######OpenITI# #META# الناشر: دار الضياء - طنطا [مطبوع ضمن: مجموعة رسائل الحافظ ضياء الدين المقدسي] #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: أحوال الإمام الزاهد أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة بن نصر المقدسي رحمه الله تعالى ¶ المؤلف: الضياء المقدسي (643 ه) ¶ المحقق: عمرو بن عبد المنعم سليم ¶ الناشر: دار الضياء - طنطا [مطبوع ضمن: مجموعة رسائل الحافظ ضياء الدين المقدسي] ¶ الطبعة: الأولى 1424 ه - 2003 م ¶ عدد الأجزاء: 1 ¶ ملاحظات: [موافق للمطبوع - مقابل على المطبوع- إمكانية الإنتقال للصفحة] ¶ مصدر الكتاب: [مكتبة يا باغي الخير أقبل - ملتقى أهل الحديث] ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# comp: 1 #META# auth: المقدسي، ضياء الدين #META# bkid: 34572 #META# authno: 603 #META# مصدر الكتاب: [مكتبة يا باغي الخير أقبل - ملتقى أهل الحديث] #META# bk: أحوال أبي عمر المقدسي للضياء المقدسي #META# ndata: أحوال ال9638FEC2 عاقبتها #META# bkord: 8727 #META# ملاحظات: [موافق للمطبوع - مقابل على المطبوع- إمكانية الإنتقال للصفحة] #META# idx: 1 #META# higrid: 643 #META# iso: احوال ابي عمر المقدسي للضياء المقدسي #META# المحقق: عمرو بن عبد المنعم سليم #META# Lng: ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي #META# الطبعة: الأولى 1424 ه - 2003 م #META# max: 39 #META# archive: 24 #META# عدد الأجزاء: 1 #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# authinf: ضياء الدين المقدسي (569 - 643 ه = 1174 - 1245 م) ¶ محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السعدي، المقدسي الأصل، الصالحي الحنبلي، أبو عبد الله، ضياء الدين: عالم بالحديث، مؤرخ. ¶ من أهل دمشق، مولدا ووفاة. ¶ بنى فيها مدرسة دار الحديث الضيائية المحمدية بسفح قاسيون، شرقي الجامع المظفري، ووقف بها كتبه. ¶ ورحل إلى بغداد ومصر وفارس، وروى عن أكثر من 500 شيخ. ¶ من كتبه (الأحكام - خ) في الحديث، لم يتمه، ثلاث مجلدات، و (فضائل الأعمال) و (الأحاديث المختارة) تسعون جزءا، ولم يكمل، و (فضائل الشام) أربعة أجزاء، و (فضائل القرآن) و (مناقب أصحاب الحديث) أربعة أجزاء، و (سبب هجرة المقادسة إلى دمشق) نحو عشرة أجزاء، ويسمى (سير المقادسة) و (مناقب جعفر بن أبي طالب - ط) رسالة، و (الحكايات المقتبسة - خ) جزء منه، في كرامات بعض الصالحين ¶ نقلا عن : الأعلام للزركلي #META# ad: 643 #META# المؤلف: الضياء المقدسي (643 ه) #META# cat: التراجم والطبقات #META# الكتاب: أحوال الإمام الزاهد أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة بن نصر المقدسي رحمه الله تعالى #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### | AUTO قال: # [مولده]: # سنة ثمان وعشرين وخمسمائة بجماعيل، شاهدته بخط والده أحمد رحمه الله. # [وفاته]: ### | AUTO ووفاته عشية يوم الاثنين، الثامن والعشرين من شهر ربيع الأول، ~~سنة سبع وستمائة، بجبل قاسيون ظاهر دمشق، وبهذا الجبل دفن. # [ذكر شيوخه]: # سمع الحديث الكثير بدمشق، ومصر، فسمع بدمشق والده، وأبا المكارم عبد ~~الواحد بن محمد بن المسلم بن هلال الأزدي، وأبا تميم سلمان بن علي بن عبد ~~الرحمن الرحبي ثم الدمشقي، وأبا الفهم عبد الرحمن بن عبد العزيز الأزدي، ~~وأبا نصر عبد الرحيم بن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن يوسف ~~البغدادي، وخلقا يطول ذكرهم. # وبمصر الإمام أبا محمد عبد الله بن بري بن عبد الجبار المقدسي اللغوي، ~~وأبا الطاهر إسماعيل بن قاسم الزيات وغيرهما. PageV01P209 ### | AUTO باب في ذكر اجتهاده ورغبته في أفعال الخير: # كان -رحمه الله تعالى- لا يكاد يسمع دعاء إلا حفظه ودعا به، ولا يسمع ذكر ~~صلاة إلا صلاها، ولا يسمع حديثا إلا عمل به، وقد كان يصلي بالناس في نصف ~~شعبان مئة ركعة، وهو شيخ كبير، وكان أنشط الجماعة، وكان لا يترك قيام الليل ~~من وقت شبوبيته. # 1- سمعت والدتي أم أحمد قالت: حدثتني بهية بنت الفقيه طرخان -وهو ابن أبي ~~الحسن الدمشقي- قالت: لما جئتم من بلادكم، جاء والدي ومعه الشيخ أبو عمر، ~~وكان شابا ومعه غيره من أقربائكم، فقال لي أبي: تغسلي ثيابهم، فكرهت ذلك ~~-تعني: ثقل عليها- قالت: فباتوا عندنا، فقام أبو عمر من الليل يصلي ويقرأ، ~~فلما سمعت قراءته وقعت قراءته في قلبي، وأحببتهم حبا شديدا، أو ما هذا معناه. PageV01P210 # 2- وقد سمعت الإمام أبا عبد الله محمد بن طرخان يحدث عن أخته بنحو هذا. # سافرت مرة مع خالي الإمام أبي عمر إلى الغزاة، فبتنا عند قرية فأراد ~~بعضنا أن يسهر ويحرسنا، فقال له الشيخ: نم، وقام هو يصلي. # 3- وسمعت أبا العباس أحمد بن يونس بن حسن المقدسي قال: كنت في سفر مع ~~الشيخ أبي عمر، وكان معنا أحمد بن الصابوني، ومعه قماش، فجئنا إلى موضع ~~مخوف، فأردنا ms01 السهر، فقال الشيخ أبو عمر: ناموا أنتم، فنمنا وقام يصلي إلى ~~وقت رحيلنا. # 4- وسمعت الفقيه أبا محمد عبد الحميد بن محمد بن ماضي المقدسي يقول: جاء ~~الشيخ أبو عمر إلينا، إلى نابلس، فكان يتعشى بعد العشاء الآخرة، ثم نتذاكر ~~في الفقه إلى هوى من الليل، ثم يقوم فيصلي زمانا طويلا. # 5- سمعت الشيخ أبا بكر بن أحمد البغدادي يقول: دخلنا إلى عند الشيخ أبي ~~عمر في مرضه الذي مات فيه، وهو يعقد بأصابعه -يعني يسبح- فلما خرجنا من ~~عنده إلى خارج الدار، قالوا: توفي. PageV01P211 # 6- وسمعت أم عبد الله آسية بنت محمد - وهي التي كانت تدور به في مرضه تقول: ~~إنه قلل الأكل قبل موته، حتى عاد كالعود، وقالت: مات وهو عاقد على أصابعه ~~-تعني يسبح-. # 7- وسمعتها تحدث عن أم عبد الرحمن -تعني زوجته- قالت: كان يقوم بالليل، ~~فإذا جاءه النوم، عنده قضيب يضرب به على رجله، فيذهب عنه النوم. # وكان -رحمة الله عليه- كثير الصيام في الحضر والسفر، ورأيته في السفر قل ~~ما كان يفطر فيه. # 8- وحدثني ولده الإمام عبد الله أنه في آخر عمره سرد الصوم، فكان لا يفطر ~~إلا في عيد أو مرض أو عذر، فلامه أهله في ذلك، فقال: إنما أصوم أغتنم ~~أيامي، لأني إن ضعفت عجزت عن الصوم، وإن مت انقطع عملي. # وكان يحرص على صلاة الجماعة بعد ضعفه، ويخرج إليها في الظلام، فربما صدمه ~~بعض الحيطان من ضعفه وكثرة الظلام. # 9- ولقد حدثني بعض أهله: أنه خرج ليلة للصلاة في الظلمة، فوقع في الدرجة ~~التي لهم، وبقي مطروحا لا يقدر على القيام، قال: حتى مضيت إلى ابنه وحكيت ~~له وقوعه، فقال PageV01P212 ~~ابنه: هذه الساعة كنت أرى نورا ينزل على ناحيته، وجئنا بسراج فشلناه، أو ما ~~هذا معناه. # وكان لا يكاد يسمع بجنازة إلا حضرها، قريبة أو بعيدة، ولا مريضا إلا عاده. # 10- ولقد حدثني عبد الغني بن عمر بن فتيان الجدياني المؤذن قال: لما ماتت ~~أمي حملناها إلى الجبل، فجئت إلى الشيخ أبي عمر وهو في يوم حار، فمضى معي ~~ليصلي ms02 عليها -يعني وكان الموضع بعيدا-. # قلت: وكان هذا في آخر عمره وضعفه، وكان -رحمه الله تعالى- لا يكاد يسمع ~~بجهاد إلا خرج فيه، رحمة الله عليه. ### | AUTO ذكر طرف من أوراده: # وكان يقرأ في كل ليلة سبعا من القرآن، مرتلا في الصلاة، ويقرأ في النهار ~~سبعا بين الظهر والعصر، وكان إذا صلى الفجر وفرغ من الدعاء والتهليل ~~والتسبيح قرأ آيات الحرز، ويس، والواقعة، و{تبارك الذي بيده الملك} و{قل هو ~~الله أحد}، والمعوذات، وكان قد كتب ذلك في كراسة وهي معلقة في المحراب، ~~ربما قرأ فيها خوفا من النعاس، ثم يقرئ القرآن ويلقن PageV01P213 ~~الناس إلى وقت ارتفاع النهار، ثم يقوم فيصلي الضحى صلاة طويلة بتمام ركوع وسجود. # 11- وسمعت ولده الإمام أبا محمد عبد الله يقول: كان يسجد سجدتين طويلتين، ~~إحداهما في الليل، والأخرى في النهار، يطيل فيها السجود، ولم نعلم ما كان ~~يقول في سجوده. # ويصلي بعد أذان الظهر قبل سنتها في كل يوم ركعتين، يقرأ في الركعة الأولى ~~أول المؤمنون، وفي الثانية بآخر الفرقان من قوله {تبارك الذي جعل في السماء ~~بروجا}، وكان يصلي بين المغرب والعشاء أربع ركعات، يقرأ فيهن السجدة، ~~وتبارك، ويس، والدخان، ويصلي كل ليلة جمعة بين العشاءين صلاة التسابيح أربع ~~ركعات، ويطيل فيها، وكان يصلي يوم الجمعة قبل صلاة الجمعة ركعتين، كل ركعة ~~يقرأ فيها قل هو الله أحد خمسين مرة. # 12- وحكى ولده -بارك الله في عمره- عن أهله أنه كان يصلي في كل يوم وليلة ~~اثنتين وسبعين ركعة. # 13- ومما حكي عن أهله -أم عبد الرحمن- أنه كان يقرأ كل يوم -{قل هو الله ~~أحد} ألف مرة، ويقول سبحان الله وبحمده ألف مرة، وسبحان الله العظيم ألف ~~مرة، ويقول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ألف مرة، ~~ولا إله إلا الله PageV01P214 ~~الملك الحق المبين ألف مرة، وكان إذا دخل منزله قرأ {قل هو الله أحد} خمس ~~مرات، ولا يجلس حتى يركع ركعات، إلا أن يكون مريضا فيصلي جالسا. # قلت: وكان يزور المقابر كل جمعة بعد ms03 العصر، ولا يكاد يأتي إلا ومعه شيء ~~من الشيح في مئزره، أو شيء من نبات الأرض. # وكان يقرأ كل ليلة بعد عشاء الآخرة آيات الحرز، لا يكاد يتركها، وسمعت ~~بعض أصحابنا يقول وقت قراءة الشيخ آيات الحرز: قد وجدناه بقراءة هذه الآيات ~~خيرا كثيرا، فإن الناس ينهبون ويسرقون ونحن لا نرى إلا خيرا، وذلك زمان ~~قتال السلاطين بعضهم بعضا، وكان النهب كثيرا. # وسمعت أنه كان إذا دخل منزله قرأ آية الكرسي، وعوذ بكلمات، وأشار بيده ~~إلى ما حوله من الدور والجبل، يحوطها بذلك، ولا ينام إلا على طهارة، وإن ~~أحدث قبل النوم بجنابة أو غيرها لم ينم حتى يتوضأ، وإذا آوى إلى فراشه قرأ ~~الحمد، وآية الكرسي، والواقعة، وتبارك، وقل يا أيها الكافرون، وربما قرأ ~~يس، ويسبح لله ثلاثا وثلاثين، ويحمد الله ثلاثا وثلاثين، ويكبره أربعا ~~وثلاثين، ويقول: اللهم أسلمت نفسي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري ~~إليك، رهبة ورغبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي ~~أنزلت، ونبيك الذي أرسلت، PageV01P215 ~~رب قني عذابك يوم تبعث عبادك. # وكان يقول بين صلاة سنة الفجر والفرض أربعين مرة يا حي يا قيوم لا إله ~~إلا أنت، وكان يستفتح الوضوء ببسم الله الرحمن الرحيم، اللهم إني أسألك ~~الأمن والبركة، وأعوذ بك من الشؤم والهلكة، رب أعوذ بك من همزات الشياطين، ~~وأعوذ بك رب أن يحضرون. # 14- وسمعت أم عبد الله آسية بنت محمد -بنت ابنته- تقول: كان سيدي لا يترك ~~الغسل يوم الجمعة، وكان لا يكاد يخرج إلا ومعه شيء يتصدق به. -تعني يوم ~~الجمعة-. # 15- وسمعت ولده الإمام الورع أبا محمد عبد الله بن محمد يقول: كان والدي ~~إذا عبر في الدير يقف على باب بيت فلان وباب بيت فلان -يعني الذين ماتوا من ~~مدة- فيسترجع. # قلت: وإنما يفعل ذلك للحديث المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم : # ((ما من مسلم يصاب بمصيبة، فيذكر مصيبته وإن قدم عهدها فيحدث عندها ~~استرجاعا إلا أعطاه الله عز وجل مثل أجر مصيبته يوم أصيب بها)). ms04 PageV01P216 ### | AUTO ذكر ذكائه واشتغاله: # 16- سمعت خالي الإمام العالم موفق الدين يقول: لما قدمنا من أرض بيت ~~المقدس كنا نتردد إلى القاضي ابن عصرون مع أخي، نسمع درسه في الخلاف ثم ~~إننا انقطعنا عنه لأنه بعض الناس عيرنا بمضينا إليه وقالوا لنا: أنتم قد ~~صرتم أشاعرة، قال: فلقي القاضي أخي يوما فقال له: لم انقطعت عن الاشتغال؟ ~~فقال له أخي: قالوا إنك أشعري، فقال: ما أنا أشعري، ولكن لو اشتغلت علي سنة ~~ما كان أحد يكون مثلك، أو قال: كنت تصير إماما أو كما قال. # وكنا يوما [في] صحبة خالي في بعض القرى حول دمشق فقال: تعالوا حتى نقرأ ~~الخرقي، فقرأنا فيه فقال: لي اليوم سنة ما قرأته، وكان يحفظه، ويكتبه من حفظه. # وكان قد جمع الله له معرفة الفقه، والفرائض، والنحو، مع الزهد والعمل، ~~وقضاء حوائج الناس. # وكان يقرأ القرآن بقراءة أبي عمرو، وسمعته يقرأ في بعض النوافل بقراءة نافع. # 17- وسمعت أبا محمد مسعود بن أبي بكر المقدسي يقول: كنت بقرية -سماها- ~~أصلي بهم، فرأيت شابا حسن الشباب لا يصلي، فقلت لهم: ما لهذا لا يصلي؟ ~~فقالوا: هذا من أمراء التيامنة، قال: فاتفق أنني ذكرت له الصلاة وحرضته ~~عليها، فقال: PageV01P217 # أنا لا أعرف، فقلت: أنا أعرفك، وأمرته بالشهادة والغسل ففعل، وجاء فصلى ولم ~~يقطعها بعد ذلك، قال: فتعجب أهل القرية من ذلك كثيرا، وقالوا لي: فهذا قد ~~تزوج امرأة أخيه ولم تقض العدة، إنما تركها بعد موت أخيه عشرة أيام، ~~فسألته: فقال: نعم، فجئت إلى الشيخ الموفق فقال: يعتزلها حتى تقضي العدة، ~~قال: ثم إن الشيخ الموفق سأل عني، وسأل الجماعة عن هذه المسألة فكل من ~~يقول: تحتاج إلى العدة، فقال الشيخ أبو عمر: إن كانت المرأة قد أسلمت مثله ~~وقت إسلامه لم تحتج إلى عدة، وحكمها حكم المشركين، فقال الشيخ الموفق: هكذا ~~هو الحكم، لأن هؤلاء القوم ليسوا بمسلمين ولا أهل كتاب، أو ما هذا معناه. # فمضيت إلى القرية فسألته عن المرأة، فقال: إنها أسلمت وقت إسلامه، فقلت: ~~لا حاجة ms05 إلى العدة. # 18- وسمعت الفقيه أبا عبد الله محمد بن إسماعيل بن أحمد يصف الشيخ أبا ~~عمر بالذكاء الوافر، وأنه لو كان اشتغل كثيرا ما كان مثله أحد، أو ما هذا معناه. # وكان يحفظ من الأدعية والحكايات شيئا كثيرا جدا. ### | AUTO ذكر همته واهتمامه بأمور الناس والأهل: # كان الإمام خالي -رحمة الله عليه- يحمل هم الأهل والأصحاب، ومن سافر منهم ~~يتفقد أهاليهم، ويدعو للمسافرين، PageV01P218 ~~ويقوم بمصالح الناس، وكان الناس يأتون إليه في الخصومات والقضايا وغير ذلك، ~~فيصلح بينهم، ويتفقد الأشياء التي فيها نفع العام والخاص من النهر والمصانع ~~والسقاية ومواضع حفر التراب، وكانت له هيبة في قلوب الخلق. # 19- وسألت خالي موفق الدين عنه، فكتب لي بخطه وسمعته عليه: أخي وشيخنا، ~~ربانا وعلمنا، وحرص علينا، وكان للجماعة كوالدهم، يحرص عليهم، ويقوم ~~بمصالحهم، ومن غاب منهم عن أهله كان الشيخ قائما بهم، وكان أبي -رحمه الله- ~~قد تخلى عن أمور الدنيا وهمومها، وكان كثير المرض، فما كان المرجع في مصالح ~~الأهل إلا إليه، وهو الذي هاجر بنا، وهو الذي سفرنا إلى بغداد، وهو الذي ~~كان يقوم في بناء الدير، وحين رجعنا من بغداد زوجنا، وبنى لنا دورنا ~~الخارجة عن الدير، وكان مسارعا إلى الخروج في الغزوات، قل ما يتخلف عن غزاة. # 20- وسمعت أبا العباس أحمد بن يونس يقول: كان للشيخ أبي عمر همة عظيمة، ~~لما شرعوا في بناء المسجد -يعني المعروف بالمدرسة- شرع في عمل المصنع التي ~~فيها، لم يشغله بناء المسجد عن عملها. # 21- وسمعت ولده الإمام أبا محمد عبد الله: أن الشيخ جاءته امرأة يوما ~~فشكت إليه أن أخاها حبس وأذي، فأطالت PageV01P219 ~~الشكوى، فسقط مغشيا عليه، وحمل إلى البيت، وذلك لرقة قلبه وشدة اهتمامه ~~بالدير وأهله. # 22- وشاهدت بخط ابن أخيه الإمام أبي الحسن أحمد بن عبيد الله بن أحمد ~~-رحمه الله- في ذكر عمه أبي عمر: ذكر له أن الكفار حاصروا بتنين، فكان ~~قائما فغشي عليه، يعني من شفقته على المسلمين وحزنه عليهم. # 23- وحدثني أبو محمد بن يونس قال: كلمته من أجل اختلاف جماعة من أهل ms06 بلاد ~~بيت المقدس، وأنك لو مضيت إليهم رجوت أن يصطلحوا، فقال: نمضي إليهم، قال: ~~وسافرت معه من دمشق إلى جبل نابلس حتى أصلح بينهم. # 24- وسمعت الإمام أبا أحمد محمد بن أحمد بن إسماعيل المقدسي يقول: رأيت ~~رجلا مقعدا بالدير الشرقي فسلمت عليه، وعرفته أنا، وجرى ذكر الشيخ أبي عمر ~~فبكى، فقلت: ما يبكيك؟ فقال: أبكي على من كان يتفقدني وأنا ها هنا، فقلت: ~~كان يجيء إليك؟ فقال: نعم. # 25- ولقد حدثني ( .. .. ) (¬1) أنه كان يمشي إلى دير البياتمة يتفقد ~~المساكين فيه. PageV01P220 ### | AUTO ذكر إيثاره وقلة حرصه على الأشياء لنفسه: # كان -رحمه الله- يعطي أهله ثيابه، وأقام بالجبل طول عمره، والجبل واسع، ~~والناس يعلمون [في] الجبل مواضع، ما عرفت أنه علم موضعا إلا أن يكون فيه ~~نفع للجماعة كلهم. # 26- وسمعت ولده الإمام يقول: إنه كان يؤثر بما عنده لأقاربه وغيرهم. # وكان كثيرا من زمانه يتصدق ببعض ثيابه، ويبقى معوزا، وتكون جبته في ~~الشتاء بغير ثوب من تحتها، يتصدق بالتحتاني ليخفى، وكثيرا من وقته بغير ~~سراويل كذلك. # وكانت عمامته قطعة بطانة من وبر، أو قريبا منها، فإذا احتاج أحد إلى شيء ~~من الخرق، أو مات صغيرا، قطع له قطعة من عمامته على قدر حاجتهم، ويتصدق ~~بالثياب الجيدة، ويلبس الخشن منها، ويعطي فراشه، وينام على الحصير، وربما ~~تصدق بالشيء وأهل بيته محتاجون إليه أكثر من حاجة من أخذه منه. # وإذا قدم من سفر ومعه شيء لأهله كان أهل بيته وجيرانه فيه سواء. # قلت: وكان يكون ثوبه إلى نصف ساقه، وكم قميصه إلى PageV01P221 ~~رسغه، لا يتعدى ذلك. # 27- وسمعت والدي يقول: مكثنا زماننا لا يأكل أهل الدير إلا من بيت أخي، ~~تطبخ عمتك، ويأكل الرجال جميعا، والنساء جميعا. # قلت: وكان إذا جاء شيء إلى بيته فرقوه على العام والخاص، قد شاهدت ذلك ~~أنا زمانا. # 28- وسمعت الإمام بهاء الدين أبا محمد عبد الرحمن يقول: لما ماتت أمي ما ~~كنت أنا وأخ لي وأخت إلا في بيت الشيخ أبي عمر ونفقته، فأحسن إلينا، فلم ~~أذكر أنه انتهرني ولا أوجع لي ms07 قلبا قط. ### | AUTO ذكر شيء من كلامه: # 29- سمعت الفقيه الإمام الزاهد أبا الثناء محمود بن همام ابن محمود ~~الأنصاري جزاه الله خيرا بجامع دمشق يقول: سمعت الشيخ أبا عمر -رحمه الله ~~تعالى- قال: # يقول الناس: لا علم إلا ما دخل مع صاحبه إلى ( .. .. ) (¬1) ، وأنا أقول ~~لا علم إلا ما دخل مع صاحبه القبر. # وكان الإمام أبو الثناء يستحسن هذا القول كثيرا ويعجبه. PageV01P222 # 30- وسمعت ولده الإمام أبا محمد عبد الله يحكي عن امرأة أبيه أم عبد الرحمن ~~أن الشيخ كان يقول لهم: # إن لم يكن معطي الصدقة يعلم أنه إلى صدقته أحوج من الفقير إليها، لم ~~تنفعه صدقته. # قالوا: وكيف ذلك: # قال: لأنكم إذا لم تتصدقوا، لم يتصدق أحد عنكم، وأما السائل فإن لم تعطوه ~~أنتم، أعطاه غيركم. # 31- وسمعت ولده يحكي عن أم عبد الرحمن أنها قالت له: لأي شيء ما أنت زاهد؟ # قال: # أنا زاهد في الحرام. # قالت: فأنت تحب الشيء الطيب. # قال: نعم ولكن ما أحصله لنفسي. # 32- وسمعت من يحدث عنه قال: إذا كان الرجل يحدث بكل ما يجري بينه وبين ~~أهله إيش الفرق بينه وبين العوام، أو ما هذا معناه. ### | AUTO ذكر أهله وما في معناه: # 33- سمعت خالي قبل موته بسنين يقول لي: نحو عشر PageV01P223 ~~سنين ما احتلمت ولا أتخنت. # وسمعت أنه كان يأكل كل يوم شيئا معلوما، ثم ترك نصفه وتصدق بالنصف ~~الباقي. # وحكي لي عن أنه كان يحب اللبن إذا صفي بمئزر، فكانوا يعملونه له، وكان ~~يأكله، ثم وضع له بعد ذلك مرات فلم يأكله، فقيل: أو ما تحبه؟ فقال: بلى، ما ~~أحب شيئا من المأكولات مثله، ولكن لحبي إياه تركته حتى يأكله غيري، فلم ~~يذقه بعد ذلك. ### | AUTO ذكر إفادته للعلم واستفادته وتحصيله للكتب: # كان -رحمة الله عليه- يسمعنا على المشايخ، ويقرأ لنا ولغيرنا، وكانت ~~قراءته قراءة عاجلة بغير لحن، ولا يكاد أحد يقدم من سفر قد سمع شيئا إلا ~~قرأ عليه شيئا من مسموعاته، سواء أكان عاليا أو نازلا. # وكتب الكثير بخطه المليح من المصاحف والكتب ms08 الكبار، مثل ((الحلية)) لأبي ~~نعيم، و((الإبانة)) لابن بطة، و((تفسير البغوي))، ((والمغني)) لأخيه الإمام ~~موفق الدين، وغير ذلك. # 34- وسمعته يقول: ربما كتبت في اليوم كراستين بالقطع الكبير، وكان يكتب ~~لأهله المصاحف، وللناس الخرقي بغير أجر، كتب من ذلك الكثير -رحمه الله ~~تعالى-. # 35- سمعت ولده الإمام أبا محمد عبد الله بن الشيخ أبي PageV01P224 ~~عمر يقول: رأيت أبي في النوم كأنه في بيته، وأنا عنده ورجل آخر، فقلت ~~لوالدي: # لا أعرف خطبك التي كنت تنشئها وتخطب بها، أشتهي أن أعرفها، فقال: لما كنت ~~في الحياة كنت أعلمكم، ثم التفت إلى الرجل وقال له: ليس عند الله أرفع ~~منزلة ممن يعلم الناس الخير ونحن منهم، أنا كنت أقرئ الناس القرآن. أو ما ~~هذا معناه. ### | AUTO ذكر بركة كتبه ورقاعه: # 36- سمعت الشيخ الزاهد العابد أبا أحمد نصر بن سليمان -المجاب الدعوة- ~~يقول: كتب لي الشيخ أبو عمر كتابين، فكنت على أي شيء تركتهما من الأمراض ~~يبرأ بإذن الله تعالى. أو ما في معناه. # 37- وسمعت أبا العباس أحمد بن عبد الرحمن بن بلال المقدسي يقول: ما رأيت ~~مثل كتب الشيخ أبي عمر، كنت آخذ الكتاب من وقت ما أعلقه علي تخليني الحمى. # 38- وسمعت أبا محمد مسعود بن أبي بكر يقول: رأيت يوما المعتمد -يعني ~~المتولي- بدمشق قد لقي الشيخ أبا عمر، فقال: يا شيخ، أنت تكتب إلينا رقاعا ~~في ناس لا نريد أن نقبل فيهم شفاعة، ونشتهي أن لا نرد رقعتك. أو ما هذا ~~معناه، فقال الشيخ: أما أنا فقد قضيت حاجتي، إني قد قضيت حاجة من قصدني، ~~وأنتم إن أردتم أن تقبلوا رقعتي، وإلا فلا، فقال له: لا نقدر نرد رقعتك، أو ~~كما قال. PageV01P225 # وقد سمعت أن الناس كانوا يأتون إليه يقولون: اكتب لنا إلى فلان -يعني بعض ~~الأمراء- فيقول: أنا لا أعرفه، فيقال: إنما نريد بركة رقعتك، فيكتب إلى ~~ذلك، فيقبل رقعته وإن كان لا يعرفه. # وسمعت أن ميمونا القصري الأمير وكان بنابلس أو بالقدس، وكان الشيخ يكتب ~~إليه رقاعا كثيرة -يعني شفاعات للناس- فأرسل إليه من جهة ms09 كثرة الرقاع، فقال ~~له نحوا مما قال للمعتمد، فأرسل إليه بعد ذلك: اكتب لمن شئت فإنا لا نرد رقعتك. ### | AUTO ذكر بركة الطعام عند حضوره: # 39- سمعت الفقيه الإمام الزاهد أبا عبد العزيز عبد الرحمن بن محمد بن ~~محمد بن أحمد بأرض الجزيرة، يحدث عن أمه أم يحيى بنت إسماعيل بن أحمد قالت: ~~لما جئنا من تلك البلاد سكنا في الدير، فعملنا ليلة في صحن فطيرة بسمن، ~~وقلت لأبي يحيى: لو قلت لابن عمتي -تعني الشيخ أبا عمر- يجيء إلينا، قالت: ~~فجاء فأبصر الصحن، فرأيته قد جعل أصبعه فيه، ثم غطاه وقال: ادعوا أهل ~~الدير، فدعوناهم، فلقد أكل منه أهل الدير، وفضل ما فرقنا منه. وهذا معنى ما ~~سمعته منه. # 40- وسمعت الإمام أبا محمد عبد الله بن الشيخ أبي عمر، قال: حدثني ابن ~~الصوري صديق والدي قال: جئنا يوما إلى والدك PageV01P226 ~~ونحن جياع، وكنا ثلاثة، فأخرج لنا سكرجة فيها لبن، وسكرجة فيها عسل، ~~وكسيرات، قال: فأكلنا وشبعنا، ثم نظرت إليه، كأنه لم يتغير ولم ينقص. ### | AUTO ذكر فراسته وتكلمه على المغيبات وكراماته: # 41- سمعت خالي الشيخ الإمام الزاهد أبا عمر -رحمه الله تعالى- يوما بعد ~~ما صلينا الفجر خلفه، وقد ذكر الجماعة حال يونس الأبار، وكان مريضا، فقال ~~الشيخ: إنه قد مات، فلما طلع النهار جاء الخبر أنه مات تلك الليلة بالليل. # 42- وسمعت الإمام أبا عبد الله محمد بن عمر بن أبي بكر يقول: دعاني الشيخ ~~أبو عمر ليلة وكنت أخاف من ضرر الأكل، فابتدأني وقال: إذا قرأ إنسان قبل ~~الأكل {شهد الله أنه لا إله إلا هو}، و{لإيلاف قريش} ثم أكل فإنه لا يضره ~~أو كما قال. # 43- وسمعت أبا محمد أحمد بن يونس بن يوسف بن حسن يقول: كان لما كانت أهلي ~~حاملا بابني محمد، أرسل الشيخ -يعني أبا عمر- امرأته إلى أهلي وقالت: قال ~~الشيخ: قولي لبنت خالي تطيب قلبها، فإنها تلد في هذه المرة ابنا، قال: ~~فولدت ابني محمدا، ثم قال لنا: لا تحدثوا بهذا، فإن هذا اتفاق أو كما قال. # قلت: ms10 وكان أحمد هذا أكثر أولاده بنات. # 44- وسمعت الإمام أبا بكر بن أحمد بن عمر البغدادي، PageV01P227 ~~قال: جاء الشيخ أبو عمر مرة إلي وقال: تمضي معي إلى كفر بطنا، وكنت مشتغلا ~~بقراءة القرآن، فقلت في نفسي أمشي معه فأشتغل عن القراءة بالحديث في ~~الطريق، قال: فلما خرجنا من البلدة قال لي: تعال أنا وأنت نقرأ حتى لا ~~نشتغل عن القراءة، فقرأت أنا وهو في الطريق. # 45- وسمعته يقول: أرسلني بعض المشايخ من بغداد إلى الشيخ أبي عمر وقال ~~لي: تكون عنده، فلما وصلت إليه أكرمني لما رآني، وكأنه قد عرفني فكنت أقول ~~في نفسي: ليس معي كتاب إليه، أو ما هذا معناه. # 46- وسمعت الإمام الزاهد أبا بكر عبد الله بن الحسن بن الحسن الأنصاري، ~~المعروف بابن النحاس يقول: كان والدي يحب الشيخ أبا عمر، وبينه وبينه محبة، ~~قال: فقال لي يوم جمعة: أنا أصلي الجمعة خلف الشيخ أبي عمر، ومذهبي أن بسم ~~الله الرحمن الرحيم آية من الفاتحة، ومذهبه أنها ليست من الفاتحة، وأخاف أن ~~يكون في صلاتي نقص، فقلت له: اليوم قد ضاق الوقت، نصلي اليوم عنده وبعد هذا ~~ننظر في هذا ، قال: فمضينا إلى المسجد فوجدنا الشيخ أبا عمر في المسجد، ~~فسلم على والدي وعانقه ثم قال: يا ( .. .. ) (¬1) صل وأنت طيب القلب، فإنني ~~ما تركت بسم PageV01P228 ~~الله الرحمن الرحيم في فريضة ولا نافلة مذ أممت بالناس، فالتفت إلي والدي ~~وقال: احفظ، وهذا معنى ما سمعته منه. # 47- وسمعت والدي -رحمه الله تعالى- يقول: حدثني رجل من أهل المدرسة -سماه ~~أبي وأنسيته- قال: رأيت للشيخ أبي عمر كرامة، قال: كنا مع الشيخ أبي عمر في ~~بستان عبد الباقي ننقل حطبا، فحمل بعض الجماعة حزمة حطب ومضى، وكنا في أسفل ~~البستان، فقال لنا الشيخ إن فلانا - يعني الذي حمل الحزمة قد وقعت منه وهو ~~لا يقدر على شيلها، فامضوا إليه، قال: فمضينا فوجدناه في أعلى البستان، ~~والحزمة قد وقعت منه، وهو لا يقدر على شيلها كما قال الشيخ، فحدثت بهذه ~~الحكاية لأبي محمد عبد الرحمن ms11 بن محمد بن عبد الجبار، فقال أنا حضرت ذلك ~~وكنت معهم. # وسمعت الشيخ يقول ذلك، وهذا البستان من يكون في أسفله لا يرى من علاه ألبتة. # 48- وسمعت أبا إسحاق إبراهيم بن حامد بن عبد الرحيم الواعظ البسراوي ~~يقول: سكنت مرة في الجبل، فأصابني مرض شديد بالقولنج، وكان في رمضان فحرضوا ~~بي على أن أفطر، فلم أفعل، فخرجت من شدة ما أصابني إلى موضع الجامع، وكان PageV01P229 ~~مصلى، فأنا قاعد فإذا الشيخ أبو عمر قد أقبل من الجبل فلما رآني أسرع إلي ~~وفي يده حشيشة فمدها إلي وقال: شم هذه تنفعك، فأخذتها وشممتها، فزال عني ~~المرض، فلما كان وقت العشاء صليت معه، فقال: الذي أصابك أظنه كان ريحا، ~~قال: وهذه كرامة أعرفها للشيخ أبي عمر، فإن أحدا ما أعلمه بمرضي. # 49- وسمعت أبا غالب مظفر بن أسعد بن حمزة بن القانس بدمشق قال: كان والدي ~~يرسل إلى الشيخ أبي عمر بشيء من النفقة كل سنة، فأرسل إليه مرة بدينارين، ~~فردهما الشيخ أبو عمر، قال: فضاق صدر والدي ثم فكر فيهما فوجدهما من جهة ~~غير طيبة، فبعث إليه غيرها من جهة طيبة، فقبلها، وهذا معنى ما حكاه لي. # 50- حدثني الفقيه الإمام أبو محمد عبد الله بن الشيخ أبي عمر محمد قال: ~~حكت زوجته -يعني أم عبد الرحمن آمنة بنت أبي موسى- أنها لم تحمل بولد قط ~~إلا علمت من كلامه وحاله ما حملها من ذكر أو أنثى، فمرة أتاه رجل بغنمة ~~هدية فقال هذه نتركها حتى تلدي، ونشتري أخرى ونذبحها عقيقة، قال: ويحيى لنا ~~ابن، فضحك، فولد له بعد أيام ابن سماه سليمان، وفي مرة أخرى لما حملت قال: ~~كذا اسم أبي أحمد بن محمد، وفي هذه النوبة أسمي PageV01P230 ~~ابني أحمد فيكون أحمد بن محمد، فولدت من ذلك الحمل ولده أحمد، ومرة أخرى ~~حملت ورآها وهي تخاصم ابنة لها، فقال لها: هذا حالك وهي واحدة فكيف إذا ~~صارت اثنتين، فولدت بنتا. وأمثال ذلك. # 51- وسمعت أبا محمد عبد الحميد بن عبد الهادي بن أبي يوسف، قال: ms12 سمعت ~~والدي يقول: لما شرع القاضي في بناء هذه المدرسة التي عندنا في الجبل قلت ~~للشيخ أبي عمر: والله إن هذه المدرسة تغيظنا، فقال: إنه لا يتمها، قال: ~~فقضى أنه مات ولم يتمها. # 52- وسمعت أبا العباس أحمد بن عبد الملك بن عثمان قال: جاء أبو رضوان ~~ورجل آخر سماه إلى الشيخ أبي عمر، وقالا له: إن قراجا قد أخذ فلانا القواس ~~وحبسه، فنشتهي أن تدعو عليه، قال: فباتا عند الشيخ، فلما كان الغد قال: ~~قضيت حاجتكم، فلما كان بعد ساعة إذا جنازة قراج عابرة. أو ما هذا معناه. # 53- وسمعت الإمام أبا العباس أحمد بن محمد بن عبد الغني يقول: حدثني رجل ~~ببغداد، قال: جئت مرة إلى دمشق ولم يكن لي إلا ابنة واحدة، فأتاني الخبر ~~إلى دمشق أنها مريضة على القبلة، فضاق صدري، وبقي لا يرقأ دمعي، فصعدت إلى الشيخ PageV01P231 ~~أبي عمر، ولم أكن رأيته قبل ذلك، فقال لي: طيب قلبك من الأمر الذي أنت فيه، ~~ما يكون إلا ما يطيب به قلبك، قال: فبلغني بعد ذلك أنها عوفيت، أو كما قال. # 54- وسمعت الشيخ أبا بكر أحمد بن محمد الطحان يقول: كان قد هرب لي غلام ~~إلى حلب، فأرسلت رجلا في طلبه، فلم يلقه، ثم ذكر أنه في حلب عند أناس، ~~فأضمرت في نفسي أنني أمضي إليه، ولا أعلم أحدا، وكنت قد صعدت إلى الجبل في ~~جنازة، فصليت الظهر مع الشيخ أبي عمر في المصلى، فلما تفرق الناس، وبقي ~~الشيخ، سلمت عليه، فقال: إن كنت أضمرت في نفسك أنك تمشي خلف الغلام فلا ~~تفعل، وأحسب أن الله يدفع به عنك أو ما هذا معناه، وكان ذلك اليوم يوم ~~الاثنين، قال: فقعدت ولم أمض، فلما كان يوم الأربعاء أصبحنا وقد وقع كثير ~~من الثلج، ففرحت بالقعود، وعلمت أن هذا ببركة الشيخ. # 55- وسمعت الإمام أبا أحمد محمد بن أحمد بن إسماعيل المقدسي يقول: جئت ~~مرة إلى الشيخ أبي عمر، وقد احتجت، فقلت: أقترض منه شيئا أشتري به دخنا ~~للعيال، فجئت إليه، فإذا ms13 هو قائم يصلي في المدرسة، فقلت لنفسي: لا أقعد ~~قريبا منه أشغله، فدخلت في الدرابزين وأغلقت علي، فلما فرغ من الصلاة ~~ناداني باسمي، فجئت إليه، فقال: إيش حاجتك، فذكرت له، PageV01P232 ~~فأعطاني دينارا مصريا وقال: خذ هذا، قد فتح الله به، فقلت: قرض، قال: لا هو لك. # 56- وسمعت أبا العباس أحمد بن عمر بن أبي بكر بن عبد الله يقول: كان قد ~~جاء المطر، ووكف بيتنا، ثم جاء مطر أكثر من ذلك، فقلت: لا يبقى في بيتنا ~~شيء إلا أصابه، وربما لا نقدر نقعد فيه، ثم قلت: اللهم اغفر لي، وبحرمة ~~الشيخ أبي عمر، والعماد لا ينطف علينا، قال: فما وكف شيئا، أو ما هذا معناه. # 57- وسمعت الشيخ أبا محمد بن عبد الرزاق بن هبة الله الدمشقي يقول: كان ~~الشيخ أبو عمر كثيرا يتكلم بكلام يكون فيه إشارات إلى ما في نفوس من حضره، ~~لا يفهمه كل أحد. # 58- وسمعت الفقيه الإمام أبا عبد الله محمد بن محمود بن عبد المنعم ( .. ~~.. ) قال: حدثني الأمير المعروف برأس الكبش قال: جئت مع جماعة إلى الشيخ ~~أبي عمر، فدخلوا إليه إلى المسجد، وكنت أنا واقفا على الباب، فقال: ادخل ~~أيها الأمير، فسلم علي ورحب بي، وقال لي: أنت تحج هذه السنة، وكنت أشتهي ~~الحج وأقول: كيف يحصل لي الحج، فلقيت جماعة قد عزموا على الحج، فقالوا لي: ~~تجيء تحج معنا، فمضيت معهم تلك السنة، فحججت، ورجعت معهم وهذا معنى ما حكاه لي. PageV01P233 ### | AUTO ذكر أنه صار قطب الأبدال وما في معناه: # رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم، وكنا في صحن جامع دمشق، ~~ومعه رجل طويل أسود، شبهته بعبد الرحمن بن غنم، وقد فرحت فرحا كثيرا، وكلنا ~~نمضي معه إلى دعوة، فخرجنا نحو درج جيرون، ونزلنا في الدرج، ثم إن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مضى في حاجة، ومضينا نحن إلى بيت الداعي، ثم قلت أنا: ~~ألا أمضي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأقول له يجيء، فمضيت ووصلت إلى ~~اللبادين القبلية، فإذا ms14 به يمشي صلى الله عليه وسلم ، فأعلمته، ثم نظرت ~~إليه فإذا هو الشيخ أبو عمر رحمه الله تعالى. # وكان المنام في حال حياته، فقلت لبعض أصحابنا هذا المنام، فقال: هذا كما ~~يقال إن بعض الأولياء من قلبه على قلب بعض الأنبياء. # 59- سمعت الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن عتيق علي بن عامر سنة أربع وست ~~مائة قال: كنت في مراغة من ست سنين أو ست ونصف، فرأيت رجلا متزهدا يقال له ~~أبو الحسن، فذكر عنده الزهاد فقال: ليس مثل الشيخ أبي عمر الذي بجبل ~~قاسيون، فقلت له: إيش من فضله، أو كما قال: فقال: تعرفه، فقلت: أنا أقرب ~~الناس إليه في المعرفة، فقال: جاءنا الخبر من الشيخ أبي الفرج من سرنديل ~~كذا، قال: إن الشيخ أبا عمر قطب من سنة ونصف. PageV01P234 # قال: فمضيت إلى مكة، وحدثت الشيخ ربيع فقال: هو أحق الناس بذلك، أو كما ~~قال: قلت: وقد وصف لي الشيخ ربيع بالزهد والورع. # 60- وسمعت الشيخ أبا محمد بن عبد الرزاق بن هبة الله بن كتائب الدمشقي، ~~قال: سمعت رجلا من الصالحين يقول: أقام الشيخ أبو عمر في القطابة ست سنين. ### | AUTO ذكر نصيحته للناس الخاص والعام: # كان رحمه الله لا يكاد يسمع بشيء لا يجوز قد عمل إلا اجتهد في تغييره. ~~وإن كان بعض الملوك قد فعله، كتب إليه في ذلك، حتى لقد سمعنا عن بعض ملوك ~~الشام قال: هذا الشيخ شريكي في ملكي، أو كما قال. # ولم يكن يستحي من قول الحق عند من كان. ### | AUTO ذكر هيبته في قلوب الناس: # كان رحمه الله له هيبة عظيمة، حتى إن كان أحدنا ليشتهي أن يسأله عن شيء ~~فما يجسر أن يسأله، وكان إذا دخل المسجد يسكت PageV01P235 ~~كل من في المسجد، لا يجسر أحد أن يرفع صوته بحديث ولا غيره، وإذا عبر في ~~طريق والصبيان يلعبون هربوا من بين يديه، وكان إذا أمر بشيء لا يجسر أحد ~~يخالفه، ولا يتعدى ما يأمر في الجبل، وكل من نابه شيء أو تعدى ms15 أحد على أحد ~~وغير ذلك إنما يأتي إليه. # 61- ولقد سمعت خالي الإمام موفق الدين أبا محمد عبد الله بن أحمد بعد موت ~~أخيه الشيخ أبي عمر يقول: كان أخي -رحمه الله- يكفينا أشياء كثيرة، وما ~~نقوى لما كان يفعل أو ما هذا معناه. ### | AUTO ذكر ما وضع الله له من المحبة في قلوب الخلق: # كان الله عز وجل قد وضع له المحبة في قلوب الخلق: # 62- سمعت بعض أصحابنا، وأظنه والدي -رحمه الله- يقول: كان أصحابنا ~~يقولون: من كان له صديق فلا يعرفه للشيخ أبي عمر ولا لأحمد بن سالم، فإنه ~~لا ينتفع به بعد معرفتهما أو كما قال. # وقد رأيت الشيخ أبا عمر -رحمه الله- كان إذا دخل إلى عند أحد من الناس ~~يفرح بدخوله فرحا كثيرا. # 63- وسمعت والدي -رحمه الله- يقول: قال الشيخ أبو عمر: ربما أقمت مدة لا ~~أشتري شيئا أو ما هذا معناه، فقال: والدي: PageV01P236 # ليس نحن مثل الشيخ، فإن الشيخ يدخل السوق يريد أن يشتري شيئا فيعطاه بغير ~~ثمن -يعني من محبة الناس له، وكثرة رغبتهم فيه، لا يأخذون منه شيئا-. ### | AUTO ذكر هيئته وأولاده وزوجاته: # كان الشيخ أبو عمر -رحمه الله تعالى- ليس بالطويل ولا بالقصير، أزرق ~~العينين، وليس بالكثير، يميل إلى الثغرة، عالي الجبهة، حسن الشعر، صبيح ~~الوجه، كث اللحية، نحيف الجسم. # تزوج أول زوجاته أم عمر فاطمة بنت أحمد بن عبد الرحمن -عمتي- وكانت أكبر ~~سنا منه، وبقيت حتى كبرت وأقعدت، وماتت قبل موته بأعوام، وولدت له عمر ~~وخديجة وآمنة، وأولادا ذكورا وإناثا ماتوا صغارا، وتزوج عليها طاوس من ~~البيرة -بيرة العرب- من أرض بيت المقدس وولدت ابنتين وماتت هي وابنتاها في ~~حياته، ثم تزوج أم عبد الله فاطمة بنت أبي المجد من أهل دمشق، وولدت له عبد ~~الله وزينب، وماتت في حياته وحياة أم عمر، ثم تزوج أم عبد الرحمن آمنة بنت ~~أبي موسى فولدت له أولادا ذكورا وإناثا، عاش منهم حتى كبر أحمد وعبد الرحمن ~~وعائشة وحبيبة وخديجة الصغرى، وقد عاش له ابن قبل أحمد اسمه عبد الرحمن ms16 حتى ~~كبر قليلا ثم مات، وكذلك خديجة قبل حبيبة، عاشت حتى قاربت البلوغ ثم ماتت، ~~وربما وجد اسم عبد الرحمن الأول وخديجة PageV01P237 ~~الأولى في الإجازات، فيشتبها على من لا يعرف ذلك، والله أعلم. # ومولد عبد الرحمن الثاني في محرم سنة سبع وتسعين وخمس مائة، وخديجة أصغر ~~منه فليعلم ذلك. ### | AUTO ذكر شيء من شعره: # أنشدنا الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم، قال: أنشدنا الشيخ أبو ~~عمر محمد بن أحمد -رحمه الله- لنفسه: # ألم تك منهاة عن الزهو أنني ... بدا لي شيب الرأس والضعف والألم # ألم بي الخطب الذي لو بكيته ... حياتي حتى ينفد الدمع لم ألم # قلت: وهذا تجانس حسن، فإن كل أول بيت مثل آخره، وله مراثي في ولده عمر، ~~كتبها في ذكر ولده رحمه الله. # وأنشدنا الإمام الحافظ أبو موسى عبد الله بن الحافظ، قال: أنشدنا خالي ~~الفقيه الإمام العالم الزاهد أبو عمر لنفسه: PageV01P238 # إني أقول فاسمعوا بياني ... يا معشر الأصحاب والإخوان # أوصيكم بالعدل والإحسان ... والبر والتقوى مع الإيمان # فاستمسكوا بطاعة الرحمن ... واجتنبوا الرجس من الأوثان # واجتنبوا مكائد الشيطان ... فإنه يأمر بالعدوان # والكفر والفسوق بالعصيان ... والبغي والفحشاء والبهتان # يزين الغرور للإنسان ... ثم قصاراه إلى الخذلان # كفعله يوم التقى الجمعان ... ما هذه الدنيا لكم بشان # فارفضوها لتقى الرحمن ... فإنها دار أولي الأضغان # وذمها في محكم الفرقان ... سرورها قد شيب بالأحزان # وكل من عليها فان ... إن الغني والفقير يعرفان # عند ظهور الربح والخسران ... بعد عبور الجسر والميزان # هنالك العالم فرقتان ... ففرقة في غرف الجنان # مسرورة بالعفو والغفران ... محبوة بالبشر والرضوان # محبوة بالروح والريحان ... وفرقة في ظلل النيران # قد دفعوا لمالك الغضبان ... وجوههم مسودة الألوان # شبرابهم من الحميم الآن ... ثيابهم فيها من القطران PageV01P239 ~~يدعون بالثبور والخذلان ... ووصف ما خص به الصنفان # في سورة الرحمن مذكوران ... أوصيكم بالقول في القرآن # بقول أهل الحق والإيقان ... ليس بمخلوق ولا بفان # لكن كلام الملك الديان ... آياته مشرقة المعاني # متلوة لله باللسان ... مكتوبة في الصحف بالبنان # محفوظة في الصدر والجنان ... والقول في الصفات يا إخواني # الوجه ms17 والتنزيل واليدان ... كالذات والعلم مع الإتيان # ثم استوى في سورة الفرقان ... وغيرها من سور المثاني # إمرارها من غير ما كفران ... من غير تشبيه ولا عدوان # وما لنا على التأويل من برهان ... لأن أهل الحفظ والإتقان # أصحاب خير الخلق من عدنان ... والتابعين القوم بالإحسان # كذاك كل عالم رباني ... أمروها كما جاءت مع العرفان # لم يختلف كذاك اثنان ... وهم لنا القدوة في الأديان # وفي زيادة الإيمان والنقصان ... دليل حق جاء في القرآن # في سورة التوبة آيتان PageV01P240 ### | AUTO ذكر موته وجنازته وما لمن تبعها وكثرة الخلق فيها: # 64- سمعت أم عبد الله آسية بنت محمد بن خلف تقول: لما كان اليوم الذي ~~توفي فيه سيدي وصانا فيه، واستقبل القبلة، وقال اقرؤوا سورة يس، وكان يقول ~~إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون، الله يثبتكم على ~~الكتاب والسنة. # 65- سمعت أبا محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبار يقول: رأيت في النوم ~~-إما قال: وقت موت الشيخ أبي عمر، أو بعد موته- كأننا قد جئنا إلى عيادته، ~~وكأنه مريض، فدخلنا إليه، وإذا إنسان يستأذن على الباب، فخرجت إليه، فرأيت ~~إنسانا لم أر أحسن منه، وعليه ثياب -وصف حسنها- فقال: استأذن لي على الشيخ، ~~فقلت له: من أنت، فقال: أنا ملك الموت، فأخذتني منه فزعة، فقال بعض ~~الجماعة: من هذا؟، فقال الشيخ: هذا ملك الموت، ادخل فدخل ومعه منديل كأنها ~~من نور من حسنها، فمسح بها فهم الشيخ. # 66- وسمعت أهلنا يقولون: إن الماء الذي كان يخرج من تغسيله من السدر ~~وغيره نشفه الناس في خرقهم ومقانعهم. # 67- وسمعت أبا محمد مسعود بن أبي بكر يقول: لما كان اليوم الذي توفي فيه ~~الشيخ أبو عمر، وخرجوا لجنازته، وكان يوما حارا، أرسل الله سبحانه سحابة ~~أظلت الناس، وكنت أسمع PageV01P241 ~~الصوت والدوي من السماء أكثر مما كنت أسمعه من الأرض. # 68- وسمعت غير واحد من أصحابنا يقول: كنا نسمع دويا كدوي النحل من ~~السماء. # 69- وسمعت الإمام أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن الأزهر ببلاد العجم غير ~~مرة يقول: حزرت من ms18 حضر جنازة الشيخ أبي عمر عشرين ألفا. # 70- وسمعت مسعود بن أبي بكر المقدسي ووصف الموضع الذي اجتمع فيه الناس في ~~الجنازة، وأراني الموضع فقال: هذا كله كان فيه الناس، فقلت: كم تقديرهم؟ ~~قال: لا أدري، وقال: ما رأيت قط في جنازة مثل ما رأيت في جنازة الشيخ أبي ~~عمر رحمه الله تعالى. # والموضع الذي أراني مسعود يسع أكثر من عشرين ألفا، الذي قال إبراهيم إنه حزرهم. # 71- وسمعت أبا محمد إسحاق بن خضر بن كامل يقول: كان ابن محارب وغلمانه، ~~والمعتمد وغلمانه، وعبدان غلام أسامة وغلمانه يمنعون الناس عن الجنازة - ~~يعني من كثرة تزاحم الخلق على الجنازة. # 72- وسمعت أبا محمد وثاب بن رافع بن وثاب السلمي يقول: ليلة مات الشيخ ~~أبو عمر، قمت فتوضأت وصليت ثم نمت، PageV01P242 ~~فرأيت نورا عظيما قد أضاءت له الدنيا، ورأيت رجلا فسألته ما هذا، أو قال: ~~هو ابتدأني، فقال: هذا لمن تبع جنازة الشيخ أبي عمر، فلما كان الليلة ~~الثانية رأيت رجلين، فقالا لي: تعجب من النور الذي رأيت البارحة، لو رأيت ~~الملائكة التي نزلت من السماء كنت تعجب أكثر، وهذا معنى ما حدثني به. # 73- وسمعت الشيخ عبد الله بن شداد بن علي الزرعي يقول: رأيت قبل موت ~~الشيخ أبي عمر كأنه قد مات، وحملنا جنازته إلى القبر، وأخذناه لندليه في ~~القبر، فقلت: ما في القبر أحد، وأنا أقول: عرج به، فإذا راية عظيمة قد نزلت ~~من السماء، ونصبت على جانب قبره. # 74- وسمعت الإمام الحافظ أبا الفتح محمد بن الحافظ عبد الغني يقول: إن ~~رجلا رأى قبل موت الشيخ أبي عمر بأيام، كأن الجبل قد وقع، أو قال: زال عن ~~موضعه، ففسره بعض المعبرين بموت الشيخ أبي عمر. ### | AUTO ذكر أنه حي في قبره، وارتفاع العذاب عن الموتى بعد موته: # 75- سمعت الإمام أبا عبد الله محمد بن طرخان بن أبي PageV01P243 ~~الحسن الدمشقي، وأبا محمد مسعود بن أبي بكر المقدسي أن عبد الولي بن محمد ~~بن طرخان حدثهم: أنه كان يقرأ عند قبر الشيخ أبي عمر سورة ms19 البقرة، وكان ~~وحده، فبلغ إلى قوله: {بقرة لا فارض ولا بكر}، قال: فقلت: لا ذلول -يعني ~~غلط- قال: فرد علي الشيخ أبو عمر من القبر، قال: فخفت وفزعت، وارتعدت وقمت، ~~وهذا لفظ حكاية أبيه عنه، وقال مسعود: فصاح علي الشيخ ونهرني، والمعنى ~~واحد، وهذه الحكاية مشتهرة. # قال والده: فبقي بعد ذلك أياما ثم مات. # 76- سمعت الشيخ محمد بن حسين العراقي خادم الشيخ علي القرشي قال: جئت ~~بالشيخ علي إلى قبر الشيخ أبي عمر، فقال الشيخ علي: صاحب هذا القبر حي في قبره. # 77- وسمعت علي بن ملاعب بن حراز العراقي المؤذن قال: كنت عند قبر الشيخ ~~أبي عمر، فقرأت سورة الكهف إلى آخرها، فسمعته من القبر يقول لا إله إلا الله. # 78- سمعت أبا محمد إسحاق بن خضر بن كامل، أن أهل بيته حدثته -وهي عزرة ~~بنت أحمد بن يونس- أنها رأت في المنام امرأة كانت قد ماتت، وكانت الميتة ~~ربما قطعت الصلاة، فسألتها عن PageV01P244 ~~حالها؟ فقالت: كيف أنت، فقالت: قد أثقلنا الحديد، ثم رأتها بعد موت الشيخ ~~أبي عمر، فسألتها عن حالها؟ فقالت: قد ارتفعت الأرض، أو قالت: العذاب، عنا ~~كارتفاع السماء عنكم بسبب هذا الرجل الزاهد، فقلت: من هو؟ فقالت: الشيخ أبو عمر. ### | AUTO ذكر بعض المنامات التي رؤيت له: # 79- سمعت الشيخ محمد بن أبي بكر الشعيري، يقول: حدثني ابن الدرجي -وهو ~~عبد الرحيم بن إبراهيم بن يحيى إمام مقصورة الحنفية- قال: رأيت ليلة كأن قد ~~فتح من السماء باب، وإذا صوت يقول: هذا من أهل الجنة، فنظرت فإذا الشيخ أبو عمر. # 80- وحدثني أبو محمد إسحاق بن خضر قال: كنت يوم الجمعة أمضي إلى المدينة، ~~فلقيني ابن الدرجي -يعني عبد الرحيم- فقال: لأي شيء تخلي الصلاة خلف الشيخ ~~أبي عمر وتقول: تصلي في المدينة، رأيت ثلاث ليالي في النوم النبي صلى الله ~~عليه وسلم يقول -أو كأن قائلا- يقول لي -شك إسحاق-: الزم الصلاة خلف الشيخ ~~أبي عمر، فإنه من أهل الجنة، أو ما هذا معناه. # 81- وسمعت الإمام الرباني موفق الدين أبا محمد عبد الله ms20 يحدث عن رجل من ~~أهل حمص: أن أختا له ماتت، وكانت PageV01P245 ~~صالحة، فرآها أخوها بعد موتها، فقال لها: كيف أنتم، فقالت: نحن من أصحاب ~~الشيخ أبي عمر ونحن في الجنة، قال: فقلت لها: الوديعة التي كانت عندك؟، ~~فقالت: هي في الموضع الفلاني، قال: فوجدتها في الموضع الذي قالت، وهذا معنى ~~الحكاية. # قلت: وقد قيل لي إن الناس رأوا له منامات كثيرة أنسوها، وكنت أنا وقت ~~موته بأصبهان رحمة الله عليه. # انتهى ملخصا من خط جامعه الحافظ ضياء الدين المقدسي رحمه الله تعالى. # آمين آمين آمين # في يوم خامس عشر [ذي] القعدة من سنة: إحدى وسبعين وثمان مائة # اللهم أحسن عاقبتها PageV01P246 ~~ ms21