######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010720 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: 643هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 643 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أدب المفتي والمستفتي #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أصول الفقه والقواعد الفقهية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010720 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10720 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10720 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: د. موفق عبد الله عبد القادر #META# 041.EdNUMBER :: الثانية - 1423هـ-2002م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: مكتبة العلوم والحكم - المدينة المنورة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | المقدمات ### | مقدمة التحقيق # ... # باب: المقدمات # بسم الله الرحمن الرحيم # مقدمة: # إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ~~وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. # ونصلي ونسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ومن تبع هديه وسار على نهجه ~~إلى يوم الدين. # قال الله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} 1, وقال تعالى: ~~{وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ~~ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم ~~وإن كثيرا من الناس لفاسقون} 2. # أما بعد: ### | 1- # فإن موضوع الفتيا وما يتعلق بها من الآداب والشروط يمثل جانبا من جوانب ~~علم الأصول ... فلا يكاد كتاب في علم الأصول يخلو من بحث هذا الجانب ~~والحديث عنه ... ونظرا لأهمية منزلة الفتيا وخطرها فقد صنف الأئمة في هذا ~~المجال مصنفات مستقلة تبين أهمية الفتيا وخطرها، وآداب المفتي والمستفتي ~~ومن هذه PageV01P005 # المصنفات كتاب "أدب المفتي والمستفتي" للإمام الحافظ أبي عمرو ابن ~~الصلاح, المتوفى سنة "643ه" ... # وابن الصلاح -رحمه الله تعالى- ليس هو أول من كتب في هذا المجال, فقد ~~سبقه أبو القاسم عبد الواحد بن الحسين بن محمد القاضي الصيمري "ت 386ه" في ~~كتابه "أدب المفتي والمستفتي" والحافظ المؤرخ أحمد بن علي بن ثابت الخطيب ~~البغدادي "ت 463ه" في كتابه "الفقيه والمتفقه"1، والإمام الحافظ يوسف بن ~~عبد البر "ت 463ه" في كتابه "جامع بيان العلم وفضله"2 وغير ذلك مما كتبه ~~أهل الأصول في مصنفاتهم الأصولية كالجويني، والغزالي، وأبي المظفر ~~السمعاني، وأبي بكر القفال الصغير، وأبي إسحاق الإسفراييني، وأبي عبد الله ~~الحليمي، وأبي إسحاق الشيرازي، وإلكيا الهراسي, وغيرهم كثير3 ... وقد ~~استفاد ابن الصلاح -رحمه الله تعالى- من هذا العمل الطيب المبذول، وأضاف ~~إليه ... وهذه هي القيمة العلمية الأولى للكتاب ... قيمة التواصل العلمي ~~بين المتقدمين والمتأخرين ... واستفادة الخلف من جهد السلف والإضافة إليه ~~... # إن هذا التواصل العلمي بين أجيال علماء المسلمين، هو الذي دفع الإمام ~~النووي "ت ms01 676ه" إلى اقتباس كتاب أبي القاسم الصيمري، ثم الخطيب البغدادي، ~~ثم الشيخ أبي عمرو ابن الصلاح والإشادة بجهودهم ... # قال النووي: "وقد طالعت كتب الثلاثة ولخصت منها جملة مختصرة مستوعبة لكل ~~ما ذكروه من المهم، وضممت إليها نفائس من متفرقات كلام الأصحاب, وبالله ~~التوفيق"4 ... # ثم جاء الإمام أحمد بن حمدان الحراني الحنبلي "ت 695ه" فأخذ كتاب ~~PageV01P006 # ابن الصلاح وضمه في كتابه "صفة الفتوى والمستفتي". # ثم جاء الإمام شمس الدين محمد بن أبي بكر الدمشقي, المعروف بابن قيم ~~الجوزية "ت 751ه" فأخذ كتاب ابن الصلاح, وضمه في كتابه "إعلام الموقعين عن ~~رب العالمين". # واستمرت حلقة التواصل العلمية بين الأجيال المتتابعة من علماء المسلمين, ~~حتى جاء السيوطي "ت 911ه" فاقتبس من كتاب ابن الصلاح في كتاب "آداب ~~الفتوى"، وكتاب "الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر ~~فرض"1 ... # إن هذه الروح العلمية بين علماء المسلمين، وهذا التواصل بينهم يدل على ~~الروح الأخلاقية التي يتخلق بها علماء المسلمين المبنية على أساس الحب ~~والإخاء والتعاون وتقدير الجهد الطيب الخير ... والاستفادة منه، ودعوة الله ~~عز وجل بالخير لصاحبه، دون النظر إلى مذهبه أو جنسه، فابن الصلاح شافعي، ~~وابن حمدان حنبلي، وكذا ابن القيم ... والأساس الذي قاموا عليه هو المحبة ~~في الله، والتعاون على فتح آفاق المعرفة وخدمة هذا الدين.. ### | 2- # ونظرا لخطورة "الفتيا" وحاجة الناس إلى الاجتهاد، ولكي لا تصبح "الفتيا" ~~وظيفة حكومية يصدرها نفر وضعوا أنفسهم في خدمة الحكام الكافرين، والظالمين، ~~والفاسقين، وحتى لا يتجرأ على "الفتيا" أنصاف المتعلمين ### | .... # ولحفظ هذا الدين من يد العابثين والمبتدعين ... صنف علماء المسلمين في ~~"أدب المفتي والمستفتي" ... ليعرف العالم منزلته قبل أن يصدر "الفتيا"، ~~ويعلم المستفتي أدب الاستفتاء ولمن يستفتي. PageV01P007 # وكتاب ابن الصلاح "أدب المفتي والمستفتي" هو واحد من هذه المصنفات التي ~~وفت هذه الأغراض كلها فخدمت "المفتي" و"المستفتي" ... وهو حلقة وصل بين ~~الأجيال المتقدمة والأجيال المتأخرة ... # ولقد بذلت في دراسته وتحقيقه والتعليق عليه قصارى جهدي فإن أصبت فمن الله ~~تعالى، وإن أخطأت فمني واستغفر الله. ms02 # ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أتقدم بخالص شكري ودعائي لكل من ساعد في ~~إخراج هذا الكتاب القيم إلى حيز الوجود ... # {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته ~~على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا ~~وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} . # PageV01P008 ### | ال ### | تعريف # بالإمام الحافظ أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح ~~الشهرزوري المتوفي سنة 643 ه: # اسمه ونسبه وكنيته: # هو الإمام الحافظ المفتي شيخ الإسلام تقي الدين أبو عمرو عثمان بن عبد ~~الرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي نصر الكردي الشهرزوري الموصلي الشافعي1. # مولده ونشأته وشيوخه وتلاميذه، ورحلاته العلمية: # ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة2، في شرخان قرية من أعمال إربل قريبة من ~~شهرزور3، وتفقه على والده بشهرزور، ثم اشتغل بالموصل مدة، وسمع من أبي جعفر ~~عبيد الله بن أحمد البغدادي المعروف بابن السمين، وهو أقدم شيخ له، ~~PageV01P011 # ونصر بن سلامة الهيتي، ومحمود بن علي الموصلي، وأبي المظفر بن البرني، ~~وعبد المحسن ابن الطوسي، وعدة بالموصل، وارتحل إلى بغداد، فسمع من أبي أحمد ~~بن سكينة، وأبي حفص بن طبرزد، وطبقتهما، وبهمذان من أبي الفضل بن المعزم، ~~وبمرو من أبي المظفر ابن السمعاني، وبنيسابور من أبي الفتح منصور بن عبد ~~المنعم بن الفراوي، والمؤيد بن محمد بن علي الطوسي، وزينب بنت أبي القاسم ~~الشعرية، والقاسم بن أبي سعد الصفار، ومحمد بن الحسن الصرام، وأبي المعالي ~~بن ناصر الأنصاري، وأبي النجيب إسماعيل القارئ، وطائفة بنيسابور. ومن أبي ~~محمد بن الأستاذ وغيره بحلب، ومن الإمامين فخر الدين بن عساكر، وموفق الدين ~~بن قدامة، والقاضي أبي القاسم عبد الصمد الحرستاني، وعدة بدمشق. ومن الحافظ ~~عبد القادر الرهاوي بحران1. حدث عنه الإمام شمس الدين بن نوح المقدسي، ~~والإمام كمال الدين سلار، والإمام كمال الدين إسحاق، والقاضي تقي الدين ابن ~~رزين، وتفقهوا به. وروى عنه أيضا العلامة تاج الدين عبد الرحمن الفركاح، ~~وأخوه الخطيب شرف ms03 الدين، ومجد الدين ابن المهتار، وفخر الدين عمر بن يحيى ~~الكرجي، والقاضي شهاب الدين ابن الخويي، والمحدث عبد الله بن يحيى ~~الجزائري، والمفتي جمال الدين محمد بن أحمد الشريشي، والمفتي فخر الدين عبد ~~الرحمن بن يوسف البعلبكي، وناصر بن محمد بن عربشاه، ومحمد بن أبي الذكر، ~~والشيخ أحمد بن عبد الرحمن الشهرزوري الناسخ، وكمال الدين أحمد بن أبي ~~الفتح الشيباني، والشهاب محمد بن مشرف، والصدر محمد بن حسن الأرموي، والشرف ~~محمد بن خطيب بيت الأبار، وناصر الدين محمد بن المجد من المهتار، والقاضي ~~أحمد بن علي الجيلي، والشهاب أحمد بن العفيف الحنفي، وآخرون2. PageV01P012 # وتولى المدرسة الناصرية بالقدس الشريف المنسوبة إلى الملك الناصر صلاح ~~الدين يوسف بن أيوب، وأقام بها مدة، واشتغل الناس عليه، وانتفعوا به، ثم ~~انتقل إلى دمشق وتولى تدريس المدرسة الرواحية التي أنشأها الزكي أبو القاسم ~~هبة الله بن عبد الواحد بن رواحة الحموي، وهو الذي أنشأ المدرسة الرواحية ~~بحلب. # ولما بنى الملك الأشرف ابن الملك العادل بن أيوب رحمه الله تعالى، دار ~~الحديث بدمشق فوض تدريسها إليه، واشتغل الناس عليه بالحديث، ثم تولى تدريس ~~مدرسة ست الشام زمرد خاتون بنت أيوب1. # أقوال العلماء وثناؤهم على ابن الصلاح: ### | 1- # قال ابن خلكان: كان أحد فضلاء عصره في التفسير، والحديث، والفقه وأسماء ~~الرجال، وما يتعلق بعلم الحديث ونقل اللغة، وكانت له مشاركة في فنون عديدة، ~~وكانت فتاويه مسددة، وهو أحد أشياخي الذين انتفعت بهم2. ### | 2- # وقال الذهبي: وأشغل، وأفتى، وجمع وألف، تخرج به الأصحاب، وكان من كبار ~~الأئمة3. ### | 3- # وذكره المحدث عمر بن الحاجب في "معجمه" فقال: إمام ورع وافر العقل، حسن ~~السمت، متبحر في الأصول والفروع، بالغ في الطلب حتى صار يضرب به المثل، ~~وأجهد نفسه في الطاعة والعبادة4. ### | 4- # وقال الذهبي: كان ذا جلالة عجيبة، ووقار وهيبة، وفصاحة، وعلم نافع، وكان ~~متين الديانة، سلفي الجملة، صحيح النحلة، كافا عن الخوض في مزلات ~~PageV01P013 # الأقدام، مؤمنا بالله، وبما جاء عن الله من أسمائه ونعوته، حسن البزة، ~~وافر الحرمة، معظما عند السلطان ... وكان مع ms04 تبحره في الفقه مجودا لما ~~ينقله، قوي المادة من اللغة والعربية، متفننا في الحديث، متصونا، مكبا على ~~العلم، عديم النظير في زمانه1. ### | 5- # وقال أيضا: وصنف التصانيف، مع الثقة والديانة والجلالة2. ### | 6- # وقال ابن كثير الدمشقي رحمه الله تعالى: وهو في عداد الفضلاء الكبار، ~~وكان دينا زاهدا وربما ناسكا على طريق السلف الصالح كما هو طريقة متأخري ~~أكثر المحدثين، مع الفضيلة التامة في فنون كثيرة، ولم يزل على طريقة جيدة ~~حتى كانت وفاته3. ### | 7- # وقال السبكي: استوطن دمشق يعيد زمان السالفين ورعا، ويزيد بهجتها بروضة ~~علم جنى كل طالب جناها ورعا، ويفيد أهلها، فما منهم إلا من اغترف من بحره ~~واعترف بدره، وحفظ جانب مثله ورعا4. ### | 8- # وقال أيضا: الشيخ العلامة تقي الدين، أحد أئمة المسلمين علما ودينا5. ### | 9- # ونقل السبكي عن ابن الصلاح قوله: ما فعلت صغيرة في عمري قط6. ### | 10- # وقال السخاوي: هو العلامة الفقيه حافظ الوقت مفتي الفرق شيخ الإسلام ... ~~كان إماما بارعا حجة متبحرا في العلوم الدينية، بصيرا بالمذهب ووجوهه، ~~خبيرا بأصوله، عارفا بالمذاهب ... انتفع به خلق وعولوا على تصانيفه7. ~~PageV01P014 ### | 11- # وقال ابن العماد: وتفقه وبرع في المذهب وأصوله، وفي الحديث وعلومه ... ~~وإذا أطلق الشيخ في علماء الحديث فالمراد به هو وإلى ذلك أشار العراقي صاحب ~~الألفية بقوله فيها: # وكلما أطلقت لفظ الشيخ ما ... أريد إلا ابن الصلاح مبهما1 ### | 12- # وقال ابن هداية الله: كان إماما في الفقه والحديث عارفا بالتفسير والأصول ~~والنحو، ورعا زاهدا2. # عقيدته: # كانت عقيدة ابن الصلاح رحمه الله تعالى عقيدة سلفية نظيفة بعيدة عن علم ~~الكلام والجدل والتأويل، وغير ذلك من الأمور التي تبعد المسلمين عن الصواب ~~في عقيدتهم. # قال الذهبي: كان متين الديانة، سلفي الجملة، صحيح النخلة، كافا عن الخوض ~~في مزلات الأقدام، مؤمنا بالله، وبما جاء عن الله من أسمائه ونعوته3. # وقال الذهبي أيضا: وكان سلفيا حسن الاعتقاد، كافا عن تأويل المتكلمين ~~مؤمنا بما ثبت من النصوص غير خائض ولا معمق4. ولقد أوضح ابن الصلاح عقيدته ~~هذه، فقال وهو يتحدث عن المفتي: "ليس له إذا استفتي في شيء ms05 من المسائل ~~الكلامية أن يفتي بالتفصيل، بل يمنع مستفتيه وسائر العامة من الخوض في ذلك ~~أصلا، ويأمرهم بأن يقتصروا فيها على الإيمان جملة من غير تفصيل ويقولوا ~~فيها وفيما ورد من الآيات والأخبار المتشابهة: إن الثابت فيها في نفس الأمر ~~كلها هو اللائق فيها بجلال الله وكماله وتقديسه المطلقين، وذلك هو معتقدنا ~~فيها وليس علينا PageV01P015 # تفصيله وتعيينه، وليس البحث عنه من شأننا بل نكل علم تفصيله إلى الله ~~تعالى ونصرف عن الخوض فيه قلوبنا وألسنتنا، فهذا ونحوه عند أئمة الفتوى هو ~~الصواب في ذلك، وهو سبيل سلف الأئمة، وأئمة المذاهب المعتبرة، وأكابر ~~الفقهاء والصالحين، وهو أصون وأسلم للعامة وأشباههم ممن يدغل قلبه بالخوض ~~في ذلك، ومن كان منهم اعتقد اعتقادا باطلا تفصيلا ففي إلزامه بهذا صرف له ~~عن ذلك الاعتقاد الباطل بما هو أهون وأيسر وأسلم، وإذا عزر ولي الأمر من ~~حاد منهم عن هذه الطريقة فقد تأسى بعمر بن الخطاب رضي الله عنه ... ~~والمتكلمون من أصحابنا معترفون بصحة هذه الطريقة، وأنها أسلم لمن سلمت له، ~~وكان الغزالي منهم في آخر عمره شديد المبالغة في الدعاء إليها والبرهنة ~~عليها1. # "ومن فتاويه أنه سئل عمن يشتغل بالمنطق والفلسفة فأجاب: الفلسفة أس السفه ~~والانحلال، ومادة الحيرة والضلال، ومثار الزيغ والزندقة، ومن تفلسف، عميت ~~بصيرته عن محاسن الشريعة المؤيدة بالبراهين، ومن تلبس بها، قارنه الخذلان ~~والحرمان، واستحوذ عليه الشيطان، وأظلم قلبه عن نبوة محمد صلى الله عليه ~~وسلم، إلى أن قال: واستعمال الاصطلاحات المنطقية في مباحث الأحكام الشرعية ~~من المنكرات المستبشعة، والرقاعات المستحدثة، وليس بالأحكام الشرعية -ولله ~~الحمد- افتقار إلى المنطق أصلا، هو قعاقع قد أغنى الله عنها كل صحيح الذهن، ~~فالواجب على السلطان أعزه الله أن يدفع عن المسلمين شر هؤلاء المشائيم، ~~ويخرجهم من المدارس ويبعدهم"2. فعقيدة ابن الصلاح رحمه الله تعالى عقيدة ~~سليمة من كل زيغ وضلال عقيدة سلفية نظيفة بعيدة عن علم الكلام والجدل ~~والتأويل وغير ذلك من الآفات التي تبعد المسلمين عن الصواب في عقيدتهم. ~~PageV01P016 # مؤلفاته: # قال الذهبي: وأشغل، وأفتى، ms06 وجمع وألف1. # وقال ابن كثير: وقد صنف كتبا كثيرة مفيدة في علوم الحديث والفقه2. # وقال السبكي: وصنف التصانيف المفيدة3. # وقال السخاوي: انتفع به خلق وعولوا على تصانيفه4. # ومن مؤلفاته: ### | 1- # "الأحاديث في فضل الإسكندرية وعسقلان"5. ### | 2- # "الأحاديث الكلية": قال ابن رجب الحنبلي: "وأملى الإمام الحافظ أبو عمرو ~~بن الصلاح مجلسا سماه "ألأحاديث الكلية" جمع فيه الأحاديث الجوامع التي ~~يقال: إن مدار الدين عليها وما كان في معناها من الكلمات الجامعة الوجيزة ~~فاشتمل مجلسه هذا على ستة وعشرين حديثا، ثم إن الفقيه الإمام الزاهد القدوة ~~أبا زكريا يحيى النووي رحمة الله عليه أخذ هذه الأحاديث التي أملاها ابن ~~الصلاح وزاد عليها تمام اثنين وأربعين حديثا وسمى كتابه بالأربعين"6. ### | 3- # "أدب المفتي والمستفتي"7، وهو كتابنا الذي سنتحدث عنه. ### | 4- # "الأمالي"8. PageV01P017 ### | 5- # جزء فيه حلية الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي1. ### | 6- # "حكم صلاة الرغائب"2. وقال الذهبي: وله مسألة ليست من قواعده شذ فيها وهي ~~صلاة الرغائب قواها ونصرها مع أن حديثها باطل بلا تردد، ولكن له إصابات ~~وفضائل3. ### | 7- # "شرح مشكل الوسيط"4. ### | 8- # "رسالة في وصل البلاغات الأربع في الموطأ"5. ### | 8- # "شرح الورقات في الأصول"6. ### | 9- # "صلة الناسك في صفة المناسك"7 قال ابن خلكان: جمع فيه أشياء حسنة يحتاج ~~الناس إليها، وهو مبسوط8. ### | 10- # "صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط"9. ### | 11- # "طبقات الشافعية"10، واختصره النووي واستدرك عليه، وأهملا خلائق من ~~المشهورين فإنهما كانا يتبعان التراجم الغريبة، وأما المشهورة فإلحاقها ~~سهل، PageV01P018 # فاخترمتهما المنية رضي الله عنهما. قاله ابن قاضي شهبة1. ### | 12- # "علوم الحديث" ويسمى ب"مقدمة ابن الصلاح"2، ولو لم يكن لابن الصلاح مؤلفا ~~سوى "المقدمة" لكفته شرفا وفخرا. ### | 13- # "الفتاوى"3، جمعها بعض أصحابه4، وهي أيضا من محاسنه5. ### | 14- # "فوائد الرحلة"6، وهي عبارة عن فوائد جمعها في رحلته إلى الشرق عظيمة ~~النفع في سائر العلوم، مفيدة جدا في مجاميع عدة7. ### | 15- # "المؤلف والمختلف"8. ### | 16- # "النكت على المهذب"9. ### | 17- # وذكر له بروكلمان: "تاريخ أسطوري للرسول عليه الصلاة والسلام": فلورنسة ~~"121"10, ولا أعلم مدى صحة نسبة هذا الكتاب لابن الصلاح. # وفاته: # بعد حياة نظيفة حافة قضاها رحمه الله ms07 بالزهد والورع وتقوى الله عز وجل ~~وخدمة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم انتقل إلى جوار ربه: "في سنة ~~الخوارزمية في سحر يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ~~ثلاث وأربعين PageV01P019 # وستمائة، وحمل على الرؤوس، وازدحم الخلق على سريره، وكان على جنازته هيبة ~~وخشوع، فصلي عليه بجامع دمشق، وشيعوه إلى داخل باب الفرج فصلوا عليه بداخله ~~ثاني مرة، ورجع الناس لمكان حصار دمشق بالخوارزمية وبعسكر الملك الصالح نجم ~~الدين أيوب لعمه الملك الصالح عماد الدين إسماعيل، فخرج بنعشه نحو العشرة ~~مشمرين، ودفنوه بمقابر الصوفية ... وعاش ستا وستين سنة1. PageV01P020 ### | تعريف # تعريف الفتوى لغة واصطلاحا: ### | 1- # الفتوى لغة: # قال ابن منظور: "أفتاه في الأمر أبان له، وأفتى الرجل في المسألة ~~واستفتيته فيها فأفتاني إفتاء ... يقال: أفتيت فلانا رؤيا رآها إذا عبرتها ~~له، وأفتيته في مسألة إذا أجبته عنها ... يقال: أفتاه في المسألة إذا أجابه ~~... والفتيا والفتوى والفتوى: ما أفتى به الفقيه، الفتح في الفتوى لأهل ~~المدينة1 ... قال ابن سيدة: وإنما قضينا على ألف أفتى بالياء لكثرة ف ت ي، ~~وقلة ف ت و ... "2. # وفي تفسير قوله تعالى: {ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن} 3 قال ~~عبد الحق بن عطية: "أي يبين لكم حكم ما سألتم"4. # "ومما تقدم نعلم أن الاستفتاء في اللغة يعني السؤال عن أمر أو عن حكم ~~مسألة، وهذا السائل يسمى المستفتي، والمسئول الذي يجيب: هو المفتي، وقيامه ~~PageV01P023 # بالجواب هو الإفتاء، وما يجيب به هو الفتوى، فالإفتاء يتضمن وجود ~~المستفتي والمفتي والإفتاء نفسه والفتوى"1. # الإفتاء اصطلاحا: # قال الدكتور عبد الكريم زيدان: "والمعنى الاصطلاحي للإفتاء هو المعنى ~~اللغوي لهذه الكلمة وما تتضمنه من وجود مستفت ومفت وإفتاء وفتوى، ولكن بقيد ~~واحد هو أن المسألة التي وقع السؤال عن حكمها تعتبر من المسائل الشرعية، ~~وأن حكمها المراد معرفته هو حكم شرعي2. ### | 2- # وعرف العلماء المفتي بتعاريف عدة: # قال الشاطبي: "المفتي هو القائم في الأمة مقام النبي صلى الله عليه وسلم ~~... "3. # وقال ابن حمدان: "المفتي: هو المخبر بحكم الله تعالى لمعرفته ms08 بدليله. ~~وقيل: هو المخبر عن الله بحكمه. # وقيل: هو المتمكن من معرفة أحكام الوقائع شرعا بالدليل مع حفظه لأكثر ~~الفقه"4. # وقال ابن القيم: "المفتي هو المخبر عن حكم الله غير منفذ"5. # وقال ابن الصلاح: " ... ولذلك قيل في الفتوى: إنها توقيع عن الله تبارك ~~وتعالى"6. PageV01P024 ### | 3- # المجتهد والمفتي: # الاجتهاد لغة: # قال في التاج: ""الجهد" بالفتح الطاقة والوسع، ويضم. قال ابن الأثير: ~~"الجهد والجهد ... بالضم: الوسع والطاقة، وبالفتح: المشقة. وقيل: المبالغة ~~والغاية. وقيل: هما لغتان في الوسع والطاقة، فأما في المشقة والغاية فالفتح ~~لا غير ... "1. # وفي المشارق لعياض نقلا عن ابن عرفة: الجهد بالضم الوسع والطاقة، والجهد ~~المبالغة والغاية ومنه قوله تعالى: {جهد أيمانهم} أي بالغوا في اليمين ~~واجتهدوا فيها. # والتجاهد: بذل الوسع والمجهود كالاجتهاد افتعال من الجهد الطاقة ... "2. ### | 4- # الاجتهاد في الاصطلاح: # وأما الاجتهاد في الاصطلاح فقال الرازي هو: "استفراغ الوسع في النظر فيما ~~لا يلحقه فيه لوم، مع استفراغ الوسع فيه"3. # وقال الغزالي: في الاجتهاد التام: "أن يبذل الوسع في الطلب بحيث يحس من ~~نفسه بالعجز عن مزيد طلب"4. # وقال الزركشي: "الاجتهاد: بذل الوسع لنيل حكم شرعي بطريق الاستنباط"5. ~~PageV01P025 # وقال الآمدي: "استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على ~~وجه يحس من النفس العجز عن المزيد فيه"1. # وقال ابن السبكي: "الاجتهاد: استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم"2. # وقال ابن الحاجب: "الاجتهاد، استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل ظن بحكم ~~شرعي"3. # وقال البيضاوي: "الاجتهاد استفراغ الجهد في درك الأحكام الشرعية"4. # وقال البهاري: "الاجتهاد: بذل الطاقة من الفقيه في تحصيل حكم شرعي ظني"5. # وقال ابن الهمام: "الاجتهاد: بذل الطاقة من الفقيه في تحصيل حكم شرعي ~~ظني"6. # وقال ملاخسرو: "الاجتهاد: استفراغ المجهود في استنباط الحكم الشرعي ~~الفرعي عن دليله"7. # وقال ابن بدران: "الاجتهاد: استفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام ~~الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد عليه"8. PageV01P026 # وقال القرافي: "الاجتهاد: بذل الوسع في الأحكام الفرعية الكلية ممن حصلت ~~شرائط الاجتهاد"1. # وبعد تعريف "الإفتاء" و"المفتي" و"الاجتهاد" نريد أن نعرف هل هناك فرق ms09 ~~بين "المجتهد" و"المفتي". ذهب كثير من الأصوليين إلى أنه لا فرق بين ~~"المجتهد" و"المفتي"، وأن "المجتهد" هو "المفتي". # قال ابن الهمام: "إن المفتي هو المجتهد وهو الفقيه"2, وقال المحلاوي: "إن ~~المفتي عند الأصوليين هو المجتهد المطلق"3. # وقال الشوكاني: "إن المفتي هو المجتهد ... ومثله قول من قال: إن المفتي ~~هو الفقيه لأن المراد به المجتهد في مصطلح الأصول"4. # وهذا هو رأي الحافظ ابن الصلاح رحمه الله تعالى فإنه عندما يتحدث عن ~~"المجتهد وصفاته وأحكامه وآدابه" يعبر عنه بقوله: "القول في شروط المفتي ~~وصفاته وأحكامه وآدابه" وقوله: "المفتي المستقل وشروطه". # وقوله: "فمن جمع هذه الفضائل فهو المفتي المستقل ... ". # وقوله: "والمجتهد المستقل هو الذي يستقل بإدراك ... ", وهكذا ذهب ابن ~~الصلاح رحمه الله تعالى إلى أنه لا فرق بين المفتي والمجتهد، وأن المفتي هو ~~المجتهد. PageV01P027 ### | دراسة الكتاب ### $ 1- تسمية الكتاب والأسباب التي دفعت ابن الصلاح إلى تأليف الكتاب: # ذكرت المصادر كتاب ابن الصلاح هذا وسمته بأسماء متعددة. فقد جاء على صفحة ~~العنوان من نسخة سليمانية كتبخانه برقم: "1/ 650" "فتاوى ابن الصلاح، وشروط ~~المفتي وأوصافه وأحكامه وصفة المستفتي وأحكامه وكيفية الفتوى والاستفتاء ~~وآدابهما". وجاء في صفحة العنوان على نسخة الفاتح المرقمة: "2347" "فتاوى ~~ابن الصلاح على مذهب الشافعي". # وجاء في صفحة العنوان على نسخة مكتبة جو رلولو علي باشا المرقمة "266" ~~"جواهر الفتاوى وآداب المفتي والمستفتي". وجاء في صفحة العنوان على نسخة ~~شستربتي المرقمة: "3854" "آداب المفتي" لابن الصلاح. # ولعل ذكر كلمة "فتاوى" في تسمية الكتاب يرجع إلى مقدمة الكتاب التي قال ~~فيها ابن الصلاح: "وأتبرأ من الحول والقوة إلا به في تأليف كتاب في الفتوى ~~لائق بالوقت أفصح فيه إن شاء الله العظيم عن شروط المفتي وأوصافه، ~~وأحكامه". # وذكر السبكي الكتاب في "طبقات الشافعية الكبرى"1. وسماه "أدب الفتيا"، ~~كما ذكره في كتاب "طبقات الشافعية الوسطى"2 وسماه "أدب PageV01P031 # المفتي"، وكذا سماه ابن كثير في "البداية والنهاية"1 وذكره ابن قاضي شهبة ~~في "طبقات الشافعية"2، وسماه "أدب المفتي والمستفتي"، كذا سماه ابن العماد ~~الحنبلي في "شذرات الذهب"3، وحاجي خليفة في "كشف الظنون"4، ms10 وبروكلمان في ~~"تاريخ الأدب العربي"5. إذن فاسم الكتاب الكامل هو "أدب المفتي والمستفتي" ~~كما ذكره ابن قاضي شهبة وغيره. # أما الأسباب التي صنف "ابن الصلاح كتابه هذا من أجلها فقد بينها رحمه ~~الله تعالى في مقدمة كتابه فقال: " ... ولما عظم شأن الفتوى في الدين وتسنم ~~المفتون منه سنام السناء، وكانوا قرات الأعين، لا تلم بهم على كثرتهم أعين ~~الأسواء، فنعق بهم في أعصارنا ناعق الفناء، وتفانت بتفانيهم أندية ذلك ~~العلاء إلى أن قال: "وأتبرأ من الحول والقوة إلا به في تأليف كتاب في ~~الفتوى، لائق بالوقت، أفصح فيه إن شاء الله العظيم عن شروط المفتي، ~~وأوصافه، وأحكامه، وعن صفة المستفتي وأحكامه، وعن كيفية الفتوى والاستفتاء ~~وآدابهما"6 إن شعور ابن الصلاح رحمه الله تعالى بمنزلة "الإفتاء" العظيمة، ~~وموقعها الكبير في المجتمع المسلم، وفضلها العظيم، هو الذي دفعه إلى تصنيف ~~هذا الكتاب، ومن أجل توعية الآخرين بخطر الفتوى وأنه يجب التهيب من ~~الإفتاء، وعدم الجرأة على إصدار الأحكام مع قلة العلم ... والرغبة في تعليم ~~المستفتي أدب السؤال، وآداب الكلام، بل أدب المسلم نحو أهل العلم ... كل ~~هذه الأسباب دفعت ابن الصلاح رحمه الله تعالى إلى تأليف هذا الكتاب القيم ~~النفيس. PageV01P032 ### $ 2- منهج ابن الصلاح في الكتاب: # الإسلام دين الله تبارك وتعالى، ومشرع أحكامه ومناهجه هو الله عز وجل ~~فعلى المسلم أن ينقاد لشريعة الله ويستسلم لرب العالمين، وأن لا يأتي ما ~~يناقض حقيقة الإسلام لا في الاعتقاد ولا في الأقوال ولا في الأفعال، ~~والمسلم قبل أن يفعل الفعل أو يقول القول لا بد أن يسأل نفسه إن كان هذا ~~الفعل موافقا لشريعة الإسلام أو غير موافق، فإن عرف الجواب فخير، وإن لم ~~يعرف الجواب فلا بد أن يسأل أهل العلم كي يتعلم، قال الله تعالى: {فاسألوا ~~أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} . # فإن لم يسأل وفعل الفعل أو قال القول فقد يقع في العصيان أو الابتداع، بل ~~قد يؤدي به الأمر إلى الارتداد عن الإسلام. # "وسؤال الجاهل أهل العلم، وجواب هؤلاء له، وما ms11 يتعلق بهذين الموقفين: ~~موقف الجاهل وهو يسأل، وموقف العالم وهو يجيب، من وجوب عليهما في السؤال ~~والجواب أو ندب أو إباحة بلا وجوب في السؤال والجواب، وغير ذلك من الأمور، ~~كل ذلك يكون ما يعرف في الشريعة الإسلامية بنظام الإفتاء1. ونظام الإفتاء ~~في الإسلام له ضوابط وأصول، ومن أجل بيان هذه الضوابط والأصول ألف ابن ~~الصلاح كتابه هذا ولقد بين ابن الصلاح منهجه هذا في مقدمة الكتاب فقال: # " ... في تأليف كتاب في الفتوى لائق بالوقت، أفصح فيه إن شاء الله العظيم ~~عن شروط المفتي وأوصافه وأحكامه، وعن صفة المستفتي وأحكامه، وعن كيفية ~~الفتوى والاستفتاء، وآدابهما جامعا فيه شمل نفائس التقطتها من خبايا ~~الروايا، وخفايا الزوايا، ومهمات تقر بها أعين أعيان الفقهاء، ويرفع من ~~قدرها من كثرت مطالعته من الفهماء، ويبادر إلى تحصيلها كل من ارتفع عن حضيض ~~الضعفاء مقدما: بيان شرف مرتبة الفتوى وخطرها، والتنبيه على آفاتها وعظيم ~~غدرها ... "2, ونظرة سريعة على PageV01P033 # فهرست المواضيع تعطي للقارئ الكريم فكرة عن الكتاب ومباحثه. # ويلحظ القارئ في منهج ابن الصلاح رحمه الله تعالى أنه حاول أن يجمع بين ~~أسلوب المحدثين والفقهاء في كتابه هذا وليس هذا بالمستغرب عن ابن الصلاح ~~فهو محدث كبير وإمام حافظ، فهو صاحب "المقدمة" في علوم الحديث، و"صيانة ~~صحيح مسلم" ... وهو فقيه كبير من الفقهاء. # ومحاولة ابن الصلاح في الجمع بين الأسلوب الحديثي والفقهي تجلت بوضوح في ~~فصل "بيان شرف حرمة الفتوى وخطرها وغررها", إذ نقل الأقوال بالسند، وأفاد ~~في هذا الفصل من المحدثين الذين سبقوه في الكتابة عن "المفتي والمستفتي"، ~~كالخطيب البغدادي في كتابه "الفقيه والمتفقه"، وابن عبد البر في كتابه ~~"جامع بيان العلم وفضله"، فإن الخطيب البغدادي، وابن عبد البر لم يسهبا ~~بذكر أقوال الفقهاء والأصوليين في كتبايهما، وإنما كانا يذكران المسألة ~~التي يريدان الحديث عنها, ثم يبرهنان على صوابها بما ورد عن الرسول صلى ~~الله عليه وسلم، أو عن الصحابة أو التابعين، أو الأئمة المعتبرين. وغالب ~~روايتهم بالإسناد ... فتابعهم ابن الصلاح في هذا الفصل واقتبس الكثير ms12 منهم ~~حتى يكاد معظم هذا الفصل يكون مقتبسا من كتابي "الفقيه والمتفقه" و"جامع ~~بيان العلم وفضله". # ومن الأسلوب الحديثي الذي اتبعه ضبطه لألفاظ الروايات التي يذكرها. ومن ~~هذه الروايات الرواية التي ذكرها في "المسألة السادسة عشرة" عن أبي بكر ~~محمد بن داود الأصبهاني الظاهري في المسألة التي سألته فيها امرأة: "ما ~~تقول في رجل له زوجة لا هو ممسكها ولا هو مطلقها، فقد جاء في الرواية "أبو ~~العباس الخضري" و"تؤمر بالصبر" و"يبعث على التطلب". وهذه الأسماء والكلمات ~~التصحيف فيها وارد لذا نرى ابن الصلاح رحمه الله تعالى يقول في آخر ~~الرواية: # "قلت: التصحيف شين فاعلم: أن أبا العباس الخضري: هذا هو بخاء معجمة ~~مضمومة، وبضاد معجمة مفتوحة. # PageV01P034 # وقوله: تؤمر بالصبر: في أوله التاء للمؤنث. # وقوله: يبعث على التطلب: في أوله الياء التي هي للمذكر"1، بل أحيانا يشرح ~~المعنى اللغوي كما هو الحال في الرواية السابقة إذ قال: "وقولها: لا هو ~~ممسكها: أي ليس ينفق عليها"2. وقوله في الرواية التي يرويها بسنده عن أبي ~~سعيد الشحام التي رأى سهلا الصعلوكي في المنام فسأله عن حاله فقال له: "غفر ~~لي بمسائل كان يسأل عنها العجز". قال ابن الصلاح رحمه الله تعالى: # العجز: بضم العين والجيم، العجائز3. # وأما أسلوبه الفقهي فواضح جلي بكثرة اقتباساته من المصادر الفقهية ~~والأصولية، وذكره لآراء الأئمة الفقهاء في المسائل التي يتطرق إليها، كما ~~يذكر الاختلافات في بعض المسائل ويرجح بين الأقوال في أغلب الأحيان. # ومذهب ابن الصلاح رحمه الله تعالى هو المذهب الشافعي لذا نراه لا يخرج عن ~~هذا المذهب في الآراء التي يذكرها. بل إنه يفضل هذا المذهب على غيره من ~~المذاهب، ويبرز ذلك بقوله: "ولما كان الشافعي قد تأخر عن هؤلاء الأئمة ونظر ~~في مذاهبهم نحو نظرهم في مذاهب من قبلهم، فسبرها وخبرها وانتقدها، واختار ~~أرجحها، ووجد من قبله قد كفاه مؤنة التصوير والتأصيل فتفرغ للاختيار ~~والترجيح والتنقيح والتكميل، مع كمال آلته وبراعته في العلوم، وترجحه في ~~ذلك على من سبقه, ثم لم يوجد بعده من ms13 بلغ محله في ذلك، كان مذهبه أولى ~~المذاهب بالاتباع والتقليد، وهذا مع ما فيه من الإنصاف والسلامة من القدح ~~في أحد الأئمة جلي واضح، إذا تأمله العامي قاده إلى اختيار مذهب الشافعي ~~والتمذهب به"4. # وابن الصلاح رحمه الله تعالى لم يكتف بتفصيل مذهب الشافعي رحمه الله ~~PageV01P035 # تعالى على غيره من المذاهب بل نراه يميل إلى إغلاق باب الاجتهاد المطلق. ~~فيقول: "وقد ذكر بعض الأصوليين منا: أنه لم يوجد بعض عصر الشافعي مجتهد ~~مستقل. # وحكى اختلافا بين أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة في أبي يوسف ومحمد، والمزني، ~~وابن سريج خاصا، هل كانوا من المجتهدين المستقلين، أو من المجتهدين في ~~المذاهب؟ "1. # وقال أيضا: " ... ومنذ دهر طويل طوى بساط المفتي المستقل المطلق، ~~والمجتهد المستقل، وأفضى أمر الفتوى إلى الفقهاء المنتسبين إلى أئمة ~~المذاهب المتبوعة ... "2. PageV01P036 ### $ 3- موارد ابن الصلاح في الكتاب: # لم يكن ابن الصلاح رحمه الله تعالى أول من كتب في موضوع "الفتيا"؛ بل ~~هنالك من تقدمه في هذا المضمار سواء من المحدثين أو الفقهاء والأصوليين ... ~~فلا بد أن يقتبس منهم وينهل من موردهم، ورغم صغر حجم الرسالة نرى أن ابن ~~الصلاح رحمه الله تعالى أكثر من الاقتباس عمن تقدمه من المحدثين والأصوليين ~~ومن هذه المصنفات. ### | 1- # "أدب المفتي والمستفتي": لأبي القاسم عبد الواحد بن الحسين بن محمد ~~القاضي الصيمري "ت386ه" وقد اقتبس منه في أكثر من عشرة مواضع. ### | 2- # "أدب الدين والدنيا": لأبي الحسن على بن محمد بن حبيب الماوردي "ت450ه". ### | 3- # "الحاوي": لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي: كما نقل نصوصا عديدة ~~عن الإمام الماوردي ولم يصرح باسم الكتاب الذي اقتبس منه # PageV01P036 # ومجموع النصوص التي اقتبسها من الإمام الماوردي سواء من كتاب "أدب الدين ~~والدنيا"، أو "الحاوي" أو غير ذلك تربو على ستة نصوص. ### | 4- # "الغياثي": لركن الدولة إمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله ~~بن يوسف بن محمد الجويني "ت478ه". ### | 5- # "النهاية" وهو "نهاية المطلب في دراية المذهب": لإمام الحرمين الجويني. ### | 6- # "شرح رسالة الشافعي": لإمام الحرمين الجويني. كما نقل نصوصا عديدة عن ~~الإمام ms14 الجويني ولم يصرح باسم الكتاب الذي نقل عنه. وهذه الاقتباسات عن ~~الإمام الجويني تقرب من ثمانية نصوص. ### | 7- # "الشامل": لأبي نصر بن الصباغ عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد ~~بن جعفر "ت477ه". ### | 8- # "المختصر": لأبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن إسحاق ~~المزني "ت264ه". ### | 9- # "أصول الفقه": لأبي الحسن علي بن محمد بن علي إلكيا الهراسي "ت504ه". ### | 10- # "فتاوى القاضي الحسين بن محمد بن أحمد المروروذي" "ت462ه" تعليق أبي محمد ~~الحسين بن مسعود الفراء البغوي "ت516ه". ### | 11- # "جامع بيان العلم وفضله": لأبي عمر يوسف عبد الله بن محمد بن عبد البر ~~النمري القرطبي الأندلسي "ت463ه". ### | 12- # "الفقيه والمتفقه": لأبي بكر بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي "ت463ه". ### | 13- # "مناقب أبي الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري القابسي المالكي ت403ه": ~~لأبي عبد الله المالكي. ### | 14- # كما اقتبس نصوصا عن أبي الفتح أحمد بن علي بن محمد بن برهان # PageV01P037 # "ت518ه" ولم يصرح باسم الكتاب الذي اقتبس منه. ### | 15- # واقتبس من الإمام أبي حامد محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الغزالي "ت505ه" ~~نصوصا عديدة. ### | 16- # واقتبس من أبي السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن الأثير الجزري ~~"ت606ه". ### | 17- # واقتبس من أبي علي الحسين بن شعيب بن محمد السنجي "ت430ه". ### | 18- # واقتبس من أبي عبد الله الحسين بن الحسن بن محمد الحليمي "ت430ه". ### | 19- # واقتبس من أبي المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الروياني "ت502ه". ### | 20- # ومن أبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر "ت318ه". ### | 21- # ومن "تعاليق" أبي حامد أحمد بن محمد بن أحمد الإسفراييني "ت406ه". ### | 22- # ومن أبي المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد محمد السمعاني ~~الكبير "ت489ه". ### | 23- # ومن أبي الحسين أحمد بن محمد بن أحمد المعروف بابن القطان "ت359ه". ### | 24- # ومن أبي بكر عبد الله بن أحمد بن عبد الله القفال الصغير المروزي ~~"ت417ه". ### | 25- # ومن أبي الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث الباجي "ت474ه". ### | 26- # ومن الأستاذ أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الإسفراييني "ت418ه". ### | 27- # ومن الأستاذ أبي منصور عبد القاهر بن ms15 طاهر بن محمد التميمي البغدادي # PageV01P038 # "ت429ه". ### | 28- # ومن أبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي الفيروزابادي "ت476ه". ~~وهذه النصوص بعضها من كتاب "اللمع" وبعضها من كتاب "التبصرة"، لأبي إسحاق ~~الشيرازي. ### | 29- # ومن أبي حاتم محمود بن الحسن بن محمد بن يوسف القزويني ت"440ه". # إن كثرة النصوص المقتبسة في هذه الرسالة تدل على مدى عناية ابن الصلاح ~~رحمه الله تعالى بهذا الكتاب كما أنها تدل على سعة ثقافته وإحاطته بالمادة ~~التي يصنف فيها, ولعل أكثر مصادر ابن الصلاح في هذا الكتاب هو كتاب "أدب ~~المفتي والمستفتي" لأبي القاسم الصيمري. و"الفقيه والمتفقه" للخطيب ~~البغدادي. # و"جامع بيان العلم وفضله" لابن عبد البر القرطبي. وكذلك نقوله عن الإمام ~~الماوردي، والجويني. # ويلاحظ على هذه الموارد أنها مصنفات لها القيمة العلمية الكبيرة، وأنها ~~لأئمة جهابذة لهم المكانة العلمية المرموقة ... # PageV01P039 ### | نقده للآراء التي يذكرها # اعتمد ابن الصلاح رحمه الله تعالى على مصادر عديدة كما تقدم. ونقل أقوالا ~~لكبار الفقهاء في معظم المسائل التي يذكرها ومما يلاحظ لابن الصلاح رحمه ~~الله تعالى, وهو ينقل هذه الأقوال أنه لم يكن يكتفي بل كثيرا ما كان يدلي ~~بدلوه، فيرجع ما يراه صوابا، ويبدي رأيه المستقل في معظم المسائل، ولا عجب ~~في ذلك فابن الصلاح حافظ كبير، وعالم يمتلك القدرة على نقد الروايات ~~والآراء التي يذكرها فهو عالم ناقد ممحص. # مثال ذلك قوله في باب "تنبيهات": # PageV01P039 # "الأول: قطع الإمام العلامة أبو عبد الله الحليمي إمام الشافعيين بما ~~وراء النهر، والقاضي أبو المحاسن الروياني, وغيرهما: بأنه لا يجوز للمقلد ~~أن يفتي بما هو مقلد فيه. # وذكر الشيخ أبو محمد الجويني في "شرحه لرسالة الشافعي" عن شيخه أبي بكر ~~القفال المروزي: أنه يجوز لمن حفظ مذهب صاحب مذهب ونصوصه أن يفتي به وإن لم ~~يكن عارفا بغوامضه وحقائقه. # وخالفه الشيخ أبو محمد وقال: لا يجوز أن يفتي بمذهب غيره إذا لم يكن ~~متبحرا فيه. # قلت: قول من قال: لا يجوز أن يفتي بذلك معناه أنه لا يذكره في صورة ما ~~يقوله من عند نفسه، ms16 بل يضيفه ويحكيه عن إمامه الذي قلده ... "1. # ومثال ذلك أيضا قوله وهو يتحدث عن "صفة المستفتي وأحكامه وآدابه": # "الخامسة: قال أبو المظفر السمعاني: إذا سمع المستفتي جواب المفتي لم ~~يلزمه العمل به إلا بالتزامه، ويجوز أن يقال: إنه يلزمه إذا أخذ في العمل ~~به، وقيل: يلزمه إذا وقع في نفسه صحته وحقيقته. # قال: وهذا أولى الأوجه. # قلت: لم أجد هذا لغيره ... "2. # وغير ذلك من الأمثلة التي سيلاحظها القارئ وهو يطالع الكتاب. فابن الصلاح ~~رحمه الله تعالى ليس بحاطب ليل، فهو الفقيه المتمكن الذي "أشغل وأفتى، وجمع ~~وألف"3. PageV01P040 # كما أن ثقافته لم تأت من فراغ، فهو العلم الذي رسخت قدمه في العلوم ~~المختلفة سواء في التفسير، أو الحديث، أو اللغة، أو الفقه، أو العقائد، أو ~~غير ذلك من العلوم1 ... قال الذهبي: "وكان مع تبحره في الفقه مجودا لما ~~ينقله، قوي المادة من اللغة والعربية، متفننا في الحديث، متصونا، مكبا على ~~العلم، عديم النظير في زمانه"2. PageV01P041 ### | أثر الكتاب فيما بعده واقتباسات الأئمة منه # لقد ذكر الكثير من الأئمة كتاب "أدب المفتي والمستفتي" ونسبوه إلى ابن ~~الصلاح. # قال النووي وهو يتحدث عن "آداب الفتوى والمفتي والمستفتي": "اعلم أن هذا ~~الباب مهم جدا فأحببت تقديمه لعموم الحاجة إليه، وقد صنف في هذا جماعة من ~~أصحابنا منهم أبو القاسم الصيمري شيخ صاحب الحاوي، ثم الخطيب أبو بكر ~~الحافظ البغدادي, ثم الشيخ أبو عمرو ابن الصلاح، وكل منهم ذكر نفائس ولم ~~يذكرها الآخران، وقد طالعت كتب الثلاثة ولخصت منها جملة مختصرة مستوعبة ... ~~"1. # ثم اقتبس معظم كتاب ابن الصلاح، وأشرت إلى ذلك في حاشية الكتاب أثناء ~~تحقيقي له. # واقتبس من الكتاب شيخ الإسلام علي بن عبد الكافي السبكي "ت756ه"، وولده ~~تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي "ت771" في كتاب "الإبهاج في شرح ~~المنهاج"2. PageV01P041 # كما اقتبس من الكتاب السبكي في "طبقات الشافعية الكبرى"1، وذكره في ~~"طبقات الشافعية الوسطى"2، كما ذكره ابن كثير في "البداية والنهاية"3 ~~واقتبس منه، وذكره ابن قاضي شهبة في "طبقات الشافعية"4، وابن العماد ~~الحنبلي ms17 في "شذرات الذهب"5، وحاجي خليفة في "كشف الظنون"6، وغير ذلك من ~~المراجع والمصادر التي كتبت في هذا المجال. # وأما "أحمد بن حمدان الحراني الحنبلي المتوفى "695ه" فقد اقتبس معظم كتاب ~~"أدب المفتي" لابن الصلاح. في كتابه "صفة الفتوى والمفتي والمستفتي" دون أن ~~يشير إلى ذلك، وقد أوضحت ذلك في هامش الكتاب أثناء التحقيق. # واقتبس ابن قيم الجوزية "ت751ه" من كتاب ابن الصلاح في "إعلام الموقعين ~~عن رب العالمين"7، ووافق ابن الصلاح في مواضع كثيرة، وخالفه في بعض ~~المواضع. # واقتبس السيوطي "ت911ه" في كتابه "الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن ~~الاجتهاد في كل عصر فرض" في عدة مواضع، وسماه مرة "أدب الفتيا"8، ومرة أخرى ~~"آداب الفتيا"9. كما اقتبس منه السيوطي كثيرا في كتابه "آداب الفتيا"10. # إن كثرة الاقتباس من كتاب ابن الصلاح هذا بقدر ما تثبت صحة نسبة الكتاب ~~إلى ابن الصلاح رحمه الله تعالى, فإنها تدل على أهميته وقيمته العلمية، ~~وأنه كتاب نفيس في بابه. PageV01P042 ### | وصف الكتاب وصحة نسبته إلى المصنف # كتاب "أدب المفتي والمستفتي" من الكتب المشهورة التي ذكرها المصنفون ~~ونسبوها لابن الصلاح، واهتموا بها, واقتبسوا منها الكثير، ولا عجب في ذلك ~~فابن الصلاح كما وصفه الذهبي: وأشغل، وأفتى، وجمع وألف، تخرج به الأصحاب، ~~وكان من كبار الأئمة. # وللكتاب نسخ كثيرة، اعتمدت في تحقيقه على أربع نسخ فقط وهي: ### | 1- # نسخة السليمانية كتبخانه برقم "650/ 1". وتبدأ من الورقة: "1أ-22ب"، ~~ومكتوب على صفحة العنوان ""فتاوى ابن الصلاح، وشروط المفتي وأوصافه وأحكامه ~~وصفة المستفتي وأحكامه، وكيفية الفتوى والاستفتاء وآدابهما" تغمده الله ~~برحمته، من كتب إبراهيم بن الطهوسي الحنفي", وكتب على صفحة العنوان: "وقف ~~سلطان سليمان خان عليه الرحمة". وفي كل صفحة من صفحاتها "17 سطرا"، وخطها ~~جيد ومقروء كما أن النسخة نادرة الأخطاء، وتكاد تتطابق مع نسخة "ابن حمدان" ~~الذي اقتبس كتاب ابن الصلاح في كتاب "صفة الفتوى" ومع نسخة الإمام النووي ~~الذي هو الآخر اقتبس كتاب ابن الصلاح في كتابه القيم "المجموع". وعلى بعض ~~صفحات هذه النسخة حواش كتبت بخط ms18 دقيق، وأشار الناسخ إلى دخولها في الأصل، ~~وهذا يدل على تصحيحها بعد النسخ، فهي نسخة مصححة ... والنسخة كاملة تامة، ~~كما جاء في الورقة الأخيرة. # ورءوس المواضيع كتبت بحروف كبيرة وباللون الأحمر، ولم يذكر اسم الناسخ ~~ولا تاريخ النسخ. # وقد اتخذت هذه النسخة أصلا في تحقيقي للكتاب، ورمزت لها بالحرف # PageV01P043 # "س"، نظرا لقلة أخطائها, ولمطابقتها للمصادر التي اقتبست كلام ابن الصلاح ~~رحمه الله تعالى: ### | 2- # والنسخة الثانية هي نسخة الفاتح تحت رقم: "2347/ 1", وتبدأ من الورقة ~~"161ب-185أ", فهي تقع في 24 ورقة عدا صفحة العنوان. وفي كل صفحة "20" سطرا ~~وكتب على صفحة العنوان: "فتاوى ابن الصلاح على مذهب الشافعي". # وجاء في الورقة الأخيرة: "ووافق الفراغ من نسخة بعون الله تعالى يوم ~~السبت رابع شهر صفر سنة تسع وثمانين وسبعمائة، على يد الفقير إلى الله ~~تعالى الراجي عفو ربه وغفرانه المعترف بالذنب والتقصير عبد الله بن محمد بن ~~أبي بكر الخليلي لطف الله تعالى به، وهي نسخة تامة، وجيدة ومقروءة، وعلى ~~بعض صفحاتها حواش كتبت بخط دقيق، وأشار الناسخ إلى دخولها في الأصل، وهذا ~~يدل على تصحيحها بعد النسخ. # وقد كتبت رؤوس المواضيع بحروف كبيرة وباللون الأحمر وهي نسخة جيدة، غير ~~أنها لا تخلو من الأخطاء والسقط، وقد أشرت إلى ذلك في تحقيقي للكتاب. ### | 3- # نسخة جور لولو علي باشا تحت رقم 266، وتقع في 31 ورقة من ضمنها صفحة ~~العنوان. "1أ-31ب". وخطها واضح ومقروء ... ورؤوس المواضيع كتبت بخط أحمر ~~وبعضها وضع تحته خط أحمر. وفي كل صفحة من صفحاتها "19" سطرا. وعلى بعض ~~صفحات هذه النسخة حواش كتبت بخط دقيق، وأشار الناس إلى دخول بعضها في ~~الأصل، وهذا يدل على تصحيحها بعد النسخ ... وجاء على صفحة العنوان "جواهر ~~الفتاوى, وآداب المفتي والمستفتي". كما كبت على هذه الصفحة "قد وقف هذه ~~النسخة الشريفة الوزير الأعظم، والمشير الأفخم علي باشا يسره الله ما يريده ~~وما يشاء طلبا لنيل مرضاة الله وقفا صحيحا شرعيا بحيث لا يباع ولا يوهب ولا ~~يورث ولا يرهن ولا يخرج من الحجرة التي عنيها ms19 حضرت الواقف لحفظ الكتب ~~الموقوفة فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبذلونه إن الله # PageV01P044 # سميع عليم". ثم وضع عليها ختم "الوزير الأعظم علي باشا بن الحاج محمد أغا ~~عفا الله عنهما، سنة ... "، وجاء في الصفحة الأخيرة "قوبل وصحح من نسخة ~~مصححة عن نسخة المؤلف فصحح بقدر الإمكان بفضل الملك المنان، بأمر مولانا ~~شيخ الإسلام مفتي الأنام فسح الله تعالى في أجله ونفع العالمين بعلمه ~~وعمله، حرره الفقير حسن بن علي الخضر". ### | 4- # نسخة شستربتي تحت رقم "3854"، وتقع في 29 ورقة من ضمنها صفحة العنوان ~~"1أ-29"، وخطها واضح ومقروء ... ورؤوس المواضيع كتبت بخط أحمر، وفي كل صفحة ~~من صفحاتها "23" سطرا، وعلى بعض صفحات هذه النسخة حواش كتبت بخط دقيق، ~~وأشار الناسخ إلى دخولها في الأصل، وهذا يدل على تصحيحها بعد النسخ. وجاء ~~على صفحة العنوان "آداب المفتي لابن الصلاح"، وجاء في الصفحة الأخيرة "كمل ~~الكتاب وربنا المحمود الوهاب لخمس خلت من شوال سنة ست وثلاثين وسبعمائة، ~~وصلى الله على محمد نبيه وسلم تسليما كثيرا". وهي نسخة جيدة وقديمة ومشكلة ~~في بعض المواضع. # أما صحة نسبة الكتاب إلى ابن الصلاح، فأمر ثابت، فقد ذكرته معظم المصادر ~~التي تحدثت عن ابن الصلاح، كما أن معظم الذين كتبوا في "صفة الفتوى ~~والمستفتي" ممن جاء بعد ابن الصلاح اقتبسوا من الكتاب ... وقد ذكرت هذا في ~~دراسة الكتاب في فقرة "أثر الكتاب فيما بعده واقتباسات الأئمة منه". # PageV01P045 ### | المنهج الذي التزمته في التحقيق والدراسة # ... # المنهج الذي التزمته في التحقيق والدارسة: # لما كان الهدف من التحقيق هو نشر النص المحقق وإثبات صحته، لذا فإن عملي ~~في التحقيق تركز على هذا الأمر، ويمكن تلخيص خطتي ومنهجي في النقاط الآتية: ### | 1- # نشر نص الكتاب مضبوطا بالشكل. ### | 2- # المقارنة بين النسخ وإثبات ما هو أولى بالصواب مع اتخاذ نسخة السليمانية ~~كتبخانه أصلا ورمزت لها بحرف "س". ### | 3- # عمل ترجمة مختصرة للأعلام الذين ذكرهم ابن الصلاح في الكتاب. ### | 4- # عزو الآيات القرآنية إلى السور. ### | 5- # تخريج الأحاديث النبوية التي وردت في الكتاب تخريجا علميا. ### | 6- # الإشارة إلى ms20 المراجع التي اقتبست كلام ابن الصلاح. ### | 7- # تخريج النصوص التي ينقلها ابن الصلاح من أقوال الأئمة الذين سبقوه، وهي ~~نصوص كثيرة. ### | 8- # اقتصر ابن الصلاح رحمه الله تعالى على الرمز في بعض ألفاظ التحمل، فكتب ~~"ثنا"، الثاء والنون من غير نقط، والألف بدل من: "حدثنا"، وكتب "أنا" ~~الهمزة والنون والألف من غير نقط بدل من: "أخبرنا"، فأبدلت هذه الرموز ~~وأرجعتها إلى أصلها. ### | 9- # ضبط وبيان الألفاظ من الأسماء، أو الكنى والأنساب، أو الألقاب، أو ~~الأماكن، أو غير ذلك مما يتطلبه تحقيق النص. ### | 10- # التحقيق في بعض الاختلافات حول بعض المسائل التي ترد في النصوص، من ~~اعتراضات لابن الصلاح، أو اعتراض عليه، أو غير ذلك مما له علامة بتحقيق ~~النص، أو إيضاحه للقارئ، ولقد توخيت الاختصار في كل هذه الأمور، وأكتفي ~~أحيانا بالإشارة إلى المراجع. # أما منهجي في الدراسة فإنه يتلخص بما يأتي: ### | 1- # تسمية الكتاب والأسباب التي دفعت ابن الصلاح إلى تأليف الكتاب. ### | 2- # منهج ابن الصلاح في الكتاب. ### | 3- # موارد ابن الصلاح في الكتاب. ### | 4- # نقده للآراء التي يذكرها. ### | 5- # أثر الكتاب فيما بعده واقتباسات الأئمة منه. # PageV01P046 ### | صور المخطوطات المعتمدة في التحقيق تحقيق النص # PageV01P047 # يوجد اسكانر # PageV01P050 ### | بيان شرف الفتوى وخطرها وغررها # بسم الله الرحمن الرحيم # ربنا أتمم لنا نورنا، واغفر لنا إنك على كل شيء قدير1. # قال العبد الفقير عثمان بن عبد الرحمن2، المعروف بابن الصلاح غفر الله له ~~ولهم3: # الحمد لله الذي كرم هذه الأمة بالشريعة السمحة الظاهرة، وأيدها بالحجج ~~الباهرة، القاهرة4، ووطدها بالقواعد المتظاهرة المتناصرة، ونورها بالأوضاع ~~المتناسبة المتوازرة. # أحمده على نعمه الباطنة والظاهرة، وأصلي على رسوله محمد، وسائر النبيين ~~والصالحين، وأسلم صلاة وتسليما متواصلي "الصلات"5 في الدنيا والآخرة آمين. # هذا ولما عظم شأن الفتوى في الدين وتسنم المفتون6 منه سنام السناء، ~~PageV01P069 # وكانوا قرات1 الأعين، لا تلم بهم على كثرتهم أعين الأسواء، فنعق بهم في ~~أعصارنا ناعق الفناء، وتفانت بتفانيهم أندية ذاك2 العلاء، على أن الأرض لا ~~تخلوا من قائم بالحجة إلى أوان الانتهاء، رأيت أن أستخير الله تبارك ~~"وتعالى"3، وأستعينه، وأستهديه، وأستوقفه، وأتبرأ من الحول ms21 والقوة إلا به ~~في تأليف كتاب في الفتوى لائق بالوقت، أفصح فيه إن شاء الله العظيم4 عن ~~شروط المفتي، وأوصافه، وأحكامه، وعن صفة المستفتي وأحكامه، وعن كيفية ~~الفتوى والاسفتاء وآدابهما جامعا فيه شمل نفائس التقطتها من خبايا ~~الروايا5، وخفايا الزوايا، ومهمات تقر بها أعين أعيان الفقهاء، ويرفع من ~~قدرها من كثرت مطالعاته6 من الفهماء7، ويبادر إلى تحصيلها كل من ارتفع عن ~~"حضيض"8 الضعفاء، مقدما في أوله بيان شرف مرتبة الفتوى، وخطرها، والتنبيه ~~على آفاتها وعظيم9 غررها، ليعلم المقصر عن شأوها، المتجاسر عليها أنه على ~~النار يجرأ ويجسر، وليعرف متعاطيها المضيع شروطها أنه لنفسه يضيع ويخسر، ~~وليتقاصر عنها القاصرون الذين إذا انتزوا10 على منصب تدرس، أو اختلسوا11 ~~ذروا من تقديم وترئيس، وجانبوا جانب المحترس، ووثبوا على الفتيا وثبة ~~المفترس. PageV01P070 # اللهم فعافنا، واعف عنا، وأحلنا منها بالمحل المغبوط ولا تحلنا منها ~~بالمحل المغموط، واجعل ما نعانيه منها على وفق هداك وسببا واصلا بيننا وبين ~~رضاك، إنك الله لا إله إلا أنت، أنت1 حسبنا ونعم الوكيل. # بيان شرف حرمة الفتوى وخطرها، وغررها: # روينا ما رواه أبو داود السجستاني2، وأبو عيسى الترمذي3، وأبو عبد الله ~~ابن ماجه القزويني4 في كتبهم المعتمدة في "السنن" من حديث أبي الدرداء5، عن ~~PageV01P071 # رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال1: "إن العلماء ورثة الأنبياء" 2. # فأثبت للعلماء خصيصة فاقوا بها سائر الأمة، وما هم بصدده من أمر الفتوى، ~~يوضح تحققهم بذلك للمستوضح، ولذلك قيل في الفتيا: إنها توقيع عن الله تبارك ~~وتعالى. # وقد أخبرنا الشيخ "الإمام"3 المسند4 أبو بكر منصور بن عبد المنعم ~~الفراوي5، قراءة عليه بنيسابور6، قال: أخبرنا أبو المعالي محمد بن إسماعيل ~~الفارسي7، قال: أخبرنا الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي8، قال: ~~أخبرنا PageV01P072 # أبو عبد الله الحافظ1، وأبو سعيد2 بن أبي عمرو3، قالا: حدثنا4 أبو العباس ~~محمد بن يعقوب5، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن هلال بن الفرات6، ~~ببيروت7، حدثنا أحمد بن أبي الحواري8، حدثنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا ~~سفيان بن PageV01P073 # عيينة1، عن محمد ms22 بن المنكدر2، قال: "إن العالم3 بين الله، وبين خلقه، ~~فلينظر كيف يدخل بينهم"4. # وفيما نرويه5 عن سهل بن عبد الله التستري6، وكان رضي الله عنه أحد ~~الصالحين المعروفين بالمعارف والكرامات أنه قال: "من أراد أن ينظر إلى ~~مجالس الأنبياء عليهم السلام، فلينظر إلى مجالس العلماء، يجيء الرجل7 ~~فيقول: يا فلان أيش تقول في رجل حلف على امرأته بكذا وكذا؟ فيقول: طلقت ~~امرأته, وهذا مقام الأنبياء فاعرفوا لهم ذلك ... ". # ولما ذكرناه هاب الفتيا من هابها من أكابر العلماء العاملين وأفاضل ~~السابقين8، والخالفين، وكان أحدهم لا تمنعه شهرته بالأمانة، واضطلاعه ~~بمعرفة المعضلات في اعتقاد من يسأله من العامة من أن يدفع بالجواب، أو ~~يقول: لا أدري، أو يؤخر الجواب إلى حين يدري. PageV01P074 # فروينا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى1 أنه قال: "أدركت عشرين ومائة من ~~الأنصار، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل أحدهم عن المسألة2، ~~فيردها3 هذا إلى هذا، وهذا4 إلى هذا حتى ترجع إلى الأول". وفي رواية: "ما ~~منهم من أحد يحدث بحديث إلا ود أن أخاه كفاه إياه5 ولا يستفتى عن شيء إلا ~~ود أن أخاه كفاه الفتيا"6. # "و"7 روينا عن ابن مسعود8 رضي الله عنه أنه قال: "من أفتى الناس في كل ما ~~يستفتونه فهو مجنون"9. # وعن ابن عباس10 رضي الله عنهما نحوه. PageV01P075 # وروينا1 عن أبي حصين الأسدي2 أنه قال: "إن أحدكم ليفتي في المسألة، ولو ~~وردت3 على عمر "بن الخطاب"4 رضي الله عنه5 لجمع لها أهل بدر"6. # وروي عن الحسن7، والشعبي8، مثله. # وأخبرنا الشيخ "الأجل"9 الأصيل أبو القاسم، منصور بن أبي المعالي الفراوي ~~بنيسابور، قال: أخبرنا أبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: حدثنا ~~أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: ~~سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله الصفار10 يقول: سمعت عبد الله بن ~~PageV01P076 # أحمد بن حنبل1 يقول: سمعت أبي2 يقول: سمعت الشافعي3، يقول: سمعت مالك بن ~~أنس4 يقول: سمعت محمد بن عجلان5 يقول: "إذا أغفل العالم لا ms23 أدري أصيبت ~~مقاتله"6. # هذا إسناد جليل عزيز جدا لاجتماع أئمة المذاهب الثلاثة فيه بعضهم عن بعض. # وروى مالك مثل ذلك عن ابن عباس رضي الله7 عنهما، وذكر الحافظ أبو ~~PageV01P077 # عمر ابن1 عبد البر الأندلسي2, عن القاسم بن محمد3 بن أبي بكر الصديق رضي ~~الله عنهم: "أنه جاءه رجل فسأله عن شيء، فقال القاسم: لا أحسنه. فجعل الرجل ~~يقول: إني دفعت إليك لا أعرف غيرك؟ # فقال القاسم: "لا تنظر إلى طول لحيتي، وكثرة الناس حولي، والله ما ~~أحسنه". # فقال شيخ من قريش جالس إلى جنبه: "يابن أخي الزمها فوالله ما رأيتك في ~~مجلس أنبل منك اليوم". # فقال القاسم: "والله لأن يقطع لساني أحب إلي من أن أتكلم بما لا علم لي ~~به"4. # وروى أبو عمر عن سفيان بن عيينة، وسحنون بن سعيد5. قالا: "أجسر "الناس"6 ~~على الفتيا أقلهم علما"7. وروينا عن عبد الرحمن بن مهدي8، PageV01P078 # قال: "جاء رجل إلى مالك بن أنس يسأله عن شيء أياما ما يجيبه، فقال: يا ~~أبا عبد الله إني أريد الخروج، وقد طال التردد إليك؟ # قال: فأطرق طويلا، ثم رفع رأسه، فقال: ما شاء الله يا هذا، إني إنما ~~أتكلم فيما أحتسب فيه الخير، ولست أحسن مسألتك هذه"1. # وروي عن الشافعي رضي الله عنه: "أنه سئل عن مسألة، فسكت، فقيل له ألا ~~تجيب رحمك الله؟ فقال: حتى أدري الفضل في سكوتي، أو في الجواب"2. # وروينا عن أبي بكر الأثرم3، قال: "سمعت أحمد بن حنبل يستفتي فيكثر أن ~~يقول: لا أدري، وذلك فيما قد عرف الأقاويل فيه"4. # وبلغنا عن الهيثم بن جميل5، قال: "شهدت مالك بن أنس سئل عن ثمان وأربعين ~~مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها: لا أدري"6. # وعن مالك أيضا: "أنه ربما كان يسأل عن خمسين مسألة فلا يجيب في واحدة ~~PageV01P079 # منها. وكان يقول: "من أجاب في مسألة فينبغي من قبل أن يجيب فيها أن يعرض ~~نفسه على الجنة أو النار، وكيف يكون خلاصه1 في الآخرة؟ ثم يجيب فيها"2. # وعنه: "أنه سئل عن مسألة؟ فقال: ms24 لا أدري. فقيل "له"3: إنها مسألة خفيفة ~~سهلة. فغضب، وقال: ليس في العلم شيء خفيف، أما4 سمعت قوله جل ثناؤه: {إنا ~~سنلقي عليك قولا ثقيلا} 5 فالعلم كله ثقيل، وبخاصة ما يسأل عنه يوم ~~القيامة"6. # وقال: "إذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تصعب عليهم مسائل7، ~~ولا يجيب أحد منهم في مسألة حتى يأخذ رأى صاحبه. قال8: مع ما رزقوا من ~~السداد والتوفيق، مع الطهارة، فكيف بنا الذين قد9 غطت الخطايا والذنوب ~~قلوبنا؟ 10. # وعن سعيد بن المسيب11 رضي الله عنهما: "أنه كان لا يكاد يفتي فتيا، ولا ~~يقول شيئا إلا قال: اللهم سلمني، وسلم مني"12. PageV01P080 # وجاء عن أبي سعيد عبد السلام بن سعيد التنوخي، الملقب بسحنون إمام ~~المالكية، وصاحب "المدونة" التي هي عند المالكيين ككتاب "الأم" عند ~~الشافعيين أنه قال: "أشقى الناس من باع آخرته بدنياه"، وأشقى منه من باع ~~آخرته بدنيا غيره. # قال: ففكرت فيمن باع آخرته بدنيا غيره، فوجدته المفتي يأتيه الرجل قد حنث ~~في امرأته ورقيقه، فيقول له: # لا شيء عليك، فيذهب الحانث فيتمتع بامرأته ورقيقه. وقد باع المفتي دينه ~~بدنيا هذا"1. # وعن سحنون: أن رجلا أتاه، فسأله عن مسألة فأقام يتردد إليه ثلاثة أيام، ~~فقال له مسألتي أصلحك الله لي2 اليوم ثلاثة أيام؟ # فقال له: وما أصنع لك يا خليلي؟ مسألتك معضلة3، وفيها أقاويل، وأنا متحير ~~في ذلك. # فقال له: وأنت أصلحك الله لكل معضلة. # فقال له سحنون: هيهات يابن أخي ليس بقولك هذا أبذل لك لحمي ودمي إلى ~~النار4، ما أكثر ما لا أعرف، إن صبرت رجوت أن تنقلب بمسألتك، وإن أردت أن ~~تمضي إلى غيري فامض تجاب5 مسألتك في ساعة؟ # فقال "له":6 إنما جئت إليك ولا أستفتي غيرك. PageV01P081 # فقال له: "فاصبر عافاك الله، ثم أجابه بعد ذلك". # وقد كان فيهم رضي الله عنهم من يتباطئوا بالجواب عما هو فيه غير مستريب، ~~ويتوقف في الأمر السهل الذي هو عنه مجيب. # بلغنا عمن سمع سحنون بن سعيد: "يزري على من يعجل في الفتوى، ويذكر ms25 النهي ~~عن ذلك، عن المتقدمين من معلميه، وقال: إني لأسأل عن المسألة، فأعرفها، ~~وأعرف في أي كتاب هي، وفي أي ورقة، وفي أي "صفحة"1، وعلى كم هي من سطر، فما ~~يمنعني من الجواب فيها إلا كراهة الجرأة بعدي على الفتوى"2. # وبلغنا عن الخليل بن أحمد3، أنه كان يقول: "إن4 الرجل ليسأل عن المسألة ~~ويعجل في الجواب فيصيب فأذمه، ويسأل عن مسألة فيتثبت في الجواب فيخطئ5 ~~فأحمده"6. # وروي عن سحنون بن سعيد أنه قيل له: "إنك لتسأل عن المسألة، لو سئل عنها ~~أحد من أصحابك لأجاب فيها، فتترجح فيها7 وتتوقف؟ # فقال: إن فتنة الجواب بالصواب، أشد من فتنة المال"8. رضي الله عنه. # ولما ذكره نلفت إلى نحو ما بلغنا عن القاضي أبي "الحسن"9 علي بن محمد ~~PageV01P082 # ابن حبيب الماوردي1، أحد المصنفين الشافعيين، قال: "صنفت في "البيوع"، ~~كتابا جمعت له ما استطعت من كتب الناس، وجهدت فيه نفسي، وكددت فيه خاطري، ~~حتى إذا تهذب واستكمل، وكدت أعجب به، وتصورت أنني أشد الناس اضطلاعا2 بعلمه ~~حضرني وأنا في مجلسي أعرابيان، فسألاني عن بيع عقداه3 في البادية على شروط ~~تضمنت أربع مسائل، لم أعرف لشيء منها جوابا، فأطرقت مفكرا، بحالي4 وحالهما ~~معتبرا. فقالا: أما عندك فيما سألناك جواب وأنت زعيم هذه الجماعة؟ # قلت: لا. فقالا: إيها لك، وانصرفا، ثم أتيا من قد يتقدمه في العلم كثير ~~من أصحابي, فسألاه، فأجابهما مسرعا بما أقنعهما، فانصرفا عنه راضيين ~~بجوابه، مادحين لعلمه، فبقيت مرتبكا، وإني لعلى ما كنت عليه في تلك المسألة ~~إلى وقتي، فكان ذلك لي زاجر نصيحة، ونذير عظة"5. وقال: "القاضي"6 أبو ~~القاسم الصيمري7 أحد الأئمة8 الشافعيين، ثم أبو بكر الخطيب الحافظ9، الفقيه ~~PageV01P083 # الشافعي الإمام في علم الحديث: "قل من حرص على الفتوى، وسابق "إليها"1، ~~وثابر عليها إلا قل توفيقه، واضطرب في أمره، وإذا كان كارها لذلك غير مختار ~~له، ما وجد مندوحة عنه، وقدر أن يحيد بالأمر فيه على غيره، كانت المعونة له ~~من الله أكثر والصلاح في جوابه وفتاويه أغلب2. # قال ذلك الصيمري ms26 أولا، ثم تلقاه عنه الخطيب فقاله في بعض تصانيفه. # وروى بإسناده عن بشر بن الحارث3 أنه قال: # "من أحب أن يسأل فليس بأهل أن يسأل"4. # وذكر أبو عبد الله المالكي5 فيما جمعه من "مناقب شيخه أبي الحسن القابسي" ~~الإمام المالكي6: أنه كان ليس شيء "أشد"7 عليه من الفتوى، وأنه قال له عشية ~~PageV01P084 # من العشايا: ما ابتلي أحد بما ابتليت به، أفتيت اليوم في عشر مسائل1. # قلت: قول الله تبارك وتعالى: {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال ~~وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا ~~يفلحون, متاع قليل ولهم عذاب أليم} 2. شامل بمعناه من زاغ في فتواه، فقال ~~في الحرام: هذا حلال، أو في الحلال: هذا حرام، أو نحو ذلك. # وفيما رواه أبو عمر بن عبد البر الحافظ بإسناده، عن مالك، قال: "أخبرني ~~رجل أنه دخل على ربيعة بن أبي3 عبد الرحمن4، فوجده يبكي، فقال له: ما ~~يبكيك؟ وارتاع5 لبكائه. فقال له: أمصيبة دخلت عليك؟ فقال: لا ولكن استفتي ~~من لا علم له، وظهر في الإسلام أمر عظيم"6. قال ربيعة: "ولبعض من يفتي ههنا ~~أحق بالسجن من السراق"7. رحم الله ربيعة. كيف لو أدرك زماننا؟ وما شاء الله ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وحسبنا الله ونعم الوكيل. ~~PageV01P085 ### | القول في شروط المفتي وصفاته وأحكامه وآدابه ### | شروطه وصفاته # ... # القول في شروط المفتي وصفاته وأحكامه وآدابه: # أما شروطه وصفاته1: PageV01P085 # أن يكون مكلفا مسلما، ثقة مأمونا، متنزها من أسباب الفسق ومسقطات ~~المروءة، لأن من لم يكن كذلك فقوله غير صالح "للاعتماد"1، وإن كان من أهل ~~الاجتهاد2. # ويكون فقيه النفس، سليم الذهن، رصين الفكر3، صحيح التصرف والاستنباط ~~مستيقظا4. # ثم ينقسم وراء هذا إلى قسمين، مستقل، وغير مستقل. # القسم الأول: المفتي المستقل، وشرطه: أن يكون مع ما ذكرناه قيما بمعرفة ~~أدلة الأحكام الشرعية من الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وما التحق بها ~~على التفصيل، وقد فصلت في كتب الفقه، وغيرها. فتيسرت والحمد لله. عالما بما ~~يشترط في الأدلة ms27 ووجوه دلالتها، وبكيفية اقتباس الأحكام منها، وذلك يستفاد ~~من علم أصول الفقه5، عارفا من علم القرآن6، وعلم الحديث7، وعلم الناسخ ~~PageV01P086 # والمنسوخ1، وعلمي2 النحو3، واللغة4، واختلاف العلماء واتفاقهم بالقدر ~~الذي يتمكن به من الوفاء بشروط5 الأدلة والاقتباس منها، ذا دربة وارتياض في ~~استعمال ذلك، عالما بالفقه، ضابطا لأمهات مسائله6 وتفاريعه المفروغ من ~~تمهيدها. # فمن جمع هذه الفضائل فهو المفتي المطلق المستقل الذي يتأدى به فرض ~~الكفاية7، "ولن"8 يكون إلا مجتهدا مستقلا. # والمجتهد المستقل: هو الذي يستقل بإدراك الأحكام الشرعية من الأدلة ~~الشرعية من غير تقليد وتقيد9 بمذهب أحد10. PageV01P087 # وفصل الإمام أبو المعالي ابن الجويني1 صفات المفتي، ثم قال القول الوجيز ~~في ذلك: إن المفتي هو المتمكن من درك أحكام الوقائع على يسر من غير معاناة ~~تعلم2. وهذا الذي قاله معتبر في المفتي، ولا يصلح حدا للمفتي، والله أعلم. # تنبيهات: # الأول: ما اشترطناه فيه من كونه حافظا لمسائل الفقه، لم يعد من شروطه في ~~كثير من الكتب المشهورة، نظرا إلى أنه ليس شرطا لمنصب الاجتهاد، فإن الفقه ~~من ثمراته فيكون متأخرا عنه، وشرط الشيء لا يتأخر عنه. # واشترطه الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني3، وصاحبه أبو منصور البغدادي4، ~~وغيرهما. # واشتراط ذلك في صفة المفتي الذي يتأدى به فرض الكفاية هو5 الصحيح، ~~PageV01P088 # وإن لم يكن كذلك في صفة المجتهد المستقل1 على تجرده، لأن حال المفتي ~~يقتضي اشتراط كونه على صفة يسهل عليه معها إدراك أحكام الوقائع على القرب ~~من غير تعب كثير، وهذا لا يحصل لأحد من الخلف إلا بحفظ أبواب الفقه ~~ومسائله، ثم لا يشترط أن تكون جميع الأحكام على ذهنه، بل يكفي أن يكون ~~حافظا للمعظم متمكنا من إدراك الباقي على القرب2. # الثاني: هل يشترط فيه3 أن يعرف من الحساب ما يصحح به المسائل الحسابية ~~الفقهية؟ # حكى أبو إسحاق، وأبو منصور فيه اختلافا للأصحاب، والأصح اشتراطه لأن من ~~المسائل الواقعة نوعا لا يعرف جوابه إلا من جمع بين الفقه والحساب4. # الثالث: إنما يشترط اجتماع العلوم المذكورة5 في المفتي المطلق في جميع ~~أبواب الشرع، ms28 أما المفتي في باب خاص من العلم، نحو علم المناسك، أو علم ~~الفرائض، أو غيرهما، فلا يشترط فيه جميع ذلك6، ومن الجائز أن ينال ~~PageV01P089 # الإنسان منصب الفتوى والاجتهاد في بعض الأبواب دون بعض فمن عرف القياس ~~وطرقه وليس عالما بالحديث فله أن يفتي في مسائل قياسية يعلم أنه1 لا تعلق ~~لها بالحديث, ومن عرف أصول المواريث وأحكامها جاز أن يفتي فيها، وإن لم يكن ~~عالما بأحاديث النكاح، ولا عارفا بما يجوز له الفتوى في غير ذلك من أبواب ~~الفقه. # قطع بجواز هذا2 الغزالي3، وابن برهان4، وغيرهما5. ومنهم من منع من ذلك ~~PageV01P090 # مطلقا, وأجازه أبو نصر بن الصباغ1، غير أنه خصصه بباب المواريث. قال: لأن ~~الفرائض لا تنبني2 على غيرها من الأحكام، فأما ما عداها من الأحكام فبعضه ~~مرتبط ببعض. # والأصح أن ذلك لا يختص بباب المواريث، والله أعلم. # القسم الثاني: المفتي الذي ليس بمستقل، ومنذ دهر طويل طوي بساط المفتي ~~المستقل المطلق، والمجتهد المستقل3، وأفضى أمر الفتوى إلى الفقهاء ~~المنتسبين إلى أئمة المذاهب المتبوعة، وللمفتي المنتسب أحوال أربع: # الأولى: أن لا يكون مقلدا "لإمامه"4، لا في المذهب5 ولا في دليله لكونه ~~قد جمع الأوصاف والعلوم المشترطة في المستقل، وإنما ينتسب إليه لكونه سلك ~~طريقه في الاجتهاد، ودعا إلى سبيله6. PageV01P091 # وقد بلغنا عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني رحمه الله: إنه ادعى هذه ~~الصفة لأئمة أصحابنا, فحكى عن أصحاب مالك، وأحمد، وداود1، وأكثر أصحاب أبي ~~حنيفة2، رحمهم الله أنهم صاروا إلى مذاهب أئمتهم تقليدا لهم3. ثم قال: ~~الصحيح الذي ذهب إليه المحققون ما ذهب إليه أصحابنا، وهو أنهم صاروا إلى ~~مذهب الشافعي رحمه الله "تعالى"4, لا على جهة التقليد له، ولكن لما وجدوا ~~طريقه في الاجتهاد والفتاوى أسد الطرق، وأولاها، ولم يكن لهم بد من ~~الاجتهاد سلكوا طريقه في الاجتهاد، وطلبوا معرفة الأحكام بالطريق الذي ~~طلبها الشافعي به "رحمه الله تعالى"5. # قلت: وهذا الذي حكاه عن أصحابنا واقع على وفق ما رسمه لهم الشافعي، ثم ~~المزني6 في أول "مختصره"، وفي غيره, وذكر ms29 الشيخ أبو علي السنجي7 شبيها ~~PageV01P092 # بذلك، فقال: اتبعنا قول الشافعي، دون غيره من الأئمة، لأنا وجدنا قوله ~~أحج1 الأقوال وأعدلها، "لا أنا"2 قلده في قوله3. # قلت: دعوى انتفاء التقليد عنهم مطلقا من كل وجه لا يستقيم إلا أن يكون قد ~~أحاطوا بعلوم الاجتهاد المطلق، وفازوا برتبة المجتهدين المستقلين، وذلك لا ~~يلائم المعلوم من أحوالهم, أو أحوال أكثرهم، وقد ذكر بعض الأصوليين منا: ~~أنه لم يوجد بعد عصر الشافعي مجتهد مستقل4. # وحكى اختلافا بين أصحابنا، وأصحاب أبي حنيفة في أبي يوسف5، PageV01P093 # ومحمد1، والمزني، وابن سريج2 خاصا3، هل كانوا من المجتهدين المستقلين، أو ~~من المجتهدين في المذاهب؟ 4 # ولا نستنكر5 دعوى ذلك فيهم في فن من الفقه، دون فن بناء على ما قدمناه من ~~جواز تجزيء6 منصب المجتهد المستقل7، ويبعد جريان ذلك الخلاف في حق هؤلاء ~~المتبحرين الذين عم نظرهم الأبواب كلها، فإنه لا يخفى على أحدهم إذا كمل في ~~باب ما لا يتعلق منه بغيره من الأبواب التي لم يكمل فيها لعموم نظره ~~وجولانه في الأبواب كلها. # إذا عرفت هذا ففتوى المنتسبين في هذه الحالة، في حكم فتوى المجتهد ~~المستقل المطلق، يعمل بها ويعتد بها في الإجماع والخلاف8، والله أعلم. # الحالة الثانية: أن يكون في مذهب إمامه مجتهدا مقيدا فيستقل بتقرير ~~مذاهبه بالدليل، غير أنه لا يتجاوز في أدلته أصول إمامه وقواعده9، ومن شأنه ~~أن يكون PageV01P094 # عالما بالفقه، خبيرا بأصول الفقه، عارفا بأدلة الأحكام تفصيلا، بصيرا ~~بمسالك الأقيسة والمعاني، تام الارتياض في التخريج والاستنباط قيما بإلحاق ~~ما ليس بمنصوص عليه في مذهب إمامه بأصول مذهبه وقواعده، ولا يعرى عن شوب من ~~التقليد له، لإخلاله ببعض العلوم والأدوات المعتبرة في المستقل. مثل أن يخل ~~بعلم الحديث أو بعلم اللغة العربية، وكثيرا ما وقع الإخلال بهذين العلمين ~~في أهل الاجتهاد المقيد. ويتخذ نصوص إمامه أصولا يستنبط منها نحو1 ما يفعله ~~المستقل بنصوص الشارع، وربما مر به الحكم وقد ذكره إمامه بدليله، فيكتفي ~~بذلك "فيه"2 ولا يبحث هل لذلك الدليل من معارض؟ ولا يستوفي ms30 النظر في شروطه ~~كما يفعله المستقل، وهذه صفة أصحاب الوجوه والطرق في المذهب. # وعلى هذه الصفة كان أئمة أصحابنا، أو أكثرهم، ومن كان هذا شأنه فالعامل ~~بفتياه مقلد لإمامه. لا له3، لأن معوله على صحة إضافة ما يقوله إلى إمامه، ~~لعدم استقلاله بتصحيح نسبته إلى الشارع، والله أعلم. # تنبيهات: # الأول: الذي رأيته من كلام الأئمة يشعر بأن من كانت هذه حالته ففرض ~~الكفاية لا يتأدى به، ووجهه أن ما فيه من التقليد نقص وخلل في المقصود. # وأقول: "إنه"4 يظهر أنه يتأدى به فرض الكفاية في الفتوى، وإن لم يتأد به ~~فرض الكفاية في إحياء العلوم التي منها استمداد الفتوى5، لأنه قد قام في ~~فتواه مقام إمام مطلق، فهو يؤدي عنه ما كان يتأدى به6 الفرض حين كان حيا ~~قائما بالفرض PageV01P095 # فيها. والتفريع على الصحيح في أن تقليد الميت جائز1. # الثاني: قد يوجد من المجتهد المقيد الاستقلال بالاجتهاد والفتوى في مسألة ~~خاصة، أو باب خاص2، كما تقدم في النوع الذي قبله، والله أعلم. # الثالث: يجوز له أن يفتي فيما لا يجده من أحكام الوقائع منصوصا عليه ~~لإمامه بما يخرجه على مذهبه، هذا هو الصحيح الذي عليه العمل، وإليه مفزع ~~المفتين من مدد مديدة، فالمجتهد في مذهب الشافعي مثلا، المحيط بقواعده ~~مذهبه، المتدرب في مقاييسه وسبل تصرفاته، متنزل كما قدمنا ذكره في الإلحاق ~~بمنصوصاته وقواعد مذهبه منزلة المجتهد المستقل في إلحاقه ما لم ينص عليه ~~الشارع بما نص عليه، وهذا أقدر على هذا من ذاك3 على ذاك4، فإن هذا يجد في ~~مذهب إمامه من القواعد الممهدة، والضوابط المهذبة ما لا يجده المستقل في ~~أصل الشرع ونصوصه، ثم إن هذا5 المستفتي فيما يفتيه به من تخريجه هذا مقلد ~~لإمامه، لا له. # قطع بهذا الشيخ أبو المعالي ابن الجويني في كتابه "الغياثي"6. # وأنا أقوال: ينبغي أن يخرج هذا على خلاف حكاه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي7: ~~في أن ما يخرجه أصحابنا رحمهم الله على مذهب الشافعي رضي الله PageV01P096 # عنه هل يجوز أن ينسب إليه؟ واختار ms31 الشيخ أبو إسحاق: أنه لا يجوز أن ينسب ~~إليه1. والله أعلم. # الرابع: تخريجه تارة يكون من نص معين لإمامه في مسألة معينة، وتارة لا ~~يجد لإمامه نصا معينا يخرج منه "فيخرج"2 على وفق أصوله، بأن يجد دليلا من ~~جنس ما يحتج به إمامه وعلى3 شرطه، فيفتي بموجبه، ثم إن وقع النوع الأول من ~~التخريج في صورة فيها نص لإمامه مخرجا خلاف نصه فيها من نص آخر في صورة ~~أخرى، سمي قولا مخرجا4، وإذا وقع النوع الثاني في صورة قد قال فيها بعض ~~الأصحاب غير ذلك سمي ذلك وجها. ويقال: فيها وجهان. وشرط التخريج المذكور ~~عند اختلاف النصين، أن لا يجد بين المسألتين فارقا، ولا حاجة في مثل ذلك ~~إلى علة جامعة، وهو من قبيل إلحاق الأمة بالعبد في5 قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "من أعتق شرك ا 6 له في عبد قوم عليه" 7. PageV01P097 # ومهما أمكنه الفرق بين المسألتين لم يجز له على الأصح التخريج، ولزمه1 ~~تقرير النصين على ظاهرهما معتمدا على الفارق، وكثيرا ما يختلفون في القول ~~بالتخريج في مثل ذلك لاختلافهم في إمكان الفرق2، والله أعلم. # الحالثة الثالثة3: أن لا يبلغ رتبة أئمة المذهب أصحاب الوجوه والطرق، غير ~~أنه فقيه النفس4 حافظ لمذهب إمامه، عارف5 بأدلته، قائم بتقريرها، وبنصرته، ~~يصور، ويحرر، ويمهد، ويقرر، ويزيف، ويرجح، لكنه قصر عن درجة أولئك، إما ~~لكونه لم يبلغ في حفظ المذهب مبلغهم، وإما لكونه لم يرتضي في التخريج ~~والاستنباط كارتياضهم، وإما لكونه غير متبحر في علم أصول الفقه على أنه لا ~~يخلو مثله في ضمن ما يحفظه من الفقه ويعرفه من أداته6، على أطراف من قواعد ~~أصول الفقه، وإما لكونه مقصرا في غير ذلك من العلوم التي هي أدوات الاجتهاد ~~الحاصل لأصحاب الوجوه والطرق. وهذه صفة كثير من المتأخرين إلى أواخر المائة ~~الخامسة7 من الهجرة المصنفين الذين رتبوا المذهب وحرروه وصنفوا فيه تصانيف ~~بها معظم اشتغال الناس اليوم، ولم يلحقوا بأرباب الحالة الثانية في تخريج ~~الوجوه، وتمهيد الطرق في المذهب. PageV01P098 # وأما في فتاويهم ms32 فقد كانوا يتبسطون فيها كتبسيط أولئك، أو قريبا منه، ~~ويقيسون غير المنقول والمسطور على المنقول والمسطور في المذهب غير ~~"مقتصرين"1 في ذلك على القياس الجلي2، وقياس لا فارق، الذي هو نحو قياس ~~الأمة على العبد في إعتاق الشريك، وقياس المرأة على الرجل في رجوع البائع ~~إلى عين ماله عند تعذر الثمن. # وفيهم من جمعت فتاويه وأفردت بالتدوين، ولا يبلغ في التحاقها بالمذهب ~~مبلغ فتاوى أصحاب الوجوه، ولا تقوى كقوتها3، والله أعلم. # الحالة الرابعة4: أن يقوم بحفظ المذهب ونقله5، وفهمه في واضحات المسائل ~~ومشكلاتها، غير أن عنده ضعفا في تقرير أدلته وتحرير أقيسته، فهذا يعتمد ~~نقله وفتواه به فيما يحكيه من مسطورات مذهبه من منصوصات إمامه وتفريعات ~~أصحابه6 المجتهدين في مذهبه وتخريجاتهم، وأما ما لا يجده منقولا في مذهبه، ~~فإن وجد في المنقول ما هذا في معناه بحيث يدرك من غير فضل فكر وتأمل أنه لا ~~PageV01P099 # فارق بينهما، كما في الأمة بالنسبة إلى العبد المنصوص عليه في إعتاق ~~الشريك، جاز له إلحاقه به والفتوى به. وكذلك ما يعم اندراجه تحت ضابط منقول ~~ممهد في المذهب، وما لم يكن كذلك فعليه الإمساك عن الفتيا فيه. # ومثل هذا يقع نادرا1 في حق2 مثل الفقيه المذكور، إذ يبعد كما ذكر الإمام ~~أبو المعالي ابن الجويني3: أن تقع واقعة لم ينص على حكمها في المذهب، ولا ~~هي في معنى شيء من4 المنصوص عليه فيه من غير فرق، ولا هي مندرجة تحت شيء ~~من5 ضوابط المذهب المحررة فيه، ثم إن هذا الفقيه لا يكون إلا فقيه النفس، ~~لأن تصوير المسائل على وجهها، ثم نقل أحكامها بعد استتمام تصويرها جلياتها6 ~~وخفياتها7 لا يقوم إلا فقيه النفس، ذو حظ من الفقه8. # قلت: وينبغي أن يكتفى في حفظ المذهب في هذه الحالة، وفي الحالة التي ~~قبلها، بأن يكون المعظم على مد9 ذهنه، ويكون لدربته متمكنا من الوقوف على ~~الباقي بالمطالعة، أو ما يلتحق بها على القرب كما اكتفينا في أقسام ~~الاجتهاد الثلاثة الأول، بأن يكون المعظم على ذهنه، "ويتمكن"10 ms33 من إدراك ~~الباقي بالاجتهاد11 على القرب12. PageV01P100 # هذه1 أصناف المفتين وشروطهم، وهي خمسة، وما من صنف منها إلا ويشترط فيه: ~~حفظ المذهب، وفقه النفس وذلك فيما عدا الصنف الأخير الذي هو2 بعض ما يشترط ~~في هذا القبيل. فمن انتصب في منصب الفتيا وتصدى لها وليس على صفة واحدة2 من ~~هذه الأصناف الخمسة، فقد باء بأمر عظيم، {ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون, ليوم ~~عظيم} 4، ومن أراد التصدي للفتيا ظانا كونه من أهلها فليتهم نفسه، وليتق ~~ربه تبارك وتعالى، ولا يخدعن عن الأخذ بالوثيقة لنفسه والنظر لها. # ولقد قطع الإمام أبو المعالي، وغيره: بأن الأصولي الماهر المتصرف في ~~الفقه لا تحل له الفتوى بمجرد ذلك5، ولو وقعت له في نفسه واقعة لزمه أن ~~يستفتي غيره فيها. ويلتحق به المتصرف النظار البحاث في الفقه من أئمة ~~الخلاف، وفحول المناظرين. # وهذا لأنه ليس أهلا لإدراك حكم الواقعة استقلالا لقصور آلته، ولا من مذهب ~~إمام متقدم لعدم حفظه له وعدم إطلاعه عليه على الوجه المعتبر6، والله أعلم. # تنبيهات: # الأول: قطع الإمام العلامة أبو عبد الله الحليمي7 إمام الشافعيين بما ~~وراء PageV01P101 # النهر، والقاضي أبو المحاسن1 الروياني، صاحب "بحر المذهب"2، وغيرهما: ~~بأنه لا يجوز للمقلد أن يفتي بما هو مقلد فيه3. # وذكر الشيخ أبو محمد الجويني في "شرحه لرسالة الشافعي": عن شيخه أبي بكر ~~القفال المروزي4: أنه يجوز لمن حفظ5 مذهب صاحب مذهب ونصوصه، أن يفتي به وإن ~~لم يكن عارفا بغوامضه وحقائقه. # وخالفه الشيخ أبو محمد، وقال: لا يجوز أن يفتي بمذهب غيره إذا6 لم يكن ~~متبحرا فيه، عالما بغوامضه وحقائقه، كما لا يجوز للعامي الذي جمع فتاوى ~~المفتين أن يفتي بها، وإذا كان متبحرا فيه جاز أن يفتي به. PageV01P102 # قلت1: قول من قال: لا يجوز أن يفتي بذلك، معناه أنه لا يذكره في صورة ما ~~يقوله من عند نفسه، بل يضيفه ويحكيه عن إمامه الذي قلده، فعلى هذا من ~~عددناه في أصناف المفتين من المقلدين ليسوا2 على الحقيقة من المفتين، ~~ولكنهم قاموا مقام المفتين وأدوا3 عنهم ms34 فعدوا معهم، وسبيلهم في ذلك أن ~~يقولوا4 مثلا: مذهب الشافعي كذا وكذا، ومقتضى مذهبه كذا وكذا، وما أشبه ~~ذلك، ومن ترك منهم5 إضافة ذلك إلى إمامه إن كان ذلك "منه"6 اكتفاء بالمعلوم ~~من الحال عن التصريح بالمقال فلا بأس7. # وذكر الماوردي في كتابه "الحاوي": في العامي إذا عرف حكم حادثة بناء على ~~دليلها ثلاثة أوجه: # أحدها: أنه يجوز أن يفتي به، ويجوز تقليده فيه، لأنه قد وصل إلى العلم ~~به، مثل وصول العالم إليه. # والثاني: يجوز ذلك إن كان دليلها من الكتاب أو8 السنة. # والثالث: وهو أصحها أنه لا يجوز ذلك مطلقا9. PageV01P103 # قلت1: وليس فيما ذكره حكاية خلاف في جواز فتيا المقلد وتقليده، لأن فيما ~~ذكره من توجيه وجه الجواز تشبيها2 بأن العامي لا يبقى مقلدا في حكم تلك ~~الحادثة، والله أعلم. # الثاني: إن قلت: من تفقه وقرأ كتابا من كتب المذهب، أو أكثر3، وهو مع ذلك ~~قاصر لم يتصف بصفة أحد من "أصناف"4 المفتين الذين سبق ذكرهم، فإذا لم يجد ~~العامي في بلده غيره فرجوعه إليه أولى من أن يبقى في واقعته مرتبكا في ~~حيرته. # قلت: إن كان في غيره بلده مفت يجد السبيل إلى استفتائه فعليه التوصل إلى ~~استفتائه بحسب إمكانه، على أن بعض أصحابنا، ذكر أنه إذا شغرت البلدة عن ~~المفتين فلا يحل المقام فيها، وإن تعذر ذلك عليه ذكر مسألته للقاصر ~~المذكور، فإن وجد مسألته بعينها مسطورة في كتاب موثوق بصحته، وهو ممن يقبل ~~خبره، نقل له حكمها بنصه، وكان العامي في ذلك مقلدا لصاحب المذهب5، وهذا ~~وجدته في ضمن كلام بعضهم، والدليل يعضده، ثم لا يعد هذا القاصر بأمثال ذلك ~~من المفتين، ولا من الأصناف المذكورة المستعار لهم سمة المفتين، وإن لم يجد ~~مسألته بعينها ونصها مسطورة فلا سبيل له إلى القول فياه قياسا على ما عنده ~~من المسطورة، وإن اعتقده من قبيل قياس لا فارق الذي هو نحو قياس الأمة على ~~العبد في سراية العتق، لأن القاصر معرض لأن يعتقد ما ليس من هذا ms35 القبيل ~~داخلا في هذا القبيل، وإنما استتب إلحاق الأمة بالعبد في سراية العتق في حق ~~من عرف مصادر الشرع وموارده في أحكام العتق بحيث استبان له أنه لا فرق في ~~ذلك بين الذكر والأنثى، والله أعلم. PageV01P104 # الثالث: إذا لم يجد صاحب الواقعة مفتيا ولا أحدا ينقل له حكم واقعته، لا ~~في بلده ولا في غيره فماذا يصنع؟ قلت: هذه مسألة فترة الشريعة الأصولية1، ~~والسبيل في ذلك كالسبيل فيما قبل ورود الشرائع، والصحيح في كل2 ذلك القول ~~بانتفاء التكليف عن العبد، فإنه3 لا يثبت في حقه حكم، لا إيجاب، ولا تحريم، ~~ولا غير ذلك، فلا يؤاخذ إذن صاحب الواقعة بأي شيء صنعه فيها، وهذا مع ~~تقرره4 بالدليل المعنوي الأصولي، يشهد له حديث حذيفة5 بن "اليمان"6 رضي ~~الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: # "يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدرى ما صيام، ولا صلاة، ولا ~~نسك، ولا صدقة، ويسرى على كتاب الله تعالى في ليلة, فلا7 يبقى في الأرض منه ~~آية، وتبقى طوائف من الناس، الشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة، يقولون: أدركنا ~~آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله8، فنحن نقولها". فقال صلة بن زفر9، ~~لحذيفة: "فما تغني عنهم لا إله إلا الله، وهم لا يدرون ما صلاة، ولا ~~PageV01P105 # صيام ولا نسك، ولا صدقة؟ فأعرض عنه حذيفة، فردها1 عليه ثلاثا، كل ذلك ~~يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة، فقال: يا صلة! تنجيهم من النار، ~~تنجيهم من النار"2، رواه أبو عبد الله ابن ماجه في "سننه". # والحاكم أبو عبد الله الحافظ في "صحيحه". وقال: هذا حديث صحيح على شرط ~~مسلم ولم يخرجاه3. والله أعلم4. PageV01P106 ### | القول في أحكام المفتين # وفيه مسائل: # الأولى: لا يشترط في المفتي الحرية، والذكورة، كما في الراوي، وينبغي أن ~~يكون كالراوي أيضا في أنه لا تؤثر فيه القرابة والعداوة، وجر النفع، ودفع ~~الضرر، لأن المفتي في حكم من يخبر عن الشرع بما لا اختصاص له بشخص. فكان في ~~ذلك كالراوي، لا كالشاهد، ms36 وفتواه لا يرتبط بها إلزام بخلاف، القاضي1، ووجدت ~~عن القاضي الماوردي فيما جاوب به القاضي أبا الطيب الطبري2 عن رده عليه في ~~PageV01P106 # فتواه: بالمنع عن التلقيب بملك الملوك. ما معناه: إن المفتي إذا نابذ في ~~فتواه شخصا معينا صار خصما معاندا ترد فتواه على من1 عاداه، كما ترد ~~شهادته2. # ولا بأس بأن يكون المفتي أعمى، أو أخرس مفهوم الإشارة أو كاتبا، والله ~~أعلم. # الثانية: لا تصح فتيا الفاسق، وإن كان مجتهدا مستقلا، غير أنه لو وقعت له ~~في نفسه واقعة عمل فيها باجتهاد نفسه ولم يستفت غيره3. # وأما المستور: وهو من كان ظاهره العدالة ولم تعرف عدالته الباطنية ففي ~~وجه لا تجوز فتياه كالشهادة، والأطهر أنها تجوز لأن العدالة الباطنة4 تعسر5 ~~معرفتها على غير الحكام6 ففي اشتراطها في المفتين حرج على المستفتين، والله ~~أعلم. # الثالثة: من كان من أهل الفتيا قاضيا فهو فيها كغيره7. وبلغنا عن أبي بكر ~~ابن المنذر8 أنه يكره للقضاة أن تفتي في مسائل الأحكام دون ما لا مجرى ~~لأحكام PageV01P107 # القضاء فيه، كمسائل الطهارة، والعبادات. وقال: قال شريح1: "أنا أقضي ولا ~~أفتي"2. # ووجدت في بعض "تعاليق الشيخ أبي حامد3 الإسفراييني"4: أن له أن يفتي في ~~العبادات، وما لا يتعلق به الحكم. وأما فتياه في5 الأحكام فلأصحابنا فيه ~~جوابان: # أحدهما: ليس له أن يفتي فيهما، لأن لكلام الناس عليه مجالا، ولأحد ~~الخصمين عليه مقالا. # والثاني: له ذلك، لأنه أهل لذلك6، والله أعلم. # الرابعة: إذا7 استفتي المفتي وليس في الناحية غيره تعين عليه الجواب، وإن ~~كان في الناحية غيره، فإن حضر هو وغيره واستفتيا معا فالجواب عليهما على ~~الكفاية، PageV01P108 # وإن لم يحضر غيره فعند الحليمي: تعين عليه بسؤاله جوابه، وليس له أن ~~يحيله على غيره. # والأظهر أنه لا يتعين عليه بذلك، وقد سبقت روايتنا عن عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى أنه قال: # "أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يسأل أحدهم عن المسألة، فيردها هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى ms37 ~~الأول". # وإذا سأل العامي عن مسألة لم تقع لم تجب مجاوبته1، والله أعلم. # الخامسة: إذا أفتى بشيء ثم رجع عنه، نظرت فإن أعلم2 المستفتي برجوعه ولم ~~يكن عمل بالأول بعد لم يجز له العمل به، وكذلك لو نكح بفتواه أو استمر على ~~نكاح, ثم رجع لزمه مفارقتها. كما لو تغير اجتهاد من قلده في القبلة في ~~أثناء صلاته3، فإنه يتحول، وإن كان المستفتي قد عمل به قبل رجوعه، فإن كان ~~خالفا لدليل قاطع لزم المستفتي نقض عمله ذلك، وإن كان في محل الاجتهاد لم ~~يلزمه نقضه4. # قلت5: وإذا كان المفتي إنما يفتي على مذهب إمام معين فإذا رجع لكونه ~~PageV01P109 # بان له قطعا أنه خالف في فتواه نص مذهب إمامه، فإنه يجب نقضه، وإن كان ~~ذلك في محل الاجتهاد، لأن نص مذهب إمامه في حقه كنص الشارع في حق المفتي ~~المجتهد المستقل1، على ما سبق تأصيله. وأما إذا لم يعلم المستفتي برجوعه ~~فحال المستفتي في عمله به2 على ما كان، ويلزم المفتي إعلامه برجوعه قبل ~~العمل، وكذا بعد العمل حيث يجب النقض. # ولقد أحسن الحسن بن زياد اللؤلؤي3، صاحب أبي حنيفة فيما بلغنا عنه: "أنه ~~استفتي في مسألة فأخطأ فيها ولم يعرف الذي أفتاه، فاكترى مناديا فنادى: إن ~~الحسن بن زياد استفتى يوم كذا وكذا في مسألة فأخطأ، فمن كان أفتاه الحسن بن ~~زياد بشيء فليرجع إليه. # فلبث أياما لا يفتي حتى وجد صاحب الفتوى فأعلمه: أنه أخطأ، وإن الصواب، ~~كذا وكذا"4. والله أعلم. # السادسة: إذا عمل المستفتي بفتيا المفتي في إتلاف، ثم بان خطأه، وأنه ~~PageV01P110 # خالف فيها القاطع، فعن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني: أنه يضمن إن كان ~~أهلا للفتوى، ولا يضمن إن لم يكن أهلا، لأن المستفتي قصر، والله أعلم1. # السابعة: لا يجوز للمفتي أن يتساهل في الفتوى، ومن عرف بذلك لم يجز أن ~~يستفتي. وذلك "قد"2 يكون بأن لا يثبت ويسرع بالفتوى قبل استيفاء حقها من ~~النظر والفكر، وربما يحمله على ذلك توهمه أن الإسراع براعة، والإبطاء عجز ~~ومنقصة، ms38 وذلك جهل، ولئن يبطئ ولا يخطئ أكمل3 به من أن يعجل فيضل ويضل. # فإن تقدمت معرفته بما سئل عنه على السؤال فبادر عند السؤال بالجواب فلا ~~بأس عليه، وعلى مثله يحمل ما ورد عن الأئمة الماضين من هذا القبيل. # وقد يكون تساهله وانحلاله بأن تحمله الأغراض الفاسدة على تتبع الحيل ~~المحظورة أو الكراهة، والتمسك بالشبه طلبا "للترخيص"4 على من يروم نفعه، أو ~~التغليظ على من يريد ضره5، ومن فعل ذلك فقد هان عليه دينه، ونسأل الله ~~"تعالى"6 العافية والعفو. # وأما إذا صح قصده، فاحتسب في تطلب حيلة لا شبهة فيها. ولا تجر إلى مفسدة ~~ليخلص بها المستفتي من ورطة يمين أو نحوها فذلك حسن جميل يشهد له قول الله ~~"تبارك و"7 تعالى لأيوب8 صلى الله عليه وسلم وعلى نبينا، لما حلف ليضربن ~~امرأته PageV01P111 # مائة: {وخذ بيدك ضغثا 1 فاضرب به ولا تحنث} 2. # ورد عن سفيان الثوري3 رضي الله عنه أنه قال: "إنما العلم عندنا الرخصة من ~~ثقة، فأما التشديد فيحسنه كل أحد"4. # وهذا خارج على الشرط الذي ذكرناه، فلا يفرحن به من يفتي بالحيل الجارة5 ~~إلى المفاسد، أو بما فيه شبهة بأن يكون في النفس من القول به شيء أو نحو ~~ذلك، وذلك كمن يفتي بالحيلة السريجية6 في سد باب الطلاق، ويعلمها وأمثال ~~ذلك7، PageV01P112 # والله أعلم. # الثامنة: ليس له أن يفتي في كل حالة تغير خلقه، وتشغل قلبه، وتمنعه من ~~التثبت والتأمل، كحالة الغضب "أو الجوع"1، أو العطش، أو الحزن، أو الفرح ~~الغالب، أو النعاس، أو الملالة، أو المرض، أو الحر المزعج، أو البرد ~~المؤلم، أو مدافعة الأخبثين، وهو أعلم بنفسه، فمهما أحس باشتغال قلبه ~~وخروجه عن حد الاعتدال أمسك عن الفتيا، فإن أفتى في شيء من هذه الأحوال وهو ~~يرى أن ذلك لم يمنعه من إدراك الصواب، صحت فتياه، وإن خاطر بها2. # ومن أعجب ذلك ما وجدته بخط بعض أصحاب القاضي الإمام حسين بن محمد3 ~~المروروذي4، عنه: أنه سمع الإمام أبا عاصم العبادي5 يذكر أنه كان عند ~~PageV01P113 # الأستاذ أبي ms39 طاهر وهو الإمام الزيادي1 شيخ خراسان حين احتضر فسئل عن ضمان ~~الدرك2, وكان في النزع، فقال: إن قبض الثمن فيصح، وإن لم يقبض فلا يصح، ~~قال: لأنه بعد قبض الثمن يكون ضمان ما وجب3. والله أعلم. # التاسعة: الأولى بالمتصدي للفتوى أن يتبرع بذلك4، ويجوز له أن يرتزق على ~~ذلك من بيت المال، إذا تعين عليه وله كفاية، فظاهر المذهب أنه لا يجوز، ~~وإذا كان له رزق فلا يجوز له أخذ أجرة أصلا، وإن لم يكن له رزق في بيت ~~المال فليس له أخذ أجرة من أعيان من يفتيه كالحاكم على الأصح. # واحتال له الشيخ أبو حاتم القزويني5 في "حيله"6، فقال: لو قال ~~PageV01P114 # للمستفتي: إنما يلزمني أن "أفتيك"1 قولا، وأما بذل الخط فلا، فإذا ~~استأجره على2 أن يكتب له ذلك كان جائزا3. # وذكر أبو القاسم الصيمري: أنه لو اجتمع أهل البلد على أن جعلوا له رزقا ~~من أموالهم ليتفرغ لفتاويهم جاز ذلك، وأما الهدية، فقد أطلق السمعاني ~~الكبير أبو المظفر4: أنه يجوز له قبول الهدية، بخلاف الحاكم فإنه يلزم ~~حكمه. قلت5: ينبغي أن يقال: يحرم عليها قبولها إذا كانت رشوة على أن يفتيه ~~بما يريد كما في الحاكم وسائر ما لا يقابل بعوض6. والله أعلم7. # العاشرة: لا يجوز له أن يفتي في الأيمان والأقارير، ونحو ذلك مما يتعلق ~~بالألفاظ إلا8 إذا كان من أهل بلد اللافظ بها، أو متنزلا منزلتهم في الخبرة ~~بمراداتهم من ألفاظهم وتعارفهم فيها، لأنه إذا لم يكن كذلك كثر خطؤه عليهم ~~في ذلك كما شهدت به التجربة9، والله أعلم. # الحادية عشرة10: لا يجوز لمن كانت فتياه نقلا لمذهب إمامه إذا اعتمد في ~~نقله على الكتب أن يعتمد إلا على كتاب موثوق بصحته، وجاز ذلك كما جاز ~~اعتماد PageV01P115 # الراوي على كتابه، واعتماد المستفتي على ما يكتبه المفتي ويحصل له الثقة ~~بما يجده في1 نسخة غير موثوق بصحتها، بأن يجده في نسخ عدة من أمثالها، وقد ~~تحصل له الثقة بما يجده في النسخة غير الموثوق بها بأن يراه كلاما ms40 منتظما ~~وهو خبير2 فطن لا يخفى عليه في الغالب مواقع الإسقاط والتغيير3، وإذا لم ~~يجده إلا في موضع لم يثق بصحته نظر: # فإن وجده موافقا لأصول4 المذهب وهو أهل التخريج مثله على المذهب، لو لم ~~يجده منقولا فله أن يفتي به. فإن أراد أن يحكيه عن إمامه فلا يقل: قال ~~الشافعي مثلا كذا وكذا. وليقل: وجدت عن الشافعي كذا وكذا. أو بلغني5 عنه، ~~أو ما أشبه هذا من العبارات. # وأما إذا لم يكن أهلا لتخريج مثله، فلا يجوز له ذلك فيه وليس له أن يذكره ~~بلفظ جازم مطلق. فإن سبيل مثله النقل المحض، ولم يحصل له فيه ما يجوز له ~~مثل ذلك، ويجوز له أن يذكره في غير6 مقام الفتوى مفصحا بحاله فيه، فيقول: ~~وجدته في نسخة من الكتاب الفلاني، أو من كتاب فلان، لا أعرف صحتها، أو وجدت ~~عن فلان كذا وكذا، أو بلغني7 عنه كذا وكذا8، وما ضاهى ذلك من العبارات9، ~~والله أعلم10. PageV01P116 # الثانية عشرة1: إذا أفتى في حادثة ثم وقعت مرة أخرى، فإن كان ذاكرا ~~لفتياه الأولى ومستندها إما بالنسبة إلى أصل2 الشرع إن كان مستقلا، أو ~~بالنسبة إلى مذهبه إن كان منتسبا إلى مذهب ذي مذهب أفتى بذلك، وإن تذكرها ~~ولم يتذكر مستندها، ولم يطرأ ما يوجب رجوعه عنها، فقد قيل: له أن يفتي ~~بذلك، والأصح أنه لا يفتي حتى يجدد النظر3. # وبلغنا عن أبي الحسين4 ابن القطان5 أحد أئمة المذهب: أنه كان لا يفتي في ~~شيء من المسائل حتى يلحظ الدليل6, وهكذا ينبغي لمن هو دونه، ومن لم تكن ~~فتواه حكاية عن غيره، ولم7 يكن له بد من استحضار الدليل فيها. والله أعلم. # الثالثة8 عشرة9: روينا عن الشافعي رضي الله عنه10، أنه قال: "إذا وجدتم ~~في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولوا بسنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، ودعوا ما قلته"11. PageV01P117 # وهذا وما هو1 في معناه مشهور عنه2، فعمل بذلك كثير من أئمة أصحابنا، وكان ~~من ظفر منهم بمسألة فيها ms41 حديث ومذهب الشافعي خلافه عمل بالحديث وأفتى به ~~قائلا: مذهب الشافعي ما وافق الحديث، ولم يتفق ذلك إلا نادرا. # ومنه ما نقل عن الشافعي رضي الله عنه فيه قول على وفق الحديث وممن حكي ~~عنه منهم أنه أفتى بالحديث في مثل ذلك: أبو يعقوب البويطي3، وأبو القاسم ~~الداركي4، وهو الذي قطع به5 أبو الحسن إلكيا الطبري6 في كتابه: "في أصول ~~الفقه"، وليس هذا بالهين، فليس كل فقيه يسوغ له أن يستقل بالعمل بما يراه ~~حجة من الحديث وفيمن سلك هذا المسلك من الشافعيين من عمل بحديث تركه ~~الشافعي PageV01P118 # عمدا على علم منه بصحته لمانع اطلع عليه وخفي على غيره، كأبي الوليد1 ~~موسى بن أبي2 الجارود3 ممن صحب الشافعي "رضي الله عنه"4، وروي عنه أنه روى ~~عن الشافعي "رضي الله عنه"5 أنه قال: "إذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~حديث، وقلت قولا، فأنا راجع عن قولي قائل بذلك"6. # قال أبو الوليد: وقد صح حديث: "أفطر الحاجم والمحجوم" 7 فأنا أقول ~~PageV01P119 # قال الشافعي: أفطر الحاجم والمحجوم. فرد على أبي الوليد ذلك من حديث أن ~~الشافعي تركه مع صحته لكونه منسوخا عنده، وقد دل رضي الله عنه1 على ذلك ~~وبينه2 وروينا عن ابن خزيمة3 الإمام البارع في الحديث والفقه، أنه قيل له: ~~"هل PageV01P120 # تعرف سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام لم يودعها ~~الشافعي في كتبه1؟ قال: لا"2. # وعند هذا أقول: من وجد من الشافعيين حديثا يخالف مذهبه نظر، فإن كملت ~~آلات الاجتهاد فيه إما مطلقا، وإما في ذلك الباب؛ أو في تلك المسألة على ما ~~سبق بيانه كان له الاستقلال بالعمل بذلك الحديث، وإن لم تكمل آلته ووجد في ~~قلبه حزازة من مخالفة الحديث بعد أن بحث فلم يجد لمخالفيه عنه جوابا شافيا ~~فلينظر: # هل عمل بذلك3 الحديث إمام مستقل؟ فإن وجده فله أن يتمذهب بمذهبه في العمل ~~بذلك الحديث، ويكون ذلك4 عذرا له5 في ترك6 مذهب إمامه في ذلك7، والعلم عند ~~الله تبارك وتعالى. # الرابعة عشرة8: ms42 هل للمفتي المنتسب إلى مذهب الشافعي مثلا أن يفتي تارة ~~بمذهب آخر9؟ # فيه تفصيل: وهو أنه إذا كان ذا اجتهاد "فأداه"10 اجتهاده11 إلى مذهب إمام ~~PageV01P121 # آخر اتبع1 اجتهاده، وإن كان اجتهاده مقيدا مشوبا بشيء من التقليد نقل ذلك ~~الشوب من التقليد إلى ذلك الإمام الذي أداه اجتهاده إلى مذهبه، ثم إذا أفتى ~~بين ذلك في فتياه. # وكان2 الإمام أبو بكر القفال المروزي؛ يقول: لو اجتهدت فأدى اجتهادي إلى ~~مذهب أبي حنيفة، فأقول: مذهب الشافعي كذا وكذا، ولكني أقول بمذهب أبي ~~حنيفة، لأنه جاء ليستفتي على مذهب الشافعي، فلا بد من أن أعرفه بأني أفتي ~~بغيره. وحدثني أحد المفتين بخراسان أيام مقامي بها عن بعض مشايخه: أن ~~الإمام أحمد الخوافي3، قال للغزالي في مسألة أفتى فيها4: أخطأت في الفتوى. ~~فقال له الغزالي: من أين والمسألة ليست مسطورة؟ # فقال له5: بلى في "المذهب الكبير". فقال له الغزالي: ليست فيه، ولم تكن ~~في الموضع الذي يليق بها. فأخرجها له الخوافي من موضع قد أجراها فيه المصنف ~~استشهادا. # فقال له الغزالي عند ذلك: لا أقبل هذا واجتهادي ما قلت. # فقال له الخوافي: هذا شيء آخر, أنت إنما تسأل عن مذهب الشافعي، لا عن6 ~~اجتهادك، فلا يجوز أن تفتي على اجتهادك، أو كما قال. و"المذهب الكبير" ~~PageV01P122 # هو "نهاية المطلب"1 تأليف الشيخ أبي المعالي ابن الجويني، وكان الخوافي ~~مع الغزالي من أكابر أصحابه. # وأما إذا لم يكن ذلك بناء على اجتهاد، فإن ترك مذهبه إلى مذهب هو أسهل ~~عليه وأوسع. فالصحيح امتناعه، وإن تركه لكون الآخر أحوط المذهبين، فالظاهر ~~جوازه، ثم عليه بيان ذلك في فتواه على ما تقدم2، والله أعلم. # الخامسة عشرة3: ليس للمنتسب إلى مذهب الشافعي في المسألة ذات القولين أو ~~الوجهين أن يتخير، فيعمل أو يفتي بأيهما شاء4. بل عليه في القولين إن علم ~~المتأخر منهما كما في الجديد مع القديم، أن يتبع المتأخر، فإنه ناسخ ~~للمتقدم. وإن ذكرهما الشافعي جميعا ولم يتقدم5 أحدهما لكن رجح أحدهما كان ~~الاعتماد على الذي رجحه، وإن ms43 جمع بينهما في حالة واحدة من غير ترجيح منه ~~لأحدهما، وقد قيل: إنه لم يوجد منه ذلك إلا في ستة عشر، أو سبعة عشر موضعا، ~~أو نقل عنه قولان ولم يعلم حالهما فيما ذكرناه، فعليه البحث عن الأرجح ~~الأصح منهما متعرفا ذلك من أصول مذهبه غير متجاوز في الترجيح قواعد مذهبه ~~إلى غيرها، هذا "إن"6 كان ذا اجتهاد في مذهبه أهلا للتخريج عليه، فإن لم ~~يكن أهلا لذلك فلينقله عن بعض أهل التخريج من أئمة المذهب، وإن لم يجد شيئا ~~من ذلك PageV01P123 # فليتوقف. قال القاضي الإمام أبو الحسن الماوردي رحمه الله في: مسألة فعل ~~المحلوف عليه على نسيان "ذات"1 القولين. قال "لي"2 شيخنا أبو القاسم ~~الصيمري: ما أفتيت في يمين الناسي بشيء قط. # وحكى3 عن شيخه أبي الفياض4: أنه لم يفت فيها بشيء قط. وحكى أبو الفياض عن ~~شيخه أبي حامد المروروذي: أنه لم يفت فيها بشيء قط. # وقال5 "المروروذي"6: فاقتديت بهذا السلف، ولم أفت فيها بشيء، لأن استعمال ~~التوقي أحوط من فرطات الإقدام. وأما الوجهان، فلا بد من ترجيح أحدهما، ~~وتعرف الصحيح منهما عند العمل والفتوى، بمثل الطريق المذكور، ولا عبرة7 ~~فيهما8 بالتقدم والتأخر، سواء وقعا معا في حالة واحدة من إمام من أئمة ~~المذهب، أو من إمامين واحد بعد واحد، لأنهما انتسبا إلى المذهب انتسابا ~~واحدا وتقدم أحدهما لا يجعله بمنزلة تقدم أحد القولين من صاحب المذهب، ~~"وليس ذلك أيضا من قبيل اختلاف المفتيين على المستفتي، بل كل ذلك اختلاف ~~راجع إلى PageV01P124 # شخص واحد، وهو صاحب المذهب"1 فيلتحق باختلاف الروايتين عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في أنه يتعين العمل بأصحهما عنه، وإذا كان أحد الرأيين ~~منصوصا "عنه"2، والآخر مخرجا، فالظاهر أن3 الذي نص عليه منهما يقدم كما ~~يقدم ما رجحه من القولين المنصوصين على الآخر لأنه أقوى نسبة إليه منه، إلا ~~إذا كان القول المخرج مخرجا من نص آخر لتعذر الفارق، فاعلم ذلك. # واعلم أن من يكتفي بأن يكون في فتياه أو عمله موافقا لقول أو ms44 وجه في ~~المسألة، ويعمل بما يشاء من الأقوال أو الوجوه من غير نظر في الترجيح، ولا ~~تقيد به فقد جهل وخرق الإجماع، وسبيله سبيل الذي حكى عنه أبو الوليد الباجي ~~المالكي4 من فقهاء أصحابه، أنه كان يقول: إن الذي لصديقي علي إذا وقعت له ~~حكومة5 أن أفتيه بالرواية التي توافقه. وحكى عن من يثق به: أنه وقعت له ~~واقعة وأفتى فيها وهو غائب جماعة من فقهائهم من أهل الصلاح بما يضره، فلما ~~عاد سألهم فقالوا: ما علمنا أنها لك، وأفتوه بالرواية الأخرى التي توافقه6. ~~قال: وهذا مما لا خلاف بين المسلمين ممن يعتد به في الإجماع أنه لا يجوز. # قلت: وقد قال إمامهم مالك رضي الله عنه في اختلاف أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ورضي الله7 عنهم8: "مخطئ ومصيب، فعليك بالاجتهاد"9. وقال: ~~PageV01P125 # ليس كما قال ناس: فيه توسعة. قلت: لا توسعة فيه بمعنى "أنه يتخير بين ~~أقوالهم من غير توقف على ظهور الراجح، وفيه توسعة"1 بمعنى أن اختلافهم يدل ~~على أن للاجتهاد مجالا فيما بين أقوالهم، وأن ذلك ليس مما يقطع فيه بقول ~~واحد متعين لا مجال للاجتهاد في خلافه2، والله أعلم. # فرعان، أحدهما: إذا وجد من ليس أهلا للترجيح والتخريج2 بالدليل اختلافا ~~بين أئمة المذهب في الأصح من القولين أو الوجهين فينبغي أن يفزع في الترجيح ~~إلى صفاتهم الموجبة لزيادة الثقة بآرائهم، فيعمل بقول الأكثر والأعلم ~~والأورع، وإذا اختص واحد منهم بصفة منها، والآخر بصفة أخرى، قدم الذي هو ~~أحرى منهما بالإصابة. فالأعلم الورع مقدم على الأورع العالم، واعتبرنا ذلك ~~إذا وجد قولين أو وجهين لم يبلغه عن أحد من أئمته بيان للأصح منهما اعتبر ~~أوصاف ناقليهما وقائليهما، فما رواه المزني، أو الربع المرادي4، مقدم عند ~~أصحابنا على ما حكاه الإمام أبو سليمان الخطابي5، عنهم على ما رواه حرملة6، ~~أو الربيع PageV01P126 # الجيزي1، وأشباههما ممن لم يكن قوي الأخذ عن الشافعي "رضي الله عنه"2. # ويرجح ما وافق منهما أكثر أئمة المذاهب المتبوعة، أو أكثر العلماء، وفيما ~~استفدته3 من ms45 الغرائب بخراسان عن الشيخ حسين بن مسعود4، صاحب "التهذيب" عن ~~شيخه القاضي حسين بن محمد، قال: إذا اختلف قول الشافعي في مسألة وأخذ ~~القولين يوافق مذهب أبي حنيفة فأيهما أولى بالفتوى؟ # قال الشيخ أبو حامد: ما يخالف قول أبي حنيفة أولى لأنه لولا أن الشافعي ~~عرف فيه معنى خفيا لكان لا يخالف أبا حنيفة. # وقال الشيخ القفال: ما يوافق قول أبي حنيفة أولى. # قال: وكان القاضي يذهب إلى الترجيح بالمعنى، ويقول: كل قول كان معناه ~~أرجح فذلك أولى وأفتى به. # قلت5: وقول القفال6 المروزي المذكور أظهر من قول أبي حامد الإسفراييني، ~~PageV01P127 # وكلامهما محمول على ما إذا لم يعارض ذلك من جهة القول الآخر ترجيح آخر ~~مثله أو أقوى منه. # وهذه الأنواع من الترجيح معتبرة أيضا بالنسبة إلى أئمة المذهب غير أن ما ~~يرجحه الدليل عندهم مقدم على ذلك1، والله أعلم. # الثاني: كل مسألة فيها قولان، قديم وجديد، فالجديد أصح وعليه الفتوى إلا ~~في نحو عشرين مسألة أو أكثر يفتي فيها على2 القديم على خلاف في ذلك بين3 ~~أئمة الأصحاب في أكثرها، وذلك مفرق في مصنفاتهم. # وقد قال الإمام أبو المعالي ابن الجويني في "نهايته": قال الأئمة: كل ~~قولين أحدهما جديد فهو أصح من القديم إلا في ثلاث مسائل، وذكر منها: مسألة ~~التثويب في آذان الصبح4. PageV01P128 # ومسألة التباعد عن النجاسة في الماء الكثير1. # ولم ينص على الثالثة، غير أنه لما ذكر القول بعدم2 استحباب قراءة السورة ~~بعد الركعتين الأوليين3، وهو القول القديم ذكر: أن عليه العمل. وفي هذا4 ~~إشعار بأن عليه الفتوى، فصاروا إلى ذلك في ذلك مع أن القديم لم يبق قولا ~~للشافعي لرجوعه عنه، فيكون5 اختيارهم إذن للقديم6 فيها من قبل ما ذكرناه من ~~اختيار7 أحدهم مذهب غير الشافعي إذا أداه اجتهاده إليه كما سبق، وبل أولى ~~لكون القديم قد PageV01P129 # "كان"1 قولا له منصوصا، ويلتحق بذلك ما اختار أحدهم القول المخرج على ~~القول المنصوص، أو اختار من القولين اللذين رجح الشافعي أحدهما غير ما ~~رجحه، وبل أولى من القول ms46 القديم، ثم حكم من لم يكن أهلا للتخريج2 من ~~المتبعين لمذهب الشافعي رضي الله عنه: أن لا يتبعوا شيئا من اختياراتهم هذه ~~المذكورة، لأنهم مقلدون للشافعي دون من خالفه3، والله أعلم. # المسألة السادسة عشرة4: إذا اقتصر في جوابه على حكاية الخلاف بأن قال: ~~فيها قولان أو وجهان، أو نحو ذلك من غير أن يبين الأرجح، فحاصل أمره أنه لم ~~يفت بشيء5. # وأذكر أني حضرت بالموصل الشيخ الصدر المصنف أبا السعادات ابن الأثير ~~الجزري6 رحمه الله، فذكر بعض الحاضرين عنده، عن بعض المدرسين: أنه أفتى في ~~مسألة، فقال: فيها قولان، وأخذ يزري عليه. # فقال الشيخ ابن الأثير: كان الشيخ أبو القاسم بن البزري7، وهو علامة ~~زمانه في المذهب إذا كان في المسألة خلاف واستفتى عنها بذكر الخلاف في ~~الفتيا، ويقال PageV01P130 # له في ذلك، فيقول: لا أتقلد العهدة مختارا لأحد الرأيين مقتصرا عليه، ~~وهذا حيد عن غرض الفتوى، وإذا لم يذكر شيئا أصلا فلم يتقلد العهدة أيضا، ~~ولكنه لم يأت بالمطلوب حيث لم يخلص السائل من عمايته1. وهذا في ذلك كذلك، ~~ولا اقتداء بأبي بكر محمد بن داود الأصبهاني الظاهري في فتياه التي أخبرني ~~بها أبو أحمد الوهاب بن علي2 شيخ الشيوخ ببغداد، قال: أخبرنا أبو منصور عبد ~~الرحمن بن محمد القزاز3، قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي الخطيب، ~~قال: حدثني القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، حدثني أبو العباس ~~الخضري4. ح5 وأخبرني PageV01P131 # أيضا الشيخ أبو العباس أحمد بن الحسين1 المقرئ2 ببغداد، قال: أخبرنا أبو ~~الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام3، قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو إسحاق ~~إبراهيم بن علي الفيروزأبادي، قال: "سمعت شيخنا القاضي أبا الطيب الطبري، ~~قال: سمعت أبا العباس الخضري، قال: كنت جالسا عند أبي بكر بن داود4، فجاءته ~~امرأة فقالت له: ما تقول في رجل له زوجة لا هو ممسكها، ولا هو مطلقها؟ # فقال أبو بكر: اختلف في ذلك أهل العلم. فقال قائلون: تؤمر بالصبر ~~والاحتساب، ويبعث على التطلب5 والاكتساب. وقال قائلون6: ms47 يؤمر بالإنفاق وإلا ~~يحمل على الطلاق. فلم تفهم المرأة قوله، فأعادت وقالت: رجل له زوجة لا هو ~~ممسكها، ولا هو مطلقها؟ # فقال لها: يا هذه قد أجبتك عن مسألتك وأرشدتك إلى طلبتك، ولست ~~PageV01P132 # بسلطان فأمضي، ولا قاض فأقضي، ولا زوج فأرضي، انصرفي1، قال: فانصرفت ~~المرأة ولم تفهم جوابه2. قلت: التصحيف شين، فاعلم أن أبا العباس الخضري، ~~هذا هو بخاء معجمة مضمومة، وبضاد معجمة مفتوحة3. # وقوله: تؤمر بالصبر "والاحتساب"4: في أوله التاء التي للمؤنث. # وقوله: يبعث على التطلب5: في أوله الياء6 التي هي للمذكر. # وقولها: لا هو7 ممسكها: أي ليس ينفق عليها. # ولقد وقع ابن داود بعيدا عن مناهج المفتين في تعقيده "هذا"] 8 وتسجيعه ~~وتحبيره من استرشده وتضييعه، وهكذا إذا قال المفتي في موضع الخلاف: يرجع ~~إلى رأي الحاكم. فقد عدل عن نهج الفتوى، ولم يفت أيضا بشيء، وهو كما إذا ~~استفتي فلم يجب، وقال: استفتوا غيري. وحضرت بالموصل شيخها9 المفتي أبا حامد ~~محمد بن يونس10، وقد استفتي في مسألة فكتب في جوابها: إن فيها خلافا. فقال ~~بعض من حضر: كيف يعمل المستفتي؟ # فقال: يختار له القاضي أحد المذهبين، ثم قال: هذا يبنى على أن العامل إذا ~~PageV01P133 # اختلف عليه اجتهاد اثنين فبماذا يعمل1؟ وفيه خلاف مشهور، وهذا غير ~~مستقيم. # أما قوله أولا: يختار له الحاكم. فهو فاسد لما ذكرناه، ولأن الحاكم إذا ~~لم يكن أهلا للفتوى، وذلك هو الغالب في زمان من ذكرنا عنه ما ذكرناه، فقد ~~رده إلى رأي من لا رأي له، وأحاله على عاجز حاجته في ذلك إلى فتياه كحاجة ~~من استفتاه. # وأما قوله ثانيا: يبنى ذلك على الخلاف فيما إذا اختلف عليه اجتهاد مفتيين ~~في2 فتواهما فهل يتخير بين فتويهما3، أو يأخذ بالأخف، وبالأغلظ؟ # فهذا فيه إحواج للمستفتي إلى أن يستفتي مرة أخرى ويسأل عن هذا أيضا لأنه ~~لا يدري أن حكمه التخيير، أو الأخذ بالأخف أو الأغلظ؟ # فلم يأت إذن بما يكشف عن عمايته، بل زاده عماية وحيرة، على أن الصحيح في ~~ذلك على ما ms48 سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى: إنه يجب عليه الأخذ بقول الأوثق ~~منهما، وإذا قال: فيه خلاف، ولم يعين القائلين لم يتهيأ له فيه، وهذه ~~حالته4 البحث عن الأوثق من القائلين. والله أعلم. PageV01P134 ### | القول: في كيفية الفتوى وآدابها # وفيه مسائل: # الأولى: يجب على المفتي حيث يجب عليه الجواب أن يبينه بيانا مزيحا ~~للإشكال، ثم له أن يجيب شفاها باللسان، وإذا لم يعلم لسان المستفتي أجزأت ~~ترجمة الواحد لأن طريقه الخبر، وله أن يجيب بالكتابة مع1 ما في الفتوى من ~~الرقاع من الحظر، وكان القاضي أبو حامد المروروذي الإمام فيما بلغنا عنه ~~كثير PageV01P134 # الهرب من الفتوى في الرقاع. # قال أبو القاسم الصيمري: وليس1 من الأدب للمفتي أن يكون السؤال بخطه، ~~فأما بإملائه وتهذيبه فواسع. # وبلغنا عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي رحمه الله: أنه كان قد يكتب للمستفتي ~~السؤال على ورق من عنده, ثم يكتب الجواب2، والله أعلم. # الثانية: إذا كانت المسألة فيها تفصيل لم يطلق الجواب3، فإنه خطأ، ثم له ~~أن يستفصل السائل إن حضر ويقيد السؤال في رقعة الاستفتاء ثم يجيب عنه، وهذا ~~أولى وأسلم، وكثيرا ما نتحراه نحن ونفعله، وله أن يقتصر على جواب أحد ~~الأقسام إذا علم أنها الواقع للسائل، ولكن يقول: هذا إذا كان كذا وكذا، وله ~~أن يفصل الأقسام في جوابه، ويذكر حكم كل قسم، وهذا قد كرهه أبو الحسن ~~القابسي من أئمة المالكية، وقال: هذا ذريعة إلى تعليم الناس الفجور، ونحن ~~نكرهه أيضا لما ذكره: من أنه يفتح للخصوم باب التمحل والاحتيال الباطل، ~~ولأن ازدحام الأقسام بأحكامها على فهم العامي يكاد يضيعه، وإذا لم يجد ~~المفتي من يستفسره في ذلك كان مدفوعا إلى التفصيل، فليتثبت وليجتهد في ~~استيفاء الأقسام وأحكامها وتحريرها4. والله أعلم. # الثالثة: إذا كان المستفتي بعيد الفهم، فينبغي للمفتي أن يكون رفيقا به ~~صبورا عليه، حسن التأني في التفهم منه. والتفهيم له حسن الإقبال عليه5، لا ~~سيما إذا كان ضعيف الحال، محتسبا أجر ذلك فإنه جزيل. PageV01P135 # أخبرت عن أبي الفتوح عبد الوهاب بن ms49 شاه النيسابوري1، قال: أخبرنا الأستاذ ~~أبو القاسم القشيري2، قال: سمعت أبا سعيد الشحام3، يقول: "رأيت الشيخ ~~الإمام أبا الطيب سهلا الصعلوكي4 في المنام فقلت: أيها الشيخ. # فقال: دع التشييخ. # فقلت: وتلك الأحوال التي شاهدتها؟ # فقال: لم تغن عنا. # فقلت: ما فعل الله بك؟ # فقال: غفر لي بمسائل كان يسأل5 عنها العجز"6. # العجز7: بضم العين والجيم، العجائز. والله أعلم. PageV01P136 # الرابعة: ليتأمل رقعة الاستفتاء تأملا شافيا، كلمة بعد كلمة ولتكن ~~"عنايته"1 بتأمل آخرها أكثر، فإنه في آخرها يكون السؤال، وقد يتقيد الجميع ~~بكلمة "في"2 آخر الرقعة، ويغفل عنها القارئ لها، وهذا من أهم ما ينبغي أن ~~يراعيه، فإذا مر "فيها"3 بمشتبه سأل عنه4 المستفتي، ونقطه وشكله مصلحة ~~لنفسه ونيابة عمن يفتي بعده، وكذا إن رأى لحنا فاحشا، أو خطأ يحيل معنى ~~أصلحه5. # قطع بذلك أبو القاسم الصيمري من أئمة أصحابنا في كتابه "في أدب المفتي ~~والمستفتي". # وقال الخطيب أبو بكر أحمد بن علي الحافظ: "رأيت القاضي أبا الطيب الطبري ~~يفعل هذا في الرقاع التي ترفع إليه للاستفتاء"6. # قلت7: ووجهه إلحاق بقبيل المأذون فيه بلسان الحال، فإن الرقعة إنما قدمها ~~صاحبها إليه ليكتب فيها ما يرى وهذا منه، وكذلك إذا رأى بياضا في أثناء بعض ~~السطور، أو في آخرها، خط عليه وشغله على نحو "ما يفعله"8 الشاهد في كتب ~~الوثاق ونحوها، لأنه ربما قصد المفتي9 فكتب10 في ذلك البياض بعد فتواه ~~PageV01P137 # ما يفسدها1. # "كما يلي القاضي أبو حامد المروروذي بمثل ذلك إذ2 قصد مساءته "بعض ~~الناس"3 فكتب: ما تقول في رجل مات وخلف ابنة وأختا لأم؟ ثم ترك بياضا في ~~آخر السطر موضع كلمة، ثم كتب في أول السطر الذي يليه: وترك ابن عم؟ فأفتى ~~المفتي4: للبنت النصف، "والباقي"5 لابن العم. فلما أخذ خطه بذلك ألحق في ~~موضع البياض: وأب. وشنع عليه6 بذلك"7. # وكان ذلك سبب فتنة ثارت بين طائفتين من رؤساء البصرة8. والله أعلم. # الخامسة: يستحب له أن يقرأ ما في الرقعة على من "بحضرته"9 ممن هو أهل ~~لذلك، ويشاورهم في الجواب ms50 ويباحثهم فيه وإن كانوا دونه وتلامذته، لما في ~~ذلك من البركة والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وبالسلف الصالح رضي ~~الله عنهم. # اللهم إلا أن يكون في الرقعة ما لا يحسن إبداؤه، أو ما لعل السائل يؤثر ~~ستره، أو في إشاعته مفسدة لبعض الناس، فينفرد هو بقراءتها وجوابها10. والله ~~أعلم11. # السادسة: ينبغي أن يكتب الجواب بخط واضح وسط ليس بالدقيق الخافي، ~~PageV01P138 # ولا بالغليظ الجافي، وكذلك1 يتوسط في سطوره "بين"2 "توسيعها"3 وتضييقها ~~وتكون عبارته واضحة صحيحة بحيث يفهمها العامة، ولا تزدريها الخاصة، واستحب ~~بعضهم أن لا تتفاوت أقلامه، ولا يختلف خطه خوفا من التزوير عليه، وكيلا ~~يشتبه خطه. # قال الصيمري: وقل ما وجد4 التزوير على المفتي، وذلك أن الله تعالى حرس ~~أمر الدين5. # وإذا كتب الجواب "أعاد"6 نظره فيه خوفا من أن يكون قد أخل بشيء منه7، ~~والله أعلم. # السابعة: إذا كان هو المبتدئ بالإفتاء فيها، فالعادة جارية قديما وحديثا ~~بأن يكتب فتواه في الناحية اليسرى من الورقة؛ لأن ذلك أمكن له، ولو كتب في ~~غيرها فلا عيب عليه، إلا أن يرتفع إلى أعلاها ترفعا، ولا سيما فوق البسملة. # وفيما وجدناه عن أبي القاسم الصيمري: أن كثيرا من الفقهاء يبدأ في فتواه ~~بأن يقول: الجواب وبالله التوفيق. وحذف ذلك آخرون. قال: ولو عمل فيما طال ~~من المسائل وحذف فيما سوى ذلك لكان وجها، ولكن لا يدع أن يختم جوابه بأن ~~يقول: وبالله التوفيق، أو والله الموفق، أو والله أعلم. # قال: وكان بعض السلف إذا أفتى يقول: "إن كان هذا8 صوابا فمن الله، وإن ~~PageV01P139 # كان خطأ فمني"1، قال: وهذا معنى كره في هذا الزمان لأن إضعاف نفس السائل، ~~وإدخال قلبه الشك في الجواب. # قال: وليس يقبح منه أن يقول: الجواب عندنا، أو الذي عندنا، أو يقول: الذي ~~نراه، كذا وكذا، لأنه من جملة أصحابه وأرباب مقالته2. والله أعلم. # الثامنة: روي عن مكحول3، ومالك رضي الله عنهما: أنهما كانا لا يفتيان حتى ~~يقولا: "لا حول ولا قوة إلا بالله"4. # ونحن نستحب للمفتي ms51 ذلك5 مع غيره، فليقل إذا أراد الإفتاء: أعوذ بالله من ~~الشيطان الرجيم, {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} ~~6 {ففهمناها سليمان} الآية7. # {رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني، يفقهوا قولي} 8. ~~لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. سبحانك اللهم، وحنانيك PageV01P140 # اللهم، اللهم لا تنسني ولا تنسني، الحمد لله أفضل الحمد، اللهم صل على ~~محمد وعلى آله وسائر النبيين، والصالحين1، "وسلم"2، اللهم وفقني واهدني ~~وسددني، واجمع لي بين الصواب والثواب، وأعذني من الخطأ والحرمان آمين. # فإن3 لم يأت بذلك عند كل فتوى، فليأت به عند أول فتيا يفتيها في يومه لما ~~يفتيه في سائر يومه مضيفا إليه قراءة الفاتحة وآية الكرسي، وما تيسر، فإن ~~من ثابر على ذلك كان حقيقا بأن يكون موفقا في فتاويه4. والله أعلم. # التاسعة: بلغنا عن القاضي أبي الحسن الماوردي صاحب كتاب "الحاوي"، قال: ~~إن المفتي عليه أن يختصر جوابه فيكتفي فيه بأن يجوز أو لا يجوز، أو حق أو ~~باطل، ولا يعدل إلى الإطالة والاحتجاج ليفرق بين الفتوى والتصنيف، قال: ولو ~~ساغ التجاوز إلى قليل لساغ إلى كثير، ولصار المفتي مدرسا، ولكل مقام مقال5. # وذكر شيخه أبو القاسم الصيمري، عن شيخه القاضي أبي حامد "المرورذي"6: ~~"أنه كان يختصر في فتواه غاية ما يمكنه، واستفتي في مسألة، قيل في آخرها: ~~أيجوز ذلك أم لا؟ فكانت فتواه: لا، وبالله التوفيق"7. # قلت8: الاقتصار على لا أو نعم لا يليق بغي العامة، وإنما يحسن بالمفتي ~~الاختصار الذي "لا يخل بالبيان المشترط عليه دون ما يخل به، فلا يدع ~~إطالة"9 لا يحصل البيان بدونها، فإذا كانت فتياه فيما يوجب القود أو الرجم ~~مثلا فليذكر الشروط PageV01P141 # التي يتوقف عليها القود والرجم. # وإذا استفتي فيمن قال قولا يكفر به، بأن قال: الصلاة لعب، أو الحج عبث، ~~أو نحو ذلك. فلا يبادر بأن يقول: هذا حلال الدم ويقتل1. بل يقول: إذا ثبت ~~عليه ذلك بالبينة أو بالإقرار2، استتابه السلطان، فإن تاب قبلت توبته، ms52 وإن ~~أصر ولم يتب قتل وفعل به كذا وكذا، وبالغ في تغليظ أمره، وإن كان الكلام ~~الذي قاله يحتمل أمورا لا يكفر3 ببعضها، فلا يطلق جوابه، وله أن يقول: ~~ليسأل عما أراد بقوله، فإن أراد كذا فالجواب كذا، وإن أراد كذا فالحكم فيه ~~كذا، وقد سبق الكلام فيما شأنه التفصيل. وإذا استفتي عما4 يوجب التعزير، ~~فليذكر قدر ما يعزره به السلطان فيقول: يضرب ما بين كذا إلى كذا ولا يزاد ~~على كذا، خوفا من أن يضرب بفتواه إذا أطلق القول ما لا يجوز ضربه5، ذكره ~~الصيمري. # قلت: وإذا قال: عليه التعزير بشرطه، أو القصاص بشرطه. فليس بإطلاق، ~~وتقييده بشرطه يبعث من لا يعرف الشرط من ولاة الأمر على6 السؤال عن شرطه، ~~والبيان7 أولى. والله أعلم. # العاشرة: إذا سئل عن مسألة ميراث، فالعادة غير جارية بأن يشترط في جوابه ~~في الورثة عدم الرق، والكفر والقتل، وغيرها من الموانع، بل المطلق محمول ~~على ذلك بخلاف ما إذا أطلق السائل ذكر الأخوة والأخوات والأعمام وبنيهم، ~~فلا بد أن يشترط في الجواب، فيقول: من أب وأم, أو من أب، أو من أم. ~~PageV01P142 # وإذا سئل عن مسألة فيها عول كالمنبرية1، وهي: زوجة وأبوان وبنتان. فلا ~~يقل للزوجة الثمن، ولا للزوجة التسع، لأن أحدا من السلف لم يقله. بل إما أن ~~يقول: للزوجة ثمن عائل، وهو ثلاثة أسهم من سبعة وعشرين سهما. أو2 يقول ما ~~قاله أمير المؤمنين علي رضي الله عنه: "صار ثمنها تسعا"3، أو يقول4: لها ~~سهما5 من كذا وكذا، وإذا6 كان في المذكورين في السؤال من لا يرث أفصح ~~بسقوطه، فقال: وسقط فلان، وإن كان سقوطه في صورة دون صورة، قال: وسقط7 فلان ~~في هذه المسألة، أو نحو ذلك, وإذا سئل عن أخوة وأخوات، أو بنين وبنات، ~~PageV01P143 # فلا ينبغي إلا أن يقول: يقتسمون التركة على كذا وكذا سهما، لكل ذكر كذا ~~سهما، ولكل أنثى كذا سهما، ولا يقل: {للذكر مثل حظ الأنثيين} 1، فإن ذلك ~~يشكل على العامي، هذا رأي الإمام أبي القاسم الصيمري. ms53 ونحن نجد في تعمد ~~العدول عنه حزازة في النفس لكونه2 لفظ القرآن العظيم، وأنه قل ما يخفى ~~معناه على أحد. وسبيله أن يكون في جواب مسائل المناسخات شديد التحرز ~~والتحفظ، وليقل فيها: لفلان كذا وكذا، من ذلك كذا من3 ميراثه من فلان، وكذا ~~بميراثه من فلان، وحسن أن يقول في قسمة المواريث: تقسم التركة بعد إخراج ما ~~يجب تقديمه من دين أو وصية إن كانا4. والله أعلم. # الحادية عشرة5: ليس للمفتي أن يبني6 ما يكتبه من جوابه على ما يعلمه7 من ~~صورة الواقعة المستفتي عنها إذا لم يكن في الرقعة8 تعرض له، وكذا إذا زاد9 ~~السائل شفاها ما ليس في الرقعة تعرض له ولا له به تعلق، فليس للمفتي أن ~~يكتب جوابه في الرقعة، ولا بأس بأن يضيفه إلى السؤال بخطه، وإن لم يكن من ~~الأدب كون السؤال جميعه بخط المفتي على ما سبق، ولا بأس أيضا لو كتب بعد ~~جوابه عما في الرقعة: زاد السائل من لفظه كذا وكذا، والجواب عنه كذا وكذا، ~~وإذا كان المكتوب في الرقعة على خلاف الصورة الواقعة وعلم المفتي بذلك، ~~فليفت على ما وجد في PageV01P144 # الرقعة1، وليقل: هذا إن كان الأمر على ما ذكر. وإن كان كيت وكيت، ويذكر2 ~~ما علمه من "الصورة"3، فالحكم كذا وكذا. # قلت: وإذا زاد المفتي على جواب المذكور في السؤال ما له به تعلق ويحتاج ~~إلى التنبيه عليه "فذلك حسن، والله أعلم4. # الثانية عشرة5: لا ينبغي إذا ضاق موضع الفتوى عنها أن يكتب الجواب في ~~رقعة أخرى، خوفا من الحيلة عليه"6. ولهذا انبغى أن يكون جوابه موصولا آخر ~~سطر في الرقعة، ولا يدع بينهما فرجة خوفا من أن يثبت السائل فيها غرضا ~~"آخر"7 له ضارا، وكذا إذا كان في موضع الجواب ورقة ملزقة8 كتب على موضع ~~الإلزاق وشغله بشيء، وإذا أجاب على ظهر الرقعة فينبغي أن يكون الجواب في ~~أعلاها لا ذيلها، اللهم إلا أن يبتدئ الجواب في أسفلها متصلا بالاستفتاء ~~فيضيق عليه الموضع فيتمه وراء هذا مما يلي ms54 أسفلها ليتصل جوابه، واختار ~~بعضهم أن يكتب9 على ظهرها ولا يكتب على حاشيتها بطولها، والمختار أن ~~حاشيتها أولى بذلك من ظهرها، والأمر في ذلك قريب10. والله أعلم. # الثالثة عشرة11: إذا رأى المفتي رقعة الاستفتاء قد سبق الجواب فيها من ~~ليس أهلا للفتوى، فعن الإمام أبي القاسم الصيمري رضي الله عنه: "أنه لا ~~يفتي معه، PageV01P145 # لأن فيه تقريرا لمنكر، بل يضرب على ذلك بإذن صاحب الرقعة، ولو لم يستأذنه ~~في هذا القدر جاز، لكن ليس له احتباس الرقعة إلا بإذن صاحبها، وله انتهار ~~السائل وزجره، وتعريفه قبح ما أتاه، وأنه قد كان واجبا عليه البحث "عن"1 ~~أهل الفتوى، وطلب من يستحق ذلك، "وإن"2 رأى فيها اسم من لا يعرفه سأل عنه، ~~فإن لم يعرفه فواسع أن يمتنع من الفتوى معه خوفا مما قلناه. قال: وكان ~~بعضهم في مثل هذا يكتب على ظهرها, والأولى في هذه المواضع أن يشار على ~~صاحبها بإبدالها، فإن أبى ذلك أجابه شفاها"3. # قلت: وإذا خاف فتنة من الضرب على فتيا العادم للأهلية، ولم تكن خطأ عدل ~~إلى الامتناع من الفتيا معه، وإن غلبت فتاويه لتغلبه على منصبها بجاه أو ~~"تلبيس"4 أو غير ذلك، بحيث صار امتناع الأهل من الفتيا معه ضارا ~~بالمستفتين5، فليفت معه، فإن ذلك أهون الضررين وليتلطف مع ذلك في إظهار ~~قصوره لمن يجهله6، والله أعلم. # الرابعة عشرة7: إذا ظهر له أن الجواب على خلاف غرض المستفتي وأنه لا يرضى ~~بكتبه ورقته، فليقتصر على مشافهته بالجواب8. # حدثني الشيخ أبو المظفر عبد الرحيم9 ابن الحافظ أبي سعد10 عبد الكريم ~~PageV01P146 # السمعاني بمدينة مرو، والده1 "رحمهما الله"2، قال: سمعت أبا السعادات ~~المبارك بن الحسين الشاهد3 بواسط يقول: دخلت على قاضي القضاة أبي عبد الله ~~الدامغاني4 وكان معي رقعة فيها مسألة، فسألته الجواب عنها، فأخذ الرقعة ~~وشرع يكتب الجواب، وكنت أدعو له، فقال: المعنى إذا وافق جوابه غرض المستفتي ~~يدعو له، وإذا لم يوافق سكت، ثم قال: غرم شيخنا أبو الحسين ابن القدوري5 ~~لرجل ورقة أفتى يوما في مسألة ms55 استفتي عنها، فاتفق الجواب على خلاف غرض ~~المستفتي، فقال له: يا شيخ أتلفت ورقتي. قال: فأخرج شيخنا ورقة من عنده، ~~وقال: هاك عوضها. والله أعلم. PageV01P147 # الخامسة عشرة1: إذا وجد في رقعة2 الاستفتاء فتيا غيره، هي خطأ "قطعا ~~إما"3 خطأ مطلقا لمخالفتها الدليل القاطع، وإما خطأ على مذهب من يفتي ذلك ~~الغير على مذهبه قطعا، فلا يجوز له الامتناع من الإفتاء تاركا للتنبيه على ~~"خطتها"4 إذا لم يكفه ذلك غيره، بل عليه "الضرب"5 عليها عند تيسره، أو ~~الإبدال وتقطيع6 الرقعة بإذن صاحبها أو نحو ذلك. وإذا تعذر ذلك وما يقوم ~~مقامه كتب صواب جوابه عند ذلك الخطأ، ثم إن كان المخطئ أهلا للفتوى فحسن أن ~~تعاد إليه بإذن صاحبها، وأما إذا وجد فيها فتيا ممن هو أهل للفتوى وهي على ~~خلاف ما يراه هو، غير أنه لا يقطع "بخطئها"7، فليقصر على أن يكتب جواب ~~نفسه، ولا يتعرض لفتيا غير بتخطئة8 ولا اعتراض عليه9. # وبلغنا: أن الملك الملقب بجلال الدولة من ملوك الديلم المتسلطين على ~~الخلفاء لما زيد في ألقابه شاها نشاه الأعظم، ملك الملوك، وخطب10 له بذلك ~~ببغداد على المنبر، جرى في ذلك ما أحوج إلى استفتاء فقهاء بغداد في جواز ~~ذلك وذلك في سنة تسع وعشرين وأربعمائة، فأفتى غير واحد من أئمة العصر بجواز ~~ذلك منهم: PageV01P148 # القاضي الإمام أبو الطيب الطبري، وأبو القاسم الكرخي1، وابن البيضاوي2، ~~الشافعيون. والقاضي أبو عبد الله الصيمري3، الحنفي، وأبو محمد التميمي ~~الحنبلي4، ولم يفت معهم القاضي أبو الحسن الماوردي، فكتب إليه كاتب الخليفة ~~يخصه بالاستفتاء في ذلك، فأفتى بأن ذلك لا يجوز5، ولقد أصاب في تحريمه ~~PageV01P149 # ذلك، وأخطئوا في تجويزه1. فلما وقفوا على جوابه تصدوا لنقضه، وأطال ~~القاضيان أبو "الطيب"2 الطبري، وأبو عبد الله الصيمري في التشنيع عليه، ~~فأجاب الماوردي عن كلامهما بجواب طويل يذكر فيه أنهما أخطآ من وجوه منها: ~~أنه لا يسوغ لمفت إذا استفتي أن يتعرض لجواب غيره برد ولا تخطئة، ويجيب بما ~~عنده من موافقة أو مخالفة، فقد يفتي أصحاب الشافعي ms56 بما يخالفهم فيه أصحاب ~~أبي حنيفة، فلا يتعرض أحد منهم لرد على صاحبه4 والله أعلم. # السادسة عشرة5: إذا لم يفهم المفتي السؤال أصلا ولم يحضر صاحب الواقعة، ~~فعن القاضي أبي القاسم الصيمري الشافعي: "رحمه الله"6: "أن له أن يكتب: ~~يزاد في الشرح لنجيب عنه، أو لم أفهم ما فيها7 فأجيب عنه8"9. PageV01P150 # وقال بعضهم: لا يكتب شيئا أصلا. # قال: ورأيت بعضهم كتب في مثل هذا: يحضر السائل لنخاطبه شفاها1. وإذا ~~اشتملت الرقعة على مسائل فهم بعضها دون بعض، أو فهمها كلها ولم يرد الجواب ~~عن بعضها، أو احتاج في بعضها إلى مطالعة رأيه أو كتبه، سكت عن ذلك البعض ~~"وأجاب"2 عن البعض الآخر. # وعن الصيمري: أنه يقول في جوابه: فأما باقي المسائل فلنا فيه نظر، أو ~~يقول: مطالعة، أو يقول: زيادة تأمل3. # قلت4: وإذا فهم من5 السؤال صورة وهو يحتلم غيرها، فلينص عليها في أول ~~جوابه، فيقول: إن كان قد قال: كذا وكذا، أو فعل كذا وكذا6، أو ما أشبه هذا، ~~ثم يذكر حكم ذلك. والله أعلم. # السابعة عشرة7: ليس بمنكر أن يذكر المفتي في فتواه الحجة إذا كانت نصا ~~واضحا مختصرا مثل أن يسأل عن عدة الآية، فحسن أن يكتب في فتواه: قال الله ~~"تبارك و"8 تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ~~ثلاثة أشهر} 9. أو يسأل: هل يطهر جلد الميتة "بالدباغ"10؟ فيكتب: نعم ~~PageV01P151 # يطهر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما إهاب 1 دبغ فقد طهر" 2. ~~وأما الأقيسة وشبهها فلا ينبغي له ذكر شيء منها. # وفيما وجدناه عن الصيمري قال: لم تجر العادة أن يذكر في فتواه طريق ~~الاجتهاد، ولا وجه القياس والاستدلال، اللهم إلا أن تكون الفتوى تتعلق بنظر ~~قاض فيومئ فيها إلى طريق الاجتهاد، ويلوح بالنكتة التي عليها بنى الجواب، ~~أو يكون غيره قد أفتى فيها بفتوى غلط فيها عنده، فيلوح بالنكتة التي أوجبت ~~خلافه ليقم3 عذره في مخالفته4. # قلت5: وكذلك لو كان فيما يفتي به غموض فحسن أن يلوح بحجته، وهذا التفصيل ms57 ~~أولى مما سبق قريبا ذكره عن القاضي الماوردي من إطلاقه القول: بالمنع من ~~تعرضه للاحتجاج, وقد يحتاج المفتي في بعض الوقائع إلى أن يشدد ويبالغ ~~فيقول: هذا6 إجماع المسلمين, أو: لا أعلم في هذا خلافا, أو: فمن خالف هذا ~~فقد خالف الواجب وعدل عن الصواب, أو: فقد أثم وفسق, أو: على ولي الأمر أن ~~يأخذ بهذا ولا يهمل الأمر, وما أشبه هذه الألفاظ على حسب ما تقضيه المصلحة ~~وتوجبه الحال7، والله أعلم. PageV01P152 # الثامنة عشرة1: يجب على المفتي عند اجتماع الرقاع بحضرته أن يقدم الأسبق ~~فالأسبق، كما يفعله القاضي عند اجتماع الخصوم، وذلك فيما يجب عليه فيه ~~الإفتاء، وعند التساوي، أو الجهل بالسابق يقدم بالقرعة، والصحيح أنه يجوز ~~له تقديم المرأة والمسافر الذي شد رحله، وفي تأخيره تخلفه عن رفقته2 على من ~~سبقهما، إذا كثر المسافرون والنساء بحيث يلحق غيرهم من تقديمهم ضرر كبير ~~فيعود بالتقديم3 إلى السبق4 أو القرعة، ثم لا يقدم من يقدمه إلا في5 فتيا ~~واحدة6، والله أعلم. # التاسعة عشرة7: ليحذر أن يميل في فتياه مع المستفتي أو مع خصمه، ووجوه ~~الميل كثيرة لا تخفى ومنها: أن يكتب في جوابه ما هو له، ويسكت عما هو عليه. # وليس له أن يبتدئ في مسائل الدعاوي والبينات بذكر وجوه المخالص منها. ~~وإذا سأله أحدهم وقال: بأي شيء تندفع دعوى كذا وكذا، أو بينة كذا وكذا؟ لم ~~يجبه كيلا يتوصل بذلك إلى إبطال حق، وله أن يسأله عن حاله فيما ادعي عليه، ~~فإذا شرحه له عرفه بما فيه من دافع وغير دافع8. والله أعلم. # العشرون: ليس له إذا استفتي في شيء من المسائل الكلامية أن يفتي ~~بالتفصيل، بل يمنع مستفتيه وسائر العامة من الخوض في ذلك أصلا، ويأمرهم بأن ~~يقتصروا فيها على الإيمان جملة من غير تفصيل، ويقولوا فيها وفيما ورد من ~~الآيات PageV01P153 # والأخبار المتشابهة1: إن الثابت فيها في نفس الأمر كل ما هو اللائق فيها ~~بجلال الله وكماله وتقديسه المطلقين، وذلك هو معتقدنا فيها، وليس "علينا"2 ~~تفصيله وتعيينه، وليس البحث ms58 عنه من شأننا، بل نكل علم تفصيله إلى الله ~~"تبارك و"2 تعالى، ونصرف عن الخوض فيه قلوبنا وألسنتنا، فهذا ونحوه عند ~~أئمة الفتوى هو الصواب في ذلك، وهو سبيل سلف الأمة، وأئمة المذاهب ~~المعتبرة، وأكابر الفقهاء والصالحين، وهو أصون4 وأسلم للعامة وأشباههم، ممن ~~يدغل قلبه بالخوض في ذلك، ومن كان منهم اعتقد اعتقادا باطلا تفصيلا، ففي ~~إلزامه بهذا صرف له عن ذلك الاعتقاد الباطل بما هو أهون وأيسر وأسلم5. # وإذا عزر ولي الأمر من حاد منهم عن هذه الطريقة، فقد تأسى بعمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه في تعزيره صبيغ6 بن عسل7 الذي كان يسأل عن المتشابهات8 على ~~ذلك. PageV01P154 # والمتكلمون من أصحابنا معترفون بصحة هذه الطريقة، وبأنها أسلم لمن سلمت ~~له، وكان الغزالي منهم في آخر أمره شديد المبالغة في الدعاء والبرهنة ~~عليها1. # وذكر شيخه الشيخ أبو المعالي في كتابه "الغياثي": أن الإمام يحرص ما ~~PageV01P155 # أمكنه على جمع عامة الخلق على سلوك سبيل السلف في ذلك1. واستفتي الغزالي ~~في كلام الله تبارك وتعالى فكان من جوابه: وأما الخوض في أن كلامه تعالى ~~حرف وصوت أو ليس كذلك فهو بدعة2، وكل من يدعو العوام إلى الخوض في هذا فليس ~~من أئمة الدين3، وإنما4 هو من المضلين، ومثاله من يدعو الصبيان الذين لا ~~يعرفون السباحة إلى خوض البحر، ومن يدعو الزمن المقعد إلى السفر في البراري ~~من غير مركوب5. # وقال في "رسالة" له: الصواب للخلق كلهم إلا الشاذ النادر الذي لا تسمح ~~الأعصار إلا بواحد منهم أو اثنتين، سلوك مسلك السلف في الإيمان المرسل، ~~والتصديق المجمل بكل ما أنزله الله تعالى، وأخبر به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، من غير بحث وتفتيش، والاشتغال بالتقوى6 ففيه شغل شاغل7. # "وفي كتاب "أدب المفتي والمستفتي" للصيمري أبي القاسم: إن مما أجمع عليه ~~أهل الفتوى8 أن من كان موسوما9 بالفتوى"10 في الفقه، لم ينبغ أن يضع ~~PageV01P156 # خطة بفتوى في مسألة من الكلام، كالقضاء والقدر، والرؤية، وخلق القرآن، ~~وكان بعضهم لا يستتم قراءة مثل هذه الرقعة1. ms59 # وحكى أبو عمر ابن عبد البر الفقيه الحافظ الأندلسي: الامتناع من الكلام ~~في كل ذلك عن الفقهاء والعلماء قديما وحديثا من أهل الحديث والفتوى، وقال: ~~إنما خالف ذلك أهل البدع2. # قلت3: فإن كانت المسألة مما يؤمن في تفصيل جوابها من ضرر الخوض المذكور ~~جاز الجواب تفصيلا، وذلك بأن يكون جوابها مختصرا مفهوما، فما ليس له أطراف ~~يتجاذبها المتنازعون، والسؤال عنه صادر من مسترشد خاص منقاد، أو من عامة ~~قليلة التنازع والمماراة، والمفتي ممن ينقادون لفتواه ونحو هذا، وعلى هذا ~~ونحوه يخرج ما جاء عن بعض السلف من بعض الفتوى في بعض المسائل، الكلامية، ~~وذلك منهم قليل نادر4، والله أعلم5. PageV01P157 ### | القول في صفة المستفتي وأحكامه وآدابه ### | صفته # ... # القول في صفة المستفتي وأحكامه وآدابه: # أما صفته: # فكل من لم يبلغ درجة المفتي فهو فيما يسأل عنه من الأحكام الشرعية مستفت ~~ومقلد لمن يفتيه1. # وحد التقليد في اختيارنا وتحريرنا: قبول قول من يجوز عليه الإصرار على ~~الخطأ بغير حجة على عين ما قبل قوله2 فيه، ويجب عليه الاستفتاء إذا نزلت به ~~حادثة يجب عليه تعلم حكمها3. PageV01P158 ### | وفي أحكامه وآدابه مسائل # "الأولى": اختلفوا في أنه هل يجب عليه البحث والاجتهاد عن أعيان المفتين؟ ~~وليس هذا الخلاف على الإطلاق، فإنه يجب عليه قطعا البحث الذي يعرف به ~~صلاحية من يستفتيه "للإفتاء"1 إذا لم يكن قد تقدمت معرفته بذلك، ولا يجوز ~~له استفتاء كل من اعتزى إلى2 العلم، وإن انتصب في منصب التدريس أو غيره من ~~مناصب أهل العلم، بمجرد ذلك3. ويجوز له استفتاء من تواتر بين الناس أو ~~استفاض فيهم كونه أهلا للفتوى، وعند بعض أصحابنا المتأخرين: إنما يعتمد ~~قوله: أنا أهل للفتوى لا شهرته بذلك والتواتر7، لأن التواتر لا يفيد العلم ~~إذا لم يستند إلى معلوم محسوس، والشهرة "بين"4 العامة لا يوثق بها، وقد ~~يكون أصلها التلبيس. PageV01P158 # ويجوز له أيضا استفتاء من أخبر المشهور المذكور عن أهليته، ولا ينبغي أن ~~"يكفي"1 في هذه الأزمان بمجرد تصديه للفتوى واشتهاره بمباشرتها، لا2 ~~بأهليته لها. # وقد أطلق ms60 الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وغيره: أنه يقبل فيه خبر العدل ~~الواحد3. # وينبغي أن يشترط فيه: أن يكون عنده من العلم والبصر ما يميز به الملتبس ~~من غيره، ولا يعتمد في ذلك على خبر آحاد4 العامة، لكثرة5 ما يتطرق "إليهم"6 ~~من التلبيس في ذلك7 إذا عرفت هذا. # فإذا اجتمع اثنان أو أكثر ممن يجوز له8 استفتاؤهم فهل يجب عليه الاجتهاد ~~في أعيانهم، والبحث عن الأعلم الأورع الأوثق ليقلده دون غيره؟ # فهذا فيه وجهان: # "أحدهما"9: وهو في طريقة العراق منسوب إلى أكثر أصحابنا وهو الصحيح فيها: ~~أنه لا يجب ذلك وله استفتاء من شاء منهم، لأن الجميع أهل، وقد أسقطنا ~~الاجتهاد عن العامي10. PageV01P159 # "والثاني": يجب عليه ذلك، وهو قول ابن سريج، واختيار القفال المروزي، ~~والصحيح عند صاحبه القاضي حسين1، لأنه2 يمكنه هذا القدر من الاجتهاد بالبحث ~~والسؤال وشواهد الأحوال، فلم يسقط عنه. # والأول أصح، وهو الظاهر3 من حال الأولين، ولكن متى ما اطلع4 على الأوثق ~~منهما، فالأظهر أنه يلزمه تقليده دون الآخر، كما وجب تقديم أرجح الدليلين، ~~وأوثق الراويين5، فعلى هذا يلزمه تقليد الأورع6 من العالمين، والأعلم من ~~الورعين، فإن كان أحدهما أعلم والآخر أورع، قلد الأعلم على الأصح7، والله ~~أعلم. # "الثانية": في جواز تقليد الميت وجهان: # "أحدهما": لا يجوز لأن أهليته زالت بموته، فهو كما لو8 فسق. والصحيح الذي ~~عليه العمل الجواز، لأن المذاهب لا تموت بموت أصحابها، ولهذا يعتد بها ~~بعدهم في الإجماع والخلاف، وموت الشاهد قبل الحكم "لا يمنع من الحكم"9 ~~PageV01P160 # بشهادته بخلاف الفسق، والقول الأول يجر خبطا في الأعصار المتأخرة1. # "الثالثة": هل يجوز للعامي أن يتخير ويقلد أي مذهب شاء؟ لينظر، إن كان ~~منتسبا إلى مذهب معين بنينا ذلك على وجهين2، حكاهما القاضي حسين: في أن ~~العامي هل له مذهب أولا؟ # "أحدهما": أنه لا مذهب له، لأن المذهب إنما يكون لمن يعرف الأدلة، فعلى ~~هذا له أن يستفتي من شاء من شافعي، أو3 حنفي, أو غيرهما4. # "والثاني"5: وهو الأصح6 عند القفال المروزي، أن "له مذهبا"7 لأنه اعتقد ~~أن ms61 المذهب الذي انتسب إليه هو الحق، ورجحه على غيره فعليه الوفاء بموجب ~~اعتقاده ذلك. # فإن كان شافعيا لم يكن له أن يستفتي حنفيا، ولا يخالف إمامه، فقد8 ذكرنا ~~في المفتي المنتسب ما يجوز له أن يخالف إمامه فيه، وإن لم يكن قد انتسب إلى ~~مذهب معين فينبني ذلك فيه على وجهين ابن برهان: في أن العامي: هل يلزمه9 أن ~~يتمذهب بمذهب معين؟ يأخذ برخصه وعزائمه؟ # أحدهما: لا يلزمه ذلك كما لم10 يلزم في عصر أوائل الأمة أن يخص ~~PageV01P161 # العامي عالما1 معينا "بتقليده"2. # قلت3: فعلى هذا هل4 له أن يستفتي على أي مذهب شاء؟ أو يلزمه أن يبحث حتى ~~يعلم علم مثله أسد المذاهب وأصحها أصلا فيستفتي أهله5؟ # فيه وجهان مذكوران كالوجهين اللذين سبقا في إلزامه بالبحث عن الأعلم، ~~والأوثق من المفتين. # "والثاني": يلزمه ذلك، وبه قطع الكيا أبو الحسن، وهو جار "له"6 في كل من ~~لم يبلغ رتبة الاجتهاد من الفقهاء وأرباب سائر العلوم، ووجهه أنه لو جاز له ~~اتباع أي مذهب شاء لأفضى إلى أن يلتقط رخص المذاهب متبعا هواه، ومتخيرا بين ~~التحريم والتجويز، وفي ذلك انحلال ربقة7 التكليف بخلاف العصر الأول، فإنه ~~لم تكن المذاهب الوافية بأحكام الحوادث حينئذ قد مهدت وعرفت، فعلى هذا ~~يلزمه أن يجتهد في اختيار مذهب يقلده على التعيين، وهذا أولى بإيجاب ~~الاجتهاد فيه على العامي مما سبق ذكره في الاسفتاء، ونحن نمهد له طريقا ~~يسلكه في اجتهاده سهلا، فنقول: # أولا: ليس له أن يتبع في ذلك مجرد التشهي، والميل إلى ما وجد عليه أباه، ~~وليس له التمذهب بمذهب أحد من أئمة الصحابة، وغيرهم من الأولين، وإن كانوا ~~PageV01P162 # أعلم، وأعلى درجة ممن1 بعدهم، لأنهم لم يتفرغوا لتدوين2 العلم وضبط أصوله ~~وفروعه، وليس لأحد منهم مذهب مهذب محرر مقرر، وإنما قام بذلك من جاء بعدهم ~~من الأئمة الناخلين3 لمذاهب الصحابة والتابعين، القائمين بتمهيد أحكام ~~الوقائع قبل وقوعها، الناهضين بإيضاح أصولها وفروعها، كمالك وأبي حنيفة ~~وغيرهما4. # ولما كان الشافعي "رحمه الله"5 قد تأخر عن هؤلاء الأئمة ms62 ونظر في6 ~~PageV01P163 # مذاهبهم نحو نظرهم في مذاهب من قبلهم، فسبرها وخبرها وانتقدها، واختار ~~أرجحها، ووجد من قبله قد كفاه مؤنة التصوير والتأصيل فتفرغ للاختيار ~~والترجيح والتنقيح والتكميل، مع كمال آلته وبراعته في العلوم، وترجحه في ~~ذلك على من سبقه، ثم لم يوجد بعده من بلغ محله في ذلك، كان مذهبه أولى ~~المذاهب بالاتباع والتقليد، وهذا مع ما فيه من الإنصاف والسلامة من القدح ~~في أحد من الأئمة جلي واضح، إذا تأمله العامي قاده إلى اختيار مذهب الشافعي ~~والتمذهب به1. والله أعلم. # "الرابعة": إذا اختلف عليه فتوى مفتيين، فللأصحاب فيه أوجه2: # أحدهما: أنه يأخذ بأغلظها، فيأخذ بالحظر دون الإباحة، لأنه أحوط، ولأن ~~الحق ثقيل. # "والثاني": يأخذ بأخفهما3، لأنه صلى الله عليه وسلم: "بعث بالحنفية4 ~~السمحة السهلة"5. PageV01P164 # "والثالث": يجتهد في الأوثق1، فيأخذ2 بفتوى الأعلم الأورع كما سبق شرحه، ~~واختاره السمعاني الكبير، ونص الشافعي على مثله في القبلة3. # "والرابع": يسأل مفتيا آخر فيعمل بفتوى من يوافقه4. # "والخامس": يتخير فيأخذ بقول أيهما شاء وهو الصحيح عند الشيخ أبي إسحاق ~~الشيرازي5، واختاره صاحب "الشامل"6، فيما إذا تساوى المفتيان في نفسه. # والمختار: أن عليه أن يجتهد ويبحث عن الأرجح فيعمل به فإنه حكم التعارض ~~وقد وقع، وليس كما سبق ذكره من الترجيح المختلف فيه عند الاستفتاء، وعند ~~هذا ليبحث عن الأوثق، من المفتيين فيعمل بفتياه، فإنه لم يترجح أحدهما عنده ~~استفتى آخر7، وعمل بفتوى من وافقه الآخر، فإن تعذر ذلك وكان اختلافهما في ~~الحظر والإباحة، وقبل العمل، اختار جانب الحظر وترك "جانب الإباحة"8، فإنه ~~أحوط وإن تساويا من كل وجه خيرناه بينهما، وإن أبينا التخيير في غيره، لأنه ~~ضرورة في صورة نادرة. # ثم "إنما"9 نخاطب بما ذكرناه المفتيين، وأما العامي الذي وقع له ذلك ~~PageV01P165 # فحكمه أن يسأل عن ذلك ذينك المفتيين أو مفتيا آخر، وقد أرشدنا المفتي إلى ~~ما يجيبه به في ذلك، فهذا جامع لمحاسن الوجوه المذكورة، ومنصب في قالب ~~التحقيق1. والله أعلم. # "الخامسة": قال أبو المظفر السمعاني "رحمه الله"2: إذا سمع المستفتي جواب ~~المفتي ms63 لم يلزمه العمل به إلا بالتزامه، ويجوز أن يقال: إنه يلزمه إذا أخذ ~~في العمل به. وقيل: يلزمه إذا وقع في نفسه صحته وحقيته. # قال: وهذا أولى الأوجه. # قلت3: لم أجد هذا لغيره، وقد حكى هو بعد ذلك عن بعض الأصوليين: أنه إذا ~~أفتاه بما هو مختلف فيه خيره بين أن يقبل منه أو من غيره4، ثم اختار هو: ~~أنه يلزمه الاجتهاد في أعيان المفتين، ويلزمه الأخذ بفتيا من اختاره ~~باجتهاده ولا يجب تخييره. # والذي تقتضيه القواعد أن نفصل فنقول: إذا أفتاه المفتي نظر فإن لم يوجد ~~PageV01P166 # مفت آخر لزمه الأخذ بفتياه، ولا يتوقف ذلك على التزامه لا بالأخذ1 في ~~العمل به2 ولا بغيره، ولا يتوقف أيضا على سكون نفسه إلى صحته في نفس الأمر ~~فإن فرضه التقليد كما عرف، وإن وجد مفت آخر -فإن استبان أن الذي أفتاه هو ~~الأعلم الأوثق- لزمه ما أفتاه به2، بناء على الأصح في تعينه كما سبق، وإن ~~لم يستبن ذلك لم يلزمه ما أفتاه به4 بمجرد إفتائه إذ يجوز له استفتاء غيره ~~وتقليده، ولا يعلم اتفاقهما5 في6 الفتوى، فإن وجد الاتفاق أو حكم7 به8 عليه ~~حاكم لزمه حينئذ9. والله أعلم. # "السادسة": إذا استفتى فأفتى ثم حدثت10 له تلك الحادثة مرة أخرى، فهل ~~يلزمه تجديد السؤال11؟ فيه وجهان: # "أحدهما": يلزمه لجواز تغير رأي المفتي. # "والثاني": لا يلزمه وهو الأصح، لأنه قد عرف الحكم والأصل استمرار المفتي ~~عليه، وخصص صاحب "الشامل" الخلاف بما إذا قلد حيا، وقطع فيما إذا كان ذلك ~~خبرا عن ميت، بأنه لا يلزمه. PageV01P167 # ولا يختص ذلك كما قاله، فإن المفتي على مذهب الميت قد1 يتغير2 جوابه على ~~مذهبه3، والله أعلم. # "السابعة": له أن يستفتي بنفسه، وله أن ينفذ4 ثقة يقبل خبره ليستفتي له، ~~ويجوز له الاعتماد على خط المفتي إذا أخبره من يثق بقوله: إنه خطه، أو كان ~~يعرف خطه ولم يتشكك في كون ذلك الجواب5 بخطه. والله أعلم. # "الثامنة": ينبغي للمستفتي أن يحفظ الأدب مع المفتي ويبجله في خطابه ~~وسؤاله، ونحو ms64 ذلك ولا يومئ6 بيده في وجهه، ولا يقول له: ما تحفظ في كذا ~~وكذا؟ وما مذهب إمامك الشافعي في كذا وكذا7؟ # "ولا يقل"8 إذا أجابه: هكذا قلت أنا، "أو"9 كذا وقع لي10، ولا يقل له: ~~أفتاني فلان، أو أفتاني غيرك بكذا وكذا. ولا يقل11 إذا12 استفتى في رقعة: ~~إن كان جوابك موافقا لما أجاب فيها فاكتبه، وإلا فلا تكتب. PageV01P168 # ولا يسأله1 وهو قائم، أو مستوفز، أو على حالة ضجر، أو هم به2، أو غير ذلك ~~مما يشغل القلب. # ويبدأ بالأسن الأعلم من المفتيين، وبالأولى3 فالأولى4 على ما سبق بيانه. # وقال الصيمري: إذا أراد جمع الجوابات في رقعة قدم الأسن والأعلم، وإن ~~أراد إفراد الجوابات في رقاع فلا يبالي بأيهم بدأ5. والله أعلم. # "التاسعة": ينبغي أن تكون رقعة الاستفتاء واسعة ليتمكن المفتي6 من ~~استيفاء الجواب، فإنه إذا ضاق البياض اختصر فأضر ذلك بالسائل، ولا يدع ~~الدعاء فيها لمن يفتي إما خاصا إن خص واحدا باستفتائه، وإما عاما إن استفتى ~~الفقهاء مطلقا. # وكان بعضهم يختار أن يدفع الرقعة إلى المفتي منشورة ولا يحوجه إلى نشرها ~~ويأخذها7 من يديه إذا أفتى ولا يحوجه إلى طيها8. # وينبغي أن يكون كاتب الاستفتاء ممن يحسن السؤال ويضعه على الغرض، مع ~~إبانة الخط واللفظ، وصيانتهما عما يتعرض للتصحيف9، كنحو ما حكي: أن مستفتيا ~~استفتى، ببغداد في رقعة عمن قال: أنت طالق إن؟ ثم أمسك عن ذكر الشرط لأمر ~~PageV01P169 # لحقه، فقال: ما يقول السادة الفقهاء في رجل قال لامرأته: أنت طالق إن؟ ثم ~~وقف عند إن -يعني ثم أمسك ووقف عند: إن- فتصحف1 ذلك على الفقهاء لكون ~~السؤال عريا عن الضبط، واعتقدوه تعليقا للطلاق على تمام وقف رجل اسمه ~~عبدان2. # فقالوا: إن تم وقف عبدان3 طلقت، وإن لم يتم هذا الوقف فلا طلاق. # حتى حملت إلى أبي الحسن الكرخي الحنفي4، وقيل إلى أبي مجالد الضرير، ~~فتنبه لحقيقة الأمر فيها، فأجاب على ذلك فاستحسن منه5. # قال الصيمري: ويحرص أن يكون كاتبها من أهل العلم، وقد كان بعض ~~PageV01P170 # الفقهاء ممن له ms65 رياسة لا يفتي إلا في رقعة كتبها رجل بعينه من أهل العلم ~~ببلده1 والله أعلم. # "العاشرة": لا ينبغي للعامي أن يطالب المفتي بالحجة فيما أفتاه به، ولا ~~يقول له: لم وكيف؟ فإن أحب أن تسكن نفسه بسماع الحجة في ذلك، سأل عنها في ~~مجلس آخر أو في ذلك المجلس بعد قبول الفتوى مجردة عن الحجة. # وذكر السمعاني: أنه لا يمنع من أن يطالب المفتي بالدليل لأجل احتياطه ~~لنفسه، وأنه يلزمه أن يذكر له الدليل إن كان مقطوعا به، ولا يلزمه ذلك إن ~~لم يكن مقطوعا به لافتقاره إلى اجتهاد يقصر عنه العامي2. والله أعلم. ~~"بالصواب"3. # "الحمد لله رب العالمين وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما ~~كثيرا، وحسبنا الله ونعم الوكيل"4 آخر5 كتاب الفتوى تصنيف الشيخ الإمام ~~العلامة تقي الدين المعروف بابن الصلاح تغمده الله برحمته ورضوانه6. ~~PageV01P171 ### | الفهارس ### | فهرست الآيات القرآنية # الصفحة الآية السورة # 101 {ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون} المطففين آية "5، 6". # 80 {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا} المزمل آية "5". # 140 {رب اشرح لي صدري, ويسر لي أمري} طه آية "25". # 140 {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا} البقرة آية "32". # 140 {ففهمناها سليمان} الأنبياء آية "79". # 144 {للذكر مثل حظ الأنثيين} النساء آية "11". # 112 {وخذ بيدك ضغثا} ص آية "44". # 151 {واللائي يئسن من المحيض} الطلاق آية "4" # 85 {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب} النحل "116-117". # PageV01P175 ### | فهرست الأحاديث النبوية والآثار # الصفحة الحديث أو الأثر # 78 أجسر الناس على الفتيا # 85 أخبرني رجل أنه دخل على ربيعة بن أبي عبد الرحمن فوجده يبكي # 75، 109 أدركت عشرين ومائة من الأنصار # 77 إذا أغفل العالم لا أدري # 119 إذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث وقلت قولا فأنا راجع عن ~~قولي # 80 إذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تصعب عليهم مسائل # 117 إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم # 81 أشقى الناس من باع آخرته بدنياه # 119، 120 أفطر الحاجم والمحجوم. # 76 إن أحدكم ليفتي ms66 في المسألة # 150 إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك # 82 إن الرجل ليسأل عن المسألة ويعجل في الجواب # 154، 155 إن صبيغ العراقي جعل يسأل عن أشياء من القرآن # 74 إن العالم بين الله وبين خلقه. # 72 إن العلماء ورثة الأنبياء. # 139، 140 إن كان هذا صوابا فمن الله. # 108 أنا أقضي ولا أفتي # 82 إنك لتسأل عن المسألة ولو سئل عنها أحد من أصحاب # PageV01P176 # الصفحة الحديث أو الأثر # 112 إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة # 110 إنه استفتي "الحسن بن زياد اللؤلؤي" في مسألة فأخطأ # 78 أنه جاءه رجل فسأله عن شيء فقال القاسم: لا أحسنه. # 79 أنه ربما كان يسأل عن خمسين مسألة # 80 أنه سئل عن مسألة فقال: لا أدري. # 84 أنه كان ليس شيء أشد عليه من الفتوى. # 140 أنهما كانا لا يفتيان حتى يقولا: لا حول ولا قوة إلا بالله. # 152 أيما إهاب دبغ # 79 جاء رجل إلى مالك بن أنس يسأله عن # 79 سمعت أحمد بن حنبل يستفتى فيكثر أن يقول: لا أدري # 79 شهدت مالك بن أنس سئل عن ثمان وأربعين مسألة # 143 صار ثمنها تسعا "المسألة المنبرية". # 132، 133 قصة المرأة التي جاءت تسأل أبا بكر بن داود # 84 قل من حرص على الفتوى وسابق إليها # 143 ما تقول في رجل مات وخلف ابنة وأختا لأم # 125 مخطئ ومصيب فعليك بالاجتهاد # 143 المسألة المنبرية # 84 من أحب أن يسأل فليس بأهل أن يسأل # 74 من أراد أن ينظر إلى مجالس الأنبياء # 75 من أفتى الناس في كل ما يستفتونه # 121 هل تعرف سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام لم ~~يودعها الشافعي في كتبه # 79 وروي عن الشافعي أنه سئل عن مسألة فسكت # 82 يزري على من يعجل في الفتوى # 105 يدرس الإسلام كما يدرس # PageV01P177 ### | فهرس الأعلام # الصفحة الاسم # 96، 97، 132، 135، 159، 165 إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي # 88، 92 إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الشيرازي # 124 أحمد بن بشر ms67 بن عامر # 72، 76 أحمد بن الحسين بن علي البيهقي # 132 أحمد بن الحسين بن محمد بن أحمد البغدادي # 73 أحمد بن عبد الله بن ميمون # 83، 84، 131، 137 أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي # 90، 161 أحمد بن علي بن محمد بن برهان # 93، 94، 160 أحمد بن عمر بن سريج # 108، 127 أحمد بن محمد بن أحمد الإسفراييني # 117 أحمد بن محمد بن أحمد المعروف بابن القطان # 147 أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر القدوري # 77، 79، 92 أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني # 122، 123 أحمد بن محمد بن المظفر الخوافي # 79 أحمد بن محمد بن هانئ الأثرم # 73 إسماعيل بن عبد الله # 92، 126 إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني # 111 أيوب النبي صلى الله عليه وسلم # 84 بشر بن الحارث بن عبد الرحمن الحافي # 148 جلال الدولة # PageV01P178 # الصفحة الاسم # 105 حذيفة بن اليمان # 126 حرملة بن يحيى بن حرملة # 76 الحسن البصري # 110 الحسن بن زياد اللؤلؤي # 101، 109 الحسين بن الحسن بن محمد بن حليم # 92 الحسين بن شعيب بن محمد # 149، 150 الحسين بن علي بن محمد بن جعفر الصيمري # 113، 160، 161 الحسين بن محمد بن أحمد المروروذي # 127 الحسين بن مسعود الفراء البغوي # 126 حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي # 82 الخليل بن أحمد الفراهيدي # 92 داود بن علي بن خلف الأصبهاني الظاهري # 127 الربيع بن سليمان بن داود الجيزي الأزدي # 126 الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي # 85 ربيعة بن فروخ "ربيعة الرأي" # 78، 81، 82 سحنون بن سعيد "عبد السلام بن سعيد بن حبيب" # 136 أبو سعيد بن الشحام # 80 سعيد بن المسيب بن حزن # 112 سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري # 74، 78 سفيان بن عيينة # 71 سليمان بن الأشعث السجستاني # 125 سليمان بن خلف بن سعد # 74 سهل بن عبد الله التستري # 136 سهل بن محمد بن سليمان بن محمد الصعلوكي # الشافعي: محمد بن إدريس الشافعي # 108 شريح بن الحارث بن قيس القاضي # 154 صبيع بن عسل "صبيغ بن عسيل" # 105، 106 صلة ms68 بن زفر # PageV01P179 # 106، 131، 132، 137، 149، 150 طاهر بن عبد الله بن عمر الطبري # أبو الطيب الصعلوكي: سهل بن محمد بن سليمان # 76 عامر بن شراحبيل الشعبي # 131، 132، 133 أبو العباس الخضري # 64 أبو عبد الله المالكي # 102، 122، 127، 160، 161 عبد الله بن أحمد بن عبد الله القفال الصغير # 77 عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل # 75، 76، 77 عبد الله بن عباس بن عبد المطلب # 75 عبد الله بن مسعود بن غافل # 73 عبد الله بن هلال بن الفرات الرومي الدمشقي # 75، 109 عبد الرحمن بن أبي ليلى # 131 عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز # 78 عبد الرحمن بن مهدي بن حسان # 146 عبد الرحيم بن عبد الكريم بن محمد السمعاني # 91، 165 عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد # 118 عبد العزيز بن عبد الله بن محمد الداركي # 88 عبد القاهر بن طاهر بن محمد # 147 عبد الكريم بن محمد بن منصور المروزي 147 # 136 عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري # 88، 96، 100، 102، 123، 128، 155 عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد ~~الجويني # 102 عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد الروياني # 83، 115، 124، 135، 137، 139، 141، 142، 144، 150، 151، 157، 169، 170 ~~عبد الواحد بن الحسين بن محمد القاضي الصيمري # 136 عبد الوهاب بن شاه بن أحمد بن عبد الله النيسابوري # 131 عبد الوهاب بن علي بن علي بن عبيد الله # 170 عبيد الله بن الحسين بن دلال # 76 عثمان بن عاثم بن حصين الأسدي # PageV01P180 # 143 علي بن أبي طالب # 83، 103، 106، 124، 141، 149، 150، 152 علي بن محمد بن حبيب الماوردي # 84 علي بن محمد بن خلف المعافري # 118، 162 علي بن محمد بن علي الطبري الكياهراسي # 132 علي بن هبة الله بن عبد السلام البغدادي # 76، 154 عمر بن الخطاب # 130 عمر بن محمد بن عكرمة الجزري # 71 عويمر بن زيد القيسي # 78 القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق # 77، 79، 92، 125، 140 مالك بن أنس الأصبحي # 147 مبارك بن الحسين الشاهد # 130 المبارك بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الجزري # 171 أبو مجالد الضرير # 107 ms69 محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري # 149 محمد بن أحمد بن العباس الفارسي # 113 محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله العبادي # 77، 79، 84، 92، 93، 96، 103، 117، 118، 119، 120، 121، 122، 123، 127، ~~129، 130، 150، 161، 163 محمد بن إدريس الشافعي # 120 محمد بن إسحاق بن خزيمة # 72، 76 محمد بن إسماعيل الفارسي # 149 أبو محمد التميمي # 124 محمد بن الحسن بن المنتظر البصري # 131، 132، 133 محمد بن داود الأصبهاني الظاهري # 76 محمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني الصفار # 149 محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد البيضاوي # 73، 76 محمد بن عبد الله بن حمدويه الحاكم النيسابوري # 77 محمد بن عجلان القرشي # 147 محمد بن علي بن محمد الدامغاني # PageV01P181 # 71 محمد بن عيسى بن سورة الترمذي # 90، 122، 123، 156 محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الغزالي # 149 محمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد البيضاوي # 114 محمد بن محمد بن محمش # 74 محمد بن المنكدر بن الهدير التيمي # 73 محمد بن موسى بن الفضل بن شاذان # 71 محمد بن يزيد الربعي القزويني # 73 محمد بن يعقوب بن معقل بن سنان # 133 محمد بن يونس بن محمد بن منعة الإربلي # 114 محمود بن الحسن بن محمد # 140 مكحول الدمشقي # 72، 76 منصور بن عبد المنعم بن محمد الفراوي # 149 منصور بن عمر بن علي البغدادي # 115، 165، 166، 171 منصور بن محمد بن عبد الجبار السمعاني الكبير # 119، 120 موسى بن أبي الجارود المكي # 92 النعمان بن ثابت بن زوطي # 79 الهيثم بن جميل البغدادي # 93 يعقوب بن إبراهيم بن حبيب # 78، 157 يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي # 118 يوسف بن يحيى البويطي # الأنساب: # الجويني: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد # السمعاني الكبير: منصور بن محمد بن عبد الجبار # الغزالي: محمد بن محمد بن أحمد # القفال الصغير: عبد الله بن أحمد بن عبد الله # الماوردي: علي بن محمد بن حبيب # المزني: إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل # PageV01P182 # الأبناء والآباء: # ابن الأثير: المبارك بن محمد بن محمد # ابن البيضاوي: محمد بن أحمد بن العباس الفارسي ms70 # محمد بن عبد الله بن أحمد # محمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد # ابن برهان: أحمد بن علي بن محمد أبو الفتح # ابن خزيمة: محمد بن إسحاق بن خزيمة # ابن سريج: أحمد بن عمر بن سريج # ابن ماجه: محمد بن يزيد القزويني # ابن المنذر: محمد بن إبراهيم بن المنذر # أبو إسحاق الشيرازي: إبراهيم بن علي بن يوسف # أبو بكر الأثرم: أحمد بن محمد بن هانئ # أبو بكر بن داود: محمد بن داود بن علي الظاهري # أبو بكر القفال المروزي: عبد الله بن أحمد بن عبد الله # أبو بكر ابن المنذر: محمد بن إبراهيم بن المنذر # أبو حاتم القزويني: محمود بن الحسن بن محمد # أبو حامد الإسفراييني: أحمد بن محمد بن أحمد الإسفراييني # أبو حامد المروروذي: أمد بن بشر بن عامر العامري # أبو الحسن القابسي المالكي: علي بن محمد بن خلف المعافري # أبو الحسن الكرخي الحنفي: عبيد الله بن الحسين بن دلال # أبو الحسين الكياهراسي الطبري: علي بن محمد بن علي # أبو الحسين ابن القدوري: أحمد بن محمد بن جعفر بن حمدان # أبو الحسين ابن القطان: أحمد بن محمد أحمد # أبو الحصين: عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي # أبو حنيفة: النعان بن ثابت # أبو الدرداء: عويمر بن زيد القيسي # أبو السعادات ابن الأثير: المبارك بن محمد بن محمد # أبو سعيد الشحام 136 # أبو سليمان الخطابي: حمد بن محمد بن إبراهيم # PageV01P183 # أبو طاهر الزيادي: محمد بن محمد بن محمش # أبو الطيب الصعلوكي: سهل بن محمد بن سليمان بن محمد # أبو الطيب الطبري: طاهر بن عبد الله بن عمر # أبو عاصم العبادي: محمد بن أحمد بن محمد بن عبيد الله # أبو العباس الأصم: محمد بن يعقوب بن معقل بن سنان # أبو العباس الخضري: 131، 132، 133. # أبو عبد الله الحليمي: الحسين بن الحسن بن محمد # أبو عبد الله الدامغاني: محمد بن علي بن محمد الدامغاني # أبو عبد الله الصيمري: الحسين بن علي بن محمد بن جعفر # أبو عبد الله المالكي 84 # أبو علي السنجي: الحسين ms71 بن شعيب بن محمد # أبو عمر ابن عبد البر: يوسف بن عبد الله بن محمد النمري القرطبي # أبو الفياض: محمد بن الحسن بن المنتظر البصري # أبو القاسم البزري: عمر بن محمد بن عكرمة # أبو القاسم الداركي: عبد العزيز بن عبد الله بن محمد # أبو القاسم الصيمري: عبد الواحد بن حسين بن محمد الصيمري # أبو القاسم القشيري: عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك # أبو مجالد الضرير: 170 # أبو المحاسن الرياني: عبد الواحد بن إسماعيل بن أحمد # أبو محمد التميمي الحنبلي: 149 # أبو المظفر السمعاني الكبير: منصور بن محمد بن عبد الجبار # أبو المعالي: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني # أبو نصر بن الصباغ: عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد # أبو الوليد الباجي المالكي: سليمان بن خلف بن سعد # أبو الوليد بن أبي الجارود: موسى بن أبي الجارود # أبو يعقوب البويطي: يوسف بن يحيى البويطي # أبو يوسف القاضي: يعقوب بن إبراهيم # PageV01P184 ### | فهرست الكتب الواردة في النص # الصفحة اسم الكتاب # 137، 157 1- "أدب المفتي والمستفتي": لأبي القاسم الصيمري عبد الواحد بن ~~الحسين ### | 118 2- # "أصول الفقه": لأبي الحسن الكياهراسي ### | 81 3- # "الأم": لمحمد بن إدريس الشافعي ### | 102 4- # "بحر المذهب": لأبي المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل ### | 83 5- # "البيوع": لعلي بن حبيب الماوردي ### | 108 6- # "تعاليق الشيخ أبي حامد الإسفراييني" ### | 127 7- # "التهذيب": للحسين بن مسعود البغوي # 103، 141 8- "الحاوي": للماوردي ### | 114 9- # "الحيل": لأبي حاتم القزويني ### | 156 10- # "رسالة" للغزالي في صفات الله تعالى # 165، 167 11- "الشامل" لأبي نصر بن الصباغ ### | 103 12- # "شرح رسالة الشافعي": للجويني # 97، 156 13- "الغياثي": للجويني ### | 92 14- # "المختصر": للمزني ### | 81 15- # "المدونة" لسحنون بن سعيد ### | 84 17- # "مناقب أبي الحسن القابسي": لأبي عبد الله المالكي # 123، 128 18- "نهاية المطلب في دراية المذهب": لأبي المعالي الجويني # PageV01P185 ### | ثبت المصادر والمراجع المخطوطة والمطبوعة ### | 1- # القرآن الكريم. ### | 2- # "آداب الشافعي ومناقبه": لابن أبي حاتم الرازي "ت327ه" تحقيق عبد الغني ~~عبد الخالق، مطبعة السعادة. ### | 3- # "آداب الفتيا": لجلال الدين بن أبي بكر السيوطي "ت911ه"، مخطوط بمكتبة ~~برستن بأمريكا، مجموعة يهودا ضمن مجموع تحت رقم: "831". ### | 4- # "الإبهاج ms72 في شرح المنهاج على الوصول إلى علم الأصول": للقاضي البيضاوي ~~"ت685ه": تأليف تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي "ت756ه"، وولده تاج ~~الدين عبد الوهاب بن علي السبكي "ت771ه"، دار الكتب العلمية، بيروت "1404ه- ~~1984م". ### | 5- # الاجتهاد: للسيوطي = "الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل ~~عصر فرض". ### | 6- # "الإحكام في أصول الأحكام": لسيف الدين أبي الحسن علي بن محمد الآمدي ~~"ت467ه"، دار الكتب العلمية، بيروت "1400ه-1980م". ### | 7- # "الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام": للإمام ~~شهاب الدين أبي العباس أحمد بن إدريس المصري المالكي "ت684ه"، # PageV01P186 # حققه وعلق عليه عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب ~~"1387ه-1967م". ### | 8- # "أحكام القرآن": لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي "ت543ه"، ~~تحقيق علي محمد البجاوي، طبع بمطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه "1376ه- ~~1975م". ### | 9- # "أحكام القرآن": لأبي بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص "ت370ه"، المطبعة ~~البهية، مصر 1347ه. ### | 10- # "إحياء علوم الدين": لأبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي "ت505ه" دار ~~المعرفة، بيروت. ### | 11- # "أدب الدنيا والدين": لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي ~~"ت405ه" تحقيق مصطفى السقا، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع. ### | 12- # "إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول": لمحمد علي الشوكاني ~~"ت1125ه"، مطبعة محمد علي صبيح، 1349ه. ### | 13- # "إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول": لمحمد علي الشوكاني، دار ~~الفكر. ### | 14- # "أسد الغابة": لعز الدين أبي الحسن علي بن محمد الجزري "ت630ه"، كتاب ~~الشعب، القاهرة. ### | 15- # "الاشتقاق": لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد "ت321ه"، تحقيق عبد السلام ~~هارون، مؤسسة الخانجي، القاهرة. ### | 16- # "الإصابة في تمييز الصحابة": لأبي الفضل أحمد بن علي حجر العسقلاني ~~"ت852ه" تحقيق علي محمد البجاوي، دار نهضة مصر. # PageV01P187 ### | 17- # "أصول الدعوة": تأليف عبد الكريم زيدان، مكتبة المنار الإسلامية، الطبعة ~~الثالثة، "1396ه-1976م". ### | 18- # "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ": لأبي بكر محمد بن موسى الحازمي "ت584ه". ~~حققه محمد أحمد عبد العزيز، مكتبة عاطف، القاهرة. ### | 19- # "الإعلام": لخير الدين بن محمود بن محمد الزركلي "ت1396ه"، دار العلم ~~للملايين، بيروت، الطبعة الرابعة 1979م. ### | 20- # "إعلام الموقعين ms73 عن رب العالمين": لشمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي ~~بكر المعروف بابن قيم الجوزية "ت751ه" تعليق محمد محيي الدين عبد الحميد، ~~توزيع دار الباز، مكة المكرمة. ### | 21- # "الإكمال في رفع عارض الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى ~~والأنساب": لأبي نصر علي بن هبة الله المعروف بابن ماكولا "ت475ه" تحقيق ~~المعملي اليماني، نشر أمين دمج، بيروت، لبنان. ### | 22- # "الأم": للإمام محمد بن إدريس الشافعي المطلبي "ت204ه" دار الشعب، ~~القاهرة. ### | 23- # "الانتقاء في فصائل الثلاثة الفقهاء": لأبي عمر يوسف بن عبد البر النمري ~~القرطبي "ت463ه"، دار الكتب العلمية بيروت. ### | 24- # "الأنساب" لأبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني ~~"ت562ه"، من المجلد "1-10" نشر أمين دمج بيروت، ومن "11- 13" مطبعة المعارف ~~الهندية. ### | 25- # "إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون": لإسماعيل بن محمد بن مير سليم ~~الباباني البغدادي "ت1339ه"، طبع إستانبول. ### | 26- # "البحر المحيط": للإمام بدر الدين محمد بن بهادر الزركشي "ت794ه"، # PageV01P188 # مخطوطة بمكتبة الأزهر تحت رقم "20". ### | 27- # بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: لعلاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني ~~الحنفي "ت587"، مطبعة الإمام، قلعة مصر. ### | 28- # البرهان في أصول الفقه: لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله ~~الجويني "478ه" تحقيق عبد العظيم الديب، دار الأنصار، القاهرة، الطبعة ~~الثانية، "1400ه". ### | 29- # بغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس: لابن عميرة الضبي "مجريط، 1884م". ### | 30- # بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: للحافظ جلال الدين عبد الرحمن ~~السيوطي "ت911ه" تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الأولى "1384ه- ~~1964م", عيسى البابي الحلبي، القاهرة. ### | 31- # تاج العروس من جواهر القاموس: لأبي الفيض محمد مرتضى الحسيني الزبيدي ~~"1205ه" دار الحياة بيروت. ### | 32- # تاريخ إربل المسمى نباهة البلد الخامل بمن ورده من الأماثل: لشرف الدين ~~أبي البركات المبارك بن أحمد اللخمي الإربلي المعروف بابن المستوفي ~~"ت637ه", حققه سامي بن السيد خماس الصقار، وزارة الإعلام بغداد. الجمهورية ~~العراقية. ### | 33- # تاريخ الأدب العربي: كارل بروكلمان "ت1375ه، دار مصر، القاهرة. ### | 34- # تاريخ الأدب العربي: كارل بروكلمان "ت1375ه" الطبعة الألمانية. ### | 35- # تاريخ الإسلام: للإمام أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ms74 ~~"ت748ه" المجلد "18"، تحقيق بشار عواد معروف، عيسى البابي الحلبي، الطبعة ~~الثانية "1379ه-1977م". ### | 36- # تاريخ بغداد: لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي "ت463ه": دار الكتاب ~~العربي، بيروت. # PageV01P189 ### | 37- # تاريخ مدينة دمشق: لأبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن ~~عساكر "ت571ه، مخطوط بالمكتبة الظاهرية بدمشق. ### | 38- # التبصرة في أصول الفقه: للشيخ الإمام أبي إسحاق إبراهيم بن علي يوسف ~~الفيروزآبادي "ت476ه" شرحه وحققه محمد حسن هيتو، دار الفكر، دمشق، "1400ه- ~~1980م". ### | 39- # تبصير المنتبه بتحرير المشتبه: لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني "ت852ه"، ~~تحقيق محمد علي النجار، مراجعة علي محمد البجاوي، الدار المصرية للتأليف. ### | 40- # تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري: لأبي القاسم ~~علي بن الحسن بن هبة الله المعروف بابن عساكر الدمشقي "ت571ه"، دار الكتاب ~~العربي، بيروت، "1399ه-1979م". ### | 41- # ترتيب مسند الشافعي: للإمام الشافعي "ت204ه" ترتيب: محمد عباس السندي، ~~دار الكتب العلمية بيروت1370ه. ### | 42- # "التحرير" مع شرحه "التقرير والتحبير": لكمال الدين الإسكندري الشهير ~~بابن الهمام الحنفي "ت861ه" والشرح: لابن أمير الحاج "ت879ه"، الطبعة ~~الأميرية: بولاق، "1316ه". ### | 43- # تذكرة الحفاظ: لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي "ت748ه"، ~~تحقيق المعلمي اليماني، طبع حيدر آباد الدكن الهند "1374ه". ### | 44- # تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم: لأبي إسحاق إبراهيم بن ~~سعد الله بن جماعة "ت733ه" دار الكتب العلمية، بيروت. ### | 45- # ترتيب المدارك وتقريب المسالك: للقاضي عياض اليحصبي "ت544ه" تحقيق أحمد ~~بكير محمود، دار مكتبة الحياة بيروت، ودار مكتبة الفكر ليبيا. # PageV01P190 ### | 46- # تصحيفات المحدثين: لأبي أحمد الحسن بن عبد الله العسكري "ت382ه" تحقيق ~~محمود أحمد الميرة. ### | 47- # تفسير سفيان الثوري وتحقيق امتياز علي عرشي، دار الكتب العلمية، بيروت ~~"1403ه-1983م". ### | 48- # تقريب التهذيب: للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني "ت852ه". تحقيق عبد ~~الوهاب عبد اللطيف، دار المعرفة، بيروت. ### | 49- # تقرير شيخ الإسلام عبد الرحمن الشربيني على متن جمع الجوامع وشرح الجلال ~~المحلي له, دار إحياء الكتب العربية، القاهرة. ### | 50- # التقييد لمعرفة رواة السنن والأسانيد: لأبي بكر محمد بن عبد الغني بن ~~نقطة الحنبلي "ت629ه" نسخة مصورة من معهد المخطوطات العربية ms75 بالقاهرة. ### | 51- # التكملة لوفيات النقلة: لأبي محمد بن عبد العظيم بن عبد القوي المنذري ~~"ت656ه" تحقيق بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة، بيروت، الطبعة الثانية ~~"1401ه-1981م". ### | 52- # تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير: لأبي الفضل أحمد بن علي بن ~~حجر العسقلاني "ت852ه" تعليق عبد الله هاشم اليماني المدني، شركة الطباعة ~~الفنية، "1384ه-1964م". ### | 53- # تلخيص المستدرك: لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي "ت748ه"، طبع مع ~~المستدرك، حيدر آباد الدكن. ### | 54- # التلويح: لسعد الدين التفتازاني، وهو شرح للتوضيح لصدر الشريعة, طبعة ~~محمد علي صبيح". ### | 55- # تنقيح الفصول: للعلامة أحمد بن إدريس القرافي "ت648ه"، المطبعة الخيرية، ~~"1306ه". # PageV01P191 ### | 56- # تهذيب الأسماء واللغات: لأبي زكريا محيي الدين بن شرف النووي "ت676ه"، ~~الطبعة المنيرية، القاهرة، دار الكتب العلمية، بيروت. ### | 57- # تهذيب تاريخ دمشق الكبير لابن عساكر "ت571ه". هذبه عبد القادر ابن بدران ~~"ت1346ه"، دار المسيرة، الطبعة الثالثة "1399ه-1979م". ### | 58- # تهذيب التهذيب: لأحمد بن علي بن حجر "ت852ه" دائرة المعارف العثمانية، ~~حيدر آباد الدكن، الهند، "1325ه". ### | 59- # تهذيب الكمال: لأبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي "ت542ه" مخطوط ~~النسخة المصورة، تصوير دار المأمون للتراث، دمشق. ### | 60- # تهذيب الكمال: لأبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي, تحقيق بشار عواد, ~~دار الرسالة. ### | 61- # تهذيب الوصول إلى علم الأصول: لحسن بن يوسف بن علي الحلي الشيعي "ت726ه" ~~طبع طهران. ### | 62- # توجيه النظر إلى أصول الأثر: تأليف طاهر بن أحمد الجزائري الدمشقي ~~"ت1388ه" دار المعرفة، بيروت. ### | 63- # التوضيح على التنقيح: صدر الشريعة عبيد بن مسعود "ت447ه" محمد علي صبيح، ~~القاهرة "1377ه-1957م". ### | 64- # توضيح المشتبه لمحمد بن عبد الله المعروف بابن ناصر الدين الدمشقي ~~"ت842ه"، مخطوط، نسخة دار الكتب الظاهرية دمشق تحت رقم: 142. ### | 65- # تيسير التحرير: أمير بادشاه. محمد أمين، مطبعة مصطفى الحلبي "1350ه". ### | 66- # جامع بيان العلم وفضله: لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر ~~"ت463ه", إدارة المطبعة المنيرية "1398ه-1978م". # PageV01P192 ### | 67- # جامع البيان في تفسير القرآن: لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري "ت310ه" ~~الطبعة الأميرية، بولاق. ### | 68- # جامع العلوم والحكم: لزين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي ~~البغدادي "ت795ه" تحقيق محمد الأحمدي ms76 أبو النور، طبع مصر. ### | 69- # الجامع في السنن والآداب والمغازي والتاريخ: لأبي محمد عبد الله بن أبي ~~زيد القيرواني "ت386ه" تحقيق محمد أبو الأجفان، عثمان بطيخ، مؤسسة الرسالة، ~~بيروت، المكتبة العتيقة، تونس، الطبعة الثانية "1403ه-1983م". ### | 70- # الجرح والتعديل: لعبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي "ت327ه". تحقيق عبد ~~الرحمن المعلمي اليماني، دائرة المعارف العثمانية 1372ه. ### | 71- # الجمع بين رجال الصحيحين: لمحمد بن طاهر المقدسي "ت507ه" دائرة المعارف ~~العثمانية. ### | 72- # جمع الجوامع بشرح الجلال المحلي: لتاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي ~~"ت771ه", والشرح لجلال الدين محمد بن أحمد المحلي "ت864ه" مطبعة مصطفى ~~الحلبي "1349ه". ### | 73- # الجواهر المضية في طبقات الحنفية: لأبي محمد عبد القادر بن محمد بن نصر ~~الله القرشي الحنفي "ت775ه" تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو. عيسى البابي ~~الحلبي وشركاه "1398ه-1978م". ### | 74- # حاشية العلامة البناني على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع, دار الكتب ~~العربية، مصر. ### | 75- # حاشية العلامة سعد الدين مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني "ت791ه" ~~على شرح القاضي عضد الدين لمختصر بن الحاجب. ### | 76- # حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة: لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر ~~السيوطي "ت911ه" تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. # PageV01P193 ### | 77- # حلية الأولياء: لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني "ت430ه" مكتبة ~~الخانجي، القاهرة "1351ه". ### | 78- # الدر المنثور في التفسير بالمأثور: لجلال الدين السيوطي "ت911ه"، المطبعة ~~الميمنية، القاهرة. ### | 79- # الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب: لأبي إسحاق إبراهيم بن علي بن ~~فرحون "ت799ه" تحقيق محمد الأحمدي أبو النور، دار التراث، القاهرة. ### | 80- # ذيل تاريخ بغداد: للحافظ محب الدين أبي عبد الله محمد بن محمود بن الحسن ~~المعروف بابن النجار "ت643ه" الطبعة الأولى "1398ه"، دائرة المعارف ~~العثمانية، حيدر آباد الدكن، الهند. ### | 81- # الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض: لجلال الدين ~~السيوطي "ت911ه" تحقيق ودراسة فؤاد عبد المنعم أحمد، مؤسسة شباب الجامعة، ~~الإسكندرية، مصر. ### | 82- # رد المختار على الدر المختار: لمحمد أمين الشهير بابن عابدين الحنفي، ~~مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الثالثة "1386ه". ### | 83- # الرسالة: للإمام محمد بن إدريس الشافعي "ت204ه" تحقيق أحمد ms77 محمد شاكر، ~~طبعة الحلبي القاهرة "1358ه-1940م". ### | 84- # روضة الطالبين: للإمام الحافظ أبي زكريا يحيى بن شرف النووي "ت676ه" ~~المكتبة الإسلامية للطباعة. ### | 85- # روضة الناظر وجنة المناظر: للإمام أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد ~~المعروف بابن قدامة المقدسي "ت620ه" تحقيق عبد العزيز السعيد، طبع جامعة ~~الإمام محمد بن سعود الإسلامية "1397ه-1977م". # - كتاب الزهد والرقائق: للإمام عبد الله بن المبارك المروزي "ت181ه" ~~تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، مؤسسة الرسالة، بيروت. # PageV01P194 ### | 86- # سنن ابن ماجه: لأبي محمد بن يزيد القزويني "ت275ه" تحقيق محمد فؤاد عبد ~~الباقي، مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة. ### | 87- # سنن أبي داود: لسليمان بن الأشعث السجستاني "ت275ه" تحقيق عزت الدعاس، ~~حمص سوريا "1388ه". ### | 88- # سنن الترمذي "جامع الترمذي": لأبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي "ت279ه" ~~تحقيق أحمد محمد شاكر وآخرون، طبعة البابي الحلبي، القاهرة "1365ه". ### | 89- # سنن الدارقطني: لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي "ت385ه"، ~~وبذيله: التعليق المغني: لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي, صححه عبد ~~الله هاشم يماني، دار المحاسن، القاهرة 1386ه. ### | 90- # سنن الدارمي: لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي "ت255ه". تصحيح ~~عبد الله هاشم اليماني، دار المحاسن، القاهرة 1386ه. ### | 91- # سنن الدارمي: لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي "ت255ه"، دار ~~الكتب العلمية، بيروت. ### | 92- # السنن لسعيد بن منصور "ت227ه" علمي بريس. الهند 1387ه. ### | 93- # السنن الكبرى: لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي "ت458ه"، دائرة المعارف ~~العثمانية، حيدر آباد الهند، "1344ه". ### | 94- # سنن النسائي الصغرى "المجتبى" لأبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي ~~"ت310ه", دار إحياء التراث العربي، بيروت. ### | 95- # سير أعلام النبلاء: لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي "ت748ه" ~~بإشراف شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت. ### | 96- # شجرة النور الزكية في طبقات المالكية: لمحمد بن محمد بن مخلوف، طبع بمصر ~~"1349ه". # PageV01P195 ### | 97- # شذرات الذهب في أخبار من ذهب: لأبي الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي ~~"ت1089ه"، مكتبة القدسي، القاهرة "1350ه". ### | 98- # شرح الجلال شمس الدين محمد بن أحمد المحلي لجمع الجومع، دار الكتب ~~العربية مصر. ### | 99- # شرح السنة: لأبي محمد الحسين بن مسعود الفراء ms78 البغوي "ت516ه", تحقيق شعيب ~~الأرناؤوط، المكتب الإسلامي بيروت "1390ه-1971م". ### | 100- # شرح عقود رسم المفتي: لمحمد أمين الشهير بابن عابد بن الحنفي، طبع ~~الأستانة. ### | 101- # شرح العقيدة الطحاوية: للقاضي علي بن علي بن محمد بن أبي العز الدمشقي ~~الحنفي "792ه" تحقيق بشير محمد عيون، مكتبة دار البيان، دمشق، الطبعة ~~الأولى، بيروت "1405ه-1985م". ### | 102- # شرح القاضي عضد الدين عبد الرحمن بن أحمد الإيجي "ت756ه" لمختصر منتهى ~~الأصول لابن الحاجب, طبع بالمطبعة الكبرى الأميرية، ببولاق. ### | 103- # شرح مختصر خليل: لعبد الباقي بن يوسف بن أحمد الزرقاني المالكي "ت1099ه" ~~المطبعة الأميرية، بولاق مصر، "1306ه-1307ه". ### | 104- # شرح معاني الآثار: لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي "ت321ه" ~~تعليق محمد زهري النجار، دار الكتب العلمية، بيروت "1399ه". ### | 105- # شرح المهذب: للنووي = المجموع. ### | 106- # الصحاح: لأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري "ت393ه", تحقيق عبد الغفور ~~عطار، دار الكتاب العربي، مصر. ### | 107- # صحيح البخاري: لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري "ت256ه" فتح ~~الباري. # PageV01P196 ### | 108- # صحيح مسلم: لأبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري "ت261ه" تحقيق ~~محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة. ### | 109- # صفة الفتوى والمفتي والمستفتي: للإمام أحمد بن حمدان الحراني الحنبلي ~~"ت695ه" تعليق محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة ~~"1397ه". ### | 110- # صلة الخلف بموصول السلف: لمحمد بن سليمان الرداني "ت1094ه", تحقيق محمد ~~الحجي، نشر في مجلة معهد المخطوطات العربية، الكويت. ### | 111- # الصلة: لأبي القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود المعروف بابن بشكوال ~~"ت578ه" الدار المصرية للتأليف والترجمة "1966م". ### | 112- # صلة الصلة: لأبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير الغرناطي "ت807ه" الرباط ~~"1937م". ### | 113- # صيانة صحيح مسلم من الإخلال والخلل وحمايته من الإسقاط والسقط: لأبي عمر ~~عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح "ت643ه", دراسة وتحقيق موفق بن ~~عبد الله بن عبد القادر، دار الغرب الإسلامي، بيروت "1405ه". ### | 114- # الضعفاء والمتروكون: للإمام الحافظ أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني ~~"ت385ه", دراسة وتحقيق موفق بن عبد الله بن عبد القادر، دار المعارف، ~~الرياض "1404ه-1984م". ### | 115- # طبقات الأولياء: لأبي حفص سراج الدين عمر بن علي بن أحمد المصري ms79 المعروف ~~بابن الملقن "ت804ه" حققه نور الدين شريبه، مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة ~~الأولى "1393ه-1973م". # PageV01P197 ### | 116- # طبقات الحفاظ: لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي "ت911ه" تحقيق ~~علي محمد عمر، مكتبة وهبة القاهرة. ### | 117- # طبقات الحنابلة: لأبي الحسين محمد بن أبي يعلى "ت526ه" مطبعة السنة ~~المحمدية "1371ه". ### | 118- # طبقات الشافعية: لأبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري المعروف بابن ~~الصلاح "ت643ه" مخطوط في مكتب حميدية، بمكتبة سليمانية كتبخانة. ### | 119- # طبقات الشافعية: لجمال الدين عبد الرحيم الإسنوي "772ه" تحقيق عبد الله ~~الجبوري، بغداد، "1390ه". ### | 120- # طبقات الشافعية: لأحمد بن محمد بن عمر المعروف بابن قاضي شهبة "ت851ه", ~~تحقيق الحافظ عبد العظيم خان، مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد ~~"1398ه-1978م". ### | 121- # طبقات الشافعية: لأبي بكر بن هداية الله الحسيني "ت1014ه" تحقيق عادل ~~نويهض، دار الآفاق الجديدة، بيروت "1971م". ### | 122- # طبقات الشافعية الكبرى: لتاج الدين أبي نصر عبد الوهاب بن علي السبكي ~~"771ه", تحقيق عبد الفتاح الحلو، ومحمود الطناحي، الحلبي، القاهرة "1964م- ~~1976م". ### | 123- # طبقات الصوفية: لأبي عبد الرحمن محمد بن الحسين النيسابوري "ت412ه" تحقيق ~~نور الدين شريبة، جماعة الأزهر للتأليف والترجمة والنشر، القاهرة. ### | 124- # طبقات فقهاء الشافعية: لأبي عاصم بن أحمد العبادي "ت458ه"، ليدن، هولندا ~~"1964م". ### | 125- # طبقات الفقهاء: لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي "ت476ه"، # PageV01P198 # تحقيق إحسان عباس، دار الرائد العربي، بيروت "1970م". ### | 126- # الطبقات الكبرى: لمحمد بن سعد "ت230ه", تحقيق إدوارد سخو، دار بيروت ~~للطباعة والنشر، بيروت "1398ه-1978م". ### | 127- # طبقات المفسرين: لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي "ت911ه" دار ~~الكتب العلمية، بيروت "1304ه-1983م". ### | 129- # طبقات المفسرين: لشمس الدين محمد بن علي بن أحمد الداودي "ت945ه"، دار ~~الكتب العلمية، بيروت. ### | 129- # العبر في خبر من غبر: لأبي عبد الله محمد بن أحمد الذهبي "ت748ه"، تحقيق ~~صلاح الدين المنجد، وفؤاد السيد، الكويت "1960م". ### | 130- # العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين: لتقي الدين أبي الطيب محمد بن أحمد ~~الحسيني الملكي الفاسي "ت832ه", تحقيق فؤاد السيد، ومحمود الطناحي؛ القاهرة ~~"1959-1969م". ### | 131- # "عمدة الرعاية" مقدمة "شرح الوقاية": للعلامة الكنوي "ت1304ه", طبع ~~الهند. ### | 132- # الغاية القصوى في دراية الفتوى: لقاضي القضاة عبد ms80 الله بن عمر البيضاوي ~~"ت685ه" دراسة وتحقيق علي محيي الدين القره داغي، دار الإصلاح بمصر "1402ه- ~~1982ه". ### | 133- # غاية النهاية في تراجم القراء: لأبي الخير محمد بن محمد الجزري "ت833ه" ~~تحقيق ج براجشتر أسر, دار الكتب العلمية، بيروت "1400-1980م". ### | 134- # غياث الأمم في التياث الظلم: لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد ~~الله الجويني، تحقيق ودراسة عبد العظيم الديب، الطبعة الأولى # PageV01P199 # "1401ه" الشئون الدينية بدولة قطر. ### | 135- # فتح الباري شرح صحيح البخاري: لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني "ت852ه" طبع ~~الرئاسة العامة للإفتاء -المملكة- العربية السعودية، الرياض. ### | 136- # الفتح الرباني لترتيب مسند أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني: لأحمد عبد ~~الحرمن البنا الشهير بالساعاتي "ت1378ه" دار الحديث، القاهرة. ### | 137- # فتح العزيز شرح الوجيز: للإمام عبد الكريم بن محمد الرافعي "ت623ه" شركة ~~العلماء، مصر. ### | 138- # الفهرست: لمحمد بن إسحاق المعروف بابن النديم "ت438ه", تحقيق فلوجل، طبع ~~ليبزج، "1871م". ### | 139- # فوات الوفيات: لمحمد بن شاكر الكتبي "ت764ه" تحقيق إحسان عباس، دار ~~الثقافة، بيروت. ### | 140- # فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت: للعلامة عبد العلي محمد بن نظام الدين ~~الأنصاري، طبع بالمطبعة الأميرية ببولاق. ### | 141- # الفوائد البهية في تراجم الحنفية: لمحمد بن عبد الحي الكنوي، دار ~~المعرفة، بيروت. ### | 142- # الكامل في التاريخ: لأبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن محمد الشيباني ~~المعروف بابن الأثير "ت630ه"، دار صادر، بيروت "1385ه". ### | 143- # كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس: للشيخ ~~إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي "ت1162ه"، دار إحياء التراث العربي، ~~بيروت، الطبعة الثالثة "1351ه". # PageV01P200 ### | 144- # كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: لمصطفى بن عبد الله الشهير بحاجي ~~خليفة "ت1067ه" طبع "بعناية وكالة المعارف، 1941-1943م". ### | 145- # كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال: لعلاء الدين علي بن حسان الدين ~~الهندي "ت975ه"مؤسسة الرسالة بيروت. ### | 146- # كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال: لعلاء الدين علي بن حسام الدين ~~الهندي "ت975ه" دائرة المعارف العثمانية، الهند. ### | 147- # اللباب في تهذيب الأنساب: لعز الدين أبي الحسن علي بن محمد بن محمد ~~المعروف بابن الأثير "ت630ه" دار صادر، بيروت. ### | 148- # لسان العرب: لابن منظور، الإفريقي محمد بن ms81 مكرم "ت711ه"، إعداد يوسف ~~الخياط، دار لسان العرب، بيروت. ### | 149- # لسان الميزان: لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني "ت852ه", مؤسسة الأعلمي ~~للمطبوعات، الطبعة الثانية "1390ه-1971م". ### | 150- # اللمع في أصول الفقه: لأبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي "ت476ه" الطبعة ~~الأولى بيروت "1405ه-1985م"، دار الكتب العلمية، بيروت. ### | 151- # مجلة معهد المخطوطات العربية، تصدر عن معهد المخطوطات العربية بدولة ~~الكويت. ### | 152- # مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: لنور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي "ت807ه" ~~مكتبة القدسي، القاهرة "1352ه". ### | 153- # المجموع شرح مهذب الشيرازي: لأبي زكريا محيي الدين بن شرف النووي "ت676ه" ~~الناشر زكريا بن يوسف، توزيع المكتبة العالمية بالفجالة، القاهرة. # PageV01P201 ### | 154- # مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: لأبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن ~~عبد السلام الحراني المعروف بابن تيمية "ت728ه" جمع وترتيب عبد الرحمن بن ~~محمد بن قاسم العاصمي النجدي، وابنه محمد، تصوير دار الإفتاء بالمملكة ~~العربية السعودية، 1398ه. ### | 155- # المحرر الوجيز: لأبي محمد عبد الحق بن أبي بكر غالب بن عطية الغرناطي ~~"ت541ه" المجلس العلمي بفاس، وزارة الأوقاف، بالمغرب. ### | 156- # المحصول في علم أصول الفقه: لفخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي ~~"ت606ه", دراسة وتحقيق طه جابر فياض العلواني، الطبعة الأولى "1401ه- ~~1981م", جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بالرياض. ### | 157- # مختصر المنتهى الأصولي مع شرحه وحواشيه، للإمام جمال الدين عثمان بن عمر ~~المالكي المشهور بابن الحاجب "ت646ه، المطبعة الأميرية، بولاق "1316ه". ### | 158- # المدارك: للقاضي عياض = ترتيب المدارك. ### | 159- # المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل: للشيخ عبد القادر بن بدران الدمشقي ~~"ت1346ه", صححه وقدم له وعلق عليه عبد الله بن عبد الله المحسن التركي، ~~مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية "1401ه-1981م". ### | 160- # مرآة الأصول في شرح مرقاة الوصول: للعلامة خسرو، طبع دار الطباعة ~~العامرة، بتركيا. ### | 161- # مرآة الجنان وعبرة اليقظان: لعبد الله بن أسعد اليافعي "ت767ه" حيدر آباد ~~الهند. ### | 162- # مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع: لصفي الدين عبد المؤمن بن عبد ~~الحق البغدادي "ت739ه", تحقيق علي محمد البجاوي، دار إحياء # PageV01P202 # التراث, عيسى البابي الحلبي وشركاه، الطبعة الأولى "1373ه-1954م". ### | 163- # المستدرك على الصحيحين: لأبي عبد الله محمد بن ms82 عبد الله الحاكم ~~النيسابوري "ت405ه" دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد الهند. ### | 164- # المستصفى: لأبي حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي "ت505ه" طبع المطبعة ~~الأميرية، بولاق. ### | 165- # مسلم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت: لمحب الدين ابن عبد الشكور "ت ~~1119ه"، المطبعة الأميرية ببولاق. ### | 166- # مسند أحمد: للإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل "ت241ه" المكتب ~~الإسلامي، دار صادر بيروت "1398ه". ### | 167- # مسند الإمام أحمد بن حنبل: لأبي عبد الله أحمد بن حنبل "ت241ه"، تحقيق ~~أحمد محمد شاكر، دار المعارف، مصر. ### | 168- # المسودة في أصول الفقه: لثلاثة من آل تيمية، ابن تيمية المعروف، وأبوه، ~~وجده، طبع مطبعة المدني، القاهرة. ### | 169- # المشتبه في الرجال وأسمائهم وأنسابهم، لأبي عبد الله بن محمد بن أحمد ~~الذهبي "ت748ه", تحقيق علي البجاوي، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة. ### | 170- # مشكل الآثار: لأبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي "ت321ه", دائرة ~~المعارف الهندية، حيدر آباد "1333ه". ### | 171- # مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه: لأبي العباس أحمد بن إسماعيل بن سليم ~~المعروف بالشهاب البوصيري "ت840ه", مطبوع مع سنن ابن ماجه. ### | 172- # المصباح المنير: أحمد بن محمد "ت770ه", تصحيح حمزة فتح الله، القاهرة ~~"1903م". # PageV01P203 ### | 173- # المصنف: لأبي بكر عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن أبي شيبة "ت235ه", ~~تحقيق عبد الخالق الأفغاني، الدار السلفية، الهند، الطبعة الثانية "1399ه- ~~1979م". ### | 174- # المصنف: لأبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني "ت211ه", تحقيق حبيب ~~الرحمن الأعظمي، الطبعة الأولى "1390ه"، المجلس العلمي. ### | 175- # المعتمد في أصول الفقه: لأبي الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري ~~المعتزلي "ت436ه"، قدم له وضبطه الشيخ خليل الميس، دار الكتب العلمية، ~~بيروت، الطبعة الأولى "1403ه-1983م". ### | 176- # معجم البلدان: لأبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي "ت626ه"، دار ~~صادر، بيروت، "1399ه". ### | 177- # معجم المؤلفين: لعمر رضا كحالة, مكتبة المثنى، بيروت، ودار إحياء التراث ~~العربي، بيروت. ### | 178- # معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار: لأبي عبد الله محمد بن أحمد ~~بن عثمان الذهبي "ت748ه"، طبع مؤسسة الرسالة، بيروت "1404ه-1984م". ### | 179- # معنى قول المطلبي: إذا صح الحديث فهو مذهبي: للإمام تقي الدين علي بن عبد ~~الكافي السبكي ms83 "ت756ه"، مطبوع ضمن مجموعة الرسائل المنيرية. ### | 180- # المغني: لأبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي "ت620ه"، ~~مكتبة الرياض الحديثة. ### | 181- # مغني المحتاج: للإمام محمد الشربيني الخطيب "ت975ه"، طبع مصطفى الحلبي، ~~القاهرة. ### | 182- # المفردات في غريب القرآن: لأبي القاسم الحسين بن محمد المعروف # PageV01P204 # بالراغب الأصبهاني "ت502ه" دار المعرفة، بيروت. ### | 183- # المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة: للإمام ~~أبي الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي "ت902ه"، دار الكتب العلمية، بيروت، ~~الطبعة الأولى "1399ه-1979م". ### | 184- # ملخص إبطال القياس والرأي والاستحسان والتقليد: للإمام أبي محمد علي بن ~~أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي "ت456ه" تحقيق سعيد الأفغاني، مطبعة جامعة ~~دمشق "1379ه-1960م". ### | 185- # الملل والنحل: لمحمد بن عبد الكريم الشهرستاني "ت548ه", تحقيق محمد سيد ~~كيلاني، دار المعرفة، بيروت "1400ه-1980م". ### | 186- # مناقب الشافعي: لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي "ت458ه", تحقيق سيد أحمد ~~صقر، طبع القاهرة "1391ه". ### | 187- # المنتظم في تاريخ الملوك والأمم: لعبد الرحمن بن علي بن الجوزي "ت597ه"، ~~دائرة المعارف العثمانية، الهند "1358ه". ### | 188- # منتهى السول في علم الأصول: لسيف الدين أبي الحسن علي بن محمد الآمدي ~~"ت467ه", مطبعة السعادة، مصر. ### | 189- # منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل: لابن الحاجب عثمان بن عمر ~~"ت646ه", مطبعة الخانجي "1326ه". ### | 190- # المنقذ من الضلال: لأبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي "ت505ه"، دار ~~الكتب الحديثة. ### | 191- # منهاج الوصول إلى علم الأصول: للقاضي عبد الله بن عمر البيضاوي الشافعي ~~"ت685ه" مطبعة محمد علي صبيح، القاهرة. ### | 192- # الموافقات: للإمام أبي إسحاق إبراهيم بن موسى المالكي "ت790ه"، # PageV01P205 # المطبعة الرحمانية بمصر. ### | 193- # مواهب الجليل: لأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن المعروف بالحطاب ~~"ت954ه", مكتبة السعادة مصر "1329ه". ### | 194- # المؤتلف والمختلف: للإمام الحافظ علي بن عمر الدارقطني البغدادي "ت385ه", ~~دراسة وتحقيق موفق بن عبد الله بن عبد القادر، دار الغرب الإسلامي، بيروت. ### | 195- # النافع الكبير لمن يطالع الجامع الصغير: للعلامة الكنوي "ت1304ه"، طبع ~~بالهند. ### | 196- # النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: لأبي المحاسن يوسف بن تغري بردي ~~الأتابكي "ت784ه"، دار الكتب المصرية، القاهرة. ### | 197- # نصب الراية لأحاديث الهداية: لجمال ms84 الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف ~~الزيلعي "762ه"، إدارة المجلس العلمي، ودار المأمون، القاهرة. ### | 198- # نفائس الأصول في شرح المحصول: لشهاب الدين أحمد بن إدريس المصري المالكي ~~القرافي "ت684ه"، مخطوط بدار الكتب المصرية تحت رقم: "472" أصول. ### | 199- # نهاية السول في شرح منهاج الوصول: للعلامة عبد الرحيم بن حسن الإسنوي ~~الشافعي "772ه"، مطبعة محمد علي صبيح، القاهرة. ### | 200- # النهاية في غريب الحديث والأثر: لأبي السعادات المبارك بن محمد الجزري، ~~المعروف بابن الأثير "ت606ه", تحقيق طاهر الزاوي، ومحمود الطناحي، دار ~~إحياء الكتب العربية، القاهرة. ### | 201- # نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار، شرح منتقى الأخبار: للإمام المجتهد ~~محمد بن علي الشوكاني "ت1255ه"، دار الجيل، بيروت، "1973م". # PageV01P206 ### | 202- # هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين: لإسماعيل باشا البغدادي ~~"ت1339ه"، دار الفكر "1404ه-1982م". ### | 203- # الوافي بالوفيات: لخليل بن أيبك بن عبد الله الصفدي "ت764ه" طبع، سلسلة ~~النشرات الإسلامية لجمعية المستشرقين الألمانية. ### | 204- # الوسيط في المذهب: لأبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي "ت505ه", ~~دراسة وتحقيق وتعليق علي محيي الدين القره داغي، دار الاعتصام، القاهرة. ### | 205- # وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: لأبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد ~~بن أبي بكر بن خلكان "ت681ه", حققه إحسان عباس، دار صادر، بيروت "1397ه- ~~1977م". # PageV01P207 ### | فهرس الموضوعات # 5 مقدمة التحقيق # 11 التعريف بالإمام الحافظ أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن ~~الصلاح # 11 اسمه ونسبه وكنيته # 11 مولده ونشأته وشيوخه وتلاميذه ورحلاته العلمية # 13 أقوال العلماء وثناؤهم على ابن الصلاح # 15 عقيدته # 17 مؤلفاته # 19 وفاته # تعريف: ### | 23 1- # الفتوى: لغة واصطلاحا ### | 24 2- # المفتي ### | 25 3- # المجتهد والمفتي: الاجتهاد لغة ### | 25 4- # الاجتهاد في الاصطلاح # 29 دراسة الكتاب: ### | 31 1- # تسمية الكتاب والأسباب التي دفعت ابن الصلاح إلى تأليف الكتاب ### | 33 2- # منهج ابن الصلاح في الكتاب ### | 36 3- # موارد ابن الصلاح في الكتاب ### | 39 4- # نقده للآراء التي يذكرها ### | 41 5- # أثر الكتاب فيما بعده واقتباسات الأئمة منه # 43 وصف الكتاب وصحة نسبته إلى المصنف # 45 المنهج الذي التزمه في التحقيق والدراسة # 47 صور المخطوطات المعتمدة في تحقيق النص # PageV01P209 ### | فهرس موضوعات كتاب أدب ms85 المفتي والمستفي لابن الصلاح الشهرزوري # ... # فهرس موضوعات كتاب أدب المفتي والمستفتي لابن الصلاح الشهرزوري: # 71 بيان شرف الفتوى وخطرها وغررها # 85 القول في شروط المفتي وصفاته وأحكامه وآدابه # شروطه وصفاته: # 86 أن يكون مسلما، ثقة، مأمونا، متنزها من أسباب الفسق ومسقطات المروءة # 86 ويكون فقيه النفس, سليم الذهن، رصين الفكر، صحيح التصرف والاستنباط, ~~مستيقظا # أقسام المفتي: # 86، 89، 91 المستقل وشروطه # 87 تعريف المجتهد المستقل # 88 الأول: من كونه حافظا لمسائل الفقه # 89 الثاني: هل يشترط فيه أن يعرف من الحساب ما يصحح به المسائل الحسابية ~~الفقهية # 89 الثالث: إنما يشترط إجماع العلوم المذكورة في المفتي المطلق # 89، 91، 94، 121 - مسائل تجزيء الاجتهاد والأقوال فيها # المفتي الذي ليس بمستقل "أحوال المفتي المنتسب": # 91، 95 الحالة الأولى: أن لا يكون مقلدا لإمامه في المذهب ولا في دليله ### | 94 - # حكم فتوى المنتسبين إلى المذاهب # 94، 98 الحالة الثانية: أن يكون في مذهب إمامه مجتهدا مقيدا فيستقل ~~بتقرير مذاهبه بالدليل غير أنه لا يتجاوز في أدلته أصول إمامه وقواعده # تنبيهات: # 95 الأول: المفتي الذي يتأدى به فرض الكفاية # 95، 96 - تقليد الميت # 96 الثاني: قد يوجد من المجتهد المقيد الاستقلال بالاجتهاد والفتوى # 96 الثالث: يجوز له أن يفتي فيما لا يجده من أحكام الوقائع منصوصا عليه ~~لإمامه بما يخرجه على مذهبه # PageV01P210 # 97 الرابع: تخريجه تارة يكون من نص معين لإمامه في مسألة معينة، وتارة لا ~~يجد لإمامه نصا معينا يخرج منه مخرج على وفق أصوله # 98 الحالة الثالثة: أن لا يبلغ رتبة أئمة المذهب أصحاب الوجوه والطرق غير ~~أنه فقيه النفس حافظ لمذهب إمامه عارف بأدلته # 99 الحالة الرابعة: أن يقوم بحفظ المذهب في نقله وفهمه ### | 101 - # شروط المفتي ### | 101 - # الأصولي الماهر المتصرف في الفقه لا تحل له الفتوى بمجرد ذلك # تنبيهات: # 102، 103، 160، 161 الأول: لا يجوز للمقلد أن يفتي بما هو مقلد فيه ~~"والأقوال في ذلك" ### | 103 - # في العامي إذا عرف حكم حادثة بناء على دليلها ثلاثة أوجه # أ- يجوز أن يفتي به ويجوز تقليده فيه # ب- يجوز ذلك إن كان دليلها ms86 من الكتاب والسنة # ج- لا يجوز ذلك مطلقا # 104 الثاني: من تفقه وقرأ كتابا من كتب المذهب أو أكثر يجوز الرجوع إليه ### | 104 - # إن كان في غير بلده مفت يجد السبيل إلى استفتائه ### | 104 - # إذا شغرت بلدة عن المفتين # 105 الثالث: إذا لم يجد صاحب الواقعة مفتيا ولا أحدا ينقل له حكم واقعته ~~لا في بلده ولا في غيره فماذا يصنع؟ # 105 "مسألة فترة الشريعة الأصولية" # القول في أحكام المفتين وفيه مسائل: # 106 الأولى: لا يشترط فيه الحرية والذكورة ### | 106 - # ولا تؤثر فيه القرابة والعداوة، وجر المنفعة ### | 107 - # ولا بأس أن يكون المفتي أعمى أو أخرس مفهوم الإشارة أو كاتبا # 107 الثانية: لا تصح فتيا الفاسق وإن كان مجتهدا مستقلا # 107 الثالثة: من كان من أهل الفتيا قاضيا فهو كغيره ### | 108 - # فتيا القاضي في الأحكام # 108 الرابعة: إذا استفتى المفتي وليس في الناحية غيره تعين عليه الجواب # PageV01P211 ### | 109 - # إذا سأل العامي عن مسألة لم تقع لم تجب مجاوبته # 109 الخامسة: إذا أفتى بشيء ثم رجع عنه "نقض الاجتهاد" # 110 السادسة: إذا عمل المستفتي بفتيا المفتي في إتلاف ثم بان خطأه # 111 السابعة: لا يجوز للمفتي أن يتساهل في الفتوى أو تتبع الحيل # 113 الثامنة: ليس له أن يفتي في كل حالة تغير خلقه، وتشغل قلبه # 114 التاسعة: الأولى بالمتصدي للفتوى أن يتبرع بذلك # 115 العاشرة: لا يجوز له أن يفتي في الأيمان والأقارير ونحو ذلك # 115 الحادية عشرة: لا يجوز له أن يعتمد إلا على كتاب وثق بصحته # 117 الثانية عشرة: إذا أفتى في حادثة ثم وقعت مرة أخرى # 117 الثالثة عشرة: إذا وجد عن الشافعي قولا يخالف الحديث فماذا يصنع؟ # 122 الرابعة عشرة: هل للمفتي المنتسب إلى مذهب الشافعي مثلا أن يفتي ~~بمذهب آخر # 123 الخامسة عشرة: ليس للمنتسب إلى مذهب الشافعي في المسألة ذات القولين ~~أو الوجهين أن يتخير فيعمل أو يفتي بأيهما شاء ### | 126 - # إذا وجد من ليس أهلا للترجيح والتخريج بالدليل اختلافا بين أئمة المذهب ~~في الأصح ms87 من القولين أو الوجهين يفزع في الترجيح إلى صفاتهم الموجبة لزيادة ~~الثقة بآرائهم ### | 128 - # كل مسألة فيها قولان: قديم وجديد # 130 المسألة السادسة عشرة: إذا اقتصر في جوابه على حكاية الخلاف بأن قال: ~~فيها قولان أو وجهان # كيفية الفتوى وآدابها: # وفيه مسائل: # 134 الأولى: يجب على المفتي حيث يجب عليه الجواب أن يبينه بيانا مزيحا ~~للإشكال # 134، 164، 166 - العامي إذا اختلف عليه اجتهاد اثنين فماذا يعمل؟ # 135 الثانية: إذا كانت المسألة فيها تفصيل لم يطلق الجواب فإنه خطأ # 135 الثالثة: إذا كان المستفتي بعيد الفهم فينبغي للمفتي أن يكون رفيقا ~~به صبورا عليه # 137 الرابعة: ليتأمل رقعة الاستفتاء تأملا شافيا كلمة بعد كلمة # PageV01P212 ### | 138 - # قصة ابتلاء أبي حامد المرورذي في فتوى أفتاها وحرفت # 138 الخامسة: يستحب له أن يقرأ ما في الرقعة على من بحضرته ممن هو أهل ~~لذلك، ويشاورهم في الجواب # 138 السادسة: ينبغي أن يكتب الجواب بخط واضح وسط ليس بالدقيق الخافي ولا ~~بالغليظ الجافي وإذا كتب أعاد نظره فيه # 139 السابعة: إذا كان هو المبتدئ بالإفتاء فالعادة جارية بأن يكتب فتواه ~~في الناحية اليسرى من الورقة # 140 الثامنة: روي عن مكحول ومالك رضي الله عنهما: "أنهما كانا لا يفتيان ~~حتى يقولا: لا حول ولا قوة إلا بالله" "الدعاء قبل أو بعد الفتوى" # 141 التاسعة: على المفتي أن يختصر جوابه فيكتفي فيه بأنه يجوز أو لا ~~يجوز، أو حق أو باطل # 142 العاشرة: إذا سئل عن مسألة ميراث فالعادة غير جارية بأن يشترط في ~~جوابه في الورثة عدم الرق والكفر "وانظر المسألة المنبرية" # 144 الحادية عشرة: ليس للمفتي أن يبني ما يكتبه في جوابه على ما يعلمه من ~~صورة الواقعة للمستفتي # 145 الثانية عشرة: لا ينبغي إذا ضاق موضع الفتوى عنها أن يكتب الجواب في ~~رقعة أخرى خوفا من الحيلة عليه # 145 الثالثة عشرة: إذا رأى المفتي رقعة الاستفتاء قد سبق بالجواب فيها من ~~ليس أهلا للفتوى ### | 146 - # وإذا خاف فتنة من الضرب على فتيا العادم للأهلية # 146 الرابعة ms88 عشرة: إذا ظهر له أن الجواب على خلاف المستفتي وأنه لا يرضى ~~بكذبه في ورقته فليقتصر على مشافهته بالجواب # 148 الخامسة عشرة: إذا وجد في رقعة الاستفتاء فتيا غيره وهي خطأ قطعا ### | 148 - # إفتاء الماوردي بعدم جواز التلقب بشاهنشاه # 150 السادسة عشرة: إذا لم يفهم المفتي السؤال أصلا ولم يحضر صاحب الواقعة # 151 السابعة عشرة: ليس بمنكر أن يذكر المفتي في فتواه الحجة # 153 الثامنة عشرة: يجب على المفتي عند اجتماع الرقاع بحضرته أن يقدم ~~الأسبق فالأسبق # 153 التاسعة عشرة: ليحذر في فتواه أن يميل في فتياه مع المستفتي أو خصمه # 153 العشرون: ليس له إذا استفتي في شيء من المسائل الكلامية أن يفتي ~~بالتفصيل # PageV01P213 # القول في صفة المستفتي وأحكامه وآدابه: ### | 158 - # صفته ### | 158 - # حد التقليد # - أحكامه وآدابه "المستفتي": # 158 الأولى: هل يجب عليه البحث والاجتهاد عن أعيان المفتين؟ # 102، 103، 160، 160 الثانية: في جواز تقليد الميت وجهان # 161 الثالثة: هل يجوز للعامي أن يتخير ويقلد أي مذهب شاء؟ # 164 الرابعة: إذا اختلف عليه فتوى مفتيين فللأصحاب فيه أوجه # 164 أحدها: أنه يأخذ بأغلظها # 164 الثاني: يأخذ بأخفهما # 165 الثالث: يجتهد في الأوثق، فيأخذ بفتوى الأعلم الأورع # 165 الرابع: يسأل مفتيا آخر فيعمل بفتوى من يوافقه # 165 الخامس: يتخير فيأخذ بقول أيهما شاء # 166 الخامسة: إذا سمع المستفتي جواب المفتي لم يلزمه العمل به إلا ~~بالتزامه # 167 السادسة: إذا استفتي فأفتى، ثم حدثت له تلك الحادثة مرة أخرى، فهل ~~يلزمه تجديد السؤال؟ فيه وجهان # 168 السابعة: له أن يستفتي بنفسه وله أن ينفذ ثقة يقبل خبره ليستفتي له # 168 الثامنة: ينبغي للمستفتي أن يحفظ الأدب مع المفتي # 169 التاسعة: ينبغي أن يكون رقعة الاستفتاء واسعة ليتمكن المفتي من ~~استيفاء الجواب # 171 العاشرة: لا ينبغي للعامي أن يطالب المفتي بالحجة فيما أفتاه ولا ~~يقول له: لم؟ وكيف؟ # PageV01P214 ### | صدر للمحقق ### | 1- # سؤالات الحاكم النيسابوري للدارقطني في الجرح والتعديل. دراسة وتحقيق. ~~مكتبة المعارف. الرياض. ### | 2- # سؤالات حمزة بن يوسف السهمي للدارقطني وغيره من المشايخ في الجرح ~~والتعديل. ms89 دراسة وتحقيق. مكتبة المعارف. الرياض. ### | 3- # سؤال محمد بن عثمان بن أبي شيبة لعلي بن المديني في الجرح والتعديل دراسة ~~وتحقيق. مكتبة المعارف. الرياض. ### | 4- # الضعفاء والمتروكون: للإمام الحافظ أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني ~~البغدادي "ت385ه". دراسة وتحقيق. مكتبة المعارف. الرياض. ### | 5- # صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط: للإمام ~~الحافظ المحدث أبي عمرو بن الصلاح "ت643ه". دراسة وتحقيق. دار الغرب ~~الإسلامي. بيروت. ### | 6- # المؤتلف والمختلف: للإمام أبي الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي ~~"ت385ه". دراسة وتحقيق. ### | 7- # سؤالات السجزي للحاكم النيسابوري في الجرح والتعديل. دراسة وتحقيق. # عنوان المراسلة: # المملكة العربية السعودية. مكة المكرمة. جامعة أم القرى. معهد اللغة ~~العربية لغير الناطقين بها. # ص. ب: 3712 PageV01P215 ms90