، فإن ذلك إزالة عن جناب الله ~~عند العارف صاحب الكشف: فإن الله قد وصف نفسه بأنه يؤذي فقال وإن الذين ~~يوذون الله ورسوله" . وأي أذى أعظم من أن يبتليك ببلاء عند غفلتك عنه أو عن ~~مقام إلهي لا تعلمه لترجع إليه بالشكوى فيرفعه عنك ، فيصح الافتقار الذي هو ~~حقيقتك، فيرتفع عن الحق الأذى بسؤالك إياه في رفعه عنك، إذ أنت صورته الظاهرة. # 78 -ب) كما جاع بعض العارفين فبكى فقال له في ذلك من لا ذوق له في هذا ~~الفن معاتبا له ، فقال العارف وإنما جوعني لأبكي" . يقول إنما ابتلاني بالضر لأسأله ~~في رفعه عني، وذلك لا يقدح في كوني صابرا. فعلمنا أن الصبر إنما هو حبس النفس ~~عن الشكوى لغير الله ، وأعني بالغير وجها خاصا من وجوه الله. وقد عين الله الحق PageV01P174 ~~وجها خاصا من وجوه الله وهو المسمى وجه الهوية فتدعوه من ذلك الوجه في ~~رفع الضر لا من الوجوه الأخر المسماة أسبابا، وليست إلا هو من حيث تفصيل(1). # الأمر في نفسه . فالعارف لا يحجبه سؤاله هوية الحق في رفع الضر عنه عن أن ~~تكون جميع الأسباب عينه من حيثية خاصة . وهذا لا يلزم طريقته إلا الأدباء من ~~عباد الله الأمناء على أسرار الله ، فإن لله أمناء(2) لا يعرفهم إلا الله ويعرف ~~بعضهم بعضا. وقد نصحناك (3) فاعمل وإياه سبحانه فاسأل. ### | 20 - فص حكمة جلالية في كلمة يحيوية # هذه حكمة الأولية في الأسماء ، فإن الله سماه يحيى أي يحيا به ذكر زكريا ~~ولم نجعل له من قبل سميا " فجمع بين حصول الصفة التي فيمن غبر ممن ترك ~~ولدا يحيا به ذكره وبين اسمه بذلك . فسماه يحيي فكان اسمه يحيى كالعلم الذوقي ~~فإن آدم ms096 حيي ذكره بشيث ونوحا حيي ذكره بسام ، وكذلك الأنبياء. # ولكن ما جمع الله لأحد قبل يحيى بين الاسم العلم منه وبين الصفة (1-79) ~~إلا لزكريا (4) عناية منه إذ قال وهب لي من لدنك وليا " فقدم الحق على ذكر ~~ولده كما قدمت آسية ذكر الجار على الدار في قولها وعندك بيتا في الجنة ~~فأكرمه الله بأن قضى حاجته وسماه بصفته حق يكون اسمه تذكارأ لما طلب ~~منه نبيه زكريا ، لأنه عليه السلام آثر بقاء ذكر الله في عقبه إذ الولد سر ~~ابيه ، فقال "يرثني ويرث من آل يعقوب " وليس ثم موروث في حق هؤلاء ~~إلا مقام ذكر الله والدعوة إليه . ثم إنه بشره بما قدمه من سلامه عليه يوم PageV01P175 ~~ولد ويوم يموت ويوم يبيث حيا فجاء بصفة الحياة وهي اسمه وأعلم بسلامه عليه ~~وكلامه صدق فهو مقطوع به ، وإن كان قول الروح " والسلام علي يوم ولدت ~~ويوم أموت ويوم أبعث حيا " أكمل في الاتحاد ، فهذا أكمل في الاتحاد (1). # والاعتقاد وأرفع للتأويلات(2) . فإن الذي انخرقت (3) فيه (4) العادة في حق عيسى ~~إنما هو النطق ، فقد تمكن عقله وتكمل في ذلك الزمان الذي أنطقه الله فيه . ولا ~~يلزم للمتمكن من النطق - على أي حالة كان - الصدق فيما به ينطق ، بخلاف(5) ~~المشهود له كيحيى. فسلام الحق على يحيى من هذا الوجه أرفع للالتباس الواقع ~~في العناية الإلهية به من سلام عيسى على نفسه ، وإن كانت قرائن الأحوال تدل على ~~قربه(6) من الله في ذلك وصدقه ، إذ(7) نطق في معرض الدلالة على براءة أمه في ~~المهد. فهذا أحد الشاهدين ،والشاهد الآخر هو الجذع اليابس فسقط رطبا جنيا ~~من غير فحل ولا تذكير (79-ب) ، كما ولدت مريم عيسى من غير فحل ولا ~~ذكر ولا جماع عرفي معتاد ، لو قال نبي آيتي ومعجزتي أن ينطق هذا الحائط ~~فنطق الحائط وقال في نطقه تكذب ما أنت رسول الله ، لصحت الآية وثبت ~~بها أنه رسول الله ، ولم يلتفت إلى ما نطق به الحائط . فلما دخل هذا الاحتمال ~~في كلام عيسى ms097 بإشارة أمه إليه وهو في المهد ، كان (8) سلام الله على يحيى ~~أرفع من هذا الوجه (8) . فموضع الدلالة أنه عبد الله من أجل ما قيل فيه إنه ~~ابن الله - وفرغت الدلاله بمجرد النطق - وأنه عبد الله عند الطائفة الاخرى ~~القائلة بالنبوة وبقي ما زاد في حكم الاحتمال في النظر العقلي حتى ~~ظهر في المستقبل صدقه في جميع ما أخبر به في المهد فتحقق ما أشرنا إليه. PageV01P176 # ### | 21 - فص حكمة مالكية في كلمة زكرياوية # اعلم أن رحمة الله وسعت كل شيء وجودا وحكما ، وأن وجود الغضب من ~~رحمة الله بالغضب . فسبقت رحمته غضبه أي سبقت نسبة الرحمة إليه نسبة ~~الغضب إليه . ولما كان لكل عين وجود يطلبه من الله ، لذلك عمت رحمته كل ~~عين ، فإنه برحمته التي رحمه بها قبل (1) رغبته في وجود عينه ، فأوجدها ~~فلذلك قلنا إن رحمة الله وسعت كل شيء وجودا وحكما. والأسماء الإلهية من ~~الأشياء ، وهي ترجع إلى عين واحدة . فأول ما وسعت رحمة الله شيئية تلك ~~العين الموجدة (2) للرحمة بالرحمة ، فأول شيء وسعته الرحمة نفسها ثم الشيئية ~~المشار إليها ، ثم شيئية (80-1) كل موجود يوجد إلى ما لا يتناهى دنيا ~~وآخرة ، وعرضا وجوهرا ، ومركبا وبسيطا . ولا يعتبر فيها حصول غرض ~~ولا ملائمة طبع ، بل الملائم وغير الملائم كله وسعته الرحمة الإلهية وجودا . وقد ~~ذكرنا في الفتوحات (3) أن الأثر لا يكون إلا للمعدوم لا للموجود ، وإن كان ~~للوجود فبحكم المعدوم : وهو علم غريب ومسألة نادرة ، ولا يعلم تحقيقها(4 ~~إلا أصحاب الأوهام ، فذلك بالذوق عندهم . وأما من لا يؤثر الوهم فيه فهو بعيد ~~عن هذه المسألة. # فرحمة الله في الأكوان سارية %~% وفي الذوات وفي الأعيان جارية # مكانة الرحمة المثلى إذا علمت %~% من الشهود مع الأفكار عالية PageV01P177 ~~فكل من ذكرته (1) الرحمة فقد سعد ، وما ثم إلا من ذكرته الرحمة . وذكر ~~الرحمة الأشياء (2) عين إيجادها إياها . فكل (3) موجود مرحوم . ولا تحجب ~~يا ولي عن إدراك ما قلناه بما ترى من أصحاب البلاء وما تؤمن به من آلام الآخرة ~~التي لا تفتر ms098 عمن قامت به . واعلم أولا أن الرحمة إنما هي في الإيجاد عامة . فبالرحمة ~~ بالآلام (4) أوجد الآلام(4) . ثم إن الرحمة لها أثر(5) بوجهين : أثر بالذات ، وهو ~~ايجادها كل عين موجودة . ولا تنظر إلى غرض ولا إلى عدم غرض؛ ولا إلىملائم ~~ولا إلى غير ملائم : فإنها ناظرة في عين كل موجود قبل وجوده. بل تنظره (6) في ~~عين ثبوته ، ولهذا رأت الحق المخلوق في الاعتقادات عينا ثابتة في العيون الثابتة ~~فرحمته بنفسها(7) بالإيجاد . ولذلك قلنا إن الحق المخلوق(8) في الاعتقادات أول شيء ~~مرحوم بعد رحمتها نفسها(9) في تعلقها بإيجاد الموجودين . ولها أثر آخر بالسؤال8فيسأل المحجوبون (80-ب) الحق أن يرحمهم في اعتقادهم ، وأهل الكشف ~~يسألون رحمة الله أن تقوم بهم ، فيسألونها باسم الله فيقولون يا الله ارحمنا . ولا ~~يرحمهم إلا قيام الرحمة بهم (10) ؛ فلها الحكم ، لأن الحكم إنما هو في الحقيقة للمعنى ~~القائم بالمحل . فهو(11) الراحم على الحقيقة . فلا يرحم الله عباده المعتنى بهم إلا بالرحمة ~~فاذا قامت بهم وجدوا حكمها ذوقا. فمن ذكرته الرحمة فقد رحم .واسم الفاعل هو ~~ الرحيم والراحم. والحكم(12) لا يتصف بالخلق لأنه أمر توجبه المعاني لذواتها. # فالأحوال لا موجودة ولا معدومة، أي لا عين لها في الوجود لأنها نسب (13) ، ولا PageV01P178 ~~معدومة في الحكم لأن الذي قام به العلم يسمى عالما وهو الحال . فعالم ذات ~~موصوفة بالعلم ، ما هو عين الذات ولا عين العلم ، وما ثم إلا علم وذات قام بها ~~هذا العلم . وكونه عالما حال هذه الذات باتصافها بهذا المعنى . فحدثت نسبة ~~العلم إليه ، فهو المسمى عالما . والرحمة على الحقيقة نسبة من الراحم ، وهي الموجب ~~للحكم ، وهي الراحمة(2) . والذي أوجدها في المرحوم ما أوجدها ليرحمه بها ~~وانما أوجدها ليرحم بها من قامت به (3) . وهو سبحانه ليس بمحل للحوادث ~~فليس بمحل لإيجاد الرحمة فيه . وهو الراحم ، ولا يكون الراحم راحما الا ~~بقيام الرحمة به . فثبت أنه عين الرحمة . ومن لم يذق هذا الأمر ولا كان له فيه ~~قدم ما (4) اجترأ أن يقول إنه عين الرحمة أو عين الصفة ، فقال ما ms099 هو عين ~~الصفة ولا غيرها . فصفات الحق عنده لا هي هو (81-1) ولا هي غيره ، لأنه ~~لا يقدر على نفيها ولا يقدر أن يجعلها عينه ، فعدل إلى هذه العبارة وهي(5) ~~حسنة ، وغيرها أحق بالأمر منها وأرفع للاشكال ، وهو القول بنفي أعيان ~~الصفات وجودأ قائما بذات الموصوف . وإنما هي نسب وإضافات بين ~~الموصوف بها وبين أعيانها المعقولة . وإن كانت الرحمة (6) جامعة فإنها ~~بالنسبة إلى كل اسم إلهي مختلفة ، فلهذا يسأل سبحانه أن يرحم بكل ~~اسم إلهي . فرحمة الله والكناية (7) هي التي وسعت كل شيء . ثم لها ~~شعب كثيرة تتعدد بتعدد الأسماء الإلهية . فما تعم بالنسبة إلى ذلك الاسم ~~الخاص الإلهي في قول السائل رب ارحم ، وغير ذلك من الأسماء. حتى المنتقم له ~~أن يقول يا منتقم ارحمني ؛ وذلك لأن هذه الأسماء تدل على الذات المسماة، وتدل PageV01P179 ~~بحقائقها على معان مختلفة . فيدعو بها في الرحمة من حيث دلالتها على الذات المسماة ~~بذلك الاسم لا غير ، لا بما يعطيه مدلول ذلك الاسم الذي ينفصل به عن غيره ~~ويتميز . فإنه لا يتميز عن غيره وهو عنده دليل الذات ، وإنما يتميز بنفسه عن ~~غيره لذاته ، إذ المصطلح عليه بأي لفظ كان حقيقة متميزة بذاتها عن غيرها : ~~وإن كان الكل قد سيق (1) ليدل على عين واحدة مسماة . فلا خلاف في أنه ~~لكل اسم حكم ليس للآخر ، فذلك أيضا ينبغي أن (2) يعتبر كما تعتبر ~~دلالتها على الذات المسماة . ولهذا قال أبو القاسم بن قسي في الأسماء الإلهية ~~81 -ب) إن كل اسم إلهي على انفراده مسمى بجميع الأسماء الإلهية كلها : ~~اذا قدمته في الذكر (3) نعته بجميع الأسماء ، وذلك لدلالتها على عين واحدة ~~وإن تكثرت الأسماء عليها واختلفت حقائقها ، أي حقائق تلك الأسماء . ثم ~~ان الرحمة تنال على طريقين ، طريق الوجوب ، وهو قوله " فسأكتبها للذين ~~يتقون ويؤتون الزكاه" وما قيدهم به من الصفات العلمية والعملية (4) . والطريق ~~الآخر الذي تنال به هذه (5) الرحمة طريق الامتنان الإلهي الذي لا يقترن به ~~عمل وهو قوله " ورحمتي وسعت كل شيء " ومنه قيل ms100 " ليغفر لك الله ما تقدم ~~من ذنبك وما تأخر " ، ومنها قوله "اعمل ما شئت فقد غفرت لك " فاعلم ~~ذلك. PageV01P180 # ### | 22 - فص حكمة إيناسية في كلمة إلياسية # الياس هو إدريس كان نبيا قبل نوح ، ورفعه الله مكانا عليا ، فهو في قلب ~~الافلاك ساكن وهو فلك الشمس. ثم بعث إلى قرية بعلبك ، وبعل اسم صنم ، وبك ~~هو سلطان تلك القرية . وكان هذا الصنم المسمى بعلا مخصوصا بالملك. وكان إلياس ~~الذي هو إدريس قد "مثل له (1) انفلاق الجبل المسمى لبنان - من اللبنانة ~~وهي الحاجة - عن فرس من نار ، وجميع (2) آلاته من نار(2). فلما رآه ركب ~~عليه فسقطت عنه الشهوة ، فكان عقلا (82-1) بلا شهوة ، فلم يبق له تعلق ~~بما تتعلق به الأغراض النفسية . فكان الحق فيه منزها ، فكان على النصف من ~~المعرفة بالله فإن العقل إذا تجرد لنفسه من حيث أخذه العلوم عن نظره، كانت(3) ~~معرفته بالله على التنزيه لا على التشبيه . وإذا أعطاه الله المعرفة بالتجلي كملت معرفته ~~بالله ، فنزه في موضع وشبه في موضع ، ورأى سريان الحق في الصور الطبيعية ~~والعنصرية. وما بقيت له صورة إلا ويرى4) عين الحق عينها . وهذه المعرفة التامة ~~التي جاءت بها الشرائع المنزلة من عند الله ، وحكمت بهذه المعرفة الأوهام كلها ~~ولذلك كانت الأوهام أقوى سلطانا في هذه النشأة من العقول،لأن العاقل ولو(5) بلغ ~~في عقله ما بلغ لم يخل من حكم الوهم عليه والتصور فيما عقل . فالوهم هو السلطان الأعظم ~~في هذه الصورة الكاملة الإنسانية ، وبه جاءت الشرائع المنزلة فشبهت ونزهت : ~~شبهت في التنزيه بالوهم ، ونزهت في التشبيه بالعقل . فارتبط الكل بالكل ، فلم PageV01P181 ~~يتمكن أن يخلو تنزيه عن تشبيه ولا تشبيه عن تنزيه : قال تعالى "ليس كمثله ~~شيء " فنزه وشبه ، "وهو السميع البصير ، فشبه. وهي أعظم آية تنزيه ~~نزلت(1) ، ومع ذلك لم تخل عن التشبيه بالكاف فهو أعلم العلماء بنفسه ، وما ~~عبر عن نفسه إلا بما ذكرناه. ثم قال " سبحان ربك رب العزة عما يصفون ~~وما يصفونه إلا بما تعطيه عقولهم. فنزه نفسه عن تيزيههم ms101 إذ حددوه (82-ب) ~~بذلك التنزيه ، وذلك لقصور العقول عن إدراك مثل هذا. ثم جاءت الشرائع ~~كلها بما تحكم به الأوهام . فلم تخل الحق عن صفة يظهر فيها . كذا قالت، وبذا ~~جاءت. فعملت الأمم على ذلك فأعطاها الحق التجلي فلحقت بالرسل وراثة(2)، ~~فنطقت بما نطقت به رسل الله "الله أعلم حيث يجعل رسالته(3). " فالله أعلم ~~موجه : له وجه بالخبرية إلى رسل(4) الله ، وله وجه بالابتداء إلى أعلم حيث ~~يجعل رسالاته . وكلا الوجهين حقيقة فيه ، ولذلك قلنا بالتشبيه في التنزيه وبالتنزيه ~~في التشبيه . وبعد أن تقرر هذا فنرخي الستور ونسدل الحجب على عين المنتقد ~~والمعتقد ، وإن كانا من بعض صور ما تجلى فيها(5) الحق . ولكن قد أ مرنا بالستر ~~ليظهر تفاضل استعداد الصور، وأن المتجلي في صورة بحكم استعداد تلك الصورة ~~فينسب إليه ما تعطيه حقيقتها ولوازمها لا بد من ذلك : مثل من يرى الحق في ~~النوم ولا ينكر هذا وأنه لا شك الحق عينه فتتبعه لوازم تلك الصورة وحقائقها ~~التي تجلى فيها في النوم ، ثم بعد ذلك يعبر - أي يجاز - عنها إلى أمر آخر ~~يقتضي التنزيه عقلا فإن كان الذي يعبرها ذا كشف وإيمان فلا يجوز عنها ~~إلى تنزيه فقط بل يعطيها حقها في التنزيه ومما ظهرت فيه PageV01P182 ~~فالله على التحقيق عبارة لمن فهم الإشارة . وروح هذه الحكمة وفصها أن الأمر ~~ينقسم إلى مؤثر ومؤثر فيه وهما(1) عبارتان : فالمؤثر بكل وجه وعلى كل حال ~~وفي (2) كل حضرة وهو الله(3) . والمؤثر فيه بكل وجه وعلى كل حال وفي كل ~~حضرة هو العالم (3) فإذا ورد (4) . فألحق كل شيء بأصله الذي يناسبه، فإن ~~الوارد أبدا لا بد أن يكون فرعا عن أصل (5) كما كانت المحبة الإلهية عن ~~النوافل من العبد. فهذا أثر بين مؤثر ومؤثر فيه : وكما كان الحق سمع العبد ~~وبصره وقواه عن هذه المحبة . فهذا أثر مقرر لا يقدر على إنكاره لثبوته ~~شرعا إن كنت مؤمنا. وأما العقل السليم ، فهو إما(6) صاحب تجل إلهي في مجلى ~~طبيعي فيعرف ما قلناه ، وإما مؤمن ms102 مسلم يؤمن به كما ورد في الصحيح . ولا بد ~~من سلطان الوهم أن (7) يحكم على العاقل(8) الباحث فيما جاء به الحق في هذه ~~الصورة لأنه مؤمن بها . وأما غير المؤمن فيحكم على الوهم بالوهم فيتخيل بنظره ~~الفكري أنه قد أحال على الله ما أعطاه ذلك التجلي في الرؤيا ، والوهم في ذلك ~~لا يفارقه من حيث لا يشعر لغفلته عن نفسه ، ومن ذلك قوله تعالى وادعوني ~~ااستجب لكم ". قال تعالى " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة ~~الداعي إذا دعاني" إذ لا يكون مجيبا إلا إذا كان (9) من يدعوه ، وإن كان عين ~~الاعي عين المجيب (83 -ب) . فلا خلاف في اختلاف الصور ، فهما صورتان ~~بلا شك وتلك الصور كلها كالأعضاء لزيد فمعلوم أن زيدا حقيقة واحدة شخصية ~~وأن يده ليست صورة رجله ولا رأسه ولا عينه ولا حاجبه فهو الكثير الواحد PageV01P183 ~~الكثير بالصور(1) ، الواحد بالعين. وكالإنسان : واحد بالعين بلا شك . ولا ~~نشك(2) أن عمرأ ما هو زيد ولا خالد ولا جعفر ، وأن أشخاص هذه العين ~~الواحدة لا تتناهى وجودا . فهو وإن كان واحدا بالعين ، فهو كثير بالصور ~~والأشخاص. وقد علمت قطعا إن كنت مؤمنا أن الحق عينه يتجلى يوم ~~القيامة في صورة فيعرف ، ثم يتحول في صورة فينكر ، ثم يتحول عنها في ~~صورة فيعرف ، وهو هو المتجلي - ليس غيره - في كل صورة . ومعلوم أن ~~هذه الصورة ما هي تلك الصورة الأخرى : فكأن العين الواحدة قامت مقام المرآة ~~فاذا نظر الناظر فيها إلى صورة معتقده في الله عرفه فأقر به . وإذا (5) اتفق ~~أن يري فيها معتقد غيره أنكره، كما يرى في المرآة صورته وصورة غيره. فالمرآة ~~عين واحدة (6) والصور كثيرة في عين الرائي ، وليس في المرآة صورة منها جملة ~~واحدة ، مع كون المرآة لها أثر في الصور بوجه وما لها أثر بوجه : فالأثر الذي ~~لها كونها ترد الصورة متغيرة الشكل من الصغر والكبر والطول والعرض ~~فلها أثر في المقادير، وذلك راجع إليها. وإنما كانت (84-1) هذه التغيرات (7) منها ~~لاختلاف مقادير المرائي ms103 : فانظر في المثال مرآة واحدة من هذه المراياء لا تنظر الجماعة ~~وهو نظرك من حيث كونه ذاتا : فهو غني عن العالمين؛ ومن حيث الأسماء الإلهية ~~فذلك الوقت يكون كالمرايا: فأي اسم إلهي نظرت فيه نفسك أو من نظر ، فإنما يظهر ~~في الناظر حقيقة ذلك الاسم : فهكذا هو الأمر إن فهمت . فلا تجزع ولاتخف فإن ~~الله يحب الشجاعة ولو على قتل حية ؛وليست الحية سوى نفسك. والحية حية لنفسها ~~بالصورة والحقيقة . والشيء لا يقتل (8) عن نفسه . وإن أفسدت الصورة في الحس. PageV01P184 # ~~فإن الحد يضبطها والخيال لا يزيلها . وإذا كان الأمر على هذا فهذا هو الأمان على ~~الذوات والعزة والمنعة: ؛ فإنك لا تقدر على فساد الحدود. وأي عزة أعظم من ~~هذه العزة؟ فتتخيل بالوهم أنك قتلت ، وبالعقل والوهم لم تزل الصورة موجودة ~~في الحد . والدليل على ذلك "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى * : والعين ~~ما أدركت إلا الصورة المحمدية التي ثبت لها الرمي في الحس ، وهي التي نفى الله ~~الرمي عنها أولا ثم أثبته لها وسطا ، ثم عاد بالاستدراك أن الله هو الرامي في ~~صورة محمدية . ولا بد(1) من الإيمان بهذا . فانظر إلى هذا المؤثر حتى آنزل الحق فيا ~~اورة محمدية(1) . وأخبر الحق نفسه: عباده بذلك ، فما قال أحد منا عنه ذلك ~~84 -ب) بل هو قال عن نفسه . وخبره صدق والإيمان به واجب ، سواء ~~أدركت علم ما قال أو لم تدركه : فإما عالم وإما مسلم مؤمن .ومما يدلك على ~~ضعف النظر العقلي من حيث فكره ، كون العقل يحكم على العلة أنها لا تكون ~~معلولة لمن هي علة له : هذا حكم العقل لا خفاء به ، وما في علم التجلي إلا هذا ~~وهو أن العلة تكون معلولة لمن هي علة له . والذي حكم به العقل صحيح مع ~~التحرير في النظر؛ وغايته في ذلك أن يقول إذا رأى الأمر على خلاف ما أعطاه ~~الدليل النظري ، إن العين بعد ثبت أنها واحدة في هذا الكثير ، فمن حيث هي ~~علة (2) في صورة من هذه الصور ms104 لمعلول ما ، فلا تكون معلولة لمعلولها ، في حال ~~كونها علة ، بل ينتقل الحكم بانتقالها في الصور ، فتكون معلولة لمعلولها ، فيصير ~~معلولها علة لها(3) . هذا غايته إذا كان قد رأى الأمر على ما هو عليه ، ولم يقف(4) ~~مع نظره الفكرى . وإذا كان الأمر في العلية بهذه المثابة ، فما ظنك باتساع النظر ~~العقلي في غير هذا المضيق ؟ فلا أعقل من الرسل صلوات الله عليهم وقد جاءوا بما PageV01P185 ~~جاءوا به في الخبر عن الجناب الإلهي ، فأثبتوا ما أثبته العقل وزادوا (1) ما لا ~~يستقل العقل بإدراكه ، وما يحيله (2) العقل رأسا ويقره به (85 -1) في ~~التجلي(3) . فإذا خلا بعد التجلي بنفسه حار فيما رآه : فإن كان عبد رب رد ~~العقل إليه ، وإن كان عبد نظر رد الحق إلى حكمه(4) . وهذا لا يكون إلا ما ~~دام في هذه النشأة الدنيوية(5) محجوبا عن نشأته الأخروية في الدنيا. فإن العارفين ~~يظهرون هنا(6) كأنهم في الصورة الدنيا لما يجري عليهم من أحكامها ، والله تعالى ~~قد حولهم في بواطنهم في النشأة الأخزوية ، لا بد من ذلك . فهم بالصورة مجهولون ~~الا لمن كشف الله عن بصيرته فأدرك. فما من عارف بالله من حيث التجلي الإلهي ~~الا وهو على النشأة الآخرة : قد حشر في دنياه ونشر في قبره ؛ فهو يرى ما لا ~~ترون ، ويشهد ما لا تشهدون ، عناية من الله ببعض عباده في ذلك . فمن أراد ~~العثور على هذه الحكمة الإلياسية الإدريسية الذي أنشأه الله نشأتين ، فكان ~~نبيا قبل نوح ثم رفع ونزل رسولا بعد ذلك ، فجمع الله له بين المنزلتين فلينزل ~~عن حكم عقله إلى شهوته ، ويكون حيوانا مطلقا حق يكمشف ما تكشفه ~~كل دابة ما عدا الثقلين ؛ فحينئذ يعلم أنه قد تحقق بحيوانيته . وعلامته علامتان ~~الواحدة هذا الكشف ، فيرى من يعذب في قبره ومن ينعم ، ويرى الميت حيا ~~والصامت متكلما والقاعد ماشيا . والعلامة الثانية الخرس بحيث إنه لو أراد أن ~~ينطق بما رآه لم يقدر (85-_ب) فحينئذ يتحقق بجيوانيته . وكان لنا تلميذ قد ~~حصل له هذا الكشف غير أنه لم ms105 يحفظ عليه الخرس فلم يتحقق بحيوانيته . ولما ~~أقامني الله في هذا المقام تحققت بحيوانيتي تحققا كليا، فكنت أرى وأريد النطق PageV01P186 ~~بما أشاهده فلا أستطيع ؛ فكنت لا أفرق بيني وبين الخرس الذين لا يتكلمون ~~فاذا تحقق بما ذكرناه انتقل إلى أن يكون عقلا مجردا في غير مادة طبيعية ~~فيشهد (1) أمورا هي أصول لما يظهر في صور الطبيعة (2) فيعلم من أين ظهر هذا ~~الحكم في صور الطبيعة(3) علما ذوقيا . فإن كوشف على أن الطبيعة عين نفس ~~الرحمن فقد أوتي خيرا كثيرا ، وإن اقتصر معه على ما ذكرناه فهذا القدر ~~يكفيه من المعرفة الحاكمة على عقله : فيلحق (4) بالعارفين ويعرف عند (5) ذلك ~~ذوقا " فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم" : وما قتلهم إلا الحديد والضارب ، والذي ~~خلف هذه الصور . فبالمجموع وقع القتل والرمي ، فيشاهد الأمور بأصولها ~~وصورها ، فيكون تاما . فإن شهد النفس كان مع التمام كاملا : فلا يرى إلا الله ~~عين ما يرى . فيرى الرائي عين المرئي . وهذأ القدر كاف ، والله الموفق الهادي. ### | 23 - فص حكمة إحسانية في كلمة لقمانية # اذ شاء الإله يريد رزقا %~% له فالكون أجمعه غذاء # وإن شاء الإله يريد رزقا%~% لنا فهو الغذاء كما يشاء # مشيئته إرادته فقولوا %~% بها قد شاءها فهي المشاء # يريد زيادة ويريد نقصا %~% وليس مشاءه إلا المشاء # فهذا الفرق بينهما فحقق %~% ومن وجه فعينهما سواء PageV01P187 ~~قال تعالى " ولقد آتينا لقمان الحكمة : ومن يؤت (1) الحكمة فقد أوتي خيرا ~~كثيرا " . فلقمان بالنص ذو (2) الخير الكثير بشهادة الله تعالى له بذلك . والحكمة ~~قد تكون متلفظا بها ومسكوتا عنها مثل قول (3) لقمان لابنه "يا بني إنها إن ~~jك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت ~~بها الله " . فهذه حكمة منطوق بها ، وهي أن جعل الله هو الآتي بها ، وقرر ~~ذلك الله في كتابه ، ولم يرد هذا القول على قائله . وأما الحكمة المسكوت ~~عنها وعلمت بقرينة الحال ، فكونه سكت عن المؤتى إليه بتلك الحبة ، فما ~~ذكره ، وما قال لابنه يأت بها الله إليك ولا إلى غيرك ms106 . فأرسل الإتيان عاما ~~وجعل المؤتى به في السموات إن كان أو في الأرض تنبيها لينظر الناظر (4) في ~~قوله " وهو الله في السموات وفي الأرض " . فنبه لقمان بما تكلم وبما سكت ~~عنه أن الحق عين كل معلوم ، لأن المعلوم أعم من الشيء فهو أنكر النكرات . ثم ~~تمم الحكمة واستوفاها لتكون النشأة كاملة فيها فقال إن الله لطيف فمن ~~لطفه ولطافته أنه في الشيء المسمى كذا المحدود بكذا عين ذلك الشيء ~~حتى لا يقال فيه إلا ما يدل عليه اسمه بالتواطؤ والاصطلاح . فيقال هذا سماء ~~وأرض وصخرة وشجر (6) وحيوان وملك ورزق وطعام. والعين واحدة من كل ~~شيء وفيه . كما تقول الأشاعرة إن العالم كله متماثل بالجوهر : فهو جوهر واحد ~~فهو عين قولنا العين واحدة (86-ب) . ثم قالبت ويختلف بالأعراض ، وهو قولنا ~~ويختلف ويتكثر بالصور والنسب حتى يتميز فيقال هذا ليس هذا من حيث صورته ~~أو عرضه أو مزاجه كيف شئت فقل . وهذا عين هذا من حيث جوهره، ولهذا PageV01P188 ~~يؤخذ (1) عين الجوهر في كل حد صورة ومزاج : فنقول نحن (2) إنه ليس سوى ~~الحق ؛ ويظن المتكلم (3) أن مسمى الجوهر وإن كان حقا ، ما هو عين الحق ~~الذي يطلقه أهل الكشف والتجلي . فهذا (4) حكمة كونه لطيفا . ثم نعت ~~فقال " خبيرا " أي عالما عن اختبار وهو قوله " ولنبلوكم حتى نعلم " وهذا هو ~~علم الأذواق . فجعل الحق نفسه مع علمه بما هو الأمر عليه مستفيدا علما . ولا ~~نقدر على إنكار ما نص الحق عليه في حق نفسه : ففرق تعالى ما بين علم الذوق ~~والعلم المطلق ؛ فعلم الذوق مقيد (5) بالقوى . وقد قال عن نفسه إنه عين قوى ~~عبده في قوله " كنت سمعه " ، وهو قوة من قوى العبد، " وبصره " وهو قوة ~~من قوى العبد ، " ولسانه " وهو عضو من أعضاء العبد، " ورجله ويده) . # فما اقتصر في التعريف (6) على القوى فحسب حتى ذكر الأعضاء : وليس العبد ~~بغير لهذه (7) الأعضاء والقوى . فعين مسمى العبد هو الحق، لا عين العبد هو ~~السيد ، فإن النسب متميزة لذاتها ؛ وليس المنسوب إليه متميزا ، فإنه ليس (8. # ثم ms107 سوى عينه في جميع النسب . فهو (9) عين واحدة (87 -1) ذات ~~نسب وإضافات وصفات . فمن تمام حكمة لقمان في تعليمه ابنه ما جاء به في ~~هذه الآية من هذين الإسمين الإلهيين "لطيفا خبيرا " ، سمعى بهما الله تعالى . # فلو (10) جعل ذلك في الكون - وهو الوجود - فقال "كان" لكان أتم في ~~الحكمة وأبلغ . فحكى الله قول لقمان على المعنى كما قال : لم يزد عليه شيئا - وإن PageV01P189 ~~كان قوله إن الله لطيف خبير من قول الله - لما (1) علم الله من لقمان أنه (2) لو ~~نطق متمما لتمم بهذا . وأما قوله " إن تك مثقال حبة من خردل " لمن هي له ~~غذاء ، وليس إلا الذرة المذكورة في قوله "فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ~~ومن يعمل مثقال ذرة شرأ يره" . فهي أصغر متغذ والحبة من الخردل أصغر ~~غذاء . ولو كان ثم أصغر لجاء به كما جاء بقوله تعالى " إن الله يستحي أن ~~يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها (3) " . ثم لما علم أنه ثم ما هو أصغر من ~~البعوضة قال "فما فوقها " يعني في الصغر . وهذا قول الله - والتي في والزلزلة ~~قول الله أيضا . فاعلم ذلك فنحن نعلم أن الله تعالى ما اقتصر على وزن الذرة ~~وثم ما هو أصغر منها ، فإنه جاء بذلك على المبالغة والله اعلم . وأما تصغيره ~~اسم ابنه فتصغير رحمة : ولهذا أوصاه (4) بما فيه سعادته إذا عمل بذلك. وأما ~~ حكمة وصيته في نهيه إياه ألا "تشرك بالله فإن الشرك لظلم عظيم (5) "،والمظلوم ~~المقام حيث نعته بالانقسام (87-ب) وهو عين واحدة ، فإنه لا يشرك معه الا ~~عينه وهذا غاية الجهل. وسبب ذلك أن الشخص الذي لا معرفة له بالأمر على ما هو ~~عليه، ولا بحقيقة الشيء إذا اختلفت(6) عليه الصور في العين الواحدة، وهو لا يعرف ~~أن ذلك الاختلاف(7) في عين واحدة ، جعل الصورة مشاركة للأخرى في ذلك ~~المقام فجعل لكل صورة جزءأ من ذلك المقام . ومعلوم في الشريك أن الأمر الذي ~~يخصه مما وقعت فيه المشاركة(8) ليس عين(9) الآخر الذي شاركه ، إذ هو للآخر(10). ms108 PageV01P190 # ~~فاذن ما ثم شريك على الحقيقة ، فإن كل واحد على حظه مما قيل فيه إن بينهما ~~مشاركة فيه . وسبب ذلك الشركة: المشاعة ، وإن كانت مشاعة فإن التصريف ~~من أحدهما يزيل الإشاعة . " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن " هذا روح المسألة. ### | 24 - فص حكمة إمامية في كلمة هارونية # اعلم أن وجود هارون عليه السلام كان من حضرة الرحموت بقوله تعالى"ووهبنا ~~له من رحمتنا " يعني لموسى "أخاه هارون نبيا . فكانت نبوته من حضرة ~~الرحموت فإنه أكبر من موسى سنا ، وكان موسى أكبر منه نبوة . ولما كانت ~~نبوة هارون من حضرة الرحمة ، لذلك قال لأخيه موسى عليهما السلام يابن ~~أم " فناداه بأمه لا بأبيه إذ كانت الرحمة للأم دون الأب أوفر في الحكم . ولولا ~~تلك الرحمة ما صبرت على مباشرة التربية . ثم قال ولا تأخذ بلحيتي (88-ا) ~~ولا برأسي ولا تشمت بي الأعداء " . فهذا كله نفس من أنفاس الرحمة. وسبب ~~ذلك عدم التثبت في النظر فيما كان في يديه من الألواح التي ألقاها من يديه . فلو ~~نظر فيها نظر تثبت لوجد فيها الهدى والرحمة . فالهدى بيان ما وقع من الأمر الذي ~~أغضبه مما هو هارون بريء منه . والرحمة بأخيه، فكان لا يأخذ بلحيته بمرأى ~~من قومه مع كبره وأنه أسن منه . فكان(1) ذلك من هارون شفقة على موسى لأن ~~نبوة هارون من رحمة الله، فلا يصدر منه إلا مثل هذا. ثم قال هارون لموسى عليهم ~~السلام "إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل" فتجعلني سببا في تفريقهم PageV01P191 ~~فإن عبادة العجل فرقت بينهم ، فكان منهم من عبده اتباعا للسامري وتقليدا ~~له ، ومنهم من توقف عن عبادته حتى يرجع موسى إليهم فيسألونه في ذلك ~~فخشي هارون أن ينسب ذلك الفرقان بينهم (1) إليه ، فكان (2) موسى أعلم ~~بالأمر من هارون لأنه علم ما عبده أصحاب العجل ، لعلمه بأن الله قد قضى ألا ~~يعبد (3)، إلا إياه : وما حكم الله بشيء إلا وقع . فكان عتب موسى أخاه ~~هارون لما وقع الأمر في إنكاره وعدم اتساعه . فإن العارف من ms109 يرى الحق في ~~كل شيء ، بل يراه عين كل شيء . فكان موسى يربي هارون تربية علم وإن ~~4 كان أصغر منه في السن . ولذا لما قال له هارون ما قال ، رجع إلى السامري ~~فقال له " فما خطبك (88 -_ب) يا سامري " يعني فيما صنعت من عدولك إلى ~~صورة العجل على الاختصاص ، وصنعك هذا الشبح من حلي القوم حتى أخذت ~~بقلوبهم من أجل أموالهم . فإن عيسى يقول لبني إسرائيل "يا بني إسرائيل ~~قلب كل إنسان حيث ماله فاجعلوا أموالكم في السماء تكن قلوبكم في السماء. # وما سمي المال مالا إلا لكونه بالذات تميل القلوب إليه بالعادة فهو ~~المقصود الأعظم المعظم في القلوب لما فيها من الافتقار إليه . وليس للصور (1) ~~بقاء ، فلا بد من ذهاب صورة العجل لو لم يستعجل موسى بحرقه . فغلبت عليه ~~الغيرة فحرقه ثم نسف رماد تلك الصورة في اليم نسفا . وقال له "انظر(7) إلى إلهك ~~فسماه إلها بطريق التنبيه للتعليم ، لما علم أنه بعض المجالي الإلهية : "لأحرقنه" فإن ~~حيوانية الإنسان لها التصرف في حيوانية الحيوان لكون الله سخرها للانسان PageV01P192 ~~ولا سيما وأصله ليس من حيوان ، فكان أعظم في التسخير لأن غير الحيوان ~~ماله إرادة بل هو (1) بحكم من يتصرف فيه من غير إبائه . وأما الحيوان فهو ذو ~~إرادة وغرض فقد يقع منه (2) الإباءة في بعض التصريف : فإن كان فيه قوة ~~إظهار ذلك ظهر منه الجموح لما يريده منه الإنسان . وإن لم يكن له هذه القوة ~~أو يصادف (3) غرض الحيوان انقاد مذللا لما يريده منه ، كما ينقاد (4) مثله ~~الأمر فيما رفعه الله به - من أجل المال الذي يرجوه منه - المعبر عنه في بعض ~~(49-1) الأحوال بالأجرة في قوله "ورفعنا بعضكم(5) فوق بعض درجات ~~ليتخذ بعضكم (5) بعضا سخريا " . فما (6) يسخر له من هو مثله إلا من حيوانيته ~~لا من إنسانيته : فإن المثلين ضدان ، فيسخره الأرفع في المنزلة بالمال أو بالجاه ~~بانسانيته ويتسخر (7) له ذلك الآخر إما خوفا أو طمعا - من حيوانيته لا ~~من إنسانيته : فما تسخر(4)له من هو مثله. ألا ms110 ترى ما بين البهائم من التحريش(4) ~~لأنها أمثال ؟ فالمثلان ضدان ، ولذلك قال ورفع بعضكم فوق بعض درجات: ~~فما (10) هو معه في درجته . فوقع (11) التسخير من أجل الدرجات . والتسخير ~~على قسمين: تسخير مراد (12) للمسخر، اسم فاعل قاهر في تسخيره لهذا الشخص ~~المسخر كتسخير السيد لعبده وإن كان مثله في الإنسانية ، وكتسخير السلطان ~~لرعاياه ، وإن كانوا أمثالا (13) له فيسخرهم بالدرجة. والقسم الآخر تسخير(14) ~~بالحال كتسخير الرعايا للملك (15) القائم بأمرهم في الذب عنهم وحمايتهم وقتال من PageV01P193 ~~عاداهم وحفظه أموالهم وأنفسهم عليهم . وهذا كله تسخير بالحال من الرعايا ~~يسخرون في ذلك مليكهم ، ويسمى على الحقيقة تسخير المرتبة . فالمرتبة (1). # حكمت عليه بذلك . فمن الملوك من سعى (2) لنفسه ، ومنهم من عرف الأمر ~~فعلم أنه بالمرتبة في تسخير رعاياه ، فعلم قدرهم وحقهم ، فآجره الله على ذلك أجر ~~العلماء بالأمر على ما هو عليه (89 - ب) وأجر مثل هذا يكون على الله في ~~كون الله في شؤون عباده. فالعالم كله مسخر (3) بالحال من لا يمكن أن يطلق عليه ~~أنه مسخر . قال تعالى "كل يوم هو في شأن " . فكان عدم قوة إرداع هارون ~~بالفعل أن ينفذ في أصحاب العجل بالتسليط على العجل كما سلتط موسى عليه ~~حكمة من الله تعالى ظاهرة في الوجود ليعبد (4، في كل صورة . وإن (5) ذهبت ~~تلك الصورة بعد ذلك فما ذهبت إلا بعد (6) ما تلبست عند عابدها بالألوهية ~~ولهذا ما بقي نوع من الأنواع إلا وعبد إما عبادة تأله وإما عبادة تسخير ~~فلا بد من ذلك لمن عقل (7) . وما عبد شيء من العالم إلا بعد التلبس (8) بالرفعة ~~عند العابد والظهور بالدرجة في قلبه : ولذلك تسمى (9) الحق لنا برفيع ~~الدرجات ، ولم يقل رفيع الدرجة . فكثر الدرجات في عين واحدة . فإنه ~~قضى ألا يعبد (10) إلا إياه في درجات كثيرة مختلفة أعطت كل درجة مجلى ~~إلهيا عبد فيها . وأعظم مجلى عبد فيه وأعلاه " الهوى " كما قال " أفرأيت ~~من اتخذ إلهه هواه " وهو أعظم معبود ، فإنه لا يعبد شيء إلا به ، ولا يعبد ~~هو (11) إلا بذاته ، وفيه أقول : # ووحق ms111 الهوى إن الهوى سبب الهوى %~% ولولا الهوى في القلبما عبيد الهوى PageV01P194 ~~ألاترى علم الله بالأشياء ما أكمله ؛ كيف تمم في حق (1) من عبد هواه واتخذه ~~إلها فقال " وأضله الله على علم " والضلالة (2) الحيرة : وذلك أنه لما * رأى هذا ~~العابد (90-1) ما عبد إلا هواه بانقياده لطاعته فيما يأمره به من عبادة ~~من عبده من الأشخاص ، حتى إن عبادته لله (3) كانت عن هوى أيضا لأنه لو ~~لم يقع له في ذلك الجناب المقدس هوى - وهو الإرادة بمحبة (4) - ما عبد الله ~~ولا آثره على غيره . وكذلك كل من عبد صورة ما من صور العالم واتخذها إلها ~~ما اتخذها إلا بالهوى . فالعابد لا يزال تحت سلطان هواه . ثم رأى المعبودات ~~تتنوع في العابدين * فكل عابد امرأ ما يكفر هن يعبد سواه والذي عنده ~~أدنى تنبه (5) يحار لاتحاد الهوى ، بل لأحدية الهوى ، فإنه عين واحدة في كل ~~عابد . " فأضله الله " أي حيره "على علم * بأن كل عابد ما عبد إلا هواه ولا ~~استعبده إلا هواه سواء صادف الأمر المشروع أو لم يصادف . والعارف المكمل ~~من رأى كل معبود مجلى (6) للحق يعبد فيه " ولذلك سموه كلهم إلهأ مع اسمه ~~الخاص بحجر أو شجر أو حيوان أو إنسان أو كوكب أو ملك : هذا اسم ~~الشخصية فيه . والالوهية (7) مرتبة تخيل (8) العابد له أنها مرتبة معبوده ~~وهي (9) على الحقيقة مجلى الحق لبصر هذا العابد المعتكف على هذا المعبود في ~~هذا لمجلى المختص . ولهذا قال بعض من عرف مقالة جهالة "ما نعبدهم الا ~~ليقربونا إلى الله زلفى " مع تسميتهم إياهم آلهة حتى قالوا " أجعل الآلهة إلها ~~واحدأ إن هذا لشيء عجاب* . فما أنكروه بل تعجبوا (90-ب) من ذلك PageV01P195 ~~فإنهم وقفوا مع كثرة الصور ونسبة الألوهة (1) لها . فجاء الرسول ودعاهم إلى ~~إله واحد يعرف: ولا يشهد ، بشهادتهم أنهم أثبتوه عندهم واعتقدوه في ~~قولهم وما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى " لعلمهم بأن تلك الصور(2). # حجارة . ولذلك قامت الحجة عليهم بقوله وقل سموهم ، : فما يسمونهم الا ~~بما يعلمون أن تلك الأسماء ms112 لهم حقيقة . وأما العارفون بالأمر على ما هو عليه ~~فيظهرون بصورة الإنكار لما عبد من الصور لأن مرتبتهم في العلم تعطيهم أن ~~يكونوا (3) بحكم الوقت لحكم الرسول الذي آمنوا به عليهم الذي به سموا ~~مؤمنين . فهم عباد الوقت مع علمهم بأنهم ما عبدوا من تلك الصور أعيانها ~~وإنما عبدوا الله فيها لحكم سلطان التجلي الذي عرفوه منهم (4) ، وجهله ~~المنكر الذي لا علم له بما تجلى ، ويستره (5) العارف المكمل من نبي ورسول ~~ووارث عنهم . فأمرهم بالانتزاح عن تلك الصور لما انتزح عنها رسول الوقت ~~اتباعا للرسول طمعا في محبة الله إياهم بقوله "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني ~~يحببكم الله * . فدعا إلى إله يصمد إليه ويعلم من حيث الجملة ، ولا يشهد ~~ ولا تدركه الأبصار * ، بل وهو (6) يدرك الأبصار " للطفه وسريانه ~~في أعيان الأشياء . فلا تدركه الأبصار كما أنها لا تدرك (7) أرواحها المدبرة ~~أشباحها وصورهاالظاهرة . " وهو اللطيف الخبير، (91-1) والخبرة ~~ذوق، والذوق تجل ، والتجلي في الصور . فلا بد منها ولا بد منه ~~فلا بد أن يعبده من رآه بهواه إن فهمت ، وعلى الله قصد السبيل. PageV01P196 # ### | 25 - فص حكمة علوية في كلمة موسوية # حكمة قتل الأبناء (1) من أجل موسى ليعود إليه بالإمداد حياة كل من ~~قتل من أجله لأنه قتل على أنه موسى . وما ثم جهل(2) ، فلا بد أن تعود ~~حياته على موسى - أعني حياة (3) المقتول من أجله - وهي حياة طاهرة على ~~الفطرة لم تدنسها الأغراض (4) النفسية ، بل مي على فطرة "بلى . فكان ~~موسى مجموع حياة من قتل على أنه هو : فكل ما كان مهيئا لذلك المقتول مما ~~كان استعداد روحه له ، كان في موسى عليه السلام . وهذا اختصاص الهي ~~بموسى لم يكن لأحد من قبله : فإن حكم موسى كثيرة وأنا إن شاء الله أسرد ~~منها في هذا الباب على قدر ما يقع به الأمر الإلهي في خاطري . فكان هذا أول ~~ما شوفهت: به من هذا الباب ، فما ولد موسى إلا وهو مجموع أرواح كثيرة ~~جمع قوى فعالة لأن الصغير يفعل في الكبير ms113 . ألا ترى الطفل يفعل في الكبير ~~الخاصية فينزل الكبير من رياسته إليه فيلاعبه ويزقزق(5) له ويظهر له بعقله . # فهو تحت تسخيره وهو(6) لا يشعر ؛ ثم شغله بتربيته وحمايته وتفقد مصالحه ~~وتأنيسه (7) حتى لا يضيق (91-ب) صدره . هذا كله من فعل الصغير ~~بالكبير وذلك لقوة المقام ، فإن الصغير حديث عهد بربه لأنه حديث التكوين PageV01P197 ~~والكبير أبعد . فمن كان من الله أقرب سخر(1) من كان من الله أبعد ، كخواص ~~الملك للقرب منه يسخرون الأبعدين . كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبرز ~~بنفسه (2) للمطر إذا نزل ويكشف رأسه له حتى يصيب منه ويقول إنه حديث ~~عهد بربه . فانظر إلى هذه المعرفة بالله من هذا النبي ما أجلها وما أعلاها ~~وأوضحها. فقد سخر المطر أفضل البشر لقربه من ربه فكان مثل الرسول ~~الذي ينزل بالوحي عليه ، فدعاه (3) بالحال بذاته فبرز (4) إليه ليصيب منه ~~ما أتاه به من ربه . فلولا ما حصلت له منه الفائدة الالهية بما أصاب منه ، ما ~~برز بنفسه إليه . فهذه رسالة ماء جعل الله منه كل شيء حي فافهم. # وأما حكمة إلقائه في التابوت ورميه في اليم : فالتابوت ناسوته، واليم ما ~~حصل له من العلم بواسطة هذا الجسم مما أعطته القوة النظرية الفكرية والقوى(5) ~~الحسية والخيالية التي لا يكون شيء منها ولا من أمثالها لهذه النفس الإنسانية ~~الا بوجود هذا الجسم العنصري . فلما حصلت النفس في هذا الجسم وأمرت ~~بالتصرف فيه وتدبيره ، جعل الله لها هذه القوى آلات يتوصل (6) بها إلى ما ~~أراده الله منها في تدبير (92-1) هذا التابوت الذي فيه سكينة الرب . # فرمي به في اليم ليحصل بهذه (7) القوى على فنون العلم (8) فأعلمه بذلك أنه ~~وإن كان الروح المدبر له هو الملك ، فإنه لا يدبره إلا به . فأصحبه هذه القوى ~~الكائنة في هذا الناسوت الذي عبر عنه بالتابوت(9) في باب الإشارات والحكم. # 3 كذلك تدبير الحق العالم ما دبره إلا به أو بصورته ؛ فما دبره إلا به كتوقف ~~الولد على إيجاد الولد ، والمسببات على أسبابها ، والمشروطات على شروطها ms114 ~~والمعلولات (10) على عللها ، والمدلولات على أدلتها ، والمحققات PageV01P198 ~~على حقائقها . وكل ذلك من العالم وهو تدبير الحق فيه . فما دبره إلا به . وأما ~~قولنا أو بصورته - أعني صورة العالم - فأعني به الأسماء الحسنى والصفات ~~العلى التي تسمى الحق بها واتصف بها . فما وصل إلينا من اسم تسمى به إلا ~~وجدنا معنى ذلك الاسم وروحه في العالم . فما دبر العالم أيضا إلا بصورة العالم ~~ولذلك قال في خلق آدم الذي هو البرنامج الجامع لنعوت الحضرة الإلهية التي ~~هي الذات والصفات والأفعال " إن الله خلق آدم على صورته ". وليست صورته ~~سوى الحضرة الإلهية . فأوجد في هذا المختصر الشريف (92-ب) الذي هو ~~الإنسان الكامل جميع الأسماء الإلهية وحقائق (1) ما خرج عنه في العالم الكبير ~~المنفصل * وجعله روحا للعالم فسخر له العلو والسفل لكمال الصورة (1) . فكما ~~اانه ليس شيء من (2) العالم إلا وهو يسبح بحمده ، كذلك ليس شيء من (2) العالم ~~إلا وهو مسخر لهذا الإنسان لما تعطيه حقيقة صورته . فقال تعالى "وسخر لكم ~~ما في السموات وما في الأرض جميعا منه " . فكل ما في العالم تحت تسخير (3). # الإنسان ، علم ذلك من علمه - وهو الإنسان الكامل - وجهل ذلك من ~~جهله ، وهو الإنسان الحيوان . فكانت صورة إلقاء موسى في التابوت ، وإلقاء ~~التابوت في اليم صورة هلاك، وفي الباطن كانت نجاة له من القتل . فحيي كما تحيا ~~النفوس بالعلم من موت الجهل ، كما قال تعالى "أو من كان ميتا " يعني بالجهل ~~ فأحييناه" يعني(4) بالعلم، " وجعلنأ له نورأ يمشي به في الناس " وهو الهدى ~~ كمن مثله في الظلمات " وهي الضلال "ليس بخارج منها" أي لا يهتدي أبدأ: فإن ~~الأمر (5) في نفسه لا غاية له يوقف (6) عندها . فالهدى هو أن يهتدي الانسان PageV01P199 ~~الى الحيرة ، فيعلم (1) أن الأمر حيرة والحيرة قلق وحركة، والحركة حياة . فلا ~~سكون ، فل اموت؛ ووجود ، فلا عدم . وكذلك في الماء الذي به حياة الأرض ~~(93-1) وحركتها ، قوله تعالى "فاهتزت" وحملها ، قوله "وربت" ~~وولادتها قوله (2) "وأنبتت من كل زوج بهيج " . أي أنها ما ولدت إلا من ~~يشبهها أي ms115 طبيعيا مثلها . فكانت الزوجية التي هي الشفعية لها بما تولد منها وظهر ~~عنها . كذلك وجود الحق كانت الكثرة له وتعداد الأسماء أنه كذا وكذا بما ظهر عنه ~~من العالم الذي يطلب بنشأته حقائق الأسماء الإلهية . فثبت(3) به وبخالقه(4) أحدية ~~الكثرة ، وقد كان أحدي العين من حيث ذاته كالجوهر الهيولاني أحدي العين من ~~حيث ذاته كثير بالصور(5) الظاهرة فيه التي هو حامل لها بذاته . كذلك الحق بما ~~ظهر منه من صور(6) التجلي، فكان مجلى صور(6)العالم مع الأحدية المعقولة . فانظر ~~ما أحسن هذا التعليم الإلهي الذي خص الله بالاطلاع عليه من شاء من عباده. ولما ~~وجده آل فرعون في اليم عند الشجرة سماه فرعون موسى: والمو هو الماء بالقبطية ~~والسا هو الشجرة(17، فسماه بما وجده عنده، فإن التابوت وقف عند الشجرة(4) في ~~اليم . فأراد قتله فقالت(8) امرأته - وكانت منطقة بالنطق الإلهي - فيما قالت PageV01P200 ~~لفرعون ، إذ كان الله تعالى (93 -ب) خلقها للكمال كما قال عليه السلام عنها ~~حيث شهد(1) لها ولمزيم بنت عمران بالكمال الذي هو للذكران (2) - فقالت ~~لفرعون في حق موسى إنه "قرة عين لي ولك " . فبه قرت عينها بالكمال(3) الذي ~~حصل لها كما قلنا؛ وكان قرة عين لفرعون(4) بالأيمان الذي أعطاه الله عند الغرق ~~فقبضه طاهرا مطهرا ليس فيه شيء من الخبث لأنه قبضه عند إيمانه قبل أن ~~يكتسب شيئا من الآثام . والإسلام يجبه (5) ما قبله . وجعله آية على عنايته ~~سبحانه بمن شاء (6) حقى لا ييأس أحد من رحمة الله ، " فإنه(7) لا ييأس من روح ~~الله(7) إلا القوم الكافرون *. فلو كان فرعون ممن (4) يئس ما بادر إلى الايمان ~~فكان موسى عليه السلام كما قالت امرأة فرعون فيه "إنه قرة عين لي ولك عسى ~~أن ينفعنا *. وكذلك وقع فإن الله نفعهما به عليه السلام وإن كانا ما شعرا بأنه ~~هو النبي الذي يكون على يديه هلاك ملك فرعون وهلاك آله . ولما عصمه الله من ~~فرعون وأصبح فؤاد أم موسى فارغا" من الهم الذي كان قد أصابها. ثم إن الله حرم ~~عليه ms116 المراضع حتى أقبل على ثدي أمه فأرضعته ليكمل الله لها سرورها به . كذلك(9) ~~علم الشرائع ، كما قال تعالى "لكل جعلنا منكم (94-1) شرعة ومنهاجا ~~اي طريقا . ومنهاجا أي من تلك الطريقة جاء. فكان هذا القول إشارة إلى ~~الأصل الذي منه جاء . فهو غذاؤه كما أن فرع الشجرة لا يتغذى إلا من أصله. # فما (10) كان حراما في شرع يكون حلالا في شرع آخر يعني في الصورة : أعني PageV01P201 ~~قولي يكون حلالا ، وفي نفس الأمر ما هو عين ما مضى ، لأن الأمر خلق جديد ~~ولا تكرار . فلهذا نبهناك . فكنى عن هذا في حق موسى بتحريم المراضع: ~~فأمه على الحقيقة من أرضعته لا من ولدته ، فإن أم الولادة حملته على جهة الأمانة ~~فتكون فيها وتغذى بدم طمثا من غير إرادة لها في ذلك حتى لا يكون لها عليه ~~امتنان، فإنه ما تغذى إلا بما (1) لو لم يتغذ به ولم (2) يخرج عنها ذلك الدم ~~لأهلكها وأمرضها. فللجنين المنة على أمه بكونه تغذى بذلك الدم فوقاها بنفسه ~~من الضرر الذي كانت تجده لو امتسك ذلك الدم عندها ولا يخرج ولا يتغذى به ~~جنينها . والمرضعة ليست كذلك ، فإنها قصدت برضاعته حياته وإبقائه . فجعل ~~الله ذلك لموسى في أم ولادته ، فلم يكن لامرأة عليه فضل إلا لأم ولادته لتقر(3) ~~عينها أيضا بتربيته وتشاهد انتشاءه (4) في حجرها، "ولا تحزن " .ونجاه الله من ~~غم التابوت ، فخرق ظلمة الطبيعة (94 -ب) بما أعطاه الله من العلم الإلهي وإن لم ~~يخرج عنها ، وفتنه فتونا أي اختبره في مواطن كثيرة ليتحقق في نفسه صبره ~~على ما ابتلاه الله: (5) به . فأول ما ابلاه الله به (6) قتله القبطي بما ألهمه الله ووفقه ~~له في سره(7) وإن لم يعلم بذلك ، ولكن لم يجد في نفسه اكتراثا بقتله مع كونه ~~ما توقف حتى يأتيه أمر ربه بذلك ، لأن النبي معصوم الباطن من حيث لا يشعر ~~حتى ينبأ أي يخبر بذلك. ولهذا أراه الخضر قتل الغلام فأنكر (8) عليه قتله ~~ولم يتذكر قتله القبطي فقال له الخضر"ما فعلته عن ms117 أمري " ينبهه (9) على مرتبته ~~قبل أن ينبأ أنه كان معصوم الحركة في نفس الأمر وإن لم يشعر بذلك. وأراه ~~ايضا خرق السفينة التي ظاهرها هلاك وباطنها نجاة من يد الغاصب . جعل له ذلك PageV01P202 ~~في مقابلة التابوت له الذي كان في اليم مطبقا عليه . فظاهره هلاك وباطنه نجاة ~~وإنما فعلت به أمه ذلك خوفا من يد الغاصب فرعون أن يذبحه صبرا (1) وهي ~~تنظر إليه ، مع الوحي الذي أهمها الله به من حيث لا تشعر . فوجدت في نفسها ~~انها ترضعه فإذا خافت عليه ألقته في اليم لأن في المثل "عين لا ترى قلب لا ~~يفجع * (2) . فلم (95-1) تخف: عليه خوف مشاهدة عين،ولا حزنت عليه حزن ~~رؤية بصر ، وغلب على ظنها أن الله ربما رده إليها لحسن(3) ظنها به . فعاشت بهذا ~~الظن في نفسها ، والرجاء يقابل الخوف واليأس، وقالت حين ألتهمت لذلك(4). # لعل هذا هو الرسول الذي يهلك فرعون والقبط على يديه. فعاشت وسرت بهذا ~~التوهم والظن بالنظر إليها ، وهو علم في نفس الأمر . ثم(5) إنه لما وقع عليه الطلب ~~خرج فارا - خوفا في الظاهر ، وكان في المعنى حبا للنجاة. فإن الحركة أبدا ~~انما هي حبية ، ويحجب(5) الناظر فيها بأسباب أخر ، وليست تلك . وذلك ~~لأن الأصل حركة العالم من العدم الذي كان ساكنا فيه إلى الوجود ، ولذلك يقال ~~ان الامر حركة عن سكون : فكانت(7) الحركة التي هي وجود العالم ~~حركة حب. وقد نبه رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك بقوله "كنت ~~كنزا (8) لم أعرف فأحببت أن أعرف(9)". فلولا هذه المحبة ما ظهر العالم في ~~عينه . فحركته من العدم إلى الوجود حركة حب الموجد لذلك : ولأن العالم ~~أيضا يحب شهود نفسه وجودا كما شهدها ثبوتا ، فكانت بكل وجه حركته من ~~العدم الثبوتي إلى الوجود حركة (10) حب من جانب الحق وجانبه : فإن PageV01P203 ~~الكمال محبوب لذاته ، وعلمه تعالى بنفسه (65-ب) من حيث هو غني عن ~~العالمين ، هو له:(1) . وما بقي إلا تمام مرتبة العلم بالعلم (2) الحادث الذي يكون ~~من هذه الأعيان ، أعيان العالم ، إذا ms118 وجدت. فتظهر صورة الكمال بالعلم المحدث ~~والقديم فتكمل مرتبة العلم بالوجهين ، وكذلك تكمل مراتب الوجود : فإن ~~الوجود منه أزلي وغير أزلي وهو (3) الحادث . فالأزلي وجود الحق لنفسه ~~وغير الأزلي وجود الحق بصورة(4) العالم الثابت . فيسمى(5) حدوثا لأنه ظهر ~~بعضه لبعضه وظهر لنفسه بصور (6)العالم . فكمل الوجود فكانت حركة العالم ~~حبية للكمال فافهم . ألا تراه كيف نفس عن الأسماءالإلهية ما كانت تجده من عدم ~~ظهور آثارها في عين (7) مسمى العالم ، فكانت الراحة محبوبة له(8) ، ولم يوصل ~~إليها إلا بالوجود (9) الصوري الأعلى والأسفل . فثبت أن الحركة كانت للحب ~~فما ثم حركة في الكون إلا وهي حبية . فمن العلماء من يعلم ذلك ومنهم من ~~يحجبه السبب الأقرب لحكمه(10) في الحال واستيلائه على النفس . فكان الخوف ~~لموسى مشهودأ له بما وقع من قتله القبطي ، وتضمن الخوف. حب النجاة من ~~القتل. ففر لما خاف ؛ وفي المعنى ففر لما أحب النجاة من فرعون وعمله به ~~فذكر السبب الأقرب المشهود له في الوقت الذي هو كصورة الجسم للبشر ~~(99-1) وحب النجاة مضمن(11) فيه تضمين الجسد للروح المدبر له .والأنبياء ~~لهم لسان الظاهر به يتكلمون لعموم الخطاب ، واعتمادهم على فهم العالم السامع ~~فلا يعتبر الرسل إلا العامة لعلمهم بمرتبة(12) أهل الفهم، كما نبه عليه السلام على PageV01P204 ~~هذه المرتبة (1) في العطايا فقال وإني لأعطي الرجل وغيره. أحب إلي منه مخافة ~~أن يكبه الله في النار ". فاعتبر الضعيف العقل والنظر الذي غلب عليه الطمع ~~والطبع. فكذا ما جاءوا به من العلوم جاءوا به وعليه خلعة أدنى الفهوم ~~ليقف من لا غوص (2) له عند الخلعة ، فيقول ما أحسن هذه الخلعة! ويراها غاية ~~الدرجة. ويقول صاحب الفهم الدقيق الغائص على درر الحكم- بما استوجب ~~هذا - وهذه الخلعة من الملك * . فينظر في قدر الخلعة وصنفها من الثياب ، فيعلم ~~منها قدر من خلعت عليه ، فيعثر على علم لم يحصل لغيره ممن لا علم له بمثل هذا ~~ولما علمت الأنبياء والرسل والورثة أن في العالم وأممهم(3) من هو بهذه المثابة ~~عمدوا (4) فيالعبارة إلى اللسان الظاهر الذي ms119 يقع فيه اشتراك (5) الخاص والعام ~~فيفهم منه الخاص ما فهم العامة منه وزيادة مما صح له به اسم أنه(1) خاص ~~فيتميز به عن العامي . فاكتفى (1) المبلغون (8) العلوم بهذا. فهذا (96 -ب) ~~حكمة قوله عليه السلام "ففررت منكم لما خفتكم"،ولم يقل ففررت منكم حبا في ~~السلامة والعافية . فجاء إلى مدين فوجد الجاريتين وفسقى لهما " من غير أجر ~~ثم تولى إلى الظل * الإلهي فقال ورب إني لما أنزلت إلي من خير فقير" فجعل عين ~~عمله(9)السقي عين الخير الذي أنزله الله إليه، ووصف نفسه بالفقر إلى الله في الخير ~~الذي عنده . فأراه الخضر إقامة الجدار من غير أجر فعتبه(10) على ذلك، فذكره ~~سقايته من غير أجر ، إلى غير ذلك مما لم (11) يذكر حتى تمنى صلى الله عليه وسلم ~~أن يسكت موسى عليه السلام ولا يعترض حتى يقص(12) الله عليه من أمرهما PageV01P205 ~~فيعلم بذلك ما وفق إليه موسى من غير(1) علم منه إذ لو كان على (2) علم ما أنكر ~~مثل ذلك على الخضر الذي قد شهد الله له عند موسى وزكاه وعدله(3) ومع هذا ~~غفل موسى عن تزكية الله(4) وعما شرطه (5) عليه في اتباعه، رحمة بنا إذا نسينا ~~أمر الله. ولو كان موسى عالما بذلك لما قال له الخضر وما لم تحط به خبرا" أي ~~اني على علم لم يحصل لك عن ذوق كما أنت على علم لا أعلمه أنا. فأنصف . وأما ~~حكمة فراقه فلأن الرسول يقول الله فيه "وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم ~~عنه فانتهوا *. فوقف العلماء بالله الذين يعرفون قدر الرسالة والرسول (97-ا) ~~عند هذا القول. وقد علم الخضر أن موسى رسول الله فأخذ يرقب ما يكون منه ~~ليوفي الأدب حقه مع الرسول (6) : فقال له و إن سألتك عن شيء بعدها فلا ~~تصاحبني * فنهاه عن صحبته. فلما وقعت منه الثالثة قال : "هذا فراق بيني ~~وبينك ". ولم يقل له موسى لا تفعل ولا طلب صحبته لعلمه بقدر الرتبة التي هو ~~فيها التي نطقته بالنهي عن أن يصحبه . فسكت موسى ووقع الفراق. فانظر ms120 إلى ~~كمال هذين الرجلين في العلم وتوفية الأدب الإلهي حقه وإنصاف الخضر فيما اعترف ~~به عند موسى عليه السلام حيث قال له " أنا على علم علمنيه الله لا تعلمه أنت ~~وأنت على علم علمكه الله لا أعلمه أنا " . فكان هذا الإعلام في الخضر لموسى ~~دواء لما جرحه به في قوله " وكيف تصبر على مالم تحط به خبرأ " مع علمه بعلو ~~رتبته بالرسالة ، وليست تلك الرتبة للخضر . وظهر ذلك في الأمة المحمدية في ~~حديث إبار النخل ، فقال عليه السلام لأصحابه " أنتم أعلم بمصالح دنياكم". # ولا شك أن العلم بالشيء خير من الجهل به : ولهذا(7) مدح الله نفسه بأنه بكل PageV01P206 ~~شيء عليم (1) . فقد اعترف صلى الله عليه وسلم لأصحابه بأنهم أعلم بمصالح ~~الدنيا (2) منه لكونه لا خبرة (3) له بذلك (97 - ب) فإنه علم ذوق وتجربة ~~ولم يتفرغ عليه السلام لعلم ذلك ، بل كان (4) شغله بالأهم فالأهم . فقد نبهتك على ~~ادب عظيم تنتفع به إن استعملت نفسك فيه . وقوله "فوهب لي ربي حكما ~~يريد الخلافة ، "وجعلني من المرسلين " يريد الرسالة : فا كل رسول خليفة ~~فالخليفة صاحب السيف والعزل والولاية . والرسول ليس كذلك : إنما عليه ~~بلاغر) ما أرسل به : فإن قاتل عليه وحماه بالسيف فذلك الخليفة الرسول. فكما ~~أنه ما كل نبي رسول ، كذلك ما كل رسول خليفة - أي ما أعطي الملك ولا ~~التحكم فيه . وأما حكمة سؤال فرعون عن الماهية الإلهية فلم يكن (6) عن جهل ~~وإنما كان عن اختبار حتى يرى جوابه مع دعواه الرسالة عن ربه وقد علم فرعون ~~مرتبة المرسلين في العلم - فيستدل بجوابه على صدق دعواه . وسأل سؤال إيهام (7) ~~من أجل الحاضرين حتى يعرفهم من حيث لا يشعرون بما شعر هو في نفسه في ~~سؤاله: فإذا أجابه جواب العلماء بالأمر أظهر فرعون - إبقاء لمنصبه - أن موسى ~~ما أجابه على سؤاله ، فيتبين عند الحاضرين - لقصور فهمهم - أن فرعون أعلم ~~من موسى. ولهذا لما قال له في الجواب ما ينبغي - وهو (98-1) في الظاهر ~~غير جواب ما سئل عنه ، وقد علم فرعون ms121 أنه لا يجيبه إلا بذلك - فقال ~~لأصحابه "إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون " أي مستور عنه علم ما ~~سألته عنه ، إذ لا يتصور أن يعلم أصلا . فالسؤال صحيح ؛ فإن السؤال PageV01P207 ~~عن الماهية سؤال عن حقيقة المطلوب، ولا بد أن يكون على حقيقة في نفسه(1) ~~وأما الذين جعلوا الحدود مركبة من جنس وفصل ، فذلك في كل ما يقع فيه ~~الاشتراك ، ومن لا جنس له لا يلزم ألا6(2) يكون على حقيقة في نفسه لا تكون ~~لغيره . فالسؤال صحيح على مذهب أهل الحق والعلم الصحيح والعقل السليم ~~والجواب عنه لا يكون إلا بما أجاب به موسى . وهنا سر كبير ، فإنه أجاب ~~بالفعل لمن سأل عن الحد الذاتي ، فجعل الحد الذاتي عين إضافته إلى ما ظهر به من ~~صور العالم ، أو ما ظهر فيه من صور العالم. فكأنه قال في جواب قوله" وما رب ~~العالمين4 - قال- الذي يظهر فيه صور العالمين من علو - وهو السماء- وسفل ~~وهو الأرض: " إن كنتم موقنين * ؛ أو يظهر(3) هو بها. فلما قال فرعون لأصحابه ~~ إنه لمجنون " كما قلنا في معنى كونه مجنونا ،زاد موسى في البيان(4) ليعلم فرعون ~~18 رتبته(5) في العلم الالهي (98 -ب) لعلمه بأن فرعون يعلم ذلك : فقال: رب ~~المشرق والمغرب" فجاء بما يظهر ويستر، وهو الظاهر والباطن، وما بينهما ~~وهو قوله " بكل شيء عليم ". " إن كنتم تعقلون * : أي إن كنتم أصحاب تقييد: ~~فإن العقل يقيد(6) . فالجواب الأول جواب الموقنين وهم أهل الكشف والوجود. # فقال له " إن كنتم موقنين " أي أهل كشف ووجود ، فقد أعلمتكم بما تيقنتموه ~~في شهودكم ووجودكم، فإن(7) لم تكونوا من هذا الصنف ، فقد أجبتكم في الجواب ~~الثاني إن كنتم أهل عقل وتقييد وحصر. ثم الحق فيما تعطيه أدلة عقولكم. فظهر ~~موسى بالوجهين ليعلم فرعون فضله وصدقه . وعلم موسى أن فرعون علم ذلك PageV01P208 ~~- أو يعلم ذلك - لكونه سأل عن الماهية ، فعلم أنه ليس سؤاله على اصطلاح ~~القدماء في السؤال بما(1) ، فلذلك (2) أجاب. ولو(3) علم منه غير ذلك لخطأه في ~~السؤال. فلما جعل موسى المسؤول عنه ms122 عين العالم، خاطبه فرعون بهذا اللسان(4) ~~والقوم لا يشعرون . فقال له " لئن اتخذت إلهأ غيري لأجعلنك من المسجونين" ~~والسين في "السجن " من حروف الزوائد: أي لأسترنك: فإنك أجبت بما أيدتني ~~به أن أقول لك مثل هذا القول. فإن قلت لي : فقد جهلت يا فرعون (1-99) ~~بوعيدك إياي ، والعين واحدة ، فكيف فرقت ، فيقول فرعون إنما فرقت ~~المراتب،(5) العين ، ما تفرقت العين ولا انقسمت في ذاتها. ومرتبتي الآن التحكم ~~فيك يا موسى بالفعل ، وأنا أنت بالعين وغيرك بالرتبة . فلما فهم(6) ذلك موسى ~~منه أعطاه حقه في كونه (7) يقول له لا تقدر على ذلك ، والرتبة (8) تشهد له ~~بالقدرة عليه وإظهار الأثر فيه : لأن الحق في رتبة فرعون من الصورة ~~الظاهرة ، لها التحكم على الرتبة التي كان فيها ظهور موسى في ذلك المجلس . فقال ~~له ، يظهر(10) له المانع من تعديه عليه ، " أو لو جئتك بشيء مبين " . فلم يسع ~~فرعون إلا أن يقول له " فأت به إن كنت من الصادقين " حتى لا يظهر فرعون ~~عند الضعفاء الرأي من قومه (11) بعدم الإنصاف فكانوا يرتابون فيه ، وهي الطائفة ~~التي استخفها(12) فرعون فأطاعوه "إنهم كانوا قوما فاسقين " : أي خارجين عما ~~تعطيه العقول الصحيحة من إنكار ما ادعاه فرعون باللسان الظاهر (13) في العقل PageV01P209 ~~فان له حدأ يقف عنده إذا جاوزه(1) صاحب الكشف واليقين . ولهذا جاء ~~موسى في الجواب(2) بما يقبله الموقن والعاقل خاصة . " فألقى عصاه : ، وهي ~~صورة ما عصى به فرعون موسى في إبائه عن إجابة دعوته، "فإذا هي ثعبان ~~مبين " أي حية ظاهرة . فانقلبت المعصية التي هي السيئة طاعة (99_ ب) ~~أي حسنة كما قال "يبدل الله سيئاتهم حسنات " يعني في الحكم. فظهر الحكم هنا ~~عينا متميزة في جوهر واحد. فهي العصا وهي الحية والثعبان الظاهر ، فالتقم ~~أمثاله من الحيات من كونها حية والعصي من كونها عصا . فظهرت(3) حجة ~~موسى على حجج فرعون في صورة عصي وحيات وحبال ، فكانت للسحرة ~~الحبال (4) ولم يكن لموسى حبل . والحبل التل الصغير : أي مقاديرهم بالنسبة إلى ~~قدر موسى بمنزلة الحبال من الجبال ms123 الشامخة . فلما رأت السحرة ذلك علموا رتبة ~~موسى في العلم ، وأن الذي رأوه ليس من مقدور البشر : وإن كان من مقدور ~~البشر فلا يكون إلا ممن له تميز (5) في العلم المحقق عن التخيل والإيهام . فآمنوا ~~برب العالمين رب موسى وهارون : أي الرب الذي يدعو إليه موسى وهارون ~~لعلمهم بأن القوم يعلمون أنه ما دعا لفرعون. ولما كان فرعون في منصب التحكم ~~صاحب الوقت ، وأنه الخليفة بالسيف - وإن جار في العرف الناموسي - لذلك ~~قال " أنا ربكم الأعلى " : أي وإن كان الكل أربابا بنسبة ما(6) فأنا الأعلى منهم ~~بما أعطيته في الظاهر من التحكم فيكم . ولما علمت السحرة صدقه في مقاله لم ~~ينكروه وأقروا له بذلك (100-1) فقالوا له : إنما تقضي هذه الحياة الدنيا PageV01P210 ~~فاقض ما أنت قاض (1) ، فالدولة لك (2) . فصح قوله "أنا ربكم الأعلى". وإن ~~كان عين (3) الحق فالصورة لفرعون . فقطع الأيدي والأرجل وصلب بعين حق ~~في صورة باطل لنيل مراتب لا تنال إلا بذلك الفعل . فإن الأسباب لا سبيل ~~الى تعطيلها لأن الأعيان الثابتة اقتضتها ؛ فلا تظهر في الوجود إلا بصورة ما هي ~~عليه في الثبوت إذ لا تبديل لكلمات الله . وليست كلمات الله سوى أعيان ~~الموجودات ، فينسب إليها القدم من حيث ثبوتها ، وينسب إليها الحدوث من ~~حيث وجودها وظهورها. كما تقول حدث عندنا اليوم إنسان أو ضيف، ولا يلزم ~~من حدوثه أنه ما (4) كان له وجود قبل هذا الحدوث . لذلك (5) قال تعالى في ~~كلامه العزيز أي في إتيانه مع قدم كلامه وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ~~الا استمعوه وهم يلعبون " : "ما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا ~~كانوا عنه معرضين " . والرحمن (6) لا يأتي إلا بالرحمة . ومن أعرض عن ~~الرحمة استقبل العذاب الذي هو عدم الرحمة . وأما قوله وفلم يك ينفعهم ~~ايمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده * إلا قوم يونس ، فلم يدل ~~ذلك على أنه لا ينفعهم في الآخرة لقوله(7) في الاستثناء إلا قوم يونس. فأراد أن ذلك ~~لا يرفع عنهم الأخذ ms124 في الدنيا، فلذلك أخذ فرعون (100-ب) مع وجود الإيمان ~~منه . هذا إن كان أمره أمر(8) من تيقن بالانتقال في تلك الساعة . وقرينة الحال ~~تعطي أنه ما كان على يقين من الانتقال، لأنه عاين المؤمنين يمشون في الطريق اليبس ~~الذي ظهر بضرب موسى بعصاه البحر. فلم يتيقن فرعون بالهلاك إذ آمن، بخلاف PageV01P211 ~~المحتضر حتى لا يلحق به . فآمن بالذي آمنت به بنو إسرائيل على التيقن (1). # بالنجاة ، فكان كما تيقن لكن على(2) غير الصورة التي أراد . فنجاه الله من عذاب ~~الآخرة في نفسه ، ونجى بدنه كما قال تعالى "فاليوم ننجيك ببدنك لتكون ~~لمن خلفك آية " ؛ لأنه لو غاب بصورته ربما قال قومه احتجب. فظهر بالصورة ~~المعهودة ميتأ ليعلم أنه هو . فقد عمته النجاة حسا ومعنى . ومن حقت عليه ~~كلمة العذاب الأخروي لا يؤمن ولو جاءته كل آية حتى يروا (3) العذاب الأليم ~~أي يذوقوا العذاب الأخروي . فخرج فرعون من هذا الصنف . هذا هو الظاهر ~~الذي ورد به القرآن . ثم إنا نقول بعد ذلك : والأمر فيه إلى الله ، لما استقر ~~في نفوس عامة الخلق من شقائه ، وما لهم نص(4) في ذلك يستندون إليه . وأما ~~آله فلهم حكم آخر ليس هذا موضعه . ثم لتعلم أنه ما يقبض الله أحدا إلا وهو ~~ومؤمن أي مصدق بما جاءت به الأخبار الإلهية : وأعني (101 -1) من ~~المحتضرين : ولهذا يكره موت الفجاءة وقتل الغفلة . فأما موت الفجاءة فحده ~~أن يخرج النفس الداخل ولا يدخل النفس الخارج. فهذا موت الفجاءة . وهذا غير ~~المحتضر . وكذلك قتل الغفلة بضرب عنقه من ورائه وهو لا يشعر : فيقبض على ~~ما كان عليه من إيمان أو كفر. ولذلك قال عليه السلام "ويحشر على ما عليه مات(5) ~~كما أنه يقبض على ما كان عليه . والمحتضر ما يكون إلا صاحب شهود، فهو صاحب ~~إيمان بما ثمة(6). فلا يقبض إلا على ما كان عليه ، لأن "كان" حرف وجودي(7) ~~لا ينجر معه الزمان إلا بقرائن الأحوال: فيفرق بين الكافر المحتضر في الموت وبين ~~الكافر المقتول غفلةأوالميت فجاءة كما قلنا في ms125 حد الفجاءة . وأما حكمةالتجلي والكلام PageV01P212 ~~في صورة النار ، فلأنها(1) كانت بغية موسى . فتجلى له في مطلوبه ليقبل عليه ~~ولا يعرض عنه . فإنه لو تجلى له في غير صورة مطلوبه أعرض عنه لاجتماع همه (2) على ~~مطلوب خاص. ولو أعرض لعاد عمله عليه وأعرض(3) عنه الحق ، وهو مصطفى ~~مقرب. فمن قربه أنه تجلى له في مطلوبه وهو لا يعلم. # كنار موسى رآها(4) عين حاجته %~% وهو الإله ولكن ليس يدريه ### | 26 - فص حكمة صمدية في كلمة خالدية # 101-ب) وأما حكمة خالد بن سنان فإنه أظهر بدعواه النبوة ~~البرزخية ، فإنه ما ادعى الإخبار بما هنالك إلا بعد الموت : فأمر أن ينبش ~~عليه ويسأل فيخبر أن الحكم في البرزخ على صورة الحياة الدنيا ، فيعلم بذلك ~~الصدق الرسل كلهم فيما أخبروا به في حياتهم الدنيا . فكان غرض خالد صلى الله ~~عليه وسلم إيمان العالم كله بما جاءت به الرسل ليكون رحمة للجميع : فإنه ~~تشرف(5) بقرب نبوته من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وعلم أن (6) الله أرسله ~~رحمة للعالمين . ولم يكن خالد برسول، فأراد أن يحصل من هذه الرحمة في الرسالة ~~المحمدية على حظ وافر. ولم يؤمر بالتبليغ، فأراد أن يحظى بذلك في البرزخ ليكون ~~أقوى في العلم في حق الخلق. فأضاعه قومه . ولم (7) يصف النبي صلى الله عليه وسلم ~~قومه (17) بأنهم ضاعوا وإنما وصفهم بأنهم أضاعوا نبيهم حيث لم يبلغوه مراده ~~فهل بلغه الله أجر أمنيته ؟ فلا شك ولا خلاف أن له أجر الأمنية (8) و ~~وإنما الشك والخلاف في أجسر المطلوب : هل يساوي تمني وقوعه عدم (9). PageV01P213 # ~~ووقوعه بالوجود أم لا . فإن في الشرع ما يؤيد التساوي في مواضع كثيرة : كالآتي ~~للصلاة(1) في الجماعة فتفوته الجماعة فله أجر من حضر الجماعة ، وكالمتمني مع فقره ~~ما هم عليه أصحاب (102-1) الثروة والمال من فعل الخيرات (2) فله مثل ~~أجورهم . ولكن مثل أجورهم في نياتهم أو في عملهم (3) فإنهم جمعوا بين العمل ~~والنية ؟ ولم ينص النبي عليهما(4) ولا على واحد منهما . فالظاهر أنه لا تساوي ~~بينهما . ولذلك طلب خالد ms126 بن سنان الإبلاغ حتى يصح له مقام الجمع بين الأمرين ~~فيحصل على الأجرين والله أعلم (5). ### | 27 - فص حكمة فردية في كلمة محمدية # إنما كانت حكمته فردية لأنه أكمل موجود في هذا النوع الإنساني، ولهذأ بدئ ~~به الأمر وختم(6) : فكان نبيا وآدم بين الماء والطين ، ثم كان بنشأته العنصرية خاتم ~~النبيين . وأول الأفراد الثلاثة"، وما زاد على هذه الأولية من الأفراد فإنها عنها ~~فكان عليه السلام أدل دليل على ربه، فإنه أوتي جوامع الكلم التي هي مسميات ~~أسماء (7) آدم، فأشبه الدليل في تثليثه ، والدليل دليل(8) لنفسه . ولما كانت حقيقته ~~تعطي الفردية الأولى بما هو مثلث النشأة(9)، لذلك قال في باب المحبة التي هي أصل ~~الموجودات "حبب إلي من دنياكم ثلاث " بما فيه من التثليث ؛ ثم ذكر النساء ~~والطيب وجعلت قرة عينه في الصلاة . فابتدأ بذكر النساء وأخر الصلاة، وذلك لأن PageV01P214 ~~المرأة جزء من الرجل في أصل ظهور عينها . (102-ب) ومعرفة الإنسان بنفسه ~~مقدمة على معرفته بربه ، فإن معرفته بربه نتيجة عن معرفته بنفسه . لذلك ~~قال عليه السلام "من عرف نفسه عرف (1) ربه ". فإن شئت قلت بمنع المعرفة ~~في هذا الخبر والعجز عن الوصول فإنه سائغ فيه ، وإن شئت قلت بثبوت المعرفة ~~فالأول أن تعرف أن نفسك لا تعرفها فلا تعرف ربك : والثاني أن تعرفها ~~فتعرف ربك . فكان محمد صلى الله عليه وسلم أوضح دليل على ربه ، فإن كل ~~جزء من العالم دليل على أصله الذي هو ربه فافهم . فإنما حبب إليه النساء ~~فحن إليهن لأنه من باب حنين (2) الكل إلى جزئه ، فأبان بذلك عن الأمر ~~في نفسه من جانب الحق (2) في قوله في هذه النشأة الإنسانية العنصرية ~~ونفخت فيه من روحي " . ثم وصف (3) نفسه بشدة الشوق إلى لقائه فقال ~~للمشتاقين (4) ويا داود إني أشد شوقا إليهم " يعني المشتاقين إليه . وهو لقاء ~~خاص : فإنه قال في حديث الدجال إن أحدكم لن يرى ربه حتى يموت ؛ فلا بد ~~من الشوق لمن هذه صفته . فشوق الحق لهؤلاء المقربين مع كونه يراهم فيحب54 ~~أن يروه ms127 ويأبى المقام ذلك . فأشبه قوله " حتى نعلم " مع (6) كونه عالما . فهو ~~يشتاق لهذه الصفة الخاصة التي لا وجود لها إلا عند الموت، فيبل بها شوقهم إليه ~~كما قال تعالى في حديث التردد وهو من هذا(7) الباب " ما ترددت في شيء أنا فاعله ~~ترددي في قبض عبدي (8) المؤمن يكره الموت (103 -1) وأكره (9) مساءته ~~ولا بد له من لقائي" . فبشره(10) وما قال له لا بد له من الموت لئلا يغمه بذكر الموت. PageV01P215 # ~~ولما كان لا يلقى الحق إلا بعد الموت كما قال عليه السلام " إن أحدكم لايرى ربه ~~حتى يموت " لذلك قال تعالى "ولا بد له من لقائي " . فاشتياق الحق لوجود ~~هذه النسبة: # يحن الحبيب إلى رؤيتي %~% وإني إليه أشد حنينا # وتهفوالنفوس ويأبى القضا %~% فأشكوالأنين ويشكوالأنينا ~~فلما أبان أنه نفخ فيه من روحه ، فما اشتاق إلا لنفسه . ألا تراه خلقه على ~~صورته لأنه من روحه؟ ولما كانت نشأته من هذه الأركان الأربعة المسماة في جسده ~~أخلاطا ، حدث(2) عن نفخه اشتعال(3) بما في جسده من الرطوبة ، فكان روح ~~الإنسان نارا لأجل نشأته . ولهذا ما كلم الله موسى إلا في صورة النار وجعل ~~حاجته فيها . فلو (4) كانت نشأته طبيعية لكان روحه نورا. وكنى عنه بالنفخ ~~يشير إلى أنه من نفس الرحمن ، فإنه بهذا النفس الذي هو النفخة ظهر عينه ~~وباستعداد المنفوخ فيه كان الاشتعال نارا لا نورا . فبطن (5) نفس الرحمن (6). # فيما كان به الإنسان إنسانا . ثم اشتق له منه (7) شخصا على صورته سماه امرأة ، فظهرت ~~بصورته فحن إليها حنين الشيء إلى نفسه، وحنت إليه حنين الشيءإلى وطنه. فحببت(8). # إليه النساء ، فإن الله أحب من خلقه على صورته وأسجد له ملائكته النوريين ~~103-ب) على عظم قدرهم ومنزلتهم وعلو نشأتهم الطبيعية . فمن هناك وقعت ~~المناسبة. والصورة أعظم مناسبة وأجلها وأكملها : فإنها زوج أي شفعت وجود ~~الحق، كما كانت المرأة شفعت بوجودها الرجل فصيرته زوجا. فظهرت الثلاثة حق ~~ورجل وامرأة ؛ فحن الرجل إلى ربه الذي هو أصله حنين المرأة إليه . فحبب إليه PageV01P216 ~~ربه النساء كما أحب الله ms128 من هو على صورته . فما وقع الحب إلا لمن تكوتن عنه ~~وقد كان حبه لمن تكون(1) منه وهو الحق . فلهذا قال "محبب" ولم يقل أحببت ~~من نفسه لتعلق حبه بربه الذي هو على صورته حتى في محبته لامرأته؛ فإنه أحبها ~~بحب الله إياه تخلقا إلهيا . ولما أحب الرجل المرأة طلب الوصلة أي غاية الوصلة ~~التي تكون في المحبة ، فلم يكن في صورة النشأة (2) العنصرية أعظم وصلة من ~~النكاح ، ولهذا تعم الشهوة أجزاءه كلها ، ولذلك أمر بالاغتسال منه ، فعمت ~~الطهارة كما عم الفناء فيها عند حصول الشهوة . فإن الحق غيور على عبده أن ~~يعتقد أنه يلتذ بغيره ، فطهره (3) بالغسل ليرجع بالنظر إليه فيمن فني فيه ، إذ ~~لا يكون إلا ذلك(4). فإذا شاهد(5) الرجل الحق في المرأة كان شهودا في منفعل ~~وإذا شاهده في نفسه - من حيث ظهور المرأة عنه - شاهده في فاعل ، وأذا ~~شاهده(6) في (7) نفسه من غير استحضار صورة ما تكون عنه كان شهوده (8) في ~~منفعل عن الحق بلا واسطة . فشهوده للحق في المرأة أتم وأكمل ، لأنه يشاهد ~~الحق من حيث هو فاعل منفعل ؛ ومن نفسه (104-1) من حيث هو منفعل ~~خاصة . فلهذا أحب صلى الله عليه وسلم النساء لكمال شهود الحق فيهن ~~اذ لا يشاهد الحق مجردا عن المواد أبدا ، فإن الله بالذات غني عن العالمين ~~وإذا (9) كان الأمر من هذا الوجه ممتنعا ، ولم (10) تكن الشهادة إلا في مادة ~~فشهود الحق في النساء أعظم الشهود وأكمله . وأعظم الوصلة النكاح ~~وهو نظير التوجه الإلهي على من خلقه على صورته ليخلفه فيرى فيه PageV01P217 ~~نفسه(1) فسواه وعدله ونفخ فيه من روحه الذي هو نفسه. ، فظاهره خلق ~~وباطنه حق. ولهذا وصفه بالتدبير لهذا الهيكل ، فإنه تعالى به "يدبر الأمر من ~~السماء * وهو العلو ، "إلى الأرض * ، وهو أسفل سافلين ، لأنها أسفل الأركان ~~كلها. وسماهن بالنساء وهو جمع لا واحد له من لفظه ، ولذلك قال عليه السلام ~~حبب إلي من دنياكم ثلاث : النساء " ولم يقل المرأة ، فراعى تأخرهن في ~~في الوجود عنه (2) ، فإن النسأة(3) هي ms129 التأخير قال تعالى " إنما النسيء زيادة ~~في الكفر * . والبيع بنسيئة يقول بتأخير ، ولذلك(4) ذكر النساء. فما أحبهن الا ~~بالمرتبة وأنهن محل الانفعال (5) . فهن له كالطبيعة للحق التي فتح فيها صور العالم ~~بالتوجه الإداري والأمر الإلهي الذي هو نكاح في عالم الصور العنصرية ، وهمة ~~في عالم الأرواح النورية ، وترتيب مقدمات في المعاني للانتاج . وكل ذلك نكاح ~~الفردية الأولى في كل وجه من هذه الوجوه. فمن أحب النساء على هذا الحد فهو ~~حب إلهي (104 -ب) ، ومن أحبهن على جهة الشهوة الطبيعية خاصة نقصه ~~علم هذه الشهوة ، فكان صورة بلا روح عنده ، وإن كانت تلك الصورة في ~~نفس الأمر ذات روح ولكنها غير مشهودة لمن جاء لامرأته - أو لأنثى حيث ~~كانت - لمجرد(6) الالتذاذ ، ولكن لا يدري(7) لمن . فجهل من نفسه ما يجهل ~~الغير منه ما لم يسمه هو(8) بلسانه حتى يعلم كما قال بعضهم # صح عند الناس أني عاشق %~% غير أن لم يعرفوا عشقي لمن PageV01P218 ~~كذلك هذا أحب الالتذاذ فأحب المحل الذي يكون (1) فيه وهو المرأة ~~ولكن غاب عنه روح المسألة. فلو علمها لعلم بمن التذ ومن التذ وكان كاملا . # وكما نزلت المرأة عن درجة الرجل بقوله(2) "وللمرجال عليهن درجة" نزل المخلوق ~~على الصورة (3) عن درجة من أنشأه على صورته مع كونه على صورته . فبتلك(4) ~~الدرجة التي تميز بها عنه ، بها كان (5) غنيا عن العالمين وفاعلا أولا ، فإن الصورة ~~فاعل ثان . فما له الأولية التي للحق . فتميزت الأعيان بالمراتب (6) : فأعطى ~~كل ذي حق حقه كله عارف. فلهذا كان حب النساء لمحمد صلى الله عليه وسلم عن ~~تحبب إلهي وأن الله "أعطى كل شيء خلقه ، وهو عين حقه(7) . فما أعطاه الا ~~باستحقاق استحقه بمسماه : أي بذات ذلك (8) المستحق . وإنما قدم النساء لأنهن ~~محل الانفعال، كما تقدمت الطبيعة على من وجد منها بالصورة . وليست الطبيعة(9) ~~على الحقيقة إلا النفس(10) الرحماني ، فإنه فيه انفتحت صور العالم أعلاه ~~وأسفله (105 -1) لسريان النفخة في الجوهر الهيولاني في عالم الأجرام خاصة ~~وأما سريانها لوجود الأرواح النورية والأعراض (11) فذلك ms130 سريان آخر . ثم إنه ~~عليه السلام غلب في هذا الخبر التأنيث على التذكير لأنه قصد التهمم(12) ~~بالنساء فقال "ثلاث * ولم يقل "ثلاثة " بالهاء الذي هو لعدد الذكران ، إذ ~~وفيها ذكر الطيب وهو مذكر ، وعادة العرب أن تغلب التذكير على ~~التأنيث فتقول "الفواطم وزيد خرجوا " ولا تقول خرجن. فغلبوا التذكير(13) ~~وإن كان واحدأ - على التأنيث وإن كن جماعة . وهو عربي ، فراعى PageV01P219 ~~صلى الله عليه وسلم المعنى الذي قصد به (1) في التحبب إليه ما لم يكن يؤثر ~~حبه . فعلمه الله ما لم يكن يعلم وكان فضل الله عليه عظيما . فغلب التأنيث ~~على التذكير بقوله ثلاث بغير هاء . فما أعلمه صلى الله عليه وسلم بالحقائق ~~وما أشد رعايته للحقوق !ثم إنه جعل الخاتمة نظيرة الأولى في التأنيث وأدرج ~~بينهما المذكر(2) . فبدأ بالنساء وختم بالصلاة وكلتاهما تأنيث ، والطيب بينهما ~~كهو في وجوده ، فإن الرجل مدرج بين ذات ظهر عنها وبين امرأة ظهرت ~~عنه ، فهو بين مؤنثين : تأنيث ذات وتأنيث حقيقي . كذلك النساء تأنيث حقيقي ~~والصلاة تأنيث غير حقيقي ، والطيب مذكر بينهما كآدم بين الذات الموجود ~~عنها(3) وبين حواء الموجودة عنه (105 -ب ) وإن شئت قلت الصفة فمؤنثة ~~ايضا ، وإن شئت قلت القدرة فمؤنثة أيضا . فكن على أي مذهب شئت ~~فانك لا تجد إلا التأنيث يتقدم حتى عند أصحاب العلة الذين(4) جعلوا الحق علة في ~~وجود العالم. والعلة مؤنثة . وأما حكمة الطيب وجعله بعد النساء ، فلما في النساء ~~15 من روائح التكوين ، فإنه أطيب الطيب عناق الحبيب . كذا قالوا في المثل ~~السائر. ولما خلق عبدا بالاصالة لم يرفع رأسه قط إلى السيادة ، بل لم يزل ~~ساجدأ(5) واقفا مع كونه منفعلا حتى كون الله عنه ما كون . فأعطاه رتبة ~~الفاعلية في عالم الأنفاس التي هي الأعراف (6) الطيبة . فحبب إليه الطيب : ~~فلذلك جعله بعد النساء . فراعى الدرجات التي للحق في قوله (7) " رفيع ~~الدرجات ذو العرش" لاستوائه عليه باسمه الرحمن . فلا يبقى فيمن حوى عليه ~~العرش من لا تصيبه الرحمة الإلهية : وهو قوله تعالى "ورحمتي وسعت كل شيء" ms131 : PageV01P220 ~~والعرش وسع كل شيء ، والمستوي (1) الرحمن . فبحقيقته يكون سريان الرحمة ~~في العالم كما (2) بيناه في غير موضع من هذا الكتاب، وفي (3) الفتوح المكي . وقد ~~جعل الطيب - تعالى (4) - في هذا الالتحام النكاحي في براءة عائشة فقال ~~الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات ، والطيبات للطيبين والطيبون ~~للطيبات ، أولئك مبرءون مما يقولون " . فجعل روائحهم طيبة : لأن القول ~~نفس ، وهو عين الرائحة فيخرج (106 -1) بالطيب والخبيث (5) على حسب ~~ما يظهر به في صورة النطق . فمن حيث هو إلهي بالأصالة (6) كله طيب: ~~فهو طيب؛ ومن حيث ما يحمد ويذم فهو طب وخبيث . فقال في خبث ~~الثوم هي شجرة (7) أكره ريحها ولم يقل أكرهها . فالعين لا تكره ، وإنما ~~يكره ما يظهر منها . والكراهة لذلك إما عرفا بملاءمة (8) طبع أو غرض ~~أو شرع ، أو نقص عن كمال مطلوب وما ثم غير ما ذكرناه . ولما انقسم الأمر ~~الى خبيث وطيب كما قررناه ، حبب إليه الطيب دون الخبيث ووصف الملائكة ~~بأنها تتأذى بالروائح الخبيثة لما في هذه النشأة العنصرية من التعفن(9) ، فإنه مخلوق ~~من صلصال من حمأ مسنون أي متغير الريح . فتكرهه الملائكة بالذات، كما أن ~~مزاج الجعل يتضرر برائحة الورد وهي من الروائح الطيبة . فليس الورد(10) ~~عند الجعل بريح طيبة . ومن كان على مثل هذا المزاج معنى وصورة أضر به الحق ~~إذا سمعه وسر بالباطل:وهو قوله"والذين آمنوا بالباطل وكفروا بالله"؛ ووصفهم ~~بالخسران فقال"إولئك هم الخاسرون الذين خسروا أنفسهم" . فإن من لم يدرك الطيب PageV01P221 ~~من (1) الخبيث فلا إدراك له . فما حبب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ~~الطيب من كل شيء وما ثم إلا هو . وهل يتصور أن يكون في العالم مزاج لا ~~يجد إلا الطيب من كل شيء ، لا (2) يعرف الخبيث ، أم لا ؟ قلنا هذا لا يكون : ~~فانا ما وجدناه في الأصل الذي ظهر العالم منه وهو الحق ، فوجدناه يكره ويحب ~~وليس الخبيث إلا ما يكره ولا(3) الطيب إلا ما يحب . والعالم على صورة ~~الحق ، والإنسان على الصورتين (106 -ب) فلا يكون ثم مزاج لا يدرك الا ~~الأمر ms132 الواحد من كل شيء ، بل ثم مزاج يدرك الطيب من الخبيث ، مع علمه بأنه ~~خبيث. بالذوق طيب بغير (4) الذوق ، فيشغله إدراك الطيب منه عن الإحساس ~~بخبثه (5) . هذا قد يكون. وأما رفع الخبث(6) من العالم - أي من الكون - فإنه ~~لا يصح . ورحمة الله في الخبيث والطيب . والخبيث عند نفسه طيب والطيب ~~عنده خبيث . فما ثم شيء طيب الا وهو من وجه في حق مزاج ما خبيث : ~~وكذلك بالعكس. وأما الثالث الذي به كملت الفردية فالصلاة. فقال " وجعلت ~~قرة عيني في الصلاة " لأنها مشاهدة : وذلك لأنها مناجاة بين الله وبين عبده كما ~~قال : " فاذكروني أذكركم " . وهي عبادة مقسومة بين الله وبين عبده بنصفين : ~~فنصفها لله ونصفها للعبد كما ورد في الخبر الصحيح عن الله تعالى أنه قال وقسمت ~~الصلاة بيني وبين عبدي نصفين(7) : فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل ~~يقول العبد بسم الله الرحمن الرحيم : يقول الله ذكرني عبدي . يقول العبد الحمد ~~لله رب العالمين : يقول الله حمدني عبدي . يقول العبد الرحمن الرحيم : يقول الله ~~أثنى علي عبدي . يقول العبد مالك يوم الدين : يقول الله مجدني عبدي : فوض ~~إلي عبدي . فهذا النصف كله له تعالى خالص . ثم يقول العبد إياك نعبد وإياك PageV01P222 ~~نستعين : يقول الله هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل . فأوقع الاشتراك في ~~هذه الآية . يقول العبد اهدنا (107 -1) الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت ~~عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين : يقول الله فهؤلاء لعبدي ولعبدي (1) ما ~~سأل. فخلص هؤلاء لعبده كما خلص الأول له تعالى. فعلم من هذا وجوب قراءة ~~الحمد لله رب العالمين . فمن لم يقرأها فما صلى الصلاة المقسومة بين الله وبين عبده ~~ولما كانت مناجاة فهي ذكر ، ومن ذكر الحق فقد جالس الحق وجالسه ~~الحق ، فإنه صح في الخبر الإلهي أنه تعالى قال أنا جليس من ذكرني. ومن ~~جالس من ذكره وهو ذو بصر رأى جليسه . فهذه مشاهدة ورؤية . فإن لم ~~يكن ذا (2) بصر لم يره. فمن هنا يعلم المصلي رتبته هل يرى الحق هذه الرؤية ms133 في ~~هذه الصلاة أم لا . فإن لم يره فليعبده بالإيمان كأنه (3) يراه فيخيله في قبلته عند ~~مناجاته ، ويلقي السمع لما يرد به عليه الحق(4). فإن كان إماما لعالمه الخاص ~~به وللملائكة (5) المصلين معه - فإن كل مصل فهو إمام بلا شك ، فإن ~~الائكة تصلى خلف العبد إذا صلى وحده كما ورد في الخبر - فقد حصل له رتب ~~الرسل في الصلاة وهي النيابة عن الله . إذا قال سمع الله لمن حمده ، فيخبر نفسه ~~ومن خلفه بأن الله قد سمعه فتقول الملائكة والحاضرون(6) ربنا ولك الحمد ~~فان الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده . فانظر علو رتبة الصلاة وإلى أين ~~تتهي بصاحبها . فمن لم يحصل درجة الرؤية في الصلاة فما بلغ غايتها ولا كان له ~~فيها قرة عين ، لأنه لم ير من يناجيه . فإن لم يسمع ما يرد من الحق عليه (7) ~~107- ب) فيها فما هو ممن ألقى سمعه(8). ومن لم يحضر فيها مع ربه مع PageV01P223 ~~كونه لم يسمع ولم ير فليس بمصل أصلا ، ولا هو ممن ألقى السمع وهو شهيد . # وما ثم عبادة تمنع من التصرف في غيرها - ما دامت - سوى الصلاة ~~و ذكر الله فيها أكبر ما فيها لما تشتمل عليه من أقوال وأفعال - وقد ذكرنا ~~صفة الرجل الكامل في الصلاة في الفتوحات المكية كيف يكون (1) - لأن الله ~~تعالى يقول " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر" ، لأنه شرع للمصلي ألا ~~يتصرف في غير هذه العبادة (2) ما دام فيها ويقال له مصل . " ولذكر الله ~~أكبر " يعني فيها : أي الذكر الذي يكون من الله لعبده حين يجيبه في سؤاله . # والثناء عليه أكبر من ذكر العبد ربه فيها ، لأن الكبرياء لله تعالى . ولذلك قال: ~~ والله يعلم ما تصنعون " وقال " أو ألقى السمع وهو شهيد * . فإلقاؤه السمع هو ~~ما يكون من ذكر الله إياه فيها. ومن ذلك أن الوجود لما كان عن حركة معقولة ~~نقلت العالم من العدم إلى الوجود عمت الصلاة جميع الحركات وهي ثلاث : حركة ~~مستقيمة وهي حال قيام المصلي ، وحركة أفقية ms134 وهي حال ركوع المصلي ~~وحركة منكوسة وهي حال (3) سجوده. فحركة الإنسان مستقيمة ، وحركة ~~الحيوان أفقية ، وحركة النبات منكوسة ، وليس للجماد حركة من ذاته : فإذا ~~تحرك حجر فإنما يتحرك بغيره. وأما قوله " وجعلت قرة عيني في الصلاة - ~~ولم (4) ينسب الجعل إلى نفسه - فإن تجلي الحق للمصلي إنما هو راجع إليه ~~تعالى لا إلى المصلي : فإنه لو لم يذكر هذه الصفة (108 -1) عن نفسه لأمره ~~بالصلاة على غير تجل منه له فلما كان منه ذلك بطريق الامتنان كانت المشاهدة ~~بطريق الامتنان فقال وجعلت قرة عيني في الصلاة وليس إلا مشاهدة المحبوب PageV01P224 ~~التي تقره بها عين المحب ، من الاستقرار : فتستقر العين عند رؤيته فلا ~~تنظر معه إلى شيء غيره في شيء وفي غير شيء(1) . ولذلك نهي عن الالتفات ~~في الصلاة ، وأن الالتفات شيء يختلسه الشيطان من صلاة العبد فيحرمه مشاهدة ~~محبوبه. بل لو كان محبوب هذا الملتفت ، ما التفت في صلاته إلى غير قبلته ~~بوجهه . والإنسان يعلم حاله في نفسه هل هو بهذه المثابة في هذه العبادة ~~الخاصة أم لا ، فإن "الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره " . فهو يعرف ~~كذبه من صدقه في نفسه ، لأن الشيء لا يجهل حاله فإن حاله له ذوقي . ثم إن ~~مسمى الصلاة له قسمة أخرى ؛ فإنه تعالى أمرنا أن نصلي له وأخبرنا أنه يصلي ~~علينا. فالصلاة(2) منا ومنه . فإذا كان هو المصلي فإنما (3) يصلي باسمه الآخر ~~فيتأخر عن وجودالعبد : وهو عين الحق الذي يخلقه (4) العبد في قلبه بنظره ~~الفكري أو بتقليده وهو الإله(5) المعتقد. ويتنوع بحسب ما قام بذلك المحل من ~~الاستعداد كما قال الجنيد حين سئل عن المعرفة بالله والعارف فقال لون الماء لون ~~إنائه . وهو جواب ساد(6) أخبر عن الأمر بما هو عليه . فهذا هو الله الذي يصلي ~~علينا . وإذا صلينا نحن كان لنا الاسم الآخر فكنا فيه (7) كما ذكرنا في حال من له ~~هذا الاسم ، فنكون عنده(8) بحسب حالنا ، فلا ينظر إلينا إلا بصورة ما ~~جئناه(9) بها (108 -ب) فإن المصلي هو المتأخر عن ms135 السابق في الحلبة . وقوله ~~ كل قد علم صلاته وتسبيحه " أي رتبته في التأخر في عبادته ربه ، وتسبيحه ~~الذي يعطيه من التنزيه استعداده ، فما من شيء إلا وهو يسبح بحمد ربه الحليم PageV01P225 ~~الغفور . ولذلك لا يفقه (1) تسبيح العالم على التفصيل واحدا واحدا . وثم ~~مرتبة (2) يعود الضمير على العبد المسبح فيها في قوله "وإن من شيء إلا يسبح ~~بحمده * أي بحمد ذلك الشيء . فالضمير الذي في قوله "بحمده " يعود على ~~الشيء أي بالثناء الذي يكون عليه كما قلنا(3) في المعتقد إنه إنما يثني على الإله الذي ~~ في معتقده وربط به نفسه . وما كان من عمله فهو راجع إليه، فما أئنى إلا على نفسه ~~فانه من مدح الصنعة فإنما مدح الصانع بلا شك ، فإن حسنها وعدم حسنها ~~راجع إلى صانعها . وإله المعتقد مصنوع للناظر فيه ، فهو صنعه : فثناؤه على ما ~~اعتقده ثناؤه على نفسه . ولهذا يذم معتقد غيره ، ولو أنصف لم يكن له ذلك ~~إلا أن صاحب هذا المعبود الخاص جاهل بلا شك في ذلك لاعتراضه على غيره فيما ~~اعتقده(4) في الله ، إذ لو عرف ما قال الجنيد لون الماء لون إنائه لسلم لكل ذي ~~اعتقاد ما اعتقده ، وعرف الله في كل صورة وكل معتقد. فهو ظان(5) ليس ~~بعالم ، ولذلك (6) قال (7) "انا عند ظن عبدي بي * لا (8) أظهر له إلا في ~~صورة معتقده : فإن شاء أطلق وإن شاء قيد . (109 -1) فإله (9) المعتقدات ~~تأخذه الحدود وهو الإله الذي وسعه قلب عبده ، فإن الاله المطلق لا يسعه شيء ~~لأنه عين الأشياء وعين نفسه : والشيء لا يقال فيه يسع نفسه ولا لا يسعها فافهم(10) ~~والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. ### |PARATEXT| # [تم بحمد الله وعونه وحسن توفيقه ، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنأ محمد ~~وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. وكان الفراغ منه في عاشر شهر جمادى الآخرة ~~سنة تسع وثلاثين وثمانمائة أحسن الله عاقبتها بمحمد وآله آمين .] PageV01P226 ms136