######OpenITI# #META# bkid: 18273 #META# bk: توجيه اللمع #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: توجيه اللمع #META# المؤلف: أحمد بن الحسين بن الخباز #META# دراسة وتحقيق: أ. د. فايز زكي محمد دياب، أستاذ اللغويات بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر #META# أصل الكتاب: رسالة دكتوراة - كلية اللغة العربية جامعة الأزهر #META# الناشر: دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة - جمهورية مصر العربية #META# الطبعة: الثانية، 1428 ه - 2007 م. #META# عدد الأجزاء: 1 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: None #META# auth: ابن الخباز #META# authinf: ابن الخباز (000 - 639 ه = 000 - 1241 م). أحمد بن الحسين بن أحمد الإربلي الموصلي، أبو عبد الله، شمس الدين ابن الخباز: نحوي ضرير. له تصانيف، منها:. • (الغرة المخفية في شرح الدرة الألفية - خ) وهو شرح لألفية ابن معطي. • (توجيه اللمع - خ) شرح لكتاب اللمع لابن جني، في الأزهر. وانظر شستربتي (5093) [طبع]. • وله شعر (1). __________. (1) نكت الهميان 96 والآصفية 2: 559 والمتحف العراقي 38 والأزهرية 4: 138 ودار الكتب 7: 50. نقلا عن: «الأعلام» للزركلي [مع إضافات بين معقوفين] #META# tafseernam: None #META# islamshort: 0 #META# onum: 18273 #META# over: 1 #META# seal: E0DE5FC8 #META# oauth: 2895 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 3 #META# vername: None #META# cat: النحو والصرف #META# lng: أحمد بن الحسين بن أحمد الإربلي الموصلي، أبو عبد الله، شمس الدين ابن الخباز #META# higrid: 639 #META# ad: 639 #META# aseal: 0EADECFC #META# blnk: None #META# pdfcs: 2 #META# shrtcs: 0 #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/18273 #META#Header#End# ### | CHECK مقدمة الكتاب # بسم الله الرحمن الرحيم # وبه ثقتي # قال الشيخ الإمام العالم حجة العرب شمس الدين أبو العباس أحمد بن الحسين ~~بن أحمد النحوي المعروف بائن الخباز أدام الله توفيقه وأطال بقاءه: أحمد ~~الله على توفيقه وتشديده ومنه علينا بأن جعلنا من أهل توحيده, وأسأله من ~~فضله الجزيل أبلغ مزيده, وأصلي على نبيه محمد الصادق في وعوده, والناطق ~~بجامع الكلم وسديده, وعلى آله المجتهدين في بناء الدين وتشييده, صلاة دائمة ~~ما تلفع عارض ببروده, واختال بين بروقه ورعوده, وسبح لله ملك في ركوعه ~~وسجوده. # أما بعد: # فإن جماعة من حفظه كتاب اللمع في النحو لأبي الفتح عثمان بن جني رحمه ~~الله أطمعهم فيه صغر حجمه, وآيسهم منه عدم فهمه, وذلك لأن الكتب المصنوعة ~~لتفسير منها الكبير الممل, ومنها الصغير المخل, والمتوسط بينهما إما يفقد ~~وإما يقل, فضمنت لهم إملاء مختصرا أقتصر به على توجيه مسائله, وتبليغ ~~وسائله, وكلما مررت ببيت ذكرت إعرابه, أو بلفظ لغوي جليته تجلية تزيل ~~استغرابه, وقد سميته «توجيه اللمع» وعللت فيه المسائل جمع, نفعنا الله ~~وإياهم بالعلم والعمل, ووفقنا لما يرضيه ويزلفنا عنده إنه الجواد الكريم. PageV01P061 # قال ابن جني: الكلام كله ثلاثة أضرب: اسم, وفعل, وحرف جاء لمعنى. # فالاسم: ما حسن فيه حرف من حروف الجر, أو كان عبارة عن شخص, فحرف الجر ~~نحو قولك: من زيد وإلى عمرو, وكونه عبارة عن شخص نحو قولك: هذا رجل وهذه امرأة. # والفعل ما حسن فيه قد أو كان أمرا, فأما قد: فنحو قولك: قد قام وقد قعد ~~وقد تقوم وقد يقعد. وكونه أمرا نحو قولك: قم واقعد. # والحرف: ما لم يحسن فيه علامات الأسماء ولا علامات الأفعال, وإنما جاء ~~لمعنى في غيره نحو هل, وبل, وقد, لا تقول: من هل, ولا قد هل, ولا تأمر به. # قال ابن الخباز: (الكلام) في أصل الوضع مصدر, أنشد أبو علي رحمه الله. # 1 - فإن تمس ابنه الشهمي منا ... بعيدا ما تكلمنا كلاما # وهو عند النحويين عبارة عن الجملة المفيدة فائدة ms001 يحسن السكوت عليها, وهي ~~مؤتلفة من اسمين كقولك: زيد ذاهب, أو من فعل واشم كقولك: ذهب عمرو, ولا ~~يحتاج في التأليف إلى الثلاثة/. # وقوله: (الكلام كله ثلاثة أضرب) يصح بتقدير مضاف أي: مادة الكلام والأضرب ~~جمع ضرب, وهو القسم, وإنما انقسم إلى الثلاثة, لأن هذه الأقسام يعبر بها ~~المتخاطبون عن جميع ما يخطر في أنفسهم من المغاني, فلو كان ثم قسم رابع ~~متروك لبقى في النفوس معان لا يمكن التعبير عنها بإزاء القسم الساقط, ألا ~~ترى أنه لو سقط بعض هذه الثلاثة لسقط معناه؟ ! # وقوله: (جاء لمعنى) يريد به معنى غير منصرف, ومعنى ذلك أن معنى الاسم = PageV01P062 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = والفعل متصرفان. فالاسم يكون فاعلا ومفعولا ومضافا إليه, والفعل يكون ~~ماضيا ومضارعا وأمرا, والحرف لا يعرض له شيء من ذلك, وبدأ بالاسم لأنه ~~الأصل في التأليف, لأنه يقوم بنفسه كقولك: زيد قائم, والفعل والحرف يحتاجان ~~إليه, وذكر له علامتين عامتين: إحداهما: حرف الجر: وهي تدخل على أكثر ~~أنواعه من المفرد والمثنى والمجموع وغيرها. والثانية: كونه عبارة عن شخص, ~~وهذه ينحاز إليها شطر الأسماء, والعبارة: اللفظ الدال على المعنى والشخص ~~والجثة والعين بمعنى واحد, ومثل برجل وامرأة تبنيها على أن الشخص مذكر ~~ومؤنث, ويجوز في (نحو قولك) و (نحو): الرفع بأنه خبر, والنصب بأنه ظرف, ~~وثنى بالفعل, لأنه يأتلف منه ومن الاسم كلام وذكر له علامتين عامتين أيضا: ~~الأولى: (قد) وتلي المضارع والماضي, فمعناها في الماضي تقريبه من الحال ~~كقولك: قد فعل, ومعناها في المضارع تقليله كقولهم: إن الكذوب قد يصدق. # وقوله: (وكونه أمرا) لا يستقيم لأن «مه» أمر وليس بفعل, وينبغي له أن ~~يقول: وكونه أمرا مشتقا جاريا على المضارع, وهذه العلامة / الثانية, وحقيقة ~~الأمر طلب الفعل مما هو دونك والرغبة طلبة من مثلك, والدعاء طلبه ممن فوقك. ~~ولم يبق إلا ذكر الحروف فلأجل ذلك كان أخيرا. # وقوله: (ما لم يحسن فيه علامات الأسماء ولا علامات الأفعال) فيه نظر من ~~وجهين: أحدهما: أنه جعل حقيقة الحرف سلبا والسلب لا يكون حقيقة, والثاني: ~~أن ms002 من علامات الأسماء والأفعال الحروف, فصار التقدير: والحرف ما لم يحسن ~~فيه الحرف, فيلزم من هذا أن يكون الشيء معروفا قبل معرفته, ويكثر في عبارة ~~النحويين قولهم: معنى في غيره ومعنى في نفسه, وبيان ذلك أن معنى الكلمة لا ~~يخلو من أن يتوقف فهمه على غير أو لا, فإن توقف فهمه على غيره فهو معنى ~~الحرف, ألا ترى أن «من» تدل = PageV01P063 ### | AUTO باب: (المعرب والمبني) # قال ابن جني: الكلام في الإعراب والبناء على ضربين: معرب ومبني, والمعرب ~~على ضربين: أحدهما: الاسم المتمكن, والآخر: الفعل المضارع, وما عداهما من ~~سائر الكلام فمبني من غير معرب. فالاسم المتمكن: ما تغير آخره لتغير العامل ~~فيه, ولم يشابه الحرف نحو قولك: هذا زيد, ورأيت زيدا, ومررت بزيد. # والفعل المضارع: ما كانت في أوله إحدى الزوائد الأربع وهي: الهمزة والنون ~~والتاء والياء, فالهمزة للمتكلم وحده نحو: أقوم أنا. والنون للمتكلم إذا / ~~كان معه غيره نحو: نقوم نحن. والتاء للمذكر الحاضر نحو: تقوم أنت. والمؤنث ~~الغائب نحو: تقوم هي, والياء للمذكر الغائب نحو: يقوم هو. # وحرف الإعراب من كل معرب آخره نحو: الدال من زيد والميم من يقوم. # = على التبعيض, والتبعيض لا يفهم إلا بعد فهم الكل والجزء, وإن لم يتوقف ~~فهمه على شيء آخر فهو معنى الاسم والفعل, وقيل: المراد بقولهم في الحرف: دل ~~على معنى في غيره أنه لابد من اسم أو فعل يصحبه. ومثل دخول «من, وقد» على ~~الحرف, وإن كان ذلك لا يقال, لأن التمثيل يقصد به أحد أمرين: إما صواب ~~ليرتكب, وإما خطأ ليجتنب. # وقوله: (ولا تأمر به) أي: لا تأمر بهل, لأنه لا معنى للأمر به, إما لأن ~~معناه الاستفهام, وإما أنها ليست بمشتقة ولا في معنى المشتق. # (باب المعرب والمبني) # قال ابن الخباز: (الكلام) مبتدأ, و (على ضربين) خبره و (في الإعراب) ~~متعلق بما في (على) من معنى الفعل, وعيب عليه تقديم هذا الباب على باب ~~الإعراب والبناء, لأن المعرب والمبني مشتقان منهما, ومعرفة المشتق منه ~~متقدمة على معرفة ms003 المشتق = PageV01P064 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # 3/أ= ... / وانقسام الكلم إلى المعرب والمبني ضروري, لأنه دائر بين النفي ~~والإثبات, لأن المعرب ما تغير آخره لتغير العوامل. والمبني ما ثبت آخره على ~~صورة واحدة, وإن اختلفت العوامل. # وبدأ بتعريف المعرب لوجهين: أحدهما: أنه قسمان, والمبني ثلاثة أقسام, ~~والاثنان قبل الثلاثة, والثاني: أن الاسم مقدم على الفعل والحرف, والإعراب ~~أصل فيه. فإن قلت: فلم لم يذكر المبني في هذا الباب؟ قلت: ذكره فيه على ~~سبيل الإجمال, وفي الباب الذي يتلوه على سبيل التفصيل. # وقوله: (وما عداهما) معناه ما تجاوزهما, يقال: عداك الذم أي: تجاوزك ~~والسائر: البقية, واشتقاقه من السؤر وهي الفضلة في الإناء. يقال: أشار إذا ~~بقى ونقل عن أبي زكريا أن السائر يجيء بمعنى الجميع. قال الراجز: # 2 - لو أن من يزجر بالحمام ... يقوم يوم وردها مقامي # * إذن أصل سائر الأحكام * # وقوله: (غير معرب) توكيد, لأن قوله: (مبني) يغني عنه, وليس كذلك قوله ~~سبحانه: {أموات غير أحياء} فإن معنى قوله: {غير أحياء} لا تجوز عليها ~~الحياة, لأنها أحجار. # ومعنى المتمكن في اللغة ظاهر, يقال: تمكن فلان عند السلطان واستمكن, إذا ~~نفذت أقواله وأفعاله, وسمى النحويون به الاسم المعرب, لأن الأصل في الأسماء ~~الإعراب, فما كان منها معربا فهو باق على أصله, وذلك هو المتمكن, ويطلقون ~~المتمكن على الظرف, ويعنون به الظرف الذي يجوز نقله عن الظرفية كيوم وليلة, ~~تقول: سرت اليوم, فتجعله ظرفا, ومضى اليوم, فتجعله غير ظرف. PageV01P065 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = والعامل: كل ما / أثر في كلمة رفعا أو نصبا أو جرا أو جزما, ويجمع على ~~3/ب عوامل, لأنه ليس من صفات ذوي العلم كقولك: سيوف قواطع, وهو أربعة ~~أقسام: معنى واسم وفعل وحرف. # وقوله: (ولم يشابه الحرف) غير محتاج إليه في حد المتمكن, لأنه متى ثبت له ~~تغير آخره لتغير العوامل لزم من ذلك عدم مشابهة الحرف. والمراد بتغير ~~الآخر: بروزه في حركات مختلفة, ومثل في الاختلاف يزيد, وأبو على مثل برجل, ~~وتثمل أبي علي أحسن, لأنه مثل بنكرة, وهو الأصل. # وحكى لي شيخنا رحمه الله: أن بعض العصريين ms004 من أهل بلدنا تخيل أن المراد ~~بتغير الآخر تنحية حرف ووضع حرف مكانه, وجواب هذا القول السكوت. # وبدأ بتعريف الاسم, لأنه الأصل في الإعراب. # ومعنى المضارع: المشابه, وسمى ما في أوله إحدى الزوائد الأربع مضارعا ~~لأنه شابه الأسماء, ولتلك المشابهة أعرب, وشبهه من ثلاثة أوجه: الأول: أنه ~~مشترك بين زماني الحال والاستقبال تقول: يفعل وهو في الفعل, ويفعل غدا, ~~فجرى مجرى النكرة كرجل, لأنها شائعة. والثاني: أنه يختص بأي الزمانين شئت, ~~تقول: يفعل الآن سوف يفعل فجري مجرى النكرة إذا عرفت باللام, كالرجل. ~~والثالث: أنه على زنة أسماء الفاعلين والمفعولين في الحركات والسكنات, ~~فيكرم كمكرم ويدحرج كمدحرج. وتسمية الهمزة والنون والتاء والياء زوائد, ~~لأنها ليست من أصل الفعل, لأن الاشتقاق يسقطها, والتصريف شاهد عدل, وزيدت ~~دون غيرها من الحروف, لأن أولى الحروف العشرة بالزيادة في مذهب التصريف ~~حروف العلة, فالألف لا يمكن زيادتها أولا / لسكونها فأبدلت منها الهمزة, ~~والواو لا تزاد أولا, لأنها أثقل حروف العلة فأبدلت منها التاء, والياء ~~قريب في الخفة من الألف فزيدت أولا, والنون تشبه حروف العلة, لأن فيها غنة, ~~كما أن = PageV01P066 ### | AUTO باب: (الإعراب والبناء) # قال ابن جني: الإعراب ضد البناء في المعنى, ومثله في اللفظ, والفرق ~~بينهما: زوال الإعراب لتغير العامل وانتقاله, ولزوم البناء الحادث من غير ~~عامل وثباته. # فالإعراب أربعة أضرب: رفع, ونصب, وجر, وجزم, فالرفع والنصب: يشترك فيهما ~~الاسم والفعل, والجر: يختص بالأسماء, ولا يدخل الأفعال, والجزم يختص ~~بالأفعال ولا يدخل الأسماء. # = فيهن مدا فزيدت, وخصت الهمزة بالمتكلم لأنه أول, والهمزة أول الحروف ~~مخرجا وخصت التاء بالمذكر الحاضر والمؤنثة الغائبة, لأنها تكون للخطاب ~~كقولك: أنت, وللتأنيث كقولك: فعلت. وخصت النون بأكثر من المتكلم, لأنها ذات ~~مخرجين: تارة تخرج من الخيشوم وتارة من الفم, وخصت الياء بالغائب, لأنها ~~خفية فهي تناسب حالة, وإنما كان حرف الإعراب أخيرا, لأنه تعذر أن يكون ~~أولا, من حيث إن حركة الأول واجبة وحركة الإعراب جائزة فتدافعنا, وتعذر أن ~~يكون أولا, من حيث إن حركة الأول واجبة وحركة ms005 الإعراب جائزة فتدافعنا, ~~وتعذر أن تكون وسطا, لأن من الكلم ما لا وسط له كيد وجعفر ومستخرج. فإن ~~قلت: أجعله حرفا بين الطرفين؟ فليس على التخصيص دليل. وأدل «من» على يقوم, ~~لأن النحويين إذا ترجموا عن الأحكام الإعرابية لم يكن لهم بد من إدخال ~~العوامل على الأفعال والحروف والجمل, لأن العبارة غير ممكنة بغير ذلك. # فإن قلت: فلم لا يجوز إدخال الألف واللام على ما ذكرت؟ . # قلت: الفرق بين حرف الجر وبين الألف واللام: أن حرف الجر لا يغير معنى ما ~~يدخل عليه والألف واللام تغيره من التنكير إلى التعريف. # (باب الإعراب والبناء) # قال ابن الخباز: (الإعراب ضد البناء في المعنى) , لأن حقيقة الإعراب ~~اختلاف أواخر الكلم لاختلاف العوامل كقولك: جاء رجل, ورأيت رجلا, ومررت ~~برجل. وهو في اللغة عبارة عن البيان. يقال: أعربت عن الأمر إذا بينته, أنشد ~~يعقوب = PageV01P067 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = في الإصلاح: # 1 - وقد كنت أكنو عن قذور بغيرها ... وأعرب أحيانا بها فأصارح # فسمى به اختلاف أواخر الكلم لاختلاف العوامل, لأنه يبين المعاني. # وحقيقة البناء: ثبوت أواخر الكلم على صورة واحدة - وإن اختلفت العوامل - ~~كقولك: جاءت حذام, ورأيت حذام, ومررت بحذام, وهو في اللغة: عبارة عن وضع ~~الشيء على الشيء على صفة يراد بها الثبوت كبناء الجدار, وسمى به ثبوت أواخر ~~الكلم للزومه, وإنما كان مثله في اللفظ, لأن آخر الكلمة لا يخلو من الحركة ~~والسكون, فالحركات ثلاث: ضمة وفتحة وكسرة. والسكون خلو الحرف من إحدى هذه ~~الثلاث, وقد اشترك الإعراب والبناء في الحركة والسكون, كقولك في الضمة: ~~الليث حيث زيد قائم, وفي الفتحة: أين رأيت الحسين. وفي الكسرة: مررت بهؤلاء ~~العلماء. وفي السكون: لم أكرمك. # والفرق بينهما, أي: بين الإعراب والبناء: زوال الإعراب لتغير العامل ~~وانتقاله, لأن حركة الإعراب حدثت بدخول العامل, نزول بزواله (وانتقاله) ~~لأنه معطوف على زوال. # وقوله: (الحادث) في صفة البناء فيه نظر, لأنه إن أراد به بناء الأفعال ~~والحروف فهو أصلي, وإن أراد به بناء الأسماء فلا معنى للفرق بين الإعراب ~~وبعض البناء, والذي يعتذر ms006 به عنه أن يقال: وصف البناء بالحادث لأنه يكون ~~بالحركة والسكون لأنهما حادثان في الحرف, والجيد أن يعلق (من) باللزوم, لأن ~~لزوم البناء (من) غير عامل, وقد ثبت أن الحر ثلاث والسكون واحد, وأن ذلك = PageV01P068 # قال ابن جني: والبناء أربعة أضرب: ضم, وفتح, وكسر, ووقف. فالضم يكون في ~~الاسم نحو حيث, ومن قبل, ومن بعد. وفي الحرف في «منذ «في لغة جربها. ولا ضم ~~في الفعل. # والفتح يكون في الاسم نحو أين وكيف, وفي الفعل نحو قام وقعد, وفي الحرف ~~نحو إن وثم. # والكسر يكون في الاسم نحو أمس وهؤلاء. وفي الحرف في «جير». # = يقع في الإعراب والبناء ففرقوا بين أسمائها لاختلاف صفاتها فسموا حركات ~~الإعراب رفعا ونصبا وجرا وسكونه جزما. وحركات / البناء ضما وفتحا وكسرا, ~~وسكونه وقفا. فالرفع: عبارة عن اختصاص الآخر بالضمة التي يحدثها العامل. # [والنصب: اختصاص الآخر بالفتحة التي يحدثها العامل] والجر: اختصاص الآخر ~~بالكسرة التي يحدثها العامل. والجزم: اختصاص الآخر بالسكون والحذف اللذين ~~يحدثهما العامل. # واشترك الاسم والفعل في الرفع والنصب, لأن الأصل في الأسماء أن تكون ~~معربة وإعراب الأفعال لمشابهتها, وإعراب الأسماء ثلاثة أنواع: رفع ونصب ~~وجر. فأعربت الأفعال بالرفع والنصب قضاء من حق المشابهة. وانفرد الاسم ~~بالجر, لأن عامله لا يصح دخوله على الفعل. وانفرد الفعل بالجزم, لأن عامله ~~لا يصح دخوله على الاسم. # قال ابن الخباز: وكما كان الإعراب أربعة أضرب يكون البناء أربعة أضرب: # لحصول الحركات الثلاث والسكون فيه. # والأصل في الإعراب الحركة, للفرق بين المعاني من الفاعلية والمفعولية ~~والإضافة. # والأصل في البناء السكون, لأن حركته لا تفيد معنى. # وإنما بنيت (حيث) لأنها تفتقر إلى الإضافة في فهم معناها, فجرت مجرى ~~الحرف الذي لابد له من غيره, وحرك آخرها لالتقاء الساكنين, وضمت ضبيها بقبل ~~وبعد, لأنها تلزم الإضافة, ومن العرب من يفتحها طلبا للخفة, ومنهم من ~~يكسرها على أصل التقاء الساكنين. = PageV01P069 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وبنيت قبل وبعد: لأنهما قطعتا عن الإضافة, ونوي معهما ما تضافان إليه, ~~فصارتا كبعض الكلمة, وذلك لا يستحق إعرابا, وحرك آخرهما, ms007 لأن بناءهما عارض, ~~وضمتا لأنه جعل ذلك جبرا للوهن اللاحق بحذف المضاف إليه. # وفيما بعد «منذ» لغتان: الرفع والجر تقول: «ما رأيته منذ البارحة ومنذ ~~البارحة فإذا جررت كانت حرفا فبناؤها لأنها حرف وتحريك الآخر لالتقاء ~~الساكنين, والضم / إتباع الذال الميم, ولا عبرة بالحاجز الذي هو النون, ~~لأنه ساكن, وهو حاجز غير حصين. وقد قالوا: منتن فضموا التاء. وقرئ: (وإنه ~~في إم الكتاب) بكسر الهمزة إتباعا للفاء. # وإذا رفعت ما بعد «منذ» فهي اسم, فبناؤها لأنها لا تخلو من أن تكون بمعنى ~~الأمد أو لأول الوقت, فإن كانت لأول الوقت فهي بمنزلة «من» التي لابتداء ~~الغاية. وقد ذكرنا علتي تحريك آخرها وضمها. # ولم يبن الفعل على الضم, لأنه ثلاثة أقسام: الأمر: وسندل على وجوب السكون ~~له, والماضي: وسندل على وجوب الفتح له, والمضارع: وقد وجب إعرابه. # ولما كانت الفتحة أخف من الضمة بنوا عليها أشياء من الكلم الثلاث: فمن ~~الأسماء «أين وكيف» فبنيت أين, لأنها تكون استفهامية كقولك: أين جلست؟ ~~وشرطية كقولك: أين تجلس أجلس, فهي في الأول: واقعة موقع حرف الاستفهام. وفي ~~الثاني: واقعة موقع حرف الشرط, وحرك آخرها لالتقاء الساكنين, وفتحت, لأنها ~~كثيرة الاستعمال والفتحة خفيفة. وبنيت كيف, لوقوعها موقع الاستفهام كقولك: ~~كيف زيد؟ وتحريك آخرها وفتحه كتحريك أين وفتحه. ويدخل حرف الجر على (أين) ~~ولا يدخل على «كيف» , وشذ قول الشاعر: # 4 - هلا سألت بنا والدهر ذو غير ... عن كيف صعقتنا ذهل بن شيبانا = PageV01P070 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = ومن الأفعال الفعل الماضي نحو: قام وقعد, وبناؤه, لأنه فعل, والأصل في ~~الأفعال البناء, لأنها تدل بالصيغ المختلفة على المعاني المختلفة, وحرك ~~آخره, لأنه ضارع الأسماء مضارعة ناقصة حيث وقع صفة, وبعد حرف الشرط كقولك: ~~مررت برجل قام, وإن ذهب زيد جلس عمرو وبني على الفتحة, لأن الأصل فيه أن ~~يبنى / على السكون فلما تعذر لمضارعة الأسماء بني على أقرب الحركات إلى ~~السكون, وتلك الفتحة. # وبنيت إن وثم, لأنهما حرفان, وحركتهما, لالتقاء الساكنين, وفتحهما, طلب ~~للخفة, وقال أبو سعيد: لو ضمتا لتوالت في ms008 ثم ضمتان وفي إن كسرة وضمة, ولو ~~كسرتا لتوالت في إن كسرتان, وفي ثم ضمة وكثرة فلم تبق إلا الفتحة. # والكسرة أثقل من الفتحة فقل البناء عليها, كما قال البناء على الضمة. # وبنيت «أولاء» , لأنهما تضمنت معنى حرف الإشارة, وحركت, لالتقاء ~~الساكنين, وكسرت, على أصله, وها حرف تنبيه, وليست من الاسم ومنهم من يقصرها ~~فيقول: «أولا» وهي مبنية على السكون, لأن آخرها ألف. قال الكميت: # 5 - وكنت لهم من هؤلاء وهؤلا ... مجنا على أني أدم وأقصب # وبنيت «أمس» , لأنها تضمنت لام التعريف, والدليل على ذلك وجهان: # أحدهما: صحة ظهورها معها, كقول ذي الرمة: # 6 - أو مقحم أضعف الأبطان حادجه ... بالأمس فاستأخر العدلان والقتب # والثاني: صفتها بالألف واللام, كقول يزيد بن الصعق: = PageV01P071 # قال ابن جني: وفي لام الإضافة وبائها / نحو لزيد وبزيد. # ولا كسر في الفعل. والوقف يكون في الاسم نحو: «من وكم» وفي الفعل نحو: خذ ~~وكل, وفي الحرف نحو: هل وبل. # = 7 - أبني عبيد إن ظلم صديقكم ... والبغي تارككم كأمس الدابر # وحركتها لالتقاء الساكنين, وكسرتها على أصله, فإن أضفته أو أدخلت عليه ~~الألف واللام أو جمعته أعربته, تقول: كان أمسنا طيبا ومضى الأمس وجئت أول ~~من أموس. # وبنيت «جير» , لأنها حرف, وحركتها, لالتقاء الساكنين, وكسرتها, على أصله. ~~ومعناها التصديق, قال الراجز: أنشده أبو الفتح في الخصائص: # 8 - إني أراك هاربا من جور ... من هذه السلطان قلت: جير # ومن العرب من يفتحها طلبا للخفة. # قال ابن الخباز: وبنيت «اللام والتاء» , لأنهما / حرفان, وحركا, تقوية ~~لهما لكونهما على حرف واحد, وكسرا, لأن الكسرة من جنس عملهما, وهذا تعليل ~~المبرد. ومن العرب من يفتح اللام والباء وهو قلل, وحكيك «لحق جئناك به» ~~وإنما قال: (لام الإضافة وبائها) لأنهما حرفا جر, وحروف الجر تسمى حروف ~~الإضافة, لأنهما تضيف معاني الأفعال إلى الأسماء. = PageV01P072 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = ولم يبن الفعل على الكسر, لما ذكرناه في الضم فأما قوله تعالى: {خذ ~~الكتاب} , {وقل اعلموا} , و {قم الليل} فكسر لالتقاء الساكنين, وذلك عارض ~~لزواله في الوقف. ولا خفاء في أن ms009 السكون أخف من الحركة, فلأجل ذلك كثرت ~~المبنيات عليه, فمن الأسماء «من وكم» فبناء «من» لأنها تكون استفهامية, ~~كقولك: «من عندك؟ » وبناؤها, لوقوعها موقع حرف الاستفهام. وشرطية, كقولك: ~~«من تكرم أكرم» [وبناؤها, لوقوعها موقع حرف الشرط. وموصولة كقولك: مررت بمن ~~أهواه] وبناؤها, لافتقارها إلى الصلة. ونكرة موصوفة, كقولك: «مررت بمن ~~صالح» أي: بإنسان صالح, وبناؤها, لافتقارها إلى الصفة. # وأما «كم» فبنيت لأنها تكون استفهامية كقولك: كم ثوبك؟ وبناؤها, لوقوعها ~~موقع حرف الاستفهام. وخبرية, كقولك: «كم رجل أفضل منك» وبناؤها, لافتقارها ~~إلى الإضافة أو إلى الصفة, وسكون «من وكم» على أصل البناء. # وبيني «خذ وكل» لأنهما فعلان, وسكنا لأنه الأصل, وذهب الكوفيون إلى أن ~~الأمر معرب مجزوم بلام الأمر المحذوفة, فالأصل عندهم: لتأخذ ولتأكل, فحذفت ~~اللام والتاء والسكون جزم لا وقف, وهذا عندنا فاسد, لأنه لما حذف منه حرف ~~المضارعة جرى مجرى الماضي في التعري منه فعاد إلى البناء. # وبناء «هل وبل» لأنهما حرفان, وسكونهما لأنه الأصل في البناء /. وجميع ما ~~ذكرناه من السواكن تعرض له الحركة لالتقاء الساكنين كقولك: من الرجل. وكم ~~المال؟ ولا عبرة بهذا الكسر, لأنه عارض يزيله الوقف, فاعرف الفرق بين ~~الكسرة في قولك: من الرجل, وبين الكسرة في قولك: «أمس» فإن هذه إذا لاقت ~~متحركا زالت, وتلك إذا لاقت متحركا ثبتت كقولك: كم درهمك؟ وأمس قدمت. = PageV01P073 ### | AUTO باب: (إعراب الاسم الواحد) # قال ابن جني: الاسم المعرب على ضربين: صحيح ومعتل. فالصحيح: ما لم يكن ~~حرف إعرابه ألفا, ولا ياء قبلها كسرة, نحو: زيد وعمرو, وهو على ضربين: ~~منصرف, وغير منصرف, فالمنصرف: ما لم يشابه الفعل من وجهين, وتدخله الحركات ~~الثلاث: الضمة, والفتحة, والكسرة, والتنوين, ويكون آخره في الرفع مضموما, ~~وفي النصب مفتوحا, وفي الجر مكسورا. # تقول في الرفع: قام زيد يا فتى, وفي النصب: رأيت زيدا يا فتى, وفي الجر: ~~مررت بزيد يا فتى, فضمة الدال علامة الرفع, وفتحتها علامة النصب, وكسرتها ~~علامة الجر. ودخل التنوين الكلام علامة للأخف عليهم, والأمكن عندهم. # (باب إعراب الاسم الواحد) ms010 # قال ابن الخباز: (الواحد) احترازا من التثنية والجمع, لأن حكمهما يأتي ~~بعد ذلك. والصحيح والمعتل إنما ينقسم إليهما الاسم المعرب, لأن تقسيم ~~المبني إلى الصحيح والمعتل معدوم الأثر, لأن حكم ذلك راجع إلى حرف الإعراب. # فالصحيح: ما لم يكن حرف إعرابه ألفا ولا ياء قبلها كسرة, ذكر حرف ~~الإعراب, لأنه لا يكون إلا للمعرب, فإن سمي آخر المبني حرف إعراب فلذلك ~~مجاز. والذي حرف إعرابه ألف هو المقصور, والذي حرف إعرابه ياء قبلها كسرة ~~هو المنقوص. وبدأ بذكر الصحيح لأنه الأصل في احتمال حركات الإعراب, وتوهم ~~بعض العصريين أن قشمة الصحيح إلى المنصرف وغير المنصرف مؤذنة بأن المعتل ~~ليس كذلك, وهذا توهم باطل, ألا ترى أن قولنا: «الاسم معرب ومبني» لا ينفي ~~انقسام الفعل إلى المعرب والمبني. # واختلف النحويون في حد المنصرف, فقال قوم: المنصرف ما دخله التنوين ~~وحجتهم من وجهين: أحدهما: أن التنوين زيادة دالة على خفة الاسم ومكانته. # الثاني: أن الشاعر إذا اضطر إلى تنوين ما لا ينصرف في موضع الجر نون وجر, ~~ولو = PageV01P074 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = كان الجر من الصرف لم يجرر, لأنه لا يزيد على قدر الضرورة. وقال قوم: ~~المنصرف: ما دخله الجر والتنوين, وحجتهم من وجهين: أحدهما: أن المنصرف من ~~التصرف وهو مع الجر أكثر. / والثاني: أن الجر من خصائص الأسماء, فكان من ~~الصرف كالتنوين. # وأدخل أبو الفتح في حد المنصرف ما ليس منه بقوله: (وتدخله الحركات ~~الثلاث) والمراد بنفى مشابهة الفعل عدم الوجهين, والمراد بالوجهين: أن ~~يكونا سببين من أسباب تسعة يأتي ذكرها في موضعها من الكتاب بحول الله تعالى. # وجمعها بعض المولدين في بيتين تسهيلا لحفظها فقال: # إذا اثنان من تسع ألما بلفظة ... فدع صرفها وهي الزيادة والصفه # ووزن وتأنيث وعدل وعجمة ... وجمع وتركيب ووجدان معرفه # وسميت الحركة حركة لإقلاقها الحرف عن مخرجه, والحركات قسمان: # خالصات, ومشوبات, فالخالصات ثلاث: الضمة, ومنشأها من بين الشفتين, وهي ~~أثقلها, والكسرة, ومنشأها من وسط اللسان وما يحاذيه من الحنك الأعلى, وهي ~~أخف منها, والفتحة, ومنشأها من أقصى الحلق, وهي أخف ms011 منهما. # والمشوبات: كسرة ممالة إلى الضمة نحو: قيل, وضمة ممالة إلى الكسرة نحو: ~~منصور, وفتحة ممالة إلى الضمة نحو: الصلاة, وفتحة ممالة إلى الكسرة نحو: ~~عالم. والتنوين: نون ساكنة تلحق الاسم بعد حركة الإعراب, وهو مصدر قولك: ~~«نؤنث الحرف» أي: ألحقته النون, كما تقول: «كوفت تكويفا» أي: كتبت كافا. ~~والاسم الصحيح لا مانع من ظهور الحركة في آخره, لأن الحروف الصحيحة بعيدة ~~من مشابهة الحركات, فتقول في الرفع: جاء زيد, فتضمه, وفي النصب: رأيت زيدا, ~~فتفتحه, وفي الجر: مررت بزيد, فتكسره, وزاد قوله: (يا فتى) ليجعل الكلام ~~وصلا = PageV01P075 # قال ابن جني: وهو الواحد النكرة, والمضاف كالمفرد فيما ذكرنا, تغرب الأول ~~بما يستحقه من الإعراب إلا أنك تحذف منه التنوين للإضافة, وتجر الثاني ~~بإضافة الأول إليه على كل حال, تقول: هذا غلام زيد, ورأيت غلام زيد, ومررت ~~بغلام زيد. # وغير المنصرف ما شابه الفعل من وجهين: وتدخله الضمة والفتحة ولا يدخله جر ~~ولا تنوين, ويكون آخره في الجر مفتوحا. فإن أضف أو دخلته الألف واللام فأمن ~~فيه التنوين دخله الجر في موضع الجر, تقول في الرفع: هذا أحمد وعمر, وفي ~~النصب: رأيت أحمد وعمر, وفي الجر: مررت بأحمد وعمر, وتقول مع الإضافة: عجبت ~~من أحمدكم وعمركم, ومع الألف, واللام: عجبت من الفرس الأشقر, ونظرت إلى ~~الرجل الأسمر. # = واختلف النحويون في علة دخول التنوين الأسماء, والأقوال في ذلك أربعة: ~~الأول: أنه علامة للأخف الأمكن, وذلك لأنهم فرقوا بين ما أشبه الفعل وبين ~~ما لم يشبه الفعل / لأنه أخف وأحمل للزيادة. والثاني: أنه فارق بين الاسم ~~والفعل, وهذا باطل, لأنه الاسم والفعل معروفان بدون التنوين. والثالث: أنه ~~فارق بين المنصرف وغير المنصرف, وهذا باطل, لأن المنصرف هو المنون, وغير ~~المنصرف هو غير المنون, فصار المعنى أن التنوين فارق بين المنون وغير ~~المنون. والرابع: أنه فارق بين المفرد والمضاف, وهذا باطل, لأن ما فيه ~~الألف واللام مفرد ولا يدخله التنوين. # قال ابن الخباز: وقوله: (وهو الواحد النكرة) هو يعود إلى الأخف الأمكن, ~~وإنما كان ms012 كذلك, لأن الواحد أخف من الجمع ومن المركب, والنكرة أخف من ~~المعرفة. واعلم أن الأمكن أخص من المتمكن, لأن المتمكن هو المعرب, والأمكن ~~هو المنصرف. وقوله: (فيما ذكرنا) يعني في دخول الحركات في مواضعها ~~والتنوين. # والأول هو المضاف. # وقوله: (إلا أنك) استثناء من الإجمال في قوله: (والمضاف كالمفرد) , وإنما ~~حذف التنوين من الإضافة, لأن التنوين بدل على الانفصال, والإضافة تدل على ~~الاتصال فتناقضا. وقال الكوفيون: لم يجتمعا لأنهما من خصائص الأسماء, ولا = PageV01P076 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = يجمع بين التنوين والألف واللام, لأن التنوين دليل التنكير [والألف] ~~واللام دليل التعريف. ولا يجمع بين الإضافة والألف واللام, لأن الإضافة ~~للتعريف [والألف] واللام للتعريف فتساويا. # فإن كان المضاف إليه نكرة, فالإضافة للتخصيص, فيتكون الجمع بينهما نقضا ~~لمعنى [الألف] واللام. # واختلف النحويون في جر المضاف إليه, فقيل: إنه بحرف جر مقدر, لأن الجر في ~~الأصل للحروف. وقيل: إنه بالمضاف, لأنه أقيم مقام الحرف حيث فهم معناه منه. # وغير المنصرف يسمى متمكنا, ولا يسمى بالأمكن, ولابد من أن يشبه الفعل من ~~وجهين من تلك الوجوه. ويباين المنصرف بأمرين: أحدهما: طرح التنوين, لأنه ~~أشبه الفعل / والفعل لا ينون. والثاني: إزالة الكسرة من الجر لأنه أشبه ~~الفعل, والفعل لا يعرب بالكسرة, ولم يجعل آخره ساكنا في موضع الجر, لئلا ~~يكون المعرب على لفظ المبني, وإنما فتحوه في موضع الجر, لأن الجر يشارك ~~النصب في كونهما فضلتين فاستعيرت له حركته. وإنما أعرب بالكسرة مع [الألف ~~و] اللام والإضافة لأنهما يبعدانه من شبه الفعل, لأن الفعل لا يضاف, ولا ~~تدخله الألف واللام. # وقوله: (وأمن فيه التنوين) مؤذن بأن ترك الكسرة [مع غير المعرف] باللام ~~والإضافة بعدم الأمن من دخول التنوين, لأنه ليس في كلامهم معرب مكسور الآخر ~~إلا وفيه تنوين أو ما يعاقب من اللام والإضافة. # «وأحمد» أشبه الفعل بالوزن والتعريف, «وعمر» أشبه الفعل بالتعريف والعدل, ~~وإنما جاء مع الأشقر والأشمر بالفرس, والرجل توفية للصناعة, لأن الأشقر ~~والأسمر صفتان فلابد من ذكر الموصوف معهما. PageV01P077 # قال ابن جني: فإن وقفت على المرفوع والمجرور حذفت ms013 التنوين, لأنه زائد لا ~~يوقف عليه, وأسكنت آخرهما, لأن المعرب تبتدئ بالمتحرك وتقف على الساكن, ~~تقول في الوقف: هذا زيد, ومررت يزيد, فإذا وقفت على المنصوب المنون أبدلت ~~من تنوينه في الوقف ألفا تقول في الوقف: رأيت زيدا, فإن لم يكن المنصوب ~~منونا كان الوقف عليه ساكنا كالمرفوع والمجرور, تقول في الوقف: ضربت عمر, ~~وأكرمت الرجل. # قال ابن الخباز: واعلم أن ذكر أحكام الوقف في أوائل كتب النحو مستهجن, ~~لأن أوائلها مبنية على مقدمات الإعراب, ثم إن سيبويه الذي لم يرتب النحو ~~ذكر الوقف في الأواخر مجاورا للتصريف, فما ظنك بمن رتب. # وإنما جيء بالوقف في الكلام لراحة المتكلم, وحذف التنوين من الموقوف ~~عليه, لأنه لو أثبت لالتبس بالنون الأصيلة, هذا قول سيبويه. وحذف الحركة, ~~لأن السكون أشد تحصيلا لراحة المتكلم, وإنما ابتدأوا بالمتحرك, لأن المبتدأ ~~بالحرف لا يأتي قبله بما يعتمد عليه ويبينه, فلو رام إسكانه لأخفاه عن ~~السميع, والابتداء بالساكن متعذر, وقيل: إنه ممكن في اللغة الفارسية, ~~واللغة الشائعة إسكان المرفوع والمجرور / في الوقف, لأنهم لو أبدلوا من ~~تنوين المرفوع واوا لثقل عليهم, ولو أبدلوا من تنوين المجرور ياء لالتبس ~~بالمضاف إلى ياء المتكلم, وإنما أبدلوا من تنوين المنصوب ألفا, لأن الألف ~~أخف من الواو والياء. وإنما كان غير المنون ساكنا في الأحوال الثلاث, لأنه ~~ليس ثم تنوين فيبدل منه. ومثل: بعمر والرجل, لأن عمر غير منصرف, والرجل لا ~~يدخله التنوين من أجل لام التعريف. # وقوله: (كان الوقف عليه ساكنا) ساكن فيه حال من الهاء, ولا يكون خبر كان, ~~لأن الوقف ليس بتساكن, إنما الساكن الموقوف عليه. PageV01P078 ### | AUTO باب: (إعراب الاسم المعتل) # قال ابن جني: وهو على ضربين: منقوص, ومقصور. فالمنقوص: كل اسم وقعت في ~~آخره / ياء قبلها كسرة نحو: القاضي والداعي, فهذه الياء لا تدخلها ضمة ولا ~~كسرة وإن لقيها ساكن بعدها حذفت لالتقاء الساكنين, تقول في الرفع: هذا قاض ~~يا فتى, وفي الجر: مررت بقاض يا فتى, وكان الأصل فيه: هذا قاضي, ومررت ~~بقاضي, فأسكنت الياء ms014 استثقالا للضمة والكسرة عليها. # وكان التنوين بعدها ساكنا فحذفت الياء لالتقاء الساكنين, وبقيت الكسرة ~~قبلها تدل عليها, فإن نصبت المنقوص جرى مجرى الصحيح لخفة الفتحة تقول في ~~النصب: رأيت قاضيا يا فتى, ففتحة الياء علامة النصب. # (باب إعراب الاسم المعتل) # قال ابن الخباز: انقسام المعتل إلى المنقوص والمقصور, لأن أخر الاسم إن ~~كان ألفا فهو مقصور. وإن كان واوا أو ياء فإن كان قبلهما ساكن كدلو وظبي ~~فهو في حكم الصحيح, وسيأتي ذكره بتوفيق الله تعالى. وإن كان قبلهما فتحة ~~انقلبتا ألفا نحو عصا ورحا, وهو مقصور. وإن كان قبلهما كسرة انقلبت الواو ~~ياء وسلمت الياء نحو: الداعي والقاضي, وذلك منقوص. وإن قبلهما ضمة أبدلت من ~~الضمة كسرة ومن الواو ياء وسلمت الياء, وذلك نحو قولك في جمع جرو وظبي: ~~«أجر وأظب» وأصلهما أجرو وأظبي, فأبدلت من ضمة الراء والباء كسرة, فانقلبت ~~الواو بعد الراء ياء, وسلمت الياء بعد الباء فصارا: أجريا وأظبيا وهو ~~منقوص. قال مالك الخناعي: # 9 - ليث هزير مدل عند خيسته ... بالرقمتين له أجر وأعراس = PageV01P079 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وقال الكميت: # 10 - والأظبي البارحات هل كان ... للأقرن منها أم لم يكن عضب # (فالمنقوص كل اسم) إنما بدأ بالمنقوص لأنه يحتمل حركات الإعراب / إلا أن ~~الضمة والكسرة تركتا للاستثقال. # وقوله: (كل اسم) احترازا من الفعل, لأن نحو: يقضي, لا يسمى منقوصا. # وقوله: (قبلها كسرة) احتراز من الياء التي هي قبلها ساكن نحو: ظبي, وإنما ~~سمي منقوصا لأمرين: أحدهما: أن الحذف يلحق آخره نحو: قاض فجرى مجرى يد ودم, ~~وذلك منقوص بحذف لامه. والثاني: أنه نقص حركتي الرفع والجر, لأن الضمة ~~والكسرة لا تدخلانه ومثل بالداعي والقاضي, لأن ياء «الداعي» منقلبة عن ~~الواو, لأنه من دعوت, وياء «القاضي» أصل, لأنه من قضيت. ولا يخلو المنقوص ~~من أن يكون منونا أو غير منون. # وبدأ بالمنون لأنه نكرة, والنقص معه أكثر تبيينا لما فيه من حذف حركة ~~الإعراب وحرف الإعراب تقول في الرفع: «هذا قاض يا فتى» وفي الجر: مررت بقاض ~~يا فتى. وكان الأصل ms015 فيه: هذا قاضي, ومررت بقاضي, بإثبات الياء فيهما كما ~~تقول: هذا ضارب, ومررت بضارب, فأسكنت الياء استثقالا للضمة والكسرة عليها. ~~وإنما استثقلت الضمة والكسرة على الياء, لأن الحركات مجانسة لحروف العلة, ~~لأن الفتحة والألف من مخرج [والكسرة والياء من مخرج] والضمة والواو من ~~مخرج, والألف بمنزلة فتحتين, والياء بمنزلة كسرتين, والواو بمنزلة ضمتين, ~~فلو ضممت ياء المنقوص لكنت جامعا بين ثلاث كسرات وضمة, ولو كسرتها لكنت ~~جامعا بين أربع كسرت, فلما أسكنت حذفت. وكانت أولى بالحذف من التنوين ~~لوجهتين: أحدهما: أن قبلها كسرة تدل عليها. والثاني: أن = PageV01P080 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = التنوين يدل على الخفة والمكانة فكان أولى بالبقاء. # ويجري المنقوص في النصب مجرى الصحيح كقولك: رأيت قاضيا, لأن 10/أالفتحة ~~أخف من أختيها, ويجوز للشاعر ضم المنقوص / في حالة الرفع وكسرة في حالة ~~الجر للضرورة, قال الشاعر: # 11 - نراه وقد فات الرماه كأنه ... أمام الكلاب مصغي الحد أصلم # وقال في الجر: # 12 - لا بارك الله في الغواني ... هل يصحبن إلا لهن مطلب # ويجوز له إسكان المنصوب, وعن المبرد أنه من أحسن الضرورات. قال الشاعر. # 13 - فسكون غاري جنبه فتركته ... جذلان جاد قميصه ورداؤه PageV01P081 # قال ابن جني: فإن وقفت على المرفوع والمجرور من هذا الباب حذفت الياء, ~~ووقفت على ما قبلها ساكنا تقول في الوقف: هذا قاض, ومررت بالقاضي. ويجوز أن ~~تقف بالياء فتقول: هذا قاضي ومررت بقاضي, وتقول في النصب: رأيت قاضيا نقف ~~بالألف, كما تقول: رأيت زيدا, فإن زال التنوين عن هذه الأسماء بالألف ~~واللام أو الإضافة كانت الياء ساكنة في الرفع والجر, ومفتوحة في النصب, ~~تقول في الرفع: هذا القاضي, وهذا قاضيك, وفي الجر: مررت بالقاضي, ومررت ~~بقاضيك, وكان الأصل فيه: هذا القاضي, ومررت / بالقاضي, وهذا قاضيك, ومررت ~~بقاضيك فأسكنت 4/ب الياء استثقالا للضمة والكسرة عليها, وبقيت ساكنة وتقول ~~في النصب: رأيت القاضي, ورأيت قاضيك ففتحة الياء علامة النصب. # قال ابن الخباز: فإذا وقفت على المنقوص مرفوعا أو مجرورا للعرب فيه ~~مذهبان: الأول: - وهو أكثر وأقيس واختيار سيبويه حذف الياء كقولك: هذا ms016 قاض ~~ومررت بقاض, وإياه روى أكثر القراء, وحجته أن الوقف موضع حذف, والوصل موضع ~~إثبات, فإذا حذفت الياء في الأول فالأولى أن تحذف في الوقف. والثاني وهو ~~اختيار يونس: أن تثبت الياء. كقولك: هذا قاضي, ومررت بقاضي, وبه قرئ في ~~إحدى الروايتين عن ابن كثير {وما عند الله خير وأبقى} وحجته: أن الياء حذفت ~~في الوصل لملاقاتها التنوين, وقد زال في الوقف فعادت. وتقول في النصب: رأيت ~~قاضيا فتبدل من تنوينه ألفا كما تقول رأيت زيدا, لأنه يجري في الوصل مجرى ~~الصحيح فجرى في الوقف مجراه. # وإنما قال: (عن هذه الأسماء) ولم يذكر إلا اسما واحدا مكررا وهو «القاضي» ~~, = PageV01P082 # قال ابن جني: فإذا وقفت على ما لا تنوين فيه وقفت بالياء ساكنة, تقول في ~~الوقف: هذا القاضي, ومررت بالقاضي, ويجوز أن تقف بلا ياء فتقول: هذا القاض, ~~ومررت بالقاض, وتقول في النصب: رأيت القاضي, تقف بالياء لا غير. # = لأن حكم الواحد من المنقوص كحكم جميعه فذكر بعضه كذكر كله. وإذا قلت: ~~هذا القاضي, ومررت بالقاضي, فالأصل ضم الياء وكسرها, فزالت الحركتان 10/ب ~~لاستثقالهما, وبقيت الياء ساكنة, لأنه لا موجب لحذفها وقد تحذف / في الشعر ~~ضرورة. أنشد سيبويه للأعشى: # 14 - وأخو الغوان متى يشأ يصرمنه ... ويصرن أعداء بعيد وداد # وأنشد لخفاف: # 15 - كنواح ريش حمامة نجدية ... ومسحت باللثتين عصف الأثمد # وتقول: رأيت القاضي, ورأيت قاضيك, فتفتح الياء لخفة الفتحة. ولا يجوز ~~حذفها في حال, لتحركها في الوصل فهي كالحرف الصحيح. # قال ابن الخباز: وإذا وقفت على غير المنون مرفوعا ومجرورا فللعرب فيه ~~مذهبان: أحدهما: وهو الأكثر إثبات الياء كقولك: (هذا القاضي, ومررت ~~بالقاضي) لأن الياء حرف إعراب ثبت في الوصل فثبت في الوقف كالدال من زيد. ~~والثاني: وهو قلل: حذف الياء, لأنهم قصدوا الفرق بين الوصل والوقف, وكان ~~الوقف أولى بالحذف, لأنه من مواضع التغيير, وتقول في النصب: (رأيت القاضي) ~~تقف بالياء لا غير, لأن الياء متحركة في الوصل فسكونها في الوقف يفرق ~~بينهما وقد تحصنت بالحركة فلم تحذف # القسم الثاني: ms017 المقصور وسمي بذلك لوجهين: أحدهما: أن إعرابه مقدر في = PageV01P083 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = آخره لا يظهر, فهو كالمحبوس فيه, ومعنى القصر الحبس. والثاني: أنه قصر ~~عن غاية الممدود, لأنه بناءه أطول من بنائه, وسيبويه يسميه المنقوص. # وإنما قال: (كل اسم وقعت في آخره ألف مفردة) احترازا من نحو: حمراء ~~وصحراء فإن في آخره ألفين قلبت الثانية منهما همزة. # وقوله: (لا يدخله شيء من الإعراب) أي: الإعراب اللفظي, وإنما لم تقبل ~~الألف الحركات, لأنها حرف هوائي يخرج من أقصى الحلق يتسع له الحلق / والفم ~~11/أأشد من اتساعهما مع غيره, فلو حرك لقطعت الحركة امتداده, والامتداد ~~طبيعة فيه فلا سبيل إلى الحركة. PageV01P084 # قال ابن جني: وأما المقصور فكل اسم وقعت في آخره ألف مفردة نحو عصا ورحا, ~~والمقصور كله لا يدخله شيء من الإعراب, لأن في آخره ألفا, والألف لا تكون ~~إلا ساكنة, تقول في الرفع: هذه عصا يا فتى, وفي النصب: رأيت عصا يا فتى. ~~وفي الجر: مررت بعصا يا فتى, كله بلفظ واحد, وسقطت الألف من اللفظ لسكونها ~~وسكون التنوين بعدها, وبقيت الفتحة قبلها تدل على الألف المحذوفة. # فإن وقفت على المرفوع من هذا أو المجرور حذفت التنوين كما فعلت في ~~الصحيح, ووقفت على الألف التي هي حرف الإعراب, تقول في الوقف: 11/ب هذه ~~عصا, ومررت بعصا, فإن وقفت على المنصوب المنون /: أبدلت من تنوينه ألفا. ~~وحذفت الألف الأولى التي هي حرف الإعراب لسكونها وسكون الألف التي هي عوض ~~من التنوين بعدها, تقول في الوقف: رأيت عصا, فإن لم يكن المقصور منونا كانت ~~ألفه ثابتة على كل حال ما لم يلقها ساكن من كلمة بعدها تقول: هذه حبلى, ~~ورأيت حبلى, ومررت بحبلى. # قال ابن الخباز: والمقصور قسمان: منون, وغير منون كالمنقوص, فالمنون: ~~تحذف ألفه لالتقاء الساكنين تقولك «هذه عصا يا فتى» , «ورأيت عصا يا فتى» , ~~«ومررت بعصا يا فتى» والتنوين بعد الصاد في اللفظ وبعد الألف في التقدير, ~~لأن التنوين لحق الاسم بعد آخره والوجهان اللذان ذكرناهما في اختصاص ياء ~~المنقوص بالحذف مطردان في ms018 اختصاص الألف بالحذف دون التنوينز # وإذا وقفت على المقصور المرفوع أو المجرور أو المنصوب في حال تنوينه ~~كقولك: «هذه عصا» «ورأيت عصا ومررت بعصا» ففية للنحويين ثلاثة أقوال: ~~أحدها: وهو قول سيبويه: وهو أنك تجري المعتل مجرى الصحيح. ومعنى ذلك أن ~~الوقف على الصحيح في حالتي الرفع والجر على حرف الإعراب, وفي النصب على ~~الألف التي هي يدل من التنوين كقولك: هذا زيد, ومررت بزيد, ورأيت زيدا. # فإذا قلت: هذه عصا, ومررت بعصا حكمت بأن الألف حرف الإعراب, وهي = PageV01P085 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = التي حذفت لملاقاة التنوين, فلما زال عادت. وإذا قلت: رأيت عصا حكمت ~~بأن الألف يدل من التنوين لاقت الألف التي [هي] حرف الإعراب فحذفت أولاهما. ~~وبقيت التي هي بدل. # والقول الثاني قول أبي عثمان المازني: وهو أن الألف في الأحوال الثلاث ~~بدل من التنوين, لأن قبل التنوين فتحة في كل حال فأبدل منه الألف. والقول ~~الثالث قول أبي سعيد السيرافي: وهو أن الألف في الأحوال الثلاث / حرف 12/ب ~~إعرابه, وحجته: أن القراء أمالوها في النصب كوله تعالى: {أو أجد على النار ~~هدى} فلو كانت بدلا من التنوين لم تمل. # وإذا كان المقصور غير منون ثبتت ألفه في الوصل, لأنه لا موجب لحذفها ~~كقوله تعالى: {هدى وبشرى للمؤمنين} , {يبشرك بيحيى مصدقا} فإذا وقفت فالألف ~~في الوقف هي التي كانت في الوصل, لأنه ليس ثم تنوين تبدل منه, ومن العرب من ~~يبدلها ياء فيقول: هذه حبلي. قال الراجز: # 16 - تبشري بالريف والماء الروي ... وفرج منك قريبا قد أتى # وإنما قصد بالإبدال البيان, لأن الياء أظهر من الألف. # وإذا لقى ألف المقصور غير المنون ساكن من كلمة أخرى حذفت لالتقاء ~~الساكنين كقوله تعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر} وقوله: {بخالصة ~~ذكرى الدار}. PageV01P086 # قال ابن جني: وأما الممدود فكل اسم وقعت في آخره همزة قبلها ألف نحو: ~~كساء ورداء, والإعراب جار عليه تقول: هذا كساء ورداء, ورأيت كساء ورداء, ~~ومررت بكساء ورداء. والمهموز كله يجري عليه ما يجري على الصحيح تقول: هذا ~~قارئ ومنشئ ms019 ومبتدئ. ورأيت قارئا ومنشئا ومبتدئا, ومررت بقارئ ومنشئ ومبتدئ, ~~وإذا أسكن ما قبل الياء جرت مجرى الصحيح, تقول: هذا ظبي ونحي, ورأيت ظبيا ~~ونحيا, ومررت بظبي ونحي, وكذلك الياء المشددة, تقول: هذا صبي وكرسي, ورأيت ~~صبيا وكرسيا, ومررت بصبي وكرسي. # قال ابن الخباز: والممدود والمهموز وما آخره ياء قبلاه ساكن أو آخره ياء ~~مشددة ليس بمنقوص, ولا مقصور, وإنما ذكره في الباب, لأنه يشبه المعتل, ~~فالممدود: ما كان آخره همزة قبلها ألف نحو: كساء ورداء, وشبهه بالمعتل أن ~~همزته منقلبة عن واو أو ياء, فأصل كساء كساو, لأنه من الكسوة. وأصل رداء ~~رداي من الردية, والإعراب جار عليه, لأن الهمزة حرف صحيح تقول: هذا كساء, ~~ورأيت كساء, ومررت بكساء. # ولم يذكر أبو الفتح الوقف عليه, ونحن نذكره فنقول: إذا وقفت عليه في حال ~~الرفع والجر أسكنت فقلت: هذا كساء ومررت بكساء, وفي بيان الهمزة للسامع عسر ~~لبعد مخرجها, وتبدل من التنوين في النصب ألفا كقولك: لبست رداءا, وقال بعض ~~العرب: «شربت مايا» فأبدل من الهمزة ياء لوقوعها بين ألفين وهذا قليل وإذا ~~كان غير منون فهو ساكن في الأحوال الثلاث. تقول: رأيت الكساء فتسكن, لأنه ~~لا تنوين. # والمهموز ما آخره, همزة, وهو أربعة أقسام: الأول: ما قبل همزته حرف ساكن ~~كدفء وجزء خبء وهذا في الوقف والوصل كالصحيح تقول في الوصل هذا دفء, ورأيت ~~دفأ ومررت بدفء, وتقول في الوقف: هذا دفء, ومررت بدفء, ورأيت دفأ. الثاني: ~~ما قبل همزته فتحة كرشأ = PageV01P087 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وفرأ فهذا كالصحيح في الحالين أيضا تقول: هذا رشأ, ورأيت رشأ, ومررت ~~برشأ, وهذا رشأ, ومررت برشأ, ورأيت رشأ, ومثل رشع, ولك أن تقف عليه في ~~حالتي الرفع والجر بالألف أو الهمزة, فالألف لغة أهل الحجاز, والهمزة لغة ~~بني تميم. الثالث: ما آخره همزة قبلها كسرة: فهذا كالصحيح في الحالين أيضا, ~~تقول: هذا قارئ, ورأيت قارئا ومررت بقارئ, وهذا قارئ ومررت بقارئ, ورأيت ~~قارئا, مثل قارعا, ولك أن تقف عليه في الأحوال الثلاثة بالياء وبالهمزة, ~~فالياء حجازية والهمزة ms020 تميمية. # الرابع: ما آخره همزة قبلها ضمة: كأكمؤ, فهذا كالصحيح في الحالين أيضا ~~تقول: هذه أكمؤ, ورأيت أكمؤا, ومررت بأكمؤ, وهذه أكمؤ, ومررت بأكمؤ, ورأيت ~~أكمؤا, مثل أكمعا, ولك الوقف عليه في الأحوال الثلاث بالواو وبالهمزة كما ~~ذكرنا في الياء, وشبه المهموز بالمعتل أن همزته عرضة للحذف والإبدال, وقد ~~بان ذلك في تضاعيف كلامنا. # وما آخره حرف علة قبله ساكن فلا يخلو الساكن من أن يكون مثلا أو غير مثل ~~والآخر لا يخلو من أن يكون واوا أو ياء, فحصل من ذلك أربعة / أمثلة: ياء ~~قبلها 12/ب ساكن غير مثل نحو: ظبي ونحي, والنحى: زق السمن, وياء قبلها ساكن ~~مثل نحو: صبي وكرسي, وواو قبله ساكن هو مثل نحو: عدو ومغزو, فهذا كله تجري ~~عليه حركات الإعراب تقول: هذا دلو وظبي وعدو وصبي, ورأيت دلوا وظبيا وعدوا ~~وصبيا, ومررت بدلو وظبي وعدو وصبي. وإنما جرت عليه الحركات, لأن ما قبل ~~آخره ساكن فلم يستثقل جريها لضعف ما قبله بالسكون, وليس كذلك القاضي. PageV01P088 # قال ابن جني: واعلم أن في الأسماء الآحاد ستة أسماء تكون في الرفع ~~بالواو, وفي النصب بالألف, وفي الجر بالياء, وهي: أبوك, وأخوك, وحموك, 5/ب ~~وهنوك / وفوك وذو مال, تقول في الرفع: هذا أبوك وأخوك وحموك وهنوك وفوك وذو ~~مال, وفي النصب: رأيت أباك وأخاك وحماك وهناك وفاك وذا مال. وفي الجر: مررت ~~بأبيك وأخيك وحميك وهنيك وفيك وذي مال. فالواو حرف الإعراب, وهي علامة ~~الرفع, والألف حرف الإعراب وهي علامة النصب, والياء حرف الإعراب وهي علامة الجر. # قال ابن الخباز: وأما الأسماء الستة التي هي: أبوك, وأخوك, وحموك, وهنوك, ~~وفوك, وذو مالك فرفعها بالواو, ونصبها بالألف, وجرها بالياء, وذلك منوط ~~بشرطين: أحدهما: أن تكون مضافة إلى غير ياء المتكلم. والثاني: أن تكون ~~مكبرة تقول: جاءني أبوك, ورأيت أباك, ومررت بأبيك, وكذلك سائرها. # وإنما أعربت بالحروف, لأنها أشبهت المثنى والمجموع, وذلك أن منها ما يلزم ~~الإضافة وهو فوك وذو مال, ومنه ما تغلب عليه الإضافة وهو باقيها, والإضافة ms021 ~~فرع على الإفراد كما أن التثنية والجمع فرعان عليه. # وإنما أعربت بحروف العلة, لأنها مشابهة الحركات, وقد ذكرناه, فالواو ~~كالضمة, والألف كالفتحة, والياء كالكسرة, واختلفوا في هذه الحروف ما هي؟ ~~وجملة الأقوال في ذلك ثمانية, ولولا أني ضمنت الاختصار لذكرتها, والذي يليق ~~بهذا الكتاب ذكر قول ابن جني وبه قال أبو علي وكان ابن جني من أصحابه, ~~قالوا: إذا قلت: جاءني أبوك فالواو بمنزلة الدال والضمة في قولك: جاءني ~~زيد, فالواو 5/أحرف الإعراب وعلامة الإعراب, وكذلك الألف / في قولك: رأيت ~~أباك بمنزلة الدال والفتحة في قولك: رأيت زيدا. والياء في قولك: مررت بأبيك ~~بمنزلة الدال والكسرة في قولك: مررت بزيد, وإنما حكموا بذلك, لأن حروف ~~العلة لو سقطت لاختلفت معاني هذه الأسماء فهي كحروف الإعراب, وتوجد بوجود ~~العامل وتزول بزواله فهي كعلاماته, فهذا معنى قوله: (فالواو حرف الإعراب ~~وهي علامة الرفع) ولا خفاء في مشابهة باب «ظبي وصبي» والأسماء الستة ~~للمعتلات, لأن آخرها حرف علة. PageV01P089 ### | AUTO باب: (التثنية) # قال ابن جني: اعلم أن التثنية للأسماء دون الأفعال والحروف, فإذا ثنيت ~~الاسم المرفوع زدت في آخره ألفا ونونا تقول في الرفع: قام الزيدان ~~والعمران, فالألف حرف الإعراب, وهي علامة التثنية وعلامة الرفع, ودخلت ~~النون عوضا مما منع الاسم من الحركة والتنوين, وكسرت لسكونها وسكون الألف ~~قبلها, فإن جررت أو نصبت جعلت مكان الألف ياء مفتوحا ما قبلها تقول: مررت ~~بالزيدين, وضربت الزيدين, فالياء حرف الإعراب, وهي علامة التثنية, وعلامة ~~الجر والنصب, والنون مكسورة بحالها في الرفع, والمؤنث كالمذكر في التثنية ~~تقول: / قامت الهندان, ومررت بالهندين, وضربت 13/ب الهندين, فإن أضفت ~~المثنى أسقطت نونه للإضافة تقول: قام غلاما زيد, ورأيت غلامي زيد, ومررت ~~بغلامي زيد, وكان الأصل غلامان وغلامين, فسقطت النون للإضافة. # (باب التثنية) # قال ابن الخباز: إنما جيء بها في الكلام للإيجاز والاختصار, لأن قولك: ~~زيدان, يغني عن زيد وزيد. وإنما اختصت بالأسماء, لأنها محتاجة إلى التثنية, ~~لأن رجلا ونحوه لا يدل على غير الواحد, فإذا أردنا الدلالة على اثنين قلنا: ms022 ~~رجلان. وإنما لم تثن الأفعال, لأن حق المثنى أن يدل على شيئين, ولو ثني ~~الفعل لدل على أربعة أشياء: حدثين وزمانين. # ولم تثن الحروف, لأن التثنية ضرب من التصريف, والحروف جوامد لا تصرف, ~~وإنما كانت علامات التثنية من حروف العلة, لأنها أولى الحروف العشرة ~~بالزيادة. وخصوا التثنية بالألف, لأنها تكون ضمير الاثنين في قولك: «ضربا» ~~وخصوها بالرفع, لأن حق التثنية أن تكون في الرفع بالواو, فطرحوا الواو ~~لثقلها ولم يجيئوا بالياء, لأنها ياء الجر, فلم يبق [إلا] الألف, جروا ~~التثنية بالياء, لأن = PageV01P090 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = الياء أخت الكسرة التي هي علامة الجر في الواحد وفتحوا ما قبلها تشبيها ~~بالألف, لأنها أفادت التثنية مثلها, وحملوا النصب على الجر, لأنهما مشتركان ~~في وقوعهما 13/أفضلتين / وبين النحويين خلاف في حروف العلة في التثنية ~~والجمع, ومذهب ابن جني فيها كمذهبه في الأسماء الستة, فإذا قلت: قام ~~الزيدان فالألف حرف الإعراب وعلامة التثنية وعلامة الرفع. وإذا قلت: مررت ~~بالزيدين فالياء حرف الإعراب وعلامة التثنية وعلامة الجر. وإذا قلت: رأيت ~~الزيدين فالياء حرف الإعراب, وعلامة التثنية وعلامة النصب, وذلك معلل بما ~~ذكرنا في الأسماء الستة. وبين النحويين خلاف في العلة التي زيدت من أجلها ~~النون, ومذهب ابن جني وهو مذهب سيبويه: أنها زيدت عوضا من الحركة والتنوين ~~اللذين كانا في المفرد, لأن المفرد يستحق الحركة للإعراب, والتنوين, لأنه ~~منصرف في الأصل, والألف والياء في التثنية يمنعان لحاقهما فعوض النون, ~~وتحريكها لالتقاء الساكنين, وكسرها على أصله, وهذه النون تثبت مع الألف ~~واللام ثبوت الحركة كقولك: الزيدان, وتسقط مع الإضافة سقوط التنوين كقولك: ~~غلامي زيد, ولهذا حكم بأنها عوض منها, وإنما استوى المذكر والمؤنث في ~~التثنية كالزيدين والهندين, لأن عدد التثنية لا يختلف, لأنها ضم مفرد إلى مثله. # ولا يخلو المؤنث من أن يكون بعلامة أو بغير علامة, فذو العلامة مؤنث ~~بالتاء أو الألف أو الهمزة, فالتاء ثبتت كقولك: تمرتان, وقالوا في خصية ~~والية: خصيان وإليان وهو شاذ. والمؤنث بالألف ينقلب ألفه ياء كقولك في ~~حبلى: حبليان. والمؤنث بالهمزة تقلب همزته ms023 واوا كقولك في صحراء: صحراوان. ~~أما ثبوت التاء: فلأن المقصود تثنية المؤنث, وأما قلب الألف ياء: فلأن ~~إقرارها غير ممكن, 14/ب فقلبت إلى / حرف يكون علامة للتأنيث. وأما قلب ~~الهمزة واوا: فإنا (لو) أثبتنا الهمزة لجمعنا بين الأمثال بإيقاعها بين ~~ألفين أو بين ألف وياء, فأبدلنا منها حرفا بعيدا منهما وهو الواو, وإنما ~~سقطت نون التثنية في الإضافة, لأنها زيادة تفصل المثنى عما بعده ولفظها لفظ ~~التنوين. PageV01P091 ### | AUTO باب: (ذكر الجمع) # قال ابن جني: اعلم أن الجمع للأسماء دون الأفعال والحروف, وهو على ضربين: ~~جمع تصحيح, وجمع تكسير. فجمع التصحيح, ما سلم فيه نظم الواحد وبناؤه, وهو ~~على ضربين: جمع تذكير, وجمع تأنيث. # = وللمثنى في الإضافة أربعة أحوال: الأولى: ثبوت ألفه إذا كان بعدها ~~متحرك كقولك: قام غلاما زيد, الثانية: حذفها إذا كان بعدها ساكن كقولك: قام ~~غلاما لأمير. الثالثة: إثبات الياء إذا كان بعدها متحرك كقولك: رأيت غلامي ~~زيد. الرابعة: كسرها إذا لقيها ساكن كقوله تعالى: {يصحبي السجن} وتشديد ~~الياء لحن. # (ذكر الجمع) # قال ابن الخباز: (الجمع): عبارة عن ضم مفرد إلى أكثر منه, وهو أولى ~~بالمجيء في الكلام من التثنية, لأن عدته أكثر من عدتها فلو لم تجئ بصيغته ~~لافتقرت إلى ذكره ثلاثة مرات وأكثر من ذلك, ألا ترى أنك لو قلت: قبضت ~~دراهم, وكانت عشرة فلم تأت بصيغة الجمع احتجت إلى المفرد عشر مرات؟ . # وإنما اختص بالأسماء, لأنها محتاجة إليه, لأن الاسم المفرد لا يدل على ~~أكثر من نفسه كرجل وفرس. ولم تجمع الأفعال, لأن فائدة الجمع التكثير, وذلك ~~حاصل من الفعل تقول: قام زيد وإن كان قد قام ألف مرة. ولم تجمع الحروف, لأن ~~الجمع ضرب من التصريف, والحروف لا تصرف, وإن شئت قلت: الحروف نائبة عن ~~الأفعال, والأفعال لا تجمع فكذلك نائبها. # وانقسامه إلى جمع تصحيح, وجمع تكسير ضروري, لأن بناء الواحد ونظمه إن ~~بقيا / في الجمع فهو التصحيح, وأن لم يبقيا فهو التكسير. ومعنى النظم: أن ~~نظم 14/أجعفر: جيم وعين وفاء وراء, وبناؤه فعلل, ms024 فالجيم مفتوحة, والعين ~~ساكنة, والفاء مفتوحة, والراء حرف إعراب لا عبرة بحركتها, فإذا قلت: جعفرون ~~أو جعفرين, فالنظم والبناء باقيان, وإذا قلت: جعافر, فقد زال النظم لفصل ~~الألف بين العين والفاء, وزال البناء, لأن العين صارت مفتوحة والفاء صارت ~~مكسورة. PageV01P092 ### | AUTO باب: (جمع التذكير) # قال ابن جني: وهو الذي يكون في الرفع بالواو والنون, وفي الجر والنصب ~~بالياء والنون, وإنما يكون هذا الجمع للمذكرين ممن يعقل نحو: زيد وعمرو, ~~تقول في الرفع: قام الزيدون والعمرون, فالواو حرف الإعراب, وهي علامة الجمع ~~وعلامة الرفع, وفتحت النون لسكونها وسكون الواو قبلها, فإن جررت أو نصبت ~~جعلت مكان الواو ياء مكسورا ما قبلها: تقول: مررت بالزيدين, وضربت الزيدين, ~~فالياء حرف الإعراب, وهي علامة الجمع وعلامة الجر 6/ ب والنصب, والنون ~~مفتوحة بحالها في الرفع / فإن أضفت هذا الجمع أسقطت نونه للإضافة تقول: ~~هؤلاء مشلمو زيد, ومررت بمشلمي زيد, ورأيت مشلمي زيد, وكان الأصل مسلمون ~~ومسلمين فسقطت النون للإضافة. # = ولا يخلو جمع التصحيح من أن يكون مذكرا أو مؤنثا, وهذا الانقسام ضروري, ~~ولتقسيمه إلى هذين فائدة, لأن حكمي المذكر والمؤنث في التصحيح مختلفان. # (باب جمع التذكير) # قال ابن الخباز: هذا الجمع معرب بالحروف بمنزلة التثنية, ويسمى ذا ~~الهجائين, لأن هجاءه في الجر والنصب غير هجائه في الرفع, ألا ترى أن زيدين ~~غير زيدون؟ . ولا يخلو الاسم المجموع هذا الجمع من أن يكون جامدا أو مشتقا, ~~فإن كان جامدا فله خمس شرائط: إحداها: أن يكون مذكرا احترازا من هند ونحوه. ~~والثانية: أن يكون مذكرا حقيقيا احترازا من حجر ونحوه. والثالثة: أن يكون ~~علما احترازا من رجل ونحوه. والرابعة: أن يكون من ذوي العلم احترازا من ~~«لاحق» وهو اسم فرس ونحوه. والخامسة: أن يكون خاليا من هاء التأنيث احترازا ~~من طلحة ونحوه. # وإن كان مشتقا فالشرائط معتبرة ما خلا العلية, ولم يأت في القرآن على ~~كثرة الجموع فيه علم مجموع. # ولا يخلو هذا الجمع من أن يكون مرفوعا, أو منصوبا, أو مجرورا, فإن كان ~~مرفوعا: ألحق الواو ms025 المضموم ما قبلها, أما إلحاق الواو, فلأنها أخت الضمة ~~التي هي 6/أرفع في الواحد. / وأما ضم ما قبلها, فليدلوا على امتزاج الجمع ~~بالاسم. وإن كان = PageV01P093 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = مجرورا: ألحق ياء مكسورا ما قبلها, أما الياء, فلأنها أخت الكسرة التي ~~هي جر في الواحد. وأما كسر ما قبلها, فللدلالة على شدة الامتزاج, وقيل: ~~للفرق بين التثنية والجمع, وقد ذكرنا أولولية التثنية بالفتح فيما قبل ~~الياء. وإن كان منصوبا فعلامته الياء, لأنه لم يبق للنصب علامة فحمل على ~~الجر, وكان حمله عليه أولى لاشتراكهما في وقوعهما فضلتين وتلحقه بعد الواو ~~والياء نون مفتوحة, وهي عوض من الحركة والتنوين اللذين كانا في الواحد كما ~~ذكرنا في التثنية, وتحريكها لالتقاء الساكنين, وفتحها لمعادلة اللفظ, لأن ~~قبلها واو قبلها ضمة, وياء قبلها كسرة فلو كسرت لثقل اللفظ, وحكمهما في ~~الثبوت مع الألف واللام والسقوط في الإضافة حكم نون التثنية. # وللواو والياء مع الإضافة أربع صور: الأولى: واو مضموم ما قبلها ثابتة ~~كقولك: هؤلاء مسلمو زيد. الثانية: واو مضموم ما قبلها محذوفة كقولك: هؤلاء ~~مسلموا الأمير. الثالثة: ياء مكسور ما قبلها ثابتة كقولك: مررت بمسلمي زيد. ~~الرابعة: ياء مكسور ما قبلها محذوفة كقوله تعالى: {والمقيمي الصلاة} فإن ~~قلت: «هؤلاء مسلمون زيدا» نصبت, لأنه اسم فاعل ثبتت نونه, فأما ما أنشده ~~أبو علي رحمه الله من قول الشاعر: # 17 - رب حى عرندس ذي طلال ... لا يزالون ضاربين القباب # فإنما جر القباب, لأنه جعل النون معتقب الإعراب, فلذلك أثبتها في الإضافة ~~كما قالت المرأة: PageV01P094 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = ... 18 - إن حري أضيق من تسعين # 13/أ /فأما «غسلين وزيتون» فاسمان مفردان في آخرهما زيادتان وافقتا ~~زيادتي (الإعراب) في الجمع, وكما لا يقال: إن سكران تثنية لموافقته لفظ ~~«زيدان» كذلك لا يقال: إن غسلين «وزيتون جمع لموافقته لفظ زيدين وزيدون». # وإنما خص ذوو العلم بهذا الجمع, لأنهم مفضلون على سائر المخلوقات إلا ~~الملائكة, فإنه قد اختلف في الأفضل منهم ومن البشر, قال الله تعالى: {ولقد ~~كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم ms026 على ~~كثير ممن خلقنا تفضيلا} فاحترموا اللفظ كما احترموا المعنى فصححوه, وقد جاء ~~هذا الجمع في صفات القديم سبحانه: {والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون} ~~وقوله تعالى: {وإنا لنحن نحي ونميت ونحن الوارثون} وهو قليل. # *** PageV01P095 ### | AUTO باب: (جمع التأنيث) # قال ابن جني: إذا جمعت الاسم المؤنث زدت في آخره ألفا وتاء, وتكون التاء ~~مضمومة في الرفع, ومكسورة في الجر والنصب, تقول في الرفع: هؤلاء الهندات, ~~وفي الجر: مررت بالهندات, وفي النصب: رأيت الهندات, فالألف والتاء علامة ~~الجمع والتأنيث, والتاء حرف الإعراب وضمتها علامة الرفع, وكسرتها علامة ~~الجر والنصب. # فإن كان في الاسم المؤنث هاء التأنيث حذفتها في الجمع, تقول في جمع ~~قائمة: قائمات, وفي جمع مسلمة: مسلمات, وكان الأصل قائمتات ومسلمتات فحذفت ~~التاء الأولى: لئلا يجتمع في الاسم المؤنث علامتا تأنيث. # فإن كانت فيه ألف التأنيث المقصورة قلبت في الجمع ياء, تقول في جمع سعدى: ~~سعديات, وفي جمع حبارى: حباريات, فإن كانت فيه ألف التأنيث الممدودة قلبت ~~الهمزة في الجمع واوا تقول في جمع صحراء صحراوات / وفي جمع خنفساء: ~~خفنساوات. ... 15/ب # (باب جمع التأنيث) # قال ابن الخباز: وإنما أخر ذكره, لأن المذكر هو الأصل والمؤنث فرع عليه, ~~وافتقر إلى زيادتين, لأن الغرض الدلالة على الجمع والتأنيث, وهما فرعان, ~~وكانت الزيادتان الألف والتاء دون غيرهما, لأنهما تكونان للتأنيث, وهما ~~فرعان, وكانت الزيادتان الألف والتاء دون غيرهما, لأنهما تكونان للتأنيث في ~~الواحد كحبلى وثمرة, وتكونان فيما يراد به الجمع «كالشقارى واللصيقي, ~~والمروانية والزبيرية» وقدمت الألف على التاء, لأنه لو قدمت التاء وأخرت ~~الألف لالتبس في نحو قولك: «مسلمتا زيد» بالمثنى المضاف. وإنما ضمت تاؤه في ~~الرفع وكسرت في الجر, لأنها حرف صحيح يقبل الحركات فجرت عليه كالدال من ~~«زيد» وإنما كسرت في النصب, لأن جمع التأنيث جمع تصحيح, فحمل نصبه على جره ~~= PageV01P096 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = كما حمل نصب جمع التذكير على جره, فجرى الفرع مجرى الأصل, وقيل: لو ~~16/أأعرب جمع التأنيث بثلاث حركات لكان الفرع أوسع مجالا من الأصل / وذلك ~~كقولك: هؤلاء هندات, ومررت بهندات, ورأيت ms027 هندات. # واختلفوا في الألف والتاء وفي التنوين. أما الألف والتاء: فقيل: إنهما ~~كلتاهما علامتان لمجموع الجمع والتأنيث, فأيتهما سقطت زال مجموع المعنيين, ~~وهذا هو الصحيح, وقيل: إن الألف تدل على الجمع والتاء تدل على التأنيث, ~~وقيل بالعكس. وأما التنوين: فقيل: إنه للخفة والمكانة كتنوين «رجل» , وقيل: ~~إنه للمقابلة, وحقيقة ذلك أنه بإزاء النون في الزيدين والدليل عليه قوله ~~تعالى: {فإذا أفضتم عرفات عرفات} فإدخاله في المؤنث المعرفة يوجب أنه ~~للمقابلة, ولو كان للصرف لم يدخل, وقيل فيه غير هذا. # ولا يخلو المجموع هذا الجمع من أن يكون مؤنثا بعلامة أو بغير علامة. ~~فالذي بغير العلامة: لا تصنع فيه شيئا غير أن تزيد الألف والتاء وقد ذكر. # والمؤنث بالعلامة ثلاثة أقسام: # القسم الأول: المؤنث بالتاء, كمسلمة وقائمة تقول في جمعه: مسلمات ~~وقائمات, وكان أصله مسلمتات وقائمتات, وإنما حذفت إحدى التائين, لئلا يجتمع ~~في الاسم الواحد علامتنا تأنيث, وإنما خصت الأولى بالحذف, لأن الثانية ~~طارئة والطارئ يزيل حكم الثابت, وقيل: لأن التاء الثانية والألف تدلان على ~~الجمع والتأنيث فلا تحذف. # القسم الثاني: المؤنث بالألف المقصورة, كحبلى وحبارى تقول في جمعه: ~~حبليات وحباريات وإنما لم يحذفوا الألف لسكونها, لأنهم لو حذفوها لالتبس ~~عليهم بناء الجميع ببناء الواحد فصار حبلات كبهماة وحبارات كشكاعاة, وإنما ~~قلبوها حرف علة, لأن حروف العلة متجانسة فقلب بعضها إلى بعض كلا قلب, وإنما ~~= PageV01P097 ### | AUTO باب: (جمع التكسير) # قال ابن جني: وهو كل جمع تغير فيه نظم الواحد وبناؤه, وإعرابه جار على ~~آخره كما يجري على الواحد. تقول: هذه دور وقصور, ورأيت دورا وقصورا, ومررت ~~بدور وقصور. # = قلبوها ياء, لأن الياء علامة تأنيث في نحو: تفعلين, فقلبت / الألف ~~إليها. 16/ب # القسم الثالث: المؤنث بالألف الممدودة, وذلك نحو: صحراء وخنفساء, تقول في ~~جمعها: صحراوات وخنفساوات, وإنما لم يقولوا: صحراءات فيقروا الهمزة, لئلا ~~تقع علامة التأنيث حشوا في الكلمة, وإنما قلبوها حرف علة, لأن حروف العلة ~~تقلب إلى الهمزة كثيرا, فقلوبها إليها معاوضة, وكانت الواو أولى بذلك, لأن ~~الواو تقلب إلى الهمزة ms028 كثيرا, وقيل: لو قلبوها ياء لاجتمع ألفان وياء فيكون ~~كالجمع بين ثلاث ألفات. # قال جرير في جمع المقصور: # 19 - إذا اجتمعوا على فحل عنهم ... وعن باز يصك جباريات # وقال الشاعر في جمع الممدود: # 20 - أتاني وعيد الحوفزان ودونه ... من الأرض صحراوات فلج وقورها # *** # (باب جمع التكسير) # قال ابن الخباز: قوله: (هل كل جمع تغير فيه نظم الواحد وبناؤه) بناه على ~~= PageV01P098 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = الغالب. وهذا الجمع في تغير النظم والبناء على قسمين: قسم يتغير نظمه ~~وبناؤه, كبيت وبنيوت. وقسم يتغير بناؤه دون نظمه, كسقف وسقف. # وينقسم بعبرة أخرى إلى أربعة أقسام: قسم أكثر من الواحد كبيت وأبيات. ~~وقسم أقل من الواحد كحمار وحمر, وقسم مثل الواحد في النظم لا في البناء ~~كسقف وسقف, وقسم مثل الواحد نظما وبناء في الظاهر لا في التقدير, وجاء ذلك ~~في أربعة أسماء لا غير, قالوا في جمع فلك للسفينة, وهجان للناقة البيضاء, ~~ودلاص للدرع البراقة, وشمال للخليقة: فلك وهجان ودلاص وشمال, والفرق بين ~~المفرد والجمع حكمي لا لفظي ولا ينكر في العربية اتفاق الألفاظ واختلاف ~~17/أالتقديرات, ومن تتبع مسائل الأبنية في التصريف / وجد من ذلك شيئا ~~كثيرا, ويسمى جمع التكسير العام, لأنه يكون في ذوي العلم وفي غيرهم. قال طرفة: # 21 - رأيت سعودا في شعوب كثيرة ... ولم أر مثل سعد بن مالك # وسمي بجمع التكسير تشبيها لتكسير الآنية: وهو عبارة عن إزالة التئام ~~أجسامها بمصادمة جسم صلب, فكذلك هذا الجمع لما تغير نظمه وبناؤه انفصل بعض ~~أجزائه من بعض. # وإنما أعرب إعراب المفرد لأن بناءه مخترع فجرى مجراه, وقيل: لأنه وارد ~~على صيغة المفرد, فدور كقفل, وقصور كسدوس: وهو الطيلسان. # وحكمه حكم المفرد في انقسامه إلى الصحيح والمعتل والمنصرف وغير المنصرف, ~~والمنقوص والمقصور والممدود والمهموز, ونحن نمثل ذلك ليستبين, فالصحيح ~~المنصرف: كدور, وغير المنصرف: كمساجد, والمعتل المنقوص: كأيد, والمقصور: ~~كخطا, والمقصور غير المنون: كجرحي, والممدود: كظباء, والمهموز: كأكمؤ, وذو ~~الياء المشددة: كدلي. وقد ذكرنا أحكام هذه الأقسام وهذه مثلها. PageV01P099 ### | AUTO باب: (الأفعال) # قال ابن جني: وهو ثلاثة ms029 أضرب تنقسم بأقسام الزمان: ماض, وحاضر, مستقبل. ~~فالماضي: ما قرن به الماضي من الأزمنة نحو قولك: قام أمس وقعد أول من أمس, ~~والحاضر: ما قرن به الحاضر من الأزمنة نحو قولك: هو يقرأ الآن, وهو يصلي ~~الساعة. وهذا اللفظ قد يصلح أيضا للمتسقبل مجازا واتساعا إلا أن الحال أولى ~~به من الاستقبال تقول: هو يقرأ غدا, ويصلي بعد غد, فإن أردت إخلاصه ~~للمستقبل أدخلت في أوله السين أو سوف فقلت: سيقرأ غدا, وسوف يصلي بعد غد. # والمستقبل: ما قرن به المستقبل من الأزمنة نحو قولك: سينطلق غدا, وسوف ~~يقوم غدا, وكذلك جميع أفعال الأمر والنهي: قم غدا ولا تقعد غدا. # (باب الأفعال) # قال ابن الخباز: الأفعال مشتقة من المصادر, وفائدة الاشتقاق: الدلالة على ~~اقتران الأحداث بالأزمنة المحصلة من ماض وحاضر ومستقبل. وانقسامها إلى ~~ثلاثة أقسام ضروري, وذلك لأن الفعل لا يخلو من أن يكون زمان الإخبار به ~~زمان وجوده أو غير زمان وجوده, فإن كان الأول: فهو الحال. وإن كان الثاني: ~~فلا يخلو زمان وجوده من أن يكون وجوده مترقبا أو متقضيا, فالأول /: ~~المستقبل, 17/ب والثاني: الماضي. وهذا الحصر ضروري, لأنه دائر بين النفي ~~والإثبات. # واختلف النحويون في الأصل من الأقسام الثلاثة, فقال قوم: الماضي هو ~~الأصل, لأنه يكون مجردا من الزيادة ثم تلحقه زيادات المضارعة, والأصل عدم ~~الزيادة. وقال قوم: الأصل فعل الحال, لأنه موجود والماضي والمستقبل ~~معدومان, ولا شبهة في أن الموجود أقوى من المعدوم. وقال قومك المستقبل هو ~~الأصل, لأن العدات به تكون وهو يصير إلى الحال ثم إلى الماضي. # والماضي ثلاثة أقسام: ماض في اللفظ والمعنى: وهو الفعل المبني على الفتح ~~المجرد = PageV01P100 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = من الزيادة, الذي لم تلحقه قرينة تخرجه عن موضوعه كقولك: قام وجلس, ~~وتعرف بقاءه على أصله بصحة اقتران الزمان الماضي به, كقولك: قام أمس وقعد ~~أول من أمس. # وماض في اللفظ دون المعنى: وهو هذا الفعل إذا لحقه حرف الشرط كقولك: إن ~~قام زيد جلس عمرو, فاللفظ (ماض) والمعنى مستقبل, لأنه يصح أن يقول: ms030 إن قام ~~زيدا غدا جلس عمرو بعد غد, فتقرن به الزمان المستقبل. وماض في المعنى دون ~~اللفظ: وهو المضارع الذي دخلت لم كقولك: لم يفعل, ويدلك على أنه ماض في ~~المعنى أنك تقول: لم يقم زيد أمس, فتقرن به (الزمان) الماضي. قال أبو علي: ~~ولو كان المعنى كاللفظ لم يجز هذا كما لا يجوز تقوم زيد أمس. # والحاضر هو الفعل الذي في أوله زيادة المضارعة, وكان زمان الإخبار به ~~زمان وجوده كقولك: يصلي ويقوم ويقرأ, تقول ذلك وهو في الصلاة والقيام ~~والقراءة. وأكثر ما يمثل النحويون بالأفعال التي لها أجزاء متصلة كالأفعال ~~الثلاثة التي ذكرناها, لأنهم 18/أيقصدون / بيان الحال, وذلك لا يبين إلا ~~بالأفعال المتصلة الأجزاء. والمضارع مشترك بين زماني الحال والاستقبال, فإن ~~تجرد من القرائن اللفظية والمعنوية حمل على الحال, لأن الفعل خبر, والأصل ~~في الخبر أن يكون صدقا, وذلك إنما يتحقق في الحال وإن عرضت له قرينة لفظية ~~أو معنوية تخصصه بأحد الزمانين تخصص به, فالقرينة المعنوية المخصصة بالحال ~~كقولك مخبرا عن نفسك: أجلس وأنت في الجلوس, والقرينة المعنوية المخصصة ~~بالاستقبال كقولك: يقدم زيد وهو غائب, واللفظية المخصصة بالحال كقولك: يقوم ~~الآن ويصلي الساعة, والأصل في «الآن» أن يطلق على زمان الحال, ويجوز إطلاقه ~~على الماضي والمستقبل القريبين من الحال كقوله سبحانه: {الآن خفف الله ~~عنكم}. وقوله: {فمن يستمع الآن} واللفظية المخصصة بالاستقبال كقوله تعالى: ~~{سيقولون ثلاثة} والقرائن اللفظية المخصصة بالحال: «ما» النافية, والساعة ~~والآن, ولام الابتداء والمخصصة بالاستقبال: السين وسوف وأن ولن وكي وإذن= PageV01P101 ### | AUTO باب: (معرفة الأسماء المرفوعة) # قال ابن جني: / وهي خمسة أضرب: مبتدأ, وخبر مبتدأ, وفاعل, ومفعول 7/أجعل ~~الفعل حديثا عنه, ومشتبه بالفاعل في اللفظ وهو اسم كان وخبر إن. # = وإن الشرطية والأسماء التي تضمنت معناها. # والمستقبل يكون من الصيغ الثلاث, فكونه من الماضي إذا دخل عليه «إن» ~~كقولك: إن قام زيد ذهب عمرو, وكونه من المضارع إذا دخل عليه بعض المخصصات ~~المذكورة كقوله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم} , {ولن يخلف الله وعده} , ~~{لكيلا ms031 تاسوا على فاتكم} , {وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا}. # وصيغ الأمر كلها مستقبلات كقولك: قم واجلس وفعل النهي كذلك كقولك: لا ~~تذهب ولا تأكل, وإنما كان فعلا الأمر والنهي مستقبلين لأنك لا تأمر إنسانا ~~بما فعله, ولا تنهاه إلا عما لم يفعله, ويجيء الماضي والمضارع / والأمر ~~دعاء كقولك: 18/ب رجم الله زيدا و {يغفر الله لكم} , {وقل رب اغفر وارحم}. # (معرفة الأسماء المرفوعة) # قال ابن الخباز: إذا عرفت أن المعرب اسم متمكن وفعل مضارع, وأن الإعراب ~~رفع ونصب وجر وجزم, وأن الاسم والفعل يشتركان في الرفع والنصب, وأن الاسم ~~يختص بالجر, والفعل يختص بالجزم حصل من مجموع ذلك أن العرب على جهة البسيط ~~ستة أقسام: أسماء مرفوعة, وأسماء منصوبة, وأسماء مجرورة. وأفعال مرفوعة, ~~وأفعال منصوبة, وأفعال مجزومة. ولكن واحد من هذه عامل يؤثر فيه على وجه ~~مخصوص, ويشمل قوله: (معرفة الأسماء المرفوعة) إلى باب «كم» على ذكر الأقسام ~~الستة وعواملها. PageV01P102 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وإنما بدأ بالأسماء, لأنها الأصل في الإعراب, وكانت الأصل في الإعراب, ~~لأنها تدل بصيغة واحدة على معان مختلفة كقولك: ما أحسن زيد, فلولا الإعراب ~~لتردد فهم السامع بين ثلاثة معان من هذا الكلام, لا يدري إلى أيها يذهب, ~~وهي التعجب, والنفي, والاستفهام, فإذا قلت: ما أحسن زيدا, فهم التعجب, وإذا ~~قلت: ما أحسن زيد, فهم النفي, وإذا قلت: ما أحسن زيد, فهم الاستفهام. # وإنما بدأ بالمرفوعة, لأن المرفوع يستغني عن المنصوب والمجرور, ولا ~~يكونان حتى يتقدم المرفوع, ألا ترى أنك تقول: قام زيد, وعمرو منطلق, وضرب ~~عبد الله, فيستغني الكلام عن المنصوب والمجرور, فإذا احتجت إلى فضلة بيان ~~جئت بهما كقولك: قام زيد قياما, وعمرو منطلق إلى زيد, وضرب عبد الله ~~بالسوط. # وانقسم المرفوع إلى هذه الأقسام الخمسة, لأن عامل الرفع لا يخلو من أن ~~يكون معنويا أو لفظيا, فإن كان معنويا فهو عامل الابتداء والخبر. وإن كان ~~لفظيا لم يخل 19/أمن أن يكون / فعلا أو حرفا, فإن كان فعلا لم يخل من أن ~~يكون حقيقيا أو غير حقيقي, فإن ms032 كان حقيقيا لم يخل من أن يكون مسمى الفاعل ~~أو غير مسمى الفاعل, فإن كان مسمى الفاعل فالمرفوع به فاعل, وإن لم يكن ~~مسمى الفاعل فالمرفوع به مفعول لم يسم فاعله, وإن كان غير حقيقي فهو باب ~~(كان وأخواتها) , والمرفوع به مشبه بالفاعل. # وإن كان حرفا فهو باب (إن وأخواتها) والمرفوع به مشبه بالفاعل أيضا. ~~واختلف النحويون في كون المرفوعات خمسة أذلك قسمة أم عدة؟ فمن قال: هي قسمة ~~قال: لا يمكن أن يكون لها سادس. ومن قال: هي عدة قال: يمكن أن يكون لها ~~سادس وكونها خمسة أمر اتفاقي لا ضروري. # *** PageV01P103 ### | AUTO باب: (المبتدأ) # قال ابن جني: اعلم أن المبتدأ كل اسم ابتدأته, وعربته من العوامل ~~اللفظية, وعرضته لها وجعلته أولا لثان يكون الثاني خبرا عن الأول ومسندا ~~إليه. وهو مرفوع بالابتداء تقول: زيد قائم, ومحمد منطلق, فزيد ومحمد ~~مرفوعان بالابتداء وما بعدهما خبر عنهما. # (باب المبتدأ) # قال ابن الخباز: من الناس من يرى تقديم الفاعل على سائر المرفوعات, قال ~~شيخنا رحمه الله: لأن عامله لفظي [وهو] فعل. وأكثرهم يرى تقديم المبتدأ, ~~لأن المبتدأ أول الجملة والفاعل ثاني الجملة. وإنما سمي مبتدأ: لأنه يكون ~~صدر الجملة كقولك: زيد قائم وهذا معنى قوله: ابتدأته. ويريد بالعوامل ~~اللفظية «كان وأخواتها» , «وإن وأخواتها» وظننت وأخواتها. # وقوله: (وعرضته لها) أي: جعلته بحيث يصح دخولها عليه, وقوله: (وجعلته ~~أولا لثان) أي: جئت له بخير. وقوله: (مرفوعان بالابتداء) الابتداء عنده ~~مجموع الأوصاف الثلاثة التي هي تعريه من العوامل اللفظية, وتعريضه لها, ~~وإسناد الخبر إليه. # فإن قلت: [لم] لم يكن المبتدأ إلا اسما؟ # قلت: لأنه مخبر عنه ولا يخبر إلا عن الاسم. # فإن قلت: فما رافعه؟ # قلت: اختلف النحويون في ذلك. والأقوال فيه خمسة, والذي يقول ابن جني / ~~إنه ارتفع بمجموع الأوصاف الثلاثة. ... 19/ب # فإن قلت: ولم كان مجموع هذه رافعا؟ # قلت: لأن مجموعها وصف اختص بالأسماء, وكل مختص عامل. # وإنما افتقر المبتدأ إلى الخبر, لأنه لو جرد من العوامل اللفظية ولم يخبر ~~عنه لم = PageV01P104 ### | AUTO ms033 باب: (خبر المبتدأ) # قال ابن جني: وهو كل ما أسندته إلى المبتدأ حدثت به عنه, وهو على ضربين: ~~مفرد وجملة, فإذا كان الخبر مفردا فهو المبتدأ في المعنى, وهو مرفوع ~~بالمبتدأ, تقول: زيد أخوك, ومحمد صاحبك, فزيد هو الأخ, ومحمد هو الصاحب. ~~فإن اجتمع في الكلام معرفة ونكرة جعلت المبتدأ هو المعرفة, والخبر هو ~~النكرة 7/ب تقول: زيد جالس, فزيد هو المبتدأ, لأنه معرفة / وجالس هو الخبر, ~~لأنه نكرة. فإن كانا جميعا معرفتين كنت فيهما مخبرا, أيهما شئت جعلته ~~المبتدأ, وجعلت الآخر الخبر تقول: زيد أخوك, وإن شئت قلت: أخوك زيد. # = يستحق إعرابا, لأن الاسم لا يستحق الإعراب إلا بعد العقد والتركيب. ~~ويدلك على ذلك: أن أسماء العدد وأسماء حروف التهجي إذا سردت متوالية من غير ~~أن تعقد بشيء جاءت موقوفات الأعجاز كقولك واحد, اثنان, ثلاثة, أربعة, ونحو ~~قوله تعالى: {كهيعص} , {حم} , {عسق} , فلأجل ذلك افتقر إلى الخبر, لأنه إذا ~~ركب معه استحق الإعراب. # واعلم أن الجملة من المبتدأ والخبر تسمى «جملة اسمية» , لأن أولها اسم. ~~والجملة من الفعل والفاعل «تسمى فعلية» , لأن أولها فعل, وأما ذكر المبتدأ ~~من جهة التعريف والتنكير فسيأتي ذكره في باب خبر المبتدأ. # واعلم أن من أسماء الشرط والاستفهام ما يقع مبتدأ, كقولك: من يقم أقم ~~معه. ومن أبوك؟ ولا يقع غيره من المرفوعات, لأن عامل المبتدأ معنوي, وعامل ~~غيره من المرفوعات لفظي. # (باب خبر المبتدأ) # قال ابن الخباز: (وهو كل ما أسندته إلى المبتدأ وحدثت [به] عنه والظاهر ~~أن قوله: (وحدثت به عنه) تكرير, لأنه لا يسند إليه إلا وهو حديث عنه, واعلم ~~أن الإسناد أعم من الإخبار, لأن الإسناد يكون إخبارا وغير إخبار, أمرا أو ~~نهيا = PageV01P105 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = أو استفهاما والإخبار على قسمين: نفي وإيجاب, فكل إخبار إسناد, وليس كل ~~إسناد إخبارا. # ولا يخلو خبر المبتدأ من أن يكون مفردا أو جملة, لأن الكلم لا تخلو من ~~هذين, وبدأ بذكر المفرد لأنه / أصل الجملة, وإن شئت قلت: يتبين فيه ~~الإعراب, 20/ أوالجملة لا يتبين فيها, فإذا ms034 كان مفردا لم يكن إلا اسما, ~~وذلك لأن الفعل وحده لا يكون خبرا, والحرف لا يخبر به, فإذا كان مفردا فهو ~~المبتدأ في المعنى, كقولك: زيد أخوك, فأخوك في المعنى هو زيد, وكذلك إذا ~~قلت: زيد قائم, فالقائم في المعنى هو زيد, وإنما قلنا ذلك, لأنه إن كان ~~إياه في المعنى فهو المطلوب, وإن لم يكن إياه فهو كذب, ولا يعني بقولنا: إن ~~قائما هو زيد في المعنى أن حقيقة قائم من حيث هو هو حقيقة زيد من حيث هو هو ~~هذا محال, لأن قائما عبارة عن شيء ذي قيام, وزيدا دال على رجل معين, فكيف ~~يكون هذا ذاك؟ وإنما تعني به أن الشيء الذي يصدق عليه أنه زيد يصدق عليه ~~بعينه أنه قائم. # وقوله: (وهو مرفوع بالمبتدأ) وفي رافع [الخبر] خمسة أقوال, ومذهب أبي علي ~~وابن جني أن رافع الخبر هو المبتدأ بعد أن رفع المبتدأ الابتداء, وذلك لأن ~~الابتداء لما عمل في المبتدأ صار مقتضيا للخبر, فلما اقتضاه عمل فيه. # ولا يخلو المبتدأ والخبر في التعريف والتنكير من أربع صور: الأولى: أن ~~يكون المبتدأ معرفة والخبر نكرة كقولك: زيد جالس وهذه الصورة هي الواردة ~~على نمط الإخبار, لأن حق المخبر عنه أن يكون معرفة لكونه أتم فائدة. وحق ~~الخبر أن يكون نكرة, لأنه مجهول, ولأن المخبر به شبيه بالفعل والفعل نكرة. # الصورة الثانية عكس هذه: وهو أن يكون المبتدأ نكرة والخبر معرفة كقولك: ~~جالس زيد, إذا جعلت جالسا مبتدأ وزيدا خبره, وذلك لا يجوز, لأنه لا يصح = PageV01P106 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # 20/ب = معنى, في نثر, ولا تقود إليه ضرورة في شعر, ولأن الخبر / المفرد ~~هو المبتدأ في المعنى, فإذا فسرت المعرفة بالنكرة أخرجتها من الوضوح إلى ~~الخفاء, وذلك فاسد. ويجيء في الشعر في باب (كان وأخواتها) الاسم نكرة ~~والخبر معرفة, وذلك على القلب وسيذكر في موضعه. # الصورة الثالثة: أن يكونا معرفتين, والجيد أن تخبر بالأضعف تعريفا عن ~~الأقوى تعريفا, فإذا اجتمع المضمر وغيره, جعلت المبتدأ هو المضمر كقولك: ~~أنت زيد. وإذا اجتمع ms035 العلم وغيره, جعلت المبتدأ هو العلم كقولك: زيد أخوك, ~~والأمر مسوق على هذا. # فإن قلت: فما الفائدة في الإخبار بالمعرفة عن المعرفة؟ # قلت: هي نسبة الخبر إلى المبتدأ وكان ذلك مجهولا قبل الإخبار. # فإن قلت: فما الفرق بين قولنا: زيد أخوك وقولنا: أخوك زيد؟ # قلت: الفرق بينهما من وجهين: أحدهما: أن قولناك زيد أخوك تعريف للقرابة ~~وأخوك زيد تعريف للاسم. الثاني: أن قولنا: زيد أخوك لا ينفى أن يكون له أخ ~~غير زيد, لأنك أخبرت بالعام عن الخاص, وقولنا: أخوك زيد ينفى أن يكون له أخ ~~غير زيد, لأنك أخبرت بالخاص عن العام, وهذا ما يشير إليه الفقهاء من الفرق ~~بين قولهم: زيد صديقي وقولهم: صديقي زيد. # الصورة الرابعة: أن يكون المبتدأ والخبر نكرتين, ومتى كانا نكرتين محضتين ~~لم يجز ذلك, لأنه لا فائدة فيه, ألا ترى أنك إذا قلت: رجل قائم, وجعلت رجلا ~~مبتدأ وقائما خبره لم تفد المخاطبة شيئا, لأنه لا ينكر أن يكون رجل من ~~الرجال قائما فصار كقولك: الثلج بارد, والنار حارة, وكل أحد يعلم هذا؟ ! . # وقوله: (جعلت المبتدأ هو المعرفة والخبر هو النكرة) المعرفة والنكرة ~~منصوبان, 21/ألأنهما ثانيا مفعولي جعلت / «وهو» فصل كقوله سبحانه: {وجعلنا ~~ذريته هم الباقين} , ولو رفعا لجاز. PageV01P107 # قال ابن جني: وأما الجملة فهي كل كلام مفيد مستقل بنفسه, وهي على ضربين: ~~جملة مركبة من مبتدأ وخبر, وجملة مركبة من فعل وفاعل, ولابد لكل واحدة من ~~هاتين الجملتين إذا وقعت خبرا عن المبتدأ من ضمير يعود إليه منها, تقول: ~~زيد قام أخوه, فزيد مرفوع بالابتداء, والجملة بعده خبر عنه, وهي مركبة من ~~فعل وفاعل. # قال ابن الخباز: القسم الثاني من خبر المبتدأ: الجملة, والكلام والجملة ~~بمعنى واحد, قال الرماني في حده: هو ما دل بالتأليف من الحروف على معنى ~~يحسن السكوت عليه, وسمى كلاما, لأنه يؤثر في نفس السامع, واشتقاه من الكلم, ~~وهو الجرح, لأن له تأثيرا في الجسم. قال الشاعر: # 22 - حتى اتقوني فهم منى على حذر ... والقول ينفذ ما لا ms036 ينفذ الإبر # وسمي جملة, لضم بعضه إلى بعض والتئامه وفي التنزيل: {لولا نزل عليه ~~القرآن جملة واحدة}. # وائتلافه من اسمين, كقولك: زيد ذاهب, أو من فعل واسم, كقولك: ذهب زيد ~~ولابد في الجملتين من إفادة معنى يمكن جهله. # وجملة الأمر: أن المعنى لا يخلو من أن يكون واجبا أو ممكنا أو ممتنعا, ~~فالواجب: هو الذي لابد من وجوده كقولك: الثلج بارد, والممتنع: الذي يستحيل ~~وجوده, كقولك الحجر إنسان, والممكن: الذي يجوز وجوده, وعدمه, كقولك: زيد ~~ذاهب. فالواجب لا يخبر به لأنه معلوم, والممتنع لا يخبر به لأنه كذب, ~~والثالث: يخبر به, فإن عرض فيه كذب أو صدق فذلك بالنسبة إلى القائل أو إلى ~~شيء من علق المعنى. PageV01P108 # قال ابن جني: فالفعل قام, والفاعل أخوه, والهاء عائدة على «زيد» ولولا هي ~~لما صحت المسألة, وموضع لجملة رفع بالمبتدأ. وتقول: زيد أخوه منطلق, فزيد ~~مرفوع بالابتداء, والجملة بعده خبر عنه, وهي مركبة من مبتدأ وخبر, فالمبتدأ ~~أخوه, والخبر منطلق والهاء عائدة إلى زيد أيضا. ولو قلت: زيد قام عمرو, لم ~~يجز, لأنه ليس في الجملة إلى المبتدأ, فإن قلت: إليه أو معه أو نحو ذلك صحت ~~المسألة لأجل الهاء العائدة, فأما قولهم: السمن 8/أمنوان بدرهم, فإنما ~~تقديره السمن / منوان منه بدرهم , ولكنهم حذفوا منه للعم به وكذلك قولهم: ~~البر الكر بستين, أي: الكر منه بستين. # = وإنما أخبر عن المبتدأ بالجملة لوجهين: أحدهما: التوسع في العبارة, لأن ~~الجملة تتضمن ضميرا يعود على المبتدأ, والضمير هو المبتدأ في المعنى, فيكون ~~قد ذكر مرتين, فيكون في الإخبار بالجملة توكيد. وإنما وجب أن يكون في كل ~~واحدة من الجملتين ضمير يعود على المبتدأ, لأن الجملة مستقلة بنفسها فولا ~~الضمير لم ترتبط بالمبتدأ, وأما المفرد فلا يفتقر إلى ضمير, لأنه لا يستقل ~~بنفسه فهو محتاج إلى 21/ب المبتدأ ليرتبط / به, فإن كان مشتقا كذاهب وجالس ~~تضمن ضميرا يعود على المبتدأ, فإذا قلت: زيد ذاهب, ففي ذاهب ضمير مرتفع به, ~~والمشتق تضمن الضمير, لأنه اسم جار مجرى الفعل, ms037 والفعل يتضمن الضمير, تقول ~~في الإخبار بالجملة الفعلية: زيد قام أخوه فالعائد إلى زيد الهاء في أخوه. ~~وموضع الجملة من الإعراب الرفع, ورافعها المبتدأ في قوله. # قال ابن الخباز: وتفرق بين الجملة التي لها موضع من الإعراب, وبين الجملة ~~التي لا موضع لها من الإعراب بأن كل جملة وقعت موقع مفرد فلها موضع من ~~الإعراب, وكل جملة لم تقع موقع المفرد فلا موضع لها من الإعراب, فلزم من ~~ذلك أن يكون لقولك: قام أخوه, موضع من الإعراب, لأنها قد وقعت موقع خبر ~~المبتدأ, وهو مفرد في الأصل. # وتقول في الإخبار بالجملة الاسمية: زيد أبوه منطلق فزيد مبتدأ أول وأبوه ~~مبتدأ = PageV01P109 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = ثان, ومنطلق خبر المبتدأ الثاني, والمبتدأ الثاني وخبره جميعا في موضع ~~رفع لوقوعهما موقع خبر المبتدأ الأول كما كان قولك: قام أخوه في المسألة ~~الأولى. ولابد للجملة الاسمية من العائد كما لابد للجملة الفعلية منه, فلا ~~يجوز أن تقول: زيد قام عمرو, ولا زيد عبد الله ذاهب, لخلوهما من العائد إلى ~~المبتدأ, فإن جئت بعائد بعد الجملتين صحت المسألتان كقولك: زيد قام عمرو في ~~داره, وزيد عبد الله ذاهب إليه. ولا يشترط أن يكون العائد أحد جزئي الجملة, ~~بل يجوز أن يكون أحد جزئيها وأن يكون فضلة, فالذي هو أحد جزئيها كقولك: زيد ~~هو أبوك, والفضلة كقولك: زيد ضربته, وزيد مررت به, ورأيت من ينكر على ابن ~~جني قوله: (ولولا هي) ما علم الجاهل بكلام العرب, إن هذا هو الجيد الموافق ~~لمقايستها, لأن «لولا» يقع بعدها المظهر مبتدأ كقوله: لولا علي لهلك عمرو ~~فإذا وقع المضمر بعدها وجب أن يكون منفصلا كقوله / تعالى: {لولا أنتم لكنا ~~مؤمنين} وأما قولهم: السمن منوان بدرهم والبر الكر بستين: فأنما أورده على ~~أن الجملة لا تخلو من العائد, وهاتان جملتان قد خلتا منه, وذلك لأن السمن ~~والبر مبتدآن, ومنوان والكر مبتدآن آخران وبدرهم وبستين خبرا المبتدأين ~~الثانيين, ولم يعد ضمير إلى السمن والبر, والتقدير في المسألتين: منوان منه ~~بدرهم, والكر منه بستين, ولابد من ms038 تقدير هذا ليعود الضمير إلى المبتدأ, ~~ومسوغ الحذف: أن قولك: منوان بدرهم والكر بستين تسعير, ولابد للتسعير من ~~مسعر ينصرف إليه ويحمل عليه, وإلا فذكره كلا ذكر. # ألا ترى أنك لو قلت: ذراعان بدينار ورطلان بدرهم, ولم يجر ذكر مسعر لم ~~تكن في الكلام فائدة؟ أنشد الجوهري رحمه الله للأخطل: # 23 - الخبر كالعنبر الهندي عندهم ... والقمح سبعون إردبا بدينار PageV01P110 # قال ابن جني: واعلم أن الظرف قد يقع خبرا عن المبتدأ, وهو على ضربين: ظرف ~~زمان, وظرف مكان, والمبتدأ على ضربين: جثة, وحدث, فالجثة: ما كان عبارة عن ~~شخص نحو: زيد وعمرو والحدث: هو المصدر نحو: القيام والقعود. # فإذا كان المبتدأ جثة ووقع الظرف خبرا عنه, لم يكن ذلك الظرف إلا من ظروف ~~المكان تقول: زيد خلفك, فزيد مرفوع بالابتداء, والظرف بعده خبر عنه, ~~والتقدير: زيد مستقر خلفك, فحذف اسم الفاعل تخفيفا للعلم به, وأقيم الظرف ~~مقامه, فانتقل الضمير الذي كان في اسم الفاعل إلى الظرف, وارتفع ذلك الضمير ~~بالظرف كما كان يرتفع باسم الفاعل, وموضع الظرف رفع المبتدأ. ولو قلت: زيد ~~يوم الجمعة أو نحو ذلك لم يجز, لأن ظروف الزمان لا تكون أخبارا عن الجثث, ~~لأنه لا فائدة في ذلك, فأما قولهم: الليلة الهلال, فإنما تقديره الليلة ~~حدوث الهلال أو طلوع الهلال, فحذف المضاف 8/ب وأقيم المضاف إليه مقامه / ~~قال الله تعالى: {وسئل القرية التي كنا فيها} أي: أهل القرية, ومثله قول ~~الشاعر: # أكل عام نعم نحوونه ... يلقحه قوم وتنتجونه # = أي: أكل عام حدوث نعم أو إحراز نعم. # أراد سبعون إردبا منه بدينار. # قال ابن الخباز: وإنما جاز وقوع الظرف خبرا عن المبتدأ, لأن الظرف ضربان: ~~ظرف زمان, وظرف مكان, والحاجة داعية إلى معرفة زمان الشيء ومكانه كما تدعو ~~إلى معرفة صفته, لأن ذلك يجوز أن يجهل, ويدلك على دعاء الحاجة إليه أنهم ~~وضعوا للسؤال عن الزمان والمكان «متى, وأيان, وأنى» كما وضعوا للسؤال عن ~~الصفة كيف وما ذلك إلا لطلب العلم. PageV01P111 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وإذا أردت الإخبار عن المبتدأ بالظرف نشأ ms039 للمبتدأ تقسيم إلى الجثة, ~~والحدث فالجثة: الجسم كزيد وفرس وحجر. والحدث: المصدر كالقيام والقعود ~~والأكل والشرب, وإنما قسم المبتدأ إلى هذين مع الظرف, لأن حكمها مختلف مع ~~الإخبار بالظرف, فإن كان المبتدأ إلى هذين مع الظرف, لأن حكمها مختلف مع ~~الإخبار بالظرف, فإن كان المبتدأ جثة لم يخبر عنه إلا بظرف المكان كقولك: ~~/زيد 22/ب خلفك, لأن مكانه يجوز أن يجهل وحكم المكان أن يكون خاصا إما ~~بكونه معرفة كمثالنا, أو بكونه موصوفا كقولك: زيد مكانا صالحا, فإن كان ~~باقيا على عمومه لم يكن في الإخبار فائدة كقولك: زيد مكانا, لأنه لا يجهل ~~أنه في مكان. واختلف النوحيون في قولنا: زيد خلفك: فذهب أبو العباس ~~الشيباني إلى أن الظرف خبر عن المبتدأ [و] لا يتعلق بشيء, وأنشد أصحابنا ~~بأن الظرف منصوب فلابد له من ناصب. والذين قدروا ناصبا اختلفوا, فذهب ابن ~~السراج وابن جني إلى أن التقدير: زيد مستقر خلفك, فقدروا اسم الفاعل, وذلك ~~لأن المفرد أصل للجملة, ولأن في تقديره تقليلا للحذف. # وذهب أبو علي الفارسي إلى أن التقدير: زيد استقر خلفك فقدر الفعل, لأنه = PageV01P112 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = الأصل في العمل, ويظهر أثر الخلاف في أن الظرف في القول الأول مفرد, ~~لأنه نائب عن مفرد وفي القول الثاني جملة, لأنه نائب عن جملة, وعلى كلا ~~التقديرين في المحذوف ضمير, واختلفوا بعد الحذف في الضمير, فمنهم من قال: ~~هو داخل في الحذف, لأنه لما حذف رافعه حذف معه. وقال قوم: نقل الضمير إلى ~~الظرف فصار مرتفعا على جهة النيابة عن المحذوف. واحتج هذا القائل بقول ~~الشاعر: # 24 - فإن يك جثماني بأرض سواكم ... فإن فؤادي عندك الدهر أجمع # فرفع أجمع لابد أن يستند إلى مؤكد مرفوع, وليس في الكلام شيء غير الضمير, ~~المستكن في «عندك» وروى سيبويه عن العرب: «مررت بقوم مع فلان أجمعون» وهو ~~مثل البيت. # 23/أولا يجوز حذف ما يتعلق به الظرف / إلا إذا كان حالة عامة للاستقرار ~~والكون. فإن كان حالة خاصة كالقيام والقعود لم يجز حذفها فلا تقول: زيد ~~خلفك ms040 وأنت تريد قائم خلفك, لأنه لا يلزم من استقراره خلفه قيامه. ولا يجوز ~~الإخبار عن الجثة بظرف الزمان فلا تقول: زيد يوم الجمعة, لأنه لا فائدة ~~فيه, وذلك لأن يوم الجمعة متى وجد لم يخل زيد منه, فحاصل الفرق بين الزمان ~~والمكان: أن الجثث لا تشترك في المكان الواحد, ولكن تشترك في الزمان ~~الواحد, فلذلك أخبر عنها بظرف المكان ولم يخبر بظرف الزمان, فأما قولهم: ~~«الليلة الهلال» فوجه إيراده أن الهلال جثة, وقد أخبر عنها بظرف الزمان, ~~والقول في ذلك أن التقدير: الليلة طلوع الهلال وحدوث الهلال, فالظرف خبر عن ~~المصدر لا عن الجثة, والذي سوغ حذف المضاف: أن قولهم «الليلة الهلال» لا ~~يقال في الليلة التاسعة والعشرين, لأن الشهر لا يكون ثمانية وعشرين, ولا في ~~الليلة الحادية والثلاثين, لأنه لابد من طلوعه, وإنما يقال في الليلة ~~الثلاثين, لأنه يجوز طلوعه وعدم طلوعه, ففي الإخبار به فائدة. PageV01P113 # قال ابن جني: فإن كان المبتدأ حدثا جاز وقوع كل واحد من الظرفين خبرا ~~عنه, تقول: قيامك خلف زيد, وقعودك يوم الجمعة, والتقدير: قيامك كائن خلف ~~زيد, وقعودك كائن يوم الجمعة. فحذف أسماء الفاعلين وأقيم الظرفان مقامها, ~~فانتقل الضميران إليهما. وتقام حروف الجر مقام الظروف وذلك قولهم: زيد من ~~الكرام, وقفيز البر بدرهمين, والتقدير: زيد كائن من الكرام, وقفيز البر ~~كائن بدرهمين, ثم عمل فيهما كما عمل في الظرف, والظرفان وما أقيم مقامهما ~~جاريان مجرى المفرد الذي تقدم ذكره. # ويجوز تقديم خبر المبتدأ عليه تقول: قائم زيد, وخلفك بكر, والتقدير: زيد ~~قائم, وبكر خلفك, فقدم الخبران اتساعا, وفيهما ضمير, لأن النية فيهما ~~التأخير. # قال ابن الخباز: وقد أجازوا أن تقول إذا كان زيد غائبا: زيد يوم الجمعة, ~~تريد قدوم زيد يوم الجمعة واستشهاده بقوله تعالى: {وسئل القرية} على حذف ~~المضاف فقط فالتقدير: واسأل أهل القرية, والضمير في قوله: «ومثله قول ~~الشاعر يعود إلى قولهم: «الليلة الهلال» وتوهم بعض الجهال على أن الضمير ~~يعود إلى الآية, وهذا البيت من أبيات الكتاب وهو قولهك # 25 ms041 - أكل عام نعم تحوونه ... يلقحه قوم وتنتجونه # وبعده / ... 23/ب # أربابه نوكى فلا يحمونه ... ولا يلاقون طعاما دونه # هيهات هيهات لما ترجونه PageV01P114 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = فكل عام زمان مثل الليلة, ونعم مثل الهلال, والتقدير: حدوث نعم وإحراز ~~نعم, والحذف في البيت أحسن منه في المسألة لوجهين: أحدهما: أن قوله ~~(تحوونه) يشعر بالمحذوف. والثاني: أن طول الكلام بصفة المبتدأ يسد مسده, ~~والنعم: الإبل خاصة, والأنعام: الإبل والبقر والغنم, وبذلك استدل أنه ليس ~~بجمع له. قال أبو علي: وقد حكي تأنيث النعم عن يونس, والتذكير أعرف, فمن ~~التذكير هذا البيت, ومن التأنيث: هذه نعم واردة, والإلقاح من قولهم: «لقحت ~~الناقة» إذا حملت, وتنتجونه أي: تستولدونه عندكم, يقال: نتجت الناقة ونتجها أهلها. # وإن كان المبتدأ مصدرا كالقيام والقعود جاز أن يخبر عنه بكل واحد من ~~الظرفين تقول: قيامك خلف زيد وجلوسك يوم الجمعة, أما جواز الإخبار عنه بظرف ~~المكان: فلأن فيه فائدة, لأن قيام المخاطب لا يكون وجوده خلف زيد ضروريا ~~فيجب علمه. وأما جواز الإخبار عنه بظرف الزمان: فلأن المصادر أمور متجددة ~~يجوز اختصاص وجودها بزمان دون زمان, فإذا قلت: جلوسك يوم الجمعة فقد خصصت ~~وجود جلوسه بيوم الجمعة مع أنه يجوز أن لا يوجد فيه, وليست كذلك الجثث, ~~فإنها أمور ثابتة لا تخلو من كل زمان, فمتى وجد يوم الجمعة كانت الجثث, ~~فإنها أمور ثابتة لا تخلو من كل زمان, فمتى وجد يوم الجمعة كانت كلها فيه ~~متساوية. والكلام في المقدر مع الظرفين في المسألتين كالكلام في المقدر في ~~قولنا: زيد خلفك وقد ذكر. # ويجوز الإخبار بحرف الجر, كما يجوز / بالظرف, لأن فيه فائدة على حسب معنى ~~الحرف الجار, ألا ترى أن قولك: «زيد من الكرام» يفيد التبعيض «وقفيز البر ~~بدرهمين» يفيد المقابلة في البيع, وحرف لجر يجري مجرى الظرف في الخلاف في ~~المقدر معه وقد ذكر, واختيار أبي الفتح أن المقدر في هذه المواضع كلها ~~مفرد. فإن دخل حرف الجر على زمان لم يجز الإخبار به عن الجثة فكما لا تقول: ~~عبد الله يوم ms042 الخميس لا تقول: عبد الله في يوم الخميس, لأن الظرف مقدر بفي, ~~وإذا لم يجز الإخبار مع حذفها لم يجز مع إثباتها, فأما قول الشاعر: # 26 - لعمرك إنا والأحابيش كلهم ... لفي حقبة أظفارها لم تقلم PageV01P115 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = فإنما إخباره عن الجثة بحرف الجر الداخل على ظرف الزمان, لأنه وصفه, ~~فبعد عن الظرفية, وصارت فيه فائدة زائدة. ويجوز: زيد في الدار, لأنها مكان, ~~وزيد جثة ويجوز: قيامك في اليوم, وذهابك إلى السوق, وهذا كله ظاهر. # وأما تقديم خبر المبتدأ عليه ففيه تفصيل, وأبو الفتح أطلق فيه, فنقول: لا ~~يخلو خبر المبتدأ من أن يكون مفردا أو جملة, فإن كان مفردا: لم يخل من أن ~~يكون معرفة أو نكرة, فإن كان معرفة: كان المبتدأ معرفة, لأن الخبر لا يكون ~~معرفة والمبتدأة نكرة, وحينئذ لا يجوز تقديمه على المبتدأ, فإذا قلت: «زيد ~~أخوك» لم يجز أن تقول: «أخوك زيد» معتقدا أنه خبر مبتدأ, مقدم لأنه صالح ~~لأن يبتدأ به من أجل التعريف ولو جعلته خبرا لانقلب المعنى, وقد أشرت إلى ~~ذلك, فإن أمن اللبس جاز التقديم كقول الشاعر: # 27 - بنونا بنو أبنائنا وبناتنا ... بنوهن أبناء الرجال الأباعد # / فالمعنى: بنو أبنائنا وبناتنا, لأن المعنى على جعل بني بينهم كبنيهم ~~وتمام البيت 24/ب يدل عليه. # وإن كان نكرة وكان المبتدأ معرفة: جاز تقديمه عليه, فيجوز في قولك: «زيد ~~غلام رجل» أن تقول: «غلام رجل زيد» لأنه قد علم أنه لا يبتدأ بالنكرة مع ~~وجود المعرفة ومن كلامهم: تميمي أنا, ومشنؤ من يشنؤوك وقال الهذلي: # 28 - فتى ما ابن الأغر إذا شتونا ... وحب الزاد في شهري قماح PageV01P116 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وإن كان المبتدأ والخبر نكرتين كقولك: إلام رجل أفضل منك, فينبغي أن لا ~~يجوز التقديم: لأن كل واحد منهما صالح أن يبتدأ به لاختصاصه. # وإن كان الخبر جملة, فإن كانت اسمية جاز تقديمها عند البصريين كقولك: ~~أبوه منطلق زيد, وكذلك الفعلية, إذا كان العائد على المبتدأ ضميرا منصوبا ~~كقولك: ضربته عمرو, وكذلك إذا كان العائد ضمير تثنية أو جمع, كقوله تعالى: ms043 ~~{وأسروا النجوى الذين ظلموا} في أحد الأقوال. فإن كان العائد ضميرا مفردا: ~~كقولك: «زيد قام» لم يجز التقديم, لأنك لو قلت: قام زيد, لصار فاعلا. # والظرف وحرف الجر والمشتق عند أكثر البصريين يكون خبرا مقدما, كقولك: ~~خلفك زيد, وفي الدار عمرو, وقائم عبد الله. وذهب الكوفيون إلى أن هذه ~~الأسماء في هذه المواضع كلها مرفوعة بما تقدم عليها, ووافقهم أبو الحسن ~~الأخفش ويبطل مذهبهم أنا نقول: «إن خلفك زيدا» «وإن في الدار عمرا» والعامل ~~لا يدخل على العامل, وأما قولنا: «قائم عبد الله» فلا يجوز أن يرتفع عبد ~~الله بقائم, لأنه لم يعتمد, وقول أبي الفتح: (وفيهما ضمير) يؤكد أنهما ~~خبران مقدمان, لأنهما لو رفعا ما بعدهما لم يكن فيهما ضمير. PageV01P117 # قال ابن جني: واعلم أن المبتدأ قد يحذف تارة, ويحذف الخبر أخرى, وذلك إذا ~~كان في الكلام / دليل على المحذوف, فإذا قال لك القائل: من عندك؟ 9/أقلت: ~~زيد, أي: عندي زيد, فحذفت عندي وهو الخبر. وإذا قال لك: كيف أنت؟ قلت: ~~صالح, أي: أنا صالح, فحذفت «أنا» وهو المبتدأ. قال الله سبحانه جل من قائل: ~~{طاعة وقول معروف} أي: طاعة وقول معروف أمثل من غيرهما, وإن شئت كان ~~التقدير: أمرنا طاعة وقول معروف, قال الشاعر: # فقالت: على اسم الله أمرك طاعة ... وإن كنت قد كلفت ما لم أعود # قال ابن الخباز: وحذف / المبتدأ على ثلاثة أقسام: ممتنع: وهو ما ليس في ~~25/أالكلام دليل عليه فلا تقول: ذاهب, وأنت تريد عمرو, لأنه لا دليل عليه. ~~وواجب: وهو في قولهم: «لا سواء» وتأويله عندهم: هذان لا سواء, والتعويل في ~~ذلك على الاستعمال. وجائز: وهو أن يجري له ذكر فيجوز حذفه كقولك: «صالح» ~~لمن قال: كيف أنت؟ لأن جري ذكره في السؤال مغن عن جرى ذكره في الجواب, ولو ~~قلت: أنا صالح لكان إثباته توكيدا. # وحذف الخبر ثلاثة أقسام: ممتنع: وهو ما لا دليل عليه كقولك: زيد وأنت ~~تريد: ذاهب, وواجبك وذلك مع الظرفين وحرف الجرز قال أبو علي الفارسي: ~~«إظهار العامل ms044 في الظرف شريعة منسوخة» وجائز: وهو ما في الكلام دليل عليه ~~كقولك: زيد, لمن قال: من عندك؟ ولو قلتك زيد عندي لكان توكيدا. وأما قوله ~~تعالى: {طاعة وقول معروف} فمحمول على حذف الخبر وحذف المبتدأ, فإن حذفت ~~الخبر كان التقدير: طاعة وقول معروف أمثل من غيرهما, وأمثل بمعنى أجود ~~وأصلح, قال امرؤ القيس: # 29 - ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ... بصبح وما الإصباح منك بأمثل PageV01P118 ### | AUTO باب: (الفاعل) # قال ابن جني: اعلم أن الفاعل عند أهل العربية كل اسم ذكرته بعد فعل, ~~وأسندته, ونسبت ذلك الفعل إلى ذلك الاسم. وهو مرفوع بفعله, وحقيقة رفعه ~~بإسناد الفعل إليه, والواجب وغير الواجب في ذلك سواء, تقول في الواجب: قام ~~زيد, وفي غير الواجب: ما قام زيد, وهل يقوم زيد. واعلم أن الفعل لابد له من ~~الفاعل. # = وحمله على حذف الخبر أحسن, لأن الاتساع في الخبر أكثر من الاتساع في ~~المبتدأ وإن حذفت المبتدأ كان التقدير: أمرنا طاعة. # وأما البيت الذي أنشده وهو قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي: # 30 - فقالت على اسم الله أمرك طاعة ... وإن كنت قد كلفت ما لم أعود # فلم يستشهد به على الحذف, وإنما استشهد به على صحة تقدير «أمرنا» في ~~الآية والإخبار عنه بطاعة, والجار في قوله: «على اسم الله» متعلق بمحذوف, ~~أي: أفعل ذلك على اسم الله. # وطاعة بمعنى مطاع, وكذلك في الآية, أي: أمرك مطاع, كما يقال: هذا 25/ب ~~الثوب نسج/ اليمن, أي: منسوج اليمن. # (باب الفاعل) # قال ابن الخباز: (اعلم أن الفاعل عند أهل العربية كل اسم ذكرته بعد فعل) ~~, وإنما قال: (عند أهل العربية) لأن غيرهم يخالفهم في معناه, فمذهب ~~الفلاسفة: أن الفاعل عبارة عن المؤثر كالنار التي تؤثر الإحراق وغير ذلك. ~~ومذهب علماء الكلام: أن الفاعل عبارة عن المؤثر القادر الذي يصح منه الفعل ~~والترك, ومذهب اللغويين: أن الفاعل عبارة عن الذي يوجد الفعل, وهو عند ~~النحويين: كل اسم أسند إليه فعل حقيقي غير معير الصيغة أو شبهه مقدما عليه ~~أبدا, وفي ms045 هذا الحد احترازات نحن نبينها PageV01P119 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = الأول: كونه اسما, وإنما لزم ذلك, لأنه مخبر عنه والفعل والحرف غير ~~مخبر عنهما فلا يكونان فاعلين. # الثاني: حقيقي, وذلك احتراز من كان وأخواتها, لأنها أفعال غير حقيقة, ~~فالمرفوع منها مشبه بالفاعل. # الثالث: قولنا: «غير مغير الصيغة» احتراز من الفعل المبني للمفعول به ~~كقولنا: ضرب زيد. # ويريد بشبهه الأسماء العاملة ما خلا أسماء المفعولين: لأن المرفوع بها ~~مفعول غير مسمى الفاعل, وذلك اسم الفاعل, والصفة, والمصدر, واسم الفعل ~~كقولك: مررت برجل قائم أبوه, وزيد حسن وجهه, وسرني ذهاب أخوك, وشتان ما زيد وعمرو. # والرابع: قولنا: مقدم عليه أبدا, وذلك احترازا من مثل قولنا: زيد قام, ~~فإن الفاعل لا يقدم على الفعل, وسنذكر علته. # ويلزم من وجوب تقديم الفعل على الفاعل أن لا يكون الفاعل شرطا ولا ~~استفهاما: لأنهما لا يعمل فيهما ما قبلهما, وإذا عرفت حد الفاعل فلا فرق ~~بين الواجب وغيره, تقول في الواجب: /قام زيد, وفي غير الواجب: ما قام زيد, ~~26/أوهل يقوم زيد, وليقيم زيد, والواجب الخبر الثابت. # وقوله: (وحقيقة رفعه بإسناد الفعل إليه) فيه نظر, لأن الفاعل لم يرتفع ~~بنفس الإسناد, وإنما ارتفع بالمسند, والإسناد شرط في وجود الرفع, وإنما ~~جعلنا المسند هو الرافع, لأن الفعل هو المقتضي للفاعل فكان هو العامل فيه. # وذهب قوم إلى أن رافعه الفاعلية وهذا باطل لثلاثة أوجه: الأول: أنه يرتفع ~~في النفي ولا فاعلية. والثاني: تقول: رخص السعر, وانقض الجدار, ومات زيد ~~ولا فاعلية. والثالث: أن اسم كان مرتفع بها بلا خلاف, وهي فعل غير حقيقي PageV01P120 # قال ابن جني: ولا يجوز تقديم الفاعل على الفعل. فإن لم يكن مظهرا بعده, ~~9/ب فهو مضمر فيه / لا محالة, تقول: زيد قام, فزيد مرفوع بالابتداء, وفي ~~قام ضمير زيد, وهو مرفوع بفعله. فإن خلا الفعل من ضمير لم تأت فيه بعلامة ~~تثنية ولا جمع, لأنه لا ضمير فيه تقول: قام زيد, وقام الزيدون كله بلفظ ~~واحد في قام. فإن كان فيه ضمير جئت فيه بعلامة التثنية والجمع تقول: ms046 ~~الزيدان قاما, والزيديون قاموا فالألف في قاما علامة التثنية والضمير ~~والواو في قاموا علامة الجمع والضمير. # = فلا يقصر باع الفعل الحقيقي عنها, ولا فرق بين المضارع والماضي والأمر ~~في اقتضاء الفاعل وعملها فيه كقولك: قام زيد, ويذهب عمرو واجلس. # وليس للفعل بد من الفاعل لوجهين: أحدهما: أن الفعل حديث, والحديث عن غير ~~محدث عنه معدوم الفائدة. والثاني: أنك لو ذكرت الفعل بغير فاعل لكان مفردا, ~~والمخاطب لا يستفيد من المفرد شيئا لأنه يساويك في معرفة معناه. # قال ابن الخباز: وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز تقديم الفاعل على الفعل, ~~فلا تقول: زيد ضرب معتقدا أنه فاعل مقدم, واحتجوا في ذلك بثلاثة أوجه: ~~الأول: أن الفاعل كالجزء من الفعل وجزء الشيء لا يقدم عليه. والثاني: أن ~~الفاعل يلزم ذكره فجيء به بعد الفعل إشعارا باللزوم. والثالث: أن الفاعل لو ~~ذكر قبل الفعل لم يشعر اللفظ بأنه فاعل. # 26/ب ... وذهب الكوفيون إلى جواز تقديمه, فمما احتجوا به / قول الراجز: # 31 - لسن بأنياب ولا حقائق ... ولا ضعاف مخهن زاهق # أراد زاهق مخهن, واحتجوا بقول الشاعر: PageV01P121 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 32 - ولابد من وجناء تشري براكب ... إلى ابن الجلاح سيرها الليل قاصد # أراد: قاصد سيرها الليل, والجواب: عن البيت الأول: أن مخهن بدل من الضمير ~~في ضعاف. وعن البيت الثاني: أن قاصدا صفة لراكب. # وقوله: (لا محالة) كقوله: (لابد) وهي في الأصل مصدر حال يحول أي: لا تحول ~~عن ذلك, وأما قوله: (زيد قام) فزيد فيه مبتدأ, وفاعل في المعنى, أما الأول ~~فلأن العوامل تدخل عليه كقولك: إن زيدا قام وظننت زيدا قام. وأما الثاني: ~~فلأن في قام ضميرا يعود عليه وهو هو في المعنى, وإنما استكن في قام ضمير ~~لوجهين: أحدهما: أن زيدا لا يجوز أن يكون فاعلا, ولابد للفعل من فاعل. # والثاني: أنك تقول في التثنية والجمع الزيدان قاما, والزيدون قاموا, ~~فبروزه في التثنية والجمع دليل على استكنانه في الواحد. وإنما أكنوه, ~~لإحاطة العلم بأن الفعل لا يخلو من الفاعل الواحد, وإنما برزوه في التثنية ~~والجمع, ms047 لأنه يجوز أن يخلو منهما. وإذا كان الفاعل مفردا مذكرا لم يؤت في ~~الفعل بعلامة كقولك: قام زيد, لأن الإفراد والتذكير أصلان فلا يحتاجان إلى ~~دليل. وإن كان مثنى أو مجموعا كقولك: قام أخواك, وقام الزيدون, فاللغة ~~الشائعة الفصيحة إخلاؤه من العلامة, لأن وجود التثنية والجمع في الفاعل مغن ~~عن إلحاقهما الفعل, وفي التنزيل: {وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد ~~الذين كذبوا الله ورسوله} وقال بعض العرب: قاما أخواك, وقاموا / إخوتك, ~~وقمن جواريك, وفي ذلك ثلاثة أقوال: 27/أأحدها: أن المضمرات ملحقات وما ~~بعدها بدل منها. والثاني: أن المظهرات مبتدآت, والأفعال أخبار مقدمات. ~~والثالث: أن الألف والواو والنون أدلة على التثنية والجمع كالتاء في قامت هند. # وأما قوله تعالى: {وأسروا النجوى الذين ظلموا} ففي الذين أقوال كثيرة, ~~فقيل: = PageV01P122 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = بدل من الناس, وقيل: بدل من الضمير في حسابهم, وقيل: يدل من هم. وقيل: ~~بدل من معرضون, وقيل: بدل من الضمير فيه, وقيل: بدل من الضمير في يأتيهم, ~~وقيل: بدل من الضمير في ربهم. [و] قيل: بدل من الضمير في استمعوه. وقيل: ~~بدل من هم. وقيل: بدل من الواو في يلعبون. وقيل: بدل من الهاء والميم في ~~قلوبهم. وقيل: بدل من الواو في أسروا. وقيل: فاعل النجوى. وقيل: فاعل ~~أسروا. وقيل: مبتدأ, أسروا خبره. وقيل: خبر مبتدأ محذوف. # فإن أسندت الفعل إلى ضمير المثنى والمجموع كقولك: الزيدان قاما والزيدون ~~قاموا, والهندان قامتا, والهندات قمن, وجب إبراز الضمير لما ذكرنا. ومذهب ~~سيبويه أن الألف والواو والنون أسماء مرتفعات بأفعالها, وحجته: أنها حلت ~~محل المظهرات فكانت أسماء, ألا ترى أن الأصل: الزيدان قام الزيدان: ~~والزيدون قام الزيدون؟ كقوله تعالى: {الحاقة} , {ما الحاقة} و {القارعة} , ~~{ما القارعة} فالألف حالة محل الزيدان, والواو حالة محل الزيدون. ومذهب أبي ~~الحسن أنها أدلة على تثنية الضمير المستكن وجمعه, وحجته أنه ضمير غائب فكان ~~مستكنا قياسا على ضمير الواحد. PageV01P123 # قال ابن جني: فإن كان الفاعل مؤنثا جئت في الفعل بعلامة التأنيث, تقول: ~~قامت هند, وقعدت جمل, فالتاء علامة التأنيث, ms048 فإن كان التأنيث غير حقيقي كنت ~~في إلحاق العلامة وتركها مخيرا, تقول, حسنت دارك, واضطرمت نارك, وإن شئت ~~حسن واضطرم, إلا أن إلحاقها أحسن من حذفها, فإن فصلت بين الفعل والفاعل ~~ازداد ترك العلامة حسنا, تقول: حسن اليوم دارك, واضطرم الليلة نارك, وقد ~~يجوز مع الفصل تذكير الفعل مع التأنيث الحقيقي قال الشاعر: # إن أمرأ غره منكن واحدة ... بعدي وبعدك في الدنيا المغرور # / ولم يقل: غرته, ولك في كل جماعة تذكير فعلها وتأنيثه, تقول: قام ~~الرجال, 10/أوقامت الرجال, وقام النساء, فمن ذكر أراد الجمع, ومن أنث أراد ~~الجماعة. # قال ابن الخباز: وإن كان الفاعل مؤنثا لم يخل من أن يكون حقيقيا أو غير ~~حقيقي, والمذكر كذلك أيضا حقيقي وغير حقيقي / فالمذكر الحقيقي: ما كان ~~يازائه 27/ب أنثى من الحيوان كالرجل والحمار والجمل والحمل. والمذكر غير ~~الحقيقي: ما لم يكن حيوانا كحجر وثوب. والمؤنث الحقيقي: ما كان يازائه مذكر ~~من الحيوان كالمرأة, والأتان, والناقة, والرحل والحقيقي أقوى, لأنه خلقى, ~~فإن كان الفاعل مؤنثا حقيقيا وجب إلحاق التاء بالفعل الماضي المسند إليه, ~~كقولك: قامت هند وقعدت جمل. وإن كان الفعل مضارعا وجب مجيء التاء في أوله, ~~كقولك: تقوم هند وتقعد جمل, وأصل إلحاق التاء إرادة الدلالة على تأنيث ~~الفاعل, وعلة وجوبها: كون التأنيث حقيقا غير زائل. وسألت شيخنا رحمه الله ~~فقلت له: هلا اكتفوا بتأنيث الفاعل؟ فقال: هذا لا يستقيم, لأن المذكر قد ~~يسمى بالمؤنث. قال الشاعر: # 23 - تجاوزت هندا رغبة عن قالته ... إلى مالك أغشو إلى ذكر مالك = PageV01P124 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = والمؤنث قد يسمى بالمذكر كجعفر, أنشد المبرد في الكامل: # 34 - يا جعفر يا جعفر يا جعفر ... إن أك دحداحا فأتت أقصر # ومثناه بمنزلة مفرده, تقول: قامت الهندان وقعدت الزينبان, لأن صيغة ~~المفرد باقية, فإن كان المؤنث غير حقيقي: لم يخل من أن يفصل بينه وبين ~~الفعل أولا, فإن لم يفصل بينهما فإلحاق العلامة أحسن كقولك: حسنت دارك, ~~واضطرمت نارك, وذلك لأن علامة التأنيث فيه مقدره فروعي لفظه, والدار والنار ~~مؤنثتان, ومن كلامهم: هذه ms049 الدار ونعمت البلد, وفي التنزيل: {النار وعدها ~~الله الذين كفروا} فإن فصل بينهما حسن ترك العلامة كقولك: حسن اليوم دارك, ~~لأن 28/أتاء التأنيث ألحقت بالفعل لما بينه / وبين الفاعل من الجزئية, ~~والفصل يضعف هذه الجزئية وإلحاق العلامة أحسن, لأن الفصل لا يزيل التأنيث. # فإن أسندت الفعل إلى مضمر المؤنث غير الحقيقي, وجب إلحاق العلامة كقولك: ~~الأرض أعشبت, لأن اتصال الفعل بالمضمر أشد (من) اتصاله بالمظهر, وأما ما ~~أنشده أبو علي رحمه الله: # 35 - تجوب بنا الفلاة إلى سعيد ... إذا ما الشاة في الأرطاة قالا # فإنما طرح العلامة, لأنه عنى بالشاة الثور الوحشي. وقال ابن القابلة: # ويجوز للشاعر طرح التاء من الفعل المسند إلى المؤنث الحقيقي إذا فصل ~~بينهما, = PageV01P125 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وذلك محمول على الضرورة لإقامة الوزن. وأما ما أنشده أبو الفتح رحمه ~~الله, وهو: # 36 - إن امرأ غره منكن واحدة ... بعدي وبعدك في الدنيا لمغرور # فلا حجة فيه, لأنه يجوز أن يريد بواحدة خصلة أو فعلة. # والجيد ما أنشده أبو علي, وهو قول جرير: # 37 - لقد ولد الأخيطل أم سوء ... على قمع استها صلب وشام # وأما الفعل المسند إلى الجماعة ففيه مسائل تبنيه: المسألة الأولى: جمع ~~التصحيح بالواو والنون لا يؤنث فعله كقولك: قام الزيدون, لأن لفظ المذكر ~~الحقيقي باق. # وذهب ابن بابشاذ إلى جوازه حملا على أنه جماعة. ويجوز تأنيث فعل. بنين, ~~قال النابغة: # 38 - قالت بنو عامر, خالوا بني أسد ... يا بؤس للجهل ضرارا لأقوام # وعلة جوازه أن بنين مبني على واحد غير مستعمل. # المسألة الثانية: جمع التأنيث بالألف والتاء, إن كان للمؤنث كالهندات, ~~جاز إلحاق / العلامة وتركها. فالتذكير نظر إلى أنه جمع, والتأنيث نظر إلى ~~أنه جماعة. 28/ب وإن كان للمذكر كالطلحات فهو كذلك, فالتذكير (نظر) إلى أن ~~وجدانه = PageV01P126 ### | AUTO باب: (المفعول الذي جعل الفعل حديثا عنه وهو ما لم يسم فاعله) # قال ابن جني: اعلم أن المفعول في هذا الباب يرتفع من حيث يرتفع الفاعل, ~~لأن الفعل قبل كل واحد منهم حديث عنه ومسند إليه, وذلك قولك: ضرب ms050 زيد, وشتم ~~بكر, فإن كان الفعل يتعدى إلى مفعولين أقمت الأول منهما مقام الفاعل, ~~فرفعته وتركت الثاني منصوبا بحاله, تقول: أعطيت زيدا درهما, فإن لم تسم ~~الفاعل قلت: أعطي زيد درهما, فإن كان يتعدى إلى ثلاثة مفعولين أقمت الأول ~~منهما مقام الفاعل ونصبت المفعولين بعده, تقول: أعلم الله زيدا عمرا خير ~~الناس, فإن لم تسم الفاعل قلت: أعلم زيد عمرا خير الناس, فإن لم يكن 10/ب ~~الفعل متعديا, لم يجز ألا تذكر الفعل, لئلا يكون / الفعل حديثا عن غير محدث ~~عنه, وذلك نحو: قام زيد وقعد عمرو, ولا تقول: قيم, ولا قعد لما ذكرت لك. # = مذكر, والتأنيث نظر إلى أن فيه الألف والتاء. # والمسألة الثالثة: جمع التكسير للمذكر والمؤنث من ذوي العلم وغيرهم كزيود ~~وهنود وثياب وجفان. يجوز إلحاق العلامة بفعله وحذفها, قال أبو علي: «لأن ~~هذه الجموع كما يعبر عنها بالجماعة, فقد يعبر عنها بالجمع والجميع». # (باب المفعول الذي جعل الفعل # حديثا عنه وهو ما لم يسم فاعله) # قال ابن الخباز: الأصل في المجيء بهذا المفعول الاختصار, لأن الفعل ~~والمفعول أقل منهما ومن الفاعل وتناط بذلك أغراض أخر. منها: الجهل به: ~~كقولك: سرق المتاع. ومنها التعظيم: كقولك: قطع اللص ولا يذكر الأمير, ومنها ~~التحقير: (كقولك) شتم الأمير. ومنها العلم به: كقولك: أنزل المطر. ومنها ~~إيثار غرض السامع: لأنه ربما لم يشته ذكر الفاعل أما حبا له وإما بغضه. ~~وهذا المفعول مرفوع, لأنه لما حذف الفاعل أعرب إعرابه لئلا يخلو الكلام من ~~المرفوع. ومن = PageV01P127 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = قال: إن الفعل رافع الفاعل قال هنا: إن الفعل رافع المفعول, لأنه أسند ~~إليهما وجعل حديثا عنهما. ومن قال: إن الرافع الفاعلية لم يطرد قوله ها ~~هنا, لأنه لا فاعلية. ولابد في هذا الباب من ثلاثة أشياء, الأول: حذف ~~الفاعل لأجل الأغراض التي ذكرناها. الثاني: رفع المفعول لما ذكرناه. ~~الثالث: تغيير صيغة / الفعل ولا 29/أيخلو من أن يكون ماضيا أو مضارعا, فإن ~~كان ماضيا ضم أوله وكسر ما قبل آخره كقولك: ضرب وشتم. أما ضرب الأول: ms051 فهو ~~جبر للوهن الحادث بحذف الفاعل, وأما كسر ما قبل آخره: فللفرق بينه وبين ~~المضارع, وسنذكر علة التخصيص فإن المضارع بفتح ما قبل آخره. # وإن كان مضارعا ضم أوله وفتح ما قبل آخره: كقولك: يضرب. وإنما فتح ما قبل ~~آخره: لأن في الضم ثقلا, وفي الكسر التباسا بالفعل المسمى بالفاعل نحو ~~يكرم. ولا يكون ما لم يسم فاعله أمرا إلا مع اللام: كقولك: لتعن بحاجتي ~~ولتزة علينا يا رجل, ويتعلق بالفعل الذي لم يسم فاعله مباحث من علم ~~التصريف, لولا أني بنيت كتابي على الاختصار لذكرتها. # ولا يخلو الفعل في هذا الباب من أن يكون متعديا أو غير متعد, والمتعدي ما ~~نصب المفعول به كقولك: ضربت زيدا, وهو ثلاثة أقسام: الأول: ما ينصب مفعولا ~~واحدا: كقولك: ضربت زيدا وشتمت عمرا فإذا بنيته للمفعول به حذفت الفاعل ~~ورفعت المفعول, فقلت: ضرب زيد وشتم [عمرو] وفي التنزيل: {كتب عليكم القصاص} ~~و {كتب عليكم الصيام} فهذا مفعول به في المعنى فاعل في اللفظ, أما الأول: ~~فلأن الفعل لا ينصب غيره. وأما الثاني: فلأنه مرفوع يستغنى به الكلام. # الثاني: ما ينصب مفعولين, وهو قسمان: أحدهما: ما ينصب مفعولين ثانيهما ~~غير الأول في المعنى, كقولك: أعطيت زيدا درهما وكسوت بكرا ثوبا, فإذا بنيته ~~= PageV01P128 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # 29/ب = للمفعول به رفعت الأول وتركت / الثاني منصوبا كقولك: أعطي زيد ~~درهما, لأن الفعل لا يكون له فاعلان, ويجوز أن تقلب, فتقيم الدرهم مقام ~~الفاعل فتقول: أعطي الدرهم زيدا, لأن اللبس مأمون. ومن كلامهم: «عرضت ~~الناقة على الحوض» فإن قلت: فما ناصب الثاني؟ قلت: فيه خلاف مبني على ~~الخلاف في ناصبه قبل ترك تسمية الفاعل, فمن قال في قولك: أعطيت زيدا درهما: ~~إن ناصب درهم هو أعطيت فهو ناصبه هاهنا, ومن قال: إن ناصبه فعل محذوف فكذلك ~~يقول ها هنا. # الثاني: ما ينصب مفعولين ثانيهما هو الأول في المعنى: كقولك: ظننت زيدا ~~قائما فإذا بنيته للمفعول رفعت زيدا ونصبت قائما, فقلت: ظن زيد قائما, ~~ويجوز أن تقلب فتقول: ظن قائم زيدا, لأن ms052 اللبس مأمون أيضا. وأما قوله ~~سبحانه وتعالى: {فلم تظلم نفس شيئا} فشيء فيه مصدر, وهو من وضع العام موضع ~~الخاص, أي: فلا تظلم نفس ظلما. # الثالث: ما ينصب ثلاثة مفعولين: وذلك نحو قولك: أعلم الله زيدا عمرا خير ~~الناس, فها هنا لا يجوز أن تقيم مقام الفاعل إلا المفعول الأول فتقول: أعلم ~~زيد عمروا خير الناس, ولو أقمت الثاني أو الثالث لصار في الكلام ليس, فلو ~~قلت: أعلم عمرو زيدا خير الناس, لصار عمرو هو المعلم بأن زيدا خير الناس. ~~ولو قلت: أعلم خير الناس زيدا عمرا, لصار خير الناس معلما بأن زيدا مثل ~~عمرو. فإن أمن اللبس جاز العكس. تقول: أعلمت يعقوب يوسف أحسن الإخوة, فإن ~~لم تسم الفاعل جاز أن تقيم الأول / أو الثاني أو الثالث, لأن اللبس مأمون, ~~وأمر التمثيل ظاهر 300/أوأما غير المتعدي: فنحو قام وقعد وجلس وذهب, وغير ~~المتعدي ما لم ينصب المفعول به. فإذا قلت: قام زيد وقعد عمرو, لم يجز أن ~~تبنيه للمفعول به, لأنك إذا حذفت الفاعل [و] لم يكن في اللفظ مفعول به ~~تقيمه مقامه خلا الفعل من المرفوع, فلذلك لم تقل: فيم ولا قعد. وأجازه قوم ~~على إضمار المصدر, أي: قيم القيام وقعد القعود, لأن الفعل يدل على المصدر, ~~ولذلك إذا = PageV01P129 # قال ابن جني: فإن اتصل حرف جر, أو ظرف, أو مصدر, جاز أن تقيم كل واحد ~~منهما مقام الفاعل, تقول: سرت بزيد فرسخين يومين سيرا شديدا, فإن أقمت ~~الباء وما عملت فيه مقام الفاعل قلت: سير بزيد فرسخين يومين سيرا شديدا, ~~فالياء وما عملت فيه في موضع رفع, فإن أقمت الفرسخين مقام الفاعل, قلت: سير ~~بزيد فرسخان يومين سيرا شديدا, فإن أقمت اليومين مقام الفاعل, قلت: سير ~~بزيد فرسخين يومان سيرا شديدا, فإن أقمت المصدر مقام الفاعل, قلت: سير بزيد ~~فرسخين يومين سير شديد, ترفع الذي تقيمه مقام الفاعل بفعله لا غير, فإن كان ~~هناك مفعول به صحيح لم تقم مقام الفاعل غيره, تقول: ضربت زيدا يوم الجمعة ~~ضربا ms053 شديدا, فإن لم تسم الفاعل, قلت: ضرب زيد يوم الجمعة ضربا شديدا ترفع, ~~زيدا في هذه المسألة لا غير. # = ذكر الفعل جاز إضمار المصدر والإشارة إليه, فمن الإضمار قوله تعالى: ~~{ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا} أي: فما يزيدهم التخويف. ومن ~~الإشارة قوله تعالى: {قال لا يأتكما طعام ترزقانه إلا نبأنكما بتأويله قبل ~~أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي} أي: ذلكما التنبيء, والصواب عندي في هذه ~~المسألة أن يكون أصل الكلام مع الفاعل: قامه زيد وقعده عمرو بإضمار ~~المصدرين, فلما بنيا للمفعول صار البارز المنصوب مستكنا مرفوعا. # قال ابن الخباز: واعلم أن الفعل غير المتعدى يتعدي إلى المصدر, وإلى ظرفي ~~الزمان والمكان, وإلى الاسم بحرف الجر, كقولك: سرت بزيد فرسخين يومين سيرا ~~شديدا, فإذا تعدى إلى أحد هذه الأشياء أو إلى جميعها, جاز بناؤه لما لم يسم ~~فاعله, لأن معك ما تقيمه مقام الفاعل, فإن أقمت حرف الجر مقام الفاعل: قلت: ~~سير بزيد فرسخين يومين سيرا شديدا, فالباء وما عملت فيه في موضع رفع, ~~والدليل على ذلك وجهان: / أحدهما: أن تقديمه لا يجوز فلا تقول: بزيد سير. ~~والثاني: أنك لو 30/ب عطفت عليه اسما لجاز رفعه, كقولك: سير بزيد وعمرو. ~~ومن أبيات الكتاب: # 39 - جئنا بمثل بني بدر لقومهم ... أو مثل أسره منظور بن سيار = PageV01P130 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = هكذا أنشد بنصب مثل, لأن قوله: «بمثل بني بدر» في موضع نصب. وإن أقمت ~~الفرسخين مقام الفاعل, قلت: سير بزيد فرسخان يومين سيرا شديدا. وحكم طرف ~~المكان الذي يقع في هذا الباب أن يكون متصرفا, فلو كان مكان الفرسخين عندك ~~لم ترفعه, لأنه لا يتصرف - وإن أقمت اليومين مقام الفاعل, قلت: سير بزيد ~~فرسخين يومان سيرا شديدا. وحكم ظرف الزمان التصرف أيضا, فلما كان مكان ~~اليومين سحر لم يجز رفعه, لأنه لا يتصرف, وروى سيبويه عنهم: «صيد عليه ~~يومان, وولد له ستون عاما». وإن أقمت المصدر مقام الفاعل قلت: سير بزيد ~~فرسخين يومين سير شديد. # وحكم المصدر الواقع في هذا الباب أن يكون موصوفا كهذه ms054 المسألة أو محدودا ~~كقولك: ضرب بالسوط ضربة, أو معدودا: كقولك: سير عليه سيران, لتكون فيه ~~فائدة, وضعف أبو علي قولهم: «سير به سير» , لأنه لا يزيد على ما يفهم من الفعل. # وأي هذه الأشياء أقمت مقام الفاعل كانت البواقي منصوبة, لأن الفعل لا ~~يكون له فاعلان, وقال قوم: الأولى بالإقامة حرف الجر, لأنه مفعول به في ~~المعنى وقال قوم: الأولى بالإقامة غيره, لأن الإعراب يستبين فيه. # 31/أوالفعل المتعدى يتعدي إلى هذه الأشياء الأربعة /, لأنه أقوى من غير ~~المتعدي كقولك: ضربت بالسوط اليوم خلفك ضربا شديدا وحكمها في الإقامة مقام ~~الفاعل معه كحكمها مع «سرت» في ذلك, فإن ذكرت المفعول به معها كقولك: ضربت ~~زيدا بالسوط اليوم خلفك ضربا شديدا. فجمهور النحويين يذهبون إلى أن الأولى ~~بالإقامة مقام الفاعل المفعول به, فتقول: ضربت زيد بالسوط [اليوم] PageV01P131 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = خلفك ضربا شديدا, كما قال تعالى: {كتب عليكم القصاص} و {كتب عليكم ~~الصيام} وذلك لثلاثة أوجه: الوجه الأول: أن الفعل يعمل في المفعول به بغير ~~واسطة كما يعمل في الفاعل بغير واسطة. الوجه الثاني: أن المفعول به يكون ~~فاعلا في المعنى, والفاعل يكون مفعولا به في المعنى كقولك: ضارب زيد عمرا ~~فكل واحد منهما ضارب ومضروب. الوجه الثالث: أنه قد جاءت عنهم أفعال كثيرة ~~هجر فاعلها, ولم يستغن فيها بغير المفعول به فجرى عندهم مجرى الفاعل كقولك: ~~عنيت بحاجتك وسل وركم وجن وورد وحم. وفي سيبويه منه باب. وفي الباب الرابع ~~من الفصيح منه كلمة صالحة. # وذهب قوم إلى أنه يجوز إقامة المصدر مقام الفاعل إذا كان في اللفظ مفعول ~~به, واحتجوا على ذلك بقوله تعالى: {وكذلك ننجي المؤمنين} أي: نجي النجاء, ~~وبقراءة أبي جعفر {ليجزى قوما بما كانوا يكسبون} [أي] ليجزي الجزاء قوما. ~~ويقول جرير: # 40 - لقد ولدت فقيرة جرو كلب ... فسب بذلك الجرو الكلابا # والذي احتجو به مخرج على غير ما فهموه, أما قوله: {ننجي المؤمنين} /31/ب ~~فلو كان كما قالوا لكان فعلا ماضيا قد أسكنت ياؤه من غير الضرورة, وذلك ~~إنما يجيء ms055 في الشعر, وهو محمول على أن الأصل: ننجي, فأبدل من النون الثانية ~~= PageV01P132 ### | AUTO باب: (المشبه بالفاعل في اللفظ) # قال ابن جني: وهو على ضربين: اسم كان (وخبر إن). # = جيم كما قالوا في إنجاص وإنجانة: إجاص وإجانه, ذكرهما ابن أسد في ~~الإفصاح. وأما قوله: {ليجزى قوما} ففي يجزى ضمير الغفران الذي دل عليه ~~يغفر, وذلك ليس مصدر يجزى, والنزاع إنما وقع في مصدر الفعل المبني للمفعول. # وأما قول جرير, فمن رواه: # 41 - ولو ولدت فقيرة جرو كلب ... لسب .......... # فيجوز أن يكون «سب» محكيا بقول هو جواب «لو» , أي: لقلنا: سب أو لقيل: ~~سب, ويكون سب فعل أمر, وحذف القول كثير في كلامهم, فمن ذلك قوله تعالى: ~~{فأما الذين أسودت وجوههم أكفرتم} أي: فيقال لهم: أكفرتم. ومن ذلك قوله ~~تعالى: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله ~~زلفا} أي: فيقولون. قال أبو علي: ولو قلت: ضرب زيد الضرب, لم يستقم أن ترفع ~~الضرب وتنصب زيدا, لأن الضرب مصدر, وليس مفعول به كالدرهم, وذلك لما ذكرناه ~~من الفرق بين المفعول به وغيره بالأوجه الثلاثة. # (المشبه بالفاعل في اللفظ وهو اسم (كان وخبر إن) # قال ابن الخباز: إنما كان هذان القسمان مشبهين بالفاعل, ولم يكونا ~~فاعلين, لأن كان وأخواتها ليست بأفعال حقيقية. وإن وأخواتها حروف, فلذلك ~~كان المرفوع بهما مشبها بالفاعل: وقوله: (في اللفظ) متعلق بالمشبه. أي: أن ~~لفظه لفظ الفاعل, وليس معناه معناه, وحال اسم كان وخبر إن كحال ما لم يسم ~~فاعله 32/أ, في أن / لفظه لفظ الفاعل, وهو في المعنى غير فاعل. PageV01P133 ### | AUTO باب: (كان وأخواتها) # قال ابن جني: وهو كان وصار وأمسى وأصبح وظل وبات وأضحى, وما دام, وما ~~زال, وما انفك, وما فتئ, وما برح, وليس, وما تصرف منهن, وما كان في معناهن ~~مما يدل على الزمان المجرد من الحدث, فهذه الأفعال كلها تدخل على المبتدأ ~~والخبر فترفع المبتدأ ويصير اسمها, وتنصب الخبر ويصير خبرها, واسمها مشبه ~~بالفاعل, وخبرها مشبه بالمفعول تقول: كان زيد قائما, ms056 وصار محمد كاتبا, ~~وأصبح الأمير مسرورا, وظل جعفر جالسا, وبات أخوك لاهيا, وما دام سعيد ~~كريما, وما زال أبوك عاقلا, وما أنفك قاسم مقيما, وما فتئ عمرو جاهلا, وليس ~~الرجل حاضرا. وكذلك ما تصرف منها, تقول: يكون أخوك. منطلقا, وليصبحن الحديث شائعا. # (باب كان وأخواتها) # قال ابن الخباز: إنما قدم باب كان, لأنها أفعال, وهي أقوى من إن وأخواتها ~~في العمل, لأن تلك حروف. والدليل على أنهن أفعال حسن علامات الأفعال فيها ~~تقول: قد كان وسيكون, وسوف يكون ولم يكن, وتصرف منها المضارع والأمر واسم ~~الفاعل, كقولك: أصبح يصبح, وأصبح, مصبح, وعبر الزجاجي عنها بالحروف, وذلك ~~يجوز, لأن الحرف في الأصل قطعة من الشيء, وهذه طائفة من الكلم. # وإنما بدأ بكان لأنها أعم الأفعال, لأن كل شيء داخل تحت الكون, وإنما ~~عملت هذه الأفعال, لأنها أشبهت الأفعال الحقيقية بالفعلية. وتسمى هذه ~~الأفعال ناقصة, لأنها لا تستغنى بالمرفوع. وفائدة دخولها على الجملة (أنها) ~~تضمنها = PageV01P134 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = معانيها التي تدل عليها, فكان لمضي مضمون الجملة وصار للانتقال, وأصبح ~~لاقتران المضمون بالصباح وأمسى لاقترانه بالمساء, وأضحى لاقترانه بالضحى, ~~وظل لاقترانه بالنهار, وبات لاقترانه بالليل. وما دام للتأبيد, وما زال وما ~~برح وما فتئ وما أنفك لاستمرار وجود الخبر بالمبتدأ. وليس: لنفي مضموم ~~الجملة في الحال. تقول: كان زيد قائما, فزيد مرفوع بكان موجبة كانت أو غير ~~موجبة كقولك: ما كان زيد قائما. # ولا يجوز تقديمه عليها كما لا يجوز تقديم الفاعل على الفعل. فإن قلت: زيد ~~كان قائما, فهو مبتدأ, وفي كان ضمير, ولابد من الإتيان بالخبر, وذلك لأن ~~32/ب الاسمين في الأصل مبتدأ وخبر, ولابد لأحدهما من الآخر, ولا يجوز أن / ~~يكون قائما مفعولا به, لأن ذلك يجوز حذفه, وهذا لا يجوز حذفه, ولأنه يلزم ~~من تثنية المرفوع وجمعه تثنيته وجمعه, وذلك لا لزم في المفعول به. ولا يجوز ~~أن يكون حالا, لأنه يقع معرفة كقولك: كان زيد أباك, والحال لا يكون إلا نكرة. # وكان وأخواتها متصرفات إلا فعلين, وهما: ليس, وما دام, فامتناع ms057 ليس من ~~التصرف, لأن الغرض من المضارع حاصل منها, ألا ترى أنك إذا قلت: «أزورك ما ~~دمت مقيما» فإنما تشترط اتصال الزيارة ودوامها, وموضع «ما دمت» نصب على أنه ~~ظرف زمان والعامل فيه «أزورك» فالماضي والمضارع والأمر واسم الفاعل فوضى في ~~رفع الأول ونصب الثاني كقولك: يكون أخوك منطلقا, وأصبح الأمير سائرا, وعبد ~~الله كائن مقيما. # ويسمى المرفوع اسم كان, لأنه اسم عملت فيه فأضيف إليها للملابسة, ويسمى ~~المنصوب خبر كان, لهذه العلة. ومن ظن الأمر غير ذلك فقد أخطأ. وقوله: (على ~~الزمان المجرد من الحدث) يعني به أن كان وأخواتها لا مصادر له, لأنهم ~~أجروها مجرى الحروف, وألزموا مرفوعها المنصوب, ومثل هذا لا يكون في الفعل ~~الحقيقي. والخبر عوض عن المصدر. PageV01P135 # قال ابن جني: فإذا اجتمع في الكلام معرفة ونكرة جعلت اسم كان المعرفة ~~وخبرها النكرة تقول: كان عمرو كريما, ولا يجوز كان كريم عمرا إلا في ضرورة ~~الشعر, قال القطامي: # ففي قبل التفرق يا ضباعا ... ولا يك موقف منك الوداعا # فجعل موقفا وهو نكرة اسمها والوداع - وهو معرفة - خبرها. فإن كانا جميعا ~~معرفتين / كنت فيهما مخيرا أيهما شئت جعلته اسم كان, وجعلت 11/ب الآخر ~~الخبر تقول: كان زيد أخاك, وإن شئت كان أخوك زيدا. # = وقوله: (وما كان في معناهن) قد جاءت ستة أفعال أجرتها العرب مجرى كان ~~في رفع الاسم ونصب الخبر, وهي بمعنى صار, وهي: آض, وعاد, وغدا, وراح, ~~وجاءت, وقعدت, قال الله عز وجل: {فتقعد مذموما مخذولا} أي: تصير. وقالت ~~الخوارج لابن عباس: «ما جاءت حاجتك» تقديره: أية حاجة صارت حاجتك. # / وقال المرقش الأكبر: ... 33/أ # 42 - فاض به جذلان ينقص رأسه ... كما آض بالنهب الكمي المحالس # وقال ربيعة بن مقروم الصبي: # 43 - فدارت رحانا بفرسانهم ... فعادوا - كأن لم يكونوا - رميما # فرميما خبر عادوا, ويكونوا تامة, والمعنى عليه. # قال ابن الخباز: وحال الاسم والخبر في التقسيم إلى المعرفة والنكرة في ~~هذا = PageV01P136 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = الباب كحالهما في باب المبتدأ والخبر, فالأعدل أن يكون الاسم معرفة ~~والخبر نكرة كقولك: كان عمرو ms058 كريما, وقد يجيء في الشعر للاضطرار الاسم نكرة ~~والخبر معرفة, والمقصود منه إقامة القافية كقول القطامي, وهو شاعر من تغلب ~~يسمى عمير بن شييم, قال الجوهري: هو القطامي بالضم. فأما الصقر فيقال له: ~~قطامي وقطامي. وقال: # 44 - قفي قبل التفرق يا ضباعا ... ولا يك موقف منك الوداعا # أراد: ضباعة فرخم, والألف للإطلاق, «وموقف» اسم «كان» وهو نكرة. والوداع ~~خبرها وهو معرفة, ولو أعطاه حقه في الكلام لنسب «موقفا» ورفع «الوداع» ~~ولكنه نكب عن ذلك, لأنه عيب في القافية شديد القبح, وهو اجتماع الرفع ~~والنصب في قصيدة وهذه القصيدة منصوبة وبعد هذا البيت: # 45 - ففي فأفدي أسيرك إن قومي ... وقومك لا أرى لهم اجتماعا # وقيل: لا حجة لابن جني في هذا البيت من وجوه: أحدها: أن «موقفا» نكرة ~~موصوفة. # وتعريف الوداع جنسي وذلك قريب من المعرفة, وهذا قريب من النكرة. # 33/ب الثاني: أن كان تامة / وموقفا فاعل, والوداع منصوب بموقف, لأنه مصدر. # الثالث: أن الوداع يجوز أن يكون منصوبا بقفى, أي: قفى الوداع. # والمعرفتان: كقولنا: كان زيد أخاك, ويجوز كان أخوك زيدا, وقد ذكرت الفرق ~~بين الكلامين في باب خبر المبتدأ, قال الله عز وجلك {فما كان جواب قومه إلا ~~أن PageV01P137 # قال ابن جني: ويجوز تقديم أخبار كان وأخواتها على أسمائها وعليها أنفسها ~~تقول: كان قائما زيد, وقائما كان زيد, وكذلك ليس قائما زيد, وقائما ليس ~~زيد. وتكون كان دالة على الحدث فتسعفني عن الخبر المنصوب. تقول: قد كان زيد ~~أي: قد حدث وخلق كما تقول: أنا مذ كنت صديقك, أي: أنا صديقك مذ كنت وخلقت. ~~قال الشاعر: # إذا كان الشتاء فأدفئوني ... فإن الشيخ يهدمه الشتاء # أي: إذا حدث الشتاء ووقع, وكذلك أمسى زيد, وأصبح عمرو كقولك: أمسينا ~~وأصبحنا, وقد يضمر فيها اسمها, وهو ضمير الشأن والحديث, فتقع الجمل بعدها ~~أخبارا عنها تقول: كان زيد قائم, أي: كان الشأن والحديث زيد قائم. قال ~~الشاعر: # إذا مت كان الناس صنفان شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع # أي: كان الشأن, والحديث: الناس صنفان. ms059 # = قالوا} يقرأ برفع الجواب ونصبه. # والنكرتان إن كانتا خاليتين من التخصيص أو أحدها لم يجز, فال تقول: كان ~~إنسان حليما. قال سيبويه: لأن المخاطب لا يستنكر أن يكون في الدنيا إنسان ~~هكذا. فإن وصفت النكرة كقولك: كان رجل عالم خيرا منك, وما كان رجل (عجول) ~~مصيبا, أو كانت النكرة عامة كمسألتي الكتاب: ما كان أحد مثلك, وما كان أحد ~~مجترئا عليك جاز, لأن فيه فائدة. # قال ابن الخباز: ويجوز تقديم أخبار كان وأخواتها على أسمائها لأنها ~~أخبار, والأخبار مشبهات بالمفعول, فكما يجوز تقديم [المفعول] على الفاعل ~~يجوز تقديم الخبر على الاسم قال الله تعالى: {أكان للناس عجبا أن أوحينا} ~~وقال: PageV01P138 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = {وكان حقا علينا نصر المؤمنين}. # وقوله: (وعليها أنفسها) غير مستقيم, لأنه لا يجوز تقديم الخبر على العامل ~~في هذا الباب مطلقا, وفيه تفصيل. # أما كان وصار وأصبح وأمسى وأضحى وظل وبات, فيجوز تقديم أخبارها عليها: ~~قال الله تعالى: {كذلك كنتم من قبل} وقال: {وأنفسهم كانوا يظلمون} لأنها ~~أفعال متصرفات واجبة, وأما ما زال, وما برح, وما فتئ, وما انفك: فمذهب ~~البصريين أنه لا يجوز تقديم أخبارها عليها فلا تقول: قائما ما زال زيد. لأن ~~في أوائلها «ما» النافية, وما في حيزها لا يتقدمها. ومذهب الكوفيين جواز ~~التقديم, لأن معاني هذه الأفعال النفي قبل دخول «ما» فلما 34/أدخلت «ما» ~~قلبت المعنى إيجابا / فصار ما زال زيد قائما بمنزلة كان زيد قائما, وثم ~~يقدم الخبر فكذلك هنا. # وأما «ما دام» فلا يجوز تقديم خبرها عليها, فلا تقول: أزورك مقيما ما دام ~~زيد لأن «ما» في أولها مصدرية, وصلة المصدر لا تقدم عليه. وأما ليس ~~فالمتقدمون من البصريين يجيزون تقديم خبرها عليها فيقولون: قائما ليس زيد ~~واحتجوا بقوله تعالى: {ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم} والمتأخرون من ~~البصريين والكوفيين يمنعون تقديم الخبر عليها, واحتجوا بأنها فعل غير متصرف ~~جرى مجرى الحرف. # واعلم أن لكان موضعا آخر تكون فيه دالة على الحدث وتستغني بالمرفوع, تقول ~~«كان الأمر» أي: وجد, وهذه ذات مصدر تقول: كان ms060 الأمر كونا, وفي التنزيل: ~~{وإن كان ذو عسرة} وقراءة عثمان بن عفان بالنصب, ومن = PageV01P139 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = ذلك قولهم: «أنا مذ كنت صديقك» أنا مبتدأ, وصديقك خبره, ومن نصبه فقد ~~أخطأ لبقاء المبتدأ بلا خبر, والبيت الذي أنشده للربيع بن ضبع الفزاري وهو: # 46 - إذا كان الشتاء فأدفئوني ... فإن الشيخ يهدمه الشتاء # وبعده: # 47 - فإما حين يذهب كل فر ... فسربال خفيف أو رداء # فإذا قلت في التامة: كان زيد قائما, فانتصابه على الحال, وكذلك أمسى ~~وأصبح تستعملان تامتين أيضا, فتستغنيان بالفاعل, قال الله تعالى: {فسبحان ~~الله حين تمسون وحين تصبحون} أي: تدخلون في المساء والصباح, وهما ذواتا ~~مصدرين قال الشاعر: / ... 34/ب # 48 - كانت قناتي لا تلين لغامز ... فألانها الإصباح والإمساء # واعلم أنهم يقدمون على الجملة ضميرا يعود إلى غير مذكور يسميه البصريون ~~ضمير شأن ويسميه الكوفيون مجهولا, فتعليل الأول أنه كناية عن الأمر ~~والحديث. وهما شأن ويسميه الكوفيون مجهولا, فتعليل الأول أنه كناية عن ~~الأمر والحديث. وهما الشأن بمعنى, وتعليل الثاني أنه يعود إلى غير مذكور, ~~وذلك قولك: هو زيد قائم, فهو مبتدأ أول, وزيد مبتدأ ثان, وقائم خبر زيد, ~~وهما خبر هو, وموضع الجملة الرفع, فإذا دخل على هذا الكلام كان انتقل ضمير ~~الشأن من البروز إلى الاستكنان, ومن الانفصال إلى الاتصال وصار موضع الجملة ~~التي بعده نصبا, لأنها خبر كان, ولا تغيرها كان, لأنها (لا) تؤثر في لفظ ~~الجملة بل في موضعها, كقولك: كان زيد قائم, والبيت الذي أنشده للعجير ~~السلولي من أبيات الكتاب. # 49 - إذا مت كان الناس صنفان شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع = PageV01P140 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وتوهم الزمخشري أن كان المستكن فيها ضمير الشأن قسم من أقسامها, وليس ~~الأمر كذلك, لأن كان وأخواتها يدخلن على الجملة التي صدرها ضمير الشأن: قال ~~هشام أخو ذي الرمة: # 50 - هي الشفاء لدئي لو ظفرت بها ... وليس منها شفاء الداء مبذول # ولا يجوز تقديم الخبر على كان في هذا الموضع, لأنها مفسرة لضمير الشأن, ~~وكذلك قبل دخول كان لا تقدم على «هو» لهذه العلة. ويجوز ms061 تأنيث هذا الضمير ~~إذا كان في الكلام مؤنث. قال الله تعالى: {فإنها لا تعمي الأبصار} ويسمى ~~ضمير القصة. وأجاز أبو سعيد إضمارها مع المذكر, فتقول: كانت عمرو ذاهب. # 35/أفالتأنيث / للقصة, وأصل الكلام قبل دخول كان هي عمرو ذاهب, أي: القصة ~~هذا. PageV01P141 # قال ابن جني: وقد تزاد كان مؤكدة للكلام, فلا تحتاج إلى خبر منصوب تقول: ~~مررت برجل كان قائم, أي مررت برجل قائم, وكان زائدة / لا اسم 12/ألها ولا ~~خبر تقولك زيد كان قائم. قال الشاعر: # سراة بنى أبي بكر تسامى ... على كان المسومة العراب # أراد على المسومة العراب, وألغى كان. وأخبار كان وأخواتها كأخبار المبتدأ ~~من المفرد والجملة والظرف, تقول في المفرد: كان زيد قائما, وفي الجملة: كان ~~زيد وجهة حسن. وفي الظرف: كان زيد في الدار. # قال ابن الخباز: ولكان موضع آخر تكون فيه زائدة, ولزيادتها شرطان: ~~أحدهما: أن تكون ماضية فلا تزاد مضارعة. والثاني: أن تكون متوسطة أو ~~متأخرة, فلا تزاد متقدمة تقول: زيد كان قائم, وزيد قائم كان, ومررت برجل ~~كان قائم, ومررت برجل قائم كان. وعند ابن السراج أنه ليس في كلام العرب ~~زائد, لأنه تكلم لغير فائدة, وما جاء من ذلك حمله على التوكيد وهو أمر ~~مطلوب بدليل أنهم وضعوا له ألفاظا تخضه وستذكر في بابها. # واختلف النحويون في معنى زيادة كان, فذهب أبو علي الفارسي إلى أن زيادتها ~~عبارة عن دخولها في الكلام مجردة من الفاعل, وحجته أنا لو جعلنا لها فاعلا ~~لكانت معه جملة, والجملة لا تزاد. وذهب أبو سعيد السيرافي إلى أن معنى ~~زيادتها عدم اختلال الكلام بسقوطها, ولابد لها من الفاعل عنده, لأنها فعل, ~~وكلا القولين حسن موافق لأصول كلام العرب, وأنشد أبو الفتح في زيادتها: # 51 - سراة بني أبي بكر تسامى ... على كان المسومة العراب PageV01P142 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = السراة جمع سري وهم السادة, وقوله: «تسامى» أراد تنسامى. وهذا البيت ~~يقوي قول أبي علي, لأنها زيدت بين الجار والمجرور, فلو كان لها فاعل لكثر ~~الفصل بينهما, والأصل عدمه, وجميع ما وقع خبرا عن ms062 المبتدأ يخبر به عن كان ~~وأخواتها. وجملة الأمر أن أحكام الخبر ها هنا أحكام الخبر ثم, إلا في ~~أشياء, ونحن نفرع مسائله ليبين منها القوي والضعيف, والجائز والممتنع تقول: ~~كان زيد منطلقا, فتخبر بالمفرد المشتق, وكان زيد أخاك, فتخبر بالمفرد غير ~~المشتق. # ويجوز في باب كان: كان أخاك زيد, فقدم الخبر المعرفة. وإن كان لا يجوز ~~35/ب تقديمه ثم, والفرق بينهما / أن إعراب الاسمين هناك متفق, فلو قدم ~~الخبر لالتبس بالمبتدأ, وإعراب الاسمين ها هنا مختلف فإذا قدم الخبر لم ~~يلتبس. ويقبح أن تقول: كان زيد قام أبوه, لأن كان تدل على مضي مضمون الجملة ~~وكون الخبر فعلا ماضيا يغني عنها, فإن جئت بقد حسن, لأنها تقربه من الحال. # قال الأعشى: # 52 - فأصبحت قد ودعت ما كان قد مضى ... وقبلي قد مات ابن ساسان ومورق # وتقول: كان زيد أبوه منطلق, وموضع الجملة النصب, لأنها حلت محل المفرد ~~المنصوب, ولا يجوز: كان زيد يذهب عمرو لخلو الجملة من العائد, ويجوز: كان ~~البر الكر بستين, لتقدير العائد, ويجوزك كان زيد خلفك, ولا يجوز: كان زيد ~~يوم الجمعة فإن جعلت كان تامة جاز, ويجوز: كان قيامك خلف زيد, وكان جلوسك ~~يوم الجمعة, وكان زيد من الكرام, ويجوز: كان خلفك زيد وكان قائما زيد وقد ~~ذكر, وإذا قال: كيف كنت؟ فالجيد أن تقول: صالحا بالنصب, لأن خبرها في ~~السؤال في موضع نصب؟ ويجوز أن تقول: صالح. وإذا قلت: = PageV01P143 # قال ابن جني: وتزاد الباء في خبر ليس مؤكدا فتقول: ليس زيد بقائم, أي: ~~ليس زيد قائما, وليس محمد بمنطلق, أي: ليس محمد منطلقا, وتشبه «ما» بليس في ~~لغة أهل الحجاز, فيقولون: ما زيد قائما, وما عمرو جالسا, وأما بنو تميم ~~فيجرونها مجرى «هل, وبل» ولا يعملونها, فيقولون: ما زيد قائم. فإن قدمت ~~الخبر, أو نقضت النفي بإلا, لم يجز فيه إلا الرفع تقول: ما قائم زيد, وما ~~زيد إلا قائم, فترفع في اللغتين جميعا. # = كان زيد وجهه حسن, جاز أن ترفع وجهه مبتدأ وبدلا, فإن ms063 كان مبتدأ رفعت ~~حسنا, وإن كان بدلا نصبته, وعلى الوجهين قول عبدة بن الطبيب: # 53 - وما كان قيس هلكه هلك واحد ... ولكنه بنيان قوم تهدما # يروى «هلك واحد» بالرفع والنصب. # ويجوز زيادة الباء في خبر ليس, كقولك: ليس زيد بقائم, قال الشاعر: # 54 - ولست بهياب لمن يهابني ... ولست أرى للمرء ما لا يرى ليا # قال ابن الخباز: وموضع الباء وما بعدها النصب, لأنها لو سقطت لكان ~~منصوبا, ولو عطفت عليه اسما, لجاز جره حملا على اللفظ / ونصبه حملا على ~~36/أالموضع, تقول: ليس زيد بجبان ولا بخيل, ولا بخيلا, وأنشد سيبويه لعقبة ~~الأسدي: # 55 - معاوي إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا # وإنما زيدت الباء دون غيرها, لأن معناها الإلصاق, وإنما زيدت في الخبر, ~~لأنه مشبه بالمفعول, وهي تزاد معه كقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى ~~التهلكة} وأما «ما» = PageV01P144 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = النافية للحال فحكمها أن لا تعمل, لأنها حرف يلي الأسماء والأفعال ~~كقولك: ما قام زيد وما زيد قائم, فجرى مجرى حرفي الاستفهام, ألا تراك تقول: ~~هل قمت, وهل أنت قائم؟ وإهمالها لغة بني تميم, قال سيبويه: ويقرأون: (ما ~~هذا بشر) إلا من درى كيف هي في المصحف؟ ومن لغة بني تميم قول جحيش ~~الهمداني: # 56 - أرى الطير تخبرني أنني ... جحيش وأن أبي حرشف # وأنى لهمدان في عزها ... وما أن جاف ولا أهيف # وقول جرير: وهو تميمي ثم يربوعي - أنشده الزجاج في المعاني: # 57 - أتيما تجعلون إلى ندا ... وما تيم لذي حسب نديد # وأما أهل الحجاز فتعمل عندهم عمل ليس, لأنها أشبهتها من وجهين: # أحدهما: أنها تنفي ما في الحال. والثاني: أنها تدخل على المبتدأ والخبر, ~~فيقولون: ما عبد الله ذاهبا, كم يقولون: ليس عبد الله ذاهبا, وفي التنزيل: ~~{ما هذا بشر} {ما هن أمهاتهم} وأنشد أبو عثمان سعيد بن هارون الإشنانداني ~~في كتاب المعاني: PageV01P145 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 58 - وأنا النذير بحرة مسودة ... تصل الجيوش إليكم أقوادها # أبناؤها متكنفون أباهم ... حنقوا الصدور وما هم أولادها # ويجوز: ما زيد بجبان ولا بخل بجر بخيل ونصبه كما جاز ms064 في / ليس, والمعنى ~~36/ب لا يختلف, وتقول: ما أنت كزيد ولا شبيه به, فتجر شبيها وتنصبه, ~~والمعنى مختلف. # ويبطل عمل «ما» بأمرين: أحدهما: دخول إلا في الخبر. وتقول: ما زيد إلا ~~قائم, وفي التنزيل: {وما أمرنا إلا واحدة} وذلك لأن إلا قلبت الكلام إيجابا ~~فزال النفي الذي أشبهت به «ما» ليس, فأما قول الشاعر: # 59 - وما الدهر إلا منجنونا بأهله ... وما طالب الحاجات إلا معذبا # فإنه نصبهما مصدرين. # الثاني: تقديم الخبر, كقولك: ما قائم زيد, وذلك لأن «ما» حرف, وليس للحرف ~~من التصرف ما للفعل, فأما قول الفرزدق: # 60 - فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم ... إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر # ففيه أربعة أوجه: أحدها: أن مثلهم مبني كقوله تعالى: {لقد تقطع بينكم} # والثاني: أنه صفة نكرة تقدم عليها فنصب على الحال والخبر محذوف. # والثالث: أنه على لغة أهل الحجاز, والفرزدق غلط بتقديم الخبر. # والرابع: أن مثلهم ظرف فكأنه قال: وإذ ما إزاءهم بشر. وهذا قول الكوفيين. PageV01P146 ### | AUTO باب: (إن وأخواتها) # قال ابن جني: وهي إن, وأن, وكأن, ولكن, وليت, ولعل, فهذه الحروف كلها ~~تدخل على المبتدأ والخبر, فتنصب المبتدأ ويصير اسمها, وترفع 12/ب الخبر ~~ويصير خبرها. واسمها / مشبه بالمفعول, وخبرها مشبه بالفاعل تقول: إن زيدا ~~قائم, وبلغني أن عمرا منطلق, وكأن أباك الأسد, وما قام زيد لكن جعفرا قائم, ~~وليت أباك قادم, ولعل أخاك واقف, ومعاني هذه الحروف مختلفة. فمعنى إن وأن ~~جميعا التحقيق, ومعنى كأن التشبيه, ومعنى لكن الاستدراك, ومعنى ليت التمني, ~~ومعنى لعل التوقع والرجاء. وأخبار إن وأخواتها كأخبار المبتدأ من المفرد ~~والجملة والظرف. # (باب إن وأخواتها) # قال ابن الخباز: وهي: إن, وأن [وكأن] ولكن, وليت, ولعل. اعلم أن الحروف ~~العاملة أربعة أقسام: جار كحروف الجر, وجازم كحروف الجزم, وناصب كحروف ~~النداء, وناصب رافع وهي ثمانية أحرف. هذه الستة, «وما» المشبهة بليس و «لا» ~~المشبهة بإن. # وإنما أعملت إن وأخواتها, لأنها أشبهت الأفعال من أربعة أوجه: الأول: ~~أنها مختصة بالأسماء كالأفعال. الثاني: أنها تدخل على المبتدأ والخبر ms065 ككان ~~وظننت 37/أوأخواتهما. الثالث: أنها مبنيات على الفتح كالأفعال الماضية / ~~الرابع: أن نون الوقاية تتصل كقولك: إنني كما تقول: ضربني, وهذا الوجه ذكره ~~جماعة وهو فاسد, لأن اتصال نون الوقاية بها لم يكن إلا عند اتصالها بياء ~~المتكلم, وذلك لم يحصل لها إلا بعد الشبه بالفعل, لأنها عاملة في الياء ~~النصب, وليست كذلك = PageV01P147 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = الأوجه التي ذكرناها فإنها تعقد مع إن غير داخلة على الأسماء. وإنما ~~عملت في المبتدأ والخبر, لأنها لا تدخل إلا عليهما فلا تعمل إلا فيهما. ~~وإنما عملت الرفع والنصب, لأنها أشبهت الفعل وهو يعمل الرفع والنصب, وإذا ~~ثبت أنها مشبهة بالفعل فاسمها مشبه بالمفعول, لأنه نصبه عامل مشبه بالفعل. ~~وخبرها مشبه بالفاعل, لأنه رفعه عامل مشبه بالفعل. ويسمى المنصوب اسم إن ~~والمرفوع خبر إن, لأنهما معمولاها فأضيفا إليها للملابسة. # فإن قلت: فهلا نصبتهما؟ # قلت: إن غير فعل, ولو نصبتهما لخلا الكلام من المرفوع. # فإن قلت: فهلا رفعتهما؟ # قلت: لو رفعتهما لزادت على الفعل بشيء لا يكون فيه, وذلك أن الفعل لا ~~يكون له فاعلان, فكيف يكون لإن مشبهان بالفاعل؟ # فإن قلت: فلم قدم المنصوب على المرفوع؟ # قلت: لوجهين: أحدهما: أن الخبر قد يكون مضمرا, فلو قدم لاتصل بإن وتغيرت ~~صيغتها تقول: إن الكرام أنتم, فلو قدم المرفوع لقلت: [إن] أنتم الكرام. # والثاني: [أن] «إن» حرف, وهي أضعف من الفعل, فأعطيت أضعف أحواله وهو لزوم ~~تقديم المنصوب, لأن الأصل في الفعل تقديم المرفوع. # واختلف النحويون في رفع خبر إن, فذهب البصريون إلى أنه مرتفع بها وحجتهم ~~من وجهين: أحدهما: أن إن تقتضي الاسمين فتعمل فيهما, والثاني: أن رافع ~~الخبر عند البصريين قبل دخول إن قد زال بدخولها. وذهب الكوفيون / إلى 37/ب ~~أنه [مرفوع] باسم إن, وبنوه على مسألة وذلك أنهم قالوا: في قولنا: زيد قائم ~~إن قائما مرفوع بزيد, وزيدا مرفوع بقائم. فإذا قلت: إن زيدا قائم, فرافع ~~قائم = PageV01P148 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = باق. وإبطال هذا الاحتجاج بأنا نلزمهم رفع «زيد» لوجود «قائم» ونمنع ~~جواز دخول إن, لأن عاملا لا يدخل على ms066 عاملو واستغرق الستة بالتمثيل كما فعل ~~في باب كان. وفي ذكر ذلك إطالة, ومثال واحد يكفي أو مثالان. # وينبغي أن تعرف معاني هذه الأحرف لتعلم ما تؤثره في الجملة. أما إن وأن ~~فمعناهما التوكيد, وسيأتي ذكر الفرق بينهما: تقول: زيد قائم فإذا قلت: إن ~~زيدا قائم صار كذكر الجملة مرتين كأنك قلت: زيد قائم زيد قائم. وأما «كأن» ~~فمعناها التشبيه تقول: كأن زيدا الأسد, فتشبه زيدا بالأسد في الشجاعة, وهي ~~مركبة من كاف التشبيه وإن المكسورة فالأصل: إن زيدا كالأسد, فقدمت الكاف ~~ليبنى الكلام على التشبيه, وفتحت همزة إن, لأن الحرف قد صار مركبا فخفف ~~بالفتح. ومعنى لكن الاستدراك, وحقها أن تتوسط بين جملتين: إحداهما: موجبة, ~~والأخرى: منفية بشرط توارد النفي والإيجاب على حكم واحد, تقول: لم يقم زيد ~~لكن عمرا قام, وقام زيد لكن عمرا لم يقم, ولا يجوز قام زيد لكن عمرا لم ~~يأكل, لأن القيام وعدم الأكل غير متنافيين. وذهب البصريون إلى أنها مفردة, ~~لأن الإفراد هو الأصل. وذهب الكوفيون إلى أنها مركبة من «لا» و «الكاف» و ~~«إن» فطرحت الهمزة وكسرت الكاف, وهذا تحكم يعسر إقامة دليله. # وأما «ليت» فمعناها التمني, وأما «لعل» فمعناها التوقع, وذلك إما لمرجو ~~38/أكقولك: لعل زيدا يكرمنا. وإما لمخوف كقوله: لعل الأمير / يشتمك. # فإن قلت: فما الفرق بين التمني والرجاء؟ # قلتك الفرق بينهما: أن التمني يكون للممكن والممتنع, تقول في الممكن: ليت ~~زيدا يقدم, وفي الممتنع: {ياويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا} ولذلك يكون ~~التمني في الماضي كقولك: ليت زيدا قام, ورد الماضي محال. أما الرجاء = PageV01P149 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = فلا يكون إلا للممكن]. # فإن قلت: فقد حكى الله تعالى عن فرعون قوله: {لعلي أبلغ الأسباب أسباب ~~السموات فأطلع إلى إله موسى} وهذا محال. # قلت: الجواب من وجهين: أحدهما: لا نسلم أنه محال وبيانه أن الرقى في ~~السماء ممكن ولكن الناس مصدفون عنه, والثاني: سلمنا أنه محال, وفرعون قال ~~ذلك معتقدا أنه ممكن. وجميع ما أخبر به عن المبتدأ يكون خبرا عن إن ~~وأخواتها تقول: ms067 إن زيدا قائم, وإن زيدا أخوك, وإن زيدا قام أبوه, ولا يجوز: ~~إن زيدا قام عمرو, ويجوز إن السمن منوان بدرهم, وإن زيدا خلفك. ولا يجوز: ~~إن زيدا يوم الجمعة وعلل ذلك كله بينة. # ويجوز حذف خبر إن إذا دل الدليل عليه, كما يجوز حذف خبر المبتدأ كذلك. ~~يقول القائل: هل لكم أحد إن الناس عليكم؟ فنقول: إن زيدا وإن عمرا تريد. إن ~~لنا. قال الفرزدق: # 61 - فلو كنت ضبيا عرفت قرابتى ... ولكن زنجيا غليظ المشافر # أراد لا يعرف قرابتي, ويروى ولكن زنجي على حذف الاسم أي: ولكنك زنجي. PageV01P150 # قال ابن جني: ولا يجوز تقديم أخبارها على أسمائها إلا أن يكون الخبر ~~ظرفا, أو حرف جر, تقول: إن في الدار زيدا, ولعل عندك عمرا. # وتدخل اللام المفتوحة في خبر إن المكسورة دون سائر أخواتها زائدة مؤكدة ~~تقول: إن زيدا لقائم, ولو قلت: ليت زيدا لقائم أو نحو ذلك, لم يجز. # وتكسر إن في كل موضع لو طرحتها منه كان ما بعدها مرفوعا بالابتداء تقول: ~~إن أخاك قائم فتكسر إن, لأنك لو طرحتها من هناك لقلتك أخوك قائم. وتفتح إن ~~في كل موضع لو طرحتها منه وما عملت فيه لصلح في موضع الجميع ذاك. ومعنى ~~الكلام معنى المصدر تقول: بلغني أن زيدا قائم فتفتح أن لأنك لو 13/أطرحتها ~~وما عملت فيه لقلت: بلغني / ذاك ومعنى الكلام بلغني قيام زيد. # قال ابن الخباز: ولا يجوز تقديم أخبارها على أسمائها فلا تقول: إن قائم ~~زيدا للوجهين الذين ذكرناهما. فإن كان الخبر ظرفا أو حرف جر كقولك: إن زيدا ~~في الدار, ولعل عمرا عندك, جاز ت قديمه على الاسم تقول: إن في الدار زيدا, ~~ولعل عندك عمرا, وإنما جاز ذلك, لأنهما ليسا بالخبرين في 38/ب الحقيقة. / ~~ألا ترى أن الخبر هو الاستقرار المقدر؟ وها هنا لطيفة, اعلم أن مستقرا لا ~~يقدر قبل الاسم لئلا يقدم الخبر الحقيقي عليه, ولكنك تقدره بعده فتقول: ~~تقديره: إن في الدار زيدا مستقر. وللعرب اتساع في الظروف وحروف الجر ms068 كفصلهم ~~بين المضاف والمضاف إليه. # وتدخل اللام المفتوحة, اعلم أن هذه اللام لام توكيد, وتسمى لام الابتداء ~~لدخولها على المبتدأ والخبر كقوله تعالى: {لأنتم أشد رهبة} وكقول الأعشى: # 62 - ولأنت أحيا من مخذرة ... عذراء تسكن جانب الخدر # فإذا قلت: لزيد قائم, فهي للتوكيد مثل إن, فإذا دخلت إن على هذا الكلام ~~لم يجز وقوعها قبل اللام, لأنه لا يبقى لها سبيل على العمل, ولا يجوز ~~إيقاعها بعدها = PageV01P151 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = لئلا يجمع بين حرفين متفقين في المعنى, ففصل بينهما فجعلت إن مع أحد ~~الجزأين واللام مع الآخر. # وتدخل اللام مع إن على ثلاثة أشياء: الأول: دخولها على الخبر, وذلك جائز ~~كقوله تعالى: {إن الله لغفور رحيم} والفعل المضارع بمنزلة الاسم الصريح ~~كقوله تعالى: {وإن ربك ليحكم بينهم} لأنه مضارع للاسم فهو بمنزلته, وكذلك ~~الجملة الاسمية كقوله تعالى: {إنك لأنت الحليم الرشيد} فإن كان الفعل ~~ماضيا, لم يجز دخولها فلا تقول: إن زيدا لقام, لأنه بعيد من الاسم, وفعل ~~الأمر أولى بامتناعها من الماضي. # الثاني: أن تدخل على اسم إن, وذلك إذا فصل بينهما بظرف أو حرف جر تقول: ~~إن عندك لعمرا, وفي التنزيل: {إن في ذلك لآية}. # الثالث: أن تدخل على معمول خبر إن إذا تقدم عليه كقولك: إن زيدا لطعامك ~~آكل. وفي التنزيل: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم / يعمهون} ولا يجوز إن 39/أزيدا ~~آكل لطعامك, لأنها دخلت على شيء خارج عن الجملة, وإنما لم تدخل مع غير إن, ~~لأنهما مشتركان في التوكيد والتحقيق, فلذلك تلقى بهما القسم كقولك: أحلف إن ~~زيدا قائم, وأقسمت لزيد أفضل من عمرو. # وأما فرقه بين إن وأن: فاعلم أنهما يتفقان عملا وتركيبا ومعنى, ويختلفان ~~صيغة وموضعا, ما اتفاقهما في العمل: فإنهما ينصبان الاسم ويرفعان الخبر, ~~وأما اتفاقهما في التركيب: فلأن كل واحدة منها من همزة ونونين. وأما ~~اتفاقهما في المعنى: فلأنهما يؤكدان الجملة. وأما اختلافهما في الصيغة: ~~فلأن أول إحداهما مكسور وأول الأخرى مفتوح, وذلك للفرق. # وإنما خصوا بالفتح المصدرية: لأنها واسمها وخبرها في موضع اسم مفرد. وأما ms069 ~~= PageV01P152 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = اختلافهما في الموضع: فلأن إن المكسورة وما بعدها في موضع الجملة, وأن ~~المفتوحة وما بعدها في موضع المفردز # وجملة الأمر أن المواضع ثلاثة: الأول: موضع لا تقع فيه إلا المكسورة, ~~وذلك خمسة أقسام: الأول: الابتداء كقوله تعالى: {إن الذين سبقت لهم منا ~~الحسنى أولئك عنها مبعدون} الثاني: وقوع اللام في الخبر كقوله تعالى: {أفلا ~~يعلم إذا بعثر ما في القبور * وحصل ما في الصدور * إن ربهم بهم يومئذ ~~لخبير}. # الثالث: ما بعد القول كقوله تعالى: {قال رب إني وهن العظم مني} الرابع: ~~جواب اليمين كقوله تعالى: {لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون} الخامس: أن تكون ~~صلة للذي وأخواتها كقوله تعالى: {وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء ~~بالعصبة أولي القوة} , وعلة ذلك كله أنك لو طرحت إن من هذه المواضع كلها ~~لكان ما بعدها مرفوعا بالابتداء وصح وقوع المبتدأ والخبر حيث وقعت 39/ب/ ~~ألا ترى أنك إذا قلت «جاءني الذي إن أباه خير منك» صح أن تطرحها فتقول: ~~«جاءني الذي أبوه منك». # الثاني: موضع لا تقع فيه إلا المفتوحة: وهو كل موضع لا يقع فيه إلا الاسم ~~المفرد مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا تقول: بلغني أن زيدا قائم, فأن وما ~~بعدها في موضع رفع, لأنها فاعل, وتسمى مصدرية, لأنها ومعمولها في معنى ~~المصدر كأنك قلتك بلغني قيام زيد, وتقول: عرفت أن عمرا جالس فتفتحها, لأنها ~~في موضع المفعول أي: عرفت جلوس عمرو وتقول: عجبت من أنك منطلق فتفتحها, ~~لأنها في موضع المجرور, أي: عجبت من انطلاقك, ومن كسرها بعد شيء من ذلك فقد لحن. # وقوله: (لصلح في موضع الجميع ذاك) يعني هذا الاسم, لأنه يصح أن يقول: ~~بلغني ذاك, وعرفت ذاك, وعجبت من ذاك, وإنما اختاره, لأنه اسم إشارة إلى = PageV01P153 # قال ابن جني: وتكون إن بمعنى «نعم» فلا تقتضي اسما ولا خبرا. قال الشاعر: # بكر العوازل في الصبوح ... يلمنني وألومهنة # ويقلن شيب قد علاك ... وقد كبرت فقلت إنه # أي: نعم هو كذلك, والهاء لبيان الحركة وليست باسم, فإن عطفت على اسم ms070 إن ~~ولكن بعد خبرهما, جاز لك النصب على اللفظ, والرفع على موضع الابتداء. تقول: ~~إن زيدا لقائم وعمرا, وإن شئت وعمرو, وكذلك لكن جعفرا منطلق وبشرا, وإن شئت ~~قلت: وبشر, ولا يجوز العطف على معنى الابتداء مع بقية أخواتهما لزوال معنى ~~الابتداء وتشبه «لا» بإن. # = الواحد المذكر من ذوي العلم وغيرهم, والمصادر تصح الإشارة به إليها. # الثالث: ما يحتمل المكسورة والمفتوحة كقولك: عندي أنك شجاع وأنك شاعر, ~~فيجوز في إن الثانية الكسر والفتح, وليس في الأولى الفتح, لأنها في موضع ~~المبتدأ. # أي عندي شجاعتك, فإذا كسرت الثانية جعلت المعطوف جملة مستقلة. وإذا ~~فتحتها عطفتها على الأولى فكانت في موضع المفرد, وقرأت القراء: {وإن الله ~~مع المؤمنين} بالكسر والفتح, فالكسر على الابتداء, وهو عطف جملة على جملة. ~~والفتح على حذف اللام والتعلق بفعل محذوف, أي: ولأن الله مع المؤمنين فتح عليكم. # قال ابن الخباز: وتكون «إن» بمعنى «نعم» فتكون حرف تصديق مثلها, فلا ~~تقتضي اسما ولا خبرا, وفي حديث ابن الزبير الأسدي أنه قال / لعبد الله بن ~~الزبير: = 40/أ PageV01P154 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = «لعن الله ناقة حملتني إليك» فقال له ابن الزبير: «إن وراكبتها». # وقال عبد الله بن قيس الرقيات: # 63 - بكر العواذل في الصبوح ... يلمنني وألومهنه # ويقلن شيب قد علاك ... وقد كبرت فقلت إنه # ويروى: # بكرت على عواذلي ... يلحينني وألومهنه # الصبوح: شرب الغداة, ويليحننى: يلمنني. والهاء في «إنه» تحتمل وجهين ~~أحدهما: أن تكون للسكت, وهي الهاء التي يجاء بها في الوقف على المبنى الذي ~~حركته لازمة ولم تكن لمضارعة المتمكن كقولك: إنه وهوه وهيه, أنشد أبو زكريا. # 64 - إيه جاراتك تلك الموصية ... قائلة لا تسقني بحبليه # لو كنت حبلا لسقيتها بيته ... أو قاصرا أوصلته بثوبيه # ويجوز أن تكون الهاء ضمير الشيب والخبر محذوف, تقديره: إن الشيب علانى ~~ومثله في حذف الخبر قول الأخطل: # 65 - خلا أن حيا من قريش تفضلوا ... على الناس أو أن المكارم نهشلا # أراد: أو أن المكارم نهشلا تفضلوا. فإن عطفت على [اسم] إن بعد خبرها ~~كقولك: إن زيدا قائم وعمرا, ms071 جاز لك نصب المعطوف ورفعه, والنصب بالعطف على ~~اسم «إن» , قال رؤبة: PageV01P155 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # 66 - إن الربيع الجود والخريفا ... يدا أبي العباس والصيوفا # والرفع بالابتداء, والخبر محذوف, قال جرير: # 67 - إن الخلافة والنبوة فيهم ... والمكرمات وسادة أطهار # والنصب مشترك بين إن وبين سائر الحروف كقولك: / ليت زيدا قائم وعمرا. ~~40/ب وكأن أباك الأسد وعبد الله. # وأما الرفع بالابتداء: فهو مختص بإن, لأنها تؤكد الجملة ولا تغير معناها, ~~وأكثر النحويون يلحق بها لكن فتقول: لم يقم زيد لكن جعفرا قام وبشر وبشرا, ~~لأن لكن لا تغير معنى الجملة, ومنهم من أخرج «لكن» من هذا الحكم, لأنها ~~تؤثر في الكلام معنى الاستدراك, فصار بدخولها محتاجا إلى غيره. # ولا خفاء في أن ليت وكأن ولعل يزلن من الجملة معنى الابتداء, لمعانيهن ~~التي ذكرناها, ونوضح ذلك بمثال فنقول: لو قلت: ليت زيدا قائم وعمرو فرفعت ~~عمرا بالابتداء لكان التقدير: وعمرو قائم, وهذا كلام خبري, والكلام الذي ~~قبله تمن, فقد عطفت الخبر على غير الخبر, ألا ترى أنهم لا يجيزون: قم ويذهب ~~عمرو إذا جعلت الواو عاطفة؟ . # وأما شبه «لا» بإن فمن أربعة أوجه أحدها: أن «لا» للنفي المؤكد كما أن إن ~~للإثبات المؤكد. # الثاني: أنها مختصة بالأسماء مثلها. # الثالث: أنها تدخل على المبتدأ والخبر مثلها. # الرابع: لها صدر الكلام مثلها. # وإنما أضاف الشبه إلى أن المكسورة, لأنها أصل الحروف الواقعة في هذا ~~الباب من حيث إنها للتوكيد, والجملة معها باقية على معناها. PageV01P156 ### | AUTO باب: (لا في النفي) # قال ابن جني: اعلم أن لا تنصب النكرة بغير تنوين ما دامت تليها, وتبنى ~~معها على الفتح كخمسة عشر تقول: لا رجل في الدار, ولا غلام لك, ولا جارية ~~لك. فإن فصلت بينهما بطل عملها تقول: لا لك غلام ولا عندك جارية. # فإن عطفت وكررت «لا» جاز لك فيه عدة أوجه. تقول: لا حول ولا 13/ب قوة إلا ~~بالله / قال الله عز وجل: {لا بيع فيه ولا خلال} ويجوز: لا حول ولا قوة إلا ~~بالله: قال الشاعر: # لا نسب ms072 اليوم ولا خلة ... اتسع الخرق على الراقع # ويجوز: «لا حول ولا قوة إلا بالله». قال الشاعر: # وما هجرتك حتى قلت معلنة ... لا ناقة لي في هذا ولا جمل # ويجوز: لا حول ولا قوة إلا بالله. قال الشاعر: # هذا لعمركم الصغار بعينه ... لا أم لي إن كان ذاك ولا أب # (باب لا في النفي) # قال ابن الخباز: إنما قال: (في النفي) لأن للا في الكلام ثلاثة مواضع: ~~الزيادة: كقوله تعالى: {فلا أقسم بمواقع النجوم} وهذه غير عاملة. والنهي: ~~كقوله تعالى: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك} وهذه 41/أتعمل ~~الجزم وسنذكر/ علته. والنفي: وهي فيه عاملة وغير عاملة فالعاملة قسمان: ~~عاملة عمل ليس: كقولهم: لا رجل أفضل منكو وعاملة عمل إن: كقولهم: لا رجل ~~أفضل منك وقد ذكرنا شبهها بإن. # وقوله: (اعلم أن «لا» تنصب النكرة بغير تنوين ما دامت تليها, وتبنى معها ~~على الفتح كخمسة عشر): يعطي ظاهرة مناقضة, لأنه سمى عمل «لا» نصبا وبناء ~~والنصب من ألقاب الإعراب. PageV01P157 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = واختلف النحويون في النكرة المفتوحة المفردة بعد «لا» كقولنا: لا رجل ~~في الدار, ولا غلام لك, فذهب أبو إسحاق الزجاج وأبو سعيد السيرافي ~~والكوفيون إلى أنها معربة منصوبة بغير تنوين, وزعم أبو سعيد أنه مذهب ~~سيبويه والظاهر معه, لأن سيبويه قال: «هذا باب النفي بلا: ... ولا تعمل ~~فيما بعدها فتنصبه بغير تنوين» وترك التنوين لما تعمل فيه لازم, وحجة هذا ~~القول أن «لا» عاملة في النكرة, فلو كانت حركتها بناء, لكان العامل قد عمل ~~في المعمول البناء, وليس في العربية معمول بني مع عامل. # وأما ترك التنوين فلثلاثة أوجه" أحدها: أن «لا» لا يفصل بينها وبين ~~معمولها فجريا مجرى الاسم المركب فترك التنوين تخفيفا. الثاني: أن «لا» ~~ضعيفة جدا, لأنها فرع فرع فلم ينون اسمها. الثالث: أن ترك التنوين إيذان ~~بالتركيب مع «لا» لأنه لو أثبت لجاز أن يتوهم أن النصب بفعل محذوف كقولك: ~~وعدتني بدرهم ودينار فلا درهم ولا دينار. # وذهب جمهور البصريين إلى أن النكرة مبنية: ms073 وحجتهم في ذلك أنها تضمنت معنى ~~الحرف, فبنيت كأمس, وبيانه أنك إذا قلت: «لا رجل في الدار» فأصله لا من رجل ~~في الدار, فحذفت «من» وضمنت النكرة معناها, فبنيت. وإنما قلنا ذلك, لأن هذا ~~نفي عام / وهو جواب لمن قال: هل من رجل في الدار وإنما قلنا: إنه جواب له ~~لأنه إخبار, فكل إخبار يصح أن يكون جوابا عن مسألة, وإنما بنيت على الحركة, ~~لأن بناءها عارض, وإنما كانت فتحة لأنها أخف الحركات ولطول الكلام ~~بالتركيب. # وأما تشبيهه بخمسة عشر قلعتين: إحداهما: أن بناء الاسم الثاني من خمسة ~~عشر حدث بالتركيب كبناء النكرة المركبة مع «لا». والثاني: أن أصل خمسة = PageV01P158 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = عشر خمسة وعشرة [فحذف] حرف العطف مع الاسم الثاني, وقد تضمن معناه, كما ~~أن من مقدرة مع النكرة وقد تضمنت معناه. # فإن فصلت بين النكرة و «لا» بطل عملها, كقولك: لا لك غلام ولا عندك جارية ~~ويجب التكرير كقوله تعالى: {لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون}. أما بطلان ~~العمل: فلما بينا من ضعفها, فلم تبلغ أن تعمل مع الفصل, وإن تعمل مع الفصل ~~كقولك: إن فيها زيدا, لأنها تشبه الفعل الصريح. وأما وجوب التكرير: فإنه ~~جواب لسؤال مكرر كأن قائلا قال: أله غلام أم جارية؟ فقلت: لا له غلام ولا جارية. # وإذا دخلت على المعرفة لا تعمل, لأنها لا يصح أن تنفي نفيا عاما ~~لخصوصيتها ويجب التكرير أيضا لأنه جواب لسؤال مكرر في التقدير تقول: لا زيد ~~فيها ولا عمرو, قال أبو ذؤيب: # 68 - هنالك لا إتلاف مالي ضرني ... ولا وارثي إن ثمر المال حامدي # ويجوز للشاعر ترك التكرير, وهو ضرورة كقوله: # 69 - فلا أنا منه ما أفاد ذو والغنى ... أفدت وأعداني فأتلفت ما عندي # 42/أفإن عطفت وكررت «لا» جازت لك فيه خمسة أوجه: الوجه / الأول: «لا حول ~~ولا قوة إلا بالله» تفتحهما غير منونين, قال الله عز وجل: {لا بيع فيه ولا ~~خلة ولا شفاعة}. وقال: (لا بيع فيه ولا خلال). وقد ذكرنا الخلاف في الفتحة. # الوجه الثاني: ms074 لا حول ولا قوة إلا بالله, فتفتح الأول بغير تنوين, وتفتح ~~الثاني = PageV01P159 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = بتنوين, وعليه قول الشاعر: # 70 - لا نسب اليوم ولا خلة ... اتسع الخرق على الراقع # قال أبو سعيد السيرافي: «ويروى: اتسع الفتق على الراتق» والأول من قصيدة ~~عينية, والثاني من قصيدة قافية. # واختلف النحويون في تنوين خلة, فمن قال: إن اسم لا معرب, جعل التنوين ~~للضرورة, لأن «لا» تنصب عنده بغير تنوين, ويحكى عن يونس. ومن قال: إن اسم ~~«لا» مبني على الفتح, نصب الثاني حملا على لفظ الأول كما تقولك يا زيد ~~العاقل, فترفعه حملا على لفظ زيد. # الوجه الثالث: لا حول ولا قوة إلا بالله برفعهما وهما مبتدآن, ويجوز أن ~~تكون «لا» فيهما بمعنى ليس, والخبر في الحالين محذوف, فإن جعلتهما مبتدأين ~~وجب التكرير, وإن جعلت «لا» بمعنى ليس لم يجب, وقرئ: {فلا رفث ولا فسوق} ~~وقال الراعي النميري: # 7 - وما هجرتك حتى قلت معلنة ... لا ناقة لي في هذا ولا جمل # ويروى: # * وما صرمتك حتى قلت * PageV01P160 # قال ابن جني: ويجوز: لا حول ولا قوة إلا بالله. قال الشاعر: # فلا لغو ولا تأثيم فيها ... وما فاهوا به أبدا مقيم # ويجوز: لا غلام وجارية لك بالتنوين لا غير. قال الشاعر: # فلا أب وابنا مثل مروان وابنه ... إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا # فإن وصفت اسم «لا» كانت لك فيه ثلاثة أوجه: النصب بالتنوين, تقول: لا رجل ~~ظريفا عندك, وبغير تنوين, تقول: لا رجل ظريف عندك, والرفع بالتنوين لا غير, ~~تقول: لا غلام ظريف عندك, وتثنى بالنون, فتقول: لا غلامين ولا جاريتين عندك. # وتقول: لا رجل أفضل منك, ترفع أفضل, لأنه خبر «لا» كما يرتفع خبر إن. # = وشطر البيت الأخير مثل ذكره الميداني. # الوجه الرابع: لا حول ولا قوة إلا بالله بفتح لام الأول بلا تنوين, وترفع ~~الثاني, قال الشارع: # 72 - وإذا تكون شديدة أدعى لها ... وإذا يحاس الحيس تدعى جندب # هذا لعمركم الصغار بعينه ... لا أم لي إن كان ذاك ولا أب # وأنشدت ما قبله ليعلم أن القوافي مرفوعة. ms075 # 42 - ب قال ابن الخباز: ولك في رفع أب وجهان / أحدهما: أن تجعله مبتدأ ~~وقد رفعت ما بعد «لا» من غير تكرير. والثاني: أن تجعلها بمعنى ليس. # الوجه الخامس: لا حول ولا قوة إلا بالله, ترفع الأول وتفتح الثاني بلا ~~تنوين, = PageV01P161 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = قال أمية بن أبي الصلت: # 730 - فلا لغو ولا تأثيم فيها ... وما فاهوا به أبدا مقيم # الضمير من قوله: «فيها» يعود إلى الجنة. وقوله: «وما فاهوا» أي: وما ~~نطقوا أي: ما أخبروا به من النعيم والخلود باق, فرفع لغو على الوجهين في ~~رافع أب وفتح تأثيم قد ذكر في أول الباب. # وإن لم تتكرر «لا» جاز لك فيه وجهان: نصب المعطوف ورفعه, تقول: لا غلام ~~وجارية لك, ولا غلام وجارية لك, فالنصب حمل على اللفظ والرفع بالابتداء قال ~~الفرزدق: # 74 - فلا أب وابنا مثل مروان وابنه ... إذا هو بالمجد ارتدى وتأزرا # فإن وصفت اسم «لا» كانت لك فيه ثلاثة أوجه: أحدها: النصب بالتنوين تقول: ~~لا رجل ظريفا عندك, وإنما نونته لأن اسم «لا» إن كان معربا فمنع التنوين ~~لتركيبه مع «لا» وإن كان مبنيا فبناؤه لتضمن معنى «من» وكلا الأمرين ليسا ~~في صفته. # الثاني: الفتح بغير تنوين تقول: لا رجل ظريف عندك, واستضعفه أبو إسحاق ~~الزجاجي وقال: فيه نظر. وذكر أبو سعيد له تأويلين: أحدهما: أنهم ركبوا = PageV01P162 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = رجلا وظريفا وأدخلوا بعد ذلك «لا». والثاني: أن ظريفا منع التنوين ~~لمشاكلة رجل, لأنه صفته, وهو هو في المعنى. # الثالث: الرفع تقول: لا رجل ظريف عندك, وهو صفة محمولة على محل (اسم) ~~«لا» مع النفي. # فإن قيل: لم تجيزوا إن زيدا الظريف عندك يرفع الظريف حملا على الموضع ~~43/أ (و) أجزتم / لا رجل ظريف عندك حملا عليه. فما الفرق بينهما؟ فقد قال ~~أبو سعيد: إن المبتدأ والخبر قبل أن تعمل فيهما «لا» منفيان بها, وكذلك بعد ~~عملها, ألا ترى أنك إذا قلت: لا رجل في الدار, أصله لا في الدار رجل, وإن ~~وأخواتها يغيرن المبتدأ والخبر, ولا يوجدن معهما إلا علامات. # (و) ms076 تثني بالنون فتقول: لا غلامين لك ولا جاريتين عندك, وكذلك إذا جمعت ~~أثبت النون فتقول: لا بنين لك, ولا مسلمين عندك. وإنما أثبت النون في ~~المثنى والمجموع ولا يثبت التنوين في الواحد, لأن النون قوية بحركتها, ~~والتنوين ضعيف, ألا ترى أنك تقول: الرجلان والرجل فتثبتها وتحذفه؟ . # واختلف النحويون في المثنى والمجموع المنفيين «بلا» , فذهب الخليل ~~وسيبويه إلى أنهما مبنيان, لأن تضمن معنى الحرف قائم بهما قيامه في المفرد ~~و (ذهب) أبو إسحاق إلى أنهما مبنيان قبل دخول «لا» فلم يؤثر فيهما دخولها ~~شيئا, وذهب المبرد إلى أنهما معربان, وحجته أنه ليس في كلام العرب = PageV01P163 ### | AUTO باب: (معرفة الأسماء المنصوبة) # قال ابن جني: وهي على ضربين: مفعول, ومشبه بالمفعول, والمفعول خمسة أضرب: ~~مفعول مطلق, ومفعول به, ومفعول فيه, ومفعول له, ومفعول معه. # = مركب شطره الثاني مثني أو مجموع. # (وتقول: لا رجل أفضل منك, ترفع أفضل لأنه خبر «لا» كما يرتفع خبر إن) قال ~~يونس: سمعت أهل الحجاز يقولون: لا رجل أفضل منك بالرفع. # واختلف النحويون في رافع خبر «لا»: فذهب سيبويه إلى أنه يرتفع بأنه خبر ~~مبتدأ لأن «لا» وما بعدها في موضع اسم مرفوع هذا خبره. وذهب أبو الحسن ~~الأخفش إلى أنه يرتفع «بلا» , لأنها اقتضت اسما وخبرا, فعملت في كل واحد ~~منهما, ويظهر أثر الخلاف في قول أمية بن أبي الصلت: # 75 - * فلا لغو ولا تأثيم فيها * # فمذهب سيبويه أنه خبر عنهما. ومذهب أبي الحسن أنه خبر عن أحدهما وخبر ~~الآخر محذوف, لئلا يعمل في الخبر الواحد رافعان كقولك: إن زيدا وعمرو ~~ذاهبان. والبصريون لا يجيزونه, لأنك / جعلت ذاهبين خبرا عن زيد 43/ب ~~المنصوب بإن وعمرو المرفوع بالابتداء, فقد رفعته من وجهين, وذلك لا يجوز. # (معرفة الأسماء المنصوبة) # قال ابن الخباز: إنما ذكر المنصوب بعد المرفوع لوجهين: أحدهما: أن ~~المنصوب والمرفوع يعملان لعامل واحد كالفاعل والمفعول والاسم والخبر. ~~والثاني: = PageV01P164 ### | AUTO باب: (المفعول المطلق وهو المصدر) # قال ابن جني: اعلم أن المصدر كل اسم دل على حدث وزمان مجهول, وهو ms077 وفعله ~~من لفظ واحد, والفعل مشتق من المصدر, فإذا ذكرت المصدر مع فعله فضلة فهو ~~منصوب به, تقول: قمت قياما, وقعدت قعودا, وإنما يذكر المصدر مع فعله لأحد ~~ثلاثة أشياء: وهي توكيد الفعل, وبيان النوع, وعدد المرات, تقول في توكيد ~~الفعل: قمت قياما وجلست جلوسا. وتقول في التبيين: قمت قياما حسنا, وجلست ~~جلوسا طويلا, وتقول في عدد المرات: قمت قومتين, وجلست جلستين, وضربت ثلاث ضربات. # = أن كل واحد من المرفوع والمنصوب يكون صاحبه في المعنى في باب المفاعلة ~~كقولك: ضارب زيد عمرا. والمفعول خمسة أضرب: مفعول مطلق, ومفعول به ومفعول ~~فيه, ومفعول له, ومفعول معه, وأما المشبهة بالمفعول فسيأتي ذكرها. وما ~~سمعته للنحويين حدا للمفعول من حيث إنه مفعول ولكنهم حدوه مع التنوين؟ ~~وإنما بدأ بالمفعول, لأنه أقوى من المشبه به, وزاد بعض النحويين مفعولا منه ~~ومثله بقوله تعالى: {واختار موسى قومه سبعين رجلا} أي: من قومه. # وأسقط أبو إسحاق الزجاج المفعول معه, وذكر في المعاني أن المفعول له ~~ينتصب انتصاب المصادر, فصارت المفاعيل عنده ثلاثة, ومن أثبت المفعول منه ~~صارت عنده ستة, وهي في قول الجمهور خمسة, فهذه ثلاثة أقوال. # (باب المفعول المطلق) # قال ابن الخباز: وهو المصدر. ذكر أبو بكر بن السراج المصدر في أول ~~المنصوبات, وتلاوة النحويون. وإنما بدأوا به لأنه هو المفعول الحقيقي, لأن ~~فاعله = PageV01P165 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = يخرجه من العدم إلى الوجود. وكان أبو العباس المبرد يرى البداء ~~بالمفعول به, لأن عامله أقوى من عامل غيره. وإنما سمي مطلقا, لأنه لم يقيد ~~بحرف جر, وحقيقة ذلك أنك / تسميه مفعولا, وغيره يقيد في التسمية فيقال: ~~مفعول به وكذلك 44/أسائرها. # وإنما سمي مصدرا, لأن الفعل يصدر عنه من حيث إنه مشتق منه, يقال: وردت ~~الإبل الماء, وصدرت عنه إذا تركته, فقد بان (أن) المصدر ضد المورد. # قال تأبط شرا: # 76 - وأخرى أصادي النفس عنها وإنها ... لمورد حزم إن عزمت ومصدر # وقوله (اعلم أن المصدر كل اسم دل على حدث وزمان مجهول) # الحدث: اسم لجميع الأعراض القائمة بالجواهر إما قياما ذهبيا ms078 كالإضافيات, ~~وإما قياما خارجيا كالألوان. وسميت بذلك لأنها حادثة متجددة. # وقوله: (وزمان مجهول) لا يحتاج إليه, لأن دلالة المصدر على الزمان ~~المجهول دلالة التزامية, وتلك لا مدخل لها في مفهوم اللفظ, ولو أجزنا ذلك ~~في تحديد المصدر لأجزنا في تحديد الجواهر أن يقال: الجوهر: كل مشار إليه ~~بالجهة دال على مكان, ولقلنا في حد الجسم: هو كل مؤلف دال على حيز. وقال ~~بعضهم: إنما أتى بقوله: (وزمان مجهول) ليفصل المصادر من الأفعال, لأن ~~النوعين مشتر كان في الدلالة على الحدث, وينفصل الفعل بأن زمان الحدث معه ~~محصل, وينفصل المصدر بأن زمان الحدث معه مجهول, ولا خفاء في أن الفعل ~~والمصدر من لفظ واحد, ألا ترى أن ضربا وضرب كليهما مركبان من الضاد والراء ~~والباء, وهذا لا يؤذن = PageV01P166 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = باشتقاق أحدهما من الآخر, لأن اسم الفاعل واسم المفعول كضارب ومضروب ~~مشتركان في التركيب من الضاد والراء والباء, وليس أحدهما بمشتق من الآخر. # واختلف النحويون في الفعل والمصدر من جهة الاشتقاق, فذهب البصريون إلى أن ~~الفعل مشتق من المصدر, واحتجوا على ذلك بثلاثة أوجه: / الأول: أن زمان ~~المصدر 44/ب مطلق وزمان الفعل مقيد, والمطلق قبل المقيد. الثاني: أن المصدر ~~يدل على معنى واحد وهو الحدث, والفعل يدل على معنيين: وهما: الحدث والزمان ~~والواحد قبل الاثنين. الثالث: أن المصدر اسم, وهو أولى بأن يكون أصلا للفعل ~~منه بأن يكون أصلا له. وذهب الكوفيون إلى أن المصدر مشتق من الفعل, واحتجوا ~~على ذلك من ثلاثة أوجه, الأول: أن الأفعال عاملة في المصادر والعامل أصل ~~المعمول, والجواب: أن حروف الجر تعمل في الأسماء وليست بأصل لها. الثاني: ~~أن المصدر يؤكد به الفعل, والمؤكد أصل المؤكد. والجواب: أن تقول: قام القوم ~~كلهم وليس أحدهم أصلا للآخر. الثالث: أن المصدر يصح بصحة الفعل ويعتل ~~باعتلاله كقولك: عور عورا وقام قياما, فدل على أنه مشتق منه. والجواب. أن ~~المضارع يصح بصحة الماضي ويعتل باعتلاله كصد يصد وهاب يهاب, وليس أحدهما ~~مشتقا من لآخر. وقوله: (فإذا ذكرت المصدر مع فعله ms079 فضلة) يحترز من ذكره معه ~~غير فضلة, وذلك في باب ما لم يسم فاعله كقولك: سير سير شديد. وإنما كان ~~منصوبا [به] لأنه هو المقتضي له, وذلك كقولك: قمت قياما وقعدت قعودا, وفي ~~التنزيل: {وكلم الله موسى تكليما} وفيه: {صلوا عليه وسلموا تسليما}. # وإنما يذكر المصدر مع فعله لأحد ثلاثة أشياء: وذلك لأن المصدر مفعول وهو ~~فضلة ولابد للفضلة من فائدة, الأول: توكيد الفعل, وذلك حاصل بذكر المصدر ~~وحده في التنزيل: {ثم نعيدكم فيها ونخرجكم إخراجا} فإخراج بمنزلة تكرير = PageV01P167 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = يخرجكم كأنه قال: ويخرجكم / يخرجكم, وعلة ذلك أن الفعل يدل على ~~13/أالمصدر, والمصدر يدل على الفعل, فذكر الفعل كذكر مصدرين, وذكر المصدر ~~كذكر فعلين. # الثاني: بيان النوع, وذلك حاصل بصفة المصدر كقولك: قمت قياما طويلا, وفي ~~التنزيل {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا}. # وفي المصدر الموصوف زيادة على مفهوم الفعل, لأنه خرج بالصفة من الجنس ~~العام إلى النوع الخاص, ولا يفهم من الفعل إلا المصدر المطلق. # الثالث: عدد المرات, وذلك حاصل بثلاثة أشياء: الأول: إدخال التاء على ~~بناء المصدر طلبا للتوحيد كقولك: قمت قومة وجلست جلسة فقومة من قيام كثمرة ~~من ثمر, وفي التنزيل: {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة} وفيه {فدكتا دكة ~~واحدة} الثاني: التثنية كقولك: ضربت ضربتين. الثالث: مجيئة مميزا للعدد ~~كقوله تعالى: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} وقال تعالى: {فاجلدوا كل واحد منهم ~~مائة جلدة} وفائدة هذا زائدة على ما يفهم من الفعل, لأن هذا يفهم منه ~~العدد, وأضافوا إلى ذلك فائدتين أخريين: إحداهما: مجيء المصدر لبيان الحالة ~~كالركبة والقعدة والجلسة, وهي الهيئات التي يفعل عليها الركوب والقعود ~~والجلوس, والثانية: مجيء المصدر حالا كقولك: آتيته ركضا أي: راكضا. PageV01P168 # قال ابن جني: ولا يجوز تثنية المصدر ولا جمعه, لأنه اسم جنس, ويقع بلفظه ~~على القليل والكثير, فجرى لذلك مجرى الماء والزيت والتراب, وإن 14/ب اختلفت ~~أنواعه جازت تثنيته وجمعه / تقول: قمت قيامين, وقعدت قعودين. واعلم أن ~~الفعل يعمل في جميع ضروب المصادر من المبهم والمختص, تقول في المبهم: قمت ~~قياما, ms080 وانطلقت انطلاقا, وتقول في المختص: قمت القيام الذي تعلم, وذهبت ~~الذهاب الذي تعرف, ويعمل أيضا فيما كان ضربا من فعله الذي أخذ منه تقول: ~~قعد القرفصاء, واشتمل الصماء, ورجع القهقرى, وسار الجمزى, وعدا البشكى. # قال ابن الخباز: ولا يجوز تثنية المصدر ولا جمعه, لأن الغرض منهما ~~التكثير في الواحد, وذلك حاصل بدونهما, وهذا معنى قوله: (ويقع بلفظه على ~~القليل والكثير). ويوضحه أنك إذا قلت: قمت قياما, صح أن تريد بالقيام مرة ~~منه وأكثر, وجريه مجرى الماء والزيت والتراب من حيث أن هذه أجناس تقع على ~~القليل والكثير 45/ب مما وضعت له / تقول: رأيت ماء وزيتا وترابا رأيت قطرة ~~منهما [أ] ودرة أو أكثر. وفي التنزيل: {فالتقى الماء على أمر قد قدر}. # ويجوز صفة أسماء الأجناس كما جازت صفة أسماء المصادر, لأن الحاجة تدعو ~~إلى تفصيل أنواعها. وفي التنزيل: {ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر}. # فإن اختلفت أنواعه [جازت] تثنيته وجمعه, لأن اسم المصدر المفرد لا بدل ~~على اختلاف الأنواع, ومثل التثنية بقيامين وقعودين, ولم يذكر الجمع, فإذا ~~قلت: قمت قيامين فكأنه أراد: قمت قياما حسنا, وقياما قبيحا أو قياما ما في ~~مكان كذا, وقياما في مكان كذا. # وأسماء الأجناس تجري هذا المجرى فتثنى وتجمع لاختلاف أنواعها: وقرئ: = PageV01P169 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = {فالتقى الماءان} وقال الراجز: # 77 - * وبلدة قالصة أمواؤها* # وجمع المصادر قليل جدا, قالوا: عقل وعقول, وعلم وعلوم, وحلم وحلوم ~~وأحلام, قال الهذلي: # 78 - ولقد نقيم إذا الخصوم تناقدوا ... أحلامهم صعر الخصيم المجنف # وقالوا: لب وألباب. وفي التنزيل: {وما يذكر إلا أولوا الألباب} # وقالوا: شغل وأشغال. قال الأعشى: # 79 - فاذهبي ما إليك أدركتي الحلم ... عداني عن هيجكم أشغالي # ولا فرق في المصدر بين أن يكون معرفة أو نكرة, تقول: قمت قياما, وقمت ~~القيام الذي تعلم, لأن الفعل قد تعدى إلى مصدر الذي اشتق منه, وهو موجود ~~أنشده عبد القاهر: PageV01P170 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 80 - لعمري لقد أحببتك الحب كله ... وزدتك حبا لم يكن قط يعرف # وأما الأسماء الموضوعة لهيئات خاصة من الأفعال فتفسير ألفاظها: أن ~~القرفصاء: أن يقعد الإنسان ms081 مقيما رجليه وملصقا فخذيه إلى جوفه. والصماء: ~~اشتماله القصارين. والقهقرى: الرجوع إلى وراء. ومنه قيل للحجر المتدحرج: ~~قهقر. والبشكي: ضرب من العدو سريع, يقال: ناقة بشكى أي: سريعة. والجمرى: ~~ضرب من السير سريع. يقال: حمار جمرى. قال أمية الهذلي: # 81 - كأني ورحلي إذا رعتها ... على جمرى جازي بالرمال # فإذا قلت: قعد القرفصاء. فللنحويين في نصبه ونصب بقية الأمثلة ثلاثة ~~أقوال: الأول: أنه منصوب بقعد, قال أبو علي: «لأن قعد إذا تعدى إلى القعود ~~الذي يشمل القرفصاء [وغيره فقد تعدى إلى القرفصاء] في الجملة, إذا كان ضربا ~~من القعود, وكذلك الرجوع والاشتمال. وذهب قوم إلى أنها صفات مصادر محذوفة, ~~كأنك قلت: قعد القعدة القرفصاء كما تقول: سرت سريعا أي: سيرا سريعا, وذلك ~~لأن قعد غير مشتق من لفظ القرفصاء فلا يقتضيه ولا يدل عليه. وذهب قوم إلى ~~أنه منصوب بفعل من لفظه - وإن لم يستعمل - كأنك قلت: تقرفص القرفصاء, وذلك ~~لأن الأصل في المصدر أن يعمل فيه الفعل المشتق منه. PageV01P171 # قال ابن جني: وما أضف إلى المصدر مما هو وصف له في المعنى بمنزلة المصدر ~~تقول: سرت أشد السير, وصمت أحسن الصوم, فتنصب أشد وأحسن نصب المصادر, ~~وتقول: إنه ليعجبني حبا شديدا, لأن أعجبني وأحببته في معنى واحد. قال ~~الشاعر: # يعجبني السخون والبرود ... والتمر حبا ما له مزيد # فتنصب حبا على المصدر بما دل عليه يعجبني, وكذلك إني لأبغضه كراهية, وإني ~~لأشنؤه بغضا. # قال ابن الخباز: وإذا أضفت أفعل التفضيل إلى المصدر انتصب انتصاب المصادر ~~كقولك: سرت أشد السير, لأن أفعل التفضيل بعض مما يضاف إليه. وكذلك إذا قلت: ~~سرت أشد من سيرك, لأنك تفاضل بين سيرين. وفي التنزيل: {وعمروها أكثر مما ~~عمروها} أي: وعمروها أكثر من عمارتهم. # وإذا كان الفعلان موضوعين لمعنى واحد كأعجبني وأحببته وشنأنه [وأبغضته ~~جاز أن يتعدى أحدهما إلى مصدر الآخر كقولك: أحببته إعجابا]. / وشأنه 46/ب ~~بغضا, وأبغضته كراهية, وذلك لأنهما دالان على معنى واحد. # قال الراجز: أنشده الجوهري رحمه الله: # 82 - يعجبه السخون والبرود ... والتمر حبا ms082 ماله مزيد # السخون: ما يسخن من الطعام, والبرود منه: البارد. ويروى: PageV01P172 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # 82 - * حتى ماله مزيد* # فعلى هذا [لا] دليل فيه. # واختلف الخليل وسيبويه في ناصب المصدر ها هنا, فذهب الخليل إلى أن ناصبه ~~الفعل المذكور, لأنه في معنى فعله المشتق منه, فإذا قلت: أبغضته كراهية, ~~فكأنك قلت: كرهته كراهية. وذهب سيبويه إلى أن ناصبه فعل من لفظه حذف ~~للدلالة عليه, لأنك لما قلت: أبغضته دل على أنك تكرهه, لأن الأصل في المصدر ~~أن ينصبه فعله, ويقوي قول سيبويه رحمه الله قول المتنخل الهذلي: # 83 - السالك الثغرة اليقظان كالئها ... مشى الهلوك عليها الحيعل الفضل # قاليقظان صفة للسالك, فلو كان مشى الهلوك منصوبا (به) لكان الموصول ~~موصوفا قبل تمامه. # ولا يجوز: مررت بالمضاربين الظرفين زيدا, وإنما يجوز: مررت بالضربين زيدا ~~الظريفين. # *** PageV01P173 ### | AUTO باب: (المفعول به) # قال ابن جني: الفعل في التعدي إلى المفعول به على ضربين: فعل متعد بنفسه, ~~وفعل متعد بحرف جر. فالمتعدي بحرف الجر نحو قولك: مررت بزيد, ونظرت إلى ~~عمرو / وعجبت من بكر, ولو قلت: مررت زيدا, 15/أوعجبت بكرا فحذفت حرف الجر, ~~لم يجز ذلك إلا في ضرورة الشعر. # غير أن الجار والمجرور جميعا في موضع نصب بالفعل قبلهما. والمتعدي بنفسه ~~على ثلاثة أضرب: متعد إلى مفعول واحد, ومتعد إلى مفعولين, ومتعد إلى ثلاثة ~~مفعولين. فالمتعدي إلى مفعول واحد نحو: ضربت زيدا وكلمت عمرا. # (باب المفعول به) # قال ابن الخباز: المفعول به: هو الذي يقع عليه فعل الفاعل, وإنما ذكر بعد ~~المصدر, لأن الفعل يؤثر فيه في مواضع كثيرة تأثيرا ظاهريا كقولك: كسرت ~~الإناء, وأكلت الطعام, فهو أشبه بالمصدر من غيره. # وتقسيمه الفعل المتعدي إلى المفعول به إلى متعد بنفسه / وإلى متعد بحر ~~الجر 47/أغير مستقيم, لأن ما تعدى إليه الفعل بحرف الجر نحو قولك: مررت ~~بزيد, لا يسمى مفعولا به على حد تسمية زيد في قولك: ضربت زيدا. ويكثر في ~~عبارات النحويين تسمية المجرور مفعولا به, وفيه نظر, لأنهم إذا أرادوا أنه ~~على حد ما تعدى إليه الفعل ms083 بنفسه فهذا خطأ, وإن أرادوا بالتسمية مراعاة ~~معنى حرف الجر, فذلك يختلف باختلاف حروفه, فما تعدى إليه باللام يسمى ~~مفعولا له, وما تعدى [إليه] بإلى يسمى مفعولا إليه, وهم لا يقولون: مفعول ~~إليه, ولا مفعول منه. واعلم أن فائدة حروف الجر تعدية معاني الأفعال ~~القاصرة إلى الأسماء على حسب معانيها الدالة عليها, نحو قولك: سرت من ~~البصرة, وخرجت إلى بغداد. ولا يجوز حذف حر الجر, فلا تقول: سرت البصرة, ~~وذلك لوجهين: أحدهما: أن حرف الجر بعبرة كالجزء من الاسم, لأنه متصل به, ~~ولا يجوز الفصل بينهما. وبعبرة كالجزء من الفعل, لأن به تعدى إلى الاسم, ~~فلو حذف لكان = PageV01P174 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = إجحافا بالفعل والاسم. الثاني: أنه عدى الفعل إلى الاسم, فلو حذف ونصب ~~ما بعده لم يدر أي حرف جر تريد, ولو جر ما بعده لم يجز, لأنه ليس من القوة ~~ما يعمل معه محذوفا. ويجوز للشاعر حذف حرف الجر, وذلك ضرورة, وأنشد الجوهري ~~رحمه الله: # 84 - تمرون الديار ولم تعوجوا ... كلامكم علي إذا حرام # أراد: تمرون بالديار, وقال ابن زهير الهذلي: # 85 - فإن التي فينا زعمت ومثلها ... لفيك ولكني أراك تجورها # 47/ب أراد: تجور عنها, أي: تعدل. / وأما ما أنشده الجوهري: # 86 - وكريمة من آل قيس ألفته ... حتى نبرخ فارتقى الأعلام # فإن الجوهري زعم أنه أراد: فارتقى إلى الأعلام, فحذف حرف الجر وأبقى ~~عمله. وأسهل منه عندي أن يقال: إن الأعلام صفة لآل قيس. # والمتعدي بنفسه ثلاثة أضرب: الأول: المتعدي إلى مفعول واحد, وذلك نحو ~~قولك ضربت زيدا, ولا يخلو من أن يكون علاجا: وهو ما أعملت فيه الجوارح ~~الظاهرة, كنقلت المتاع, وقطعت الحبل, أو غير علاج: وهو مالم تعمل فيه ~~الجوارح الظاهرة, كقولك: عرفت خبرك, وفهمت حديثك. واختلف = PageV01P175 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = النحويون في ناصبه, والقول المنصور منها أن ناصبه الفعل, وذلك لأن ~~الفعل هو المقتضي للمفعول, فكان هو العامل فيه. # ويجوز تقديم المفعول على الفاعل, وفي التنزيل: {لن ينال الله لحومها ولا ~~دماؤها ولكن يناله التقوى منكم} وفيه: {لا ينفع نفسا إيمانها}. # قال سيبويه: ms084 «كأنهم [إنما] يقدمون الذي بيانه أهم لهم, وهم بشأنه أعنى, ~~وإن كانا جميعا يهمانهم وبعنيانهم». # ويجوز تقديمه على الفعل أيضا, كقوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} وفي ~~مثل: «إياك أعني فاسمعي يا جارة» وحرف الجر كالاسم الصريح, وفي التنزيل: ~~{وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} وفيه {عليه توكلت وعليه فليتوكل ~~المتوكلون}. PageV01P176 # قال ابن جني: والمتعدي إلى مفعولين على ضربين أيضا: متعد إلى مفعولين ولك ~~الاقتصار على أحدهما دون الآخر. # ومتعد إلى مفعولين, وليس لك الاقتصار على أحدهما. الأول: نحو قولك: أعطيت ~~زيدا درهما, وكسوت بكرا ثوبا, لك أن تقول: أعطيت زيدا, وكسوت بكرا. الثاني ~~منهما: أفعال الشك واليقين مما كان داخلا على المبتدأ وخبره, فكما لابد ~~للمبتدأ من خبره, فكذلك لابد للمفعول الأول من الثاني, وتلك الأفعال: ظننت, ~~وحسبت, وخلت, وزعمت, ووجدت, وعلمت, ورأيت بمعنى علمت, تقول: ظننت زيدا ~~قائما, وحسبت محمدا 15/أجالسا, وخلت أباك كريما, وزعمت أباك عاقلا, ووجدت ~~الله تعالى غالبا. / وعلمت أبا الحسن عفيفا ورأيت محمدا ذا مال, وكذلك ما ~~تصرف من هذه الأفعال نحو: أظن, ويحسب, ويخال, ويعلم. # قال ابن الخباز: الثاني: ما يتعدى إلى مفعولين, وذلك قسمان: أحدهما: ما ~~ثاني مفعولية عبارة عن غير الأول نحو قولك: كسوت بكرا ثوبا, وأعطيت عمرا ~~48/أدرهما, فالثوب غير بكر, والدرهم / غير عمرو, فهذا يجوز فيه الاقتصار ~~على أحد المفعولين تقول: كسوت زيدا, وإن شئت: كسوت ثوبا, قال الشاعر: # 87 - فكسوت عاري جنبه فتركته ... جذلان جاد قميصه ورداؤه # والإتيان بالمفعولين أتم بيانا كقوله تعالى: {وسقاهم ربهم شرابا طهورا} ~~ويجوز ترك المفعولين, وفي التنزيل: {وجد عليه أمة من الناس يسقون} وفيه: ~~{أجر ما سقيت لنا}. PageV01P177 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = واختلف النحويين في ناصب المفعولين الثاني فقال البصريون: إذا قلت: ~~أعطيت زيدا درهما, فناصب درهما أعطيت, لأنه اقتضاه فعمل فيه - وقال ~~الكوفيون: هو منصوب بفعل محذوف دل عليه أعطيت كأنه قال: أعطيت زيدا فأخذ ~~درهما, لأن الإعطاء يدل على الأخذ وهذا عندنا فاسد, لأننا نقول: أعطيت زيدا ~~درهما فلم يأخذه, فلو كان التقدير كما زعموا, ms085 لصار معنى الكلام أعطيت زيدا ~~فأخذ درهما فلم يأخذه, وتلك مناقضة ظاهرة. # ويجوز تقديم المفعولين على الفاعل, كقولك: سأل الله المغفرة زيد. ويجوز ~~تقديمهما على الفعل, (كقولك): زيدا بئرا أحفرت. # وللتقديم فائدة في الشعر عظيمة وهي إقامة الأوزان والقوافي, ومن ذلك قوله: # 88 - إني حمدت ني شيبان إذا خمدت ... نيران قومي وفيهم شبت النار # ألا ترى أنه لو قال: وسبب النار [فيهم] لفسد الوزن والقافية؟ ! وقال مالك ~~الخناعي: # 89 - يامي لن يعجز الأيام مبترك ... في حومة الموت رزام وفراس # ألا ترى أنه لو قال: لن يعجز مبترك الأيام, لأفسد الوزن؟ ! وكذلك قول ~~الساجع - والسجع بمنزلة الشعر في مراعاة القوفي -: «إذا طلع سعد السعود, ~~أورق العود, وكرة في الشمس القعود». # ألا ترى أنه لو قال: وكره القعود في الشمس لفسد السجع؟ . PageV01P178 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = القسم الثاني: من قسمي المتعدي إلى مفعولين ما ينصب المبتدأ والخبر, ~~وهو سبعة أفعال: ظننت, وحسبت, وخلت, وزعمت, ووجدت, ورأيت, وعلمت أما كونها ~~أفعالا, فظاهر, وهي أفعال حقيقة لأنها ذوات مصادر, وإنما قال: (أفعال الشك ~~واليقين) لأن منها ما هو للشك: وهي: ظننت, وحسبت, وخلت. ومنها ما هو لليقين ~~وهو: رأيت, وعلمت, ووجدت. وأما زعمت: فقال أبو سعيد السيرافي: «هو قول ~~مقرون باعتقاد» ويكون ذلك في الحق والباطل, كقولك: زعمت الخلق لا يبعث, ~~وزعمت الله قديرا, أي: قلت: ذلك معتقدا. وقال عبد القاهر: «زعمت قول مع ~~علم» وروى لي شيخنا عن الأنباري أنه قال: «زعمت تستعمل في البول عن غير ~~صحة» ويؤيد ما قاله قوله تعالى: {أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون} وقوله ~~عليه السلام: «زعموا مطية الكذب» وتجيء ظننت بمعنى أيقنت قال دريد بن الصمة: # 90 - فقلت لهم: ظنوا بالفي مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرد # معناه: أيقنوا. وتجيء رأيت بمعنى الشك, وفي التنزيل: {إنهم يرونه بعيدا} ~~وتجيء ظننت أيضا بمعنى اتهمت, وفي التنزيل: {وما هو على الغيب بظنين} فمن ~~قرأ بالظاء (جعل معناه منهما و) تقول: ظننت زيدا قائما فتنصبهما بظننت لأنه ~~= PageV01P179 # قال ابن جني: والمفعول الثاني من ظننت وأخواتها ms086 كأخبار المبتدأ من المفرد ~~والجملة والظرف, تقول في المفرد: ظننت زيدا قائما, وفي الجملة: ظننت زيدا ~~يقوم أخوه, وفي الظرف: ظننت زيدا في الدار, وكما لا تقول: زيد قام عمرو, ~~فكذلك لا تقول: ظننت زيدا قام عمرو حتى تقول: في داره أو عنده, أو نحو ذلك. # فإذا تقدمت هذه الأفعال لم يكن بد من إعمالها, تقول: ظننت زيدا كريما, ~~فإذا توسطت بين المبتدأ والخبر كنت في إعمالها وإلغائها مخيرا, تقول في ~~الإعمال: زيدا أظن قائما, وفي الإلغاء: زيد أظن قائم. # قال الشاعر: أبا لأراجيز يا ابن اللؤم توعدني ... وفي الأراجيز - خلت - ~~اللؤم والخور # = اقتضاهما. وعن هشام بن معاوية صاحب الكسائي أن زيدا منصوب بظن, وقائما ~~منصوب بالتاء. # قال ابن الخباز: ولا / بد لهذه الأفعال من المفعول الثاني, فلا يجوز أن ~~تقولك 49/أظننت زيدا, ولا ظننت قائما, وذلك لوجهين: أحدهما: أن المفعولين ~~في الأصل مبتدأ وخبر وكما لابد للمبتدأ من الخبر كذلك لابد للمفعول الأول ~~من المفعول الثاني. والثاني: أنك لو قلت: ظننت زيدا, لم تعلم القصة التي هي ~~متعلق الظن, ولو قلت: ظننت قائما, لم يعلم صاحب القصة المظنونة. # والذي يصرف من هذه الأفعال ويعمل عملها المضارع, والأمر, والمصدر, واسم ~~الفاعل, تقول في المضارع: أظن عبد الله جالسا, وفي الأمر: خل أباه كريما, ~~وفي المصدر: متى علمك محمدا ذا مال. وفي اسم الفاعل: زيد ظان أباك مقيما, ~~ولم أذكر اسم المفعول, لأنه لا ينصب مفعولين. ويقال في مضارع = PageV01P180 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = حسب: يحسب ويحسب, وقد قرئ بهما والكسر لغة النبي صلى الله عليه وسلم. # والمفعول الثاني كخبر المبتدأ من المفرد والجملة والظرف, فالمفرد يستبين ~~نصبه هاهنا كما يستبين رفعه, والجملة والظرف لا يستبين إعرابهما في ~~الموضعين, بل الحكم على المحل, تقول: ظننت زيدا أبوه منطلق, وحسبت أخاك في ~~الدار, فموضع الجملة, والجار النصب, لوقوعهما في موضع المفعول الثاني. # أنشد أبو علي لأبي ذؤيب. # 91 - فإن تزعميني كنت أجهل فيكم ... فإني شربت الحلم بعدك بالجهل # ولابد للجملة من العائد مثلها في خبر المبتدأ, فكما ms087 لا يجوز: زيد قام ~~عمرو, لا يجوز, ظننت زيدا قام عمرو, وكما يجوز: السمن منوان بدرهم, يجوز: ~~ظننت 49/ب السمن منوان بدرهم, ولا يجوز: ظننت زيدا / يوم الجمعة, ويجوز: ~~ظننت قيامك يوم الجمعة, وعلل ذلك كله ظاهرة. # ولهذه الأفعال مع المفعولين ثلاث مراتب: الأولى: أن تتقدم عليهما فيجب ~~إعمالهما فيهما كقولك: ظننت زيدا كريما, وذلك لأن تقديمها يدل على العناية ~~بها وإلغاؤها يدل على اطراحها, فلو ألغيت مع التقديم لكانت معنيا بها مطرحة ~~في حال واحد. فأما قول كعب بن زهير: # 92 - أرجو وآمل أن تدنو مودتها ... وما إخال لدينا منك تنويل PageV01P181 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = فإنه حذف ضمير الشأن, [والتقدير] وما إخاله, والجملة في موضع نصبو ~~لأنها مفعول ثان. الثانية: أن تتوسط بين المفعولين, كقولك: زيدا ظننت ~~قائما, فيجوز إعمالها كمثالنا, وإلغاؤها كقولك: زيد ظننت قائم, ويرجع ~~الكلام إلى المبتدأ والخبر. # أما إعمالها فلأنها أفعال. وأمنا إلغاؤها: فلأنها ضعفت بالتوسط. قال ~~الشاعر: # 93 - أبا لأراجيز يا ابن اللؤم توعدني ... وفي الأراجيز - خلت - اللؤم والحور # فاللوم مبتدأ, وفي الأراجيز خبره, وخلت متوسط غير عامل, وكثيرون ينشدون ~~هذا البيت: والحور. وصوابه والفشل, لأن قبله: # 94 - إني أنا ابن جلا إن كنت تعرفني ... يا رؤب والصخرة والصماء والجبل # وقوله: «أبا لأراجيز» هي همزة الاستفهام وليست باء الجرو وقلت ذلك: لأني ~~رأيت من يظنه أبا لأراجيز منادى / والأراجيز: جمع أرجوزة, وهو نوع من الشعر ~~50/أمن الدائرة الثالثة كقول رؤبة: # 95 - كنتم كمن أدخل في جحر بدا ... فأخطأ الأفعى ولاقى الأسودا # واللؤم من قولك: رجل لئيم, إذا كان خسيس النفس مهين الآباء, والخور ~~الضعف. PageV01P182 # قال ابن جني: فإن تأخرت أختير إلغاؤها, وجاز إعمالها تقول: زيد قائم ~~ظننت. وإن قلت: زيدا قائما ظننت جاز. # والمتعدي إلى ثلاثة مفعولين نحو قولك: أعلم الله زيدا عمرا عاقلا, وأنبأ ~~16/أالله بشرا بكرا كريما, ورأى الله أباك أخاك ذا مال / ومعنى الكلام: ~~أعلم الله زيدا أن عمرا عاقل. # قال ابن الخباز: الثالثة: أن تتأخر عن المفعولين, فالجيد إلغاؤها, كقولك: ~~زيد قائم ظننت, ولو ms088 أعملت فقيل: زيدا قائما ظننت, جاز, أما جودة إلغائها: ~~فلشدة ضعفها في التأخر. وأما إعمالها: فإن لها تعلقا بالجملة. # القسم الثالث: المتعدى إلى ثلاثة مفعولين, وهو قسمان: قسم كان في الأصل ~~متعديا إلى مفعولين فنقل بالهمزة, فتعدى إلى ثلاثة مفعولين, وهو فعلان: ~~علمت ورأيت, تقول: علمت أباك ذاهبا, وريت أخاك ذا مال, فتعدية إلى مفعولين ~~وتنقله بالهمزة فتقول: أعلم الله زيدا عمرا خير الناس. وأرأيت أباك أخاك ذا ~~مال, بمعنى أعلمت. وأما قوله تعالى: {وأرنا مناسكنا} معناه بصرنا. # القسم الثاني: أفعال هي في الأصل متعدية إلى مفعول واحد بنفسها وإلى آخر ~~بحرف جر شبهت بأعلمت, فعديت إلى ثلاثة مفعولين وهي: أنبأت, ونبأت, وأخبرت, ~~وخبرت, وحدثت, قل الله عز وجل: {قد نبأنا الله من أخباركم} وقال: {نبأني ~~العليم الخبير} ووجه الشبه: أن النبأ الخبر, والإخبار إعلام, فأجري مجرى ~~أعلمت في التعدي. قال عنترة العبسي: # 96 - نبئت عمرا غير شاكر نعمتي ... والكفر مخبثة لنفس المنعم # وأنشد سيبويه للفرزدق: # 94 - نبئت عبد الله بالجو أصبحت ... كراما مواليها لئيما صميمها PageV01P183 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = / ومن أبيات الحماسة: # 98 - وإن التي حدثتها في أنوفنا ... وأعناقنا فيها الإباء كما هيا # مسألة: يجوز في ظننت وأخواتها الاقتصار على الفاعل, لأن فيه فائدة قال ~~أكثر بن صيفي: «من يسمع يخل» وقال الله تعالى: {وظننتم ظن السوء}. # ويجوز في هذه الأفعال السبعة الاقتصار على الفاعل وعلى المفعول الأول. ~~ولا يجوز الاقتصار على المفعول الثاني, فيجوز: أعلم الله, وأعلم الله زيدا, ~~ولا يجوز: أعلم (الله) زيدا عمرا, لأن الثاني والثالث في باب أعلمت هما ~~الأول والثاني في باب ظننت. # مسألة: إذا بنيت هذه الأفعال السبعة لما لم يسم فاعله صارت متعدية إلى ~~مفعولين, لا يجوز الاقتصار على أحدهما كقولك: حدث عبد الله زيدا كريما, ~~لأنهما في الأصل مفعولا طننت. ولا يجوز إلغاؤها بعد البناء للمفعول به, ~~لأنها في الأصل متعدية إلى ثلاثة. وهذا ذكره الوراق في علله. # *** PageV01P184 ### | AUTO باب: (المفعول فيه وهو الظرف) # قال ابن جني: اعلم أن الظرف: كل اسم من أسماء الزمان ms089 أو المكان يراد فيه ~~معنى «في» وليست في لفظه كقولكك قمت اليوم, وجلست مكانك, ومعناه: قمت في ~~اليوم, وجلست في مكانك. # فإن ظهرت «في» في اللفظ كان ما بعدها اسما صريحا, وصار التضمين لفي تقول: ~~سرت في يوم الجمعة, وجلست في الكوفة, والظرف على ضربين: ظرف زمان, وظرف مكان. # (باب المفعول فيه وهو الظرف) # قال ابن الخباز: (اعلم أن الظرف: كل اسم من أسماء الزمان أو المكان يراد ~~فيه معنى في وليست في لفظه) وإنما لزم أن يكون اسما, لأنه مفعول, والمفعول ~~لا يكون إلا اسما. وإنما لزمه أن يكون زمانا أو مكانا, لوجهتين: أحدهما: ~~أنهما عامان للأشياء من الأعيان والأحداث. والثاني: أن الفعل يدل على ~~الزمان بصيغته, وعلى المكان بالالتزام. # وإنما اعتبر بفي, لأنها الحرف الموضوع للظرفية. وإنما لزم سقوطها من ~~اللفظ, لأنها لو ظهرت لجرت ما بعدها فصار بمنزلة غيره مما تعدى إليه الفعل ~~بحرف الجر. 51/أوالبصريون/ يسمون أسماء الزمان والمكان ظروفا, قال الأصمعي: ~~أنا نبهت الخليل على تسمية هذه الأسماء ظروفا, لأني قلت له: إذا كان الشيء ~~وعاء لغيره فما يسمى؟ 'فقال: طرفا. ويسميها الكوفيون: المحال والأوعية. ~~وهذا النزاع اصطلاحي ولا منافاة بين التسميتين. # وقد جاءت ظروف من غير أسماء الزمان والمكان, كقولهم: حقا أنك ذاهب, = PageV01P185 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وجهد رأيي أنك ذاهب. أي: في حق أنك ذاهب, وفي جهد رأيي أنك ذاهب. قال ~~الشاعر: # 99 - أفي الحق أني مغرم بك هائم ... وأنك لا خل هواك ولا خمر # (فإن ظهرت في «في» اللفظ) بطلت الظرفية كقولك: سرت في اليوم, وجلست في ~~مكانك, وذلك لأنها هي الدالة على معنى الظرفية بظهورها, ولا يستقيم أن ~~تقدرها وهي موجودة, لأن التقدير إنما يكون للمحذوف كقول طرفة: # 100 - ألا أبهذا اللائمي أحضر الوغى ... وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي؟ # فأحضر, «أن» معه مقدرة كأنه قال: في أن أحضر, وهي مع أشهد غير مقدرة ~~لأنها موجودة, فإن قلتك فإذا زعمت أن في مقدرة في قولك: سرت اليوم وجلست ~~مكانك, فهلا بنيت الاسمين لأنهما تضمنتا معنى ms090 الحرف؟ # قلت: أجابوا عن هذه بأن الحرف ها هنا يصح ظهوره مع الاسم كقولك: سرت في ~~اليوم, وجلست في مكانك. وحق الاسم المتضمن معنى الحرف أن لا يظهر معه ~~لقيامه مقامه, وهذا الجواب عندي باطل, لأنهم يقولون: بني أمس, لتضمنه لام ~~التعريف, ويجوز ظهورها معه كقوله تعالى: {وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس} ~~وقال تعالى: {كما قتلت نفسا بالأمس} وقال تعالى: {كأن لم تغن بالأمس} ~~والجواب / الصحيح: أن الظروف كثيرة فلو بنيت 51/ب لتضمنها معنى في, لكان ~~البناء غالبا على الأسماء, وهو خلاف الأصل. PageV01P186 ### | AUTO باب: (ظرف الزمان) # قال ابن جني: اعلم أن الزمان مرور الليل والنهار, نحو: اليوم, والليلة, ~~والساعة, والشهر, والسنة, قال أبو ذؤيب: # هل الدهر إلا ليلة ونهارها ... وإلا طلوع الشمس ثم غيارها # وجميع أسماء الزمان من المبهم والمختص يجوز أن يكون ظرفا, تقول: صمت ~~يوما, وسرت شهرا, وأقمت عندك حولا, وصمت الشهر الذي تعرف, وزرتك صفرا. # 16/ب ولقيتك / يوم الجمعة, تنصب هذا كله على الظرف بالفعل الذي تبعه, فإن ~~قلت: يوم الجمعة مبارك رفعته, لأنه ليس فيه معنى «في» فقس عليه. # (باب ظروف الزمان) # قال ابن الخباز: وإنما قدمها على ظروف المكان لوجهين: أحدهما: أن كل ~~أسماء الزمان تكون ظروفا وليست كذلك أسماء المكان, لأن مختصها لا يكون ظرفا ~~كالدار والمسجد, والثاني: أن الزمان يضارع المصدر, لأنه مفهوم من صيغة ~~الفعل كما أن المصدر مفهوم من لفظه. وقوله: (اعلم أن الزمان مرور الليل ~~والنهار) فيه نظر, لأنه قد عرف الزمان بشيء لا يعرف إلا بعد معرفته, لأن ~~الليل والنهار هما الزمان, فكأنه قال: اعلم أن الزمان مرور الزمان, وفيه ~~نظر من وجه آخر, وهو أن الليل والنهار ليسا - على قوله - زمانا, لأنه قال: ~~(مرور الليل والنهار) فيجعل الزمان المرور لا المار, ولم يقل أحد إن الليل ~~والنهار ليسا من الزمان. # ثم إن بيت أبي ذؤيب الهذلي وهو: # 101 - هل الدهر إلا ليلة ونهارها ... وإلا طلوع الشمس ثم غيارها # ينافي قول أبي الفتح في الظاهر, لأنه قال: (الزمان ms091 مرور الليل والنهار) ~~وقال أبو ذؤيب: PageV01P187 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = ... 101 - * هل الدهر إلا ليلة ونهارها * # وله أن يصححه بتقدير مضاف, كأنه قال: هل الدهر إلا مرور ليلة ونهارها, ~~والغيار: الغروب, والدهر والزمان بمعنى واحد, وهو عند الفقهاء يطلق على أقل ~~شيء من الوقت, والقرآن ينافي قولهم, لأن الله تعالى قال: {هل أتى على ~~الإنسان حين من الدهر} فجعل الحين بعض الدهر, والحين ها هنا أربعون سنة, ~~وبعض الشيء أقل منه, فدل على أن الدهر يراد به الزمان المتطاول. # وأما اليوم /: فهو مقدار انبساط الشمس على الأرض مذ طلوعها إلى غروبها. ~~53/أوقد يسمى العرب الوقائع [أياما] ومنه أيام العرب. وأما الليلة: فهو في ~~التقدير من ليل كتمرة من تمر, وهي مقدار مدة خفاء الشمس عن الأرض. وأما ~~الساعة: فهي معروفة وقسم النهار إلى أربعة وعشرين جزءا, سمي كل جزء ساعة, ~~ويقال في جمعها: ساع, وقال القطامي: # 102 - وكنا كالحريق أصاب غابا ... فيخبو ساعة ويهب ساعا # وأما الشهر: فهو معروف, وهو مقدار حلول القمر الثماني والعشرين منزلة ~~التي ذكرها الله تعالى في كتابه, وقد يسمى الهلال شهرا, لأنه يكون في أول ~~الشهر قال الشاعر: # 103 - فأصبح أجلى الطرف ما تستزيده ... يرى الشهر قبل الناس وهو نحيل # وأما السنة: فمعروفة: وهي مقدار قطع البروج الاثنى عشر التي ذكرها الله ~~تعالى في كتابه. فإن قلت: فما الفرق بين السنة والعام؟ PageV01P188 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = قلت: العام: مذ أول المحرم إلى آخر ذي الحجة. والسنة: كل يوم إلى مثله ~~من القابل. ذكر ذلك أبو منصور في تهذيب أدب الكاتب. # وإنما كانت جميع أسماء الزمان ظروفا, لأنها أشبهت المصادر بما ذكرته, ~~فتعدى الفعل إلى جميع ضروبها, كما تعدى إلى جميع ضروب المصادر, ولا فرق بين ~~ذلك أن يكون الزمان معرفة [ونكرة. ومؤقتا] ومبهما, فالمعرفة: كأسماء الشهور ~~وأسماء أيام الأسبوع كقولك: قدمت شعبان, وصمت الخميس. # 52/ب والنكرة كقوله تعالى: {تؤتي أكلها كل حين} وقول النابغة يصف حية # 105 تناذرها الراقون من سوء سمها ... تطلقه حينا وحينا تراجع # والمؤقت: ما دل على مقدار محصور - وإن ms092 كان نكرة - كيوم وليلة وأسبوع وشهر ~~وسنة, لأن مقادير هذه الأشياء كلها محدودة. # والمبهم: ما لم يوضع لمقدار محدود - وإن كان معرفة - كالليل والنهار, ~~فجميع ذلك ينتصب على أنه ظرف, قال الله عز وجل: {أتاها أمرنا ليلا أو ~~نهارا} قال الشاعر: # 106 - جعلت وما بي من جفاء ولا قلى ... أزوركم يوما وأهجركم شهرا # وكل ذلك «في» معه مقدرة, لأنها الحرف الدال على الظرفية. # وقال الشاعر في المخصوص: PageV01P189 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # 107 - ها إن ذا ظالم الدين متكئا ... على أسرته يشقى الكوانينا # أراد: يشقى في الكوانين, وهو جمع كانون, وهو الشهر المعروف, وهما اثنان ~~الأول: يسمى ملخان. والثاني: يسمى شيبان, ويسميان أيضا شهري قماح. وها هنا ~~تقسيم لا بأس بذكره, وهو يشتمل على تتمة الباب, وهو أن أسماء الزمان أربعة ~~أقسام: الأول: ما كان متصرفا منصرفا, فالمتصرف: ما جاز نقله عن الظرفية, ~~والمنصرف: ما دخله التنوين, وذلك نحو: يوم وليلة. تقول: مضى يوم, ويوم ~~الجمعة مبارك, فتجعله فاعلا ومبتدأ. # الثاني: ما لم يكن متصرفا ولا منصرفا, وذلك سحر إذا أردته من يوم معين ~~كقولك: جئت اليوم سحر, فهذا لا يتصرف, لأنك أخرجته عن موضوعه, لأن أصله أن ~~تريد به كل سحر, ولا يتصرف للتعريف والعدل عن الألف واللام, كذا قالوا, ~~وفيه نظر. # الثالث: ما تصرف ولم ينصرف, كقولك: جئت اليوم غدوة, وقدمت أمس بكرة, فهذا ~~يتصرف, ومنه مسألة الكتاب (صيد عليه يوم /53/أالجمعة غدوة) , ولا يتصرف ~~للتعريف والتأنيث. # الرابع: ما انصرف ولم يتصرف, وذلك كقوله: خرجت ضحى وضحيا, وأنت تعنى ضحى ~~يومك, وأزورك عتمة ومساء, وأنت تعني عتمة ليلتك ومساءها, فهذا يتصرف لأنه ~~نكرة, ولا يتصرف, لأنك أخرجته عن موضوعه = PageV01P190 ### | AUTO باب: (ظروف المكان) # قال ابن جني: المكان: ما استقر فيه أو تصرف عليه. وإنما الظرف منه ما كان ~~منهما غير مختص مما فل الفعل دلالة عليه, والمبهم: ما لم يكن له أقطار ~~تحصره, ولا نهايات تحيط به نحو أمامك, ووراءك, وإزاءك, وتلقاءك. تقول: جلست ~~عندك, وسرت أمامك ووراءك, وأنا قريبا منك, وزيد دونك, ms093 ومحمد حيالك. # وتنصب هذا كله على أنه ظرف, والعامل فيه ما قبله من الأفعال المظهرة أو ~~المقدرة, وكذلك ما أشبهه. # وكذلك: سرت فرسخا, وشيعتك ميلا, ولو قلت: سرت البصرة, وجلست الكوفة, لم ~~يجز لأنهما مخصوصتان, وليس في الفعل دليل عليهما, فإن قلت: سرت إلى البصرة, ~~وجلست في الكوفة, صحت المسألة, لأجل دخول «في» فيها. # = الأول بتخصيصه بزمان معين. # ولا يجوز تعديه الفعل إلى زمانين إلا إذا كان الثاني بدلا من الأول. ~~كقولك: سرت اليوم نصف النهار. # (باب ظرف المكان) # قال ابن الخباز: [المكان]: (ما استقر فيه وتصرف عليه) , والمكن فعال من ~~التمكن, لأن الجسم يتمكن بحلوله فيه. # وقوله: (ما استقر فيه) أي: ما وجد فيه الاستقرار وهو السكون من قوله ~~تعالى: {فلما رآه مستقرا عنده} , أي: ساكنا. # وقوله: (وتصرف عليه) أي: وجدت فيه حركة واضطراب, ولعلماء الطبيعة في ~~المكان مباحث, ومن الناس من أنكره, وكل جسم هو مفتقر إلى المكان, وليس = PageV01P191 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = المكان في الظرفية كالزمان, لأن أسماء الزمان كلها ظروف, وليست أسماء ~~المكان كلها ظروف. # وها هنا تقسيم يتبين به أمر المكان فنقول: إن المكان ثلاثة أقسام: الأول: ~~المجهول القدر والصورة, كالجهات الست التي لابد لكل متحيز منها وهي: خلف, ~~وأمام, وفوق, وتحت, ويمين, وشمال, فهذه ظروف, وذلك لأنها أشبهت الزمان من ~~وجهين: الأول: أنها تنتقل, ألا ترى أن خلفك يكون أمامك, لأنه كان خلفك حين ~~استدبرته, فصار أمامك حين استقبلته [كالزمان يكون مستقبلا, والمستقبل] يصير ~~حالا, والحال يصير ماضيا؟ . # والوجه الثاني: أنها عامة, ألا ترى أنك إذا قلت: قام زيد, تناول الزمان ~~الماضي منذ خلق الله الدنيا إلى وقت حديثك؟ . # القسم الثاني: ما كان معلوم القدر مجهول الصورة نحو: الفرسخ والميل / ~~53/ب والبريد فهذا يكون ظرف, لأنه أشبه الجهات الست في التنقل. # الثالث: ما كان معلوم القدر والصورة, كالدار والمسجد, وهذا لا يكون ظرفا, ~~لأنه اسم لمكان مخصوص كزيد وعمرو, فكما لا تقول: جلست زيدا, لا تقول: جلست ~~المسجد, ونعود إلى الباب فنسوقه على ما ذكر. # قوله: (والمبهم ما ms094 لم تكن له أقطار تحصره) مؤذن بأنه لا يريد بالمبهم ~~النكرة, وإنما يرد به ما كان مجهول الصورة. والأقطار جمع قطر, يقال: قطر ~~وقتر, والقطر جانب الشيء. # وقوله: (مما في الفعل دلالة عليه) غير مستقيم, لأن الفعل لا يدل على ~~المكان بالصيغة كما يدل على الزمان, ولذلك لم يكن كل أسماء المكان ظروفا. # وخلف الأكثر فيها الإعراب, وقد جاءت مبنية, أنشدني بعض الأدباء: # 108 - من خلف تطمح عنه عين ناظره ... والنصر يقدمه قدام قدام PageV01P192 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وقدام: مؤنثة, وهي فعال من التقدم, وهي اسم مفرد على هذا الوزن كطباق ~~وجاءت مبنية, أنشد المبرد رحمه الله: # 109 - لعن الإله تعلة بن مسافر ... لعنا يشن عليه من قدام # ووراء: مؤنثة, وجاءت مبنية أيضا, وجاءت بمعنى أمام, وفي التنزيل: {من ~~ورائهم جهنم} أي: فيما يستقبلونه. قال الشاعر: # 110 - إني وإن كان ابن عمي واغرا ... لمقاذف من خلفه وورائه # وعندك: جهة مبهمة تقول: زيد عندك, وفي أي جهة كان من جهاتك جاز فيها ثلاث ~~لغات: ضم العين, وفتحها, وكسرها, ولها حكمان تخالفهما العامة: الأول: أنها ~~لا تجر بغير من, وفي التنزيل: {قل كان من عند الله} ولا تقول: جئت إلى ~~عندك. 54/أالثاني: أنها لا تصغر, ويجري ذلك في لسان أهل الشام / كثيرا. # وسألت شيخنا رحمه الله لم لم تصغر؟ فقال: لأن تصغير الظروف يفيد التعريف ~~وعند مستغنية عنه. # ودونك: تستعمل على وجهتين: اسم فعل في باب الإغراء, كقولك: دونك زيدا, ~~وظرف: وهي إما للمكان الحقيقي فتقول: زيد دونك, أي: مكانه أسفل من مكانك, ~~أو للرتبة في الشيء كقولك: الناس دون الخليفة, أي: شرفهم دون شرفه, وتجر ~~بمن كقوله تعالى: {وادعوا من استطعتم من دون الله}. # وتجيء دون غير ظرف, يقال: طعام دون, أي: رديء, وأنشد الجوهري: = PageV01P193 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # 111 - إذا ما علا المرء رام العلاء ... وبالدون يقنع من كان دونا # وحيال الشيء: بمعنى حذائه, وياؤه مبدلة من الواو, لأنه فعال من التحول, ~~وقبلك وبعدك: هما على حسب ما يضافان إليه. إن أضيفا إلى الزمان كانا زمانا, ~~كقولك: قدمت ms095 قبل, وأسافر بعد العصر, وإذا أضيفا إلى المصدر فهما زمانان ~~أيضا, كقولك: قمت قبل قيامك. قال الهذلي في إضافتها إلى الزمان: # 112 - يا قوم من لبلابل الصدر ... ولقاتل في ليلة النحر # ولقبلها ما قد رمى أصلا ... في مسجد الأحزاب في العصر # وإن أضيفا إلى المكان فهما مكانان كقولك: داري قبل دارك وبعد المسجد. # وإزاء وتلقاء: بمعنى حذاء, يقال: آريته, أي: حازيته, وهما متآزيان ~~متحازيان, والعامة تقول: متوازيان, وفي التنزيل: {وإذا صرفت أبصارهم تلقاء ~~أصحاب النار} وتجيء تلقاء بمعنى لقاء, وأنشدوا: # 113 - أملت خيرك أن تدنوا مواعده ... فاليوم قصر عن تلقائك الأمل # /أي: عن لقائك, فأقول: إن هذا يجوز أن يحمل على الجهة. ... 54/ب # وتجاه الشيء بمعنى حذائه أيضا, وفيه أربع لغات: تجاه, وتجاه بضم التاء ~~وكسرها, ووجاه, ووجاه بضم الواو وكسرها, حكاهن الجوهري. # وقرب: في الأصل مصدر. وقريب: في الأصل صفة, وفي التنزيل: {قل عسى = PageV01P194 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = أن يكون قريبا} فجعلا ظرفين, ولم يجعلا إلا ظرفي مكان, ومن مسائل ~~الكتاب: إن قريبا منك زيدا, فهذا كقولك: إن عندك زيدا. # وصدد وصقب بمعنى قرب, يقال: صاقبه أي: قاربه, وفي الحديث: «الجار أحق ~~بصقبه» أي: بقربه. # ومن ظروف المكان: الفرسخ, والميل, والبريد, فالفرسخ: اثنتا عشرة ألف ~~خطوة, والميل: ثلث الفرسخ, وهو أربعة آلاف خطوة. والبريد: أربعة فراسخ, وهو ~~ثمانية وأربعون ألف خطوة, ومسافة قصر الصلاة في السفر أربعة برد, وهي ستة ~~عشر فرسخا, وهي مائة ألف واثنان وتسعون ألف خطوة, فهذه الأسماء وما أشبهها ~~تتعدى إليها الأفعال المتعدية وغير المتعدية, لأنها ظروف. # وها هنا تقسيم: اعلم أن ناصب الظرف لا يخلو من أن يكون ثابتا, أو محذوفا, ~~فالثابت: هو الأصل كقولك: سرت أمامك, وغدوت فرسخا, والمحذوف نوعان: أحدهما: ~~ما جرى ذكره فحذف للدلالة عليه, وذلك في السؤال, يقول القائل: متى سرت؟ ~~فتقول: يوم الجمعة, وأين تجلس؟ فتقول: خلفك أي: سرت يوم الجمعة وجلست خلفك ~~فتحذفه, لجري ذكره في السؤال, ويجوز إظهاره توكيدا, وفي التنزيل: {قال كم ~~لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال ms096 بل لبثت مائة عام} , والثاني: ما لم يجز ~~له ذكر, وذلك في مواضع 55/أخبر المبتدأ كقولك: زيد عندك, وأخبار كان ~~وأخواتها /, وإن وأخواتها, وثاني مفعولي ظننت وأخواتها, وثالث مفعولي أعلمت ~~وأخواتها في الأصل خبر مبتدأ. والحال كقولك: رأيت زيدا عندك, إذا كان من ~~رؤية العين, والصفة كقولك: مررت برجل أمامك. والصلة كقولنا: الذي خلفك زيد. # والمقدرة في هذه المواضع كلها استقر, وحذف للعلم به, وظروف الزمان ~~والمكان في ذلك فوضى, وما كان من الأمكنة المخصوصة كالبصرة والكوفة والدار ~~= PageV01P195 ### | AUTO باب: (المفعول له) # قال ابن جني: /اعلم أن المفعول له لا يكون إلا مصدرا, ويكون العامل فيه ~~17/أفعلا من غير لفظه وإنما يذكر المفعول له, لأنه عذر وعلة لوقوع الفعل, ~~تقول: زرتك طعما في برك. وقصدتك ابتغاء لمعروفك, أي: للطمع وللابتغاء, قال ~~الله تعالى: {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت} أي: لحذر ~~الموت. وقال حاتم الطائي: # وأغفر عوراء الكريم ادخاره ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرما # أي: لادخاره, فلما حذف اللام نصبه بالفعل الذي قبله. # = والمسجد, فإن الفعل الذي لا يتعدى يتعدى إليه بحرف الجر, تقول: جلست في ~~البصرة, ومررت على الكوفة, ولا يجوز جلست البصرة, لأن هذه الأمكنة مخصوصة ~~فينفصل بعضها من بعض, فهي كالأناسي. # ويجوز للشاعر حذف الجر, وذلك ضرورة, قال ساعدة الهذلي: # 114 - لدن يهز الكف يعسل منه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب # أي: في الطرق. # (باب المفعول له) # قال ابن الخباز: حد المفعول له: العلة التي تدعو إلى الإقدام على الفعل, ~~ألا ترى أنك إذا قلت: زرتك إكراما لك, فالإكرام هو الذي دعاك إلى الإقدام ~~على الزيارة؟ . وله أربع شرائط: الشرط الأولى: أن يكون مصدرا كقولك: قصدتك ~~ابتغاء لمعروفك, فالابتغاء مصدر, وإنما لزم ذلك, لأن الجواهر المجردة لا ~~يقعل لها = PageV01P196 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = معنى يعلل به الفعل, ولذلك قال الفقهاء: إن الأحكام لا تتعلق بالذوات ~~وإنما تتعلق بالصفات كقوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} والمراد النكاح. # الشرط الثاني: أن يكون فعلا لفاعل الفعل المعلل كقولك: «قعدت عن الحرب ~~جبنا» فالجبن ms097 من فعل فاعل القعود المعلل بالجبن, وإنما لزم ذلك, لأن العلة ~~إذا كانت فعله دعته إلى إيجاد الفعل ا {خر. # 55/ب الشرط الثالث: أن يكون مقارنا له في / الوجود كقولك: أطعت الله رجاء ~~المثوبة, فالطاعة وطئت عقب الرجاء, وإنما لزم ذلك لأنه علة فلا يتأخر ~~المعلل عنها. # الشرط الرابع: أن يكون العامل فيه من غير لفظه كأمثلتنا, لأنه لو كان ~~العامل فيه من لفظه لعللت الشيء بنفسه. # ومن أحكامه: أنه جواب لم؟ لأنه سؤال عن العلة, يقول القائل: كففت عن شتم ~~زيد, فتقول له لمه؟ فيقول: خيفه شره, ومما جاء في التنزيل من المفعول له ~~قوله تعالى: {يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت}. # قال حاتم: # 115 - وعوراء قد أعرضت عنها فلم تضر ... وذي أود قومته فتقوما # وأغفر عوراء الكريم ادخاره ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرما # وهذا البيت يدل على جواز المفعول له معرفة ونكرة, لأن ادخاره معرفة ~~بالإضافة وتكرما نكرة. والأصل: يجعلون لحذر الموت, وكذلك سائر الباب, وذلك ~~لأنه = PageV01P197 ### | AUTO باب: (المفعول معه) # قال ابن جني: وهو كل ما فعلت معه فعلا, وجاز أن يكون معطوفا, وذلك قولك: ~~قمت وزيدا, أي: مع زيد, وجاء البرد والطيالسة, أي: مع الطيالسة. وما زلت ~~أسير والنيل, أي: مع النيل, ولو تركت الناقة وفصليها لرضعها, أي: مع ~~فصيلها, ولو خليت والأسد لأكلك, أي: مع الأسد. وكيف تكون وقصعة من تريد, ~~أي: مع قصعة, قال الشاعر / ... 17/ب # فكونوا أنتم وبني أبيكم ... مكان الكليتين من الطحال # أي: مع بني أبيكم, فلما حذف مع, أقام الواو مقامها. وأوصل الفعل الذي ~~قبلها إلى الاسم الذي بعدها فتنصبه, لأنها قوته فأوصلته إليه. # = يسأل عنه لم؟ فحق اللام أن تجيء في الجواب, فحذفت اللام, لأن المعنى ~~معلوم كما قلوا: ذهبت الشام: أي: ذهبت إلى الشام, فلما حذفت اللام, لم يجز ~~إعمالها لأنه ليس لحرف الجر من القوة ما يعمل مضمرا, والذي جاء من ذلك ~~منزور, فتعدى الفعل الذي كان عاملا في موضع الجار والمجرور وإلى الاسم ~~فنصبه. وذهب ms098 بعض النحويين إلى أن المفعول له ينتصب انتصاب المصادر التي ~~تلاقي الفعل في اشتقاقه كقولك: حبست منعا, لأنك إذا قلت: قعدت عن الحرب فقد ~~فهم منه الجبن, والمنصور هو الأول, لأنه لو كان مصدرا لم تظهر معه اللام, ~~ويسوغ لك أن تقول: قعدت عن الحرب للجبن, ولا يسوغ أن تقول: حبست للمنع. # ويجوز / تقديم المفعول له على الفاعل والفعل كقولك: زارك رجاء الخير ~~56/أزيد, وخيفة الموت فر عمرو, لأن العامل فعل متصرف. # (باب المفعول معه) # قال ابن الخباز: قوله: (وهو كل ما فعلت معه فعلا) فيه نظر, لأن «ما» لغير ~~ذوي العلم, والمفعول معه قد يكون من ذوي العلم كقولك: قمت وعبد الله = PageV01P198 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = فإن قلت: إن «ما» لم يستقم أيضا, لأن المفعول معه لا ينحصر في غير ذوي ~~العلم ولا في ذوي العلم, بل يجوز أن يكون من كل واحد من النوعين والذي ~~يقال: إنه جعل «ما» مرادفة لشيء, فكأنه قال: وهو كل شيء. # واعلم أن المفعول معه ليس من ضرورات الفعل كما أن المفعول له ضرورة من ~~ضروراته, والفرق بينهما: أن المفعول له علة للفعل فلابد منه, والمفعول معه ~~مصاحب, وقد تفعل الفعل منفردا. # ويجوز أن يكون المفعول معه مصاحبا للفاعل كقولك: قمت وزيدا, ومصاحبا ~~للمفعول كقولك: ضربت عبد الله وأباه. # والواو الواقعة في هذا الباب أصلها الواو العاطفة في قولك: قام زيد وعمرو ~~فصيرت هاهنا بمعنى «مع» والفرق بينهما: [أنك] إذا قلت: قام زيد وعمرا وجب ~~أن يكونا متصاحبين, كما قلت: قام زيد مع عمرو. # وشرطوا في المفعول معه أن يكون بحيث تصح شركته للفاعل في فعله, ألا ترى ~~أن عمرا يصح أن يشارك في القيام, فعلى هذا لا يصح أن تقول: تكلم زيد ~~والحجر, كما لا يصح أن يرفع, لأن الحجر لا يتكلم. # وذكر أبو الفتح أمثلة, منها: استوى الماء والخشبة, والمعنى: أن الماء علا ~~بزيادته حتى ساواها. ومنها: جاء البرد والطيالسة. والطيالسة: جمع طيلسان ~~وهي ثياب 56/ب تلبس في الشتاء. ومنها: ما زلت أسير والنيل, وفي ms099 النيل ما ~~شرطنا من صحة المشاركة / لأ [نه] يصح منه السير بالجري. ومنها: لو خليت ~~والأسد لأكلك. والرفع هاهنا قبيح من جهة العربية, لأنك لا تعطف على المضر ~~المرفوع من غير توكيد, وضعيف من جهة المعنى, لأن المعنى لو خليت مع الأسد ~~لأكلك, ولو رفعت لكان المعنى: لو خليت أنت وخلي الأسد, ويجوز أن يخلى كل ~~واحد منهما وحده. [ومنها ولو تركت الناقة وفصيلها لرضعها] يقال: رضعها ~~ورضعها لغتان, ويقال في المصدر: = PageV01P199 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = رضاع ورضاعة ورضاع ورضاعة, والبيت الذي أنشده من أبيات الكتاب وهو قوله: # 116 - فكونوا أنتم وبني أبيكم ... مكان الكليتين من الطحال # يأمرهم بالتلاؤم والتناصر. ومما جاء من ذلك في التنزيل قوله تعالى: ~~{فأجمعوا أمركم وشركاءكم} وحملوه على المفعول معه, لأنه لا يصح عطفه على ~~أمركم, وقيل: إنه معطوف عليه, لأن أجمعت قد استعمل في الأشخاص, قال [أبو] ذؤيب: # 117 - فكأنها بالجزع جزع ينابع ... وأولات ذي العرجاء نهب يجمع # والأكثر استعماله في المعاني. # واختلف النحويون في ناصب المفعول معه, فمذهب سيبويه وأكثر البصريين أنه ~~منصوب بالفعل الذي قبله بتوسط الواو بينهما, فالواو وكحرف الجر في تعدية ~~الفعل إلى الاسم. وذهب أبو الحسن الأخفش إلى أن الأصل في قولك: قمت وزيدا ~~(قمت مع زيد فحذفت مع) وأقيمت الواو مقام «مع» , ونقل نصب «مع» إلى ما بعد ~~الواو وهذا فاسد, لأن مع ظرف وزيدا ليس بظرف. وذهب أبو إسحاق إلى أنه منصوب ~~بفعل محذوف تقديره: قمت ولا بشت زيدا, فعلى = PageV01P200 ### | AUTO باب: (المشبه بالمفعول) # قال ابن جني: وهو خمسة أضرب: حال, وتمييز, واستثناء, وأسماء إن وأخواتها, ~~وأخبار كان وأخواتها وقد مضى ذكرهما. # = قول أبي إسحاق فقد (ناصب) المفعول معه من الكلام, وذهب الكوفيون إلى ~~57/أأن المفعول معه انتصب على الخلاف, قالوا: إذا قلت: استوى / الماء ~~والخشبة, لم يكن العطف (جائزا) , لأن الخشبة لم تكن معوجة فتستوي, فلما ~~خالفت الفاعل نصبت. ويفسد ما قالوه أن الخلاف مشترك بين الماء والخشبة, ~~فإذا وجب نصب الخشبة لأنها مخالفة للماء, وجب نصب الماء لأ (نه) ms100 مخالف ~~للخشبة, ولا قائل به. # وقول أبي إسحاق لا ينفك من ضعف لما فيه من حذف الفعل, فبان أن المعتمد ~~عليه مذهب سيبويه. والمفعول معه قليل في الكلام جدا ويصدقه الاستقراء, ~~ولذلك ذهب بعض النحويين إلى أنه مقصور على السماع. # (المشبه بالمفعول في اللفظ) # قال ابن الخباز: هذا هو القسم الثاني من المنصوبات, وأخر لأنه فرع على ~~المفعول, وهو قسمان أحدهما: ما كان المنصوب فيه بعض المرفوع, وذلك إما ~~تمييز كقولك: طاب زيد نفسا, فإن النفس بعض زيد, وإما استثناء كقولك: قام ~~القوم إلا زيدا. والثاني: ما كان المنصوب فيه نفس المرفوع, وذلك خبر كان ~~كقوك: = PageV01P201 ### | AUTO باب: (الحال) # قال ابن جني: الحال: وصف هيئة الفاعل أو المفعول به, وأما لفظها: فإنها ~~نكرة تأتي بعد معرفة, قد تم عليها الكلام, وتلك النكرة هي المعرفة في ~~المعنى, والعامل في الحال على ضربين: متصرف, وغير متصرف, فإذا كان العامل ~~متصرفا, جاز تقديم الحال عليه وتأخرها عنه. # تقول في المتصرف: جاء زيد راكبا, وجاء راكبا زيد, وراكبا جاء زيد, كل ذلك ~~جائز, لأن جاء متصرف, والتصرف: هو التنقل في الأزمنة تقول: جاء يجيء مجيئا ~~فهو جاء, وكذلك أقبل محمد مسرعا, وأقبل مسرعا محمد, ومسرعا أقبل محمد, لأن ~~أقبل متصرف. # = كان زيد قائما, واسم إن كقولك: إن زيدا قائم, وحال كقولك: جاء زيد ~~راكبا, فهذه المنصوبات هي المرفوعات في المعنى, وتنقسم بعبارة أخرى إلى ~~قسمين: إلى فضلة, وإلى عمدة, فالفضلة ما يجوز تركه, وهو الحال, والتمييز, ~~والمستثنى, والعمدة: ما لا يجوز تركه وهو خبر كان واسم إن (وخبر كان في ~~الأصل خبر المبتدأ, واسم إن) في الأصل المبتدأ, وكل واحد منهما أحد جزائي ~~الجملة. # (باب الحال) # قال ابن الخباز: الحال: عبارة عن وصف هيئة الفاعل عند صدور الفعل عنه, أو ~~المفعول عند وقوع الفعل به, فالأول: كقولك: جاء زيد راكبا, والثاني: كقولك: ~~كلمت هندا جالسة/ ويجوز وقوعها منهما لجواز اشتراكهما في الحال 75/ب ~~الواحدة, وهي إما مجموعة: كقولك: لقيتك راكبين ومنه قول عنترة: # 118 ms101 - متى ما تلقني فردين ترجف ... روانف إليتيك وتستطارا # وإما مفرقة: كقول العرب: لقيته مصعدا منحدرا, فمصعد للهاء, ومنحدر للتاء. ~~= PageV01P202 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وإعراب الحال النصب, لأنها أشبهت المفعول بوقوعها فضلة في الكلام, ~~ولذلك لزم أن تكون فضلة, لأنها لو كانت غير فضلة لم تستحق النصب. وإنما وجب ~~تنكيرها, لأنها تشبه التمييز, ألا ترى أنك إذا قلت: جاء زيد, احتمل المجيء ~~أن يكون على ضروب وصفات مختلفة؟ ! فإذا قال: راكبا, بين هيئة المجيء, كما ~~أنه إذا قال: لي عشرون, احتمل أجناسا من المعدودات, فإذا قال: درهما, فقد ~~بين ما وقع عليه العشرون. # وإنما لزم تعريف صاحبها, لأنه لو كان نكرة لكان الاتباع أولى كقولك: ~~جاءني رجل راكب, وأما في الحديث من قوله عليه السلام: «فجاء على فرس سائقا» ~~فسائقا حال من فاعل جاء. # ويجوز تنكير صاحبها إذا قدمت عليه, أنشد سيبويه رحمه الله: # 119 - وبالجسم مني بينا لو علمته ... سحوب وإن تستشهدي العين تشهد # وإذا قلت: جاء زيد راكبا, فالراكب هو زيد في المعنى, فهذا معنى قوله: ~~(وتلك النكرة هي المعرفة في المعنى). # ولا يخلو العامل فيها من أن يكون متصرفا أو غير متصرف, فالمتصرف من صفات ~~الفعل, لأن الفعل بني من المصدر ليدل على الحدث والزمان مقترنين, 58/أفلذلك ~~من صيغة إلى صيغة كقولك: /ضرب يضرب اضرب, فإن كان العامل فعلا متصرفا, جاز ~~تقديمها عليه قياسا على المفعول, تقول: راكبا جاء = PageV01P203 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = زيد, ومسرعا أقبل محمد, كما تقول: عمرا ضرب زيد, لأنها أفعال متصرفات, ~~قال سويد بن أبي كاهل: # 120 - مزيدا يخطر ما لم يرنين ... فإذا أسمعته صوتي انقمع # ومن كلامهم: شتى تؤوب الحلبة. # ويجري مجرى الفعل أسماء الفاعلين والمفعولين كقولك: أضحاكين قائم أخوك؟ ~~وما مسرعتين مذهبة أختاك, وأبتسمين حسن وجوهكما, لأنها أسماء تشارك الفعل ~~في الاشتقاق, وتجري عليه. وقال لنا الشيخ رحمه الله: إذا كان اسم الفاعل ~~والمفعول صلة للام لم يجز تقديم الحال عليه تقول: زيد المنطلق مسرعا, ولا ~~يجوز زيد مسرعا المنطلق, لتقديمك بعض الصلة على الموصول. PageV01P204 # 18/أقال ابن جني: فإن لم ms102 يكن / العامل متصرفا, لم يجز تقديم الحال عليه. # تقول في غير المتصرف: هذا زيد قائما, فتنصب قائما على الحال بما في هذا ~~من معنى الفعل, لأن ها للتنبيه, و «ذا» للإشارة, فكأنك قلت: أنبه عليه ~~قائما, وأشير إليه قائما. ولو قلت: قائما هذا زيد, لم يجز, لأن هذا لا ~~ينصرف, قال جرير: # هذا ابن عمي في دمشق خليفة ... لو شئت ساقكم إلى قطينا # فتنصب خليفة بهذا أو بالظرف, وتقول: زيد في الدار قائما, فتنتصب قائما ~~على الحال بالظرف, ولو قلت: زيد قائما في الدار لم يجز, لأن الظرف لا يتصرف. # وتقول: مررت بزيد جالسا, ولو قلت: مررت جالسا بزيد, والحال لزيد لم يجز, ~~لأن حال المجرور لا يتقدم عليه, وتقول: مررت بهند جالسة, ولا يجوز: مررت ~~جالسة بهند, لأن حال المجرور لا يتقدم عليه. # قال ابن الخباز: وإن لم يكن العامل متصرفا لم يجز تقديم الحال عليه, لأنه ~~بعد من الفعل أيما بعد لفقد التصرف, فمن ذلك قولنا: هذا زيد قائما يجوز رفع ~~قائم ونصبه, فرفعه من خمسة أوجه: الأول: أن يكون «هذا» مبتدأ وزيد مبتدأ ~~ثانيا, وقائم خبر زيد, والجملة خبر هذا. # (الثاني: أن يكون «هذا» مبتدأ وقائم خبره, وزيد خبر مبتدأ محذوف) # الثالث: أن يكون هذا مبتدأ وزيد خبره, وقائم خبر مبتدأ محذوف. # الرابع: أن يكون هذا مبتدأ, وزيد بدلا منه, وقائم خبر هذا. الخامس: أن ~~يكون هذا مبتدأ وزيد خبره, وقائم بدلا منه. # وأما النصب فعلى الحال, وفي العامل ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون «ذا» , ~~لأن فيه معنى أشير. الثاني: أن يكون «ها» لأن فيه معنى أنبه. الثالث: أن ~~يكونا كلاهما = PageV01P205 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = عاملين. وفيه نظر, وما ذكرته إلا بعد أن سمعته, ووجه / ضعفه عندي ترادف ~~58/ب العاملين على معمول واحد. ولا خلاف في جواز تقديم قائم على زيد تقول: ~~هذا قائما زيد, وكذلك كل حال يجوز تقديمها على صاحبها, أنشد أبو سعيد: # 121 - أترضى بأنا لم تجف دماؤنا ... وهذا عروسا باليمامة خالد # ولا يجوز تقديمها على «هذا» , لأنه ms103 غير متصرف, فإن أعملت «ها» فيها جاز ~~أن تقول: ها قائما ذا زيد, لأنك لم تقدمها على العامل. ومن ذلك زيد في ~~الدار قائما, يجوز رفع قائم ونصبه, فالرفع على أن يكون خبر زيد, وفي الدار ~~متعلق به. والنصب على الحال, والعامل فيه الاستقرار الذي يتعلق به الجار, ~~ويجوز: في الدار زيد قائما, وفي الدار قائما زيد, لأنك لم تقدمها على ~~العامل. ولا يجوز: قائما زيد في الدار, ولا قائما في الدار زيد, لأنك قد ~~قدمتها على العامل. # واختلفوا في قولنا: زيد قائما في الدار, فسيبويه لا يجيزه, لأن العامل ~~غير متصرف وأبو الحسن يجيزه, لأن الحال وقعت بين جزءين, أحدهما محتاج إلى ~~الآخر, فتقديمها كلا تقديم, وينصر قوله بيت الفرزدق: # 122 - أبنو كليب في الفخار كدارم ... أم هل أبوك مدعدعا لعقال PageV01P206 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وتقول: مررت بزيد جالسا, [فجالس] حال من زيد. # واختلفوا في جواز تقديمها عليه كقولك: مررت جالسا بزيد, فمنهم من لم ~~يجزه, لأن العامل في زيد «الباء» , وهي غير متصرفة. ومنهم من أجاز, واحتج ~~بقوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافلة للناس} وأجاب المانعون بأن كافة حال ~~من الكاف, وكذلك قولنا: مررت بهند جالسة. # 59/أوقلت للشيخ / رحمه الله: أيجوز مررت جالسا بزيد, على أن يكون جالس ~~حالا من التاء؟ فقال: نعم. على أن يكون جالس بمعنى منجد, وأنشدنا: # 123 - قل للفرزدق والشفاهة كاسمها ... إن كنت كارة ما أمرتك فاجلس PageV01P207 # باب: ### | AUTO (باب التمييز) # قال ابن جني: ومعنى التمييز: تخليص الأجناس بعضها من بعض, ولفظ المميز ~~اسم نكرة يأتي بعد الكلام التام, يراد به تبيين الجنس. وأكثر ما يأتي 18/ب ~~بعد الأعداد / والمقادير, فالأعداد: من أحد عشر إلى تسعة وتسعين. نحو قولك: ~~عندي أحد عشر رجلا, واثنا عشر غلاما, وثلاثون جارية, وخمسون درهما, وأما ~~المقادير: فعلى ثلاثة أضرب: ممسوح, ومكيل, وموزون, فالممسوح نحو قولك: ما ~~في السماء قدر راحة سحابا, ولا في الثوب مقر درهم نسيجا, والمكيل نحو قولك: ~~عندي قفيزان برا, وجريتان شعيرا, ومكوكان دقيقا. # والموزون نحو قولك: عندي منوان ms104 سمنا, واشتريت رطلين زيتا. ### | AUTO (باب التمييز) # قال ابن الخباز: ويسمي التبيين والتفسير, وهي في الأصل مصادر. وقوله في ~~تفسيره: (تخليص الأجناس بعضها من بعض) الأمر كما ذكر, لأنك إذا قلت: له ~~عشرون, احتمل كل جنس يصلح أن يدخل عليه العدد, فإذا قلت: درهما, فقد خلصت ~~هذا الجنس من سائر الأجناس, هذا معنى قول أبي علي: «جملة التمييز أن يحتمل ~~الشيء وجوها فتبيينه بأحدها». ويجوز في (بعضها) الجر والرفع والنصب, فالجر: ~~على أنه يدل من لفظ الأجناس, والرفع: على أنه بدل من موضعها إذا قدر ~~تخليصها بأن تخلص, وهو فعل غير مسمى الفاعل. # وإنما كان التمييز اسما, لأنه أشبه المفعول الذي لا يكون إلا اسما, وها ~~هنا علة أدق من هذه, وهو أن التمييز إما أن يكون فاعلا في المعنى, كقولك: ~~طاب زيد نفسا, أي: طابت نفسه, أو مفعولا في المعنى, كقوله تعالى: {وفجرنا ~~الأرض عيونا} أي: = PageV01P208 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = فجرنا (عيون الأرض) , أو معرضا لدخول من عليه, كقولك: «له عشرون درهما» ~~أي: من الدراهم, وهذا كله لا يصح إلا في الأسماء. # وإنما كان نكرة, لأن الغرض بيان الجنس, والنكرة أخف من المعرفة. # والمميز نوعان: أحدهما: ما يكون بعد تمام الكلام وهو الذي يجيء بعد ~~الجملة والثاني: ما يكون بعد تمام الاسم. # 59/ب والبداءة بما يأتي بعد تمام الكلام أولى, لقوة عامله, لأن العامل ~~فيه فعل / وأبو الفتح أخره, وما أراه قدم الثاني إلا لكثرته وأخر الأول ~~لقلته, فنسلك منهاجه. اعلم أن المميز الذي ينتصب عن تمام الاسم خمسة أقسام: ~~الأول: مميز العدد: وذلك من أحد عشر إلى تسعة وتسعين. وفي التنزيل: {أحد ~~عشر كوكبا} و {اثني عشر نقيبا} و {أربعين ليلة} و {سبعين مرة} و {تسع ~~وتسعون نعجة} والإفراد فيه لازم, لأن العدد قد بين الكمية, فهو جمع في ~~المعنى وإن كان مفردا في اللفظ. # الثاني: مميز المساحة, قال أبو بكر بن محمد الحاسب الكرجي رحمه الله: ~~المساحة: تقدير المبسوطات بسطح مربع مجعول مقدارا معلوما يقدر به. والمساحة ~~للسطوح كالكيل للمكيلات, والوزن ms105 للموزونات, والذرع للأشياء الطويلة, هذا ~~كلامه. وقال أبو علي: قولنا: «ما في السماء قدر راحة سحابا» فقدر الراحة ~~مقدار يجوز أن يكون من السحاب ومن غيره, فإذا قال: سحابا «بين به ذلك = PageV01P209 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = المبهم» وكذلك قولك: له جريب نخلا, والجريب: ثلاثة آلاف وستمائة ذراع ~~مكسرة من ستين في ستين, كل ذراع ذراع وثلث بذراع اليد فيصير ذلك (ستة آلاف ~~وأربعمائة ذراع). # الثالث: المكيل: كقولك: عندي قفيزان برا. والقفيز (ثمانية) مكاكيك. ~~والمكوك: خمسة عشر رطلا, وكل واحد من هذه المقادير يحتمل أجناسا, فقد بين ~~ببر القفازين كما بين بالشحاب قدر الراحة. # الرابع: الموزون: كقولك: عندي منوان سمنا, وهو تثنية منا, وهو مائة ~~وثمانون مثقالا, والرطل نصفه, وهو تسعون مثالا, كل مثقال درهم وثلاثة ~~أسباع, وجملته مائة درهم وثمانية وعشرون درهما, وأربعة أسباع درهم. فالمناة ~~مائتا درهم وسبعة وخمسون درهما وسبع. # الخامس: المقاييس: وهي / أشياء ليست بمقادير معلومة بين الناس يتعامل ~~بها, 54/أولكنها أشياء موثلت أبها أشياء أخر فمن ذلك: هذا راقود خلا, ~~والراقود: الدن, فموثل به من لخل ما يملأه ويحاذي حجمه, ومن ذلك: على ~~التمرة مثلها زبدا, فالثمرة قد موثلت من الزائد بما يحيط بحجمها ويحاذيه. ~~والراقود ومثلها يحتملان أشياء, فتبينا بالخل والزبد. # ويجوز في هذه المسألة أوجه ثلاثة: أحدهما: رفع مثلها ونصب زيد على ~~التمييز والثاني: رفعهما على أن يكون زبد بدلا أو عطف بيان. والثالث: رفع ~~زبد بالابتداء ونصب مثلها على الحال, ومن ذلك: لله درك شجاعا, الدر في ~~الأصل: در اللبن فسمى به الخير وهذا كلام مورده التعجب والاستعظام, فإذا ~~قلت: شجاعا فقد بينت من أي وجه تعجبت من المخاطب. # وأما قوله: (حسبك به فارسا) فحسبك مبتدأ, «وبه» في موضع رفع به, كأنك = PageV01P210 # قال ابن جني: ومن المنصوب على التمييز قولك: طبت به نفسا وضقت به ذرعا, ~~وعلى التمرة مثلها زبدا, وهذا راقود خلا. وحسبك به فارسا, والله درك شجاعا, ~~فلابد في جميع التمييز من معنى من أي: من شجاع, ومن فارس, ونحو ذلك. # = قلت: يكفيك, وفارسا إن ms106 شئت جعلته حالا, وإن شئت جعلته تمييزا, فإن كان ~~حالا فالمعنى: يكفيك في حال فروسيته, وإن كان تمييزا فالتقدير: يكفيك من فارس. # قال ابن الخباز: وأما قوله: (طبت به نفسا وضقت به ذرعا) فمن مميز الجملة, ~~وهو كما ذكرنا فاعل (في) المعنى, والأصل: طابت نفسي وضاق ذرعي, فجعل الفعل ~~للمتكلم, فصار في الكلام إبهام, فميز. ويدلك على أنه فاعل في الأصل: ما ~~أنشده المبرد رحمه الله في الكلام وهو" # 124 - ولكن نفسي لم تطب لعشيرتي ... وطابت له نفسي بأبناء قحطان # وأجمع النحويون على أن مميز المفرد لا يتقدم عليه فلا تقول: له درهما ~~عشرون لأن العامل ضعيف, والأصل عدم التقديم. # 53/ب واختلفوا في تقديم مميز الجملة: فسيبويه لا يجيزه, فلا يقول: نفسا ~~طاب / زيد, وحجته: أنه فاعل في المعنى والفاعل لا يتقدم, وأجاز المبرد ~~تقديمه وزعم أنه رأي المازني وأنشد: # 125 - أتهجر سلمى للفراق حببيها ... وما كان نفسا بالفراق تطيب PageV01P211 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = قال أبو إسحاق: الرواية: وما كان نفسي, فلا حجة إذن, وإن صحت الأولى: ~~فنفسا خبر كان. # وقوله: (ولابد في جميع التمييز من معنى من) خطأ, لأنا لا نقول: طاب زيد ~~من نفسي, ولا هو أحسن الناس من وجه, وقد صرح ابن السراج بامتناع ذلك في ~~ثلاثة مواضع من كتاب الأصول. # واستهوى قول ابن جني بعض الحمقى, فزعم أن مميز أفعل التفضيل يصح دخول من ~~عليه, وقول ابن السراج متعين لاعتضاده بأن مميز الجملة وأفعل التفضيل لا ~~يصح دخول «من» عليه, لأنه فاعل في المعنى. # والحق ما قاله أبو علي وجميع ما يفسر من المقادير والأعداد فمن تدخل عليه ~~نحو قولك: ما في السماء قدر راحة من السحاب, ولي عشرون من الدراهم, ولله ~~دره من الرجال, هذا كلامه. # وإنما جاز دخول «من» على ما ذكر, لأنها أجناس مبينة لمقادير مجملة, ~~والتبيين بعض معاني «من». PageV01P212 ### | AUTO باب: (الاستثناء) # قال ابن جني: ومعنى الاستثناء: أن تخرج شيئا مما أدخلت فيه غيره, أو ~~تدخله فيما أخرجت منه غيره, وحرفه المستولى عليه إلا, وتشبه به ms107 أسماء ~~وأفعال وحروف. # فالأسماء: غير, وسوى. والأفعال: ليس, ولا يكون, وعدا, وحاشى, 19/أوخلا /. ~~والحروف: حاشا, وخلا, فإذا استثنيت بإلا من موجب, كان ما بعدها منصوبا على ~~كل حال, تقول: قام القوم إلا زيدا, ورأيتهم إلا زيدا, ومررت بهم إلا زيدا, ~~فإن كان ما قبلها غير موجب, أبدلت ما بعدها منه تقول: ما قام أحد إلا زيد, ~~وما رأيت أحدا إلا زيدا, وما مررت بأحد إلا زيد. # (باب الاستثناء) # قال ابن الخباز: وهو استفعال من ثنيت أثني إذا عطفت, وذلك لأنك إذا ذكرت ~~المستثنى فقد عطفته عن الحكم الذي لغيره وتثنيته عنه. # وقوله: (ومعنى الاستثناء أن تخرج شيئا مما أدخلت فيه غيره أو تدخله فيما ~~أخرجت منه غيره) يوجب دخول الاستثناء المتصل والاستثناء المنقطع تحته, ~~ويكون في كليهما حقيقة. فالمتصل: كقولك: قام القوم إلا زيدا, ومعنى المتصل: ~~61/أأن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه. والمنقطع: كقولك / ما فيها أحد ~~إلا حمارا, ومعنى المنقطع: أن لا يكون المستثنى من جنس المستثنى منه, وكل ~~واحد من المستثنيين في المسألتين يصدق عليه أنه غير ما استثنى منه, فبان أن ~~معنى الاستثناء عنده يشمل النوعين. ومن قال في حد الاستثناء: إنه إخراج بعض ~~من كل بمعنى إلا أو ما أقم مقامها, كان الاستثناء المنقطع عنده مجازا, لأن ~~المستثنى ليس بعض المستثنى منه, فإخراجك الشيء مما دخل فيه غيره كقولك: قام ~~القوم إلا زيدا, أخرجت زيدا من القيام الذي حكمت به على القوم لا من القوم, ~~ومن توهم ذلك فقد أخطأ. ألا ترى أنك لو قلت: قصدت العرب إلا قريشا, لم تخرج ~~قريش باستثنائها من = PageV01P213 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = العرب عن أن تكون منها, فبان أن الإخراج من الحكم لا من المحكوم. # ومثال إدخال الشيء فيما خرج منه غيره: قولك: (ما) قام القوم إلا زيدا ~~أخرجت زيدا من الحكم بنفي القيام المحكوم به على القوم. # والاستثناء معنى فلابد له من لفظ يدل به عليه, ولو كلم من الأسماء ~~والأفعال والحروف, فأصل كلمة «إلا» , وذلك لوجهين: أحدهما: أنها تقع حيث لا ms108 ~~يقع غيرها فتكون في المتصل والمنقطع, وقد مثلناهما. و (الثاني: أنها) تجيء ~~في تفريغ العامل كقولك: ما قام إلا زيد, ويظهر فيما بعدها عمل الفعل الذي ~~قبلها وغير وسوى محمولتان عليها لما فيهما من معنى النفي, وكذلك «ليس» ~~لأنها تنفي ما في الحال. وكذلك: لا يكون, لأنها مشفوعة بلا, ولو أسقطت «لا» ~~منها لم يجز الاستثناء بها. # «وعدا وحاشا وخلا» وإن كن واجبات في الظاهر معناهن المجاوزه, وذلك من ~~انواع النفي فلأجل ذلك دخلن في باب الاستثناء. / ... 61/ب # ولما كانت «إلا» هي الأصل وجب أن تقدم فنقول: إذا استثنيت بإلا فلا ~~(يخلو) من أن يكون ما قبلها محتاجا إلى ما بعدها أو غير محتاج, فإن كان ~~محتاجا, فسيأتي ذكره, وهو المسمى بتفريغ العامل. وإن كان غير محتاج, فلا ~~يخلو من أن يكون الكلام موجبا أو غير موجب, فالموجب: الخبر الثابت كقولك: ~~قام القوم, وانطلق الناس, فإذا استثنيت من هذا اسما لم يكن إلا منصوبا, ~~متصلا كان المستثنى أو منقطعا, كقولك قام القوم إلا زيدا, وذهب الحي إلا ~~إبلهم. PageV01P214 # قال ابن جني: ويجوز النصب على أصل الباب فتقول: ما قام أحد إلا زيدا, فإن ~~كان ما بعدها ليس من جنس ما قبلها, فالنصب هو الباب على كل حال. تقول: ما ~~بالدار أحد إلا وتدا, وما مررت بأحد إلا حمارا. قال النابغة: # وقفت فيها أصيلالا أسائلها ... أعيت جوابا وما بالربع من أحد # إلا أواري لأياما أبينها ... والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد # فنصب أواري لما ذكرنا, وقد يجوز البدل. وإن لم يكن الثاني من جنس الأول ~~فتقول: ما بالدار أحد إلا وتد, وذلك في لغة بني تميم, وينشدون قول النابغة: # «إلا أواري» بالرفع. # قال ابن الخباز: واختلف في ناصبه, فذهب سيبويه ومن تابعه من البصريين إلى ~~أنه منصوب بالفعل الذي قبله أو معنى الفعل بتوسط إلا, وهي والواو التي في ~~باب المفعول معه نظيرتان, لأن كل واحدة منهما تعدى الفعل الذي قبلها إلى ~~الاسم الذي بعدها مع ظهور النصب فيه, وحجة سيبويه أنك لو ms109 أسقطت إلا لكان ~~الفعل غير مقتض للاسم ولا واصلا إليه. # وذهب أبو العباس المبرد إلى أن «إلا» بمعنى استثنى, ويفسد قوله أن معاني ~~الحروف لا تعمل. وذهب الفراء إلى أن الأصل: قام القوم إن لا زيدا, فالنصب ~~بإن, والنفي «بلا» وهذا تحكم, ويفسده أن الإفراد أصل التركيب. وذهب الكسائي ~~إلى أن الأصل: قام القوم إلا أن زيدا لم يقم, ويفسده ثلاثة أوجه: # الإضمار: وهو على خلاف الأصل. PageV01P215 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وإعمال أن مضمرة وهي عامل ضعيف. وحذف الحرف وهو على خلاف الأصل. # وتحتمل هذه المذاهب أكثر من هذا القول, ولكن لا يليق بهذا المختصر. # فأما ما أنشد أبو علي من قول الشاعر: / ... 62/أ # 126 - وبالصريمة منهم منزل خلق ... عاف تغير إلا النؤى والوتد # فإنما رفعه, لأنه حمله على المعنى, لأنه لما استثناه من ضمير المنزل في ~~تغير دل على أنه لم يتغير فكأنه قال: لم يتغير النؤي والوتد. # فإن قلت: فلم لا يجوز الإبدال في الموجب فتقول: قام القوم إلا زيد؟ # قلت: لفساد لمعنى, لأن قولك: قام القوم إلا زيد نقيض قولك: ما قام القوم ~~إلا زيد, والنفي يدل على نفي القيام عن القوم مجتمعين ومفترقين, فينبغي أن ~~يكون نقيضه إثباتا لقيامهم مجتمعين ومفترقين وهو محال, لأنه جمع بين ضدين, ~~وفي النفي لا يلزم ذلك, ألا ترى أنك تقول: هذا الثوب لا أسود ولا أبيض, ~~لجواز أن يكون أحمر, ولا تقول: هذا الثوب أسود وأبيض, لأنه جمع بين السواد ~~والبياض, وهو محال؟ . # ولا فرق بين أن يكون المستثنى منه في الواجب مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا ~~كقولك: قام القوم إلا زيدا, ورأيتهم إلا زيدا, ومررت بهم إلا زيدا, ينصب ~~المستثنى على كل حال, لأن البدل ممتنع لما ذكرنا. # فإن كان ما قبلها غير موجب وهو استفهام أو نهي أو نفي, فلا يخلو المستثنى ~~[من] أن يكون من جنس المستثنى منه, أو من غير جنسه, فإن كان من جنسه: ~~أبدلته من المستثنى منه, فرفعته بعد المرفوع كقولك: ما قام أحد إلا زيد, = PageV01P216 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = ونصبته بعد ms110 المنصوب كقولك: ما رأيت أحدا إلا زيدا, وجررته بعد المجرور, ~~كقولك: ما مررت بأحد إلا زيد, فهذا بدل بعض من كل, والدليل على أنه بدل صحة ~~وقوعه موقع الأول, لأنه يصح أن تقول: ما قام إلا زيد وما رأيت إلا زيدا, ~~وما مررت إلا بزيد. # 55/ب ورد الفراء والكسائي على سيبويه تسمية هذا / بدلا, قالوا: إذا قلنا: ~~ما قام أحد إلا زيد فالفعل منفي عن أحد, ومثبت لزيد, فكيف يكون بدلا منه؟ ~~وأجاب أصحابنا: بأنه يجوز أن يختلف التابع والمتبوع في الإثبات والنفي ~~كقولنا: مررت برجل لا كريم ولا شجاع, ويجوز النصب, فتقول: ما قام أحد إلا ~~زيدا, وما مررت بأحد إلا زيدا, فإذا قلت: ما رأيت أحد إلا زيدا, كان نصبه ~~من وجهين: البدل, والاستثناء, ويظهر أثر الوجهين في مسألة, وهي: ما أعطيت ~~الناس درهما إلا زيدا دانقا, تجوز في البدل وتمتنع في الاستثناء. قال أبو ~~علي في تعليل النصب: «لأن الكلام قد تم هاهنا في النفي كما تم في الإيجاب». # والإبدال أجود من النصب لوجهين: أحدهما: أن المعنى واحد في النصب والبدل, ~~وفي الإبدال مشاكلة بين إعراب المستثنى وإعراب المستثنى منه. الثاني: أن ~~سنة من القراء قرأوا: {ما فعلوه إلا قليل منهم} بالرفع ولم يقرأ بالنصب إلا ~~عبد الله ابن عامر. # وإن كان ما بعدها ليس من جنس ما قبلها فللعرب فيه لغتان: أما أهل الحجاز ~~فينصبون = PageV01P217 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = لا غير, فيقولون: ما بالدار أحد إلا وتدا, وما مررت بأحد إلا حمارا. ~~قال النابغة: # 127 - وقفت فيها أصيلالا أسائلها ... عيت جوابا وما بالربع من أحد # إلا أوارى لأياما أبينها ... والنؤى كالحوض بالمظلومة الجلد # أصيلال: جمع أصيل, والأصيل بعد العشى, وعيت أصله عييت. فأدغمت, وجوابا: ~~منصوب على حذف الجر, أي: عيت بجواب, ويجوز أن يكون تمييزا. والربع: منزل ~~القوم في / الربيع, استعمال في كل منزل, والأواري: واحدها 63/أآري, واللأى: ~~البطء يقال: التأى أمره: أي أبطأ, وما: زائدة, والنؤى: حفيره تحفر حول ~~البيت تمنع المطر منه, والمظلومة: الأرض المحفورة, والجلد: الصلبة. ~~والمراد: ms111 أنه نصب الأوارى, لأنها ليست من جنس أحد. # فإن قلت: فإذا كان المستثنى ليس من جنس الأول فما فائدة ذكره؟ # قلت: فائدته إثبات معنى ممكن الوجود, تذهب نفس السامع إلى تجويزه, ألا ~~ترى أنه إذا قال: ما مررت بأحد أجاز السامع أن يكون قد مر بحمار, لأنه لا ~~يلزم من نفي مروره عن الأحدين نفيه عن الحمير. # وقال عبد القاهر: الاستثناء المنقطع مشبه بالعطف, لأن لك عطف الشيء على ~~ما ليس من جنسه, كقولك: جاءني رجل لا حمار, فشبهت إلا بلا, لأن الاستثناء ~~والنفي متقاربان. # ويجوز البدل في لغة بني تميم فقيل: ما مررت بأحد إلا حمار وينشدون بيت ~~النابغة: «إلا أواري» بالرفع. قال الراجز: PageV01P218 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 129 - وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيش # ومسوغ الإبدال أمران نوعان: أحدهما: قاله أبو عثمان المازني: وهو أنه إذا ~~قال ما مررت بأحد إلا حمار قصد نفي المرور عن النوعين, فغلب الأحدين فعبر ~~بلفظهم عنهم وعن غيرهم, كما قال تعالى: {فمنهم من يمشي على بطنه} فعبر بلفظ ~~العقلاء عنهم وعن غيرهم. والثاني أن الحمار بالنسبة إلى غيره [من الأحدين ~~مثلهم في الحكم] وهذا كقول العرب: «عتابك السيف» ومنه قول أبي ذؤيب: # 130 - فإن تمس في قبر برهوه ثاويا ... أنيسك أصداء القبور تصيح # جعل الأصداء أنيسة, لأنهن أنيس الموتى, كما أن الأحياء أنيس الأحياء. PageV01P219 # قال ابن جني: فإن تقدم المستثنى, لم يكن فيه إلا النصب, تقول: ما قام إلا ~~زيدا أحد, وما مررت إلا زيدا بأحد, قال الكميت/: ... 19/ب # فمالي إلا آل أحمد شيعة ... ومالي إلا مذهب الحق مذهب # فإن فرعت العامل قبل إلا عمل فيما بعدها لا غير, تقول: ما قام إلا زيد, ~~وما رأيت إلا زيدا, فترفعه بفعله, وتنصبه بوقوع الفعل عليه. # قال ابن الخباز: ويجوز تقديم المستثنى على المستثنى منه, كما / جاز تقديم ~~63/ب المفعول على الفاعل, لأن التقديم توسع في الكلام, وسبب لإقامة الأوزان ~~والقوافي والأسجاع, تقول: ما قام أحد إلا زيد, فيجوز فيه الإبدال والنصب ~~كما ذكرنا, فإذا قدمته ms112 فقلت: ما قام إلا زيدا أحد, لم يكن فيه إلا النصب, ~~مرفوعا كان مع التأخير أو منصوبا أو مجرورا: قال أبو علي رحمه الله في ~~تعليل ذلك: «لأن البدل الذي كان يجوز في قولك: ما قام أحد إلا زيد, قد بطل ~~بتقديم الذي كان يكون بدلا على المبدل منه, فبقي النصب على أصل الاستثناء, ~~ولم يجز غيره» قال الكميت: # 131 - فمالي إلا آل أحمد شيعة ... ومالي إلا مذهب الحق مذهب # والأصل: مالي شيعة إلا آل أحمد, ومالي مذهب إلا مذهب الحق, فلما قدمته ~~نصبته. وقال الشاعر: # 132 - بقبر امرئ تقري المئين عظامه ... ولم يك إلا غالبا ميت يقري PageV01P220 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = مسألة: تقول: ما قام إلا زيدا أحد إلا أخوك, فتنصب زيدا, لأنه مستثنى ~~مقدم, وترفع أخوك, لأنك تجعله بدلا, فإذا قدمته نصبته, تقول: ما قام إلا ~~زيدا إلا أخاك أحد. # فإن عطفت على المستثنى المتقدم اسما قبل المستثنى منه وجب نصبه, كقولك ~~مالي إلا أباك وبشرا صديق, فإن كان المعطوف بعد المستثنى منه جاز فيه الرفع ~~والنصب تقول: مالي إلا أباك صديق وبشر وبشرا, فالرفع: لأنه قد وقع في موضع ~~لو كان فيه ما عطف عليه لكان مرفوعا. والنصب: لأن الذي عطف عليه منصوب. فإن ~~فرغت العامل قبل إلا كان عاملا فيما بعدها معها كما يعمل فيه لو 64/أسقطت, ~~وهذه حقيقة التفريغ / وهو أن تجعل إلا سبيلا لما فبلها على ما بعدها. ولك ~~أن توسطها بين شيئين أحدهما: مفتقر للآخر, قال الله عز وجل: {وما أمرنا إلا ~~واحدة} فوسطها بين المبتدأ والخبر, وقال تعالى: {هل يهلك إلا القوم ~~الظالمون} فوسطها بين الذي لم يسم فاعله وبين المفعول. # وقال تعالى: {ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا} فوسطها بين خبر كان ~~واسمها. وقال تعالى: {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين} فوسطها بين ~~الحال وصاحبها. وقال ذو الرمة: # 133 - كأنها جمل وهم وما بقيت ... إلا النحيرة والألواح والعصب # وهذا كثير. وإذا لت: ما قام إلا زيد, وما رأيت إلا زيدا, فزيد في ~~الموضعين مرفوع ms113 = PageV01P221 # قال ابن جني: وأما غير فإعرابها في نفسها إعراب الاسم الواقع بعد «إلا» ~~وما بعدها مجرور بإضافتها إليه, تقول: قام القوم غير زيد. كما تقول: إلا ~~زيدا, وما قام أحد غير زيد, كما تقول: إلا زيد, وما بالدار أحذ غير زيد كما ~~تقول: إلا زيدا. # وأما سوى: فمنصوبة على الظرف, وما بعدها مجرور بإضافتها إليه تقول: قام ~~القوم سوى أبيك, وما رأيت أحدا سوى أخيك. # وأما ليس, ولا يكون, وعدا: فما بعدهن منصوب أبدا تقول: قام القوم ليس ~~زيدا. وانطلقوا لا يكون بكرا, وذهبوا عدا جعفرا. # = بالفعل الذي قبله, ومنصوب به, ولا يكون بدلا, لأنك لم تذكر اسما غير ~~زيد فتبدله منه, وإذا قلت: ما مررت إلا بزيد, فالباء متعلقة بمررت. ولا ~~يجوز ما قام إلا زيدا, بالنصب, لأن الفعل لم يستوف الفاعل, وجاء منصوبا في ~~الشعر وهو رديء قال: # 134 - يطالبني عمي ثمانين ناقة ... وما لي يا عفراء إلا ثمانيا # وهذا على حذف المستثنى منه, أي: وما لي يا عفراء إبل أو نوق, لأن سياق ~~الكلام يدل عليه. # قال ابن الخباز: وأما غير: فقد ذكرنا وجه شبهها بإلا فإذا استثنيت بها ~~جررت ما بعدها بإضافتها إليه, فلم يبق سبيل إلى ظهور الإعراب فيه كما ظهر ~~في المستثنى بإلا, فأقاموا غيرا مقامه, فحيث يجب نصب المستثنى يجب نصب غير, ~~وحيث يجوز الإبدال والنصب فيه يجوزان فيها, وحيث يفرغ العامل ويعمل فيما ~~بعد إلا يعمل في غير, تقول: قام القوم / غير زيد, فتنصب, لأنك لو جئت بإلا ~~لقلت: 64/ب قام القوم إلا زيدا, والفرق بين النصبين: أن زيدا منتصب بتوسط ~~إلا بينه وبين = PageV01P222 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = الفعل, وغير منصوبة بالفعل بلا متوسط. # وسألت شيخنا رحمه الله من أي المنصوبات هي؟ فقال: مشتبهة بالظرف, ~~لإبهامها فلذلك عمل فيها الفعل غير المتعدي. ولا يجوز أن تقول: غير زيد قام ~~القوم كما (لا) تقول: إلا زيدا قام القوم, لتقديم المستثنى على العامل. ~~وتقول: ما قام أحد غير زيد وغير زيد, كما تقول: ما قام أحد إلا زيدا ms114 وإلا ~~زيد, لأنه موضع يجوز فيه الأمران. # وتقول: ما بالدار أحد غير وتد, فتنصبها في لغة أهل الحجاز لا غير, ويجوز ~~البدل في لغة بني تميم, لأن المستثنى منقطع. وتقول: ما قام غير زيد, وما ~~رأيت غير زيد, كما تقول: ما قام إلا زيد, وما رأيت إلا زيدا. وليس من ضرورة ~~غير أن تكون للاستثناء في كل موضع, لأنها تقع حيث لا تقع «إلا» ولو كانت ~~استثناء لم تقع إلا حيث تقع إلا, ألا ترى أنك تقول: جاءني غير زيد, ورأيت ~~غير زيد ومررت برجل غيرك, وهذا كله ليس من مواضع «إلا»؟ فإذا قلت: جاءني ~~غير زيد, فالمتعارف في مخاطبات الناس أن زيدا قد امتنع من المجيء لذكر غير, ~~والذي تقتضيه اللغة عدم الامتناع, لأن إثبات الحكم لشيء لا يوجب نفيه عما ~~عداه, ألا ترى أنك إذا قلت: أهل مكة يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق, لم ~~يوجب ذلك الإثبات نفي الحكم بالأمرين عن أهل بغداد؟ ثم أبلغ ما في غير أن ~~تكون بمعنى ضد. وأنت لو قلت: جاءني ضد زيد لم يوجب ذلك عدم مجيء زيد. # وأما سوى ففيها أربع لغات: سوى كمعا, وسوى كهدى, وسواء كبقاء, 65/أوسواء ~~كجدار وهي منصوبة / على الظرفية. والعامل فيها ما قبلها, واستدل = PageV01P223 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = النحويون على ظرفيتها بأن الموصول يوصل بها كقولك: الذي سوى زيد عندك, ~~والنصب يستبين في الممدودتين, لا المقصورتين. والبصريون لا يجيزون نقلها عن ~~الظرفية إلا في الشعر, كقول الأعشى: # 135 - تجانف عن جو اليمامة ناقتي ... وما قصدت من أهلها لسوائيكا # وأجازه الكوفيون في غير الشعر. والفرق بين قولك: مررت برجل غيرك, وبين ~~قولك: مررت برجل سواك: أن غيرا تفيد أن الممرور به ليس المخاطب, وأن سواء ~~تفيد أن الممرور به يغني معناه المخاطب ويسد مسده, ذكره أبو سعيد. وأما ليس ~~ولا تكون وعدا: فما بعدهن منصوب على كل حال, تقول: قام القوم ليس زيدا, ~~وانطلقوا لا يكون بكرا, وذهبوا عدا جعفرا. والفرق بين عدا وبينهما: أن ~~المنصوب بعد عدا مفعول به, والمنصوب ms115 بعدهما خبر من باب كان, وفي عدا فاعل ~~مضمر, وفي ليس ولا تكون اسم مضمر, والمعنى: عدا بعضهم وليس بعضهم ولا تكون ~~بعضهم, وهذا الضمير لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث, لأنه كناية عن بعض وهو مذكر مفرد. # مسألة: لا يجوز تقديم المستثنى على ليس ولا يكون ولا عدا, لأنهن جرين ~~مجرى إلا ولا يقدم المستثنى به عليها. # ولا يجوز طرح «لا» من لا يكون لذهاب النفي, وإذا قلت: انطلقوا لا يكون = PageV01P224 # قال ابن جني: وأما خلا وحاشا: فيكونان فعلين فينصبان, ويكونان حرفين ~~فيجران تقول: قام القوم خلا زيد, وخلا زيد, وحاشى عمرو, وحاشى عمرا. قال ~~الشاعر: # حاشى أبي ثوبان إن به ... ضنا على الملحاة والشتم # 20/أفإن قلت: ما خلا زيدا / نصبت مع «ما» لا غير. قال الشاعر: # ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل # = بكرا, فموضع قولك: لا يكون بكرا نصب على الحال, والكلام مع عدا وليس ~~ولا 65 - ب يكون جملتان, ومع إلا وغير وسوى جملة. قال الشاعر في الاستثناء ~~بليس /. # 136 - وأصبح ما في الأرض مني بقية ... لناظرها ليس العظام البواليا # قال ابن الخباز: (وأما حاشى وخلا: فيكونان فعلين فينصبان, ويكونان حرفين ~~فيجران). أما حاشى: فذهب الكوفيون إلى أنها فعل لا غير, واستدلوا على ذلك ~~بتصرفها, قالوا: حاشى يحاشي مثل نادى ينادي. قال النابغة: # 137 - ول أرى فاعلا في الناس يشبهه ... ولا أحاشى من الأقوام من أحد # وحكى الزجاج في كتاب المعاني: «اللهم اغفر لي ولمن سمع حاشى الشيطان وأبا ~~الأصبع» بالنصب. وذهب أبو العباس المبرد إلا أنها تكون حرف جر وفعلا, فلك ~~أن تجر مستثناها وتنصبه تقول: قام القوم حاشى زيد, فموضع الجار والمجرور ~~نصب والكلام جملة. # وقام القوم حاشى زيدا, فالكلام جملتان, وفيها فاعل مضمر, أي: حاشى = PageV01P225 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = بعضهم زيدا, وذهب سائر البصريين إلى أنها حرف جر لا غير واستدلوا على ~~ذلك بقول الشاعر أنشده الجوهري رحمه الله: # 138 - في فتية جعلوا الصليب إلاههم ... حاشاي إني مسلم معذور # فلو كانت فعلا ms116 لقال: حاشاني, لأنك تقول زماني, ولا تقول: رماى, والبيت ~~الذي أنشده أبو الفتح رحمه الله أنشده المفضل, وقد حرفه فجعل صدر غيره له, ~~والصواب ما أذكره لك قال: # وبنوا رواحة ينظرون كما ... نظر الندي بانف خثم # حاشى أبي ثوبان إن أبا ... ثوبان ليس بزمل فدم # عمرو بن عبد الله إن به ... ضنا على الملحاة والشتم # رواه الكسائي: حاشى أبا ثوبان. الندي: الجماعة. وآنف خثم, أي: غلاظ, ~~والزمل الضعيف. والفدم الثقيل, والضن: البخل. والملحاة: الملامة. # وأما خلا: فروى سيبويه أن من / العرب من يجر بها فيقول: ما أتاني القوم = ~~66/أ PageV01P226 ### | AUTO باب: (معرفة الأسماء المجرورة) # قال ابن جني: وهو على ضربين: مجرور بحرف جر, ومجرور بإضافة اسم مثله إليه. ### | AUTO (باب حروف الجر) # وهي من, وإلى, وعن, وعلى, وفي, ورب, والباء, واللام, والكاف الزوائد, ~~والواو, والتاء - وتذكران في باب القسم - وحاشى, وخلا - وقد مضى ذكرها - ~~ومذ, ومنذ - ولهما باب - وحتى - ولها باب, فهذه الحروف كلها تجر ما بعدها ~~تتصل به, وتضاف إليه تقول: عجبت من زيد, ونظرت إلى عمرو, ورغبت في محمد, ~~وانصرفت عن جعفر, وزيد على الفرس, ورب رجل رأيت, ومررت بسعيد والمال لقاسم, ~~وأنت كعمرو, ومعانيها مختلفة. # فمعنى من: الابتداء تقول: سرت من البصرة إلى بغداد, أي ابتداء السير من ~~البصرة. # = خلا عبد الله. ومنهم من ينصب وهو الأكثر. فإذا أدخلت ما على خلا فقلت: ~~قام القوم ما خلال زيدا [فزيد منصوب] بالفعل لا بالاستثناء. ### | AUTO (باب حروف الجر) # قل ابن الخباز: قال ابن بابشاذ: «الجر من عبارة البصريين, والخفض من ~~عبارة الكوفيين» وإنما عملت هذه الحروف الجر, لأنها توسطت بين الأسماء ~~والأفعال في إضافة معاني الأفعال إلى الأسماء فعملت عملا متوسطا, وقال ~~الوراق: = PageV01P227 # قال ابن جني: وتكون تبعيضا كقولك: أخذت من المال أي: بعضه, وشربت. / من ~~الماء أي: بعضه. وتكون زائدة وهي للتوكيد, قال الله عز وجل: {ما يود الذين ~~كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم} أي: خير, ~~دخولها كخروجها نحو ms117 قولك: ما جاءني من أحد أي: أحد, وما رأيت من أحد, أي: أحدا. # ومعنى إلى: الانتهاء. تقول: خرجت من الكوفة إلى بغداد أي انتهيت السير ~~إلى بغداد. # = «لو عملت حروف الجر رفعا أو نصبا لم يبن لها أثر, لأن الفعل يعمل ذلك ~~دونها» وهذه الحروف ثلاثة أقسام: # الأول: ما يلزمه الحرفية, وهو تسعة أحرف: , من, وإلى, وفى, ورب, والباء, ~~واللام, والواو, والتاء, وحتى. # وقسم يكون اسما وحرفا, وهو خمسة: على, وعن, وكاف التشبيه, ومذ, ومنذ. ~~وقسم يكون حرفا وفعلا, وهو ثلاثة: حاشا, وخلا, وعدا: ولم يذكر عدا أبو ~~الفتح, وقد روى الجر بها أبو الحسن. # وأنا أسوق إليك هذه الحروف واحدا واحدا, واذكر نبذا من أحكامها ومعانيها ~~تفيد الناظر فيها, والله الموفق. # أما من: فالمعنى الذي يعمها هو ابتداء الغاية تقول: سرت من البصرة, أي: ~~كان ابتداء مسيري منها, إما من وسطها وإما من ناحية من نواحيها. وإذا قلت: ~~أخذت من زيد, فقد جعلته مبتدأ غاية الأخذ. # قل ابن الخباز: وتكون للتبعيض, نحو أخذت من الدراهم, وتعرفها بأنك لو ~~أسقطها. لتناول الفعل جميع الشيء كقولك: أخذت الدراهم. وقال أبو العباس = PageV01P228 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = «إنها لابتداء الغاية أيضا» لأنه جعل الدراهم ابتداء غاية الأخذ. # 66/ب وتكون زائدة, وهي على قسمين أحدهما: أن يكون/ دخولها كخروجها, وذلك ~~نحو قولك: ما جاءني من أحد وقوله: # 140 - * وما بالربع من أحد * # فلو أسقطها لبقي العموم, لأن أحدا لا يستعمل في الواجب. # الثاني: أن تزاد في غير أحد, كقولك: ما جاءني من رجل, إذا نفيت قليل ~~الجنس, وكثيره, فإن أسقطها كان نفيا للواحد, وتقول الفقهاء: [النكرة] في ~~سياق النفي تعم, ويطلقون هذا القول, والصواب ما ذكرته من التفصيل. ولو كان ~~كما قالوا لامتنع أن تقول: ما جاءني رجل بلا رجلان, لأن المعطوف والمعطوف ~~عليه متناقضان. فلما صح ذلك دل على أن قولهم لا يؤخذ به على الظاهر. # ولها موضع رابع لم يذكره أبو الفتح: وهي التبيين كقوله تعالى: {فاجتنبوا ~~الرجس من الأوثان} لأن الرجس يحتمل الأوثان وغيرها, فيبين ms118 أي شيء يريد من ~~الرجس المجتنب, لأنه ليس كل الأرجاس تجتنب, ألا ترى أن البول والعذرة ~~رجسان, ومع ذلك يلابسان في وقت الحاجة؟ وتعرفها بصحة وقوع الذي معها كقولك: ~~فاجتنبوا الرجس الذي من الأوثان. # وأما إلى: فمعارضة لمن, لأن معناها انتهاء الغاية, والذي تدخل عليه لا ~~يخلو من أحد قسمين: إما أن يكون الشيء منتهيا به, أو لا, فالأول: كقولك: ~~قلبته من رأسه إلى قدمه. والثاني: إما أن يكون قبل آخر الشيء كقولك: أكلت ~~السمكة إلى نصفها. وإما أن يكون الشيء منتهيا بدونه كقوله تعالى: {ثم أتموا ~~الصيام إلى الليل} وأما قوله تعالى: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} ~~فقيل: إنها بمعنى مع, وقيل: التقدير: مضافة إلى أموالكم. وذكر ابن قتيبة في ~~قول النابغة: = PageV01P229 # قال ابن جني: ومعنى في: الوعاء والظرفية, تقول: زيد في الدار, والمال في ~~الكيس, أي: هو وعاء له. # ومعنى عن: المجاوزة: تقول: انصرفت عن زيد, أي: جاوزته إلى غيره. ومعنى ~~على: الاستعلاء تقول: زيد على الفرس أي: قد ركبه وعلاه. ومعنى رب: التقليل ~~وهي مختصة بالنكرات دون المعارف, والمفرد بعدها في معنى الجماعة تقول: رب ~~رجل لقيته. # أي: ذلك قليل. وضدها كم تقول, كم عبد ملكت, أي: ذلك كثير. ومعنى الباء: ~~الإلصاق تقول: أمسكت الحبل بيدي أي: ألصقتها به, وتكون الباء زائدة كقولك: ~~ليس زيد بقائم, أي: ليس زيد قائما. # 141 - فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلي به القار أجرب # أن إلى بمعنى في, ومن أن حكم ألفها إذا دخلت على المظهر / لا تغير ~~67/أكقولك سرت إلى زيد, وإذا دخلت على المضمر قلبت ياء كقوله تعالى: ~~{والأمر إليك}. # قال ابن الخباز: وأما في: فحرف معناه الوعاء والظرفية. وتدخل على الزمان ~~كقولك: القيام في اليوم, وعلى المكان كقولك: زيد في الدار, وعلى ما يجري ~~مجرى الأمكنة من الجثث المحيطة بالأجسام الحالة فيها كقولك: الماء في ~~القدح, والمال في الكيس, ودخولها على المعاني مجاز كقولك: أنا في حاجتك, ~~وقوله تعالى: {يدخل من يشاء في رحمته}. # وإذا دخلت على ms119 ياء المتكلم فتحت, كقولك: في مودة, وقد روي الكسر وأنشدوا: PageV01P230 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 142 - قال لها هل لك يا تافي ... قالت له ما أنت بالمرضي # أنشده الزجاج في المعاني. وقيل: إنها تجيء بمعنى على كقوله تعالى: ~~{ولأصلبنكم في جذوع النخل} وقيل: إنها على بابها, قال الزمخشري: لتمكن ~~المصلوب في الجذع تمكن الكائن في الظرف فيه. # وأما رب: فحرف معناه التقليل. وقال بعد القاهر: إنها تجيء للتكثير, وأنشد ~~لأبي عطاء السندي: # 143 - فإن تمس مهجور الفناء فربما ... أقام به بعد الوفود وفود # ومعنى التكثير في البيت ظاهر. ويقال: رب بضم الراء وتشديد الباء وفتحها. # ورب بضم الراء وتخفيف الباء وفتحها, وقرئ بهما قوله تعالى: {ربما يود ~~الذين كفروا} وربت بالتاء, وأنشد أبو زيد في نوادره: # 144 - ماوي يا ربت (ما غارة) ... شعواء كاللذعة بالميسم PageV01P231 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = فهذه اللغات الثلاث هن المشهورات. ولرب خمس خصائص: الأولى: أن مجرورها ~~لا يكون إلا نكرة, وذلك لأن معناها التقليل / والمعرفة لا تحتمله لتعيينها. ~~67/ب الثانية: أن الفعل الذي تعديه إلى الاسم لا يجيء إلا بعدها, لأن ~~التقليل مقارب النفي والنفي لا يعمل فيه ما قبله. الثالثة: أن الفعل لا ~~يكون إلا ماضيا, وذلك أنك إذا قلت: رب رجل كريم رأيت, فهو جواب لمن قال: هل ~~رأيت رجلا كريما؟ الرابعة: أن الفعل يكون محذوفا في الغالب, لأنها تستعمل ~~جوابا فحذف لدلالة السؤال. # الخامسة: أن النكرة تكون موصوفة كمثالنا, لأن الصفة جعلت عوضا من الفعل. ~~وذهب الكوفيون إلى أن رب اسم, واستدلوا على ذلك بخصائصها المذكورة, وحاصل ~~دليلهم: أن رب تفارق حروف الجر, وفراقها حروف الجر ليس من علامات الاسمية, ~~ألا ترى أن «ما» تفارق حروف النفي بإعمال أهل الحجاز إياها رفع الاسم ونصب ~~الخبر, ولا يوجب ذلك اسميتها؟ . # وأما الباء فلها معان: منها: الإلصاق كقولك: بزيد مرض, أي: قد لصق به ~~ومازجه, ومنها: أن تكون بمعنى «في» , كقوله تعالى: {مصبحين * وبالليل} أي: ~~في الليل ومنها الاستعانة كقولك: كتبت بالقلم. ومنها المقابلة, كقولك: بعت ~~هذا بردهم, واشتريت العبد بدينارين. ومنها: السببية, كقولك: ms120 بتوفيق الله ~~حججت: ومنها الزيادة كقوله تعالى: {وكفى بالله نصيرا} ومنها المصاحبة., ~~كقولك: دخل علينا بثياب السفر ومنه: {تنبت بالدهن} ومن قرأ: {تنبت بالدهن} ~~, فإنه يحتمل الزيادة أي: تنبت الدهن, ويحتمل المصاحبة, أي: تنبت الزيتون ~~وفيها الدهن. = PageV01P232 # قال ابن جني: ومعنى اللام: الملك والاستحقاق. تقول: المال لزيد, أي: هو ~~مالكه ومستحقه. # = ومن مواضع زيادتها ورودها في خبر ليس, كقولك: ليس زيد بقائم وموضعها ~~نصب فلو عطفت اسما جاز جره حملا على لفظ مجرورها, ونصبه حملا على موضعها ~~تقول: ليس زيد بجبان ولا بخيل, وإن شئت ولا بخيلا, وأنشد سيبويه 68/أرحمه ~~الله / لعقبة الأسدي: # 145 - معاوي إننا بشر فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا # وأما اللام: فمعناها الاختصاص, كقولك: المال لزيد, أي: هو المختص به. ~~وقال أبو علي: معناها التخصيص والملك, فالملك كقولنا: العبد لزيد, ~~والاختصاص كقولنا: السرج للفرس. وقال الزمخشري: «معنى اللام الاختصاص» وقد ~~فسرناه. # وقال ابن الخباز: (ومعنى اللام الملك والاستحقاق) والفرق بينهما: خصوص ~~الملك وعموم الاستحقاق, فكل مالك مستحق, وليس كل مستحق مالكا. ألا ترى أنك ~~إذا قلت: المال لزيد, فزيد مالك المال ومستحقه, وإذا قلت: السرج للفرس, ~~فالفرس يستحق السرج ولا يملكه؟ والجيد أن تفسر اللام بالاختصاص, لأنه معنى ~~عام في جميع مواضعها قال الله تعالى: {وأنزل لكم من السماء ماء} فهذه ~~للاختصاص. # ويجوز أن تكون للتعليل, وأظهر منه في الاختصاص قوله تعالى: {وجعلنا لكم ~~فيها معايش}. وتكون زائدة كقوله تعالى: {إن كنتم للرؤيا تعبرون} = PageV01P233 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وأحكام اللام كثيرة, وقد صنف النحاس فيها كتابا. # وأما الواو والتاء: فيأتي ذكرهما في القسم, وأما «حتى»: فلها باب مفرد ~~فهذه الكلم اللواتي لا تكن إلا حروفا. # وأما «على»: فتكون حرفا واسما, فمثال كونها حرفا كقولك: على زيد ثوب, ألا ~~ترى أنها أضافت معنى الاستقرار إلى زيد كما تفعل الباء ذلك في قولك: مررت ~~بزيد؟ وقد استعملت اسما في قول الصمة بن عبد الله القشيري. قال: # 146 - غدت من عليه تنقض الطل بعدما ... رأت حاجب الشمس ارتقى وترفعا # فدخول من عليها يدلك على ms121 أنها اسم, وأنشدوا /: ... 68/ب # 147 - باتت تنوش الحوض نوشا من علا ... نوشا به تقطع أجواز الفلا # ومعناها الاستعلاء كقولك: زيد على الفرس, وأنت على الدار, فهذا حقيقة. # وتستعمل مجازا فيما كان الشيء داخلا تحت حكمه ومتصرفا بتصريفه كقولك: ~~عليك دين, لأن الغريم يصرفك. وعلى وجهه كآبة, لأنه خاضع لها, وفي التنزيل: ~~= PageV01P234 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = {أولئك على هدى من ربهم} لما وصفهم بالتقى, والإيمان بالغيب, وإقامة ~~الصلاة, والإنفاق مما رزقهم الله, والإيمان بما أنزل على النبي صلى الله ~~عليه وسلم, وما أنزل من قبله واختصاص إيقانهم بالآخرة, دل ذلك على أنهم ~~مستعلون على الهدى يصرفونه كيف شاءوا لإكمالهم خصاله. # وتجيء على بمعنى مع قال: # 148 - الموت أحلى عندنا من العسل ... لا جزع اليوم على قرب الأجل # وإنما يريد لا جزع اليوم مع قرب الأجل. # وقد استعملت علا فعلا وليست من هذا الباب, لأنها ترفع ما بعدها وتنصبهز # قال دريد بن الصمة الجشمي: # 149 - صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه ... فلما علاه قال اللباطل: ابعد # وأما عن: فتستعمل حرفا واسما, فاستعمالها حرفا: كقولك: رميت عن القوس, ~~لأنها قد أضافت الرمي إلى القوس كما أضافت الباء المرور إلى زيد في قولك: ~~مررت بزيد - واستعمالها اسما: كقول قطري بن الفجاءة المازني: # 150 - فلقد أراني للرماح رديئة ... من عن يميني مرة وأمامي # فدخول من عليها يدلك [على] أنها اسم, ومعناها المجاوزة, تقول: # انصرفت عن جعفر أي: تركته. وصرف الله عنك الأذى, أي: جعله مجاوزا 69/ألك. ~~ومنه: أطعمته عن الجوع, وصرفته عن العيمة / لأن الإطعام والسقي = PageV01P235 # قال ابن جني: ومعنى الكاف: التشبيه / تقول: زيد كعمرو, أي: هو يشبهه. وقد ~~تكون الكاف زائدة, قال الله تعالى: {ليس كمثله شيء} أي: ليس مثله شيء. قال رؤبة: # * لواحق الأقرب فيها كالمقق* # المقق: الطول, أي: فيها طول. # = يجعلان الجوع والعيمة مجاوزين له, وكذلك إذا قلت: نقلت الحديث عنه, ~~فالحديث والعلم قد جاوزاه إليك, وأما قولك سبحانه: {الذي أطعمهم من جوع ~~وآمنهم من خوف} فيجوز أن تكون من لابتداء الغاية, ويجوز أن تكون ms122 للتعليل. ~~وعن ها هنا أظهر معنى, لأن الإطعام يزيح الجوع, ولأمان يزيح الخوف. # قال ابن الخباز: وأما كاف التشبيه فتستعمل حرفا واسما, فاستعمالها حرفا: ~~كقولهم: جاءني الذي كزيد, ولو كانت اسما بمنزلة مثل لكان الجيد أن تقول: ~~جاءني الذي هو كزيد, كما أن الجيد: جاءني الذي هو مثل زيد. وقولهم. جاءني ~~الذي مثل زيد قليل. فلما اطرد قولهم: جاءني الذي [كزيد] دل على أنه بمنزلة ~~قولهم: جاءني الذي في الدار. واستعمالها اسما كقول امرئ القيس. # 151 - فرحنا بكابن الماء ينفض رأسه ... تصوب فيه العين طورا وترتقي # وأنشدوا أيضا: 152 - * يضحكن عن كالبرد المنهم * # المنهم: الذائب, يقال: هممت الشحم أهمه, إذا أذبته. PageV01P236 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وأما قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} ففيه قولان: أحدهما: أن الكاف زائدة ~~أي: ليس مثله شيء, لأنها لو كانت غير زائدة لكان التقدير ليس مثل مثله شيء, ~~وفي هذا نوعان من الكفر نعوذ بالله منهما, أحدهما: إثبات مثل لله, لأنه إذا ~~كان التقدير ليس شيء مثل مثله دل على أن له مثيلا. والثاني: أنه نفي عن ~~الله أن يكون مثلا لمثله, وهو محال, لأن الشيء إذا كان له مثل, فهو مثل ~~مثله كما أن مثله مثله. # والقول الثاني: أن الكاف غير زائدة, إنما مثل هو الزائد, كأنه قال: ليس ~~69/ب كهو شيء. وهذا كما تقول: مثلك ما يفعل هذا, أي: أنت لا تفعل هذا, ~~وأنشدوا لرؤبة: / # 153 - يا عاذلي دعني من عذلكا ... مثلي لا يقبل من مثلكا # أي: إني لا أقبل منك. وأما قوله: # 154 - *لواحق الأقراب فيها كالمقق * # فإنه يصف فيها حميرا, واللواحق: الضوامر, والأقراب: جمع قرب: وهي ~~الخاصرة. والمقق: الطول, وإنما يريد فيها مقق. وفي هذا النظم قول لبيد: # 155 - قد تعاللت وتحتى جشرة ... حرج في مرفقيها كالفتل PageV01P237 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = أراد: في مرفقيها فتل. # ومما جاءت فيه الكاف زائدة: قول الشاعر: أنشده أبو على في كتاب الشعر: # 156 - بينا كذاك رأيتني متلفعا ... بالبرد فوق جلالة سرداح # وإنما يريد: بينا ذاك فعلهن. # مسألة: من أحكام الكاف أن لا تدخل على ms123 المضمر استغناء عنها بمث, وقال ~~شيخنا رحمه الله: لو أدخلوها على المضمر لجمعوا بين كافين إذا دخلت على ~~المضمر المخاطب كقولهم: زيد كك, وقد دخلت في ضرورة الشعر على المضمر, أنشد ~~سيبويه رحمه الله: # 157 - فلا ترى بعلا ولا حلائلا ... كه ولا كهن إلا حاظلا # وبنى أبو محمد اليزيدي شعرا أدخل فيه الكاف على المضمر وهو إمام كبير في ~~العربية, وما فعل ذلك إلا قياسا على الشاذ: # 158 - شكوتم إلينا مجانينكم ... ونشكوا إليكم مجانيننا # فلولا المعافاة كنا كهم ... ولولا البلاء لكانوا كنا # وأما حاشى وعدا وخلا: فيكن أفعالا وحروفا, فإذا كن أفعالا نصبن = PageV01P238 ### | AUTO باب: (مذ ومنذ) # قال ابن جني: اعلم أن كل واحدة منهما تصلح أن تكون اسما رافعا, وأن تكون ~~حرفا جارا, والأغلب على مذ أن تكون اسما رافعا, والأغلب على منذ أن تكون ~~حرفا جارا. # فإذا كان معنى الكلام بيني وبينه كذا وكذا فارفع بهما تقول: ما رأيته مذ ~~يومان وما زارنا مذ ليلتان, فترفع, لأن معنى الكلام بيني وبين الرؤية ~~يومان, وبيني وبين الزيادة ليلتان. وإذا كانتا بمعنى في جرتا تقول: أنت ~~عندنا منذ اليوم, وما فارقتنا منذ الليلة فتجر, لأن معناه في اليوم, وفي ~~الليلة. ومنذ مبنية على الضم ومذ مبنية على الوقف, فإن لقيها ساكن بعدها, # ضمت الذال لالتقاء الساكنين, تقول: مذ اليوم ومذ الليلة, وأصل مذ منذ ~~21/ب فحذفت النون تخفيفا/. # = المستثنى, وإذا كن حروفا جررنه, ولم يرو الجر بعد [عدا] إلا الأخفش. ~~وروى سيبويه بخلا الجر والنصب, وقد ذكرن في الاستثناء. # 70/أوأما «حتى»: لإلها باب مفرد, وأما مذ/ ومنذ فلهما باب يطأ عقب هذا الباب. # (باب مذ ومنذ) # قال ابن الخباز: أما مذ ففيها ثلاث لغات, يقال: مذ بضم الميم وسكون ~~الذال, ومذ بكسر الميم وسكون الذال أيضا, ومذ بضمهما, واللغة الأول هي ~~الشائعة. وأما منذ ففيها لغتان: منذ بضم الميم والذال, ومنذ بكسر الميم وضم ~~الذال, والأولى هي الكثيرة. وهما من الكلم المشتركة بين الأسماء والحروف. ~~وتستبين حرفيتها من اسميتها بجر ms124 ما بعدهما ورفعه, فمن جر ما بعدهما جعلهما ~~= PageV01P239 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = حرفين, ومن رفعه جعلهما اسمين. وقيل: إنهما اسمان على كل حال جر ما ~~بعدهما أو رفع. والأغلب على مذ أن تكون اسما, وذلك لأنه قد دخلها الحذف, ~~لأن أصلها منذ, فحذفت النون تخفيفا, والحذف تصرف, وذلك لا يكون في الحرف. # (والأغلب) على منذ أن تكون حرفا, لسلامتها من الحذف, فالرفع بعد مذ أكثر ~~من الرفع بعد منذ, والجر بعدها أقل من الجر بعدها, والجر بعد منذ أكثر من ~~الجر بعد مذ, والرفع بعده أقل من الرفع بعدها. # فإذا رفعت ما بعدهما فلهما معنيان ذكرهما أبو علي في الإيضاح وحكاهما عن ~~أبي بكر. المعنى الأول: الأمد كقولك: ما رأيته مذ يومان, وما زارنا منذ ~~ليلتان, كأنك قلت: أمد انقطاع الرؤية يومان, وأمد انقطاع الزيارة ليلتان. ~~ولا يقع في هذا الموضع إلا النكرة, لأن الغرض السؤال عن عدة المدة التي ~~انقطعت الرؤية فيها, هذا قول أبي علي ثم قال: فإن خصص لم يمتنع. يعني أنك ~~إذا قلت: ما رأيته مذ اليومان, جاز, لأن التخصيص فيه ليس يخرجه بأن يكون ~~عدة. وإذا قلت: ما رأيته مذ اليومان, جاز, لأن التخصيص فيه ليس يخرجه بأن ~~يكون عدة. وإذا قلت: ما رأيته مذ يومان [فمذ يومان] جملة من مبتدأ وخبر /. ~~... 70/ب # ومذهب أبي علي أن مذ مبتدأ, ويومان خبره, ومذهب أبي الفتح العكس, لأنه ~~قدره بما يومان فيه مبتدأ, ويومان خبره, ومذهب أبي الفتح العكس, لأنه قدره ~~بما يومان فيه مبتدأ وما قبله خبر حيث قال: بيني وبين الرؤية يومان. # المعنى الثاني: ابتداء المدة كقولك: ما رأيته مذ يوم الخميس, أي: أول ~~المدة التي انقطعت الرؤية فيها يوم الخميس, والفصل بين هذا والذي قبله: أن ~~ذلك بيان العدة, وهذا بيان أول المدة, وأن هذا لا يقع فيه النكرة فلا يجوز: ~~ما رأيته مذ يوم = PageV01P240 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = ولا مذ أسبوع, ولا مذ سنة, لأن علم السامع محيط بأن هذه الأوقات كلها ~~لابتداء مدة الانقطاع. ويجوز إذا قصدت العدة: ما رأيته ms125 مذ أسبوع, لأنه يفيد ~~العدد, وهذا قول عبد القاهر. # ومثال كونهما حرفي جر: قولك: أنت عندنا مذ اليوم, وما فارقتنا مذ الليلة. ~~وجر [مذ للحاضر] الذي أنت فيه أكثر [من] جرها لما مضى, لأن حرفيتها [ضعيفة] ~~ومنذ يكثر جرها للزمانين كقولك: أنت عندنا منذ البارحة وأنت عندنا منذ ~~الليلة, فقولك: أنت عندنا منذ البارحة بالرفع أحسن. واستدل أبو علي بأنهما ~~يكونان حرفين بقولنا: منذ كم سرت؟ لأنهما قد أوصلا الفعل إلى كم [كما] أن ~~الباء في قولك: [بمن] تمر كذلك. وإذا كانا حرفين وجررت بهما ما مضى: فهما ~~لابتداء غاية الزمان كمن في ابتداء غاية المكان. وإذا جررت بهما الحاضر: ~~فهما بمعنى «في» وإذا كانا اسمين بمعنى الأمد: فبناؤهما لأنهما استغرقا ~~الوقت فأشبها لام التعريف. وإذا كانا لأول المدة: فباؤهما لأنهما أشبها من ~~في ابتداء الغاية. وإذا كانا حرفين: فبناؤهما ظاهر لأن الأصل في الحروف ~~البناء. # وحركت منذ لالتقاء الساكنين واختير لها الضم إتباعا للميم, لأن الحاجز ~~ساكن 71/أخفي, وهو غير حصين, كما قالوا: منتن / فضموا التاء اتباعا للميم ~~وسكنت مذ: لأنه لم يلتق فيها ساكنان, والأصل في البناء السكون, ومنهم من ~~يقول: مذ فيضم الذال, لأن أصلها منذ, فأبقاها بعد الحذف على حالها قبل ~~الحذف, لأنه طارئ, فإن لقيها ساكن ضمت الذال كقولك: مذ اليوم, ردا إلى ~~الأصل كقولهم: ذهبتم الآن, ومنهم من ينظر إلى الظاهر فيكسرها لالتقاء ~~الساكنين فيقول: مذ اليوم, كما أن بعضهم يقول: أعطيتكم اليوم, فيكسر الميم ~~حكاه سيبويه. PageV01P241 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وقال النحويون: إن أصل مذ منذ فحذفت النون تخفيفا, ثم فرعوا على ذلك ~~مسألة فقالوا: لو سميت رجلا بمذ لقلت في تحقيره: منيذ, وفي جمعه: أمناذ ~~فتعيد النون. وسألت بعض من يدعي علم الإعراب وهو عنه بمعزلة فقلت له: لم ~~حكم النحويون بأن أصل مذ منذ؟ فكان قصارى جوابه أنه قال: هذا قول سيبويه ~~ومن رد عليه فقد جعله مفتريا للغة, وهذا جواب لا يرضى به إلا المقلد الذي ~~لا نظر له في فنه, فإن سيبويه لمي ms126 ذهب إلى هذا إلا لدليل, وإن لم يكن كذلك ~~جعل متحكما. والجواب المفيد أن يقال: لما رأينا مذ ومنذ بمعنى واحد, وإن ~~الثنائية توافق الثلاثية في حرفين, ورأينا بعض العرب قد قال: مذ بالضم, ~~حكمنا بأن أصل مذ منذ. ومن تأمل ما ذكرته علم بأنه موافق لمذاهب النحويين ~~وسائل من ينابيع أقوالهم. # هذا وقد خولف سيبويه, والذي خالفه يعتد بقوله عند أهل هذه الصناعة وإن ~~كان متأخرا, فإن الذي ذهب إليه أسنده إلى دليل قوي. # قال سعيد بن المبارك المعروف بابن الدهان في كتابه الموسوم بالغرة في شرح ~~اللمع: «إنه لا يمتنع أن يكون المحذوف من مذ / حرف علة يكون اللام فتكون من ~~71/ب باب غد ويد ودم, لأن ما جاء على حرفين من الأسماء المتمكنة لم يجئ إلا ~~محذوف اللام ما خلا اسمين, قالوا: غد ويد ودم وأب وأخ وحم وهن وذو واسم ~~وابن واشت, وثنان واثنتان وحر وايم الله فيمن حذف النون, ودد وشاة واللات ~~من قوله تعالى: {أفرأيتم اللات} فقد رأيتم كثرة ذلك أعني المحذوف اللام ~~وقلة ما حذفت عينه. والحمل على الأكثر متعين لاطراده» ولولا اغترار كثير من ~~العامة برخارف = PageV01P242 ### | AUTO باب: (حتى) # قال ابن جني: اعلم أن حتى في الكلام على أربعة أضرب: تكون غاية فتجر ~~الأسماء على معنى إلى, وتكون عاطفة كالواو ويبتدأ بعها الكلام. ويضمر بعدها ~~أن فتنصب الفعل المستقبل على أحد معنيين: معنى «كي» ومعنى إلى أن, تقول إذا ~~كانت غاية: قام القوم حتى زيد, ورأيت القوم حتى بكر. ومررت بالقوم حتى ~~جعفر. وإذا كانت عاطفة قلت: قام القوم حتى زيد, ورأيت القوم حتى زيدا, ~~ومررت بالقوم حتى زيد. # = الحمقى لاقتضى اختصار هذا الكتاب الإضراب عن الإطالة - والله أعلم. # (باب حتى) # قال ابن الخباز: كل العرب يقول: حتى بالحاء إلا هذيلا فإنهم يقولون: ~~[عتى] و [كان] ابن مسعود يقرأ: {عتى حين} فنهاه عمر رضي الله عنه. وذكر أبو ~~الفتح أنها تستعمل في الكلام على أربعة أضرب: حرف جر, وعاطفة, وحرف ابتداء, ~~وناصبة ms127 للفعل المضارع, وهذا التقسيم بناء على الظاهر, لأن ناصبة الفعل ~~المضارع جارة على مذهبه, ومذهب سائر البصريين. والقول أنها على ثلاثة أضرب: ~~جارة, وعاطفة, وحرف ابتداء, وكذلك قسمها أبو علي في الإيضاح. ومعناها ~~انتهاء الغاية. وهي من الكلم اللوازم للحرفية. # واعلم أنها غير أصلية في الجر, لأنها تدخل على المفردات, وعلى الجمل, ~~وشأن حرف الجر أن يلزم المفردات. وإنما جرت الأسماء تشبيها بإلى, لأنها ~~مثلها في المعنى. # ولا يخلو المجرور بها من قسمين: أحدهما: أن يكون آخر جزء مما قبلها = PageV01P243 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = كقولك: «أكلت السمكة حتى رأسها» فالرأس آخر السمكة. # والثاني: أن يكون مجاورا لآخر جزء مما قبلها / كقولك: «صمت رمضان حتى ~~19/ب يوم العيد» وإنما كان الأمر كذلك, لأن الغرض منها تعدية الفعل ~~المتعلقة هي به إلى المجرور بها شيئا فشيئا حتى يأتي على آخره. # وذكر الزمخشري أن المجاورة لآخر جزء مما قبلها داخل في الفعل, وهذا يبطله ~~تمثيل ابن السراج في الجارة بقوله: صمت الأيام حتى يوم العيد, لأن يوم ~~العيد غير داخل في الصوم. # ومن أحكام الجارة: أنها لا تدخل على المضمر فلا تقول: قام القوم حتاك ~~استغناء عنها بإلى, وفي التنزيل: {والأمر إليك} وأجازه المبرد. # وإذا كانت عاطفة شرك ما بعدها ما قبلها في الإعراب كقولك: قام القوم حتى ~~زيد بالرفع, ورأيت القوم حتى زيدا, بالنصب, ومررت بالقوم حتى زيد بالجر. # وقال ابن السراج: إذا كانت عاطفة في الجر فالجيد إعادة الجار, فعلى هذا ~~تقول: مررت بالقوم حتى يزيد, لئلا تلتبس بالجارة, وإذا [قلت]: مررت بهم حتى ~~يزيد, وجب إعادة الجار لأن المعطوف عليه مضمر مجرور, وقد حصل من ذلك الفرق ~~بين العاطفة والجارة. # وإذا كانت حرف ابتداء وقعت بعدها الجملتان الاسمية والفعلية, فالاسمية: ~~كقولك: قام القوم حتى زيد قائم, هذه بمنزلة أما. وذكر أبو إسحاق الزجاج ~~أنها حرف جر, ورده عليه أبو علي بأن حروف الجر لا تعلق عن العمل, وأما قول ~~جرير: PageV01P244 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 159 - فما زالت القتلى تمج دماءها ... بدجلة حتى ماء دجلة أشكل # فقد دخل فيه ms128 حتى على الجملة الاسمية. ولا يجوز في «ماء دجلة» إلا الرفع, ~~[لأن] أشكل خبره, تمج: تقذف, ودجلة: علم لهذا النهر. الأشكل: الذي في لونه ~~اختلاف كحمرة وبياض وسواد وبياض, وأما قول الشاعر: # 160 - ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها # 22/أ ... / فمبني على مسألة: وهي أكلت السمكة حتى رأسها أكلته, ويجوز في ~~رأسها الرفع والنصب والجر, فالرفع بالابتداء, وأكلت خبره, وكذلك نعله ~~ألقاها. والنصب على وجهين: أحدهما: أن تكون حتى عاطفة, وأكلته توكيدا, لأنه ~~قد دخل الرأس في الأكل بالعطف. والثاني: أن تكون حتى حرف ابتداء فينتصب ~~رأسها بفعل مضمر دل عليه أكلته, وكذلك نعله ألقاها. # والجر بحتى, وأكلته توكيدا أيضا, لأنه قد دخل الرأس في الأكل لما ذكرنا ~~في المجرور بحتى, وكذلك حتى نعله ألقاها. PageV01P245 # قال ابن جني: وإذا ابتدئ بعدها الكلام, قلت: قام القوم حتى زيد قائم, ~~ومررت بهم حتى جعفر ممرور به, ويروى هذا البيت على ثلاثة أوجه: # ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها # برفع النعل, ونصبها, وجرها, فمن رفعها فبالابتداء, وجعل ألقاها خبرا ~~عنها, ومن نصبها عطفها على الزاد, وجعل ألقاها توكيدا, وإن شاء نصبها بفعل ~~مضمر يكون ألقاها تفسيرا له, ومن جرها فبحتى, وجعل / ألقاها 22/ أتوكيدا ~~أيضا قال جرير: # فما زالت القتلى تمج دماءها ... بدجلة حتى ماء دجلة أشكل # فصرف ما بعدها إلى الابتداء. # قال ابن الخباز: وإذا دخلت حتى [التي] هي حرف ابتداء على الفعل, فلا يخلو ~~من أن يكون ماضيا أو مضارعا, فإن كان ماضيا, كان مجاورا لآخر جزء من الفعل ~~الذي قبلها كقولك: وقفت حتى وصلت إلى الأمير. # وقضية قول أبي إسحاق: أن يكون الفعل في موضع جر, وهذا فاسد, لأن حرف الجر ~~لا يدخل على الفعل, وإذا دخلت على المضارع فإنه يرتفع كقول الشاعر: # 161 - أحب لحبها السودان حتى ... أحب لحبها سود الكلاب # وإذا ارتفع [ما] بعدها كان على معنيين: أحدهما: أن يكون السبب والمسبب ~~جميعا قد مضيا كقولك: سرت حتى أدخل المدينة. المعنى: سرت حتى ms129 دخلتها فإن ~~قلت: كيف يكون ماضيا, ولفظه لفظ المضارع, قلت: هذا على حكاية الحال, كأنه ~~يمثلها موجودة كقوله تعالى: {فوجد فيها رجلين يقتتلان} وإن كانا حين إنزال ~~الآية معدومين, وأنشد الواحدي رحمه الله: = PageV01P246 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 162 - جارية في رمضان الماضي ... تقطع الحديث بالإيماض # 73/أوالمعنى الثاني: أن يكون السبب قد مضى وقد تراخى وجود / المسبب إلى ~~وقت حديثك, ثم أخذ في الوجود, وذلك كقولك: لقد رأى مني عاما أول شيئا حتى ~~لا أستطيع أن أكلمه الآن بشيء أي حتى هذه حالي, وعلى كل حال لا تعمل حتى ~~فيهما, أما في الأول: فلأنه ماض, والماضي غير معمول. وأما الثاني: فلأنه ~~فعل حال, وفعل الحال لا تعمل فيه عوامل الأفعال. # وينتصب الفعل بعد حتى, كقولك: سرت حتى أدخلها, وليس النصب بها, وإنما ~~النصب بأن المضمرة بعدها كأنك قلت: سرت حتى أن أدخلها, هذا مذهب البصريين ~~وحجتهم: أن حتى حرف جر كقوله تعالى: {سلام هي حتى مطلع الفجر} وإذا ثبت ~~أنها الجارة للاسم لم تعمل في الفعل, لأن عوامل الاسم لا تعمل في الفعل, ~~وإذا لم تعمل في الفعل - والنصب يقتضي عاملا له - ثبت أنه بأن المضمرة, لأن ~~المعنى: سرت إلى دخولها, فكون حتى حرف جر يوجب للفعل إضمار ناصب, وكون ~~الفعل منصوبا مقدرا بمصدر يوجب تعيين أن في الإضمار, لأنها ناصبة مصدرية. # وإذا انتصب الفعل بعد حتى (فهي) على ضربين: أحدهما: أن تكون بمعنى الغاية ~~كقولك: سرت حتى تطلع الشمس, وسرت حتى يؤذن المؤذن, وفي = PageV01P247 # قال ابن جني: وتقول: إذا كانت بمعنى «كي» أطع الله حتى يدخلك الجنة, ~~معناه: كي يدخلك الجنة. وإذا كانت بمعنى إلى أن, قلت: لانتظرنه حتى يقدم, ~~معناه: إلى أن يقدم. وتقديرهما في الإعراب: حتى أن يدخلك الجنة, وحتى أن ~~يقدم, إلا أنه, لا يجوز إظهار أن ها هنا, لأنه أصل مرفوض. # = التنزيل: {ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط} فقد جعل ولوج ~~الجمل في السم غاية لنفي دخولهم الجنة, وتلك غاية لا توجد, فلا يزال دخولهم ~~الجنة منفيا, ms130 وغالى بعض الشعراء في صفة جسمه بالنحول فجاء بما يناقض الآية, فقال: # 163 - ولو أن ما بي من جوى وصبابة ... على جمل لم يتق في النار خالد # غفر الله له, لأن معارضات مبالغات القرآن لا تجوز, ولذلك أنهم الحريري ~~حيث قال: «وأوهن من بيت العنكبوت» فأتى / بمعنى أبلغ من معنى أكده الله ~~73/ب من ستة أوجه, قال الله تعالى: {وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت} فأدخل ~~إن, وبنى أفعل التفضيل, وبناه من الوهن, وأضافه إلى الجمع, وعرف الجمع ~~باللام, وأتى في خبر إن باللام, وقد قال تعالى: {وإذا قلتم فاعدلوا} فكان ~~اللائق بالحريري أن لا يتجاوز هذه المبالغة. # قال ابن الخباز: المعنى الثاني: أن ينتصب الفعل على معنى «كي» , وذلك ~~كقولك: كلمته حتى تأمر لي بشيء, وأسلمت حتى أدخل الجنة, ولا = PageV01P248 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = يجوز أن تكون ها هنا بمعنى الغاية, لأنه لا يجعل دخول الجنة غاية ~~الإسلام. وأما قوله تعالى: {وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها} فحتى فيه ~~للغاية, ولا يجوز جعلها للتعليل, لأنهم لا يمتنعون من دخوله الأجل خروج ~~أولئك منها, وإذا لم يدخلوها فأولئك لا يخرجون منها, وإذا قلت: شتمته حتى ~~يغضب, فحتى يجوز أن تكون غاية, أي اشتمه إلى الغضب. ويجوز أن تكون تعليلا, ~~أي: أشتمه ليغضب, فبان أن لحتى ثلاثة مواضع للنصب: موضع تكون فيه غاية لا ~~غير, وموضع تكون فيه تعليلا لا غير, وموضع يحتمل المعنيين. # فإن قيل: لم لا يجيزون سرت حتى أن أدخلها بالإظهار؟ # فالجواب: أن حتى في حالة نصب الفعل مثلها في حالة رفعه, فقد صار بمنزلة ~~الابتداء به في تأديتها معنى الغاية وتلك لا تظهر بعدها أن فكذلك هذه, ~~والفرق بينهما التقدير مع الجارة وعدم التقدير مع تلك. # وذهب الكوفيون إلى أن النصب بحتى نفسها. وذهب الفراء إلى أنها تكون جارة ~~وناصبة, فإذا قلت: سرت حتى أدخلها, فالنصب بها. وإذا قلت: سرت حتى مطلع ~~الفجر, فالجر بها. وذهب الكسائي: إلى أن حتى لا تكون 74/أحرف جر, فإذا قلت: ~~ضربت القوم حتى زيد فالتقدير عنده ms131 / حتى انتهى ضربي إلى زيد, ومذهب ~~البصريين أنها لا تكون ناصبة, وقد جاء بيت يدل على مذهبهم دلالة صريحة ~~أنشده عبد القاهر الجرجاني في شرح الإيضاح وهو: # 164 - داوبت عين أبي الدهيق بمطله ... حتى المصيف وتغلو القعدان # موضع الاستدلال: أنه جر المصيف ونصب تغلو, فإن كانت حتى هي الجارة = PageV01P249 ### | AUTO باب: (الإضافة) # قال ابن جني: وهي في الكلام على ضربين أحدهما: ضم اسم إلى اسم هو غيره ~~بمعنى اللام. # والآخر: ضم اسم إلى اسم هو بعضه بمعنى من. الأول منهما, نحو قولك: هذا ~~غلام زيد: أي, غلام له, وهذه دار عبد الله,' أي: در له. والثاني نحو قولك: ~~هذا ثوب خز, والثوب بعض الخز, أي: ثوب من خز, وهذه جبة صوف, أي: جبة من صوف. # واعلم أن المضاف قد يكتسي من المضاف إليه كثيرا من أحكامه نحو التعريف ~~والاستفهام والإشاعة / والجزاء ومعنى العموم, ويأتي هذا في أماكنه إن 22/ب ~~شاء الله تعالى. # = عند الفراء فقد بقي تغلو بلا ناصب, وإن كان الجر عند الكسائي بإضمار ~~إلى, فهو يقدر الفعل الماضي بعد حتى فقد بقي تغلو بلا ناصب فبان أن الصواب ~~ما قاله البصريون: وهو أن التقدير وأن تغلو, والفعل في موضع المصدر, وهو ~~اسم معطوف على المصيف, كأنه قال: حتى المصيف وغلاء القعدان. # (باب الإضافة) # قال ابن الخباز: للإضافة معنيان: لغوي, وصناعي, فاللغوي: الإسناد تقول: ~~أضفت ظهري إلى الحائط, أي: أسندته إليه. قال امرؤ القيس: # 165 - فلما دخلناه أضفنا ظهورنا ... إلى كل حاري فشيب مشطب # وأما الصناعي: فهو ضم اسم أول إلى اسم ثان ليس بخبر ولا تابع ولا حال من ~~= PageV01P250 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = غير فاصل بينهما, فإذا وجد الضم على هذه الصفة, فإن الثاني مجرور, كما ~~يرتفع الفاعل وينتصب المفعول, والأول يسمى مضافا, والثاني مضافا إليه. # ولا يجوز تنوين المضاف, واختلف النحويون في علة ذلك, فذهب الكوفيون إلى ~~امتناعه, لأن التنوين والإضافة خصيصتان فلم يجتمعا, وهذا باطل بقولنا: ~~«قريشي, فإن قد جمعنا بين التصغير وياء النسب وهما خصيصتان. وذهب البصريون ~~إلى أنهما ms132 لم يجتمعا, لأن التنوين يوجب الانفصال, والإضافة 74/ب توجب ~~الاتصال فتناقضا / وقيل: إن المضاف إليه يعرف المضاف, فجرى مجرى اللام فلم ~~يفصل بينهما. # واختلف النحويين في جر المضاف إليه, فقال عبد القاهر: إنه بالمضاف, لأنه ~~فهم منه معنى الحرف الذي جيء بالإضافة مبنية على معناه, فلما قام مقام حرف ~~الجر جر الاسم. وذهب قوم إلى أنه مجرور بحرف مقدر بين الاسمين, إما اللام, ~~وإما من. وأبطل عبد القاهر هذا القول بأنه لو كان كذلك لجاز أن يقال: غلام ~~زيد, وثوب خز بالتنوين, لأن التقدير: غلام لزيد, وثوب من خز, ولو ظهر ~~الحرفان, لم يكن في إظهار التنوين منازعة, وعلى كلا القولين لابد من النظر ~~إلى حرف الجر لأنه هو الأصل في الجر. # ولا بأس بفصل الألف واللام, كقولك: غلام الأمير, وخيل إلى بعض الحمقى من ~~أهل عصرنا أن الإعراب فاصل بين المضاف والمضاف إليه [ولو فكر فيما قال] ~~[لتبرقع] لأنا إذا أنزلنا الإعراب لكونه فاصلا, فينبغي أن يكون تأليف ~~الأسماء غير محدث للإعراب, وهو إنما يحدث لها مع التأليف, وما هذا إلا كما ~~قال أبو الأسود الدؤلي. PageV01P251 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 166 - يقولون أقوالا ولا يعملونها ... ولو قيل هاتوا خققوا لم يحققوا # والإضافة قسمان: معنوية, ولفظية, فالمعنوية تسمى المحضة, واللفظية تسمى ~~غير المحضة وأبو الفتح رحمه الله لم يذكر الثانية. وأنا أذكر القسمين لتكمل ~~الفائدة. # أما المحضة: فهي التي لا ينوي بها انفصال المضاف من المضاف إليه, وهي ~~بمعنيين: معنى اللام, ومعنى من فالأول: كقولك: غلام رجل ودار زيد أي: غلام ~~لرجل ودار لزيد. والثاني: كقولك: باب مباح / وثوب كتان. أي: باب من ساج 75/ ~~أوثوب من كتاب, ويفصل بين النوعين: أن المضاف بمعنى اللام لا يسمى باسم ~~المضاف إليه, فالدار لا تسمى زيدا, والمضاف بمعنى «من» يسمى باسم المضاف ~~إليه, فالباب من الساج ساج, أورده أبو علي في الإيضاح. # وذكر عبد القاهر أن من الإضافة المحضة ما يكون بمعنى «في» قولهم: فلان ~~ثبت الغدر ولا يمتنع حمله على اللام بأن تكون صفته بالثبوت مختصة ms133 بهذا ~~المكان. وخيل إلى بعض الحمقى من أهل زماننا أن للإضافة قسما ثالثا يكون ~~بمعنى اللام وبمعنى من, وقال: هي المترددة, فقيل له: ما مثالها؟ فقال: يد ~~زيد, وحال هذا كحال الأول في عمل التخييل فيه, والذي غره أن اليد جزء من ~~زيد, فلذلك حمله على من, ولو فكر في الفصل بين قولنا: يد زيد وثوب خز لما ~~عده قسما ثالثا, لأن قولنا: يد زيد, تبين للكل الذي منه هذا الجزء (و) جزء ~~الشيء غير كله, قولنا: ثوب خز, تبيين للجنس الذي منه هذا الشخص. # فقولنا: يد زيد كقولنا: دار زيد, لأن اليد لا تسمى زيدا كما أن الدار لا ~~تسمى زيدا. PageV01P252 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = واعلم أن الإضافة المحضة لما لم تكن في نية الانفصال اكتسى المضاف فيها ~~كثيرا من أحكام المضاف إليه, وجملة ذلك سبعة ذكر أبو الفتح منها أربعة ولم ~~يمثل, وأنا أسوقها ممثلة, الأول: التنكير فإذا أضفت معرفة إلى نكرة تنكرت ~~كقولكك زيد رجل فهو قبل الإضافة معرفة, ولما أضفته ميزته عن زيد امرأة. # الثاني: التخصيص, وهو في إضافة النكرة كقولك: غلام رجل لأن غلام رجل أخص ~~من غلام. # الثالث: التأنيث, كقولهم: ذهبت بعض أصابعه, لأن بعضا مذكر, فلما أضافوه ~~إلى الأصابع أنث لأنه أصبع. قال الأعشى: # 167 - وتشرق بالقول الذي قد أذعته ... كما شرقت صدر القناة من الدم # 75/ب / والصدر مذكر فلما أضافوه إلى [القناة] لأنته, لأنه يسمى قناة, ~~فهذه الثلاثة الفائتة. # وأما الأربعة الباقية: فالأول: التعريف, وذلك كقولك: إلام زيد, وكل نكرة ~~أضيفت إلى معرفة تعرفت إلا أسماء أوغلت في الإبهام نذكرها في باب الوصل إن ~~شاء الله. # الثاني: الاستفهام, وذلك كقولك: رزق كم رجلا أطلقت؟ وغلام من أنت؟ يدلك ~~على أنه اكتسى معنى الاستفهام أنك لو جئت بالألف أدخلتها على الاسم فكنت ~~تقول: أرزق عشرين رجلا أطلقت؟ وأغلام زيد أنت. # الثالث: المجازاة, وذلك كقولك, غلام من تضرب أضرب, يدلك على أنه اكتسى ~~معنى الجزاء أنك لو جئت بحرف الشرط لوليه فعله, فكنت تقول: إن تضرب غلام ~~زيد ms134 أضرب. # الرابع: العموم, وذلك كقولك: عندي غلام كل رجل, لأن كلا معناها العموم = PageV01P253 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وأما الإضافة غير المحضة فأربعة أضرب: الأول: إضافة اسم الفاعل إذا كان ~~بمعنى الحال أو الاستقبال, كقولك: هذا ضارب زيد الآن, وهذا شاتم عمرو غدا ~~والتقدير فيه الانفصال, ولذلك سميت غير محضه كأنك قلت: ضارب زيدا, وشاتم ~~عمرا, ويدلك على أن التقدير فيها الانفصال أنها تكون صفة للنكرة, وموصوفة ~~بالنكرة فالأول: كقوله عز وجل: {فلما رأوه مستقبل أدويتهم قالوا هذا عارض ~~ممطرنا} فوصف عارضا في الموضعين بالمضاف فدل على أن الإضافة في تقدير ~~الانفصال, وكونه موصوفا بالنكرة ما أنشده, سيبويه رحمه الله لذي الرمة: # 168 - سرت تخيط الظلماء من جانبي نسا ... وحب بها من خابط / الليل زائر ~~... 76/أ # الثاني: إضافة الصفة المشبهة باسم الفاعل كقولك: حسن الوجه وشديد الساعد ~~وهذه أيضا في تقدير الانفصال, لأنك تصف بها النكرة كقولك: مررت برجل حسن الوجه. # الثالث: إضافة أفعل التفضيل إلى ما هو بعض له, نحو قولن: زيد أفضل القوم, ~~واختلف النحويون في هذه الإضافة, فذهب الأكثرون إلى أنها في تقدير الانفصال ~~وهو قول عبد القاهر, لأنك تصف بها النكرة كقولك: مررت برجل أفضل القوم. # وقال قوم: إنها ليست في تقدير الانفصال, لأنها قد أثرت معنى البعضية ~~وبيان ذلك أنك إذا قلت: زيد أفضل من لقوم لم يجب أن يكون من القوم. فإذا ~~أضفت وجب أن يكون منهم, ويدلك على صحة ذلك أنك تقول: الملائكة أفضل من ~~البشر, ولا تقول: الملائكة أفضل البشر, لأنهم ليسوا بشرا, وتقول: الحرير ~~ألين من الكتان, ولا تقول: الحرير ألين الكتان, ولا يجوز أن تضيف أفعل ~~التفضيل = PageV01P254 ### | AUTO باب: (معرفة ما يتبع الاسم في إعرابه) # قال ابن جني: وهو خمسة أضرب: وصف, وتوكيد, وبدل, وعطف بيان, وعطف بحرف. ~~فأربعة من هذه تتبع الأول بلا توسط حرف, وواجد منها يتبع الأول بتوسط حرف ~~وهو العطف المسمى نسقا. # = إلى اسم مضاف إلى ما أفعل التفضيل له فلا يجوز زيد أفضل إخوته, لأن ~~إضافته إليه تجعله منهم وإضافتهم ms135 إليه تخرجه عنهم فيفضي إلى تفضيله على ~~نفسه وتفضيله على من هو غير جنسه. # الرابع: إضافة الاسم إلى الصفة, وذلك نحو قولك: صلاة الأولى, ومسجد ~~الجامع, وفي هذا خلاف بين النحويين, فمذهب الكوفيين: أن الأصل الصلاة ~~الأولى والمسجد الجامع, فأضيف الموصوف إلى الصفة وهذا عند البصريين لا يجوز ~~لوجهين: أحدهما: أن الصفة في المعنى هو الموصوف, وإضافة الشيء إلى نفسه غير ~~جائزة. الثاني: أن أحكام المضاف والمضاف إليه وأحكام الصفة والموصوف ~~متناقضة, ومذهب البصريين أنك إذا قلت: صلاة الأولى فالأولى 76/ب عندهم غير ~~الصلاة, لأن المعنى صلاة الساعة الأولى / من زوال الشمس, وإذا قلت: مسجد ~~الجامع فمعناه: مسجد اليوم الجامع, فالجامع غير المسجد, وكذلك: بقلة ~~الحمقاء, تقديره: بقلة الحبة الحمقاء, فالحمقاء صفة للحبة ووصفت بالحمق, ~~لأنها تنبت في مجاري السيول فتقلعها. # وأحكام الإضافة كثيرة, وقد ذكرت ما يشتمل عليه الباب وزدت عليه ما لابد ~~من إثباته. # (معرفة ما يتبع الاسم في إعرابه) # قال ابن الخباز: قد ذكرنا أن الإعراب أربعة أضرب: رفع ونصب وجر وجزم ولكل ~~واحد منها عامل وكل عامل استوفى مقتضاه لم يكن له سبيل على سواه = PageV01P255 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = فالفعل لا يرفع فاعلين, وما تعدى إلى مفعول لا ينصب مفعولين ولا يجر ~~حرف الجر اسمين, ولا يجزم حرف الجزم فعلين إلا إن وما ضمن معناها. # ولهذه المعمولات توابع, جرت مجراها في الإعراب, لأنها مثلها في المعنى أو ~~لرابط بين الأول والثاني, فلذلك عمل عامل المتبوع في التابع, وهذه التوابع ~~خمسة: توكيد, وصفة, وبدل, وعطف بيان, وعطف بحرف, وإنما كانت خمسة, لأن ~~الثاني لا يخلو من أن يتبع الأول بواسطة أو بغير واسطة, فإن تبعه بواسطة ~~فهو العطف بالحرف, وإن لم يتبعه بواسطة فلا يخلو من أن يكون هو المعتمد ~~بالحديث أو لا, فإن كان هو المعتمد بالحديث فهو البدل, وإن لم يكن المعتمد ~~بالحديث لم يخل من أن يكون مشروط الاشتقاق, أو غير مشروط الاشتقاق, فإن كان ~~مشروط الاشتقاق فهو الوصف. وإن لم [يكن] مشروط الاشتقاق لم يخل من أن ms136 يكون ~~بمنزلة الوصف في إزالة الاشتراك من الأول أو لا, فإن كان بمنزلة الوصف في ~~إزالة الاشتراك فهو عطف البيان, وإن لم يكن كذلك فهو التوكيد, وابن السراج ~~/ وأبو علي بدأ بالتوكيد ثم بالصفة, وأبو 77/ أالفتح بدأ بالوصف وجعل عطف ~~البيان إلى جانب العطف بالحرف لتسميته عطفا, وأبو على جعل البدل إلى جانب ~~النسق, لأن من أقسام البدل ما يكون غير الأول كقولك: ضربت زيدا رأسه فهو ~~بمنزلة العطف بالحرف, وأبو القاسم = PageV01P256 ### | AUTO باب: (الوصف) # قال ابن جني: اعلم أن الوصف لفظ يتبع الموصوف تحلية وتخصيصا ممن له مثل ~~اسمه بذكر معنى في الموصوف أو في شيء من سببه, ولا يكون الوصف إلا من فعل ~~أو راجعا إلى معنى الفعل. والمعرفة توصف بالمعرفة, والنكرة توصف بالنكرة, ~~ولا توصف معرفة بنكرة ولا نكرة بمعرفة, والأسماء المضمرة لا توصف لأنها إذا ~~أضمرت فقد عرفت. # فلم تحتج إلى الوصف لذلك تقول في النكرة: جاءني رجل عاقل, ورأيت رجلا ~~عاقلا ومررت برجل عاقل. # = الزجاجي أخل بالترتيب فبدأ بالنعت ثم بالعطف ثم بالتوكيد ثم بالبدل, ~~وأغفل عطف البيان. # فإن قيل: فمن التوابع ما يكون مشتركا بين الأسماء والأفعال وذلك التوكيد ~~اللفظي والبدل, فالتوكيد اللفظي كقولك: زيد يجلس يجلس والبدل كقولك: إن ~~تأتني تمشي أمش معك, فلماذا قال: معرفة ما يتبع الاسم في إعرابه؟ فخص الاسم ~~بالذكر. قلت: التوابع الخمسة تحقق بأسرها في الأسماء دون الأفعال, فلأجل ~~ذلك خصها بالذكر, وقد قال أبو علي: باب توابع الأسماء في إعرابها. # وجملة الأمر: أن الأسماء تصح فيها التوابع الخمسة, والفعل يصح فيه: ~~التوكيد اللفظي, والبدل, والعطف, والحرف يصح فيه: التوكيد اللفظي, كقولك: ~~إن إن زيدا منطلق. # (باب الوصف) # قال ابن الخباز: يقال: وصف وصفة ونعت, فالوصف: المصدر, والصفة: = PageV01P257 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = اللفظ الجاري على الموصوف. وسألت شيخنا رحمه الله عن الفرق بين الوصف ~~والنعت فقال: النعت يستعمل فيما يتغير والوصف يستعمل فيما يتغير وفيما لا ~~يتغير, ولذلك يقال: صفات الله ولا يقال: نعوت الله, ولم تستعمل العرب النعت ~~إلا في غير ms137 الله. قال الراجز / أنشده أبو سعيد: 77/ب # 169 - أنعت أعيارا رعين الخنزرا ... أنعتهن أيرا وكمرا # وأما حد الصفة, فقال ابن جني: (إنه لفظ يتبع الموصوف تحلية وتخصيصا ممن ~~له مثل اسمه بذكر معنى في الموصوف أو في شيء من سببه) فهذا الحد مؤذن بأمور. # الأول: أنه قال: (لفظ) فهذا دليل على أن الوصف يكون اسما وغير اسم فالاسم ~~كقولك: جاءني رجل عاقل, وغير الاسم كقولك: مررت برجل في الدار, ورأيت رجلا ~~أبوه راكب. # الثاني: أن هذا اللفظ يتبع الموصوف, ومعنى كونه تابعا له مساواته إياه في ~~عشرة أمور: التعريف والتنكير والتأنيث والتذكير, والإفراد والتثنية والجمع, ~~والرفع والنصب والجر, فلا يجوز وصف واحد من هذه بما ليس مثله فيها (فلا) ~~توصف معرفة بنكرة بل معرفة, ولا توصف نكرة بمعرفة بل نكرة, ولا يوصف مفرد ~~بتثنية ولا يجمع بل بمفرد, وكذلك البواقي, ولست أعني بقولي: «إنه يساويه في ~~عشرة أمور» أن الأمور العشرة متى ثبت شيء منها للموصوف وجب ثبوته للصفة. # الثالث: قوله (تحلية) والتحلية تفعلة من الحلية, وهو الأمر الظاهر على ~~الموصوف كالطول والقصر والسواد والبياض والعمى والحول والعور. # الرابع: قوله: (تخصيصا ممن له مثل اسمه) وهذا يؤذن بأن الصفة إنما تجيء ~~مزيلة للاشتراك, والاشتراك على قسمين: وضعي واتفاقي, فالوضعي كاشتراك = PageV01P258 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = النكرة نحو رجل وفرس فإنهما لا يخصان واحدا من أمتهما فإذا قلت: مررت ~~78/أبرجل عالم وشريت فرسا أشقر فصلت نوعا من نوع, لأن كل / رجل عالم رجل ~~وكل فرس أشقر فرس ولا ينعكس. # الخامس: قوله: (بذكر معنى في الموصوف أو في شيء من سببه) هذا اللفظ يؤذن ~~بأن الصفة قسمان: أحدهما: أن تكون للأول كقولك: مررت برجل عالم فالعالم هو ~~الرجل الممرور [به] والثاني: أن تكون لشيء مضاف إلى ضميره وهو السببي ~~كقولك: مررت برجل ذاهبة جاريته «فالذهاب للجارية, وإنما جازت صفته بصفة ~~غيره, لأنه مضاف إلى ضميره فصار له تعلق به, ألا ترى أنك لو قلت: لعن الله ~~ذاهبة جاريته» كان اللعن على صاحب الجارية لا عليها, وهذا بين, ms138 فهذا تحرير الحد. # فإذ كانت الصفة للأول وافقته في الأمور المذكورة, وإن كانت لسببية وافقته ~~في خمسة دون خمسة, وهي الرفع, والنصب, والجر, والتعريف, والتنكير, كقولك: ~~جاءني رجل عاقل أبوه, ومررت بزيد الكريم غلامه, ولا توافقه في الإفراد ~~والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث, لأنها في الحقيقة للسببي لا للأول. # تقول: مررت برجل ذاهبة جاريته فتؤنث والموصوف مذكر, ومررت بامرأة ذاهب ~~أبوها فتذكر والموصوف مؤنث ومررت برجلين كثير مالهما فتفرد والموصوف مثنى ~~وفروع المسائل كثيرة, وقال أبو علي في تعليل كون الصفة تابعة للموصوف في ما ~~ذكرنا من الأمور العشرة: لأن الصفة ينبغي أن تكون (على) وفق الموصوف في ~~المعنى فمن حيث لم يجز أن يكون الجميع واحدا والواحد جميعا لم يجز أن يوصف ~~كل واحد منهما إلا بما يلائمه وما هو وفقه هذا كلامه. # والدليل على أن الصفة هي الموصوف في المعنى أنك إذا قلت: جاءني رجل, طلب ~~في الرجال, فإن قلت: جاءني رجل فقيه طلب في الرجال الفقهاء, وكلما = PageV01P259 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = زدت صفة قل العموم, وقد تبلغ / بالاسم كثرة الصفات إلى أن يكون لا شريك ~~له 78/ب كقولك: رأيت رجلا فقيها شاعرا أعور بزازا كاتبا, فإن هذه الصفات لا ~~يكاد يوجد اثنان مشتركان في جملتها. # وقوله: (ولا يكون الوصف إلا من فعل أو راجعا إلى معنى الفعل) يعني به أن ~~الصفة إما مشتقة أو في تأويل المشتق, لابد من ذلك. فالأول كراكب وقائم. # والثاني: كمثلك وغيرك يتأولان: مماثل ومغاير. # وإنما لزم الاشتقاق أو تأويله, لأن المقصود من الصفة الفرق بين المشتركين ~~في الاسم, وذلك لا يحصل إلا بذكر المعاني العارضة القائمة بالذوات التي تدل ~~عليها الأسماء المشتقة. وبقية باب الوصف أتى على ما فيه من الأحكام بذكر ~~ثلاثة فصول. # الفصل الأول في صفات النكرات: اعلم أن النكرة توصف بخمسة أنواع, الأول: ~~ما كان حلية وقد فسرتها, تقول فيما كان للموصوف: مررت برجل أسود, وفيما كان ~~لسببه: مررت برجل عالية داره. # الثاني: ما كان فعلا علاجيا, فما كان للأول فنحو قولك: مررت برجل ms139 ذاهب ~~وما كان للسببي فنحو قولك: مررت برجل قائمة جاريته. # الثالث: ما كان غريزة, فما كان للأول قولك: مررت برجل شريف, وما كان ~~للسببي قولك: مررت برجل كريم أبوه. # الرابع: النسب فما كان للأول قولك: مررت برجل هاشمي وما كان للسببي: مررت ~~برجل مصري حماره. # الخامس: ذو التي بمعنى صاحب, تقول: مررت برجل ذي مال, وتذكر تثنيتها ~~وجمعها وتأنيثها, لأنه قل أن يعرف تقول: مررت برجلين ذوي مال, وبرجال ذوي ~~مال وبامرأة ذات مال, وبامرأتين ذواتي مال وبنساء ذوات مال, وفي التنزيل: ~~{ذواتي أكل} و {ذواتا أفنان} و {ذوي عدل / منكم}. # ولا يجوز أن تصف بذي سببا, فلا تقول: مررت برجل ذي مال أبوه, وذلك = PageV01P260 # 23/أقال ابن جني: وتقول: في المعرفة: هذا زيد العاقل, ورأيت زيدا العاقل ~~/ ومررت بزيد العاقل وتقول فيما تصفه بشيء من سببه: هذا رجل عاقل أخوه, ~~ومررت بزيد الكريم أبوه, ولو قلت: مررت بزيد ظريف على الوصف لم يجز, لأن ~~المعرفة لا توصف بالنكرة: وتقول: هذا رجل مثلك ونظرت إلى رجل شبهك وشرعك من ~~رجل, وهذا رجل ضارب زيد وشاتم بكر فتجري هذه الألفاظ أوصافا على النكرات. # وإن كن مضافات إلى المعارف لتقديرك فيهن الانفصال, وأنهن لا يخصصن شيئا بعينه. # = لثلاثة أوجه: أحدهما: أنها غير مشتقة. والثاني: أنها تلزم الإضافة. ~~والثالث: أنها على حرفين فبعدت بذلك كله عن مذهب الفعل, ومن قال: مررت بسرج ~~خز صفته ومررت برجل فضة حلية سيفه لم يبعد أن يقول: مررت برجل ذي مال أبوه, ~~لأنها متأولة بمالك وصاحب. # ويجوز وصف النكرة بالجملة التي يدخلها الصدق والكذب اسمية كانت أو فعلية, ~~تقول: جاءني رجل أبوه قائم ومررت برجل يذهب علامه, وشريت جارية مات أبوها. ~~والجملة لا يستبين إعرابها, بل يحكم به على موضعها, فإن كانت صفة لمرفوع ~~فموضعها رفع, وإن كانت صفة لمنصوب فموضعها نصب, وإن كانت صفة لمجرور ~~فموضعها جر, وقد مثلت ذلك. وإذا جمعت بين الجملة والمفرد فالجيد تقديم ~~المفرد كقوله تعالى: {وهذا ذكر مبارك أنزلناه} , لأن المفرد هو ms140 الأصل, وقال ~~الشنفرى: # 170 - ووراء الثأر مني ابن أخت ... مصع عقدته ما تحل # قال ابن الخباز: الفصل الثاني: في صفة المعرفة, والمعارف خمسة أنواع: # الأول: المضمر, ولا يقع موصوفا ولا صفة, أما كونه لا يوصف فلأنه إن كان = PageV01P261 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = متكلما أو مخاطبا فقد استغنى عن الصفة بحضوره, وإن كان غائبا فلا يذكر ~~إلا بعد ظاهر, وأما كونه لا يقع صفة فلأنه بعيد من لفظ الفعل ألا ترى أنهم ~~لم يجيزوا: مروري يزيد حسن وهو بعمر وقبيح, وإن كان هو ضمير مروري, فلا ~~تعلق به الباء, لأنه لا يدل على لفظ الفعل. # النوع الثاني: العلم, يوصف بسائر المعارف, بالمبهم كقولك: مررت بزيد هذا ~~فإن ثنيته أو / جمعته لم تصفه بالمبهم فلا تقول: مررت بالزيدين هذين, ولا ~~79/ب بالزيدين هؤلاء, لأن التثنية والجمع يخرجانه عن العلمية. [و] بالألف ~~واللام كقولك: مررت بزيد الطويل, وبالمضاف إلى المعرفة كقولك: مررت بزيد ~~صاحبك, ولا يقع العلم صفة, لأنه لما سمي به أخرج عن معنى الفعل. # الثالث: المبهم, ويوصف بالألف واللام كقوله تعالى: {إن هذا القرآن} وخيل ~~إلى بعض الحمقى من أهل عصرنا أن هذا زائدة, والقرآن اسم إن. # الرابع: الألف واللام, ويوصف بالألف واللام, وبالمضاف إلى ما هما فيه ~~كقولك: مررت بالرجل الجميل وبالغلام صاحب القوم. # الخامس: المضاف إلى المعرفة, ويوصف بما أضيف كإضافته كقولك: مررت بأخيك: ~~صاحب عمرو, وبالمبهم كقولك: مررت بأخيك هذا وبالألف واللام كقولك: [مررت] ~~بأخيك الظريف, فهذا تفصيل المعرفة. # وكل ما كان صفة للنكرة كان بعد المعرفة حالا تقول: مررت برجل قائم, فإن ~~جئت به بعد زيد قلت: مررت بزيد قائما, ولا يشرك بين النكرة والمعرفة في ~~الوصف الواحد, فلا تقول: مررت برجل وزيد ضاحكين ولا الضاحكين لأنك إن عرفته ~~فأحدهما نكرة, وإن نكرته فأحدهما معرفة. # الفصل الثالث: أسماء أضيفت إلى المعارف ولم تتعرف بذلك: اعلم أن حكم كل ~~ما أضيف إلى معرفة أن يتعرف كقولك: غلامي وصاحبك وجاريته, ودار زيد, وكتاب ~~هذا وعبد الرجل, وطرف رداء عمرو, إلا أسماء أضيفت ولم ms141 تؤثر فيها = PageV01P262 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # الإضافة تعريفا, وهي قسمان أحدهما: إضافة عامل إلى معمول لو لم تضفه إليه ~~80/ألعمل فيه غير الجر, وذلك: أسماء الفاعلين, والمفعولين /, والصفات ~~المشبهة بأسماء الفاعلين, فالأول: كقولك: هذا رجل ضارب زيد وشاتم عمرو, ~~والتقدير: ضارب زيدا, وشاتم عمرا فقد أضفت الناصب إلى المنصوب. والثاني: ~~كقولك: هذا رجل معطى الدرهم ومكسو الجبة, والتقدير معطي الدرهم, ومكسور ~~الجبة, فهذا مثل الأول. الثالث: كقولك: مررت برجل حسن الوجه كريم الأب ~~والتقدير: حسن وجهه وكريم أبوه فقد أضفت الرافع إلى المرفوع, وهذا كله تصف ~~به النكرة, لأن إضافته في تقدير الانفصال, فهو باق على تنكيره, ومن أدل ~~دليل على تنكيره [و] أنه نكرة قول جرير: # 171 - يا رب غابطنا لو كان يطلبكم ... لاقى مباعدة منكم وحرمانا # فدخلت رب عليه, ولا تدخل إلا على النكرة. # الثاني: ما أضيف ولم يتعرف, وهي أسماء اقتضت معانيها العموم, منها, مثل: ~~تقول مررت برجل مثلك, وإنما لم يتعرف لأن مماثلة المخاطب لا تختص بالمرورية ~~لأنه ما من شيء إلا وهو يماثله في شيء, ويدلك على أن نكرة قول أبي محجن: # 172 - يا رب مثلك في النساء غريزة ... بيضاء قد متعتها بطلاق # الثاني: غير, تقول: مررت برجل غيرك, فلا يتعرف لأن مغايرة المخاطب لا = PageV01P263 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = تختص بالرجل المذكور, لأن كل شيء ليس إياه هو غيره, وفي التنزيل: {ما ~~لكم من إله غيره} و {هل من خالق غير الله} فأجري صفة على النكرة. # الثالث: شبه, تقول: مررت برجل شبهك وحكمه حكم مثل. فأما شبيه فيتعرف ~~بالإضافة وتصف به المعرفة تقول: مررت بزيد شبيهك, وذلك لأن معنى شبه ما ~~يشابهك في معنى ما, ومعنى شبيه / ما يغلب عليه شبهك, فإذا قلت: مررت 80/ب ~~بزيد شبيهك فكأنك قلت: مررت بزيد المعروف بمشابهتك, ويقال: مثيل في معنى ~~مثل, وحكمه حكم شبيه تقول: مررت بزيد مثلك. وشرعك بمعنى شبهك وقد ذكر. ~~ويقال: الناس في هذا الأمر شرع وشرع بفتح الراء وإسكانها أي: سواء, فقد أتى ~~هذا التفسير على ما ذكره أبو الفتح رحمه الله. ms142 ومسائل الصفة كثيرة. ونحن ~~نذكر منها خمس مسائل أجنبية من الباب نجعل كل مسألة علما على نوعها. # المسألة لأولى: إذا اختلف إعراب الأسماء الموصوفة أو العامل فيها لم يجز ~~الجمع بين صفاتها بل يفرد كل واحد بصفته, فمثال اختلاف إعرابها أن يكون أحد ~~الاسمين مرفوعا والآخر منصوبا أو مجرورا كقولك: قام زيد ورأيت عمرا, فلا ~~يجوز: قام زيد ورأيت عمرا الكريمين ولا الكريمان, لأن الكريمين اسم حله ~~إعراب واحد فلو جعلته صفة لهما لم يستقم حتى ترفعه وتنصبه ليكون صفة لهم, ~~لأنه لم يتبعهما في الإعراب, وأجازوا قام زيد ورأيت عمرا الكريمين ~~والكريمان على غير وجه الصفة, وهو أن تنصبه بإضمار أعني, وترفعه بإضمار ~~المبتدأ, ومثال اختلاف العامل فيها قولك: هذا زيد وقام عمرو الكريمان. وكان ~~زيد أخاك ورأيت أباك العاقلين, لا تجوز المسألتان على الصفة, لأن الأولى ~~ارتفع فيها زيد بأنه خبر المبتدأ وعمرو بأنه فاعل. والثانية انتصبت فيها ~~أخوك بأنه خبر كان, وأبوك بأنه مفعول, فلو جعلت الكريمين والعاقلين صفة ~~لرفعت الكريمين برافعين ونصبت العاقلين بناصبين / واختلاف الجرين ~~81/أكاختلاف الرفعين والنصبين كقولك: مررت بزيد وسرت إلى عمرو الكريمين ~~وهذه = PageV01P264 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = المسائل جائزة بأن تنصب بإضمار أعني وأن ترفع على إضمار المبتدأ. # المسألة الثانية: يجوز تفريق الموصوف وجمع الصفة, وجمع الموصوف وتفريق ~~الصفة فالأول: كقولك: مررت برجل وامرأة وحمار قيام, وهذا لا يصح إلا إذا ~~اشتركت فلا يجوز مررت برجل وحمار مصليين, لأن الحمار لا يصلي. # والثاني كقولك: مررت برجلين مسلم وكافر, ومررت برجال قائم وقاعد ومضطجع ~~ولك القطع والرفع في مثل هذا, كأنك قلت: أحدهما مسلم والآخر كافر. # والمسألة الثالثة: لا يجوز عطف الصفة على الموصوف, فلا ت قول: مررت بزيد ~~والظريف لأنه زيد في المعنى. ويجوز عطف بعض الصفات على بعض كقولك: مررت ~~بزيد الظريف والكاتب لتغايرهما في المعنى. # فإن قلت: فما الفرق بين قولك: مررت بزيد الظريف الكاتب وبين قولك: مررت ~~بزيد الظريف والكاتب؟ # قلت: الفرق أن إثبات الواو يدل على إثبات شهرة زيد بكل واحدة من ms143 الصفتين ~~وحذفها يدل على شهرته بمجموعها. # المسألة الرابعة: لا يجوز تقديم الصفة على الموصوف, لأن إعرابها فرع على ~~إعرابه وهي أيضا فرع عليه في الوجود, وأما قول النابغة: # 173 - والمؤمن العائذات الطير يمسحها ... ركبان مكة بين الغيل والسند # فليس العائذات صفة مقدمة, وإنما الطير بدل أو عطف بيان. # المسألة الخامسة: اختلف سيبويه وأبو الحسن في عامل الصفة, فذهب سيبويه ~~81/ب إلى أن العامل فيها العامل / في موصوفها, لأنها هي هو في المعنى, وقد ~~بين ذلك, فكان العامل فيه عاملا فيها, ولو جئت بصفات كثيرة كان حكمها حكم ~~الصفة = PageV01P265 ### | AUTO باب: (التوكيد) # قال ابن جني: اعلم أن التوكيد لفظ يتبع الاسم المؤكد لرفع اللبس وإزالة ~~الاتساع, وإنما تؤكد المعارف دون النكرات مظهرها ومضمرها, والأسماء المؤكد ~~بها تسعة وهي: نفسه, وعينه, وكله, وأجمع, وأجمعون, وجمعاء, وجمع, وكلا, وكلتا. # تقول: قام زيد نفسه ورأيت زيدا نفسه, ومررت بزيد نفسه, وكذلك: قام أخوك ~~عينه, ورأيته عينه ومررت به عينه. # وتقول: جاء الجيش كله أجمع ورأيته كله أجمع / ومررت به كله أجمع وجاء ~~23/ب القوم كلهم أجمعون, ورأيتهم كلهم أجمعين, ومررت بهم كلهم أجمعين. ~~وجاءت القبيلة كلها جمعاء, ورأيتها كلها جمعاء, ومررت بها كلها جمعاء, وجاء ~~النساء كلهن جمع, ورأيتهن كلهن جمع, ومررت بهن كلهن جمع. # = الواحدة وينبغي أن تعلم أن عمل عامل الصفة فيها أضعف من عمله في ~~موصوفها. وبيانه أن الموصوف لا يجوز أن يخالف به عن عامله, والصفة يجوز أن ~~تقطع فتنصب أو ترفع وذهب أبو الحسن إلى أن عامل الرفع في الصفة كونها صفة ~~لمرفوع, وكذلك عامل النصب والجر فيها, وفي الذي قاله نظر, لأن حق العامل أن ~~يكون متحققا بدون المعمول, وهذا لا يتحقق إلا به ومعه. # ولم أذكر هذه المسائل إلا تكملة لفائدة الباب, وحاجته إليها ضرورية. # (باب التوكيد) # قال ابن الخباز: يقال: توكيد وتأكيد, والأولى لغة القرآن, وفيه: ~~{توكيدها} وله معنيان: لغوي وصناعي, فمعناه في اللغة: إحكام الشيء, وفي ~~الاصطلاح: أوكدت الحبل والسرج وأكدته, أي: أحكمته. PageV01P266 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = ومعناه الصناعي: ms144 تمكين المعنى في النفس بذكر لفظه ثانيا أو مثله دلالة ~~عليه وهو ينقسم قسمين: أحدها: أن تكرر اللفظ بعينه, ويسمى التوكيد الصريح, ~~والتوكيد اللفظي, وهذا لا يختص بشيء, يكون في الاسم والفعل والحرف والجملة ~~والمعرفة والنكرة, فمثال الاسم قولك: قام زيد زيد, وأكلت خبزا خبزا, فهذان, ~~مثال المعرفة والنكرة, قال الراجز: # 174 - كم نعمة أسديتها ... كم كم كم # ومثال الفعل: قام قام زيد, وأنشد ابن الشجري في الأمالي: # 175 - فأين إلى أين النجاة ببغلتي ... أتاك أتاك اللاحقون احبس احبس # 82/أ / ومثاله في الحرف: إن إن زيدا منطلق, ولا يجوز تكرير الحرف الواحد ~~لما فيه من توالي الأمثال, فلا تقول: الدار للزيد. ومثاله في الجملة قولك: ~~ذهب عمرو ذهب عمرو, وأما قوله سبحانه: {ويل يومئذ للمكذبين} فليس بتوكيد ~~لأن كل مرة = PageV01P267 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = ذكرت فيها الجملة تتناول قضية مخصوصة, فالأولى تتناول المكذبين بيوم ~~الفصل, والثانية تتناول المكذبين بالإهلاك, وهلم جرا إلى آخر السورة, وكذلك ~~قوله تعالى: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} لاختلاف المواضع التي تطأ الآية عقبها. # الثاني: التكرير المعنوي, ويسمى التكرير غير الصحيح, ويكون بتسعة أسماء: ~~نفس, وعين, وكل, وأجمع, وأجمعون, وجمعاء, وجمع, وكلا, وكلتا, وكل واحد من ~~هذه يحتاج إلى كشف. # أما النفس: فهي عبارة في الأصل عن حقيقة الشيء, المراد منها في التوكيد ~~إثبات الحقيقة تقول: قام زيد نفسه, ورأيت زيدا نفسه ومررت بزيد نفسه, يرد ~~أن الحكم [تعلق]. بزيد لا بغيره وتؤكد بها التثنية والجمع فتقول: قام ~~الزيدان أنفسهما, ورأيت الزيدين أنفسهم, وكذلك: قامت هند نفسها, والهندان ~~أنفسهما والهندات أنفسهن, والأصل أن تقول: نفساهما فجمعت المثنى كقوله ~~تعالى: {فقد صغت قلوبكما}. # وأما العين: فهي عبارة عن العضو المعروف في الأصل فأجريت مجرى النفس في ~~التوكيد, كأنهم جعلوا المذكور كله عينا, لأنها ذريعة إلى معظم المصالح كما ~~سموا الرجل الحافظ لأصحابه على الأماكن المشرفة عينا, لأنه لولا العين ~~لبطلت الخصلة المرادة منه, فكأنه قد صار كله ذلك العضو, ويقارب هذا قوله ~~تعالى: {ذلك بما قدمت يداك} نسب العمل إلى اليدين, لأن ms145 أكثر / ما يتولاه, ~~الإنسان يعمله 82/ب بيديه. وتقول قام الزيدان أعينهما فتجمع. # وللنفس والعين شأن ليس لغيرهما, وهو إذا أكدت بهما ضميرا مرفوعا متصلا ~~أكدته قبلهما بضمير منفصل كقولك زيد ذهب هو نفسه, وإخوتك سادوا هم أعينهم, ~~وإنما فعلوا ذلك, لأن النفس والعين اسمان يليان العوامل فلو لو تؤكد الضمير ~~المتصل بالضمير المنفصل لتوهم أنهما مرفوعان بالفعل الذي قبلهما. # وأما كل: فمعناه الشمول والإحاطة وتؤكد بها كل ما يجوز وقوع الحكم ببعض = PageV01P268 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = أجزائه تقول: جاء الجيش كله, وأكلت الرغيف كله, وبعت العبد كله, ولا ~~يجوز: جاء زيد كله, لأنه لا يجيء بعضه, ولا تقول أيضا: خاطبت زيدا كله, ~~لأنك لا تخاطب بعضه, وتقول: رأيت الثوب كله لجواز رؤية بعضه, وتضيف كلا إلى ~~ضمير المؤكد أي شيء كان, وفي التنزيل: {فسجد الملائكة كلهم} وفيه: {ويرضين ~~بما آتيتهن كلهن} يقرأ بالرفع توكيدا للنون وبالنصب توكيدا للمفعول. # وأما أجمع: فمعناها معنى كل ومذهبها كمذهبها تقول: جاء الجيش أجمع ولا ~~تقول: جاء زيد أجمع. وقال الكحلبة الغرني أنشده المفضل: # 176 - ونادى منادى الحي أن قد أتيتم ... وقد شربت ماء المزادة أجمعا # وأجمع معرفة, لأنه يجري على المعرفة. # فإن قلت: من أي أقسام المعارف هو؟ # قلت: هو علم موضوع لمعنى, وهو العموم, والدليل على أنه علم أنه ليس بمضمر ~~ولا اسم إشارة, ولا معرفا باللام, ولا مضافا فلم يبق إلا أن يكون علما, لأن ~~المعارف منحصرة, فإذا انتفت أربعة منها لم يبق إلا الخامس. وكذلك القول في ~~تعريف أجمعين وجمعاء وجمع. # 83/ب وأما أجمعون: فيؤكد بها الذكور من ذوي العلم / كقولك: جاء القوم ~~أجمعون, وفي التنزيل: {وإن جهنم لموعدهم أجمعين} وقال بعض المتأخرين: هو ~~حال, وهذا مستطرف. ولا يجوز اشتريت الثياب أجمعين. # وأما جمعاء: فمثل أجمع في توكيد المفرد المحتمل للتجزئة تقول: جاءت ~~القبيلة = PageV01P269 # قال ابن جني: ويتبع أجمع أكتع أبصع, ويتبع أجمعين أكتعون أبصعون, ويتبع ~~جمعاء كتعاء بصعاء, ويتبع جمع كتع بصع, ومعنى هذه التوابع كلها شدة ~~التوكيد. # ولا يجوز تقديم بعضها على بعض, ms146 لو قلت: جاء القوم أجمعون كلهم, لم يجز أن ~~تقدم أجمعون على كل لضعفها وقوة كل عليها, وتقول في التثنية: قام الرجلان ~~كلاهما, ورأيتهما كليهما, ومررت بهما كليهما, وقامت المرأتان كلتاهما, ~~ورأيتهما كليتهما, ومررت بهما كلتيهما. # = جمعاء, وبعت الدار جمعاء ولا يجوز جاءت هند جمعاء, لأنه لا تجيء بعضها ~~وجمع جمع جمعاء في المعنى كما أن أجمعين جمع أجمع في المعنى, وإنما قلنا: ~~إن أجمعين جمع أجمع في المعنى لا في اللفظ, لأنه لو كان جمعه على حد زيد ~~وزيدين لتنكر, فدل على أنه صبغة مرتجلة, وكذلك جمع لو كان جمع جمعاء لتنكر, ~~ولا تصرف جمع, لأنه معرفة معدول عن جماعي الذي هو في الأصل جمع جمعاء ~~كصحراء وصحارى, ولا تؤكد بشيء من هذه الأسماء النكرات, لأنها معارف لا ~~تتبعها وهذا معنى قوله: (وإنما تؤكد المعارف دون النكرات مظهرها ومضمرها) ~~ويؤكد المضمر بهذه الأسماء كما يؤكد المظهر, وفي التنزيل: {لأغوينهم ~~أجمعين} وقد ذكرت حكم نفس وعين في تأكيد المرفوع المتصل. # قال ابن الخباز: وأما أكتع وأبصع: فتابع لأجمع, وأكتعون وأبصعون تابع ~~لأجمعون, وكتعاء وبصعاء تابع لجمعاء, وكتع وبصع تابع لجمع, وحكم كل تابع ~~حكم متبوعه في التعريف العلمي والجمع والمثنى على غير واحده, والتأنيث ~~والتعريف والعدل المانعين من الصرف. # ولم يذهب أبو الفتح إلى اشتقاق, بل قال: (ومعنى هذه التوابع كلها شدة ~~التوكيد) وذهب غيره إلى أنها مشتقة, وأخذ أكتع من قولهم: [حول كتيع أي تام ~~وأبصع من قولهم] تبصع العرق أي: سال. # قال أبو ذؤيب: PageV01P270 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 177 - تأبى بدرتها إذا ما استغضبت ... إلا الحميم فإنه يتبصع # ونقل شيخنا رحمه الله عن الزجاجي أنه قال: قام القوم كلهم, فمعناه عموم ~~القيام لهم مجتمعين كانوا أو مفترقين, وإذا قال: قام القوم كلهم أجمعون ~~فمعناه اجتماعهم في القيام في زمان واحد ولا شك أن هذا مستمد من قوله ~~تعالى: {فسجد الملائكة كلهم أجمعون} , لأن الله تعالى لما أمرهم بالسجود ~~سجدوا في زمان واحد مرة واحدة. # وأما كلا وكلتا: فاسمان يراد بهما عموم الاثنين ms147 والاثنين كما أن كلام ~~لعموم الجمع, وكلا اسم على زنة معا وكلتا اسم على زنة ذكرى فألفه للتأنيث, ~~وتاؤه كتاء بنت وأخت في أنها بدل من الواو التي هي لام الفعل ووزنه فعلا. ~~وقال الجرمي: وزنه فعتل, وهذا لم يجئ ثبتا. # واختلف النحويين في كلا وكلتا, فقال البصريون: هو مفرد اللفظ مثنى 83/ب ~~المعنى / واحتجوا على ذلك بوجهين: أحدهما: أنه لا يخبر عنهما (إلا) بالمفرد ~~قال الله عز وجل: {كلتا الجنتين آتت أكلها} وقال الشاعر: # 178 - كلا أخوينا إن يرع يدع قومه ... ذوي جامل دثر وجمع عرمرم # كلا أخوينا ذو رجال كأنهم ... أسود الشرى من كل أغلب ضيغم PageV01P271 # قال ابن جني: فكلا وكلتا متى أضيفتا إلى المضمر كانتا في الرفع بالألف ~~وفي النصب والجر بالياء على, ما مضى, وإن أضيفتا إلى المظهر كانتا بالألف ~~على كل حال تقول: جاءني كلا أخويك, ورأيت كلا أخويك, وجاءتني كلتا أختيك, ~~لأن كلا وكلتا اسمان / مفردان غير مثنيين, وإن أفادا معنى التثنية. 24/أ # = ولو كان مثنى لثنى الخبر. الوجه الثاني: أنهما يضافان إلى ضمير التثنية ~~كقولك: كلاهما وكلتاهما, ولو كانا مثنيين ما أضيفا, ألا ترى أنك لا تقول: ~~اثناهما ولا اثنتاهما وذهب الكوفيون إلى أنه مثنى اللفظ واحتجوا على ذلك من ~~وجهين: أحدهما: أن الشاعر قد استعمل مفردها, قال الراجز: # 179 - في كلت رجليها سلامى واحدة ... كلتاهما مقرونة بزائدة # فإن كان للمؤنث مفرد فالمذكر كذلك, لأنه فرعه. # قال ابن الخباز: الوجه الثاني: أنهما يكونان في الرفع بالألف وفي الجر ~~والنصب بالياء يقول: # / جاءني كلاهما وكلتاهما ورأيت كليهما وكلتيهما ومررت بكليهما ~~84/أوكلتيهما, وهذه طريقة التثنية, والجواب أن قوله: # 180 - في كلت رجليها (179) # أراد في كلتا رجليها, فحذف الألف - وهو يريدها - ضرورة, قال رؤبة: # 181 - وصاني العجاج فيما وصني PageV01P272 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = أراد فيما وصاني. والجواب عن الثاني أنهما لو كانا مثنيين لرفعا بالألف ~~ولجرا ونصبا بالياء في كل حال, وذلك لا يكون إلا إذا أضيفا إلى المضمر. فإن ~~أضيفا إلى الظاهر كانا بالألف في كل حال تقول: جاءني ms148 كلا أخويك وكلتا ~~أختيك, ورأيت كلا أخويك وكلتا أختيك, ومررت بكلا أخويك وكلتا أختيك, وإنما ~~كان ذلك في الإضافة إلى المضر, لأنهما أشبهتا إلى وعلى ولدى بلزوم الإضافة, ~~وأولئك تقلب ألفاتها ياءات إذا ولين المضمر كقولك: إليكما وعليكما ولديكم, ~~وتبقى ألفاتها إذا ولين الظاهر كقولك: إلى زيد ولدى بكر وعلى عمرو, واختص ~~القلب بالجر والنصب, لأنهما مثنيان في المعنى, فكان القلب في موضع تقلب فيه ~~ألف التثنية ياء. ويجوز تثنية خبرها حملا على المعنى, قال الفرزدق: # 182 - كلاهما حين جد الجري بينهما ... قد أقلعا وكلا أنفيهما رابى # فقال: أقلعا, حملا على المعنى, وقال: «رابي» حملا على اللفظ, وتقول: كلتا ~~أختيك ذاهبة, وكلتا أختيك ذاهبتان, والحمل على اللفظ أولى, لأنه الظاهر ولم ~~يأت في التنزيل إلا هو في قوله تعالى: {كلتا الجنتين آتت أكلها}. PageV01P273 ### | AUTO باب: (البدل) # قال ابن جني: اعلم أن البدل يجري مجرى التوكيد في التحقيق والتشديد ومجرى ~~الوصف في الإيضاح والتخصيص, وهو في الكلام على أربعة أضرب: بدل الكل وبدل ~~البعض وبدل الاشتمال, وبدل الغلط والنسيان, ويجوز أن تبدل المعرفة من ~~المعرفة والنكرة من النكرة, والمعرفة من النكرة, والنكرة من المعرفة ~~والمظهر من المضمر, والمضمر من المظهر, والمضمر من المضمر. # فبدل المعرفة من المعرفة: أقام أخوك زيد, وبدل النكرة من النكرة: مررت ~~برجل غلام رجل. والمعرفة من النكرة: مررت برجل زيد, والنكرة من المعرفة: ~~ضربت زيدا رجلا صالحا والمظهر من المضمر نحو قولك: مررت به أبي محمد. قال ~~الشاعر: # على حالة لو أن في القوم خاتما ... على جوده لضن بالماء حاتم # جر حاتما لأنه بدل من الهاء في جوده, والمضمر من المظهر نحو قولك: # رأيت زيدا / إياه والمضمر من المضمر نحو قولك: رأيته إياه. ... 24/ب # وعبرة البدل أن يصلح الكلام بحذف الأول وإقامة الثاني مقامة تقول في بدل ~~الكل: قام زيد أخوك, ورأيت أخاك جعفرا, وتقول في بدل البعض: ضربت زيدا رأسه. # ومررت بقومك ناس منهم, وتقول في بدل الاشتمال: يعجبني زيد عقله, وعجبت من ~~جعفر جهله وغباوته, ms149 وتقول في بدل الغلط: عجبت من زيد عمرو وأكلت خبزا تمرا, ~~غلطت فأبدلت الثاني من الأول, ولا يقع مثله في قرآن ولا شعر, قال الله عز ~~وجل: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} فهذا بدل البعض, وقال ~~تعالى: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} فهذا بدل الاشتمال. # (باب البدل) # قال ابن الخباز: يقال: بدل وبدل وبديل كعدل وجمل وقتيل, والبدل في اللغة ~~/: كل شيء قام مقام غيره, ومنه قولهم: إن بدلك زيد, أي: إن القائم = 84/ب PageV01P274 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = مقامك زيد, وقال ذو الرمة: # 183 - فيا كرم السكن الذين تحملوا ... من الدار والمستخلف المتبدل # وهو عند النحويين عبارة عن كل اسم يعتمده الحديث. # وأما جريه مجرى التوكيد في التحقيق والتشديد فلأنك إذا قلت: قام أخوك ~~زيد, فالبدل والمبدل منه عبارتان عن معنى واحد, فكأنك قلت: قام أخوك أخوك. ~~أو قام زيد زيد, وكذلك إذا قلت: ضربت زيدا رأسه, فقد ذكرت الرأس مرتين, ~~الأولى بذكرك ما هو جزء منه أعني زيدا, والثانية: بذكرك اسمه وكذلك إذا ~~قلت: أعجبني زيد عقله, فقد ذكرت العقل مرتين: إحداهما: بذكر محله المشعر ~~به. والثانية بذكر اسمه, ولا يتجه في بدل الغلط, لأنك إذا قلت: ركبت فرسا ~~حمارا لم تذكر الحمار مرتين, ولا الفرس مرتين, لأن أحدهما غير الآخر من كل ~~وجه, فذكر أحدهما لا يدل على ذكر الآخر. # وأما جريه مجرى الوصف في الإيضاح والتخصيص, فلأنك إذا قلت: قام أخوك زيد ~~لم يخل بعض من يسمع ذلك من أن يكون غير عارف بالمذكور من كلتا جهتيه اسمه ~~وقرابته فإذا قلت: قام أخوك وهو لا يعرف أن اسمه زيد, وقام زيد وهو لا يعرف ~~أنه أخوك ثم جمعت بين الاسمين, أفدت بمجموعها بيانا لا يحصل بأحدهما. # والبدل أربعة أقسام: أحدهما: أن تبدل الاسم من الاسم, وهما دالان على ~~معنى واحد, وهذا يسمى بدل كل من كل, لأن الثاني دال على جميع ما يدل عليه ~~الأول. الثاني: أن تبدل الاسم من الاسم والثاني دل على بعض ما ms150 يدل عليه ~~الأول, وهذا يسمى بدل بعض. الثالث: أن تبدل الاسم من الاسم والثاني دال = PageV01P275 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = على معنى يوصف به الأول, وهذا يسمى بدل المصدر / وبدل الاشتمال أيضا. ~~85/ب لأن الأول اشتمل على الثاني. # الرابع: بدل الغلط: وهو أن يكون الثاني خارجا في الدلالة عن الأقسام ~~الثلاثة وإنما انحصر في ذلك, لأن كل شيء ضام شيئا لم يخل من أن يكون دالا ~~على ما يدل عليه أو لا, فالأول: البدل الأول, والثاني: لا يخلو من أن يدل ~~على جزئه أولا فالأول: البدل الثاني والثاني إما أن (يدل) على معنى فيه أو ~~خارج عنه, فالأول البدل الثالث, والثاني: مهدر مطرح, لأنه لا فائدة فيه ~~فثبت أن الأبدال المستعملة ثلاثة أقسام. # واعلم أن أكثر الناس يمنعون أن يقال: الكل والبعض, لأنهما في نية الإضافة ~~فلا يدخلهما اللام, ومنهم من أجاز ذلك, ومنعه ظاهر كلام سيبويه. # وجملة مسائل البدل عشرون, أنا أسوقها إليك واحدة واحدة إن شاء الله. # أما بدل الشيء من الشيء وهما لمعنى واحد فمسائله ثمان: الأولى: بدل ~~المعرفة من المعرفة كقولك: قام أخوك زيد, وفي التنزيل: {أهدنا الصراط ~~المستقيم} {صراط الذين أنعمت عليهم} والآية تدل على جواز إبدال الضعيفة من ~~القوية, لأن الثانية مضافة, والأولى معرفة باللام قال الراجز. # 184 - عش كعش الطائر الكركي # فالكركي بدل من الطائر. الثانية: بدل النكرة من النكرة كقولك: مررت برجل ~~غلام رجل, ويجوز أن يكون وصفا. الثالثة: بدل المعرفة من النكرة كقولك: مررت ~~برجل زيد, وهذا حسن, لأن الثاني واضح, وفي التنزيل: {وإنك لتهدي إلى صراط ~~مستقيم} {صراط الله} الرابع: بدل النكرة من المعرفة كقولك: ضربت زيدا رجلا ~~صالحا وهذا يجوز أن يكون حالا, ولو مثل بغير النصب لكان = PageV01P276 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = أحسن كقولك: مررت بزيد رجل صالح, وفي التنزيل: {لنسعفا بالناصية} , ~~85/ب {ناصية / كاذبة خاطئة} وقالوا إن كانت لفظ المعرفة ينبغي أن توصف ~~كالآية, وإن لم تكن من لفظها لم تلزم الصفة وتجوز, قال الشاعر فلم يصف: # 185 - فلا وأبيك خير منك إني ... ليؤذيني التحمحم والصهيل # الخامسة: ms151 بدل المظهر من المضمر, وقد انطوى عليه التمثيل. # السادسة: بدل المضمر من المضمر كقولك: جئت أنت, ويجوز أن يكون توكيدا ~~ورأيتك إياك, ومررت بك بك. السابعة: بدل المضمر من المظهر كقولك: جاء زيد ~~أنا ورأيت زيدا إياي, ومررت بزيد يي. الثامنة: بدل المظهر من المضمر, ولا ~~يجوز إلا كان المضمر غائبا كقول الشاعر: وهو الفرزدق: # 186 - على حالة لو أن في القوم حاتما ... على جوده لضن بالمال حاتم # ورأيت في معاني الإشنانداني: PageV01P277 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = ... 187 - * على جوده ضنت به نفس حاتم * # وأجلى من هذا البيت للاتفاق على روايته قول حاتم: # 188 - فنتجت ميتة جنينا معجلا ... عندي قوابله الرجال مستر # مستر بدل من الهاء في قوابله, وقالوا: لا يجوز إبدال الظاهر من ضميري ~~المتكلم والمخاطب, لأنهما في غاية البيان فلا بينهما الظاهر الذي هو أنقص ~~منهما فلا تقول: أكرمتني زيدا, ولا مررت بكم بني تميم. وأجاز الأخفش ~~المسألة الثانية واحتج بقوله تعالى: {ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ~~الذين خسروا أنفسهم}. وقال: الذين بدل من الكاف والميم, ورد عليه بأن الذين ~~مبتدأ, و {فهم لا يؤمنون} خبره. # وأما بدل بعض الشيء من جميعه فمسائله ست: الأولى: بدل المعرفة من المعرفة ~~/ كقولك: ضربت زيدا رأسه, وفي التنزيل: {ولله على الناس حج البيت من استطاع ~~إليه سبيلا} وقيل: إن من فاعل حج. # الثانية: بدل النكرة من النكرة كقولك: ضربت رجلا يدا له, وفي التنزيل: ~~{إن للمتقين مفازا} , {حدائق وأعنابا} , {وكواعب أترابا} , {وكأسا دهاقا}. # الثالث: بدل المعرفة من النكرة كقولك: ضربت رجلا يده. # الرابعة: بدل النكرة من المعرفة كقولك: ضربت زيدا يدا له, ورجلا, ومنه: = PageV01P278 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = مررت بقومك ناس منهم. # الخامسة: بدل المظهر من المظهر, وقد انطوى عليه التمثيل. # السادسة: بدل المظهر من المضمر كقولك: أعجبني وجهك, وسقط منه مسألتان: ~~بدل المضمر من المضمر, وبدل المضمر من المظهر, فلا يجيزون: رأيت زيدا إياه ~~ولا رأيته إياه لأن الإضمار لا يدل على الجزئية, ومن النحويين من تكلف ~~إجازته بتمثيل عسير, فقال: أقول: نصف الرغيف أكلته إياه فالهاء ms152 للرغيف, ~~وإياه للنصف فهذا يدل مضمر من مضمر, وقال: أقول: نصف الرغيف أكلت الرغيف ~~إياه, فإياه للنصف فهذا بدل مضمر من مظهر, وهذا الذي ذكرته لك لا تكاد تجده ~~في كتاب. # وأما بدل الاشتمال فمسائله ست: الأولى: بدل المعرفة من المعرفة كقولك: ~~أعجبني زيد عقله. الثانية: بدل النكرة من النكرة كقولك: أعجبني جارية حسن ~~لها, الثالثة: بدل النكرة من المعرفة كقولك: طاب عبد الله خبر بلغني عنه, ~~وفي التنزيل: {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه} وقال أبو عبيدة: قتال ~~مجرور على الجوار. # الرابعة: بدل المعرفة من النكرة كقولك: اشتهيت طعاما طيبه. # الخامسة: بدل المظهر من المظهر وقد انطوى عليه التمثيل. الساسة: بدل ~~المظهر من المضمر كقولك: أعجبني حلمك وأنشد / سيبويه رحمه الله: # 189 - ذرينى إن أمرك لن يطاعا ... وما ألفيتني حلمي مضاعا # وسقطت منه مسألتان: بدل المضمر من المضمر, وبدل المضمر من المظهر, ومن ~~تكلف إجازة هاتين المسألتين في بدل بعض الشيء من جميعه تكلف إجازتهما ها ~~هنا. فإبدال المضمر من المضمر كقولك: «حسن الجارية الجارية أعجبتني هو» = PageV01P279 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وإبدال المضمر من المظهر كقولك: الجارية حسنها أعجبتني الجارية هو, فهذه ~~أربع وعشرون مسألة, ولابد من ختم الباب بثلاث مسائل. # المسألة الأولى: أن يقال: إذا كان معنى قولك: ضربت زيدا رأسه ضربت رأس ~~زيد, فهلا قيل: ضربت رأس زيد؟ قلت بينهما فرق من وجهين: أحدهما: أن قولك ~~ضربت زيدا رأسه يفيد التوكيد. والثاني: أنه يفيد ضرب الرأس متصلا بزيد, ~~لأنك ذكرت زيدا ولو قلت: ضربت رأس زيد لجاز أن يكون متصلا به ومنفصلا عنه. # المسألة الثانية: اختلف النحويون في العامل في البدل, فذهب قوم إلى أن ~~العامل فيه العامل في المبدل منه, والمبدل منه كالشرط لنفوذه إليه, وهذا ~~قول مهجور. والقول الثاني - وهو الصحيح -: أن العامل فيه محذوف دل عليه ~~الأول, ويدلك على ذلك مجيئه صريحا في قوله سبحانه: {قال الملأ الذين ~~استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم} فمن بدل من الذين بتكرير ~~اللام. وقال تعالى: {ومن النخل من طعامها ms153 قنوان} فالطلع بدل من النخل ~~بتكرير من, قال عبد القاهر رحمه الله: حق عامل البدل أن لا يظهر, لأنه ~~مدلول عليه, وفي الإبدال اختصار فإن ظهر فإنما يكون حرفا, يريد أن الفعل لا ~~يظهر, فأما قوله: / سبحانه: {واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون} , {أمدكم ~~بأنعام وبنين} فالجملة الثانية شارحة للأولى كقولك: ضربت رأس زيد قذفته ~~بالحجر. # المسألة الثالثة: اختلفوا في المبدل منه, أهو مطرح أم مراد؟ فمنهم من ~~قال: إنه مطرح, لأن الثاني سمي بدلا لقيامه مقامه, ومنهم من قال: إنه مراد ~~واحتج بقول الشاعر: # 190 - إن السيوف غدوها ورواحها ... تركت قزارة مثل قرن الأعضب PageV01P280 ### | AUTO باب: (عطف البيان) # قال ابن جني: ومعنى عطف البيان: أن تقيم الأسماء الصريحة غير المأخوذة من ~~الفعل مقام الأوصاف المأخوذة من الفعل تقول: قام أخوك محمد كقولك: قام أخوك ~~الظريف, وكذلك: رأيت أخاك محمدا, ومررت بأخيك / محمد. # = فقال: تركت لأنه عنى السيوف. # وأما بدل الغلط فلا معنى للتفريع عليه, لأنه خطأ في اللفظ, ولكن فيه نكتة ~~ينبغي أن تذكر. اعلم أنك إذا قلت: رأيت رجلا حمارا فهو على وجهين: الغلط ~~والبداء, أما الغلط فإن تقصد ذكر الحمار فيسبقك لساني إلى رجل وأنت غير ~~مريد ذكره كما قال الأعرابي «يبصرني لا أحسبه» وإنما يريد يحسبني لا أبصره. ~~وأما البداء: فهو أن تذكر الرجل أولا ثم يبدو لك بداء في تركه وذكر الحمار, ~~قال أبو علي: «وحق هذا أن يستعمل فيه بل, فيقال: مررت برجل بل حمار» لأن ~~معنى بل الإضراب عن الأول والإثبات للثاني. # (باب عطف البيان) # قال ابن الخباز: إنما سمي هذا عطفا, لأن الاسم الثاني في معنى الأول ~~فكأنه عطف عليه تقول: عطفت العود إذا جمعت بين طرفيه, وسمي عطف بيان, لأن ~~الاسم الثاني مبين للأول. # وقال أبو الفتح في حده: هو (أن تقيم الأسماء الصريحة غير المأخوذة من ~~الفعل مقام الأوصاف المأخوذة من الفعل) وإنما يقصد بذلك الفرق بين الصفة ~~وبينه, لأن الصفة لا تكون إلا مشتقة أو في معنى المشتق, وعطف البيان ms154 إنما ~~يكون بالجامد وهو مع ذلك قد لمثل بقوله: (قام أخوك / محمد) ومحمد مع ذلك ~~مشتق, والمعذرة عنه أن العلمية أخرجت محمدا عن مذهب الفعل. # ولعطف البيان موردان: أحدهما: أن يجيء بعد اسم غير كاشف للمعنى, ويكون ~~عطف البيان أشهر من المتبوع فيتنزل منه (منزلة) الكلمة الجلية من = PageV01P281 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = الكلمة الخفية إذا ترجمتها بها, وذلك نحو العقار والخمر, والسرحان ~~والذئب, وذلك مثل قول الأعرابي: # أقسم بالله أبو حفص عمر ... ما مسها من نقب ولا دبر # وإنما يعني عمر بن الخطاب, وكان اسمه أشهر من كنيته. # والمورد الثاني: أن يكون في الاسم الأول اشتراك, والاسم الثاني مختصا, ~~وذلك كقولك: ضربت صاحبك بكرا, إذا كان له أصحاب. # وقال لنا الشيخ رحمه الله: يجوز مجيء عطف البيان في النكرة كقولك: مررت ~~بثلاثة رجال إذا نونت ثلاثة لأن في الثلاثة اشتراكا, فيكون رجال عطف بيان. ~~والفرق بينه وبين البدل: أن العامل في البدل غير العامل في المبدل منه ~~والعامل في عطف البيان هو العامل في الأول. والفرق بينهما في النداء: تقول: ~~يا أخانا زيدا فتنصبه إن كان عطف بيان ويا أخانا زيد فتضمه إن كان بدلا, ~~لأن التقدير: يا أخانا [يا] زيد. PageV01P282 ### | AUTO باب: (العطف وهو النسق) # قال ابن جني: وحروفه عشرة: وهي: الواو, والفاء, وثم, وأو, ولا, وبل, ولكن ~~الخفيفة, وأم, وإما مكسورة مكررة, وحتى وقد مضى ذكرها, فهذه الحروف كلها ~~تجتمع في إدخال الثاني في إعراب الأول: ومعانيها مختلفة, فمعنى الواو ~~الاجتماع, ولا دلالة فيها على المبدوء تقول: قام زيد وعمرو أي: اجتمع لهما ~~القيام, لا يدرى كيف ترتيب حالهما فيه ومعنى الفاء التفرق مع مواصلة, أي: ~~الثاني يتبع الأول بلا مهلة تقول: قام زيد فعمر أي: يليه لم يتأخر عنه. # (باب عطف النسق) # قال ابن الخباز: النسق بمعنى المنسوق وهو المنظوم, تقول: نسقت العقد أي: ~~نظمته. ولما كان التابع في هذا الباب غير المتبوع احتاجا إلى رابط, وكان ~~الحرف أولى, لأن الحروف نوائب عن الأفعال. وفي حروف العطف اختصار بديع وهو ~~أنها ms155 تكفي مؤونة تكرير العامل, والعطف في المختلفين نظير التثنية في ~~المتفقين. # وحروف العطف عشرة, وحكي عن ابن درستويه أنها ثلاثة الواو والفاء وثم, ~~وأسقط الفارسي والزجاجي إما المكسورة, وسنذكر الحجة عند / ذكرها. وقال بعض ~~المتأخرين عد إما في حروف العطف سهو ظاهر. # وحروف العطف أربعة أقسام: قسم يشترك بين الأول والثاني في الإعراب والحكم ~~وهو الواو, والفاء, وثم, وحتى, وقسم يجعل الحكم للأول دون الثاني = PageV01P283 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وهو «لا» وقسم يجعل الحكم للثاني دون الأول وهو بل ولكن, وقسم, يجعل ~~الحكم لأحدهما لا يعنيه وهو «أو» و «إما» و «أم». # وقبل تفسير الحروف نذكر العامل في المعطوف, وفيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن ~~العامل الأول بتوسط الحرف, وحجة هذا القائل أنك تقول: اختصم زيد وعمرو ولا ~~يجوز تكرير العامل. الثاني: أن العامل حرف العطف, وحجته أنه لو سقط لاختل ~~الكلام والعامل لا يقتضيه. الثالث: أن العامل محذوف دل عليه العامل المذكور ~~وحجته تكرير العامل كقولك: مررت بزيد وبعمرو, وفي التنزيل: {إذا جاءوكم من ~~فوقكم ومن أسفل منكم} وهو كثير في القرآن. # أما الواو فإنما بدأنا بها, لأن معناها الجمع المطلق, فنسبتها إلى غيرها ~~نسبة العام إلى الخاص, وقال أبو سعيد رحمه الله في شرح الكتاب: «أجمع ~~النحويون واللغويون من البصريين والكوفيين على أن الواو ليست للترتيب» ويدل ~~عليه أربعة أوجه: الأول: أن تقول: اختصم زيد وعمرو, فلو كانت للترتيب ~~لانفرد الأول وهو محال. الثاني قوله عز وجل: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا ~~هدينا ونوحا هدينا من قبل} فلو كانت للترتيب لكان نوح موجودا بعد إبراهيم ~~وقبل إبراهيم وهذا محال. الثالث: أن الصحابة رضي الله عنهم قالوا للنبي صلى ~~الله عليه وسلم في أمر الصفا والمروة: بم نبدأ؟ قال: ابدأوا بما بدأ الله ~~به «فلو فهم أهل اللسان منها الترتيب لما / سألوا». # الرابع: أن ابن عباس كان يأمر بالبداءة بالعمرة قبل الحج, وهي مؤخرة في ~~اللفظ فلو أفادت الترتيب كان ابن عباس عاصيا, وحكوا عن الشافعي أنه ذهب PageV01P284 # قال ابن جني: ومعنى ثم المهلة ms156 والتراخي تقول: قام زيد ثم عمرو أي: بينهما ~~مهلة ومعنى أو الشك تقول: قام زيد أو عمرو, ويكون تخيرا تقول: اضرب زيدا أو ~~عمرا أي: أحدهما. وتكون إباحة تقول: جالس الحسن أو ابن سيرين, أي: قد أبحتك ~~مجالسة هذا الضرب من الناس, وأين وقعت أو فهي لأحد الشيئين. ومعنى لا ~~التحقيق للأول والنفي عن الثاني تقول: قام زيد لا عمرو. ومعنى بل: الإضراب ~~عن الأول / والإثبات للثاني تقول: قام زيد بل عمرو. # = إلى أنها تفيد الترتيب, ولذلك ذهب إلى ترتيب الأعضاء في الوضوء. # وذكر أنه يحكيه عن الفراء, ولا شبهة في أن الشافعي ليس أعلم بالنحو من ~~أبي سعيد, وقد قال: ما سمعته. ثم إن الحجج التي أوردناها ظاهرة الدلالة وما ~~الأمر بعد ذلك كله إلا كما قال أبو الفتح بن جني: «وما يحكى عن بعض الأئمة ~~فإني أعيذه منه». # وأما الفاء فقال: (معناها التفرق على مواصلة) وهذا تفسير حسن, فمعنى ~~التفرق أن كل واحد من المعطوف والمعطوف عليه منفرد. ومعنى المواصلة: أن ~~الثاني بعد الأول بلا مهلة, فإذا قلت: مررت بزيد فعمرو, فهذا يسميه سيبويه ~~مرورين, وإذا قلت: مررت بزيد وعمرو فهذا يسميه مرورا. # فإن قلت: فما تصنع بقولهم: «دخلت البصرة فالكوفة» وبين المدينتين مسافة ~~طويلة؟ قلت: معناه أن المتكلم بعد دخوله البصرة لم يشتغل بشيء غير الدخول ~~إلى الكوفة. # قال ابن الخباز: وأما [ثم] فمعناها المهلة والتراخي, فإذا قلت: مررت بزيد ~~ثم عمر فهذا مروران بينهما فاصل, وسألت شيخنا رحمه الله عن قوله تعالى في = PageV01P285 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = آخر سورة البلد: {ثم كان من الذين آمنوا} أين المهملة؟ وقد علم أنه إذا ~~أطعم اليتيم وفك الرقبة كان من الذين آمنوا, فقال: ثم إذا دخلت على الجمل ~~لا تفيد الترتيب, وأما قول الهذلي: # 192 - فرأيت ما فيه فثم رزئته ... فلبثت بعدك غير راض معمري # فإن رويته بضم الثاء زدت أحد الحرفين, لئلا تجمع بين حرفي عطف. # وإن رويته بفتح الثاء فالفاء هي العاطفة. # وأما أو / فلها ثلاثة معان: الشك والتخيير والإباحة, أما ms157 الشك: فعلى ~~وجهين أحدهما: أن تقول: قام زيد أو عمرو وأنت جاهل بالقائم فيصير السامع مثلك. # والثاني: أن تقول: قام زيد أو عمرو, وأنت عالم بالقائم لكنك تقصد ~~الإبهام, وفي التنزيل: {أتاها أمرنا ليلا أو نهارا}. # وأما التخيير: فكقولك: كن عدوي أو صديقي, وتزوج زينب أو أختها. # وأما الإباحة: فكقولك: كل الخبز أو اللحم, وجالس الحسن أو ابن سيرين, ~~والفرق بين التخيير والإباحة: أنك في التخيير لا تجمع بين الشيئين, وفي ~~الإباحة يجوز لك الجمع, والفرق بين أول في الإباحة وبين الواو أنه إذا قال: ~~كل خبزا أو تمرا فأكل واحدا من هذه الأشياء كان متمثلا الأمر, ولو كانت ~~كالواو لم يمتثل حتى يجمع بينهما كلهما. # وقوله: (وأين وقعت «أو» فهي لأحد الشيئين) يشير به إلى الخلاف, لأن ~~الكوفيين يذهبون إلى أنها تكون بمعنى الواو أو بمعنى بل, أما الأول فكقول ~~الشاعر: # 193 - فلو كان البكاء يرد شيئا ... بكيت على بجير أو عفاق PageV01P286 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = أراد على بجير وعفاق. وأما الثاني فكقوله تعالى: {وأرسلناه إلى مائة ~~ألف أو يزيدون} معناه: بل يزيدون, والجواب: أما البيت فمحمول على أنه كان ~~يبكي على بجير في وقت وعلى عفاق في وقت آخر, فتكون لأحد الشيئين. وأما ~~الآية فجاءت على الحزر أي: أن الرائي إذا رأهم قال: هم مائة ألف أو أكثر. ~~وأما «لا» فمعناها: إخراج الثاني مما دخل فيه الأول تقول: قام زيد لا عمرو ~~ولا يجوز تكرير العامل بعدها فلا تقول: قام زيد لا قام عمرو / لأنه يلتبس ~~بالدعاء قال ابن السراج رحمه الله: فإن لم يلتبس جاز. ولا يجوز العطف بها ~~بعد النفي فلا تقول: ما قام زيد لا عمرو فأما قوله تعالى: {ولا تستوي ~~الحسنة ولا السيئة} فلا غير عاطفة, لأنها جاءت بعد النفي, ولأن الواو دخلت عليها. # وأما بل فمعناها الإضراب عن الأول والإثبات للثاني, ويجوز العطف بها بعد ~~النفي والإيجاب تقول: قام زيد بل عمرو, وما جاءني عبد الله بل محمد ونص أبو ~~سعيد على أن المضرب عنه لا يستدعي ms158 تركه بطوله بدليل قوله تعالى: {أتأتون ~~الذكران من العالمين} , {وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم ~~عادون}. PageV01P287 # قال ابن جني: ومعنى لكن الاستدراك تقول: ما قام زيد لكن عمرو, وما رأيت ~~أحدا لكن جعفرا. إلا أنها لا تستعمل في العطف إلا بعد النفي, ولو قلت: قام ~~زيد لكن عمرو, لم يجز, فإن جاءت بعد الواجب لزم أن تكون بعدها الجملة, ~~تقول: قام زيد لكن عمرو لم يقم, ومررت بمحمد لكن جعفرا لم أمرر به. ومعنى ~~أم الاستفهام ولها فيه موضعان: أحدهما: أن تقع معادلة متصلة لهمزة ~~الاستفهام على معنى أي. والآخر: أن تقع منقطعة مما قبلها على معنى بل. ~~الأول نحو قولك: أزيد عندك أم عمرو. # معناه: أيهما عندك؟ وأزيدا أم عمرا, معناه: أيهما رأيت. # الثاني نحو قولك: هل زيد عندك أم عندك عمرو, معناه: بل أعندك عمرو تركت ~~السؤال الأول, وأخذت في الثاني, وقد تقع في هذا الوجه بعد الخبر. # تقول: قام زيد أم قعد عمرو, ومعناه: بل أقعد عمرو, ومثله من كلامهم: إنها ~~لأبل أم شاء, مضى صدر الكلام على اليقين ثم أدركه الشك فاستثبت فيما بعد / ~~فقال: أم شاء, إلا أن ما بعد بل متحقق, وما بعد أم مشكوك فيه مسئول عنه. ~~قال علقمة بن عبدة: # هل ما علمت وما استودعت مكتوم ... أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم # أم هل كبير بكى لم يقض عبرته ... إثر الأحبة يوم البين مشكوم # قال ابن الخباز: وأما لكن: فهي للاستدراك بعد النفي تقول: (ما) قام زيد ~~لكن عمرو والنهي بمنزلته تقول: لا تأخذ درهما لكن دينارا, ولا يجوز أن ~~تقول: قام زيد لكن عمرو وأجازه الكوفيون, واحتج أصحابنا بأن بل أعنت عنها. ~~واحتج الكوفيون بقياسها على بل, وأجاب أصحابنا بأن لكن تزول عن العطف إذا ~~دخلت الواو عليها كقوله تعالى: {ولكن لا يعلمون} فإذا أردت = PageV01P288 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = العطف بها في الإيجاب جئت بجملتين إحداهما منافية للأخرى كقولك: قام ~~زيد لكن عمرو لم يقم, ولم يقم زيد لكن عمرو قام, ms159 وحق الجملتين نوارد النفي ~~والإيجاب على حكم واحد, فلا يجوز: قام زيد لكن عبد الله لم يأكل, لأن ~~الحكمين كليهما يجوز أن يجتمعا لزيد ولعبد الله. # وأما «أم» فليست من حروف الاستفهام, كالهمزة وهل ولكنك تعطف بها في ~~الاستفهام وهي على وجهين: أحدهما: أن تكون معادلة لهمزة الاستفهام على معنى ~~أي, وحقيقة هذا اللفظ أنك إذا / أسقطها والهمزة والمعطوف والمعطوف عليه جاز ~~أن تقيم أيا مقام الجميع تقول في معنى قولك: أزيدا ضربت أم عمرا؟ أيهما ~~ضربت. وفي معنى قولك: أبزيد مررت أم عمرو؟ بأيهما مررت, فهذا معنى ~~المعادلة. # وهي على وجهين: أحدهما: أن يتعدد الحكم ويتحد المحكوم عليه كقولك: أقام ~~زيد أم قعد وأتضرب زيدا أم تحبسه كأنك قلت: أيهما تفعل بزيد. والثاني: أن ~~يتعدد المحكوم عليه ويتحد الحكم كقولنا: أزيدا ضربت أم عمرا, فإن قلت: فما ~~جواب هذا؟ قلت: جوابه بتعيين أحد الشيئين. # وهاهنا مسألة يحتاج إلى ذكرها: إذا قلت: أضربت زيدا أو عمرا. فجوابه نعم ~~أو لا, (لأن) المعنى أضربت أحدهما, فإذا قلت له: نعم علم به كون أحدهما ~~مضروبا لا بعينه فيسأل بأم, فتقول: أزيدا ضربت أم عمرا فيكون الجواب بذكر ~~أحدهما زيدا إن كان المضروب زيدا, وعمرا إن كان المضروب عمرا, فأما قول ذي الرمة: # 194 - أذو زوجة في المصر أم ذو خصومة ... أراك بها بالبصرة العام ثاويا # فقلت لها: لا إن أهلي جيرة ... لأكثبة الدهنا جميعا وماليا = PageV01P289 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = فإنما أجابها بلا, لأنه جعلها منقطعة كأنها قالت: أذو زوجة بالمصر بل ~~أنت ذو خصومة. # وأما المنقطعة: فتستعمل بعد الخبر والاستفهام جميعا, تقول في الاستفهام ~~هل عندك زيد أم (عندك عمرو, بدأت السؤال) بالاستفهام عن استقرار زيد عنده ~~ثم (تركت السؤال الأول وأخذت في الثاني) بالاستفهام عن عمرو. وجوابه نعم أو ~~لا. (ومعناه: بل أعندك عمرو) لأن في أم إضرابا واستفهاما فجيء ببل والهمزة ~~في التفسير. وتقول في الخبر وهو من كلامهم: «إنها لأبل أم شاء» هذا القائل ~~رأى أشخاصا من بعد فسبق إلى نفسه برؤيتها أنها ms160 إبل, فأخبرنا على اعتقاده, ~~فلما قرب منها تجلت له فنقض اعتقاده أنها إبل وتردد في أنها شاء, فلذلك ~~استثبت فكأنه في التمثيل: بل أهي شاء وجوابه نعم أم لا. # / قال علقمة بن عبدة وهو شاعر من تميم, عبدة بفتح الباء, وعبدة بن الطبيب ~~بسكونها, وهذا البيتان أنشدهما المفضل: # 195 - هل ما علمت وما استودعت مكتوم ... أم حبلها إذ نأتك اليم مصروم # أم هل كبير بكى لم يقض عبرته ... إثر الأحبة يوم البين مشكوم # وقوله: أم هل كبير يوجب تقدير أم ببل وحدها, لأنك لو قدرته ببل والهمزة = PageV01P290 # قال ابن جني: ومعنى إما كمعنى أو في الشك والإباحة والتخيير تقول: اضرب ~~إما زيدا وإما عمرا, وكل إما سمكا وإما تمرا, إلا أنها أقعد في لفظ الشك من أو. # ألا ترى أنك تبتدئ بها شاكا فتقول: قام إما زيد وإما عمرو, وتقول: قام ~~زيد أو عمرو, تمضي صدر كلامك على اليقين ثم تأتي بأو فيما بعد فيعود الشك ~~ساريا من آخر كلامك إلى أوله. # واعلم أنك تعطف الاسم على الاسم إذا اتفقا في الحال, والفعل على الفعل ~~إذا اتفقا في الزمان تقول: قام زيد وعمرو, لأن القيام يصح من كل واحد ~~منهما, ولا تقول: مات زيد والشمس, لأن الشمس لا يصح موتها, وتقول: قام زيد ~~وقعد, لاتفاق زمانيهما. ولا تقول: يقوم زيد وقعد لاختلاف زمانيهما. # = لأدخلت الهمزة على هل, وفي سورة الطور اثنتا عشرة آية مصدرة بأم كل ~~واحدة فيها إضراب عما قبلها من القصة. # قال ابن الخباز: وأما إما فبمنزلة أو في الشك والتخيير والإباحة, تقول في ~~الشك: قام إما زيد وإما عمرو, وتقول في التخيير: خذ إما درهما وإما دينارا, ~~وتقول في الإباحة: جالس إما الفقهاء وإما المحدثين, وهي أبلغ في الشك من أو ~~لأنك تقول: قام إما زيد وإما عمرو فتبني كلامك معها على الشك, وإذا قلت: ~~قام زيد أو عمرو احتمل وجهين: أحدها: أن تقول: قام زيد, شاكا ولكن الشك لا ~~يتبين للسامع إلا بأو ومع إما يتبين ms161 من أول الأمر. # والثاني: أن تقول: قام زيد متيقنا ثم يدركك الشك, فتقول: أبو عمرو. = PageV01P291 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = واحتج أبو علي على أن إما ليست بحرف عطف من وجهين: أحدهما: أنك تقول ~~ضربت إما زيدا وإما عمرا, / فتقدمها على المعطوف عليه, وهذا لا يكون في ~~حروف العطف والثاني: أنك تقول: وإما عمرا فتدخل عليها الواو, ولا يجتمع ~~حرفان بمعنى. وأما حتى فقد ذكرت في بابها. فهذه الحروف تعطف بها الأسماء ~~على الأسماء, والأفعال على الأفعال, والمفرد على المفرد, والجملة على ~~الجملة تقول: قام زيد وعمرو, وزيد يقوم ويقعد, وزيد قائم وعمرو جالس, ولك ~~أن تغاير بين الأسماء المعطوفة فتعطف المعرفة على المعرفة وعلى النكرة, ~~والنكرة على النكرة وعلى المعرفة. والمذكر على المذكر وعلى المؤنث, والمؤنث ~~على المؤنث, وعلى المذكر, وكذلك المفرد والمثنى والمجموع, وفي التنزيل: {إن ~~المسلمين والمسلمات} وفيه {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة}. # وإذا عطفت المرفوع على المرفوع, والمنصوب على المنصوب والمجرور على ~~المجرور, والمجزوم على المجزوم وجب أن يشتركا في عامل واحد, فإذا [قلت] قام ~~زيد والعبد تبع, كان العبد مبتدأ. # ولا يعطف على زيد مع جعله مبتدأ, لأنه لا يرتفع من وجهين. وكذلك إذا قلت ~~إن زيدا أكرمته وعمرا شتمته إن نصبت عمرا بفعل محذوف لم يكون لك أن تعطفه ~~على زيد ولا على الهاء في أكرمته. # وإذا لم يمكن اتفاق الاسمين في الحكم, لم يجز العطف فلا تقول: مات زيد ~~والشمس, ولا كلمت زيدا والحجر, لأن الشمس لا تموت والحجر لا يتكلم. وكذلك ~~سائر حروف العطف. # وإذا لم يتفق الفعلان في الزمان لم يجز العطف فلا تقول: قام زيد ويقعد ~~ولا يقوم زيد وقعد, لأن الذي يدل عليه الفعل الزمان المحصل والحدث, فإذا ~~نافيت بين الزمانين زالت الشركة. # وليس في عطف الظاهر على الظاهر إشكال. PageV01P292 # قال ابن جني: وتعطف المظهر / على المظهر, والمضمر على المضمر, والمظهر ~~على المضمر, والمضمر على المظهر. # تقول في عطف المظهر على المظهر: قام زيد وعمرو, وفي عطف المضمر على ~~المضمر رأيتك وإياه, وفي عطف ms162 المظهر على المضمر: رأيتك وزيدا, وفي عطف ~~المضمر على المظهر: قام زيد وأنت, فإن كان المضمر مرفوعا متصلا لم تعطف ~~عليه حتى تؤكده فتقول: # قمت أنت وزيد, ولو قلت: قمت وزيد من غير توكيد لم يحسن, قال الله عز وجل: ~~{أسكن أنت وزوجك الجنة} وربما جاء في الشعر غير مؤكد, قال عمر ابن أبي ربيعة: # قلت إذا أقبلت وزهر تهادى ... كنعاج الفلا تعسفن رملا # فإن كان المضمر منصوبا حسن العطف عليه تقول: رأيتك وزيدا. # قال ابن الخباز: وها هنا تقسيم في المظهر والمضمر, فتقول: إذا كان ~~المعطوف عليه مظهرا, والمعطوف مضمرا, فإن كان مرفوعا وجب أن يكون منفصلا ~~كقولك: قام زيد وأنت, وكذلك إن كانا منصوبين كقولك: دعوت عمرا وإياك, وفي ~~التنزيل: {يخرجون الرسول وإياكم} وإن كانا مجرورين فلابد من ذكر العامل ~~كقولك: مررت بزيد وبك وعلة ذلك كله أن حرف العطف ليس بعامل فلا يتصل به ~~المرفوع والمنصوب والمجرور. # وإن كان المعطوف عليه مضمرا والمعطوف مظهر فإن كان الأول مرفوعا أو ~~منصوبا منفصلا فهو كالظاهر كقولك: (أنت) قائم وزيد, وإياك دعوت وعمرا, وإن ~~كان المعطوف عليه متصلا فإن كان مرفوعا لم يعطف عليه حتى يؤكد بمرفوع منفصل ~~كقوله تعالى: {أسكن أنت وزوجك الجنة} , {فاذهب أنت وربك} وعلته أن المتصل ~~المرفوع اشتد اتصاله بالفعل فلو عطف عليه من غير = PageV01P293 # قال ابن جني: فإن كان المضمر مجرورا لم تعطف عليه إلا بإعادة الجار تقول: ~~مررت بك وبزيد, ونزلت عليك وعلى عمرو, ولو قلت: مررت بك وزيد كان لحنا على ~~أنهم قد أنشدوا: # فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجب # = توكيد لكان في الظاهر كعطف الاسم على الفعل. # وذهب الكوفيون إلى جواز ترك التوكيد, واحتجوا بقوله تعالى: {سيقول الذين ~~أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آبناؤنا} وبقول عمر بن أبي ربيعة: # 196 - قلت إذا أقبلت وزهر تهادى ... كنعاج الفلا تعسفن رملا # والجواب عن الآية أن الفصل بلا قام مقام التوكيد, وعن البيت أنه ضرورة. # قال ابن الخباز: وإن ms163 كان المعطوف عليه مجرورا وجبت إعادة الجار كقولك: ~~مررت بك وبزيد. وسرت إليك وإلى عمرو, وكذلك المعطوف على المجرور بالإضافة ~~كقولك: بينك وبين زيد درهم. قال أبو علي: لأن المضمر المجرور أشبه التنوين ~~حيث كان على حرف واحد, ولم يجز الفصل بينه وبين ما هو معه, فلذلك أعيد ~~الجار. وذهب الكوفيون إلى جواز ترك الإعادة, واحتجوا بقوله: {وصد عن سبيل ~~الله وكفروا به والمسجد الحرام} وبقوله تعالى: {تساءلون به والأرحام}. # ويقول الشاعر: # 197 - فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا ... فاذهب فما بك والأيام من عجب PageV01P294 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = والجواب عن الآية الأولى: أن جر المسجد بالعطف على سبيل الله أو على ~~الشهر وعن الآية الثانية: أن الواو للقسم, وعن البيت: أنه ضرورة. # ولا إشكال في العطف على المنصوب كقولك: دعوتك وزيدا, لأن المنصوب منفصل ~~في الحكم, وإن كان متصلا في اللفظ فلذلك لا تعيد عامله. والجواب غير ممنوع. # وأما الألفاظ التي في الأبيات المنشدة, فنأتك: أبعدتك. أو يكون التقدير ~~نأت عنك, والمصروم: المقطوع, والحبل: العهد, والعبرة: الدمعة. ويقال إثر ~~وأثر, والبين: الوصل والفراق, ومنه: {لقد تقطع بينكم} أي: وصلكم والمشكوم: ~~المجزي. وأما بيت عمر فالزهر جمع زهراء, وهي البيضاء, وتهادى تمشي مشيا ~~رويدا, والنعاج: جمع نعجة: وهي البقرة الوحشية. الفلاة: الصحراء وتعسفن: ~~سلكنه على غير قصد. PageV01P295 ### | AUTO باب: (النكرة والمعرفة) # قال ابن جني: / فالنكرة مالم تخص الواحد من جنسه نحو رجل وغلام. وتعتبر ~~النكرة بالألف واللام ورب نحو الرجل والغلام ورب رجل ورب غلام واعلم أن ~~النكرات أعم وأشيع من بعض. فأعم الأسماء وأبهمهما شيء, وهو يقع على الموجود ~~والمعدوم جميعا قال الله تعالى: {إن زلزلة الساعة شيء عظيم} فسماها شيئا - ~~وإن كانت معدومة. # فموجود إذا أخص من شيء, لأنك تقول: كل موجود, شيء وليس كل شيء موجودا ~~ومحدث أخص من موجود, لأنك تقول: كل محدث موجود وليس كل موجود محدثا, وجسم ~~أخص من محدث, لأنك تقول: كل جسم محدث, وليس لمحدث جسما, فعلى هذا مراتب ~~النكرة في إيغالها في الإبهام, ومقارنتها في الاختصاص. # (باب ms164 النكرة والمعرفة) # قال ابن الخباز: المعرفة والنكرة في الأصل مصدران, يقال: عرفت الشيء ~~أعرفه معرفة وعرفانا, وأنكرت الشيء إنكارا ونكرته أنكره نكرة قال الأعشى: # 198 - وأنكرتني وما كان الذي نكرت ... من الحوادث إلا الشيب والصلعا # ويقال: إن أبا عمرو وضع هذا البيت, وعلى كل حال يستشهد به, لأن أبا عمرو ~~لا يتقاعد عن الحسين بن مطير الأسدي الذي كان زمان المهدي فنقل = PageV01P296 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = النحويون المعرفة والنكرة وسموا بهما نوعي الأسماء. # والأصل النكرة ولذلك بدأ بها, فكانت الأصل لوجهين: أحدهما: أنك لا تجد ~~معرفة إلا وله اسم نكرة وتجد كثيرا من النكرات لا معرفة لها والمستقل أولى ~~أن يكون أصلا من المحتاج. الثاني: / أن الشيء المتداول وجوده تلزمه الأسماء ~~العامة, ثم تعرض له بعد ذلك الأسماء الخاصة, ألا ترى أن الآدمي إذا ولد سمي ~~ذكرا أو أنثى وإنسانا ومولودا ورضيعا وشيئا وموجودا, وهذه الأسماء مشتركة ~~المعاني ثم يعرض بعد ذلك اللقب والكنية والاسم كعبد الله وأبي عمرو وبطة. # وقد اختلفت عبارات النحويين في حد النكرة, وهي راجعة إلى معنى واحد قال: ~~أبو الفتح: (النكرة مالم تخص الواحد من جنسه). وقال غيره: النكرة ما شاع في ~~أمته. وقال غيره: النكرة ما دل على شيء لا بعينه. # واعلم أنه لا يشترط في النكرة كثرة المعاني الموجودة تحتها بل العبرة أن ~~يكون وضعها على الاشتراك, ألا ترى أن شمسا وقمرا نكرتان, وإن لم يكن إلا ~~شمس واحدة وقمر واحد, ويدلك على أنهما نكرتان دخول اللام عليهما. فإن قلت: ~~فقد جمعت الشمس والقمر, قال الأشتر النخعي: # 199 - حمي الحديد عليهم فكأنه ... ومضان برق أو شعاع شموس # وقال الراجز: # 200 - * وجوههم كأنها أقمار* # ففي ذلك جوابان: أحدهما: أن الشمس والقمر يتجددان, فالشمس في كل يوم ~~والقمر في كل شهر, فجمعها نظرا إلى هذا, ألا ترى أنك تقول: شمس اليوم = PageV01P297 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = أحر من شمس أمس. والثاني: أن الجمع على تسمية الضوأين باسم النيرين, ~~وأضواءهما كثيرة. # وللنكرة علامات تعتبر بها, منها دخول رب, كقولك: رب رجل, فأما قول العرب ~~ربه ms165 رجلا, فقد دخلت فيه على الضمير, وذلك لأنه ضمير غائب يرمى به من غير ~~قصد إلى مظهر, فجرى مجرى النكرة. # / ومنها: اللام نحو الرجل والغلام, لأنه لو لم يكن نكرة لم يصح دخول ~~الألف واللام عليه. والفرق بين العلامتين: أن رب يستدل بها على وجود ~~التنكير قبلها وسنذكر شرح الألف واللام. # واعلم أن مراتب النكرات متفاضلات في العموم والخصوص, والأصل في ذلك أن ~~المشتركات في المعنى متى كثرت اشتد عموم النكرة, ومتى قلت قل العموم, ~~والقلة والكثرة صفتان إضافيتان, فقد يكون الشيء قليلا بالنسبة إلى ما فوقه ~~كثيرا بالنسبة إلى ما تحته وكلما علت مرتبة المنسوب إليه ظهرت قلته, وإذا ~~نسبته إلى ما دونه ظهرت كثرته فإن العشرة نصف العشرين, وعشر المائة, وخمس ~~الخمسين, وهي مثل الثمانية مرة وربعا, ومثل السنة مرة وثلثين, ومثل الأربعة ~~مرتين ونصفا, وإذا تأملت ما ذكرته من هذا المثال قويت به على ما أسوقه من ~~النكرات المرتبة في العموم والخصوص, ولها مراتب, قال أبو الفتح: (فأعم ~~الأسماء وأبهمها شيء) اختلف الناس في شيء: # فقال أرباب اللغة: لا اسم أعم منه, والدليل على ذلك أن الموجودات لا تخلو ~~من أن تكون موجودات ذهنية أو موجودات خارجية, وعلى كل حال يطلق عليها لفظ ~~شيء قال عز وجل في إطلاقه على الموجود: {كل شيء هالك إلا وجهه} ألا ترى أن ~~الحكم بالهلاك إنما يصح على الموجود, وقال تعالى في إطلاقه على = PageV01P298 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = المعدوم: {إن زلزلة الساعة شيء عظيم} وقال تعالى: {ولا تقولن لشيء إني ~~فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله} ولا خفاء في أن الزلزلة معدومة, والموعود ~~بفعله غير موجود حين الوعد. # وأما علماء الكلام فاتفقوا على أن الموجود يسمى شيئا, واختلفوا في ~~المعدوم فمنهم من قال: إنه لا يطلق / عليه اسم الشيء, لأن المعدوم لا حقيقة ~~له ممتازة عن غيرها ومنهم من قال: إنه يطلق عليه اسم الشيء, لأن المعدومات ~~ذوات قائمة بأنفسها قياما هيولانيا, وتأثير الصانع في إيجاد الأمور العرضية ~~كالصورة والطول والعرض والعمق, ولولا أن ms166 هذا إملاء عربية لبينت حقيقة هذا ~~الاحتجاج ومن قال: إن الشيء لا يطلق إلا على الموجود وجب أن لا يجيز: الشيء ~~موجود, لأنه لم يستفد من المبتدأ. # فإن قلت: فمن قال: إنه مرادف للموجود فهل اسم أعم منهما؟ # قلت: نعم معلوم ومفهوم ومذكور ومتصور, ولم يختلفوا في أن هذه تتناول ~~الموجود والمعدوم. وأما الموجود فهو أخص من شيء, إن قلنا: إنه يطلق على ~~المعدوم فهو داخل تحته لأنك تقول كل موجود شيء, وليس كل شيء موجودا, لأن ~~المعدوم, شيء, وليس بموجود, ومحدث أخص من موجود, لأنك تقول: كل محدث موجود, ~~وليس كل موجود محدثا, لأن الباري سبحانه وتعالى موجود وليس بمحدث. # والموجود قسمان: محدث وقديم, فالمحدث: هو الكائن بعد أن لم يكن, فالمحدث ~~يقتضي المسبوقية بالعدم. والقديم هو الذي لا أول لوجوده, فالقديم يقتضي عدم ~~المسبوقية. وجوهر أخص من محدث, لأنك تقول: كل جوهر محدث وليس كل محدث ~~جوهرا, لأن العرض محدث. والجوهر عبارة عن المتحيز, وحقيقته أنه الذي يمكن ~~أن يشار إليه إشارة حسية بأنه هنا أو هناك. والغرض عبارة عما لا يتقى ~~زمانين, وقيل: هو القائم بالمتحيز. PageV01P299 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وجسم أخص من جوهر, لأنك تقول: كل جسم جوهر وليس كل جوهر جسما. لأن ~~الجوهر الفرد ليس بجسم. # واختلفوا في حد الجسم: فقالت الحكماء والمعتزلة: / هو ما كان ذا ثلاثة ~~أبعاد طول وعرض وسمك. وقالت الأشاعرة: ما كان مؤلفا من جوهرين فصاعدا, ونام ~~أخص من جسم, لأنك تقول: كل نام جسم, وليس كل جسم ناميا, لأن الحجر جسم وليس ~~بنام, والنبات والحيوان جسم وهما ناميان, وحيوان أخص من نام, لأنك تقول: كل ~~حيوان نام, وليس كل نام حيونا, لأن النبات نام وليس بحيوان. وإنسان أخص من ~~حيوان, لأنك تقول: كل إنسان حيوان, وليس كل حيوان إنسانا, ورجل أخص من ~~إنسان, لأنك تقول: كل رجل إنسان, وليس كل إنسان رجلا, وهذا دليل على (أن) ~~الإنسان يطلق على الذكر والأنثى, فهذا سياقها على المراتب الطبيعية. # واعلم أن هذا يفيد في التقاسيم ومعرفة التخصيص ms167 والتعميم في النحو وغيره. ~~وأنا أذكر لك مثالا من النحو لتعلم دخول هذا فيه: اعلم أن الصوت أعم من ~~اللفظ, واللفظ أعم من الكلمة, والكلمة أعم من الاسم, والاسم أعم من المعرب, ~~والمعرب أعم من المعتل, والمعتل أعم من المنقوص, وتقول: الكلمة أعم من ~~الفعل, والفعل أعم من المتصل والمتصل أعم من المستكن, فعرفت أن لذكر هذا ~~الفصل فائدة. PageV01P300 # قال ابن جني: وأما المعرفة فما خص الواحد من جنسه, وهي خمسة أضرب: ~~الأسماء المضمرة, والأسماء الأعلام, وأسماء الإشارة, وما تعرف باللام, وما ~~أضيف إلى واحد من هذه المعارف. # فالأسماء المضمرة على ضربين: منفصل ومتصل, فالمنفصل على ضربين مرفوع / ~~ومنصوب, فالمرفوع للمتكلم ذكرا كان أو أنثى أنا. وللتثنية والجمع جميعا نحن ~~وللمخاطب أنت, والتثنية أنتما, والجمع أنتم وللمخاطبة أنت, والتثنية أنتما, ~~والجمع أنتن, وللغائب هو وهما وهم, وللغائبة هي وهما وهن. وأما الضمير ~~المنصوب المنفصل فإياي للمتكلم, والتثنية والجمع جميعا إيانا, وللمخاطب ~~إياك. والتثنية إياكما, والجمع إياكم, وللمخاطبة إياك, والتثنية إياكما, ~~والجمع إياكن. وإياه وإياهما, وإياهم للغائب, وإياها, وإياهما, وإياهن ~~للغائبة. # قال ابن الخباز: وأما المعرفة فقيل: (ما خص الواحد من جنسه) وقيل: ما دل ~~على شيء بعينه وهي خمسة أقسام: المضمر والعلم والمبهم والمعرف باللام, ~~والمضاف إلى أحد هؤلاء إضافة حقيقة, وليس قسم إلا وقد عرض التنكير في شيء ~~منه, أما الضمير: فقالوا فيه: ربه رجلا فلم تدخل رب إلا والهاء نكرة وأما ~~المبهم: فقد روى الكسائي منه: هو أحسن الناس هاتين. وأما العلم: فيعرض فيه ~~التنكير / بالشركة. وأما الألف واللام: فقد قالوا: إني لأمر بالرجل مثلك ~~فأسلم عليه, فوصفوه بالنكرة. وأما المضاف إلى أحد هؤلاء: فهو أنك تقول: ~~مررت بغلام زيد, وله غلامان, فلا يدل على شيء بعينه. # الأول: المضمر: وحده: ما كني به عن الاسم الظاهر, فإذا قلت: فعلت. واسمك ~~زيد, فالتاء كناية عن زيد, وسمي مضمرا لوجهين: أحدهما: أنه مفتقر إلى ~~التفسير. والثاني: أن الظاهر يخفى معه, والإضمار: الإخفاء والستر, قال ~~الشاعر: # 201 - سألتكما أن تضمراني ساعة ms168 ... لعلي أرى النار التي تريان # وإنما جيء بالمضمر للاختصار, ورفع اللبس. أما الاختصار فمن أدل دليل عليه ~~= PageV01P301 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = قوله تعالى: {إن المسلمين والمسلمات} فذكر عشرين جمعا ثم قال: {أعد ~~الله لهم مغفرة وأجرا عظيما} فكنى عن عشرين اسما بحرفين وهما الهاء والميم. ~~وأما رفع اللبس فلو قلت مكان فعلت: فعل زيد, لتوهم أنك تخبر عن غائب. وهو ~~ضربان: منفصل ومتصل, فالمنفصل: ما جرى مجرى المظهر في استبداده بنفسه نحو ~~أنا وأنت, ألا ترى أنه إذا قيل لك: من فعل؟ قلت: أنا فجئت به غير متصل ~~بعامل كما تقول: زيد في الجواب. ولما كان الاسم الظاهر لا يخلو من أن يكون ~~مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا جاء الاسم المضمر على طريقته, فضيغ للمنفصل ~~مرفوع ومنصوب ولم يضع له مجرور, لأن المجرور لابد له من الاتصال بالجار ~~والمرفوع والمنصوب يجوز أن ينفصلا عن عامليهما كقولك: قام اليوم زيد, وإن ~~عندك زيدا, ولا تقول: مررت باليوم زيد. # وإنما بدأ بالمنفصل, لأنه أشبه بالظاهر الذي هو الأصل. # وإنما بدأ بالمضمر, لأنه أقوى تعريفا من غيره/. # وإنما بدأ بالمرفوع من المنفصل, لأن المرفوع هو الأصل, حيث يستغني بنفسه. # والمرفوع اثنا عشر ضميرا, الأول: أنا, وهو كناية عن المتكلم مذكرا كان أو مؤنثا. # تقول في الوصل: أنا فعلت, فإذا وقفت قلت: أنا بالألف, وإن شئت أنه بالهاء ~~قال الشاعر: # 202 - إن كنت أدري فعلي بدنه ... من كثرة التخليط أني من أنه # الثاني: نحن, وهو للمتكلمين والمتكلمات ويكون للواحد العظيم كقوله تعالى: ~~{نحن نقص}. # الثالث: أنت, وهو أنا, ضمت إليه التاء للمخاطب, وفتحت علامة للمذكر. # الرابع: أنت, وهو مثل أنت إلا أن التاء مكسورة, ليكون الكسر علامة ~~للتأنيث. = PageV01P302 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = الخامس: أنتما: وهو كناية عن المخاطبين والمخاطبتين, والألف علامة ~~التثنية, ولا يجوز إسقاطها فيلتبس بالجمع. السادس: أنتم, وهو للمذكرين, ~~وأصله أن يقال: أنتمو بواو بعد الميم, فأسقطت تخفيفا. السابع: أنتن, وزادوا ~~بعد التاء نونين, وهو لجماعة الإناث. الثامن: هو, وهو للغائب المذكر ويجوز ~~تشديد واوه, ويجوز إسكانها والمشهور فتحها وتخفيفها. ms169 التاسع: هي, للغائبة ~~المؤنثة كما أن هو للغائب المذكر وفي يائها من اللغات ما في واو هو. ~~العاشر: هما, هو كناية عن الاثنين والاثنين تقول: هما قائمان, وهما ~~قائمتان, ولا يجوز إسقاط الألف فيلتبس بالجمع. الحادي عشر: هم, وهو ~~للغائبين, وأصله: همو بواو بعد الميم فأسقطت تخفيفا. الثاني عشر: هن, وهو ~~لجماعة الإناث كما أن هم لجماعة الذكور. # فهذه الضمائر لها في الكلام مواضع: الأول: أن تكون مبتدأة كقولك: هو ~~قائم. الثاني: أن تكون خبرا كقولك: القائم أنت. الثالث: أن تكون بعد حرف ~~الاستثناء كقولك: ما تكلم إلا نحن: الرابع: أن تكون بعد حرف العطف كقولك: ~~جاء زيد وأنا. الخامس: أن تقع فصلا بين المبتدأ وخبره كقوله تعالى: {تجدوه ~~عند الله هو خيرا} , ويدلك على أنه فصل لا موضع له من الإعراب أنه نصب ~~خيرا, ولو كان له موضع لكان مبتدأ وخيرا خبره. # وأما المنصوب المنفصل فهو اثنا عشر ضميرا, والأصل في هذه الاثنى عشر «إيا ~~وفيها للنحويين خلاف كثير, والذي قاله ابن جني هو مذهب أبي الحسن, وبه قال ~~أبو علي, وهو أن إيا ضمير منصوب, وهذه اللواحق التي تلحق من الياء والكاف ~~والهاء, وتثنيتها وجمعها أدلة على أحوال المرجوع إليه. # قال ابن جني: قلت لأبي علي: ما الدليل على أن إيا مضمر؟ فقال: لأنه لزم ~~النصب, وليس باسم متمكن فدل على أنه مضمر, كأن وأنت وللنحويين فيه كلام ~~كثير وفيما يوزن به من الفعل احتمالات يطول ذكرها. الأول: إياي, هذا ~~للمتكلم وعلامته الياء (و) لا فرق بين المذكر والمؤنث, ولا يجوز إشكال ~~الياء لئلا = PageV01P303 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = يجتمع ساكنان. الثاني: إيانا, هذا بمنزلة نحن, لأنه يراد به الاثنان ~~والاثنتان والجمع والجماعة. الثالث: إياك, هذا للمخاطب, والكاف مفتوحة ~~للدلالة على المذكر. الرابع: إياك, هذا للمخاطبة, والكاف مكسورة للتأنيث. ~~الخامس: إياكما, هذا لتثنية المذكر والمؤنث, وضمت الكاف كما ضمت التاء من ~~أنتما, لأنها حركة لم توجد في الواحد. السادس: إياكم, وأصله إياكمو, لأن ~~الواو بإزاء الألف, إلا أنهم يجيزون حذف الواو, ومنهم من ms170 يثبتها في الوصل, ~~ولا يجيزون حذف الألف. السابع: إياكن, وهذا لجماعة الإناث. الثامن: إياه, ~~وهذا للغائب, ويجوز إياه وإياهو. التاسع: إياها, ولا يجوز حذف الألف لئلا ~~يلتبس المؤنث بالمذكر. # العاشر: إياهما, / وهذا لتثنية المذكر والمؤنث. الحادي عشر: إياهم. وهذا ~~لجمع المذكر من ذوي العلم. الثاني عشر: إياهن, وهذا لجمع المؤنث من ذوات ~~العلم وغيرهن. # واعلم أن هذه اللواحق لا محل لها من الإعراب, لأنها لو كان لها محل لوقع ~~الاسم الظاهر في موقعها, ولا يقع الظاهر في موقعها وأنشد بعض العلماء: # 203 - دعني وإيا خالد ... فلأقطعن عرانياطه # وذلك غير معرف. # واعلم أن لإيا في الكلام مواضع: الأول: أن يكون مفعولا مقدما. كقوله ~~تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} الثاني: أن يكون بعد حرف العطف كقوله ~~تعالى: {يخرجون الرسول وإياكم}. الثالث: أن يكون بعد حرف الاستثناء كقوله ~~تعالى: {أمر ألا تعبدوا إلا إياه} والرابع: أن يكون مفعولا (معه) كقول أبي ~~ذويب: PageV01P304 # قال ابن جني: وأما الضمير المتصل فثلاثة أضرب: مرفوع, ومنصوب, ومجرور. # فالمرفوع للمتكلم التاء نحو قمت, والتثنية والجمع قمنا, وللمخاطب قمت ~~وقمتما وقمتم. وللمخاطبة: قمت وقمتما وقمتن, والضمير للغائب في: قام وقاما ~~وقاموا, وللغائبة في قامت وقامتا وقمن, وكذلك الضمير في اسم الفاعل ~~والمفعول نحو ضارب ومضروب وفي الظرف نحو قولك: زيد عندك, وما جرى هذا ~~المجرى. # وأما الضمير المنصوب المتصل فالياء في كلمني, والتثنية والجمع / جميعا: ~~كلمنا, والكاف للمخاطب نحو قولك: رأيتك ورأيتكما, والجمع رأيتكم. ~~وللمخاطبة: رأيتك, ورأيتكما, ورأيتكن. وللغائب: رأيته, ورأيتهما, ورأيتهم, ~~وللغائبة: رأيتها ورأيتهما ورأيتهن. # = 204 - فآليت لا أنفك أحذو قصيدة ... تكون وإياها بها مثلا بعدي # الخامس: أن يكون خبر كان, كقولك: كنت إياك. السادس: أن يكون مفعولا ثابتا ~~لظننت كقولك: ظننت زيدا إياك. السابع: أن يكون مفعولا ثالثا لأعلمت كقولك: ~~أعلمت زيدا عمرا إياك. الثامن: أن يكون بدلا كقولك: رأيتك إياك, فلا يقع في ~~الكلام إلا على أحد هذه الأوجه الثمانية. # قال ابن الخباز: القسم الثاني من المضمر: المتصل, وحده: مالا ينفك عن ~~اتصاله بكلمة. ولا يخلو ms171 من أن يلي العامل, كضربت, أو يلي ما يليه كالكاف في ~~ضربتك. وينقسم إلى بارز ومستكن, فالبارز: ما لفظ به كالكاف في ضربك, ~~والمستكن: ما نوى في النفس كالمستكن في الفعل من قولنا: زيد ضرب, وهو مرفوع ~~ومنصوب ومجرور, فالمرفوع اثنا عشر ضميرا: الأول: التاء للمتكلم في = PageV01P305 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = فعلت / يستوي فيها المذكر والمؤنث وضمت لأن المتكلم أقوى من غيره, ~~فأعطي أقوى الحركات. الثاني: النون والألف في فعلنا, وتكون للمذكرين ~~وللمؤنثين, والذكور والإناث من المتكلم. الثالث: التاء في فعلت, وهي مفتوحة ~~للمخاطب, وفتحت لأن المخاطب كالمفعول من حيث أنه مخاطب. الرابع: التاء في ~~فعلت, وهي مكسورة للمخاطبة, لأن الكسرة والتاء يؤنث بهما. الخامس: فعلتما, ~~والألف للتثنية, والتاء للمخاطب والميم لمجاوزة الواحد. السادس: فعلتم, ~~وأصله فعلتمو, ويجوز حذف الواو ولا يجوز حذف الألف في فعلتما, وقد ذكر مثل ~~هذا. السابع: فعلتن, وهو لجماعة الإناث, وهو نقيض فعلتم. الثامن: المستكن ~~في: زيد فعل. التاسع: الألف في فعلا. العاشر: الواو في فعلوا. # واختلف في الألف والواو: فقال سيبويه إذا جاءا بد ظاهر كقولك الزيدان ~~قاما والزيدون قاموا فهما اسمان. وإذا تقدما كقولك: قاما أخواك, وأكلوني ~~البراغيث فهما حرفان. وقال أبو الحسن: هما حرفان يدلان على تثنية المستكن ~~وجمعه. الحادي عشر: المستكن في فعلت, وأما فعلتا فهو بمنزلة فعلا والتاء ~~للتأنيث. الثاني عشر: النون في فعلن. # واعلم أن الضمائر المرفوعة المتصلة كلها تتصل بالأفعال إلا المستكن في ~~فعل وفعلت, فإنهما يستكنان في أسماء الفاعلين كقولك: زيد ضارب وهند قائمة ~~وبأسماء المفعولين كقولك: زيد مضروب, وهند مكرمة, وبالظرف وحرف الجر كقولك: ~~زيد خلفك, والمال في الكيس وبالصفة المشبهة باسم الفاعل كقولك: وجهك حسن ~~وزيد أحسن منك. # وأما المنصوب فاثنا عشر ضميرا: الأول: الياء للمتكلم كقولك: أكرمني, فإذا ~~اتصلت بالفعل زدت قبلها نونا تسمى نون الوقاية لتقي آخر الفعل من / الكسر ~~وتحمل على الفعل إن وأخواتها في ذلك, فيقال: إنني, ويجوز حذفها من إن ~~لاجتماع = PageV01P306 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = النونات, فيقال: إني ولا يجوز ليتي إلا في الشعر, لأنه لم يجتمع نونات. ms172 ~~وجاء في القرآن: {لعلي} وإن لم تجتمع النونات, لأن اللام والنون من مخرج ~~واحد. وفي هذه النون مسائل كثيرة استقصيتها في الكتاب «الإلماع في شرح ~~اللمع». الثاني: النون والألف كقولك: أكرمنا, وهما بمنزلتهما في فعلنا من ~~جهة المعنى. والفرق بين كونها فاعلة وكونها مفعولة سكون ما قبلها وحركته ~~كقولك: أكرمنا أباك وأكرمنا أبوك. الثالث: الكاف في أكرمك, وهي مفتوحة ~~للمخاطب. الرابع: الكاف في أكرمك, وهي مكسورة للمخاطبة. الخامس: أكرمكما ~~وهي تثنية للمذكر والمؤنث. السادس: أكرمكم وأصله: أكرمكمو وهو لجماعة ~~الذكور. السابع: أكرمكن, وهي لجماعة الإناث. الثامن: الهاء في أكرمه, وهي ~~للمذكر فإن كان ما قبلها متحركا مضموما أو مفتوحا قويت بإلحاق الواو كقولك: ~~أكرمهو ويكرمهو. وإن كان قبلها كسرة كقولك: أعطه ألحقت ياء وأجازوا حذف ~~الواو في ضرورة الشعر. وإن كان ما قبلها ساكنا فإن كان حرفا صحيحا أو ألفا, ~~أو واوا كنت في إلحاق الواو وحذفها مخيرا كقولك: أكرمه ويغزوه ودعاه وقرئ: ~~(خذوهو) و (خذوه) وإن كان ياء كسرت, وأنت في إلحاق الياء وحذفها مخير ~~كقولك: يعطيهي ويعطيه, وبكل قرئ, وتحت هذه الأحكام كلها مباحث كثيرة يطول ~~ذكرها, والإملاء مبني على الاختصار. التاسع: الهاء والألف في أكرمها. ~~العاشر: هما في أكرمهما, وهو لتثنية النوعين. الحادي عشر: الهاء والميم في ~~أكرمهم, وأصله: أكرمهمو. الثاني عشر: هن في / أكرمهن. # وكل هذه الضمائر تتصل بإن وأخواتها, لأنها مشبهات بالفعل, وفي التنزيل: ~~{أئنا لمخرجون} , {إنكم أنتم الظالمون} و {إنهم كانوا قوما فاسقين} و {إنا ~~لله وإنا إليه راجعون}. PageV01P307 # قال ابن جني: والضمير المجرور لا يكون إلا متصلا, وهو الياء للمتكلم نحو ~~مررت بي, والتثنية والجمع جميعا: مررت بنا, وللمخاطب: مررت بك وبكما وبكم, ~~وللمخاطبة: مررت بك وبكما وبكن وللغائب: مررت به وبهما, وبهم, وللغائبة: ~~مررت بها وبهما وبهن, وإذا قدرت على الضمير المتصل لم تأت بالمنفصل تقول: ~~قمت, ولا تقول: قام أنا, لأنك تقدر على التاء, وتقول: رأيتك ولا تقول: رأيت ~~إياك, لأنك تقدر على الكاف, وربما جاء ذلك لضرورة الشعر, قال الراجز: ms173 # * إليك حتى بلغت إباكا * # يريد: حتى بلغتك, وقال أمية: # بالوارث الباعث الأموات قد ضمنت ... إياهم الأرض في دهر الدهارير # أي: قد ضمنتهم. # = فإن قلت: فما بال الفعل يسكن لضمير الفاعل دون ضمير المفعول؟ قلت: لأن ~~ضمير الفاعل متصل لفظا وحكما, وضمير المفعول متصل لفظا ومنفصل حكما. سمعت ~~هذه العبارة من الشيخ رحمه الله. # قال ابن الخباز: وأما المجرور فهو اثنا عشر ضميرا, وجملة ذلك أنه كل ضمير ~~مجرور متصل كقولك: {لي عملي} , ولنا عملنا ولك عملك, ولك عملك, ولكما ~~عملكما, {ولكم عملكم} , ولكن عملكن. وله عمله ولها عملها, ولهما عملهما, ~~ولهم عملهم ولهن عملهن, فانظر هذا التمثيل فإنه جامع للضمائر المجرورة ~~ومبين جهتي جر المضمر من حرف جر ومضاف. # واعلم أن المتصل أخصر لفظا من المنفصل, والمضمر إنما جيء به للاختصار ~~فإذا قدرت على المتصل لم تأت بالمنفصل, وجملة الأمر أن المواضع ثلاثة: موضع ~~لا يصلح فيه إلا المنفصل كقولك: إن الكريم أنت, فلا تقول: إن الكريم ت لأنه ~~= PageV01P308 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = لم يتصل برافعه. وموضع لا يصلح فيه إلا المتصل كقولك: مررت بك, ورأيتك ~~لا تقول: رأيت إياك, لأن الكاف أخصر, وهي إلى جانب العامل, وموضع يصلح فيه ~~المتصل والمنفصل, كقولك: عجبت من ضربيك, ومن ضربي إياك, والمنفصل أولى عند ~~سيبويه, لأن علامات الإضمار لم تستحكم في الأسماء استحكامها في الأفعال, ~~وقد يضطر الشاعر فيضع المتصل موضع المنفصل والمنفصل موضع المتصل. فمن الأول ~~ما أنشده ثعلب رحمه الله: # 205 - وما نبالي إذا ما كنت جارتنا ... ألا يجاورنا إلا ك ديار # وإنما أراد إلا إياك كقوله تعالى: {ألا تعبدوا إلا إياه}. # ومن الثاني: قول حميد الأرقط: # * إليك حتى بلغت إياكا * # أي: بلغتك. وقال أبو إسحاق (أراد) بلغتك إياك. وقوله في البت الثاني ~~لأمية تخليط, وقد رأيت البيت في شعر الفرزدققال: # 207 - إني حلفت فلم أحلف على فند ... فناء بيت من الساعين معمور # بالوارث الباعث الأموات قد ضمنت ... إياهم الأرض في دهر الدهارير # يجوز الأموات بالجر والنصب. والدهارير: جمع دهر على غير بنائه, وواحده ms174 في ~~التقدير: دهور أو دهرير أو دهرار, وكل ذلك غير منطوق به. PageV01P309 # قال ابن جني: وأما الأعلام: فما خص به الواحد من جنسه فجعل / علما له نحو ~~عبد الله وزيد وعمرو, وكذلك الكنى نحو أبي محمد وأبي علي, وكذلك الألقاب ~~نحو أنف الناقة وعائد الكلب. # قال ابن الخباز: القسم الثاني: العلم, وهو ما علق على شيء بعينه غير ~~متناول ما أشبهه, وإنما سمي علما بشهرته, مأخوذ من العلم, وهو ما يهتدى به ~~على الطريق من المنارة. # والعلم الجبل. قال: # 208 - * إذا قطعنا علما يدا علم * # وأنشد الغانمي: # 209 - دار لمهدد دارس أعلامها ... طمس المعالم مورها ورهامها # وهذا بيت بلا نقطة. وفائدة وضع الأعلام الاختصار, لأن الشيء لا يمتاز عن ~~شركائه في الحقيقة إلا بذكر صفاته التي لا يوجد مجموعها إلا فيه كقولك: ~~جاءني الرجل الطويل الفقه الشاعر الكاتب, فمجموع الرجولية والطول والكتابة ~~والشعر يجب أن يكون مخصوصا به المذكور ليعلم المخاطب من تريد, فإن كان له ~~شريك = PageV01P310 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = في المجموع لم يعلم فإذا سميته باسم يخصه كفيت مؤونة ذكر هذه الصفات. ~~ولعلك تحتاج إلى ذكر أكثر منها, وللعلم انقسامات كثيرة, وله أحكام كثيرة. # وذكر أبو الفتح من انقساماته انقساما واحدا / وأنا أذكره, وأضيف إليه ~~انقساما آخر تدعوا الحاجة إلى معرفته. # قسم أبو الفتح العلم إلى اسم ولقب وكنية, فالاسم: ما وضع على المسمى من ~~أول أحواله كزيد وعمرو وعبد الله. واللقب: ما وضع على المسمى لمعنى فيه ~~كأنف الناقة وعائد الكلب. وأخبرنا الشيخ رحمه الله: أن رجلا نحر جزورا ~~وفرقها, فجاء رجل فلم ير شيئا يعطيه إلا أنفها فأخذه, وولد لذلك الرجل ~~قبيلة من ولده فكان يقال لهم: بنو أنف الناقة, وكانت العرب تعيرهم بذلك ~~فجاء الحطيئة فمدحهم فقلب هذا الذم مدحا, قال: # 210 - قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا # وأما عائد الكلب فلقب به لقوله: # 211 - مالي مرضت فلم يعدني عائد ... منكم ويمرض كلبكم فأعود # وأشد من مرضي علي صدودكم ... فصدود كلبكم علي شديد # الانقسام الثاني: ms175 أن العلم ينقسم إلى منقول ومرتجل, أما المنقول: فهو ما ~~وضع في أول أحواله نكرة ثم سمي به, ولا يشترط مراعاة المعنى الأصلي, بل ~~العلمية تزيله وما نسوقه من انقسام المنقول يدلك على ما ذكرناه, وأقسام ~~المنقولة ستة. # الأول: المنقول عن اسم العين كثور وأسد ويربوع وحنظلة وهود وحمزة وثعلبة ~~= PageV01P311 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وطلحة وهو كثير. الثاني: المنقول عن اسم معنى كفضل وفهم وسعد وإياس. ~~الثالث: المنقول عن الصفة, وهي فاعل مذكر كصالح ومالك وحارث, وعلى فاعله ~~كنائلة وفاطمة وآمنة وعائشة, ومفعول كمحمد ومنصور ومفضل. ويجوز أن يسمى ~~بالمؤنث من المفعول, وهو قليل. قال الجوهري: «أنشدتني محمودة الكلابية». # الرابع: المنقول عن الفعل وهو إما ماض كشمر اسم فرس / ومن أبيات الحماسة: # 212 - أبو حباب سارق (الضيف) برده ... وجدي يا حجاج فارس شمرا # وإما مضارع كتغلب ويشكر في اسمي رجلين. ويجوز أن يكون أحمد من هذا. وإما ~~أمر كاصمت, يقال: لقيته ببلدة إصمت, وبوحش إصمت, أي: بالبلدة القفز. ~~الخامس: المنقول عن صوت كببه, قال الجوهري: هو نبر عبد الله بن الحارث بن ~~نوفل بن عبد المطلب, وأنشد للفرزدق: # 213 - وبايعت أقواما وفيت بعهدهم ... وببة قد بايعته غير نادم # السادس: المنقول عن المركب, وذلك أربعة أقسام: الأول: المضاف والمضاف ~~إليه كعبد عمرو, وتدخل في ذلك الكنى: وهي كل اسمين مضاف ومضاف إليه أولهما ~~أب أو أم كأبي بكر وأبي برزة, وأم سعد وأم طلحة. الثاني: المركب المبني ~~الشطر الأول نحو: معدي كرب. الثالث: المركب المبني الشطرين نحو سيبويه. # الرابع: الجملة, أنشدني بعض الأدباء: PageV01P312 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # 214 - عاري الأشاجع من ثقيف أصله ... عبد ويزعم أنه من يقدم # فيقدم أبو قبيلة, ولم يؤثر فيه حرف الجر, لأنه من فعل وفاعل سمي بهما ~~وجميع ما ذكرته لك من أقسام المنقول كان في الأصل غير علم, ثم جعل علما, ~~وحدثت عن بعض الحمقى أنه زعم أن محمدا غير منقول, وهذا زعم باطل بوجهين: ~~أحدهما: أن محمدا اسم مشتق من المصدر, ولا خلاف بينهم أن هذه الأسماء تكون ~~في الأصل نكرة - الثاني: ms176 ما أنشد في كتاب الترقيص من قول بعض الرجاز: # 215 - بذكر من خيرة الذكور ... محمد في فعله مشكور # 99/ب / فإجراؤه صفة على النكرة يدل على أنه نكرة. # الثاني: المرتجل: وهو كل اسم وضع علما من أول أمره, وينقسم إلى معدول ~~وغير معدول, فالمعدول: مذكر كعمر, ومؤنث كحذام, وغير المعدول: قياسي, وشاذ, ~~فالقياسي: ما وافق نظيره في النكرات كغطفان وعمران الذين هما كنزوان وسرحان ~~والشاذ: ما خالف نظيره في النكرات, وذلك إما بفك إدغام كمحبب وإما بفتح ما ~~حقه الكسر كموهب, وإما بتصحيح ما حقه الإعلال كمكورة. PageV01P313 # قال ابن جني: وما أسماء الإشارة: فهذا للحاضر, والتثنية في الرفع هذان, ~~وفي النصب والجر هذين. # وذلك للغائب, والتثنية ذانك وذنيك, وهذه, وهاتان وهاتين, وتلك وتيك وتانك ~~وتينك, والجمع: هؤلاء وهؤلا ممدود ومقصور. # وأولئك وأولاك ممدود ومقصور, وها في جميع هذا حرف معناه التنبيه ~~290/أوإنما الاسم ما بعده, والكاف في جميع ذلك للخطاب, وهي حرف لا اسم. # وأما ما تعرف باللام: فنحو الرجل والغلام والطويل والقصير. # وأما ما أضيف إلى واحد من هذه المعارف: فنحو غلامي وصاحب زيد وجارية هذا ~~ودار الرجل وطرف رداء عمرو. # قال ابن الخباز: القسم الثالث: أسماء الإشارة: وهي خمسة: ذا, وتا, وذان, ~~وتان, وأولاء, ولبنائها علتان: أحدهما: أنها لا تلزم مسمياتها. والثاني: ~~أنها تضمنت معنى حرف الإشارة, وما ذكرها أبو الفتح بعد العلم إلا وهو يرى ~~أن العلم أعرف منها, وهذه مسألة خلافية, قال: ابن السراج والكوفيون (يقولون ~~إن) أسماء الإشارة أعرف من الأعلام وذلك لخمسة أوجه: الأول: أن اسم الإشارة ~~يعرف بالعين والقلب, والعلم يعرف بالقلب فتعريفها من وجهين, وتعريفه من ~~وجه. الثاني: أن العلم تدخله الألف واللام كالحارث والعباس, وتلك لا ~~تدخلها. الثالث: أن العلم يضاف, قال: # 216 - علا زيدنا يوم النفا رأس زيدكم ... بأبيض ماضي الشفرتين يماني PageV01P314 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وتلك لا تضاف. الرابع: أن العلم يعرض له التنكير بالشركة وتلك لا ~~تتنكر. الخامس: أن الأصل في الإشارة أن تستعمل للحاضر, والأصل في العلم أن ~~يستعمل للغائب فينهما بون. ms177 # وذهب سائر البصريين إلى أن العلم أقوى تعريفا لوجهين: أحدهما: أن العلم ~~وصف باسم الإشارة كقولك: مررت بزيد هذا. والصفة أضعف تعريفا من ~~100/أالموصوف. الثاني: أن العلم يلزم مسماه, والإشارة لا تلزم مسماها /. # ونعود إلى تفصيل الأسماء الخمسة, أما «ذا»: فيشار به إلى الواحد المذكر ~~من ذوي العلم وغيرهم, كقولك: لبس هذا الرجل هذا الثوب. وأما «تا»: فكذلك ~~كقولك: رأيت هاتا الجارية في هاتا الدار. وأما «ذان»: فكذلك كقولك: هذان ~~الرجلان, وهذان الثوبان. وأما «تان»: فكذلك تقول: هاتان الجاريتان, وهاتان ~~الداران. وذان وتان معربان قال الله تعالى: {فذلك برهان} وقال تعالى: {إحدى ~~ابنتي هاتين} ومنهم من يجعل الألف على كل حال وهي لغة بلحرث بن كعب وكنانة, ~~وأما أولاء: فتمد وتقصر, قال الكميت: # 217 - وكنت لهم من هؤلاء وهؤلا ... مجنا على أني أذم وأقصب # وقال الشاعر في المد: # 218 - أولئك لو جزعت لهم لكانوا ... أعز علي من أهلي ومالي # ويشار بها إلى ذوي العلم وغيرهم, قال ذو الرمة: PageV01P315 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 219 - أولاك كأنهن أولاك إلا ... شوى لصواحب الأرطى ضئالا # ولأسماء الإشارة في الاستعمال أربعة أنحاء: # الأول: تقرن بها حرف التنبيه تقول: هذان وهذان. الثاني: أن تقرن بها حرف ~~الخطاب تقول: ذاك وذلك. الثالث: أن تجمع بينهما كبيت الكميت: # الرابع: أن (لا) يؤتى بواحد منها كقولك: ذا. والإشارة على ثلاثة أقسام: ~~إشارة إلى القريب كذا, وإلى البعد كذلك, وإلى المتوسط كذاك. # القسم الرابع: المعرف باللام. # ولا يخلو الألف واللام من أن يكون اسما أو حرفا, فالاسم: هي الموصولة ~~باسم الفاعل, واسم المفعول كقولك: الضارب أباه زيد, والمذهوب إليها هند, ~~فعود / الضمير يدلك على الاسمية. # وإن كانت حرفا: لم يخل من أن تكون زائدة أو غير زائدة, فالزائدة: في الذي ~~والتي (و) تثنيتهما وجمعهما, ويدلك على زيادتهما أن الموصول مستغن عنهما, ~~لأن صلته توضحه. وإن كانت غير زائدة: فهي إما لتعريف العهد كقوله تعالى: ~~{كما أرسلنا إلى فرعون رسولا * فعصى فرعون الرسول}. # وإما لتعريف الجنس كقولك: أهلك الناس الدينار والدرهم, وإما للعموم كقوله ~~تعالى: ms178 {الرجال قوامون على النساء} , وإما لتعريف الحضور كقولك: مررت بهذا ~~الرجل, و {يا أيتها النفس المطمئنة}. PageV01P316 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = واختلف الخليل وسيبويه في الألف واللام: فذهب سيبويه إلى أن التعريف ~~باللام, والهمزة قبلها زائدة للوصل, والدليل على ذلك من وجهين: أحدهما: أن ~~الهمزة مستمرة الحذف. والثاني: أن حرف التعريف ممتزج بما يعرفه, فإذا كان ~~ساكنا كان أشد امتزاجا. واحتج الخليل: بأنهم قالوا: أل, ففتحوا الهمزة كما ~~في قاف قد, وحق همزة الوصل الكسر. الثاني: أنهم قالوا: ألي كما قالوا: قدي, ~~فألحقوها ياء التذكير. # القسم الخامس: المعرف بالإضافة إلى بعض المعارف الأربعة, فإن كانت إضافة ~~غير محضة لم يتعرف, وإن كانت إضافته محضة تعرف, واعتبر حاله بما يضاف إليه, ~~فالمضاف إلى ضمير المتكلم أقوى تعريفا من المضاف إلى ضمير المخاطب والمضاف ~~إلى ضمير المخاطب أقوى تعريفا من المضاف إلى ضمير الغائب. # والمضاف إلى ضمير الغائب أقوى تعريفا من المضاف إلى المبهم, والأمر مبني ~~على الخلاف والمضاف إلى المبهم أقوى من المضاف إلى المعرف باللام, والمضاف ~~إلى المعرف باللام أقوى من المضاف إلى المضاف. وأمثله ذلك: غلامي, جاريتك, ~~دارها, عبد عمرو, وكتاب هذا دار الرجل, طرف رداء عمرو. # 101/أواختلفوا / في المعرف باللام والمضاف, فقال قوم: المعرف باللام أقوى ~~تعريفا, لأن تعريفه بالحرف الذي هو شديد الامتزاج به. وقال قوم: المضاف ~~أقوى تعريفا, لأن المضاف يوصف باللام كقولك: مررت بغلام زيد الظريف. # *** PageV01P317 ### | AUTO باب: (النداء) # قال ابن جني: الأسماء المناداة على ثلاثة أضرب: مفرد, ومضاف, ومشابه, ~~للمضاف / لأجل طوله: والمفرد على ضربين: معرفة, ونكرة, والمعرفة أيضا 29/ب ~~على ضربين: أحدهما: ما كان معرفة قبل النداء ثم نودي فبقي على تعريفه نحو ~~يا زيد ويا عمرو. والثاني: ما كان نكرة ثم نودي فحدث فيه التعريف بحرف ~~الإشارة والقصد نحو: يا رجل كلاهما مبني على الضم كما ترى, وأما النكرة: ~~فمنصوبة بيا, لأنها نابت عن الفعل, ألا ترى أن معناها أدعو زيدا وأنادي ~~زيدا, كذلك المضاف منصوب نحو: يا عبد الله, ويا أبا الحسن وكذلك المشابه ~~للمضاف من ms179 أجل طوله, وهو كل ما كان عاملا فيما بعده نصبا أو رفعا, فالنصب ~~نحو: يا ضاربا زيدا, ويا خيرا من عمرو, ويا عشرين رجلا. والرفع نحو قولك: ~~يا حسنا وجهه, ويا قائما أخوه, وكذلك العطف نحو رجل سميته: زيدا وعمرا تقول ~~إذا ناديته: يا زيدا وعمرا أقبل. # (باب النداء) # قال ابن الخباز: يقال: نداء ونداء, فمن كسر قال: هو مصدر فاعل, ومن ضم ~~قال: هو صوت ولا يكون المنادى إلا اسما, لأنه مفعول, فإن وجدت بعد حرف ~~النداء فعلا أو حرفا فهو على حذف المنادى كقوله تعالى: {ياليتني كنت ترابا} ~~وكقوله في قراءة الكسائي: {ألا يا اسجدوا}. # والأسماء المناداة ثلاثة أقسام: الأول: المفرد, وهو ضربان: معرفة ونكرة, ~~والمعرفة ضربان: أحدهما: العلم نحو زيد وعمرو, فهذا إذا ناديته بنيته على ~~الضم كقوله تعالى: {يا صالح} و {يا إبراهيم} وإنما بني, لأنه وقع موقع ~~أسماء الخطاب التي تغلب عليها معاني الحروف, إذ الأصل أن نقول: ادعوك ~~وأناديك, = PageV01P318 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وإنما بني على الحركة, لأنه كان متمكنا قبل النداء, وإنما بني على الضم ~~لأن الفتحة حركته لو أعرب, والكسرة تجعل في الكلام لبسا بالمضاف إلى ياء ~~المتكلم. # واختلفوا في زوال تعريف العلم فمنهم من قال: لا يزول لأننا ننادي من لا ~~شريك له في اسمه كقولنا: يا فرزدق, ومنهم من قال: يزول لئلا يجتمع تعريفان. # الثاني: من قسمي المعرفة: النكرة المقصودة, كقولك: يا رجل ويا غلام ~~وقصتها كقصة العلم في البنا على الضم. # فإن قيل: فبأي شيء عرفت؟ قلت: عرفت بالقصد بشرط حرف النداء. وقوله: (إن ~~التعريف حدث فيها بحرف النداء) غير مستقيم, لأننا ننادي النكرة الصريحة, ~~بقولك: يا رجلا, فلو كان حرف النداء هو المعرف لتعرفت. الثاني / من قسمي ~~المفرد: النكرة, وهي منصوبة كقولك: يا رجلا ويا غلاما, لأنه لم يعرض فيها ~~ما يدعوا إلى بنائها, لأنها باقية شياعها. # وأما المضاف فنحو قولك: يا عبد الله ويا أبا الحسن, وهو منصوب, وإنما لم ~~بين, لأن تعريفه بالمضاف إليه دون الوقوع موقع حرف الخطاب. وأما ms180 المشابه ~~للمضاف: فهو كل اسم عمل فيما بعده رفعا أو نصبا, فالرفع كقولك: يا حسنا ~~وجهه, ويا مضروبا غلامه, ويا قائمة جاريته, والنصب إما لفظي كقولك: يا ~~ضاربا زيدا, ويا عشرين رجلا, وإما محلي كقولك: يا خيرا من زيد, ويا سائرا ~~إلى الشام ويا لطيفا بالعباد, وإنما سمي هذا مشابها للمضاف, لأنه عامل فيما ~~بعده كما أن المضاف عامل في المضاف إليه ولم يبن, لأنه عامل فيما يعده فجرى ~~مجرى المضاف. # وإذا قلت: يا ضاربا زيدا فلك فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون علما ~~والثاني: أن يكون نكرة شائعة. والثالث: أن يكون نكرة مقصودة. وفي ناصب ~~النكرة والمضاف والمشابه له قولان: أحدهما: أنه فعل مقدر لأن العمل في ~~الأصل للأفعال, كأنك قلت: أنادي أو أدعوا. الثاني: أنه منصوب بيا, = PageV01P319 # قال ابن جني: والحروف التي ينبه بها المدعو خمسة وهي: يا وأيا وهيا, وأي ~~والألف, تقول: يا زيد وأيا زيد, وهيا زيد وأي زيد, وأزيد قال ذو الرمة: # هيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النقا أأنت أم أم سالم # وقال الآخر: # أريد أخا ورقاء إن كنت ثائرا ... فقد حصرت أحناء حق فخاصم # يريد: يا زيد. # ويجوز أن تحذف حرف النداء مع كل اسم لا يجوز أن تكون وصفا لأي, تقول: زيد ~~أقبل, لأنه لا يجوز أن تقول: يا أيها زيد, ولا تقول: رجل أقبل, لأنه يجوز ~~أن تقول: يا أيها الرجل أقبل, ولا تقول أيضا: هذا أقبل, لأنه يجوز أن تقول: ~~يا أبهذا أقبل, قال الله عز وجل: {ويوسف أعرض عن هذا} أي يا يوسف. # = لأن لها نفس العمل, وإذا عمل أنادي الذي هو عبارة عنها فهي أولى. # ومن المشابه للمضاف الاسمان المعطوف والمعطوف عليه إذا جعلا علما, ~~كتسميتك رجلا بزيد وعمرو, وإذا ناديته (قلت) يا زيدا وعمرا أقبل بالنصب, ~~لأنه طال بالعطف, ولا يجوز بقاء واحد من الاسمين, لأنكلواحد منهما بعض ~~العلم, ألا ترى أنك لو سميت امرأة بضاربة زيدا لكنت تصرفها فتقول: جاءت ~~ضاربة وحده. # قال ابن الخباز: وحروف ms181 النداء خمسة: الأول: يا, ومجالها أوسع من غيرها, ~~لأن القرآن كثر النداء فيه, ولم يأت إلا بها. الثاني: / أيا, ولا يقال إن ~~102/أأن الهمزة زائدة, لأن الحروف لا يزاد فيها, أنشد سيبويه: # 220 - أيا شاعرا لا شاعر اليوم مثله ... جريرا ولكن في كليب تواضع # الثالث: هيا, وقيل: إن الهاء بدل من الهمزة, قال ذو الرمة: PageV01P320 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 221 - هيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين (النقا) أأنت أم أم سالم # الوعساء: الرملة اللينة, وجلاجل بضم الجيم وفتحها موضع, ويقال: حلاحل ~~بالحاء المهملة, وهذه الثلاثة ينادي بها البعيد والنائم والساهي لما فيهن ~~من مد الصوت بالألف والطول, وينادى بها القريب توكيدا. # الرابع: أي: أنشد أبو القاسم رحمه الله: # 222 - ألم تسمعي أي عبد في رونق الضحى ... بكاء حمامات لهن هديل # الخامس: الهمزة, وأنشد: # 223 - أزيد أخا ورقاء إن كنت ثاثرا ... فقد عرضت أحناء حق فخاصم # ثائرا: طالبا للثأر, والأحناء جمع حنو, وهي عيدان الرحل, ولعله يعني هنا ~~الأحقاد, والهمزة وأي ينادى بهما القريب. # واعلم أن حق حرف النداء أن لا يحذف, لأن الغرض منه إفادة معناه وقد ~~يحذفونه, قال شيخنا رحمه الله: شبهوه بالفعل, لأنهم يحذفونه ويبقون عمله. ~~والأسماء في حذفه على قسمين: قسم يحذف معها وهو العلم كقوله تعالى: = PageV01P321 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = {يوسف أعرض عن هذا} والمضاف كقوله تعالى: {ربنا لا تزغ قلوبنا}. وسوغ ~~الحذف أن المعنى معلوم بدليل الحال. وقسم لا يجوز معه حذف, وهو النكرة ~~المقصودة, فلا تقول: رجل أقبل, وذلك أن الأصل في النكرة المقصودة أن تنادي ~~بأي, فيقال: يا أيها الرجل, فلو قيل: رجل أقبل لحذفت منه أربعة أشياء: يا ~~وأي وها واللام, وقد يحذفونه في ضرورة الشعر, قال الأعشى /: # 224 - وحتى يبيت القوم في الصيف ليلة ... يقولون نور صبح والليل عاتم # وكذلك المبهم, فلا تقول: هذا أقبل, لأن يا تنقله من تعريف الإشارة إلى ~~تعريف الخطاب فلم يجز حذفها, ويجوز حذف يا مع أي, قال عدي بن زيد: # 225 - أيها القلب تعلل بددن ... إنما همى سماع وأذن # وأما قوله: (إن حرف ms182 النداء يحذف مع ما لا يكون صفة لأي, ولا يحذف مع ما ~~يكون صفة لأي). فهو إشارة إلى ما ذكرناه من العلة. PageV01P322 # قال ابن جني: فإن نعت الاسم المفرد المضموم بمفرد جاز لك في وصفه وجهان: ~~الرفع, والنصب جميعا تقول: يا زيد الطويل, وإن شئت: الطويل, فمن رفع فعلى ~~اللفظ, ومن نصب فعلى الموضع, قال العجاج: # * يا احكم الوارث عن عبد الملك * # وقال جرير: # فما كعب بن مامة وابن سعدى ... بأجود منك يا عمرو الجوادا # فإن نعته بالمضاف نصبته لا غير تقول: يا زيد أخا عمرو, ويا زيد ذا الحمة, ~~وكذلك التوكيد جار مجرى الوصف تقول: يا تميم أجمعون, وإن 30/أشئت أجمعين / ~~وتقول: يا تميم كلكم وكلهم بالنصب لا غير. # قال ابن الخباز: ويجوز وصف المنادى المفرد المضموم, لأنه يجوز إذا قلت: ~~يا زيد أن يحضرك مسمون بهذا الاسم فإن وصفته بمفرد مثله (جاز لك فيه الرفع) ~~كقولك: يا زيد الطويل, والنصب كقولك: يا زيد الطويل. أما الرفع: فبالحمل ~~على لفظ المنادى, لأنه مضموم وجاز حمل ضمة الإعراب على ضمة البناء الكائنة ~~في النداء, لأنها مطردة لأن كل اسم ناديته لك أن تضمه فهي كضمة الإعراب في ~~الاطراد. وأما النصب: فبالحمل على المحل, لأنه منصوب الموضع, لأنه مفعول به ~~والعامل ما ذكرناه على الخلاف فلما عرض فيه ما يوجب بناءه بقي على حكمه في ~~المحل قال العجاج: # 226 - * يا حكم الوارث عن عبد الملك * # فرفع, وقال جرير: PageV01P323 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 227 - فما كعب بن مامة وابن سعدى ... بأجود منك يا عمر الجوادا # والقوافي منصوبة, وكعب بن مامة بن الأجواد المشهورين, وكان سبب وفاته ~~إيثاره بالماء رفيقه على نفسه, وابن سعدي: هو أوس بن حارثة بن لأم, مدحه ~~بشر فقال: # 228 - إلى أوس بن حارثة بن لأم ... ليقضي حاجتي فيمن قضاها # فما وطئ الحصا مثل ابن سعدى ... ولا لبس النعال ولا احتذاها # / وإن وصفته بمضاف لم يكن إلا منصوبا فتقول: يا زيد أخا عمرو, ويا زيد ذا ~~الجمة قال الخليل رحمه الله: جعلوا وصف ms183 المنادى بمنزلته إذا كان مضافا: # 229 - * أزيد أخا ورقاء إن كنت ثائرا * (223) # والتوكيد كالوصف, فإن كان غير مضاف رفعته ونصبته تقول: يا تميم أجمعون ~~كما تقول: يا زيد الطويل, وتقول: يا تميم كلكم وكلهم بالنصب لا غير, لأنه ~~توكيد مضاف كما تقول: يا زيد (ذا) الجمة. PageV01P324 # قال ابن جني: فإن عطفت على المضموم اسما فيه ألف ولام كنت مخيرا, إن شئت ~~رفعته, وإن شئت نصبته تقول: يا زيد والحارث, وإن شئت والحارث, قال الله عز ~~وجل: {يا جبال أوبي معه والطير} والطير يقرأن بالرفع والنصب قال الشاعر: # ألا يا زيد والضحاك سيرا ... فقد جاوزتما خمر الطريق # يروى: الضحاك والضحاك, بالرفع والنصب, فإن لم يكن فيه لام التعريف كان له ~~حكمه لو ابتدئ به تقول: يا زيد وعمرو, ويا زيد وعبد الله. فإن كان المنادى ~~منصوبا لم يجز في وصفه وتوكيده إلا النصب تقول: يا عبد الله الظريف. ويا ~~غلمان زيد أجمعين, وتقول: يا أخانا زيدا أقبل. إذا جعلته بدلا ضممته, وإن ~~جعلته عطف بيان نصبته, وتقول: يا أيها الرجل فتبنى أي على الضم, لأنها في ~~اللفظ مناداة, وها للتنبيه, والرجل مرفوع, لأنه وصف أي, ولا يجوز فيه غير الرفع. # = وقوله: يا تميم كلكم بالكاف حملا على المعنى لأنه مخاطب كما أنشد أبو ~~سعيد رحمه الله: # 230 - يا أيها الذكر الذي قد سودنني ... وفضحتني وطردت أم عياليا # ويا تميم كلهم حملا على اللفظ, لأن تميما موضوع للغيبة. # قال ابن الخباز: فإن عطفت على المنادى اسما فيه الألف واللام, كقولك: يا ~~زيد والحارث, فالخليل وسيبويه والجرمي يختارون الرفع, لأنه معرفة منادى ~~تعذر بناؤه للألف واللام فأجري مجرى الأول في اختيار الضم. وأبو عمرو وعيسى ~~بن عمر = PageV01P325 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = يختاران النصب لأنه تعذر بناؤه فعدل به (إلى) الأصل. وأبو العباس ~~المبرد يفرق بين العلم والجنس فيختار في العلم الرفع كقولك: يا زيد والحارث ~~تشبيها له بالأول, ويختار في الجنس النصب كقولك: يا زيد والرجل, لأنه لم ~~يجر مجرى الأول. وأما قوله تعالى: {يا جبال أوبي ms184 معه والطير} فيقرأ برفع ~~الطير ونصبه, فالرفع من وجهين: أحدهما: العطف على جبال. الثاني: العطف على ~~الياء في أوبي. والنصب من ثلاثة أوجه: أحدها العطف على موضع المنادى, ~~والثاني: أن يكون مفعولا معه. والثالث: أن يكون محمولا على فعل: أي سخرنا ~~الطير. وقال الشاعر: # 231 - ألا يا زيد والضحاك سيرا ... فقد جاوزتما خمر الطريق # / يروى الضحاك بالرفع والنصب, والخمر: ما واراك من بنيتان أو جبل أو شجر ~~103/ب وأما قولك: يا أيها الرجل, فإنما بنيت أيا - وإن كانت غير مقصود ~~قصدها - لأنها مناداة في اللفظ, واللفظ حصة في المراعاة, ألا ترى أنا نقول: ~~ألست بقائم, فندخل الباء - وإن زال النفي لوجود لفظ ليس. «وأما» «ها» ففيها ~~وجهان: أحدهما: أنها عوض من دخول يا على ما فيه الألف واللام. والثاني: ~~أنها معاضدة لحرف النداء. وأما الرجل فلا يجوز فيه إلا الرفع وهو صفة لأي, ~~قال أبو علي: «لأن الرجل ها هنا هو المقصود بالنداء» وليس بمنزلة يا زيد ~~الظريف, ولك أن تصف الرجل, فإن وصفته بالمضاف لم يكن إلا مرفوعا تقول: PageV01P326 # قال ابن جني: واعلم أنك لا تنادي اسما فيه الألف واللام لا تقول يا ~~الرجل, 30/ب ولا يا الغلام لأن الألف واللام / للتعريف, ويا تحدث في الاسم ~~ضربا من التخصيص فلم يجتمعا لذلك إلا أنهم قد قالوا: يا ألله اغفر لي, بقطع ~~الهمزة ووصلها فجاء هذا في اسم الله تعالى خاصة لكثرة استعماله, ولأن الألف ~~واللام فيه صارتا بدلا من همزة إله في الأصل فإن ناديت المضاف إليك كانت لك ~~فيه أربعة أوجه: تقول: يا غلام بحذف الياء ويا غلامي بإسكانها, ويا غلامي ~~بفتحها, ويا غلاما تقلبها للتخفيف ألفا. قال الراجز: # * فهي ترثا بأبا وابناما * # وتقول في النداء: اللهم اغفر لي, وأصله: يا ألله, فحذفت يا من أوله, ~~وجعلت الميم في آخره عوضا من يا في أوله, ولا يجوز الجمع بينهما إلا أن ~~يضطر إليه شاعر قال: # إني إذا ما حدث ألما ... أقول: يا للهم يا للهما # = يا أيها (الرجل) ms185 ذو المال, لأنه مرفوع رفعا صحيحا. # قال ابن الخباز: واختلف النحويون في نداء ما فيه الألف واللام, فذهب ~~الكوفيون إلى إجازته واحتجوا بقول الشاعر: # 232 - فيا الغلامان اللذان فرا ... إيكما أن تكسبانا شرا # وبقول العرب: يا ألله, وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز, واحتجوا بأنك لو ~~ناديت ما فيه الألف واللام لجمعت على الاسم بين تعريفين, وما أنشده ~~الكوفيون = PageV01P327 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = محمول على الضرورة, وأما نداء اسم الله تعالى فلا حجة فيه لثلاثة أوجه: ~~أحدها: أن نداءه, ضرورة لأنه منتهى كل رغبة, فالعباد محتاجون إلى ندائه. ~~الثاني: أن من العرب من يقول: يا ألله بقطع الهمزة وهذا في التقدير كالواقف ~~على يا والمبتدئ باسم الله فكأنه لم يدخلها عليه. الثالث: أن الألف واللام ~~فيه بدل من همزة إلاه التي هي فاء الفعل, وكما لا يمتنع أن تقول: يا إلاه ~~لا يمتنع أن تقول: يا ألله وأما همزة إلاه, فالجيد أن تكون أصلا لا بدلا, ~~يقال: ألة إلا هة / 104/ أأي: عبد عبادة, وقرأ ابن عباس {ونذرك وإلاهتك} ~~أي: عبادتك. # فإن أضفت المنادى الصحيح الآخر إلى ياء المتكلم ففيه خمس لغات: الأولى: ~~وهي الكسرة يا غلام حذفت الياء لأن كسرة الميم تدل عليها. الثانية: يا ~~غلامى بإثبات الياء, وإسكانها, فالإثبات الأصل, والإسكان للخفة وقرئ: {يا ~~عباد فاتقون} الثالثة: يا غلامي بالفتح, لأنه الأصل. الرابعة: يا غلاما ~~بفتح الميم وقلب الياء ألفا, وقول الراجز: # 233 - * فهي ترثى بأبا وابناما * # حكى فيه قول النادبة, وما زائدة, والشعر: # 234 - * فهي ترثا بأبا وابنيما (233) * # وأول القصيدة: # 235 - * بات الهوى يستصحب الهموما * PageV01P328 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وأبو الفتح سلك طريق سيبويه في الإنشاد واحتجوا بأنه يجوز أن يكون قد ~~سمعه من عربي ينشده هكذا. الخامسة: يا غلام بالضم, وهذا يفعلونه في كل اسم ~~تغلب عليه الإضافة كقولهم: يا رب ويا قوم. # وتقول: «اللهم اغفر» واختلف في الميم اللاحقة بآخره, فزعم الفراء أن أصله ~~يا الله أمنا بخير, أي: اقصدنا فخفف بالحذف. قال: ولا يجوز أن يقال: إنها ~~عوض من يا, لأن الشاعر قد ms186 جمع بينهما, قال: # 236 - إني إذا ما حدث ألما ... أقول يا للهم ياللهما # وقال البصريون: إنها ميم زيدت مثقلة, وهي عوض من يا لأنها على حرفين ~~مثلها ولم يأت في اختيار الكلام الجمع بينهما, وما جاء في الشعر ضرورة, ~~واحتج أبو علي الفارسي بقوله تعالى: {وإذا قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق ~~من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء} ووجه الاحتجاج أن قوله: {فأمطر} جواب ~~الشرط فلو كان كما زعم الفراء لم يأت للشرط بجواب, PageV01P329 ### | AUTO باب: (الترخيم) # قال ابن جني: اعلم أن الترخيم: حذف يلحق أواخر الأسماء المضمومة في ~~النداء تخفيفا. وهو في الكلام على ضربين: أحدهما - وهو الأكثر - أن تحذف ~~آخر الاسم وتدع ما قبله على ما كان عليه من الحركة والسكون. والآخر: أن ~~تحذف ما تحذف وتجعل / ما بقي بعد الحذف اسما قائما بنفسه كأن لم تحذف منه ~~شيئا, الأول منهما نحو قولك في حارث: يا حار, وفي مالك: يا مال وفي جعفر: ~~يا جعف, وفي برثن يا برث, وفي قمطر: يا قمط, قال زهير: # يا حار لا أرمين منكم بداهية ... لم يلقها سوقه قبلي ولا ملك # الثاني نحو قولك في حارث: يا حار, وفي جعفر: يا جعف. # ومما يحتج به عليه أن هذا الكلام يستعمل في موضع لو كان فيه كما زعم ~~الفراء لكان فيه من المنافرة مالا يخفى كقوله تعالى: {قل اللهم فاطر ~~السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه ~~يختلفون} فلو كان الأصل أمنا بخير لكان التقدير: قل: الله أمنا بخير أنت ~~تحكم بين عبادك, وهذا كلام لا يأخذ بعضه بحجز بعض. والله أعلم. # (باب الترخيم) # قال ابن الخباز: وله معنيان: لغوي وصناعي, فاللغوي: التليين, ومنه قولهم: ~~كلام رخيم أي: لين, قال جحيش الهمداني: # 237 - يا حبذا قرينتي رعوم ... وحبذا منطقها الرخيم # ومنه قولهم: رحمه أي: رحمه, قال أبو النجم: # 238 - * مدلل يشتمنا ونرخمه * PageV01P330 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وهو عند النحويين عبارة عن حذف أواخر الأسماء المفردة المضمومة في النداء ~~ففي ms187 هذا قيود, الأول: الأواخر, وإنما اختص بالآخر لوجهين: أحدهما: أن ~~الأواخر محال التغيير. والثاني: أن معظم الاسم إذا مضى على السلامة كان أدل ~~على باقيه. الثاني: المفردة, وإنما لم ترخم المضاف والمشابه له, لأنهما في ~~النداء مثلهما في غير النداء حيث كانا معربين, فلا أثر للنداء فيهما. ~~الثالث: المضمومة, فلا يجوز ترخيم, النكرة المحضة, لأن النداء لم يغيرها. ~~الرابع: قولنا: في النداء, وإنما اختص ذلك بالنداء, لأن النداء كثير في ~~كلامهم فخففوا فيه الأسماء وأجازوا للشاعر الترخيم في غير النداء / أنشد ~~سيبويه رحمه الله: # 239 - فإن ابن حارث إن اشتق لرؤيته ... أو امتدحه فإن الناس قد علموا # أراد ابن حارثة, فأما ما أنشده ابن الأعرابي من قوله: # 240 - وضمرة سدى للخطيم بطعنة ... أرته صغيرات الكواكي نهارا # فليس ذلك بترخيم, وإنما أبدل الياء من الباء, لأن الياء في هذا الموضع لا ~~تحرك والباء تحرك, فكره أن يسكن في الوصل ما يحتمل الحركة. # وللعرب في الترخيم مذهبان: أحدهما: أن يحذفوا آخر الاسم ويدعوا الباقي ~~قبل المحذوف على ما كان عليه من ضمة أو فتحة أو كسرة أو سكون, تقول في ~~حارث: يا حار, وفي جعفر: يا جعف, وفي برثن إذا شئت: يا برث, وفي هرقل: يا ~~هرق فتبقى الراء على كسرها, والفاء على فتحها, والثاء على ضمها, والقاف على PageV01P331 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # سكونها. وهذا هو الأكثر في كلامهم, لأ (نه) أدل على المحذوف. # وأنشد أبو الفتح رحمه الله لزهير: # 241 - يا حار لا أرمين منكم بداهية ... لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك # وقال النابغة: # 242 - فصالحونا جميعا إن بدالكم ... ولا تقولوا لنا أمثالها عام # أراد: يا عامر, وقد رخمت العرب حارثا ومالكا وعامرا كثيرا, لأنهم كثيرا ~~ما يسمون بها وخالف الفراء البصريين في ترخيم هرقل على القول الأول, فقال: ~~أقول: ياهر بحذف القاف واللام, لأني لو أبقيت القاف ساكنة لصار آخره كآخر ~~الحروف, ويقال للمحتج عنه: أخبرنا عن وزن المرخم في قولك: يا حار ما هو؟ ~~فإن قال: هو فعل فقد أخطأ, لأنه فاعل من ms188 الحرث. وإن قال: وزنه فاع فيقال ~~له: أهذا وزن موجود في الكلام أم غير موجود؟ فإن قال: موجود فقد أخطأ, وإن ~~قال: غير موجود, فيقال له: لماذا فررت من قولك / يا هرق لئلا يشبه الحروف ~~ولم تفر من قولك يا حار, لأنه على وزن معدوم, والإلزامات في هذا كثيرة. # والمذهب الثاني: تنزيل الاسم المرخم منزلة ما لم يحذف منه شيء, لأنهم ~~كرهوا أن يكون النداء لبعض الاسم, فيضمون المكسور والمفتوح والساكن, ~~فيقولون: ياحار ويا جعف ويا هرق, وأما المضموم نحو برثن, فإنك تقول فيه على ~~القولين: يا برث فضمة الثاء في القول الأول هي الضمة التي كانت في حشو ~~الكلمة نحو برثن. وهي في القول الثاني ضمة مستأنفة بمنزلة الضمة في قولك: ~~يا حار. PageV01P332 # قال ابن جني: فإن كان في الاسم زائدتان زيدتا معا, حذفتا للترخيم معا, ~~وذلك قولك في حمراء يا حمر أقبل, وفي عثمان: يا عثم أقبل, وفي مروان: يا ~~مرو أقبل. قال الفرزدق: # يا مرو إن مطيتي محبوسة ... ترجو الحياء وربها لم ييأس # وفي زيدون اسم رجل: يا زيد أقبل, وفي بصري علما: يا بصر أقبل, وفي زيدي ~~علما: يا زيد هلم, وفي هندات علما: يا هند. # فإن كان آخر الاسم أصلا إلا أن قبله حرف مد زائد حذفتهما جميعا, لأنهما ~~أشبها الزائدين اللذين زيدا معا فحدفا معا, وذلك إذا كان يبقى بعد حذفهما ~~ثلاثة أحرف فصاعدا تقول في ترخيم منصور: يا منص, وفي عمار: يا عم, وفي ~~زحليل يا زحل, فتحذف الطرف / وما قبله لما ذكرت لك, وتقول في ترخيم عماد ~~وعجوز وسعيد: يا عما ويا عجو ويا سعي. # = ولا تستنكر مثل هذا فإنه كثيرا ما تتفق الألفاظ وتختلف التقديرات, ولا ~~ينكر ذلك إلا الجاهل بمذاهب كلام العرب. وقال عبد القاهر: العجب ممن يرد ~~على الأئمة وهو لا يعرف مقاصدهم. # والحذف من المرخم قسمان: أحدهما: حذف حرف كما مثلنا. والثاني: حذف حرفين ~~وذلك على قسمين: أحدهما: أن يكونا زائدين, والآخر: أن يكونا زائدا وأصلا. ~~فالأول سبعة ms189 أقسام: الأول: أن تكون الزائدتان للتأنيث, وذلك نحو أسماء ~~وحمراء تقول فيهما علمين: يا أسم ويا حمر, ويا أسم ويا حمر على المذهبين ~~قال لبيد: # 243 - يا أسم صبرا على ما كان من حدث ... إن الحوادث ملقي ومنتظر # قال ابن الخباز: الثاني: الألف والنون المزيدتان في فعلان وما جرى مجراه ~~من PageV01P333 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = الأوزان, تقول في ترخيم مروان. يا مرو وفي نعمان: يا نعم, قال الفرزدق: # 244 - يا مرو إن مطيتي محبوسة ... ترجو الحياء وربها لم ييأس # الحباء: العطية, وأنشد سيبويه: # 245 - * يا نعم هل تحلف لا تدينها * # الثالث: الياءان المزيدتان للنسب كبصري ومكي, فإذا / رخمتهما علمين قلت: ~~يا بصر ويامك. الرابع: الزائدتان للإلحاق, وذلك نحو علباء وحرباء تقول في ~~ترخيمهما علمين: يا علب ويا حرب. # الخامس: الألف والتاء في جمع التأنيث, تقول في ترخيم هندات ومسلمات ~~علمين: يا هند, ويا مسلم. السادس: الزائدان في التثنية نحو: زيدان وعمران ~~تقول في ترخيمهما علمين: يا زيد ويا عمر. السابع: الزائدتان في جمع التذكير ~~نحو زيدين وعمرين تقول في ترخيمهما علمين: يا زيد ويا عمرو, ولك أن تضم ذلك ~~كله,. وعلة حذف الزائدتين معا أنهما زيدا معا, فلما لم يكن الزائد الأول ~~منفصلا عن الثاني جريا مجرى الزائد الوحد. # وأما ما آخره حرف أصلي وقبله زائد فهو على قسمين: أحدهما: أن يكون على ~~أكثر من أربعة أحرف, والآخر: أن يكون على أربعة أحرف, الأول: نحو منصور ~~وعمار ومسكين, وفي تمثيله بزحليل نظر, لأن اللام الأخيرة مكررة مزيدة, ~~ولعله PageV01P334 # قال ابن جني: ولا تحذف حرف اللين لئلا يبقى الاسم على حرفين. فإن كان ~~الاسم على ثلاثة أحرف لم يجز أن ترخمه, لأنه أقل الأصول, فلم يحتمل الحذف ~~لئلا يلحقه الإجحاف به. # فإن كان الثالث هاء التأنيث جاز ترخيمه, تقول في ترخيم ثبة: ياثب أقبل, ~~ومن قال: يا حار, قال: ياثب أقبل. # = يرى أن المزيد في المكرر الأول, فإذا رخمتها حذفت الآخر وأتبعته الزائد ~~تقول: يا منص ويا عم ويا مسك, لأنهم إذا حذفوا الأصلي فالزائد ms190 أولى, لأن ~~الأصلي الذي قبله الزائد كالزائد حيث حذف فجرى الزائد الذي قبله مجرى ~~الزائد قبل الزائد وإنما اشترط في المزيد أن يكون مدة, لأنه لو كانت الياء ~~والواو غير مدتين لم تحذفا وإن كانتا مدتين (حذفتا) تقول في ترخيم قنور ~~وهبيخ: يا قنو ويا هبي لتحصنها بالحركة ولو كان قبل الآخر ألف منقلبة عن ~~ياء أو واو هما عينان لم تحذف الألف لأنها بدل من أصل, تقول في ترخيم منقاد ~~ومختار: يا منقا ويا مختا بالألف, ولو كانت الياء والواو ساكنتين وقبلهما ~~فتحة لم تحذفا, فلو سميته بفردوس وغرنيق قلت في قول من قال يا حار بالكسر: ~~يا فردو ويا غرني. ومن قال: يا حار بالضم, قال: يا فردا ويا غرنا فيقلب ~~الياء والواو ألفين لتحركهما وانفتاح ما قبلهما. # قال ابن الخباز: والثاني نحو /: عماد وسعيد وثمود, تقول في ترخيمه: يا ~~عما ويا سعي ويا ثمو فتبقى حرف اللين, لأنك لو حذفته لبقي الاسم على حرفين, ~~فنقص على أقل الأصول أنشد سيبويه لأوس بن حجر: # 246 - تنكرت منا بعد معرفة لمي ... وبعد التصافي والشباب المكرم # يريد بها لميس, وتقول في ترخيم يزيد: يا يزي, فلا تحذف الياء لعلتين: # أحدهما: النقص على أقل الأصول. والثاني: أن الياء عين الفعل, ومن قال: يا ~~حار فضم قال: يا ثمي, فقلت الواو ياء بعد أن أبدل من ضمة الميم كسرة, لأنه PageV01P335 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = ليس في (الأسماء اسم في آخره, واو قبلها ضمة. وتقول في ترخيم يغوث ~~ويعوق: يا يغو (ويا يعو) فثبت الواو للعلتين المذكورتين في إثبات ياء يزيد. ~~ومن قال: يا حار, قال: يا بغي ويا يعي. ولا خلاف بين النحويين في ترخيم ما ~~زاد على ثلاثة أحرف, إن انضمت إليه الشرائط. # فإن كان على ثلاثة أحرف فهو قسمان: الأول: الخالي من تاء التأنيث, وهو ~~قسمان: متحرك العين كعمر وساكن العين كعمرو, فالبصريون يمنعون ترخيمه على ~~كل حال لأن أقل عدد تكون عليه الأسماء المتمكنة ثلاثة أحرف مبتدأ به (و) ~~موقوف عليه ووصل بينهما, ms191 وما جاء على حرفين قليل جدا, فلو رخم لعدل به عن ~~الأكثر الغالب إلى الأقل النادر. وذهب الفراء إلى جواز ترخيم ما كان على ~~ثلاثة أحرف متحرك الأوس فتقول في عمر: يا عم وفي عتق وكبد علمين: يا عن ويا ~~كب, واحتج بأنه إذا رخم كان له نظيره من الأسماء, لأنه قد جاء فيه ما هو ~~على حرفين متحرك الثاني / كيد ودم. # وبنى المتبني على ذلك بيتا من شعره فقال: # 237 - لعمرك ما تنفك عان تفكه ... عم بين سليمان ومالا يقسم # أراد عمر بن سليمان, وهذه القصيدة يمدح بها عمر بن سليمان. وحدثت عن بعض ~~الحمقى أنه ترخيم عمران, وقد جمع هذا بين جهلين: جهلا بالعربية وجهلا باسم ~~الممدوح. # وأما ما فيه هاء التأنيث نحو قبة وهبة فإنه يمتاز على غيره في الترخيم ~~بحكمين: أحدهما: أنه يجوز ترخيمه وإن كان غير علم, فمن ترخيم العلم قول ~~سحبان: PageV01P336 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # 248 - يا طلح أكرم من مشى ... حسبا وأعطاهم لتالد # ومن ترخيم غير العلم قول أبي ذويب: # 249 - أعاذل إن الرزء مثل ابن مالك ... زهير وأمثال ابن نضرة واقد # أراد عاذلة, وإنما جاز ذلك لأنهم ينادون ما يه تاء التأنيث كثيرا وهي مع ~~ما قبلها بمنزلة اسم ضم إلى اسم. # الحكم الثاني: أنه يرخم كثيرا - وإن كان على ثلاثة أحرف قالوا: يا شا ~~ادجني أراد: يا شاة ادجني أي: أقيمي, يقال: جن أي: أقام قال الأعشى: # 250 - وأدجن بالريف حتى يقال ... ألا طال بالريف ما قد دجن # وإنما جاز ذلك لأن تاء التأنيث بمنزلة اسم ضم إلى اسم. # ولا يجوز ترخيم النكرة, لأنها لا تخلو من أن تكون شائعة أو مقصودة, فإن ~~كانت شائعة: فهي معربة فلم يؤثر فيها النداء, وإن كانت مقصودة: فلا يعتد ~~بتعريفها لأنها إذا فارقت النداء تنكرت. PageV01P337 # قال ابن جني: واعلم أنك لا ترخم مضافا ولا مشابها للمضاف من أجل طوله, ~~ولا جميع ما كان معربا من النداء, لأنه لم يكن مبنيا على الضم فيتسلط عليه ~~الحذف, وتقول في ترخيم ms192 كروان: يا كرو أقبل, ومن قال: يا حار قال: يا كرا ~~أقبل بقلب الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها, وكذلك الياء في نحو صميان. ~~وتقول في ترخيم ترقوة وعرقوة: يا ترقو ويا عرقو, ومن قال: يا حار قال: يا ~~ترقي ويا عرقي بقلب الواو ياء والضمة قبلها كسرة, لأنه ليس في الكلام اسم ~~في آخره واو قبلها ضمة, ومثله قولهم: دلو وأدل وحقو وأحق, والأصل: أدلو ~~وأحقو. ففعل بهما من القلب والتغيير ما ذكرت لك /. 32/أ # قال ابن الخباز: ولا يجوز ترخيم المضاف ولا المضاف إله, أما امتناع ترخيم ~~المضاف فلأنه معرب والمضاف إليه حال محل التنوين, وأما امتناع ترخيم المضاف ~~فلأنه معرف والمضاف إليه حال التنوين, وأما امتناع ترخيم المضاف إليه فلأنه ~~معرب ولأنه غير منادى, وقد جاء ترخيم المضاف إليه في ضرورة الشعر, قال ~~الشاعر: # 251 - خذوا حظكم يا آل عكرم واذكروا ... أواصرنا والرحم بالغيب تذكر # / أراد يا آل عكرمة, ولا ترخم مستغاثا به, لأنه معرب, ولا ترخم مندوبا ~~107/ب لأن المقصود من الندبة شهرة المصيبة, فإذا وفرت حروف الاسم كان أدل ~~على المعنى. ولا يجوز ترخيم المشابه للمضاف, لأنه معرب منون, وجملة الأمر ~~أن مالم يؤثر فيه البناء النداء لم يرخم, لأنه إذا كان معربا فهو مثله في ~~غير النداء. PageV01P338 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = واعلم أن أبا الفتح ذكر في آخر الباب أربع مسائل يفرق بها بين مذهبي ~~الترخيم وكل مسألة أصل من أصول التصريف هي مبنية عليه, وأنا أذكر أصل كل ~~مسألة وأفرعها عليه. # الأصل الأول: اعلم أن الواو والياء إذا تحركتا وانفتح ما قبلهما قلبتا ~~ألفا عينين كانا أو لامين, والعين نحو قال وباع, واللام نحو غزى ورمى, فإذا ~~كانتا لامين ولاقتا ألفا هي ضمير أو ألف تثنية أو كانت في بناء المفرد ~~صحتا, فالضمير نحو غزوا ورميا, وألف التثنية نحو عصوان ورحيان, والتي في ~~حشو البناء ككروان وصميان, وإنما لم تقلبا ألفا لأنهما لو قلبتا لاجتمع ~~ألفان, وحذف إحداهما واجب فيختل البناء. والكروان: طائر, والصميان: الماضي ~~في الأمور. ms193 فإذا سميت بهما قلت في قول من قال: يا حار بكسر الراء: يا كرو ~~ويا صمي فتصحح الواو والياء, وإن تحركتا (وفتح) ما قبلهما, لأنهما حشوان في ~~التقدير, وإن كانتا طرفين في اللفظ, فالألف منوية بعدهما, ولو ثبتت الألف ~~لم تقلبا, فكذلك إذا نويت. ومن قال: يا حار فضم الراء قلت على قوله: يا كرا ~~ويا صما, لأنك جعلت الواو والياء نهاتين للاسم فقلبتهما ألفا, ومن أمثالهم: ~~«أطرق كرا إن النعام في القرى». # والأصل الثاني: أنه ليس في كلامهم اسم معرب في آخره واو أو ياء قبلها ~~ضمة. فقولنا: اسم احترازا من الفعل فقد جاء فيه يغزو ويدعو, وقولنا: «قبلها ~~ضمة» 108/أاحترازا مما قبلها ساكن نحو غزو ورمي / وقولنا: «معرب» احتراز من ~~المبني منه المضمرات هو, ومن الموصلات ذو في اللغة الطائية. # فإذا أدى فيها قياس تصريفي إلى أن تقع واو أو ياء في آخر الاسم وقبلها ~~ضمة أبدلت من الضمة كسرة, فإن كان بعدها ياء سلمت كياء القاضي, وإن كان ~~بعدها واو قلبت ياء كياء الداعي, والذي يؤدي إلى ذلك ثلاثة أشياء: الأول: ~~أن يكون الجمع بينه وبين واحده تاء التأنيث, وذلك نحو قلنسوة ورقوة, فإذا ~~جمعته أسقطت التاء, فاللفظ حينئذ قلنسو وعرقو فقد وقعت الواو طرفا وقبلها PageV01P339 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = ضمة. الثاني: أن تسمى بنحو قنسوه وعرقوة وترخم على قول من قال: يا حار ~~بالضم فتقول: يا قلنسو ويا عرقو. الثالث: أن يكون الاسم على فعل ولامه واو ~~نحو حقو ودلو, فإذا جمعته على أفعل ككلب وأكلب قلت: أحقو وأدلو, فأنت في ~~هذه الأحوال كلها تبدل من الضمة كسرة, ومن الواو ياء, فتقول في الأول: رأيت ~~قلنسيا وفي الثاني: يا قلنسي وفي الثالث: رأيت أحقيا, فيصير بمنزلة المنقوص ~~وقد تقدم حكمه. قال الراجز: # 252 - لا صبر حتى تلحقي بعنس ... أهل الرباط البيض والقلنسي # وقال: # 253 - حتى تقضي عرقي الدلي # وأنشدني الشيخ رحمه الله لذي الرمة: # 254 - تلوي الثنايا بأحقبها حواشيه ... لي الملاء بأبواب التفاريج = PageV01P340 # قال ابن جني: وتقول في ترخيم شقاوة ms194 وعباية: يا شقاو ويا عباي, ومن قال: ~~يا حار قال: يا شقاء ويا عباء أبدل الواو والياء همزة لوقوعهما طرفا بعد ~~ألف زائدة. فإن سميت رجلا بحبليان تثنية حبلى قلت على يا حار: يا حبلي ~~أقبل. تحذف الألف والنون وتدع الياء مفتوحة بحالها. ومن قال يا حار لم يجز ~~على قوله ترخيم حبليان, لئلا تنقلب الياء ألفا, فتقول: يا حبلي, وهذا فاسد, ~~لأن ألف فعلى لا تكون أبدا منقلبة, إنما هي أبدا زائدة, فعلى هذا فقس, فإن ~~في المسائل طولا. # قال ابن الخباز: الأصل الثالث: إذا وقعت الواو والياء طرفين بعد ألف ~~زائدة قلبتهما همزة, فمن الواو: كساء وشقاء, وأصلهما كساو وشقاو, لأنهما من ~~الكسوة والشقوة. ومن الياء: سقاء وقضاء, لأنك تقول في الفعل: سقيت وقضيت, ~~وللتصريفين في ذلك قولان: أحدهما: أن الواو والياء قلبتا همزتين من أول الأمر. # 108/ب والثاني: أن الواو / والياء قلبتا ألفين, لأن الألف التي قبلها ~~زائدة ساكنة, فصارت الواو والياء في التقدير إلى جانب فتحة العين فقلبا ~~ألفا فاجتمع ألفان, فأبدلت الثانية همزة, فإذا كان بعد الواو والياء تاء ~~التأنيث فمنهم من يجعل وجودها كعدمها, فيقلب معها كما يقلب مع طرحها فيقول: ~~عباءة كما يقول عباء. # قال كعب بن زهير: # 225 - ألما على رسم بذات المزاهر ... سحيق كأخلاف العباءة داثر # ومنهم من يبني الكلمة على التاء فلا يعل, فيقول: عباية وعضاية وغباوة ~~وشقاوة قال امرؤ القيس: PageV01P341 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 256 - كأن سراته لدى البيت قائما ... مداك عروس أو صلاية حنظل # فإذا سميته بعباية وشقاوة, فإن رخمت على قول من قال: يا حار بالكسر قلت: ~~يا عباي ويا شقاو, فلا تقلب الياء والواو, لأنك تنوي التاء, وإن رخمته على ~~قول من قال: يا حار بالضم قلت: يا عباء ويا شقاء, قلبتهما همزتين, لأنهما ~~صارا طرفين. الأصل الرابع: أن الاسم (الذي) على أربعة أحرف إذا كان آخره ~~ألفا وثنيته رددت ألفه إلى الياء, تستوي في ذلك المبدلة والزائدة, ~~فالمبدلة: كقولك في أعمى: أعميان, وفي أعشى: أعشيان, فالأولى من الياء, ~~والثانية ms195 من الواو لقولهم: عمياء وعشواء. والزائدة: إما للإلحاق كقولك في ~~أرطى: أرطيان, وإما للتأنيث: كقولك في حبلى: حبليان. فإن سميته بأعميان جاز ~~ترخيمه على المذهبين فمن قال: يا حار بضم الراء قال: يا أعمي, فقلب الياء ~~ألفا, وهذا صحيح, لأن ألف أفعل لا تكون إلا منقلبة, وإن سميته بحبليان جاز ~~ترخيمه على قول من قال: يا حار بالكسر, لأنك تقول: يا حبلي فتصح الياء, ومن ~~قال: يا حار بالضم فقد منع المبرد ترخيم حبليان على هذا القول وبه قال أبو ~~الفتح, لأنك / تقول: يا حبلي فتقلب الياء ألفا, فتصير ألف فعلى منقلبة, وهي ~~إنما تكون 109/أزائدة ومن لنحويين من يجيزه, لأن هذا تغيير عارض. # وها هنا لطيفة فتأملها, اعلم أن إذا قلبنا ياء حبلي فقلنا: يا حبلى, ~~فينبغي لحبلى هذه أن تنون, لأن الألف لا يجوز أن يحكم عليها بأنها للتأنيث, ~~لأنها قد PageV01P342 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # صارت منقلبة, وألف التأنيث لا تكون إلا زائدة. ومما يجرى مجرى التثنية ~~حبلوي, تقول في ترخيمه على قول من قال: يا حار بالكسر يا حبلو بكسر الواو ~~ومن أجاز ترخيمه على المذهب الثاني قال: يا حبلي, فتكون ألف فعلى ها هنا ~~منقلبة عن واو, والواو منقلبة عن ألف التأنيث, ولا خفاء في أن هذه ليست ألف ~~تأنيث وهذه المسائل الأربع تفرق بين مذهبي الترخيم. وأن أضيف إليها ثلاث مسائل: # المسألة الأولى: (إذا سميته) بتمرتان قلت في قول من قال: يا حار بالكسر ~~يا تمرت أقبل بفتح التاء, فإذا وقفت قلت: يا تمرت فلا تبدلها هاء, لأنها في ~~حشو الكلمة. ومن قال يا حار بالضم قال: يا تمرت, فإذا وقف قال: يا تمره. ~~المسألة الثانية: إذا سميته بفاضون قلت في قول من قال: يا حار بالكسر: يا ~~قاض أقبل بضم الضاد. ومن قال: يا حار بالضم قال: يا قاضي فرد الياء ~~المحذوفة, لأنها قد صارت طرفا. # المسألة الثانية: لو سميته بأبيلي قلت في ترخيمه على قول من اقل: يا خار ~~بالكسر: يا أبيل. والمبرد لا يجيز ترخيمه على ms196 القول الثاني, لأنه ليس في ~~الأسماء فيعل بضم العين. ومن أجاز ترخيم حبليان في القول الثاني أجاز ترخيم أيبلي. # *** PageV01P343 ### | AUTO باب: (الندبة) # قال ابن جني: اعلم أن الندبة إنما وقعت في الكلام تفجعا على المندوب ~~وإعلاما من النادب أنه قد وقع في أمر عظيم وخطب جسيم, وأكثر من يتكلم بها ~~النساء, وعلامتها ياووا لابد من أحدهما, وتزيد ألفا في آخر الاسم لمد ~~الصوت, فإذا وقفت ألحقتها هاء, وإذا وصلت حذفت الهاء, وإن شئت لم تلحق ~~الألف, وذلك قولك: وازيداه واعمراه, وإن شئت / قلت: وازيد 32/ب ووا عمرو. ~~وتقول: وازيدا واعمراه تلحق الهاء في الذي تقف عليه. # واعلم أنك لا تندب إلا بأشهر أسماء المندوب ليكون ذلك عذرا لك في تفجك ~~عليه, ولا تندب نكرة ولا مبهما فلا تقول: واهذاه ولا واتلكاه, وكذلك لا تقول: # وامن لا يعنيني أمر هوه, لما قدمنا. ولكن تقول: وامن حفر بئر زماماه, ~~لأنه معروف. وإذا ندبت مضافا أوقعت المد على آخر المضاف إليه تقول: واعبد ~~الملكاه ويا أبا الحسناه. # (باب الندبة) # قال ابن الخباز: الندبة مصدر قولك: ندبت الميت أندبه ندبا وندبة إذا بكيت ~~عليه وعددت محاسنه وذلك لأن الإنسان إذا / فقد من يعز عليه أحب أن يسعد ~~109/ب على ما نزل به من المصيبة, فإذا ندب الفقيد عرف بفقده من لم يعرف, ~~فكان ذلك ذريعة إلى إسعاده. والخطب الأمر العظيم, والجسيم بمعنى العظيم, ~~وأصله من قولهم للعظيم الجسم: جسيم. قال أبو الحسن الأخفش: وأكثر من يتكلم ~~بها النساء, لأنها ضعيفات عن احتمال المصائب, وكذلك قال أبو تمام رحمه الله: # 257 - خلقنا رجالا للتجلد والأسى ... وتلك الغواني للبكا والمآتم = PageV01P344 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وللندبة حرفان: حرف مشترك بينها وبين غيرها وهو «يا» وحرف مختص بها وهو ~~«وا» ولابد من أحدهما, ولا يجوز حذف الحرف, لأن الندبة يمد فيها الصوت ~~لاشتهار المصيبة, فالأليق بها إثبات حرف النداء, لأنه يناسب ما وضعت له, ~~ولك أن تلحق في آخر المندوب ألفا لمد الصوت, (و) إذا وقفت ألحقتها هاء ~~تبيينا لها, لأنها خفية, ms197 فإذا وصلت أسقطت الهاء, لأن ما بعد الألف يقوم ~~مقام الهاء في بيانها, تقول في الوصل: وازيدا يا قوم, فإذا وقفت قلت: ~~وازيداه - وإنما خصوا الألف بالإلحاق, لأنها أبلغ في المد من أختيها. # ولا يكون المندوب إلا أحد شيئين: إما الاسم العلم كقولك: واعمراه. وإما ~~الصفة الغالبة التي يعرف بها كقولك: وامطعم الضيفاه, وذلك (لأنك) إذا ندبته ~~بأحد هذين عرف فعذرت في تفجعك عليه. # ولا يجوز ندب النكرة الشائعة ولا المقصودة فلا تقول: وارجلاه, لأنه ليس ~~باسم خاص به الميت. ولا يجوز ندب المبهم, لأنه صالح بأن تشير به إلى جميع ~~من يحضرك, فليس في أصل وضعه مختصا بواحد, وكذلك الموصول لأنه غير موضوع ~~لمعين وإنما الصلة تخصصه, فلا تقول: واهذاه ولا وامن هزم 110/أالحيشاه. ~~وذهب الكوفيون إلى جواز ندبة / الموصول. واحتجوا على ذلك بقول العرب: (وا) ~~من حفر بئر زمزماه, ولا حجة في هذا, لأنه معروف عندهم لأنه عبد المطلب جد ~~النبي صلى الله عليه وسلم فكأن النادب قال: واعبد المطلباه. وأما قوله: ~~(وامن لا يغنيني أمر هوه) ففيه نكتة: وهي أنك لو ندبت النكرة لم تعذر في ~~التفجع, لأن المندوب غير معروف, فهو كما تقول: «وامن لا يعنيني أمر هوه» ~~فإنك لا تعذر في تفجعك عليه, ولما فيه من المناقضة, لأن ندبتك إياه تؤذن ~~بعنايتك به, فإذا قلت: «لا يعنيني أمر هوه» فقد ناقضت. PageV01P345 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وإذا ندبت مضافا أوقعت المدة في آخر المضاف إليه, لأنه نهاية الاسم ولأنه ~~المضاف جريا مجرى الكلمة الواحدة حيث لم يجز الفصل بينهما, فتقول: واعبد ~~الملكاه وواأبا الحسناه, وأجاز قوم واعبد الملكيه فقلبوا الألف ياء للكسرة ~~قبلها. وإن كان المضاف إليه منونا كغلام زيد فلك في الندبة أوجه: أحدها: أن ~~تقول: واغلام زيداه فتحذف التنوين, لأنه لاقى ألف الندبة, وكلاهما ساكن. ~~الثاني: أن تقول: واغلام زيدناه, فتحرك التنوين بالفتح ليسلم لفظ الألف. ~~الثالث: أن تقول: واغلام زيدنيه, فتكسر النون لالتقاء الساكنين. # وتقلب الألف ياء للكسرة قبلها. الرابع: أن تقول: واغلام زيديه فتحذف ~~التنوين لالتقاء ms198 الساكنين, وتقلب الألف ياء, والجيد سلامة ألف الندبة لمد ~~الصوت أنشد أبو الفتح في المعرب: # 258 - واعمرو واعمراه ... وعمرو ابن الزبيراه # فإذا ندبت موصوفا ألحقت الموصوف علامة الندبة, لأن الموصوف يجوز الفصل ~~بينه وبين صفته كقولك: هذا رجل زيدا ضارب فتقول: وازيدا ذا الفضل. وأجاز ~~يونس والكوفيون إلحاق الصفة علامة الندب فتقول: وازيد الظريفاه واحتج بقول ~~العرب: واجمجمتي «الشاميتيناه». PageV01P346 # قال ابن جني: واعلم أن ألف الندبة يفتح أبدا ما قبلها كما تقدم إلا أن ~~تخاف اللبس فإنك تتبعها إياه, تقول إذا ندبت غلام امرأة: # واغلامكيه, تقلب الألف ياء للكسرة قبلها, ولم تقل: واغلامكاه لئلا يلتبس ~~بالمذكر وتقول إذا ندبت غلامه: واغلامهوه, تقلب الألف واوا, لانضمام ما ~~قبلها, ولم تقل: واغلامهاه, لئلا يلتبس بالمؤنث. # وتقول إذا ندبت غلامهم: واغلامهموه, فتبدل أيضا الألف واوا. ولم تقل: ~~33/أواغلامهماه لئلا يلتبس بالتثنية. وتقول إذا ندبت / غلامك في قول من ~~قال: يا غلام: واغلاماه تفتح الميم للألف, ومن قال: يا غلامي بإسكانها فله ~~وجهان: إن شاء حذفها لالتقاء الساكنين فقال: واغلاماه, وإن شاء حركها للألف ~~فقال: واغلامياه. ومن قال: يا غلامي بتحريكها لم يقل إلا واغلامياه ~~بإثباتها. # فإن قال: واغلام علامياه أثبت الياء لا غير. # قال ابن الخباز: وحق ألف الندبة أن نتبعها ما قبلها ليسلم لفظه لمد ~~الصوت, ولا يستثنى من ذلك إلا ثلاثة مواضع: الأول: إذا اندبت المضاف إلى ~~ضمير المخاطبة أبقيت الكسرة, وقلبت الألف ياء فقلت: واغلامكيه لأنك لو ~~أتبعت الكاف الألف فقلت: واغلامكاه لالتبس بالمضاف إلى الضمير المذكر. # فإن قلت: كيف جازت ندبة المضاف إلى المخاطب, ولم يجز نداؤه؟ # قلت: لأن المندوب لا ينادى ليجيب (ولكن) ليشهر النادب مصيبته. # الثاني: إذا ندبت المضاف إلى ضمير المذكر الغائب أثبت الضمة وقلبت الألف ~~واوا فقلت: واغلامهوه, لأنك لو أتبعت الهاء الألف فقلت: واغلامهاه لالتبس ~~بالمضاف إلى ضمر المؤنثة. # الثالث: إذا ندبت المضاف إلى ضمير المخاطبين أو الغائبين بقيت ضمة الميم ~~فقلبت الألف واوا فقلت: واغلامكموه, وواغلامهموه, لأنك لو أتبعت الميم PageV01P347 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = الألف فقلت: واغلامكماه ms199 وواغلامهماه لالتبس بالمضاف إلى ضمير الاثنين, ~~وتقول إذا ندبت غلام الاثنين: واغلامهماه وواغلامكماه. وإذا ندبت غلام ~~المؤنث (قلت) واغلامهاه فتحذف الألف الأولى لأجل الندبة. وتقول إذا ندبت ~~غلام جماعة الإناث: واغلامهماه وواغلامكناه. # لو سميت رجلا بجملة أوقعت علامة الندبة على آخرها فتقول في ندبة تأبط ~~شرا: وا تأبط شراه. # وإذا ندبت المضاف إلى ضميرك, فمن قال: يا غلام بكسر الميم قال: واغلاماه ~~بفتحها لأجل الألف. ومن قال: يا غلامي بإسكان الياء فله وجهان: أحدهما: ~~حذفها لالتقاء الساكنين فتقول: واغلاماه, وهذا ضعيف, لأنها / ليست عريقة في ~~111/أالسكون, ألا ترى أنها تفتح إذا وقعت بعد ساكن ألبته كقولك: عصاي ~~وبشراي والثاني: أن تحركها لالتقاء الساكنين فتقول: واغلامياه. ومن قال: يا ~~غلامي بفتح الياء وجب عليه إثباتها فيقول: واغلامياه, ومن قال: يا غلاما ~~بقلبها ألفا قال واغلاماه, فحذف الأولى لالتقاء الساكنين. وإن لم تلحق ~~علامة الندبة قلت: واغلاميه في الوقف, ولك أن تسكن الياء, قال ابن اقيس ~~الرقيات: # 259 - تبكيهم دهماء معولة ... وتقول سلمى يا رزيتيه # وإن أضفت إلى الياء مقصورا أو منقوصا أثبتها على كل حال تقول واقاضي ووا ~~موساي فإن ندبت قلت: واقضياه ووا موساياه, وإن لم تلحق علامة الندبة فوقفت ~~جاز أن تقول: وامواساي وواموسايه, وهو أجود للبيان. قال الراجز: # 260 - أنا سحيم ومعي مدرايه PageV01P348 ### | AUTO باب: (إعراب الأفعال وبنائها) # قال ابن جني: وهو على ضربين: مبني, ومعرب, والمبني على ضربين: مبني على ~~الفتحة وهو جميع أمثلة الماضي قلت حروفه أو كثرت نحو: قام وجلس وذهب وظرف ~~واستتخرج. ومبني على السكون, وهو جميع أمثلة الأمر للمواجه مما لا حرف ~~مضارعة فيه, وذلك نحو قولك: قم وخذ واضرب وانطلق واستخرج. # وأما المعرب: فهو الذي في أوله إحدى الزوائد الأربع وهي الهمزة والنون ~~والتاء والياء, وقد تقدم ذكره, وهذا الفعل المضارع إنما أعرب لماضرعته 33/ب ~~الأسماء, وهو مرفوع أبدا بوقوعه / موقع الاسم حتى يدخل عليه ما ينصبه أو ~~يجزمه, ويكون في الرفع مضموما, وفي النصب مفتوحا, وفي الجزم ساكنا تقول: هو ~~يضرب, ms200 ولن يضرب, ولم يضرب, هذا الصحيح. # (باب إعراب الأفعال وبنائها) # قال ابن الخباز: الأصل في الأفعال أن تكون مبنية, لأنها تدل بصيغ مختلفة ~~على معان مختلفة فلا حاجة إلى إعرابها, والمبني منها نوعان: أحدهما: الفعل ~~الماضي وقد ذكرنا علة تحريكه وفتحه في باب الإعراب والبناء, ونزيدها هنا ~~ثلاث مسائل: الأولى أنه يسكن إذا اتصل بضمير الفاعل كقولك: ضربت, وإنما ~~أسكن لأن الفعل والفاعل بمنزلة الكلمة الواحدة فكرهوا أن يوالوا بين أربع ~~متحركات وخصوا الآخر بالإسكان لأن الأول لا يسكن, لأنه مبتدأ به, والثاني ~~عين الفعل فبناؤه معروف منه والضمير على حرف واحد فكرهوا الإجحاف به فلم ~~يبق إلا 111/ب الآخر / الثانية: أنه يضم إذا اتصل بواو الضمير, كقولك ~~ضربوا, وذلك ليدلوا على شدة امتزاج الفعل بالفاعل. الثالثة: أنهم يسكنونه ~~في ضرورة الشعر, قال كعب ابن زهير: PageV01P349 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # 261 - أقول مقالات كما قال عالم ... بهن ومن أشبه أباه فما ظلم # وقال شيخنا رحمه الله: هذه ضرورة حسنة, لأن الأصل في الفعل أن يكون ساكنا ~~الثاني: فعل الأمر إذا لم يكن في أوله حرف المضارعة, كقولك: قم وانطلق ~~واذهب وقد ذكرنا بناءه, ونزيدها هنا مسألتين: إحداهما: أن ثاني المضارع لا ~~يخلو من أن يكون متحركا أو ساكنا, فإن كان متحركا لم يحتج إلى إلحاق شيء في ~~الأمر كقولك: دحرج, وإن كان ساكنا ألحقت همزة تكون وصلة إلى النطق بالساكن ~~تكسر إذا ما كان (ما قبل) آخر المضارع مفتوحا أو مكسورا كقولك: اذهب واضرب, ~~وتضم إذا كان مضموما كقولك: أقتل. الثانية: إذا كان قبل آخر الفعل واو أو ~~ياء أو ألف كقولك: يقوم ويبيع ويخاف فأمرت حذفتهن لالتقاء الساكنين, فقلت: ~~قم وبع وخف, وكان حذف حروف اللين أولى لأن الحركات التي قبلها تدل عليها, ~~وقد تقدم ذكر المضارع وتفسير حروف المضارعة. # وإنما أعرب المضارع لأنه شابه الأسماء من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه تدخل ~~عليه لام الابتداء, تقول: إن عبد الله ليفعل كما تقول: إن عبد الله لفاعل. # والثاني: أنه يكون شائعا بين زماني الحال ms201 والاستقبال فأشبه النكرة. # الثالث: أنه يختصر بأحدهما فأشبه المعرف باللام, وإعرابه: رفع ونصب وجزم ~~ولا يعرب بالجر لثلاثة أوجه: أحدها: أن عامل الجر لا يصح دخوله / عليه ~~112/أوالثاني: أنه فرع على الاسم في الإعراب فينبغي أن يعرب بحركتين. ~~والثالث: أن أن الجزم عوض عن الجر فلو أعرب به لجمعت بين العوض والمعوض. # وينقسم إلى قسمين: إلى صحيح وإلى معتل, فأما الصحيح: فهو ما لم يكن آخره ~~ألفا ولا واوا ولا ياء, كيضرب وينطلق ويستخرج, وحقه أن يكون في الرفع ~~مضموما وفي النصب مفتوحا, وفي الجزم ساكنا, تقول: زيد يضرب وعبد الله لن PageV01P350 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = يخرج وعمرو لم يقدم, لأن آخره حرف صحيح فصار كزيد في الأسماء, وقد يسكن ~~المرفوع ضرورة كقول امرئ القيس: # 262 - فاليوم أشرب غير مستحقب ... إثما من الله ولا اغل # ولا يجوز إسكان المنصوب, لأن الفتحة حركة خفيفة. # واختلف النحويون في رافعه: فذهب سيبويه إلى أن رفعه بعامل معنوي وحقيقته: ~~وقوعه بحيث يصح وقوع الاسم كقولك: مررت برجل يكتب, لأنه قد وقع صفة, وهي من ~~مظان صحة وقوع الاسم, وذهب الكسائي إلى أنه يرتفع بالزائد الذي في أوله ~~فإذا قلت: يقوم فرفعه بالياء, وذهب الكسائي إلى أنه يرتفع بالزائد الذي في ~~أوله فإذا قلت: يقوم فرفعه بالياء, وكذلك البواقي, وهذا باطل لوجهين: ~~أحدهما: أن الزائد بعض الكلمة فلا يعمل فيها. والثاني: أن العوامل تدخل ~~عليه فتغيره كقولك: لن يقوم ولم يقم, فلو كان الزائد عاملا لم يدخل عليه عامل. # وذهب الفراء إلى أن رفعه لخلوه عن الناصب والجازم, وضعفوا هذا القول بأنه ~~يستدعى تقدم الجزم والنصب على الرفع, لأن قوله: «لخلوه عن الناصب والجازم» ~~يستدعي تقدمهما. PageV01P351 # قال ابن جني: وأما المعتل: فهو كل فعل وقعت في آخره ألف أو ياء أو واو ~~نحو يخشى ويسعى ويقضي ويرمي ويغزو ويدعو, وهذه الأحرف الثلاثة تكون في ~~الرفع ساكنة. # فأما في النصب فتفتح الياء والواو, وتبقى الألف على سكونها, لأنه لا سبيل ~~إلى حركتها, تقول: لن يقضي ولن يرمي ولن يدعو ولن ms202 يخلو, فإذا صرت إلى الجزم ~~حذفت الأحرف الثلاثة كلها تقول: لم يخش ولم يسع, ولم يرم, ويم تغز, ولم ~~يخل. فإن ثنيت الضمير في الفعل وجمعته للمذكر أو خاطبت المؤنث كان رفعه ~~بثبات النون وجزمه ونصبه بحذفها, تقول: أنتما تقومان وهما يقومان وأنتم ~~تنطلقون, وهم ينطلقون, وأنت تذهبين وتنطلقين, ولم يقوما, ولن ينطلقا, ولم ~~يذهبوا, ولن ينطلقوا, ولم تفعلي, وأحب أن تتفضلي, وكذلك المعتل أيضا تقول: # أنتما ترميان ولا ترميا, وأنتم تخشون / ولن تخشوا, وأنت تغزين, وأحب ~~34/أأن تعزي ولم لم ترضى. # قال ابن الخباز: والمعتل: ما كان آخره ألفا أو ياء أو واوا, كيخشى ويسعى ~~ويرمي ويقضي ويغزو ويدعو ويعلو, وهو كثير. وإنما وقعت الواو المضموم ما ~~قبلها / آخرا في الفعل, لأن الفعل لا يعتقب على آخره الأشياء التي تعتقب ~~على آخر 112/ب الاسم. وهذه الحروف تسكن كلها في الرفع كقولك: زيد يخشى ~~ويقضي ويغزو. أما سكون الألف: فلامتناع حركتها, وأما سكون الواو والياء: ~~فلاستثقال الحركة فيهما, فالأصل يقضي ويدعو فأسكنت الياء والواو استثقالا ~~للضمة عليهما كما أسكنت ياء المنقوص ولو اضطر شاعر إلى تحريكه لجاز. وأما ~~النصب فتبقى الألف (لإيه) على سكونها لأنه لا سبيل إلى حركتها, كما سكنت في ~~الرفع, لأنها في نفسها ممتنعة من الحركة فجرى يخشى مجرى ألف العصا والرحا ~~تقول: لن يخشى كما تقول: رأيت العصا وأما الياء والواو فتفتحان كما تفتح ~~ياء المنقوص = PageV01P352 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = تقول: لن يغزو ولن يرمي كما تقول: رأيت القاضي, ويجوز إسكانهما في ~~ضرورة الشعر كما تسكن ياء المنقوص, قال عامر بن الطفيل: # 263 - وما سودتني عامر عن وراثة ... أتى الله أن أسموا بأم ولا أب # وقال الأعشى: # 264 - فآليت لا أرثي لها من كلالة ... ولا من حفا حتى تلاقي محمدا # وأما الجزم فإنهن يحذفن فيه, تقول: لم يخش ولم يغز ولم يرم, وفي ذلك ~~وجهان: أحدهما: أن علامة الرفع لا تدخلهن فجرين مجرى الحركات, لأن الحركات ~~لا تدخلهن. والثاني: أن الجازم لابد له من الحذف فلما لم يصادف حركة حذف ms203 من ~~نفس الفعل, ولذلك شبهة ابن السراج بالدواء لأنه إن صادف خلطأ فاضلا أسهله, ~~وإن لم يصادف خلطأ فاضلا أسهل خلطا طبيعيا, فأما قوله تعالى: {سنقرئك فلا ~~تنسى} فيجوز أن تكون لا نافية, ويجوز أن تكون ناهية, وقد أثبت الألف ~~لموافقة رؤوس الآي. # 113/أوإذا لحق الفعل / ضمير الاثنين المخاطبين كقولك: تفعلان, أو ضمير ~~الاثنين الغائبين كقولك: يفعلان, أو ضمير الجماعة المخاطبين كقولك: تفعلون, ~~أو ضمير الجماعة الغائبين كقولك: يفعلون, أو ضمير الواحدة المخاطبة كقولك: ~~تفعلين, لم يجز الفصل بينه وبين هذه الضمائر, ولم يكن له حرف إعراب, لأن ~~حرف إعرابه PageV01P353 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = صار حشوا, ولا يكون الضمير حرف إعرابه, لأنه أجنبي منه في الأصل, ولا ~~يكون النون حرف إعرابه, لأنه يسقط, ولما اتصل الضمير به اتصالا شديدا جعلوا ~~إعرابه بعده, فأثبتوا النون في موضع الرفع تقول: أنتما تذهبان كما تقول: ~~أنت تذهب فتثبتها كما تثبتها, وقد جاء حذفها في ضرورة الشعر كما جاء حذفها ~~(قال الشاعر): # 265 - أبيت أسري وتبيتي تدلكي ... وجهك بالعنبر والمسك الزكي # وتحذفها في حالة الجزم والنصب, تقول: لم تذهبوا ولن تذهبوا, قال عنترة: # 266 - لا تذكرى مهري وما أبليته ... فيكون جلدك مثل جلد الأجرب # وقال عمر بن أبي ربيعة: # 267 - إنى لأذكر عهدكم ويسرني ... لو تعلمين بصالح أن تذكري # وحذفها مستحسن للجزم, لأن الجزم بابه الحذف, والنصب محمول عليه. وهذه ~~النون مكسورة بعد الألف كما تكسر نون الاثنين, وحكى الزجاج أنه قرئ: PageV01P354 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = أتعدانني بفتح النون, واستهجنه. وأما قوله تعالى: {فبم تبشرون} وقوله: ~~{أفغير الله تأمروني} فأصله: تبشرونني وتأمرونني فحذفت النون الأولى ~~لاجتماع النونين, وليس هذا الحذف بلازم, لأنه لم يدخل جازم. # 113/ب والمعتل كالصحيح في إلحاق الضمائر الثلاثة, فما كان / آخره ألفا ~~كيخشى قلبت مع ألف الاثنين ياء فقلت: يخشيان, لأنه لا سبيل إلى حركتها. # وحذفت مع واو الجمع وياء المؤنث فقلت: يخشون ويخشين, لأنك لو قلبتها ياء ~~لحركتها مع الواو بالضم ومع الياء بالكسر, وذلك مستثقل. وما كان آخره واوا ~~سلم لفظها مع الألف, لأنها تحرك بالفتح ms204 فتقول: يدعوان, وحذفت مع الواو ~~والياء فقلت: يدعون وتدعين, لأنها لو ثبت لحركت مع الواو بالضم, ومع الياء ~~بالكسر وذلك مستثقل. وما كان آخره ياء سلمت مع الألف, لأنها تحرك بالفتح, ~~فقلت: يرميان, وحذفت مع الواو والياء فقلت: يرمون وترمين, لأنها لو ثبتت ~~لحركت مع الواو بالضم ومع الياء بالكسر وذلك مستثقل. # وحال المعتل في الرفع والنصب والجزم كحال الصحيح, تقول: أنتما ترميان ولم ~~ترميا ولن ترميا, وكذلك البواقي, وفي التنزيل: {أيا ما تدعوا} و {ألا تعلوا ~~علي} و {أبشر يهدوننا}. # وإذا جمعت ضمير الإناث جئت بنون الجمع كالواو التي للمذكرين فقلت: يذهبن ~~ويخرجن, وهذه النون تثبت في الرفع والنصب والجزم, وفي التنزيل: {تكاد ~~السموات يتفطرن منه} وفيه: {وعلى كل ضامر يأتين} وقال: {إلا أن يعفون}. PageV01P355 # قال ابن جني: فإن جمعت الضمير المؤنث كانت علامته نونا مفتوحة ساكنا ما ~~قبلها ثابتة في الأحوال الثلاثة, وذلك قولك: هن يضربن وأنتن تضربن, ولن ~~تضربن, ولم يقمن, ولم يقعدن, قال الله تعالى: {إلا أن يعفون} فأثبت النون ~~في موضع النصب لما ذكرت. واعلم أن لفظ الوقف كلفظ الجزم سواء. تقول: اضرب ~~كما تقول: لا تضرب وتقول: قوما كما تقول: لا تقوما, وتقول: قوموا كما تقول: ~~لا تقوموا: وتقول: قومي كما تقول: لا تقومي, وتقول: اعز وادع وارم واخش كما ~~تقول: لا تغر ولا تدع ولا ت رم ولا تخش. # قال ابن الخباز: والضمير لجماعة النساء, وموضع هذه النون من الإعراب ~~الرفع لأنها فاعل, وإنما لم تحذف لأنها اسم مرفوع بالفعل, فلو جاز حذفها في ~~النصب والجزم لجاز حذف الألف والواو والياء فيهما من تفعلان وتفعلون ~~وتفعلين. واعلم أن الفعل مع هذه النون مبني, قال سيبويه: «بنو فعلن» يعني ~~أنهذه النون إذا لحقت الماضي سكن آخره للعة التي ذكرناها, فيحمل المضارع ~~على الماضي فيبنى على السكون مثل / بنائه, لأنهم إذا أعربوا الفعل المضارع ~~الذي أصله 114/أالبناء لمشابهته الأسماء فأن يثنوه, لأنه فعل مثله - مع أن ~~أصله البناء - أولى. # وقد تقرر أن الجازم يحذف الحركة ms205 وحرف العلة والنون كقولك: لا تضرب ولا ~~تعز ولا تذهبوا. فإذا أمرت من هذه الأمثلة أسقطت في الأمر ما تسقطه في ~~الجزم فقلت: اضرب واعز واذهبوا, أما إسقاط الضمة: فلأن آخر الأمر ساكن. ~~وأما إسقاط الواو والنون: فلان الجازم لما حذفهما جرتا مجرى الحركة. وتقول: ~~اشتر لحما فتحذف الياء وتبقى الكسرة لتدل عليها, وأما قول الراجز: # 268 - واشتر شحيما نتخذ خرديقا PageV01P356 ### | AUTO باب: (الحروف التي تنصب الفعل) # قال ابن جني: وهي أربعة: أن, ولن, وكي, وإذن, تقول: أريد أن تقوم. ولن ~~تنطلق, وقمت كي تقوم. فأما إذن: فإذا اعتمد الفعل عليها فإنها تنصبه, تقول ~~إذا قال لك قائل: أنا أزورك, فتقول: إذن أكرمك, وإذن أحسن 34/ب إليك, فتنصب ~~الفعل لاعتماده على إذن. فإن اعترضت حشوا / واعتمد الفعل على ما قبلها سقط ~~عملها تقول: أنا إذن أزورك فترفع لاعتماد الفعل على أنا. # = فإنما أسكن, لأنه نوى الوقف, أو لأنه شبه المنفصل بالمتصل, فترش كفخذ ~~فلذلك أسكن. # (باب الحروف التي تنصب الفعل) # قال ابن الخباز: وهي أربعة: أن ولن وكي وإذن, لما كان الفعل فرعا على ~~الاسم في الإعراب قلت: عوامله فكان إعرابه غير حقيقي, فرفعه لا يدل على ~~فاعلية ونصبه لا يدل على مفعولية ونواصبه الأصلية أربعة: أن ولن وكي وإذن. ~~أما أن فهي أصل النواصب, لأنها تعمل ظاهرة كقولك: آمرك أن تذهب ومضمرة ~~كقولك: يعجبني ضرب زيد ويغضب, وإنما عملت في الفعل النصب, لأنها أشبهت أن ~~الثقيلة من ثلاثة أوجه: الأول: أن لفظها كلفظها إلا في التشديد. الثاني: ~~أنه مختصة بالأفعال كما أن تلك مختصة بالأسماء. الثالث: أنها والفعل بعدها ~~مصدر كما أن تلك ومعمولها مصدر, وكل واحدة منهما معمولة لغيرها, والفرق ~~بينهما أن الخفيفة لا يعمل فيها إلا الفعل الذي وقوعه غير متحقق نحون 114/ب ~~كرهت, وأحببت واشتهيت وأردت, لأنها لمحض الاستقبال / وفي التنزيل: {والذي ~~أطمع أن يغفر لي} و {أتعدانني أن أخرج} والثقيلة لا يعمل فيها إلا فعل ~~العلم كقوله تعالى: {ويعلمون أن الله هو الحق المبين} وأما ms206 قوله تعالى: = PageV01P357 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = {ولا تخافون أنكم أشركتم بالله} فتقديره: «ولا تخافون عاقبة أنكم ~~أشركتم بالله». وأما لن: فلتوكيد النفي تقول: لا أكرم, فإذا أردت التوكيد ~~قلت: لن أكرمك, وفي التنزيل: {لن تراني} {ولن يخلف الله وعده} وعن الخليل ~~في إحدى الروايتين أن أصلها لا أن فحذفت همزة أن وألف لا فالنصب مستفاد من ~~«أن» , ورد سيبويه هذا بأنا نقول: زيدا لن أضرب, فتقدم منصوب منصوبها ~~عليها, فلو كانت مركبة لم يجز ذلك لأن ما في صلة أن لا يتقدم عليها, وإنما ~~نصبت الفعل لأنها جرت مجرى أن في إخلاصه للاستقبال. وأما كي: فمعناه ~~التعليل, وهي في الكلام على ضربين: حرف جر وحرف نصب وإذا دخلت على الفعل ~~فهي على ثلاثة أوجه: أحدها: أن تكون حرف جر لا غير كقول جميل: # 269 - فقلت أكل الناس أصبحت مانحا ... لسانك كيما أن تعر وتخدعا # فلو كانت ناصبة لجمعت بين ناصبتين. # والثاني: أن تكون حرف نصب كقول عامر بن الطفيل: # 270 - أردت لكلا يعلم الله أنني ... صبرت وأخشى مثل يوم المشقر # فلو كان حرف جر لجمعت بين جارين. # الثالث: أن يجوز فيها الأمران كقولك: زرت زيدا كي يكرمني, يجوز النصب PageV01P358 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = بها وبأن المضمرة وإنما عملت النصب لأنها بمنزلة أن في إخلاص الفعل ~~للاستقبال. وأما إذن: فمعناها الجواب والجزاء, يقول القائل: أنا أزورك ~~فتقول له: إذن أكرمك, تأويله: إن كان ما ذكرت من الزيارة حقا فإني أكرمك, ~~ولها ثلاثة أحوال: الحالة الأولى: أن تقع متقدمة / ويكون بعدها فعل مستقبل, ~~وتكون جوابا لكلام فيجب أن تنصب, لأنها قد وقعت في أقوى مراتبها, فتارة ~~تكون جوابا صريحا كمثالنا, وتارة تكون في تقدير الجواب كبيت الحماسة: # 271 - أزجر حمارك لا يرتع بروضتنا ... إذن يرد وقيد العير مكروب # كأن قائلا قال له: وماذا يكون إذا رتع حماره؟ فقال: إذن يرد. # الحالة الثانية: أن تقع متوسطة بين شيئين: ثانيهما محتاج إلى أولهما وذلك ~~إما مبتدأ وخبر كقولك: زيد إذن يخرج, وإما قسم وجواب كقولك: والله إذن لا ~~أفعل, وشرط وجواب كقولك: ms207 إن تكرمني إذن أكرمك, وإنما بطلت, لأنها لا تقتضي ~~ما بعدها, وإنما الاقتضاء لما قبلها. # مسألة: تقول: زيد (يقوم) وإذن يخرج, فيجوز في يخرج الرفع والنصب بتأويلين ~~مختلفين: إن عطفت يخرج على يقوم رفعت, وإن عطفته على: زيد يقوم نصبت, وهذا ~~الذي يقال فيه: الجملة الصغرى, والجملة الكبرى. # الحالة الثالثة: أن تقع متأخرة فلا تعمل, لأنها لم تدخل على شيء, وفي ~~التنزيل: {قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين} و {فعلتها إذا وأنا من ~~الضالين} فقد PageV01P359 # قال ابن جني: وتضمر أن بعد خمسة أحرف, وهي: الفاء, والواو, وأو, ولام ~~الجر, وحتى. # فأما الفاء: فإذا كانت جوابا لأحد سبعة أشياء. وهي الأمر, والنهي, ~~والاستفهام, والنفي, والتمني, والدعاء, والعرض - فإن الفعل ينتصب بعدها بأن ~~مضمرة, تقول في الأمر: زرني فأزورك, والتقدير: زرني فأن أزورك ولا يجوز ~~إظهار أن هنا لأنه أصل مرفوض وكذلك ببقية أخواتها قال الشاعر: # يا ناق سيري عنقا فسيحا ... إلى سليمان فنستريحا # وتقول في النهي: لا تشتمه فيشتمك قال الله عز وجل: {لا تفتروا على الله ~~كذبا فيسحتكم بعذاب} وتقول في الاستفهام: أين بيتك فأزورك, وتقول في النفي ~~ما أنت بصاحبي فأكرمك, وتقول في التمني: ليت لي مالا فأنفقه وتقول في ~~الدعاء: اللهم ارزقني بعيرا فأحج عليه, وتقول في العرض: ألا تزورنا فنكرمك. # جرت إذن في عوامل الأفعال مجرى ظننت في عوامل الأسماء, لأنها تقدمت ~~وتوسطت وتأخرت كما أن ظننت كذلك, وإنما عملت, لأنها أخلصت الفعل للاستقبال, ~~ولس في هذه النواصب الأربعة ما يدخل على الفعل الماضي إلا «أن» «وإذن» ~~تقول: سرني أن قام, ويقول القائل: زرتك أمس فتقول له: إذن اتخذت عندي يدا. ~~ومنهم من يرفع الفعل بعد أن تشبيها بما المصدرية. قال: # 272 - أن تقرآن على أسماء وبحكما ... مني السلام وأن لا تشعرا أحدا # قال ابن الخباز: وقد ذكرنا أن أصل نواصب الفعل «أن» وأنهم نصبوا بها PageV01P360 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = مضمرة, وإضمارها على ضربين: إضمار لا يسوغ معه الإظهار, وإضمار 115/ب ~~يسوغ معه الإظهار. فمن الأول إضمارها بعد الفاء, وذلك ms208 مع / ثمانية أشياء: ~~الأمر كقولك: زرني فأزورك, ومنه قول أبي النجم: # 273 - يا ناق سيري عنقا فسيحا ... إلى سليمان فنستريحا # العنق: ضرب من السير, وانتصابه على المصدر, ويعني: سليمان عبد الملك: ~~والنهي: كقولك: لا تشتمه فيشتمك, ومنه: {لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم ~~بعذاب} , {ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي} والنفي: كقولك: ما تأتينا ~~فتحدثنا وفي التنزيل: {لا يقضى عليهم فيموتوا} والاستفهام: كقولك: أين بيتك ~~فأزورك, وفي النتزيل: {فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا}. # والتمني: كقولك: ليت لي مالا فأنفقه, وفي التنزيل: {يا ليتني كنت معهم ~~فأفوز فوزا عظيما} والعرض: كقولك: ألا تنزل فتصيب خيرا, والتخصيص: كقوله ~~سبحانه: {لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين} والدعاء: ~~كقولك: اللهم ارزقني بعيرا فأحد عليه, ويجمع ذلك كله أنه غير واجب والواجب ~~الخبر الثابت, وهذا يسميه النحويون الجواب بالفاء, وإنما سموه جوابا, لأن ~~الأول سبب الثاني, ألا ترى أنك إذا قلت: زرني فأزورك كان المعنى: إن تزرني, ~~وإنما قلنا: إنه منصوب بإضمار «أن» لأن الفاء حرف عطف وهو غير عامل, ومعنى ~~الكلام المصدر كأنه قال: لتكن منك = PageV01P361 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = زيارة فزيادة مني, وإنما لم يجز إظهار «أن» لأنك لم تصرح في المعطوف ~~عليه بمصدر, وإنما هو جملة, فجاءوا بالكلام الثاني على نمط الأول في ~~الظاهر. # فإن قلت: فإذا كان منصوبا بأن المضمرة وهي الفعل في تقدير المصدر, فما ~~محلهما من الإعراب؟ # قلت: ذكر عبد القاهر: أن هذا يجيء على ثلاثة أقسام: أحدها: أن يكون موضع ~~أن والفعل الرفع كقولك: لا تنقطع عنا فتجفوك, فالتقدير: لا يكن منك انقاع ~~فجفاء منا. والثاني: أن يكون موضعها النصب كقولك / ليت لي مالا فأنفقه ~~116/ألأنك ذكرت ليت وهي ناصبة, كأنك قلت: ليت أن يستقر لي مال فأن أنفقه. # الثالث: أن يجوز في الموضع الرفع والنصب كقولك: اذهب فتدرك زيدا, إن شئت ~~كان التقدير: ليكن منك ذهاب فإدراك زيدا, وإن شئت كان التقدير: افعل أن ~~تذهب فتدرك زيدا. # مسألة: يجوز رفع الفعل بعد الفاء على أحد وجهين: إما ms209 على القطع, وإما ~~بالعطف على فعل متقدم, فمن القطع قول كثير أنشده سيبويه: # 274 - ألم تسأل الرابع القواء فينطق ... وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق # ومن العطف قوله تعالى: {هذا يوم لا ينطقون * ولا يؤذن لهم فيعتذرون} وإذا ~~قلت: ما تأتينا فتحدثنا جاز في الفعل النصب والرفع, أما النصب فله معنيان: ~~أحدهما: نفي الإيان والحديث معا, أي: ما تأتينا فكف تحدثنا أي لا إتيان منك ~~ولا حديث. والثاني: إثبات الإتيان, ونفي الحديث كأنك قلت: = PageV01P362 # قال ابن جني: وأما الواو: فإذا كانت بمعنى الجمع / والجواب, فإن الفعل ~~ينتصب بعدها بأن مضمرة أيضا تقول: لا تأكل السمك وتشرب اللبن: أي لا تجمع ~~بينهما فتنصب قال الشاعر: # لاتته عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم # أي: لا تجمع بين أن تنهى عن خلق وأن تأتي مثله, فإن أردت أن تنهاه عن ~~الأكل والشرب على كل حال جزمت فقلت: لا تأكل السمك وتشرب اللبن, وكذلك ~~قولك: لا يسعني شيء ويعجز عنك أي: لا يجتمع في شيء أن يسعني وأن يعجز عنك. # منك إتيان كثير ولا حديث منك, ويحمل على المعنى الأول قولهم: ما بالله ~~حاجة فيظلمك, أي إنما يظلم من يحتاج والله غير محتاج فلا يظلم. وأما الرفع ~~فله معنيان: أحدهما: نفي الإتيان والحديث كأنك قلت: ما تأتينا فما تحدثنا. ~~والثاني: نفي الإتيان وإثبات الحديث كأنك قلت: ما تأتينا ولكن أنت ممن ~~يحدثنا كما تقول: ما تأتينا فأنت تجهل أمرنا, ولا يجوز ما بالله حاجة ~~فيظلمك بالرفع لأنك إن رفعته على القطع أثبت الظلم - تعالى الله - وإن ~~رفعته بالعطف فهو قبيح جدا, لأ (نه) لم يتقدم فعل تعطف عليه, ومسائل الفاء ~~كثيرة, وهذا القدر كاف. # 116/ب قال ابن الخباز: وأما الواو فتنصب في كل موضع / نصبت فيه الفاء, ~~فالأمر: كقولك: زرني وأزورك قال الشاعر: # 275 - فقلت ادعي وأدعو إن أندى ... لصوت أن ينادي داعيان = PageV01P363 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = والنهي: كقولك: لا تأكل السمك وتشرب اللبن, وفي التنزيل: {ولا تلبسوا ~~الحق بالباطل وتكتموا الحق} وقال أبو الأسود: # 276 ms210 - لاتته عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم # والاستفهام: كقولك: أتجلس وتحدثنا, قال الحطيئة: # 277 - ألم أك جاركم وتكون بيني ... وبينكم المودة والإخاء # والنفي: كقولك: لا يسعني شيء ويعجز عنك وفي التنزيل: {ولما يعلم الله ~~الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} قال دريد بن الصمة: # 278 - قتلت بعد الله خير لداته ... ذؤابا فلم أفخر بذاك وأجزعا = PageV01P364 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = والتمني كقولك: ليته يزورنا ويحدثنا, وقرأ بعض القراء: {يا ليتنا نرد ~~ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين} بنصب الفعلين الثاني والثالث. ~~والعرض: كقولك: ألا تجلس وتحدثنا. والدعاء: كقولك: اللهم اغفر لي وتدخلني ~~الجنة. والتحضيض كقولك: هلا تزور زيدا وتعطيه, وهذه الواو تسمى واو الجمع, ~~لأن الغرض منها في المواضع الثمانية الجمع, فإذا قال: لا تأكل السمك وتشرب ~~اللبن فكأنه قال: لا يكن منك أكل السمك وشرب اللبن مجتمعين, ولو أردت أن ~~تنهاه عنهما على كل حال متفرقين ومجتمعين جزمت الفعلين, فقلت: لا تأكل ~~السمك وتشرب اللبن أنشد سيبويه رحمه الله: # 279 - فلا تشتم المولى وتبلغ أذاته ... فإنك إن تفعل تسفه وتجهل # 117/أوأنشد سيبويه لكعب بن سعيد الغنوي بيتا / مشكلا وأنا أذكر زبدة ما ~~فيه وهو: # 280 - وما أنا للشيء الذي ليس نافعي ... ويغضب منه صاحبي بقؤول # فأجاز في يغضب الرفع والنصب: فالرفع على أنه معطوف على الصلة كأنه قال: ~~وما أنا للشيء الذي ليس نافعي, والذي يغضب منه صاحبي بقؤول, والنصب على أنه ~~معطوف على الشيء فكأنه قال: وما أنا للشيء الذي ليس نافعي ولأن يغضب منه ~~صاحبي بقؤول وكان شيخنا رحمه الله يطيل ذيل الكلام في هذا البيت, ولا يليق ~~إثبات ما قال بهذا المختصر. = PageV01P365 # قال ابن جني: وأما أو: «فإذا كانت بمعنى إلا أن فإن الفعل ينتصب بعدها ~~بأن مضمرة أيضا تقول: لأضربنه أو يتقيني بحقي» معناه: إلا أن يتقيني, قال ~~الشاعر: # فقلت له لا تبك عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا # معناه: إلا أن نموت, وتقديره في الإعراب: أو أن نموت. # وأما «اللام»: فنحو قولك: زرتك لتكرمني, معناه: ms211 لكي تكرمني, وتقديره, لأن ~~تكرمني, ويجوز إظهار أن هنا, قال الله عز وجل: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ~~ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} أي: لأن يغفر لك الله. فإن اعترض ~~الكلام نفي لم يجز إظهار أن مع اللام, وذلك نحو قول الله تعالى: {وما كان ~~الله ليعذبهم وأنت فيهم} وتقديره: لأن يعذبهم. ولا يجوز إظهار أن مع النفي. ~~وأما حتى فقد مضى ذكرها في بابها. وجميع هذه الحروف لا يجوز إظهار أن معها ~~إلا اللام في الواجب وقد ذكرناها. # وانتصاب ما بعد الواو بأن المضمرة وهي والفعل مصدر معطوف على مصدر مقدر ~~من الكلام المقدم. فإذا قال: لا تحضر وتؤذينا فكأنه قال: لا يكن منك حضور ~~وإيذاء. وموضع أن وما بعدها مع الواو كموضع «أن» وما بعدها مع الفاء, وقد ذكرته. # قال ابن الخباز: وأما «أو» فيجوز النصب بعدها مع كل كلام من واجب وغيره, ~~وهي في العطف لأحد الشيئين أو الأشياء, فإذا قلت: يقوم زيد أو يأتي عمرو ~~فمعناه: وجود أحد هذين الأمرين: قال الله عز وجل: {تقاتلونهم أو يسلمون}. ~~أي: يكون القتال أو الإسلام, فإذا نصبت فقلت: يقوم زيد أو يأتي عمرو, ~~استحال معناها وصار المعنى استغراق القيام لكل زمان يأتي إلى أن يحصل زمان ~~إتيان عمرو, فإنه ينقطع عنده, ومنه قوله: (لأضربنه أو يتقيني بحقي) المعنى: ~~إن ضربي إياه لا يزال مستمرا حتى يوجد منه الاتقاء بالحق, وزعموا أن في بعض ~~المصاحف: (تقاتلونهم أو يسلموا) فمعنى هذه الآية على هذه القراءة كمعنى PageV01P366 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = قوله صلوات الله عليه: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولون: لا إله إلا الله» # 117/ب قال امرؤ القيس/: # 281 - فقلت له إن تبك عينك إنما ... نحاول ملكا أو نموت فنعذرا # كأنه قال: إنما نحاول ملكا إلا أن نموت, وهم يفسرونها بالاستثنائية. ~~وانتصاب الفعل أيضا بإضمار «أن» وهي والفعل مصدر معطوف على مصدر مقدر من ~~الكلام المقدم, وتفصيل موضعه من الإعراب قد ذكر مع الفاء. # فإن قلت: هلا نصبت الفعل بهذه الأشياء؟ ms212 # قلت: هذه حروف عطف, وحرف العطف لا يعمل, لأنه يلي الأسماء والأفعال, ~~ويروى عن الجرمي أنه جعل نصب الفعل بعد الواو والفاء بهما. وذهب الكوفيون ~~إلى أن الفعل ينتصب بعد الفاء والواو بالخلاف, لأن الثاني مخالف الأول في ~~المعنى. # وأما الحرفان الجاران فاللام وحتى, أما اللام: فمذهب البصريين أنه إذا ~~قلت: زرتك لتكرمني, نصبت بأن مضمرة, لأن هذه اللام حرف جر, لأنك تقول: زرتك ~~للإكرام, وإن كانت جارة لم تعمل في الفعل, لأن عامل الأسماء لا يعمل في ~~الفعل. وذهب الكوفيون إلى أنها ناصبة بنفسها قالوا: لو كانت حرف جر لما ~~دخلت على الفعل, ولو كانت قد دخلت على الفعل, وهي حرف جر جاز دخول من ~~والباء كقولك: عجبت من تكرم زيدا, وأحسن البناء بنجلس, وتقديره عندكم: PageV01P367 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = من أن تكرم وبأن نجلس, ولا يقولونه. والجواب: أما قولهم: لو كانت حرف ~~جر لم تدخل على الفعل فنقول: لم تدخل على الفعل وإنما دخلت على «أن». # وأما قولهم: لو كانت حرف جر (و) دخلت على الفعل, لجاز دخول من والباء. ~~فالجواب: أن اللام حرف معناه التعليل, وهو لا يكون إلا بالأحداث, لأنها ~~أغراض الفاعلين, فلذلك اختصت اللام بالدخول. # واللام تستعمل على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يجوز معها إظهار أن وذلك في ~~الواجب, قال الله تعالى في الإضمار: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك ~~الله} / وقال تعالى: {وأمرن لأن أكون أول المسلمين} في الإظهار. أما ~~118/أجواز الإظهار: فلأنه قد علم أن اللام ليست من عوامل الأفعال, وأما ~~الإظهار: فلأنه الأصل. الثاني: أن يجب معها إظهار «أن» وذلك إذا توسطت «لا» ~~بينهما وبين الفعل كقوله تعالى: {لئلا يعلم أهل الكتاب} وذلك أنه لا يجسر ~~أن يؤتي بفاصل بين الجار والمجرور في الظاهر, ولئلا يدخل الجار على لا مع ~~الفعل. وقال شيخنا رحمه الله: الإتيان بزائد لا يحتاج الكلام إليه وطرح ما ~~يحتاج الكلام إليه غير مناسب فلذلك وجب إظهار «أن». الثالث: أن يجب إضمار ~~أن وذلك في سياق النفي كقوله تعالى: {وما كان ms213 الله ليعذبهم وأنت فيهم} ~~وسألت شيخنا رحمه الله: لم وجب الإضمار؟ فقال: لأن قولك: ما كان ليفعل, ~~نقيض قولك: لقد كان يفعل. وليس في ذلك «أن» , فيجيء بهذا على طريق ما ~~يناقضه. # وأما حتى فقد ذكرتها في بابها. ولا يجوز إظهار «أن» بعد الواو والفاء, ~~لأنه لما لم يكن في الكلام الأول مصدر معطوف عليه صريح لم تأت بأن, لأنها ~~تصرح بالمصدر. وجاز إظهار أن مع اللام, لأن اللام متمكنة في الدخول على ~~الأسماء, PageV01P368 ### | AUTO باب: (حروف الجزم) # قال ابن جني: وهي خمسة: لم, ولما, ولام الأمر, ولا في النهي, وحرف الشرط. # تقول: لم يقم, ولما يقم. وفي الأمر: ليقم زيد, وفي النهي: لا يقم جعفر. # فجاز إظهار «أن» معها, لأنها والفعل في تأويل الاسم, ولذلك أخبر عنهما ~~كقوله تعالى: {وأن تصدقوا خيرا لكم} أي: تصدقكم خيرا لكم. # (باب حروف الجزم) # قال ابن الخباز: الجزم: إعراب مختص بالأفعال, وحروفه لا تدخل على غيرها. ~~وإذا كانت حروف الجر ضعيفة من بين عوامل الأسماء, فحروف الجزم ينبغي أن ~~تكون أضعف من نواصب الأفعال, وهي خمسة أحرف: الأول: لم, 118/ب ومعناه ~~النفي, قال سيبويه: لم يفعل / نفي فعل, والفعل بعدها مضارع في معنى الماضي ~~والدليل على ذلك أنك تقول: لم يقم زيدا أمس, ولو كان المعنى على طريقة ~~اللفظ لم يجز ذلك, كما لا يجوز: يقوم زيد أمس. # الثاني: لما, وهي مركبة من لم وما, قال سيبويه: «إذا قلت: قد فعل فنفيه ~~لما يفعل» والفرق بينها وبين لم: أن لما تفيد انتقاء الفعل إلى وقت حديثك. ~~ولم: يجوز أن يكون الفعل معها قد ثبت قبل حديثك, وفي التنزيل: {ولما يدخل ~~الإيمان في قلوبكم} والمعنى: أنهم إلى وقت الإخبار عنهم كانوا غير مؤمنين, ~~وتقول: ندم ولم ينفعه الندم, أي: عقيب ندمه, فإذا قلت: ندم ولما ينفعه ~~الندم, كان معناه: امتداد نفي وقوع (نفع) الندم إلى وقت الحديث. # الثالث: لا, ومعناها النهي كقوله تعالى: {ولا تدع مع الله} ويجوز أن ينهى PageV01P369 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # بها الغائب والحاضر, وفي ms214 التنزيل: {ولا تقولن لشيء} وتقول: لا يقم زيد. ~~الرابع: لام الأمر, وحقها الدخول على فعل الغائب كقوله تعالى: {ثم ليقضوا ~~تفثهم} وقد أمر بها المتكلم نفسه كقوله: {ولنحمل خطاياكم} فإن دخلت على فعل ~~المخاطب كان غير مسمى الفاعل, كقولك: لتعن بحاجتي, وإذا وقعت قبلها الفاء ~~والواو, جاز إسكانها وتحريكها, وفي التنزيل: {فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي} ~~ولو قرئ بالكسر لكان هو الأصل. # الخامس: إن, ومعناها: الشرط, تقول: إن تذهب أذهب, فإن قيل: لم عملت هذه ~~الحروف الجزم؟ فقد قال أبو سعيد: إنه علله بشيء لم يسبق إليه, وذلك أن ~~الأصل ف يالجوازم إن, وإنما عملت الجزم, لأنها اقتضت فعلين, فلما طال ~~مقتضاها خفف بالجزم وحملت عليها «لم» فجزمت, لأنها تشابه «إن» في القلب, ~~فإن تقلب الفعل للاستقبال ولم تقلبه من الاستقبال إلى المضي, ألا ترى ~~/119/أأنك تقول: إن قام زيد غدا ذهب عمرو, كما قلت: لم يقم زيد أمس, فتقرن ~~بكل واحد من الفعلين ما يناقضه في الظاهر. وجزمت لما, لأنها مثل لم في ~~النفي والقلب. وجزمت لام الأمر لأن الأمر الصريح موقوف الآخر كقولك: اذهب ~~فجعل لفظ المعرب كلفظ المبني, لأنه مثله في المعنى. وجزمت «لا» في النهي, ~~لأن النهي ضد الأمر وهم يحملون الشيء على نقيضه, كما يحملونه على نظيره, ~~لأن النقيضين مشتركان في المناقضة. وحكم هذه الحروف الخمسة الدخول على ~~المضارع, لأنه موضع عملها. # وأما (إن) من بينها فإنها تدخل على الماضي وعلى المضارع, لأنها أصل ~~الجوازم فاتسع فيها. PageV01P370 ### | AUTO باب: (الشرط وجوابه) # قال ابن جني: وحرفه المستولى عليه إن, وتشبه به أسماء وظروف, فالأسماء: ~~من, وما, وأي, ومهما. والظروف: أين, ومتى, وأي حين, وأنى, وحيثما, وإذما, ~~والشرط وجوابه مجزومان تقول: إن تقم أقم, تجزم 36/أتقم بإن وتجزم أقم / بإن ~~تقم جميعا, وكذلك بقية أخواتها. # وتقول: من يقم أقم معه, وما تصنع أصنعه, وأيهم يمش أمش معه, ومهما تأت ~~آته. وأين تجلس اجلس معك, ومتى تذهب أذهب معك. وأي حين تغز أغز معك, وأنى ~~تنطلق أنطلق معك, وحيثما ms215 تكن أكن هناك, وإذ ما تزرني أزرك, قال الله عز ~~وجل: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} وقال تعالى: {وما تنفقوا من خير يوف ~~إليكم} وقال زهير: # *ومن لا يكرم نفسه لا يكرم* # وقال تعالى: {أينمان تكونوا يدرككم الموت}. # (باب الشرط وجوابه) # قال ابن الخباز: لا فرق عند النحويين (بين) الشرط والسبب, لأنهم يقولون: ~~إذا وجد الشرط وجد الجواب, وأما الفقهاء فيفرقون بين الشرط, والسبب: فالشرط ~~عندهم: ما لا يلزم من وجوده, وجود الحكم, ولكن يلزم من عدمه عدمه, والسبب: ~~ما يلزم من وجوده وجود الحكم ومن عدمه عدمه (وحرفه المستولى عليه إن) ~~والدليل على ذلك من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يجوز الفصل بينه وبين المجزوم ~~بالاسم جوازا مطردا كقوله تعالى: {وإن امرأة خافت} و {إن امرؤا هلك} {وإن PageV01P371 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = أحد من المشركين استجارك}. # والثاني: أنه يشترط به على كل شيء من عين ومعنى وزمان ومكان. # والثالث: أنه يجوز حذف الفعل بعده, يقول لك القائل: أتزور زيدا وهو ~~يشتمك, فتقول: أزوره وإن, تريد: أزوره وإن شتمني, وقد ضمنت معناه أسماء ~~فجوزي بها, وتلك الأسماء غير ظروف وظروف, فالأول: من, وما, وأي, ومهما. # والثاني: متى, وأين, وأنى, وحيثما / وإذما. وفائدة وضع هذه الأسماء 119/ب ~~الاختصار لما فيهن من العموم لما وضعت له, فمن تعم ذوي العلم وما تعم غير ~~ذوي العلم, وأي: تعم الأجزاء من ذوي العلم وغيرهم, ومهما بمنزلة ما, وأين ~~تعم الأمكنة, وكذلك أنى, وحيثما, ومتى تعم الأزمنة, وكذلك إذما. ولولا هذه ~~الكلم لكان في الشرط إطالة مفرطة ألا ترى أنك لو لم تأت بمن, وأردت ~~الاشتراط على الأناسي لم تقدر أن تفي بالمعنى الذي تفي به من, لأنك إذا ~~قلت: من يقم أقم معه, استغرقت ذوي العلم ولو جئت بإن فقلت: إن يقم زيد أقم ~~معه, وذكرت كثيرين من الجنس لم تسغرقه كقولك: إن يقم زيد أو عمرو أو بكر أو ~~خالد أو محمد أقم معه, فلا خفاء في فائدة المجيء بهذه الأسماء, وأمثلة ذلك ~~تقول: إن تقم أقم ms216 معك, قال الله تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} ~~وتقول: من يقم أقم معه, قال زهير: # 282 - ومن يغترب حسب عدوا صديقه ... ومن لا يكرم نفسه لا يكرم # وتقول: ما تصنع أصنع, قال الله تعالى: {وما تنفقوا من خير يوف إليكم} ~~وقال طرفة بن العبد: # 283 - أرى العمر كنزا ناقصا كل ليلة ... وما تنقص الأيام والدهر ينفد PageV01P372 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وتقول: أيهم تكرم أكرم, وأنشد سيبويه رحمه الله: # 284 - لما تمكن دنياهم أطاعهم ... في أي نحو يميلوا دينه يمل # وتقول: مهما ترزني أزرك, قال امرؤ القيس: # وتقول: مهما ترزني أزرك, قال امرؤ القيس: # 285 - أغرك مني أن حبك قاتلي ... وأنك مهما تأمري القلب يفعل # وتقول: متى ترزني أزرك, قال طرفة: # 286 - متى تأتيني أصبحك كأسا روية ... وإن كنت عنها غانيا فاغن وازدد # 120/أ ... / وتقول: أين تجلس أجلس, أنشد سيبويه: # 287 - صعدة نابتة في حائر ... أينما الريح تميلها تمل PageV01P373 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وفي التنزيل: {أينما تكونوا يدرككم الموت} وتقول: أنى تذهب أذهب معك ~~قال لبيد: # 288 - فأصبحت أنى نأتها تلتبس بها ... كلا مركبيها تحت رجلك شاجر # وتقول: حيثما تكن أكن هناك, أنشد عبد القاهر: # 289 - ............... وحيثما يك أمر صالح تكن # وتقول: إذ ما تجلس أجلس, وأنشد سيبويه: # 290 - فإذ ما تريني اليوم أزجي ظعينتي ... أصعد طورا في البلاد وأفرع # فإني من قوم سواكم وإنما ... رجالي فهم بالحجاز وأشجع # وها هنا مسألتان لابد من ذكرهما: الأولى: أن الشرط والجواب لابد من أن ~~يختلفا, فتارة يختلفان والفاعل واحد كقولك: إن يزرنا زيد يحدثنا, وتارة ~~يتحدان ويختلف الفاعل كقولك: إن يقم زيد يقم عمرو, وتارة يختلفان ويختلف ~~الفاعل كقولك: إن يقم زيد يجلس عمرو, فهذه ثلاثة أقسام جائزة, والقسم ~~الرابع محال وهو أن يتحدا ويتحد الفاعل كقولك: إن يقم زيد يقم زيد, وهذا لا ~~يجوز, لأن الشيء لا يكون سببا لإيجاد نفسه, لأنه لو كان سببا لإيجاد نفسه ~~لكان موجودا قبل وجوده, فيلزم أن يكون متقدما متأخرا, وهو محال. PageV01P374 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = المسألة الثانية: إذا قلت: إن يقم أقم, فلا خلاف بينهم ms217 في أن يقوم ~~مجزوم بإن, لأنه إلى جانب العامل, فهو بمنزلة زيد من قولك: مررت بزيد ~~العاقل, 120/ب ولا خلاف في أنه مجرور بالباء, وإن كان قد اختلف / في جر ~~العاقل, واختلفوا في جزم أقوم, فقال جماعة من النحويين: إنه مجزوم بإن, ~~لأنها لما اقتضت الفعلين معا عملت فيهما معا. وقال قوم: جزم بالفعل الذي هو ~~شرط, لأنه صار مقتضيا له فعمل فيه. وقال قوم: جزم بإن وفعل الشرط, لأنه لا ~~يقضى إلى الثاني إلا بعد إفضائها إلى الأول. وقال الكوفيون: جزم الثاني, ~~لأنه مجاور مجزوم, كما يجز, لأنه مجاور مجرور, نحو قول الشاعر: # 291 - كأن نسج العنكبوت المرمل # وقال أبو عثمان: أسكنت الأفعال بعد حروف الشرط, لأنها قد وقعت حيث لا تقع ~~الأسماء. واصتقبح هذا القول أبو سعيد, وجزم الثاني بحرف الشرط والفعل قول ~~أبي الفتح رحمه الله: # وقول أبي عثمان رديء جدا, والقول بأن فعل الشرط هو الجازم رديء أيضا, ~~لأنه عمل الفعل في الفعل. PageV01P375 # قال ابن جني: وجواب الشرط على ضربين: الفعل, والفاء, فإذا كان الجواب ~~فعلا: كان مجزوما على ما تقدم, نحو قولك: إن تذهب أذهب معك. وأما الفاء ~~فيرفع بعدها الفعل, وذلك نحو قول الله عز وجل: {ومن عاد فينتقم الله منه} ~~وقال تعالى: {فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا} وإنما جيء بالفاء في ~~جواب الشرط توصلا إلى المجازاة بالجملة المركبة من المبتدأ والخبر. # وقد حذف / الشرط, وأقيمت أشياء مقامه دالة عليه, وتلك الأياء: 36/ب ~~الأمر, والنهي, والاستفهام, والتمني, والدعاء, والعرض. تقول في الأمر: زرني ~~أزرك. وفي التمني: ليت لي مالا أنفقه. وفي الدعاء: اللهم ارزقني بعيرا أحد ~~عليه. وفي العرض: ألا تنزل تصب خيرا, تجزم هذا كله, لأن فيه معنى الشرط, ~~ألا ترى أن المعنى: زرني فإنك إن تزرني أزرك قال الله عز وجل: {فهب لي من ~~لدنك وليا * يرثني ويرث من آل يعقوب} يقرأ جزما ورفعا يرثني ويرقني, فمن ~~جزم, فلأنه جواب الدعاء, ومن رفع, جعله وصفا لولي كأنه قال: وليا ms218 وارثا. # قال ابن الخباز: وجواب الشرط على ثلاثة أضرب: الأول: الفعل, وللشرط ~~والجزاء من ذلك أربع صور: الأولى: أن يكونا مضارعين فلابد من الجزم كقولك: ~~إن تذهب أذهب معك. وإنما وجب الجزم, لأن العامل دخل على ما يقبل عمله ولا ~~مانع فيه, فجزم كحرف الجر إذا دخل على الاسم الصحيح المنصرف. # الثانية: أن يكونا ماضيين كقولك: إن قام زيد جلس عمرو, ولا يستبين فيهما ~~الإعراب, لأن المضاي مبني وهما في الموضع مجزومان بمنزلة الاسم المبني إذا ~~دخل حرف الجر عليه كقوله تعالى: {لله الأمر من قبل ومن بعد}. # الثالثة: أن يكون الشرط ماضيا والجزاء مضارعا, فالجيد الجزم كقول ~~الفرزدق: # 292 - دست رسولا بأن القوم إن قدروا ... عليك يشفوا صدورا ذات توغير PageV01P376 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # 121/أ = / لأن الثاني قابل لظهور الإعراب في لفظه, ويجوز الرفع كقول زهير: # 293 - وإن أتاه خليل يوم مسألة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم # وسألت شيخنا رحمه الله لم جاز الرفع؟ لأن الشرط: أقوى من الجواب, وذلك لم ~~يظهر فيه الجزم فجيء بهذا مثله. # الصورة الرابعة: وهي رديئة: أن يكون الشرط مضارعا والجزاء ماضيا كقول ~~الشاعر: # 294 - فإن تقطعوا منا مناط قلادة ... قطعنا به منكم مناط قلائد # وإنما قبح لأن الشرط المضارع يجب جزمه, فإذا كان الجواب ماضيا لم يكن على ~~جزمه سبيل فإذا جزمت إن فعلا واحدا صارت كأنها منعت بعض مقتضاها, ومقتضاها فعلان. # الثاني: الفاء, وحقها أن تدخل على المبتدأ والخبر, وإنما جيء بها توصلا ~~إلى المجازاة بها كقوله تعالى: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا ~~فلا جناح عليهما} لأن هذا في الأل مبتدأ وخبر, فإن دخلت على فعل كان خبر ~~مبتدأ محذوف, لأن الفعل يكون جزاء بدون الفاء كقوله تعالى: {ومن عاد فينتقم ~~الله منه} وقوله: {فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا} والتقدير: فهو ~~ينتقم الله منه وفهو لا يخاف بخسا, وأما قوله تعالى: {ومن يعمل من الصالحات PageV01P377 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما} , فمن قرأه: فلا يخاف فتقديره: فهو ~~لا ms219 يخاف, ومن قرأه: فلا يخف لم يحتج إلى تقدير مبتدأ, لأن النهي في منزلة ~~المبتدأ والخبر في أنه لا يكون جواب الشرط, فاحتاج إلى الفاء, وقوله تعالى: ~~{وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا} تقديره: فهم لن يهتدوا, وهاهنا ~~أصل تبنيى عليه / مسائل الفاء. 121/ب # وهو أن كل كلام لا يصح أن يكون بعد إن الشرطية ووقع جوابا لم يكن له بد ~~من الفاء تقول: إن تزرني أعطك, فلا يحتاج إلى الفاء, لأن الجواب يصح وقوعه ~~بعد إن وتقول: إن سافرت فمن يكرمني؟ فتحتاج إلى الفاء, لأن المبتدأ والخبر ~~لا يصح وقوعهما بعد إن. # الثالث: «إذا» قال الله عز وجل: {وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم ~~يقنطون} فهم مبتدأ, ويقنطون خبره, فإذا في موضع نصب بيقنطون ومعناه: ~~المفاجأة, وموضع الفاء مع ما بعدها جزم, وكذلك موضع إذا وما بعدها والدليل ~~على ذلك قراءة الكسائي: {من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم في طغيانهم ~~يعمهون} فجزم يذرهم (لأنه) حمله على موضع قوله تعالى: {فلا هادي له} كما ~~أنشد سيبويه: # 295 - يذهبن في نجد وغورا غائرا PageV01P378 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = فنصب غورا, لأنه حمله على موضع الجار والمجرور, وإنما اختاروا الفاء ~~دون غيرها للجواب, لأن معناها الترتيب والتعقيب فهي تناسب الشرط. وإنما ~~اختار «إذا» للجواب, لأن معناها المفاجأة, فهي تناسب الشرط أيضا. # واعلم أن المواضع الثمانية التي تنصب الفعل بعد الفاء معها إذا أسقطت ~~الفاء جاز جزم الفعل ورفعه, ولا يستثنى من ذلك إلا النفي والنهي في بعض ~~المواضع تقول في الأمر: زرني أزرك, وفي النهي: لا تفعل الشرتنج. وفي ~~الاستفهام: # أين بيتك أزرك. وفي التمني: ليت لي مالا أنفقه. وفي العرض: ألا تنزل نصب ~~خيرا, وفي التحضيض: لولا تسافر تغنم, وفي الدعاء: اللهم ارزقني مالا أتصدق ~~به. قال الله تعالى: {فهب لي من لدنك وليا * يرثني} يقرأ بالرفع ~~122/أوالجزم وقال تعالى: {هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم * تؤمنون ~~بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن ms220 كنتم ~~تعلمون * يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار} وقال عمرو ~~بن كلثوم التغلبي: # 296 - قفي قبل التفرق يا ظعينا ... نخبرك اليقين وتخبرينا # قفي نسألك هل أحدثت صرما ... لوشك البين أم حنت الأمينا # فهذه الأشياء كلها جزمت, لأنها جواب شرط محذوف دل عليه الكلام المتقدم. ~~ووجه دلالته على الشرط أن الفعل الثاني ضمان سببه الأول, ألا ترى أنه إذا ~~قال: أين بيتك أزرك (كان التقدير: إن أعرفه أزرك) وحق المضمر أن يكون من ~~جنس المظهر, وحقيقة ذلك أنك إذا قلت: اجلس أحدثك, كان التقدير: إن تجلس ~~أحدثك, فالأمر يقصد به إيجاب الفعل, والمقدر شرط موجب. PageV01P379 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = ولهذه العلة لم يجز جزم جواب النفي, فلا تقول: ما تأتينا تحدثنا, لأن ~~المضمر يكون منفيا فيصر التقدير: ما تأتينا إن لم تأتينا تحدثنا. وهو محال, ~~لأنه لا حديث إلا بعد إتيان. # وأما النهي فمنه ما يصح جزم جوابه كقولك: لا تسب زيدا يجببك, وهذا صحيح, ~~لأن التقدير: لا تسب زيدا إلا تسببه يحببك. ومنها مالا يصح جزم جوابه ~~كقولك: لا تدن من الأسد ياكلك, وهذا فاسد, لأن التقدير: لا تدن من الأسد ~~إلا تدن منه يأكلك, فقد جعلت بعده من الأسد سبب أكله, فإن أردت الجزم صرحت ~~بالمضمر الموجب فقلت: لا تدن من الأسد, إن تدن منه يأكلك. قال الله تعالى: ~~{وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا ~~عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا} فصرح بالواجب, لأنه (لو) قال: لا تذر على ~~الأرض من الكافرين ديارا / يضلوا عبادك, لكان التقدير: إلا ت ذرهم يضلوا ~~122/ب عبادك, وهو محال, لأنه إذا لم يذرهم كانوا معدومين, والمعدوم لا يضل ~~ولا يهدي. # ويجوز رفع الفعل, لأنك لم تصرح بالشرط, فالرفع على أحد ثلاثة أوجه: # أحدها: أن ترفع على القطع كقوك: لا تذهب به تغلب عليه, وفيه معنى ~~التعليل. والثاني: أن ترفع على الصفة كقوله تعالى: {فهب لي من لدنك وليا * ~~يرثني} أي: فهب لي من لدنك وليا وارثا. ms221 # والثالث: أن ترفع على الحال, أنشد سيبويه للأخطل: # 297 - كروا إلى حرتيكم تعمرونها ... كما تكر إلى أوطانها البقر # وأما قوله عز وجل: {لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق أكون من الصالحين} PageV01P380 ### | AUTO باب: (التعجب) # قال ابن جني: ولفظه يأتي في الكلام على ضربين: أحدهما: ما أفعله, والآخر: ~~أفعل به, الأول نحو قولك: ما أحسن زيدا وما أجمل بكرا, وما أظرف أبا عبد ~~الله وتقديره: شيء أحسن زيدا أي: جعله حسنا, فما مرفوعة بالابتداء, وأحسن ~~خبرها, وفيه ضمير «ما» وذلك الضمير مرفوع بأحسن, 37/ألأنه/ فعل ماضي, وزيد ~~منصوب على التعجب وحقيقة نصبه بوقوع الفعل عليه, وتزيد كان فتقول: ما كان ~~أحسن زيدا فالإعراب باق بحاله, وكان زائدة, لا اسم لها ولا خبر, فإن قلت: ~~ما أحسن ما كان زيد رفعته بكان, وهي تامة, وتنصب «ما» الثانية على التعجب ~~أي: ما أحسن كون زيد. الثاني منهما: نحو قولك: أحسن بزيد, أي: ما أحسن زيدا ~~وأجمل بجعفر أي: ما أجمل جعفرا فالباء وما عملت فيه في موضع رفع ومعناه: ~~أحسن زيد أي: صار ذا حسن. وأجمل أي: صار ذا جمال كقولك: أجرب الرجل إذا صار ~~ذا إبل جربى, وأنحز أي: صار ذا مال فيه النحاز فلفظه لفظ الأمر ومعناه ~~الخبر, ولهذا قلت في التثنية والجمع: يا زيدان أحسن بعمرو, ويا زيدون أحسن ~~بعمرو, ولم تقل: أحسنا ولا أحسنوا, لأنك لست تأمر أحدا بإيقاع فعل, فلا ~~ضمير إذا في قولك: أحسن ونحوه. # (فهو بنصب أكون عطفا على أصدق) ومن جزمه عطفه على موضع الفاء وما بعدها ~~لأنهما قد حال محل فعل مجزوم, من حيث إنهما جواب التحضيض, وقيل: إنه جزمه ~~على توهم إسقاط الفاء, لأنه لو أسقطها لجاز جزم الفعل. # (باب التعجب) # قال ابن الخباز: التعجب معنى من المعاني التي تعرض في النفوس, وهو زائد PageV01P381 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = على الخبر, لأنه خبر صادر عن حيرة, وقالوا: لا يكون التعجب إلا من شيء ~~خفي سببه وظهر على نظرائه. فأما قوله تعالى: {فما أصبرهم على النار} والله ~~عز وجل ms222 لا يخفى عليه خافية. فالمعنى: أنهم قد بلغوا من الصبر على النار ~~حالة يتعجب منها, وأنواع مجاز القرآن كثيرة, ومن لم يرمها بعين البصيرة ~~ارتبك في الشك وحام حول الظاهر فأقضى به حيامه إلى الضلال البعيد نعوذ ~~بالله منه. وللتعجب ألفاظ كثيرة, وأشهرها في الاستعمال صيغتان: ما أفعله ~~وأفعل به. # أما ما أفعله: فنحو قولك: ما أحسن زيدا وما أجمل جعفرا, وانلظر / هاهنا ~~في 123/أثلاثة أشياء: الأول: «ما» وهي اسم, والدليل على اسميتها أنها ~~مبتدأة, وهي مبنية, لأنها تضمنت معنى حرف التعجب, واختلف في «ما»: فقال ~~سيبويه: هي نكرة غير موصولة ولا موصوفة, لأن ذلك يناسب التعجب. وقال أبو ~~الحسن: هي موصولة, والفعل الذي بعدها صلتها, وخبرها محذوف تقديره: ما أحسن ~~زيدا شيء, فعلى هذا بنيت لافتقارها إلى الصلة. وقال الفراء: هي استفهامية, ~~فبناؤها, لأنها تضمنت معنى حرف الاستفهام. # الثاني: أحسن: وهو فعل ماضي, والدليل على أنه فعل اتصال نون الوقاية به ~~كقولك: إذا تعجبت من نفسك: ما أحسنتي. وقال الكوفيون: هيو اسم واستدلوا على ~~ذلك بأن التصغير دخله, قال الشاعر: # 298 - ياما أميلح غزلانا شدن لنا ... من هؤليائكن الضال والسمر PageV01P382 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = والجواب: أن تصغيره لأنه أشبه الأسماء حيث لم يتصرف, وفاعله ضمير «ما» ~~لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث, وموضعه رفع بأنه خبر «ما» ولا يكون منه مضارع ~~ولا أمر, لأن التعجب إنما يكون من شيء ثابت فكانت صيغة الماضي أولى. # الثالث: زيد, وهو مفعول به صريح, ناصبه أحسن, فمعنى قولك: ما أحسن زيدا. ~~شيء جعل زيدا ذا حسن كقولك: (أمر) أقعدك عن الخروج, ومهم أشخصك إلينا. وها ~~هنا مسألة لطيفة: إن قال لك قائل: أي مفعول به لا يجوز أن يرفع في باب مالم ~~يسم فاعله؟ فقل: المنصوب على التعجب, لأنك لو بنيت أحسن للمفعول به لحذفت ~~«ما» فاختلت صيغة التعجب. # وإذا قلت: ما كان أحسن زيدا, ففي كان ثلاثة أقوال: أحدها: أنها ناقصة وهو ~~قول الزجاجي, فعلى هذا يكون أحسن في موضع نصب, لأنه خبر كان وهذا قول ms223 رديء, ~~لأن «ما» التي للتعجب لم تدخل على أحسن وإنما دخلت على كان. # 123/ب القول الثاني / أنها تامة, فعلى هذا يكون أحسن في موضع نصب على ~~الحال, وهذا القول أردأ من الأول, لأنه قد صار فعل التعجب فضلة. # القول الثالث: أنها زائدة, دخولها كخروجها, وهذا هو الجيد, وقد ذكرنا PageV01P383 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = حكم زيادتها. وإذا قلت: ما أحسن ما كان زيد فما الأولى للتعجب, وما ~~الثانية مصدرية وقولك: كان زيد صلتها, أي: ماأحسن كون زيد, ولا يجوز نصب ~~زيد, لأن زيدا من ذوي العلم و «ما» من غير ذوي العلم, فلو جعلت في كان ~~ضميرا لأعدته إلى «ما» وجعلته زيدا في المعنى, فتناقضا, فإن جئت مكان زيد ~~بشيء من غير ذوي العلم جاز النصب كقولك: ما أحسن ما كان ثوبك وثوبك. ويجوز ~~أن تقول: ما كان أحسن ما كان زيد ولكل واحدة منهما حكمها. # الصيغة الثانية: أفعل به كقولك: أحسن بزيد, وفي التنزيل: {أسمع بهم ~~وأبصر} {أبصر به وأسمع} ولا شبهة في أن الصيغة صيغة الأمر, لأنه فعل موقوف ~~الآخر. واختلف النحويون فيه, فذهب جماعة منهم كأبي علي وأبي الفتح إلى أن ~~اللفظ لفظ الأمر والمعنى معنى الخبر والباء وما عملت فيه في موضع رفع, ~~لأنها فاعل الفعل كقولك: {كفى بالله} فإذا قلت: أجمل بجعفر فمعناه: أجمل ~~جعفر, أي صار ذا جمال كقولك: أجرب الرجل: أي صار ذا إبل جربى, يجوز أن يكون ~~واحد الجربى أجرب وجرباء, ويقال في جمع الأجرب: جرب, أنشد أبو عليه رحمه ~~الله لدريد: # 299 - ما إن رأيت ولا سمعت به ... كاليوم طالي أينق جرب # ويقال في جمع جرب: جراب, قال الشاعر: PageV01P384 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 300 - وفينا وإن نحن اصطلحنا تضاغن ... كما طرأ وبار الجراب على النشر # 24/أوأنحز الرجل, أي: صار ذا مال فيه النحاز, المال ها هنا الإبل /. # والنحاز: داء يأخذ الإبل في رئاثها - عن الجوهري ولا ينكر أن يكون اللفظ ~~على طريقة والمعنى على خلافها, ألا ترى أنا نقول: غفر الله له, فلفظه خبر ~~ومعناه دعاء. ومما يدل على أن ms224 الفعل به ليس بأمر توحيده في الجمع والتثنية ~~كقولك: يا زيدان أحسن بعمرو, ويا زيدون أحسن بعمرو, وتذكيره مع المؤنث ~~كقولك: يا هند أحسن بعمرو ولو كان أمرا صريحا لقلت: أحسنا وأحسنوا وأحسني. ~~وذهب أبو إسحاق الزجاج وبه قال الزمخشري من المتأخرين إلى أنه أمر صريح, ~~فالباء وما عملت فيه في موضع نصب بأنها مفعول. وإنما لم يثن الضمير ولم ~~يجمع ولم يؤنث, لأن الغرض الأمر بجنس المخاطب. # مسألة: لا يجوز أن تقول: بزيد أحسن ولا زيدا ما أحسن ولا ما زيدا أحسن ~~لأن فعل التعجب غير متصرف, لأنه جرى عندهم مجرى المثل حيث دل على المبالغة ~~والأمثال لا تغير. PageV01P385 # قال ابن جني: واعلم أن فعل التعجب إنما مبناه من الثلاثي تقول: قام زيد ~~ثم تقول: ما أقومه وما أقعده فإن تجاوز الماضي ثلاثة أحرف لم يجز أن تبني ~~منه فعل التعجب وذلك نحو: دحرج واستخرج, فإن أردت ذلك قلت: ما أشد دحرجته, ~~وما أسرع استخراجه, وكذلك ما أشبهه, وكذلك الألوان والعيوب الظاهرة لا تقول ~~من الحمرة: ما أحرمه ولا من الصفرة: ما أصفره, ولا من الحول: ما أحوله. ولا ~~من العرج: ما أعرجه, فإن أردت ذلك قلت: ما أشد حمرته, وما أقبح حوله وعرجه, ~~وكل ما جاز فيه ما أفعله جاز فيه أفعل به, وهو أفعل منك, وما لم يجز فيه ما ~~أفعله لم يجز فيه أفعل به ولا هو أفعل منك, تقول: ما أحسن أخاك وكذلك تقول: ~~أحسن به وهو أحسن منك, ولاتقول: ما أحمره, وكذلك لا تقول: أحمر به, ولا هو ~~أحمر منك, ولكن تقول: ما أشد حمرته, وكذلك تقول: أشدد بحمرته, وهو أشد منك ~~حمرة وأقبح بحوله, وهو أقبح حولا منك. # قال ابن الخباز: واعلم أن فعل التعجب في الأصل ثلاثي مجرد نقل بالهمزة ~~فتعدى إلى المفعول به, وهو في الأصل: فعل, كجلس وفعل كفرح وفعل كظرف تقول: ~~ما أجلسه وما أفرحه وما أظرفه. وها هنا نكتة: وهو أنهم لا ينقلونه بالهمزة ~~حتى ينقلوه إلى فعل ms225 بالضم إن كان مفتوح العين أو مكسورها كأنهم قالوا: جلس ~~وفرح لأن التعجب من أبواب المبالغة فنقل الفعل الذي يثنى منه إلى بنائها ~~وليس كل فعل يبنى منه فعل التعجب, فالذي يجوز بناؤه منه ما ذكرناه, وما كان ~~في معناه. والذي يمتنع بناؤه منه أربعة أنواع: الأول: أن يكون الفعل ثلاثيا ~~ميزدا, وذلك نحو: استغفر وانطلق وتكسر لا يجوز بناء فعل التعجب منه, لأن ~~هذه الزوائد لمعان, فإن حذفتها زالت, وإن أثبتها لم يمكن الإتيان بالهمزة. ~~الثاني: الرباعي, يستوي في ذلك المجرد منه كدحرج, والمزيد منه كأقشعر, لأنه ~~لا يمكن إدخال خمزة النقل عليه. الثالث: أفعال الألوان, يستوي / في ذلك ~~مجردها كسود 124/ب وزرق ومزيدها كاسود وابيض. الرابع: أفعال العيوب ~~الظاهرة, وكعمي وعور PageV01P386 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وعرج وحول وزمن, وعلة هذين النوعين من وجهين: أحدهما: أن لأصل في ~~أفعالهما على أن تستعمل على أكثر من ثلاثة أحرف: والثاني: أنها مخلق ثابتة ~~لا تزول فجرى مجرى الأعضاء كاليد والرجل, فكما لا تقول من اليد ما أيداه, ~~ومن الرجل: ما أرجله, كذا لا تقول: ما أسوده ولا ما أعوره وأجاز الكوفيون: ~~التعجب من فعلي السواد والبياض, واحتجوا بأنهما أصل الألوان. # واعلم أن ما أفعله وأفعل به, وهو أفعل منك أخوات, لأن المراد بهن كلهن ~~التفضيل, فكل ما امتنع فيه ما أفعله امتنع فيه أفعل به, وهو أفعل منك فكما ~~لا تقول ما أسوده وما أعوره لا تقول: أسود به ولا أعور به, ولا هو أسود منك ~~وأعور منك. # وإن أردت التعجب من شيء من هذا النحو واستعماله مع أفعل التفضيل بنيت فعل ~~التعجب وأفعل التفضيل مما يجوز بناؤهما منه, أعني الفعل الثلاثي, وجئت ~~بالمصدر الذي للفعل الذي لا يجوز بناء فعل التعجب منه فنصبته على التعجب ~~بعد ما أفعله, وجررته بعد أفعل به, ونصبته على التمييز بعد أفعل التفضيل, ~~فقلت: ما أسرع دحرجته, وما أحسن انطلاقه وأكثر باستغفاره, وهو أشد بياضا ~~منك. وكل ما جاء فيه بناء ما أفعله وأفعل به جاز أن يبنى منه ms226 هو أفعل منك ~~تقول: ما أحسنه وأحسن به وهو أحسن منكو لأن المراد بهن كلهن التفضيل كما ~~ذكرنا وأسماء الأعيان لا شيء منها (يبنى منه) ما أفعله ولا أفعل به ولا ~~أفعل التفضيل ولكن يجاء بها منصوبة على التعجب أو على التمييز تقول: ما ~~أكثر ماله, وما أعز نفره, وأكثر بماله وأعزز بنفره, و {أنا أكثر منك مالا ~~وأعز نفرا}. # *** PageV01P387 ### | AUTO باب: (نعم وبئس) # قال ابن جني: اعلم أن نعم وبئس فعلان ماضيان غير متصرفين, ومعناهما: ~~المبالغة / في المدح أو الذم, ولا يكون فاعلاهما إلا اسمين معرفين باللام ~~37/ب تعريف الجنس أو مضمرين على شريطة التفسير, ثم يذكر بعد ذلك المقصود ~~بالمدح والذم تقول: نعم الرجل زيد, وبئس الغلام جعفر, فالرجل مرفوع بفعله, ~~وزيد مرفوع, لأنه خبر مبتدأ محذوف كأن قائلا قال: من هذا الممدوح؟ فقلت: ~~زيد أي هو زيد, وإن شئت كان زيد مرفوعا بالابتداء, وما قبله خبر عنه مقدم ~~عليه والمضاف إلى اللام كاللام تقول: نعم غلام الرجل زيد وبئس وافد العشيرة جعفر. # فإنوقعت بعدها النكرة نصبتها على التمييز تقول: نعم رجلا أخوك, وبئس ~~صاحبا صاحبك, والتقدير: نعم الرجل أخوك, فلما أضمرت الرجل فسرته يقولك: ~~رجلا, فإن كان الفاعل مؤنثا كنت في إلحاق العلامة وتركها مخيرا, تقول: نعم ~~المرأة هند, ونعمت المرأة هند, فمن ألحق العلامة قال: هذا فعل كسائر ~~الأفعال, ومن لم يلحقها أراد معنى الجنس فغلب عنده التذكير. # (باب نعم وبئس) # قال ابن الخباز: / نعم وبئس فعلان عند البصريين, واحتجوا على ذلك من ~~125/أوجهين: أحدهما اتصال تاء التأنيث بهما, وفي الحديث: «من توضأ يوم ~~الجمعة فبها ونعمت» والثاني: أنهم قد قالوا: نعما ونعموا وهذه علامات ~~الأفعال. وذهب الكوفيون إلى أنهما اسمان واحتجوا من وجهين: أحدهما: النداء ~~كقولهم: يا نعم المولى والثاني: دخول حرف الجر كقول حسان: PageV01P388 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # 301 - ألست بنعم الجار يؤلف بيته ... أخا ثلة أو معدم المال مصرما # والجواب أن دخول حرف الجر وحرف النداء على تقدير الحكاية, أي: (يا) من ~~يقال (له) نعم المولى. ويا ms227 من يقال له: نعم النصير, وألست بجاز يقال (له) ~~نعم الجار, وهما ماضيان لأنهما مبنيان على الفتح, وإنما كانا غير متصرفين, ~~لأن نعم للمبالغة في المدح وبئس للمبالغة في الذم, والمبالغة معنى فأشبها ~~الحروف حيث دلا على معنى في غيرهما, وإنما اختيرت لهما صيغة الماضي لأن ~~المبالغة في المدح والذم إنما تكون بالشيء الثابت, وفيهما أربع لغات نعم ~~وبئس كسمع, ونعم وبئس بكسر الفاء والعين, ونعم وبئس بكسر الفاء وسكون ~~العين, ونعم وبئس بفتح الفاء وسكون العين, قال طرفة: # 302 - ما أقلت قدم ناعلها ... نعم الساعون في الأمر المبر # وكل اسم أو فعل على فعل بكسر العين عينه أحد الحروف الحلقية الستة التي ~~هي: الهمزة والهاء والعين والحاء والغين والخاء, يجوز فيه هذه اللغات ~~الأربع أنشد سيبويه للأخطل: PageV01P389 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # 303 - إذا غاب عنا غاب عنا فراتنا ... وإن شهد أجدى فضله وجداوله # ولابد لهما من فاعل, لأنهما فعلان, وفاعلهما قسمان: ظاهر ومضمر, فالظاهر ~~قسمان: أحدهما: معرف باللام تعريفا جنسيا كقولهم: نعم الرجل زيد وبئست ~~المرأة هند. والثاني: مضاف / إلى المعرف الجنسي كقولك: نعم غلام 125/ب ~~الرجل زيد, وبئس صاحب القوم عمرو ومن مسائل الأصول: نعم العمر عمر بن ~~الخطاب وبئس الحجاج حجاج بن يوسف, وإنما كان فاعلهما كذلك لوجهين: أحدهما: ~~أن معناهما المبالغة في المدح والذم وإذا كان المعرف جنسيا صار المخصوص ~~بالمدح أو الذم كالمذكور مرتين معموما ومخصوصا. والثاني: أنك إذا ذكرت ~~المعرف الجنسي وأردفته بالمخصوص آذنت في المدح بأنكل فضيلة اقترفت في الجنس ~~اجتمعت فيه, وآذنت في الذم بأن كل نقيصة افترقت في الجنس اجتمعت فيه. ~~والمضمر لا يكون إلا على شريطة التفسير, وذلك قولك: نعم رجلا زيد, وبئست ~~امرأة هند, وفي التنزيل: {بئس للظالمين بدلا}. والفاعل مضمر, والنكرة مفسرة ~~منصوبة على التمييز, وبها عرف الجنس المضمر ما هو؟ فإذا قلت: نعم رجلا زيد ~~فكأنك قلت: نعم الرجل رجلا زيد. # فإنقلت: من أي وجه يرتفع المخصوص بالمدح أو الذم؟ قلت: يرتفع من وجهين: ~~أحدهما أن يكون مبتدأ فإذا قلت: نعم ms228 الرجل عبد الله فالأصل عبد الله نعم ~~الرجل, لأن مرتبة المبتدأ التقديم, فهو مؤخر في اللفظ مقدم في المعنى وقد ~~قدمه ذو الرمة قال: PageV01P390 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 304 - أبو موسى فجدك نعم جدا ... وشيخ الحي خالك نعم خالا # فإنقلت: الخبر جملة, فإين العائد منها؟ # قلت: إذا قلت: عبد الله نعم الرجل فالرجل جنس يشمل عبد الله وغيره, فقام ~~عمومه مقام العائد كما تقول: أما العبد فلا عبد لك, وأما المال فلا مال ~~لزيد والثاني أن يكون خبر مبتدأ محذوف كأنك لما قلت: نعم الرجل, قيل لك: من ~~هذا الذي أثنيت عليه؟ قلت: عبد الله أي هو عبد الله فالكلام على هذا ~~جملتان: 126/أالأولى فعلية / والثانية اسمية. # وإذا كان فاعل نعم مؤنثا جاز إلحاق التاء وحذفها تقول: نعمت المرأة هند ~~ونعم المرأة هند, والإلحاق أجود, لأن الفاعل مؤنث, وإنما جاز الحذف لأن ~~المرأة جنس لا واحد منه, والجنس مذكر, فإن أضمرت جنسا مؤنثا كقولك: نعمت ~~جارية زينب, فلابد من إلحاق التاء, لأن اتصال الفاعل المضمر أشد من اتصال ~~الفاعل المظهر, ألا ترى أنه يجوز أن تقول: طلعت الشمس وطلع الشمس, ولا يجوز ~~أن تقول: الشمس طلع, وإنما تقول: الشمس طلعت. PageV01P391 ### | AUTO باب: (حبذا) # قال ابن جني: اعلم أن حبذا معناها المدح وتقريب المذكور بعدها من القلب, ~~وهي ترفع المعرفة وتنصب النكرة التي يحسن فيها من على التمييز تقول: حبذا ~~زيد, وحبذا أخوك, فحبذا في موضع اسم مرفوع بالابتداء, وزيد في موضع خبره, ~~وحقيقة القول: أن الأصل فيها حبب ككرم وظرف فأسكنت الباء وأدغمت في ~~الثانية, وذا مرفوع بفعله وزيد يرتفع كما يرتفع بعد نعم وبئس. وتقول: حبذا ~~رجلا زيد أي: من رجل فتنصبه على التمييز, وحبذا مع الواحد والواحدة, ~~والاثنين والاثنتين, والجماعة بلفظ واحد, لأنه جرى مجرى المثل تقول: حبذا ~~زيد, وحبذا هند, ولا تقول: حبذهو وكذلك حبذا الزيدان وحبذا الزيدون وحبذا ~~الهندات, كله بصورة واحدة, قال الشاعر: # يا حبذا القمراء والليل الساج ... وطريق مثل ملاء النساج # (باب حبذا) # قال ابن الخباز: (ومعناها المدح ms229 وتقريب المذكور بعدها من القلب) لأنه ~~موضع المحبة. وهي مركبة من حب واسم الإشارة, وفيها ثلاثة أقوال: أحدها: ~~أنها فعل تغليبا لأول الجزأين, والثاني: أنها اسم تغليبا لثاني الجزأين. ~~والثالث: أن كل واحد من الشطرين باق على حاله وحال ذا في الافتقار إلى ~~المفسر كحال الضمير في نعم, وبنيهما فرق: وهو أنه لابد من تفسير ضمير نعم و ~~«ذا» يستغني عن المفسر, لأنه اسم ظاهر تقول: نعم رجلا زيد, وحبذا زيد, ~~وإنما اختاروا «ذا» بخفته بإفراده وتذكيره وأصل حب: حبب ككرم لوجهين ~~أحدهما: أنهم قالوا في اسم الفاعل: حببت قال عروة العذري: # 305 - لئن كان حلو الماء حران صاديا ... إلى حبيبا إنها لحبيب PageV01P392 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = والثاني: أنهم قالوا: حب بضم الحاء فنقلوا الضمة إليها من الباء, قال ~~ساعدة الهذلي: # 306 - هجرت غضوب وحب من يتجنب ... وعدت عواد دون وليك تشعب # 126/ب / وإذا قلت: حبذا رجلا زيد, فانتصاب رجل على التمييز, والعامل فيه ~~حب وهو مفسر لذا, والدليل على أنه تمييز دخول من عليه, قال جرير: # 307 - يا حبذا جبل الريان من جبل ... وحبذا ساكن الريان من كانا # وقيل فيه إذا كان مشتقا: إنه حال كقولك: حبذا راكبا زيد. # وفي ارتفاع المخصوص أوجه مبنية على الخلاف في حبذا, فمن قال: إنها ~~بجملتها فعل كان المخصوص فاعلا, ومن قال: إنها اسم كان المخصوص مبتدأ وهي ~~خبره, أوخبرا وهي متبدأ, ومن قال: إنها فعل واسم فله أن يجعل المخصوص بدلا ~~من ذا, وله أن يجعله مبتدأ, خبره الجملة المتقدمة, وذا يعني عن العائد, وله ~~أن يجعله خبر مبتدأ محذوف, وهذان الوجهان وجها رفع المخصوص بعد نعم. ولا ~~يختلف «ذا» باختلاف المشار إليه, فلا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث, فلا تقول ~~حبذان ولا حب أولائي ولا حبذه, ولا حب تان, لأنه جرى مجرى المثل PageV01P393 ### | AUTO باب: (عسى) # قال ابن جني: اعلم أن عسى فعل ماض غير متصرف, ومعناه المقاربة, وهو يرفع ~~الاسم وينصب الخبر ككان, إلا أنخبره لا يكون إلا فعلا مستقبلا, ويلزمه أن, ~~وذلك قولك: ms230 عسى زيد أن يقوم, وعسى جعفر أن ينطلق, قال الله تعالى: {فعسى ~~الله أن يأتي بالفتح}. # ويجوز أن تحذف «أن» فتقول: عسى زيد يقوم, قال هدبة بن خشرم: # عسى الهم الذي أمسيت فيه ... يكونوراءه فرج قريب # وتقول: زيد عسى أن يقوم, فاسم عسى مضمر فيها, فإن ثنيت على هذا أو جمعت ~~أو أنثت قلت: الزيدان عسيا أن يقوما, والزيدون عسوا أن يقوموا, وهند عست أن ~~تقوم, والهندان عست أن تقوما, والهندات عسين أن يقمن, فأن الآن وما بعدها ~~في موضع نصب. # = ومعنى ذلك أنه وضع للمبالغة في المدح, وهذا شأن الأمثال, وأنشد الزجاج: # 308 - يا حبذا القمراء والليل الساج ... وطرق مثل ملاء النساج # الساجي: الساكن, والملاء: الملاحف, والشاهد: أنه قال: «ذا» فذكره, ~~والإشارة إلى القمراءز # (باب عسى) # قال ابن الخباز: (اعلم أن عسى فعل ماضي غير متصرف) والدليل على أنها فعل: ~~اتصال تاء الضمير بها كقوله تعالى: {فهل عسيتم} والدليل على أنها ماض: ~~تجردها من زيادات المضارعة وأنها ليست بأمر. وإنما لم تتصرف, لأنها PageV01P394 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 127/أ = أشبهت لعل حيث كان معناها الطمع / والرجاء, وهي من عوامل ~~المبتدأ والخبر, من باب كان ترفع الاسم وتنصب الخبر. # ويلزم خبرها ثلاثة أمور: أن يكون فعلا, وذلك لأن معناها الطمع, والطمع ~~إنما يكون في الأفعال, وأن يكون مستقبلا, لأن الطمع إنما يكون في المستقبل, ~~وأن يكون مشفوعا بأن, لأنها تحقق الاستقبال, تقول عسى زيد أن يقوم, وفي ~~التنزيل: {فعسى الله أن يأتي بالفتح} وقال تعالى: {فهل عسيتم أن توليتم أن ~~تفسدوا في الأرض} فموضع أن وما بعدها نصب والدليل على ذلك قولهم في المثل: ~~«عسى الغوير أبؤسا» وقال بعضهم: تقديره: عسى الغوير أن يكون أبوسا, ورده ~~عبد القاهر بأن حذف بعض الموصول لا يجوز. # وقد يجيء في الشعر خبر عسى اسما صريحا, أنشد المرزوقي رحمه الله: # 309 - أكثرت في اللوم ملحا دائما ... لا تكثرن إني عسيت صائما # ويجيء أيضا خبرها فعلا بغير أن, قال هدبة بن الخشرم: # 310 - عسى الهم الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه ms231 فرج قريب # وقال أيضا: PageV01P395 # قال ابن جني: فإن لم تجعل في عسى ضميرا كانت بلفظ واحد تقول: زيد عسى أن ~~يقوم والزيدان عسى أن يقوما, والزيدون عسى أن يقوموا, وهند عسى أن تقوم, ~~والهندان عسى أن يقوما, والهندات عسى أن يقمن /, فأن الآن وما بعدها في ~~39/ب موضع رفع بعسى واستغني بما ضمنه اسمها من الحدث عن ذكر الحدث في خبرها. # = 311 - عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر ... بمنهمر جون الرباب سكوب # وسألت شيخنا رحمه الله: ما الفرق بين قولنا: عسى زيد, أن يفعل وعسى زيد, ~~يفعل, فقال: الفرق بينهما أن طرح أن يؤذن بقوة الطمع, لأنه قد زال دليل ~~الاستقبال ولعسى مذهب آخر: وهو أن يكون فاعلها أن وصلتها كقولك: عسى أن ~~يذهب عمرو كأنك قلت: قرب ذهاب عمرو. وفي التنزيل: {عسى أن يبعثك ربك مقاما ~~محمودا} فلا يجوز أن يرتفع ربك بعسى, لأن مقاما منصوب يببعثك, فلو كان ربك ~~مرفوعا بعسى لفصلت بين الصلة والموصول / بأجنبي 127/ب منهما. وفي التنزيل: ~~{وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم} وأما ~~قوله تعالى: {لا تقتلوه عسى أن ينفعنا} فيجوز أن يكون في عسى ضمير موسى, ~~فيكون {أن ينفعنا} في موضع نصب. وها هنا مسألة تفصل بين حالي عسى تقول: زيد ~~عسى أن يقوم, فهذا بمنزلة الآية, فإن جعلت في عسى ضميرا ثنيت وجمعت وأنثت ~~فقلت: الزيدان عسيا أن يقوما والزيدون عسيوا أن يقوموا وهند عست أن تقوم ~~والهندان عستا أن تقوما والهندات عسين أن يقمن. # قال ابن الخباز: وإن لم تجعل في عسى (ضميرا) وحدتها في التثنية PageV01P396 ### | AUTO باب: (كم) # قال ابن جني: اعلم أن كم تكون في الكلام على ضربين: أحدهما: الاستفهام, ~~والآخر: الخبر, وهي اسم للعدد مبهم, فإذا كانت استفهاما: نصبت النكرة التي ~~يحسن فيها من على التمييز, وإذا كانت خبرا, جرت تلك النكرة, تقول في ~~الاستفهام: كم غلاما لك؟ وكم درهما في كيسك؟ وتقول في الخبر: كم غلام قد ~~ملكت, ms232 وكم دار قد دخلت, فإن فصلت بينها وبين النكرة التي تنجر في الخبر ~~نصبتها, تقول: كم قد حصل لي غلاما, وكم قد زادني رجلا أردت كم غلام قد حصل ~~لي, وكم رجل قد زارني, فلما فصلت بينهما نصبت النكرة, قال القطامي: # كم نالني منهم فضلا على عدم ... إذ لا أكاد من الإقتر أحتمل # = والجمع وذكرتها في التأنيث, فقلت: الزيدان عسى أن يقوما والزيدون عسى ~~أن يقوموا وهند عسى أن تقوم والهندان عسى أن تقوما, والهندات عسى أن يقمن. ~~وها هنا تقدير فتفطن له, إذا قلت: زيد عسى أن يقوم فجعلت في عسى ضميرا كان ~~الأصل عسى زيد أن يقوم. وإذا قلت: زيد عسى أن يقوم, فلم تجعل فيها ضميرا ~~كان الأصل عسى أن يقوم زيد. # فإن قلت: فإن كانت عسى من عوامل المبتدأ والخبر فأين الاسم والخبر في ~~قولك عسى أن يقوم زيد؟ # قلت: لما كانت صلة أن فعلا وفاعلا أغنيا عن المجيء بالجزأين, وأقرب نظير ~~له قوله تعالى: {وحسبوا ألا تكون فتنة} لأن حسبوا يقتضي مفعولين والفعل ~~والفاعل الواقعان في صلة أن سدا مسدهما, وكذلك قوله تعالى: {أحسب الناس أن ~~يتركوا} عند الزمخشري. # (باب كم) # قال ابن الخباز: لا خفاء في اسمية كم, لأنها تقع مبتدأ, ويدخلها حرف الجر PageV01P397 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = تقول: كم مالك؟ وبكم رجل مررت؟ # واختلف النحويون فيها, فذهب الكسائي إلى أنه مركبة أصلها كما فحذفت الألف ~~وأسكنت الميم قال الشاعر: # 312 - يا أبا الأسود / كم أسلمتني ... لهموم طارقات وذكر ... 128/أ # وذهب البصريون إلى أنها مفردة وهو الصحيح, لأن الإفراد هو الأصل, فمن ~~ادعاه فقد تمسك بالأصل, ولأن قول الكوفيين يفضي إلى بقاء الاسم على حرف ~~واحد وهي اسم لعدد مبهم, وفائدة وضعها الاختصار, لأنك إذا قلت في الاستفهام ~~كم درهما في كيسك؟ أغناك هذا عن ذكر الأعداد قاطبة. # وهي في الكلام على ضربين: استفهامية وخيرية, وهي مبنية في كلا وجهيها, ~~وقد ذكرت ذلك فيما مضى, فإذا كانت استفهامية نصبت النكرة بعدها على التمييز ~~تقول: كم درهما مالك؟ وكم ms233 ذراعا ثوبك؟ لأنها في تقدير عدد منون أو فيه ~~النون, كأنك قلت: أتسعة عشر ذراعا ثوبك أم عشرون؟ # وإذا كانت خبرية جرت النكرة كقولك: كم رجل عندي, وكم غلام لي, ومعناها ~~التكثير. وهي نقيضة رب, لأن رب معناها التقليل, وإذا كانت خبرية جاز أن ~~يكون مميزها مفردا ومجموعا, وقد مثلناهما, لأنها بمنزلة عدد مضاف, والعدد ~~يضاف إلى الجمع كقولك: ثلاثة أثواب, وإلى المفرد كقولك: مائة ثوب. والقياس ~~في الخبرية أن تبين بالواحد, لأنها عدد كثير فهي كالمائة والألف ولا يبنيان ~~إلا بالواحد كقولك: مائة رجل وألف دينار. PageV01P398 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وإذا كانت استفهامية لم يكن مميزها إلا مفردا ولا يكون جمعا فلا تقول: ~~كم غلمانا لك؟ كما لا ت قول: أعشرون غلمانا لك؟ قال ابن السراج: وحكى ~~الأخفش أن الكوفيين يجيزونه. # وإذا فصلت بين الخبرية ومميزها نصبته لقبح الإضافة مع الفصل, تقول كم رجل ~~زارني, وكم غلام حصل لي, فإذا فصلت فقلت: كم زارني رجلا 128/ب وكم حصل لي ~~غلاما نصبت / قال القطامي: # 313 - كم نالني منهم فضلا على عدم ... إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل # أراد: كم فضل نالني, فلما فصل نصب. PageV01P399 # قال ابن جني: ومن العرب من ينصب بها بغير فصل قال الفرزدق /: ... 40/أ # كم عمه لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت علي عشاري # يروى برفع العمة ونصبها وجرها, فمن جرها أو نصبها جعل كم خبرا في لوجهين, ~~وقد يجوز أن يكون من نصبها أراد الاستفهام بها, ومن رفع العمة فإنما سأل أو ~~أخبر عن الحلبات أراد: كم حلبة, ورفع العمة بالابتداء, وجعل وله: «قد حلبت» ~~خبرا عنها. # واعلم أن كم اسم فتكون مرفوعة, ومنصوبة, ومجرورة, تقول في الرفع: كم ~~مالك؟ فكم مرفوعة بالابتداء, ومالك خبر عنها, وتقول في النصب: كم إنسانا ~~ضربت؟ وفي الجر: بكم إنسان قد مررت؟ وتقول: بكم ثوبك مصبوغ؟ وإن شئت نصبت ~~قلت: مصبوغا فإذا رفعت جعلته خير ثوبك. وإذا نصبت جعلته الظرف خبرا عن ~~الثوب, ونصبت مصبوغا على الحال, والظرف مع النصب متعلق بمحذوف, لأنه ms234 الخبر, ~~وهو مع الرفع متعلق بنفس المصبوغ, وإذا رفعت مصبوغا فالسؤال إنما هو عن ثمن ~~المصبوغ, وإذا / نصبته فالسؤال إنما هو عن ثمن الثوب 400/ب # قال ابن الخباز: وها هنا شيء ينبغي أن تتفطن له اعلم أن قولنا: كم زارني ~~رجلا ليس بمغن عن قولنا كم رجل زارني بجر رجل. لأن الفصل بين المضاف ~~والمضاف إليه لا يجوز إلا في الشعر بالظرف وحرف الجر كقولك عمرو بن قميئة: # 314 - لما رأت ساتيدما استعبرت ... لله در اليوم من لامها PageV01P400 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = أي: لله در من لامها اليوم, والفصل بحرف الجر كقول ذي الرمة: # 315 - كأن أصوات من إيغالهن بنا ... أواخر الميس أصوات الفراريج # أراد: كأن أصوات أواخر الميس, فإذا ثبت ذلك وجب أن يكون قولنا: كم زارني ~~رجلا, أصله: كم رجلا زارني بالنصب, لأن الفصل بين الناصب والمنصوب يقع ~~كثيرا والذي سوغ هذا التقدير أن من العرب من يقول: كم رجلا زارني, فينصب ~~بها النكرة من غير فصل. قال الفرزدق: # 316 - كم عمة لك يا جرير وخالة ... فدعاء قد حلبت علي عشاري # الفدع: استرخاء الرسغ, والعشار: جمع عشراء, وهي الناقة التي أتى عليها من ~~حملها عشرة أشهر. والبيت يروى برفع العمة ونصبها وجرها, فالرفع بالابتدء ~~وساغ الابتداء بالنكرة, لأنها وصفت بقوله: «لك» «وقد حلبت» هو الخبر, فإذا ~~رفعت جاز أن تكون كم استفهامية وخبرية, فإن كانت استفهامية فهو يسأل عن ~~الحلبات تهكما واستهزاء, وإن كانت خبرية فهو يخبر عن العمة بالحلب, وإذا ~~نصبت جاز أن تكون استفهامية وخبرية, فإن كانت استفهامية فالسؤال عن العمات PageV01P401 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = والخالات وإن كانت خبرية فالتكثير / للعمات والحالات وهو في الاستفهام ~~متهكم, 129/أوإذا جررت لم تكن إلا خبرية, لأن الاستفهامية لا تجر مميزها. # واختلف النحويون في جر النكرة بعد «كم» , فقال الأكثرون: إنه بها, لأنها ~~مضافة إليها, وقال الخليل: إنه بمن مضمرة, لأنه قد كثر استعمالها بعدها وفي ~~التنزيل: {وكم من قرية} , {وكم من ملك} وقال الشاعر: # 317 - وكم من لئيم ودني وشتمته ... وإن كان شتمي فيه صاب وعلقم # فأضمرت ms235 لأن موضعها معلوم. # واعلم أن كم اسم تكون في كلا موضعيها مرفوعة ومنصوبة ومجرورة ~~فالاستفهامية المرفوعة: كقولك: كم غلاما لك؟ والمنصوبة: كقولك: كم رجلا ~~ضربت؟ والمجرورة: كقولك: بكم إنسانا مررت؟ ويجوز جر إنسان وإن كانت ~~استفهامية, لأن الباء سدت مسد من المضمرة, والنصب أجود. والخبرية المرفوعة ~~كقولك: كم غلام لي, والمنصوبة كقولك: كم عبد ملكت. والمجرورة كقولك: إلى كم ~~بلد سافرت. # وإذا أردت أن تعلم ما موضعها من الإعراب وضعت مكانها العدد, لأنه معرب ~~فيتبين إعرابها المحكوم به عليها, تقول: أعشرون غلاما لك أم ثلاثون؟ ~~وأأربعين رجلا ضربت أم خمسين؟ وأبستين إنسانا مررت أو بسبعين؟ وكذلك الخبر, ~~إذا وضعت العدد في موضع كم معه, والله أعلم. PageV01P402 ### | AUTO باب: (معرفة ما ينصرف وما لا ينصرف) # قال ابن جني: اعلم أن حكم جميع الأسماء في الأصل أن تكون منصرفة, ومعنى ~~الصرف ما تقدم ذكره إلا أن ضربا منها شابه الفعل من وجهين, فمنع ما لا يدخل ~~الفعل من التنوين والجر والأسباب التي إذا اجتمع في اسم واحد منها سببان ~~منعاه الصرف تسعة: وهي وزن الفعل الذي يغلب عليه أو يخصه, والتعريف, ~~والتأنيث بغير فرق, والألف والنون المضارعتان لألفي التأنيث, والوصف, ~~والعدل, والجمع, والعجمة, وأن يجعل اسمان اسما لشيء واحد. # (معرفة ما ينصرف وما لا ينصرف) # قال ابن الخباز: (اعلم أن حكم جميع الأسماء في الأصل أن تكون منصرفة) ~~وذلك لعلتين: إحداهما: أن الأل فيها أن تكون معربة, فينبغي أن تستوفي أنواع ~~129/ب الإعراب والثانية: أن امتناع الصرف لا يحصل إلا بسبب / زائد, والصرف ~~يحصل بغير سبب زائد, وما حصل بغري زائد أصل لما حصل بزائد. # واختلف النحويون في اشتقاق المنصرف, فقال قوم: هو مأخوذ من الصرف, ~~والتصريف, وهو تقليب الشيء في جهات مختلفة, وفي التنزيل: {وتصريف الرياح} ~~لأنها تهب شمالا ودبورا وجنوبا وصبا, وذلك على حسب اختلاف جهاتها. وقال ~~قوم: هو مشتق من الصريف: وهو صوت الناب والبكرة والقلم والباب قال النابغة: # 318 - مقذوفة بدخيس النحض بازلها ... له صريف صريف القعو بالمسد ms236 PageV01P403 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وأنشد الجوهري: # 319 - وباب إذا ما هز للغلق بصرف # فوجه الاشتقاق في القول الأول أن الاسم المنصرف متقلب بأنواع الإعراب ~~والتنوين. ووجهه في القول الثاني: أن في آخره التنوين, وهو غنة خيشومية ~~تجري مجرى الصريف. # واختلفوا في حد المنصرف, فقال قوم: هو ما دخله التنوين, واحتجوا على ذلك ~~من وجهين: أحدهما: أن الشاعر إذا اضطر إلى تنوين مالا ينصرف في موضع الجر ~~نون وجر, ولو كان الجر من الصرف لم يجز, لأنه لا يزاد على مقدار الضرورة. ~~الثاني: أنه يسمى في حالة الرفع والنصب منصرفا مع أنه لا جر فيه. وقال قوم: ~~المنصرف عبارة عما دخله التنوين والجر, وحجتهم أن الجر من خصائص لأسماء ~~فكان من الصرف قياسا على التنوين, وهذا باطل بالألف واللام والإضافة, ~~فإنهما من خصائص الأسماء وليسا من الصرف, ولما كان الأصل في الأسماء الصرف ~~لم يجز تركه إلا بمانع, لأنه لا يجوز مخالفة الأصل من غير حاجة داعية ~~إليها. وفي العربية علل تسع هن فروع على أصول إذا اجتمع في الاسم منها ~~علتان منعتاه الصرف, وذلك لأنه يصير بحصولهما فيه مشبها للفعل في الفرعية, ~~وذلك / 130 ألأن الفعل فرع على الاسم من وجهين: أحدهما: أنه مشتق من ~~المصدر, والمصدر اسم والمشتق فرع على المشق منه. الثاني: أن الفعل لا يفيد ~~مع الفعل, ولابد له من الفائدة من الاسم, فلا تقول: كتب ينطلق, ولكن تقول: ~~كتب عبد الله, فلما كان الفعل فرعا على الاسم, وحصل في الاسم علتان فرعيتان ~~صار فرعا على أصول الأسماء العارية من هذه العلل وقد اعينا أن هذه التسعة ~~فروع على أصول, ونحن نسوقها واحدة فواحدة ونذكر وجه فرعيتها, وبعد ذلك نفصل ~~مسائلها, وقبل PageV01P404 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = الخوض في هذين الأمرين, لم لم تكن العلة الواحدة مانعة من الصرف؟ ~~فنقول: الجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه: الأول: أن الأصل في الأسماء أن تكون ~~منصرفة فليس للعلة الواحدة من القوة ما تجذبه عن الأصل, وشبهوه ببراءة ~~الذمة, فإنها لما كانت هي الأصل لم تصر مشتغلة إلا بشهادة ms237 عدلين, وذلك لأن ~~الأصول تراعى ويحافظ عليها. العلة الثانية: أن الأسماء التي تشبه الأفعال ~~من وجه واحد كثيرة, فلو راعينا الوجه الواحد, وجعلنا له أثرا لكان أكثر ~~الأسماء غير منصرف, فكثرت مخالفة الأصل. العلة الثالثة: أن الفعل فرع على ~~الأسماء في الإعراب فلا ينبغي أن يجذب الأصل إلى خير الفرع إلا بسبب قوي, ~~وقد ذكرنا أن مالا ينصرف يفتح في موضع الجر, ويجر مع اللام والإضافة في باب ~~إعراب الاسم الواحد. # ذكر أسباب التسعة ووجوه فرعيتها # الأول: وزن الفعل, وحقيقة ذلك أن يكون الاسم على بناء من أبنية الفعل ~~مماثل له في الحركات والسكنات والزوائد والأصول, والذي يمنع منه قسمان: ~~أحدهما: المختص, وهو أن تنقل الفعل الذي وزنه لا يشاركه فيه الأسماء فتسمى ~~به نحو: 130/ب يشكر وتغلب فوزن / يشكر: يفعل, ووزن تغلب: تفعل, وهذان ~~المثالان لا يكونان في الأسماء, فإذا نقلتهما وسميت بهما فقد صار الاسم على ~~وزن مختص بالفعل لأن أصله أنيكون في الفعل, وكونه في الأسماء عارض ~~بالتسمية. # الثاني: الغالب, ومعنى ذلك أن يكون الاسم على وزن يغلب وجوده في الأفعال ~~وتشركه فيه الأسماء وذلك نحو يرمع مثاله يفعل, ووجوده في الفعل أكثر منه في ~~الاسم, وإنما كان وزن الفعل فرعا, لأن الفعل الموزون فرع, والوزن صفة ~~الموزون فإذا كان الموصوف فرعا فالأولى بالوصف أن يكون فرعا. # الثاني: التعريف: وقد بينا أن المعارف خمسة أقسام, والمانع هنا التعريف ~~العلمي دون غيره, لأن المضمر والمبهم مبنيان, والمضاف والمعرف باللام ~~يدخلهما الجر في موضع فلم يبق إلا العلم, وإنما كان التعريف فرعا, لأن ~~نسبته إلى التنكير نسبة الخصوص إلى العموم, وقد بينا فرعيته في بابه بأبلغ ~~من هذا. PageV01P405 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = الثالث: التأنيث: وإنما كان فرعا, لأنه لا يحصل إلا بزيادة, والتذكير ~~يحصل بغير زيادة فكان فرعا عليه. ومعنى قوله: (لغير فرق) أن يكون التأنيث ~~لازما لا يجوز إسقاط علامته. # وسألت شيخنا رحمه الله: عن تحقيق ذلك فقال لي: تأنيث الصفات غير لازم ~~لأنه للفرق بين المذكر والمؤنث نحو ضارب وضاربة, وتأنيث ms238 العلم لازم نحو ~~طلحة لأنك سميته بهذا الاسم (و) فيه التاء. # الرابع: الألف والنون المضارعتان لألفي التأنيث, وهما المزيدتان أخيرا, ~~وذلك نحو الألف والنون في سكران, وذلك لأنهما ضارعتا الألفين اللتين في ~~حمراء وسنذكر ذلك عند ذكرهما, وإنما كانتا فرعا, لأنهما مزيدتان, والمزيد ~~فرع على الأصل. # الخامس: الوصف, وإنما كان فرعا لوجهين: أحدهما: أنه بمنزلة الفل في ~~الاشتقاق من المصدر, ألا ترى أن أحمر مشتق من الحمرة (/) كما أن احمار ~~1313/ب مشتق منها. الثاني: أنه لا يذكر إلا بعد الموصوف, فهو محتاج إليه ~~كاحتياج الفعل إلى الفاعل. # السادس: العدل, وإنما كان فرعا, لأن الأصل في كل صيغة تكلم بها أن يراد ~~بها صيغة أخرى, قال أبو علي: «وموضع الثقل فيه أن المسموع لفظ, والمراد ها ~~هنا جمع التكسير لأن الجمع بالواو والنون معرب بالحروف, والجمع بالألف ها ~~هنا جمع التكسير لأن الجمع بالواو والنون معرب بالحروف, والجمع بالألف ~~والتاء مثله في أنه مصحح, ولأن جمع التصحيح لم يتغير فيه الواحد, (بل هو) ~~باق, وهو لا يمنع الصرف لأصالته. # الثامن: العجمة, وحقيقتها أن يكون الاسم ليس من كلام العرب, وقال شيخنا ~~رحمه الله في تعليل فرعية العجمة: إنما كانت فرعا, لأنه ليس الدعي في القوم ~~كالنسيب فيهم, وتحقيق هذا الكلام أن من ربي في قوم ينبغي أن يتكلم بلغتهم ~~فلغتهم بالنسبة PageV01P406 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = إليه أصلية ولغة غيرهم بالنسبة إليه دخيلة. # التاسع: التركيب: ولا خفاء في فرعيته, لأ (نه) يشتمل على اسمين والاثنان ~~بعد الواحد في الرتبة, فهذا وجه فرعية الأسباب. وقد بينا أن المعتبر في ~~المنع اجتماع سببين, وليس كل سببين اجتمعا يمنعان, ألا ترى أنك لو سميت ~~امرأة بإبراهيم ثم نكرتها ففي الاسم التأنيث والعجمة وهو منصرف, وقد يجتمع ~~في الاسم أكثر من سببين, والعبرة بالسببين, وذلك نحو أذربيجان, وقد جاء في ~~أشعار العرب قال الشاعر: # 320 - تذكرتها وهنا وبيني وبينها ... قرى أذربيجان المسالح والجالي # وفيها خمسة أسباب: التركيب, والتعريف العلمي, والعجمة والتأنيث والألف ~~والنون الزائدان, وهو مع ذلك كله إذا نكر ms239 انصرف, وإن كان فيه أربعة أسباب ~~ولم 131/ب أر أحدا علل ذلك, والذي عندي فيه أن / للتعريف فضلا على الأسباب ~~كلها وبيانه أن كل واحد من الأناسي والبلاد وكثيرا من الحيوان المتخذ ~~المألوف من الخيل والإبل والغنم والكلاب والحمير لا يخلو من علم, وليس من ~~ضرورة العلم أن يكون فيه غير العلمية نحو التأنيث والتركيب والزيادة فتدبر ~~هذا فإنه لطيف, فلما كان له فضل على غيره أخل فقده بمنع الصرف. ونعود إلى ~~ذكر الأسباب فنقول: PageV01P407 # قال ابن جني: الأول: وزن الفعل الذي يغلب عليه أو يخصه: وهو كل ما كان ~~على مثال أفعل ويفعل وتفعل وفعل وفعل وانفعل, وكذلك جميع ما اختص من ~~الأمثلة بالفعل. # أو كان فيه أكثر منه في الاسم من ذلك: أحمد لا تصرفه معرفة للتعريف, ~~ومثال أفعل وتصرفه نكرة, لأن السبب الواحد لا يمنع الصرف فتقول /: رأيت ~~41/أأحمد وأحمدا آخر وكذلك: يزيد وتغلب وأعصر لا تصرف شيئا من ذلك معرفة ~~وتصرفه نكرة. # وكذلك كل ما هذه حاله, فإن سميته حملا أو قلما, أو نحو ذلك صرفته معرفة ~~ونكرة, وإن كان على مثال ضرب وقتل - لأن مثال فعل يكثر في القبيلين جميعا ~~فلا يكون الفعل أخص به من الاسم. # قال ابن الخباز: الأول: وزن الفعل, وقد ذكر أبو الفتح ستة أمثلة, الأول: ~~أفعل وقد جاء على وزن أسماء وصفات, فالاسم نحو أفكل وأبدع والصفة نحو أحمر ~~وأصفر وأما أحمد فيحتمل ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون مضارع حمدت, وقد سمى به ~~مع نزع الضمير منه. والثاني: أن يكون فعلا ماضيا من أحمدت الشيء إذا وجدته ~~محمودا, والثالث: أن يكون أفعل التفضيل كقولك: زيد أحمد منك. الثاني: يفعل, ~~وقد جاءت منه أسماء وصفات, فالاسم يرمع: وهي حجارة بيض رقاق. والصفة: يلمع, ~~يقال: رجل يلمع أي: كذاب, قال الشاعر: # 321 - ولما شكوت الحب كيما تثبيني ... يؤدي قالت إنما أنت يلمع # الثالث: تفعل: وقد جاء منه اسم, قالوا: تألب: وهو شجر, التاء فيه PageV01P408 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = زائدة. والتألب: حمار الوحش, قال امرؤ القيس: # 322 ms240 - كأكدر ملتئم خلقه ... تراه إذا ما عدا تألبا # الرابع: فعل: وهو كثير في الأفعال, وقد جاء في الأسماء منه: شلم: وهو اسم ~~بيت المقدس, وخضم: وهو لقب العنبر بن عمرو بن تميم, وعثر: وهو اسم مأسدة, ~~وبدر وهو اسم موضع. وبقم ويقال إنه أعجمي. # الخامس: فعل: وهو من الأوزان الخاصة كضرب, وقد جاء في الأسماء الدئل ~~132/أوهو: اسم دويبة, وبه سمي الئل حتى من كنانة / قال الشاعر: # 323 - جاءوا بجمع لو قيس معرسه ... ما كان إلا كمعرس الدئل # السادس: انفعل: نحو انسكر, وهو من الأوزان الخاصة, وأما يزيد فهو يفعل ~~كيضرب, نقل وسمي (به) وأما تغلب فتفعل كتضرب نقل وسمي به وأما أعصر فهو جمع ~~عصر, نقل وسمى به كما سموا بأكلب جمع كلب وهو على زنة أقتل. # ومتى سميت بشيء من جميع ما ذكرناه مذكرا أو مؤنثا لم ينصرف في المعرفة, ~~لاجتماع التعريف ووزن الفعل, فإن نكرته صرفته لزوال أحد السببين تقول: هذا ~~أحمد ورأيت أحمد فلا تصرف, ومررت بأحمد وأحمد آخر, فتصرف لزوال PageV01P409 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = التعريف. ولو حقرت أحمد تحقير الترخيم لصرفته كقولك: حميد, لأنه قد صار ~~على زنة عبيد. # مسألة: لو سميته بضرب وهو فعل لم يسم فاعله لم تصرفه, لاجتماع التعريف ~~والوزن الخاص, فإن أسكنت راءه بعد التسمية فسيبويه لا يصرفه لأن الإسكان ~~عارض والمبرد يصرفه لزوال وزن الفعل. # مسألة: لو صغرت أحمد على لفظه كقولك: أحيمد لم تصرفه, لأن التحقير لم يزل ~~بناء الفعل, ألا ترى أنك تقول: بيقرت أبيقر. # مسألة: لو سميته بانطلق ونحوه مما في أوله همزة الوصل قطعت الهمزة بعد ~~التسمية, فكنت تقول: هذا انطلق, وإنما قطعت الهمزة, لأن همزة الوصل في ~~الأصل من أحكام الفعل. # مسألة: لو صغرت بزيد على لفظه لم ينصرف, كقولك: بزيد. # فإن قلت: فما وزنه في التصغير؟ قلت يفيعل. ومن قال: إنه يفعل فقد أخطأ, ~~لأن الياء الأولى زائدة للتصغير, والثانية عين الفعل. # مسألة /: لو سميته بضرب وقتل وهو مسمى الفاعل فسيبويه والخليل يصرفانه, ~~132/ب لأن مثال فعل يكثر ms241 في القبيلين جميعا, فلا يكون الاسم أولى به من ~~الفعل ولا الفعل أولى به من الاسم, وعيسى بن عمر لا يصرفه لأنه يراعى ~~فعليته في الأصل. PageV01P410 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = واحتج بقول سحيم بن وثيل الرباحي: # 324 - أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامة يعرفوني # وأجاب سيبويه بأن جلا صفة لموصوف محذوف تقديره: أنا ابن رجل جلا. # مسألة: يحتاج إليها في هذا الموضع: الأسماء من جهة الصرف ومنعه في ~~التصغير والتكبير أربعة أقسام: قسم ينصرف مصغرا ومكبرا كزيد في اسم مذكر. ~~وقسم لا ينصرف مصغرا ولا مكبرا كأحمد إذا لم يحقر تحقير الترخيم, وقسم ~~ينصرف مكبرا ولا ينصرف مصغرا كتضارب مصدر تضارب, فإنك تقول في تحقيره: ~~تضيرب. وقسم ينصرف مصغرا ولا ينصرف مكبرا كعمر المعدول, وتقول في تحقيره: ~~عمير فتصرفه. PageV01P411 # قال ابن جني: التعريف: ومتى انضم إلى التعريف سبب من الأسباب الباقية ~~منعا الصرف التأنيث. # الأسماء المؤنثة على ضربين: مؤنث بعلامة, ومؤنث بغير علامة, والعلامة على ~~ضربين: هاء وألف, فكل اسم فيه هاء التأنيث فإنه لا ينصرف معرفة وينصرف ~~نكرة, وذلك مثل طلحةوعزة تقول: رأيت طلحة وطلحة آخر, ومررت بعزة وعزة أخرى, ~~وإنما لم ينصرف معرفة, لاجتماع التعريف والتأنيث فيه. # وأما ألف التأنيث فعلى ضربين: ألف مفردة نحو حبلى وسكرى وحبارى وجمادى / ~~وألف وقعت بعد ألف زائدة فحركت فانقلبت همزة, وذلك نحو 41/ب صحراء وحمراء ~~وأصدقاء وأنبياء. وضعفاء وشركاء, فكل اسم وقعت فيه واحدة من ألفي التأنيث ~~فإنه لا ينصرف معرفة ولا نكرة, وإنما لم ينصرف نكرة, لأنه مؤنث, وتأنيثه ~~لازم, فكأن فيه تأنيثين. # قال ابن الخباز: الثاني: التعريف, وقد بينا أنه لا يعتبر إلا العلمية, ~~ويمنع التعريف مع وزن الفعل كأحمد, ومع المؤنث بالتاء طلحة, ومع المؤنث ~~بالمعنى كسعاد وسقر, ومع العدل في نحو: عمر ومع الألف والنون كعثمان, ومع ~~العجمة كإبراهيم, ومع التركيب كبعلبك. ولا يمنع مع الوصف, لأنهما لا ~~يجتمعان, لأنك متى سميت بالوصف زالت الوصفية. ونبين هذه بمشيئة الله تعالى, ~~ولا يمنع مع ألفي التأنيث المقصورة والممدودة لأن نحو: ms242 حبلى وحمراء غير ~~منصرفين في النكرة ولا يمنع في نحو: سكران لأن فعلان الذي مؤنثه فعلى غير ~~منصرف في النكرة, وما أحد سببيه العلمية إذا نكرته انصرف لزوال / أحد ~~السببين, والتمثيل ظاهر. ... 133/أ # الثالث: التأنيث, الأسماء المؤنثة على ضربين: مؤنث بعلامة, ومؤنث بغير ~~علامة, فالمؤنث بالعلامة على ضربين: مؤنث بالتاء ومؤنث بالألف والمؤنث ~~بالتاء نحو طلحة وحمدة فهذا لا ينصرف مذكرا سميت به أو مؤنثا تقول: هذا ~~طلحة وجاءت حمدة, لأنه علم مؤنث بالتاء, فإن نكرته صرفه تقول: مررت بطلحة ~~وطلحة آخر, وهذه حمدة وحمدة أخرى. PageV01P412 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وقال أبو الفتح رحمه الله: (هاء وألف) لأنها تكتب بالهاء, ولأن الوقف ~~عليها بالهاء, ومذهب البصريين أن التاء الأصل والهاء بدل منها, واحتجوا على ~~ذلك بأن (التاء) تثبت في الوصل وفي الوقف في بعض اللغات. والهاء لا تثبت ~~إلا في الوقف, ولو صغرت طلحة أو حمدة لم ينصرف كقولك: طليحة وحميدة, لأن ~~التحقير لا يغير السببين. والمؤنث بالألف قسمان: مؤنث بالألف المقصورة ~~كحبلى, وبالألف الممدودة كصحراء, واختلف سيبويه والأخفش في الهمزة من ~~صحراء, فذهب سيبويه إلى أنها بدل من الألف فالأصل: صحرى كسكرى, فزيدت قبلها ~~ألف المد فلم يمكن اجتماعهما فقلبت الثانية, لأنها طرف, وقلبت همزة, لأنها ~~من مخرجها, والدليل على أن الهمزة بدل أنك تقول في الجمع: صحاري, فأعدت ~~الألف وقلبتها ياء في الجمع, ولو كانت الهمزة مزيدة من أول الأمر للتأنيث ~~لقلت في جمعه: صحارى كمصاريع. # وكل واحد من القسمين لا ينصرف في النكرة وكل واحدة من القسمين تقع في ~~133/ب المفرد والجمع, فالألف التي في المفرد نحو سكرى / والتي في الجمع نحو ~~قتلى والهمزة التي في المفرد نحو صحراء, والتي في الجمع نحو أصدقاء ~~وأنبياء. وإنما لم ينصرف في النكرة, لأن الألف والهمزة جرتا مجرى الحرف ~~الأصلي من الكلمة, فالتأنيث بهما متصل, والتأنيث بالتاء منفصل, ولا خفاء في ~~فضل المتصل على المنفصل في القوة. والدليل على أن الألف والهمزة جاريتان ~~مجرى الأصل من وجهتين: إحداهما: أن الكلمة تبنى عليهما وليس لها ms243 بناء ~~مستعمل قبلهما, ألا ترى أنهم لم يقولوا: حبل ولا صحر ثم قالوا: حبلي وصحراء ~~وليست كذلك التاء فإنها ترد على بناء سابق ألا ترى أنك تقول: طلح وحمد وله ~~معنى ثم تقول: طلحة وحمدة. الوجه الثاني: أن تاء التأنيث تثبت في المصغر ~~قلت حروفه أو كثرت تقول في طلحة: طليحة وفي قاعدة: قويعدة, وفي مقتولة: ~~مقيتيلة. # والألف إذا وقعت خامسة فصاعدا حذفت تقول في جحجبي: جحيجب, PageV01P413 # قال ابن جني: وأما المؤنث بغير علامة: فعلى ضربين أيضا: ثلاثي, وما فوق ~~ذلك, فإذا سميت المؤنث باسم مؤنث ثلاثي ساكن الأوسط فأنت في صرفه معرفة ~~وترك صرفه مخير. تقول: رأيت هند, وإن شئت هندا, وكلمت جمل وإن شئت جملا, ~~فمن لم يصرف احتج باجتماع التعريف والتأنيث, ومن صرف اعتبر قلة الحروف ~~وسكون الأوسط, فخف الاسم عنده بذلك فصرفه. فأما في النكرة: فهو مصروف البتة. # فإن تحرك الأوسط لم ينصرف معرفة البتة لثقله بتحرك أوسطه, وانصرف نكرة ~~نحو امرأة سميتها بقدم وفخذ وكبد تقول: رأيت قدم وقدما أخرى, ومررت بفخذ ~~وفخذ أخرى, فإن سميت مذكرا بمؤنث ثلاثي صرفته ساكن الأوسط كان أو متحركا / ~~وذلك نحو رجل سميته هندا أو قدما أو عجزا فيمن 42/أأنت تصرفه البتة, لخفة ~~التذكير. # وفي شقارى: شقيقير, فهذا يدلك على (أن) التاء بمنزلة ثاني شطري المركب, ~~وهو يثبت في التصغير, وعلى أن الألف بمنزلة الأصل الخامس, وهو لا يثبت في ~~التصغير, لأنك تقول في سفرجل: سفيرج, فإن سميت رجلا أو امرأة بحبلى أو ~~صحراء لم ينصرف لأنه إذا لم ينصرف في النكرة كان انصرافه في المعرفة أبعد, ~~ولأن التعريف إذا لم يزده ثقلا فلا أقل من أن يبقيه على حاله, فإن نكرته ~~بعد التسمية لم تصرفه أيضا, لأن قصارى أمره مرجعه إلى التنكير وقد كان فيه ~~قبل التسمية غير منصرف, فإن حقرت حبلى وصحراء نكرتين أو معرفتين لم ينصرفا ~~/. 134/ألأن التحقير لا يزيل علامة التأنيث, وقول أبي الفتح: (لأنه مؤنث ~~وتأنيثه لازم) إشارة إلى ما شرحناه من اتصال الألف ms244 وانفصال التاء. # قال ابن الخباز: وأما المؤنث بغير علامة فلا يخلو من أن يكون على ثلاثة ~~أحرف: أو على أكثر منها فإن كان على ثلاثة أحرف: لم يخل من أن يكون ساكن ~~الأوسط أو متحركا, فإن كان ساكن الأوسط نحو هند ودعد وجمل PageV01P414 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = فللعرب فيه مذهبان: الصرف ومنعه, فمن صرف اعتبر قلة الحروف وسكون ~~الأوسط, لأن الاسم بهما على أقل عدد الأسماء المتمكنة وأخف الأبينة ومن لم ~~يصرف اعتبر اجتماع علتين, قال الله تعالى: {اهبطوا مصرا} وقال تعالى: ~~{ادخلوا مصر} قال الشاعر: # 325 - لم تتلفع بفضل مئزرها دعد ... ولم تسق دعد في العلب # فجمع بين اللغتين. وقال لي بعض الحمقى: يجوز أن يكون الصرف في البيت, لأن ~~الشاعر أراد سلامة الجزء من الزحاف, فقلت له: لا شك في أنك جاهل بالعروض ~~أتدري البيت من أي بحر هو؟ فقال: لا, فقلت: هو من المنسرح الأول, وتأليفه ~~من ستة أجزاء منها خمسة مزاحفة مطوية, فلماذا مال الشاعر إلى سلامة الجزء ~~الرابع دون غيره؟ مع أن طي المنسرح يعذب في الذوق, فأرتج عليه. وإن كان ~~متحرك الأوسط نحو سقر لم ينصرف وفي التنزيل: {كلا إنها لظى} و {سأصليه سقر} ~~وإنما لم ينصرف, لأن حركة أوسطه نزلت منزلة الحرف الزائد على الثلاثة. ألا ~~ترى أنهم يقولون في النسب إلى حبلى: حبلوي وحبلي, فإذا تحرك الثاني نحو ~~دقري لم يقولوا في النسب: إلا دقري ولم يقولوا: دقروي كما لم يقولوا في ~~حبارى: حباروي, وكذلك (كل) اسم مؤنث PageV01P415 # قال ابن جني: فإن تجاوز المؤنث ثلاثة أحرف لم ينصرف معرفة, وانصرف نكرة ~~مذكرا سميت به أو مؤنثا لأن الحرف الزائد فيه على الثلاثة ضارع تاء التأنيث ~~وذلك نحو رجل أو امرأة سميتها سعاد أو زينبت أو جيأل, لا تصرف شيئا من ذلك ~~معرفة, وتصرفة نكرة البيتة. # الألف والنون المضارعتان لألفي التأنيث: كل وصف كان على فعلان ومؤنثه ~~فعلى فإنه لا ينصرف معرفة ولا نكرة, وذلك نحو سكران وغضبان وعطشان لقولك في ~~مؤنثه: سكرى وغضبى وعطشى, وذلك لأن ms245 هاتين الألف والنون ضارعتا ألفي التأنيث ~~في نحو حمراء وصفراء, لأنهما زائدتان مثلهما, ولأن مؤنثهما مخلف لبنائهما ~~كمخالفة مذكر حمراء وصفراء لها. # = / سميت به مؤنثا نحو قدم وكبد وعضد, فإن نكرت الساكن الأوسط والمتحرك ~~134/ب الأوسط صرفتهما لزوال أحد السببين. ولو حقرت هند قلت: هنيدة, فلم ~~تنصرف على كل قول, لأن التحقير أدخل فيها علامة التأنيث, فصارت بمنزلة ~~طلحة. ولو سميت رجلا بهند أو قام صرفته لأنه على ثلاثة أحرف, وقد زال ~~تأنيثه بالتسمية فصار كالمسمى بعدل وجمل, فإن صغرته قلت: هنيد وقديم فلم ~~تؤنث لزوال التأنيث عنه بالنقل إلى التذكير, قال يونس: أقول: هنيدة وقديمة, ~~لأنه في الأصل مؤنث واحتج بقول العرب: نويرة ونهيرة وأذينة في أسماء رجال, ~~ولا حجة له في ذلك, لأن العرب سمت بهذه الأسماء مصغرات. # قال ابن الخباز: وإن كان المؤنث على أكثر من ثلاثة أحرف, نحو سعاد وزينت ~~وجيأل, لم ينصرف في المعرفة, لأنه معرفة, والحرف الزائد على الثلاثة ضارع ~~تاء التأنيث ويدلك على ذلك أنهم صغروا المؤنث الثلاثي بالتاء كقولهم: عيينة ~~وأذيتة, وصغروا الرباعي بغيرتاء كعنيق وأبين. وسعاد: اسم مرتجل, وهو مشتق ~~من السعد. وزينب فيعل وهو مرتجل, وجيأل: من أسماء الضبغ, وهو مرتجل أيضا. ~~قال المرقش الأكبر: PageV01P416 # قال ابن جني: فإن كان فعلان لسي له فعلى لم ينصرف معرفة حملا على 42/ب ~~باب غضبان وعطشان, وانصرف نكرة لمخالفته إياه / في أنه لا فعلى له وذلك نحو ~~حمدان وبكران وكذلك كل مثال في آخره ألف ونون زائدتان لا فعلى له, فعلان ~~كان أو غيره نحو عمران وعثمان وغطفان وحدرجان وعفرزان وعقربان, لا ينصرف ~~شيء من ذلك معرفة, وينصرف نكرة. # 326 - ذهب السباع بأنفه فتركته ... أعثى عليه بالجبال وجيالا # ولو سميت رجلا بهذه الأسماء لم ينصرف في المعرفة لأن رابعها بمنزلة التاء ~~كما لم ينصرف طلحة. وكل ذلك منصرف في النكرة لزوال أحد السببين. # الرابع: الألف والنون المضارعتان لألفي التأنيث: وما هما فيه نوعان: ~~أحدهما: 135/ب أن يكون فعلان مؤنثة فعلى / وذلك مختص بالصفات ms246 نحو: سكران ~~وغضبان وعطشان ومؤنثها: سكرى وغضبى وعطشى, فهذا لا ينصرف في النكرة, لأنه ~~أشبه باب حمراء من أربعة أوجه: الأول: أن الزائد الأول لم ينفرد بنفسه ثم ~~أتى بعده الثاني. الثاني: أن الزائدتين جيء بهما بعد سلامة الصدر واستيفاء ~~الأصول. الثالث: أن الألف والنون زائدان معا والاشتقاق شاهد عدل, لأنهن ~~مشتقات من السكر والغضب والعطش. الرابع: أن بناء مؤنث فعلان مخالف لبناء ~~مذكره كما أن بناء مذكر حمراء مخالف لبناء مؤنثة. فسكرى مخالف سكران وأحمر ~~مخالف حمراء, فإن سميته به رجلا لم ينصرف, لأن التعريف زاده ثقلا, فإن ~~نكرته بعد التسمية لم ينصرف أيضا لأنه كان قبل أن يسمى به نكرة غير منصرف. # قال ابن الخباز: النوع الثاني: ما كان في آخره ألف ونون زائدتان وليس ~~مؤنثة فعلى فعلان كان أو غيره, ومتى كان علما لم ينصرف للتعريف والألف ~~والنون, لأنه أشبهه بهما سكران, وانصرف نكرة, لأنه ليس بمنزلته في أن له ~~فعلى فمن ذلك حمدان وبكران في اسمي رجلين, هما من الحمد والبكور, وحدرجان PageV01P417 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = من المحدرج وهو الأملش, قال سحيم: # 327 - أخذت برجليها وصوبت رأسها ... وسبسبت فيها كالبري المحدرج # والحدرجان: القصير, وقيل: إن عفرزان اسم محنث. # واختلف النحويون في «رمان» فذهب الخليل وسيبويه إلى أن نونه زائدة, فلو ~~سميت به لم ينصرف, واشتقاقه عندهما من الرم وهو الجمع, وقال أبو الحسن: ~~نونه أصل ووزنه فعال, لأنه نبات. وقد جاء كثير / منه على فعلا كعلام وقلام ~~135/ب وسماق وطباق وكراث وتفاح وسمان (وتبان) منصرفان مع العلمية, لأنهما ~~مأخوذان من السمن والتبن وحسان بضم الحاء منصرف في التعريف, لأنه من الحسن ~~وحسان اسم الشاعر غير منصرف, لأنه مأخوذ من الحسس وهو القتل, وقال حسان: # 328 - ما هاج حسان رسوم المقام ... ومظعن الحي ومثنى الخيام # فلم يصرف اسمه. PageV01P418 # قال ابن جني: الوصف: من ذلك: أحمر وأصفر, وكل أفعل مؤنثة فعلاء فإنه لا ~~ينصرف معرفة للتعريف, ومثال الفعل تقول: اشتريت فرسا أشهب, وملكت عبدا ~~أسود, وقطعت ثوبا أحمر, وقميصا أخضر, وعلى ذلك ms247 لم ينصرف أصرم وأكثم اسما ~~رجلين للتعريف ومثال الفعل. # ومن الوصف قولك: مررت بأمرأة ظريفة وكريمة وقائمة وقاعدة, فإن قيل: لم ~~صرفته وهناك الوصف والتأنيث؟ فلأن التأنيث هنا إنما هو للفرق بين ظريف ~~وظريفة, وقائم وقائمة, فلم يعتد لما ذكرنا. # قال ابن الخباز: الخامس: الوصف ومنه ما جاء على وزن أفعل, وأفعل إذا كان ~~وصفا ثلاثة أقسام: القسم الأول: أن يكون أفعل مؤنثه فعلاء, وذلك نحو أحمر ~~وأصفر وهو كثير فهذا لا ينصرف في النكرة للوصف ومثال الفعل, فإن حقرته لم ~~ينصرف, لأنه التحقير لم يزل بناء الفعل كقولك: أحيمر وأصيفر, فإن سميت به ~~لم ينصرف للتعريف ووزن الفعل فإن نكرته بعد التسمية فقد اختلف فيه سيبويه ~~وأبو الحسن, فمذهب سيبويه منع الصرف لأنه لما نكر بعد التسمية صار بمنزلته ~~قبل التسمية في التنكير, وقد كان حينئذ غير منصرف للوصف ووزن الفعل. (وأبو ~~الحسن يصرفه, لأن منعه من الصرف كان للوصفية ووزن الفعل) فلما سمي به زالت ~~الوصفية, وصار فيه التعريف ووزن الفعل فلما نكر زال التعريف وبقي وزن ~~الفعل, والسبب الواحد لا يمنع الصرف, وقد انتصر لكل واحد من القولين بكلام ~~يطول شرحه. # الثاني: أفعل التفضيل, وذلك نحو أكرم منك وأفضل منك, فهذا لا ينصرف في ~~النكرة للوصف ومثال الفعل, ولم ينصرف منه إلا خير منك وشر منك لزوال ~~136/أوزن الفعل عنهما, فإن سميت بأفعل التفضيل مع منك كأفضل من زيد إذا / ~~سميت به لم ينصرف للتعريف ووزن الفعل, فإن نكرته لم ينصرف بالإجماع من ~~سيبويه وأبي الحسن, لأن وجود منك معه يؤكد الوصفية, وإن سميت PageV01P419 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = بأفضل وحده لم ينصرف في المعرفة للسببين, فإن نكرته صرفته بالإجماع من ~~سيبويه وأبي الحسن لأن زوال منك أزال الوصفية فلا وجه لملاحظتها. # الثالث: ما خلا عن هذين القسمين, وذلك نحو أرمل وهو الرجل الذي لا زوجه ~~له, فهذا ينصرف في النكرة, لأن تاء التأنيث تلحق بناءه قال متمم: # 329 - وأرملة تمشي بأشعث محثل ... كفرح الحبارى ريشه قد تضوعا # فإن سميت به لم ms248 ينصرف, فإن نكرته انصرف. وأما أصرم وأكثم فغرضه من ~~التشبيه بهما أنك إذا سميت بأحمر لم ينصرف كما لم ينصرفا, ولا يعني أنهما ~~كانا صفتين ثم سمى بهما. ومن الوصف: ظريفة وكريمة وهو منصرف. فإن قلت: ~~فلماذا صرف, وفيه الوصف والتأنيث؟ قلت: لأن التاء غير لازمة ألا ترى أنها ~~دخلت للفرق بين ظريف وظريفة, فإن سميت رجلا وامرأة بظريفة لم ينصرف, لأن ~~التاء صارت لازمة بالعلمية, وعلى ذلك لم ينصرف, فاطمة وآمنة وعائشة لأنهن ~~صفات منقولات إلى العلمية. PageV01P420 # قال ابن جني: العدل: معنى العدل: أن تلفظ ببناء وأنت تريد بناء آخر نحو ~~43/أعمر وأنت تريد عامرا, وزفر وأنت تريد / زافرا. من ذلك فعل: وهي في ~~الكلام على ضربين: فإن كانت الألف واللام تدخلان عليه فليس معدولا, وذلك ~~نحو: جرذ وصرد ونغر وثقب وغرف, فإن ذلك كله مصروف لقولك: الصرد والجرذ ~~والنعر والثقب والعرف. # وإن لم تكن اللام تدخله فإنه معدول نحو ثعل وجشم وعمر لا تصرف ذلك معرفة ~~للتعريف, والعدل, وتصرفه نكرة, يدل على أنه معدول أنك لا تقول: الجشم ~~والثعل ولا العمر كما تقول: الصرد والنغر, ومن ذلك مثنى وثلاث ورباع. لا ~~تصرف ذلك للوصف وأنه معدول عن اثنين وثلاثة وأربعة, قال الشاعر: # ولكنما أهلي بواد أنيسه ... ذئاب تبغي الناس مثنى وموحد # فأجراه وصفا كما ترى. # وتقول: مررت بزيد ورجل آخر, فلا تصرفه للوصف ومثال أفعل, وكذلك أخر لا ~~تنصرف للوصف والعدل عن آخر من كذا. # قال ابن الخباز: السادس: العدل: وهو أن تلفظ ببناء وأنت تريد بناء آخر, ~~وهو في الكلام على ضربين: أحدهما: أن يكون في المعارف, وذلك نحو عمر وزفر ~~وجشم وثعل فهذا لا ينصرف لأنه معرفة ومعدول عن عامر وزافر وجاشم. فإن قلت: ~~فما فائدة العدل؟ # قلت: له فائدتان: إحداهما: تخفيف اللفظ, والثانية: إزالة توهم الفعل لأن ~~136/ب عامرا يكون / صفة فلو بقي على لفظه لتوهمت العمارة, فإن حقرته صرفته ~~لزوال العدل بالتحقير. # وأما تقسيم فعل: فهي في الكلام على أقسام: أحدها: أن يكون اسما ms249 علما ~~كعمر. والثاني: أن يكون اسم جنس بينه وبين واحده التاء كرطب. والثالث: أن PageV01P421 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = (لا) يكون كذلك كربع, لأن هذا يراد به الواحد. والرابع: أن يكون جمعا ~~كحجر. والخامس: أن يكون وصفا كنخع. والسادس: أن يكون وصفا معدولا في النداء ~~كقولهم: يا غدر. وكل هذه إذا سميت بها ما خلا الأول (منعت الصرف مؤنثة) ~~وانصرفت مذكرة, لأنها كانت نكرات على هذه الصيغة. # فإن قلت: فما تقول في قول الشاعر: # 330 - أخور غائب يعطيها ويسألها ... يأتي الظلامة منه النوفل الزفر # فإنه أدخل عليه الألف واللام, وقد زعمت أنه لا ينصرف. # قلت: هذا مما اتفق لفظه واختلف حكمه, فزفر العم معدول عن زافر, والزفر في ~~البيت بمعنى السيد, ولم يوضع معدولا عن زافر. # والثاني: أن يكون العدل في النكرة, وذلك في نوعين: أحدهما: الأعداد, وجاء ~~منه ستة أسماء أحاد وموحد, وثناء ومثنى وثلاث ورباع فهذا لا ينصرف للوصف ~~والعدل, وهو معدول عن أعداد مكررة, فإذا قلت: جاءوا ثلاث, فالأصل: جاءوا ~~ثلاثة ثلاثة, أي: فرقا, فعدل, ولا خفاء في خفة اللفظ بالعدل هنا, لأنه كفى ~~مؤونة التكرير والدليل على وقوعه صفة قوله تعالى: {أولي أجنحة مثنى وثلاث ~~ورباع} وقال ساعدة بن جوبة الهذلي: # 331 - فلو أنه إذ كان ما حم واقعا ... بجانب من يحفى ومن يتودد # ولكنما أهلي بواد أنيسه ... ذئاب تبغى الناس مثنى وموحد PageV01P422 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 137/أ = ... وأنشد البيت الذي قبله ليعلم أن القوافي مرفوعة/. # وأما قولنا: مررت بزيد ورجل آخر, فآخر أفعل التفضيل, فلم ينصرف للوصف ~~ووزن الفعل وهو أفعل من التأخر, ولا يوصف به إلا بعد تقدم شيء من جنس ~~موصوفه كقوله تعالى: {ولا تدع مع الله إلها آخر} لأن الله إله, ولا يجوز: ~~رأيت فرسا وحمارا آخر, لأن الحمار ليس بفرس, وأما قول الشاعر: # 332 - صلى على عزة الرحمن وابنتها ... ليلى وصلى على جارتها الأخر # فإنما جاز ذلك, لأنه جعل البنت جارة. # وأما أخر فهو جمع أخرى كالكبرى والكبر, فلا ينصرف, وفي التنزيل: {وأخر ~~متشابهات} ومن صرفه فقد لحن. وإنما لم ms250 ينصرف, لأن فيه الوصف والعدل وما ~~رأيت أحدا يدري معنى قول النحويين: «إن أخر معدول» ولقد كشفه أبو سعيد, ~~وأنا أذكر كلامه, قال: أخر جمع أخرى مؤنث أخر, وحقها أن تستعمل بالألف ~~واللام أو الإضافة, فيقال: أخرهن والأخر كما يقال: كبرهن والكبر, فترك ذلك. # فمعنى العدل أنها عدل بها عن طريقة استعمال أمثالها وإلى هذا أشار أبو ~~الفتح PageV01P423 # قال ابن جني: الجمع: كل جمع فهو جار مجرى الواحد على / بنائه يمنعه 43/ب ~~من الصرف ما يمنعه ويوجبه له ما يوجبه له فرجال إذا ككتاب, وصبيان إذا ~~كسرحان, وقفزان إذا كقرطان وقتلى إذا كعطشى, وكذلك جميعه إلا ما كان من ~~الجمع على مثال مفاعل ومفاعيل, فإنه لا ينصرف. معرفة ولا نكرة, لأنه جمع ~~ولا نظير في الآحاد له, فكأنه جمع مرتين تقول: قبضت دراهم ودنانير, واشتريت ~~دواب ومخاد, لأن الأل: دوابب ومخادد, فإن كانت فيه هاء التأنيث عاد إلى حكم ~~الواحد فلم ينصرف معرفة وانصرف نكرة. # وذلك نحو صياقلة وملائكة وكيالحة وموازجة, فإن كانت لامه معتلة انصرف في ~~الرفع والجر لنقصانه, ولم ينصرف في النصب لتمامه تقول: # هؤلاء جوار وعواش, ومررت بجوار وغواش, ورأيت جواري وغواشي. # بقوله: (للعدل عن آخر من كذا) , وإن كان فيه تخليط ووجه التخليط, أنه ~~يعلل (منع) صرف أخر لا آخر, والمعدول عن آخر من كذا آخر لا أخر. # قال ابن الخباز: السابع: الجمع, وهو على قسمين: أحدهما: ماله نظير في ~~الآحاد. والآخر: ما (لا) نظير له في الآحاد. أما الأول: فهو جار مجرى نظيره ~~في المعرفة والنكرة, فرجال منصرف وإن سميت به كما ينصرف كتاب. فإن قلت: ~~رجال مؤنث لقولنا: قامت الرجال فهلا منعته الصرف في تسمية المذكر؟ # قلت: تأنيثه مبني على التأويل, وذلك لأنه جماعة فلقائل أن يقول: هو مذكر ~~لأنه جمع. وقفزان / بمنزلة قرطان ينصرف في النكرة, فإن سميت به لم 137/ب ~~ينصرف للتعريف والألف والنون الزائدتين, والقرطان البردعة, وقتلى بمنزلة ~~سكرى لا ينصرف في النكرة والمعرفة لألف التأنيث. PageV01P424 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وأما مالا نظير له في ms251 الوحدان فهوم ثالات مفاعل كمساجد ومفاعيل كمحاريب ~~فأما قولهم: حضاجر في اسم الضبع فقيل: إنها سميت بجمع حضجر كما يسمى الرجل ~~بقضائل. وأما سراويل: فهو أعجمي, ولا حجة فيه, وقد قيل: إنه جمع واحدته ~~سروالة وإنما لم ينصرف هذا الجمع, لأنه جمع, وليس في الأول له مثال, وقيل: ~~إنما لم ينصرف لأنه يمتنع من التكسير, فأشبه الفعل, فإن سميت رجلا بمساجد ~~لم ينصرف لأنه شابه الأعجمي المعرفة نحو: إبراهيم وإسماعيل حيث لم يكن له ~~في الوحدان نظير. فإن صغرته صرفته لأنك تقول في تصغيره: مسجد كمنير في ~~تحقير منبر فكذلك لو سميت رجلا بمحاريب وصغرته صرفته, لأنك تقول: محيريب ~~كمحيميد وإن لحقته تاء التأنيث انصرف, ولا تخلو التاء من أن تكون لتأكيد ~~التأنيث كصياقلة أو عوضا من ياء النسب كمسامعة في جمع مسمعي, أو للتعريف ~~كموازجة وكيالجة والموازجة: جمع موزج وهو الخف, وأصله بالفارسية: موزة ومنه ~~قولهم: سرموزه يعنون: رأس (الخف). والكياليج: جمع كيلجة والكيلجة: أربعة ~~أرباع, والربع: نصف سدس المكوك, لأن المكوك خمسة عشر رطلا وهو رطل وربع, أو ~~للنسب والعجمة كسبايجة: وهم قوم يبذرقون المراكب في البحر أو التعويض من ~~ياء مفاعيل كزنادقة, وهذا كله ينصرف في النكرة لأنه بدخول التاء عليه أشبهه ~~38/أالآحاد نحو الكراهية والحزابية وهو الحمار الغليظ / وأنشد الجوهري: # 333 - أو أصحم حام جراميزه ... حزابية حيدا بالدحال PageV01P425 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = فإن سميت به لم ينصرف كطحلة (فإن) نكرته بعد التسمية انصرف كما ينصرف ~~طلحة فإن كان آخر شيء من ذلك ياء نحو جوار وغواش, فالنحويون متفقون على ~~تنوينه في الرفع والجر وفي التنزيل: {ومن فوقهم غواش} واختلف النحويون في ~~التنوين فمذهب سيبويه أن الياء حذفت, لأنها ياء قبلها كسرة في جمع طويل ~~البناء في موضع رفع أو جر, فهو ثقل من وجوه, فلما حذفت الياء صار كجناح ~~ودجاج فألحق التنوين علامة للصرف. وقال أبو إسحاق: ألحق التنوين عوضا من ~~الحركة, فعلى هذا حذفت الياء عند التقاء الساكنين, فإذا نصبت قلت: رأيت ~~جواري, فلم تلحق لتمام البناء, وإنما تم ms252 لخفة النصب وقد يضطر الشاعر فيفتحه ~~في موضع الجر قال الكميت: # 334 - خريع دوادي في مهمه ... تأن طورا وتلقي الإزارا PageV01P426 # قال ابن جني: العجمة: الأسماء الأعجمية على ضربين: أحدهما: ما يدخله لام ~~التعريف. والآخر: مالا تدخله اللام. الأول نحو: ديباج وفرند 44/أونيروز ~~وإبريسم وإهليلج وإطريفل / فهذا الضرب كله جار مجرى العربي, يمنعه من الصرف ~~ما يمنعه, ويوجبه له ما يوجبه فهذا كله ينصرف معرفة ونكرة تقول في رجل اسمه ~~نيروز أو ديباج: هذا نيروز, لأنه كقيصوم, ومررت بديباج, لأنه كديماس. # الثاني من الأعجمية: ما لا تدخله اللام وذلك نحو إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ~~وأيوب وخطلخ وتكين وهزار مرد فهذا كله لا ينصرف معرفة للعجمة والتعريف, ~~وينصرف نكرة. وإنما اعتد فيه بالعجمة لأنك لا تقول الإبراهيم ولا المخطلخ ~~ونحو ذلك. # التركيب: كل اسمين ضم أحدهما إلى الآخر على غير جهة الإضافة فتح الأول ~~منهما لشبه الثاني بالهاء, ولم ينصرف الثاني معرفة للتعريف والتركيب وانصرف ~~نكرة نحو حضر موت, وبعل بك ورام هرمز ودرا بجرد, وكذلك معد يكرب, ومنهم من ~~يضيف معدي إلى كرب, فيصرف كرب تارة ولا يصرفه أخرى, كأنه إذا لم يصرفه مؤنث ~~عنده. وكذلك حضرموت إن شئت 44/ب ركبت / وإنم شئت أضفت فقلت: هذا حضرموت: ~~ونحو ذلك على طرائقه إلا أن ياء معد يكرب ساكنة على كل حال ركبت أو أضفت. # قال ابن الخباز: الثامن: العجمة: الأسماء الأعجيمة على ضربين: أحدهما: ما ~~كان نكرة فتكلمت به العرب وغيرته بوجه من الوجوه, فمن ذلك: ديباج: عربوه ~~على وزن ديماس وهو السرب, والديباج: الإبريسم اللين, قال الراجز: # 335 - والله للنوم على الديباج ... على الحشايا والسرير العاج # مع الفتاة الطفلة المغناج ... أهو يا عمرو من الإدلاج PageV01P427 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = * وزفرات البازل العجاج * # ومن ذلك فرند, وفيه ثلاث لغات: فرند بكسر الراء وفتحها, وبرند بكسر الراء ~~لا غير. وجاء في شعر البحتري أفرند ولا / يعرف, والفرند: ماء السيف وأما ~~نيروز 138/ب فأصله: نوروز, وهو يوم معروف, وصار بالتعريب على وزن قيصوم, ~~وهو نبت, وأما آجر, فأصله بالفارسية ms253 آغر ويخفف, قال الشاعر: # 336 - تضحى إذا دق المطي كأنها ... فدن ابن حية شادة بالآجر # وأما إبريسم. فأصله بالفارسية أوريشم, وأما إهليلج فيقال: إهليلج ~~(وإهليلج بفتح اللام الثانية وكسرها) والإطريفل: دواء معروف, فهذه كلها ~~منصرفات في النكرة, لأنهم لما غيروها لم يعتد بعجمتها, فإن سميت بها مذكرا ~~انصرف وإن سميت بها مؤنثا لم ينصرف كالعربي. ومن قال: آجر فخفف لم يصرفه في ~~تسمية المذكر لأنه على وزن الفعل نحو آخذ. # فإن قلت: فبم تعرف أن الاسم أعجمي؟ # قلت: بثلاثة أمور: أحدها: بتلقيه من أهله كدشت وأنكرو, وهو العنب. ~~والثاني: أن يكون على بناء لا يكون عليه العربي كجالينوس وإبراهيم, لأنه ~~ليس في العربية مثل جاعيفور وسفراجيل. # والثالث: أن يكون مركبا من حروف لا يركب من مثلها العربي نحو قليج وكرج, ~~لأن العرب لا تجمع بين الكاف والجيم في كلمة, ووضعت لبعض الحمقى من أهل ~~بلدنا كلمة, فقيل له: ما الكبينج؟ فقال: أبصرها في المجمل, ولو كان PageV01P428 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = عند المغفل علم بأن العرب لا تجمع بين الكاف والجيم لم يقل هذا. # الثاني من الأعجمية: ما كان باقيا على عجمته, وهو معرفة, فإن كان على ~~ثلاثة أحرف انصرف مذكرا ساكن الأوسط كان أو متحركا, كنوح ولوط وهود وجقر, ~~لأنه على أقل الأسماء عددا. وإن كان اسم مؤنث لم ينصرف, وذلك نحو 139/أماه ~~وجور في اسمي بلدتين. ومن صرف هندا لم يصرفهما / لأنهما معرفتان مؤنثتان ~~أعجميتان فإذا قاوم سكون الأوسط أحد الأسباب الثلاثة بقي سببان سالمان عن ~~المقاوم فمنعا. # وإن كان على أكثر من ثلاثة أحرف لم ينصرف للتعريف والعجمة, وذلك نحو ~~إبراهيم, ويقال: إبراهام وإبرهم وإبرهم وإسماعيل وإسحاق. # فإن قلت: فإسحاق مصدر إسحاق الثوب إذا بلي. # قلت: هذا اتفاق وقع بين اللغتين, وأيوب ولا يقال: فيعول من الأوبة لأنه ~~لو كان كذلك لانصرف. وخطلخ: ولا يضره كونه على وزن يرثن. وهزارمود وهو ~~أعجمي مركب ومعناه: ألف رجل. وتكين: والتاء مكسورة, وكسرها مما يدل على أنه ~~ليس بعربي, فإن نكرت ذلك كله صرفته, وإن ms254 صغرت شيئا من ذلك لم ينصرف لأن ~~التصغير لا يزيل العجمة, وذلك نحو: بريهيم وسميعيل. # التاسع: التركيب, وحقيقهت: ضم اسم إلى اسم على غير جهة الإضافة وهو على ~~ضربين: أحدهما: ما يقتضي تركيبه بناء الشطر الأول, والثاني: ما يقتضي ~~تركيبه بناء الشطرين, فمن الأول: بغلبك. وإنما بني الشطر الأول, لأنه تنزل ~~منزلة الصدر من العجز, وهو اسم مدينة, وبعل صنم, وبك اسم الموضع قال امرؤ القيس: # 337 - لقد أنكرتني بعلبك وأهلها ... ولابن جريج في قزى حمص أنكرا PageV01P429 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ومن ذلك: حضرموت وهو اسم مدينة, قال جرير: # 338 - وطوى الطراد مع القياد بطونها ... طي التجار بحضرموت برودا # قال أبو زكريا: ومنهم من يقول: حضرموت, فيضم الميم. ومن ذلك: رامهرمز وهو ~~اسم بلد. ومن ذلك دار بجرد وهو اسم بلد. ومن ذلك معدي كرب وهو اسم رجل, ولك ~~في هذا التركيب والإضافة, فإذا ركبت فتحت الشطر الأول / إلا معدي كرب فإنك ~~تسكن ياءه استثقالا للحركة, وجعلت آخر الثاني 139/ب معتقب الإعراب فلا يصرف ~~للتعريف والتركيب, فإن نكرته صرفته, وإن شئت أضفت الأول إلى الثاني فإن كان ~~الثاني, يستوجب الصرف صرفته كقولك: هذه حضرموت وإن كان لا يستوجب الصرف لم ~~يصرف كقولك: هذا رامهرمز, لأن الثاني أعجمي. وإذا أضفت معدي كرب أسكنت ياءه ~~في موضع النصب كما أسكنتها مع التركيب استثقالا للحركة عليها. وإذا أضفت ~~فمنهم من يصرف كربا, لأنه مذكر, ومنهم من لا يصرفه كأنه يراه مؤنثا وأجاز ~~أبو سعيد أن يكون مبنيا. PageV01P430 # قال ابن جني: فإن كان الاسم الثاني أعجميا بني على الكسر البتة, ولم ~~ينصرف معرفة, وانصرف نكرة, وذلك قولك: هذا سيبويه وعمرويه وحمدوية, تقول: ~~هذا سيبويه ومعه سيبويه آخر. ورأيت عمرويه, ومعه عمرويه آخر, قال الشاعر: # يا عمرويه انطلق الرفاق ... وأنت لا تبكي ولا تشتاق # وقد شبه أشياء من نحو هذا بخمسة عشر وبابه لفظا, وذلك قولهم: هو جاري بيت ~~بيت, ولقيته كفة كفة, وهو يأتينا صباح مساء, والقوم فيها شغر بغر أي: ~~متفرقين, وتساقطوا بين بين, قال عبيد: # نحمي ms255 حقيقتنا وبع ... ض القوم يسقط بين بينا # ومثله تساقطوا أخول أخول أي: متبددين, فهذا كله مبني على الفتح ولا يكون ~~45/أإلا / فضلة ظرفا أو حالا. # قال ابن الخباز: الثاني: ما اقتضى تركيبه بناء شطريه, وذلك نوعان: ~~أحدهما: ما ثانيه صوت كسيبويه وعمرويه, والأصل أن يقال: عمروه, لأنهم إذا ~~نادوا ألحقوا آخر الاسم واوا وهاء, فعربت العرب عمروه وما أعربوه, فقالت: ~~عمرويه, لأن الثاني صوت والأصوات تستوجب البناء, قال البارقي: إن معنى ~~سيبويه رائحة التفاح, لقب بذلك لذكائه, قال الراجز: # 339 - يا عمرويه انطلق الرفاق ... وأنت لا تبكي ولا تشتاق # وعمرويه يجري مجرى أسماء الأفعال نحو مه وصه, إذا كان معرفة لم ينون, = PageV01P431 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وإن كان نكرة نون تقول: هذا عمرويه آخر كما تقول: مه ومه, ومنهم من ~~يثني عمرويه ويجمعه ومنهم من لا يثنيه ولا يجمعه, فمن أجاز ذلك احتج بأنه ~~مركب هو بمنزلة معدي كرب, ومن منع ذلك احتج بأن ثانية صوت, فإن قلت: كيف ~~أثنيه وأجمعه على هذا القول؟ # / قلت: سلت شيخنا رحمه الله عنه فقال: أقول: جاءني ذوا عمرويه (وذوو 140/ ~~أعمرويه) أي: صاحبا هذا الاسم وأصحاب هذا الاسم. # وأما ما ليس ثانيه صوتا فإنما بني ثاني شطريه لأنه تضمن معنى الحرف, وهو ~~ضربان: عدد, وغير عدد, فالعدد من أحد عشر إلى تسعة عشر وسيذكر في باب يطأ ~~عقب هذا الباب. # والثاني: ألفاظ جاءت فضلة إما ظروفا وإما أحوالا فمن ذلك قولهم: هو جاري ~~بيت بيت ومعناه: هو جاري ملاصقا, وأصله: بيت إلى بيت أو بيت لبيت والعامل ~~في الحال جاري. ومنع أبو سعيد أن يقال: هو بيت بيت جاري, لأن جاري ليس باسم ~~جار على لفعل, فإن قلت: هو مجاوري بيت بيت جاز التقديم فتقول: هو بيت بيت ~~مجاوري, لأن مجاور كيجاور - ومن ذلك لقيته كفة كفة ومعناه متكافين, وهو ~~حال. والمراد أن كل واحد منا يكف صاحبه وقت اللقاء عن تجاوزه ومن ذلك هو ~~يأتينا صباح مساء وأصله: # صباحا ومساء, أي كل صباح وكل مساء وهوظرف, قال ms256 الشاعر: # 340 - ومن لم يصرف الواشين عنه ... صباح مساء يضنوه خبالا PageV01P432 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = ومن ذلك: القوم فيها شغر بغر وهو حال ومعناه منتشرين هائجين, يقال: ~~اشتغرت عليه ضيعته إذا فشت وانتشرت, وبغر النجم إذا هاج بالمطر, ومن ذلك: ~~سقط بين بين أي: بين هذا وبين هذا, ومنه قول النحويين: الهمزة التي تكون ~~بين بين قال عبيد بن الأبرص الأسدي: # 341 - هلا سألت جموع كن ... دة يوم ولوا أين أينا # نحمي حقيقتنا وبعض القو ... م يسقط بين بينا # 140/ب / ومن ذلك تساقطوا أخول أخول أي: متبددين, قال أبو سعيد: ويقال «إن ~~أخول أخول شرر الحديد المحمى» وأنشد لضابئ البرجمي: # 342 - يساقط عنه روقه ضارياتها ... سقاط حديد القين أخول أخول PageV01P433 ### | AUTO باب: (العدد) # قال ابن جني: المذكر من الثلاثة إلى العشرة بالهاء, والمؤنث من الثلاث ~~إلى العشر بغير هاء تقول: عندي خمسة أبغل, وخمس بغلات, وأربعة أحمرة, وأربع ~~أتن, قال الله عز وجل: {سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام}. # فإن تجاوزت العشرة قلت في المذكر: عندي أحد عشر رجلا وفي المؤنث عندي ~~إحدى عشرة امرأة تبني الاسمين على الفتح في كل حال, وتقول: عندي اثنا عشر ~~رجلا, ورأيت اثني عشر رجلا, ومررت باثني عشر رجلا, تجعله في الرفع بالألف ~~وفي الجر والنصب بالياء وكذلك المؤنث تقول: عندي اثنتا عشرة امرأة, ورأيت ~~اثنتى عشرة امرأة, ومررت باثنتى عشرة امرأة. # (باب العدد) # قال ابن الخباز: العد مصدر قولك: عددت الشيء أعده عدا, والعدد بمعنى ~~المعدود كما أن القبض بمعنى المقبوض, وقال بعض العلماء: العدد جملة منقسمة ~~إلى آحاد, فعلى هذا الواحد ليس بعدد وإنما هو جزء العدد, وجزء الشيء لا ~~يكون الشيء. والأسماء الموضوعة للعدد اثنا عشر: الواحد والاثنان والثلاثة ~~والأربعة والخمسة والستة والسبعة والثمانية والتسعة والعشرة, والمائة ~~والألف وما عداها فمتشعب منها, إما مركب كأحد عشر وإما معطوف كأحد وعشرين, ~~وإما مثنى كمائتين وإما مضاف كثلاثمائة, وإما مشتق لمضاعف كثلاثين الذي هو ~~عبارة عن ثلثة عشر مرات. # واعلم أن الواحد والاثنين على الحقيقة غير محتاج ms257 إليهما, لأنك تأتي ~~بالاسم مفردا ومثنى كقولك: زيد وزيدان ورجل ورجلان, فتحصل لك الدلالة على PageV01P434 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = الجنس والمقدار, وإنما يحتاج إلى العدد من الثلاثة وما فوقها, لأ (ن) ~~صيغ الجمع كرجال وكتب, وزيدين وهندات إنما تفيد الزيادة على اثنين, فأما ~~الدلالة على المقدار فغير حاصلة, فجيء بأسماء الأعداد مقرونة بالمعدودات ~~كقولك: ثلاثة رجال, فحصل من الثلاثة الدلالة على المقدار, ومن الرجال ~~الدلالة على الجنس فثلاثة رجال بمنزلة قولك: رجلان. # ذكر أسماء الأعداد # 141/أ / أما الواحد فإنهم يستعملونه على وجهين: اسما وصفة, فالاسم: كقولك ~~في العدد واحد, اثنان, ثلاثة, والصفة: كقوله عز وجل: {إنما الله إله واحد} ~~ولا يثنونه استغناء باثنين, وقد جمعوه, قال الكميت: # 343 - فرد قواصي الأحياء منهم ... وقد رجعوا كحي واحدينا # وتقول في مؤنثه: واحدة, وفي التنزيل: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس ~~واحدة} وأما اثنان واثنتان وثنتان فصيغ موضوعات للتثنية لا واحد لها من ~~لفظها, وتعرب إعراب الزيدين وفي التنزيل: {لا تتخذوا إلهين اثنين} وقد اضطر ~~الشاعر فحذف النون من ثنتين أنشد ابن بشار: # 344 - لنا أعنز لبن ثلاث فبعضها ... لأولادنا ثنتا وفي بيتنا عنز # ويحتمل هذان الاسمان أكثر من هذا, ولا يليق بهذا المختصر. # وأما الثلاثة وما بعدها إلى العشرة, فإذا أضفن إلى مذكر ألحقن التاء وإذا ~~أضفن إلى مؤنث حذفت منهن كقولك: ثلاثة رجال وثلاث نسوة, ويقال: PageV01P435 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = هذا الثوب سبع في ثمانية, أي: طول سبع أذرع في ثمانية أشبار, لأن ~~الذراع مؤنثة والشبر مذكر وفي التنزيل: {سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام ~~حسوما} وإنما كان الأمر كذلك لثلاثة أوجه: أحدها: أن المذكر هو الأصل فزيدت ~~معه التاء لأنه يحتمل الزيادة والمؤنث فرع فلم تزد معه التاء, ألا ترى أنهم ~~لما فرقوا بين المنصرف وغير المنصرف زادوا التنوين على المنصرف لخفته. # الوجه الثاني: أن جموع التكسير لا فرق فيها بين المذكر والمؤنث إلا في ~~القليل فأرادوا الفرق بينهما, وكان المذكر أحمل للزيادة. # الوجه الثالث: أن زيادة التاء مع المذكر ليست / تذكيرا, وطرحها مع المؤنث ~~141/ب ليس تأنيثا, ms258 كما توهم جمع ممن رأيناه جاهلا بالعربية, وإنما زيادة ~~(التاء) مع المذكر للتأنيث, فهو مؤنث بعلامة, وطرح التاء من المؤنث كطرحها ~~من عين وأتان, وهما مؤنثان, وإن لم تكن فيهما التاء, وقد وضع الحريري هذه ~~المسألة في المقامة الرابعة والعشرين وألغزها فقال: «وفي أي موطن تلبس ~~الذكران براقع النسوان, وتبرز ربات الحجال بعمائم الرجال» وأوهم كلامه ~~جماعة من الضعفة في العلم أن زيادة التاء للتذكير وحذفها للتأنيث, والأمر ~~على ما عرفتك. # مسألة: تقول: ثمانية رجال وثماني نساء فيكون إعراب ثماني كإعراب قاضي ~~لأنك طرحت التاء فصارت الياء طرفا. # مسألة: تقول: عشرة أعبد, فتحرك الشين, وعشر آم فتسكنها, لأن التأنيث فرع, ~~فاختاروا للفظه الإسكان معادلة. وفي التنزيل: {والفجر * وليال عشر}. # فإذا تجاوزت العشرة ركبت الآحاد من واحد إلى تسعة معها فقلت: أحد عشر ~~للمذكر, وإحدى عشرة للمؤنث وإنما ركبوا للاختصار, لأنه لو لم يركبوا عطفوا PageV01P436 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = فقالوا أحد وعشرة. والاثنان مبنيان على الفتح, وأما بناء الأول فلأن ~~منزلته مما بعده منزلة صدر الكلمة من عجزها وأما بناء الثاني فلأنه تضمن ~~معنى واو العطف, وأما بناؤهما على الحركة, فلأن بناءهما عارض, فبنيا على ~~الحركة مراعاة لتمكنهما في الأصل وأما بناؤهما على الفتح فلأن الاسم طال ~~بالتركيب, فاختير له الفتح لخفته, ولا خلاف بينهم في أن الشين من قولك: أحد ~~عشر مفتوحة, ومن العرب من يسكن العين فيقول: أحد عشر, وهي لغة العامة. وذلك ~~لكثرة المتحركات, وأما شين إحدى عشرة فأهل 142/أالحجاز يسكنونها, وبنو نميم ~~يكسرونها, والهمزة في أحد وإحدى / مبدلة من واو الواحد, والألف في إحدى ~~للتأنيث فلو صغرت الاسم قلت: أحيدى عشرة. أما اثنا عشر فإن شطره الأول ~~معرب, لأنهم لو بنوه للتركيب لم يكن له في كلامهم نظير, لأنه ليس في كلامهم ~~مركب أول شطريه مثنى وعشر مبني لتضمنه معنى الواو واثنتا عشرة مثل اثنا عشر ~~يكون الأول في الرفع بالألف وفي الجر والنصب بالياء وفي التنزيل: {إن عدة ~~الشهور عند الله اثنا عشرة شهرا} وقال تعالى: {وبعثنا منهم اثنى عشر ms259 نقيبا} ~~وقال تعالى: {فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا} وقال تعالى: {وقطعناهم اثنتى ~~عشرة أسباطا}. ولا يجوز إسكان العين من اثنى عشر, لأن الياء قبلها ساكنة, ~~ويقال: اثنتا عشرة وعشرة كما ذكرنا وقد قرئ بهما, وأحد واثنان جريا في ~~التركيب مجراهما في الإفراد فذكرا مع المذكر وأنثا مع المؤنث, وفي التنزيل: ~~{أحد عشر كوكبا} وقد استشهدنا على اثنين واثنتين. PageV01P437 # قال ابن جني: وفي المذكر ثلاثة عشر رجلا, وفي المؤنث ثلاث عشرة امرأة, ~~وتثبت في المذكر الهاء في الاسم الأول وتحذفها من الثاني, والمؤنث بضد ذلك ~~على ما ترى, ثم كذلك إلى تسعة عشر وتسع عشرة. # فإذا / صرت إلى العشرين استوى فيه المذكر والمؤنث, وكان في الرفع بالواو ~~45/ب والنون, وفي الجر والنصب بالياء ولانون تقول: عندي عشرون غلاما, ~~وعشرون جارية, ومررت بعشرين غلاما, وعشرين جارية, وكذلك إلى التسعين. # فإذا زدت على العشرين نيفا عاملته معاملتك إياه, وليس بنيف, تقول: عندي ~~خمسة وعشرون رجلا, وخمس وعشرون امرأة, وكذلك إلى تسعة وتسعين, وتسع وتسعين, ~~فإذا صرت إلى المائة استوى فيها القبيلان أيضا, إلا أنك تضيفها إلى المفرد ~~فتجره تقول: عندي مائة غلام, ومائة جارية, واشتريت مائة عبد ومائة أمة, ~~وكذلك إلى تسع مائة. # قال ابن الخباز: وأما ثلاثة عشر إلى تسعة عشر فتجرى مجراه في الإفراد, ~~فتلحق التاء مع التذكير, وتطرح مع التأنيث, فتقول: ثلاثة عشر رجلا وثلاث ~~عشرة جارية, وفي التنزيل: {عليها تسعة عشر}: وقال جرير: # 345 - في خمس عشرة من جمادى ليلة ... لا أستطيع على الفراش رقادي # وقد ذكرت علة ذلك, وعشر يجري على القياس, فتذكر مع المذكر, وتؤنث مع ~~المؤنث لأنها نهاية الاسم, ويجوز إسكان العين من ثلاثة عشر إلى تسعة عشر ~~كما ذكرنا في أحد عشر, وإذا قلت ثلاث عشرة وتسع عشرة ففي السين اللغتان. # ويميز هذا العدد بمفرد نكرة منصوب, لأن المفرد أخف من الجمع / والنكرة ~~142/ب أخف من المعرفة والنصب, لأن الإضافة تفضي إلى التباس التمييز بالملك ~~في مواضع PageV01P438 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = ألا ترى أنك لو قلت: خمسة عشر رجل, ms260 بالجر لم يدر أتريد أن الخمسة عشر ~~رجال أو الخمسة عشر غير رجال, وهي ملك لرجل, بهذا عللوه. وهذا غير مستقيم, ~~لأننا إذا قلنا: ثلاثة رجال ومائة رجل التبس التمييز بالملك, والذي أقوله: ~~أن المنع من إضافة المركب, لأن شطريه جريا مجرى الاسم المفرد, والمضاف ~~والمضاف إليه يتنزلان منزلة الاسم الواحد, فلو أضيف المركب لكانت ثلاثة ~~أشياء كالشيء الواحد. # وهذا ليس في كلامهم. وتقول: ثمانية عشر وثماني عشرة بإسكان الياء طلبا ~~للتخفيف وبفتحها, لأنه أول شطري المركب. ويقال: ثمان عشرة بفتح النون من ~~غير ياء قال الأعشى: # 346 - فلأشرين ثمانيا وثمانيا ... وثمان عشرة واثنتين وأربعا # ويجوز إضافة هذه الأعداد إلى المالك كقولك: هذه خمسة عشري, ولا يجوز ~~إضافة اثنى عشر, لأن عشر فيه بمنزلة النون في اثنين لمعاقبتها لها, ولا ~~ويجوز الإضافة مع ثبوت نون التثنية. # فإذا ضوعف أدنى العقود وهو العشرة اشتق له اسم من لفظ العشرة وأعرب إعراب ~~الزيدين, وذلك عشرون, وكذلك فعلوا بالثلاثة إلى التسعة حيث قالوا ثلاثون ~~وأربعون وخمسون وستون وسبعون وثمانون وتسعون. # واعلم أن الاثنين هجر جانبه في موضعين: أحدهما: أن كسور الأعداد من ~~الثلاثة إلى العشرة اشتقت من ألفاظها, فقيل: ثلث وربع إلى العشر, ولم ~~يقولوا في الاثنين: ثني, وإنما قالوا: نصف. الثاني: أن العقود من الثلاثة ~~إلى العشرة بنوا منها صيغ الجمع من ثلاثين إلى تسعين, ولم يقولوا من ~~الاثنين / ثنين. PageV01P439 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وسألت شيخنا رحمه الله عن علة هذين الحكمين فقال: أما قولهم: نصف فلأن ~~معنى جعل الشيء نصفين أن يقسم قسمين متساويين فقيل لكل قسم: نصف مأخوذ من ~~النصف بمعنى الإنصاف. وأما قولهم: عشرون ولم يقولوا: ثنيون, فلأنهم وضعوا ~~لعشر عشرات مائة كما وضعوا لعشر تسعات تسعين, فلو قالوا ثنيون مكان عشرين ~~لم يكونوا قد بنوا من لفظ العشرة صيغة جمع, فأرادوا أن لا يخلوا بها. فأن ~~قيل: هذه الصيغ تقع على من يعقل وعلى مالا يعقل كقولك: ثلاثون رجلا وثلاثون ~~ثوبا فكيف جمعت بالواو والنون؟ # قلت: ذلك تغليب كقوله تعالى: {والله خلق ms261 كل دابة من ماء فمنهم من يمشي ~~على بطنه ومنهم من يمشي على رجليه ومنهم من يمشي على أربع}. # ومميز العدد من العشرين إلى التسعين مفرد كقولك: عشرون رجلا, وفي ~~التنزيل: {فاجلدوهم ثمانين جلدة} و {سبعين مرة}. # ويجوز حذف المميز إذا دل الدليل عليه, وفي التنزيل: {إن يكن منكم عشرون ~~صابرون} أراد: عشرون رجلا, فأما قولها: # 347 - إن حري أضيق من تسعين ... مثل حروف أبلق سمين # فليس على حذف المميز, وإنما أرادت عقد تسعين: وهو أن يعطف رأس السبابة ~~ويجعله بين أصلها وبين أصل الإبهام, ثم يعطف جانب الإبهام على جانب السبابة ~~ولا خفاء في ضيقه. # فإن زدت على العشرين وما بعدها جرى مجره, وهو غير نيف, تقول: أحد وعشرون ~~رجلا, وإحدى وثلاثون جارية, واثنان وأربعون عبدا, واثنتان PageV01P440 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وخمسون جارية. وثلاثة وستون بستانا, وأربع وسبعون دارا, وفي التنزيل: ~~{إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة}. # 143/ب وقال لبيد: # 348 - قامت تشكي إلى النفس مجهشة ... وقد حملتك سبعا بعد سبعينا # وقال عنترة: # 349 - فيها اثنتان وأربعون حلوبة ... سودا كخافية الغراب الأسحم # فإذا تجاوزت التسعة والتسعين استأنفت عقدا وهو المائة وهو عبارة عن عشر ~~عشرات كما أن العشرة عشرة آحاد. وأصلها ميئة كميعة, فحذفت اللام, ووزنها ~~فعة ومنه قولهم: أميت الدراهم إذا صارت مائة, وحكمه الإضافة إلى النكرة ~~كقولك: مائة غلام, ومائة جارية, وثنيتها فتقول: مائتان ومائتين, فيكون ~~المقدار معلوما وإنما ميزت بالمفرد لأنها مجاورة التسعين, وإنما أضيفت ~~إليه, لأنها أشبهت العشرة من حيث إنها عشر عشرات, وقد حذفت نون مائتين في ~~ضرورة الشعر, قالت العرب على لسان الحجلة: # 350 - قطاقطا إن قفاك امعطا ... بيضك ثنتان وبيضي مائتا PageV01P441 # قال ابن جني: فإذا صرت إلى الألف كان الأمر كذلك أيضا تقول: عندي ألف ~~قميص وألف جبة, واشتريت ألف بستان وألف دار, ثم تقول: ثلاثة ألاف, وأربعة ~~آلاف إلى العشرة. # فإذا أردت تعريف شيء من العدد, وكان غير مضاف جئت باللام في أوله فقلت: / ~~قبضت الأحد عشر درهما, وحصلت عندي الثلاث عشرة جارية. 46/أواستوفيت ms262 العشرين ~~درهما, والخمسة والستين ألفا, ولا يجوز العشرون الدرهم, ولا الخمسة عشر ~~الدينار, ولا نحو من ذلك, لأن المميز لا يكون إلا نكرة إلا أن الكتاب الآن ~~على طريق البغداديين فيه, وفيه من القبح ما ذكرته. # أي: مائتان. فإذا تجاوزت المائتين جئت بالثلاثة إلى التسعة مضافة إلى ~~مفردها كقولك: ثلاثمائة عبد, وأربع مائة جارية, فثلاثة تفسرها المائة, فهي ~~مئون لا آحاد, ومائة يفسرها العبد والجارية, وهي في الحقيقة تفسير للثلاثة, ~~وقد يجيء في الشعر ثلاث مئات وثلاث مئين, وهو مهجور. أنشد الميداني: # 351 - ثلاث مئين قد مضين كواملا ... وها أنا هذا أترجي مر أربع # وتأنيث المائة غير حقيقي, لأنك تقول: مائة رجل. # قال ابن الخباز: فإذا تجاوزت تسع مائة وتسعة وتسعين استأنفت عقدا وهو ~~الألف / وحكمه الإضافة إلى المفرد, كقولك: ألف بستان وألف دار, وإنما ميز ~~144/أبالمفرد, لأنه بعد تسع مائة وتسعة وتسعين, وإنما أضفته إليه, لأن ~~الألف عشر PageV01P442 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = مئات, كما أن المائة عشر عشرات والألف مذكر, قالوا: أعطاه ألفا أقرع, ~~فأما قولهم: إن في دراهمك ألفا بيضا فهو حمل على المعنى, وتثنى فتقول: ~~ألفان وألفين, وتضاف إلى المميز كقولك: ألفا قميص وألفا جبة. فإذا تجاوزت ~~الاثنين جمعت الألف على آلاف وأضفت عقود الآحاد إليها وفي التنزيل: {بثلاثة ~~آلاف} و {بخمسة آلاف} وتقول: عشرة آلاف, ولا يخترع عقدا, لأن المعدودات غير ~~متناهية, فاكتنفوا بالثنى عشر اسما وتصاريفها, ولو وضعوا لكل معدود اسما, ~~لاستغرق كثيرا من اللغة, وتقول: أحد عشر ألف جارية فتذكر العدد, لأنه مميز ~~بالألف وهو مذكر, وتقول: عشرون ألفا وخمسة وعشرون ألفا فتؤنث الخمسة لتذكير ~~الألف, قال لقيط: # 352 - أتاكم منهم سبتون ألفا ... يرجون الكتائب كالجراد # وقال الشاعر: # 353 - ثمانون ألفا ولم أحصهم ... وقد بلغت رجمها أو تزيد # ثم تقول: مائة ألف, ومائتا ألف, وثلاثمائة ألف وتسعمائة ألف, ثم تقول: ~~ألف ألف, فتضيف لفظ الألف إلى مثله. فتكرر لفظ الألف على حسب الحاجة, وفي ~~الكتب الحسابية مسائل من الضرب تفضي بك إلى تكرير الألف مرارا, وهذا شيء ~~يضعونه ms263 للتعليم, وقلما أفضت الحاجة إليه, وفي التنزيل: {وأرسلناه إلى مائة ~~ألف أو يزيدون}. # 144/ب وإذا أردت تعريف شيء من العدد / فلا يخلو من أن يكون مركبا أو ~~معطوفا أو مضافا, فالمركب: من أحد عشر إلى تسعة عشر, فإذا عرفته ألحقت ~~الألف واللام الاسم الأول كقولك: الأحد عشر رجلا, والاثنتا عشرة جارية ~~والخمسة عشر PageV01P443 # قال ابن جني: فإن كان العدد مضافا عرفت الاسم الآخر, فيتعرف به المضاف ~~إليه, وذلك قولك قبضت خمس المائة التي تعرف, وما فعلت في سبعة الآلاف التي ~~كانت على فلان, وكذلك إن تراخى الآخر. # نحو قولك: قبضت خمس مائة ألف الدرهم, وما فعلت أربع مائة ألف الدينار ~~التي كانت على فلان, تعرف الآخر, فيتعرف به الأول البتة. # دينارا والتسع عشرة عمامة, وإنما ألحقت الألف واللام الاسم الأول لأنه ~~أول المركب, وإنما لم تلحقها الثاني, لأنه بمنزلة بعض الاسم, فلذلك لا ~~تقول: الخمسة العشر, وإنما لم تلحقها المميز, لأنه لا يكون إلا نكرة, وقد ~~روي أن قوما من العرب يقولون: الخمسة العشر, وليس له في القياس وجه, لأن ~~المركب إنما يعرف أو شطريه, قال ابن أحمر الباهلي: # 354 - تفقأ فوقه القلع السواري ... وجن الخازباز به جنونا # فعرف الاسم الأول من الاسمين. # قال ابن الخباز: وإن كان معطوفا كالأحد والعشرين عرفت الاسمين كليهما, ~~لأن حرف العطف فصل بينهما كقولك: الأحد والعشرون رجلا, والإحدى والعشرون ~~امرأة والتسعة والتسعون رجلا, والتسع والتسعون امرأة. وقوم يجيزون العشرون ~~الدرهم, وهو رديء لما فيه من تعريف المميز, وقوم من العرب يقولون: الخمسة ~~عشر الدرهم وقد جاء المميز في الشعر معرفة, قال الشاعر: # 355 - رأيتك لما (أن) عرفت جلادنا ... رضيت وطبت النفس يا بكر عن عمرو PageV01P444 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وإن كان مضافا عرفت الآخر, وهو المضاف إليه, لأن المضاف إلى المعرفة ~~معرفة فتقول: ثلاثة الأثواب, وعشر العمائمة, ومائة الدرهم, وألف الثوب. # 145/أوإذا كان غلام الرجل متعرف بالثاني فهذا أولى لأن الأول هاهنا هو ~~الثني / قال الفرزدق: # 356 - ما زال مذ عقدت ياداه إزاره ... وسما فأدرك خمسة الأشبار # وقال ms264 ذو الرمة: # 357 - وهل يرجع التسليم أو يكشف العمى ... ثلاث الأثافي والديار البلاقع # وروى الكسائي: الخمسة الأثواب, وروى أبو عمرو عن أبي زيد «أن قوما من ~~العرب يقولونه غير فصحاء» واستعمال الأكثرين كالبيتين المنشدين. PageV01P445 ### | AUTO باب: (الجمع) # قال ابن جني: إذا كان الاسم على فعل مفتوح الفاء ساكن العين, ولم تكن ~~عينه واوا ولا ياء فجمعه في القلة على أفعل, وفي الكثرة / على فعال أو ~~فعول, 46/ب وذلك نحو قولك: كلب وأكلب, وكعب وأكعب, وفي الكثرة: كلاب وكعوب ~~وجمع القلة بين الثلاثة إلى العشرة وجمع الكثرة ما فوق ذلك. # وإن تراخى المضاف إلهي عرف, فيسرى التعريف إلى الأول, وله صور أحدها: أن ~~يكون المعرف إلى جانب الأول كقولك: خمسة الأثواب. الثانية: أن يكون بينهما ~~اسم كقولك خمس مائة الألف. الثالثة: أن يكون بينهما اسمان كقولك: خمس مائة ~~ألف الرجل الرابعة: أن يكون بينهما ثلاثة أسماء كقولك: خمس مائة ألف دينار الرجل. # الخامسة: أن يكون بينهما أربعة أسماء كقولك: خمس مائة ألف دينار غلام ~~الأمير فغلام معرفة بالإضافة إلى الأمير ودينار معرفة بالإضافة إلى الغلام, ~~وألف معرفة بالإضافة إلى الدينار, ومائة معرفة بالإضافة إلى الألف, وخمس ~~معرفة بالإضافة إلى المائة, وكلما قرب الضاف من الألف واللام كان تعريفه ~~أشد, لأنه يتنزل منزلته لقربه منه. # مسألة: تقول: عشرون ألف رجل, وخمسة عشر ألف غلام, فلا تعرف المضاف إليه, ~~لأن المضاف مميز منصوب, فلو عرفت المضاف إليه صار معرفة. # مسألة: تقول: خمسة آلاف دينار: ومائة ألف ثوب, فيجوز تعريف المضاف إليه ~~الأخير, لأن مميز الخمسة والمائة يكون معرفة. # وإذا قلت: مائة ألف ثوب لم يجز تعريفه (الألف) وحدها, لأنها مضافة, ~~والمعارف لا تضاف, فلذلك عرفت المضاف إليه دون المضاف. والله أعلم. # (باب الجمع) # قال ابن الخباز: / هذا البا بمشتمل على ذكر الأبنية التي تكسر عليها = ~~145/ب PageV01P446 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = الأسماء, وأكثره يجري مجرى اللغة, ولا يتسع فيه القياس اتساعه في غيره, ~~وأنا أقدم قبل الخوص في تفسيره ثلاث مقدمات تسهله على الناظر فيه. # المقدمة الأولى: اعلم ms265 أن الجموع ثلاثة أقسام: عام ومتوسط وخاص, فالعام ~~جمع التكسير لأنه يكون في ذوي العلم وفي غيرهم, وفي أسمائهم وفي صفاتهم ~~تقول في زيد: زيود, وفي كريم: كرام وفي فرس: أفراس, وفي صاهل: صواهل, ~~والمتوسط: جمع التأنيث بالألف والتاء, لأنه يكون في المؤنث من ذوات العلم ~~وغيرهن من الأسماء والصفات تقول في هند: هندات, وفي خدلة: خدلات, وفي شجرة: ~~شجرات, وفي صعبة: صعبات, ولا يكون في المذكر, فأما قوله تعالى: {واذكروا ~~الله في أيام معدودات} فهو جمع معدودة على جعل الأيام طوائف وكذلك قوله ~~تعالى: {في أيام معلومات} والخاص: الجمع الذي يكون في الرفع بالواو والنون, ~~وفي الجر والنصب بالياء والنون كالزيدين والصالحين وقد ذكر. # المقدمة الثانية: اعلم أن الجمع ينقسم إلى قليل وكثير, فالقليل أربعة ~~أبنية: أفعل كأكلب, وأفعال كأحمال, وأفعلة كأحمرة, وفعلة كثيرة. ومنه ما ~~جمع بالواو والنون والألف والتاء كالزيدين والهندات. وقد جمعوا هذه الأمثلة ~~في بيت تسهيلا على المتعلم قال: # 358 - بأنفس حرة وأفئدة ... وغلمة في اللقاء أكياس # 146/أومعنى القليل: ما أريد به من الثلاثة إلى العشرة, ومعنى الكثير / ما ~~أريد به ما فوق ذلك, وأبنية الكثير كثيرة, وسيمر بك معظمها في تضاعيف الباب. # المقدمة الثالثة: في ذكر أبنية الأسماء, وذكرها يناسب هذا الباب: اعلم أن ~~الأسماء قسمان: ما حروفه كلها أصول, وما بعض حروفه مزيد, وأبنية المزيد ~~كثيرة تمر بك نبذ منها في الباب, والذي نذكره أبنية الأصول لأنك إذا عرفتها ~~علمت أن المزيد ما عداها, فتقول: إن الأصول ثلاثة أقسام: ثلاثة ورباعية ~~وخماسية, فالثلاثية: عشرة أبنية تكون أسماء وصفات: فعل بفتح الفاء وسكون ~~العين فالاسم PageV01P447 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = كعب والصفة صعب. وفعل بفتحهما, فالاسم جمل والصفة بطل. وفعل بفتح الفاء ~~وكسر العين فالاسم كبد والصفة حذر, وفعل بفتح الفاء وضم العين فالاسم عضد ~~والصفة يقض وفعل بكسر الفاء وسكون العين فالاسم حمل, والصفة خلف, وفعل بكسر ~~الفاء وفتح العين, فالاسم ضلع والصفة زيم وفعل بكسرهما فالاسم إبل والصفة ~~بلز. وفعل بضم الفاء وسكون العين, فالاسم قفل والصفة ms266 حلو وفعل بضم الفاء ~~وفتح العين, فالاسم ربع والصفة ختع, وفعل بضمهما, فالاسم عنق والصفة طلق. # وللرابعي خمسة أنبية, تكون أسماء وصفات: فعلل بفتح الفاء وفتح اللام ~~فالاسم ثعلب, والصفة سلهب. وفعلل بكسرهما فالاسم ضفدع, والصفة خضرم, وفعلل ~~بضمهما, فالاسم يرثن والصفة جرشع وفعلل بكسر الفاء وفتح اللام. فالاسم فطحل ~~والصفة حنجر. # وللخماسي أربعة أبنية تكون أسماء وصفات /: فعلل بفتح الفاء والعين 146/ب ~~وسكون اللام الأولى, فالاسم سفرجل والصفة شمردل. وفعلل بضم الفاء وفتح ~~العين وكسر اللام الأولى, فالاسم قزعمل, والصفة خبعثن وفعلل PageV01P448 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = بكسر الفاء وسكون العين وفتح اللام الأولى, فالاسم إصطبل, والصفة ~~جردحل. وفعلل بفتح الفاء وسكون العين وبفتح اللام الأولى وكسر الثانية, ~~فالاسم قهيلس والصفة جحمرش وزاد أبو الحسن في الثلاثي فعلا كدثل وفي ~~الرباعي: فعللا كجخدب وزاد ابن السراج فعللا كهندلع فهذا ما عهدنا لذكره من ~~المقدمات. # ثم نرجع إلى المقصود, فنقول: PageV01P449 # قال ابن جني: فإن كان الاسم الثلاثي على غير مثال فعل كسرته في القلة على ~~أفعال وذلك نحو قلم وأقلام, وجبل وأجبال, وكبد وأكباد, وعجز وأعجاز, وضرس ~~وأضراس, وضلع وضلاع, وإبل وآبال, وبرد وأبراد, وطنب وأطناب, وربع وأرباع, ~~فإن كانت عين فعل معتلة واوا أو ياء (كسر في القلة على أفعال) وذلك نحو سوط ~~وأسواط, وبيت وأبيات. # فإذا صرت إلى الكثرة كسرت ذلك كله على فعال أو فعول وذلك نحو جبل وجبال ~~وطلل وطلول وكبد وكبود وضرس وضروس وضلع وضلوع وبرد وبرود وبراد وجمل وجمال ~~وربع ورباع. وقد اتسع في فعل فجمع على فلان وذلك في نحو: نعر ونعران وجرذ ~~وجرذان وجمل وجملان وصرد وصردان, 47/أوثوب وثياب وبيت وبيوت, يختص ما عينه ~~واو بفعال, وما عينه ياء بفعول / وقد تتداخل أيضا جموع الثلاثي من حيث كان ~~هذا العدد منتظما لجميعها نحو: لإرخ وأفرخ, وزند وأزناد وحبل وأحبل وزمن ~~وأزمن قال ذو الرمة: # أمنزلتي مي سلام عليكما ... هل الأزمن اللائي مضين رواجع # قال ابن الخباز: إذا كان الاسم على فعل بفتح الفاء وسكون العين, فلا يخلو ms267 ~~من أن يكون اسما أو صفة, فإن كان اسما: فلا يخلو من أن يكون صحيح العين: أو ~~معتلها, فإن كان صحيح العين جمع في القلة على أفعل وهو كثير نحو كلب وأكلب ~~وكعب وأكعب وبغل وأبغل وعصر وأعصر ونشر وأنشر وفرخ وأفرخ, وإنما اختير له ~~أفعل, لأنها بناء خفيف, وهو أخف الأبنية. فإذا جمع جمع الكثرة فهو ثلاثة ~~أقسام: منه ما يلزم فعال وفعول كنسور وفروخ ونسار وفراخ, وقد جمع منه على ~~أفعال قالوا: زيد وأزياد وفرخ وأفراخ وفرد وأفراد, وأنف وآناف, ورأد وآراد ~~شبهوه بفعل المفتوح العين لأنه ليس بينهما إلا فتح العين, PageV01P450 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وهذا معنى التداخل في كلام أبي الفتح قال الأعشى: # 359 - ودت إذا اصطلحوا خيرهم ... وزندك أثقب أزدناها # 147/أوإن كان معتل العين كسر في القلة على أفعال, نحو سوط وأسواط, ولوح ~~وألواح, ونوع وأنوع, وحوض وأحواض, وجون وأجوان, وزوج وأزواج, وبيت وأبيات ~~وقيد وأقياد وزيد وأزياد وسيف وأسياف, ولا يجوز تكسيره على أفعل لأنهم لو ~~قالوا فيه أفعلا لحركوا الواو والياء بالضم, وقد شذ ثوب وأثوب, أنشد ~~الجوهري: # 360 - لكل دهر قد لبست أثوبا ... حتى اكتسى الرأس قناعا أشيا # * أملح لا لذا ولا محببا * # فإذا كسرت المعتل العين جاءت بنات الواو على فعال, كثياب وسياط وحياض (في ~~الأصل) ثواب وسواط وجواض, فقلبت الواو ياء لضعفها بالسكون في الواحد وجاءت ~~بنات الياء على فعول كبيوت وعيون وخيوط, لأنهملو كسروه على فعال لم يدر من ~~بنات الواو هو أم من بنات الياء؟ ولم يجئ في ثوب فعول, لتوالي الواو ~~والضمتين لو قالوا: ثووب. # وإن كان صفة فإن كان للآدميين جمع بالواو والنون كقولك: جعدون وصعبون, PageV01P451 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وقد يجمع على فعال نحو صعاب وجعاد, وعلى فعول نحو فسل وفسول. المثال ~~الثاني: فعل بفتح الفاء والعين, فإن كان اسما, فقد اطرد جمعه على أفعال ~~(نحو) حجر وأحجار, وأسد وآساد, وطلل وأطلال, وجبل وأجبال, وقد جاء في القلة ~~على أفعل وهو قليل, قالوا: جبل وأجبل, وزمن وأزمن قال ذو الرمة: # 361 - أمنزلتي مي ms268 سلام عليكما ... هل الأزمن اللائي مضين رواجع # شبهوا فعلا بفعل كما شبهوا فعلا بفعل, فإذا جمع جمع / الكثرة, فأكثر ما ~~147/ ب يجيء على فعول وفعال نحو طلل وطلول, وذكر وذكور, وأسد وأسود, وجبل ~~وجبال, وحجر وحجار, وجمل وجمال. وجاء شيء منه في القلة على فعلة قالوا: جار ~~وجيرة وأخ وإخوة وقالوا: أقلام فلم يتجاوزوه كما لم يتجاوزوا ألواحا ~~وأنواعا وأجوازا. # وإن كان صفة جمع بالواو والنون إن كان لذوي العلم, وذلك نحو حسنين وقد ~~كسر على فعال نحو حسان, وعلى أفعال نحو أبطال وأعزاب, قال لبيد: # 362 - تهدي أمام الخيل كل طمرة ... جرداء مثل هراوة الأعزاب PageV01P452 # قال ابن جني: ونحو ضلع وأضلع, وكبد وأكبد, وذئب وأذؤب, وضرس وأضرس, وقفل ~~وأقفل, وكبد وأكبد, وربما اقتصر في بعض ذلك على جمع القلة, وفي بعضه على ~~جمع الكثرة وذلك نحو رجل وأرجل, ولم يتجاوزوا ذلك, وأذن وآذان, وقلم ~~وأقلام. وقالوا: سباع ورجال فاقتصروا عليهما. # قال ابن الخباز: المثال الثالث: فعل بفتح الفاء وكسر العين, فإن كان اسما ~~فقد اطرد تكسيره على أفعال, نحو نمر وأنمار, ووعل وأوعال, وفخذ وأفخاذ, ~~وكتف وأكتاف, وكبد أكباد, وقالوا: أكبد, شبهوه بفعل, وهو قليل وقالوا في ~~الكثرة: نمور ووعول وقالوا: نمر فجاء على فعل, أنشد الجوهري: # 263 - فيها تماثيل أسود ونمر # وإن كان صفة جمع بالواو والنون إن كان لذوي العلم, نحو يقظون وحذرون وفي ~~التنزيل: {قال إنا منكم وجلون} , {وإنا لجميع حاذرون} وقالوا فرح وفراح ~~وأنشد أبو سيعد رحمه الله: # 364 - وجوه الناس مما عمرت بيض ... طليقات وأنفسهم فراح # ولم يتجاوزوا في القلة أفخاذا وأكتافا في الأسماء. # المثال الرابع: فعل بفتح الفاء وضم العين, ولم يتجاوز اسمه في القلة ~~أفعالا, 148/أقالوا: عضد وأعضاد وعجز وأعجاز, وهو أقل من فعل / كما أن فعلا ~~أقل من فعل وقالوا: رجال وسباغ فلم يتجاوزوا فيهما فعالا وهما لقليله ~~وكثيره. # وإن كان صفة جمع للآدميين بالواو والنون, نحو يقظون وتجدون, وجاء على PageV01P453 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = أفعال وفي التنزيل: {ويحسبهم أيقاظا}. # المثال الخامس: فعل بكسر الفاء ms269 وسكون العين, وقد اطرد في جمع اسمه أفعال, ~~نحو حمل وأحمال وعدل وأعدال وعذق وأعذاق, وبئر وآبار, ونحى وأنحاء, وزق ~~وأزقاق وضرس وأضراس, وقالوا: ذئب وأذؤب, فلم يتجاوزوا أفعلا في قليله, ~~وقالوا: رجل وأرجل, فلم يتجاوزوه, فهو للقليل والكثير, وفي التنزيل: ~~{وامسحوا برءوسكم وأرجلكم} وقالوا: قرد وقرود وقردة فلم يتجاوزهما, فهما ~~للقليل والكثير وأكثر ما يجء في الكثرة على فعال وفعول كبئار وذئاب وذقاق ~~ولصوص وقدور وضروس وشذ ضريس كما شذ كليب وبقير. # وإن كانت صفة جمع في الآدميين بالواو والنون, نحو جلفون ونضوون, وقالوا: ~~أجلاف وأنضاء, وعن أبي زيد: خلو وأخلاء. # المثال السادس: فعل بكسر الفاء وفتح العين, وقد اطرد جمع اسمه على أفعال, ~~قالوا: ضع وأضلاع, وإزم وآرام, وعنب وأعناب, وقالوا: الأضلع, شبهوا ضلعا ~~بزمن, لأنه ليس بينهما إلا كسر الأول, وقالوا في كثيره: لوع وأروم. وإن كان ~~صفة فإنه (لا يتغير, إذ) لم يجز فيه التكسير لقلته, قالوا: قوم عدى ومكان ~~سوى ولم يجمعا. # المثال السابع: فعل, بكسرهما, وقد قل في الأسماء والصفات, قالوا في الاسم ~~إبل وآبال وإطل وآطال ولم يتجاوزوهما, وقالوا في الصفة: امرأة بلز أي: ~~مسبنة وإن جمعت قلت: بلزات. PageV01P454 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 148/ب المثال الثامن: فعل, بضم الفاء وسكون العين, وقد اطرد اسمه في ~~الجمع / على أفعال, وذلك نحو برد وأبراد, وقفل وأقفال, وبرج وأبراج, وجند ~~وأجناد, وعود وأعواد, وأكثر ما يجيء في الكثرة على فعال وفعول نحو عش وعشاش ~~وقرب وقراب, وخف وخفاف, وبرود وجنود وبروج, وفي التنزيل: {والسماء ذات ~~البروج} وقال تعالى: {هل أتاك حديث الجنود} وقالوا: جزء وأجزاء, وركن ~~وأركان, وشفر وأشفار, فلم يجاوزوه في القليل والكثير, هذا قول أبي علي وقد ~~جاء في الشعر: # 365 - ورحم ركنيك شداد الأركن # وإن كان صفة يجمع للآدميين بالواو والنون, نحو حلوون ومرون وقالوا: ~~أمرار. المثال التاسع: فعل, بضم الفاء وفتح العين, وقد جاء في القليل على ~~أفعال وذلك نحو ربع وأرباع ورطب وأرطاب, واستع في كثيره فعلان قالوا: جرذ ~~وجرذان ونغر ونغران, والنغر: العصفور الصغير, ms270 أنشد ابن فارس. # 366 - يحملن أعية المدام كأنما ... يحملنها بأكارع النغران PageV01P455 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وصرد وصردان, وهو طائر صغير, أنشد أبو علي لحميد بن (ثور) الهلالي: # 367 - كان وحي الصردان في جوف ضالة ... تلهجم لحييه إذا ما تلهجما # وجعل وجعلان وهو حشرة معروفة, قال الفرزدق: # 368 - ويطلب مجد بني دارم ... عطية كالجعل الأسود # وقد جاء منه اسمان على فعال, قالوا: ربع ورباع, ورطب ورطاب, فالربع ~~الفصيل ينتج في الربيع, وإن كان صفة نحو ختع, وسكع, فإنه يجمع بين الآدميين ~~بالواو والنون نحو ختعين وسكعين. # المثال العاشر: فعل. بضمها, وقد اطرد في اسمه أفعال / نحو أذن وآذان ~~149/أوعنق وأعناق, وطنب وأطناب, والعامل تقول: طنب بالفتح وإنما الطنب ~~الاعوجاج. وجاء عنهم في جمعه طنبة, وهو قليل, وأما صفته فقالوا: رجل شلل ~~للخفيف في الحاجة ورجال شللون, وقالوا: جنب للواحد والجمع, ومنهم من يجمع ~~فيقول: أجناب. PageV01P456 # قال ابن جني: فإن كان الاسم على فعال, أو فعال, أو فعال, أوفعيل, أو فعول ~~كسر في القلة على أفعله, وفي الكثرة على فعلان أو فعلان أو فعل, وذلك نحو, ~~حمار وأحمرة ورداء وأردية, وجواب وأجوبة, وفدان وأفدنة, وحوار وأحورة, ~~وغراب وأغربة, وجريب وأجربة, وقفيز وأقفزة, وعمود وأعمدة, وخروف 47/ب ~~وأخرفة, وأما الكثرة: فنحو حمار وحمر /, وقذال وقذل, وغزال وغزلان, وغراب ~~وغربان, وقضيب وقضبان, وكثيب وكثبان, وعتود وعتدان. فإن كان الاسم فاعلا ~~كسر على فوعل نحو غارب وغوارب, وكاهل وكواهل, وخالد وخولد, وحاتم وحواتم, ~~وقد جاء على فلان نحو راكب وركبان وصاحب وصحبان. # قال ابن الخباز: وأما الأبنية الخمسة التي ثالثها حرف مد لغير الإلحاق ~~فأولها فعال بكسر الفاء وقد اطرد في جمع اسمه أفعلة, قالوا: حمار وأحمرة ~~وفراش وأفرشة ولم يأت في الكثير إلا على فعل نحو حمر وفرش وفي التنزيل: {كل ~~آمن بالله وملائكته وكتبه}. # وقرئ: {أو من وراء جدر} ولغة أهل الحجاز التثقيل, ولغة تميم التخفيف, ~~أنشدنا الشيخ رحمه الله: # 369 - قوم إذا نبت الربيع لهم ... يتناهقون تناهق الحمر # وأما رداء ونحوه مما لامه حرف علة فلا ms271 يتجاوزون به أفعلة نحو أردية وقال: # واضطرب القوم اضطراب الأرشية فهذا جمع رشاء, وهو الحبل, وإنما لم يجمعوه PageV01P457 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = على فعل لئلا يلزم وقوع الضمة قبل حرف العلة لو قالوا: ردوء, وقد كسروا ~~صفته على فعل قالوا: ناقة كناز, ونوق كنز, أي: مكتنزة اللحم, وعلى فعال, ~~قالوا: ناقة هجان ونوق هجان أي: بيض, والألف في هجان من قولك: نوق هجان مثل ~~ألف كرام, والألف في هجان من قولك: ناقة هجان مثل ألف كناز. # وثانيهما: فعال بفتح الفاء, وقد اطرد في جمع اسمه أفعلة, نحوزمان وأزمنة ~~وفدان وأفدنة وقذال وأقذذلة, وجوب وأجوبه, وحكى الجوهري: غزال وأغزلة وهو ~~غريب وقد جاء في الكثرة على فعل وفعلان نحو فدن وفذل, وغزلان / ويجوز 149/ب ~~فدن وقذل ولا يتجاوزون بالمعتل أفعلة نحو قضاء وأقضية وعطاء وأعطية للعلة ~~المذكورة وجمعوا صفته على فعل, قالوا: نوار ونور وعوان وعون. # وثالثهما: فعال بالضم, وقد جمع اسمه على أفعلة في القليل. قالوا: بغاث ~~وأبغثة وغراب وأغربة, وخراج وأخرجه, وحوار وأحورة والحوار ولد الناقة, وجاء ~~في كثيره فعل, حكى الصميدي: غراب وغرب وهو غريب وفعلان وهو كثير, قالوا ~~بغثان وغلمان وحيران وقالوا: غلمة ولم يقولوا: أغلمة وجمعوا صفته على فعلة ~~قالوا: شجاع وشجعه, وعلى فعال وفعلاء, قالوا في كرام: كرام وكرماء. PageV01P458 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = ورابعها: فعيل, وقد جمعوا اسمه في القلة على أفعلة, نحو جريب وأجربة ~~وهو في اصطلاح الحساب ما يرتفع من ضرب ستين في ستين, وقفيز وأقفزة ورغيف ~~وأرغفة, وجاء في الكثير على فعل (نحو) رغف وكثب وقضب, وعلى فعلان كظلمان, ~~وفعلان كرغفان, وجاء في قضبان وكثبان الضم والكسر. وجمعوا صفته على فعال, ~~نحو: طويل وطوال, وعلى فعلاء نحو: فقيه وفقهاء وعلى أفعلة وأفعلاء, وقد ~~اطرد في المضاعف نحو أطبة وأطباء, وأحبة وأحباء وأنشدوا: # 370 - إذا أتى الموت لميعاده ... فعد عن ذكر الأطباء # وإن م ضى من كنت ضنا به ... فالصبر من شأن الألباء # ما مر شيء ببني آدم ... أمر من فقد الأحباء # وخامسها: فعول, وقد جاء في قليل اسمه أفعلة, نحو ms272 عمود وأمدة, وخروف ~~وأخرفة, وجاء في كثيره فعل, كعمد, وفي التنزيل: {في عمد ممددة}. # 150/أ (وفعلان كخروف) وخرفان, (وعتود) وعندان ببيان التاء وإذغامها / ~~والعتود ولد الماعز, قال الأخطل: # 371 - وأذكر عدانه عندنا مزنمة ... من الحبلق تبنى حولها الصير PageV01P459 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وقالوا في صفته: عدو وأعداء, وقد كثر جمع صفته على فعل نحو صبور وصبر ~~وعجوز وعجز, وقالوا: عجائز. # وفعال المضموم وفعيل إذا كانا صفتين لآدي لم يمتنعا من الواو والنون, ~~وذلك نحو كرامين وظريفين, وفي التنزيل: {ويقتلون النبيين} ولا تجمع صفة ~~فعول بالواو, فلا يقال: صبورون, ولا في مؤنثه: صبورات, لأنه لا تدخله ~~التاء. وأما فاعل, فلا يخلو من أن يكون اسما أو صفة, فإن كان اسما كسر على ~~فواعل علما كان أو جنسا, تقول في العلم: حاتم وحواتم وخالد وخوالد, ولا ~~يمنع من الواو والنون كحاتمين وخالدين, والجنس نحو غارب وغوارب, وهو أعلى ~~السنام وكاهل وكواهل وهو ملقتى الكتفين, وخاتم وخواتم, ويقال: خاتم بالفتح ~~وخاتام أنشد أو سعيد: # 372 - فقل لذات الجورب المنشق ... أخذت خاتامي بغير حق # وإن كان صفة فقد كسر على أمثلة فعل وفعال, وقد كثروا فيه, نحو ركع وسجد ~~وصوم, وزوار وقوام ونوام, وفعلة, وفي التنزيل: {بأيدي سفرة * كرام بررة} ~~وفيه: {أولئك هم الكفرة الفجرة} وفعله بضم الفاء, وهو مختص بالمعتل اللام ~~نحو ولاة وقضاة وعصاة ودعاة, وهو كثير. وفعل, قالوا: بازل وبزل وشارق وشرف ~~وفعال, قالوا: ناو ونواء, وصاحب وصحاب وراع ورعاء وفي التنزيل: {حتى يصدر ~~الرعاء} وفعلان نحو صحبان وركبان, وفي PageV01P460 # قال ابن جني: فإن كان الاسم رباعيا كسر على مثال مفاعل, أي مثال كان نحو ~~عقرب وعقارب, جخدب وجخادب, وبرثنوبراثن, وزبرج وزبارج, وسبطر وسباطر, ودرهم ~~ودراهم, وكذلك ما كان ملحقا بالأربعة نحو جوهر وجواهر, وصيرف وصيارف, وحنفس ~~وحنافس, وجدول وجداول, وعثير وعثاير, وأرطى وأراط, وحذرية وحذار, وعنصوة وعناص. # التنزيل: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} وفواعل, وقد اطرد في صفات غير ~~150/ب الآدميين. قالوا: جمل عاضه وجمال عواضه / وأنشدوا: # 373 - أقوال العباس والمهاجر ... إنا ورب القلص ms273 الضوامر # وفعلاء, وفي التنزيل: {والشعراء يتبعهم الغاوون} وإنما قلبت ألف فاعل في ~~فواعل واوا تشبيها للتكسير بالتصغير, لأنهم يقولون فيه: فويعل فيقلبون ~~الألف واوا, لانضمام ما قبلها. # قال ابن الخباز: فإن كان الاسم رباعيا كسر على فعالل, لا فرق بين اسمه ~~وصفته على اختلاف أنبيته تقول: عقرب وعقارب, والعقرب الذكر, والأنثى عقربة ~~وقيل: العقرب الأنثى والذكر عقربان, وسلهب وسلاهب, وزبرج وزبارج وبراثن, ~~والبرثن: ظفر الأسد وجعشم, ودمقس ودماقس, وهو الكتان, وسبطر وسباطر, وهو ~~الطويل. ودرهم ودراهم ويقال: درهام كسرداح, PageV01P461 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وهجرع وهجارع وجخدب وجخادب, وهو الجمل الغليظ, قال الراجز: # 374 - شادخة ضخم الضلوع جخدبا # وإنما لم يتجاوزوا في الرباعي فعالل قليلا أرادوا أو كثيرا, لأنهم لا ~~يمكنهم حذف شيء منه, والملحق به يكسر تكسيره, فمن الملحق بعقرب صيرف, وهو ~~فيعل من الصرف, قال أمية الهذلي: # 375 - قد كنت خراجا ولوجا صيرفا ... لم تلتحصني حيص بيص الحاص # فتقول في جمعه: صيارف, ولا تحذف الياء, لأنها بإذاء عين جعفر, وجوهر فوعل ~~من الجهارة, وهي الحسن, تقول: جواهر, ولا تحذف الواو, وحيفس فيعل وهو ~~القصير ملحق بدمقس, تقول: حيافس, وحكى لي شيخنا رحمه الله أن بعض المتأخرين ~~البغداديين / حفظ سيبويه وصحف بعد ذلك حيفسا بخنفس, 151/أوجدول فعول ملحق ~~بجعفر, وهو النهر الصغير. قال عمرو بن معد يكرب: # 376 - لما رأيت الخيل زورا كأنها ... جداول زرع أرسلت فاسبطرت # وعثير فعيل, وهو الغبار ملحق بدرهم, تقول: عثاير بتصحيح الياء, والهمزة ~~خطأ لتحرك الياء في الواحد. PageV01P462 # قال ابن جني: فإن ك ان الاسم خماسيا وكسرته حذفت آخر حروفه لتناهي مثال ~~التكسير دونه تقول في جحمرش: جحامر, وفي سفرجل: سفارج, وفي قرطعب: قراطع, ~~فإن كان فيه زائد حذفته أين كان إلا أن يكون رابعا 48/أألفا أو ياء أو واوا ~~تقول في تكسير مدحرج دحارج, وتحذف / الميم, لأنها زائدة, وكذلك سميدع ~~وفدوكس. # تقول: سمادع وفداكس, فتحذف الياء والواو, وكذلك ألف عذافر إذا قلت: ~~عذافر, وتقول فيما رابعه ألف أو ياء أو واو نحو سرداح وسراديح ومفتاح ~~ومفاتيح, وشنظير وشناظير, ms274 ومعطير ومعاطير, وجرموق وجراميق, ويعقوب ويعاقيب, ~~تقلب الألف والواو ياء لسكونهما وانكسار ما قبلهما. # واختلف في وزن أرطى فقال سيبويه: هو فعلي الهمزة فيه أصل, والألف للإلحاق ~~بجعفر, واستدل على ذلك بقول العرب: أديم مأروط, إذا دبغ بالأرطى وهو شجر, ~~وقال أبو الحسن: هو أفعل, واستدل على ذلك بقولهم: أديم مرطي, ففي قول ~~سيبويه وزن أراط أفعال, وفي مذهب أبي الحسن وزنه أفاع, ومتى سميت بأرطى ~~مذكرا لم ينصرف في القولين, أما في قول سيبويه فلأن ألف الإلحاق تحصنت من ~~زيادة تاء التأنيث فجرت مجرى ألف التأنيث, وأما عند أبي الحسن فلأن فيه ~~التعريف ووزن الفعل, وعنصوة فعلوة, وهي ملحقة بيرثن, وهي الخصلة من الشعر, ~~ويقال: عشوة. وحذرية فعلية, وهي ملحقة بزبرج, وهي الأرض الغليظة, تقول: ~~عناص وحذار. # قال ابن الخباز: فإن كان الاسم خماسيا فإنهم لا يكسرونه إلا على استكراه, ~~قال سيبويه: لأنك لا تزال في سهولة حتى تبلغ الخامس قترتدع, وقال أبو PageV01P463 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = سعيد: معنى قوله «على استكراه» أنهم لا يكسرونه إلا إذا سئلوا, فيقال ~~لهم: كيف تجمعونه؟ ولابد من حذف الحرف الخامس لتناهي مثال التكسير دونه, ~~تقول في سفرجل سفارج فهذا كجعافر, ولا يجوز إثبات اللام, لأنك لو أثبتها ~~لقلت: سفارجل أو سفارجل وكلاهما لا يجوز, لأن ما بعد الألف من الأصول أكثر ~~مما قبلها فكأن ألف التكسير وقعت في أول الاسم, والصفة والاسم في ذلك واحد ~~تقول في شمردل شمارد / وفي قزعمل: قزاعم, وفي خبعثن: خباعث, 151/ب وفي ~~قرطعب: قراطع. وفي جردحل: جرادح, وفي جحمرش جحامر, وفي قهبس: قهابل. # وما كان من الرباعي والخماسي علما لآدمي أو صفة له لم يمتنع من الواو ~~والنون والألف والتاء, وكذلك المؤنث بالتاء, تقول: بهصلات وحنظلات, وجعفرون ~~وخضرمون, وسفرجلات, وصهصلون وشمردلون. # فإن كان في الرباعي زائد فهو على قسمين: أحدهما: أن يكون رابعا مدة ~~الثاني: أن لا يكون كذلك, فما كان غير رابع مدة حذف أين كان, وإن كان ~~لمعنى, لأنه إثباته يلزمه حذف بعض الأصول, والزائد ينبغي أن يحذف لأنه ms275 ليس ~~بلازم في بنية الكلمة, تقول في مدحرج ومدحرج: دحارج, لأنك لو لم تحذف الميم ~~لقلت: مداحر. وتقول في سميدع - وهو السيد سمادع, لأن تقرير الياء يخرج ~~الاسم عن بناء التكسير, قال متمم: PageV01P464 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 377 - وإن ضرس الغزو الرجال حسبته ... أخا الحرب صدقا في اللقاء سميدعا # وتقول في فدوكس: فداكس, فتحذف الواو لما ذكرناه في الياءز # وسئل الشريف ابن الشجري رحمه الله, وهو من مشايخنا عن تفسير فدوكس فنظم ~~ذلك في بيت فقال: # 378 - فدوكس عن ثعلب ذو شدة ... وعن أبي عمرو غليظ جافي # وألف عذافر تحذف لما ذكرنا, تقول: عذافر كفداكس وسمادع والعذافر الغليظ ~~من الإبل. # وما كان رابعا مدة أثبت, فإن كان ياء لم يغير, لأن الألف والواو تصيران ~~ياء لسكونهما وإنكسار ما قبلهما في الجمع, فتبقية الياء واجبة, تقول في ~~سرداح 152/أسراديح, وهي الأرض الواسعة, والناقة الصلبة, أنشد أبو علي /: # 379 - بينا كذاك رأيتني متلفعا ... بالبرد فوق جلالة سرداح # وتقول في مفتاح: مفاتيح وهو موازن (لسرداح) , وفي جرموق: # جراميق وهو معروف, وفي يعقوب: يعاقيب, وهو ذكر القبج, وليس ملحقا بجرموق ~~ولكنه مثله في وقوع الواو رابعة, وفي شنظير: شناظير, وهو الأحمق. # ويقال: شنظيرة قالت امرأة: PageV01P465 # قال ابن جني: فإن كان فيه زائدتان مستاويتان كنت في حذف أيتهما شئت مخيرا ~~تقول في حبنطى فيمن حذف النون: حباط, وفيمن حذف الألف: حبانط, وكذلك في ~~سرندي: سراد وسراند, فإن كان أحد الزائدتين لمعنى والآخر لغير معنى, حذفت ~~الذي لغير معنى, وأقررت الذي لمعنى, تقول في تكسير مغتسل: مغاسل تحذف ~~التاء, لأنها لغير معنى, وتقر الميم لأنها لمعنى, وكذلك منقطع تقول: مقاطع ~~تحذف النون لا غير. # فإن كانت فيه زائدتان متساويتان متى حذفت إحداهما لزمك حذف الأخرى معها ~~ومتى حذفت صاحبتها لم تضطر / إلى حذف الأخرى, حذفت 48/ب التي تأمن مع حذفها ~~حذف صاحبتها وذلك نحو عيضموز وعيسجور فالياء والواو فيه زائدتان, فإن حذفت ~~الواو لزمك حذفت الياء, وإن حذفت الياء لم يلزمك حذف الواو, فتقول: عضاميز ~~وعساجر لا غير. # 380 - شنظيرة ms276 زوجنيه أهلي # وفي معطير: معاطير, وهو موازن لشنظير, والمعطير: العطار, قال: # 381 - يتبعن جأبا ... كمدق المعطير # قال ابن الخباز: فإن كان فيه زائدتان متساويتان لا فضل لأحدهما على الآخر ~~حذفت أيتهما تشاء, نحو حبنطى وهو المتغضب أو سرندي, وهو النمر, ووزنهما: ~~فعنلى, فالنون والألف زائدتان للإلحاق يسفرجل, فإن شئت حذفت الألف, لأنها ~~طرف فيبقى في التقدير حنبط وسرند, وظاهر كلام أبي الفتح في PageV01P466 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = الخصائص أنه ينقل إلى حبنط وسرند ليكون كجعفر, فتقول: حبانط وسراند, ~~وإن شئت حذفت النون, لأنها ثالثة ساكنة خفية إلى جانب اللام, فإذا حذفتها ~~بقي في التقدير: حبطى وسردى وظاهر كلامه أنه يقنل إلى حبطى وسردى كأرطى ~~فتقول: حباط وسراد فتقلب الألف ياء لانكسار ما قبلها, فإن كان أحد ~~الزائدتين لمعنى, والآخر لغير معنى حذفت الذي لغير معنى وأقررت الذي لمعنى, ~~وذلك نحو منقطع ومتغسل تقول: مقاطع ومغاسل, فتحذف النون, لأنها في الفعل ~~والمصدر, ولا تحذف الميم لأنها لمعنى الفاعلية وفي كلام ابي الفتح ها هنا ~~نظر, اعلم أن منقطعا ومغتسلا إن كانا صفتين لم يكسرا وإنما يقال: منقطعون ~~ومغتسلون, 152/ب ومنقطعات ومغتسلات / وإن كانا علمين صح كلامه, وإن كانت ~~الرواية منقطعا ومغتسلا بفتح الطاء والسين صح كلامه لأنهما يكونان اسمين ~~لمكاني الانقطاع والاغتسال. # وإن كان فيه زائدتان متى حذفت إحداهما لزمك حذف صاحبتها, ومتى حذفت ~~صاحبتها لم تحتج إلى حذفها حذفت التي يؤمنك حذفها حذف صاحبتيها, لأن الحذف ~~على خلاف الأصل, فلوحذفت التي يضطرك حذفها إلى حذف الأخرى كثر الحذف, وذلك ~~نحو عيضموز, وهي الناقة المسنة, عن أبي سعيد: وعيسجور وهي الغليظة, قال: # 382 - على دفقي المشي عيسجور # فإن حذفت الواو بقي عيضمز وعيسجر ولابد من حذف الياء, لأن تقريرها يخرج ~~الاسم عن بناء التكسير, وإن حذفت الياء بقي عضموز كقربوس, ولا يحتاج إلى ~~حذف الواو لأنها وقعت رابعة كواز جرموق, فلذلك قلت: عضاميز وعساجير. PageV01P467 # قال ابن جني: فإن كان في الاسم هاء التأنيث وكان على فعلة فجمعته بالألف ~~والتاء حركت العين بالفتح وذلك نحو جفنة ms277 وجفنات, وقصعة وقصات, فإن كانت ~~فعلة وصفا, لم تحرك عينها نحو صعبة وصعبات, وخدلة وخدلات, فإن كانت العين ~~معتلة أو مدغمة, أقررتها على سكونها, وذلك نحو جوزة وجوزات, وبيضة وبيضات, ~~وسلة وسلات, وملة وملات, فإذا كسرتها جاءت على فعال نحو جفان وقصاع وصعاب ~~وخدال وسلال ورياض. # فإن كان الاسم على فعلة, جازت فيه فعلات بالضم, وفعلات بالفتح, وفعلات ~~بالسكون نحو غرفة وغرفات وغرفات وغرفات, وحجره وحجرات وحجرات وحجرات, قال ~~الشاعر: # فلما رأونا باديا ركباتنا ... على موطن لا نخلط الجد بالهزل # قال ابن الخباز: فإن كان في الاسم الثلاثي هاء التأنيث, كان على فعلة - ~~وإنما بدأ به لأنه مؤنث فعل - جمعته بالألف والتاء في القلة - وقد ذكرت علة ~~حذف التاء - وحركت العين تقول: قصعات وجفنات, وإنما حركوا العين فرقا بين ~~الاسم والصفة, وكان الاسم بالتحريك أولى لخفته, حيث لم يشبه الفعل, وقد ~~أسكن في ضرورة الشعر قال ذو الرمة أنشده أبو علي: # 383 - أبت ذكر عودن أحشاء قلبه ... خفوقا ورفضات الهوى في المفاصيل # وهذه ضرورة حسنة, لأن الأصل الإسكان. # فإن كانت عينه ياء أو واوا أو مدغمة لم يحرك تقول: جوزات وبيضات / = ~~153/أ PageV01P468 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وسلات وملات, والملة: الرماد الحار تقول: أطعمنا خبر ملة, وهذيل تحرك ~~بنات الواو والياء فيقولون: جوزات وبيضات ولا يبالون بالحركة, لأ (نها) ~~عارضة, وقرئ: {ثلاث عورات لكم} قال شاعرهم: # 384 - أبو بيضات رائح متأوب ... رفيق بمشح المنكبين سبوح # وغيرهم (يسكن) لاستثقال الحركة على حرف العلة. # وإن كانت صفة سكنت نحو: خدلات وهي الممتلئة الأعضاء, وصعبات وإنما أسكنت ~~الصفة لثقلها بتحمل الضمير, ويجيء في التكسير على فعال نحو جفان وقصاع ~~وصعاب وخدال وسلال ورياض وضياع. قال: # 385 - جفأ على الرغفان في الجفان # وقال: # 386 - لو أبصرتني أخت جيراننا ... إذ أنا في الحي كأني حمار PageV01P469 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = إذا أحمل القد على آله ... تحلب للي فيها اللجاب الغرار # فهذا جمع لجبة: وهي الشاة القليلة اللبن: # وإن كان على فعلة بالضم جمعته في القلة بالألف, والتاء وجازت لك فيه ~~ثلاثة أوجه: أحدها: ضم العين ms278 للإتباع, والإسكان, لأنه الأصل, والفتح طلبا ~~للتخفيف, تقول في غرفة: غرفات وغرفات وغرفات, وقد يريدون بالألف والتاء ~~الكثير وفي التنزيل: {وهم الغرفات آمنون} وأما قوله تعالى: {إن الذين ~~ينادونك من وراء الحجرات} فهو على بابه في القلة, لأن المراد حجر نسائه ~~صلوات الله عليه وسلامه. وقال بعض النحويين: إذا فتحت الثاني فقلت: غرفات ~~فهو جمع غرف, وغرف جمع غرفة, وهذا بعيد, لأن غرفا جمع كثرة, والجمع /153/ب ~~بالألف والتاء جمع قلة, قال الشاعر: # 387 - فلما رأونا باديا ركباتنا ... على موطن لا نخلط الجد بالهزل # الرواية بفتح الكاف, فإن كسرتها جاءت على فعل نحو ظلم وركب وغرف وفي ~~التنزيل: {لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل} , وقد جاء في المضاعف ~~فعال نحو قبة وقباب وجبة وجباب. PageV01P470 # 149/أقال ابن جني: / وكذلك فعلة يجوز فيها فعلات وفعلات وفعلات وذلك نحو ~~سدرة وسدرات وسدرات وسدرات, وكسرة وكسرات وكسرات وكسرات, فإن كسرتهما جاءت ~~فعلة على فعل, وفعلة على فعل, وذلك نحو ظلمة وظلم, وكسرة كسر. # فأما الصفة: فإن تكسيرها ليس بقوي في القياس, على أنها قد جاء ذلك فيها ~~نحوا من مجيئه في الأسماء, لأنها أسماء, فإذا مر ذلك بك فقد قدمت ذكره. وقد ~~شذت ألفاظ من الجمع عن القياس قالوا: ليلة وليال, وشبه ومشابه. وحاجة ~~وحوائج, وذكر ومذاكير, وسد وأسدة. # قال ابن الخباز: فإن كان على فعلة بالكسر جمعته في القلة بالألف والتاء, ~~وجازت لك فيه ثلاثة أوجه: فعلات بالكسر للاتباع وفعلات بالفتح طلبا للخفة, ~~وفعلات بالسكون, لأنه الأصل, تقول في كسرة: كسرات وكسرات وكسرات, فإنكسرتها ~~جاءت على فعل نحو كسر, وفي التنزيل: {كنا طرائق قددا} وقالت زوجة سلام (بن ~~قحفان). # 388 - فأعط ولا تبخل إذا جاء سائل ... فعندي لها عقل وقد زاحت العلل # وأما أشد وهو ما بين الثلاثين إلى الأربعين ففيه ثلاثة أقوال: # قيل: إنه جمع شد مثل: كيف وأكف, وقيل: إنه جمع شدة مثل نعمة وأنعم, وهو ~~قول أبي علي وقيل: إنه اسم مفرد على أفعل كآجر وآنك, وهو ms279 الرصاص, وفي ~~الحديث: «من استمع إلى قينة صب في أذنيه الآنك». PageV01P471 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وأما الصفة فإن تكسيرها ليس بقوي في القياس, لأنها أشبهت الفعل في ~~الاشتقاق من المصدر ولحاق الزوائد أوائلها, وجريها عليه في الحركات ~~والسكنات وتحمل الضمير فقد استحكم شبهها بالفعل, وهو لا يكسر, وإنما شأنها ~~التصحيح مثله, وقد ذكرت في سياق كلام أبي الفتح نبذا من الصفات, وعرفتك ~~تكسيره فاعمل على حسبه فإنه كاف. # وقد جاءت أسماء مجموعة مبنية على غير واحدها المستعمل في الكلام, ذكر أبو ~~الفتح منها خمسة: الأول: ليلة, وقياس جمعه ليال / كضيعة وضياع ووجه ~~154/أشذوذه أنهم قالوا: ليال, قال ذو الرمة أنشده سيبويه: # 389 - هي الدار إذمي لأهلك جيرة ... ليالي لا أمثالهن لياليا # الثاني: شبه, وقياس جمعه أشباه كقلم وأقلام, وقالوا في جمعه: مشابه بنوه ~~على مفعل كأنه مشبه كما بنوا الليالي على ليلاه كأرطاة. # الثالث: حاجة, قياس جمعها حيج, كما قالوا: تارة وتير, أو حياج, كما ~~قالوا: ناقة (ونياق) فقالوا حوائج, كأنهم بنوه على حائجة, ولعبد القاهر ~~فيها قول حسن, وهو أن حوئج جمع حوجاء على القلب, لأن حوجاء في معنى حاجة ~~وقياس جمعها: حواج كصحار, فقدموا الياء قبل الجيم, فهمزوا, فقالوا: حوائج ~~كما قال الشاعر, أنشده أبو الفتح في إعراب الحماسة: # 390 - لقد زودتني يوم قو حزازة ... مكان الشجي تجول بين الترائق PageV01P472 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = فهذا جمع ترقوة وقياسه تراق كقوله تعالى: {كلا إذا بلغت التراقي}. # الرابع: ذكر, قالوا في جمعه: مذاكير, كأنهم بنوه على مذكار, والقياس ذكور ~~وذكران, كما جاء في التنزيل: {ويهب لمن يشاء الذكور * أو يزوجهم ذكرانا} ~~وذكارة. # الخامس: سد, قالوا في جمعه: أسدة كأنهم بنوه على سداد, كما يقال: عنان ~~وأوعنة, والأسدة: العيوب كالعمى والصمم, يقال: لا تجعلن بجنبك الأسدة. ~~ونختم الباب بثلاث مسائل يحتاج إليها, المسألة الأولى: إذا كان الاسم صفة ~~تجمع جمع الصفات لا الأسماء, فإن سميت به جمعته جمع الأسماء التي على بنائه ~~فلو سميت بسعيد لقلت في قليله: أسعدة, وفي كثيره: سعد كما يقول: 154/ب ~~أرغفة ورغف, ولا تقول: ms280 / سعداء لأن ذلك جمعه حين كان صفة. # المسألة الثانية: إذا سميته بجمع ليس على مفاعل ومفاعيل جاز جمعه, لأنه ~~قد صار مفردا في المعنى, تنظر إذا أرت جمعه إلى مثله من المفردات فتجمعه ~~جمعه فلو سميته بظلم قلت في جمعه: ظلمان, كما تقول: صرد وصردان ولو سميته ~~بكسر قلت في جمعه: أكسار, كما تقول: عنب وأعناب. فإن سميته بنحو مساجد ~~ومصابيح جمعته مذكرا بالواو والنون ومؤنثا بالألف والتاء فقلت: مساجدون ~~ومصابيحون ومساجدات ومصابيحات, لأن هذا المثال لا يقبل التكسير مرة أخرى. # المسألة الثانية: إذا سميت مذكرا باسم فيه تاء التأنيث لم تجمعه إلا ~~بالألف والتاء قالوا: طلحة الطلحات, وأجاز الكوفيون: طلحون بفتح اللام ~~قياسا على طلحات, وهذا أشنع من قول الكوفيين: لإفراط التغيير في جمع ~~التصحيح ومن شأنه أن لا نغير واحده. PageV01P473 ### | AUTO باب: (القسم) # قال ابن جني: / اعلم أن القسم ضرب من الخبر, يذكر ليؤكد به خبر آخر, ~~49/أوالحروف التي يصل بها القسم إلى المقسم به ثلاثة وهي: الباء, والواو, ~~والتاء. فالباء هي الأصل, والواو بدل منها, والتاء بدل من الواو, والباء ~~تدخل على كل مقسم به مظهرا كان أو مضمرا, فالمظهر نحو قولك: بالله لأقومن, ~~والمضمر / نحو قولك: به لأنطلقن, أنشد أبوزيد: 49/ب # ألا نادت أمامة باحتمال ... لتحزنني فلا بك من أبالي # والواو تدخل على المظهر دون المضمر تقول: «والله لأذهبن وأبيك لأنطلقن». # (باب القسم) # قال ابن الخباز: القسم: اسم للمصدر الذي هو الإقسام, وليس بمصدر, لأن ~~المصدر أقسم إقساما, وقد استعمل في موضعه, قال أبو خراش الهذلي: # 391 - قد كنت أقسمت فتثبت القسم # والقسم ضرب من الخبر, لأنه جملة من فعل وفاعل كقولك: حلفت بالله أو من ~~مبتدأ وخبر كقولك: علي عهد الله, وإنما يؤكد (به) لتوكيد جملة المحذوف ~~عليه, لأن المخبر إذا أخبر بجملة موجبة أو منفية وخاف أن يظن به الكذب أقسم ~~بمن يعظم في اعتقاده, على أن الأمر كما ادعى من إيجاب أو نفي, وصناعة ~~الإعراب تسوغ الحلف بكل اسم يجوز دخول حروف القسم ms281 عليه, كقولك, والله ~~وأبيك, وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تحلفوا بآبائكم ~~وأمهاتكم / ولا تحلفوا 155/أبالله إلا وأنتم صادقون» وقيل: مما عوقبت به ~~السحرة بإبطال سحرها قولهم: PageV01P474 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = {بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون} والله أعلم. # إن فعل القسم فعل غير متعد بنفسه, وذلك نحو: أقسمت وحلفت وآليت فلابد من ~~حروف جر يوصله إلى الاسم المقسم به. # والحروف التي تعديه في أكثر الأمر ثلاثة: الباء والواو والتاء, فالباء هي ~~الأصل لثلاثة أوجه: الأول: أن فعل القسم يظهر معها, قالت غنية الأعرابية: # 392 - أحلف بالمروة يوما والصفا ... أنك خير من تفاريق العصا # الثاني: أنها تدخل على الظاهر والمضمر تقول: بالله لأفعلن, وبك لأعبدنك ~~أنشد أبو زيد, وهو من أبيات الحماسة: # 393 - ألا نادت أمامة باحتمال ... لتحزنني فلا بك لا أبالي # وأنشد أبو زيد أيضا, وهو من أبيات الإيضاح: # 394 - رأى برقا فأوضع فوق بكر ... فلا بك ما أسأل ولا أغاما # وإنما دخلت على المضمر, لأنها تكون حرف جر في غير القسم كقوله تعالى: ~~{فخسفنا به وبداره الأرض}. PageV01P475 # قال ابن جني: والتاء تدخل على اسم الله عز وجل وحده, تقول: تالله لأركبن, ~~قال الله عز وجل: {وتالله لأكيدن أصنامكم} , والأصل في هذا كله أحلف بالله, ~~وأقسم بالله, فحذف الفعل تخفيفا في أكثر الأمر. # فإن حذفت حرف القسم, نصبت الاسم بعده بالفعل المقدر. تقول: الله لأذهبن ~~أباك لأقومن, قال امرؤ القيس: # فقالت يمين الله مالك حيلة ... وما إن أرى عنك الغواية تنجلي # ومن العرب من يجر اسم الله تعالى وحده مع حذف الجر, فيقول: الله لأقومن ~~وذلك لكثرة استعمالهم هذا الاسم, وتقول: إي هالله فتجر الاسم بها. لأنها ~~صارت بدلا من الواو, وكذلك قولهم في الاستفهام: # آلله لأذهبن, صارت همزة الاستفهام عوضا من الواو, فجرت الاسم / 50/أوتقول ~~في التعجب. لله لأقومن, وتقول: من ربي ومن ربي لأذهبن. # الثالث: أنها تستعمل في الاستعطاف كقولك بالله متى تزورنا, أنشد أبو علي: # 395 - خليلي هل من حيلة تعلمانها ... يدنيكما من وصل مي احتيالها # فتحتالها ms282 أولا وإلا فلم تكن ... بأول راج حاجة لا ينالها # والواو بدل من الباء, وإنما أقاموها مقامها, لأنها شابهتها في المخرج, ~~لأنهما شفويتان, ولا تدخل إل على المظهر, تقول: والله, وقد كثر القسم ~~بالواو في القرآن ولا يجوز أن تقول: وك كما تقول: بك لأن الواو لا تكون ~~جارة إلا في القسم. # قال ابن الخباز: والتاء بدل من الواو, ولا تدخل إلا (على) اسم الله تعالى ~~كقوله تعالى: {وتالله لأكيدن أصنامكم} وفيها معنى التعجب, وقد = 155/ب PageV01P476 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = حكى الأخفش: «ترب الكعبة» وهو قليل. # ولا شبهة في أن الأصل ظهور فعل القسم, فيقال: أحلف بالله, وفي التنزيل: ~~{قالوا تقاسموا بالله} وإنما جاز حذفه لأن الحال تدل عليه. وقد يزيدون ~~الاتساع بأن يحذفوا حرف الجر, فإذا حفوه وصل فعل القسم إلى الاسم المحلوف ~~به فنصبه كقولك: الله لأفعلن, وأباك لأذهبن والأصل: أحلف بأبيك, فحذف أحلف ~~والباء, وذلك لكثرة القسم في كلامهم. # قال امرؤ القيس: # 396 - فقالت يمين الله مالك حيلة ... وما إن أرى عنك الغواية تنجلي # وقال ذو الرمة: # 397 - ألا رب من قلبي له الله ناصح ... ومن قلبه لي في الظباء السوانح # وبعض العرب يجر اسم الله تعالى وحده بعد حذف الحرف, فيقول: الله لأفعلن ~~لأن حلفهم بهذا الاسم كثير ولا يجيز البصريون جر غيره, فلا يقولون: أبيك ~~لأقومن لأن الحلف لم يكن به ككثرته بالله عز وجل, وأجازه الكوفيون, وحجتهم ~~أن موضع الحرف قد علم, فجاز حذفه وإعماله, والجواب: أن حرف الجر ضعيف جدا, ~~فلا يجوز إعماله بعد الحذف, وقيل: إنه قرئ: {الله لا إله إلا هو الحي ~~القيوم} وقال بعض الجهال بالعربية: إنه بدل من اسم الله تعالى في قوله ~~تعالى: {تلك آيات الله} أسخن الله عينه ما هذا الإبدال, وقد فصلت بينهما = PageV01P477 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = آيتان تشتمل على جمل كثيرة أنسين المبدل منه, والصواب أن يقال: إنه ~~مقسم به مجرور بالباء المحذوفة والجواب: {لا تأخذه سنة} وأما قول المتلمس: # 398 - آليت حب العراق الدهر أطعمه ... والحب يأكله في القرية السوس # قال سيبويه: تقديره: ms283 آليت على حب العراق, فحذف الجار / ووصل الفعل ~~165/أوقيل: إن حب العراق منصوب بفعل دل عليه أطعمه, تقديره: آليت لا أطعم ~~حب العراق. # واعلم أنهم يعوضون من حرف الجر المحذوف في القسم ثلاثة أشياء, فيجرون بها ~~المقسم به, الأول: «ها» التي للتنبيه, قالوا: إي ها الله ذا, ولاها الله ~~ذا, وفيها لغتان: الأولى: أن يقال: إي هالله ذا بحذف ألف «ها» لالتقاء ~~الساكنين. والثانية: إثباتها فيقولون: إي ها الله ذا كقولك: # {ولا الضالين} وقال الخليل: إن قولهم: إي ها الله ذا مشتمل على القسم ~~وجوابه, كأنه قال: إي ها الله للأمر ذا. # فإن قلت: فكيف تقدير هذا الكلام وما أصله؟ # قلت: كأنك سألت إنسانا عن أمر فقلت له: أقام زيد؟ فقال: إي ها الله ذا ~~وتقديره إي والله للأمر هذا, فحذفت الواو, وقدمت «ها» مكان الواو, وحذف ~~للأمر, فالمقسم به فاصل بين حرف التنبية واسم الإشارة. وقال أبو الحسن: = PageV01P478 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = جواب القسم محذوف «وذا» توكيد لجملة القسم, كأنه قال: إي ها الله ذا ~~الأمر كذا قد أشار به إلى القسم. # الثاني: ألف الاستفهام كقوله: ألله لتفعلن جروا الاسم بها, لأنها صارت ~~عوضا من الباء. # الثالث: قطع ألف الوصل, وذلك لا يكون إلا مع فاء العطف, تقول: أنا أبيع ~~داري, فيقول لك السائل: أفألله لتبيعن, فلابد من قطع ألف الوصل «لأنها صارت ~~عوضا من الباء المحذوفة. # وقد استعملوا في القسم حرفين آخرين, وهما اللام ومن, أما اللام فكقولك ~~لله لأفعلن, ومعناها: الاختصاص, كأنك قلت: أحلف لله, أي: أختص بيميني الله, ~~ولا أحلف بغيره, وقد أنشد سيبويه بيتا لبعض الهذليين: # 399 - لله يبقى على الأيام ذو حيد ... بمشمخر به الظيان والآسي # 156/ب وذكر الزمخشري: أن البيت لعبد مناة الهذلي / ولم يؤجد إلا في شعر ~~أبي ذؤيب ومالك بن خويلة الخناعي, وأنشد سيبويه: PageV01P479 # قال ابن جني: والحروف التي يجاب بها القسم أربعة: وهي إن واللام وكلاهما ~~للإيجاب, وما ولا وكلاهما للنفي, تقول: # والله إنك قائم, ووالله إنك لقائم, والله ليقومن. ووالله لقد قام, ووالله ms284 ~~لزيد أفضل من عمرو, وتقول: والله ما قام ووالله ما يقوم والله لا يقوم. ~~وربما حذفت «لا» وهي مرادة, قال امرؤ القيس: # فقلت: يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي # أي: لا أبرح قاعدا. # 400 - * لله يبقى * (399) # والذي وجد في شعريهما: # 401 - * يامي لن يعجز الأيام ذو حيد * (399) # الثاني: من, ولا تدخل إلا على ربي, قالوا: من ربي إنك لأشر, يقال من ومن ~~ولا تضم ميم من إلا في القسم, واستهوى بعض النحويين ضم ميمها إلى أن قال: ~~أصلها: أيمن, وسنذكر لغاتها في موضعها إن شاء الله. # فإن قلت: ما معنى من (في) قولك: «من ربي إنك لأشر»؟ . # قلت: إن جعلناها حرف جر فهي إما لابتداء الغاية, وإما للتعليل. # واعلم أن جملتي القسم والشرط أختان, فكما لابد للشرط من الجزاء كذلك لابد ~~للقسم من الجواب. وسألت شيخنا رحمه الله لم افتقر القسم إلى الجواب؟ فقال: ~~لأن القسم مؤكد ومؤكد, والمؤكد من غير مؤكد لا يكون. # قال ابن الخباز: ولما كانت جملة القسم وجملة الجواب متباينتين جيء بحرف ~~يربط إحداهما بالأخرى والحروف أربعة: إن واللام وما ولا, لأن المحلوف عليه ~~لا يخلو من أن يكون موجبا أو منفيا, فإن كان موجبا تلقي باللام, وإن كان ~~منفيا تلقي بما, ولهذه الحروف مواضع لا تتجاوزها, وأنا أفصلها واحدا واحدا, ~~أما = PageV01P480 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = إن: فقد عرفت أنها من عوامل الأسماء فلا تدخل إلا على المبتدأ والخبر, ~~تقول: والله إن زيدا قائم, وقد أجيب القسم بإن في القرآن كثيرا, وفي ~~التنزيل: {والصافات صفا} ثم قال: {إن إلهكم لواحد} ويجوز والله إن زيدا ~~قائم, (و) والله إن زيدا لقائم والإتيان باللام أكثر توكيدا, ويجوز والله ~~إن زيدا لم يقم, لأن العبرة بالمصدر. # وأما اللام فتدخل على الجملة الاسمية والفعلية, تقول في الاسمية: والله ~~157/ألزيد أفضل من عمرو وأنشد حمزة الأصفهاني /: # 402 - حلفت برب مكة والمصلى ... لها والراقصات بذات جمع # لأنت على التنائي فاعلميه ... أحب إلي من بصري وسمعي # وإن دخلت على الفعلية فلا يخلو الفعل من ms285 أن يكون ماضيا أو مضارعا فإن كان ~~ماضيا فالجيد أن يؤتى معه بقد كقولك: والله لقد فعل, ويجوز طرح اللام ~~وإقامة قد مقامها وفي التنزيل: {والشمس وضحاها} ثم قال: {قد أفلح من زكاها} ~~وتقول: «والله للذب» فتطرح قد إن شئت. وإن كان الفعل مضارعا فلك فيه ثلاثة ~~أوجه: الجيد الشائع أن تجمع بين اللام وإحدى نوني التوكيد, وفي التنزيل: ~~{ليسجنن وليكونا من الصاغرين} الثاني: أن تأتي بالنون وحدها, قال عامر بن ~~الطفيل: # 403 - وقتيل مرة أثأرن فإنه ... فرغ وإن أخاكم لم يثأر # الثالث: أن تأتي باللام وحدها, تقول: والله لأفعل. PageV01P481 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = مسألة: تقول: والله لئن قمت لأكرمنك, ووالله إن قمت لأكرمنك, فاللام ~~الثانية جواب القسم, والقسم جوابه جواب الشرط, واللام الأولى هي الموطئة ~~لجواب القسم لأن الشرط صدر الجملة, وأكثرما جاء في القرآن بإدخال اللام ~~كقوله تعالى: {لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن ~~نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون} وقال تعالى: {لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ~~ما أنا بباسط يدي إليك} وقال تعالى: {وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين ~~كفروا منهم عذاب أليم} فجاء بغير اللام. # وأما «لا»: فإن دخلت على الجملة الاسمية كررت كقولك: «والله لا زيد فيها ~~ولا عمرو, وقد ذكرناها في باب «لا» وإن دخلت على الفعلية, فإن كان الفعل ~~ماضيا صار في معنى المستقبل كذلك قال ابن السراج / قال المؤمل: 157/ب # 404 - حسب المحبين في الدنيا عذابهم ... والله لا عذبتهم بعدها سقر # وإن كان الفعل مضارعا صار مخلصا للاستقبال كقولك: والله لا أفعل, ويجوز ~~حذفها تقول: والله أفعل, والمعنى النفي, قال أبو علي «لأنه لو كان إيجابا ~~لم يخل (الكلام) من اللام أو من النون أو منهما جميعا» قال الله تعالى: ~~{تفتأ تذكر يوسف} أي: لا تفتأ, وقال امرؤ القيس: # 405 - فقلت: يمين الله أبرح قاعدا ... ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي PageV01P482 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = أي: لا أبرح, والأوصال جمع وصل بكسر الواو, وهو ما وصل بين العضوين. # وقالت زوجة سالم بن قحفان: # 406 - حلفت يمينا ms286 يا بن قحفان بالذي ... تكفل بالأرزاق في السهل والجبل # تزال جبال مبرمات أعدها ... لها ما مشى يوما على خفه جمل # أي: لا تزال. # وأما «ما» فتلى الجملة الإسمية عمالة في لغة أهل الحجاز, ومهملة في لغة ~~بني تميم, تقول: والله ما زيد قائما, أو قائم, قال الراجز: # 407 - والله ما ليلي بنام صاحبه ... ولا مخالط الليان جانبه # وتدخل على الفعل الماضي فتقربه من الحال, وعلى المضارع فتخلصه للحال, ~~تقول والله ما قام زيد, والله ما يقوم زيد. # ويجاب القسم بإن النافية, وقد جاء في القرآن, وفي التنزيل: {ولئن زالتا ~~إن أمسكهما من أحد من بعده}. # واعلم أن الأصل في القسم أن يكون بالفعل, لأن العبارة عنه بالفعل كقوله ~~تعالى: {ويحلفون بالله إنهم لمنكم} , {وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين} و ~~{تقاسموا بالله لنبيتنه} وقول الشاعر: # 408 - آليت أثقف منهم ذا لحية ... أبدا فتنظر عينه في مالها PageV01P483 # قال ابن جني: وقد عقدت العرب جملة القسم من المبتدأ والخبر. كما عقدتها ~~من الفعل والفاعل, فقالت: لعمرك لأقومن, ولأيمن الله لأذهبن, فعمرك مرفوع ~~بالابتداء. # وخبره محذوف, والتقدير: لعمرك ما أحلف به, وقولك: لأقومن جوب القسم, وليس ~~بخبر المبتدأ, ولكن صار طول الكلام بجواب القسم عوضا من خبر المبتدأ, وكذلك ~~القول في لأيمن الله, قال الشاعر: # فقال فريق القوم لما نشدتهم ... نعم وفريق لأيمن الله ما تدري # / فإن حذفت اللام نصبت على ما تقدم فقلت: عمرك لا قمت, وأيمنك لا انطلقت. 50/ب # = وقال تعالى: {وإذ أخذ الله ميثاق النبييين / لما آتيتكم من كتاب ~~وحكمة}. 158/أ # قال ابن الخباز: وقد عقدت العرب جملة القسم من المبتدأ والخبر, نزلوهما ~~منزلة الفعل والفاعل, لأن كل واحدة من الجملتين مشتملة على مسند ومسند ~~إليه, قالوا: لعمرك لأفعلن أيمن الله لأذهبن. أما عمرو: فمعناه: الحياة, ~~وفيه ثلاث لغات: عمرو كفلس وعمرو كقفل, وعمرو كعنق, واختاروا للقسم الفتح ~~لكثرته في كلامهم, وخفة الفتحة فإذا قلت: لعمرك لأفعلن, (فعمرك) مرتفع ~~بالابتداء, وخبره محذوف, كأنك قلت: لعمرك ما أقسم به أي: الذي أقسم ms287 به ~~حياتك, فحذف, لأن طول الكلام بجواب القسم صار عوضا من الخبر. وليس قولك: ~~«لأفعلن» خبر المبتدأ. لوجهين: أحدهما: أنه لو كان خبرا له بقي القسم بلا ~~جواب. والثاني: أنه جملة والجملة إذا أخبر بها عن المبتدأ وجب أن يكون فيها ~~ذكر ظاهر كقولك: زيد ضربته أو مقدر كقولك: «البر الكر بستين» وليس في قولك: ~~«لأفعلن» ذكر ظاهر ولا مقدر. وتقول: لعمري لأفعلن, فتقسم بحياة نفسك, قال ~~الشاعر: # 409 - لعمري وما عمري على بهين ... لقد ساءني طورين في الشعر حاتم PageV01P484 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وروى أبو الفتح أنهم يقولون رعملي, فيقلبون ذكره, في سر الصناعة. # وأما قولهم: «ايمن الله لأذهبن» فأيمن مبتدأ, والقول في خبره كالقول في ~~خبر لعمرك. # واختلف النحويون فيه, فذهب الكوفيون إلى أنه جميع يمين, يقال: يمين ~~وأيمن, قال أبو النجم: # 410 - يبري لها من أيمن وأشمل # وذهب البصريون إلى أنه مفرد على أفعل كآجر, فيمن خفف الراء, واشتقاقه من ~~اليمن, وحجتهم أنا لم نجد جمعا موصول الهمزة, وفيه عشر لغات,] قال أيمن ~~بفتح الهمزة, وإيمن الله بكسرها, وأيم الله بحذف النون, والهمزة 158/ب ~~مفتوحة / ومكسورة, وأم الله بحذف الياء والنون, والهمزة مفتوحة ومكسورة. ~~ومن الله, بحذف الهمزة والياء, والميم مكسورة ومضمومة, وم الله, بحذف ~~الهمزة والياء والنون, والميم مضمومة ومكسورة, فوزن أيمن الله على أفعل ~~الله. ووزن إيمن الله على إفعل الله, ووزن أيم الله على أفع الله, ووزن إيم ~~الله على إفع الله ووزن أم الله: أع الله, ووزن إم الله: إع الله. ووزن من ~~الله: عل الله, ووزن= PageV01P485 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = من الله: عل الله, ووزن م الله: ع الله. ووزن م الله: ع الله. قال ~~الشاعر: # 411 - ولا أسأل الركبان إلا تعلة ... بواضحة الأنياب طيبة النشر # فقال فريق القوم لما نشدتهم ... نعم, وفريق ليمن الله ما ندري # نشدتهم: أقسمت عليهم, وقوله: «ليمن الله» اللام لام الابتداء والهمزة ~~محذوفة, لأنها همزة وصل. # فإن حذفت اللام من قولك: لعمرك, ولأيمن الله, نصبتهما مصدرين فقلت: عمرك ~~لأفعلن, وأيمنك لأنطلقن, قيل: إنهما مصدران, والجيد ms288 عندي أن يكونا منصوبين ~~على حذف حرف القسم, وتعدية الفعل إليهما, وتقول: عمرك الله وعمرك الله, ~~فإذا نصبتهما كأنك قلت: أقسمت عليك بتعميرك الله أي: بوصفك إياه بالعمر, ~~وإذا رفعت فكأنك قلت: أقسم عليك بأن يعمرك الله أي: يبقيك. # ويستعمل بعد عمرك الله الاستثناء, كقولك: عمرك الله إلا فعلت والأمر ~~كقولك: عمرك الله قم إلينا, والنهي كقولك: عمرك الله لا تفعل, والاستفهام ~~كقولك: عمرك الله هل فعلت. PageV01P486 ### | AUTO باب: (الموصول والصلة) # قال ابن جني: الكلمة الموصولة على ضربين: اسم, وحرف, فالأسماء الموصولة: ~~الذي والتي, وتثنتيهما, في الرفع: اللذان واللتان, وفي الجر والنصب: اللذين ~~واللتين, وجمع الذي: الذين في كل حال. # وجمع التي: اللاتي, واللائي, واللاء, وجمع اللاتي: اللواتي, واللائي: ~~اللوائي, ومن وما وأي, والألف واللام, في معنى الذي والتي وتثنيتهما ~~وجمعهما, والأولى في معنى اللذين. # واعلم أن هذه الأسماء لا تتم معانيها إلا بصلات توضحها وتخصصها, ولا تكون ~~صلاتها إلا الجمل والظروف, ولابد في الصلة من ضمير يعود إلى الموصول. # (باب الموصول والصلة) # قال ابن الخباز: حد الموصول: ما لابد له في تمامه اسما من جملة يشفع بها, ~~والجملة تسمى صلة لأنها وصلته أو لأنها وصلت به, ويسمى ما لحقته موصولا, ~~159/ألأنه وصل بها والموصول على ضربين: أسماء / وحروف, وكون الاسم موصولا ~~بعيد في القياس, لأن حقه أن يقوم بنفسه ولا يحتاج إلى غيره, وكون الحرف ~~موصولا مناسب لحاله, لأنه دال على معنى في غيره. # ونبدأ بذكر الأسماء, لأن لها التقدم على الأفعال والحروف, فمنها: الذي, ~~والألف واللام فيها زائدتان غير معرفتين, لأن من وما الموصولتين معرفتان, ~~وليس فيهما ألف ولام وفيه أربع لغات: الذي بتخفيف الياء, والذي بتشديدها ~~قال الشاعر: أنشده أبو سعيد: # 412 - وليس المال فاعلمه بمال ... وإن أغناك إلا للذي PageV01P487 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = والذ بحذف الياء وكسر الذال, أنشد أبو سعيد أيضا: # 413 - والذ لو شاء لكانت برا ... وجبلا أصم مشمخرا # والذ بسكون الذال, أنشد الواحدي رحمه الله: # 414 - ولم أر بيتا كان أعجب ساكنا ... من الذ به من آل ms289 عزة عامر # فإن ثنيته قلت: اللذان في الرفع, واللذين في الجر والنصب, وهو معرب في ~~التثنية لأن التثنية لابد لها من الحروف, وهو يفيد الإعراب, وقد قرئ بتشديد ~~نونه, وفي التنزيل: {اللذان يأتيانهما} وفيه: {ربنا أرنا الذين أضلانا} ~~جعلوا التشديد عوضا من ياء الذي المحذوفة وتحذف نونه في ضرورة الشعر, قال: # 415 - أبني كليب إن عمي اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا PageV01P488 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = فإن جمعته قلت: الذين في كل حال, وهو مبني, جعلوا الجمع بمنزلة المفرد ~~في البناء, لأن الجمع يخترع له صيغ كالواحد, ومنهم من يحذف منه الألف ~~واللام في الجمع. وقرئ: {صراط الذين أنعمت عليهم} ومنهم من يعربه إعراب ~~الزيدين, فيقول: اللذون في الرفع, والذين في الجر والنصب, لأن جمع الاسم ~~يؤذن بتمكينه في الاسمية فلذلك أعربه. # ومنها التي, وفيها من اللغات ما في الذي, وتثنيتها كتثنيتها, تقول: ~~اللتان 159/ب واللتين, ويجوز تشديد نونها, وتقول في جمعها / اللاتي ~~كالقاضي, واللات كالقاض واللاء كاللاغ, واللائي كالاغي, وقال أبو علي في ~~الحجة: إن وزن اللاتي واللائي فاعل, وتقول في جمعها: اللواتي واللوائي, قال ~~الشاعر: # 416 - من اللواتي والتي واللاتي ... زعمن أني كبرت لداتي # وقال أيضا: # 417 - أمنزلتي مي سلام عليكما ... هل الأزمن اللائي مضين رواجع # وأنشد ابن السراج رحمه الله: # 418 - فإن أدع اللواتي من أناس ... أضاعوهن لا أدع اللذينا PageV01P489 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وأما الأولى فيطلق على جمع المذكر وجمع المؤنث, وقد جمعها أبو ذؤيب ~~الهذلي في بيت قال: # 419 - وتبلى الأولى يستلئمون على الأولى ... تراهن يوم الروع كالحدإ القبل # وأما اللاؤن واللائين فهو بمعنى الذين, أنشد أبو علي للكميت: # 420 - ألما تعجبي وترى بطيطا ... من اللائين في الحقب الخوالي # البطيط: العجب. # والذي والتي وتثنيتهما يكونان لمن يعقل ولما لا يقعل, والذين لا يكون إلا ~~لمن يعقل, وكذلك اللاؤن واللائين, وجمع التي يكون لذوات العلم وغيرهن وقد ~~تقدم في الأبيات ما يدلك على ما قدمناه. # ومنها: من: وهي مختصة بذوي العلم, مفردة اللفظ في الإفراد والتثنية, ~~والجمع, وإذا جئت لها بصلة, فإن عنيت بها المفرد ms290 لم يجز إلا توحيد العائد ~~كقولك, جاءني من أبوه خير منك, وإن عنيت بها التثنية والجمع المذكر والمؤنث ~~جاز توحيد الضمير حملا على لفظها وتثنيته وجمعه حملا على معناها, قال الله ~~عز وجل: {ومنهم من يستمع إليك} وقال: {ومنهم من ينظر إليك}. # وقال تعالى: {ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به} فوحد حملا على اللفظ ~~/ وهو كثير, وقال تعالى: {ومنهم من يستمعون} فجمع حملا على المعنى. = 160/أ PageV01P490 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = ويجوز الجمع بين الجملتين, وتقديم الحمل على اللفظ هو الأولى, كما جاء ~~في الكتاب العزيز, لأنه هو الظاهر, قال الله تعالى: {أفمن كان على بينة من ~~ربه, كمن زين له (سوء عمله) , واتبعوا أهواءهم} وقال تعالى: {كمن هو خالد ~~في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم} وقال: {ومنهم من يستمع إليك حتى ~~إذا خرجوا} وقال الفرزدق: # 421 - تعال فإن عاهدتني لا تخونني ... تكن مثل من يا ذئب يصطحبان # وأما «ما» فهي مختصة بغير ذوي العلم, وأما قوله تعالى: {والسماء وما ~~بناها * والأرض وما طحاها * ونفس وما سواها} فقد قيل: إنها مصدرية, وقيل: ~~إنها بمعنى من, وكلاهما عن أبي بكر. # وأما أي: فيكون لذوي العلم وغيرهم بمنزلة الذي والتي, وأكثر استعمالها ~~مضافة, لأن معناها يقتضي الإضافة لأنه اجزء من كل, ولا يجوز حذف ما تضاف ~~إليه إلا إذا دل الدليل عليه كقوله تعالى: {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ~~أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى} أي: أي الاسمين دعوتم أو أي الأسماء. # وأما الألف واللام فلا تخلو من أن تدخل على اسم أو على صفة, فإن دخلت على ~~الاسم فهي لتعريف الجنس أو لتعريف العهد, وقد ذكرنا ذلك. PageV01P491 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وإن دخلت على صفة من اسم فاعل أو اسم مفعول أو الصفة المشبهة باسم ~~الفاعل كالضارب والمضروب والحسن (فهي اسم بمعنى الذي) وأبو عثمان المازني ~~يذهب إلى أنها حرف وحجته أنها لو كانت اسما بمعنى الذي لم يقدم ما في حيزها ~~عليها وقد قام في قوله تعالى: {وكانوا فيه من الزاهدين} وقوله تعالى: {وهو ms291 ~~في الآخرة من الخاسرين} وقوله تعالى: {وإنه في الآخرة لمن الصالحين} وابن ~~السراج يذهب إلى أنها اسم بمعنى الذي والتي ولا تلحقها تثنية ولا جمع ولا ~~تأنيث, وإنما يلحق هذا الصفة كقوله تعالى: {الزانية والزاني} وكقوله تعالى: ~~{والكافرون هم الظالمون} والدليل على أنها اسم: عود الضمير إليه كقولك: ~~الضارب أباه زيد, وجميع الآيات قدم فيها الجار للتبيين, وهو متعلق بمحذوف, ~~تقديره: وكانوا زاهدين فيه, وكذلك البواقي, فهذه الأسماء الموصولة, وقد ~~بينا معنى الموصول. # ولا يجوز إفراد الموصول عن الصلة, فلا تقول: جاءني الذي, ولا مررت بمن, ~~حتى تأتي بالصلة, فأما قول الراجز: # 422 - من مضى ومن بقي, وإنما حذف الصلة (لتوهم أن المعنى الذي قصده) قد ~~بلغ من العظم مالا تؤدي العبارة حقيقته. # والذي يوصل به الموصول ستة أشياء: الفعل والفاعل كقولك: جاءني الذي قام ~~أبوه والمبتدأ والخبر كقولك: مررت بمن أبوه أمير, والشرط وجوابه كقولك: ~~الذي إن تكرمه يكرمك عبد الله, والظرف كقولك: الذي خلفك زيد والجار ~~والمجرور = PageV01P492 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = كقولك الذي لك درهم, والقسم وجوابه كقولك: الذي حلفت لا أزوره زيد, فإن ~~قيل: لم لم تكن الصلة مفردا؟ قلت: لأن المفرد لابد له من إعراب, فلو وصل به ~~لم يخل من أن يكون مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا, ومتى كان معربا بأحد هذه ~~الأنواع لم يخل الموصول من أن يكون مثله فيها أو مخالفا له, فإن كان مثله ~~فهو تابع, فمن حيث إنه تابع لا يلزم المجيء به, ومن حيث إنه صلة يلزم ~~المجيء به وهذه مناقضة, وإن كان مخالفا فهو محتاج إلى ضمير مضمر يسوغ له ~~ذلك الإعراب/ وعلى كل تقدير يلجئك ما تضمر إلى المصير إلى الجملة, فبان أن ~~الصلة لابد أن تكون جملة, فأوك يديك على هذا التعليل فإنه دقيق. # وإنما وصل الموصول بالظرف طللابا للاختصار, لأنهم يحذفون ما يتعلق به, ~~وهو مفهوم من الكلام كما يحذفون ذلك في خبر المبتدأ. فإن قلت: الذي خلفك ~~زيد, فمعناه: الذي استقر خلفك زيد. # ولم يختلف النحويون في أن الظرف ms292 في الصلاة قائم مقام الجملة, واختلفوا في ~~الظرف الواقع خبرا فيل: هو قائم مقام المفردات, وقيل: قائم مقام الجملة, ~~ومنشأ الوفاق: أن الصلة لا تكون إلا جملة. ومنشأ الخلاف أن الخبر يكون ~~مفردا وجملة, ولابد في الصلة من ضمير يعود إلى الموصول. والمراد بالعائد ~~ضمير يطابق الموصول في حاله من التكلم والخطاب والغيبة والتذكير والتأنيث ~~والإفراد والتثنية والجمع, وذلك لأن الصلة جملة والجملة شأنها الاستقلال ~~فلابد لها من رابط. # وحكى لي شيخنا رحمه الله أن بعضهم قرع الباب على نحوي فقال له: من أنت؟ ~~فقال له: أنا الذي اشتري أخوك التبن فقال له: من عنده؟ فقال: لا. فقال: في ~~داره؟ فقال: لا, فقال: من أجله؟ فقال: لا, فقال: اذهب فليس معك عائد, لأن ~~مضمون الجملة لما لم يتعلق بالذي لم يكن بينه وبين أخي المخاطب علاقة: فلا ~~تقول: مررت بالذي قامت هند. PageV01P493 # قال ابن جني: ولا يجوز تقديم الصلة ولا شيء منها على الموصول, ولا يجوز ~~الفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي. # ولا تكون الصلة إلا جملة خبرية, تحتمل الصدق والكذب ولا تعمل الصلة في ~~الموصول, ولا في شيء قبله, تقول: الذي قام أخوه زيد, والذي / أخوه زيد ~~أخوك, ومررت بالذي في الدار, والتقدير: مررت بالذي استقر في الدار, فحذف ~~الفعل وأقيم الظرف مقامه, فانتقل إليه ضميره, وتقول: جاءني من علامة زيد, ~~ورأيت ما رأيته, ونظرت إلى القائم أخوه. أي: الذي قام أخوه, وعجبت من ~~الجالسة أخته, أي من الذي جلست أخته قال الله عز وجل: {ربنا أخرجنا من هذه ~~القرية الظالم أهلها} أي: من التي ظلم أهلها, وتقول: لأضربين أيهم قام ~~صاحبه. أي: الذي قام صاحبه. # قال ابن الخباز: ولا يجوز تقديم الصلة على الموصول وذلك لعلتين: إحداهما: ~~أن الصلة مبينة للموصول, وذكر المبين قبل المبين لا فائدة فيه. والثانية: ~~أن معنى الموصول لا يفهم إلا بالصلة, ومحلها من الموصول محل الراء من جعفر, ~~لأن حصول معنى الكلمة بآخرها, وكما لا يقدم آخر الكلمة على أولها لا يجوز ~~تقديم الصلة ms293 على الموصول, والامتناع شامل لتقديم/ الصلة على الموصول. # ولتقديم بعضها, لأن بعضها منها, والبيان إنما يحصل بجميع الصلة. # (ولا يجوز الفصل بين الصلة) والموصول بشيء أجنبي منهما, لأن الصلة ~~والموصول بمنزلة اسم مفرد, وكما لا يجوز الفصل بين آخر الاسم المفرد ~~(وأوله) لا يجوز الفصل بين الصلة والموصول, وإنما قلت: بشيء أجنبي منهما, ~~احترازا من تقديم بعض الصلة على بعض فإن ذلك لا يعد فصلا, لأن ذلك من الصلة. # ولا يجوز أن تعمل الصلة في الموصول, لأنها تمامه, ومنزلتها من منزلة بعض ~~الكلمة من بعض, والشيء لا يعمل في بعضه ولا في نفسه, ويجوز أن يقال: PageV01P494 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = إنما (لم) تعمل في الموصول, لأنها يجب أن تكون بعده, فإذا كان معمولا ~~لها فالجيد أنيكون بعدها فيكون مستحقا للتقدم والتأخر في حال واحدة وهذا ~~محال. ولا تعمل الصلة في شيء قبل الموصول, لأن مرتبة العامل أن يكون قبل ~~المعمول, فلو عملت الصلة في شيء قبل الموصول لكان حقها أن تتقدم على ما ~~تقدم على الموصول. وإذا لم يجز أن تتقدم عليه وهي إلى جانبه فألا تتقدم ~~عليه وبينها وبينه فاصل أولى. # ولا تكون الصلة إلا جملة خبرية, وقد فسر الخبرية بقوله: (محتملة للصدق ~~والكذب) وإنما وجب أن تكون خبرية لأن التخصيص والإيضاح لا يحصل بغير الخبر, ~~ولهذا كله أمثلة أنا أسوقها واحدا فواحدا, وأذكر عند كل مثال منها ما يليق ~~به, تقول: الذي قام أخوه زيد. فالذي مبتدأ وقام فعل وأخوه فاعله, والهاء ~~عائدة إلى الذي, وقد تم الذي بصلته وتمامه عند الهاء, فصار بمنزلة قولك: ~~«هذا» وزيد خبره, وتقول: الذي أخوه زيد أخوك, فالذي مبتدأ أيضا وأخوه ~~مبتدأ, وزيد خبره, والعائد إلى الذي الهاء, وأخوك خبر الذي. ولا يجوز تقديم ~~زيد في المسألة/ الأولى, ولا تقديم أخوك في المسألة الثانية على الذي, لأن ~~المبتدأ والخبر معرفتان, وإذا كانا معرفتين لم يتقدم الخبر على المبتدأ, ~~لأنه يلتبس بالمبتدأ, ولو قلت الذي قام أخوه عاقل, والذي أخوه زيد كريم, ~~جاز التقديم, لأن المبتدأ معرفة ms294 والخبر نكرة. تقول: مررت بالذي في الدار, ~~فالذي مفعول تعدى إليه الفعل بالباء وقد وصل بحرف الجر, والاستقرار محذوف ~~تقديره: مررت بالذي استقر في الدار, إن أردت الماضي, وإن أردت المستقبل ~~قدرت يستقر, وفي الفعل المقدر ضمير يعود إلى الموصول مستكنا فيه, فلما حذف ~~نقل الضمير الذي كان في الفعل إلى حرف الجر فارتفع به, كما كان يرتفع ~~بالفعل, ولو جئت بظاهر فقلت: مررت بالذي في الدار أبوه كان لك في أبوه ~~وجهان: أن ترفعه بالظرف, لأنه في موضع الضمير. والثاني: أن ترفعه بالابتاء ~~وتجعل الظرف خبرا مقدما, ويجوز أن تقول: مررت بالذي أبوه في الدار, ومررت ~~بالذي هو في الدار, فيكون أبوه وهو مبتدأين, PageV01P495 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = والظرف خبره. وفي التنزيل: {الذين هم في خوض يلعبون} وإنما حكمنا بنقل ~~الضمير إلى الظرف لئلا تخلو الصلة من العائد, ولئلا يكثر الحذف وتقول: ~~جاءني من غلامه زيد فمن فاعل, وغلامه زيد صلته, ولا يجوز تقديم زيد على ~~غلامه لما ذكرنا, ويجوز أن تكون من نكرة موصوفة, كأنك قلت: جاءني إنسان ~~غلامه زيد, والفرق بينهما أنك إذا جعلت من موصولة لم يكن للجملة موضع من ~~الإعراب, لأن الصلة لا موضع لها من الإعراب, لأن المفرد لا يقم مقامها, ~~وإذا جعلت من نكرة موصوفة كان موضع الجملة رفعا لأنها صفة مرفوع, وتقول: ~~رأيت ما رأتيه, فقصة «ما» كقصة من إن جعلتها موصولة لم يكن للجملة موضع من ~~الإعراب, وإن/ جعلتها موصوفة كانت الجملة في موضع نصب, لأن «ما» منصوبة. # وتقول: نظرت إلى القائم أخوه فالألف واللام بمعنى الذي, وقائم صلته وهو ~~في تقدير الفعل الصريح, ولما كانت الصلة ها هنا اسما صريحا أعربت, ويدلك ~~على أن اسم الفاعل في معنى الفعل الصريح إجماعهم على إعماله, وهو بمعنى ~~الماضي كقولك: جاءني الضارب زيدا أمس, فلولا أنه في تقدير الفعل - كأنك ~~(قلت) جاءني الذي ضرب زيدا أمس لم يجز أن يعمل, وهو للماضي. # وقالوا: إنه لا يجوز أن يعمل في المستقبل, فلا تقول: الضارب زيدا غدا عبد ~~الله ms295 لأن اسم الفاعل يعمل في المستقبل من غير ألف ولام كقوله تعالى: {والله ~~متم نوره}. # فأما قول جرير: # 423 - فبت والهم يغشاني طوارقه ... من خوف رحلة بين الظاعنين غدا # فإن غدا متعلق بين لا بالظاعنين كذا قال أبو علي. PageV01P496 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وتقول: عجبت من الجالسة أخته «فالألف واللام (ب) معنى الذي, لأن العائد ~~عليه مذكر, وإنما أنثت جالسة لأن الفاعة «أخته» فتذكر اسم الفاعل وتأنيثه ~~مبنيان على ما يرتفع به, وتذكير الألف واللام وتأنيثه مبنيان على عائده, ~~وفي التنزيل: {ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها} فالألف واللام ~~بمعنى التي, لأن العائد مؤنث, وظالم مذكر, لأن فاعله أهلها. # وتقول: «لأضربن أيهم قام صاحبه» هذه المسألة ذكرها أبو الفتح وابن السراج ~~قد منع أن توصل «أي» بالفعل الماضي فلا يجيز ضربت أيهم ضربك, ولكن تقول: ~~لأضربن أيهم بضربك, وحكى أن الكسائي سئل عن الفرق بين المسألتين في حلقة ~~يونس فقال: أي خلقت كذا, وذكر ابن السراج في الفرق أن أيا وضعت على الإبهام ~~فلا يجوز أن توصل بالفعل الماضي/ لأنه ثابت متحقق, فهو ينافي ما وضعت عليه ~~ووصلها بالفعل المستقبل يناسب معناها, لأنه لم يوجد بعد فلم تتعين أي, ومن ~~حكمها أنها إذا وصلت بالمبتدأ والخبر وحذف شطر صلتها بنيت على الضم عند ~~سيبويه كقولك: لأضربن أيهم أفضل, لأن حذف شطر صلتها يمحض نقصها, وقد خولف ~~في ذلك فقال الخليل: هو على الحكاية كأنك قلت: لأضربن الذي يقال له: أيهم ~~أفضل واستصوبه ابن السراج وقال: إن القول يحذف كثيرا في كلامهم. PageV01P497 # قال ابن جني: فإن كان الضمير في الصلة منصوبا متصلا بالفعل, جاز حذفه ~~جوازا حسنا لطول الكلام تقول: كلمت الذي كلمت, فحذفت الهاء لطول الاسم. # فإن انفصلت لم يجز حذفها تقول: الذي مررت به زيد, ولا تقول: الذي مررت ~~زيد لانفصال الضمير من الفعل, واتصاله بالباء, ولو قلت: ضربت الذي قامت هند ~~لم يجز, لأنه ليس في الجملة ضمير يعود على الموصول من جهة صلته, فإن قلت: # عنده أو معه أو نحو ms296 ذلك, صحت المسألة لعود الضمير من الصلة/ ولو 51/ب ~~قلت: ضربت التي سوطا أخوها جعفر لم يجز, لأنك فصلت بالسوط وهو أجنبي بين ~~الصلة والموصول وصحة المسألة أن تقول: ضربت التي أخوها جعفر سوطا, أو ضربت ~~سوطا, التي أخوها جعفر, أو سوطا ضربت التي أخوها جعفر, كل ذلك جائز. # قال ابن الخباز: ولا يجوز حذف العائد من الصلة, لأنه هو الذي ربطها ~~بالموصول, فحذفه يقطع ما بينها وبينه, فإن كان منصوبا متصلا بفعل جاز حذفه, ~~(وقولنا: منصوبا احترازا من المرفوع فإن حذفه) يجوز جوازا قبيحا كقراءة ~~بعضهم: {تماما على الذي أحسن} أي: الذي هو أحسن, وإنما قبح حذفه, لأنه شطر ~~الجملة وقولنا: متصلا, احترازا من المنفصل كقولك: الذي إياه أكرمت زيد. # لا يجوز حذفه, لأن الضمير المنفصل يجري مجرى الظاهر, وقولنا: بفعل ~~احترازا من المتصل بالحرف كقولك: الذي إنه قائم زيد, لا يجوز حذفه, لأنه في ~~الأصل مبتدأ, وقد كثر حذف العائد في القرآن, قال الله تعالى: {ذلك هدى الله ~~يهدي به من يشاء} وقال تعالى: {منهم من كلم الله} وقال تعالى: PageV01P498 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = {أولئك الذين هدى الله} وقال تعالى: {أهذا الذي بعث الله رسولا} وقد ~~جاء الإثبات على الأصل قال تعالى: {الذي يتخبطه الشيطان} وقال تعالى: ~~{أولئك الذين آتيناهم الكتاب} وإنما حسن حذفه, لأن الموصول والفعل والفاعل ~~والمفعول بمنزلة اسم واحد. فحذف العائد تخفيفا, فإن اانفصل الضمير عن الفعل ~~واتصل بحرف جر/ لم يجز حذفه تقول: الذي مررت به زيد, وفي التنزيل: {إن ~~الذين سبقت لهم منا الحسنى} وإنما لم يجز الحذف لأن حذفه يقضي إلى حذف حرف ~~الجر, لأنه لا يجوز بقاء الجار بغير مجرور, وإجاز ابن السراج مررت بالذي ~~مررت, وسرت إلى الذي سرت, يريد مررت بالذي مررت به وسرت إلى الذي سرت إليه, ~~فحذفت حرف الجر من الصلة, لأنها من جنس الفعل الذي تعدى إلى الموصول, وقد ~~ذكرت مع الفل الأول الحرف الذي حذفته من الصلة, فإن اختلف الفعلان لم يجز ~~الحذف كقولك: مررت بالذي سرت, لأنك لم ms297 تذكر إلى. واعلم أن قولك: ضربت الذي ~~قام زيد. يفسد من وجه ويصح من وجه, فوجه الفساد: أن ترفع زيدا بقام, لأنه ~~ليس في الصلة ضمير يعود إلى الموصول. ووجه الصحة: أن تجعل في قام ضميرا ~~يعود على الذي وترفع زيدا بأنه بدل من الضمير, ويظهر أثر ذلك في التثنية ~~والجمع, ويجوز أن تنصب زيدا فتجعله بدلا من الذي وإذا رفعت زيدا بقام وجئت ~~بعائد صحت المسألة كقولك ضربت الذي قام زيد عنده أو ضربت الذي قامزيد معه. ~~ويجوز أن يكون العائد في الصلة بعض الجملة وفضله ويجوز أن يكون قريبا من ~~الموصول, وأن يكون بعيدا, منه, لأن اعتلاق الصلة بالموصول حاصل منه على كلا ~~التقديرين. ولا يجوز أن تقول: ضربت التي سوطا أخوها جعفر, لأن التي موصول ~~وأخوها PageV01P499 # قال ابن جني: ولكن لو قلت: سوطا مررت بالذي ضربته, لم يجز, لأنك قدمت ~~السوط - وهو منصوب بما في الصلة على الموصول. ولو قلت: جاءني الذي هل قام ~~غلامه, لم يجز لأن الاستفهام لا يدخله صدق ولا كذب, فلذلك لا يكون صلة, ~~وكذلك الأمر والنهي, وكذلك لو قلت: الذي يوم الجمعة زيد, لم يجز, لأن ظروف ~~الزمان لا تكون صلات للجثث كما لا تكون أخبارا عن الجثث. ولكن تقول: عجبت ~~من القيام الذي يوم الجمعة لأن ظروف الزمان تكون صلات للأحداث كما تكون ~~أخبارا عنها, وتقول: ضربت الذي قام غلامه زيد, وإن شئت زيدا, وإن شئت زيد, ~~أما الرفع فعلى أن يكون زيد بدلا من الغلام, والنصب/ على أن يكون بدلا من ~~الذي, وإذا جررت جعلته بدلا من الهاء في غلامه, قال الفرزدق: # على حالة لو أن في القوم حاتما ... على جوده لضن بالماء حاتم # جر حاتما, لأنه بدل من الهاء في جوده. # = جعفر صلة وسوطا مصدر لضربت أجنبي من الصلة والموصول, لأنه مصدر فعل ~~عامل في الموصول, فلو كان في الصلة لم يعمل فيه ما عمل في الموصول. ولصحة ~~المسألة ثلاث صور: إحداها: أن توقع سوطا بعد الصلة فتقول: ضربت ms298 التي أخوها ~~جعفر/ سوطا, فيكون قولك: التي أخوها جعفر بمنزلة هند كأنك قلت: ضربت هندا ~~سوطا. الثانية: أن توقع سوطا بين ضربت والتي فتقول: ضربت سوطا التي أخوها ~~جعفر, فكأنك قلت: ضربت سوطا هندا. # الثالثة: أن تقدم سوطا على ضربت فتقول: سوطا ضربت التي أخوها جعفر, هذا ~~ما ذكره, ويجوز سوطا التي أخوها جعفر ضربت, والتي أخوها جعفر سوطا ضربت, ~~فهاتان صورتان أخريان. # قال ابن الخباز: ولا يجوز أن تقول: سوطا مررت بالذي ضربته لأن سوطا PageV01P500 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = مصدر عملت فيه الصلة, ولا يقع المعمول حيث لا يقع العامل, وصحة المسألة ~~أن تقول: مررت بالذي سوطا ضربته, لأن سوطا من الصلة فيجوز أن يكون إلى جانب ~~الذي, وتقول: مررت بالذي ضربته سوطا فتوقعه بعد الفعل. ومن الممتنع أن ~~تقول: مررت بسوط الذي ضربته, لأنك فصلت بين الجار والمجرور وقدمت الصلة على ~~الموصول, ولا يجوز مررت سوطا بالذي ضربته, لأنك قدمت (الصلة على الموصول) ~~فإن قلت: ضربت الذي ضربته سوطا, فنصبت سوطا (بضربت) الأول جاز أن تقول: ~~ضربت سوطا الذي ضربته, وسوطا ضربت الذي ضربته ولا يجوز ضربت الذي سوطا ~~ضربته لأنك فصلت بين الصلة والموصول بشيء أجنبي منهما, فإن نصبته بضربت ~~الثاني فقد ذكرنا حكمه, ولو قلت: جاءني الذي هل قام غلامه, لم يجز, لأن ~~الاستفهام ليس بخبر, فلا يكون به إيضاح, والأمر والنهي والنداء والتمني ~~والترجي والتعجب عند ابن السراج, والتحضيض والعرض والدعاء, لا يكون واحد ~~منها صلة للموصول فإن جئت بالقول قبلها كلها جاز وقوعها صلة, لأن القول خبر ~~وهو الصلة, وهذه الأشياء محكمة به, وأنشدو اللفرزدق/: # 424 - وإني لرام نظرة قبل التي ... لعلي وإن شطت نواها أزورها # إراد قبل التي أقول, وكذلك تقول: جاءني الذي قلت لك: أكرمه, ورأيت الذي ~~قال لك الأمير: لا تذهب إليه, ولا تقول: الذي يوم الجمعة زيد, لأنك لما ~~أخبرت عن الذي يزيد صار جثة. # وظروف الزمان لا تكون صلات للجثث كما لا تكون أخبارا عنها. وقد PageV01P501 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = ذكرنا علة ذلك في خبر المبتدأ, وكذلك ms299 لا تقول: من يوم الخميس عبد الله ~~فإن قلت: عجبت من القيام (الذي) يوم الجمعة جازت المسألة, لأن الذي مصدر, ~~لأنك جعلته صفة للمصدر,. فجاز أن تصله بظرف الزمان, كما يجوز الإخبار عنه, ~~وقد ذكرنا علة ذلك, ولا تقول: التي يوم الجمعة هند, وتقول: عجبت من فعلتك ~~التي يوم الجمعة. وتقول: ضربت الذي قام غلامه زيد, فيجوز في زيد الرفع ~~والنصب والجر, فالرفع على أن يكون بدلا من غلامه, وهذا مما يستدل به على أن ~~المبدل منه ليس في حكم الطرح, لأنك لو حذفت غلامه تقديرا لبقي الموصول بلا ~~عائد, وإذا أبدلت زيدا من غلامه لم يكن هو الذي (و) لابد من غلامه, وهو ~~مضاف إلى ضمير الذي, فلو كان هو الذي لكنت قد أضفت الشيء إلى ضميره, والنصب ~~على أن يكون بدلا من الذي, لأنه في موضع نصب والجر بأن يكون بدلا من الهاء ~~في غلامه, وهو في النصب والجر الذي في المعنى, أما النصب فلأن زيدا فيه بدل ~~من لذي, وأما الجر فلأن زيدا (فيه) بدل من الهاء التي هي الذي في المعنى ~~قال الفرزدق: # 425 - ولما تصافنا الإداوة أجهشت ... إلى غضون العنبري الجراضم # وجاء بجلمود له مثل رأسه ... ليسقي عليه الماء بين الصرائم # على حالة لو أن في القوم حاتما ... على جوده لضن بالماء حاتم # ويورى على جوده ضننت به نفس حاتم * فلا شاهد فيه حينئذ/. PageV01P502 # قال ابن جني: واعلم أن الصفة والتوكيد والبدل والعطف إذا جرى واحد منهن ~~على الاسم الموصول آذن بتمامه وانقضائه, تقول: مررت بالضاربين زيدا ~~الظريفين, ولو قلت: مررت بالضربين الظريفين زيدا لم يجز, لأنك لا تصف الاسم ~~وقد بقيت منه بقية, فإن قلت: بالضاربين أجمعون زيدا, جاز أن تجعل أجمعون ~~توكيدا للضمير في الضاربين, وكذلك لو قلت: مررت بالضاربين إخواتك زيدا, ~~فجعلت الإخوة بدلا من الضاربين لم يجز, لأنك لا تبدل من الاسم, وقد بقيت ~~منه بقية, وصحتها أن تقول: مررت بالضاربين زيدا إخوتك, ولو قلت: مررت ~~بالضاربين وزيد هندا, لم يجز, ms300 لأنك لا تعطف على الاسم وقد بقيت منه بقية, ~~ولكن تقول: مررت بالضاربين/ هندا وزيد, وتقول في الصفة: عجبت من الضارب ~~زيدا الظريف, وتقول: القائمان الزيدان فتثني اسم الفاعل, كما تأتي في الفعل ~~بعلامة التثنية في قولك: اللذان قاما الزيدان, وتقول: القائم أخواهما ~~الزيدان, فتوحد اسم الفاعل كما تفرد الفعل إذا قلت: اللذان قام أخواهما ~~الزيدان, وكذلك الجمع والتأنيث فاعرفه ألا تراك تقول: القائمة أخته زيد, ~~فتؤنث كما تؤنث لفظ الفعل في قولك: الذي قامت أخته زيد, وتقول: الذاهب ~~أخوها هند فتذكر كما تقول: التي ذهب أخوها هند. # قال ابن الخباز: واعلم أن الموصول والصلة بمنزلة الاسم المفرد, والدليل ~~على ذلك من ثلاثة أوجه: أحدها: أن الصلة لا موضع لها من الإعراب كما لا ~~موضع لبعض الاسم من الإعراب والثاني: أنه لا يجوز الفصل بين الصلة والموصول ~~لا تقديمها عليه. والثالث: أنه لا يجوز حذف الموصول وتبقية الصلة, ولا حذف ~~الصلة وتبقة الموصول, فإن جاء من ذلك شيء فهو قليل لا يعتد به, فإذا عرفت ~~ذلك وأردت أن تجري على الموصول تابعا من صفة أو توكيد أو بدل أو عطف لم يجز ~~ذلك حتى يستوفى صلته بالغة ما بلغت, ولو بقيت منها كلمة واحدة لم يجز, لأنك ~~لم تتمه, فلا تقول: مررت بالضاربين الظريفين زيدا, لأن زيدا منصوب ~~بالضاربين فقد وصفت الموصول قبل تمامه وصحة المسألة أن تقول: مررت PageV01P503 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = بالضاربين زيدا الظريفين, ولو قلت: مررت بالضاربين الظريفون زيدا, ~~فجعلت الظريفين بدلا من الضمير الذي في الضاربين جازت المسألة, لأنه من ~~الصلة, ولك أن تقدم زيدا عليه, لأن كل واحد منهما من الصلة, ولا يجوز مررت ~~بالضاربين أجمعين زيدا, لأنك أكدت الموصول قبل تمامه وصحة المسألة أن تقول: ~~مررت بالضاربين زيدا أجمعين, ولو قلت: مررت بالضاربين أجمعون زيدا فجعلت ~~أجمعين توكيدا للضمير الذي في الضاربين, جازت المسألة, لأن أجمعون قد صار ~~من الصلة, ولا تقول: مررت بالضاربين إخوتك زيدا, لأنك أبدلت من الموصول قبل ~~تمامه, وصحة المسألة أن تقول: مررت بالضاربين ms301 زيدا إخوتك ولو قلت: مررت ~~بالضاربين أخوتك زيدا, فجعلت إخوتك بدلا من الضمير في الضاربين جازت ~~المسألة, لأن إخوتك قد صار من الصلة, ولا تقول: مررت بالضاربين وزيد هندا, ~~لأنك عطفت على الموصول قبل تمامه, وصحة المسألة أن تقول: مررت بالضاربين ~~هندا وزيدا, ولو قلت: مررت بالضاربين وزيد هندا فرفعت زيدا عطفا على ~~المستكن في الضاربين جازت المسألة, لأنه قد صار من الصلة, والجيد أن تؤكد ~~فتقول: مررت بالضاربين هم وزيد هندا. # والحال الاستثناء بمنزلة التوابع تقول: «جاءني الذي قصده أخوك راكبا يوم ~~الجمعة ماشيا» فالذي موصول, وقصده أخوك فعل وفاعل, وهو صلته, والهاء عائدة ~~عليه وراكبا حال من الهاء, ويوم الجمعة متعلق براكبا, وماشيا حال من الذي, ~~ولا يجوز الفصل بماش بين الذي وغيره, من هذه الكلم ولا بين كل كلمتين منها ~~إلى يوم الجمعة, ويجوز تقديم ماش على الذي, لأن الذي وصلته كزيد فكأنك قلت: ~~جاءني ماشيا زيد. # وإذا ثبت أن اسم الفاعل بمنزلة الفعل فاعلم أنه يعامل معاملته فيؤخذ ~~مسندا إلى الاثنين والجمع, تقول: القائم أخواهما الزيدان, كما تقول: اللذان ~~قام أخواهما الزيدان, ومن قال: قاما غلاماك قال: القائمان أخواهما الزيدان, ~~وتقول: الذاهب غلمانه عمرو فتوحد كما تقول: الذي ذهب غلمانه عمرو, ومن قال: ~~أكلوني PageV01P504 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = البراغيث قال: الذاهبون غلمانه عمرو, وتقول: القائمة أخته زيد, فتؤنث ~~اسم الفاعل, لأن الفاعل مؤنث حقيقي كما تقول: الذي قامت أخته زيد, وتقول: ~~الذاهب أخوها هند فتذكر اسم الفاعل, لأن الفاعل مذكر. # واعلم أن أبا الفتح قد أشار بهذه المسائل الثلاث التي هي القائم أخواهما ~~الزيدان, والقائمة أخته زيد, والذاهب أخوها هند إلى باب من النحو بديع ~~المعاني رصين المباني, يسميه النحويون: «باب الإخبار بالذي والألف واللام» ~~ويدلك على ذلك أن هذه المسائل الثلاث محلولة من ثلاث جمل. فالأصل: قام أخو ~~الزيدين وقامت أخت زيد, وذهب أخو هند, فلما أخبرت عن المضاف إليه بالألف ~~واللام قلت: القائم أخواهما الزيدان, والقائمة أخته زيد والذاهب أخوها/ ~~هند, وقد رأيت أن لا أخلي هذا الإملاء ms302 من هذا الفن, فأحببت أن أذكر منه ~~نبدا يسيرة تكون للناظر فيها إماما به يقتدي, ونجما به يهتدي, يستعين بها ~~على تفريع مسائله وإن كانت شفافة لا تبل اللهاة بالنسبة إلى ما ذكره ~~العلماء في فن الإخبار بالذي والألف واللام, وقد جعلت ما ذكرته عشرين مسألة. # المسألة الأولى: # في معنى قولهم: الإخبار بالذي وبالألف واللام. # اعلم أن معنى قول النحويين: «أخبر بالذي وبالألف واللام عن كذا» إنما ~~يعنون به اجعل الذي أو الألف واللام صدرا للجملة, ونح الاسم المخب رعنه عن ~~موضعه وضع مكانه ضميرا يعود على الذي أو الألف واللام, واجعل الاسم المخبر ~~عنه خبرا عن الذي أو الألف واللام. مثال ذلك إن قلت في الإخبار عن زيد في ~~قولك: قامت أخت زيد: القائمة أخته زيد فقد جعلت الألف واللام صدرا, وأزلت ~~زيدا عن مكانه, وصيرته خبرا عن اللام, ووضعت مكانه ضميرا يعود إليها. # المسألة الثانية: # اعلم أن الإخبار بالذي أوسع مجالا من الإخبار بالألف واللام, لأنك تخبر PageV01P505 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = بالذي عما كان أوله فعلا أو مبتدأ تقول: قام عمرو, فإن أخبرت بالذي ~~قلت: الذي قام عمرو وتقول: زيد قائم, فإن أخبرت بالذي عن زيد قلت: الذي هو ~~قائم زيد وإن أخبرت عن قائم قلت: الذي هو زيد هو قائم, ولا تخبر بالألف ~~واللام إلا عما كان أوله فعلا تقول: قام عمرو, فإن أخبرت عنه بالألف واللام ~~قلت: القائم عمرو وإنما لم يجز الإخبار بالألف واللام في الجملة الاسمية, ~~لأنك لو أخبرت عن زيد من قولك: زيد قائم بالألف واللام لقلت: أل هو قائم ~~زيد, فأدخلت الألف واللام على الضمير, وإذا أخبرت بالألف واللام/ عن اسم في ~~جملة فعلية حولت الفعل إلى اسم الفاعل إن كان مسمى الفاعل, وإلى اسم ~~المفعول إن (كان) غير مسمى الفاعل, تقول: قام غلام خالد, وبيعت جارية عمرو, ~~وإن أخبرت عن خالد وعمرو بالألف واللام قلت: القائم غلامه خالد والمبيعة ~~جاريته عمرو. # المسألة الثالثة: # في شرائط الاسم المخبر عنه, وهي خمس: أن يجوز تعريفه, وأن يجوز ms303 إضماره, ~~وأن يجوز رفعه, وأن يكون له معنى في نفسه, وأن لا يكون له حكم يزيله ~~الإخبار وسيأتيك تفصيل هذه الشرائط فيما نذكره من المسائل. # المسألة الرابعة: # تقول: زيد قائم, فإن أخبرت عن زيد قلت: الذي هو قائم زيد وإن أخبرت عن ~~قائم قلت: الذي (هو) زيد هو قائم, ولا يجوز تقديمه على زيد, لأنه قد صار ~~معرفة بالإضمار, ولا يجوز الإخبار عن الضمير الذي في قائم فلا تقول: الذي ~~زيد قائم هو, لأن الضمير الذي في قائم إن عاد إلى زيد بقي الذي بلا عائد, ~~وإن عاد إلى الذي بقي زيد بلا عائد. # المسألة الخامسة: # تقول: «زيد يضرب أباه» فإن أخبرت عن زيد قلت: الذي هو يضرب أباه زيد PageV01P506 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وإن أخبرت عن الضمير الذي في يضرب لم يجز, وإن أخبرت عن أبيه قلت: الذي ~~زيد يضربه أبوه, فإن قلت: (الذي) زيد يضرب أبوه, لم يجز الإخبار عن أبوه, ~~لأنه مضاف إلى الهاء العائدة على زيد. # المسألة السادسة: # تقول: طلعت الشمس وطلع الشمس, فإن أخبرت عن الشمس بالذي أو بالألف واللام ~~قلت: التي طلعت الشمس, والطالعة الشمس, ولابد من تأنيث الفعل واسم الفاعل, ~~لأن الفاعل قد صار ضميرا. # المسألة السابعة: # تقول: ضرب زيد, فإن أخبرت عنه بالذي قلت: الذي ضرب زيد وبالألف واللام ~~المضروب زيد, فإن قلت: زيد ضرب, فهو مبتدأ, فإن أخبرت/ عنه بالذي قلت: الذي ~~هو ضرب زيد, ولا يجوز إكنان الضمير في الفعل, لأنه قبل الإخبار مبتدأ. # المسألة الثامنة: # تقول: ليس عبد الله ذاهبا فإن أخبرت عنه لم يجز الإخبار إلا بالذي, تقول: ~~الذي ليس ذاهبا عبد الله, وذلك لأن اليس فعل غير متصرف, فلو جئت بالألف ~~واللام احتجت إلى أن تنقله إلى اسم الفاعل وليس له اسم فاعل. # المسألة التاسعة: # تقول: إن زيدا قائم, فيجوز الإخبار عن زيد, ولا تخبر إلا بالذي تقول: ~~الذي إنه قائم زيد, وكذلك إن أخبرت عن قائم قلت: الذي إنزيدا هوقائم, ~~وتقول: كأن أباك الأسد, فتخبر عن المنصوب والمرفوع, فإن قلت: ms304 ليت أباك ~~قادم, أو لعل أخاك واقف, لم يجز الإخبار, لأن التمني والترجي لا يدخلهما ~~صدق ولا كذب. وإن قلت: لكن أباك قائم, لم يجز الإخبار أيضا, لأن لكن غير ~~مستقلة لما فيها من معنى الاستدراك. PageV01P507 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # المسألة العاشرة: # تقول: لا رجل أفضل منك, فلا يجوز الإخبار عن المنفي, لأنه لا يكون إلا ~~نكرة ولا عن أفضل منك, لأنه كذلك في التنكير. # المسألة الحادية عشرة: # تقول: «ضربت ضربا» فلا تخبر عن المصدر إلا على بعد, لأنهم استقبحوه ~~استقباحا شديدا, لأن المصدر مؤكد للفعل, فقد جرى مجراه, والفعل لا يخبر ~~عنه, فإن قلت: ضربته ضربة أو ضربتين أو ضربا شديدا أو جلدته ثمانين جلدة أو ~~ضربته أشد الضرب, جاز الإخبار عن ذلك كله, لأنه يزيد على الفعل بما تضمنه ~~من التحديد والتعديد وتبيين النوع, وما كان من المصادر غير متصرف كسبحان ~~الله ومعاذ الله ولبيك وسعديك لم يجز الإخبار/ عنه, لأنه لا يرتفع. # المسألة الثانية عشرة: # تقول: ضربت زيدا فإن أخبرت عن اسمك قلت: «الذي ضرب زيدا أنا» «والضارب ~~زيدا أنا» فصار الضمير المتصل منفصلا لكونه خبر مبتدأ, وصار المتكلم غائبا ~~لعوده على الذي, فإن أخبرت عن زيد بالذي قلت: الذي ضربته زيد, ويجوز أن ~~تحذف الهاء فتقول: الذي ضربت زيد, لما ذكرنا في حذف العائد, فإن أخبرت عن ~~زيد بالألف واللام قلت: الضاربه أنا زيد, فالهاء في الضاربه ترجع إلى الألف ~~واللام ولا يجوز حذفها, لأنه لم يطل الكلام مع الألف واللام كطوله مع الذي, ~~و «أنا» يرتفع بضارب, وهو ضمير بارز, لأن ضاربا للمتكلم, وقد جرى على الألف ~~واللام, وإذا جرى اسم الفاعل على غير من هو له أبرز ضميره كقولك «الحجر ~~الحية أشد عليها من العصا هو». # المسألة الثالثة عشرة: # فيما يتعدى إلى مفعولين تقول: أعطيت زيدا درهما, فإن أخبرت عن التاء قلت: ~~الذي أعطى زيدا درهما أنا وإن أخبرت عن زيد قلت: PageV01P508 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = «الذي أعطيته درهما زيد» والمعطية أنا درهما زيد, وإن أخبرت عن الدرهم ~~قلت: «الذي أعطيت زيدا ms305 إياه درهم» , والمعطي أنا زيدا إياه درهم, وتقول: ~~ظننت زيدا قائما فإن أخبرت عن التاء قلت: «الذي ظن زيدا قائما أنا». # «والظان زيدا قائما أنا» وإن أخبرت عن زيد قلت: الذي ظننته قائما زيد, ~~والظان أنا قائما زيد, وحذف الهاء قبيح مع الذي, وإن أخبرت عن قائم قلت: ~~الذي ظننت زيدا إياه قائم, والظان أنا زيدا إياه قائم, ولك أن تثني وتجمع ~~وتذكر وتؤنث في جميع ما ذكرنا. # المسألة الرابعة عشرة: # في المتعدي إلى الثلاثة تقول: أعلمت زيدا عمرا خير الناس/ فإن أخبرت عن ~~التاء قلت: الذي أعلم زيدا عمرا خير الناس أنا, والمعلم زيدا عمرا خير ~~الناس أنا, وإن أخبرت عن زيد قلت: الذي أعلمته عمرا خير الناس زيد, والمعلم ~~أنا عمرا خير الناس زيد, وإم أخبرت عن عمرو قلت: الذي أعلمت زيدا إياه خير ~~الناس عمرو والمعلم أنا زيدا إياه خير الناس عمرو, ولا يجوز أن تصل ضمير ~~عمرو بالتاء لئلا يلتبس بالمفعول الأول, وإن أخبرت عن خير الناس قلت: الذي ~~أعلمت زيدا عمرا إياه خير الناس, والمعلم أن زيدا عمرا إياه خير الناس, ولك ~~التثنية والجمع والتأنيث. # المسألة الخامسة عشرة: # في الطرفين, تقول: جلست اليوم خلفك, وإن أخبرت عن التاء قلت: الذي جلس ~~اليوم خلفك أنا, والجالس اليوم خلفك أنا, وإن أخبرت عن اليوم وهو ظرف قلت: ~~الذي جلست فيه خلفك اليوم, والجالس أنا فيه خلفك اليوم. وإن أخبرت عنه وقد ~~اتسعت فيه قلت: الذي جلسته خلفك اليوم, والجالس هو أنا خلفك اليوم, وحقيقة ~~الاتساع أن تنصبه نصب المفعول به ولا تضمنه معنى في PageV01P509 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وخلفك بهذه الصفة تقول: الذي جلست اليوم فيه خلفك. والجالس أنا اليوم ~~فيه خلفك, والذي جلسته اليوم خلفك, والجالس هو أنا اليوم خلفك. # فإن قلت: جلست ذات اليلة عندك, لم يجز الإخبار عن الزمان ولا عن المكان, ~~لأنهما غير متصرفين, ولا يجوز الإخبار عن المفعول له, لأنه من شرائطه أن ~~يكون مصدرا. والضمير ليس بمصدر, ويجوز الإخبار عن المفعول معه, تقول: ما ~~زلت ms306 أسير والنيل فإن أخبرت عن النيل قلت: الذي ما زلت أسير وإياه النيل. # فإن قلت: جاء زيد راكبا وطاب زيد نفسا, لم يجز الإخبار عن الحال ولا عن ~~التمييز, لأنهما لا يكونان إلا نكرتين. ويجوز الإخبار / عن المستثنى تقول: ~~قام القوم إلا زيدا, فإن أخبرت عن زيد قلت: الذي قام القوم إلا إياه زيد, ~~وتقول: كان زيد قائما, فإن أخبرت عن قائم قلت: الذي كأنه زيد قائم, وحذف ~~الهاء ضعيف, قال شيخنا رحمه الله: لأنه في الواصل أحد جزأي الجملة. # المسألة السادسة عشرة: # لا يجوز الإخبار عن مجرور رب, لأنه لا يكون إلا نكرة والضمير معرفة, ولا ~~يجوز الإخبار عن المجرور بمذ ومنذ وحتى وواو القسم وتائه, لأنه لا يكون ~~مضمرا, ولا يجوز الإخبار عن المجرور بمن الزائدة, لأنها لا تزاد إلا في ~~الأسماء الشائعة. وإذا قلت: له عشرون ألف درهم لم يجز الإخبار عن درهم, لأن ~~الألف يصير معرفة - وهو مميز -, ولا يجوز الإخبار عن المجرور بالكاف, لأنها ~~لا تدخل على المضمر. وتقول: غلامي ذاهب, فإن أخبرت عن الياء قلت: الذي ~~غلامه ذاهب, فإن أخبرت عن الياء قلت: الذي غلامه ذاهب أنا, واستقبحه ~~المازني, لأن المتكلم أعرف المعارف والإخبار ينقله إلى الغائب فقد نقلت ~~الأقوى إلى الأضعف. # المسألة السابعة عشرة: # في الإخبار عن التوابع, تقول: جاء زيد نفسه, فلا يجوز الإخبار عن نفسه, ~~لأنك لو أخبرت لقلت: الذي جاء زيد هو نفسه, والظاهر لا يؤكد بالمضمر, PageV01P510 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = ويجوز الإخبار عن زيد, تقول: الذي جاء هو نفسه زيد, ففي جاء ضمير يعود ~~على الذي وهو توكيد له, ونفسه توكيد الضمير المستكن, ولا يجوز الإخبار عن ~~أجمع وأجمعون وجمعاء وجمع, لأنهن لا يكن غير توكيد, وتقول: قام زيد العاقل ~~فلا يجوز الإخبار عن زيد وحده, لأن المضمر لا يوصف, ولا عن العاقل وحده, ~~لأن المضمر لا يكون صفة, بل يخبر عنهما, تقول: الذي قام/ زيد العاقل. # وإذا قلت: مررت برجل حسن وجهه, فقد أجاز أبو سعيد الإخبار عن رجل وحده, ~~فقال: الذي ms307 مررت به حسنا وجهه رجل, فنصب حسنا على الحال وتقول: رأيت أبا ~~عبد الله زيدا, لإتجعل زيدا عطف بيان, ولا يجوز الإخبار عنه قياسا على ~~الصفة. وتقول: مررت بأخيك زيد, فتجعل زيدا بدلا, فإن أخبرت عن أخيك قلت: ~~الذي مررت به أخوك زيد, ومنهم من يقول: الذي مررت به زيد أخوك ومنهم من ~~يجيز الإخبار عن زيد, ومنهم من لا يجيز, وتقول: زيد وعمرو قائمان فإن أخبرت ~~عنهما قلت: اللذان هما قائمان زيد وعمرو, وإن أخبرت عن زيد قلت: الذي هو ~~وعمرو قائمان زيد, وإن أخبرت عن عمرو قلت: الذي هو وزيد قائمان عمرو. وإن ~~أخبرت عن قائمين قلت: اللذان زيد وعمرو هما قائمان, ومسائل العطف كثيرة. # المسألة الثامنة عشرة: # في الإخبار في باب الفعلين المعطوف أحدهما على الآخر, تقول: ضربت وضربني ~~زيد, وابن السراج فقد استضعف الإخبار في هذا النحو, فإن أخبرت عنه ففيه ~~أربعة مذاهب, فإن أخبرت عن التاء قلت في قول أبي الحسن: الضارب والضاربة ~~زيد أنا, غيرت الناء كما غير التاء, لأنها في معناها. وقلت في قول أصحاب ~~الحذف - وهو قوم من البغدادين: الضارب والضارب زيد أنا, فحذفت الهاء بطول ~~الكلام بالعطف. وقلت في قول أبي عثمان المازني: PageV01P511 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = الضارب أنا والضاربي زيد, فتجعل كل واحد من الجملتين مستقلة. وقلت في ~~قول ابن السراج: الضارب وضربه زيد أنا, فتعطف الفعل على الاسم, لأ ن الاسم ~~في معنى الفعل كما جاء في التنزيل: {إن المصدقين والمصدقات وأفقرضوا الله ~~قرضا حسنا}. # كأنه قال: إن الذين/ تصدقوا واللاواتي تصدقن وأقرضوا, ومسائل هذا الباب ~~كثيرة أيضا. # المسألة التاسعة عشرة: # في الإخبار عن الموصول, تقول: جاءني الذي أكرمك, فإن أخبرت عن الذي قلت: ~~الذي جاءني (الذي) أكرمك, وتقول: «الذي التي أختها هند جاريته زيد» فالذي ~~مبتدأ, والتي مبتدأ ثان, وأختها مبتدأ ثالث, وهند خبر أختها وأختها هندصلة ~~التي, فقد تمت, والتي أختها هند بمنزلة اسم مفرد فالذي لم يتم, وجاريته خبر التي. # فقد تم الذي, وزيد خبر الذي, فإن أخبرت عن الذي ms308 قلت: الذي هوزيد الذي ~~التي أختها هند جاريته فتجيء بهذا كله, لأنه في مقام أبوك, وبقيت زيدا ~~ليكون خبر الضمير الغائب. ألا ترى إذا قلت: أبوك زيد, فأخبرت عن أبيك قلت: ~~الذي هو زيد أبوك. # «فالذي التي أختها هند جاريته زيد التي أختها هند» فالتي موصول لاحق ~~الكلام الذي في موضعه ونحيت التي أختها هند وجعلتها خبر التي الأولى ~~والضمير الذي في موضعها عائد إلى التي, وجاريته خبر هند, وزيد خبر الذي ~~والتي أخنها هند خبر التي الأولى. # المسألة العشرون: # في الإخبار عن الاستفهام, تقول: أيكم زيد؟ , فإن أخبرت عن زيد فالأصل أن ~~يقال: الذي أيكم هوزيد, فالذي أول الكلام, وهو مكان زيد, ولكن هذا PageV01P512 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = لا يقال, لأن الاستفهام لا يكون صلة, فينبغي أن يتقدم أيكم, ويكنى عنه ~~فتقول: «أيكم الذي هو هو زيد» فهو الأول كناية عن أيكم لتقدمه, وهو الثاني ~~كناية عن زيد لأنه مخبر عنه, وإن أخبرت عن أيكم فالأل أن تقول: «الذي هو ~~زيد» أيكم ولكن هذا لا يقال, لأن الاستفهام لا يتأخر, فحقك أن تقدمه/ ~~فتقول: أيكم الذي هو زيد, وكذلك تفعل, تقول: من أبوك؟ وما طعامك؟ وهذا باب ~~غريب, ذكره أبو بكر في الأصول, ومن نقد هذه العشرين مسألة بعين فكره فتحت ~~عليه أبوابا واسعة من الإخبار, لأن كل مسألة من فن. # واعلم أن الإخبار بالذي والألف واللام لا يحيط به علما إلا من أحكم أبواب ~~العربية وكان شيخنا رحمه الله يقول: مسائل الإخبار بالذي (و) بالألف واللام ~~في النحو كمسائل الأبنية في التصريف, لأن كل واحد من النوعين لا يحيط به ~~إلا من أحكم مباني النوعين, وقيل لبعض الحمقى من أهل عصرنا: إذا قلنا: قام ~~زيد, فكيف تخبر عن زيد؟ فقال: أقول: الذي فعله زيد القيام, وهذا كلام من لا ~~يعرف قول النحويين: كيف تخبر عن كذا؟ ولولا اعتزار كثيرين بظواهر هؤلاء ~~المشتبهين بالعلماء لكان اللائق بنا الإضراب عن ذكر هذه العورات, لأن أقل ~~ما فيها اعتياد اللسان ذكر الحسائس, وذلك محظور في ms309 حكم العقل. PageV01P513 # قال ابن جني: الحروف الموصولة ثلاثة وهي: «ما» و «أن» الخفية, وأن ~~الثقيلة, ومعاني جميعها بصلاتها المصادر, تقول: سرني ما قمت, أي: قيامك, ~~وعجبت مما قعدت أي: من قعودك قال الله عز وجل: {بما كانوا يكذبون} أي: ~~بتكذيبهم. وأما أن الثقيلة فقد مضى ذكرها في بابها أنها تنصب الاسم وترفع ~~الخبر, ومعناها معنى المصدر. # وأما «أن» الخفيفة فهي الناصبة للفعل, والفعل/ بعدها أيضا صلة لها تقول: ~~أريد أن تقوم, ويسرني أن تذهب. # وتقول: أريد أن تذهب فتضرب زيدا, فتعطف تضرب على تذهب, تقول: أريد أن ~~أزورك فبمعنى البواب, فترفع ينمعني, لأنه ليس معطوفا على أزورك بل هو ~~مستأنف مرفوع, كما قال الحطيئة: # والشعر لا يسطيعه من يظلمه ... إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه # زلت به إلى الحضيض قدمه ... يريد أن يعربه فيعجمه # فرفع يعجمه, لأنه استأنفه, أي: فإذا هو يعجمه, ولو نصبت لفسد المعنى. # قال ابن الخباز: وأما الحروف الموصولة فهي ثلاثة: «ما» و «أن» الثقيلة, و ~~«أن» الخفيفة أما «أن» الثقيلة: فقد مضى ذكرها في بابها, وهي اسمها وخبرها ~~في موضع مصدر يحكم عليه برفع أوصنب أو جر, تقول: سرني أنك قائم, أي: سرني ~~قيامك وعرفت أنك ذاهب أي: عرفت ذهابك, وعجبت من أنك جالس, أي: من جلوسك ومن ~~أحكامها أنها إذا كانت مرفوعة بالابتداء لم يجز تقديمها تقول: حق أنك ذاهب ~~ولا تقول: «أنك ذاهب حق» لأنها إذا تقدمت صارت معرضة لدخول «إن» فنقول: إن ~~أنك ذاهب حق, وهذا لا يجوز, لأنك قد جمعت بين حرفي توكيد وإذا كانت مفعولة ~~لم يجز تقديمها, تقول: علمت أنك ذاهب, ولا يجوز أنك ذاهب/ علمت, لأنها إذا ~~لم تقدم وهي مبتدأة حقها التقديم فألا تقدم وهي مفعلوة حقها التأخير أولى. # وأما «ما» فهي حرف مصدري يوصل بالفعل الماضي والمضارع, تقول: عجبت PageV01P514 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # مما قعدت, وسرني ما تقوم, قال الله تعالى: {ليجزيك أجر ما سقيت لنا} أي: ~~أجر سقيك, وقال تعالى: {بم كانوا يكذبون} أي بتكذيبهم, واختلف فيها فمذهب ~~سيبويه أنه ms310 حرف, واحتج بأن الضمير لا يعود إلهيا من صلتها وذهب أبو الحسن ~~إلى أنها اسم, جاءت بمعنى الحدث كما يجيء الذي بمعناه كقولك: عجبت من ~~القيام الذي يوم الجمعة, والعائد عنده محذوف, فإذا قلت عجبت مما قعدت, ~~فتقديره عنده: مما قعدته, أي من القعود الذي قعدته. # وأما «أن» الخفيفة: فهي حرف مصدري بالاتفاق, وتوصل بالفعل الماضي ~~والمضارع, تقول: عجبت من أن قمت, وسرني أن تجلس, فإذا دخلت على المضارع ~~أخلصته للاستقبال, والكثير الشائع فيها نصبه, وقد ذكرنا ذلك في النواصب. ~~ومن العرب من يرفع الفعل بعدها, قال: # 426 - ونحن منعنا البحر أن يشربونه ... وقد كان منهم ماؤه بمكان # وإذا دخلت على الماضي لم تغيره عن مضيه, وليست بمنزلة «إن» الشرطية, لأن ~~تلك تقلب الماضي إلى المستقبل, وهذه لا تغيره, لأن الغرض منها ومن صلتها ~~المصدر, وذلك حاصل من الماضي. وإذا عطفت فعلا بعد الفعل المنصوب, فإن صح ~~إشراكه معه في النصب جاز عطفه عليه, وإن لم يصح فاقطعه وارفعه, فمما يصح ~~عطفه قولك: أحب أن تذهب فتضرب زيدا فتنصب تضرب, (و) لا يصح دخوله في ~~الإخبار كأنك قلت: أحب ذهابك/ فضربك زيدا, والواو وثم وأو بمنزلة الفاء ~~وليس النصب بضربة لازم, بل يجوز أن PageV01P515 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = تقول: أحب أن تذهب فتضرب زيدا فترفع تضرب عطفا على أحب, والفرق بين ~~العطفين أن الأول عطف مفرد على مفرد. والثاني: عطف جملة على جملة. ومما لا ~~يصح عطفه قولك: أريد أن أزورك فيمنعني البواب, فترفع بمنعني تعطفه على ~~أريد, ولو نصبت لفسد المعنى, لأن التقدير مع النصب. أريد زيارتك فمنع ~~البواب, فقد أردت الزيارة وما يمنع من الزيارة وهو منع البواب, وهذا سفه, ~~فبان أن الرفع هو الصواب, كأنك قلت: كلما أردت زيارتك منعني البواب, قال ~~الحطيئة واسمه جرول, ولقب الحطيئة لقصره: # 427 - والشعر لا يسطيعه من يظلمه ... إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه # زلت به إلى الحضيض قدمه ... يريد أن يعربه فيعجمه # فرفع يعجمه, لأنه غير داخل في الإرادة, ولو نصب لفسد المعنى, قوله: ms311 ~~يسطيعه أراد: يستطيعه, فحذف التاء, لأنها جامعت الطاء, وكلاهما من مخرج ~~واحد ويقال: استاع بالتاء واستطاع واستطاع, ثلاث لغات, والحضيض: المكان ~~المستقل والقدم: مؤنثه, ولذلك قال: زلت, وفي التنزيل: {فنزل قدم بعد ~~ثبوتها}. PageV01P516 # قال ابن جني: واعلم أن المصدر إذا كان في معنى أن والفعل ولم يكن مضافا, ~~عمل عمل الفعل في رفعه ونصبه إلا أنه لا يتقدم عليه شيء مما بعده, ولا يفصل ~~بالأجنبي بينه وبينه. # تقول: عجبت من ضرب زيد عمرا, ومن ركوب أخوك الفرس, أي: من أن ركب أخوك ~~الفرس, قال الله عز وجل: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة * يتيما ذا مقربة} وقال ~~الشاعر: # بضرب بالسيوف رؤوس قوم ... أزلنا هامهن عن المقيل # أي: بأن نضرب رؤوس قوم. # فإن كانت فيه اللام: فكذلك أيضا, تقول: عجبت من الضرب زيد عمرا أي: من أن ~~ضرب زيد عمرا, قال الشاعر: # لقد علمت أولى المغيرة أنني ... كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا # أي: عن أن ضربت مسمعا. فإن أضفت المصدر إلى الفاعل انجر, وانتصب المفعول ~~به, تقول: عجبت من أكل زيد الخبز, ومن أكل الخبز زيد, قال الشاعر: # أفتى تلادي وما جمعت من نشب ... قرع القواقيز أفواه الأباريق # يروى: أفواه الأباريق, وأفواه الأباريق, رفعا ونصبا على ما مضى. # وتقول: سرني قيامك يوم الجمعة, فتنصيب يوم الجمعة ظرفا لسرني, ولو قلت: ~~سرني يوم الجمعة قيامك, فجعلت يوم الجمعة ظرفا للقيام لم يجز لتقديمك بعض ~~الصلة على الموصول. # قال ابن الخباز: واعلم أن المصدر قسمان: ما لا يكون في معنى أن وفعله, ~~وما يكون في معناهما. # فالأول: هو الذي ينصبه فعله, ويذكر معه لأحد الأشياء الثلاثة التي ذكرت ~~في PageV01P517 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = باب المفعول المطلق, وذلك نحو قولك: ضربت ضربا, وسرت سيرا شديدا, وقمت ~~قومتين, فهذا ونحوه لا يعمل, لأن حكم كونه عاملا أن يقدر بأن والفعل, وهذا ~~لا يصح تقديره بهما. فلا يجوز أن تقول: ضربت أن أضرب, لأن الغرض من ذلك ~~معرفة زمان المصدر المخصوص, وإذا ذكرت/ فعله استغنيت عن معرفة زمانه, لأن ms312 ~~فعله مشتق منه فهو يفيد زمانه. والثاني: ما كان في معنى أن والفعل, وذلك ما ~~كان معمولا لغير فعله, فهو يصح تقديره بأن والفعل, ويعمل عمل الفعل في رفع ~~الفاعل ونصب المفعول, ويجري مجرى الفعل المشتق منه, متعديا كان أو غير ~~متعد, فينصب المفعول والمفعولين والثلاثة, والمصدر والظرفين, والمفعول له ~~والمفعول معه والحال والمستنثى. وإنما عمل المصدر لأنه أشبه الفعل, حيث ~~شاركه في الحروف, ودل على الزمان وصح أن يقدر به, فهذه ثلاثة أوجه. # وللمصدر ثلاثة أحوال: # الحالة الأولى: # أن يكون منونا, وهو أقواها عملا, تقول: عجبت من ضرب زيد عمرا. ومن ركوب ~~أخوك الفرس, ويجوز تقديم المفعول على الفاعل, تقول: عجبت من ضرب عمرا زيد, ~~ولا يجوز تقديم الفاعل عليه, لأنه إذا لم يقدم على الفعل فامتناع تقديمه ~~على المصدر أولى. ولا يجوز تقديم مفعول عليه, ولا شيء من منصوباته, لأنه ~~مقدر بأن الخفيفة والفعل في العمل, وأن الخيفة مشبهة بأن الثقيلة, وتلك لا ~~يتقدم ما في حيزها عليها, فكذلك أن الخفيفة, ولا يجوز الفصل بينه وبين صلته ~~بالأجنبي, لأنه وصلته بمنزلة اسم مفرد, والفصل بين أجزاء الاسم غير جائز. ~~وسيأتي من كلام أبي الفتح في آخر الباب مثال نتكلم عليه ونوضحه إن شاء الله ~~تعالى. وأما قوله عز وجل: {أو إطعام في يوم ذي مسغبة * يتميا} فيقرأ أطعم ~~على لفظ الفعل, فيكون يتيما منصوبا به, ويقرأ: أو إطعام, فيتيم منتصب PageV01P518 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = منه, والتقدير أو أن أطعم. # وإنما كان المصدر المنون أقوى الثلاثة في الإعمال, لأن المنون نكرة فهو ~~بمنزلة الفعل, والفعل عندهم ن كرة لأحد أمرين: إما لأنه يدل على المصدر وهو ~~في الأصل نكرة, وإما لأنه والفاعل يقعان صفة للنكرة كقولك: مررت برجل ذهب ~~أبوه قال الشاعر: # 428 - بضرب بالسيوف رؤوس قوم ... أزلنا هامهن عن المقيل # الهام جمع هامة, وهي أعلى الرأس, ومقيلة: مكانه, ومن ذلك ما أنشده ~~سيبويه: # 429 - أخذت بسجلهم فنفحت فيه ... محافظة لهن إخا الذمام # أي: لأن أحافظ لهن إخا الذمام. # الثاني: ما فيه الألف ms313 واللام, وهو بمنزلة المنون في استبانة رفع الفاعل ~~ونصب المفعول بعده, تقول: عجبت من الضر زيد عمرا, لأن ما فيه الألف واللام ~~ممتنع من الإضافة والذي فيه الألف واللام ضعيف في الإعمال, لأنه لما تعرف ~~بعد من شبه الفعل, وقال أبو علي الفارسي: «لم يجئ شيء من المصادر بالألف ~~واللام معمل في التنزيل, وتأولوا آية حملوها على هذا, وهي قوله تعالى: {لا ~~يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} والتقدير: لا يحب الله أن يجهر ~~بالسوء PageV01P519 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = إلا المظلوم ومن لم يحملها على إعمال المصدر جعل من استثناء منقطعا, ~~وأما قول الشاعر: # 430 - لقد علمت أولى المغيرة أنني ... كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا # فينشد لحقت وكررت, فمن أنشد لحقت نصب به مسمعا, لأن الفعل أولى بالإعمال ~~من المصدر المعرف باللام, ومن أنشد كررت نصب مسمعا بالضرب, لأن كررت لا ~~يتعدى, ولم يجز أبو علي أن يكون التقدير: كررت على مسمع, فلما حذفت حرف ~~الجر تعدى الفعل إلى الاسم, وحجته أنا قد وجدنا ذلك مندوحة بأن ننصبه ~~بالضرب لأنه مصدر فعل متعد, والمغيرة إما أن/ يكون صفة لخيل أو لجماعة وهو ~~اسم فاعل من الغارة والغارة جماعة الخيل, والغارة الجماعة الغزاة, والغارة ~~اسم من أعار يغير إذا فرق خيله أو جماعته للغزو, ونكل عن الشيء إذا تركه, ~~ومسمع: اسم رجل. # الحالة الثالثة: # أن تضيف المصدر, وتجوز إضافته إلى الفاعل وإلى المفعول, وإلى أيهما أضفته ~~جررته, وتركت الثاني على إعرابه, تقول: عجبت من أك لزيد الخبز, فزيد مجرور ~~لإضافته إليه, والخبز منصوب, لأن الإضافة لا تكون إلى اسمين. # وتقول: عجبت من أكل الخبز زيد, فالخبز مجرور, وزيد مرفوع لما ذكرنا, قال ~~تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاعإليه سبيلا} وتجوز إضافته إلى كل ~~واحد منهما من غير ذكر الآخر كقوله تعالى: {وهم من بعد غلبهم سيغلبون} فهذا ~~مضاف إلى المفعول, ولا فاعل, ومن قرأ: {وهم من بعد غلبهم سيغلبون}. # فقد أضافه إلى الفاعل ولا مفعول, وإذا أضفته إلى الفاعل ms314 كان مجرور اللفظ PageV01P520 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = مرفوع الموضع. وإذا أضفته إلى المفعول كان مجرور اللفظ منصوب الموضع, ~~لأنك لو نونته مع كل واحد منهما لظهر فيه الإعراب الذي يستحقه. فإذا قلت: ~~أعجبني ضرب زيد وعمرو فجعلت زيدا فاعلا جاز في عمرو الجر حملا على اللفظ, ~~والرفع حملا على الموضع, كأنك قلت: أعجبني أن ضرب زيد وعمرو. وإذا جعلت ~~زيدا مفعولا جاز في عمرو الجر حملا على اللفظ, والنصب حملا على الموضع كأنك ~~قلت: أعجبني أن ضربت زيدا وعمرا, وقال الراجز: # 431 - يحسن بيع الأصل والقيانا # فنصب القيان حملا على موضع الأصل, كأنه قال: يحسن أن يبيع الأصل والقيان. ~~وإنما جاز إضافة المصدر إلى الفاعل والمفعول, لأن كل واحد منهما به ملابسة ~~فالفاعل يلابسه بأحداثه إياه, والمفعول يلابسه بأنه محله وأنشد أبو الفتح ~~رحمه الله: # 432 - أفنى بلادي وما جمعت من نشب ... قرع القواقيز أفواه الأباريق # التلاد: المال القديم, والنشب ها هنا: المستحدث, ألا ترى أنه قال: «وما ~~جمعت» فكأنه قال: أفنى تلادي وطار في, والقرع: الدق, والقوافيز: جمع قاقوزه ~~يقال: قاقوزة وقازوزة, وهي إناء يشرب فيه, والأباريق: جمع إبريق. PageV01P521 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = والإبريق أيضا: السيف المصقول, والمرأة البراقة إبريق, على (رأي). # ابن فارس. ومعنى البيت أن ماله القديم والحديث أفناه شرب الخمر, وهذا في ~~المعنى كقول طرفة بن العبد: # 433 - وما زال تشرابي الخمور ولذتي ... وبيعي وإنفاقي طريفي ومثلدي # ولك رفع أفواه ونصبه, فإن رفعته كان القواقيز مفعولا في المعنى. وإن ~~نصبته كان القواقيز فاعلا في المعنى, وإنما جاز ذلك, لأن الشيء إذا قرع ~~شيئا فقد قرعه المقروع فالقواقيز فاعله مفعولة, وكذلك الأفواه, ولو قلت: ~~عجبت من ضرب زيد عمرا فنصبت عمرا على أنه مفعول لم يكن لك رفعه, لأنه لا ~~يلزم من كونه مضروبا أن يكون ضاربا فرفعه يلبس. وعجبت من أكل زيد الخبز ~~بالرفع من أكل الخبز زيدا بالنصب, لأن الخبز لا يكون (إلا) مأكولا, فجعلك ~~إياه فاعلا غير ملبس. # مسألة: # يجوز إضافة المصدر إلى الظرف, لأنه فيه, فإذا أضفته إليه بقي فاعله ~~ومفعوله ms315 على إعرابهما, تقول: عجبت من ضرب اليوم زيد عمرا, وإذا أضفت المصدر ~~إلى الظر فخرج عن الظرفية, لأنه إذا كان ظرفا قدرت فيه في, وإذا أضيف إليه ~~امتنع تقديرها كوجودها, ولو وجدت لحالت بين المضاف والمضاف إليه/ قال الله ~~تعالى: {بل مكر الليل والنهار} وتقول: سرني إعطاء زيد عمرا الدرهم ولك أن ~~تضيفه إلى عمرو وإلى الدرهم, وإذا قلت: سرني إعلام أبيك محمدا عمرا جالسا ~~لكانت لك إضفاته إلى محمد دون المفعولين الآخرين, وتقول: PageV01P522 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = سرني قيامك يوم الجمعة فلك في يوم الجمعة ثلاثة أوجه: أحدها أن تجعله ~~حالا من قيامك أي: سرني قيامك موجودا يوم الجمعة. ولك أن تقول: سرني يوم ~~الجمعة قيامك, كما تقول: جاء راكبا زيد, ويوم الجمعة سرني قيامك, كما تقول: ~~راكبا جاء زيد. والثاني: أن تجعله متعلقا بقيامك, كأنك قلت: سرني أن قمت ~~يوم الجمعة, ولا يجوز تقديمه على قيامك لأن صلة المصدر لا تتقدم عليه, وقد ~~ذكرت علة ذلك, ولا يجوز تقديمه على سرني, لأنه إذا لم يجز تقديمه على قيامك ~~مع أنه إلى جانبه فألا يجوز تقديمه عليه مع الفصل بينهما أولى. والثالث: أن ~~تجعله متعلقا بسرني, فيجوز أن تقول: سرني قيامك يوم الجمعة وسرني يوم ~~الجمعة قيامك, ويوم الجمعة سرني قيامك. # ولا يجوز أن تجعله حالا من الكاف في قيامك, ولا من الياء في سرني, لأن ~~ظروف الزمان لا تكون أحوالا للجثث كما لا تكون أخبارا عنها. PageV01P523 ### | AUTO باب: (النونين) # قال ابن جني: وهما خفيفة, وثقيلة, فالثقيلة: أشد توكيدا من الخفيفة ~~والفعل قبلهما مبني على الفتح معهما, وأكثر ما تدخلان فيه القسم, تقول: ~~والله لأقومن, وتالله لأذهبن, قال الله عز وجل: {لأرجمنك واهجرني مليا}. # وقد تدخلان في الأمر والنهي والاستفهام. تقول: اضربن زيدا ولا تشتما بكرا ~~وقال الأعشى: # *ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا* # وقال الآخر: # فلا تضيقن إن السلم آمنة ... ملساء ليس بها وعث ولا ضيق # وكذلك المعتل أيضا تقول: ارمين زيدا, ولا تعزون جعفرا, ولا تخشين سوءا, ~~قال الشاعر: # استقدر الله خيرا ms316 وارضين به ... فبينمنا العسر إذ دارت مياسير # (باب النونين) # قال ابن الخباز: وهما ثقيلة, وخفيفة, فالثقيلة مشددة بمنزلة نونين, ~~والخفيفة نون واحدة ساكنة لأنه لا حاجة إلى حركتها, فالثقيلة مبنية على ~~الحركة لالتقاء الساكنين, ومفتوحة لأنها والفعل كلمة واحدة, فاختير لها ~~الفتح للطول, وهي أشد توكيدا من الخفيفة لأن لفظها أكثر من لفظها. # فإن قلت: فأيهما الأصل؟ # قلت: الخفيفة, لأن الثقيلة أزيد منها لفظا ومعنى, والزيادة طارئة عارضة ~~فالعاري من الزيادة هو الأصل. فإذا قلت: اضربن بالخفيفة فقد ذكرت الفعل في ~~التقدير مرتين, فكأنك (قلت): اضرب اضرب, فإذا قلت: اضربن بالشديدة فقد كررت ~~الفعل في التقدير ثلاث مرات فكأنك قلت: اضرب اضرب اضرب, PageV01P524 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = فإذا قلت: والله لتذهبن, بالخفيفة, فقد كررت الفعل في التقدير أربع ~~مرات, فكأنك قلت: تذهب تذهب تذهب تذهب, وإذا قلت: والله لتذهبن بالشديدة ~~فقد كررت الفعل في التقدير خمس مرات, كأنك قلت: تذهب تذهب تذهب تذهب تذهب, ~~وهذا أصل نافع في هذا الباب, فابن عليه مسائله من جهة المبالغة في التوكيد. # ولا يخلو الفعل الذي يدخلان عليه من أن يكون مضارعا أو أمرا, ولا يدخلان ~~على الماضي, لأنه ثابت متحقق, والمقصود منهما توكيد ما يقع, ليكون ذلك ~~حاملا على الإيقاع, فإذا كان مضارعا فلا يجوز أن يكون حالا, لأنه مشاهد ~~ثابت, فلا فائدة في توكيده, وإن كان مستقبلا دخلتا عليه وأثر دخولهما ~~البناء على الفتح, أما البناء, فلأن حركة الإعراب لم يبق لها مورد في ~~الفعل, لأن فتحته قد صارت علامة. للواحد, كقولك: (متى) تذهبن؟ وضمته علامة ~~للجمع كقولك: متى تذهبن؟ وكسرته علامة للمؤنث كقولك: متى تذهبن؟ وأما حركته ~~فليست لالتقاء الساكنين بل هي لأن بناء المضارع عارض, والدليل عليه أنك ~~تقول: قولن وسيرن فتثبت الواو والياء, ولو كانت الحركة لالتقاء الساكنين لم ~~تثبتهما كقولك: قل الحق وبع العبد, وخف الله, وأما الفتحة, فإن الفعل متى ~~كان للواحد حرك بها, واختاروا الفتحة, لأنها أخف الحركات, ولأن الضمة/ تلبس ~~بفعل الجماعة, والكسرة تلبس بفعل المؤنث, وإن كان أمرا ms317 فإنه يبنى على ~~الحركة بعد أن كان ساكنا, وليس كالمضارع في عروض البناء. # ولهما مواضع يدخلان على الفعل معها, فالشائع الكثير دخولهما في القسم, ~~لأن أصل المجيء به التوكيد, وهو مفتقر إليه, وفي التنزيل: {ليسجنن وليكونا ~~من الصاغرين} وقال تعالى: {لأرجمنك واهجرني مليا} وقال تعالى: {لسنفعا ~~بالناصية} وقال الأعشى: PageV01P525 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 434 - فلأشربن ثمانيا وثمانيا ... وثمان عشرة واثنتين وأربعا # ومن ذلك الأمر والنهي, تقول: اضربن زيدا ولا تشتمن عمرا, لأنهما غير ~~واجبين, وفي التنزيل: {ولا تقولن لشيء} وقال الأعشى: # 435 - ولا تسخرن من بائس ذي ضرورة ... ولا تحسبن المال للمرء مخلدا # ولا تقربن جارة إن سرها ... عليك حرام فانكحن أو تأبدا # وقال أيضا: # 436 - وسبح على العشيات والضحى ... ولا تحمد المثرين والله فاحمدا # هكذا قرأته في ديوانه, وقد حرفه أبو الفتح, والبيت (الذي) في آخره واعبدا قوله: # 437 - وذا النصب المنصوب لا تنكسنه ... لعاقبة والله ربك فاعبدا # وقال أفنون التغلبي: PageV01P526 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 438 - ألا لست في شيء فروحا معاويا ... ولا المشفقات إذ تبعن الحوازيا # وإذا كان الفعل معتلا أعدت لامه مع النونين, لأنك إنما تحذفها للجزم وقد ~~أزاله إلحاق النونين, تقول: ارمين واغزون واخشين ولا تعدون ولا ترضين ولا ~~تقضين, قال الشاعر/: # 439 - تأتي أمور فما ندري أعاجلها ... خير لنفسك أم ما فيه تأخير # فاستقدر الله خيرا وارضين به ... فبينما العشر إذ دارت مياسير # استقدر الله: أي: اسأله أن يقدر لك. وقوله: «وارضين به» أي: ارضين ~~بالخير, وارضين بالله أو ارضين باستقدار الله تعالى. والعشر مبتدأ وخبره ~~محذوف, والماسير: جمع يسر أو جمع ميسيرة, وأصله: مياسر فمطل الكسرة ولهذا ~~الشعر حديث تركته خوف الإطالة. # وإذا كانت عين الفعل معتلة أثبتها لتحرك الآخر في الوقف والوصل, قال ~~الشاعر: # 440 - فلا تضيقن إن السلم آمنة ... ملساء ليس لها وعث ولا ضق # يقال: سلم وسلم وهي مؤنثة, ويجوز تذكيرها, ويقال: ضيق وضيق, والوعث: ~~الأذى, وهو من الوعث في الأرض: وهو رخاوتها, يقال: بعير موعث إذا وقع في ~~الوعث, وذلك يشق عليه. PageV01P527 # قال ابن جني: وتدخل في الاستفهام ms318 والنفي, قال الشاعر: # هل ترجعن ليال قد مضين لنا ... والعيش منقلب إذ ذاك أفنانا # وتقول في التثنية: لتضربان زيدا, وفي الجمع: لا تذهبن معه, ومع التأنيث: ~~لا تضربن زيدا, حذفت النون لزوال الرفع, وحذفت الواو والياء/ لسكونهما ~~وسكون النون الأولى بعدهما, وبقيت الكسرة والضمة تدلان عليهما. ولم تحذف ~~الألف من لتضربان, لئلا تشبه الواحد, قال الله عز وجل: {لتركبن طبقصا عن ~~طبق} , وقال تعالى: {ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون} وقال تأبط شرا: # لتقرعن علي السن من ندم ... إذا تذكرت يوما بعض أخلاقي # قال ابن الخباز: وتدخلان في الاستفهام, وأنشد: # 441 - هل ترجعن ليال قد مضين لنا ... والعيش منقلب إذ ذاك أفنانا # أفنان: جمع فن وانتصابه على الحال من الضمير في منقلب, وقال المرقش ~~الأكبر: # 442 - هل يرجعن لي لمتي إن خضبتها ... إلى عهدها قبل المشيب خضابها # وقال: إنها تدخل في النفي ولم يذكر له مثالا ولا شاهدا, وإنما جاز دخولها ~~في النفي لأنه يقصد به ترك الفعل فشبه النهي, وها هنا تنبيه: اعلم أن ~~المنفي بلم ولما يضعف دخول النون عليهما, لأنهما تقلبان معناه إلى المضي, ~~والمنفي بما لا يجوز دخولها عليه, لأنها مخلصة للحال. PageV01P528 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = ويجوز دخولها على المنفي بلا ولن, لأنهما تخلصانه للمستقبل. # وتقول في توكيد فعل الاثنين: لا تضربان زيدا حذفت نون الرفع/ لأن الفعل ~~صار مبنيا, وقال ابن الدهان: هو معرب, وهذا بعيد, وكسرت نون التوكيد, لأنها ~~أشبهت نون التثنية بوقوعها بعد الألف. # وتقول في توكيد الجمع: لا تذهبن معه, حذفت نون الرفع لما ذكرنا, وحذفت ~~الواو لالتقاء الساكنين, والضمة قبلها تدل عليها, ولم يجز حذف الألف, لأنك ~~لو حذفتها لالتبس فعل الاثنين بفعل الواحد, وتقول في فعل المؤنث: لا تذهبن ~~معه, حذفت نون الرفع والياء لما ذكرناه, وكسرة الباء دليل على الياء, وأما ~~قوله تعالى: {ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون} فيقرأ بالتشديد والتخفيف ~~فمن قرأ بالتشديد جعل النون للتوكيد, وكانت «لا» للنهي, ومن قرأ بالتخفيف ~~جعل الفعل حالا وكانت لا للنفي (والنون للرفع) وقيل: ms319 إنها للتوكيد, وقد ~~حركت لالتقاء الساكنين, وهو ركيك, وأما قوله تعالى: {لتركبن طبقا عن طبق} ~~فمن قرأه بفتح الباء جعل المخاطبة للإنسان ومن قرأ بالضم جعله خطابا للناس, ~~وقوله: {طبقا عن طبق} أي: حالا بعد حال من صبي وشباب واكتهال وشيب, وأنشد ~~ابن قتيبة: PageV01P529 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 443 - كذاك المرء إن نيسأ له أجل ... يركب به طبق من بعده طبق # وأما قول تأبط شرا: # 444 - لتقرعن على السن من ندم ... إذا تذكرت يوما بعض أخلاقي # فيروى بفتح العين وضمها وكسرها, فمن رواه بالفتح جعله خطابا للعاذل, لأن ~~قبه يقول: # 445 - يقول أتلفت مالا لو رضيت به ... من ثوب صدق ومن بزو أعلاق # ومن رواه بالضم جعله خطابا للعذال, لأن الواحد منهم كالجمع/ ومن رواه ~~بالكسر جعله خطابا للعاذلة, لأن قبله: # 446 - عاذلتي إن بعض اللوم معنقة ... وهل متاع وإن أبقيته باق PageV01P530 # قال ابن جني: فإذا انفتح ما قبل الواو والياء حركت الواو بالضم, والياء ~~بالكسر, لالتقاء الساكنين تقول: احشون زيدا, ولا ترضين عن عمرو قال الله عز ~~وجل: {لنبلون في أموالكم وأنفكسم} وقال عز اسمه: {فإما ترين من البشر أحدا} ~~وتقول في جماعة المؤنث: اضربنان زيدا يا نسوة, ولا تخشينان عمرا, تفصل بين ~~النونات بالألف تخفيفا, ومن كلام أبي مهدية في صلاته: اخسأنان عني, اخسأنان ~~عني, فإذا وقعت على النون الخفيفة أبدلت منها للفتحة قبلها ألفا, تقول: يا ~~زيد اضربا, ويا محمد قوما. فإن لقيها ساكن بعدها حذفت لالتقائهما. وقال ~~الشاعر: # ولا تهيم الكريم علك أن ... تركع يوما والدهر فد رفعه # أراد ولا تهينن, فحذف, وقد تدخل النونات في غير هذه المواضع, وليس ذلك ~~بقياس فتركناه. # قال ابن الخباز: فإن انفتح ما قبل واو الجمع وياء المؤنث لم يجز حذفهما, ~~لأنه ليس قبلهما ما يدل عليهما تقول: لا تخشون سوءا, ولا ترضين عن عمرو, ~~وضممت الواو, لأن الضمة من جنسها, وكسرت الياء, لأن الكسرة من جنسها, وفي ~~التنزيل: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم} ووزنه: تفعون, لأن الواو ضمير, وفيه: ~~{فإما ترين} ووزنه: تقين, لأن ms320 الياء ضمير, وقال الزمخشري: قرئ: {ترين} ~~بالهموة وهي رديئة. # وإذا أكدت فعل جماعة الإناث قلت: اخشينان ولا تذهبنان وإنما دخلت الألف ~~لتفصل بين النونات, وإذا أدخلوها في قوله تعالى: {أأنتم أشد خلقا} ليفصلوا ~~بين الهمزتين, وهما مثلان فإدخالها للفصل بين ثلاثة أمثال أولى وتكسر النون ~~لوقوعها بعد الألف كما كسرت نون الزيدان, ومن كلام أبي مهدية في PageV01P531 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = صلاته: «اخسأنان عني» يقال: خسأت الكلب فخسأ هو أي: أبعدته فبعد, وأبو ~~مهدية أعرابي بالبصرة كان تؤخذ عنه اللغة. # قال الأصمعني: أصابته المرة الصفراء فدخلنا عليه فقال: هات خلتك يا أحمر, ~~فناولته قارورة خل فشربها ثم تفلها, فقال: اطلعت في النار فرأيت للشعراء ~~كظيظا وأرجو أن يغفر الله لجرير بدفعه عن نسيات قيس. اخسأنان عني, كذا من ~~أمك يا شيطان, والمخاطب بقوله: اخسأنان عني: خيالات عرضت له, وكل موضع تدخل ~~فيه الثقيلة فالخففة تدخله إلا فعل الاثنين وفعل جماعة النساء, لأنه يلزم ~~من دخولها التقاء الساكنين وتحريك النون غير جائز. # وإذا وقفت على النونين فإن كان الموقوف عليه الشديدة كان لك وجهان/: ~~إسكانها كقولك: يا زي اضربن, وتحريكها وإلحاق هاء السكت قال الراجز: # 447 - يا عمر الخير جزيت الجنة ... اكس بنياتي وأمهنه # أقسم بالله لتفعلنه # فقال عمر رضي الله عنه, وإن لم أفعل, فقال له: # 448 - إنك عن حالي لتسألنه ... يوم تكون الأعطيات تمه # والواقف المسئول بينهنه ... إما إلى نار وإما جنة # فقال عمر رضي الله عنه: يا يرفأ أعطه ما طلب لأجل ذلك اليوم لشعره. # وإن كان الموقوف عليه الخفيفة, فإن كانت في مضارع لم يخل من أن يكون ~~مرفوعا أو منصوبا أو مجزوما, فإن كان مرفوعا وما قبلها ضمة أو كسرة كقولك: ~~هل تضربن يا قوم؟ , وهل تذهبن يا هند؟ قلت في الوقف: هل تضربون؟ وهل PageV01P532 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = تذهبين؟ رددت نون الرفع لزوال نون التوكيد, ورددت الواو والياء لزوال ~~التقاء الساكنين. وحذفت نون التوكيد, لأنها سكنت وقبلها ضمة أوكسرة فصارت ~~كالتنوين في هذا زيد ومررت بزيد. # وإن كان قبلها فتحة: أبدلت منها الألف ms321 قياسا على التنوين في رأيت زيدا, ~~لأنها مثله في سكونها وفتح ما قبلها تقول: هل تذهبن يا زيد؟ فإذا وقفت قلت: ~~هل تذهبا؟ # وإن كانت في الأمر, وقبلها ضمة أو كسرة حذفتها, وأعدت الضمير, تقول اذهبن ~~يا قوم, واضربن يا هند, فإذا وقفت قلت: اذهبوا واضربي, وإن كان قبلها فتحة ~~أبدلت منها الألف تقول: يا زيد اضربا, ويا محمد قوما, قال النابغة الجعدي ~~في المضارع: # 449 - فمن يك لم يثأر بأعراض قومه ... فإني ورب الراقصات لأثارا # أراد: لأثأرن, وقال قطري بن الفجاءة المازني في الأمر/: # 450 - ألا أيها الباغي البراز تقربا ... أساقك بالموت الزعاف ملاقشبا # فما في تساقي الموت في الحرب سبة ... على شاربيه فاسقني منه واشربا # وإذا لقي النون ساكن حذفت لالتقاء الساكنين, تقول: اضربن وقومن, فإذا ~~وصلتها قلت: اضرب ابنك, وقوم اليوم, ولا تحركها لالتقاء الساكنين كما حركت ~~التنوين في: {وعيون * ادخلوها} , {وعذاب * اركض} و {أحد * الله} لأن ~~التنوين من خصائص الأسماء, وهذه من خصائص الأفعال, فجعلوا الخصيصة الاسم ~~فضيلة على خصيصة الفعل, وقال الشاعر: PageV01P533 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 451 - ولا تهين الكريم علك أن ... تركع يوما والدهر قد رفعه # أراد: ولا تهيين, وأنشد أبو علي رحمه الله: # 452 - يا حب أمسينا ... ولم تنام العينا # أراد: ولم تنامن, فحذف, وقد دخلت النون في غير ما ذكرنا, وليس بقياس فمن ~~ذلك دخولها في جواب الشرط, قال الشاعر: # 453 - فمهما تشأ (منه) فزارة تعطكم ... ومهما تشأ منه فزارة تمنعا # ومن ذلك دخولها مع ربما, قال جذيمة الأبرش: # 454 - ربما أوفيت في علم ... ترفعن ثوبي شمالات # وقالوا: قل ما تقولن, وكثر ما تقولن «وبجهد ما تبلغن» , «وبألم ما ~~تختننه» PageV01P534 ### | AUTO باب: (النسب) # قال ابن جني: النسب إلى كل اسم بزيادة ياء مشددة مكسور ما قبلها, تقول في ~~النسب إلى زيد: زيدي, وإلى عمرو, عمري, وإلى محمد: محمدي. فإن كان الاسم ~~ثلاثيا مكسور الأوسط: أبدلت من كسرته فتحة هربا من توالي الكسرتين ~~والياءين, تقول في الإضافة إلى النمر: نمري, وإلى شقرة: شقري. # قال الشاعر: # لصحوت والنمري ms322 تحسبه ... عم السماك وخالة النجم # فإذا تجاوز الاسم ثلاثة أحرف, لم تغير كسرته تقول في الإضافة إلى تغلب: ~~تغلبي, وإلى المغرب: مغربي, هذا هو القياس, وذلك أن الكسرة سقط حكمها لغلبة ~~كثرة الحروف لها. # 455 - *وفي عضة ما ينبتن شكيرها* # فهذه المواضع التي أشار إليها أبو الفتح رحمه الله, وكلها غير مقيس. ~~والله أعلم. # (باب النسب) # قال ابن الخباز: النسب والنسبة بمعنى واحد, وسيبويه يسميه باب الإضافة. ~~ومعناه عند النحويين: إضافة الشيء إلى غيره من جهة المعنى بإلحاق ياء مشددة ~~مكسور ما قبلها آخر المضاف إليه, ويستوي في ذلك الآباء والأمهات PageV01P535 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = والبلدان والأحياء والصناعات تقول: زيدي وفاطمي ودمشقي وتميمي ونحوي. ~~وإنما افتقر إلى علامة, لأنه معنى حادث في الاسم فلابد له من علامة ~~كالتثنية والجمع والتأنيث, وكانت العلامة من حروف اللين, لأنها الجديرة ~~بالزيادة, وكانت الياء أولى, لأنهم لو زادوا الألف لالتبس بالمقصود, ولو ~~زادوا الواو لثقلت عليهم, وإنما شددوا الياء, لأنهم لو خففوها لحذفت ~~لالتقاء الساكنين فزالت علامة النسب, وإنما كسروا ما قبلها ليدلوا على شدة ~~امتزاج الاسم بالعلامة. كما قالوا: ضربوا فضموا الباء لشدة اتصال الفعل ~~بالفاعل. # فإن نسبت إلى اسم ثلاثي مكسور العين أبدلت من كسرته فتحة, فقلت في نمر: ~~نمري, وهو النمر بن قاسط وفي شقرة: شقري, والشقرة في الأصل واحد الشقر, وهو ~~شقائق النعمان. # قال طرقة بن العبد: # 456 - فتساقا القوم كأسا مرة ... وعلى الخيل دماء كالشقر # والشقرة: حي. وقال الشاعر: # 457 - يا كعب إنك لو قصرت على ... حسن الندام وقلة الجزم # وسماع مدجنة تعللنا ... حتى تؤؤب تاوب العجم # لصحوت والنمري يحسبها ... عم السماك وخالة النجم PageV01P536 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = عني بالنمري: كعبا, والضمير في يحسبها يعود إلى المدجنة, وجعلها عم ~~السماك وخالة النجم وهو الثريا لحسنها, وتقول في/ النسبة إلى الدئل: ذؤلي ~~ومنه: أبو الأسود الدؤلي, وإلى إبل: إبلي. # فإن تجاوز الاسم ثلاثة أحرف, وقبل آخره كسرة فهو قسمان: ساكن الثاني ~~ومتحركة, فالأولى نحو تغلب والمغرب, فهذا فيه مذهبان: أحدهما: تبقية الكسرة ~~تقول: تغلبي ومغربي, لأن الساكن حجز ms323 بين المتحركات فخف اللفظ, ومنهم من ~~يفتح فيقول: تغلبي ومغربي, وهو لغة العامة فرارا من توالي الكسرتين ~~والياءين واللامين, أنشد يعقوب رحمه الله: # 458 - ألين مسا في حوايا البطن ... من يثربيات قذاذ خشن # والمتحرك الثاني, نحو علبط وهدبد, تقول في النسب إليه: علبطي وهدبدي ~~فبتقي الكسرة, لأنه قد تقدم قبلها من الصدر ما يقاوم العجز فصار بمنزلة ~~كلمتين. PageV01P537 # قال ابن جني: فإن كان الثلاثي مقصورا أبدلت من/ ألفه واوا, لوقوع ياء ~~الإضافة بعدها تقول في الإضافة إلى قنا: قنوي, وإلى رحى: رحوي, وإلى فتى: فتوي. # فإن كان المقصور رباعيا, وألفه بدل غير زائدة, كان الوجه قلبها واوا تقول ~~في مغزى: مغزوي. وفي مرمى: مرموي, ويجوز الحذف فيهما, فتقول: مغزي ومرمي, ~~فإن كانت ألفه زائدة, فالوجه الحذف, تقول في سكرى: سكري, وفي حبلى: حبلي ~~ويجوز البدل تقول: سكروي وحبلوي, فإن تجاوز العدد الأربعة, فالحذف للطول لا ~~غير. تقول في مرامي: # مرامي, وفي مرتجى: مرتجي, وكذلك ما فوقه عددا. # فإن كان المنقوص ثلاثيا, أبدلت من كسرته فتحة, فصارت ياؤه للفتحة قبلها ~~ألفا ثم أبدلت ألفه واوا على ما مضى, تقول في الإضافة إلى عم: عموي, وإلى ~~شج: شجوي, فإن كان المنقوص رباعيا اخيتر حذف يائه تقول في معط: معطي, وفي ~~قاض: قاضي, ويجوز الإقرار والبدل تقول: معطوي وقاضوي, فإن تجاوز الاسم/ ~~الأربعة حذفت ياؤه البتة تقول في مشتر: مشتري وفي مستنقض: مستقضي. # قال ابن الخباز: فإن نسبت إلى المقصور فلا يخلو من أن تكون ألفه ثالثة أو ~~رابعة أو فوق ذلك فإن كانت ثالثة: أثبتت, وقلبت واوا (سواء أ) كانت من بات ~~الياء أو من بنات الواو تقول في فتى: فتوي وفي قناة: قنوي, أما إثباتها: ~~فلأنها بدل من أصل فحذفها إجحاف بالاسم لنقصه عن أقل الأصول, وقلبها واوا ~~لأن بعدها يائي النسب فلو قلبتها ياء مع أن قبلها حركة لتوالت حركتان, ~~وثلاث ياءات, ولأنها تصير في بعض المواضع إلى أربع ياءات لو قلبتها ياء نحو ~~النسب إلى الحيا بمعنى المطر. # وإن ms324 كانت رابعة لم تخل من أن تكون بدلا من أصل, أو زائدة, فإن كانت بدلا ~~من أصل نحو مغزي وملهي/ فالجيد إقرارها وإبدالها واوا تقول: مغزوي PageV01P538 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وملهوي, أما إقرارها فلأنها بدل من أصل, وقلبها واوا لما ذكرنا, ويجوز ~~الحذف تقول مغزي وملهي. # لأن الاسم لا ينقص بحذفها عن أقل الأصول. # وإن كانت زائدة نحو حبلى وسكرى فالجيد حذفها تقول في حبلى: حبلي وفي/ ~~سكرى: سكري كما تقول في جمعه: جمعي وفي طلحة: طلحي, لأن الألف كالتاء في ~~دلالة التأنيث. ومنهم من يشبهها بألف مغزى وملهى فيثبتها ويقلبها واوا, ~~لأنها ألف رابعة تقول حبلوي وسكروي. # فإن كانت ألف خامسة أو سادسة, استوى الزائد والأصل في الحذف, لأن إثباتها ~~يفرط في طول البناء, تقول في حبارى: حباري, وفي مرتجى: مرتجي وفي شقارى ~~شقاري, وفي مسترشى: مسترشي. # وإذا نسبت إلى المنقوص, فلا تخلو ياؤه من أن تكون ثالثة أو رابعة أو فوق ~~ذلك, فإن كانت ثالثة: نحو عم وشج عاملته معاملة نمر بإبدالك من كسرته فتحة ~~فينقلب آخره ألفا, فيصير بمنزلة عصا ورحا, ثم تبدل من الألف واوا في النسب ~~تقول: عم وشج ثم عمي وشجي ثم عمى وشجى ثم عموي وشجوي. فإن كانت ياء المنقصو ~~رابعة نحو معط وقاض, عاملته معاملة تغلب. فمن قال تغلبي فكسر قال: معطي ~~وقاضي, فحذف لام الفعل, لأن إثباتها يوجب تحريكها بالكسرة, وقبلها حرف ~~مكسور وبعدها ياءان, وذلك شديد الاستثقال ومن قال: تغلبي ففتح فتح العين, ~~فانقلبت اللام ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار الاسم مقصورا, فقلبت ~~ألفه في النسب واوا تقول: معطوي وقاضوي. # قال علقمة بن عبدة في الحذف: PageV01P539 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 459 - كأس عزيز من الأعناب عتقها ... لبعض أربابها حانية حوم # وأنشد سيبويه: # 460 - فكيف لنا بالشرب إن لم تكن لنا ... دراهم عند الحانوي ولا نقد # فهذا نسب إلى حانية, وإن كانت الياء خامسة أو سادسة/ حذفت, تقول في ~~مشتري: مشتري, وفي مستنقصي: مستنقصي, لأن إقرارها يفرط في طلول البناء ~~وامتداده. PageV01P540 # قال ابن جني: فإن كانت في آخر ms325 الاسم ياء مشددة نحو: صبي وعدي, حذفت ~~الأولى الزائدة وأبدلت من الكسرة فتحة فانقلبت الياء الثانية ألفا لتحركها ~~وانفتاح ما قبلها ثم أبدلت الألف واوا لوقوع ياء النسب بعدها, فقلت في صبي: ~~صبوي, وفي علي: علوي وفي عدي: عدوي. فإن كانت الياء المشددة قبل الطرف حذفت ~~المتحركة, تقول في أسيد, أسيدي وفي حمير: حميري, فإن كانت قبل الطرف ياء ~~ساكنة زائدة وفي الكلمة تاء التأنيث حذفت التاء, ثم حذفت لحذفها التاء ~~الزائدة, ثم أبدلت من الكسرة قبلها - وإن كانت هناك كسرة - فتحة تقول في ~~حنيفة: حنفي, وفي ربعة: ربعي, وفي بجيلة: بجلي, وفي جهينة: جهني, وفي ~~قريظة: قرظي, وربما شذ من ذلك الشيء القليل, فلم تحذف ياؤه, قالوا في ~~السليقة: سليقي, وفي الخريبة: خريبي. # قال ابن الخباز: فإن كانت في آخر الاسم ياء مشددة نحو صبي وعدي وعلي حذفت ~~الياء الساكنة التي قبل الطرف, لأنها ضعيفة بالزيادة والسكون, فوزن الاسم ~~بعد حذفها صبي وعدي وعلي كعم وشج, فإذا نسبت إليه أبدلت من كسرته فتحة, ومن ~~الياء ألفا ومن الألف واوا, تقول: صبوي وعدوي وعلوي, لأنك لو أثبتها لجمعت ~~بين أربع ياءات فقلت: عديي, ومنهم من يقوله, لأن الأولى مدغمة في الثانية ~~والثالثة مدغمة في الرابعة, فخف اللفظ للسكون المتخلل, وياء التصغير بمنزلة ~~ياء صبي في الحذف فتقول في قصي وأمية: قصوي وأموي, ويجوز قصبي وأميي. # فإن كانت الياء المشددة المكسورة قبل الطرف حذفت المكسورة وأبقيت الساكنة ~~التي قبلها, تقول في النسب إلى أسيد وحمير: أسيدي, وحميري, لأنك لو أثبتها ~~لجمعت بين ياء شديدة مكسورة وحرف مكسور وياءين, ولا شبهة في خفة PageV01P541 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = الساكن, ولو صغرت تميميا قلت في تحقيره: تميمي كحسني, وأصله تميمي ~~فحذفت الياء المكسورة لما ذكرنا. # فإن كانت قبل الطرف ياء ساكنة زائدة, والاسم مؤنث بالتاء نحو حنيفة ~~وربيعة وبجيلة وقريظة, وهن أسماء قبائل حذفت تاء التأنيث, لأن إقرارها في ~~النسب غير جائز, وذلك لثلاثة أوجه: أحدها: أنها والياء تشتركان في فصل ~~الواحد من الجمع نحو رومي وثمرة. والثاني: ms326 أن كون علامة التأنيث حشورا لا ~~يجوز. والثالث: أنك لو أثبتها للزمك الجمع بين تاءين إذا أنثت المنسوب نحو ~~مكثية فتجمع في الاسم بين تاءين, وذلك لا يجوز, ومن قبيح لحن العامة: ~~النوبتية, وإنما الصواب النويبة/, ومن قبيح لحنهم أيضا قولهم: دواني, وإنما ~~الصواب دووي. فإذا وجب حذف تاء التأنيث حذفت الياء الساكنة الثالثة. فإن ~~كان الاسم على فعيلة فتحت عينه كما فتحت عين نمر, وإن كان على فعيلة بقيت ~~فتحة عينيه فتقول: حنفي وربعي وبجلي وجهني, وإنما حذفت الياء, لأن حذف ~~التاء طرق على الكلمة الحذف والتغيير يونس بالتغيير, ولم يختلف سيبويه ~~والمبرد في حذف الياء في فعلية وفعلة, واختلفا في حذف الواو من فعولة, فكان ~~سيبويه يحذفها قياسا على الياء, فلو نسيت إلى حلوية قلت عنده: حلبي, واحتج ~~بقول العرب في النسب إلى شنوءة: شنئي مثل شنعي. وكان المبرد لا يحذف الواو ~~وفرق بينها وبين الياء بشياء يطول ذكرها, وقد شذ من ذلك شيء فأثتبوا فيه ~~الياء قالوا: رجل سليقي وهو الذي يتكلم بالسليقية, وهي الطبيعة, أنشد عبد PageV01P542 # قال ابن جني: فإن كانت قبل الياء واو/ لم تحذف الياء, قالوا: في بني ~~حويزة: حويزي ومثله في طويلة: طويلي, وكذلك إن كانت الكلمة مضعفة لم تحذف ~~ياؤها, تقول في شديدة: شديدي, وفي جليلة: جليلي, فإن لم تكن في الكلمة تاء ~~التأنيث لم تحذف منها شيئا من ذلك, تقول في سعيد: سعيدي, وفي عقيل ونمير: ~~عقيلي ونميري, وربما حذف من ذلك الشيء القليل فقالوا في ثقيف: ثقفي, وفي ~~قريش: قرشي. # قال الشاعر: # بحي قريش عليه مهابة ... سريع إلى داعي الندى والتكرم # القاهر عن شيخه: # 461 - إن السليقة للنحوي إن جمعا ... كالماء فيه لحر النار إطفاء # وقالوا: في النسب إلى خريبة: جريبتي, وهي قبيلة. # قال ابن الخباز: فإن كانت عين فعيلة واوا نحو بني حويزة لم تحذف ياء ~~فعيلة, تقول في النسب إليها: حويزي لأنك لو حذفتها لتحركت الواو وانفتح ما ~~قبلها, وتحرك ما بعدها, فلم يبق مانع من إعلالها, فكنت ms327 تقول: حازي, وهذه ~~حالة شديدة وتغيير كثير, وأقول: لو كانت فعيلة من بنات الواو على لفظ ~~التصغير نحو سويقة قلت في النسب إليها: سوقي لأن الواو المفتوحة إذا انضم ~~ما قبلها لم تعتل, ألا تراهم قالوا: رجل لومة ونومة وقالوا: في جمع سورة: ~~سور. وإن كانت فعيلة مضاعفة نحو شديدة وجليلة. لم تحذف الياء, وقلت في ~~النسب: شديدي/ وجليلي, لأنك لو حذفتها. لواليت بين مثلين, فكنت تقول: شددي ~~وجللي. PageV01P543 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = ولو كانت فعيلة مضاعفة مصغرة نحو قديدة وجنينة لم تحذف الياء أيضا, ~~لئلا توالي بين مثلين. # فإن كان الاسم على فعيل أو فعيل, لم تحذف منه شيئا, لأن النسب لم يطرق ~~عليه حذفا تقول في سعيد: سعيدي, وفي عقيل: عقيلي, وقد حذفوا من ذلك الشيء ~~اليسير, قالوا في ثقيف: ثقفي, وفي قريش: قرشي, وفي هذيل: هذلي, وقالوا: ~~هذيلي وقريشي, قال الشاعر: # 462 - ولست بشاوي عليه دمامة ... إذا ما غدا يغدوا بقوس وأسهم # ولكنني أغدوا علي مفاضة ... دلاص كأعيان الجراد المنظم # بحي قريشي عليه مهابة ... سريع إلى داعي الندى والتكرم # وقال آخر: # 463 - هذيلية تدعوا إذا هي فاخرت ... أبا هذليا من عطارفة نجد PageV01P544 # قال ابن جني: فإن نسبت إلى الممدود لم تحذف منه شيئا, فإن كان منصرفا, ~~أقررت همزته بحالها. فقلت في كساء: كسائي, وفي سماء: سمائي, وفي قضاء: ~~قضائي. فإن كان غير منصرف, أبدلت من همزته واوا تقول في حمراء: حمرواي, وفي ~~صحراء: صحراوي, وفي خنفساء: خنفساوي, وقد قلبوا في المنصرف أيضا فقالوا في ~~علباء: علباوي, وفي كساء: كساوي, وفي قراء: قراوي, والقول الأول أجود. # فإن كانت في الاسم تاء التأنيث/ حذفتها لياء النسب, لأن علامة التأنيث لا ~~تكون حشوا تقول في طلحة: طلحي, وفي حمزة: حمزي. # قال ابن الخباز: فإن كان آخر الاسم همزة فإن لم يكن قبلها ألف أقررتها في ~~النسب, تقول في النسب (إلى) أجأ: أجئي, ومنه: قيس بن جروة الأجثي مثل ~~الأجعي, لأن الهمزة حرف صحيح فلا يغير, وهي ها هنا لام الفعل. وإن كان ~~قبلها ألف, ms328 فإن كانت بدلا من عين الفعل, فالكثير إقرارها, تقول في شاء: ~~شائي, وقالوا: شاوي, وقد أنشدت شاهده. # وإن كانت الألف زائدة فإن كانت الهمزة للتأنيث نحو صحراء وخنفساء قلبتها ~~واوا لبعدها من الياء فإن كانت الهمزة ليست للتأنيث وهي أصل نحو قراء ~~فالجيد إقرارها فتقول: قرائي لأنها لام الفعل, والقراء: العفيف, قال ~~الشاعر: # 464 - بيضاء نصطاد الحليم وتستبي ... بالحسن قلب المسلم القراء # ومنهم من يقول: قراوي, وهو بعيد, يشبهها بهمزة صحراء, لوقوعها/ طرفا بعد ~~ألف زائدة. PageV01P545 # قال ابن جني: فإن نسبت إلى جماعة أوقعت النسب على الواحد, نقول في رجال: ~~رجلي, وغلمان: غلامي, وقالوا: في الفرائض: فرضي, فإن سميت بالجمع واحدا ~~أقررته في النسب, تقول في المدائن: مدائني, وفي أنمار: أنماري. وقد شذت ~~ألفاظ من النسب لا يقاس عليها, قالوا في الحيرة: حاري, وفي طيئ: طائي, وفي ~~زبين: زباني, وفي أمس: إمسي, وفي الحرم: حرمي, وفي بني الحبلي - حي من ~~الأنصار -: حبلي, وفي بني عبيدة: عبدي, وفي جذيمة: جذمي. # = وإن كانت الهمزة بدلا نحو كساء الذي أصله كساو من الكسوة وقضاء الذي ~~أصله قضاي من قضيت, ورداء الذي أصله رداي من الردية فالجيد إقرارها تقول: ~~كسائي وقضائي وردائي, ومنهم من يبدلها واوا, تشبيها بهمزة صحراء, وإبدالها ~~أولى من إبدال همزة قراء, لأنها ليست بأصل. # وإن كانت للإلحاق نحو همزة علباء, فالكثير علبائي بالهمزة - فهو كقراء, ~~ومنهم منيقول: علباوي, كصحراوي, وهو أولى من كساوي لأن همزته زائدة فهي ~~أشبه بهمزة صحراء. # فإن كانت في الاسم تاء التأنيث حذفتها ثالثة كانت أو أزيد من ذلك, تقول ~~في عدة: عدي, وفي طلحة: طلحي, وقد ذكرت علة حذفها, وإذا نسبت إلى سقاية ~~قلت: سقائي بالهمزة, لأنك تحذف تاء التأنيث فتتوالى ثلاث ياءات فتبدل من ~~الأولى همزة لوقوعها طرفا بعد ألف زائدة. # وإذا نسبت إلى شقاوة قلت: شقاوي, فأقررت الواو, لأن اجتماع واو وياءين ~~أخف من اجتماع ثلاث ياءات. وإن نسبت إلى نجاية قلت ناجي وناجوي, لأنك تحذف ~~التاء فيصير مقوصا. وإذا نسبت إلى قناة ms329 وحصاة قلت قنوي وحصوي, لأنك تحذف ~~التاء فيصير مقصورا. # قال ابن الخباز: وإذا نسبت إلى بناء يدل على الجمع فلا يخلو من أن يكون ~~له واحد من لفظه أو لا يكون, فإن لم يكن له واحد من لفظه أقررته, تقول في ~~نفر PageV01P546 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = ورهط: نفري ورهطي, لأنه ليس له واحد ترد له, وإن كان له واحد فإن كان ~~باقيا على جمعه رددته إلى واحده, تقول في رجال وغلما: رجلي وغلامي, لأن ~~المقصود من النسب الملابسة, والواحد أخف من الجمع, وإذا رددت الجمع إلى ~~الواحد في النسب عاملت الواحد معاملة/ مثله, فتقول في الفرائض: فرضي, لأنك ~~ترده إلى فريضة, وهي كحنيقة, وتقول في حبالى: حبلي وحبلوي. وتقول في صحائح: ~~صحيحي كشديدي, وفي الفروع كثرة. # وإن كان الجمع مسمى أقررته على لفظه, لأنه ليس الغرض ملابسة الجنس بل ~~ملابسة العلم, ولأن تحويله إلى الواحد يلبس إلباسا شديدا, قالوا في كلاب: ~~كلابي, وفي أنمار: أنماري وفي ضباب: ضبابي وفي معافر: معافري, وهي أسماء ~~رجال, وقالوا في المدائن: مدائني, لأنه اسم بلد. # وقد شذت ألفاظ من النسب عما ذكرنا من المقاييس, وسبيلها أن تحفظ. قالوا ~~في الحيرة: حاري, والقياس: حيري, لأن ياء النسب لا توجب فيه غير حذف التاء ~~وأنشد ابن فارس وهو على القياس: # 465 - كأن حيرية غيرى ملاحية ... باتت تؤر به من تحته لهبا # وقال في طيئ: طائي كطاعي, والقياس: طبيئي كطبيعي, لأنه كحمير, فالنسبة ~~إليه بحذف الياء المكسورة التي قبل الطرف, واشتقاق طيئ من الطاءة, وهي ~~الذهاب في الأرض, ومنه قول الحجاج: «ابغني فرسا بعيد الطاءة» وقالوا في ~~زبينة: زباني والقياس: زبني كحنفي, فأبدلوا من الياء الألف كأنهم PageV01P547 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = قصدوا الفرق بين زينتين في النسب, وقالوا في أمس: إمسي بكسر الهمزة, ~~والقياس أمسي كعمري وقالوا في الحرم: حرمي كنحوي والقياس: حرمي قال الشاعر: # أنشده ابن فارس: # 466 - من صوت حرمية قالت وقد ظعنوا ... هل من مخفيكم من يشتري أدما # وقالوا في بني الحبلى: وهم حي من الأنصار: حبلي كجهني, والقياس حبلي ~~وحبلوي, ففرقوا ms330 بين النسبة إليه علما, وبين النسبة إليه نكرة, وكان العلم ~~أولى بالتغيير, لأن الأعلام موضوعة/ على التغيير. # وقالوا في بني عبيدة: عبدي, وفي جذيمة: جذمي كجهني, والقياس: عبدي وجذمي ~~كحنفي كأنهم قصدوا الفرق بين عبيدتين وجذيمتين في النسب. PageV01P548 ### | AUTO باب: (التصغير) # قال ابن جني: وأمثلة التصغير ثلاثة: فعيل, وفعيعل, وفعيعيل. فمثال فعيل: ~~ما كان على ثلاثة أحرف نحو كعب وكعيب, وفرخ وفريخ. ومثال فعيعل. لما كان ~~على أربعة أحرف نحو جعفر وجعيفر وجدول وجديول. ومثال فعيعيل لما كان على ~~خمسة أحرف رابعها/ ألف أو ياء أو واو زوائد نحو مفتوح ومفيتيح, وقنديل ~~وقنيديل, وعصفور وعصيفير. # فإن كان في الاسم تاء التأنيث حقرت ما قبلها, ثم جئت بها بعد فتحة ما ~~قبلها, تقول في طلحة: طليحة, وفي حمزة: حميزة. وكذلك إن كانت فيه ألف ~~التأنيث الممدودة تأتي بها بعد تحقير ما قبلها, تقول في حمراء: حميراء, وفي ~~صفراء: صفيراء, وفي أربعاء: أريبعاء, وكذلك ألف التأنيث المفردة إذا كانت ~~رابعة نحو حبلى وحبيلى, وسعدى وسعيدى, وكذلك ما فيه الألف والنون ~~الزائدتان, إذا لم تكسر الكلمة عليهما تقول في سكران: سكيران, لا تقول: ~~سكيرين كما لا تقول: سكارين, وفي سرحان: سريحين لقولك: سراحين. # (باب التصغير) # قال ابن الخباز: التصغير والتحقير بمعنى واحد, وهو من خصائص الأسماء, لأن ~~تصغير الاسم بمنزلة وصفة بالصغر, فقولنا: ثويب بمنزلة قولنا: «ثوب صغير» ~~وله ثلاثة معان: تحقير عظيم كثويب, وتقليل كثير كدريهمات, وهو مختص ~~بالجموع, وتقريب بعيد, وهو مختص بالظروف, كقولك: جئتك قبيل الشهر, وقال ~~الشنقرى: # 467 - إذا وردت أصرتها ثم إنها ... تثوب فتأتي من تحيت ومن وعل PageV01P549 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = واعلم بأن التصغير يحدث في الاسم تغييرات, فكل اسم متمكن صغر لزمته ~~ثلاثة أشياء: ضم أوله وفتح ثانيه وزيادة ياء ثالثة, فلضم أوله علتان: ~~إحداهما: أن التصغير إضعاف له فقوي بالضمة, لأنها أقوى الحركات. والثانية: ~~أن المصغر دال على صفة وموصوف, فأعطى الضمة كالفعل الذي لم يسم فاعله, لأنه ~~دال على فاعل ومفعول. وفتح ثانيه, لأنه لو ضم لانقلبت ياء ms331 التصغير واوا, ~~ولو كسر لالتبس بجمع المعتل في مواضع فلم يبق إلا الفتح. وزيدت الياء ~~ثالثة, لأنها من حروف اللين, وهي أولى بالزيادة, وكانت الياء أولى, لأنهم ~~لو زادوا الواو أو الألف لالتبس بالجمع, وزادوها ثالثة, لأن زيادتها ثانية ~~تفضي إلى قلبها واوا للضمة قبلها, وزيادتها آخرا تجعلها حرف الإعراب, وفي ~~زيادتها ثالثة أيضا أنها تتوسط الكلمة, وذلك نحو جعيفر, لأنها وقعت بين ~~شطري الاسم. وله في أغلب أحواله ثلاثة أبنية: فعيل وفعيعل وفعيعيل, والغرض ~~من هذا التمثيل موازنة الحركات والسكنات/ لا مقابلة الأصل بالأصل والزائد ~~بالزائد والدليل على ذلك أنا نقول في تصغير ناس: نويس ونقول: مثاله: فعيل ~~ووزنه في التصريف: عويل. وتقول في تصغير ضارب: ضويرب وتقول: مثاله: فعيعل ~~ووزنه في التصريف: فويعل. وتقول في مفتاح: مفيتيح ومثاله: فعيعيل, ومثاله ~~في التصريف: مفيعيل. # فمثال فعيل لما كان على ثلاثة أحرف, نحو كلب وكليب وعبد وعبيد وكذلك ما ~~نحقر تحقير الترخيم من بنات الثلاثة المزيدة, تقول في حارث وجابر وقاسم: ~~حريث وجبير وقسيم. # ومثال فعيعل لما كان على أربعة أحرف, ليس رابعه تاء التأنيث ولا ألفه ولا ~~ألف أفعال وفعلان وفعلاء وذلك نحو حارث وجعفر, تقول فيهما: حويرث وجعيفر ~~وتشارك بنات الأربعة بنات الخمسة الأصلية, تقول في سفرجل: سفيرج. ومثال ~~فعيعيل لما كان على خمسة أحرف رابعه ألف أو ياء أو واو, فالألف لا تكون إلا ~~مدة, تقول في مفتاح وسرداح: مفيتيح وسريديح, والواو والياء تثبتان PageV01P550 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = على كل حال, فالساكنتان المدتان نحو مضروب وعصفور, تقول: مضيريب ~~وعصيفير, ونحو معطير وشنظير, تقول: معيطير, وشنيظير, والساكنتان غير ~~المدتين نحو: فردوس وعجول تقول: فريديس وعجيجيل, ونحو: عرنيق وقبيط تقول: ~~غرينيق وقبيبيط, والواو المتحركة نحو كنهور تول: كنيهير كذا قال أبو علي. ~~وإنما قلت: في غالب أحواله, لأنه قد جاء على أمثلة غير هذه, فمن ذلك أفعال ~~نحو: أجمال تقول في تصغيرها: أجيمال, وقال عيسى بن عمر الثقفي: «إن كانت ~~إلا أثيابا في أسيفاط أخذها عشاروك». وإنما أبقيت الألف محافظة على الجمع, ~~ومن ms332 ذلك ألف فعلاء, تقول في صحرء: صحيراء ووزنها فعيلاء. وإنما أبقيت ألف ~~المد محافظة على الهمزة, لأنك لو قلبتها ياء (قلبت الهمزة ياءا) ومن ذلك ~~فعلان: نحو: سكران تقول فيه سكيران, وسأذكر علته إذا بلغت كلام أبي الفتح, ~~ومن ذلك ما رابعه ألف التأنيث نحو حبلى تقول فيه: حبيلى فلا تكسر لام ~~الفعلى, لئلا تنقلب ألف التأنيث ياء. فإن كانت في المحقر تاء التأنيث ~~أقررتها وفتحت ما قبلها, أما إقرارها: فلأنها كالمنفصل من بنات الاسم لما ~~ذكرته فيما لا ينصرف, وأما فتح ما قبلها: فلأنها أشبهت ألف التأنيث في ~~دلالتها عليه. تقول في طلحة: طليحة وفي ضاربة ضويربة, وفي محمود: محيمدة, ~~فإن كان ما قبلها في المكبر ألفا قلبته في التحقير ياء وفتحتها ولما كان ~~ألفا كان في حكم الفتحة, تقول في حصاة: حصية, وفي قناة: قنية وفي مرآة: ~~مريئية, بوزن مريعية والعامة تقول: مرية, وهو خطأ. PageV01P551 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وإن كانت فيه ألف التأنيث الممدودة أقررتها, وذلك أنها أشبهت التاء في ~~تحركها, وكان حقها أن تحذف لبناء الكلمة عليها لولا ما عرض لها من إشباه ~~التاء تقول في حمراء: حميراء وفي أربعاء: أربيعاء, وفي معلوجاء: معيليجاء. # وإن كانت فيه ألف التأنيث المقصورة, فإن كانت رابعة أقررتها, تقول في ~~حبلى: حبيلى, وفي ذفرى: ذفيري وفي سعدى: سعيدي, لأنها وإن أشبهت الأصول, ~~فالأصل الرابع يثبت في الرباعي نحو راء جعفر, فكما تقول: جعيفر تقول: ~~سعيدي. فإن كانت خامسة أو سادسة أو سابعة حذفت, لأنها أشبهت الأصول والأصل ~~الخامس لا يثبت فكما تقول في سفرجل: سفيرج تقول في حججبا: حجيجب وتقول في ~~شقارى: شقيقير/ وفي بردرايا: بريدر, فإذا حذفت الخامسة فهي سادسة وسابعة ~~أجدر بالحذف. # فإن كان في آخر الاسم ألف ونون مزيدتان, فلا يخلو إذا كسر من أن تثبتا ~~فيه أو لا تثبتا, فإن ثبتتا في التكسير: أثبتهما في التحقير, وقلبت الألف ~~ياء لسكونها وانكسار ما قبلها, تقول في سرحان وحومان وسلطان: سريحين ~~وحويمين وسليطين, لأنهم قالوا في التكسير: سراجين وحوامين وسلاطين, وتقول ~~في ms333 شيطان: شييطين, لأن النون إن كانت أصلا فتصغيره كتصغير غيداق وإن كان ~~زائدة فقد قالوا: شياطين. # وفي التنزيل: {كأنه رءوس الشياطين} وتقول في سكران وغضبان وعطشان: سكيران ~~وغضيبان وعطيشان لقولهم في التكسير: سكارى وغضاب PageV01P552 # قال ابن جني: فإن كانت عين الثلاثي واوا أو ياء ظهرتا في التحقير, تقول ~~في جوزة: جويزة, وفي بيضة: بييضة, فإن كانت الياء منقلبة عن واو, رددتها في ~~التحقير إلى أصلها تقول في ريح: رويحة, وفي ديمة: دويمة, إلا أنهم قالوا في ~~عيد: عييد وأعياد فألزموه/ البدل, وقياسه: عويد وأعواد لأنه من عاد يعود. # فإن كانت العين ألفا رددتها إلى أصلها واوا كانت أو ياء, فالتي من الواو ~~قولك في مال: مويل. # وفي حالة حويلة, والتي من الياء نحو قولك: في عاب. عييب وفي ناب: نييب ~~لقولك: عيوب وأنياب. # = وعطاش, والعامة تقلب الألف ياء فيما ذكرنا وهو لحن, فإن لم تسمع تكسير ~~الكلمة من العرب حملته على سكران, قال شيخنا رحمه الله: يعني أنك تقول فيه ~~فعيلان وذلك ن حو عثمان ومروان وسلمان وحمدان وعمران وغطفان, تقول: عثيمان ~~وكذلك البواقي وإنما قاسوا التصغير على التكسير, لأنهما يشتركان في أحكام ~~كثيرةولذلك قيل إنهما من واد واحد, وسألني ذات (مرة) بعض المتأدبين عن ~~اشتراك التكسير والتصغير فجمعت بينهما من عشرين وجها, وإذا تأملت باب ~~التصغير وباب الجمع استبنت أكثر ذلك. # فإن كانت النون سادسة كزعفران وعقربان وحرجان فلا شبهة في إثبات الألف ~~والنون نحو زعيفران وعقيربان وحديرجان, فلا شبهة في إثبات الألف, لأن الاسم ~~لا يكسر عليها, وقول العامة: زعيفرين خطأ والسرحان الذئب. # قال ابن الخباز: فإن كان عين الثلاثي واوا أو ياء مفتوحا ما قبلها نحو ~~جوزة/ وبيضة فهما أصلان لا بدلان, فإذا حقرت ذلك ثبتتا في تحقيره تقول: ~~جويزة وبييضة لأنهما أصلان فهما كباء عبد إذا قلت: عبيد, ومنهم من يقول: ~~بييضة PageV01P553 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = فيكسر الباء, لأنه يستثقل وقوع الضمة قبل الياء, كما قال بعضهم: بيوت ~~فيكسر الباء لمجاورة الياء, فإن كانت الياء مكسورا ما قبلها فهي قسمان: ms334 ~~أحدهما: أن تكون أصلا. والثاني: أن تكون بدلا, فالأصل نحو: فيل, وديك تقول: ~~فييل ودييك (و) فييل ودييك, والعامة تقول: دويك, وقد أجازه الفراء, والدليل ~~على أن الياء أصل قولهم في جمعه: أفيال وأدياك, والبدل نحو ريح وديمة, فريح ~~من الواو, وأصله روح, لأنه من الرواح ولقوهم في جمعه أرواح, قال جرير: # 468 - * إذا هب أرواح الشتاء الزعازع* # وديمة من الواو, فأصله دومة, وهو من الدوام, لأن معناه السحابة الدائمة ~~المطر وأنشد أبو الفتح في (التصريف) الملوكي: # 469 - هو الجواد ابن الجواد ابن سبل ... إن دوموا جاد وإن جادوا وبل # فتقول في تحقيره: رويحة ودويمة, وما شذ من ذلك إلا عيد, قالوا في تحقيره: ~~عييد وفي جمعه: أعياد, وقياسه: عويد وأعواد, لأنه من العود, ولم يقنعوا ~~بذلك حتى قالوا: عيد تعييدا, فقلبوا الواو ياء, لأنهم لو قالوا: عود تعويدا ~~لالتبس بالفعل من العادة, والعيد هذا المعروف, والعيد: ما يعتادك من حزن, ~~أنشد ابن بشار رحمه الله: # 470 - عاد قلبي من الطويلة عيد ... واعتراني لبينها تسهيد PageV01P554 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = فإن كانت عين الثلاثي ألفا فهي ثلاثة أقسام: زائدة/ وأصل وبدل, ~~فالزائدة: نحو ألف ناس, تقول (في) تحقيره: نويس, وأصله: أناس ففاء الكلمة ~~محذوفة, واشتقاله من الأنس, والأصل نحوألف غاق وجاه, لو سميت (بهما) وأردت ~~تحقيرهما رددتهما إلى الواو فقلت: غويق وجويه, وإنما حملت هذين على الواو, ~~لأن الألف ساكنة مضموم ما قبلها فقلبت واوا. والبدل إن كان معلوم الأصل ~~رددته إلى أصله واوا كان أو ياء, فالواو نحو مالوحال تقول في تحقيرهما: ~~مويل وحويلة ولقولهم في الجمع: أموال وأحوال. وقولهم في الفعل: تمول وتحول ~~قال الشاعر: # 471 - كأن الفتى لم يعر يوما إذا اكتسى ... ولم يك صعلوكا إذا تمولا # وقال: # 472 - إذا جانب أعياك فاعمد لجانب ... فإنك لاق في البلاد محولا # والمنقلبة عن ياء نحو ألف عاب وناب, تقول في تحقيره عييب ونييب لأنهم ~~قالوا: عيب في معنى عاب, وفي الحديث: «لا تكونوا عيايين» وقال الأخطل: # 473 - تعيب الخمر وهي شراب كسرى ... ويشرب قومك ms335 العجب العجيبا # وقالوا: نيبت في الأمر: إذا أثرت فيه, ونيبته إذا عضضته بالناب قال ~~الكميت رحمه الله: PageV01P555 # قال ابن جني: فإن كانت الألف مجهولة حملتها على الواو لكثرة الواو هنا, ~~تقول في تحقير صاب: صويبت, وفي آءة: أويئة, ولك في كل ما كان من الياء نحو ~~هذا أن تكسر أوله بدلا من ضمته, فتقول في عاب: عييب, وفي شيخ شييخ, وفي ~~بيت: بيت. # فإن كانت العين واوا متحركة في أفعل, ووقعت ياء التحقير قبلها قلبتها ياء ~~تقول في أسود: أسيد, وفي أحول: أحيل, والأصل أسيود وأحيول, فلما اجتمعت ~~الواو والياء وسبقت الأولى بالسكون قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء. ~~وقد يجوز الإظهار فتقول: أسود وأحيول, تحمل التصغير على التكسير فتقول: ~~أساود وأحاول, وكذلك الواو الزائدة المتحركة/ في نحو هذا تقول في جدول ~~جديول, وفي قسور: قسيور لقولك: جداول وقساور, والوجه الجيد: جديل وقسير. # 474 - كأن ابن آوى مؤثق تحت غررها ... يظفرها طورا وطورا ينيب # وقالوا: أنياب. # قال ابن الخباز: والمجهولة الأصل نحو ألف صاب وآءة بوزن عاعة, وإنما كانت ~~مجهولة الأصل لأنه لم يصرف منها ما يظهر فيه أصلها فتحملها على الواو ~~فتقول: صويت وأويئة بوزن عويعة, ويجوز أوية بوزن عوية, وإنما حملتها على ~~الواو, لأن الواو هي الكثيرة في هذا النحو نحو دار وساق ومال وحال وخال ~~وجال/ وقال وداء ومناء وشاء, وهو كثير, والصاب: شجر: قال أبو ذؤيب الهذلي: # 475 - نام الخلي وبت الليل مشتجرا ... كأن عيني فيها الصاب مذبوح PageV01P556 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = أي: مشقوق. والآء: نبت تأكله النعام كثيرا, قال ذو الرمة: # 476 - ألهاه آء وتنوم وعقبته ... من لائح المرو والمرعى له عقب # وكل ما كانت عينه ياء نحو عاب وناب جاز كسر أوله في التحقير تقول: عييب ~~ونييب, والضم هو الأصل, وقد ذكرته, وقال لي الشيخ رحمه الله: أجاز الفراء ~~شويخ ونويب, وعذرته أن يكون قد ضم أول الاسم للتصغير, والياء بعد الضمة إذا ~~كانت ساكنة انقلبت واوا نحوموسر وموقن. # فإن كانت الواو متحركة قبل الطرف لم تخل ms336 من أن تكون أصلا أو زائدة, ~~فالأصل: نحو واو أسود وأحول لأنه من السواد والحول, فإن حقرته فالجيد قلب ~~الواو ياء تقول: أسيد وأحيل, وذلك لأن الواو والياء المتواليتين إذا سبقت ~~إحداهما بالسكون قلبت الواو منهما إلى الياء, لأن الياء أخف من الواو, ~~وأنشد ابن فارس رحمه الله: # 477 - أقول لصاحبي والليل داج ... أبيضك الأسيد لا يضيع # أي: احفظ أباضك الأسود. والأباض: الحبل, ويجوز أسيود وأحيول, تقيس ~~التصغير على التكسير, لأن التكسير تظهر فيه الواو, ألا ترى أنك لو سميت ~~بأسود وأحول قلت في تكسيرهما: أساود وأحاول, وقالوا في تكسير الأسود الحية: ~~أساود قال ذو الرمة: # 478 - وأسود كالأساود مستكبرا ... على المتنين منسدلا جفالا PageV01P557 # قال ابن جني: فإن كانت الواو ساكنة قلبتها لضعفها ياء البتة تقول في ~~عجوز: عجيز, وفي عمود: عميد. # فإن كانت الواو لاما, قلبت لياء التحقير لا غير. # تقول في تحقير عروة: عربة, وفي قشوة: قشية. # فإن حقرت بنات الخمسة حذفت الحرف الأخير لتناهي مثال التحقير دونه ~~اعتبارا لحاله في التكسير, تقول في سفرجل: سفيرج, وفي فزرزدق: فريزد حملا ~~على سفارج وفرازد, وذلك أن التحقير هنا ضرب من الجمع. # يصف الشعر, والجفال: الكثير, والمنسدل: المسترسل, والزائدة/ نحو واو ~~جدول, والجدول: النهر الصغير, ووزنه: فعول, والواو زائدة, وهو مأخوذ من ~~الجدالة, وهي الأرض, لأنها زائدة, وتلك أصل, وإن شئت قلت: جديول, حملا ~~للتصغير على التكسير, لأنك تقول: جداول, وأنشد سيبويه رحمه الله: # 479 - إذا غاب عنا غاب عنا فراتنا ... وإن شهد أجدى فضله وجداوله # وكذلك قشور, تقول: قسير وقسيور لقولك: قساور, والقشور الأسد, وهو فعول من ~~القسر بمعنى القهر, أنشد سيبويه: # 480 - إلى هادرات صعاب الرؤوس ... قساور للقشور الأصيد # قال ابن الخباز: فإن كانت الواو ساكنة قلبت في التصغير ياء قولا واحدا, ~~لا فرق PageV01P558 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = بين الأصلية والمزيدة, فالأصلية: نحوواو معونة, لأنه من العون, ~~والزائدة: نحو واو عجوز لأنه فعول من العجز, ويقال: عجوزة, وأنشد أبو الفتح ~~في الخطيب. # 481 - وقد زعم النسوان أني عجوزة ... مشحة الأعضاء أو شارف ms337 خصى # وتقول في تحقيرهما: معينة وعجيز وعجيزة لأن واو معونة أعلت بالإسكان وواو ~~عجوز زائدة ساكنة, وأنشد بعضهم: # 482 - فعجيز لطعاء درديس ... أحسن منها منظرا إبليس # فإن كانت الواو لاما فكلهم مطبقون على إعلالها طرفا كانت أو غير طرف ~~فالطرف: نحو جرو تقول: جري, والتي قبل الطرف: نحو عروة, ورضوى, وعشوى, ~~تقول: عرية, ورضيا, وعشيا, وقالوا: ثريا, وأصله: ثريوا, لأنه فعيلى من ~~«الثروة» / وقالوا في اسم فحل: عليان, وهو فعلان من العلو, ومن قبيح لحن ~~العامة قولهم: عربوة, وإنما اجتمعوا على إعلالها, لأنها طرف, والأطراف محل ~~التغيير من الإعراب والترخيم وزيادات التثنية والجمعين والنسب والتذكير ~~والإنكار. فإن كان الاسم على فعل من بنات الواو نحو: قو وجو توسطت ياء ~~التصغير بينهما فظهر المثلان لذلك, وانقلبت الواو الأخيرة ياء تقول: قوي ~~وجوي وأصلهما قويو وجويو ففعل بهما ما ذكرنا. # فإن حقرت بنات الخمسة المجردة من الزيادة حذفت آخر حروفها, لأن مثال ~~التصغير يحصل بدونه, تقول في سفرجل: سفرج وفي جحمرش: جحيمر, وفي جردحل: ~~جريدح وفي قذعمل: قذيعم, وسمع أبو الحسن من يقول: PageV01P559 # قال ابن جني: فإن كانت فيه زيادة واحدة حذفتها إن لم يكن حرف لين رابعا ~~تقول في مدحرج دحيرج, وفي جحنفل: جحيفل. وفي فدوكس: فديكس, حملا على دحارج ~~وجحافل وفداكس. فإن كانت فيه مدة رابعة لم تحذفها, وقلبت الواو والألف ياء ~~لانكسار ما قبلهما, تقول في قرطاس: قريطيس, وفي جرموق: جريميق, وفي دهليز: ~~دهيليز. # سفيرجل وقال الخليل: لو جاء تاما لقيل: سفيرجل بالإسكان, وأجازوا أن يقال ~~في فرزدق: فريزق, بحذف الدال, لأنها من مخرج التاء, وهي زائدة ولم يجيزوا ~~أن يقال في جحمرش: جحيرش فيحذفوا الميم, لأنها بعيدة من الطرف وأجازه ~~الزمخشري ومعنى قوله: «إن التحقير والتكسير من واد واحد» يعني أن التحقير ~~والتكسير من بنات الخمسة يستويان في تغيير الحرفين: الأول والثاني, وفي ~~إلحاق الزيادتين ثالثتين ألف التكسير وياء التحقير, وفي كسر ما بعدهما, وفي ~~أنه ليس للجمع فعالل ولا للتحقير فعيللل. # قال ابن الخباز: فإن كان في ms338 بنات الأربعة زائد وحقرته حذفت الزائد إلا أن ~~يكون رابعا ألفا أو واوا أوياء, تقول في مدحرج: دحيرج, وفي جحنفل وهو ~~الغليظ: جحيفل وفي فدوكس وسميدع وعذافر: فديكس/ وسميدع وعذيفر, وإنما حذفت ~~الزائد لأن تقريره يخرج الاسم عن بناء التحقير إن بقيت الحرف الأخير, وإن ~~حذفته أقررت الزائد, وحذفت الأصل, وذلك لا يجوز, فإن كان رابعه مده أقررته ~~وقلبت الألف والواو ياء لسكونهما وإنكسار ما قبلهما, وبقيت الياء, لأن ~~تقريرها لا يخرج الاسم عن بناء التحقير, تقول في قرطاس وجرموق ودهليز: ~~قريطيس وجريميق ودهيليز. # فإن كانت في بنات الثلاثة زائدتان متساويتان من حيث إنهما كلتيهما ~~تلحقانه ببنات الخمسة حذفت أيتهما شئت لأنه لا فضل لإحداهما على الأخرى, ~~وتقول في حبننطى ودلنطى إن حذفت النون: حبيط ودليط فتقلب الألف (ياء) ~~لإنكسار PageV01P560 # قال ابن جني: فإن كانت في الاسم/ زائدتان متساويتان, حذفت أيتهما شئت, ~~تقول في تحقير حبنطى فيمن حذف الألف: حبينط, وفيمن حذف النون: حبيط, وفي ~~دلنطى دليط ودلينط, فإن كانت إحداهما لمعنى, والأخرى لغير معنى, حذفت التي ~~لغير معنى وأثبت التي للمعنى, تقول في تحقير مقتطع: مقيطع, تحذف التاء وتقر ~~الميم كما تقول في التكسير: مقاطع, وتقول في حبارى فيمن حذف الألف الأولى: ~~حببرى, وفيمن حذف الأخرة: حبير. # فإن كانت في الاسم زائدتان متى حذفت إحداهما لزمك حذف الأخرى معها ومتى ~~حذفت الأخرى لم يلزمك حذف صاحبتها, حذفت التي تأمن بحذفها حذف صاحبتها, ~~تقول في تحقير عيطموس: عطيميس فتحذف الياء دون الواو, لأنك لو حذفت الواو ~~للزمك حذف الياء معها فعلى هذا فقيس ذلك, ولك في كل ما حذفت منه حرفا أن ~~تعوض منه ياء قبل الطرف, تقول في مغتسل: مغيسل, وإن عوضت قلت: مغيسيل, وفي ~~حبتطى فيمن حذف النون وعوض: حبيطي, ومن حذف الألف وعوض/ قال: حبينيط, وكذلك ~~التكسير: حباط وحبانط ومع التعويض: حباطي وحبانيط. # ما قبلها, وإن حذفت الألف وهو أحسن لكونها طرفا قلت: حبينط ودلينط. ~~والدلنطى: الشديد, واشتقاقه من الدلط وهو الدفع. قال بعض العرب: فتح لي ms339 باب ~~فاندمقت فيه فدلط في صدري «أي» دفع فيه, فإن كان أحد الزائدين لمعنى والآخر ~~لغير معنى حذفت الذي لغير معنى, تقول في منقطع ومغتسل مقيطع ومغيسل فتحذف ~~النون والتاء و (لا) تحذف الميم, لأنها لمعنى الفاعل. # قال ابن الخباز: فإن كان في بنات الأربعة زائدان حذف أولهما يؤمن حذف ~~ثانيهما, ولا يؤمى حذف ثانيهما حذف أولهما (حذفت الأول) لأنه يؤمن من PageV01P561 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = حذف الثاني تقول: في عيطموس: عطيميس فتحذف الياء لما ذكرنا, والعيطموس: ~~الطويلة أنشد أبو محمد: # 483 - أغرك أنني رجل دميم ... دحيدحة وأنك عيطموس # والدحيدحة: القصير. # وكل اسم حذفت منه زائدا, وحقرته على قعيعل, فلك أن تعوض من المحذوف ياء ~~قبل الطرف, فيصير على بناء فعيعيل, تقول في سفرجل: سفيريج, والتعويض ها هنا ~~جيد جدا, لأن المحذوف أصل, وتقول في مدحرج: دحيريج. # والتعويض/ أيضا ها هنا جيد, لأن المحذوف أول وهو لمعنى. وإن حذفت ألف ~~حبنطى قلت: حبينيط, والتعويض ها هنا دون دحيريج, لأن المحذوف لغير معنى, ~~وهو طرف والتكسير بمنزلة التحقير تقول: سفاريج ودحاريج وحبانيط وحباطي, ولا ~~ينصرف إذا عوضت مع حذف النون كبخاتي ومقاطيع ومغاسيل, وهذا مما يستدل به ~~النحويون على الفرق بين العوض والبدل, فإن البدل ما وقع موقع المبدل منه ~~كألف قال التي هي بدل منه واو قول, والعوض ما وقع غير موقع المعوض منه كياء ~~سفيريج التي هي عوض من لام سفرجل. # وأما حبارى ففيها زائدان: الألف الثالثة, وألف التأنيث, ووزنها: فعالى, ~~فإن حذفت الثالثة في التحقير قلت: حبيرى كشكيرى, وإن حذفت ألف التأنيث قلت: ~~حبير كحمير وتصرفه لزوال ألف التأنيث, فإن سميت به مذكرا أو مؤنثا وصغرته ~~بحذف ألف التأنيث لم تصرفه لأنه مؤنث معرفة, تقول: حبير كما تقول في سعاد: ~~سعيد ومنهم من يقول: حبيرة. فيجعل التاء عوضا من ألف التأنيث, PageV01P562 # قال ابن جني: فإن كان الاسم المحقر ثلاثيا مؤنثا ألحقت في تحقيره الهاء, ~~تقول في شمس شميسة وفي قدر: قديرة, وفي دار: دويرة, وقد قالوا مع ذلك في ~~قوس ونعل وفرس: ms340 قويس ونعيل وفريس, والجيد: قويسة ونعيلة وقريسة. فإذا تجاوز ~~المؤنث ثلاثة أحرف لم تلحقه تاء التأنيث لطول الاسم بالحرف الرابع تقول في ~~عناق: عنيق, وفي عقاب: عقيب, وفي زينب: زيينب, إلا أنهم قالوا في وراء: ~~وريئة, وفي قدام: قديديمة, وفي أمام: أميمة, قال القطامي: # قديديمة التجريب والحلم أنني ... أرى غفلات العيش قبل التجارب # = لأن التأنيث حيث لا تثبت الألف, وسئل بعض العرب عن تصغير حبارى, فقال: ~~حبرور لأن الحبرور فرخ الحبارى, وهو تصغير, والعربي المسئول لم يعرف اصطلاح ~~النحويين, فأجاب بالمعنى. # قال ابن الخباز: فإن كان الاسم الثلاثي مؤنثا وحقرته جئت بالتاء, تقول في ~~شمس وقدر: شميسة وقديرة, وهما اسمان مؤنثان, وفي التنزيل: {والشمس تجري ~~لمستقر لها}. # وقال الشاعر: # 484 - وإن تسأليني فاسألي عن خليقتي ... إذا رد عافي القدر من يستعيرها # وإنما ألحقت التاء في التحقير, لأن التحقير بمنزلة الوصف, ولو/ وصفته جئت ~~بالصفة مؤنثة كقولك: شمس منيرة, وقدر كبيرة, وقد شذت أحرف عن القياس ~~فحقروها بغير تاء, قالوا في قوس: قويس, وهي مؤنثة: قال: PageV01P563 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 485 - والقوس فيها وتر حبجر # وإنما قالوا: قويس, لأنها في المعنى عود, وقالوا في نعل: نعيل وهي مؤنثة ~~قال الشاعر: # 486 - إذا افتقرت قيس جبرنا فقيرها ... وتقتلنا قيس إذا النعل زلت # وإنما قالوا: نعيل: لأنها في المعنى جلد وحذاء, وقالوا في فرس: فريس, وهو ~~مشترك بين المذكر والمؤنث, ومن قال: فريس فالجيد أن يريد الذكر, فإن أراد ~~الأنثى لم يقل إلا فريسة. # فإن جاوز المؤنث ثلاثة أحرف, وهو بغير علامة لم تلحقه التاء في التحقير, ~~تقول في عناق وعقرب وعقاب: عنيق وعقيب وقيرب, والعقاب مؤنث, قال المسيب بن ~~علس, وهو حال الأعشى: # 487 - أنت الوفي فما تذم وبعضهم ... تودي بذمته عقاب ملاع # وتقول في زيننب, فأما قول متمم بن نويرة: # 488 - صرمت زنيية حبل من لا يقطع ... حبل الخليل ولا الأمانة يفجع # فإنه صغر زينب تصغير الترخيم, ومعنى ذلك أنك تحذف الزائد من الاسم PageV01P564 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وتصغره فلما حذف ياء زينب صار على ثلاثة أحرف بمنزلة قدر, ms341 فقال زنيبة ~~كقديرة, وإنما لم يلحقوا التاء الزائد على الثلاثة, لأن الحرف الزائد على ~~الثلاثة ضارع تاء التأنيث حيث جاء بعد عدد تكون عليه الأصول. # وقد شذ عن القياس ثلاثة أسماء, وهي: وراء وقدام وأمام, قالوا في تصغيرها ~~وريئة وقديديمة وأميمة, قال الشيخ رحمه الله: لأن الغالب على الظروف ~~التذكير وهذه مؤنثات. فلو صغرت بغير تاء لألحقت بالغالب/ قال القطامي: # 489 - وثنتين مما قد يلذهما الفتى ... جمعتهما خمر وبيضاء كاعب # قديديمة التجريب والحلم أنني ... أزى غفلات العيش قبل التجارب # وفي تصغير وراء خلاف بين العرب مبني على همزتها منهم من يجعلها أصلا ~~كهمزة حناء, فتقول في تحقيرها: وريئة مثال وريعة, حكاه أبو علي, ومنهم من ~~يجعل الهمزة بدلا من الياء فيقول في تصغيرها: ورية, وأصلها وريبة بثلاث ~~ياءات فحذفت الياء الأخيرة, وعلى هذا يجب إلحاق تاء التأنيث, لأنها صارت ~~بالحف إلى بنات الثلاثة المجردة كقدر, فتقول في تصغير سماء: سمية, وكذلك كل ~~اسم مؤنث جاء على هذا البناء, واعلم أن العبرة في إلحاق التاء وحذفها ~~بالمعنى فلو سميت امرأة بحجر قلت في تحقيرها: حجيرة, لأنه صار بالنقل ~~مؤنثا, ولو سميت رجلا بقدم قلت في تحقيره: قديم, لأنه صار بالنقل مذكرا. PageV01P565 # قال ابن جني: وتقول في تحقير المبهمة, في ذا: ذيا, وفي تا وذه وذي جميعا: تيا. # وفي تحقير «الذي»: اللذيا, «والتي» , وذاك: ذياك وفي «ذلك» ذيالك قال ~~الشاعر: # لتقعدن مقعد الصبي ... مني ذي القاذورة المقلي # أو تحلفي بربك العلي ... إني أبو ذيالك الصبي # / وقد شذ شيء من التحقير لا يقاس عليه, قالوا في عشية: عشيشية, وفي مغرب: ~~مغيربان. # وفي إنسان: أنيسيان, وفي الأصيل: أصيلان, أبدلوا من النون لاما فقالوا ~~أصيلال فاعرف هذا ولا تقسه. # قال ابن الخباز: واعلم أن الأسماء المبهة قسمان: أسماء إشارة وأسماء ~~موصلات, قد شرحناها في أبوابها, وكان حقها أن لا تحقر, لأن البناء ملازم ~~لها وهي موغلة في شبه الحروف ولكنهم اجترأوا على تحقيرها, لأنها تتصرف ~~الأسماء إذا وقعت فاعلة ومفعولة ومضافا إليها, والذي حقر منها ms342 عدل به عن ~~منهاج الأسماء المتمكنة بأن فتح أوله, وألحق الألف آخره. # أما أسماء الإشارة: فكلها تحقر. تقول في ذا: ذيا وفي «تا»: تيا, وإنما ~~أبقيت الول على فتحه إيذانا بأن تحقيره على خلاف الأصل وكان أصلها: ذبيبيا ~~وتبييبا بثلاث ياءات فحذفت الياء الأولى, والثانية ياء التحقير, والثالثة ~~لام الفعل, ووزن ذيا وتيا «فيلا» لأن الياء المحذوفة عين الكلمة, وإنما ~~ألحق الألف عوضا من ضمة التحقير اللاحقة أوله. # ولا تحقر/ «ذي ولا ذه» لئلا يلتبس بتحقير المذكر وتحقير «ذاك» «ذلك» ~~كتحقير «ذا» تقول: ذياك وذيالك, وقال الراجز: PageV01P566 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # 490 - لتقعدن مقعد القصي ... مني ذي القاذورة المقلبي # أو تحلفي بربك العلي ... إني أبو ذيالك الصبي # الصي: البعيد, والقاذورة: شين الخلق, والمقلي: المبعض, ونصب تحليفي بأن ~~المضمرة على حد قولك: لأضربنه أو يتقيني بحقي, وإن مكسورة, لأنها جواب ~~القسم ومن متعلقة بالقصي, وقال الأعشى: # 491 - ألا قل لتيا قبل نيتها اسلمي ... تحية مشتاق إليها متيم # ومن قصر أولاء قال في تحقيرها: أليا كثريا فالياء الأولى للتحقير, ~~والثانية بدل من ألف أولى, والألف هي المزيدة عوضا في نحو «ذيا». # ومن مد «أولاء» قال في تحقيرها: أولياء بوزن «أولياع» فالياءان كما ~~ذكرنا, والألف الخامسة قال فيها أبو علي: إنها الألف المزيدة عوضا, والهمزة ~~التي بعدها هي همزة اولاء, وإنما قال ذلك: لتبقى الهمزة على كسرتها وتحقير ~~هاؤلاء وهاؤلا, وأولاك وأولئك, وهاؤلاك وهاؤلئك كتحقير أولى وأولاء, وقد ~~ذكرتهما (وأنشد ناشد هذه في باب التعجب). # وأما الأسماء الموصولة: فقد حفر منها «الذي, والتي» قالوا: اللذيا ~~واللتيا قال الراجز: # 492 - بعد اللتيا واللتيا والتي ... إذا علتها النفس أو تردت = PageV01P567 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = قال سيبويه ولم يحقروا اللاتي, استغنوا عن تحقيرها بتحقير (جمع) التي ~~حيث قالوا: اللتيات. وتحتمل الأسماء المبهمة أكثر من هذا, ولا يليق ~~بالمختصر. # وقد شذت أسماء في التصغير/ عن القواعد المبنية, فمن ذلك: قولهم في عشية ~~«عشيشية» كأنهم حقروا عشاة والقياس: عشية, كما تقول في تحقير «صبية»: صبية ~~وقالوا في مغرب: مغيربان, والقياس, مغيرب, كما يقال في «مشرق» مشيرق, ms343 ~~وقالوا في إنسان: أنيسيان والقياس: أنيسان كسكيران. واختلف النحويون في ~~اشتقاق إنسان, فذهب البصريون إلى أنه «فعلان» من الأنس, فالهمزة فاء الفعل, ~~وكون الهمزة أصلا ظاهر, لأنهم قالوا في معناه: إنس وأنيس وأنس وأناسي, وهذه ~~الأسماء كلها لا تطلق إلا على ما يطلق عليه الإنسان فيكون وزنه في التصغير ~~فعيليانا. وذهب الكوفيون إلى أنه مشتق من النسيان, لأنه ينسى كما قال الله ~~تعالى: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى} فوزنه في التكبير: «إفعان» لأن ~~لام الفعل ثابتة. قال أبو تمام رحمه الله: # 493 - لا تنسين تلك العهود فإنما ... سميت إنسانا لأنك ناسي # وأبو تمام لا يعلم مذاهب الاشتقاق, وإنما أصدر هذا على مذاهب الشعراء ~~التخييلية, والمنصور قول البصريين, والذي ذهب إليه الكوفيون يفسد من ثلاثة ~~أوجه: الوجه الأول: PageV01P568 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = أن اشتقاقه من الأنس أوسع مجالا من اشتقاقه من النسيان لما ذكرنا من ~~التصاريف. والوجه الثاني: أن ما قالوه يستدعي الإعلال بحذف اللام في ~~الإفراد والجمع إذا قلت: أناسي. الوجه الثالث: أنهم ردوا اللام في التصغير ~~من غير حاجة, لأن بناء التصغير يحصل دونها. ألا ترى أنك لو سميت «بتضع» قلت ~~في تصغيره: تضيع, ولا ترد فاء الفعل. وقالوا في أصيل أصيلان وأصيلال وفي ~~أصيلال شذوذ من ثلاثة أوجه: الأول: أنهم عدلوا عن تصغير المفرد إلى تصغير/ ~~الجمع. والثاني: أنهم صغروا أصلانا, وفعلان بناء لا يصغر. والثالث: أنهم ~~أبدلوا من النون لاما. وفي أصيلان شذوذان وقد ذكرناهما, وشأن هذا الشاذ أن ~~يحفظ ولا يقاس عليه, لأنه مخالف لأصول كلامهم ولو كسرنا حد المطرد بالنادر ~~لم يبق بين الأضعف والأقوى ممايزة, وليس هذا من شيمة العاقل. PageV01P569 ### | AUTO باب: (ألفات القطع وألفات الوصل) # قال ابن جني: الألفات في أوائل الكلم على ضربين: همزة قطع, وهمزة وصل, ~~فهمزة القطع: هي التي ينقطع بالفظ بها ما قبلها عما بعدها, وهمزة الوصل: هي ~~التي تثبت في الابتداء وتحذف في الوصل, لأنها إنما جيء بها توصلا إلى النطق ~~بالساكن لما لم يمكن الابتداء به. فإذا اتصل ما ms344 قبلها بما بعدها حذفت ~~للاستغناء عنها. # فكل همزة وقعت في أول كلمة فهي همزة قطع إلا ما استثنيته لك, وذلك نحو ~~أخذ, وأخذ, وإصر, وأكرم, وأصلح, وأحسن, وإجفيل, وإخليج, وأطريح, وإسنام, ~~وأمخاض. # وأما همزة الوصل فتدخل في الكلم الثلاث: الاسم والفعل والحرف فدخولها في ~~الأسماء في موضعين: اسم غير مصدر, واسم مصدر, فأما الأسماء غير المصادر ~~فعشرة, وهي ابن, وابنة, وامرؤ, وامرأة, واثنان, واثنتان, واسم, واست, وابن, وايمن. # (باب ألفات القطع وألفات الوصل) # قال ابن الخباز: هذا الباب يشتمل على ذكر همزات القطع وهمزات الوصل, ~~وإنما سماهما ألفات لأن الهمزة إذا كانت أولا كتبت على صورة الألف مفتوحة ~~كانت أو مكسورة أو مضمومة نحو أحمد وإبراهيم وأترج. # والألفات التي في أوائل الكلم من الأسماء والأفعال والحروف نوعان: ألف ~~قطع وألف وصل. # وحد ألف القطع: هي التي ينقطع باللفظ بها ما قبلها عما بعدها. تقول: ذهب ~~أحمد, وقام إبراهيم, وشربت أترجا, فالهمز من «أحمد» قطعت بين الباء والحاء, ~~لأنها حجزت بينهما. # وحد همزة الوصل: هي التي عند حذفها (يتصل) ما قبلها بما بعدها, ألا PageV01P570 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = ترى أنك إذا قلت: «كتبت اسمك» فالهمزة من «اسم» لما حذفت اتصلت التاء ~~بالسين, ولهذين المعنيين سميت الأولى ألف قطع والثانية ألف وصل. # وإنما جيء بهمزة الوصل في الكلام توصلا إلى النطق بالساكن, وذلك لأن ~~الساكن لما وقع أول الكلمة لم يمكن الابتداء به, لأن الابتداء بالساكن ~~متعذر في الطاقة, وذلك لأن الحرف المنطوق به لا يخلو من أن يكون معتمدا على ~~حركة في ذاته «كعين» عمرو أو على حركة مجاورة «كميم» عمرو أو على مدة قبله ~~تجري مجرى الحركة «كباء» «دابة وصاد حويصة». # ودال تمود الثوب/ ومتى خلا من هذه الاعتمادات الثلاث تعذر التكلم به, ~~وأراد النحويون بالابتداء ها هنا الأخذ في النطق بعد الصمت, وخيل إلى بعض ~~الجهال من أهل زماننا أن المراد بالابتداء الأخذ في النطق بالحرف بعد ذهاب ~~الذي قبله, وكان غرضه من هذا التخييل إلزام النحويين بوقوع الابتداء ~~بالساكن في الكلام. # والفرق ms345 بين همزة الوصل والقطع من ثلاثة أوجه: الأول: أن همزة الوصل لا ~~تثبت إلا في الابتداء للحاجة إليها, وتسقط في الدرج للاستغناء عنها, تقول ~~مبتدئا: «ابنك حضر» فتثبت الهمزة توصلصا إلى النطق بالباء (و) وتقول واصلا: ~~حضر ابنك, فتحذفها استغناء عنها بالراء المتحركة, وهمزة القطع تثبت في ~~الدرج والابتداء تقول مبتدئا: إنك ذاهب, وواصلا: قلت إنك ذاهب. الوجه ~~الثاني: أن همزة الوصل لا تكون إلا زائدة, وهمزة القطع تكون أصلا ومزيدة ~~وبدلا, فالأصل نحو أخذ وأخذ, لأنه من الأخذ ونحو إصر وهو الثقل لقولهم في ~~جمعه: «آصار» والمزيدة نحو: «أكرم وأصلح» لأنه من «الكرم والصلوح» و ~~«إخليج». # والهمزة زائدة, لأن الإخليج: الناقة التي خلج ولدها أي: انتزع, ونحو ~~إطريح: وهو مشتق من «الطرح» , وهو السنام العالي, «وإجفيل»: وهو السريع, ~~وقالوا في معناه: جافل, ونحو «اسنام» وهو دخان النار, كأنه من السنام يعلوه ~~ونحو «إمخاض»: وهو إفعال من المخض, لأنه السقاء الذي يمخض فيه اللبن, PageV01P571 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = والبدل نحو همزة «أحد» , لأنه فعل من «الواحدة». # الوجه الثالث: أن الاسم يجوز أن يكون مع همزة القطع على حرفين نحو أب وأخ ~~وأمه ولا يجوز أن يكون مع همزة الوصل إلا على ثلاثة أحرف أو أكثر على ما ~~يأتي بيانه. # ووقوع همزة القطع في الكلام/ أكثر من وقوع همزة الوصل فينبغي أن نحصر ~~مواضع همزة الوصل, لتعلم أن ما عداها همزة قطع, فتقول: همزة الوصل تدخل في ~~الكلم الثلاث, فدخولها على الأسماء في نوعين: الأول: أسماء ليست بمصادر, ~~وينبغي أن تعلم أن دخولها في الأسماء على خلاف الأصل لأنها لا تدخل إلا بعد ~~إسكان الأول, وهو إعلال, وذلك من أحكام الأفعال ودخولها في الأسماء التي ~~ليست بمصادر غير مقيس, لأن دخولها في المصادر مبني على دخولها في أفعالها. # والأسماء التي ليست بمصادر عشرة: الأول: ابن وكان أصله: «بنو» كجمل, ~~لأنهم قالوا في تكسيره: أبناء, وأفعال: جمع فعل في الأصل فاعل بحذف اللام, ~~وأسكن الأول, فأدخلت عليه الهمزة, وقال الزجاج: أصله: «بنو» كحمل, وحجته ~~كسر الهمزة. ms346 الثاني: ابنة, وأصلها: «بنوة» كسجرة, لأنها مؤنثة «ابن» وفعل ~~بها من الإعلال ما ذكرنا, وتقول في تصغيرها: «بني وبنية» وإنما حذفت همزة ~~الوصل, لأن الباء تتحرك, ومثناهما بمنزلتهما تقول: ابنان وابنتان. الثالث: ~~«امرؤ» الرابع: «امرأة» , وفيهما لغتان, هذه, «ومرء, ومرأة»: مثل: «مرع ~~ومرعة» وإنما أدخلوها الهمزة, لأن لامها همزة, والإعلال يلحقها بالتخفيف ~~فيقال: «مرء ومرأة» فجريا مجرى ابن وابنة, وحكم امرئ أن تتبع راؤه الهمزة ~~في الإعراب كقوله تعالى: {إن امرؤا هلك} {ما كان أبوك امرأ سوء} ومررت ~~بامرئ, ومنهم من يفتح الراء على كل حال, ويثنيان ولا يجمعان, تقول: امرآن ~~وامرأتان. الخامس: اثنان, السادس: اثنتان, وأصلهما: ثنيان وثنيتتان «كجملان ~~وشجرتان» لأنهم قالوا في جمع الاثنين: أثناء فاعلا بحذف اللام, وأسكن الأول PageV01P572 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وجيء بالهمزة, ولم يستعمل لاثنين واثنتين مفرد, بل هما مرتجلان في ~~التثنية, كبيرين في الجمع, وتقول في تحقيرهما/ ثنيان وثنيتان, وتقول ~~العامة: «اثنيين» وهو من أقبح اللحن, لأن الأول يتحرك فيستغني عن الهمزة. ~~السابع: ابنم, وهو بمعنى ابن, والميم زائدة, وتتبع نونه ميمه في الإعراب. ~~قال النمر بن تولب: # 494 - لقيم بن لقمان من أخته ... فكان ابن أخت له وابنما # قال أبو كبير الهذلي: # 495 - أخلا وإن الدهر مهلك من ترى ... من ذي بنين وأمهم وابنم # وتقول: «هذا ابنم». الثامن: «ايمن» وقد ذكرتها في القسم. التاسع: اسم ~~وكان أصله سمو «كنحو» فحذفت الواو, ونقل سكون الميم إلى السين, وجيء ~~بالهمزة, وفيه خمس لغات. «أسم» بضم الهمزة وكسرها, و «سم» بضم السين وكسرها ~~و «سما» كهدى, قال: # 496 - باسم الذي في كل سورة سمه ... قد وردت على طريقة يعلمه # ويروي: سمه. العاشر: است, وأصله: سته كجمل, والدليل على ذلك قولهم: ~~«امرأة ستهم» أي: كبيرة الإست, قال الراجز: # 497 - ليست بزلاء ولكن ستهم ... ولا بكرواء ولكن خدلم # وفيها ثلاث لغات: «است» ووزنة: «افع» و «ست» ووزنها «فع» و «ستة» ووزنها ~~«فل» قال الراجز: PageV01P573 # قال ابن جني: وأما الأسماء المصادر: فهي كل مصدر ماضيه متجاوز لأربعة ~~أحرف, وفي أوله همزة وذلك ms347 نحو استخراج, وانطلاق واصفرار واحمرار, لأن ~~الماضي متجاوز للأربعة وفي أوله همزة نحو استخرج, وانطلق, واصفر, واحمر, ~~فهذا دخولها في الاسم. # وأما دخولها في الأفعال ففي موضعين: أحدهما: الماضي إذا تجاوزت عدته ~~أربعة أحرف وفي أوله همزة, فهي همزة وصل, وذلك نحو: استخرج, واقتطع, واشترى ~~واستقصى. والآخر مثال الأمر للمواجه من كل فعل انفتح فيه حرف المضارعة, ~~وسنذكر ما بعدها وهو نحو قولك في الأمر: اضرب انطلق اتقطع, لأنك تقول: يضرب ~~ينقطع ينطلق فتفتح حرف المضارعة وتسكن ما بعده, إلا أنهم قد حذفوا في بعض ~~المواضع تخفيفا فقالوا: خذ وكل ومر وقياسه: أوخذ أو كل, أومر, وقد جاء ذلك ~~في بعض المواضع. # = 498 - ادع أحيحا باسمه لا تنسه ... إن أحيحا هي صبان السه # والهمزة في هذه الأسماء كلها عوض من اللامات المحذوفات, وتسقط الهمزة من ~~تصغيرها كلها, «والاست» مؤنثة/ قال الشاعر: # 499 - شأتك قعين غثها وسمينها ... وأنت السه السفلى إذا دعيت نصر # فوصف بالمؤنث: # قال ابن الخباز: وأما الأسماء المصادر: فهي كل مصدر لفعل ماضيه أكثر من PageV01P574 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = أربعة أحرف, وفي أوله همزة وهي أحد عشر بناء: «انفعال» كانطلاق, و ~~«افتعال» كاكتساب «وافعلال» كاحمرار «وافعيلال» كاحميرار «واستفعال» ~~كاستخراج, «وافعيعال» كاعشيشاب «وافعوال» كاخرواط «وافعنلال» كاسحنكاك, ~~«وافعنلاء» كاسلنقاء. و «وافعنلال» كاحرنجام «وافعلال» كاقشعرار. وإنما ~~لحقت الهمزة هذه المصادر لجريها على أفعال تلحقهاز # وتدخل من الأفعال في موضعين: أحدهما: الماضي إذا كان أكثر من أربعة أحرف, ~~وفي أوله همزة, وذلك أحد عشر بناء: «انفعل» كانطلق, و «افتعل» كاكتسب و ~~«افعل» كاحمر و «افعال» كاحمار و «استفعل» كاستخرج «وافعوعل» كاعشوشب, ~~«وافعول» كاخروط «وافعلل» كاسحنكك «وافعنلى» كاسلنقى «وافعنلل» كاحرنجم ~~«وافعلل» كاقشعر, وإنما ألحقوا هذه همزة الوصل, لأنها بنية طويلة, وكانت ~~أوائلها متحركات فاستثقلوا طول البناء وكثرة الحركات فأسكنوا الأول, وجاءوا ~~بالهمزة. الموضع الثاني: مثال الأمر من كل فعل أول مضارعه مفتوح وثانيه ~~ساكن, نحو: يضرب وينطلق ويستخرج, إذا أمرت منه حذفت حرف المضارعة فبقي ~~الثاني ساكنا فجئت بالهمزة توصلا إلى النطق به فقلت: «اضرب انطلق استخرج» ms348 ~~فإن/ كان أول المضارع مضموما وثانيه ساكنا كانت الهمزة في الأمر همزة قطع, ~~تقول: «هو يحسن» فإذا أمرت قلت: «أحسن» , لأن هذه همزة الماضي حذفت في ~~المضارع وأعيدت في الأمر, وإن كان ثانيه متحركا لم يحتج إلى الهمزة تقول في ~~الأمر من يعد: «عد» وهذا بين. PageV01P575 # قال ابن جني: وأما/ دخولها الحرف ففي موضع واحد, وهو لام التعريف نحو ~~الغلام والجارية والكلام فاللام للتعريف, والألف قبلها همزة وصل. # ومتى استغنيت عن همزة الوصل بغيرها حذفتها تقول في الاستفهام: «أبن زيد ~~عندك؟ حذفت همزة الوصل استغناء عنها بهمزة الاستفهام, قال الشاعر: # فقالت أبن قيس ذا ... وبعض الشيب يعجبها # وتقول في الاستفهام: أشتريت لزيد ثوبا؟ أستخرجت له مالا؟ فتفتح لأنها ~~همزة الاستفهام. # قال ذو الرمة: # استحدث الركب عن أشياعهم خبرا ... أم عاود القلب من أطرابه طرب # قال ابن الخباز: وأما دخولها على الحروف ففي موضع واحد, وهو لام التعريف ~~نحو: «الغلام والجارية» ذهب سيبويه إلى أنحرف التعريف اللام, والهمزة قبله ~~همزة وصل واحتج على ذلك من أوجه: الأول: أن الهمزة استمر حذفها في الدرج. ~~الثاني: أن «لام» التعريف نقيض «لا» بتنوين التنكير, وذلك على حرف فيكون ~~هذا على حرف. الثالث: أن لام التعريف شديدة الامتزاج بالاسم, لأنها تغير ~~طبيعة المعنى من العموم إلى الخصوص, فإذا كانت على حرف كانت أشد امتزاجا, ~~وذهب الخليل: إلى أن «أل» بمنزلة «قد» والهمزة في الأصل همزة قطع, واحتج ~~على ذلك بأوجه: الأول: أن الهمزة مفتوحة ولو كانت همزة وصل لكانت مكسورة. ~~والثاني: أن «أل» مختص بالأسماء كما أن «قد» مختص بالأفعال, فيكون على ~~حرفين مثله. الثالث: أنهم قالوا في التذكير: «ألي» كما قالوا: قدي, فدل على ~~أنه حرفين, وهذه مسألة تحتمل كلاما أكثر من هذا لا يليق بهذا المختصر. # ومتى استغنيت عن همزة الوصل حذفتها, وذلك في الدرج, وحذفها على نوعين: ~~أحدهما: أن تحذف وقبلها متحرك كقولك: أبن زيد عندك؟ أشتريت لزيد PageV01P576 # قال ابن جني: فإن كانت الهمزة التي مع لام التعريف لم تحذفها مع همزة ms349 ~~الاستفهام, لئلا يلتبس الخبر بالاستفهام, تقول: «آلرجل قال ذاك»؟ «آلغلام ~~ذهب بك»؟ قال الله عز وجل: {آلذكرين حم أم الأنثيين} وقال تعالى: {قل آلله ~~أذن لكم}؟ وقالوا في القسم: آلله لأذهبن؟ فلم يحذفوها, لأنها صارت عوضا من ~~واو القسم. # وقالوا في النداء: «يا ألله اغفر لي» , فأثبتوها لكثرة الاستعمال/ ولأن ~~الألف واللام هناك بدل من همزة «إله» في الأصل, وهمزة الوصل أبدا مكسورة, ~~نحو اضرب اذهب استخرج, ابن, امرؤ, إلا أن ينضم ثالثها ضما لازما فتضم هي, ~~فتقول: «ادخل» , اخرج, انطلق بزيد, اشتري له ثوب, وقالوا: «اغزي يا مرأة ~~فضموا, لأن الأصل: «اغزوي» وتقول: ارموا: فتكسر, لأن الأصل ارميوا, وألف ~~التعريف مفتوحة, وكذلك ألف «ايمن» قال الشاعر: # فقال فريق القوم لما نشدتهم ... نعم وفريق لايمن الله ما ندري # فإذا ابتدأت قلت: «ايمن الله» بالفتح. # ثوبا؟ أستخرجت له مالا؟ وهل كله يكتب بألف واحدة/. # وإنما حذفت همزة الوصل لقيام همزة الاستفهام مقامها في التوصل, وفي ~~التنزيل: {أفترى على الله كذبا} وفيه: {اصطفى البنات على البنين} وفيه: ~~{سواء عليهم استغفرت لهم} وقال ذو الرمة: # 500 - أستحدث الركب عن أشياعهم خبرا ... أم راجع القلب من أطرابه طرب # قال ابن الخباز: فإن دخلت همزة الاستفهام على لام التعريف وايمن في PageV01P577 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = القسم لم يجز حذف همزة الوصل, لأنك لو حذفتها لالتبس الاستفهام بالخبر, ~~إذا قلت: ألغلان ذهب بك؟ وأيمن الله يمينك؟ ولا التباس في قولك: أشتريت ~~لزيد ثوبا»؟ لأن همزة الوصل: مكسورة وهمزة الاستفهام مفتوحة, فافترقا. وأما ~~همزة «اللام» وهمزة «أيمن» فمفتوحتان كهمزة الاستفهام فاشتبها, فإذا كان ~~كذلك أبدلت من همزة «اللام» وأيمن «ألفا فتقول: «آلغلام ذهب بكل» وآيمن ~~الله يمينك؟ وفي التنزيل: «آلذكرين حرم أم الأنثيين} و {آلله أذن لكم}؟ و ~~{آلله خير أما يشركون}؟ : وقالوا في القسم: الله لتذهبن فجعلوا همزة ~~الاستفهام عوضا من حرف القسم, وغرض أبي الفتح رحمه الله: أنهم أبدلوا ~~الهمزة الثانية ألفا. # وقالوا في النداء: يا ألله اغفرلي, فقطعوا الهمزة, لأنها خلف عن همزة ~~«إله» وغرضه بذلك أن يجعل ms350 لإبدالها مساغا, لأنها أشبهت همزة القطع بالثبوت. ~~والنوع الثاني من الحذف: أن يكون قبل الهمزة حرف لين, فإن كان ما قبله من ~~جنسه حذفت الهمزة وحذفته, فصار المتحرك الذي قبله إلى جانب ما بعدها كقولك ~~«يخشى/ القوم, ويغز الجيش, ويرم الغرض» وإن كان ما قبلها من غير جنسه حركت ~~الواو والياء, فصارا مثل الهمزة في التوصل, وفي التنزيل: {اشتروا الضلالة} ~~وتقول: واخشي الله. # ولابد من حركة همزة الوصل, لأنها جيء بها وصلة إلى النطق بالساكن فلو ~~كانت ساكنة احتاجت إلى وصلة, وحقها الكسر, لأنها في الأصل ساكنة وما بعدها ~~ساكن, فكسرت لالتقاء الساكنين, ولم يفتحوا إلا همزة «اللام» لكثرة دورها في ~~الكلام. وفي همزة «أيمن» لغتان, وقد ذكرنا لغات أيمن في القسم. ويعرض لهمزة ~~الوصل الضم في موضعين: أحدهما: الأحد عشر بناء إذا بنيت للمفعول به ضمت ~~همزتها إتباعا للثالث: لأنه يضم ضما لازما, تقول: PageV01P578 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = (انطلق بزيد) , اكتسب له مال, أحمر في هذا المكان, وفي التنزيل: {ولقد ~~استهزئ} وكذلك سائرها. الثاني: الفعل المضارع إذا انضم ثالثه نحو «يقتل» ~~تقول في الأمر منه: «اقتل» وإنما لم تكسر الهمزة في الموضعين لئلا يخرج من ~~كسر إلى ضم بينهما حاجز غير حصين, تقول للمرأة: «اعزي» فتشم الزاي الضمة, ~~وتضم الهمزة, لأن الأصل «أغزوي» فحذفت الواو, وتقول للجماعة «ارموا» فتكسر ~~الهمزة لأن الأصل: ارميوا كاضربوا فحذفت الياء, فإن كان الثالث مضموما ضمة ~~غير لازمة لم تغير الهمزة, تقول: «اسم الله مبارك» لأن الضمة تزول في النصب ~~والجر كقولك: أحببت اسم الله «وباسم الله بدأت» وأما قوله: # 501 - فقال فريق القوم لما نشدتهم ... نعم وفريق لايمن الله ما ندري # فالمراد من إنشاده الإعلام بأن همزة «أيمن» همزة وصل. # ولا يجوز حذف همزة القطع, وقد حذفوها من ثلاثة أفعال لكثرة استعمالها, ~~قالوا في الأمر من «يأخذ ويأكل ويأمر»: خذ وكل ومر, وفي التنزيل: {كلوا ~~واشربوا هينئا بما كنتم تعملون} وقال الشاعر: # 502 - خذي بيدي ثم انهضي تبيني ... بي الضر إلا أنني أتستر # وقد أثبتوا الهمزة في ms351 «مر» "إذا وقع قبلها حرف العطف, وفي التنزيل: {وآمر ~~أهلك بالصلاة} وهذا هو الأصل, وقال الشاعر: # 503 - تحمل حاجتي وأخذ فواها ... فقد نزلت بمنزلة الضباع # وذلك لا يقاس عليه, فتقول في الأمر من «أمل يأمل» وأجر يأجر: PageV01P579 ### | AUTO باب: (الاستفهام) # قال ابن جني: وتستفهم بأسماء غير ظروف, وبظروف, وبحروف, فالأسماء: «من ~~وما وأي وكم» , والظروف: «متى وأين وكيف وأي حين وأيان وأنى» والحروف: ~~«الهمزة وأم وهل» ولكل واحد من هذه الكلم موضع, فمن سؤال عمن يعقل. # «وما» سؤال عما لا يعقل, «وأي» سؤال عن بعض من كل, يكون لمن يعقل لما لا ~~يقعل, و «كم» سؤال عند العدد, ومتى سؤال عن الزمان و «أين» سؤال عن المكان, ~~و «كيف»: سؤال عن الحال, و «أي حين كمتى» , «وأيان» كذلك أيضا, وأنى كأين ~~تقول: من عندك؟ فجوابه: زيد أو عمرو أو نحو ذلك. # ولا تقول: حمار ولا فرس ولا نحو ذلك, وإذا قال: ما معك؟ قلت: دراهم أو ~~نحو ذلك, وإذا قال: أيهم عندك؟ قلت: محمد, وإذا قال: أي الدواب ركبت؟ قلت: ~~الأشقر, وإذا قال: كم مالك؟ قلت: ألفان, ونحو ذلك, وإذا قال: متى جئت؟ قلت: ~~يوم لجمعة. وإذا قال: أين كنت؟ قلت: عند زيد, وإذا قال: كيف أنت؟ قلت: ~~صالح, وإذا قال: أي حين قمت؟ قلت: أمس, وكذلك: أيان انطلاقك؟ فتقول: غدا, ~~قال الله عز وجل: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها} أي: متى ظهورها وحلولها. ~~وقال تعالى: {يا مريم أنى لك هذا} أي: من أين لك هذا {قالت هو من عند الله}. # «أومل» «وأوجر» فتثبت الهمزة التي هي فاء الفعل, لأنه الأصل. والله أعلم. # (باب الاستفهام) # قال ابن الخباز: الاستفهام: طلب الفهم. يقال: فهم وفهم وفهامتة, وحقيقته: ~~استعلام المجهول, وقد تجيء على غير ذلك, وقالوا في قوله تعالى: PageV01P580 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = {فوربك لنسألنهم أجمعين} وقوله تعالى: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا ~~جان} إنهم يسألون سؤال تقريع لا سؤال استعلام. # وكلم الاستفهام نوعان: حروف وأسماء, فالأسماء نوعان: ظروف وغير ظروف فغير ~~الظروف أربعة: ms352 «من وما وأي وكم» والظروف خمسة «متى» (وأيان) وأين وأنى ~~وكيف. وعده «أي حين» في الظروف غير مستقيم, لأن السؤال بأي وإنما صارت ~~ظرفا, لإضافتها إلى الحين, وهذه الأسماء التسعة متضمنة معنى الهمزة وقائمة ~~مقامها, وفي وضعها موضعها / حكمة بديعة, لأنها عامة للأجناس التي وضعت ~~مسئولا بها عنها, فكل واحد منها في موضعه يغنيك عن تكرير الهمزة وذكر أسماء ~~ذلك الجنس «فمن» سؤال عمن يعقل يعم جميع أسمائهم, تقول: من عندك؟ فيصلح أن ~~يجيبك بالمذكر والمؤنث مفرداومثنى ومجموعا فيقول: زيد أو الزيدان أو ~~الزيدون, أو هند أو الهندان أو الهندات, لأن من تحتمل هذا كله, ويجوز أن ~~يجيب بالنكرة فيقول: رجل أو امرأة, إذا كان السائل يجهل النوع المعين, فإن ~~قال: «من عندك من الرجال»؟ # لم يجز أن يجيب بالمؤنث, ولو قال: «من عندك من النساء؟ لم يجز أن يجيب ~~بالمذكر لأن التبيين قلل العموم. # و«ما» سؤال عما لا يعقل, نعم أسماءه, تقول: ما معك؟ فيقول: دراهم أو ~~دنانير أو ثياب, ويجوز أن يجيب بالمذكر والمؤنث مفردا ومثنى ومجموعا ~~للعموم. «وأي» سؤال عن ذوي العلم وغيرهم, لأنها بعض من كل, ومعناها يستبين ~~بإضافتها, تقول: أي الرجال عندك؟ فيقول: زيد وأي الدواب ركبت؟ فيقول: ~~الأشقر. وتقول: أي النساء عندك؟ وأية النساء عندك؟ فمن ذكر حمله على البعض ~~ومن أنث قال: هو امرأة, والذي جاء في التنزيل: {وما تدري نفس بأي أرض تموت} فذكر. # «وكم» سؤال عن العدد, تقول: «كم مالك»؟ فيقول: ألفان, وله أن PageV01P581 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = يجيب بأي عدد شاء, وإذا قلنا: إن العدد جملة منقسمة إلى آحاد لم يجز أن ~~يجاب «كم» بالكسور, لأنها ليست بعدد, والاستعمال يخالف هذا. # و«متى» سؤال عن الزمان/ وكذلك «أيان» فإذا قلت: متى سرت؟ قال أمس. ولا ~~يجوز أن يقول: غدا, لأن المسئول عنه ماض. وإذا قال: متى تسير؟ قلت: غدا, ~~لأن المسئول عنه مستقبل, ولا تقول: أمس, فإن قال «متى» سيرك؟ جاز أن تجيب ~~بأي زمان شئت. وأما قوله تعالى: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها} فيجوز ms353 في ~~«المرسى» أن يكون مصدرا بمعنى «الإرساء» , ويجوز أن يكون زمان الإرساء ~~وفسره بالظهور والحلول, والمعروف في المرسى الإثبات, يقال: رسى الجبل ~~وأرساه الله. # و«أنى وأين» سؤال عن المكان, يقول: أنى زيد؟ فتقول: أمامك, وأين أقمت؟ ~~فتقول: بدمشق, وقوله تعالى: {أنى لك هذا} تفسيره: من أين, والدليل على ذلك ~~قولها في الجواب: {من عند الله}. # وكيف, سؤال عن الحال, تقول: كيف زيد؟ فيقول: غني أو فقير أو صحيح أو مريض ~~وقالوا: كان القياس ذكر جميع صفاته, ولكنه ترك, لأن السائل لا يتعلق له غرض ~~بمجموعها أو لأن المسئول لا يمكنه الإحاطة بها. PageV01P582 # قال ابن جني: وأما «الهمزة وأم» فقد تقدم ذكرهما في باب العطف, وأما «هل» ~~كقولك: هل قام زيد؟ وهل يقوم جعفر؟ , فجوابه: نعم أو لا, وقد تكون «هل» ~~بمعنى قد, قال الله تعالى: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر} أي: قد أتى ~~عليه حين من لدهر, وقال الشاعر: # سائل فوارس يربوع بشدتنا ... أهل رأونا بسفح القف ذي الأكم # أي: أقد رأونا؟ # واعلم أن «من, وما, وأي» في الاستفهام نكرات غير موصولات, وجميع الأسماء ~~والظروف المستفهم بها مبني لتضمنه معنى حروف الاستفهام «إلا أيا» وحدها, ~~فإنها معربة حملا على البعض أو الكل, وحركت «الفاء» في كيف «والنون» من ~~أيان, ومن أين, لسكونهما وسكون ما قبلهما. وإعراب الجواب عن إعراب السؤال ~~إن رفع رفعت, وإن نصب نصبت, وإن جر جررت يقول: من هذا؟ فتقول: زيد, فترفع, ~~لأن من مرفوعة بالابتداء, وإذا قال: من ضربت؟ قلت: زيدا, وإذا قال: بمن ~~مررت؟ قلت: بزيد, فتأتي بحرف الجر, لأن حروف الجر لا تضمر. # قال ابن الخباز: النوع الثاني: الحروف, وهي ثلاثة: أم والهمزة وهل, فأم ~~حرف عطف وقد ذكرنا حكمها. # وأما «الهمزة وهل» فيدخلان على الجملتين الاسمية والفعلية, تقول: أذهب ~~عبد الله؟ أمحمد جالس؟ وهل سافر بشر؟ وهل الحسن قادم؟ قال الله عز وجل: ~~{اصطفى البنات على البنين} وقال تعالى: آلله أذن لكم} وقال تعالى: {هل ~~يستطيع ربك} وقال تعالى: {فهل أنتم ms354 شاكرون}. # وقال الشاعر: PageV01P583 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 504 - يا أم أبيض حم يوم فراقكم ... فهل اللقاء لعاشق مقدور # والفرق بين «الهمزة وهل» أن الهمزة تستعمل في الإنكار, إذا قال زيد: ~~غلبني الأمير, قلت منكرا لرأيه: آلأميروه, وأن الهمزة تقع معادلة لأم وقد ~~شرح وقد جاءت هل بمعنى قد, وفي التنزيل: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر} ~~أي: قد أتى لأن الكلام إخبار قال الشاعر: # 505 - سائل فوارس يربوع بشدتنا ... أهل رأونا بسفح القف ذي الأكم # أي" أقد رأونا, لأنها لو كانت استفهاما لجمعت بين حرفين بمعنى واحد. ~~والشدة الحملة. والسفح: الجانب, والقف: الجبل الصغير. والأكم: جمع أكمة, ~~وهي التلال, ويربوع: حي من تميم. # وإذا سألت بالهمزة أو بهل فجوابه: «نعم» في الإيجاب «ولا في النفي» , وفي ~~«نعم» ثلاث لغات: نعم ونعم وقد قرئ بهما ونحم بالحاء وهي لغة كنانة, وأجاز ~~أبو علي: نعم بكسر النون اتباعا للعين و «من وما وأي» في الاستفهام أسماء ~~تامة لا تحتاج إلى صلة, لأن موضوع الاستفهام الإبهام, وموضوع الصلة ~~الإيضاح, فلم يجتمعا, وهن فيه نكرات, لأنهن يجبن بالنكرة. # فإن قلت: لإهن معارف, لأنهن يجبن بالمعرفة. PageV01P584 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = قلت: إذا أجبن بالمعرفة والنكرة, فالأصل في الأسماء النكرة فيحملن ~~عليها. وجميع الأسماء المستفهم بها مبنية لتضمنها معنى الهمزة إلا «أيا» ~~فإنها معربة, وفي ذلك أربعة أجوبة: قال عبد القاهر: تضمن الاسم معنى الحرف ~~مجوز للبنائ لا موجب, فلذلك لم بين «أي» وقيل أعربت تنبيها على أن الأصل في ~~الأسماء الإعراب, وقيل: أعربت حملا على نظيرها, وهو بعض, وهو/ معرب, وقيل: ~~أعربت حملا على نقيضها, وهو كل وهو معرب, وقد ذكرنا تحريك «أين وكيف» وأما ~~أيان فبنيت على الفتحة لثلاثة أوجه: أحدها: طلب الخفة. والثاني: إتباع ~~للألف. والثالث: إتباع للفتحة التي قبلها. # ويقال: إيان, بكسر الهمزة عن الجوهري. # ولابد للسؤال من جواب, وحده: ما كان مطابقا للسؤال, وسمي جوابا لأنه يقطع ~~السؤال يرفع إن رفع وينصب إن نصب, ويجر إن جر, فإذا قال: من عندك؟ قلت: ~~زيد, فرفعت لأن «من» في موضع ms355 رفع بالابتاء, وإذا قال: من ضربت؟ قلت: زيدا, ~~فنصبت, لأن «من» في موضع نصب بالفعل, ويجوز أن تقول: زيد فترفع, أي: الذي ~~ضربته زيد وهو ضعيف للعدول عن الظاهر وإذا قال: بمن مررت؟ قلت: بزيد, فتعيد ~~الجار لأنه عامل ضعيف لا يضمر ولو أضمر لم يبعد, لأنه قد جرى ذكره في ~~السؤال, وإذا كان رؤبة قد أضمر في قوله: «خير عافاك الله» أي: بخير, إذ قيل ~~له: كيف أصبحت؟ # فهذا أولى, ويجوز الرفع, أي: الذي مررت به زيد, وهذا ضعيف أيضا للعدول عن ~~الظاهر. PageV01P585 ### | AUTO باب: (ما يدخل على الكلام فلا يغيره) # قال ابن جني: وهو كل ما دخل على الاسم والفعل جميعا, وذلك نحو: إنما, ~~وكأنما, ولكنما, وليتما, ولعلما, وإذ, وإذا, وهل, وهمزة الاستفهام, وجميع ~~الظروف المستفهم بها إذا كانت ملغاة. غير مستقرات, تقول: إنما قام زيد, ~~وإنما زيد أخوك, وكأنما أخوك الأسد, ولعلما أنت حالم. # وأما «ليتما» خاصة: فإن جعلت, ما فيها كافة بطل عملها, وإن جعلتها زائدة ~~للتوكيد لم يتغير نصبها, تقول: ليتما أخوك قائم, وإن شئت: ليتما أخاك قائم, ~~وينشد بيت النابغة على وجهين بالرفع والنصب: # قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا ونصفه فقد # وتقول: قمت إذ زيد جالس, وأقوم إذا قعد محمد, وتقول: أين زيد قائم ~~وقائما؟ وكيف زيد جالس وجالسا؟ إن جعلت «أين وكيف» لغوا رفعت الخبر, وإن ~~علقتهما بمحذوف وجعلتهما مستقرا نصبت قائما وجالسا على الحال بهما. # (باب ما يدخل على الكلام فلا يغيره) # قال ابن الخباز: وهو كل ما دخل على الجملتين: الاسمية والفعلية, فمن ذلك: ~~إن وأخواتها إذا كفت بما, فإنها تعزلها عن العمل, وتلي الجملتين, وذلك ~~لأنها ركبت مع «ما» وتغير معناها بالتركيب, فزال عنها شبه الفعل, وفي ~~التنزيل: {إنما الله إله واحد} {إنما يأكلون في بطونهم نارا} وقال تعالى: ~~{إنما يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد} وقال ساعدة: # 506 - ولكنما أهلي بواد أنيسه ... ذئاب تبغي الناس مثنى وموحد PageV01P586 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وقال تعالى: {كأنما يساقون إلى الموت} , وقال الشاعر: # 507 ms356 - تحلل وعالج ذات نفسك وانظرن ... أبا جعل لعلما أنت حالم # وأما «ليتما» فيجوز أن تجعل فيها «ما» كافة, فترفع ما بعدها, تقول: ليتما ~~زيد قائم وينشد بيت النابغة على وجهين وهو: # 508 - قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا ... إلى حمامتنا ونصفه فقد # يروى: «الحمام ونصفه» بالرفع والنصب, فالرفع من وجهين: أحدهما: أن تكون ~~«ما» بمعنى الذي والعائد محذوف, أي ليتما هو هذا الحمام. والثاني: أن تكون ~~كافة, وهذا مبتدأ والحمام صفته, ولنا خبره, ونصفه معطوف على «هذا» والنصب ~~على أن تكون «ما» زائدة, فيكون «هذا» في موضع نسب و «الحمام» صفته, ونصفه ~~معطوف, وهذا البيت مضمن كلاما قالته زرقاء اليمامة, فكانت توصف بجودة ~~النظر, وذلك أنه كانت لها حماة فرأت سرب حمام طائر بين جبل, فقالت: # 509 - ليت الحمام ليه ... إلى حماميته # ونصفه قديه ... تم الحمام ميه # وهذه مسألة حاسبية تخرج بالمجهول, وهو أن يقال: أي عدد إذا زدنا عله نصفه ~~وواحدا بلغ مائة, فالجواب أن نجعل العدد شيئا, ويزاد عليه نصف شيء وواحد, ~~فيصير شيء/ ونصف شيء وواحد يعدل مائة, فألق واحدا من الجانبين لأنه مشترك PageV01P587 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = يبقى شيء ونصف شيء يعدل تسعة وتسعين, فالشيء يعدل ستةوستين, وهذا كان ~~عدد الحمام, ألا ترى أن النابغة قال: # 510 - فحسبوه فألفوه كما وجدت ... تسعا وتسعين لم تنقص ولم تزد # فكملت مائة فيها حمامتها ... وأسرعت حسبه في ذلك العدد # وأما «هل والهمزة»: فقد ذكرناهما, وأما «إذ»: فإنها تضاف إلى الجملتين ~~قال الله عز وجل: {إذ دخلو على داود} وقال تعالى: {وإذ يمكر بك الذين ~~كفروا} والأصل إضافتها إلى الفعل الماضي, لأنها ظرف لما مضى, وإضافتها إلى ~~المضارع توسع في الكلام, قال الشاعر: # 511 - بلاد بها كنا وكنا نحبها ... إذ الناس ناس والبلاد بلاد # وأما «إذا»: فلا تضاف إلى الاسمية, لأنها لما كانت للمستقبل جرت مجرى ~~أدوات الشرط ويدلك على تمكنها في طلب الفعل أن من العرب من يحزم بها, قال ~~الفرزدق أنشده الضميري: # 512 - فقام أبو ليلى إليه ابن ظالم ... وكان إذا ما ms357 يسلل السيف يضرب # وأما «هل الهمزة»: فقد ذكرناهما في بابهما, وإذا دخلتا على الجملة غيرتا ~~معناها من الخبر إلى الاستفهام, لأنهما تدلان عليه. PageV01P588 # قال ابن جني: فإذا قلت: متى زيد قائم, رفعت قائما ألبتة, لأن متى ظرف ~~زمان, وظروف الزمان لا تكون أخبارا عن الجثث. # ولكن لو قلت: متى انطلاقك سريع وسريعا؟ فرفعت أو نصبت, كان مستقيما, لأن ~~الانطلاق حدث, وظروف/ الزمان تكون أخبارا عن الأحداث. # قال ابن الخباز: وأما الظروف المستفهم بها في خمسة: «متى, وأين, وأيان, ~~وأني, وكيف» , تقول: متى قمت؟ (وأيام انطلقت؟ فمتى) «وأيان» منصوبان بما ~~بعدهما, وتقول: كيف تصنع؟ فكيف في موضع نصب على الحالو وتقولك متى قيامك؟ ~~وأيان انطلاقك؟ لأنهما زمانان, وتبتدئ معهما الأحداث, والزمان/ بمنزلة ~~المصدر بعدهما, وفي التنزيل: {يسألون أيان يوم الدين} وتقول: كيف زيد؟ وكيف ~~قيامك, لأن العين والمعنى يجوز السؤال عن صفتهما, وتقول: متى زيد قائم؟ ~~وأيان عمرو جالس؟ # فلا يجوز في قائم وجالس إلا الرفع, لأنك لو نصبتهما على الحال لجعلت «متى ~~وأيان» خبرا عن الجملة, وذلك لا يجوز, كما لا يجوز زيد يوم الجمعة قائما, ~~وتقول: متى انطلاقك سريعا وسريع, فالرفع على أن يكون خبر مبتدأ, وهو العامل ~~في «متى». # والنصب على الحال وهو على وجهين: أحدهما: أن يكون انطلاق مبتدأ ومتى ~~خبره, وهو العامل في الحال, كما تقول: انطلاقك غدا معجبا لزيد. والثاني: أن ~~يكون حالا من الكاف في انطلاقك, لأنهما في موضع رفع بأنها فاعلة للمصدر ~~المضاف إليها. وتقول: أين زيد جالس وجالسا, وكيف زيد صانع وصانعا. فالرفع ~~على أن يكون خبر مبتدأ, وهو العامل في «أن وكيف» والنصب على الحال والعامل ~~فيها الاستقرار المقدر, والفرق بين الرفع والنصب: أنه إذا قال: أين زيد ~~جالس, فرفع, فالسؤال عن موضع الجلوس, وإذا نصب, فالسؤال عن الموضع الذي ~~استقر فيه زيد في حال جلوسه. وإذا قال: متى انطلاقك سريع, فرفع (فالسؤول عن ~~زمان سرعة الانطلاق, وإذا نصب) فالسؤال عن زمان الانطلاق PageV01P589 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = في حال سرعته. وإذا قال: كيف زيد صانع, ms358 فرفع فالسؤال عن صنع زيد, وإذا ~~نصب فالسؤال عن الحال التي استقرت لزيد في حال صنعه. # ومعنى قوله: (إذا كن ملغيات غير مستقرات): فاعلم أن الظرف أو حرف الجر, ~~إذا كان خبرا عن المبتدأ سمي مستقرا, كقولك: / زيد عندك وعبد الله في ~~الدار, لأنه إخبار بالاستقرار, وقد كثر ذلك في عبارة سيبويه. # وخبر كان وخبر إن والمفعول الثاني لظننت والمفعول الثالث لأعلمت, إذا كان ~~ظرفا أو حرف جر يجري هذا المجرى في تسميته مستقرا, وإذا لم يكن خبرا سمي ~~لغوا وملغى, كقولك زيد في الدار قائم فالخبر قائم, وفي الدار فضلة, ولذلك ~~سمى لغوا, لأنه ليس أحد جزأي الجملة. # تقول في الأسماء المستفهم بها مما ليس بظرف: من أنت ضارب؟ ومن أنت ضاربا؟ ~~فإذا رفعت كان «من» مفعولا, كأنك قلت: أي رجل أنت ضارب؟ وإذا نصبت كان ~~حالا, و «من» مبتدأ, وهو استفهام, إما إعظاما, وإما احتقارا, وتقول: كم ~~قومك ذاهبون وذاهبين؟ إن رفعت كان خبر, وإن نصبت كان حالا, والسؤال مع ~~الرفع عن مرار الذهاب, والسؤال مع النصب عن عدد القوم. وتقول: كم أخوك ~~ذاهبان بالرفع لا غير, ولا يجوز النصب, لأن الشعبة معلومة العدد. والله ~~أعلم. PageV01P590 ### | AUTO باب: (الحكاية) # قال ابن جني: إذا استفهمت «بمن» عن الأعلام والكنى, فإن رفعت, كان على ~~الظاهر, وإن شئت حكيت الإعراب, إذا قال: رأيت زيدا, قلت: من زيد؟ وإن شئت ~~من زيدا, وإذا قال: مررت بزيد, قلت: من زيد؟ وإن شئت من زيد, وإذا قال لقيت ~~أبا محمد, قلت: من أبو محمد؟ وإن شئت: من أبا محمد؟ ولو قال: رأيت أخاك, أو ~~كلمت غلامك, أو نحو ذلك, لرفعت فقلت: من أخوك؟ ومن غلامك؟ لأنأخاك وغلامك ~~ليسا علمين ولا كنيتين. # فإن عطفت فقلت: ومن زيد؟ أو فمن زيد؟ رفعت مع العطف ألبتة. # (باب الحكاية) # قال ابن الخباز: وهي من قولك: حاكيت الشيء إذا شاكلته, وبهذا المعنى هي ~~عند النحويين قال صاحب الكشاف: الحكاية: أن تجيء بالقول على استبقاء سيرته ~~الأولى. # ووقعت الحكاية في ms359 كلام العرب بعد ثلاثة أشياء: من, وأي, وفعل الول ~~وتصاريفه, هذا هو الأكثر, وقد حكوا الجمل المسمى بها, لإلم يغيروها, قال رؤبة: # 513 - سميتها إذ ولدت تموت ... والقبر صهر ضامن زميت # وأجروا سمعت مجرى قلت, لأن المسموع يحكى كالمقول قال ذو الرمة: # 514 - سمعت الناس ينتجعون غيثا ... فقل: لصيدح انتجعي بلالا PageV01P591 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = لا ينشد إلا برفع الناس, لأنه سمع قائلا يقول: الناس ينتجعون غيا, فحكى ~~ما سمعه, وحدثت أن بعض الحمقى أنشد بنصب الناس, وبفتح الباء من بلال, ولا ~~خفاء في جهله بالبيت, لأن ذا الرمة يمدح بلال بن برده, وصيدح اسم ناقته وهو ~~«فيعل» من صدح إذا صوت. # فإذا سألت «بمن» فالسؤال بها على قسمين: الأول: أن يكون عن معرفة ~~والثاني: أن يكون عن نكرة, فالمعرفة قسمان: علم, وغير علم, فالعلم: نحو زيد ~~وأبي محمد وبطه, وللعرب فيه مذهبان: أما أهل الحجاز فيحكون إعرابه إذا ~~سألوا عنه رفعا ونصبا وجرا, فإذا قلت: جاءني زيد أو قام أبو محمد قال: من ~~زيد (و) من أبو محمد, وإذا قلت: رأيت زيدا وكلمت أبا محمد, قالوا: من زيدا؟ ~~ومن أبا محمد؟ وإذا قلت: مررت بزيد أو مررت بأبي (محمد) قالوا: من زيد؟ ومن ~~أبي محمد؟ وإنما حكوا الإعراب ليعلم السائل المتكلم أن سؤاله عمن ذكره, ~~لأنه لفظ به كما لفظ به, والحكاية مخالفة للأصل, لأنه لا يلزم من كون الاسم ~~معربا إعرابا خاصا في كلام المسئول إعرابه ذلك الإعراب في كلام السائل, لأن ~~العاملين مختلفان. # فإن عطفت فلت لمن قال: رأيت زيدا: فمن زيد أو ومن زيد, بطلت الحكاية لأنك ~~لما جئت بحرف العطف علم أنك تسأله عمن ذكره لعفطك على كلامك. وبنو تميم ~~يرفعون جمع ذلك, فيقولون لمن قال: جاءني زيد, أو رأيت زيدا, أو مررت بزيد: # من زيد؟ لأن جهتي الكلامين مختلفتان. # وغير العلم: نحو: المضاف والمعرف باللام لا يحكي, فإذا قال: رأيت أخاك أو ~~مررت بالرجل, قلت: / من أخوك؟ ومن الرجل؟ . # وإنما اختصت الحكاية بالعلم, لأنها باب من أبواب التغيير, ms360 والأعلام ~~موضوعة على التغيير, وهي شاذة فلا تطرد في غيره, وإذا قلت حاكيا: من زيدا؟ ~~ومن زيد؟ كان من في موضع رفع بالابتداء والمنصوب والمجرور بعده مرفوع ~~الموضع, لأنهما خبره. PageV01P592 # قال ابن جني: فأن سألت «بمن» عن نكرة حكيت الإعراب في «من» نفسها, إذا ~~قال: رأيت رجلا, قلت: مناه, وإذا قال: جاءني رجل, قلت: منو, ومررت برجل, ~~فتقول: مني, وعندي رجلان, فتقول: منان, وعندي امرأة, فتقول: منه, وعندي ~~امرأتان, فتقول: منتان, ورأيت رجلين, فتقول: منين. ومررت بامرأتين, فتقول: ~~منتين, وعندي رجال, فتقول: / منون, ومررت بنساء, فتقول: منات. # فإن وصلت أسقطت العلامة من الجميع, فتقول إذا قال: رأيت نساء, أو كلمني ~~رجل, أو مررت بامرأة: من يا فتى في هذا كله. # وإذا سألت «بأي» أعربتها في الوصل والوقف. تقول: جاءني رجل, فتقول: أي يا ~~فتى, ولقيت امرأة فتقول: أية, ومررت برجلين فتقول: أيين, ولقيت نساء فتقول: ~~أيات يا فتى. # قال ابن الخباز: وأما النكرة فإذا سألت عنها «بمن» فإن كانت مفردة قابلت ~~حركة الإعراب في لفظ المسئول بما يجانسها من حروف اللين في كلامك, فإذا ~~قال: جاءني رجل قلت: منو, وإذا قال: رأيت رجلا قلت: منا, وإذا قال: مررت ~~برجل, قلت مني, واختلف النحويون في هذه الحروف, فمنهم من قال: حركت النون ~~ومطلت الحركة, فنشأت المدة, وهذا رديء, لأن «من» مبنية على السكون. ومنهم ~~من قال: ألحقت المدات, وحركت النون قبلهن اتباعا لهن لئلا يجتمع ساكنان. # وإن كانت مثناة أو مجموعة في التذكير والتأنيث جئت بأدلة هذه المعاني, ~~فإذا قال: جاءني رجلان, قلت: منان, وإذا قال: رأيت رجلين أو مررت برجلين, ~~قلت: منين. وإذا قال: جاءني رجال, قلت: منون, وإذا قال: رأيت رجالا ومررت ~~برجال, لت: منين, والنون ساكنة في هذا كله, لأنه في موضع الوقف, فإذا قال: ~~جاءتني امرأة, أو رأيت امرأة, أومررت بامرأة. قلت: منه بهاء ساكنة للتأنيث ~~في الجميع وإذا قال: جاءتني امرأتان. قلت: منتان, وإذا قال: رأيت امرأتين ~~أو مررت PageV01P593 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = بامرأتين قلت: منتين, تسكن نون «من» والنون ms361 التي بعد المدة, وإذا قال: ~~جاءتني نساء, ورأيت نساء, أو مررت بنساء, قلت: منات بتاء ساكنة في الجميع. ~~واعلم أن هذه الزوائد ليست بإعراب, وإنما هي أدلة على أحوال المسئول عنه, ~~وذلك لأن الإعراب يزول في الوقف ويثبت في الوصل. # وهي تثبت في الوقف وتزول في الوصل, فإذا وصلت, قلت: من يا فتى في الجميع ~~وأما قول الشاعر: # 515 - أتوا ناري فقلت منون أنتم ... فقالوا الجن قلت عموا ظلاما # ففيه شذوذان: إثبات العلامة في الدرج, وتحريك النون التي حقها السكون وهو ~~من لحن الفقهاء, لأنه يعرض لهم في بعض المسائل الخلافية, وإذا قال: رأيت ~~رجلا وامرأة, قلت: «من, ومنه» وإذا قال: مررت بامرأة وكلمت رجلين, قلت: ~~«من, ومنين» تحذف العلامة من الأول, لأنه موصول, وتثبتها في الثاني, لأنه ~~موقوف عليه. فإن قلت فلماذا أعادوا اللفظ المعرفة في السؤال ولم يعيدوا لفظ ~~النكرة؟ قلت: لأن السؤال في المعرفة واقع على صفتها, فأعيد لفظها, لأنه ~~لابد من ذكر الموصوف مع الصفة, والسؤال في النكرة واقع على ذاتها فلم تحتج ~~إلى إعادة لفظها, لأنها كذكر الموصوف وحده. # وإذا سألت «بأي» عن المعرفة لم تحك, فإذا قال: رأيت أبا محمد, قلت: أي ~~أبو محمد؟ يستوي قول أهل الحجاز وبني تميم في الرفع, وذلك لأن «أيا» ظهر ~~فيها الإعراب, فرفعوا ما بعدها ليشاكلها, «ومن» لم يظهر فيها الإعراب. PageV01P594 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # وإذا سألت بها عن نكرة حكيت الإعراب والتأنيث والتثنية والجمع, فإذا قال: ~~جاءني رجل, قلت: أي, وإذا قال: رأيت رجلا, قلت: «أيا». وإذا قال: مررت ~~برجل, قلت: «أي» وهذا إعراب, لأن أيا اسم متمكن. فإذا وقفت عليه مرفوعا أو ~~مجرورا حذفت التنوين والحركة, وإذا وقفت عليه منصوبا أبدلت من التنوين ~~ألفا, وإذا وصلت أثبت/ الحركات والتنوين. # وإذا قال: جاءني رجلان, قلت: أيان, وإذا قال: رأيت رجلين أو مررت برجلين, ~~قلت: أبين, فإذا وصلت حركت النون, وإذا وقفت أسكنتها, وإذا قال: جاءتني ~~امرأة أو رأيت امرأة أو مررت بامرأة, قلت: أية, فإن وصلت, قلت: أية يا فتى ~~وأية ms362 يا فتى وأية يا فتى, وإذا قال: جاءتني امرأتان, قلت: أيتان, وإذا قال: ~~رأيت امرأتين أو مررت بامرأتين, قلت: أيتين, وإذا قال: جاءتني نساء أو رأيت ~~نساء أو مررت بنساء, قلت: أيات وأيات, وكل هذه العلامات تثبت في الوصل وعلة ~~ذلك كله أن «أيا» معربة فخالفت «من» لأنها مبنية. # وأما مسائل القول في الحكاية فحاصلها: أن الجملة تحكي بعده ولا تغير, ~~كقولك قال زيد: عمرو منطلق, لأنها لو غيرت لم تكن المقولة, ولو سمعت رجلا ~~يلحن بأن قال: حاطبت أخوك, وجاز أن تحكى كلامه جريا على سنن القول. وجاز أن ~~ترده إلى الإعراب الصحيح, لأنه هو الأصل, فتقول حاكيا: قال: خاطبت أخوك, ~~وغير حاك: خاطبت أخاك. PageV01P595 ### | AUTO باب: (الخطاب) # قال ابن جني: إذا خاطبت إنسانا فاجعل أول الكلمة للمذكور الغائب وآخرها ~~للحاضر المخاطب. تقول إذا سألت رجلا عن رجل: كيف ذلك الرجل يا رجل؟ فإن ~~سألته عن امرأة, قلت: كيف تلك المراة يا رجل؟ وإن سألت عن رجلين قلت: كيف ~~ذانك الرجلان يا رجل؟ وعن امرأتين: كيف تانك المرأتان يا رجل؟ وعن رجال أو ~~نساء: كيف أولئك الرجال أو النساء يا رجل؟ وإذا سألت رجلين عن رجل, قلت: ~~كيف ذلكما الرجل يا رجلان, وعن امرأتين: كيف تانكما المرأتان يا رجلان, ~~وكذلك ما أشبه/ هذا. # وتقول: قبضت ذينك الدرهمين, واستوفيت تينك المائتين, وهل حصلت عندكما ~~تانكما الجاريتان, ومتى تقبضن ذينكن الألفين يا نسوة, قال الله عز وجل: ~~{فذلكن الذي لمتنني فيه}. وقال تعالى: {ألم أنهكما عن ذلكما الشجرة} فاعرف وقس. # (باب الخطاب) # قال ابن الخباز: المخاطبة والخطاب مصدران, واعلم أن الخطاب معنى فلابد له ~~من حرف, وله حرفان: «التاء والكاف» , فالتاء: مختصة بأنت وفروعه, تقول: أنت ~~وأنت وأنتما وأنتم وأنتن, ويكون ضميرا كقولك: فعلت يا رجل. والكاف: أوسع ~~مجالا من التاء, وتتصل بأشياء, قالوا: إياك, ورويدك, وحيهلك, وأكثر ما تلحق ~~أسماء الإشارة, وهي المقصود من هذا الباب, فإذا خاطبت إنسانا مشيرا إلى ~~مسئول عنه, فابدأ باسم الإشارة, لأنه للغائب المسئول/ عنه, ms363 وما سألت عنه ~~إلا وأنت معني بحاله, وذلك يناسب البداءة باسمه. فلم يبق إلا أن تأتي ~~بالكاف أخيرا, ولا موضع للكاف من الإعراب, لأنه لا رافع ولا ناصب ولا جار, ~~ولا يقال: موضعها جر بإضافة اسم الإشارة إليها, لأنه لا يضاف, وتصرف الكاف ~~على حسب أحوال المخاطب: من تذكير, وتأنيث, وإفراد, وتثنية, وجمع, ولفظ هذه ~~«الكاف» لفظ كاف الضمير في رأيتك, PageV01P596 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = ومررت بك, فصرفها تصريفها. # ومسائل هذا الباب ست وثلاثون مسألة, علة ذلك أن للمسئول ستة أحوال, ~~وللمسئول عنه ستة أحوال, لأن كل واحد منهما لا يخلو من أن يكون مذكرا أو ~~مؤنثا, وهو في الحالين مفرد ومثنى ومجموع, وستة في ستة = ستة وثلاثون, وأنا ~~أسوقها مسألة مسألة. تقول إذا سألت رجلا عن رجل: كيف ذلك الرجل؟ فذا مبتدأ, ~~واللام للإشارة للغائب, والكاف للخطاب, والرجل صفة لذا, وكيف خبر المبتدأ, ~~وكذلك جميع ما تذكره. # وعن امرأة: كيف تلك المراة؟ وعن رجلين: كيف ذانك الرجلان؟ وعن امرأتين: ~~كيف تانك المرأتان؟ وعن رجال أو نساء: كيف أولئك الرجال؟ وكيف أولئك ~~النساء, فهذه ست, والكاف فيهن مفتوحة, لأنك خاطبت مذكرا. # فإن سألت رجلين عن رجل قلت: كيف ذلكما الرجل؟ وعن امرأة: كيف تلكما ~~المرأة؟ وعن رجلين: كيف ذانكما الرجلان؟ وعن امرأتين: كيف تانكما المرأتان؟ ~~وعن رجال أونساء: كيف أولئكما الرجال؟ وكيف أولئكما النساء؟ فهذه ست والكاف ~~فيهن مثناة, لأنك خاطبت اثنين. # وإن سألت رجالا عن رجل قلت: كيف ذلكم الرجل؟ وعن امرأة قلت/: كيف تلكم ~~المرأة؟ وعن رجلين: كيف ذانكم الرجلان؟ وعن امرأتين: كيف تانكم المرأتان, ~~وعن رجال أو نساء: كيف أولئكم الرجال؟ أو كيف أولئكم النساء؟ فهذه ست, ~~والكاف فيهن مجموعة, لأنك خاطبت جمعا. # وإن سألت امرأة عن رجل قلت: كيف ذلك الرجل؟ وعن امرأة قلت: كيف تلك ~~المرأة؟ وعن رجلين: كيف ذانك الرجلان؟ وعن امرأتين: كيف تانك المرأتان؟ وعن ~~رجال أو نساء: كيف أولئك الرجال؟ وكيف أولئك النساء؟ فهذه ست والكاف فيهن ~~مكسورة, لأنك خاطبت مؤنثا. وإن سألت امرأتين عن رجل ms364 قلت: كيف ذلكما الرجل؟ ~~وعن امرأة: كيف PageV01P597 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = تلكما المرأة؟ وعن رجلين: كيف ذانكما الرجلان, وعن امرأتين: كيف تانكما ~~المرأتان؟ وعن رجال أو نساء: كيف أولئكما الرجال؟ أو كيف أولئكما النساء؟ ~~فهذه ست والكاف فيهن مثناة, لأنك خاطبت مؤنثين. # وإن سألت نساء عن رجل قلت: كيف ذلكن الرجل؟ وعن امرأة قلت: كيف تلكن ~~المرأة؟ وعن رجلينك كيف ذانكن الرجال؟ وعن امرأتين: كيف تانكن المرأتان؟ ~~وعن رجال أو نساء: كيف أولئكن الرجال؟ وكيف أولئكن النساء؟ فهذه ست والكاف ~~فيهن مجموعة جمع التأنيث, لأنك خاطبت إناثا. # وإمنا مثل أبو الفتح رحمه الله بكيف (وهل, ومتى) , لأنه أراد أن يريك ~~(أن) هذا يقع في الاستفهام بغير «كيف» كقوله: (هل حصلت عندكما تانكما ~~الجاريتان؟ ومتى تقبضن ذينكن الألفين يا نسوة؟ ) فقال: «ذين» لأنه إشارة ~~إلى الألفين, وهو مذكر لقولهم: «أعطاه ألفا أقرع» , ومن عجيب ما مر بي أني ~~رأيت بعض الحمقى وقد صحف هذا الموضع فقال: «دينكن» وأخذ من جهالته/ يعلله, ~~وغرضه من قوله: (واستوفيت تينك المائتين) أن يريك أن هذا واقع في الخبر ~~وقوعه في الاستفهام, قال الله تعالى: {ذلكم أزكى لكن وأطهر} وقال تعالى: ~~{فذلكن الذي لمتنني فيه} وقال تعالى: {ذلكما مما علمني ربي}. وقال تعالى: ~~{كذلك قال ربك} و {كذلك قال ربك} قال أبو خراش الهذلي: # 516 - خذوا ذلكم بالصلح إني رأيتكم ... فتلتم زهيرا محرما وهو مهمل # وقال الشاعر وهو ابن الدمينة: PageV01P598 ### | AUTO باب: (الإمالة) # قال ابن جني: معنى الإمالة: هو أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة, فتميل الألف ~~نحو الياء, لضرب من تجانس الصوت, وذلك قولك في عالم: عالم, وفي عابد: عابد, ~~وفي سالم: سالم, وفي جالس: جالس, وفي رمى: رمى, وفي سعى: سعى. والأسباب ~~التي تجوز لها الإماة ستة: وهي الكسرة, والياء, وأن تكون الألف منقلبة عن ~~الياء, أو بمنزلة المنقلبة عن الياء, أو لأن الحرف الذي قبل الألف قد ينكسر ~~على حال, أو إمالة الكسرة, نحو قولك: في حائد: حائد, وفي عابد عابد, أملت ~~الألف لكسرة الهمزة بعدها. وكذلك واحد ms365 وعالم, وكذلك كتاب وحساب/ # والياء نحو قولك في شيبان: شيبان وفي قيس عيلان: قيس عيلان. ولألف ~~المنقلبة عن الياء نحو قولك في سعى: سعى وفي يدعى: يدعى, وفي يشقى: يشقى ~~لقولك: سعيت, ويدعيان ويشقيان, وكذلك نحوه. # 517 - وهل قمت في إظلالهن عشية ... مقام أخي البأساء واخترت ذلك # ويجوز إفراد الكاف, وأنت تخاطب غير الواحد كقوله تعالى: {كذلك كنتم من ~~قبل} ولا يجوز أن تقول: «يا رجال غلامك حاضر» لأن هذه اسم بابها التثنية ~~والجمع وتلك حرف, والباب في الحروف أن لا تغير, ومن تأمل ما ذكرته في ~~المضمرات وأسماء الإشارة من التصرف عرف تعليل هذه المسائل ولدلك عن إعادته. # (باب الإمالة) # قال ابن الخباز: الإمالة في الأصل: مصدر قولك: أملت الشيء أميله إمالة, ~~إذا عدلت به إلى الجهة التي هو فيها. وهي عند النحويين: عبارة عن أن تنحو ~~بالفتحة PageV01P599 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = نحو الكسرة وبالألف نحو الياء, وحقيقة ذلك أن تشرب الفتحة والألف شيئا ~~من صوت الكسرة والياء, فتصير الفتحة بينها وبين الكسرة, والألف بينها وبين ~~الياء, فمثال إشراب الفتحة صوت الكسرة قولك: «مررت بالبقر, وعجبت من الضرر» ~~أشربت فتحة القاف والراء صوت الكسرة, وقالوا: «رأيت خبط الريف» فأمالوا ~~الطاء لكسرة الراء, ومثال إمالة/ الألف قولك: «عالم وعابد وسعى ورمى» ومتى ~~أملت الألف أملت الفتحة التي قبلها, لأنه لا يمكن إمالتها إلا بإمالة ~~الفتحة. # والإمالة لغة قيس وأسد وتميم, والتفخيم لغة أهل الحجاز, وهو الأصل, لأن ~~الألف إذا لم تمل كانت حقيقية, وإذا أميلت ترددت بين الألف والياء, والأصل ~~في الحرف أن يمازج صوته صوت غيره, ونظير الإمالة في تقريبهم الحرف من الحرف ~~لتجانس الصوتين قولهم: «صدر» فأشربوا الصاد صوت الزاي, لأن الصاد مهموسة ~~والدال مجهورة, فأشربوا الصاد صوت الزاي, لأنها توافق الدال في الجهر ~~والصاد في الصفير, فكذلك قالوا: عالم, فأمالوا الألف ليتناسب الصوتان, لأن ~~الألف تستعلى إلى الحنك الأعلى, والكسرة تنزل إلى وسط اللسان, فجذبوا الألف ~~إلى خير الكسرة ليكون العمل من موضع واحد. # ولما كان الغرض بالإمالة مجانسة الألف للياء ms366 اعتبرت في الإمالة, فلابد ~~للإمالة من سبب يتعلق بالياء على وجه «ما» والأسباب ستة: الكسرة: وتجويزها ~~للإمالة, لأنها بعض الياء: وهي أقوى من الكسرة, لأن الكسرة إنما جوزت, ~~لأنها بعضها, وانقلاب الألف عن الياء. والمقصود بالإمالة فيه التنبيه على ~~الأصل. وكون الألف بمنزلة الألف المنقلبة عن الياء, والمقصود الإيذان ~~بالمشابهة وأن يكون الحرف الذي قبل الألف منكسرا في حال والمقصود بالإمالة ~~التنبيه على حركة الحرف الذي انقلبت عنه الألف, لأن كسرة الحرف الذي قبله ~~منقولة عنه إليه. والإمالة للإمالة, والغرض منه تجانس الصوتين. # أما الكسرة: فتكون قبل الألف وبعدها, فإذا كانت قبلها فلها حالتان: PageV01P600 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = إحداهما: أن تكون في مجاور مجاور الألف, وذلك نحو: كتاب وحساب, وأهل ~~العراق يسرفون/ في إمالة هذا النحو من الأسماء حتى يجعلوا الألف ياء محضة ~~وهو من اللحن الفاحش, لأنه خارج عن كلام العرب. الثانية: أن يكون بين ~~الكسرة والألف حرفان أولهما ساكن, وذلك قولك في شملال ومفتاح: شملال ~~ومفتاح. وإذا كانت بعدها, شرط فيها أن تكون مجاورة الألف, تقول في عابد: ~~عابد, وفي حايد: حايد, وهو اسم فاعل من «حاد يحيد» إذا عدل. # فإن حال بينها وبين الألف حرف مفتوح أومضموم امتنعت الإمالة كقولك: مررت ~~بتابل وعجبت من آجر, لأن الضمة والفتحة مجاورتان للألف فمناسبتهما لها في ~~الاستعلاء أولى. # وأما الياء: فتميل إذا كانت قبل الألف, ولها حالتان: إحداهما: أن تكون ~~مجاورة الألف, تقول في «سيال وضياح: سيال وضياح والثانية: أن يكون بينها ~~وبين الألف حرف كقولك في «شيبان وعيلان»: «شيبان وعيلان» , وإنما جازت ~~الإمالة, لأن الياء ساكنة, والحاجز قليل, وشيبان: رجل من بكر بن وائل وهو ~~شيبان بن ثعلبة, ويجوز أن يكون فعلان من الشيب. # وقال لنا الشيخ رحمه الله: إن أصله: شيبان فحذفت عين الفعل. وعيلان ~~بالعين المهملة: وهو لقب إلياس بن مضر, وكان متلافا فكلما أعسر أتى أخاه ~~إلياس فأعطاه مالا, فقال له مرة: غلبت عليك العيلة فأنت عيلان, والعيلة: ~~الحاجة وفي التنزيل: {ووجدك عائلا فأغنى}. PageV01P601 # قال ابن جني: والألف التي بمنزلة ms367 المنقلبة عن الياء نحو قولك في حبلى: ~~حبلى, وفي سكرى: سكرى وفي حباري: حباري, لأنك لو اشتققت منه فعلا بالزيادة ~~لقلت: حبليت وسكرت وحبريت. # وكذلك كل ألف تجاوزت الثلاثة: الألف التي يكسر ما قبلها في بعض الأحوال, ~~نحو قولك في خاف: خاف, وفي صار: صار, لقولك: خفت وصرت. # الإمالة للإمالة نحو قولك: رأيت عمادا, أملت فتحة الميم لكسرة العين, ثم ~~أملت فتحة الدال للإمالة قبلها, وكذلك كتبت كتابا وعملت حسابا. # قال ابن الخباز: وأما الألف المنقلبة, فلا تخلو من أن تكون عينا أو لاما, ~~فإن كانت عينا أميلت إن كانت منقلبة عن الياء, تقول في «ناب وعاب»: «ناب ~~وعاب» لقولك: أنياب وعيوب, وإن كانت من الواو: لم تمل, وذلك نحو «باب ومال» ~~, وقد أميلا على جهة الشذوذ قالوا: مررت ببابه, وأخذت من ماله. وأما الفعل ~~فسيأتي/ حكمه. # وإن كانت لاما: فإن كانت في الاسم أو الفعل, وهي منقلبة عن الياء أميلت, ~~فالفعل: نحو سعى, ورمى, والاسم: نحو الفتى والرحا كقولك: «سعيت ورميت» ~~«والفتيان والرحيان» ولذلك أميل: يدعى ويشقى, وإن كانتا من بنات الواو, لأن ~~الواو لما وقعت رابعة انقلبت ياء, ألا ترى أنك تقول في الاثنين: يدعيان ~~وتدعيان ويشقيان وتشقيان؟ # وإن كانت من الواو: لم تمل في الأسماء نحو: الرجا والمنا, كقولك: رجوان ~~ومنوان, وأميلت في الأفعال نحو: غزى ودعى تقول: دعى وغزى, لأن هذه الألف ~~تنقلب ياء, والكلمة على هذه العدة كقولك: دعي وغزي وليس كذلك «الرجا ~~والمنا» من بنات الواو من الأسماء, لأن ألفه تنقلب ياء, والكلمة متجاوزة ~~ثلاثة أحرف, كقولك في التصغير: «رجي ومني». # وأما الألف التي بمنزلة المنقلبة عن الياء: فهي ألف التأنيث نحو حبلى ~~وسكرى وحبارى, فهذه ليست بمنقلبة عن شيء, لأنها مزيدة من أول وهلة للتأنيث, ~~وإنما PageV01P602 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = جعلت بمنزلة المنقلبة عن الياء, لأنك لو اشتققت نم حبلى وسكرى فعلا, ~~ومن حبارى بإسقاط الألف الثالثة وإبقاء الألف الأخيرة, لوجب أن نقلبها ياء ~~إذا أسندت الفعل إلى ضميرك, فقلت: حبليت وسكريت وحبريت, وإنما وجب ذلك, ~~لأنها ms368 تقلب في المضارع ياء لإنكسار ما قبلها كقولك: يحبلي ويسكري وتحبري, ~~ألا ترى أنهم قالوا: أخليت وأعليت, وهو من الواو, والأصل أخلوت وأعلوت ~~فبنوهما على المضارع, لأنهم يقولون فيه: يخلي ويعلي, فقلبوا الواو ياء في ~~الماضي, وإن شئت قلت: أميلت ألف التأنيث, لأنه تنقلب في التنثية والجمع ~~بالألف والتاء ياء, تقول: سكريان وحبليات وحباريات وقد شرحت علة ذلك في ~~باب/ جمع التأنيث. وأما الألف التي ينكسر ما قبلها في بعض الأحوال: فقد ~~مثلها أبو الفتح يخاف وهاب وصار, وأما تمثيله بخاف, فجيد, لأن الألف واوية, ~~فهي بعيدة من الإمالة, وإنما سوغ إمالتها انقلابها عن حرف مكسور, لأن الأصل ~~«خوف» كعلم فإذا أسندت الفعل إلى الضمير قلت: خفت, فكسرة الخاء هي كسرة ~~الواو محولة وهذا معنى قوله: (ينكسر ما قبلها في بعض الأحوال). # وأما تمثيله «بهاب وصار»: ففيه نظر, لأن «هاب وصار» من بنات الياء كقولك: ~~«هيبة ومصير» فتكون الإمالة لأن الألف يائية, لا للكسرة, وسمع كثير, وهو ~~يقول: صار في مكان كذا بالإمالة. وأما الإمالة للإمالة: فنحو قولك: رأيت ~~عمادا في الوقف, وكذلك كتبت كتابا وعملت حسابا. فإن قلت: أي الإمالتين ~~السبب؟ قلت: الأولى, لأنك أملت ميم عماد لكسرة العين, وأملت الألف المبدلة ~~من التنوين في الوقف, لئلا يخرج من إمالة إلى تفخيم. ولا يجوز أن تفخم ~~الأولى وتميل الثانية, لأنه ليس لإمالتها سبب, وأما قراءة من قرأ: ~~{واليتامى} {والنصارى} بإمالتين فإن الأولى مسببة عن الثانية = PageV01P603 # قال ابن جني: واعلم أن في الحروف: حروفا تمنع الإمالة في كثير من ~~المواضع, وهي حروف الاستغلاء وعدتها سبعة: وهي الصاد, والضاد, والطاء, ~~والظاء, والغين, والخاء, والقاف, إذا كان واحد من هذه الحروف قبل الألف أو ~~بعدها, مفتوحا, أو / مضموما, منع الإمالة, فالذي هو قبل الألف نحو قولك: ~~صالح, وضامن, وطالب, وظالم, وغالب, وخالد, وقاسم, وقول العامة: فلان قاعد ~~خطأ منهم فاحش. وأما إذا وقعت هذه الحروف بعد الألف فنحو: حاصل, وفاضل, ~~وعاطل, ومتعاظم, وساحل, وشاغل, ونافق, وكذلك: التواصل, والتواقع, والتنافق, ~~فإن كل شيء ms369 من هذه الحروف مكسورا قبل الألف لا بعدها جازت معه الإمالة, ~~وذلك نحو: ضفاف, وقفاف, وخفاف, وطلاب, وغلاب. # = لأن الألف الأخيرة أمليت لكونها خامسة, فهي معرضة للانقلاب عن الياء. ~~وها هنا سببان آخران لم يذكرهما أبو الفتح: أحدهما: إمالة ما قبل هاء ~~التأنيث وقد أمالت القراء خمسة عشر حرفا قبل هاء التأنيث في الوقف يجمعها: ~~«فجئت زينب لذوذ شمس» كقولك: «نطفة وبهجة ومبثوثة وبغتة وعزة وراضية وجنة ~~وحبة وأذلة ولذة وقوة والعدة وعيشة ورحمة والمقدسة». # الثاني: مشاكلة رؤوس الآي, كقوله تعالى: {والشمس وضحاها * والقمر إذا ~~تلاها} أمال ضحاها/ وهو من بنات الواو, ليشاكل تلاها, وقد عرفت أن الاسم من ~~الواو لا يمال, والفعل من الواو يمال. # قال ابن الخباز: واعلم أنه يعرض لها موانع كما عرضت لها أسباب, وموانعها ~~ثمانية أحرف, حروف الاستعلاء السبعة, والراء. فالمستعلية: الصاد, والضاد, PageV01P604 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = والطاء, والظاء, والخاء, والغين, والقاف, وإنما سميت مستعلية, لأن ~~اللسان يصعد معهن إلى الحنك الأعلى, وأنا أذكر مخارجهن لتفهم حقيقة ~~الاستعلاء فيهن, «فالصاد» تخرج من طرف اللسان, وفويق الثنيتين السفليين, ~~«والضاد» تخرج من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس, وهي من الجانب ~~الأيسر أسهل, وقال صاحب الكشاف: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان قادرا ~~على إخراجها من كلتا لجهتين «والطاء» تخرج من طرف اللسان وأصل الثنيتين ~~العليين «والظاء» تخرج من طرف اللسان وطرف الثنيتين العليين «والغين» تخرج ~~من أدنى الحلق إلى الفم. والقاف تخرج من أقصى اللسان وما يليه من الحنك ~~الأعلى «والخاء» أعلى من الغين بقليل. فهذه الحروف إن كانت قبل الألف تليها ~~منعت الإمالة كقولك: «صالح وضامن وطالب وظالم وخالد وغالب وقاسم» وكذلك إذا ~~كانت بعد الألف تليها نحو: حاصل وفاضل وحاطم وناظم وباخل وواغل وناقف. ~~وكذلك إذا كانت بعد الألف بحرف (نحو): ناهض وفاحص وشاحط ولافظ وسالخ وسالغ ~~ونافق». وكذلك إذا كانت بعد الألف بثلاثة أحرف أوسطها ياء كقولك: معاريض, ~~ومعاريص, ومناشيط, ومواعيظ, ومنافيخ, ومباليغ, ومفاريق. # وإنما منعت هذه الحروف الإمالة, لتجانس الصوت, كما أمليت/ فيما ms370 تقدم طلبا ~~لها, لأن هذه الحروف تصعد وتستعلي إلى الحنك الأعلى, كما تستعلي الألف ~~وتصعد إليه, فلو أمليت في نحو: واقد لكنت مصعدا بعد انحدار, لأنك بالإمالة ~~تنحدر وبالمستعلي تصعد وذلك شاق, قال سيبويه: «ولا نعلم أحدا يميل هذه ~~الألف إلا من لا يؤخذ بلغته» وقول العامة: فلان قاعد خطأ منهم فاحش, لأن ~~العرب لا تقول ولا تميله, وقال لي بعض البغداديين: «أنتم تلحنون لأنكم PageV01P605 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = تميلون قاعدا» فقلت له: «لحنكم أقبح من لحننا, لأنا نحن نميل ألفه ~~وأنتم تقلبوها ياء». # وإذا كان «حاصل» ونحوه لا يمال مع أن المستعلي مكسور, فألا يمال فتح فيه ~~المستعلى أو انضم أولى, وذلك نحو: تفاصل, وتفاضل, وتباطش, وتعاظم, وتباخل, ~~وتشاغل, وتناقل. وكذلك: تحامص, وتناهض, وتباسط, وتلافظ, وتناسخ, وتبالغ, ~~وتساوق». # والمفتوح نحو: مناصب, ومباضعة, ومشاطرة, ومواظبة, ومفاخرة, ومشاغبة, ~~ومناقلة, وكذلك: «مفاحصة, ومناهضة, ومباسطة, ومغايظة, ومناسخة, ومبالغة, ~~ومعالقة». # وإنما مثلت هذا كله, لأن أبا الفتح تعرض لبعضه فأكملت تمثيله, فإن كان ~~واحد من الحروف المستعلية مكسور قبل الألف بحرف لم تمتنع الإمالة, وذلك ~~نحو: صباح وضعاف وطلاب وظلال وخلال وغلال وقلال, وإنما جازت الإمالة لأن ~~المستعلى متقدم, فإذا أملت انحدرت بعد إصعاد, وذلك أخف عليهم من الإصعاد ~~بعد الانحدار, والدليل عليه: أنهم قالوا في «سبقت وسويق» «صبقت وصويق». ~~فأبدلوا من السين صادا, لأن بعدها القاف المستعلية, فلو جمعوا بين السين ~~والقاف لأصعدوا بعد انحدار, فأبدلوا من السين صادا, ليكون العمل من موضع ~~واحد فيصعدوا/ مع الحرفين. وقالوا: «قشور وقاسم» , فلم يبدلوا من السين ~~صادا, لأن البداءة بالمستعلى والتثنية بالمستفل فصار انحدارا بعد إصعاد, ~~وقد لمح هذا المعنى البحتري في شعره, فقال: # 518 - ومصعد في هضاب المجد يطالعها ... كأنه لسكون الجاش منحدر PageV01P606 # قال ابن جني: فإن كانت بعد الألف راء مكسورة, جازت إمالة الألف, وإن كانت ~~قبل الألف هذه الحروف غير مكسورة وذلك نحو: «ضارب, وصارم, وطارد, وظافر, ~~وخارب, وغارم, وقادر». قال الشاعر: # عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر ... بمنهمر جون الرباب سكوب # فإن كانت الراء ms371 مضمومة أو مفتوحة, منعت الإمالة كما/ تمنع المستعلية وذلك ~~نحو: رأيت فراشا, وهذا سراج, وهذا حمار, ورأيت حمارا. # = فإن كان المستعلى ساكنا وقبله حرف مكسور, وذلك نحو: مصباح ومضحاك ~~ومطعام وإظلام وإخلاف ومعناج ومقلات, فإن العرب مختلفون فيه: منهم من ~~يميله, ومنهم من يفخمه, فمن أمال: احتج بأن الكسرة التي تجاور المستعلي ~~كأنها فيها فصار «مصباح كصباح» وكذلك البواقي, ومن فخم: احتج بأن الفتحة ~~التي في الحرف الذي بعد المستعلى كانها فيه فصار مغناج كغزالوكذلك البواقي. # قال ابن الخباز: وأما الراء فليست بحرف مستعل, وإنما هي مكررة, وإنما ~~سميت مكررة, لأنك إذا نطقت بها تعثر طرف اللسان فكنت كالناطق براءين, ومن ~~حكمها في الإمالة: أنها تمنع كمنع المستعلية في بعض المواضع, وتغلب ~~المستعلية في بعض المواضع, فمن مواضع غلبتها: أنها إذا كانت مكسورة بعد ~~الألف التي بعد المستعلية جازت إمالتها, وذلك نحو: صارف, وضارب, وطارد, ~~وخارج, وغارب, وقارب. وكذلك إن كانت الراء بعد الألف بحرف, نحو: صادر وضامر ~~وطاهر وظافر وخاسر وقادر وغادر, وقرأ أبو عمرو: {ثاني اثنين إذ هما في ~~الغار} , {وما للظالمين من أنصار} , {إن في ذلك لعبرة لأولى الأبصار} و {إن ~~في ذلك لآيات لكل صبار شكور} وقال PageV01P607 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = هدبة بن خشرم: # 519 - إنا وجدنا العجز ذي ابن عامر ... نسيب العميريين شر نسيب # عسى الله يغني عن بلاد ابن قادر ... بمنهمر جون الرباب سكوب # المنهمر: المنصب, والجون: الأسود, والرباب/: سحاب صغار يتعلق بالسحاب ~~الأعظم, قال الشاعر: # 520 - كأن الرباب ذوين السحاب ... نعام يعلق بالأرجل # وإنما غلبت الراء المستعلية: لأنها لما كانت مكررة كانت كسرتها بمنزلة ~~كسرتين. فإن كانت الراء مفتوحة قبل الألف تليها: كفراش وسراج وجراب منعت ~~الإمالة, لأن فتحتها بمنزلة فتحتين, وقول العامة: فراش وسراج لحن, ويقولون: ~~«سراج» فيخطئون من وجهين: أحدهما: إمالة السراج. والثاني: أنهم يعنون ~~بالسراج الوعاء الذي فيه القتيل, وإنما ذلك المشرجة, والسراج: الفتيل ~~المشتعل, ويكفيك دليلا على خطئهم قوله تعالى: {وجعل الشمس سراجا} ولم تمنع ~~الراء لأنها مستعلية, وإنما شبهت بالمستعلى للتكرير, وبعض ms372 اللثغ بجعلها ~~ياء, فيقول «وجئت ميه» أي: مرة, وأكثر لثغة الناس فيها أنهم يجعلونها غينا, ~~وكذلك كان أبو بكر بن السراج, رحمه الله, وأنشد أصحابه يوما قول ذي الرمة: # 521 - ويوم يزير الظبي أقصى كناسه ... وتنزو كنزو المعلقات جنادبه # فقال: يزيغ فكتبوها بالغين, فقال: بالغاء بالغاء. # فإن كانت بعد الألف مضمومة أو مفتوحة منعت الإمالة, لأن ضمتها بمنزلة PageV01P608 # قال ابن جني: فإن كانت قبل الألف راء مفتوحة, وبعدها راء مكسورة, غلبت ~~المكسورة المفتوحة فجازت الإمالة, وذلك قولك: جئتك في سرار الشهر, وهذا من ~~شرار الناس, قال الله عز وجل: {وإن الآخرة هي دار القرار}. # وقد اطردت الإمالة في الفعل, وإن كانت فيه حروف الاستعلال لتمكن الفعل في ~~الاعتلال, وذلك نحو: سقى وقضى وغزى ودعا, وهو يشقى والأشقى. ولا تمال ~~الحروف لبعدها من الاشتقاق, إلا أنهم قالوا: «بلى» لأنها قويت لما قامت ~~بنفسها. وقالوا: يا زيد, فأمالوا أيضا, لأنها قويت لما نابت عن الفعل أي: ~~أدعوا زيدا, أو أنادي زيدا. وكذلك الأسماء الموغلة في شبه الحرف نحو: إذا ~~ولدا وعلى, وأني, وأمالوا «متى, وأني, وذا» فأمالوا حملا على الأسماء. # ضمتين وفتحتها بمنزلة فتحتين, تقول: «هذا حمارك, ورأيت حمارك». وإن كانت ~~مكسورة: جازت الإمالة كقولك: مررت بحمارك, لأنها إذا غلبت المستعلى فغلبتها ~~غير المستعلى أولى, وقرأ أبو عمرو: {عذاب النار} , {والمستغفرين بالأسحار} ~~/ {وانظر إلى حمارك} , {والجار ذي القربى} وهو كثير. # قال ابن الخباز: فإن اكتنفت الألف راءان مفتوحة قبلها, ومكسورة بعدها, ~~أميلت الألف, لأن الراء الأولى المفتوحة لا تكون أقوى من المستعلي, وإنما ~~شبهت بالمستعلى وليس فيها استعلاء, وإذا غلبت المكسورة المستعلية التي تمنع ~~الإمالة مكسورة في نحو: «حاصل». # فإن تغلب الراء المكسورة الراء المفتوحة التي لا تمنع الإمالة مكسورة ~~أولى, وذلك كقولك: جئتك في سرار الشهر «وفلان من شرار الناس» ويقرأ أبو ~~عمرو: {كنا PageV01P609 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = نعدهم من الأشرار} , {وتوفنا مع الأبرار} , {وإن الأخرة هي دار القرار} ~~وقد ذكرنا علته. # وإذا قلت مررت بالأخبار وبسيار, فإمالته أقوى من الإمالة في قولك: مررت ~~بحمار, ms373 لأن الألف ها هنا اكتنفتها ياء وراء مكسورة. # مسألة: # فعال المبنية على الكسر إذا كانت علما كحذام وعرار وظفار, فإن أهل الحجاز ~~يبنونه على الكسر, وبني تميم يعربونه, ويمنعونه الصرف, إلا ما كان آخره راء ~~نحو: عرار في اسم بقرة, «وظفار» في اسم بلد. # وسألت شيخنا رحمه الله عن علة موافقتهم أهل الحجاز في كسر ما آخره راء, ~~فقال: لأن بني تميم لغتهم الإمالة فلو أعربوا ما آخره راء لضموه وفتحوه ~~والراء تمنع الألف من الإمالة مضمومة ومفتوحة, فبنوه على الكسر لتتهيأ لهم ~~الإمالة. واعلم أن مبنى الفعل على التصريف, ألا ترى أنه يكون منه الماضي ~~والمضارع والأمر؟ وهذا التصرف جعله متمكنا في باب الاعتلال, فتسلط التغيير ~~عليه, فخالف الاسم/ في الإمالة من وجهين: أحدهما: أنه يمال وإن كانت الألف ~~الأخيرة فيه منقلبة عن الواو, وذلك نحو: دعا وعدا, وقد ذكرت علة ذلك, ومنع ~~ابن بابشاذ أن يمال «تاب» ونحوه مما ألفه التي هي عين منقلبة عن واو وسأل ~~نفسه فقال: لم لا يجوز إمالته وهو إذا بني للمفعول به قلبت الألف ياء, ~~كقولك تيب عليه؟ فأجاب: بأن بناء الفعل لما لم يسم فاعله غير لازم, والأصل ~~بناؤه للفاعل. # واعلم أن يرد عليه: دعا وغزى, وقد أميل: دعى وغزى, وله أن يفرق بأن ~~الأطراف محال التغييرات. # الجهة الثانية: أنه يمال وإن كانت فيه حروف الاستعلاء, وذلك نحو: قضى PageV01P610 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وطغى للعلة التي ذكرنا من انقلابها ياء ولا يوجد في النسخ الأشقى ~~بالشين المعجمة. قال الجوهري: # يقال شاقني فشقوته أي: غلبته في الشقاء. # وما كان من الحروف آخره ألف لا يمال, وذلك نحو: «ما» و «ها» و «على» و ~~«إلى» «وحتى». و «أما» علته: أنها صيغ جوامد لا مشابكة بينها وبين ~~الاشتقاق, ولا أصل لألفاتها. بل هي مبنية هكذا من أول وضعها, ويدلك على أن ~~ألفاتها لا أصول لها ما ذكره أبو الفتح في «المنصف» وهو أن ألف «ما» لو كان ~~أصلها واوا أو ياء لقيل: مو أو مي وصحت, كما قالوا: ms374 كي لأن الحرف الثنائي ~~مبني على السكون, فلما قالوا «ما» علمت أن الألف لا أصل لها, ولو سميت ~~«بعلى وإلى» لم يجز إمالتهما, لأنك تجعلهما من بنات الواو أكثر. # فإن قلت: فقد قالوا: عليك وإليك فقلبوا الألف ياء مع المضمر. # قلت: ذلك ليس بأصل الألف, لأن هذه الياء لو كانت أصل الألف لقيل/ من غير ~~الدخول على المضمر: على زيد, ولو سميت «بحتى» و «وأما» جازت إمالتهما لأن ~~ألفهما رابعة, وهي تقلب «ياء» في التثنية, كما قلبت ألف حبلى فقيل: حبليان. ~~وقد أمالوا بعض الحروف على غير قياس, فمن ذلك: أنهم قالوا: بلى, أمالها أبو ~~بكر عن عاصم, وذلك لأنها أشبهت الفعل حيث قامت بنفسها في الجواب وأغنت عن ~~الجملة المذكور في السؤال, وفي التنزيل: {ألست بربكم قالوا بلى} أي: بلى ~~أنت ربنا. واختلف النحويون في «بلى» فقال البصريون: PageV01P611 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = هي مفردة وقال الكوفيون: أصلها: «بل» ضمت إليها الألف, وقول البصريين ~~أولى, لأن الإفراد هو الأصل. # وقالوا: «يا زيد» فأمالوا «يا» لأنها قويت حيث قامت مقام الفعل وقوى ~~إمالتها أن أولها «ياء». # ومما لم يذكره أبو الفتح قولهم: «افعل كذا إما لا» وتقديره: «افعل كذا إن ~~كنت لا تفعل غيره» ومعنى هذا الكلام أن الرجل يؤمر بأشياء فلا يفعلها فيقع ~~منه بعضها. وإنما أمالوا «لا» لأنها قامت مقام الفعل المحذوف, ولا يفعلون ~~هذا بها في كل موضع (قامت» فيه مقام محذوف, ألا ترى أنك تقول في الجواب ~~«لا» فلا تميل, وإن قامت مقام الجملة. # والأسماء الموغلة في شبه الحروف كالحروف في منع الإمالة, وذلك نحو: إذا ~~ولدى وعلى إذا كانت اسما, وذلك لأن ألفاتها لا أصل لها, والعلة ما ذكرناه ~~من كلام أبي الفتح في «ما» فليستعمل ها هنا, والعجم يميلون «إذا» وهو لحن, ~~وبعض أهل العراق يميلون «على» وهو لحن أيضا, وبعضهم يميل «إلى» وهو لحن ~~أيضا. وقد أمالت (القراء) «متى, وذا, وأنى» أما «متى»: فلأنه يوصف به ~~ويصغر/ فتصرف تصرف (الأسماء) المتمكنة. وأما «أنى»: فلأن ألفها رابعة, وهي ~~تقوم ms375 بنفسها في الاستفهام, وقرأ أبو الحسن: {أنى صببنا الماء صبا} وهو ~~استفهام على سبيل استعظام الأمر, حكى القراءة صاحب الكشاف, ودلك على أن ~~الأسماء الموغلة في شبه الحروف مثلها في منع الإمالة أنهم لا يميلون «إيا» ~~مع أن فيه ثلاثة أشياء تحسن الإمالة: انكسار أوله, ومجاورة يائه الألف, ~~ووقوع ألفه PageV01P612 # قال ابن جني: وقد أمالوا بعض الكلام على غير قياس, قالوا: عندي ناس, وقال ~~العجاج والحجاج وذلك لكثرة الاستعمال لا غير. # انتهى اللمع, وفرغ منه نسخا بتاريخ الأربعاء ثالث عشر من شعبان سنة إحدى ~~وتسعين وخمسمائة, غفر الله له ولوالديه ولمن نظر فيه, ودعا له بالمغفرة ~~والرحمة ولجميع المؤمنين. # رابعة. فتأمل هذه التنبيهات فإنها معينى على استنباط التعاليل. # قال ابن الخباز: وقد شذت أشياء من الإمالة لا يقاس عليها, لأنها مخالفة ~~للقواعد المبنية فمن ذلك قولهم: العشى والمكا, فأمالوهما, وهما من بنات ~~الواو, والعشى: ضعف البصر وقرئ: {فأعشيناهم} ويدلك على أنه من (بنات) الواو ~~قولهم: عشواء. والمكا: جحر الضب, وهو من بنات الواو لقولهم في التثنية ~~مكوان, قال الشاعر: أنشده الجوهري: # 522 - كأن خليفي زورها ورحاهما ... بنى مكوين ثلما عند صيدان # وقالوا: ألكبا للكناسة وهو من (بنات) الواو, لأنه مشتق من الكبوة وقالوا ~~الربا وهو من (بنات) الواو, يقال: ربى الشيء يربوا, والذي جرأهم على إمالته ~~أن أوله راء مكسورة, وقالوا: ناس فأمالوه في موضع الرفع, والألف زائدة, لأن ~~أصله «أناس» ولما حذفوا الهمزة ألزموه الألف واللام عوضا, والذي جاء في ~~القرآن منه معرف باللام. وقال عمران بن حطان: PageV01P613 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = 523 - أنكرت بعدك من قد كنت أعرفه ... ما الناس بعدك يا مرداس بالناس # ويقل استعمالهم إياه بالألف واللام إذا ردوا الهمزة/ كقول الشاعر: # 524 - إن المنايا يطلع ... ن على الأناس الآمنينا # وقد يستعملونه مع حذف الهمزة بغير لام, وهو قليل. قال أبو خراش الهذلي: # 525 - إذ الناس ناس والزمان بقرة ... وإذ نحن لا تذوى علينا المداخل # وقالوا: الحجاج والعجاج, فأمالوهما علمين في الرفع والنصب, وذلك لأن ~~الأعلام موضوعة على التغيير, والتغيير ms376 يونس بالتغيير, فإن كانا صفتين لم ~~يمالا إلا في موضع الجر, والحجاج: فعال من حج يحج إذا قصد, أو من حج إذا ~~غلب بالحجة, أو من حججت الشجة إذا سبرتها بالمثل لتعلم عمقها, قال أبو ذؤيب: # 526 - وصب عليها الطيب حتى كأنها ... أسي على أم الدماغ حجيج # والعجاج: فعال من العج, وهو رفع الصوت, ومنه بعير عجاج, إذا كان له هدير ~~عال, والعجاج: لقب أبي رؤبة, قال رؤبة: # 527 - قدنوه العجاج باسمى فادعني ... به إذا ناديت باسمي تكفني PageV01P614 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = وسمعت في بعض (المجالس) الأدبية أن اسمه عبد الله بن الطويل. فأما قول ~~أبي الفتح رحمه الله: (وذلك لكثرة الاستعمال لا غير) فيريد أن الشيء إذا ~~كثر في كلامهم تصرفوا فيه كما قال أبو على. وإذا لم تكثر الكلمة لم يكثر ~~التصرف فيها. هذا آخر ما عمدت لإملائه من شرح كتاب «اللمع» وقد جئت به كما ~~ضمنت في خطبته, ومن تصفحه وتأمله علم صدق دعواي/ ولم أستعن في مدة إملائه ~~عليه بمطالعة كتاب, وقد أودعته نبذا مما رويته عن شيخي مجد الدين ابن أبي ~~حفص عمر بن أحمد بن أبي بكر بن مهران, برد الله مضجعه وطيب مهجعه, فإن حالي ~~معه كما أنشد الإمام عبد القاهر الجرجاني: # 528 - وكم سبقت منه إلى عوارف ... ثنائي من تلك العوارف وارف # وكم غرر من بره ولطائف ... لشكري على تلك اللطائف طائف # ومن عثر لي في هذا الإملاء على عثرة فليكن العاثر عذارا, غافرا لزلها, ~~وسادا لخللها فإن السعيد من عدت سقطاته, وما أحسن ما أنشد أبو إسحاف الزجاج ~~في كتاب المعاني: # 529 - أردت لكيما لا ترى لي عثرة ... ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكمل # ويمهد عذري في التقصير أني لما فتحت باب تأليفه فجئني مرض, غشيتني به PageV01P615 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # = من الغماء ما يغشى الغريق من الماء, أشمت بي العدا, وكدت منه أسلم ~~النفس إلى الردى, فلما وطنت النفس على البأساء, وقلت لها: إن الجزع من شيم ~~النساء وأنشدتها قول أبي تمام: # 530 - خلقنا رجالا للتجلد والأسى ... وتلك ms377 الغواني للبكا والمآتم # رميت الجزع بسهم الهجر, وأعرضت عنه رجاء الأجر, فما تجاوزت ذلك الزمان ~~بنغبة طائر خائف إلا وقد رذى بعض من يعنيني أمره من أهلي بمرذئة: استعذب ~~(بها) أمر الحمام, وآثر على برد الماء حر السمام, فقلت: # 531 - مصائب شتى جمعت في مصيبة ... ولم يكفها حتى قفتها مصائب # وأنا مع ذلك بين أهل بدة تجعل رؤيتهم الذكي بليدا, ينفرون/ من الفضائل ~~وأهلاه نفور الضب من البحار, والنون من البيد القفار, كلما زاد المرء بينهم ~~فضلا زاد عندهم نقصا, وقرأ مساعفتهم له: {سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من ~~المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى} يبتغون الشكر على الأذى, وتنيور العيون ~~بالقذى, والموت دون الحكم بذا, واللائق أن تطوى أحوالهم على غرها خوفا من ~~عدوى عرها, فأسأل الذي صان أوجهنا عن السجود لغيره أن يصون ألسنتنا عن ~~السؤال لغيره, وأن يعرفنا عيوب أنفسنا, ويشغلنا بسترها, وأن يفتح علينا ~~أبواب رزقه العميم ومنه الجسيم, وأن يجمع لنا بين العلم والعمل, وأن يحقق ~~لنا هذا الأمل, وأن يصلي على نبيه محمد الذي أرسله شاهدا ومبشرا ونذيرا ~~وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا, وعلى آله الهادين وأصحابه المهديين, ~~وأن يجعل ما أمليته خالصا لوجهه الكريم, إنه أكرم مسئول, ولديه تحقيق كل ~~مأمول. فهو حسبي ونعم الوكيل, غفر الله لكاتبه ولوالديه ولأولاده ولذريته ~~ولمن أعان على نسخه ولمن نظر فيه ودعا لهما بالمغفرة ولجميع المسلمين, وصلى ~~الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم. PageV01P616 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . # ووافق الفراغ من نسخ هذا الكتاب يوم الخميس سادس عشر المحرم سنة ست ~~وثمانين وسبع مائة, 786 ه. ms378