######OpenITI# #META#Header#End# ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0018.png) # الحمد لله الذي حجبنا عنه غيرة منه1) أن يعرف له كنه، بدا نورا ~~فاستتر عن الأبصار بنوره، وظهر فاحتجب عن البصائر بظهوره، فاندرج ~~النور في النور، وبطن الظهور في الظهور، فلا يقع بصر إلا عليه، ولا ~~يخرج خارج إلا منه، ولا ينتهي قاصد إلا اليه، فيا اولي الألباب أين ~~الغيبة والحجاب؟ ومن كانت عينه حجابا عليه، فلا محجوب ولا حجاب. # مسألة [1] # في معنى قول: سبحان الله اعلم ان هذا الذكر يفتح للذاكر به، ان ~~الحق تعالى وراء كل تنزيه ينزهه عنه المنزهون، فمن أراد أن يسبح الله ~~تعالى فليسبحه(2) بمعنى قول: # (وإن من شيء إلا يسبح بحمده)، أي بالثناء الذي أثنى به على ~~نفسه، فإن ذلك تسبيح عن التسبيح، فإن التسبيح تنزيه، ولا ينزهه إلا ~~عن كل نعت محدث يتصف به المخلوق، والله تعالى وراء كل ثناء لك ~~فيه شوب، ومن المحال أن يكون عندك ثناء على الله معين في الدنيا ~~والآخرة لا يكون لك فيه شوب؛ فإنه لا [32اظ] يصح لك أن تثني ~~على الله تعالى بما لا تعلمه، ومتى عقلت شيئا، أو علمته كان صفتك PageV01P018 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0019.png) ~~ولابد، فلا يصح في الكون - على ما تعطيه الحقائق - التسبيح الذي يتوهمه ~~علماء الرسوم، وانما يصح التسبيح عن التسبيح مادام عبد ورب، ولايزال ~~عبد ورب، فلا يزال الأمر هكذا، فسبح بعد ذلك أو لا تسبح، فأنت مسبح ~~إن شئت أو أبيت، أو علمت أو جهلت، ولو لا ما هو الأمر على هذا في ~~نفسه ما صح أن يظهر في العالم عين شرك ولا مشرك، وقد ظهر في ~~الوجود الشرك والمشرك، فلابد له من مسند إلهي، عنه ظهور هذا الحكم، ~~وليس إلا ما ذكرناه من ان العبد له شوب من كل ما يسبح به ربه من ~~المحامد، وأعلى المحامد(8) بلا خلاف عقلا وشرعا: (ليس كمثله ~~شيء)6)، وقد ورد التسبيح مقيدا بلفظ مخصوص وغير مقيد، فالمقيد ~~مضاف إلى اسم ظاهر، أو إلى ضمير مثل قول: سبحان الله، وسبحانك، ~~فبأي اسم من ms01 أسماء الله تعالى سبحه المسبح، أو بأي حال ربطه، فان ~~نتيجته تكون مناسبة لذلك الاسم، ومرتبطة بتلك الحال، أو التسبيح غير ~~المقيد(7) ، فمثل قوله صلى الله عليه وسلم : (سبوح قدوس)(8)، وهذا ~~أكمل تسبيح العارفين؛ لأنه [133 و]) كناية عن عين المسبح، ونتيجته أعظم ~~النتائج؛ لأنه غاب عن التسبيح بالمسبح والله أعلم. # في معنى قول: الحمد لله1، قال الله تعالى آمرا: (وقل الحمد ~~لله)) ، أي عواقب الثناء، فان مرجع الحمد لله" ليس إلا لله تعالى؛ ~~فإنه المثني والمثنى عليه، فمرجع الأمرين في الأمرين(10) اليه تعالى، ولما ~~كان الحمد يعطي المزيد من الله تعالى للحامد، علمنا أن الحمد بكل وجه ~~شكر، وكذلك ما أعطى المزيد من الأذكار فهو شكر(11) فهو حمد كله؛ PageV01P019 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0020.png) ~~لأنه ثناء على الله تعالى، فصاحب هجير الحمد المطلق، الذي لا يقيده ~~بشيء من الصفات الباعثة عليه، يفتح له جميع ما يعطيه كل تحميد، ما ~~لم يقف على حال يرد عليه من الحق تعالى فيقيده، فهو مع كل وارد ~~بحسب ذلك الوارد ، من غير تعلق بمعيته، فمعيته مع الوارد ، معية الحق ~~تعالى مع عباده حيث ما كانوا، لعلمه تعالى أنهم لا يكونون إلا بحسب ~~أسمائه الحاكمة عليهم والمتصرفة فيهم، فهو تعالى مع أسمائه، لا معه، ~~ولكن ما وقع الإخبار، إلا أن الله تعالى معهم أين ما كانوا، كذلك ~~الواردات لا تتعين للعبد إلا بحسب استعداده الذي أعطاه ذكره، وذكره ~~من فعله فهو في [133ظ] معية مع الواردات مع نفسه، كما ذكرنا في ~~معية الحق على السواء. # (للغزالي) رحمه الله، قال: اعلم أن الحق تعالى هو المتفرد بالأفعال ~~كلها تفردا حقيقيا، وهو المستوجب للحمد وحده، إذ لا شركة لأحد معه في ~~فعله، كما لا شركة للقلم مع الكاتب في استحقاق المدحة عند حسن الخط، ~~وكل ما سواه ممن يرى منه(13) نعمة، فهو مسخر له كالقلم12) فهذا مثال ~~ما ينبهك على تفرده باستحقاق الحمد والله تعالى أعلم. # مسأية [4] # في معنى قول: لا إله إلا الله، اعلم أن الألوهية مرتبة لا ms02 تكون ~~لواحد، إلا الله تعالى، وهي التي انتفت عن غير الله تعالى، وهي التي ~~ثبتت لله تعالى، والذي انتفت عنه الألوهية، ما انتفت بنفي ناف، بل PageV01P020 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0021.png) ~~نفيها لذاتها، والذي ثبتت له الألوهية، لم تثبت له بإثبات مشبت، بل ~~ثبوتها لذاتها، فلا يفتح للذاكر في شهودها سوى العلم بها، وليس ~~معلوم العلم إلا نسب، والنسب امر عدمي، والحكم للنسب والمنسوب ~~والمنسوب اليه، فالنسب هي الألوهية، والمنسوب هو الذات، والمنسوب ~~اليه هو المألوه، وبالمجموع يكون الأثر والحكم، ومهما أفردت واحدا1 ~~من هذه الثلاثة دون الباقي، لم يكن أثر ولا صح حكم، فلهذا كان ~~الإيجاد بالفردية، لا بالأحدية، والله أعلم. # في معنى قول: الله أكبر3، اعلم أن هذه الكلمة قد وردت في الآذان ~~والصلاة وغيرهما(15) [134و]، ولفظة "افعل" تأتي على الأغلب بطريق ~~المفاضلة، ثم المفاضلة(16) في هذه الكلمة تكون في أمرين أحدهما في ~~الأسماء الإلهية، والثاني في ذكر الذاكرين، أما المفاضلة بين الأسماء ~~الإلهية، فهو معنى قول الله أكبر، أي أجل وأعظم من جميع الأسماء ~~الإلهية بما يعطيه فهم الخلق في كل اسم، وأما المفاضلة بين ذكر الذاكرين ~~فهو ان ذكر الله تعالى نفسه أجل وأعظم من ذكر العبد إياه تعالى؛ لأن ~~نسبة الذاكر الى الله تعالى أكبر من نسبته الى العبد، وإن كان العبد لا ~~يذكر الله، إلا به، ثم ان الذاكر على طريق المفاضلة ممنوع عند من يرى أن ~~الذاكر هو عين المذكور؛ لأن الواحد لا يقبل المفاضلة في نفسه، فمن ذكر الله ~~تعالى على هذا الحكم بهذا الذكر كشف له ذوقا يتبين له به ان الله تعالى ~~عينه، وانه يستحيل أن يذكر الله تعالى غير الله، أو يسمع ذكره الا هو، ~~وأن يكون المذكور هو تعالى، ومن ذكر الله تعالى من حيث أنه ذكر مشروع ~~لا تحضر له المفاضلة، فتح له ما هو الأمر عليه من غير تقيد والله أعلم. PageV01P021 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0022.png) # من جواهر (الغزالي) ليس المعني به أنه أكبر من غيره؛ إذ ليس ~~معه غيره، بل كل ms03 ما سواه من آثار قدرته، بل معناه أنه أكبر من أن ~~يعرفه غيره، والله أعلم. # مسألة [7] # في معنى قوله تعالى (وأفوض أمري الى الله)(8، اعلم أن الأمر ~~قد نزل الى الخلق جملة واحدة، فقبل كل شخص منه بقدر وسعه، وما ~~[134ظ] زاد على وسعه، وفاض عنه رجع الى الله تعالى، سواء19 ~~علم ذلك الشخص أو لم يعلم، ولكن من علم بفيضانه ورجوعه الى ~~الله تعالى، فرده اليه بقوله: (وأفوض أمري الى الله) كانت له عند ~~الله يد يجازيه بها، ومن لم يعلم، ولم يقل، فليست له عند الله يد، ~~واعلم أن العبد القابل لأمر الله، لا يقبله إلا باسم خاص إلهي، وان ذلك ~~الاسم لا يتعدى حقيقته، فما عجز العبد، ولا فاض عنه شيء؛ لأنه محل ~~ظهور أثر كل اسم إلهي، فعن الاسم الإلهي فاض لا عنه، فلما فوضه ~~بقوله: (وأفوض أمري الى الله)، فما عين اسما بعينه، وإنما فوض إلى ~~الإسم الجامع، وتلقاه منه بما يناسب ذلك الأمر في خلق آخر. # مسألة [8] # قال الله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)(21)، اعلم ~~أن العبادة هي الذلة في اللغة، وهي ذاتية للعبد لا يحتاج فيه الى ~~تكليف، وقال تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه)، وقضاء ~~الله تعالى لا يرد ، ولابد أن يكون الخالق تعالى عين كل صورة يعبدها PageV01P022 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0023.png) ~~المخلوق، وكما أنه تعالى عين كل صورة معبودة، فكذا هو عين كل ~~صورة عابدة؛ لأنه تعالى عين كل مفتقر اليه. # اعلم أن الأمر اذا ارتبط بين أمرين، توقف وجوده على ذينك3 ~~الأمرين لا محالة، فلا يصح وجود أصلا إلا عن أصلين، الأصل الأول: ~~الاقتدار، وهو الذي يلى جانب الحق تعالى [135 و) ، والثاني القبول، ~~وهو الذي يلي جانب الممكن، فلا استقلال من الأصلين بالوجود، ولا ~~بالإيجاد، غير أن الممكن لا يقول في نفسه أنه موجود نفسه، بل يقول: ~~ان الله تعالى أوجده، فلما علم الله تعالى، أن الممكن آثر ربه على ~~نفسه، بنسبة الإيجاد اليه، أعطاه الظهور بصورته جزاء، ms04 فلا أكمل من ~~العالم الحق تعالى. # اعلم إن وصف الحق تعالى نفسه بالغنى عن العالمين، إنما هو لمن ~~توهم ان الله تعالى ليس عين العالم، وفرق بين الدليل والمدلول، ولم ~~يتحقق بالنظر، إذا كان الدليل على الشيء نفسه، فلا يضاد نفسه، ~~فالأمر واحد وإن اختلفت العبارات عليه، فهو العالم والمعلم والمعلوم، ~~فهو الدليل والدال والمدلول، فبالعلم يعلم العلم، فالعلم معلوم العلم، وهو ~~العلم، والعلم ذاتي للعالم، وهو قول المتكلم ما هو غيره فقط، وأما قول ~~القائل بعد هذا: ما هو هو، فهو(24) لما يرى من أنه معقول زائد على ~~(هوا، فينبغي أن لا يكون (هو)، وما قدر أن يثبت (هو) من غير علم PageV01P023 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0024.png) ~~يصفه به، فقال: ما هو غيره، فحار فنطق بما أعطاه فهمه، فقال: إن ~~صفات الحق تعالى، ما هي هو، ولا هي غيره، ولكن إذا قلنا نحن مثل ~~هذا القول، ما نقوله على حد ما يقوله المتكلم، فإنه يعقل الزائد ولابد، ~~فنحن لا نقول بالزائد، فما يزيد المتكلم، على من يقول ان الله فقير الآ ~~[135ظ] بحسن العبارة، فنعوذ بالله أن نكون من الجاهلين. # مسألة [11] # اعلم أن الأسماء والصفات نسب وإضافات ترجع إلى عين واحدة، إذ ~~لا كثرة هناك يوجود أعيان زائدة على الذات المقدسة، كما زعم من لا ~~علم له بالله تعالى من بعض النظار، فلو كان أعيانا(25) زائدة، وما هو ~~الاله إلا بها ، لكان معلولا ، فلا يخلو أن تكون هي عينه، فالشيء لا ~~يكون معلولا لنفسه، أو لا يكون، فالاله لا يكون معلولا لعلة ليست ~~عينه، لان ذلك يقتضي افتقاره، وافتقار الاله محال، فكون الأسماء ~~والصفات أعيانا(26) زائدة محال. # اعلم أن الفرائض عبادة جبرية، والنوافل عبادة اختيارية فيها رائحة ~~ربوبية، لانها تواضع، والتواضع لا يكون إلا ممن له سهم في السيادة ~~والرفعة، والعبد ليس له نصيب في السيادة ولا في الرفعة، فلهذا نقص ~~فضل النفل عن فضل الغرض، لان العلم بالأمر على ما هو الأمر عليه على ~~قدر(27) الاعتقاد ، وهذا علم شريف يورث لمن ms05 قام به سعادة لا تشبهها ~~سعادة، فإذا التزم العبد النوافل وتحقق بها، فتح عليه في معرفة نفسه وربه. PageV01P024 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0025.png) ~~واعلم أن الحق تعالى قد ظهر في صورة ممكن، فينبغي للعبد [136و] أن ~~يتأدب مع الله تعالى بنسبة الخير إليه، ونسبة الذنب إلى نفسه. # اعلم أن قول الله تعالى: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم ~~محدث)8)، تنبيه لنا على أن كل كلام في العالم كلامه تعالى؛ لأنه ~~ما أتى من الله تعالى إلينا إلا كل ذكر محدث؛ لان الإتيان محدث بلا ~~شك، وكل شيء من الله تعالى حسن - شاء ذلك - أم شر، وقد قال ~~تعالى: (فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)29 ~~أولئك الذين هداهم الله إلى معرفة الحسن والأحسن، (أولئك هم أولو ~~الألباب)(20) يعني المستخرجون لب الأمر المستور بالقشر صيانة له؛ فإن ~~العين لا تقع إلا على الحجاب، وهو الصورة التي يتجلى فيها الحق ~~تعالى، ثم يتحول عنها إلى حجاب آخر، فما ثم في الحقيقة إلا انتقال ~~من حجاب إلى حجاب؛ لانه ما تكرر تجل الهي قط، فلابد من اختلاف ~~الصور، والحق تعالى وراء ذلك كله، فما لنا منه تعالى إلا الاسم الظاهر ~~رؤية وحجابا، وأما الاسم الباطن فلا يزال باطنا، وهو اللب المعقول، الذي ~~يدركه أولو الألباب، يعني يعلمون أن ثم لبا، وهو الاسم الباطن المستور ~~باسم الظاهر، وهو المسمى في الحالين، فمن قال بالرؤية صدق، ومن قال ~~بعدم الرؤية صدق؛ لأن [136ظ] النبي صلى الله عليه وسلم أثبت لنا ~~الرؤية بقوله: (ترون ربكم في الجنة)21)، ونفى الرؤية لما سئل: هل رأيت ~~ربك؟ فقال: انور أنى أراه)(22)، أي أنه نور فلا أراه لضعف الحدوث، PageV01P025 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0026.png) ~~والنور لله تعالى وصف ذاتي، والحدوث لنا نسبة ذاتية، فنحن لا نزال ~~على ما نحن عليه، وهو تعالى لا يزال على ما هو عليه، فمن قال: إن ~~الله تعالى ظاهر، فما قال على الله تعالى إلا ما قال على نفسه، ولا ~~فائدة لكون الأمر ظاهرا إلا مشاهدته، فهو تعالى مشهود مرئي من ms06 هذا ~~الوجه، ومن قال: إن الله تعالى باطن فما قال عليه تعالى إلا ما قال عنه ~~نفسه، ولا فائدة لكون الأمر باطنا، إلا أنه لا تدركه الأبصار فهو تعالى ~~لا يشهد ولا يرى، ومثال ذلك صورة الإنسان الظاهرة، وروحه الباطنة ~~المدبرة بصورته الظاهرة، فمن قال: إن الإنسان عبارة عن العين الباطنة ~~المدبرة للصورة الظاهرة، قال: إنه ما يرى، ومن قال: إنه عبارة عن ~~الصورة الظاهرة فقط، فقال: إنه يرى، ومن قال: إن الإنسان هو المجموع، ~~فهو الظاهر والباطن، قال: إنه يرى وما يرى(23)، فهو في المعنى كقول ~~الله تعالى: (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى)، فأحسن القول ~~إثبات الأمرين على الوجهين: # فما ثم مشهود ولا ثم شاهد [137و] # سوى واحد والفرق يعقل بالجمع # فمن قال شاهدناه يصدق قوله # ومن قال لم نشهد فللضعف والصدع # على السمع عولنا فكنا أولي النهى # ولا علم فيما لا يكون عن السمع # إذا كان معصوما وقال بقوله(24) # هو الحق لا يأتيه مين على القطع # فعقل وشرع صاحبان تآلفا PageV01P026 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0027.png) # اعلم أن الاتباع إنما يكون(2) فيما حده الله تعالى ورسوله اصلى ~~الله عليه وسلم لنا، فتمشي حيث مشي بك، وتقف حيث وقف بك، فإن ~~الآيات الإلهية وردت متنوعة، ويتنوع بتنوعها وصف المخاطب. # مسألة [15] # اعلم أن الله تعالى أمرنا بتوحيده في الألوهية، ونهانا عن التفكر ~~في ذاته، فعصاه أهل النظر في ذلك بأجمعهم، ممن يزعم أنه من أهل ~~الله تعالى، واحتجوا بأمور هي عليهم لا لهم، وبعد استيفاء النظر أقروا ~~بالعجز، فلو كان ثم علم وإيمان، حتى صدقوا، لكان ذلك في أول قدم، ~~وتعدوا حدود الله التي هي أعظم الحدود، وجعلوا ذلك التعدي قربة إلى ~~الله عز وجل، ولم يعلموا أن ذلك عين البعد منه. # مسألة [16] # اعلم أنه ليس في الوجود من يقبل الأضداد إلا العالم من حيث ما ~~هو واحد، وفي هذا الواحد ظهرت الأضداد [138و] وما هي إلا أحكام ~~أعيان الممكنات في عين الوجود التي بظهورها علمت الأسماء الإلهية ~~المتضادة وأمثالها، وإذا علمت ms07 هذا فقل بعد هذا ما شئت، أما كثرة ~~الأسماء أظهرت كثرة الأحكام، وأما كثرة الأحكام أظهرت كثرة ~~الأسماء؛ فإنه لا ينكره عقل ولا شرع، فالوجود له فما بقي إلا من ينسب ~~الحكم للأسماء الإلهية أو(24) للممكنات الكونية، هما مرتبطان، ~~محكوم(8) بهما في عين واحدة: PageV01P027 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0028.png) # فيا خيبة الجهال ماذا يفوتهم؟ # وماذا يفوت القائلين بجهلهم?29 # من وحد ما أنصف، ومن أشرك فما أصاب، هو تعالى واحد لا ~~يتوحد من وحده؛ لأنه تعالى واحد لنفسه، فما احديته مجعولة، ولا ~~واحدية كثرته، مجهولة، والله أعلم. # مسألة [17] # فيما يتعلق بمعنى قوله تعالى: (ما عندكم ينفد وما عند الله ~~باق))، فنحن وما عندنا عنده، وليس الذي عنده عندنا(، اعلم انه ~~ليس لنا طريق إلى الوجود إلا على وجود الحق تعالى لنستفيد من ~~الوجود ، فتفهم هذا الترتيب فإنه يعطيك العلم بحكم المواطن، وإنها ~~تحكم لنفسها في كل من ظهر، فمن مر على موطن انصبغ به، والدليل ~~الواضح(42) على ذلك رؤيتك الحق في النوم، وهذا موطن الخيال، فلا ترى ~~الحق تعالى فيه، إلا فى صورة جسدية، كانت تلك الصورة ما كانت، ~~فهذا حكم الموطن قد حكم عليك في الحق تعالى انك لا تراه إلا هكذا، ~~كما إنك إذا دخلت موطن النظر العقلى وخرجت عن خزائن الخيال ~~وموطنه، لم تدرك الحق [138ظ]ا تعالى إلا منزها عن الصورة التي ~~أدركته فيها في موطن الخيال، وإذا كان الحكم للمواطن عرفت أنك إذا ~~رأيت الحق تعالى ما رأيته فأثبت ذلك الحكم للموطن، حتى يبقى الحق ~~تعالى مجهولا أبدا، فلا يحصل لك علم به في نفسك إلا بتوحيد المرتبة ~~له، وأما ان تعلم ذاته فمحال؛ لانك لا تخلو عن موطن تكون فيه، يحكم ~~عليك ذلك الموطن بأن لا ترى الحق تعالى إلا به، فإنك تفارق ما أعطاك PageV01P028 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0029.png) ~~الحق من العلم به في موطن آخر، فتحكم عليه تعالى في كل موطن ~~بحكم ما هو عين الحكم الذي حكمت به عليه في الموطن الذي قبله، ~~فتعرف عند ذلك إنك ما تعرف ms08 الحق تعالى من حيث يعرف نفسه وهذا ~~غايتنا من العلم به تعالى، فالذي عندنا من العلم به تعالى في موطن ~~ينفد في موطن آخر، وما عند الله تعالى من علمه بنفسه باق لا يتغير ~~ولا يتبدل ولا يتنوع بتنوع الموطن، فإن المواطن تنوعها لذاتها، ولو لم ~~تتنوع المواطن لكانت موطنا واحدا، كما ان الأسماء الالهية لو لم تختلف ~~معانيها لكانت اسما واحدا كما هي من حيث سماها، والله أعلم. # قال الله تعالى: (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه) (2) ، اعلم أن ~~عندية الحق ليست بظرف(4) مكان قطعا، ولا ظرف مكان مخلص، بل ~~هي ظرف ثالث، وهو أمر نسبي لا وجودي، اذ النسب أمور عدمية ثابتة ~~الحكم معدومة العين، ومن المعلوم أن الله تعالى يخلق الأشياء ويخرجها ~~من العدم الى الوجود، وإضافة خزائن الأشياء الى عندية الحق تعالى ~~ظاهرها يقتضي إنه تعالى يخرج الأشياء من وجود لا ندركه إلى وجود ~~ندركه، فما خلص [139و] الأشياء إلى العدم الصرف، بل ظاهر الأمر ~~يقتضي أن عدمها من العدم الإضافي، فإن الأشياء في حال عدمها ~~مشهودة لله تعالى، مميزة بأعيانها، ما عنده تعالى فيها إجمال، فخزائن ~~الأشياء التي هي عنده(15) أوعيتها، إنما هي إمكاناتها؛ لأن الأشياء لا ~~وجود لها في أعينها، بل لها الثبوت، والذي استفادته من الحق تعالى PageV01P029 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0030.png) ~~هو الوجود العيني في حال وجودها، ثم تخرج من خزانتها، فإن الإمكان ~~ما فارقها حكمه، فمن رأى الأشياء ولم ير خزائنها، ولا رأى الحق تعالى ~~الذي عنده خزائنها، فما رأى الأشياء قط، فإن الأشياء لم تفارق ~~خزائنها، وخزائن الأشياء لم تفارق عندية الحق تعالى، وعندية الحق ~~تعالى6) لم تفارق ذاته، فمن شهد واحدة من هذه الأمور الثلاثة، فقد ~~شهد المجموع، وما في الكون أحدية المجموع، وأنت تعلم أن الحق تعالى ~~له الصفات العلى، والأسماء الحسنى المختلفة الحقائق والمدلولات، فهى ~~الخزائن الإلهية التي فيها خزائن الإمكانات المخزونة فيها الأشياء، قال: # عندية الحق عين ذاته # فيها لإشيائه خزائن # ينزل منها الذي تراه # فهو لما تحتويه صائن ms09 # إنزاله الغيث لها وعنها47) # لأنه عين كل ك ائن(48) # غيره قال: PageV01P030 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0031.png) # في معنى قول الله تعالى: (وما قدروا الله حق قدره)(52)، اعلم ~~أن الله تعالى قد وصف نفسه في الصورة الظاهرة باليدين والأعين، وشبه ~~ذلك مما وردت به الأخبار، والدليل العقلي ينزه الحق تعالى عن حكم ~~الظاهر من ذلك في المحدثات، فحق قدره تعالى [شعر] : # ما قدر الله غيره أحد(52) # وليس غير فكلهم قدرا # ما حق قدر الإله عندي(81) سوى # بأنه(85) الله فاعرف الصورا(56) # فحق قدره تعالى اضافة ما أضافه لنفسه مما ينكر الدليل العقلي ~~اضافته إليه تعالى، فمن اضاف مثل هذا إليه تعالى عقلا، فذاك الذي ~~قدر الله حق قدره، ومن أضاف إليه شرعا وشهودا وكان على بينة من ~~ربه، فهو الذي قدر الله حق قدره، فالإنسان الكامل هو الخليفة، قدر الله ~~تعالى ظاهرا وباطنا، صورة ومنزلة ومعنى، فمن كل شيء في الوجود ~~زوجان: فاعل ومنفعل فيه، فالحق تعالى فاعل، والعالم منفعل فيه؛ لانه ~~محل ظهور الانفعال بما يتناوب عليه من صور الإمكان من حركة وسكون ~~واجتماع وافتراق، ومن صور الألوان والصفات والنسب، والعالم قدر الله ~~وجودا. وأما في الثبوت فهو أظهر لحكم الأزل، الذي هو للمكنات في ~~ثبوتها؛ لأن الامكان للممكن نعت ذاتي، ولم يزل الممكن ممكنا في حال ~~عدمه ووجوده، فلما سبح الحق تعالى نفسه عن التشبيه، سبح الممكن ~~نفسه عن التنزيه، وما ظفر بالأمر على ما هو عليه الأمر إلا من جمع ~~بينهما، فقال بالتنزيه (139ظ، من وجه، عقلا وشرعا، وقال بالتشبيه PageV01P031 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0032.png) ~~شرعا لا عقلا، والشهود يقضي بما جاءت به الرسل إلى أممها في الله ~~تعالى، (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)(57)، فأنا مؤمن بما جاءت ~~به الرسل، فكل واصف فإنما هو واقف مع نعت مخصوص، فنزه الله ~~تعالى نفسه عن ذلك النعت من حيث تخصيصه لا من حيث إنه له، فان ~~أحديته تعالى أحدية المجموع، لا أحدية كل واحد من المجموع، والله ~~تعالى أعلم. # مسألة [20] # في بيان المعاني المرادة بقوله تعالى: ms10 (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا ~~وهم مشركون}58) ، وقوله تعالى: (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ~~وقليل ما هم)59)، اعلم ان (ما) زائدة، وليس القليل إلا من آمن بالله، ~~فإن الموحد من وحد الله بالله، وأما من وحد الله بنفسه، فهو المشرك في ~~توحيده، وما أخذ الله ميثاق الذرية إلا بالتصديق بالوجود وبالملك لا ~~بالتوحيد، فلما عدم التوحيد من الفطرة ظهر الشرك في الأكثر ممن يزعم ~~انه موحد، وما أداهم إلى ذلك إلا التكليف؛ فانه لما كلفهم تحقق أكثرهم ~~ان الله تعالى ما كلفهم إلا وعلم أن لهم اقتدارا نفسيا على إيجاد ما ~~كلفهم به من الأفعال، فلم يخلص لهم توحيد، فلو علموا ان الله تعالى ~~ما كلفهم إلا لما فيهم من الدعوى من نسبة الأفعال إليهم، ليتجردوا منها ~~بالله تعالى لا بأنفسهم، كما فعل أهل الشهود، فإذا الزم الذاكر نفسه ~~هذا الذكر فتح له إقامة [140و] العذر عند الله لعباد الله تعالى، فيما ~~أشركوا فيه عند إيمانهم، فالله تعالى اثبت لهم الإيمان به، وهي عناية PageV01P032 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0033.png) # واعلم أن من شأن الحق تعالى أنه حيث ما تصور كان له وجود في ~~ذلك التصور، ولا يزول وجوده برجوع ذلك المتصور عما تصوره، بخلاف ~~المخلوق، فانك اذا تصورته كان له وجود في تصورك، فإذا تبين لك انه ~~ليس كذلك زال وجوده بزوال تصورك عما تصورته، وهذا فرقان بين الحق ~~والخلق، وهو علم شريف دقيق لا يعلمه كثير من الناس، فلهذا ثبت ~~الشرك في العالم، لأن الحق تعالى(10) قابل صورة كل معتقد، ولو لم ~~يكن كذلك ما كان إلها، فإذا سمع السامع الخبر النبوي بوجود الله ~~تعالى آمن به على تصوره، فما آمن إلا بما تصوره، والله تعالى موجود ~~عند كل تصور، كما هو موجود في خلاف ذلك التصور بعينه، فما آمن ~~أكثرهم بالله إلا وهم مشركون لما يطرأ عليهم في نفوسهم من مزيد الله ~~بالله تعالى، ولهم في كل مزيد تصور ليس هو عين التصور الأول، ~~وليس إلا الله تعالى في ذلك كله، ms11 فما جاء الله تعالى بهذه الآية إلا ~~لإقامة عذرهم، ولم يتعرض للتوحيد، والله أعلم. # اعلم أن النور يدرك ويدرك به، والظلمة تدرك ولا يدرك بها، وقد ~~يعظم النور بحيث يدرك ولا يدرك به، ويقرب بحيث أن لا يدرك ويدرك ~~به، ولا يكون إدراك إلا بنور في المدرك والمدرك، ولابد من ذلك عقلا ~~وشرعا، فالحق تعالى هو النور المحض، والمحال هو الظلمة المحضة، ~~والظلمة لا تنقلب نورا أبدا، والنور لا ينقلب ظلمة أبدا، والخلق بين النور ~~والظلمة برزخ لا يتصف بالظلمة لذاته [140ظ] ، ولا بالنور لذاته، وهو ~~الممتزج، والوسط الذي له من طرفيه حكم، وهو في نفسه لا نور ولا PageV01P033 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0034.png) ~~ظلمة، ولا هو موجود ولا هو معدوم، وهو الوسط الذي يمنع النور المحض ~~ان ينفر الظلمة المحضة، ويمنع الظلمة أن تذهب النور المحض، فيلتقي ~~الطرفان(61) بذاته، فيكتسب بهذا التلقي من النور ما يوصف به من ~~الوجود(92)، ومن الظلمة ما يوصف به من العدم، فهو محفوظ من ~~الطرفين، فلا يقدر قدر الحق إلا الله تعالى، فيجمع وصفه بين النفي ~~والإثبات، فلو كان موجودا لا يتصف بالعدم لكان حقا، ولو كان معدوما ~~لا يتصف بالوجود لكان محالا، فهو الحافظ للمحفوظ، وهذا الحد له ~~ثابت لازم لا يخرج منه: # فإن قلت حقا كان قولك صادقا(12) # وإن قلت فيه باطلا فهو باطل(61 # واما مسمى النور والظلمة في العرف، ففي الظاهر الأنوار المدركة ~~في الحس والظلام المدرك، وأما الأنوار الباطنة المعنوية، فنور الإيمان، ~~ونور العقل، ونور العلم، وأما الظلمة الباطنة المعنوية، فظلمة الشرك، ~~وظلمة الجهل، وعدم العقل، وأما الذي ليس بنور ولا ظلمة، فالشك ~~والحيرة والظلمة، فهذه مجازات الحقائق: - الواجب والمحال والممكن في ~~عرف الممكنات، فقد جمع الممكن بنفسه حقيقته وحقيقة طرفيه، وأبين ما ~~يكون ذلك الممكن ما يكون فيه من المعانى والمحسوسات والخيالات، ~~وهذا المجموع لا يكون حكمه فى الطرفين أصلا(15)، فالعلم بالممكن هو ~~العلم الواسع، العظيم الموج، الذي تغرق فيه السفن، وهو بحر لا ساحل له ~~إلا طرفاه)، واعلم أن مقابل كل ms12 نور ظلمة، كما أنه في مقابل ~~[141و] كل وجود عدم؛ فإن كان الوجود واجبا قابله العدم الواجب، ~~وإن كان الوجود ممكنا قابله العدم الممكن، فالمقابل على صورة المقابل، ~~كالظل مع الشخص، والله تعالى أعلم. PageV01P034 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0035.png) # اعلم أنه لولا النور لم يدرك معلوم ولا محسوس ولا متخيل أصلا، ~~فبالنور أدرك المحال، ولذلك ينسحب على كل قسم من أقسام العقل، ~~كما ينسحب على أقسام الوجود ، فنقول: محال على المحال أن يقبل ~~الوجود، ومحال على الواجب أن يقبل العدم، ومحال على الممكن أن ~~يقبل الوجود لذاته، وواجب للممكن أن يكون للعدم والوجود في حقه ~~على السواء. فقد علمت أنه ما ثم معلوم من محال وغيره إلا وله نسبة ~~ما الى النور، والله تعالى هو النور، ولولا ذلك النور الذي له اليه نسبة ~~ما صح أن يكون معلوما، فلا معلوم إلا الله، وعلى الحقيقة فما يدرك ~~أحد ما نقوله ولا كيف تكون نسبة الأمور مع كون تعلقها، والعبارات ~~تقصر عن الإحاطات بها والله أعلم. # اعلم أن الحجب الظلمانية والنورانية التي بين الحق تعالى وبين ~~العالم إنما هي ما اتصف به الممكن في حقيقته من الظلمة والنور، لكونه ~~وسطأ، فهو لا ينظر إلا في نفسه، فلا ينظر إلا في الحجاب، فلو ارتفعت ~~الحجب عن الممكن، ارتفع الإمكان، وارتفع الواجب والمحال، فالحجب لا ~~تزال مسدولة، ولا يمكن أن يكون الأمر إلا هكذا وانظر الى قول رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم: (ان لله سبعين ألف [141ظ] حجاب من ~~نور وظلمة، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من ~~خلقه)67) ، وقد أخبر الله تعالى ان الخلق تراه يوم القيامة ولا تحترق، ~~وسبحات وجهه موجودة فدل ان الحجب لم ترتفع، فالرؤية حجابية ولابد، PageV01P035 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0036.png) ~~والضمير في (بصره) يعود على (ما)، و(ما) هنا عين خلقه، فكأنه ~~يقول في تقدير الكلام: ما أدركه بصر خلقه، فإنا لا نشك ان الحق تعالى ~~يدركنا اليوم ببصره وسبحات وجهه موجودة، والحجب وإن كانت عينه ~~تعالى فلا ترتفع، وإن كانت خلقا ms13 أحرقت، فإنها مدركة ببصره من غير ~~حجاب، ولو احترقت الحجب احترقنا، فلم نكن ونحن كائنون بلا شك، ~~فلو فهم الناس معنى هذا الحديث، لعرفوا نفوسهم، ولو عرفوا نفوسهم، ~~لعرفوا ربهم، ولو عرفوا ربهم، لالتقوا به من قبل كل شيء، ولرأوه في ~~كل شيء، فلم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض؛ لأنه تعالى ~~عينها، والله تعالى أعلم. # اعلم أن المنح والعطايا الذاتية لا تكون إلا عن تجل إلهي، والتجلي ~~من الذات لا يكون أبدا إلا بصورة استعداد المتجلى له غير ذلك لا ~~يكون، فالمتجلى له ما رأى سوى صورته في مرآة الحق تعالى، وما رأى ~~الحق تعالى، ولا يمكن أن يراه مع علمه أنه ما رأى إلا صورته فيه، ~~كالمرآة في الشاهد اذا رأيت صورتك فيها لا تراها مع علمك إنك ما ~~رأيت صورتك إلا فيها فأبرز الله69) ذلك مثلا نصبه لتجليه الذاتي، ~~ليعلم المتجلى له أنه ما رآه، وما ثم مثال(70) أقرب ولا أشبه بالرؤية ~~والتجلي منه، واذا ذقت هذا ذقت الغاية التي ليس فوقها غاية في حق ~~المخلوق، فلا تطمع ولا تتعب [142و] نفسك في أن ترقى أعلى من ~~هذه الدرج، فما هو أتم أصلا وما بعده إلا العدم المحض، فالحق تعالى ~~مرآتك في رؤيتك نفسك وغيرك، وأنت مرآته تعالى في رؤيته أسماءه، PageV01P036 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0037.png) ~~وظهور أحكامها، وليست سوى عينه تعالى، فاختلط الأمر وأنبهم، فمنا ~~من جهل في علمه فقال: العجز عن درك الإدراك إدراك71)، ومنا من ~~علم فلم يقل مثل هذا ، بل أعطاه السكوت ما أعطاه العجز، وهذا أعلى ~~عالم بالله تعالى؛ وليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل صلى الله عليه ~~وسلم، وخاتم الأولياء(72)، وما يراه أحد من الأنبياء والرسل إلا من ~~مشكاة الرسول الختم صلى الله عليه وسلم، ولا يراه أحد من الأولياء ~~إلا من مشكاة خاتم الأولياء، رضي الله عنهم أجمعين. # اعلم أن الحق تعالى له علم، فهو العالم، وكذا باقي الصفات، ~~والملك والإنسان كذلك، وحقيقة العلم واحدة، وكذا كل صفة، ونسبة كل ~~صفة الى موصوفها نسبة ms14 واحدة، فصفات الحق تعالى كلها قديمة، إذ ذاته ~~قديمة، وصفات الخلق(73) كلها حادثة، إذ ذاته حادثة، فانظر الى ما ~~أحدثته الإضافة من الحكم في هذه الحقيقة المعقولة، وانظر الى هذا ~~الارتباط بين المعقولات والموجودات العينية، فلما حكم العلم على من ~~قام به أن(71) يقال فيه أنه عالم حكم الموصوف به على العلم بأنه حادث ~~في حق الحادث، قديم في حق القديم، فصار كل واحد منهما محكوما ~~عليه وحاكما(5، واذا كان الارتباط بين من له وجود عيني، وبين من ~~ليس له وجود عيني قد ثبت، وهو(26) نسبة عدمية، فارتباط الموجودات ~~بعضها ببعض أقرب أن يعقل؛ لأنه على كل حال بينهما جامع، وهو ~~الوجود العيني، ولاشك أن المحدث قد ثبت افتقاره الى محدث أحدثه ~~[142ظ] ، لامكانه لنفسه، فهو مرتبط به ارتباط افتقار، ولابد أن PageV01P037 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0038.png) ~~يكون المستند اليه واجب الوجود غنيا في وجوده بنفسه غير مفتقر، وهو ~~الذي أعطى الوجود لهذا الحادث فانتسب اليه، ولما اقتضاه بذاته كان ~~واجبا به، ولما كان استناده الى من ظهر عنه لذاته اقتضى أن يكون على ~~صورته فيما ينسب اليه من كل شيء، من اسم وصفة، ما عدا الوجوب ~~الذاتي، فانه لا يصح عليه(7) وصف الحادث، وإن كان واجب الوجود، إذ ~~وجوده بغيره لا بنفسه. # اعلم ان مسمى العالم بالنسبة الى الله تعالى كالظل بالنسبة الى ~~الشخص، فهو ظل الله تعالى، وما أوجد الله تعالى الظلال وجعلها ~~ساجدة متفيئة عن اليمين والشمائل إلا دلائل لك عليك وعليه، لتعرف ~~من أنت، ومن هو، وما نسبتك اليه، وما نسبته اليك، حتى تعلم من أي ~~حقيقة إلهية اتصف من سوى الله تعالى بالفقر الكلي، وبالفقر النسبي ~~بعضه الى بعض، ومن أي حقيقة اتصف الحق تعالى بالغنى عن العالمين؟ ~~ومن أين اتصف العالم بالغنى بعضه عن(78) بعض من وجه عين ما افتقر ~~الى بعضه به، فان العالم مفتقر الى الأسباب افتقارا ذاتيا، وأعظم ~~الأسباب له سببية الحق تعالى، ولا سببية للحق تعالى يفتقر اليها العالم ~~سوى الأسماء الإلهية، والأسماء ms15 الإلهية كل اسم يفتقر اليه العالم من ~~عالم مثاله، أو عين الحق تعالى، فهو الله تعالى لا غيره، ولذلك ~~1431و] قال الله تعالى: # (يا أيها الناس أنتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد)(79)، ~~ومعلوم ان لنا افتقارنا من بعضنا الى بعضنا، فأسماؤنا أسماء الله PageV01P038 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0039.png) ~~تعالى، إذ اليه الافتقار، بلاشك، وأعياننا في نفس الأمر ظله لا غيره، ~~فهو تعالى هويتنا - لاهوتيتنا](80)، وقد مهدنا لك السبيل فانظر والله ~~تعالى أعلم. # اعلم أن لكل شخص عقيدة في ربه يرجع بها اليه، ويطلبه فيها، ~~فاذا تجلى له الحق تعالى فيها عرفه، فأقر به، وإن تجلى له في غيرها ~~أنكره، وتعوذ منه، وأساء الأدب عليه في نفس الأمر، وهو عند ~~نفسه81) قد تأدب معه، فلا يعتقد معتقد إلا بما جعل(82) في نفسه ~~فالإله في الاعتقادات بالجعل، فما رأوا إلا نفوسهم وما جعلوا فيها، ~~فمراتب الناس82 في العلم بالله تعالى في الدنيا هي عين مراتبهم في ~~الرؤية يوم القيامة، وقد أعلمتك بالسبب الموجب لذلك، فإياك أن تتقيد ~~بعقد مخصوص، وتكفر بما سواه، فيفوتك العلم بالأمر على ما هو عليه، ~~فكن في نفسك هيولا لصور المعتقدات كلها ، فإن الله تعالى أوسع ~~وأعظم من أن يحصره عقد دون عقد، فإنه تعالى يقول: (فأينما تولوا ~~فثم وجه الله)88)، ووجهه حقيقته، فنبه بهذا قلوب العارفين لئلا ~~تشغلهم عوارض الحياة الدنيا عن استحضار مثل هذا، فإن العبد لا ~~يدري في أي وقت يقبض، فلعله يقبض في حال غفلة، ثم ان العبد ~~الكامل مع علمه بهذا يلزم في الصورة الظاهرة والحالة المقيدة، التوجه ~~الى شطر المسجد الحرام بالصلاة، ويعتقد أن الله تعالى في قبلته حال ~~صلاته، وهو بعض مراتب الحق (فأينما تولوا فثم وجه الله)، فشطر ~~المسجد الحرام وجهه(45)، ففيه وجه الله تعالى، ولكن لا تقل هو هنا PageV01P039 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0040.png) ~~فقط، بل قف عند ما أدركت، والزم الأدب في استقبال المسجد الحرام، ~~والزم الأدب في عدم حصر الوجه في تلك الأبنية الخاصة، بل [143ظ] ~~هي من جملة أينيات(86) أينما ms16 تولوا، فقد بان لك عن الله تعالى في ~~أينية كل وجهة، وما ثم إلا الاعتقادات، فالكل مصيب مأجور، وكل ~~مأجور سعيد، وكل سعيد مرضي عنه، وإن شقي زمانا، فما في الدار ~~الآخرة فقد ولا مرض ولا تألم، وأهل السعادة مع علمنا بهم أنهم أهل حق ~~في الحياة الدنيا، فمن عباد الله من تدركه تلك الآلام في الآخرة، في دار ~~تسمى جهنم، ومع هذا لا يقطع أحد من أهل الله تعالى، الذين كشفوا ~~الأمر على ما هو عليه أنه لا يكون نعيم خاص في تلك الدار، أما بفقد ~~ألم كانوا يجدونه فارتفع عنهم، فيكون راحتهم عند وجدان ذلك الألم، أو ~~يكون نعيمهم مستقلا زائدا لنعيم أهل الجنان، والله تعالى أعلم. # اعلم أنه قد صح فيما خرجه مسلم(87) رحمه الله تعالى" من تحول ~~الألوهية وتبدلها يوم القيامة في صور الاعتقادات والمعارف، وفيه ~~اعتقاد المشبهة وغيرهم، ولابد من إقرار كل طائفة في تلك الدار به ~~تعالى، فلابد من تجليه في صور اعتقاداتهم، فإن ذلك راجع إلى الرائي ~~لا8) المرئي، فإن الحقائق الإلهية لا تتبدل، ولهذا نقص علم من خرج عن ~~طريقنا في أي حضرة يقع فيها تجلي الالوهية، ولذلك سمي عالم التبدل ~~والتمثل برزخا، لكونه وسطا بين حقائق جسمانية وغير جسمانية، ~~فتعطي هذه الحضرة هذه التجليات، فترتبط بها المعاني بالصور ربطا ~~محققا، والله تعالى أعلم. PageV01P040 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0041.png) # اعلم أن قلب العارف بالله تعالى(81) من رحمة الله تعالى(90)، وهر ~~أوسع منها فإنه وسع الحق، ورحمته لا تسعه، لأن الرحمة تقتضي ~~مرحوما، والله تعالى غني عن العالمين، وهذا لسان عموم من وجه، وأما ~~لسان الخصوص من [144و] آخر، والله تعالى أعلم. # مسأثة [30] # اعلم أن الألوهية تطلب المألوه، والربوبية تطلب المربوب، وإلا فلا ~~عين لها إلا به وجودا وتقديرا، والذات المقدسة لها الغنى عن العالمين، ~~والربوبية ما لها هذا الحكم، فبقي الأمر بين ما تطلبه الربوبية، وبين ما ~~تستحقه الذات من الغنى عن العالمين، وليست الربوبية على الحقيقة ~~والاتصاف إلا عين هذه الذات(91)، فلما تعارض الأمر ms17 بحكم النسب ورد ~~في الخبر وصف الحق تعالى بالشفقة على عباده، فأول ما نفس عن ~~الربوبية بنفسه المنسوب الى الرحمن، فإيجاده العالم الذي تطلبه الربوبية ~~والإلوهية بحقائقها، فيثبت من هذا الوجه أن رحمة الله تعالى وسعت ~~كل شيء فوسعته، فهي أوسع من قلب العارف، أو مساوية له في ~~السعة، ومعنى وسع قلب العارف الحق تعالى هو أنه إذا تجلى له لا يمكن ~~أن ينظر معه غيره، واعلم أنه لا يشهد القلب والعين أبدا إلا صورة ~~معتقده في الحق تعالى، فلا ترى العين إلا الحق الاعتقادي، ولا خفاء ~~بتنوع الاعتقادات، فمن قيده أنكره في غير ما قيده به، وأقر به فيما ~~قيده به إذا تجلى له، ومن أطلقه عن التقييد لم ينكره وأقر به في كل ~~صورة يتجلى فيها، وصور التجليات لا نهاية لها يقف العارف عندها، PageV01P041 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0042.png) ~~وكذلك العالم بالله ما له [144ظ] غاية يقف عندها، بل العالم بالله ~~في كل زمان يطلب الزيادة من العلم بالله تعالى (رب زدني علما)، ~~فالأمر لا يتناهى من الطرفين، هذا اذا قلت: حق وخلق، فاذا نظرت قوله: ~~(كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به)(93) ، الى غير ذلك من ~~القوى، لم تفرق، فالأمر9 حق كله أو خلق كله، فهو حق(5 كله بنسبة، ~~وهو خلق بنسبة، وهو حق بنسبة، والعين واحدة، فعين صورة ما تجلى، ~~عين صورة ما قبل ذلك التجلي، وهو المتجلي والمتجلى له، فانظر ما ~~أعجب أمر الله تعالى من حيث هويته، ومن حيث نسبته الى العالم في ~~حقائق أسمائه الحسنى، والله تعالى أعلم. # في معنى قول الله تعالى: (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ~~ألقى السمع وهو شهيد)(96)، اعلم إنما سمي القلب قلبا لتقلبه في أنواع ~~الصور والصفات، ولم يقل لمن كان له عقل؛ لأن العقل قيد يحصر الأمر ~~في نعت واحد، والحقيقة تأبى الحصر في نفس الأمر، فما هو ذكرى لمن ~~كان له) عقل، وهم أصحاب الاعقادات، الذين يكفر بعضهم بعضا، ~~وما لهم من ناصرين، ms18 فإن إله المعتقد ما له حكم في إله المعتقد الآخر، ~~وصاحب الاعتقاد يذب عن الأمر الذي اعتقده في إلهه وينصره، وذلك ~~الإله الذي اعتقده لا ينصره وكذا المنازع له ما له نصرة من الإله الذي ~~يعتقده (وما لهم من ناصرين)98) والحق تعالى عند العارف(19) ، هو ~~المعروف الذي لا ينكر، فلهذا قال: (لمن كان له قلب) يعني تقلب القلب ~~لتقلب الحق تعالى في الصورة، وأما أهل الإيمان الذي قلدوا الرسل PageV01P042 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0043.png) ~~صلوات الله عليهم أجمعين، فهم المرادون بقوله تعالى: (أو ألقى ~~السمع)، وهو لما وردت به الأخبار الإلهية وهو شهيد تنبيه على حضرة ~~الخيال واستعماله، وهو قوله "عليه الصلاة والسلام في (الإحسان أن ~~تعبد الله كأنك تراه)0 وقوله صلى الله عليه وسلم [145و] : إن ~~الله تعالى في قبلة المصلي101)، فلذلك هو شهيد. # مسألة [32] # وانظر ما أحسن0 ما قال الله تعالى في حق العالم وتبدله مع ~~الأنفاس : (بل هم في لبس من خلق جديد(103) في عين واحدة، فلا ~~يعرف أكثر الناس تجدد الأمر مع الانفاس لكن عثرت عليه الأشاعرة في ~~الأعراض وعثرت عليه الحسبانية في العالم كله، وجهله أهل النظر ~~بأجمعهم، ولكن أخطأ الفريقان، أما الحسبانية(104) فبكونهم ما عثروا ~~على أحدية عين الجوهر المعقول الذي قبل هذه الصورة، وأما الأشاعرة ~~فما علموا ان العالم كله مجموع أعراض تتبدل مع الأنفاس، إذ العرض ~~لا يبقى زمانين، ويظهر لك ذلك في الحدود للأشياء، كالتحيز في حد ~~الجوهر القائم بنفسه وقبوله، فالتحيز والقبول عرضان، وليسا بزائدين ~~على عين الجوهر المحدود؛ لأن الحدود الذاتية هى عين المحدود، فقد صار ~~ما لا يبقى زمانين يبقى زمانين وأزمنة، وعاد ما لا يقوم بنفسه يقوم ~~بنفسه، فالمنكرون لذلك ({هم في لبس من خلق جديد} وأما أهل ~~الكشف فإنهم يرون أن الله تعالى يتجلى في كل نفس ولا يتكرر ~~التجلي، ويرون أيضا شهودا، ان كل تجل يعطي خلقا ويذهب بخلق، وانما ~~إذهابه الافناء، وإعطاؤه الإيجاد، والله تعالى أعلم. PageV01P043 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0044.png) # اعلم أن المعرفة لا تترك للهمة تصرفا، وذلك لوجهين: ms19 احدهما ~~لتحققه بمقام العبودية، ونظره إلى أصل خلقه الطبيعي، والآخر أحدية ~~المتصرف والمتصرف فيه، فلا يرى على من يرسل همته، وفي هذا المشهد ~~يرى أن المنازع له ما عدل عن حقيقته التي هو عليها في حال ثبوت عينه ~~وحال عدمه، فما تعدى عن حقيقته، فهذا أو امثاله يمنع العارف من ~~التصرف في العالم؛ ولأن الهمة لا تفعل إلا بالجمعية التي [145ظ] لا ~~متسع لصاحبها إلى غير ما اجتمع عليه، والمعرفة تفرق هذه الجمعية، ~~فظهر أن العارف التام المعرفة في غاية الضعف والعجز، وفي مثل هذا ~~المقال قال صلى الله عليه وسلم عن أمر الله تعالى(105) له بذلك {ما ~~أدري ما يفعل بي ولا بكم إن اتبع إلا ما يوحى إلي)0 فالرسول لا ~~يحكم إلا بما يوحى إليه ما عنده غير ذلك فإن أوحي إليه بالتصرف ~~تصرف، أو بالمنع امتنع، وان خير اختار ترك التصرف، ولاشك أن مقام ~~الرسالة بطلب التصرف بظهور ما تصدقه به أمته على ما جاء به ليظهر ~~دين الله تعالى، والولي ليس كذلك، ومع هذا فلا يطلبه في الظاهر؛ لأن ~~له الشفقة على أمته، فلا يريد أن يبلغ في ظهور الحجة، فإن في ذلك ~~هلاكهم، والله أعلم، قال الله تعالى في حق أكمل الرسل وأعلم الخلق ~~وأصدقهم في الحال: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من ~~يشاء)107)، ولو كان للهمة أثر ولا بد، لم يكن أكمل ولا أعدل ولا ~~أقوى همة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعلوم انها ما أثرت ~~في إسلام عمه (ابي طالب)، وفيه نزلت الآية18، ولذلك قال في حقه: ~~ما عليه إلا البلاغ، قال تعالى: (ليس عليك هداهم)10) وقوله : (وهو PageV01P044 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0045.png) ~~أعلم بالمهتدين)(110)، أي بالذين(111) أعطوا العلم بهدايتهم في حال ~~عدمهم، فأثبت ان العلم تابع للمعلوم، فمن كان مؤمنا في حال ~~عدمه ظهر بتلك الصورة في حال وجوده، وقد علم منه أنه هكذا يكون ~~ثم قال تعالى: (ما يبدل القول لدي)11؛ لأن قولي على حد علمي ~~في حلقي (وما ms20 أنا بظلام للعبيد)114 أي ما قدرت عليهم الكفر الذي ~~يشقيهم، ثم طالبتهم بما ليس في وسعهم ان يأتوا به، وما علمناهم إلا بما ~~أعطونا من نفوسهم بما هم عليه، فما حكمنا عليهم إلا بهم، فما ~~ظلمناهم، فهم الظالمون لأنفسهم. # اعلم أن القضاء هو حكم الله تعالى في الأشياء، وحكم الله تعالى ~~على حد علمه، وعلم الله تعالى بالأشياء على ما أعطته المعلومات بما ~~هي عليه في نفسها، والقدر يوفيه ما هى(115) عليها الأشياء في عينها ~~من غير مزيد، فما حكم القضاء على الأشياء إلا بها، فهذا عين سر ~~القدر لمن كان له قلب، فلله الحجة البالغة، فالحكم في التحقيق تابع لعين ~~المسألة التي يحكم فيها بما تقتضيه ذاتها، والمحكوم عليه بما هو حاكم ~~عليه، الحاكم أن تحكم عليه بذلك، فكل حاكم محكوم عليه ان يحكم بما ~~حكم به - كان الحاكم من كان - فتحقق هذه المسألة، فإن القدر ما جهل إلا ~~لشدة ظهوره، فلم يعرف، وكثر فيه الطلب. PageV01P045 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0046.png) ~~صلى الله عليه وسلم1، وقد انقطعت فلا نبي بعده ولا رسول مشرع، ولا ~~مشرع له، فلا يبقى اسم خاص يختص به العبد دون الحق تعالى بانقطاع ~~النبوة والرسالة، إلا أن الله لطف بعباده، فأبقى لهم النبوة العامة، التي ~~لا تشريع فيها، وأبقى لهم التشريع من ثبوت الاحكام، وابقى لهم ~~الوراثة في التشريع، فالعلماء ورثة الأنبياء، وما ثم ميراث في ذلك ~~إلا في(118) ما اجتهدوا فيه من الأحكام، فشرعوه، فاذا رأيت النبي ~~يتكلم بكلام خارج [146ظ] عن التشريع، فذلك من حيث هو ولي ~~وعارف، ولهذا مقامه من حيث هو عالم أتم وأكمل من مقامه من حيث ~~هو نبي ورسول، وذواته تشريع وشرع، فاذا سمعت أحدا من أهل الله ~~تعالى يقول: ان الولاية أعلى من النبوة، أو يقول: إن الولي فوق النبي ~~والرسول؛ فإنه يعنى بذلك [ان] الشخص واحد، وهو أن الرسول من حيث ~~إنه ولي أتم وأكمل من حيث هو نبي ورسول، فمرجع النبي والرسول ~~المشرع الى الولاية والعلم، ألا ترى أن ms21 الله تعالى قد أمره "صلى الله ~~عليه وسلم بطلب الزيادة من العلم لا من غيره، فقال تعالى: (وقل رب ~~زدني علما)19، وذلك أن يعلم أن الشرع تكليف بأعمال مخصوصة، ~~ومحلها هذه الدار، فهي منقطعة، والولاية ليست كذلك. # اعلم أن حد الصبر عندنا إنما هو حبس النفس عن الشكوى لغير الله ~~تعالى سبحانه، فحجب طائفة نظرهم في أن الشكوى تقدح في الرضا ~~بالقضاء، وليس الأمر كذلك، فإن الرضا بالقضاء لا تقدح فيه الشكوى ~~الى الله تعالى، ولا الى غيره تعالى، وإنما تقدح الشكوى في المقضي به، PageV01P046 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0047.png) ~~ونحن ما خوطبنا إلا بالرضا بالقضاء، لا بالرضا بالمقضي به، والصبر هو ~~المقضي به(120)، ما هو عين القضاء، فلما علم (أيوب) "عليه السلام" إن ~~في حبس النفس عن الشكوى الى الله تعالى في رفع الضر عنه مقاومة ~~للقهر الإلهي، شكا إلى الله تعالى، فرفعه عنه، وأثنى عليه، ووصفه ~~بالصبر، فينبغي للعارف أن يتضرع إلى الله تعالى في رفع الضر عنه؛ ~~لأن في رفعه عنه إزالة عن جناب الحق [147و] تعالى ، إذ هو صورته ~~الظاهرة، كما جاع بعض العارفين، فبكى فعاتبه من لا ذوق له في هذا ~~الفن(121)، فقال العارف: إنما جوعني لأبكي،(122) يقول إنما ابتلاني(123) ~~لأشكر اليه، وذلك لا يقدح في كوني صابرا؛ لأن الصبر إنما هو حبس ~~النفس عن الشكوى الى غير الله تعالى، وأعنى بالغير: وجها خاصا من ~~وجوه الله تعالى، وقد عين لنا سبحانه وجها خاصا من وجوهه، وهو ~~المسمى بالهوية، لندعوه منه، إذ منه رفع الضر لا من الوجوه الأخر ~~المسماة أسبابا، وليست إلا هو من حيث تخصيص الأمر في نفسه، ~~فالعارف لا يحجبه سؤاله هوية الحق تعالى في رفع الضر عنه عن أن ~~تكون جميع الأسباب عينه تعالى من حيث خاصيته، وهذا لا يلزم ~~طريقته إلا الأدباء من عباد الله تعالى، الأمناء على أسراره، وقد ~~نصحتك فاعمل، والله تعالى فاسأل. # اعلم أن الأمر ينقسم الى مؤثر ومؤثر فيه، وهما عبارتان، فان المؤثر ~~بكل وجه، وعلى كل حال، وفي ms22 كل حضرة هو الله تعالى، والمؤثر فيه ~~بكل وجه وعلى كل حال، وفي كل حضرة هو العالم، فاذا ورد فألحق كل PageV01P047 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0048.png) ~~شيء بأصله الذي يناسبه، فإن الوارد أبدا لابد أن(124) يكون فرعا عن ~~أصل؛ لأن المحبة الإلهية كانت عن النوافل من العبد، فهذا أثر بين مؤثر ~~ومؤثر فيه كان الحق تعالى(125) سمع العبد وبصره وقواه عن هذه المحبة، ~~فهذا أثر مقدر لا تقدر على إنكاره، لثبوته شرعأ إن كنت مؤمنا ~~(47 1ظ]. # في معنى قول الله تعالى: (وقال ربكم ادعوني أستجب ~~لكم)(126) ، ولا يكون مستجيبا إلا اذا كان من يدعوه غيره، واذا كان ~~عين الداعي عين المجيب، فلا خلاف فى اختلاف الصور، فهما صورتان ~~بلا شك، وتلك الصور كلها كالأعوان (لزيد) مثلا، فحقيقة (زيد) واحدة ~~شخصية، وصورة يده ليست صورة رجله، ولا رأسه، ولا عينه، فهو كثير ~~بالصور واحد بالعين، كالإنسان بالعين واحد بلا شك، ولا شك إن ~~(عمرا)(127) ما هو (زيدا) (128)، ولا (خالدا)(129)، فهو وإن كان ~~واحدا130) بالعين فكثير بالصور والأشخاص، وقد علمت قطعا إن كنت ~~مؤمنا إن الحق تعالى يتجلى يوم القيامة في صورة(121) فيعرفوه، ثم ~~يتحول في صورة فيتعرف اليهم فينكروه(132)، وهو المتجلي في كل ~~صورة ليس غيره، ومعلوم أن الصورة الأولى ما هي الصورة الأخرى، ~~فكأن العين الواحدة الناظرة قامت مقام المرآة، فاذا نظر فيها الى صورة ~~معتقد(123) - الله تعالى - عرفه فأقر به، وإن رأى فيها صورة معتقد غيره ~~أنكره، كما يرى في المرآة صورته وصورة غيره، والمرآة عين واحدة، ~~والصور التي ترى فيها كثيرة في عين الرائي، وليس في المرآة صورة PageV01P048 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0049.png) ~~منها، ثم ان المرآة لها تصرف في الصور بوجه، وهي انها ترد الصور ~~متغيرة الشكل من الصغر والكبر، والطول والعرض، وذلك لاختلاف ~~صور مقادير الرائين، فانظر في المثال مرآة واحدة، فالحق تعالى من كونه ~~ذاتا، غني عن العالمين [148و) ومن حيث الأسماء الإلهية، فهو مثل ~~كالمرآة، فأي اسم إلهي نظر فيهما النظر، فإنما يظهر في الناظر حقيقة ~~ذلك الاسم، فهكذا ms23 هو الأمر، إن فهمت فلا تجزع ولا تخف، والدليل ~~على ذلك قوله تعالى: (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى)2، ~~والعين ما أدركت إلا الصورة المحمدية التي ثبت لها الرمي في الحس، ~~وهي التي نفى الله تعالى عنها الرلي أولا، ثم أثبته لها وسطا ثم عاد ~~بالاستدراك، ان الله تعالى هو الرامي في صورته المحمدية، ولابد من ~~الإيمان بهذا، فانظر الى هذا المؤثر حين أنزله الحق تعالى في صورة ~~محمدية، فهذا إخبار من الله تعالى لعباده وخبره صدق، والإيمان به ~~واجب، سواء أدركت علم(125) ذلك أم لم تدركه، فإنا بحمد الله وعونه ~~نعلم ذلك [علم] مسلم مؤمن، وما يدلك على ضعف النظر العقلي من ~~حيث فكره، وكون العقل يحكم على العلة بأنها لا تكون معلولة لمن هي ~~علة له هذا حكم العقل لإخفائه، وأما في علم التجلي فإن العلة تكون ~~معلومة لمن هي علة له، والله أعلم، وكما تقول الأشاعرة: ان العالم ~~متماثل بالجوهر، فهو جوهر، فهو عين قولنا : العين واحدة، ثم قالت: ~~ويختلف بالأعراض، وهو عين قولنا، وتتكثر بالصور والنسب حتى ~~تتميز، فيقال ليس هذا عين هذا من حيث صورته، أو عرضه، أو مزاجه، ~~وهذا عين هذا131) من حيث وجوده، والله أعلم. PageV01P049 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0050.png) # اعلم أن المقيد بمعرفة المطلق وذاته لا تقتضيه(127) أم كيف يمكن أن ~~يصل الممكن إلى معرفة الواجب بالذات، وما من وجه للممكن إلا ويجوز ~~عليه العدم والافتقار، فلو جمع بين الواجب بذاته وبين الممكن بوجه لجاز ~~على [148 ظ] الواجب ما جاز على الممكن من ذلك الوجه من الدثور ~~والافتقار، وهذا في حق الواجب بذاته محال، فإثبات وجه جامع بين ~~الواجب والممكن محال. # القول بما أعطاه الكشف الاعتصامى ان الله تعالى (كان ولا شيء ~~معه)138) الى هنا انتهى لفظه صلى الله وسلم عليه، وما أتى بعد هذا ~~فهو مندرج فيه، وهو قولهم (وهو الآن على ما عليه كان)، فالآن وكان ~~أمران عائدان علينا، أو فينا ظهر وأمثالهما، وقد انتفت المناسبة والقول ~~عليه (كان الله ولا ms24 شيء معه) إنما هو الألوهية لا الذات، والله أعلم. # اعلم أن المخلوق لا قدرة له أصلا عندنا وعند المحققين من أصحابنا، ~~لانشاء ما أثبتنا القدرة الإلهية إلا بظهور أثرها، والقدرة الحادثة عند ~~مثبتها لا أثر لها، فلا تعلق لها، فمن أين للمخلوق قدرة ولا أثر لها? ~~وإنما له التمكن من قبول الأثر الإلهي، والكسب معناه: تعلق إرادة العبد ~~بفعل ما دون غيره، فيوجد الاقتدار الإلهي ذلك الفعل عند هذا التعلق، ~~فيسمى كسبا للعبد، والله أعلم. PageV01P050 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0051.png) # مسألة [2] # علم أن المتوجه على إيجاد ما سوى الله تعالى، إنما هو الإلوهية ~~والربوبية، ونسبها وإضافاتها المعبر عنها بالأسماء والصفات، والوصف ~~الخاص والعام لجميع المقدورات كونها قادرة، وتعلق حكم القادر بالمقدور ~~لا يعلم البتة لا كشفا ولا بالدليل، وما عدا هذا الوصف الخاص ~~[149و]) فمعلوم بالكشف وبالدليل. # مسأثة [43] # اعلم أن الألوهية مرتبة للذات لا يستحقها إلا الله تعالى، فطلبت ~~مستحقها ما هو طلبها، والمألوه يطلبها وهي تطلبه، والذات غنية عن ~~كل شيء، فلو ظهر هذا السر الرابط لما ذكرنا لبطلت الألوهية، ولم يبطل ~~كمال الذات، وظهر بمعنى ارتفع كما يقال: ظهر القوم، أي ارتفعوا عنه، ~~وهو قول الإمام (علي) رضي الله عنه(129) (ان للألوهية سرا وهو ~~أنت)14)، يخاطب كل موجود، لو ظهر لبطلت الألوهية، فلا يظهر، فلا ~~تبطل الألوهية، فإن المألوه لا وجود له(141)، إلا بالإله، فالمألوه موجود ~~أبدا، فالألوهية موجودة أبدا، لا ترتفع، والله أعلم. # اعلم أن الإله إسم للذات الأقدس باعتبار نسبتها الى الأعيان ~~الثابتة، ونسبتها إلى الأعيان الثابتة هو منشأ الأسماء الإلهية، ~~كالقادر، والمريد، والرب اسم للذات أيضا باعتبار نسبتها الى الأعيان ~~الخارجة، ونسبتها الى الأعيان الخارجة هو منشأ أسماء الربوبية، ~~كالحافظ، والرازق، والله أعلم. PageV01P051 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0052.png) # اعلم أن الأحدية موطن الأحد عليها حجاب العزة لا يرفع أبدا، فلا ~~يراه في أحديته سواه؛ لأن الحقائق تأبى ذلك، والإنسان الكامل الذي هو ~~أكمل النسخ وأتم المنشآت مخلوق على الوحدانية، لا على الأحدية؛ لأن ~~لها الغنى المطلق فلا يصح من إنسان وغيره، ms25 فلا يطمع فيها الإنسان، ~~فقال تعالى: (فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا)(142)، ~~فقد أشرك المشركون معه الملائكة، والنجوم، والإنس، والشياطين، ~~والحيوانات، والشجر، والجماد(143)، ولا يصح هذا المعنى على الإنسان ~~وهو واحد، فالوحدانية لا تقوى قوة الأحدية، فكذلك الواحد لا يناهض ~~الأحد؛ لأن الأحدية ذاتية للذات الهوية، والوحدانية اسم لها سمتها بها ~~التثنية، ولهذا جاء الأحد فى نسب الرب [149ظ] ولم يجىء الواحد، ~~وجاءت معه أوصاف التنزيه، فقالت اليهود (لمحمد) صلى الله عليه ~~وسلم : (انسب لنا ربك)(124) فأنزل الله تعالى ({قل هو الله أحد) (145)، ~~فجاء بالنسب ولم يقولوا صفه لنا، ولا إنعته(16)، ثم ان الأحدية قد ~~انطلقت على كل موجود ، فصارت الأحدية سارية في كل موجود ، وإنما ~~عمت جميع المخلوقات للسريان الإلهي، الذي لا يشعر به خلق إلا من ~~شاء الله تعالى، وهو قوله تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا ~~إياه)(127)، وقضى الله تعالى ألا سبيل الى رده، فما عبد عابد غيره ~~تعالى، فقال فإن الشريك هو الأحد وليس المعبود هو الشخص المنصوب، ~~وإنما هو السر المطلوب، وهو سر الأحدية، وإنما هو سر المطلوب قمين ~~بعبد(148) يعبد الرب، والله تعالى الجامع لهذا أشار إلى الإفهام بقوله: ~~(ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) فإن الأحد لا يقبل الشركة وليست له PageV01P052 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0053.png) ~~العبادة، وإنما هى للرب، فنبه تعالى على توفية مقام الربوبية، وإبقاء ~~الأحدية على التنزيه الذي أشرنا اليه، فالأحد عزيز منيع الحمى لم يزل ~~في العماء لا يصح به تجل أبدا، فإن حقيقته تمنع، وهو الذي له السبحات ~~المحرقة، فكيف هو؟ فلا تطمع في رفع هذا الحجاب، والله أعلم. # اعلم أن العلم لا يتغير بتغير المعلوم، ولكن التعلق يتغير بتغير ~~المعلوم، والتعلق نسبة الى معلوم ما، وما يلزم من تغير التعلق تغير ~~العلم، وكذلك لا يلزم من تغير المسموع والمرئي تغير الرؤية والسمع، أو ~~كما إنه قد ثبت أن العلم لا يتغير، فالمعلوم أيضا لا يتغير، فإن معلوم ~~العلم إنما هو نسبة لأمرين معلومين محققين، فالجسم معلوم لا يتغير ~~أبدا، ms26 والقيام معلوم لا يتغير، ونسبة القيام للجسم هي المعلومة التي ~~ألحق بها التغير، والنسبة أيضا لا تتغير، وهذه النسبة الشخصية أيضا ~~[150و] لا تكون لغير هذا الشخص، فلا تتغير، وما ثم معلوم أصلا ~~سوى هذه الأربعة، وهي النسبة، والمنسوب إليه، والنسبة الشخصية، ~~والتعلق(149)، والله أعلم. # اعلم أن وصف العلم بالإحاطة للمعلومات يقتضي تناهيها، ~~وتناهيها محال، فالإحاطة محال لكن يقال: العلم محيط بحقيقة كل ~~معلوم، ومن جميع وجوهه، والله تعالى أعلم. PageV01P053 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0054.png) # اعلم أنه كما يقال(151) إن الله تعالى لا يأمر بالفحشاء، كذلك ~~تعالى انه لا يريدها، لكنه قضاها وقدرها، وبيان ذلك هو ان كونها ~~فاحشة، ليس هو عينها، بل هو حكم الله تعالى في الأشياء غير ~~مخلوق، وما لم يجر عليه الخلق لا يكون مرادا، فإن ألزمناه في الطاعة ~~التزمناه، وقلنا الإرادة تثبت سمعا لا عقلا. # اعلم أن البقاء هو استمرار الوجود لا صفة زائدة على ذاته تعالى، ~~واعلم أن الكلام من حيث هو كلام واحدة، والنسبة في المتكلم به لا في ~~الكلام، فالأمر، والنهي، والخبر، والاستخبار، والطلب واحد في الكلام. # اعلم أن الممكن ينحصر في أحد قسمين: في ستر أو تجل، فقد وجد ~~على أقصى غاياته، فلا أكمل منه، ولو كان الأكمل لا يتناهى لما تصور ~~خلق الكمال، وقد وجدناه مطابقا للحضرة الكمالية، فقد كمل، واعلم أن ~~وصف الحق تعالى بالبخل محال (فليس في الإمكان أبدع مما كان)197). ~~أي من العالم من حيث حصر الأجناس، فليس في الإمكان جنس زائد: PageV01P054 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0055.png) ~~لأن الله تعالى قد نصبه دليلا عليه، فلابد أن يكون الدليل كامل ~~الإمكان، فما بقي إلا الامتثال، والمثال مثل في الحقيقة، والله أعلم. # اعلم أنه دل [150ظ] العقل على إيجاد متعلق القدرة، ودل الشرع ~~على أن الوجود يقع عن الأمر الإلهي، فلا بد أن تنظر في متعلق الأمر ~~ما هو؟ وما هو متعلق القدرة؟ حتى نجمع بين السمع والعقل، فنقول ~~الامتثال قد وقع بقوله: (كن)، والمأمور به إنما هو الوجود فتعلقت الإرادة ~~بتخصيص أحد الممكنين وهو ms27 الوجود ، وتعلقت القدرة بالممكن، فأثرت ~~فيه الإيجاب، وهو حالة معقولة بين العدم والوجود ، فتعلق الخطاب ~~بالأمر لهذه العين المخصصة بأن تكون، فامتثلت فكانت. # اعلم أن متعلق رؤيتنا الحق تعالى تعالت ذاته، ومتعلق علمنا به تعالى ~~إثباته بالإضافة إلها بالإضافات والسلوب فاختلفا ، فلا يقال في الرؤية أنها ~~مزيد وضوح في العلم، لاختلاف المتعلق، وإن كان وجود الحق تعالى عين ~~ماهيته، فلا تنكر ان معقولية الذات غير معقولة كونها موجودة. # اعلم أن فعل الله تعالى للأشياء ليس بممكن بالنظر إليه، ولا ~~بإيجاب موجب، فلا يقال ان الله تعالى جائز له أن يوجد أمرا ما، وجائز ~~أن لا يوجده، ولكن يقال ذلك الأمر جائز أن يوجد، وجائز أن لا يوجد، PageV01P055 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0056.png) ~~فيفتقر إلى مرجح، وهو الله تعالى، فالذي نقول في الحق تعالى انه يجب ~~له كذا، ويستحيل عليه كذا، ولا نقول يجوز عليه كذا، فهذه عقيدة أهل ~~الاختصاص من أهل الله تعالى، وأما عقيدة خاصة الخاصة في الله ~~تعالى، فأمر فوق هذا جعلناه منبوذا في هذا الكتاب، لكون أكثر العقول ~~المحجوبة بأفكارها تقصر عن ادراكه، لعدم تجردها، والله أعلم. # مسألة [55] # يعلم أن الله تعالى قد جعل للانسان [151و] ظاهرا وباطنا، وهو ~~يدرك بظاهره أمورا تسمى عينا، ويدرك بباطنه أمورا تسمى علوما، ~~والله تعالى هو الظاهر والباطن، فبه تعالى وقع الإدراك، وكل تجل وقع ~~في الوجود من الله تعالى لعباده سواء كان من عالم الغيب أو الشهادة، ~~إنما هو من اسمه الظاهر، وأما اسمه الباطن فمن حقيقة هذه النسبة، انه ~~لا يقع فيها تجل أبدا لا في الدنيا، ولا في الآخرة، إذ التجلي عبارة عن ~~ظهور لمن تجلى له. # اعلم أن الله سمع المسموعات، وأبصر المبصورات، وأعيانها معدومة ~~غير موجودة، وهو يراها أولا كما يعلمها، ومميزها، ويفصلها أولا، ولا ~~عين لها في الوجود العيني، بل هي ثابتة في رتبة الإمكان، فالإمكان ~~لها أولا، كما لها حالا، وأبدا لم تكن قط واجبة لنفسها، ثم عادت ممكنة ~~ولا محالا، ثم عادت ممكنة(152)، والله أعلم. PageV01P056 ![image ms28 file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0057.png) # اعلم أن أولية العالم وآخريته إضافية، أما في الوجود فله آخر في ~~كل زمان في ذواته عند أرباب الكشف ووافقتهم الحسبانية على ذلك ~~ووافقتهم الأشاعرة على أن الأعراض لا تبقى زمانين فالأول من العالم ~~بالنسبة الى ما يخلق بعده أوله، والآخر من العالم بالنسبة إلى ما ~~يخلق(154) بعده آخر، وليس كذلك معقولية سر اسم الله، وهو اسم الله ~~الأول والآخر، والظاهر والباطن، فإن العالم يتعدد والحق تعالى واحد لا ~~يتعدد، ولا يصح أن يكون أولا لنا [151ظ] فإن رتبته لا تناسب ~~رتبتنا، ولا تقبل رتبتنا أوليته تعالى، ولو قبل أوليته لاستحالت عليه ~~اسم الأولية، بل كان ينطلق اسم الثاني، ولسنا بثان له تعالى عن ذلك، ~~فلهذا كان عين أوليته عين أخرويته، وهذا المدرك عزيز المنال يتعذر ~~تصوره على من لا أنس له بالعلوم الإلهية، ولهذا قال (أبو سعيد ~~الخراز)155) : "عرفت الله بجمع الضدين(156) ثم تلا (هو الأول والآخر ~~والظاهر والباطن)15)، فالأول نعت سلبي، والأبد نفي الأخروية، وقال ~~الشيخ رحمه الله تعالى: رأيت (ذا النون المصري)(158) في بعض ~~التجليات فقلت له: يا أخي يا ذا النون عجبت من قولك وقول من يقول ~~بقولك: ان الحق تعالى بخلاف ما يتصور ويتخيل ويتمثل، يا أخي يا ذا ~~النون كيف تخلي الكون منه والكون لا يقوم إلا به؟ أم كيف يكون هو ~~عين الكون وقد كان ولا كون يا حبيبي يا ذا النون؟ إني شفوق عليك لا ~~تجعل معبودك عين ما تصورته، ولا تخل ما تصورته منه وإنف واثبت، ~~وقل (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)159) ليس هو عين ما ~~تصور، ولا يخلو ما تصور منه، فقال ذو(160 النون: هذا علم فاتني PageV01P057 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0058.png) ~~فقلت له: هذا علم لا يتقيد بوقت، ولا بمكان، ولا بنشأة، فقال لي: جزاك ~~الله خيرا قد أبين لي ما لم يكن عندي، وفتح الترقي، والله أعلم. # اعلم أن كل شيء فيه كل شيء وان لم تعرف هذا، فالتوحيد لا ~~تعرفه لولا ما في الواحد عين الإثنين والثلاثة الى ms29 ما لا يتناهى، ما صح ~~ان يوحد به، أو يكون علتهما، وهذا مثال على التقريب فافهمه، والله ~~أعلم. # اعلم إنك إذا تفرغت لآخر ما بالكلية، فإنك تقف وذلك الوقوف هو ~~حجاب، فتتخيل إن الوقوف معه حجبك وليس الأمر كذلك، فالوقوف مع ~~الحق تعالى حجابك عن الخلق، والوقوف مع الخلق حجابك عن [152 و] ~~الحق تعالى، وهذا من باب التوسع والإيناس مما ورد في الكتاب والسنة ~~من ذكر الحجب النورانية والظلمانية على هذا أبنت الحجب، والله أعلم. # اعلم أن الحق تعالى قد أضاف العلم إلينا وقتا، ووقتا إليه، فلهذا ~~قلنا فيه رائحة الاشتراك، فهذه مسألة لا يخلص فيها توحيد أصلا، هم ~~جهة الكشف، ولا من جهة الشرع، فالأمر الصحيح فيها إن العمل ~~مربوط بين الحق تعالى، وبين الخلق غير مخلص لأحد الجانبين؛ فانه أعلى PageV01P058 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0059.png) ~~ما يكون من النسب الإلهية أن يكون الحق تعالى هو عين الوجود الذي ~~استفادته الممكنات، فما ثم إلا وجود عين الحق تعالى لا غيره، ~~والتغيرات الظاهرة في هذه العين هي أحكام أعيان الممكنات، فلولا ~~العين ما ظهر الحكم، ولولا الحكم ما ظهر التغير، فلابد في الأفعال من ~~حق وخلق، فمذهب الأشعرية ان العبد محل ظهور أفعال الله تعالى، ~~وموضع جريانها فلا يشهدها الحس إلا من الأكوان، ولا تشهدها البصيرة ~~الا من الله تعالى من وراء حجاب، فهي التي ظهرت على يديه وهو ~~المريد لها لا المختار فيها، فهو لها مكتسب باختياره ، وقد ذهب المعتزلة ~~1 إلى) ان الفعل للعبد حقيقة، ومع هذا فربط الفعل عندهم بين الحق ~~تعالى لايزال، فإنهم يقولون ان القدرة الحادثة - في العبد - التي يكون ~~بها هذا الفعل منه، ان الله تعالى خلقها، فهؤلاء الثلاثة فرق وأصحابنا ~~والأشاعرة مازال منهم وقوع الاشتراك في الفعل، وهذا حكم مثبتي ~~العلل، وأما الطبائعيون والدهريون، فغاية ما يؤول اليه أمرهم ان الذي ~~نقول فيه أنه الإله، يقول الدهريون فيه انه الدهر، والطبيعيون انه ~~الطبيعة، فما زال الاشتراك في كل نحلة وملة، وما ثم إلا كشف وشرع ms30 ~~وعقل وهذه [152ظ] الثلاثة المشتركة، فما أخلصت الفعل لأحد ~~الجانبين، ولا تخلصه ابدا دنيا وأخرى، فليقره على ما قره الله ورسوله، ~~وهذا هو الشرك الخفي والجلي، وموضع الحيرة، ثم ان المتكلمين في هذا ~~الشأن على قسمين: احدهما اضاف الأفعال كلها الى الأكوان، فقال: ~~لسان الغيرة الالهية (قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون ~~يفقهون حديثا)((12) أي حادثا، والقسم الآخر أضاف الأفعال الحسنة كلها PageV01P059 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0060.png) ~~إلى الله تعالى، وأضاف القبيحة إلى الأكوان، فقال لسان الجود الإلهي ~~(قل كل من عند الله]، لا تكذيبا لهم، وثناء عليهم جميلا، والله أعلم. # مسأية [61] # اعلم أن الممكنات لم تزل عند الله من حيث أعيانها موصوفات ~~بالعدم، ومن حيث أحكامها موصوفات بالوجود، وقد قال تعالى (كنت ~~سمعه وبصره)(162) فأثبت العين للممكن، وجعل نفسه صفته، التي هي ~~عين وجوده، فعين الممكن ثابتة غير موجودة، والصفة ثابتة موجودة، ~~وهي عين واحدة، ولو تكثرت بنسبها فهي سمع وبصر وباقي الصفات ~~إلى جميع ما في العالم، ملك وبشر وجن، وحيوان، ومعدن، ونبات، ~~وزمان، ومكان، ومعقول، ومحسوس، ومتخيل، وما ثم إلا هذا. # اعلم أن الحق تعالى ما جمع بين مشاهدته وبين كلامه في حالة ~~واحدة، فإنه لا سبيل إلى ذلك، إلا أن يكون التجلي الإلهي في صورة ~~مثالية، فحينئذ يجمع بين المشاهدة والكلام، ألا ترى قول ~~(السياري)(163) رحمه الله تعالى: "انه ما إلتذ عاقل بمشاهدة قط"1 ~~ثم فسر فقال: بأن مشاهدة الحق تعالى فناء، والفناء ليس فيه لذة، ~~والخطاب في حال الغني لا يصح2، لأن فائدة الخطاب أن يعقل ولذلك قال ~~الله تعالى (وما [153و) كان لبشر ان يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء ~~حجاب) (165) ك (موسى) عليه الصلاة والسلام والحجاب عين الصورة ~~التي يناديه منها، وما يزول بحكم البشرية عن بشريته، وإن فني عن ~~عهودها لا يزول، والحد يصحبها. PageV01P060 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0061.png) # مسأنة [63] # اعلم أن الإيمان لا يقبل الزوال، فإنه نور إلهي ما هو كوكبيا يطلع ~~ثم يغرب، فيعقبه ظلام شك أو غيره، فمن عرف ما ms31 قلته عرف مرتبة ~~العلم من جهة الايمان، ومرتبة العلم من جهة الدليل؛ فإن الحق تعالى، ما ~~علم الأشياء بالدليل، انما علمها بنفسه، والأنسان الكامل(166) مخلوق ~~على صورته تعالى، فعلمه بالله تعالى إيمان، ونور، وكشف، وكذلك ~~تصفه بما لا تقبله الأدلة في هذا المنزل، فصمت العبد إذا كلمه الله ~~تعالى، والحق تعالى يكلمه على الدوام، فهو مصغ صامت على الدوام، ~~فالعبد المفتوح السمع لكلام الحق تعالى لايزال يسمع أمر الحق تعالى ~~بالتكوين فيما يتكون فيه من الحالات والهيئات، ولا يخلو هذا العبد ~~والعالم نفسا واحدا من وجود التكوين فيه، فلا يزال صامتا، ولا يمكن ~~أن يدخل معه في كلامه فإذا سمعتم العبد يكلم، فذلك تكوين الحق ~~تعالى فيه، وهو صامت على أصله، فافهم هذا فانه من الباب المعرفة ~~التي لا تحصل إلا لأهل الشهود، وقال شعر: # فما ثم إلا الصمت والحق ناطق # وما ثم إلا الله لا غير خالق # فشهدنا تكوينه في شهودنا # تدل عليه في الوجود الحقائق # فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليقل # خلاف الذي قلناه والله صادق167) # وقال شعرا [153ظ] # الله قال على لسان عبيده # فالصمت في الأكوان نعت لازم PageV01P061 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0062.png) # اعلم أن الخضوع عند (169) تجلي الحق تعالى ومناجاته هو المحمود، ~~وما سواه مذموم، إلا في حق من يرى الحق تعالى في الأشياء كلها من ~~حيث الاسم الذاتي الإلهي الذي لها، ولكن على ميزان محقق لا يتعداه، ~~وهو الميزان الذي وضعه الحق لعباده، فالعبد، وان شهد الحق تعالى في ~~كل شيء، فما يريد الحق منه ان يعامله بمعاملة واحدة في كل شيء، بل ~~يريد منه ان يحمده في المواطن التي يطلب منه المحامد فيها، ويقبل ~~عليه، ويأخذ منه، ويعرض عنه في المواطن التي يطلب منه الإعراض عنه ~~فيها ، فلا يتعدى الميزان، وهذا المشهد فيه المكر الخفي، ولا مزيل له إلا ~~العلم بالميزان الإلهي المشروع، فمن عرفه وقف عنده، وتأدب بآداب الله ~~تعالى التي أدب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقد فاز وحاز ~~درجة العلم بالله تعالى ms32 وقال في شعره: # لرؤلتنا النعت الإلهي ميزان # اذا ظهرت فيه لذي العين أكوان # يعامله الحبر اللبيب بما أتى # به عن رسول الله شرع وقرآن # فذاك هو الإسلام فاعمل بحكمه # كما هو إيمان، كما هو إحسان(170، PageV01P062 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0063.png) # اعلم أن الأعيان القائمة بالعلة [التي] بها قابلة (154و] الحفظ ~~بخلاف ما لا يقوم بنفسه؛ فانه لا يقبل الحفظ، ويقبل الوجود ، ولا يقبل ~~البقاء، فليس له في الوجود غير زمان وجوده ثم ينعدم، ومتعلق الحفظ ~~انما هو الزمان الثاني الذي يلي زمان وجوده فما زاد ، فكل موجود حادث ~~له بقاء في وجوده، فلا بد من حافظ كياني يحفظ عليه وجوده، وذلك ~~الحافظ خلق لله تعالى، وهو غد(171)، فلا تزال عينه محفوظة مادام الله ~~تعالى يغديه بما هو به بقاؤه من لطيف وكثيف مما يدرك ومما لا يدرك، ~~فالسعيد من الحافظين من يرى أنه مجعول للحفظ، قال الله تعالى: ~~(ويرسل عليكم حفظة(173) منكم، فدخل تحت هذا(172) الحفظ حفظة ~~الأفعال وحفظة الوجود. # اعلم أن القلم واللوح أول عالم التدوين والتسطير، حقيقتهما ~~ساريتان في جميع الموجودات علوا وسفلا، ومعنى وحسا، وبهما حفظ ~~الله تعالى العلم على العالم، والكتابة الضم، وبانضمام الزوجين وقع ~~النكاح في المعاني والأجسام، فظهرت النتائج في الأعيان، فمن حفظ ~~عليها هذا الضم الخاص أفادته علوما لم تكن عنده، ومن لم يحفظ هذا ~~الضم الخاص المفيد للعلم لم يحصل على طائل، وكان للأمة غير مفيد. PageV01P063 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0064.png) ~~فانظر لنفسك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أحب لقاء الله ~~أحب الله لقاءه)(175) الحديث بالإخبار الإلهي أن من استحيا من لقاء الله ~~تعالى [154ظ] آنسه الله تعالى، وأزال خجله؛ لأن العبد ما يجعله ~~يستحى إلا لما ظهر منه من المخالفة، أو التقصير في حق الاستطاعة، ~~فآنس الله تعالى له أن يقول: يا عبدي إن كان ذلك بقضائي وقدري، ~~فأنت موضع جريان حكمي"، فيأنس العبد بهذا القول، فلو قال العبد هذا ~~القول لله تعالى أساء الأدب معه، ولم يسمع منه. قال رسول الله "صلى ~~الله ms33 عليه وسلم : (الحياء لا يأتي إلا بخير)(176) وأي خير أعظم من أن ~~يقيم الحق تعالى حجة عبده أنسا له، ومباسطة، وإزالة خجل فسبحان ~~اللطيف الخبير وقال شعرا: # إن الرجوع هو المطلوب لله # إليه في كل كون فيه بالله # فكن مع الله في الأكوان أجمعها # ولا تكن عن شهود الله باللاهي # من شهد نفسه شهود حقيقة رآها ظلا أزليا لمن هو(178) على ~~صورته، فلم يقم مقامه؛ لأن المنفعل لا يقوم مقام فاعله، وكل منفعل ~~فاعله أعلى منه فى الرتبة، فلا فخر بالذات إلا لله تعالى، وإن كان ~~الفخر فينا للرتب، والرتب نسب عديمة، فما افتخرنا إلا بالعدم، وناهيك ~~ممن هذا فخره، واعلم أنه اذا أضيف حكم من أحكام الوجود إلى غير الله ~~تعالى أنكره أهل الشهود خاصة، وهم الذين لا يشهدون شيئا ولا يرونه، PageV01P064 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0065.png) ~~إلا رأوا الله تعالى(180) قبله، وأما العلماء بالله تعالى فهم في هذا ~~المقام مع حكم الله تعالى فيه لا مع ما يشهدونه، فينكرون النكرة، ~~ويعرفون المعرفة، والله أعلم. ~~اعلم: أوقف الله تعالى من عبادة من شاء بين يديه، وخاطبه مخبرا ~~بما له وعليه، فقال له: إن لم تتق الله تعالى جهلته، وإن اتقيته كنت به ~~أجهل، ولابد من إحدى الخصلتين فلهذا خلقت لك الغفلة حتى تتعرى عن ~~حكم الضدين2؛ لأنه [155و] من [غير] مدركات العقول؛ لأنه لو كان ~~من مدركات العقول لدخل تحت أحكامه والله أعلم. ~~مسألة [70] ~~شعر: ~~ثبوت العين في الإمكان بزر # ولولا البزر لم يك ثم نبت ~~ظهوري عن ثبوتي دون أمر # إلهي محال حيث كنت181) ~~فإذا ليس في العلم إلا الشفع، وهو تثنية الجمع، فإن الحقائق ~~الإلهية كثيرة، والمحققات على قدرها أيضا، فثنت المحققات الحقائق في ~~العلم، وإن لم تتصف بالوجود العيني، وفي معناه شعر: ~~فلو لا ثبوت العين ما كان مشهودا # ولا قال كن كونا ولا كان مقصودا ~~فما زال حكم العين لله عابدا # وما زال كون الحق لله معبودا PageV01P065 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0066.png) ~~فلما كساه الحق حلة كونه # وقد كان قبل الكون ms34 مفقودا ~~تكونت الأكوان فيه بكونه # فمازال سجادا فقيدا وموجودا182) ~~وقال شعرا آخر: ~~رآيت ربي بعين قلبي # فقلت لا شك أنت أنتا ~~أنت الذي حزت كل أين # فحيث لا أين كنت أنتا ~~فليس للوهم بي وجود # وليس وهم بحيث أنتا # في فنائي فنا فنائي # وفي فنائي ظهرت أنتار8 ~~مسألة [71] ~~اعلم أن وجه الحق تعالى هو ما يكون به الحق حقا، إذ لا حقيقة لشيء ~~إلا بالحق تعالى، وهو المشار إليه بقوله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه ~~الله}، الله هو عينه المقيمة للأشياء، فمن رأى [155ظ] قيومية الحق ~~تعالى للأشياء، فهو الذي يرى وجه الحق تعالى في كل شيء، والله أعلم. ~~اعلم أنه كل ما ظهر من الأكوان فهو صورة اسم خاص رباني يرى به ~~الحق تعالى، فمنه يأخذ، وبه يفعل، واليه يرجع في كل ما يحتاج اليه. PageV01P066 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0067.png) # مسألة [73] # [قال] الإمام (أبو حامد الغزالي) تغمده الله برحمته: فإن ~~قيل: كيف الجمع بين التوحيد والتشريع هو ان لا فاعل إلا الله تعالى، ~~والشرع قد ورد بإضافة الفعل الى العبد،(18) واذا كان الله فاعلا فكيف ~~يكون العبد فاعلا، واذا كان العبد فاعلا فكيف يكون الله فاعلا، ~~وصدور الفعل من فاعلين غير معقول، فنقول: صدقت وان كان صدور ~~فعل من فاعلين بمعنى واحد، فهو غير معقول، وان كان صدور الفعل ~~بمعنيين فمعقول، فنقول: معنى كون الحق تعالى فاعلا، وهو انه الخالق ~~المخترع ومعنى كون العبد فاعلا؛ لأنه محل لإيجاد قدرته بعد ايجاد ~~الإرادة، والإرادة بعد ايجاد العلم، وارتبطت الحركة بالقدرة، والقدرة ~~بالإرادة، والإرادة بالعلم، ارتباط المشروط بالشرط، ومن المحال وجود ~~المشروط قبل وجود شرطه، وارتبط المجموع بالقدرة الإلهية ارتباط ~~المخترع بالمخترع، والله أعلم. # اعلم أنه لابد من إثبات الكثرة في عين الواحد، وإثبات أحدية ~~الكثرة على كل حال عند كل قائل، أما باسماء أو بصفات، أو نسب، ~~فلولاه تعالى ما وجدنا، ولولانا ما تكثر سبحانه بما نسب الى ذاته ~~المقدسة [1156 و](185) من الأسماء والصفات الإلهية، فأحدية الكثرة ~~اعتبارها من حيث هي هي ms35 من غير إثبات ولا نفي من حيث يندرج فيها ~~جميع ما في الحضرة الواحدية، والله أعلم. PageV01P067 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0068.png) # اعلم أن مرآة الكون هو الوجود الإضافي الوجداني؛ لأن الأكوان ~~وأوصافها، وأحكامها تظهر فيه، وهو يخفى بظهورها، كما يخفى وجه ~~المرآة بظهور الصور فيه، والله أعلم. # مسالة [76] # اعلم أن المراتب ست(186)، والمجالي خمسة، والعروش خمسة، أما ~~المراتب: فالأولى مرتبة حضرة الأحدية، ثم مرتبة حضرة الواحدية، ثم ~~مرتبة عالم الأرواح المجردة، ثم مرتبة عالم النفوس، وهو عالم المثال، ثم ~~مرتبة عالم الأجسام، وهو عالم الملك، ثم مرتبة الإنسان الكامل. وأما ~~المجالي: فالأول مجلى الحضرة الواحدية، ثم مجلى عالم الأرواح، ثم ~~مجلى عالم النفوس، ثم مجلى عالم الأجسام، ثم مجلى الإنسان الكامل، ~~الذي هو مجلى المجالي. وأما العروش: فالأول عرش الحياة، وهو عرش ~~الهوية، ثم عرش الرحمانية، ثم عرش الكريم، ثم عرش العظيم، ثم عرش ~~المجيد ، والله أعلم. # اعلم أن المخالفة التي وقعت من الخليفة صلى الله عليه وسلم لم ~~تقع منه من حيث ذاته، ولا من حيث مرتبته، وانما وقعت منه، من ~~[حيث] انه كان حاملا للموافق والمخالف فتحركت منه النسب للمخالف؛ ~~لأن الجنة ليست موطنه؛ ولأنه يتضرر بها فكانت [56اظ] مخالفة ~~حكمة، ينهي حكمه لا مخالفة حكم لنهي حكم، والله أعلم. PageV01P068 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0069.png) # مسأئة [78] # اعلم أن لله تعالى مجالس مع عباده، وعددها بعدد قسمي الأوامر، ~~وعدد قسمي المناهي، وعدد ما أوجبوه على أنفسهم بطريق النذر، وتعدد ~~ما أمرهم به أولو الأمر منهم في غير محرم، فلما سواها دعاهم اليها ~~ليجالسوه فيها، فمن تخلف عن مجالسته فيها فقد عصا دعوته، ولله ~~تعالى مجالس تسمى مجالس الإيمان عددها بعدد ما أباح لهم في الشر، ~~وأن يتصرفوا فيه مما لا جور فيه، ولا وزر، فاذا فعلوا المباح من ~~حيث(18) إن الله أباحه لهم مؤمنين بذلك حضر معهم بالإيمان، ولله ~~تعالى188 مجالس مع عباده تسمى مجالس السنن الكيانية، وهو قوله ~~صلى الله عليه وسلم1: (من سن سنة حسنة...)(189) وعددها بعدد ما ~~سن من ذلك، وعدد من ms36 عمل بها ممن لا يشعر إلا أن يكشف الله تعالى ~~في سره مجالسته إياه، فيرى مجالسته غريبة، وهو غيرعامل بها في ~~الوقت، فيقال له أن فلانا وفلانا عمل الخير الذي سننته فجالسناه فيه، ~~فجالسناك، فاحمد الله تعالى واشكره على ذلك، وقد قرن الله تعالى ~~محبته العالية الحسنى لأهل مجالس الفرائض، وقرن محبة أخرى دونها ~~عدد مجالس النوافل، فلا تكون نافلة إلا ما كان(190) لها مثل من ~~الفرائض، ولكل مجلس باب يدخل منه اليه، وعلى كل باب بواب، وهو ~~الإيمان، ومن المجالس ما يكون عليه بوابان: الإيمان والنية، والباب ما هو ~~عين الشروع في ذلك العمل، بل هو الحال الذي يكون عليه في أول ~~الشروع، قال الله تعالى: (والذين هم على صلاتهم دائمون) ~~والمصلي يناجي ربه تعالى، والمناجاة ذكر، والحق تعالى جليس من ذكره، ~~والدوام على مناجاته تعالى هو أن يكون [157و] العبد في جميع PageV01P069 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0070.png) ~~أحواله وتصرفاته مع الله تعالى، كما هو في الصلاة يناجيه في كل عين، ~~وسبب ذلك كونه لابد أن يكون العبد على حال من الأحوال، ولابد أن ~~يكون لله تعالى في ذلك الحال حكم شرعي، وهو تعالى مع أحكامه ~~حاضر حيث كانت، فالمراقب يناجيه تعالى في كل حال محظور وغير ~~محظور؛ لأن أفعال العبد وتركه هي التي تعلقت أحكام الحق بها، فهذا ~~هو الدوام على الصلاة، والله أعلم. # مسألة [79] # اعلم أنه ليس في الوجود من جماد وغيره الا عارف بوحدانية خالقه ~~تعالى ولو [ عرف ] الألوهية التي تخيلها المشرك في معبوده ما عبده ~~أصلا؛ فقام له سر الألوهية مقام الأمر لنا(192) غير أن الحق تعالى قرن ~~السعادة بأمر المشيئة، وقرن الشقاوة بارادة المشيئة، فما ثم مشروع غير ~~الله تعالى؛ فانه المعبود بكل لسان، وفي كل حال وزمان، إنما هو الواحد ~~فما ثم إلا الواحد، والإثنان انما هو واحد، وكذلك الثلاثة والأربعة ~~والعشرة والمئة والألف، الى ما(193) لا يتناهى ما تجد إلى الواحد ليس ~~أمرا زائدا، فان الواحد ظهر في مرتبتين معقولتين، فسمي اثنين، وهكذا ~~سائر الأعداد ms37 ، فكما أنه أنشأ العدد فكذلك يفنيه بزواله، فتكون الخمسة ~~مثلا موجودة، فاذا عدم الواحد منها عدمت، واذا ظهر الواحد ظهرت في ~~كل شيء، فهكذا وحدانية الحق تعالى، فبوجوده ظهرنا، فلو لم يكن لم ~~نكن، ولا يلزم من عدم كوننا أنه لم يكن، كما لا يلزم من عدم الخمسة ~~عدم الواحد، فان الأعداد تكون عن الواحد، ولا يكون الواحد عنها، ~~فلهذا تظهر به، ولا يعدم بعدمها، وهكذا فيما تناله من المراتب، ان لم PageV01P070 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0071.png) ~~يكن هو في المرتبة المعقولة لم تكن، فتفطن لهذا [157ظ) الواحد ~~والتوحيد، واحذر من الاتحاد في هذا الموضع؛ فإن الاتحاد لا يصح؛ فان ~~الذاتين لا تكونان(197) واحدة، وانما هما واحدان، فهو الواحد في ~~مرتبتين، ولهذا اذا ضربت الواحد في الواحد لا يتضعف، ولم يتولد ~~منهما كثرة، فالواحدية سارية، فما ثم غيرها ، فالتثنية مثل الحال لا ~~موجودة؛ فإن الحقيقة تنفيها، أو تأباها، ولا معدومة، فإن الحق تعالى ~~يثبتها، وملخص ذلك أنك اذا قلت عشرة؛ فإنك قلت ان الواحد قد مشى ~~عشرة منازل، وقس على الغرض، واعرف الواحد، والله أعلم. # اعلم أن منزلة القوى الحسية الحيوانية أتم من منزلة القوى ~~الروحانية؛ لأن لها الاسم الوهاب؛ لأنها هي التى تهب للقوى الروحانية ~~ما تتصرف فيه، وما تكون به حياتها العملية من قوة خيال، وفكر، ~~وحفظ، وتصور، ووهم، وعقل، فكل هذه(195 القوى من مواد القوى ~~الحسية، ولهذا قال الله تعالى فى الذي أحبه: (كنت سمعه ~~وبصره)(196)... الحديث، فذكر الصورة الحسية، وما ذكر من القوى ~~الروحانية شيئا، ولا أنزل نفسه منزلتها؛ لأن منزلتها منزلة الافتقار الى ~~الحواس، ومنزلة القوى الحسية منزلة الافتقار الى الله تعالى، فلذلك لم ~~ينزل نفسه منزلة من يفتقر الى غيره، بل أنزل نفسه منزلة من يفتقر اليه ~~سبحانه وتعالى، فأعطى القوى الحسية الغنى عن القوى الروحانية؛ لأن ~~القوى الروحانية تأخذ من القوى الحسية، والقوى الحسية لا تأخذ منها، ~~وانما تأخذ من الله تعالى، فاعرف الحس وشرفه(197) وقدره، وانه عين PageV01P071 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0072.png) ~~الحق تعالى ولهذا لا تكمل النشأة ms38 الآخرة إلا بوجود الحس والمحسوس: ~~لأنها لا تكمن [158و] إلا بالحق تعالى، فالقوى الحسية هم الخلفاء ~~على الحقيقة في أرض هذه النشأة عن الله تعالى، ألا تراه سبحانه ~~وتعالى بكونه حيا، قادرا، عالما، وباقي الصفات، وهذه كلها لها أثر في ~~المحسوسات، ويحس الإنسان من نفسه قوام هذه القوى به، ولم يصف ~~الحق تعالى نفسه بأنه عاقل، ولا مفكر، ولا متخيل و [ما] أبقى تعالى ~~من القوى الروحانية إلا ما للحس مشاركة فيه، وهو الحافظ والمصور، ~~فلولا الاشتراك ما وصف الحق تعالى نفسه بهما، فهما صفتان روحانية ~~وحسية، فتنبه لما نبهناك عليه، واعلم أن الشرف كله في الحس، وانك ~~جهلت أمرك وقدرك، فلو علمت نفسك علمت ربك، كما ان ربك تعالى ~~علمك، وعلم العالم بعلمه بنفسه وأنت صورته، فلا بد أن تشاركه في ~~هذا العلم، فتعلمه بعلمك بنفسك، وهذه نكتة ظهرت من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم" حيث قال: (من عرف نفسه عرف ربه)(198، ~~تعالى، إذ كان الأمر في علم الحق علمه بنفسه، وهذا نظير قوله تعالى: ~~(سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)(199) ~~فذكر النشأتين: نشأة صورة العالم بالآفاق ونشأة روحه بقوله: (وفي ~~أنفسهم)، فهو انسان واحد ذو نشأتين، فانظر يا ولي ما ألطف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بأمته، وما أحسن ما طرق لهم، فنعم المدبر ~~ونعم المطرق جعلنا الله ممن مشى على مدرجته حتى التحق بدرجته، آمين ~~بعونه إن كنت ذا فطنة فقد أومأنا إليك ما هو الأمر [158ظا عليه، بل ~~صرحنا لك بذلك وتحملنا في ذلك ما - ينسب إلينا - ممن ينكر ما أشرنا به ~~في هذه المسألة - من العمل (للذين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم PageV01P072 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0073.png) ~~عن الآخرة هم غافلون)(200) ووالله لولا هذا القول لحكمنا عليهم بالعمى ~~في ظاهر الحياة الدنيا والآخرة، كما حكم الله عليهم بعدم السماع مع ~~سماعهم في قوله تعالى: (ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا ~~يسمعون)201)، وهكذا هو علم هؤلاء بظاهر الحياة الدنيا بما ms39 تدركه ~~حواسهم من الأمور المحسوسة لا غير؛ لأن الله تعالى ليس سمعهم ولا ~~بصرهم، فاعرف يا ولي منزلتك من هذه الصورة الإنسانية التي سيدنا ~~امحمد صلى الله عليه وسلم روحها ونفسها الناطقة، هل أنت من ~~قواها، أو من بحال قواها؟ فإن كنت من قواها، هل أنت بصرها، أو(202) ~~سمعها، أو(202) شمها، أو ذوقها أو(204) لمسها، فإنى والله قد علمت أي ~~قوة أنا من هذه الصورة، فلله الحمد على ذلك، وعلى كل حال، والله أعلم. # اختلف الناس في النسخ الإلهي على جهة البدء خلق كشير، ونحن ~~سلكنا فيه طريقا بين طريقين، فلم نقل بالبدء، ولا نفينا النسخ، بل ~~جعلناه اقتضاء انتهاء مدة الحكم في علم الله تعالى، إذ لم يرد من الله ~~تعالى حكم ذكر فيه إنه مؤبد، أو جار إلى أجل معين، ثم رفعه قبل ~~وصول ذلك الأجل، فلهذا سلكنا هذه الطريقة فيه، والله أعلم. # اعلم أن الأرواح النورانية والنارية اذا تبدت لأبصار البشر تجسدت، ~~فلا تقع الرؤية الا على أجساد تشبه الأجسام والأرواح [159 و] باقية ~~على حالها لا تتغير، والله أعلم. PageV01P073 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0074.png) # اعلم أن الأفعال الصادرة عن القدرة الإلهية تنقسم إلى ما ينساق ~~إلى النهاية، التي هو(205) من غاية حكمتها، فيستعار لهذا القسم لفظ ~~المحبوب والمرضي، والى ما يقصر عن بلوغ الغاية، فيستعار له لفظ ~~المكروه والمبغوض، ولكل منهما نسبة إلى المشيئة الأزلية، وليس شيء ~~من ذلك باتفاق ولا لبخت، بل إرادة أزلية، وحكم حق استعير له لفظ ~~القضاء، فغاضت بحار المقادير بحكم ذلك القضاء الأزلي، فاستعير ~~الترتيب المقدورات بعضها على بعض لفظ القدر، فكان لفظ القدر بآزال ~~الأمر الجزئي التفصيلي المتمادي إلى غير نهاية، والله أعلم. # مسألة [84] # اعلم أن الأعيان باقية على أصلها في العدم، غير خارجة من ~~الحضرة العلمية، فما شمت رائحة الوجود ، فليس وجود الخارج إلا وجود ~~الحق206)، ولا ما ينشأ بصور أحوال الممكنات، فلا يتلذذ يتحلياته، ولا ~~يتهم فيها سواه. واعلم أن التألم والتلذذ من صفات الكون متساوية، ~~فانتبه إلى ما [نبهنا](207) إليه، إنما ms40 هو باعتبارين: أحدهما اتصافه ~~بصفات الخلق في مقام التنزل؛ ولأن فيها رجوع الكون وصفاته إليه، ~~وأما باعتبار الاحدية فالكل مستهلك فيها ، فلا إلتذاذ ولا تألم، وهذا ~~السر فوق سر القدر؛ لأنه سر الأحدية المستعلية عن الكثرة، والله أعلم. # مسألة [88] # [ من المسائل) الغامضة(208) بيان علم بقاء الأعيان الثابتة على ~~عدمها مع تجلي الحق تعالى اسم [159ظ] النور، أي الوجود الظاهر في PageV01P074 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0075.png) ~~صور المخلوقات، وظهوره بأحكامها، وهذا علم كشفي ذوقي ينبو عنه ~~الفهم، ويأباه العقل، والله أعلم. # اعلم أن لكل ذكر من الأذكار نتيجة لا تكون للذكر الآخر، فأول ~~فتح للذكر قبول القلب لذلك الذكر؛ فإن القلب لا يقبل من الأذكار إلا ما ~~يعطيه استعداده، ثم لا يزال مواظبا عليه من الأنفاس، فلا يخرج فيه ~~نفس في يقظة ولا نوم إلا به، لاجتهاده فيه، وهذه حقيقة الهجير، ومتى ~~لم يكن حال الذاكر على هذا، فليس هو بصاحب هجير، والله أعلم. # قد ورد في الحديث إن طينة (آدم) "عليه الصلاة والسلام" خمرتها ~~اليد المقدسة، وكل سبب سار في الكون نائب عن تلك اليد المقدسة، فلو ~~عرفت الأسباب من نابت عنه لعرفت قدر ما هي عليه، لكنها عميت عن ~~ذلك، فقالت أنا لا غير، وسيكشف عنها غطاؤها فيكون بصرها ~~حديدا. # اعلم إنه إذا كان الاتحاد يصير الذاتين ذاتا واحدة فهو محال، وإن ~~كان بمعنى ظهور الواحد في مراتب العدد فيظهر العدد ، فقد يصح ~~الاتحاد من هذا الوجه، فيكون الدليل مخالفا للحس، فيكون على ~~وجهين، كالكتابة عن حركة الكاتب حسا، وبالدليل ان الله تعالى ~~خالقها، وإنها أثر القدرة القديمة لا الحادثة، وقد يكون الاتحاد عندنا PageV01P075 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0076.png) ~~بمعنى حصول العبد في مقام الانفعال عنه بهمته، وتوجه [160و] إرادته ~~من غير مباشرة ولا معالجة، فلظهوره بصفة هي للحق تعالى حقيقة سمي ~~ذلك اتحادا لظهور حق في صورة عبد، وظهور عبد في صورة حق، وقد ~~يطلق الاتحاد في طريقتنا على تداخل الأوصاف بين الحق تعالى وبين ~~العبد، فإن الحق تعالى قد وصف العبد بما هو ms41 وصف له في الحياة والعلم ~~ونحوهما، ووصف نفسه بما هو وصف للعبد من اليدين، والأعين، ~~والغضب، والرضى، وشبه ذلك، فلما تداخلت الأوصاف بين العبد وبين ~~الحق تعالى سمي ذلك اتحادا، لظهوره تعالى بنا، وظهورنا به، فلهذا ~~يصح قول من قال في شعره: # أنا من أهوى ومن أهوى أنا210) # وفي معناه قيل شعرا: # [كذا] الحق عين الخلق إن كنت ذا عين # [كذا] (211) الخلق عين الحق إن كنت ذا عقل # وإن كنت ذا عقل وعين فما ترى # سوى عين شيء واحد فيه بالشكل # مسألة [89] PageV01P076 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0077.png) # اعلم أن الحقائق أعطت لمن وقف عليها انه لا يتقيد وجود الحق ~~تعالى مع وجود العالم بقبلية، ولا معية ولا بعدية؛ فإن التقدم ~~الزماني والمكاني في حق الله تعالى قد رمت به الحقائق في وجه القائل ~~به إلا ان [160ظا] يقوله من باب التوصيل إلى افهام المخاطبين، كما ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونطق الكتاب العزيز به، إذ ليس ~~أحد(215) يقوى على كشف هذه الحقائق فلم يبق لنا إلا أن نقول: ان الله ~~تعالى موجود بذاته مطلق الوجود غير مقيد بغيره، ولا معلول بشيء ولا ~~علة لشيء بل هو خالق المعلولات والعلل، ونقول إن العالم موجود بالله ~~تعالى لا بذاته مقيد بوجود الحق، وإذا انتفى الزمان عن(216) وجود الحق ~~تعالى، وعن وجود بدء217 العالم فقد وجد العالم فى غير زمان، فلا ~~نقول من جهة الحقائق: ان الله تعالى موجود قبل العالم؛ لأن القبلية من ~~صيغ الزمان، ولا زمان في وصف الله تعالى، ولا نقول ان العالم ~~موجود بعد وجود الحق تعالى، إذ لا بعدية في وصف الحق تعالى، ولا ~~نقول أنه موجود مع وجود الحق تعالى، فإن الحق تعالى هو الذي أوجده، ~~ولم يك شيئا، ولكن نقول أن الحق تعالى موجود بذاته، والعالم موجود ~~بالحق تعالى، فإن سأل متوهم متى كان وجود العالم من وجود الحق ~~تعالى؟ قلنا : (متى) سؤال عن زمان، والزمان من عالم النسب، وهو ~~مخلوق لله تعالى، فهو سؤال باطل حجبت ms42 أدوات التوصيل إلى219 ~~الإفهام. هذا السائل عن تحقيق هذه المعاني، فلم يبق إلا وجود صرف ~~خالص لا عن عدم، وهو وجود الحق تعالى، ووجود عن عدم، وهو وجود ~~العالم، ولا بينة بين الوجودين، ولا امتداد إلا التوهم الذي يحيله العالم PageV01P077 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0078.png) ~~ولا يبقى منه شيء، ولكن يقال وجود مطلق، ووجود مقيد، ووجود ~~فاعل، ووجود منفعل هكذا أعطته الحقائق، والله أعلم. # مسأية [91] # اعلم أن الاختراع لا يصح حقيقة إلا في حق [161و] العباد ، وأما ~~الرب فلا تصح حقيقة الاختراع في حقه، وذلك المخترع على الحقيقة لابد ~~أن يخترع أولا في نفسه مثال ما يريد إبراز عينه، ثم بعد ذلك يبرز عينه ~~على صورة ما اخترعه في نفسه، والرب سبحانه وتعالى لم يزل عالما ~~بالعلم أزلا وأبدا، فما اخترع في نفسه شيئا لم يكن عالما به، فإن الرب ~~مخترع للعالم بالفعل؛ لأنه مخترع مثاله في نفسه، الذي هو صورة ~~علمه؛ لأن علمه تعالى أزلي ليس بمخترع، فتحقق ما قلناه، وقل بعد ~~ذلك ما شئت؛ فإن شئت ان تصيغه بالاختراع، وعدم المثال، فصفه، وإن ~~شئت نفي هذا عنه، فانفه، ولكن بعد فهم ما أعلمتك من الحقائق، ~~فتحقق هذه المسألة، فإنها من أغمض المسائل، والله أعلم. # إنه لما شاء الحق تعالى من حيث أسمائه الحسنى التي لا يبلغها ~~الإحصاء ان يرى أعيانها في كون جامع لجميع حقائق الأشياء، لكونه ~~متصفا بالوجود ويظهر به سره إليه، فإن رؤية الشيء نفسه بنفسه ما هو ~~مثل رؤية نفسه في أمر آخر يكون له كالمرآة، فانه تظهر له بنفسه في ~~صورة يعطيها المحل المنظور فيه بما لم تكن تظهر له من غير وجود هذا ~~المحل ولا تجليه له، وقد كان الحق تعالى أوجد العالم كله وجود شبح PageV01P078 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0079.png) ~~مسوى لا روح فيه، فكان كمرآة غير مجلوة، ومن شأن الحكم الإلهي انه ~~ما سوى محلا للأرواح، ولابد أن يقبل روحا إلهيا عبر عنه بالنفع، ~~فاقتضى الأمر جلاء مرآة العالم، فكان (آدم) "صلى الله عليه وسلم ~~عين جلاء ms43 تلك المرآة، وروح صورة العالم المعبر عنه في إصطلاح القوم ~~بالإنسان الكبير، فكانت [161ظ] الملائكة كالقوى الروحانية والحسية ~~التي في النشأة الإنسانية، فسمي (آدم) عليه السلام إنسانا لعموم ~~نشأته، وحضرة الحقائق كلها؛ لأنه للحق تعالى بمنزلة العين التي يكون ~~بها النظر، فيه نظر الحق تعالى إلى خلقه، فرحمهم وسماه خليفة؛ لأنه ~~استخلفه في حفظ العالم(220) مادام فيه كالختم على خزانة الدنيا فإذا ~~انفك الختم عن خزانة الدنيا ، وانتقل الأمر إلى الآخرة، كان ختما أبديا ~~والله أعلم. إلهي كيف أوحدك ولا وجود لي في عين الأحدية? وكيف لا ~~أوحد والتوحيد محض العبودية؟ سبحانك ما وحدك سواك، ولا عرفك ~~إلا إياك، بطنت وظهرت، لا عنك بطنت ولا لغيرك ظهرت، والله أعلم. # اعلم أن الوجود من حيث هو عين الوجود الخارجي والذهني، إذ كل ~~منهما نوع من أنواعه، فهو من حيث هو غير مقيد بالاطلاق والتقييد، ~~ولا هو كلي ولا جزئي، ولا عام ولا خاص، ولا هو واحد بالوحدة الزائدة ~~على ذاته ولا كثير، بل تلزمه هذه الأشياء بحسب مراتبه ومقاماته المنبه ~~عليها بقوله تعالى: (رفيع الدرجات)(1) فيصير مطلقا ومقيدا، ~~وجزئيا وكليا، وعاما وخاصا، وواحدا وكثيرا، من غير حصول تغير في ~~ذاته وحقيقته، وهو أظهر من كل شيء تحققا وذاتية، وأخفى من جميع PageV01P079 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0080.png) ~~الأشياء ماهية وحقيقة، ولا يتحقق شيء في العقل، ولا في الخارج إلا ~~به، إذ هو الذي يتجلى في مراتبه، ويظهر بصورها وحقائقها في العلم ~~والعين، فيتسمى بالماهية والأعيان الثابتة، وذلك لأن الأسماء الإلهية ~~صورة ثابتة في علمه تعالى لأنه عالم بذاته، وأسمائه، وصفاته وتلك ~~الصورة العلمية من حيث إنها عين الذات المتجلية [162 و] بتعين خاص ~~به، ونسبة متعينة هي المسماة بالأعيان الثابتة سواء كانت كلية أو جزئية ~~في إصطلاح أهل الله تعالى، وتسمى كلياتها بالماهيات والحقائق، ~~وجزئياتها بالهويات، وتلك الصور فائضة من الذات الإلهية بالفيض ~~الأقدس، والتجلي الأول بواسطة الحب الذاتي، وطلب مفاتيح الغيب التي ~~لا يعلمها إلا هو ظهورها وكمالها، فإن الفيض الإلهي ينقسم إلى الفيض ms44 ~~الأقدس، وإلى الفيض المقدس، فبالفيض الأقدس تحصل الأعيان ~~واستعداداتها الأصلية في العلم الالهي، وبالفيض المقدس تحصل تلك ~~الأعيان في الخارج مع لوازمها وتوابعها، وذلك الطلب مستند أولا إلى ~~الاسم الأول والباطن، ثم بهما إلى الاسم الآخر والظاهر؛ لأن الأولية ~~والباطنية ثابتة للوجود العلمي، والأخروية والظاهرية ثابتة للوجود ~~العيني؛ لأن الأشياء ما لم توجد في العلم لم يكن وجودها في العين، ~~وقد نبه سبحانه وتعالى انه عين كل شيء، بقوله: (هو الأول والآخر ~~والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم}(222) فكونه عين كل شيء، ~~فبظهوره في ملابس أسمائه وصفاته في عالمي العلم والعين، وكونه ~~غيرها باختفائه في ذاته، واستعلائه بصفاته عن مشابهة خلقه، وتنزهه ~~عن الحصر والتعيين، وإيجاده للأشياء واختفائه فيها مع إظهاره إياها، ~~واعلم أن الماهيات صور كمالات الحق تعالى، ومظاهر أسمائه وصفاته، PageV01P080 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0081.png) ~~ظهر أولأ في العلم، ثم في العين، فكثر بحسب الصور، وهو على وحدته ~~الحقيقة، وكمالاته السرمدية، وهو يدرك حقائق الأشياء بما يدرك حقيقة ~~ذاته لا بأمر آخر، كالعقل الأول وغيره؛ لأن [162ظ] تلك الحقائق عين ~~ذاته حقيقة، وإن كانت غيرها تعينا، ولا يدركه غيره، فإذا علمت ان ~~الوجود هو الحق تعالى علمت سر قوله تعالى: (هو معكم اينما ~~كنتم)222) وقوله تعالى: (ونحن أقرب إليه من حبل الوريد}22) ~~وقوله تعالى: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون}5) وكذا قوله: (كنت ~~سمعه وبصره](226) وأمثال ذلك من الأسرار الخفية المنبهة للتوحيد بلسان ~~الاشارة، والله أعلم. # اعلم أن الحق تعالى بحسب كونه (كل يوم هو فى شان} (227) له ~~شؤون وتجليات في مراتب الإلهية، وله أيضا بحسب شؤونه ومراتبه ~~الإلهية أسماء وصفات إيجابية وسلبية، وليست إلا تجليات ذاته بحسب ~~مراتبه الإلهية، وهي أول كثرة وقعت في الوجود، وهي برزخ بين الحضرة ~~الأحدية الذاتية، وبين المظاهر الخلقية؛ لأن ذاته تعالى اقتضت بذاته ~~بحسب مراتب الإلهية والربوبية صفات متعددة متقابلة، كاللطف والقهر، ~~والرحمة والغضب، والرضا والسخط، وغيرها، وتجمعها النعوت الجمالية ~~والجلالية، والله أعلم. PageV01P081 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0082.png) ~~فالأول هن (229) الأمهات للصفات المسماة بالأئمة السبعة، وهي الحياة، ~~والعلم، والإرادة، ms45 وهذه الصفات السبع، وإن كانت أصولا لغيرها من ~~الصفات بعضها أيضا مشروط بالبعض في تحققه، إذ العلم مشروط ~~بالحياة ، والارادة والقدرة مشروطتان بهما، والثلاث الباقية مشروطة ~~بالأربع المذكورة، والأسماء أيضا تنقسم بنوع من القسمة إلى أربعة ~~أسماء هي الأمهات، وهي الأول والآخر والظاهر [163و] والباطن، ~~ويجمعها الاسم الجامع وهو الله والرحمن. # اعلم أنه لما كان الله تعالى (كل يوم هو في شأن}، فلذلك لا يثبت ~~العالم قط على حالة واحدة، نفسا فردا؛ لأنه لو ثبت على حالة واحدة ~~نفسين لا تصف بالغنى عن الله تعالى وذلك محال. # اعلم أن الحق في مقابلة الباطل، فكلما يخبر عنه فأما حق مطلق، ~~وأما باطل مطلق، وأما حق من وجه، باطل من وجه، فالجواب لذاته هو ~~الحق مطلقا، والمستحيل لذاته هو الباطل مطلقا، والممكن لذاته هو حق ~~من وجه باطل من وجه؛ لأنه من حيث ذاته لا وجود له، فهو باطل من ~~هذا الوجه، ومن حيث موجده موجود، فهو حق من هذا الوجه، فإذا يطلق ~~الحق على الوجود في الأعيان وعلى الوجود في الأذهان، وعلى الوجود ~~في اللسان، فأحق الأشياء بأن يكون حقا هو الذي يكون وجوده ثابتا ~~لذاته أزلا وأبدا. PageV01P082 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0083.png) ~~أن كل ما في السموات وما في الأرض حادث على ترتيب واجب، وحق ~~لازم، لا يتصور حدوثه إلا كما حدث، وعلى الترتيب الذي عليه وجد، ~~فما تأخر متأخر إلا لانتظار شرطه، ووجود المشروط قبل وجود شرطه ~~محال، فكل ذلك على وجود الحق والترتيب الواجب وليس في شيء من ~~ذلك لعب، ولا اتفاق، بل ذلك لحكمة وتدبير8(220) والله أعلم. # مسألة [99] # رتب الأسماء ثلاث: ذاتية، ووصفية، وفعلية؛ لأن الإله إنما يطلق ~~على الذات باعتبار نسبة وتعين، وذلك لاعتبار أما أمر عدمي نسبي ~~محض [163 ظ) كالغنى، والأول، والآخر، واما نسبي كالقدوس، ~~والسلام، ويسمى هذا القسم أسماء الذات، وأما مغنى وجوديا يعتبره ~~العقل من غير أن يكون زائدا على الذات فإنه محال، ولا يتوقف على ~~وجود الغير، كالحق والواجب، وأما ان يتوقف على عقل ms46 الغير دون وجوده، ~~كالعالم والقادر، وتسمى هذه الأسماء أسماء الصفات، وأما ان يتوقف ~~على وجوده، وكالخالق والرازق، وتسمى هذه أسماء الأفعال، والله أعلم. # مسألة [100] # (للأشعري) في حد المثلين والغيرين، أما المثلان فهما الموجودان ~~اللذان يجب لكل واحد منها ما يجب للآخر من صفات النفس، وقيل هما PageV01P083 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0084.png) ~~واحد منهما مسد الآخر، وأما الغيران، فهما اللذان يجوز مفارقة أحدهما ~~الآخر بزمان أو مكان، أو وجود أو عدم والله تعالى أعلم وله رحمه الله ~~تعالى، ورضي عنه وأرضاه شعر: ~~فالعلم أشرف ما يؤتيه من منح # والكشف أعظم منهاجا وأوضحه ~~فإن سألت إله الخلق في طلب # فاسأله كشفا فإن الله يمنحه ~~وإن من الطرق أن الباب أغلقه # دعوى الكيان، وجود الله يفتحه222) ~~اعلم أن الأصل في العالم قبول أوامر التكوين فيما يراد تكونه فيه ~~ومنه، والعصيان منه أمر عارض، وفي الحقيقة ما أطاع الله أحد ولا ~~عصاه أحد، بل الأمر كله لله، وإليه يرجع الأمر كله، والله أعلم. PageV01P084 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0085.png) # في بيان معنى توحيد الموتى، اعلم ان بالموت ينكشف الغطاء، ~~ويتبين الحق لكل أحد، ولكن ذلك الكشف في ذلك الوقت في العموم لا ~~يعطي سعادة إلا لمن كان من العامة عالما به، ثم الناس في الدنيا ثلاثة ~~أصناف: صنف [164و] علموا الحق علما، وهم العامة، وصنف علموا ~~الحق عينا، وهم أصحاب الكشف، وصنف علموا الحق بالكلية، فإذا ~~انكشف الغطاء بالموت انتقل أهل العلم من العلم إلى العين، وانتقل أهل ~~العين من العين إلى الحق، وانتقل أهل العمى من العمى إلى الإبصار لا ~~عن تقدم علم، فلابد من مزيد لكل طائفة عند كشف الغطاء، وبهذا ~~الاعتبار يصح قول من قال: الو كشف الغطاء ما ازددت يقينا(224) ~~يعني من علمه إذ كان ذا عين، لأنه لا يزيد عند كشف الغطاء في حق ~~من هذه صفته [الا) عبثا معرى عن الفائدة فما كان الغطاء إلا ووراؤه ~~آمر وجودي لا عدمي. # اعلم ان كلمات الحق تعالى ليست سوى أعيان الممكنات الموجودة، ~~فينسب إليها القدم من حيث ms47 ثبوتها في علم القديم، وينسب إليها ~~الحدوث من حيث وجودها في الخارج، ولذلك قال الله تعالى في كلامه ~~القديم: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث)(25)، والله أعلم. PageV01P085 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0086.png) ~~هو المحبوس على الفعل، فإذا لا اضطرار ولا جبر ولا اختيار، فتفهم هذه ~~المسألة؛ فإنها غامضة وقل من يفهمها، والله أعلم. # اعلم أن اليقين له(227) باعتبار نشأته الكاملة أربع مراتب، فأولها ~~مرتبة العلم، ثم مرتبة العين، ثم مرتبة الحق، ثم مرتبة الحقيقة، فعلمه ~~وعينه وحقه كتابته، وحقيقته سنية، فاليقين في أول مراتبه اسم جامع بين ~~العلم والطمأنينة، وقد يشتق من يقن الماء في الإناء، إذا استقر فيه، ~~فاليقين بهذا الاعتبار استقرار الايمان في قلب المؤمن، ومن المعلوم إن ~~اليقين الذي هو في مرتبة العلم بقدرة الله تعالى [164ظ] على إحياء ~~الموتى كان مستقرا في قلب خليل الرحمن صلى الله عليه وسلم" حين ~~سأل ربه كيفية إحياء الموتى، وإنما كان مطلوبه الطمأنينة التي تعطيها ~~رتبة العين، لأن السكون الذي هو الطمأنينة أمر زائد على العلم، فينبغي ~~أن يطلب؛ لأنه لم يكن أحد أثبت قلبا(28) من سيدنا رسول الله "صلى ~~الله عليه وسلم وقد أخبر انه كان يتعلم اليقين، وقد قال له ربه: (وقل ~~رب زدني علما)(29) والعلم على كل حال لابد أن يستند إلى اليقين؛ ~~لأن اليقين روح العلم، والطمأنينية حياته، فكان صلى الله عليه وسلم ~~لايزال يطلب الزيادة من العلم، فكان لايزال يتعلم اليقين؛ لارتباطه به، ~~فينبغي للعاقل أنه لايزال يسأل الله تعالى الزيادة من العلم المرتبط ~~باليقين، فاعلم أنه لما كان فلك اليقين(240) متسعا عاليا، فلذلك لا يظهر ~~له أثر إلا عند القليل من المتزوجين من البشر، لعلو هممهم(241)، فإن ~~هممهم(242) حازت عليه في فلكه، واعلم إن الحق تعالى لا يمكن أن PageV01P086 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0087.png) ~~يوصف باليقين، للحوقه بالنشأة بخلاف العلم، فإنه يوصف به، واعلم إن ~~اسم العلم مشترك، وكذا اسم العين، وكذا اسم الحق، فلأجل ذلك أضيف ~~كل واحد منهم(213) إلى اليقين، ليتميز به عن غيره، واعلم أنه ليس ms48 ~~بأيدي الناس اليوم من يقين إلا اسمه، إلا الأفراد منهم، وكذلك لا تجد ~~أحدا إلا وهو يشك في المقدور، إما بعقله وإما بحاله ضرورة، وأدناه ~~مرتبة الشك في الرزق الذي وقع فيه القسم من الله تعالى وضمانه، ولم ~~يشترط في إعطائه إيمانا ولا طاعة، ومع هذا القسم من الله تعالى ~~والضمان لم يحص في النفس من اليقين لا حقيقة ولا عينا ولا علما، ف ~~(إنا لله وإنا إليه راجعون)288) في هذه المصيبة التي عمت الكافة إلا ~~القليل، والله أعلم. # اعلم أن حقيقة العبودية تقتضي طاعة المعبود ومحبته، فلما علم ~~الله تعالى ان الخلق لا يصلون إلى الصغي من طاعته ومحبته أوجد لهم ~~بشرا من جنسهم، وأقام طاعتهم مقام طاعته، فقال: (من يطع الرسول ~~فقد أطاع الله)5، وأقام متابعته مقام محبته، فقال تعالى: (قل إن ~~كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور ~~رحيم)246). # اعلم أن الحق تعالى من حيث أحديته لا اسم ولا نعت ولا صفة، كما ~~قال أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) كرم الله وجهه: الإخلاص نفى PageV01P087 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0088.png) ~~الصفات عن الحق تعالى2171) . وأما عند التجلى، فإنه يتجلى لكل أحد ~~بصورة معتقده، وكذلك قال الإمام (أبو القاسم الجنيد) (218) رحمه الله ~~وقدس سره" حين سئل عن المعرفة بالله تعالى والعارف به فقال: (لون ~~الماء لون إنائه) (249) ، أي ان الحق تعالى لا يتجلى بصورة المعرفة إلا ~~بحسب استعداد المتجلي له، وهو جواب محكم مطابق لمعرفة ما في نفس ~~الأمر؛ فإن الماء لا لون له، ويتكون بألوان أوعيته الشفافة، فكذلك الحق ~~تعالى لا تعين له يحصره، ويتعين بحسب الاستعدادات والقابليات، فمن ~~عرف ان الحق تعالى هو المتجلي في صور الأعيان والأذهان بحسب ~~استعداداتها وقابلياتها مسلم لكل ذي اعتقاد ما اعتقده، وعرف ان الله ~~تعالى هو الظاهر بها، وآمن به فيها، وكان من أصحاب السعادة ~~العظمى، فالمعتقد بالاعتقاد الخاص ظان(250) ليس بعالم، إذ لو كان ~~عالما عارفا لعرف الله تعالى في جميع الصور والاعتقادات، ولذلك قال ~~الله تعالى: أنا ms49 عند ظن عبدي بي،(251) ، أي لا أظهر له إلا بصورة ~~[165ظ] معتقده ، فإن شاء أطلق وعبد الإله المطلق، الذي يظهر بكل ~~المظاهر والتجليات، وإن شاء قيد بصورة معينة يعطيها استعداده، فإله ~~المعتقدات تأخذه الحدود ، لأنه معين مقيد، وهو الإله الذي وسعه قلب ~~عبده المؤمن، والإله المطلق لا يسعه شيء؛ لانه عين كل شيء وعين ~~نفسه، والشيء لا يقال فيه يسع نفسه، ولا لا يسعها. واعلم ان القلب ~~مقيد معين مكتف بعوارض تعينه وحدوث شخصيته، فلذلك لا يدرك إلا ~~مثله، ولا يسع إلا ما هو معين مقيد مثله، والإله المطلق جل عن ~~الحدود(252) وعن الإحاطة، فلا يسعه شيء وهو عين الأشياء ولا شيء ~~غيره، ولا يقال ان هذا يناقض القول بأن قلب العارف يسع الحق تعالى، PageV01P088 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0089.png) ~~إنما هو بحسب التجلي، والمتجلي لا يكون إلا بصورة اعتقاد المتجلى له ~~والمتجلى له عين معتقده، فلا يمكن ان يتجلى له الحق تعالى بجميع ~~أسمائه وصفاته دفعة واحدة، وإن كان القلب الكامل قابلا لجميع ~~التجليات الأسمائية، لكن لا يتجلى الحق تعالى دفعة واحدة، ولا له ~~قابلية ذلك، والله أعلم. # من استرسل مع اطلاق التوحيد ولم يقيد بظواهر الشريعة، فقد ~~قدف به في بحر الزندقة، ولكن الثبات على ان تكون بالحقيقة مؤيدا أو ~~بالشريعة مقيدا. واعلم أنه لا يدل على علم العبد كثرة عمله ومداومته ~~على ورده، وإنما يدل عليه رجوعه إلى ربه، وان يخرج من رق الطمع ~~وتحليته بحلية [166و] الورع، وكذلك قال (الحسن البصري) ملاك ~~الدين الورع، وفساد الدين الطمع25)، والله أعلم. # اعلم انه من وقف عند الإضافات والنسب، عثر على الأمر على ما ~~هو عليه. واعلم أن السعادة في الإيمان لا في العالم، فإن جمعت بينهما، ~~كنت إذأ الذي ما فوقك غاية، والله أعلم. # إن الإبتلاء أصله الدعوى، فمن لا دعوى له لا إبتلاء يتوجه (25) ~~عليه، ولهذا ما كلفنا الله تعالى حتى قال لنا: (ألست بربكم) (5) PageV01P089 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0090.png) ~~فقلنا بلى، فأقررنا بربوبيته لنا، وعبوديتنا (186) له، والعبودية تطلب ~~ذاتها طاعة السيد ، فلما ms50 ادعينا ذلك، كلفنا حينئذ ليبتلي صدقنا فيما ~~ادعيناه، والله أعلم. # مسألة [113] # اعلم ان الهوية الإلهية هي المتجلية بالصفات الحياتية لا غيرها، ~~فظهرت أولا في النفس الرحماني، ثم بواسطته في كل شيء، ولأجل ~~سريان هذه الحياة الذاتية فى الماء، جعل الله تعالى(258) منه كل شيء ~~حي، وهذا الماء الذي هو أصل كل شيء، إنما هو النفس الرحماني المسمى ~~بالهيولا الكلي، والجوهر الأصلي الذي كان عرش الله تعالى، لا الماء ~~المتعارف، وإنما أطلق على النفس الرحماني اسم الماء مجازا؛ لان الماء ~~مظهره، فلذلك اتصف بصفاته، فصار مادة لجميع ما في العالم الجسماني ~~من نبات وحيوان، والله أعلم. # مسألة [114] # قال تعالى: (فلله الحجة البالغة) (259) أي التامة القوية على خلقه، ~~فيما يعطيهم من الطاعة والإيمان، والكفر والعصيان، لا لخلقه عليه حجة ~~ألا يعطيهم إلا ما طلبوا منه بلسان استعداداتهم وقابلياتهم، فما قدر ~~على الكافر الكفر، وعلى العاصى المعصية إلا [166ظ] باقتضاء ~~أعيانهما ذلك، وطلبهما ذلك بلسان استعدادهما ان يجعلهما على ما ~~برزا عليه من كفر أو معصية، كما طلب عين الكلب صورته، والحكم ~~عليه بالنجاسة العينية باقتضاء ذاته ذلك، فإن قلت: الأعيان الثابتة PageV01P090 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0091.png) ~~واستعداداتها حصلت في العلم بالفيض الأقدس، فالحق تعالى جعلها ~~كذلك، قلت: الأعيان الثابتة ليست مجعولة، بل هي صورة علمية ~~لأسماء الإلهية، التي لا تأخر لها عن الحق إلا بالذات لا بالزمان، فهي ~~أزلية وأبدية، والله أعلم. # اعلم أن الرسل من حيث هم رسل لأممهم لا يعطون من العلم لأمهم ~~إلا على قدر ما تطلب استعداداتهم وقابلياتهم، لا يمكن ان يكون ~~زائدا210) ولا ناقصا؛ لأنهم مبلغون مبينون لأممهم أحكام أفعالهم ~~المتعلقة بمصالح دينهم ودنياهم وأخراهم، وأما من حيث إنهم أولياء ~~وفانون في الله تعالى، واما من حيث إنهم أنبياء وعارفون، فعلومهم ~~بحسب استعداداتهم وقابلياتهم، صلى الله عليهم وسلم، والله أعلم. # مسألة [116] # اعلم أن الحق تعالى رحم الأعيان الطالبة لظهورها ولوازمها ~~وتوابعها وأحكامها في الخارج كما أوجدها أولا في العلم، فالرحمة ~~سابقة على كل شيء ومحيطة بكل شيء، فالوجود عين الرحمة ms51 الشاملة ~~لجميع الموجودات ومن جملة الأعيان الغضب وما يترتب عليه من الآلام ~~والمحن وأمثال ذلك261)، ربما مما لا يلائم الطباع، فوسعت الرحمة له كما ~~وسعت لغيره، فعين الغضب من رحمة الله، فنسبة الغضب ولوازمه ناشئة ~~من عدم قابلية بعض الأعيان للكمال المطلق والرحمة التامة، فتسمى شرا ~~[167و] ونقمة، وإليه أشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: PageV01P091 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0092.png) ~~(والشر ليس إليك)262) ومن أمعن النظر في لوازم الغضب من الآلام ~~والمحن والفقر والجهل والموت، وجدها كلها أمورا عدمية، فالرحمة ذاتية ~~للحق تعالى، ولوازم الغضب أمور عارضة نشأت عن أسباب عدمية، ~~والله أعلم. # قال الشيخ رحمه الله تعالى ورحمنا به: فلما حيرتني هذه الحقيقة ~~الإلهية، أنشدت بحكم الطريقة للخليقة: # فالرب حق والعبد حق # يا ليت شعري من المكلف # ان قلت عبد فذاك ميت # أو قلت رب أنى يكلف(212) # واعلم ان بالتكليف ظهر الاسم المعبود بوجود لا حول ولا قوة إلا ~~بالله، ظهرت حقيقة الجود والآلا .(264)، فاذا جعلت الجنة جزاء لما عملت ~~فأين الجود الإلهي الذي عقلت؟ واذا كان ما تطلب به الجزاء ليس لك، ~~فكيف ترى عقلك؟ والله أعلم. # اعلم ان الإحسان أعلى درجة في الإيمان، واعلى الإحسان المشاهدة، ~~وأدناه المراقبة، والمحسن من تحقق الصدق في دعوى قوله تعالى: (إياك ~~نعبد وإياك نستعين)(265) والصدق في هذه الدعوى إنما يكون بالإخلاص ~~لله وحده، فقولنا (إياك نعبد وإياك نستعين) خطاب لموجود يشاهد مع ~~العبادة، ويراقب مع الاستعانة؛ لأننا مع المشاهدة نرى أفعال الله تعالى ~~فينا وفي غيرنا، ومع المراقبة نعلم أنه الذي أسمعنا ما يسمعه من PageV01P092 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0093.png) ~~أنفسنا ومن غيرنا، وهو الذي أوجد حركاتنا وسكناتنا وحركات غيرنا ~~وسكناتهم، فالمشاهدة على هذه رؤية تقع موقع العيان، والمراقبة رؤية ~~قلب، ولا تتحقق العبادة والاستعانة إلا ممن يعرف المشاهدة [168 و] ~~والمراقبة، فمن أسلم وآمن وأحسن فقد عرف معالم الدين الذي نزل به ~~(جبريل) عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليعلم ~~الأمة معلم دينهم، ولا يظفر بهذه الصفة إلا من أسلم وجهه ms52 لله وهو ~~محسن، والله أعلم. # اعلم أن قول الله تعالى: (ان الشرك لظلم عظيم266) فيه تنبيه ~~على أن الشرك منتف في نفس الأمر، إذ العين الواحدة الأحدية هي ~~الظاهرة في كل من الصور، فجعل إحدى217) الصورتين شريكة للأخرى ~~وهو الشرك الذي أثبته الشقي، لم يتوارد مع الله تعالى على أمر فيه ~~الاشتراك، فليس بمشرك(268) ، شراك الشيء مع نفسه وهو ظلم عظيم، ~~فإن من شأن الشركة إتحاد العين المشترك فيها ، فيكون لكل واحد الحكم ~~فيها على السواء، وإلا فليس بمشرك على الحقيقة، بخلاف المؤمن ~~السعيد، فإنه أشرك الاسم الرحمن مع اسم الله، وبالأسماء كلها في ~~الدلالة على الذات، وفي الجامعة للأسماء والصفات، فكان أقوى في ~~الشرك الأول، فان الأول أثبت شريكا من دعوى كاذبة، وهذا أثبت ~~شريكأ بدعوى صادقة، فغفر لهذا المؤمن السعيد بصدقه في دعواه، ولم ~~يغفر لذلك الشقي بكذبه في دعواه، والله أعلم. PageV01P093 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0094.png) # قال الله تعالى: (الذي أعطى كل شيء خلقه)(269) أي مقتضى ~~خلقه وعينه دفعة واحدة، ثم جعله وديعة في ذلك الشىء الى أن يظهر ~~في الحس، ثم ينزله في كل حين بقدر ما يشاء، إلا بما علم فحكم به وما ~~علم إلا بما أعطاه المعلوم من نفسه بحسب استعداده وقابليته، فالتوقيت ~~في الأصل للمعلوم والعلم، والقضاء والمشيئة، والإرادة تبعا270) للقدرة، ~~يعني إن تعيين كل حال من الأحوال للأعيان بوقت معين وزمان خاص، ~~إنما هو في الحقيقة مقتضى الأعيان، فإنها باستعداداتها طالبة لذلك ~~التوقيت، فالعلم بسر القدر من أشرف العلوم، وما يفهمه [168و] الله ~~إلا لمن إختصه بالمعرفة التامة، والله أعلم. # مسألة [121] # اعلم أنه لا يخفى على العقلاء إن الباري سبحانه وتعالى منزه عن ~~قيام الاصوات والحروف بذاته، بل هو متكلم على الإطلاق بكلام قديم، ~~هو صفة معنى اتصفت به ذاته، لا يقال: هو هو، ولا هو: غيره، كعلمه ~~وسائر صفاته، تنزه كلامه تعالى عن الصوت والحرف، والتقدم والتأخر، ~~وكل كلام ظهر في الوجود محدث، فإنه خلق له، إذ هو القائل تعالى: ~~(والله خلقكم وما تعملون)) ms53 وكلامنا من أمالنا، فهو خلق له ~~يخاطبنا بكلامه، ويرد على نفسه بكلامه من غير توهم تأخر ولا تقدم، ~~مثال ذلك أن يقول: (وأقم الصلاة لذكري) (272) ولابد لنا من الجواب ولا ~~قدرة لنا عليه ما لم يخلق الكلام لنا، فإذا أراد أن يجيب نفسه بفعله، ~~خلق الكلام في قلوبنا، ثم خلق العبارة عنه في ألسنتنا، فنقول عند PageV01P094 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0095.png) ~~ذلك: (سمعنا وأطعنا)(373) فيكون قد رد على نفسه بفعله، فيطللق ~~عليه من قوله تعالى: (أقم الصلاة لذكري) إنه متكلم، ويطلق علبي ~~من قولنا (سمعنا وأطعنا)، إنه خالق الكلام لنا، وقد تتوسع العباهرة ~~ويسمى كلام الله تعالى ما دل على كلامه سبحانه وتعالى، كقولاله ~~تعالى: (فأجره حتى يسمع كلام الله)27) الذي صدر عن رسول اللله ~~صلى الله عليه وسلم، ووقع في سمع الأعرابي من فعل الله تعالىن ~~خلقه في قلب النبي صلى الله عليه وسلم"، ثم خلق العبارة عنه في ~~لسانه، فهم منه الاعرابي كلام الله تعالى القديم، القائم بذاته سبحانهه ~~وتعالى، الذي هو صفته، والله أعلم. # اعلم أن النفس الناطقة مسماة بالكلمة الرحمانية، وهي جوهر مجرد عن، ~~المادة [168ظ] معلقة بالبدن، لكون تعلق التدبير من شأنه إدراك العلوم ~~والمعارف، تعلقها بالبدن، وسبب كمالاتها(275)، إنها موقوفة على تعلقها به، ~~لا يمكن وصولها إلى ذلك إلا بواسطة الروح الحيواني؛ لأنها نور محض، والبدن ~~كثيف مظلم ولا مناسبة بين النور والظلمة، فاقتضى الجود الإلهي إفاضة جوهر ~~بخاري حار لطيف متوسط بينهما مناسب للنفس بما فيه من اللطافة، ومناسب ~~للبدن بما فيه من قبول الصور والأشكال، يسمى روحا حيوانيا، فتكون في ~~تجويف القلب الجسماني، من ألطف أجزاء الأغذية، وهو أول ما يتكون من ~~المني؛ لأن بواسطته يحصل الحس والحركة لسائر الأعضاء، وهو متعلق النفس ~~الناطقة، فيفيض عليه قوة تسري بسريانه إلى جميع الأعضاء [و) أجزاء البدن ~~وأعماقه، فتنتشر بواسطته في كل عضو من أعضاء البدن قوى تليق به، ~~ويكمل بها نفعه، كل ذلك بتقدير الحكيم، العليم. PageV01P095 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0096.png) # قال الله تعالى: (سبحان ربك رب العزة عما ms54 يصفون)(21)؛ لأنهم لا ~~يصفونه إلا بما تعطيه عقولهم، فنزه سبحانه نفسه تعالى عن تنزيه العقول، ~~إذ حددوه بذلك التنزيه؛ لأن المميز عن جميع الأشياء محدود بتمييزه عنها، ~~وذلك لقصور العقول غير المنورة(277) عن إدراك الحقائق الإلهية وشؤونها، ~~وانما استفادت العقول المنورة هذه المعاني بإعلام الله تعالى إياها ، لا ~~بأنفسها، وإنما يظهر حقيقة ما ذكرناه لمن عرف سر قول الله تعالى: (ان ~~الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم)278) وقوله تعالى: ~~{ومن يطع الرسول فقد أطاع الله) 279) وأمثال ذلك، فإذا كان الحق تعالى ~~عين هوية الرسول صلى الله عليه وسلم، كان التشبيه في هوية الرسول ~~صلى الله [169و] عليه وسلم" ثابتا للتنزيه الذي في هوية الحق تعالى، ~~وكان التنزيه الذي في هوية الحق تعالى، ثابتا للتشبيه، الذي هو في هوية ~~الرسول "صلى الله عليه وسلم، ولهذا قلنا بالتشبيه في عين التنزيه، ~~وبالتنزيه في عين التشبيه، إذ هوية الحق تعالى المنزهة هي التي ظهرت في ~~صورة الرسول صلى الله عليه وسلم المشبهة، والصورة المشبهة هي التي ~~كانت منزهة في المرتبة الأحدية. # اعلم إن وجود الأشياء تشهد لصانعها بالصنعة، وتقر على نفسها ~~بالحدوث، ولباريها بالقدم، ولهذا قال الله تعالى: (ولكن لا تفقهون ~~تسبيحهم)(280) ولم يقل: ولكن لا تسمعون؛ لأن تسبيح الحال يفهم ولا ~~يسمع، والله أعلم. PageV01P096 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0097.png) # اعلم أنه ليس في الوجود ذرة إلا وهي دالة بجواز وجودها على ~~وجوب وجود موجدها، وكذا ليس في الوجود أيضا ذرة إلا وقد تعلم من ~~علم الله تعالى بها كشفا، وإرادته تخصيصا، وقدرته إيجادا وإعداما، ~~وصفاته تعالى قائمة بذاته لا تقبل الانفصال عن ذاته، ولا القيام بغير ~~ذاته تعالى، والله أعلم. # مسألة [126] # اعلم(281) أن كل شخص له قوة (كن) في باطنه، وليس له منها في ~~ظاهره إلا الفعل المعتاد ، وهي لكل أحد في الجنة، وقد تعطى لبعض ~~الناس في ظاهر الدنيا، فمن رجال الله من أخذها، وفعل بها، ومنهم من ~~لم يفعل بها، وهم الأدباء مع الله عز وجل، وإنما يفعلون ببسم الله ms55 ~~الرحمن الرحيم، ليتقوا بها عن مشاركة الشيطان لهم في أفعالهم ~~وليسلموا بها من دعوى مشاركة الأسباب للحق تعالى في أفعاله، والله ~~أعلم. # (في معرفة أبائنا العلويات وأمهاتنا السفليات) : اعلم إن كل مؤثر ~~به ومؤثر فيه أم، والمتولد بينهما ابن فالأرواح [169ظ] كلها أب ~~والطبيعة أم، وهي التي ظهرت عنها الإدراكات، وهي النار والهواء ~~والماء والتراب، وبتوجه هذه الأرواح على هذه الأركان، ظهرت المولدات ~~التي هي المعادن والنبات والحيوان، والجن والإنسان، فأول الأباء PageV01P097 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0098.png) ~~العلويات معلوم، وأولى الأمهات السفليات شيئية المعدوم الممكن، وأول ~~النكاح القصد بالأمر، وأول ابن وجد عن تلك، الشيئية، وهذا أب سارى ~~الأبوة، وتلك أم سارية الأمومة، وذلك نكاح سار في كل شيء، وذلك ~~نتيجة دائمة، لا تنقطع في كل ظاهر العين، فهذا عندنا يسمى النكاح ~~الساري في جميع الذراري، ثم أول موجود حادث أبدعه الله تعالى العقل ~~الأول، وهو القلم الأعلى، وكان أول مؤثر فيه انبعاث اللوح المحفوظ ~~عنه، كانبعاث (حواء) عن (آدم) عليهما السلام2 ليكون ذلك اللوح ~~محلا لكتبة القلم الإلهى فيه، فكان اللوح أول موجود انبعاثي، فخط ~~القلم في اللوح ما أملى عليه الحق تعالى من علمه في خلقه، الذي يخلق ~~إلى يوم القيامة، فكان بين القلم واللوح نكاح معنوي، وما أودع الله ~~تعالى في اللوح من الأثر، مثال الماء الدافق، وما ظهر من تلك الكتابة ~~من المعاني بمنزلة الأولاد ، فخلق الله تعالى في اللوح صفة علم، وهي ~~أب، وصفة عمل وهي أم، فظهرت عنها الصور الظاهرة الحسية وهي ~~الأجرام وما يتصل بها من الأشكال والألوان، والصور الباطنة المعنوية، ~~وهي [الأرواح و] ما فيها من العلوم والمعارف، والله أعلم. # اعلم أن مشيئة الحق تعالى أحدية واحدية التعلق، وهي نسبة تابعة ~~للعلم، والعلم نسبته تابعة [170و] للمعلوم، والمعلوم أنت وأحوالك، ~~فليس للعلم أثر في المعلوم، بل للمعلوم أثر في العالم، وهو إنه يعطيه ~~من نفسه ما هو عليه في عينه، والله أعلم. PageV01P098 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0099.png) # متى اشتد الحال على الانسان، وغاب عن حسه، فإنه حصل له ms56 في ~~تلك الغيبة علم يعرفه إذا رجع ويعبر عنه، فهو الحال الإلهي، ويجد ~~القلب عند الافاقة سرورا، وشرط صحة الحال أن يكون معه حركة، وأما ~~الحال الكاذب فهو الذي يعقل صاحبه أهل مجلسه ولم يغب عن حسه ~~ويتحرك، فهو صاحب وسوسة وحديث نفس، سخر به الشيطان، فكان ما ~~يلقى اليه يتخيل إنها علوم وهي سموم، فلا يعول على ما يخاطب به ~~في هذه الحالة، فإنها شيطانية، وليس في قوة الشيطان أن يغيبك عن ~~حسك ثم يلقي إليك وتعقل عنه، واعلم أن مخاطبة الحق تعالى لا تترك ~~إحساسا وليست بالوهم ولا بالتخيل، فافهم ذلك، والله أعلم. # اعلم أن العبد إذا أثنى على الله تعالى بما يعتقد إنه ثناء، وكان ~~موضوعه ثناء على الله تعالى، صدقه الله تعالى عليه، وتقبله منه، ~~وأثابه عليه، سواء علم معنى ذلك الثناء أو لم يعلم، ولكن ثناء العالم ~~بمعانيه أتم وثوابه أعظم، مثال ذلك قول العبد: (الحمد لله رب العالمين ~~الرحمن الرحيم)82)، فإنه أثبت إن العبد إذا قال في صلاته: (الحمد ~~لله رب العالمين) قال الله تعالى : حمدني عبدي، واذا قال: {الرحمن ~~الرحيم) قال الله تعالى اثنى علي عبدي، وقوله تعالى: حمدني عبدي، ~~وأثنى علي عبدي، يتضمن التصديق والثناء والقبول، وأما الثواب، فأي ~~ثواب أعظم من تصديق الله تعالى وثنائه عليه? وأما إذا أثنى العبد ~~على الله تعالى بوصف يتضمن ضد الكمال، فإنه يكفر به، سواء كان PageV01P099 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0100.png) ~~يعتقد إنه كمال أم لا يعتقد، وقولهم: العزير ابن الله، وكذا قول ~~[170ظ] النصارى: المسيح ابن الله، وأما من أثنى على الله بوصف لا ~~يعلم إنه وصف كمال، فقد قال بعض الأئمة: إن الله تعالى لا يقبل منه ~~ذلك الثناء، ولو كان ذلك الوصف يتضمن الثناء، ويكون ذا في جملة ~~المنهيين بقوله تعالى: (وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون)(282)، والله ~~أعلم. # مسألة [131] # الحمد لله الدائم الذي لم يزل يعطف المعقول على الأزل، الذي أنطق ~~عباده بالأزلية، فتنة ثبت بها من ثبت، وزل بها من زل، يعني ms57 أنهم ~~ينعتونه بالأزلية وأكثرهم لا يعرفون معناها، فطائفة من النظار توهموا ~~في لفظة الأزل نسبتها إلى الله تعالى، نسبة الزمان إلينا، فهو في الأزل ~~كما نحن في الزمان، فيقولون: قد كان الله متكلما(28) في الأزل ~~بكلامه الأزلي، وطائفة أخرى تخيلت في الأزل إنه مثل الخلاء أو ذات ~~في غير جسم، كذلك الأزل إمتداد من غير توالي حركات زمان، فكأنه ~~تقدير زمان. فنقول لهم: هذا الأزل الذي نعتم الحق به لا يخلو، أما يكون ~~وجودا أو عدما، فان كان عدما، فقد نعتم الحق تعالى بالعدم، والعدم ~~نفي محض، يتعالى الحق تعالى أن ينعت به، وإن كان وجودا فلا يخلو: ~~أما أن يكون نفس الحق تعالى أو غيره، فان كان نفس الحق تعالى، فقد ~~أخطأتم في الأسمية، حيث لم يطلقها الحق تعالى على نفسه، وإن كانت ~~غيره لا يخلو: أما أن تكون قائمة بنفسها أو بغيرها، وإن كانت قائمة ~~بنفسها ثابتة لذاتها، فلا تبطل الوحدانية، وإن كانت قائمة بغيرها(3) PageV01P100 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0101.png) ~~بطلت الوحدانية، فلا يخلو ذلك الغير: أما أن يكون نفس الحق أو(86) ~~لا، فإن كان نفس الحق تعالى فهي كعلمه وباقي صفاته، وهي متصفة ~~بالأزلية، فيرجع الأزل منعوتا بالأزل ويتسلسل، وإن كان الذي يقوم به ~~الأزل النفس غير نفس الحق تعالى، فقد أثبتم قديما آخر [171 و] ، وبطل ~~دليل الوحدانية، وبطل وصفكم الحق تعالى بالأزلية، وثبت أن ما ثم أزل ~~أصلا، فوصف الحق تعالى بالأزل موضع مزلة قدم النظار، وقد أغفلها ~~أكثر الناس، وكان الواجب عليهم ألا يطلقوا على الحق تعالى من ~~الألفاظ والنعوت إلا ما أطلقه على نفسه في كتابه، أو على لسان ~~رسوله صلى الله عليه وسلم6؛ لأن الأزل مشتق من زل اذا زلوا ولم ~~يثبتوا، فلكثرة ما تزل أقدام الناظرين فيه، إلا من رحم ربك، سمي أزلا، ~~والله أعلم. # اعلم أن الممكنات مفتقرة، فلا يزال الفقر يصحبها دائما وقد(187) ~~وضعت لها الأسباب التي فيها مصالحها، فافتقرت اليها، فجعل الله ~~أسماء الأسباب إسمأ له تعالى حتى لا يفتقر إلا ms58 اليه، فلا فرق عند أهل ~~الكشف بين الأسماء التي تقال في العرف وفي الشرع أنها أسماء الله ~~تعالى، وبين أسماء الأسباب، انها أسماء الله تعالى، الأسباب88) وقد ~~قال الله تعالى: (أنتم الفقراء إلى الله)، ونحن نرى الواقع، ~~الافتقار الى الأسباب، فلابد أن تكون أسماء كأسماء الله تعالى فندعوه ~~بها، دعاء الحال لا دعاء المقال، فاذا مسنا الجوع، سارعنا الى الغذاء ~~المزيل لآلام الجوع، وافتقرنا اليه وهو مستغن عنا ،ولا نفتقر إلا الى الله PageV01P101 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0102.png) ~~تعالى، فصورة الغذاء اسم من أسماء الله تعالى، النازل منزلة لفظ الاسم ~~الإلهي أو صورة رقمه، والله أعلم. # اعلم أنه بسبب علم الله تعالى بسر القدر، وصف نفسه بالرضا ~~والغضب، ولهاتين النسبتين انقسمت الأسماء الإلهية إلى الجلالية ~~والجمالية [171ظ] ومن هذا الانقسام ظهر الداران: الجنة والنار؛ لأن ~~كل ما يكون من الرضى واللطف، فهو الجمال، وكل ما يكون من الغضب ~~والقهر فهو الجلال، فهذا من جهة الذات المقدسة وصفاتها، وأما من جهة ~~الأعيان الثابتة، فهى أيضا منقسمة الى ما هو مستعد لقبول آثار ~~الرضى واللطف، والى ما هو مستعد لقبول الغضب والقهر، والله أعلم. # العلم بأن لا إله إلا الله مجرد عن العقول، نافع في حكم الآخرة، ~~وقول لا إله إلا الله مجرد عن290 العلم، لا نفع له في حكم الآخرة، ~~والله أعلم. # قال الشيخ رحمه الله تعالى، ورضي عنه، ونفعنا به آمين2: اعلم ~~ان التنزيه عند أهل الحقائق في الجناب الإلهي عين التحديد والتقييد، ~~فالمنزه اما جاهل((29)، أو صاحب سوء أدب؛ لأن غاية معرفة المنزه أن ~~يسلب عن ربه نقائص الكون، وسلب العبد عن ربه ما لا يجوز عليه راجع PageV01P102 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0103.png) ~~اليه، والله ما هذه حالة التنزيه، فالتنزيه راجع الى تطهير محلك لا الى ~~ذاته تعالى، وهو من جملة منحه لك وهباته، فالبارئ تعالى منزه عن ~~التنزيه، فكيف عن التشبيه! وكذلك من شبهه وما نزهه، فقد حدده ~~وقيده، وما عرفه، ومن جمع في معرفته بين التنزيه والتشبيه، ووصفه ~~بالوصفين على الإجمال فقد عرفه ms59 على الإجمال لا على التفصيل، لعدم ~~الإحاطة بما في العلم من الصور، إلا من له مقام القطبية، فإنه من حيت ~~سريانه في الحقائق بالحق، يطلع على المراتب كلها تفصيلا، ولكنه من ~~حيث بشريته لا يقدر على ذلك دائما، والله أعلم. # قال الشيخ رحمه الله ورضي عنه - وأنت للحق تعالى بمنزلة الجسم، ~~والحق تعالى بمنزلة الروح المدبرة لجسمك، واعلم أن الحق تعالى يرب الأعيان ~~الثابتة [172و] بأسمائه وصفاته، ويرب الأرواح بالأعيان، ويرب الأجسام ~~بالأرواح، لتكون ربوبيته في جميع المراتب ظاهرة، والله أعلم. PageV01P103 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0104.png) # أى أنت عبد للرسم الحاكم عليك، الظاهر فيك، الذي يربك ويدبرك، ~~وأنت رب تربه بقبول أحكامه وظهور كمالاته، وذلك ان لله تعالى اسما ~~ظاهرا واسما باطنا، والربوبية لهما ثابتة، وكما ان الباطن يرب الظاهر ~~باظهار أحكام الأسماء الإلهية الغيبية عليه، كذلك الظاهر يرب الباطن ~~بقبولها ظاهرا(293)، فلكل من هذين الاسمين الجامعين ربوبية وعبودية ~~وما ثم من يكون ربا على الإطلاق، إلا الحضرة الإلهية من حيث وجوبها ~~وغناها عن العالمين - وقال "رحمه الله تعالى شعرا : # وأنت رب وأنت عبد # لمن له في الخطاب عهد(2) # أي أنت رب باعتبار الإلوهية الظاهرة فيك(295) ، وأنت عبد باعتبار ~~تعينك وتقيدك، وقوله: لمن له في الخطاب عهد، أي أنت عبد للرب الذي ~~عهد اليك بقوله تعالى(296): # (ألست بربكم)297)، والله أعلم. # -وله رحمه الله له من المشاهد القدسية - يا عبادي كلكم عاجز، ~~قاصر صامت حائر، لا يملك فتيلا ولا نقيرا ولا قطميرا، ولو سلطت ~~عليكم أدنى حشرات المخلوقات، أو أضعف جندي لأهلكتكم وتبرتكم ~~تتبيرا، فكيف تدعون أنكم أنا ؟ وأنا أنتم؟ ادعيتم المحال، وعشتم في ~~ضلال، وفرقتم أحزابا، وصرتم أشتاتا (كل حزب بما لديهم فرحون) ~~والحق وراء ذلك كله. شعر: [172ظ] # لله تعذيب المطيع ولو جرى # ما كان من اثم ولا عدوان # متصرف في ملكه فله الذي # يختار، لكن جاء بالإحسان PageV01P104 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0105.png) # اعلم أن الحضرة الأحدية اعتبارها نفي الكثرة عينا، لكنها معقولة ~~فيها كمالاتها0، وأما حضرة الواحدية، ففيها تظهر الكثرة الأسمائية، ~~كالحي والعالم وباقى ms60 الأسماء، والكثرة الصفاتية كالحياة والعلم وباقيها، ~~والكثرة النسبية، كالربوبية والمالكية الالهية، والكثرة الإضافية كالخالقية ~~والرازقية ونحوهما، وفي باقي الحضرات الكونية تتداخل الأسماء بعضها ~~في بعض، فيصير اسم الرب اسمأ للعبد حكما لا حقيقة، ويصير فيها ~~المسخر مسخر المسخره، ويصير وجود الحق مرآة لعبده، يرى فيها نفسه ~~وغيرها، وتصير ذات العبد مرآة له يرى فيها0، مثال أسمائه تعالى، ~~وكذلك أحكامها، وتصير ذاته أيضا مرآة له، به تعالى يرى ظهور ~~أحكامها أحكام أسمائه ومثالها، والله أعلم. # اعلم انه لا يخلو تنزيه عن تشبيه، ولا تشبيه(202) عن تنزيه؛ وذلك ~~لأن كل ما تنزه تعالى من صفات الخلق [عنه] ، فهو ثابت له عند ظهوره ~~في المراتب الكونية، وهو التشبيه، وكلما شبهته، وأثبت له من الكمال ~~كالحياة والعلم وباقي الصفات فهي منفية عنه في الرتبة الأحدية، وهو ~~التنزيه، قال الله تعالى: (ليس كمثله شيء) فنزه وشبه، أما ~~التنزيه فظاهر؛ لأنه نفي للممائلة على تقدير زيادة الكاف، وعلى علم PageV01P105 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0106.png) ~~زيادته أيضا يلزم المطلوب؛ لأن نفي المماثلة عن المثل توجب نفي المماثلة ~~عن نفسه بطريق الأولى، وأما تشبيهه فإنه أثبت له مثلا، ونفى عنه ~~المماثلة، وإثبات المثل تشبيه، وليس ذلك المثل إلا [173و] الإنسان ~~المخلوق على صورته، المتصف بكمالاته، الا الوجوب الذاتي، الفارق بينه ~~وبينه، قوله تعالى: (وهو السميع البصير)2) فشبه؛ لأنه أثبت له ما ~~هو ثابت لغيره، ونزه أيضا في هذا القول؛ لأن تقديم الضمير يوجب حصر ~~السمع والبصر فيه، فنزه عن المشاركة مع الغير فيهما، فهذه أعظم آية ~~تنزيه نزلت، ومع ذلك لم تخل عن تشبيه بالكاف، والله أعلم. # مسألة [141] # اعلم ان المعلومات أربعة: أحدها الحق تعالى، وهو الموصوف ~~بالوجود المطلق؛ لانه سبحانه وتعالى ليس معلولا بشيء، ولا هو علة ~~لشيء، بل هو موجود بذاته، والعلم به عبارة عن العلم بوجوده، ووجوده ~~ليس غير ذاته، مع إنه غير معلوم الذات، لكن بعلم منا ينسب إليه من ~~صفات له - من صفات المعانى - وهى صفات الكمال، وأما العلم بحقيقة ~~الذات، فممنوع لا يعلم بدليل شرعي ms61 ولا برهان عقلي، ولا يحدها حد، ~~فإنه سبحانه لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء، فكيف يعرف؟ فمعرفتك به ~~إنما هي (ليس كمثله شيء)، والله أعلم. # مسألة [142] # فإن قيل: فما الفائدة في قوله تعالى: (فلو شاء لهداكم ~~أجمعين}(205)، قلنا : لو" حرف امتناع، فما يشاء إلا ما هو ممكن عليه ~~ني حال ثبوت عينه، ولكن عين الممكن قابلة للشيء وضده في حكم PageV01P106 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0107.png) ~~دليل العقل، وأي الحكمين وقع فهو الذي كان الممكن عليه في حال ~~ثبوت عينه، وهذا بمعنى بين، وما كل إنسان نور الله بصيرته حتى رأى ~~الممكن على ما هو عليه في حال ثبوت عينه، فما هداهم، فما بين لهم ~~أجمعين، والله أعلم. # اعلم (173ظ] إن الأعيان الثابتة لا توصف بأنها مجعولة ما لم ~~توجد في الخارج؛ لأنها حينئذ معدومة في الخارج، كما إن الصور العلمية ~~والخيالية التي في أذهاننا لا توصف إنها مجعولة ما لم توجد في ~~الخارج، إذ لو كانت مجعولة، لكانت الممتنعات مجعولة؛ لأن لها ~~صورا1) علمية في أذهاننا، والله أعلم. # اعلم إنه كما إن الروح روح لبدنه، فكذلك الحق تعالى روح للعالم، ~~وكما إن الروح يدبر بدنه بقواه، فكذلك الحق تعالى يدبر العالم بأسمائه ~~وصفاته، وكما إن الروح ليس بحال في البدن ولا متحد به، فكذلك الحق ~~تعالى ليس بحال في العالم، والله أعلم. # اعلم إن الحق تعالى هو الظاهر الذي لا أظهر منه، وهو الباطن الذي لا ~~أبطن منه، ومع شدة ظهوره أعقب الخفاء، فظهوره سبب بطونه، ونوره هو ~~حجاب نوره؛ لأن الشيء إذا تجاوز حده انعكس على ضده، والله أعلم. PageV01P107 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0108.png) # اعلم ان الله تعالى ما أوجد شيئا إلا وله مثل وضد وخلاف207)، ~~فمثال المثلين البياض، ومثال الضدين البياض والسواد ، ومثال الخلافين ~~اللون والرائحة والطعم في محل واحد، وما ذكرت لك هذه المسألة إلا ~~لتعرف منزلتك عند الله تعالى، فالانسان الكامل مع الحق تعالى مثل ~~ضد خلاف، مثل من حيث الوجود ، ضد من حيث إنه حين يوصف بأنه ~~رب حكما لا يوصف ms62 إنه عبد ، خلاف من حيث إنه وصف نفسه بإنه سمع ~~العبد وبصره، فجمع بينه وبينه في عين واحدة، والله أعلم. # مسألة [147] # اعلم إن غاية الكرم، هو إن الحق تعالى [174و] كلفك، وقام عنك ~~بما به كلفك، وأضافه إليك، وأثنى به عليك ورتب عليه من الثواب: (ما ~~لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر)8، والله أعلم. # مسألة [148] # اعلم إن العلم الحامل على التوكل ثلاثة: الأول هو أن تعلم إن الله ~~تعالى موصوف بغاية العلم بما ينفعك، وبما يضرك، العلم الثاني هو أن ~~تعلم إن الله تعالى موصوف بغاية القدرة على جلب ما ينفعك، ودفع ما ~~يضرك، العلم الثالث هو أن تعلم إن الله تعالى موصوف بغاية الرأفة ~~والرحمة، والله أعلم. # مسألة [149] # اعلم إن معاني أسماء الله تعالى الحسنى تندرج تحت أربع كلمات، PageV01P108 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0109.png) ~~وهى: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فسبحان الله ~~معناها سلب العيب والنقص عن ذات الله، وصفات الله، وأفعاله، فكل ~~ما كان من أسماء الله تعالى معناه سلب209) فهو مندرج تحت هذه ~~الكلمة كالقدوس والسلام ونظائرها، والحمد لله معناها : إثبات كل كمال ~~لذات الله وصفاته و(210) أفعاله، فكل ما كان من أسماء الله تعالى ~~متضمن لكمال لا يدرك ولا يعقل فهو مندرج تحت هذه الكلمة، كالحي، ~~والعالم، والقادر، ونظائرها، فنفينا بسبحان الله كل عيب عقلناه، ~~واثبتنا بالحمد لله كل ما ادركناه، وفوق ما نفيناه واثبتناه كمال قد غاب ~~عنا وجهلناه، فنتحققه بالاجمال بقولنا : الله أكبر، أي أجل واعظم مما ~~نفيناه واثبتناه، فكل ما كان من اسماء الله تعالى متضمن بكمال لا ~~يدرك ولا يعقل، فهو مندرج تحت هذه الكلمة، كذي الجلال والإكرام، ~~فاذا كان في الوجود من هذا شأنه نفينا أن يكون في الموجودين من ~~يشاكله أو [174ظ] يناظره فنحققه بقولنا : لا إله إلا الله فالالوهية ~~ترجع استحقاق العبودية الى من اتصف بما ذكرناه، والله تعالى أعلم. # عالم الجبروت هو عالم الأسماء والصفات الإلهية، وعالم الأمر ~~وعالم الملكوت وعالم ms63 الغيب هو عالم الأرواح والروحانيات؛ لأنها وجدت ~~بأمر الحق تعالى بلا واسطة مادة، وعالم الخلق وعالم الشهادة هو عالم ~~الأجسام، والله أعلم. PageV01P109 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0110.png) ~~خير، ومفتاح كل علم دقيق في طريق القوم، بحيث أنه لا يستند بحركة ~~ولا كلمة دون الافتقار إلى الله تعالى فيه، وكل كلمة وحركة خلت عن ~~مراجعة الله والافتقار إليه لا تعقب خيرا قطعا، علمنا ذلك وتحققناه قال ~~(سهل)(211) رحمة الله عليه: من انتقل من نفس إلى نفس من غير ذكر ~~الله تعالى فقد ضيع حاله، وأدنى ما يدخل(1) على من ضيع حاله ~~دخوله في ما لا يعنيه، وتركه ما يعنيه1) ، والله أعلم. # قال الله تعالى: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(218) وهذه ~~الرحمة إمتنانية، وهي داخلة في قوله تعالى (رحمتي وسعت كل ~~شيء)15، وقوله تعالى : (ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما)، ~~فمنتهى علمه تعالى منتهى رحمته في من يقبل الرحمة، وكل ما سوى ~~الله تعالى قابل لرحمة الله تعالى بلا شك، ورحمته غير متناهية ومنها ~~صورت الممكنات، ومنها(217) صدر الغضب الإلهي، ولما صدر عنها لم ~~يرجع اليها؛ لأنه صدر عنها صدور فراق، فتكون الرحمة خالصة محضة، ~~ولذلك تسابقا، فما تسابقا(218) إلا على تميز وافتراق فيه منه تعالى. ~~شعر: PageV01P110 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0111.png) # اعلم أن الله تعالى ما يقبض أحدا220) من المحتضرين إلا وهو ~~مؤمن، أي مصدق بما جاءت به الأخبار الإلهية؛ لأنه معاين ما أخبرت به ~~الأنبياء، ولهذا يكره موت الفجاءة، وقتل الغفلة، فحد موت الفجاءة هو ~~أن يخرج النفس الداخل ولا يدخل النفس الخارج، وقتل الغفلة هو أن ~~يضرب عنق الشخص من ورائه، وهو لا يشعر، فيقبض على ما كان ~~عليه، وهو لا يشعر، وأما المحتضر فلا يكون إلا صاحب شهود ، فهو ~~صاحب إيمان فلا يقبض إلا على ما كان عليه، والله أعلم. # في علم السابقة التي بين الحق تعالى وبين عباده، وهو علم شريف ~~فيه من الرحمة الإلهية ما لا يصفها واصف، وذلك أن الانسان اذا عصى ~~فقد تعرض للانتقام والبلاء، وإنه جار في شكوى الانتقام ms64 بما وقع منه، ~~وان الله تعالى يسابقه في هذه الجبلة(221) من حيث ما هو غفور وغفار، ~~ومتجاوز ورحيم، ورؤوف فالعبد يسابق الحق تعالى بمعاصيه الى ~~الانتقام، والحق تعالى أسبق فيسبق الى الانتقام قبل وصول العبد ~~بالسيئات اليه، فيحوزه اسمه الغفار وأصحابه، واذا وصل العبد الى آخر ~~هذه الجبلة وجد الانتقام قد حازه الاسم الغفار، وحال بينه وبين العصاة ~~وهم كانوا يحكمون أنهم يصلون الى الانتقام قبله، وهو قوله تعالى في ~~العنكبوت: (أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا)(222) أي ~~يسبقوا بسيئاتهم مغفرتي، وشمول رحمتي ساء ما يحكمون، بل السبق ~~لي برحمتي بهم، فهذا غاية الكرم، وهذا لا يكون إلا في طائفة تقول PageV01P111 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0112.png) ~~بانفاذ الوعيد في من يموت على غير توبة، فاذا مات العاصى تلقته ~~رحمة الله تعالى في المواطن التي يشاء الله تعالى، والله أعلم. # الودود هو الثابت حبه في قلوب عباده، فلا تؤثر فيما سبق من ~~المحبة [175ظ] معاصيهم؛ لأنها ما نزلت بهم إلا بحكم القضاء والقدر ~~السابق، الا للطرد والبعد، فسبقت المحبة معاصيهم، والله أعلم. # اعلم إن العالم كله مستوفى الكشف عما غاب عن الإحساس ~~البشري، وما عدا الإنس والجن، فلا يشهدونهم ذلك(222) إلا في حال ~~خرق العوائد لكرامة يكرم الله تعالى بها من يشاء منهم، وقد عرفت من ~~هذا الباب إن الحجر والحيوان النبات عارفة بنبوءة سيدنا (محمد) صلى ~~الله عليه وسلم بالفطرة، فإذا ظهر ناداهم في ذواتهم باسمه، وإذا حضر ~~بعينه، ومما يدل على صحة ما قلناه ما أخبر به بعض(224) الأبدال، لما ~~وصل إلى جبل قاف المحيط بالبحر المحيط بالأرض، وجد حية محيطة ~~بالبحر فسلم عليها، فردت عليه السلام ثم قالت: كيف حال الشيخ ~~(أبي(225) مدين) فقال لها : وأنى لك بمعرفة الشيخ (أبي مدين) فتعجبت ~~وقالت: وهل على وجه الأرض واحد(26 لا يحبه، إنه والله منذ إتخذ ~~الله وليا نادى به في ذواتنا وأنزل محبته إلى الأرض في قلوبنا، فما من ~~حجر ولا مدر ولا شجر ولا حيوان إلا وهو يعزه ويحبه، والله ms65 تعالى ~~أعلم. PageV01P112 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0113.png) # قال الله تعالى: (ورحمتي وسعت كل شيء)8، وغضبه شيء ~~فقد وسعته الرحمة، وحصرته، وحكمت عليه، فلا يتصرف إلا بحكمها، ~~وترسله إذا شاءت، وتمسكه إذا شاءت، ولهذا ليس في البسملة شيء من ~~أسماء القهر، بل هو الله الرحمن الرحيم، وإن كان يتضمن الاسم - الله . ~~القهر من حيث إنه الاسم الجامع، فكذلك يتضمن الرحمة والمغفرة والعفو ~~والصفح وزنا بوزن، ويبقى لنا فضل زائد، وهو قوله الرحمن الرحيم، فعين ~~الرحمن وعين الرحيم زائد على ما في الاسم، وهو الله منه، فزاد في الوزن ~~[176و] فرجح، فكان الله تعالى عرفنا بما يحكمه في خلقه، وإن الرحمة ~~بما هي باطنة في الاسم . الله . الجامع من البسملة هي رحمته بالبواطن، وبما ~~هي ظاهرة في الرحمن الرحيم هي رحمته بالظواهر ، فعمت، فعظم الرجاء ~~للجميع، وما من سورة من سور القرآن إلا والبسملة في أولها إعلام من ~~الله تعالى لنا إن المآل إلى الرحمة(229)، فإنه تعالى جعلها ثلاثا: الرحمة ~~الباطنة في اسم الله، والظاهرة في الرحمن والرحيم، ولم يجعل للقهر سوى ~~البطون في اسم الله فلا عين له موجودة، والله أعلم. # اعلم أنه (من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم ~~حسنات)(220) ومعنى ذلك إنه يريه عين ما كان يراه سيئة حسنة، وقد ~~كان حسنا غائبا عنه بحكم الشرع، فلما وصل إلى موضع ارتفاع ~~الأحكام(231) المشروعة وهي الدار الآخرة رأى عند كشف الغطاء حسن ~~مآب الأعمال كلها. إن العامل هو الله تعالى لا غيره، فهي أعماله كلها PageV01P113 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0114.png) ~~كاملة الحسن لا نقص فيها ولا قبح، فإن السوء والقبح الذي كان ينسب ~~إليها إنما كان ذلك حكم الله فيها لأعيانها، فكل من كشف الغطاء عن ~~بصره وبصيرته - متى كان(222) - رأى ما ذكرناه، ويختلف زمان الكشف، ~~فمن الناس من يرى ذلك في الدنيا، وهم الذين يقولون: أفعال الله كلها ~~حسنة، ولا فاعل إلا الله تعالى، فلا يرون أن ثم قدرة حادثة يكون عنها ~~فعل شيء، وإنما وقع التكليف والخطاب من اسم إلهي على اسم ms66 إلهي في ~~محل عبد فان222) ، فسمي ذلك العبد مكلفا، وذلك الخطاب تكليفا، إذ ~~لا يحمل عطاياه إلا مطاياه، والله أعلم. # اعلم: من جمع التصديق في الإقرار والعمل فهو مؤمن ~~إجماعا، فلو صدق بقلبه بكل ما جاء به الرسول [176ظ] صلى الله ~~عليه وسلم، وعلم بوجوب النطق بالشهادتين، فلم ينطق بهما مع القدرة ~~على النطق بهما، فهذا مؤمن في حكم الآخرة على الأظهر عند الإمام ~~(الغزالي) ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (يخرج من2 ~~النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان)(226) قال الإمام: لا ينعدم ~~الإيمان بالسكوت عن النطق الواجب227)، والله أعلم. # اعلم إن سيدنا (محمد) صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا: إن الحق ~~سبحانه وتعالى يتجلى لعباده في جنة عدن، ورداء الكبرياء على وجهه، ~~أي على ذاته، فحال الحجاب بينه وبين الرائين، فلم تصل الرؤية إليه، PageV01P114 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0115.png) ~~فصدق قوله. (الن تراني)(228)، وصدقت المعتزلة، فما وصلت الأعين الا ~~إلى الرداء، وهو الكبرياء على ذاته، ونحن عين الكبرياء على ذاته(229) ~~تعالى، فما تعلقت الرؤية إلا بنا، فنحن لا نراه قط من حيث هو، وما ~~نرى قط سوانا، فلا يزال رداء الكبرياء على وجهه في الدنيا والآخرة؛ ~~لأننا ما نزال، ولما كنا عينا(240) لكبرياء الحق تعالى على ذاته، والحجاب ~~يشهد المحجوب، والرداء ظاهر وباطن، فيراه الرداء بباطنه، فيصدق ~~الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم2412) : (ترون ربكم)(282) ويصدق ~~مشبتو2 الرؤية، ولا يراه ظاهر الرداء، فيصدق قوله: (لن تراني)، ~~وصدق المعتزلة، ونحن244) والرداء عين واحدة، والله أعلم. # اعلم إنه من وصف نفسه بأمر توجه عليه الاختيار، وقد أخبرنا الله ~~تعالى عن نفسه بأنه (يغفر الذنوب جميعا) (215) والإيمان يقطع بصدق ~~هذا القول، ولكن لا يظهر حكمه مشاهدة عين إلا فى المذنبين، فكأنه ~~تعالى يقول لهم: اعصوني حتى تعرفوا ذوقا صدق قولي بأني أغفر ~~الذنوب جميعا، إذ كان أمير المؤمنين (المأمون) يقول: لو علم الناس ~~حبي في العفو [177و] لتقربوا إلي بالجرائم2462) وهو مخلوق، فما ~~ظنك بالكريم المطلق الكرم؟ فلا يختبر الحق ms67 تعالى إلا بإتيان الذنوب، ~~وثم قوم يغفر الله لهم من غير توبة، وثم قوم يعطيهم التوبة، واعلم إن ~~الكامل الذي يريد أن يتخلق بجميع الأسماء لابد أن يقع في الأمور التي ~~توجب المغفرة(27) ، والتوبة قد جعلها الله تعالى تتضمن المغفرة، فكأنها ~~للتائب بشرى معجلة في الدنيا، فأدخل الله تعالى نفسه في الدعوى PageV01P115 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0116.png) ~~ليمشى حكمها في الخلق، ثم طلب بالابتلاء صدق دعواهم؛ ليتبين لهم ~~صدق دعواه سبحانه وتعالى، فإذا دعوت218) فلتكن دعواك بصدق ~~وانتظر البلاء، وإن لم تدع فهو أولى بك، والله أعلم. # مسألة [162] # اعلم إن الأشياء المسماة مخالفات ومعاص لم يوجدها الله من العدم ~~إلى الوجود إلا برحمته، فهي مخلوقة من الرحمة، وكان المحل الذي ~~قامت به سببا لوجودها؛ لانها لا تقوم بنفسها، وإنما تقوم بنفس المخالف، ~~وقد علمت إنها مخلوقة من الرحمة، ومسبحة بحمد خالقها للمحل الذي ~~قامت به، حتى ظهر وجود عينها، لعلمها بأنها لا تقوم بنفسها، والله ~~أعلم. # اعلم إن الوحي خبر إلهي على يد ملك يختص به الأنبياء والرسل، ~~والإلهام أيضا خبر إلهي على يد ملك يشترك فيه الأنبياء والرسل25 ~~ومن دونهم، فالرسول والنبي يشهد الملك ويراه رؤية بصر عندما يوحى ~~إليه، وغيرهما يحس بأثره ولا يراه ببصره، والله أعلم. PageV01P116 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0117.png) # علم إن سر القدر ما علمه الله تعالى من كل عين في الأزل من ~~أحوالها التي تظهر عليها إلا(251) عند وجودها، فلا يحكم على شيء إلا ~~بما علمه من عينه في حالة ثبوته، والله أعلم. # مسألة [166] # العالم صورة الحق تعالى، والحق تعالى هوية العالم وروحه، وهذه ~~التعينات في الوجود الواحد أحكام [177ظ] اسمه الظاهر الذي هو ~~مجلى اسمه الباطن، والله أعلم. # مسألة [167] # اعلم إن اسمه الشؤون [و] الأفعال، والشؤون الذاتية اعتبار ~~الأعيان والحقائق في الذات الأحدية، كالشجرة مثلا(252)، وأغصانها ~~وأوراقها وأزهارها وثمارها في النواة التي تظهر في الحضرة الواحدية، ~~وتنفصل في العلم والعالم2)، والله أعلم. # مسألة [168] # انتشرت الرحمة من عين الوجود عن الكلمة الفهوانية، التي هي ~~كلمة الحضرة، التي هي (كن) ، ولولاها ms68 ما انقاد الممكن للخروج لكن ~~الحب أخرجه وأبرز عينه، فلما برز طلب رؤية المحبوب الذي له خرج، فلم ~~يجد لذلك سبيلا، وقام دونه حجاب العزة، فلم ير سوى نفسه، فاغتم ~~وقال: من مشاهدة كوني هريت، وإياه طلبت، فإن ظهوري لي في عيني # 122 PageV01P117 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0118.png) ~~عن مشاهدتي له في علمه حيث لم أظهر، فعيني - فإذ ولابد - فرجوعي ~~إلى العدم، ومشاهدتي له من حيث وجودي في علمه أولى من مشاهدة ~~كوني، فذلك وطني حيث أحدية العين وعدم الكون، شعر: # ولما بدا الكون الغريب لناظري # حننت إلى الأوطان حن الركائب251. # اعلم إن النبوة هي الإخبار عن الحقائق الإلهية، أي عن معرفة ذات ~~الحق وأسمائه وصفاته، وهي قسمان: نبوة التعريف،ونبوة التشريع، ~~فالأولى: هي الأنباء عن معرفة الذات والصفات والأسماء، والثانية: ~~الإنباء عن جميع ذلك مع تبليغ الأحكام والتأديب بالأخلاق والتعليم، ~~والقيام بالسياسة وتخصيص هذه الرسالة، والله أعلم. # - قال الشيخ رحمة الله تعالى عليه - إعلم إن كل(288) من يمشي في ~~العالم فإنه لا يمشي إلا برسالة حتى الدودة(256) في حركتها هي في ~~رسالة تسعى بها لمن غفل عن الله، والله أعلم. # إنك إن ذكرت النعم كنت لها وكنت [178و] عبد نعمة، وإن ذكرت ~~الله تعالى كنت له، وكنت عبد الله، وإن ذكرت الأمرين كنت عبد النعم ~~وعبد الله، فأنت أنت حكيم الوقت، والله أعلم. PageV01P118 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0119.png) # فإن قيل ما الفرق بين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والملائكة، وبين سيدنا (موسى) اصلى الله عليه وسلم، فإن ~~الملائكة(257) قد ورد في الخبر بأنه إذا سمعوا كلام الله تعالى صعقوا، ~~وكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم" إذا نزل عليه (جبريل)(2588) ~~بالوحي يغيب عن حسه، وهو بمنى الصعق، وأما سيدنا (موسى) صلى ~~الله عليه وسلم، فقد أخبرنا الله تعالى أنه قد وقعت المكالمة بينه وبينه ~~مع ارتفاع الوسائط، وهذا المقام أعظم من مقام الوحي بارتفاع ~~الوسائط(25) ومع هذا لم يصعق، ولم يغب عن حسه، فقال: الفرق بين ~~المقامين هو إن خطاب الله تعالى (لموسى) ms69 عليه الصلاة والسلام خطاب ~~مقيد بجهة، مسموع بأذن، وليس لهذا الكلام الإلهي توجه على قلبه، ~~وليس لقلبه هنا إلا ما يتلقاه من جهة سمعه حسيا، وإنما يتلقاه بواسطة ~~سمعه حسب ما جرت به العادة، ولم يتعد الحال حكمه، وحكمه في ~~اموسى) عليه السلام وأما أمر سيدنا (محمد) صلى الله عليه ~~وسلم، وأمر الملائكة عليهم السلام، فهو إنما كان توجه الكلام على ~~قلوبهم فلما اشتغلت قلوبهم بتلقيه، وتفهمه غابوا عن إحساسهم لهيبة ~~الخطاب، والله أعلم. # إعلم إنه لو لم يسبق في علم الله تعالى إنه سيقع إدعاء شريك له ~~في مرتبة الالوهية في العالم السفلي لاستحال وقوع إدعاء بها لغير الله ~~تعالى، ومن المعلوم إنه وقع إدعاؤها لغير مستحقها ممن لا خلاق له من PageV01P119 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0120.png) ~~بعض الآدميين دون بعضهم، فلو لم يقع إدعاؤها لغير مستحقها في ~~العالم السفلي، وكانوا كلهم عارفين بوحدانية الحق بكل اعتبار لما ~~احتاجوا في توحيدهم لله تعالى إلى داع يدعوهم إلى نفي شريك له ~~تعالى في [179و] شيء من جميع كمالات ذاته تعالى؛ لأن الشريك له ~~تعالى في شيء من كمالاته منتف عند جميعهم في نفس الأمر، ولكن لما ~~وقع إدعاء شريك له تعالى في رتبة الألوهية التي هي من مقتضيات ~~ذاته تعالى دون غيره احتاج الموحدون في تمييزهم عن المشركين إلى كلمة ~~تتضمن الالوهية عن غير مستحقها، وإثباتها لمستحقها، فلأجل ذلك ~~أرسلت الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين" يدعون الناس إلى ~~الإقرار بأن لا إله إلا الله، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول ~~الله، فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم)(260) الحديث، وهذا ~~بخلاف الملأ الأعلى، فإنهم لما أوجدهم الحق على نمط واحد في العلم ~~بتفرده تعالى بجميع كمالات ذاته لم يحتاجوا إلى داع يدعوهم إلى نفي ~~الالهية عن غيره تعالى؛ لإنهم لم يقع في عالمهم توهم شريك لله تعالى ~~في كمالات ذاته المقدسة، فافهم ذلك راشدا، والله أعلم. ms70 # اعلم إن لله تعالى ملائكة مهيمين في نور جلاله وجماله في لذة ~~دائمة ومشاهدة لازمة، لا يعرفون أن الله تعالى خلق خلقا1) غيرهم، ~~ما التفتوا قط إلى دواتهم ف [كان](212) لله قوم من بني آدم هم الأفراد ~~الخارجون عن حكم القطب لا يعرفون ولا يعرفون قد طمس الله عيونهم، PageV01P120 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0121.png) ~~فهم (262) لا يبصرون حجبهم عن غيب الأكوان حتى لا يعرف الواحد منهم ~~ما ألقى فى جيبه، فأحرى أن لا يعرف ما ألقي في جيب غيره يكاد لا ~~يفرق ما بين المحسوسات وهي بين يديه جهلا بها لا غفلة عنها ولا ~~نسيانا، وذلك لما حققهم به سبحانه من حقائق الوصال واصطنعهم ~~لنفسه، فما لهم معرفة بغيره، فعلمهم به، ووجدهم فيه، وحركتهم منه، ~~وشوقهم إليه، ونزولهم عليه، وجلوسهم بين [179 و] يديه لا يعرفون ~~غيره، قال صلى الله وسلم عليه2 سيد هذا المقام (أنتم أعلم بمصالح ~~دنياكم)(218)، والله تعالى أعلم. # - وهي وصية من وصايا الشيخ رضي الله عنه2 قال رضي الله ~~تعالى عنا به . أوصيك بالعلم والتحفظ من لذات الأحوال فإنها سموم ~~قاتلة، وحجب مانعة، فإن العلم يستعبدك له، وهو المطلوب منا، ~~ويحضرك معه، والحال يسودك على أبناء الجنس فيستعبدهم لك، فهو ~~الحال فتسلط عليهم بنعوت الربوبية وأنى أنت في ذلك الوقت مما خلقت ~~له، والعلم أشرف مقام، فاحذر يفوتك، والله أعلم. # مسألة [176] # يا طالب معرفة توحيد خالقه كيف لك بذلك؛ وأنت في المرتبة ~~الثانية من الوجود؟ وأنى للاثنين بمعرفة الواحد بوجودها ؟ وان عدمت، ~~فيبقى الواحد يعرف نفسه، فكيف لك بمعرفة التوحيد وأنت ما صدرت ~~عن الواحد من حيث وحدانيته؟ وإنما صدرت عنه من حيث نسبة ما، ومن PageV01P121 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0122.png) ~~كان أصل وجوده على النحو من حيث هو، ومن حيث موجده، فأنى له ~~بذوق التوحيد، والله أعلم. # - وقال رضي الله عنه في تجلي التوحيد : الموحد من جميع الوجوه ~~لا يصلح أن يكون خليفة؛ فإن الخليفة مأمور بحمل أثقال المملكة كلها، ~~والتوحيد يفرده إليه، ولا يترك فيه متسعا لغيره، قلت (للشبلي)( ~~في هذا ms71 التجلي: "يا شبلي التوحيد يجمع، والخلافة تفرق، فالموحد لا ~~يكون خليفة مع حضوره في توحيده، فقال: هو المذهب، فأي المقامين أتم؟ ~~فقلت: الخليفة مضطر في الخلافة والتوحيد الأصل، فقال وهل لذلك ~~علامة؟ قلت نعم، فقال: وما هي؟ قلت له: فقد قلت: الا يعلم شيئا، ولا ~~يرى شيئا، ولا يقدر على شيء؟ حتى لو سئل عن التفرقة بين يديه ~~ورجليه لم يدر (179 ظ] ولو سئل عن أكله وهو يأكل لم يدر أنه أكل، ~~وحتى لو أراد أن يرفع لقمة لم يستطع ذلك، لوهنه وعدم قدرته، فقبلته ~~وانصرفت. # - وقال رحمه الله تعالى" - رأيت (الحلاج) في هذا التجلي، فقلت ~~له: يا حلاج هل تصح عندك علية، وأشرت؟ فتبسم، وقال: تريد بقول ~~القائل يا علة العلل، ويا قديما لم يزل، قلت له: نعم، قال: هذه قولة ~~جاهل أعلم إن الله يخلق العلل وليس بعلة، كيف يقبل العلية من كان ~~ولا شيء، وجد لا من شيء، وهو الآن كما كان ولا شيء، جل وتعالى لو ~~كان علة لارتبط، ولو ارتبط لم يصح له الكمال، تعالى عما يقول ~~الظالمون علوا كبيرا، قلت: هكذا اعرفه، قال لي: هكذا ينبغي أن يعرف PageV01P122 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0123.png) ~~فاثبت، قلت له لم تركت بيتك يخرج؟ فتبسم، فقال: لما استطالت عليه ~~أيدي الأكوان حين أخليته، واخلفت أخي (هارون) في قومى، ~~فاستضعفوه لغيبتى فأجمعوا على تخريبه، فلما هدوا من قواعده ما ~~هدوا رددت إليه بعد الفناء، فأشرفت عليه وقد حلت به المثلات، فأنفت ~~نفسي أن أعمر بيتا تحكمت به يد الأكوان، فقبضت نفسي عنه، فقالوا ~~مات (الحلاج) و(الحلاج) ما مات، ولكن البيت خرب، والساكن ارتحل، ~~قلت له: عندي ما تكون به مدحوض الحجة، فأطرق وقال: {وفوق كل ~~ذي علم عليم26) لا تعترض الحق بيدك، وذلك غاية وسعي، فتركته ~~وانصرفت. # وقال رحمه الله تعالى2 للتوحيد لجة وقفت على ساحلها ورميت ~~ثوبي وتوسطتها، فاختلفت على الأمواج بالتقابل، فمنعتني من ~~السباحة، فبقيت واقفا بها لا بنفسى، فرأيت (الجنيد) فعانقته وقبلته ~~فرحب بي وسهل، فقلت له: متى ms72 عهدك بك؟ فقال لى: منذ توسطت هذه ~~اللجة، نسيتني فنسيت [180و] الأمر فعانقني وعانقته، وغرقنا فمتنا ~~موت الأبد، فلا نرجو حياة ولا نشورا. # إعلم ان كمال التوفيق هو استصحابه267) للعبد في جميع أحواله ~~من اعتقاداته، وخواطره، وأسراره، ومكاشفاته، ومشاهداته، وأفعاله ~~كلها؛ لأنه يتجزأ ويتبعض، فإنه إذا كمل التوفيق للعبد على ما ذكرناه، ~~فهو المعبر عنه بالعصمة، والحفظ الإلهي، والله أعلم. PageV01P123 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0124.png) # إعلم إن التوفيق هو الباعث المحرك لطلب الاستقامة، والهادي إلى ~~طريق السلامة ما اتصف به عبد إلا اهتدى وهدى(268)، ولا فقده شخص ~~إلا تردى وأردى، فمبدأه يعطيك الإسلام، وتوسطه يعطيك الإيمان، ~~وغايته تعطيك الإحسان، والله أعلم. # مسألة [181] # أول مقامات التوفيق الاختصاصي اشتغالك بالعلم المشروع، الذي ~~يدلك الشارع الى الاشتغال بتحصيله، وآخرها حيث يقف بك، فإن تممت ~~لك المقامات حصلت في التوحيد الموحد نفسه بنفسه الذي لا يصح معه ~~معقول، وإن بعضت لك، فبعض الحضرات الوجودية واللطائف الجودية، ~~فلا حياة مع الجهل ولا مقام، والله أعلم. # مسألة [182] # إن لم تجر أفعالك على مراد غيرك، لم يصح لك الانتقال عن هواك، ~~ولو جاهدت نفسك عمرك بما ترتبه عليها، وإن صعب لم تزل عن هواها، ~~فإنها المرتبة على نفسها، وإن فتح لها في لطائف المكاشفة، وضروب ~~المشاهدة، فلم تزل بذلك عن رعونتها التي لا يتمكن خروجها منها إلا ~~بالانقياد إلى طاعة نفس أخرى مثلها، وتصرفها تحت أمرها ونهيها(269 ~~وذلك لكثافة حجابها، وعظم الله إشراكها، ولذلك قال بعض المحققين: ~~كل عمل لا يكون على أثر فهو هوى النفس، قال صلى الله عليه ~~وسلم : [كل عمل ليس عليه أمرنا، فهو رد) فآخر ما يخرج من PageV01P124 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0125.png) ~~قلوب الصديقين حب الرئاسة وقال الحق الأبي يزيد [180ظ) ~~البسطامى)(271) قدس الله سره" في بعض مشاهده معه: تقرب إلى بما ~~ليس لى: الذلة والافتقار(272)، وهذا إشارة إلى إزالة الرئاسة، فاسع يا ~~بني في طلب شيخ يرشدك، ويعصم خواطرك حتى تكمل، والله أعلم. # مسألة [183] # ينبغي للعبد أن يعتقد أن أعماله لم توصله إلى نيل المقامات، وانما ~~أوصله ms73 إلى ذلك رحمته به، الذي أعطاه التوفيق للعمل والقدرة عليه ~~والثواب، كما قال اصلى الله عليه وسلم : (لا يدخل أحد الجنة بعمل، - ~~قيل له: - ولا أنت يا رسول الله .، قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله ~~برحمته)(272)، والله أعلم. # مسألة [184] # إعلم أن عدد الأعضاء المكلفة ثمانية: وهي العين، والأذن، ~~واللسان، واليد، والبطن، والفرج، والرجل، والقلب، فعلى كل واحدة من ~~هذه الأعضاء تكليف يخصه الله تعالى من الأنواع الشرعية، فالبصر ~~علامته الغض عن نظر المحرمات، والإطراق وقاية من النظرة الأولى ~~المعفو عنها، والسمع علامته: قال الله تعالى : (الذين يستمعون القول ~~فيتبعون أحسنه)27) وسماع العلم ومواظبة مجالس الذكر، والعمل ~~بكل خير يسمعه، واللسان علامته قلة الكلام إلا فيما يفوض اليه من ~~هداية، وتبليغ رشد، ودوام ذكر، واسترساله على التلاوة، وإن كان من ~~أهل القرآن، وصدقه في الحديث، وبطؤه عن الجواب في المسألة اذا PageV01P125 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0126.png) ~~سئلها، واذا سأل لا يسأل إلا ما فيه فائدة سعادية وأشباه ذلك. واليد ~~علامتها(275) أن لا يبطش بها في محرم من لمس إمرأة لا يحل لمسها له، ~~أو قتل إنسان أو لطمه، أو سرقة، ولا يمس ذكره بيمينه، ولا يستنجي ~~بها، وأن لا يدخلها في الإناء عند القيام من النوم يعني في وضوئه ~~وأشباه ذلك، والبطن علامته الورع والاكتساب والبحث عن الكسب، ~~واذا أكل لا يمتلىء من الطعام والشراب حذرا من كسل الجوارح عن ~~الطاقة والإيثار بقوله، فما ملىء وعاء شر من بطن ملىء من حلال، ~~والفرج علامته الحفظ من التحرك الى غير [181و] أهله من أحرار ~~وإماء، والرجل علامتها السعي في قضاء حوائج المسلمين والإخوان، ~~والسعي على العيال، وكثرة الخطا الى المساجد، والثبوت يوم الزحف، ~~وغير ذلك، والقلب علامته الانتباه واليقظة والفكر والهيبة، وترك الحسد ~~والغل، ودوام الحزن، والتوكل والتفويض والتسليم والفرح بموارد القضاء ~~والمراقبة والتنزه في العالم وفعل الله فيه وفيهم، والله أعلم. # من تلا كتاب الله ولم يمتثل أوامره، ويتجنب نواهيه، ويقف عند ~~حدوده، فلا يتخيل أن يقول الحق تعالى عند قوله تعالى: (الحمد ms74 لله رب ~~العالمين)(277) حمدني عبدي، لا والله ما يراجع الحق سبحانه بقوله ~~(حمدني عبدي)(278) و(أثنى علي عبدي) ، إلا لأهل الحضور، بل أقول ~~من امتثل أوامره279) واجتنب نواهيه، ووقف عند حدوده، وكان اللسان ~~صامتا عن التلاوة؛ فإنه حامد الله تعالى بحاله شاكر(80 له بأفعاله، ~~ويقول الله (حمدني عبدي)، واعلم إن على اللسان تلاوة، وعلى الروح PageV01P126 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0127.png) ~~تلاوة، وعلى السر تلاوة، وعلى سر السر تلاوة، فتلاوة اللسان ترتيل ~~الكتاب على الحد الذي رتب المكلف له، وتلاوة الجسم المعاملات على ~~تفاصيلها في الأعضاء، وتلاوة النفس التخلق بالأسماء والصفات ~~وتلاوة القلب الاخلاص والفكر والتدبر، وتلاوة الروح التوحيد، وتلاوة ~~السر الاتحاد، وتلاوة سر السر الأدب الوارد عليه في التلقي منه جل ~~وعلا، فمن قام بين يدي سيده بهذه الأوصاف، ونظر إليه جل إسمه، فلم ~~يبق منه فرد إلا شعر ما فيه على ما يرضاه كان عبدا كليا، وقال له الحق ~~إذ ذاك احمدني عبدي) فإذا كانت فيه هذه الأوصاف، وتعلقت في العبد ~~غفلة، فليس بعبد كلي، ولا يكون فيه(28) من عبودية الاختصاص إلا ~~قدر ما اتصف به [181ظ] ذاته، فثم عبد يكون لله فيه السدس، ~~ولهواه ما بقي والربع والثلث والنصف على قدر ما يحضر منه مع الحق، ~~كما جاء في الصلاة: إنه لا يقبل منها إلا ما عقل، والله أعلم. # إعلم إنه من قال: إن الروح واحد العين في أشخاص نوع الإنسان، ~~وإن روح (زيد) هو روح (عمرو) ما حقق صورة الأمر فيه، فإنه كما لم ~~تكن صورة جسم (آدم) كل شخص من ذريته، وإن كان هو الأصل الذي ~~منه ظهرنا وتولدنا، كذلك الروح المدبرة لجسم العالم بأسره، كما قدرت ~~الأرض مستوية ، لا ترى فيها عوجا ولا إثما، وانتشرت الشمس عليها ~~وأشرقت بنورها لم يتميز النور بعضه عن بعض، ولم يحكم عليه بالتجزو ~~ولا القسمة، ولما ظهرت البلاد والديار، وبدت ظلالات هذه الأشخاص ~~القائمة، انقسم نور الشمس وتميز بعضه عن بعض، لما طرأه من هذه PageV01P127 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0128.png) ~~الأشخاص في الأرض، فإذا اعتبرت هذا ms75 علمت أن النور الذي يخص هنا ~~المنزل لا يخص المنزل الآخر، ولا المنازل الأخر، وإذا اعتبرت الشمس التى ~~ظهر منها هذا النور وعينها من حيث انفهاقه عنها قلت: الأرواح روح ~~واحدة، وإنما اختلفت بالمحال كالأنوار نور واحد غير إن حكمه في القوابل ~~مختلف لاختلاف أمزجتها، وصور أشكالها، ولما علم الله تعالى بقاء ~~هذه الأرواح على ما قبلته من التميز خلق لها أجسادا برزخية تميزت فيها ~~عند انتقالها في الدنيا في النوم، وبعد الموت، وخلق لها في الآخرة ~~أجساما طبيعية، كما جعل لها في الدنيا، غير إن المزاج مختلف، ~~فنقلها(282) من جسدية البرزخ إلى أجسام النشأة الآخرة فتميزت ~~[182و] أيضا بحكم تميز صور اجسامها، ثم لاتزال كذلك أبد الآبدين، ~~فلا ترجع إلى الحال الأولى(283) من الوحدة العينية أبدا، فانظر ما أعجب ~~صنع الله تعالى الذي أتقن كل شيء، والله أعلم. # إعلم إن الحق تعالى يعطي يوم القيامة جهل المؤمن من أهل التقليد ~~للعالم في هذه الدنيا بدقائق الأمور، وهو غير مؤمن، فيدخل بذلك الجهل ~~النار، لأنه من أهلها وهي لا تقبل العلماء، وأعطى علم هذا العالم ~~للمؤمن المقلد الجاهل، لأن الجنة ليست بدار جهل، فيرى المؤمن المقلد ما ~~كان عليه من الجهل في ذلك العالم، فيستعيذ بالله من تلك الصفة، ~~ويشكر الله تعالى على نعمته التي أعطاه إياها بما كساه، وخلع عليه من ~~علم ذلك العالم، وينظر إليه العالم فيزيده حسرة على حسرته، ويعلم ان PageV01P128 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0129.png) ~~الدار أعطته هذه الحقائق لنفسها، فيقول: (يا ليتنا نرد ولا نكذب ~~بآيات ربنا ونكون من المؤمنين)28)، لعلمهم إن كانوا مؤمنين، وان ~~كانوا جاهلين إنهم إذا انتقلوا إلى دار السعادة خلعت عنهم الجهالة،. ~~وكسوا اثواب العلم فلا يبالون بما كانوا عليه من الجهل في الدنيا لحسن ~~العاقبة، وما علموا إنهم لو ردوا إلى الدنيا في النشأة التي كانرا ~~عليها، لعادوا إلى حكمها، فإن الفعل بالخاصية لا يتبدل فما تكلموا بما ~~تكلموا به من هذا التمني، لا بلسان النشأة التي هم فيها وتخيلوا، لان ~~ذلك العلم ms76 يبقى عليهم لو ردوا وما جعل الله في هذه النشأة الدنيا ~~النسيان للعلماء بالشيء فيما قد علموه، إلا أعلاما وتنبيها إنه على ~~كل شيء قدير بأن يسلب عنهم العلم بما كانوا به عالمين إذا دخلوا النار، ~~و{يختص برحمته من يشاء)(285) وهو قوله تعالى: (اللهم مالك الملك ~~تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء}(286)، وأي ملك أفضل من ~~العلم؟، وهو ما أعطاه للمؤمن المقلد الجاهل، وتنزع الملك ممن تشاء، وأي ~~ملك أفضل من العلم؟ فتنزع من العالم غير المؤمن، وتعز من تشاء بذلك ~~العلم وتذل من تشاء(287) بانتزاعه، واعلم إن الحقائق قد تعطي ان المأل ~~إلى الرحمة في الدار الأخرى، فيرحمه معنا ، و....(288) من تكون له ~~الرحمة [182ظ] عين العافية وارتفاع إلى الآلام لا غير، وهذا ~~مخصوص بأهل العلم الذين هم أهلها فهم لا يموتون فيها لما حصل لهم ~~من العافية، بزوال الآلام فيستعذبوا ذلك، فهم أصحاب عذاب، لا ~~أصحاب اجر، ولا يحبون ما لهم من نعيم كنعيم أهل الجنان، الذي هو ~~أمر زائد على كونهم علماءهم من دار الشقاء، والله أعلم. PageV01P129 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0130.png) # اعلم أنه لما كان تجلي الحق تعالى في الثلث الآخر من الليل(289) ~~وكان تجليه يعطي الفوائد والعلوم المعارف التامة على أكمل وجوهها: ~~لأنها عن تجل أقرب في سماء الدنيا، فكان منهم آخر هذه الأمة اتم من ~~علم وسطها وأولها بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن ~~النبى صلى الله عليه وسلم لما بعثه الله تعالى، بعثه الله تعالى، بعثه ~~والشر قائم، والكفر ظاهر، فلم يدع القرن الأول وهو قرن الصحابة إلا ~~للايمان خاصة، ما أظهر لهم ما كان يعلمه من العلم المكنون، وأنزل عليه ~~القرآن العظيم، وجعله يترجم عنه بما تبلغه أفهام عموم ذلك القرن، فصور ~~وشبه ونعت بنعوت المحدثات، فلاح من ذلك لخواص القرن الأول دون ~~عامته، بل لبعض خواصه من خلق خطاب التنزيه اسرار عظيمة، ومع هذا ~~لم يبلغوا فيها مبلغ المتأخرين من هذه الأمة؛ لأنهم أتم في العلم، وكان ~~القرن الأول ms77 أتم في العمل، وأما الإيمان فعلى التساوي، فإن هذه النشأة ~~لما فطرت على الحسد، وبعث فيها نبى من جنسها، فما آمن به الأقوى ~~إلا على رفع نفسه لما فيها من الحسد لاسيما اذا كان الحاكم عليها من ~~جنسها، فينسب إلى المؤمن من الصحابة من القوة في الإيمان ما لا ينسب ~~الى غيره ممن ليست له مشاهدة ، فكان اشتغالهم بدفع قوة سلطان الحسد ~~أن يحكم فيهم بالكف، ويمنعهم من إدراك غوامض العلوم، وأسرار الحق ~~في عباده ولم يحصل لهم رتبة [183 و]) الإيمان بالغيب بصورة الرسول ~~وما جاء به، لكونهم مشاهدين له، فلما جاء زماننا ووجدنا أوراقا ~~مكتوبة سوادا في بياض، وأخبارا منقولة، ووجدنا القبول عليها إبتداء لا ~~نقدر على دفعه من نفوسنا ، إن وفقنا الله تعالى علما إن قوة نور الإيمان PageV01P130 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0131.png) ~~أعطيت (290) ولم نجد ترددا، ولا طلبنا آية ولا دليلا على صحةم ~~وجدناه مكتوبا من القرآن، ولا منقولا من الأخبار، علمنا على القطع قوة ~~الإيمان الذي أعطانا الله سبحانه وتعالى عناية منه لنا، وكنا في هذه ~~الحالة مؤمنين بالغيب الذي لا درجة للصحابة فيه ولا قدم، كما لم يكن ~~لنا قدم في قوة دفع ما يعطيه سلطان الحسد عند المشاهدة، فقابلنا هذه ~~القوة بتلك القوة فتساوتا، وبقي الفضل في العلم حيث أخذناه من ~~تجلي ثلث هذه الليلة المباركة التي لا نصيب لغير أهلها من الثلثين ~~الماضيين، وهذا كله جبر لقلوبنا لما فقدناه من مشاهدة الرسول صلى الله ~~عليه وسلم، فكان خيرا لنا فإنا لا نعرف كيف كانت أحوالنا عند ~~المشاهدة؟ هل يغلبنا الحسد؟ أو نغلبه، فكفى الله المؤمنين القتال (وكان ~~الله قويا عزيزا)(2992). # اعلم أن الشفقة على العصاة أولى بالمراعاة من الغيرة لله، أترى ~~عدو الدين كيف ضرب الله عليهم الجزية، وأمر بالصلح إبقاء لهم، وإذا ~~كان الحق تعالى قد راعى هذه البنية مع كفرها، فأنت أولى(292) بمراعاتها ~~مع معصيتها؛ ولأن الإنسان مادام حيا ترجى له السعادة، والله أعلم. # إعلم أن الحكمة في دعاء الحق عباده إلى السجود ms78 يوم القيامة، إنما ~~هو رحمة لأهل الأعراف، ليشقل ميزانهم بهذه السجدة، فينصرفون إلى ~~الجنة بعد ما كان [83 اظا] منزلهم في سور الأعراف ليس لهم ما ~~يدخلهم النار ولا ما يدخلهم الجنة، والله أعلم PageV01P131 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0132.png) # إعلم أن الأجسام هي هذه المعروفة في العموم لطيفها وشفافها ~~وكثيفها، ما يرى منها وما لايرى، والأجسام ما يظهر فيها الأرواح في ~~اليقظة الممثلة في صورة الأجسام، وما يدركه النائم في نومه من الصور ~~المشبهة بالأجسام، فيما يعطيه الحس، وهي في نفسها ليست بأجسام، ~~والله أعلم. # إعلم أنه من علم القرآن العزيز، وتحقق به، علم علم الله تعالى، وانه ~~لا يدخل تحت فصول منحصرة، ولا يجري على قانون منطقي، ولا يحكم ~~عليه ميزان، فإنه ميزان كل ميزان. # اعلم ان يوم هذه الأمة المحمدية متصل بيوم الآخرة ليس بينها إلا ليل ~~البرزخ خاصة، وفي فجر هذه الليلة تكون نفخة البعث، وفي طلوع شمس ~~يومه يكون إتيان الحق للفصل والقضاء، وفي قدر ركعتي الإشراق ينقضي ~~الحكم، فنعم الدار بأهلها ، وذلك يوم السبت، فيكون نهاره أبديا لأهل ~~الجنان، ويكون ليله أبديا لأهل الجهنمية، فإذا انتقضت مدة الآلام في ~~جهنم، وهو يوم من خمسين ألف سنة في حق قوم، وأقل من ذلك في حق ~~قوم، وشفعت التسعة عشر ملكا في أهل جهنم للرحمة التي سبقت، ~~ارتفعت الآلام من امزجهتم، وارتفاع الآلام، كوجود النعم فافهم، وهذا القدر ~~هو نعيم أهل جهنم، والله أعلم. PageV01P132 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0133.png) # علم أن لله أبوابا فتحها للخير، وأبوابا أعدها لم يصل أوان فتحها ~~للخير أيضا، وأبوابا فتحها للآلام المعبر عنها بالعذاب لما يؤول إليه أمر ~~أصحابه، فيستعذبونه في آخر المحال الا ترى (184و] (ابراهيم) الخليل ~~صلى الله عليه وسلم يقول: {يا أبت اني أخاف أن يمسك عذاب من ~~الرحمن)(29)، والرحمن لا يعطي ألما موجعا إلا أن يكون في طيه رحمة ~~يستعذبها من قام به ذلك الألم، كشرب الدواء الذي يتضمن العافية ~~استعماله، فما عند الله باب يفتح إلا أبواب الرحمة، غير أنه ثم رحمة ~~ظاهرة ms79 لا ألم فيها، وثم رحمة باطنة يكون فيها ألم في الوقت لا غير، ثم ~~يظهر حكمها في المآل؛ لان الآلام عوارض، واللذات ثوابت؛ فان العالم ~~مرحوم بالذات متألم بما يعرض له، والله عزيز حكيم، يضع الأمور ~~مواضعها الا ترى الإنسان يضرب ولده، ويؤلمه بذلك الضرب عقوبة لذنبه، ~~وهو يرحمه بباطنه، فإذا أوفى الأمر حقه أظهر له ما في قلبه وباطنه من ~~الرحمة والشفقة، ولهذا ورد في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~في قصة طويلة يقول فيها: (وان الله أشفق على عبده من هذه على ولدها، ~~وأشار إلى امرأة)(295)، وهذا كله من علوم الأذواق، جعلنا الله والسامعين ~~من أهل الرحمة الخاصة التي لا ألم فيها بمنه وكرمه. # اعلم يا بني ان الله جل ثناؤه لما أراد أن يرقي عبده الخصوصي الى ~~المقامات العلية، قرب منه أعداءه حتى يعظم جهاده له، ويشتغل ~~بمحاريتهم قبل محاربته غيرهم من الأعداء، الذين هم منه أبعد، قال الله PageV01P133 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0134.png) ~~تعالى: (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا ~~فيكم غلظة}296)، وحظ الصوفي، وكل موفق من هذه الآية أن ينظر ~~فيها الى نفسه الأمارة بالسوء، التي تحمله على محظور ومكروه، وتعدل ~~به عن كل واجب ومندوب للمخالفة التي جبلها الله تعالى [184ظ) ~~عليها، وهى أقرب الكفار والأعداء اليه، فاذا جاهدها وقتلها، أو أسرها ~~حينئذ يصح له أن ينظر في الأغيار على حسب ما يقتضيه مقامه، ~~وتعطيه منزلته، فالنفس أشد الأعداء شكيمة وأقواها عزية، فجهادها هو ~~بالجهاد الأكبر، فمن ثبتت قدمه في ذلك الزحف، وتحقق بمعنى الحرف ~~انتهض به فى الملكوت مليك(2) ، وكان له المليك(298) جليسا غير أن ~~هذه النفس العدوة الكافرة الأمارة بالسوء لها على الإنسان قوة كبيرة، ~~وسلطان عظيم، بسيفين ماضيين يقطع بهما صناديد الرجال، وعظماؤهم، ~~وهما شهوة البطن والفرج اللتان قد تعبدتا جميع الخلائق وأسرتهم، ومن ~~عظمهما أفرد لهما الإمام حجة الإسلام (أبو حامد الغزالي) رحمه الله ~~كتابا سماه ((كسر الشهوتين)) فى (إحياء علوم الدين)(299)، له والذي ~~يتعين عليك ms80 في هذا الباب مثل ضرب الحسام الواحد الذي هو البطن، ثم ~~عليك أن تعلم ان الله سبحانه وتعالى قد سلط على هذا العبد الضعيف ~~المسكين المسمى بإنسان، شهوتين عظيمتين، وآفتين كبيرتين هلك ~~بهما(100) أكثر الناس؛ شهوتا البطن والفرج، غير أن شهوة الفرج وإن ~~كانت عظيمة قوية السلطان، فهي دون شهوة البطن، فإن غلب هذا العدو ~~البطنى يقل التعب مع الفرج، بل يذهب ذهابأ كليا، فهذه الشهوة البطنية ~~تجعل صاحبها أولا يمتلىء من الطعام - مع العلم أن أصل كل داء البردة ~~دفينا(0) - أو طبيعيا فالداء الطبيعي الذي تنتجه هذه البردة هو فساد PageV01P134 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0135.png) ~~الأعضاء من أبخرة فاسدة تتولد فيها الآلام والأمراض المؤدية الى ~~الهلان، كما حكي عن [185 و] (سليمان بن عبد الملك بن مروان). ~~وكان ذا نهمة في الطعام، أنه خرج يوما فوجد دابة عليها زنبيل بيض ~~مطبوخ، فدعا بتين وهو راكب فما زال يقرن التين بالبيض حتى أتى على ~~آخر ما كان في الزنبيل، فوجد لذلك ثقلا في معدته أهلكته وأورثته ~~القبر، فانظر هذه الشهوة كيف ساقت له حتفه، فنسأل الله تعالى العافية ~~في الدنيا والآخرة، قيل (للشبلي) رضي الله عنه ان ابنك بشم البارحة ~~من كثرة ما أكل، فقال: لو مات ما صليت عليه(102) كأنه يقول تعنيقا ~~له: فانه قاتل نفسه، فهذا الداء الطبيعى ، وأما الداء الدفين فيؤدي الى ~~هلاك الأبد، لكونه يؤديك الى فضول النظر والكلام والمشي والجماع، ~~وغيرز ذلك من الحركات المؤدية، فاذا كان(403) الأمر على هذا الحد فواجب ~~على كل عاقل أن لا يملأ بطنه من طعام ولا شراب أصلا؛ فإن كان ~~صاحب شريعة طالبا سبيل النجاة فيتوجه عليه وجوبا تجنب الحرام، ~~والورع في الشبهات المظنونة، وأما المختصة فواجب عليه تجنبها كالحرام ~~على كل حال من الأحوال، فإنه ما أتي على أحد إلا من بطنه، منه تقع ~~الرغبة، وقلة الورع في المكسب، والتعدي لحدود الله، فالله الله يا بني ~~التقليل من الغذاء الطيب واللباس والطعام؛ فإن اللباس أيضا عند ~~الجسم كالطعام، فإن الجسم لا ms81 يطلب منكم إلا سد جوعه ، وما كان وقاية ~~من الحر والبرد، والنفس فلا تطلب منك إلا الطيب من الطعام الحسن، ~~وكذلك المشرب والمركب والمسكن والملبس إنما تريد من كل شيء أحسنه، ~~وأعلاه منزلة، وأعلاه ثمنا، ولو استطاعت أن تتفرد بالأحسن من هذا ~~كله دون النفوس كلها لفعلت، والذي يؤديها الى طلب ذلك التتدم، PageV01P135 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0136.png) ~~والترؤس، وأن ينظر اليها ويشار ولا يلتفت الى غيرها، ولا تبالي حراما ~~كان ذلك أو حلالا، واذا تعلقت بما هو حسن في الحال، فانظر [185ظ] ~~مآل ذلك، فإنك إذا نظرت في المنكح، نظرت ما يكون مآله إلى جيفة ~~نتنة قذرة، وإن نظرت في الغالي من الملبس نظرت إلى خرقة مطروحة في ~~مزبلة، وإن نظرت في مسكن عال مشرف حسن الصنعة والتنميق نظرت ~~إلى ما يكون مآله خربة موحشة، وإن نظرت إلى مطعم نظيف نظرت إلى ~~ما يصير عذرة نتنة يسد أنفه حين يطرحها من شدة نتنها، وكذلك شربه ~~وأمثال ذلك، وليت هذا أولا يبقى عليه تبعات ذلك في الدار الآخرة حين ~~يسأل: مم كسبت وفيم أنفقت، ويسأل عن الفتيل والقطمير، بل في ~~مثقال ذرة، فانظر ما أهجن باطن الدنيا، مساكنها خراب، وملابسها ~~خرق، ومناكحها ومراكبها جيف، ومطاعمها العضال، والطامة الكبرى ~~والداهية العظمى إنها في أسر ما تكون فيه من هذه الأحوال إن قضي ~~لها به تسلب عنه، وعن هذه الدار بالموت، وتنتقل الى منزل لا تجد فيه ~~شيئا إلا ما قدمته في دنياها بعمل صالح عملته، فإذا تقرر هذا يا بني، ~~فاعلم أنه ما يجب عليك في الطعام من اجتنابك الحرام والمتشابه عليك ~~في اللباس والتقليل من هذا، كالتقليل من هذا، قال (ابراهيم بن ~~أدهم)(10) رضي الله عنه": للقمة تتركها من عشائك مجاهدة لنفسك ~~خير من قيام ليلة0(405) هذا إن كان حلالا، وأما الحرام فلا كلام فيه، إذ ~~لا خير فيه البتة، فما ملىء وعاء شر من بطن ملىء من حلال، وقال ~~أيضا في طيب المكسب "أطب مطعمك ولا تبال ما فاتك من قيام الليل ms82 ~~وصيام النهار،406) فالحلال الحلال، وفقك الله طيب لا ينتج إلا طيبا قال ~~وصيام النهار PageV01P136 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0137.png) ~~الله تعالى: (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيشات والطيبات للطيبين ~~والطيبون للطيبات)407) وفي هذا من الاعتبار للصوفي والنظر الإلهى ~~بعض ما تذكر الآن، وذلك ان من كان عند الله خبيثا فلا يعذبه الا ~~بالخبيثات من المطاعم، ولا تصدر الأفعال الخبثات إلا من الخبيثين ~~كذلك الطيبات من المطاعم، وهي الحلال لا يغذي بها الله إلا من كان ~~عنده من الطيبين، وكذلك الطيبون عند الله لا يصدر منهم إلا طيبات ~~الأفعال، فإذا اغتذى [186و] الإنسان من حلال ونال منه قال صلى ~~الله عليه وسلم2: (بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه) (108) تنشط ~~الجوارح الى الطاعة وتفرغ القلب الى المناجاة، وتفرغ اللسان للتلاوة ~~والذكر، والعين للسهر، فذهب النوم لذهاب الأبخرة الجالبة للنوم، فيؤديه ~~أكل الحلال الى الطاعة، والتقليل من (يؤدي] إلى النشاط في الطاعة، ~~ويذهب عنه الكسل، وأية فائدة أكبر من هاتين الفائدتين، فكان لا ينبغي ~~ألا يسعى إلا في تحصيلهما، ويرغب إلى الله في ذواتهما، فالذي ينبغي ~~لك أيها الابن المسترشد - نفعني الله وإياك - ألا تأكل إلا مما تعرف اذا ~~كنت موكلا نفسك، فإن رأس الدين الورع والزهد، قائد الفوائد، وكل ~~عمل لا يصحبه ورع فصاحبه مخدوع، فاسع جهدك في أن تأكل من ~~عمل يدك إن كنت صانعا، وإلا فاحفظ البساتين والفدادين، والزم ~~الاستقامة فيما تحاوله على الطريقة المشروعة، والورع الشافي الذي لا ~~يبقي في القلب أثر تهمة إن أردت أن تكون من المفلحين، ولا يصح لك ~~إلا بعد تحصيل العلم المشروع بالمكاسب والحلال والحرام لابد لك منه، ~~فافهم ذلك والله الموفق بمنه وكرمه، والله أعلم. PageV01P137 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0138.png) # اعلم ان الله تعالى قد أخبرنا عن إبليس انه يقول لتباعه من المشركين ~~ومنكري البعث يوم القيامة: ان الله109) وعدكم بأن هذا(110) اليوم كائن، ~~يعنى يوم القيامة، فصدقكم في وعده، ووعدتكم بأنه ليس بكائن، ~~فأخلفتكم في وعدي، وما كان لي عليكم من سلطان، أي ما أظهرت لكم ~~من حجة تصدقني على ms83 ما دعوتكم اليه من الشرك في الألوهية وإنكار ~~لبعث، فصدقتموني، فلا تلوموني ولوموا أنفسكم، والله أعلم. # تنبيه: قال الله تعالى مخاطبا لإبليس اللعين (إن عبادي ليس لك ~~عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا)412)، فمطلق اسم العباد ليس ~~للشيطان عليهم سلطان، أي حجة [186ظ] دالة على إثبات شريك لله ~~تعالى في الألوهية، ولذلك قال لحزبه: وما كان لي عليكم من سلطان إلا ~~أن دعوتكم فاستجبتم لي، فلا تلوموني ولوموا أنفسكم، وأما قوله ~~تعالى: (كفى بربك وكيلا)، أي لأوليائه يعصمهم من القبول من ~~إبليس، وليس هو تعالى بوكيل لأولياء إبليس، والله أعلم. # تنبيه غريب ينبيء عن أمر عجيب مما وقع لإبليس اللعين - وذلك مما ~~أخبر الله تعالى عنه في كتابه العزيز بقوله: أي إبليس: (فبعزتك ~~لأغوينهم أجمعين}1) هذا ظن منه لا علم، وقوله (إلا عبادك منهم ~~المخلصين) هذا علم لا ظن؛ لأنه لما قال له الله تعالى : (إن عبادي ليس ~~لك عليهم سلطان إلا من إتبعك من الغاوين) علم علم اليقين صدق ~~الله تعالى فيما أخبر به من أمر الفريقين، فلما سلك طريق الأدب مع الله ~~تعالى في استثنائه من استثناهم الله تعالى أمر قسمه، وصدق ظنه بقوله ~~تعالى: (لقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من PageV01P138 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0139.png) ~~المؤمنين ) (115)، وما وجد بخط شيخنا رحمه الله تعالى ورضى عنه # (فائدة) : العبودية للعامة هي غاية التذلل لله تعالى، والعبودية ~~للخاصة هي تصحيح القصد في السلوك الى الله تعالى، والعبردية ~~الخاصة الخاصة هي شهودهم القيام به في عبوديته، فيعبدون الله في مقام ~~أحدية الفرق والجمع. # (فائدة) : عبد الله تعالى هو الذي تجلى له الحق تعالى بجميع ~~أسمائه، فلا يكون أرفع مقاما ولا أعلى شأنا منه، لتحققه بالاسم ~~الأعظم، واتصافه بجميع صفاته، ولهذا خص الله تعالى نبينا محمدأ ~~اصلى الله عليه وسلم بهذا الاسم في قوله: (وإنه لما قام عبد الله ~~يدعوه)411) فلم يكن هذا الاسم بالحقيقة إلا له، وللأقطاب من ورثته ~~بتبعيته، وإن أطلق على غيره مجازا، لاتصاف كل اسم من أسمائه ~~بجميعها بحكم ms84 الواحدية وأحدية [187 و] جمع الأسماء، والله أعلم. # شرط البداية اعتدال جناحي رغبة ورهبة، والسير اعتدال جناحي ~~قبضه وبسطه، والنهاية اعتدال جناحي(217) هيبته وأنسه، ليتم طيرانه ~~وإلا فلا، وبينهما سرادق من شعرة، ومتى زل جناحه زل قدمه إلى ~~جحيمه وزمهريره، فتلوينه بقوة أحدهما، وتمكينه باجتماعهما، ويتم ~~القبض والبسط ببقاء صبره وشكره، والهيبة والأنس يتعارضانه ~~وتفويضه، والله أعلم. # (فائدة) : نظر شيخ ظبية وردت ماء، فرجعت خوفا من خيالها، ~~ففعلت ذلك مرارأ، ولم نشرب، فغمضت عينها، ورمت بنفسها في PageV01P139 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0140.png) ~~الما (118)، فشربت الى الري، فقال الشيخ لي زمان أرجع عن المجاهدة ~~خوفا، فمالي إلا أن أغمض العينين عن الكونين، أما وصل وأما قتل، ~~ففعل فبلغ مبلغا عظيما. # قوله: (إياك نعبد وإياك نستعين)2) إشارة إلى تحلية النفس ~~بالعبادة مع الإخلاص، وانه لا يستحق العبادة سواه، وقوله: (إياك ~~ستعين) إشارة إلى تزكية النفس عن الشرك والالتفات الى الحول والقوة. # (فائدة) : ما تجلى الله لشيء فاحتجب عنه بعد ذلك(21) . # العارف صاحب تجريد، والأعمال تجري منه، وهو عنها بمعزل، فليس ~~له نسبة إلا أنه محل لجريانها، وظهور أعيانها، فما زالت الأعمال عن ~~عاملها، فلا يوصف بالقبول والرد، ألا ترى المتقي يحشر إلى الرحمن ~~والعارف في الحضرة مازال(922) . PageV01P140 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0141.png) # السلوك لا يزال دنيا وأخرى، ولو كان ثم قرار لصح الوصول، ولو ~~كان ثم طريق يوصل إلى الله، لظفر به الواصل، ولنيل بالسلوك، فنيله ~~محال، ففرض الطريق إليه محال، ولما وقف بعض العارفين على هذا ~~المقام قال: الطريق مسدود، والسالك مردود(523) ، ويعزى هذا القول إلى ~~(أبي يزيد البسطامي) رضي الله عنه، والله تعالى أعلم. # إذا زل الولي، ولم يرجع من ساعته عوقب، وعقوبته بأن يحبب إليه ~~إظهار الكرامات، والأولياء مأمورون بستر الكرامات على أنفسهم، إلا ~~إذا اقترن بها اقتضاء حق إلهي، ومع هذا فلابد من الأذنا5). PageV01P141 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0142.png) # اذا نصب الصراط على متن جهنم على الصفة التي ذكرها الشرع، ~~فأما المعطلة فلا يحصل لهم عليه قدم أصلا، وأما الطائفتان اللتان ~~تقولان(28) بانعدامه بعد إيجاده، فيخطون فيه ms85 خطوة واحدة، ويقعون في ~~النار، أما المشركون فلا يحصل لهم سوى القدم الواحد ، فاعتمدوا عليها، ~~وأرادوا أن يعطوا الأخرى فلم يقدروا على ذلك، ووقعوا في نار جهنم، ~~وما عدا هؤلاء الفرق، فيصعدون عليه على قدر مراتبهم، والله أعلم. # المعرفة والسرور لا يجتمعان لأحد في الدنيا أبدا، والمعرفة والحزن لا ~~يجتمعان في الآخرة لأحد(129) أبدا، واعلم أنه ما دام [187ظ] الرجل ~~فى هذه الدار، فهو على قدم الخطر، ولو بلغ ما بلغ؛ لأنها دار المكر ~~والتبديل، وقد ذم الفرح، لعدم تحقيق أسبابه من جميع الوجوه، فاذا PageV01P142 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0143.png) ~~انتقلنا الى دار التمييز والتخليص، وترائي الجمعان، وتميز الفريقان، ~~وانصبغ من انصبغ(130) في الفضل والرحمة حينئذ يحق له الفرح، وقد ~~يؤتى العبد هنا الرحمة والفضل، ويمنعه من الفرح ما في طي الأمر من ~~طلب القيام بحقوقهما، فلا يتفرغ للفرح بهما(21) مع شغل القلب بأداء ~~حقوقهما، وهنالك ليس كذلك، فكيف يسر العارف بالمعرفة هنا؟ وفي ~~الأمر ما ذكرنا، والله أعلم. # اذا تحقق الموحد بتوحيده لم يبق له قدرة ولا كسب، فلو قيل له قم، ~~أو اقعد ما استطاع، فهو المقام المقعد، وحتى لم يكن بهذه المثابة في ~~حاله، فليس بموحد، فالناس يشهدونه حامل الأشياء، وهو والأشياء ~~بمحمول، والله أعلم(122). # في (موسى) و(الخضر) عليهما السلام، قال (الخضر) لموسى: أنا ~~على علم علمني الله لا تعلمه أنت، وأنت على علم علمكه الله تعالى لا ~~أعلمه أنا، فقد تساويا وعدمت الفضيلة، غير أن الرسل مأمورون ~~بالزيادة من العلم (وقل رب زدني علما)، فوجب عليهم الطلب، PageV01P143 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0144.png) ~~فاندرج (الخضر) في (موسى) بقدر ما تعلم منه، ولم يحصل (للخضر) ~~ذرة من علم (موسى) عليهما السلام، زبدة الحديث امتثل (الخضر) ~~لطاعة (موسى) لمعرفته بمنزلته، وان لم يكن تحت شريعته، ولكن الأدب ~~لازم نهاه عن الصحبة ان وقع السؤال الثالث، فوقع فكان الفراق، ولم ~~يقل (موسى) في ذلك شيئا، فلو لم يكن مقصودا (لموسى) ذلك الخطاب ~~لاعتذر واستدرك الأمر، قال سيدنا (محمد) صلى الله عليه وسلم: ~~(ليت موسى سكت أو ms86 صبر)(525) ، يعني ليته لم ينهه عن صحبته حتى ~~يفيض علينا من أخبارهما، فكان (الخضر) قد أعد له ألف(136) مسألة ~~كلها اتفقت (لموسى)، وكلها ينكرها عليه، والله أعلم. # مسألة [214] # حاجة الكون إلى الله تعالى ذاتية، فلا تعين حاجة بعينها، فأي ~~عبد عين إلى الله حاجة بعينها، فقضاها له زالت عبوديته إلى الله ~~تعالى، وفقره إليه من حيث تلك الحاجة، وهذا مقام خطر وفيه قال الله ~~تعالى: (مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه)، واعلم ان من عباد الله ~~من لم تبق له إلى الله حاجة [188و] لعلمه بأنه أعلم بما فيه الخيرة منه، ~~والله أعلم. # إياك والاغترار بصفاء الأوقات، فإن في طيها آفات لا يعرفها إلا ~~من أشهده الحق إياها، واعلم ان الفقد من علامات التيقظ، والله أعلم. PageV01P144 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0145.png) # قدرك عند الله قدره عندك، رأى بعض الصالحين(528) رجلا سأن ~~مسكين(129) معروفا بالله، فأخرج صرة فيها قطع فضة كبار وصفار ~~فأخذ يفتش على أصغر قطعة فيها حتى يدفعها للسائل، وكان مع ذلك ~~الصالح(110) رجل صالح آخر فقال: يا أخي تعرف على ماذا يفتش هذا؟ ~~وقال: قل، فقال: هذا سئل بالله، فأخذ يفتش على قدره عند الله، فعلى ~~مرتبته يفتش، ثم رد وجهه للمعطي فقال: على كون ما تهب لوجهه ~~يكون وجهك عنده، فكبرا وصغر، وعظم أو حقر، والله أعلم. # إذا شرع الإنسان في العمل فهو بين القبول والرد ، فأما وأما، وإذا ~~رضي العبد بين يدي ربه وطرحها عند بابه فقيرا ذليلا، فهو مرحوم بلا ~~شك، وإعلم أن الفقر من الله ذل لازم، والفقر إلى الله عز دائم، فالفقير ~~من الله خائف من كل شيء، والفقير إلى الله ما عنده خوف من شيء، ~~والله أعلم. # عندنا جميع المخالفات كبائر، فإن الذي يعصى بها واحد، واعلم أن ~~الحق تعالى خلق الخلق لينظروا إلى قبائح الدنيا، ومحاسن الخلق، ~~فيؤديهم إلى الزهد في الدنيا، وحسن الظن بالناس، فعكس الناس ~~القضية : نظروا إلى محاسن الدنيا ورغبوا فيها، وإلى قبائح الناس PageV01P145 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0146.png) ~~فياختابوهم ومقتوهم، ومن حصل ms87 له هذا التنزل من جانب الحق يجد له ~~حلاوة ما رآها قط، وتورث عنده شكرا، وأشهد أني قد بقيت في لذتها ~~أياما كثيرة، والله أعلم. # نهر طالوت نهر ملوي، فهو نهر الدنيا من أخذ للقوت منها لم ~~يتعد، فتلك الغرفة اذا اغترفها كسبا بيده، فإن تجرد عن الكسب، فهو ~~قوله (ومن لم يطعمه فإنه مني)(442) نقوت [188 ظ] المتجرد ليس من ~~الدنيا؛ لأنه ما أخذ من النهر شيئا، فما أحسن هذا التنبيه الإلهي، ومن ~~شرب منه وأمعن فيه زائدا على الضرورة والكسب، فليس مني، وليس ~~على المتجرد تقييد في الإتساع من فضل الله، فيشرب ويروي من جود ~~الله المطلق الذي لم تدنسه أيدي المحدثات بالكسب، فمن فهم هذه ~~الإشارة علم ما بين الرزقين، وأدرك الفصل بين النوعين، والله أعلم. # في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (السلام أمان، فمن سلم ~~عليك فقد أمنك مما تحذره منه، والسلام علينا مشروع في التشهد في ~~الصلاة)(143) فأمنا به من شر أنفسنا ، ولما خاف الإنسان من نفسه أن ~~تورده الموارد المهلكة أمنه الله من ذلك في التشهد في الصلاة، فشرع أن ~~يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وشرع لنا أيضا(184) أن ~~نصلي ونسلم على النبي الظاهر بأسماء الله، فأمنك بذلك من اسمه ~~المنتقم، ونظائره من الأسماء الإلهية والله أعلم. PageV01P146 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0147.png) # إن عامل الحق عباده بالسخاء فقد نجوا، وحصلت لهم السعادة. وان ~~عاملهم بالكرم فقد حصلوا على خير عظيم، وإن عاملهم بالجود ضاعف ~~للسعيد، وأسعد الشقي، وصير جهنم دار نعيم على أهلها، وإن عاملهم ~~بالوهب فبخ على بخ، فهو الحكيم العليم، والله أعلم. # مسألة [222] # لا يتكرر الحساب من الكريم، فمن حاسب نفسه في الدنيا لم ~~يحاسب في الآخرة، ومن كرمه عز وجل أن جعلك تحاسب نفسك في ~~الدنيا، ما كلف أحدا يحاسبك، فجعل لك ما آخره في حق غيرك من ~~قوله تعالى: (كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) (445) والسعيد من اذا ~~صلى العشاء الآخرة وجعل صحيفة أعماله في ذلك اليوم بين يديه، ونظر ~~فيها، ms88 فإذا رأى [189و] ما يطلب الشكر شكر، وما يطلب الاستغفار ~~استغفر، وما يطلب التوبة تاب، ثم يطوي صحيفته، وينام على شكر ~~واستغفار وتوبة، يفعل هذا كل ليلة؛ فإنه لا يدري متى يفجؤه الموت، ~~والله أعلم. # الراحة كل الراحة اذا بعثت أحدا في حاجة فلا تنتظر وصوله اليك ~~بها، ولو غاب سنة، واذا جاءك لا تقل له ما الذي أبطأك؟ فإن جاء ~~بحاجتك فما أبطأ بها إلا وقتها الى من بعثته، وإن لم يجىء بها فاعلم ~~أن وقتها ما جاء، تكن مستريحا من تعب الانتظار، والله أعلم. PageV01P147 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0148.png) # من نادي ربه نداء خفيا وأخفي نداءه ودعاءه فيما يذكره ويضيفه ~~الى ربه أنه فعله به احتراما لجنابه، لا رغبة في الإخلاص؛ فإنه مخلص ~~في دعائه، ومرحوم بالرحمة الربانية، وهذا من باب الغيرة على الجناب ~~الإلهي، والله أعلم. # أطلب من الله من يقوم مقامك بعد الموت (فان ابن آدم اذا مات ~~انقطع ذكره إلا من ثلاث: صدقة جارية عليه، أو علم يبثه في الناس، أو ~~ولد صالح يدعو له)، والله أعلم. # النفس مجبولة على طلب المنافع، ودفع المضار، فاسأل ربك المنفعة ~~العامة، وليس إلا أن يزول الألم، وترزق الالتذاذ بكل ما يجري عليك، ~~والله تعالى أعلم. # إعلم إن اللطيف المركب مع الجسد الكثيف سمي487) الروح، وهو ~~جسم لطيف سار في جميع أجزاء البدن وذراته محمول على بخار الدم ~~اللطيف، ويسمونه الأطباء روحا، والأغذية تمده والبخار الغريزي يحفظ ~~نظامه، والرطوبة الأصلية متممة لقوامه، ويموت بموته البدن، ويدثر ~~بدثوره، وينمو أويزيد، ويضمحل (189 ظم ويبيد، وهو [في] الحيوان PageV01P148 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0149.png) ~~والانسان، واعلم ان هذا اللطيف والحي موجود في النبات والحيون ~~والإنسان وفي كل حي متحرك ذي نفس سائلة، وانها غير الروح ~~الإنسانى وغير نفسه الناطقة، وغير روح الحيوان ذات الحس والحركة ~~وان النبات بها يحيا ويتغذى وينمو، وتسمى هذه الروح النامية لا ~~الحساسة، ولا غيرها، والله أعلم. # اعلم أن هذا الجنس الروحي يتنوع الى تسعة أنواع: الأول روح كلية ~~حاملة نظام العالم بأسره كلياته ms89 وجزئياته، وتسمى هذه الروح الروح ~~الطبيعية الفاعلة المنفعلة القائمة بكل شيء قياما على ما ذلك الشيء ~~به. الثاني روح المعدن وتسمى الخاصة للمعدن والنبات والحيوان ~~والإنسان. الثالث روح كلية مخصصة لكل نوع وكل شخص من ~~أشخاصه بخواص يتميز بها عن غيره، الرابع روح النبات، وهي النفس ~~النامية بها نموها، ونمو الحيوان والإنسان، الخامس روح الحيوان وتسمى ~~الروح الحيوانية ولها الحس والحركة، وهي في الإنسان وفي الحيوان، اذ ~~بها يتحرك الحيوان، ويحس المحسوسات الخمس، وليس ذلك للنبات ولا ~~للمعدن، السادس روح الإنسان وهي النفس الحيوانية(418) الكاملة ~~الإحساس والحركات، والتي آلاؤها الأوصاف الحيوانية، كالمحبة، ~~والبغض، والخوف، والطمأنينة، والإقبال، والإدبار، والطلب، والهرب، ~~والشهوة، والكراهية، وسائر صفات الإنسان الحيوانية، محمودها ~~ومذمومها المتفرقة في أنواع الحيوان بالطبع والخاصية والمجموعة في ~~الإنسان بالقصد وبالخاصية وبالطبع، وهذه الروح [190و] اذا انحل PageV01P149 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0150.png) ~~تيكيب الانسان ذهبت عنه، وبقيت فيه الروح الكلية الحاملة للنظام ~~الماة الطبيعية الفاعلة المنفعلة فقط، السابع روح مختصة بالإنسان ~~تسمى النفس الإنسانية المشتركة بين الحيوانية من الإنسان وبين الناطقة ~~منها، وهى المتصفة بالفضائل والرذائل، وليست بموجودة في الحيوان ولا ~~النبات ولا المعدن، وسميت مشتركة لكونها بصفاتها متوسطة بين الروح ~~الحيواني في صفاته، وبين النفس الناطقة في صفاتها، الثامن روح ~~الإنسان الخاصة به، ويسمى النفس الناطقة، وهي في الإنسان دون ~~المولدات الثلاث: وهي جوهر حي درآك شاعر ببعض المغيب، عالم لبعض ~~ما في المستقبل بالاستقراء، شيق الى معرفة المبدع له، فاعل بقواه ما لا ~~تفعله أرواح المولدات وقواها، ولهذه النفس الناطقة سبع خواص باطنة ~~هن: قوى ظاهرة بالدماغ، فلها خمس خواص ظاهرة وقلبية مشتركة ~~الدروك بين قواها، وقوى النفس الحيوانية، فأما أسماء الخواص الباطنة ~~الدماغية التي مظاهرها بطون الدماغ، قوة تسمى الحس المشترك مظهرها ~~أول بطن من بطون الدماغ بمقدم الرأس، وقوة التخيل بمؤخر هذا البطن، ~~ومظهرها فيه أيضا، وبهاتين القوتين يشعر الإنسان بسائر المعلومات ~~المرتسمات فيها، وسائر الأشياء المتخيلات حقا كانت أو باطلا، صدقا ~~وكذبا ممكنة الكون أو مستحيلة، هذا دأب هاتين القوتين، ثم ms90 البطن ~~الوسط من بطون الدماغ الثلاثة مظهر(449) للقوة المفكرة العاقلة الداركة ~~المثبتة للحق حقا، وللباطل باطلا، وللصدق صدقا، وللكذب كذبا، ~~والقاصية في الخيال بما يجب، وبما يجوز، وما يستحيل، ومظهرها وسط ~~الوسطى، وهي محبوسة في هذا البطن، بالظهور بين قوتين مظهرهما به ~~كذلك: أحدهما القوى المتوهمة بها، التوهم والوهم في الأشياء، والتردد PageV01P150 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0151.png) ~~والتشكك، وهذا(150) البطن الذي يلي المتخيلة، والثانية تسمى القوة ~~الفاهمة، وهي في الطرف ومن البطن، كذلك مما يلي مؤخر الدماغ، وبهذه ~~تفهم الأشياء على اختلاف أحوالها [.19ظ] وتفهم المعاني ~~والمعقولات، ثم البطن الآخر، وبه قوة الذكر وتسمى الذاكرة، وهي مما يلي ~~الفاهمة، بها التذكر لكل منسي، وكل شيء كان علمه قد تقدم، ~~وآخر هذا البطن مظهر للقوة الحافظة بها يحفظ الإنسان العلوم ~~والمعلومات وسائر المتحصلات لباقى القوى المذكورة فكأنما الحس ~~المشترك، قناص يحتوش باقتناصه على سائر المعقولات والمحسوسات، ~~وكأنما المتخيلة ناقد معتبر لكل ما فى شبكة الحس المشترك من صيد، ~~وهاتان القوتان بمنزلة الشياطين والفساق الماردين، وكأنما القوة المفكرة ~~ملك كريم، وبشر عليم حليم، ورجل جامع للخير والفضل، وقوة الوهم ~~حاجب بين يديه يعرض القصص عليه، وقوة الفهم كاتب حاسب لبيب ~~ضابط يكتب أحسن ما يسمع، ثم يلقيه الى القوة الذاكرة فتحصله في ~~ذكراها، ثم تلقيه الى القوة الحافظة التي هي بمنزلة اللوح، أو الأمين ~~الخارق، وكأنما هاتان القوتان: ملائكة كرام لا يعصون الله ما أمرهم، ~~ويفعلون ما يؤمرون. وأما الحواس الظاهرة، فالقوة الباصرة، ومظهرها ~~العين المنظور بها أنوار الكواكب، ونصف دائرة الفلك توهما، وما بين ~~ذلك، وبين الباصرة، ثم القوة السامعة ومظهرها صماخ الأذن، ومدى ~~سمعها ذاكرة محيطة من سائر الجهات بحسب قوتها وضعفها، ثم القوة ~~الشامة ومظهرها الأنف والمنخر، ومدى مشامها من جهة قصد الهواء ~~اليها بحسب قوة المشموم وضعفه، ثم القوة الذائقة ومظهرها رأس ~~اللسان، وجانباه القريبان من رأسه، ومدى المذاقة ما ماس رأس اللسان PageV01P151 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0152.png) ~~دون الفم كله، ثم القوة اللامسة ومظهرها سطح البدن والجلد كله باختلاف ~~في أجزائه كلمس الشيء(152) ms91 بالرجل ناعما معتدل الحرارة [191و]، ~~وبالكف خشنا حارا، أو بالخد الخشونة والحرارة، وهذه الحواس مشتركة ~~بين الإنسان والحيوان في الإحساس بها، وهي في الإنسان أزيد إلا حاسة ~~الشم، فانها في الحيوان الساعي أقوى، وكذا حاسة البصر، فإنها في ~~الطير أقوى لشدة الحاجة من الحيوان الى البصر والشم، النوع التاسع روح ~~الأرواح، وتسمى هذه الروح العقل الإنساني الهيولاني، والجوهر المفارق، ~~والملاك الكرويي ذو التدبير في المملكة الإنسانية، والقابل للفيض الإلهي ~~والوحي الإلهامي، والتكليم الرباني، والخطاب العلي المسموع بواسطة ~~حجاب ما، من الحجب المعنوية الروحية، أو مكافحة رسول من الملائكة ~~الأقدسيين النورية، أو وحي بنفث في الروع، أو قول عام باللسان ~~المنطلق، ولهذا الجوهر المفارق مادة الثبوت بحسب مرتبته الجوهرية، وهو ~~المخلوق في أحسن تقويم وفيه نظم شعر: - # وهو الخليفة حاكما ومحكما # متصرفأ بالعدل والإنصاف # ولأجله كان الجميع لأنه # هو صاحب الأسماء والأوصاف # فاعرفه مخلوقا تعالى ربه # عنه وهذا في العبارة كافي127 # وهذا لا يموت بموت البدن، بل يبقى حيا مجردا مرتسمة فيه وله، ~~فالنفس(154) مكتسباته ومستفاداته ومعلوماته أبدا مبتهجا بذاته ~~المستعدة لقبول الفيض العلي، والمادة الثبوتية، وان علمه وعالمه ومعلومه PageV01P152 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0153.png) ~~واحد، وانه في حفظ الناطقة بالإمداد لها، والتجلي كحفظها هي لنظام ~~النفس الحيوانى، وكحفظ البدن بالنفس الحيواني على ما اقتضته الحكمة ~~الإلهية، والله أعلم. # (فائدة للامام العارف، الوارث المحمدي قدس الله سره في معرفة ~~التعلق والتحقق والتخلق) قال "رضي الله عنه وعنا [191ظ] بة: ~~اعلم ان التعلق هو افتقارك للأسماء الحسنى من حيث هي دالة على ~~الذات، والتحقق معرفة معانيها بالنسبة الى الحق سبحانه وتعالى، ~~والتخلق: أن تنسب اليك ما يليق بك، كما تنسب اليه سبحانه ما يليق ~~به، فالاسم (الله) افتقارك اليه من حيث الجمع مما يجوز على الحد ~~المشروع، من غير تخصيص شيء بعينه. (الرحمن) : افتقارك اليه في ~~تحصيل الاسم بجهله منك عالم الخلق دون عالم الأمر. (الرحيم)(180): ~~افتقارك الى هذا الاسم في تحصيل الرحمة الخاصة، التي هي سعادة ~~الأبد. (الملك) : افتقارك الى طلب التأييد من الملك ms92 الحق سبحانه فيما هو ~~مستخلفك فيه (إني جاعل في الأرض خليفة)156) (وكلكم راع)). ~~(القدوس) : افتقارك الى هذا الاسم في تقديس ذاتك عما قيل لك تنزه ~~خلقا وفعلا. (السلام) : افتقارك الى هذا الاسم بسلامة ذاتك من وقوع ~~ما يلحقك بالغيب، وأن رفع فمن بقائه واستحكامه. (المؤمن) : افتقارك ~~اليه في أن يعطيك التصديق بما جاء عنه، وتكون مصدقا، فان معناه ~~المصدق، وافتقارك اليه في أن يعطيك قوة بها تحصل الإيمان في كل ~~نفس من جهتك على حسب ما يليق من الغرض والمآل والذم. (المهيمن): ~~افتقار اليه أن يجعلك من أمة (محمد) صلى الله عليه وسلم ~~المصدقين به. (العزيز) : افتقارك الى(158) أن يكون الحق سمعك وبصرك. PageV01P153 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0154.png) ~~(الجبار) : افتقارك اليه في تحصيل الأمر المؤثر في انقياد الأمر اليك من ~~جوارحك وباطنك، وكل من تعلقت إرادتك بحمله على ما تريد. ~~(المتكبر) : افتقارك اليه أن ينسيك هذه المرتبة من حيث انها حقيقة لك، ~~مجاز عنده. (الخالق) : افتقارك اليه في الإصابة في التقدير وافتقارك ~~[192و] اليه أيضا في المعونة على إيجاد ما كلفك من الأعمال. ~~(الباري) : افتقارك اليه كافتقارك الى الخالق الذي هو بمعنى الموجد، ~~وافتقارك اليه أيضا كافتقارك الى السلام فهو جامع. (المصور) : ~~افتقارك اليه في تصوير المعاني التي اذا قامت بك أنزلتك عليه. ~~(الغفار) : افتقارك اليه في ستر يحفظك ويحميك بستر من شقاوة ~~الأبد(59)). (القهار) : افتقار اليه فى النصرة والتأييد. (الوهاب): ~~افتقارك اليه في رفع الأغراض في نفس الأعمال. (الرزاق): افتقارك ~~اليه في قيامك في العالم به، ليحتاجوا اليك في بقاء ذواتهم. ~~(الفتاح) : افتقارك اليه أن يهبك المفاتيح على اختلاف صنوفها، ~~ويعطيك الإذن باستعمالها. (العليم) : افتقارك اليه في تعيين ما يصح ~~أن تكون متخلقا به من هذا الاسم. (القابض) : افتقارك اليه في حسن ~~الأدب، فيما تقبضه من العطايا والمواهب حسا ومعنى، وافتقارك أيضا ~~فيما تقضيع للغير مما أنت مستخلف فيه على الحد المشروع. (الباسطا : ~~افتقارك إليه في أن يجري على يديك ما فيه إفراح العباد، بما لا46) ~~تنتهك فيه حرمة مشروعة. (الخافض الرافع) ms93 : افتقارك إليه في التوفيق ~~في إقامة الوزن لك، وعليك في العلم، وبينك وبين الحق. (المعز المذل): ~~افتقارك إليه في إقامة جاه من استند إليك، وإذلال من تكبر على الله لا ~~عليك. (السميع البصير) : افتقارك إليه في نفوذ هاتين القوتين إطلاقا PageV01P154 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0155.png) ~~من غير تقييد، بأن تسمع ما أمرت أن تسمع فيه، ومنه أن تبصرما ~~أمرت أن تبصر فيه، وإليه ندبا ووجوبا، فإذا منحت ذلك أحبك الله ~~وكان سمعك وبصرك [192ظ] كما ورد في الصحيح. # (الحكم) : افتقارك إليه ليوفقك على سر القدر بحكمه في الخلائق. ~~(العدل) : افتقارك إليه في تحصيله وتعيين محال تصريفه. (اللطيف): ~~افتقارك إليه سبحانه في أن يطلعك على خفي أفضاله لتشكر مظهرها. ~~(الخبير) : افتقارك إليه في أن يطلعك على ما في علمه فيك قبل ~~كونك. (الحليم) : افتقارك إليه في إمضاء الهمة، والتمكن من فعلها، ~~حيث توجهت. (العظيم) : افتقارك إليه فى أن تكون عظيما عنده لا عند ~~الكون إلا أن تكون مبلغا عن الله أمرا، فتحب أن تقابل بالاحترام، ~~وتثبت عظمتك في قلوب السامعين، ليتلقى أمر الله بالحرم، فتكون في ~~هذا الطلب والافتقار إليه ساعيا فيه في تعظيم الحق تعالى عند الكون، ~~لا في تعظيم نفسك. (الغفور) : افتقارك إليه فى أسبال الستر مطلعا ~~بينك وبين ما تتوقع وقوعه بك من الضر على ما أجراه فيك مما تتعلق به ~~الذمة حسا ومعنى. (الشكور) : افتقارك إليه أن لا يحجبك عن ملاحظة ~~رؤيته فيما أنعم به عليك، قال (لموسى) عليه السلام: اشكرني حق ~~الشكر، قال: كيف أقدر على ذلك؟ قال: إذا رأيت النعمة مني فقد ~~شكرتني حق الشكر. (العلي) : افتقارك إليه في تحصيل درجة في ~~القرب منه ليس فوقها درجة ينالها سواك. (الكبير) : افتقارك إليه في ~~كمال ذاتك بتجليك بكبريائه في علمك. (الحفيظ) : افتقارك إليه في ~~حفظ ذاتك، وطلب التأييد في حفظ غيرك. (المقيت) : افتقارك إليه في PageV01P155 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0156.png) ~~أن يهبك صفة واحدة تقابل بها أحوالا مختلفة، لما فيها من القوة. ~~(الحسيب) : افتقارك إليه في أن يعينك على محاسبة أنفاسك وافتقارك ms94 ~~في أن يرزقك كفاية في القيام بما كلفك، حتى يكون فيك اكتفاء بذلك. ~~(الجميل) : افتقارك إليه في أن يطلعك على حسن تجليه فيك في خلقك ~~وخلقك، فلا ترى في كونه فعلا من أفعاله إلا ورأيته حسنا جميلا (صنع ~~الله الذي أتقن كل شيء)(61). (الجليل) : افتقارك إليه في أن يهبك ~~المقام الذي إن رام أحد الوصول إليك فيه لا يستطيع، وافتقارك أيضا أن ~~يرزقك من التواضع إلى حد أن يمكن منك أصغر الموجودات وأحقرها بقدر ~~وسع طاقته لطفا بك، ورحمة به). (الكريم) : افتقارك إليه أن يهبك ~~مكارم الأخلاق ويمنع عنك سفاسفها. (الرقيب) : افتقارك إليه في طلب ~~مراعاة حدوده من غير سهو. (المجيب) : افتقارك إليه في قبول الدعاء ~~وأن يزرقك ألا تدعوه بما نهاك أن تدعوه به فيه [193و] . (الواسع) : ~~افتقارك إليه في أن يسعك كل شيء، وأن تسعك رحمته المقيدة، وإن ~~كان التقييد صفتنا لا صفته، ولكن يجب على الإنسان أن يرغب فيما ~~رغبه فيه، فإنه قال (فسأكتبها للذين يتقون)) فقيدها، فكأني ~~سألت أن أكون من المتقين. (الحكيم) : افتقارك إليه في أن يرزقك وضع ~~الأشياء في مواضعها، وترتيب الأمورفي محالها، وأزمانها وأمكنتها. ~~(الودود) : افتقارك إليه في إثبات وده، وود من أمر بوده في نفسك. ~~(المجيد) : افتقارك إليه في تشريف ما أثنى عليه من الصفات. ~~(الباعث) : افتقارك إليه في أن يرزقك الإفادة عن همة مؤثرة في ~~المستفيد حالا. (الشهيد) : افتقارك إليه أن يرزقك مشاهدته حيث PageV01P156 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0157.png) ~~كانت، وأن يرزقك الحياء منه. (الحق) : افتقارك إليه ألا تنطق إلا بحق ~~ولاتمشى إلا بحق، ولا تتحرك الا بحق(3(6)، ولا تسكن إلا بحق. ~~(الوكيل): افتقارك اليه أن يوفقك أن تتخذه وكيلا. (القوي) : افتقار ~~اليه في ظهورك على من قاومك، فيما تريد أن تفعله مما أمرت به، ~~فتمانع في ذلك. (المتين) : افتقارك إليه في الحفظ والعصمة عن تأثير ~~شيء فيك منك، أو من غيرك. (الولي) : افتقارك اليه في أن يجعلك ~~من أوليائه. (الحميد) : افتقارك إليه في أن يجعلك محمودا من جميع ~~الوجوه. (المحصي) : افتقارك إليه في ms95 إحصاء ما أنت عليه مما أمر الحق ~~به من حفظه. (المبدىء) : افتقارك إليه في خلاص النية فيما تظهره من ~~الأعمال، وتنشئه على طريق القربة الى الله تعالى. (المعيد) : افتقارك ~~اليه(115) سبحانه وتعالى في المداومة فيما أمرك بفعله من العبادات. ~~(المحيي) : افتقارك إليه في إحياء قلبك بحياة العلم، وجوارحك بحياة ~~الطاعات. (المميت) : افتقارك اليه فى أن يعصمك أن تكون ممن أمات ~~قلبه لغفلة عن ذكر الله، وما في ضمنه. (الحي) : افتقارك إليه في ~~اتصال حياتك بالحياة الآخرة، قال الله تعالى: (ونفخ في الصور فصعق ~~من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله}(466) وقال (بل ~~أحياء عند [193ظ] ربهم يرزقون}167). (القيوم) : افتقارك إليه أن ~~يرزقك المعونة فيما أمرك به من القيام على ما كلفت القيام به. ~~(الواجد) : افتقارك إليه أن يهبك حالا لا عدم تعيين حاجة. (الماجد): ~~افتقارك إليه في إعطاء شرف ما من غير تعيين. (الواحد) : افتقارك ~~إليه في أن يجعلك وحيد وقتك في همك به وهمتك. (الأحد) : افتقارك PageV01P157 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0158.png) ~~إليه أن يفهمك، أن لا ترى معه سواه في الظاهر والباطن، فتفهم معنى ~~حديث: (كان الله ولا شيء معه)(168). (الفرد) : افتقارك اليه أن يهبك ~~معنى تنفرد به في تجريد تفريد توحيد ذاتك، كي لا ترى معه غيره، آخذ ~~بناصيتك {إن ربي على صراط مستقيم)69). (الصمد) : افتقارك إليه ~~أن يجعل الفرج بيدك، حتى تكون ملجأ لكل وارد من الحق تعالى، ومن ~~الخلق، وأن تكون في حال تركيبك من الطهارة على ما كنت عليه قبل ~~وجودك. (القاهر) : افتقارك اليه أن يهبك معرفة تعرف بها(170) خفي ~~مكره، وعظيم سطوته، وانه لا قيد له (اذا قضى أمرا فإنما يقول له كن ~~فيكون)(471). (القادر) : افتقارك اليه أن يرزقك التمكين مما أمرك الله ~~تعالى به من الأفعال. (المقتدر) : افتقارك اليه في استعمالك مما أمرت ~~به. (المقدم المؤخر) : افتقارك إليهما في أن يجعلك من السابقين المقربين، ~~وأن يعصمك من التأخر عن هذه المسابقة والتقريب. (الأول الآخر): ~~افتقارك اليها أن يجعلك أولا في التقدم الى الطاعات، ms96 وآخرا في ~~الانفصال عنه، اذ كانت محددة بمكان وزمان، أو هيأة، كالدخول والخروج ~~والانتشار. (الظاهر الباطن) : افتقارك في أن يظهرك في المواطن التي ~~يرتضيها، ويسترك في المواطن التي يرتضيها. (الوالي) : افتقارك إليه ~~في إجراء العدل، وإسباغ فضله على من جعل أمره تحت ولايتك. ~~(المتعالي) : افتقارك إليه أن يرزقك التواضع فإنه (من تواضع لله رفعه ~~الله)(72). (البر) : افتقارك إليه في أن يجعلك ممن أحسن عبادته على ~~الوجه المشروع. (التواب) : افتقارك إليه في كل حال(173) أن يعصمك ~~من نقمته، وإن كانت مستلذة. (العفو) : افتقارك إليه في أن يعفو عنك PageV01P158 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0159.png) ~~(194و] فإنه عفو يحب العفو. (الرؤوف) : افتقارك إليه أن يجعل في ~~قلبك رأفة ورحمة بنفسك وغيرك. (مالك الملك) : افتقارك في أن ~~يشغلك بعبوديتك في ربوبيته عما ملكك. (ذو الجلال والإكرام): ~~افتقارك إليه أن يجعلك محلا لتعظيمه وإكرامه. (المقسط) : افتقارن ~~إليه في أن يجعلك ممن عدل في أحكامه. (الجامع) : افتقارك إليه في أن ~~يجمعك عليه، فإنك عبد آبق شارد . (الغني المغني) : افتقارك إليه أن ~~يشغلك به عن سوى له لا ليعطيك، وافتقارك إليه أيضا إذا ردك إليك ~~أن تفيض على غيرك مما أعطاك من هذين الإسمين، فتستغني وتغني. ~~(المعطي) : افتقارك إليه أن يهبك لذة قبول العطاء الإلهى فتنال به لذة ~~العطاء بحسب ما أعطيت لمن أعطيت (هذا عطاؤنا فامنن) (47). ~~(المانع : افتقارك إليه في أن يرزقك الذب عن دينه وحمايته مما يؤدي ~~إلى إفساده. (الضار النافع) : افتقارك إليه في دفع ما يضرك في دينك ~~ودنياك وأخراك حسا ومعنى. (النور): افتقارك إليه أن يجعلك نورا ~~يهتدي بك الهادي، وافتقارك اليه في الهداية من عنده فيما يوصل إليه، ~~هما فيه سعادتك. (البديع) : افتقارك إليه في نفي المماثلة في علو المقام ~~عند الله تعالى في جنسك الباقي، وافتقارك إليه في أن يجعلك ممن ~~استمرت حالاته على أسباب السعادة والنجاة من كل مكروه. (الوارث) : ~~افتقارك إليه في أن يوفقك للاقتداء بسنة نبيه (محمد) صلى الله عليه ~~وسلم". (الرشيد) : افتقارك اليه في أن يرشدك إلى ما فيه سعادتك. ms97 ~~(الصبوا : افتقارك اليه في أن لا يزيل عنك نعمة من عافية في دينك ~~ودنياك وآخرتك، والله أعلم. PageV01P159 ![image file](./0638IbnCarabi.MasailLiIdah_0160.png) # سئل الإمام (علي) رضي الله عنه وكرم الله وجهه: هل عرفت الله ~~ب (محمد) ؟ [194ظ] أم عرفت (محمدا) بالله؟ فقال رضى الله عنه: ~~لو عرفت الله بمحمد لما عبدته، ولكان محمد أوثق في نفسى من الله، ~~ولو عرفت محمدا بالله لما احتجت الى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، ولكن الله عز وجل عرفني نفسه كما شاء بلا كيف، وبعث ~~محمدا صلى الله عليه وسلم بتبليغ أحكام القرآن، وبيان معضلات ~~الإسلام والإيمان، وإثبات الحجة، وتقويم الناس على منهج الإخلاص، ~~فصدقته لما جاء به(75) انتهى. # - للشيخ محيي الدين قدس سره . لا يلزم للراضي بالقضاء ان يرضى ~~بالكفر والمعاصي والمخالفات، فإنها كلها مقضية، وما هي عين القضاء، ~~والشارع أمرنا بالرضى بالقضاء لا بالمقضي، وهو اختيار الحق تعالى لا ~~مختاره، وليس لك أن تقول: رضيت بما قضى الله لي من المخالفات، فإن ~~(ما) هنا هي عين المقضي إلا تجعل (ما) زائدة، فحينئذ يجوز لك، والله ~~أعلم وارحم. تم الكتاب، والله الموفق للصواب وعنده حسن المآب، قوبل ~~وصحح. PageV01P160 ms98