######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010460 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: علي بن محمد بن عبد الصمد الهمداني المصري الشافعي، أبو الحسن، علم الدين السخاوي (المتوفى: 643هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 643 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: جمال القراء وكمال الإقراء #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010460 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10460 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10460 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. مروان العطية - د. محسن خرابة #META# 041.EdNUMBER :: الأولى 1418 هـ - 1997 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المأمون للتراث - دمشق - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة المصنف # بسم الله الرحمن الرحيم # لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم # الحمد لله الذي استنارت صدور الصحف باسمه، وأشرقت سطور # الكتب بوصفه فيها ورسمه. # وكانت البدأة بحمده كافلة بالتمام، ضامنة بلوغ الغاية فيما يراد من # الأمور ويرام. # أحمده مستعينا به على تيسير ما أحاوله،، وأشهد أن لا إله إلا الله # وحده لا شريك له الذي عم الأنام نائله، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه # وسلم عبده الذي بعثه رحمة لعباده، ورسوله الذي اتضحت السبل بهدايته # وإرشاده، أيده بكتابه المبين الذي ظهرت معجزاته، وبهرت آياته، وقهرت # ذوي العناد بيناته، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين نصرت بهم ألوية # الحق وراياته. # هذا وإن أجل ما بأيدي هذه الأمة كتاب ربها، الناطق بمصالح # دينها ودنياها، الواصف لها مراشد أولاها وعقباها، وإن أشرف العلوم ما # كان منه بسبيل، وأجل الرسوم فنونه التي هي أعلى الدرجات في التقديم # والتفضيل. # وفي هذا الكتاب من علومه ما يشرح الألباب، ويفرح الطلاب. # وينيلهم المنى، ويفيدهم الغنى، ويريحهم من العناء، ويمنحهم ما دعت # PageV01P037 # إليه الحاجة بأيسر الاعتناء، فهو كاسمه (جمال القراء، وكمال الإقراء) ~~أعان # الله عبده الضعيف على إنهائه، ومن عليه بإجابة دعائه، وصلى الله على # سيد أصفيائه، وخاتم رسله وأنبيائه، وعلى آله وأصحابه المفضلين في # أرضه وسمائه. # PageV01P038 ### | نثر الدر في ذكرالآيات والسور # ذكر أول ما نزل من القرآن # أول ما نزل من القرآن في قول عائشة رضي الله عنها. # ومجاهد، وعطاء بن يسار، وعبيد بن عمير، وأبي رجاء # العطاردي: (اقرأ باسم ربك) . # PageV01P039 # قالت عائشة رضي الله عنها: أول ما ابتدئ به رسول الله ي من # الوحي الرؤيا الصادقة، كانت تجيء مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه # الخلاء، فكان بحراء يتحنث فيه الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع # إلى أهله، ثم يرجع إلى أهله، فيتزود لمثلها، حتى فجئه الحق. # فقال: يا محمد أنت رسول الله! قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: # "فجثوت لركبتي، ثم تزحفت يرجف فؤادي، فدخلت، يريد، ms001 على # خديجة، فقلت: زملوني حتى ذهب عني الروع، ثم أتاني # فقال: يا محمد! أنت رسول الله، فلقد هممت أن أطرح نفسي من جبل. # فتبدى لي حين هممت بذلك، فقال: يا محمد! أنا جبريل، وأنت # PageV01P040 # رسول الله، فقال: اقرأ، فقلت: ما أقرأ؟ فأخذني، فغتني ثلاث # مرات، حتى بلغ مني الجهد، فقال: (اقرأ باسم ربك الذي خلق) . # فقرأت، فأتيت خديجة، فقلت: لقد أشفقت على نفسي. # فأخبرتها، خبري، فقالت: أبشر! فوالله لا يخزيك الله أبدا، والله إنك # لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتؤدي الأمانة، وتحمل الكل، " # وتقري الضيف، وتصبر على نوائب الحق. # قال: ثم انطلقت بي إلى ورقة بن نوفل بن أسد، فقالت: اسمع من ابن أخيك، ~~فسألني، فأخبرته، فقال: هذا الناموس الذي أنزل على موسى بن عمران، ليتني ~~أكون فيها جذعا، ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك، قلت: # أمخرجى هم؟ # قال: نعم. # PageV01P041 # إنه لم يجئ رجل قط بما جئت به إلا عودي، ولئن أدركني يومك # أنصرك نصرا مؤزرا. # قالت: قال رسول - صلى الله عليه وسلم -: # "ثم كان أول ما نزل على من القرآن بعد (اقرأ باسم ربك) # (ن والقلم وما يسطرون (1) ما أنت بنعمة ربك بمجنون (2) # حتى قرأ إلى (فستبصر ويبصرون (5) # و (يا أيها المدثر (1) قم فأنذر (2) # و (والضحى (1) والليل إذا سجى (2) . # والعلماء على أنه إنما نزل عليه من (اقرأ باسم ربك) # إلى قوله: (علم الإنسان ما لم يعلم (5) # ثم نزل باقيها بعد (يا أيها المدثر) و (يا أيها المزمل) . # وقال جابر بن عبد الله: (يا أيها المدثر) أول القرآن نزولا. # PageV01P042 # والأكثر على ما قدمته، وليس في قول جابر ما يناقضه؛ لأن المدثر من جملة # ما نزل أول القرآن. # وقال عطاء بن أبي مسلم الخراسانى: نزلت (يا أيها المزمل) # قبل (يا أيها المدثر) بعد إن والقلم وما يسطرون) ، ثم نزلت (يا أيها ~~المدثر) ، ثم (تبت يدا أبي لهب) ، ثم (إذا الشمس كورت) . # ثم (سبح اسم ربك الأعلى) ثم (والليل إذا يغشى) ثم (والفجر) # ثم سورة الضحى، ثم (ألم ئشرح) ، ثم (والعصر) ، ثم سورة ms002 # PageV01P043 # العاديات، ثم الكوثر، ثم (ألهاكم التكاثر) ، ثم (قل يا أيها الكافرون) # ثم الفيل، ثم سورة الفلق، ثم سورة الناس". ثم (قل هو الله أحد) # ثم سورة النجم، ثم (عبس وتولى) ثم (إنا أنزلناه في ليلة القدر) # ثم (والشمس وضحاها) ، ثم (والسماء ذات البروج) ، ثم (والتين # والزيتون) ، ثم سورة قريش، ثم القارعة، ثم القيامة، ثم (ويل لكل همزة) # ثم (والمرسلات) ، ثم (ق والقرآن المجيد) ، ثم (لا أقسم بهذا البلد) ، ثم ~~الطارق، ثم الانشقاق، ثم (ص والقرآن ذي الذكر) # ثم سورة الأعراف، ثم سورة الجن، ثم يس، ثم الفرقان. # ثم (الحمد لله فاطر السماوات والأرض) ثم سورة مريم عليها السلام، ثم سورة ~~طه، ثم سورة الواقعة، ثم الشعراء، ثم النمل، ثم القصص، ثم (سبحان الذي أسرى ~~بعبده) ثم سورة يونس عليه السلام، ثم سورة هود عليه # السلام، ثم سورة يوسف عليه السلام، ثم الحجر، ثم الأنعام، ثم # (والصافات صفا) ، ثم سورة لقمان، ثم سورة سبأ، ثم الزمر، ثم # المؤمن، ثم حم السجدة، ثم الشورى، ثم الزخرف، ثم الدخان، ثم # الجاثية، ثم الأحقاف، ثم (والذاريات ذروا) ثم الغاشية، ثم الكهف. # ثم النحل، ثم سورة نوح، ثم سورة إبراهيم، ثم سورة الأنبياء. # ثم (قد أفلح المؤمنون) ، ثم ألم السجدة، ثم سورة الطور، ثم سورة الملك. # ثم الحاقة، ثم المعارج، ثم النبأ، ثم النازعات، ثم (إذا السماء انفطرت) . # ثم (إذا السماء انشقت) ، ثم (الم (1) غلبت الروم (2) # ثم العنكبوت، ثم سورة المطففين. # PageV01P044 # قال عطاء بن أبي مسلم: وكانوا إذا نزلت فاتحة سورة بمكة كتبت # مكية، ويزيد الله عز وجل فيها ما شاء بالمدينة. # قال عطاء: ثم كان أول ما أنزل الله عز وجل بالمدينة سورة البقرة، ثم ~~الأنفال، ثم آل عمران، ثم الأحزاب، ثم الامتحان، ثم النساء، ثم (إذا زلزلت ~~الأرض زلزالها) ثم الحديد، ثم سورة محمد صلى الله عليه وسلم. # وقال غير عطاء: هي مكية، وهي بالمدنى أشبه، ثم الرعد، ثم سورة الرحمن عز ~~وجل، ثم (هل أتى) ، ثم الطلاق، ثم (لم يكن) ، ثم الحشر، ms003 ثم (إذا جاء نصر ~~الله) ، ثم النور، ثم الحج. # قال عطاء بن أبي مسلم وغيره: إنها مدنية، وقال بعضهم: فيها مدنى ومكي ~~وسفري. # قال عطاء بن أبي مسلم: ثم المنافقون، ثم المجادلة، ثم الحجرات، ثم ~~التحريم، ثم الجمعة، ثم التغابن، ثم الصف، ثم الفتح. # قال عطاء بن أبي مسلم وغيره: إنها مدنية، وروي عن البراء بن عازب أنها ~~نزلت بالحديبية، # PageV01P045 # وقال الشعبى أيضا: نزلت بالحديبية، وأصاب - صلى الله عليه وسلم - في تلك ~~الغزوة ما لم يصب فى غيرها، بأن بويع له بيعة الرضوان وغفر له ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر، وظهرت الروم على فارس، فسر المؤمنون بتصديق # كتاب الله، وأطعموا نخل خيبر، وبلغ الهدي محله. # ولما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية بلغه عن رجل من ~~أصحابه أنه قال: ما هذا بفتح لقد صددنا عن البيت، وصد هدينا. # فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "بئس الكلام هذا، بل هو أعظم الفتوح، ~~قد رضي المشركون أن يدفعوكم عن بلادهم بالراح، ويسألوكم القضية، ويرغبوا ~~إليكم في الأمان، وقد رأوا منكم ما كرهوا". # PageV01P046 # وقيل: نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم -: # "إنا فتحنا لك فتحا مبينا) # مرجعه من الحديبية. # حدثنا شيخنا أبو الفضل محمد بن يوسف الغزنوي - رحمه الله - # ثنا عبد الملك بن أبي القاسم الهروي، عن أبي عامر محمود بن القاسم # الأزدي، عن أبي محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي، عن أبي # PageV01P047 # العباس محمد بن أحمد المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي، ثنا # عبد بن حميد، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن # PageV01P048 # أنس، قال: انزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم -: # "ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) مرجعه من الحديبية # قال أبو عيسى الترمذي: وحدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن # خالد بن عثمة، ثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن # PageV01P049 # أبيه، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- في بعض أسفاره، فكلمت رسول الله - صلى ms004 الله عليه وسلم -، فسكت، ثم كلمته، ~~فسكت، فحركت راحلتي، فتنحيت، فقلت: ثكلتك أمك يا ابن الخطاب نزرت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ثلاث مرات كل ذلك لا يكلمك، ما أخلقك أن ينزل فيك ~~قرآن، فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ، فجئت إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقال: (يا ابن الخطاب لقد أنزل علي هذه الليلة سورة ما أحب أن لي ~~بها ما طلعت عليه الشمس (إنا فتحنا لك فتحا مبينا) . # والحديثان صحيحان. # PageV01P050 # ومعنى نزرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألححت عليه، يقال: فلان لا ~~يعطي حتى ينزر، أي يلح عليه، وقال المسور بن مخرمة: نزلت # بين مكة والمدينة. # قال عطاء بن أبي مسلم: ثم نزلت المائدة، ثم سورة التوية. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أول شيء نزل من سورة التوبة # (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة) ثم أنزلت السورة # كلها بعد ذلك، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك، وتلك آخر ~~غزوة غزاها # PageV01P051 # النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: آخرما أنزل عليه - صلى الله عليه ~~وسلم - (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله) # فبقي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدها تسعة أيام، ثم قبض، ونزلت ~~(اليوم أكملت لكم دينكم) في يوم عرفة، في يوم جمعة، وعاش # النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدها إحدى وثمانين ليلة. # وقال أبو هريرة، ومجاهد، والزهري وعطاء بن يسار، وعبيد الله بن عبد الله ~~بن عمر: نزلت # PageV01P052 # فاتحة الكتاب بالمدينة، والأكثر على خلاف ذلك". قال أبو العالية: # لقد أنزلت (ولقد آتيناك سبعا من المثاني) # وما أنزل من الطول شيء، يريد أن سورة الحجر نزلت قبل البقرة، وآل عمران ~~والنساء، والمائدة. # وقال أبو ميسرة: أول ما أقرأ جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم - فاتحة ~~الكتاب إلى # PageV01P053 # آخرها، وقال ابن عباس: نزلت بمكة بعد (يا أيها المدثر) # ثم نزلت (تبت يدا أبي لهب) . # وزعم مقاتل بن سليمان أن الأعراف نزل منها بالمدينة قوله عز وجل: ~~(واسألهم عن القرية) إلى قوله سبحانه: (من ظهورهم ms005 ذريتهم) # قال: وباقيها مكي، وكذلك قال في الأنفال: # (وإذ يمكر بك الذين كفروا) نزلت بمكة، وباقيها مدني. # وقال: يونس مكية إلا آيتين: (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك) # والتي تليها نزلتا بالمدينة. # وقال الكلبي: (ومنهم من يؤمن به) # نزلت بالمدينة في قوم من اليهود، وباقيها مكي. # وقيل: نزل من أولها إلى أربعين آية بمكة، وباقيها نزل بالمدينة، وقال # PageV01P054 # ابن عباس، وعبد الله بن الزبير: نزلت بمكة. # وقال مقاتل: في سورة هود ثلاث آيات نزلت بالمدينة، وباقيها # مكى: الأولى (فلعلك تارك) والثانية (أولئك يؤمنون به) # نزلت في عبد الله بن سلام، وأصحابه. # وقوله: (إن الحسنات يذهبن السيئات) # نزلت في نبهان التمار. # وقال: في إبراهيم (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا) # هذه الآية مدنية. # وقال الكلبى: النحل مكية غير أربع آيات: (ثم إن ربك للذين هاجروا) ، ~~والثانية: (وإن عاقبتم) وما يليها إلى آخر السورة. # ووافقه مقاتل، وزاد خامسة (وضرب الله مثلا قرية) . # PageV01P055 # وقال الكلبي: في سورة (سبحان) آيات مدنيات. # قوله عز وجل: (وإن كادوا ليستفزونك) # نزلت حين جاءه وفد ثقيف، وحين قالت اليهود: ليست هذه بأرض الأنبياء. # وقوله: (وقل رب أدخلني مدخل صدق) # وزاد مقاتل: (وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس) # و (قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله) . # وقال بعضهم: في الكهف مدنى قوله عز وجل: (الحمد لله الذي أنزل على عبده ~~الكتاب) إلى قوله (ولا لآبائهم) # وقوله عز وجل: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن ~~عملا (30) # وقال ابن عباس: نزلت الكهف بمكة بين (هل أتاك حديث الغاشية) والنحل، ~~وكذلك قال الحسن وعكرمة. # وقيل في مريم: هي مكية غيرآية السجدة. # PageV01P056 # وقال مقاتل: نزل من سورة الحج (يا أيها الناس اتقوا ربكم) # إلى قوله: (ولكن عذاب الله شديد (2) # نزل في غزوة بني المصطلق ليلا. # قال: ونزل بالمدينة منها أيضا (من كان يظن) الآية و (سواء العاكف فيه ~~والباد) # نزلت في عبد الله بن أنس بن خطل # و (أذن ms006 للذين يقاتلون) و (لولا دفع الله) و (ليعلم الذين أوتوا العلم) # نزلت في أهل التوراة، و (والذين هاجروا في سبيل الله) # والتي بعدها، وعن ابن # PageV01P057 # عباس: كلها مكية إلا السجدتين، و (أذن للذين يقاتلون) ، والتى # بعدها. # وقال ابن عباس وقتادة: الفرقان مكية إلا قوله: (والذين لا يدعون مع الله ~~إلها آخر) إلى آخر الثلث. # وقيل في الشعراء: هي مكية إلا قوله عز وجل: # (والشعراء يتبعهم الغاوون (224) # إلى آخرها، قال مقاتل: وإلا قوله: (أولم يكن لهم آية) . # وقال مقاتل في القصص: (الذين آتيناهم الكتاب من قبله) # إلى قوله عز وجل (لا نبتغي الجاهلين (55) # مدنى، وقوله: (إن الذي فرض عليك القرآن) # نزلت بالجحفة قبل الهجرة. # وقال قتادة: من أول العنكبوت إلى قوله عز وجل: (وليعلمن الله الذين آمنوا ~~وليعلمن المنافقين (11) # PageV01P058 # مدنى، وباقيها مكى. # وقيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة أتاه اليهود، ~~فقالوا: يا محمد! # بلغنا أنك تقول: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا (85) # أفعنتينا أم عنيت قومك؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: # "عنيت الجميع ". # فقالوا: يا محمد! أما تعلم أن الله عز وجل أنزل التوراة على موسى عليه ~~السلام، وخلفها موسى فينا، وفي التوراة أنباء كل شيء؟ # فقال - صلى الله عليه وسلم -: "التوراة وما فيها من الأنباء قليل في علم ~~الله تعالى، فأنزل الله عز وجل: (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام) # إلى آخر الآيات الثلاث، وباقيها مكى # وفي السجدة ثلاث آيات نزلن بالمدينة لما قال الوليد بن عقبة # لعلي - رضي الله عنه -: أنا أذرب منك لسانا، يعني: أحد لسانا، وأحد # سنانا، وأرد للكتيبة، فقال له على عليه السلام: اسكت فإنك فاسق، فأنزل ~~الله عز وجل: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا) # PageV01P059 # الآيات، وقال آخرون، إلا خمس آيات. # من قوله عنر وجل: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) إلى قوله: (الذي كنتم به ~~تكذبون (20) . # وقال مقاتل: قوله عز وجل في سبأ: (ويرى الذين أوتوا العلم) # هذه الآية منها مدنية # وفي الزمر أربع آيات نزلن - فيما قيل - بالمدينة: # الأولى: (قل ms007 يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم) # والثلاث الباقية نزلن في وحشى فيما ذكروا (يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم) إلى قوله: (وأنتم لا تشعرون (55) . # وقال ابن عباس وقتادة في المؤمن: في مكية غير آيتين نزلتا بالمدينة # (إن الذين يجادلون في آيات الله) والتي تليها. # PageV01P060 # وكذلك قالا: في الشورى آيات غير مكية. # قال ابن عباس: لما نزل (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) # قال رجل من الأنصار: والله ما أنزل الله هذا في القرآن قط، فأنزل الله عز # وجل: (أم يقولون افترى على الله كذبا فإن يشإ الله يختم على قلبك) # قال: ثم إن الأنصاري تاب وندم، فأنزل الله تعالى: # (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده) إلى قوله: (لهم عذاب شديد (26) # ، فهذه الآيات على قوله مدنيات. # وقال قتادة: في الجاثية في قوله عز وجل: (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا ~~يرجون أيام الله) هذه الآية وحدها مدينة. # وفي الأحقاف: (قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به) # الآية نزلت في عبد الله بن سلام # وقوله عز وجل: (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل) # وباقيها مكى. # PageV01P061 # وسورة القتال مدنية، وقد سبق القول فيها، وقيل: هي مدنية إلا قوله # عز وجل: (وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ~~ناصر لهم (13) # قيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما توجه # مهاجرا إلى المدينة وقف، ونظر إلى مكة، وبكى، فنزلت هذه الآية. # وقال ابن عباس، وقتادة: قوله عز وجل في سورة ق: (ولقد خلقنا السماوات ~~والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب (38) # نزلت هذه الآية بالمدينة، وباقي السورة بمكة. # وقال: في سورة: والنجم: (الذين يجتنبون كبائر الإثم) # الآية نزلت بالمدينة، وباقيها مكى. # واختلف في تنزيل سورة الرحمن عز وجل، فقالت عائشة، رضي # الله عنها، والحسن، وعكرمة، وعطاء بن يسار، ومجاهد، وسفيان بن # عيينة، ومقاتل: هي مكية، وقال ابن عباس، وقتادة: هي مكية إلا آية # واحدة (يسأله من في السماوات والأرض) فإنها نزلت ms008 # PageV01P062 # بالمدينة. # وقال عطاء بن أبي مسلم عن ابن عباس، ونافع بن أبي # نعيم وكريب: هي مدنية. # وقال ابن عباس، والكلبى، وقتادة: الواقعة مكية إلا آية واحدة # (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون (82) . # وقيل في سورة المجادلة: هي مدنية إلا قوله: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا ~~هو رابعهم) الآية.. # وقيل في الصف والجمعة: هما مدنيتان، وقيل: مكيتان. # PageV01P063 # وكذلك التغابن. # وقال ابن عباس وقتادة في سورة (ن) : من أولها إلى قوله: (على الخرطوم) ~~مكي، ثم إلى قوله: (أكبر لو كانوا يعلمون (33) # مدني، ثم إلى قوله: (فهم يكتبون) مكى، ثم إلى قوله: (من الصالحين) # مدني، ثم إلى آخرها مكى. # والمرسلات مكية كلها، وقد روي عن ابن مسعود أنها نزلت على # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن. # قال: ونحن بحراء، ويقال: إن فيها من المدنى (وإذا قيل لهم اركعوا لا ~~يركعون (48) . # واختلف في المطففين، فقيل: هي أول ما نزل بالمدينة، وعن ابن # عباس أنها مكية. # وسورة القدر مدنية، وقيل: مكية نزلت بين عبس والشمس. # وقال قتادة، وكريب: وجدنا في كتاب ابن عباس: (لم يكن) البينة # PageV01P064 # مكية، وكذا روي عن مجاهد، وقال ابن الزبير، وعطاء بن # يسار: هي مدنية. # وقال مجاهد في: (إذا زلزلت) : هي مكية، وغيره يقول: # مدنية. # وكذلك القول في العاديات و (أرأيت) الماعون # مكية، وقال جويبر، عن الضحاك: مدنية، وقال قوم: هي مكية إلا # قوله عز وجل: (فويل للمصلين) # نزلت في المنافقين. # واختلف في سورة الإخلاص، وقد سبق قول عطاء بن أبي # مسلم: إنها مكية، وهو يروي جميع ما ذكره عن ابن عباس. # وكذلك قال # PageV01P065 # كريب، ونافع بن أبي نعيم، وقال مجاهد، ومحمد بن كعب القرظي. # وأبو العالية، والربيع وغيرهم: إنها مدنية، وهو الصحيح، إن شاء # الله. # والفلق والناس من المدنى، وقيل: من المكي. # فهذا جميع المختلف في تنزيله ذكرته، وما لم أذكره من السور فلا # خلاف فيه، وهو على ما ذكره عطاء الخراسانى في المكي والمدنى. # قوله عز وجل: "إنا أنزلناه في ليلة القدر (1) . # (أنزلناه) : يعني: القرآن. # قال ابن عباس، ms009 والشعبى، وابن جبير: # أنزل الله القرآن كله جملة واحدة في رمضان إلى سماء الدنيا، فإذا أراد ~~الله # عز وجل أن يحدث في الأرض شيئا أنزل منه، حتى جمعه. # وهي # PageV01P066 # الليلة المذكورة في سورة الدخان. # فإن قيل: ما في إنزاله جملة إلى سماء الدنيا؟ # قلت: في ذلك تكريم بني آدم، وتعظيم شأنهم عند # الملائكة، وتعريفهم عناية الله عز وجل بهم، ورحمته لهم. # ولهذا المعنى أمر سبعين ألفا من الملائكة، لما أنزل سورة الأنعام، أن ~~تزفها، وزاد سبحانه في هذا المعنى بأن أمر جبريل عليه السلام بإملائه على ~~السفرة # الكرام البررة عليهم السلام، وإنساخهم إياه، وتلاوتهم له. # وفيه أيضا إعلام عباده من الملائكة، وغيرهم أنه علام الغيوب، لا يعزب عنه ~~شيء؛ إذ كان في هذا الكتاب العزيز ذكر الأشياء قبل وقوعها. # وفيه، أيضا التسوية بين نبينا - صلى الله عليه وسلم - وبين موسى عليه ~~السلام في إنزال كتابه جملة، والتفضيل لمحمد - صلى الله عليه وسلم - في ~~إنزاله عليه منجما، ليحفظه. # قال الله عز وجل: (كذلك لنثبت به فؤادك) # وقال عز وجل: (سنقرئك فلا تنسى) ، وكان جبريل يلقى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في كل عام في رمضان يعرض عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- القرآن، وعارضه في العام الذي # قبض فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرتين. # فأين هذا من أمر التوراة؟!. # وفيه أيضا، أن جناب العزة عظيم، ففي إنزاله جملة واحدة، وإنزال الملائكة ~~له مفرقا بحسب الوقائع ما يوقع في النفوس تعظيم شأن الربوبية. # فإن قيل: قوله عز وجل: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) إخبار عن القرآن. # PageV01P067 # أفما هذه السورة مما أنزل في ليلة القدر؟ # قلت: هي مما أنزل في تلك الليلة كما أنزل فيها (إنا نحن نزلنا الذكر) # و (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) وكما قال تعالى: (إن هذا القرآن يهدي ~~للتي هي أقوم) و (هذا ذكر مبارك أنزلناه) . # حدثنا الغزنوي، رحمه الله، بإسناده المتقدم إلى أبي عيسى # الترمذي، رحمه الله، ثنا ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن ms010 عبدة بن أبي # لبابة، وعاصم سمعا زر بن حبيش يقول: قلت لأبى بن كعب: # PageV01P068 # إن أخاك عبد الله بن مسعود، يقول: من يقم الحول، يصب ليلة القدر. # فقال: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، لقد علم أنها في العشر الأواخر من # رمضان، وأنها ليلة سبع وعشرين، ولكنه أراد ألا يتكل الناس، ثم حلف لا # يستثني أنها ليلة سبع وعشرين. # قال: قلت له بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر؟ # قال: بالآية التي أخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "أن الشمس تطلع يومئذ لا شعاع لها". # وهو حديث صحيح. # وروى عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: # "من كان متحريها فليتحرها في ليلة سبع وعشرين ". # ومن العجائب أن هذه السورة ثلاثون كلمة على عدد أيام الشهر. # فعدها ابن عباس، فوافق قوله عز وجل: (هي) فاستدل بذلك على أنها # PageV01P069 # ليلة سبع وعشرين؛ لأن (هي) من كلمات السورة السابعة بعد # العشرين. # وقيل: إنها تختلف، فتكون مرة في ليلة سبع وعشرين، ومرة في غيرها. # يدل على ذلك ما روى أبو سعيد، رحمه الله، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- أنه قال: (رأيتني أسجد من صبيحتها في ماء وطين ". # قال أبو سعيد: فأبصرت عيناي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى ~~جبهته، وأنفه، أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين، وكان المسجد قد وكف. # وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض أصحابه بالتماسها ليلة ثلاث ~~وعشرين. # PageV01P070 # وعنه - صلى الله عليه وسلم -: "التمسوها في الخامسة والسابعة والتاسعة". ~~وذلك لما علم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها تنتقل فيما أري، والله ~~أعلم. # وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "نزلت صحف إبراهيم عليه السلام أول ~~ليلة من شهر رمضان، ونزلت التوراة على موسى عليه السلام في ست من شهر ~~رمضان، ونزل الزبور على داود عليه السلام في اثنتي عشرة من شهر رمضان، ونزل ~~الإنجيل على عيسى عليه السلام في ثماني عشرة من شهر رمضان، وأنزل الله ~~الفرقان على محمد - صلى الله عليه وسلم - في ms011 أربع وعشرين من شهر رمضان ". # فهذا الإنزال يريد به ي أول نزول القرآن عليه. # وقوله عز وجل: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) # يشمل الإنزالين. # ومعنى ليلة القدر: ليلة الجلالة والعظمة. # PageV01P071 # وقيل: القدر: مصدر من قولهم: قدر الشيء يقدره قدرا. # لأن الله تعالى يقدر فيها ما يشاء من أمره، أو لأن القرآن أنزل فيها، ~~وفيه تبيان كل شيء. # * * * ### | أسماء القرآن # القرآن اسم من أسماء هذا الكتاب العزيز، وهو منقول من المصدر. # ودخول اللام فيه كدخولها في الفضل ودخولها في الفضل كدخولها في # العباس، وإنما تدخل في العباس، ونحوه؛ لأنها بمنزلة الصفات الغالبة # نحو: الصعق. كذا قال سيبويه، والخليل. # وكأنه أراد الذي يعبس؛ فلهذا المعنى دخلت اللام، ومن لم يرد هذا المعنى ~~قال: عباس، وحارث، ويدل على صحة مذهبهما أنهم لم يدخلوا اللام في ثور وحجر ~~ونحو ذلك مما نقل إلى العلمية، وليس بصفة، ولا مصدر، وإنما دخلت اللام فيما ~~نقل عن المصدر؛ لأن المصدر يوصف به، فهو كالحارث. # وأيضا فإنهم إذا قالوا: الفضل لحظوا فيها معنى الزيادة، كما لحظوا # المغنى المقدم ذكره في الصفة. # والقرآن: معناه: الجمع، من قولهم قرأت الشيء، أي جمعته؛ يدل # على ذلك قوله عز وجل: (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه (18) # أي: فإذا جمعناه فاتبع جمعه. # PageV01P072 # فإن قيل: فكيف يصح على ما ذكرت من أن معناه الجمع أن يقال: # إن علينا جمعه وجمعه، وقد قال الله عز وجل: (إن علينا جمعه وقرآنه (17) ؟ # قلت: قال أبو علي: الجمع أعم، والقرآن أخص. # فحسن التكرير لذلك، كما يجوز: أعلمت زيدا، وأنذرته؛ لأن الإنذار # أخص؛ لأن كل منذر معلم وليس كل معلم منذرا. # كذلك قرأت وجمعت، قرأت أخص من جمعت، وإذا جاز استعمال المعنى الواحد ~~بلفظين مختلفين نحو: أقوى وأقفر فأن يجوز فيما تختص فيه إحدى الكلمتين ~~بمعنى ليس للأخرى أولى # وعن ابن عباس: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا ألقى إليه جبريل ~~عليهما السلام القرآن يعجل لحرصه، وخوفه أن ينساه، فيساوقه في قراءته، ~~ويحرك شفتيه، وحرك ابن عباس شفتيه، فقيل له: ms012 لا تحرك به لسانك لتعجل به إن ~~علينا جمعه لك وقرآنه. # PageV01P073 # ووزن قرآن: فعلان، وحقه ألا ينصرف، للعلمية والزيادة. # فأما قوله عز وجل: (ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم ~~يتذكرون (27) قرآنا عربيا غير ذي عوج) # فقال أبو علي: قرآنا: حال من القرآن في أول الآية. # قال: ولا يمتنع أن يتنكر ما جرى في كلامهم معرفة من نحو هذا. # قال: من ثم أجاز الخليل في قولهم: # ياهند هند بين خلب وكبد # PageV01P074 # أن يكون المعنى: يا هند أنت هند بين خلب وكبد، فجعله نكرة. # لوصفه له بالظرف قال: ومثل ذلك قوله: # علا زيدنا يوم النقا رأس زيدكم # وأما قوله عز وجل: (وقرآنا فرقناه) # فقال أبو علي: يجوز أن يكون مفعولا. والتقدير: (وبالحق أنزلناه وبالحق ~~نزل) وأنزلنا قرآنا -، قال: ولا يجوز أن ينتصب على الحال # من أجل حرف العطف. # قال: ألا ترى أنك لا تقول: جاءني زيد وراكبا. # قال: ويجوز أن يعطف على ما يتصل به على حذف المضاف. # أي: (وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا) وذا قرآن. # وكان ابن كثير لا يهمز القرآن، ويقول: القرآن إنما هو اسم مثل التوراة، ~~والإنجيل، وجوز أن يكون من "قرنت الشيء بالشيء". # قال أبو علي: وهذا سهو ممن ظنه، لأن لام الفعل من قرأت همزة، ومن قرنت ~~نون، والنون في قرآن # PageV01P075 # زائدة. # وفي قرنت أصل، وهي لام الفعل. قال: ونرى أن الإشكال وقع له # من أجل تخفيف الهمزة من قرآن لما حذفت، وألقيت حركتها، فصار # لفظه كلفظة فعال من قران وليس مثله. # قال: ولو سميت رجلا بقران مخفف الهمزة لم تصرفه في المعرفة. # كما لا تصرف عثمان اسم رجل، ولو سميته بقرآن من قرنت لا نصرف. # وهذا سهو من أبي علي، وما كان مثل هذا يذهب على ابن كثير، وإنما # ذهب ابن كثير إلى أنه اسم من أسماء الكتاب العزيز، فيكون على قوله له # اسمان: قرآن من قرأت، وقران من قرنت. # وهذا واضح لا إشكال فيه. # ومن أسمائه الفرقان # قال الله عز وجل: ms013 (تبارك الذي نزل الفرقان) # وهو منقول من المصدر، وهو من المصادر التي جاءت على فعلان نحو: # الغفران والكفران، وقال أبو عبيدة: "تقديره قولهم: رجل قنعان. # أي يرضى به الخصمان ويقنعان " فهو على هذا منقول من الصفة. # وإلى هذا القول ذهب أبو علي، وإنما ذهب أبو علي في القرآن إلى أنه # مصدر في الأصل، وفي الفرقان إلى ما ذكرناه. # قال: لأن الدلالة قد قامت # PageV01P076 # على أن القرآن لا يجوز أن يكون صفة، كما قامت على جواز كون الفرقان # صفة. # قال: وذلك أن الله عز وجل قال: (إن علينا جمعه وقرآنه (17) # فلو كانت صفة لم تجز هذه الإضافة؛ لأن الصفة لا تضاف إلى الفاعل؛ لأن # اسم الفاعل هو الفاعل في المعنى، والشيء لا يضاف إلى نفسه. # قال: فلو كان القرآن صفة، كما أن الفرقان صفة في قول أبي عبيدة لم # تجز فيه هذه الإضافة، فدل جوازها على أنه مصدر في الأصل، ولا يمتنع # أن يضاف المصدر إلى الفاعل. كما لا يمتنع إضافته إلى المفعول؛ لأنه # غير الفاعل، كما أنه غير المفعول. # وأجاب عن أنه لو كان صفة لجرى على موصوف كما قيل: رجل قنعان وأجري صفة ~~على موصوف، فقال: لا يمتنع أن يكون صفة، وإن لم يجر على الموصوف؛ لأن كثيرا ~~من الصفات استعمل استعمال الأسماء: من ذلك: هذا عبد، ورأيت عبدا، وهو في ~~الأصل صفة، ولا يكادون يقولون: رجل عبد، وكذلك صاحب؛ ولذلك لم تعمل إعمال ~~أسماء الفاعلين نحو: ضارب، وآكل، وحسن لهذا ترخيمه في نحو: # أصاح ترى بريقا هب وهنا. . . . . . . . . . . . . . . . . . # PageV01P077 # وإن لم يرخموا من هذا الضرب من الأسماء غيره. # قال: وكذلك الأجرع، والأبطح، والأدهم، ولذلك كسروه أجارع وأباطح وأبارق. # ولو لم تستعمل استعمال الأسماء لما تعدوا فيه فعلا وفعلانا. # كأحمر، وحمر وحمران. # فإذا كثر في كلامهم هذا النحو من الصفات التي # جرت مجرى الأسماء في أنها لم تجر على الموصوف، وفي أنها كسرت # تكسير الأسماء، لم يدل امتناعهم من إجراء الفرقان صفة على موصوفه # على أنه ليس بصفة. # قال: ويقوي ms014 كونه صفة مجيئه على وزن جاءت عليه الصفات # كعريان، وخمصان. # وقال أبو عبيدة في قول الله عز وجل: (ولقد آتينا موسى وهارون) # وفي قوله تعالى: (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان) # PageV01P078 # (الفرقان) ما فرق بين الحق والباطل،؛ لأن # المسلمين علت كلمتهم يوم بدر بالقهر والغلبة، كما نصروا في الفرقان # بالحجة. # وقيل: المعنى في قوله عز وجل: (وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان) وآتيناكم ~~الفرقان كقوله: # . . . . . . . . . .. متقلدا سيفا ورمحا # وقوله تعالى: (ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان) يبطل هذا # التأويل، ولكن يجوز في الآيتين جميعا أن يريد بالفرقان البرهان الذي فرق # بين الحق والباطل. نحو: انقلاب العصا، وخروج اليد بيضاء من غير # سوء، وغير ذلك من الآيات، أو الشرع الفارق بين الحلال والحرام. # PageV01P079 # وقيل الفرقان: انفراق البحر، ورد أبو علي هذا القول؛ لأن # الفرقان قد استعمل في هذه الآيات في معان لا في أعيان؛ ولأن مصدر # فرقت قد جاء في القرآن (فرقا) ولم يجئ: (فرقانا) قال: وإن كان # بعض أمثلة المصادر قد جاء على مثال فعلان. # قال أبو عبيدة: "سمي فرقانا لأنه فرق بين الحق والباطل، والمؤمن # والكافر"، وقال أبو عبيدة: الفرقان عند النحويين مصدر فرقت بين # الشيء والشيء أفرق فرقا وفرقانا. # وعن ابن عباس: الفرقان المخرج، قال الله تعالى: (إن تتقوا الله يجعل لكم ~~فرقانا) أي بيانا، ومخرجا من الشبهة، والضلال. # وأنشدوا لمزرد: # بادر الليل أن يبيت فلما. . . أظلم الليل لم يجد فرقانا # PageV01P080 # ومن أسمائه الكتاب: # سمي بذلك لأن الكتب: الجمع، يقال: كتب إذا جمع الحروف # بعضها إلى بعض. # وتكتب بنو فلان أي اجتمعوا، فسمي بذلك لما # اجتمع فيه من المعاني كالأمر والنهي، والمحكم والمتشابه، والناسخ # والمنسوخ، والحلال والحرام، ونبأ ما كان وما يكون وما يحتاج إليه من أمر # الدين، وتفصيل ما اختلف فيه من الأحكام. # قال الله عز وجل: (ما فرطنا في الكتاب من شيء) # وقال عز وجل: (ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل ~~شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون (111) . # ولذلك سمي قرآنا، لأنه قد جمع فيه كل ms015 "شيء. # وقال أبو عبيدة: "سمي قرآنا؛ لأنه جمع السور وضمها، وكذلك نسميته بالكتاب ~~أيضا". # وقال أبو علي: الكتاب مصدر "كتب" قال: ودليل ذلك انتصابه # عما قبله في قوله، عز وجل (كتاب الله عليكم) # وقوله: (وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا) # قال: فمذهب سيبويه في هذا النحو أنه لما قال: (حرمت عليكم أمهاتكم) # PageV01P081 # دل هذا الكلام على "كتب عليكم"، وكذلك # قوله عز وجل: (وما كان لنفس أن تموت) دل على "كتب الله موته". # ومدة حياته، فانتصب ب "كتب" الذي دل عليه الفعل المظهر. # قال: ومذهب غيره، من أصحابه، أنه انتصب بالفعل الظاهر. # وكيف كان الأمر فقد ثبت من ذلك أن الكتاب مصدر كالوعد. # والصنع من قوله عز وجل: (وعد الله) # و (صنع الله) في انتصابهما بما ذكر قبلهما من قوله عز وجل: (وهي تمر مر ~~السحاب) وقوله عز وجل: (وهم من بعد غلبهم سيغلبون (3) في بضع سنين) ثم قال ~~بعد ذلك (وعد الله) # قال: وسمي به التنزيل بدلالة قوله عز وجل: (الحمد لله الذي أنزل على عبده ~~الكتاب) ثم قال: والمراد بالمصدر # الذي هو الكتاب: المكتوب، كما يقال: الخلق، ويراد به المخلوق لا # الحدث، تقول: جاءني الخلق، وكلمت الخلق، والدرهم ضرب الأمير. # والثوب نسج اليمن، أي: مضروبه، ومنسوج اليمن. # وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: # "الراجع في هبته" أي: موهوبه. # PageV01P082 # قال: فما تأولناه في قولنا في الكتاب المسمى به التنزيل: إنه يراد به # المكتوب، أرجح عندي من قول بن قال: إنه سمي بذلك لما فرض فيه. # وأوجب العمل به. قال: ألا ترى أن جميع التنزيل مكتوب، وليس كله # مفروضا. # قال: وإذا كان كذلك كان العامل الشامل لجميع المسمى أولى # مما كان بخلاف هذا الوصف. # وهذا الذي رجحه أبو علي ليس براجح؛ لأن قولهم: هذا الدرهم ضرب الأمير قد ~~علم المراد منه، وأن الضرب # الذي هو الغلض الذي قد انقضى، وذهب، لا يصح أن يكون موجودا. # ومشارا إليه، فتعين أن المراد بالضرب المضروب، وليس كذلك الكتاب؛ # لأنه اسم ms016 منقول من المصدر كفضل، وإنما سمي القرآن كتابا؛ لأن # معنى "كتب الشيء" جمعه، وضم بعضه إلى بعض، وكذلك القرآن. # وقول من قال: إنما سمي كتابا؛ لأنه يقال: كتب الله كذا بمعنى أوجبه. # وفرضه، كقوله عز وجل: (ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم) فسمي ~~القرآن كتابا لما فيه من الواجبات التي كتبها أرجح من قول # أبي على؛ لأن الشيء يسفى ببعض ما فيه، ثم إن قول أبي على يوهم # أن ليس إلا هذا القول، وقوله. وأوضح من القولين، وأصح قول من قال: # هو منقول من المصدر الذي هو معنى الجمع، والضم. # ومن أسمائه الذكر # قال الله عز وجل: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (9) # PageV01P083 # وهو منقول من المصدر. والذكر: الموعظة، والذكر: # الشرف.. # ومن أسمائه الوحي # قال المؤمنون كلهم: القرآن كلام الله، ووحيه، وتنزيله. # وقال الله عز وجل: (قل إنما أنذركم بالوحي) وهو من قولهم: # وحى يحي وحيا، قال الشاعر: # وحى لها القرار فاستقرت # ويقال: أوحى يوحي إيحاء، ومعناه: الإفهام بإيماء، أو إشارة. # وقال بعض العلماء: الوحي قذف في القلوب، فكأنه سمي وحيا؛ لأن الملك # كان يفهمه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا يفهم عنه سواه، كما سموا ~~ضرب الأمثال وحيا من جهة اللفظ، وذلك أن يضرب الرجل لصاحبه مثلا فيعرف به ~~أمرا بينهما، ولا يفهمه سواه. # وكل من أشار إلى معنى من غير إفصاح، فبلغ # بذلك المراد، فقد أوحى. # ومن أسمائه التنزيل # PageV01P084 # يقال: جاء في التنزيل كذا، كما يقال: جاء في القرآن، وهو منقول # من المصدر، يقال: نزل تنزيلا، قال الله عز وجل: (الله نزل أحسن الحديث) . # ومن أسمائه القصص # قال الله تعالى: (إن هذا لهو القصص الحق) # والقصص، في العربية: اتباع الأثر، قال الله عز وجل: (فارتدا على آثارهما ~~قصصا) قال الله عز وجل: (قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي) # وأمر القرآن قصصه الذي قصه: أي اتبعه، وألقاه إلى غيره كما قفاه، واتبع ~~فيه أثر الملك. # ومن أسمائه الروح # قال الله عز وجل: (وكذلك أوحينا إليك ms017 روحا من أمرنا) # سمي روحا؛ لأنه تحيى به القلوب، والدين، قال الله عز وجل: # (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) . # ومن أسمائه المثاني # قال الله عز وجل: (الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني) # PageV01P085 # سمي مثاني؛ لأن القصص، والأنباء ثنيت فيه: أي كررت. # يقال: ثنيت الشيء إذا كررته. # وسماه الله عز وجل الهدى، والبيان، والتبيان # والموعظة، والرحمة، والبشير، والنذير، والعزيز الذي # لا يرام، فلا يؤتى بمثله، ولا يستطاع إبطاله، والحكيم، وهو إما بمعنى # المحكم، بفتح الكاف، أو المحكم، بكسرها من قولهم: حكمة # الدابة لأنها تردها عن الجور؛ لأنه يرد العباد إلى القصد. # والمهيمن، وهو الشاهد، والبلاغ، قيل: - لأنه يكفي من غيره. # والشفاء، والمجيد، لشرفه على كل كلام، والنور، قال الله عز # وجل: (قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين (15) . # وتسمى فاتحة الكتاب أيضا المثاني، فهو اسم مشترك، وتسمى # سورة الحمد أم الكتاب، وفاتحة الكتاب. # سميت أم الكتاب؛ لأن أمم كل شيء أصله، ولما كانت مقدمة الكتاب العزيز، ~~فكانت كأنها أصله. # قيل لها أم الكتاب، وأم القرآن، وسفيت الفاتحة؛ لأن القرآن العزيز افتتح ~~بها. # ومن قال: إنها أول ما نزل، قال: سميت فاتحة الكتاب؛ لأن الوحي افتتح # بها. # وروى أبو هريرة، وأبى بن كعب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: # PageV01P086 # "هي أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي فاتحة الكتاب". # وسميت السببع المثاني؛ لأنها تثنى في كل ركعة، وقيل: لأنها نزلت بمكة، ثم ~~ثنيت فنزلت بالمدينة، وقيل: لأن الله عز وجل استثناها لهذه الأمة، وذخرها ~~لها مما أنزله على غيرها ". # ومنع أنس، وابن سيرين أن تسمى أم الكتاب، وأم القرآن، قالا: # لأن ذلك اسم اللوح المحفوظ، قال الله عز وجل: (وإنه في أم الكتاب لدينا) ~~والحديث يرد ما قالا، وقد تكون الأسماء مشتركة. # فإن قيل: فما فائدة نزولها مرة ثانية؟ # قلت: يجوز أن تكون نزلت أول مرة على حرف واحد، ونزلت في الثانية ببقية ~~وجوهها نحو: "ملك ومالك" و " السراط / والصراط، ونحو ذلك. # PageV01P087 # وفي القرآن العزيز ms018 السبع الطول البقرة وآل عمران والنساء والمائدة # والأنعام والأعراف ويونس، وقيل: براءة. # وقد توهم عثمان رضي الله عنه أن الأنفال وبراءة سورة واحدة؛ فلذلك وضعها ~~في السبع الطول، ولم يكتب بينهما البسملة، وكانتا تدعيان في زمن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - القرينتين. # والطول: جمع طولى، والطولى تأنيث الأطول، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: # "أعطاني ربي مكان التوراة السبع الطول، ومكان الإنجيل المثاني " وهي # السور التي ثنيت فيها القصص. # وفي القرآن المئون، وهو ما بلغ مئة آية، أو ما قرب من ذلك. # وفي القرآن المفصل، وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "أعطيت السبع الطول مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان الإنجيل، وأعطيت ~~المثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفصل وسمي المفصل بذلك لكثرة انفصال بعضه من # PageV01P088 # بعض، وسمي المفصل أيضا المحكم؛ لأنه لم ينسخ منه شيء. # وأول المفصل سورة الحجرات، وقيل: سورة (ق) ، وعن ابن عباس: # المفصل أوله من سورة (والضحى) ؛ لأنه يفصل من تلك السورة بين كل # سورتين بالتكبير. # وعن زر بن حبيش: قرأت القرآن كله في المسجد الجامع بالكوفة # علي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، فلما بلغت # الحواميم، قال لي أمير المؤمنين: يا زر: قد بلغت عرائس القرآن. # وقال بعض الأئمة من السلف رضي الله عنهم: في القرآن ميادين، وبساتين # ومقاصير، وعرائس، وديابيج، ورياض. # فميادين القرآن ما افتتح ب (الم) وبساتينه المفتتح ب (الر) ، ومقاصيره ~~الحامدات، وعرائسه المسبحات. # وديابيجه آل حم، ورياضه المفصل. # وقالوا: الطواسين، والطواسيم وآل حم، والحواميم، وأنشد أبو عبيدة: # وبالطواسيم التي قد ثلثت. . . وبالحواميم التي ق دسبعت # PageV01P089 # وألقاب سور القرآن: البقرة، وآل عمران، والنساء، وتسمى سورة # العقود بالعقود والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال، وبراءة وكانوا # يسمونهما القرينتين، وتسمى براءة سورة العذاب، قال حذيفة رحمه الله: # إنكم تسفونها سورة التوبة، وإنما هي سورة العذاب. # والله ما تركت أحدا إلا نالت منه، وتسمى المقشقشة؛ لأنها تقشقش من النفاق ~~أي تبرئ منه، وتسمى المبعثرة؛ لأنها بعثرت عن أسرار المنافقين. والحافرة؛ ~~لأنها حفرت عن أسرارهم، والمخزية، والفاضحة، ms019 والمنكلة والمدمدمة، والمشردة، ~~وسورة التوبة؛ لقوله عز وجل: (لقد تاب الله على النبي) إلى قصة كعب بن ~~مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال # بن أمية، وسورة يونس عليه السلام، وسورة هود عليه السلام، وإنما # PageV01P090 # سميت به دون من ذكر فيها من الأنبياء لخفة اسمه، ولم يقل: سورة نوح؛ # لأن السورة الأخرى تسمى سورة نوح، ولم يقل: سورة لوط؛ لأن قصته لم # ينفزد بها دون إبراهيم عليه السلام، وسورة يوسف عليه السلام، وسورة # الرعد، وسورة إبراهيم عليه السلام، وسورة الحجر، وسورة النحل. # وتسمى سورة النعم، وسورة النعيم، وسبحان، وتسمى سورة الإسراء. # وسورة بني إسرائيل، وسورة الكهف، وكهيعص، وتسمى سورة مريم عليها # السلام، وطه، وتسمى سورة الكليم، وسورة "اقترب " الأنبياء. # وتسمى سورة الأنبياء عليهم السلام، وسورة الحج، وقد أفلح، وتسمى # سورة المؤمنين، وسورة النور، وسورة الفرقان، وطسم، وتسمى الشعراء، وطس، ~~وتسمى سورة النمل، وسورة سليمان عليه السلام، وطسم. # وتسمى سورة القصص، و (الم أحسب الناس) # وتسمى سورة العنكبوت، و (ألم غلبت الروم) ، وتسمى # سورة الروم، والسورة التي بعدها تسمى سورة لقمان، وبعدها # السجدة، وبعدها الأحزاب، وبعدها سورة سبأ، وبعدها فاطر، وتسمى # سورة الملائكة، وبعدها يس، وهي قلب القرآن، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~"وقلب القرآن يس "، وبعدها "والصافات " وسورة (ص) وتسمى سورة داود عليه ~~السلام، وسورة الزمر، وتسمى سورة الغرف، وسورة غافر، وتسمى سورة المؤمن، ~~وحم السجدة، وتسمى فصلت، وتسمى أيضا سورة المصابيح، وحم عسق، وتسمى الشورى، ~~ويليها الزخرف، ثم الدخان، ثم الجاثية، # PageV01P091 # وتسمى الشريعة، ثم الأحقاف ثم سورة محمد - صلى الله عليه وسلم - وتسمى ~~سورة القتال، ثم سورة الفتح، ثم الحجرات، ثم سورة (ق) ويقال لها: سورة ~~الباسقات، ثم الذاريات، ثم الطور، ثم النجم، ثم (افتربت الساعة) وتسمى سورة ~~القمر، ثم سورة الرحمن عز وجل، ثم الواقعة، ثم # الحديد ثم المجادلة، ثم الحشر، ثم سورة الممتحنة، بفتح الحاء. # والممتحنة: سبيعة بنت الحارث، وتسمى أيضا سورة المودة، وسورة # الامتحان، ثم سورة الصف، وتسمى سورة الحواريين ثم سورة الجمعة. # ثم سورة المنافقين، ثم سورة ms020 التغابن، ثم سورة الطلاق، وتسمى سورة # النساء القصرى، ثم سورة التحريم، وتسمى أيضا سورة النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، ثم تبارك، وتسمى الملك، والواقية، والمنجية، والمانعة، والمناعة، ~~ثم سورة (ن) وتسمى سورة القلم، ثم الحاقة، ثم سأل سائل، ويقال لها: سورة ~~الواقع، وسورة المعارج، ثم سورة نوح عليه السلام، ثم (قل أوحي) ، وتسمى ~~سورة الجن، وسورة الوحي، ثم سورة المزمل، ثم سورة المدثر، ثم سورة (لا ~~أقسم) وتسمى سورة القيامة ثم (هل أتى) # وتسمى سورة الإنسان، ثم المرسلات، ثم (عم يتساءلون) # وتسمى سورة النبأ، وسورة التساؤل، ثم النازعات، وتسمى # سورة الساهرة، وسورة الطامة، ثم (عبس) وتسمى سورة السفرة، ثم # (إذا الشمس كورت) ويقال لها: سورة التكوير، وتسمى # أيضا (كورت) ثم (إذا السماء انفطرت) ويقال لها: # PageV01P092 # سورة الانفطار، وتسمى أيضا (انفطرت) ، ثم المطففين، وتسمى سورة # التطفيف، ثم (إذا السماء الشقت) ويقال لها: سورة # الانشقاق، ويقال لها أيضا: (انشقت) ، ثم سورة البروج، ثم سورة # الطارق، ثم سورة الأعلى عز وجل، ثم سورة الغاشية، ثم سورة # والفجر، ثم سورة البلد، ثم سورة والشمس، ثم سورة (والليل "، ثم # سورة والضحى، ثم سورة ألم نشرح، ثم سورة والتين،، ثم # سورة اقرأ وتسمى سورة العلق، وسورة القلم، ثم سورة القدر، ثم # سورة لم يكن، وتسمى سورة البرية، والبينة، والقيمة، والانفكاك، ثم # إذا زلزلت، وتسمى سورة الزلزلة، والزلزال، ويقال لها # أيضا: زلزلت ثم (والعاديات) ثم القارعة، ثم (ألهاكم) # وتسمى سورة التكاثر، ثم والعصر، ثم الهمزة، ثم سورة الفيل. # ثم سورة قريش، وهما سورتان، وعن جعفر الصادق، وأبي نهيك أن # ذلك سورة واحدة من غير فصل، ث أرأيت، وتسمى # سورة الدين، وسورة الماعون، ثم سورة (إنا أعطيناك) # PageV01P093 # وتسمى سورة الكوثر، ثم قل يا أيها الكافرون، ويقال لها: # الكافرون، ويقال: سورة الكافرين، ويقال لها أيضا: سورة العبادة، ثم # سورة النصر، وتسمى سورة التوديع لما فيها من الإيماء إلى وفاة # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم سورة تبت، وتسمى سورة المسد، ثم ~~(قل هو الله أحد (1) # وتسمى سورة الإخلاص، ms021 وسورة الأساس لاشتمالها على توحيد الله # عز وجل، وهو أساس الدين، ثم سورة الفلق، ثم سورة الناس. # ويقال لهما: المعوذتان، والمشقشقتان من قولهم: شقشق البعير إذا هدر. # وشقشق العصفور، وخطيتب مشقشق وخطيب ذو شقمثمقة، والشقشقة التي # يخرجها البعير من فيه إذا هاج كالرئة، شبه الخطيب بالفحل. # وهاتان سورتان من القرآن بإجماع الأمة. # ويروى عن ابن مسعود أنه كان يحكهما من المصاحف، ويقول: لا تزيدوا في كتاب ~~الله ما ليس منه، فإن كان هذا صحيحا عنه فسببه أنه رأى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -. يعوذ بهما سبطيه، فظن أنهما عوذتان. # والمسلمون كلهم على خلاف ذلك. # ومثل هذا ما حكي عن أبى أنه زاد في مصحفه سورتين: إحداهما تسمى سورة ~~الخلع، وهي: اللهم إنا نستعينك، ونستغفرك، ونثني عليك، ونؤمن بك # PageV01P094 # ولا نكفرك، ونخلع، ونترك من يهجرك. # وتسمى الثانية سورة الحمد، وهي: اللهم إياك نعبد، ولك نصلي، ونسجد، وإليك ~~نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك بالكفار ملحق. # فهذا أيضا مما أجمع المسلمون على خلافه. # والسورة في اللغة: الرفعة، والاعتلاء، قال النابغة: # ألم تر أن الله أعطاك سورة. . . يرى كل ملك دونها يتذبذب" # أي منزلة، ومرتبة عالية لا ينالها ملك. # وقال عدي: # PageV01P095 # نماني وأنماني إلى السور والعلا. . . أب كان أباء الذنية بارعا # ويقال: ساوره أي واثبه؛ لأن كلل واحد منهما يطلب أن يعلو الآخر. # وسورة الغضب من ذلك؛ لأن الغضبان يريد أن يرتفع، ويعلو. # قال أبو عبيدة: وقد تهمز السورة. # قال: فمن همزها جعلها من أسارت، أي أبقيت بقية، وفضلة. # قال: كأنها قطعة من القرآن على حدة. # قلت: بل يجوز أن تكون السؤرة، بالهمز بمعنى السورة، بغير # همز، وإنما همزها من همز لمجاورة الواو الضمة، كما قيل: السؤق في # السوق، فتكون السورة سميت بذلك لرفعتها، وعلو شانها، أو لأنها رفعة # ومرتبة لمن أنزلت عليه. # والآية في العربية: الدلالة على الشيء والعلامة، وسميت آيات # القرآن بذلك؛ لأنها علامات، وشواهد، ودلالات على صدق النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وعلى الحلال والحرام، وسائر الأحكام. ms022 # وقالوا للراية: آية؛ لأنها علامة # PageV01P096 # يستدلون بها، وقال زهير: # أراني إذا ما شئت لاقيت آية. . . تذكرني بعض الذي كنت ناسيا # أي علامة وأمارة. # وقال النابغة: # توهمت آيات لها فعرفتها. . . لستة أعوام وذا العام سابع # وقال الله عز وجل: (قد كان لكم آية في فئتين التقتا) # أي علامة، ودلالة على صدق ما جاء به نبيكم - صلى الله عليه وسلم -. وقال ~~عز وجل: (ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم) # وأما قولهم: "جاؤوا بآيتهم"، فقال أبو عمرو: بجماعتهم، إذا # جاؤوا، ولم يدعوا وراءهم شيثا. # وقيل: كان الأصل في قولهم: جاؤوا # PageV01P097 # بآيتهم، للراية، ثم كثر حتى قيل للجماعة: آية، وإن لم تكن معهم # راية، قال البرج بن مسهر: # خرجنا من النقبين لا حى مثلنا. . . بآياتنا نزجي اللقاح المطافلا # وقال بعضهم: سميت آيات القرآن بذلك؛ لأنها جماعة حروف، أو # كلمات. # وأصل آية عند سيبويه: أوية، تحركت الواو وانفتح ما قبلها # فقلبت ألفا، وجعل سيبويه موضع العين واوا دون الياء، قال: لأن ما كان # موضع العين منه واو، واللام ياء أكثر مما موضع العين منه واللام ياء، لأن # مثل شويت أكثر من حييت. # والنسب إليها أووي. # وقال الفراء: # آية: فاعلة، والأصل أيية، ولكنها خففت، فذهبت منها اللام، وجمع آية: # آي وآيات وآياي على أفعال، وأنشد أبو زيد: # PageV01P098 # لم يبق هذا الدهر من آيائه. . . غير أثافيه وأوتدائه # وآية الرجل: شخصه، يقال منه: تائيته، وتآييته مثل تفعلته وتفاعلته # إذا قصدت آيته. # وقالت امرأة لابنتها: # الحصن أدنى لو تأئيته. . . من احثيك الترب على الراكب - # ويروى: لو تآييته بالمد. # وقوارع القرآن: الآيات التي يتعوذ بها، ويتحصن، وسميت بذلك؛ # لأنها تقمع الشيطان، وتقرعه، وتصرف كل مخوف، وتدفعه، كآية # الكرسى، والمعوذتين، ويس، و (تبارك الذي بيده الملك) ونحوها. # PageV01P099 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | الإفصاح الموجز في إيضاح المعجز # لاريب في عجز البلغاء، وقصور الفصحاء عن معارضة القرآن # العظيم، وعن الإتيان بسورة من مثله في حديث الزمان والقديم، وذلك # ظاهر مكشوف ومتيقن معروف لا سيما القوم الذين تحداهم # رسول الله ms023 - صلى الله عليه وسلم -، فإنهم كانوا ذوي حرص على تكذيبه، ~~والرد عليه، وحالهم معه معروفه في معاداته، ومعاندته، وإظهار بغضه، وأذاه، ~~وقذفه بالجنون والشعر، والسحر. فكيف يترك من هذه حاله معارضته، وهو قادر ~~عليها، ومماثلته، وهو وأصل إلبها، هذا وهو ينادي عليهم بقوله: (قل لئن ~~اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان ~~بعضهم لبعض ظهيرا (88) # مع ما فيه من سبهم، وسب آبائهم، ووصفهم بالجهل، والعجز، وإيعادهم ~~بالعذاب، والنكال، وسوء المنقلب، ورميهم بالكذب، والافتراء وتقبيح ألافعال، ~~وتهجين ما هم عليه من الأحكام الفاسدة، وإطالة القول في ذلك، وفي شرح ~~أحوالهم، واستقباح أعمالهم فيما أعد لهم من الهوان، والنكال في الدنيا ~~والضآل. # أليس هذا وشبهه مما يحملهم على المعارضة لو كانوا قادرين عليها. # ومما يجذبهم إلى المناظرة لو وجدوا سبيلا إليها، وحالهم في الجدال # معلومة، وأمورهم في تفاخرهم، وطلبهم الترفع مفهومة، وقد كانوا # PageV01P101 # يجعلون أموالهم دون أعراضهم، ويهون عليهم كل مستصعب في بلوغ # أغراضهم، فإذا هجاهم شاعر جدوا في معارضته، وإجابته، واستعانوا على # ذلك بمن يحسنه، ويظهر عليه في مقاولته، ومحاورته، فلا ريب إذن في # أنهم راموا ذلك فما أطاقوه، وحاولوه فما استطاعوه، وأنهم رأوا نظما عجيبا ~~خارجا عن أساليب كلامهم، ورصفا بديعا مباينا لقوانين بلاغتهم ونظامهم، ~~فأيقنوا بالقصور عن معارضته، واستشعروا العجز عن مقابلته، وهذا هو الوجه في ~~إعجاز القرآن، كما قال بعضهم: القرآن لا يدركه عقل، ولا يقصر عنه فهم. # وأما ما تضمنه القرآن العزيز من الإخبار عن المغيب # فليس ذلك مما تحداهم به، ولكنه دليل على صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~- وأنه كلام علام الغيوب وكذلك أيضا دلالة حال الرسول - صلى الله عليه وسلم ~~- في كونه أميا لا معرفة له. # ولا يحسن أن يقرأ، ولا وقف على شيء من أخبار الأمم السالله حتى إنه لا # يقول الشعر، ولا ينظر في الكتب، ثم إنه قد أتى بأخبار القرون الماضية. # والأمم الخالية، وبما كان من أول خلق الأرض، والسماء إلى انقضاء # الدنيا، وهم ms024 يعلمون ذلك من حاله، ولا يشكون فيه، فهذه الحال دليل # قاطع بصدقه - صلى الله عليه وسلم -. # ولكن إعجاز القرآن من قبل أنه خارج في بديع نظمه. # وغرابة أساليبه عن معهود كلام البشر، مختص بنمط غريب لا يشبه شيئا من # القول في الرصف والترتيب، لا هو من قبيل الشعر، ولا من ضروب # الخطب والسجع يعلم من قائله أنه خارج عن المألوف مباين للمعروف. # فتناسب في البلاغة، متشابه في البراعة، بريء من التكلف، منزه عن # التصنع والتعسف. وكلام البشر، وإن كان من فصيح بليغ، يظهر فيه. # إذا طال، تفاوت، واختلاف، وإخلال. # والقرآن العزيز على ذوق واحد إن بشر، أو أنذر، أو وعظ وحذر، أو قص وأخبر، ~~أو نهى أو أمر. # وليس ذلك لرؤساء الكلام، وفحول النظام، فقد يجيد بعضهم المدح، ويقصر في ~~ضده، وفي وصف الخيل، وسير الليل، دون وصف الحرب والجود والمطر والسيل. # والقرآن العزيز كله وإن أطال في هذه المعاني التي # PageV01P102 # ذكرتها، أو أوجز على قري واحد لا تعثر فيه على اختلاف، ولا أنت # لتقصير بواجد. # فلا يشك في صحة نزوله من عند الله عز وجل ذو بصيرة. # ولا قدرة لأحد من البشر على أن يأتي بمثله في إحكام معانيه، وانتظام # ألفاظه، وبديع منهاجه. # ولقد عجزت العرب مع قدرتها على التصرف في # الكلام والفصاحة، وفروع البلاغة عن معارضة سوره، ومن السور ما # يقل عدده، وقد أعلمهم أنهم لا يقدرون على ذلك، فنطق لسان الحال # بعجزهم، ووقوع إياسهم من الوصول إلى شيء منه، وانحرفوا إلى القتال. # وبذل الأموال في المعاندة. # فالقرآن إذا لهذا السبب أعظم آياته - صلى الله عليه وسلم -، وأوضح الأدلة ~~على صحة نبوته؛ ولهذا قال الله عز وجل: (لا ريب فيه) # أي لا يرتاب فيه ذو لب. # فإن قيل: ما معنى قولكم: النظم الغريب، والرصف العجيب؟ # وهل ثم زائد على تعليق الكلام بعضه ببعض؟ # وذلك الاسم بالاسم، والفعل بالاسم، والحرف بهما؟. # وهذا موجود في كلام العرب. # فبأي شيء باين القرآن كلام العرب؟ # قيل: ما كل ما يحيط به العلم ms025 تؤديه الصفة، ولكن ألست تفضل كلام البلغاء، ~~والخطباء على غيره؟ # وترى أيضا فلانا أبلغ من فلان، وأخطب، وأشعر، وأفصح؟ # فبأي شيء حصلت هذه التفرقة؟ # فكذلك عرفت العرب، ومن يعلم البلاغة من غيرهم مباينة القرآن # العزيز سائر الكلام، وذلك بصحة الذوق، وسلامة الطبع، ولطف الحس # حتى إن منهم من يعرف شعر الشاعر وإن دلس بغيره، ويفصله مما دلس # PageV01P103 # به، ويقول: هذا كلام فلان. # ولقد رفع إلى الخليفة شعر صالح بن عبد القدوس في شيء من الكفر، فلما مثل ~~بين يديه أنكر أن يكون ذلك من قوله، فأنشده غير ذلك مما اعترف به، فقال: ~~هذا من نسبة ذاك، فقتله. # فانظر كيف عرف شعره، وأسلوبه، واتحاد طريقه حتى قضى بأنه كله # شيء واحد، وإن لم يكن في الثاني شيء مما في الأول. # وقد يكون كلام البشر فصيحا مليحا موصوفا بالجودة، وإنه مطابق # للمعنى، سليم من التعمق، والتعسف، والتكلف، بريء من النقصان # والزيادة، حسن المجاورة، تتبع الكلمة الكلمة التي تناسبها، وتكون بها # أولى من غيرها، خفيف على السمع، حلو في النطق، جار على المعتاد # من كلام الفصحاء، والبلغاء، ومع ذلك فلا يقارب القرآن في شيء من # ذلك، ولا يدانيه. # PageV01P104 # فإن قيل: فأي فائدة في تكرير القصص فيه، والأنباء؟ # قيل: لذلك فوائد: # منها: أن يقول المعاند، والجاحد: كيف أعارض مثلا قصة موسى. # وقد سردتها، وأوردتها على أفصح القول، وأحسنه، وسبقت إلى ذلك. # فلم يبق لي طريق إلى المعارضة؟ # فيقال له: ها هى قد جاءت في القرآن العزيز على أنحاء ومبان فائت بها أنت، ~~ولو على بناء واحد. # ومنها: أنهم لما عجزوا عن الإتيان بسورة مثله أتاهم بسور مماثلة في # المعنى، والنظم، والقصة؛ وذلك أنكى لقلوبهم. # ومنها: أن كل واحد لا يقدر على كل سورة، فجاءت هذه السور فيها # هذه القصص على قدر قوى البشر، فمن أطاق هذه حفظها، ومن لم يطق # حفظ الأخرى لينال الضعيف نحو ما نال القوي. # ومنها: أن إعادة هذه القصص المتحدة على الأنحاء المختلفة مع # التماثل في حسن النظم أبلغ في ms026 الفصاحة، وأعظم في المعجزة. # فكانت تلك المعاني كعرائس تجلى في ملابس مختلفة رائقة إذا رأيت الواحدة # قلت: هذه، فإذا رأيت الأخرى قلت: بل هذه، فإذا جاءت الأخرى # قلت: لا بل هذه، حتى لا تفضل واحدة على أخرى. # ولا يقدر بليغ، ولا ناقد في الفصاحة على ذلك أبدا. # فإن قيل: فهل في إقامته البراهين، وإيراد الدلائل على الوحدانية # بذكر السموات والأرض، وتصريف الرياح والسحاب، وبأنه لو كان فيهما # إله آخر لفسدتا. # وعلى البعث بإنزال الماء، وإحياء الأرض بعد موتها. # وبالنشأة الأولى إلى غير ذلك إعجاز؟ # قلت: الإعجاز من جهة إيراد هذه # PageV01P105 # الحجج في الأساليب العجيبة، والبلاغة الفائقة، فهو راجع إلى ما قدمناه # من نظم القرآن، وإعجازه. # وأما كونها براهين قاطعة فهو دليل على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ~~لأنه لم يكن من أهل هذا، ولا قومه، ولا يعرف شيئا # منه، فلا اكتراث بعد ذلك بما أظهره حاسد، أو معاند، أو جاهل من شك. # أو ارتياب يظهر لضعيف يكفره. # ومن آيات الله عز وجل، وتمام حكمته أن تعاطى مسيلمة الكذاب # PageV01P106 # معارضته، فأتى بما جعله ضحكة للعالمين ليظهر بذلك مضمون خبره # الصادق بأن المعارضة ممتنعة، وأن المماثلة مندفعة. # ولقد حكي عن عمرو بن العاص. رحمه الله أنه مر باليمامة. # فاتى مسيلمة الكذاب ليختبر ما عنده، فقال له مسيلمة: ما الذي نزل على # صاحبكم في هذه الأيام؟ # فقال عمرو: نزل عليه: (والعصر (1) إن الإنسان لفي خسر (2) إلا الذين ~~آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر (3) # فقال مسيلمة: قد نزل على نحو من هذا. # فقال له عمرو: وما ذلك؟ # فقال: يا وبر يا وبر أذنان وصدر وسائرك حقر نقر # كيف ترى يا عمرو؟ # فقال له عمرو: إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب. # فقد خرج مسيلمة بهذا الكلام عن كلام العقلاء، ودخل في # PageV01P107 # تخليط المجانين. # فأما من قال في قوله - عز وجل -: # "فأتوا بسورة من مثله) # إن الهاء تعود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أي من مثل محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - في أميته ms027 لا يعرف هو، ولا قومه ما في القرآن من الأنباء، ~~واستشهد على صحة ما ذهب إليه بقوله عز وجل: (تلك من أنباء الغيب نوحيها ~~إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا) # فكلام من ركب الخطر، ولم ينعم النظر؛ لأن كلامه يقتضي أن بعض الناس يقدر ~~على الإتيان بمثله، وهم العلماء بالسير، والممارسون للكتب، وهذا يبطله قوله ~~عز وجل: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون ~~بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا (88) . # والقرآن كلام رب العالمين غير مخلوق عند أهل الحق، وعلى ذلك أئمة # المسلمين كسفيان الثوري، ومالك بن أنس، والشافعى، وأحمد بن # حنبل، وعامة الفقهاء، والعلماء. # وقال جميع المعتزلة: إن كلام الله تعالى مثل كلام المخلوقين وإن البشر ~~يقدرون على الإتيان بمثله، وبما هو أفصح منه، وإنما منعوا من ذلك في بعض ~~الأوقات. # والدليل على # PageV01P108 # أن القرآن - غير مخلوق قول الله عز وجل: (إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن ~~نقول له كن فيكون (40) . # فلو كان القرآن مخلوقا لكان مخلوقا بقول آخر، وأدى ذلك إلى أن لا يوجد ~~منه سبحانه فعل أبدا؛ إذ لا بد أن يوجد قبل ذلك الفعل أفعال هي أقوال ليس ~~لها غاية، وذلك محال، ثم إن المخلوقات قسمان: جسم وعرض. # فلو كان القرآن مخلوقا كان إما جسما، وإا عرضا. # والجسم يقوم بنفسه، فلو كان القرآن جسما لكان # قائما بنفسه، ويلزم من ذلك وجود كلام غير قائم بمتكلم، ولا يصح أيضا # أن يكون عرضا مخلوقا لأنه لو كان كذلك لم يخل أن يقوم بنفس - البارئ # عز وجل، أو بغيره، أو لا في محل. # والله تعالى - عز وجل - ليس بمحل # للحوادث، فاستحال أن يخلقه في نفسه، وكذلك لا يصح أن يخلقه في # غيره؛ لأنه كان يكون كلاما للذي خلق فيه وصفة له كالعلم، والإرادة # المخلوقين في الأجسام، ألا ترى أنهما صفتان لمن قامتا به دون الخالق # لهما، وكذلك أيضا يستحيل أن يخلقه لا في شيء، كما استحال فعل # حركة ولون ms028 لا في شيء، وأيضا، فإنه لو كان عرضا لوجب أن يفنى في # الثاني من حال حدوثه، ويلزم من ذلك أن يكون البارئ عز وجل في وقتنا # هذا لا آمرا بشيء، ولا ناهيا عنه، ولا مخبرا بشيء، وذلك خلاف ما عليه # الأمة. # وقال شيخ من رؤساء المعتزلة، يقال له: معمر: إن الله تعالى # ليس له كلام، وإن موسى إنما سمع كلام الشجرة، وإن الله تعالى عز قوله # لم يأمر قط، ولم ينه عن شيء، ولا تكلم ألبتة. # نسال الله العفو والعافية مما صارت إليه هذه الفرقة وغيرها من فرق ~~الضلال. # PageV01P109 ### | منازل الإجلال والتعظيم في فضائل القرآن العظيم # روي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"يقول الرب عز وجل: من شغله القرآن، وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي ~~السائلين، وفضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على # خلقه ". # وعن أبي أمامة: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: # "من قرأ ثلث القرآن فقد أوتي ثلث النبوة، ومن قرأ ثلثي القرآن فقد أوتي ~~ثلثي النبوة، ومن قرأ القرآن كله فقد أوتي النبوة كلها". # وقال مالك بن عبادة الغافقى: عهد إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في حجة الوداع فقال: # "عليكم بالقرآن، فإنكم سترجعون إلى قوم يشتهون الحديث عني، فمن عقل شيئا ~~فليحدث به، ومن قال علي ما لم أقل فليتبوأ بيتا، أو قال مقعدا من # جهنم" # قال: لا أدري أيهما قال. # PageV01P110 # وقال رجل لأبي الدرداء: إن إخوانا لك من أهل الكوفة يقرئونك # السلام، ويأمرونك أن توصيهم، فقال: أقرئهم السلام، واؤمرهم أن يربطوا ~~القرآن بخزائمهم، فإنه يحملهم على القصد والسهولة، ويجنبهم # الجور والحزونة". # وقال خئاب بن الأرت: - تقرب إلى الله ما استطعت، واعلم أنك # لست تتقرب إليه بشيء هو أحب إليه من كلامه. # وعن أنس بن مالك قال: - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "القرآن شافع مشفع، وماحل مصدق، من شفع له القرآن يوم القيامة نجا، ومن ~~محل به القرآن # PageV01P111 # يوم القيامة كبه ms029 الله في النار على وجهه ". # وعن أبي تقلابة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "من شهد خاتمة القرآن كان كمن شهد المغانم حين # تقسم، ومن شهد فاتحة القرآن كان كمن شهد فتحا في سبيل الله". # * * * ### | ذكر فاتحة الكتاب # حدثنا أبو المظفر عبد الخالق بن فيروز الجوهري رحمه الله، ثنا # أبو الفضل محمد بن ناصر، ثنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر # PageV01P112 # الأنباري، ثنا أبو علي الحسين بن ميمون بن محمد بن عبد الغفار. # ثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكرياء بن حيويه، ثنا الإمام أبو # عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائى، أنا محمد بن # منصور، عن سفيان، عن الزهري، عن محمود بن الربيع. # عن # PageV01P113 # عبادة بن الصامت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: # "لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب". # وبالإسناد عن النسائي، أنا محمد بن بشار، نا يحيى بن سعيد. # ومحمد بن جعفر، قالا: نا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن # حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى، قال: "مر بي # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنا أصلي، فدعاني، فلم آته حتى صليت، ~~ثم أتيته، فقال لي: ما منعك أن تأتيني؟ # قلت: كنت أصلي، قال: ألم يقل الله: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله ~~وللرسول إذا دعاكم) # قال: ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد؟ # فذهب # PageV01P114 # ليخرج، فذكرته، فقال: (الحمد لله رب العالمين) # هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته". # وأظن، والله أعلم، أن أبا سعيد بن المعلى ترك قراءة الفاتحة في # صلاته؟ فلذلك دعاه النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن صلاته باطلة، ~~فأعلمه مكان الفاتحة وشأنها. # وبالإسناد قال: أنا عمرو بن منصور حدثنا الحسن بن الربيع، ثنا أبو # الأحوص عن عمار بن زريق عن عبد الله بن عيسى عن سعيد بن جبير عن # ابن عباس قال: بينا جبريل قاعد عند النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ سمع ~~نقيضا من فوقه، فرفع رأسه، ms030 فقال: هذا باب من السماء قد فتح اليوم، لم يفتح ~~قط، فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، ~~فسلم، فقال: "أبشر بنورين اثنين أوتيتهما، لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة ~~الكتاب، وخواتيم سورة البقرة". # وحدثني الغزنوي رحمه الله، بالسند المتقدم إلى الترمذي، ناقتيبة. # نا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي # هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج على أبى بن كعب، فقال # PageV01P115 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "يا أبي، وهو يصلى، فالتفت أبي، فلم يجبه. وصلى أبي فخفف، ثم انصرف إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "وعليك السلام، ما منعك يا أبي أن ~~تجيبني إذ دعوتك" # فقال: يا رسول الله: إني كنت في الصلاة، قال: فلم تجد فيما أوحي إلي أن ~~(استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم) "؟ # قال: بلى، ولا أعود إن شاء الله. # قال: تحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا # في الزبور، ولا في الفرقان مثلها؟. # قال: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "كيف تقرأ في الصلاة؟ " # قال: فقرأ أم القرآن، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "والذي نفسي بيده ما أنزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في # الزبور، ولا في الفرقان مثلها، وإنها سبع من المثاني، والقرآن العظيم # الذي أعطيته ". # قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. # وفي الباب عن أنس بن مالك، وعن الترمذي بالإسناد المتقدم. # وكلما أذكره عنه فهو بالسند الذي ذكرته عن الغزنوي رحمه الله، نا هناد، ~~نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن أبي نضرة، عن أي # سعيد، قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية، فنزلنا ~~بقوم، فسألناهم القرى، # PageV01P116 # فلم يقرونا، فلدع سيدهم، فأتوا، فقالوا: # هل فيكم من يرقي من العقرب؟ # قلت: نعم، ولكن ms031 لا رقيه حتى تعطونا غنما، قالوا: فإنا نعطيكنم ثلاثين # شاة، فقبلنا، فقرأت عليه "الحمد" سبع مرات، فبرأ، فقبضنا الغنم. # قال: فعرض في أنفسنا منها شيء، فقلنا: # لا تعجلوا حتى تأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما قدمنا عليه ~~ذكرت له الذي صنعت، قال: وما علمت أنها رقية؟ # اقبضوا الغنم، واضربوا لي معكم بسهم ". # قال: هذا حديث حسن صحيح. # قال الئرمذي: ورخص الشافعي رحمه الله للمعلم أن يأخذ على # تعليم القرآن أجرا، ويرى له أن يشترط على ذلك، واحتج بهذا # الحديث. # * * * ### | سورة البقرة: # الترمذي عن أي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، وإن البيت الذي تقرأ فيه البقرة لا يدخله شيطان ~~". هذا حديث حسن صحيح. # وبإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لكل ~~شىء سنام، وإن سنام القرآن سورة البقرة". # PageV01P117 # وبإسناده عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثا، ~~فاستقرأ كل رجل منهم - يعني ما معه من القرآن - فأتى على رجل من أحدثهم ~~سنا، فقال: ما معك يا فلان؟ # قال: معي كذا وكذا، وسورة البقرة، قال: أمعك سورة البقرة؟ # قال: نعم، قال: إذهب، فأنت أميرهم، فقال رجل من أشرافهم: والله ما منعني ~~أن أتعلم البقرة إلا خشية ألا أقوم بها، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: "تعلموا القرآن، واقرؤوه، فإن مثل القرآن لمن تعلمه، وقام به كمثل ~~جراب مملوء مسكا يفوح ريحه في كل مكان، ومثل من تعلمه، فيرقد وهو في جوفه ~~كمثل من أوكى على مسك. # وروى أبو عبيد القاسم، رحمه الله، عن ابن أبي مريم، عن ابن # لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سنان، عن أنس بن مالك قال: قال # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "إن الشيطان يخرج من البيت إذا سمع سورة البقرة تقرأ فيه ". # وروي عن أبي أمامة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: # "اقرؤوا البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، وزاد غيره، ولا تستطيعها ~~البطلة". # PageV01P118 # ما ms032 جاء في آية الكرسي: # في الحديث: "أعظم سورة في القرآن البقرة، وأعظم آيها آية # الكرسى". # وفيه: "آية - الكرسي خمسون كلمة، في كل كلمة خمسون # بركة ". # وروي أن جبريل عليه السلام قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: # "إن عفريتا من الجن يكيدك، فإذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسى. # وعن علي عليه السلام: ما أرى أن رجلا ولد في الإسلام، أو # أدرك عقله الإسلام يبيت أبدا حتى يقرأ الآية: (الله لا إله إلا هو الحي ~~القيوم) . # ولو تعلمون ما هي؟ إئما أعطيها نبيكم من كنز تحت العرش، ولم # يعطها أحد من قبل نبيكم، وما أتت ليلة قط حتى أقرأها ثلاث مرات. # أقرؤها في الركعتين بعد العشاء الآخرة، وفي وتري، وحين آخذ مضجعي # من فراشي. # PageV01P119 # وحدثني أبو المظفر عبد الخالق بن فيروز الجوهري، رحمه الله. # عن النسائي بالسند المتقدم، وكل ما أذكره عن النسائي فهو بهذا الإسناد. # قال النسائي: أنا أحمد بن محمد بن عبيد الله، نا شعيب بن حرب. # نا إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكل، عن أبي هريرة أنه كان على # تمر الصدقة، فوجد أثر كف؛ كأنه قد أخذ منه، فذكر ذلك للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، فقال: (أتريد أن تأخذه؟ قل: سبحان من سخرك لمحمد - صلى الله ~~عليه وسلم -، فقال أبو هريرة: فقلت، فإذا جني قائم بين يدي، فأخذته لأذهب ~~به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. # فقال: إنما أخذته لأهل بيت فقراء من الجن، ولن أعود، قال: فعاد. # فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # فقال: أتريد أن تأخذه؟ فقلت، نعم. # فقال: "قل: سبحان من سخرك لمحمد - صلى الله عليه وسلم - فقلت، فإذا أنا ~~به، فأردت أن أذهب به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعاهدني ألا ~~يعود، فتركته، ثم عاد، فذكرت # PageV01P120 # ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "تريد أن تأخذه؟ " # فقلت: نعم، قال: "قل سبحان من سخرك لمحمد"، قال: فقلت، فإذا أنا به، فقلت ~~عاهدتني، وكذبت، وعدت، لأذهبن بك إلى رسول الله - صلى الله ms033 عليه وسلم -. # فقال: خل عني أعلمك كلمات إذا قلتهن لا يقربك ذكر، ولا أنثى # من الجن. # قلت: وما هؤلاء الكلمات؟ # قال: آية الكرسي اقرأها عند كل صباح ومساء. # قال أبو هريرة: فخليت عنه، فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال ~~لي: أوما علمت أنه كذلك؟!. # وحدثني شيخي أبو الفضل محمد بن يوسف الغزنوي، رحمه الله. # بالسند الذي تقدم ذكره، إلى أي عيسى الترمذي، نا محمد بن بشار. # قال: نا أبو أحمد، نا سميان، عن ابن أي ليلى، عن أخيه عبد الرحمن بن # أبي ليلى، عن أي أيوب الأنصاري أنه كانت له سهوة، فيها تمر. # فكانت تجيء الغول، فتأخذ منه، فشكا ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فقال: # "اذهب فإذا رأيتها فقل: بسم الله، أجيبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- "، فأتت، فأخذها، فحلفت ألا تعود، فأرسلها، فجاء إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقال: # "ما فعل أسيرك "؟. # قال: حلفت ألا تعود، قال "كذبت وهي معاودة للكذب ". # قال: فأخذها مرة أخرى، فحلفت ألا تعود، فأرسلها، فجاء إلى # النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "ما فعل أسيرك "؟ # قال: حلفت ألا تعود، قال: "كذبت وهي معاودة للكذب "، فأخذها، فقال: ما ~~أنا بتاركك حتى أذهب بك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إني ~~ذاكرة لك شيئا: آية الكرسي، اقرأها # PageV01P121 # في بيتك، فلا يقربك شيطان، ولا غيره، فجاء إلى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، فقال: # "ما فعل أسيرك البارحة"؟. # قال: فأخبره بما قالت، قال: "صدقت، وهي كذوب ". # هذا حديث حسن غريب. # * * * # الآيتان في آخر سورة البقرة: # أبو المظفر بإسناده عن النسائي، أنا عبد الله بن محمد بن إسحاق. # عن جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي # مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه". # وحدثني الغزنوي، رحمه الله، بإسناده عن الترمذي، نا أحمد بن # منيع، قال: نا جرير بن عبد الحميد، عن منصور بن المعتمر، ms034 عن إبراهيم # بن يزيد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبي مسعود الأنصاري مثله، قال: # هذا حديث حسن صحيح. # النسائى حدثنا عمرو بن منصور، نا آدم بن أبي إياس العسقلانى. # أنا أبو عوانة، نا أبو مالك الأشجعى، عن ربعى بن خراش، عن حذيفة # PageV01P122 # قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "فضلنا على الناس بثلاث: جعلت الأرض كلها # لنا مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا، وجعلت صفوفنا كصفوف الملائكة. # وأوتيت هؤلاء الكلمات: آخر سورة البقرة من كنز تحت العرش، لم يعط # منه أحد قبلي ولا يعطى منه أحد بعدي ". # * * * ### | سورة آل عمران: # الترمذي حدثنا محمد بن إسماعيل نا هشام بن # إسماعيل أبو عبد الملك العطار، قال: نا محمد بن شعيب، قال: نا # إبراهيم بن سليمان، عن الوليد بن عبد الرحمن أنه حدثهم عن جبير بن # نفير، عن نواس بن سمعان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: # "يأتي القرآن، وأهله الذين يعملون به في الدنيا تقدمهم سورة البقرة، وآل ~~عمران " # قال نواس: وضرب لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أمثال، ما ~~نسيتهن بعد، قال: # "يأتيان كأنهما غيايتان، وبينهما شرق، أو كأنهما غمامتان سوداوان، أو ~~كأنهما # PageV01P123 # ظلتان من طير صواف تجادلان عن صاحبهما، وفي الباب عن بريدة، وأبي # أمامة: هذا حديث حسن غريب. # أبو عبيد حدثنا حجاج، عن حماد بن سلمة، عن عبد الملك بن # عمير قال: قال حماد: أحسبه من أبي منيب، عن عمه أن رجلا قرأ البقرة # وآل عمران، فلما قضى صلاته، قال له كعب: قرأت البقرة، وآل عمران؟ # قال: نعم، قال: فوالذي نفسي بيده إن فيهما اسم الله الذي # إذا دعي به استجاب، قال: فأخبرني به، قال: لا والله لا أخبرك به، ولو # أخرتك لأوشك أن تدعو بدعوة أهلك فيها أنا وأنت. # وروى أبو عبيد، عن ابن مسعود، رحمه الله: # "من قرأ آل عمران فهو غني" # وروي أيضا عن الشعبي، عن عبد الله قال: بغنم كنز الصعلوك سورة # آل عمران يقوم به الرجل من آخر الليل". # * * * ### | سورة ms035 النساء: # أبو عبيد، عن عمر، رضي الله منه، قال: # "من قرأ البقرة، وآل عمران، والنساء في ليلة كتب من القانتين ". # PageV01P124 # وروي أيضا عن حارثة بن مضرب قال: كتب إلينا عمر، رضي الله # عنه، أن تعلموا سورة النساء، والنور والأحزاب. # * * * ### | سورة المائدة: # أبو عبيد، عن محمد بن كعب القرظي قال: نزلت سورة المائدة # على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع فيما بين مكة ~~والمدينة، وهو على ناقته، فانصدع كتفها، فنزل عنها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ". # وروي أيضا عن ضمرة بن حبيب، وعطية بن قيس قالا: قال # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "المائدة من آخر القرآن تنزيلا، فأحلوا حلالها وحرموا حرامها ". # وعن أبي ميسرة: في المائدة إحدى عشرة فريضة، وعنه أيضا: # ثماثي عشرة فريضة، وليس فيها منسوخ. # * * * ### | سورة الأنعام: # أبو عبيد، عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال: الأنعام من # نواجب القرآن. # PageV01P125 # قال أبو عبيد: نا حجاج، عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن # جدعان، عن يوسف بن مهران عن ابن عباس، رحمة الله عليه، قال: # نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا جملة، ونزل معها سبعون ألف ملك # يجارون حولها بالتسبيح. # * * * # فضل ### | سورة الأعراف # هي من السبع الطول باتفاق. # وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "أعطيت السبع الطول مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان الإنجيل، وأعطيت ~~المثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفصل". # وروي عن ابن عباس أنه قال: السبع المثاني: البقرة، وآل عمران. # والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، وكذلك قال سعيد بن # جبير ومجاهد. # وعن عائشة رضي الله عنها: من أخذ السبع فهو حبر. # PageV01P126 # وقال يحيى بن الحارث الذماري: وإن يونس تسمى السابعة. # وليس يعد الأنفال، ولا براءة من السبع الطول. # وسأل سعيد بن جبير ابن عباس، رحمه الله، عن سورة الأنفال # فقال: نزلت في بدر. # * * * ### | براءة، والنور: # أبو عبيد بسنده عن أبي عطية، قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب. # رضوان الله عليه، ورحمته: تعلموا سورة التوبة، وعلموا نساءكم سورة # النور. # * * * ### | هود: # أبو عبيد ms036 بإسناده، عن ابن شهاب قال: قالوا يا رسول الله إنا نرى # في رأسك شيبا؟!! قال: # "كيف لا أشيب، وأنا أقرأ سورة هود، و (إذا الشمس كورت) ؟. # وروى سعيد بن أبي وقاص عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~"شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت" # وفيها من # PageV01P127 # الفصاحة والبلاغة ما حير أولي الألباب، ورؤساء البيان. # قال ابن دريد مر أعرابي برجل يقرأ: (وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء ~~أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين ~~(44) . # فطأطأ رأسه وقال: هذا كلام القادرين. # * * * ### | سورة يوسف: # روي أن أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قالوا: يا رسول الله لو قصصت ~~علينا، فأنزل الله عز وجل هذه السورة. # وقال: أحسن القصص؛ لأنها على أعجب طريقة، وأغرب هيئة، وقد جاءت هذه القصة ~~في الكتب، فلم تكن # على نحو ما جاءت هذه السورة في الجزالة، والإيجاز، والحلاوة وحسن # السياق، وكيف يشبه كلام رب العالمين كلام غيره. # وروى الترمذي بإسناده عن عائشة، رضي الله عنها، قالت: كان # النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينام حتى يقرأ بني إسرائيل، والزمر. ~~وقال النسائى: أخبرنا عمرو بن على، نا محمد بن جعفر، نا سعيد عن قتادة، عن ~~سالم بن أبي الجعد، عن معدان، عن أبي الدرداء عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "من قرأ عشر # PageV01P128 # آيات من الكهف عصم من فتنة الدجال". # وفي رواية أبي عبيد، عن أبي الدرداء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~"من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف ". # وروي بإسناد آخر عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله الدجال فقال: "من ~~رآه منكم فليقرأ فواتح سورة الكهف". # وروى أبو عبيد بإسناده عن أبي سعيد الخدري: من قرأ سورة # الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق. # قلت: يجوز في هذا الحديث أن تكون الهاء عائدة على الكهف في قوله: # "ما بينه". # PageV01P129 # وروى أبو عبيد، عن أبي الدرداء، عن النبي - صلى الله ms037 عليه وسلم -: # "من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف، ثم أدركه الدجال لم يضره، ومن حفظ ~~خواتم سورة الكهف كانت له نورا يوم القيامة". # وقال زر بن حبيش: من قرأ آخر سورة الكهف لساعة يريد أن يقومها # من الليل قامها. # قال عبدة بن أبي لبابة: فجربناه، فوجدناه كذلك. # وقال ابن كثير: وجربناه أيضا غير مرة، فأقوم في الساعة التي أريد. # قال: وأبتدئ من قوله: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات ~~الفردوس نزلا (107) . . إلى آخرها. # وقال عبد الله بن. مسعود: إن بني إسرائيل، والكهف، ومريم من # تلادي، وهو من العتاق الأول. # قال أبو عبيد: قوله: من تلادي يعني من قديم ما أخذت من القرآن قال: وذلك ~~أن هذه السور نزلت بمكة. # PageV01P130 # وقال شهر بن حوشب: يرفع القرآن عن أهل الجنة إلا طه ويس. # وعن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: # "من قرأ طه ويس كل شهر مرة أضمن له الجنة، وطوبى لمن بات، وهاتان ~~السورتان في جوفه ". # وعن عمر، رضي الله عنه، أنه سجد في الحج سجدتين، وقال: إن # هذه السورة فضلت على السور بسجدتين. # وعن نبيه بن صواب: صليت مع عمر بن الخطاب، رضي الله عنه. # بالجابية الصبح، فقرأ سورة الحج، فسجد فيها سجدتين، ثم قال: إن # هذه السورة فضلت بسجدتين ". # وعن ابن عباس، رضي الله عنه، أن هذه السورة فضلت بسجدتين. # وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "فضلت سورة الحبج على غيرها بسجدتين ". # وعن عقبة بن عامر قال، قلت: يا رسول الله أفي الحج سجدتان؟ # قال: نعم، فمن لم يسجدهما فلا يقرأهما. # PageV01P131 # وقال ابن عباس: قد كان قوم يركعون ويسجدون في الآخرة كما # أمروا. # وقال ابن عمر: لو كنت تاركا إحداهما لتركت الأولى. # وعن أبي عطية، كتب إلينا عمر بن الخطاب، رضي الله عنه. # علموا نساءكم سورة النور. # وعن عائشة، رضي الله عنها، أنها ذكرت نساء الأنصار، فأثنت # عليهن خيرا، وقالت لهن معروفا، وقالت: لما نزلت سورة النور عمدن إلى # حجوز ms038 مناطقهن فشققنها، فجعلن منها خمرا. # وعن أبي وائل: استعمل علي، رضي الله عنه، عبد الله بن عباس - رضي الله ~~عنهما - على الموسم، فخطب خطبة لو سمعتها الديلم لأسلمت، ثم قرأ عليهم سورة ~~النور. # وروى الأعمش، عن أبي وائل: قرأ ابن عباس سورة النور # وجعل يفسرها، فقال رجل: لو سمعت الديلم هذا لأسلمت. # PageV01P132 # أبو عبيد: حدثنا يزيد عن حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي # النجود، عن المسيب بن رافع قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"تجيء حم، تنزيل السجدة يوم القيامة، لها جناحان، تظل صاحبها، تقول: لا ~~سبيل عليك ". # وعن ابن عمرو: "الم، تنزيل السجدة، وتبارك الذي بيده الملك # فيهما فضل ستين درجة على غيرهما من سورالقرآن ". # وعن ابن عباس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في صلاة ~~الصبح يوم الجمعة "الم تنزيل.. السجدة و (هل أتى على الإنسان) . # وحدثنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفى الأصبهانى، رحمه الله، # PageV01P133 # أنا أبو طاهر خالد بن عبد الواحد بن خالد التاجر، أنا أبو الحسن سري # بن عبد الله الدومي القارئ، نا أبو جعفر أحمد بن جعفر بن حمدان بن # مالك القطيعى، نا علي بن طيفور، نا قتيبة، نا حميد بن عبد الرحمن # عن الحسن بن صالح، عن هارون أبي محمد عن مقاتل بن حيان عن قتادة # عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: # "إن لكل شيء قلبا، وقلب القرآن يس، ومن قرأ يس كتب الله له # بقراءته قراءة القرآن عشر مرات " # وروى أبو عبيد بإسناده، عن معقل بن يسار، قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: "اقرؤوها على موتاكم". # وروى أبو عبيد أيضا عن ابن عباس أنه قال: إن لكل شيء لبابا، وإن لباب ~~القرآن: آل حم، أو قال: الحواميم. # وروى أيضا عن المهلب بن أبي صفرة # PageV01P134 # أنه قال: حدثني من سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن بيتم الليلة ~~فقولوا: حم لا ينصرون، قال أبو عبيد: هكذا يقول المحدثون بالنون - واعرابها ms039 ~~لا ينصروا. # وأقول: إن قول المحدثين صحيح، وله وجه ظاهر. # وروى أبو عبيد، عن مجاهد، قال: قال عبد الله: آل حم ديباج القرآن" وروى ~~في عبد الله أنه قال: إذا وقعت في آل حم وقعت في روضات دمثات # أتأنق فيهن. # PageV01P135 # وقال مسعر: بلغني أنهن كن يسمين العرائس. # قال أبو عبيد: آل حم كما تقول آل فلان. # الترمذي بإسنادنا عنه، وبإسناده عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "من قرأ حم الدخان في ليلة أصبح يستغفر له سبعون ألف ملك". # وروي أيضا عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "من قرأ حم الدخان في ليلة الجمعة غفر له". # وروى أبو عبيد عن مسروق بن الأجدع قال: من أراد أن يعلم نبأ # الأولين، ونبأ الآخرين، ونبأ أهل الجنة، ونبأ أهل النار ونبأ أهل # الدنيا، ونبأ أهل الآخرة فليقرأ سورة الواقعة. # وروي عن عبد الله بن مسعود قال: إني قد أمرت بناتي أن يقرأن # سورة الواقعة كل ليلة، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقه. # وروى الترمذي، عن ابن عباس قال: ضرب بعض أصحاب # PageV01P136 # النبي - صلى الله عليه وسلم - خباءه على قبر، وهو لا يحسب أنه قبر، فإذا ~~قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: يا رسول الله: ضربت خبائي على قبر، وأنا لا أحسب أنه قبر، فإذا قبر ~~إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: # "هي المانعة، هي المنجية من عذاب القبر". # وروى أيضا عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أن سورة من ~~القرآن ثلاثين آية شفعت لرجل حتى غفر له، وهي: (تبارك الذي بيده # الملك) . # وروى عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن عبد الله بن # مسعود، رحمه الله: من قرأ تبارك الذي بيده الملك في كل ليلة منعه الله # من عذاب ms040 القبر. # وكنا في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نسميها المانعة. # وعن النسائي بالإسناد المتقدم أخبرنا علي بن حجر، أنا بقية بن # الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن أبي # بلال، عن العرباض بن سارية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ ~~المسبحات قبل أن # PageV01P137 # يرقد، ويقول: إن فيهن آية أفضل من ألف آية". # وفي رواية أبي عبيد "حتى يقرأ المسبحات، ويقول: إن فيها آية كألف آية". # وروى أبو عبيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: # "إني نسيت أفضل المسبحات فقال أبي بن كعب: فلعلها (سبح اسم ربك الأعلى) ~~قال: نعم" # ومعنى هذا الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - كان قد أعلم بأفضلها، ثم # نسي، فأذكره أبي. # وروى أبو الدرداء، رضى الله عنه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: # "تعلموا (عم يتساءلون (1) عن النبإ العظيم (2) . # تعلموا (ق والقرآن المجيد (1) . # تعلموا (والنجم إذا هوى) # تعلموا (والسماء ذات البروج) ، (والسماء والطارق) # فإنكم لو علمتم ما فيهن لعطلتم ما أنتم فيه، وتعلمتموهن. # فإن الله يغفر بهن كل ذنب إلا الشرك بالله. # وروت فاطمة، رضي الله عنها، عن أبيها - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~"قارئ الحديد والواقعة، وسورة الرحمن يدعى في ملكوت السموات ساكن الفردوس ~~". # PageV01P138 # وعن ابن عمر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "من أحب أن ينظر إلى يوم القيامة رأي العين فليقرأ (إذا الشمس كورت " # و (إذا السماء انفطرت " و (إذا السماء الشقت) # الترمذي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "من قرأ إذا زلزلت " عدلت له بنصف القرآن. # ومن قرأ (قل يا أيها الكافرون) عدلت له بربع القرآن. # ومن قرأ (قل هو الله أحد) ، عدلت له بثلث القرآن". # النسائي أخبرنا عبيد الله بن فضالة، أنا عبد الله، نا سعيد، حدثني # عياش بن عباس القتباني، عن عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن # عمرو بن العاص قال: أتى رجل إلى رسول ms041 الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: ~~أقرئني # PageV01P139 # يا رسول الله، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "اقرأ ثلاثا من ذات الراء. # فقال: الرجل: كبرت سني، واشتد قلبي، وغلظ لساني، فقال: اقرأ ثلاثا من آل ~~حم، فقال مثل مقالته الأولى، فقال: اقرأ ثلاثا من المسبحات، فقال مثل ~~مقالته، ثم قال الرجل: ولكن أقرئني سورة جامعة، قال فاقرأ (إذا زلزلت الأرض ~~زلزالها) ، فقرأ حتى فرغ منها، فقال: والذي بعثك # بالحق لا أزيد عليها شيئا أبدا، ثم أدبر الرجل، فقال رسول - صلى الله ~~عليه وسلم -: "أفلح الرويجل، أفلح الرويجل " # والرويجل تصغير رجل، على غير قياس، وكأنه تصغير راجل. # يقال: رجل، ورجيل، ورويجل. # وعن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: # "من قرأ سورة والعصر، ختم الله له بالصبر، وكان مع أصحاب الحق # يوم القيامة، ومن قرأ (ويل لكل همزة) ، أعطي من الأجر بعدد من استهزأ ~~بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، ومن قرأ (ألم تر كيف فعل # ربك) ، عافاه الله أيام حياته في الدنيا، ومن قرأ # PageV01P140 # (لإيلاف قريش) أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من طاف # بالكعبة، واعتكف بها، ومن قرأ (أرأيت الذي يكذب بالدين) # غفر الله له إن كان مؤديا للزكاة". # وعن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # (قل يا أيها الكافرون) تعدل ربع القرآن، و (إذا زلزلت) تعدل ربع # القرآن، و (إذا جاء نصر الله) تعدل ربع القرآن ". # وعن جبير بن مطعم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: # "يا جبير أتحب إذا خرجت سفرا أن تكون أفضل أصحابك، وأكثرهم زادا؟ اقرأ ~~بهذه السور الخمس (قل يا أبها الكافرون، وإذا جاء نصر الله، وقل هو الله ~~أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس ". # وروى الترمذي بإسناده عن فروة بن نوفل أنه أتى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - - فقال: يا رسول الله: علمني شيئا أقوله إذا أويت إلى فراشي، فقال: ~~اقرأ (قل يا أيها الكافرون " فإنها براءة من الشرك -. # PageV01P141 # وروى أيضا ms042 عن عبد الله بن خبيب قال: خرجنا في ليلة مطيرة. # وظلمة شديدة، نطلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بنا، فأدركته، ~~فقال: "قل" فلم أقل شيئا، ثم قال: قل، فلم أقل شيئا، ثم قال: قل، فقلت: ما ~~أقول؟ # قال: (قل هو الله أحد) ، والمعوذتين ثلاث مرات حين تمسي، وحين # تصبح يكفينك من كل شيء". # وروى بإسناده عن عائشة، رضي الله عنها، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما يقرأ فيهما: (قل هو ~~الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس) . # ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من ~~جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات " # قال: هذا حديث غريب صحيح. # وروى النسائي بإسناده عن مهاجر أبي الحسن، عن رجل من أصحاب # النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: كنت أمشي مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فسمع رجلا يقرأ (قل يا أيها الكافرون) حتى ختمها. # قال: "قد برئ هذا من الشرك "، ثم سرنا. # فسمع آخر يقرأ (قل هو الله أحد) ، فقال: "أما هذا فقد غفر له. # PageV01P142 # وروى أيضا بإسناده عن قتادة بن النعمان قال: قام رجل من الليل # يقرأ (قل هو الله أحد) السورة يرددها لا يزيد عليها، فلما أصبحنا قال # رجل: يا رسول الله إن رجلا قام الليلة من السحر يقرأ (قل هو الله أحد) # لا يزيد عليها كأن الرجل يتقالها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "والذي نفسي بيده إنها تعدل ثلث القرآن ". # وروى أيضا بإسناده عن قتادة بن النعمان، قال: قام رجل من الليل # يقرأ (قل هو الله أحد) السورة. # وروى أيضا بإسناده عن، عقبة بن عامر قال: قال # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "أنزل على آيات لم ير مثلهن قط المعوذتين. # وروى الترمذي بإسناده عن أبي أيوب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: # "أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن، من قرأ (قل ms043 هو الله أحد (1) ~~الله الصمد (2) .. فقد قرأ ثلث القرآن ". # PageV01P143 # وروى عن أبي هريرة قال: أقبلت مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فسمع ~~رجلا يقرأ (قل هو الله أحد) ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وجبت ~~قلت: ما وجبت؟ # قال: الجنة". # وصحح الحديث. # وروى أيضا بإسناده عن أنس بن مالك قال: # "من قرأ كل يوم مائتي مرة (قل هو الله أحد) محي عنه ذنوب خمسين سنة إلا ~~أن يكون عليه دين. # قال: وبهذا الإسناد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: # "من أراد أن ينام على فراشه، فنام على يمينه، ثم قرأ (قل هو الله أحد) ~~مائة مرة، فإذا كان يوم القيامة يقول له الرب: يا عبدي ادخل على يمينك ~~الجنة". # وروى أيضا بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: # "احشدوا فإني ساقرأ عليكم ثلث القرآن، قال: فحشد من حشد، ثم خرج # نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فقرأ (قل هو الله أحد) ، ثم دخل، فقال ~~بعضنا لبعض: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فإني ساقرأ عليكم ثلث ~~القرآن إني لأرى هذا خبرا # PageV01P144 # جاءه من السماء. # ثم خرج نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إني قلت: ساقرأ عليكم # ثلث القرآن ألا وإنها تعدل ثلث القرآن". # هذا حديث حسن صحيح. # وروى الترمذي أيضا عن أنس قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم في # مسجد قباء، فكان كلما افتتح سورة يقرأ لهم في الصلاة، افتتح # ب (قل هو الله أحد) حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ~~ذلك في كل ركعة، فكلمه أصحابه فقالوا: إنك تقرأ بهذه السورة، ثم لا ترى ~~أنها تجزئك حتى تقرأ بسورة أخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها، وتقرأ ~~بسورة أخرى. # قال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أؤمكم بها فعلت، وإن # كرهتم تركتكم، وكانوا يرونه أفضلهم، فكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبروه الخبر، فقال: "يا فلان ما يمنعك مما ~~يأمر به أصحابك؟ وما ms044 يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة؟ فقال: يا رسول ~~الله إني أحبها، فقال: "إن حبكها أدخلك الجنة". # وعن عقبة بن عامر قال: أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقرأ ~~بالمعوذتين في دبر كل صلاة. # وعن أسماء بنت أبي بكر، رضي الله عنهما،: من صلى # PageV01P145 # الجمعة ثم قرأ بعدها (قل هو الله أحد) والمعوذتين، حفظ وكفي من # مجلسه ذلك إلى مثله. # وعن ابن شهاب من قرأ: (قل هو الله أحد) والمعوذتين بعد صلاة # الجمعة، حين يسلم الإمام قبل أن يتكلم سبعا سبعا كان ضامنا. # قال أبو عبيد: أراه قال: على الله هو وماله وولده من الجمعة إلى الجمعة. # وعن ابن عباس في قوله تعالى: (منه آيات محكمات هن أم الكتاب) # قال: هن ثلاث آيات في سورة الأنعام: # (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم) ..، إلى ثلاث آيات. # والتي في بني إسرائيل (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) ~~إلى آخر الآيات. # وعن منذر الثوري قال لي الربيع بن خثيم: أيسرك أن تلقى # PageV01P146 # صحيفة من محمد - صلى الله عليه وسلم - عليها خاتمه؟. # قلت: نعم، وأنا أرى أنه سيطرفني، فما زادني على هؤلاء الآيات # من سورة الأنعام (قل تعالوا أتل) إلى آخر الآيات # وقال عبد الله ابن مسعود رحمه الله: ما من آية أجمع لخير وشر، من آية في ~~سورة النحل (إن الله يأمر بالعدل والإحسان..) إلى قوله: (لعلكم تذكرون) ~~وقال: ما في القرآن آية أعظم فرجا من آية في سورة الزمر: # (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) إلى آخرها. # وعنه أيضا: ما في القرآن آية، أكثر تفويضا من آية في سورة # النساء القصري (ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل ~~الله لكل شيء قدرا (3) . # وقال ابن عباس لعبد الله بن عمر: أي آية في كتاب الله أرجى؟ # قال عبد الله بن عمر: قول الله عز وجل: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على ~~أنفسهم) الآية. # فقال ابن عباس: لكن قول الله عز # PageV01P147 # وجل: ms045 (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ~~ولكن ليطمئن قلبي) # قال ابن عباس: فرضي منه بقوله: بلى، قال فهذا لما يعترض في الصدر مما ~~يوسوس به الشيطان. # وعن أبي الفرات مولى صفية أم المؤمنين، رضي الله عنها، أن # عبد الله بن مسعود قال: في القرآن آيتان ما قرأهما عبد مسلم عند ذنب إلا # غفر له، قال: فسمع بذلك رجلان من أهل البصرة، فأتياه، فقال: التيا أبى ~~ابن كعب، فإني لم أسمع من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا إلا قد ~~سمعه أبى. # قال: فأتيا أبى بن كعب، فقال لهما: اقرأ القرآن فإنكما ستجدانهما، فقرأا ~~حتى إذا بلغا من آل عمران (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم) الآية، ~~وقوله عز وجل: (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا ~~رحيما (110) # فقالا: قد وجدناهما، فقال أبى: أين؟ فقالا في آل عمران، والنساء، فقال: ~~هما هما. # وقال عبد الله بن مسعود، رحمه الله: إن في النساء خمس آيات # ما يسرني أن لي بها الدنيا وما فيها، ولقد علمت أن العلماء إذا مروا بها # يعرفونها قوله عز وجل: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ~~وندخلكم مدخلا كريما (31) # وقوله عز وجل: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من ~~لدنه أجرا عظيما (40) # وقوله عز وجل: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) # PageV01P148 # وقوله عز وجل: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر ~~لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما (64) # وقوله عز وجل: (ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله ~~غفورا رحيما (110) . # وعن المطلب بن حنطب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ في مجلس ~~ومعه أعرابى جالس: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة ~~شرا يره (8) # فقال الأعرابى: يا رسول الله: مثقال ذرة؟ # قال: (نعم) ، فقال الأعرابي: واسوءتاه مرارا، ثم قام، ms046 وهو يقولها، فقال # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لقد دخل قلب الأعرابي الإيمان". # وعن حنش الصنعانى أن رجلا مصابا مر به على ابن مسعود، فقرأ # في أذنه: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا) # حتى ختم الآية فبرأ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "ماذا قرأت في أذنه"؟ فأخبره، فقال # PageV01P149 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "والذي نفسي بيده لو أن رجلا قرأ بها على جبل لزال ". # وقال عامر بن عبد قيس رحمه الله: أربع آيات من كتاب الله عز # وجل إذا قرأتهن، فما أبالي ما أصبح عليه، وما أمسي قوله عز وجل: # (ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده) # وقوله عز وجل: (وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا ~~راد لفضله) # وقوله عز وجل: (سيجعل الله بعد عسر يسرا (7) # وقوله عز وجل: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها) . # وقال عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه: إن كل مؤدب يحب أن # يؤتى أدبه، وإن أدب الله عز وجل القرآن. # الترمذي عن أبي موسى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة ريحها طيب، وطعمها طيب. # ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة. # القرطبى 157/12، وفضائل القرآن لأبي عبيد 73 - ا، وعمل اليوم والليلة ~~لابن ال@نى # 298، والحلية 1/ 7، والإتقان 4/ 1 4 1. # هو أبو عبد الله، عامر بن عبد الله، المعروف بابن عبد قيس العنبرفي ~~البصري الزاهد: # تابعى ثقة، من عثاد التابعين. قال أبو نعيم: هو أول من عرف بالنسك من ~~عئاد التابعين # بالضرة. هاجر إليها، وعلم أهلها القرآن، فتخرج عليه في النسك والتعئد. ~~وهو من # أقران أوشى الفرنى، وأبي مسلم الخولانى. مات ببيت المقدس في خلافة معاوية ~~نحو # سنة 55 ه. # الحلية 2/ 87، والسير 4/ 5 1، والأعلام 3/ 2 5 2. # في ظ: "رضي الله عنه ". # تاريخ ابن عساكر جزء عاصم - عايذص 363، وفضائل القرآن لأبي عبيد 73 - ا؟ # و73 - ب. # فضاثل ms047 القرآن لأي عبيد 2 - ب. # الأترج: شجر يعلو، ناعم الأغصان والورق والثمر، وثمره كالليمون الكبار، ~~وهو ذهبي # اللون، ذكي الراثحة، حامض الماء. # 150 # PageV01P150 # لا ريح لها، وطعمها حلو # ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب، وطعمها مر. ~~ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ريحها مر، وطعمها مر". # وقال هذا حديث حسن صحيح. # وحدثني الشيخ أبو المظفر عبد الخالق بن فيروز الجوهري، رحمه # الله، بالإسناد المذكور إلى النسائى، حدثنا عبيد الله بن سعيد، نا يحيى. # عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن أبي موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: # "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة طعمها طيب، وريحها طيب. # ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة طعمها طيب، ولا ريح لها. # ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب، وطعمها # مر. # ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة طعمها مر، وليس لها # ريح. # وبالإسناد قال النسائي: حدثنا عبيد الله بن سعيد، عن # عبد الرحمن، قال: حدثني ابن بديل بن ميسرة، عن أبيه، عن أنس بن # مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "إن لله أهلين من خلقه. # قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ # قال: أهل القرآن، هم أهل الله، وخاصته ". # PageV01P151 # وروى أبو عبيد هذا الحديث، فقال: نا عبد الرحمن بن مهدي، عن # عبد الله، أو عبد الرحمن بن بديل العقيلى، عن أبيه بديل بن ميسرة، عن # أنس بن مالك. # وروى أبو عبيد بإسناده عن عبد الله بن مسعود، عن # النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: # "إن هذا القرآن مأدبة الله، فتعلموا من مأدبته ما استطعتم. # إن هذا القرآن حبل الله عز وجل، وهو النور المبين، والشفاء النافع. # عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن تبعه، لايعوج فيقوم، ولا يزيغ # فيستعتب، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق على كثرة الرد، فاتلوه، فإن الله # يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول: (الم) # حرف، ولكن ألف عشر، ولام عشر وميم ms048 عشر". # وقال أبو عبيد: حدثنا حجاج، عن المسعودي، عن عون بن # عبد الله بن عتبة قال: "مل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رو ~~ملة، فقالوا: يا رسول الله حدثنا، فأنزل الله تبارك وتعالى: # (الله نزل أحسن الحديث) # قال: ثم نعته، فقال: (كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ~~ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله) # إلى آخر الآية. # قال: ثم ملوا ملة أخرى، فقالوا: يا رسول الله حدثنا شيئا فوق الحديث، ~~ودون القرآن؟ يعنون القصص، فأنزل اللة تبارك وتعالى: (الر تلك آيات الكتاب ~~المبين (1) إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون (2) نحن نقص عليك أحسن ~~القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين (3) . # قال: فإن أرادوا الحديث دلهم على # PageV01P152 # أحسن الحديث، وإن أرادوا القصص دلهم على أحسن القصص # القرآن ". # وروى أيضا عن عقبة بن عامر الجهني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"لو كان القرآن في إهاب ثم ألقي في النار ما احترق". # قال أبو عبيد: وجه هذا عندنا أن يكون أراد بالإهاب قلب المؤمن، وجوفه ~~الذي قد وعى القرآن. # وقال الأصمعى: لو جعل القرآن في إنسان، ثم ألقي في النار ما احترق. # يقول إن من حفظ القرآن من المسلمين لا تحرقه النار يوم القيامة إن ألقي # فيها بالذنوب. # وقال غيره: كان هذا في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - علما لنبوته، ~~ودليلا على أن القرآن كلام الله، ومن عنده، ثم زال ذلك بعد النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وقيل: أراد بقوله: ما احترق القرآن، لا الإهاب؟ أي يحترق الإهاب، ولا ~~يحترق القرآن. # وكل هذه الأقوال غير مستقيمة # أما قول أبي عبيد، إنه أراد بالإهاب قلب المؤمن، وجوفه، فتأويل لا دليل ~~عليه؛ لأن الإهاب الجلد الذي لم يدبغ، فاستعماله في جوف المؤمن، أو قلبه من ~~غير دليل لا يصح. # وظاهر اللفظ يقتضي خلاف ذلك؛ لأن هذا الكلام إنما يقال # على وجه الفرض والتقدير، لو قدر جعله في إهاب ثم ألقي في النار ms049 ما # احترق الإهاب، ولا يستغرب كون القرآن في جوف المؤمن، ثم إن جوف # PageV01P153 # المؤمن لا يلقى في النار دون جسده، ثم إن أراد نار الدنيا، فإنا لا نشك # في احتراق من يلقى فيها من حفظة القرآن، وقد وقع ذلك. # وإن أراد نار الآخرة فبعيد أن يقال: لو ألقي قلب المؤمن في النار ما ~~احترق. # وأما قول الأصمعي لو جعل القرآن في إنسان ثم ألقي في النار ما # احترق، أي من حفظ القرآن من المسلمين لم تحرقه النار يوم القيامة إن # ألقي فيها، فذلك خلاف ما جاء في الأخبار الصحاح أن المؤمنين يحرقون # بتلك النار، ويخرجون حين يخرجون منها، وقد صاروا حمما. # وأما قول من قال: كان ذلك في عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - علما ~~لنبوته، فذلك أيضا غير صحيح؛ لأن ذلك لم ينقل، ولو كان كذلك لفعله المسلمون ~~غير مرة ليقيموا به الحجة على المشركين. # وأما قول من قال: يحترق الإهاب، ولا يحترق القرآن فكلام لا # معنى تحته، لأن ذلك من المعلوم؛ لأن القرآن كلام الله، والكلام لا # بحترق، إنما تحترق الأجسام. # وكذلك أيضا كلام الخلق لو كتب في كتاب، وألقي في النار لاحترق الكتاب دون ~~الكلام. # وإنما معنى الحديث عندي، والذي لا أعتقد سواه أن القرآن لو كتب # في إهاب وألقي ذلك الإهاب في نار جهنم لم يحترق، ولم تعد النار # احتراما للقرآن، إذ لم يجعل لها سلطان على ما هو وعاء له، وأعلم الله عز # وجل نبيه - صلى الله عليه وسلم - بأن النار لا تعدو على ما كتب فيه ~~القرآن ليكون ذلك بشرى لحملة القرآن، وبسطا لرجائهم كما قال عز وجل: (لو ~~أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله) أعلمنا الله ~~عز وجل بذلك، وهو الحق، ليكون موعظة لبني آدم، وأن قلوبهم لا تتصدع، ولا ~~تخشع، لما تخشع، وتتصدع له الجبال. # ولما ذكرناه من بسط الأمل قال أبو أمامة: احفظوا القرآن، # PageV01P154 # ولا تغرنكم هذه المصاحف، فإن الله لا يعذب بالنار قلبا وعى القرآن ms050 # اللهم إنا نرجو ما رجاه أبو أمامة، ولا تخيب رجاءنا برحمتك. # PageV01P155 # وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "القرآن شافع مشفع، وماحل مصدق، من شفع له القرآن يوم القيامة نجا، ومن ~~محل به القرآن # PageV01P156 # يوم القيامة أكبه الله في النار على وجهه ". # وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: # "إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة كالرجل الشاحب، فيقول هل # تعرفني؟ فيقول: ما أعرفك، فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في # الهواجر، وأسهرت ليلك. # إن كل تاجر من وراء تجارته، وإني اليوم من وراء كل تجارة. # قال: فيعطى الملك بيمينه، والخلد بشماله، ويوضع على # رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان ~~بم # كسينا هذا؟ فيقال لهما: بأخذ ولدكما القرآن، ثم يقال له: اقرأ واصعد في # درح الجنة، وغرفها، قال فهم في صعود ما دام يقرأ هذا كان، أو # نرتيلا. # ولهذا الحديث قالت عائشة، رضي الله عنها: إن عدد درج الجنة # بعدد آي القرآن فمن دخل الجنة ممن قرأ القرآن فليس فوقه أحد. # PageV01P157 # وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "الذي يقرأ القرآن، وهو به ماهر، مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ ~~القرآن، وهو يشتد عليه، فله أجران". # * * * ### | ذكر معاني القرآن التي نزل عليها: # أبو عبيد بإسناده عن أبي سلمة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "نزل القرآن على سبع: حلال وحرام، ومحكم ومتشابه، وضرب الأمثال، وخبر ما ~~كان قبلكم، وخبر ما هو كائن بعدكم. # وفي رواية راشد بن سعد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: # فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، واعملوا بمحكمه، وآمنوا # بمتشابهه، واعتبروا بأمثاله. # * * * ### | ذكر السبعة الأحرف: # أبو عبيد بإسناده عن عبد الرحمن بن عبد القاري، عن عمر بن # الخطاب، رضي الله عنه، قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ # سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وقد كان رسول الله - صلى الله ms051 عليه وسلم ~~- أقرأنيها، قال: فأخذت بثوبه، فذهبت به إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقلت: إني سمعت هذا يقرأ # الفرقان على غير ما أقرأتني. # قال: "اقر فقرأ القراءة التي سمعت منه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-: "هكذا أنزلت، ثم قال لي: اقرأ، فقرأت، فقال: هكذا أنزلت، إن هذا القرآن ~~نزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا منه ما تيسر". # PageV01P158 ### | ذكر تأليف القرآن: # أبو عبيد عن عثمان رضي الله عنه، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا نزلت عليه سورة قال: "ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه ~~كذا وكذا. # وروى أيضا عن ابن عباس قال: قلت لعثمان: ما حملكم على أن # عمدتم إلى الأنفال، وهي من المثاني، وإلى براءة، وهي من المئين. # فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا يينهما سطر (بسم الله الرحمن الرحيم) # ووضعتموها في السبع الطول؟ # فقال عثمان، رحمة الله عليه: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~مما يأتي عليه الزمان، وهو ينزل عليه من السور ذوات # العدد، وكان إذا نزلت عليه سورة يدعو بعض من يكتب، فيقول: ضعوا # هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا، وكانت براءة من آخر # القرآن نزولا، وكانت الأنفال من أول ما نزل بالمدنية، وكانت قصتها شبيهة # بقصتها، وظننتها منها، وقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يتبين ~~لنا أمرها، قال: فلذلك قرنت بينهما. # ولم أجعل بينهما سطر (بسم الله الرحمن الرحيم) # ووضعتها في السبع الطول. # PageV01P159 # ومعنى قوله: (وكانت قصتها شبيهة بقصتها) أن فيهما جميعا ذكر # القتال. # وروى أبو عبيد، عن السدي، عن عبد خير قال: أول من جمع # القرآن بين اللوحين أبو بكر رضي الله عنه. # وعن على عليه السلام: رحم الله أبا بكر كان أول من جمع القرآن. # وحدثني أبو المظفر عبدا الخالق الجوهري رحمه الله بالسند الذي # قدمته إلى عبد الله، حدثنا عمر بن شبة، حدثنا أبو أحمد الزبيري، نا # سفيان عن السدي، عن عبد خير، عن علي، رضي الله عنه، قال: أعظم # الناس ms052 أجرا في المصاحف أبو بكر، وإنه أول من جمع بين اللوحين. # PageV01P160 # قال عبد الله: وحدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه أن # أبا بكر هو الذي جمع القرآن بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~ختمه. # وقال عبد الله: حدثنا أبو الطاهر، أنبأنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي # الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: لما استحر القتل بالقراء يومئذ # فرق أبي بكر على القرآن أن يضيع، فقال لعمر بن الخطاب، ولزيد بن # ثابت: اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكم بشاهدين على شيء من # كتاب الله فاكتباه. # ومعنى هذا الحديث، والله أعلم: من جاءكم بشاهدين على شيء # من كتاب الله الذي كتب بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وإلا فقد كان زيد جامعا للقرآن، ويجوز أن يكون معناه: من جاءكم بشاهدين ~~على شيء من كتاب الله أي من الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن، ولم يزد ~~على شيء مما لم يقرأ أصلا، ولم يعلم بوجه آخر. # وقال عبد الله: حدثنا عمرو بن على بن بحر، نا أبو داود، نا إبراهيم # ابن سعيد، نا الزهري، أخبرني عبيد بن السباق أن زيد بن ثابت حدثه قال: ~~أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة، وكان عنده عمر، فقال: إن هذا # PageV01P161 # أتاني، فقال: إن القتل قد استحر بالقراء، وإني أخشى أن يستحر القتل # بالقراء في سائر المواطن، فيذهب القرآن، وقد رأيت أن تجمعوه. # فقلت لعمر: كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ~~فقال عمر: هو - والله خير، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي ~~شرح له صدره، ورأيت فيه الذي رآه، فقال أبو بكر: إنك شاب، أو رجل عاقل، وقد ~~كنت تكتب الوحي لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نتهمك، فاكتبه. # قال: فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل على منه، فقلت ~~لهما كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ # قال أبو بكر ms053 وعمر: هو - والله - خير. # فلم يزل أبو بكر وعمر يراجعاني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي # شرح له صدرهما، ورأيت فيه الذي رأياه، فتتبعت القرآن أنسخه من # المصحف، والعسب، واللخاف، وصدور الرجال حتى فقدت آية كنت # أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ بها (لقد جاءكم رسول من ~~أنفسكم) فالتمستها، فوجدتها عند خزيمة بن ثابت، فأثبتها في # سورتها. # واللخاف: الحجارة الرقاق. # قال عبد الله - حدثنا عبد الله بن محمد بن النعمان، قال: نا محمد، قال: ~~نا أبو جعفر عن ربيع عن أبي العالية أنهم جمعوا القرآن في مصحف في خلافة ~~أبي بكر. # PageV01P162 # فكان رجال يكتبون، ويملي عليهم أبي بن كعب، فلما انتهوا إلى # هذه الآية من سورة براءة (ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا ~~يفقهون) ، فظنوا أنها آخر ما أنزل من القرآن، فقال أبى: # إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقرأني بعدهن آيتين: # (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف ~~رحيم (128) فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش ~~العظيم (129) . # فهذا آخر ما نزل من القرآن فختم الأمر بما فتح به. # يقول الله جل ثناؤه: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا ~~إله إلا أنا فاعبدون (25) . # وأقول: إن أبيا، رحمه الله، إنما كان يتتبع ما كتب بين يدي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في اللخاف، والأكتاف، والعسب، ونحو ذلك؛ # لا لأن القرآن العزيز كان معدوما. # وأما قوله: (وصدور الرجال) فإنه كتب الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن. # فكان يتتبعها من صدور الرجال ليحيط بها علما؛ ودليل ذلك أنه كان عالما # بالآيتين اللتين في آخر براءة، ثم لم يقنع بذلك حتى طلبهما، وسأل # عنهما.. غيره فوجدهما عند خزيمة وإنماطلبهما من غيره مع علمه # بهما ليقف على وجوه القراءة، والله أعلم. # قال عبد الله: حدثنا أبو الطاهر، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني # مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، وخارجة، ms054 أن أبا بكر الصديق كان قد # PageV01P163 # جمع القرآن في قراطيس، وكان قد سأل زيد بن ثابت النظر في ذلك، فأبى # حتى استتعان عليه بعمر، ففعل، فكانت تلك الكتب عند أبي بكر حتى # توفي، ثم عند عمر حتى توفي ثم عند حفصة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فأرسل إليها عثمان، فأبت أن تدفعها إليه حتى عاهدها ليردنها إليها، ~~فبعثت بها إليه، فنسخها عثمان (هذه المصاحف) ثم ردها إليها، فلم تزل عندها ~~حتى أرسل مروان، فأخذها، فحرقها. # وفي الرواية عن أنس بن مالك فلما كان مروان أمير المدينة أرسل # إلى حفصة يسألها عن الصحف ليحرقها، وخشي أن يخالف بعض الكتاب # بعضا، فمنعته إياها. # قال ابن شهاب: فحدثني سالم بن عبد الله، قال # "فلما توفيت حفصة أرسل إلى عبد الله بن عمر بعزيمة ليرسلن بها. # فساعة رجعوا من جنازة حفصة أرسل بها عبد الله بن عمر إلى مروان، فغسلها، ~~وحرقها مخافة أن يكون في شيء من ذلك اختلاف لما نسخ عثمان رحمة الله عليه. # قال عبد الله: حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود، قال: نا # يحيى، يعني، ابن يعلى بن الحارث، قال: نا أبي وعبد الله، قال: نا # غيلان عن أبي إسحاق عن مصعب بن مسعد قال: سمع عثمان قراءة أيى # وعبد الله ومعاذ، فخطب الناس، ثم قال: إنما قبض نبيكم منذ خمس # عشرة سنة، وقد اختلفتم في القرآن، عزمت على من عنده شيء من القرآن # سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أتاني به، فجعل الرجل ~~يأتيه باللوح، # PageV01P164 # والكتف، والعسيب فيه الكتاب، فمن أتاه بشيء قال: أنت سمعته من # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ # ثم قال: أي الناس أفصح؟ قالوا: سعيد بن العاص، قال # فأي الناس أكتب؟ قالوا: زيد بن ثابت، قال: فليكتب زيد وليمل سعيد. # قال: فكتب مصاحف فقسمها في الأمصار، فما رأيت أحدا عاب ذلك # عليه. # ومن الأسباب الباعثة لعثمان، رضي الله عنه، على ما فعل في # المصاحف ما رآه حذيفة من الاختلاف. # قال عبد ms055 الله: نا محمد بن عوف، قال: نا أبو اليمان، قال: أنا # شعيب عن الزهري، أخبرني أنس بن مالك الأنصاري أن حذيفة قدم على # عثمان بن عفان في ولايته، وكان يغزو مع أهل العراق قبل أرمينية، ثم # اجتمع أهل العراق، وأهل الشام يتنازعون القرآن حتى سمع حذيفة من # اختلافهم فيه ما ذعره، فركب حذيفة حتى قدم على عثمان، فقال: يا # أمير المؤمنين: أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود. # والنصارى في الكتب، ففزع لذلك عثمان. # فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إلي بالصحف التي جمع فيها القرآن فأرسلت بها ~~إليه حفصة، فأمر عثمان زيد بن ثابت، وسعيد بن العاص، وعبد الله بن الزبير، ~~وعبد الرحمن بن هشام أن ينسخوها في المصاحف. # قال عبد الله: حدثنا محمد بن بشار - نا عبد الأعلى، نا هشام عن # PageV01P165 # محمد، قال: كان الرجل يقرأ حتى يقول الرجل لصاحبه: كفرت بما # تقول، فرفع ذلك إلى عثمان بن عفان، فتعاظم ذلك في نفسه، فجمع اثني # عشر رجلا من قريش والأنصار، فيهم أبى بن كعب وزيد بن ثابت، فأرسل # الى الربعة التي كانت في بيت عمر فيها القرآن. # وقال عبد الرحمن بن مهدي: خصلتان لعثمان بن عفان ليستا # لأبي بكر، ولا لعمر؛ صبره نفسه حتى قتل مظلوما، وجمعه الناس على # المصحف. # PageV01P166 ### | ذكر تلاوة القرآن، وفضلها وصورتها: # التلاوة الاتباع. من قولهم تلا الشيء الشيء إذا تبعه. # كأن قارئ القرآن يتبع في قراءته ما أنزله الله عز وجل كما كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يتبع ذلك إذا قرأه عليه جبريل عليه السلام. # وقيل: كان الذي يتلو كتاب الله هو الذي يقرؤه، ويعمل بما فيه. # فيكون تابعا له. # والقرآن يكون سائقا له، وقائدا. وهو معنى قوله عز # وجل: (يتلونه حق تلاوته) أي يقرؤونه، ويعملون بما فيه. # وعن ابن عباس: يتلونه حق تلاوته يتبعونه حق اتباعه. # قال عكرمة: ألا ترى أنك تقول: فلان يتلو فلانا أي يتبعه. # (والشمس وضحاها (1) والقمر إذا تلاها (2) . # وقال غيره يكونون أتباعا للقرآن، والقرآن لهم بمنزلة ms056 إمام # يقتدون به. # حدثني أبو المظفر الجوهري، رحمه الله بالإسناد المتقدم إلى # النسائى، أخبرنا قتيبة بن سعيد، نا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن # أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: # "لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل، وآناء ~~النهار، ورجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل، وآناء النهار". # PageV01P167 # حدثني الغزنوي، رحمه الله، بإسناده عن أبي عيسى الترمذي. # حدثنا محمود بن غيلان، نا أبو أسامة قال: نا الأعمش، عن أبي صالح. # عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "من نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب # يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن يسر على # معسر، يسر الله عليه في الدنيا والأخرة، والله في عون العبد ما كان العبد # في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى # الجنة، وما قعد قوم في مسجد يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت # عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، ومن أبطأ به عمله # لم يسرع به نسبه ". # الترمذي حدثنا نصر بن علي الجهضمى، نا الهيثم بن الربيع، قال # حدثني صالح المري، عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن ابن عباس قال. # قال رجل يا رسول الله: أي العمل أحب إلى الله قال: الحال المرتحل. # وروى أبو عبيد بإسناده عن سهل بن سعد الأنصاري قال: خرج علينا # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونحن نقترئ: يقرئ بعضنا بعضا. فقال: ~~"الحمد لله كتاب الله عز وجل واحد فيه الأحمر والأسود، اقرؤوا القرآن، ~~اقرؤوا، اقرؤوا، قبل أن يجيء أقوام يقيمونه كما يقام القدح، لا يجاوز # PageV01P168 # تراقيهم يتعجلون أجره ولا يتأجلونه". وبإسناده عن عقبة بن عامر قال: # خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما، ونحن في المسجد نتدارس ~~القرآن، فقال: # "تعلموا كتاب الله عز وجل واقتنوه، وحسبت أنه قال: وتغنوا به، فوالذي # نفسي بيده لهو ms057 أشد تفلتا من المخاض في العقل ". # قال أبو عبيد: ومعنى: تغنوا به: اجعلوه غناكم من الفقر، ولا # تعدوا الإقلال معه فقرا، ومعنى: اقتنوه: اجعلوه مالكم كما تقتنون # الأموال. # وعن أبي سعيد الخدري رحمه الله قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: # PageV01P169 # "يقول الرب عز وجل: من شغله القرآن، وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل # ما أعطي السائلين". # فإن قيل: التلاوة أفضل أم الذكر؟ # قلت: إذا تلوت خاطبك الله عز وجل، وإذا ذكرته فأنت تخاطبه، ولا # مزيد على هذا. # وقيل لعبد الله بن مسعود، رحمه الله: إن فلانا يقرأ القرآن # منكوسا، فقال: ذلك منكوس القلب. # قال أبو عبيد: يتاول منكوسا كثير من الناس أن يبدأ من آخر البقرة # فيقرأها إلى أولها، وهذا شيء ما أحسب أحدا يطيقه، ولا كان هذا في # زمن عبد الله، ولا عرفه، ولكن وجهه عندي أن يبدأ من آخر القرآن من # المعوذتين ثم يرتفع إلى البقرة كنحو ما يتعلم الصبيان في الكتاب؛ لأن # السنة خلاف هذا يعلم ذلك بالحديث الذي يحدثه عثمان رحمه الله عن # النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أنه كان إذا نزلت عليه السورة أو الآية ~~قال ضعوها في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا" # ألا ترى أن التأليف للآي في الحديث من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ثم كتبت المصاحف على هذا، ومما يبين لك ذلك أنه ضم # براءة إلى الأنفال فجعلها بعدها، وهي أطول، وإنما ذلك للتأليف، وكان # أول القرآن فاتحة الكتاب، ثم البقرة، فإذا بدأ من المعوذتين صارت فاتحة # الكتاب آخر القرآن، فكيف تسمى فاتحته، وقد جعلت خاتمته؟. # قال: وقد روي عن الحسن وابن سيرين من الكراهة فيما هو دون # PageV01P170 # هذا. # قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن أشعث، عن الحسن وابن سيرين أنهما # كانا يقرأان - القرآن من أوله إلى آخره، ويكرهان الأوراد. # وقال ابن سيرين: تأليف الله خير من تأليفكم. # قال أبو عبيد: وتأويل الأوراد أنهم كانوا أحدثوا أن جعلوا القرآن أجزاء، ~~كل جزء منها فيه سورة مختلفة من القرآن على ms058 غير التأليف، جعلوا السورة ~~الطويلة مع أخرى دونها في الطول، ثم يزيدون كذلك حتى يتم الجزء، ولا يكون ~~فيه سورة منقطعة، فهذه الأوراد التي كرهها الحسن ومحمد. # والنكس أكبر من هذا وأشد، وإنما جاءت الرخصة في تعلم # الصبى والعجمى من المفصل لصعوبة السور الطول عليهما، فهذا عذر. # فأما من قد قرأ القرآن وحفظه، ثم تعمد أن يقرأه من آخره إلى أوله. # فهذا النكس المنهي عنه، فإذا كرهنا هذا، فنحن للنكس من آخر السورة # إلى أولها أشد كراهة إن كان ذلك يكون. # قال أبو عبيد: وحدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: قيل لعبد ~~الله: إنك لتقل الصوم قال: إنه يضعفني عن قراءة القرآن، وقراءة القرآن أحب ~~إلي منه. # وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(الذي يقرأ القرآن، وهو به ماهر، مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ ~~القرآن، وهو يشتد عليه، فله أجران ". # PageV01P171 # قال أبو عبيد: ونا هشام بن إسماعيل الدمشقى، عن محمد بن # شعيب، عن الأوزاعي أن رجلا صحبهم في سفر، قال: فحدثنا حديثا ما # أعلمه إلا رفعه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: # "إن العبد إذا قرأ فحرف أو أخطأ كتبه الملك كما أنزل ". # قال أبو عبيد: وحدثني نعيم بن حماد، عن بقية بن الوليد، عن # حصين بن مالك الفزاري، قال: سمعت شيخا يكنى أبا محمد يحذث عن # حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "اقرؤوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق، وأهل ~~الكتابين، وسيجيء قوم من بعدي يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية ~~والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم". # وعن عبد الملك بن عمير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إني ~~قارئ عليكم سورة، فمن بكى فله الجنة، فقرأها، فلم يبك أحد، ثم أعاد ~~الثانية، ثم أعاد الثالثة، فقال: ابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا". # وروى مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه، قال: # "انتهيت إلى ms059 رسول الله، وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء". # PageV01P172 # قال أبو عبيد: قوله: أزيز: يعنني غليان جوفه من البكاء، وأصل # الأزيز الالتهاب والحركة. # وقوله عز وجل: (تؤزهم أزا (83) . # من هذا أي تدفعهم وتسوقهم، وهو من التحريك. # وقال حمران بن أعين: "سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا يقرأ: ~~(إن لدينا أنكالا وجحيما (12) وطعاما ذا غصة وعذابا أليما (13) . # فصعق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ". # وعن حذيفة صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة، فكان إذا ~~مر بآية رحمة سأل، وإذا مر بآية عذاب تعوذ، وإذا مر بآية تنزيه لله تعالى ~~سبح ". # وعن أبي ذر قال: "قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة من الليالي ~~فقرأ آية واحدة الليل كله حتى أصبح، بها يقوم، وبها يركع، وبها يسجد، فقال ~~القوم أي آية هي؟ # فقال: (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم (118) ~~. # وعن ابن عباس أنه قرأ في الصلاة: (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ~~(40) . # فقال: سبحانه وبلى. # وقال أبو هريرة: من قرأ: (لا أقسم بيوم القيامة) فبلغ: # PageV01P173 # (أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) فليقل: بلى، وإذا قرأ: # (والمرسلات) فانتهى إلى آخرها: (فبأي حديث بعده يؤمنون (50) . # فليقل: آمنت بالله وما أنزل، ومن قرأ: "والتين والزيتون " فانتهى إلى ~~آخرها: (أليس الله بأحكم الحاكمين) فليقل بلى. # وعن ابن عمر أنه قرأ: (سبح اسم ربك الأعلى) # فقال: سبحان ربي الأعلى. # وعن ابن عباس، رحمه الله، أنه قال مثل ذلك. # وعن صلة بن أشيم قال: إذا أتيت على هذه الآية: # (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) # فقف عندها، وسل الله الجليل. # وقرأ علقمة على عبد الله فكأنه عجل، فقال عبد الله: فداك أبي # وأمي: رتل فإنه زين القرآن. # وكان علقمة حسن الصوت بالقرآن. # PageV01P174 # و " نعتت أم سلمة قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قراءة مفشرة ~~حرفا حرفا". # وعن معاوية بن قرة قال: سمعت عبد الله بن مغفل يقول: # "رأيت رسول الله - صلى الله ms060 عليه وسلم - يوم الفتح على ناقته، أو جمله ~~يسير، وهو يقرأ سورة الفتح، أو قال من سورة الفتح " # ثم قرأ معاوية قراءة لينة، فرجع ثم قال: # لولا أني أخشى أن يجتمع الناس لقرأت ذلك اللحن. # وكان عمر رضي الله عنه إذا رأى أبا موسى قال: ذكرنا ربنا يا أبا موسى. # فيقرأ عنده. # قال أبو عثمان النهدي: كان أبو موسى يصلي بنا # PageV01P175 # فلو قلت: إني لم أسمع صوت صنبح، ولا صوت بربط أحسن من # صوته. # قال أبو عبيد: ومعنى ذلك إنما هو طريق الحزن والتخويف # والتشويق، لا الألحان المطربة الملهية. # وعن عابس الغفاري ورأى الناس يفرون من الطاعون، فقال يا # طاعون خذني. # فقيل له: تتمنى الموت، وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"لا يتمنين أحدكم الموت؟ # فقال: أبادر خصالا سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # يتخوفهن على أمته: "بيع الحكم، والاستخفاف بالدم، وقطيعة الرحم. # وقوما يتخذون القرآن مزامير، يقدمون أحدهم ليس بأفقههم، ولا أفضلهم # إلا ليغنيهم به غناء". # PageV01P176 # وعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "زينوا ~~القرآن بأصواتكم". # وقال أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: # "زينوا أصواتكم بالقرآن". # قال شعبة: نهاني أيوب أن أحدث بهذا الحديث: "زينوا القرآن بأصواتكم". # قال أبو عبيد: إنما كره أيوب فيما نرى أن يتأول الناس # بهذا الحديث الرخصة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذه الألحان ~~المبتدعة. # PageV01P177 # وعن سعيد بن المسيب: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأبي بكر، وهو ~~يخافت، ومر بعمر، وهو يجهر، ومر ببلال رحمة الله عليهم، وهو يقرأ من هذه ~~السورة، ومن هذه السورة. # فقال لأبي بكر: مررت بك، وأنت تخافت. فقال؟ إني أسمع من أناجي، فقال: ~~ارفع شيئا، وقال لعمر: مررت بك، وأنت تجهر، فقال: أطرد الشيطان، وأوقظ ~~الوسنان، فقال: اخفض شيئا. # وقال لبلال مررت بك، وأنت تقرأ من هذه السورة، ومن هذه السورة. # فقال: أخلط الطيب بالطيب، فقال: اقرأ السورة على وجهها". # قال أبو عبيد: وحدثنا ms061 حجاج، عن الليث بن سعد، في عمر مولى # غفرة "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بأبي بكر وعمر وبلال مثل ذلك ~~إلا أنه قال: إذا قرأت السورة فأنفذها". # وكان ابن سيرين، رحمه الله، يكره أن يقرأ الرجل القرآن إلا كما # أنزل، ويكره أن يقرأ، ثم يتكلم، ثم يقرأ. # وسئل عمن يقرأ من السورة آيتين، ثم يدعها، ثم يقرأ من غيرها، ثم يدعها، ~~ويأخذ في غيرها، فقال: ليتق أحدكم أن يأثم إثما كبيرا، وهو لا يشعر. # قال نافع: وكان ابن عمر إذا قرأ لم يتكلم حتى يفرغ مما يريد أن # PageV01P178 # يقرأ، فدخلت يوما، فقال: أمسك على سورة البقرة، فأمسكتها عليه، فلما أتى ~~على مكان منها قال: أتدري فيم أنزلت؟ # قلت: لا. # قال: في كذا وكذا، ثم مضى في قراءته. # قال أبو عبيد: إنما ترخص ابن عمر في هذا؛ لأن هذا الذي تكلم به من تأويل ~~القرآن، وشبه كالذي ذكرناه. # عن ابن مسعود أن أصحابه كانوا ينشرون المصحف فيقرؤون ويفسر # لهم، ولو كان الكلام من أحاديث الناس وأخبارهم كان عندي مكروها أن # تقطع القراءة به. # وعن علي عليه السلام: - "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقضي ~~حاجته يعني البول، ثم يخرج فيقرأ القرآن، ويأكل معنا اللحم، لا يحجزه عن ~~القراءة شيء، ليس الجنابة". # وعن ابن سيرين أن عمر بن الخطاب قرأ من القرآن بعد ما خرج # من الغائط، فقال له أبو مريم الحنفي: أتقرأ، وقد أحدثت؟ # فقال: أمسيلمة أفتاك بهذا؟ # وعن عبد الله بن مالك الغافقى أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول # PageV01P179 # لعمر بن الخطاب: "إذا توضأت، وأنا جنب أكلت وشربت، ولا أصلي. # ولا أقرأ حتى أغتسل " # وسئل على عليه السلام عن الجنب أيقرأ القرآن؟ # قال لا، ولا حرفا. # وسأل عبد الله بن أبي قيس عائشة رضي الله عنها: كيف كانت قراءة رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -؟ # أيسر القراءة أم يجهر؟ # فقالت: كل ذلك قد كان يفعله ربما أسر وربما جهر". # وعن أم هانئ بنت أبي ms062 طالب "كنت أستمع قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، وأنا على عريشتي ". # قال أبو عبيد: تعني بالليل. # وحدثني أبو المظفر بن فيروز في قراءة الرجل القرآن ماشيا، وعلى # الدابة بإسناده إلى النسائي، بإسناده عن عبد الله بن مغفل قال: رأيت # النبي - صلى الله عليه وسلم - يسير على ناقته فقرأ: (إنا فتحنا لك فتحا ~~مبينا) # ورجع في قراءته. # وعن عقبة بن عامر قال: كنت أمشي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقال: "يا عقبة: قل، قلت: ماذا أقول؟ # فسكت عني، ثم قال: يا عقبة قل، # PageV01P180 # قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فسكت عني. # فقلت: اللهم اردده على، فقال: يا عقبة: قل، فقلت ماذا أقول؟ # فقال: (قل أعوذ برب الفلق) # فقرأتها حتى أتيت على آخرها. # ثم قال: قل، قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ # قال: (قل أعوذ برب الناس) # فقرأتها حتى - أتيت على آخرها. # ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك: ما صال صائل بمثلها، ~~ولا استعاذ مستعيذ بمثلها". # * * * ### | فضل حامل القرآن ومتعلمه ومعلمه وما يطالب به حملة القرآن وكيف كان قراء السلف والصدر الأول # حدثني الغزنوي بالإسناد المتقدم إلى أبي عيسى رحمه الله، قال: # حدثنا محمود بن غيلان، نا أبو داود الطيالسي، نا شعبة وهشام، عن قتادة، ~~عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: قال # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "من قرأ القرآن، فاستظهره، فأحل حلاله، وحرم حرامه # أدخله الله الجنة، وشفعه في عشرة من أهل بيته كلهم قد وجبت لهم # النار" # وحدثني أبو المظفر الجوهري رحمه الله بإسناده إلى النسائي، قال: # أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، نا خالد، عن شعبة، أخبرني علقمة بن مرثد # PageV01P181 # قال: سمعت سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان، عن - # النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: # "خيركم من علم القرآن وتعلمه". # وقال: أنا عبيد الله بن سعيد، نا يحيى، عن شعبة وسفيان قالا: نا # علقمة بن مرثد، عن سعيد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، ms063 عن عثمان. # عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال شعبة: # "خيركم من تعلم القرآن وعلمه ". # وقال سفيان: "أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه ". # ومن طريق الغزنوي رحمه الله قال أبوعيسى: نا محمود بن غيلان، حدثنا # أبو داود، أنبأنا شعبة # قال: أخبرني علقمة بن مرثد قال: سمعت سعد بن عبيدة يحدث # عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان بن عفان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه ". # قال أبو عبد الرحمن: فذاك الذي أقعدني مقعدي # هذا، وعلم القرآن في زمن عثمان حتى بلغ الحجاج بن يوسف. # هذا حديث حسن صحيح. # حدثنا محمود بن غيلان، نا بشر بن السري، قال: نا سفيان، عن # علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان بن عفان قال: قال # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "خيركم، أو أفضلكم من تعلم القرآن، وعلمه". # PageV01P182 # هذا حديث حسن صحيح. # قال أبو عيسى: قال محمد بن بشار: وأصحاب # سفيان لا يذكرون فيه عن سفيان عن سعد بن عبيدة. # قال محمد بن بشار: وهو أصح. # وقد زاد شعبة في إسناد هذا الحديث سعد بن عبيدة، وكان # بحديث سفيان أشبه وأصح # وبإسناده عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول: ~~ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف" # هذا حديث حسن صحيح. # وروي عن الحسن أنه أجاز أن يعلم المقرئ أولاد المشركين القرآن. قال أبو ~~عبيد: حدثني يزيد عن حماد بن سلمة عن حبيب المعلم. # قال: سألت الحسن قلت: أعلم أولاد أهل الذمة القرآن؟ # قال: نعم. أو ليس يقرؤون التوراة والإنجيل، وهما من كتاب الله عز وجل. # PageV01P183 # وقال أبو عبيد: قال عباد: سألت أبا حنيفة عن ذلك فقال: لا باس # أن تعلمه القرآن صغيرا أو كبيرا. # وقد روى نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~"لا تسافروا بالقرآن فإني أخاف أن يناله ms064 العدو ". # ففي هذا الحديث ما يمنع ما ذهب إليه الحسن وغيره؛ لأن ذلك # يؤدي إلى أن يمسه كافر، وإذا كان المسلم لا يمس القرآن، وهو محدث. # فكيف يجوز أن يعلمه المشرك فيكتبه؟ # وإذا كان المسلم الجنب لا يقرؤه فكيف يجوز أن يقرأه الكافر؟. # قال أبو عبيد: وحدثنا عبد الله بن صالح، عن الهقل بن زياد، عن # معاوية بن يحيى الصدفي قال: حدثني الزهري قال: حدثني عامر بين # واثلة أن نافع بن عبد الحارث الخزاعي تلقى عمر بن الخطاب رضي الله # عنه بعسفان، وكان عمر استعمله على أهل مكة، فسلم على عمر. # فقال له: من استخلفت على أهل الوادي؟ # فقال نافع: استخلفت عليهم يا أمير المؤمنين ابن ابزى، فقال عمر: وما ابن ~~أبزى؟ قال نافع: هو من موالينا يا أمير المؤمنين. # فقال عمر: استخلفت عليهم مولى؟ # فقال يا أمير # PageV01P184 # المؤمنين: قارئ لكتاب الله، عالم بالفرائض. # فقال عمر: أما إن نبيكم - صلى الله عليه وسلم - قال: # "إن الله سبحانه وتعالى يرفع بهذا الكتاب أقواما، ويضع به # آخرين ". # وسئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقالت: "كان خلق رسول الله القرآن، يرض برضاه، ويسخط بسخطه، ". # وقال عبد الله بن مسعود، رحمه الله: إن كل مؤدب يحب أن يؤتى # أدبه، وإن أدب الله عز وجل القرآن ". # وعن محمد بن كعب القرظى قال: كنا نعرف قارئ القرآن # بصفرة اللون. # قال أبو عبيد: ولا أرى هذا إلا للخلال التي تكون في قراء # القرآن مما يروى من صفاتهم. # عن عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو. ويعني قول عبد الله ابن مسعود: ~~ينبغي لقارئ القرآن أن يعرف # PageV01P185 # بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وببكائه إذا الناس # يضحكون وبورعه إذا الناس يخلطون، وبصمته إذا الناس يخوضون. # وبخشوعه إذا الناس يختالون. # قال المسيب بن رافع: وأحسبه قال: وبحزنه إذا الناس يفرحون". # وقول عبد الله بن عمرو: ومن جمع القرآن فقد حمل أمرا عظيما، وقد # استدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه ms065 لا يوحى إليه. # ولا ينبغي لصاحب القرآن أن يجد فيمن يجد، ولا أن يجهل فيمن # يجهل، وفي جوفه كلام الله عز وجل. # وعنه: فقد اضطربت النبوة بين جنبيه، فلا ينبغي أن يلعب مع من # يلعب، ولايرفث مع من يرفث، ولايتبطل مع من يتبطل، ولايجهل مع # من يجهل. # قوله: أن يجد فيمن يجد يريد، والله أعلم: ما يجد الناس فيه من # أمور الدنيا أو لا يتعاظم. # وقال سفيان بن عيينة: من أعطي القرآن فمد عينيه إلى شيء مما # صغر القرآن فقد خالف القرآن. # ألم تسمع قوله سبحانه وتعالى: (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن ~~العظيم (87) . # (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم ~~فيه ورزق ربك خير وأبقى (131) . # PageV01P186 # قال: يعني القرآن، قلت: يريد بقوله: يعني القرآن: أي ما رزقك الله من ~~القرآن خير وأبقى مما رزقهم من الدنيا. # قال: وقوله تعالى: (وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن ~~نرزقك والعاقبة للتقوى (132) . # قال: وقوله تعالى: (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما ~~رزقناهم ينفقون (16) . # قال: هو القرآن. # ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: # "ما أنفق عبد من نفقة أفضل من نفقة في قول ". # وعن شريح أنه سمع رجلا يتكلم، فقال: أمسك عليك # نفقتك.. قال أبو عبيد جلست إلى معمر بن سليمان النخعى بالرقة # وكان خير من رأيت، وكانت له حاجة إلى بعض الملوك، فقيل له: لو # PageV01P187 # أتيته، فكلمته، فقال: قد أردت إتيانه، ثم ذكرت القرآن والعلم، فأكرمتهما ~~عن ذلك. # قال أبو عبيد: وحدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: كانوا # يكرهون أن يتلوا الآية عند الشيء يعرض من أمر الدنيا. # قال أبو عبيد: وهذا كالرجل يريد لقاء صاحبه، أو يهم بالحاجة، فتأتيه من ~~غير طلب فيقول كالمازح: (جئت على قدر يا موسى) # وهذا من الاستخفاف بالقرآن. # ومنه قول ابن شهاب: لا تناظر بكتاب الله، ولا بسنة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # قال أبو عبيد: يقول: لا تجعل لهما نظيرا من ms066 القول، ولا الفعل. # وعن مخرمة بن شريح الحضرمي قال: ذكر رجل عند النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-. # فقال: "ذاك لا يتوسد القرآن ". # قال: وعن الحسن أنه سئل عمن جمع القرآن أينام عنه؟ # فقال: يتوسد القرآن، لعن الله ذاك. # وقال الحسن: قراء القرآن ثلاثة أصناف، فصنف اتخذوه بضاعة يأكلون به، # PageV01P188 # وصنف أقاموا حروفه، وضيعوا حدوده، واستطالوا به على أهل بلادهم. # واستدروا به الولاة - كثير هذا الضرب من حملة القرآن لا كثرهم الله. # وصنف عمدوا إلى دواء القرآن، فوضعوه على داء قلوبهم، واستشعروا # الخوف، وارتدوا الحزن، فأولئك الذين يسقي الله بهم الغيث، وينصر # بهم على الأعداء، والله لهذا الضرب في حملة القرآن أعز من الكبريت # الأحمر. # وعن أبي الأحوص قال: إن كان الرجل ليطرق الخباء، فسمع فيه # كدوي النخل، فما لهؤلاء يأمنون ما كان أولئك يخافون؟ # وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "اقرأ القرآن ما نهاك، فإذا لم ينهك فلست تقرؤه، أو فلا تقرأه". # وقال الحسن: إن أولى الناس بهذا القرآن من اتبعه، وإن لم يكن # يقرؤه. # وسأل أبو صعصعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: في كم أقرأ القرآن؟ # فقال: (في كل خمس عشرة، فقال: إني أجدني أقوى من ذلك، فقال: ففي # كل جمعة". # PageV01P189 # وكان عبد الله بن مسعود يقرأ القرآن في غير رمضان من الجمعة # إلى الجمعة، ويقرؤه في رمضان في ثلاث. # وكذلك كان تميم والأعمش يختمان في كل سبع. # وكان أبي يختمه في كل ثمان. # وكان الأسود يختمه في ست. # وكان علقمة يختمه في خمس. # وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا ~~يفقه من قرأه في أقل من ثلاث". # وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يختم القرآن في أقل من ثلاث". # وحدثني الغزنوي رحمه الله بإسناده إلى أبي عيسى رحمه الله. # حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي قال: حدثني أبي، عن مطرف. # عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن عبد الله بن ms067 عمرو، قال: "قلت: يا # رسول الله: في كم أقرأ القرآن؟ # قال اختمه في شهر، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. # قال: اختمه في عشرين، قلت: إني أطيق أفضل من # ذلك، قال: اختمه في خمس عشرة قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. # قال: اختمه في عشر، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: اختمه # في خمس، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. # قال: فما رخص لي". # هذا حديث حسن صحيح. # PageV01P190 # قال: وقد روي هذا الحديث من غير وجه، عن عبد الله بن عمرو. # وروي عن عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: # "لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث ". # قال: وروي عن عبد الله بن عمرو، رحمه الله، أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال له: # "اقرأ القرآن في أربعين". # قال: وقال إسحاق بن إبراهيم: ولا نحب للرجل أن يأتي عليه أكثر من أربعين ~~يوما، ولم يقرأ القرآن لهذا الحديث. # قال: وقال بعض أهل العلم: لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث # للحديث الذي روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - # قال: ورخص فيه بعض أهل العلم. # وروي عن عثمان بن عفان رحمه الله أنه كان يقرأ القرآن في # ركعة يوتر بها. # وروي عن سعيد بن جبير، رحمه الله، أنه قرأ القرآن في ركعة في الكعبة. # قال: والترتيل في القراءة أحب إلى أهل العلم. # وروى أبو عبيد، رحمه الله، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمى. # قال: قلت: لأغلبن الليلة على الحجر، يعني المقام، فقمت، فلما # قمت فإذا أنا برجل متقنع يزحمني، فنظرت، فإذا عثمان بن عفان. # رحمة الله عليه وبركاته، فتأخرت عنه، فصلى، فإذا هو يسجد بسجود # PageV01P191 # القرآن حتى إذا قلت: هذه هوادي الفجر أوتر بركعة لم يصل غيرها، ثم # انطلق. # قال أبو عبيد: وحدثنا هشيم، قال: أنا منصور، عن ابن سيرين. # قال: قالت ناثلة ابنة الفرافصة الكلبية - رحمها الله - حيث دخلوا على # عثمان - رحمه الله - ليقتلوه: إن تقتلوه أو تدعوه فقد كان يحيي الليل ms068 # بركعة يجمع فيها القرآن. # وعن ابن سيرين أن تميما الداري قرأ القرآن في ركعة. # وعن إبراهيم، عن علقمة: أنه قرأ القرآن في ليلة، فطاف أسبوعا، ثم قرأ # بالطول، ثم طاف أسبوعا، ثم أتى المقام، فصلى عنده، فقرأ بالمئين. # ثم طاف أسبوعا، ثم أتى المقام، فقرأ بالمثاني، ثم طاف أسبوعا، ثم # أتى المقام فصلى عنده، فقرأ بقية القرآن. # قال أبو عبيد: وحدثنا # PageV01P192 # سعيد بن عفير، - عن بكر بن مضر: أن سليم بن عتر التجيبي - كان # يختم القرآن في الليلة ثلاث مرات، ويجامع ثلاث مرات، فلما مات # قالت امرأته: رحمك الله إن كنت لترضي ربك وترضي أهلك قالوا: # وكيف ذاك؟ قالت: كان يقوم من الليل، فيختم القرآن، ثم يلم بأهله. # ويغتسل، ويعود فيقرأ حتى يختم، ثم يلم بأهله، ثم يغتسل، فيعود. # فيقرأ حتى يختم، ثم يلم بأهله، ثم يغتسل، فيخرج لصلاة الصبح. # قال أبو عبيد: الذي عليه أمر الناس أن الجمع بين السور في # الركعة حسن واسع غير مكروه، والذي فعله عثمان، رحمه الله، وتميم # الداري، وغيرهما هو من وراء كل جمع. # ومما يقوي ذلك حديث عبد الله: قد علمت النظائر التى كان رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقرن بينهن، قال: # إلا أن الذي أختار من ذلك ألا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث للأحاديث # التي ذكرناها للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. # وقال أبو عبيد: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: حدثت عن # أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "عرضت على أجور أمتي حتى # PageV01P193 # القذاة والبعرة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب # أمتي ولم أر ذنبا أكبر من آية أو سورة من كتاب الله أوتيها رجل # فنسيها". # قال: وحدثنا جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن # عيسى بن فائد، عن من سمع سعد بن عبادة يقول: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: # "ما من أحد تعلم القرآن ثم نسي إلا لقي الله عز وجل أجذم ". # وقال أبو عبيد: حدثنا عبد ms069 الله بن المبارك، عن عبد العزيز بن أبي # رواد قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول: ما من أحد تعلم # القرآن، ثم نسيه إلا بذنب يحدثه؛ لأن الله تعالى يقول: # PageV01P194 # (وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) # وإن نسيان القرآن من أعظم المصائب. # قال: وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي، عن # يحيى بن أبي كثير، عن أبي راشد الحبرانى، قال: قال عبد الرحمن بن # شبل: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: # "اقرؤوا القرآن، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا ~~تستكبروا به، أو تستكثروا به" # شك أبو عبيد. # وعن أبي سعيد الخدري رحمه الله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال::تعلموا القرآن، وسلوا الله به قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا، ~~فإن القرآن يتعلمه ثلاثة نفر: رجل يباهي به، ورجل يستأكل به، ورجل يقرؤه # لله ". # وقال أبو عبيد: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحى قال: # PageV01P195 # سمعت أبا حازم يقول: مر ابن عمر برجل من أهل العراق ساقط. # والناس حوله، فقال ما هذا؟ فقالوا: إذا قرئ عليه الفرآن وسمع # بذكر الله تعالى خر من خشية الله عز وجل. # فقال ابن عمر: والله إنا لنخشى الله تعالى وما نسقط. # قال: حدثنا كثير بن هشام، عن جعفر بن برقان، عن عبد الكريم # الجزري، عن عكرمة، قال: سئلت أسماء هل كان أحد من السلف # يغشى عليه من الخوف؟ فقالت: لا، ولكنهم كانوا يبكون. # قال: وحدثنا محمد بن كثير، عن مخلد بن حسين، عن هشام بن # حسان، قال: قيل لعائشة رضي الله عنها: إن قوما إذا سمعوا القرآن # صعقوا فقالت: إن القرآن أكرم من أن تنزف عنه عقول الرجال، ولكنه # كما قال الله عز وجل: (تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم ~~وقلوبهم إلى ذكر الله) ". # وسئل أنس بن مالك - رحمه الله - عن القوم يقرأ عليهم القرآن فيصعقون، ~~فقال: ذلك فعل الخوارج. # PageV01P196 # قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن حمران بن عبد العزيز، وجرير # بن حازم أنهما سمعا ms070 محمد بن سيرين، وسئل عن الرجل يقرأ عنده # القرآن فيقع فقال: ميعاد ما بيننا وبينه أن يجلس على حائط، ثم يقرأ # عليه القرآن من أوله إلى آخره، فإن وقع فهو كما قال. # حدثنا أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد بن مفرج الأرتاحي. # رحمه الله، أنبأنا أبو الحسين علي بن الحسين بن عمر الموصلي # الفراء، أنا أبو الحسين عبد الله بن أحمد بن سعيد الشيحي، حدثنا أبو # الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص الحمافمي المقرئ، عن أبي # بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري، حدثنا أبو بكر جعفر بن # محمد الفريابى، نا إبراهيم بن العلاء الزبيدي، نا بقية بن الوليد، عن # شعبة، عن سعيد الجريري عن أبي نضرة، عن أبي فراس، عن عمر بن # الخطاب، رضي الله عنه، قال: # "لقد أتى علينا حين، وما نرى أن أحدا يتعلم القرآن يريد به إلا الله # جل ثناؤه، فلما كان ها هنا بأخرة خشيت أن رجالا يتعلمونه يريدرن به # الناس وما عندهم فأريدوا الله تعالى بقراءتكم وأعمالكم، فإنا كنا نعرفكم! # PageV01P197 # إذ فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإذ ينزل الوحي، وإذ ينبئنا ~~الله من أخباركم، فأما اليوم فقد مضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وانقطع الوحي، وأنا أعرفكم بما أقول: # من أعل. خيرا أحببناه عليه، وظننا به خيرا. # ومن أظهر شرا أبغضناه عليه، وظننا به شرا. # سرائركم فيما بينكم وبين ربكم تعالى جده. # وبالإسناد قال محمد بن الحسين: أنا أبو محمد عبد الله بن صالح # البخاري، نا مخلد بن الحسين، نا أبو المليح، قال: كان ميمون بن # مهران يقول: لو صلح أهل القرآن صلح الناس. # قال: وحدثنا جعفر الصندلي قال: سمعت أبا الحسين محمد بن أبي # الورد يقول: كتب حذيفة المرعشى إلى يوسف بن أسباط: بلغني أنك # بعت دينك بحبتين، وقفت على صاحب لبن، فقلت بكم هذا؟ فقال: هو # لك بسدس، فقلت: لا بثمن، فقال هو لك، وكان يعرفك. # اكشف عن رأسك قناع الغافلين، وانتبه من رقدة ms071 الموتى، واعلم أن من قرأ ~~القرآن، ثم آثر الدنيا لم آمن أن يكون بآيات الله عز وجل من المستهزئين. # وعن الحسن قال: مررت أنا وعمران بن حصين على رجل يقرأ # PageV01P198 # سورة يوسف، فقام عمران يستمع لقراءته، فلما فرغ سأل فاسترجع # عمران، وقال: انطلق، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ~~"من قرأ القرآن فليسأل الله به، فإنه سيأتي قوم يقرؤن القرآن يسألون الناس ~~به". # وحدثني أبو المظفر بالإسناد إلى النسائى، أخبرنا عمرو بن على، نا # عبد الرحمن، نا سلام بن أبي مطيع، عن أبي عمران الجوني عن جندب # قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "اقرؤوا القرآن ما التلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه ". # وبه أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أنس بن عياض، عن أبي حازم. # عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~"أنزل القرآن على سبعة أحرف، المراء في القرآن كفر". # وحدثني الغزنوي، رحمه الله؟ بإسناده عن أبي عيسى، نا أحمد بن # منيع، نا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: # PageV01P199 # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # "الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب". # هذا حديث حسن صحيح. # وأخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد الأصبهانى رحمه الله، أنا # أبو العلاء محمد بن عبد الجبار بن محمد بقراءتي عليه، قلت له: حدثكم # أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر بن عبد كوية الإمام، قال: أنا سليمان # بن أحمد بن أيوب الطبرانى، نا سعد بن سعد العطار المكي، نا إبراهيم # بن المنذر، نا إسحاق بن إبراهيم مولى جميع بن حارثة الأنصاري، حدثني # عبد الله بن ماهان الأزدي، حدثني فائد مولى عبيد الله بن أبي رافع. # حدثتني سكينة بنت الحسين بن على رضي الله عنهم، عن أبيها قال: قال # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "حملة القرآن عرفاء أهل الجنة يوم القيامة". # قال ابن عبد كوية: وحدثني أبو بكر محمد بن أحمد ms072 المقرئ، أنا # محمد بن إبراهيم بن سفيان، نا محمد بن قدامة المصيصى، حدثنا جرير # بن عبد الحميد، أنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال # لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا أبا هريرة: (تعلم القرآن وعلمه ~~الناس، ولا تزال كذلك حتى يأتيك الموت، فإنه إن أتاك الموت، وأنت كذلك حجت ~~الملاثكة إلى قبرك كما يحج المؤمنون إلى بيت الله الحرام ". # وروى أبو عبيد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: # "إن الله سبحانه وتعالى جواد يحب الجود، ويحب معالي الأخلاق، ويكره ~~سفسافها، وإن من # PageV01P200 # تعظيم جلال الله تعالى إكرام ثلاثة: الإمام المقسط، وذو الشيبة المسلم. # وحامل القرآن غير الغالي فيه، ولا الجافى عنه". # وعن خليد العصري قال: لما ورد علينا سلمان، رحمه الله، أتيناه # نستقرئه القرآن، فقال: إن القرآن عربي فاشقرئوه رجلا عربيا، قال: فكان # زيد بن صوحان يقرئنا، ويأخذ عليه سلمان. # وعن الآجري، رحمه الله، بإسنادنا المتقدم قال محمد بن الحسين: # بنبغي لمن علمه الله وفضله على غيره ممن لم يحمله كتابه، وأحبه أن # يكون من أهل القرآن، وأهل الله وخاصته، وممن وعده الله عز وجل الفضل # العظيم، وممن قال الله عز وجل فيهم: # (الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته) # وممن قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "الذي يقرأ القرآن، وهو به ماهر، مع الكرام السفرة، والذي يقرؤه، وهو ~~عليه شاق، له أجران". # PageV01P201 # وقال بشر بن الحارث سمعت عيسى بن يونس يقول: إذا ختم العبد # قبله الملك بين عينيه. # قال: فينبغي له أن يجعل القرآن ربيعا لقلبه # يعمر به ما خرب من قلبه، فيتأدب بأدب القرآن، ويتخلق بأخلاق شريفة # يتميز بها عن سائر الناس ممن لا يقرأ القرآن، فأول ما ينبغي له أن ~~يستعمل. # تقوى الله عز وجل في السر والعلانية باستعماله الورع في مطعمه ومشربه # وملبسه ومسكنه". # وأن يكون بصيرا بزمانه، وفساد أهله، فهو يحذرهم على # دينة، مقبلا على شأنه، مهموما بإصلاح ما فسد من أمره، حافظا للسانه. # مميزا لكلامه، إن ms073 تكلم تكلم بعلم إذا رأى الكلام صوابا، وإن سكت. # سكت بعلم إذا كان السكوت صوابا، قليل الخوض فيما لا يعينه يخاف من # لسانه أشد مما يخاف من عدوه، يحبس لسانه كحبسه لعدوه ليأمن.! من # شره، وسوء عاقبته، قليل الضحك فيما يضحك منه الناس لسوء عاقبة # الضحك، إن سر بشيء مما يوافق الحق تبسم، يكره المزاح خوفا من # اللعب، فإن مزح قال حقا، باسط الوجه طيب الكلام، لا يمدح نفسه بما # فيه، فكيف بما ليس فيه؟ يحذرمن نفسه أن تغلبه على ما تهوى مما يسخط # مولاه، لا يغتاب أحدا ولا يحقر أحدا، ولا يسب أحدا، ولا يشمت # PageV01P202 # بمصيبة، ولا يبغي على أحد، ولا يحسده، ولا يسيء الظن بأحد إلا بمن # يستحق فحينئذ يظن بعلم، ويتكلم بما في الإنسان من عيب بعلم. # ويسكت عن حقيقة ما فيه بعلم، قد جعل القرآن والسنة والفقه دليله إلى # كل خلق حسن جميل، حافظ لجميع جوارحه عما نهي عنه، إن مشى # مشى بعلم، وإن قعد قعد بعلم، يجتهد ليسلم الناس من لسانه ويده، ولا # يجهل، وإن جهل عليه حلم، لا يظلم، وإن ظلم عفا، لا يبغي وإن بغي # عليه صبر، يكظم غيظه ليرضي ربه، ويغيظ عدوه، متواضع في نفسه، إذا # قيل له الحق قبله من صغير أو كبير، يطلب الرفعة من الله عز وجل لا من # المخلوقين، ماقت للكبر، خائف على نفسه ودينه، لا يتأكل بالقرآن، ولا # يحب أن تقضى له به الحوائج، ولا يسعى به إلى أبواب الملوك، ولا # يجالس به الأغنياء ليكرموه، إن كسب الناس من الدنيا الكثير بلا فقه كسب # هو القليل بفقه وعلم إن لبس الناس اللين للتفاخر، لبس هو من الحلال ما # يستر عورته، إن وسع عليه وسع على نفسه، وإن أمسك عليه أمسك يقنع # بالقليل فيكفيه، ويحذر على نفسه من الدنيا ما يطغيه، يتبع واجبات القرآن # والسنة، يأكل بعلم، ويشرب بعلم، ويلبس بعلم، وينام بعلم، ويجامع # أهله بعلم، ويصحب الإخوان بعلم، ويزورهم بعلم، ويستأذن عليهم # بعلم، ويسلم عليهم بعلم، ويجاور ms074 جاره بعلم، ويلزم نفسه بر والديه. # فيخفض لهما جناحه، ويخفض لصوتهما صوته، ويبذل لهما ماله. # وينظر إليهما بعين الوقار والرحمة، ويدعو لهما بالبقاء ويرفق بهما عند # الكبر، لا يضجر بهما، ولا يحقرهما إن استعانا به على طاعة أعانهما، وإن # استعانا على معصية لم يعنهما عليها، ورفق بهما في مغصيته إياهما يحسن # الأدب ليرجعا عن قبيح ما أرادا فيما لا يحسن بهما فعله، يصل الرحم، # PageV01P203 # ويكره القطيعة، من قطعه لم يقطعه، من عصى الله فيه أطاع الله الكريم # فيه، يصحب المؤمنين بعلم، ويجالسهم بعلم، من صحبه نفعه، يحسن # المجالسة لمن جالسه، إن علم غيره رفق به، ولا يعنف من أخطأ، ولا # يخجله، رفيق في أموره، صبو رعلى تعليم الخير، يأنس به المتعلم. # ويفرح به المجالس، مجالسه يفيد خيرا، يؤدب من جالسه بأدب القرآن # والسنة، وإن أصيب بمصيبة فالقرآن والسنة له مؤدبان، يحزن بعلم، ويبكي # بعلم، ويصبر بعلم، ويتطهر بعلم، ويصلي بعلم، ويزكي بعلم ويتصدق # بعلم، ويصوم بعلم، ويحج بعلم، ويجاهد بعلم، ويكسب بعلم، وينفق # بعلم، وينبسط في الأمور بعلم، وينقبض فيها بعلم، يتصفح القرآن ليؤدب # به نفسه، ولا يرضى من نفسه أن يؤدي ما فرض الله عز وجل عليه بجهل قد جعل ~~القرآن والسنة والفقه دليله إلى كل خير، إن درس القرآن فبحضور # فهم وعقل، همته إيقاع الفهم لما ألزمه الله عز وجل من اتباع ما أمر. # والانتهاء عما نهى، ليس همته متى أختم السورة؟ همتة متى أستغني # بالله عن غيره؟ متى أكون من المتقين؟ متى أكون من المحسنين؟ متى # أكون من المتوكلين؟ متى أكون من الخاشعين؟ متى أكون من الصابرين؟ # متى أكون من الصادقين؟ متى أكون من الخائفين؟ متى أكون من الراجين؟ # متى أزهد في الدنيا؟ متى أرغب في الآخرة؟ متى أتوب من الذنوب؟ # متى أعرف النعم المتواترة؟ متى أشكره عليها؟ متى أعقل عن الله عز وجل # الخطاب؟ متى أفقه ما أتلو؟ متى أغلب نفسي على ما تهوى؟ متى # أجاهد في الله حق جهاده؟ متى أحفظ لساني؟ متى أغض طرفي؟ ms075 # متى أحفظ فرجي؟ متى استحي من الله حق الحياء؟ متى أشتغل بعيبي؟ # متى أصلح ما فسد من أمري؟ متى أتزود ليوم معادي؟ متى أكون # من الله راضيا؟ متى أكون بالله واثقا؟ متى أكون بزجر القرآن متعظا؟ # PageV01P204 # متى أكون بذكره عن ذكر غيره مشتغلا؟ متى أحب ما أحب؟ # متى أبغض ما أبغض؟ متى أنصح لله؟ متى أخلص له عملي؟ متى أقصر # أملي؟ متى أتأهب ليوم موتي وقد غيب عني أجلي؟ متى أعمر قبري؟ متى # أتفكر في الموقف وشدته؟ متى أفكر في خلوتي مع ربي؟ متى أحذر ما # حذرني ربي عز وجل من نار حرها شديد، وقعرها بعيد، وعمقها طويل، لا # يموت أهلها فيستريحون، ولا تقال عثرتهم، ولا ترحم عبرتهم، وطعامهم # الزقوم، وشرابهم الحميم، كلما نضجت جلودهم بدلوا جلودا غيرها ليذقوا # العذاب، ندموا حيث لا ينفعهم الندم، وعضوا على الأيدي أسفا على # تقصيرهم في طاعته، وركوبهم المعاصي لله عز وجل، فقال منهم قائل: # "يا ليتني قدمت لحياتي، وقال قائل: "رب ارجعون لعلي أعمل # صالحا فيما تركت، وقال قائل: "يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر # صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ".. # وقال قائل: (يا ويلتى ليتنى لم أتخذ فلانا خليلا) # وقالت فرقة منهم وجوههم تتقلب في أنواع من العذاب: # "يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا". # فهذه النار يا معشر المسلمين، يا حملة القرآن حذرها الله عز وجل # للمؤمنين في غير موضع من كتابه رحمة منه لهم فقال عز وجل: # (يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ~~عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون (6) . # PageV01P205 # وقال عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ~~واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون (18) ولا تكونوا كالذين نسوا الله ~~فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون (19) . # فحذر المؤمنين أن يغفلوا عما فرض عليهم، وعهد إليهم أن لا يضيعوه، وأن # يحفظوا ما استرعاهم من حدود، ولا يكونوا - كغيرهم ممن فسق عن أمره # فعذبه بأنواع العذاب. # ثم أعلم ms076 المؤمنين أنه (لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم ~~الفائزون (20) . # قال محمد بن الحسين: فالمؤمن العاقل إذا تلا القرآن استعرض # القرآن، فكان كالمرآة يرى بها ما حسن فعله وما قبح. # فما حذره مولاه حذره، وما خوفه به من عقابه خافه، وما رغبه فيه مولاه رغب ~~فيه، ورجاه، فمن كانت هذه صفته، أو ما قارب هذه الصفة، فقد تلاه حق تلاوته، ~~ورعاه حق رعايته، وكان له القرآن شاهدا وشفيعا وأنيسا وحرزا - # أسال الله عز وجل بكرمه أن يجعل لي من هذه الأوصاف حظا أتخلص به # من تبعة القرآن - وقد كان شيخنا أبو القاسم الشاطبى رحمه الله صاحب # هذه الصفات جميعها، وربما زاد عليها. # قال محمد بن الحسين حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان # PageV01P206 # السجستانى، وحدثني أبو المظفر الجوهري، رحمه الله، بإسناده إلى أبي # بكر حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو، أنبأنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن # أيوب، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ الجهنى، عن أبيه أن # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: # "من قرآ القرآن وعمل بما فيه، ألبس والداه تاجا يوم # القيامة، ضوءه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا، فما ظنك بالذي # عمل بهذا؟ ". # قال محمد بن الحسين رحمه الله حدثنا محمد بن صاعد، حدثنا # الحسين بن الحسن المروزي، أنبأنا ابن المبارك، أنبأنا همام، عن قتادة # قال: لم يجالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان قضاء الله # الذي قضى، شفاء ورحمة للمؤمنين، ولا يزيد الظالمين إلا خسارا. # وقال قتادة في قول الله عز وجل: (والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه والذي ~~خبث لا يخرج إلا نكدا) # قال: البلد الطيب المؤمن سمع كتاب الله فوعاه، وأخذ به، وانتفع به كمثل ~~هذه الأرض أصابها الغيث وأنبتته - وأمرعت، (والذي خبث لا يخرج إلا نكدا) # PageV01P207 # إلا عسرا وهذا مثل الكافر سمع القرآن، فلم يعقله، ولم يأخذ به، ولم ينتفع ~~به كمثل هذه الأرض الخبيثة أصابها الغيث فلم تنبت شيئا، ولم تمرع # شيئا. # قال ms077 محمد بن الحسين: ينبغي لأهل القرآن أن يتأدبوا به، ولا يغفلوا # عنه، فإذا انصرفوا عن تلاوة القرآن اعتبروا نفوسهم بالمحاسبة لها، فإن # تبينوا منها قبول ما ندبهم إليه مولاهم الكريم مما هو واجب عليهم من أداء # فرائضه، واجتناب محارمه فحمدوه في ذلك وشكروا الله عز وجل على ما # وفقهم له وإن علموا أن النفوس معرضة عما ندبهم إليه مولاهم الكريم قليلة # الاكتراث به استغفروا الله عز وجل من تقصيرهم وسألوه النقلة من هذه # الحالة التي لا تحسن بأهل القرآن، ولا يرضاها لهم مولاهم إلى حال # يرضاها، فإنه لا يقطع من لجأ إليه. # ومن كانت هذه حاله وجد منفعة تلاوة القرآن في جميع أموره، وعاد # عليه من بركة القرآن كما يحب في الدنيا والأخرة. # قال محمد بن الحسين: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، حدثنا # محمد بن الصباح الدولابي، حدثنا وكيع، حدثنا هشام، عن أبيه، عن # عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: # "إذا نعس أحدكم فليرقد، فإن أحدكم يريد أن يستغفر الله عز وجل فيسب نفسه. # PageV01P208 # قال زر: قلت لعطاء: أقرأ القرآن فيخرج مني الريح فقال: تمسك # عن القراءة حتى تنقضي الريح. # وعن مجاهد رحمه الله: إذا تثاءبت، وأنت تقرأ، فأمسك حتى # يذهب عنك. # وروى أبو عبيد، رحمه الله، عن أبي ميسرة أن جبريل عليه السلام # لقن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند خاتمة القرآن، أو قال عند ~~خاتمة البقرة: آمين ". # وكان معاذ بن جبل، رحمه الله، إذا ختم سورة البقرة قال: آمين. # وكان جبير بن نفير يقول: آمين آمين حتى يركع، ويقول، وهو # راكع، حتى يسجد # ودخل عمر، رضي الله عنه، المسجد، وقد سبق ببعض الصلاة. # فنثسب في الصف، وقد قرأ الإمام: (وفي السماء رزقكم وما توعدون) . # فقال عمر: وأنا أشهد، رفع صوته حتى ملأ المسجد. # وسمع عمر رضي الله عنه رجلا يقرأ: # (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا) . # فقال يا ليتها تمت. # PageV01P209 # وسمع ابن مسعود - رحمه الله - من ms078 قرأ هذه الآية، فقال: # إي وعزتك فجعلته: سميعا بصيرا وحيا وميتا. # وعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه تلا هذه الآية: (يا أيها ~~الإنسان ما غرك بربك الكريم) # فقال: جهله. # وعن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقرأ فوق بيت له ~~(أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى) # فرفع صوته فقال: سبحانك اللهم وبلى" # فسئل عن ذلك فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوله. # وعن ابن عباس رضي الله عنه أنه قرأ في الصلاة (أليس ذلك بقادر على أن ~~يحيي الموتى) فقال: سبحانك اللهم وبلى. # وعن أبي هريرة: من قرأ ذلك فليقل: بلى، وكذلك في آخر # (والتين والزيتون) # ومن قرأ آخر المرسلات فليقل: آمنت بالله، وما أنزل. # وعن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، عن عمر بن عطية قال: # PageV01P210 # سمعت أبا جعفر محمد بن على يقول: إذا قرأت: (قل هو الله أحد) . # فقل أنت: الله أحد، وإذا قرأت (قل أعوذ برب الفلق) # فقل أنت: أعوذ برب الفلق، وإذا قرأت (قل أعوذ برب الناس) # فقل أنت: أعوذ برب الناس. # وعن عبد خير قال: سمعت عليا عليه السلام قرأ في الصلاة # (سبح اسم ربك الأعلى) فقال: سبحان ربي الأعلى. # وكذلك روي عن ابن عمر، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - وعن أبي موسى، ~~وسعيد بن جبير. # وقال صلة بن أشيم: إذا أتيت على هذه الآية (ويبقى وجه ربك ذو الجلال ~~والإكرام) فقف عندها، وسل الله الجليل. # وروي أنه كان يستحب للقارئ إذا قرأ (أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ~~بياتا وهم نائمون) أن يرفع صوته. # PageV01P211 ### | ذكر ختم القرآن # أبو عبيد بإسناده عن أبي قلابة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: "من شهد خاتمة القرآن كان كمن شهد المغانم حين تقسم، ومن شهد فاتحة ~~القرآن كان كمن شهد فتحا في سبيل الله". # وعن قتادة كان بالمدينة رجل يقرأ القرآن من أوله إلى آخره على # أصحاب له، فكان ابن عباس يضع عليه الرقباء، فإذا كان عند الختم ms079 جاء # ابن عباس فشهده. # وعن ابن مسعود، رضي الله عنه، قال: من ختم القرآن فله دعوة # مستجابة. # وكان إذا ختم القرآن جمع أهله، ثم دعا، وآمنوا على # دعائه، وكان أنس بن مالك يجمع أهله عند الختم. # وقال إبراهيم التيمى كان يقال: إذا ختم الرجل القرآن في أول النهار صلت ~~عليه الملائكة بقية يومه، وإذا ختمه أول الليل صلت عليه الملائكة بقية ~~ليلته # قال: فكانوا يحبون أن يختموا في أول النهار، وفي أول الليل. # PageV01P212 # وقال محمد بن جحادة: كانوا يستحبون إذا ختموا من أول الليل أن # يختموا في الركعتين بعد المغرب، فإذا ختموا من النهار أن يختموا في # الركعتين قبل صلاة الفجر. # * * * ### | تجزئة القرآن # يقال: أجزاء القرآن، والأحزاب، والأوراد بمعنى واحد. # وأظن الأحزاب مأخوذا من قولهم: حزب فلان أي جماعته؛ لأن الحزب طائفة من ~~القرآن، والورد أظنه من الورد الذي هو ضد الصدر؛ ولأن القرآن يروي ظمأ ~~القلوب. # قال أبو عبيد: حدثنا مروان بن معاوية، عن عبد الله بن عبد الرحمن # الطائفي، قال: حدثني عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده أنه # كان في الوفد الذين قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بني ~~مالك، فأنزلهم في قبة له في المسجد قال: فكان يأتينا، فيحدثنا بعد العشاء، ~~وهو قائم، حتى يراوح بين قدميه من طول القيام، وكان أكثر ما يحدثنا شكايته ~~قريشا، وما كان يلقى منهم، ثم قال: كنا مستضعفين، فلما قدمنا المدينة ~~انتصفنا من القوم، وكانت سجال الحرب بيننا، علينا ولنا. # قال: فاحتبس عنا ليلة، # PageV01P213 # فقلنا: يا رسول الله: لبثث عنا الليلة أكثر مما كنت تلبث قال: نعم طرأ # على حزبي من القرآن، فكرهت أن أخرج - من المسجد حتى أقضيه". # قال أبو عبيد: وحدثني أبو نعيم، عن عبد الله بن عبد الرحمن # الطائفى، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن جده عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مثل ذلك، وزاد في حديثه: قال: فقلنا لأصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: إنه قد حدثنا # أنه ms080 طرأ عليه حزبه من القرآن، فكيف تحزبون القرآن؟ # فقالوا: نحزبه ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة سورة، ~~وثلاث عشرة سورة، وحزب المفصل فيما بين قاف وأسفل. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: # "طرأ على حزبي من القرآن: هو من قولهم طرأ علينا يطرأ طرءا وطروء. # إذا طلع عليهم من بلد آخر، فلما خطر بباله - صلى الله عليه وسلم - حزبه ~~صار كأنه طرأ عليه". # وحدثني المظفر الجوهري، رحمه الله، بالسند المتقدم إلى أبي بكر # عبد الله بن أبي داود، حدثنا محمود بن آدم المروزي حدثنا بشر بن # السري، حدثنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عثمان بن # عبد الله بن أوس، عن المغيرة بن شعبة، قال: استأذن رجل على # PageV01P214 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو بين مكة والمدينة، قال: # إنه قد فاتني الليلة جزئي من القرآن فإني لا أوثر عليه شيئا. # قال عبد الله: وحدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا ابن أبي مريم # قال: أنبأنا يحيى بن أيوب قال: حدثني ابن الهاد، قال: سألني نافع بن # جبير فقال: في كم تقرأ القرآن؟ # فقلت -: ما أجزئه، فقال نافع: لا تقل: ما أجزئه، فإن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يقول: # "قرأت جزءا من القرآن ". # وقال عبد الله: حدثنا هارون بن سليمان ويحيى بن حكيم، قالا: # حدثنا عبد الله بن بكر السهمي قال: حدثنا عمرو بن منخل السدوسي. # عن مطهر بن خالد الربعى، عن سالم، وقال يحيى عن سلام أي محمد # الحماني: قال أبو بكر بن أبي داود: ليس هو سالم، ولا سلام إنما هو # راشد أبي محمد الحماني، قال: جمع الحجاج بن يوسف الحفاظ # والقراء، وكنت فيهم فقال: أخبروني عن القرآن كله كم هو من حرف # قال:. فجعلنا نحسب حتى أجمعوا أن القرآن كله بثلاتممائة ألف حرف # وأربعين ألف حرف وسبع مائة حرف ونيف وأربعين حرفا. # قال: فأخبروني إلى أي حرف ينتهي نصف القرآن؟ # فحسبوا، وأجمعوا أنه ينتهي في الكهف (وليتلطف) في الفاء # قال: فأخبروني ms081 بأسباعه على الحروف، فإذا أول سبع في النساء # (فمنهم من آمن به ومنهم من صد) في الدال، والسبع الثاني في # الأعراف (حبطت) في التاء # قلت: يعني قوله عز وجل: (ولقاء الآخرة حبطت) # والسبع الثالث في الرعد (أكلها دائم) # PageV01P215 # الألف آخر (أكلها) والسبع الرابع في الحج (لكل أمة جعلنا منسكا) # في الألف، والسبع الخامس في الأحزاب (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة) # في الهاء، والسبع السادس في الفتح (الظانين بالله ظن السوء) في الواو. # والسابع ما بقي من القرآن. # قال فأخبروني بأثلاثه قالوا: الثلث الأول رأس مائة من براءة، والثلث # الثاني رأس إحدى ومائة من طسم الشعراء، والثلث الثالث ما بقي من # القرآن. # قال الحماني وسألنا عن أرباعه فإذا أول ربع خاتمة سورة الأنعام. # والربع الثاني في الكهف (وليتلطف) والربع الثالث خاتمة الزمر، والربع # الرابع ما بقي من القرآن. # قال الحماني: عملناه في أربعة أشهر وكان الحجاج يقرؤه في كل ليلة. # وقال عبد الله حدثنا محمد بن عامر بن إبراهيم عن أبيه، عن الفيض # بن موسى قال: حدثنا عبد الواحد العطار، عن هلال الوراق، وعاصم # الجحدري أنهما قالا: نصف القرآن خاتمة الكهف، وخاتمته (قل أعوذ برب ~~الناس) . # وثلث القرآن خاتمة براءة، وخاتمة طسم القصص، وآخر القرآن. # وربع القرآن خاتمة الأنعام، وخاتمة الكهف، وخاتمة يس، وآخر # القرآن. # PageV01P216 # وخمس القرآن خاتمة المائدة، وخاتمة يوسف، وخاتمة الفرقان. # وخاتمة حم السجدة، وآخر القرآن. # وسدس القرآن خاتمة النساء، وخاتمة براءة، وخاتمة الكهف. # وخاتمة طسم القصص، وخاتمة الدخان، وآخر القرآن. # وسبع القرآن (يصدون عنك صدودا) في النساء، وفي سورة # الأعراف (إنا لا نضيع أجر المصلحين) . # وفي سورة إبراهيم (لعلهم يتذكرون (25) . # وفي المؤمنين (أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين (55) . # وفي سبأ (فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين (20) . # وخاتمة الفتح، وآخر القرآن. # وثمن القرآن البقرة، وآل عمران، وخاتمة الأنعام، وخاتمة هود. # وخاتمة الكهف، وخاتمة الشعراء، وخاتمة يس، وخاتمة والذاريات، وآخر # القرآن. # ولم يحفظ التسع. # وعشره البقرة، ومائة من آل عمران، وخاتمة المائدة، وخاتمة # الأنفال، وخاتمة يوسف، وخاتمة الكهف، وخاتمة الفرقان، ms082 وخاتمة # الأحزاب، وخاتمة حم السجدة، وخاتمة الواقعة، وآخر القرآن. # والقرآن كله ستة آلاف آية، ومائتان وأربع آيات، وهو مائة وأربع # عشرة سورة مع فاتحة الكتاب. # وقال عبد الله: حدثنا شعيب بن أيوب قال: حدثنا يحيى بن آدم # قال: # أسباع القرآن: # السبع الأول خمس مائة وسبع وأربعون آية، والسبع الثاني خمس # PageV01P217 # مائة وسبعون آية، والسبع الثالث ستمائة وإحدى وخمسون آية. # والسبع الرابع تسعمائة وثلاث وخمسون آية والسبع الخامس ثمان مائة # وثمان وستون آية، والسبع السادس تسع مائة وست وثمانون آية. # والسبع الآخر ألف آية وستمائة وأربع وعشرون آية. # فجميع آي القرآن ستة آلاف ومائتا آية وتسع وعشرون آية في # الجملة. # نقصان (ثلاثون) آية خطأ في الحساب. # وجميع حروف القرآن ثلاثمائة ألف حرف وواحد وعشرون ألف # حرف ومئتا حرف وخمسون حرفا. # قال يحيى بن آدم: حدثنيه يزيد بن أسحم قال: أعطانيه حمزة # الزيات من كتابه، فيصير كل سبع من أسباع القرآن خمسة وأربعين ألف: # حرف وثمان مائة حرف واثنين - وتسعين حرفا، تبقى ستة أحرف. # قال أبو بكر بن أبي داود: القائل حدثنيه يزيد بن أسحم عن # يحيى بن آدم: وأسباع القرآن: السبع الأول في النساء (يصدون عنك صدودا ~~(61) . # PageV01P218 # والثاني في الأعراف (إنا لا نضيع أجر المصلحين (170) . # والسبع الثالث في إبراهيم (كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء (24) ~~. . . إلى قوله: (لعلهم يتذكرون) . # والرابع في المؤمنين قوله عز وجل:. . . نمدهم به من مال وبنين (55) . # والخامس في سبأ (فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين (20) . # والسادس خاتمة الفتح، والسابع بقية القرآن. # وقال عبد الله بن أبي داود: حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا عبد الله # بن الزبير الحميدي، حدثنا أبو الوليد عبد الملك بن عبد الله بن مسعود. # عن إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، عن حميد الأعرج أنه حسب # حروف القرآن، فوجد النصف الأول من القرآن ينتهي إلى خمس وستين آية # من سورة الكهف عند قوله (هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا (66) قال ~~إنك لن تستطيع معي صبرا (67) . # وهو الربع الثاني والسدس الثالث والثمن الرابع ms083 والعشر الخامس، وصار # (معي صبرا) من النصف الآخر إلى أن يختم القرآن. # والثلث الأول ينتهي إلى بعض إحدى وتسعين # آية من براءة عند قوله: (. . . كذبوا الله ورسوله سيصيب) # إلى الياء من (سيصيب) وهو السدس الثاني، والتسع الثالث. # وصارت الياء من (سيصيب) من الثلث الأوسط ينتهي إلى بعض # ست وأربعين آية من سورة العنكبوت عند قوله: (إلا بالتي هي أحسن إلا) # وهو السدس الرابع، والتسع السادس، وصارت (الذين ظلموا) من الثلث الآخر، ~~والثلث الآخر ينتهي إلى أن يختم القرآن. # PageV01P219 # والربع الأول ينتهي إلى أول آية من سورة الأعراف إلى (وذكرى # للمؤمنين) وهو الثمن الثاني وصارت (اتبعوا) من الربع الثاني، والربع # الثاني ينتهي إلى (إنك لن تستطيع) حيث انتهى النصف، والربع الثالث # إلى بعض مائة وثمان وأربعين آية من سورة الصافات عند (فآمنوا فمتعناهم) ~~وهو الثمن السادس، وصارت (إلى حين) من الربع الآخر. # : الربع الآخر إلى أن يختم القرآن. # والخمس الأول ينتهي إلى بعض اثنتين وثمانين آية من سورة المائدة # عند قوله: (أن سخط الله عليهم) ، وهو العشر الثاني، وصارت (وفي العذاب هم ~~خالدون) من الخمس الثاني، والخمس الثاني ينتهي إلى # بعض ست وأربعين من سورة يوسف عند قوله تعالى: (لعلي أرجع إلى الناس) وهو ~~العشر الرابع، وصارت (لعلهم) من الخمس الثالث. # أوالخمس الثالث ينتهي إلى بعض إحدى وعشرين آية من سورة الفرقان عند # قوله عز وجل (أو نرى ربنا) ، وهو العشر السادس. # وصارت (لقد استكبروا) من الخمس الرابع، والخمس الرابع ينتهي إلى بعض خمس ~~وأربعين آية من سورة حم السجدة عند قوله عز وجل: # (من عمل صالحا فلنفسه ومن) ، وهو@العشر الثامن، وصارت (أساء فعليها) من ~~الخمس الخامس، والخمس الخامس ينتهي إلى أن يختم القرآن: # والسدس الأول ينتهي إلى بعض إحدى وأربعين ومائة من سورة # النساء عند قوله عز وجل: (إلى الصلاة قاموا) وصارت (كسالى) من # السدس الثاني، والسدس الثاني ينتهي إلى إحدى وتسعين آية من سورة # براءة في (سيصيب) إلى الياء، وهو الثلث الأول والتسع الثالث، وصارت # PageV01P220 # الباء من (سيصيب) من السدس ms084 الثالث والسدس الثالث ينتهي إلى بعض # خمس وستين آية من سورة الكهف عند (إنك لن تستطيع) ، وهو النصف # الأول، والربع الثاني، والثمن الرابع، والعشر الخامس، وصارت (معي # صبرا) من السدس الرابع، والسدس الرابع - ينتهي إلى بعض ست وأربعين # آية من سورة العنكبوت عند قوله عز وجل: (بالتي هي أحسن إلا) ، وهو # التسع السادس، وصارت (الذين ظلموا) من السدس الخامس. # والسدس الخامس ينتهي إلى بعض أربع وثلاثين آية من حم الجاثية عند # قوله عز وجل: (فاليوم لا يخرجون منها) وصارت (ولا هم يستعتبون) # من السدس الآخر، والسدس الآخر ينتهي إلى أن يختم القرآن. # والسبع الأول ينتهي إلى بعض ست وخمسين آية من سورة النساء # عند قوله عز وجل: (أزواج مطهرة وندخلهم) ، وصارت (وندخلهم) من السبع ~~الثاني، والسبع الثاني ينتهي إلى مائة وسبع وستين آية من الأعراف عند # قوله عز وجل: (إن ربك لسريع ال) وصارت (عقاب) من السبع # الثالث، والسبع الثالث ينتهي إلى بعض أربع وعشرين آية من سورة إبراهيم # عند قوله عز وجل: (وما كان لي علي) ، وصارت (كم) من السبع # الرابع، والسبع الرابع ينتهي إلى بعض سبع وأربعين آية من سورة المؤمنين # عند قوله عز وجل: (ولقد آتينا موسى الكتاب) ، وصارت (لعلهم يهتدون) من ~~السبع الخامس، والسبع الخامس ينتهي إلى بعض ثمان # عشرة آية من سورة سبأ عند (قرى ظاهرة وقدر) وصار (نا) من السبع # السادس، والسبع السادس ينتهي إلى آخر حرف من الآية الثانية من سورة # الحجرات (وأنتم لا تشعرون) وصارت (إن الذين يغضون) من السبع # الآخر والسبع الآخر إلى أن يختم القرآن. # PageV01P221 # والثمن الأول ينتهي إلى بعض مائة وخمس وتسعين آية من سورة آل # عمران عند قوله عز وجل: (متاع قليل ثم مأواهم) وصارت الواو والياء والهاء ~~والميم التي في (مأواهم) من الثمن الثاني، والثمن الثاني ينتهي إلى أول # آية من سورة الأعراف عند (وذكرى للمؤمنين) ، وهو الربع الأول. # - وصارت (اتبعوا ما أنزل إليكم) من الثمن الثالث، والثمن الثالث ينتهي # إلى بعض سبع وثلاثين آية من سورة ms085 هود عند (وفار) وصارت (التنور) # من الثمن الرابع، والثمن الرابع ينتهي إلى خمس وستين آية من سورة # الكهف عند (إنك لن تستطيع) حيث انتهى النصف الأول، وهو الربع # الثاني، والعشر الخامس، وصارت (معي صبرا) من الثمن الخامس. # والثمن الخامس ينتهي إلى آخر سورة الشعراء (أي منقلب ينقلبون) الياء # من (ينقلبون) من الثمن الخامس والنون والقاف واللام والباء والواو والنون ~~من الثمن السادس، والثمن السادس ينتهي إلى بعض مائة وثمانية وأربعين آية # من سورة (والصافات) عند (فآمنوا فمتعناهم) وهو الربع الثالث، وصارت # (إلى حين) من الثمن السابع، والثمن السابع ينتهي إلى أول عشر من # سورة النجم. إلى قوله عز وجل: (فأوحى إلى عبده ما أوحى (10) . # وصارت (ما كذب الفؤاد) من الثمن الآخر، والثمن الآخر إلى أن يختم القرآن. # والتسع الأول ينتهي إلى بعض مائة وثلاثة وأربعين آية من سورة آل # عمران عند (فقد رأيتموه وأ) فالواو والألف آخر التسع الأول، والنون # والتاء والميم من التسع الثاني، والتسع الثاني ينتهي إلى بعض أربع # وخمسين آية من سورة الأنعام عند (ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا) # وصارت (أليس الله بأعلم بالشاكرين) من التسع الثالث، والتسع الثالث # PageV01P222 # ينتهي إلى بعض إحدى وتسعين آية من سورة براءة عند (سيصيب) إلى # الياء، وهو الثلث الأول، والسدس الثاني، وصارت الباء من (سيصيب) من # التسع الرابع، والتسع الرابع ينتهي في بعض إحدى عشرة آية من سورة # النحل (ومن كل الثمرات إن في) وصارت (ذلك) من التسع الخامس. # والتسع الخامس ينتهي في بعض ثمان وعشرين آية من سورة الحج عند # (وأحلت لكم الأ) وصارت النون والعين والألف والميم التي في (الأنعام) # من التسع السادس والتسع السادس ينتهي في بعض ست وأربعين آية من # سورة العنكبوت (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا) ، وهو # الثلث الأوسط، والسدس الرابع، وصارت (الذين ظلموا) من التسع # السابع، والتسع السابع ينتهي إلى بعض تسع آيات من أول سورة المؤمن # عند (ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أن) وصارت الفاء والسين والكاف ms086 # والميم من (أنفسكم) في التسع الثامن، والتسع الثامن ينتهي في بعض # سبع عشرة آية من أول سورة الواقعة عند (وقليل من الآخرين (14) على) # وصارت (سرر) من التسع الآخر والتسع الآخر إلى أن يختم القرآن. # والعشر الأول ينتهي إلى بعض إحدى وتسعين آية من سورة آل عمران عند. (لن ~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما) وصارت (تحبون) من # العشر الثاني، والعشر الثاني ينتهي إلى بعض اثنتين وثمانين آية من سورة # المائدة عند (لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم) ، وهو # الخمس الأول، وصارت (وفي العذاب) من العشر الثالث، والعشر # الثالث ينتهي إلى بعض اثنتين وثلاثين آية من سورة الأنفال عند (فأمطر ~~علينا حجارة من السماء أو التنا) ، وصارت (بعذاب أليم) من العشر # الرابع، والعشر الرابع ينتهي إلى بعض ست وأربعين آية من سورة يوسف # عند قوله عز وجل: # PageV01P223 # (لعلي أرجع إلى الناس) وهو الخمس الثاني، وصارت (لعلهم يعلمون) # من العشر الخامس، والعشر الخامس ينتهي إلى خمس وستين # آية من سورة الكهف عند قوله: (إنك لن تستطيع) وهو النصف الأول. # والربع الثاني، والسدس الثالث، والثمن الرابع، وصارت (معي صبرا) # من العشر السادس، والعشر السادس ينتهي إلى بعض إحدى وعشرين آية # من سورة الفرقان عند (لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا) وهو # الخمس الثالث وصارت (لقد استكبروا في أنفسهم) من العشر السابع. # والعشر السابع ينتهي إلى بعض إحدى وثلاثين آية من سورة الأحزاب # (ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل) ، وصارت (صالحا) من العشر # الثامن، والعشر الثامن ينتهي إلى بعض خمس وأربعين آية من سورة حم # السجدة عند (من عمل صالحا فلنفسه ومن) وهو الخمس الرابع، وصارت (أساء ~~فعليها) من العشر التاسع، والعشر التاسع ينتهي إلى بعض # خمس وعشربن آية من سورة الحديد عند (وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب) ~~وصارت (فمنهم مهتد) في العشر العاشر، والعشر العاشر # ينتهي إلى آخر القرآن. # * * * # ذكر أنصاف الأسداس: # وهي أجزاء اثني عشر، الأول من ذلك خاتمة البقرة، وهذا قول # المعلى بن عيسى الوراق، وقال محمد بن ms087 الجهم السمري (لا إله إلا هو العزيز ~~الحكيم) من آل عمران " وقيل: عند قوله عز وجل: (وقنا عذاب النار) # منها والجزء الثاني ينتهي إلى السدس الأول، والثالث إلى # الربع الأول والرابع إلى الثلث الأول، والخامس إلى آخر الرعد، وقيل: # إلى قوله عز وجل: (وبئس المهاد) منها. # PageV01P224 # والجزء السادس إلى انتهاء النصف الأول، والسابع في النور (وأن الله تواب ~~حكيم) وقيل: إلى قوله: (وأن الله رءوف رحيم (20) . # والثامن ألخر القصص، وقول الجماعة هو آخر الثلث الثاني. # والتاسع هو الربع الثالث، والعاشر هو السدس الخامس، والحادي عشر # آخر الامتحان، وقيل: خاتمة الصف، والثاني عشر خاتمة الناس. # وأما أنصاف الأسباع: # فحدثني أبو القاسم شيخنا، رحمه الله، قال: حدثنا أبو الحسن علي # بن محمد بن هذيل، حدثنا أبو داود، حدثنا أبو عمرو عثمان بن سعيد # الداني، رحمه الله، قال: رواية الحلوانى عن ابني ذكوان: نصف السبع # الأول من أول البقرة إلى مائتين وخمس وستين آية (لعلكم تتفكرون) ، ونصف # الثاني عشرون آية من الأنعام (فهم لا يؤمنون) ونصف الثالث ستون آية # من سورة يونس (ولكن أكثرهم لا يشكرون) ونصف الرابع عند اثنتين # وتسعين آية من الكهف (لقد جئت شيئا نكرا) ، ونصف الخامس عند # أربعين آية من القصص (فانظر كيف كان عاقبة الظالمين) ، وقيل: عند # قوله: (نجوت من القوم الظالمين) في رواية ابن المنادي. # وليس مما رواه أبو عمرو الداني، ونصف السبع السادس أربعون آية من # المؤمن (يرزقون فيها بغير حساب) ونصف السبع السابع # إلى آخر التغابن. # وقال ابن ذكوان: أخذت هذه الأجزاء عن أصحابنا # ومشايخنا أهل الشام. # PageV01P225 # وأما أجزاء خمسة عشر فداخلة في أجزاء ثلاثين، وأجزاء ستين # وسأذكرها إن شاء الله تعالى فتعرف منها أجزاء خمسة عشر. # وأما أجزاء ستة عشر وهي أنصاف الأثمان فنصف الثمن الأول # (وانصرنا على القوم الكافرين) ، ونصف الثمن الثاني (ولهم عذاب مقيم) # في العقود، ونصف الثمن الثالث في التوبة (وأولئك هم المعتدون (10) . ونصف ~~الثمن الرابع آخر الحجر، ونصف الثمن # الخامس آخر الحج، ونصف الثمن السادس آخر لقمان، ونصف الثمن # السابع ms088 آخر الشورى. ونصف الثمن الثامن آخر المعارج. # ذكر أجزاء أربعة وعشرين: # وهي القراريط، وهي أرباع الأسداس. # قال أبو عمرو الداني - رحمه الله - # PageV01P226 # وبها قرأت على شيخنا فارس بن أحمد، رحمه الله. الأول رأس # إحدى وستين ومائة من البقرة (ولا هم ينظرون) . # والثاني آخر البقرة، والثالث آخر آل عمران، والرابع رأس ست وأربعين ومائة ~~من النساء (شاكرا عليما) ، والخامس رأس عشر ومائة من المائدة # (والله لا يهدي القوم الفاسقين) # والسادس (أو هم قائلون) من الأعراف -، والسابع آخر # الأعراف، والثامن (حزنا ألا يجدوا ما ينفقون) من التوبة، والتاسع رأس # أربع وأربعين من هود (وقيل بعدا للقوم الظالمين) # والعاشر آخر الرعد، والحادى عشر رأس الثمانين من النحل # (ومتاعا إلى حين) # والثاني عشر (لقد جئت شيئا نكرا) من الكهف. # الثالث عشر رأس إحدى وستين آية من الأنبياء (لعلهم يشهدون (61) . # والرابع عشر رأس عشر من النور (وأن الله تواب حكيم (10) . # والخامس عشر رأس عشرين ومائتين من الشعراء (إنه هو السميع العليم (220) # والسادس عشر رأس خمس وأربعين من العنكبوت (والله يعلم ما تصنعون (45) . # والسابع عشر رأس اثنتين وستين من الآحزاب. . . . تبديلا) # الثامن عشر (للبث في بطنه إلى يوم يبعثون (144) . # وهو الربع الثالث. # والتاسع عشر رأس سبعين آية من المؤمن (فسوف يعلمون (70) إذ الأغلال) ، ~~والموفي عشرين رأس إحدى وثلاثين آية من الجاثية (وما نحن بمستيقنين (32) . # والحادي والعشرون آخر الطور. # والثاني والعشرون آخر الامتحان. # والثالث والعشرون آخر المزمل. # والرابع والعشرون آخر القرآن. # وهذه التجزئة على ما ذكره أبو عمرو الداني - رحمه الله - وقد خولف في ~~مواضع. # PageV01P227 ### | ذكر أجزاء سبعة وعشرين لصلاة القيام: # وحدثنا الخاقانى، وخلف بن إبراهيم بن محمد المقرئ في # الإجازة، قالا: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله المقرئ الأصبهانى قال: # هذه أجزاء سبعة وعشرين على عدد الحروف، أولها في البقرة (فإن الله شاكر ~~عليم) بعده (إن الذين يكتمون) الثاني (وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم ~~لا تظلمون) # الثالث (والله يحب المحسنين) - بعده - (يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا ~~الذين كفروا) # الرابع في النساء (لوجدوا ms089 فيه اختلافا كثيرا (82) . # الخامس في المائدة (ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم) # السادس في الأنعام (وهو أسرع الحاسبين (62) # السابع في الأعراف (وضل عنهم ما كانوا يفترون (53) . # الثامن في الأنفال (خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب (25) # التاسع في التوبة (خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم (100) # بعده (وممن حولكم من الأعراب) . # العاشر في هود (فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين (32) # الحادي عشر في يوسف (إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم (100) . # الثاني عشر في النحل (فلبئس مثوى المتكبرين (29) # والثالث عشر في بني اسرائيل (فأبى الظالمون إلا كفورا (99) # الرابع عشر في طه (إلى أمك ما يوحى (38) . # الخامس عشر في الحج (سخرناها لكم لعلكم تشكرون (36) # PageV01P228 # السادس عشر في النور (والله عليم حكيم (59) # بعده (والقواعد) # السابع عشر في النمل (وإني عليه لقوي أمين (39) # الثامن عشر في العنكبوت (وكفروا بالله أولئك هم الخاسرون (52) # التاسع عشر في الأحزاب (وكان الله على كل شيء رقيبا (52) . # العشرون في الصافات (لا إله إلا الله يستكبرون (35) # الحادي والعشرون في المؤمن (فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من ~~واق (21) # الثاني والعشرون في الزخرف (ويحسبون أنهم مهتدون (37) . # الثالث والعشرون في الفتح (ولن تجد لسنة الله تبديلا (23) # الرابع والعشرون في الواقعة (إلى ميقات يوم معلوم (50) # الخامس والعشرون في التغابن (وعلى الله فليتوكل المؤمنون (13) # السادس والعشرون في الإنسان (إما شاكرا وإما كفورا (3) # السابع والعشرون إلى آخر القرآن. # قال: وعدد كل جزء من ذلك على الحقيقة اثنا عشر ألف حرف # وسبع مائة وخمسة وخمسون حرفا على زيادة حرفين في الجزء الأخير على # سائر الأجزاء. # * * * ### | ذكر أجزاء ثمانية وعشرين: # وهي أرباع الأسباع. # الربع الأول مائة وثلاث وخمسون من البقرة (إن الله مع الصابرين (153) . # الثاني ثلاثون ومائة من آل عمران (لعلكم تفلحون) .. # الثالث اثنتا عشرة من المائدة (فليتوكل المؤمنون) . # PageV01P229 # الرابع ثلاث آيات من سورة الأعراف (أو هم قائلون (4) # الخامس أربعون آية من التوبة (والله عزيز حكيم) . # السادس ثماني عشرة آية من يوسف (والله المستعان على ما تصفون) # السابع مائة وعشرون من ms090 النحل (ولم يك من المشركين (120) # الثامن إحدى عشرة من الأنبياء (وأنشأنا بعدها قوما آخرين (11) . # التاسع: عشرون من سورة الشعراء (فعلتها إذا وأنا من الضالين (20) . # العاشر (اثنتان من لقمان في عدد أهل المدينة (ورحمة للمحسنين (3) . # الحادي عشر مائة وأربع وأربعون من الصافات (إلى يوم يبعثون (144) . # الثاني عشر ستون من الزخرف (ملائكة في الأرض يخلفون (60) # الثالث عشر إحدى وتسعون من الواقعة (وجنت نعيم (89) . # الرابع عشر خاتمة الإنسان فهذه الأجزاء في أرباع الأسباع على ما ذكر ابن ~~المنادي رحمه الله قال: فإذا أردت أن يستكمل لك هذا الورد يعني ورد ثمانية ~~وعشرين فاقصد باب الأسباع، وباب أنصافها فألف من أجزائها يستكمل لك ذلك إن ~~شاء الله. # قلت: وذلك أنه أراد بهذه التجزئة أرباع الأسباع فالجزء الأول هو # نصف نصف السبع الأول والجزء الثاني هو نصف نصفه الثاني. # والجزء الثالث هو نصف نصف السبع الثاني. # والجزء الرابع هو نصف نصفه الثاني وكذلك إلى آخر الأجزاء. # ويبقى أربعة عشر جزءا، وهي أنصاف الأسباع، فيكمل بذلك ثمانية وعشرون ~~جزءا. # * * * # ذكر أجزاء ستين: # قال أبو عمرو الداني، رحمه الله: وهذه الأجزاء أخذتها في غير # واحد من شيوخنا، وقرأت عليهم بها. # PageV01P230 # الأول في البقرة (من بعد ما عقلوه وهم يعلمون (75) . # وقال غير أبي عمرو (وويل لهم مما يكسبون (79) # قال أبو عمرو: والثاني رأس أربعين ومائة (عما كانوا يعملون) . # الثالث رأس مائتي آية (والله سريع الحساب) . # وقال غيره: (وما له في الآخرة من خلاق (200) # وقيل: (لا يحب الفساد (205) # وقيل: (يا أولي الألباب) . # الرابع رأس خمسين ومائتي آية (وإنك لمن المرسلين) . # الخامس في آل عمران (والله عنده حسن المآب (14) # وقال غير أبي عمرو: (والله بصير بالعباد (15) # وقيل: (العزيز الحكيم) . # قال أبو عمرو - رحمه الله -: والسادس (وما لهم من ناصرين (22) # وقيل: (وأولئك هم الضالون) # وقيل: (وما كان من المشركين (135) . # والسابع (ولا هم يحزنون) وقال غير أبي عمرو رأس مائة وخمس وستين # (إن الله على كل شيء قدير (20) # وقيل: (والله بصير بما يعملون) - قبل ذلك بآيتين. # والثامن في النساء (إن الله كان ms091 غفورا رحيما) باتفاق. # والتاسع رأس خمس وثمانين منها (إن الله كان على كل شيء حسيبا (86) # ولم يوافق على ذلك. # قال غير أبي عمرو: (وكان الله على كل شيء مقيتا (85) # وقيل: (لوجدوا فيه اختلافا كثيرا (82) . # والعاشر رأس مائة وست وأربعين آية منها (وكان الله شاكرا عليما) # باتفاق. # PageV01P231 # الحادي عشر (فلا تأس على القوم الفاسقين) في # المائدة، ولم يوافقه على ذلك أحد. # وقال غيره: (فإنا داخلون (22) # وقيل: (فتوكلوا إن كنتم مؤمنين (23) . # والثاني عشر (ولكن كثيرا منهم فاسقون (81) # ووافقه على ذلك بعضهم، وقيل: (وأنهم لا يستكبرون (82) # وقيل:، (فاكتبنا مع الشاهدين) # وقيل: (فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين (92) . # قال أبو عمرو: والثالث عشر رأس أربع وثلاثين آية من الأنعام # (بآيات الله يجحدون (33) . # قال أبو عمرو: وقيل: رأس ست وثلاثين منها (فلا تكونن من الجاهلين) ، ولم ~~يقل غيره غير ذلك. # والأول ((بآيات الله يجحدون (33) # يروى عن خلف بن هشام البزار. # والرابع عشر (في طغيانهم يعمهون) باتفاق. # والخامس عشر (أو هم قائلون) في الأعراف # وقيل: آخر الأنعام. # قلت: وعلى هذا القول جميع الناس. # والسادس عشر (وهو خير الحاكمين (87) # ووافقه على ذلك بعضهم، وقال غيره: (وأنت خير الفاتحين (89) . # والسابع عشر (أجر المصلحين) ولم يوافق عليه. # وقيل: (ولعلهم يتقون) . # والثامن عشر (ونعم النصير (40) . # في الأنفال باتفاق. # والتاسع عشر عند أبي عمرو في التوبة (ولو كره المشركون (33) # وقيل: (ولو كره الكافرون) # وقيل: (أنى يؤفكون) . # PageV01P232 # العشرون (ألا يجدوا ما ينفقون) باتفاق، وهو الثلث. # الحادي والعشرون (وضل عنهم ما كانوا يفترون (30) # في يونس، ولم يوافق عليه، فقال قوم: (ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (25) ~~. # وذكره أيضا أبو عمرو، فقال: وقيل: رأس خمس وعشرين (إلى صراط مستقيم) . # وقال آخرون: قبل هذا بآية (لقوم يتفكرون (24) . # وقال بعضهم (وربك أعلم بالمفسدين (40) . # والثاني والعشرون إلى آخر السورة، ولم يوافق عليه. # ثم قال أبو عمرو بعد ذلك: وقيل: رأس خمس آيات من هود (عليم بذات الصدور ~~(5) . # وبهذا القول قال قوم، وقال آخرون: (إنه لفرح فخور (10) # الثالث والعشرون (وما هي من الظالمين ببعيد (83) . # ثم قال: وقيل: (الحليم ms092 الرشيد (87) . # وقيل: (رحيم ودود (90) . # هذا كله قول أبي عمرو، ووافقه قوم على (الحليم الرشيد) . # فقط، وقال قوم: (من سجيل منضود (82) . # الرابع والعشرون (كيد الخائنين (52) . # في يوسف باتفاق. # وهو الخمس الثاني في قول الجميع الخامس والعشرون (وبئس المهاد) # في الرعد باتفاق. # والسادس والعشرون آخر إبراهيم باتفاق. # والسابع والعشرون (ويفعلون ما يؤمرون (50) # في النحل، في قول أبي عمرو وغيره. # وقيل: (أفغير الله تتقون (52) # وعن خلف صاحب حمزة - رحمهما الله - (ولعلهم يتفكرون (44) . # وقيل: (أن نقول له كن فيكون (40) . # PageV01P233 # والثامن والعشرون آخر السورة باتفاق. # والتاسع والعشرون فى سبحان (أإنا لمبعوثون خلقا جديدا (98) . # بعده (أولم يروا أن الله) ولم يوافق عليه. # وقال قوم: (إنه كان بعباده خبيرا بصيرا (96) . # الآية التي قبل ذلك بآيتين، وقيل: (وكفى بربك وكيلا) . # الثلاثون موضع النصف في قول الجميع وذلك في سورة الكهف. # الحادي والثلاثون آخر مريم، وقيل: (ويأتينا فردا (80) . # وهذان القولان لأبي عمرو، رحمه الله، ولم يوافق عليهما، وقال غيره: # (إنما نعد لهم عدا (84) . # وعن خلف بن هشام (وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا (92) . # الثاني والثلاثون آخر طه باتفاق. # الثالث والثلاثون آخر الأنبياء، ووافق أبا عمرو بعضهم. # وقيل: (إلى عذاب السعير (4) # أربع آيات من الحج، وقيل: مائة وآية من الأنبياء. # الرابع والثلاثون آخر الحج باتفاق. # الخامس والثلاثون (وأن الله رءوف رحيم (20) . # من النور، وقيل: (تواب حكيم (10) # هذان القولان لأبي عمرو، ولم يوافق على الثاني. # وقال غيره: (ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم (21) # السادس والثلاثون (وكان ربك بصيرا (20) # في الفرقان هذا قول أبي عمرو وغيره. # وقيل: قبل ذلك بآية، وقيل: بعده بآية. # PageV01P234 # السابع والثلاثون (فاتقوا الله وأطيعون (110) .. # في الشعراء بعده (قالوا أنؤمن لك) # ووافق أبا عمرو على ذلك غيره، وقيل: (فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن ~~معي من المؤمنين (118) . # بعد القول الأول بثماني آيات، وقال أبو عمرو أيضا: (وإن ربك لهو العزيز ~~الرحيم (104) . # بعده (كذبت قوم نوح المرسلين (105) . # ولم يوافق عليه، وهو قول حسن. # الثامن والثلاثون في النمل (بل أنتم قوم تجهلون (55) . # باتفاق. # التاسع والثلاثون في القصص (إن الله ms093 لا يهدي القوم الظالمين (50) # ووافق أبا عمرو على ذلك بعضهم. # وقيل: (نجوت من القوم الظالمين (25) # وقيل: (عاقبة الظالمين) . # وقيل: (ونكون من المؤمنين (47) . # وقيل: (أعلم بالمهتدين (56) # وقيل: (أفلا تعقلون (60) . # الأربعون (والله يعلم ما تصنعون (45) # في العنكبوت، وهو الثلث الثاني باتفاق من الجميع. # الحادي والأربعون (إلى عذاب السعير (21) # في لقمان، وقيل: (في ضلال مبين (11) . # بعده (ولقد آتينا لقمان الحكمة) . # ووافق أبا عمرو غيره على الموضعين جميعا. # والثاني والأربعون (ؤوكان ذلك على الله يسيرا (19) # في الأحزاب، وعلى ذلك مع أبي عمرو غيره، وقيل: (بكل شيء عليما (40) ، بعد ~~ذلك بعشر آيات بعدها (يا أيها الذين آمنوا إذكروا الله ذكرا كثيرا (41) . # الثالث والأربعون قال أبو عمرو، رحمه الله: رأس ثلاثين آية في # PageV01P235 # سبأ (ولا يستقدمون) ، قال: وقيل: رأس ثلاث وعشرين (وهو العلي # الكبير) # وقال غيره: (بل هو الله العزيز الحكيم (27) # وعن خلف: (هل يجزون إلا ما كانوا يعملون (33) # رأس ثلاث وثلاثين منها. # الرابع والأربعون (وجعلني من المكرمين (27) # في يس. # وقال غيره: (يا ليت قومي يعلمون) # الخامس والأربعون (إلى يوم يبعثون) من الصافات. # السادس والأربعون (عند ربكم تختصمون (31) # من الزمر باتفاق. # السابع والأربعون (يرزقون فيها بغير حساب (40) # عند أبي عمرو وغيره، وقال قوم: (إلا في تباب (37) . # الثامن والأربعون (وما ربك بظلام للعبيد (46) # في حم السجدة، وقال غيره: (التي كنتم توعدون (30) . # وقيل: عند (مريب (45) . # التاسع والأربعون قال أبو عمرو: (فانظر كيف كان عاقبة المكذبين (25) # في الزخرف. # قال: وقيل: (مستمسكون (21) . # قال: وقيل: (مقتدون) . # الأقوال الثلاثة لأبي عمرو. # وقال غيره: (ومعارج عليها يظهرون (33) . # الخمسون آخر الجاثية، وقال غير أى عمرو: (وما نحن بمستيقنين (32) . # الحادي والخمسون (عذابا أليما) # في الفتح، وقال غير أبي عمرو: آخر سورة القتال، وقبل: (وسيحبط أعمالهم ~~(32) . # منها، وقال قوم: (فسيؤتيه أجرا عظيما (10) # في الفتح، وقيل: (صراطا مستقيما (20) . # PageV01P236 # الثاني والخمسون (إنه هو الحكيم العليم (30) # في الذاريات باتفاق. # الثالث والخمسون آخر القمر، وقال غير أبي عمرو: (يخرج منهما اللؤلؤ ~~والمرجان (22) . # وقال خلف: (والنخل ذات الأكمام (11) . # الرابع والخمسون آخر الحديد باتفاق. # الخامس والخمسون آخر الصف، وقال غير أبي عمرو: ms094 (أن تقولوا ما لا تفعلون ~~(3) . # وعن خلف (لا يهدي القوم الفاسقين (5) .. منها. # السادس والخمسون آخر التحريم باتفاق. # السابع والخمسون آخر نوح باتفاق. # الثامن والخمسون آخر المرسلات عند أبي عمرو وغيره، وقال # آخرون: خاتمة النبأ. # التاسع والخمسون آخر الطارق عند أبي عمرو وحده. # وقال خلف: خاتمة الأعلى، وقيل: خاتمة الغاشية. # الستون آخر القرآن. # وأما أجزاء ثلاثين فداخلة في هذه الأجزاء كل جزءين منها جزء من ثلاثين. # وكذلك أجزاء خمسة عشر كل أربعة أجزاء جزء من خمسة عشر، وكذلك العشرة كل ~~ستة منها جزء من عشرة، وإنما ذكرت أجزاء عشرة فيما تقدم لأن الذي ذكرته على ~~عدد الحروف وهذه الأجزاء على الكلمات، ولهذا يجيء بعضها أطول من # PageV01P237 # بعض، وكذلك أجزاء عشرين كل ثلاثة أجزاء من ستين جزء من عشرين # وكذلك أجزاء أربعين كل جزء ونصف من الستين جزء من أربعين. # وأنا أذكر أنصاف الأحزاب من أجزاء الستين معستعينا بالله وهو خير # معين وهي: # أجزاء مائة وعشرين # فنصف الحزب الأول (فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (38) . # ونصف الحزب الثان ((ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير (106) . # وقيل: بعده بآية. # ونصف الحزب الثالث (فما أصبرهم على النار (175) . # ونصف الحزب الرابع (فأولئك هم الظالمون (229) . # بعده (فإن طلقها) . # ونصف الحزب الخامس (هم فيها خالدون (275) . # بعده (يمحق الله الربا) # وقيل: قبل هذا بآية، وقيل: بآيتين. # ونصف الحزب السادس (واشهد بأنا مسلمون (52) . # ونصف الحزب السابع (أو يعذبهم فإنهم ظالمون (128) . # ونصف الحزب الثامن (وما عند الله خير للأبرار (198) # وقيل: آخر السورة، وقيل: (وكفى بالله حسيبا (6) . # من سورة النساء. # ونصف الحزب التاسع (لا يؤتون الناس نقيرا (53) . # ونصف الحزب العاشر (وكان فضل الله عليك عظيما (113) . # ونصف الحزب الحادي عشر (إن الله يحكم ما يريد) أول آية من المائدة، وقيل: ~~في رأس ست منها (لعلكم تشكرون (6) . # PageV01P238 # ونصف الحزب الثاني عشر (إن الله لا يهدي القوم الظالمين (51) # ونصف الحزب الثالث عشر (ونكون عليها من الشاهدين (113) . # ونصف الحزب الرابع عشر (وأمرنا لنسلم لرب العالمين (71) # وقيل: (مستقر وسوف تعلمون (67) . # ونصف الحزب ms095 الخامس عشر (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (141) . # ونصف الحزب السادس عشر وهو الحزب الأول من الربع الثاني # (أورثتموها بما كنتم تعملون (43) . # ونصف الحزب السابع عشر (وقومه وما كانوا يعرشون (137) # ونصف الحزب الثامن عشر آخر الأعراف. # ونصف الحزب التاسع عشر آخر الأنفال. # ونصف الحزب الموفي عشرين (وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون (58) . # ونصف الحزب الحادي والعشرين (ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون (121) ، ~~بعده (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) . # ونصف الحزب الثاني والعشرين (إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون (67) . # في يونس بعده (قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه) # ونصف الحزب الثالث والعشرين (وقيل بعدا للقوم الظالمين (44) . # بعده (ونادى نوح ربه) . # ونصف الحزب الرابع والعشرين أربع عشرة آية من يوسف (قالوا لئن أكله الذئب ~~ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون (14) . # أو قبل ذلك بآية. # ونصف الحزب الخامس والعشرين (يمرون عليها وهم عنها معرضون (105) . # ونصف الحزب السادس والعشرين (فأتونا بسلطان مبين (10) . # في إبراهيم، وقيل: بعد ذلك (وعلى الله فليتوكل المتوكلون (12) . # وقيل: (ذلك هو الضلال البعيد (18) . # ونصف الحزب السابع والعشرين (عما كانوا يعملون (93) . # في سورة الحجر بعده # PageV01P239 # (فاصدع بما تؤمر) . # الثامن والعشرون نصفه (فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون (86) . # ونصف الحزب التاسع والعشرين (قل كونوا حجارة أو حديدا (50) # رأس خمسين آية من بني إسرائيل # وقيل: عند قوله عز وجل (وكفى بربك وكيلا (65) . # بعده (ربكم الذي يزجي لكم) . # والأول هو الأصح. # ونصف الحزب الموفي ثلاثين (وكان أمره فرطا (28) . # ونصف الحزب الحادي والثلاثين، وهو أول الربع الثالث، أعني هذا الحزب (قد ~~جعل ربك تحتك سريا (24) . # ونصف الثاني والثلاثين (فأولئك لهم الدرجات العلى (75) # في طه # وقيل: (والله خير وأبقى (73) # وقيل: (فأوجس في نفسه خيفة موسى (67) . # ونصف الحزب الثالث والثلاثين من الأنبياء (بعد أن تولوا مدبرين (57) . # ونصف الحزب الرابع والثلاثين من الحج (وإن الله على نصرهم لقدير (39) . # ونصف الحزب الخامس والثلاثين من المؤمنين (عن الصراط لناكبون (74) # وقيل: (للحق كارهون (70) . # ونصف الحزب السادس والثلاثين في النور (بل أولئك هم الظالمون (50) ، ونصف ~~الحزب السابع والثلاثين ست آيات من # الشعراء (ما كانوا به ms096 يستهزئون (6) . # ونصف الحزب الثامن والثلاثين (وهم في الآخرة هم الأخسرون (5) . # فى النمل بعده (وإنك لتلقى القرآن) ، وقيل: (ظلما وعلوا فانظر كيف كان ~~عاقبة المفسدين (14) . # وقيل: آخر الشعراء. # والحزب التاسع والثلاثون نصفه في القصص (وهم له ناصحون (12) # ونصف الحزب الموفي أربعين آخر القصص. # والحادي والأربعون نصفه في الروم (كل له قانتون (26) # وقيل: (ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون (30) . # وقيل: في لقمان # PageV01P240 # (فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين (11) . # ونصف الحزب الثاني والأربعين في السجدة (متى هذا الفتح إن كنتم صادقين ~~(28) . # والثالث والأربعون نصفه في الأحزاب (لعل الساعة تكون قريبا (63) . # والرابع والأربعون نصفه في فاطر (فإنما يتزكى لنفسه وإلى الله المصير ~~(18) . # والخامس والأربعون في الصافات نصفه (قل نعم وأنتم داخرون (18) . # والسادس والأربعون نصفه في (ص) (فبئس القرار (60) . # بعده (قالوا ربنا من قدم لنا هذا) . # وقيل: نصفه (أولي الأيدي والأبصار (45) . # السابع والأربعون نصفه في الزمر (فبئس مثوى المتكبرين (72) # وقيل: (وهو أعلم بما يفعلون (70) # وقيل: آخرها. # ونصف الحزب الثامن والأربعين آخر المؤمن. # ونصف الحزب التاسع والأربعين في الشورى (إذا يشاء قدير (29) . # ونصف الحزب الموفى خمسين في الدخان (قوم مجرمون (22) . # بعده (فأسر بعبادي) # وقيل: نصفه (كم تركوا من جنات وعيون (25) . # PageV01P241 # وقيل: نصفه (وما كانوا منظرين (29) . # والحزب الحادي والخمسون نصفه خاتمة الأحقاف. # وأقول: بل نصفه فى سورة محمد - صلى الله عليه وسلم - (كرهوا ما أنزل الله ~~فأحبط أعمالهم (9) . # بعده (أفلم يسيروا) . # والثاني والخمسون نصفه (فأولئك هم الظالمون (11) # في الحجرات. # والثالث والخمسون نصفه (من ربهم الهدى) # في النجم، وقيل: (وهو أعلم بمن اهتدى) . # والرابع والخمسون نصفه (أم نحن المنشئون (72) # في الواقعة. # والخامس والخمسون نصفه في الحشر (فأولئك هم المفلحون) # والسادس والخمسون نصفه (وبئس المصير (10) # في التغابن، وقيل: (والله غني حميد (6) # وقيل: خاتمتها. # السابع والخمسون نصفه في سورة الحاقة (لنجعلها لكم تذكرة) # والثامن والخمسون نصفه (ولو ألقى معاذيره (15) # في القيامة. # والتاسع والخمسون نصفه في المطففين (إذا اكتالوا على الناس يستوفون (2) # هكذا ذكروا، وهو - غلط، بل النصف (وإذا العشار عطلت (4) # وقيل: آخرها. # ونصف ms097 الموفى ستين خاتمة والتين والزيتون. # PageV01P242 ### | ذكر أرباع أجزاء الستين: # وكان شيخنا أبو القاسم، رحمه الله، يأخذ بذلك على من يجمع # القراءات، فيقرأ عليه الجزء من الستين في أربعة أيام، والناس إلى اليوم # يجتمعون بجامع مصر بعد تسليم الإمام من صلاة الصبح حول المصحف # الكبير، ولذلك المصحف قارئ مجيد يجلس على دكة، والمصحف بين # يديه، وعنده شمعتان عن يمينه وشماله، ورجلان قائمان بين يديه، يفتح # أحدهما المصحف، ويصفح للقارئ أوراقه، ويقرأ هذا الجزء على الناس # بصوت رفيع، ويدعو عقيب ذلك، ويتفرق الناس. # يفعل هذا في كل يوم على الدوام، ولهذا القارئ على هذه القراءة # في كل شهر خمسة دنانير مصرية. # وأنا أذكر من كل جزء من أجزاء الستين الربع الأول والربع الثالث لأن ~~الربعين الآخرين قد ذكرتهما # أما الربع الثاني فإنه نصف الحزب وقد ذكرته، وأما الربع الرابع فهو رأس # الحزب وقد ذكرته. # الحزب الأول من أجزاء الستين ربعه الأول (أزواج مطهرة وهم فيها خالدون ~~(25) . # وربعه الثالث (رجزا من السماء بما كانوا يفسقون (59) . # الحزب الثاني: ربعه الأول (قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم ~~مؤمنين (91) # والربع الثالث منه (ولا تنفعها شفاعة ولا هم ينصرون (123) . # الحزب الثالث: الربع الأول (أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم ~~المهتدون (157) . # PageV01P243 # والثالث (لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون (188) . # الحزب الرابع: ربعه الأول (يرجون رحمت الله والله غفور رحيم (218) # والربع الثالث (ولا تنسوا الفضل بينكم إن الله بما تعملون بصير (237) . # الحزب الخامس: الربع الأول (يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم (260) # الربع الثالث (ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم (282) . # الحزب السادس الربع الأول (فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين (32) . # الربع الثالث (يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم (74) . # الحزب السابع: الربع الأول (ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (112) # والربع الثالث (والله ذو فضل على المؤمنين (152) . # الحزب الثامن: الربع الأول (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور (185) # والربع الثالث في النساء (فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما (11) . ~~بعده (ولكم نصف) . # الحزب ms098 التاسع: الربع الأول (إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا (36) ، ~~وقيل: قبل ذلك بآية الربع الثالث (يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما (73) ~~. # الحزب العاشر: الربع الأول (درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا ~~رحيما (96) # الربع الثالث (فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا ~~(134) . # PageV01P244 # الحزب الحادي عشر: الربع الأول (سنؤتيهم أجرا عظيما (162) # بعده (إنا أوحينا إليك) # الربع الثالث في المائدة (وعلى الله فليتوكل المؤمنون (11) # بعده (ولقد أخذ الله ميثاق) # الحزب الثاني عشر: الربع الأول (ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض ~~يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير (40) . # الربع الثالث (وكثير منهم ساء ما يعملون (66) # الحزب الثالث عشر: الربع الأول (واتقوا الله الذي إليه تحشرون (96) . # الربع الثالث (الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون (12) # في الأنعام بعده (وله ما سكن) . # الحزب الرابع عشر: الربع الأول (والله أعلم بالظالمين (58) . # بعده (وعنده مفاتح الغيب) # الربع الثالث (وضل عنكم ما كنتم تزعمون (94) . # الحزب الخامس عشر: الربع الأول (وهو وليهم بما كانوا يعملون (127) . # والربع الثالث (ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون ~~بالآخرة وهم بربهم يعدلون (150) . # * * * # ابتداء الربع الثاني من القرآن: # الحزب الأول: الربع الأول منه (أتقولون على الله ما لا تعلمون) # 71: 33،، الربع الثالث (ناصح أمين (68) . # الحزب الثاني: الربع الأول منه (وجاءوا بسحر عظيم (116) # الربع الثالث (وأنت خير الغافرين (155) . # الحزب الثالث: الربع الأول منه (إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون (188) ~~. # PageV01P245 # الربع الثالث (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن ~~الله شديد العقاب (25) . # الحزب الرابع: الربع الأول (إنهم لا يعجزون (59) . # الربع الثالث (فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين (18) . # في التوبة. # الحزب الخامس: الربع - الأول (سماعون لهم والله عليم بالظالمين (47) # الربع الثالث (من ولي ولا نصير (74)) # بعده (ومنهم من عاهد الله) . # الحزب السادس: الربع الأول (لا تقم فيه أبدا) # الربع الثالث في يونس (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين (10) . # الحزب السابع: الربع الأول (ولكن الناس أنفسهم يظلمون (44) # الربع الثالث (ولا تتبعان سبيل ms099 الذين لا يعلمون (89) . # الحزب الثامن: الربع الأول (وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها ~~خالدون (23) # الربع الثالث (فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب (61) # في قصة صالح عليه السلام. # الحزب التاسع: الربع الأول (فعال لما يريد (107) # بعده (وأما الذين سعدوا) . # وقال قوم. (غير منقوص) # الربع الثالث (ليسجننه حتى حين (35) . # الحزب العاشر: الربع الأول (وفوق كل ذي علم عليم (76) . # الربع الثالث (ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ~~(4) . # PageV01P246 # الحزب الحادي عشر: الربع الأول (فكيف كان عقاب (32) # بعده (أفمن هو قائم) . # وقيل: (وما لهم من الله من واق (34) . # الربع الثالث (ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء (27) . # الحزب الثاني عشر: الربع الأول (ادخلوها بسلام آمنين (46) . # الربع الثالث (إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين (27) . # الحزب الثالث عشر: الربع الأول (لكي لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم ~~قدير (70) . # الربع الثالث (ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم (110) . # الحزب الرابع عشر: الربع الأول (لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما ~~مخذولا (22) # الربع الثالث (وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا (70) . # الحزب الخامس عشر: الربع الأول (ويهيئ لكم من أمركم مرفقا (16) . # الربع الثالث (ولا يظلم ربك أحدا (49) . # الربع الثالث من القرآن العزيز. # الحزب الأول: الربع الأول (في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا ~~(101) . # الربع الثالث (ورفعناه مكانا عليا (57) . # الحزب الثاني: الربع الأول (ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى (50) . # الربع الثالث (وقل رب زدني علما (114) . # PageV01P247 # الحزب الثالث: الربع الأول (من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين ~~(29) . # الربع الثالث (إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين (81) . # الحزب الرابع: الربع الأول (إن الله يفعل ما يشاء (18) # السجدة، الربع الثالث (فأولئك لهم عذاب مهين (57) . # بعده (والذين هاجروا) .. # الحزب الخامس: الربع الأول (أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون ~~(35) . # الربع الثالث آخر السورة. # الحزب السادس: الربع الأول (ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين ~~(34) . # الربع الثالث (فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم ms100 الله إن الله غفور رحيم ~~(62) . # الحزب السابع: الربع الأول (إلا كفورا (50) . # بعده (ولو شئنا لبعثنا) . # الربع الثالث (خطايانا أن كنا أول المؤمنين (51) . # الحزب الثامن: الربع الأول (إن أجري إلا على رب العالمين (164) . # في قصة لوط عليه السلام الربع الثالث السجدة في النمل. # الحزب التاسع: الربع الأول (فهم مسلمون) # بعده (وإذا وقع القول عليهم) . # الربع الثالث (أقبل ولا تخف إنك من الآمنين (31) . # الحزب العاشر: الربع الأول (وله الحكم وإليه ترجعون (70) # الربع الثالث (ويرحم من يشاء وإليه تقلبون (21) . # PageV01P248 # الحزب الحادي عشر: الربع الأول آخر العنكبوت. # الربع الثالث (من قبله لمبلسين (49. # الحزب الثاني عشر: الربع الأول (في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون (5) ~~. # الربع الثالث (وإذا لا تمتعون إلا قليلا (16) . # الحزب الثالث عشر: الربع الأول (تحيتهم يوم يلقونه سلام وأعد لهم أجرا ~~كريما (44) # الربع الثالث (إلى صراط العزيز الحميد (6) . # الآية السادسة من سبأ. # الحزب الرابع عشر: الربع الأول (فكذبوا رسلي فكيف كان نكير (45) # الربع الثالث (بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا (40) . # الحزب الخامس عشر: الربع الأول (وامتازوا اليوم أيها المجرمون (59) # الربع الثالث في والصافات (ثم أغرقنا الآخرين (82) . # * * * # الربع الرابع من القرآن العزيز: # الحزب الأول: الربع الأول (وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب (20) # الربع الثالث (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر ~~أولو الألباب (9) . # الحزب الثاني: الربع الأول (إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور ~~الرحيم (53) . # وقيل: قبل هذا بآية. # الربع الثالث (إنه قوي شديد العقاب (22) . # في المؤمن. # PageV01P249 # الحزب الثالث: الربع الأول (فادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب ~~العالمين (65) . # الربع الثالث (من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين (25) . # بعده (وقال الذين كفروا لا تسمعوا) . # الحزب الرابع: الربع الأول (إنه بكل شيء عليم (12) . # بعده (شرع لكم) . # الربع الثالث (وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور (48) . # الحزب الخامس: الربع الأول في الزخرف (بالعذاب لعلهم يرجعون (48) . # الربع الثالث (هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم ~~(11) . # الحزب السادس: الربع الأول (وبما كنتم تفسقون (20) . # بعده (واذكر أخا عاد) ms101 . # الربع الثالث آخر السورة. # الحزب السابع: الربع الأول (وكفى بالله شهيدا (28) . # بعده (محمد رسول الله) . # الربع الثالث (فبصرك اليوم حديد (22) . # الحزب الثامن: الربع الأول (وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون (22) # الربع الثالث (أني مغلوب فانتصر (10) . # الحزب التاسع: الربع الأول (فبأي آلاء ربكما تكذبان (61) . # بعده (ومن دونهما جنتان (62. # الربع الثالث (هي مولاكم وبئس المصير (15) . # في الحديد. # الحزب العاشر: الربع الأول (والله خبير بما تعملون (13) . # بعده (ألم تر إلى الذين تولوا قوما) # الربع الثالث (واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم (5) . # في الامتحان. # PageV01P250 # الحزب الحادي عشر: الربع الأول (ولكن المنافقين لا يفقهون (7) # الربع الثالث آخر الطلاق. # الحزب الثاني عشر: الربع الأول آخر الملك. # الربع الثالث (ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه (14) . # الحزب الثالث عشر: الربع الأول (وكانت الجبال كثيبا مهيلا (14) . # الربع الثالث (رأيت نعيما وملكا كبيرا (20) . # الحزب الرابع عشر: الربع الأول (اذهب إلى فرعون إنه طغى (17) . # الربع الثالث (فليتنافس المتنافسون (26) . # الحزب الخامس عشر: الربع الأول آخر الفجر. # الربع الثالث آخر والعاديات. # وهذا الورد مبني على الذي قبله ومأخوذ منه وكذلك الذي قبله مأخوذ # من ورد الستين. # قال أبو الحسين بن المنادي، رحمه الله: وكان الأصل ورد # الثلاثين؛ لأنه مقسوم على الحروف، ثم فرع الناس ورد الستين على # الكلمات، وكذلك ما فرعوه من ورد الستين. # والورد إذا قسم على الكلام تباينت قسمته؛ لأن الكلمات متباينة. # ألا ترى أن منها ما هو عشرة أحرف. # وذلك (أنلزمكموها) # ومنها ما هو حرفان نحو: (إن) و (عن) . # قال ابن المنادي: وقد قسم القرآن العزيز على مائة وخمسين # جزءا، عمل ذلك بعض أهل البصرة، وكأنه أخذ ذلك من ورد الثلاثين # فجعل كل جزء من ثلاثين خمسة أجزاء. # PageV01P251 # قال: وقد رأيت القرآن مكتوبا عليها، وذكر هذه الأجزاء جزءا جزءا. # لم أر أني أطول الكتاب بذكره، لأن جزء المائة والعشرين يغني عنه؛ لأن # جزء المائة والعشرين جعل لقراء المساجد، وهذا قريب منه، وكذلك ورد # ثمانية وعشرين يغني عنه ورد سبعة وعشرين؛ لأنه قريب منه. # وقد قسم القرآن الكريم على ثلثمائة وستين ms102 جزءا لمن يريد حفظ # القرآن، فإذا حفظ كل يوم جزءا حفظ القرآن في سنة. # وهذه الأجزاء هي أسداس الأحزاب، يعني أحزاب الستين. # ويقال إن المنصور قال لعمرو بن عبيد: إني أريد أن أحفظ القرآن، ففي كم ~~تقول: إني أحفظه؟ فقال: إذا يسره الله عز وجل ففي سنة، فقال: # إني أحب أن أجزئ ذلك على نفسي أجزاء لا تزيد ولا تنقص أحفظ منها كل يوم ~~جزءا، لا أخل به يوما واحدا، فقال عمرو: أتحب أن أصنع ذلك؟ # قال: نعم. # فقسم القرآن على ذلك، وكتبها مصاحف، وجعل كل اثني عشر من تلك # الأجزاء جزءا واحدا، فصارت ثلاثين جزءا، وفصل بين الأجزاء بخط من # ذهب في آخر كل جزء. # قال أبو العيناء: وبلغني أن المنصور حفظ بهذه الأجزاء القرآن. # وعلم ابنه المهدي بها القرآن. # قال أبو العيناء: وبها حفظت القرآن، وعلمت بها جماعة من # أهلي، فحفظوا بها القرآن، وهي مباركة. # الجزء الأول منها (في طغيانهم يعمهون (15) # رأس خمس عشرة آية من البقرة. # الثاني سبع وعشرون منها (أولئك هم الخاسرون (27) # الثالث أربعون منها (وإياي فارهبون (40) . # الرابع ست وخمسون منها (لعلكم تشكرون (56) . # PageV01P252 # الخامس ثلاث وستون منها (لعلكم تتقون (63) . # السادس خمس وسبعون منها (وهم يعلمون (75) . # السابع خمس وثمانون (عما تعملون (85) - بعده - (أولئك الذين) . # الثامن ثلاث وتسعون (إن كنتم مؤمنين (93) . # التاسع مائة وخمس آيات (والله ذو الفضل العظيم (105) . # العاشر مائة وست عشرة (كل له قانتون (116) . # الحادي عشر ست وعشرون بعد المائة (وبئس المصير (126. # الثاني عشر إحدى وأربعون بعد المائة (عما كانوا يعملون (141) . # الثالث عشر خمسون بعد المائة (ولعلكم تهتدون (150) . # الرابع عشر أربع وستون بعد المائة (لقوم يعقلون (164) . # الخامس عشر ست وسبعون بعد المائة (لفي شقاق بعيد (176) # السادس عشر في الآية الرابعة بعد مائة وثمانين عند قوله عز وجل: # (من أيام أخر) . # هذا تحقيق القسمة، فإن كملت الآية فإلى قوله جمز وبئ: (وأن تصوموا خير ~~لكم إن كنتم تعلمون (184) . # السابع عشر (بمثل ما اعتدى عليكم) # في آية أربع وتسعين بعد المائة. # الثامن عشر ثلاث آيات بعد المائتين (واعلموا ms103 أنكم إليه تحشرون (203) . # التاسع عشر أربع عشرة آية بعد المائتين (ألا إن نصر الله قريب (214) . # العشرون إحدى وعشرون بعد المائتين (لعلهم يتذكرون (221) . # الحادي والعشرون ثلاثون بعد المائتين (وتلك حدود الله يبينها لقوم يعلمون ~~(230) . # الثاني والعشرون خمس وثلاثون بعد المائتين (غفور حليم (235) . # الثالث والعشرون خمس وأربعون بعد المائتين (وإليه ترجعون (245) . # الرابع والعشرون اثنتان وخمسون بعد المائتين (وإنك لمن المرسلين (252) . # الخامس والعشرون (مائة عام) في تسع وخمسين بعد المائتين. # PageV01P253 # السادس والعشرون (إعصار فيه نار) في آية ست وستين بعد المائتين. # السابع والعشرون خمس وسبعون بعد المائتين (ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم ~~فيها خالدون (275) . # الثامن والعشرون (فإنه فسوق بكم) في آية اثنتين وثمانين بعد # المائتين وهي آية الدين. # التاسع والعشرون ست آيات من آل عمران (العزيز الحكيم) . # الثلاثون خمس عشرة من آل عمران (والله بصير بالعباد) . # الحادي والثلاثون ست وعشرون (بغير حساب) . # الثاني والثلاثون سبع وثلاثون (ونبيا من الصالحين) . # الثالث والثلاثون خمسون منها (فاتقوا الله وأطيعون (50) - بعده - # (إن الله ربي وربكم فاعبدوه) . # الرابع والثلاثون خمس وستون (وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده ~~أفلا تعقلون (65) . # الخامس والثلاثون بعض آية ثمان وسبعين (لتحسبوه من الكتاب) . # السادس والثلاثون تسعون منها (وأولئك هم الضالون (90) . # السابع والثلاثون مائة وآيتان منها. (إلا وأنتم مسلمون (102) . # الثامن والثلاثون مائة واثنتا عشرة (وكانوا يعتدون) # التاسع والثلاثون مائة وأربع وعشرون (من الملائكة منزلين (124) . # الأربعون مائة وأربعون (منكم شهداء والله لا يحب الظالمين (140) . # الحادي والأربعون مائة واثنتان وخمسون (والله ذو فضل على المؤمنين (152) ~~. # الثاني والأربعون مائة وثلاث وستون (هم درجات عند الله والله بصير بما ~~يعملون (163) . # الثالث والأربعون مائة وسبع وسبعون # PageV01P254 # (لن يضروا الله شيئا ولهم عذاب أليم (177) . # الرابع والأربعون (ولا تكتمونه) في آية سبع وثمانين بعد المائة. # الخامس والأربعون الثامنة والتسعون بعد المائة (خير للأبرار) . # السادس والأربعون سبع آيات من النساء (نصيبا مفروضا) # السابع والأربعون اثنتا عشرة منها (والله عليم حليم (12) # بعده (تلك حدود الله) . # الثامن والأربعون ثلاث وعشرون منها (إن الله كان غفورا رحيما (23) .. # التاسع والأربعون (عقدت أيمانكم) بعض آية ms104 ثلاث وثلاثين. # الخمسون بعض آية ثلاث وأربعين (فلم تجدوا ماء) . # الحادي والخمسون خمس وخمسون (ببجهنم سعيرا (55) . # الثاني والخمسون أربع وستون (لوجدوا الله توابا رحيما (64) . # الثالث والخمسون ست وسبعون (إن كيد الشيطان كان ضعيفا (76) . # الرابع والخمسون خمس وثمانون (على كل شيء مقيتا (85) . # الخامس والخمسون اثنتان وتسعون (توبة من الله وكان الله عليما حكيما (92) ~~. # السادس والخمسون الآية التي بعد المائة (كانوا لكم عدوا مبينا (101) . # السابع والخمسون عشر بعد المائة (يجد الله غفورا رحيما) . # الثامن والخمسون خمس وعشرون بعد المائة (واتخذ الله إبراهيم خليلا (125) ~~. # التاسع والخمسون خمس وثلاثون بعد المائة (فإن الله كان بما تعملون خبيرا) ~~. # الستون سبع وأربعون بعد المائة (شاكرا عليما (147) . # الحادي والستون إحدى وستون بعد المائة (وأعتدنا للكافرين منهم عذابا ~~أليما (161) . # PageV01P255 # الثاني والستون اثنتان وسبعون بعد المائدة، (فسيحشرهم إليه جميعا (172) . # الثالث والستون: الثالثة من المائدة (لإثم فإن الله غفور رحيم (3) . # الرابع والستون عشر منها (أولئك أصحاب الجحيم) . # الخامس والستون ست عشرة (إلى صراط مستقيم) - بعده - (لقد # كفر الذين) . # السادس والستون خمس وعشرون (ها هنا قاعدون) . # السابع والستون خمس وثلاثون (وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون) . # الثامن والستون ثلاث وأربعون (وما أولئك بالمؤمنين) . # التاسع والستون خمسون (لقوم يوقنون) . # السبعون ستون (أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل (60) . # الحادي والسبعون تسع وستون (ولا هم يحزنون) . # الثاني والسبعون إحدى وثمانون (ولكن كثيرا منهم فاسقون (81) . # الثالث والسبعون اثنتان وتسعون (البلاع المبين) . # الرابع والسبعون ثلاث بعد المائة (وأكثرهم لا يعقلون (103) . # الخامس والسبعون اثنتا عشرة بعد المائة (اتقوا الله إن كنتم مؤمنين (112) ~~. # السادس والسبعون الآية الثالثة من الأنعام (ما تكسبون) . # السابع والسبعون ثماني عشرة منها (وهو الحكيم الخبير) . # الثامن والسبعون ثلاث وثلاثون (بآيات الله يجحدون) . # التاسع والسبعون ثمان وأربعون (إلا القوم الظالمون (47) . # الثمانون ستون (بما كنتم تعملون) . # الحادي والثمانون اثنتان وسبعون (وهو الذي إليه تحشرون) . # الثاني والثمانون سبع وثمانون (وهديناهم إلى صراط مستقيم (87) . # الثالث والثمانون ست وتسعون (ذلك تقدير العزيز العليم (96) . # الرابع والثمانون عشر بعد المائة (في طغيانهم يعمهون (110) . # الخامس والثمانون إحدى وعشرون بعد المائة (إنكم لمشركون) ms105 . # PageV01P256 # السادس والثمانون ثلاثون بعد المائة (أنهم كانوا كافرين (130) . # السابع والثمانون إحدى وأربعون بعد المائة (إنه لا يحب المسرفين (141) . # الثامن والثمانون تسع وأربعون بعد المائة (لهداكم أجمعين (149) . # التاسع والثمانون سبع وخمسون بعد المائة (بما كانوا يصدفون) . # التسعون الرابعة من سورة الأعراف (أوهم قائلون) # الحادي والتسعون أربع وعشرون منها (ومتاع إلى حين) . # الثاني والتسعون في بعض السابعة والثلاثين (نصيبهم من الكتاب) . # الثالث والتسعون ثمان وأربعون (وما كنتم تستكبرون) . # الرابع والتسعون ستون (إنا لنراك في ضلال مبين (60) . # الخامس والتسعون ثلاث وسبعون (عذاب أليم (73) . # السادس والتسعون سبع وثمانون (وهو خير الحاكمين (87) . # السابع والتسعون رأس المائة (ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون (100) . # الثامن والتسعون أربع وعشرون بعد المائة (ثم لأصلبنكم أجمعين (124) . # التاسع والتسعون سبع وثلاثون بعد المائة (وما كانوا يعرشون (137) . # المائة ثمان وأربعون بعد المائة (اتخذوه وكانوا ظالمين (148) . # الواحد بعد المائة ثمان وخمسون بعد المائة (لعلكم تهتدون) . # PageV01P257 # الثاني بعد المائة مئة وسبع وستون (وإنه لغفور رحيم (167) . # الثالث بعد المائة ست وسبعون بعد المائة (لعلهم يتفكرون) . # الرابع بعد المائة تسع وثمانون بعد المائة، (صالحا لنكونن من الشاكرين) . # الخامس بعد المائة آخر السورة. # السادس بعد المائة ثلاث عشرة من الأنفال (فإن الله شديد العقاب) . # السابع بعد المائة ست وعشرون منها (لعلهم تشكرون) . # الثامن بعد المائة أربعون منها (ونعم النصير) . # التاسع بعد المائة خمسون منها (عذاب الحريق (50) . # العاشر بعد المائة خمس وستون منها (من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون ~~(65) . # الحادي عشر بعد المائة آخر السورة. # الثاني عشر بعد المائة تسع من التوبة (ساء ما كانوا يعملون (9) . # الثالث عشر بعد المائة عشرون (هم الفائزون (20) . # الرابع عشر بعد المائة إحدى وثلاثون (سبحانه عما يشركون (31) . # الخامس عشر بعد المئة تسع وثلاثون (على كل شيء قدير) . # السادس عشر بعد المائة تسع وأربعون (لمحيطة بالكافرين (49) . # السابع عشر بعد المائة إحدى وستون (يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم (61) . # الثامن عشر بعد المائة (سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم (71) . # إحدى وسبعون. التاسع عشر بعد المائة إحدى وثمانون (حرا لو كانوا يفقهون ~~(81) . # العشرون بعد المائة ms106 ثلاث وتسعون (فهم لا يعلمون) . # الحادي والعشرون بعد المائة مائة وثلاث (والله سميع عليم (103) # الثاني والعشرون بعد المائة مائة واثنتا عشرة (وبشر المؤمنين) . # الثالث والعشرون بعد المائة مائة واثنتان وعشرون (لعلهم يحذرون) . # الرابع والعشرون بعد المائة أربع آيات من يونس (بما كانوا يكفرون) . # PageV01P258 # الخامس والعشرون بعد المائة ست عشرة منها (أفلا تعقلون) . # السادس والعشرون بعد المائة (إلى صراط مستقيم) . # السابع والعشرون بعد المائة سبع وثلاثون منها (لا ريب فيه من رب العالمين ~~(37) . # الثامن والعشرون بعد المائة أربع وخمسون (وهم لا يظلمون) . # التاسع والعشرون بعد المائة ثمان وستون (أتقولون على الله ما لا تعلمون ~~(68) . # الثلاثون بعد المائة ثلاث وثمانون منها (في الأرض وإنه لمن المسرفين (83) ~~. # الحادي والثلاثون بعد المائة سبع وتسعون منها (حتى يروا العذاب الأليم ~~(88) . # الثاني والثلاثون بعد المائة آخر السورة. # الثالث والثلاثون بعد المائة ست عشرة آية من هود (وباطل ما كانوا # يعملون) . # الرابع والثلاثون بعد المائة إحدى وثلاثون منها (إني إذا لمن الظالمين ~~(31) . # الخامس والثلاثون بعد المائة خمس وأربعون (وقيل بعدا للقوم الظالمين (44) ~~. # السادس والثلاثون بعد المائة ثمان وخمسون منها (من عذاب غليظ (58) . # السابع والثلاثون بعد المائة إحدى وسبعون (ومن وراء إسحاق يعقوب (71) . # الثامن والثلاثون بعد المائة سبع وثمانون (إنك لأنت الحليم الرشيد (87) . # التاسع والثلاثون بعد المائة مائة وآيتان - منها (وذلك يوم مشهود (103) . # الأربعون بعد المائة عشرون ومائة (وذكرى للمؤمنين (120) . # الحادي والأربعون بعد المائة ست عشرة من يوسف (عشاء يبكون) . # الثاني والأربعون بعد المائة الثامنة والعشرون منها (إن كيدكن عظيم (28) ~~. # الثالث والأربعون بعد المائة رأس الأربعين (ولكن أكثر الناس لا يعلمون ~~(40) . # PageV01P259 # الرابع والأربعون بعد المائة اثنتان وخمسون (لا يهدي كيد الخائنين (52) . # الخامس والأربعون بعد المائة سبع وستون (فليتوكل المتوكلون (67) . السادس ~~والأربعون بعد المائة ثمانون (وهو خير الحاكمين (80) . # السابع والأربعون بعد المائة خمس وتسعون (إنك لفي ضلالك القديم (95) . # الثامن والأربعون بعد المائة مائة وتسع آيات (اتقوا أفلا تعقلون (109) . # التاسع والأربعون بعد المائة ثمان آيات من الرعد (عنده بمقدار (8) . # الخمسون بعد المائة سبع عشرة آية منها (كذلك يضرب الله الأمثال ms107 (17) . # الحادي والخمسون بعد المائة ثلاثون منها (وإليه متاب (30) . # الثاني والخمسون بعد المائة أربعؤن منها (وعلينا الحساب (40) . # الثالث والخمسون بعد المائة تسع من إبراهيم (تدعوننا إليه مريب (9) . # الرابع والخمسون بعد المائة عشرون منها (وما ذلك على الله بعزيز (20) . # الخامس والخمسون بعد المائة إحدى وثلاثون (لا بيع فيه ولا خلال) # السادس والخمسون بعد المائة آخر السورة. # السابع والخمسون بعد المائة ثمان وعشرون من الحجر (من صلصال من حمإ مسنون ~~(28) . # الثامن والخمسون بعد المائة ثلاث وستون (بما كانوا فيه يمترون (63) . # التاسع والخمسون بعد المائة اثنتان وتسعون (لنسألنهم أجمعين (92) . # الستون بعد المائة أربع عشرة من النحل (ولعلكم تشكرون) . # الحادي والستون بعد المائة اثنتان وثلاثون (ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ~~(32) . # الثاني والستون بعد المائة ثلاث أربعون (إن كنتم لا تعلمون (43) . # PageV01P260 # الثالث والستون بعد المائة اثنتان وستون (وأنهم مفرطون (62) . # الرابع والستون بعد المائة (بل أكثرهم لا يعلمون (75) . # رأس خمس وسبعين. # الخامس والستون بعد المائة ست وثمانون (إنكم لكاذبون (86) . # السادس والستون بعد المائة ثمان وتسعون (فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ~~(98) . # السابع والستون بعد المائة مائة وثلاث عشرة (العذاب وهم ظالمون) . # الثامن والستون بعد المائة آحر السورة. # التاسع والستون بعد المائة خمس عشرة آية من سبحان (حتى نبعث رسولا) . ~~السبعون بعد المائة اثنتان وثلاثون منها (وساء سبيلا) . # الحادي والسبعون بعد المائة سبع وأربعون (إلا رجلا مسحورا (47) # الثاني والسبعون بعد المائة إحدى وستون (لمن خلقت طينا". # الثالث والسبعون بعد المائة سبع وسبعون (لا يلبثون خلافك إلا قليلا (76) ~~. # الرابع والسبعون بعد المائة خمس وتسعون (من السماء ملكا رسولا (95) . # الخامس والسبعون بعد المانة آخر السورة. # السادس والسبعون بعد المائة سبع عشرة آية من الكهف (وليا مرشدا (17) . # السابع والسبعون بعد المائة ثمان وعشرون منها (وكان أمره فرطا (28) . # الثامن والسبعون بعد المائة ثلاث وأربعون منها (وما كان منتصرا (43) . # التاسع والسبعون بعد المائة ست وخمسون (وما أنذروا هزوا (56) . # الثمانون وماثة أربع وسبعون (لقد جئت شيئا نكرا (74) . # الحادي والثمانون بعد المائة تسعون منها (من دونها سترا (90) . # الثاني وثمانون بعد المائة آخر السورة. # الثالث والثمانون بعد ms108 المائة اثنتان وعشرون من مريم (مكانا قصيا (22) . # الرابع والثمانون بعد المائة أربعون منها # (ولا يغني عنك شيئا (42) . # PageV01P261 # الخامس والثمانون بعد المائة. إحدى وستون منها (إنه كان وعده مأتيا (61) ~~. # السادس والثمانون بعد المائة اثنتان وثمانون (ويكونون عليهم ضدا (82) . # السابع والثمانون بعد المائة خمس عشرة، من طه (بما تسعى (15) . # الثامن والثمانون بعد المائة سبع وأربعون (والسلام على من اتبع الهدى ~~(47) . # التاسع والثمانون بعد المائة سبعون (برب هارون وموسى (70) . # التسعون بعد المائة ست وثمانون (فأخلفتم موعدي (86) . # الحادي والتسعون بعد المائة مائة وخمس عشرة (ولم نجد له عزما) . # الثاني والتسعون بعد المائة آخر السورة. # الثالث والتسعون بعد المائة سبع عشرة آية من الأنبياء (إن كنا فاعلين) . # الرابع والتسعون بعد المائة ثلاث وثلاثون (في فلك يسبحون) . # الخامس والتسعون بعد المائة خمسون (أفانتم له منكرون) # السادس والتسعون بعد المائة أربع وسبعون (كانوا قوم سوء فاسقين (74) . # السابع. والتسعون بعد المائة تسعون (وجعلناها وابنها آية للعالمين (91) . # الثامن والتسعون بعد المائة آخر السورة. # التاسع والتسعون بعد المائة إحدى عشرة من الحج (ذلك هو الخسران المبين ~~(11)) . # المائتان ثلاث وعشرون منها (ولباسهم فيها حرير (23) . # الواحد بعد المائتين ست وثلاثون منها (سخرناها لكم لعلكم تشكرون (36) . # PageV01P262 # الثاني بعد المائتين إحدى وخمسون (في آياتنا معاجزين أولئك أصحاب الجحيم ~~(51) . # الثالث بعد المائتين ستون وست (ثم يحييكم إن الإنسان لكفور (66) . # الرابع بعد المائتين آخر السورة. # الخامس بعد المائتين أربع وعشرون من المؤمنين (بهذا في آبائنا الأولين ~~(24) . # السادس بعد المائتين خمس وأربعون منها. (وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين ~~(45) . # السابع بعد المائتين ثلاث وسبعون (وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم (73) . # الثامن بعد المائتين رأس المائة منها (ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ~~(100) . # التاسع بعد المائتين ثلاث آيات من النور (وحرم ذلك على المؤمنين (3) . # العاشر بعد المائتين عشرون منها (وأن الله رءوف رحيم (20) . # الحادي عشر بعد المائتين بعض آية إحدى وثلاثين (أو آباء بعولتهن) . # الثاني عشر بعد المائتين ثمان وثلاثون (والله يرزق من يشاء بغير حساب ~~(38) . # الثالث عشر بعد المائتين خمسون منها (بل أولئك هم الظالمون (50) . # الرابع عشر بعد المائتين ms109 ستون منها (خير لهن والله سميع عليم (60) . # الخامس عشر بعد المائتين خمس من سورة الفرقان (تملى عليه بكرة وأصيلا ~~(5)) . # السادس عشر بعد المائتين عشرون منها (وكان ربك بصيرا (20) . # السابع عشر بعد المائتين أربعون منها (بل كانوا لا يرجون نشورا (40) . # الثامن عشر بعد المائتين ستون منها (وزادهم نفورا) . # التاسع عشر بعد المائتين آخر السورة. # العشرون بعد المائتين ثمان وعشرون من سورة الشعراء (وما بينهما إن كنتم ~~تعقلون) . # الحادي والعشرون بعد المائتين اثنتان وستون (إن معي ربي سيهدين) . # الثاني والعشرون بعد المائتين مائة آية وآية (من شافعين (100) ولا صديق ~~حميم (101) . # PageV01P263 # الثالث والعشرون بعد المائتين مائة وأربعون وخمس (إلا على رب العالمين ~~(164) . # في قصة لوط. # الرابع والعشرون بعد المائتين مائة وثلاث وخمسون (من المسحرين (185) . # في قصة شعيب. # الخامس والعشرون بعد المائتين آخر السورة. # السادس والعشرون بعد المائتين عشرون من النمل (أم كان من الغائبين (20) . ~~السابع والعشرون بعد المائتين رأس أربعين (فإن ربي غني كريم (40) . # الثامن والعشرون بعد المائتين خمس وخمسون (بل أنتم قوم تجهلون (55) . ~~التاسع والعشرون بعد المائتين سبعون (ولا تكن في ضيق مما يمكرون (70) . # الثلاثون بعد المائتين تسع وثمانون (وهم من فزع يومئذ آمنون (89) . # الحادي والثلاثون بعد المائتين اثنتا عشرة من القصص (وهم له ناصحون (12) ~~. # الثاني والثلاتون بعد المائتين أربع وعشرون منها (إلي من خير فقير (24) . # الثالث والثلاثون بعد المائتين خمس وثلاثون (ومن اتبعكما الغالبون (35) . # الرابع والثلاثون بعد المائتين ثمان وأربعون (وقالوا إنا بكل كافرون (48) ~~. # الخامس والثلاثون بعد المائتين ثنتان وستون (الذين كنتم تزعمون (62) . # بعده (قال الذين) . # السادس والثلاثون بعد المائتين سبع وسبعون (إن الله لا يحب المفسدين) . # السابع والثلاثون بعد المائتين آخر السورة. # الثامن والثلاثون بعد المائتين ثماني عشرة آية من العنكبوت (إلا البلاغ ~~المبين (18) ". # التاسع والثلاثون بعد المائتين ثلاث وثلاثون (كانت من الغابرين (33) # بعده - (إنا منزلون) . # الأربعون بعد المائتين خمس وأربعون (والله يعلم ما تصنعون (45) . # الحادي والأربعون بعد المائتين ثمان وخمسون # PageV01P264 # (نعم أجر العاملين (58) . # الثاني والأربعون بعد المائتين سبع من الروم (بلقاء ربهم لكافرون (8) . # الثالث والأربعون بعد المائتين أربع وعشرون ms110 (بعد موتها إن في ذلك لآيات ~~لقوم يعقلون (24) . # الرابع والأربعون بعد المائتين ثمان وثلاثون (هم المفلحون (38) - بعده - # (وما آتيتم) . # الخامس والأربعون بعد المائتين اثنتان وخمسون (إذا ولوا مدبرين (52) . # السادس والأربعون بعد المائتين اثنتا عشرة من لقمان (غئغني حميد (12) . # السابع والأربعون بعد المائتين خمس وعشرون (بل أكثرهم لا يعلمون (25) . # الثامن والأربعون بعد المائتين ثلاث من السجدة (لعلهم يهتدون) # التاسع والأربعون بعد المائتين اثنتان وعشرون (إنا من المجرمين منتقمون ~~(22) . # الخمسون بعد المائتين ست من الأحزاب (في الكتاب مسطورا (6) . # الحادي والخمسون بعد المائتين ثماني عشرة (ولا يأتون البأس إلا قليلا ~~(18) . # الثاني والخمسون بعد المائتين (وكان ذلك على الله يسيرا (30) . # الثالث والخمسون بعد المائتين تسيع وثلاثون (وكفى بالله حسيبا (39) . # الرابع والخمسون بعد المائتين اثنتان وخمسون (وكان الله على كل شيء رقيبا ~~(52) . # الخامس والخمسون بعد المائتبن اثننان وستون (ولن تجد لسنة الله تبديلا ~~(62) . # السادس والخمسون بعد المائتين ثلاث من سبأ (إلا في كتاب مبين (3) . # السابع والخمسون بعد المائتين بعض آية خمس عشرة (عن يمين وشمال. # الثامن والخمسون بعد المائتين ثلاثون (ساعة ولا تستقدمون (30) . # PageV01P265 # التاسع والخمسون بعد المائتين ثلاث وأربعون (إلا سحر مبين (43) . # الستون بعد المائتين ست من فاطر (إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير ~~(6) . # الواحد والستون بعد المائتين سبع عشرة (وما ذلك على الله بعزيز (17) . # الثاني والستون بعد المائتين اثنتان وثلاثون (ذلك هو الفضل الكبير (32) . # الثالث والستون بعد المائتين ثلاث وأربعون (ولن تجد لسنت الله تحويلا ~~(43) . # الرابع والستون بعد المائتين ست وعشرون من يس (يا ليت قومي يعلمون) . # الخامس والستون بعد المائتين خمسون (ولا إلى أهلهم يرجعون (50) . # السادس والستون بعد المائتين اثنتان وسبعون (ومنها يأكلون (72) . # السابع والستون بعد المائتين خمس عشرة من الصافات (إلا سحر مبين (15) . # الثامن والستون بعد المائتين خمسون (يتساءلون) - بعده - # (قال قائل منهم) . # التاسع والستون بعد المائتين مائة وآية (فبشرناه بغلام حليم (101) . # السبعون بعد المائتين مائة وأربع وأربعون (إلى يوم يبعثون (144) . # الواحد والسبعون بعد المائتين خمس من (ص) (لشيء يراد (6) . # الثاني والسبعون بعد المائتين خمس وعشرون (وحسن مآب (25) - بعده - (يا ~~داوود) ms111 . # الثالث والسبعون بعد المائتين ست وأربعون (بخالصة ذكرى الدار (46) . # الرابع والسبعون بعد المائتين آخر السورة. # الخامس والسبعون بعد المائتين خمس عشرة من الزمر (ذلك هو الخسران المبين ~~(15) . # السادس والسبعون بعد المائتين (إنك ميت وإنهم ميتون (30) . # السابع والسبعون بعد المائتين خمس وأربعون # (من دونه إذا هم يستبشرون (45) . # الثامن والسبعون بعد المائتين إحدى وستون (لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون ~~(61) . # التاسع والسبعون بعد المائتين آخر السورة. # PageV01P266 # الثمانون بعد المائتين خمس عشرة من المؤمن (لينذر يوم التلاق (15) . # الواحد والثمانون بعد المائتين ثمان وعشرون (من هو مسرف كذاب (28) . # الثاني والثمانون بعد المائتين أربعون (يرزقون فيها بغير حساب (40) . # الثالث والثمانون بعد المائتين خمس وخمسون (بالعشي والإبكار (55) . # الرابع والثمانون بعد المائتين تسع وستون (أنى يصرفون (69) . # الخامس والثمانون بعد المائتين آخر السورة. # السادس والثمانون بعد المائتين سبع عشرة من السجدة (بما كأنوا يكسبون) . # السابع والثمانون بعد المائتين اثنتان وثلاثون (نزلا من غفور رحيم (32) # الثامن والثمانون بعد المائتين ست وأربعون (بظلام للعبيد (46) . # التاسع والثمانون بعد المائتين سبع من عسق (وفريق في السعير (7) . # التسعون بعد المائتين سبع عشرة منها (لعل الساعة قريب (17) . # الواحد والتسعون بعد المائتين تسع وعشرون (إذا يشاء قدير (29) . # الثاني والتسعون بعد المائتين أربع وأربعون (إلى مرد من سبيل (44) . # الثالث والتسعون بعد المائتين إحدى عشرة من الزخرف (كذلك تخرجون (11) . # الرابع والتسعون بعد المائتين ثلاثون (وإنا به كافرون (30) . # الخامس والتسعون بعد المائتين ثمان وأربعون (لعلهم يرجعون) . # السادس والتسعون بعد المائتين سبعون (أنتم وأزواجكم تحبرون (70) . # السابع والتسعون بعد المائتين اثنتا عشرة من الدخان (إنا مؤمنون (12) . # الثامن والتسعون بعد المائتين اثنتان وخمسون (في جنات وعيون (52) . # التاسع والتسعون بعد المائتين ست عشرة من الجاثية. (على العالمين) . # الموفى ثلاثمائة اثنتان وثلاثون منها (وما نحن بمستيقنين (32) . # الواحد بعد الثلاثمائة إحدى عشرة من الأحقاف (إفك قديم (11) . # PageV01P267 # الثاني بعد الثلاثمائة اثنتان وعشرون منها (إن كنت من الصادقين (22) . # الثالث بعد الثلاثمائة آخر السورة. # الرابع بعد الثلاثمائة خمس عشرة من سورة محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~(لذة للشاربين) . # الخامس بعد الثلاثمائة تسع وعشرون منها (أن لن يخرج ms112 الله أضغانهم (29) . # السادس بعد الثلاثمائة سبع آيات من الفتح (وكان الله عزيزا حكيما (7) . # السابع بعد الثلاثمائة تسع عشرة آية من الفتح (عزيزا حكيما) . # الثامن بعد الثلاثمائة في بعض التاسعة والعشرين (رحماء بينهم) . # التاسع بعد الثلاثمائة إحدى عشرة من الحجرات (فأولئك هم الظالمون (11) . # العاشر بعد الثلاثمائة إحدى عشرة من (ق) (كذلك الخروج (11) . # الحادي عشر بعد الثلاثمائة ثمان وثلاثون منها (وما مسنا من لغوب (38) . # الثاني عشر بعد الثلاثمائة ثلاثون من الذاريات (إنه هو الحكيم العليم ~~(30) . # الثالث عشر بعد الثلاثمائة خمس من الطور (والسقف المرفوع (5) . # الرابع عشر بعد الثلاثمائة ثمان وثلاثون منها (بسلطان مبين) . # الخامس عشر بعد الثلاثمائة ست وعشرون من النجم (لمن يشاء ويرضى (26) . # السادس عشر بعد الثلاثمائة آخر السورة. # السابع عشر بعد الثلاثمائة اثنتان وثلاثون من القمر (فهل من مدكر (32) - ~~بعده - (كذبت قوم لوط) . # الثامن عشر بعد الثلاثمائة إحدى وعشرون من سورة الرحمن عز وجل # (لا يبغيان (20) . # التاسع عشر بعد الثلاثمائة اثنتان وستون منها (ومن دونهما جنتان (62) . # العشرون بعد الثلاثمائة تسع وأربعون من الواقعة # PageV01P268 # (قل إن الأولين والآخرين (49) . # الواحد والعشرون بعد الثلاثمائة تسعون منها # (وأما إن كان من أصحاب اليمين (90) . # الثاني والعشرون بعد الثلاثمائة إحدى عشرة من الحديد (وله أجر كريم) . # الثالث والعشرون بعد الثلاثمائة عشرون منها "إلا متاع الغرور (20) . # الرابع والعشرون بعد الثلاثمائة آخر السورة. # الخامس والعشرون بعد الثلاثمائة عشر من المجادلة (فليتوكل المؤمنون (10) ~~. # السادس والعشرون بعد الثلاثمائة إحدى وعشرون منها # "إن الله قوي عزيز (21) . # السابع والعشرون بعد الثلاثمائة ثماني آيات من الحشر # (أولئك هم الصادقون (8) . # الثامن والعشرون بعد الثلاثمائة إحدى وعشرون منها (لعلهم يتفكرون) . ~~التاسع والعشرون بعد الثلاثمائة ست آيات من # الامتحان (هو الغني الحميد (6) . # الثلاثون بعد الثلاثمائة خمس من الصف (والله لا يهدي القوم الفاسقين (5) ~~. # الواحد والثلاثون بعد الثلاثمائة ثلاث من الجمعة (وهو العزيز الحكيم (3) ~~. # الثاني والثلاثون بعد الثلاثمائة خمس من المنافقين (وهم مستكبرون (5) . # الثالث والثلاثون بعد الثلاثمائة ست من التغابن (والله غني حميد (6) . # الرابع والثلاثون بعد الثلاثمائة اثنتان من الطلاق (يجعل له # مخرجا) . # الخامس والثلاثون بعد الثلاثمائة ms113 الأولى من التحريم والله غفور رحيم (1) ~~. # السادس والثلاثون بعد الثلاثمائة آخر السورة. # السابع والثلاثون بعد الثلاثمائة اثنتان وعشرون من الملك (صراط مستقيم ~~(22) . # الثامن والثلاثون بعد الثلاثمائة ثلاثون من (ن) (على بعض يتلاومون (30) . # التاسع والثلاثون بعد الثلاثمائة سبع من الحاقة (أعجاز نخل خاوية (7) . # PageV01P269 # الأربعون بعد الثلاثمائة خمس من المعارج (صبرا جميلا (5) . # الواحد والأربعون بعد الثلاثمائة ثلاث من نوح (واتقوه وأطيعون (3) . # الثاني والأربعون بعد الثلاثمائة آخر السورة. # الثالث والأربعون بعد الثلاثمائة عشرون من سورة الوحي (ولا أشرك به أحدا ~~(20) . # الرابع والأربعون بعد الثلاثمائة آخر (يا أيها المزمل) . # الخامس والأربعون بعد الثلاثمائة ثلاث وثلاثون من المدثر (والليل إذ أدبر ~~(33) . # السادس والأربعون بعد الثلاثمائة إحدى وثلاثون من القيامة (ولا صلى) . # السابع والأربعون بعد الثلاثمائة إحدى وعشرون من الإنسان (شرابا # طهورا) . # الثامن والأربعون بعد الثلاثمائة أربعون من المرسلات (يومئذ للمكذبين ~~(40) - بعده - (إن المتقين) . # التاسع والأربعون بعد الثلاثمائة آخر (عم يتساءلون ". # الخمسون بعد الثلاثمائة عشر من عبس (عنه تلهى) . # الواحد والخمسون بعد الثلاثمائة عشر من الانفطار (وإن عليكم لحافظين) . ~~الثاني والخمسون بعد الثلاثمائة ثمان من الشفق (حسابا يسيرا) . # الثالث والخمسون بعد الثلاثمائة عشر من البروج (ولهم عذاب # الحريق) . # الرابع والخمسون بعد الثلاثمائة آخر (سبح اسم ربك الأعلى) . # الخامس والخمسون بعد الثلاثمائة من الفجر (المال حبا جما (20) . # PageV01P270 # السادس والخمسون بعد الثلاثمائة خمس من الليل (أعطى واتقى) . # السابع والخمسون بعد الثلاثمائة آخر سورة العلق. # الثامن والخمسون بعد الثلاثمائة آخر (إذا زلزلت) . # التاسع والخمسون بعد الثلاثمائة آخر الليل. # الستون بعد الثلاثمائة آخر الناس. # وهذه التجزئة مباركة، ولها فوائد منها أنك تعرف بها أثلاث # الأحزاب؛ لأن كل جزئين منها ثلث حزب، وكل ثلائة نصف حزب، وكل # أربعة ثلثا حزب. # وكذلك تعرف بها نصف القرآن، لأن نصف القرآن منها مائة # وثمانون، وثلث القرآن. وهو مائة وعشرون، والربع وهو تسعون جزءا. # والخمس وهو اثنان وسبعون جزءا، والسدس، وهو ستون جزءا، والثمن. # وهو خمس وأربعون جزءا، والتسع، وهو أربعون جزءا. # ومنها أنها تعين على حفظ القرآن؛ لأنه لا يثقل على من يريد حفظه ms114 أن يحفظ ~~منها كل يوم جزءا.. # * * * ### | ومما روي في الإعانة على حفظ القرآن العزيز # ما حدثني به الإمام أبو الفضل الغزنوي، رحمه الله، بالسند # المتقدم إلى أبي عيسى، رحمه الله، قال: حدثنا أحمد بن الحسن. # حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم. # حدثنا ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، وعكرمة مولى ابن # عباس، عن ابن عباس أنه قال: # "بينما نحن عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ # جاءه علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فقال: # بأبي أنت وأمي، تفلت هذا القرآن من صدري، فما أجدني أقدر # عليه، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "يا أبا الحسن أفلا أعلمك كلمات ينفعك # PageV01P271 # الله بهن، وينفع بهن من علمته، ويثبت ما تعلمت في صدرك قال: # أجل يا رسول الله فعلمني، قال: إذا كان ليلة الجمعة فإن استطعت - أن # تقوم في ثلث الليل الآخر، فإنها ساعة مشهودة، والدعاء فيها مستجاب. # وقد قال أخي يعقوب لبنيه: (سوف أستغفر لكم ربي) يقول: حتى تأتي # ليلة الجمعة، فإن لم تستطع فقم في وسطها، فإن لم تستطع فقم # في أولها، فصل أربع ركعات، تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب # وسورة يس، وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان، وفي # الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب والم تنزيل السجدة، وفي الركعة الرابعة # بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل، وإذا فرغت من التشهد فاحمد الله. # وأحسن الثناء على الله، وصل علي وأحسن، وعلى سائر النبييين # واستغفر للمؤمنين والمؤمنات، ولإخوانك الذين سبقوك بالإيمان، ثم قل # في آخر ذلك: اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني. # وارحمني أن أتكلف ما لا يعنيني، وارزقني حسن النظر فيما يرضيك # عني. # اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام، والعزة التي # لا ترام أسالك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ # كتابك كما علمتني، وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني. # اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام، والعزة التي لا # ترام، أسالك يا الله يا رحمن ms115 بجلالك ونور وجهك أن تنور بكتابك # بصري، وأن تطلق به لساني، وأن تفرج به عن قلبي، وأن تشرح به # صدري، وأن تعمل به بدني فإنه لا يعينني على الحق غيرك، ولا يؤتينيه # إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. # PageV01P272 # يا أبا الحسن: تفعل ذلك ثلاث جمع، أو خمسا، أو سبعا. # تجاب بإذن الله، والذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمنا قط ". # قال ابن عباس: فوالله ما لبث علي إلا خمسا أو سبعا حتى جاء رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - في مثل ذلك المجلس فقال: يا رسول الله إني كنت فيما ~~خلا لا آخذ إلا أربع آيات، ونحوهن فإذا قرأتهن على نفسي تفلتن، وأنا أتعلم ~~اليوم أربعين آية ونحوها، فإذا قرأتهن على نفسي فكأنما كتاب الله بين عينى، ~~ولقد كنت أسمع الحديث فإذا رددته تفلت، وأنا اليوم أسمع # الأحاديث، فإذا تحدثت بها لم أخرم منها حرفا. # فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك: مؤمن ورب الكعبة يا ~~أبا الحسن". # PageV01P273 ### | أقوى العدد في معرفة العدد # عدد آي القرآن ينقسم إلى المدنى الأول، والمدنى الآخر. # والمكي والكوفي، والبصري، والشامي. # فالمدني الأول رواه نافع بن أبي نعيم، رحمه الله، عن أبي جعفر يزيد بن ~~القعقاع، وشيبة بن نصاح، وبه أخذ القدماء من أصحاب نافع. # والمدنى الأخير فهو الذي رواه إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير # الأنصاري، عن سليمان بن مسلم بن جماز، عن شيبة بن نصاح بن # سرجس بن يعقوب مولى أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعن أبي ~~جعفر يزيد بن القعقاع مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وعليه ~~الآخذون لقراءة نافع اليوم، وبه ترسم الأخماس، والأعشار، وفواتح السور في ~~مصاحف أهل المغرب. # وأما المكي فمنسوب إلى عبد الله بن كثير، رحمه الله، وغيره من # أهل مكة، وهم يروون ذلك عن أبي بن كعب، رحمه الله. # وأما العدد الكوفي فرواه حمزة بن حبيب الزيات، رحمه الله. # يسنده إلى أبي عبد الرحمن السلمي، ms116 وأبو عبد الرحمن يسند بعضه إلى # على بن أبي طالب، رضي الله عنه. # PageV01P274 # وأما العدد البصري فمنسوب إلى عاصم بن ميمون الجحدري # وأما العدد الشامي فعن يحيى بن الحارث الذماري، رحمه الله. # PageV01P275 ### | فاتحة الكتاب # هي سبع آيات باتفاق إلا أنهم اختلفوا في الآية السابعة فعد # الكوفيون والمكي (بسم الله الرحمن الرحيم) آية من الفاتحة. # ولم يعدوا (أنعمت عليهم) . # وبالعكس المدنيان والبصري والشامي. وعد (بسم الله الرحمن الرحيم) آية من ~~الفاتحة الشافعى رحمه الله، وأبو ثور، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيد، وأهل ~~الكوفة، وأكثر أهل العراق، وابن شهاب الزهري، وعمرو بن دينار، وابن جريج، ~~ومسلم بن خالد، وسائر أهل المدينة، وهو مذهب ابن عمر، والصحيح عن ابن عباس، ~~وبه تقول جماعة، وأصحاب ابن عباس: سعيد بن جبير، وعطاء ومجاهد وطاووس. # وقد روي الجهر بها في الصلاة عن أبي هريرة، وعمار، وابن # الزبير، واختلف في ذلك عن عمر، وعلي، وكان أحمد وإسحاق، وأبو # عبيد، وسفيان، وابن أبي ليلى، والحسن بن حي، وابن شبرمة # يخفونها في صلاة الجهر. # PageV01P277 # وكذلك يقول إبراهيم النخعي، والحكم بن عيينة، وحماد، وهو # مذهب عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، وإلى ذلك ذهب أبو حنيفة. # رضي الله عنه، وقال الكرخى، وغيره من أصحابه: لم يحفظ عنه أنها # من فاتحة الكتاب، أوليست منها، ومذهبه يقتضي أنها ليست بآية منها. # قالوا: لأنه يسر بها في صلاة الجهر، والإسرار بها لا يدل على ما قولوه # به؛ لأن جماعة من فقهاء الكوفة قد عدوها منها وهم يسرون بها اتباعا # للسنة في صلاة الجهر، واقتداء بالآثار الواردة في ذلك. # وقال داود: هي آية، مفردة في كل موضع كتبت فيه في المصحف. # وليست بآية في شيء مما افتتح به. # وإنما هي آية في قوله عز وجل: (وإنه بسم الله الرحمن الرحيم (30) . # لا غير. # قال الرازي: ومذهب أبي حنيفة يقتضي عندي ما قاله داود. # وكذلك قال مالك، رضي الله عنه، إلا أنه قال: إن الله - عز وجل - لم # ينزلها في شيء من كتابه إلا في وسط ms117 سورة النمل، ولا تقرأ في الفاتحة # في الفريضة سرا ولا جهرا. # وقال بجميع ذلك من قوله الأوزاعي، وابن جرير الطبري. # وعدوا كلهم (أنعمت عليهم) آية. # وحجة من عدها # PageV01P278 # آية ما روى الليث بن سعد، رحمه الله، قال: حدثني خالد بن يزيد. # عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المجمر قال: صليت وراء أبي هريرة # فقرأ: (بسم الله الرحمن الرحيم) . # ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ (ولا الضالين " فقال: آمين، وقال الناس: آمين، ~~وكان يقول كلما ركع وسجد: الله أكبر، وإذا قام من الجلوس قال: الله أكبر، ~~ويقول إذا سلم: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # والليث بن سعد إمام قدوة، وخالد بن يزيد الإسكندري، وسعيد بن أبي هلال من ~~الثقات عند أهل الحديث. # وروى العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان إذا افتتح الصلاة جهر بها (بسم الله الرحمن الرحيم) . # قالوا: ومما يدل على أنها آية من أول فاتحة الكتاب أن أم سلمة # وصفت قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: # "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقطع قراءته # آية، آية (بسم الله الرحمن الرحيم) . # (الحمد لله رب العالمين (2) . # فهذا دليل على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرؤها كذلك. # ويجهر بها. # وعن عبد الله بن عمر، وابن عباس، رضي الله عنهما: أنهما كانا # إذا افتتحا الصلاة يقرأان (بسم الله الرحمن الرحيم) . # وكذلك روي # PageV01P279 # عن عبد الله بن الزبير. # وروى سفيان الثوري، رحمه الله، عن عاصم. # قال: سمعت سعيد بن جبير يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) # في كل ركعة. # وروي عن ابن جريج قال: أخبرني أبي: أن سعيد بن جبير # أخبره، عن ابن عباس قال في قوله عز وجل: (ولقد آتيناك سبعا) # قال هي أم القرآن. # قال عبد الرزاق قرأها على ابن جريج (بسم الله الرحمن الرحيم (1) الحمد ~~لله رب العالمين (2) الرحمن الرحيم (3) مالك يوم الدين (4) إياك نعبد وإياك ~~نستعين (5) اهدنا الصراط المستقيم ms118 (6) صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب ~~عليهم ولا الضالين (7) # آية آية، وقال: قرأها على أبي كما قرأتها عليك، وقال قرأها على ابن عباس ~~كما قرأتها عليك. # وقال ابن عباس: قد أخرجها الله لكم - يعني فاتحة الكتاب - وما أخرجها # لأحد قبلكم. # وعن سعيد بن جبير سألت ابن عباس، رضي الله عنه، عن قول # الله عز وجل: (ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم (87) . # قال: هي أم القرآن، استثناها الله عز وجل لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم ~~- وأخرها حتى أخرجها لهم، ولم يعطها أحدا قبل أمة محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - # PageV01P280 # قال سعيد: ثم قرأها ابن عباس فقرأ فيها (بسم الله الرحمن الرحيم) . # قال ابن جريج: قلت لأبي: أخبرك سعيد بن جبير أن ابن عباس # قال له: (بسم الله الرحمن الرحيم) آية من فاتحة الكتاب؟ # قال: نعم. # وعن عكرمة عن ابن عباس أنه كان يجهر ب (بسم الله الرحمن الرحيم) ويقول: ~~هو شيء، أخلسه الشيطان من عامة الناس. # وهذا هو الأكثر والأشهر عن ابن عباس أنه كان يجهر بها، وأنها أول آية في ~~فاتحة الكتاب، وعلى ذلك جميع أصحابه. # ولا خلاف في ذلك عن ابن عمر، وابن الزبير، وشداد بن أوس. # وعطاء، ومجاهد، وطاووس، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومكحول. # وعمر بن عبد العزيز، وابن شهاب الزهري. # وقال محمد بن كعب القرظي: فاتحة الكتاب سبع آيات ب (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) . # وكان ابن شهاب يقول: من ترك (بسم الله الرحمن الرحيم) # فقد ترك آية من فاتحة الكتاب. # وعن أبي المقدام صليت خلف عمر بن عبد العزيز فسمعته يقرأ: # (بسم الله الرحمن الرحيم) . # PageV01P281 # وقال أبو عبيد: أخبرنا ابن أبي مريم، عن عبد الجبار بن عمر، أنه # سمع كتاب عمر بن عبد العزيز يقرأ: استفتحوا ب # (بسم الله الرحمن الرحيم) .. # وكان عمر بن عبد العزيز، رحمه الله: يقتدي بعمل أهل # المدينة، ويحمل عليه الناس. # وقال الشافعي، رضي الله عنه: حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز # قال: أنبأنا ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن ms119 عثمان بن خثيم، أن أبا # بكر بن حفص بن عمر بن سعيد أخبره، أن أنس بن مالك أخبره، قال: # صلى معاوية بالمدينة صلاة يجهر فيها بالقراءة فلم يقرأ (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) ، ولم يكبر في الخفض والرفع، فلما فرغ ناداه # المهاجرون والأنصار: يا معاوية نقصت الصلاة # أين (بسم الله الرحمن الرحيم) ؟ # وأين التكبير إذا خفضت ورفعت؟ # فكان إذا صلى بهم بعد ذلك قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) ، وكبر. # وهذا يدل على أن الجهر بها في أول الفاتحة في الصلاة من عمل # أهل المدينة، وأنها آية منها لقولهم: نقصت الصلاة. # وروى عكرمة، عن ابن عباس أنه كان يفتتح ب (بسم الله الرحمن الرحيم) يجهر ~~بها، وكان يقول: إنما ذلك شيء سرقه الشيطان # من الناس. # وأما من لم يعدها آية من الفاتحة. # وأسقطها منها، فإنه احتج بما رواه قيس بن عباية قال: حدثني ابن عبد الله ~~بن مغفل عن أبيه، قال: # PageV01P282 # سمعني أبي وأنا أقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) فقال: يا بنى إياك # والحدث، فإني صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبر، ومع أبي ~~بكر، وعمر، وعثمان، فلم أسمع أحدا منهم يقرؤها. # فإذا قرأت فقل: (الحمد لله رب العالمين) . # وقيس بن عباية الحنفى أبو نعامة ثقة عند أهل الحديث إلا أنه لم # يرو هذا الحديث عن ابن عبد الله بن مغفل سواه فابن عبد الله بن # مغفل مجهول؛ لأن المجهول عندهم من لم يرو عنه إلا رجل واحد. # والمجهول لا تقوم به حجة، وقد ذهب إلى هذا الحديث من أسقطها. # وذهب إليه من أسر بها؛ لأنه قال: لم أسمع، أو ما سمعت أحدا # منهم؟. # واحتجوا أيضا بما رواه أبو الجوزاء، واسمه أوس بن عبد الله، من # ربعة الأزد، عن عائشة، رضي الله عنها، "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة ب (الحمد لله رب العالمين) ، ويختمها ~~بالتسليم ". # قال أهل الحديث: هذا حديث مرسل؛ لأن أبا الجوزاء لا يعرف # له سماع من عائشة رضي الله عنها، وأيضا ms120 فإنه لا حجة فيه لمن أسقط # (بسم الله الرحمن الرحيم) ؛ لأن قولها يفتتح الصلاة ب (الحمد لله رب ~~العالمين) لم ترد به نفي (بسم الله الرحمن الرحيم) ، وإنما # PageV01P283 # أرادت كان - صلى الله عليه وسلم - يفتتح الصلاة بهذه السورة ويختمها ~~بالتسليم. # وهذا واضح. # واحتجوا أيضا بما روى مالك، رحمه الله، عن العلاء بن عبد # الرحمن، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه سمعه يقول: سمعت # أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: # "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج هي خداج: غير تمام. # قال: قلت: يا أبا هريرة: إني أحيانا أكون وراء الإمام قال: فغمز ذراعي، ~~ثم قال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي، فإنى سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: "قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها ~~لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل ". # قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "اقرؤوا: يقول العبد: (الحمد لله رب العالمين) يقول الله: حمدني عبدي. ~~يقول البعد: (الرحمن الرحيم) ، يقول الله: أثنى على عبدي. # يقول العبد: (مالك يوم الدين) يقول الله تعالى: مجدني # عبدي. # يقول العبد: (إياك نعبد وإياك نستعين) فهذه الآية بيني وبين # عبدي، ولعبدي ما سأل. # يقول العبد: (اهدنا الصراط المستقيم (6) صراط الذين أنعمت عليهم غير ~~المغضوب عليهم ولا الضالين (7) # PageV01P284 # فهؤلاء لعبدي. ولعبدي ما سأل ". # وليس لهم حديث في سقوط (بسم الله الرحمن الرحيم) من أول الفاتحة أقوى من ~~هذا الحديث لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "اقرؤوا يقول العبد: (الحمد لله رب العالمين) # قالوا: ولم يقل: (بسم الله الرحمن الرحيم) ثم قال، بعد أن عذ # (الحمد لله رب العالمين) آية: يقول (الرحمن الرحيم) فعدها # آية، قالوا: ثم قال: يقول العبد: (مالك يوم الدين) فعدها آية، ثم قال: # يقول العبد: (إياك نعبد وإياك نستعين) فعدها آية، فتمت أربعا. # ثم قرأ إلى آخر السورة فقال: هؤلاء، ولم يقل: هاتان، فدل ذلك # على ثلاث آيات لتتم سبع آيات؛ إذ أجمع ms121 المسلمون على أنها سبع # آيات، قالوا فدل هذا الحديث على أن (أنعمت عليهم) آية، وأن # (بسم الله الرحمن الرحيم) ليست آية، وهذا حديث لا خلاف في # صحته، وثقة رواته. # والكلام على هذا الحديث من وجهين: قول الأئمة، والمعنى. # أما قول الأئمة، قال يحيى بن معين: العلاء بن عبد الرحمن ليس # حديثه بحجة، هو وسهيل قريب من السواء. # وقال أحمد بن حنبل، رحمه الله: هو عندي أقوى من سهيل بن أبي صالح، ومحمد ~~بن عمرو. # PageV01P285 # وقال ابن أبي خيثمة:. سمعت يحيى بن معين يقول: العلاء بن # عبد الرحمن ليس بذاك، لم يزل الناس ينفون حديثه. # وقال أبو حاتم الرازي: روى عن العلاء الثقات، وأنا أنكر من # حديثه أشياء. # وقال أبو عمر بن عبد البر: العلاء ليس بالمتين عندهم، وقد # انفرد بهذا الحديث، وليس يوجد إلا له، ولا تروى ألفاظه عن أحد # سواه. والله أعلم. # وأما من جهة المعنى فأقول مستعينا بالله: إنه ليس بحجة في # إسقاط (بسم الله الرحمن الرحيم) من الفاتحة؛ لأنه إنما لم يذكر # (بسم الله الرحمن الرحيم) ؛ لأن المراد منها موجود في قوله في الآية # الثالثة (الرحمن الرحيم) . فلو قال: اقرؤوا: يقول العبد (بسم الله الرحمن ~~الرحيم) ، يقول الله عز وجل: أثنى علي عبدي، ثم قال بعد # ذلك يقول العبد: (الرحمن الرحيم) لقال: يقول الله عز وجل: أثنى # علي عبدي، - واستغنى بإحدى الآيتين عن الأخرى. # وأما قوله يقول الله عز وجل: هؤلاء لعبدي، فإنما أراد هؤلاء الكلمات ~~ويعضد هذا الذي قلناه حديث نعيم المجمر "صليت وراء أبي هريرة". # والجمع بين الحديثين أولى من تعارضهما، والله أعلم. # PageV01P286 # وابن أبي هلال الذي يرويه عن نعيم المجمر عن أبي هريرة؛ ليس بدون العلاء ~~بن عبد الرحمن عند أهل الحديث. # ومما يشهد لصحة ما رواه أبو سعيد المقبري، وصالح مولى التوءمة عن أبي ~~هريرة "أنه كان يفتتح ب (بسم الله الرحمن الرحيم) . # وأما إثباتها آية في أول كل سورة فلم يذهب إليه أحد من أهل # العدد. # وقال ابن عباس - رضي الله عنهما ms122 -: من تركها فقد ترك مائة وأربع # عشرة آية. # قال الشافعي رحمه الله: وأخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج # عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يدع (بسم الله الرحمن الرحيم) لأم # القرآن والسور التي بعدها وكذلك كان عطاء وأكثر أصحاب ابن # عباس". . . يقرؤونها في فاتحة الكتاب، وفي السورة التي يقرؤون # بعدها، وروى ابن شهاب عن سالم عن ابن عمر: أنه كان يقرأ # (بسم الله الرحمن الرحيم) في أول فاتحة الكتاب، ويقرؤها كذلك فى # السورة التي يقرأ بعدها. # وكذلك روى نافع عنه، وروي عن ابن الزبير مثل ذلك. # وعن سعيد بن جبير أن المؤمنين في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا # لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل (بسم الله الرحمن الرحيم) # فإذا نزلت (بسم الله الرحمن الرحيم) علموا أن السورة قد # انقضت، ونزلت الأخرى. # PageV01P287 # وكذلك روى سعيد بن جبير، عن ابن عباس. # وروى المختار بن فلفل عن أنس قال: "بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه مبتسما. # قلنا: ما يضحكك يا رسول الله؟ # قال: نزلت علي آنفا سورة فقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) . # (إنا أعطيناك الكوثر (1) فصل لربك وانحر (2) إن شانئك هو الأبتر (3) . # ثم قال: هل تدرون ما الكوثر؟ # قالوا: الله ورسوله أعلم. # قال: نهر وعدنيه ربي في الجنة آنيته أكثر من عدد الكواكب، ترد عليه # أمتي، فيختلج العبد منهم فأقول: يا رب إنه من أمتي، فيقال: إنك لا تدري ~~ما أحدث بعدك؟. # فمذهب ابن عباس، ومن ذكرناه أنها آية في أول كل سورة من # تلك السور، وهو مذهب ابن عمر، وابن الزبير، وعطاء، ومكحول. # وطاووس، وابن مبارك، والشافعي، وقد اختلف عنه، وتحصيل مذهبه ما # ذكرته. # * * * ### | سورة البقرة: # (الم) # عدها أهل الكوفة. # PageV01P288 # (ولهم عذاب أليم) انفرد بها الشامي. # (مصلحون) أسقطها الشامى وحده. # (إلا خائفين) أسقطها الجميع إلا البصري. # (واتقون يا أولي الألباب) أسقطها المدني الأول. # (في الأخرة من خلاق) أسقطها المدنى الأخير. # (ويسألونك ماذا ينفقون) عدها المدني الأول، والمكي. # (لعلكم ms123 تتفكرون) عدها الكوفي والشامى والمدني الأخير. # (قولا معروفا) للبصري وحده. # (الحي القيوم) للمدنى الأخير، والبصري، والمكي. # (من الظلمات إلى النور) للمدنى الأول. # فالاختلاف في إحدى عشرة آية فهي في الكوفي مائتان وثمانون # وست آيات، وخمس آيات في المدنيين والمكي والشامي، وسبع آيات # في البصري. # * * * ### | آل عمران: # (الم) الكوفي. # (وأنزل التوراة والإنجيل) أسقطها الشامي وحده. # (وأنزل الفرقان) أسقطها الكوفي وحده. # (ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل (48) . # عدها الكوفي وحده. # (ورسولا إلى بني إسرائيل) عدها البصري. # PageV01P289 # (مما تحبون) أسقطها الكوفي والبصري. # (مقام إبراهيم) عدها أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني. # ووافقه الشامي، ولا نظير لها. # فاختلافها سبع آيات وهي مائتا آية في جميع العدد. # * * * ### | سورة النساء: # (ويريدون أن تضلوا السبيل (44) للكوفي والشامي. # (فيعذبهم عذابا أليما) للشامي وحده فهي مائة # وست وسبعون آية عند الكوفي، وتنقص آية للمدنيين، والبصري # والمكي ويزيد آية الشامي. # واختلافها آيتان. # * * * ### | سورة المائدة: # (أوفوا بالعقود) أسقطها الكوفي وحده، وكذلك قوله عز # وجل: (ويعفو عن كثير) . # (فإنكم غالبون) البصري وحده. # اختلافهما ثلاث آيات: وهي في الكوفي مائة # وعشرون، وفي المدنى والمكي والشامي تزيد اثنتين، وفي البصري تزيد # ثلاث آيات. # * * * ### | سورة الأنعام: # (وجعل الظلمات والنور) للمدنيين والمكي. # PageV01P290 # (لست عليكم بوكيل) للكوفى. # (ويوم يقول كن فيكون) أسقطها الكوفي وحده. # وكذلك (إلى صراط مستقيم) . # اختلافها أربع آيات، وهي مائة وستون وخمس آيات للبصري والشامي، وسبع آيات ~~للمدنيين والمكي. # * * * ### | سورة الأعراف: # (المص) للكوفي. # (مخلصين له الدين) للبصري والشامي. # (كما بدأكم تعودون) للكوفي. # (ضعفا من الئار@71: 38، للمدنيين والمكي. # (الحسنى على بني إسرائيل) مدنيين ومكي. # اختلافها خمس آيات، وهي في الكوفي والمدنيين والمكي مائتان وست آيات. # وفي البصري والشامي تنقص آية. # * * * ### | سورة الأنفال: # (ثم يغلبون) للبصري والشامي. # (ليقضي الله أمرا كان مفعولا) للجميع إلا الكوفي. # PageV01P291 # (بنصره وبالمؤمنين) للجميع إلا البصري. # اختلافها ثلاث آيات، وهي في الكوفي سبعون وخمس آيات، وقال الشامي: # وسبع آيات، وقال الباقون: وست آيات. # * * * ### | سورة التوبة # (أن الله بريء من المشركين) للبصري. # (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما) للشامى. # (قوم نوح وعاد وثمود) للمدنيين والمكي. # اختلافها ms124 ثلاث آيات، وهي مائة وتسع وعشرون في الكوفي. # وثلاثون للباقين. # * * * ### | سورة يونس # عليه السلام # (دعوا الله مخلصين له الدين) للشامي وحده. # (لنكونن من الشاكرين) # أسقطها الشامي وحده. # (وشفاء لما في الصدور) عدها الشامي وحده. # وهي مائة وتسع آيات في جميع العدد إلا الشامي فإنها فيه مائة وعشر. # * * * ### | سورة هود # عليه السلام: # (أني بريء مما تشركون (54) # للكوفي وحده. # (يجادلنا في قوم لوط) أسقطها البصري وحده. # (من سجيل) للمدني الأخير، والمكي. # (منضود) أسقطها المدني الأخير، والمكي. # PageV01P292 # (خير لكم إن كنتم مؤمنين) للمدنيين والمكىي (ولا يزالون مختلفين) . # للكوفي والبصري والشامي. # (إنا عاملون) أسقطها المدني الأخير والمكي. # اختلافها سبع آيات، وهي في الكوفي مائة وعشرون ثلاث آيات، وآيتان في ~~المدني الأول، والشامي، وآية في المدنى الأخير والبصري والمكي. # * * * ### | يوسف # عليه السلام: # ليس فيها اختلاف وهي مائة وإحدى عشرة آية عند الجميع. # * * * # الرعد: # (لفي خلق جديد) أسقطها الكوفى. # (يستوي الأعمى والبصير) للشامي. # (تستوي الظلمات والنور) أسقطها الكوفى # (من كل باب) للكوفي والبصري والشامي. # اختلافها أربع آيات وهي في الكوفي ثلاث وأربعون آية، وأربع وأربعون في # المدنيين والمكي، وخمس وأربعون في البصري، وست وأربعون في # الشامي. # * * * ### | سورة إبراهيم # عليه السلام: # (الناس من الظلمات إلى النور) أسقطها الكوفى # والبصري، وكذلك (قومك من الظلمات إلى النور) # (وعاد وثمود) أسقطها الكوفي والشامي. # PageV01P293 # (ويأت بخلق جديد) للكوفي والمدني الأول والشامي. # (وفرعها في السماء) أسقطها المدني الأول. # (وسخر لكم الليل والنهار) أسقطها المكي والبصري. # (عما يعمل الظالمون) أسقطها الكل إلا الشامي. # اختلافها سبع، وهي خمسون وآيتان في الكوفي، وآية في # البصري، وأربع آيات في المدنيين، والمكي، وخمس آيات في # الشامي. # * * * ### | الحجر: # ليس فيها اختلاف، وهي تسعون وتسع آيات. # * * * ### | النحل: # مائة وعشرون وثمان آيات، ليس فيها اختلاف. # * * * ### | سورة بني إسرائيل: # (يخزون للأذقان سجدا) للكوفي وحده، والباقون لا خلاف # عندهم. # عدها عطاء بن يسار، وعاصم الجحدري، ويحيى بن الحارث # الذماري، وأبى بن كعب، وأهل مكة، مائة وعشر آيات، وكذلك قال # عكرمة، وقتادة، والحسن، والكلبي، وهي في الكوفي مائة وإحدى عشرة # آية. # وعند المدنيين ms125 والبصري والمكي والشامي مائة وعشر آيات. # * * * ### | سورة الكهف: # مائة وعشر آيات في الكوفي، وخمس آيات في المدنيين والمكي، # PageV01P294 # وإحدى عشرة آية في البصري، وست آيات في الشامي. # اختلافها عشر آيات: (إلا قليل) للمدني الأخير. # (فاعل ذلك غدا) للمدنى الأول، والكوفي والبصري # والمكي والشامي. # (وجعلنا بينهما زرعا) أسقطها المدنى الأول والمكي. # (أن تبيد هذه أبدا) أسقطها المدني الأخير والشامي. # (وآتيناه من كل شيء سببا) أسقطها # المدني الأول، والمكي. # (فآتبع سببا) أثبتها الكوفي والبصري، وكذلك (ثم أتبع # سببا) ، وكذلك أيضا (ثم أتبع) الثانية. # (ووجد عندها قوما) أسقطها المدنى الأخير والكوفى. # (بالأخسر ين أعمالا) أسقطها المدنيان والمكي. # * * * ### | سورة مريم # عليها السلام: # تسعون وثمان آيات في الكوفي والمدنى الأول والبصري والشامي. # وتسع في المدني الأخير والمكي. # اختلافها ثلاث آيات: # (كهيعص) للكوفى. # (واذكر في الكتاب إبراهيم) للمدنى الأخير والمكي # (فليمدد له الرحمن مدا) أثبتها الكل إلا الكوفى. # PageV01P295 ### | سورة طه: # مائة وثلاثون وخمس آيات في الكوفي، وأربع آيات في المدنيين. # والمكي، وآيتان في البصري، ومائة وأربعون آية في الشامي. # اختلافها إحدى وعشرون آية. # (طه) للكوفى. # (كي نسبحك كثيرا) أسقطها البصري وحده. # (ونذكرك كثيرا) مثله. # (محبة مني) أسقطها البصري وحده. # (وفتناك فتونا) عدها البصري والشامي. # (كي تقر عينها ولا تحزن) عدها الشامي وحده. # (فلبثت سنين في أهل مدين) عده الشامي وحده. # (واصطنعتك لنفسي) للكوفي والشامي. # (من اليم ما غشيهم) للكوفي. # (فأرسل معنا بني إسرائيل) للشامي وحده. # (ولقد أوحينا إلى موسى) للشامي وحده. # (غضبان أسفا) للمدني الأول والمكي. # (وعدا حسنا) للمدنى الأخير. # (وكذلك ألقى السامري) أسقطها المدنى الأخير وحده. # (وإله موسى) عدها المدنى الأول والمكي. # PageV01P296 # (فنسي) أسقطها المدنى الأول والمكي. # (ألا يرجع إليهم قولا) عدها المدنى الأخير وحده. # (إذ رأيتهم ضلوا) عدها الكوفي وحده. # (قاعا صفصفا) عدها البصري، والكوفي، والشامي. # (مني هدى) أسقطها الكوفي وحده. # وكذلك (زهرة الحياة الدنيا) . # واعلم أن من أهل العدد من يقول: اختلافها سبع عشرة، فلا يذكر أربع آيات ~~انفرد بها الشامي: (تقر عينها ولا تحزن "، (سنين في أهل مدين) ، (فأرسل ~~معنا بني إسرائيل) ms126 . # (ولقد أوحينا إلى موسى) . # * * * ### | سورة الأنبياء # عليهم السلام: # اختلافها آية: # (ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم) عدها الكوفي وحده. # فهي مائة واثنتا عشرة آية عنده وعند الباقين وإحدى عشرة. # * * * ### | سورة الحج: # (من فوق رءوسهم الحميم) للكوفي وحده. # (ما في بطونهم والجلود) كذلك (وعاد وثمود) عدها # الكل إلا الشامي. # (وقوم لوط) أسقطها البصري، والشامي. # (هو سماكمم المسلمين) لم يعدها إلا المكي. # اختلافها خمس آيات، وهي # PageV01P297 # سبعون وثمان آيات في الكوفي، وسبع آيات في المكي، وست آيات في # المدنيين، وخمس آيات في البصري وأربع في الشامي. # * * * ### | سورة المؤمنين: # اختلافها آية واحدة (وأخاه هارون) أسقطها الكوفى # وحده، وهي في الكوفي مائة وثماني عشرة آية، وفي الباقين مئة وتسع # عشرة آية. # * * * ### | سورة النور: # اختلافها آيتان: # (بالغدو والآصال) عدها الكوفي، والبصري، والشامي. # وكذلك (يذهب بالأبصار) . # وهي ستون وأربع آيات عند هؤلاء، وعند المدنيين والمكي اثنتان # وستون. # * * * ### | سورة الفرقان: # هي سبعون وسبع آيات في العدد كله لا اختلاف فيها. # * * * ### | سورة الشعراء: # اختلافها أربع آيات # (طسم) للكوفى # PageV01P298 # (فلسوف تعلمون) للكل إلا الكوفى. # (أين ما كنتم تعبدون) للكل إلا البصري. # (وما تنزلت به الشياطين) للكل إلا المدنى الأخير # والمكي. # وهي مائتان وسبع وعشرون في الكوفي، والمدنى الأول. # والشامي، وست وعشرون في المدنى الأخير، والبصري، والمكي. # * * * ### | سورة النمل: # اختلافها آيتان: # (ممرد من قوارير) في الجميع إلا الكوفى. # (وأولو بأس شديد) عدها المدنيان والمكي. # وهي تسعون وثلاث آيات في الكوفي، وأربع في البصري، والشامي، وخمس # في المدنيين والمكي. # * * * ### | سورة القصص: # وهي في جميع العدد ثمانون وثمان آيات:. # (طسم) عدها الكوفى. # (أمة من الناس يسقون) أسقطها الكوفى. # اختلافها آيتان. # * * * ### | سورة العنكبوت: # هي ستون وتسع آيات في جميع العدد. # اختلافها ثلاث آيات: # (الم) عدها الكوفى. # PageV01P299 # (وتقطعون السبيل) أسقطها الكوفي، والبصري. # والشامي. # (مخلصين له الدين) عدها البصري، والشامي. # * * * ### | سورة الروم: # ستون آية عند الكوفي، والمدنى الأول، والبصري، والشامي. # وتسع وخمسون في المدنى الأخير والمكي، وكذلك قال أبى بن كعب. # اختلافها أربع آيات: # (الم) للكوفى # (غلبت الروم) للكوفي، والمدنى الأول، والبصري والشامي. # (في بضع ms127 سنين) للبصري، والمدنى الأخير، والمكي. # والشامي. # (يقسم المجرمون) للمدنى الأول وحده. # * * * ### | سورة لقمان # عليه السلام: # (الم) للكوفى. # (مخلصين له الدين) للبصري، والشامي. # اختلافها موضعان، وهي ثلاثون وأربع آيات في الكوفي والبصري والشامي، ~~وثلاث آيات في المدنيين والمكي. # * * * ### | سورة السجدة: # ثلاثون آية في جميع العدد إلا البصري، فإنها فيه تسع وعشرون. # اختلافها آيتان: # PageV01P300 # (الم) للكوفى. # (أءنا لفي خلق جديد) أسقطها الكوفي، والبصري. # * * * ### | سورة الأحزاب: # ليس فيها اختلاف، وهي سبعون وثلاث آيات عند الجميع. # * * * ### | سورة سبأ: # اختلافها آية واحدة: # (عن يمين وشمال) عدها الشامي وحده، فهي خمسون # وأربع آيات عند الجميع إلا الشامي، فإنها في عدده: وخمس آيات. # * * * ### | سورة الملائكة: # اختلافها سبع آيات (لهم عذاب شديد) للبصري. # والشامي. # (وما يستوي الأعمى والبصير) أسقطها البصري # وكذلك (ولا الظلمات ولا النور) عدها الجميع إلا البصري. # (بمسمع من في القبور) أسقطها الشامي. # (بخلق جديد) أسقطها البصري. # (لسنة الله تبديلا) أسقطها المدنى الأول، والمكي، والكوفى. # (أن تزولا) عدها البصري وحده، وهي في # PageV01P301 # الكوفي، والمدنى الأول، والبصري، والمكي أربعون وخمس آيات، وفي # المدنى الأخير والشامي ست وأربعون. # * * * ### | سورة يس: # اختلافها آية واحدة (يس) للكوفي وحده. # وهي ثمانون وثلاث آيات في الكوفي، وآيتان في سواه. # * * * ### | سورة الصافات. # اختلافها آيتان: # (وما كانوا يعبدون) أسقطها البصري. # (وإن كانوا ليقولون) أسقطها أبو جعفر يزيد وحده. # وعدها الباقون وهي في الكوفي والمدنيين والمكي والشامي مئة وثمانون # آية وآيتان، وفي البصري مئة وثمانون وآية. # * * * ### | سورة (ص) : # اختلافها ثلاث آيات: # (ذي الذكر) عدها الكوفى. # (كل بناء وغواص) أسقطها البصري. # (والحق أقول) عدها الكوفي. # وهي ثمان وثمانون آية في الكوفي، وست آيات في المدنيين والمكي والشامي، ~~وخمس في البصري. # PageV01P302 ### | سورة الزمر: # اختلافها سبع: # (فيما هم فيه يختلفون) أسقطها الكوفى. # (مخلصا له الدين) عدها الكوفي والشامي. # (مخلصا له ديني) عدها الكوفى. # (فبشر عباد) أسقطها المدنى الأول والمكي. # (فما له من هاد) عدها الكوفي. # (تجري من تحتها الأنهار) عدها المدنى الأول والمكي. # (فسوف تعلمون) عدها الكوفي، وهي سبعون وخمس آيات فى الكوفي، وآيتان في ~~المدنيين والبصري والمكي، ms128 وثلاث في الشامي. # * * * # سو رة المؤمن: # اختلافها تسع: (حم) للكوفى. # (كاظمين @401: 18، أسقطها الكوفى. # (يوم التلاق) أسقطها الشامى. # (يوم هم بارزون) عدها الشامي. # (وأورثنا بني إسرائيل الكتاب) أسقطها المدنى الأخير، والبصري. # (الأعمى والبصير) عدها الكوفي، والمدنى الأخير # والشامى (والسلاسل يسحبون) عدها الكوفي والمدني الأخير والشامي. # PageV01P303 # (في الحميم) عدها المدنى الأول والمكي. # (أين ما كنتم تشركون) عدها الكوفي والشامي. # وهي ثمانون وست آيات في الشامي، وخمس آيات في الكوفي، وأربع في # المدنيين والمكي، وآيتان في البصري. # * * * ### | سورة السجدة: # اختلافها آيتان: # (حم) للكوفي، (وعاد وثمود) للمدنيين والكوفي والمكي. # وهي خمسون وأربع آيات في الكوفي وثلاث في # المدنيين والمكي، وآيتان في البصري والشامي. # * * * ### | سورة حم عسق: # اختلافها ثلاث آيات: # (حم) للكوفى. # (عسق) للكوفى. # (كالأعلام) للكوفي، وهي في الكوفي خمسون وثلاث # آيات، وخمسون فيما سواه. # * * * ### | سو رة الزخرف: # اختلافها آيتان: # (حم) للكوفى. # PageV01P304 # (إلا الذي فطرني فإنه سيهدين) أسقطها الكوفي # والشامي، فهي في الشامي ثمانون وثمان آيات، وتسع آيات فيما سواه. # * * * ### | سورة الدخان: # اختلافها أربع آيات: # (حم) للكوفى. # (إن هؤلاء ليقولون) للكوفى. # (إن شجرت الزقوم) أسقطها المدنى الأخير، والمكي. # (في البطون) أسقطها المدنى الأول، والمكي، والشامي. # فهي خمسون وتسع آيات في الكوفي، وسبع في البصري، وست في # المدنيين والمكي والشامي. # * * * ### | سورة الجاثية: # اختلافها آية: # (حم) للكوفي، فهي في الكوفي ثلاثون وسبع آيات. # وست فيما سواه. # * * * ### | سورة الأحقاف: # اختلافها آية: # (حم) للكوفي، فهي في الكوفي ثلاثون وخمس # آيات، وأربع فيما سواه. # * * * ### | سورة محمد # - صلى الله عليه وسلم -: # اختلافها آيتان: # PageV01P305 # (حتى تضع الحرب أوزارها) عدها الكل إلا الكوفى. # (للشاربين) عدها البصري وحده. # وهي في الكوفي ثلاثون وثماني آيات، وتسع في المدنيين، والمكي والشامي. ~~وأربعون في البصري. # * * * ### | سورة الفتح: # وهي عشرون وتسع آيات لا اختلاف فيها. # نظيرها (إذا الشمس كورت) . # * * * ### | سورة الحجرات: # ثماني عشرة آية في جميع العدد. # * * * ### | سورة (ق) : # أربعون وخمس آيات في جميع العدد. # * * * ### | سورة الذاريات: # ستون آية في جميع العدد. # * * * ### | سورة الطور: # اختلافها آيتان: # (والطور) للكوفي، والبصري، والشامي. # (إلى نار جهنم دعا) للكوفي والشامي، وهي أربعون ms129 # وتسع آيات في الكوفي، والشامي، وثمان آيات في البصري، وسبع في # المدنيين والمكى. # PageV01P306 ### | سورة والنجم: # اختلافها ثلاث آيات: # (فأعرض عن من تولى) للشامي. # (لا يغني من الحق شيئا) للكوفى. # (ولم يرد إلا الحياة الدنيا) أسقطها الشامي وحده، فهي ستون وآيتان في ~~الكوفي، وإحدى وستون فيما سواه. # * * * ### | سورة القمر: # ليس فيها اختلاف، وهي خمسون، وخمس آيات في الجميع. # * * * ### | سورة الرحمن # عز وجل: # اختلافها أربع آيات: (الرحمن) للكوفي والشامي. # (خلق الإنسان) للكوفي، والبصري، والشامي. # (شواظ من نار) للمدنيين، والمكي. # (يكذب بها المجرمون) للجميع إلا البصري. # وهي سبعون وثماني آيات في الكوفي والشامي، وست في المدنيين والمكي. # وسبع في البصري. # * * * ### | سورة الواقعة: # اختلافها أربع عشرة آية: # (فأصحاب الميمنة) أسقطها المكي والكوفى. # (وأصحاب المشأمة) أسقطها الكوفي وحده. # PageV01P307 # (موضونة) أسقطها البصري والشامي # (وأباريق) عدها المدنى الأخير والمكي. # (وحور عين) عدها المدنى الأول، والكوفى. # (ولا تأثيما) أسقطها المدنى الأول والمكي. # (وأصحاب اليمين) أسقطها المدنى الأخير، والكوفى. # (إنشاء) أسقطها البصري. # (وأصحاب الشمال) أسقطها الكوفى. # (سموم وحميم) أسقطها المكي. # (وكانوا يقولون) عدها المكي. # (الأولين والآخرين) عدها المدنى، والكوفي، والبصري. # (لمجموعون) عدها المدنى الأخير، والشامي. # (فروح وريحان) عدها الشامي. # وهي تسعون وست آيات في الكوفي، وتسع في المدنيين والمكي والشامي، وسبع في ~~البصري. # * * * ### | سورة الحديد: # اختلافها آيتان: # (من قبله العذاب) للكوفى. # (وآتيناه الإنجيل) للبصري. وهي عشرون وتسع آيات # في الكوفي، والبصري، وثمان آيات في المدنيين، والمكي، والشامي. # PageV01P308 ### | سورة المجادلة: # اختلافها آية: # (في الأذلين) أسقطها المدنى الأخير، والمكي. # وهي إحدى وجمشرون آية في المكي، والمدنى الأخير، وآيتان فيما سوى # ذلك. # * * * ### | سورة الحشر: # أربع وعشرون آية لا خلاف فيها. # * * * ### | سورة الممتحنة: # ثلاث عشرة آية في جميع العدد. # * * * ### | سورة الصف: # أربع عشرة آية بإجماع. # * * * ### | سورة الجمعة: # إحدى عشرة آية باتفاق. # * * * ### | سورة المنافقون: # مثل الجمعة في العدد والإجماع. ### | سورة التغابن: # ثماني عشرة آية بلا خلاف. # PageV01P309 ### | سورة الطلاق: # اختلافها ثلاث آيات: # (يؤمن بالله واليوم الآخر) عدها الشامي. # (يجعل له مخرجا) أسقطها المدني الأول، والشامي، والبصري. # (يا أولي الألباب) عدها المدني الأول، وهي إحدى # عشرة ms130 آية في البصري، واثنتا عشرة فيما سوى ذلك. # * * * ### | سورة التحريم: # اثنتا عشرة آية بغير خلاف. # * * * ### | سورة الملك: # اختلافها آية: # (قد جاءنا نذير) عدها المدنى الأخير، والمكي. # وهي إحدى وثلاثون في المدني الأخير، والمكي، وهي ثلاثون فيما سوى # ذلك. # * * * ### | سورة (ن) : # خمسون وآيتان بإجماع. # * * * ### | سورة الحاقة: # اختلافها آيتان: # (الحاقة) عدها الكوفي # (كتابه بشماله) مدنيان ومكي. # وأما قوله تعالى (ما الحاقة) فإنها آية باتفاق، والسورة # خمسون وآية في البصري والشامي، وآيتان فيما سوى ذلك. # PageV01P310 ### | سورة سأل سائل: # أربعون وأربع آيات في العدد كله إلا الشامي، فإنها فيه أربعون # وثلاث آيات، أسقط (خمسين ألف سنة) وعدها الباقون. # * * * ### | سورة نوح # عليه السلام: # اختلافها أربع آيات: # (ولا سواعا) أسقطها الكوفي، وكذلك (فأدخلوا نارا) . # (ونسرا) عدها المدنى الأخير، والكوفي، والمكي. # (وقد أضلوا كثيرا) عدها المدنى الأول، والمكي. # وهي عشرون وثماني آيات في الكوفي، وتسع في البصري، والشامي، وثلاثون في ~~المدنيين والمكي. # * * * ### | سورة الجن: # اختلافها آيتان: # (لن يجيرني من الله أحد) عدها الشامي وحده. # (ولن أجد من دونه ملتحدا) أسقطها الشامي وحده، فهي تسع # وعشرون في الشامي، وثمان وعشرون فيما سواه. # * * * ### | سورة المزمل: # اختلافها ثلاث آيات: # (يا أيها المزمل) عدها المدنى الأول، والكوفي، والشامي. # PageV01P311 # (إنا أرسلنا إليكم رسولا) عدها المكي. # (الولدان شيبا) أسقطها المدني الأخير، وهي تسع عشرة # آية في البصري، وثماني عشرة آية في المدنى الأخير، وعشرون آية فيما # سوى ذلك. # * * * ### | سورة المدثر: # اختلافها آيتان: # (في جنات يتساءلون) عدها الجميع إلا المدنى الأخير. # (عن المجرمين) عدها أيضا الجميع إلا المكي والشامي. # وهي خمسون وست آيات في المدنى الأول، والكوفي والبصري، وخمس # في المدنى الأخير، والمكي، والشامي. # * * * ### | سورة القيامة: # اختلافها آية: (لتعجل به) عدها الكوفي وحده، فهي # فيه أربعون آية، وفيما سواه تسع وثلاثون. # * * * ### | سورة الإنسان: # إحدى وثلاثون آية باتفاق. # * * * ### | سورة المرسلات: # خمسون آية في الجميع. # * * * ### | سورة النبأ: # اختلافها آية: # (عذابا قريبا) عدها البصري وحده، فهي فيه إحدى # وأربعون آية، وفيما سواه أربعون. # PageV01P312 ### | سورة النازعات: # اختلافها آيتان: # (ولأنعامكم) لم يعدها البصري، والشامي، وعدها سواهما. # (فأما من طغى) ms131 عدها الكوفي، والبصري، والشامي. # فهي في الكوفي أربعون وست، وخمس فيما سواه. # * * * ### | سورة عبس: # اختلافها آيتان: # (ولأنعامكم) أسقطها البصري، والشامي. # (فإذا جاءت الصاخة) أسقطها الشامي وحده، فهي # في الشامي أربعون، وفي البصري أربعون وآية، وفيما سوى ذلك # أربعون وآيتان. # * * * ### | سورة كورت: # هي عشرون وتسع آيات باتفاق. # * * * ### | سورة انفطرت: # تسع عشرة آية بإجماع. # * * * ### | سورة المطففين: # ست وثلاثون آية بغير خلاف. # * * * ### | سورة انشقت: # اختلافها آيتان: # PageV01P313 # (كتابه بيمييه) أسقطها البصري، والشامي، وكذلك # (وراء ظهره) وهي في البصري والشامي عشرون وثلاث # آيات، وخمس فيما سوى ذلك. # * * * ### | سورة البروج: # عشرون وآيتان بلا خلاف. # * * * ### | سورة الطارق: # اختلافها آية (يكيدون كيدا) أسقطها المدنى الأول # وحده، فهي فيه ست عشرة آية، وفيما سواه سبع عشرة آية. # * * * ### | سورة الأعلى # عز وجل: # تسع عشرة آية في الجميع. # * * * ### | سورة الغاشية: # عشرون وست آيات بغير خلاف. # * * * ### | سورة والفجر: # اختلافها أربع آيات: (ونعمه) عدها المدنيان، والمكي. # (فقدر عليه رزقه) كذلك # (بجهنم) عدها المدنيان، والمكي، والشامي. # (فادخلي في عبادي) عدها الكوفي وحده، فهي ثلاثون # آية في الكوفي، والشامي، وثلاثون وآيتان في المدنيين والمكي، وتسع # وعشرون في البصري. # * * * ### | سورة البلد: # عشرون آية بلا خلاف فيها. # PageV01P314 ### | سورة الشمس: # اختلافها آية: # (فعقروها) عدها المدنى الأول وحده فهي ست # عشرة آية، وخمس عشرة فيما سواه. # * * * ### | سورة والليل: # إحدى وعشرون آية في جميع العدد. # وليس (أعطى) رأس الآية وإنما رأس الآية (واتقى) بغير خلاف. # * * * ### | سورة والضحى: # إحدى عشرة آية بإجماع. # * * * ### | سورة (ألم نشرح) : # ثماني آيات باتفاق. # * * * ### | سورة والتين: # مثلها. # * * * ### | سورة العلق: # اختلافها آيتان: # (أرأيت الذي ينهى) عدها الجميع إلا الشامي. # (لئن لم ينته) عدها المدنيان والمكي. # وهي ثماني عشرة في الشامي، وتسع عشرة في الكوفي، والبصري، وعشرون في ~~المدنيين والمكي. # PageV01P315 ### | سورة القدر: # اختلافها آية: # (ليلة القدر) الثالثة عدها الشامي، والمكي، فهي فيهما ست # آيات، وفيما سواهما خمس. # * * * ### | سورة (لم يكن) : # اختلافها آية: # (مخلصين له الدين) عدها البصري وحده، فهي فيه تسع # آيات، وفي غيره ثماني آيات. ### | سورة (إذا زلزلت) : # اختلافها آية: (أشتاتا) أسقطها المدنى الأول. # والكوفي، فهي فيهما ثماني ms132 آيات، وفيما سواهما تسع آيات. # * * * ### | سورة العاديات: # إحدى عشرة آية بغير اختلاف. # * * * # سورة القارعة: # اختلافها ثلاث آيات: # (القارعة) الأولى عدها الكوفي. # (موازينه) أسقطها البصري، والشامي، فهي فيهما # PageV01P316 # ثماني آيات، وهي عشر آيات في المدنيين والمكي، وإحدى عشرة آية في # الكوفي. # * * * ### | سورة التكاثر: # ثماني آيات بغير اختلاف. # * * * ### | سورة العصر: # لم يختلف في أنها ثلاث آيات، ولكن اختلفوا في رأس آيتين: # (والعصر) عدها الجميع إلا المدنى الأخير. # (وتواصوا بالحق) أسقطها الجميع إلا المدنى الأخير. # * * * ### | سورة الهمزة: # تسع آيات بغير خلاف. # * * * ### | سورة الفيل: # خمس آيات بإجماع. # * * * ### | سورة قريش: # اختلافها آية: # (من جوع) عدها المدنيان والمكي، فهي فيهما خمس # آيات، وهي فيما سواهما أربع آيات. # * * * ### | سورة (أرأيت) : # اختلافها آية: (يراءون) عدها الكوفي، والبصري. # فهي فيهما سبع آيات، وست فيما سواهما. # PageV01P317 ### | سورة الكوثر: # ثلاث آيات بغير خلاف. # * * * ### | سورة الكافرون: # ست آيات في الجميع بغير خلاف. # * * * ### | سورة النصر: # ثلاث آيات بغير خلاف. # * * * # سورة تبت: # خمس في جميع العدد. # * * * ### | سورة الإخلاص: # اختلافها آية: # (لم يلد) عدها المكي، والشامى، فهي فيهما خمس # آيات، وهي أربع آيات في سواهما. # * * * ### | سورة الفلق: # خمس آيات باتفاق. # * * * ### | سورة الناس: # اختلافها آية: (الوسواس) عدها المكي، والشامي. # فهي فيهما سبع آيات، وهي ست آيات فيما سواهما. # وقال بعض من عني بهذا الشأن جملنا عدد آي القرآن مع آي # PageV01P318 # فاتحة الكتاب كل ذلك في العدد الكوفي، فكان ذلك ستة آلاف آية. # ومائتي آية وستا وثلاثين آية. # وجملنا ذلك كله للمدني الأخير، وهو عدد إسماعيل بن جعفر # المدني، فكان ستة آلاف آية، ومائتي آية، وأربع عشرة آية، وكان في # المدني الأول، فكان ستة آلاف آية ومائتي آية وسبع عشرة آية. # وحسبناه في عدد أهل البصرة فكان ستة آلاف آية ومائتي آية وأربع آيات. ~~وجمعناه على عدد أهل الشام فكان ستة آلاف آية ومائتي آية وسبعا وعشرين آية. # وحسبنا حروف القرآن فكان ثلاثمائة ألف حرف وواحدا وعشرين # ألف حرف. # وعددنا الكلمات فكانت اثنتين وسبعين ألف كلمة، وقد عدوا # كلمات كل سورة وحروفها وما أعلم لذلك من فائدة؛ ms133 لأن ذلك، إن أفاد # فإنما يفيد في كتاب يمكن الزيادة، والنقصان منه، والقرآن لا يمكن ذلك # فيه. # على أن ما يمكن أن يزاد فيه، وينقص منه لا يفيد فيه حصر كلماته. # وحروفه، فقد تبدل كلمة موضع أخرى، وحرف مكان حرف، والقرآن # بحمد الله محفوظ من جميع ذلك. # ثم إني رأيتهم قد اختلفوا في عدد الكلمات والحروف، فلم يحصل # من ذلك حقيقة يقطع بها. # PageV01P319 # فإن قيل: فما الموجب لاختلافهم في عدد الآي؟ # قلت: النقل والتوقيف، ولو كان راجعا في الرأي لعد الكوفيون (المر) آية ~~كما عدوا (الم) . # وكيف عدوا (المص) ، ولم يعدوا (المر) ؟. # ومالهم لم يجدوا (طس) ، و (ص) كما عدوا (طسم) ، و (طه) ، و (يس) ؟ # وكيف عدوا (كهيعص) آية واحدة، وعدوا (حم عسق) آيتين؟. # ولم عد الشامي (غشاوة ولهم عذاب أليم) وأسقط # (إنما نحن مصلحون) ؟. # ولم عد الجميع إلا الشامي (وأنزل التوراة والإنجيل) # في آل عمران؟. # ولم أسقط الكوفي وحده (وأنزل الفرقان) وعدها غيره؟. # ولم أسقط الجميع (فإذا دخلتموه فإنكم غالبون) إلا البصري؟. # ولم عد الكوفي (من اليم ما غشيهم) في طه؟. # وقد مر في السور من هذا كثير يدلك على التوقيف. # وقد صنف عبيد الله بن محمد الناقط كتابا اعتمد فيه على قياس رؤوس الآي. ~~فما رآه موافقا للقياس عده، وما كان على خلاف ذلك اختار تركه. # PageV01P320 # مثال ذلك أنه قال في سورة النساء في قوله عز وجل: (ويريدون أن # تضلوا السبيل) عدها أهل الكوفة قال: والقياس تركها، ونحن لا # نعدها. # قال: لأنها ليست متسقة على ما قبلها ولا ما بعدها. # والكتاب كله كذلك. # ولو كان العدد بالأشباه لما عدوا (في ثقلت موازينه) # في القارعة ونحو ذلك، وكذلك (وأما من خفت موازينه) # وهو كثير. # فإن قيل: فلو كان ذلك توقيفا لم يقع اختلاف، قلت: الأمر في # ذلك على نحو من اختلاف القراءات، وكلها مع الاختلاف راجع إلى # النقل، والله أعلم. # ومما يؤيد ما ذكرته من أن عدد الآي راجع إلى التوقيف ما روى # عاصم، عن زر، عن عبد الله ms134 بن مسعود أنه فال: اختلفنا في سورة من # القرآن، فقال بعضنا: ثلاثين، وقال بعضنا: اثنتين وثلاثين، وأتينا # النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخبرناه، فتغير لونه، فأسر إلى علي بن ~~أبي طالب بشيء. # فالتفت إلينا علي، رضوان الله عليه، فقال: # "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمركم أن تقرؤوا القرآن كما ~~علمتموه) . # ففي هذا دليل على أن العدد راجع إلى التعليم، وفيه أيضا دليل على تصويب ~~العددين لمن تأمل بفهم. # PageV01P321 ### | ذكر الشواذ # الشاذ مأخوذ من قولهم: شذ الرجل يشذ شذوذا، إذا انفرد عن # القوم، واعتزل عن جماعتهم. # وكفى بهذه التسمية تنبيها على انفراد الشاذ، وخروجه عما عليه الجمهور. # والذي لم يزل عليه الأئمة الكبار القدوة في جميع الأمصار من # الفقهاء، والمحدثين، وأئمة العربية توقير القرآن، واجتناب الشاذ، واتباع # القراءة المشهورة، ولزوم الطرق المعروفة في الصلاة، وغيرها. # قال ابن مهدي: لا يكون إماما في العلم من أخذ بالشاذ من العلم. # ولا يكون إماما في العلم من روى عن كل أحد، ولا يكون إماما في العلم # من روى كل ما سمع. # وقال الحارث بن يعقوب: الفقيه كل الفقيه من فقه في القرآن. # وعرف مكيدة الشيطان. # وقال خلاد بن يزيد الباهلي: قلت ليحيى بن عبد الله بن أبي # مليكة: إن نافعا حدثني عن أبيك، عن عائشة، رضي الله عنها، أنها كانت # تقرأ (إذ تلقونه) وئقولؤ إنما هو ولق الكذب، فقال # له يحيى: ما يضرك ألا تكون سمعته من عائشة؟ # نافع ثقة على أبي، # PageV01P322 # وأبي ثقة على عائشة وما يسرني أني قرأتها هكذا، ولي كذا وكذا. # قلت: لم؟ وأنت تزعم أنها قالت؟ # قال: لأنه غير قراءة الناس، ونحن لو وجدنا # رجلا يقرأ بما ليس بين اللوحين ما كان بيننا وبينه إلا التوبة، أو نضرب # عنقه، - نجيء به عن الأمة، عن الأمة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~عن جبريل، عن الله عز وجل، وتقولون أنتم: حدثنا فلان الأعرج، عن فلان ~~الأعمى، ما أدري ماذا! أن ابن مسعود يقرأ غير ما في اللوحين، إنما هو، ms135 ~~والله، ضرب العنق، أو التوبة. # وقال هارون: ذكرت ذلك لأبي عمرو - يعني القراءة المعزوة" # إلى عائشة - فقال: قد سمعت هذا قبل أن تولد، ولكنا لا نأخذ به. # وقال محمد بن صالح: سمعت رجلا يقول لأبي عمرو: كيف # تقرأ: (لا يعذب عذابه أحد (25) ولا يوثق وثاقه أحد (26) ؟ # قال: (لا يعذب عذابه أحد) ، فقال له الرجل: كيف؟ وقد جاء عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((لا يعذب عذابه أحد) . # فقال له أبو عمرو: لو سمعت الرجل الذي قال: # سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أخذته عنه. # وتدري ما ذاك؛ لأني أتهم # PageV01P323 # الواحد الشاذ إذا كان على خلاف ما جاءت به العامة. # وقراءة الفتح ثابتة أيضا بالتواتر، وقد تواتر الخبر عند قوم دون قوم، ~~وإنما أنكرها أبو عمرو لأنها لم تبلغه على وجه التواتر. # وعن أبي حاتم السجستانى، رحمه الله، قال: أول من تتبع بالبصرة # وجوه القرآن، وألفها، وتتبع الشاذ منها فبحث عن إسناده: هارون بن # موسى الأعور، وكان من العتيك مولى. # وكان من القراء، فكره الناس ذلك، وقالوا: قد أساء حين ألفها، وذلك أن ~~القراءة إنما يأخذها قرون وأمة عن أفواه أمة، ولا يلتفت منها إلى ما جاء من ~~وراء وراء. # وقال الأصمعي عن هازون المذكور: كان ثقة مأمونا. # قال: وكنت أشتهي أن يضرب لمكان تأليفه الحروف، وكان الأصمعي لا يذكر أحدا ~~بسوء إلا من عرفه ببدعة. # PageV01P324 # قلت: وإذا كان القرآن هو المتواتر، فالشاذ ليس بقرآن؛ لأنه لم # يتواتر، فإن قيل: لعله قد كان مشهورا متواترا، ثم ترك حتى صار شاذا. # قلت: هذا كالمستحيل بما تحققناه من أحوال هذه الأمة، واتباعها لما جاء # عن نبيها - صلى الله عليه وسلم -، وحرصها على امتثال أوامره، وقد قال لهم ~~- صلى الله عليه وسلم -: # "بلغوا عني ولو آية" # وأمرهم باتباع القرآن، والحرص عليه، وحضهم على تعلمه. # وتعليمه، ووعدهم على ذلك بالثواب الجزيل، والمقام الجليل. # فكيف استجازوا تركه، وهجروا القراءة به حتى صار شاذا بتضييعهم إياه. # وانحرافهم عنه؟. # فإن قيل: منعوا من القراءة به، وأحرقت ms136 مصاحفه. # قلت: هذا من المحال، وليس في قدرة أحد من البشر أن يرفع ما أطبقت عليه ~~الأمة، واجتمعت عليه الكافة. # وأن يختم على أفواههم، فلا تنطق به، ولا أن # يمحوه من صدورهم بعد وعيه وحفظه. # ولوتركوه في الملأ لم يتركوه في الخلوة، ولكان ذلك كالحامل لهم على ~~أدائه، والجد في حراسته كي لا يذهب من هذه الأمة كتابها، وأصل دينها. # ولو أراد بعض ولاة الأمر في زماننا هذا أن ينزع القرآن، والعياذ بالله، ~~من أيدي الأمة، أو شيئا منه، ويعفي أثره لم يستطع ذلك. # فكيف يجوز ذلك في زمن الصحابة والتابعين؟ وهم هم، ونحن نحن. # على أنه قد روي أن عثمان، رضي الله عنه، قد قال لهم بعد ذلك # لما أنكروا عليه تحريق المصاحف، وأمرهم بالقراءة بما كتب: اقرؤوا كيف # شئتم، إنما فعلت ذلك لئلا تختلفوا. # PageV01P325 # فإن قيل: فقد قال الطبري إن عثمان - رضي الله عنه - إنما كتب ما # كتب من القرآن على حرف واحد من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن. # قال: وليس اختلاف القراء الآن الذي أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بقوله: "إن هذا القرآن نزل على سبعه أحرف". # واختلاف القراء عن هذا بمعزل. # قال: لأن ما اختلف فيه القراء لا يخرج عن خط المصحف، والذي كتب على حرف ~~واحد. # قال: والستة الأحرف قد سقطت وذهب العمل بها بالإجماع # على خط المصحف المكتوب على حرف واحد. # فالجواب: أن هذا الذي ادعاه من أن عثمان، رضي الله عنه، إنما # كتب حرفا واحدا من الأحرف السبعة التي أنزلها الله عز وجل: لا يوافق # عليه، ولا يسلم له، وما كان عثمان، رضي الله عنه، يستجيز ذلك، ولا # يستحل ما حرم الله عز وجل من هجر كتابه، وإبطاله وتركه، وإنما قصد سد باب ~~القالة، وأن يدعي مدع شيئا ليس مما أنزل الله فيجعله من كتاب الله # عز وجل، أو يرى أن تغيير لفظ الكتاب العزيز بغيره مما هو بمعناه لا بأس # فلما كتب هذه المصاحف، وأمر بالقراءة بما فيها لم يمكن ms137 أحدا من # أولئك أن يفعل ما كان يفعل، والذي فعل ذلك مخطئ؛ لأن عمر - رضي الله عنه ~~- أنكر على هشام بن حكيم لفظا لم يسمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- # PageV01P326 # وعمر رضي الله عنه يعلم أن ذلك جائز في العربية، وأن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: "هكذا أنزلت ". # فلو أن تغيير القرآن لا يجوز لما أنكر عمر، رضي الله عنه، ما # أنكره. # فأراد عثمان - رضي الله عنه - أن يجمع القرآن كله بجميع وجوهه # السبعة التي أنزل عليها سدا لباب الدعوى، وردا لرأي من يرى تبديل # حرف منه بغيره. # ألا ترى أنه أحضر الصحف التي كتبها الصديق - رضي الله عنه - # وكانت بالأحرف السبعة، واستظهر من ذلك بما كتب بين يدي # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الرقاع، والأكتاف واللخاف، أراده أن ~~لا يبقى لقائل قول، ولا لمدع دعوى. # وأما قوله إنما كتب حرفا واحدا من الأحرف السبعة فغير # صحيح، فقد كتب في بعض المصاحف (وأوصى) وفي بعضها # (ووصى) ، وكتب في بعضها (وقالوا اتخذ الله) ، وفي بعضها # (قالوا. . .) وكتب (سارعوا إلى مغفرة) في موضع بغير واو، وفي # مصحف (وسارعوا. . .) . # وكتب في المدنى والشامي (يرتدد) ، وفي غيرهما (يرتد) بدال واحدة. # و (تجري تحتها) في سورة التوبة، وفي بعض المصاحف (من تحتها) . # (وبالزبر وبالكتاب) في آل عمران في المصحف الشامي، وفي غيره (والزبر ~~والكتاب) إلى غير ذلك من # PageV01P327 # المواضع نحو: (شركائهم، وشركاؤهم) ، (وأن الله الغني) . # و (فإن الله هو الغني) ، (وكل وعد الله) ، (وكلا) إلى غير ذلك # مما تركت ذكره خشية الإطالة. # وقد ذكرت أن الأمة لا ترضى لأحد من خلق الله بترك كتاب الله، وما # ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن أحدا لا يقدر أن ينتزع من ~~أيديها ما اشتهر بينها، وتداولته النقلة، واستمرت على تلاوته الألسنة حتى ~~يصير نسيا منسيا لا يعرفه إلا الشاذ منهم بعد أن كان يعرفه الكبير والصغير، ~~والذكر والأنثى. # هذا من المحال في مجرى العادة، والذي لا يشك فيه أن ms138 عثمان، رضي # الله عنه، كتب جميع القرآن بجميع وجوهه، ولم يغادر منه شيئا، ولو ترك # شيئا منه لم يوافق عليه، وقد جاء بعده على عليه السلام، ولم يزد على # ما كتبه حرفا. # قال عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم: وقد نبغ نابغ في # عصرنا هذا، فزعم أن كل من صح عنده وجه في العربية بحرف من القرآن # يوافق خط المصحف، فقراءته جائزة في الصلاة، وفي غيرها، فابتدع بدعة # ضل بها عن قصد السبيل، وتورط في منزلة عظمت بها جنايته على الإسلام # وأهله، وحاول إلحاق كتاب الله عز وجل من الباطل ما لا يأتيه من بين # يديه، ولا من خلفه، إذ جعل لأهل الإلحاد في دين الله بسيء قراءته طريقا # إلى مغالطة أهل الحق بتخير القراءات من جهة الكتب، والاستخراج # PageV01P328 # بالآراء دون الاعتصام، والتمسك بالأثر المفترض على أهل الإسلام قبوله. # والأخذ به كابرا عن كابر، وخالفا عن سالف. # وكان أبو بكر بن مجاهد، رحمه الله، استتابه عن بدعته، وأحضره # السلطان ليؤدبه، واستوهب من السلطان تأديبه عند توبته، وإظهاره الإقلاع # عن بدعته، ثم عاد إلى ما كان عليه، واستغوى من أصاغر المسلمين. # وأهل الغفلة، والغباوة جماعة ظنا منه أن ذلك يكون للناس دينا، وأن # يجعلوه فيما ابتدعه إماما، ولن تعدو ضلالته مجلسه؛ لأن الله عز وجل قد # أعلمنا أنه حافظ كتابه من لفظ الزائغين، وشبهات الملحدين بقوله عز # وجل: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (9) . # وأبو طاهر عبد الواحد هذا إمام من أئمة القرآن، وهو صاحب ابن مجاهد، وفي ~~هذه الشواذ قطعة كبيرة من هذا الوجه الذي ذكره. # قال الأصمعي: سمعت نافعا يقرأ: (يقص الحق) فقلت له: إن أبا # عمرو يقرأ: (يقضي الحق) ، وقال: القضاء مع الفصل، فقال نافع: # وي يا أهل العراق! تقيسون في القرآن!!. # قلت: معنى قول أبي عمرو: القضاء مع الفصل: أي أني # اخترت هذه القراءة لهذا، ولم يرد رد القراءة الأخرى، ومعنى قول # نافع: تقيسون في القرآن، لم يرد به أن قراءهم أخذوها بالقياس ms139 وإنما # يريد أنهم اختاروا ذلك كذلك، والقراءتان ثابتتان عندهما. # قال ابن أبي هاشم: قال: يريد أنا لم نأخذ القراءة على قياس # PageV01P329 # العربية، إنا أخذناها بالرواية، وقال بعض أصحاب سليم: قلت # لسليم في حرف من القرآن: من أي وجه كان كذا وكذا؟ # فرفع كمه، وضربني به، وغضب، وقال: اتق الله لا تأخذن في شيء من هذه، إنما ~~نقرأ القرآن على الثقات من الرجال الذين قرؤوه على الثقات. # وقال الكسائى، رحمه الله: لو قرأت على قياس العربية لقرأت # (كبره) برفع الكاف؛ لأنه أراد عظمه، ولكني قرأت على الأثر. # وقال يحيى بن آدم: حدثنا أبو بكر بن عياش بحروف عاصم في # القراءة، وقال: سألته عنها حرفا حرفا، فحدثني بها، ثم قال: أقرأنيها # عاصم كما حدثتك بها حرفا حرفا، تعلمتها منه تعلما، أختلف إليه نحوا # من ثلاث سنين كل غداة في البرد، والأمطار حتى استحيى من أهل مسجد # بني كاهل في الصيف، والشتاء، وأعملت نفسي فيها سنة بعد سنة. # فلما قرأت عليه قال لي: أحمد الله، فإنك قد جئت، وما تحسن شيئا. # قال: تعلمت القراءة عن عاصم كما يتعلم الغلام في الكتاب، ما # أحسن غير قراءته. # وقال أبو بكر بن عياش: قال عاصم: ما أقرأني أحد # PageV01P330 # حرفا إلا أبو عبد الرحمن السلمى، وكان أبو عبد الرحمن قد قرأ على # على، رضي الله عنه. # فإن قيل: فهل في هذه الشواذ شيء تجوز القراءة به؟ # قلت: لا تجوز القراءة بشيء منها لخروجها عن إجماع المسلمين، وعن الوجه # الذي ثبت به القرآن، وهو التواتر، وإن كانت نقلته ثقات، وإن كان # موافقا للعربية، وخط المصحف لأنه جاء من طريق الآحاد، فتلك # الطريق لا يثبت بها القرآن، ومنها ما نقله من لا يعتد بنقله، ولا يوثق # بخبره، فهذا أيضا مردود لا تجوز القراءة به، ولا يقبل، وإن وافق العربية. # وخط المصحف نحو: (مالك يوم الدين) بالنصب. # ولقد نبغ في هذا الزمان قوم يطالعون كتب الشواذ، ويقرؤون بما # فيها، وربما صحفوا ذلك، فيزداد الأمر ظلمة وعمى. # فإن قيل: فقراءة الكسائي ms140 (هل تستطيع ربك) # راجعة إلى ما روى عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم، قال: # PageV01P331 # سألت معاذ بن جبل عن قول الحواريين (هل تستطيع ربك - أو يستطيع # ربك "؟ فقال: أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (هل تستطيع ربك) ~~مرارا بالتاء والنصب. # وهذا حديث يرويه محمد بن سعيد الشامي وهو مشهود # على كذبه، ورداءة مذهبه. # قلنا: ليس هذا الحديث هو أصل القراءة، ولا هي راجعة إليه. # والقراءة ثابتة مقطوع بصحتها، وإذا علم ذلك من غير هذا # الحديث فلا يقدح ذلك فيه. # ومن الشاذ ما هو لحن، فلا يقبل لخروجه عن الشهرة، والعربية. # وكيف لا يخرج عن الشهرة؟ وهو لحن، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لأبي، وهو يقرئ رجلا: # "قوم لسانه، ثم علمه، فإنك مأجور، الذي أنزله لم يلحن # فيه، ولا الذي نزل به، ولا الذي نزل عليه، وإنه قرآن عربي! # فإن قيل: فأين السبعة الأحرف التي أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن القرآن أنزل عليها في قراءتكم هذه المشهورة؟. # قلت: هي متفرقة في القرآن نحو: (يسيركم) (وينشركم) . # ونحو. (يقص) (ويقضي) ، و (تحتها) (ومن تحتها) ، ونحو # PageV01P332 # (لنبوئنهم) (ولنثوينهم) ، و (فتبينوا) و (فتثبتوا) . # وجملة ذلك سبعة أوجه: # الأول: كلمتان يقرأ بكل واحدة في موضع أخرى نحو ما ذكرته. # والثاني: أن تزاد كلمة في أحد الوجهين، وتترك في الوجه الآخر # نحو: (تحتها، ومن تحتها) . # ونحو: (فإن الله هو الغني، فإن الله الغني) . # والثالث: زيادة حرف ونقصانه نحو: (بما كسبت، وفيما كسبت) . # والرابع: مجيء حرف في موضع حرف نحو: (يقول ونقول ". # و (تتلو) و (تبلو) . # الخامس: تغيير حركات إما بحركات أخر، أو بسكون نحو: (فتلقى # آدم من ربه كلمات "، ونحو (وليحكم أهل الإنجيل) . # والسادس: التشديد والتخفيف نحو: (تساقط عليك) # و (تساقط) و (بلد ميت. وبلد ميت) ونحو ذلك. # PageV01P333 # والسابع: التقديم والتأخير. كقوله عز وجل: (وقاتلوا وقتلوا، وقتلوا # وقاتلوا) . # وقوله عز وجل. (ثم انظر أنى يؤفكون) يقرأ على سبعة # أوجه، وكذلك قوله عز وجل: (فإن استطعت أن تبتغي نفقا في ms141 الأرض أو سلما في ~~السماء فتأتيهم بآية) . # وقوله عز وجل: (فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا) # وكذلك نظائره. # PageV01P334 ### | الطود الراسخ في المنسوخ والناسخ # الناسخ: هو الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب # المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتا مع تراخيه عنه. # والمنسوخ: هو الحكم الزائل بعد ثباته بخطاب متقدم بخطاب واقع # بعده متراخ عنه دال على ارتفاعه على وجه لولاه لكان ثابتا. # وأما النسخ: فإنه - زوال شرع بشرع متأخر عنه. # والنسخ في العربية: النقل، تقول: نسخت الكتاب إذا نقلته: # والإزالة، يقولون: نسخت الشمس الظل أي أزالته، وحلت محله، وتقول # أيضا: نسخت الريح الأثر، فهذه إزالة لا إلى بدل. # ونسخ القرآن بمعنى الإزالة. # وقولنا: ناسخ ومنسوخ: أمر يختص بالتلاوة. # وأما المتلو فلا يجوز ذلك فيه، وكذلك المجاز أمر يختص بالتلاوة وكلام ~~الله عز وجل قديم لم يزل موجودا، وكان قبل إيجاد الخلق غير مكتوب، ولا ~~مقروء، ثم بالإنزال كان مقروء ومكتوبا، ومسموعا. # ولم ينتقل بذلك من حال إلى حال كما أن الباري عز وجل قبل خلق # العباد لم يكن معبودا، وإنما عبد بعد إيجاد العباد، ولم يوجب ذلك له # تغيرا سبحانه. # وحكمة النسخ اللطف بالعباد، وحملهم على ما فيه إصلاح لهم. # ولم يزل الباري عز وجل عالما بالأمر الأول، والثاني، وبمدة الأول، # PageV01P335 # وابتداء مدة الثاني قبل إيجاد خلقه، وتكليفهم ذلك، ونقلهم عنه إلى غيره. # وما زال عز وجل مريدا للأول إلى زمن نسخه، مريدا لإزالة حكمه إلى # بدل، أو إلى غير بدل، وكلامه صفة له لا تغيير فيه، ولا تبديل. # وحقيقة - التخصيص، والاستثناء تخالف حقيقة النسخ؛ لأن # التخصيص أن يجيء اللفظ عاما، والمراد بعض متناولاته، فإذا أتى ما دل # على أن المراد غير ظاهر اللفظ ظهر التخصيص. # وقالوا في حده: إخراج بعض ما يتناوله الخطاب؛ ولأن الاستثناء # صيغة دالة على أن المستثنى غير داخل في الخطاب، فالتخصيص قريب # من معنى الاستثناء إلا أن الاستثناء لا يكون إلا بحرف دال على إخراج # المستثنى؛ لهذا قالوا في حده: صيغة دالة. # ودلالة التخصيص إما بنص ms142 آخر، أو إجماع، أو قرينة. # فالتخصيص نحو قوله عز وجل: (والمحصنات من الذين أوتوا # الكتاب من قبلكم) ، بعد قوله: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) . # ولو كان هذا نسخا لكانت آية البقرة المراد بها الكتابيات. # وقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: آية المائدة ناسخة # لآية البقرة. # PageV01P336 # وقال قائلون: لا يصح هذا إلا أن تكون آية البقرة في المشركات # من أهل الكتاب. # وأقول: إن هذا الذي قالوه غير مستقيم، فإن قولنا: نسخ. # وتخصيص، واستثناء اصطلاح وقع بعد ابن عباس، وكان ابن عباس يسمي # ذلك نسخا، ولو وقع الاصطلاح على تسمية جميع ذلك نسخا ويكون # النسخ على ثلاثة أضرب، لم يمتنع لاجتماع المعاني الثلاثة في الإزالة # للحكم المتقدم. # والناسخ يكون مدنيا لا غير، فإما أن ينسخ مكيا أو ينسخ مدنيا نزل # قبله، وقد تقدم ذكر المدنى والمكي ونزيد هنا فنقول: # كل سورة فيها (كلا) فهي مكية، وكل سورة افتتحت بالحروف # فهي مكية إلا البقرة وآل عمران، واختلف في الرعد، وكل سورة فيها قصة # آدم، عليه السلام، وإبليس، لعنه الله، فهي مكية إلا البقرة. # وما فيه ذكر المنافقين فهو مدنى. # وقيل: ما كان من السور فيه القصص، والأنباء عن # القرون، فهو مكى وما فيه فريضة أو حد فهو مدني، وقيل: ما فيه # (يا أيها الذين آمنوا) فهو مدني، وما فيه (يا أيها الناس) ولم يكن فيه # (يا أيها الذين آمنوا) فهو مكي. # وأما نسخ المكي المكي فلم يتفق عليه. # PageV01P337 # وقال العلماء: أول ما نسخ الصلاة إلى بيت المقدس. # وهذا يدل على أن المكي ليس فيه منسوخ؛ لأن البقرة مدنية، والنسخ إنما ~~يكون في الأحكام، ولا نسخ في الأخبار؛ لأن خبر الله عز وجل حق لا يصح أن ~~يكون على خلاف ما هوعليه. # وليس في الفاتحة ناسخ ولامنسوخ. # * * * ### | سورة البقرة # وقد عد قوم من المنسوخ آيات كثيرة ليس فيها أمر، ولا نهي، وإنما # هي أخبار، وذلك غلط نحو قوله عز وجل: (ومما رزقناهم ينفقون) # زعموا أنها منسوخة بإيجاب الزكاة، وعدوا أيضا ms143 من الأوامر # والنواهي جملة، فقالوا: هي منسوخة نحو قوله عز وجل: (وقولوا للناس حسنا) ~~. # وقوله عز وجل: (ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) # وذلك لا يصح، ومتى كان للخطاب طريق في # الحكم بأنه محكم كان أولى من حمله على أنه منسوخ نحو قوله عز وجل: # (فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره) . # فحمل هذا على أنه محكم أولى. # وأما قول عطاء في قوله عز وجل: (ولا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا) # إنه ناسخ لما كانوا عليه من قولهم في الجاهلية، والإسلام؟ # "راعنا سمعك" أي فرغه لنا، لما وجد اليهود بهذه الكلمة سبيلا إلى # PageV01P338 # السب؛ لأنها في كلامهم سب، فليس ذلك بصحيح، ولو كان ذلك # ناسخا لكان جميع ما أمرهم به من مكارم الأخلاق، ومما يستحسن في # القول، والفعل ناسخا لما كانوا عليه. # ولهذه الآية نظائر كثيرة، فكل ما قيل في ذلك: بأنه ناسخ لعادة # جرت، أو شريعة تقدمت فهذه سبيله. فاعلم ذلك. # قوله عز وجل: (فول وجهك شطر المسجد الحرام. . .) الآية # قالوا: هي ناسخة للصلاة إلى بيت المقدس، قالوا: # والصلاة إلى بيت المقدس أول ما نسخ، وهذا ليس بناسخ لقرآن؛ لأن # صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - لم تكن بقرآن أنزل عليه. # وقال ابن عباس - رضي الله عنهما -: أول ما نسخ من القرآن شأن # القبلة، قال الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: (ولله المشرق والمغرب ~~فأينما تولوا فثم وجه الله) فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو بيت ~~المقدس، ثم صرف إلى البيت العتيق، فعلى هذا تكون الآية ناسخة لقوله سبحانه: ~~(فأينما تولوا فثم وجه الله) لأنه سبحانه أباح له - صلى الله عليه وسلم - ~~استقبال ما شاء من الجهات، ثم نسخه بما # ذ كرنا. # وقال عبد الله بن عمر، رضي الله عنه: نزلت في صلاة التطوع # يصلي حيثما توجهت به الراحلة، وقيل: نزلت في قوم عميت عليهم # القبلة، فصلوا باجتهادهم إلى جهات مختلفة، فأعلموا أن صلاتهم جائزة. # وروى عامر بن ربيعة عن أبيه كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في ms144 سفر، ~~فتغميت # PageV01P339 # السماء، وأشكلت علينا القبلة، فصلينا، وعلمنا، فلما طلعت الشمس إذا # نحن قد صلينا إلى غير القبلة، فنزلت (فأينما تولوا فثم وجه الله) . # ومن هذا قول الحسن البصري في قوله عز وجل: (الحر بالحر والعبد بالعبد ~~والأنثى بالأنثى) إنها نزلت في نسخ التراجع الذي # كانوا يفعلونه، إذا قتل الرجل امرأة كان أولياؤها بالخيار بين قتله مع ~~تأدية # نصف ديته، وبين أخذ نصف دية الرجل وتركه، وإن كان قاتل الرجل امرأة # كان أولياء المقتول بالخيار بين قتل المرأة، وأخذ نصف دية الرجل، وإن # شاؤوا أخذوا الدية كاملة، ولم يقتلوها. # قال: فنسخت هذه الآية ما كانوا يفعلونه، فإن كانت هذه الآية نزلت في ذلك ~~فهي محكمة، ولا يقال: إنها ناسخة لفعلهم؛ لأن فعلهم ذلك لم يكن بقرآن تزل، ~~ولا هو حكم من أحكام الله عز وجل، ولا يقال أيضا لذلك الفعل الذي كانوا ~~يفعلونه: منسوخ؛ لأنه لم يكن حكما ثابتا بخطاب سابق لهذا الخطاب. # وعن ابن عباس أن هذه الآية منسوخة بقوله عز وجل في المائدة: # (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس) # فهذه أوجبت قتل الرجل بالمرأة، والمرأة بالرجل، والحر بالعبد، والعبد ~~بالحر، وليس هذا مما أصححه عن ابن عباس، رحمه الله؛ لأن هذه الآية إنما هي ~~إخبار من الله عز وجل بما أنزل في التوراة. # فإن قيل: فقد قال بعد ذلك: (ومن لم يحكم بما أنزل الله) . # قلت: أراد الله سبحانه أن اليهود خالفوا التوراة، ولم يحكموا بها، وقد ~~قال بعد ذلك: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ~~ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق ~~لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) . # PageV01P340 # فأعلمنا سبحانه أن لنا شرعة تخالف شرعتهم، ومنهاجا يخالف منهاجهم. # وقال الشعبى وغيره: آية البقرة نزلت في قوم اقتتلوا، فقتل بينهم # جماعة كثيرة، وكانت إحدى الطائفتين تعاظمت على الأخرى، وأرادت أن # تقتل بالعبد منها الحر من الأخرى، وبالأنثى الرجل، فنزلت، ثم هي لمن # أراد مثل ما طلبوا، قال هؤلاء: ms145 فهي محكمة. # وليس هذا بصحيح، فإن الرجل يقتل بالمرأة عند عامة الفقهاء إلا ما ذكر عن ~~عمر بن عبد العزيز، والحسن البصري، وعطاء، وعكرمة إلا أن يريدوا قتل الرجل ~~الحر بالأمة، فيكون قول الله عز وجل: (والأنثى بالأنثى) # أي الأنثى من الإماء بالأنثى منهن أي لا يقتل بالأمة الرجل الحر، وإنما ~~يقتل بها أنثى مثلها، أو عبد مثلها، وفيه بعد؛ لأن قوله عز وجل: (والأنثى ~~بالأنثى) يقتضي ألا تقتل أنثى إلا بأنثى. # وقيل: إنهم أرادوا قتل امرأتين بامرأة، وقتل رجلين برجل، فعلى # هذا يصح معنى الآية. # وقال السدي، وغيره: اقتتل فريقان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في ديات قتلاهم: ديات النساء بديات ~~النساء، وديات الرجال بديات الرجال، قال هؤلاء: فهي في شيء بعينه. # وهي على هذا الحكم باقية لمن أتى بعدهم، وهي محكمة، وعلى هذا الذي ذكره ~~يصح تأويل الآية، ومعناها أيضا. # وذهب سعيد بن المسيب، والثوري، والنخعى، # PageV01P341 # والشعبى، وقتادة، وأبو حنيفة، وأصحابه إلى أن آية البقرة منسوخة بقوله عز ~~وجل: (أن النفس بالنفس) فأجروا القصاص بين الحر والعبد، والذكر # والأنثى، وقد مر الكلام على أنها منسوخة، وأن آية المائدة لا تصلح أن # تكون ناسخة. # ومما عدوه ناسخا وليس كما قالوا، قوله عز وجل: (فمن عفي له من # أخيه شيء فاتباع بالمعروف) # قالوا: هو ناسخ لما كان عليه بنو إسرائيل، أباح الله به العفو عن القاتل، ~~وأخذ الدية، ولم يكن ذلك لهم. # والكلام في ذلك كما تقدم في قوله عز وجل: (لا تقولوا راعنا) . . . # وقوله عز وجل: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية ~~للوالدين والأقربين) الآية. # يجوز أن تكون منسوخة بآية الميراث، وأن تكون محكمة. # قالوا: كانت الوصية للوالدين والأقربين، ثم نسخ ذلك. # وقيل: معناها أن يوصي للوالدين والأقربين بإمضاء ما فرض الله لهم، وسوغه ~~من مال الميت، وألا يتعدى حكم الله فيه، فتكون على هذا محكمة. # قالوا: ومما يؤيد أنها منسوخة أنها نزلت قبل أن ينزل ما ms146 في النساء. # وقال طاووس، والحسن، وغيرهما: هي محكمة، وقيل: بعضها # منسوخ، وهو قوله تعالى: (للوالدين) ، وبعضها محكم، وهو الوصية # للأقربين. # وممن قال ذلك الشعبي، والنخعى، واختاره الطبري، ويروى # ذلك عن الحسن، وعن قتادة، والضحاك. # وقال الضحاك، من مات، # PageV01P342 # ولم يوص للأقربين فقد ختم عمله بمعصية. # وقال الحسن، وطاووس: إذا أوصى بثلث ماله لأجنبي فلقرابته من ذلك الثلثان، ~~وللأجنبي الثلث. # وقال قوم في قوله عز وجل: (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم) ~~: # إن الآية منسوخة، وإن المسلمين كانوا يقتدون بفعل أهل الكتاب في صومهم، ~~فكانوا إذا ناموا حرم عليهم بعد نومهم أن يأكلوا، أو يشربوا، أو يقربوا ~~النساء، وكذلك بعد صلاة العشاء الآخرة، وإن لم يناموا. # وليس هذا القول بشيء، وإنما المعنى: فرض عليكم الصيام كما فرض على الذين ~~من قبلكم، أي: أوجبه الله تعالى عليكم كما أوجبه على الذين من قبلكم. # قال علي، رضي الله عنه: أولهم آدم، وجميع الأمم، مفروض # عليهم الصوم. # وقال قوم: أراد بقوله: (أياما معدودات) يوم عاشوراء. # وثلاثة أيام من كل شهر كتب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صيامها ~~حين هاجر، ثم نسخ بشهر رمضان. وهذا غير صحيح؛ لأنه بين الأيام المعدودات ~~بقوله عز وجل: (شهر رمضان) . # وأما قوله عز وجل: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) # قيل: إنها منسوخة، وكانوا من شاء صام، ومن شاء أفطر. # وأطعم مسكينا عن كل يوم، ثم نسخ ذلك بقوله عزوجل: (فمن شهد # منكم الشهر فليصمه) ، وقد قيل: إنها محكمة، وقوله # PageV01P343 # (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) # يريد به من أفطر لمرض، ثم صح، فأطاق القضاء، فلم يقض حتى أدركه فرض الصوم ~~لعام آخر، فإنه يصوم الذي أدركه، فإذا فرغ منه قضى الذي فاته، وأطعم عن كل ~~يوم مدا، وأما من اتصل به المرض، فلم يطق أن يقضي حتى جاء الصوم الآخر فإنه ~~يقضي إذا أطاق بعد ذلك، ولا إطعام عليه. # وهذا القول قول زيد بن أسلم، وابن شهاب، ومالك، رحمه الله، في رواية ابن ms147 ~~وهب عنه. # ويجوز، والله أعلم، أن تكون محكمة، ويكون معنى قوله: (وعلى # الذين يطيقونه) : أي على الذين يتعمدون الفطر من غير عذر، فإنهم # يلزمهم إطعام ستين مسكينا، أو العتق، أو صوم شهرين. والسنة بينت # الإطعام، وزادت العتق، والصيام، وليس التأويل الأول، كانوا من شاء # صام، ومن شاء أفطر، وأطعم، بمتفق عليه بين الصحابة، إنما ذلك قول # معاذ بن جبل، رحمه الله، وقد خالفه ابن عباس، وأبو بكر الصديق. # رضي الله عنه - # وقرئ: (وعلى الذين يطوقونه) بضم الياء، وفتح الطاء. # وتشديد الواو. # وقال ابن عباس، رحمه الله: نزلت في الكبيرين الذين لا # يقدرون على الصوم، والمريض، وعلى هذه القراءة أيضا عائشة، رضي # الله عنها، وعطاء، وابن جبير، وعكرمة. # PageV01P344 # وعن مجاهد: (يطوقونه) بفتح الياء، وتشديد الطاء والواو أي # يتكلفونه، ومعنى الأولى يكلفونه على جهد وعسر، ولو كانوا في صدر # الإسلام على ما قيل من التأويل الأول لمنع شهرة ذلك من وقوع هذا # الخلاف. # وأنا أذكر بعون الله تعالى الآيات التي قيل: إنها منسوخة. # ولها وجه تحمل عليه، فتكون محكمة. # من ذلك: قوله عز وجل: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا) # قيل: هي منسؤخة نزلت في قتال من قاتل، ونسخها الأمر بقتال # المشركين، وهي محكمة على أن قوله عز وجل: (ولا تعتدوا) أي لا # تعتدوا، فتقتلوا الصبيان، والنسوان، ومن لا قدرة له على القتال. # كالشيخ الفاني، والراهب الذي لا يقاتل. # وقوله عز وجل: (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه) # قال قتادة: هي منسوخة بقوله عز وجل: (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) . # وبقوله: (وقاتلوا المشركين كافة) # وقيل: إنها ناسخة لقوله عز وجل: (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) # ثم نسخت بقوله عز وجل: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) # فصارت، أعني آية البقرة ناسخة لآية النساء بآية التوبة، وهذا معدوم ~~النظير. # PageV01P345 # وقيل: ليست آية البقرة بناسخة، ولا منسوخة، وإنما هي مخصوصة # بالنهي عن القتال في الحرم، ولا يحل القتال فيه إلا لمن قاتل. # قال ذلك مجاهد، وطاووس، وأكثر العلماء على وجوب # قتال المشركين أينما كانوا بآية التوية، ms148 والتوبة نزلت # بعد البقرة بمدة متطاولة. # قوله عز وجل: (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) # قال مجاهد: هي محكمة، والمعنى فمن اعتدى عليكم في الحرم فاعتدوا عليه # بمثل ما اعتدى عليكم، فأباح أن تقاتل في الحرم من قاتلك، ولا يحل أن # تبدأه بالقتال فيه، وهو حكم ثابت عنده إلى الأبد. # وعن ابن عباس أنها منسوخة، وقد نسخ اعتداء من اعتدى عليه برد أمره إلى ~~السلطان، فلا يقتص بيده، وإنما يقتص له السلطان، قالوا: قال ابن عباس: ~~نسخها قوله عز وجل.: (فقد جعلنا لوليه سلطانا) # ولا يصح ذلك عن ابن عباس؛ لأن (سبحان) مكية باتفاق، والمكي لا ينسخ ~~المدني. # قوله عز وجل: (ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله) # قيل: هو منسوخ بقوله عز وجل بعد ذلك: (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من ~~رأسه) # قال كعب بن عجرة الأنصاري: لما نزلنا الحديبية مر بي النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، وأنا أطبخ قدرا لي، والقمل يتناثر على رأسي، فقال: يا كعب: ~~لعلك يؤذيك هوام رأسك، فقلت: نعم، فقال: احلق رأسك، وننزل: (فمن كان منكم ~~مريضا) الآية. # PageV01P346 # وقال قوم: الآية محكمة، ولم يكن قوله عز وجل: (ولا تحلقوا رءوسكم) # متناولا للمريض، ولمن به أذى من رأسه. # قوله عز وجل: (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه..) # قال ابن عباس، وقتادة، والضحاك، وابن المسيب. # والأوزاعي: هي منسوخة بآية السيف؛ إذ أباحت قتالهم في كل مكان # وزمان. # وقال مجاهد، وعطاء: هي محكمة، ولا يجوز القتال في الأشهر # الحرم. # والعلماء على خلاف ذلك. # فإن قيل: فقد قال الله عز وجل: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم) # فهذا يؤيد قول عطاء، ومجاهد، وكيف تكون هذه الآية ناسخة لآية البقرة؟ ~~وإنما أباحت قتل المشركين بعد انسلاخ الأشهر الحرم؟ # فالجواب: أن الأشهر الحرم في براءة ليست هي التي قال الله عز وجل فيها: ~~(منها أربعة حرم) إنما هي أربعة أشهر أخر، وهي أشهر السياحة، أمر # المؤمنون بقتل ms149 المشركين بعد انسلاخها حيث وجدوهم، وفي أي زمان # لقوهم، وكان أولها بعد يوم النحر من ذلك العام. # وأما الأشهر الحرم التي حرم الله فيها القتال، ثم نسخ، فهي: محرم # PageV01P347 # ورجب وذو القعدة وذو الحجة بغير خلاف، وإنما الخلاف في أنها من # سنة، أو من عامين. # فأهل المدينة يجعلونها في عامين، يقولون: ذو القعدة وذو الحجة # ومحرم ورجب، وقال أهل العراق: أولها محرم، فتكون من عام واحد. # وقوله عز وجل: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس ~~وإثمهما أكبر من نفعهما) # قال بعض مؤلفي الناسخ والمنسوخ: أكثر العلماء على أنها ناسخة لما كان ~~مباحا من شرب الخمر، قال: لأن الله تعالى أخبرنا أن في الخمر إثما، وأخبرنا ~~أن الإثم محرم بقوله عز وجل: (قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن ~~والإثم) # قال: فنص على أن الإثم محرم، وأخبر أن في شرب الخمر إثما، فهي محرمة ~~بالنص الظاهر الذي لا إشكال فيه. # قال: وما حرم كثيره فقليله حرام، كلحم الميتة، والخنزير، والدم. # وسورة البقرة مدنية فلا يعترض على ما فيها بما في الأنعام المكية في # قوله: (قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه) ؛ لأن هذا ~~التحريم نزل بمكة، والخمر نزل تحريمها بالمدينة، وزادنا الله في تأكيد ~~تحريم الخمر بقوله: (فهل أئتم منتهون) فهذا تهديد، ووعيد يدلان على تأكيد ~~تحريم الخمر، وزاد ذلك بيانا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: # "حرمت الخمر بعييها، والمسكر من غيرها". # وأكد الله تعالى ذلك وحققه بقوله: # PageV01P348 # (فاجتنبوه لعلكم تفلحون) # ولعل من الله واجبة، فضمن الفلاح مع اجتنابها، ونظيره الخسران مع ~~مواقعتها، وكما أنه تعالى حرم أكل الخنزير. # وقليله ككثيره بإجماع، كذلك يجب أن تكون الخمر والمسكر من غيرها. # فقلتهما ككثرتهما في التحريم، وزاد ذلك بيانا (ما أسكر كثيره. # فقليله حرام". # قال: وقال ابن جبير: لما نزل (قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس) # كره "الخمر قوم للإثم، وشربها قوم للمنافع حتى نزل (لا تقربوا الصلاة ~~وأنتم سكارى) . # فتركوها ms150 عندالصلاة حتى نزل (فاجتنبوه لعلكم تفلحون) ، فحرمت بهذا. فهذا ~~يدل على أن آية البقرة منسوخة بآية المائدة، والمائدة نزلت بعد البقرة بلا ~~شك، وهذا سياق قول مكي بن أبي طالب في كتابه المسمى "بالموضح في الناسخ ~~والننسوخ". # وأقول مستعينا بالله: # قوله: إنها ناسخة لما كان مباحا من شرب الخمر يلزم منه أن الله عز # وجل أنزل إباحتها، ثم نسخ ذلك. # ومتى أحل الله عز وجل شرب الخمر؟ # وإنما كانوا مسكوتا عنهم في شربها، جارين على عادتهم، ثم نزل # التحريم، كما سكت عنهم في غيرها من المحرمات إلى وقت التحريم. # وهذه الآية، وما ذكر من الآيات، الكل في التحريم كما جاء تحريم الميتة # في غير آية. # PageV01P349 # وقوله (إن الله عز وجل أخبرنا أن في الخمر إثما، وأخبرنا أن الإثم # محرم، إلى قوله فهي محرمة بالنص الظاهر الذي لا إشكال فيه، كلام لا # وجه له؛ لأن الإثم هو الذنب وإذا كان الذنب كبيرا، أو كثيرا في ارتكاب # شيء لم يجز ارتكابه، فكيف يسمعون قول الله عز وجل: (قل فيهما إثم كبير ~~ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) ، ثم يقدمون عليها مع # التصريح بالخسران؟ # إذ كان الإثم أكبر من النفع، بل هذا كاف في التحريم. # وقوله: فأخبر أن في شرب الخمر إثما، ونضق على أن الإثم محرئم ر # بقوله: (والإثم والبني " لا حاصل له؛ لأنه إن أراد أن الخمر هي الإثم # فكيف يقول: فنص على أن الإثم محرم، وأخبر أن في شرب الخمر إثما # فكيف تكون هي الإثم المحرم على هذا؟ # وإن أراد بالإثم الذنب لم يحتج إلى شيء آخر، وإنما معنى آية الأعراف إنما ~~حرم ربي الفواحش وما فيه الإثم. # وكلامه كله فاسد إلى آخره. # وقوله: لعل من الله عز وجل واجبة ليس بصحيح، فقد قال عز # وجل: (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى (44) . # وقد ألانا له القول: (فكذب وعصى (21) ثم أدبر يسعى (22) فحشر فنادى (23) ~~فقال أنا ربكم الأعلى (24) . # وإنما معنى قوله عز وجل: (لعلكم تفلحون) فاجتنبوه راجين الفلاح، أو ms151 ~~فاجتنبوه، وانووا إرادة الفلاح. # وأما قول ابن جبير: كره الخمر قوم للإثم، وشربها قوم للمنفعة. # وأي منفعة تبقى مع أن الإثم أكبر منها؟ # فكيف يقدم مقدم على الانتفاع # PageV01P350 # بشيء فيه وبال أكثر، وأكبر من الانتفاع به؟ # وأطرف من هذا قوله: تركوها عند الصلاة. # فاعلم أن الآية محكمة غير ناسخة ولا منسوخة، وهي مصرحة # بتحريم الخمر. # وأما قوله عز وجل: (تتخذون منه سكرا) # فإن قلنا: السكر الطعم كما قال: # جعلت عيب الأكرمين سكرا. # فلا كلام، وإن قلنا: إن السكر الخمر، فليس فيه دليل على # الإباحة، لأنه عز وجل امتن عليهم بما ذكره من ثمرات النخيل والأعناب. # ثم قال: تتخذون من المذكور سكرا، ورزقا حسنا، فنبه بقوله عز وجل: # (ورزقا حسنا) على أن السكر ليس كذلك، وأشار فيه إلى ذم الخمر إن # كان المراد بالسكر الخمر. # وإن كان المراد بالسكر الطعم فهو سكر ورزق حسن. # أي تتخذون منه طعما تأكلونه رطبا، ورزقا حسنا يعني التمر والزبيب. # وزعموا أن قوله عز وجل: (ومنافع للناس) # منسوخ بنسخ إباحة الخمر، وهذا ما أدري ما يقال فيه. # وقالوا في قوله عز وجل: (قل العفو) # هي منسوخة بفرض الزكاة، وحكوا ذلك عن ابن عباس. # والعفو: القليل الذي لا يظهر # PageV01P351 # في المال نقصه، وقال طاووس: هو اليسير من كل شيء. # وقال الحسن، وعطاء: العفو: ما لا يكون إسرافا، ولا إقتارا. # وقال مجاهد: العفو: الصدقة عن ظهر غنى. # وقال الربيع: العفو: ما طاب من المال، وكذلك قال قتادة. # وقال قوم: كانوا قبل فرض الزكاة قد فرض عليهم من كان له مال # أن يمسك لنفسه منه ألف درهم، أو قيمة ذلك من الذهب، ويتصدق # بالباقي، وإن كانوا من أهل الزراعة أمسكوا ما يقيمهم حولا، وتصدقوا بما # بقي، ومن لم يكن له إلا العمل بيده أمسك ما يقوته يومه، وتصدق بما # بقي، فشق ذلك عليهم، فأنزل الله عز وجل فرض الزكاة. # قلت: فلتكن آية الزكاة إذا ناسخة لا منسوخة؛ لأنها موافقة لقوله عز وجل: ~~(قل العفو) ؛ لأنها نقيض ما كانوا فيه ms152 من الجهد، واستفراغ الوسع، وهذه ~~حقيقة العفو. # كما قالوا: العفو: الأرض السهلة، والآية محكمة. # فإن أريد بها الزكاة فذاك، وإن أريد بها التطوع فذاك. # قوله عز وجل: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن..) # قيل: سب نزولها أن مرثد بن أبي مرثد بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إلى مكة ليخرج ناسا من المسلمين، فقالت له عناق، وهي # امرأة كان يخلو بها في الجاهلية، هل لك في الخلوة؟ # فقال: حال بيننا الإسلام، قالت له: فتزوج بي، فقال: أرجع إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، فاستأمره، فنزلت هذه الآية، فالآية على هذا محكمة؛ ~~لأن نكاح الكفار غير أهل الكتاب محرم. # وقيل: هي محكمة محرمة لنكاح المشركات، والكتابيات اللواتي في دار الحرب، ~~ويروى ذلك عن ابن عباس، وقاله # PageV01P352 # قتادة، وابن جبير، وأكثر العلماء. # وعن ابن عمر: أنها محكمة عامة في كل مشركة كتابية حربية وغير حربية. # وقيل: إنه إنما كره ذلك، ولم يحرمه؛ لأنه آية المائدة أباحت نكاح ~~الكتابيات كلهن الحربيات والذميات. # وقيل: هي عامة في الكتابيات كلهن، وهي منسوخة بآية المائدة، وكره بعض ~~العلماء نكاح الحربيات، ولم يحرمه، وروي مثل ذلك عن مالك، وحرمه جماعة ~~منهم، وخصوا آية المائدة بالذميات، وآية المائدة عن أكثر العلماء عامة في ~~كل كتابية، وعلى ذلك أكثر الصحابة والعلماء. # وأدخلوا في هذا الباب قوله تعالى: (ويسألونك عن المحيض. . .) # وقالوا: هي ناسخة لما كان عليه بنو إسرائيل من اجتناب # الحائض على كل حال من مؤاكلة، ومضاجعة، وغير ذلك.. # فنسخ، فإنا لا نعتزلها إلا في الوطء خاصة. # قالوا: وإنما أدخلنا ذلك في باب الناسخ والمنسوخ لقوله عز وجل: # (فبهداهم اقتده) # قالوا: فشريعتهم لازمة لنا حتى نؤمر بتركها. # والصحيح أن مثل هذا لا يدخل في الناسخ والمنسوخ؛ لأنه لم # ينسخ قرآنا؛ ولأن الحاجة إلى معرفة الناسخ والمنسوخ أن لا يظن في # منسوخ أنه محكم، فيعمل به. # وأما إذا لم تكن آية منسوخة تحتاج إلى بيان أنها منسوخة، فلا وجه # لذكر الناسخ لغير القرآن، ولا فائدة في ذكره، ولا يضرنا ms153 أن نجهل معا # كان حرم على من كان قبلنا، أو أحل لهم حتى يقال: نسخت هذه الآية # ما كان عليه من قبلنا. # PageV01P353 # ومن ذلك قولهم: كان الرجل يؤلي من امرأته السنة وأكثر من ذلك. # ولا تطلق عليه، فنسخ ذلك بقوله عز وجل: (للذين يؤلون من نسائهم تربص ~~أربعة أشهر) . # ومن ذلك قولهم في قوله عز وجل: (الطلاق مرتان) # وقالوا: هي ناسخة لشيء كانوا عليه في أول الإسلام. # كان الرجل يطلق ثلاثا، وهي حبلى، ويكون بارتجاعها ما دامت في العدة. # وقيل: هي ناسخة لما كانوا عليه في الجاهلية، ثم في صدر الإسلام. # كان أحدهم يطلق امرأته ثلاثا ما شاء مرة بعد مرة يطلقها، وإذا كادت # تخرج من العدة ارتجعها، يفعل ذلك ما شاء، فنسخ ذلك من فعلهم بهذه # الآية، ولا تدخل هذه الآية في الناسخ لما ذكرته. # وقيل: هي منسوخة بقوله عز وجل: (فطلقوهن لعدتهن) . # والآيتان محكمتان لم تنسخ واحدة منهما الأخرى التي # في البقرة لبيان عذة الطلاق، والتي في الطلاق فيها بيان وقت الطلاق. # وقوله عز وجل: (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) # قالوا: هي عامة في كل مطلقة، فنسخ منها غير المدخول # بها، والتي يئست من المحيض، والحامل، قال ذلك قتادة، وليس كما # ذكروا، وإنما أريد بالمطلقات المدخول بهن اللواتي يحضن الخاليات # عن الحمل يدلك على ذلك قوله عز وجل: (ثلاثة قروء) . # PageV01P354 # ومن ذلك قوله عز وجل: (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا) . # قال أبو عبيد: نسخ ذلك بقوله: (إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله) . # وهذا ظاهر الفساد، وهذا استثناء، وليس بنسخ. # وقال قوم: هومنسوخ بقوله عز وجل: (فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه) . # وليس كذلك؛ لأن آية البقرة في منع الزوج # من ارتجاع ما أعطاه من غير رضا المرأة، والتي في النساء في إباحة ذلك # إذا كان عن رضا فليس بينهما نسخ. # ومن ذلك قولهم في قوله عز وجل: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين) ~~إنه منسوخ بقوله عز وجل: (فإن أرادا فصالا عن تراض ms154 منهما وتشاور فلا جناح ~~عليهما) . # وليس كذلك، فإنه تعالى قال: (لمن أراد أن يتم الرضاعة) . # ومن ذلك قوله عز وجل: (وعلى الوارث مثل ذلك) . # اختلف في الوارث، فقيل: هو من يرث ولاية الرضيع إذا مات قام # ورثته مقامه، وكان عليهم للصبى ما كان على أبيه، وقيل: الوارث من يرث ~~الصبى إذا مات. # قال ابن عباس على وارث الصبى من أجر الرضاع ما كان # على أبيه إن لم يكن للصبى مال. # وقال زيد بن ثابت: يلزم من يرث الصبى # من النفقة على رضاعه بقدر حصته من ميراثه منه. # وروى سعيد بن المسيب، وسلمان بن يسار أن رجلا مات، وترك ابنا # مسترضعا، ولم يترك مالا، فقضى عمر، رضي الله عنه، أن رضاعه على # ورثته وقال: لو لم أجد له ورثة جعلته على عاقلته. # وقال قتادة: رضاع الصبي على جميع ورثته بالحصص. # وقيل: الوارث من يرث الولاية على # PageV01P355 # الرضيع ينفق من مال الصبى عليه مثل ما كان ينفق أبوه. # وقيل: الإشارة في قوله عز وجل: (مثل ذلك) إلى ترك المضاررة. # وقيل: الوارث: الصبي؛ لأنه وارث الأب، فعليه النفقة في ماله. # أي أن نفقة الرضاعة على الصبى في ماله، قال ذلك الضحاك، واختاره الطبري، ~~وقال مكي: وهو قول حسن، وما أراه كما قال. # وعن مالك، رحمه الله أن الآية منسوخة قال: ولا يجب على # الرجل نفقة أخ، ولا ذي قرابة، وليست الآية بمنسوخة، ولم يذكر مالك. # رحمه الله، لها ناسخا. # ومن ذلك قوله عز وجل: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن ~~أربعة أشهر وعشرا) # قالوا: نسخ منها الحوامل بقوله عز وجل: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن) . # وهذا ليس بنسخ، والآية ليست في الحوامل؛ يدل على # ذلك قوله عز وجل: (فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن ~~بالمعروف) # أي في ابتغاء الأزواج، والحامل ليس لها ذلك. # ومن ذلك قوله عز وجل: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم ~~متاعا إلى الحول غير إخراج) # قال جماعة: هي منسوخة بالتي تقدمت، وهو ms155 قوله عز وجل: (يتربصن بأنفسهن ~~أربعة أشهر وعشرا) # قالوا: نسخت هذه الحول، ونسخت آية الميراث النفقة عليها إلى الحول. # وقال الربيع: كانت المرأة إذا توفي عنها # PageV01P356 # زوجها أقامت إن شاءت حولا، ولها السكنى، والنفقة، فنسخ ذلك آية # الميراث. # وقال عبد الملك بن حبيب: كانت الحرة المتوفى عنها زوجها تخير # بين أن تقيم في بيته، وينفق عليها من ماله سنة، وبين أن تخرج، فلا يكون # لها شيء من ماله، فنسخ ذلك بآية الميراث. # وليست هذه الآية بمنسوخة بالتي قبلها؛ لأن الناسخ يتاخر نزوله # عن المنسوخ، فكيف يكون نزولها متأخرا، ثم توضع في التأليف قبل ما # نزلت بعده ناسخة له من غير فائدة في لفظ ولا معنى؟ # واحتجوا لذلك بأن المكي قد يؤخر عن المدنى في السور، وليس هذا مثل ذلك، ~~وليس في تقديم السورة، وتأخيرها شيء من الإلباس بخلاف الآيات. # وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف نسخت الآية المتقدمة المتأخرة؟ # قلت: قد تكون الآية متقدمة في التلاوة وهي متأخرة في التنزيل كقوله # تعالى: (سيقول السفهاء) مع قوله: (قد نرى تقلب وجهك في السماء) . # والذي قال غير صحيح، بل التلاوة على ترتيب التنزيل، وقد تقدم أن قوله عز ~~وجل: (فول وجهك شطر المسجد الحرام) نزل بعد قولهم: (ما ولاهم عن قبلتهم ~~التي كانوا عليها) أي دم على ذلك (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) . # وقد قيل: إن أول ما نزل في ذلك قوله عز وجل: # (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله) . # قيل: أعلم الله نبيه ما هم قائلون، فقال: إذا قالوا ذلك فقل لهم: (ولله ~~المشرق والمغرب) ، وقد تقدم أيضا قوله: (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) . # PageV01P357 # فهذا يدل على ما قلناه من أن قوله عز وجل: (فول وجهك شطر المسجد الحرام) ~~أمر بالدوام على ما كان أمره به من اتخاذ المقام مصلى، ثم إن هذه الآيات ~~كلها في قصة واحدة، بخلاف الناسخ # والمنسوخ، ولم يقل أحد من المفسرين إن قوله عز وجل: (سيقول # السفهاء) أنزل بعد قوله تعالى: (قد نرى تقلب ms156 وجهك في السماء. . . فول ~~وجهك) الآية، وإنما وهم الزمخشري، فظن أن الإخبار # بما يكون بعد الشيء قبل وقوعه هو الواقع بعده، وهذا غلط بين. # وإنما مثاله أن يقول الملك لمن يريد أن يوئيه ناحية: سيطعن السفهاء في # ولايتك، ثم يقول له بعد ذلك: تولى ناحية كذا. # كذلك قال الله تعالى: (سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي ~~كانوا عليها) الآية إخبارا بما سيكون بعد التولية، ثم قال سبحانه بعد ذلك: ~~(قد نرى تقلب وجهك في السماء) . الآية، وهذا واضح جدا، وقد خفي عليه هذا، ~~فصار إلى ما صار إليه من تقدم الآية في التلاوة، وتأخرها في الإنزال، وليس ~~بهين أن يجعل كلام الله عز وجل بهذه المثابة. # بل أقول: إن الآية غير منسوخة بالتي تقدمت، بل معناها: أن # المتوفى عنها زوجها كانت لها متعه، كما أن للمطلقة متعة، وكانت متعة # المتوفى عنها زوجها أن تخير بعد انقضاء العدة بين أن تقيم إلى تمام # الحول، ولها السكنى، والنفقة، وبين أن تخرج؛ يدل على صحة ذلك # قوله سبحانه وتعالى: (متاعا إلى الحول غير إخراج) . # أي لا تخرج إذا لم ترد، ثم قال تعالى: (فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما ~~فعلن في أنفسهن من معروف) . # PageV01P358 # وأباح لها أن تخرج، ولو كانت العدة حولا لم يبح لها ذلك، ولم تكن مخيرة ~~فيه، ومن لم يفرق بين هذا، وبين قوله عز وجل: (يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف) . # ويميز بين المكث الواجب كيف جاء بهذا اللفظ؟ # وبين المكث الراجع إلى الاختيار كيف جاء باللفظ الآخر؟ # فقد سلب آلة التمييز. # بل الآية المتأخرة دالة على تقدم الأولى بقوله عز وجل: (فإن خرجن فلا ~~جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف) # أي فإن اخترن الخروج بعد بلوغ الأجل المذكور في الآية المتقدمة فلا حرج. # وقد قال مجاهد: إن الآية محكمة، ولها السكنى، والنفقة من مال # زوجها إن شاءت، وإن قلنا: إن ذلك ms157 قد كان، ثم بطل بأنه "لا وصية # لوارث " # فذاك موافق لما عليه الجمهور. # وأما أن نقول: إنها منسوخة بما تقدمها فلا. # وهذا الموضع من أقبح ما ذكروه في كتاب الله عز وجل، ثم ذكر بعد هذه ~~المتعة متعة الطلاق، فقال عز وجل عقيب هذه الآية: (وللمطلقات متاع بالمعروف ~~حقا على المتقين (241) . # ومن ذلك قول ابن زيد في قوله عز وجل: (إلا أن تقولوا قولا معروفا) # إنه منسوخ بقوله عز وجل: (ولا تعزموا عقدة النكاح) # PageV01P359 # وليس كما قال، بل هي محكمة، والمراد بذلك # التعريض بالنكاح. # ومن ذلك قوله عز وجل: (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا ~~بالمعروف حقا على المحسنين (236) # قال ابن المسيب: وحبت المتعة لغير المدخول بها بهذه الآية، وبقوله تعالى ~~في # الأحزاب (فمتعوهن وسرحوهن) # قال: ثم نسخ ذلك بقوله عز وجل: (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم ~~لهن فريضة فنصف ما فرضتم) . # وهذا ليس بنسخ لذلك لأن الأولى في التي لم يفرض لها، والثانية في التي قد ~~فرض لها. # وقال ابني المسيب أيضا: كانت المتعة واجبة بقوله عز وجل في سورة # الأحزاب (فمتعوهن وسرحوهن) ، ثم نسخت بآية البقرة، وهو قوله عز # وجل: (حقا على المحسنين) . # قال: ولم يقل: حقا عليكم، ولا واجبا عليكم، وهذا أيضا ليس كذلك؛ لأن قوله ~~عز وجل: (حقا على المحسنين) و (حقا على المتقين) لا يعارض قوله عز وجل: ~~(فمتعوهن) ؟ ولذلك قال علي، رضي الله عنه: المتعة واجبة لكل مطلقة، وإليه ~~ذهب الحسن البصري، والضخاك، وابن جبير، وقال # شريح: هي مندوب إليها، فمتع إن كنت تحب أن تكون من # المحسنين، ألا تحب أن تكون من المتقين. # PageV01P360 # وقال ابن عباس - رحمه الله - وغيره: هي واجبة للتي لم يفرض # لها إذا طلقت قبل الدخول على الموسر خادم، ويمتع المتوسط بالورق. # ودون المتوسط بالكسوة والنفقة، وكذلك قال قتادة. # وليس الغرض إيراد المذاهب، وإنما الغرض أن الآية غير منسوخة # ولا ناسخة. # ومن ذلك قوله عز وجل: (لا إكراه في الدين) # قال قوم: هي منسوخة بقوله ms158 عز وجل: (جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) ~~، والجمهور على أنها محكمة. # قال ابن عباس - رحمه الله -: نزلت في أهل الكتاب لا يكرهون إذا # أدوا الجزية.. # ومن ذلك قوله عز وجل: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) . # قالوا: هي ناسخة لما كانوا عليه من بيع المعسر فيما عليه # من الديون، وقد قدمت أن مثل هذا لا يجمل أن يذكر في الناسخ # لأنه نقل عن فعل كانوا عليه بغير قرآن نزل فيه، ولا أمر من الله عز وجل. # ولو كان ذا ناسخا لكان القرآن كله ناسخا؛ لأنه نزل في تغيير ما كانوا ~~عكيه، وإبطاله. # PageV01P361 # ومن ذلك قوله عز وجل: (إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) - إلى ~~قوله عز وجل - (ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله) # فأمر بالكتاب والإشهاد، قالوا: ثم نسخ جميع # ذلك بقوله سبحانه وتعالى: (فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته) ~~وليس هذا بنسخ، وفيه بيان كون الأمر بالكتابة # والإشهاد ليس على الوجوب. # وذهب ابن عمر، وابن عباس، وأبو موسى الأشعري، وجابر بن # زيد، وابن سيرين، والضحاك وأبو قلابة، وعطاء، والشعبى، وداود إلى # وجوب الكتاب والإشهاد، وأوجبوا على رب الدين أن يكتب، وأن يشهد # إذا قدر على ذلك. # قالوا: وأما قوله عز وجل: (فإن أمن بعضكم بعضا) فإنما ذلك عند # عدم القدرة على الكتابة أوالإشهاد، وإذا عفا عن الرهن، أو لم يجده. # وقال الشعبي وعطاء: أشهد إذا بعت أو اشتريت بدرهم، أو # بنصف درهم، أو بثلث درهم، وبهذا يقول الطبري وعلى الجملة فالآية # محكمة على كل حال. # ومن ذلك قوله - عز وجل - في قوله عز وجل: (وإن تبدوا ما في أنفسكم أو ~~تخفوه يحاسبكم به الله) إنه منسوخ بقوله عز وجل: # PageV01P362 # (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ، وليس في هذين ناسخ ولا # منسوخ، والنسخ لا يدخل في الأخبار. # ففي هذه السورة ثلاثون موضعا أدخلت في الناسخ، والمنسوخ لم # يقع الاتفاق على شيء منها، بل فيها ما لا يشك في أنه ليس بناسخ، ولا # منسوخ، ms159 ومستند قولهم في ذلك الظن لا اليقين، ولا يثبت ناسخ القرآن. # ومنسوخه بالظن، والاجتهاد. # * * * ### | سورة آل عمران # ذكروا فيها أربعة عشر موضعا ليس منها موضع متفق على صحة النسخ # الأول (فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله) # قالوا: نسخها قوله عنر وجل: (وجادلهم بالتي هي أحسن) . # وليس هذا بنسخ إذ يجوز أن يجمع بين الأمرين. # الثاني (وإن تولوا فإنما عليك البلاغ) قالوا: نسختها آية # السيف، والمعنى: فإنما عليك البلاغ، وليس عليك الهداية؛ لأنه قال قبل # ذلك: (فإن أسلموا فقد اهتدوا) . # الثالث قوله عز وجل: (لا يتخد المؤمنون) قالوا: نسخ # PageV01P363 # منها (إلا أن تتقوا منهم تقاة) بآية السيف، وليس كما - فالوا قال الحسن: # إنما ذلك في الكفار إذا أكرهوا المؤمنين علن الكفر فيتكلمون بذلك. # وقلوبهم كارهة، وقال قتادة: التقية أن تصل رحمك من الكفار من غير أن # تواليهم علن المسلمين، وقيل: نزلت في عمار بن ياسر، رحمه الله لأنه # خاف أن يقتله المشركون، فتكلم ببعض ما أحبوا، وفي حاطب بن أبي # بلتعة حين كتب بأخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى كفار مكة ~~ليرعوه في أهله وماله، وقلبه مطمئن بالإيمان. # الرابع والخامس والسادس: من قوله " عز وجل: (كيف يهدي الله قوما كفروا ~~بعد إيمانهم) - إلى قوله - (ولا هم ينظرون (88) . # قالوا: نسخها قوله: (إلا الذين تابوا) وهذا ليس بناسخ ولا # منسوخ. # السابع: قوله عز وجل: (آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا) # قالوا: هو منسوخ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: # "لا صمت يوما إلى الليل ". # وفساد هذا القول واضح. # الثامن قوله عز وجل: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) . # PageV01P364 # سبيلا، قال السدي: هو منسوخ بقوله سبحانه (من استطاع إليه سبيلا) وهذا ~~أيضا باطل. # التاسع: قوله "عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته) # قال قتادة: هي منسوخة بقوله عز وجل: (فاتقوا الله ما استطعتم) # وقال السدي، وابن زيد، والريع بن أنس. # وجماعة من العلماء: ليس هذا بنسخ. # والآيتان معناهما واحد، والأمر بتقوى الله لا ينسخ، وقوله: ms160 (حق تقاته) # أي ما أطقتم. # قيل: يا رسول الله: ما حق تقاته؟ # قال: أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر - # وقال ابن عباس أن تجاهد في الله حق جهاده، ولا تأخذك: فيه # لومة لائم، وأن تقوم لله بالقسط، ولو على نفسك، أو أبيك، أو ابنك. # وهذا كله لا ينسخ. # العاشر: قوله عز وجل: (لن يضروكم إلا أذى) # قالوا: هي منسوخة بقوله عز وجل: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا ~~باليوم الآخر) # وهذا أيضا فاسد. # PageV01P365 # الحادي عشر: قوله عز وجل: (ليس لك من الأمر شيء) # قالوا: هو ناسخ للقنوت الذي كان يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~للدعاء على الكفار، وليس هذا شرط الناسخ لأنه لم ينسخ قرآنا. # الثاني عشر: قوله عز وجل: (ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب ~~الآخرة نؤته منها) . # قالوا: هي منسوخة بقوله عز وجل: (عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) # وهذا ظاهر البطلان. # الثالث عشر: قوله عز وجل: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل ~~أحياء عند ربهم يرزقون (169) فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون ~~بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون (170) . # قالوا: هذا ناسخ لقرآن كان يقرأ، نزل في الذين قتلوا # يوم بئر معونة؛ لألهم لما أدخلوا الجنة قالوا: يا ليت قومنا يعلمون بما # كرمنا ربنا، فقال تعالى: أنا أعلمهم عنكم فأنزل (بلغوا عنا قومنا أن قد # لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه ". # روى مطرف، عن مالك، عن ابن شهاب، عن أنس، قال: فكان ذلك قرآنا قرأناه، ثم ~~نسخ بقوله: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا) ، وليس هذا من شرط ~~الناسخ والمنسوخ؛ لأن ذلك لم يثبت قرآنا، فينسخه هذا، ولو كان أيضا قرآنا ~~يتلى لم يكن منسوخا، ولم يكن هذا ناسخا له؛ لأن ذلك خبر. # الرابع عشر: قوله عز وجل: (وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ~~(186) . # قالوا نسختها آية السيف، وليس هذا مما ينسخ. ms161 # PageV01P366 ### | سورة النساء: # الكلام فيها في ثلاثين موضعا: # الأول: قوله عز وجل: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء. . . # إلى آخر الآية، قالوا: هي ناسخة لما كان في الجاهلية من نكاح ما شاؤوا # من النساء، وهذا لا يسمى ناسخا، وقد تقدم القول فيه. # الثاني: قوله عز وجل: (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) # قالوا: هي منسوخة بقوله عز وجل: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما. . ~~.) . # وقيل: نسخت بقوله: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) # والجمهور على أنها محكمة، واختلفوا في معناها. # فقال سعيد بن المسيب وربيعة: المعنى: ومن كان فقيرا من # اليتامى فليأكل بالمعروف، لئلا يذهب ماله، ويبقى فقيرا. # وقال الحسن، وقتادة، والنخعى، وعطاء، وابن زيد: معنى بالمعروف: أي للوصى ~~سد جوعته إذا احتاح، وليس عليه رد ذلك. # وقيل: أبيح له أكل التمر واللبن لقيامه عليه، فكأنه أجرة له. # وقال أبو العالية: معنى بالمعروف: أي من الغلة، ولا يأكل من # القاصر قرضا، ولا غير قرض. # وقيل: معنى قوله بالمعروف: القرض إذا احتاج، والرد إذا أيسر. # ويدل على ذلك قوله عز وجل: (فإذا دفعتم إليهم أموالهم) # أي ما اقترضتموه، فأشهدوا عليهم. # PageV01P367 # قال ذلك عمر رضي الله عنه، وابن عباس، والشعبى، وابن جبير. # فالآية على جميع هذه الأقوال محكمة، وإنما سقت هذه الأقوال لتعلم # أن القول بالنسخ ظن لا يقين. # الثالث قوله عز وجل: (وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين ~~فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا (8) . # قيل: هي منسوخة بآية الوصية، والميراث، قاله ابن المسيب. # ، وعن ابن عباس والضحاك، والسدي، وعكرمة نسخها آية الميراث. # وعن ابن عباس أيضا أنها محكمة، وكذلك قال ابن جبير، ومجاهد. # وعطاء. # والأمر على الندب لا على الإيجاب، وعن ابن عباس أيضا أن # الخطاب للموصي، يقسم وصيته بيده، والأمر على الندب. # وروي عن مجاهد أيضا، والحسن، والزهري أنها محكمة فيما # طابت به أنفس الورثة عند القسمة على الندب. # الرابع: قالوا: إن الورثة المذكورين في هذه الآيات كالآباء. # والأبناء، والإخوة، والأزواج كان ذكرهم عاما، ثم نسخت السنة من خالف دينه ~~دين الميت، ms162 ونسخ الإجماع من أكثر - الأمة من كان فيه بقية رق، فإنه لا يرث، ~~وليس هذا بنسخ. # الخامس: قوله عز وجل: (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا ~~عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا (9) . # قالوا: تضمنت هذه الآية إمضاء الوصية على ما أمر الوصي، ثم نسخت بقوله عز ~~وجل: (فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه) # PageV01P368 # أي فلا حرج على الموصى إليه إذا خاف ذلك أن يأمر # الموصي بالعدل، وهذا ليس بنسخ. # السادس: قوله عز وجل: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) # قالوا: هو منسوخ بقوله: (ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف) # قالوا: والمعروف القرض، فإن أيسر رد، وإن مات فبل أن يوسر فلا # شيء عليه، وليس هذا إن قيل بنسخ؛ لأن هذا ليس بظلم. # السابع، قالوا: قال الله تعالى (من بعد وصية) في أربعة # مواضع، ولم نجد للموصي في ماله حدا، ثم نسخ هذا بقوله عليه السلام # "الثلث والثلث كثير" # وهذا ليس بنسخ إنما هو بيان، كما بين مقدار ما تجب # فيه الزكاة، وعدد أركان الصلاة. # الثامن: قوله عز وجل: (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم) # والتي بعدها هي منسوخة بالحدود، وهذه الآية في النساء # المحصنات، والأبكار، والتي بعدها في الرجال، الثيب منهم والبكر. # ونسخ الجميع بالحدود. # وقيل: إن الآية الأولى في المحصنين، والثانية في البكرين وعليه جماعة. # والأول هو الصحيح، وهو قول ابن عباس. # وقيل: ليس هذا بنسخ لأنه سبحانه وتعالى قال: (أو يجعل الله لهن سبيلا) # لأنه قد كان الحكم منتظرا. # PageV01P369 # التاسع: قوله عز وجل: (ثم يتوبون من قريب) # قالوا: هي منسوخة بالتي بعدها، وهي قوله عز وجل: (حتى إذا حضر أحدهم ~~الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار) # قالوا: فقد احتجز التوبة في هذه الآية على أهل المعصية، فقال عز وجل: # (وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت ~~الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما (18) . # قالوا: ثم نسخت في ms163 أهل الشرك، أي: نسختها هذه الآية. # وبقيت محكمة في أهل الإيمان. # وقال قوم: نسخت هذه الآية، وهي قوله عز وجل: (وليست التوبة للذين يعملون ~~السيئات) بقوله: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) ~~فحرم الله تعالى مغفرته على من مات وهو مشرك، - ورد أهل التوحيد إلى مشيئته ~~-، وهذا كله تخليط من قائله، ولا # نسخ في هذه الآيات؛ لأنها أخبار جاءت تبين بعضها. # العاشر: قوله عز وجل: (لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها) # قالوا: فقوله: (ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) # هو منسوخ، وكان الرجل إذا تزوج امرأة فاتت بفاحشة كان له أن # يأخذ ما أعطاها، وقال الأكثر: هي محكمة، وأنها إذا أتت بفاحشة كان له # أن يأخذ منها بالخلع وقيل إذا نشزت عنه جاز له أن يأخذ منها بالخلع. # وقال قوم: الفاحشة: الزنا، وقيل: النشوز، وقيل: فاحشة اللسان. # والصحيح أن لا نسخ. # وقالوا في أول الآية في قوله عز وجل: (لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها) # PageV01P370 # هو ناسخ لما كانوا عليه في الجاهلية، إذا توفي الرجل كان ابنه # أولى بامرأته، يمنعها من التزويج حتى تموت، فيرثها. # وقال ابن عباس: كان حميم الميت يلقي ثوبه على المرأة، فإن شاء # تزوجها بذلك، وإن شاء حبسها حتى تموت، فيرثها. # قال غيره: فنسخ ذلك بهذه الآية، وقد بئنا فيما تقدم أن هذا وشبهه # ليس بنسخ. # الحادي عشر: قوله عز وجل: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد ~~سلف) # قال قوم: هي منسوخة، والمعنى ولا ما قد سلف، فأنزلوا عنه، وقال قوم: ~~محكمة، والمعنى إلا ما قد سلف، فقد عفوت عنه. # وأما من قال: هي منسوخة، والمعنى ولا ما قد سلف، فلا # يخلو أن يريد ولا ما قد سلف من نكاح حلائل الآباء، فأنزلوا عنه، فإن أراد # هذا فكيف تكون منسوخة؟ # بل هي أولى بأن تكون محكمة، وإن أراد بقوله: ولا ما قد سلف من الأنكحة ~~الفاسدة التي كانت في الجاهلية، فأقرهم الإسلام عليها ms164 إذا أسلموا، فاقتضت ~~الآية نزولهم عن النساء، ثم نسخت، فليس كذلك، وليس في العربية (إلا) بمعنى ~~"ولا"، والآية محكمة، والاستثناء منقطع. # والمعنى: لكن ما قد سلف، فإنه مغفور. # وقيل: لكن ما قد سلف إنه كان فاحشة. # وقال الطبري: المعنى: ولا تنكحوا من النساء نكاح آبائكم (فما) بمعنى ~~المصدر، والاستثناء منقطع كما سبق. # وقال الزمخشري في هذا الاستثناء: هو مثل قوله: # PageV01P371 # . . .. غير أن سيوفهم # حيث استثنى من قوله: (ولاعيب فيهم ". # قال: يعني إن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف فانكحوه، فلا يحل # لكم غيره، وذلك غير ممكن، والغرض المبالغة في تحريمه، وسد الطريق # إلى إباحته كما تعلق بالمحال في التأبيد في قولهم: حتى يبيض القار". # و (حتى يلج الجمل في سم الخياط) . # وقال في قوله عز وجل: (وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف) # ولكن ما مضى مغفور بدليل قوله: (إن الله كان غفورا رحيما (23) . # الثاني عشر: قوله عز وجل: (وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف) # قالوا: المعنى: ولا ما قد سلف كما تقدم في التي قبلها. # والكلام على ما قالوه كما سبق. # الثالث عشر: قوله عز وجل: (فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة) # PageV01P372 # قالوا: هي في المتعة، وقد نسخت، واختلفوا في ناسخها. # فقيل: هو قوله عز وجل: (ولهن الربع مما تركتم - فلهن # الثمن مما تركتم) . # وعن الشافعي، رضي الله عنه، موضع تحريم المتعة قوله عز وجل: # (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم) - إلى قوله - (فأولئك هم # العادون) ، قال: وقد أجمعوا على أنها ليست زوجة، ولا # ملك اليمين، وكذلك قالت عائشة، رضي الله عنها، كما الشافعى، رضي # الله عنه، قال: كانت المتعة أن يتزوج الرجل المرأة إلى أجل معلوم. # ويشترط أن لا طلاق بينهما، ولا ميراث، ولا عدة، قالت: فحرمها الله # تعالى بقوله: (والذين هم لفروجهم حافظون) . # وقال ابن المسيب: نسخت المتعة آية المواريث. # والظاهر قول من قال من العلماء: ليس قوله: (فما استمتعتم به منهن) # في المتعة، وإنما ذلك في الزوجات، وفي إيتاء الصداق، فتكون ms165 # الآية محكمة. # الرابع عشر: قوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) # قالوا: نسخها قوله عز وجل: (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا ~~على المريض حرج) # قالوا: لأنهم لما نزلت: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) # اجتنبوا الأكل مع الأعمى؛ لأنه لا يبصر. # فيختار لنفسه ما يريد، والأعرج لا يتمكن في جلوسه، والمريض يسبقه # الصحيح في الأكل، والابتلاع، فنسخت آية النور تحرجهم. # قال ذلك الحسن وعكرمة. # والجمهور على أنها محكمة والمراد بالباطل: الغصب # PageV01P373 # والسرقة والبخس والربا والقمار ونحو ذلك، والقول بأنها منسوخة يؤدي # إلى إباحة أكلها بالباطل مع الأعمى والأعرج والمريض، وإنما فعلوا ذلك # تورعا، وليس هذا أكل مال بالباطل، ولا يقع مشاحة بين الناس في مثل # هذا.، كما لا يتشاحون في أخذ هذا لقمة كبيرة، وهذا لقمة صغيرة، وقد # قال الزهري: نزلت آية النور في الثلاثة؛ لأن الغزاة كانوا يخلفونهم في # بيوتهم يحرسونها إلى أن يعودوا، - فأبيح لهم أن يأكلوا منها. # وقال ابن زيد: نزلت فيهم في رفع الحرج عنهم في الجهاد. # الخامس عشر قوله عز وجل: (والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) # قيل: هي منسوخة، ومعنى المعاقدة عند من قال إنها: # منسوخة مختلف فيه فقيل: كانوا يتوارثون بالأخوة التي آخى بينهم رسول # الله - صلى الله عليه وسلم - أي: بين المهاجرين والأنصار، ثم نسخ ذلك " ~~بقوله عز وجل: (ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون) # فهذه، على قولهم، آية نسخ أولها آخرها، وقيل: بل كانوا يتعاقدون ~~ويتحالفون أن من مات قبل صاحبه ورثه الآخر، فنزلت هذه الآية تأمر بالوفاء ~~بذلك، ثم نسخت بآية المواريث، وبقوله عز وجل في آخر الأنفال: (وأولو ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) . # وقيل: كان المهاجرون لما قدموا المدينة يورثون الأنصار دون ذوي # أرحامهم لما بينهم من المودة، فأنزل الله تعالى تقرير ذلك بقوله عز وجل: # (فآتوهم نصيبهم) ثم نسخ ذلك بآية المواريث، وبآخر # PageV01P374 # الأنفال، وهذه الأقوال كلها مروية عن ابن عباس، ms166 واختلاف الرواية عن # شخص واحد دليل الضعف. # وقيل: هي محكمة، وهو الصحيح إن شاء الله، والمعنى: وفوا لهم # بما عاقدت أيمانكم من النصر والمعونة والرفد. # السادس عشر، قوله عز وجل: (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما ~~تقولون) # قالوا: مفهوم خطاب هذه الآية جواز السكر، وإنما حرم قربان # الصلاة في تلك الحال، فنسخ ما فهم من جواز الشرب، والسكر بتحريم # الخمر. # وروى أبو ميسرة عن عمر رضي الله عنه: # "أن منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت كان ينادي عند ~~الإقامة: لا يقربن الصلاة سكران ". # وأعجب من هذا قول عكرمة: (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) # منسوخ بقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا) # .. الآية، أي أنه أبيح لهم أن يؤخروا الصلاة حتى يزول السكر، ثم نسخ ذلك، ~~فأمروا بالصلاة على كل حال، ثم نسخ # شرب الخمر بقوله عز وجل: (فاجتنبوه) # وبقوله سبحانه: (فهل أنتم منتهون) # وليس في هذا كله نسخ، ولم ينزل الله تعالى هذه الآية في إباحة الخمر، ~~فتكون منسوخة، ولا أباح بعد إنزالها مجامعة # الصلاة مع السكر، والآية محكمة على هذا، لا على قول من قال: أراد # بالسكر سكر النوم، وهو قول الضحاك وابن زيد. # PageV01P375 # السابع عشر قوله تعالى: (ومن لم يستطع منكم طولا..) الآية. # قيل: هي منسوخة بقوله عز وجل: (ذلك لمن خشي العنت منكم) # فذلك نسخ بتلك الإباحة العامة، وهو ظاهر # الفساد، وإنما الإباحة المتقدمة لمن لم يجد الطول، وخشي العنت. # الثامن عشر قوله عز وجل: (فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة) # قال قوم: هذا ناسخ لقوله عز وجل: (فاجلدوا كل واحد منهما # مائة جلدة) # ولم يفرق بين الإماء وغيرهن، وليس كما ذكروا. # ولم تكن الأمة داخلة في قوله عز وجل: (فاجلدوا كل واحد منهما مائة # جلدة) ، وإنما ذلك في الحرة بإجماع، ولا كان حد الأمة قط أكثر من # خمسين محصنة أو غير محصنة. # التاسع عشر قوله عز وجل: (فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ~~(63) # قالوا: ms167 هذا تقديم وتأخير، وإنما المعنى: فعظهم، وأعرض عنهم، ثم نسخ الوعظ ~~والإعراض بآية السيف، وليس كذلك؛ لأن آية السيف في قتال المشركين، وهذه ~~الآية في أهل النفاق. # وليس فيها تقديم ولا تأخير، ومعنى (فأعرض عنهم) : دعهم، ولا تعاقبهم. # واقتصر على وعظهم، والقول البليغ هو التخويف. # الموضع الموفي عشرين قوله عز وجل: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك ~~فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما (64) # قالوا: نسخ بقوله عز وجل: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم) # PageV01P376 # وليس كذلك، فإن آية النساء في قصة مخصوصة، لو # تابوا واستغفروا الله، واستغفر لهم الرسول لغفر لهم، وآية براءة في # المنافقين الذين استغفر لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهم مصرون على ~~النفاق، ومعلوم أن المنافق والكافر إذا تاب، واستغفر غفر له. # الحادي والعشرون قوله عز وجل: (فانفروا ثبات أو انفروا جميعا (71) # قالوا: هو منسوخ بقوله عز وجل: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) # وما أحسب هؤلاء فهموا كلام الله عز وجل # أما قوله عز وجل: (خذوا حذركم) فمعناه: احذروا عدوكم، ولا # تغفلوا عنه، فيتمكن منكم، وانفروا إليه ثبات أي: جماعات سرية بعد # أخرى، أو انفر وا عسكرا واحدا. # وأما قوله عز وجل: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة. . .) الآية فاختلف ~~فيه، فقيل: نزل في قوم بعثهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمون ~~الناس الإسلام، فرجعوا إليه - صلى الله عليه وسلم - لما نزل قوله عز # وجل: (ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول ~~الله) # خشية أن يكونوا داخلين فيمن تخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فأنزل الله عز وجل: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة. . .) # وهذا قول مجاهد: فهلا نفر من كل فرقة طائفة ليتفقهوا في الدين إذا # رجع بعض المعلمين إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبقي بعض، فإذا ~~نفروا كلهم لم يبق من يعلم، فإذا رجع الذين تعلموا من أهل البوادي إلى ~~قومهم أخبروهم بما تعلموا لعلهم يحذرون مخالفه أمر الله تعالى، فليس هذا ~~بناسخ ms168 لقوله عز وجل: (فانفروا ثبات أو انفروا جميعا) ؛ لأن المعنى: إذا # PageV01P377 # نفرتم إلى العدو فعلى إحدى الحالتين، إما مجتمعين، أو سرايا متفرقين. # ولم يرد بقوله: (جميعا) لا يبقى منكم أحد. # وقال ابن عباس، وقتادة: المعنى: ما كان المؤمنون إذا غزوا، وليس # معهم النبي - صلى الله عليه وسلم - لينفروا كلهم، ويتركوه لا يبقى منهم ~~أحد عنده، فإذا بقي بعد النافرين قوم، ونزل قرآن تعلموه، فإذا رجع النافرون ~~أخبرهم القاعدون بما نزل، ثم ينفر القاعدون، ويمكث الأولون عند النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # وهذا المعنى أيضا لا يعارض آية النساء، فتكون هذه الآية ناسخة لها. # وروي عن ابن عباس أيضا أنها نزلت في غير هذا المعنى، وإنما # أقبلت قبائل مضر إلى المدينة من أجل الجدب الذي أصابهم بدعوة # النبي - صلى الله عليه وسلم -، تأتي القبيلة بأسرها تزعم أن الإسلام ~~أقدمها، وإنما أقدمها الضر، فاعلم الله تعالى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بأنهم كاذبون. # ولو كان ذلك غرضهم لاكتفوا بإرسال بعضهم إلى المدينة ليتفقهوا، ولينذروهم ~~إذا انقلبوا إليهم. # واختلاف الرواية دليل الضعف، والمخبر عنه واحد، والقصة واحدة، ومع # ذلك فلا تعارض بين الآيتين، ولا نسخ. # وقال عكرمة: إنما أنزلت في تكذيب المنافقين؛ لأنهم لما نزل قوله # عز وجل: (ما كان لأهل المدينة..) الآية # قال المنافقون لمن تخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعذر من ~~المؤمنين: هلكتم بتخلفكم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله ~~تعالى: (وما كان المؤمنون لينفروا كافة) # وهذا تأويل بعيد من سياق الآية، ومع ذلك فلا نسخ. # وقال الحسن البصري: هي في الجهاد، والمعنى: لتتفقه الطائفة # PageV01P378 # النافرة بما تراه من نصرة وتخبر إذا رجعت بما رأته من ذلك قومها # المشركين، وتحذرهم أخذ الله تعالى وبأسه. # وروي أنها نزلت في أعراب قدموا المدينة، فاغلوا الأسعار، وملؤوا # الطرق بالأقذار. # الثاني والعشرون قوله عز وجل: (ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا (80) . # قالوا: نسخ بآية السيف، وهذا كقوله عز وجل: (فإنما عليك البلاغ) # قد تقدم القول فيه. # الثالث والعشرون قوله ms169 عز وجل: (فأعرض عنهم) # قالوا: هو منسوخ بآية السيف، وإنما هو كالذي قبله ليس بمنسوخ، وإنما نزل ~~في المنافقين. # فإن قلت: أفلا يكون منسوخا بقوله عز وجل: (جاهد الكفار # والمنافقين واغلظ عليهم) ؟ # قلت: قال ابن عباس: أمر بجهاد المنافقين باللسان، والكفار بالسيف. # وقال الضحاك: جاهد الكفار بالسيف، واغلظ على المنافقين بالكلام. # وقال الحسن وقتادة: واغلظ على المنافقين بإقامة الحدود عليهم. # وقيل: بإقامة الحجة عليهم. # فإن قلت: فكيف يكون قوله عز وجل في النساء: (فأعرض عنهم) # منسوخا بهذه الآية؟ # قلت: آية النساء في قوم منهم بأعيانهم. # وقد قيل في معنى قوله: (فأعرض عنهم) : لا تخبر بأسمائهم. # PageV01P379 # الرابع والعشرون قوله عز وجل: (فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض ~~المؤمنين) . # قالوا: نسخ بآية السيف، وليس كما قالوا؛ لأن هذه الآية إنما نزلت بعد ~~الأمر بالقتال، ولكن لما ثبطوا عن القتال على ما ذكر في الآيات قبلها، ~~وبيتوا غير ما قالوا من إظهار الطاعة. # قال له الله عز وجل: (فقاتل في سبيل الله) ولا تعتمد على نصرهم، فإن # تخلفوا عنك، ولم يخرجوا معك، فما كلفت غير نفسك وحدها # (وحرض المؤمنين) ، أي: وما يلزمك في أمرهم إلا تحريض. # وفي هذا تحريك لهم وإلهاب. # وقيل: دعاهم إلى الخروج في بدر الصغرى، فكرهوا الخروج. # فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يلو على أحد، فلم يتبعه إلا ~~سبعون، ولو لم يتبعه أحد لخرج وحده، وكان أبو سفيان واعده اللقاء، فكان ~~الأمر كما قال الله عز وجل: (يكف بأس الذين كفروا) # ورجع أبو سفيان؛ لأنه لم يكن مع أصحابه زاد إلا السويق، فقال لهم: هذا ~~عام مجدب، ولم يقدم على لقاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # الخامس والعشرون قوله عز وجل: (إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ~~ميثاق) . # قالوا: قال الله عز وجل: (فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم) ثم ~~استثننى من ذلك أهل الميثاق، ومن اتصل بهم وانحاز إلى جملتهم، ثم نسخ - ذلك ~~بقوله عز وجل في براءة (فاقتلوا المشركين حيث ms170 وجدتموهم) . # قال قتادة: نبذ إلى كل ذي عهد عهده، ثم أمر بالقتال، والقتل حتى # يقولوا: لا إله إلا الله، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عاهد ~~كفار مكة عام الحديبية عهدا بقي من مدته عند نزول براءة أربعة أشهر، فأمر ~~الله عز وجل نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يوفي بعهدهم إلى مدتهم، وأن ~~يؤخر قتال من لا عهد له إلى انسلاخ # PageV01P380 # محرم، ثم يقاتل الجميع حتى يدخلوا في الإسلام ولا يقبل منهم سوى # ذلك، هذا كله قول قتادة. # وقال السدي: كان آخر عهد الجميع تمام أربعة أشهر ذلك لعشر # خلون من ربيع الآخر، وهذا كله كان في موسم سنة تسع. # وقال السدي: أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإتمام أربعة أشهر لمن كان ~~بينه وبينه عهد أربعة أشهر فما دون ذلك، وأما من كان عهده أكثر من أربعة ~~أشهر فهو الذي أمر - النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتم له عهده في قوله ~~عز وجل: (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) . # فمن نقض منهم العهد دخل فيمن أخر إلى تمام أربعة أشهر وهذا اختيار ~~الطبري، وهو قول الضحاك. # فعلى هذا لا يكون قوله: (إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق) . # منسنوخا؛ لأنه قد جعل له حكم المعاهدين، وأدخل في جملتهم، وقد أخر # قتالهم إلى انقضاء مدتهم. # وروي أن عليا عليه السلام كان بقول في ندائه: من كان بينه وبين # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهد فعهده إلى مدته! # ويدل عليه قوله عز وجل: (إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما ~~استقاموا لكم فاستقيموا لهم) . # PageV01P381 # فأمر الله لمن استقام على عهده، ولم ينقضه بأن يتم له عهده. # وأن يؤخر من نقض عهده وظاهر على النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعة ~~أشهر، قال الله عز وجل: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) . # ففسح لمن كان له عهد، ونقض قبل انتهائه، ومن له أربعة أشهر فما دون أن ~~يتصرفوا في الأرض مقبلين ومدبرين، ثم لا أمان لهم بعد ذلك. # قال ms171 مجاهد: أولها من يوم النحر إلى عشر من ربيع الآخر. # وقال الزهري: أولها من شوال، وآخرها آخر محرم، وتسمى أشهر السماحة # أيضا؛ لأنه سمح لهم فيها بالتصرف. # وقال ابن عباس: من لم يكن له عهد فإنما جعل أجله خمسين # ليلة، عشرين من ذي الحجة والمحرم يدل على ذلك قوله عز وجل: # (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين) # وكان النداء بسورة براءة يوم عرفة، وبه يتم خمسون ليلة، وقيل: يوم النحر، ~~ونزلت براءة أول شوال، ومن ذلك اليوم أجل أربعة أشهر لأهل العهد. # وقال الزهري: من أول شوال هو أول الأربعة أشهر وهو # للجميع، فمن كان له عهد كان أجله أربعة أشهر من ذلك الوقت، ومن لم # يكن له عهد انسلاخ الأشهر الحرم فذلك أربعة أشهر أيضا. # السادس والعشرون قوله عز وجل: (أو جاءوكم حصرت صدورهم) الآية، قيل: ~~معناه: ولا الذين جاؤوكم قد ضاقت صدورهم عن قتالكم، وعن قتال قومهم. # قال الحسن، وعكرمة، # PageV01P382 # وابن زيد: هو منسوخ بالجهاد. # وأقول، والله أعلم: إن هؤلاء الذين حصرت صدورهم عن القتال هم الذين ذكروا ~~في قوله عز وجل: (إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق) ذكر لهم ~~حالتان: الاتصال بالمعاهدين، أو المجيء إلى النبى - صلى الله عليه وسلم -. # والتقدير: إلا الذين حصرت صدورهم فاتصلوا بقوم بينكم وبينهم ميثاق أو ~~جاؤوكم، يدل على ذلك قراءة أبي: (بينكم وبينهم ميثاق حصرت صدورهم) ، وليس ~~في قراءته (أو جاءوكم) . # وقوله عز وجل: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين) # إنما أراد كفار مكة ومن معهم، يدل على ذلك قوله عز وجل: (ألا تقاتلون ~~قوما نكثوا أيمانهم) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - # عام الحديبية حين قاضى المشركين أدخل معه بني كعب بن خزاعة في # القضية، وأدخل المشركون معهم بني بكر بن كنانة في القضية، فنقض # المشركون أيمانهم، وأغاروا مع بني بكر بن كنانة على بني كعب بن خزاعة # قبل انقضاء مدة العهد، فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال: لأنتصرن ~~لهم، فنصره الله عز وجل بفتح مكة، وشفى ms172 صدور بني خزاعة، وأذهب غيظ قلوبهم، ~~وهم القوم المؤمنون، وحلفاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتأمل هذا، ~~فإنه لا يعارض ما في سورة النساء إلا أن يكون الذين حصرت صدورهم ممن نقض ~~العهد، ونكث اليمين، وأعان على خزاعة. # والجرأة على الناسخ والمنسوخ خطر عظيم. # ولا يعارض ما في سورة النساء أيضا قوله عز وجل: (وقاتلوا المشركين كافة ~~كما يقاتلونكم كافة) . # PageV01P383 # السابع والعشرون قوله عز وجل (ستجدون آخرين) الآية. # قالوا: نسخها آية السيف. # الثامن والعشرون قوله عز وجل: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ~~ذلك لمن يشاء) # ذهب قوم إفي أنها منسوخة بقوله عز وجل: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه ~~جهنم خالدا فيها) # ورووا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال في قوله عز وجل في # سورة الفرقان: (ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن ~~يفعل ذلك يلق أثاما (68) يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا (69) ~~إلا من تاب وآمن. . .) . # إن هذا لأهل الشرك إذا أسلموا، ولا توبة للقاتل متعمدا. # وروي أن رجلا سأل أبا هريرة، وابن عمر، وابن عباس عن قتل # العمد، فكلهم قال: هل يستطيع أن يحييه؟!. # والصحيح أن هذا ليس من الناسخ والمنسوخ في شيء؛ لأن هذا إخبار من الله عز ~~وجل، وإخبار الله تعالى صدق لا يدخله نسخ. # وآية الفرقان وآية النساء محكمات، وقد قال الله - عز وجل - في # سورة النساء (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) # PageV01P384 # ثم قال عز وجل: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها) ، ثم # قال بعد ذلك أيضا: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن ~~يشاء) . # فإن قيل: إن قلت: إن هذه أخبار، والنسخ لا يدخل الأخبار. # فما تقول في تعارضها؟ # قلت: قوله عز وجل: (فجزاؤه جهنم خالدا فيها) # قد روى ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في ~~الآية: "هو جزاؤه إن ms173 جازاه ". # وقال الطبري: جزاء القاتل جهنم حقا، ولكن الله تعالى يغفر. # ويتفضل على من آمن بالله وبرسوله فلا يجازيهم بالخلود فيها، فإما أن # يغفر فلا يدخلهم، وإما أن يدخلهم، ثم يخرجهم بفضل رحمته، وهذا خبر # عام ولا يجوز نسخه. # وكذلك روي عن إبراهيم التيمي، ومجاهد. # وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاف. # وإنما أذكر هؤلاء لأن ذكرهم كالشهادة لصحة الحديث. # فإن قيل: فما تقول فيما تقدم ذكره عن ابن عباس؟ # قلت: قد روى عاصم بن أبي النجود، عن ابن جبير، عن ابن عباس، رضي الله ~~عنهما، أنه قال: هو جزاؤه إن جازاه.. # PageV01P385 # وروي عن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله عز وجل: (ومن يعمل سوءا أو يظلم ~~نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما (110) . # قال: فلو كانت ذنوبه أعظم من السموات، والأرض، والجبال # لجاز أن يغفرها الله تعالى. # قال ابن عباس: وقد دعا الله عز وجل إلى مغفرته من قال: (عزير # ابن الله) ، ومن زعم (أن الله فقير، ومن زعم أن (يد الله مغلولة) ، ومن # زعم أن (الله ثالث ثلاثة) ، فقال الله عز وجل: (أفلا يتوبون إلى الله ~~ويستغفرونه والله غفور رحيم (74) . # قال ابن عباس: وقد دعا الله عز وجل إلى التوبة من هو أعظم جرما من هؤلاء، ~~من قال: (أنا ربكم الأعلى) ، (ما علمت لكم من إله غيري) . # قال: ومن أيأس العباد من التوبة فقد جحد كتاب الله، ومن تاب إلى الله تاب ~~الله عليه، قال: وكما لا ينفع مع الشرك حسنات، كذلك نرجو أن يغفر الله ذنوب ~~الموحدين. # قال ابن عباس: مع قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: # "لو وضعت لا إله إلا الله في كفة ووضعت السماوات والأرض وما بينهن وما ~~فيهن في كفة لرجحت لا إله إلا الله " # وهذا هوالصحيح عن ابن عباس إن شاء الله، إذ أجمع المسلمون # على صحة توبة قاتل العمد. # وكيف لا تصح توبته؟ وتصح توبة # PageV01P386 # الكافر، وتوبة من ارتد عن الإسلام، ثم قتل المؤمنين متعمدا، ثم رجع # إلى ms174 الإسلام؟. # قال عبد الله بن عمر، رضي الله عنه: كنا، معشر أصحاب # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا نشك في قاتل المؤمن، وآكل مال ~~اليتيم، وشاهد الزور، وقاطع الرحم، يعني لا نشك في الشهادة لهم بالنار، حتى ~~نزلت (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) فأمسكنا عن ~~الشهادة لهم. # فإن قيل: فما تقول في قولهم: هل يستطيع أن يحييه؟ # قلت: ذلك على وجه تعظيم أمر القتل والزجر، أو يكون ذلك قبل أن تنزلا (إن ~~الله لا يغفر أن يشرك به) على قول ابن عمر، ومن زعم أن القاتل عمدا لا توبة ~~له، جعل الغفران لما دون الشرك في آية الفرقان منسوخا. # قالوا: ونزلت آية الفرقان، فيما روى زيد بن ثابت، قبل آية النساء بستة # أشهر، وقد قدمت أن النسخ لا يدخل الأخبار، فلا نسخ في جميع هذه # الآية، وكلها محكمة. # التاسع والعشرون قوله عز وجل: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) # زعم قوم أنها منسوخة بما جاءت به السنة من جواز قصر الصلاة # في السفر من غير تقييد بالخوف، وهذا غير صحيح، وصلاة الخوف باقية # لم تنسخ، والقصر في السفر غير صلاة الخوف. # الثلاثون قوله عز وجل: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) . # PageV01P387 # زعموا أنه منسوخ بقوله عز وجل ة (إلا الذين تابوا) # فما أدري أي الأمرين أعجب؟ # إدخال النسخ في الأخبار، أو جعل الاستثناء نسخا؟. # فهذه ثلاثون موضعا لا ترى فيها لا ناسخا ومنسوخا متيقنا. # * * * ### | سورة المائدة: # هي من آخر ما نزل من القرآن، وهي في الإنزال بعد براءة عند # أكثر العلماء. # وقال آخرون: براءة بعدها. # وذهب جماعة إلى أن المائدة ليس فيها منسوخ؛ لأنها متأخرة النزول. # وقال آخرون: فيها من المنسوخ عشرة مواضع: # الأول قوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر ~~الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ms175 ربهم ~~ورضوانا) # قال الشعبي، وغيره: ولم ينسخ من المائدة غير هذه الخمسة، نسخها الأمر ~~بقتال المشركين، وقال ابن زيد: هذا كله منسوخ بالأمر بقتالهم كافة. # وقال ابن عباس، وقتادة: (ولا آمين البيت الحرام) يعني منع المشركين من ~~الحج، ثم نسخ ذلك بالقتل. # والشعائر جمع شعيرة، وشعيرة بمعنى مشعرة، أى: معلمة. # PageV01P388 # واختلف فيها، فقيل: حدوده التي جعلها أعلاما لطاعته في الحج. # قال ابن عباس: هي مناسك الحج، نهاهم أن يحلوا ما منع المحرم من إصابته.. # وقال زيد ابن أسلم: هي ست: الصفا والمروة، والبدن # والجمار، والمشعر الحرام، وعرفة، والركن. # قال: والحرمات خمس: البلد الحرام، والكعبة البيت الحرام، والشهر الحرام، ~~والمسجد الحرام، والمحرم حتى يحل. # وقال الكلبى: كانت عامة العرب لا يعدون الصفا والمروة من # الشعائر، ولا يقفون إذا حجوا عليهما، وكانت الحمس لا يعدون عرفات # من الشعائر، ولا يقفون بها في الحج، فنهى الله تعالى المؤمنين عن # ذلك. # وقال السي: شعائر الله حرمه، وقيل: هي العلامات بين الحل # والحرم، نفوا أن يجاوزوها غير محرمين. # وقال عطاء: شعائر الله حرماته نهاهم عن ارتكاب سخطه، وأمرهم # باتباع طاعته. # وقيل: الشعائر الهدايا، وقيل: الإشعار أن تجلل، وتقلد، # PageV01P389 # ويطعن في سنامها، فيعلم بذلك أنها هدي. # والشهر الحرام: قيل: هو القعدة، وقيل: هو رجب كانت مضر تحرم فيه القتال، ~~فأمروا بأن يحرموه، ولا يقاتلوا فيه عدوهم، وقيل: كانوا يحلونه مرة، ~~ويحرمونه أخرى، فنهوا عن إحلاله. # والهدي: ما أهداه المسلمون إلى البيت من بعير، أو بقرة، أو # شاة، حرم الله عز وجل أن يمنع أن يبلغ محله. # والقلائد: قيل: هي الهدايا المتقلدات، نهى عن الهدي غير المقلد. # وعن المقلد، وقيل: هي ما كان المشركون يتقلدون فيه، كان أحدهم # إذا خرج من بيته يريد الحج تقلد من السمر، فلا يعرض له أحد، وإذا # انصرف تقفد من الشعر قلادة فلا يعرض له أيضا. # وقيل: إنما نهى الله عز وجل أن ينزع شجر الحرم فيتقلد به على # عادة الجاهلية. # وقيل: كان الرجل إذا خرج من أهله حاجا، أو معتمرا. # وليس ms176 معه هدي جعل في عنقه قلادة من شعر، أو وبر، فأمن بها إلى # مكة، وإذا قفل من مكة علق في عنقه من لحاة شجر مكة فيأمن بها حتى # يصل إلى أهله. # وقوله عز وجل: (ولا آمين البيت الحرام) # قيل: نهوا أن # PageV01P390 # يعرضوا لمن أم البيت الحرام من المشركين. # واختلف في سبب نزولها. # فقيل: نزلت في الحطم البكري. قال ابن جريج: قدم على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: إني داعية قومي وسيدهم فاعرض علي أمرك، فقال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: # "أدعوك إلى الله أن تعبده، ولا تشرك به شيئا، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي # الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت. # فقال الحطم: في أمرك غلظة. # أرجع إلى قومي، فأذكر لهم ما ذكرت، فإن أقبلوا، أقبلت معهم، وإن أدبروا ~~كنت معهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: # "لقد دخل بوجه كافر، وخرج بعقبى غادر، وما الرجل بمسلم". # فمر على سرح للمسلمين، فانطلق به، وطلب، فلم # يدرك، ثم إنه خرج إلى الحج بتجارة عظيمة، فأراد أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن يعرضوا له، ويأخذوا ما معه، فأنزل الله عز وجل: (يا ~~أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله. . .) الآية. # ولما استاق السرح؟ قال: # قد لفها الليل بسواق حطم # ليس براعي إبل ولا غنم # ولا بجزار على ظهر وضم # باتوا نياما وابن هند لم ينم # بات يقاسيها غلام كالزلم # خدلج الساقين خفاق القدم # PageV01P391 # وهذا القول يبطل قوله عز وجل: (يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا) . # وقال ابن زيد: جاء ناس من المشركين يوم الفتح يقصدون البيت. # فقال المسلمون: نغير عليهم، فقال الله عز وجل في ذلك: # (ولا آمين البيت الحرام) نسخها آية القتل في براءة. # وقد تقدم أنها نزلت بعد براءة عند أكثر العلماء، وهذا مانع من أن تكون ~~براءة ناسخة لها، ومن قال: ليس فيها منسوخ قال: أما الشعائر فحدود الله عز ~~وجل. # وأما الشهر الحرام فذو القعدة لا يحله المحرم فيتعدى فيه إلى ما أمر # باجتنابه. # PageV01P392 # وأما الهدي: فظاهر. # وأما القلائد: ms177 فالنهي عن نزع شجر الحرم ليتقلد به، أو عن الهدي # المقلد، والتقدير على حذف مضاف أي ولا ذي القلائد. # ولا آمين البيت الحرام، قيل: انها للمسلمين؛ لأن المشركين لا # يبتغون رضوان الله فنهي المسلمون عنهم لأجل ذلك، يجوز أن يكون # آمين حالا من المخاطبين أي: لا تحلوا شعائر الله آمين البيت الحرام، أي # لا تحلوها قاعدين عن الحج، ولا آمين البيت الحرام. # وقوله: (يبتغون فضلا) على الالتفات، كقوله عز وجل: (ولو أنهم إذ ظلموا ~~أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول) . # الثاني قوله عز وجل: (ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن ~~تعتدوا) . # قال ابن زيد: نسخ بالأمر بالقتل والجهاد، والأكثر على أنها # محكمة، وإنما نزلت ناهية عن المطالبة بدخول الجاهلية لصدهم إياهم # عام الحديبية. # وقد لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قتل بذحل في الجاهلية. # وهذا أولى، وأحسن عند الأكثر. # الثالث قوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) # PageV01P393 # قال قوم: هي منسوخة؛ لأنها تقتضي إيجاب الوضوء # على من قام إلى الصلاة، وإن لم يكن محدثا. # وقال عكرمة، وابن سيرين: بإيجاب ذلك على كل قائم إلى الصلاة، وإن لم يكن ~~محدثا. # وإنما معنى الآية: إذا قمتم إلى الصلاة محدثين. # يدل على ذلك قوله عز وجل (وإن كنتم جنبا فاطهروا..) الآية. # فالآية محكمة عند العلماء، ومعناها على ما ذكرته. # الرابع قوله عز وجل: (وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) # قال قوم: هو منسوخ بوجوب غسل الرجلين. # قال الشعبي: نزل القرآن بمسح الرجلين، وجاءت السنة بالغسل. # والصحيح أنها محكمة. # قال أبو زيد: المسح خفيف الغسل، وأريد ترك الإسراف؛ لأن # غسل الرجلين مظنة ذلك. # وقال أبو عبيد في قوله عز وجل: (فطفق مسحا) . # المسح ها هنا: الضرب، كذلك المسح ها هنا الغسل، وقيل: المسح: # التطهير، يقال: تمسحت للصلاة، كما يقال: تطهرت لها، وقيل: قراءة # الخفض معناها مسح الخفين، وقراءة النصب لغسل الرجلين، والصحيح # أنها محكمة. # الخامس قوله عز وجل: (فاعف عنهم واصفح) # قال قتادة: نسخها قوله ms178 عز وجل: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم ~~الآخر) # PageV01P394 # وقال ابن عباس: نسخها قوله عز وجل: # (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) # وقيل: بقوله عز وجل: (وإما تخافن من قوم خيانة) # والصحيح أنها محكمة، لا سيما على قول من قال: إن المائدة بعد براءة، ~~وإنما نزلت في قوم من اليهود أرادوا الغدر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فحماه الله عز وجل، وأمره بالعفو، والصفح ما داموا في الذمة، والسياق يدل ~~على ذلك. # السادس قوله عز وجل: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله) # قالوا: هو منسوخ بقوله (إلا الذين تابوا) # وهذا ظاهر الفساد، وقد تقدم له نظائر. # السابع قوله عز وجل: (فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم) # قالوا: نسخ هذا التخيير بقوله: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله) # فأوجب عليه الحكم بينهم، ونسخ التخيير. # وقيل: هي محكمة، وهو الصحيح. # أما المعنى: إن أردت الحكم فاحكم بينهم بما أنزل الله، وهو معطوف على ~~قوله: (وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط) . # وقال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وعطاء الخراسانى، وعمر بن عبد العزيز، ~~وعكرمة، والزهري: ليس للإمام أن يردهم إلى أحكامهم إذا جاؤوه، وهو أحد قولي ~~الشافعى - رضي الله عنه - # وقال عطاء بن أبي رباح، والحسن البصري، ومالك، والشعبى، # PageV01P395 # والنخعي، وأبو ثور: الإمام مخير، وهو أحد قولي الشافعي - رضي الله عنه -. # الثامن قوله عز وجل: (ما على الرسول إلا البلاغ) # قيل: نسخ بالجهاد، وقد سبق القول على مثله. # التاسع قوله عز وجل: (عليكم أنفسكم) # قيل: هي منسوخة بالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والأكثر على أنها # محكمة. # والمعنى: عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا أمرتم # بالمعروف، ونهيتم عن المنكر، فلم يقبل منكم. # وقال ابن عمر - رحمه الله -: هذه الآية لأقوام يأتون بعدنا، إن قالوا لم ~~يقبل منهم، وأما نحن فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "ليبلغ الشاهد الغائب ". # وكنا نحن الشهود وأنتم الغيب. # وقال جبير بن نفير: قال لي جماعة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في هذه ms179 الآية: عساك أن تدرك ذلك الزمان، فإذا رأيت شحا مطاعا، وهوى # الإيضاخ 272، ونراصخ القرآن 48 1، والقرطبئ 6/ 185 - 187. # ابن سلامة 42، ونراصخ القرآن 149. # "هي،: ليست في ظ. # الإيضاح 274، وابن سلامة 42، ونراصخ القرآن 149. # الإيضاح 274، ونراصخ القرآن 150 - 151، والقرطبئ 6/ 342. # إفي ظ: (رضي الله عنه". # القرطبئ 6/ 343. # افي ظ: (فكنا". # ا # ا المرطبي 6/ 343. # (هو أبر عبد الرحمن الحضرمن الحمصئ، جير بن نقير بن مالك بن عامر، الإمام ~~الكبير. # أ@رك حياة النبئ @ وحذث عن أبي بكلر، وعمر، وطلشة، وكان جير من علماء ~~الشام. # ترفي في صنة 75 ه. # السير 4/ 76. # 396 # PageV01P396 # متبعا، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك نفسك لا يضرك من ضل إذا # اهتديت. # وقال ابن مسعود: لم يجئ تأويل هذا بعد، إن القرآن أنزل حيث # أنزل، فمنه، ومنه، ومنه، ومنه أي فمنه آيات قد مضى تأويلهن قبل أن # ينزلن، ومنه آيات قد وقع تأويلهن على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~ومنه آيات قد وقع تأويلهن بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بيسير، ومنه ~~آيات يقع تأويلهن يوم الحساب. # فما دامت قلوبكم واحدة، وأهواؤكم واحدة، ولم تلبسوا شيعا، ولم يذق # بعضكم بأس بعض، فاؤمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، فإذا اختلفت # الأقوال، والأهواء، ولبستم شيعا، وذاق بعضكم بأس بعض، فأمرؤ # حجيج نفسه عند ذلك جاء تأويل هذه الآية، فهي على هذا # محكمة. # العاشر قوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم) # قال قوم: أجاز في هذه الآية شهادة غير أهل الملة بقوله عز وجل: # (وأشهدوا ذوي عدل منكم) # والجمهور على أنها محكمة. # قال الحسن، وعكرمة: من غيركم: أي من غير قبيلتكم: أي # من سائر المسلمين، ويروى ذلك عن الشافعى - رضي الله عنه - # ومالك، ويدل على ذلك قوله عز وجل: (تحبسونهما من بعد الصلاة) # وذا لا يقال لغير المسلمين. # PageV01P397 # وعن ابن عباس، وعائشة، رضي الله عنهما، وأبي موسى # الأشعري، وابن سيرين، ومجاهد، وابن جبير، والشعبى، وابن المسيب. # والنخعي، والأوزاعي، وشريح: أنها محكمة. ومعنى من غيركم، أراد # من أهل الكتاب، وشهادتهم جائزة في الوصية خاصة في السفر عند فقد ms180 # المسلمين للضرورة. # * * * ### | سورة الأنعام: # فيها ستة عشر موضعا: # الأول: قوله عز وجل: (قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم (15) # قالوا: نسخ بقوله تعالى (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) . # وهذا غير صحيح، والخوف مشروط بالعصيان، وكيف لا يخاف الله من عصاه؟ # وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "والله إني لأخوفكم لله " # هذا مع العصمة، وإنما معنى الآية: قل لهؤلاء الذين لا # يخافون ما في معصية الله من العذاب العظيم. # الثاني: قوله عز وجل: (قل لست عليكم بوكيل) # قالوا: نسخ بآية السيف، والصحيح أنها محكمة، وإنما # أمر - صلى الله عليه وسلم - بأن يخبر عن نفسه بذلك، والنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - داع ومبلغ، وليس # PageV01P398 # بوكيل على من أرسل إليه، ولا بحفيظ أعماله. # الثالث: قوله عز وجل: (وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم) إلى ~~آخر الآية التي بعدها (لعلهم يتقون) . # قالوا: نسخ ذلك بقوله عز وجل: (فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره) # وعند أهل التحقيق لا نسخ في هذا؛ لأن قوله عز وجل: # (وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء) # خبر، أي ليس على من اتقى المنكر من حساب من # ارتكبه من شيء إنما عليه أن ينهاه، ولا يقعد معه راضيا بقوله. # الرابع: قوله عز وجل: (وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا) # قالوا: نسخ بآية السيف، وهذا تهديد ووعيد. # ومثل هذا لا نسخ فيه. # الخامس: قال الله تعالى (ثم ذرهم في خوضهم يلعبون) # قالوا: نسخ بآية السيف، والكلام فيه كالذي قبله. # السادس: قوله عز وجل: (وما أنا عليكم بحفيظ) # وهو كالذي تقدم في ذكر النسخ فيه، والجواب عنه. # PageV01P399 # السابع: قوله تعالى: (وأعرض عن المشركين) # قالوا: نسخ بآية السيف، وقد تقدم القول في مثله. # الثامن: قوله عز وجل: (وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل) # قالوا: نسخ بآية السيف وقد تقدم قولنا فيه، وفي نظائره. # التاسع: قوله عز وجل: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله ~~عدوا بغير علم) # قالوا: ms181 نسخت بآية السيف. # قالوا: لأن الله تعالى أمرهم بقتلهم، والقتل أغلظ، وأشنع # من السب، فهو داخل في جنب القتل، وذلك أن المشركين قالوا: # لتنتهن عن سب آلهتنا أو لنهجون ربكم، فأمر الله المسلمين ألا يسبوا # آلهتهم لئلا يسبوا الله عز وجل؛ لأن المسلمين إذا علموا أنهم يسبون # الله عز وجل إذا سبوا آلهتهم، كانوا لسب آلهتهم متسببين في سب # الله - عز وجل - فليس هذا نهيا عن سب آلهتهم، إنما هو في الحقيقة نهي # عن سب الله - عز وجل - وفعل ما هو سبب له، وذريعة إليه، وليست # آية القتال من هذا في شيء، وهذا الحكم باق، ولا يجوز أن يسب ما # يسب الله عز وجل بسببه. # العاشر: قوله عز وجل: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق) # PageV01P400 # قال عكرمة، وعطاء ومكحول: هي منسوخة بقوله عز وجل: (وطعام الذين أوتوا ~~الكتاب حل لكم) وهم لا يسمون. # ويروى عن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت مثل ذلك، وأجازوا # أكل ذبائح أهل الكتاب وإن لم يذكر عليها اسم الله - عز وجل -. # وذهب جماعة إلى أن هذه الآية محكمة، ولا يجوز أن نأكل # من ذبائحهم إلا ما ذكر اسم الله عليه، وروي ذلك عن علي، وعائشة. # وابن عمر، رضي الله عنهم، وكذلك لو ذبح المسلم ولم يذكر اسم # الله عليه لم يؤكل عندهم إذا تعمد ذلك، وقال بجواز الأكل: # جماعة من الأئمة، وتأولوا قوله عز وجل: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله ~~عليه) بالميتة، (وما أهل لغير الله به) أي ما ذكر عليه اسم غير # الله عز وجل، والآية على هذا أيضا محكمة. # وذهب قوم إلى أن قوله عز وجل: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) ~~يراد به ما ذبح للأصنام، وآية المائدة في إباحة ذبائح أهل الكتاب، فالآيتان # محكمتان في حكمين مختلفين، ولا نسخ بينهما، وكره مالك، # PageV01P401 # رحمه الله، أكل ما ذبح الكتابيون، ولم يذكروا عليه اسم الله عز وجل. # وما ذبحوه لكنائسهم، وما ذكروا عليه اسم المسيح، ولم ms182 يحرم ذلك # عملا بظاهر قوله عز وجل: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم) . # وقد قال الله عز وجل: (وما أهل به لغير الله) . # (وما أهل لغير الله به) # وقال عطاء، ومكحول، وربيعة، وعبادة بن الصامت، ويروى عن أبي الدرداء: ~~تؤكل، وإن سموا عليها غير اسم الله عز وجل، ولو سمعته يقول # باسم جرجس؛ لأن الله عز وجل قد علم ذلك منهم، وأباح لنا # ذبائحهم. # والصحيح انتفاء النسخ في هذه الآية. # الحادي عشر: (قل يا قوم اعملوا على مكانتكم) . # الثامن عشر: (فذرهم وما يفترون) . # الثالث عشر: (قل انتظروا إنا منتظرون) # قالوا: نسخ جميع ذاك بآية السيف، وهذا تهديد ووعيد، وليس بمنسوخ بآية # السيف. # الرابع عشر: قوله عز وجل: (قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما) # PageV01P402 # الآية. # قال قوم: هي منسوخة بما حرمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # والآية محكمة، وحكمها باق، وما حرمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مضموم إلى ما حرمته الآية. # وقال قوم: هي محكمة، وهي جواب قوم سألوا عما ذكر فيها، والذي حرم رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - مضموم إليها. # وقال سعيد بن جبير، والشعبى: هي محكمة، وأكل لحوم الحمر جائز. # إنما حرمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -في ذلك الوقت لعلة ولعذر، ~~قالا: وذلك أنها تأكل القذر مع أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يحرمه، وإنما ~~كرهه. # وأقول، والله أعلم: إن الآية محكمة، ومعنى قوله عز وجل: # (قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما) أي لا أجد محرما مما حرمتموه # مما ذكر قبلها إلا ما كان من ذلك ميتة، أو دما مسفوحا. # الخامس عشر: قوله عز وجل: (ولا تقربوا مال اليتيم ألا بالتي هي أحسن) # قالوا: هي منسوخة بقوله عز وجل: (وإن تخالطوهم فإخوانكم) # وليست منسوخة، وإنما النهي أن يقرب مال اليتيم بغير الحسنى، والمخالطة ~~داخلة في قوله عز وجل: (إلا بالتي هي أحسن) . # السادس عشر: قوله عز وجل: (إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في ~~شيء إنما أمرهم ms183 إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون (159) # قال السدي: نسختها آية السيف، وليست آية # PageV01P403 # السيف، والأمر بالقتال معارضا لما في هذه الآية. # ومعنى (لست منهم في شيء) أي من السؤال عن تفرقهم. # ومعنى تفرقة الدين اختلافهم فيه، وقيل: إنما أمرهم في المجازاة إلى الله ~~عز وجل. # فعلى هذا هي محكمة، وقيل: إنما هو خبر من الله عز وجل لنبيه - صلى الله ~~عليه وسلم - عمن يحدث في دينه من بعده من أمته، أو يكفر، وقد جعلوا آية ~~السيف ناسخة لمائة وأربع وعشرين آية، وليس ذلك عن يقين منهم. # وإنما يظنون إذا سمعوا أمر الله سبحانه وتعالى لنبيه وللمؤمنين # بالصبر، وترك الاستعجال ظنوا أن ذلك منسوخ بآية القتال، وإنما # يكون منسوخا بآية القتال النهي عن القتال، وإنما كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يشكو إلى الله عز وجل ما يلاقيه من أذى المشركين، فيأمره ~~بالصبر، ويعده بالنصر، ويقص عليه أنباء الرسل، وما صبروا عليه من الأذى في ~~ذات الله عز وجل: (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك) # ولم ينسخ بآية السيف شيء من ذلك، ولا يحل أن يقال بالظن: هذا ناسخ لكذا، ~~ولا هذا منسوخ بكذا، ولو كان هذا الناسخ والمنسوخ مقطوعا به لم يقع فيه ~~اختلاف، كيف؟ وهذا يقول في الآية: منسوخة، ويقول الآخر: بل هي محكمة، ثم إن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # لم يكن قادرا على القتال فكيف ينهى عنه؟ # وكيف يقول للعاجز عن القيام: لا تقم؟ # وإنما هذا الفقير يؤمر بالصبر على الفقر، فإذا استغنى # PageV01P404 # وجبت عليه الزكاة، فوجوب الزكاة لم يعارض الصبر، فيكون ناسخا # له. # والنسخ إنما هو رفع حكم الخطاب الثابت بخطاب آت بعده. # لولاه لكان ثابتا. # وهذا واضح. # فإن قيل: فما تصنع فيما يروى عن السلف - رضي الله عنهم - # كابن عباس وغيره؟ # فقد أطلقوا على ذلك النسخ. # قلت: لم يريدوا بالنسخ ما حددناه به إنما كانوا يسمون ما # تغير الأحوال ناسخا. # * * * ### | سورة الأعراف: # قالوا: فيها موضعان: # الأول: قوله عز وجل: ms184 (وأملي لهم. . .) # قالوا: نسخ بآية السيف، وهذا خطأ. # والثاني: قوله عز وجل: (خذ العفو..) الآية، قالوا: # هي من أعجب الآيات، أولها منسوخ وآخرها منسوخ، وأوسطها # محكم. # قالوا: قوله تعالى (خذ العفو) منسوخ بالزكاة. # وقال ابن زيد: منسوخ بآية السيف بالأمر بالغلظة، والقتال. # والصحيح أنها محكمة. # قال مجاهد: (خذ العفو) : يعني به الزكاة؛ لأنها قليل من كثير. # وقال سالم والقاسم: هي محكمة، والمراد بالعفو غير الزكاة، وهو # ما كان عن ظهر غنى، وذلك على الندب. # وقال عروة بن الزبير، وأخوه عبد الله: هي محكمة، والعفو: من أخلاق الناس، ~~وقال ابن زيد: # PageV01P405 # (وأعرض عن الجاهلين) منسوخ بآية السيف، وليس كما قال. # قال العلماء: أعرض عن مودتهم، والانبساط إليهم في المجالسة. # والمخالطة. # وهذا لا ينسخ. # * * * ### | سورة الأنفال: # فيها تسعة مواضع: # الأول: قوله عز وجل: (يسألونك عن الأنفال) . # نزلت في غنائم بدر، روي أنهم سألوه عنها لمن هي؟ # وروي أنهم سألوها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # والأنفال: جمع نفل، والنفل: ها هنا العطية، سميت العطية # بذلك؛ لأنها تفضل من الله عز وجل، وعطية لهذه الأمة، لم يجعلها # لمن كان قبلهم، وقيل: أراد بالأنفال الزيادات التي يزيدها الإمام لمن # شاء في مصلحة المسلمين، وقيل: الأنفال ما شذ من العدو من عبد أو # دابة، للإمام أن يعطي ذلك لمن يشاء. # وقال مجاهد: الأنفال: الخمس، فذهب قوم ممن قال: الأنفال: الغنيمة إلى ~~أنها منسوخة بقوله عز وجل (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه) . # وذهب قوم منهم إلى أنها محكمة، والحكم في الغنيمة لله ولرسوله. # وقيل: إن أولي القوة غنموا يوم بدر أكثر من غيرهم، فرأوا # أنهم أحق بما غنموه فنزلت، وقيل: كانوا ثلاث فرق، فرقة اتبعت # PageV01P406 # العدو، وفرقة حازت الغنائم، وفرقة لزمت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وقالت كل فرقة: نحن أحق بالغنيمة، فنزلت. أي (الأنفال لله والرسول) # أي الحكم فيها لله وللرسول لا لكم. # ومن قال: الأنفال غير الغنيمة على ما سبق قال: هي محكمة # لا غير والقضاء بأنها محكمة ظاهر، وقول مجاهد: ms185 الأنفال: # الخمس، جمع بين الآيتين فيكون (واعلموا أنما غنمتم) مفسرة لقوله # عز وجل: (قل الأنفال لله والرسول) . # الثاني: قوله عز وجل (ومن يولهم يومئذ دبره) الآية # قالوا: نسخها قوله عز وجل: (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال) ~~الآيتين، قالوا: فأطلق في هاتين الآيتين أن يفروا ممن هو أكثر من هذا ~~العدد، وقال الحسن: ليس الفرار من الزحف من الكبائر. # والآية في أهل بدر خاصة، وقال ابن عباس: هي محكمة. # وحكمها باق إلى يوم القيامة، والفرار من الزحف من الكبائر، وأكثر # العلماء على ذلك، وأيضا فهي خبر، والخبر لا ينسخ.. # الثالث: قوله عز وجل: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله ~~معذبهم وهم يستغفرون (33) # قالوا: هي منسوخة بما # PageV01P407 # بعدها (وما لهم ألا يعذبهم الله) # وليس كما قالوا، والسورة مدنية، ذكر فيها ما فعلوه بمكة. # فقيل: إنما منعهم من إنزال العذاب بهم في ذلك الوقت أنك كنت فيهم. # وما عذب الله تعالى أمة من الأمم إلا بعد إخراج نبيهم من بينهم، فالعذاب ~~لا ينزل مع حالين: # إحداهما أن يكون النبي فيهم. # أي بين القوم، أو يستغفرون ويتوبون. # وهؤلاء ما استغفروا، ولا تابوا، ولا بينهم نبيهم فما لهم ألا يعذبهم ~~الله؟ # وعبر عن إخراج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعن ترك التوبة، والاستغفار ~~بقوله: (وهم يصدون عن المسجد الحرام) # وصدهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وعن المسجد الحرام، وتركهم الاستغفار مفهوم من قوله عز وجل: # (وهم يصدون عن المسجد الحرام) ؛ لأنهم لو آمنوا، واستغفروا لما # صدوا عنه، وما صدوه عن المسجد الحرام إلا بعد خروجه من بينهم. # فكأنه قيل: ومالهم ألا يعذبهم الله،، ولست بين ظهرانيهم، وليسوا # بمستغفرين، ولا تائبين؟ # الرابع: قوله عز وجل: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) # قالوا: هو منسوخ بآية السيف، وليس كذلك. # إنما أمره الله تعالى بدعوتهم إلى الإسلام، ووعدهم الغفران على # ترك الكفر، والهلاك إن عادوا إلى قتاله، وأنه يفعل بهم ما فعل # بالأولين، وهم الذين قتلوا يوم ms186 بدر. # PageV01P408 # الخامس: قوله عز وجل: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله) # قيل: نزلت في اليهود، ثم نسخت بقوله - عز وجل -: # (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ~~ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد ~~وهم صاغرون (29) . # وليس هذا بنسخ؛ لأن إعطاء الجزية ميل إلى السلم. # وقال قتادة: نسخها (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) . # ولا هذا أيضا؛ لأن هذا محمول على من لم يكن بيننا وبينهم صلح. # وعن ابن عباس، رحمه الله، نسخها (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم ~~الأعلون) . # وقيل في الجواب عنه: إنما أمره في عمورة الأنفال بالصلح إن جنحوا إليه. # وابتدؤوا بطلبه، وفي سورة القتال نهاه أن يكون هو المبتدئ بالصلح. # فالآية محكمة، وليس ما في القتال بناسخ لها. # السادس: قوله عز وجل: (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن ~~منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين ~~كفروا) # فأوجب الله عز وجل على الواحد أن يقف لعشرة من الكفار. # قال ابن عباس: وكان هذا، والعدد قليل، فلما كثروا نسخ ذلك بقوله عز وجل: ~~(الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا ~~مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين (66) . # ولا شك في أن هذه منسوخة بهذه. # وأما من قال: هذا ليس بنسخ، وإنما هو تخفيف، ونقص من العدة، وحق الناسخ ~~أن يرفع حكم المنسوخ كله، ولم يرتفع، وهي باقية على حكمها الآن، من وقف # PageV01P409 # لعشرة فأكثر فهو مثاب مأجور، ليس ذلك بمحرم عليه، فإنه عن # المعرفة بمعزل؛ لأن الوقوف للعشرة كان واجبا فرضا على الواحد. # وليس هو الآن بواجب، فقد ارتفع ذلك الحكم كله، ونسخ. # السابع: قوله عز وجل: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) . # روي عن ابن عباس رحمه الله أنها منسوخة بقوله عز وجل: (فإما منا بعد وإما ~~فداء) ms187 . # ومكان ابن عباس رحمه الله من العلم يجل عن هذا، وهل هذا إلا # عتاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - لما أسر أهل بدر، ولم يقتلهم، وقبل ~~منهم الفداء؟ # ولو كان هذا تحريما، ومنعا لم يجز أن يأخذ الفداء، ولقتلهم وقت نزول # هذه الآية، ولرجع عن قبوله، وقد قال عز وجل: (فكلوا مما غنمتم حلالا ~~طيبا) # قيل: أراد الفداء؛ لأنه من جملة الغنائم. # على أن هذه الآية قد أباحت المن، وقبول الفداء بعد الإثخان، وآية # القتال نزلت بعد الإثخان، فهما في معنى واحد، ولا نسخ. # الثامن: قوله عز وجل: (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من ~~شيء حتى يهاجروا) . # واختلف في تفسير هذا، فقيل: معناه: ما لكم من ميراثهم من شيء حتى ~~يهاجروا، أي إنهم لما لم يهاجروا لم يتوارثوا، فلا ميراث بين المسلم ~~المهاجر، والمسلم الذي لم يهاجر، ثم نسخ ذلك بقوله عز وجل: (وأولو الأرحام ~~بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين) # PageV01P410 # أي أولى بالميراث، وقيل: كان المسلمون المهاجرون، والأنصار # يتوارثون، يرث بعضهم بعضا، وقيل: لبث المسلمون زمانا يتوارثون # بالهجرة، ولا يرث المؤمن الذي لم يهاجر من قريبه المهاجر شيئا. # فنسخ ذلك قوله عز وجل: (وأولو الأرحام) ، والظاهر أن قوله عز # وجل: (وأولو الأرحام) ليس بناسخ لما ذكروه، وإنما المعنى أن # أولي الأرحام المهاجرين بعضهم أولى ببعض، أي أن الموارثة بالرحم. # والقرابة بين المهاجرين أولى من التوارث بالهجرة، وإذا اجتمع القرابة # والهجرة كان ذلك مقدما على مجرد الهجرة الذي كانوا يتوارثون به. # وإنما نسخها آية المواريث. # واختار الطبري: أن تكون الولاية بمعنى النصرة، وليس كما قال، وإن كان ~~الولي في اللغة الناصر؛ لأن قوله عز وجل: (وإن استنصروكم في الدين فعليكم ~~النصر) يرد ذلك. # وعن ابن عباس رحمه الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما آخى بين # أصحابه كانوا يتوارثون بذلك، ثم نسخ بالآية المذكورة. # وقيل: والذين آمنوا، ولم يهاجروا: يراد به الأعراب الذين آمنوا، ولم ~~يهاجروا لا ميراث بينهم، وبين أقاربهم ممن هاجر. ms188 # PageV01P411 # التاسع: قوله عز وجل: (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم ~~بينكم وبينهم ميثاق) # قالوا: كان بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين أحياء من العرب ~~موادعة، لا يقاتلهم، ولا يقاتلونه، وإن احتاج إليهم عاونوه، وإن احتاجوا ~~إليه عاونهم، فصار ذلك منسوخا بآية السيف. # والصحيح أنها في المسلمين الذين لم يهاجروا، إما الذين # بقوا بمكة، وإما الأعراب المسلمين الذين لم يهاجروا، والثاني: قول # ابن عباس: لأنهم - أعني - الفريقين من جملة المسلمين لهم ما لهم من # نصر المسلم المسلم، وعليهم ما على المسلمين من الوفاء بعهد # المعاهدين، وميثاقهم. # * * * ### | سورة التوبة: # فيها ثمانية مواضع: # الأول: قوله عز وجل: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) # قالوا: هو منسوخ بقوله عز وجل: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) ، وإنما ~~قال عز وجل ذلك بعد انسلاخ الأشهر الحرم، وهي # مدة الذين نقضوا عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأما الذين لم ~~ينقضوه شيئا، ولم يظاهروا عليه أحدا، فقد أمرنا بأن نتم عهدهم إلى مدتهم. # الثاني: قوله عز وجل: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم. . .) إلى قوله عز ~~وجل: (كل مرصد) # قالوا: هذه الآية التي نسخت مائة وأربعا وعشرين آية نسخت بقوله عز وجل في ~~آخرها (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم) # ولا يقول مثل هذا ذو علم، إنما هو خبط جاهل في كتاب الله # PageV01P412 # إنما قال عز وجل: (فاقتلوا المشركين) ، ما قال: اقتلوا # المسلمين. # وقال الحسن، والضحاك، والسدي، وعطاء: هي منسوخة من # وجه آخر، وذلك أنها اقتضت قتل المشركين على كل حال، فنسخت # بقوله عز وجل: (فإما منا بعد وإما فداء) ، فلا يحل قتل # أسير صبرا، وقال قتادة، ومجاهد: بل هي ناسخة لقوله تعالى (فإما منا بعد ~~وإما فداء) ، فلا يجوز في أسرى المشركين إلا القتل دون المن # والفداء، وقال ابن زيد: الآيتان محكمتان. # أما قوله عز وجل: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) # فإنه قال بعد ذلك: (وخذوهم) أي للمن أو الفداء، على حسب ما يرى الإمام، ~~وقد فعل جميع ذلك رسول الله - صلى الله عليه ms189 وسلم -، فقتل من الأسرى يوم ~~بدر عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث، ومن على قوم، وقبل الفدية من قوم. # الثالث: قوله عز وجل: (إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا ~~لكم فاستقيموا لهم) . # قالوا: نسخ بآية السيف، وهذا مستثنى، وليس بناسخ لما تقدم. # وكيف يكون الاستثناء نسخا، ولم يدخل في الأول في مراد المتكلم # ولو قال قائل: اضرب القوم إلا زيدا لم يكن زيد داخلا في المضروبين في نية ~~المتكلم، وقد انكشف ذلك للسامع أيضا. # الرابع: قوله عز وجل: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل ~~الله فبشرهم بعذاب أليم (34) يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم ~~وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون (35) . # قالوا: نسخ # PageV01P413 # جميع ذلك بآية الزكاة، وعن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله -: أراها # منسوخة بقوله عز وجل: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) . # والصحيح أنها محكمة غير منسوخة. # والكنز عند العلماء: كل مال وجبت فيه الزكاة، ولم تؤد زكاته. # قال ابن عمر، رضي الله عنه: كل مال أديت زكاته فليس بكنز. # وإن كان مدفونا، وكل مال لم تؤد زكاته فهو كنز يكوى به صاحبه، وإن # لم يكن مدفونا. # وعن ابن عباس: هي فيمن لم يؤد زكاته من المسلمين، وهي # في أهل الكتاب كلهم؛ لأنهم يكنزون، ولا ينفقون في سبيل الله، وإنما # ينفق في سبيل الله المؤمنون. # الخامس: قوله عز وجل: (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما) - إلى # قوله عز وجل: (ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) # قالوا: نسخ هذه الآيات قوله عز وجل: (وما كان المومنون لينفروا كافة) # ورووا ذلك عن ابن عباس، وقال الحسن، وعكرمة، وكثير # من العلماء: هي محكمة، ومعنى (إلا تنفروا يعذبكم) أي إذا # احتيج إليكم، واستنفرتم، ولم تنفروا. # السادس: قوله عز وجل: (عفا الله عنك لم أذنت لهم) - إلى # قوله - (فهم في ريبهم يترددون (45) . # قالوا: نسخ هذه الآيات # PageV01P414 # الثلاث قوله عز وجل: (فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم) ، قال ~~ذلك الحسن ms190 وعكرمة، واختلف عن ابن عباس، فقيل عنه مثل هذا، وقيل عنه: إنه ~~قال: الثلاث محكمات نزلن في المنافقين الذين استأذنوا في القعود، والتي في ~~النور إنما هي في المؤمنين، يستأذنون لبعض أمورهم، ثم يعودون إليه - صلى ~~الله عليه وسلم - # قيل: كان ذلك، وهم يحفرون الخندق، وهذا هو الحق والصواب، الاستئذانان ~~مختلفان، ولا نسخ بينهما. # السابع: قوله عز وجل: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم. . .) الآية. # قالوا: هي منسوخة بقوله عز وجل: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم ~~على قبره) . # وهذا غير صحيح، بل هو مؤكد للأول، وإنما معنى الأول: أن استغفارك لهم غير ~~نافع، ففعله، وتركه سواء، ولم يرد بذلك الصلاة عليهم، ولا تخييره بين ~~الاستغفار وتركه، وكيف يستغفر لهم، أو يصلي عليهم، وقال الله عز وجل له في ~~الآية (ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله) . # فإن قلت: فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لأزيدن على ~~السبعين، فنزلت (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم) ؟ # قلت: يرد هذه الرواية قوله عز وجل: (إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر ~~الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله) # فكيف يقول - صلى الله عليه وسلم -: لأزيدن على السبعين، وهو يعلم أن ~~الزيادة على # PageV01P415 # السبعين إلى ما لا نهاية له من العدد لا تنفع الكافر؟ # هذا ما لا يصح. # فإن قيل: فكيف كفن ابن أبي في قميصه، وهو رأس المنافقين؟ # قلت - أرسل إليه عند موته يطلب قميصه فقال - صلى الله عليه وسلم -: إني ~~أؤمل أن يدخل في الإسلام خلق كثير، وإن قميصي لن يغني عنه من الله # شيئا، فأسلم ألف من الخزرج لما رأوه طلب الاستشفاء بقميص النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -. # فإن قيل: ألم يقم على قبره، ويصل عليه؟ # قلت: قد روي أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصل عليه، وإن كان قد صلى ~~عليه، فذلك لظنه أنه قد تاب حين # بعث يطلب قميصه لينال بركته، ويتقي به عذاب الله عز وجل، وهذا # إيمان إن كان ms191 صادرا عن صدر سليم. # فإن قلت: ألم يجذبه عمر رضي الله عنه حرصا على ترك الصلاة # عليه، وقال له: أليس قد نهاك الله عز وجل؟ # فقال: إنما خيرني بين الاستغفار وتركه، فصلى عليه؟ # قلت: هذا بعيد أن يظن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن # ذلك تخيير، وقد أخبره بكفرهم، وهذا ظاهر لمن تأمله. # الثامن: قوله عز وجل: (الأعراب أشد كفرا ونفاقا) - إلى قوله - # والله سميع عليم) # قالوا: نسخ ذلك بقوله عز وجل: (ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ~~ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم) الآية. # وهذا مما ينبغي أن يتصامم عنه، ولا يسمع. # PageV01P416 ### | سورة يونس # عليه السلام # فيها سبعة مواضع: # الأول: قوله عز وجل: (إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم (15) # قالوا: نسخت بقوله عز وجل: (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) . # وما ذلك بصحيح فإن خوفه على المعصية من عذاب الله، لو قدر وقوعها منه - ~~وحاشاه - لم يزل، ولا نسخ، وهو - صلى الله عليه وسلم - يقول، لما قام حتى ~~تورمت قدماه، وقيل له: أتفعل هذا بنفسك، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك، ~~وما تأخر: # "والله إني لأخوفكم لله" # على أن هذه الآية نزلت في طلبهم منه تبديل كلام الله. # والإتيان بغيره، فقال الله عز وجل: (قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء ~~نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم (15) . # أفهذا ينسخ بما ذكروه؟ # الثاني قوله عز وجل: (لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله ~~فانتظروا إني معكم من المنتظرين (20) # قالوا: نسخت بآية السيف، وليس ذلك بصحيح، إنما نزل ذلك في طلبهم الآيات ~~المهلكة (لا تأتينا الساعة) - (أمطر علينا حجارة من السماء) # فقيل له: (قل (ولا اعلم الغيب) # كما قال نوح عليه السلام لما قيل له: (قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا ~~بما تعدنا إن كنت من الصادقين (32) . # PageV01P417 # (قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين ms192 (33) # وكذلك أمر نبينا - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: (إنما الغيب لله ~~فانتظروا إني معكم من المنتظرين (20) . # وهذا تهديد ووعيد، أي: فانتظروا ما طلبتم إني منتظر معكم، وكما قال له: ~~(قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم) # ومثل هذا لا ينسخ بآية القتال. # الثالث: قوله عز وجل: (وإن كذ بوك فقل لي عملي ولكم عملكم) الآية # قالوا: نسخت بآية السيف. # الرابع: قوله عز وجل: (وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا ~~مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون (46) . # الخامس: قوله عز وجل: (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين (99) . # السادس: قوله عز وجل: (فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل ~~عليها وما أنا عليكم بوكيل (108) . # السابع: قوله عز وجل: (واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين (109) . # قالوا: نسخ جميع ذلك بآية السيف، ولم ينسخ بآية السيف شيء من ذلك، ولا هي ~~معارضة له. # PageV01P418 ### | سورة هود # عليه السلام # فيها ثلاثة مواضع: # الأول: قوله عز وجل: (إنما أنت نذير) . # قالوا: نسخت بآية السيف، والكلام في ذلك كما تقدم. # الثاني: قوله عز وجل: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها) # قالوا: نسخت بقوله عز وجل: (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء ~~لمن نريد) # وذلك باطل؛ لأنه خبر، والخبر لا يدخله النسخ، ورووا ذلك عن ابن عباس، ~~ومكانه في العلم والمعرفة يرد ذلك، وقيل في قوله تعالى: (لمن نريد) أي لمن ~~نريد إهلاكه. # الثالث: قوله عز وجل: (وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا ~~عاملون (121) وانتظروا إنا منتظرون (122) . # إلى آخر السورة، زعموا أئه منسوخ بآية السيف، وليس كما زعموا، وقد تقدم ~~القول في مثل ذلك. # * * * ### | سورة يوسف # عليه السلام # ليس فيها ناسخ ولا منسوخ، وزعم من لا معرفة له أن قوله عز # وجل: (توفني مسلما وألحقني بالصالحين) منسوخ بقوله # عليه السلام: "لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به. # فهذا باطل # PageV01P419 # ظاهر البطلان؛ لأن هذا خبر، أخبر الله به عن يوسف عليه السلام. # فكيف يصح نسخه؟ ms193 # ولأن يوسف عليه السلام سأل الله الوفاة على الإسلام، ونحن نسأل الله عز ~~وجل برحمته، وبكرمه أن يقبضنا على الإسلام، وليس قول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في الحديث المذكور من هذا، إنما ذلك # في من اشتد ألمه لضر نزل به، فتمنى الخلاص منه بالموت ضجرا. # وكراهة لما ابتلي به. # * * * ### | سورة الرعد # ليس فيها شيء من المنسوخ والناسخ، وزعم زاعمون أن قوله عز # وجل: (وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم) # منسوخ بقوله عز وجل: (إن الله لا يغفر أن يشرك به) . # وذلك ظاهر البطلان، وهذا خبر حق، وقول صدق لا يدخله نسخ. # وما زال ربنا عز وجل غافرا غير معاجل بالعقوبة (ولو يؤاخذ الله الناس بما ~~كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة) . # فله الحمد على حلمه مع علمه، وله الحمد على عفوه مع قدرته. # وقالوا في قوله عز وجل: (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب (40) . # نسخ بآية السيف، وليس كما قالوا، وقد تقدم القول فيه. # PageV01P420 ### | سورة إبراهيم # عليه السلام # ليس فيها من المنسوخ والناسخ شيء. # وأما قول عبد الرحمن بن زيد بن أسلم إن فيها آية منسوخة، وهي قوله عز ~~وجل: (وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار (34) . نسخها ~~قوله عز وجل في النحل: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم ~~(18) . # فمما لا يلتفت إليه، ولا يعرج عليه، ولا يستحق أن يكون جوابه إلا السكوت. # * * * ### | سورة الحجر # ليس فيها منسوخ ولا ناسخ، وزعموا أن قوله عز وجل: (ذرهم # يأكلوا. . .) الآية منسوخ بآية السيف، وهذا وعيد وتهديد. # وآية السيف لا تنسخ الموعظة والتهديد. # قوله عز وجل: (فاصفح الصفح الجميل (85) . # قالوا: نسخ بآية السيف، وهو أمر من الله عز وجل لنييه - صلى الله عليه ~~وسلم - بالصبر في حال لم يكن فيها مطيقا لقتالهم، فليس بمنسوخ بآية السيف ~~". # وقوله عز وجل: (لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن ~~عليهم واخفض جناحك للمؤمنين (88) . # PageV01P421 # قالوا: نسخ بآية السيف، وإنما المعنى: إنا أعطيناك المثاني. # والقرآن ms194 العظيم، فالذي أعطيناك أفضل من كل عطية، فلا تمدن عينيك # إلى دنياهم، واستغن بما أعطيناك عما متعنا به صنوفا منهم. # وقالوا في قوله عز وجل: (وقل إني أنا النذير المبين) # نسخ معناه بآية السيف دون لفظه، وليس كما قالوا، وذلك # محكم لفظا ومعنى. # وقالوا في قوله عز وجل: (فاصدع بما تومر) . # هذه الآية نصفها محكم، ونصفها منسوخ، وهو قوله عز وجل: # (وأعرض عن المشركين) . # وهذا كأنه نوع من اللعب، وإنما المعنى بلغ ما أمرت # بتبليغه، واصدع به، ولا تخشى المشركين، فإنا قد كفيناك المستهزئين. # وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخفي أمره مخافتهم، فأمره الله بإظهار ~~أمره، وإظهار القرآن الذي يوحى إليه، وقيل: لم يزل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بمكة مستخفيا حتى نزلت، فخرج هو وأصحابه. # وعن ابن عباس: المستهزئون: الوليد بن المغيرة، والعاص بن # وائل السهمى، وعدي بن قيس، والأسود بن عبد يغوث الزهري، وهو # ابن خال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبو زمعة الأسود بن عبد ~~المطلب، كانوا يستهزئون برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبينما النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ومعه جبريل عليه السلام إذ # مروا به واحدا بعد واحد، فإذا مر واحد منهم قال له جبريل: كيف تجد # هذا، فيقول النبى - صلى الله عليه وسلم -: بئس عبد الله، فيقول جبريل ~~عليه السلام كفيناك هو، فهلكوا في ليلة واحدة، أما الوليد فتعلق بردائه سهم ~~فقعد ليخلصه # PageV01P422 # فقطع أكحله، فنزف فمات، وأما الأسود بن عبد يغوث فأتى بغصن فيه # شوك، فضرب به وجهه فسالت حدقتاه على وجهه، وأما العاص بن وائل # فوطئ شوكة فتساقط لحمه عن عظمه، وأما الأسود بن عبد المطلب # وعدي بن قيس فأحدهما لدغته حية فمات، والآخر شرب من جرة # فما زال يشرب حتى انشق بطنه أي إنا كفيناك الساخرين منك. # الجاعلين مع الله الها آخر. # قال عكرمة: هم قوم من المشركين، كانوا يقولون: سورة البقرة، سورة ~~العنكبوت، يستهزئون بالقرآن وأسمائه. # * * * ### | سورة النحل: # فيها خمسة مواضع: # الأول: قوله عز وجل: (تتخذون منه سكرا ms195 ورزقا حسنا) # قالوا: نسخت بقوله عز وجل في المائدة. (فاجتنبوه) # أو بقوله سبحانه: (فهل أنتم منتهون) # وليس هذا بمنسوخ بهذا؛ لأن الله عز وجل أخبر عن حالهم في سورة النحل. # وعما كانوا يفعلون، ولم يبح لهم بذلك الخمر، ولا أمر باتخاذها. # قالوا: وهذا الخبر، وشبهه جائز نسخه؛ لأن الخبر على ضربين: ضرب # لا يجوز نسخه مثل أن يخبر الله عز وجل عن شيء أنه كان، أو أنه # سيكون. # وضرب يجوز نسخه مثل أن يخبرنا عز وجل عن قوم أنهم فعلوا # PageV01P423 # شيئا، واستباحوه، أو تمتعوا به، ولم يحرم ذلك عليهم، ثم أخبرنا أنه # محرم علينا، فنسخ ما كان أخبرنا به أنه كان مباحا لمن كان قبلنا، فهذا # نسخ المسكوت عنه من فهم الخطاب؛ لأنه قد فهم من قوله (تتخذون # منه سكرا) أنه كان مباحا لهم، وسكت عن حكمنا فيه، فجاز أن # يكون لنا مباحا أيضا، ثم نسخ جواز إباحته بالتحريم في المائدة، وهذا # غير صحيح؛ لأنا لم نفهم من قوله عز وجل: (تتخذون منه سكرا) # أنه كان مباحا لهم، ولو فهمنا ذلك مثلا لم ندر ما حكمه فيه علينا؟ # فكما يجوز أن يكون مباحا لنا، كذلك يجوز أن يكون محرما علينا، ثم إن # القرآن إنما ينسخ القرآن، وليس تجويزنا أن يكون مباحا لنا بقرآن. # فينسخ على أن الله عز وجل قد أومأ إلى تحريمه، وعرض بذمه بقوله عز # وجل بعده: (ورزقا حسنا) ، فأشار بذلك إلى أن السكر رزق مذموم # غيرحسن. # وقال أبو عبيدة: السكر الطعم، وقيل: السكر ما سد الجوع. # وفيما قدمته ما يغني عن هذين التأويلين. # الثاني: قوله عز وجل: (فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين (82) . # قالوا: نسخ بآية السيف، وقد تقدم مثل هذا، والجواب عنه: وإنما المعنى: # فإنما عليك البلاغ، وليس عليك هداهم. # الثالث: قوله عز وجل: (من كفر بالله من بعد إيمانه) # قال قوم: نسخ هذا بقوله: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) # وقد بينت أن # PageV01P424 # الاستثناء ليس بنسخ، وقال قوم: الآية كلها منسوخة بقوله عز وجل: # (ثم ms196 إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا) # يعني أنهم فتنوا عن دينهم، فاخبر عز وجل أنهم إذا هاجروا وجاهدوا وصبروا # فإنه غفور رحيم. # وهذا غلط ظاهر، لأن هذا فيمن أسلم بعد أن أكره # على الكفر، فكفر، وذاك في من (شرح بالكفر صدرا) ودام عليه # (ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم # الكافرين، أولئك الذين طبع الله على قلوبهم - إلى قوله - هم # الخاسرون) . # وقد قرئ "فتنوا" بفتح الفاء والتاء. # أي فتنوا غيرهم عن دينهم، ثم أسلموا، وتابوا. # الرابع: قوله عز وجل: (وجادلهم بالتي هي أحسن) # قالوا: هو منسوخ بآية السيف، وقيل: بل هي محكمة، والتي هي أحسن: # اللين غير فط غليظ ولا جاف. # وقيل: الانتهاء إلى ما أمر الله به، ونهى عنه، وكل ذلك غير منسوخ، وما ~~زال يدعو إلى الله عز وجل بالرفق واللين، وما قاتل قوما قط حتى دعاهم إلى ~~الإيمان، وعرضه عليهم، وبينه لهم، وأما المفاجأة بالقتال من غير أن يقدم ~~القول، والدعاء إلى الإسلام فلا. # وكان أمره - صلى الله عليه وسلم - وحاله، كما قيل: # أناة فإن لم تغن أردف بعدها. . . وعيدا فإن لم يغن أغنت صوارمه # PageV01P425 # الخامس: قوله عز وجل: (واصبر وما صبرك إلا بالله) # قالوا: نسخ الصبر بآية السيف. # ولا يصح ما قالوه، لأنه قد قال عز وجل قبلها: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ~~ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين (126) . # فما نزلت إلا بعد الأمر بالقتال. # وكان المسلمون قد عزموا على المثلة بالمشركين لما فعل المشركون يوم # أحد بحمزة رحمه الله وغيره من المسلمين، وقالوا: لنمثلن بهم مثلة لم # يمثلها أحد من العرب، فقال لهم الله عز وجل: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما ~~عوقبتم به ولئن صبرتم) . . . إما عن المثلة المماثلة لما فعل # بكم، وإا عن تركها رأسا، والاقتصار على القتل دونها. # ثم قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: ((واصبر وما صبرك إلا بالله) ؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما وقف على عمه حمزة، رضي الله عنه، فنظر إلى ms197 ~~شيء لم ينظر قط إلى شيء كان أوجع لقلبه منه، ونظر إليه، وقد مثل به فقال: ~~"رحمة الله عليك، فإنك كنت، ما علمتك، فعولا للخيرات، وصولا للرحم، ولولا ~~حزن من بعدك عليك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواه شتى، أما والله مع ذلك ~~لأمثلن بسبعين منهم ". # فنزل جبريل عليه السلام، والنبي - صلى الله عليه وسلم - واقف، بخواتيم # سورة النحل: (وإن عاقبتم) الآيات الثلاث، فصبر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، وكفر عن يمينه، ولم يمثل بأحد. # فقوله عز وجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: (واصبر) كما يقال لمن يعزى ~~في مصيبة: اصبر واحتسب، وهذا حكم باق إلى يوم القيامة، ولم ينسخ، وكل من ~~نزلت به نازلة فهو مأمور بالصبر، وهذه السورة مكية إلا الآيات الثلاث. # PageV01P426 ### | سورة بني إسرائيل # الأول: قوله عز وجل: (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا (24) # قالوا: هو منسوخ بقوله عز وجل: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا ~~للمشركين ولو كانوا أولي قربى) # قالوا: وبقوله عز وجل: (فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه) . # وذا غير صحيح؛ لأن الآية خطابها للمؤمنين في الاستغفار، لا لآبائهم # المؤمنين إذا ماتوا، وقد علموا أن الله لا يغفر لمن مات كافرا فلا وجه # لتناولها الآباء الكفار. # الثاني: قوله عز وجل: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي # أحسن) # قالوا: هو منسوخ بقوله عز وجل: (وإن تخالطوهم فإخوانكم) . # وقال آخرون: هو منسوخ بقوله عز وجل: # (فليأكل بالمعروف) وليس ذلك بصحيح، فإن الله # عز وجل قال: (إلا بالتي هي أحسن) # وقال في الأخرى: (والله يعلم المفسد من المصلح) . # الثالث: قوله عز وجل: (وما أرسلناك عليهم وكيلا) # قالوا: نسخ بآية السيف، وقد تقدم الكلام على مثله، وإنما الرسول - صلى ~~الله عليه وسلم - مبلغ، وليس بوكيل، وليست الهداية إليه. # الرابع: قوله عز وجل: (ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها) # زعموا أن ابن عباس رحمه الله، قال: هي منسوخة بقوله # PageV01P427 # عز وجل في الأعراف: (واذكر ربك في نفسك) الآية. # أي أنه أمر في " سبحان " ألا ms198 يخافت بصلاته، وأمره في الأعراف # بالمخافتة، وقد تقدم أن ابن عباس رضي الله عنهما، يطلق النسخ # على غير ما نطلقه نحن عليه، هذا إن صح ذلك عنه، وقد قال أبو # موسى، وأبو هريرة، وعائشة، رضي الله عنهم: المراد بالصلاة ها هنا: # الدعاء، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن رفع الصوت بالدعاء، ~~وقال: "إنكم لا تنادون أصم "، وقيل: يا رسول الله: أقريب ربنا فنناجيه أم ~~بعيد فنناديه؟ # فأنزل الله عز وجل: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) # فالآية على هذا محكمة، وقال الحسن: المعنى لا # تجهر بصلاتك أي لا تراء بها في العلانية، ولا تخافت بها أي تهملها # وتتركها في السر، ولكن هذا التأويل يبطله قوله عز وجل: (وابتغ بين # ذلك سبيلا) إلا أن يريد أن الإخلاص والمحافظة سبيل # بين الرياء والتهاون، فتكون الآية على هذا محكمة. # الخامس: قوله عز وجل: (إن العهد كان مسئولا (34) . # قال السدي: هذا منسوخ بقوله عز وجل: (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ~~ثمنا قليلا) # قال: فاقتضى قوله عز وجل (إن العهد كان مسئولا) أن من يسأل عن العهد يجوز ~~أن يدخل الجنة، ثم نسخ ذلك بقوله عز وجل: (أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا ~~يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم (77) . # PageV01P428 # وليس الأمر كما قال، فإن قوله عز وجل: # (إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم) نزلت في اليهود، وعهد الله # عز وجل في كتابهم من نعت النبي - صلى الله عليه وسلم -، (وإذ أخذ الله ~~ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم ~~واشتروا به ثمنا قليلا) . # وقيل: إن قوما من اليهود اشتدت عليهم معيشتهم، فلجؤوا إلى المدينة، فلما ~~رجعوا سألهم رؤساؤهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: هو الصادق ~~لا شك فيه، فقال رؤساؤهم حرمتم أنفسكم برنا ونفعنا، فحكوا من كتبهم صفة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأثبتوا صفة # غيره، وقالوا لرؤسائهم إن كنا لغالطين، وقالوا: إن الأمر فيه كما # تقولون، وأخرجوا ما ms199 غيروه، وبدلوه، فنفعوهم وبروهم. # وأما قوله عز وجل: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا) # أي إذا عاهدتم الناس عهدا على شيء، فأوفوا به فإن العهد مسؤول أي مطلوب، ~~أو مسؤول عنه، وليس بين الآيتين تعارض. # السادس: قال السدي في قوله عز وجل: (وأوفوا الكيل إذا كلتم) الآية نسخها ~~قوله عز وجل: (ويل للمطففين) # قال: فآية "سبحان " تقتضي أن من نقص الكيل والوزن كان مؤمنا، ثم أوجب ~~الله تعالى له الويل، والآية محكمة عند جميع العلماء، وإنما أخبر الله ~~تعالى في " سبحان " أن إيفاء الكيل # PageV01P429 # والوزن العدل خير لمن فعله، وأحسن عاقبة، والتأويل: العاقبة. # ومثل هذا من الخبر لا ينسخ، وأخبر تعالى في المطففين بالويل # لمن طفف، ولا تعارض بينهما، ولا نسخ. # * * * ### | سورة الكهف # وليس في سورة الكهف شيء. # إلا أن السدي قال في قوله عز وجل: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) : هو ~~منسوخ بقوله عز وجل: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) . # والذي قاله باطل، والمراد التهديد لا التخيير، ولو فرض ما قاله لم يكن # قوله عز وجل: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) معارضا له، ويلزم من # القول بأن هذا على التخيير إباحة الكفر، ومن اعتقد أن الله عز وجل # أباح الكفر فهو كافر.. # * * * ### | سورة مريم # عليها السلام # ليس فيها من المنسوخ شيء، وقال قوم: قوله عز وجل: # (وأنذرهم يويم الحسرة) نسخ بآية السيف وهذا من أعجب # الجهل؛ أترى أنه لما نزلت آية السيف بطل إنذاره، وتذكيره بيوم القيامة؟ # وقالوا فى قوله عز وجل: (فسوف يلقون غيا (59) . # قالوا: نسخ بقوله: (إلا من تاب وآمن) وقد تقدم ذكر هذا. # وكذلك قالوا في قوله عز وجل: (وإن منكم إلا واردها) # PageV01P430 # هو منسوخ بقوله: (ثم ننجي الذين اتقوا) ، وهذا خبر، والخبر لا يصح نسخه ~~من الله عز وجل، وأيضا فإن الذين اتقوا نجوا بعد الورود، فأين النسخ؟ # وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -: الورود: الدخول، لا # يبقى بر، ولا فاجر إلا دخلها، فيكون على المؤمنين بردا وسلاما. # وسأل جابر بن عبد ms200 الله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: ~~"إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال بعضهم لبعض: أليس وعدنا ربنا أن نرد النار، ~~فيقال لهم: قد وردتموها، وهي خامدة ". # وقال ابن مسعود، وقتادة، والحسن: الورود: الجواز على الصراط. # وقال بعضهم: يجوز أن يكون خطابا للكفار، أعني منكم، وعلى الجملة فهو غير ~~منسوخ. # وقالوا في قوله عز وجل: (فليمدد له الرحمن مدا) : # نسخ معناه بآية السيف، وهذا خبر جاء على لفظ الأمر، إعلاما بأن ذلك # كائن، ولا بد؛ لأن أمر الله لنفسه بمعنى الخبر، وقيل: إنه دعاء أي # فمد الله له في عمره، وعلى الجملة فليس بمنسوخ. # وقالوا في قوله عز وجل: (فلا تعجل عليهم) : إنه # منسوخ بآية السيف، وهذا تهديد ووعيد، وليس بمنسوخ بآية # السيف. # PageV01P431 ### | سورة طه # ليس فيها منسوخ، وأما قولهم في قوله عز وجل: (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن ~~يقضى إليك وحيه) : # هو منسوخ بقوله عز وجل: (سنقرئك فلا تنسى) فهو ظاهر البطلان. # فإن أمره بالتأني إلى أن تسمع من الملك حكم ثابت لم ينسخ. # وكذلك قوله عز وجل: (فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك) . # قالوا: إنه منسوخ بآية السيف، وبإنزال الفرائض. # وليس كذلك. # قوله عز وجل: (فاصبر على ما يقولون) فقد تقدم القول في مثله. # وأما قوله عز وجل: (وسبح بحمد ربك) فقد قيل: # أراد بقوله: (قبل طلوع الشمس) صلاة الفجر (وقبل غروبها) : الظهر # والعصر، (ومن آناء الليل) : العشاء الآخرة، (وأطراف النهار) : المغرب # والصبح، وكرر ذكرها كما قال عز وجل: (حافظوا على الصلوات # والصلاة الوسطى) . # وكذلك قوله عز وجل: (قل كل متربص فتربصوا) # قالوا: نسخ بآية السيف، وهذا وعيد ليس فيه نسخ. # * * * ### | سورة الأنبياء # عليهم السلام # ليس فيها شيء من المنسوخ، وقال قوم في قوله عز وجل: # PageV01P432 # (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون (98) : # إنه منسوخ بقوله عز وجل: (إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها ~~مبعدون (101) . # فما أدري بم يرد هذا القول لكثرة الوجوه المبطلة له؟ # أبكونه خبرا ms201 من الله عز وجل، وخبره لا ينسخ. # أم بكونه خطابا لكفار قريش بقوله عز وجل: (إنكم وما تعبدون من دون الله ~~حصب جهنم أنتم لها واردون (98) . # وما كانوا يعبدون المسيح، ولا الملائكة، أم بقوله: (وما تعبدون) . # و"ما" لما لا يعقل، أم بكونه قد تبين بقوله سبحانه (إن الذين سبقت لهم ~~منا الحسنى) أنه لم يرد العموم بقوله: (وما تعبدون من دون الله) ؟ # * * * ### | سورة الحج # ليس فيها منسوخ وقالوا في قوله تعالى: (وإن جادلوك فقل # الله أعلم بما تعملون) ، نسخها آية السيف! # وقد قلنا إن آية السيف لا يصح أن تكون ناسخة لشيء من هذا؛ لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يكن قادرا على القتال منهيا عنه، وإنما تنسخ آية السيف ~~آية يكون فيها نهيه عن القتال، ولا تجد ذلك في القرآن؛ لأن - العاجز عن ~~القتال لا ينهى عنه. # أفترى أنه بعد آية السيف لا يجوز أن يقول لهم: (الله أعلم بما تعملون) . # وما يروى عن السلف رحمهم الله مثل ابن عباس، وغيره من # إطلاق النسخ في هذا إنما يريدون به الانتقال من حال إلى أخرى. # فأطلقوا على ذلك النسخ، ونحن نريد بالنسخ رفع الحكم الثابت نصا # بنص آخر، لولاه لكان الأول ثابتا، وابن عباس وغيره لا يريدون بالنسخ # هذا. # PageV01P433 # وقالوا في قوله عز وجل: (وجاهدوا في الله حق جهاده) # هو منسوخ بقوله عز وجل: (فاتقوا الله ما استطعتم) # وقد تقدم الكلام في هذا. # وأما ما ذكروه في قوله تعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا ~~إذا تمنى) من أنه منسوخ بقوله تعالى: (سنقرئك فلا تنسى) # فهذيان لا يسمع، ولا يلوى عليه. # * * * ### | سورة المؤمنون # لا نسخ فيها. # وأما قولهم في قوله عزوجل: (فذرهم في غمرتهم) # وقوله تعالى: (ادفع بالتي هي أحسن السيئة) # إنهما منسوختان بآية السيف، فغير صحيح، وقد تقدم الكلام # في مثله. # * * * ### | سورة النور # قوله عز وجل: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا ~~زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين (3) # في معنى ms202 هذه الآية أقوال: # قال ابن المسيب، فيما رواه مالك، عن يحيى بن سعيد، عنه: # إنها عامة، وإنها منسوخة بقوله عز وجل: (وأنكحوا الأيامى منكم) # ولم يفرق بين زانية، ولا عفيفة، فكل من زنى بامرأة، أو # رمي بها غيره جاز له أن يتزوجها. # قال الشافعي - رحمه الله -: الآية # PageV01P434 # منسوخة، إن شاء الله، كما قال ابن المسيب، وكذلك يقول ابن عمر: # هي منسوخة بجواز نكاح الزانية، وسالم، وجابر بن زيد، وعطاء. # وطاووس، ومالك، وأبو حنيفة، والقول بأن الآية منسوخة يوجب أن # الزاني كان محرما عليه أن ينكح عفيفة، ولا يجوز له أن ينكح إلا زانية # أو مشركة، وأن الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك، وادعاء ذلك ليس # بالهين، ومتى أباح الله عز وجل نكاح المشركات غير الكتابيات لزناة # المسلمين؟ # ومتى أباح الله للزانية المسلمة أن تنكح المشرك؟ # فهذا القول واه ظاهر السقوط. # ثم إن قوله عز وجل: (وحرم ذلك على المؤمنين) # يوجب على هذا القول أن يكون الزاني، والزانية غير المشركين أن # يكونا غير مؤمنين. # وقال مجاهد، وقتادة، والزهري: هذه الآية نزلت في # قوم من المؤمنين أرادوا نكاح مومسات معلوم منهن الزنا في # الجاهلية. # وقال ابن عمر، رحمه الله: استأذن رجل من المؤمنين النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - في نكاح امرأة يقال لها أم مهزول، اشترطت له أن تنفق عليه، وكانت ~~تسافح. # والآية لا تطابق ما ذكروه، فكيف يكون سببا لنزولها؟ # وكان ينبغي على ما ذكروه أن يكون أول الكلام: المؤمنون لا ينكحون # الزواني. # وفي ذلك أيضا ما ذكرته فيما سبق. # وعن ابن عباس رحمه الله المراد بالنكاح الوطء، أي أن الزاني # من أهل القبلة لا يزني إلا بزانية مثله من أهل القبلة، أو بمشركة، # PageV01P435 # والزانية من أهل القبلة لا تزني إلا بزان مثلها من أهل القبلة، أو # بمشرك، وحرم ذلك أي وحرم الزنا على المؤمنين، واختار هذا القول # الطبري. # وقال في قوله عز وجل: (وحرم ذلك على المؤمنين) # أي وحرم على المؤمنين نكاح المشركات الوثنيات، وعلى المؤمنات نكاح # المشركين، وليس ms203 هذا القول بمستقيم، وأي فائدة في الإخبار بأن الزاني # لا ينكح إلا زانية أي لا يطإ إلا زانية، وفي أن الزانية لا يطؤها إلا ~~زان؟ # ورد قوم من العلماء القول بأن المراد بالنكاح الوطء، بقوله عز وجل: # (وحرم ذلك على المؤمنين) ، وقال: هو محرم على المؤمنين. # وغيرهم.. # وإنما المراد بالنكاح التزويج أي وحرم نكاح البغايا والزناة، وهذا # الرد غير سديد؛ لأنه لا يلزم من قوله عز وجل: (وحرم ذلك على المؤمنين) أن ~~يكون مباحا لغيرهم، وقد قال عز وجل: # (حرمت عليكم الميتة) و (حرمت عليهم أمهاتكم) الآية، وإنما رده # بما ذكرته. # وقال صاحب الكشاف في هذه الآية: الفاسق الخبيث الذي من # شأنه الزنا والتقحب لا يرغب في نكاح الصوالح من النساء، واللائي # على خلاف صفته، وإنما يرغب في فاسقة خبيثة من شكله، أو مشركة. # والفاسقة الخبيثة المسافحة كذلك لا يرغب في نكاحها الصلحاء من # الرجال، وينفرون عنها، وإنما يرغب فيها من هو من شكلها من الفسقة. # أو المشركين، ونكاح المؤمن الممدوح عند الله الزانية ورغبته فيها. # وانخراطه بذلك في سلك الفسقة المتسمين بالزنا محرم عليه - محظور # PageV01P436 # لما فيه من التشبه بالفساق، وحضور موقع التهمة، والتسبب لسوء القالة # فيه، والغيبة، وأنواع المفاسد، ومجالسة الخطائين كم فيها من التعرض # لاقتراف الآثام، فكيف بمزاوجة الزواني، والقحاب. # وقد نبه تعالى على ذلك بقوله (وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم ~~وإمائكم) . # وقد قال هذا، وهو يحسب أنه قد قال شيئا. # ومتى كان الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة؟ # بل الزاني المتوغل في الزنا أكثر غيرة من غيره. # ألا ترى إلى قوله "بقدر العفة تكون الغيرة" # فهو لا يرضى لنفسه أن تكون قعيدة بيته إلا في أبلغ درجات التصون، وتراه ~~يتخيل من أدنى شيء لما عرفه من أحوال الزناة، ولهذا أجاز مالك - رحمه الله ~~- ولاية الفاسق في النكاح. # ومتى أبيح للزاني نكاح المشركة الوثنية حتى لا يرغب إلا فيها؟ # ومتى رأينا الزناة يطلبون المشركات لنكاحهن كتابيات أو # غبر كتابيات؟ ثم إن نكاح المشركات ليس فيه ms204 شيء مما ذكر، ولو كان # فيه ذلك، لما أباح الله عز وجل نكاح الكتابيات، وأحله للمؤمنين. # فكيف تكون مخالطتهن والكون معهن محرم على المسلمين؟. # فإن قيل: فما بقي للآية معنى تحمل عليه؟ # قلت: معناها تنفيرهم عن الزنا، وتقبيحه في نفوسهم؛ لأنه عز وجل ذكر في ~~الآية التي قبلها حذ الزاني، ونهى عن الرأفة بمن زنا، وذكر أنها لا تجامع # الإيمان، ثم قال في هذه الآية كالمؤكد لذلك إذا كان الزاني المشهور # بالزنا غير مرضي لنكاح من وليتم أمره، بل هو مردود عن ذلك مصدود # استنكافا له، فلا ينكح إلا زانية مثله، والزانية لا تجد ناكحا لهجنتها ~~إلا # PageV01P437 # زانيا، أو مشركا إن كانت بشركة، فإذا كانت هذه حال الزنا عندكم # فكيف ترضونه لأنفسكم؟ فقد حرمه الله عليكم لما فيه من رفع # أقداركم، وصرف السوء والفحشاء عنكم. # والزاني في قوله عز وجل (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ~~ينكحها إلا زان أو مشرك) عام في كل زان مسلم أو مشرك، وفي كل زانية فهذا ~~الجنس لا ينكح إلا زانية إن كان مسلما، أو مشركة إن كان مشركا، ونزه الله ~~المؤمنين من ذلك، فحرمه عليهم، والآية محكمة، والله أعلم. # وقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى ~~تستأنسوا وتسلموا على أهلها) . # ليس بمنسوخ بقوله تعالى: (ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة ~~فيها متاع لكم) كما ذكروا؛ لأن الأولى في البيوت المسكونة، يدل على # ذلك قوله عز وجل: (وتسلموا على أهلها) ، والثانية في البيوت التي # ينزلها المسافرون، وبيوت الخانات، والبيوت التي ليس بها أرباب، ولا # سكان. # وقوله عز وجل: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن) الآية، ليس ذلك بمنسوخ، ~~بل هو محكم واجب على جميع النساء. # وقال قوم: نسخ بعضها. بقوله عز وجل: (والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون ~~نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة) . # PageV01P438 # وليس هذا بناسخ؛ لما تقدم لمن تأمل. # وقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ms205 ملكت أيمانكم) . # روي عن ابن عباس - رحمه الله - أنها منسوخة، وكذلك قال # سعيد بن المسيب، وهذا مما يوضح مما قلته من أنهم كانوا يطلقون # النسخ على غير ما نطلقه نحن عليه؛ لأن ابن عباس، رحمه الله. # سئل عن هذه الآية فقال: لا يعمل بها اليوم. # قال: وذلك أن القوم لم يكن لهم ستور، ولا حجال، فربما دخل الخادم والولد ~~واليتيم على الرجل، وهو يجامع، فأمر الله عز وجل بالاستئذان في هذه الساعات ~~الثلاث، ثم جاء الله عز وجل باليسر، وبسط الرزق، فاتخذ الناس الستور ~~والحجال، فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم عن الاستئذان. # وقال ابن المسيب: هي منسوخة لا يعمل بها اليوم، وهذا من قوله # دليل واضح على ما ذكرته، فلا تغتر بقولهم منسوخ، فإنهم لا يريدون به # ما تريد أنت بالنسخ، والدليل على هذا أن هذه الآية لم ير، لها ناسخ # من القرآن، ولا من السنة على قول من يجيز نسخه بالسنة، وأن حكمها # باق فيمن يكون حاله كحال من أنزلت فيه بإجماع. # قال الشعبي: ليست منسوخة فقيل له: إن الناس لا يعملون بها اليوم، فقال: ~~الله المستعان. # وأكثر العلماء على أنها محكمة، وحكمها باق، والاستئذان غير # منسوخ. # PageV01P439 # وقوله عز وجل: (فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم) # قالوا: نسخت بآية السيف، وهذا خبر، وخبر الله عز # وجل لا ينسخ. # * * * ### | سورة الفرقان # ليس فيها نسخ. # وقالوا في قوله عز وجل: (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) . # قال أبو العالية: قوله: (قالوا سلاما) منسوخ بآية السيف # وتكلم في ذلك سيبويه، ولم يتكلم في شيء من الناسخ # والمنسوخ إلا في هذه الآية. # قال: ولم يؤمر المسلمون يومئذ أن يسلموا على المشركين، قال: ولكنه على ~~قولك "لاخير بيننا ولا شر ". # يعني - أن قوله (قالوا سلاما) معناه: تسلما منكم ومتاركة، لا نجاهلكم # PageV01P440 # لا خير بيننا ولا شر، أي نتسلم منكم تسلما، فأقيم السلام مقام التسلم. # وهذا التأويل يحتاج فيه إلى إثبات أن الجاهلين هم المشركون، وأيضا # فإن الله عز وجل وصف المؤمنين ms206 وأثنى عليهم بصفات، منها: الحلم # عند جهل الجاهل، والمراد بالجاهلين السفهاء، وهذه صفة محمودة # باقية إلى يوم القيامة، وما زال الإغضاء عن السفهاء، والترفع عن مقابلة # ما قالوه بمثله من أخلاق الفضلاء، وبذلك يقضي الورع، والشرع. # والأدب والمروءة، ثم وأي حاجة إلى القول: بأن ذلك منسوخ؟ # وقال زيد بن أسلم: التمست تفسير هذه الآية، فلم أجده عند أحد # فأنبئت في النوم، فقيل لي: هم الذين لا يريدون فسادا في الأرض. # وقال ابن زيد: هم الذين لا يتكبرون في الأرض، ولا يتجبرون، ولا # يفسدون، وهو قوله عز وجل: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا ~~في الأرض ولا فسادا) . # وقال الحسن: يمشون حلماء علماء لا يجهلون. # فإن جهل عليهم لم يجهلوا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، أي إذا ~~خاطبهم الجاهلون بما يكرهون من القول أجابوهم بالمعروف، والسداد من الخطاب، ~~قالوا: تسلما منكم، وبراءة بيننا، وبينكم، ذلت والله منهم الأسماع، ~~والأبصار، والجوارح حتى يحسبهم الجاهل مرضى، وما بالقوم من # مرض، وإنهم لأصحاء القلوب، ولكنهم دخلهم من الخوف ما لم يدخل # غيرهم، ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة، فلما وصلوا إلى بغيتهم # (قالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، والله ما حزنتهم الدنيا، # PageV01P441 # ولا تعاظم في أنفسهم ما طلبوا به الجنة أبكاهم الخوف من النار، وأنه من # لم يعتز بعز الله يقطع نفسه حسرات. # وكلام الحسن، وما ذكرته من كلام غيره يدل على أن الآية محكمة، وقول ~~سيبويه الذي قاله فيه نظر؛ لأنه قال: لم يؤمر المسلمون يومئذ إن يسلموا على ~~المشركين، وهذا ليس بأمر، إنما هو شيء حكاه الله عز وجل عنهم، وأثنى عليهم ~~به. # فإن قيل: أراد سيبويه، رحمه الله: لم يؤمروا أن يسلموا عليهم، فكيف ~~يسلمون عليهم؟ # قلت: لا يفتقرون في ذلك إلى أمر من الله عز وجل، فقد كانوا يسلمون عليهم. # وإن كان (سلام عليكم) أصله الدعاء، إلا أنه قد يقوله من لا يريد الدعاء ~~إنما يريد الإحسان والإجمال في المخاطبة، فإن أراد سيبويه هذا، فهو حسن وإن ~~أراد ms207 أنهم لم يأتوا بالتسليم مريدين به التبرؤ، فإن ذلك يبطل بقوله عز وجل ~~في سورة القصص حين أثنى على قوم من أهل الكتاب أسلموا (وإذا سمعوا اللغو ~~أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين ~~(55) . # وهذه الآية أخت تلك، وقد عيب عليه قوله: "لا خير بيننا ولا شر". # وقال مكي في هذه الآية: إن هذا، وإن كان خبرا، فهو من الخبر الذي يجوز ~~نسخه. # قال: لأنه ليس فيه خبر من الله عز وجل لنا عن شيء يكون، أو # شيء كان، فينسخ بآية لا تكون، أو بآية لم تكن. هذا الذي لا يجوز # فيه النسخ، وإنما هذا خبر من الله عز وجل لنا أن هذا الأمر كان من فعل # هؤلاء الذين هم عباد الرحمن قبل أن يؤمروا بالقتال، وأعلمنا في موضع # PageV01P442 # آخر نزل بعد فعلهم ذلك أنه أمر بقتالهم، وقتلهم، فنسخ ما كانوا عليه. # قال: ولو أعلمنا في موضع آخر أنهم لم يكونوا يقولون للجاهلين # سلاما لكان هذا نسخا للخبر الأول، وهذا لا يجوز، وهو نسخ الخبر # بعينه، والله عز وجل يتعالى عن ذلك. # قال: فإذا كان الخبر حكاية عن فعل قوم جاز نسخ ذلك الفعل # الذي أخبرنا به عنهم بأن يأمر بأن لا يفعلوه، ولا يجوز نسخ ذلك الخبر. # والحكاية بعينها بأنها لم تكن، أو كانت على خلاف ما أخبر به أولا. # فاعرف الفرق في ذلك، وقوله هذا لو فرضنا أن تأويل الآية أن الجاهلين # هم المشركون لا يصح به نسخ الآية، لأن الله عز وجل إن كان نهاهم # عن فعله، أو أمرهم أن لا يفعلوه بآية السيف، فإن هذا الخلق الذي # أخبر به عنهم، وهو قولهم (سلاما) لم يكن بأمر من الله عز وجل، وإنما # كانوا يفعلون ذلك من عند أنفسهم حلما، وتبرؤوا من المشركين كما # زعم من قال ذلك. # فإذا نزلت آية السيف ناسخة لذلك كانت ناسخة عادة كانوا # يفعلونها، ولم تكن ناسخة قرآنا، وهذه الآية مخبرة بما كانوا يفعلونه. # فكيف تنسخها آية السيف؟ ms208 # وهذا واضح. # وقالوا في قوله عز وجل: (والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون ~~النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما (68) ~~يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا (69) . # ذلك منسوخ بالاستثناء، وهو قوله عز وجل: (إلا من تاب وآمن وعمل عملا ~~صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) . # وهذا ظاهر البطلان، وقد تقدم القول في مثله. # PageV01P443 ### | سورة الشعراء # ليس فيها نسخ. # وزعم قوم أن قوله عز وجل: (والشعراء يتبعهم الغاوون) # منسوخ بقوله عز وجل: (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله ~~كثيرا) . . .، إلى آخرها وليس ذلك بنسخ لما ذكرت. # * * * ### | سورة النمل # ليس فيها نسخ. # وقال قوم في قوله عز وجل: (وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه) ~~الآية: هو منسوخ بآية السيف، وقد تقدم القول في مثله، وأنه ليس بمنسوخ كما ~~ذكروا. # * * * ### | سورة القصص # ليس فيها نسخ. وأما قول من قال في قوله عز وجل: (وإذا سمعوا اللغو أعرضوا ~~عنه) الآية: إنه منسوخ بآية السيف # فقد قدمت القول فيه. # قال مجاهد: هي محكمة، والمعنى أن المؤمنين كانوا إذا # أذاهم الكفار أعرضوا عنهم، وقالوا: سلام عليكم أي: أمنة لكم منا، # PageV01P444 # ولا نجاوبكم، ولا نسابكم. لا نبتغي الجاهلين: أي لا نطلب عمل # الجاهلين. # * * * ### | سورة العنكبوت # لا نسخ فيها. # وأما قوله عز وجل: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) # وقول من قال: نسخت بآية السيف. # وهو قول قتادة، فالآية محكمة عند الجمهور. # قال ابن زيد: هي محكمة، والمراد من آمن من أهل الكتاب، يعني: لا تجادلوا ~~من آمن من أهل الكتاب فيما يحدثون به عن كتابهم لعله كما يقولون. # وكانوا يفسرون التوراة بالعربية. # وقال مجاهد: هي محكمة، والمراد المعاهدون أي إنما ئجادل من لا عهد له، ~~ويقاتل حتى يعطي الجزية أو يسلم، وقيل: الذين ظلموا هم المفرطون في العناد، ~~الذين لم تنفع فيهم المجادلة بالتي هي أحسن، وقيل: الذين ظلموا. # واعتدوا، فجعلوا لله ولدا، أو شريكا، والذين قالوا: إن الله فقير، ويد ms209 # الله مغلولة، تعالى عن قولهم، وقيل: من نقض الذمة، ومنع الجزية. # فحينئذ يجادل بغير التي هي أحسن أي السيف. # وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - "ما حدثكم به أهل الكتاب فلا تصدقوهم ~~ولا تكذبوهم، وقولوا آمنا بالله، وكتبه ورسله، فإن كان باطلا لم تصدقوهم، ~~وإن كان حقا لم تكذبوهم" # فهي على جميع ما ذكرته محكمة، # PageV01P445 # والظاهر أنها نزلت فيمن آمن، وأعطى الجزية إذا ذكر للمسلمين شيئا من # كتابه فلا يجادل، فأما من أقام على الكفر، ولم يدخل في الذمة فجداله # السيف. # وقوله عز وجل: (وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا. . .) # إلى آخره، هو المراد بالتي هي أحسن، وقيل: إن هذه السورة نزل # من أولها إلى رأس العشر بمكة، ونزل باقيها بالمدينة، وإذا كانت # مجادلة الذين ظلموا منهم السيف فكيف تنسخها آية السيف؟ # وهي آية السيف، والذين ظلموا هم الذين ذكرهم في براءة في قوله عز # وجل: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم ~~الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية ~~عن يد وهم صاغرون (29) . # وقالوا في قوله عز وجل: (قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين ~~(50) . # نسخ معنى النذارة بآية السيف، وهذا ظاهر البطلان. # * * * ### | سورة الروم # ليس فيها نسخ. # وقالوا في قوله عز وجل: (فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا ~~يوقنون (60) # PageV01P446 # نسخها آية السيف، وقد تقدم رد ذكر ذلك. # * * * ### | سورة لقمان # ليس فيها نسخ. # وزعم قوم أن قوله عز وجل: (أن اشكر لي ولوالديك) # منسوخ بقوله - صلى الله عليه وسلم -: # "لا تقل ما شاء الله وشئت، ولكن قل ما شاء الله ثم شئت". # أي نسخ الجمع بين الشكرين بالواو، فيستوي الشكران، ولكن يكون بثم فيقدم ~~الشكر لله كالمشيثة، فعلى هذا لا يجوز أن تتلى هذه الآية، وهذا خلف من ~~القول. # وقالوا في قوله عز وجل: (ومن كفر فلا يحزنك كفره) # نسخ معناها بآية السيف، وليس كما قالوا، وقد تقدم # الجواب. # * * * ### | سورة السجدة # ليس فيها نسخ. ms210 # وأما قولهم: إن قوله عز وجل في آخر السورة: # (فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون (30) # منسوخ بآية السيف، فليس كذلك، وهو وعد من الله لنبيه - صلى الله عليه ~~وسلم -، ووعيد لهم، وليس معنى قوله # عز وجل: (فأعرض عنهم) اترك قتالهم، فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ~~قادرا على ذلك. # PageV01P447 ### | سورة الأحزاب # ليس فيها نسخ. # وقالوا: نسخ قوله عز وجل: (ولا تطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم) # بآية السيف، وليس كذلك. # وقد تقدم القول في مثله # وقوله عز وجل: (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو ~~أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك) . # زعم قوم أنه منسوخ، واختلفوا في ناسخه، فقال قوم: نسخت بالسنة. رووا عن ~~عائشة، وأم سلمة: "ما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أحل له ~~النساء " - # وأخبار الآحاد لا تنسخ القرآن؛ لأن القرآن العزيز مقطوع به، وخبر # الواحد ليس كذلك، فكيف يزال ما قطع به بما لم يقطع به؟. # وقيل: الناسخ قوله عز وجل: (يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك) # قالوا: هي من الأعاجيب نسخها بآية قبلها في النظم، وقيل: نسخت بقوله عز ~~وجل قبلها، (ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء) # وهذا القول إنما يقوله من قاله ظنا. # ألا ترى اختلاف القولين في الناسخ ما هو، وإنما حملهم على ذلك ما # ظنوه من التعارض، ولا تعارض لأن قوله عز وجل: (إنا أحللنا لك أزواجك ~~اللاتي آتيت أجورهن) لا يعارض قوله سبحانه (لا يحل لك النساء من بعد ولا أن ~~تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك) # PageV01P448 # ولا قوله عز وجل: (ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء) ؛ لأن # قوله عز وجل: (إنا أحللنا لك أزواجك) وقوله تعالى (ترجي من تشاء منهن) # في نسائه اللاتي كن في عصمته، فكيف يكون ذلك ناسخا لقوله: (لا يحل لك ~~النساء من بعد) وهذا في هذا الطرف كقول من قال في # الطرف الآخر: بل (لا يحل لك النساء من ms211 بعد) ناسخ لما تقدم من # الآيتين، وقد بينت أنه لا تعارض. # فلا ينسخ المتقدم المتأخر، ولا المتأخر المتقدم. # وقد قال الحسن، وابن سيرين: إنها محكمة، وحرم الله على نبيه - صلى الله ~~عليه وسلم - أن يتزوج على نسائه؛ لأنهن اخترن الله ورسوله فجوزين في الدنيا ~~بهذا، وهو قول حسن، وهو الذي يشهد به القرآن، وإن كان ابن # عباس - رضي الله عنهما - قد روي عنه أنها منسوخة بما تقدم. # فقد روي عنه أنها محكمة، وقال: نهى الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~يتزوج بعد نسائه الأول شيئا. # وكذلك قال قتادة: لما اخترن الله، ورسوله، والدار الآخرة قصره # الله عليهن، وقصرهن عليه، فقال عز وجل: (لا يحل لك النساء من بعد) أي من ~~بعد التسع اللواتي مات عنهن. # وقال أبى بن كعب: (ولا أن تبدل بهن من أزواج) معناه: ليس # لك أن تطلقهن بعد أن اخترن الله ورسوله، وقيل: معنى (من بعد) أي # من بعد هذه القصة، والسبب المتقدم الذكر. # PageV01P449 # وقال مجاهد، وابن جبير: إنما حربم عليه نكاح الكتابيات؛ لأنهن # كوافر لئلا يكن أمهات للمؤمنين، ومعنى (من بعد) أي من بعد # المسلمات أي من بعد نكاحهن. # * * * ### | سورة سبأ # ليس فيها نسخ. # وقوله عز وجل: (قل لا تسألون عما أجرمنا) # زعم قوم أنها منسوخة بآية السيف، وقد تقدم القول في # مثله. # * * * ### | سورة فاطر # ليس فيها نسخ. # وقالوا في قوله عز وجل: (إن أنت إلا نذير (23) # معناها منسوخ بآية السيف، وليس كذلك، وقد تقدم. # * * * ### | سورة يس # لا نسخ فيها. # وليس بصحيح قول من قال: (فلا يحزنك قولهم) # نسخ بآية السيف. # * * * ### | سورة الصافات # ليس فيها نسخ. # PageV01P450 # وقوله عز وجل: (فتول عنهم حتى حين (174) وأبصرهم فسوف يبصرون (175) : # وكذلك: (وتول عنهم حتى حين (178) وأبصر) . # زعم قوم أن الآيات الأربع نسخن بآية السيف، وليس # كذلك؛ لأني قد بينت أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن قادرا على قتالهم، ~~فيؤمر بتركه، ثم جاءت آية السيف آمرة بالقتال. # * * * ### | سورة (ص) # لا نسخ فيها. # وقوله عز وجل: (اصبر على ما يقولون) ms212 # زعموا أنه منسوخ بآية السيف وقد تقدم إبطاله، وكذلك # قوله عز وجل: (إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين (70) # قالوا: معناها منسوخ بآية السيف، وليس كذلك. وكذلك قوله عز وجل: # (فطفق مسحا بالسوق والأعناق) # قالوا: هو منسوخ بتحريم ذلك بالإجماع، وبالسنة، وهذا خلف من القول، إنما ~~حكى الله تعالى ذلك عن نبيه، ولم يشرع ذلك لنا، ثم ينسخ بسنة، ولا بإجماع. # وقوله عز وجل: (وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث) # زعم قوم أن ذلك منسوخ، قالوا: وقال به مالك بن أنس، رحمه # الله، وقال: البر بأتم الأفعال، والحنث بأقلها احتياطا للدين، فلا # يجزئ عن مائة ضربة ضربة واحدة بمائة قضيب. # وقال مجاهد وغيره: هذا حكم خص به أيوب عليه السلام. # PageV01P451 # قال بعض مصنفي الناسخ والمنسوخ: وجعل الشافعي الآية # محكمة عامة معمولا بها. # قال: وهو قول عطاء، وأجاز في الرجل يحلف ليضربن عبده عشر ضربات أن يضربه ~~ضربة واحدة بعشرة قضبان. # وجعل الآية محكمة غير منسوخة، ولا مخصوصة. # قال: وهذا مذهب يدل على أن شريعة من قبلنا لازمة لنا حتى يأتي # نص ينقلنا عنها. # قال: وهذا مذهب يتناقض؛ لأن شرائع من قبلنا # مختلفة في كثير من الأحكام، والبينات، والرتب، والأعداد، وغير ذلك # من تحريم، وتحليل كما قال عز وجل: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا) # قال: وإذا كانت مختلفة في التحريم والتحليل فكيف يلزمنا تحريم شيء ~~وتحليله في الحال الواحدة؟ # ولأن الشرائع مختلفة فبأي شريعة يلزمنا العمل؟ # إذ لا سبيل إلى العمل بالجميع لاختلافها. # وأما قوله عز وجل: (فبهداهم اقتده) # فإنما أراد الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وما لا تختلف فيه ~~الأديان، إذ غير جائز أن يكون المراد: فبشرائعهم اقتد. # قال: فإن ادعى مدع أن أيوب عليه السلام بر بذلك من يمينه، وأنه إجماع من ~~شرائع الأنبياء، فيلزمنا فعله، سئل عن الدليل، فلا يجد إليه سبيلا. # قال: واختلف أصحاب مالك في مذهبه، فمنهم من قال: مذهبه # العمل بشريعة من قبلنا؛ لأنه قد - احتج بقوله عز وجل: (وكتبنا عليهم # فيها) الآية. ms213 # PageV01P452 # ومنهم من قال: ليس ذلك مذهبه، لأنه لم يخرج الحالف بمثل # يمين أيوب عليه السلام، بمثل ما بر به في يمينه. # قال: والذي عليه أكثر أصحابه أن ما قص الله علينا من شرائع من كان قبلنا، ~~ولم ينسخه قرآن، ولا سنة، ولا افترض علينا ضده، فالعمل به واجب نحو قوله ~~تعالى: (وكتبنا عليهم فيها) . # قال: وقد اعترض على هذا القول بقصة أيوب عليه السلام في # بره بضوبة فيها مائة قضيب، ولا يقول به مالك، واعترض بقصة موسى # عليه السلام في تزويج إحدى الابنتين من غير تعيين. # فأقول: إن مالكا، رحمه الله، إذا قال بنسخ هذه الآية فهو يقول: # بأن شريعة من قبلنا لازمة لنا،ووإلا فلا حاجة أن يجعل الآية منسوخة. # وأما الشافعي، رحمه الله، فما حجته فيما صار إليه في أن من # حلف ليضربن عشر ضربات، فضرب بعشرة قضبان أنه يخرج من يمينه. # إلا أنه رأى أن عشرة قضبان يصيب كل واحد منها المضروب هي كعشر # ضربات، لا فرق بين ذلك، كما لو كان في يديه قضيبان يضرب بهما # مرة واحدة بكلتا يديه أن ذلك مساو لضربة بيده الواحدة مرتين، وكما # لو ضربه عشرة في مرة واحدة كان ذلك بمنزلة عشر ضربات من واحد. # لا فرق بين ذلك، وليست الآية بحجة لما ذهب إليه؛ لأن الآية لم # PageV01P453 # يشترط فيها أن يصيب جميع قضبان الضغث جسم المضروب. # والشافعى، رحمه الله، يشترط ذلك. # فإن قيل: فقد جاء في الكلام في هذه المسألة ما يدل على # اعتقادهم أن الشافعي، رحمه الله، إنما بنى الكلام فيها على الآية. # قال أبو حامد: إذا قال لأضربنك مائة خشبة حصل البر، بالضرب بشمراخ # عليه مائة من القضبان، قال: وهذا بعيد على خلاف موجب اللفظ، قال # الله تعالى: (وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث) # في قصة أيوب، ثم لا بد أن يتثاقل على المضروب بحيث تنكبس به # القضبان حتى يكون لكل واحد أثر، ولا بأس أن يكون وراء حائل إذا # كان لا يمنع التأثير أصلا، وفيه وجه ms214 أنه لا بد من ملاقاة الجميع بدنه. # ولا يكفي انكباس البعض على البعض، قال: ثم لو شككنا في حصول # التثقيل أو المماسة إن شرطناها، قال الشافعى: حصل البر، ونص أنه # لو قال: لا أدخل الدار إلا أن يشاء زيد، ثم دخل، ومات زيد، ولم # يعرف أنه شاء أم لا، حنث، فقيل قولان بالنقل، والتخريج لأجل # الإشكال، وقيل: الفرق أن الأصل عدم المشيئة، ولا سبب يظن به # وجودها، وللضرب ها هنا سبب ظاهر، قال: ولو قال: مائة سوط بدل # الخشبة لم يكفه الشماريخ، بل عليه أن يأخذ مائة سوط، ويجمع. # ويضرب دفعة واحدة، ومنهم من قال: يكفيه الشماريخ كما في لفظ # الخشبة. # أما إذا قال لأضربن مائة ضربة لا يكفي الضرب مرة واحدة # بالشماريخ، فاستبعاده ذلك الحكم من الآية يدل على أن الآية هي # الأصل في ذلك، قلت: لا يليق نسبه مثل هذا إلى الشافعى، رحمه # الله، وكيف تكون الآية عنده الأصل في هذه المسائل؟ # وليس في الآية صورة يمين أيوب عليه السلام، إنما فيها سورة خروجه من ~~اليمين. # PageV01P454 # وهذه الأحكام تختلف باختلاف صور اليمين، ونحن لا ندري هل # حلف أيوب عليه السلام ليضربن مائة سوط، أو مئة ضربة، أو مائة # عصا، أو مائة خشبة؟ # ثم إن سورة خروجه من اليمين أيضا غير مذكورة # في الآية، إنما قال عز وجل: (خذ بيدك ضغثا) ، والضغث الحزمة # الصغيرة إما من المنبات، أو من قضبان الشجر، فأين شرط المماسة، أو # الانكباس؟ # وعلى الجملة فليست الآية من هذه المسائل في شيء. # ولا يصح أن يقال: إنها منسوخة، وكيف تنسخ، وهي خبر عما أمر الله # به أيوب عليه السلام، ورخص فيه له رحمة منه بالحالف، والمحلوف # عليه؟ وإن كانت منسوخة فأين الناسخ؟ # أيجوز أن يكون الناسخ لها قول إمام من الأئمة بخلافها مع أنه خبر لا يجوز ~~نسخه؟. # وأما شريعتنا فناسخه لجميع الشرائع، ولا يلزمنا العمل بشيء من # شرائع من قبلنا، ولو قص علينا، وإنما عملنا بما فرض الله لنا، وأمرنا # به، وقوله تعالى: (وكتبنا عليهم ms215 فيها أن النفس بالنفس) الآية لم يلزمنا # ما فيها؛ لأن الله عز وجل كتبه عليهم في التوراة، وإنما لزمنا ذلك بما # أنزله إلينا كقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في # القتلى) ، وبما حكم به نبينا - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، وقد قال ~~الله # عز وجل: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ~~ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من ~~الحق) # أي أنهم يهوون أن تحكم بشريعتهم. # فلا تحكم بها (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة ~~واحدة) إلى آخر # PageV01P455 # الآية. # ثم قال عز وجل: بعدها: (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ~~واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك) . # وأما قوله عز وجل: (ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا) # فإنما معناه: أن شريعتك هذه هي ملة إبراهيم، فاتبعها، وقال عز وجل: ~~(وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة ~~أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم ~~وتكونوا شهداء على الناس) # فمعنى قوله عز وجل: (ملة أبيكم إبراهيم) أي اتبعوا ملتكم هذه فهي ملة ~~أبيكم إبراهيم، وقد عد قوم هذه الآية من المتشابه، وليس كذلك، وإنما أشكل ~~عليهم عود الضمير، والمعنى، والله أعلم، أن قوله: (هو اجتباكم) عائد إلى ~~ربكم، وقوله: (وتكونوا شهداء على الناس) متعلق به. # وقوله عز وجل: (هو سماكم المسلمين من قبل) عائد أيضا إلى ما عاد إليه ~~الضمير الأول أي سماكم فيما تقدم من الزمان لأنبيائه، وفيما أنزله من كتبه. # وفي هذا أي وفي زمانكم هذا. # * * * ### | سورة الزمر # ليس فيها نسخ. # وزعم قوم أن قوله عز وجل: (اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون (39) ~~. # منسوخ بآية السيف، وكذلك قوله عز وجل: (وما أنت عليهم بوكيل) . # وليس ذلك بمنسوخ. # والقول فيه كما تقدم. # PageV01P456 # وقوله عز وجل: (إن الله يغفر الذنوب جميعا) # قال ms216 قوم: هو منسوخ بقوله عز وجل: (إن الله لا يغفر أن يشرك به) # وليس كما زعموا، وإنما المعنى: لا تقنطوا من رحمة الله، عز وجل. # للذنوب التي ارتكبتموها في حال الكفر، فإن الإسلام يمحوها. # (وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له) - إلى قوله عز وجل - وكنت من الكافرين) . # وهذا خبر لا يجوز نسخه. # * * * ### | سورة المؤمن # ليس فيها نسخ. # وهي أول آل حم نزولا، ثم التي تليها إلى # انقضاء السبع، فهي في التأليف على حسب النزول عند قوم. # وقالوا في قوله عز وجل: (فاصبر إن وعد الله حق) # في الموضعين منها إنه منسوخ بآية السيف، وليس كذلك، وقد سبق # القول في ذلك. # * * * ### | سورة فصلت (السجدة) # ليس فيها نسخ. # وقال ابن حبيب في قوله عز وجل: (اعملوا ما شئتم) : # هو منسوخ بقوله عز وجل: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) # وليس هذا بمنسوخ كما ذكر وقد قدمت القول في مثل هذا. # وكيف يظن من لديه تحصيل أن قوله عز وجل: # (اعملوا ما شئتم) تفويض؟ # وهذا قول مظلم، كيفما تدبرته ازداد ظلمة. # ومما فيه أنه كان لنا أن نعمل ما شئنا من غير مشيئة الله تعالى، # PageV01P457 # ثم نسخ بأنا لا نشاء شيئا إلا أن يشاء الله، وهذا ضرب من الهذيان. # وقالوا في قوله عز وجل. (ادفع بالتي هي أحسن) : # إنه منسوخ بآية السيف، وليس كذلك، إنما هذا ندب إلى الحلم عند جهل ~~الجاهل. # قال ابن عباس: هما الرجلان يسب أحدهما الآخر، فيقول # المسبوب للساب: إن كنت صادقا فغفر الله لي، وإن كنت كاذبا فغفر الله # لك، فيصير الساب كأنه صديق لك، وقريب منك، والحميم الخاص # بك. # قاله أبو العباس محمد: وقيل: الحميم: القريب، أي ادفع بحلمك # جهل من جهل، وبعفوك إساءة المسيء، وقال ابن عباس: أمر الله # المسلمين بالصبر عند الغضب، وبالعفو، والحلم عند الإساءة، فإذا # فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم من أساء حتى يصير # كأنه ولي حميم. # وقال مجاهد: ادفع بالسلام إساءة من أساء إليك تقول # له إذا لقيته: السلام عليكم، ms217 وقال عطاء مثل ذلك. # * * * ### | سورة الشورى # ليس فيها نسخ، وما ذكروه عن وهب بن منبه أنه قال في قوله # عز وجل: (ويستغفرون لمن في الأرض) : # هو منسوخ بقوله عز وجل في سورة المؤمن: (ويستغفرون للذين آمنوا) . # وقيل: هو منسوخ بقوله عز وجل: (فاغفر للذين تابوا) # وهذا تفسير استغفارهم، وليس غير الأول، وعلى الجملة فليس هذا بناسخ لما ~~في الشورى، فإن استغفارهم للمؤمنين ليس بمعارض لقوله # PageV01P458 # (ويستغفرون لمن في الأرض) # وهذا خبر من الله عز وجل، فلا يصح أن تتناقض أخباره، وينسخ بعضها بعضا، ~~وأيضا فإن سورة المؤمن نزلت قبل الشورى، فيؤدي هذا إلى أن الله عز وجل أنزل ~~كلاما منسوخا حين أنزله. # وقالوا في قوله عز وجل: (وما أنت عليهم بوكيل) # هو منسوخ بآية السيف، وليس كذلك، وإنما المعنى: والذين اتخذوا من # دونه أولياء، أي آلهة يعبدونها من دون الله، الله حافظ عليهم أعمالهم # يحصيها، ويجازيهم عليها، وما أنت عليهم بوكيل بحفظها عليهم. # إنما أنت مبلغ، ورسول، ومنذر، فعليك التبليغ والحساب على الله # عز وجل. # وقالوا أيضا في قوله عز وجل: (لنا أعمالنا ولكم أعمالكم) # إلى آخر الآية: منسوخ بآية السيف، وليس كما قيل، وهو خطاب لليهود. # والنصارى أي: لنا جزاء أعمالنا، ولكم جزاء أعمالكم، لا حجة بيننا # وبينكم. # قال مجاهد، وابن زيد، وغيرهما: لا خصومة؛ لأن الحق قد # تبين لكم، فجد لكم بعد ذلك فيما علمتم صحته عناد، فلا نحاجكم # فيما علمنا أنكم تعلمون صحته، وتنكرونه، (الله يجمع بيننا) وبينكم # في الموقف. # وقالوا في قوله عز وجل: (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه) : # هو منسوخ بقوله عز وجل: # PageV01P459 # (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) # روى ذلك الضحاك، عن ابن عباس، رحمه الله، وليس بين الآيتين نسخ. # وهما محكمتان، وهذا خبر، والخبر من الله عز وجل لا ينسخ، ولا # تعارض بين الآيتين أيضا؛ لأن معنى قوله عز وجل: (نزد له في حرثه) # إن شئنا، و (من كان يريد حرث الدنيا نؤته منها) ms218 إن شئنا؛ لأن من # المعلوم أن الأشياء إنما يفعلها بمشيئته، ولا مكره له عليها، فمعنى # الآيتين واحد. # وأيضا فإن (سبحان) نزلت قبل (الشورى) ، فإن كانت آية ناسخة # لآية بعدها، فالآية الثانية نزلت منسوخة، وإذا نزلت منسوخة سقطت # فائدتها، هذا لو كان ذلك في الأحكام فكيف في الأخبار التي لا يجوز # نسخها؟ # وفي هذه الرواية عن ابن عباس رضي الله عنه نظر. # وقال بعض العلماء: معنى قول ابن عباس، رضي الله عنه في # هذا، ونظيره، إن صح قولهم عنه، أنه ناسخ ومنسوخ، أي هو على # نسخته، أي مثله في المعنى، وإن لم يكن مثله في اللفظ، ولا يعجبني # هذا التأويل. # وقالوا في قوله عز وجل: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) : # هو منسوخ بقوله عز وجل في سورة سبأ: (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) وهذا ~~غير صحيح، لأن (سبأ) نزلت قبل (الشورى) فتكون آية الشورى قد نزلت منسوخة، ~~ومعنى قوله: (ما سألتكم من أجر فهو لكم) # أي إني لا أسالكم أجرا، فإن # PageV01P460 # سألتكم أجرا فخذوه، فهو لكم، وقوله (إلا المودة في القربى) ، لا # يعارض هذا، ولا ينافيه، وقيل: معناه: ما سألتكم من أجر إلا ما # هو لكم، وعائد بنفعه عليكم، وهو الإيمان، والإسلام، وطاعة الله عز # وجل، فتكون الآية على هذا في معنى إلا المودة في القربى؛ لأن المودة # في القرابة تلزمهم كما تلزمه، فإذا سألهم المودة في القربى، فقد سألهم # ما هو لهم، وما نفعه لهم، وذلك أن بطون قريش كلها بينها وبينه - صلى الله ~~عليه وسلم - قرابة، فما سألهم على ما جاء به من الهدى، والفوز، والنجاة إلا ~~مودتهم، وصلة الرحم بينهم وبينه، ولا خفاء أن ذلك راجع بالنفع عليهم، فالذي ~~سألهم هو لهم. # وقيل: إن الأنصار افتخرت بأفعالها على قريش، فقال بعض # عترة النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم: لنا الفضل عليكم، فقال لهم النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: يا معشر الأنصار: ألم تكونوا أذلة، فأعزكم الله ~~بي؟ قالوا: بلى يا رسول الله، ms219 فقال: ألم تكونوا ضلالا، فهداكم الله بي؟ ~~قالوا: بلى يا رسول الله # قال: أفلا تجيبونني؟ # قالوا: ما نقول يا رسول الله؟ # قال: ألا تقولون: ألم يخرجك قومك، فآويناك؟ # ألم يكذبوك، فصدقناك؟ # ألم يخذلوك، فنصرناك؟ # فما زال يقول حتى جثوا على الركب، وقالوا: # أموالنا، وما في أيدينا لله ولرسوله، فنزلت (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا ~~المودة في القربى) . # وهذا المعنى أيضا لا يعارض آية سبأ؛ لأن مودة قرابة النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - نفعها لهم. # على أن هذا التأويل يعترض عليه أن السورة مكية، والمعنى الأول أحسن، ~~وعليه العلماء. # PageV01P461 # فال ابن عباس: المعنى: قل لقريش: لا أسالكم على ما جئتكم # به أجرا إلا أن تتوددوا إلى الله عز وجل، وتتقربوا إليه بالعمل الصالح. # وكذلك قال الحسن: إلا التقرب إلى الله عز وجل، والتودد إليه بالعمل # الصالح. # وقالوا في قوله عز وجل: (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون (39) # إنه منسوخ بآية السيف، وليس كذلك. # قال النخعي: كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم، فيجترئ عليهم # الفساق، وهذا تأويل حسن به يظهر معنى الآية؛ لأن من كان بهذه # المثابة استحق أن يثنى عليه، فلذلك أثنى الله عز وجل عليهم. # وقال السدي: هو كل باغ أباح الله عز وجل الانتصار منه. # وقالوا في قوله عز وجل: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) # نسخ بقوله عز وجل: (فمن عفا وأصلح فأجره على الله) # وهذا غير صحيح؛ لأن الله عز وجل حد لمن جازى من أساء ألا يتجاوز # المماثلة، ولم يحتم عليه أن يجازي المسيء، ولا أوجب ذلك عليه، ثم # ندب إلى العفو بقوله سبحانه: (فأجره على الله) فأي نسخ في هذا؟ # وكذلك قالوا في قوله عز وجل: (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من ~~سبيل (41) إنما السبيل على الذين يظلمون الناس) . الآية. # قالوا: هاتان الآيتان منسوختان بقوله عز وجل: # (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) # والقول فيها كالقول في التي قبلها. # PageV01P462 # ومن العجائب قولفم: (إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض ~~بغير الحق) ms220 # إنه منسوخ. # وقالوا في قوله عز وجل: (ومن يضلل الله فما له من سبيل) # إلى قوله - (فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ) . # نسخ جميع ذلك بآية السيف، وقد سبق من القول في ذلك ما # فيه كفاية. # * * * ### | سورة الزخرف # لا نسخ فيها. # وقد سبق من القول في ذلك ما فيه كفاية. - # وقالوا في قوله عز وجل: (فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا # يومهم الذي يوعدون) # وقوله عز وجل: (فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون) # نسختا بآية السيف، وقد تقدم رد ذلك. # * * * ### | سورة الدخان # لا نسخ فيها. # وقوله عز وجل (فارتقب إنهم مرتقبون (59) # قالوا: هو منسوخ بآية السيف، وقد تقدم الدليل على بطلان ذلك # ونظائره. # * * * ### | سورة الشريعة # قوله عز وجل: (قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله) # روي عن ابن عباس، رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - # كان يعرض عن المشركين إذا آذوه، وكانوا يهزؤون به، ويكذبونه، ثم # PageV01P463 # أمره الله عز وجل أن يقاتلهم كافة". # قال: فكأن هذا من المنسوخ. # وقد قلت فيما تقدم: إن ابن عباس - رضي الله عنهما -، يسمي تغير الأحوال ~~نسخا، وإنما يصح أن يكون هذا منسوخا على المراد بالنسخ، عندنا أن يكون ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قادرا على قتالهم منهيا عنه، ثم جاء الأمر ~~بالقتال، فيكون ذلك ناسخا، وليس في هذه الآية زيادة على الآيات التي أمر ~~فيها بالصبر، وقد أشار فيها إلى وعيدهم، والنصر عليهم بقوله سبحانه: (ليجزي ~~قوما بما كانوا يكسبون) . # وقد روي عن ابن عباس أيضا، والضحاك، وقتادة: أنها نزلت في رجل من ~~المشركين سب عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فهم أن يبطش به، فنزلت، وذلك ~~بمكة قبل الهجرة. # فإن أريد بالذين آمنوا عمر، رضي الله عنه، وأريد بالذين لا # يرجون أيام الله ذلك الذي سبه فقوله عز وجل: (وقاتلوا المشركين كافة كما ~~يقاتلونكم كافة) لا يكون ناسخا لهذه، وإن # أريد العموم، فقد كانوا غير قادرين على قتالهم، فلا يكونون منهيين # عنه، وإنما كانوا مأمورين ms221 بالصبر. # وقال قتادة، والضحاك: نسخها (فإما تثقفنهم في الحرب) # وقال أبو هريرة - رحمه الله - نسخها (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) . # ولو كان قولهم في النسخ راجعا إلى النقل لما اختلفوا في الناسخ ما هو؟ ~~واختلافهم يدل على أنهم قالوا ذلك ظنا. # PageV01P464 ### | سورة الأحقاف # ليس فيها نسخ. # وقال قوم: فيها آيتان: الأولى: قوله عز وجل: (وما أدري ما يفعل بي ولا ~~بكم) # قال أبو القاسم هبة الله بن سلامة: وليس في كتاب الله عز وجل منسوخ طال ~~حكمه كهذه الآية، عمل بها بمكة عشر سنين، وعيره به المشركون. # ثم هاجروا إلى المدينة فبقوا ست سنين يعيرهم المنافقون. # فلما كان عام الحديبية خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أصحابه، ~~ووجهه يتهلل، فقال: لقد نزلت على اليوم # آية، أو قال: - آيات، هي أحب إلي من حمر النعم، أو قال: مما طلعت # عليه الشمس. # فقال له أصحابه وما ذلك يا رسول الله؟ # فقرأ عليهم: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا (1) ليغفر لك الله) - إلى قوله عز ~~وجل - (وكان الله عليما حكيما) . # فقال له أصحابه: ليهنك ما أنزل الله فيك، فقد أعلمك ما يفعل بك. # فماذا يفعل بنا؟ فنزلت: (وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا (47) ~~. # وقوله عز وجل: (ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ~~خالدين فيها ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما (5) . # PageV01P465 # فقال المنافقون، والمشركون: قد أعلمه الله ما يفعل به، وما يفعل بأصحابه. # فماذا يفعل بنا؟ فنزلت (بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما) . # ونزلت (ويعذب المنافقين والمنافقات) ، من أهل المدينة. # (والمشركين والمشركات) ، من أهل مكة، وغيرهم (الظانين بالله ظن السوء ~~عليهم دائرة السوء. . .) . # وقال ابن أبي: هب أنه غلب اليهود، فكيف له قدرة بفارس # والروم؟ فنزلت (ولله جنود السماوات والأرض) . # أكثر من فارس والروم. # قال: وليس فى كتاب الله عز وجل كلمات منسوخة، نسختها سبع آيات إلا هذه. # وقال مكي بن أبي طالب، رحمه الله: روي عن ابن عباس # أنه قال: نسخها (إنا فتحنا لك فتحا ms222 مبينا) الآية قال: وإلى # هذا ذهب ابن حبيب؛ لأن الله جل ذكره قد أعلمه حاله، وأنه مغفور له # كل ذنوبه في الآخرة. # قال مكي: وهذا يجوز على قول من قال: معناها: ما يفعل بي، ولا بكم في ~~الآخرة؟ قال: فأما من قال: ما يفعل بي، ولا بكم في الدنيا من تقلب الأحوال ~~فيها، فالآية عنده محكمة، وهو قول الحسن، رحمه الله، وهو قول حسن؛ لأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P466 # إنما نفى عن نفسه علم الغيب فيما يحدث عليه، وعليهم في الدنيا # قال: ألا ترى إلى قوله (إن أتبع إلا ما يوحى إلي) # يريد في الدنيا، قال: وأيضا فإن الآية خبر، ولا ينسخ الخبر. # وأيضا فإنه - صلى الله عليه وسلم - قد علم أن من مات على الكفر فهو مخلد ~~في النار، فكيف يقول: (ما أدري ما يفعل بي ولا بكم) في الآخرة، وقد أعلمه ~~الله عز وجل بما يؤول إليه أمر الكفار في الآخرة، وهذا مثل قوله # (ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء) # أي لو علمت الغيب لتحفظت من الضر، فلم # يلحقني في الدنيا ضر. # قال: فالظاهر أن الآية محكمة نزلت في أمور الدنيا. # وأقول مستعينا بالله: إن الآية محكمة على كل حال. # قول مكي: إن نسخها إنما يجوز على قول من قال: # "ما يفعل بي ولا بكم في الآخرة دون الدنيا"؛ لأن الله قد أعلمه أنه مغفور ~~له فى الآخرة، فليست بمنسوخة، وإن كان الله عز وجل قد أعلمه بذلك؟ - لأن ~~المعنى: أني لا أعلم من الأمير شيئا إلا ما أعلمني به الله عز وجل، يدل # على ذلك قوله عز وجل (إن أتبع إلا ما يوحى إلي) ، وليس لي من علم # الغيب شيء؛ لأنهم كانوا يسألونه عن المغيبات، فأمر بأن يقول: ما أنا # ببدع من الرسل: خارج عما كانوا عليه، إذ كانوا إنما يفوهون بما يوحى # إليهم، ولا يخبرون بغير ذلك (قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن ~~أتبع إلا ما يوحى ms223 إلي) ، فإعلامه بعد ذلك بما يكون # منه في الآخرة لا يكون ناسخا لهذا. # وأما قول هبة الله: فقال المشركون، وقال المؤمنون: فما يكون # PageV01P467 # منا، فأنزل الله عز وجل كذا وكذا إلى آخر ما ذكره فكلام غير مستقيم. # أما ما ذكره عن المؤمنين، وما أنزل فيهم من قوله عز وجل (وبشر المؤمئين) # فلا يكون ناسخا لهذه الآية؛ لأن قوله عز وجل: (قل ما # كنت بدعا من الرسل) الآية إنما هو خطاب للمشركين # فكيف ينسخه (وبشر المؤمنين) ؟ # وكذلك قوله في المنافقين، وأما ما ذكره عن المشركين في قوله عز وجل: ~~(والمشركين والمشركات) فليس بناسخ لهذه الآية؛ لأن الإعلام وقع بتعذيب # المشركين، والمشركات، ولم يقع بتعذيب المخاطبين، ولا أعلم بما # يفعل بهم، ولقد آمن منهم جمع كثير، وعدد كثير، فليس في الإعلام # بتعذيب الكافرين والمنافقين، وفوز المؤمنين، ونعيمهم في الآخرة نسخ # لقوله سبحانه: (وما أدري ما يفعل بي ولا بكم) ؛ لأن ذاك إعلام بعاقبة # الفريقين من المؤمنين وغيرهم، وهذا خطاب لقوم لا يدرى من أي # الفريقين هم في الآحرة.. # والآية الثانية قوله عز وجل: (فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل) # قالوا نسخ بآية السيف، وقد ذكرت أن ذلك غير صحيح، وقدمت القول فيه. # * * * ### | سورة محمد # - صلى الله عليه وسلم - # ليس فيها نسخ. # وقال ابن جريج، والسدي، وغيرهما في قوله عز وجل: # (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق ~~فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها) # نسخ جميع ذلك بآية السيف، فلا يجوز المن على المشرك، ولا الفداء، إلا على ~~من لا يجوز قتله كالصبي، والمرأة. # PageV01P468 # وقال الضحاك، وعطاء: هذه الآية ناسخة لقوله عز وجل: # (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) # فلا يقتل مشرك صبرا، لكن يمن عليه، ويفادى به إذا أسر، وهذا يدلك على ~~أنهم تكلموا في النسخ بالظن، والاجتهاد، فمن ثم قال قوم: هو منسوخ. # وقال قوم: بل هو ناسخ، وقال عامة العلماء بأن لا نسخ، والنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مخير بين الفداء، والمن، والقتل، والاسترقاق. ms224 # وروي مثل هذا عن ابن عباس - رحمه الله -. # وقالوا في قوله عز وجل: (ولا يسألكم أموالكم) . # قال هبة الله: هو منسوخ بقوله عز وجل: (إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج ~~أضغانكم (37) . # وهذا من أعجب ما مر بي، وكيف يقول هذا ذو لب ومعرفة؟ # وهل يفهم من هذا أنه عاد إلى خلاف ما أخبر به؟ # وإنما المعنى: ولا يسألكم جميع أموالكم، فيكون ذلك إحفاء في # المسألة. # ألا ترون أنه يدعوكم لتنفقوا في سبيل الله، فيبخل بعضكم. # فكيف لو سألكم أموالكم؟ # ولم يذكروا في الفتح، ولا في الحجرات شيئا من المنسوخ # فلتهنهما العافية. # * * * ### | سورة (ق) # ليس فيها منسوخ. # وقالوا: فيها آيتان منسوختان: # PageV01P469 # قوله عز وجل: (فاصبر على ما يقولون) # وقوله عز وجل: (وما أنت عليهم بجبار) . # قالوا: نسختا بآية السيف. # وقد قدمت القول في ذلك، وقد قال قوم في الآية الأولى: إنها نزلت # في قوم من اليهود سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - مسائل بمكة، ~~وتكلموا بكلام منكر، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصبر عليهم، فهي ~~مخصوصة في قوم بأعيانهم. # * * * ### | سورة الذاريات # ليس فيها منسوخ. # وقال الضحاك في قوله عز وجل: (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم (19) . # هو منسوخ بآية الزكاة. # قال: وحسن نسخه؛ لأنه خبر في معنى الأمر. # وقال الحسن، والنخعى: الآية محكمة، وفي المال حق غير # الزكاة. # قال مكى، وهو الذي يوجبه النظر، وبه قال أهل العلم: إنها في # غير الزكاة على الندب لفعل الخير، والتطوع بالصدقة، فهي ندب غير # منسوخة. # فأما قول الضحاك فليس بشيء؛ لأن الله عز وجل ما أوجب في # المال قبل الزكاة فرضا آخر، فتنسخه الزكاة. # وقول الحسن، والنخعى: إن في المال حقا غير الزكاة، فهذه # الآية ليست في ذلك، وإنما وصفهم الله عز وجل بما فعلوه من غير # إيجاب عليهم، ولا ندب لهم، وإنما فعلوا ذلك، ويفعلونه تسخيا. # ومروءة، سواء أكانوا ممن تجب عليهم الزكاة أم ممن لا يبلغ مالهم ذلك، # PageV01P470 # يرون أن عليهم حقا للسائل والمحروم، فالسائل الذي يسأل الناس. # والمحروم الذي لا يسأل، قاله ms225 الزهري. # وقال ابن عباس: المحارف، وقال ابن الحنفية: هو الذي لم # يشهد الحرب، فيكون له سهم في الغنيمة، وقال زيد بن أسلم: هو # الذي لحقته في زرعه جائحة، فاهلكته وأتلفته. # وقال عكرمة: هو الذي لا ينمى له شيء، وهذا هو قول ابن عباس بعينه، وفي ~~معناه أيضا قول مالك، رحمه الله: هو الفقير الذي يحرم الرزق، وعن عمر بن ~~عبد العزيز: المحروم: الكلب. # وهو بعيد من سياق الآية. # وقال هبة الله في قوله عز وجل: (فتول عنهم فما أنت بملوم (54) . # هو منسوخ بقوله عز وجل: (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين (55) . # وقال الضحاك: هي منسوخة بالأمر بالإقبال عليهم، وتبليغهم الرسالة، ~~ووعظهم. # ويلزم من هذا أنه أمر في هذه الآية بترك التبليغ للرسالة، ثم # أرسل بعد ذلك، فنسخ ما كان أمر به من ترك الرسالة، والإنذار، وهذا # لم يكن قط، وإنما معناه: فتول عن تكذيبهم، وإصرارهم على الكفر. # كما قال عز وجل: (فأعرض عنهم) ولم يرد بذلك الإعراض عن # التبليغ، والإنذار، وإنما أراد الإعراض عما يصدر منهم، وما كان يشق # عليه من ضلالهم، وما يأخذ به من شدة الحرص على إيمانهم # (لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين (3) . # قال بعض # PageV01P471 # العلماء: وليس قوله (فما أنت بملوم) # بوقف، بل هو مأمور بالتذكير مع التولي، وقال قتادة: # ذكر لنا أنها لما نزلت اشتد ذلك على أصحاب رسول الله. # فظنوا أن الوحي قد انقطع، وأن العذاب قد حضر، فأنزل الله بعد # ذلك (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) . # قلت: وفي هذا دليل على أنه لم يرد بالتولي ما وقع للضحاك. # وقال مكي: الظاهر في هذه الآية إنها منسوخة بالأمر بالقتال في # براءة، وغيرها وليس ى لك؛ لأنها لا تتضمن الأمر بترك القتال. # * * * ### | سورة الطور # ليس فيها نسخ، وقال قوم: فيها ثلاث آيات نسخت بآية # السيف: (قل تربصوا فإني معكم من المتربصين (31) # (واصبر لحكم ربك) ، (فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون) . # وقد تقدم قولي في رد هذا وشبهه. # وقالوا في قوله عز وجل: (وسبح بحمد ربك حين ms226 تقوم (48) . # إنه فرض عليه - صلى الله عليه وسلم - حين يكبر تكبيرة الإحرام # "سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك،، ثم إن # PageV01P472 # ذلك منسوخ بالإجماع على أنه ليس بفرض، وما ادعوه من ذلك، فلا # دليل عليه، ومن أين علم أن ذلك كان مفروضا عليه؟ # وقد قال العلماء: حين تقوم من نومك، وقال سفيان: حين تقوم إلى الصلاة ~~المكتوبة، وقيل التسبيح: أريد به الصلاة، وقيل:. هو تكبيرة الإحرام. # * * * ### | سورة النجم # ليس فيها منسوخ. # وأما قوله: (فأعرض عن من تولى عن ذكرنا) # وقولهم: إنه منسوخ بآية السيف، فقد بينت بطلانه، وأما # قوله عز وجل: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) # وقولهم: إنه منسوخ بقوله عز وجل: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ~~ألحقنا بهم ذريتهم) # قالوا: لأنه عز وجل أخبر أنه أدخل الأبناء مدخل الآباء، وألحقهم بهم ~~لصلاح الآباء. واحتجوا بقول ابن عباس، رحمه الله: هو المؤمن يرفع الله به ~~ذريته لتقر بذلك عينه، وإن كانوا دونه في العمل. # وعنه أيضا: المؤمن يلحق الله به ذريته الصغار التي لم تبلغ الإيمان. # والجواب: أن هذا خبر من الله عز وجل # PageV01P473 # لا يجوز نسخه، وليس قوله عز وجل: (والذين آمنوا واتبعتهم) # مما يعارض قوله عز وجل: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) . # ولو كان ذلك على ما توهموه لم تصح مضاعفة الحسنات، ولا أن تبدل بها ~~السيئات، ولم تصح الصدقة عن الميت، ولا الحج عنه، وقد صح في الخبر خلاف ~~ذلك.. # وأما إلحاق الأبناء بالآباء لصلاح الآباء فإنهم لم يعطوا سعي # آبائهم، ولكنهم لما كانوا مؤمنين ضاعف الله لهم الحسنات، وألحقهم # بآبائهم في الدرجات، وإنما يكون هذا نسخا لو أعطاهم أعمال آبائهم. # وأما إكرامهم لأجل الآباء فلا يعارض قوله: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) ~~، وهذا كقوله عليه السلام: "من سن سنة حسنة فله أجرها # وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم # شيء". # فهذا لما سن السنة الحسنة ضاعف الله له الأجر، وما أعطاه # سعي غيره. # وأما ms227 الصدقة عن الميت والحج فإن الذي تصدق وحج لما # نواه عن الميت، ولم ينوه عن نفسه كان كالنائب عنه، والوكيل فيه. # وإنما يكون معارضا للآية لو نواه عن نفسه، فأعطى ما عمل لنفسه # لغيره، فليس للإنسان إلا ما سعى. # وأما من قال في قوله عز وجل: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) : هو محكم، ~~فلا ينفع أحدا عمل أحد من صدقة، ولا صيام، ولا حج، فقد خالف الخبر، وإن ~~كانت الآية محكمة كما ذكر إلا أن المعنى ما سبق وتقرر. # PageV01P474 ### | سورة القمر # ليس فيها نسخ. # وأما قولهم في قوله عز وجل: (فتول عنهم) # إنه منسوخ بآية السيف فقد تقدم القول فيه. # * * * ### | سورة الرحمن # عز وجل # ليس فيها نسخ. # وكذلك الواقعة، ومن العجائب قول مقاتل بن # سليمان في قوله عز وجل: (ثلة من الأولين (13) وقليل من الآخرين (14) : # إنه منسوخ بقوله عز وجل: (ثلة من الأولين (39) وثلة من الآخرين (40) ، ~~وهذا مما يجب أن يتصامم عنه. # فإن قيل: فكيف يتصامم عنه، وقد روى أبو هريرة: لما نزلت: (ثلة من الأولين ~~(13) وقليل من الآخرين (14) . # شق ذلك على أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فنزلت # (ثلة من الأولين (39) وثلة من الآخرين (40) . # قلت: ذلك لا يصح أن يكون ناسخا للأول؛ لأنه خبر، وخبر الله عز وجل لا ~~ينسخ، وأيضا فإن الثاني في أصحاب اليمين، والأول في السابقين، وليس في ~~الحديث ما يوهم ما ذكروه، ولم يفهموا معنى الحديث، وإنما معناه أنهم لما شق ~~عليهم قلة السابقين أخبرهم الله عز وجل بكثرة أصحاب اليمين فسروا بذلك، ~~وقال - صلى الله عليه وسلم -: # " الثلثان من أمتي، لأرجو أن يكونوا نصف أهل الجنة، ويغلبوهم # في النصف الثاني". # PageV01P475 ### | سورة الحديد # لا نسخ فيها # * * * ### | سورة المجادلة # قوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي ~~نجواكم صدقة) # هي منسوخة بالتي بعدها، وقيل: نسخت بالزكاة في الآية التي بعدها. # وروي عن علي عليه السلام أنه قال: # "إن في كتاب الله آية لم يعمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها ms228 أحد # بعدي، كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم فكنت إذا ناجيت رسول # الله - صلى الله عليه وسلم - تصدقت بدرهم". # وفي طريق أخرى فكنت كلما أردت أن أسأله عن مسألة تصدقت بدرهم، حتى لم يبق ~~معي غير درهم واحد. # فتصدقت به، وسألته، فنسخت الآية، ونزل ناسخها: (أأشفقتم أن تقدموا بين ~~يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم. . .) الآية. # واختلفوا في سبب الأمر بذلك، فقال قائلون: كان ذلك تعظيما # لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال ابن عباس وقتادة: أكثروا من ~~المسائل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى شقوا عليه، فأراد الله ~~أن يخفف عن نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فصبر كثير # من الناس، وكفوا عن المسألة، ثم وسع الله عليهم بالآية التي بعدها. # وابن عباس، رحمه الله، يجل محله من العلم عن مثل هذا، لأنه قول # PageV01P476 # ساقط من قبل أن ذلك لا يكفهم عن المسألة؛ لأنه عز وجل قال: # (فقدموا بين يدي نجواكم صدقة) فلو تصدق أحدهم بتمرة واحدة # أجزأه، فمن يشق عليه أن يتصدق بذلك. # وقال الزمخشري: كف الأغنياء شحا، والفقراء بعسرتهم، وهذا # غير صحيح، لأن ذلك إنما كان على الأغنياء لقوله سبحانه: # (فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم (12) . # وأيضا فكيف يخفف عن نبيه ثم يعود فيشق عليه؟. # وقال ابن زيد: ضيق الله عليهم في المناجاة هي لا يناجي أهل # الباطل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فشق ذلك على أهل الحق. فقالوا: ~~يا رسول الله لا نستطيع ذلك، ولا نطيقه، فنزل التخفيف. # وأقول: إن المراد بذلك، والله أعلم، أنه جعل هذه الصدقة تطهيرا لهم قبل ~~المناجاة، كما جعل طهارة الأعضاء قبل المناجاة الأخرى، فإن المصلي يناجي ~~ربه عز وجل يدل على ذلك قوله سبحانه: (ذلك خير لكم وأطهر) # ولو كان للتخفيف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يؤمر به ~~الأغنياء دون الفقراء، والفقراء أكثر، ومسائلهم أعظم، قال الله عز وجل: ~~(فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم) . # واختلفوا في مدتها: # فقال قوم: ms229 ساعة من نهار، وسياق الحديث عن علي عليه السلام # يرد هذا، وقال ابن عباس: كان المسلمون يقدمون بين يدي النجوى # صدقة، فلما نزلت الزكاة نسخ هذا. # وقيل: كان ذلك عشر ليال، ثم نسخ، وهذا الناسخ والمنسوخ لا نظير له، أما ~~المنسوخ فإنه إنما كان # PageV01P477 # راجعا إلى اختيار الإنسان، فإن أحب أن يناجي تصدق، وإلا فلا. # وليست المناجاة بواجبة، وأما الناسخ فقد ارتفع حكمه، وحكم المنسوخ # بوفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # فإن قيل: أي فائدة في الأمر بهذه الصدقة؟ ونسخها قبل العمل بها؟ # قلت: تعريف العباد برحمة الله لهم، وإظهار المنة عليهم، وتمييز # لولي من أوليائه بفضيلة لم يجعلها لغيره، وهو علي عليه السلام. # قال عبد الله بن عمر، رحمه الله: كانت لعلي ثلاث، لو كانت # لي واحدة منهن كانت أحب إلي من حمر النعم، تزويجه فاطمة، رضي # الله عنها، وإعطاؤه الراية يوم خيبر، وآية النجوى. # * * * ### | سورة الحشر # قوله عز وجل: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) # زعم قتادة أنها منسوخة بقوله عز وجل: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله ~~خمسه) الآية. # وقال: كان في أول الإسلام يقسم الغنيمة على الأصناف المذكورة في سورة ~~الحشر، ولا يعطي لمن قاتل شيئا إلا أن يكون من هذه الأصناف، قال: ثم نسخ ~~ذلك في سورة الأنفال، فجعل الخمس للأصناف المذكورين في سورة الأنفال، وجعل ~~لمن قاتل الأربعة الأخماس. # والذي قاله لا يصح من قبل أن سورة الأنفال نزلت قبل سورة الحشر على ما ~~ذكره عطاء الخراسانى، ورواه. # فكيف ينزل الناسخ قبل المنسوخ؟ # PageV01P478 # وأيضا فإن آية الحشر في الخراج، قال القاضي إسماعيل بن # إسحاق، رحمه الله: قوله عز وجل: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى) : ~~هو في الخراج، ولم يختلف المسلمون أن خراج هذه # القرى التي افتتحها المسلمون تفرق في جميع ما يقرب إلى الله ورسوله # من ذي القربى وغيرهم من السبل، والطرق، والثغور، وعمارة المساجد # وفي جميع نوائب المسلمين ms230 من أرزاق في يقوم بمصالحهم، والذب # عنهم، يفعل في ذلك كله بالاجتهاد والتوخي. # قال: وقد جاء عن عمر، رضي الله عنه، أنه قرأ هذه الآية حتى بلغ:. . .، ~~للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ~~ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون (8) والذين تبوءوا الدار ~~والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ~~ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ~~(9) والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا ~~بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم (10) . # فقال عمر.، رضي الله عنه: هذه الآية قد استوعبت # الناس كلهم، فلم يبق أحد إلا وله في هذا المال حق، حتى الراعي # بعدن، قال: فعلم أن عمر، رحمه الله، لم يعن أن يقسم الخراج # على أجزاء معلومة، وإنما يقسم على الاجتهاد، والتوخي في منافع # المسلمين، ومصالحهم. # قال: وقد جاء. عن عمر بن عبد العزيز، رحمه الله، أنه قال: سبيل الخراج، ~~وسبيل الخمس واحد. # PageV01P479 # قال القاضي إسماعيل: وهذا الذي مضى عليه العمل، والذي # يتشاكل على ما جاء من القرآن في الموضعين، قال: فهذه جملة أمر # الخراج، وأمر الخمس، فأما ما يأخذه المسلمون من أموال الكفار بغير # قتال، مثل أن تلقي الريح مراكب الكفار إلى سواحل المسلمين. # فيأخذونها، أو يضل قوم من الكفار، فيقعون في أيدي المسلمين، فإن # ذلك داخل في قوله عز وجل (وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه ~~من خيل ولا ركاب) . # فهذه الغنيمة إلي، وإلى المسلمين يصرفها في مصالحهم، ويجري أمرها مجرى ~~الخراج والخمس، وإن رأى أن يخص بها الجماعة الذين تولوا أخذها من # المسلمين خص من ذلك بما رأى على الاجتهاد فيه. # قال: وأما غنائم بدر: فإن الأمر رد فيها إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقسمها على ما يرى، ولم يكن فيها أربعة أخماس لمن شهد الوقعة؛ لأن ~~ذلك قبل أن ينزل (واعلموا أنما ms231 غنمتم من شيء فأن لله خمسه) . # قال: وأما قوله عز وجل: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه) الآية، ~~فذلك إذا غنم المسلمون غنيمة من الكفار بقتال كان # لمن حضر الوقعة أربعة أخماس الغنيمة، والخمس الباقي في الوجوه # التي ذكر الله عز وجل، يعني التي تقدم ذكرها في قوله عز وجل: # (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى) . # قال: وقد ذهب بعض الناس إلى أن الخمس يقسم أخماسا، ثم # اضطربوا في سهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدل اضطرابهم في ذلك. على ~~أنهم لم يبنوا أمرهم على أصل ثابت، واضطربوا أيضا في أمر ذي القربى فقال: ~~يصير في الكراع، والسلاح، قال: وجميع هذا الذي وصفناه من قولهم غير مأخوذ ~~به، ولا معمول عليه، وإنما العمل في الخمس على ما روي # PageV01P480 # فيه من عمل أبي بكر، وعمر وعثمان، وعلي، رضوان الله عليهم، أنه يقسم على ~~الاجتهاد، فإن رأى الإمام أن يعطي ذوي القربى - أكثر من خمس # الخمس لخلة تكون فيهم، أو لكثرة عدد أعطاهم، وإن رأى أن ينقصهم # من خمس الخمس نقصهم، وكذلك يفعل في اليتامى، والمساكين. # وابن السبيل، يعطيهم على الاجتهاد على قدر خلتهم، وإن رأى أن # يصرف منه ما رأى في مصالح المسلمين، وثغورهم، ونوائبهم فعل؛ لأن # ذلك كله داخل في قوله عز وجل: - (وللرسول) ؛ لأن المعنى فيه. # والله أعلم، فيما يقرب من الله ورسوله. # قال: وقد أعيد هذا اللفظ الذي ذكر في الخمس في قوله عز وجل # (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى) الآية. # فدل جميع ما ذكرته على أن الآية التي في الحشر ليست # منسوخة بآية القتال الأنفال لأمرين: # أحدهما: أن آية الحشر في خراج القرى، وفيما أفاء الله على # المسلمين من غير قتال، وآية الأنفال في غنيمة القتال، هذا مع أن # الأنقال نزلت قبل سورة الحشر، والناسخ إنما ينزل بعد المنسوخ لا # قبله، وإنما غلط قتادة، ومن قال بقوله؛ لأنه رأى غنيمة القتال في بدر # قد قسمت على ما في سورة الحشر ms232 من آية الخراج، فلما نزلت # (واعلموا أنما غنمتم من شيء) ظن أنها ناسخة لما في سورة الحشر. # والذي في سورة الحشر حكمه باق لم ينسخ، والتي في سورة الأنفال لم # تنسخ قرآنا، وإنما نسخت ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - في غنيمة ~~بدر، فتأمل هذه النكتة فإنها فائدة جليلة، ومعنى دقيق لا تجده في كتاب. # وقد قال جماعة من العلماء منهم سفيان الثوري، رحمه الله: # الغنيمة غير الفيء، والغنيمة: ما أخذ عن قتال، وغلبة، فيكون # PageV01P481 # خمسه للأصناف المذكورين في الأنفال، وأربعة أخماسه لمن قاتل # عليه، والفيء: ما صولح عليه أهل الحرب من غير قتال، فحكمه أن # يقسم على المذكورين في سورة الحشر، ولا خمس، فالآية محكمة # على هذا. # ومما يؤيد هذا قول بعض العلماء أن آية الحشر نزلت في # بني النضير حين خرجوا من ديارهم بغير حرب، وتركوا أموالهم، فجعلها # الله عز وجل لنبيه - صلى الله عليه وسلم - خاصة، فلم يستأثر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بها، وفرقها على # المهاجرين، ولم يعط الأنصار منها شيئا إلا رجلين "سهل بن حنيف. # وسماك بن خرشة أبي دجانة " وهذا كله داخل في قول القاضي: # إسماعيل رحمه الله. # * * * ### | سورة الامتحان # قوله عز وجل: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم ~~من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين (8) . # قال هبة الله: هي منسوخة بما بعدها، وهو قوله عز وجل (إنما ينهاكم الله ~~عن الذين قاتلوكم في الدين) # وهذا كلام ساقط؛ لأن الآية الأولى: معناها: جواز # الإحسان والبر من المسلمين إلى أقاربهم المشركين الذين لم يقاتلوا، # PageV01P482 # ولم يعاونوا من قاتل، ولم يخرجوا المسلمين من مكة، ولم يساعدوا # على ذلك من أراده. # والثانية: في منع البر والصلة إلى من هو على خلاف الصفة الأولى، فالأولى ~~في قوم، والثانية في قوم آخرين، فكيف تكون ناسخة لها؟. # قال الحسن وغيره في المذكورين في الآية الأولى: هم خزاعة. # كانوا عاهدوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ألا يقاتلوه، ولا ~~يعينوا عليه، ms233 ولم ينقضوا عهدهم، فالآية على هذا محكمة. # وقال مجاهد: هي في الذين آمنوا بمكة، ولم يهاجروا. # أباح الله للمهاجرين أن يبروهم. # والقول الأول أقوى، وهي على هذا أيضا محكمة غير منسوخة. # وقال قتادة، وابن زيد: هي منسوخة بآية السيف، ولا يصح ما # قالا، وقد قال جماعة من العلماء: هي محكمة عامة في كل مسلم بينه # وبين مشرك قرابة فبره جائز. # قوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن ~~الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل ~~لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا) . # وذلك أن سبيعة بنت الحارث من قريش جاءت إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقالت: (يا رسول الله جئتك مؤمنة بالله، مصدقة لما جئت به، فقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: نعم ما جئت به، ونعم ما صدقت به، فجاء زوجها فقال: ~~يا محمد # PageV01P483 # ارددها علي، فإن ذلك من شرطنا عليك، وهذه طينة كتابنا لم تجف. # وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - شرط لهم عام الحديبية ذلك فنزلت (فلا ~~ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا) ، ~~فأعطاه النبي - صلى الله عليه وسلم - مهره الذي كان أعطاها" # ثم نسخ ذلك، فلا يرد إلى الكفار، مهر، ولا غيره، ولا يجوز لنا أن نرد من ~~جاءنا مسلما إلى الكفار، ولا يجوز المصالحة على ذلك، وإنما كان هذا في قضية ~~مخصوصة، زال حكمها بزوالها. # قوله عز وجل: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) # قيل: في غير الكتابيات، وقيل: هو منسوخ بقوله تعالى: (والمحصنات من # الذين اوتوا الكتاب من قبلكم) . # وقوله عز وجل: (واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا) # هذا الحكم زال بزوال المهادنة. # قوله عز وجل: (وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار..) الآية. # هذا أمر اختص بزمان المهادنة التي جرت بين رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وبين أهل مكة، وذلك أن أم الحكم بنت أبي سفيان فرت # من زوجها عياض بن غنم إلى الكفار، ms234 ولحقت بهم، فأنزل الله عز وجل # هذه الآية، فكان الحكم لمن فاتت زوجته إلى الكفار أن يعطي ما أنفق # PageV01P484 # عليها من غنائم الكفار، ثم زال هذا الحكم، ونسخ، وقد أجاز بعضهم # أن يكون منسوخا بقوله عز وجل: (واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه) ~~؛ لأنه بين مصارف الغنيمة، ولم يذكر # فيها هذا، ولا جعل لمن ذهبت زوجته مما غنم المسلمون شيئا، وذا غير # صحيح؛ لأن الأنفال نزلت قبل سورة الممتحنة، ولا يصح نزول الناسخ # قبل المنسوخ. # وقال ابن زيد". وقتادة، نسحت هذه الأحكام التي في هذه السورة براءة؛ إذ ~~أمر الله عز وجل نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن ينبذ إلى كل ذي عهد # عهده، وأن يقتلوا حيث وجدوا، وأمر بقتال أهل الكتاب حتى يعطوا # الجزية. # وليس في الصف، ولا في الجمعة، ولا في المنافقين، ولا فيما # بعد ذلك إلى ### | سورة (ن) # منسوخ. # * * * # سورة (ن) # قال هبة الله: وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجب بها. # قلت فيكون بسورة (والضحى) أشد إعجابا. # قال: وفيها منسوختان: # قوله عز وجل: (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) # نسخها آية السيف، وهذا خبر، والخبر لا ينسخ، وهو وعيد من الله عز # وجل. # قال: الآية الثانية: قوله عز وجل: (فاصبر لحكم ربك) # قال: نسخ الله أمره بالصبر بآية السيف، وقد مضى من القول # في مثل هذا ما فيه كفاية. # PageV01P485 ### | سورة الحاقة # ليس فيها نسخ # * * * ### | سورة المعارج # قال هبة الله: فيها منسوختان: # الأولى: قوله عز وجل: (فاصبرصبرا جميلا) # نسخ بآية السيف. # الثانية قوله عز وجل: (فذرهم يخوضوا ويلعبوا) # نسخ الله ذلك بآية السيف. # وهذا يدل ممن قاله على أنه أمره أن يتركهم # خائضين لاعبين، وإنما هذا تهديد ووعيد، ولا يقال إنه منسوخ بآية # السيف. # * * * ### | سورة نوح # وليس في نوح ولا في سورة الجن نسخ. # * * * ### | سورة المزمل # قوله عز وجل: (قم الليل إلا قليلا) # قالوا: أمره الله بقيام الليل عن آخره، ثم استثنى بقوله (إلا قليلا) ، ثم ~~نسخ القليل بنصفه، فقال: (نصفه أو انقص منه قليلا) إلى ms235 الثلث، فنسخ الله من # الليل ثلثه، ثم قال: (أوزد عليه) أي من النصف إلى الثلث. # وهذا كما تراه خبط صادر عن عدم التحصيل. # وإنما المعنى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت حاله تختلف في ~~قيام الليل، فيقوم مرة نصف الليل، ومرة يقوم قبل النصف، ومرة يقوم بعده، ~~ولا يخص وقتا واحدا، فقال له الله - عز وجل - # PageV01P486 # مهونا عليه أمره في ذلك: (قم الليل إلا قليلا (2) نصفه) # أي انقص من النصف قليلا، ولم ينسخ الله بهذا من الليل ثلثه كما زعم من # تقدم ذكره. # ثم قال عز وجل: (أوزد عليه) يجوز أن تكون الهاء # عائدة على النصف، وهو الظاهر لقوله عز وجل: (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى ~~من ثلثي الليل) . # أي أقل من ثلثي الليل، وهذا تصريح بالزيادة على النصف. # وقيل: يجوز أن تكون الهاء عائدة على القليل، كأنه قيل: قم نصف الليل إلا ~~قليلا، أوزد على ذلك القليل. # وكذلك قالوا في الهاء في (منه) : إنها عائدة على القليل أيضا. # قال الزمخشري: "فيكون التخيير على هذا فيما وراء النصف # فيما بينه وبين الثلث، وهذا غير مستقيم، لأن القليل المستثنى من # النصف غير معلوم، فكيف تعقل الزيادة عليه، أو النقصان منه؟ # ويدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقوم الليل تطوعا قوله عز ~~وجل: (إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل) ، وهذا هو الزيادة على ~~النصف، ونصفه فيمن قرأ بالنصب، وثلثه أي وتقوم النصف والثلث، وفي قراءة ~~الخفض فى النصف والثلث: المعنى: وتقوم أدنى من النصف والثلث، والمعنى أن ~~الله عز وجل قد رضي منك هذه الأحوال كلها، فأيها اتفق لك فهو حسن، ولا يريد ~~الله بك، وبمن يقوم معك العسر، فيضيق عليكم بوقت تتكلفونه، وقد (علم أن ~~سيكون منكم مرضى) يجدون خفة في بعض هذه الأوقات دون بعض، ومسافرون لا ~~يمكنهم مع أحوال السفر إلا # التخفيف عليهم، والمجاهدون كذلك. # فإن قيل: كيف يكون تطوعا، وقد قال عز وجل: # PageV01P487 # (فتاب عليكم) ؟ # قلت: (فتاب عليكم) كقوله ms236 عز وجل: (فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم) # أي رخص لكم، فلا تبعة عليكم، فلما كانت # حالهم في أن لا تبعة حال التائب، عبر عن الترخيص بالتوبة، ويلزم من # قال بالوجوب أن تكون الآية منسوخة؛ لأنه قد ثبت أن لا فرض من # الصلاة إلا الخمس، وهو إجماع المسلمين، وقول الأعرابي: # "هل علي غير ذلك " فقال - صلى الله عليه وسلم -: # "إلا إلا أن تطوع " # ولا بد من ذكر أقوال العلماء؛ لأنه من غرض الناسخ والمنسوخ. # قال أكثرهم: كان قيام الليل فرضا على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلى ~~المسلمين، ثم خفف عنهم في الآيتين في آخر السورة، فنسخ بهما # أولها، وقد قلت: إن ذلك ليس بنسخ، وإنما هو تخفيف في المقدار؟ # لأنهم لا يحصونه. # وقيل: كان فرضا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده، ثم نسخ # بآخر السورة. # وقيل: كان ندبا، وهو الصواب، إن شاء الله، والقول بأنه كان # تطوعا أوضح منه. # وقوله عز وجل: (قم الليل) أي دم على ما تطوعت به مدحا # لحاله، وتحسينا لها. # وقال ابن عباس: كان بين أول السورة وآخرها سنة. # وعن عائشة - رضي الله عنها - "لما نزلت (يا أيها المزمل) كان الرجل يربط # الحبل، ويتعلق به، فمكثوا بذلك ثمانية أشهر، فرأى الله عز وجل ما # يبتغون من رضوانه، فرحمهم، فردهم إلى الفريضة". # وترك قيام الليل ". # وأنت في هذه الرواية بين أمور ثلاثة: # PageV01P488 # إما إبطال قول من يقول: إن المزمل من أول ما نزل؛ لأن عائشة # رضي الله عنها، لم تكن هناك في ذلك الوقت. # وإما أن يصحح أن المزمل من أول ما نزل، فتبطل هذه الرواية. # وإما أن نقول: إن عائشة - رضي الله عنها - سمعت بذلك من غيرها. # فأخبرت به. # ومما يدل على أن عائشة رضي الله عنها أخبرت عن # مشاهدة لا عن سماع أنها سئلت: ما كان تزميله؟ # قالت: كان مرطا طوله أربع عشرة ذراعا نصفه علي، وأنا نائمة، ونصفه عليه، ~~وهو يصلي، فقيل لها: فما كان؟ # فقالت: والله ما كان خزا، ولا قزا، ms237 كان سداه شعرا". ولحمته وبرا، ويؤيد ~~هذا ما دلت عليه السورة من كثرة # المسلمين بقوله: (وطائفة من الذين معك) # وفي قوله: (وطائفة من الذين معك) دليل على أنه لم يكن فرضا، إذ لو كان ~~فرضا لقام الكل.، ولم يخص طائفة منهم. # وقال ابن جبير: مكث النبي - صلى الله عليه وسلم - يقوم الليل، كما أمره ~~الله عز وجل، عشر سنين، ثم خفف عنهم بعد عشر سنين. # وقال عكرمة: (قم الليل إلا قليلا) نسختها التي في آخرها (علم أن لن تحصوه ~~فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن) . # وقد بينت أن ذلك في القيام المقدر، والوقت المعين، علم أن لن تحصوا ذلك، ~~فاقرؤوا ما تيسر من القرآن؛ لأنه يلزم من قراءة ما تيسر من القرآن قيام ما ~~اتفق من الأوقات. # وقال قتادة: قاموا حولين حتى انتفخت أقدامهم، وسوقهم، فأنزل # الله عز وجل تخفيفا في آخر السورة، فهذه أقوال العلماء. # PageV01P489 # فإن حملت أول السورة على التطوع أو على الندب، وآخرها على # ترك المؤاخذة بالمقدار كان الآيتان محكمتين، وإن حملت أولها على # الوجوب كان آخرها ناسخا لأولها، وكانوا في آخرها مأمورين بأن يصلوا # ما تيسر لهم، ثم كان آخرها أيضا منسوخا بالصلوات الخمس. # جعلنا الله من الذين يستمعون القول، فيتبعون أحسنه. # قوله عز وجل: (إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا (5) . # زعموا أنه منسوخ بقوله عز وجل: (يريد الله أن يخفف عنكم) . # وهذا خبر لا يجوز نسخه. # وعن ابن عباس، رضي الله عنه، (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا نزل ~~عليه الوحي ثقل عليه، ونربد له وجهه. # وعن عائشة، رضي الله عنها: # "كان ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد ~~عرقا". # وقال زيد بن ثابت: "أملي علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # (لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله) # فجاء ابن أم مكتوم وهو # PageV01P490 # يملها علي، فقال: يا رسول الله: لو أستطيع الجهاد لجاهدت، قال: # فأنزل الله عليه، وفخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms238 - على فخذي، فثقلت ~~حتى خشيت أن يرتض فخذي، فأنزل الله عز وجل: (غير أولي الضرر) . # وقيل: ثقيل في الميزان، وقيل: ثقيل على أهل النفاق. # وقال الحسن: إن الرجل ليهذ القرآن، ولكن العمل به ثقيل. # وقال قتادة: فرائض القرآن وحدوده ثقيلة والله. # وعن عروة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أوحي إليه، وهو على ~~ناقته، وضعت جرانها، فما تستطيع أن تتحرك حتى يسرى عنه ". # وقال ابن زيد: هو والله ثقيل مبارك كما ثقل في الدنيا ثقل في الميزان يوم ~~القيامة. # وقوله عر وجل: (واهجرهم هجرا جميلا) # قالوا: نسخ بآية السيف، وقد قدمت القول في ذلك. # وقوله عز وجل: (وذرني والمكذبين) الآية قالوا: # نسخت بآية السيف، وهذا تهديد ووعيد غير منسوخ بها. # وقوله تعالى: (إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا (19) . # قالوا: نسخ ذلك بقوله سبحانه وتعالى: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) . # وقد تقدم ذكره، والقول في إبطاله. # * * * ### | سورة المدثر # لا منسوخ فيها. # PageV01P491 # وقالوا في قوله عز وجل: (ذرني ومن خلقت وحيدا (11) # أي خلي بيني وبينه، فإني أتولى إهلاكه مع القصة إلى آخرها: نسخ # ذلك بآية السيف، وكيف يعده بإهلاكه، وبأنه يتولى ذلك منه على ما # ذكروه، ثم ينسخه بآية السيف؟ # * * * ### | سورة القيامة # لا نسخ فيها. # وقالوا في قوله عز وجل: (لا تحرك به لسانك لتعجل به (16) : # إنه منسوخ بقوله عز وجل: (سنقرئك فلا تنسى (6) . # وهذا خلف من القول؛ لأن الله - عز وجل - لم يأمره بالنسيان، ثم # نهاه عنه، وأظنهم توهموا ذلك وأن (لا) في قوله: (فلا تنسى) للنهي. # وما هي للنهي لا من جهة المعنى، ولا من جهة اللفظ.. # أما اللفظ فغير مجزوم، وأما المعنى فليس النسيان مما يقدر الإنسان على ~~اجتنابه، فينهى عنه. # وهذا خبر أخبر الله - عز وجل - به نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن يقرئه، ~~فلا ينسى، فما معنى النسخ؟ # فإن قالوا: كان يعجل بالقرآن خوف النسيان، فقال الله عز وجل: # (سنقرئك فلا تنسى) قلت: فأين النسخ، والآيتان في معنى واحد؟ # قال ابن ms239 عباس: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يلقي في التنزيل شدة، ~~فكان يحرك شفتيه كراهة أن يتفلت منه، فأنزل الله عز وجل ذكره ((لا تحرك به ~~لسانك لتعجل به (16) إن علينا جمعه وقرآنه (17) . # PageV01P492 # أي جمعه في صدرك، وأن تقرأه (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه (18) . # أي فأنصت، واستمع (ثم إن علينا بيانه (19) . # أي علينا أن نبينه بلسانك قال: فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا # أتاه جبريل عليه السلام يستمع فإذا انطلق قرأه كما قرأ. # وقال الضحاك: كان يفعل ذلك مخافة أن ينساه، فقيل له: إن # علينا أن نحفظه في قلبك، وأن تقرأه بعد حفظه. # وروي ذلك عن ابن عباس أيضا، ومجاهد، وقتادة، وقال قتادة: إن علينا جمعه ~~وقرآنه: أي جمعه في قلبك حتى تحفظه، وقرآنه أي تأليفه. # فأي فرق بين هذه الآية، وبين آية الأعلى؟ # فالقول بأن هذا منسوخ بذاك خطأ من جهة أن # الخبر لا يدخله النسخ، ومن جهة أن المعنى فيهما واحد، وما كان # ينبغي أن فتكلم على هذا، فإنه لفساده يوقع كلام المتكلم عليه في # الضيم. # * * * ### | سورة الإنسان # ليس فيها منسوخ، وزعم هبة الله، وأظنه نقله عن غيره، أن # فيها آيتين منسوختين وبعض آية: # قوله تعالى: (وأسيرا) # قال: هذا منسوخ، وهو من غير أهل القبلة، والله تعالى مدح قوما بإطعام ~~الأسير، ولم ينه عن ذلك إذا # PageV01P493 # كان مشركا، فكيف يكون منسوخا، وفي إطعام الأسير المشرك مثوبة؟ # وقد قال قتادة: إنه المأسور المشرك. # وقال الحسن: ما كان أسراؤهم إلا المشركين، وقال عكرمة: الأسير في ذلك ~~الزمان المشرك، وقال مالك: يعني أسرى المشركين. # وقال مجاهد وابن جبير، وعطاء: المراد بالأسير المسجون من المسلمين. # وهذا كله من صفة الأبرار. # والآية غير منسوخة، وليس قول قتادة: وأخوك المسلم أحق منه. # مما يوجب تقويله بالنسخ. # قال: والآية الكاملة قوله عز وجل: (فاصبر لحكم ربك) . الآية. # قال: نسخت بآية السيف، وليس في هذا نهي عن القتال، فيكون # منسوخا بالأمر بالقتال، وحكم الأمر بالصبر في الشدائد باق. # والآية الأخرى قوله عز وجل: (فمن شاء اتخذ ms240 إلى ربه سبيلا (29) . # قالوا: نسخ ذلك بقوله عز وجل: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) . # وهذا ضرب من الجهل عظيم، فإنه عز وجل # لم يطلق المشيئة للعبيد، ثم حجزها عنهم، ونسخها، وإنما أعلم أن # العبد إذا شاء أمرا من صلاح، أو ضلال، فلا يكون ذلك إلا أن يشاء # الله، وهذا وعيد وتهديد، لأن الله عز وجل بين في هذه السورة # الطريقين، ثم قال على وجه التهديد: من شاء النجاة اتخذ إلى ربه # سبيلا، ومن شاء غير ذلك فسيرى ما يناله من العذاب الأليم المعد # للظالمين. # PageV01P494 ### | سورة المرسلات # ليس فيها ناسخ ولا منسوخ # * * * ### | سورة النبأ # ليس فيها ناسخ ولا منسوخ. # وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - هاجر من # غداة يوم إنزالها فهي في آخر المكي الأول؛ لأن المكي الأول ما نزل # قبل الهجرة، والمكي الثاني بعد الفتح. # * * * ### | سورة النازعات # لا ناسخ فيها ولا منسوخ # * * * ### | سورة عبس # كذلك. # وقالوا: قوله عز وجبن: (فمن شاء ذكره) # منسوخ بقوله: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) . # وقد تقدم القول فيه. # وكذلك سورة التكوير. # وقالوا في قوله عز وجل: (لمن شاء منكم أن يستقيم (28) . # هو منسوخ بقوله عز وجل: (وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين (29) . # وقد تقدم. # PageV01P495 # وليس في سورة الانفطار ولا ما بعدها إلى الطارق ناسخ ولا منسوخ. # * * * ### | سورة الطارق # قوله عز وجل: (فمهل الكافرين أمهلهم رويدا (17) # نسخ بآية السيف، وقد تقدم القول في ذلك. # * * * ### | سورة الأعلى # لا نسخ فيها. # * * * # وكذلك الغاشية # وقالوا في قوله عز وجل: (لست عليهم بمصيطر) # نسخت بآية السيف، وليس بصحيح وقد تقدم. # وليس بعد ذلك في السور ناسخ ولا منسوخ إلى "والتين والزيتون ". # فإنهم زعموا أن قوله عز وجل (أليس الله بأحكم الحاكمين (8) . # نسخ منها المعنى بآية السيف، وهو غير صحيح. # وليس في باقي القرآن نسخ باتفاق إلا ما ذكروه في سورة العصر # في قوله عز وجل (إن الإنسان لفي خسر) . # قالوا: هو منسوخ بالاستثناء بعده. # PageV01P496 # وقالوا في (قل يا أيها الكافرون) . # نسخ منها (لكم دينكم ولي ms241 دين) بآية السيف، ولا يصح. # قال أبو القاسم هبة الله بن سلامة: كل ما في القرآن من # (أعرض عنهم) ، و (تول عنهم) ، وما شاكل هذا المعنى فناسخه آية # السيف، وقد أوضحت القول في ذلك. # قال: وكل ما في القرآن (إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم) # نسخه (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) . # قلت: أفترى أنه زال خوفه من الله، وقد قام - صلى الله عليه وسلم - حتى ~~تورمت قدماه؟ # فقيل له: أتفعل هذا، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ # فقال: "أفلا أكون عبدا شكورا" # وقال: "والله اني لأخوفكم لله ". # و"كان يسمع لصدره أزيز كأزيز المرجل ". # قال: وكل ما في القرآن من خبر الذين أوتوا الكتاب، والصفح # عنهم نسخه (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) . # وقد قدمت القول في ذلك. # قال: وكل ما في القرآن من الأمر بالشهادة نسخه: (فإن أمن بعضكم بعضا) . # وكل ما في القرآن من التشديد # PageV01P497 # والتهديد نسخه بقوله عز وجل: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم # العسر) ، وقد قدمت القول في جميع ذلك. # قال، رحمه الله: وهذه الجملة - يعني ما ذكره في كتاب الناسخ # والمتسوخ له - استخرجتها من كتب المحدثين، وشيوخ المفسرين. # وعلمائهم من كتاب الكلبي عن، أبي صالح. # حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد البروري، حدثنا أبو جعفر # أحمد بن الفرج بن جبريل المفسر، حدثنا أبو عمر حفص بن عمر # الدوري، عن محمد بن السائب الكلبى، عن أبي صالح مولى أم هانئ # بنت أبي طالب أخت علي عليه السلام عن ابن عباس. # قال: ومن كتاب مقاتل بن سليمان، أخبرنا به عبد الخالق بن # الحسين السقطى، حدثنا عبد الله بن ثابت عن أبيه عن الهذيل بن # حبيب عن مقاتل. # ومن كتاب مجاهد بن جبر حدثنا به أبو بكر محمد بن الخضر بن # زكريا عن مجاهد. # ومن كتاب النضر بن عربى، عن عكرمة، عن ابن عباس، حدثنا # عمر بن أحمد الدوري وأبو بكر بن إبراهيم البزار، قالا: ms242 حدثنا عمر بن # أحمد الدوري، عن محمد بن إسماعيل الحساني، عن وكيع بن # الجراح، عن النضر بن عربى عن عكرمة. # ومن كتاب محمد بن سعد العويخى، عن أبيه، عن جده، عن # عطئة، عن ابن عباس. حدثنا به المظفر بن نظيف قال: حدثنا به ابن # كامل القاضي، حدثنا محمد بن سعد العوفى، عن أبيه، عن جده، عن # عطية، عن ابن عباس. # ومن كتاب سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة. # حدثنا به أبو القاسم # PageV01P498 # عبيد الله بن جنيقا الدقاق، حدثنا أبو الحسن على بن محمد المصري # الواعظ، حدثنا الحسين بن عبد الله بن محمد، عن محمد بن يحيى. # عن سعيد عن قتادة، قال: فهذه الجملة كافية. # قلت: وهبة الله هذا رجل صالح، وقد سمعت كتابه هذا من أبي # محمد القاسم بن علي بن الحسن بن هبة الله الحافظ رحمه الله. # وأنابه عن أبي الكرم يحيى بن عبد الغفار بن عبد المنعم، عن أبي # محمد رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي، عن هبة الله # المصنف. # وإنما وقع الغلط للمتأخرين من قبل عدم المعرفة بمراد # المتقدمين، فإنهم كانوا يطلقون على الأحوال المنتقلة النسخ. # والمتأخرون يريدون بالنسخ نزول النص ثانيا رافعا لحكم النص الأول. # ولا يثبت النسخ باجتهاد مجتهد من صحابى، ولا غيره، ولا بد في ذلك # من النقل، والله أعلم. # PageV01P499 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مراتب الأصول وغرائب الفصول # حدثني أبو المظفر بن فيروز الجوهري، رحمه الله، قال: حدثنا # أبو الفضل محمد بن ناصر، قال: حدثنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن # أبي الصقر الأنباري، قال: حدثنا أبو علي الحسين بن ميمون بن # محمد بن عبد الغفار، حدثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن # حيويه، حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي، أخبرنا # سليمان بن داود، عن ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابني شهاب. # عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن عباس كان يقول: # (كان رسول الله - صلى الله عليه ms243 وسلم - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في ~~رمضان حين يلقاه جبريل في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، قال: فكان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - حين يلقاه جبريل كالريح المرسلة. # قال النسائي: وأخبرنا نصر بن على، عن معتمر، عن أبيه، عن # الأعمش عن أبي ظبيان، قال: قال لنا ابن عباس: أي القراءتين # تقرؤون؟ # قلنا: قراءة عبد الله، قال: "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يعرض عليه القرآن في كل عام مرة، وإنه عرض عليه العام الذي قبض فيه مرتين ~~فشاهد عبد الله ما نسخ". # PageV01P501 # وبالإسناد أخبرنا عمرو بن منصور، حدثنا عاصم بن يوسف، حدثنا # أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة # قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرض عليه القرآن في كل رمضان ~~فلما كان العام الذي قبض فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - عرض عليه مرتين ~~". # "وكان - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في العشر الأواخر، فلما كان العام ~~الذي قبض فيه اعتكف عشرين". # وقال أبو عبيد القاسم بن سلام، رحمه الله، في كتاب # "القراءات " له. # هذه تسمية أهل القرآن من السلف على منازلهم، وتسميتهم. # وآرائهم: فمما نبدأ بذكره في كتابنا سيد المرسلين، وإمام المتقين محمد # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي نزل عليه القرآن، ثم المهاجرون، ~~والأنصار، وغيرهم من أصجاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حفظ عنه ~~منهم في القراءة شيء، وإن كان ذلك حرفا واحدا فما فوقه قال: فمن المهاجرين: ~~أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة ~~بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي ~~حذيفة، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن # PageV01P502 # عباس وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعمرو بن العاص، وأبو # هريرة، ومعاوية بن أبي سفيان، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن # السائب قارئ مكة. # ومن الأنصار رضي الله عنهم: أبى بن كعب، ومعاذ بن ms244 جبل. # وأبو الدرداء، وزيد بن ثابت، ومجمع بن جارية، وأنس بن مالك. # قال: ومن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -: عائشة، وحفصة، وأم سلمة. # قال: وقد علمنا أن بعض من ذكرنا أكثر في القراءة، وأعلى من # بعض غير أنا سميناهم على منازلهم في الفضل، والإسلام. # وإنما خصصنا بالتسيمة كل من وصف بالقراءة، وحكي عنه منها شيء، وإن # كان يسيرا، وأمسكنا عن ذكر من لم يبلغنا عنه منها شيء، وإن كانوا # أئمة هداة في الدين. # فأما سالم الذي ذكرناه فإنه كان مولى لامرأة من الأنصار؛ وإنما نسبناه ~~لأبي حذيفة؛ لأنه به يعرف. # PageV01P503 # وأما حذيفة بن اليمان فإن عداده في الأنصار، وإنما ذكرناه في # المهاجرين؛ لأنه خرج مع أبيه مهاجرا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، ولم يكن من ساكني المدينة، فهو مهاجري الدار أنصاري العداد، ونسبه في ~~عبس بن قيس عيلان. # قال أبو عبيد رحمه الله: ثم التابعون: # فمنهم من أهل المدينة: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير. # وسالم بن عبد الله، وعمر بن عبد العزيز قد كان بالمدينة والشام. # وسليمان بن يسار، وعبد الرحمن بن هرمز الذي يعرف بالأعرج، وابن # شهاب، وعطاء بن يسار، ومعاذ بن الحارث الذي يعرف بمعاذ # القارئ، وزيد بن أسلم. # قال: ومن أهل مكة: عبيد بن عمير الليثي، وعطاء بن أبي # رباح، وطاووس، وعكرمة مولى ابن عباس، وعبد الله بن أبي مليكة. # PageV01P504 # ومن أهل الكوفة: علقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، ومسروق بن # الأجدع، وعبيدة السلماني، وعمرو بن شرحبيل، والحارث بن قيس. # والربيع بن خثيم، وعمرو بن ميمون، وأبو عبد الرحمن السلمي، وزر بن # حبيش، وأبو زرعة بن عمرو بن جرير، وسعيد بن جبير، وإبراهيم بن # يزيد النخعى، وعامر الشعبى، وهو عامر بن شراحيل. # ومن أهل البصرة: عامر بن عبد الله، وهو الذي يعرف بابن عبد # قيس، كان يقرئ الناس، وأبو العالية الرياحى، وأبو رجاء العطاردي. # ونصر بن عاصم الليثى، ويحيى بن يعمر، ثم انتقل إلى خراسان، وجابر # ابن زيد، والحسن بن أبي الحسن، ومحمد ms245 بن سيرين، وقتادة بن # دعامة. # ومن أهل الشام: المغيرة بن أي شهاب المخزوي صاحب # عثمان بن عفان في القراءة. # قال: كذلك حدثني هشام بن عمار الدمشقى، قال: حدثني عراك بن خالد المري. # قال: سمعت يحيى بن الحرث الذماري، يقول: ختمت القرآن على عبد الله بن # PageV01P505 # عامر اليحصبي، وقرأ عبد الله بن عامر على المغيرة بن أبي شهاب # المخزومي، وقرأ المغيرة على عثمان ليس بينه وبينه أحد. # قال: فهؤلاء الذين سميناهم من الصحابة، والتابعين هم الذين يحكى عنهم عظم ~~القراءة، وإن كان الغالب عليهم الفقه، والحديث. # قال: ثم قام من بعدهم بالقرآن قوم ليست لهم أسنان من ذكرنا، ولا قدمتهم، ~~غير أنهم تجردوا للقراءة، واشتدت بها عنايتهم، ولها طلبهم حتى صاروا بذلك ~~أئمة يأخذها الناس عنهم، ويقتدون بهم فيها، وهم خمسة عشر رجلا # من هذه الأمصار المسماة في كل مصر منهم ثلاثة رجال: # فكان من قراء المدينة: أبو جعفر القارئ واسمه يزيد بن القعقاع # مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزوي، وشيبة بن نصاح # مولى أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونافع بن عبد الرحمن بن ~~أبي نعيم. # وكان أقدم هؤلاء الثلاثة أبو جعفر قد كان يقرئ الناس بالمدينة قبل وقعة # الحرة، حدثنا ذلك إسماعيل بن جعفر عنه. # PageV01P506 # ثم كان بعده شيبة على مثل منهاجه، ومذهبه، ثم ثالثهما نافع بن # أبي نعيم، وإليه صارت قراءة أهل المدينة، وبها تمسكوا إلى اليوم. # فهؤلاء قراء أهل الحجاز في دهرهم. # وكان من قراء مكة: عبد الله بن كثير وحميد بن قيس الذي # يقال له الأعرج، ومحمد بن محيصن. # فكان أقدم هؤلاء الثلاثة ابن كثير، وإليه صارت قراءة أهل مكة، وأكثرهم به ~~اقتدوا فيها، وكان حميد بن قيس قرأ على مجاهد قراءته، فكان يتبعها لا يكاد ~~يعدوها إلى غيرها، وكان ابن محيصن أعلمهم بالعربية، وأقواهم عليها، فهؤلاء ~~قراء أهل مكة في زمانهم. # وكان من قراء الكوفة: يحيى بن وثاب، وعاصم بن أبي # النجود، والأعمش، وكان أقدم الثلاثة، وأعلاهم يحيى. # يقال: # PageV01P507 # إنه ms246 قرأ على عبيد الله بن نضيلة صاحب عبد الله، ثم تبعه عاصم. # وكان أخذ القراءة عن أبي عبد الرحمن السلمي، وزر بن حبيش، ثم # كان الأعمش، فكان إمام الكوفة المقدم في زمانه عليهم حتى بلغ الى # أن قرأ عليه طلحة بن مصرف، وكان أقدم من الأعمش - فهؤلاء # الثلاثة هم رؤساء الكوفة في القراءة، ثم تلاهم حمزة بن حبيب # الزيات رابعا، وهو الذي صار عظم أهل الكوفة إلى قراءته من # غير أن يطبق عليه جماعتهم. # وكان ممن اتبع حمزة في قراءته سليم بن عيسى، وممن وافقه. # وكان ممن فارقه أبو بكر بن عياش فإنه اتبع عاصما، وممن وافقه. # وأما الكسائى فإنه كان يتخير القراءات، فأخذ من قراءة حمزة # PageV01P508 # ببعض، وترك بعضا فهؤلاء قراء أهل الكوفة. # وكان من قراء أهل البصرة: عبد الله ابن أبي إسحاق الحضرمي، وأبو # عمرو بن العلاء، وعيسى بن عمر الثقفي، وكان أقدم الثلاثة ابن أبي إسحاق، ~~وكانت قراءته مأخوذة عن يحيى بن يعمر، ونصر بن عاصم. # وكان عيسى بن عمر عالما بالنحو غير أنه كان له اختيار في القراءة # على مذاهب العربية يفارق قراءة العامة، ويستنكرها الناس، وكان # الغالب عليه حب النصب ما وجد إلى ذلك سبيلا منه قوله: (حمالة الحطب) ، و ~~(الزانية والزاني) ، و (والسارق والسارقة) . # وكذلك قوله (هؤلاء بناتي هن أطهر لكم) . # والذي صار إليه أهل البصرة في القراءة. # فاتخذوه إماما أبو عمرو بن العلاء فهؤلاء قرآء أهل البصرة، وقد كان لهم # رابع، وهو عاصم الجحدري، لم يرو عنه في الكثرة، ما روي عن # هؤلاء الثلاثة. # وكان من قراء أهل الشام: عبد الله بن عامر اليحصبى، ويحيى بن # الحارث الذماري، وثالث قد سمي لي بالشام، ونسيت اسمه/ فكان # أقدم هؤلاء الثلاثة عبد الله بن عامر، وهو إمام أهل دمشق في دهره. # وإليه صارت قراءتهم، ثم اتبعه يحيى بن الحارث، وخلفه في القراءة. # وقام مقامه. # قال: وقد ذكروا الثالث بصفة لا أحفظها، فهؤلاء قراء # الأمصار الذين كانوا بعد التابعين. # PageV01P509 # قلت: هو أبو خليد بن سعد صاحب ms247 أبي الدرداء، ولكن أطبق # أهل الشام على ابن عامر ويحيى بن الحارث، وأهل الآفاق، ورجع # يحيى إلى قراءته، والنقل عنه، والتعويل عليه. # وهذا الذي ذكره أبو عبيد - رحمه الله - يعرفك كيف كان هذا # الشأن من أول الإسلام إلى آخر ما ذكره؟. # فلما كان العصر الرابع سئة ثلاثمائة وما قاربها كان أبو بكر بن # مجاهد - رحمه الله -، قد انتهت إليه الرياسة في علم القراءة، وتقدم # في ذلك على أهل ذلك العصر، اختار من القراءات ما وافق خط # المصحف، ومن القراء بها ما اشتهرت عدالته، وفاقت معرفته، وتقدم # أهل زمانه في الدين، والأمانة، والمعرفة، والصيانة، واختاره أهل عصره # في هذا الشأن، وأطبقوا على قراءته، وقصد من سائر الأقطار، وطالت # ممارسته للقراءة، والإقراء، وخص في ذلك بطول البقاء، ورأى أن # يكونوا سبعة تأنسا بعدة المصاحف الأئمة، وبقول النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: "إن هذا # PageV01P510 # القرآن أنزل على سبعة أحرف من سبعة أبواب، فاختار هؤلاء القراء # السبعة أئمة الأمصار، فكان أبو بكر، رحمه الله، أول من اقتصر على # هؤلاء السبعة، وصنف كتابه في قراءاتهم، واتبعه الناس على ذلك. # ولم يسبقه أحد إلى تصنيف قراءة هؤلاء السبعة. # وقد تكلم محمد بن جرير الطبري في قراءة ابن عامر، رحمه الله. # فقال: وقد زعم بعضهم أن عبد الله بن عامر أخذ قراءته عن المغيرة بن # أبي شهاب المخزومي، وعليه قرأ القرآن، وأن المغيرة قرأ على عثمان # ابن عفان، قال (وهذا غير معروف عن عثمان، وذلك أنا لا نعلم أحدا # ادعى أن عثمان أقرأه القرآن، بل لا يحفظ عنه من حروف القرآن إلا # أحرفا يسيرة، ولو كان سبيله في الانتصاب لأخذ القرآن على من قرأ عليه # السبيل التي وصفها الراوي عن المغيرة بن أبي شهاب ما ذكرنا كان لا # شك قد شارك المغيرة في القراءة عليه، والحكاية عنه غيره من # المسلمين، إما من أدانيه، وأهل الخصوص به، وإما من الأباعد # والأقاصي، فقد كان له من أقاربه، وأدانيه من هو أمس رحما، وأوجب # حقا من المغيرة كأولاده، وبني أعمامه، ms248 ومواليه، وعشيرته، ومن الأباعد # من لا يحصى عدده كثرة، وفي عدم مدعي ذلك عن عثمان الدليل # الواضح على بطول قول من أضاف قراءة عبد الله بن عامر إلى المغيرة # ابن أبي شهاب، ثم إلى أن أخذها المغيرة بن أبي شهاب عن عثمان قراءة # عليه، قال: وبعد: # فإن الذي حكى ذلك، وقاله رجل مجهول من أهل الشام لا يعرف # PageV01P511 # بالنقل في أهل النقل، ولا بالقرآن في أهل القرآن، يقال له: عراك بن # خالد المري، ذكر ذلك عنه هشام بن عمار. # وعراك لا يعرفه أهل الآثار، ولا نعلم أحدا روى عنه غير هشام بن عمار. # قال: وقد حدثني بقراءة عبد الله بن عامر كلها العباس بن الوليد # البيروتي، وقال: حدثني عبد الحميد بن بكار، عن أيوب بن # تميم، عن يحيى بن الحارث، عن عبد الله بن عامر اليحصبي أن # هذه حروف أهل الشام التي يقرؤونها. # قال: فنسب عبد الله بن عامر قراءته إلى أنها حروف أهل الشام في هذه ~~الرواية التي رواها لي العباس بن الوليد، ولم يضفها إلى أحد منهم بعينه، ~~ولعله أراد بقوله: إنها حروف أهل الشام أنه قد أخذ ذلك عن جماعة من ~~قرائها". . . فقد # PageV01P512 # كان أدرك منهم من الصحابة، وقدماء السلف خلقا كثيرا. # ولو كانت قراءته أخذها، كما ذكر عراك بن خالد، عن يحيى بن الحارث عنه، عن ~~المغيرة بن أبي شهاب، عن عثمان بن عفان، لم يكن ليترك بيان ذلك، إن شاء ~~الله، مع جلالة قدر عثمان، ومكانه عند أهل الشام ليعرفهم # بذلك فضل حروفه على غيرها من حروف القراء. # وهذا قول ظاهر السقوط. # أما قوله: إنا لا نعلم أحدا ادعى أن عثمان أقرأه القرآن، فهذا غير # صحيح. # فإنه إن لم يعلم ذلك فقد علمه غيره. # فإن أبا عبد الرحمن السلمي رحمه الله قرأ على عثمان، رضي الله عنه، وروى # أنه علمه القرآن. # وقرأ أيضا على عثمان، رحمه الله، أبو الأسود الدؤلي. # وروى الأعمش، عن يحيى بن وثاب، عن زر بن حبيش # الأسدي، عن أبي عمرو عثمان ms249 بن عفان رضي الله عنه، وذكر حروفا من # القرآن تكون أربعين حرفا. # وقال لي شيخنا أبو القاسم الشاطبي رحمه الله: إياك وطعن الطبري على ابن ~~عامر. # ثم إن هذا لا يلزم، إذ لا يمتنع أن يكون أقرأ المغيرة وحده لرغبة المغيرة ~~في ذلك، أو لأن عثمان، رضي الله عنه، أراد أن يخصه بذلك. # وقد رأينا من العلماء المشهورين من لم يأخذ عنه إلا النفر اليسير. # بل منهم من لم يأخذ عنه إلا رجل واحد، هذا لو انفرد المغيرة بالأخذ # عنه، وقد أخذ عنه أبو عبد الرحمن، وأبو الأسود الدؤلي، وزر بن حبيش # PageV01P513 # كما تقدم. # وما ذكره من أن عثمان رضي الله عنه ما انتصب لإقراء # القرآن، فقد تبين بقراءة من ذكرناه عليه خلاف ذلك. # وأما قوله: قد كان له من أقاربه من هو أوجب حقا من المغيرة # فهذا لا يلزم أيضا، إنما يكون قادحا لو كان غير المغيرة من أقاربه قد # سأله ذلك، فأبى أن يقرئه. # فأما كون أقاربه لم يقرؤوا عليه فكثير من # العلماء قد أخذ عنهم الأجانب، والأباعد دون الأقارب. # وعن قتادة: أزهد الناس في العالم أهله، وعن الحسن: أزهد # الناس في العالم جيرانه. # وأما قوله في عراك: إنه مجهول لا يعرف بالنقل في أهل النقل. # ولا بالقرآن في أهل القرآن، فكفى به تعريفا، وتعديلا أخذ هشام عنه. # وهشام ثقة أمين عند أئمة الحديث. # وما كان هشام ليقدم على هذه العظيمة، فيسند كتاب الله عز وجل عن رجل ~~مجهول غير عدل. # فإن كان الطبري لم يعرفه فلا يضره ذلك، وقد عرفه هشام. # وأما ما رواه عن ابن عامر أنه قال: هذه حروف أهل الشام التي # يقرؤونها، فليس في ذلك ما يناقض رواية هشام عن عراك، بل في ذلك # تأييد لروايته، وتقوية لها؛ إذ كان أهل الشام قد أجمعوا عليها. # ولا يلزمه أن يذكر الإسناد في كل وقت. # ومن أين للطبري أنه كان يقوله ذلك في كل وقت، ولا يذكر # PageV01P514 # إسنادا؟ وفساد قوله ظاهر لمن تأمله، وقد تابعه على ms250 ذلك عبد الواحد بن # أبي هاشم صاحب ابن مجاهد، رحمه الله. # قال: وكان ممن حفظت عنه تضعيف إسناد قراءة ابن عامر أبو بكر # شيخنا، ومحمد بن جرير. # قال: وهذان كانا علمي زمانهما. # وذكر عن الطبري نحوا مما ذكرته، ثم قال: وأما أبو بكر شيخنا # فإني سمعته يقول: إنما قراءة ابن عامر شيء جاءنا من الشام، ثم قال: # يعني بذلك، والله أعلم، أنها لم تجئ مجيء القراءة عن الأئمة التي # يقوم بأسانيدها الحجة، ثم قال بعد ذلك: ولولا أن أبا بكر شيخنا جعله # سابعا لأئمة القراء، فاقتدينا بفعله، لما كان إسناد قراءته مرضيا، ولكان # أبو محمد سليمان بن مهران الأعمش بذلك أولى منه؛ إذ كانت قراءته # منقولة عن الأئمة المرضيين، موافقة للمصحف المأمور باتباع، ما فيه. # فأما قول ابن مجاهد: إنما قراءة ابن عامر شيء جاءنا من الشام فلا يدل # ذلك على ما تأوله ابن أبي هاشم. # ومن أين تكون قراءة ابن عامر إلا من تلك الجهة؟ # وكيف يريد ذلك، ويطعن على رواتها، وهم أئمة ثقات؟ # وأما قوله: إنه كان يبدل منه قراءة الأعمش فما عرف غرض ابن مجاهد، رحمه ~~الله، إنما قصد ابن مجاهد أمرين: # أحدهما: أن يأتي بسبعة أئمة للمعنى الذي قدمت ذكره. # والثاني: أن يكونوا من البقاع التي سير إليها عثمان - رضي الله عنه - # PageV01P515 # عنه، المصاحف؛ لأن كل من في تلك البقاع إنما قرأ أهلها بما في # تلك المصاحف، فأراد، رحمه الله، أن يأتي بقراءة أهل الشام التي في # مصحفهم، ولو جعل الأعمش أو غيره سابعا لم يحصل هذا الغرض. # فذكر الأمصار الخمسة لهذا المعنى، وذكر ثلاثة من أهل الكوفة # للمعنى الآخر، وهو مراعاة عدد السبعة الأحرف التي نزل بها القرآن. # والسبعة الأبواب التي نزل منها. # والدليل على أن ابن مجاهد لم يرد ما تأوله عبد الواحد أنه قال في # كتابه: وعلى قراءة ابن عامر أهل الشام، وبلاد الجزيرة إلا نفرا من أهل # مصر، فإنهم ينتحلون قراءة نافع، والغالب على أهل الشام قراءة عبد الله # ابن عامر اليحصبي. ms251 # ثم قال: فهؤلاء السبعة من أهل الحجاز والعراق والشام خلفوا في # القراءة التابعين، وأجمع على قراءتهم العوام من أهل كل مصر من هذه # الأمصار، وغيرها من البلدان التي تقرب من هذه الأمصار إلا أن # يستحسن رجل لنفسه حرفا شاذا، فيقرأ به من الحروف التي رويت عن # بعض الأوائل منفردة، فذلك غير داخل في قراءة العوام. # ولا ينبغي لذي لب أن يتجاوز ما مضت عليه الأئمة، والسلف بوجه يراه جائزا ~~في العربية، أو مما قرأ به قارئ غير مجمع عليه. # وقد أضاف قوم بعد أن مجاهد إلى هؤلاء السبعة يعقوب # الحضري، وكان فاعل ذلك نسب ابن مجاهد إلى التقصير في اقتصاره # على السبعة، ولم يكن عالما بغرض ابن مجاهد. # وقراءة يعقوب خارجة # PageV01P516 # عن غرض ابن مجاهد لنزول الإسناد؛ لأنه قرأ على سلام بن # سليمان، وقرأ سلام على عاصم، ولما في قراءته من الخروج عن # قراءة العامة. # وكذلك من صنف العشرة. # فإن قيل: فما معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: # "من أراد أن يقرأ القرآن غضا فليقرأ بقراءة ابن أم عبد". # يعني ابن مسعود، رحمه الله؟ قيل: معنى ذلك أن ابن مسعود كان يرتل القرآن ~~إذا قرأ، فأراد النبي - صلى الله عليه وسلم - ترتيل # القراءة لا غير. # وهذا قول الحسين بن علي الجعفي، وقراءة الكوفيين # هي قراءة عبد الله، لأن عمر، رضي الله عنه، بعث به إلى الكوفة # ليعلمهم، فأخذت عنه قراءته، ولم تزل قراءته معروفة ينقلها الناس عن # أصحابه مثل علقمة، والأسود بن يزيد، ومسروق بن الأجدع، وأبي واثلة # وأبي عمرو الشيباني، وزر بن حبيش، وعبيدة. # فلما جمع عثمان - رضي الله عنه - الناس على حرف كان أول من قرأ به ~~بالكوفة أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي، فأقرأ بجامع الكوفة ~~أربعين سنة إلى أن # PageV01P517 # مات في زمن الحجاج. # وكان قد أخذ القراءة عن عثمان، وعلي، وابن مسعود، وزيد، وأبي، وقرأ على ~~علي، رضي الله عنه، وقرأ عليه علي، وهو # يمسك المصحف، وأقرأ الحسن والحسين. # وعن عطاء بن السائب ms252 قال: كنا نقرأ على أبي عبد الرحمن، وهو يمشي. # وقال أبو عون الثقفى: كنت أقرأ على أبي عبد الرحمن # السلمي، وكان الحسن بن علي يقرأ عليه. # وقال أبو حصين: كنا نذهب بأبي عبد الرحمن من مجلسه، وكان # أعمى، فلما مات أبو عبد الرحمن خلفه عاصم، وكان عاصم ممن أخذ # عنه، وعن زر. # وانتهت قراءة ابن مسعود إلى الأعمش، وقرأ عليه حمزة، وعلى # جماعة قد ذكرناهم في (فتح الوصيد) . # وممن قرأ عليه حمزة جعفر بن محمد الصادق. # وقرأ جعفر عليه السلام على أبي الأسود # PageV01P518 # الدؤلي، وقرأ أبو الأسود على على عليه السلام، وقرأ على على # النبي - صلى الله عليه وسلم -. # فقراءة حمزة، رحمه الله، ترجع إلى عبد الله بن مسعود، وإلى # على عليه السلام. # فكان إذا حقق روى ذلك عن ابن أبي ليلى عن # على عليه السلام، وكان إذا حدر روى ذلك عن أبي محمد الأعمش # عن عبد الله بن مسعود ". # وحدثني الشيخ أبو البركات داود بن أحمد البغدادي، رحمه الله. # حدثنا الشيخ أبو الكرم المبارك بن الحسن بن أحمد الشهرزوري - رحمه الله - # قال: قرأ على الشريف أبي محمد أحمد بن علي بن # محمد الهاشمى، قال: قرأت على أبي على الأهوازي، حدثنا أبو # عبد الله بن زاذان الكرخي، حدثنا أبو العباس محمد بن الحسن بن # يونس، قال: قرأت على جعفر بن محمد الوزان، قال: قرأت على سليم # قال: قرأت على حمزة بن حبيب، قال: قرأت على جعفر الصادق # بالمدينة، فقال: ما قرأ على أقرأ منك، ولست أخالفك في شيء من # قراءتك إلا في عشرة أحرف، فإني لست أقرأ بها، وهي جيدة في العربية # قال: قلت: جعلت فداك، فيم تخالفني؟ # قال: أنا اقرأ في سورة النساء # PageV01P519 # " والأرحام " نصبا، و (قرأ (يبشر) بالتشديد، وقرأ (تفجر) # بالتشديد، وأقرأ (وحرام على قرية) ، وأقرأ (ويتناجون) بألف. # وأقرأ (وما أنتم بمصرخي) بفتح الياء، وأقرأ (سلام على آل # ياسين) مقطوعا، وأقرأ "ومكر السيئ) بالخفض، وأظهر اللام # عند التاء والثاء والسين نحو: (بل تأتيهم) و (هل تنقمون) و (هل ms253 # ثوب) ، و (بل سولت) ، وافتح الواو في قوله تعالى: (ولدا) # و (ولده) في جميع القرآن، هكذا قراءة علي بن أبي طالب. # وفي طريق أخرى هكذا كان يقرأ علي بن أبي طالب. # قال حمزة: # PageV01P520 # فهممت أن أرجع عنها، وخيرت أصحابي فيها، فتبين أن هذه المواضع # المذكورة جاءت في قراءة حمزة، رحمه الله، من قراءة ابن مسعود. # رضي الله عنه. # قال الوزان: وأنا إذا قرأت لنفسي لا أقرأ إلا بها. # كذا وقع في أصل السماع، وأظنه لا أقرأ بها. # وقد قال سليم: سمعت حمزة يقول: ما قرأت حرفا إلا بأثر. # وقال حمزة لشعيب بن حرب وقد قرأ عليه: يا أبا صالح: الزم هذه القراءة فما ~~منها حرف إلا ولو شئت رويت لك فيه حديثا. # وقال حسين الجعفى، وقد ذكر له هذا عن حمزة: وهل يجوز إلا ذاك؟ # وهل يتوهم عليه إلا ذاك. # PageV01P521 # قال أبو بكر بن عياش، رحمه الله، وذكر حمزة عند الأعمش. # فقال: ذاك تفاحة القراء، أو سيد القراء. # وقال فيه أيضا: ما قرأ حرفا إلا بأثر، وقال سفيان الثوري، رحمه # الله: ما أراه قرأ حرفا إلا بأثر. # وقد اختار قوم قراءة عاصم ونافع فيما اتفقا عليه. # وقالوا: قراءة هذين الإمامين أصح القراءات سندا، وأفصحها في العربية، ~~وبعدهما في الفصاحة قراءة أبي عمرو والكسائي. # وإذا اجتمع للحرف قوته في العربية، وموافقة المصحف. # واجتماع العامة عليه، فهو المختار عند أكثرهم. # وإذا قالوا: قراءة العامة، فإنما يريدون: ما اتفق عليه أهل المدينة، وأهل ~~الكوفة، فهو عندهم سبب قوي يوجب الاختيار، وربما اختاروا ما اجتمع عليه أهل ~~الحرمين وسموه أيضا بالعامة. # وأدرك عاصم من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة وعشرين، وهو ~~أكثر السبعة رواية للحديث والآثار. # وروى عن أبي رمثة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وممن روى عن عاصم عطاء بن أبي رباح. # ومات عاصم - رحمه الله - # PageV01P522 # سنة سبع وعشرين ومائة. # وأما الكسائي فإن قراءته راجعة إلى حمزة، وإلى حروف رويت عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وعن علي ms254 رضي الله عنه، وعن عبد الله بن عباس، وعن ~~الحسن بن علي رضي الله عنهما. # وحدثنا أبو البركات داود بن أحمد البغدادي، حدثنا أبو الكرم # الشهرزوري، أنبأنا أبو القاسم على بن أحمد، عن أبي الحسين # الحمامي، عن أبي طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم، حدثنا أحمد بن # فرج قال: سمعت محمد بن أبي عمر المقرئ يقول: سمعت يحيى بن # معين يقول: ما رأيت بعيني هاتين أصدق لهجة من الكسائي. # وكان الكسائي يجلس في مجلس حمزة متشحا بكساء، فإذا أراد حمزة القيام # قال: اعرضوا على صاحب الكساء، فسمي لذلك الكسائي. # ومما يؤيد هذا أنه أحرم في كساء، وقيل له: لم سميت بالكسائي؟ # فقال: لأنني أحرمت في كساء. # وأما ابن كثير فكان إمام الناس في القراءة بمكة إلى أن مات سنة # عشرين ومائة، وهو ينقل قراءته عن مجاهد بن جبر، عن عبد الله بن # عباس، عن أبي بن كعب، وقرأ أبى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # قال أبو طاهر عبد الواحد: وقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أبى ~~أيضا. # فإن كان أراد # PageV01P523 # أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ على أبي كما نقول: قرأ ابن عباس ~~على أبى فذلك غلط عظيم، وخطأ في دين الله عز وجل، إنما كان المعلم في ذلك ~~الوقت يقرأ على المتعلم ليأخذ عنه قراءته، فأمره الله عز وجل أن يقرأ على ~~أبي ليأخذ عنه القراءة عناية من الله عز وجل بأبي. # ألا ترى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال لعبد الله بن مسعود: ~~اقرأ علي، قال: أقرأ عليك، وعليك أنزل؟ ف # قال - صلى الله عليه وسلم -: # "إني أريد أن أسمعه من غيري ". # فأعظم عبد الله قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: اقرأ على لما ألفه من ~~قراءة المعلم على المتعلم. # وقرأ مجاهد بن جبر أيضا على عبد الله بن السائب، وقرأ ابن # السائب على أبي. # وقال مجاهد بن جبر: كنا نفخر على الناس بقراءتنا على عبد الله بن السائب، ~~وقال ms255 مجاهد: ختمت القرآن على ابن عباس سبع عشرة ختمة، ولو لم يكن لابن كثير ~~إلا أن الشافعى، رحمه الله، قرأ بقراءته لكفته. # قال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: أخبرنا الشافعى، رحمه الله، قال: ~~قرأت على ابن قسطنطين. # وأخبرني ابن قسطنطين أنه قرأ على شبل بن عباد، وأخبره شبل أنه قرأ # على عبد الله بن كثير، وأخبره عبد الله أنه قرأ على مجاهد، وأخبره مجاهد # أنه قرأ على ابن عباس، وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أبي بن كعب. # وقرأ أبى على النبي ي. قال ابن عبد الحكم وأخبرنا الشافعي، # PageV01P524 # رحمه الله، أنه قرأ على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، وقرأ # إسماعيل على شبل، وقرأ شبل على ابن كثير، وقرأ ابن كثير على # مجاهد، وقرأ مجاهد على عبد الله بن السائب، وقرأ عبد الله بن السائب # على أبي، وقرأ أبي على النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وقد روى جماعة من الأئمة عن ابن كثير الحروف اليسيرة من # قراءته مثل: أبي عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، وحماد بن سلمة. # وابن جريج، وغيرهم. # وأما نافع، رحمه الله، فإنه أدرك جماعة من الأئمة المقتدى بهم # في القرآن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج مولى محمد بن ربيعة بن # الحارث بن عبد المطلب، وأبا جعفر يزيد بن القعقاع القارئ # مولى عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، وشيبة بن نصاح مولى أم سلمة # زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسالم بن جندب، ويزيد بن رومان ~~وغيرهم. # قال نافع: فنظرت إلى ما اجتمع عليه أكثر من واحد، فأخذت به. # وما شذ فيه واحد تركته حتى أئفت هذه القراءة في هذه الحروف التي # اجتمعوا عليها. # قال قالون: وكان نافع أكثر اتباعا لشيبة من اتباعه لأبي جعفر، # PageV01P525 # وقال الأصمعي: قال لي نافع: تركت من قراءة أبي جعفر سبعين # حرفا. # قال سليمان بن مسلم: سمعت أبا جعفر يحكي لنا قراءة أبي # هريرة في (إذا الشمس كورت) يحزنها شبه الرثاء. # قال سليمان: ورجع شيبة إلى قراءة أبي ms256 جعفر بعد ما مات أبو جعفر. # قال نافع: لما غسل أبو جعفر، رحمه الله، نظر فإذا ما بين نحره # إلى فؤاده مثل ورقة المصحف، قال: فما شك من حضر أنه نور # القرآن. # وقال الليث بن سعد، رحمه الله: حججت سنة ثلاث عشرة # ومائة، وإمام الناس في القراءة نافع بن أبي نعيم، وقال أبو عبد الله # محمد بن إسحاق المسيبى: سأل الكسائى أمير المؤمنين أن يجمع # بينه وبين أبي فسأله عن (ما لي لا أعبد) و (ما لي لا أرى الهدهد) # و (لي نعجة) ، (ولي دين) . فنصب (ما لي لا أعبد) # و (لي ديني) ووقف (ما لي لا أرى الهدهد) و (لي نعجة) . # PageV01P526 # فقال الكسائي هذا لا أعلمه بعلمي، ولا يعلمه أحد إلا بالتعلم. # ثم سأله عن حروف كيف كان أبو جعفر يقرؤها؟ # وكيف كان شيبة يقرؤها؟ # فقال له: قراءة نافع فيها كذا وكذا، وهي قراءتنا، وإنه قد كفانا # المؤونة، حتى لو أدركنا من أدرك ما عدونا نافعا؛ لأنه أخبرنا أنه أدرك # هؤلاء القوم، فنظر إلى ما اجتمع عليه اثنان منهم، فأخذه، وما شذ فيه # واحد، فتركه. # قال: فإني على حال أحب أن تعلمني، فأبى، فكلم # الكسائي الفضل، وذكر أنه إنما سأل أمير المؤمنين هارون هذا المجلس # لهذا المعنى، فقال له الفضل: أحب أن تجيبه إن خف عليك، فإن له # من أمير المؤمنين ومنا مكانا، فقال: ما يثقل على أن أكون أعلمه إلا أنه # شيء قد أمتناه بالمدينة. # واجتمعوا على قراءة نافع. # قال: فإني أحب أن تفعل، قال: سل عما بدا لك، فأخذ يسأله، وهو يجيبه، قال: ~~فيها أبو جعفر، وشيبة، وفلان. # وقال محمد بن إسحاق أخبرني أبي أنه لما صلى بالناس بالمدينة # جهر ب (بسم الله الرحمن الرحيم) قال: فأتاني الأعشى أبو بكر ابن أخت # مالك بن أنس، رحمه الله، فقال: إن أبا عبد الله يقرأ عليك السلام # ورحمة الله، ويقول لك: من خفته على خلاف أهل المدينة فإنك # PageV01P527 # ممن لم أخف، وقد كان منك شيء، قلت: ما هو؟ # قال: ms257 الجهر ب (بسم الله الرحمن الرحيم) # قلت: فأبلغه عني السلام كما أبلغتني، وقل # له: إنى كثيرا ما سمعتك تقول: لا تأخذوا عن أهل العراق، فإني لم # أدرك أحدا من أصحابنا يأخذ عنهم، وإنما جئت في تركها عن حميد # الطويل، فإن أحببت أخذنا عن أهل العراق أخذنا هذا وغيره من # قولهم، وإلا تركنا حميدا مع غيره، فلم يكن على به حجة، وقد # سمعتك كثيرا ما تقول: خذوا كل علم من أهله. # وعلم القرآن بالمدينة عن نافع. # فسألته عن قراءة (بسم الله الرحمن الرحيم) ، فأقرأني بها. # وقال: أشهد أنها من السبع المثاني، وأن الله عز وجل أنزلها. # وحدثني عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن # عمر أنه كان يبتدئ بها، ويفتتح كل سورة. # وحدثني ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب قال: مضت السنة بقراءة # (بسم الله الرحمن الرحيم) # وقال ابن وهب: قال مالك: استشارني نافع بن أبي نعيم في # PageV01P528 # الإمامة، فأشرت عليه ألا يفعل، وقلت له: إنك إمام وتزل، فتحمل # زلتك في الآفاق. # وقال أبو قرة موسى بن طارق قرأت على نافع بن # عبد الرحمن بن أبي نعيم المدنى بالمدينة، وقال نافع حين قرأت عليه: # إنه قرأ على سبعين من التابعين. # وقال ابن وهب، رحمه الله: قراءة أهل المدينة سنة، فقيل له: # قراءة نافع قال: نعم. # وقال ابن أبي أويس: قال لي مالك: قرأت على نافع بن أبي نعيم. # * * * ### | ذكر أحوال القراء في إقرائهم وقراءتهم وما يتصل بذلك # كان القراء، في الأمر الأول، يقرأ المعلم على المتعلم اقتداء # برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه كان يتلو كتاب الله - عز وجل - ~~على الناس كما أمره الله عز وجل، كذلك كان جبريل عليه السلام يعرضه على ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما قال # الله عز وجل: (فإذا قرأناه فاتبع قرآنه) . # وكانوا يلقنونه من يتعلمه خمسا خمسا، ويقولون: إن جبريل عليه السلام كذلك ~~كان يلقنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # PageV01P529 # وروى أبو العالية، عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنه # قال: ms258 تعلموا القرآن خمسا خمسا فإن جبريل نزل به على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خمسا خمسا. # وحدثنا شيخنا أبو القاسم الشاطبى، رحمه الله، عن ابن هذيل # أبي الحسن على بن محمد، عن أبي داود، عن أبي عمرو الداني. # رحمه الله، حدثنا فارس بن أحمد، حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أبو # بكر الرازي، حدثنا الفضل بن شاذان، حدثنا جعفر بن عمر، حدثنا عبد # الرحمن بن مهدي، عن يونس، عن أبي رجاء، قال:، كان أبو موسى # يعلمنا القرآن خمس آيات خمس آيات. # وعن أبي بكر بن عياش، رحمه الله، لما أتت لي إحدى # وعشرون سنة أتيت عاصما، فأخذت عنه القرآن خمسا خمسا. # قال: وأخبرني أنه أخذه على زر ثلاثا ثلاثا. # قال: فأخبرني أنه أخذه على ابن مسعود آية آية، قال: فكنت إذا فرغت منها ~~يقول لي: خذها إليك، فهي خير مما طلعت عليه الشمس، ولهي خير من الدنيا وما ~~فيها. # وقال عاصم: تعلم يحيى بن وثاب من عبيد بن نضيلة آية آية. # وكان، والله، قارئا، فهذه حال التلقين. # PageV01P530 # وأما من يريد تصحيح قراءة، أو نقل رواية، أو نحو ذلك، فلا # حرج على المقرئ أن يقرئه ما شاء. # وقد قرأ ابن مسعود على النبي - صلى الله عليه وسلم - من أول سورة النساء ~~إلى قوله - عز وجل -: (وجئنا بك على هؤلاء شهيدا (41) . # وكان نافع، رحمه الله يقرئ ثلاثين آية. # وكان حمزة يقدم الفقهاء فأول من يقرأ عليه سفيان الثوري، ومندل بن على، ~~وأبو الأحوص، ووكيع، فيقرئهم خمسين خمسين، ثم يقرئ بعدهم # الكسائى، وسليما، ونحوهما ثلانين آية ثلاثين آية. # وكان عبد الله بن صالح واليشكري والطبقة الثالثة يقرئهم عشر آيات عشر ~~آيات، وكان إذا جلس طرح له ما يجلس عليه. # وكان أبو عبد الرحمن السلمي، وعاصم يبدأان بأهل السوق لئلا # يحبسوا عن معايشهم، وكان نافع يبدأ بمن سبق ولا ينظر إلى حاله. # وكذلك كان الكسائي. # PageV01P531 # وقال نافع، رحمه الله، لورش لما قدم عليه، وسأله أن يقرأ # عليه: بت في المسجد، فلما اجتمع إليه أصحابه # قال ms259 لورش: أبت في المسجد؟ # قال: نعم، قال: أنت أولى بالقراءة. # وروى أنه لما قرأ استحسن الجماعة قراءته، فوهبوه نوبتهم. # واستمروا على ذلك حتى قرأ القرآن كله في خمسين يوما. # وفي هذا دليل على أن المقرئ له أن يقرئ ما شاء من القرآن لمن يحفظه. # ويعرضه عليه. # وكان نافع رحمه الله يقرئ الناس بالقراءات كلها. # قال أبو دحية المعلى بن دحية: فجئته بكتاب الليث بن سعد، رحمه الله. # لأقرأ عليه، فوجدته يقرئ الناس بجميع القراءات، فقدت: يا أبا # رويم أتقرئ الناس بجميع القراءات؟ # فقال: سبحان الله العظيم، أأحرم من نفسي ثواب القرآن؟ # أنا اقرئ الناس بجميع القراءات حتى إذا جاء من يطلب حرفي أقرأته به. # وقال الأعشى: كان نافع يسهل القراءة لمن قرأ عليه إلا أن يقول # له إنسان: أريد قراءتك، فيأخذه بالنبر في مواضعه، وإتمام الميمات. # PageV01P532 # وكانوا يقولون: قراءة نافع بز القراءة قلت: وذلك، والله أعلم، لما # فيها من الأنواع. # وقال صالح بن أحمد بن حنبل، رحمه الله: سألت أبي أي القراءة # أحب إليك؟ # قال: قراءة نافع. # وكان ابن كثير رحمه الله، وهو أبو معبد عبد الله بن كثير، إمام أهل مكة ~~في القرآن، أجمعوا على قراءته لما مات مجاهد بن جبر سنة ثلاث ومائة، ثم ما ~~زال إمام الناس في القراءة بمكة إلى أن توفي بها سنة عشرين ومائة. # قال الأصمعي: قلت لأبي عمرو بن العلاء: قرأت على ابن كثير؟ # قال: نعم، ختمت على ابن كثير بعدما ختمت على مجاهد، وكان ابن # كثير أعلم باللغة من مجاهد. # وكان ابن كثير يعظ الناس، ويقص عليهم، وكان إذا أراد إقراء # القرآن وعظ أصحابه، ثم أقرأهم لتكون قراءتهم القرآن على ما أثر فيها # الوعظ من الرقة، وكان ورعا، وكانوا يقولون: قراءة ابن كثير خز # القراءة، وإنما وصفوها بذلك، والله أعلم، للينها، وحسنها. # وسهولتها. # وكان ابن كثير، رحمه الله، لا يقرأ، ولا يقرئ بشيء يبتدعه. # لذلك أجمع الناس على قراءته، ورغبوا عن قراءة محمد بن عبد الرحمن بن ~~محيصن السهمى. # PageV01P533 # قال ابن مجاهد: ms260 ذكر لي أحمد بن أبي خيثمة، عن خلف، عن # عبيد، عن شبل بن عباد، قال: حدثني حميد، قال: قال مجاهد: ابن # محيصن يبني، ويرصص في العربية، يريد مدحه بذلك، غير أنه كان له # اختيار في القراءة على مذاهب العربية، يخرج به عن إجماع أهل بلده. # فرغب الناس عن قراءته لذلك. # وأجمعوا على قراءة ابن كثير لاتباعه. # وروى ابن مجاهد بإسناده عن ابن أبي بزة، قال: قلت لوهب بن # واضح أخبرني عن ابن محيصن على من قرأ؟ وقراءة من هذه؟ # قال: سبق اللحن، قال: قلت: أي شيء تعني بسبق اللحن؟ # قال: كان رجلا قرشيا عربى اللسان، وكان في عصر مجاهد فما زادني عليه. # وكان حميد بن قيس أيضا في عصر ابن كثير قرأ على مجاهد. # وأخذ القراءة عن حميد سفيان بن عيينة، وعبد الوارث بن سعيد، وأبو # عمرو بن العلاء. # قال عبد الوارث: جاءني أبو عمرو بن العلاء، فقال: انطلق بنا # نقرأ على حميد بن قيس، قال عبد الوارث: قراءة حميد بن قيس قراءة # مجاهد. # قال أبو بكر بن مجاهد: وكان حميد ممن لزم قراءة مجاهد. # وتمسك بها غير أني لم أر أهل مكة يعدلون بقراءة ابن كثير قراءة أحد # PageV01P534 # ممن كان في عصره. قلت: وذلك أنه اتبع فاتبع، وغيره ترك الاتباع # فترك اتباعه. # وفي قراءة ابن محيصن ما ينكره أهل العربية نحو"فيطمع" بفتح # الياء وكسر الميم، فأين يبني ويرصص؟ وأين العربية؟. # ومن أصحاب ابن كثير إسماعيل بن قسطنطين شيخ الشافعي، رحمه الله. # أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي، رحمه الله، قراءة عليه، ~~وأنا أسمع في جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين # وخمسمائة، قال: أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين # السلمي الموازيني، قراءة عليه، وأنا أسمع، بجامع دمشق سنة عشر # وخمسمائة، عن القاضي أبي عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر # القضاعي المصري، قال: قرأت على أبي عبد الله محمد بن أحمد بن # شاكر القطان، قال: حدثنا الحسن بن علي بن الفضل المعافري. # قال: حدثنا محمد بن ms261 علي بن الحسين الصدفي، حدثنا محمد بن # عبد الله بن عبد الحكم، قال: سمعت الشافعي يقول: كان إسماعيل بن # قسطنطين قارئ أهل مكة، وكان الناس يجيئون بمصاحفهم، فيقرأ # عليهم، فيصلحون بقراءته، وكان يجلس على موضع مرتفع. # وكان أبو عمر بن العلاء سيد عصره، وأوحد زمانه، ولد بمكة، # PageV01P535 # ونشأ بالبصرة، ومات، رحمه الله، بالكوفة عند محمد بن سليمان # الهاشمى سنة أربع وخمسين ومائة، وله من العمر ست وثمانون سنة. # وذلك في أيام المنصور، وكان اختياره في قراءته التخفيف والتسهيل ما # وجد إليه سبيلا، وأطبق الناس على قراءته، وكانوا يشبهونها بقراءة ابن # مسعود، وكان بعضهم يوصي بعضا بقراءته. # وقال نصر بن على: قال أبي: قال لي شعبة: انظر ما يقرأ أبو عمرو، وما ~~يختار لنفسه، فاكتبه، فإنه سيصير للناس أستاذا # قال نصر: قلت لأبي: كيف تقرأ؟ # قال: على قراءة أبي عمرو. # قال نصر: قلت للأصمعي: كيف تقرأ؟ # قال: على قراءة أبي عمرو. # وقال عبد الله بن جعفر: قدم علينا أبو عمرو المدينة فتفوضت إليه # الخلق، وقرأنا عليه، فما نعد من قرائنا قارئا لم يقرأ على أبي # عمرو. # وقال وكيع: قدم أبو عمرو بن العلاء الكوفة، فاجتموا إليه كما # اجتمعوا على هشام بن عروة. # وقال الأصمعي: قال أبو عمرو بن العلاء: الحق نتف، ويكره الإكثار في كل ~~باب، وأحسن الأشياء في ذلك أن يقصد إلى إيجاز الكلام. # وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: كان أبو عمرو بن العلاء أعلم # الناس بالقرآن، والعربية، وأيام العرب، والشعر، وأيام الناس، وكان # PageV01P536 # ينزل خلف دار جعفر بن سليمان الهاشمي، وكانت دفاتره ملء بيت إلى # السقف ثم تنسك فأحرقها. # وقال الأصمعى: قلت لأبي عمرو: من يقول (مرية) ؟ قال: بنو # تميم، قلت: أيهما أكثر من العرب؟ قال: (مرية) ، قلت فلأي شيء # قرأت (مرية) ؟ قال كذلك أقرئتها هناك، يعني بالحجاز. # وقال اليزيدي: قال أبو عمرو: سمع قراءتي سعيد بن جبير. # فقال: الزم قراءتك هذه. # وقال الأصمعى: سمعت أبا عمرو يتكلم في شيء، من القراءة. # فاعترض فيه الأعمش، فقال: عميش لو ms262 شئت أخبرتك أن الله لم يعلمك # من هذه الأشياء إلا، يسيرا. # قال الأصمعي: وقال أبو عمرو: لقد حفظت من علم القرآن أشياء # لو كتبت ما قدر الأعمش على حملها. # وقال الأخفش: مر الحسن بابي عمرو بن العلاء، وحلقته متوافرة. # والناس عكوف، فقال: من هذا؟ # قالوا: أبو عمرو، فقال: لا إله إلا الله، كادت العلماء تكون أربابا. # وقال الأصمعى سمعت أبا عمرو يقول: كنت رأسا في القراءة. # والحسن حي، وقال: سمعت أبا عمرو يقول، ولم يقله، إن شاء الله، # PageV01P537 # بغيا، ولا تطاولا: ما رأيت أحدا قبلي أعلم مني. # قال الأصمعي: وأنا لم أر بعد أبي عمرو أعلم منه، قال: وكان كثيرا ما ~~يقول: يا بني: إن طفئت شحمة عيني هذه لم تر من يشفيك من هذا البيت، أو من ~~هذا الحرف. # قال: وكان أبو عمرو إذا دخل شهر رمضان لم يتم فيه بيت شعر. # وقال: سمعت أبا عمرو يقول: أشهد أن الله يضل ويهدي، ولله، مع # هذا، الحجة على عباده. # وكان أبو عمرو، رحمه الله، من الطبقة الرابعة من التابعين # بالبصرة، وقد روى عن أنس بن مالك. # قال الأصمعي: حدثتا أبو عمرو بن العلاء، عن أنس بن مالك أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كانت له خرقة يتنشف # بها بعدالوضوء ولايعرف له عن أنس سواه. # وقال أبو عبيدة: كان أبو عمرو من التابعين رأى أنس بن مالك. # وسمع منه، وكان رأسا في أيام الحجاج. # وقال أبو علي الأهوازي، رحمه الله، في كتابا الإيضاح وغاية # الانشراح: روى أبو عمرو الحديث عن الحسن البصري، ومحمد بن # سيرين، وأبي سلمة، ونافع مولى ابن عمر، وعكرمة بن خالد # المخزومي، ويحيى بن عبيد الزهرانى، وإبراهيم التيمى، ومجاهد بن # PageV01P538 # جبر، وإسماعيل بن أبي خالد، وابن شهاب الزهري، وعطاء بن أبي # رباح، وفرقد السبخي، ومحفد بن مسلم، وسعيد المقبري، وأبي # يعقوب، وعبد الملك بن عمير، وعبد الرحمن بن أبي بكرة. # وعبد الله بن الوليد الأنصاري، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. # وبديل بن ميسرة، ويحيى بن مسعود، ms263 وزهير بن علقمة، وجعفر بن # محمد بن علي بن الحسين، عليهم السلام، والرحال، ومسلم الأعور. # وطلحة بن عمرو، وعلي بن زيد بن جدعان، وجعفر بن زيد العذري. # ويونس بن عبيد، وإياس بن جعفر الحنفي، وإياس بن أصبح، وداود بن # أبي هند، وجعفر بن إياس، وصخر والوليد بن السمط، وهشام بن # عروة، وموسى بن عقبة، ويونس بن جبير، وعمرو بن مرة ويعقوب بن # عطاء، وروى أيضا عن أبيه عن جده، وعن محمد بن إسحاق. # وحنظلة بن أبي سفيان المخزومي، قال أبو علي الأهوازي: ولولا # خشية الإطالة لذكرت عن كل واحد منهم حديثا. # وكتاب (الإيضاح) المذكور من أحسن الكتب، وأفضلها، مشحون بالفوائد، وقد ~~قرأت بجميع ما فيه على شيخنا الإمام العلامة أبي اليمن زيد بن الحسن # الكندي، رحمه الله، وقرأ هو بجميع ما فيه على شيخه الإمام أبي محمد # عبد الله بن علي بن أحمد بن عبد الله، وقرأ أبو محمد رحمه الله بما فيه # على شيخه أبي العز محمد بن الحسين بن بندار، وقرأ أبو العز بما فيه # على شيخه أبي على غلام الهراس، وقرأ بما فيه على مصنفه أبي علي # الحسن بن علي بن يزداد الأهوازي، ولم يختلف في اسم ما اختلف في # اسم أبي عمرو. # PageV01P539 # قال يعقوب بن إسحاق الحضري: كان أبو عمرو يسمى العريان؛ لأنه # كان فقيرا، لا مال له، والعرب تسمي من لا مال له العريان. # قال الحضرمي: وسمعت عصمة بن عروة الفقيمى يقول: اسم أبي عمرو # عيينة، بيائين ونون، تصغير عين. # وروى أبو خالد سليمان بن خالد، عن اليزيدي قال: اسم أبي # عمرو بن العلاء يحيى بن العلاء، وقال عبد الوهاب بن عطاء الخفاف: # اسمه عتيبة، تصغير عتبة، وقال أحمد بن يزيد: سمعت من يقول: # اسم أبي عمرو عمار، وقال سعيد بن أوس الأنصاري: اسمه محمد. # وقال شجاع بن أبي نصر البلخى: اسمه خير.. # وقال أبو سعيد الأصمعى: اسمه فائد، وقال أيضا: اسمه حميد. # وروى السوسي عن اليزيدي قال: كان أبو عمرو بن العلاء يعرف بأربعة ms264 أسماء: ~~عريان، وزبان، وعثمان، ومحبوب. # قال: والغالب عليه الذي يعرف به في أهله، وأولاده محبوب. # وقال أبو بكر الصولي: قال القتيبي:: اسم أبي عمرو جزء. # قال أبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري: اسمه أبو عمرو، ولا اسم # له غيره، وكذا قال الأصمعى، وقال أبو الفتح عامر بن محمد بن صالح # أوقية، حدثنا أبو مخمد اليزيدي قال: أبو عمرو بن العلاء لا يعرف له اسم.، ~~وسماه أبو داود السجستاني زبان؛ لأنه قال في القصيدة التي له في محنة # أهل العلم: # PageV01P540 # وعشرين عاما فر زبان هاربا. . . أبو عمرو النحوي يأوي البواديا # وكان الحجاج طلب العلاء أباه، فخرج هاربا منه، وخرج معه أبو # عمرو، وهما يريدان اليمن. # قال أبو عمرو فإنا لنسير في صحراء اليمن إذا رجل ينشد: # ربما تكره النفوس من الأم. . . ر له فرجة كحل العقال # قال: فقال له أبي: ما الخبر؟ # فقال: مات الحجاج، قال أبو عمرو: فأنا بقوله: "فرجة" يعني بفتح الفاء أشد ~~سرورا مني بموت الحجاج، فقال أبي: هذا، والله، الرغبة في العلم. اضرب ~~ركابنا إلى البصرة. # وكان ابن عامر، رحمه الله، إمام القراءة بالشام، وله فضيلة # على غيره من القراء السبعة بتقدم زمانه، لأنه ولد في حياة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ولقي من الصحابة جماعة، وقرأ على غير من قدمت ذكره. # روي أنه قرأ من الصحابة على أبي الدرداء، ومعاذ بن جبل، وكان # سنه يوم مات أبو الدرداء ثلاثا وعشرين سنة، وكان له، يوم مات رسول # الله - صلى الله عليه وسلم -، سنتان، وولد في قرية من قرى البلقاء، يقال ~~لها: رحاب، وانتقل إلى دمشق بعد فتحها، وله تسع سنين، وأقام بها إلى أن مات ~~وله مائة وعشر سنين في أيام هشام بن عبد الملك. # PageV01P541 # قال سويد بن عبد العزيز التنوخي: كان أبو الدرداء إذا صلى # الغداة في جامع دمشق اجتمع الناس للقراءة عليه، فكان يجعلهم عشرة # عشرة، ويجعل على كل عشرة منهم عريفا، ويقف هو قائما في # المحراب يرمقهم ببصره، وبعضهم يقرأ على بعض، فإذا ms265 غلط أحدهم # رجع إلى عريفهم، فإذا غلط عريفهم رجع إلى أبي الدرداء، فسأله عن # ذلك. # وكان ابن عامر عريفا على عشرة، وكان كبيرا فيهم، فلما مات أبو # الدرداء خلفه ابن عامر، وقام مقامه مكانه، وقرأ عليه جمعيهم، فاتخذه # أهل الشام إماما، ورجعوا إلى قراءته. # وعن أبي عبيد الله مسلم بن مشكم، قال لي أبو الدرداء: اعدد # من يقرأ عندي القرآن، فعددتهم ألفا وستمائة ونيفا، وكان لكل عشرة # منهم مقرئ، وكان أبو الدرداء يطوف عليهم قائما يستفتونه في حروف # القرآن، فإذا أحكم الرجل منهم تحول إلى أبي الدرداء. # وروى خالد بن يزيد عن عبد الله بن عامر أنه قال: بعث عمر بن # الخطاب، رضي الله عنه، إلى كل مصر من الأمصار رجلا من الصحابة # يعلمهم القرآن، والأحكام، فبعث إلى الشام معاذ بن جبل، وأبا # الدرداء، قال ابن عامر: وقرأت عليهما. # وروى يحيى بن الحارث الذماري عن عبد الله بن عامر أنه قرأ # على فضالة بن عبيد، وقرأ فضالة على النبي - صلى الله عليه وسلم -. # PageV01P542 # وروى خالد بن يزيد وسعيد بن عبد العزيز أن عبد الله بن عامر # كان يمسك المصحف على فضالة بن عبيد في جمع دمشق عند # المحراب العتيق الذي تسميه العامة محراب بني أمية، وابن عامر ينظر في # مصحف فضالة، وفضالة يقرأ ظاهرا، فكانت قراءة فضالة التي قرأها # على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمعها ابن عامر منه من فيه. # وروى أيوب بن تميم، عن يحيى بن الحارث، وغيره، عن # عبد الله بن عامر أنه قال: قرأت القرآن مرارا بدمشق على معاوية بن أبي # سفيان. # وقال يحيى أيضا: أخبرنا ابن عامر أنه قرأ على واثلة بن # الأسقع، وأن واثلة قرأ على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وروى عبد ~~الرحمن بن العلاء بن زبر، عن عبد الله بن عامر قال: قرأت على معاوية بن أبي ~~سفيان، وعلى واثلة بن الأسقع، وقرأ على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وكذلك روى عنه غير ابن زبر. # ومن العجيب أن الطاعن على قراءة ms266 ابن عامر تعلق في تضعيفها # بما هو تقوية لها، وذلك أنه تعلق بما روى يحيى بن الحارث، عن ابن # عامر أنه كان يقرأ هذه الحروف، ويقول: هي قراءة أهل الشام، وليس في # هذا ما يدل على أنها موقوفة عليه، وأنها لا إسناد لها، بل فيها أن أهل # الشام أجمعوا كلهم عليها، ولم يخالفها أحد منهم. # وكان بحمص من القراء يعد أبو بحرية عبد الله بن قيس # السكونى، وقراءته مشهورة عند علماء هذا الشأن، وكان بها أيضا # PageV01P543 # خليد بن سعد صاحب أبي الدرداء، وبعد هذين يزيد بن # قطيب، وقرني بن أيوب، ثم بعدهما أبو البرهسم عمران بن # عثمان الزبيدي، وأبو إسحاق إبراهيم ابن أبي عبلة المقدسي # العقيلي، وبعدهما شريح بن يزيد الحضرمي، وأبو محمد # كثير بن عبيد المذحجى وبعدهما: حيوة بن شريح الحضرمي، # PageV01P544 # وأبو معاوية عثمان بن خالد. # وبعدهما إسماعيل بن عمرو السكوني. # وكان بدمشق بعد أبي الدرداء، ومعاذ بن جبل. # عبد الله بن عامر اليحصبى، ويحيى بن الحارث الذماري وهما من # التابعين. # وكان بها بعدهما الوليد بن مسلم وابنه هبة الله بن الوليد. # وسويد بن عبد العزيز، ومحمد بن شعيب بن شابور وأيوب بن # مدرك الحنفي، وعراك بن خالد المري، ويحيى بن حمزة، # PageV01P545 # وأيوب بن تميم، ومحمد بن عبد الواحد وهؤلاء معرفون بالأمانة # مشهورون عند النقلة. # فقوله قراءة أهل الشام، وحروف أهل الشام إنما يريد به من ذكرته # من الصحابة والتابعين، وما خلت دمشق قط من قيم بقراءة الشاميين. # وإمام فيها. # وكان بعد من ذكرناه عبد الله بن ذكوان، وهشام بن # عمار، والوليد بن عتبة، وبعد هؤلاء أبو عبد الله الأخفش # وأبو عبيدة بن عبد الله بن ذكوان، وأبو عبد الله بن هشام بن عمار وأبو # الحسن بن أبي رجاء، وأبو الفضل بن كراز، وأبو بكر المري، وأبو # الحسن بن أنس. # PageV01P546 # وبعدهم كان بها أبو الحسن بن الأخرم، وأبو القاسم بن # السقر، وأبو الفضل بن أبي داود، وأبو الحسن المري، وأبو علي بن # عتاب، وأبو الحسن السلمي، وأبو العباس الخاقاني، ms267 وأبو بكر بن أبي # حمزة، قال أبو علي: وما رأيت بها مثل أبي بكر محمد بن أحمد بن # محمد بن عبد الله بن هلال السلمي من ولد أبي عبد الرحمن # السلمي إماما في القراءة، ضابطا في الرواية، قيما بوجوه القراءات. # يعرف صدرا من تفسير القرآن، ومعاني القراءات، قرأ على أبي # الحسن بن الأخرم، وعلى سبعة من أصحاب الأخفش، له منزلة في # الفضل والعلم، والدراية والأمانة، والدين والورع، والتقشف والفقر # والصيانة. # مات بدمشق يوم الأحد لسبع خلون من ربيع الآخر سنة ثمان # وأربعمائة - رحمه الله -. # قال أبو علي: وكيف يسوغ لقائل أن يقول: إن قراءتهم ليست # مضافة إلى أحد؟ وهؤلاء يأخذون عمن تقدمهم حتى يتصل برسول # الله - صلى الله عليه وسلم -. # وقال محمد بن موسى الدمشقى: قال إبراهيم بن أدهم، رحمه # الله: أهل الشام ليس لهم في القرآن رأي قال: قلت له: وقد قرأت بها، # PageV01P547 # قال نعم، يعني، رحمه الله، أن قراءتهم راجعة إلى النقل لا إلى الرأي. # وكذلك قال محمد بن موسى: إنما قراءة أهل الشام رواية عن الأئمة. # وقال خالد بن يزيد: وكانوا يسمون عبد الله بن عامر الإمام لعلمه # بقراءته، وقيامه بها، وبحثه عنها. # وقال يحيى بن الحارث بن عمرو: كان عبد الله بن عامر قاضي # الجند، وكان على بناء مسجد دمشق، وكان رئيس المسجد لا يرى فيه # بدعة إلا غيرها، وكان مجلسه من الجامع الموضع المعروف بالروضة. # وفيه كان يجلس ابن ذكوان، وقرأ عليه جماعة من التابعين وتابع # التابعين. # وعد أبو علي، رحمه الله، ممن قرأ على ابن عامر ستة # وأربعين إماما في القراءة، وكان يحيى بن الحارث الذماري من # التابعين من الطبقة الثانية، لقي واثلة بن الأسقع، وأخذ عنه، قال: وقلت # له: بايعت يدك هذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ # فقال: نعم، قلت: فأعطني أقبلها، قال: فأعطانيها فقبلتها # وكان أيوب بن تميم من تابعي التابعين، قال ابن ذكوان: قال # لي أيوب بن تميم: قلت الأوزاعي: يا أبا عمرو: أهل دمشق يسألونني # أن أصلي بهم، قال: ms268 فما عليك، تحمد، وتؤجر. # وكان عبد الله بن ذكوان إمام المسجد الجامع بدمشق في الصلوات الخمس إلا ~~الجمعة، # PageV01P548 # فكان هشام إمامه في الخطبة، وصلاة الجمعة. # ومات ابن ذكوان رحمه الله قبل هشام بثلاث سنين. # قال أحمد بن يزيد الحلوانى: قدمت دمشق سنة اثنتين وأربعين ومائتين بعد ~~وفاة ابن ذكوان، فقرأت على هشام بن عمار، وختمت عليه لابن عامر، ورجعت إلى ~~بلدي، فبلغني عن هشام حروف لم يأخذ بها علي، فرحلت إليه ثانية، وقرأت عليه ~~بتلك الحروف، وأجازها لي، وختمت عليه ختمة ثانية، ورجعت إلى حلوان، ثم ~~بلغني عنه حروف لم يأخذ بها علي، فرحلت إليه ثالثة، وقرأت عليه بتلك ~~الحروف، وأجازها لي، وختمت عليه ختمة ثالثة. # ورجعت إلى حلوان، فورد على كتابه أني أخذت عليك # (ثم كيدوني) في الأعراف بياء في الوصل، وهو بياء في الحالين. # وقال أبو بكر النقاش: حدث أبو عبيد بالقراءة عن هشام بن عمار. # قبل وفاة هشام بنحو من أربعين سنة. # قال أبو زرعة: كان القراء بدمشق الذين يحكمون القراءة الشامية # العثمانية، ويضبطونها ثلاثة: هشام بن عمار، والوليد بن عتبة. # وعبد الله بن ذكوان. # وقال الوليد بن عتبة: ما بالعراق أقرأ من # PageV01P549 # عبد الله بن ذكوان. # وقال أبو زرعة: وأنا أقول: لم يكن بالعراق، ولا بالحجاز، ولا بالشام، ولا ~~بمصر، ولا بخراسان في زمن عبد الله بن ذكوان أقرأ من عبد الله بن ذكوان ~~عندي. # وكان أبو عبد الله هارون بن موسى بن شريك الأخفش إمام الجامع # بدمشق، وكان حسن الصوت بالقرآن، طيب القراءة، وعاش طويلا. # وكان قيما بالقراءات السبع أئمة الأمصار، وقرأ بقراءات كثيرة، وله # كتب في القراءات مشهورة. # قال أبو علي: وقرأ أيضا باختيار أبي عبيد على أبي محمد # البيساني عنه، وكان عالما بالتفاسير، والنحو، والغريب، والشعر. # قال: وهو الذي شهر قراءة أهل الشام، ولولا ضبطه لها لكانت قد # ارتفعت من طريق ابن ذكوان. # قال: ويقال له بدمشق أخفش باب الجابية، وكان بداريا أخفش آخر من أهل ~~القرآن والفضل، إلا أنه لم يذكر، وذهب ms269 اسمه، واندرس علمه، قال: وما رأيت ~~أحدا روى عنه، ولا ذكره في كتبه. # وكان بعد هارون بن موسى بن شريك الأخفش، أبو الحسن بن # PageV01P550 # الأخرم، وهو محمد بن النضر بن مر بن الحر بن حسان أخذ القراءة عن # الأخفش، وتقدم فيها، وقرأ عليه، ببغداد، جماعة منهم أبو طاهر بن # أبي هاشم، وكان قد رحل إلى بغداد ليقرأ على أبي بكر بن # مجاهد. # قال: قدمت بغداد في سنة عشرين وثلاثمائة في وفد # الدمشقيين، فأتيت مسجد أبي بكر بن مجاهد. # فحزرت أن فيه ثلانمائة متصدر، ولم أجد موضعا، فجلست في أقصى المسجد، ~~فسمعت رجلا يقرأ على واحد منهم بقراءة ابن عامر، ويغلط فيها، فرددت عليه، ~~فانتهروني، وصاحوا على، فخرجت فإذا بخياط على باب المسجد، فجلست إليه، ~~والتمست منه خياطة خرق كان في ذراعي، فقال لي: من أين أنت؟ فقلت: من الشام ~~جئت إلى أبي بكر بن مجاهد، فلم أصل # إليه، فقال لي بعد ما خاط الخرق: إن للشيخ أبي بكر امرأة شامية # فاسألها، لعلك أن تصل بها إلى حاجتك، فمضيت إلى باب داره. # فخرجت إلي جارية، وقالت: من أين أنت؟ # قلت من الشام، قالت من أي الشام؟ # قلت من دمشق، قالت: من أي موضع منها؟ # فذكرته، وكانت قائمة وراء الباب تسمع، فلما ذكرت المكان قالت: # كيف مولاي أبو الحسن بن الأخرم، وأخوه؟ # فقلت: أنا أبو الحسن بن الأخرم، # PageV01P551 # ففرحت فرحا حتى كادت أن تظهر لي، وسرت لي، وجعلت تسألني عن # واحد واحد من أهلي، وجيراني، وإخواني، وأصدقائي، وقالت: ألك # حاجة؟ قلت: نعم، أريد أن أقرأ على الشيخ؟ # فقالت: كفيت المؤنة في ذلك، فسل غيرها، قلت: لا حاجة لي سواها، قالت: إذا ~~كان من غد فاغد إلى المسجد، فإنك تصل إلى جميع ما تريده، فغدوت إلى المسجد، ~~فوقفت على الباب، فإذا الشيخ قد أمر لي بالدخول، وإذا جماعة من أصحابه قد ~~تبادروا إلي يقولون لي: ادخل ادخل، وقد رمقني # الجماعة بأبصارهم، ووسعوا لي من كل موضع، فلما دنوت منه سلمت # عليه، وجلست بين ms270 يديه، فقال لي: أنت أبو الحسن بن الأخرم؟ # قلت: نعم، فأخذ يسألني عن حروف الشاميين، وأنا أجيبه عن جميع ما يسألني ~~عنه، ثم سألني عن حروف غير الشاميين، ثم سألني عن غرائب حروف القراءة، ثم ~~سألني عن الشاذ، وعن غرائب الشواذ، ثم سألني عن معاني ما سألني عنه من ~~الحروف، وأنا أجيبه عن جميع ما يسألني عنه. # فضرب بيده على يدي، وقبض علي، وجذبني إلى عنده، وأقعدني إلى # جنبه، ثم قال لأصحابه: هذا صاحب أبي عبد الله هارون بن موسى بن شريك ~~الأخفش. # فلما قام عند انقضاء مجلسه اجتمع إلي جميع أصحابه، وقرؤوا علي. # وأدخلني ابن مجاهد على الوزير علي بن عيسى، فقضى جميع # حوائجنا التي جئنا من أجلها إلى بغداد، وألزمني الوزير المقام عنده. # ورجع جميع من كان معي إلى دمشق، فأقمت ببغداد سبع سنين كلما # PageV01P552 # أردت الرجوع منعني من ذلك، ثم ورد على الخبر بوفاة أخي، فدخلت # على الوزير، وقلت: لا بد لي من الرحيل إلى دمشق، فقال: نحن # نكتب إلى العمال بدمشق، ونأمرهم أن يتولوا أمر جميع ما لك بها. # قلت: لي أشياء لا يضبطونها وتضيع علي، فأذن لي بالمسير إلى دمشق # سنة سبع وعشرين وثلاثمائة. # قال أبو بكر أحمد بن نصر بن منصور الشذائي: قرأت ببغداد # على أبي الحسن بن الأخرم إلى سورة التوبة، ثم خرج فخرجت معه. # فكنت أقرأ عليه في الطريق إلى أن ختمت عليه بدمشق. # ثم من بعد ابن الأخرم أبو بكر السلمي هو: محمد بن أحمد بن محمد بن عبد ~~الله بن هلال بن عبد العزيز بن عبد الكريم بن عبد الله بن حبيب السلمي. # فهو من ولد أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي ولد سنة سبع # وعشرين وثلاثمائة في أيام الراضي، ومات في يوم الأحد آخر النهار # السابع من شهر ربيع الآخر، ودفن بباب الصغير يوم الاثنين الثامن من # سنة سبع وأربعمائة، وله من العمر ثمانون سنة، رحمه الله، وأخذ عنه # أبو علي الأهوازي، رحمه الله. # PageV01P553 # قال أبو علي: ms271 قرأت برواية ابن ذكوان على أبي بكر محمد بن أحمد # بن محمد بن عبد الله بن هلال السلمي من ولد أبي عبد الرحمن السلمي # بدمشق في منزله بدرب الحبالين في سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. # وأخبرني أنه قرأ بها القرآن من أوله إلى آخره ثلاث ختمات على أبي # الحسن بن الأخرم، وأخبره أنه قرأ على أبي عبد الله هارون بن موسى # ابن شريك الأخفش. # وأخذ عن الأهوازي المصينى الضرير الأبهري، وأخذ عنه # الشريف الخطيب، وأخذ عنه أبو الجود غياث بن فارس # اللخمى، رحمه الله، وأخذتها أنا عنه، وقرأ بها أيضا على # الأخفش أبو بكر النقاش، وقرأ على النقاش بها عبد العزيز بن # PageV01P554 # جعفر الفارسي، وقرأ على عبد العزيز بن جعفر أبو عمرو # عثمان بن سعيد الدانى، وقرأ على أبي عمرو أبو داود سليمان بن # نجاح، وقرأ على أبي داود أبو الحسن بن هذيل، وقرأ على ابن # هذيل شيخنا أبو القاسم الشاطبي، رحمه الله، وقرأت عليه بها. # وقد تقدم أن عاصما، رحمه الله، قرأ على أبي عبد الرحمن # السلمي، وقرأ أيضا على أبي مريم زر بن حبيش الأسدي. # PageV01P555 # وروى أبو بكر بن عياش رحمه الله عن عاصم أنه قال: ما أقرأني أحد من # الناس حرفا واحدا إلا أبو عبد الرحمن السلمي، وكان أبو عبد الرحمن # قد قرأ على على رضي الله عنه. # قال أبو بكر: وما أقرأني أحد غير عاصم، تعلمت منه القرآن حرفا # حرفا، وكان يقول لي: تعلم القرآن آية آية. # كما قرأ يحيى بن وثاب على عبيد بن نضيلة. # قلت: لا أطيق ذلك يطول علي، فأخذت القرآن منه خمسا خمسا. # قال عاصم: وكنت أرجع من عند أبي عبد الرحمن، فأعرض على زر بن حبيش، وكان ~~زر عربيا فصيحا، وكان قد قرأ على عبد الله بن مسعود، قال أبو بكر: فقلت ~~لعاصم: قد استوثقت لنفسك، أخذت القرآن من وجهين، قال أجل. # قال عاصم: قال أبو عبد الرحمن: ما رأيت أحدا أقرأ للقرآن من على بن # أبي طالب رضي الله عنه. # قال ms272 أبو بكر: وكان عاصم من أفصح الناس مقدما في زمانه، مشهورا بالفصاحة، ~~معروفا بالإتقان، وكان أبو عبد الرحمن السلمى رحمه الله مقدما في هذا ~~الشأن، معظما في ذلك الزمان، أقرأ بجامع الكوفة القرآن أربعين سنة، ابتدأ ~~بالإقراء في أيام عثمان، رضي الله عنه، إلى أيام الحجاج، وقيل: بل إلى ~~ولاية # PageV01P556 # بشر بن مروان، ومات في أيام عبد الملك سنة ثلاث وسبعين، وكان # تعلم القرآن من عثمان بن عفان، ثم عرضه على علي، رضي الله عنه. # وعلى زيد بن ثابت، وعلى أبي بن كعب، وعلى عبد الله بن مسعود. # قال أبو عبد الرحمن: قرأت على عثمان بن عفان، رضي الله # عنه، ثم قرأت على علي، رضي الله عنه، من بعده، ثم قرأت من بعده # على زيد بن ثابت، وكانت قراءتهم سواء، وهي قراءة أصحاب رسول # الله - صلى الله عليه وسلم -، منهم أبو بكر وعمر، ولم يخالفهم إلا أربعة: ~~ابن مسعود، وأبي بن كعب، ومجمع، وسالم مولى ابن حذيفة. # وكان أبو عبد الرحمن روى عن عثمان، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه " # قال: فذاك أجلسني هذا المجلس، فلم يزل يقرئ الناس إلى إمارة الحجاج. # وكان أبو الأحوص يقول: خذوا منه فإنه فقيه. # وكان أبو عبد الرحمن إذا جمع الرجل عنده، دعاه، وأجلسه بين يديه، ووعظه، ~~وأمره بما شاء الله عز وجل أن يأمره، ثم يقول له: ما أعلم أحدا أفضل منك، ~~إن أخذت بما تعلمت. # وقال عاصم، وكان يقول لنا، ونحن غلمة أيفاع: لا تأتوا # القصاص غير أبي الأحوص، وإياكم وشقيقا، وسعد بن عبيدة، يعني # PageV01P557 # شقيقا الضبي، وكان له رأي، وليس بشقيق، أبي وائل، وكان # يكره أن يقول: أسقطت، ولكن أغفلت. # قال عبد الأعلى: وكان أبو عبد الرحمن يؤمنا، فيدعو على قطري ويسميه في ~~الصلاة، فقلت له: فقال: إني سمعت عليا، رضي الله عنه، يفعله. # قال أبو حيوة: وسأله رجل عن حرف من كتاب الله عز وجل له # وجهان، فأخبره بهما، فقال له الرجل: أيهما ms273 أحب إليك؟ # فغضب، فقال الرجل: ما الذي أغضبك؟ # قال: قولك: أحب إليك! إني أحب هذا وهذا، قال: فكيف أقول؟ # قال: قل: بأيهما تأخذ؟ # وقال عطاء بن السائب: كنا نقرأ على أبي عبد الرحمن، وهو يمشي، قلت: وقد ~~عاب قوم علينا الإقراء في الطريق، ولنا في أبي عبد الرحمن، رحمه الله. # أسوة، كيف؟ وقد كان لمن هو خير منا قدوة. # قال عاصم: فكان زر من أعرب الناس، وكان عبد الله يسأله عن # العربية، وقال: ما رأيت أقرأ من زر، فقال أبو البلاد: نحن أقرأ منه. # نحن أعرف بالألف الطويلة من الألف القصيرة. # قال عاصم: وأخبرني زر، قال: وفدت في خلافة عثمان، وإنما حملني على ~~الوفادة لقي أبى بن كعب، وأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلقيت ~~صفوان بن عسال. # فقلت له: هل رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ # قال: نعم، وغزوت معه ثنتي عشرة غزوة. # قال إسماعيل: رأيت زر بن حبيش، وأن لحييه ليضطربان من # PageV01P558 # الكبر، وقد أتى عليه عشرون ومائة سنة، قال: وكان أبو عمرو الشيبانى # قد أتى عليه تسع عشرة ومائة سنة، وقرأ زر على عثمان بن عفان. # وعلى علي بن أبي طالب، وعلى زيد بن ثابت، وأبي بن كعب. # وعبد الله بن مسعود. # وهو مشهور القراءة على عثمان، وعلي، رضي الله عنهما. # وقال عاصم: كان زر كثير الصحبة لعبد الله بن مسعود. # قال عاصم: وقرأت عليه (ربما) فى سورة الحجر مشددا، فقال: أنت تستهي الرب، ~~يعنى أنه كان يقرأ بالتخفيف. # وقال شريك بن عبد الله القاضي: # كان عاصم صاحب مد وهمز وقراءة شديدة. # وقال أبو بكر بن عياش: كان عاصم شديد التنطع، يعني التجويد. # قال: وكان إذا سمعته يقرأ كان في صوته الجلاجل. # وقال الحسن بن صالح: ما رأيت أفصح من عاصم، وكان إذا تكلم يكاد # يدخله الخيلاء، وكان مع فصاحته وبلاغته يستعمل الغريب في # كلامه، فربما إذا تحدث سمعه السامع فلا يدري ما يقول؟ # فيسأل عن ذلك أهل الغريب فيخبرونه. # قال: سمعت مسعر بن كدام ms274 يقرأ على عاصم، فلحن، فقال له عاصم: أرغلت يا أبا ~~سلمة؟ # قال شريك: فسألت عن الإرغال، فلم أر أحدا يخبرني عنه، حتى لقيت أعرابيا ~~فصيحا لم أر أعلم منه باللغة، والعربية، فقلت له: # ما الإرغال فيكم؟ # فقال: الحمل يفطم ثم يرجع فيرضع، فعلمت أنه أراد رجعت صبيا # لا تفهم. # PageV01P559 # وقال له رجل: كيف تقرأ (رسل الله، الله) ؟ فقال: الأولى # شهمة، والثانية ضئيلة، يعني اللام الأولى والثانية من اسم الله عز وجل. # أي الأولى مفخمة، والثانية مرققة. # قال صالح بن أحمد بن حنبل سألت أبي: أي القراءة أحب إليك؟ # فقال: قراءة نافع، قلت: فإن لم توجد قال: قراءة عاصم. # وكان عاصم لا يرى أن يعلم القرآن لمن لا يفهمه من العجم، والجهال، وقال: ~~كانوا يكرهون أن يعلموا القرآن الرجل الأعجمي ومن لا يعقل. # قال أبو بكر بن عياش: قال عاصم: قرأ رجل أعجمي: # (فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم) فأدركوه، ومعه حديدة يريد # أن يقتل نفسه، وهو معظم في أهل الحديث، روى عن ثلاثة، من # أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنس بن مالك، والحرث البكري، ~~وأبي رمثة العبدي، وهو رفاعة بن يثربي، وقيل هو حبيب بن حيان العبدي. # وقال ابن معين: هو يثربي بن عوف فهو من التابعين. # وروى عنه من أجلاء التابعين ممن روى عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - جماعة: منهم: عطاء بن أبي رباح، وقد روى عطاء عن ثلاثة عشر رجلا من ~~الصحابة. # وروى عن عاصم أيضا عرفجة بن عبد الواحد وهو من التابعين أيضا. # ومن تعظيم التابعين له أنه كان إذا قدم من سفر قبل أبو وائل يده. # قال عاصم: كنت إذا قدمت من سفر استقبلني أبو وائل، فقبل يدي، وفي # أخرى ظهر كفي. # PageV01P560 # وروى عنه القراءة ثمانية وأربعون من الأئمة والعلماء، وكان # مجلس عاصم، وحلقته في مسجد الكوفة، وكانوا يقولون: قراءة عاصم # قباطي القراءة، وكان أبو بكر بن عياش، رحمه الله، من العلماء # بقراءة عاصم واختلف في اسمه فقيل: اسمه أبو بكر. # قال ms275 يزيد بن مهران: سألت أبا بكر بن عياش ما اسمك؟ # فقال: يوم وضعتني أمي سمتني أبا بكر. # وقيل: اسمه سالم، وقيل: شعبة، وقيل: مطرف، قال # ذلك الهيثم بن عدي، قال: اسم أبي بكر مطرف بن عياش النهشلي. # وممن اشتهرت عنه قراءة عاصم أيضا حفص، ويكنى أبا عمر. # وهو ابن أبي داود سليمان البزاز، وإنما كان يدعى حفصيا، فغير إلى # حفص. # قال حفص: اشتكيت، فجاءني علقمة بن مرثد، وقيس بن مسلم. # وذكر أصحابه، يسألون عن حفص، فلم يعرف، فقال بعض أهل # الحي: لو كان هؤلاء عواد عبد الملك بن عمير كان كثيرا. # قال وكيع: وكان ثقة، يعني حفصا. # فهذان الإمامان اشتهرت عنهما قراءة عاصم: فأما ما روي عن ابن مجاهد أنه ~~بلغه عن يحيى بن معين أنه قال: الرواية الصحيحة التي رويت من قراءة عاصم ~~رواية أبي عمر حفص بن سليمان، فما أظن هذا صحيحا عن يحيى بن معين، وكيف ~~يقول هذا؟ وأبو بكر بن عياش إمام كبير، وهو ثقة عند يحيى # وغيره، فيما يقول، وينقل. # PageV01P561 # قال يحيى بن آدم، قال لي أبو بكر بن عياش: إنك لتسألني عن # شيء، من هذه الحروف أعملت نفسي فيه زمانا سنة بعد سنة، وسنة # بعد سنة، في الصيف والشتاء والأمطار. # قال: وذكر من اهتمامه بهذه الحروف، وطلبه لها من عاصم اهتماما، وطلبا ~~شديدا، قال: وقال لي: انما تعلمت من عاصم كما يتعلم الصبى من المعلم، فلقي ~~مني شدة. # فما أحسن غير قراءة عاصم، وهذا الذي أخبرك به من القرآن إنما تعلمته # من عاصم تعلما. # قال أبو بكر: وقال لي عاصم، حين سمع قراءتي: # أحمد الله، فإنك قد جئت، وما تحسن شيئا، فقلت: إنما خرجت من # الكتاب، ثم جئت إليك. # وقال: لقد فارقت عاصما، وما أسقط من القرآن حرفا، وقال: تعلمت القرآن من ~~عاصم خمسا خمسا، ولم أتعلم # من غيره، ولا قرأت على غيره، واختلفت إليه نحوا من ثلاث سنين في # الحر والشتاء والأمطار حتى ربما استحييت من أهل مسجد بني كاهل. # وكيف يقول يحيى ms276 ذلك؟ وإلى أي شيء يسند قوله؟ # وإنما يعلم هذا من قرأ على عاصم، وسمع ذلك منه، أو علمه من حاله إذ كان ~~تجريح أبي بكر لا سبيل إليه. # وقال أبو بكر بن عياش: نظرت إلى أقرأ الناس، فلزمته عاصما. # ونظرت إلى أفقه الناس، فلزمته مغيرة، فأين تجد مثلي؟ # قال: وختمت على عاصم ثلاث ختمات. # وقال بشر بن الحارث: وذكر المحدثين، والفقهاء، فقال: فيهم # أبو بكر بن عياش. # وقال أبو عيسى النخعي: لم يفرش لأبي بكر بن عياش فراش # خمسين سنة. # PageV01P562 # وقال عبد الله بن أحمد: قال لي أبي: رأيت أبا بكر بن عياش # بالكوفة يوم الجمعة جاء إلى المسجد على حمار، فنزل. # ثم جاء إلى سارية من سواري المسجد، - فما زال قائما يصقي. # ثم حسر عن كم قميصه، فنظرت إلى ساعده ما بقي عليه إلا الجلد على العظم، ~~فتعجبت من صبره على القيام، وضعفه. # وقال ابن المبارك: ما رأيت أحدا أشرح للسنة من أبي بكر بن # عياش. # وقال أبو بكر بن عياش: إمامنا يهمز (مؤصدة) ، فأشتهي أن # أسد أذني إذا سمعته يهمزها.؟ # وقد تقدم أن عاصما قرأ على أبي عبد الرحمن وعلى زر. # فمن ها هنا وقع الخلف بين أبي بكر وحفص، أقرأ هذا بإحدى القراءتين. # والآخر بالأخرى يدل على ذلك قول نعيم بن ميسرة: سألت عاصما. # فقال: (من تحتها) منتصبة الميم والتاء، - فقلت: عمن؟ # فقال: عن زر يا بني، يعني قوله عز وجل (فناداها من تحتها) . # وهي قراءة أبي بكر عنه. # وقال يحيى بن آدم: سألت أبا بكر عن قراءة عاصم أربعين سنة. # ثم إن الإمامة رجعت بعد عاصم بالكوفة إلى حمزة. # قال محمد بن الهيثم المقرئ: أدركت الكوفة، ومسجدها، الغالب عليه قراءة ~~حمزة، ولا أعلمني أدركت حلقة من حلق المسجد، وهم يقرؤون قراءة عاصم. # قلت: "وسبب ذلك أن حفصا انتقل إلى بغداد، وامتنع أبو بكر من # PageV01P563 # الإقراء، فذهبت قراءة عاصم من الكوفة إلا من نفر يسير أخذوها عن أبي # يوسف الأعشى، عن أبي بكر. # قال خلف البزار: دخلت ms277 الكوفة لأقرأ على أبي بكر، فلقيت أبا شهاب، فقال ~~لي: أنا أكلمه حتى يأخذ عليك. # فقال: قد لقيته، فاذهب إليه، فلما وقفت بين يديه ازدراني فتنحيت من # بين يديه، ورحت إلى أبي شهاب. ق # ال: أنا أكلمه حتى يأخذ عليك قلت: والله لا رجعت إلى إنسان ازدراني، ولا ~~قرأت عليه أبدا، ثم ذهبت إلى يحيى، فأخذت القراءة عنه وهو حي. # فكانت الإمامة لحمزة بعد عاصم لعدالته، وشهادتهم له بالثقة في # النقل، واتباع ما كان عليه السلف، فكان حينئذ إمام عصره بالكوفة # وغيرها، وقدوة أهل زمانه في القراءة لفضله، وشرف أخلاقه، واستقامة # طرائقه، وورعه، وزهده، أخذ القراءة عن الأعمش، وعن حمران بن # أعين، وعن ابن أبي ليلى، وأخذ الأعمش عن يحيى بن وثاب، وأخذ # يحى عن علقمة، عن عبد الله، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وأخذ حمران عن عبيد بن نضيلة عن علقمة عن عبد الله، وقرأ # حمران أيضا على أبي حرب بن أبي الأسود ويقال: على أبي # الأسود، وقرأ أبو الأسود على عثمان وعلي، رضي الله عنهما، وقرأ # ابن أبي ليلى على المنهال بن عمرو، وقرأ المنهال على سعيد بن جبير. # وقرأ سعيد على ابن عباس، وقرأ ابن عباس على أبي، وقرأ أبي على # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # قال حمزة رحمه الله: قرأت القرآن على ابن أبي ليلى أربع مرات. # PageV01P564 # ويقال: إنه لم يقرأ على الأعمش، إنما كان يسأله عن حروف # القرآن حرفا حرفا. # قال ابن نمير: حضرت حمزة، وهو يسأل الأعمش عن حروف # القرآن، فكان يقرأ، فيقرأ له الأعمش الحرف الذي بعد ما قرأ، وقيل: # بل قرأ عليه. # قال سليم: جاء حمزة إلى الأعمش، وهو يقرئ، فلما رأوه # قالوا: حايك، فلما وصلت النوبة إليه جلس ليقرأ، فابتدأ يوسف. # فقالوا: الآن صح أنه حايك. # وكان الأعمش إذا قرئ عليه سورة يوسف طالب بتحقيق - (أحد عشر) # و (ما لك لا تأمنا) ، و (يا صاحبي السجن) فلما بلغ (أحد عشر) لم يأخذ ~~عليه، فلما بلغ (تأمنا) لم يأخذ ms278 عليه، فلما بلغ (يا صاحبي السجن) لم يأخذ # عليه، فلما فرغ الجزء لم يبق في ذلك المجلس أحد إلا صار صديقا # لحمزة. # وعن سليم أيضا: رأيت حمزة، وعبد الله بن إدريس يقرأان على # الأعمش، وكان الأعمش إذا رأى حمزة مقبلا قال هذا حبر القرآن. # وقال شريك، وسئل عن الهمز: هذا حمزة يهمز، ما علمت # بالكوفة أقرأ، ولا أفضل منه، قال: ومن مثل حمزة؟ # وقرأ شريك، فهمز، فقيل له: أتهمز؟ وقريش لا تهمز. # فقال: هذا سيدنا حمزة يهمز، أفلا أهمز أنا؟ # وقال جرير: وددت أن أستطيع أصنع ما يصنع حمزة سيدنا، وسيد # القراء. # PageV01P565 # وقال أسود بن سالم، سألت الكسائي عن الهمز، والإدغام في # القرآن ألكم فيه إمام؟ # فقال: نعم يا أبا محمد، هذا حمزة الزيات يهمز، ويكسر، وهو إمام من أئمة ~~المسلمين، وسيد القراء، والزهاد، ولو رأيته لقرت عينك به من نسكه. # قال سليم: قال لي حمزة: كنا عند الأعمش، فقال لعيسى بن # عمر: كيف تسكت على (الظنون) و (الرسول) و (السبيل)) ؟ # فقال: (الظنونا) و (الرسولا) و (السبيلا) ، فقال يا حمزة: كيف تقرأ أنت؟ # قلت: (الظنون) و (الرسول) و (السبيل) ، فقال: يا حمزة إذا قمت من # عندي فأحسن تعليم هذا. # قال حمزة: فغضب علي عيسى بن عمر، فلم يكلمني حتى مات. # وقال إبراهيم الأزرق: كنا عند سفيان أنا وحمزة، فقال سفيان: # حدثنا أبو يزيد الأسدي، عن سعيد بن جبير أنه قرأ (سلفا) ا # الناس يقرؤون (سلفا) ، فقال سفيان: يا أبا عمارة: من الناس؟ # فقال حمزة: أنا، فقال: صدقت. # وقال يحيى بن معين: حمزة الزيات أبو عمارة ثقة، وكذلك قال # فيه أحمد بن حنبل، رحمه الله. # وقال رجل لسليم، رحمه الله: جئتك لأقرأ عليك التحقيق، فقال # سليم: يا ابن أخي شهدت حمزة، وأتاه رجل في مثل هذا، فبكى. # وقال: يا ابن أخي: إن التحقيق صون القرآن، فإن صنته فقد حققته. # وهذا هو التشديق. # PageV01P566 # وقال أبو بكر بن عياش: ذكر حمزة عند الأعمش، فقال: ذاك # تفاحة القراء، وسيد القراء. # وقال محمد بن فضيل: ms279 ما أحسب أن الله عز وجل يدفع البلاء عن أهل الكوفة ~~إلا بحمزة. # وكان حمزة، رحمه الله، يقرأ في كل شهر خمسا وعشرين ختمة. # ولم يلقه أحد قط إلا وهو يقرأ. # وقال حمزة، رحمه الله: ما قرأت حرفا إلا بأثر. # وعن شعيب بن حرب أنه قرأ على حمزة بالكوفة، وبالجبل، فختم # عليه ختمات، وقال له: يا أبا صالح الزم هذه القراءة فما منها حرف # قرأته إلا ولو شئت رويت لك فيه حديثا. # وقال شعيب بن حرب: لو أردت أن أسند قراءة حمزة حرفا حرفا # لفعلت. # وقال عبد العزيز بن محمد، وكنا عند الأعمش: ترون هذا الفتى # ما قرأ حرفا إلا بأثر. # وعن الوليد بن بكير: أتيت سفيان الثوري أعوده، فأتاه حمزة. # فلما ولى قال سفيان: ترون هذا ما أراه قرأ حرفا إلا بأثر. # قال سليم، وذكر عند حمزة ولد، فقال: ما قرأت حرفا إلا بأثر. # وقد عاب قوم قراءة حمزة، رحمه الله، وإنما كان يأخذ المبتدئين # بالتأني والترتيل، وينهاهم مع ذلك عن تجاوز الحد. # وقال محمد بن الهيثم النخعى: صليت خلف حمزة، رحمه الله، # PageV01P567 # فكان لا يمد في الصلاة ذلك المد الشديد، ولا يهمز الهمز الشديد. # وقال سليم: قال حمزة: ترك الهمز في المحاريب من الأستاذية. # وقال له رجل: يا أبا عمارة: رأيت رجلا من أصحابك في الزياتين همز حتى # انقطع زره، فقال: لم آمرهم بهذا كله ووقف عليه الثوري، رحمه # الله، فقال يا أبا عمارة: ما هذا الهمز، والمد، والقطع الشديد؟ # فقال: يا أبا عبد الله هذه رياضة للمتعلم، قال: صدقت. # وقال خلف: سألت سليما عن التحقيق، فقال لنا: حمزة يقول: # إنا جعلنا هذا التحقيق ليستمر عليه المتعلم، وإنما اتخذه الناس إماما # في القراءة لعلمهم بصحة قراءته وأنها مأخوذة عن أئمة القرآن الذين # تحققوا بإقرائه، وكانوا أئمة يقتدى بهم من التابعين، وتابعي التابعين. # فمن شيوخ حمزة رحمه الله الأعمش، وحمران بن أعين. # ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. # فقراءة حمزة ترجع إلى عثمان، وابن مسعود، وعلي بن أبى ms280 طالب، رضي الله ~~عنهم؛ لأن الأعمش قرأ على يحيى بن وثاب الأسدي مولى الكاهليين، وقرأ يحيى ~~بن وثاب على أبي عبد الرحمن السلمي، وقرأ أبو عبد الرحمن على عثمان وعلى ~~علي، رضي الله عنهما، وقرأ أبو عبد الرحمن أيضا على أبى بن كعب، وعبد الله ~~بن مسعود، وزيد بن ثابت، وقرؤوا على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقرأ ~~يحيى بن وثاب أيضا على أبي مسلم عبيدة بن عمروبن قيس السلماني قاضي البصرة، ~~وعلى أبي شبل علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي، وعلى أبي عبد الرحمن الأسود ~~بن يزيد، وعلى أبي عائشة مسروق بن الأجدع بن مالك الوادعي، وأخبروه أنهم ~~قرؤوا على عبد الله بن # مسعود. # PageV01P568 # وقال الأعمش: ما رأيت أحدا كان أقرأ من يحيى بن وثاب، وقرأ # الأعمش أيضا على زر، وزيد بن وهب، وقرأ على عبد الله بن مسعود. # وما يروى عن حمزة، رحمه الله، من شدة الأخذ، والمطالبة. # والتحقيق، فذكر أنه أخذ ذلك عن حمران بن أعين، وابن أبي ليلى. # وأنهما أخذا ذلك عن على رضي الله عنه، وقرأ محمد بن أبي ليلى شيخ # حمزة على أخيه، وقرأ أخوه على أبيه، وقرأ أبوه على عبد الله بن مسعود. # وقال حمزة: قرأت على أبي بكر محمد بن عبد الرحمن بن أبي # ليلى، وقرأ على المنهال بن عمرو، وعلى سعيد بن جبير وقرأ على # عبد الله بن عباس، وقرأ على أبي، وقرأ على النبي - صلى الله عليه وسلم -. # قال حمزة: وقرأت على حمران، وقرأ على عبيد بن نضيلة، وقرأ # عبيد على علقمة بن قيس، وقرأ علقمة على عبد الله بن مسعود، وقرأ # حمران أيضا على أبي الأسود ظالم بن عمرو الدؤلي، وقرأ أبو الأسود # على عثمان بن عفان، وعلى علي بن أبي طالب، رضي الله عنهما. # قال حمزة: وقرأ حمران أيضا على أبي جعفر محمد بن علي الباقر # عن آبائه عن علي رضي الله عنهم. # قال حمزة: وقرأت أيضا على أبي عبد الله جعفر بن محمد وقد تقدم ذكر ms281 ذلك. # وقد تكلم قوم في قراءة حمزة قال هشام بن عمار صاحب ابن # عامر: حدثنا جنادة بن محمد، سمعت سفيان بن عيينة يقول: لا تصلوا # خلف من يقرأ بقراءة حمزة. # PageV01P569 # وعن أبي بكر بن عياش: قراءة حمزة بدعة. # وعن عبد الله بن إدريس أنه لعن من قرأ قراءة حمزة. # واعتمد من مال على حمزة، رحمه الله، على هذا. # وذكر أن أحمد بن حنبل - رحمه الله - كره قراءة حمزة. # فأما ما روي عن سفيان بن عيينة فإن جنادة بن محمد غير معروف # عند أهل الحديث، وقد كان هشام بن عمار يروي عن سفيان بن عيينة. # فكيف روى عن هذا الرجل المجهول عنه؟ وإن صح أن سفيان قال # ذلك، فهو مجهول عند أهل العلم. # على أن سفيان سمع من غير حمزة قراءة عزاها القارئ إلى حمزة، فأنكر ما ~~فيها من الإفراط، وتجاوز الحد. # وأما قول أبي بكر بن عياش: قراءة حمزة بدعة، فذلك مما لا # يضر، ولا يعد طعنا، فقد يبتدع الشيء، ويكون حسنا، على أنه لم # يبتدع ذلك، ولكنه رواه عن أئمته، على ما قدمناه. # ولم يكن أبو بكر، رحمه الله، يعرف غير قراءة عاصم، فلما سمع ما لم يعرفه ~~أنكره، وسماه بدعة. # وأما عبد الله بن إدريس فإنه سمع من يقرأ، ويتجاوز الحد. # وينسب ذلك إلى حمزة، وحمزة بريء منه، فقال ما قال. # وكان ينبغي له أن يلعن من قرأ تلك القراءة التي سمع، ولا يلعن من قرأ ~~بقراءة حمزة. # وقد قال شعيب بن حرب: كنت ألوم من يقرأ بقراءة حمزة حتى # دخلت، فقرأت عليه، فلما رآه شعيب، وسمع قراءته رضيها، وقبلها. # وكان يقول بعد ذلك لأصحاب الحديث: تسألوني عن الحديث، ولا # تسألوني عن الدر، فقيل له: وما الدر؟ # فقال: قراءة حمزة. # PageV01P570 # وأما أحمد بن حنبل - رضي الله عنه -، فقد قال سويد: مضيت أنا. # وأحمد بن رافع إلى أحمد بن حنبل، رحمه الله، فقال: ما حاجتكما؟ # قلنا: نحن نقرأ قراءة حمزة، وبلغنا أنك تكره قراءته، فقال أحمد. # رحمه الله: حمزة ms282 قد كان من العلم بموضع، ولكن لو قرأتم بحرف نافع # وعاصم، فدعونا له، وخرجنا وخرج معنا الفضل بن زياد، فقال لنا: إني # لا أصلي به، وأقرأ قراءة حمزة، فما نهاني عن شيء منها قط، وكان # حمزة رحمه الله أجل، وأورع من أن يبتدع. # قال الكسائى، رحمه الله: قال حمزة بن حبيب الزيات: كان # الرجل بالكوفة إذا أراد أن يتعلم القرآن اختلف إلى المسجد يشاورهم. # ويسترشدهم حتى إذا اجتمع رأيهم على رجل قلده، وقرأ عليه. # وقال يوسف بن أسباط: رأيت حمزة بعد موته في المنام كأنه يلعق # من سكرجة فيها خردل، ويقول: آخ لحرارة طعمه، قال: فتأولت ذلك # لشدة أخذه على من قرأ عليه. # وهذه الرؤيا لا تقوم بها حجة. # قال أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله بن المنادي: معنى هذا # المنام يرجع إلى الذي رآه؛ لأنه كان يستعظم أخذ حمزة، وله عنده هول # شديد، فرأى ذلك لأجل ما كان عنده منه، وهذا الذي قاله ابن المنادي. # رحمه الله، هو الحق. # ومن رأى رجلا جليل القدر في المنام على حال سيئة، أو رآه قصيرا، أو ~~ضئيلا، فإنما رأى اعتقاده فيه، وأين هذه الرؤيا؟ # من رؤيا حمزة، رحمه الله، أنه قرأ القرآن كله على رب العزة؟ # وقد حدثني بها الشيخ الإمام أبو القاسم الشاطبى رحمه الله بقراءتي عليه. # وحدثني بها غيره، وهي مشهورة. # PageV01P571 # وكان حمزة - رحمه الله -، يقرئ الأول، ولا يقدم أحدا على أحد. # وكان بنو عيسى بن موسى الهاشمى يأتونه ليقرؤوا عليه، فلا يقدمهم. # فكانوا يختلفون إليه، فلا يدركون القراءة عليه، فقيل له: يا أبا عمارة: # إن هؤلاء الشباب ولد عيسى، وعيسى - من علمت حاله، وقدره، شيخ # بني هاشم يأتون، فلا تقرئهم، فقال: ما ذاك لهم عندي إن كانوا يريدون # يقرؤون عندي فليرسلوا مواليهم ليأخذوا لهم موضعا. # وأصحاب حمزة - رحمه الله - الذين أخذوا عنه القراءة: أبو # الحسن علي بن حمزة الكسائي، وأبو عيسى سليم بن عيسى الحنفي. # وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي حماد الكوفي، وأبو عمارة حمزة بن ms283 # القاسم الأحول وإسحاق بن يوسف الأزرق الواسطي والحسن بن عطية # القرشي وخالد بن يزيد الطبيب، وأبو بشر الصباح بن دينار الأسدي. # وأبو علي محمد بن واصل، وأبو أيوب سليمان الذي روى عنه أبو # الحارث الليث بن خالد قراءة حمزة، وإبراهيم بن طعمة بن عمروا # الجعفي وإبراهيم بن إسحاق بن راشد النحوي، والمنذر بن الصباح # الكوفي، ونعيم بن يحيى السعيدي، والصباح بن محارب، وأشعث بن # عطاف الأسدي أبو النضر، وعبد المه بن صالح بن مسلم العجلى. # وعبيد الله بن موسى العبسى، وعمرو بن ميمون القناد، أبو عثمان، وعبد # الرحمن بن تيم السكري أبو سفيان، وعائذ ابن أبي عائذ، والحسن بن # عيسى، أخذ عنهما أحمد بن جبير عن حمزة. # والحسين بن علي الجعفي، وجرير بن عبد الحميد الضبى، والحجاج بن محمد # الخراسانى، ويحيى بن آدم العجلى، وخارجة بن مصعب. # وقبيصة بن عطية العامري، وأبو زيد سعيد بن أوس الأنصاري، وجعفر بن محمد # PageV01P572 # ابن المختار، ومحمد بن سعيد الرفاعي، ومحمد بن حفص الحنفي. # وقرأ عليه أيضا: # سفيان بن سعيد الثوري، وإبراهيم بن أدهم، وأبو الأحوص # سلام بن سليم الكوفي، وأبو إسحاق الفزاري، ووكيع بن الجراح، وأبو # بكر محمد بن واصل المؤدب، وخالد بن يزيد الكاهلى، وبكر بن # عبد الرحمن القاضي، والربيع بن زياد، وعبد الرحمن بن قلوقا، ويحيى بن # علي الخزاز، ومحمد بن زكريا الكسائي، ويوسف بن أسباط صاحب # رؤيا الخردل، وعثمان بن زائدة، ومحمد بن فضيل، ويحيى بن اليمان. # وخلف بن تميم، وإبراهيم الأزرق، وجماعة غير هؤلاء. # أفيطعن في إمام قرأ عليه هؤلاء الأئمة؟ # وسادات الإسلام رضوا قراءته، وقبلوها، وأدوها، وحملوها. # وكان الكسائي رحمه الله يفتخر به، وقرأ عليه القرآن أربع # مرات، وكان يسميه أستاذي، ويجله، ويرفع من قدره. # قال الكسائي: قال لي هارون الرشيد أمير المؤمنين: أقرئ محمدا قراءة # حمزة فقلت: هو أستاذي يا أمير المؤمنين. # وقال سليم: رأيت سفيان الثوري يقرأ على حمزة، قال: وسمعت # سفيان يقول: قرأت على حمزة أربع ختمات. # قال سليم: وسمعت حمزة يقول: أتاني سفيان بن ms284 سعيد الثوري، وسألني أن آخذ ~~عليه، فأقرأته، فقرأ على أربع ختمات. # وقال شعيب بن حرب قرأ إبراهيم بن أدهم على حمزة. # وقال محمد بن موسى الدمشقى: قلت لإبراهيم بن أدهم يا أبا إسحاق، وقد ~~قرأت، قال: نعم، على حمزة الزيات. # وكان الفضيل بن عياض، رحمه الله، يحب قراءة حمزة. # PageV01P573 # قال محمد بن الفضيل بن عياض: منعني أبي أن أسمع من منصور بن # المعتمر، وقال لي: لا تسمع من منصور، ولا غيره، حتى تختم القرآن # على حمزة. # وقال سليم: لقد أتيت حمزة، والكسائي يقرأ عليه، فأرعد، فقال # له حمزة: كأنه أجل في عينك مني، قال: لا، ولكني إن أخطأت # علمتني، وإن أخطأت، وهذا حاضر يسمع، شنع علي. # ثم إن الإمامة أفضت بعد حمزة إلى أبي الحسن علي بن حمزة الكسائي، فختم به ~~قراء الأمصار، وأشرق به عصره واستنار، وأبى عليه الأئمة، واختاروه # قدوة للأمة. # قال يحيى بن معين: ما رأيت بعيني هاتين أصدق لهجة من الكسائي. # وقيل لأبي عمر الدوري: لم صحبتم الكسائي على الدعابة # التي كانت فيه؟ قال: لصدق لسانه. # وقال الفراء: حدثنا الكسائى، وكان، والله، ما علمته إلا، صدوقا، عن ~~إسرائيل والقرزمي، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد. # قال: قلنا لعبد الله: (فهل من مدكر) ، أو (مذكر) ، فقال: أقرأني رسول # الله - صلى الله عليه وسلم - (فهل من مدكر) بالدال. # وقال الفراء: لم ير مثل الكسائي، ولا يرى مثله أبدا، كنا نظن أنا # إذا سألناه عن التفسير لا يجيب عنه ذاك الجواب الثاقب، فسألناه عنه، # PageV01P574 # فأقبل يرمينا بالشهبان، وكان الرشيد معجبا به، واختاره لنفسه، ولولده. # ولا يختار الخليفة لنفسه إلا الأفضل. # وكان الرشيد يقول: ما رأيت أفضل منه، ولا أورع، ولا أبصر بالقرآن ~~والعربية. # وقال الفراء: قال لي رجل من النحويين: ما اختلافك إلى الكسائي؟ # أنت مثله في العلم، فأعجبتني نفسي، فناظرته مناظرة الأكفاء، فكأني كنت ~~طائرا يغرف من البحر بمنقاره. # وقال خلف بن هشام بن غالب: كنت أحضر بين يدي الكسائي. # وهو يقرأ على الناس، وينقطون مصاحفهم بقراءته. ms285 # قال ابن مجاهد: وحدثني أحمد بن القاسم قال: حدثنا # إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: سمعت الكسائي، وهو يقرأ على الناس # القرآن مرتين. # وقال أحمد بن الصباح: كان الكسائي يبدأ بمن سبق. # فيأخذ عليه، وكان متواضعا في علمه يأخذ على كل إنسان، ولا يفضل # أحدا على أحد، حتى كثر الناس عليه، وكان يقرأ عليهم، ويتبعون # ألفاظه، وقال نصير: كان الكسائي لا يلتفت إلى ولد قرشي ما بقي عنده # واحد من العميان، وروي أنه أعيا في مجلسه فمد رجليه، فقال بعض # جلسائه: أي شيء هذه المجالسة؟ # فقام الكسائي مغضبا، فقيل له: ممه؟ # فقال: ما كنت لأجالس إنسانا يبخل علي بما لا يضره. # وأخذ عن الكسائي قراءته، وقرأ عليه جماعة من أئمة القرآن. # والحديث، والفقه، والنحو والعربية. # منهم: أبو يوسف نصير بن يوسف النحوي، وأبو عمر حفص بن عمر بن عبد العزيز ~~الدوري، وإبراهيم بن زاذان الخراسانى، وسورة بن المبارك الدينوري، وأبو ~~الحارث الليث بن خالد المروزي، وعصام بن الأشعث، ويقال: ابن أبي الأشعث، ~~وأبو يزيد الخزاز الكوفي، وأحمد بن منصور النحوي أبو جعفر، وأبو مسلم # PageV01P575 # عبد الرحمن، وحميد بن الربيع الخزاز، ومحمد بن واصل النحوي # وأبو ذهل أحمد بن أبي ذهل، وصالح بن عاصم الناقط وأيوب بن # المتوكل البصري، وأحمد بن جبير الأنطاكى، وأبو عبيد القاسم بن # سلام بن مسكين الخراسانى، وقتيبة بن مهران، وأبو عيسى خلاد بن # خالد المقرئ، وأبو زكريا يحيى بن زياد الفراء، ومحمد بن # عبد الله بن الرومي، وأبو جعفر محمد بن سعدان النحويين، ويحيى بن # آدم العجلى، وهشام بن معاوية النحويين، ومحمد بن سفيان الخزاز. # وأبو موسى هارون بن يزيد البغدادي. # وعبد الله بن بشير بن أحمد بن ذكوان، وخلف بن هشام. # وعون بن الحكم، ومحمد بن جعفر، وعبد الله بن موسى أبو عبد # الرحمن، ومحمد بن عبد الله بن يزيد البجلي، وأبو محمد هاشم بن عبد # العزيز البربري، وإسحاق بن إبراهيم بن أبي إسرائيل الخراسانى، وأبي # حيوة شريح بن يزيد الحضري، وأبو موسى عيسى بن سليمان ms286 # الشيزري، وأبو محمد الطيب بن إسماعيل الذهلي الملقب بأبي # حمدون، وأبو هشام محمد بن يزيد الرفاعي، وزكريا بن وردان. # وحمدويه بن ميمون، وعمر بن بكير، ونوح بن أنس، وعمر بن # نعيم بن ميسرة الرازي، وحمدون بن الحارث الخزاز، ومحمد بن المغيرة # الأسدي، والفضل بن إبراهيم النحوي، وهارون بن يزيد الفارسي، وغير # هؤلاء. # وقد أحصي جميع من أخذ عنه، فكان ذلك ثمانية وأربعين # كلهم أئمة وقدوة. # وقال نصير: دخلت عليه في مرضه الذي مات فيه بالري، فأنشد يقول: # قدر أحلك ذا النخيل وقد أرى. . . وأبي ومالك ذو النخيل بدار # PageV01P576 # إلا كداركم بذي بقر اللوى. . . هيهات داركم من المزدار # قال: قلت: كلا، ويمتع الله الجميع بك، قال: لئن قلت ذاك. # لقدكنت أقرئ الناس في مسجد دمشق، فأغفيت في المحراب، فرأيت # النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرى النائم داخلا في باب المسجد، فقام ~~إليه رجل، فقال: بحرف من أقرأ، فأومأ إلي. # وقال عبد الرحمن بن موسى: قلت له: لم سميت الكسائى؟ # قال: لأني أحرمت في كساء. # وقال خلف بن هشام البزار، كان من قرية من قرى السواد يقال # لها: باكساء، فنسب إليها، وخفف فقيل له: الكسائي. # وقال أبو عمر الدوري: سمي بذلك لأنه كان يبيع الأكسية، فنسب # إليها، وقال الحسين بن علي بن نجيح الجعفى: سمي بذلك لأنه كان # يتشح بكساء، ويجلس في مجلس حمزة، فيقول حمزة: اعرضوا على # صاحب الكساء، فسمي الكسائي لذلك. # وقيل: إنه ارتحل إلى حمزة، وعليه كساء جيد، فجلس بين يديه، فقرأ ثلاثين ~~آية، وكان حمزة لا يقرئ أحدا أكثر من ذلك، فقال له: اقرأ، فقرأ أربعين آية، ~~ثم قال له: اقرأ إلى أن قرأ مائة آية، فقال له: قم. # ثم إنه افتقده بعد ذلك، فقال: ما صنع صاحب الكساء الجيد؟ # فسمي الكسائي. # فهذه جملة من أخبار الأئمة رحمهم الله ذكرتها محذوفة الأسانيد ميلا إلى ~~التخفيف والإيجاز، وكتب الأئمة تشهد بصحة ما ذكرته، وبالله التوفيق. # PageV01P577 # وينبغي لمن يقرئ القرآن أن يكون متواضعا لله عز وجل، شاكرا # له على ms287 عظيم ما أنعم به عليه من إقراء كتابه الكريم، وإذا سئل عن # مسئلة فليستعن بالله عز وجل على الجواب، ثم يقرأ قوله عز وجل: # (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم (32) . # فإذا فتح عليه بالجواب فليحذر العجب، وليذكر قوله عز وجل: # (بل الله يمن عليكم) . # وقد روى سلمة بن عاصم، عن الكسائي، رحمه الله، قال: صليت بالرشيد، ~~فأعجبتني قراءتي، فغلطت في آية ما أخطأ فيها صبى قط، أردت إلى قوله (لعلهم ~~يرجعون) فقلت: (لعلهم يرجعين) قال: فوالله ما أجترأ هارون أن يقول لي: ~~أخطأت، ولكنه لما سلمت قال لي: أي لغة هذه، قلت يا أمير # المؤمنين قد يعثر الجواد، قال: أما هذه فنعم. # وكان شيخنا أبو القاسم، رحمه الله، يجلس على طهارة نعلم ذلك # منه بأنه كان يصلي الظهر بوضوء الصبح، وكان إذا أذن المؤذن لصلاة # الظهر انتصب قائما يستبرئ نفسه ليعلم هل يحتاج إلى الوضوء، فإن # رأى ذلك توضأ، وإلا صلى على حاله تلك، وكان لا يسجد إذا قرئت # عليه السجدة، ولا يسجد أحد ممن يقرأ عليه، وكذلك كان سنة # أشياخه، والله أعلم؛ لأنه شديد الاقتداء بمن أخذ عنه. # والسبب في ذلك أن حال المقرئ، والمعلم يخالف حال من يتلو القرآن لنفسه، ~~ولو كلف المقرئ، والمعلم ذلك لأفضى الأمر إلى الحرج، والمشقة. # وكذلك مس المعلم ألواح الصبيان، وفيها القرآن على غير طهارة. # وكذلك قال الأئمة في كتبهم، حتى قال بعض شيوخنا، وكان قد قرأ # على خلق كثير، وجم غفير: لم يكن أحد منهم يسجد إلا شيخ صالح. # يعني غير متحقق بالإقراء، ولا معرفة له بطريقهم. # وعلى هذه الصفة كان # PageV01P578 # شيخنا أبو الجيوش عساكر، رحمه الله، يسجد، وكان من عوام # المقرئين. # وكان شيخنا أبو الجود، رحمه الله، لا يسجد، وكذلك كان # الغزنوي، رحمه الله؛ ولأن المقرئ يعلم الناس العلم، والقارئ # متعلم. # وقد قال الشافعي، رضي الله عنه: طلب العلم أفضل من # النافلة. # * * * ### | القراءات ### | باب الاستعاذة # جاء في رواية المسيبي عن نافع ترك التعوذ في أوائل السور. ms288 # وأبعاضها. # وفي رواية يونس عن ورش إخفاؤه، وكذلك روى # الحلوانى عن خلف، عن حمزة، وابن زربي عن سليم عنه. # وبالإخفاء، والإظهار معا روى الحلواني عن خلاد. # والجماعة يأتون بالاستعاذة جهرا. # فأما إسقاط التعوذ فلئلا يتوهم أن الأمر في الآية على # الوجوب، وأما الإخفاء فليفرق بين القرآن وغيره. # والوجه الإتيان بالتعوذ جهرا، والذي عليه إجماع الأمة # (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) # وأما غير هذا اللفظ فغير متفق عليه. # ورأيت بعضهم إذا قرأ قال في أول القراءة قبل الاستعاذة # (وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين (97) وأعوذ بك رب أن يحضرون (98) . # فقلت له: فقد قرأت القرآن، ولم تستعذ. # PageV01P579 # وأجمع المسلمون على أن الاستعاذة قبل القراءة # وقال داود: الاستعاذة بعد الفراغ من القراءة، وإنما معنى قوله عز وجل: ~~(فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم (98) . # كقوله عليه السلام: "إذا أكلت فسم بالله" # فيلزمه على هذا ألا يسمي إلا بعد الأكل، فإن التزم # له ذلك كان خروجا عن السنة، وعما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- من التسمية قبل الأكل. # وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طرق شتى الاستعاذة قبل ~~القراءة، ولم يرو عنه - صلى الله عليه وسلم - الاستعاذة بعدها، ولا تفهم ~~العرب من قول الله عز وجل: (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله) الاستعاذة بعد ~~القراءة، وإنما أتي داود من قبل العجمة. # وروي عن ورش الإمالة في أعوذ بالله، وليس ذلك من رواية - # المصريين، ولا المدنيين عنه، وكذلك روي عن الكسائي في بعض # طرق قتيبة عنه، وروى شجاع عن أبي عمرو: (الرجيم بسم الله) # بإخفاء الميم عند الباء في إدغام الكبير، والباقون لا يخفون عنه، لأن # الاستعاذة ليست من القرآن. # ويروى عن السوسى عن اليزيدي الإدغام في (والله هو السميع العليم) # إذا قرأ بالإدغام الكبير، واستعاذ على ذلك. # PageV01P580 ### | التسمية # روى يونس، عن ورش، عن نافع: التسمية مخفاة بين السور. # وفي رؤوس الأجزاء، وأينما ابتدى القارئ في جميع القرآن. # وروي عن حمزة مثل ذلك، إلا في أوائل الأجزاء ms289 فإنه يجهر بها. # وروي عنه الجهر، والإخفاء معا في جميع القرآن بين السور وغيرها. # وروي عنه الجهر في رؤوس الأجزاء، وتركها بين السور إلا أن يكون # أول السورة أول جزء، فالتسمية جهرا حينئذ. # وروى الكسائي عن حمزة الجهر بالتسمية بين السور، وفي # الأجزاء. # وروى شجاع عن أبي عمرو التخيير بين التسمية، وتركها بين # السور، وفي الأجزاء. # فالإخفاء بين السور فيه اتباع المصحف، والإيماء # إلى أنها ليست من السورة، والجهر بها في أوائل الأجزاء مع الإخفاء بين # السور لإحاطة العلم بأن التسمية حينئذ للتبرك، والتخيير بين الترك # والتسمية في جميع ذلك لأن من ترك لم يترك قرآنا، ومن لم يترك أتى # بها للتبرك.. # * * * # وأما فاتحة الكتاب # فروى ابن صميف التجيبي، عن الأزرق، عن ورش، عن نافع ترك # التسمية فيها، وكذلك روى عن حمزة القاضي، وابن الصباح. # والكاهلي. # ولست أصحح هذه الرواية عنه، لأنه يعتقدها آية من # الفاتحة، فكيف يسقطها؟ # وأما نافع فليست عنده بآية منها. # PageV01P581 # وروى الحلواني وابن زربى عن سليم عن حمزة إخفاءها في فاتحة # الكتاب، وكذلك روى مواس عن يونس عن ورش. # واعلم أني إنما أذكر المذاهب الغريبة عن الأئمة ليكون ذلك # تكملة. # وأما المشهور فلا حاجة إلى ذكره؛ لأنه معلوم عند عامة القراء. # وروى يحيى، والأعشى، عن أبي بكر، عن عاصم، رحمه الله. # التسمية في أول براءة في القراءة، وهو القياس؛ لأن إسقاطها إما أن # يكون لأن براءة نزلت بالسيف، أو لأنهم لم يقطعوا بأنها سورة قائمة # بنفسها دون الأنفال. # فإن كان لأنها نزلت بالسيف فذاك مخصوص بمن نزلت فيه. # ونحن إنما نسمي للتبرك، ألا ترى أنه يجوز بغير خلاف أن يقول مبتدئا # (بسم الله الرحمن الرحيم) (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) # وفي نظائرها من الآي، وإن كان إسقاطها؛ لأنها # لم يقطع بأنها سورة وحدها، فالتسيمة في أوائل الأجزاء جائزة، وقد علم # الغرض بإسقاطها، فلا مانع من التسمية. # وقد روى زر بن حبيش إن عبد الله بن مسعود أثبتها في # مصحفه، ولا نعد التسمية في أول براءة ms290 مخالفه للمصحف كما لم # نعد تركها بين السور لمن تركها مخالفه للمصحف. # * * * ### | باب الإدغام # يقال: أدغمت الفرس اللجام إذا أدخلته في فيه. # قال أهل العربية: ومن أخذ إدغام الحروف، يقال: أدغمت # PageV01P582 # الحرف واذغمته، والإدغام افتعال من ذلك، يقال أيضا دغمهم الحر # بفتح الغين وكسرها أي غشيهم، والأحسن أن يكون مأخوذا من هذا. # وقد قيل: إنه مأخوذ منه. # ومعنى الإدغام أن تصل حرفا ساكنا بحرف متحرك مماثل له يرتفع # العضو عنهما ارتفاعة واحدة # وإنما قلت: العضو، ولم أقل: اللسان كما قال غيري؛ لأن مثل: # ثوب بكر لا يقال فيهما: ارتفع اللسان عنهما ارتفاعة واحدة. # فإن قيل: هل دخل الحرف الذي أسكنته في الثاني؟ # قلت: ذاك محال أن يدخل حرف في حرف. # فإن قيل: فإذا لم يصح دخوله فيه، وهو ساكن إلى جنبه، فكذلك كان قبل ~~الإدغام، فما الفرق بين حال الإدغام، والإظهار؟ # قلت: يرتفع العضو في حال الإظهار ارتفاعتين. # وفي حال الإدغام ارتفاعة واحدة، والدليل على ما قلته من كون الأول # ساكنا أن كل حرف مشدد في تقطيع العروض حرفان الأول ساكن # يقول: # بسقطل لوى، بيند دخول، فحومل # فإن قلت: فلم أسكنوا الأول؟ # قلت: لو لم يسكنوه لفصلت الحركة بينهما، فلم تحصل الرفعة الواحدة. # وقد كره إدغام أبي عمرو قوم، وعابوه، وقالوا: إن ذلك تغيير لحروف القرآن، ~~ويؤدي إلى زوال معاني كلماته، وإنه لا أصل له، ولا أثر يؤيده، إنما هو شيء ~~تفرد به أبو عمرو. # وكذلك عابوا من الإدغام ما لم يتفرد به أبو عمرو. # PageV01P583 # قال عاصم: قرأت يوما على أبي عبد الرحمن السلمي حتى تحول # من مجلس القرآن إلى حلقة فيها نفر من الصحابة، وكان إذا فرغ من # مجلس الإقراء يجلس إليهم، وفيهم: زر بن حبيش، وشقيق بن سلمة. # والمسيب، وكان يجالسهم يزيد بن الحكم الثقفي، فقلت: إن أهل # المجلس يدغمون حروفا كثيرة، ويقولون: ذلك جائز في الكلام. # فذكرت: (هل ترى) ، وقلت: يقولون: (هترى) ، و (لبثت) ، فقلت: # يقولون: (لبت) ، وأشباه ذلك، فأعظموا ذلك جميعا، ثم قال أبو عبد # الرحمن: ms291 قاتلهم الله أخذوا هذا من قول الشعر، فإن الشاعر يدغم. # وينقص من الحروف، لئلا ينكسر عليه البيت. # وقال عاصم في هذا الحديث، فقلت في (ما هيه) . # (ما هي) ، فقال أبو عبد الرحمن، ويحك رأس آية، فلم نقصت؟ # قال: وكان في ذلك منهم كلام، وذكرت له: (يتسنه) ، فقلت: # (يتسن) . # فهذا معنى قول أبي عبد الرحمن يدغم وينقص.. # وقال أبو العباس بن مسروق: وسمعت أبا حمدون المقرئ. # يقول: صليت ليلة، فقرأت، فأدغمت حرفا، فحملتني عيني. # فرأيت كأن نورا قد تلبب بي، وهو يقول: بيني وبينك الله. # فقلت من أنت؟ # قال: أنا الحرف الذي أدغمتني. # قلت: لا أعود فانتبهت، فما عدت أدغم حرفا. # PageV01P584 # وكان أبا عبد الرحمن، والجماعة الذين ذكرهم عاصم لم يبلغهم # الإدغام، وترك هاء السكت في الوصل، فأنكروا ذلك. # وأما أبو حمدون فكان من الأئمة الزهاد الفضلاء، وقد تقدم أنه # أخذ القراءة عن الكسائي، وقرأ أيضا على يعقوب الحضرمي، وكان # يعقوب لا يدغم دال (قد) وذال (إذ) ، ولا تاء التأنيث. # ولا لام (هل وبل) ، فيجوز أن يكون أخذ ذلك من يعقوب، وكان الحرف الذي ~~أدغمه من هذه الحروف، وكان في نفسه شيء من إدغام الكسائى لذلك، فرأى ذلك في ~~منامه، أو يعني بقوله: فما عدت أدغم حرفا في الصلاة، فقد كره بعض الأئمة ~~الإدغام في الصلاة، مع أن القراءة المنقولة عنه # الإدغام، وسأذكر ذلك فيما بعد، إن شاء الله، ولا يشك في دينه. # وصلاحه. # قال أبو العباس بن مسروق، وكان من أصحاب أبي حمدون. # وممن أخذ القراءة عنه: حدثني أبو حمدون المقرئ قال: كنت ليلة # قائما أصلي، وصاحب لي يقال له: محمد الحناط، قائم يصلي بحذائي # على سطح، فحملتني عيني، فرأيت كأن موسى بن عمران، عليه # السلام، قد أهوى إليه بحربة ليطعنه بها، فأوجزت الصلاة، وناديت يا # محمد، يا محمد! ويحك، مالك ولموسى بن عمران؟ # قال: قرأت، فبلغت إلى قوله عز وجل: (رب أرني أنظر إليك) . # فقلت: ما كان أجرأه! يقول لله عز وجل: (أرني أنظر إليك) # قلت: فإني قد رأيته ms292 يومئ إليك بالحربة ليطعنك بها. # PageV01P585 # وكان أبو حمدون يقصد المواضع التي ليس فيها أحد يقرئ # الناس، فيقرئهم حتى إذا حفظوا انتقل إلى آخرين بهذا النعت. # ذكر ذلك ابن المنادي أبو الحسن. # وأما قول من قال: إن الإدغام شيء انفرد به أبو عمرو، وإنه غير مأثور، ~~فليس كذلك. # فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في كلام له: # "ليس لهذا بعت " با لإدغام. # قال أبو عمرو الداني: هكذا رواه أئمتنا. # قال أبو عمرو: وروى سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن ~~عباس، عن أبي بن كعب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - # قرأ: (لتخذت عليه أجرا) مدغما ساقطة الذال مكسورة الخاء. # وسمع ابن عباس يقرأ (كم لبثت قال لبثت) و (هل ترى) بالإدغام. # وروي الإدغام عن أبي الدرداء، والحسن، وعبد الله بن # كثير، والأعمش، وابن محيصن، وطلحة بن مصرف، وعيسى بن عمر. # ومسلمة بن محارب، روى عيسى عن الحسن (فطبع على) # بالإدغام، وروى عنه سليمان بن أرقم (شهر رمضان) . # PageV01P586 # وروى لي أبو القاسم شيخنا، رحمه الله، عن ابن هذيل، عن أبي # داود، عن أبي عمرو، حدثنا فارس بن أحمد المقرئ، حدثنا عبد الله بن # الحسين، حدثنا أحمد بن موسى عن مضر بن محمد، حدثنا حامد بن # يحيى البلخى، عن الحسن بن محمد، عن شبل، عن عبد الله بن كثير. # رحمه الله، أنه كان يدغم في الرفع نحو (يشفع عنده) ، و (يعلم # ما) وكل شيء كان في القرآن مرفوعا. # قال أبو عمرو: حدثنا خلف بن إبرهيم بن حمدان المقرئ. # وذكر إسنادا له، عن الأعمش أنه كان يدغم كل شيء في القرآن إذا # التقى حرفان من جنس واحد نحو (إنه هو) و (يعلم ما) . # و (يشفع عنده) ، (ونسبحك كثيرا) ، و (لا أبرح حتى) . # قال أبو عمرو: وحدثنا علي بن الحسن الشافعى، حدثنا # الحسن بن رشيق، حدثنا أحمد بن شعيب قال: قال لي أحمد بن نصر. # حدثنا مت بن عبد الرحمن، عن عيسى بن عمر الكوفي، عن ms293 طلحة # PageV01P587 # اليمانى (إنه هو التواب) ، يدغم هذه عند مثلها إذا التقيا في جميع # القرآن. # قال أبو عمرو: وأخبرنا أحمد بن عمر القاضي، حدثنا علي بن # أحمد بن محمد بن سلامة، حدثنا أبو عبد الرحمن، أخبرني # أحمدبن نصر، حدثنا مت، عن عيسى، عن طلحة أنه قرأ: (ليوسف # في الأرض) و (إنك كادح) . # قال أبو عمرو: وحدثنا خلف بن حمدان المالكي المقرئ، حدثنا # أحمد بن محمد، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا القاسم بن سلام. # حدثنا حجاج بن محمد، حدثنا عيسى بن مجاهد، حدثنا هارون بن # موسى، عن ابن محيصن أنه كان يدغم كل شيء في القرآن من حرفين # يلتقيان من جنس واحد نحو: (يعلم ما) ، (وأنه هو) و (يشفع # عنده) ، و (لا أبرح حتى) ، و (نسبحك كثيرا) وشبهه. # قال: وحدثني فارس بن أحمد، حدثنا عبد الله بن الحسين، حدثنا أحمد بن # موسى، حدثنا نصر بن محمد حدثنا حامد بن يحيى، عن الحسن بن # محمد، عن شبل بن عباد، عن ابن محيصن أنه كان يدغم في الرفع # نحو (يشفع عنده) ، و (يعلم ما) ، وكل شيء في القرآن إذا كان # أول المثلين مرفوعا. # PageV01P588 # روى أبو عمرو، عن عيسى بن عمر أنه كانت قراءته (نسبحك # كثيرا، ونذكرك كثيرا إنك كنت بنا بصيرا) بالإدغام. # قال: وحدثنا طاهر بن غلبون المقرئ، حدثنا أبو بكر بن مجاهد. # قال: كان مسلمة بن محارب من علماء العربية، وكان يقرأ بالإدغام # بقراءة أبي عمرو، ويزيد حروفا لم يدغمها أبو عمرو. # قال: وأخبرنا أبو الحسن شيخنا، يعني: ابن غلبون، قال: حدثنا # عبد الله بن المبارك، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا صالح بن زياد. # عن اليزيدي، عن أبي عمرو أنه قال: الإدغام كلام العرب الذي يجري # على ألسنتها، ولا يحسنون غيره. # وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل: (فهل من مدكر) ، و (أطيرنا) . # و (اثاقلتم) . # و (فمن اضطر) وقبل كل شيء (بسم الله الرحمن الرحيم) . # والإدغام لا ينقص من الكلام شيئا إلا أنك إذا أدغمت شددت الحرف. # فلم ينقص منه شيئا. # قال: ms294 والعرب إذا أرادت التخفيف أدغمت، فإذا كان الإدغام # أثقل من الإتمام أتمت. # PageV01P589 # ولا يحمل هذا الكلام من أبي عمرو على أنه أراد أن العرب لا # تحسن الإظهار ألبتة، وإنما أراد أنها لا تحسنه في مثل (مدكر) ، ونحو # الراء من (الرحمن) ، والراء من (الرحيم) ، وإذا كان الإدغام في كلامها # واجبا فكيف يعاب الإدغام إذا كان جائزا؟ # والإدغام، والإظهار فيما يجوز إظهاره لغتان نزل بهما القرآن. # * * * ### | غرائب الإدغام # روى ابن جبير، عن اليزيدي (الموت تحبسونهما) # 5: 106،، و (الموت توفته رسلنا) بإظهار التاء في # ذلك، وقد نسب ابن جبير في ذلك إلى الغلط على اليزيدي. # وكان ابن مجاهد يكره إدغام الواو من نحو: (هو ومن " و (هو # والملائكة) ، وذلك رأي منه في ظاهر الأمر. # وقد روى ابن سعدان، وابن جبير عن اليزيدي إدغام ذلك عن أي # عمرو، وكذلك روى محمد بن عمر بن رومي، عن اليزيدي عن # أبي عمرو، وكذلك روى محمد بن عمر أنه قرأ: (هو والذين آمنوا معه) # مدغمة. # وحكى القاسم بن عبد الوارث، عن أبي عمر، عن اليزيدي (من أنصار (192) ~~ربنا) . # بالإدغام، وذلك # PageV01P590 # مردود، وكان ابن مجاهد يكره أيضا إدغام (آل لوط) ولم يرو ذلك. # ولا عزاه إلى أحد، وقياس قول اليزيدي يقتضي الإدغام. # وكره ابن مجاهد أيضا إدغام (يحزنك كفره) (ومن ييتغ # غير الإسلام) وبابه. # والذي روى عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي عمرو الإدغام في (ييتغ غير ~~الإسلام) وكذلك روى الأصبهانى، عن ابن سعدان، عن اليزيدي، وحكى الخزاعي عن ~~أصحابه (يلهث ذلك) بالإدغام، عن ابن كثير، وقال ابن مجاهد: قرأتها على قنبل ~~بالإظهار، وكذلك روى حفص عن عاصم، وروى الحلواني عن القواس (اتخذتم) ~~بالإدغام، وعن حفص فيما رواه أبو # عمرو عن أبي عمارة عنه (غربت تقرضهم) ، بالإظهار. # وفي رواية الأعشى عن أبي بكر إظهار (اتخذتم) # و (اتخذت) و) لاتخذت) وفي قوله عز وجل: (ثم أخذت الذين كفروا) # في سورة فاطر، ويدغم (أخذتم) في كل القرآن. # وقد روي عن الأعشى أيضا أنه أدغم # PageV01P591 # (أخذت الذين كفروا) ، وعن الأعشى (حملت ظهورهما) ms295 ، و (بعدت # ثمود) ، و (وكذبت ثمود) ، و (كانت ظالمة) ، و (لقد ضل) . # و (لقد صرفنا) يدغم جميع ذلك. # وروي عنه (ودت طائفة) بإظهار التاء. # وحكى ابن جبير عن الكسائي عن عاصم أنه يدغم (وقالت طائفة) # و (ودت طائفة) لا يقطع التاء قطعا شديدا # قال: (ومن يرد ثواب) . و (لقد صدقكم) يقرأ عاصم # على قريب من الإدغام، وقال مثل ذلك عن عاصم في قوله عز وجل: # (قد سمع الله) (إذ ظلموا) (حرمت ظهورها) # PageV01P592 # (كهيعص ذكر) (ولقد ذرأنا) (وجاءت سكرة الموت) و (أثقلت دعوا) # (نضجت جلودهم) و (حصرت صدورهم) و (لهذدمت صوامع) # (كما بعدت ثمود) (إذ دخلوا عليه) (ولقد زينا) (أجيبت دعوتكما) # (خبت زدناهم) ، (قد شغفها) (فهل ترى لهم) و (هل ترى من فطور) # أهل المدينة على قريب من الإدغام وعاصم أشد إظهارا، ولا يفحش # عاصم الإظهار. # وحكى ابن جبير عن الكسائي عن عاصم أيضا إدغامهم نحو: # (لقد جئناهم) و (قد ضلوا) وبين الذال في (اتخذتم) وهذا - # PageV01P593 # غريب، وكان حمزة، رحمه الله، فيما ذكر عبد الواحد، لا يدغم في # الصلاة. # قال: وحدثنا القطيعي، حدثنا أبو هشام، حدثنا سليم، عن # حمزة، رحمه الله: أنه كان يكره الإدغام في الصلاة ويقرأ: # (والصافات صفا (1) فالزاجرات زجرا (2) فالتاليات ذكرا (3) . # (والذاريات ذروا) ا، يبين التاء ويخفض. # وروى نصير عن الكسائي في: (أوعظت) و (نخسف بهم) لا يظهر # الفاء والظاء إظهارا بينا، ولا يدغم إدغاما حتى لا يبقى منهما شيء، ولكن # يخفيهما، ولم يرو عن أحد أنه أدغم هذا غير الكسائي أعني: الفاء في # الباء. # وقال أبو طاهر في رواية أبي الحارث، عن الكسائي: (ومن # يفعل ذلك) بإدغام اللام في الذال هذا لا يليق بمذهب الكسائى. # رحمه الله، فإنه قد أظهر هذه اللام أعني التي سكونها غير لازم عند حرف # هو أقرب إليها من الدال، وهو قوله عز وجل: (ومن يبدل نعمة الله) . # قال: فلو كان يرى إدغامها في الذال لكان قد أدغمها فيما هو أشبه # بمخرجها من الذال، قال: وذلك أن الفراء، وقطربا زعما أن اللام # والنون ms296 مخرجهما واحد، ولم نره أدغم لاما أصلها الحركة في حرف # يقرب منها غير ما ذكرنا عن أبي الحارث. # قال: ولست أشك أنه وهم منه. # PageV01P594 # قلت: ليست القراءة بقياس إنما ترجع إلى النقل، وقول أبي # طاهر غير محقق. # وروى ابن سعدان، عن المسيبى، عن نافع أنه أدغم النون # الساكنة والتنوين عند الغين والخاء وروى أيضا، أعني ابن سعدان. # عن اليزيدي عن أبي عمرو أنه أدغمها عند الخاء. # وحكى أبو عبد الرحمن عن اليزيدي عن أبي عمرو أنه أدغم # الحاء في العين في قوله عز وجل (فمن زحزح عن النار) # وحدها. # وحكى أبو عمر في رواية أبي الزعراء عنه، عن اليزيدي عن أبي # عمرو قال: من العرب من يدغم الحاء في العين كقوله (فمن زحزح عن النار) ، ~~قال: وكان أبو عمرو لا يرى ذلك. # وحكى قاسم بن عبد الوارث، عن أبي عمر، عن اليزيدي، عن # أبي عمرو أنه أدغم (المسيح عيسى) و (فلا جناح عليهما) . # وحكى البرمكي، عن أبي عمر، عن اليزيدي أن أبا عمرو أدغم # (بورقكم) وحكى ابن واصل، عن اليزيدي أنه أدغم (ميثاقكم) # PageV01P595 # (وما خلقكم) . # وقال ابن جبير عن اليزيدي: أدغم (أنظر إليك) (1) . # قال: وحكى أيضا عن اليزيدي عن أبي عمرو إظهار (ونحن له) . # وإدغام (بعد ذلك) . # وحكى أبو عبد الرحمن، عن أبيه (داود ذا الايدي) وكذلك حكى ابن عبد # الوارث، عن أبي عمر، عن اليزيدي عن أبي عمرو، وزاد ابن عبد # الوارث في روايته (لداود سليمان) و (داود زبورا) # بالإدغام. # وحكى ابن جبير عن اليزيدي (بعد ضراء مسته) # بالإدغام، وكذلك روى الأصبهاني عن ابن سعدان عن اليزيدي. # وحكى ابن عبد الوارث، عن أبي عمر، عن اليزيدي، عن أبي عمرو أنه # أدغم (ببعض ذنوبهم) و (ملء الأرض ذهبا) . PageV01P596 # وروى العباس، عن أبي عمرو إدغام الباء في الفاء في قوله: (لا ريب فيه) # في جميع القرآن. # وحكى أبو عبد الرحمن، عن أبيه أنه قال: # يلزم أبا عمرو أن يدغم: (طلقكن) . # قال الشيخ عبد الواحد: وإلزامه ذلك أبا عمرو يؤذن بأنه لم ms297 يكن يرى ~~إدغامه. # قال: وكان أبو بكر، رحمه الله، لا يرى إدغامه، يعني ابن مجاهد. # قال أبو طاهر: ولم يلتق في القرآن غين مع غين إلا في # قوله عز وجل (ومن يبتغ غير الإسلام) # قال: وإدغامه عندنا قبيح لسقوط الياء بعد الغين، وقد روى أبو عبد # الرحمن، عن أبيه، عن أبي عمرو إدغامه، وكذلك روى # الأصبهاني، عن ابن سعدان، عن اليزيدي، ولم يلتق في القرآن # خاءان. # فإن قلت: فما وجه إدغام التنوين والنون عند الغين، والخاء # فيما روي عن نافع وعن أبي عمرو؟ # قلت: الإدغام لغة بعض العرب، والبيان أشهر، وأجود، وأكثر، وإنما أخفاها ~~بعض العرب عند الغين، والخاء إجراء لهما مجرى القاف؛ لأنهما من المخرج ~~الثالث، وهو أدنى مخارج الحلق إلى اللسان. # PageV01P597 ### | ذكر الإمالة # والإمالة والتفخيم لغتان، وبجميع ذلك نزل القرآن، وليس بعض # القراءة بذلك أولى من بعض، ولم يزل نقل ذلك متواترا من زمان رسول # الله - صلى الله عليه وسلم - حتى وصل إلينا. # وقد روي في الإمالة آثار أنا ذاكرها: من ذلك: # ما روى صفوان بن عسال: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ: ~~(يا يحيى) ، فقيل له: يا رسول الله تميل، وليس هي لغة # قريش، فقال: هي لغة الأخوال بني سعد". # وحدثنا أبو البركات البغدادي، حدثنا المبارك بن الحسن بن # أحمد بن علي الشهرزوري، أنبأنا أبو الحسن على بن الحسين بن أيوب # البزاز، حدثنا عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤذن، حدثنا أبو على # محمد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق الصواف، حدثنا عبد الله بن # أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن سعدان الضرير، حدثنا أبو عاصم # الكوفي الضرير، عن محمد بن عبد الله، عن عاصم، عن زر بن حبيش. # قال: قرأ رجل على عبد الله بن مسعود (طه) ولم يكسر، فقال # عبد الله بن مسعود: (طه) وكسر الطاء والهاء، فقال الرجل: (طه) ولم # يكسر، فقال عبد الله: (طه) وكسر، ثم قال عبد الله: والله لهكذا # علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وقال أبو ms298 عبد الرحمن السلمي: أقرأني على بن أبي طالب (رأى كوكبا) . # بالإمالة. # وحدثنا أبو القاسم بن فيرة الشاطبي # PageV01P598 # شيخنا، رحمه الله، حدثنا أبو الحسن بن هذيل، حدثنا أبو داود، عن # أبي عمرو الداني، قال: الفتح والإمالة فيما اختلف القراء فيه لغتان # مشهورتان مستعملتان فاشيتان على ألسنة القراء، والفصحاء من العرب # الذين نزل القرآن بلغتهم. # قال: والفتح لغة أهل الحجاز، والإمالة لغة عامة أهل نجد من # تميم، وأسد، وقيس. # قال: والفتح عند علمائنا الأصل، والإمالة فرع داخل عليه، ودليل # ذلك من خمسة أوجه: # أحدها: أن كل حرف يمال فجائز أن يفتح ابتداء ولا يجوز أن # يمال إلا عند وجوب سبب يدعو إلى إمالته، كالياء والكسرة ونحوهما. # والثاني: أن الإمالة تجعل الحرف بين حرفين، وليس الأصل أن # يكون الحرف بين حرفين، وإنما الأصل أن يخرج كل حرف من موضعه # خالصا غير مختلط بغيره. # الثالث: إطلاق/النحويين القول بجواز رسم ما كان من ذوات # الياء بالألف التي الفتح منها، وإن لم يقع فيه إشكال.. # والرابع: أن الكاتب إذا أشكل عليه الحرف، فلم يدر أمن ذوات # الياء هو أو من ذوات الواو؟ رسمه بالألف لا غير. # والخامس: أن الصحابة رضوان الله عليهم رسموا في المصاحف # كلها (الصلاة، والزكاة، الحياة، النجاة، ومشكاة، ومناة الثالثة) بالواو - # PageV01P599 # وقال النحاة: رسموها كذلك على لغة أهل الحجاز لشدة تفخيمهم. # فتوهموا لشدة الفخامة أنها واو، فرسموها على ذلك. # فهذا كله يدل على أن الأصل الفتح، وإنما عدل عنه من اختار الإمالة من ~~القراء، والعرب رغبة في أن يتناسب الصوت بمكانها، ولا يختلف، فيخف على ~~اللسان، ويسهل في النطق. # قلت: أما القراء فما قرأ أحد منهم بالإمالة لما ذكره، وإنما قرأ بها # من قرأ لما رواه، ونقله؛ ألا ترى أنهم يميلون الشيء في موضع. # ويفتحونه بعينه في موضع آخر. # قال أبو عمرو: فلذلك نحا بالفتحة نحو الكسرة، فمالت الألف التي بعدها نحو ~~الياء، ولا بد في الألف الممالة من هذا، وذلك أنها صوت لا معتمد لها في ~~الفم، فلا تكون أبدا إلا تابعة ms299 للحركة التي قبلها تدبرها، فلذلك إذا أريد ~~تقريبها من الياء بالإمالة تخفيفا، وتسهيلا لزم أن تقرب الفتحة التي قبلها ~~من الكسرة، إذ الكسرة من الياء فتقوى بذلك على إمالة الألف بعدها. # قال: والفتح على ضربين، فتح شديد، وفتح متوسط. # فالفتح الشديد: هو نهاية فتح القارئ لفيه بلفظ الحرف الذي # يأتي بعده ألف، ويسمى أيضا التفخيم، والقراء يعدلون عنه، ولا # يستعملونه، وأكثر ما يوجد في ألفاظ أهل خراسان، ومن قرب منهم؛ # لأن طباعهم في العجمة جرت عليه، واستعملوه كذلك في اللغة # العربية، وهو في القراءة مكروه معيب. # قلت: قوله هو نهاية فتح القارئ لفيه بلفظ الحرف الذي يأتي بعده ألف لو ~~أبدل لفظه القارئ بالمتكلم # PageV01P600 # كان أشذ. # والفتح المتوسط هو ما بين الفتح الشديد، والإمالة # المتوسطة، وهو الذي يستعمله أصحاب الفتح من القراء كابن كثير. # وعاصم، وغيرهما. # قال: والإمالة أيضا على ضربين: متوسطة، وشديدة. # والقراء يستعملونهما معا. # فالإمالة المتوسطة هي أن يؤتى بالحرف بين الفتح # المتوسط، وبين الإمالة الشديدة. # والإمالة الشديدة هي أن تقرب الفتحة من الكسرة، والألف من الياء من غير ~~قلب خالص، ولا إشباع مبالغ. # والمصنفون من القراء المتقدمين قد يعبرون عن هذين الضربين # من الممال بالكسر مجازا واتساعا، كما يعبرون عن الفتح بالتفخيم. # ويعبرون أيضا عنهما بالبطح والإضجاع. # قلت: وقد عبر عنهما سيبويه بالإجناح. # قال أبو عمرو: وذلك كله حسن مستعمل بدليل تسمية العرب # الشيء باسم ما هو منه، وما قاربه، وجاوره، وكان بسبب منه، وتعلق به # ضربا من التعلق. # قال: ولهذا يعبر عن الإشمام بالضم في نظائر ذلك. # ثم قال: وعلماؤنا مختلفون في أي هذه الأوجه الثلاثة أوجه من # طريق النظر، وأولى من جهة القياس؟. # فقال بعضهم: أوجهها، وأولاها الفتح إذ هو الأصل، وممن ذهب إلى ذلك أبو ~~عبيد القاسم بن سلام. # واحتج بالحديث المروي عن زيد بن ثابت، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وهو ما حدثنا محمد بن أحمد بن على، قال: حدثنا محمد بن القاسم، حدثنا بشر ~~بن موسى، حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا ms300 عمار بن عبد الملك، قال: # PageV01P601 # حدثني محمد بن عبد العزيز القرشي قاضي المدينة، حدثنا أبو الزناد # عن خارجة بن زيد بن ثابت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "نزل ~~القرآن بالتفخيم". # قال أبو عمرو: قال أبو عبيد: ولو نظر في مثل هذا، يعني فيما # أميل، لانقلاب ألفه من ياء إلى الأصل للزم من رد الياء إلى الياء أن ترد # الواو إلى الواو، وهم إنما يرجعون الواو إلى الألف، فيقولون: عفا، ودنا # بالألف؛ لأنهما من: "عفوت" و "دنوت". # قال أبو عبيد: واحتجوا في الإضجاع بالخط، فقالوا: رأينا المصاحف كلها ~~بالياء في هذه الحروف، ثم قال: والذي عندنا في ذلك أنه يلزم من أضجع # إتباعا للخط أن يضجع على والى ولدى؛ لأنهن جميعا كتبن بالياء. # وليس أحد يتكلم بهن بالإضجاع. # قال أبو عمرو: وقال آخرون: أوجهها الإمالة الخالصة لموافقتها # المرسوم المجتمع عليه. # وقال غيرهم: بل أوجهها الإمالة المتوسطة التي هي بين بين، وإلى ذلك ذهب ~~الفراء وجماعة من العلماء، وهو القول عندي؛ وذلك لأمور ثلاثة: # أحدها: أن في ذلك إعلاما بأن أصل الألف الياء، وتنبيها على # انقلاب الألف إلى الياء كما هو في الإمالة المحضة أو ذلك ضرب منها. # قلت: إنما يصح هذا الذي ذكره أبو عمرو لو كانت الإمالة تختص # PageV01P602 # بذوات الياء، فقد أميل جملة مما هو من ذوات الواو. # قال أبو عمرو: والثاني: موافقة رسم الإمام الذي ألزم أهل # الإسلام اتباعه بإجماع من الصحابة الذين هم الحجة. # وذلك أن عامة الحروف المختلف فيها مرسومة فيه بالياء، والإمالة منها. # قلت: إنما قرأ القراء بما نقلوه، ولم يعتمدوا على الخط، وإن # كانوا مجمعين على القراءة بما في المصحف لا بما يخالفه. # فأما الكتابة فما اعتمدوا في القراءة عليها دون النقل؛ ألا ترى أنهم لم ~~يتبعوا # في القراءة رسم الحياة، والزكاة، والصلاة، ورسم "لا أوضعوا". # و"لا إلى الجحيم "، و"لا أذبحنه "، وإذا كان الأمر على هذا لم يلزم # من قرأ بالتفخيم معتمدا على النقل ما ذكره أبو عمرو. # وقال أبو عمرو: والثالث ms301 أن المعنى لا يتغير بذلك، بل هو باق # على توفره مع زيادة الأمرين اللذين ذكرناهما. # قلت: وهذا الذي ذكره أبو عمرو، رحمه الله، لا يقتضي اختيار الإمالة ~~المتوسطة، على الإمالة المحضة، ولا على التفخيم. # أما الإمالة المحضة فلا يتغير فيها أيضا المعنى، كما لا يتغئر في ~~المتوسطة. # وأما التفخيم فكيف يلزم من نقله عن أئمته أن يتركه إلى الإمالة المتوسطة؛ ~~لأنه لا يغير المعنى. # PageV01P603 # والذي ذكره هؤلاء الأئمة من الاختلاف في اختيار أحد المذاهب # الثلاثة سهو منهم؛ لأنهم معترفون بأن الإمالة من وجوه القراءات السبعة # التي نزل بها. # وكذلك التفخيم، وإمالة التوسط، فكيف يصح مع هذا أن # يقال: هذا أولى من هذا؟ وقد دلت الأخبار الصحيحة على أن الإمالة قد # نطق بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وفي حديث الغامدية # "إما لا فاذهبي حتى تضعيه" # فرووا عنه - صلى الله عليه وسلم - (إما لا) بالإمالة. # وقد قال الله تعالى (فإنما يسرناه بلسانك) . # فالإمالة المحضة، والمتوسطة، والتفخيم كل ذلك لسانه - صلى الله عليه وسلم ~~-. # ثم قال أبو عمرو، رحمه الله، مجيبا لأبي عبيد: فأما ما احتج به أبو عبيد. # رحمه الله، في اختيار الفتح، وتغليبه بذلك على الإمالة، فلا يلزم من # خالفه، إذ ليس بدليل قاطع لاحتماله من وجوه الصواب ما هو أولى من # الوجه الذي وجهه إليه وذلك أن الحديث المسند الذي فيه نزل القرآن # بالتفخيم لا يدل ظاهره على أن التفخيم أحسن الوجوه كما ذهب إليه. # وإنما يدل على أن القرآن نزل بذلك ليعلم صحته، وجوازه، وإباحة # القراءة به. # والكل قائل بذلك، ومستعمل له غير مخالف فيه، ولا راد له، كما # يقول: بالإمالة، ويستعملها، لورود الخبر بها أيضا عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، كما حدثنا على بن محمد بن خلف المالكي قراءة عليه، - ~~حدثنا عبد الله بن أبي هاشم، حدثنا عيسى بن مسكين، وأحمد بن أبي سليمان ~~قالا: حدثنا سحنون بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك، # PageV01P604 # عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن ms302 عبد الرحمن بن عبد القاري. # عن عمر بن الخطاب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: # "إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه". # قال: وكما حدثنا على بن محمد بن عبد الله قراءة عليه، حدثنا عبد الله بن ~~مسرور، حدثنا يوسف بن يحيى المغامي، حدثنا عبد الملك بن حبيب، حدثني طلق بن ~~السمح، وأسد بن موسى قال: وحدثنا خلف ابن إبراهيم المقرئ، حدثنا أحمد بن ~~محمد المكي، حدثنا علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو عبيد. # حدثنا نعيم بن حماد، قال أبو عمرو: وحدثنا عبد الرحمن بن عثمان # قراءة عليه، حدثنا أحمد بن ثابت التغلبي، حدثنا سعيد بن عثمان # الأعناقي، حدثنا نصر بن مرزوق، حدثنا علي بن معبد، قالوا: أخبرنا # بقية بن الوليد، عن حصين بن مالك الفزاري، عن حذيفة بن اليمان أنه # سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: # "اقرؤوا القرآن بألحان العرب". # PageV01P605 # وقال علي بن معبد، ونعيم: بلحون العرب وأصواتها، وإياكم # ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين. # وقال أبو عمرو: فالإمالة لا شك من الأحرف السبعة، ومن لحون العرب، ~~وأصواتها، فإن لحونها، وأصواتها مذاهبها، وطباعها. # فقد ثبت بها الخبر، وصحت بها القراءة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، كما ثبت الخبر بالفتح، وصحت به القراءة # عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإذا لم يكن كذلك، ولم يكن في ذلك ~~الخبر دلالة على أن التفخيم أحسن الوجوه لا لفظا، ولا معنى، لم يلزم احتجاج ~~أبي عبيد به من خالفه. # قلت: وكذلك ما أورده أبو عمرو، رحمه الله، من # الحديث يمنع ما صار إليه من اختيار الإمالة المتوسطة إذا كان معنى # السبعة الأحرف ما ذكره، ثم قال أبو عمرو: على أن هذا الخبر # يحتمل وجهين من الصواب سوى ما ذكره، وهما أولى به لصحة # دليلهما. # أحدهما: أن يكون معنى نزل القرآن بالتفخيم أي بالغلظة والشدة # على المشركين كما قال عز من قائل: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم ~~واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد) . # وقال عز ms303 وجل (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة) . # وقال عز وجل: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ~~ما حرم الله ورسوله) . # وقال (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم) # PageV01P606 # وقال (فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان (12) # في نظائر لذلك من الآي المنزلة بالغلظة، والشدة عليهم. # قلت: هذا القول في تفسير الخبر بعيد؛ لأنه إن كان معنى التفخيم الشدة فقد ~~نزل بالرحمة والرأفة. # قال الله عز وجل: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) # وقال عز وجل: (فاصفح عنهم وقل سلام) # وقال تعالى: (فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا) . # وإنما يقال: منطق فخم إذا كان جزل الألفاظ. # قال أبو عمرو: والوجه الثاني أن يكون معنى: نزل بالتفخيم: أي # بالتعظيم، والتبجيل، أي عظموه وبجلوه. # فحض بذلك على تعظيم القرآن وتبجيله، قال: وهذان الوجهان أظهر من الوجه ~~الذي ذكره في هذا الخبر، وأولى أن يحمل معناه عليهما على أن بعض المتقدمين ~~قد فسر معنى التفخيم في الخبر نفسه بأنه تحريك أوساط الكلم بالضم والكسر في ~~المواضع المختلف فيها دون إسكانها؛ لأنه أشبع لها # وأفخم قال: وكذا جاء مفسرا عن ابن عباس، رضي الله عنه، قال: # حدثنا ابن خاقان المقري، حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا على بن # عبد العزيز، حدثنا القاسم، قال: سمعت الكسائي يخبر عن سليمان. # عن الزهري، قال: قال ابن عباس: نزل القرآن بالتثقيل والتفخيم نحو # قوله: "الجمعة" وأشباه ذلك من التثقيل وهذا من رواية أبي عبيد في # كتابه. # PageV01P607 # قال: وحدثنا محمد بن علي، حدثنا محمد بن القاسم، حدثنا # بشر بن موسى، حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عمار بن عبد الملك. # أخبرني محمد بن عبد العزيز، حدثنا أبو الزناد عن خارجة بن زيد عن # زيد بن ثابت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: # "نزل القرآن بالتفخيم". # قال محمد بن مقاتل: سمعت عمارا يقول: "عذرا أو نذرا" # قال أبو عمرو: ومما يبين صحة هذا ما رواه أبو عبيد أيضا # في كتابه عن ms304 معمر بن المثنى عن العرب كما حدثنا ابن خاقان، قال: حدثنا ~~أحمد، قال: حدثنا علي، قال: حدثنا أبو عبيد، قال: قال لي أبو عبيدة: أهل ~~الحجاز يفخمون الكلام كله إلا حرفا واحدا (عشرة) فإنهم يجزمونه، قال: وأهل ~~نجد يتركون التفخيم في الكلام إلا هذا الحرف، فإنهم يقولون: # عشرة، بالكسر. # قال أبو عمرو: فما فسره ابن عباس، ونقله الخبر، وما رواه أبو # عبيد دال على خلاف ما حكاه من أن معنى التفخيم إشباع الفتح. # قال أبو عمرو: وأخبرنا الخاقاني أن محمد بن عبد الله حدثهم قال: أخبرنا ~~أبو القاسم الرازي قال: حدثني عمى أبو زرعة قال حدثنا أبو بكر بن أبي # شيبة قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم قال: كانوا # يرون أن الألف والياء في القراءة سواء، يعني بالألف والياء التفخيم # والإمالة. # فدل ذلك دلالة - قاطعة على تساوي اللغتين، وأنهما عند كل # الصحابة، رضوان الله عليهم، في الفشو، والاستعمال سواء. # PageV01P608 # قلت: هذا هو الصحيح، ولا وجه لاختيار شيء من ذلك. # وتفضيله على الآخر. # قال أبو عمرو: وأما ما حكاه من أنه لو نظر في مثل # هذا إلى الأصل للزم من رد الياء إلى الياء أن يرد الواو إلى الواو وهم # إنما يرجعون الواو إلى الألف فإنه لا يلزم أيضا، وذلك أن من أمال ما # كان من ذوات الياء لم يرد الياء إلى الياء، وإنما يقرب الحرف الممال # من الياء بالإمالة، وليس المقرب من الشيء هو إياه، ولا مردود إلى # جملته. # قلت: أبو عبيد، رحمه الله، لا يجهل ذلك، ولا من هو دونه. # فضلا عنه، وإنما أراد: للزم من رد ذوات الياء إلى الياء أن يرد ذوات # الواو إلى الواو. # قال أبو عمرو: وقد نحت العرب بالألف نحو الواو التي هي أصلها # لشدة تفخيمهم إياها في نحو: (الصلاة والزكاة) . # ألا ترى أنك إذا جمعت قلت: صلوات، وزكوات، فظهرت الواو التي هي الأصل. # قال الفراء: ويقال: إنها كانت لغة الفصحاء من أهل اليمن # يشيرون إلى الرفع في الصلاة والزكاة، قال: وترى ms305 أنها كتبت بالواو لهذه # اللغة. # قال أبو عمرو: فقد قرب هؤلاء الألف من الياء التي هي أصلها # بأن أمالوها، وكتبوها بالياء من أجل ذلك، وإن كان لا إمام لتلك اللغة # من أئمة القراء فقد صحت عن العرب، وثت عن الفصحاء. # واستعملت في الكتابة. # وحكاية أبي عبيد إنما هي عنهم. # قلت: ليس هذا وجه الجواب لأبي عبيد إنما الجواب أن يقال: إنما لم يرد ~~ذوات الواو إلى الواو من رد ذوات الياء إلى الياء أنه لم ينقله، ولم يقرأ ~~به أحد # PageV01P609 # من الصحابة الذين أخذوا القراءة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~ولا أحد ممن أخذ عنهم. # ولو كانت القراءة بالقياس لكان ذلك، وإنما القراءة بالأثر # المنقول. # قال أبو عمرو: وأما قوله في (على والى ولدى) . # إن من أمال من أجل الخط لزمه أن يميلهن لرسمهن بالياء. # فلا يلزم أيضا؛ لأن من خالفه يقول: لم تكتب ألفاتهن ياءات # للدلالة على أن ذلك أصلهن، ولا على أن الإمالة جائزة فيهن # كما كتبن فيما عداهن من أجل ذلك، بل # انما كتبوهن كذلك خشية الالتباس بما قد يشركهن في السورة، فكتبوا # (على) التي تخفض، وهي حرف، بالياء للفرق بذلك بينها وبين (علا) # التي هي فعل نحو قوله عز وجل: (علا في الأرض) (ولعلا بعضهم على بعض) ~~وشبهه. وكتبوا (إلى) بالياء للفرق بينها، وبين إلا المشددة اللام، وقد # قرئ (إلا أن تقطع قلوبهم) و (إلى أن تقطع) . # والفرق بينهما في السورة الياء والألف. # وكتبوا (لدى) بالياء للفرق بينها وبين اسم # الإشارة الذي دخلت عليه لام التوكيد إذا قيل: "لدا زيد"، على أنه # قد كتب في المصاحف (لدا الباب) ، في يوسف بالألف # و (لدى الحناجر) في المؤمن بالياء. # وحكى أبو عبيد أنه رأى "حتى" في بعض المصاحف بالألف. # قال أبو عمرو: وقد رأيناها نحن في بعضها كذلك. # قال: والعرب لم تكن أهل شكل ونقط، # PageV01P610 # وإنما كانت تفرق بين ما يثتبه، ويشكل مما تتفق # صورته، ويختلف لفظه، أو معناه بالحروف. # ألا تراهم كتبوا: هذا عمرو بالواو ms306 للفرق بينه ويين عمر، وكتبوا أولئك، ~~وأولي بالواو للفرق بينه، وبين إليك، وإلي، وكتبوا مائة بالألف للفرق بينها ~~ويين منه في نظائر لذلك. # وهم مع ذلك لا يلفظون بتلك الحروف التي أدخلوها للفرق. # فدل ذلك على صحة ما قلناه، قال: ومما يدل على أنهم رسموا على # وإلى ولدى، للفرق لا غير إجماعهم على ترك إمالتهن. # على أن أئمة القراءة لم تمل ما كان من ذوات الياء للرسم فقط، بل إنما ~~أمالته من حيث صحة الرواية بإمالته عندهم عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ثم دلت على حسنها، وجوازها، وتأكدها، وقوتها برسم تلك الحروف بالياء ~~إذ الإمالة من الياء والياء من الأسباب الجالبة لها. # * * * ### | غرائب الإمالة # روي عن قنبل، عن ابن كثير، وابن ذكوان ترقيق اللام من: # (الم) قال ابن ذكوان: وكذلك اللام في كل القرآن، وقال أبو بكر. # عن قنبل: وكذلك: (الر) و (المر) و (المص) . # PageV01P611 # وقال أحمد بن جبير في مختصره، عن سليم، عن حمزة أنه # كان يقرأ: (الم) يفخم اللام، ويملأ بها الفم تفخيما حسنا، ولا يغلظ # التفخيم، وكذلك حكي عن الكسائى، عن أبي بكر، عن عاصم أنه # كان يغلظ التفخيم في كل القرآن. # قال أبو طاهر بن أبي، هاشم: قرأت على أبي بكر، وأبي عثمان # بترقيق هذه اللام، وكل لام مشددة قبلها كسرة، أو ياء. # ولم أغلظ من اللامات المشددات إلا اللام التي في اسم الله عز وجل إذا ~~تقدم الاسم ضم أو فتح، فإذا تقدمه كسر كانت رقيقة. # قال: وكذلك أقرأني أبو بكر عن أصحابه، عن اليزيدي، قال: وكذلك قرأت على ~~الأشناني عن أصحابه عن حفص. # قال أبو طاهر: وقال الرازي: عن الخياط، عن الشموني، عن # الأعشى، عن أبي بكر، عن عاصم: (الم) لا يغلظ اللام. # وقال ابن جبير، عن اليزيدي، عن أبي عمرو، عن الكسائي. # عن إسماعيل بن جعفر، عن نافع، وعن المسيبي عن نافع: كانا لا # يبلغان باللفظ ما يبلغ به حمزة. # قال: لأن مذهبهما الحدر إذا قرأا. # PageV01P612 # وقال أحمد بن صالح، عن ms307 قالون: (الم) اللام غير مفخمة. # وقال أحمد بن صالح عن قالون: (ذلك) الذال بين بين. # وكذلك التاء من (الكتاب) . # وروى الشموني، عن الأعشى، عن أبي بكر، عن عاصم: (الكتاب) # و (الحساب) و (بالعباد) بالإمالة، وهذه الإمالة من أجل الكسرة. # وأما إمالة: (الم) فمثل إمالة (طس) . # قال أبو علي في علة إمالة الفواتح: لأنها أسماء لما يلفظ به من الأصوات ~~المنقطعة في مخارج الحروف كما كان (غاق) اسما لصوت الغراب. # و (طيخ) اسما لصوت الضاحك، ولم يكن كالحروف التي يمتنع فيها الإمالة # نحو: (ما ولا) ونحوها من الحروف. # وقال في: الراء. فإن قلت هلا امتنعت الإمالة في (راء) لشبه الراء ~~بالمستعلي، قيل: كما لم يمتنع الإمالة في (خاف) ، و (طاب) و (ضاق) ومع ~~المستعلي لما أريد من طلب الكسرة في "خفت وطبت ". # قال: فإن قلت: فإن الأسماء لا تكون على حرفين، أحدهما حرف لين. # قيل "لا يمتنع ذلك في هذه الأسماء؛ لأن التنوين لا يلحقها فأمن أن تبقى ~~على حرف واحد # PageV01P613 # إلا أنهم قالوا: "شاة" فجاء على حرفين لما أمن لحاق التنوين باتصاله # بعلامة التأنيث، ومثله قولهم: باه فأبدلوا الألف - من الهمزة وأرادوا # الباءة كما أبدل في: # . . . لا هناك المرتع " # ثم حذف أحدهما لالتقاء الساكنين، وأنشد محمد بن السري عن # أبي محمد اليزيدي: # فياشر ملك ملك قيس بن عاصم. . . على أن قيسا لم يطأ باه محرم # قال: ومثل ذلك ما حكي عن الكسائي أنه سمع: "اسقني شربة ما" # بلفظ التي للاستفهام، هذا إذا وقف. # فإذا مضى قال: شربة إما يا هذا. إلا أن "باه" أحسن من ما لتكثرها بعلامة ~~التأنيث ووجهه: أنه جعل الهمزة التي قلبت على غير قياس في حكم المخففة على ~~القياس، وحذف لالتقاء الساكنين، فلحق التنوين الباقية فحذفت كما حذفت في ~~عصا ورحا. # قال: ومن ذلك قولهم: "أيش كان" أي: أي شيء، فخفف، وألقيت # الكسرة على الياء، فأسكنت للاستثقال، ثم حذفت لالتقائها مع التنوين، # PageV01P614 # فإذا وقفت قلت: أيش، فاسكنت، ومن قال: برجلي، فأبدل من التنوين # الياء قال: أيشي. ms308 وقالوا: "رأيت رجلا ذا مال " لاتصال المضاف إليه # به، وكذلك فازيد. # فإن قلت: هلا استدللت بجواز الإمالة في نحو: راء، وباء على أن الألف ~~منقلبة عن ياء، كما استدللت بذلك في ألف (ذا) ؟ # قيل: لا يجوز ذلك؛ لأن هذه أسماء للأصوات، والأصوات لا # تشتق كما لا تشتق الحروف. # فأما ذا فمن الأسماء المظهرة. # ألا ترى أنه قد وصف، ووصف به، وحقر في قولهم: مررت بذا الرجل، ويريد ~~وذيا، فصار بمنزلة سائر الأسماء الظاهرة، وجاز الاستدلال على ألفه # كغيره من الأسماء. # وقال في إمالة "يس" ومما يحسن ذلك أنهم قالوا: "يا زيد" # في النداء، فأمالوا الياء، وإن كان حرفا على حرفين، والحروف التي # على حرفين لا تمال، فإذا كانوا قد أمالوا ما لا يمال من الحروف لأجل # الياء، فأن يميلوا الاسم الذي هو ياء من يسن أجدر. # ألا ترى أنها أسماء لما يلفظ به. # وقد تفرد أبو عبد الرحمن قتيبة بن مهران عن الكسائي بإمالة # أشياء لم يوافقه عليها غيره، وكذلك تفرد نصير عنه بأمرين: # أحدهما: أنه أمال أشياء لم يوافقه على إمالتها غيره. # PageV01P615 # والثاني: أن إمالته عنه بين بين إلا أن أبا عمرو قد قال: إن # إمالة الكسائي دون إمالة حمزة. # فمما تفرد به قتيبة إمالة اسم الله عز وجل إذا دخل عليه لام الجر خاصة ~~نحو: (لله) . فإن دخل عليه غيرها لم يمل، قال أبو عمرو الداني، رحمه الله: ~~وذلك من أجل ما قد اكتنف من كسرة اللام من أوله، وكسرة الهاء في آخره، وإن ~~أصل ألفه الياء إذ أصله لاه. # وكان ليها، فلما تحركت الياء، وانفتح ما قبلها، قلبت # ألفا، وهو أحد قولي سيبويه في اسم الله عز وجل، قال: فأماله لذلك # ليكون العلاج بالصوت فيه من جهة واحدة، فيخص النطق، ويحسن. # قال: وإنما خصه بالإمالة مع اللام دون غيرها من حروف الجر للمعنى # الذي فضلتها فيه معه، وهو اختلاطها به في الخط دون حائل، ومماثلتها # للام التي هي فاؤها المدغمة فيها في الخط والنطق، قال: فمن أجل ms309 # هذه المناسبة التي بين اللام، وبينه دون سائر حروف الجر، كما ذكرته. # خصه بالإمالة معها دونها. # والذي ذكره أبو عمرو، رحمه الله، في اللام يبطل بالباء، فإن الاسم معها ~~قد اكتنفه كسرتان، وقد اختلط الباء به خطا دون حائل إلا أن اللام باشرت ~~الاسم، والباء باشرت الألف. # وهي زائدة على أن الاختلاط خطا ليس الموجب للإمالة، وأما # مماثلتها " اللام في اللفظ فليس ذلك مما يوجب الإمالة، لأن الموجب # للإمالة إنما هو الكسرة لا اللام، وأجود من هذا أن يقال: إنما خص # الإمالة باللام لأن دخولها عليه أكثر من دخول الباء، وأمال (إنا لله) # أعني فتحة النون من (نا) إتباعا لإمالة اسم الله، ولكسرة الهمزة قبلها، # PageV01P616 # ودليل الإتباع أنه فتحها في قوله عز وجل: (وإنا إليه راجعون) . # وأمال ألف الجمع للكسرة بعدها والياء نحو: (الساجدين) # و (الراكعين) (وما هم بخارجين) ، (والغاوين) # (والغابرين) ولم يعتبر حرف الاستعلاء؛ لأنه قبل الألف؛ لأن # الانحدار من الصعود مستخف وفي قوله عز وجل: (وما هم بخارجين) # ما قوى الإمالة على حرف الاستعلاء مع ما ذكرته، وهو # الراء المكسورة بعد الألف، وكسرتها ككسرتين، وبعدها كسرة أخرى، وبعدها ~~ياء، مع أن حرف الاستعلاء قبلها الباء مكسورة، وكذلك أمال # (القائمين) و (القاعدين) و (بخارج) و (قائما) و (القارعة) # و (ذو انتقام) و (نقاتل) و (الميقات) ، و (من مقامك) ، # PageV01P617 # و (والظالمين) و (ظالم) و (طائفة) ، و (طائفتان) . # و (قرطاس) و (طائف) ، و (الطارق) ، و (بطارد) . # و (بضارين) ، و (غير مضار) ، و (الصابرين) و (الصادقين) . # و (يا صالح) ، و (الصائمين) ، وأمال ألف (الكتاب) # و (الحساب) ، و (بغير حساب) ، إذا كانت في موضع جر في جميع # القرآن وكذلك (للناس) ونحوه من أجل الكسرة بعد الألف، ومما # PageV01P618 # أماله للكسرة (بالوالدين) ، و (بوالديه) و (والد) . # وأمال: (الجاهلون) والجاعلون) ، و (أنتم سامدون) ، و (فاعلين) # و (خامدين) و (لاعبين) و (في المساجد) . # وقال أبو عمرو: # أمال هذه الأحرف السبعة من قولنا (الجاهلون) إلى قولنا # (المساجد) بين بين. # وأمال (آمنا) في إبراهيم، و (في الأرحام) ، و (أولوا ms310 الأرحام) من أجل ~~كسرة الميم في جميع القرآن و (للرجال) و (للنساء) مجرورين في جميع القرآن ~~لكسرة # الراء والنون، وجرة الإعراب. # وقال أبو عمرو فيهما: بين بين # PageV01P619 # فأمال (أو تسريح بإحسان) ، و (في المحراب) و (من المحراب) . # و (لا يقطعون واديا) و (بالواد) ، و (في كل واد) . # و (على واد النمل) ، وما كان من لفظه، وأمال # (مهما) ، و (من أطرافها) ، و (في الأصفاد) ، و (مآرب أخرى) . # و (من أساور) ، و (الباد) ، و (بإلحاد) ، (وإن الله لهاد) ، و (الزانية ~~والزاني) . # و (لا مولود هو جاز) و (محاريب وتماثيل) ، و (جفان) ، و (من الأحزاب) - # PageV01P620 # و (من بيننا وبينك حجاب) من أجل كسرة الحاء و (أشداء على) # بين ين من أجل كسرة الشين، و (فالجاريات يسرا) . # و (فنعم الماهدون) كلاهما بين بين أيضا وكذلك: (بحسبان) . # و (دان) ، و (الأكمام) و (آن) ، و (عاتية) و (إما شاكرا) كل ذلك بين بين ~~وأمال (فاكهين) و (فاكهة) و (الحواريون) و (بالقارعة) و (أمشاج)) # و (في جنة عالية) ، و (ليال عشر) ، و (رحلة الشتاء) ، و (من شر حاسد) . # ورويت عن شيخي أبي القاسم الشاطبى، رحمه الله، عن # PageV01P621 # ابن هذيل عن أبي داود عن أبي عمرو، حدثنا فارس بن أحمد، حدثنا # عبد الله بن أحمد، حدثنا إسماعيل بن شعيب قال: قال أحمد بن # محمد بن سلمويه، سممعت أبا يعقوب إسحاق بن محمد بن يحيى بن # منده يقول -: سمعت أبي يقول: سمعت عقيل بن يحيى الظهراني # يقول: سمعت قتيبة يقول: قرأت على الكسائي، وقرأ علي # الكسائي، قال أبو عمرو: وكان من أصحابه جليلا شارك الكسائي # في عامة رجاله، وصحبه خمسين سنة، وروى عن رجال الكسائى، وأخذ # قتيبة القراءة أيضا عرضا وسماعا عن سليمان بن مسلم بن جماز # المدني. # قال أبو عمرو رحمه الله: وأمال قتيبة (مهما) للدلالة على أن ما # اسم تام وليست بحرف، قال: فقوله: (مه) يعني اكفف و (ما) للشرط. # كأنهم قالوا لموسى عليه السلام (مه ما تأتنا به من آية) # ف "تأتنا" جزم ب "ما" التي ms311 للشرط وعلامة الجزم حذف الياء. # وقوله: (فما نحن لك بمؤمنين) جواب الشرط، ووصلت (مه) ب (ما) # في الخط، فكتبتا (مهما) حرفا واحدا، ف (مه) : اسم للفعل، و (ما) : اسم # للشرط، فلذلك وصلا في الخط كما وصل غيرهما من الأسماء في # الخط نحو: ثلاثمائة، وأربعمائة، وكلهم، وكلهن، ورامهرمز قال: # PageV01P622 # وكذلك كتبوا في المصاحف: (أينما يوجهه) في # نظائره، وكذا (ما) وصلوا فيها من الحروف بالأسماء نحو: (عم يتساءلون) . # و (مم خلق) و (فيم أنت) وشبهه. # قال: وهذا هو الصحيح في هذه الكلمة. # قال: فأما قول من قال من النحويين: إن الأصل في "مهما" "ماما" # وإن "ما" الأولى للشرط، و"ما" الثانية هي التى تزاد توكيدا للشرط في # نحو قوله تعالى: (وإما تعرضن) و (أينما تكونوا) ، ولكن أبدل # من الألف الأولى الهاء ليختلف اللفظ، فليس ما قاله بمستقيم من # خمسة أوجه: # أحدها: أن اللفظ والخط بخلافه إذ الهاء بينهما لا الألف. # قلت: قول ضعيف من أبي عمرو، رحمه الله؛ لأنهم قالوا: كان الأصل # "ماما"، ثم قلبوا ألف "ما" الأولى هاء، ولو كانت بينهما الألف لكان هو # اللفظ الذي فروا منه. # قال أبو عمرو: # والثاني: أنه عدول عن النطق الذي قد أمرنا بالتمسك به، وألزمنا # اتباعه من غير ضرورة تدعو إلى خلافه؛ إذ المعنى مستقيم على ما # ذكرناه فيه. # قال، ويزيده بيانا قوله تعالي: (جاءتهم رسلهم بالبينات) # (فردوا أيديهم في أفواههم) # PageV01P623 # قال بعض المفسرين في قوله: (فردوا أيديهم في أفواههم) : أنهم قالوا # لهم: اسكتوا. # أفلا ترى إلى قرب (اسكتوا) من (اكفف) التي هي بمعنى (مه) . # وقول أبي عمرو: إنه عدول عن النطق الذي أمرنا به. # وألزمنا إياه أضعف من قوله السابق؛ لأنه لم يؤمر بأن يقول (ماما) وإنما # قيل له: كان الأصل ذلك، ولا يقال لمن قال: كان أصل (استقام) # (استقوم) إن هذا عدول عن لفظ (استقام) ، فإن قيل: أراد أبو عمرو أن # تقديره الذي قدره أولى من تقدير غيره؛ لأنه تقدير مع بقاء اللفظ على ما # هو عليه، وتقدير غيره إخراج له عن ذلك، ms312 فلا يؤاخذ بتقصير العبارة. # قيل: لو صح له ما قدره كان ذلك، ولكن هذه اللفظة قد استعملتهما # العرب في مواضع لا يصح فيها (مه) أي: (اكفف) كما قال زهير: # فلا تكتمن الله ما في صدوركم. . . ليخفى ومهما يكتم الله يعلم # وكقوله: # ومهما تكن عند امرئ من خليقة. . . ولو خالها تخفى على الناس تعلم # ثم قال أبو عمرو: # والثالث: أنه إخلال بالمعنى. # قال: لأن حمل كل واحدة من الكلمتين على فائدة مجردة قائمة بنفسها كما ~~بئناه أولى من حمل إحداهما على الزيادة للتأكيد. # والجواب عن هذا: أنا قد بينا أن حمل "مهما" على (مه) بمعنى (اكفف) # و (ما) على الشرط لا يصح كما ذكرناه في شعر زهير، ويقال له: وفي حملها ~~على ما ذكرته إخلال بمعنى # PageV01P624 # التأكيد؛ إذ هما كلمتان لهما فائدتان، الأولى مجردة للشرط، والثانية # مجردة للتأكيد، فليس الحمل على ما ذكر، لو صح الحمل عليه، بأولى # من الحمل على ما ذكره الخليل، رحمه الله. # ثم قال: والرابع: أن الكوفيين حكوا "مهمن" في "مهما"، قال فكما # أن (من) في (مهمن) اسم، وليست بحرف زائد للتأكيد كذلك تكون # (ما) في (مهما) . # والجواب أن هذه الرواية، إن صحت، فهي دليل على # قول الخليل، رحمه الله؛ لأن (ما) للشرط زيدت عليها (من) الشرطية # للتأكيد. # ألا ترى أنك تقول: "مهما تصل فاذكرني في صلاتك" # ولو قلت: "مهمن تصل فاذكرني في صلاتك" # على أن تجعل "من" للشرط و "مه" بمعنى "اكفف" لم يصح ذلك، فدل على أنها ~~زائدة للتأكيد، وكذلك في شعر زهير، (ومهما تكن عند امرئ من خليقه) ، أو ~~قلت: (مهمن يكن عند امرئ من خليقة) ، أي اكفف من يكن عند امرئ من خليقة لم ~~يجز، وهذا أوضح، ثم قال أبو عمرو: # والخامس: إن القراء قد أمالت "ما" هذه كما روى قتيبة عن # الكسائى قال: ولا شك أنه سمع الإمالة فيها من القراء، والعرب. # فلذلك قرأ بها، واستعملها، فعلم بذلك أنها اسم لا حرف، إذ الإمالة # فيما كان من الأسماء والأفعال جائزة حسنة كما ms313 قدمناه، فلما كانت ها هنا # ليست بمشابهة لاسم، ولا فعل، وجازت الإمالة لألفها على قول من # تقوم به الحجة، دل ذلك على أنها اسم لا محالة، وسقط قول من # يخالفنا بدعوى مجردة لا دليل عليها، ولا شاهد من نص، أو قياس. # والجواب: أما قوله لا شك أنه يعني الكسائي سمع الإمالة من # PageV01P625 # القراء، والعرب، فلذلك قرأ بها، واستعملها، فهذا إيذان منه بأن القراءة # راجعة إلى الرأي والقياس، وإلى ما يجوز في العربية، دون الآثار # المروية، وليس ذلك بصحيح. # وأما قوله: إن صحة الإمالة فيها دليل على الاسمية، فليس # كذلك، فقد جاءت إمالة الحروف، وقد روى نصير، عن الكسائي. # رحمه الله، إمالة (حتي) ، وقرئ "بلى" بالإمالة، وأما نصير فإنه # روى عن الكسائي أنه أمال (فراشا" و (بناء) بين بين للكسرة، وهكذا إمالته ~~بين بين في جميع ما أماله. # وحكى أبو عبيد أن إمالة الكسائي كذلك، وأنها دون إمالة حمزة. # وكذلك أمال (الدماء) ، وما كان من لفظه حيث وقع. # وأمال الهاء كذلك في نحو: (وقثائها وفومها وعدسها وبصلها) # و (في أمها) ، و (من تحتها) و (من فوقها) # PageV01P626 # و (من أنبائها) ، و (في جيدها) # وشبه ذلك مما قبل الهاء فيه كسرة. # وأمال الناس في موضع الخفض، و (تراءت الفئتان) . # و (تراءى الجمعان) ، وتقرأ (تراءى) إذا وقف بإمالة الألف التي # رجعت في الوقف مع ما أماله في الوصل من أجلها، وأمال النون والألف # من قوله عز وجل: (إنا لله) خاصة، وفتحها في (وإنا إليه) # والإمالة من أجل كسرة الهمزة والفتح على الأصل و (من قطران) # لكسرة الطاء والنون، و (رحلة الشتاء) كذلك من أجل الكسرة # والجرة، و (إن شانئك) من أجل كسره النون، و (الخناس) # من أجل كسره السين. # واحتج أبو عمرو لإمالة حتى من وجهين: # أحدهما: أن الألف وقعت رابعة، وهو موضع يختص بالياء. # فلذلك أميلت، قال: ألا ترى أن كل ألف وقعت رابعة فصاعدا من أي # جنس كانت فإنها تكتب بالياء، ويجوز فيها الإمالة قال: فلذلك أمالها # على التشبيه بما قد أميلت ms314 ألفه الواقعة في هذا الموضع من الأسماء. # والأفعال، ومن أجل ذلك كتبت بالياء أيضا قال: # PageV01P627 # والثاني: أنه شئهها بألف شتى من حيث كانت آخر الكلمة، ولم # تكن بدلا من ياء، فلذلك أميلت، وكتبت بالياء على التشبيه بألف "هذا" # الاسم المقصور. # ألا ترى أن من كلامهم أن يحملوا الشيء على حكم الشيء إذا # أشبهه في بعض معانيه، ووجوهه، قلت: شتى جمع شتيت # كمريض ومرضى. # قال الله عز وجل: (وقلوبهم شتى) أي متفرقة مختلفة. # وقال عز وجل: (إن سعيكم لشتى) # والسعي بمعنى المساعي. # * * * ### | ذكر ميم الجمع # قد علم مذهب ابن كثير فيها، وما من أحد من القراء إلا وقد جاء # عنه مثل ذلك إلا حمزة، رحمه الله، ولهم في ذلك مذاهب متشعبة. # ليس الغرض ذكرها. # وقد حدثني أبو البركات البغدادي، حدثني أبو الكرم المبارك بن # الحسن، أنبأنا أبو بكر محمد بن على الخياط المقرئ، حدثنا أبو # PageV01P628 # الحسن على بن أحمد الحمامي قراءة عليه، حدثنا أبو بكر أحمد بن # محمد بن بشر المروروذي، حدثنا أبو بكر محمد بن سليمان # الزينبي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن قنبل، حدثنا وهب بن # واضح، سمعت إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين يقول: قلت # PageV01P629 # لعبد الله بن كثير: عمن أخذت الميمات؟ # فقال، سألت مجاهدا كما سألتني، فقال: سألت عبد الله بن عباس كما سألتني ~~فقال: سألت أبي بن كعب كما سألتني فقال: "سألت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كما سألتني فقال: سألت جبريل كما سألتني فقال: هكذا وجدته في اللوح ~~المحفوظ عن القلم عن رب العالمين " # قلت: ولا يصح أن يقول أبى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - # عمن أخذت الميمات؟ ولا أن يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجبريل ~~مثل ذلك. # ومجاز هذا أن أبيا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الميمات، ولم ~~يقل عمن أخذتها، وكذلك سؤال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجبريل عليه ~~السلام، إن صح. # * * * ### | ذكر القصر والمد # الغرض بمد الألف والواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء # الساكنة التي ms315 قبلها كسرة إذا لقي هذه الأحرف همزة، أو ساكن، تمكين # هذه الأحرف، وتبيينها، وتقويتها، لأنها هوائية ليس لها مخرج يحويها. # وتعتمد عليه اعتمادا قويا، لا سيما الألف، فإنها لا اعتماد لها ألبتة على # شيء، وأما الواو فإنها تنضم بها الشفتان، والياء يرتفع بها اللسان نحو # الحنك، لذلك لم يبلغا في المد مبلغ الألف. # وقال الخليل - رحمه الله -: منتهى الصوت بحرف المد واللين # عند ابتداء الهمزة، قال: ومن أجل ذلك ألحقوا بعد الواو ألفا في # الكتاب في نحو: "آمنوا". # ولهذه الأحرف في أنفسها مد لا يتوصل إلى الإتيان بها إلا به، # PageV01P630 # فإذا لقيت ساكنا، أو همزا زيد على ذلك. ومدها مع الهمزة في كلمة # واحدة أقوى من مدها إذا لقيتها في كلمة أخرى للزوم الهمزة حرف # المد. # وأما في المنفصل فلا يقع ذلك، إذا وقف على الكلمة الأولى. # ولقاؤها الساكن في كلمة على ثلاثة أضرب: # ساكن مدغم نحو: (الضالين) وساكن غير مدغم نحو: # (نون) و (لام) و (ميم) ، وما جاء في فواتح السور فإنها تمد في # ذلك كله مدا ممكنا. # فإن كان الساكن في كلمة أخرى نحو: (اطيرنا بك) حذف حرف المد لانفصاله، ~~وكذلك إن كان الساكن مظهرا # نحو: (أولو العلم) ، و (كانتا اثنتين) ، و (عليهما ادخلوا) # وقال الزجاج، وابن قتيبة: موجب تمكين المد بيان الهمزة لا بيان # الممدود؛ لأن الهمزة خفية، ومع خفائها، ففي إخراجها كلمة؛ لأنها # تخرج من الصدر كالسعلة لشدتها، وبعد مخرجها، فقويت بتمكين المد # في حرف المد قبلها. # وأما زيادة تمكين المد مع الساكن فلأجل التقاء الساكنين، فكان # المد كالحركة؛ لأنه يتميز به أحدهما من الآخر، وقد سمى قوم من # القراء المد بأسماء مختلفة باختلاف مواضعه، وجعلوه متفاوتا على # PageV01P631 # حسب مواقعه، وجعلوه عشرة أنواع فقالوا في: (الضالين) . # و (ما من دابة) مد الحجز؛ لأنه حجز بين الساكنين، وسموا # إدخال الألف بين الهمزتين لمن يقرأ بذلك مد العدل، وسموا # المد لأجل الهمز في كلمة مد التمكين نحو: (القائمين) . # و (خائفين) و (أولئك) . # فإن كان المد في كلمة، والهمز ms316 في أخرى سموه مد الفصل، وسموا المد قبل ~~الهمزة المسهلة في مذهب من سهل مد الروم نحو: (ها أنتم) في قراءة أبي عمرو، ~~ومن وافقه، قالوا: لأنك تروم بعد الهمزة، ولا تأتي بها. # وسموا المد في: (آلذكرين) و (آلله أذن لكم) ، و (آلآن) مد الفرق؛ # لأنه فرق بين الاستفهام والخبر. # PageV01P632 # وسموا المد في نحو: (إلا دعاء ونداء) مد البنية. # قالوا: لأن الكلمة بنيت على المد دون القصر، وسموا المد في نحو: # (لا إله إلا الله) مد المبالغة للتعظيم، وسموا المد في نحو: # (آدم) و (آتى) مد البدل؛ لأن المد بدل من الهمزة. # وسفوا المد في (جآء) ، و (شآء) مد الأصل لأن المد # والهمزة من أصل الكلمة، فهذه عشرة أسماء ما أرى لها كبير فائدة. # * * * ### | مسئلة: # إن قيل لم لم يدغم أبو عمرو بن العلاء، رحمه الله، في إدغامه # الكبير: (أنا نذير) ، وقد التقى النونان في اللفظ؟ # فالجواب: أنهم حافظوا على حركة هذه النون بأنهم وقفوا عليها بالألف، أو ~~بالهاء لا بد من ذلك، فإذا وقعت المحافظة عليها في الوقف الذي تذهب فيه ~~الحركة فكيف لا يحافظ عليها في الوصل الذي تثبت فيه. # PageV01P633 # وأيضا فإنهم أرادوا الفرق بينها وبين أن الناصبة للفعل، وإنما # يفرق بينهما بحركة هذه، فلو أدغمت لأشبهت ما قصد التفرقة بينه وبينه # في نحو: (أن نأخذ) . # * * * ### | مسألة: # إن قيل: لم أدغم حمزة في وقفه حرف المد في: # (خطيئة) ، و (قروء) ؟ ، ولا يجيز أحد إدغام نحو: (قالوا وأقبلوا) . # ولا نحو: (في يوم) ؟ # فالجواب: أن ذلك للتفرقة بين الزائد والأصلي. # فإن قيل: فلم أدغم في نحو: زيدي؟ # قيل: حملا على التثنية في نحو: زيدي، والشبه بينهما ظاهر. # والله أعلم. # PageV01P634 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | منهاج التوفيق إلى معرفة التجويد والتحقيق # التجويد مصدر جود تجويدا إذا أتى بالقراءة مجودة الألفاظ، بريئة # من الجور في النطق بها، لم تهجنها الزيادة، ولم يشنها النقصان. # والتحقيق: مصدر حفق تحقيقا إذا أتى بالشيء على حقه، وجانب الباطل # فيه وقوله عز وجل: (ورتل القرآن ترتيلا (4) . # أي رتبه ms317 وبينه وتأن فيه. # وقال الحسن وقتادة: اقرأه قراءة بينة، زاد قتادة: "وترسل فيه " # ويقال: ثغر رتل إذا لم يركب بعضه بعضا. # "وقد نعتت قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم سلمة، رضي الله ~~عنها، فذكرت: "قراءة مفسرة حرفا حرفا". # وقالت أيضا: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقطع قراءته آية آية"، ~~وعنه - صلى الله عليه وسلم - "أنه لم تكن قراءته بالخفية # PageV01P635 # ولا بالرفيعة". # وعن على، رضي الله عنه: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حسن الصوت مادا ~~ليس له ترجيع. # وعن أنس: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لا يرجع ". # وأما قول عبد الله بن المغفل: "سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ ~~سورة الفتح - يرجع، فلم يرد ترجيع الغناء. # كيف؟ وقد نهى عن ذلك - صلى الله عليه وسلم - فقال: # PageV01P636 # "اقرؤوا القرآن بألحان العرب وإياكم وألحان أهل الفسق وأهل الكتابين، ~~فإنه # سيجيء قوم من بعدي يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء. # والرهبانية، والنوح لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم، وقلوب من # يعجبهم شأنهم ". # ويجوز أن يكون الراوي أراد بقوله: يرجع أي يكرر # الآية أو بعضها وكذلك قول أم هانئ بنت أبي طالب "كنت أسمع # PageV01P637 # قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنا نائمة على فراشي # يرجع بالقرآن". # وجميع ما عليه القراء من القراءة تجويد وتحقيق، وأن قراءة ابن # كثير مع تسهيله كقراءة حمزة، لأن المراد بالتجويد إعطاء الحروف # حقها، وإخراجها من مخارجها، واجتناب اللحن الخفي على ما سيأتي # بيانه وذلك لا يختلف بحذر ولا تأن. # قال عبد الله بن ذكوان: يجب على قارئ القرآن أن يقرأ بترتيل. # وترسل، وتدير، وتفهم، وخشوع، وبكاء، ودعاء، وتحفظ، وتثبت، وأن يزين ~~قراءته بلسانه، ويحسنها بصوته، ويعرف مخارج الحروف في # مواضعها، ويستعمل إظهار التنوين عند حروف الحلق إظهارا وسطا بلا # تشديد، وإخراج الهمزة إخراجا وسطا حسنا، ويشدد المضاعف # تشديدا وسطا من غير إسراف، ولا تعد، وتفخيم الكاف والراء والزاي # والخاء والحاء والطاء بلا إفحاش، ولا إسراف، وترقيق الراء، وتصفية # السين، وإظهار طنين النون عند الخاء، وإظهار الهاء، ms318 وإخراجها من # الصدر، وإدغام ما يحسن فيه الإدغام، وإظهار ما يحسن فيه الإظهار. # وأما قراءة حمزة، رضي الله عنه، فهي نقل عن أئمته، ولم يقرأ # حرفا إلا بأثر، ونسب قوم إليه قراءة لا تجوز من مد مفرط، وهيئة # PageV01P638 # شنيعة في إخراج الهمز، وقد حدثني أبو البركات البغدادي، حدثنا أبو # الكرم بن الحسن الشهر زوري، حدثنا أبو محمد الصريفيني الخطيب. # حدثنا أبو حفص الكتاني، حدثنا أبو بكر بن مجاهد قال: كان حمزة بن # حبيب بعيدا مما حكوه عنه، ينهى عن الإفراط، ويأمر بالتوسط. # قال أبو بكر بن مجاهد: ولقد أنبأنا العباس بن محمد الدوري، حدثنا # عبد الله بن صالح العجلى، قال: قرأ أخ لي أكبر مني على حمزة. # فجعل يمد، فقال له حمزة: لا تفعل، أما علمت أن ما كان فوق # الجعودة فهو قطط وما كان فوق البياض فهو برص، وما كان فوق # القراءة فليس بقراءة. # والذي نسبه هؤلاء إلى حمزة، رحمه الله، هو الذي أنكره الأئمة. # وقال أحمد، رحمه الله: لا تجوز الصلاة به، وحمزة منه بريء. # وما كان يرى ذلك، بل كان ينهى عنه. # قال عبيد الله بن موسى: قال لي حمزة إني أكره ما تجيئون به يعني من ~~التشديد. # وقال له رجل: يا أبا عمارة: رأيت رجلا من أصحابك في الزياتين همز حتى ~~انقطع زره، فقال: لم آمر بهذا كله. # وأما ما كان يأمر به المتعلمين من الترتيل، فقد قال سليم: وقف سفيان ~~الثوري، رحمه الله، على حمزة، # PageV01P639 # فقال يا أبا عمارة: ما هذا الهمز والمد والقطع الشديد؟ # فقال: يا أبا عبد الله: هذا رياضة للمتعلم، فقال: صدقت. # وقال خلف: سألت سليما عن التحقيق فقال: سمعت حمزة يقول: إنا جعلنا هذا ~~التحقيق يستمر عليه المتعلم. # قلت: وليس هذا هو التجوبد، إئما التجويد: إعطاء الحروف # حقها، وإخراجها من مخارجها، وإنما أراد حمزة، رحمه الله، أن يستمر # المتعلم على ذلك، فلا يخل به في حال الحدر والإسراع. # فأما من اتخذ ذلك فرضا، ورآه واجبا، فأفرط فيه مبالغا، فليس رأيه ذلك ms319 # بصواب. # قال الشيخ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد الخشاب. # رحمه الله: وقد كره بعض الأئمة ممن لا يختلف في ورعه، وعلمه قراءة # حمزة بن حبيب لإفراط مده، قال: وكأنه رأى أن تكلف ذلك شاق # بعض المشقة، والقرآن قد يسره منزله سبحانه. # قال: ولقد أخبرت عن خالي الإمام الشهيد أبي الحسن علي بن # عثمان بن محمد الدينوري، وكان، رضي الله عنه، الغاية في وقته في # القراءة إجادة وطيبا، وعلما بالتلاوة، وكثرة درس، أنه لما قرأ لحمزة: # أعقبه إفراطه مده، نفث دم، ومرضا في صدره. # قلت: وحمزة، رحمه الله، منزه عن مثل هذا، وهو لم يقرأ حرفا # PageV01P640 # بغير أثر، ولا يصح أن يكون مثل هذا مأثورا، لأن الله عز وجل أنزل # القرآن شفاء لأدواء القلوب، والأجسام، فكيف يكون سببا للأمراض. # والأسقام؟ # وقد قرأت على سيد العلماء أبي القاسم، رحمه الله، وعلى غيره. # فلم أر أحدا منهم يأمر بذلك، ولا يعرفه. # ومما ابتدع الناس في قراءة القرآن أصوات الغناء، وهي التي # أخبر بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنها ستكون بعده. # ويقال: إن أول ما غني به من القرآن قوله عز وجل (أما السفينة فكانت ~~لمساكين يعملون في البحر) . # نقلوا ذلك من تغنيهم بقول الشاعر: # أما القطاة فإني سوف أنعتها نعتا. . . يوافق عندي بعض ما فيها # وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هؤلاء: # "مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم". # وابتدعوا أيضا شيئا سموه الترعيد، وهو أن يرعد صوته كالذي يرعد # من برد وألم، وقد يخلطه بشيء من ألحان الغناء. # وآخرسموه الترقيص، وهو أن يروم السكوت على الساكن، ثم ينفر مع الحركة ~~كأنه في عدو، وهرولة. # وآخر يسمى التطريب، وهو أن يترنم بالقرآن # PageV01P641 # ويتنغم به، فيمد في غير مواضع، المد، ويزيد في المد على ما ينبغي # لأجل التطريب، فيأتي بما لا تجيزه العربية. # ونوع آخر يسمى التحزين، وهو أن يترك طباعه، وعادته في التلاوة، فيأتي ~~بالتلاوة على وجه آخر، كأنه حزين يكاد يبكى، مع خشوع وخضوع، ولا ms320 يأخذ ~~الشيوخ بذلك لما فيه من الرياء. # ومن ذلك نوع آخر أحدثه هؤلاء الذين يجتمعون، فيقرؤون كلهم # بصوت واحد، فيقولون في نحو قوله عز وجل: (أفلا تعقلون) (أو لا # يعلمون) : (أفل يعقلون) (أول يعلمون) ، فيحذفون الألف. # وكذلك يحذفون الواو، فيقولون: (قال آمنا) ، والياء فيقولون: (يوم # الدن) في (يوم الدين) ويمدون ما لا يمد لتستقيم لهم الطريق التي # سلكوها، وينبغي أن يسمى التحريف. # وأما قراءتنا التي نأخذ بها فهي القراءة السهلة المرتلة العذبة # الألفاظ التي لا تخرج عن طباع العرب، وكلام الفصحاء على وجه من # وجوه القراءات السبعة، فنقرئ لكل إمام بما نقل عنه من مد، أو قصر، أو # همز، أو تخفيف همز، أو تشديد، أو تخفيف، أو إمالة، أو فتح، أو # إشباع، أو اختلاس. # وخلط بعض القراءات ببعض عندنا خطأ. # وعلى الجملة، فمن # PageV01P642 # اجتنب اللحن الجلي، والخفي فقد جود القراءة، وقد قيل للحن غمز # كغمر اللحم. # فأما اللحن الجلي فهو تغيير الإعراب. # والخفي هو ألا يوفي الحرف حقه، وأن يقصر في صفته التي # هي له، أو يزيد على ذلك كالإفراط في التمطيط، والتعسف في # التفكيك، والإسراف في إشباع الحركات، وفي التشديد. # وأما ما ينسب إلى حمزة، رحمه الله، من قراءته، وتسميتهم إياها تحقيقا، ~~فذلك تجوز ممن قاله، فإن التحقيق هو إعطاء الحرف حقه مع الإسراع، أو # التمكث. # ألا ترى إلى قول الخاقاني: # فذو الحذق معط للحروف حقوقها. . . إذا رتل القرآن أو كان ذا حدر # وقال ابن مجاهد، وقد سئل عن وقف حمزة على الساكن قبل # الهمزة، والإفراط في المد: كان يأخذ بذلك المتعلم، ومراده أن يصل # المتعلم إلى ما نحن عليه من إعطاء الحروف حقها. # وجاء رجل إلى نافع فقال: خذ على الحدر، فقال نافع: ما الحدر؟ # ما أعرفها، أسمعنا قال: فقرأ الرجل، فقال نافع: حدرنا ألا # نسقط الإعراب، ولا نشدد مخففا، ولا نخفف مشددا، ولا نقصر # PageV01P643 # ممدودا، ولا نمد مقصورا، قراءتنا قراءة أكابر أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - سهل جزل، لا نمضغ ولا نلوك، نسفل ولا نشدد، ms321 نقرأ على أفصح ~~اللغات وأمضاها، ولا نلتفت إلى أقاويل الشعراء، وأصحاب اللغات أصاغر عن ~~أكابر، ملي عن وفي. # ديننا دين العجائز، وقراءتنا قراءة المشايخ، نسمع في القرآن، ولا نستعمل ~~فيه الرأي. # ثم قرأ نافع، رحمه الله: (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل ~~هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا (88) . # قال أبو عمرو عثمان، رحمه الله: لا يتمكن التجويد، ولا يتحصل # التحقيق إلا بمعرفة حقيقة النطق بالمحرك، والمسكن، والمختلس. # والمرام والمشم، والمهموز، والمسفل، والمحقق، والمشدد. # والمخفف، والممدود، والمقصور والمبين، والمدغم، والمخفي. # والمفتوح، والممال. # قلت: ومن جملة التجويد معرفة أحكام النون الساكنة، والتنوين # في الإدغام والإظهار والقلب والإخفاء، وقد ذكرت ذلك مشروحا في فتح # الوصيد. # قال أبو عمرو الداني، رحمه الله: فأما المحرك من الحروف # بالحركات الثلاث فحقه أن يلفظ به مشبعا، وأن يؤتى بالحركات كوامل # من غير اختلاس، ولا توهين يؤول إلى تضعيف الصوت بهن، ولا إشباع # PageV01P644 # زائد، ولا تمطيط بالغ يوجبان الإتيان بعدهن بواو، أو ألف، أو ياء غير # ممكنات فضلا عن الإتيان بهن ممكنات. # وأما المسكن من الحروف فحقه أن يخلى من الحركات الثلاث. # ومن بعضهن من غير وقف شديد، ولا قطع مسرف عليه سوى احتباس # اللسان في موضعه قليلا في حال الوصل. # وأئا المختلس حركته من الحروف فحقه أن يسرع اللفظ به إسراعا # يظن السامع أن حركته قد ذهبت من اللفظ لشدة الإسراع وهي كاملة في # الوزن، تامة في الحقيقة إلا أنها لم تمطط، ولا ترسل بها، فخفي # إشباعها، ولم يتبين تحقيقها. # ومما ينبغي ألا يشبع الكسرة في نحو: (لا شية فيها) و (الغاشية) و (دية) ، ~~ونحو ذلك من الكسرات الكائنة قبل هذه الياء المفتوحة لئلا تشبع الكسرة، ~~فتتولد منها ياء ساكنة قبل الياء المفتوحة، وذلك لحن، فإن كانت الياء ساكنة ~~أشبعت الكسرة نحو: (بيتي) فيمن أسكن الياء، و (إني) # و (وجهي) . # ومختلس لمن يفتح هذه الياءات، فعلى هذا تكون الكسرة في نحو: (العاديات) ~~مختلسة، وفي نحو: (فالمغيرات) مشبعة. # وكذلك الضمة قبل ms322 الواو المفتوحة تكون # PageV01P645 # مختلسة لئلا يتولد من إشباعها واو ساكنة قبل الواو المفتوحة نحو: # (هو الله) ، وكذلك الواو المشددة نحو: (قوة إلى قوتكم) . # فإن كانت الواو ساكنة مضموما ما قبلها، ولقيت واوا نحو: (آمنوا وكانوا # ينقون) أشبعت الضمة قبلها، ومكنت الواو بعدها، وخففت الواو # الثانية تخفيفا حسنا متحرزا من أن يصير مثل (عفوا وقالوا". # و (آووا ونصروا) ، لأن هذه تدغم في التي بعدها. # وأما المرام حركته عند الوقف، أو في حال الوصل، فحقه أن # يضعف الصوت بحركته أي حركة كانت، ولا يتم النطق بها، فيذهب # بذلك معظمها، ويسمع لها صوت خفي يدركه الأعمى بحاسة سمعه. # وهو مع ذلك في الوزن محرك، وكذا حق المخفي حركته من الحروف # سواء. # قال سيبويه: "المخفي بوزن المظهر". # وقال غيره: هو بزنته إلا أنه أنقص صوتا منه. # وحقيقته في اللغة: الستر، ومن ذلك قوله عز وجل (أكاد اخفيها) # أي أسترها. # قال: والمخفي # PageV01P646 # شيئان حرف وحركة، فإخفاء الحرف نقصان صوته، وإخفاء الحركة # نقصان تمطيطها. # وأما المشم من الحروف في حال الوصل، أو الوقف فحقه أن يخلص سكون الحرف، ~~ثم يومي بالعضو، وهما الشفتان إلى حركته ليدل بذلك عليها من غير صوت خارج ~~إلى الحرف. # وإنما هو تهيئة العضو لا غير يعني بالتهيئة أنه يراه المهيأ له، ولا يعرف # ذلك الأعمى، لأنه برؤية العين، ويختص به من الحركات الرفع والضم # لا غير، لأنهما من الواو، والواو تخرج من بين الشفتين، وبهما # نعالج. # وأما الإشمام في نحو: (قيل) على مذهب من أشم أوله الضم # دلالة على الأصل، فحقه أن ينحى بكسرة فاء الفعل المنقولة من عينه # نحو الضمة كما ينحي بالفتحة في قوله عز وجل: (من النار) # و (من نهار) ونحوه إذا أريد الإمالة المحضة نحو الكسرة، فكذلك ينحى # بالكسرة إذا أريد الإشمام نحو الضمة، لأن ذلك كالممال سواء. # وهذا الذي لا يجوز غيره عند العلماء من القراء والنحويين. # وأما المهموز فحقه أن تخرج همزته مع النفس إخراجا سهلا بغير # شدة، ولا كلفه، ولا عنف، ولا صعوبة، وذلك ms323 لا يتحصل للقراء إلا # بالرياضة الشديدة، والدرس المشبع، والهمزة إذا سفلت بين بين أشير # إليها بالصدر إن كانت مفتوحة، وإن كانت مكسورة جعلت كالياء # المختلسة الكسرة، وإن كانت مضمومة جعلت كالواو المختلسة الضمة # PageV01P647 # من غير إشباع، وتلك الكسرة، والضمة هي التي كانت مع الهمزة إلا # أنها مع الهمزة أشبه منها مع الحرف المجعول خلفا منها. # ومعنى بين بين أي بين الهمزة المحققة، وبين الحرف الساكن الذي منه ~~حركتها، فالمفتوحة بين الهمزة والألف، والمكسورة بين الهمزة والياء ~~الساكنة. # والمضمومة بين الهمزة والواو الساكنة، فهي ضعيفة ليس لها تمكن # المحققة، ولا خلوص الحرف الذي منه حركتها، وهي فى الوزن # كالمحققة إلا أنها بالتوهين، والتضعيف تقرب من الساكن، فلذلك لا # يبتدأ بها، فإن أبدلت ثبت المبدل منها دونها إما مدغما، وإما مظهرا. # فإن ألقي حركتها على ساكن قبلها تحرك بها، وذهبت من اللفظ رأسا # لسكونها، وتقدير سكون الحرف المحرك بحركتها، وكانت بالحذف # أولى لاستثقالها، وزوال حركتها. # وأما الممدود فعلى ضربين: طبيعي، ومتكلف. # فالطبيعي حقه أن يؤتى بالألف، والواو، والياء التي هي حروف # المد واللين ممكنات على مقدار ما فيهن من المد الذي هو صفتهن من # غير زيادة، ولا إشباع، وذلك إذا لم يلق واحدة منهن همزة، ولا حرفا # ساكنا، ويسمي القراء هذا الضرب مقصورا، لأنه قصر عن الهمزة # الموجبة لزيادة الإشباع لخفائها، وشدتها أي حبس عنها، ومنع منها. # قال الله عز وجل: (حور مقصورات) أي محبوسات. # ويقدرونه مقدار الألف إن كان ألفا، ومقدار ياء إن كان ياء. # ومقدار واو إن كان واوا. # والمتكلف حقه أن يزاد في تمكين الألف، والياء، والواو على ما فيهن من ~~المد الذي لا يوصل إلى النطق بهن إلا # PageV01P648 # به من غير إسراف في التمكين، ولا إفراط في التمطيط، وذلك إذا لقين # الهمزات، والحروف السواكن لا غير. # وحقيقة النطق بذلك أن تمد الأحرف الثلاثة ضعفي مدهن في الضرب الأول، ~~والقراء يقدرون ذلك مقدار ألفين إن كان حرف المد ألفا، ومقدار يائين إن كان ~~ياء، ومقدار واوين إن كان واوا ms324 لما دخله من زيادة التمكين، وإشباع المد ~~دلالة على تحقيقه. # وأما المبين من الحروف فحقه إذا التقى بمثله، وهما متحركان. # أو بمقاربه، وهو متحرك، أو ساكن أن يفصل بينهما من غير قطع # مسرف، ولا سكت شديد مع إخلاص سكون الساكن، وإشباع حركة # المتحرك. # قلت: وإذا كانت الواو ساكنة مضموما ما قبلها، ولقيت واوا # نحو: (آمنوا وكانوا يتقون) ، و (هاجروا وجاهدوا) ، ونحو: # (صابروا ورابطوا واتقوا الله) أشبعت الضمة التي قبل الواو، ومكنت # الواو الساكنة تمكينا جيدا، وحققت الواو المفتوحة تحقيقا حسنا لئلا # يصير مثل: (عفوا وقالوا) فإن الواو الأولى في ذلك تدغم في # الثانية، فإن كانت الواو المضموم ما قبلها مفتوحة نحو: (هو الله) # كانت الضمة قبل هذه الواو غير مشبعة، بل قريبة من الاختلاس، فإنها # إذا أشبعت جاء بعدها واو ساكنة قبل الواو المفتوحة، وكذلك تخفف # الضمة قبل الواو المشذدة نحو. (القوة) و (النبوة) ، لأنها إذا # PageV01P649 # أشبعت ضعف تشديد الواو بعدها، إنما تضم كما تضم القاف من (قل) . # وكذلك الياء المفتوحة المكسور ما قبلها نحو: (الغاشية) # و (الخالية) و (ماهيه) و (شية) و (دية) ، لا تشبع # الكسرة قبل هذه الياء، ولكن تخفف لئلا يتولد في اللفظ ياء ساكنة قبل # الياء المفتوحة، وذلك لحن، فإن كانت الياء ساكنة أشبعت الكسرة قبلها # نحو (بيتي للطائفين) لمن يسكن الياء من بيتي # وكذلك: (وجهي للذي) فعلى هذا يفرق بين لفظ (العاديات) # و (الموريات) وبين لفظ (المغيرات) . # فإن اجتمع ياءان الأولى ساكنة مكسور ما قبلها نحو: (في يوم) . # و (في يوسف) ، و (الذي يوسوس) # فالكسرة قبل الياء الأولى مشبعة ممكنة، والياء المفتوحة مخففة. # فإن كانت الياء الأولى مفتوحة فمن أدغم الأولى في الثانية شدد # تشديدا جيدا، ومن أظهر فالواجب أن يأتي بهما مخففتين، وكذلك # PageV01P650 # المجتمعتان في كلمة، والأولى مكسورة نحو: "أن يحيي) # و (من حي عن بينة) ، فمن أظهر فالواجب أن يأتي بهما مخففتين مبينتين # كيلا تختلط إحداهما بالأخرى، وكذلك إن سكنت الثانية نحو: # (يستحيي) ، أسكنت الحاء قبل الأولى إسكانا جيدا، وكسرت بعدها # الياء كسرا ms325 خفيفا وأسكنت الياء الثانية. # قال أبو عمرو: وأما المدغم من الحروف فحقه إن التقى بمثله، أو # بمقاربه، وهو ساكن أن يدخل فيه إدخالا شديدا، فيرتفع اللسان # بالحرفين ارتفاعة واحدة، لا يفصل بينهما بوقف، ولا غيره، ويعتمد # على الآخر اعتمادة واحدة، فيصيرا لتداخلهما كحرف واحد غير # أن احتباسه في موضع الحرف لما زاد فيه من التضعيف أكثر من احتباسه # فيه بالحرف الواحد، والحرفان المتقاربان إذا أدخل أحدهما في الآخر # قلب الأول منهما إلى لفظ الثاني قلبا صحيحا، وأدغم فيه إدغاما تاما. # هذا ما لم يكن للأول صوت يبقى، نحو صوت النون، والتنوين إذا # أدغما في الياء، والواو، وصوت الطاء إذا أدغمت في التاء، وبقي # ذلك الصوت مع الإدغام فإن الأول يقلب قلبا صحيحا، ولا يدغم # إدغاما تاما، إذ لو فعل ذلك به لذهب ذلك الصوت بذهابه لعدم وجوده # في غيره. # PageV01P651 # قلت: وكذلك كان يكون الحكم في قوله عز وجل: (أوعظت) # إلا أن أجلاء القراء أجمعوا على إظهاره، ولم يدغموه؛ لأن الصوت # الزائد فيه دون ما في الطاء، فرأوا أنهم إذا أدغموه لم يبق من ذلك # الصوت إلا شيء خفي فأظهروه لذلك، وفي إظهاره تنبيه على أن إظهار # هذا الجنس، وإدغامه جائز. # وقد روى نصير وجماعة عن الكسائي: (أوعت) بإدغام الظاء # وصوتها كما تقول: أوعدت من الوعد. # قال أبو عمرو: ومخرج كل مدغم من مخرج المدغم فيه، لا من # مخرجه، وذلك من حيث انقلب إلى لفظه، واعتمد اللسان عليه دونه. # قال: ومعنى الإدغام: إدخال شيء في شيء، وتغييبه فيه، مأخوذ من # قول العرب أدغمت الفرس اللجام إذا أدخلته في فيه.. # وقال بعض أهل اللغة: الدغم: التغطية، وقد أدغمه إذا غطاه. # قال: وأما المخفي فعلى نوعين: إخفاء الحركات، واخفاء التنوين # والنون. # وأما إخفاء الحركات فحقه أن يضعف الصوت بهن ولا يتم. # وأما إخفاء النون والتنوين فحقه أن يؤتى بهما لا مظهرين، ولا # مدغمين، فيكون مخرجهما من الخياشيم لا غير، ويبطل عمل اللسان # بهما، ويمتنع التشديد لامتناع قلبهما، وذلك إذا لقيا حروف اللسان غير ms326 # الراء والياء واللام. # PageV01P652 # قال: وقال لي الحسين بن علي: قال لنا أحمد بن نصر: # المخفي: ما يبقى معه غنة. # قلت: وقد وقع الاختلاف بين القراء في الميم من نحو قوله # تعالى: (هم فيها خالدون) ، و (نذرهم في طغيانهم) . # فمذهب ابن مجاهد والبغداديين أبي جعفر بن فرج وأبي علي # الصواف، وابن شنبوذ، وابن المنادي، وابن مقسم، وأبي بكر النقاش. # وأبي الحسين بن بويان، وعبد الواحد بن أبي هاشم إظهارها عند الفاء. # ويأخذون بذلك لسائر القراء وعلى ذلك جميع أهل الأمصار، وهو اختيار # عامة القراء. # وقال جماعة بإخفاء الميم الساكنة عند الفاء إذا كانا # في كلمتين، منهم أبو عبيد، واللؤلؤي وأبو برزة عن الدوري # عن اليزيدي، وأبو زيد عن أبي عمرو، وابن جرير عن السوسس. # عن اليزيدي، ويظهرون غنة الميم. # وروي عن الكسائي إدغام ذلك حيث كان مع إظهار الغنة من غير # استثناء شيء من ذلك، وعلى ذلك الكوفيون. # والإخفاء مذهب البصريين، وعليه قراءتهم، وبه أخذ ابن الجرير، والمعدل، # PageV01P653 # والعدوي، ونص عليه سيبويه، وبه أخذ الرازيون أيضا كالفضل بن # شاذان وأبوه وبنوه، والعباس بن الفضل وأبو علي بن العباس. # فأما عند الواو نحو: (عليهم ولا هم يحزنون) ، (أنتم وأزواجكم) ، ونحو ذلك ~~فيجب إظهار الميم، وبيانها، وبيان سكونها، وكثير من الناس لا يحسن ذلك، ~~فيحرك الميم، وهو خطأ يجب التحفظ منه. # قال أبو عمرو: وأما المفتوح فحقه أن يؤتى به بين التفخيم # الشديد الذي يستعمله أهل الحجاز في نحو (الصلاة والزكاة) فينحون # بالألف نحو الواو من شدة التفخيم. # قال: وهذه اللغة لا تستعمل في القرآن، لأنه لا إمام لها، وبين الإمالة ~~المحضة التي يستعملها القراء التي هي دون الكسر الصحيح. # قال أبو عمرو: وأما الممال فعلى ضربين: مشبع، وغير مشبع. # فالمشبع حقه أن يؤتى به بين الكسر الشديد الذي يوجب القلب # لشدته، وليس له إمام، وبين الفتح الوسط الذي ذكرناه ووصفنا حقيقته # وغير المشبع حقه أن يؤتى به بين الفتح الوسط وبين الإمالة التي دون # الكسر، ويسميه القراء بين اللفظين. انتهى كلامه. # واعلم ms327 أن الحرفين المتحركين تشبع حركة الأول منهما لينفصل # بذلك من صاحبه سواء كانا مثلين نحو: (عددا) و (جعل لكم) . # PageV01P654 # أو غير مثلين إلا أن الحركتين متماثلتان نحو: (كتب ربكم) . # و (جعل بينهما) أو مختلفي الحركة من الضرب الأول نحو: # (إبراهيم مصلى) ، و (يعلم ما) . # أو من الضرب الثاني نحو: (الحمد لله) ، و (قال موسى) ، و (حاق بهم) أو ~~كانت حركة الأول من الحرف المتحرك بعده نحو: (في نفس يعقوب) . # (نعبد وإياك) ، ونحو كسرة الصاد من (الصيام) ، والخاء من # (الخيام) ، وضمة الياء من (ليواطئوا) . # كل ذلك تشبع فيه الحركة وتظهر ليتخلص مما بعده. # وكذلك إن وقع بين المتحركين ساكن بينت حركتهما. # وأظهرت الساكن بينهما نحو: (مستهزئون) ، (والمنخنقة) # PageV01P655 # ومن ذلك (الذي اؤتمن) يظهر كسرة الذال، وضمة التاء لتباين # الهمزة الساكنة بينهما، وإن سكن الثاني من المثلين نحو: # (صددتم) ، و (قصصنا) ، و (ضللنا) وجب بيانهما. # وأما عكس هذا فإنه يدغم الأول في الثاني، ولا ينبغي أن # يبالغ في تشديد المدغم حتى يخرج عما يجب له، وذلك من الخطأ # الذي يظنه الجهال تجويدا نحو: (لكم ما) ، و (منهم من) . # و (قد دخلوا) ، و (إذ ذهب مغاضبا) . # ومما تجب العناية به اللام إذا سكنت قبل النون نحو: # (جعلنا) ، و (أنزلنا) فإن بيان اللام إن لم يعن به صارت # مدغمة فى النون، فإن لم يتبين صار قولك: (أسلنا) كقولك: (ألنا) . # وقال أبو عمرو الداني، رحمه الله: قال لي الحسين بن شاكر # PageV01P656 # السمسار: قال لي أحمد بن نصر: وجدت جماعة قرؤوا على شيخنا. # يعني ابن مجاهد، وعلى غيره من القراء، لا يفرقون بين: (ألنا) # و (أسلنا) . # قلت: أراد أنهم لا يبينون سكون اللام في (أسلنا) فإذا لم يفعلوا # ذلك صارت على لفظ (ألنا) ، مدغمة. # قال أبو عمرو: والفرق بينهما أن لام الفعل في (ألنا) نون، وفي # (أسلنا) لام، فلما اتصلا بالضمير أدغمت النون في النون في (ألنا) . # ولم تدغم اللام في النون في (أسلنا) لاختلافهما، وكون سكون اللام # عارضا، فتشديد النون في (ألنا) وتخفيفها في (أسلنا) هو ms328 المفرق # بينهما. # قلت: فإن لقيها لام نحو: (أنزل لكم) ، و (جعل لها) # ميزتها من التي بعدها بتمكين حركتها، لا سيما إذا اتصلت باللام # المغلظة من اسم الله عز وجل نحو: (قال الله) ، و (أحل الله البيع) . # فإن لم يلقها شيء من ذلك تحفظت فيها، فأتيت بها رقيقة # خفيفة متحركة كانت، أو ساكنة نحو: (جعل على) ، و (قلتم) # (وليجدوا فيكم غلظة) من غير مبالغة في الترقيق، وإفحاش. # PageV01P657 # قال ابن مخلد: كان القراء يكرهون تغليظ اللامات في القرآن # قلت: وقد وقع الإجماع منهم على تغليظ اللام من اسم الله عز # وجل إذا لم يكن قبلها كسرة، وعلى ترقيقها مع الكسرة نحو: (لله) # وترقيقها في هذا طلبا للمشاكلة، وتفخيمها في غيره من خصائص هذا # الاسم الشريف تعظيما له. # فأما الإمالة قبله نحو: (فسيرى الله) و (حتى نرى الله) ، فكان بعض الشيوخ ~~يرقق اللام من أجل الإمالة. # منهم أبو الحسن عبد الباقي بن فارس، وكان بعضهم يغلظها، منهم أبو # العباس أحمد بن نفيس، وهو الصواب؛ لأن الإمالة ليست كالكسرة # فيرقق لها اللام. # والراء إن كانت ساكنة، وقبلها كسرة رققت لمشاكلة اللفظ، وإن # لم يكن قبلها كسرة فخمت، وأظهر تفخيمها، وجهرها، وسواء وقع # بعدها كسرة نحو: (مرجعهم) أو ياء غير ساكنة نحو: (مريم) # و (قرية) أو لم يقع. # ورقق قوم الراء في نحو قوله عز وجل: (بين المرء) لمكان كسرة الهمزة ~~والجلة على التفخيم، وكذلك رققها آخرون في: (قرية) و (مريم) و (من قريتكم) ~~. # PageV01P658 # قال أبو عمرو الداني، رحمه الله: وذلك خطأ لا شك فيه قال: لأن الياء # المفتوحة لا توجب ترقيقا، ولا إمالة، بل هي كسائر الحروف، قال: ولو # كان ذلك صحيحا لوجب أن يحكم به للياء الساكنة، والكسرة، فيلزم # ترقيق الراء في نحو: (لبشرين) و (أغريتا) و (البحرين) # وفي نحو: (من كل كرب) ، و (من قرن) . # قال: ففي انعقاد الإجماع على تفخيم الراء في ذلك دليل بين على خطأ # من رفق الراء لمكان الياء في نحو: (مريم) و (قرية) انتهى # كلامه. # فإن كانت ms329 الراء مشددة فأحسن النطق بها من غير مجاوزة للحد. # وفي المجاوزة ما يجعلها راءات نحو: (مسني الضر) و (فمن اضطر) . # و (إلى البر) . # وحروف الضفير المحركة، والساكنة يجب تبيين صفيرها. # وتصفيتها، وتخليصها نحو: (مسرورا) و (البحر المسجور) # PageV01P659 # و (يبسط) ، و (أساطير) و (كباسط) و (بالقسط) # و (من صلصال) ، و (حصحص الحق) و (فاصطادوا) # و (اصطبر عليها) و (فاصدع) و (لو حرصتم) # و (الوزن) و (استفزز) (ما كنزتم فذوقوا ما كنتم تكنزون) # و (مزدجر) . # وتبين الدال عند الخاء نحو: (مدخلا) ، و (يدخلون) . # وعند النون نحو: (قد نرى) و (لقد نصركم الله) (ثم رددناه) ، والضاد تبين ~~عند التاء نحو: (أفضتم) و (خضتم) # PageV01P660 # وعند الجيم نحو: (واخفض جناحك) وعند الطاء نحو: (فمن اضطر) # ومن الناس من لا يحسن بيان سكونها فيقول: (فمن اضطر) # فيضم الضاد فيجب التحفظ من ذلك. # والجيم حرف مجهور فيجب أن يبين صوتها، وأن يظهر جهرها # لئلا ينالها شيء من صوت الشين نحو: (العجل بكفرهم) # و (جعل) ونحوه. # وينعم بيان صوتها إذا كانت ساكنة عند التاء نحو: # (فاجتنبوه) و (اجترحوا) و (من حيث خرجت) ، وعند الزاي # نحو: (الرجز) و (يجزون) ، وعند السين نحو: (رجسا إلى رجسهم) # وعند الهاء نحو: (لا تجهر) ، وعند الشين في: (أخرج شطأه) . # وكل ما يصح في الإدغام الكبير لأبي عمرو إدغامه فواجب إظهاره # PageV01P661 # لغيره، والعناية بتبيينه، وايضاخه. وفي النون الساكنة والتنوين جانب # كبيرا من التجويد من الإظهار، والإدغام بغنة، وبغير غنة، والإخفاء # والقلب. وقد ذكرت ذلك في شرح القراءات مبينا. ومنهم من # يخفيها عند الغين والخاء، والعمل إنما هوعلى الإظهار، ومن أجاز الإخفاء # فلقربهما من حروف الفم التي يخفيان عندها. ومن أظهر أجرى # الغين والخاء مجرى باقي حروف الحلق، ولا يصح أن يجتمعا مع الألف # من أجل السكون، ولا تكون النون الساكنة في كلمة واحدة مع الراء # واللام، لأنها (") تقارب هذين الحرفين جدا في المخرج، وتخالفهما # في الصفة، وهي الغنة، فيثقل الجمع بينهما، وبينها. # وهذه عمدة المفيد وعدة المجيد في معرفة التجويد: # يا من يروم تلاوة ms330 القرآن. . . ويرود شأو أئمة الإتقان # لا تحسب التجويد مدا مفرطا. . . أومد ما لا مد فيه لوان # أو أن تشدد بعد مد همزة. . . أو أن تلوك الحرف كالسكران # أوأن تفوه بهمزة متهوعا. . . فيفر سامعها من الغثيان # للحرف ميزان فلا تك طاغيا. . . فيه ولا تك مخسر الميزان # فإذا همزت فجئ به متلطفا. . . من غير ما بهر وغير توان # وامدد حروف المد عند مسكن. . . أوهمزة حسنا أخا إحسان # والمذ من قبل المسكن دون ما. . . قد مد للهمزات باستيقان # والهاء تخفى فاحل في إظهارها. . . في نحو من هاد وفي بهتان # PageV01P662 # وجباههم بين وأوجههم بلا. . . ثقل تزيد به على التبيان # والعين والحا مظهر فالغين قل. . . والخاء حيث تقارب الحرفان # كالعهن أفرغ لا تزغ يختم ولا. . . تخشى وسبحه وكالإحسان # والقاف بين جهرها وعلوها. . . والكاف خفصها بحسن بيان # إن لم تحقق جهر ذاك وهمس ذا. . . فهما لأجل القربة يختلطان # والجيم إن ضعفت أتت ممزوجة. . . بالشين مثل الجيم في المرجان # والعجل واجتنبوا وأخرج شطأه. . . والرجز مثل الرجس في التبيان # والفجر لا تجهر كذاك وكاشترى. . . بين تفشيه مع الإسكان # وكذا المشدد منه نحو مبشرا. . . أو غير ذاك كقوله في شان # والياء واختاها بغير زيادة. . . في المد كالموفون والميزان # وبيانها إن حركت كلسعيها. . . وكبغيكم والياء في العصيان # وكمثل أحيينا ويستحيي ومث. . . ل الغي يتخذوه في الفرقان # لا تشربنها الجيم إن شددتها. . . فتكون معدودا من اللحان # في يوم مع قالوا وهم ونظير ذا. . . لا تدغموا يا معشر الإخوان # والواو في حتى عفوا ونظيره. . . إدغامه حتم على الإنسان # والضاد عال مستطيل مطبق. . . جهر يكل لديه كل لسان # حاشى لسان بالفصاحة قيم. . . درب لأحكام الحروف معان # كم رامه قوم فما أبدوا سوى. . . لام مفخمة بلا عرفان # ميزه بالإيضاح عن ظاء ففي. . . أضللن أو فى غيض يشتبهان # وكذاك محتضر وناضرة إلى. . . وولا يحض وخذه ذا إذعان # وأبنه عند التاء نحو أفضتم. . . والطاء نحو اضطر غير جبان # PageV01P663 # والجيم نحو اخفض جناحك مثله. . . والنون نحو يحضن قسه وعان # والراء ك: وليضربن أو لام كف. . . ضل الله ms331 بين حيث يلتقيان # وبيان بعض ذنوبهم واغضض وأن. . . قض ظهرك اعرفه تكن ذا شان # وكذا بيان الصاد نحو حرصتم. . . والظاء في أوعظت للأعيان # إذ أظهروه وأدغموا فرطت فات. . . بع في القران أئمة الأزمان # واللام عند الراء أدغم مشبعا. . . محضا إذ الحرفان يقتربان # في نحو: قل ربي وما عن نافع. . . فيه وعاصم امحى القولان # وبيانه في نحو فصلنا على. . . وفق لكل مفضل يقظان # وبقل تعالوا قل سلام قل نعم. . . وبمثل قل صدق اعل في التبيان # والنون ساكنة مع التنوين قد. . . شرحا معا في غير ما ديوان # وشرحت ذلك في مكان غير ذا. . . فانا بذاك عن الإعادة غ@ الب # والراء صن تشديده عن أن يرى. . . متكررا كالراء في الرحمان # والدال ساكنة كدال حصدتم. . . أدغم بغير. تعسر وتوان # ولقد لقينا مظهر ولقد رأى. . . والمدحضين ابن بكل مكان # والودق فادفع يدخلون وقد نرى. . . والتاء أدغم عند طائفتان # وكذا أجيبت واستطعت مبين. . . وكنحو أتقن فه بلا كتمان # والظا لدى فاء ونون مظهر. . . يحفظن أظفركم بلا نسيان # والذال إذ ظلموا ظلمتم ليس في ال. . . قرآن غيرهما فمد غمان # وإذا يلاقي الراء بين ذا وذا. . . في مثل ذر ونذرت للرحمان # وبمذعنين وفي أخذنا واذكروا. . . والثاء عند الخاء في الإثخان # بين وأعثرنا لبثنا تثقف. . . نهم كذاك وأيها الثقلان # وصفير ما فيه الصفير فراعه. . . كالقسط والصلصال والميزان # والفاء مع ميم كتلقف ما أبن. . . والواو نحو الفاء في صفوان # والميم عند الواو والفا مظهر. . . هم في وعند الواو في الولدان # PageV01P664 # لكن مع البا في إبانتها وفي. . . إخفائها رأيان مختلفان # وتبين الحرف المشدد موضحا. . . مما يليه إذا التقى المثلان # كاليم ما والحق قل، ومثال ظل. . . لنا لكيما يظهر الإخوان # وإذا التقى المهموس بالمجهور أو. . . بالعكس بينه فيفترقان # والهمس في عشر فشخص حثه. . . سكت وجهر سواه ذو استعلان # رتل ولا تسرف وأتقن واجتنب. . . نكرا يجيء به ذوو الألحان # وارغب إلى مولاك في تيسيره. . . خيرا فمنه عون كل معان # أبرزتها حسناء نظم عقودها. . . در وفصل درها بجمان # فانظر إليها وامقا متدبرا. . . فيها فقد فاقت ms332 بحسن معان # واعلم بأنك جائر في ظلمها. . . إن قستها بقصيدة الخاقاني # * * * # تمت # * * * # واعلم بأن القرآن العزيز يقرأ للتعلم فالواجب التقليل والتكرير. # ويقرأ للتدبر فالواجب الترتيل، والتوقف، ويقرأ لتحصيل الأجر بكثرة # القراءة فله أن يقرأ ما استطاع ولا يؤنب إذا أراد الإسراع # وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: خفف الله على داود ~~عليه السلام القراءة فكان يأمر بدابته تسرج، فيقرأ كتابه من قبل أن تسرج ~~دابته، وكان لا يأكل إلا من عمل يديه. # وكان عثمان، رضي الله عنه، يقرأ القرآن في ركعة يوتر بها. # ذكره الترمذي. # PageV01P665 # وقرأ سعيد بن جبير القرآن كله في ركعة في الكعبة. # وكان منصور بن زاذان يختم القرآن في رمضان بين المغرب والعشاء ختمتين. # ثم يقرأ إلى الطواسين قبل أن تقام صلاة العشاء، وكانوا يؤخرونها إذ # ذاك إلى ربع الليل، وكذلك كان يفعل يوم الجمعة في كل جمعة. # وكان الشافعى، رحمه الله، يختم في رمضان ستين ختمة كلها في # الصلاة. # وروي عن أبي حنيفة، رحمه الله، أنه كان يقرأ القرآن في ركعة # فعل ذلك ثلاثين سنة. # PageV01P666 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | علم الاهتداء في معرفة الوقف والابتداء # حدثني الإمام أبو الفضل محمد بن يوسف الغزنوي، رحمه الله. # حدثني أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم، حدثني أبو عامر الأزدي. # وأبو نصر الترياقي، وأبو بكر الغوزجى قالوا: حدثنا أبو محمد عبد # الجبار بن محمد الجراحي، حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي # عن أبي عيسى الترمذي، حدثنا علي بن حجر، حدثنا يحيى بن سعيد # الأموي، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة قالت: كان # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقطع قراءته، يقرأ (الحمد لله رب ~~العالمين) ، ثم يقف (الرحمن الرحيم) ، ثم يقف. # وحدثني أبو المظفر الجوهري. حدثني أبو الفضل بن ناصر، حدثني أبو طاهر # محمد بن أحمد بن أبي الصقر الأنباري، حدثني علي بن الحسين بن # ميمون بن محمد بن عبد الغفار، حدثني أبو الحسن محمد بن # PageV01P667 # عبد الله بن ms333 زكريا بن حيويه، عن أبي عبد الرحمن # أحمد بن شعيب بن علي النسائي، أخبرنا قتيبة بن سعيد. # حدثنا الليث بن سعد، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن يعلى # ابن مملك أنه سأل أم سلمة عن قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وصلاته فقالت: ما لكم وصلاته، ثم نعتت قراءة مفسرة حرفا حرفا، ومعنى # قولها: مفسرة حرفا حرفا ما سبق في الحديث الأول من الوقف على # رأس الآية. # وحدثني الغزنوي، رحمه الله، بالإسناد المتقدم، قال أبو عيسى: # حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا الحسن بن موسى قال: حدثنا شيبان، عن # عاصم، عن زر بن حبيش، عن أبى بن كعب قال: # "لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل فقال: يا جبريل إني بعثت ~~إلى أمة أميين، فمنهم العجوز، والشيخ الكبير، والغلام، والجارية، والرجل ~~الذي لم يقرأ كتابا قط. # قال: يا محمد -: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف". # قال أبو عيسى: وفي الباب عن عمر، وحذيفة بن اليمان، وأبي # هريرة، وأم أيوب، وهي امرأة أبي أيوب الأنصاري، وسمرة، وابن # عباس، وأبي جهم بن الحارث بن الصمة ثم قال: هذا حديث حسن # صحيح قد روي عن أبى بن كعب من غير وجه، وإنما ذكرت هذا # الحديث في هذا الموضع لأنى رويته عن شيخي أبي القاسم، رحمه # الله، بزيادة تليق بهذا المكان. # PageV01P668 # حدثني شيخنا أبو القاسم الشاطبى، رحمه الله، حدثنا أبو # الحسن بن هذيل، حدثنا أبو داود سليمان بن نجاح، حدثنا أبو عمرو # عثمان بن سعيد الدانى، رحمه الله، حدثنا فارس بن أحمد المقرئ. # حدثنا أحمد بن محمد، وعبيد الله بن محمد، قالا: حدثنا علي بن # الحسين، قال: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا همام بن عبد الملك. # حدثنا قتادة، عن يحيى بن يعمر، عن سليمان بن صرد الخزاعي، عن # أبي بن كعب قال أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: # "إن الملك كان معي، فقال: اقرأ القرآن، فعد حتى بلغ سبعة # أحرف، فقال: ليس منها إلا شاف كاف ما لم تختم آية ms334 عذاب برحمة. # وتختم رحمة بعذاب. # وقال أبو عمرو: حدثنا فارس بن أحمد بن موسى المقرئ، حدثنا # أحمد بن محمد، وعبيد الله بن محمد قالا: حدثنا على بن الحسين # القاضي قال: حدثنا يوسف بن موسى القطان، حدثنا عفان بن مسلم. # حدثنا حماد بن سلمة، وسمعته منه، قال: أخبرنا على بن زيد، عن عبد # الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه: أن جبريل، عليه السلام، أتى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فقال: اقرأ القرآن على حرف، فقال ميكائيل استزده فقال: ~~اقرأ القرآن على حرفين قال ميكائيل استزده حتى بلغ سبعة أحرف كل كاف شاف ما ~~لم تختم آية عذاب بآية رحمة أو آية رحمة بآية عذاب". # وقال أبو عمرو أيضا: حدثنا خلف بن أحمد القاضي، حدثنا # PageV01P669 # زياد بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن يحيى بن حميد، حدثنا محمد بن # يحيى بن سلام، عن أبيه عن حماد بن سلمة، عن على بن زيد، عن # عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله، ~~إلا أنه قال: ما لم تختم آية رحمة بعذاب أو آية عذاب بمغفرة. # قال أبو عمرو الداني، رحمه الله، عقيب هذا الحديث: فهذا # تعليم التمام من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن جبريل عليه السلام ~~إذ ظاهره دال على أنه ينبغي أن يقطع على الآية التي فيها ذكر النار ~~والعقاب، وتفصل مما بعدها إذا كان بعدها ذكر الجنة والثواب، وكذلك يلزم أن ~~يقطع على الآية التي فيها ذكر الجنة والثواب، وتفصل مما بعدها أيضا إن كان ~~بعدها ذكر النار والعقاب. # وليس الأمر كما ذكر أبو عمرو، بل الحديث يدل، على أن # القارئ يقف حيث شاء لقوله: كل كاف شاف، ولم يرد بالفصل، وترك # الوصل أن الكلام قد تم، وإنما أراد أن القارئ إذا وصل ذلك غير # المعنى، وقلبه، لأنه إذا قال: (تلك عبيى الذين اتقوا، وعقبى # الكافرين) غير المعنى -، وصير الجنة عقبى الكافرين. # ألا ترى أنه لو قرأ (يغفر لمن يشاء ويعذب) . لم يكن في ms335 ذلك # شيء وإن كان قد وصل المغفرة بالعذاب، وإنما الممنوع تغيير المعنى # بسبب الوصل، ويدخل في هذا نحو قوله عز وجل: # (ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا) # إذ في وصله ما يوهم أنهم قالوا: (إن العزة لله جميعا) ، وأن قولهم ذلك قد ~~أحزن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، # PageV01P670 # وليس كل أحد يعلم المراد، فيقع اللبس على من لا علم له لا سيما غير # العرب، فيوقف على قوله عز وجل: (ولا يحزنك قولهم) ويبتدئ # (إن العزة لله جميعا) وليس كل التمام على هذه الصفة، فيكون هذا # تعليما للتمام، إنما هذا تعليم للمعنى، ولهذا الحديث أجاز # حمزة، رحمه الله، الوقف حيث ينقطع النفس إلا نحو قوله عز وجل: # (وقالوا اتخذ الله ولدا) لا يقف على (قالوا) . # وكذلك لا يقف على اليهود في قوله عز وجل (وقالت اليهود عزير ابن الله) ، ~~ولا على اليهود في قوله عز وجل: (وقالت اليهود يد الله مغلولة) . # ولا على النصارى في قوله عز وجل: (وقالت النصارى المسيح ابن الله) . # وحدثني شيخنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي، رحمه الله. # وقرأه على، وسمعته من لفظه، وقال لي: نقلته من كلام أبي الكرم # المبارك بن فاخر النحوي البغدادي، ومن خطه، وكتب به إلى شيخنا # أبي محمد، رحمه الله، قال: الجملة التأليفية المركبة على الاستقلال # المتساند بعضها إلى بعض من غير إخلال إذا تعولم إجراؤها في مجالها. # ومواضعها، وتعورف إركازها في مراكزها، وأماكنها بكثرة الدور. # والكرور، والطروق، والمرور أهاب كل منها بما يليه، فأجابه بما يقتضيه # قبله، أو بعده على حسب ما يقتضيه قصده، فاقتضى الموقوف عليه # ما بدئ به بعده، والمبدوء به ما وقف عليه قبله اقتضاء اللاجئ من # يلجأ إليه، والمحيل من يحيل عليه، فإذا أضرب المتكلم عن أيهما كان # PageV01P671 # صفحا، وأضرب، وذهب عن ذكره ونكب، قام ببيانه ما منه في النفس. # وشهد بمكانه ما أدركه الحس، فكان في حكم المذكور، وإن كان # مطويا غير منشور، فاستوى فيه الناقص والتام، والموفى النظام، والمنيف # عن التمام، فجاز ms336 أن يوقف على كل منهن كما يبدأ به، ويبدأ به كما # يوقف عليه إلا أن الأحسن أن يوقف على الأتم، وما يقدر به، وما أناف # عليه، ثم الأحسن ألا يوقف على الناقص، ولا ما يقدر به، ولا القبيح # إلا على استكراه، أو ضرورة، فإذا فرض ذلك في التنزيل، جل المتكلم # به، اختلف الناس فيه، فذهب الجمهور إلى تقدير الوقف على ثمانية # أضرب: تام، وشبيه به، وناقص، وشبيه به، وحسن، وشبيه به، وقبيح. # وشبيه به، وصنفوا في ذلك كتبا مدونة، وذكروا فيها أصولا مجملة. # وفروشا في الآي مفصلة، فمنها ما آثروه عن أئمة القراءة في كل عصر. # ومنها ما آثروه عن أئمة العربية من النحويين من كل مصر، ومنها ما # استنبطوه على وفاق الأثر، أو خلافه، ومنها ما اقتدوا فيه بالأثر فقط # كالوقف على أواخر الآي، وهو وقف النبي - صلى الله عليه وسلم -. # وذهب أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة، رحمهما الله. # إلى أن تعدد الموقوف عليه من القرآن التام، أو الناقص، أو # الحسن، أو القبيح، وتسميته بذلك بدعة، ومسميه بذلك، ومتعمد # الوقف على نحوه مبتدع. # قال: لأن القرآن معجز، وهو كالقطعة الواحدة، وكله قرآن، وبعضه قرآن، ~~وكلفه تام حسن، وبعضه تام حسن. # PageV01P672 # حدثنا بذلك شيخنا أبو القاسم بن برهان، قال شيخنا أبو اليمن. # رحمه الله: نقلت هذا الفصل من تعليقه - بخطه يعني أبا الكرم # المبارك بن فاخر، وليس الأمر كما ذكر أبو يوسف فإن الكلمة الواحدة # ليست من الإعجاز في شيء، وإنما المعجز - الرصف العجيب والنظم # الغريب، وليس ذلك لبعض الكلمات. # وقوله: إن بعضه تام حسن كما أن كله تام حسن يقال له: لو قال قارئ: (إذا ~~جاء) ، ووقف، أهذا تام وقرآن؟ # فإن قال: نعم، قيل: أفما يحتمل أن يكون القائل أراد إذا # جاء الشتاء؟ وكذلك كل ما يفرده من كلمات القرآن موجود في كلام # البشر، فإذا اجتمع، وانتظم انحاز عن غيره، وامتاز،، ظهر ما فيه من # الإعجاز، ففي معرفة الوقف، والابتداء الذي دونه العلماء تبيين معاني # القرآن العظيم، وتعريف ms337 مقاصده، وإظهار فوائده، وبه يتهيأ الغوص # على درره، وفرائده، فإن كان هذا بدعة فنعمت البدعة هذه. # وأجاز جماعة من القراء الوقف على رؤوس الآي. # عملا بالحديث، فيقولون: (الحمد لله رب العالمين) ثم يقولون (الرحمن ~~الرحيم) وهو مذهب يؤيده الحديث والمعنى. # أما الحديث فقد ذكر، وأما المعنى فإن هذه الفواصل إنما أنزل # القرآن بها ليوقف عليها، وتقابل أختها، وإلا فما المراد بها؟ # ألا ترى أن (بمصيطر) تقابل (إنما أنت مذكر) ، وكذلك (الأكبر) ، # PageV01P673 # تماثل (من تولى وكفر) # إلا أن من الفواصل ما لا يحسن الوقف # عليه كقوله عز وجل: (فويل للمصلين) # لأن المراد: فويل للساهين عن صلاتهم، المرائين فيها، فلا يتم هذا المعنى # إلا بالوصل، وليس الوقف على قوله (والضحى) # كالوقف على ما جاء في الحديث، فاعلم هذا. # وعن أبي عمرو بن العلاء، رحمه الله، الوقف على نحو قوله عز # وجل: (يؤمنون بالغيب) ويبتدئ (ويقيمون الصلاة) # لأن الثاني منفصل من الأول؛ لأن إقامة الصلاة معنى غير الإيمان # بالغيب، وكذلك كل ما كان مثله. # وقد اختار العلماء وأئمة القراء تبيين معاني كلام الله عز وجل. # وتكميل معانيه، وجعلوا الوقف منبها على المعنى، ومفصلا بعضه # من بعض، وبذلك تلذ التلاوة، ويحصل الفهم والدراية، ويتضح منهاج # الهداية. # فلا يقفون على مبتدأ دون خبره، ولا على موصوف دون # صفته إلا أن يكون الكلام في الوقف على الموصوف مستقلا مفيدا # مفهوما، فيجيزون الوقف عليه، ولا يجيزون الابتداء بما بعده، ويسمونه # الوقف الحسن، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله. # ولا على المبدل منه دون البدل إلا كقوله عز وجل: # (اهدنا الصراط المستقيم) # فإنه يوقف عليه، ويبتدأ بما بعده كما تقدم في الصفة. # ولا على الشرط دون جزائه كقوله عز وجل: (ومن يتق الله) # PageV01P674 # وهذا الوقف قبيح؛ لأنه كلام غير مفهوم حتى يتصل بقوله # عز وجل: (يجعل له مخرجا) # وكذلك جواب "لو" نحو (لو استطعنا لخرجنا) وكذلك (لولا) كقوله: # (ولولا دفع الله الناس) # وقد يكون جوابهما محذوفا فيوقف حينئذ كقوله عز وجل: (ولو أنهم آمنوا ~~واتقوا) الوقف على واتقوا، ms338 ويبتدئ (لمثوبة) وكذلك (ولولا فضل الله عليكم ~~ورحمته وأن الله تواب حكيم (10) . # ولا على الأمر دون جوابه إلا أن يكون الكلام مفهوما مفيدا، فيوقف عليه، ~~ولا يبتدأ بما بعده كقوله عز وجل (وأطيعون يغفر لكم) . # وكذلك (استغفروا ربكم إنه كان غفارا (10) # تقف عليه، ولكن لا تبتدئ (يرسل السماء) وكذلك النهي كقوله عز وجل: (فلا ~~تدع مع الله إلها آخر) لا تبتدئ (فتكون من المعذبين) . # وكذلك الدعاء كقوله عز وجل: (ربنا أخرنا إلى أجل قريب) # لا يبتدأ بما بعده، فيقال: (نجب دعوتك) . # قال مصنفو الوقف والابتداء،: وكذلك الاستفهام. قالوا: لا يوقف # على (حقا) من قوله عز وجل (فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا) # حتى يصله بقوله عز وجل (قالوا نعم) لأنه جواب، وليس هذا عندي كجواب ~~الشرط، ولا كجواب الأمر في قبح # الابتداء بالجواب، بل الابتداء به حسن سائغ، وكذلك التمني # PageV01P675 # لا يوقف عليه، دون الجواب كقوله عز وجل: (يا ليتنى كنت معهم فأفوز # فوزا عظيما) # ولا على القسم دون جوابه كقوله عز وجل: (والليل إذا يغشى) # وما بعده لا يوقف علي (الأنثى) ؛ لأن الفائدة في المقسم عليه، وهو قوله ~~عز وجل: (إن سعيكم لشتى) . # وكذلك قوله عز وجل: (والضحى) # لا يوقف دون (ما ودعك ربك وما قلى (3) . # وكذلك (والذاريات ذروا) # (والتين والزيتون) ، وما أشبهه. # وأما قوله عز وجل: (والنازعات غرقا) فإنه يوقف على # قوله عز وجل (فالمدبرات أمرا) # لأن الجواب محذوف، والتقدير: لتبعثن # هذا إن جعلت (يوم ترجف الراجفة) منصوبا بفعل مضمر، أي أذكر يوم، وإن ~~قدرته ظرفا للفعل المقدر أي لتبعثن يوم # لم تقف على (المدبرات أمرا) ، وقد زعم قوم: أن الجواب (يوم ترجف الراجفة) ~~. # وقال آخرون: الجواب: (إن في ذلك لعبرة) . # والأول قول أجلاء العلماء والاستثناء على ضربين، متصل، ومنقطع. # فالمتصل قالوا: لا يوقف على المستثنى منه دون المستثنى كقوله # عز وجل: (إن الإنسان لفي خسر) ؛ لأن الإنسان يراد به ها هنا جميع الناس. # PageV01P676 # قال بعض المفسرين: أراد بالخسر دخول النار، وقيل: لفي خسر # من التجارة (إلا الذين ms339 آمنوا) فإنهم اشتروا الآخرة بالدنيا، فربحوا. # وغيرهم تجر خلاف تجارتهم فخسر. # قال أبو عبيدة: "لفي هلكة ونقصان ". # والمنقطع ما كان المستثنى فيه ليس من الأول كقوله عز # وجل في سورة الانشقاق: (فبشرهم بعذاب أليم) . # قال ابن الأنباري: هو استثناء منقطع كأنه قال. # (لكن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) كما قال في سورة البقرة (لئلا يكون ~~للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم) # قال: معناه: لكن الذين ظلموا منهم فإنهم لا حجة لهم، وكذلك يروى عن ابن ~~مجاهد أنه كان يقف على (أجر غير ممنون) # وقال: معناه: لكن، ولا مانع من القضاء باتصاله أي: # (إلا الذين آمنوا) من المذكورين وعملوا الصالحات. # وقوله عز وجل في سورة البقرة (اسجدوا لآدم فسجدوا) # يسوغ فيه الأمران، وكيف ما كان فالوقف عليه سائغ إلا أنه لا يبتدأ بما # بعده، إذا قدرته متصلا. # ومما عدوه من المنقطع قوله تعالى (إلا أذى) في آل عمران. # و (إلا بحبل من الله وحبل من الناس) # وقوله عز وجل: (وكيلا إلا رحمة من ربك) في بني إسرائيل # و (إني لا يخاف لدي المرسلون (10) إلا من ظلم) # و (لست عليهم بمصيطر (22) إلا من تولى وكفر (23) . # وقوله عز وجل في سورة: والتين والزيتون # (أسفل سافلين إلا الذين آمنوا) # فاختاروا الابتداء ب (إلا) في هذه المواضع. # PageV01P677 # وقال ابن النحاس في قوله عز وجل: (لدي المرسلون (10) . # تام، لأن (إلا من ظلم) استثناء ليس من الأول بمعنى لكن. # قال أبو عمرو الداني: فسبيل ما ورد في كتاب الله عز وجل من # هذا الضرب من الاستثناء في كون الوقف قبله تاما سبيل هذين # الموضعين يعني (إلا من ظلم) و (إلا الذين آمنوا) # في الانشقاق وذكر جميع المواضع التي ذكرتها. # فأقول، وبالله التوفيق: أما قوله عز وجل: (لن يضروكم إلا أذى) # فإن جماعة من المفسرين ذهبوا إلى أنه منقطع، والقول بأنه متصل ظاهر، ~~والمعنى: لن يضروكم ضررا إلا نوعا واحدا من الضرر، وهو الأذى، وهو ما تفوه ~~به ألسنتهم من الباطل، والسب، ونحو ذلك، فأما الغلبة والتسليط # عليكم ms340 فلا، (وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون (111) . # وهذا كقوله عز وجل: (وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا (76) . # أي إلا زمنا، أو وقتا قليلا. # ولو قدر أنه منقطع لم يكن الوقف قبله تاما، لأن # المعنى بعد) إلا) له تعلق بما قبلها، فلو قيل: إن الوقف قبل (إلا) كاف # كان أحسن. # وأما قوله عز وجل: (إلا بحبل من الله) فذهب بعض البصريين # إلى أنه استثناء منقطع، قال: لأن قوله (أينما ثقفوا) تمام، ثم قال: # (إلا بحبل من الله) أي لكنهم يعتصمون بحبل من الله. # وقال أبو القاسم: (إلا بحبل من الله) في محل النصب على # PageV01P678 # الحال أي إلا معتصمين، أو متمسكين. # قال: وهو استثناء من أعم عام الأحوال، والمعنى ضربت عليهم الذلة في عامة ~~الأحوال إلا في حال اعتصامهم بحبل الله، وحبل الناس، يعني ذمة الله، وذمة ~~المسلمين، أي لا عز لهم قط إلا هذه الواحدة، وهي التجاؤهم إلى الذمة لما ~~بذلوه من الجزية. # وقال قوم من الكوفيين: التقدير: إلا أن يعتصموا بحبل من الله. # ولذلك دخلت الباء، وهي متعلقة بهذا الفعل المحذوف، وقال بعضهم # أيضا: هو استثناء من الأول محمول على المعنى؛ لأن معنى الكلام: # ضربت عليهم الذلة بكل مكان إلا بموضع من الله. # والصحيح قول من قال: إنه متصل # وأما قوله عز وجل: (ثم لا تجد لك به علينا وكيلا إلا رحمة من # ربك) فيجوز أن يكون منقطعا، ومع كونه منقطعا، فليس الوقف # على قوله: (وكيلا) بتام؛ لأن المعنى، ولكن رحمة ربك تركته باقيا # لم يذهب به، فيكون الوقف كافيا لتعلق بعض الكلام ببعض، وقد أجيز # أن يكون متصلا أي لو شئنا لذهبنا بالقرآن فمحوناه من المصحف، ومن # الصدور، ثم لا تجد لك حينئذ وكيلا يتوكل علينا برده، وإعادته على # الحال التي كان عليها إلا رحمة من ربك، كان رحمته سبحانه تتوكل # بالرد، فعلى هذا لا يوقف على قوله: (وكيلا) . # وأما قوله عز وجل: (إني لا يخاف لدى المرسلون إلا من # ظلم) فقد قيل: إنه منقطع، وهو قول البصريين، ms341 قالوا: وذلك أن # PageV01P679 # الاستثناء المتصل يكون ما بعده مخالفا لما قبله من المعنى، وقوله: # ((إني لا يخاف لدى المرسلون) تأمين، وقوله (إلا من ظلم - إلى # قوله عز وجل - فإني غفور رحيم) تأمين أيضا، فقالوا: فقد اتحد # المعنى فيهما فوجب ألا يكون من الأول، قالوا: ومثله من كلامهم # "ما اشتكى إلا خيرا" لأن الثاني مثل الأول في حصول الخير؛ لأن # (ما اشتكى) يدل على حصول الخير، وقوله: (إلا خيرا) مثل الأول، وكأنه # قال: "ما أذكر إلا خيرا "، قالوا: و"إلا" بمعنى " لكن " أي لكن من ظلم من # المرسلين وغيرهم، ثم تاب، فإني غفور رحيم. # وقال أبو القاسم: (إلا) بمعنى (لكن) ، قال: لأنه لما أطلق نفي # الخوف عن الرسل كان ذلك مظنة لطروء الشبهة، فاستدرك ذلك. # والمعنى: ولكن من ظلم منهم أي فرطت منه صغيرة مما يجوز على # الأنبياء كالذي فرط من آدم، ويونس، وداود، وسليمان، وإخوة يوسف. # ومن موسى عليه السلام بوكزه القبطي، ويوشك أن يقصد بهذا التعريض # ما وجد من موسى عليه السلام، وهو من التعريضات التي يلطف # مأخذها، وسماه ظلما كما قال موسى عليه السلام (رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ~~فغفر له) . # والوقف على هذين الوجهين كاف؛ لأن المعنى بعد (إلا) فيه تعلق بما قبلها. # وقال الفراء: يجوز أن يجعل الاستثناء من الذين تركوا في # الكلمة، لأن المعنى لا يخاف لدي المرسلون، إنما الخوف على # PageV01P680 # غيرهم، ثم استثنى، فقال: (إلا من ظلم) فإن هذا لا يخاف، تقول: # كان مشركا فتاب، وعمل حسنا فذلك مغفور له، ليس يخاف، ورد # عليه هذا القول. # وقيل: الاستثناء من محذوف لا يجوز؛ لأنه لا يعلم ما هو؟ # قالوا: ولو جاز هذا لجاز: "لا أضرب القوم إلا زيدا" # على معنى وأضرب غيرهم إلا زيدا، وهذا ضد البيان، ونقض الكلام، وليس هذا ~~الرد بشيء، لأن قوله: (لا يخاف لدي المرسلون) يدل على # خوف غيرهم، وقوله: (إلا من ظلم) يدل على أن المعنى: إنما يخاف # الظالمون إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء) فإني غفور رحيم) ms342 ، أي # فإني أغفر له فلا يخاف. # ففي الكلام ما يدل على ما صار إليه الفراء، وليس في المثال الذي ضربوه له ~~دليل، فعلى هذا يكون الاستثناء متصلا، ويكون الوقف على (المرسلون) كافيا، و ~~(إلا) متعلق بمحذوف، ويجوز الابتداء ب (إلا) ، كان المحذوف قد ابتدئ به ~~معها كما يبتدأ بقوله تعالى: (قادرين) في القيامة والتقدير: بجمعها # قادرين. # قال الفراء: وقد قال بعض النحوير: إن (إلا) في اللغة بمنزلة # الواو، وإنما معنى هذه الآية: لا يخاف لدي المرسلون ولا من ظلم ثم # بدل حسنا، قال: وجعلوا مثله قول الله تبارك، وتعالى: (لئلا يكون للناس ~~عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم) # قال: ولم أجد العربية تحتمل ما قالوا؛ لأني لا أجيز: # "قام الناس إلا عبد الله " # PageV01P681 # وهو قائم، إنما الاستثناء أن يخرج الاسم الذي بعد (إلا) من معنى # الأسماء قبل (إلا) ، وقد أراه جائزا أن يقول لي: "عليك ألف سوى # ألف آخر"، فإن وضعت (إلا) في هذا الموضع صلحت، وكان (إلا) في # تأويل ما قالوا، فأما مجردة قد استثني قليلها من كثيرها فلا ولكن مثله # مما لا يكون معنى إلا كمعنى الواو، وليست بها. # قوله عز وجل: (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك) هو ~~في المعنى: إلا الذي شاء ربك من الزيادة فلا تجعل (إلا) بمنزلة الواو، ولكن ~~بمنزلة سوى، فإذا كانت (سوى) في موضع (إلا) صلحت بمعنى الواو، ولأنك تقول: ~~عندي مال كثير سوى هذا أي وهذا عندي، كأنك قلت: عندي مال كثير وهذا، وهو في ~~(سوى) أبعد منه في (إلا) لأنك قد تقول: عندي سوى هذا، ولا تقول (إلا) هذا، ~~والقول الراجح أنه متصل والمعنى: لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم أي إلا ~~الذي ظلم، وخاف، ثم بدل حسنا يعني إلا من هذه صفته، فإنه قد خاف لدي، ويتصل ~~قوله (فإني غفور # رحيم) بقوله: عز وجل: (لا يخاف لدي المرسلون) أي إلا من عمل # بغير إذن، ويؤيد ذلك قول ابن جريج: لا يخاف الأنبياء إلا بذنب ms343 يغشاه # أحدهم فإن أصابه أخافه الله. # وقول الحسن: كانت الأنبياء تذنب، فتعاقب، وإنما أخيف لقتله النفس، لأنه ~~لو اقتصر على قوله: (لا يخاف لدى المرسلون) لقال قائل: فقد خاف موسى عليه ~~السلام حين قال (رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي) . # فقال عز وجل: (إلا من ظلم) أي إلا من فعل مثل ما فعلت، ثم بدل حسنا، فإنه ~~قد خاف لدي، وقد كان يكفي قوله: (إلا من ظلم) ، وإنما قال # (ثم بدل حسنا بعد سوء) لطفا # PageV01P682 # بموسى عليه السلام ليطمئن بغفران ذلك الذنب بالتوبة. # وأما قوله عز وجل (لست عليهم بمصيطر (22) إلا من تولى وكفر (23) . # فقد قيل: إنه متصل أي: فذكر قومك. إلا من تولى عنك، وأعرض عن # الإيمان وكفر، ف "من" على هذا في موضع نصب، و (لست عليهم بمصيطر) اعتراض. # وقيل: إنه منقطع أي لست عليهم بمصيطر أي لست بقاهر لهم لكن من تولى وكفر ~~فالله مصيطر عليه، وقاهر له، فيعذبه # العذاب الأكبر عذاب جهنم. # وقوله عز وجل: (ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا) # فقد قيل: هو متصل، و"أسفل سافلين ": إما أن يراد به في تغيير الخلقة # بالنار أي أن أهل النار في قبح السورة أسفل كل من سفل في ذلك # (إلا الذين آمنوا) فإنهم لم يردوا إلى ذلك، أو أسفل من كل سافل في # المنزلة، وأهل النار كذلك. # وقيل: هو منقطع، ومعنى "أسفل سافلين ": أرذل العمر لكن الذين # آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون يعني الجنة. # ولا يوقف على المعلل دون العلة كقوله عز وجل: (فولوا # وجوهكم شطره) وكقوله: (وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم (126) ~~ليقطع) . # وكقوله: (وأنزلنا إليك الذكر) ؛ لأن (لتبين للناس) علة الإنزال، وكذلك # PageV01P683 # (وابن السبيل كيلا يكون دولة) . # ولا يوقف دون لام الجحد كقوله عز وجل: (وما كان الله ليضيع # إيمانكم) # والوقف على أربعة أقسام: # تام: وهو الذي انفصل مما بعده لفظا ومعنى. # وكاف: وهو الذي انفصل مما بعده في اللفظ، وله به تعلق في # المعنى بوجه. # وحسن: وهو الذي لا ms344 يحتاج إلى ما بعده؛ لأنه مفهوم دونه # ويحتاج ما بعده إليه لجريانه في اللفظ عليه. # وقبيح: وهو الذي لا يفهم منه كلام، أو يفهم منه غير المراد # وقال قوم: الوقف قسمان: تام وقبيح، فعند هؤلاء الوقف في الأقسام # الثلاثة تام. # وقال آخرون: الوقف ثلاثة: تام وكاف وقبيح، فجعلوا الحسن من # جملة القبيح، والاختيار تفصيل هذه الأوقاف، وتقسيمها إلى أربعة # كما سبق. # فأما القسم الأول وهو التام، ويسمى أيضا المختار فكقوله # PageV01P684 # عز وجل: (مالك يوم الدين) وقوله (ولا الضالين) # وقوله: (أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون) # وشبه ذلك بما لا تعلق لما بعده به لفظا، ولا معنى. # وأما الكافي، ويسمى الصالح، والمفهوم، والجائز فهو الذي # يحسن الوقف عليه لإفادة الكلام، ويحسن الابتداء بما بعده، وإن كان # متعلقا بالأول بوجه من المعنى كقوله عز وجل: (والذين يؤمنون بما أنزل ~~إليك وما أنزل من قبلك) . # فهذا كلام كاف مفهوم. # والذي بعده أيضا كلام مستقل مستغن عما قبله في اللفظ، وإن اتصل به # في المعنى، وهو قوله عز وجل: (وبالآخرة هم يوقنون) . # وأما الحسن فهو الذي يحسن الوقف عليه؛ لأنه كلام مفيد حسن. # ولا يحسن الابتداء بما بعده لتعلقه به لفظا ومعنى كقوله عز وجل: # (الحمد لله) فهذا كلام حسن مفيد، وقوله بعد ذلك (رب العالمين) # غير مستغن عن الأول إلا أن الحسن إذا كان رأس آية # نحو: (رب العالمين) فإنهم أجازوا الابتداء بما بعده، وإن تعلق بما # قبله في اللفظ والمعنى لحديث أم سلمة: ثم يقول (الرحمن الرحيم) # ثم يقف ثم يقول - (مالك يوم الدين) . # وحكى اليزيدي عن أبي عمرو أنه كان يسكت على رؤوس الآي # ويقول: إنه أحب إلي. # وقد يحتمل الموضع الواحد أن يكون تاما، وأن يكون كافيا، وأن # PageV01P685 # يكون حسنا كقوله عز وجل: (فيه هدى للمتقين) # يجوز أن يكون تاما إذا كان (الذين يؤمنون بالغيب) مبتدأ، والخبر # (أولئك على هدى من ربهم) ، ويجوز أن يكون كافيا إذا جعلت # (الذين يؤمنون بالغيب) مرفوعا على معنى هم الذين، أو منصوبا ms345 على # معنى أعني الذين، وأن يكون حسنا إذا كان في موضع خفض نعتا # للمتقين. # والقبيح: هو الذي لا يجوز تعمد الوقف عليه إما لنقص # المعنى، وإما لتغييره. # فنقص المعنى كقولك: (بسم) فإن هذا لا يفيد # معنى، والتغيير كقولك: (فويل للمصلين) ، وكقولك: # (إن الله لا يهدي) ، و (إن الله لا يستحيي) ، و (إن الله لا يأمر) . # وكقولك (وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه) ، و (إنما # يستجيب الذين يسمعون والموتى) ، وكقوله: "وما من إله) . # و (لا إله) و (أصحاب النار الذين يحملون) . # وهذا كثير يجب أن يحذر، ويحترز منه، وكذلك عند انقطاع النفس على ما لا ~~يوقف # PageV01P686 # عليه إذا احتجت أن تصله بما قبله فاحترز في الرجوع إلى ما قبله أن # تكون مبتدئا بما لا يحسن مثل أن ينقطع النفس على قولك: (عزير # ابن) ، فتقول في وصله بما قبله: (عزير ابن الله. . .) # ومثل أن يحتاج القارئ إلى الرجوع إلى ما تقدم لوصل الكلام # فيقول: (إن الله فقير) ، (إن الله هو المسيح) جل الله عز وجل. # فهذا مثال يقاس عليه. # وقال أبو عمرو الداني في تمثيل الوقف الكافي: وذلك نحو الوقف # على قوله: (حرمت عليكم أمهاتكم) والابتداء بما بعد # ذلك في الآية كلها. # قال: وكذلك الوقف على قوله: (أن تأكلوا من بيوتكم) # والابتداء بما بعد ذلك إلى قوله: (أو أشتاتا) . # قال: وكذلك الوقف على قوله (اليوم أحل لكم الطييات) # والابتداء بما بعد ذلك. # وهذا ليس بالوقف الكافي؛ لأن هذه المواقف يتعلق ما بعدها بما # قبلها في اللفظ، والمعنى، وإنما هي من الأوقاف الحسان. # وأما قوله عز وجل: (ألم نجعل الأرض مهادا (6) . # PageV01P687 # فإنه رأس آية كقوله عز وجل: (الحمد لله رب العالمين (2) # وقد تقدم القول فيه. # وأما قوله: (والجبال أوتادا (7) . # فهو وقف كاف؛ لأن ما بعده لا يتعلق به في اللفظ وكذلك رؤوس الآي إلى قوله ~~عز وجل: (وجنات ألفافا (16) . # وهو وقف تام؛ لأن قوله عز وجل: (إن يوم الفصل) لا يتعلق به لفظا، ولا ~~معنى. # وأما قوله عز وجل: (والذاريات ذروا) # (والطور (1) وكتاب ms346 مسطور (2) . # (والنجم إذا هوى) # (والمرسلات عرفا) ، (والنازعات غرقا) # (والسماء ذات البروج (1) # (والشمس وضحاها) ، (والليل إذا يغشى) # (والضحى) ونحو ذلك، فإن هذه الأقسام لا يوقف عليها عندهم قبل جوابها. # وقد أجازوا الوقف على نحو (إذا الشمس كورت) # قيل الجواب على الآية التي بعدها الجواب نحو (وإذا الجنة أزلفت) # وعللوا ذلك بطول القصة، ويلزمهم ذلك في نحو # (والشمس وضحاها) وكونها رؤوس أي أن يجوز ذلك.. # PageV01P688 # وأجاز بعضهم في (إذا الشمس كورت) ونحوها أن يقف على # كل آيتين لطول القصة. # وكان شيخنا أبو القاسم، رحمه الله، يقف فيها علي قوله (بأي ذنب قتلت) لا ~~غير، ثم على (علمت نفس ما أحضرت) . # وعن عمر، رضي الله عنه، أنه قرأ (إذا الشمس كورت) # فلما بلغ إلى قوله عز وجل: (علمت نفس ما أحضرت) # قال: لهذا جرى الحديث. # وقرأها قارئ عند ابن مسعود فلما بلغ إليها قال ابن مسعود: # وا انقطاع ظهرياه. وهي اثنتا عشرة آية ست في الدنيا وست في # الآخرة. # وقال بعضهم: إذا لم يقدر على التمام ووقف عند رؤوس الآي # جاز، ولا يكلف الإنسان ما ليس في وسعه. # والوقف على قوله عز وجل: (وتعزروه وتوقروه) في # سورة الفتح كاف، والهاء للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ويبتدئ (وتسبحوه) ~~،! والهاء لله عز وجل. # وقوله عز وجل : (إن الإنسان لربه لكنود (6) . # وقف كاف، و (وإنه على ذلك لشهيد (7) . # PageV01P689 # كاف أيضا، والهاء لله عز وجل، وقيل: للإنسان أي انه لشهيد على # عصيانه وبخله مقر بذلك. # وقوله عز وجل: (لشديد) ، كاف. # وقال قوم: منهم: أبو عمرو عثمان: هو تام. # وكذلك قالوا في قوله عز وجل: (وحصل ما في الصدور (10) . # إنه تام، وهو كاف أيضا، لأن التعلق في المعنى موجود في # الموضعين. # وفي آية الكرسي عشرة أوقاف: # (الله لا إله إلا هو) كاف على أن قوله عز وجل: (الحي القيوم) خبر مبتدأ ~~محذوف. (لا نأخذه سنة ولا نوم) كاف. # (وما في الأرض) كاف. (إلا بإذنه) كاف. # (وما خلفهم) كاف. # (إلا بما شاء) كاف. (السماوات والأرض) كاف، (حفظهما) كاف. # (العظيم) ms347 تام. # وفي قوله عز وجل: (ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا) # في آل عمران عشرة أيضا: (طائفة منكم) حسن. # (أنفسهم) حسن. (الجاهلية) كاف. # (من شيء) كاف. (كله لله) كاف، (يبدون لك) كاف، (ها هنا) كاف، (مضاجعهم) ~~حسن، (في قلوبكم) كاف شبه تام (والله عليم بذات الصدور) تام. # وفي الشورى آية فيها أيضا عشرة أوقاف قوله عز وجل: # PageV01P690 # (فلذلك فادع) هذا وقف كاف # (واستقم كما أمرت) مثله، (ولا تتبع أهواءهم) مثله، (وقل آمنت بما أنزل ~~الله من كتاب) مثله (وأمرت لأعدل بينكم) مثله، (ربنا وربكم) مثله. # (ولكم أعمالكم) مثله، (بيننا وبينكم) مثله، (يجمع بيننا) مثله، (وإليه ~~المصير) تام. # وفي سورة الامتحان أيضا آية فيها من الأوقاف هذه العدة (يا أيها الذين ~~آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن) # كاف، (الله أعلم بإيمانهن) مثله، (فلا ترجعوهن الى الكفار) مثله. # (حل لهم) مثله، (يحلون لهن) مثله، (ما انفقوا) مثله. # (أجورهن) مثله، (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) مثله، و (اسألوا ما # أنفقتم) مثله (وليسألوا ما أنفقوا) مثله، (يحكم بينكم) مثله. # (عليم حكيم) تام. # فهذه مواضع من الوقف والابتداء مبينة على الأصول التي أسلفتها # في معرفة التام، والكافي، والحسن. # والاعتماد إنما هو على معرفتها، وترك الاغترار بما ذكره المصنفون # في هذا الباب في الفرش، فإنهم يغلطون كثيرا، ويقولون: حسن، وهو # كاف، وكاف، وهو حسن، ونحو ذلك مما تشهد به تصانيفهم، وقد # يختلف الوقف باختلاف التأويل: من ذلك قوله عز وجل: (لا ريب فيه هدى ~~للمتقين) إن كان (فيه هدى) مبتدأ وخبرا وقفت على (لا ريب) وهذا الوقف يروى ~~عن نافع وعاصم وهو كقوله عز وجل (لا ضير) # PageV01P691 # ويكون التقدير لا ريب فيه، ثم استأنف فقال: (فيه هدى) # ويقف على (لا ريب فيه) ، يجعل الجار والمجرور متعلقا ب (لا ريب # فيه) ، ويبتدئ: (هدى للمتقين) على معنى: هو هدى. # فعلى الأول الوقف تام على قول أصحاب الوقف، وعلى # المعنى الثاني الوقف كاف. # وقوله عز وجل: (للمتقين) وقف كاف على أن (الذين) بعده # مرفوع بإضمار مبتدأ، أو منصوب ms348 بإضمار أعني، وهو وقف حسن، على # أن (الذين) بعده في موضع جر صفة (للمتقين) وهو في القرآن كثير. # ومنه قوله عز وجل: (الخناس) في قوله: (الذي يوسوس) # جميع هذه الوجوه. # وزعم ابن الأنباري، والسجستاني، والأخفش، وابن عبد الرزاق # وغيرهم أنه لا وقف إلا آخر السورة وقال أبو عمرو الداني رحمه الله: # (الخناس) كاف: هو الصواب، قال: إلا أن يجعل (الذي) في موضع # خفض نعتا لما قبله. # وكذلك فواتح السور كلها تام، على أن الفاتحة اسم للسورة # PageV01P692 # أي: اقرأ (الم) و (الر) ، و (المر) وعلى تقدير أن # الفاتحة مبتدأ، وما بعدها الخبر لا يوقف عليها. # وفي ذلك قوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم ~~أولياء) ، هو وقف كاف على أن (تلقون) # مستأنف، وهو وقف حسن على أن (تلقون) في موضع نصب على # الحال، وإلى الأول ذهب جماعة منهم محمد بن عيسى ونصير. # وقد يكون الوقف لبيان المعنى كقوله عز وجل: (يخرجون الرسول وإياكم) فهذا ~~وقف حسن إلا أنه يبتدأ بما بعده لبيان المعنى لثلا يتوهم أن (إياكم) بمعنى ~~التحذير. # ومن هذا ما هو واجب كقوله عز وجل (ولا يحزنك قولهم) # لا يجوز وصله لئلا يتوهم فيه أنهم قالوا: (إن العزة لله جميعا) # وأن ذلك مما يحزنه، ومثله (فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما ~~يعلنون) لأن القارئ يجوز له أن يتجاوز الوقف إلى الوقف الذي بعده إن قوي ~~نفسه على ذلك إلا في مثل هذا لما ذكرته. # على أن الاختيار عند القراء الوقف على ما هو وقف لما في # ذلك من معرفة انفصال الكلام بعضه من بعض ومن تبيين المعنى. # PageV01P693 # وقالوا: من تجاوز الوقف وقف في غير الوقف أي أنه ينقطع نفسه # في غير الوقف، وقد يكون الموضع وقفا على معنى وغيروقف على # معني آخر كقوله تعالى: (وله من في السماوات والأرض ومن عنده) # إن كان (ومن عنده) معطوفا على ما قبله لم يكن الوقف تاما. # ولم يجز الابتداء بما بعده، وهو وقف تام على أن ms349 (ومن عنده) # مبتدأ، وعلى هذا الوجه كان الشيخ أبو الجود، رحمه الله، يعمل، ولا # أشك في أنه نقله، وتلقاه في حال قراءته. # وكذلك الوقف على (لاتخذناه من لدنا) # على أن (إن كنا فاعلين) بمعنى "ما كنا فاعلين " وليس كذلك على أن (إن) # شرط، وقد يكون الوقف على قراءة تاما، وعلى أخرى غير تام كقوله # عز وجل: (الحميد الله الذي له ما في السماوات) . # وهو وقف تام على قراءة نافع، وابن عامر، وقراءتهما برفع اسم الله # عز وجل، وقرأ الباقون بالخفض، فلا يجوز الابتداء به على قراءتهم. # ولهذا نظائر كثيرة. # ومن الاختلاف في الوقف لاختلاف المعنى قوله عز وجل: (وما يعلم تأويله إلا ~~الله) ، وهو وقف تام على أن ما بعده مبتدأ وخبر، وإلى هذا الوقف ذهب نافع، ~~والكسائي، والفراء، والأخفش، وابن كيسان، وأبو حاتم ويعقوب، وابن إسحاق، ~~والطبري، وإلى معناه ذهب مالك بن أنس، رحمه الله، ومعنى (يقولون آمنا به) # PageV01P694 # يسلمون ويصدقون في قول ابن عباس، رحمه الله، وعائشة. # رضي الله عنها، وابن مسعود رضي الله عنهم. # قال عروة بن الزبير: (الراسخون في العلم) لا يعلمون تأويله. # ولكن يقولون: (آمنا به كل من عند ربنا) وعلى هذا أكثر # المفسرين. # واختلف الذاهبون إلى هذا في المتشابه ما هو؟ # فقال ابن عباس: وابتغاء تأويله: هو طلب الأجل في مدة محمد - صلى الله ~~عليه وسلم - وأمته من قبل الحروف التي في أوائل السور، وذلك أنهم حسبوها ~~على حروف الجمل بالعدد فقالوا: هذه مدة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمته، ~~والمتشابه على هذه حروف الفواتح، (وما يعلم تأويله إلا الله) أي وما يعلم ~~متى تقوم الساعة، وتنقضي مدة هذه الملة إلا الله تعالى على هذا. # وهو، عند أكثر هؤلاء، قيام الساعة، وهو من المآل. # PageV01P695 # وقال آخرون: لا يوقف على قوله (إلا الله) ؛ لأن قوله # (والراسخون في العلم) معطوف عليه، وعلى قول هؤلاء: # المتشابه: ما احتمل التأويل، فيتأوله أصحاب الزيغ على أهوائهم. # كالخوارج، والرافضة. # قال قتادة: إن لم يكونوا الحرورية فما أدري من هم؟. # وعن ms350 عائشة، رضي الله عنها، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: # "إذا رأيتم الذين يجادلون فيه فهم الذين عنوا بقوله: (فيتبعون مما تشابه ~~منه) ". # وقال السدي، والربيع: (ابتغاء الفتنة) أي الشرك. # وقال مجاهد: ابتغاء الشبهات، فالراسخون في العلم يعلمون تأويل ذلك، فإن ~~كان المتشابه ما قال الأولون فالفريق الآخر لا ينكرون أن ذلك لا يعلمه إلا ~~الله، وإن كان المتشابه ما قال الآخرون فالفريق الآخر لا ينكرون أن ~~الراسخون في العلم يعلمونه، لا يجهلونه على غير ما أراد الله به اتباعا ~~للهوى، وسأذكر هذه الآية إن شاء الله بأبسط من هذا في روض القرآن. # * * * ### | القول في (بلى) # هي جواب للنفي ورد له، والوقف عليها إذا لم يتصل بقسم # PageV01P696 # جائز، إما تام وإما كاف، واتصالها بالقسم في أربعة مواضع: # (قالوا بلى وربنا) في الأنعام، والأحقاف و (قل بلى وربي) في سبأ، ~~والتغابن. # فالوقف في هذه المواضع علن القسم عند أصحاب الوقف، ويوقف عليها # فيما سوى ذلك، وهي ثمانية عشر موضعا، وقال أبو محمد الحسن بن على بن سعيد ~~المعروف بالعماني في قوله عز وجل: (بلى من كسب سيئة) . # ونحوه يبتدأ ب (بلى) وهو جواب لقولهم (لن تمسنا النار إلا أياما معدودة) ~~، فقيل لهم: بلى تدخلونها وتخلدون فيها وقال في قوله عز وجل: # (لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم ~~إن كنتم صادقين (111) بلى) . . . # لم يجز أحد منهم الوقف على (بلى) ؛ لأن ما بعده في جملة الجواب، ومعنى # الكلام: أن اليهود قالت: لن يدخل الجنة إلا من كان يهوديا، فقيل # لهم: بلى يدخلها من أسلم وجهه لله، فقوله تعالى: (بلى) جواب # للجحد، وما بعده كلام أوجبه (بلى) ثم قال فما بعد (بلى) في الآيتين # هو كلام أوجبه (بلى) قال: وهذا مثل قول القائل: لن يكون هذا الأمر. # فيقال له: بلى يكون فبلى هو الجواب، وقوله يكون إنما هو إعادة لما # نفاه القائل، أعيد على وجه الايجاب، فلا يفصل بينه وبين (بلى) . # قال: والوقف على (بلى) ms351 في الآيتين غلط، ومن أجازه فقد أخطأ؛ لأن # (بلى) وان كان جوابا للجحد الذي قبله، فهو إيجاب لما بعده، فلا # يفصل بينه وبين الشيء الذي يوجبه كحرف التوكيد. # ألا ترى أنك إذا قلت: إن زيدا قائم، فقد وكدت الأخبار بالقيام بحرف ~~التوكيد، وهو # PageV01P697 # (إن) ، ثم لا يجوز أن يفصل بين (إن) وبين الذي بعده من الخبر. # فكذلك الحرف الذي يؤدي معنى الإيجاب يجب أن يكون موصولا # بالكلام الذي يوجبه؛ لأن الفصل بينهما ينقض معنى الإيجاب. # ألا ترى أن الفصل بين حرف النفي، وبين المنفي ينقض معنى # النفي، ولا يجوز الفصل بينهما، فكذلك الفصل بين حرف الإيجاب. # وبين الموجب لا يجوز بحال، والذي قاله غلط بل يجوز أن يكون # الموصول بعد بلى مبتدأ، فيكون الوقف على (بلى) تاما، ويجوز أن # يكون مرفوعا بفعل مقدر، والتقدير: يدخلها من كسب سيئة، ويدخلها # من أسلم، فيكون الوقف على (بلى) كافيا؛ لأنه إنما يتعلق بما قبله # في المعني دون اللفظ، وقد هدم جميع ما قاله هنا بما ذكره في سورة # القيامة، فإنه حكى عن أبي حاتم أنه قال: الوقف على (بلى) تام عندي # يقول (بلى) نجمعها قادرين، ونصب قادرين على الحال. # ثم قال العمانى هذا كلام أبي حاتم، ورأيه، ثم قال: والوقف # على (بلى) جيد كما قال: ولكنه لا يمنع جواز الوقف على (عظامه) . # ويبتدئ (بلى قادرين) ، على أنه إثبات لقدرته على ما # استبعدوه من البعث والنشور، كأنه قال: (بلى) نقدر على تسوية خلقه # في الدنيا، وبعثه، ونشره في الآخرة، ثم قال: والوقف على (بلى) # ها هنا أحسن، كما قال أبو حاتم، فأين هذا من كلامه في البقرة؟ # وأظنه نسي ما قال هنالك. # PageV01P698 # وأما ما صحبه القسم من لفظ (بلى) فهو قسمان أما الذي في # الأنعام والأحقاف فالوقف فيه على قوله عز وجل: (بلى وربنا) . # وأما الذي في سبأ والتغابن، فالوقف فيهما على (بلى) غير ممتنع، فيما # أعتقد؛ لأن ما بعده كلام يجوز أن يبتدأ به، فيقال: (وربي # لتبعثن) ، فيكون (بلى) ردا لنفيهم البعث، ثم ms352 أقسم على البعث. # فهو وقف كاف؛ لأنه إنما يتعلق بما قبله في المعنى دون اللفظ. # * * * ### | القول في إذا # لا يوقف دون جوابها إلا إذا طال المدى دونه كما سبق، وقد يكون # الجواب محذوفا كقوله عز وجل: (وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما ~~خلفكم لعلكم ترحمون (45) . # فهو وقف كاف، وكأنه قال: أعرضوا، فالجواب محذوف، وما بعده كلام آخر. # وقال السجستاني: لا وقف حتى يبلغ (معرضين) أي أن قوله عز وجل: (وما ~~تأتيهم من آية من آيات ربهم) # إلى آخر الآية دليل على الجواب المحذوف، فكأنه الجواب. # ويحتمل قوله: ليس في الآية وقف، أي وقف تام. # ومثل هذا الحذف قوله عز وجل: (فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابت ~~الجب) # الوقف ها هنا كاف، وجواب لما محذوف، والتقدير: أتوا أمرا عظيما. # PageV01P699 # ونحو ذلك قوله تعالى (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية) # زعم الأخفش أن التقدير: كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا ~~فالوصية، فالفاء المحذوفة جواب الشرط. # قال مكي: فعلى هذا يقف على (خيرا) ويبتدئ بها؛ لأنها مرفوعة بالابتداء. ~~وهذا غلط؛ لأن جواب الشرط لا يبتدأ به، ولا يجوز أن نقول: # "إن قام زيد فعمرو قائم"، فيقف على "إن قام زيد" # وهذا كلام غير مفهوم، وما بعده غير مستغن عنه في لفظ، ولا # معنى. # وقال قوم:، (الوصية) مبتدأ، و (للوالدين) الخبر، ويقدر الشرط متأخرا # أي الوصية للوالدين والأقربين إن ترك خيرا، قالوا: لأن الشرط إذا كان # فعلا ماضيا جاز تقديم الجواب عليه، فيحسن رفع (الوصية) بالابتداء. # فعلى هذا يقف على (خيرا) ، وهذا من دقائق عكس الحقائق، والتفنن # فيه، إنما الحقيقة أن الشرط إذا وقع متأخرا كان في التقدير مقدما لا أنه # إذا جاء مقدما على ما هو له قدر متأخرا، وإذا كان لا يصلح أن يكون # جوابا مع التأخير فكيف يكون جوابا إذا قدم؟. # وإنما الوصية مفعول أقيم مقام الفاعل مرفوع ب "كتب "، ولا يجوز الوقف على ~~(خيرا) . وهل يجيز أحد: "إن قام ms353 زيد عمرو منطلق" # على تقدير "عمرو منطلق إن قام زيد"؟ # وهذا شيء ذكره النحاس، واتبعه عليه مكي، وأي ضرورة ألجأت # إلى هذا التقدير ولنا عنه مندوحة بما ذكرناه. # وقوله عز وجل: (إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون (49) . في ~~يونس. # وفي الأعراف والنحل (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون) . # PageV01P700 # الوقف فيها كلها على (لا يستأخرون ساعة) . # ويبتدئ (ولا يستقدمون) أي ولا هم يستقدمون؛ لأنه لا يجوز أن يقال: # إذا جاء الأجل لا يتقدم عليه، فاعلم هذا. # فما رأيت أحدا ذكره، ولا نبه عليه. # وقوله تعالى: (حتى إذا جاءوها) - إلى قوله - خالدين) الزمر. # شرط، والجواب محذوف، والوقف عليه كاف، وتقديره: رأوا # من الكرامة ما لا تحيط به الصفة، وقيل: حتى إذا جاءوها سعدوا. # فعلى هذا يبتدأ بقوله: (وقال لهم خزنتها) . # * * * ### | القول في أم # وهي تكون للمعادلة، وهي في المعادلة على وجهين: # أحدهما: أن تكون معادلة لهمزة الاستفهام، والثاني أن تكون # معادلة لهمزة التسوبة. # فمثال الأول: أخرج زيد أم عمروا ومعناه: أيهما خرج؟ # ومعنى المعادلة أن أحد الاسمين المسؤول عنهما جعل معه الألف، وجعل مع # الآخر أم. # وكذلك إذا كان السؤال عن الفعل كقولك أصرفت زيدا أم حبسته؟ # جعلت الهمزة مع أحد الفعلين المسؤول - عنهما، وأم مع # الآخر. # ومثال الثاني: سواء علينا أقام زيد أم عمروا وسواء علينا أزيد في # الدار أم عمرو؟ # PageV01P701 # ومن هذا الضرب ما أدري: أزيد في الدار أم عمرو؟. # والتسوية لفظها لفظ الاستفهام، وهو خبر، كما جاء الاختصاص # بلفظ النداء، وليس بنداء. # ومعنى التسوية أنك تخبر باستواء الأمرين عندك، كأنك قلت: سواء علي أيهما ~~قام، واستوى عندي عدم العلم بأيهما في الدار، قال الله عز وجل: (سواء عليهم ~~أأنذرتهم أم لم تنذرهم) ، و (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا) . # و (سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم) المنافقون. # وهي في قسمي المعادلة عاطفة. # وتكون أم منقطعة بمعنى بل، وإنما سميت منقطعة لانقطاع ما # بعدها مما قبلها؛ لأنه قائم بنفسه، سواء كان ما قبلها استفهاما أم ms354 خبرا. # وليست في هذا الوجه بمعنى الوجه الأول، لأنها في الوجه الأول بمعنى # أي، وهي في هذا الوجه بمعى بل، قال الأخطل: # كذبتك عينك أم رأيت بواسط. . . غلس الطلام من الرباب خيالا # قال أبو عبيدة: لم يستفهم إنما أوجب أنه رأى، فإذا كانت منقطعة # جاز الوقف قبلها، والابتداء بها. # فقوله عز وجل: # PageV01P702 # (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن ~~يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون (80) . # يجوز الابتداء بأم على أنها منقطعة. # وعلى أنها معادلة لا يجوز الابتداء بها، وتقدير المعادلة أي # الأمرين واقع اتخاذ العهد عند الله أم الكذب عليه؟. # وبمعنى الاستفهام التقريري؛ لأن الله تعالى قد علم أحد الأمرين، وهو ~~قولهم عليه ما لا يعلمون. # وقوله عز وجل: (أم تريدون أن تسألوا رسولكم) # الظاهر أنه منقطع يجوز الابتداء به، وقال أبو محمد مكى: هذا # بعيد؛ لأن المنقطع لا يكون في أكثر كلام العرب إلا على حدوث # شك دخل المتكلم، وذلك لا يليق بالقرآن. # والذي قاله ليس بشيء إنما المنقطعة ترك كلام لكلام آخر، وهي بمعنى بل، ~~ولا يلزم أن تكون بعد شك، ولا بد كما قال عز وحل: # (بل ادارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون (66) . # ولم يكن هذا كقولك جاءني زيد بل عمرو، على وجه الغلط. # وقوله عز وجل: (وجعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في ~~الأرض أم بظاهر من القول) # يجوز الابتداء بأم؛ لأنها المنقطعة، و (قل سموهم) وقف كاف. # وقال أحمد بن موسى: وهو تام، والوقف على (الأرض) حسن، # PageV01P703 # ولا يجوز الابتداء بما بعده؛ لأنه متعلق بما قبله في اللفظ والمعنى. # وقوله عز وجل: (أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا (43) . # وقف كاف، وأم بعده منقطعة يجوز الابتداء بها. # وقوله عز وجل: (تجري من تحتي أفلا تبصرون (51) . # قيل: المعنى: أفلا تبصرون أم أنتم بصراء، وإلى ذلك ذهب # الخليل وسيبويه، فعلى هذا يوقف على أم، ms355 ويبتدأ (أنا خير) . # وقيل: هي أم المنقطعة، والتقدير: (بل أنا خير) ، فعلى # هذا يبتدأ بأم. # وقال أبو زيد: أم زائدة، فعلى هذا يوقف على (تبصرون) . # وقال الهروي في قوله عز وجل: (تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ~~(2) أم يقولون افتراه) . # إن أم بمعنى همزة الاستفهام والتقدير: أيقولون افتراه، فعلى هذا يبتدأ ~~بأم. # وكذلك قال في قوله عز وجل: (أم تريدون أن تسألوا رسولكم) # إن معناه: أتريدون، وقوله (أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون) # (أم له البنات) (أم لهم نصيب من الملك) (أم تقولون إن إبراهيم) # (أم يقولون شاعر) - (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات) # (أم اتخذ مما يخلق بنات) . # قال: معنى "أم " في ذلك كله معنى همزة الاستفهام، لأنها لم يتقدمها ~~استفهام، وكذلك # PageV01P704 # قالوا في قوله تعالى: (أم زاغت عنهم الأبصار (63) . # إنها # بهذا المعنى: أي أزاغت عنهم الأبصار، وأجاز أن تكون المعادلة # لهمزة الاستفهام في قوله: (أتخذناهم سخريا) # على القراءة بقطع الألف، وعلى القراءة بوصلها أجازوا أن تكون مردودة على ~~قوله سبحانه: (ما لنا لا نرى) # وأم في هذه المواضع كلها هي المنقطعة عند البصريين؛ لأنهم يقولون في # "أم" المنقطعة -: إن فيها معنى "بل "، والألف، كأنه قيل: بل أيقولون ~~افتراه، وكان الهروي رحمه الله، في علم العربية متسعا، وعلى غرائبها مطلعا. # وكذلك قوله عز وجل: (أم لكم كتاب فيه تدرسون (37) . # (أم لكم أيمان) (أم لهم شركاء) # كل ذلك منقطع يجوز الابتداء به. # * * * # القول في لو، ولولا. # (لو) نقيضه (إن) لأن (إن) توجب الثاني من أجل الأول. # و (لو) تمنع الثاني لامتناع الأول، ولا يجوز الوقف دون جوابها. # وقد يكون الجواب محذوفا كقوله عز وجل (ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو ~~قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) . # فالوقف ها هنا كاف، ويبتدأ بقوله عز وجل: (بل لله الأمر جميعا) . # وتقدير الجواب: لكان هذا القرآن، وعلى هذا جماعة من المفسرين # وقد قيل: إن المعنى: وهم يكفرون بالرحمن، ولو أن قرآنا سيرت به # PageV01P705 # الجبال أي أنه لو سيرت ms356 به الجبال، أو قطعت به الأرض أو كلم به # الموتى لما صدهم ذلك عن كفرهم، وعلى هذا التأويل يكون الوقف # أيضا على (الموتى) . # وقد تكون (لو) بمعنى (ليت) كقوله عز وجل: (لو أن لنا كرة) # ولذلك كان الجواب (فنتبرأ) . # كما يكون ذلك في جواب التمني، ومثله قوله عز وجل: # (فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين) # لأن (لو) و (ليت) يتلاقى معناهما في التقدير. # وأما (لولا) فتكون مفيدة امتناع شيء لوجود شيء # وكقوله عز وجل: (لولا أنتم لكنا مؤمنين) # ومن ذلك قوله عز وجل: (فلولا أنه كان من المسبحين (143) للبث في بطنه إلى ~~يوم يبعثون (144) . # فلا يوقف دون جوابها. # وقد يكون الجواب محذوفا كقوله عز وجل: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن ~~الله تواب حكيم (10) . # هذا هو الوقف، وجواب لولا محذوف، وتقديره: لفضحكم، أو لأنزل بكم العقوبة. # فأما قوله عز وجل: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين) ~~، فلولا فيه بمعنى التحضيض مثل فهلا. # وكذلك (لولا ينهاهم الربانيون والأحبار) # PageV01P706 # وقوله عز وجل: (لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء) . # "لولا" فيه توبيخ كما قال جرير: # تعدون عقر النيب أفضل مجدكم. . . بنى ضوطرى لولا الكمي المقنعا # وليس لها في جميع ذلك جواب، والوقف في الأولى على قوله عز # وجل: (لعلهم يحذرون) . # وفي الأخرى على قوله سبحانه (وأكلهم السحت) . # وعلى (شهداء) في قوله عز وجل (بأربعة شهداء) . # وقوله عز وجل: (فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها) # قال الهروي: لولا فيه بمعنى "لم تكن قرية آمنت" # وكذلك قال في قوله عز وجل: # (فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض) فعلى ~~هذا يكون الاستثناء متصلا، فلا يبتدأ ب "إلا" في الموضعين. # ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا فيكون # PageV01P707 # الوقف على قوله (إيمانها) وعلى قوله (عن الفساد في الأرض) كافيا # جائزا. # قال أبو القاسم الزمخشري (إلا قوم يونس) # استثناء من القرى؛ لأن المراد أهاليها، وهو استثناء منقطع بمعنى، ولكن # قوم يونس لما آمنوا. # قال: ويجوز أن يكون متصلا، والجملة ms357 في معنى النفي كأنه قيل: ما آمنت قرية ~~من القرى الهالكة إلا قوم يونس. # وانتصابه على أصل الاستثناء، والوجه الأول أقوى؛ لأن الأوجه إذا كان # متصلا الرفع على البدل. # وقال في قوله عز وجل في الآية الثانية: (إلا قليلا ممن أنجينا منهم) # استثناء منقطع معناه: ولكن قليلا ممن أنجينا من القرون نهوا عن الفساد، ~~وسائرهم تاركون النهي. # قال: و "من" في (ممن أنجينا) حقها أن تكون للبيان لا للتبعيض؛ لأن النجاة ~~إنما هي للناجين وحدهم بدليل قوله عز وجل: (أنجينا الذين ينهون عن السوء ~~وأخذنا الذين ظلموا) يعني أنها لو كانت للتبعيض لكان المعنى إلا # بعضا ممن أنجينا كانوا ينهون، فيكون فيمن أنجي من لم ينه، ثم قال: # فإن قلت: هل لوقوع هذا الاستثناء متصلا وجه يحمل عليه؟ # قلت: إن جعلته متصلا على ما عليه ظاهر الكلام كان المعنى فاسدا؛ لأنه ~~يكون تحضيضا لأولي البقية على النهي عن الفساد إلا للقليل من الناجين منهم # كما تقول: هلا قرأ قومك القرآن إلا الصلحاء منهم، يريد استثناء # الصلحاء من المحضضين على قراءة القرآن. # يقول: إن جعلته متصلا على ما عليه ظاهر الكلام وهو التحضيض، ولم يلحظ ~~معنى النفي صار # PageV01P708 # المعنى هلا ينهى أولو بقية عن الفساد إلا القليل ممن أنجينا منهم، أي # من أولي البقية، فيكون ذلك القليل المستثنى غير محضوض على النهي # عن الفساد ثم قال: وإن قلت: في تحضيضهم على النهي عن الفساد # معنى نفيه عنهم، فكأنه قيل: ما كان من القرون أولو بقية إلا قليلا كان # استثناء متصلا، ومعنى صحيحا، وكان انتصابه على أصل الاستثناء. # وإن كان الأفصح أن يرفع على البدل. # وقال العماني: لا يوقف على الأرض لموضع الابتداء بحرف # الاستثناء، وقوله هذا غير مبين؛ لأن الوقف الحسن كفه جائز، وإن # قبح الابتداء بما بعده، فقوله: لا يوقف على (الأرض) ، ليس بصحيح. # وقوله: لموضع الابتداء بحرف الاستثناء. # فالاستثناء إذا كان قطعا ابتدئ فيه بحرف الاستثناء؛ لأنه بمعنى لكن. # وحكي عن الخليل أن كل (لولا) في القرآن فمعناها "هلا" ms358 إلا # التي فى الصافات يعني قوله عز وجل: (فلولا أنه كان من المسبحين) # وما هذا بصحيح، ففي القرآن مواضع مثل # الذي في الصافات كما قدمته، ومن ذلك (لولا أن تداركه نعمة من ربه) أن، و ~~(لولا رجال مؤمنون) و (ولولا أن ثبتناك لقد كدت. . .) . # و (لولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة) . # وقوله عز وجل: (لولا كتاب من الله سبق) . # PageV01P709 ### | القول في لا # اختلف العلماء في قوله عز وجل: (لا أقسم بيوم القيامة) # ا القيامة، 75: ا، و (لا أقسم بهذا البلد) ونحو ذلك. # فقال البصريون، والكسائي من الكوفيين: # معناه: أقسم بيوم القيامة # وقال الزجاج: لا خلاف في أن معناه أقسم، وإنما الخلاف في "لا" فهي # عند البصريين، وعامة المفسرين والكسائي زائدة. # وقال الفراء: هي رد لكلام تقدم من المشركين، كأنهم جحدوا البعث، فقيل ~~لهم: الأمر كذلك، ثم أقسم لتبعثن، فعلى هذا يحسن الوقف على "لا"، وقال ~~الفراء: لا تزاد "لا" في أول الكلام، وكذلك قال الزجاج في (لا جرم) ، إنها ~~نفي لما ظنوه أنه ينفعهم، فكأن المعنى لا ينفعهم ذلك # جرم أنهم في الآخرة، أي كسب ذلك الفعل لهم الخسران، وأن عنده # في موضع نصب فعلى قوله هذايوقف على "لا"ويبتدأ ب "جرم "، ولا جرم عند ~~سيبويه والخليل بمعنى حق، وأن في موضع رفع عندهما. # وقال الخليل: جيء بلا ليعلم أن المخاطب لم يبتدئ كلامه، وإنما خاطب غيره، ~~فعلى هذا يكون "جرم " عنده هي التي بمعنى حق دون "لا". # وقال الفراء: هي كلمة كانت في الأصل. # والله أعلم، بمنزلة "لا بد أنك قائم " و "لا محالة أنك قائم"، فكثرت # حتى صارت بمنزلة حقا تقول العرب: لا جرم لآتينك، ولا جرم لقد # PageV01P710 # أحسنت إليك، وأصلها من: جرمت الشيء أي كسبته، وقال قطرب: # المعنى وجب أن لهم النار، فأن على قوله في موضع رفع. # وقال الكسائي: المعنى: لا صد ولا منع عن أن لهم، فأن في موضع نصب # عنده بحذف الخافض. # وروى ابن مجاهد عن حمزة أنه كان يمد (لا جرم) كأنه ms359 ينبه بذلك # على أنها للنفي، وأخذ بذلك ابن مجاهد، وناس من فزارة يقولون: # لا جرم) بغير ميم، ويقول بنو عامر: "لا ذا جرم "، حكى ذلك # الفراء. # وقال ابن عباس في قوله عز وجل: (أن لهم الحسنى لا جرم) # المعنى: بل إن لهم النار. # وكان شيخنا أبو القاسم الشاطبى، رحمه الله، يقف على قوله عز # وجل: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا) # وقال العماني: وزعم بعضهم أن الوقف عند قوله: (فاسقا) # قال: والمعنى: لا يستوي المؤمن، والفاسق قال: وليس هذا الوقف عندي بشيء، ~~قال: والوقف هو الذي نص عليه أبو حاتم قال: والمعنى الذي ذكره هذا الزاعم ~~هو الذي يوجب الوقف على قوله: (لا يستوون) ، لأنه لما قال: (أفمن كان مؤمنا ~~كمن كان فاسقا) نفي التسوية بينهما، ثم أكد النفي بقوله: (لا يستوون) . # قلت: وليس الأمر كما ذكر، وهذا وقف جيد كاف؛ # PageV01P711 # لأنه يدل على كلام مفيد، والذي بعده متعلق به في المعنى. # وهذا معنى الوقف الكافي. # وأي فرق بين هذا وبين قوله عز وجل في سورة التوبة: (أجعلتم سقاية الحاج ~~وعمارة المسجد الحرام) # فقد سوغ العماني الوقف، ثم على قوله سبحانه: (في سبيل الله) . # وإذا جاز الابتداء هناك بقوله عز وجل: (لا يستوون عند الله) # جاز ها هنا، ولا فرق. # وقوله عز وجل (قرة عين لي ولك) # وقف تام في قول جماعة: منهم الدينوري، ومحمد بن عيسى. # وابن قتيبة، ونافع القارئ و (لا تقتلوه) نهي. # وزعم قوم أن الوقف على "لا" أي هو قرة عين لي دونك، وهذا # فاسد، لأن الفعل الذي هو "تقتلوه" مجزوم فأين الجازم إذا كانت "لا" # للنفي، لا للنهي؟ # وروى ابن الأنباري عن أبيه عن ابن الجهم عن الفراء قال: # سمعت محمد بن مروان الذي يقال له: السدي يذكر عن الكلبي، عن # أبي صالح، عن ابن عباس أنها قالت: قرة عين لي، ولك لا، ثم قال: # تقتلوه. # قال الفراء: وهو لحن. # وأقول: إن ابن عباس أجل قدرا، وأغزر علما من أن يفوه بمثل هذا # الخطأ الظاهر، ms360 واللحن القبيح. # ومن أين علمت أنه قرة عين لها دونه، ولم تكن ممن يوحى إليها؟ # هذا لو صح اللفظ، فكيف، واللفظ فاسد على ذلك؟ # وقد قال الله عز وجل: (وهم لا يشعرون) ، ولهذا الوقف # نظائر نقف عليها. # من ذلك قوله عز وجل: (لم تعظون قوما) # PageV01P712 # يقف عليه قوم، ويحتجون بأن ما بعده مبتدأ وخبر، وإنما ذلك # المبتدأ والخبر في موضع الصفة، والتقدير: لم تعظون قوما مهلكين أو # معذبين عذابا شديدا. # ومن ذلك قوله عز وجل: (ثم إذا دعاكم دعوة) # يزعم قوم أنه تام، ويبتدئون (من الأرض إذا أنتم تخرجون) # قالوا: والتقدير إذا أنتم تخرجون من الأرض، فإن كانوا يجعلون: # (إذا أنتم تخرجون) جواب إذا، كما يكون جواب إن في نحو قوله عز # وجل: (وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون (36) . # فلا يجوز الوقف على دعوة، وإن كانوا لا يجعلونه الجواب. # فأين جواب إذا؟ وهذا وقف حكي عن يعقوب ونافع. # وقال السجستانى: الوقف على "من الأرض"، وذلك أيضا غلط # كالأول؛ لأنه وقف قبل الجواب وقوله: (من الأرض) كما تقول: دعوت # فلانا من المسجد أي دعاكم، وأنتم في بطن الأرض. # ومن ذلك قوله عز وجل: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) # يقف كثير من القراء على قوله عز وجل (حقا) # ويبتدئون: (علينا نصر المؤمنين) ، فكأنهم بهذا يجمعون بين تحقيق # العذاب، والانتقام من الذين أجرموا، وبين تحقيق نصر المؤمنين. # PageV01P713 # وقال السجستاني: ليس ذلك بوقف، الوقف (نصر المؤمنين) كأنه # قال: وكان نصر المؤمنين حقا علينا، قال: وليس المعنى "وكان حقا" ثم # نبتدئ "علينا نصر المؤمنين" ولا يجوز ذلك. # وقال ابن الأنباري: الاختيار أن يكون "النصر": اسم كان. # و"الحق ": خبر كان، و "على" متعلقة بالحق كأنه قال: وكان نصر # المؤمنين حقا علينا. # قال: ويجوز أن تضمر في كان اسما، وتنصب الحق على الخبر، وترفع النصر بعلى ~~كأنك قلت: فانتقمنا من الذين أجرموا، وكان انتقامنا حقا، فيحسن الوقف ها ~~هنا، ثم تبتدئ: (علينا نصر المؤمنين) أي علينا أن ننصر المؤمنين بالانتقام ~~من أعدائهم، وهم الذين ms361 أجرموا قال: وعلى الوجه الأول لا يحسن الوقف على ~~(الحق) ، ويتم الكلام على المؤمنين. # وروي عن نافع، رحمه الله، الوقف على الذين أجرموا، والوقف # على حقا، يروى عن بعض أهل الكوفة، ولا يليق ذلك بفصاحة القرآن؟ # لأن قوله: (وكان حقا) بمعنى وكان انتقامنا من الذين أجرموا حقا أي: # وكان ذلك الانتقام حقا، ليس فيه كبير فائدة، إنما الفائدة أن يكون # المعنى: وكان نصر المؤمنين بالانتقام من الذين أجرموا حقا علينا. # ومن ذلك قوله: (يا بني لا تشرك. . .) ، يقف عليه قوم. # ويبتدئون (بالله إن الشرك لظلم عظيم) # يجعلون المقسم عليه (إن الشرك لظلم عظيم) وليس على ذلك أحد من أهل ~~العربية، والتفسير، علمته. # PageV01P714 # وإنما المراد: لا تشرك بالله، ثم استأنف، فقال: (إن الشرك لظلم عظيم) . # ومن ذلك الوقف على قوله عز وجل: (ولها عرش) # 23،، والابتداء باقوله عز وجل: (عظيم) أي عظيم وجدتها، وهذا ليس # بكلام جيد، وفيه إخراج كلام الله عز وجل عن المراد، فاحذره، وله # نظائر لا تخفى على ذوي التحصيل. # * * * ### | القول في اللام # لا يجوز الابتداء بلام كي لتعلقها بما قبلها، وأجاز أبو حاتم # السجستاني الابتداء باللام في قوله عز وجل (ليجزيهم الله أحسن ما كانوا ~~يعملون) # في سورة التوبة، وقال: إنها لام القسم، والمعنى: ليجزينهم الله، فحذفوا ~~النون استخفافا، وكسروا اللام، وكانت مفتوحة، فأشبهت لام هي في اللفظ، ~~فنصبوا بها كما نصبوا بلام كي. # قال: وهذا كما قالوا: أكرم بزيد، وأنبل به، فجزموا # كما جزموا آخر الأمر إذ كان اللفظ أشبه لفظ الأمر، وأنكر عليه ابن # الأنباري قوله هذا، وهو موضع الإنكار، وقال: لأن لام القسم لا تكسر. # ولا ينصب بها، قال: ولو جاز أن يكون معنى: ليجزيهم: ليجزينهم # الله، لقلنا: والله ليقوم زيد بمعنى ليقومن زيد، وهذا معدوم في كلام # العرب. # قال: وليس هذا كالتعجب؛ لأن التعجب عدل إلى لفظ الأمر. # ولام اليمين لم توجد مكسورة قط في حال ظهور اليمين، ولا في حال # إضمارها. # PageV01P715 # ثم إن السجستاني أجاز الوقف على قوله عز وجل في سورة يونس ms362 # (ثم يعيده) فالابتداء باللام في قوله عز وجل (ليجزي الذين آمنوا # وعملوا الصالحات بالقسط) ذاهب إلى أنها لام القسم، وليست # بلام كي، وإنما كسرت لشبهها بها على ما تقدم، وأجاز ذلك ابن # الأنباري، وزعم أنه وقف حسن، وهو يريد بالحسن الكافي. # وقال أبو حاتم فى قوله عز وجل (إنه كان ظلوما جهولا) # هو وقف تام ووافقه ابن الأنباري على ذلك. # وقال أبو حاتم في قوله عز وجل في سورة سبأ: (ولا أكبر إلا في كتاب مبين) ~~: هو وقف تام، وابتدأ بقوله عز وجل (ليجزي الذين آمنوا) # على ما تقدم من نظائره. # وقال ابن الأنباري: هو حسن غير تام، فإن كان المسوغ للوقف في المواضع ~~التي وافق فيها السجستاني هو ما ذكره السجستاني، فقد أبطل ما قاله، ورجع عن ~~الرد عليه، وإن كان غير ذلك فكان من حقه أن يذكره، وأقول مستعينا بالله: # أما ما ذكره أبو حاتم فإنه شيء لا يقوله أحد، ولو كان مثل ذلك # من التغيير جائزا في كلام العرب لبطل كلامها، وخرج إلى ما لم # يفهم، وإنما يقع في كلامها التغيير إذا كان فيه دلالة على الأصل، ولا # دلالة على ما قاله، وإني لأعجب من فهمه القسم في هذه المواضع من # غير دليل دله على ذلك. # وأما التعجب فإنه منقول عن العرب معروف من كلامها، وليس في # PageV01P716 # ذلك إلباس؛ لأنه ليس هنالك مأمور، والتأويل الذي ذكره من قبله. # لا من قبل العرب. # فافا قوله عز وجل: (ليجزيهم الله) فاللام لام هي، وهي متعلقة # بكتب، والمعنى كتب لهم ذلك لأجل الجزاء، وكذلك قوله عز وجل في # سورة يونس (ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط) اللام # متعلقة بقوله عز وجل: (إنه يبدأ الخلق ثم يعيده) ، وهي لام هي. # وكذلك قوله عز وجل (ليعذب الله المنافقين والمنافقات) # هي لام هي متعلقة بقوله عزوبئ (وحملها الإنسان) ، وقوله # عز وجل في سورة سبأ (ليجزي) هي لام هي أيضا، والتقدير: # لتأتينكم ليجزي، أو يتعلق بقوله: (إلا في كتاب مبين ليجزي) # فلا يجوز الابتداء ms363 بشيء من هذه اللامات. # * * * ### | القول في ثم # كان بعض شيوخنا يقف قبلها في جميع القرآن، ويقول إنها # للمهلة، والتراخي. # وإنما يتجه ذلك في قوله عز وجل: (ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ~~(12) ، فهذا وقف كاف (ثم جعلناه نطفة في قرار مكين) وقف كاف # (ثم خلقنا النطفة علقة - إلى قوله عز وجل - فكسونا العظام لحما) # فهو أيضا وقف كاف. # فأما نحو قوله عز وجل: (أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم ~~حاصبا) ، # PageV01P717 # وقوله عز وجل: (أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى فيرسل عليكم قاصفا من ~~الريح فيغرقكم بما كفرتم) # فلا يوقف ها هنا؛ لأن قوله عز وجل: (ثم لا تجدوا) عاطف للفعل بعده على ما ~~قبله، والفعل منصوب بذلك العطف. # وقوله عز وجل: (عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد) # لا يوقف عليه؛ لأن قوله عز وجل: (ثم جعلنا له جهنم) # متعلق بما قبله. # وقوله عز وجل (إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات) # لا يوقف عليه، ولا يبتدأ بقوله عز وجل (ثم لا تجد لك) . # ومثله قوله عز وجل (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك) . # وقوله عز وجل: (إنما أمرهم إلى الله) ، في آخر سورة الأنعام كاف، وكذلك ~~قوله عز وجل بعد ذلك: (ولا تزر وازرة وزر أخرى) . # وأما قوله عز وجل: (ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن) # فهو وقف كاف، وفي عطفه خلاف. # قيل: هو عطف على قوله عز وجل: (ذلكم وصاكم به) # فيما تقدم كما قال تعالى مخاطبا بني إسرائيل في زمن إنزال القرآن # (وإذ فرقنا بكم البحر) كذلك المخاطبة ها هنا لبني آدم أي # وصاكم به في الكتب التي أنزلها، ثم أنزل كتاب موسى تماما على الذي # أحسن، وقيل: هو عطف على قوله عز وجل: (ووهبنا له إسحاق # ويعقوب) فيما تقدم من السورة. # PageV01P718 # وقوله عز وجل في آل عمران: (وإن يقاتلوكم يوئوكم الأدبار) . # وقف كاف.. # ويبتدأ بقوله عز وجل (ثم لا ينصرون) ؛ لأنه جملة مستأنفة. # وقوله عز وجل في سورة الحشر (ولئن ms364 نصروهم ليولن الأدبار) # مثله، وقوله عز وجل في سورة التوبة: (مرة أو مرتين) ليس بوقف؛ لأن قوله ~~عز وجل: (ثم لا يتوبون) و (ولا هم يذكرون) لا يتم الكلام إلا به، ولا يقع ~~المراد بدونه. # * * * ### | القول في حتى # إذا كانت التي يحكى بعدها الكلام ابتدئ بها كقوله عز وجل: # (حتى إذا فتحت يأجوج) و (حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة) # و (حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها) ، وكذلك التي بعدها. # و (حتى إذا ما جاءوها) في فصلت، و (حتى إذا جاءنا) في الزخرف # ونحو ذلك. # وقال أبو عمرو الداني في قوله عز وجل: (وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا ~~يرجعون (95) . # هو وقف تام. # وقال العماني: هو كاف، وهو الصواب؛ لأن، حتى" وإن كانت # التي يبتدأ بها بعدها الكلام لا تنفك عن أن تكون غاية لشيء، وقد # PageV01P719 # قيل: إنها في غير هذا الموضع غاية لتحريم الرجوع عليهم حتى تأتي # الساعة # * * * ### | القول في كلا # وهي في القرآن في ثلاثة وثلاثين موضعا، وجميع ذلك في # النصف الثاني، وهي في خمس عشرة سورة، وليست إلا في سورة # مكية # ففي مريم موضعان: (كلا سنكتب ما يقول) ، (كلا سيكفرون بعبادتهم) . # وفي المؤمنين (كلا إنها كلمة هو قائلها) . # وفي الشعراء (كلا فاذهبا بآياتنا) ، وفيها أيضا (كلا إن معي ربي سيهدين) ~~. # وفي سبأ: (كلا بل هو الله) ، وفي سأل سائل (ثم ينجيه كلا) . # وفيها أيضا (كلا إنا خلقناهم مما يعلمون) . # وفي المدثر أربعة مواضع: (كلا إنه كان لآياتنا عنيدا) # (كلا والقمر) (كلا بل لا يخافون الآخرة) # (كلا إنه تذكرة) . # وفي القيامة ثلاثة مواضع: (كلا لا وزر) (كلا بل تحبون العاجلة) # (كلا إذا بلغت التراقي) . # PageV01P720 # وفي "عم يستاءلون " موضعان: (كلا سيعلمون، ثم كلا # سيعلمون) ، وفي عبس موضعان: (كلا إنها تذكرة) . # و (كلا لما يقض ما أمره) ، وفي سورة الانفطار (كلا بل تكذبون بالدين) . # وفي "ويل للمطففين " أربعة مواضع: (كلا إن كتاب الفجار) # (كلا بل ران) (كلا إنهم عن ربهم) # (كلا إن كتاب الأبرار) . # وفي الفجر موضعان: (كلا ms365 بل لا تكرمون) # (كلا إذا دكت الأرض) . # وفي العلق (كلا إن الإنسان ليطغى) (كلا لئن لم ينته) . # (كلا لا تطعه) . # وفي "ألهاكم" (كلا سوف تعلمون (3) ثم كلا سوف تعلمون (4) كلا لو تعلمون ~~علم اليقين (5) . # وفي الهمزة (كلا لينبذن في الحطمة (4) . # والوقف عليها، والابتداء بها مبني على اعتقاد أهل العربية فيها. # فمذهب الخليل، وسيبويه، والأخفش، والمبرد، والزجاج، وأحمد بن # يحيى أنها رد لما قبلها، وردع عنه وزجر. # ومذهب الكسائي أنها بمعنى حقا، وهي على مذهبه اسم لأنها بمعنى المصدر، ~~والتقدير أحق ذلك حقا. # وقال ابن الأنباري: قال المفسرون: معناها حقا: وقال الزجاج: # PageV01P721 # حقا توكيد، والتوكيد إنما يقع بعد تمام الكلام. # وقال أبو حاتم: هي بمعنى (ألا) لاستفتاح الكلام، وقال فيها # أيضا: إنها تكون للرد، وهو قريب مما قال الخليل، وسيبويه. # وقال الفراء فيما حكى عنه ابن الأنباري: إنها حرف رد، فكأنها نعم ولا في # الاكتفاء، قال: وإن جعلتها صلة لما بعدها لم تقف عليها كقولك: # كلا ورب الكعبة، لا تقف على (كلا) ، لأنها بمنزلة قولك: إي ورب # الكعبة، قال الله عز وجل: (كلا والقمر) فمن قال: إنها بمعنى حقا # جعلها تأكيدا لما بعدها، وابتدأ بها في جميع المواضع من قال إنها # بمعنى حقا أو بمعنى (ألا) . # ومن قال إنها رد لما تقدم وقف عليها. # وقد تظهر كل هذه الأقوال في موضع، وتضعف في موضع. # فأما قول الخليل، وسيبويه، ومن معهما، فإنه يظهر في مريم أي # لم يتخذ عند الرحمن عهدا، ولا تكون الآلهة لهم عزا، فالوقف عليها # في ذلك هو اختيار القراء والعلماء، وقد يبتدأ بها على قول من قال: إنها # بمعنى حقا، أو بمعنى (ألا) ، وكذلك في سورة المؤمنين أكثر العلماء # على الوقف على (كلا) والابتداء بقوله: (إنها كلمة) ، ويجوز # الابتداء ب (كلا) في قول من قال: إنها بمعنى (ألا) # وأما من قال: إنها # PageV01P722 # بمعنى حقا، فقد أجازه أهل العلم من أهل التفسير ورده قوم، وقالوا: # ل وكانت بمعنى حقا لفتحت "أن" بعدها؛ لأنها تفتح بعد (حقا) وبعد ما # هو ms366 بمعناها كما قال: # احقا أن جيرتنا استقلوا. . . فنيتنا ونيتهم فريق # وقال سيبويه: إذا قلت: "أما إنك منطلق " إن جعلت "أما" بمعنى # "حقا" فتحت أن، وإن جعلتها بمعنى "ألا" كسرت. # قلت: وكذلك الكلام في الثاني من الشعراء، وفي موضعي المعارج، والأولان في ~~المدثر، والأول في عبس، والأول والثالث والرابع في المطففين، وفي موضع ~~العلق؛ لأن " إن " مكسورة بعد "كلا" في جميع هذه المواضع. # وقد يبتدأ ب "كلا" بمعنى "ألا" في هذه المواضع كلها. # وأما قوله عز وجل في سورة الشعراء: (قال كلا) فالوقف # على (كلا) على مذهب سيبويه، والخليل ظاهر قوي، وعلى ذلك # جماعة من القراء منهم: نافع، ونصير أي ليس الأمر كذلك، لا يصلون # إلى قتلك، فهو رد لقول موسى عليه السلام: (فأخاف أن يقتلون) # ولا يبتدأ " ب (كلا) في هذا الموضع؛ لأنها محكية في قول # سابق من الله عز وجل لموسى، ولكن يجوز أن يقف على (يقتلون) # PageV01P723 # ويبتدأ على أنها بمعنى (ألا) ، أو بمعنى "حقأ". # والموضع الثاني منها أيضا الوقف فيه على "كلا"، وهو حكاية قول # موسى عليه السلام لبني إسرائيل أي ليس الأمر كما تظنون من إدراككم. # ويجوز إن يبتدأ ب "قال كلا"، على معنى "ألا" لا غير، ولا يوقف على # "قال " ويبتدأ ب "كلا". # وقوله عز وجل في سبا: (ألحقتم به شركاء كلا) # وقف جيد، وهو رد وزجر عن تشريك أحد مع الله عز وجل، ويجوز # الابتداء بها على معنى "ألا" و"حقا". # وفي سورة المعارج: (ثم ينجيه كلا) # وقف جيد، والرد فيه ظاهر، ويجوز أن يبتدأ بها على معنى "ألا" لا غير، ~~وكذلك القول في الموضع الثاني منها، والوقف على "كلا" في المدثر في قوله عز ~~وجل: (أن أزيد (15) كلا) # جيد، والرد فيه ظاهر. # نزلت في الوليد بن المغيرة. # قال العلماء: كان له من الولد ثلاثة عشر ذكرا، وكل واحد منهم له بيت، قال ~~ذلك سعيد بن جبير، وقيل، عشرة، فلما نزلت لم يزل في إدبار ماله وولده ~~ونفسه. # PageV01P724 # وقوله عز وجل في هذه السورة: (وما هي ms367 إلا ذكرى للبشر) # هو الوقف ولا يظهر فيه الوقف على "كلا" إذ ليس قبلها ما يرد، ويبتدأ # ب "كلا" على معنى "ألا" أو "حقا"، وقد قال قوم: إنها رد، لأن عز # وجل لما أنزل (عليها تسعة عشر) قال بعضهم لأصحابه: أنا أكفيكم # سبعة عشر، واكفوني أنتم اثنين، واختاره الطبري، وليس في سياق # الكلام ما يدل على ذلك، فيرد. # وقال قوم: هي رد؛ لأنهم أنكروا أن يكون (ذكرى للبشر) ، قالوا فيقف القارئ ~~عليها على هذا المعنى، وما هو بمستقيم؛ لأنهم إنما قالوا: ماذا أراد الله ~~بهذه العدة؟ ولم يردوا قوله عز وجل (وما هي إلا ذكرى للبشر) ، فيرد عليهم ~~ذلك. # وقال الفراء: التقدير: إي والقمر، فكلا صلة للقسم بعدها، فلا # يوقف عليها، وقوله عز وجل: (يؤئى صحفا منشرة كلا) # وقف جيد، والرد فيه وجهه ظاهر، والابتداء # بها على معنى "ألا" ومعنى "حقا" سائغ. # الموضع الرابع قوله عز وجل: (كلا بل لا يخافون الآخرة كلا) # يوقف على "كلا" على أنها تأكيد للتي قبلها في قول # الكسائى، وأبي حاتم، ونصير، وفيه بعد من جهة أن المؤكد إنما # أي (كلا والقمر) الآية التي بعدها (وما هي إلا ذكرى للبشر) # PageV01P725 # يكون تاليا لما يؤكده، وفي الوقف عليها أيضا إلباس؛ لأنها تكون كأنها # رادة لما قبلها، والذي قبلها: (بل لا يخافون الأخرة) . # وفي القول بأنها تأكيد ما يمنع ما أجازوه من الوقف على الأولى والابتداء ~~بها على معنى "ألا" جيد لا على معنى "حقا". # وقوله عز وجل في سورة القيامة: (أين المفر) . # وقف جيد، والابتداء ب (كلا) على معنى "ألا" في هذا الموضع مليح. # وقال أبو محمد: الابتداء بها على معنى "حقا" أقوى من معنى (ألا) . # وما أرى ذلك، وقد وقف قوم عليها على ما اقتضاه المعنى من الطمع في # الملجأ، فكأنها رد لذلك. # وقوله فيها: (ثم إن علينا بيانه) ، هو الوقف. # ولا يوقف فيه على (كلا) ويبتدأ بها على المعنيين. # وقال مكي: وكونها بمعنى "حقا" أقوى لتؤكد بذلك ما أخبر الله عن عباده من ~~محبتهم ms368 في الدنيا، وزهدهم في الآخرة. # وما أحسب ذلك كما قال؛ لأنها لو كانت للتأكيد بمعنى "حقا" لجاز أن تقع ~~بعد ما هي توكيد له، ويوقف عليها حينئذ فكان يقال: (أين المفر كلا) # (ثم إن علينا بيانه كلا) # وكونها بمعنى "حقا" هو عندي أضعف الوجوه. وقوله عز وجل في هذه # السورة: (أن يفعل بها فاقرة) هو الوقف، ولا يوقف على # "كلا" ويبتدأ بها على معنى "ألا" وأجاز الطبري الوقف عليها، وقال: # PageV01P726 # المعنى تظن أن لن تعاقب كلا. # وليس هذا النفي الذي قدره بموجود في الآية. # وقوله عز وجل في "عم يتساءلون ": (الذي هم فيه مختلفون) # هو الوقف، ولا يوقف على (كلا) ويبتدأ بها على معنى (ألا) أو # على معنى "حقا". # ووقف نصير على "كلا" وقدر تقديرين: # أحدهما: أن يكون نفيا لإنكارهم البعث الدال عليه معنى الآية. # والثاني: أن يكون ردا للاختلاف، أي كلا لا اختلاف. # وهذا أقرب من الأول. # وقوله غر وجل: (ثم كلا سيعلمون) : هو تأكيد لما قبله، فلا # يوقف على "كلا"، ولا يبتدأ بها؛ لأن الجملة بكمالها تأكيد للجملة التي # قبلها بكمالها (كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون) . # وقوله عز وجل في سورة عبس: (فأنت عنه تلهى (10) كلا) . # وقف جيد، والمعنى لا تفعل ذلك، أو لا يكون هذا، والابتداء بها # على معنى "ألا" أحسن، وأما على معنى "حقا" إنها تذكرة، فقد # تقدم القول فيه. # والثاني قوله عز وجل: (إذا شاء أنشره) # هو الوقف، والابتداء فيه ب (كلا) . # وقوله تعالى في (إذا السماء انفطرت) # (كلا بل تكذبون بالدين) # أجاز نصير الوقف على # PageV01P727 # (كلا) أي ليس الأمر على ما تقولون من أنكم على الحق بل تكذبون # بالبعث، ودل على ذلك قوله عز وجل: (ما غرك بربك الكريم) # أي ما غرك. في جحده، وتكذيب رسله، وليس # الأمر على ما غررت به، بل أنت مكذب بالدين، وأبى قوم الوقف # عليها، وابتدؤوا بها على معنى "ألا" أو "حقا". # وقوله عز وجل في المطففين: (يوم يقوم الناس لرب العالمين كلا) # أجاز الطبري، ونصير الوقف على "كلا" ms369 على أنه نفي # لمن ظن من أولئك أن لا بعث. # هذا تقدير الطبري، وأما نصير فوقف عليها على تقدير "كلا" لا يجوز ~~التطفيف. # والابتداء بها جيد على معنى "ألا". # وقوله تعالى: (أساطير الأولين كلا) # الوقف عليها جيد على أنه رد لما قال، وأجاز أبو حاتم الابتداء # بها على معنى "حقا" ولا يمتنع الابتداء بها على معنى "ألا" ولم يجز # الوقف عليها، ولا على جميع ما في هذه السورة منها، وروي عنه أنه # يبتدئ بجميع ذلك على معنى (ألا) . # وقوله تعالى (ما كانوا يكسبون) هو الوقف، والابتداء ب (كلا) # على معنى "ألا" دون أن يكون بمعنى "حقا" لكسر إن بعدها، وأجاز قوم الوقف ~~على "كلا" # وقال: كلا لا يؤمنون برين الذنوب على قلوبهم. # وقوله عز وجل: (ثئم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون) # هو الوقف، والابتداء ب (كلا) على معنى # PageV01P728 # "ألا"، ووقف بعضهم على (كلا) على معنى: لا يؤمنون بالعذاب. # وليس بالقوي. # وفي سورة الفجر: (أهانن كلا) . # وقف جيد على أنه رد لقول الإنسان. # وقال الأخفش، وأحمد بن موسى: يبتدأ بها على # معنى "حقا"، أو على معنى "ألا". # وقوله تعالى (حبا جما) # هو الوقف وأجازنصير الوقف على "كلا" على معنى: لا يغني عنكم # جمع المال، وحبه. # وقوله تعالى في سورة العلق: (علم الإنسان ما لم يعلم) # أجاز بعضهم الوقف على "كلا" أي لا يعلم أن الله علمه ما لم يعلم # ثم استؤنف الكلام فقال سبحانه: (إن الإنسان ليطغى) # وقال الفراء: (ما لم يعلم) وقف تام، وذلك أن أول ما نزل على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من القرآن هذه الآيات الخمس من هذه السورة، نزل جبريل ~~عليه السلام في نمط، فلقنها النبي - صلى الله عليه وسلم - آية آية، فلما ~~قال (علم الإنسان ما لم يعلم) طوي النمط، ويؤيد هذا أن باقي السورة نزل بعد ~~(يا أيها المدثر) ، و (يا أيها المزمل) . # وهذا دليل واضح على الابتداء ب (كلا) ؛ لأن الملك # ابتدأ بها عند إنزالها. # وقوله عز وجل: (ألم يعلم بأن الله ms370 يرى (14) . # هو الوقف، # PageV01P729 # والابتداء ب (كلا) على معنى (ألا) أو (حقا) . وأجاز الطبري، والقتبي # الوقف على "كلا" ها هنا أى لم يعلم أبو جهل بأن الله يرى، وفيه # بعد. # وقوله عز وجل (سندع الزبانية) هو الوقف، وأجاز # بعضهم الوقف على "كلا" أي لا يقدر الكافر على دعاء ناديه، والابتداء # بها على معنى "ألا" وهو أظهر من معنى "حقا". # وقوله عز وجل: (ألهاكم التكاثر (1) حتى زرتم المقابر (2) # هو الوقف، وهو كاف، وعند بعضهم تام. # والابتداء ب (كلا) على معنى "ألا"، وقال محمد بن عيسى، ونصير: الوقف على ~~"كلا" أي لا ينفعكم التكاثر، ثم يبتدئ: (سوف تعلمون) ، وأجاز قوم الوقف ~~عليها على معنى: لا يلهكم التكاثر عن الآخرة. # وقوله عز وجل: # (ثم كلا سوف تعلمون) تأكيد للرح، أو تأكيد على معنى # (ألا) سوف تعلمون ثم ألا سوف تعلمون، أو حقا سوف تعلمون ثم حقا # سوف تعلمون، فيبتدأ ب (كلا) على هذا، ويوقف عليها على ذلك. # وكذلك قوله عر وجل: (كلا لو تعلمون علم اليقين) . # وقوله عز وجل في الهمزة: (يحسب أن ماله أخلده (3) . # الوقف على (كلا) جيد، وبه يقول نافع، ونصير، وأبو حاتم، وغيرهم. # وقال قوم: الوقف على (أخلده) وهو وقف تام، والابتداء ب (كلا) على # معنى (ألا) أو (حقا) . # وقد اختار أبو حاتم، الابتداء بهاعلى معنى (ألا) . # PageV01P730 # فإن قلنا بصحة الأقوال كلها فيها، وإنها تكون بمعنى الرد. # وبمعنى "ألا"، وبمعنى "حقا" فعلى معنى أنها تصلح لذلك، ثم إن # القول بأنها لا تكون إلا ردا، وردعا لا يستقيم في كل موضع، وكذلك # القول بأنها بمعنى "حقا". # والقول بأنها بمعنى "ألا" مطرد مستقيم في جميع المواضع، ويؤيده ابتداء ~~الملك عليه السلام بها في سورة العلق. # * * * ### | القول في الألفات # الألفات في الابتداء بها ثلاثة: مضموم، ومكسور، ومفتوح: # فالمضموم ألف الأمر في كل فعل ثالث حروفه في المستقبل # مضموم كقوله عز وجل (انظروا ماذا في السموات) ، (ادخلوا # عليهم الباب) . (اخرج عليهن) (أدخلوا الجنة لا خوف عليكم) . # (انقص منه) . (اسجدوا لآدم) (ادعهن) # (اغدوا) . (انفخوا) (اشدد به ms371 أزري) ، وكذلك # PageV01P731 # (انشزوا) على قراءة الضم، وإنما ضمت إتباعا لضمة ثالث # الفعل، وذلك الخاء في (يدخل) لأن الساكن الذي بينهما ليس بحاجز # قوي، فكأنهما قد اجتمعا، وشرط هذا الضم في ثالث الفعل أن يكون # لازما، وهذا مذهب جميع القراء، والنحاة، وفصحاء العرب، وقد # حكى قطرب عن العرب: "اخرج" بكسر الهمزة، وهو شاذ لا يعول # عليه، وإنما اختير الإتباع على الكسر الذي هو الأصل كراهة # الخروج من كسر إلى ضم لازم مستثقل. # ألا ترى أنه لا يوجد في كلامهم ضمة لازمة بعد كسرة. # وأما كبد فإنها ضمة إعراب تتغير، وتنتقل، فكان إتباع الضمة # الضمة أخف عليهم، وقال أهل الكوفة ليس ذلك الإتباع مخصوصا # بالمضموم العين، وإنما همزة الوصل مبنية على عين الفعل من مستقبل # الثلاثي فإن كانت العين مكسورة كسرت ألف الوصل، وتضم إن كانت # مضمومة يقول: اضرب، اخرج، فيتبع الكسر الكسر، والضم الضم. # وكان القياس أن يتبع الفتح الفتح فيقول:. اذهب لكنهم كسروا في # ذلك أيضا على قول الكوفيين خشية الإلباس بقولك: "أذهب " إذا # أخبرت عن نفسك ووقفت، وأما أهل البصرة فإنهم قالوا: إن همزة # الوصل هذه لا حظ لها في الحركة، وإنما اجتلبت ساكنة؛ لأن الأصل في # PageV01P732 # كل حرف السكون ثم كسرت تشبها بكسرة الساكن إذا لقي ساكنا # كقولك: اضرب الرجل، وقامت الجارية. # وقال الأنباري: هذا غلط؛ لأنها إذا كانت ساكنة لا حركة لها فمحال أن ~~يدخلوها للابتداء؛ لأن العرب لا تبتدئ بساكن، فلا يجوز أن يدخلوا حرفا ينوى ~~به السكون، والجواب عن هذا، أنهم اجتلبوه ساكنا على ما عليه الحروف في ~~أصلها، ولم ينووا به السكون لحصول العلم بأنه لا بد أن يتحرك في هذا ~~الموضع. # قال البصريون: وكان القياس في الموضع الذي ضمت فيه الكسر # أيضا، ولكنهم عدلوا عن ذلك لما ذكرناه من الاستثقال، ولأنهم لو فعلوا # ذلك لنطقوا بما اجتنبوه في أبنية الأسماء، فضموا؛ لأن قولهم: # "ادخل" نظير ابلم. وقالوا: اضرب، ونظيره في الأسماء إذخر. # وقالوا: اعلم، ونظيره فيها إصبع، وقوله عز وجل (واؤمر بالعرف) # (واؤمر ms372 قومك) (واؤمر أهلك) فلو لم يدخل حرف العطف # لقلت: اؤمر فتبدل الهمزة الثانية واوا لانضمام همزة الوصل قبلها. # وإنما انضمت لضم ثالث الفعل الضم اللازم وجاء هذا الفعل في الأمر بالهمزة # وبحذفها كقوله: # . . . مريهم في أحبتهم بذاك # PageV01P733 # ومثله أكل، وأخذ، حذف ألف الوصل من هذه الثلاثة تخفيفا لكثرة # الاستعمال، والقياس إثباتها، وأن يقال: ااكل، ااخذ، اامر ثم اوكل. # اوخذ، اومر، إلا أنهم عدلوا إلى ما هو أخف من هذا فأسقطوا الهمزة # الثانية استثقالا لها مع الألى، ثم أسقطوا الأولى وهي همزة الوصل # استغناء عنها لما تحرك ما بعدها فقالوا: كل، خذ، مر. # قال الله عز وجل: (خذوا حذركم) و (خذ من أموالهم) . # وقال عز وجل: (كلوا واشربوا هنيئا بما أسلفتم) . # وأما سوى هذه الثلاثة من هذا القبيل فالأمر فيه بهمزة # الوصل، وقلب فاء الفعل، وهي الهمزة الثانية واوا كما سبق. # على أن سيبويه حكى عن بعض العرب اؤكل، فإذا وقع حرف العطف قبل # الأفعال الثلاثة المذكورة فلك إبقاء الهمزة نحو: وأكل كما قال الله عز # وجل (وامر بالعرف) ، لأن حرف العطف أغنى عن # همزة الوصل فلم يجتمع همزتان، ولك حذفها كما قال الله عز وجل: # (وخذ بيدك) . # فإن قيل: فما لهم لم يقرؤوا: (امشوا) (ابنوا له بنيانا) # (اقضوا إلي) بالضم مع أن ثالث الفعل مضموم في ذلك؟ # قيل: الثالث الذي تراه مضموما إنما هو مكسور في الأصل؛ لأن الأصل # PageV01P734 # امشيوا، واقضيوا، وابنيوا فاستثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى ما قبلها # فاجتمع ساكنان الياء والواو فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، فالأمر من # ذلك: امشوا، اقضوا، ابنوا، بكسر الهمزة؛ لأن ثالث الفعل في الأصل # مكسور ومثل ذلك قوله عز وجل (ايتوني بكتاب) . # ومن الألفات المضمومة: ألفات الأفعال المبنية لما لم يسم فاعله. # ولا تكون هذه الألف إلا مضمومة وذلك في قوله عز وجل: (اتبعوا) # (اؤتمن) وكان الأصل اؤتمن فأبدلت الهمزة الثانية واوا لسكونها # وانضمام ما قبلها: (ابتلي المؤمنون) (اضطر) (اجتثت) # (استهزئ) (استحفظوا) (استضعفوا) (استحق) # (استجيب له) ونحو ذلك، وهذه كلها ألفات وصل تسقط ms373 في # الدرج، وتثبت في الابتداء مضمومة. # وأما قوله - عز وجل -: (أخرجنا) (أعطوا) (احصرتم) (أكره) (أمروا) # PageV01P735 # (أخذوا) (أوحي) (أوتي) ، وشبه ذلك، فإنها ألفات، ثابتة # في الدرج، والابتداء مضمومة في الحالين، وقد يسقط فى الدرج منها ما # يلقى حركته على ساكن قبله نحو: (وقد اخرجنا@ - (ولقد أوحي) # و (قل أوحي) (وقد أمروا) - و (من أكره) ، فإذا ابتدأ القارئ # الكلمة أتى بالهمزة مضمومة. # ومن ذلك ألف المتكلم الداخلة على الفعل المبني لما لم يسم # فاعله، وذلك في قوله عز وجل: (أخرج حيا) وكذلك (ابعث حيا) # (أخرج وقد خلت القرون) (أوت كتابيه) . # ومن المضمومة أيضا ألف المتكلم في الفعل المبني للفاعل نحو: # (أفرغ عليه) (أحيي وأميت) (أصيب به من أشاء) # (أنبئكم) (أريكم إلا ما أرى) (أبلغكم رسالات ربي) # PageV01P736 # (أبرىء نفسي) ونحو ذلك مما يكون الماضي فيه على أربعة # أحرف نحو: أفرغ أو ما هو في معنى الأربعة وهو المشدد نحو: بين # - وبلغ - ونبأ. # وأما الألفات المكسورة: فمنها ألقات الأمر الداخلة على الفعل # الذي ثالث حروفه في المستقبل مكسور أو مفتوح، وأول المستقبل منه # مفتوح نحو (اضرب بعصاك) ، (اذهب إلى فرعون) (اركب معنا) # (انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون) (استقم كما أمرت) . # وإنما دخلت ألف الأمر في هذا، لأن الحرف الثاني من المستقبل # ساكن، فإذا أمرت منه سقط حرف الاستقبال، ولم يمكن الابتداء بما # بعده؛ لأنه ساكن، فدخلت الألف ليبتدأ بها. # ألا ترى أن الثاني من الفعل إذا كان متحركا لم يدخل الألف في الأمر ~~كقولك: سر، وقم، وخف. # وقد تقدم القول في علة كسرها، والخلاف في ذلك. # ومن هذا قوله عز وجل: (انشزوا) في قراءة الكسر. # وقوله تعالى (اسر) فيمن # PageV01P737 # قرأ من "سرى يسري " وقوله عز وجل (اعلم أن الله) في قراءة # حمزة، والكسائي، فإن كان الثاني من المستقبل من هذا القبيل همزة # فأمر من ذلك أدخلت همزة الأمر لسكون فاء الفعل، أعني الهمزة. # وأبدلت ياء لسكونها، وكسر همزة الأمر قبلها نحوه (إيت بقرآن) . # - (ايذن لي) . # وحكى الكسائي عن بعض العرب أنه يبقي الهمزة الساكنة، ms374 ولا # يبدلها، فيجمع بين همزتين الأولى مكسورة والثانية ساكنة فيقول: # (ائت) ، (ائذن لي) ، وهذا مردود عند العلماء، ولم يقرأ به أحد. # ومن ذلك ألفات الوصل الداخلة على الأفعال الثلاثية المزيدة نحو # (اشتروا بآيات الله) (اكتسب) (اصطفى) من قوله عز وجل # (وسلام على عباده الذين اصطفى) . # وكذلك قوله عز وجل (اصطفى آدم) (اصطفاك وطهرك) # (ابتغ فيما آتاك الله) ، (افترينا على الله كذبا) # وكذلك في المصدر (ابتغاء مرضاة الله) # (افتراء على الله) ومن ذلك: (انكدرت) (انشقت) . # PageV01P738 # (انفطرت) - (اسودت وجوههم) - (ابيضت) - (انبعث أشقاها) . # وألف الوصل داخلة علي هذه الأفعال الماضي والأمر # والمصدر لسكون الفاء في جميع ذلك # والابتداء في جميعها بالكسر، ومثال الأمر: (استهزئوا) # (انتظروا) - (اتبعوا ما أنزل) . # ومن هذه الأفعال قوله عز وجل: (اثاقلتم إلى الأرض) # (اداركوا) - (ادارك علمهم) - (اهتزت) (اطيرنا بك) # تبتدأ الألف في ذلك كله بالكسر على الأصل المقرر وكان الأصل: # "تثاقلتم " "وتداركوا" - "وتطيرنا بك " # فأدغمت التاء فلم يمكن الابتداء بها لسكونها فجيء بهمزة الوصل، وكسرت على ~~ما سبق. # ومن المكسور في الابتداء ألف الوصل في الأسماء فمن ذلك # "اسم" في قوله عز وجل: (اسمه المسيح) . # يبتدأ بالكسر. # وفيه لغة # PageV01P739 # أخرى وهي أن يبتدأ بضم الهمزة، ولم يقرأ بذلك أحد. # وكذلك سم وسم أربع لغات والقراءة بالهمزة المكسورة لا غير. # ومن ذلك (امرؤ هلك) . # بكسر الهمزة في الابتداء وكذلك نحو (امرأة العزيز) - (امرأتين تذودان) ، ~~وكذلك (اثنان منكم) (واثنتين) من قوله عز وجل (كانتا اثنتين) . # ومن ذلك ألف ابن في نحو قوله عز وجل: (ابن مريم) # (ابنه وكان في معزل) - (ابني من أهلي) # وإنما ابتدئت هذه الأسماء بالكسر على الأصل # فإن قيل فما لها لم تضم في نحو: (إن امرؤ) و (ابن مريم) و (اسمه) . # والثالث مضموم؟ # قيل: الضمة في ذلك ضمة إعراب أو تابعة لضمة الإعراب فهي متغيرة منتقلة ~~غير لازمة وانضمت همزة الوصل بناء على ما لا يتغير وينتقل، وكسرت على # الأصل. # وأما المفتوح من الألفات فالألف التي تصحب لام التعريف وهي # ألف الوصل تسقط في الدرج كما تسقط ms375 ألف الوصل، وتثبت في # الابتداء مفتوحة،، إنما خولف بها همزات الوصل، ففتحت لأنها دخلت # PageV01P740 # ها هنا على حرف، فأرادوا الفرق بين ما دخل من همزات الوصل على # الأفعال، والأسماء، وبين ما دخل على الحرف، وأيضا فإن اللام # المصاحبة لها قد يكون ما بعدها مضموما كالجنب، ومكسورا نحو: # البر، فلو ضمت الهمزة فقيل: الجنب لكان ذلك مستثقلا لتوالي # الضمات، واللام لسكونها ليست بالحاجز القوي، وكذلك لو كسرت # فقيل: البر. # أما قوله عز وجل: (آلذكرين) (آلله أذن لكم) (آلآن وقد عصيت) # (آلآن وقد كنتم به تستعجلون) # فإنها همزة الاستفهام داخلة على همزة الوصل التي مع اللام، وكان من حقها ~~أن تسقط لما دخلت عليها همزة الاستفهام، لأنها إنما ثبتت في الابتداء دون # الوصل، لكن لو حذفت لالتبس الاستفهام بالخبر؛ لأنها مفتوحة، وهمزة # الاستفهام مفتوحة. # وتحذف همزة الوصل مع همزة الاستفهام في غير ذلك نحو: (أتخذتم) # (أستغفرت لهم) لعدم الإلباس؛ لأن همزة الوصل في هذا لا تكون مفتوحة، ~~فتلتبس بهمزة الاستفهام، وإنما قيل لهذه الهمزات همزات الوصل؛ لأنها تسقط ~~في الدرج، فيتصل ما بعدها بما قبلها، وقيل: سميت بذلك؛ لأنها وصل بها ~~اللسان إلى النطق بالساكن. # PageV01P741 ### | القول في ألف القطع # وإنما سميت بذلك لأنها لا يتصل ما بعدها بما قبلها كما كان ذلك # في همزة الوصل لثبات هذه، وقطعها ما بعدها مما قبلها، وهذه الألف # تكون في أول الفعل الماضي الذي هو بها على أربعة أحرف، ويعرف # بضم أول المستقبل نحو: (أكرهتنا عليه من السحر) # و (ألهاكم التكاثر) و (ألقى) و (أنعم) و (أنزل) و (آتى) # و (أكرمن) و (أهانن) و (أنجانا) و (أغوينا) و (أمات واحيا) # وفي فعل الأمر من هذه الأفعال نحو (أدخلني وأجرجني) # و (أفرغ علينا صبرا) و (أنزل علينا مائدة) # (وأرنا مناسكنا) (ويا سماء أقلعي) . # وهي مفتوحة في جميع # PageV01P742 # ذلك ثابتة في الحالين، والألف في مصادر هذه الأفعال أيضا ألف قطع # ثابتة غير زائلة على حال إلا أنها مكسورة نحو (إعراضا) # و (إسرارا) و (إيمانا) (وأدبار السجود) (وإدبار النجوم) ms376 # وإنما كسرت ليقع الفرق بين لفظ الجمع، والمفرد، لأن # الأيمان بالفتح جمع يمين، وكذلك الأسرار، والأدبار. # وألف المتكلم من هذه الأفعال مضمومة نحو (أفرغ) # و (أمتعه) و (أخفي لهم) في قراءة حمزة، وإنما ضمت # هي وأخواتها من حروف المضارعة في الرباعي دون غيره، لأن # الرباعي حذفت منه همزة أفعل لما دخلت عليه همزة المتكلم كراهة أن # يقولوا: أأكرم، ثم حذفت مع التاء والنون والياء لأتي كلها على نحو # واحد، فجعل الضم الذي هو أقوى الحركات لها عوضا من حذفها. # وأما في غير الرباعي فإن همزة المتكلم مفتوحة، وكذلك أخواتها # PageV01P743 # أعني: التاء والنون والياء نحو: (أعبد) و (أتبعه) # و (أستخلصه) ، وكذلك أخواتها فتحت حين سلمت من الحذف. # فلم تحتج إلى الضم. # والألف في (أحمد) ألف قطع ومن ألفات القطع ألف # (إبراهيم) و (إسماعيل) و (إسرئيل) و (إسحاق) # و (إدريس) و (إستبرق) ؛ لأنها أسماء أعجمية، وطلب الاشتقاق # فيها ممتنع، وكذلك ألف (إبليس) ، ومن قال: إنه مشتق من أبلسه # الله أي آيسه من رحمته لم يجد وجها لامتناع الصرف. # وأما قوله عز وجل (أتى الله بقلب سليم) ، و (أفل) . # و (أخذ) ، و (أذن) ، و (أمن أهل القرى) ، وألف (إن) # PageV01P744 # و (أما) و (إلا) و (أنا) و (أنت) و (إياك) . # و (أولئك) ، و (أينما تكونوا) ، و (أيان) ، و (أنى لك هذا) # فالألف في جميع ذلك أصلية. # * * * ### | القول في الألفات التي تكون في الوقف خاصة # من ذلك الألف المبدلة من التنوين في حال الوقف نحو: # (أمتا) و (ضنكا) و (عادا وثمودا) و (لوطا) # و (هودا) و (بيتا) (وثجاجا) و (أشتاتا) و (بياتا) . # PageV01P745 # و (غفورا) و (رحيما) و (هنيئا مريئا) . # تبدل من التنوين ألفا في حال الوقف، وإنما فعلوا ذلك؛ لأنهم استثقلوا ~~الضمة، والكسرة في حال الوقف، فحذفوها، وأسقطوا التنوين، ووقفوا # على الإسكان، وكانت الفتحة خفيفة، فأبقوها في حال # الوقف، ولزم بقات التنوين معها إلا أنهم التزموا مغايرة # الوقف الابتداء، فلم يمكن ذلك مع بقاء التنوين، فأبدلوا # منه ألفا في الوقف ليغايروا بين الحالين، وليقفوا على ms377 ساكن، وإنما # اختيرت الألف دون غيرها للتعويض من التنوين؛ لأن آخر الكلمة فتحة. # والفتحة من الألف. # فلو أتوا بغيرها لأتوا بما لا يجانسها، فأرادوا أن # يكون العوض من وجه واحد، وأما ما سقط تنوينه من المنصوب للإضافة # فإنك تقف عليه بغير عوض كما تقف على غير المنون؛ لأن التنوين قد # سقط للإضافة، والإضافة في حال الوقف منوية نحو (مستقبل أوديتهم) # و (نكال الآخرة) و (دار الفاسقين) # فمتى اضطر القارئ إلى الوقف على شيء من ذلك وقف: نكال، ومستقبل، ودار ~~ونحو ذلك. # ولا يوقف على ما في آخره هاء التأنيث من المنون المنصوب بتعويض. # بل يقف عليه بهاء ساكنة نحو قوله عز وجل: (وجعل بينكم مودة ورحمة) # و (إماما ورحمة) و (حنانا من لدنا وزكاة) ؛ لأنهم # PageV01P746 # لو عوضوا من التنوين ألفا في الوقف لاجتمع على الاسم زيادتان، تاء # التأنيث، وعوض التنوين؛ ولأن الحرف المنون إنما هو التاء، وهذا # الذي وقفوا عليه هاء، فلو عؤضوا الألف من التنوين لم يكن إلا التاء. # فلذلك لم يعوضوا من التنوين ها هنا الألف. # ومن المختص بالوقف من الألفات، الألف في قوله - عز وجل -: # (وليكونا من الضاغرين) # الوقف على: وليكونن بالألف، وكذلك (لنسفعا بالناصية) # الوقف بالألف، والألف عوض من نون التأكيد الخفيفة كما عوضت من التنوين، ~~لأنها مثلها، ولذلك كتبت بالألف في المصحف في الموضعين (وليكونا) و ~~(لنسفعا) . # ومن ذلك: "إذا" في نحو قولك: (قد ضللت إذا) # وما كان مثله؛ لأن هذا، ونون التأكيد، والتنوين قد اتفق الجميع في لزوم # الطرف، والمخرج، وهو الخيشوم، والسكون، وانفتاح ما قبلها، وموافقة # الرسم فإن (إذا) وجميع ذلك مرسوم بالألف. # وكذلك الوقف على أنا بالألف موافقة للرسم، وإسقاطها في # الدرج إلا في قراءة نافع في قوله عز وجل: (أنا أحيي وأميت) # و (أنا أول المسلمين) في الأنعام، (وأنا أول المومنين) في الأعراف # و (أنا أنئئكم) في # PageV01P747 # يوسف، وفيها (أئا أخوك) و (أنا أكثر) - وأنا أقل) # في الكهف، و (أنا آتيك به) في النمل، و (أنا أدعوكم) # في غافر، و (أنا ms378 أول العابدين) في الزخرف. # و (أنا أعلم) في الامتحان. # وفي رواية قالون عنه: (إن أنا نذير) # في الأعراف، وكذلك في الشعراء والأحقاف. # وذلك أن الاسم هو الهمزة والنون، وجيء بهذه الألف في الوقف # حفظا للحركة، فلهذا تحذف في الوصل # ومن ذلك قوله عز وجل (لكنا هو الله ربي) # في الكهف والأصل: لكن أنا، وبذلك قرأ الحسن، ويروى أيضا عن # أبي. # وألقيت حركة الهمزة من "أنا" على النون، وحذفت الهمزة. # وأدغمت النون في النون، والألف في الوقف ألف "أنا" وتحذف في # الوصل كما تحذف ألف "أنا" وإنما ثبتت في الوقف محافظة على # الحركة كما يحافظ عليها بالهاء. # وحكي ذلك عن أبي عمرو، وأثبتها ابن عامر في الوصل. # والوقف، وهي لغة من يقول من العرب: أنا قمت كما قال: # PageV01P748 # أنا سيف العشيرة فاعرفوني. . . حميدا قد تذريت السناما # ويقوي قراءة ابن عامر وقوع الألف كالعوض من حذف الهمزة؟ # لأن الاسم بقي على حرف واحد، والألف الساقطة من اللفظ لساكن # لقيها إذا وقفت أتيت بها نحو: (عليهما ادخلوا عليهم) ، و (دعوا # الله) و (قالا الحمد لله) و (ذاقا الشجرة) و (تلكما الشجرة) # و (كانتا اثنتين) و (واستبقا الباب) و (ادخلا النار) و (نجانا الله) # و (لولا أن هدانا الله) و (أغرقنا الذين) و (آتينا الذين) و (طغى الماء) # PageV01P749 # و (لدى الباب) و (لدى الحناجر) و (إذا اهتديتم) و (كفى الله) # و (يا ايها الناس) و (يا أيها الذين آمنوا) # وما كان مثله في جميع القرآن إلا في سورة النور (أيه المؤمنون) # و (يا أيه الساحر) في الزخرف، و (أيه الثقلان) # في الرحمن فإن الوقف فيهن على الهاء من غير ألف؛ لأن رسمه # كذلك. # وتقف عند الضرورة على ألف "لا" من قوله عز وجل: (لا انفصام # لها) لأنهما كلمتان بخلاف: (لانفضوا) # و (لأوضعوا) و (لأذبحنه) ؛ لأنها كلمة واحدة في جميع ذلك. # واللام لام التوكيد. # * * * ### | القول في الياء # الياء التي سقطت في اللفظ لملاقاة الساكن على قسمين: قسم لم # ترسم فيه، وسقطت في الخط حملا على ms379 اللفظ، وقسم رسمت فيه على # الأصل. # PageV01P750 # فالذي حذفت فيه في الخط سبعة عشر موضعا: (وسوف يؤت # الله) في النساء، (واخشون اليوم) في المائدة # و (ننج المؤمنين) في يونس، وفي الأنعام (يقض الحق) # و (بالواد المقدس) و (إن الله لهاد الذين آمنوا) في الحج # و (على واد النمل) # و (الواد الايمن) في القصص، و (بهاد العمي) # في الروم و (إن يردن الرحمن) في يس # و (صال الجحيم) في الصافات. # و (بشر عباد الذين) في الزمر. # و (يناد المناد) في (ق) # و (فما نغن النذر) في القمر # و (الجوار المنشآت) في الرحمن # و (بالواد المقدس) في النازعات. # و (الجوار الكنس) # والوقف على جميع ذلك بالحذف اتباعا لخط المصحف. # ألا أن الكسائى وقف على: (وادي النمل) بالياء. # وكذلك: (بهادي العمي) في الروم. # ووقف السوسى، عن اليزيدي، عن أبي عمرو على قوله عز وجل: # (فبشر عبادي) بالياء وفتحها في حال الوصل. # ووقف ابن كثير على: (ينادي) في (ق) بالياء في أحد وجهيه. # قال العماني: وزعم ابن الأنباري أن الكسائي وقف على هذه # PageV01P751 # الكلمة يعني: (بهادي العمي) في السورتين بالياء؛ لأن الياء لم يقارنها # ساكن يوجب لها السقوط. # قال العماني وهذه علة خرجت من غير نظر، وتأمل، لأن الساكن قد قارنها في ~~اللفظ وصلا، ولأجله حذفت في الخط فثبتت الكتابة على اللفظ في حال الوصل، ~~ولولا ذلك لم يجز حذفها في الخط. # ألا ترى أنك لو قلت في الكلام "وما أنت بهادي زيد" # لم يجز حذف الياء منه في الخط، كما لم يجز حذفها في اللفظ لعدم الساكن # بعدها، فقد علمت أن حذف الياء من أحد الموضعين في القرآن خطا # إن صح، إنما هو بناء على اللفظ؛ لأنها تسقط في اللفظ، وسقوطها في # اللفظ لمقارنتها الساكن بعدها بدليل أنها لا تسقط إذا عدم الساكن بعدها # في الموضع الذي أريتك. # والعلة التي ذكرها فاسدة إن عنى بها أنه لم يقارنها ساكن في الوصل، وإن ~~عنى بذلك حال الوقف، وزعم أن الساكن يفارقها في الوقف فلمفارقته إياها ms380 رد ~~الياء كان في ذلك مناقضا لأصله، وأصول أهل الكوفة؛ لأنهم يتبعون خط المصحف، ~~ويحذفون الياءات المحذوفة فيه سواء أحذفت لاستغنائهم بالكسرة عنها، أم ~~لالتقاء الساكنين لفظا في حال الوصل. # فما حذف منها لمقارنة الساكن هو نحو قوله: (يقض الحق) # (واخشون اليوم) # وما حذف لاستغنائهم عنها بالكسرة نحو (المهتد) في بني إسرائيل والكهف، ~~(ومن اتبعن) في آل عمران. # وفي القرآن من الضربين كثير. # PageV01P752 # والكسائي وأصحابه يقفون على سائرها بالحذف اتباعا "للمصحف فما باله خص ~~قوله: (بهاد العمي) بالياء في حال الوقف خلافا لأصولهم؟ # وهلا وقف على (يقض الحق) : (يقضي) ، وعلى (واخشون اليوم) : # (واخشوني) ؟ # على أني لا أعرف أن الكسائي يقف على هذا الحرف # بالياء، ولا نأخذ به إلا بالحذف في الحالين، فإن صح ذلك عنه كما # ذكره، فلا بد من علة يلتجئ إليها سوى هذه العلة؛ لأني قد أريتك # فسادها. # ووجهه عندي، والله أعلم، أنه لما وجدها ثابتة في بعض # المصاحف، ومحذوفة في بعض احتاط لها بالإثبات خوفا من أن تكون # ثابتة في المصحف، فيكون حاذفا لما ثبت خطه، ولا يجوز ذلك # بإجماع، قال: وهذا كلام في الحرف الذي حذفت الياء منه؛ لأن # عندهم ما حذف في الخط حذف في اللفظ، فإن كان قد أثبته فقد # خالف أصله، وأصول أصحابه، وخلاف الأصل لا بد أن يكون لعلة ما. # وهي ما قلت، ولا كلام في الحرف الذي ثبتت الياء فيه خطا أن وقفه # بالياء؛ لأن حذف ما ثبت خطه لا يجوز بحال، فلا وجه لتخصيص # الكسائى بالذكر أنه أثبته؛ لأن الجماعة على ذلك. قال: فأما من قرأ # (تهدي العمي) بالتاء ونصب (العمي) فإن وقف عليه لانقطاع # نفس، أو عطاس وجب إثبات الياء. # قال: ولا يجوز عندي حذف الياء على هذه القراءة. # قال: وزعم ابن الأنباري أن حذف الياء منها جائز # في حال الوقف على هذه القراءة، واحتج بقوله: (ما كنا نبغ) # وأن العرب قد تكتفي بالكسرة عن الياء، وليس الأمر كما ذكر؛ لأن القراءة ~~سنة متبعة، والياء إذا وجدت محذوفة من ms381 الخط فهؤلاء # لاكتفائهم بالكسرة عنها، وحذفها في اللفظ متابعة للخط، فإذا ثبتت خطا # PageV01P753 # لم يجز حذفها في اللفظ قياسا على المحذوفات، وعلى ما توجبه العربية # لخلافه المصحف، واتباع الأثر، والإمام لازم. # ومن قرأ (تهدي) فلثباتها عنده في الخط قرأ كذلك، ولا يؤخذ # بقياس العربية إذا أدى إلى مخالفه المصحف، والله أعلم. # وقوله: زعم ابن الأنباري أن الكسائي وقف على (بهادي العمي) # بالياء في السورتين، فهو زعم صحيح، وقد رويت عن شيخنا أبي # القاسم الشاطبي، رحمه الله، عن أبي الحسن بن هذيل، عن أبي داود. # عن أبي عمرو، حدثنا محمد بن أحمد، حدثنا ابن مجاهد، قال حدثني # محمد بن يحيى الكسائي، حدثنا خلف، عن الكسائي أنه كان يقف # على: (بهاد العمي) في النمل والروم بالياء. # قال أبو عمرو: وكذلك روى سورة بن المبارك عنه. # وقال أبو عمرو: وحدثنا عبد العزيز بن جعفر، حدثنا عبد الواحد بن عمر، ~~حدثنا عياش بن عمر، حدثنا أبو عمر الدوري، عن الكسائي أنه وقف عليهما بغير ~~ياء. # قال أبو عمرو: وكذلك روى الحلواني، عن أبي عمر عنه. # قال أبو عمرو: وبالرواية الأولى قرأت، وبها آخذ. # قلت: الحرف الذي في النمل، ليس كالذي في الروم، لأن الذي في النمل ثابت ~~خطا والذي في الروم محذوف، وقد روى قتيبة، عن الكسائي أنه وقف على الذي في ~~النمل بالياء، قال قتيبة. # وقال الكسائى: ما كان بالياء وقفت عليه # PageV01P754 # بالياء، وما لم تكن الياء فيه ثابتة وقفت بغير ياء. # قال: والوقف على (فما تغن النذر) ، و (إن يردن الرحمن) على النون، وعلى ~~(ننج المؤمنين) على الجيم و (صال الجحيم) # في (والصافات) بالياء، وقال: لم أسمع أحدا من العرب يتكلم بهذا # المضاف إلا بالياء. # قال أبو عمرو: وأهل الأداء عنه: على حذف الياء في ذلك. # وأما التعليل بأن الياء لم يقارنها ساكن يوجب لها السقوط، فهو تعليل # صحيح؛ لأن لقاءها الساكن عارض، فليس سقوطها لأجله كسقوطها لو # اجتمع معها في الكلمة ساكن يلازمها، ولا يفارقها، فذلك سقوط لا # يمكن سواه، وأما ms382 سقوطها لساكن فى كلمة أخرى فليس بالسقوط # اللازم، فإذا فارقته عادت. # هذا معنى قوله: وبه يبطل ما قال العماني كله، وهذا تعليل لجواز رد الياء، ~~ولا كلام فيه، وأما قول العمانى: وإن عنى بذلك حال الوقف، فهل يتصور غير ~~ذلك؟. # وأما قوله: إن فيه مناقضة لأصله، وأصول أهل الكوفة؛ لأنهم # يتبعون خط المصحف، فقد يخرج عن الأصل لأمر يوجب الخروج منه. # وأما قوله: فما باله خص (بهادي العمي) بالياء في حال الوقف خلافا # لأصولهم، وهلا وقف على: (يقض الحق) : (يقضي) ، فأقول: إنه لم # يخص ذلك فقد وقف على (وادي النمل) بالياء. # قال أبو عمرو: حدثنا فارس بن أحمد، حدثنا عبد الباقي بن # الحسن، حدثنا إبراهيم، حدثنا أحمد بن محمد حدثنا خلف قال: # سمعت الكسائي يكره الوقف على (وادي النمل) ؛ لأنه مضاف، # PageV01P755 # يعني لا يبتدأ بما بعده. # قال: فإن وقفت وقفت عليه بالياء، وقال: هو اسم لا يتم # إلا بالياء. # قال أبو عمرو: وحدثنا محمد بن أحمد بن علي قال: حدثنا أحمد # أبن موسى، ومحمد بن القاسم، عن أصحابهما، عن خلف، عن الكسائى # أنه كان يقف على الياء في (وادي النمل) قال أبو عمرو: وكذلك روى # سورة بن المبارك عنه. # قال: لأنه مضاف، قال: والوقف على (بالواد المقدس) على الدال، لأنه ليس ~~بمضاف وأما قوله: ووجهه عندي أنه لما # وجدها ثابتة في بعض المصاحف، ومحذوفة في بعض احتاط لها # بالإثبات خوفا من أن تكون ثابتة في المصحف، فيكون خلافا لما ثبت # خطه، فلا يجوز ذلك بإجماع فهو وجه لا وجه له؛ لأن هذه الياء قد ثبت # حذفها في خط المصحف بإجماع فكيف يحتاط للإثبات، وقد علم # الحذف. # وأما القسم الثاني: سقطت الياء منه في اللفظ للقاء الساكن لا # لغيره، وثبتت في الخط على الأصل، والوقف عليها اتباعا للرسم. # وذلك قوله عز وجل: (ولا تسقي الحرث) و (يحي الموتى) # و (يحي الله الموتى) و (يؤتي الحكمة) و (سوف يأتي الله) # (وما تغني الآيات) و (أني أوفي الكيل) # PageV01P756 # و (ويشوي الوجوه) (ثم ننجي ms383 الذين اتقوا) # (وكذلك ننجي المؤمنين) و (إلا آتي الرحمن عبدا) # و (أنا نأتي الأرض) و (بهادي العمي) في النمل، و (لا نبتغي الجاهلين) # و (بما كسبت أيدي الناس) (وهو يهدي السبيل) # (وينجي الله الذين اتقوا) و (هل يستوي الذين يعلمون) و (يلقي الروح # من أمره) (ولا تستوي الحسنة) (تأتي السماء بدخان) # (وأيدي المؤمنين) . # وشبهه في جميع القرآن نحو: (يستوي البحران) (تستوي الظلمات) # (يستوي الأعمى والبصير) # و (إنا نحن نحي الموتى) . # وكل ما كان من هذا النحو. # PageV01P757 # ومما يوقف عليه بالياء (حاضري المسجد) # (محلي الصيد) و (معجزي الله) والمقيمي الصلاة) # و (مهلكي القرى) و (ادخلي الصرح) . # الوقف على جميع ذلك بالياء لأنها مرسومة في المصحف. # ومما تثبت فيه الياء خطا، وهي ثابتة في الوقف # قوله عز وجل (يا عبادي الذين آمنوا) في العنكبوت. # و (يا عبادي الذين أسرفوا) في الزمر # و (يا عبادي لا خوف عليكم اليوم) في الزخرف. # الياء ثابتة في المصحف في المواضع الثلاثة. # وعن أبي عمرو بن العلاء، رحمه الله، أنه كان يثبت هذه التي في # الزخرف في الحالين، ويقول: وجدتها ثابتة في مصاحف أهل # المدينة وأهل الكوفة يحذفونها في الحالين إلا أبا بكر، عن عاصم # فإنه فتحها في الوصل، وأثبتها في الوقف، ولم تثبت الياء في النداء # إلا في هذه المواضع المذكورة، وهي فيما سواها محذوفة، والوقف # عليها بالحذف، وكذلك على المنادى المضاف إلى الياء جميعه # نحو: (يا قوم ادخلوا) ، و (رب ارجعون) # PageV01P758 # و (رب احكم) ، وليس حذفها في هذا من أجل لقاء الساكن، إنما هو من # أجل النداء لأن ياء الإضافة عاقبت التنوين، ولما كان التنوين محذوفا في # النداء كذلك حذفت الياء، والدليل - على ذلك حذفها، وإن لم تلق ساكنا # نحو: (يا قوم ما لي) و (رب لترضى) و (رب إما تريني) # (ولم أكن بدعائك رب شقيا) # (واجعله رب رضيا) و (يا عباد فاتقون) . # يوقف على جميغ ذلك بغير ياء اتباعا للخط إجماعا، وعبادي كلها ثابتة الياء ~~في الخط إذا كانت في غير النداء نحو (عبادي ms384 الصالحون) # (وعبادي الذين آمنوا) و (من عبادي الشكور) # فأما قوله عز وجل (فبشر عبادي الذين) # فأكثر القراء على أنها محذوفة في الخط فعلى هذا # يوقف بحذفها إلا ما رواه السوسى، عن اليزيدي، عن أبي عمرو - رحمه الله - ~~من فتحها في الوصل فإن ذلك يوجب إثباتها في الوقف، لأنها لا # تفتح في الوصل إلا وهي ثابتة في الخط، وليس هذا كإثبات يعقوب # لها في الوقف، فإنه أثبتها في الوقف، وإن كانت محذوفة في الخط. # قال: لأن إثباتها هو الأصل. # PageV01P759 # ولا خلاف بين القراء في إثبات الياء وصلا، ووقفا في ثلاثين # موضعا: # في البقرة: (واخشوني ولأتم) # وفيها أيضا: (فإن الله يأتي) و (فاتبعوني يحببكم الله) في آل # عمران، وفي الأنعام: (ولئن لم يهدني ربي) # و (يوم يأتي بعض) و (هداني ربي) . # وفي الأعراف: (يأتي تأويله) (فهو المهتدي) # وفي هود (فكيدوني جميعا) ، وفي يوسف: (ما نبغى) ، (ومن اتبعني) # وفي إبراهيم (فمن تبعني فإنه مني) # وفي الحجر: (من المثاني) وفي النحل: (تأتي كل نفس تجادل) # وفي سبحان: (لعبادي يقولوا التي هي أحسن) . # وفي الكهف (فإن اتبعتني) وفيها (فلا تسألني) . # وفي مريم: (فاتبعني أهدك) وفي طه (فاتبعوني وأطيعوا أمري) # وفي النور (والزاني) و (يعبدونني لا يشركون) . # وفى القصص (يهديني سواء السبيل) . # وفي يس (وأن اعبدوني) ، وفي (ص) (أولي الأيدي والأبصار) . # وفي الزمر (أفمن يتقي) و (لو أن الله هداني) . # وفي الرحمن: (فيؤخذ بالنواصي والأقدام) . # وفي الصف (لم تؤذونني) و (برسول يأتي) # PageV01P760 # وفي المنافقين (لولا أخرتني إلى) # الياء في جميع هذا ثابتة في الخط، والقراءة وصلا ووقفا. # وقد كنت نظمت هذه الياءات في "فتح الوصيد" وذكرتها ها هنا # لمن وقف على هذا الكتاب دون ذلك. # * * * ### | القول في الواو # وهي على قسمين: ما ثبت في الوقف دون الوصل، وما حذف في # الحالين، فما ثبت في الوقف دون الوصل ينقسم إلى ما هو لام الفعل. # وما هو متصل بالفعل، أو باسم الفاعل على أنه فاعل، وهو للجماعة. # فالذي هو لام الفعل (يمحو الله ما يشاء) في الرعد # و ms385 (ملاقوا الله) و (لن تنالوا البر) (وما قدروا الله) (وأسروا النجوى) # (ويقيموا الصلاة) و (يقولوا التي هي أحسن) # PageV01P761 # (ولا تسبوا الذين.. فيسبوا الله) (وذروا الذين يلحدون) # و (أساءوا السوأى) و (نسوا الله) و (نسوا الذكر) # و (لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا) و (صالوا النار) و (لصالوا الجحيم) # و (إنا كاشفوا العذاب) و (إنا مرسلوا الناقة) # و (جابوا الصخر) . # ونحو ذلك. # كل هذا ثابت الواو في الرسم، والوقف عليه كذلك إلا أربعة # مواضع جاءت الواو فيها محذوفة في الخط وذلك قوله عر وجل # (ويدع الإنسان) في بني إسرائيل، و (يمح الله الباطل) # في الشورى، و (يدع الداع) في القمر # و (سندع الزبانية) # قالوا: ومحذوفة في هذه الأربعة، لأنها محذوفة في اللفظ للساكن، فهذه رسمت ~~على حكم الوصل، وتلك رسمت على حكم الوقف، وفي ذلك تنبيه على جواز الرسم على ~~الوجهين، فالوقف على هذه بالحذف اتباعا للرسم، وعلى تلك بالإثبات # PageV01P762 # اتباعا له أيضا. # واتفق أهل التفسير على أن قوله: (ويمح الله الباطل) مرفوع. # وليس بمعطوف على قوله (يختم) . # وقال أبو حاتم، وجماعة من النحاة: الوقف على ذلك كله بالواو. # وكذلك قال في قوله عز وجل: (وصالح المؤمنين) . # وهذا القول مردود عند العلماء، لما فيه من مخالفه الخط. # وأما قوله: (وصالح المؤمنين) فيجوز أن يراد به الجنس كقولك: # لا يصحبني إلا قارئ القرآن، وأنت تريد الجنس، وهو قول الطبري. # وقال مجاهد: هو عمر، وقيل: هو على عليه السلام وعلى هذه الوجوه الوقف ~~بغير واو لا يجوز غيره. # وقيل: أراد (وصالحوا المؤمنين) والوقف على هذا الوجه أيضا # بغير واو اتباعا للرسم. # ويقف عند الضرورة، وانقطاع الصوت على الواو من قوله عز وجل # (أو أمن أهل القرى) و (أو آباؤنا الأولون) # في الموضعين على قراءة من أسكن الواو؛ لأن "أو" كلمة مستقلة. # وأما من فتح الواو فلا يقف عليها؛ لأنها واو العطف، فلا يفصل بينها، وبين ~~المعطوف بحال، ولا يقف على الواو # PageV01P763 # من (كالوهم أو وزنوهم) ؛ لأن الضمير المنصوب مع ناصبه # كالكلمة الواحدة. # قال أبو ms386 عبيد: الاختيار أن يكون: "كالوهم ووزنوهم" حرفا واحدا # لأن المصاحف اجتمعت على طرح الألف فيهما، يعني بعد الواو. # قال: ولو كان منفصلا من هم لكتبوا الألف كما كتبوا في # (جاؤوا وذهبوا) . # ويروى عن عيسى بن عمر، وحمزة: كالوا ووزنوا على أنهما كلمتان. # وكانا يقفان على الواوين وقفة لطيفة لبيان هذا المعنى يجعلان الضمير # للمطففين، وليس ذلك بوجه الكلام، ولا يجوز موافقتهما على ذلك؛ # لأن المعنى في قوله عز وجل: (إذا اكتالوا على الناس يستوفون) # إذا أخذوا منهم، وفي قوله: (وإذا كالوهم) أي أعطوهم # يخسرون، والضمير المرفوع في (كالوا ووزنوا) راجع إلى الناس. # وهذا نظم متطابق، وإذا جعل الضمير للمطففين كما حكي عن # عيسى، وحمزة لم يتطابق النظم، وصار المعنى إذا أخذوا من الناس # استوفوا، وإذا كالوهم على الخصوص، أو وزنوهم على الخصوص # أخسروا، وهذا غير الأول. # PageV01P764 # قال أبو القاسم الزمخشري: والتعلق بأن الألف التي تكتب بعد واو # الجمع غير ثابتة ركيك؛ لأن خط المصحف لم يراع في كثير منه حد # المصطلح عليه في علم الخط. # قال: على أني رأيت في الكتب المخطوطة بأيدي الأئمة المتقنين هذه الألف ~~مرفوضة لكونها غير ثابتة في اللفظ، والمعنى جميعا؛ لأن الواو وحدها # معطية معنى الجمع، وإنما كتبت هذه الألف تفرقة بين واو # الجمع، وغيرها في نحو قولك: هم لم يدعوا، وهو يدعو فمن لم يثبتها # قال: المعنى كاف في التفرقة بينهما. # انتهى كلامه. # ولا يوقف على هذين الواوين، فلا يلتفت إلى ما حكي عن المذكورين. # وقد رأيت أن أذكرها هنا حكم ما ضم من كلمتين فصار كلمة واحدة # في اللفظ كقوله عز وجل: (ماذا ينفقون) # يجوز الوقف على ما عند الضرورة، وانقطاع النفس على قراءة أبي عمرو، رحمه ~~الله، وكل من رفع (العفو) ، لأنهما على قراءته كلمتان، و (ذا) بمعنى الذي، ~~والتقدير: ما الذي ينفقون فجوابه: الذي ينفقون العفو. # وهو في غير قراءة أبي عمرو كلمة واحدة، والكلمة الواحدة لا يوقف # على بعضها، والمعني: ما ينفقون، لذلك كان جوابه نصبا أي: ينفقون # العفو، وكذلك: ms387 (أو أمن أهل القرى) (أو آباؤنا) من قرأ (أو) # فهي كلمة خارجة عما بعدها، فله أن يقف عليها عند الضرورة، ومن # PageV01P765 # قرأ (أو آباؤنا) (أو أمن) فلا يقف؛ لأن واو العطف من جملة الكلمة # التي دخلت عليها. # ومن ذلك قوله عز وجل (ما لي لا أرى الهدهد) # و (مالي لا أعبد الذي فطرني) # "ما" كلمة، و "لي" كلمة. # وفرق العماني بينهما، فزعم أن "مالي" في سورة النمل كلمة. # و"مالي " في سورة "يس" كلمتان. # وقال في التي في النمل هي كلمة واحدة للاستفهام. # قال: وهو مالي الذي في معنى "ما" المستفهم بها، قال: # لا فرق عندي بينهما، يقول: "ما"، و "مال "، قال إلا أن "ما" يرتفع ما # بعدها، تقول: ما حاجتك، وما الشيء الذي عندك، و "مال" # لا تستعمل إلا مضافا إليها تقول: "ما لزيد" و "مال هذا الكتاب " # و"مالي ومالك وماله ". # فقوله: (مالي) في سورة النمل هي كلمة واحدة، وقوله # في سورة النمل غلط عليه، أو منه، إذ لا فرق بين ما في سورة النمل، وما # في سورة يس، ولعله أراد الذي في النساء والكهف والفرقان # والمعارج، فإنه كتب "مال" اللام منفصلة مما بعدها فاغتر بذلك. # وظن أن "مال" كلمة، وذلك باطل، وإنما هي "ما" الاستفهامية واللام لام # الجر، ولا يصح أن تكون "مال " كلمة استفهام مثل: "ما" ولا يقول # PageV01P766 # ذلك أحد، وإنما كتبت في المصحف في المواضع الأربعة كذلك على # غير ما ينبغي أن تكتب عليه، ولعل الكاتب أراد بذلك التنبيه على أن اللام # زائدة داخلة على الكلمة مع أنها دخلت على حرف زائد في هذا وهؤلاء. # وهو ها التي للتنبيه، وفصلها في المعارج كراهة اجتماع اللامين. # وقال العماني في قوله عز وجل: (أحد عشر كوكبا) # هما اسمان يجريان مجرى الاسم الواحد. # قال: والوقف على أحدهما عندي جائز إذا اضطر القارئ إليه لانقطاعهما في ~~الخط، ولأن كل واحدة منهما تستقل بمعناها، وتستعمل كل واحدة منهما على ~~الانفراد. # والذي قاله، فيه نظر مع أنه قد أساء في العبارة حين قال: ms388 الوقف على ~~أحدهما عندي جائز، وكان الوجه أن يقول: الوقف على أحد دون عشر، وقوله: ~~الوقف على أحدهما يوهم أنك إن شئت وقفت على أحد وإن شئت وقفت على عشر، ~~والوقف على عشر لا كلام فيه، ثم إن (أحد عشر) قد ركبت، وصارت كلمة واحدة، ~~والوقف على بعض الكلمة لا يجوز. # وقوله إن كل واحدة منهما تستقل، وتستعمل كل واحدة منهما على # الانفراد فليس كما قال؛ لأن "عشر" لا يستعمل إلا مركبا. # و (يومئذ) كتب موصولا فلا يوقف إلا على الكلمة بكمالها. # وفرق بعضهم بين يومئذ المعرب، والمبني. # فوقف على يوم من المعرب، وعلى يومئذ المبني، ولا يوافق على ذلك؛ لأن الكل ~~موصول، فالوقف على موافقة الرسم. # وكذلك القول في (حينئذ) ، فإن انقطع النفس على نحو "يوم" # من "يومئذ" و "حين " من "حينئذ" أعدتهما مع إذ في مراجعة الكلمة. # ولم تبتدئ بإذ. # PageV01P767 # و"أن لا" بالنون مفصولا عن "لا" في عشرة مواضع: # فالوقف فيها على النون، ولك أن تبتدئ ب "لا"، ولا تعيد "أن ". # وكذلك ما كان مثله من المقطوع. # ففي الأعراف موضعان: (أن لا أقول) (وأن لا يقولوا على الله # إلا الحق) ، وفي التوبة موضع (أن لا ملجأ) # وفي هود موضعان: (وأن لا إله إلا هو) (وان لا تعبدوا إلا الله) # وفي الحج موضع: (أن لا تشرك بي شيئا) # وفي يس موضع: (أن لا تعبدوا الشيطان) . # وفي الدخان موضع: (وأن لا تعلوا على الله) . # وفي الامتحان (على أن لا يشركن) . # وفي نون موضع: (أن لا يدخلنها) . # وجاء (يوم هم) مفصولا في الخط في موضعين: (يوم هم بارزون) في غافر # و (يوم هم على النار) في (والذاريات) # فإذا اضطر القارئ وقف على (يوم) وابتدأ (هم) . # وأما قوله عز وجل (حتى يلاقوا يومهم) # و (من يومهم الذي يوعدون) . # فلا يفصل بينهما في الوقف لاتصالهما في الرسم. # * * * ### | ذكر المركب مع ما # وجاء (كل ما) مقطوعا في موضعين: (كل ما ردوا) في # PageV01P768 # النساء، ومنهم من يصله، وهو القياس. # و (أتاكم من كل ما سألتموه) ms389 في إبراهيم. # و (بئس ما) في جميع القرآن مقطوع إلا في البقرة # (بئسما اشتروا به أنفسهم) و (بئسما يأمركم به إيمانكم) # وفي الأعراف (بئسما خلفتموني من بعدي) . # و (إنما) في جميع القرآن موصول إلا في موضع واحد: # (إن ما توعدون لآت) في الأنعام # و (أنما) أيضا موصول إلا في موضعين: (وأن ما يدعون) # في الحج، ومثله في لقمان. # وقد كتب أهل الأندلس (واعلموا أن ما غنمتم) # و (إن ما عند الله) في النحل مقطوعا، واختار أبو عمرو فيها # الوصل، قال: وكذلك هما في مصاحف أهل العراق بالوصل. # و (أين ما) في جميع القرآن مقطوع إلا ثلاثة أحرف: # (فأينما تولوا فثم وجه الله) # (أينما يوجهه لا يأت بخير) . # واختلفوا في النساء، وفي الشعراء، والأحزاب. # فمنهم من عد الذي # PageV01P769 # في النساء (أينما تكونوا يدرككم الموت) في الموصول # ومنهم من لم يعد، وكذلك في الأحزاب (أينما ثقفوا) . # وقوله عز وجل في البقرة (وحيث ماكنتم) مقطوع في # جميع المصاحف. # و (في ما) مقطوع في الشعراء في قوله عز وجل (في ماها هنا آمنين) # بلا خلاف. # واختلفوا في عشرة أحرف فمنهم من وصل جميعها، ومنهم من # قطع الجميع، وذلك قوله عزوجل: (في ما فعلن في أنفسهن من # معروف) ، وهو الثاني في سورة البقرة، و (ليبلوكم فيما آتاكم) # في المائدة، ومثله في الأنعام، وفيها أيضا (قل لا أجد في ما أوحي إلي) # وفي الأنبياء (فيما اشتهت أنفسهم خالدون) . # وفي النور (في ما أفضتم فيه) # وفي الروم (من شركاء في ما رزقناكم) # وفي الزمر موضعان: (في ما هم فيه يختلفون) # و (في ما كانوا فيه يختلفون) # وفي الواقعة: (في ما لا تعلمون) . # و (بئسما) موصول في موضعين في البقرة (بئسما اشتروا به أنفسهم) # (بئسما يأمركم به إيمانكم) # PageV01P770 # وفي الأعراف (بئسما خلفتموني) # و (من ما) مقطوع في ثلاثة (فمن ما ملكت أيمانكم) في النساء. # وفي الروم (هل لكم من ما ملكت أيمانكم) # وفي المنافقين (من ما رزقناكم) # و (عما) موصول في جميع القرآن إلا قوله عز وجل: # (عن ms390 ما نهوا عنه) في الأعراف فإنه مقطوع. # و (إما) في جميع القرآن موصول إلا قوله عز وجل في الرعد: # (وإن ما نرينك بعض الذي نعدهم) فإنه مقطوع # قال ذلك حمزة الزيات، وأبو حفص الخزاز. # وقوله عز وجل (أم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين) مقطوع. # * * * ### | ذكر ما ركب مع لا # (لكيلا) في آل عمران موصول في كتاب الغازي وفيما ذكر # محمد بن عيسى، عن نصير، وقوله عز وجل: (لكيلا يعلم) # PageV01P771 # في الحج، وفي الأحزاب (لكيلا يكون عليك حرج) # وفي الحديد (لكيلا تأسوا) . # هذه كلها بالوصل. # و (أن لا) في عشرة مواضع مقطوع وذلك في الأعراف # (أن لا أقول على الله إلا الحق) وفيها أيضا (أن لا يقولوا على الله إلا # الحق) ، وفي التوبة (أن لا ملجأ) ، وفي هود (وأن لا إله إلا هو) # وفيها أيضا (أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف) . # وفي الحج (أن لا ئشرك بي) ، وفي يس (أن لا تعبدوا الشيطان) . # وفي الدخان (وأن لا تعلوا على الله) # وفي الامتحان (على أن لا يشركن) # وفي نون (أن لا يدخلنها اليوم) . # * * * ### | ذكر المركب مع من # و (يصرفه عن من يشاء) و (فأعرض عن من) # هذان مقطوعان لا غير. # و (أم من يكون عليهم وكيلا) # في النساء مقطوع. # وكذلك في التوبة (أم من أسس) # PageV01P772 # وفي الصافات (أم من خلقنا) ، وفي فصلت (أم من يأتي آمنا) # وما سوى ذلك موصول. # وكل ما في القرآن (فإن لم) فإنه مقطوع إلا قوله عز وجل: # (فإلم يستجيبوا لكم) في هود فإنه موصول. # (ألن نجعل لكم موعدا) و (ألن نجمع عظامه) # هذان بالوصل لا غير. # واعلم أن معرفة الوقف والابتداء تنبني على معرفة معاني القرآن. # وتفسيره، وإعرابه، وقراءاته، فقد يقتضي بعض القراءات وقفا لا تقتضيه # القراءة الأخرى، فعلى ما ذكرته فاعتمد في الأوقاف لا على كتب # المصنفين في ذلك، ففيها تخليط كثير، وعدم إتقان، وإعراب فاسد. # ووجوه من المعاني غير مرضية، والله المستعان. # * * * # وقد كنت ناويا أن أضيف إلى هذا التصنيف كتابا آخر أسميه # "روض ms391 القرآن وحوض الظمآن " يشتمل على مواضع من القرآن تحتاج # إلى معرفة معانيها، وإيضاح مشكلها، وكشف ما خفي من إعرابها، وأنا # على ذلك بمعونة الله، وتيسيره، إن تأخر الأجل، وساعد القدر، على # بلوغ الأمل، وإلا فقد وقفت على الوقف، وعجلت إبراز هذا الكتاب # إسعافا لطالبيه، ولم أجد من ذلك بدا لكثرة من يستدعيه. # واعلم أن أئمة الدين، وعلماء المسلمين أجمعوا على قراءة السبعة حين ~~اعتبروا # PageV01P773 # قراءتهم، وتدبروا روايتهم، وعلموا ثقتهم وعدالتهم، وإنما سلكوا # المحجة العظمى، ونكبوا عن بنيات الطرق، ورفضوا الشاذ، واعتمدوا # على الأثر، وهجروا من خالف ذلك، ولم يأخذوا عنه، وتركوا قراءة من # كان يرى جواز القراءة بما يجوز في العربية، وإن لم يرجع إلى آثار # مروية عملا بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: # "إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة". # وعن عقبة بن عامر الجهني، رحمه الله: آخر ما عهد إلينا # رسول الله عته أن قال: "عليكم بكتاب الله، وسترجعون إلى قوم يحبون # الحديث عني، ومن قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار، ومن # حفظ شيئا فليحدث به ". # ومما يوضح تفسك هؤلاء الأئمة بالنقل ما نراه في قراءاتهم من قراءة حرف في ~~موضع على وجه، وقراءة ذلك الحرف في غير ذلك الموضع على خلاف ذلك كما قرأ ~~نافع (يحزن) في جميع القرآن إلا في الأنبياء، وكما قرأ القراء كلهم "سخريا" ~~بالضم في الزخرف، وكسره من كسره في سوى ذلك. # وجاء في القرآن "إبراهيم"، عليه السلام في تسعة وستين موضعا. # قرأ ابن عامر، رحمه الله، منها ثلاثة وثلاثين "إبراهام "، وقرأ إبراهيم ~~في # الباقي، حتى إنه يقرأ في السورة الواحدة في موضع منها: إبراهام، وفي # PageV01P774 # آخر إبراهيم. # ومن ذلك "الأيكة" واختلافهم في موضعين، وهي في # القرآن في أربعة مواضع، وهذا واضح في التمسك بالأثر. # ومما مضى عليه السلف والخلف من أئمة القرآن الدعاء عند # الختم، وكان شيخنا أبو القاسم، رحمه الله، يقول عند الختم: اللهم إنا # عبيدك، وأبناء عبيدك، وأبناء إمائك، نواصينا بيدك ماض فينا ms392 حكمك. # وعدل فينا قضاؤك، نسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك. # أو أنزلته في كتابك أو في شيء من كتبك، أو علمته أحدا من # خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع # قلوبنا، وشفاء صدورنا، وجلاء أحزاننا، وهمومنا، وسائقنا، وقائدنا # إليك، وإلى جناتك جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين. # والصديقين، والشهداء، والصالحين برحمتك يا أرحم الراحمين. # وهو دعاء مروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتفريج الهم، وأنا ~~أدعو به عند الختم وأزيد عليه: # اللهم اجعله لنا شفاء، وهدى، وإماما، ورحمة، وارزقنا تلاوته # على النحو الذي يرضيك عنا، ولا تجعل لنا به ذنبا إلا غفرته، ولا هما # إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا عدوا إلا # كفيته، ولا غائبا إلا رددته، ولا عاصيا إلا عصمته، ولا فاسدا إلا # أصلحته، ولا ميتا إلارحمته، ولا عيبا إلا سترته، ولا عسيرا إلا يسرته، # PageV01P775 # ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضى، ولنا فيها صلاح إلا # أعنتنا على قضائها في يسر منك، وعافية برحمتك يا أرحمن # الراحمين. # اللهم اجمع على الهدى أمرنا، واجعل التقوى زادنا، واجعل # الجنة مآبنا، وزدنا، ولا تنقصنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا. # وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا، ورضنا، واغفر لنا ولوالدينا، ولأئمتنا. # ولمعلمينا، ولمن سبقنا بالإيمان مغفرة عزما برحمتك يا أرحم الراحمين. # صلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، وعلى آله الطيبين # الطاهرين والحمد لله رب العالمين. # وروى عاصم بن أبي النجود - رحمه الله -، عن زر بن حبيش قال: قرأت القرآن ~~في المسجد الجامع بالكوفة على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله ~~عنه، فلما بلغت الحواميم قال لي: يا زر قد بلغت عرائس القرآن، فلما بلغت ~~رأس العشرين من (حم عسق) (والذين آمنوا وعملوا الصالحات في # روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير) # بكى حتى ارتفع نحيبه، ثم رفع رأسه إلى السماء، وقال: يا زر: أمن # علي دعائي، ms393 ثم قال: اللهم إني أسألك إخبات المخبتين، وإخلاص # المؤمنين، ومرافقة الأبرار، واستحقاق حقائق الإيمان، والغنيمة من كل # بر، والسلامة من كل إثم، ووجوب رحمتك، وعزائم مغفرتك، والفوز # بالجنة، والنجاة من النار، ثم قال: يا زر إذا ختمت فادع بهذه الدعوات. # فإن حبيبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرني أن أدعو بهن عند ختم ~~القرآن. # وعن أبي أمامة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا ختم أحدكم ~~القرآن # PageV01P776 # فليقل: اللهم آنس به وحشتي في قبري وكان أبو عمرو الداني. # رحمه الله، يدعو عند ختم القرآن بدعاء طويل يقول: # صدق الله الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الحي القيوم، الذي # لا يموت ذو الجلال والإكرام، والأسماء العظام، وبلغت الرسل الكرام # رسالات ربنا عليهم السلام. # اللهم انفعنا بالقرآن العظيم، وبالآيات والذكر الحكيم، اللهم اجعل القرآن ~~ربيع قلوبنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا، وغمومنا، وسائقنا، وقائدنا إلى ~~جناتك جنات النعيم. # اللهم لا تجعل القرآن بنا ماحلا ولا الصراط بنا زائلا، ولا محمدا - صلى ~~الله عليه وسلم - عنا في القيامة موليا. # اللهم اجعلنا ممن يحل حلاله، ويحرم حرامه، ويرعاه حق رعايته. # اللهم أنث علمتناه قبل علمنا بنفعه، ومننت به علينا قبل علمنا # بمعرفته، اللهم وإن ذلك من فضلك لطفا بنا، ورحمة لنا، وامتنانا علينا # من غيرحولنا، ولاحيلتنا، ولا قوتنا، اللهم فهب لنا حسن تلاوته. # وحفظ آياته، وإيمانا بمتشابهه، وعملا بمحكمه، وعبرة في ترديده. # وبصيرة في ترجيعه ويقينا ثابتا عند استفهامه. # اللهم اجعله لنا حصنا حصينا من عذابك، وحرزا مانعا من سخطك، ودليلا على ~~طاعتك، ونورا يوم لقائك نستضيء به في خلقك، ونجوز به على صراطك، ونهتدي به ~~إلى جنتك. # اللهم إنا نعوذ بك من الشقوة في حمله، والعمى # في علمه، والتقصير دون حقه اللهم ارزقنا حلاوة في تلاوته، ونشاطا # على قراءته، ووجلا في ترديده. # اللهم إنا نعوذ بك من تخلفه في قلوبنا بترك تلاوته بألسنتنا. # وتوسده عند رقادنا، ونبذه وراء ظهورنا، ونعوذ بك من قساوة قلوبنا لما # PageV01P777 # به قد وعظتنا. # اللهم انفعنا ms394 بما صرفت فيه من الآيات، وذكرنا بما # ضربت فيه من المثلات، وكفر عنا بتلاوته السيئات، وضاعف لنا به # الحسنات، ولقنا به البشرى عند الممات. # اللهم إنك جعلته لنا بركة، فزدنا به من كل بركة، ونجاة، فنجنا به # من كل هلكة، وجعلته لنا عصمة فاعصمنا به من كل شبهة، وكل بدعة. # أو ضلالة، أو رياء. # اللهم اجعله زادنا إلى الموقف، وعلما نافعا نشكر به نعماءك، وارزقنا به ~~تخشعا صادقا نسبح به أسماءك. # اللهم إنك اتخذته علينا حجة قطعت به عذرنا، واصطنعت به نعمة عندنا قصر ~~عنها شكرنا. # اللهم اجعله لنا شافعا يوم اللقاء، وحجيجا يوم القضاء، ونورا # يوم الظلماء يوم تجزى كل نفس، وكل ساع بما سعى يا رب يا رب. # اللهم لا تبق لنا بالقرآن ذنبا إلا غفرت، ولا دينا إلا قضيت، ولا مأسورا # إلا فككت، ولا غازيا إلا غنمت، ولا غائبا إلا أديت، ولا عدوا إلا # كفيت، ولا هما إلا فرجت، ولا مريضا إلا شفيت، ولا ميتا إلا رحمت. # ولا شدة إلا كشفت، ولا معيشة إلا وسعت، ولا بركة إلا أنزلت ولا # سعرا إلا أرخصت، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضى. # ولنا فيها صلاح إلا أعنت على قضائها في يسر منك، وعافية يا أرحم # الراحمين. # اللهم اجعل على سيدنا محمد وعلى آله من صلواتك أفضلها # وأزكاها، ومن بركاتك أنماها وأعلاها، واجعل صلاتنا عليه صلاة # ترضاها. # اللهم صل على محمد في الليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى. # وصل على محمد في الآخرة والأولى، اللهم أعزنا بولايتك، وأكرمنا # بكفايتك، وجملنا ببركاتك وزيادتك، وامنن علينا بعفوك وعافيتك. # وأيدنا بحسن عبادتك. # PageV01P778 # اللهم اجعلنا ممن عرف نعمتك شكرا، وأقام حدودك احتسابا # وصبرا، ولا تجعلنا من الذين بدلوا نعمتك كفرا، واستنكفوا عن عبادتك # عتوا وكبرا. # اللهم اجعلنا من أهل المنازل الرفيعة، وثبتنا على هذه المقامات # الشريفة، واخصصنا منها بأوفر الحظ والنصيب، واجعل ذلك مصروفا في # رضاك في الدنيا، والثواب في الآخرة يا أرحم الراحمين، اللهم اقض عنا # دينك، ودين عبادك، واغفر لنا ms395 ما سلف من ذنوبنا، واحفظنا فيما بقي من # أعمارنا بما تحفظ به عبادك الصالحين. # اللهم، ومن تقدمنا من أسلافنا إلى القبور من الآباء والأمهات، والإخوة ~~والأخوات، وجميع الأهل والقرابات، وإخواننا الذين أخلصوا لنا المحبة فيك ~~والمودات الذين فارقوا الأحباب، وسكنوا التراب، ورجوا بتوحيدك جزيل الثواب. # اللهم وأهل القبور من أهل ملتنا كافة برد عليهم مضاجعهم، وافسح لهم في ~~قبورهم، واجعل لهم في ثوابنا هذا أوفر الحظ، والنصيب. # اللهم وإذا صرنا إلى ما صاروا إليه فكن بنا رؤوفا رحيما يا أرحم ~~الراحمين. # اللهم ارحمنا برحمتك الواسعة وارحم من قرأنا عليه، وقرأ علينا # ومن تعلمنا منه، ومن تعلم منا، واجعل بعضنا على بعض بركة، ورحمة يا # أرحم الراحمين. # اللهم ومن سألنا الدعاء، وسألناه الدعاء، فأجب دعاءنا فيه ودعاءه فينا، ~~واجعل السهم بيننا وبينهم واحدا، واقض حوائجنا، وحوائجهم، وحوائج السائلين، ~~(ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب) ، ~~(ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار) . # ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر ~~لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار) ، # PageV01P779 # (ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين) . # اللهم إنا قد دعوناك كما أمرتنا، فأجبنا كما وعدتنا إنك لا تخلف الميعاد، ~~(ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) # (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته ~~على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا ~~وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين) . # * * * ### | ومن دعاء بعض أئمة القرآن # صدق الله ربنا جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه، وبلغت رسله الكرام ما # حملهم من الرسالة، وائتمنهم عليه من الدلالة، ونحن لربنا حامدون. # وعلى ذلك شاهدون. # اللهم إنك ذو فضل وامتنان، وكرم وإحسان، وسعة # وفضل، وجود ونوال، هديتنا لدينك، وعلمتنا كتابك المهيمن على # الكتب المنزلة على الرسل، والهادي إلى أوضح السبل، شرحت لنا فيه # سنن الأحكام، ms396 وأوضحت فيه الحلال والحرام، فاستصبحنا بنور # حكمته، وتعلقنا بحبل عصمته، واستمسكنا بوثيق عروته، وارتدينا بديباج # حليته، لا كثرة الترداد تخلقه، ولا طول مدارسته تمحقه، ولا شيء من # المواعظ يسبقه، ولا لغط الأقاويل توبقه. # محكم البيان، ظاهر البرهان، محروس من الزيادة والنقصان، لا يأتيه الباطل ~~من بين يديه، ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. # اللهم كما شرفتنا بحمله، وعرفتنا شرف فضله، فاجعلنا ممن يعترف # PageV01P780 # بفضله، ويلجأ في الشبهات إلى معقله، ويأوي إلى ظل جناحه، ويهتدي # بضوء مصباحه، ولا يلتمس الهدى في غيره. # اللهم اجعله لنا حصنا حصينا من عذابك، وحرزا منيعا من غضبك وعقابك، وعصمة ~~من سخطك، ونورا يوم لقائك. # اللهم اجعله إمامنا، وصدق به حديثنا، وطهر به قلونا. # وحصن به فروجنا، واستعمل به جوارحنا، وانصرنا به على من ظلمنا. # واجعله معنا في لحودنا، وابعثنا وهو معنا. # اللهم كما أحضرتنا خاتمته وحببت إلينا تلاوته، وأطلقت ألسنتنا بتلاوته، ~~فاجعلنا ممن يرعاه حق رعايته، ويعترف بأنه، من عندك، ولا تعترضه الشكوك في ~~تصديقه، ولا يختلجه الزيغ عند قصد طريقه. # اللهم اجعله لنا في ظلم الليالي مؤنسا، ولألسنتنا عن الخوض في الباطل ~~مخرسا، ثم يصلي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # * * * # ورئي الشافعي، رحمه الله، في المنام يقول: غفر الله لي بخمس # كنت أصلي بهن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # اللهم صل على محمد عدد من صلى عليه، وصل على محمد عدد من لم يصل عليه، ~~وصل على محمد كما تحب أن يصلى عليه، - وصل على محمد كما أمرت أن يصلى عليه، ~~وصل على محمد كما تنبغي الصلاة عليه. # ومن دعاء بعض الأئمة: اللهم اغفر - للمؤمنين والمؤمنات. # والمسلمين والمسلمات، حيهم وميتهم، وشاهدهم وغائبهم، اللهم من # أصبح وأمسى من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - في مشارق الأرض ومغاربها ~~في غم أو هم، أو حبس أو لبس، أو أسر أو ضيق، أو مرض أو قحط، أو بلاء أو ~~غربة، أو بلية ففرج عنا وعنه. # PageV01P781 # اللهم وجه إلى جميع مرضى أمة محمد ms397 - صلى الله عليه وسلم - الشفاء العاجل، ~~والصحة التامة، والعافية العامة. # اللهم أدخل من بركة قراءتنا، ودعائنا على أهل القبور من أمة محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - الروح والراحة، والسعة والفسحة. # والسرور والضياء، والنور والحبور، والرحمة والبشرى، والكرامة العظمى. # وارحمنا إذا صرنا إلى مصيرهم. # اللهم اغفر لنا، ولإخواننا، ولآبائنا، ولأمهاتنا، واغفر لنا ما ضيعنا # من حقوقهم، واغفر لهم ما ضيعوا من حقك يا أرحم الراحمين. # اللهم سلم حجاج بيتك الحرام، وزوار قبر نبيك عليه السلام. # وأصحبهم العافية، والسلامة، وبلغهم المراد، واكفهم شر كل باغ وعاد. # وبارك لهم في النفقة والزاد، حتى تردهم سالمين، وأعذهم من سوء # المنظر في الأهل، والمال، والأولاد. # اللهم انصر جيوش المسلمين نصرا عزيزا، وافتح لهم فتحا مبينا. # اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا. # اللهم افتح لنا بخير، واختم لنا بخير، واجعل عواقب أمورنا إلى خير. # اللهم إنا نعوذ بك من فواتح الشر وخواتمه، وأوله وآخره، وباطنه وظاهره. ~~اللهم لا تجعل بيننا وبينك في رزقنا أحدا سواك، واجعلنا أغنى خلقك بك، ~~وأفقر خلقك إليك، وهب لنا غنى لا يطغينا، وصحة لا تلهينا، وأغننا عمن ~~أغنيته عنا، وسهل لنا حاجة من أحوجته إلينا، واجعل آخر كلامنا شهادة أن لا ~~إله إلا الله، وتوفنا، وأنت عنا راض غير غضبان، واجعلنا في موقف القيامة من ~~الذين لا خوف عليهم، ولا هم يحزنون. # اللهم اجعلنا في ذلك المقام من الطلقاء، والعتقاء من النار. . . # وإنما رسمت هذا الدعاء منبها على عادة السلف رضي الله عنهم في # الدعاء عند ختم القرآن، ولو أوردت ما بلغني من ذلك لطال، وبركة # PageV01P782 # الدعاء عظيمة، ومنافعه عميمة، ولا سيما عند نزول الرحمة في ختم # القرآن. # وعن ابن عباس، رضي النه عنه: أفضل العبادة الدعاء وقال الله # عز وجل: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ~~فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون (186) . # وقال بعضهم: # وإني لأدعو الله والأمر ضيق. . . علي فما ينفك أن يتفرجا # وكم من فتى ضاقت عليه اموره. . . أصاب لها في دعوة ms398 الله مخرجا # اللهم لا تخلنا من إحسانك، ووفر نصيبنا من فضلك، وامتنانك. # ونجنا من سخطك، وعقابك، ولا تطردنا عن قرع بابك، إنك أنت الحليم # الكريم، الرؤوف الرحيم. # والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد خاتم النبيين # وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى أهل # طاعته أجمعين من أهل السموات، وأهل الأرضين، وحسبنا الله ونعم # الوكيل. # ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # PageV01P783 # نجز بمنة الله تعالى غرة ربيع الأول من سنة اثنتين وسبعمائة على # يد يوسف بن إبراهيم بن الملا عفا الله عنهم. PageV01P784 ms399