######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000537 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن الصلاح الشهرزوري #META# 010.AuthorNAME :: أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري #META# 011.AuthorBORN :: 577 #META# 011.AuthorDIED :: 643 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: علوم الحديث #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الكتب الجامعة لمصطلحات الحديث :: كتب مصطح الحديث #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: مقدمة ابن الصلاح #META# 030.LibURI :: JK_000537 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: نور الدين عتر #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر المعاصر #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1397هـ - 1977م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | # بسم الله الرحمن الرحيم ~~ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا الحمد لله الهادي من ~~استهداه الواقي من اتقاه الكافي من تحرى رضاه حمدا بالغا أمد التمام ~~ومنتهاه والصلاة والسلام الأكملان على نبينا والنبيين وآل كل ما رجى راج ~~مغفرته ورحماه آمين هذا وإن علم الحديث من أفضل العلوم الفاضلة وأنفع ~~الفنون النافعة يحبه ذكور الرجال وفحولتهم ويعنى به محققو العلماء وكملتهم ~~ولا يكرهه من الناس إلا رذالتهم وسفلتهم وهو من أكثر العلوم تولجا في ~~فنونها لا سيما الفقه الذي هو إنسان عيونها ولذلك كثر غلط العاطلين منه من ~~مصنفي الفقهاء وظهر الخلل في كلام المخلين به من العلماء ولقد كان شأن ~~الحديث فيما مضى عظيما عظيمة جموع طلبته رفيعة مقادير حفاظه وحملته وكانت ~~علومه بحياتهم حية وأفنان PageV01P005 فنونه ببقائهم غضة مغانيه بأهله آهلة ~~فلم يزالوا في انقراض ولم يزل في اندراس حتى أضت به الحال إلى أن صار أهله ~~إنما هم شرذمة قليلة العدد ضعيفة العدد لا تعني على الأغلب في تحمله بأكثر ~~من سماعه غفلا ولا تتعنى في تقييده بأكثر من كتابته عطلا مطرحين علومه التي ~~بها جل قدره مباعدين معارفه التي بها فخم أمره فحين كاد الباحث عن مشكله لا ~~يلفي له كاشفا والسائل عن علمه لا يلقى به عارفا من الله الكريم تبارك ~~وتعالى وله الحمد أجمع بكتاب معرفة أنواع علوم الحديث هذا الذي باح بأسراره ~~الخفية وكشف عن مشكلاته الأبية وأحكم معاقده وقعد قواعده وأنار معالمه وبين ~~أحكامه وفصل أقسامه وأوضح أصوله وشرح فروعه وفصوله وجمع شتات علومه وفوائده ~~وقنص شوارد نكته وفرائده فالله العظيم الذي بيده الضر والنفع والإعطاء ~~والمنع أسأل وإليه أضرع وأبتهل متوسلا اليه بكل وسيلة متشفعا إليه بكل شفيع ~~أن يجعله مليا بذلك PageV01P006 وأملى وافيا بكل ذلك وأوفى وأن يعظم الأجر ~~والنفع به في الدارين إنه قريب مجيب وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه ~~أنيب وهذه فهرسة أنواعه الأول منها معرفة الصحيح من الحديث الثاني معرفة ~~الحسن ms001 منه الثالث معرفة الضعيف منه الرابع معرفة المسند الخامس معرفة ~~المتصل السادس معرفة المرفوع السابع معرفة الموقوف الثامن معرفة المقطوع ~~وهو غير المنقطع التاسع معرفة المرسل العاشر معرفة المنقطع الحادي عشر ~~معرفة المعضل ويليه تفريعات منها في الإسناد المعنعن ومنها في التعليق ~~الثاني عشر معرفة التدليس وحكم المدلس PageV01P007 الثالث عشر معرفة الشاذ ~~الرابع عشر معرفة المنكر الخامس عشر معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد ~~السادس عشر معرفة زيادات الثقات وحكمها السابع عشر معرفة الأفراد الثامن ~~عشر معرفة الحديث المعلل التاسع عشر معرفة المضطرب من الحديث العشرون معرفة ~~المدرج في الحديث الحادي والعشرون معرفة الحديث الموضوع الثاني والعشرون ~~معرفة المقلوب الثالث والعشرون معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد روايته ~~الرابع والعشرون معرفة كيفية سماع الحديث وتحمله وفيه بيان أنواع الإجازة ~~وأحكامها وسائر وجوه الأخذ والتحمل وعلم جم الخامس والعشرون معرفة كتابة ~~الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده وفيه معارف مهمة رائقة السادس والعشرون ~~معرفة كيفية رواية الحديث وشرط وما أدائه يتعلق بذلك وفيه كثير من نفائس ~~هذا العلم PageV01P008 السابع والعشرون معرفة آداب المحدث الثامن والعشرون ~~معرفة آداب طالب الحديث التاسع والعشرون معرفة الإسناد العالي والنازل ~~النوع الموفي ثلاثين معرفة المشهور من الحديث الحادي والثلاثون معرفة ~~الغريب والعزيز من الحديث الثاني والثلاثون معرفة غريب الحديث الثالث ~~والثلاثون معرفة المسلسل الرابع والثلاثون معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه ~~الخامس والثلاثون معرفة المصحف من أسانيد الأحاديث ومتونها السادس ~~والثلاثون معرفة مختلف الحديث السابع والثلاثون معرفة المزيد في متصل ~~الأسانيد الثامن والثلاثون معرفة المراسيل الخفي إرسالها التاسع والثلاثون ~~معرفة الصحابة رضي الله عنهم الموفي أربعين معرفة التابعين رضي الله عنهم ~~الحادي والأربعون معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر الثاني والأربعون معرفة ~~المدبج وما سواه من رواية الأقران بعضهم عن بعض الثالث والأربعون معرفة ~~الإخوة والأخوات من العلماء والرواة الرابع والأربعون معرفة رواية الآباء ~~عن الأبناء PageV01P009 الخامس والأربعون عكس ذلك معرفة رواية الأبناء عن ~~الآباء السادس والأربعون معرفة من اشترك في الرواية عنه راويان متقدم ~~ومتأخر تباعد ما بين وفاتيهما السابع ms002 والأربعون معرفة من لم يرو عنه إلا ~~راو واحد الثامن والأربعون معرفة من ذكر بأسماء مختلفة أو نعوت متعددة ~~التاسع والأربعون معرفة المفردات من أسماء الصحابة والرواة والعلماء الموفي ~~خمسين معرفة الأسماء والكنى الحادي والخمسون معرفة كنى المعروفين بالأسماء ~~دون الكنى الثاني والخمسون معرفة ألقاب المحدثين الثالث والخمسون معرفة ~~المؤتلف والمختلف الرابع والخمسون معرفة المتفق والمفترق الخامس والخمسون ~~نوع يتركب من هذين النوعين السادس والخمسون معر المتمايزين بالتقديم ~~والتأخير في الابن والأب السابع والخمسون معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم ~~الثامن والخمسون معرفة الأنساب التي باطنها على خلاف ظاهرها التاسع ~~والخمسون معرفة المبهمات الموفي ستين معرفة تواريخ الرواة في الوفيات ~~وغيرها الحادي والستون معرفة الثقات والضعفاء من الرواة الثاني والستون ~~معرفة من خلط في آخر عمره من الثقات الثالث والستون معرفة طبقات الرواة ~~والعلماء الرابع والستون معرفة الموالي من الرواة والعلماء الخامس والستون ~~معرفة أوطان الرواة وبلدانهم وذلك آخرها وليس بآخر الممكن في ذلك فإنه قابل ~~للتنويع إلى ما لا يحصى إذ لا تحصى أحوال رواة الحديث وصفاتهم ولا أحوال ~~متون الحديث وصفاتها وما من حالة منها ولا صفة إلا وهي بصدد أن تفرد بالذكر ~~وأهلها فإذا هي نوع على حياله ولكنه نصب من غير أرب وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل PageV01P010 ### | ( النوع الأول من أنواع علوم الحديث ) ( معرفة الصحيح من الحديث ) # اعلم علمك الله وإياي أن الحديث عند أهله ينقسم إلى صحيح وحسن وضعيف أما ~~الحديث الصحيح فهو الحديث المسند الذي يتصل إسناده PageV01P011 بنقل العدل ~~الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون شاذا ولا معللا وفي هذه ~~الأوصاف احتراز عن المرسل والمنقطع والمعضل والشاذ وما فيه علة قادحة وما ~~في راويه نوع جرح وهذه أنواع يأتي ذكرها إن شاء االله تبارك وتعالى ~~PageV01P012 فهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث ~~وقد يختلفون في صحة بعض الأحاديث لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف فيه أو ~~لاختلافهم في اشتراط بعض هذه الأوصاف كما في المرسل ومتى قالوا هذا حديث ~~صحيح ms003 فمعناه أنه اتصل سنده مع PageV01P013 سائر الأوصاف المذكورة وليس من ~~شرطه أن يكون مقطوعا به في نفس الأمر إذ منه ما ينفرد بروايته عدل واحد ~~وليس من الأخبار التي أجمعت الأمة على تلقيها بالقبول وكذلك إذا قالوا في ~~حديث إنه غير صحيح فليس ذلك قطعا بأنه كذب في نفس الأمر إذ قد يكون صدقا في ~~نفس الأمر وإنما المراد به أنه لم يصح إسناده على الشرط المذكور والله أعلم ### || فوائد مهمه ### ||| إحداها # الصحيح يتنوع إلى متفق عليه ومختلف فيه كما سبق ~~ذكره ويتنوع إلى مشهور وغريب وبين ذلك ثم إن درجات الصحيح تتفاوت في القوة ~~بحسب تمكن الحديث من الصفات المذكورة PageV01P014 التي تنبني الصحة عليها ~~وتنقسم باعتبار ذلك إلى أقسام يستعصي إحصاؤها على العاد الحاصر ولهذا نرى ~~الإمساك عن الحكم لإسناد أو حديث بأنه الأصح على الإطلاق على أن جماعة من ~~أئمة الحديث خاضوا غمرة ذلك فاضطربت أقوالهم فروينا عن إسحاق بن راهويه أنه ~~قال أصح الأسانيد كلها الزهري عن سالم عن أبيه وروينا نحوه عن أحمد بن حنبل ~~وروينا عن عمرو بن علي الفلاس أنه قال أصح الأسانيد محمد بن سيرين عن عبيدة ~~عن علي وروينا نحوه عن علي بن المديني روي ذلك عن غيرهما ثم منهم ~~PageV01P015 من عين الراوي عن محمد وجعله أيوب السختياني ومنهم من جعله بن ~~عون وفيما نرويه عن يحيى بن معين أنه قال أجودها الأعمش عن إبراهيم عن ~~علقمة عن عبد الله وروينا عن أبي بكر بن أبي شيبة قال أصح الأسانيد كلها ~~الزهري عن علي بن الحسين عن أبيه عن علي وروينا عن أبي عبد الله البخاري ~~صاحب الصحيح أنه قال أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن بن عمر وبنى الإمام ~~أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي على ذلك أن أجل الأسانيد الشافعي عن ~~مالك عن نافع عن بن عمر واحتج بإجماع أصحاب الحديث على أنه لم يكن في ~~الرواة عن مالك أجل من الشافعي رضي الله عنهم أجمعين والله أعلم ms004 ### ||| الثانية # إذا وجدنا فيما يروى من أجزاء الحديث وغيرها حديثا صحيح الإسناد ولم نجده ~~في أحد الصحيحين ولا منصوصا على صحته في شيء من مصنفات أئمة الحديث ~~المعتمدة المشهورة فإنا لا نتجاسر PageV01P016 على جزم الحكم بصحته فقد ~~تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد لأنه ~~ما من إسناد من ذلك إلا وتجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه ~~عريا عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان فآل الأمر إذا في معرفة ~~الصحيح والحسن إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم ~~المعتدة المشهورة التي يؤمن فيها لشهرتها من التغيير والتحريف وصار معظم ~~المقصود بما يتداول من الأسانيد خارجا عن ذلك إبقاء سلسلة الإسناد التي خصت ~~بها هذه الأمة زادها الله تعالى شرفا آمين ### ||| الثالثة # أول من صنف الصحيح ~~البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي مولاهم وتلاه أبو الحسين مسلم ~~بن الحجاج PageV01P017 النيسابوري القشيري من أنفسهم ومسلم مع أنه أخذ عن ~~البخاري واستفاد منه يشاركه في كثير من شيوخه وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب ~~الله العزيز وأما ما روينا عن الشافعي رضي الله عنه من أنه قال ما أعلم في ~~الأرض كتابا في العلم أكثر صوابا من كتاب مالك ومنهم من رواه بغير هذا ~~اللفظ فإنما قال ذلك قبل وجود كتابي البخاري ومسلم ثم إن كتاب البخاري أصح ~~الكتابين صحيحا وأكثرهما فوائد وأما ما رويناه عن أبي علي الحافظ ~~النيسابوري أستاذ الحاكم أبي PageV01P018 عبد الله الحافظ من أنه قال ما ~~تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن الحجاج فهذا وقول من فضل من شيوخ ~~المغرب كتاب مسلم على كتاب البخاري إن كان المراد به أن كتاب مسلم يترجح ~~بأنه لم يمازجه غير الصحيح فإنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث الصحيح ~~مسرودا غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري في تراجم أبوابه من الأشياء التي ~~لم يسندها على الوصف المشروط في الصحيح فهذا لا بأس به وليس ms005 يلزم منه أن ~~كتاب مسلم أرجع فيما يرجح إلى نفس الصحيح على كتاب البخاري وإن كان المراد ~~به أن كتاب مسلم أصح صحيحا فهذا مردود على من يقوله والله أعلم ### ||| الرابعة # لم يستوعبا الصحيح صحيحيهما ولا التزما ذلك فقد روينا عن البخاري أنه قال ~~ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وتركت من الصحاح لحال الطول ~~PageV01P019 وروينا عن مسلم أنه قال ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا يعني ~~في كتابه الصحيح إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه قلت أراد والله أعلم أنه لم ~~يضع في كتابه إلا الأحاديث التي وجد عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليه ~~وإن لم يظهر اجتماعها في بعضها عند بعضهم ثم إن أبا عبد الله بن الأخرم ~~الحافظ قال قل ما يفوت البخاري ومسلما مما يثبت من الحديث يعني في كتابيهما ~~ولقائل أن يقول ليس ذلك بالقليل فإن المستدرك على الصحيحين للحاكم أبي عبد ~~الله كتاب كبير يشتمل مما فاتهما على شيء كثير وإن يكن عليه في بعضه مقال ~~فإنه يصفو له منه صحيح كثير وقد قال البخاري أحفظ مائة ألف حديث صحيح ~~ومائتي ألف حديث غير صحيح وجملة ما في كتابه الصحيح سبعة آلاف ومائتان ~~وخمسة وسبعون حديثا بالأحاديث المتكررة وقد قيل إنها بإسقاط المكررة أربعة ~~آلاف حديث إلا أن هذه العبارة قد يندرح تحتها عندهم آثار الصحابة والتابع ~~وربما عد الحديث الواحد PageV01P020 المروي بإسنادين حديثين ثم إن الزيادة ~~في الصحيح على ما في الكتابين يتلقاها طالبها مما اشتمل عليه أحد المصنفات ~~المعتمدة المشتهرة لأئمة الحديث كأبي داود السجستاني وأبي عيسى الترمذي ~~وأبي عبد الرحمن النسائي وأبي بكر بن خزيمة وأبي الحسن الدارقطني وغيرهم ~~منصوصا على صحته فيها ولا يكفي في ذلك مجرد كونه موجودا في كتاب أبي داود ~~وكتاب الترمذي وكتاب النسائي وسائر من جمع في كتابه بين الصحيح وغيره ويكفي ~~مجرد كونه موجودا في كتب من اشترط منهم الصحيح فيما جمعه ككتاب بن خزيمة ~~وكذلك ما يوجد في الكتب المخرجة على ms006 كتاب البخاري وكتاب مسلم ككتاب أبي ~~عوانة الإسفرائيني وكتاب أبي بكر الإسماعيلي وكتاب أبي بكر البرقاني وغيرها ~~من تتمة لمحذوف أو زيادة شرح في كثير من أحاديث الصحيحين وكثير من هذا ~~موجود في الجمع بين الصحيحين لأبي عبد الله الحميدي واعتنى الحاكم أبو عبد ~~الله الحافظ بالزيادة في عدد الحديث PageV01P021 الصحيح على ما في الصحيحين ~~وجمع ذلك في كتاب سماه المستدرك أودعه ما ليس في واحد من الصحيحن مما رآه ~~على شرط الشيخين قد أخرجا عن رواته في كتابيهما أو على شرط البخاري وحده أو ~~على شرط مسلم وحده وما أدى اجتهاده إلى تصحيحه وإن لم يكن على شرط واحد ~~منهما وهو واسع الخطو في شرط الصحيح متساهل في القضاء به فالأولى أن نتوسط ~~في أمره فنقول ما حكم بصحته ولم نجد ذلك فيه لغيره من الأئمة إن لم يكن من ~~قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن يحتج به ويعمل به إلا أن تظهر ففيه عله توجب ~~ضعفه ويقاربه في حكمه صحيح أبي حاتم بن حبان البستي رحمهم الله أجمعين ~~والله أعلم ### ||| الخامسة # الكتب المخرجة على كتاب البخاري أو كتاب مسلم رضي ~~الله عنهما لم يلتزم مصنفوها فيها موافقتهما في ألفاظ الأحاديث PageV01P022 ~~بعينها من غير زيادة ونقصان لكونهم رووا تلك الأحاديث من غير جهة البخاري ~~ومسلم طلبا لعلو الإسناد فحصل فيها بعض التفاوت في الألفاظ وهكذا ما أخرجه ~~المؤلفون في تصانيفهم المستقلة كالسنن الكبير للبيهقي وشرح السنة لأبي محمد ~~البغوي وغيرهما مما قالوا فيه أخرجه البخاري أو مسلم فلا يستفاد بذلك أكثر ~~من أن البخاري أو مسلما أخرج أصل ذلك الحديث مع احتمال أن يكون بينهما ~~تفاوت في اللفظ وربما كان تفاوتا في بعض المعنى فقد وجدت في ذلك ما فيه بعض ~~التفاوت من حيث المعنى وإذا كان الأمر في ذلك على هذا فليس لك أن تنقل ~~حديثا منها وتقول هو على هذا الوجه في كتاب البخاري أو كتاب مسلم إلا أن ~~تقابل لفظه أو يكون الذي خرجه قد قال ms007 أخرجه البخاري بهذا اللفظ بخلاف الكتب ~~المختصرة من الصحيحين فإن مصنفيها نقلوا فيها ألفاظ الصحيحين أو أحدهما غير ~~أن الجمع بين الصحيحين للحميدي الأندلسي منها يشتمل على زيادة تتمات لبعض ~~الأحاديث كما قدمنا ذكره فربما نقل من PageV01P023 لا يميز بعض ما يجده فيه ~~عن الصحيحين أو أحدهما وهو مخطئ لكونه من تلك الزيادات التي لا وجود لها في ~~واحد من الصحيحين ثم إن التخاريج المذكورة على الكتابين يستفاد منها ~~فائدتان إحداهما علو الإسناد والثانية في قدر الصحيح لما يقع فيهما من ~~ألفاظ زائدة وتتمات في بعض الأحاديث تثبت صحتها بهذه التخاريج لأنها واردة ~~بالأسانيد الثابتة في الصحيحين أو أحدهما وخارجة من ذلك المخرج الثابت ~~والله أعلم ### ||| السادسة # ما أسنده البخاري ومسلم رحمهما الله في كتابيهما ~~بالإسناد المتصل فذلك الذي حكما بصحته بلا إشكال وأما المعلق وهو الذي حذف ~~من مبتدإ إسناده واحد أو أكثر وأغلب ما وقع ذلك في كتاب البخاري وهو في ~~كتاب مسلم قليل جدا ففي بعضه نظر وينبغي أن تقول ما كان من ذلك ونحوه بلفظ ~~فيه جزم وحكم به على من علقه عنه فقد حكم بصحته عنه مثاله قال رسول الله ~~PageV01P024 صلى الله عليه وسلم كذا وكذا قال بن عباس كذا قال مجاهد كذا ~~قال عفان كذا قال القعنبي كذا روى أبو هريرة كذا وكذا وما أشبه ذلك من ~~العبارات فكل ذلك حكم منه على من ذكره عنه بأنه قد قال ذلك ورواه فلن ~~يستجيز إطلاق ذلك إلا إذا صح عنده ذلك عنه ثم إذا كان الذي علق الحديث عنه ~~دون الصحابة فالحكم بصحته يتوقف على اتصال الإسناد بينه وبين الصحابي وأما ~~ما لم يكن في لفظه جزم وحكم مثل روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا ~~وكذا أو روي عن فلان كذا أو في الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا ~~فهذا وما أشبهه من الألفاظ ليس في شيء منه حكم منه بصحة ذلك عمن ذكره عنه ~~لأن مثل هذه العبارات ms008 تستعمل في الحديث الضعيف أيضا ومع ذلك فإيراده له في ~~أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله إشعارا يؤنس به ويركن إليه والله أعلم ~~PageV01P025 ثم إن ما يتقاعد من ذلك عن شرط الصحيح قليل يوجد في كتاب ~~البخاري في مواضع من تراجم الأبواب دون مقاصد الكتاب وموضوعه الذي يشعر به ~~اسمه الذي سماه به وهو الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وسننه وأيامه وإلى الخصوص الذي بيناه يرجع مطلق قوله ما ~~أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح وكذلك مطلق قول الحافظ أبي نصر الوايلي ~~السجزي أجمع أهل العلم الفقهاء وغيرهم على أن رجلا لو حلف بالطلاق أن جميع ~~ما في كتاب البخاري مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قد صح عنه ورسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قاله لا شك فيه أنه لا يحنث والمرأة بحالها في ~~حبالته وكذلك ما ذكره أبو عبد الله الحميدي في كتابه الجمع بين الصحيحين من ~~قوله لم نجد من الأئمة الماضين رضي الله عنهم أجمعين من أفصح لنا في جميع ~~ما جمعه بالصحة إلا هذين الإمامين فإنما المراد بكل ذلك مقاصد الكتاب ~~وموضوعه ومتون الأبواب دون التراجم ونحوها لأن في بعضها ما ليس من ذلك قطعا ~~مثل قول البخاري باب ما يذكر في الفخذ ويروي عن بن عباس PageV01P026 وجرهد ~~ومحمد بن جحش عن النبي صلى الله عليه وسلم الفخذ عورة وقوله في أول باب من ~~أبواب الغسل وقال بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~الله أحق أن يستحيي منه فهذا قطعا ليس من شرطه ولذلك لم يورده الحميدي في ~~جمعه بين الصحيحين فاعلم ذلك فإنه مهم خاف والله أعلم ### ||| السابعة # وإذا ~~انتهى الأمر في معرفة الصحيح إلى ما خرجه الأئمة في تصانيفهم الكافلة ببيان ~~ذلك كما سبق ذكره فالحاجة ماسة إلى التنبيه على أقسامه باعتبار ذلك فأولهما ~~صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعا الثاني صحيح انفرد به البخاري أي عن مسلم ms009 ~~الثالث صحيح انفرد به مسلم أي عن البخاري الرابع صحيح على شرطهما لم يخرجاه ~~الخامس صحيح على شرط البخاري لم يخرجه السادس صحيح على شرط مسلم لم يخرجه ~~السابع PageV01P027 صحيح عند غيرهما وليس على شرط واحد منهما هذه أمهات ~~أقسامه وأعلاها الأول وهو الذي يقول فيه أهل الحديث كثيرا صحيح متفق عليه ~~يطلقون ذلك ويعنون به اتفاق البخاري ومسلم لا اتفاق الأمة عليه لكن اتفاق ~~الأئمة عليه لازم من ذلك وحاصل معه لاتفاق الأمة على تلقي ما اتفقا عليه ~~بالقبول وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري واقع به خلافا ~~لقول من نفى ذلك محتجا بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن وإنما تلقته الأمة ~~بالقبول لأنه يجب عليهم العمل بالظن والظن قد يخطئ وقد كنت أميل إلى هذا ~~وأحسبه قويا ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أولا هو الصحيح لأن ظن من هو ~~معصوم من الخطأ لا يخطئ والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ ولهذا كان ~~الإجماع المنبني على اجتهاد حجة مقطوعا بها وأكثر إجماعات العلماء كذلك ~~وهذه نكتة نفيسة نافعة ومن فوائدها القول بأن ما انفرد به البخاري أو مسلم ~~مندرج في قبيل ما يقطع بصحته لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول على ~~الوجه الذي فصلناه من حالهما فيما سبق سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل ~~النقد من الحفاظ كالدارقطني وغيره وهي معروفة عند أهل هذا الشأن والله أعلم ~~ ### ||| الثامنة # إذا ظهر بما قدمناه انحصار طريق معرفة الصحيح والحسن الآن في ~~مراجعة الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة فسبيل من أراد العمل أو ~~الاحتجاج به بذلك إذا كان ممن يسوغ له العمل بالحديث أو الأحتجاج به إلى ~~أصل قد قابله هو أو ثقة غيره بأصول صحيحة متعددة مروية بروايات متنوعة ~~ليحصل له بذلك مع اشتهار هذه الكتب وبعدها عن أن تقصد بالتبديل والتحريف ~~الثقة بصحة ما اتفقت عليه تلك الأصول والله أعلم PageV01P028 ### | ( النوع الثاني ) ( معرفة الحسن من الحديث ) # روينا عن أبي سليمان الخطابي رحمه الله ms010 أنه قال بعد حكايته أن الحديث عند ~~أهله ينقسم إلى الأقسام الثلاثة التي قدمنا ذكرها الحسن ما عرف مخرجه ~~واشتهر رجاله قال وعليه مدار أكثر الحديث وهو الذي يقبله أكثر العلماء ~~ويستعمله عامة الفقهاء وروينا عن أبي عيسى الترمذي رضي الله عنه أنه يريد ~~بالحسن أن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون حديثا شاذا ويروى من ~~غير وجه نحو ذلك وقال بعض المتأخرين الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل هو ~~الحديث الحسن ويصلح للعمل به قلت كل هذا مستبهم لا يشفي الغليل وليس فيما ~~ذكره الترمذي والخطابي ما يفصل الحسن من الصحيح وقد أمعنت النظر في ذلك ~~والبحث جامعا بين أطراف كلامهم ملاحظا مواقع استعمالهم فتنقح لي واتضح أن ~~الحديث الحسن قسمان ### || ### ||| أحدهما # الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور ~~لم تتحقق أهليته غير أنه ليس مغفلا كثير الخطأ فيما يرويه ولا هو متهم ~~بالكذب في الحديث أي لم يظهر منه تعمد الكذب في الحديث ولا سبب آخر مفسق ~~ويكون متن الحديث مع ذلك قد عرف بأن روي مثله أو نحوه من وجه آخر أو أكثر ~~حتى اعتضد بمتابعة من تابع راويه على مثله أو بما له من شاهد وهو ورود حديث ~~آخر بنحوه فيخرج بذلك عن أن يكون شاذا ومنكرا وكلام الترمذي على هذا القسم ~~يتنزل ### ||| القسم الثاني # أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة غير ~~أنه لم يبلغ درجة رجال الصحيح لكونه يقصر عنهم في الحفظ والإتقان وهو مع ~~ذلك يرتفع عن حال من يعد ما ينفرد به من PageV01P029 حديثه منكرا ويعتبر في ~~كل هذا مع سلامة الحديث من أن يكون شاذا ومنكرا سلامته من أن يكون معللا ~~وعلى القسم الثاني يتنزل كلام الخطابي فهذا الذي ذكرناه جامع لما تفرق في ~~كلام من بلغنا كلامه في ذلك وكأن الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن وذكر الخطابي ~~النوع الآخر مقتصرا كل واحد منهما على ما رأى أنه يشكل معرضا عما رأى أنه ~~لا يشكل أو أنه ms011 غفل عن البعض وذهل والله أعلم هذا تأصيل ذلك ### || ونوضحه بتنبيهات وتفريعات ### ||| أحدها # الحسن يتقاصر عن الصحيح في أن الصحيح من ~~شرطه أن يكون جميع رواته قد ثبتت عدالتهم وضبطهم وإتقانهم إما بالنقل ~~الصريح أو بطريق الاستفاضة على ما سنبينه إن شاء الله تعالى وذلك غير مشترط ~~في الحسن فإنه يكتفى فيه بما سبق ذكره من مجيء الحديث من وجوه وغير ذلك مما ~~تقدم شرحه وإذا استبعد ذلك من الفقهاء الشافعية مستبعد ذكرنا له نص الشافعي ~~رضي الله عنه في مراسيل التابعين أنه يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسندا ~~وكذلك لو وافقه مرسل آخر أرسله من أخذ العلم عن غير رجال التابعي الأول في ~~كلام له ذكر فيه وجوها من الاستدلال على صحة مخرج المرسل لمجيئه من وجه آخر ~~وذكرنا له أيضا ما حكاه الإمام أبو المظفر السمعاني وغيره عن بعض أصحاب ~~الشافعي من أنه تقبل رواية المستور وإن لم تقبل شهادة المستور ولذلك وجه ~~متجه كيف وإنا لم نكتف في الحديث الحسن بمجرد رواية المستور على ما سبق ~~آنفا والله أعلم ### ||| الثاني # لعل الباحث الفهم يقول إنا نجد أحاديث محكوما ~~بضعفها مع كونها قد رويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة مثل حديث الأذنان من ~~الرأس ونحوه فهلا جعلتم ذلك وأمثاله من PageV01P032 نوع الحسن لأن بعض ذلك ~~عضد بعضا كما قلتم في نوع الحسن على ما سبق آنفا وجواب ذلك أنه ليس كل ضعف ~~في الحديث يزول بمجيئه من وجوه بل ذلك يتفاوت فمنه ضعف يزيله ذلك بأن يكون ~~ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راويه مع كونه من أهل الصدق والديانة فإذا رأينا ما ~~رواه قد جاء من وجه آخر عرفنا أنه مما قد حفظه ولم يختل فيه ضبطه له وكذلك ~~إذا كان ضعفه من حيث الإرسال زال بنحو ذلك كما في المرسل الذي يرسله إمام ~~حافظ إذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ~~ذلك لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن ms012 جبره ومقاومته وذلك كالضعف الذي ينشأ ~~من كون الراوي متهما بالكذب أو كون الحديث شاذا وهذه جملة تفاصيلها تدرك ~~بالمباشرة والبحث فاعلم ذلك فإنه من النفائس العزيزة والله أعلم ### ||| الثالث # ~~إذا كان راوي الحديث متأخرا عن درجة أهل الحفظ والإتقان غير أنه من ~~المشهورين بالصدق والستر وروي مع ذلك حديثه من غير وجه فقد اجتمعت له القوة ~~من الجهتين وذلك يرقي حديثه من درجة الحسن إلى درجة الصحيح مثاله حديث محمد ~~بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة فمحمد بن عمرو بن علقمة ~~من المشهورين بالصدق والصيانة لكنه لم يكن من أهل الإتقان حتى ضعفه بعضهم ~~من جهة سوء حفظه ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته فحديثه من هذه الجهة حسن فلما ~~انضم إلى ذلك كونه روي من أوجه أخر زال بذلك ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء ~~حفظه وانجبر به ذلك النقص اليسير فصح هذا الإسناد والتحق بدرجة الصحيح ~~والله أعلم ### ||| الرابع # كتاب أبي عيسى الترمذي رحمه الله أصل في معرفة ~~PageV01P034 الحديث الحسن وهوالذى نوه باسمه وأكثر من ذكره في جامعه ويوجد ~~في متفرقات من كلام بعض مشايخه والطبقة التى قبله كاحمد بن حنبل والبخاري ~~وغيرها تختلف النسخ من كتاب الترمذي في قوله هذا حديث حسن أو هذا حديث حسن ~~صحيح ونحو ذلك فينبغي ان تصحح اصلك به بجماعة أصول وتعتمد على ما اتفقت ~~عليه ونص الدارقطني في سننه على كثير من ذلك ومن مظانه سنن أبى داود ~~الجستانى رحمه الله تعالى روينا عنه انه قال ذكرت فيه الصحيح ومايشبه ~~ويقاربه وروينا عنه أيضا مامعناه انه يذكر في كل باب أصح ماعرفه في ذلك ~~الباب وقال ما كان في كتابي من حديث فيه وهن شديد فقد بينته ومالم اذكر فيه ~~شيئا فهو صالح وبعضها أصح من بعض قلت فعلى هذا ماوجدناه في كتابه مذكورا ~~مطلقا وليس في واحد من الصحيحين ولانص ms013 على صحته أحد ممن يميز بين الصحيح ~~والحسن عرفناه بأنه من الحسن عند أبى داود وقد يكون في ذلك ما ليس بحسن عند ~~غيره ولا مندرج فيما حققنا ضبط الحسن به على ما سبق إذ حكى أبو عبد الله بن ~~منده الحافظ انه سمع محمد بن سعد الباوردى بمصر يقول كان من مذهب أبى عبد ~~الرحمن النسائي ان يخرج عن كل من لم يجمع على تركه قال بن منده وكذلك أبو ~~داود السجستاني يأخذ مأخذه ويخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره ~~لأنه أقوى عنده من رأى الرجال والله اعلم ### ||| الخامس # ما صار اليه صاحب ~~المصابيح رحمه الله من تقسيم أحاديثه إلى نوعين الصحاح والحسان مريدا ~~بالصحاح ما ورد في أحد الصحيحين أو فيهما وبالحسان ما أورده أبو داود ~~والترمذي واشباههما في تصانيفهم فهذا اصطلاح لا يعرف وليس الحسن عند أهل ~~الحديث عبارة عن ذلك وهذه الكتب تشتمل على حسن وغير حسن كما سبق بيانه ~~والله أعلم ### ||| السادس # كتب المسانيد غير ملتحقة بالكتب الخمسة التي هي ~~الصحيحان وسنن أبي داود وسنن النسائي وجامع الترمذي PageV01P036 وما جرى ~~مجراها في الاحتجاج بها والركون إلى ما يورد فيها مطلقا كمسند أبي داود ~~الطيالسي ومسند عبيد الله بن موسى ومسند أحمد بن حنبل ومسند إسحاق بن ~~راهويه ومسند عبد بن حميد ومسند الدارمي ومسند أبي يعلى الموصلي ومسند ~~الحسن بن سفيان ومسند البزار أبي بكر وأشباهها فهذه عادتهم فيها أن يخرجوا ~~في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه غير متقيدين بأن يكون حديثا محتجا به ~~فلهذا تأخرت مرتبتها وإن جلت لجلالة مؤلفيها عن مرتبة الكتب الخمسة وما ~~التحق بها من الكتب المصنفة على الأبواب والله أعلم ### ||| السابع # قولهم هذا ~~حديث صحيح الإسناد أو حسن الإسناد دون قولهم هذا حديث صحيح أو حديث حسن ~~لأنه قد يقال هذا حديث صحيح الإسناد ولا يصح لكونه شاذا أو معللا غير أن ~~المصنف المعتمد منهم إذا اقتصر على قوله إنه صحيح الإسناد ولم يذكر له ms014 علة ~~ولم يقدح فيه فالظاهر منه الحكم له بأنه صحيح في نفسه لأن عدم العلة ~~والقادح هو الأصل والظاهر والله أعلم ### ||| الثامن # في قول الترمذي وغيره هذا ~~حديث حسن صحيح إشكال لأن الحسن قاصر عن الصحيح كما سبق إيضاحه ففي الجمع ~~بينهما في حديث واحد جمع بين نفي ذلك القصور وإثباته وجوابه أن ذلك راجع ~~إلى الإسناد فإذا روي الحديث الواحد بإسنادين إحدهما إسناد حسن والآخر ~~إسناد صحيح استقام أن يقال فيه إنه حديث حسن صحيح أي إنه حسن بالنسبة إلى ~~إسناد صحيح بالنسبة إلى إسناد آخر على أنه غير مستنكر أن يكون بعض من قال ~~ذلك أراد بالحسن معناه اللغوي وهو ما تميل إليه النفس ولا يأباه القلب دون ~~المعنى الاصطلاحي الذي نحن بصدده فاعلم ذلك والله أعلم PageV01P038 ### ||| التاسع # من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن ويجعله مندرجا في أنواع ~~الصحيح لاندراجه في أنواع ما يحتج به وهو الظاهر من كلام الحاكم أبي عبد ~~الله الحافظ في تصرفاته وإليه يومي في تسميته كتاب الترمذي بالجامع الصحيح ~~وأطلق الخطيب أبو بكر أيضا عليه اسم الصحيح وعلى كتاب النسائي وذكر الحافظ ~~أبو الطاهر السلفي الكتب الخمسة وقال اتفق على صحتها علماء الشرق والغرب ~~وهذا تساهل لأن فيها ما صرحوا بكونه ضعيفا أو منكرا أو نحو ذلك من أوصاف ~~الضعيف وصرح أبو داود فيما قدمنا روايته عنه بانقسام ما في كتابه إلى صحيح ~~وغيره والترمذي مصرح فيما في كتابه بالتمييز بين الصحيح والحسن ثم إن من ~~سمى الحسن صحيحا لا ينكر أنه دون الصحيح المقدم المبين أولا فهذا إذا ~~اختلاف في العبارة دون المعنى والله أعلم PageV01P040 ### | ( النوع الثالث ) ( معرفة الضعيف من الحديث ) # كل حديث لم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح ولا صفات الحديث الحسن ~~المذكورات فيما تقدم فهو حديث ضعيف وأطنب أبو حاتم بن حبان البستي في ~~تقسيمه فبلغ به خمسين قسما إلا واحدا وما ذكرته ضابط جامع لجميع ذلك وسبيل ~~من أراد البسط أن يعمد إلى صفة معينة منها فيجعل ms015 ما عدمت فيه من غير أن ~~يخلفها جابر على حسب ما تقرر في نوع الحسن قسما واحدا ثم ما عدمت فيه تلك ~~الصفة مع صفة أخرى معينة قسما ثانيا ثم ما عدمت فيه مع صفيتين معينتين قسما ~~ثالثا وهكذا إلى أن يستوفي الصفات المذكورات جمع ثم يعود ويعين من الابتداء ~~صفة غير التي عينها أولا ويجعل ما عدمت فيه وحدها قسما ثم القسم الآخر ما ~~عدلت فيه مع عدم صفة أخرى ولتكن الصفة الأخرى غير الصفة الأولى المبدوء بها ~~لكون ذلك سبق في أقسام عدم الصفة الأولى وهكذا هلم جرا إلى آخر الصفات ثم ~~ما عدم فيه جميع الصفات هو القسم الأخر الأرذل وما كان من الصفات له شروط ~~فاعمل في شروطه نحو ذلك فتتضاعف بذلك الأقسام والذي له لقب خاص معروف من ~~أقسام ذلك الموضوع والمقلوب والشاذ والمعلل والمضطرب والمرسل والمنقطع ~~والمعضل في أنواع سيأتي عليها الشرح إن شاء الله تعالى والملحوظ فيما نورده ~~من الأنواع عموم أنواع علوم الحديث لا خصوص أنواع التقسيم الذي فرغنا الآن ~~من أقسامه ونسأل الله تبارك وتعالى تعميم النفع به في الدارين آمين ~~PageV01P041 ### | ( النوع الرابع ) ( معرفة المسند ) # ذكر أبو بكر الخطيب الحافظ رحمه الله أن المسند عند أهل الحديث هو الذي ~~اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه وأكثر ما يستعمل ذلك فيما جاء عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم وذكر أبو عمر بن عبد ~~البر الحافظ أن المسند ما رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وقد يكون ~~متصلا مثل مالك عن نافع عن بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~يكون منقطعا مثل مالك عن الزهري عن بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فهذا مسند لأنه قد أسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منقطع ~~لأن الزهري لم يسمع من بن عباس رضي الله عنهم وحكى أبو عم رعن قوم أن ~~المسند لا يقع إلا على ms016 ما اتصل مرفوعا ألى النبي صلى الله عليه وسلم قلت ~~وبهذا قطع الحاكم أبو عبد الله الحافظ ولم يذكر في كتابه غيره فهذه أقوال ~~ثلاثة مختلفة والله أعلم PageV01P042 ### | ( النوع الخامس ) ( معرفة المتصل ) # ويقال فيه أيضا الموصول ومطلقه يقع على المرفوع والموقوف وهو الذي اتصل ~~إسناده فكان كل واحد من رواته قد سمعه ممن فوقه حتى ينتهي إلى منتهاه مثال ~~المتصل المرفوع من الموطأ مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ومثال المتصل الموقوف مالك عن نافع عن بن عمر ~~عن عمر قوله والله أعلم PageV01P044 ### | ( النوع السادس ) ( معرفة المرفوع ) # وهو ما أضيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ولا يقع مطلقه على ~~غير ذلك نحو الموقوف على الصحابة وغيرهم ويدخل في المرفوع المتصل والمنقطع ~~والمرسل ونحوها فهو والمسند عند قوم سواء والانقطاع والاتصال يدخلان عليهما ~~جميعا وعند قوم يفترقان في أن الانقطاع والاتصال يدخلان على المرفوع ولا ~~يقع المسند إلا على المتصل المضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~الحافظ أبو بكر بن ثابت المرفوع ما أخبر فيه الصحابي عن قول الرسول صلى ~~الله عليه وسلم أو فعله فخصصه بالصحابة فيخرج عنه مرسل التابعي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قلت ومن جعل من أهل الحديث المرفوع في مقابلة ~~المرسل فقد عنى بالمرفوع المتصل والله أعلم PageV01P045 ### | ( النوع السابع ) ( معرفة الموقوف ) # وهو ما يروي عن الصحابة رضي الله عنهم من أقولاهم وأفعالهم ونحوها فيوقف ~~عليهم ولا يتجاوز به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إلى منه ما يتصل ~~الإسناد فيه إلى الصحابي فيكون من الموقوف الموصول ومنه ما لا يتصل إسناده ~~فيكون من الموقوف غير الموصول على حسب ما عرف مثله في المرفوع إلى الرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم وما ذكرناه من تخصيصه بالصحابي فذلك ~~إذا ذكر الموقوف مطلقا وقد يستعمل مقيدا في غير الصحابي فيقال حديث كذا ~~وكذا وقفه فلان ms017 على عطاء أو على طاوس أو نحو هذا والله أعلم وموجود في ~~اصطلاح الفقهاء الخراسانيين تعريف الموقوف باسم الأثر قال أبو القاسم ~~الفوراني منهم فيما بلغنا عنه الفقهاء يقولون الخبر ما يروى عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم والأثر ما يروى عن الصحابة رضي الله عنهم PageV01P046 ### | ( النوع الثامن ) ( معرفة المقطوع ) # وهو غير المنقطع الذي يأتي ذكره إن شاء الله تعالى ويقال في جمعه ~~المقاطيع والمقاطع وهو ما جاء عن التابعين موقوفا عليهم من أقوالهم ~~وأفعالهم قال الخطيب أبو بكر الحافظ في جامعه من الحديث المقطوع وقال ~~المقاطع هي الموقوفات على التابعين والله أعلم قلت وقد وجدت التعبير ~~بالمقطوع عن المنقطع غير الموصول في كلام الإمام الشافعي وأبي القاسم ~~الطبراني وغيرهما والله أعلم ### || تفريعات ### ||| أحدها # قول الصحابي كنا نفعل ~~كذا أو كنا نقول كذا إن لم يضفه إلى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ~~من قبيل الموقوف وإن أضافه إلى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فالذي ~~قطع به أبو عبد الله بن البيع الحافظ وغيره من أهل الحديث وغيرهم أن ذلك من ~~قبيل المرفوع وبلغني عن أبي بكر البرقاني أنه سأل أبا بكر الإسماعيلي ~~الإمام عن ذلك فأنكر كونه من المرفوع والأول هو الذي عليه الاعتماد لأن ~~ظاهر ذلك مشعر بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وقررهم عليه ~~وتقريره أحد وجوه السنن المرفوعة فإنها أنواع منها أقولاه صلى الله عليه ~~وسلم ومنها أفعاله ومنها تقريره وسكوته عن الإنكار بعد اطلاعه ومن هذا ~~القبيل قول الصحابي كنا لا نرى بأسا بكذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فينا أو كان يقال كذا وكذا على عهده أو كانوا يفعلون كذا وكذا في حياته صلى ~~الله عليه وسلم فكل ذلك وشبهه مرفوع مسند مخرج في كتب المسانيد وذكر الحاكم ~~أبو عبد الله فيما رويناه عن المغيرة بن شعبة قال PageV01P047 كان أصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرعون بابه بالأظافير أن هذا يتوهمه من ليس ~~من ms018 أهل الصنعة مسندا يعني مرفوعا لذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ~~وليس بمسند بل هو موقوف وذكر الخطيب أيضا نحو ذلك في جامعه قلت بل هو مرفوع ~~كما سبق ذكره وهو بأن يكون مرفوعا أحرى لكونه أحرى باطلاعه صلى الله عليه ~~وسلم عليه والحاكم معترف بكون ذلك من قبيل المرفوع وقد كنا عددنا هذا فيما ~~أخذناه عليه ثم تأولناه له على أنه أراد أنه ليس بمسند لفظا بل هو موقوف ~~لفظا وكذلك سائر ما سبق موقوف لفظا وإنما جعلناه مرفوعا من حيث المعنى ~~والله أعلم ### ||| الثاني # قول الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا من نوع ~~المرفوع والمسند عند أصحاب الحديث وهو قول أكثر أهل العلم وخالف في ذلك ~~فريق منهم أبو بكر الإسماعيلي والأول هو الصحيح لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره ~~إلى من إليه الأمر والنهي وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P049 ~~وهكذا قول الصحابي من السنة كذا فالأصح أنه مسند مرفوع لأن الظاهر أنه لا ~~يريد به إلا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يجب اتباعه وكذلك قول ~~أنس رضي الله عنه أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة وسائر ما جانس ذلك ~~ولا فرق بين أن يقول ذلك في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده صلى ~~الله عليه وسلم والله أعلم ### ||| الثالث # ما قيل من أن تفسير الصحابي حديث ~~مسند فإنما ذلك في تفسير يتعلق بسبب نزول آية يخبر به الصحابي أو نحو ذلك ~~كقول جابر رضي الله عنه كانت اليهود تقول من أتى امرأته من دبرها في قبلها ~~جاء الولد أحول فأنزل الله عز وجل نساؤكم حرث لكم الآية فأما سائر تفاسير ~~الصحابة التي لا تشتمل على إضافة شيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فمعدودة في الموقوفات والله أعلم ### ||| الرابع # من قبيل المرفوع الأحاديث التي ~~قيل في أسانيدها عند ذكر الصحابي يرفع الحديث أو يبلغ به أو ينميه أو رواية ~~مثال ذلك سفيان بن عيينة عن أبي ms019 الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رواية ~~تقاتلو قوما صغار الأعين الحديث وبه عن أبي هريرة يبلغ به قال الناس تبع ~~لقريش الحديث فكل ذلك وأمثاله كناية عن رفع الصحابي الحديث إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وحكم ذلك عند أهل العلم حكم المرفوع صريحا قلت وإذا قال ~~الراوي عن التابعي يرفع الحديث أو يبلغ به فذلك أيضا مرفوع ولكنه مرفوع ~~مرسل والله أعلم PageV01P050 ### | ( النوع التاسع ) ( معرفة المرسل ) # وصورته التي لا خلاف فيها حديث التابعي الكبير الذي لقي جماعة من الصحابة ~~وجالسهم كعبيد الله بن عدي بن الخيار ثم سعيد بن المسيب وأمثالهما إذا قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشهور التسوية بين التابعين أجمعين في ~~ذلك رضي الله عنهم وله صور اختلف فيها أهي من المرسل أم لا ### || ### ||| إحداها # إذا ~~انقطع الإسناد قبل الوصول إلى التابعي فكان فيه رواية راو لم يسمع من ~~المذكور فوقه فالذي قطع به الحاكم الحافظ أبو عبد الله وغيره من أهل الحديث ~~أن ذلك لا يسمى مرسلا وأن الإرسال مخصوص بالتابعين بل إن كان من سقط ذكره ~~قبل الوصول إلى التابعي شخصا واحدا سمي منقطعا فحسب وإن كان أكثر من واحد ~~سمي معضلا ويسمى أيضا منقطعا وسيأتي مثلا ذلك إن شاء الله تعالى والمعروف ~~في الفقه وأصوله أن كل ذلك يسمى مرسلا وإليه ذهب من أهل الحديث أبو بكر ~~الخطيب وقطع به وقال إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما ~~رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما ما رواه تابعي التابعي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيسمونه المعضل والله أعلم ### ||| الثانية # قول ~~الزهري وأبي حازم ويحيى بن سعيد الأنصاري PageV01P051 وأشباههم من أصاغر ~~التابعين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حكى بن عبد البر أن قوما لا ~~يسمونه مرسلا بل منقطعا لكونهم لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد والاثنين ~~وأكثر روايتهم عن التابعين قال الشيخ أبقاه الله وهذا المذهب فرع لمذهب من ~~لا يسمي المنقطع ms020 قبل الوصول إلى التابعي مرسلا والمشهور التسوية بين ~~التابعين في اسم الإرسال كما تقدم والله أعلم ### ||| الثالثة # إذا قيل في ~~الإسناد فلان عن رجل أو عن شيخ عن فلان أو نحو ذلك فالذي ذكره الحاكم في ~~معرفة علوم الحديث أنه لا يسمى مرسلا بل منقطعا وهو في بعض المصنفات ~~المعتبرة في أصول الفقه معدود من أنواع المرسل والله أعلم ثم اعلم أن حكم ~~المرسل حكم الحديث الضعيف إلا أن يصح مخرجه بمجيئه من وجه آخر كما سبق ~~بيانه في نوع الحسن ولهذا احتج الشافعي رضي الله عنه بمرسلات سعيد بن ~~المسيب رضي الله PageV01P053 عنهما فإنها وجدت مسانيد من وجوه أخر ولا يختص ~~ذلك عنده بإرسال بن المسيب كما سبق ومن أنكر هذا زاعما أن الأعتماد حينئذ ~~يقع على المسند دون المرسل فيقع لغوا لا حاجة إليه فجوابه أنه بالمسند ~~يتبين صحة الإسناد الذي فيه الإرسال حتى يحكم له مع إرساله بأنه إسناد صحيح ~~تقوم بمثله الحجة على ما مهدنا سبيله في النوع الثاني وإنما ينكر هذا من لا ~~مذاق له في هذا الشأن وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه هو ~~المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ الحديث ونقاد الأثر وتداولوه في ~~تصانيفهم وفي صدر صحيح مسلم المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ~~ليس بحجة وابن عبد البر حافظ المغرب ممن حكى ذلك عن جماعة أصحاب الحديث ~~والاحتجاج به مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما رحمهم الله في طائفة والله ~~أعلم ثم إنا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه مرسل ~~الصحابي مثل ما يرويه بن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم يسمعوه منه لأن ذلك في حكم الموصول المسند لأن روايتهم ~~عن الصحابة والجهالة بالصحابي غير قادحة لأن الصحابة كلهم عدول والله أعلم ~~PageV01P054 ### | ( النوع العاشر ) ( معرفة المنقطع ) # | 1 ( وفيه وفي الفرق بينه وبين المرسل مذاهب لأهل الحديث وغيرهم فمنها ~~ما سبق في نوع المرسل عن ms021 الحاكم صاحب كتاب معرفة أنواع علوم الحديث من ان ~~المرسل مخصوص بالتابعى وان المنقطع منه الإسناد فيه قبل الوصول إلى التابعى ~~راو لم يسمع من الذي فوقه والساقط بينهما غير مذكور لا معينا ولا مبهما ~~ومنه الإسناد الذي ذكر فيه بعض رواته بلفظ مبهم نحو رجل أو شيخ أو غيرهما ~~مثال الأول مارويناه عن عبد الرازق عن سفيان الثوري عن أبى إسحاق عن زيد بن ~~يثيع عن حذيفه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان وليتموها أبا بكر ~~فقوي امين الحديث فهذا إسناد إذا تامله الحديثى وجد صورته صورة المتصل وهو ~~منقطع في موضعين لان عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري وانما سمعه من النعمان ~~بن أبى شيبه الجندي عن الثوري ولم يسمعه الثوري أيضا ) PageV01P056 من أبى إسحاق انما سمعه من شريك عن أبى إسحاق ومثال الثاني ~~الحديث الذي رويناه عن أبى العلاء بن عبد الله بن الشخير عن رجلين عن شداد ~~بن أوس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعاء في الصلاه اللهم انى ~~اسالك الثبات في الأمر الحديث والله اعلم ومنها ما ذكره بن عبد البر رحمه ~~الله وهو ان المرسل مخصوص بالتابعين والمنقطع شامل له ولغيره وهو عنده كل ~~ما لا يتصل إسناده سواء كان يعزى إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى غيره ~~ومنها أن المنقطع مثل المرسل وكلاهما شاملان لكل ما لا يتصل إسناده وهذا ~~المذهب أقرب صار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم وهو الذي ذكره الحافظ أبو ~~بكر الخطيب في كفايته إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث الاستعمال ما ~~رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم وأكثر ما يوصف بالانقطاع ما رواه ~~من دون التابعين عن الصحابة مثل مالك عن بن عمر ونحو ذلك والله أعلم ومنها ~~ما حكاه الخطيب أبو بكر عن بعض أهل العلم بالحديث أن المنقطع ما روي عن ~~التابعي أو من دونه موقوفا عليه من قوله أو فعله وهذا غريب بعيد والله ms022 أعلم ~~PageV01P058 ### | ( النوع الحادي عشر ) ( معرفة المعضل ) # وهو لقب لنوع خاص من المنقطع فكل معضل منقطع وليس كل منقطع معضلا وقوم ~~يسمونه مرسلا كما سبق وهو عبارة عما سقط من إسناده اثنان فصاعدا وأصحاب ~~الحديث يقولون أعضله فهو معضل بفتح الضاد وهو اصطلاح مشكل المأخذ من حيث ~~اللغة وبحثت فوجدت له قولهم أمر عضيل أي مستغلق شديد ولا التفات في ذلك إلى ~~معضل بكسر الضاد وإن كان مثل عضيل في المعنى ومثاله ما يرويه تابعي التابعي ~~قائلا فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك ما يرويه من دون تابعي ~~التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن أبي بكر وعمر رضي الله ~~عنهما وغيرهما غير ذاكر للوسائط بينه وبينهم وذكر أبو نصر السجزي الحافظ ~~قول الراوي بلغني نحو قول مالك بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال للمملوك طعامه وكسوته الحديث وقال أصحاب الحديث يسمونه ~~المعضل قلت وقول المصنفين من الفقهاء وغيرهم قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كذا وكذا ونحو ذلك كله من قبيل المعضل لما تقدم وسماه الخطيب أبو بكر ~~الحافظ في بعض كلامه مرسلا وذلك على مذهب من يسمى كل مالا يتصل مرسلا كما ~~سبق وإذا روى تابع التابع عن التابع حديثا موقوفا عليه وهو حديث متصل مسند ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جعله الحاكم أبو عبد الله نوعا من ~~المعضل مثاله ما رويناه عن الأعمش عن الشعبي قال يقال للرجل يوم القيامة ~~عملت كذا وكذا فيقول ما عملته فيختم على فيه الحديث فقد أعضله الأعمش وهو ~~عند الشعبي عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متصلا مسندا ~~PageV01P059 قلت هذا جيد حسن لأن هذا الانقطاع بواحد مضموما إلى الوقف ~~يشتمل على الانقطاع باثنين الصحابي ورسول الله صلى الله عليه وسلم فلذلك ~~باستحقاق اسم الإعضال أولى والله أعلم ### || تفريعات ### ||| أحدها # الإسناد ~~المعنعن وهو الذي يقال فيه فلان عن فلان عده بعض الناس من قبيل ms023 المرسل ~~والمنقطع حتى يتبين اتصاله بغيره والصحيح والذي عليه العمل أنه من قبيل ~~الإسناد المتصل وإلى هذا ذهب الجماهير من أئمة الحديث وغيرهم وأودعه ~~المشترطون للصحيح في تصانيفهم فيه وقبلوه وكاد أبو عمر بن عبد البر الحافظ ~~يدعي إجماع أئمة الحديث على ذلك وادعى أبو عمرو لداني المقرئ الحافظ إجماع ~~أهل النقل على ذلك وهذا بشرط أن يكون الذين أضيفت العنعنة إليهم قد ثبتت ~~ملاقاة بعضهم بعضا مع براءتهم من وصمة التدليس فحينئذ يحمل على ظاهر ~~الاتصال إلا أن يظهر فيه خلاف ذلك PageV01P061 وكثر في عصرنا وما قاربه بين ~~المنتسبين إلى الحديث استعمال عن في الإجازة فإذا قال أحدهم قرأت على فلان ~~عن فلان أو نحو ذلك فظن به أنه رواه عنه بالإجازة ولا يخرجه ذلك من قبيل ~~الاتصال على مالا يخفى والله أعلم ### ||| الثاني # اختلفوا في قول الراوي أن ~~فلانا قال كذا وكذا هل هو بمنزلة عن في الحمل على الاتصال إذا ثبت التلاقي ~~بينهما حتى يتبين فيه الانقطاع مثاله مالك عن الزهري أن سعيد بن المسيب قال ~~كذا فروينا عن مالك رضي الله عنه أنه كان يرى عن فلان و أن فلانا سواء وعن ~~أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنهما ليسا سواء وحكى بن عبد البر عن جمهور أهل ~~العلم أن عن وأن سواء وأنه لا اعتبار بالحروف والألفاظ وإنما هو باللقاء ~~والمجالسة والسماع والمشاهدة يعني مع السلامة من التدليس فإذا كان سماع ~~بعضهم من بعض صحيحا كان حديث بعضهم عن بعض بأي لفظ ورد محمولا على الاتصال ~~حتى يتبين فيه الانقطاع وحكى بن عبد البر عن أبي بكر البرديجي أن حرف أن ~~محمول على الانقطاع حتى يتبين السماع في ذلك الخبر بعينه من جهة أخرى وقال ~~عندي لا معنى لهذا لإجماعهم على أن الإسناد المتصل بالصحابي سواء فيه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أو ms024 سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول والله أعلم قلت ووجدت مثل ما حكاه عن البرديجي أبي بكر ~~الحافظ للحافظ الفحل يعقوب بن شيبة في مسنده الفحل فإنه ذكر ما رواه أبو ~~الزبير عن بن الحنفية عن عمار قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ~~فسلمت عليه فرد علي السلام وجعله مسندا موصولا وذك رواية قيس بن سعد لذلك ~~عن عطاء بن أبي رباح عن بن الحنفية أن عمارا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~وهو يصلي فجعله مرسلا من حيث كونه قال إن عمارا فعل ولم يقل عن عمار والله ~~أعلم PageV01P062 ثم إن الخطيب مثل هذه المسألة بحديث نافع عن بن عمر عن ~~عمر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أينام أحدنا وهو جنب الحديث وفي ~~رواية أخرى عن نافع عن بن عمر أن عمر قال يا رسول الله الحديث ثم قال ظاهر ~~الرواية الأولى يوجب أن يكون من مسند عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~والثانية ظاهرها يوجب أن يكون من مسند بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قلت ليس هذا المثال مماثلا لما نحن بصدده لأن الاعتماد فيه في الحكم ~~بالاتصال على مذهب الجمهور إنما هو على اللقاء والإدراك وذلك في هذا الحديث ~~مشترك متردد لتعلقه بالنبي صلى الله عليه وسلم وبعمر رضي الله عنه وبصحبة ~~الراوي بن عمر لهما فاقتضى ذلك من جهة كونه رواه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ومن جهة أخرى كونه رواه عن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ~~اعلم ### ||| الثالث # قد ذكرنا ما حكاه بن عبد البر من تعميم الحكم بالاتصال ~~فيما يذكره الراوي عمن لقيه بأي لفظ كان وهكذا أطلق أبو بكر الشافعي ~~الصيرفي ذلك فقال كل من علم له سماع من إنسان فحدث عنه فهو على السماع حتى ~~يعلم أنه لم يسمع منه ما حكاه وكل من علم له لقاء إنسان فحدث عنه فحكمه هذا ~~الحكم وإنما قال هذا ms025 فيمن لم يظهر تدليسه ومن الحجة في ذلك وفي سائر الباب ~~أنه لو لم يكن قد سمعه منه لكان بإطلاقه الرواية عنه من غير ذكر الواسطة ~~بينه وبينه مدلسا والظاهر السلامة من وصمة التدليس والكلام فيمن لم يعرف ~~بالتدليس ومن أمثلة ذلك قوله قال فلان كذا وكذا مثل أن يقول نافع قال بن ~~عمر وكذلك لو قال عنه ذكر أو فعل أو حدث أو كان يقول كذا وكذا وما جانس ذلك ~~فكل ذلك محمول ظاهرا على الاتصال وأنه تلقى ذلك منه من غير واسطة بينهما ~~مهما ثبت لقاؤه له على الجملة ثم منهم من اقتصر في هذا الشرط المشروط في ~~ذلك ونحوه على مطلق اللقاء أو السماع كما حكيناه آنفا وقال فيه أبو عمرو ~~PageV01P064 المقرئ إذا كان معروفا بالرواية عنه وقال فيه أبو الحسن ~~القابسي إذا أدرك المنقول عنه إدراكا بينا وذكر أبو المظفر السمعاني في ~~العنعنة أنه يشترط طول الصحبة بينهم وأنكر مسلم بن الحجاج في خطبة صحيحه ~~على بعض أهل عصره حيث اشترط في العنعنة ثبوت اللقاء والاجتماع وادعى أنه ~~قول مخترع لم يسبق قائله إليه وأن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم ~~بالأخبار قديما وحديثا أنه يكفي في ذلك أن يثبت كونهما في عصر واحد وإن لم ~~يأت في خبر قط أنهما اجتمعا أو تشافها وفيما قاله مسلم نظر وقد قيل إن ~~القول الذي رده مسلم هو الذي عليه أئمة هذا العلم علي بن المديني والبخاري ~~وغيرهما والله أعلم قلت وهذا الحكم لا أراه يستمر بعد المتقدمين فيما وجد ~~من المصنفين في تصانيفهم مما ذكروه عن مشايخهم قائلين فيه ذكر فلان قال ~~فلان ونحو ذلك فافهم كل ذلك فإنه مهم عزيز والله أعلم ### ||| الرابع # التعليق ~~الذي يذكره أبو عبد الله الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين وغيره من ~~المغاربة في أحاديث من صحيح البخاري قطع إسنادها وقد استعمله الدارقطني من ~~قبل صورته صورة الانقطاع وليس حكمه حكمه ولا خارجا ما وجد ذلك فيه منه من ~~قبيل الصحيح ms026 إلى قبيل الضعيف وذلك لما عرف من شرطه وحكمه على ما نبهنا عليه ~~في الفائدة السادسة من النوع الأول ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري ~~الحافظ في رده ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري عن ~~PageV01P066 رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكونن في أمتي أقوام يستحلون ~~الحرير والخمر والمعازف الحديث من جهة أن البخاري أورده قائلا فيه قال هشام ~~بن عمار وساقه بإسناده فزعم بن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام وجعله ~~جوابا عن الاحتجاج به على تحريم المعازف وأخطأ في ذلك من وجوه والحديث صحيح ~~معروف الاتصال بشرط الصحيح والبخاري رحمه الله قد يفعل ذلك لكون ذلك الحديث ~~معروفا من جهة الثقات عن ذلك الشخص الذي علقه عنه وقد يفعل ذلك لكونه قد ~~ذكر ذلك الحديث في موضع آخر من كتابه مسندا متصلا وقد يفعل ذلك ليغير ذلك ~~من الأسباب التي لا يصحبها خلل الانقطاع والله أعلم وما ذكرناه من الحكم في ~~التعليق المذكور فذلك فيما أورده منه أصلا ومقصودا لا فيما أورده في معرض ~~الاستشهاد فإن الشواهد يحتمل فيها ما ليس من شرط الصحيح معلقا كان أو ~~موصولا ثم إن لفظ التعليق وجدته مستعملا فيما حذف من مبتدأ إسناده واحد ~~فأكثر حتى أن بعضهم استعمله في حذف كل الإسناد مثال ذلك قوله قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كذا وكذا قال بن عباس كذا وكذا روى أبو هريرة كذا وكذا ~~قال سعيد بن المسيب عن أبي هريرة كذا وكذا قال الزهري عن أبي سلمة عن أبي ~~هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا وهكذا إلى شيوخ شيوخه وأما ما ~~أورده كذلك عن شيوخه فهو من قبيل ما ذكرناه قريبا في الثالث من هذه ~~التفريعات وبلغني عن بعض المتأخرين منأهل المغرب أنه جعله قسما من التعليق ~~ثانيا وأضاف إليه قول البخاري في غير موضع من كتابه وقال لي فلان وزادنا ~~فلان فوسم كل ذلك بالتعليق المتصل من حيث ms027 الظاهر المنفصل من حيث المعنى ~~وقال متى رأيت البخاري يقول وقال لي وقال لنا فاعلم أنه إسناد لم يذكره ~~للاحتجاج به وإنما ذكره للاستشهاد به وكثيرا ما يعبر المحدثون بهذا اللفظ ~~عما جرى بينهم في المذاكرات والمناظرات PageV01P068 وأحاديث المذاكرة قلما ~~يحتجون بها قلت وما ادعاه على البخاري مخالف لما قاله من هو اقدم منه وأعرف ~~بالبخاري وهو العبد الصالح أبو جعفر بن حمدان النيسابوري فقد روينا عنه أنه ~~قال كل ما قال البخاري قال لي فلان فهو عرض ومناولة قلت ولم أجد لفظ ~~التعليق مستعملا فيما سقط فيه بعض رجال الإسناد من وسطه عنه أو من آخره ولا ~~في مثل قوله يروى عن فلان ويذكر عن فلان وما أشبهه مما ليس فيه جزم على من ~~ذكر ذلك بأنه قاله وذكره وكان هذا التعليق مأخوذ من تعليق الجدار وتعليق ~~الطلاق ونحوه لما يشترك الجميع فيه من قطع الاتصال والله أعلم % ~~PageV01P070 الخامس % الحديث الذي رواه بعض الثقات مرسلا وبعضهم متصلا ~~اختلف أهل الحديث في أنه ملحق بقبيل الموصول أو بقبيل المرسل مثاله حديث لا ~~نكاح إلا بولي رواه إسرائيل بن يونس في آخرين عن جده أبي إسحاق السبيعي عن ~~أبي بردة عن أبيه أبي موسى الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسندا ~~هكذا متصلا ورواه سفيان الثوري وشعبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم مرسلا هكذا فحكى الخطيب الحافظ أن أكثر أصحاب الحديث ~~يرون الحكم في هذا وأشباهه للمرسل وعن بعضهم أن الحكم للأكثر وعن بعضهم أن ~~الحكم للأحفظ فإذا كان من أرسله أحفظ ممن وصله فالحكم لمن أرسله ثم لا يقدح ~~ذلك في عدالة من وصله وأهليته ومنهم من قال من أسند حديثا قد أرسله الحفاظ ~~فإرسالهم له يقدح في مسنده وفي عدالته وأهليته ومنهم من قال الحكم لمن ~~أسنده إذا كان عدلا ضابطا فيقبل خبره وإن خالفه غيره سواء كان المخالف له ~~واحدا أو جماعة قال الخطيب هذا القول هو الصحيح قلت ms028 وما صححه هو الصحيح في ~~الفقه وأصوله وسئل البخاري عن حديث لا نكاح إلا بولي المذكور فحكم لمن وصله ~~وقال الزيادة من الثقة مقبوله فقال البخاري هذا مع أن من أرسله شعبة وسفيان ~~وهما جبلان لهما من الحفظ والإتقان الدرجة العالية ويلتحق بهذا ما إذا كان ~~الذي وصله هو الذي أرسله وصله في وقت وأرسله في وقت وهكذا إذا رفع بعضهم ~~الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووقفه بعضهم على الصحابي أو رفعه واحد ~~في وقت ووقفه هو أيضا في وقت آخر فالحكم على الأصح في كل ذلك لما زاده ~~الثقة من الوصل والرفع لأنه مثبت وغيره ساكت ولو كان نافيا فالمثبت مقدم ~~عليه لأنه علم ما خفي عليه ولهذا الفصل تعلق بفصل زيادة الثقة في الحديث ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى وهو أعلم PageV01P071 ### | ( النوع الثاني عشر ) ( معرفة التدليس وحكم المدلس ) ### || التدليس قمسان ### ||| أحدهما # تدليس الإسناد وهو أن يروي عمن لقيه ما لم ~~يسمع منه موهما أنه سمع منه أو عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه قد لقيه وسمعه ~~منه ثم قد يكون بينهما واحد وقد يكون أكثر ومن شأنه أن لا يقول في ذلك ~~أخبرنا فلان ولا حدثنا وما أشبههما وإنما يقول قال فلان أو عن فلان ونحو ~~ذلك مثال ذلك ما روينا عن علي بن خشرم قال كنا عند بن عيينة فقال الزهري ~~فقيل له حدثكم الزهري فسكت ثم قال الزهري فقيل له سمعته من الزهري فقال لا ~~لم أسمعه من الزهري ولا ممن سمعه من الزهري حدثني عبد الرزاق عن معمر عن ~~الزهري ### ||| القسم الثاني # تدليس الشيوخ وهو أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه ~~فيسميه أو يكنيه أو ينسبه أو يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف مثاله ما روي ~~لنا عن أبي بكر بن مجاهد الإمام المقرئ أنه روى عن أبي بكر عبد الله بن أبي ~~داود السجستاني فقال حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله وروى عن أبي بكر محمد ~~بن الحسن ms029 النقاش المفسر المقرئ فقال حدثنا محمد بن سند نسبه إلى جد له ~~والله أعلم أما القسم الأول فمكروه جدا ذمه أكثر العلماء وكان شعبة من ~~أشدهم ذما له فروينا عن الشافعي الإمام رضي الله عنه أنه قال التدليس أخو ~~الكذب وروينا عنه أنه قال لأن PageV01P073 أزني أحب إلي من أن أدلس وهذا من ~~شعبة إفراط محمول على المبالغة في الزجر عنه والتنفير ثم اختلفوا في قبول ~~رواية من عرف بهذا التدليس فجعله فريق من أهل الحديث والفقهاء مجروحا بذلك ~~وقالوا لا تقبل روايته بحال بين السماع أو لم يبين والصحيح التفصيل وأن ما ~~رواه المدلس بلفظ محتم لم يبين فيه السماع والاتصال حكمه حكم المرسل ~~وأنواعه وما رواه بلفظ مبين للاتصال نحو سمعت وحدثنا وأخبرنا وأشباهها فهو ~~مقبول محتج به وفي الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث هذا الضرب ~~كثير جدا كقتادة والأعمش والسفيانين وهشيم بن بشير وغيرهم وهذا لأن التدليس ~~ليس كذبا وإنما هو ضرب من الإيهام بلفظ محتمل والحكم بأنه لا يقبل من ~~المدلس حتى يبين قد أجراه الشافعي رضي الله عنه فيمن عرفناه دلس مرة والله ~~أعلم وأما القسم الثاني فأمره أخف وفيه تضييع للمروي عنه وتوعير لطريق ~~معرفته على من يطلب الوقوف على حاله وأهليته ويختلف الحال في كراهة ذلك ~~بحسب الغرض الحامل عليه فقد يحمله على ذلك كون شيخه الذي غير سمته غير ثقة ~~أو كونه متأخر الوفاة قد شاركه في السماع منه جماعة دونه أو كونه أصغر سنا ~~من الراوي عنه أو كونه كثير الرواية عنه فلا يحب الإكثار من ذكر شخص واحد ~~على صورة واحدة وتسمح بذلك جماعة من الرواة المصنفين منهم الخطيب أبو بكر ~~فقد كان لهجا به في تصانيفه والله أعلم PageV01P075 ### | ( النوع الثالث عشر ) ( معرفة الشاذ ) # روينا عن يونس بن عبد الأعلى قال قال لي الشافعي رضي الله عنه ليس الشاذ ~~من الحديث أن يروي الثقة ما لا يروي غيره إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثا ~~يخالف ما روى الناس ms030 وحكى الحافظ أبو يعلى الخليلي القزويني نحو هذا عن ~~الشافعي وجماعة من أهل الحجاز ثم قال الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ~~ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة فما كان عن غير ثقة ~~فمتروك لا يقبل وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به وذك رالحاكم أبو عبد ~~الله الحافظ أن الشاذ هو الحديث الذي يتفرد به ثقة من الثقات وليس له أصل ~~بمتابع لذلك الثقة وذكر أنه يغاير المعلل من حيث أن المعلل وقف على علته ~~الدالة على جهة الوهم فيه والشاذ لم يوقف فيه على علة كذلك قلت أما ما حكم ~~الشافعي عليه بالشذوذ فلا إشكال في أنه شاذ غير مقبول وأما ما حكيناه عن ~~غيره فيشكل بما ينفرد به العدل الحافظ الضابط كحديث إنما الأعمال بالنيات ~~فإنه حديث فرد تفرد به عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ثم تفرد به عن عمر علقمة بن وقاص ثم عن علقمة محمد بن إبراهيم ثم عنه يحيى ~~بن سعيد على ما هو الصحيح عند أهل الحديث PageV01P076 وأوضح من ذلك في ذلك ~~حديث عبد الله بن دينار عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ~~الولاء وهبته تفرد به عبد الله بن دينار وحديث مالك عن الزهري عن أنس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة وعلى رأسه المغفر تفرد به مالك عن الزهري ~~فكل هذه مخرجة في الصحيحين مع أنه ليس لها إلا إسناد واحد تفرد به ثقة وفي ~~غرائب الصحيح أشباه لذلك غير قليلة وقد قال مسلم بن الحجاج للزهري نحو ~~تسعين حرفا يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيه أحد بأسانيد ~~جياد والله أعلم فهذا الذي ذكرناه وغيره من مذاهب أئمة الحديث يبين لك أنه ~~ليس الأمر في ذلك على الإطلاق الذي أتى به الخليلي والحاكم بل الأمر في ذلك ~~على تفصيل نبيه فنقول إذا انفرد ms031 الراوي بشيء نظر فيه فإن كان ما انفرد به ~~مخالفا لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط كان ما انفرد به شاذا ~~مردودا وإن لم يكن فيه مخالفة لما رواه غيره وإنما هو أمر رواه هو ولم يروه ~~غيره فينظر في هذا الراوي المنفرد فإن كان عدلا حافظا موثوقا بإتقانه وضبطه ~~قبل ما انفرد به ولم يقدح الانفراد فيه كما فيما سبق من الإمثلة وإن لم يكن ~~ممن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به كان انفراده به خارما له مزحزحا ~~له عن حيز الصحيح ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة بحسب الحال فيه فإن ~~كان المنفرد به غير بعيد من درجة الضابط المقبول تفرده استحسنا حديثه ذلك ~~ولم نحطه إلى قبيل الحديث الضعيف وإن كان بعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به ~~وكان من قبيل الشاذ المنكر فخرج من ذلك أن الشاذ المردود قسمان أحدهما ~~الحديث الفرد المخالف والثاني الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما ~~يقع جابرا لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف والله أعلم ~~PageV01P078 ### | ( النوع الرابع عشر ) ( معرفة المنكر من الحديث ) # بلغنا عن أبي بكر أحمد بن هارون البرديجي الحافظ أنه الحديث الذي ينفرد ~~به الرجل ولا يعرف متنه من غاير روايته لا من الوجه الذي رواه ولا من وجه ~~آخر فأطلق البرديجي ذلك ولم يفصل وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة ~~أو الشذوذ موجود في كلام كثير من أهل الحديث والصواب فيه التفصيل الذي ~~بيناه آنفا في شرح الشاذ وعند هذا نقول # المنكر ينقسم قسمين # على ما ~~ذكرناه في الشاذ فإنه بمعناه ### || ### ||| مثال الأول # وهو المنفرد المخالف لما رواه ~~الثقات رواية مالك عن الزهري عن علي بن حسين عن عمر بن عثمان عن أسامة بن ~~زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر ~~المسلم فخالف مالك غيره من الثقات في قوله عمر بن عثمان بضم العين وذكر ~~مسلم صاحب الصحيح في ms032 كتاب التمييز أن كل من رواه من أصحاب الزهري قال فيه ~~عمرو بن عثمان يعني بفتح العين وذكر أن مالكا كان يشير بيده إلى دار عمر بن ~~عثمان كأنه علم أنهم يخالفونه وعمرو وعمر جميعا ولدا عثمان غير أن هذا ~~الحديث إنما هو عن عمرو بفتح العين وحكم مسلم وغيره على مالك بالوهم فيه ~~والله أعلم ### ||| ومثال الثاني # وهو الفرد الذي ليس في راويه من الثقة ~~والإتقان ما يحتمل معه تفرده مارويناه من حديث أبي زكير يحيى بن محمد بن ~~قيس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال كلوا البلح بالتمر فإن الشيطان إذا رأى ذلك غاظه ويقول عاش ~~بن آدم حتى أكل الجديد بالخلق تفرد به أبو زكريا وهو شيخ صالح أخرج عنه ~~مسلم في كتابه غير أنه لم يبلغ مبلغ من يحتمل تفرده والله أعلم PageV01P080 ### | ( النوع الخامس عشر ) ( معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد ) # هذه أمور يتداولونها في نظرهم في حال الحديث هل تفرد به راويه أو لا وهل ~~هو معروف أو لا ذكر أبو حاتم محمد بن حبان التميمي الحافظ رحمه الله أن ~~طريق الاعتبار في الأخبار مثاله أن يروي حماد بن سلمة حديثا لم يتابع عليه ~~عن أيوب عن بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فينظر هل ~~روى ذلك ثقة غير أيوب عن بن سيرين فإن وجد علم أن للخبر أصلا يرجع إليه وإن ~~لم يوجد ذلك فثقة غير بن سيرين رواه عن أبي هريرة وإلا فصحابي غير أبي ~~هريرة رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فأي ذلك وجد يعلم به أن للحديث ~~أصلا يرجع إليه وإلا فلا قلت فمثال المتابعة أن يروي ذلك الحديث بعينه عن ~~أيوب غير حماد فهذه المتابعة التامة فإن لم يروه أحد غيره عن أيوب لكن رواه ~~بعضهم عن بن سيرين أو عن أبي هريرة أو رواه غير أبي هريرة عن رسول الله صلى ~~الله ms033 عليه وسلم فذلك قد يطلق عليه اسم المتابعة أيضا لكن تقصر عن المتابعة ~~الأولى بحسب بعدها منها ويجوز أن يسمى ذلك بالشاهد أيضا فإن لم يرو ذلك ~~الحديث أصلا من وجه من الوجوه المذكورة لكن روي حديث آخر بمعناه فذلك ~~الشاهد من غير متابعة PageV01P082 فإن لم يرو أيضا بمعناه حديث آخر فقد ~~تحقق فيه التفرد المطلق حينئذ وينقسم عند ذلك إلى مردود منكر وغير مردود ~~كما سبق وإذا قالوا في مثل هذا تفرد به أبو هريرة وتفرد به عن أبي هريرة بن ~~سيرين وتفرد به عن بن سيرين أيوب وتفرد به عن أيوب حماد بن سلمة كان في ذلك ~~إشعار بانتفاء وجوه المتابعات فيه ثم اعلم أنه قد يدخل في باب المتابعة ~~والاستشهاد رواية من لا يحتج بحديثه وحده بل يكون معدودا في الضعفاء وفي ~~كتابي البخاري ومسلم جماعة من الضعفاء ذكراهم في المتابعات والشواهد وليس ~~كل ضعيف يصلح لذلك ولهذا يقول الدارقطني وغيره في الضعفاء فلان يعتبر به ~~وفلان لا يعتبر به وقد تقدم التنبيه على نحو ذلك والله أعلم مثال للمتابع ~~والشاهد روينا من حديث سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي ~~رباح عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو أخذوا إهابها فدبغوه ~~فانتفعوا به ورواه بن جريج عن عمرو عن عطاء ولم يذكر فيه الدباغ فذكر ~~الحافظ أحمد البيهقي لحديث بن عيينة متابعا وشاهدا أما المتابع فإن أسامة ~~بن زيد تابعه عن عطاء وروى بإسناده عن أسامة عن عطاء عن بن عباس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ألا نزعتم جلدها فدبغتموه فاستمتعم به وأما ~~الشاهد فحديث عبد الرحمن بن وعلة عن بن عباس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أيما إهاب دبغ فقد طهر والله أعلم PageV01P084 ### | ( النوع السادس عشر ) ( معرفة زيادات الثقات وحكمها ) # وذلك فن لطيف تستحسن العناية به وقد كان أبو بكر بن زياد النيسابوري وأبو ~~نعيم الجرجاني وأبو الوليد القرشي الأئمة مذكورين ms034 بمعرفة زيادات الألفاظ ~~الفقهية في الأحاديث ومذهب الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث فيما حكاه ~~الخطيب أبو بكر أن الزيادة من الثقة مقبولة إذا تفرد بها سواء كان ذلك من ~~شخص واحد بأن رواه ناقصا مرة ورواه مرة أخرى وفيه تلك الزيادة أو كانت ~~الزيادة من غير من رواه ناقصا خلافا لمن رد من أهل الحديث ذلك مطلقا وخلافا ~~لمن رد الزيادة منه وقبلها من غيره وقد قدمنا عنه حكايته عن أكثر أهل ~~الحديث فيما إذا وصل الحديث قوم وأرسله قوم أن الحكم لمن أرسله مع أن وصله ~~زيادة من الثقة ### || وقد رأيت تقسيم ما ينفرد به الثقة إلى ثلاثة أقسام ### ||| أحدها # أنه مخالفا منافيا لما رواه سائر الثقات فهذا حكمه الرد كما سبق في ~~نوع الشاذ ### ||| الثاني # أن لا تكون فيه منافاة ومخالفة أصلا لما رواه غيره ~~كالحديث الذي تفرد برواية جملته ثقة ولا تعرض فيه لما رواه الغير بمخالفة ~~أصلا فهذا مقبول وقد ادعى الخطيب فيه اتفاق العلماء عليه وسبق مثاله في نوع ~~الشاذ ### ||| الثالث # ما يقع بين هاتين المرتبيتن مثل زيادة لفظه في حديث لم ~~يذكرها سائر من روى ذلك الحديث مثاله ما رواه مالك عن نافع عن بن عمر أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على كل حر أو عبد ~~ذكر أو أنثى من المسلمين فذكر أبو عيسى الترمذي أن مالكا تفرد من بين ~~PageV01P085 الثقات بزيادة قوله من المسلمين وروى عبيد الله بن عمر وأيوب ~~وغيرهما هذا الحديث عن نافع عن بن عمر دون هذه الزيادة فأخذ بها غير واحد ~~من الأئمة واحتجوا بها منهم الشافعي وأحمد رضي الله عنهم والله أعلم ومن ~~أمثلة ذلك حديث جعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا فهذه الزيادة ~~تفرد بها أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي وسائر الروايات لفظها وجعلت لنا ~~الأرض مسجدا وطهورا فهذا وما أشبهه يشبه القسم الأول من حيث إن ما رواه ~~الجماعة عام وما رواه المنفرد بالزيادة مخصوص وفي ms035 ذلك مغايرة في الصفة ونوع ~~من المخالفة يختلف به الحكم ويشبه أيضا القسم الثاني من حيث إنه لا منافاة ~~بينهما وأما زيادة الوصل مع الإرسال فإن بين الوصل والإرسال من المخالفة ~~نحو ما ذكرناه ويزداد ذلك بأن الإرسال نوع قدح في الحديث فترجيحه وتقديمه ~~من قبيل تقديم الجرح على التعديل ويجاب عنه بأن الجرح قدم لما فيه من زيادة ~~العلم والزيادة ههنا مع من وصل والله أعلم PageV01P087 ### | ( النوع السابع عشر ) ( معرفة الأفراد ) # وقد سبق بيان المهم من هذا النوع في الأنواع التي تليه قبله لكن أفردته ~~بترجمة كما أفرده الحاكم أبو عبد الله ولما بقي منه فنقول % الأفراد منقسمة ~~ إلى ما هو فرد مطلقا وإلى ما هو فرد بالنسبة إلى جهة خاصة أما % الأول # ~~فهو ما ينفرد به واحد عن كل أحد وقد سبقت أقسامه وأحكامه قريبا وأما % ~~الثاني % وهو ما هو فرد بالنسبة فمثل ما ينفرد به ثقة عن كل ثقة وحكمه قريب ~~من حكم القسم الأول ومثل ما يقال فيه هذا حديث تفرد به أهل مكة أو تفرد به ~~أهل الشام أو أهل الكوفة أو أهل خراسان عن غيرهم أو لم يروه عن فلان غير ~~فلان وإن كان مرويا من وجوه عن غير فلان أو تفرد به البصريون عن المدنيين ~~أو الخراسانيون عن المكيين وما أشبه ذلك ولسنا نطول بأمثلة ذلك فإنه مفهوم ~~دونها وليس في شيء من هذا ما يقتضي الحكم بضعف الحديث إلا أن يطلق قائل ~~قوله تفرد به أهل مكة أو تفرد به البصريون عن المدنيين أو نحو ذلك على ما ~~لم يروه إلا واحد من أهل مكة أو واحد من البصريين ونحوه ويضيفه إليهم كما ~~يضاف فعل الواحد من القبيلة إليها مجازا وقد فعل الحاكم أبو عبد الله هذا ~~فيما نحن فيه فيكون الحكم فيه على ما سبق في القسم الأول والله أعلم ~~PageV01P088 ### | ( النوع الثامن عشر ) ( معرفة الحديث المعلل ) # ويسميه أهل الحديث المعلول وذلك منهم ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس ~~العلة والمعلول ms036 مرذول عند أهل العربية واللغة اعلم أن معرفة علل الحديث من ~~أجل علوم الحديث وأدقها وأشرفها وإنما يضطلع بذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم ~~الثاقب وهي عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة فيه فالحديث المعلل هو الحديث ~~الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن ظاهرة السلامة منها ويتطرق ذلك ~~إلى الإسناد الذي رجاله ثقات الجامع شروط الصحة من حيث الظاهر ويستعان على ~~إدراكها بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له مع قرائن تنضم إلى ذلك تنبه العارف ~~بهذا الشأن على إرسال في الموصول أو وقف في المرفوع أو دخول حديث في حديث ~~أو وهم واهم بغير ذلك بحيث يغلب على ظنه ذلك فيحكم به أو يتردد فيتوقف فيه ~~وكل ذلك مانع ممن الحكم بصحة ما وجد ذلك فيه وكثيرا ما يعللون الموصول ~~بالمرسل مثل أن يجيء الحديث بإسناد موصول ويجيء أيضا بأسناد منقطع أقوى من ~~إسناد الموصول ولهذا اشتملت كتب علل الحديث على جمع طرقه قال الخطيب أبو ~~بكر السبيل إلى معرفة علة الحديث أن PageV01P089 يجمع بين طرقه وينظر في ~~اختلاف رواته ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط وروى عن ~~علي بن المديني قال الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه قم قد تقع العلة ~~في إسناد الحديث وهو الأكثر وقد تقع في متنه ثم ما يقع في الإسناد قد يقدح ~~في صحة الإسناد والمتن جميعا كما في التعليل بالإرسال والوقف وقد يقدح في ~~صحة الإسناد خاصة من غير قدح في صحة المتن فمن أمثلة ما وقعت العلة في ~~إسناده من غير قدح في المتن ما رواه الثقة يعلى بن عبيد عن سفيان الثوري عن ~~عمرو بن دينار عن بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال البيعان بالخيار ~~الحديث فهذا إسناد متصل بنقل العدل عن العدل وهو معلل غير صحيح والمتن على ~~كل حال صحيح والعلة في قوله عن عمرو بن دينار إنما هو عن عبد الله بن دينار ~~عن بن عمر هكذا رواه الأئمة ms037 منأصحاب سفيان عنه فوهم يعلى بن عبيد وعدل عن ~~عبد الله بن دينار إلى عمرو بن دينار وكلاهما ثقة PageV01P091 ومثال العلة ~~في المتن ما انفرد مسلم بإخراجه في حديث أنس من اللفظ المصرح بنفي قراءة ~~بسم الله الرحمن الرحيم فعلل قوم رواية اللفظ المذكور لما رأوا الأكثرين ~~إنما قالوا فيه فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين من غير ~~تعرض لذكر البسملة وهو الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في الصحيح رأوا ~~أن من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له ففهم من قوله كانوا ~~يستفتحو بالحمد أنهم كانوا لا يبسملون فرواه على ما فهم وأخطأ لأن معناه أن ~~السورة التي كانوا يفتتحون بها من السور هي الفاتحة وليس فيه تعرض لذكر ~~التسمية وانضم إلى ذلك أمور منها أنه ثبت عن أنس أنه سئل عن الافتتاح ~~بالتسمية فذكر أنه لا يحفظ فيه شيئا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ~~أعلم ثم اعلم أنه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب ~~القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف المانعة من العمل ~~به على ما هو مقتضي لفظ العلة في الأصل ولذلك تجد في كتب علل الحديث الكثير ~~من الجرح بالكذب والغفلة وسوء الحفظ ونحو ذلك من أنواع الجرح وسمى الترمذي ~~النسخ علة من علل الحديث ثم إن بعضهم أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح من ~~وجوه الخلاف نحو إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابظ حتى قال من ~~أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول كما قال بعضهم من الصحيح ما هو صحيح شاذ ~~والله أعلم PageV01P092 ### | ( النوع التاسع عشر ) ( معرفة المضطرب من الحديث ) # المضطرب من الحديث هو الذي تختلف الرواية فيه فيرويه بعضهم على وجه ~~وبعضهم على وجه آخر مخالف له وإنما نسميه مضطربا إذا تساوت الروايتان أما ~~إذا ترجحت إحداهما بحيث لا تقاومها الأخرى بأن يكون راويها أحفظ أو أكثر ~~صحبة للمروي عنه أو غير ذلك من وجوه ms038 الترجيحات المعتمدة فالحكم للراجحة ولا ~~يطلق عليه حينئذ وصف المضطرب ولا له حكمه ثم قد يقع الاضطراب في متن الحديث ~~وقد يقع في الإسناد وقد يقع ذلك من راو واحد وقد يقع بين رواة له جماعة ~~والاضطراب موجب ضعف الحديث لإشعاره بأنه لم يضبط والله أعلم ومن أمثلته ما ~~رويناه عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن محمد بن حريث عن جده حريث عن أبي ~~هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المصلي إذا لم يجد عصا ينصبها ~~بين يديه فليخط خطا فرواه بشر بن المفضل وروح بن القاسم عن إسماعيل هكذا ~~ورواه سفيان الثوري عنه عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة ورواه ~~حميد بن الأسود عن إسماعيل عن أبي عمرو بن محمد بن حريث بن سليم عن أبيه عن ~~أبي هريرة ورواه وهيب وعبد الوارث عن إسماعيل عن أبي عمرو بن حريث عن جده ~~حريث وقال عبد الرزاق عن بن جريج سمع إسماعيل عن حريث بن عمار عن أبي هريرة ~~وفيه من الاضطراب أكثر مما ذكرناه والله أعلم PageV01P093 ### | ( النوع العشرون ) ( معرفة المدرج في الحديث ) # وهو أقسام منها ما أدرج في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام ~~بعض رواته بأن يذكر الصحابي أو من بعده عقيب ما يرويه من الحديث كلاما من ~~عند نفسه فيرويه من بعده موصولا بالحديث غير فاصل بينهما بذكر قائله فيلتبس ~~الأمر فيه على من لا يعلم حقيقة الحال ويتوهم أن الجميع عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومن أمثلته المشهورة ما رويناه في التشهد عن أبي خيثمة زهير ~~بن معاوية عن الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة عن علقمة عن عبد الله بن ~~مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه التشهد في الصلاة فقال قل ~~التحيات لله فذكر التشهد وفي آخره أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ~~رسول الله فإذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن ms039 تقوم فقم وإن شئت أن تقعد ~~فاقعد هكذا رواه أبو خيثمة عن الحسن بن الحر فأدرج في الحديث قوله فإذا قلت ~~هذا إلى آخره وإنما هذا من كلام بن مسعود لا من كلام رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومن الدليل عليه أن الثقة الزاهد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ~~رواه عن راويه الحسن بن الحر كذلك واتفق حسين الجعفي وابن عجلان وغيرهما في ~~روايتهم عن الحسن بن الحر على ترك ذكر هذا الكلام في آخر الحديث مع اتفاق ~~كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره عن بن مسعود على ذلك ورواه شبابة عن ~~أبي خيثمة ففصله أيضا ومن أقسام المدرج أن يكون متن الحديث عند الراوي له ~~بإسناد إلا طرفا منه فإنه عنده بإسناد ثان فيدرجه من رواه PageV01P095 عنه ~~على الإسناد الأول ويحذف الإسناد الثاني ويروي جميعه بالإسناد الأول مثاله ~~حديث بن عيينة وزائدة بن قدامة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر في ~~صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي آخره أنه جاء في الشتاء فرآهم ~~يرفعون أيديهم من تحت الثياب والصواب رواية من روى عن عاصم بن كليب بهذا ~~الإسناد صفة الصلاة خاصة وفصل ذكر رفع الأيدي عنه فرواه عن عاصم عن عبد ~~الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن حجر ومنها أن يدرج في متن حديث بعض ~~متن حديث آخر مخالف للأول في الإسناد مثاله رواية سعيد بن أبي مريم عن مالك ~~عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تباغضو ~~ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تنافسوا الحديث فقوله لا تنافسوا أدرجه بن أبي ~~مريم من متن حديث آخر رواه مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة فيه ~~لا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا والله أعلم ومنها أن يروي ~~الراوي حديثا عن جماعة بينهم اختلاف في إسناده فلا يذكر الاختلاف فيه بل ~~يدرج روايتهم على الاتفاق ms040 مثاله رواية عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن كثير ~~العبدي عن الثوري عن منصور والأعمش وواصل الأحدب عن أبي وائل عن عمرو بن ~~شرحبيل عن بن مسعود قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم الحديث وواصل إنما رواه ~~عن أبي وائل عن عبد الله من غير ذكر عمرو بن شرحبيل بينهما والله أعلم ~~واعلم أنه لا يجوز تعمد شيء من الإدراج المذكور وهذا النوع قد صنف فيه ~~الخطيب أبو بكر كتابه الموسوم بالفصل للوصل المدرج في النقل فشفى وكفى ~~والله أعلم PageV01P097 ### | ( النوع الحادي والعشرون ) ( معرفة الموضوع ) # وهو المختلق المصنوع واعلم أن الحديث الموضوع شر الأحاديث الضعيفة ولا ~~تحل روايته لأحد علم حاله في أي معنى كان إلا مقرونا ببيان وضعه بخلاف غيره ~~من الأحاديث الضعيفة التي يحتمل صدقها في الباطن حيث جاز روايتها في ~~الترغيب والترهيب على ما نبينه قريبا إن شاء الله تعالى وإنما يعرف كون ~~الحديث موضوعا بإقرار واضعه أو ما يتنزل منزلة إقراره وقد يفهمون الوضع من ~~قرينة حال الراوي أو المروي فقد وضعت أحاديث طويلة يشهد بوضعها ركاكة ~~ألفاظها ومعانيها ولقد أكثر الذي جمع في هذا العصر الموضوعات في نحو مجلدين ~~فأودع فيها كثيرا مما لا دليل على وضعه إنما حقه أن يذكر في مطلق الأحاديث ~~الضعيفة والواضعون للحديث أصناف وأعظمهم ضررا قوم من المنسوبين إلى الزهد ~~وضعوا الحديث احتسابا فيما زعموا فتقبل الناس موضوعاتهم ثقة منهم بهم ~~وركونا إليهم ثم نهضت جهابذة الحديث بكشف عوارها ومحو عارها والحمد لله ~~PageV01P098 وفيما روينا عن الإمام أبي بكر السمعاني أن بعض الكرامية ذهب ~~إلى جواز وضع الحديث في باب الترغيب والترهيب ثم إن الواضع ربما صنع كلاما ~~من عند نفسه فرواه وربما أخذ كلاما لبعض الحكماء أو غيرهم فوضعه على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وربما غلط غالط فوقع في شبه الوضع من غير تعمد كما ~~وقع لثابت بن موسى الزاهد في حديث من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ~~مثال روينا عن أبي عصمة وهو نوح ms041 بن أبي مريم أنه قيل له من أين لك عن عكرمة ~~عن بن عباس في فضائل القرآن سورة سورة فقال إني رأيت الناس قد أعرضوا عن ~~القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت هذه الأحاديث ~~حسبة وهكذا حال الحديث الطويل الذي يروى عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في فضل القرآن سورة فسورة بحث باحث عن مخرجه حتى انتهى إلى من ~~اعترف بأنه وجماعة وضعوه وإن أثر الوضع لبين عليه ولقد أخطأ الواحدي المفسر ~~ومن ذكره من المفسرين في إيداعه تفاسيرهم والله أعلم PageV01P100 ### | ( النوع الثاني والعشرون ) ( معرفة المقلوب ) # هو نحو حديث مشهور عن سالم جعل عن نافع ليصير بذلك غريبا مرغوبا فيه ~~وكذلك ما روينا ان البخاري رضي الله عنه قدم بغداد فاجتمع قبل مجلسه قوم من ~~أصحاب الحديث وعمدوا الي مائة حديث فقلبوا متونها واسانيدها وجعلوا متن هذا ~~الإسناد لاسناد اخر وإسناد هذا المتن لمتن اخر ثم حضروا مجلسه والقوها عليه ~~فلما فرغوا من القاء تلك الأحاديث المقلوبة التفت إليهم فرد كل متن الي ~~إسناده وكل إسناد الي متنه فاذعنوا له بالفضل ومن امثلته ويصلح مثالا ~~للمعلل ما رويناه عن إسحاق بن عيسى الطباع قال حدثنا جرير بن حازم عن ثابت ~~عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اقيمت الصلاة فلا تقوموا ~~حتي تروني قال إسحاق بن عيسى فاتيت حماد بن زيد فسألته عن الحديث فقال وهم ~~أبو النضر انما كنا جميعا في مجلس ثابت البناني وحجاج بن أبي عثمان معنا ~~فحدثنا حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن قتادة عن أبيه ان ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا اقيمت الصلاة فلا تقوموا حتي تروني ~~فظن أبو النضر انه فيما حدثنا ثابت عن أنس أبو النضر هو جرير بن حازم والله ~~اعلم ### || فصل # قد وفينا بما سبق الوعد بشرحه من الأنواع الضعيفة والحمد لله ~~فلننبه الان علي أمور مهمة ### ||| أحدها # إذا رأيت ms042 حديثا بإسناد ضعيف فلك ان ~~تقول هذا ضعيف وتعني انه بذلك السناد ضعيف وليس لك ان تقول هذا PageV01P101 ~~ضعيف وتعني به ضعف متن الحديث بناء علي مجرد ضعف ذلك الإسناد فقد يكون ~~مرويا بإسناد اخر صحيح يثبت بمثله الحديث بل يتوقف جواز ذلك علي حكم امام ~~من أئمة الحديث بأنه لم يرو بإسناد يثبت به أو بأنه حديث ضعيف أو نحو هذا ~~مفسرا وجه القدح فيه فان اطلق ولم يفسر ففيه كلام يأتي ان شاء الله تعالى ~~فاعلم ذلك فإنه مما يغلط فيه والله اعلم ### ||| الثاني # يجوز عند أهل الحديث ~~وغيرهم التساهل في الأسانيد ورواية ما سوي الموضوع من أنواع الأحاديث ~~الضعيفة من غير اهتمام ببيان ضعفها فيما سوي صفات الله تعالى واحكام ~~الشريعة من الحلال والحرام وغيرهما وذلك كالمواعظ والقصص وفضائل الأعمال ~~وسائر فنون الترغيب والترهيب وسائر ما لا تعلق له بالأحكام والعقائد وممن ~~روينا عنه التنصيص علي التساهل في نحو ذلك عبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن ~~حنبل رضي الله عنهما ### ||| الثالث # إذا أردت رواية الحديث الضعيف بغير إسناد ~~فلا تقل فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا وما اشبه هذا من ~~الألفاظ الجازمة بأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك وانما تقول فيه روي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا أو بلغنا عنه كذا وكذا أو ورد عنه ~~أو جاء عنه أو روي بعضهم وما اشبه ذلك وهكذا الحكم فيما تشك في صحته وضعفه ~~وانما تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ظهر لك صحته بطريقه الذي ~~اوضحناه اولا والله اعلم PageV01P103 ### | ( النوع الثالث والعشرون ) ( معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد روايته وما يتعلق بذلك من قدح وجرح وتوثيق وتعديل ) # أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على أنه يشترط فيمن يحتج بروايته أن يكون ~~عدلا ضابطا لما يرويه وتفصيله أن يكون مسلما بالغا عاقلا سالما من أسباب ~~الفسق وخوارم المروءة متيقظا غير مغفل حافظا إن حدث من حفظه ضابطا لكتابه ms043 ~~ان حدث من كتابه وان كان يحدث بالمعني اشترط فيه مع ذلك ان يكون عالما بما ~~يحيل المعاني والله اعلم ونوضح هذه الجملة بمسائل ### || ### ||| احداها # عدالة الراوي ~~تارة تثبت بتنصيص معدلين علي عدالته وتارة تثبت بالاستفاضة فمن اشتهرت ~~عدالته بين أهل النقل أو نحوهم من أهل العلم وشاع الثناء عليه بالثقة ~~والامانة استغني فيه بذلك عن بينة شاهدة بعدالته تنصيصا وهذا هو الصحيح في ~~مذهب الشافعي رضي الله عنه وعليه الاعتماد في فن أصول الفقه وممن ذكر ذلك ~~من أهل الحديث أبو بكر الخطيب الحافظ ومثل ذلك بمالك وشعبة والسفيانين ~~والأوزاعي والليث وابن المبارك ووكيع وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن ~~المديني ومن جري مجراهم في نباهة الذكر استقامة الأمر فلا يسأل عن عدالة ~~هؤلاء وامثالهم وانما يسأل عن عدالة من خفي امره علي الطالبين وتوسع بن عبد ~~البر الحافظ في هذا فقال كل حامل علم معروف العناية به فهو عدل محمول في ~~أمره ابدا علي العدالة حتي يتبين جرحه لقوله صلى الله عليه وسلم يحمل هذا ~~العلم من كل خلف PageV01P104 عدوله وفيما قاله اتساع غير مرضي والله اعلم ### ||| الثانية # يعرف كون الراوي ضابطا بان نعتبر روايته بروايات الثقاة ~~المعروفين بالضبط والإتقان فان وجدنا رواياته موافقة ولو من حيث المعني ~~لرواياتهم أو موافقة لها في الاغلب والمخالفة نادرة عرفنا حينئذ كونه ضابطا ~~ثبتا وإن وجدناه كثير المخالفة لهم لهم عرفنا اختلال ضبطه ولم نحتج بحديثه ~~والله اعلم ### ||| الثالثة # التعديل مقبول من غير ذكر سببه علي المذهب الصحيح ~~المشهور لان أسبابه كثيرة يصعب ذكرها فان ذلك يحوج المعدل الي ان يقول لم ~~يفعل كذا لم يرتكب كذا فعل كذا وكذا فيعدد جميع ما يفسق بفعله أو بتركه ~~وذلك شاق جدا واما الجرح فإنه لا يقبل الا مفسرا مبين السبب لان الناس ~~يختلفون فيما يجرح وما لا يجرح فيطلق أحدهم الجرح بناء علي أمر اعتقده جرحا ~~وليس بجرح في نفس الأمر فلا بد من بيان سببه لينظر فيه أهو جرح ms044 أم لا وهذا ~~ظاهر مقرر في الفقه واصوله وذكر الخطيب الحافظ انه مذهب الأئمة من حفاظ ~~الحديث ونقاده مثل البخاري ومسلم وغيرهما ولذلك احتج البخاري بجماعة سبق من ~~غيره الجرح لهم كعكرمة مولي بن عباس رضي الله عنهما وكاسماعيل بن أبي أويس ~~وعاصم بن علي وعمرو بن مرزوق وغيرهم واحتج مسلم بسويد بن سعيد وجماعة اشتهر ~~الطعن فيهم وهكذا فعل أبو داود السجستاني وذلك دال علي انهم ذهبوا الي ان ~~الجرح لا يثبت الا إذا فسر سببه ومذاهب النقاد للرجال غامضة مختلفة وعقد ~~الخطيب بابا في بعض أخبار من استفسر في جرحه فذكر ما لا يصلح جارحا منها عن ~~شعبة انه قيل له لم تركت حديث فلان فقال رايته يركض علي برذون فتركت حديثه ~~PageV01P106 ومنها عن مسلم بن إبراهيم انه سئل عن حديث لصالح المري فقال ما ~~تصنع بصالح ذكروه يوما عند حماد بن سلمة فامتخط حماد والله اعلم قلت ولقائل ~~ان يقول انما يعتمد الناس في جرح الرواة ورد حديثهم علي الكتب التي صنفها ~~أئمة الحديث في الجرح أو في الجرح والتعديل وقل ما يتعرضون فيها لبيان ~~السبب بل يقتصرون علي مجرد قولهم فلان ضعيف وفلان ليس بشيء ونحو ذلك أو هذا ~~حديث ضعيف وهذا حديث غير ثابت ونحو ذلك فاشتراط بيان السبب يفضي الي تعطيل ~~ذلك وسد باب الجرح في الاغلب الأكثر وجوابه ان ذلك وان لم نعتمده في اثبات ~~الجرح والحكم به فقد اعتمدناه في ان توقفنا عن قبول حديث من قالوا فيه مثل ~~ذلك بناء علي ان ذلك اوقع عندنا فيهم ريبة قوية يوجب مثلها التوقف ثم من ~~انزاحت عنه الرتبة منهم ببحث عن حاله أوجب الثقة بعدالت قبلنا حديثه ولم ~~يتوقف كالذين احتج بهم صاحبا الصحيحين وغيرهما ممن مسهم مثل هذا الجرح من ~~غيرهم فافهم ذلك فإنه مخلص حسن والله اعلم ### ||| الرابعة # اختلفوا في انه هل ~~يثبت الجرح والتعديل بقول واحد أو لا بد من اثنين فمنهم من قال لا يثبت ذلك ~~الا باثنين كما ms045 في الجرح والتعديل في الشهادات ومنهم من قال وهو الصحيح ~~الذي اختاره الحافظ أبو بكر الخطيب وغيره انه يثبت بواحد لان العدد لم ~~يشترط في قبول الخبر فلم يشترط في جرح راويه وتعديله بخلاف الشهادات والله ~~اعلم ### ||| الخامسة # إذا اجتمع في شخص جرح وتعديل فالجرح مقدم لان المعدل يخبر ~~عما ظهر من حاله والجارح يخبر عن باطن خفي علي المعدل فان كان عدد المعدلين ~~أكثر فقد قيل التعديل أولى PageV01P108 والصحيح والذي عليه الجمهور ان ~~الجرح أولي لما ذكرناه والله اعلم ### ||| السادسة # لا يجزي التعديل علي الإبهام ~~من غير تسمية المعدل فإذا قال حدثني الثقة أو نحو ذلك مقتصرا عليه لم يكتف ~~به فيما ذكره الخطيب الحافظ والصيرفي الفقيه وغيرهما خلافا لمن اكتفي بذلك ~~وذلك لأنه قد يكون ثقة عنده وغيره قداطلع علي جرحه بما هو جارح عنده أو ~~بالإجماع فيحتاج الي ان يسميه حتي يعرف بل اضرابه عن تسميته مريب يوقع في ~~القلوب فيه ترددا فان كان القائل لذلك عالما اجزا ذلك في حق من يوافقه في ~~مذهبه علي ما اختاره بعض المحققين وذكر الخطيب الحافظ ان العالم إذا قال كل ~~من رويت عنه فهو ثقة وان لم اسمه ثم روي عمن يكون مزكيا له غير انا لا نعمل ~~بتزكية هذه وهذا علي ما قدمناه والله اعلم ### ||| السابعة # إذا روي العدل عن ~~رجل وسماه لم تجعل روايته عنه تعديلا منه له عند أكثر العلماء من أهل ~~الحديث وغيرهم وقال بعض أهل الحديث وبعض أصحاب الشافعي يجعل ذلك تعديلا منه ~~له لان ذلك يتضمن التعديل والصحيح هو الأول لأنه يجوز ان يروي عن غير عدل ~~فلم تتضمن روايته عنه تعديله وهكذا نقول ان عمل العالم أو فتياه علي وفق ~~حديث ليس حكما منه بصحة ذلك الحديث وكذلك مخالفته للحديث ليست قدحا منه في ~~صحته ولا راويه والله اعلم ### ||| الثامنة # في رواية المجهول وهو في غرضنا ههنا ~~أقسام ### |||| أحدهما # المجهول العدالة من حيث الظاهر والباطن جميعا وروايته غير ~~مقبولة عند الجماهير علي ms046 ما نبهنا عليه اولا ### |||| الثاني # المجهول الذي جهلت ~~عدالته الباطنة وهو عدل في PageV01P110 الظاهر وهو المستور فقد قال بعض ~~أئمتنا المستور من يكون عدلا في الظاهر ولا تعرف عدالة باطنه فهذا المجهول ~~يحتج بروايته بعض من رد رواية الأول وهو قول بعض الشافعيين وبه قطع منهم ~~الامام سليم بن أيوب الرازي قال لان أمر الاخبار مبني علي حسن الظن بالراوي ~~ولان رواية الاخبار تكون عند من يعتذر عليه معرفة العدالة في الباطن فاقتصر ~~فيها علي معرفة ذلك في الظاهر وتفارق الشهادة فانها تكون عند الحكام ولا ~~يتعذر عليهم ذلك فاعتبر فيها العدالة في الظاهر والباطن قلت ويشبه ان يكون ~~العمل علي هذا الراي في كثير من كتب الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة ~~الذين تقادم العهد بهم وتعذرت الخبرة الباطنة بهم والله اعلم ### |||| الثالث # ~~المجهول العين وقد يقبل رواية المجهول العدالة من لا يقبل رواية المجهول ~~العين ومن روي عنه عدلان وعيناه فقد ارتفعت عنه هذه الجهالة ذكر أبو بكر ~~الخطيب البغدادي في أجوبة مسائل سئل عنها ان المجهول عند أصحاب الحديث هو ~~كل من لم تعرفه العلماء ومن لم يعرف حديثه الا من جهة راو واحد مثل عمرو ذي ~~مر وجبار الطائي وسعيد بن ذي حدان لم يرو عنهم غير أبي إسحاق السبيعي ومثل ~~الهزهاز بن ميزن لا راوي عنه غير الشعبي ومثل جري بن كليب لم يرو عنه الا ~~قتادة قلت قد روي عن الهزهاز الثوري أيضا قال الخطيب واقل ما ترتفع به ~~الجهالة ان يروي عن الرجل اثنان من المشهورين بالعلم الا انه لا يثبت له ~~حكم العدالة بروايتهما عنه وهذا مما قدمنا بيانه والله اعلم قلت قد خرج ~~البخاري في صحيحه حديث جماعة ليس لهم غير راو واحد منهم مرداس الأسلمي لم ~~يرو عنه قيس بن أبي حازم وكذلك خرج مسلم حديث قوم لا راوي لهم غير واحد ~~منهم ربيعة بن كعب الأسلمي لم يرو عنه غير أبي سلمة بن عبد الرحمن وذلك ~~منها مصير ms047 الي ان الراوي قد يخرج عن كونه مجهولا PageV01P112 مردودا برواية ~~واحد عنه والخلاف في ذلك متجه نحو اتجاه الخلاف المعروف في الاكتفاء بواحد ~~في التعديل على ما قدمناه والله أعلم ### ||| التاسعة # اختلفوا في قبول رواية ~~المبتدع الذي لا يكفر في بدعته فمنهم من رد روايته مطلقا لأنه فاسق ببدعته ~~وكما استوى في الكفر المتأول وغير المتأول يستوي في الفسق المتأول وغير ~~المتأول ومنهم من قبل رواية المبتدع إذا لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة ~~مذهبه أو لأهل مذهبه سواء كان داعية إلى بدعته أو لم يكن وعزا بعضهم هذا ~~إلى الشافعي لقوله أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة لأهم ~~يرون الشهادة بالزور لموافقيهم وقال قوم تقبل روياته إذا لم يكن داعية إلى ~~بدعته ولا تقبل إذا كان داعية وهذا مذهب الكثير أو الأكثر من العلماء وحكى ~~بعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه خلافا بين أصحابه في قبول رواية المبتدع ~~إذا لم يدع إلى بدعته وقال اما إذا كان داعية فلا خلاف بينهم في عدم قبول ~~روايته وقال أبو حاتم بن حبان البستي أحد المصنفين من أئمة الحديث الداعية ~~إلى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة لا أعلم بينهم فيه خلافا ~~وهذا المذهب الثالث أعدلها وأولاها والأول بعيد مباعد للشائع عن أئمة ~~الحديث فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة وفي الصحيحين كثير ~~من أحاديثهم في الشواهد والأوصول والله أعلم PageV01P114 ### ||| العاشرة # ~~التائب من الكذب في حديث الناس وغيره من أسباب الفسق تقبل روايته الا ~~التائب من الكذب متعمدا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا تقبل ~~روايته ابدا وان حسنت توبته علي ما ذكر عن غير واحد من أهل العلم منهم أحمد ~~بن حنبل وأبو بكر الحميدي شيخ البخاري وأطلق الإمام أبو بكر الصيرفي ~~الشافعي فيما وجدت له في شرحه لرسالة الشافعي فقال كل من أسقطنا خبره من ~~أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نعد لقبلوه بتوبة تظهر ومن ضعفنا نقله لم ms048 ~~نجعله قويا بعد ذلك وذكر أن ذلك مما افترقت فيه الرواية والشهادة وذكر ~~الإمام أبو المظفر السمعاني المروزي أن من ذكر في خبر واحد وجب إسقاط ما ~~تقدم من حديثه وهذا يضاهي من حيث المعنى ما ذكره الصيرفي والله أعلم ### ||| الحادية عشرة # إذا روى ثقة عن ثقة حديثا وروجع المروي عنه فنفاه فالمختار ~~أنه إن كان جازما بنفيه بأن قال ما رويته أو كذب علي أو نحو ذلك فقد تعارض ~~الجزمان والجاحد هو الأصل فوجب رد حديث فرعه ذلك ثم لا يكون ذلك جرحا له ~~يوجب رد باقي حديثه لأنه مكذب لشيخه أيضا في ذلك وليس قبول جرح شيخه له ~~بأولى من قبول جرحه لشيخه فتساقطا أما إذا قال المروي عنه لا أعرفه أو لا ~~أذكره أو نحو ذلك فذلك لا يوجب رد رواية الراوي عنه ومن روى حديثا ثم نسيه ~~لم يكن ذلك مسقطا للعمل به عند جمهور أهل الحديث وجمهور الفقهاء والمتكلمين ~~خلافا لقوم من أصحاب أبي حنيفة صاروا إلى اسقاطه بذلك وبنوا عليه ردهم حديث ~~سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا نكحت المرأة بغير إذن وليها فنكاحها باطل الحديث من أجل أن بن ~~جريج قال لقيت الزهري فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه وكذا حديث ربيعة ~~الرأي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قضى بشاهد ويمين فان عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال لقيت سهيلا ~~فسألته عنه فلم PageV01P116 يعرفه الصحيح ما عليه الجمهور لأن المروي عنه ~~بصدد السهو والنسيان والراوي عنه ثقة جازم فلا يرد بالاحتمال روايته ولهذا ~~كان سهيل بعد ذلك يقول حدثني ربيعة عني عن أبي ويسوق الحديث وقد روى كثير ~~من الأكابر أحاديث نسوها بعد ما حدثوا بها عمن سمعها منهم فكان أحدهم يقول ~~حدثني فلان عني عن فلان بكذا وكذا وجمع الحافظ الخطيب ذلك في كتاب أخبار من ~~حدث ونسي ولأجل أن ms049 الإنسان معرض للنسيان كره من كره من العلماء الرواية عن ~~الأحياء منهم الشافعي قال لابن عبد الحكم إياك والرواية عن الأحياء والله ~~أعلم ### ||| الثانية عشر # من أخذ على التحديث أجرا منع ذلك من قبول روايته عند ~~قوم من أئمة الحديث روينا عن إسحاق بن إبراهيم أنه سأل عن المحدث يحدث ~~بالأجر فقال لا يكتب عنه وعن أحمد بن حنبل وأبي حاتم الرازي نحو ذلك ~~PageV01P118 وترخص أبو نعيم الفضل بن دكين وعلي بن عبد العزيز المكي وآخرون ~~في أخذ العوض على التحديث وذلك شبيه بأخذ الأجرة على تعليم القرآن ونحوه ~~غير أن في هذا من حيث العرف خرما للمروءة والظن يساء بفاعله إلا أن يقترن ~~ذلك بعذر ينفي ذلك عنه كمثل ما حديثنيه الشيخ أبو المظفر عن أبيه الحافظ ~~أبي سعد السمعاني أن أبا الفضل محمد بن ناصر السلامي ذكر أن أبا الحسين بن ~~النقور فعل ذلك لأن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أفتاه بجواز أخذ الأجرة على ~~التحديث لأن أصحاب الحديث كانوا يمنعونه عن الكسب لعياله والله أعلم ### ||| الثالثة عشر # لا تقبل رواية من عرف بالتساهل في سماع الحديث أو اسماعه كمن ~~لا يبالي بالنوم في مجلس السماع وكمن يحدث لا من أصل مقابل صحيح ومن هذا ~~القبيل من عرف بقبول التلقين في الحديث ولا تقبل رواية من كثرت الشواذ ~~والمناكير في حديثه جاء عن شعبة أنه قال لا يجيئك الحديث الشاذ الا من ~~الرجل الشاذ ولا تقبل رواية من عرف بكثرة السهو في روايته إذا لم يحدث من ~~أصل صحيح وكل هذا يخرم الثقة بالراوي وبضبطه PageV01P119 وورد عن بن ~~المبارك وأحمد بن حنبل والحميدي وغيرهم أن من غلط في حديث وبين له غلطه ولم ~~يرجع عنه وأصر على رواية ذلك الحديث سقطت روايته ولم يكتب عنه وفي هذا نظر ~~وهو غير مستنكر إذا ظهر أن ذلك منه على جهة العناد أو نحو ذلك والله أعلم ### ||| الرابعة عشرة # أعرض الناس في هذه الأعصار المتأخرة عن اعتبار مجموع ما ~~بينا من الشروط ms050 في رواة الحديث ومشايخه فلم يتقيدوا بها في روايتهم لتعذر ~~الوفاء بذلك على نحو ما تقدم وكان عليه من تقدم ووجه ذلك ما قدمنا في أول ~~كتابنا هذا من كون المقصود آل آخرا إلى المحفاظة على خصيصة هذه الأمة في ~~الأسانيد والمحاذرة من انقطاع سلسلتها فليعتبر من الشروط المذكورة ما يليق ~~بهذا الغرض على تجرده وليكتفي في أهلية الشيخ بكونه مسلما بالغا عاقلا غير ~~متظاهر بالفسق والسخف وفي ضبطه لوجود سماعه مثبتا بخط غير مهتم وبروايته من ~~أصل موافق لأصل شيخه PageV01P120 وقد سبق إلى نحو ما ذكرناه الحافظ الفقيه ~~أبو بكر البيهقي رحمه الله فإنه ذكر في ما روينا عنه توسع من توسع في ~~السماع من بعض محدثي زمانه الذين لا يحفظون حديثهم ولا يحسنون قراءته من ~~كتبهم ولا يعرفون ما يقرأ عليهم بعد أن يكون القراءة عليهم من أصل سماعهم ~~ووجه ذلك بأن الأحاديث التي قد صحت أو وقفت بين الصحة والسقم قد دونت وكتبت ~~في الجوامع التي جمعها أئمة الحديث ولا يجوز أن يذهب شيء منها على جميعهم ~~وإن جاز أن يذهب على بعضهم لضمان صاحب الشريعة حفظها قال فمن جاء اليوم ~~بحديث لا يوجد عند جميعهم لم يقبل منه ومن جاء بحديث معروف عندهم فالذي ~~يرويه لا ينفرد بروايته والحجة قائمة بحديثه برواية غيره والقصد من روايته ~~والسماع منه أن يصير الحديث مسلسلا بحدثنا وأخبرنا وتبقى هذه الكرامة التي ~~خصت بها هذه الأمة شرفا لنبينا المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم والله ~~أعلم ### ||| الخامسة عشر # في بيان الألفاظ المستعملة بين أهل هذا الشأن في ~~الجرح والتعديل وقد رتبها أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم PageV01P121 ~~الرازي في كتابه الجرح والتعديل فأجاد وأحسن ونحن نرتبها كذلك ونورد ما ~~ذكرناه ونضيف إليه ما بلغنا في ذلك عن غيره إن شاء الله تعالى ### |||| أما ألفاظ التعديل فعلى مراتب ### ||||| الأولى # قال بن أبي حاتم إذا قيل للواحد إنه ثقة ~~أو متقن فهو ممن يحتج بحديثه قلت وكذا إذا قيل ثبت ms051 أو حجة وكذا إذا قيل في ~~العدل إنه حافظ أو ضابط والله أعلم ### ||||| الثانية # قال بن أبي حاتم إذا قيل ~~إنه صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه وهي ~~المنزلة الثانية قلت هذا كما قال لأن هذه العبارات لا تشعر بشريطة الضبط ~~فينظر في حديثه ويختبر حتى يعرف ضبطه وقد تقدم بيان طريقه في أول هذا النوع ~~وإن لم نستوف النظر المعرف لكون ذلك المحدث في نفسه ضابطا مطلقا واحتجنا ~~إلى حديث من حديثه اعتبرنا ذلك الحديث ونظرنا هل له أصل من رواية غيره كما ~~تقدم بيان طريق الاعتبار في النوع الخامس عشر ومشهور عن عبد الرحمن بن مهدي ~~القدوة في هذا الشأن أنه حدث فقال حدثنا أبو خلدة فقيل له أكان ثقة فقال ~~كان صدوقا وكان مأمونا وكان خيرا وفي رواية وكان خيارا الثقة شعبة وسفيان ~~ثم إن ذلك مخالف لما ورد عن بن أبي PageV01P122 خيثمة قال قلت ليحيى بن ~~معين إنك تقول فلان ليس به بأس وفلان ضعيف قال إذا قلت لك ليس به بأس فهو ~~ثقة وإذا قلت لك هو ضعيف فليس هو بثقة لا تكتب حديثه قلت ليس في هذا حكاية ~~ذلك عن غيره من أهل الحديث فإن نسبه إلى نفسه خاصة بخلاف ما ذكره بن أبي ~~حاتم والله أعلم ### ||||| الثالثة # قال بن أبي حاتم إذا قيل شيخ فهو بالمنزلة ~~الثالثة يكتب حديثه وينظر فيه إلا أنه دون الثانية ### ||||| الرابعة # قال إذا قيل ~~صالح الحديث فإن يكتب حديثه للاعتبار قلت وجاء عن أبي جعفر أحمد بن سنان ~~قال كان عبد الرحمن بن مهدي ربما جرى ذكر حديث الرجل فيه ضعف وهو رجل صدوق ~~فيقول رجل صالح الحديث والله أعلم ### |||| وأما ألفاظهم في الجرح فهي على مراتب ### ||||| أولاها # قولهم لين الحديث قال بن أبي حاتم إذا أجابوا في الرجل بلين ~~الحديث فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا قلت وسأل حمزة بن يوسف السهمي ~~أبا الحسن الدارقطني الإمام فقال له ms052 إذا قلت فلان لين أيش تريد به قال لا ~~يكون ساقطا متروك الحديث ولكن مجروحا بشيء لا يسقط عن العدالة ### ||||| الثانية ~~قال بن أبي حاتم إذا قالوا ليس بقوي فهو بمنزلة الأول في كتب حديثه إلا أنه ~~دونه ### ||||| الثالثة # قال إذا قالوا ضعيف الحديث فهو دون الثاني لا يطرح حديثه ~~بل يعتبر به PageV01P124 ### ||||| الرابعة # قال إذا قالوا متروك الحديث أو ذاهب ~~الحديث أو كذاب فهو ساقط الحديث لا يكتب حديثه وهي المنزلة الرابعة قال ~~الخطيب أبو بكر أرفع العبارات في أحوال الرواة أن يقال حجة أو ثقة وأدونها ~~أن يقال كذاب ساقط أخبرنا أبو بكر بن عبد المنعم الصاعدي الفراوي قراءة ~~عليه بنيسابور أنا محمد بن إسماعيل الفارسي أنا أبو بكر أحمد بن الحسين ~~البيهقي الحافظ أنا أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن ~~سفيان قال سمعت أحمد بن صالح قال لا يترك حديث رجل حتى يجتمع الجميع على ~~ترك حديثه قد يقال فلان ضعيف فأما أن يقال فلان متروك فلا إلا أن يجمع ~~الجميع على ترك حديثه ومما لم يشرحه بن أبي حاتم وغيره من الألفاظ ~~المستعملة في هذا الباب قولهم فلان قد روى الناس عنه فلان وسط فلان مقارب ~~الحديث فلان مضطرب الحديث فلان لا يحتج به فلان مجهول فلان لا شيء فلان ليس ~~بذاك وربما قيل ليس بذاك القوي فلان فيه أو في حديثه ضعف وهو في الجرح أقل ~~من قولهم فلان ضعيف الحديث فلان ما أعلم به بأسا وهو في التعبير دون قولهم ~~لا بأس به وما من لفظة منها ومن أشباهها إلا ولها نظير أو أصل أصلناه فتنبه ~~إن شاء الله تعالى به عليها والله أعلم PageV01P126 ### | ( النوع الرابع والعشرون ) ( معرفة كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه ) # اعلم أن طرق نقل الحديث وتحمله على أنواع متعددة ولنقدم على بيانها بيان ~~الأمور ### || ### ||| أحدها # يصح التحمل قبل وجود الأهلية فتقبل رواية من تحمل قبل ~~الإسلام وروي بعده وكذلك رواية من سمع قبل البلوغ ms053 وروى بعده ومنع من ذلك ~~قوم فأخطأوا لان الناس قبلوا رواية أحداث الصحابة كالحسن بن علي وابن عباس ~~وابن الزبير والنعمان بن بشير وأشباههم من غير فرق بين ما تحملوه قبل ~~البلوغ وما بعده ولم يزالوا قديما وحديثا يحضرون الصبيان مجالس التحديث ~~والسماع والتحديث بروايتهم لذلك والله أعلم ### ||| الثاني # قال أبو عبد الله ~~الزبيري يستحب كتب الحديث في العشرين لأنها مجتمع العقل وأحب أن يشتغل ~~دونها بحفظ القرآن والفرائض وورد عن سفيان الثوري قال كان الرجل إذا أراد ~~أن يطلب الحديث تعبد قبل ذلك عشرين سنة وقيل لموسى بن إسحاق كيف لم تكتب عن ~~أبي نعيم PageV01P128 فقال كان أهل الكوفة لا يخرجون أولادهم في طلب الحديث ~~صغارا حتى يستكلموا عشرين سنة وقال موسى بن هارون أهل البصرة يكتبون لعشر ~~سنين وأهل الكوفة لعشرين وأهل الشام لثلاثين والله أعلم قلت وينبغي بعد أن ~~صار الملحوظ إبقاء سلسلة الإسناد أن يبكر بإسماع الصغير في أول زمان يصح ~~فيه بسماعه وأما الاشتغال بكتبه الحديث وتحصيله وضبطه وتقييده فمن حين ~~يتأهل لذلك ويستعد له وذلك يختلف باختلاف الأشخاص وليس ينحصر في سن مخصوص ~~كما سبق ذكره آنفا عن قوم والله أعلم ### ||| الثالث # اختلفوا في أول زمان يصح ~~فيه سماع الصغير فروينا عن موسى بن هارون الحمال أحد الحفاظ النقاد أنه سئل ~~متى يسمع الصبي الحديث فقال إذا فرق بين البقرة والدابة وفي رواية بين ~~البقرة والحمار وعن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه سئل متى يجوز سماع الصبي ~~للحديث فقال إذا عقل وضبط فذكر له عن رجل أنه قال لا يجوز سماعه حتى يكون ~~له خمس عشرة سنة فأنكر قوله وقال بئس القول وأخبرني الشيخ أبو محمد عبد ~~الرحمن بن عبد الله الأسدي عن أبي محمد عبد الله بن محمد الأشيري عن القاضي ~~الحافظ عياض بن موسى السبتي اليحصبي قال قد حدد أهل الصنعة في ذلك أن أقله ~~سن محمود بن الربيع وذكر رواية البخاري في صحيحه بعد ان ترجم متى يصح سماع ms054 ~~الصغير بإسناده عن محمود بن الربيع قال عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم ~~مجة مجها في وجهي وأنا بن خمس سنين من دلو وفي رواية أخرى أنه كان بن أربع ~~سنين والله أعلم قلت التحديد بخمس هو الذي استقر عليه عمل أهل الحديث ~~المتأخرين فيكتبون لابن خمس فصاعدا سمع ولمن لم يبلغ خمسا حضر أو أحضر ~~والذي ينبغي في ذلك أن تعتبر في كل صغير حاله على الخصوص فإن وجدناه مرتفعا ~~عن حال من لا يعقل فهما للخطاب وردا للجواب ونحو ذلك صححنا سماعه وإن كان ~~دون خمس وإن لم يكن كذلك لم نصحح سماعه وإن كان بن خمس بل بن خمسين ~~PageV01P129 وقد بلغنا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال رأيت صبيا بن أربع ~~سنين قد حمل إلى المأمون قد قرا القرآن ونظر في الرأي غير أنه إذا جاع يبكي ~~وعن القاضي أبي محمد عبد الله بن محمد الأصبهاني قال حفظت القرآن ولي خمس ~~سنين وحملت إلى أبي بكر بن المقرئ لأسمع منه ولي أربع سنين فقال بعض ~~الحاضرين لا تسمعوا له فيما قرئ فإنه صغير فقال لي بن المقرئ اقرأ سورة ~~الكافرين فقرأتها فقال اقرأ سورة التكوير فقرأتها فقال لي غيره اقرأ سورة ~~المرسلات فقرأتها ولم أغلط فيها فقال بن المقرئ سمعوا له والعهدة علي وأما ~~حديث محمود بن الربيع فيدل على صحة ذلك من بن خمس مثل محمود ولا يدل على ~~انتفاء الصحة فيمن لم يكن بن خمس ولا على الصحة فيمن كان بن خمس ولم يميز ~~تمييز محمود رضي الله عنه والله أعلم PageV01P131 ### || بيان أقسام طرق نقل الحديث وتحمله # ومجامعها ثمانية أقسام ### ||| القسم الأول # السماع من لفظ ~~الشيخ وهو ينقسم الي املاء وتحديث من غير املاء وسواء كان من حفظه أو من ~~كتابه وهذا القسم ارفع الأقسام عند الجماهير وفيما نرويه عن القاضي عياض بن ~~موسي السبتي أحد المتأخرين المطلعين قوله لا خلاف انه يجوز في هذا ان يقول ~~السامع منه حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسمعت فلانا ms055 يقول وقال لنا فلان وذكر لنا ~~فلان قلت في هذا نظر وينبغي فيما شاع استعماله من هذه الألفاظ مخصوصا بما ~~سمع من غير لفظ الشيخ علي ما نبينه ان شاء الله تعالى ان لا يطلق فيما سمع ~~من لفظ الشيخ لما فيه من الايهام والالباس والله اعلم وذكر الحافظ أبو بكر ~~الخطيب ان ارفع العبارات في ذلك سمعت ثم حدثنا وحدثني فإنه لا يكاد أحد ~~يقول سمعت في أحاديث الإجازة والمكاتبة ولا في تدليس ما لم يسمعه وكان بعض ~~أهل العلم يقول فيما اجيز له حدثنا وروي عن الحسن انه كان يقول حدثنا أبو ~~هريرة ويتاول انه حدث أهل المدينة وكان الحسن إذ ذاك بها الا انه لم يسمع ~~منه شيئا قلت ومنهم من اثبت له سماعا من أبي هريرة والله اعلم PageV01P132 ~~ثم يتلو ذلك قول أخبرنا وهو كثير في الاستعمال حتي ان جماعة من أهل العلم ~~كانوا لا يكادون يخبرون عما سمعوه من لفظ من حدثهم الا بقولهم أخبرنا منهم ~~حماد بن سلمة وعبد الله بن المبارك وهشيم بن بشير وعبيد الله بن موسي وعبد ~~الرزاق بن همام ويزيد بن هارون وعمرو بن عون ويحي بن يحيى التميمي وإسحاق ~~بن راهويه وأبو مسعود أحمد بن الفرات ومحمد بن أيوب الرازيان وغيرهم وذكر ~~الخطيب عن محمد بن رافع قال كان عبد الرزاق يقول انا حتي قدم أحمد بن حنبل ~~وإسحاق بن راهويه فقالا له قل حدثنا فكل ما سمعت مع هؤلاء قال حدثنا وما ~~كان قبل ذلك قال انا وعن محمد بن أبي الفوارس الحافظ قال هشيم ويزيد بن ~~هارون وعبد الرزاق لا يقولون إلا أخبرنا فإذا رأيت حدثنا فهو من خطأ الكاتب ~~والله أعلم قلت وكان هذا كله قبل أن يشيع تخصيص أخبرنا بما قرئ على الشيخ ~~ثم يتلو قول أخبرنا قول أنبأنا ونبأنا وهو قليل في الاستعمال قلت حدثنا ~~وأخبرنا أرفع من سمعت من جهة أخرى وهي أنه ليس في سمعت دلالة على أن الشيخ ~~رواه الحديث وخاطبه ms056 به وفي حدثنا وأخبرنا دلالة على أنه خاطبه به ورواه له ~~أو هو ممن فعل به ذلك سأل الخطيب أبو بكر الحافظ شيخه أبا بكر البرقاني ~~الفقيه الحافظ رحمهما الله تعالى عن السر في كونه يقول فيما رواه عن أبي ~~القاسم عبد الله بن إبراهيم الجرجاني الآبندوني سمعت ولا يقول حدثنا ولا ~~أخبرنا فذكر له أن أبا القاسم كان مع ثقته وصلاحه عسرا في الرواية فكان ~~البرقاني يجلس بحيث لا يراه أبو PageV01P134 القاسم ولا يعلم بحضوره فيسمع ~~منه ما يحدث به الشخص الداخل إليه فلذلك يقول سمعت ولا يقول حدثنا ولا ~~أخبرنا لأن قصده كان الرواية للداخل إليه وحده وأما قوله قال لنا فلان أو ~~ذكر لنا فلان فهو من قبيل قوله حدثنا فلان غير أنه لائق بما سمعه منه في ~~المذاكرة وهو به أشبه من حدثنا وقد حكينا في فصل التعليق عيب النوع الحادي ~~عشر عن كثير من المحدثين استعمال ذلك معبرين به عما جرى بينهم في المذاكرات ~~والمناظرات وأوضع العبارات في ذلك أن يقول قال فلان أو ذكر فلان من غير ذكر ~~قوله لي ولنا ونحو ذلك وقد قدمنا في فصل الإسناد المعنعن أن ذلك وما أشبهه ~~من الألفاظ محمول عندهم على السماع إذا عرف لقاؤه له وسماعه منه على الجملة ~~لا سيما إذا عرف من حاله أنه لا يقول قال فلان إلا فيما سمعه منه وقد كان ~~حجاج بن محمد الأعور يروي عن بن جريج كتبه ويقول فيها قال بن جريج فحملها ~~الناس عنه واحتجوا برواياته وكان قد عرف من حاله أنه لا يروي إلا ما سمعه ~~PageV01P136 وقد خصص الخطيب أبو بكر الحافظ القول بحمل ذلك على السماع بمن ~~عرف من عادته مثل ذلك والمحفوظ المعروف ما قدمنا ذكره والله أعلم ### ||| القسم الثاني من أقسام الأخذ والتحمل # القراءة على الشيخ وأكثر المحدثين يسمونها ~~عرضا من حيث إن القارئ يعرض على الشيخ ما يقرؤه كما يعرض القرآن على المقرئ ~~وسواء كنت أنت القارئ أو قرأ غيرك وأنت تسمع ms057 أو قرأت من كتاب أو من حفظك أو ~~كان الشيخ يحفظ ما يقرأ عليه أو لا يحفظه لكن يمسك أصله هو أو ثقة غيره ولا ~~خلاف أنها رواية صحيحة إلا ما حكي عن بعض من لا يعتد بخلافه والله أعلم ~~واختلفوا في أنها مثل السماع من لفظ الشيخ في المرتبة أو دونه أو فوقه فنقل ~~عن أبي حنيفة وابن أبي ذئب وغيرهما ترجيح القراءة على الشيخ على السماع من ~~لفظه وروي ذلك عن مالك أيضا وروي عن مالك وغيره أنهما سواء وقد قيل إن ~~التسوية بينهما PageV01P137 مذهب معظم علماء الحجاز والكوفة و مذهب مالك ~~وأصحابه وأشياخه من علماء المدينة ومذهب البخاري وغيرهم والصحيح ترجيح ~~السماع من لفظ الشيخ والحكم بأن القراءة عليه مرتبة ثانية وقد قيل إن هذا ~~مذهب جمهور أهل المشرق والله أعلم وأما العبارة عنها عند الرواية بها فهي ~~على مراتب أجودها وأسلمها أن يقول قرأت على فلان أو قرئ على فلان وأنا أسمع ~~فأقر به فهذا سائغ من غير إشكال ويتلو ذلك ما يجوز من العبارات في السماع ~~من لفظ الشيخ مطلقة إذا أتى بها ههنا مقيدة بأن يقول حدثنا فلان قراءة عليه ~~أو أخبرنا قراءة عليه ونحو ذلك وكذلك أنشدنا قراءة عليه في الشعر وأما ~~إطلاق حدثنا وأخبرنا في القراءة على الشيخ فقد اختلفوا فيه على مذاهب ~~PageV01P138 فمن أهل الحديث من منع منهما جميعا وقيل إنه قول بن المبارك ~~ويحيى بن يحيى التميمي وأحمد بن حنبل والنسائي وغيرهم ومنهم من ذهب إلى ~~تجويز ذلك وأنه كالسماع من لفظ الشيخ في جواز إطلاق حدثنا وأخبرنا وأنبنأنا ~~وقد قيل إن هذا مذهب معظم الحجازيين والكوفيين وقول الزهري ومالك وسفيان بن ~~عيينة ويحيى بن سعيد القطان في آخرين من الأئمة المتقدمين وهو مذهب البخاري ~~صاحب الصحيح في جماعة من المحدثين ومن هؤلاء من أجاز فيها أيضا أن يقول ~~سمعت فلانا والمذهب الثالث الفرق بينهما في ذلك والمنع من إطلاق حدثنا ~~وتجويز إطلاق أخبرنا وهو مذهب الشافعي وأصحابه وهو منقول ms058 عن مسلم صاحب ~~الصحيح وجمهور أهل المشرق وذكر صاحب كتاب الإنصاف محمد بن الحسن التميمي ~~الجوهري المصري أن هذا مذهب الأكثر من أصحاب الحديث الذين لا يحصيهم أحد ~~وأنهم جعلوا أخبرنا علما يقوم مقام قول قائله أنا قرأته عليه لا أنه لفظ به ~~لي قال وممن كان يقول به من أهل زماننا أبو عبد الرحمن النسائي في جماعة ~~مثله من محدثينا قلت وقد قيل إن أول من أحدث الفرق بين هذين اللفظين ~~PageV01P139 بن وهب بمصر وهذا يدفعه أن ذلك مروي عن بن جريج والأوزاعي حكاه ~~عنهما الخطيب أبو بكر إلا أن يعني أنه أول من فعل ذلك بمصر والله أعلم قلت ~~الفرق بينهما صار هو الشائع الغالب على أهل الحديث والاحتجاج لذلك من حيث ~~اللغة عناء وتكلف وخير ما يقال فيه إنه اصطلاح منهم أرادوا به التمييز بين ~~النوعين ثم خصص النوع الأول بقول حدثنا لقوة اشعاره بالنطق والمشافهة والله ~~أعلم ومن أحسن ما يحكى عمن يذهب هذا المذهب ما حكاه الحافظ أبو بكر ~~البرقاني عن أبي حاتم محمد بن يعقوب الهروي أحد رؤساء أهل الحديث بخراسان ~~أنه قرأ على بعض الشيوخ عن الفربري صحيح البخاري وكان يقول له في كل حديث ~~حدثكم الفربري فلما فرغ من الكتاب سمع الشيخ يذكر أنه إنما سمع الكتاب من ~~الفربري قراءة عليه فأعاد أبو حاتم قراءة الكتاب كله وقال له في جميعه ~~أخبركم الفربري والله أعلم ### |||| تفريعات ### ||||| الأول # إذا كان أصل الشيخ عند ~~القراءة عليه بيد غيره وهو موثوق به مراع لما يقرأ أهل لذلك فإن كان الشيخ ~~يحفظ ما يقرأ عليه فهو كما لو كان أصله بيد نفسه بل أولى لتعاضد ذهني شخصين ~~عليه وإن كان الشيخ لا يحفظ ما يقرأ عليه فهذا مما اختلفوا فيه فرأى بعض ~~أئمة الأصول أن هذا سماع غير صحيح والمختار أن ذلك صحيح وبه عمل معظم ~~الشيوخ وأهل الحديث وإذا كان الأصل بيد القارئ وهو موثوق به دينا ومعرفة ~~فكذلك الحكم فيه وأولى بالتصحيح وأما إذا ms059 كان أصله بيد من لا يوثق بإمساكه ~~له ولا يؤمن إهماله لما يقرأ فسواء كان بيد القارئ أو بيد غيره في أنه سماع ~~غير معتد به إذا كان الشيخ غير حافظ للمقروء عليه والله أعلم ### ||||| الثاني ~~إذا قرأ القارئ على الشيخ قائلا أخبرك فلان أو قلت أخبرنا فلان أو نحو ذلك ~~والشيخ ساكت مصغ إليه فاهم لذلك غير منكر له فهذا كاف في ذلك PageV01P140 ~~واشترط بعض الظاهرية وغيرهم إقرار الشيخ نطقا به وبه قطع الشيخ أبو إسحاق ~~الشيرازي وأبو الفتح سليم الرازي وأبو نصر بن الصباغ من الفقهاء الشافعيين ~~قال أبو نصر ليس له أن يقول حدثني أو أخبرني وله أن يعمل بما قرئ عليه وإذا ~~أراد روايته عنه قال قرأت عليه أو قرئ عليه وهو يسمع وفي حكاية بعض ~~المصنفين للخلاف في ذلك أن بعض الظاهرية شرط إقرار الشيخ عند تمام السماع ~~بأن يقول القارئ للشيخ هو كما قرأته عليك فيقول نعم والصحيح أن ذلك غير ~~لازم وأن سكوت الشيخ على الوجه المذكور نازل منزلة تصريحه بتصديق القارئ ~~اكتفاء بالقرائن الظاهرة وهذا مذهب الجماهير من المحدثين والفقهاء وغيرهم ~~والله أعلم ### ||||| الثالث # فيما نرويه عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ رحمه الله ~~قال الذي اختاره في الرواية وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري أن يقول في ~~الذي يأخذه من المحدث لفظا وليس معه أحد حدثني فلان وما يأخذه من المحدث ~~لفظا ومعه أحد حدثني فلان وما يأخذه من المحدث لفظا ومعه غيره حدثنا فلان ~~وما قرأ على المحدث بنفسه أخبرني فلان وما قرئ على المحدث وهو حاضر أخبرنا ~~فلان وقد روينا نحو ما ذكره عن PageV01P142 عبد الله بن وهب صاحب مالك رضي ~~الله عنهما وهو حسن رائق فإن شك في شيء عنده أنه من قبيل حدثنا أو أخبرنا ~~أو من قبيل حدثني أو أخبرني لتردده في أنه كان عند التحمل والسماع وحده أو ~~مع غيره فيحتمل أن نقول ليقل حدثني أو أخبرني لأن عدم غيره هو الأصل ولكن ~~ذكر علي ms060 بن عبد الله المديني الإمام عن شيخه يحيى بن سعيد القطان الإمام ~~فيما إذا شك أن الشيخ قال حدثني فلان أو قال حدثنا فلان أنه يقول حدثنا ~~وهذا يقتضي فيما إذا شك في سماع نفسه في مثل ذلك أن يقول حدثنا وهو عندي ~~يتوجه بأن حدثني أكمل مرتبة حدثنا أنقص مرتبة فليقتصر إذا شك على الناقص ~~لأن عدم الزائد هو الأصل وهذا لطيف ثم وجدت الحافظ أحمد البيهقي رحمه الله ~~قد اختار بعد حكايته قول القطان ما قدمته ثم إن هذا التفصيل من أصله مستحب ~~وليس بواجب حكاه الخطيب الحافظ عن أهل العلم كافة فجائز إذا سمع وحده أن ~~يقول حدثنا أو نحوه لجواز ذلك للواحد في كلام العرب وجائز إذا سمع في جماعة ~~أن يقول حدثني لأن المحدث حدثه وحدث غيره والله أعلم PageV01P143 ### ||||| الرابع # روينا عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قال اتبع لفظ الشيخ ~~في قوله حدثنا وحدثني وسمعت وأخبرنا ولا تعدوه قلت ليس لك فيما تجده في ~~الكتب المؤلفة من روايات من تقدمك أن تبدل في نفس الكتاب ما قيل فيه أخبرنا ~~ب حدثنا ونحو ذلك وإن كان في إقامة أحدهما مقام الآخر خلاف وتفصيل سبق ~~لاحتمال أن يكون من قال ذلك ممن لا يرى التسوية بينهما ولو وجدت من ذلك ~~إسنادا عرفت من مذهب رجاله التسوية بينهما فإقامتك أحدهما مقام الآخر من ~~باب تجويز الرواية بالمعنى وذلك وإن كان فيه خلاف معروف فالذي نراه ~~الامتناع من إجراء مثله في إبدال ما وضع في الكتب المصنفة والمجامع ~~المجموعة على ما سنذكره إن شاء الله تعالى وما ذكره الخطيب أبو بكر في ~~كفايته من إجراء ذلك الخلاف في هذا فمحمول عندنا على ما يسمعه الطالب من ~~لفظ المحدث غير موضوع في كتاب مؤلف والله أعلم ### ||||| الخامس # اختلف أهل العلم ~~في صحة سماع من ينسخ وقت القراءة فورد عن الإمام إبراهيم الحربي وأبي أحمد ~~بن عدي الحافظ والأستاذ أبي إسحاق الإسفرائيني الفقيه الاصولي وغيرهم ms061 نفي ~~ذلك وروينا عن أبي بكر أحمد بن إسحاق الصبغي أحد أئمة الشافعيين بخراسان ~~أنه سئل عمن يكتب في السماع فقال يقول حضرت ولا يقل حدثنا ولا أخبرنا وورد ~~عن موسى بن هارون الحمال تجويز ذلك وعن أبي حاتم الرازي قال كتبت عند عارم ~~وهو يقرأ وكتبت عند عمرو بن مرزوق وهو يقرأ وعن عبد الله بن المبارك أنه ~~قرئ عليه وهو ينسخ شيئا آخر غير ما يقرأ ولا فرق بين النسخ من السامع ~~والنسخ من المسمع قلت وخير من هذا الإطلاق التفصيل فنقول لا يصح السماع إذا ~~كان النسخ بحيث يمتنع نمعه فهم الناسخ لما قيقرأ حتى يكون الواصل إلى سمعه ~~كأنه صوت غفل ويصح إذا كان بحيث لا يمتنع معه الفهم كمثل ما رويناه عن ~~الحافظ العالم أبي الحسن الدارقطني أنه حضر PageV01P144 في حداثته مجلس ~~إسماعيل الصفار فجلس بنسخ جزءا كان معه وإسماعيل يملي فقال له بعض الحاضرين ~~لا يصح سماعك وأنت تنسخ فقال فهمي للإملاء خلاف فهمك ثم قال تحفظ كم أملى ~~الشيخ من حديث إلى الآن فقال لا فقال الدارقطني أملى ثمانية عشر حديثا فعدث ~~الأحاديث فوجدت كما قال ثم قال أبو الحسن الحديث الأول منها عن فلان عن ~~فلان ومتنه كذا والحديث الثاني عن فلان عن فلان ومتنه كذا ولم يزل يذكر ~~أسانيد الأحاديث ومتونها على ترتيبها في الإملاء حتى أتى على آخرها فتعجب ~~الناس منه والله أعلم ### ||||| السادس # ما ذكرناه في النسخ من التفصيل يجري مثله ~~فيما إذا كان الشيخ أو السامع يتحدث أو كان القارئ خفيف القراءة يفرط في ~~الإسراع أو كان يهينم بحيث يخفي بعض الكلم أو كان السامع بعيدا عن القارئ ~~وما أشبه ذلك ثم الظاهر أن يعفى في كل ذلك عن القدر اليسير نحو الكلمة ~~والكلمتين ويستحب للشيخ أن يجيز لجميع السامعين رواية جميع الحزء أو الكتاب ~~الذي مسعوه وإن جرى على كله اسم السماع وإذا بذل لأحد منهم خطه بذلك كتب له ~~سمع مني هذا PageV01P146 الكتاب وأجزت له روايته ms062 عني أو نحو هذا كما كان ~~بعض الشيوخ يفعل وفيما نرويه عن الفقيه أبي محمد بن أبي عبد الله بن عتاب ~~الفقيه الأندلسي عن أبيه رحمهما الله أنه قال لا غنى في السماع عن الإجازة ~~لأنه قد يغلط القارئ ويغفل الشيخ أو يغلط الشيخ إن كان القارئ ويغفل السامع ~~فينجبر له ما فاته بالإجازة هذا الذي ذكرناه تحقيق حسن وقد روينا عن صالح ~~بن أحمد بن حنبل رضي الله عنهما قال قلت لأبي الشيخ يدغم الحرف يعرف أنه ~~كذا وكذا ولا يفهم عنه ترى أن يروي ذلك عنه قال أرجو أن لا يضيق هذا وبلغنا ~~عن خلف بن سالم المخرمي قال سمعت بن عيينة يقول نا عمرو بن دينار يريد ~~حدثنا عمرو بن دينار لكن اقتصر من حدثنا على النون والألف فإذا قيل له قل ~~حدثنا عمرو قال لا أقول لأني لم أسمع من قوله حدثنا ثلاثة أحرف وهي حدث ~~لكثرة الزحام قلت قد كان كثير من أكابر المحدثين يعظم الجمع في مجالسهم ~~PageV01P147 جدا حتى ربما بلغ ألوفا مؤلفة ويبلغهم عنهم المستملون فيكتبون ~~عنهم بواسطة تبليغ المستملين فأجاز غير واحد لهم رواية ذلك عن المملي روينا ~~عن الأعمش رضي الله عنه قال كنا نجلس إلى إبراهيم فتتسع الحلقة فربما يحدث ~~بالحديث فلا يسمعه من تنحى عنه فيسأل بعضهم بعضا عما قال ثم يروونه وما ~~سمعوه منه وعن حماد بن زيد أنه سأله رجل في مثل ذلك فقال يا أبا إسماعيل ~~كيف قلت فقال استفهم من يليك وعن بن عيينة أن أبا مسلم المستملي قال له إن ~~الناس كثير لا يسمعون قال أتسمع أنت قال نعم قال فأسمعهم وأبى آخرون ذلك ~~روينا عن خلف بن تميم قال سمعت من سفيان الثوري عشرة آلاف أو نحوها فكنت ~~أستفهم جليسي فقلت لزائدة فقال لي لا تحدث منها إلا بما تحفظ بقلبك وسمع ~~أذنك قال فألقيتها وعن أبي نعيم أنه كان يرى فيما سقط عنه من الحرف الواحد ~~والاسم مما سمعه من سفيان والأعمش ms063 واستفهمه من أصحابه أن يرويه عن أصحابه ~~لا يرى غير ذلك واسعا له PageV01P148 قلت الأول تساهل بعيد وقد روينا عن ~~أبي عبد الله بن منده الحافظ الأصبهاني أنه قال لواحد من أصحابه يا فلان ~~يكفيك من السماع شمه وهذا إما متأول أو متروك على قائله ثم وجدت عن عبد ~~الغني بن سعيد الحافظ عن حمزة بن محمد الحافظ بإسناده عن عبد الرحمن بن ~~مهدي أنه قال يا فلان يكفيك من الحديث شمه قال عبد الغني قال لنا حمزة يعني ~~إذا سئل عن أول شيء عرفه وليس يعني التسهل في السماع والله أعلم ### ||||| السابع ~~يصح السماع ممن هو وراء حجاب إذا عرف صوته فيما إذا حدث بلفظه وإذا عرف ~~حضوره بمسمع منه فيما إذا قرئ عليه وينبغي أن يجوز الاعتماد في معرفة صوته ~~وحضوره على خبر من يوثق به وكانوا يسمعون من عائشة رضي الله عنها وغيرها من ~~أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من وراء حجاب ويروونه عنهن اعتمادا على ~~الصوت واحتج عبد الغني بن سعيد الحافظ في ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم أن ~~بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي بن أم مكتوم وروى بإسناده عن ~~شعبة أنه قال إذا حدثك المحدث فلم تر وجهه PageV01P149 فلا ترو عنه فلعله ~~شيطان قد تصور في صورته يقول حدثنا وأخبرنا والله أعلم ### ||||| الثامن # من سمع ~~من شيخ حديثا ثم قال له لا تروه عني أو لا آذن لك في روايته عني أو قال لست ~~أخبرك به أو رجعت عن إخباري إياك به فلا تروه عني غير مسند ذلك إلى أنه ~~أخطأ فيه أو شك فيه ونحو ذلك بل منعه من روايته عنه مع جزمه بأنه حديثه ~~وروايته فذلك غير مبطل لسماعه ولا مانع له من روايته عنه وسأل الحافظ أبو ~~سعيد بن عليك النيسابوري ألاستاذ أبا إسحاق الإسفرائيني رحمها الله عن محدث ~~خص بالسماع قوما فجاء غيرهم وسمع منه من غير علم المحدث به هل تجوز له ~~رواية ذلك عنه فأجاب ms064 بأنه تجوز ولو قال المحدث إني أخبرك ولا أخبر فلانا لم ~~يضره والله أعلم ### ||| القسم الثالث من أقسام طرق نقل الحديث وتحمله الإجازة وهي متنوعة أنواعا ### |||| أولها # أن يجيز لمعين في معين مثل أن يقول ~~أجزت لك الكتاب الفلاني أو ما اشتملت عليه فهرستي هذه فهذا على أنواع ~~الإجازة المجردة عن المناولة وزعم بعضهم أنه لا خلاف في جوازها ولا خالف ~~فيها أهل الظاهر وإنما خلافهم في غير هذا النوع وزاد القاضي أبو الوليد ~~الباجي المالكي فأطلق نفي الخلاف وقال لا خلاف في جواز الرواية بالإجازة من ~~سلف هذه الأمة وخلفها وادعى الإجماع من غير تفصيل وحكى الخلاف في العلم بها ~~والله أعلم قلت هذا باطل فقد خالف في جواز الرواية بالإجازة PageV01P150 ~~جماعات من أهل الحديث والفقهاء والأصوليين وذلك إحدى الروايتين عن الشافعي ~~رضي الله عنه روي عن صاحبه الربيع بن سليمان قال كان الشافعي لا يرى ~~الإجازة في الحديث قال الربيع أنا أخالف الشافعي في هذا وقد قال بإبطالها ~~جماعة من الشافعيين منهم القاضيان حسين بن محمد المروروذي وأبو الحسن ~~الماوردي وبه قطع الماوردي في كتابه الحاوي وعزاه إلى مذهب الشافعي وقالا ~~جميعا لو جازت الإجازة لبطلت الرحلة وروي أيضا هذا الكلام عن شعبة وغيره ~~وممن أبطلها من أهل الحديث الإمام إبراهيم بن إسحاق الحربي وأبو محمد عبد ~~الله بن محمد الأصبهاني الملقب بأبي الشيخ والحافظ أبو نصر الوايلي السجزي ~~وحكى أبو نصر فسادها عن بعض من لقيه قال أبو نصر وسمعت جماعة من أهل العلم ~~يقولون قول المحدث قد أجزت لك أن تروي عني تقديره أجزت لك ما لا يجوز في ~~الشرع لأن الشرع لا يبيح رواية ما لم يسمع قلت ويشبه هذا ما حكاه أبو بكر ~~محمد بن ثابت الخجندي أحد من أبطل الإجازة من الشافعية عن أبي طاهر الدباس ~~أحد أئمة الحنفية قال من قال لغيره أجزت لك أن تروي عني ما لم تسمع فكأنه ~~يقول أجزت لك أن تكذب علي ثم إن الذي استقر عليه ms065 العمل وقال به جماهير أهل ~~العلم من أهل الحديث وغيرهم القول بتجويز الإجازة وإباحة الرواية بها وفي ~~الاحتجاج لذلك غموض ويتجه أن يقول إذا أجاز له أن يروي عنه مروياته فقد ~~أخبره بها جملة فهو كما لو أخبره تفصيلا وإخباره بها غير متوقف على التصريح ~~نطقا كما في القراءة على الشيخ كما سبق وإنما الغرض حصول الإفهام والفهم ~~وذلك يحصل بالإجازة المفهمة والله أعلم PageV01P152 ثم إنه كما تجوز ~~الرواية بالإجازة يجب العمل بالمروي بها خلافا لمن قال من أهل الظاهر ومن ~~تابعهم إنه لا يجب العمل به وإنه جار مجرى المرسل وهذا باطل لأنه ليس في ~~الإجازة ما يقدح في اتصال المنقول بها وفي الثقة به والله أعلم ### |||| النوع الثاني من أنواع الإجازة # أن يجيز لمعين في غير معين مثل أن يقول اجزت لك ~~أو لكم جميع مسموعاتي أو جميع مروياتي وما أشبه ذلك فالخلاف في هذا النوع ~~أقوى وأكثر والجمهور من العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم على تجويز ~~الرواية بها أيضا وعلى إيجاب العمل بما روي بها بشرطه والله أعلم ### |||| النوع الثالث من أنواع الإجازة # أن يجيز لغير معين بوصف العموم مثل أن يقول أجزت ~~للمسلمين أو أجزت لكل أحد أو أجزت لمن أدرك زماني وما أشبه ذلك فهذا نوع ~~تكلم فيه المتأخرون ممن جوز أصل الإجازة واختلفوا في جوازه فإن كان ذلك ~~مقيدا بوصف حاصر أو نحوه فهو إلى الجواز أقرب وممن جوز ذلك كله أبو بكر ~~الخطيب الحافظ وروينا عن أبي عبد الله بن منده الحافظ أنه قال أجزت لمن قال ~~لا إله إلا الله وجوز القاضي أبو الطيب الطبري أحد الفقهاء المحققين فيما ~~حكاه عنه الخطيب الإجازة لجميع المسلمين من كان منهم موجودا عند الإجازة ~~وأجاز أبو محمد بن سعيد أحد الجلة من شيوخ الأندلس لكل من دخل قرطبة من ~~طلبة العلم ووافقه على جواز ذلك منهم أبو عبد الله بن عتاب رضي الله عنهم ~~وأنبأني من سأل الحازمي أبا بكر عن الإجازة العامة هذه فكان ms066 من جوابه أن من ~~أدركه من الحفاظ نحو أبي العلاء الحافظ وغيره كانوا يميلون إلى الجواز ~~والله أعلم قلت ولم نر ولم نسمع عن أحد ممن يقتدى به أنه استعمل هذه ~~الإجازة فروى بها ولا عن الشرذمة المستأخرة الذين سوغوها والإجازة في أصلها ~~ضعف وتزداد بهذا التوسع والاسترسال ضعفا كثيرا لا ينبغي احتماله والله أعلم ~~PageV01P154 ### |||| النوع الرابع من أنواع الإجازة # الإجازة للمجهول أو ~~بالمجهول ويتشبث بذيلها الإجازة المعلقة بالشرط وذلك مثل أن يقول أجزت ~~لمحمد بن خالد الدمشقي وفي وقته ذلك جماعة مشتركون في هذا الاسم والنسب ثم ~~لا يعين المجاز له منهم أو يقول أجزت لفلان أن يروي عني كتاب السنن وهو ~~يروي جماعة من كتب السنن المعروفة بذلك ثم لا يعين فهذه إجازة فاسدة لا ~~فائدة لها وليس من هذا القبيل ما إذا أجاز لجماعة مسمين معينين بأنسابهم ~~والمجيز جاهل بأعيانهم غير عارف بهم فهذا غير قادح كما لا يقدح عدم معرفته ~~به إذا حضر شخصه في السماع منه والله أعلم وإن أجاز للمسلمين المنتسبين في ~~الاستجازة ولم يعرفهم بأعيانهم ولا بأنسابهم ولم يعرف عددهم ولم يتصفح ~~أسماءهم واحدا فواحدا فينبغي أن يصح ذلك أيضا كما يصح سماع من حضر مجلسه ~~للسماع منه وإن لم يعرفهم أصلا ولم يعرف عددهم ولا تصفح أشخاصهم واحدا ~~واحدا وإذا قال أجزت لمن يشاء فلان أو نحو ذلك فهذا فيه جهالة وتعليق بشرط ~~فالظاهر أنه لا يصح وبذلك أفتى القاضي أبو الطيب الطبر يالشافعي إذ سأله ~~الخطيب الحافظ عن ذلك وعلل بأنه إجازة لمجهول فهو كقوله أجزت لبعض الناس من ~~غير PageV01P156 تعيين وقد يعلل ذلك أيضا بما فيها من التعليق بالشرط فإن ~~ما يفسد بالجهالة يفسد بالتعليق على ما عرف عند قوم وحكي الخطيب عن أبي ~~يعلي بن الفراء الحنبلي وأبي الفضل بن عمروس المالكي انهما اجازا ذلك ~~وهؤلاء الثلاثة كانوا مشايخ مذاهبهم ببغداد إذ ذاك وهذه الجهالة ترتفع في ~~ثاني الحال عند وجود المشيئة بخلاف الجهالة الواقعة فيما إذا أجاز لبعض ms067 ~~الناس وإذا قال اجزت لمن شاء فهو كما لو قال اجزت لمن شاء فلان بل هذه أكثر ~~جهالة وانتشارا من حيث انها معلقة بمشيئة من لا يحصر عددهم بخلاف تلك ثم ~~هذا فيما إذا أجاز لمن شاء الإجازة منه له فان أجاز لمن شاء الرواية عنه ~~فهذا أولي بالجواز من حيث ان مقتضي كل إجازة تفويض الرواية بها الي مشيئة ~~المجاز له فكان هذا مع كونه بصيغة التعليق تصريحا بما يقتضيه الإطلاق ~~وحكاية للحال لا تعليقا في الحقيقة ولهذا أجاز بعض أئمة الشافعيين في البيع ~~ان يقول بعتك هذا بكذا ان شئت فيقول قبلت ووجد بخط أبي الفتح محمد بن ~~الحسين الأزدي الموصلي الحافظ PageV01P157 اجزت رواية ذلك لجميع من احب ان ~~يروي ذلك عني اما إذا قال اجزت لفلان كذا و كذا ان شاء روايته عني أو لك ان ~~شئت أو أحببت أو أردت فالاظهر الاقوي ان ذلك جائز إذ قد انتفت فيه الجهالة ~~وحقيقة التعليق ولم يبق سوي صيغته والعلم عند الله تعالى ### |||| النوع الخامس من أنواع الإجازة # الإجازة للمعدوم ولنذكر معه الإجازة للطفل الصغير هذا نوع ~~خاض فيه قوم من المتأخرين واختلفوا في جوازه ومثاله ان يقول اجزت لمن يولد ~~لفلان فان عطف المعدوم في ذلك علي الموجود بان قال اجزت لفلان ولمن يولد له ~~أو اجزت لك ولولدك وعقبك ما تناسلوا كان ذلك أقرب الي الجواز من الأول ~~ولمثل ذلك أجاز أصحاب الشافعي رضي الله عنه في الوقف القسم الثاني دون ~~الأول وقد أجاز أصحاب مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما أو من قال ذلك منهم ~~في الوقف القسمين PageV01P158 كليهما وفعل هذا الثاني في الإجازة من ~~المحدثين المتقدمين أبو بكر بن أبي داود السجستاني فانا روينا عنه انه سئل ~~الإجازة فقال قد اجزت لك ولاولادك ولحبل الحبلة يعني الذين لم يولدوا بعد ~~واما الإجازة للمعدوم ابتداء من غير عطف علي موجود فقد اجازها الخطيب أبو ~~بكر الحافظ وذكر انه سمع أبا يعلي بن الفراء الحنبلي وأبا الفضل ms068 بن عمروس ~~المالكي يجيزان ذلك وحكي جواز ذلك أيضا أبو نصر بن الصباغ الفقيه فقال ذهب ~~قوم الي انه يجوز ان يجيز لمن يخلق قال وهذا انما ذهب اليه من يعتقد ان ~~الإجازة اذن في الرواية لا محادثة ثم بين بطلان هذه الإجازة وهو الذي استقر ~~عليه رأي شيخه القاضي أبي الطيب الطبري الامام وذلك هو الصحيح الذي لا ~~ينبغي غيره لان الإجازة في حكم الاخبار جملة بالمجاز علي ما قدمناه في بيان ~~صحة أصل الإجازة فكما لا يصح الاخبار للمعدوم لا تصح الإجازة للمعدوم ولو ~~قدرنا ان الإجازة اذن فلا يصح أيضا ذلك للمعدوم كما لا يصح الإذن في باب ~~الوكالة للمعدوم لوقوعه في حالة لا يصح فيها الماذون فيه من الماذون له ~~وهذا أيضا يوجب بطلان الإجازة للطفل الصغير الذي لا يصح PageV01P159 سماعه ~~قال الخطيب سألت القاضي أبا الطيب الطبري عن الإجازة للطفل الصغير هل يعتبر ~~في صحتها سنه أو تمييزه كما يعتبر ذلك في صحة سماعه فقال لا يعتبر ذلك قال ~~فقلت له ان بعض أصحابنا قال لا تصح الإجازة لمن لا يصح سماعه فقال قد يصح ~~ان يجيز للغائب عنه ولا يصح السماع اه واحتج الخطيب لصحتها للطفل بان ~~الإجازة انما هي إباحة المجيز له ان يروي عنه والاباحة تصح للعاقل وغير ~~العاقل قال وعلي هذا رأينا كافة شيوخنا يجيزون للأطفال الغيب عنهم من غير ~~ان يسالوا عن مبلغ اسنانهم وحال تمييزهم ولم نرهم اجازوا لمن يكن مولودا في ~~الحال قلت كانهم رأوا الطفل أهلا لتحمل هذا النوع من أنواع تحمل الحديث ~~ليؤدي به بعد حصول اهليته حرصا علي توسيع السبيل إلى بقاء الإسناد الذي ~~اختصت به هذه الأمة وتقريبه من رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم ### |||| النوع السادس من أنواع الإجازة # إجازة ما لم يسمعه المجيز ولم يتحمله أصلا ~~بعد ليرويه المجاز له إذا تحمله المجيز بعد ذلك أخبرني من أخبر عن القاضي ~~عياض بن موسى من فضلاء وقته بالمغرب قال هذا لم ms069 أر من تكلم عليه من المشايخ ~~ورأيت بعض المتأخرين والعصريين يصنعونه ثم حكى عن أبي الوليد يونس بن مغيث ~~قاضي قرطبة أنه سئل الإجازة لجميع ما رواه إلى تاريخها وما يرويه بعد ~~فامتنع من ذلك فغضب السائل فقال له بعض أصحابه يا هذا يعطيك ما لم يأخذه ~~هذا محال قال عياض وهذا هو الصحيح قلت ينبغي أن يبنى هذا على أن الإجازة في ~~حكم الإخبار بالمجاز جملة أو هي إذن فإن جعلت في حكم الإخبار لم تصح هذه ~~الإجازة إذ كيف يخبر بما لا خبر عنده منه وإن جعلت إذنا انبنى هذا على ~~الخلاف في تصحيح الإذن في باب الولكالة فيما لم يملكه الآذن الموكل بعد مثل ~~أن يوكل في بيع العبد الذي يريد أن يشتريه وقد أجاز ذلك بعض أصحاب الشافعي ~~والصحيح بطلان هذه الإجازة وعلى هذا يتعين على من يريد أن يروي بالإجازة عن ~~شيخ أجاز له جميع مسموعاته مثلا أن PageV01P160 يبحث حتى يعلم أن ذاك الذي ~~يريد روايته عنه مما سمعه قبل تاريخ الإجازة وأما إذا قال أجزت لك ما صح ~~ويصح عندك من مسموعاتي فهذا ليس من هذا القبيل وقد فعله الدارقطني وغيره ~~وجائز أن يروي بذلك عنه ما صح عنده بعد الإجازة أنه سمعه قبل الإجازة ويجوز ~~ذلك وإن اقتصر على قوله ما صح عندك ولم يقل وما يصح لأن المراد أجزت لك أن ~~تروي عني ما صح عندك فالمعتبر إذا فيه صحة ذلك عنده حالة الرواية والله ~~أعلم ### |||| النوع السابع من أنواع الإجازة # إجازة المجاز مثل أن يقول الشيخ ~~أجزت لك مجازاتي أو أجزت لك رواية ما أجيز لي روايته فمنع من ذلك بعض من لا ~~يعتد به من المتأخرين والصحيح والذي عليه العمل أن ذلك جائز ولا يشبه ذلك ~~ما امتنع من توكيل الوكيل بغير إذن الموكل ووجدت عن أبي عمرو السفاقسي ~~الحافظ المغربي قال سمعت أبا نعيم الحافظ يعني الأصبهاني يقول الإجازة على ~~الإجازة قوية جائزة PageV01P162 وحكى الخطيب الحافظ تجويز ذلك عن ms070 الحافظ ~~الإمام أبي الحسن الدارقطني والحافظ أبي العباس المعروف بابن عقدة الكوفي ~~وغيرهما وقد كان الفقيه الزاهد نصر بن إبراهيم المقدسي يروي بالإجازة عن ~~الإجازة حتى ربما والى في روايته بين إجازات ثلاث وينبغي لمن يروي بالإجازة ~~عن الإجازة أن يتأمل كيفية إجازة شيخ شيخه ومقتضاها حتى لا يروي بها ما لم ~~يندرج تحتها فإذا كان مثلا صورة إجازة شيخ شيخه أجزت له ما صح عنده من ~~سماعاتي فرأى شيئا من مسموعات شيخ شيخه فليس له أن يروي ذلك عن شيخه عنه ~~حتى يستبين أنه مما كان قد صح عند شيخه كونه من سماعات شيخه الذي تلك ~~إجازته ولا يكتفي بمجرد صحة ذلك عنده الآن عملا بلفظه وتقييده ومن لا يتفطن ~~لهذا وأمثاله يكثر عثاره والله أعلم هذه أنواع الإجازة التي تمس الحاجة إلى ~~بيانها ويتركب منها أنواع أخر سيتعرف المتأمل حكمها مما أمليناه إن شاء ~~الله تعالى ### |||| ثم إنا ننبه على أمور ### ||||| أحدها # روينا عن أبي الحسين أحمد ~~فارس الأديب المصنف رحمه الله قال معنى الإجازة في كلام العرب مأخوذ من ~~جواز PageV01P163 الماء الذي يسقاه المال من الماشية والحرث يقال منه ~~استجزت فلانا فأجازني إذا أسقاك ماء لأرضك أو ماشيتك كذلك طالب العلم يسأل ~~العالم أن يجيزه علمه فيجيزه إياه قلت فللمجيز على هذا أن يقول أجزت فلانا ~~مسموعاتي أو مروياتي فيعديه بغير حرف جر من غير حاجة إلى ذكر لفظ الرواية ~~أو نحو ذلك ويحتاج إلى ذلك من يجعل الإجازة بمعنى التسويغ والإذن والإباحة ~~وذلك هو المعروف فيقول أجزت لفلان رواية مسموعاتي مثلا ومن يقول منهم أجزت ~~له مسموعاتي فعلى سبيل الحذف الذي لا يخفى نظيره والله أعلم ### ||||| الثاني ~~إنما يستحسن الإجازة إذا كان المجيز عالما بما يجيز والمجاز له من أهل ~~العلم لأنها توسع وترخيص يتأهل له أهل العلم لمسيس حاجتهم إليها وبالغ ~~بعضهم في ذلك فجعله شرطا فيها وحكاه أبو العباس الوليد بن بكر المالكي عن ~~مالك رضي الله عنه وقال الحافظ أبو عمر الصحيح أنها ms071 لا تجوز إلا لماهر ~~بالصناعة وفي شيء معين لا يشكل إسناده والله أعلم ### ||||| الثالث # ينبغي للمجيز ~~إذا كتب أجازته أن يلفظ بها فإن اقتصر على الكتابة كان ذلك إجازة جائزة إذا ~~اقترن بقصد الإجازة غير أنها أنقص مرتبة من الإجازة الملفوظ بها وغير ~~مستبعد تصحيح ذلك بمجرد هذه الكتابة في باب الرواية الذي جعلت فيه القراءة ~~على الشيخ مع أنه لم يلفظ بما قرئ عليه إخبارا منه بما قرئ عليه على ما ~~تقدم بيانه والله أعلم ### ||| القسم الرابع من أقسام طرق تحمل الحديث وتلقيه المناولة وهي على نوعين ### |||| أحدهما # المناولة المقرونة بالإجازة وهي أعلى ~~أنواع الإجازة على الإطلاق ولها صور منها أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل ~~سماعه أو فرعا مقابلا به PageV01P164 ويقول هذا سماعي أو روايتي عن فلان ~~فاروه عني أو أجزت لك روايته عني ثم يملكه إياه أو يقول خذه وانسخه وقابل ~~به ثم رده إلي أو نحو هذا ومنها أن يجيء الطالب إلى الشيخ بكتاب أو جزء من ~~حديثه فيعرضه عليه فيتأمله الشيخ وهو عارف متيقظ ثم يعيده إليه ويقول له ~~وقفت على ما فيه وهو حديثي عن فلان أو روايتي عن شيوخي فيه فاروه عني أو ~~أجزت لك روايته عني وهذا قد سماه غير واحد من أئمة الحديث عرضا وقد سبقت ~~حكايتنا في القراءة على الشيخ أنها تسمى عرضا أيضا فلنسم ذلك عرض القراءة ~~وهذا عرض المناولة والله أعلم وهذه المناولة المقترنة بالإجازة حاله محل ~~السماع عند مالك وجماعة من أئمة أصحاب الحديث وحكى الحاكم أبو عبد الله ~~الحافظ النيسابوري في عرض المناولة المذكور عن كثير من المتقدمين أنه سماع ~~وهذا مطرد في سائر ما يماثله من صور المناولة المقرونة بالإجازة فممن حكى ~~الحاكم ذلك عنهم بن شهاب الزهري وربيعة الرأي ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك ~~بنأنس الإمام فيآخرين من المدنيين ومجاهد وأبو الزبير وابن عيينة في جماعة ~~PageV01P166 من المكيين وعلقمة وإبراهيم النخعيان والشعبي في جماعة من ~~الكوفيين وقتادة وأبو العالية وأبو المتوكل الناجي في طائفة ms072 من البصريين ~~وابن وهب وابن القاسم وأشهب في طائفة من المصريين وآخرون من الشاميين ~~والخراسانيين ورأى الحاكم طائفة من مشايخه على ذلك وفي كلامه بعض التخليط ~~من حيث كونه خلط بعض ما ورد في عرض القراءة بما ورد في عرض المناولة وساق ~~الجميع مساقا واحدا والصحيح أن ذلك غير حال محل السماع وأنه منحط عن درحة ~~التحديث لفظا والإخبار قراءة وقد قال الحاكم في هذا العرض أما فقهاء ~~الإسلام الذين أفتوا في الحلال والحرام فإنهم لم يروه سماعا وبه قال ~~الشافعي وألاوزاعي والبويطي والمزني وأبو حنيفة وسفيان الثوري وأحمد بن ~~حنبل وابن المبارك ويحيى بن يحيى وإسحاق بن راهويه قال وعليه عهدنا أئمتنا ~~وإليه ذهبوا وإليه نذهب والله أعلم ومنها أن يناول الشيخ الطالب كتابه ~~ويجيز له روايته عنه ثم يمسكه الشيخ عنده ولا يمكنه منه فهذا يتقاعد عما ~~سبق لعدم احتواء الطالب على ما تحمله وغيبته عنه وجائز له رواية ذلك ~~PageV01P167 عنه إذا ظفر بالكتاب أو بما هو مقابل به على وجه يثق معه ~~بموافقته لما تناولته الإجازة على ما هو معتبر في الإجازات المجردة عن ~~المناولة ثم إن المناولة في مثل هذا لا يكاد يظهر حصول مزية بها على ~~الإجازة الواقعة في معين كذلك من غير مناولة وقد صار غير واحد من الفقهاء ~~والأصوليين إلى أنه لا تأثير لها ولا فائدة غير أن شيوخ أهل الحديث في ~~القديم والحديث أو من حكي ذلك عنه منهم يرون لذلك مزية معتبرة والعلم عند ~~الله تبارك وتعالى ومنها أن يأتي الطالب الشيخ بكتاب أو جزء فيقول هذا ~~روايتك فناولنيه وأجز لي روايته فيجيبه إلى ذلك من غير أن ينظر فيه ويتحقق ~~روايته لجميعه فهذا لا يجوز ولا يصح فإن كان الطالب موثوقا بخبره ومعرفته ~~جاز الاعتماد عليه في ذلك وكان ذلك إجازة جائزة كما جاز في القراءة على ~~الشيخ الاعتماد على الطالب حتى يكون هو القارىء من الأصل إذا كان موثوقا به ~~معرفة ودينا قال الخطيب أبو بكر رحمه الله ولو ms073 قال حدث بما في هذا الكتاب ~~عني إن كان من حديثي مع براءتي من الغلط والوهم كان ذلك جائزا حسنا والله ~~أعلم PageV01P168 ### |||| الثاني # المناولة المجردة عن الإجازة بأن يناوله ~~الكتاب كما تقدم ذكره أولا ويقتصر على قوله هذا من حديثي أو من سماعاتي ولا ~~يقول اروه عني أو أجزت لك روايته عني ونحو ذلك فهذه مناولة مختلة لا تجوز ~~الرواية بها وعابها غير واحد من الفقهاء والأصوليين على المحدثين الذين ~~أجازوها وسوغوا الرواية بها وحكى الخطيب عن طائفة من أهل العلم أنهم صححوها ~~وأجازوا الرواية بها وسنذكر إن شاء الله سبحانه وتعالى قول من أجاز الرواية ~~بمجرد إعلام الشيخ الطالب أن هذا الكتاب سماعه من فلان وهذا يزيد على ذلك ~~ويترجح بما فيه من المناولة فإنها لا تخلو من إشعار بالإذن في الرواية ~~والله أعلم ### |||| القول في عبارة الراوي بطريق المناولة والإجازة # حكي عن قوم ~~من المتقدمين ومن بعدهم أنهم جوزوا إطلاق حدثنا وأخبرنا في الرواية ~~بالمناولة حكي ذلك عن الزهري ومالك وغيرهما وهو لائق بمذهب جميع من سبقت ~~الحكاية عنهم أنهم جعلوا عرض المناولة المقرونة بالإجازة سماعا PageV01P169 ~~وحكي أيضا عن قوم مثل ذلك في الرواية بالإجازة وكان الحافظ أبو نعيم ~~الأصبهاني صاحب التصانيف الكثيرة في علم الحديث يطلق أخبرنا فيما يرويه ~~بالإجازة روينا عنه أنه قال أنا إذا قلت حدثنا فهو سماعي وأذا قلت أخبرنا ~~على الإطلاق فهو إجازة من غير أن أذكر فيه إجازة أو كتابة أو كتب إلي أو ~~أذن لي في الرواية عنه وكان أبو عبيد الله المرزباني الخباري صاحب التصانيف ~~في علم الخبر يروي أكثر ما في كتبه إجازة من غير سماع ويقول في الإجازة ~~أخبرنا ولا يبينها وكان ذلك فيما حكاه الخطيب مما عيب به والصحيح والمختار ~~الذي عليه عمل الجمهور وإياه اختار أهل التحري والورع المنع في ذلك من ~~إطلاق حدثنا وأخبرنا ونحوهما من العبارات وتخصيص ذلك بعبارة تشعر به بأن ~~يقيد هذه العبارات فيقول أخبرنا أو حدثنا فلان مناولة وإجازة أو أخبرنا ms074 ~~إجازة أو أخبرنا مناولة أو أخبرنا إذنا أو في إذنه أو فيما أذن لي فيه أو ~~فيما أطلق لي روايته عنه أو يقول أجاز لي فلان أو أجازني فلان كذا وكذا أو ~~ناولني فلان وما أشبه ذلك من العبارات وخصص قوم الإجازة بعبارات لم يسلموا ~~فيها من التدليس أو PageV01P170 طرف منه كعبارة من يقول في الإجازة أخبرنا ~~مشافهة إذا كان قد شافهه بالإجازة لفظا كعبارة من يقول أخبرنا فلان كتابة ~~أو فيما كتب إلي أو في كتابه إذا كان قد أجازه بخطه فهذا وإن تعارفه في ذلك ~~طائفة من المحدثين المتأخرين فلا يخلو عن طرف من التدليس لما فيه من ~~الاشتراك والاشتباه بما إذا كتب اليه ذلك الحديث بعينه وورد عن الإوزاعي ~~أنه خصص الإجازة بقوله خبرنا بالتشديد والقراءة عليه بقوله أخبرنا واصطلح ~~قوم من المتأخرين على إطلاق أنبأنا في الإجازة وهو الوليد بن بكر صاحب ~~الوجازة في الإجازة وقد كان أنبأنا عند القوم فيما تقدم بمنزلة أخبرنا والى ~~هذا نحا الحافظ المتقن أبو بكر البيهقي إذ كان يقول أنبأني فلان إجازة وفيه ~~أيضا رعاية لاصطلاح المتأخرين والله أعلم وروينا عن الحاكم أبي عبد الله ~~الحافظ رحمه الله أنه قال الذي أختاره وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري ~~أن يقول فيما عرض على المحدث فأجاز له روايته شفاها أنبأني فلان وفيما كتب ~~إليه المحدث من مدينة ولم يشافهه بالإجازة كتب إلي فلان قال وروينا عن أبي ~~عمرو بن أبي جعفر بن حمدان PageV01P171 النيسابوري قال سمعت أبي يقول كل ما ~~قال البخاري قال لي فلان فهو عرض ومناولة قلت وورد عن قوم من الرواة ~~التعبير عن الإجازة بقول أخبرنا فلان أن فلانا حدثه أو أخبره وبلغنا ذلك عن ~~الإمام أبي سليمان الخطابي أنه اختاره أو حكاه وهذا اصطلاح بعيد بعيد عن ~~الإشعار بالإجازة وهو فيما إذا سمع منه الإسناد فحسب وأجاز له ما رواه قريب ~~فإن كلمة أن في قوله أخبرني فلان أن فلانا أخبره فيها اشعار بوجود أصل ~~الإخبار وإن ms075 أجمل المخبر به ولم يذكره تفصيلا قلت وكثيرا ما يعبر الرواة ~~المتأخرون عن الإجازة الواقعة في رواية من فوق الشيخ المسمع بكلمة عن فيقول ~~أحدهم إذا سمع على شيخ بإجازته عن شيخه قرأت على فلان عن فلان وذلك قريب ~~فيما إذا كان قد سمع منه بإجازته عن شيخه إن لم يكن سماعا فإنه شاك وحرف عن ~~مشترك بين السماع والإجازة صادق عليهما والله أعلم ثم اعلم أن المنع من ~~إطلاق حدثنا وأخبرنا في الإجازة لا يزول بإباحة المجيز لذلك كما اعتاده قوم ~~من المشايخ من قولهم في إجازتهم لمن يجيزون له إن شاء قال حدثنا وإن شاء ~~PageV01P172 قال أخبرنا فليعلم ذلك والعلم عند الله تبارك وتعالى ### ||| القسم الخامس من أقسام طرق نقل الحديث وتلقيه المكاتبة # وهي أن يكتب الشيخ ~~إلى الطالب وهو غائب شيئا من حديثه بخطه أو يكتب له ذلك وهو حاضر ويلتحق ~~بذلك ما إذا أمر غيره بأن يكتب له ذلك عنه إليه وهذا القسم ينقسم أيضا إلى ~~نوعين # أحدهما # أن تتجرد المكاتبة عن الإجازة % والثاني # أن تقترن ~~بالإجازة بأن يكتب إليه ويقول أجزت لك ما كتبته لك أو ما كتبت به إليك أو ~~نحو ذلك من عبارات الإجازة أما الأول وهو ما إذا اقتصر على المكاتبة فقد ~~أجاز الرواية بها كثير من المتقدمين والمتأخرين منهم أيوب السختياني ومنصور ~~والليث بن سعد وقاله غير واحد من الشافعيين وجعلها أبو المظفر السمعاني ~~منهم أقوى من الإجازة وإليه صار غير واحد من الأصوليين وأبى ذلك قوم آخرون ~~وإليه صار من الشافعيين القاضي الماوردي وقطع به في كتابه الحاوي ~~PageV01P173 والمذهب الأول هو الصحيح المشهور بين أهل الحديث وكثيرا ما ~~يوجد في مسانيدهم ومصنفاتهم قولهم كتب الي فلان قال ثنا فلان والمراد به ~~هذا وذلك معمول به عندهم معدود في المسند الموصول وفيها إشعار قوي بمعنى ~~الإجازة فهي وإن لم تقترن بالإجازة لفظا فقد تضمنت الإجازة معنى ثم يكفي في ~~ذلك أن يعرف المكتوب إليه خط الكاتب وإن لم تقم البينة عليه ms076 ومن الناس من ~~قال الخط يشبه الخط فلا يجوز الاعتماد على ذلك وهذا غير مرضي لأن ذلك نادر ~~والظاهر أن خط الإنسان لا يشتبه بغيره ولا يقع فيه إلباس ثم ذهب غير واحد ~~من علماء المحدثين وأكابرهم منهم الليث بن سعد ومنصور إلى جواز إطلاق حدثنا ~~وأخبرنا في الرواية بالمكاتبة والمختار قول من يقول فيها كتب إلي فلان قال ~~حدثنا فلان بكذا وكذا وهذا هو الصحيح اللائق بمذاهب أهل التحري والنزاهة ~~وهكذا لو قال أخبرني به مكاتبة أو كتابة ونحو ذلك من العبارات والله أعلم ~~أما المكاتبة المقرونة بلفظ الإجازة فهي في الصحة والقوة شبيهة بالمناولة ~~المقرونة بالإجازة والله أعلم PageV01P174 ### ||| القسم السادس من أقسام الأخذ ووجوه النقل # إعلام الراوي لطالب بأن هذا الحديث أو هذا الكتاب سماعه من ~~فلان أو روايته مقتصرا على ذلك من غير أن يقول اروه عني أو أذنت لك في ~~روايته ونحو ذلك فهذا عند كثيرين طريق مجوز لرواية ذلك عنه ونقله حكي ذلك ~~عن بن جريج وطوائف من المحدثين والفقهاء والأصليين والظاهريين وبه قطع أبو ~~نصر بن الصباغ من الشافعيين واختاره ونصره أبو العباس الوليد بن بكر الغمري ~~الملاكي في كتاب الوجازة في تجويز الإجازة وحكى القاضي أبو محمد بن خلاد ~~الرامهرمزي صاحب كتاب الفاصل بين الراوي والواعي عن بعض أهل الظاهر أنه ذهب ~~إلى ذلك واحتج له وزاد فقال لو قال له هذه روايتي لكن لا تروها عني كان له ~~أن يرويها عنه كما لو سمع منه حديثا ثم قال له لا تروه عني ولا أجيزه لك لم ~~يضره ذلك ووجه مذهب هؤلاء اعتبار ذلك بالقراءة على الشيخ فإنه إذا قرأ عليه ~~شيئا من حديثه وأقر بأنه روايته عن فلان بن فلان جاز PageV01P175 له أن ~~يرويه عنه وإن لم يسمعه من لفظه ولم يقل له اروه عني أو أذنت لك في روايته ~~عني والله أعلم والمختار ما ذكر عن غير واحد من المحدثين وغيرهم من أنه لا ~~تجوز الرواية بذلك وبه قطع الشيخ أبو ms077 حامد الطوسي من الشافعيين ولم يذكر ~~غير ذلك وهذا لأنه قد يكون ذلك مسموعه وروايته ثم لا يأذن له في روايته عنه ~~لكونه لا يجوز روايته لخلل يعرفه فيه ولم يوجد منه التلفظ به ولا ما يتنزل ~~منزلة تلفظه به وهو تلفظ القارئ عليه وهو يسمع ويقر به حتى يكون قول الراوي ~~عنه السامع ذلك حدثنا وأخبرنا صدقا وإن لم يأذن له فيه وإنما هذا كالشاهد ~~إذا ذكر في غير مجلس الحكم شهادته بشيء فليس لمن سمعه أن يشهد على شهادته ~~إذا لم يأذن له ولم يشهده على شهادته وذلك مما تساوت فيه الشهادة والرواية ~~لأن المعنى يجمع بينهما في ذلك وإن افترقا في غيره ثم إنه يجب عليه العمل ~~بما ذكره له إذا صح إسناده وإن لم تجز له روايته عنه لأن ذلك يكفي فيه صحته ~~في نفسه والله أعلم ### ||| القسم السابع من أقسام الأخذ والتحمل # الوصية ~~بالكتب % بأن يوصي الراوي بكتاب يرويه عند موته أو سفره لشخص فروي عن بعض ~~السلف رضي الله تعالى عنهم أنه جوز بذلك رواية الموصى له لذلك عن الموصي ~~الراوي وهذا بعيد جدا وهو إما زلة عالم أو متأول على أنه أراد الرواية على ~~سبيل الوجادة التي يأتي شرحها إن شاء الله تعالى وقد احتج بعضهم لذلك فشبهه ~~بقسم الإعلام وقسم المناولة ولا يصح ذلك فإن لقول من جوز الرواية بمجرد ~~الإعلام والمناولة مستندا ذكرناه لا يتقرر مثله ولا قريب منه ههنا والله ~~أعلم PageV01P176 ### ||| القسم الثامن % % الوجادة # وهي مصدر ل وجد يجد مولد ~~غير مسموع من العرب روينا عن المعافى بن زكريا النهرواني العلامة في العلوم ~~أن المولدين فرعوا قولهم وجادة فيما أخذ من العلم من صحيفة من غير سماع ولا ~~إجازة ولا مناولة من تفريق العرب بين مصادر وجد للتمييز بين المعاني ~~المختلفة يعني قولهم وجد ضالته وجدنا ومطلوبه وجودا وفي الغضب موجدة وفي ~~الغنى وجدا وفي الحب وجدا مثال الوجادة أن يقف على كتاب شخص فيه أحاديث ~~يرويها بخطه ولم يلقه ms078 أو لقيه ولكن لم يسمع منه ذلك الذي وجده بخطه ولا له ~~منه إجازة ولا نحوها فله أن يقول وجدت بخط فلان أو قرأت بخط فلان أو في ~~كتاب فلان بخطه أخبرنا فلان بن فلان ويذكر شيخه ويسوق سائر الإسناد والمتن ~~أو يقول وجدت أو قرأت بخط فلان عن فلان ويذكر الذي حدثه ومن فوقه هذا الذي ~~استمر عليه العمل قديما وحديثا وهو من باب المنقطع والمرسل غير أنه أخذ ~~شوبا من الاتصال بقوله وجدت بخط فلان PageV01P178 وربما دلس بعضهم فذكر ~~الذي وجد خطه وقال فيه عن فلان أو قال فلان وذلك تدليس قبيح إذا كان بحيث ~~يوهم سماعه منه على ما سبق في نوع التدليس وجازف بعضهم فأطلق فيه حدثنا ~~وأخبرنا وانتقد ذلك على فاعله وإذا وجد حديثا في تأليف شخص وليس بخطه فله ~~أن يقول ذكر فلان أو قال فلان أخبرنا فلان أو ذكر فلان عن فلان وهذا منقطع ~~لم يأخذ شوبا من الاتصال وهذا كله إذا وثق بأنه خط المذكور أو كتابه فان لم ~~يكن كذلك فليقل بلغني عن فلان أو وجدت عن فلان أو نحو ذلك من العبارات أو ~~ليفصح بالمستند فيه بأن يقول ما قاله بعض من تقدم قرأت في كتاب فلان بخطه ~~وأخبرني فلان أنه بخطه أو يقول وجدت في كتاب ظننت أنه بخط فلان أو في كتاب ~~ذكر كاتبه أنه فلان بن فلان أو في كتاب قيل انه بخط فلان وإذا أراد أن ينقل ~~من كتاب منسوب إلى مصنف فلا يقل قال فلان كذا وكذا الا إذا وثق بصحة النسخة ~~بأن قابلها هو أو ثقة غيره بأصول متعددة كما نبهنا عليه في آخر النوع الأول ~~وإذا لم يوجد ذلك ونحوه فليقل بلغني عن فلان أنه ذكر كذا وكذا أو وجدت في ~~نسخة من الكتاب الفلاني وما أشبه هذا من العبارات PageV01P179 وقد يتسامح ~~أكثر الناس في هذه الأزمان بإطلاق اللفظ الجازم في ذلك من غير تحر وتثبت ~~فيطالع أحدهم كتابا منسوبا إلى مصنف معين ms079 وينقل منه عنه من غير ان يثق بصحة ~~النسخة قائلا قال فلان كذا وكذا أو ذكر فلان كذا وكذا والصواب ما قدمناه ~~فإن كان المطالع عالما فطنا بحيث لا يخفى عليه في الغالب مواضع الإسقاط ~~والسقط وما احيل عن جهته من غيرها رجونا أن يجوز له إطلاق اللفظ الجازم ~~فيما يحكيه من ذلك والى هذا فيما احسب استروح كثير من المصنفين فيما نقلوه ~~من كتب الناس والعلم عند الله تعالى هذا كله كلام في كيفية النقل بطريق ~~الوجادة وأما جواز العمل اعتمادا على ما يوثق به منها فقد روينا عن بعض ~~المالكية ان معظم المحدثين والفقهاء من المالكيين وغيرهم لا يرون العمل ~~بذلك وحكي عن الشافعي وطائفة من نظار أصحابه جواز العمل به قلت قطع بعض ~~المحققين من أصحابه في أصول الفقه بوجوب العمل به عند حصول الثقة به وقال ~~لو عرض ما ذكرناه على جملة المحدثين لأبوه وما قطع به هو الذي لا يتجه غيره ~~في الأعصار المتأخرة فإنه لو توقف العمل فيها على الرواية لانسد باب العمل ~~بالمنقول لتعذر شرط الرواية فيها على ما تقدم في النوع الأول والله أعلم ~~PageV01P180 ### | ( النوع الخامس والعشرون ) ( في كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده ) # اختلف الصدر الأول رضي الله عنهم في كتابة الحديث فمنهم من كره كتابة ~~الحديث والعلم وأمرو ا بحفظه ومنهم من أجاز ذلك وممن روينا عنه كراهة ذلك ~~عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبو موسى وأبو سعيد الخدري في جماعة آخرين من ~~الصحابة والتابعين وروينا عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال لا تكتبو عني شيئا الا القرآن ومن كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه ~~أخرجه مسلم في صحيحه وممن روينا عنه إباحة ذلك أو فعله علي وابنه الحسن ~~وأنس وعبد الله بن عمرو بن العاص في جمع آخرين من الصحابة والتابعين رضي ~~الله عنهم أجمعين ومن صحيح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الدال على ~~جواز ذلك حديث أبي شاه اليمني في ms080 التماسه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن يكتب له شيئا سمعه من خطبته عام فتح مكة وقوله صلى الله عليه وسلم ~~اكتبوا لأبي شاه ولعله صلى الله عليه وسلم أذن في الكتابة عنه لمن خشي عليه ~~النسيان ونهى عن الكتابة عنه من وثق بحفظه مخافة الاتكال على الكتاب أو نهى ~~عن كتابة ذلك حين خاف عليهم اختلاط ذلك بصحف القرآن العظيم وأذن في كتابته ~~حين أمن من ذلك وأخبرنا أبو الفتح بن عبد المنعم الفراوي قراءة عليه ~~بنيسابور جبرها الله أخبرنا أبو المعالي الفارسي أخبرنا الحافظ أبو بكر ~~البيهقي أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا أبو عمرو بن السماك ثنا حنبل بن ~~إسحاق ثنا سليمان بن أحمد ثنا الوليد هو بن مسلم قال كان الأوزاعي يقول كان ~~هذا العلم كريما PageV01P181 يتلاقاه الرجال بينهم فلما دخل في الكتب دخل ~~فيه غير أهله ثم إنه زال ذلك الخلاف وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته ~~ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الآخرة والله أعلم ثم إن على كتبة ~~الحديث وطلبته صرف الهمة إلى ضبط ما يكتبونه أو يحصلونه بخط الغير من ~~مروياتهم على الوجه الذي رووه شكلا ونقطا يؤمن معهما الالتباس وكثيرا ما ~~يتهاون بذلك الواثق بذهنه وتيقظه وذلك وخيم العاقبة فان الإنسان معرض ~~للنسيان وأول ناس أول الناس واعجام المكتوب يمنع من استعجامه وشكله يمنع من ~~اشكاله ثم لا ينبغي أن يتعنى بتقييد الواضح الذي لا يكاد يلتبس وقد أحسن من ~~قال إنما يشكل ما يشكل وقرأت بخط صاحب كتاب سمات الخط ورقومه علي بن ~~إبراهيم البغدادي فيه أن أهل العلم يكرهون الإعجام والإعراب إلا في الملتبس ~~وحكى غيره عن قوم أنه ينبغي أن يشكل ما يشكل وما لا يشكل و ذلك لأن المبتدئ ~~وغير المتبحر في العلم لا يميز ما يشكل مما لا يشكل ولا صواب الأعراب من ~~خطئه والله أعلم ### || وهذا بيان أمور مفيدة في ذلك ### ||| أحدها # ينبغي أن يكون ~~اعتناؤه من بين يلتبس بضبط الملتبس من ms081 أسماء أكثر فإنها لا تستدرك بالمعنى ~~ولا بستدل عليها بما قبل وبعد ### ||| الثاني # يستحب في الألفاظ المشكلة أن يكرر ~~ضبطها بأن يضبطها في متن الكتاب ثم يكتبها قبالة ذلك في الحاشية مفردة ~~مضبوطة فإن ذلك ابلغ في إبانتها وأبعد من التباسها وما ضبطه في أثناء ~~الأسطر ربما داخله نقط غيره وشكله مما فوقه وتحته لا سيما عند دقة الخط ~~وضيق الأسطر وبهذا جرى رسم جماعة من أهل الضبط والله أعلم PageV01P183 ### ||| الثالث # يكره الخط الدقيق من غير عذر يقتضيه روينا عن حنبل بن إسحاق قال ~~رآني أحمد بن حنبل وأنا أكتب خطا دقيقا فقال لا تفعل أحوج ما تكون إليه ~~يخونك وبلغنا عن بعض المشايخ أنه كان إذا رأى خطا دقيقا قال هذا خط من لا ~~يوقن بالخلف من الله والعذر في ذلك هو مثل أن لا يجد في الورق سعة أو يكون ~~رحالا يحتاج إلى تدقيق الخط ليخف عليه محمل كتابه ونحو هذا والله أعلم ### ||| الرابع # يختار له في خطه التحقيق دون المشق والتعليق بلغنا عن بن قتيبة ~~قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه شر الكتابة المشق وشر القراءة الهذرمة ~~وأجود الخط أبينه والله أعلم ### ||| الخامس # كما تضبط الحروف المعجمة بالنقط ~~كذلك ينبغي أن تضبط المهملات غير المعجمة بعلامة الإهمال لتدل على عدم ~~إعجامها وسبيل الناس في ضبطها مختلف فمنهم من يقلب النقط فيجعل النقط الذي ~~فوق المعجمات تحت ما يشاكلها من المهملات فينقظ تحت الراء والصاد والطاء ~~والعين ونحوها من PageV01P185 المهملات وذكر بعض هؤلاء أن النقط التي تحت ~~السين المهملة تكون مبسوطة صفا والتي فوق الشين المعجمة تكون كالأثافي ومن ~~الناس من يجعل علامة الإهمال فوق الحروف المهملة كقلامة الظفر مضطجعة على ~~قفاها ومنهم من يجعل تحت الحاء المهملة حاء مفردة صغير وكذا تحت الدال ~~والطاء والصاد والسين والعين وسائر الحروف المهملة الملتبسة مثل ذلك فهذه ~~وجوه من علامات الإهمال شائعة معروفة وهناك من العلامات ما هو موجود في ~~كثير من الكتب القديمة ولا يفطن له كثيرون ms082 كعلامة من يجعل فوق الحرف المهمل ~~خطا صغير وكعلامة من يجعل تحت الحرف المهمل مثل الهمزة والله أعلم ### ||| السادس # لا ينبغي أن يصطلح مع نفسه في كتابه بما لا يفهمه غيره فيوقع غيره في ~~حيرة كفعل من يجمع في كتابه بين روايات مختلفة ويرمز إلى رواية كل راو بحرف ~~واحد من اسمه أو حرفين وما أشبه ذلك فإن بين في أول كتابه أو آخره مراده ~~بتلك العلامات والرموز فلا بأس ومع ذلك فالأولى أن يتجنب الرمز ويكتب عند ~~كل رواية اسم راويها بكماله مختصرا ولا يقتصر على العلامة ببعضه والله أعلم ~~PageV01P186 ### ||| السابع # ينبغي أن يجعل بين كل حديثين دارة تفصل بينهما ~~وتميز وممن بلغنا عنه ذلك من الأئمة أبو الزناد وأحمد بن حنبل وإبراهيم بن ~~إسحاق الحربي ومحمد بن جرير الطبري رضي الله عنهم واستحب الخطيب الحافظ أن ~~تكون الدارات غفلا فإذا عارض فكل حديث يفرغ من عرضه ينقظ في الدارة التي ~~تليه نقطة أو يخط في وسطها خطا قال وقد كان بعض أهل العلم لا يعتد من سماه ~~إلا بما كان كذلك أو في معناه والله أعلم ### ||| الثامن # يكره له في مثل عبد ~~الله بن فلان بن فلان أن يكتب عبد في آخر سطر والباقي في أول السطر الآخر ~~وكذلك يكره في عبد الرحمن بن فلان وفي سائر الأسماء المشتملة على التعبيد ~~لله تعالى أن يكتب عبد في آخر سطر واسم الله مع سائر النسب في أول السطر ~~الآخر وهكذا يكره أن يكتب قال رسول في آخر سطر ويكتب في أول السطر الذي ~~يليه الله صلى الله تعالى عليه وسلم وما أشبه ذلك والله أعلم PageV01P187 ### ||| التاسع # ينبغي له أن يحافظ على كتبة الصلاة والتسليم على رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم عند ذكره ولا يسأم من تكرير ذلك عند تكرره فإن ذلك من ~~أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبة الحديث وكتبته ومن أغفل ذلك حرم حظا عظيما ~~وقد روينا لأهل ذلك منامات صالحة وما يكتبه من ذلك فهو دعاء ms083 يثبته لا كلام ~~يرويه فلذلك لا يتقيد فيه بالرواية ولا يقتصر فيه على ما في الأصل وهكذا ~~الأمر في الثناء على الله سبحانه عند ذكر اسمه نحو عز وجل وتبارك وتعالى ~~وما ضاهى ذلك وإذا وجد شيء من ذلك قد جاءت به الرواية كانت العناية بإثباته ~~وضبطه أكثر وما وجد في خط أبي عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه من إغفال ~~ذلك عند ذكر اسم النبي صلى الله عليه وسلم فلعل سببه أنه كان يرى التقيد في ~~ذلك بالرواية وعز عليه اتصالها في ذلك في جميع من فوقه من الرواة قال ~~الخطيب أبو بكر وبلغني أنه كان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم نطقا لا ~~خطا قال وقد خالفه غيره من الأئمة المتقدمين في ذلك وروى عن علي بن المديني ~~وعباس بن عبد العظيم العنبري قالا ما تركنا الصلاة على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في كل حديث سمعناه PageV01P188 وربما عجلنا فنبيض الكتاب في كل ~~حديث حتى نرجع إليه والله أعلم ثم ليتجنب في إثباتها نقصين # أحدهما # أن ~~يكتبها منقوصة صورة رامرا إليها بحرفين أو نحو ذلك # والثاني # أن يكتبها ~~منقوصة معنى بأن لا يكتب وسلم وإن وجد ذلك في خط بعض المتقدمين سمعت أبا ~~القاسم منصور بن عبد المنعم وأم المؤيد بنت أبي القاسم بقرائتي عليهما قالا ~~سمعنا أبا البركات عبد الله بن محمد الفراوي لفظا قال سمعت المقرئ ظريف بن ~~محمد يقول سمعت عبد الله بن محمد بن إسحاق الحافظ قال سمعت أبي يقول سمعت ~~حمزة الكناني يقول كنت أكتب الحديث وكنت أكتب عند ذكر النبي صلى الله عليه ~~ولا أكتب وسلم فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي ما لك لا ~~تتم الصلاة علي قال فما كتبت بعد ذلك صلى الله عليه إلا كتبت وسلم وقع في ~~الأصل في شيخ المقري ظريف عبد الله وإنما هو عبيد الله بالتصغير ومحمد بن ~~إسحاق أبوه هو أبو عبد الله بن منده فقوله ms084 الحافظ إذا مجرور قلت ويكره أيضا ~~الاقتصار على قوله عليه السلام والله أعلم ### ||| العاشر # على الطالب مقابلة ~~كتابه بأصل سماعه وكتاب شيخه الذي يرويه عنه وإن كان إجازة روينا عن عروة ~~بن الزبير رضي الله عنهما أنه قال لابنه هشام كتبت قال نعم قال عرضت كتابك ~~قال لا قال لم تكتب PageV01P189 وروينا عن الشافعي الإمام وعن يحيى بن أبي ~~كثير قالا من كتب ولم يعارض كمن دخل الخلاء ولم يستنج وعن الأخفش قال إذا ~~نسخ الكتاب ولم يعارض ثم نسخ ولم يعارض خرج أعجميا ثم إن أفضل المعارضة أن ~~يعارض الطالب بنفسه كتابه بكتاب الشيخ مع الشيخ في حال تحديثه إياه من ~~كتابه لما يجمع ذلك من وجوه الاحتياط والإتقان من الجانبين وما لم تجتمع ~~فيه هذه الأوصاف نقص من مرتبته بقدر ما فاته منها وما ذكرناه أولى من إطلاق ~~أبي الفضل الجارودي الحافظ الهروي قوله أصدق المعارضة مع نفسك ويستحب أن ~~ينظر معه في نسخته من حضر من السامعين ممن ليس معه نسخة لا سيما إذا أراد ~~النقل منها وقد روي عن يحيى بن معين أنه سئل عمن لم ينظر في الكتاب والمحدث ~~يقرأ هل يجوز أن يحدث بذلك عنه فقال أما عندي فلا يجوز ولكن عامة الشيوخ ~~هكذا سماعهم PageV01P191 قلت وهذا من مذاهب أهل التشديد في الرواية وسيأتي ~~ذكر مذهبهم ان شاء الله تعالى والصحيح أن ذلك لا يشترط وأنه يصح السماع وإن ~~لم ينظر أصلا في الكتاب حالة القراءة وأنه لا يشترط أن يقابله بنفسه بل ~~يكفيه مقابلة نسخته بأصل الراوي وإن لم يكن ذلك حالة القراءة وإن كانت ~~المقابلة على يدي غيره إذا كان ثقة موثوقا بضبطه قلت وجائز أن تكون مقابلته ~~بفرع قد قوبل المقابلة المشروطة بأصل شيخه أصل السماع وكذلك إذا قابل بأصل ~~أصل الشيخ المقابل به أصل الشيخ لأن الغرض المطلوب أن يكون كتاب الطالب ~~مطابقا لأصل سماعه وكتاب شيخه فسواء حصل ذلك بواسطة أو بغير واسطة ولا يجزئ ~~ذلك عند من قال ms085 لا يصح مقابلته مع أحد غير نفسه ولا يقلد غيره ولا يكون ~~بينه وبين كتاب الشيخ واسطة وليقابل نسخته بالأصل بنفسه حرفا حرفا حتى يكون ~~على ثقة ويقين من مطابقتها له وهذا مذهب متروك وهو من مذاهب أهل التشديد ~~المرفوضة في أعصارنا والله أعلم أما إذا لم يعارض كتابه بالأصل أصلا فقد ~~سئل الأستاذ أبو إسحاق الأسفرائيني عن جواز روايته منه فأجاز ذلك وأجازه ~~PageV01P192 الحافظ أبو بكر الخطيب أيضا وبين شرطه فذكر أنه يشترط أن تكون ~~نسخته نقلت من الأصل وأن يبين عند الرواية أنه لم يعارض وحكى عن شيخه أبي ~~بكر البرقاني أنه سأل أبا بكر الإسماعيلي هل للرجل أن يحدث بما كتب عن ~~الشيخ ولم يعارض بأصله فقال نعم ولكن لا بد ان يبين انه لم يعارض قال وهذا ~~هو مذهب أبي بكر البرقاوي فإنه روي لنا أحاديث كثيرة قال فيها أخبرنا فلان ~~ولم اعارض بالأصل قلت ولا بد من شرط ثالث وهو ان يكون ناقل النسخة من الأصل ~~غير سقيم النقل بل صحيح النقل قليل السقط والله اعلم ثم انه ينبغي ان يراعي ~~في كتاب شيخه بالنسبة الي من فوقه مثل ما ذكرنا انه يراعيه من كتابه ولا ~~يكونن كطائفة من الطلبة إذا رأوا سماع شيخ لكتاب قرؤوه عليه من أي نسخة ~~اتفقت والله اعلم ### ||| الحادي عشر # المختار في كيفية تخريج الساقط في الحواشي ~~ويسمي اللحق بفتح الحاء وهو ان يخط من موضع سقوطه من السطر خطا صاعدا الي ~~فوقه ثم يعطفه بين السطرين عطفه PageV01P193 يسيرة الي جهة الحاشية التي ~~يكتب فيها اللحق ويبدا في الحاشية بكتبة اللحق مقابلا للخط المنعطف وليكن ~~ذلك في حاشية ذات اليمين وان كانت تلي وسط الورقة ان اتسعت له وليكتبه ~~صاعدا الي اعلي الورقة لا نازلا به الي أسفل قلت فإذا كان اللحق سطرين أو ~~سطورا فلا يبتديء بسطوره من أسفل الي اعلي بل يبتديء بهامن اعلي الي أسفل ~~بحيث يكون منتهاها الي جهة باطن الورقة إذا كان التخريج في جهة ms086 اليمين وإذا ~~كان في جهة الشمال وقع منتهاها الي جهة طرف الورقة ثم يكتب عند انتهاء ~~اللحق صح ومنهم من يكتب مع صح رجع ومنهم من يكتب في اخر اللحق الكلمة ~~المتصلة به داخل الكتاب في موضع التخريج ليؤذن باتصال الكلام وهذا اختيار ~~بعض أهل الصنعة من أهل المغرب واختيار القاضي أبي محمد بن خلاد صاحب كتاب ~~الفاصل بين الراوي والواعي من أهل المشرق مع طائفة وليس ذلك بمرضي إذ رب ~~كلمة تجئ في الكلام مكررة حقيقة فهذا التكرير يوقع بعض الناس في توهم مثل ~~ذلك في بعضه واختار القاضي بن خلاد أيضا في كتابه ان يمد عطفه خط ~~PageV01P194 التخريج من موضعه حتي يلحقه باول اللحق في الحاشية وهذا أيضا ~~غير مرضي فإنه وان كان فيه زيادة بيان فهو تسخيم للكتاب وتسويدك لا سيما ~~عند كثرة الالحاقات والله اعلم وانما اخترنا كتبه اللحق صاعدا الي اعلي ~~الورقة لئلا يخرج بعده نقص اخر فلا يجد ما يقابله من الحاشية فارغا له لو ~~كان كتب الأول نازلا الي أسفل وإذا كتب الأول صاعدا فما يجد بعد ذلك من نقص ~~يجد ما يقابله من الحاشية فارغا له وقلنا أيضا يخرجه في جهة اليمين لأنه لو ~~خرجه إلى جهة الشمال فربما ظهر من بعده في السطر نفسه نقص آخر فإن خرجه ~~قدامه إلى جهة الشمال أيضا وقع بين التخريجين إشكال وإن خرج الثاني إلى جهة ~~اليمين التقت عطفة تخريج جهة الشمال وعطفة تخريج جهة اليمين أو تقابلتا ~~فأشبه ذلك الضرب على ما بينهما بخلاف ما إذا خرج الأول إلى جهة اليمين فإنه ~~حينئذ يخرج الثاني إلى جهة الشمال فلا يلتقيان ولا يلزم إشكال اللهم إلا أن ~~يتأخر النقص إلى آخر السطر فلا وجه حينئذ إلا تخريجه إلى جهة الشمال لقربه ~~منها ولا نتفاء العلة المذكورة من حيث إنا لا نخشى ظهور نقص بعده وإذا كان ~~النقص في أول السطر تأكد تخريجه إلى جهة اليمين لما ذكرناه من القرب مع ما ~~سبق PageV01P195 وأما ما يخرج ms087 في الحواشي من شرح أو تنبيه على غلط أو ~~اختلاف رواية أو نسخة أو نحو ذلك مما ليس من الأصل فقد ذهب القاضي الحافظ ~~عياض رحمه الله إلى أنه لا يخرج لذلك خط تخريج لئلا يدخل اللبس ويحسب من ~~الأصل وأنه لا يخرج إلا لما هو من نفس الأصللكن ربما جعل على الحرف المقصود ~~بذلك التخريج علامة كالضبة أو التصحيح إيذانا به قلت التخريج أولى وأدل وفي ~~نفس هذا المخرج ما يمنع الإلباس ثم هذا التخريج يخالف التخريج لما هو من ~~نفس الأصل في أن خط ذلك التخريج يقع بين الكلمتين اللتين بينهما سقط الساقط ~~وخط هذا التخريج يقع على نفس الكلمة التي من اجلها خرج المخرج في الحاشية ~~والله اعلم ### ||| الثاني عشر # من شان الحذاق المتقنين العناية بالتصحيح ~~والتضبيب والتمريض أما التصحيح فهو كتابة صح على الكلام أو عنده ولا يفعل ~~ذلك إلا فيما صح رواية ومعنى غير أنه عرضة للشك أو الخلاف فيكتب عليه صح ~~ليعرف أنه لم يغفل عنه وانه قد ضبط وصح على ذلك الوجه PageV01P196 وأما ~~التضبيب ويسمى أيضا التمريض فيجعل على ما صح وروده كذلك من جهة النقل غير ~~أنه فاسد لفظا أو معنى أو ضعيف أو ناقص مثل أن يكون غير جائز من حيث ~~العربية أو يكون شاذا عند أهلها بأباه أكثرهم أو مصحفا أوينقص من جملة ~~الكلام كلمة أو أكثر وما أشبه ذلك فيمد على ما هذا سبيله خط أوله مثل الصاد ~~ولا يلزق بالكلمة المعلم عليها كيلا يظن ضربا وكأنه صاد التصحيح بمدتها دون ~~حائها كتبت كذلك ليفرق بين ما صح مطلقا من جهة الرواية وغيرها وبين ما صح ~~من جهة الرواية دون غيرها فلم يكمل عليه التصحيح وكتب حرف ناقص على حرف ~~ناقص إشعارا بنقصه ومرضه مع صحة نقله وروايته وتنبيها بذلك لمن ينظر في ~~كتابه على أنه قد وقف عليه ونقله على ما هو عليه ولعل غيره قد يخرج له وجها ~~صحيحا أو يظهر له بعد ذلك في صحته ما ms088 لم يظهر له الآن ولو غير ذلك وأصلحه ~~على ما عنده لكان متعرضا لما وقع فيه غير واحد من المتجاسرين الذين غيروا ~~وظهر الصواب فيما أنكروه والفساد فيما أصلحوه وأما تسمية ذلك ضبة فقد بلغنا ~~عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد اللغوي المعروف بابن الإفليلي أن ذلك لكون ~~الحرف مقفلا بها لا يتجه لقراءة كما أن الضبة مقفل بها والله أعلم ~~PageV01P197 قلت ولأنها لما كانت على كلام فيه خلل أشبهت الضبة التي تجعل ~~على كسر أو خلل فاستعير لها اسمها ومثل ذلك غير مستنكر في باب الاستعارات ~~ومن موضاع التضبيب أن يقع في الإسناد إرسال أو انقطاع فمن عادتهم تضبيب ~~موضع الإرسال والانقطاع وذلك من قبيل ما سبق ذكره من التضبيب على الكلام ~~الناقص ويوجد في بعض أصول الحديث القديمة في الإسناد الذي يجتمع فيه جماعة ~~معطوفة أسماؤهم بعضها على بعض علامة تشبه الضبة فيما بين أسمائهم فيتوهم من ~~لا خبرة له أنها ضبة وليست بضبة وكأنها علامة وصل فيما بينها أثبتت تأكيدا ~~للعطف خوفا من أن تجعل عن مكان الواو والعلم عند الله تعالى ثم إن بعضهم ~~ربما اختصر علامة التصحيح فجاءت صورتها تشبه صورة التضبيب والفطنة من خير ~~ما أوتيه الإنسان والله أعلم ### ||| الثالث عشر # إذا وقع في الكتاب ما ليس منه ~~فإنه ينفي عنه بالضرب أو الحك أو المحو أو غير ذلك والضرب خير من الحك ~~والمحو PageV01P198 روينا عن القاضي أبي محمد بن خلاد رحمه الله قال قال ~~أصحابنا الحك تهمة وأخبرني من أخبر عن القاضي عياض قال سمعت شيخنا أبا بحر ~~سفيان بن العاص الأسدي يحكي عن بعض شيوخه أنه كان يقول كان الشيوخ يكرهون ~~حضور السكين مجلس السماع حتى لا يبشر شيء لأن ما يبشر منه ربما يصح في ~~رواية أخرى وقد يسمع الكتاب مرة أخرى على شيخ آخر يكون ما بشر وحك من رواية ~~هذا صحيحا في رواية الآخر فيحتاج إلى إلحاقه بعد أن بشر وهو إذا خط عليه من ~~رواية الأول وصح عند ms089 الآخر اكتفي بعلامة الآخر عليه بصحته ثم إنهم اختلفوا ~~في كيفية الضرب فروينا عن أبي محمد بن خلاد قال أجود الضرب أن لا يطمس ~~المضروب عليه بل يخط من فوقه خطا جيدا بينا يدل على إبطاله ويقرأ من تحته ~~ما خط عليه وروينا عن القاضي عياض ما معناه أن اختبارات الضابطين اختلفت في ~~الضرب فأكثرهم على مد الخط على المضروب عليه مختلطا بالكلمات المضروب عليها ~~ويسمى ذلك الشق أيضا PageV01P199 ومنهم من لا يخلطه ويثبته فوقه لكنه يعطف ~~طرفي الخط على أول المضروب عليه وآخره ومنهم من يستقبح هذا ويراه تسويدا ~~وتطليسا بل يحوق على أول الكلام المضروب عليه بنصف دائرة وكذلك في آخره ~~وإذا كثر الكلام المضروب عليه فقد يفعل ذلك في أول كل سطر منه وآخره وقد ~~يكتفي بالتحويق على أول الكلام وآخره أجمع ومن الأشياخ من يستقبح الضرب ~~والتحويق ويكتفي بدائرة صغير أول الزيادة وآخرها ويسميها صفرا كما يسميها ~~أهل الحساب وربما كتب بعضهم عليه لا في أوله وإلى في آخره ومثل هذا يحسن ~~فيما صح في رواية وسقط في رواية أخرى والله أعلم وأما الضرب على الحرف ~~المكرر فقد تقدم بالكلام فيه القاضي أبو محمد بن خلاد الرامهرمزي رحمه الله ~~على تقدمه فروينا عنه قال قال بعض أصحابنا أولاهما بأن يبطل الثاني لأن ~~الأول كتب على صواب والثاني كتب على الخطأ فالخطأ أولى بالإبطال وقال آخرون ~~إنما الكتاب علامة لما يقرأ فأولى الحرفين بالإبقاء أدلهما عليه وأجودهما ~~صورة PageV01P200 وجاء القاضي عياض آخرا ففصل تفصيلا حسنا فرأى أن تكرر ~~الحرف إن كان في أول سطر فليضرب على الثاني صيانة لأول السطر عن التسويد ~~والتشويه وإن كان في آخر سطر فليضرب على أولهما صيانة لآخر السطر فإن سلامة ~~أوائل السطور وأواخرها عن ذلك أولى فإن اتفق أحدهما في آخر سطر ولا الآخر ~~في أول سطر آخر فليضرب على الذي في آخر السطر فإن أول السطر أولى بالمراعاة ~~فإن كان التكرر في المضاف أو المضاف إليه أو في الصفة أو ms090 في المصوف أو نحو ~~ذلك لم نراع حينئذ أول السطر وآخره بل نراعي الاتصال بين المضاف والمضاف ~~إليه ونحوهما في الخط فلا نفصل بالضرب بينهما ونضرب على الحرف المتطرف من ~~المتكرر دون المتوسط وأما المحو فيقابل الكشط في حكمه الذي تقدم ذكره ~~وتتنوع طرقه ومن أغربها مع أنه أسلمها ما روى عن سحنون بن سعيد التنوخي ~~الإمام المالكي أنه كان ربما كتب الشيء ثم لعقه وإلى هذا يومي ما روينا عن ~~إبراهيم النخعي رضي الله عنه أنه كان يقول من المروءة أن يرى في ثوب الرجل ~~وشفتيه مداد والله أعلم ### ||| الرابع عشر # ليكن فيما تختلف فيه الروايات قائما ~~بضبط ما تختلف PageV01P201 فيه في كتابه جيد التمييز بينها كيلا تختلط ~~وتشتبه فيفسد عليه أمرها وسبيله أن يجعل أولا متن كتابه على رواية خاصة ثم ~~ما كانت من زيادة لرواية أخرى ألحقها أو من نقص أعلم عليه أو من خلاف كتبه ~~إما في الحاشية وإما في غيرها معينا في كل ذلك من رواه ذاكرا اسمه بتمامه ~~فإن رمز إليه بحرف أو أكثر فعليه ما قدمنا ذكره من أنه يبين المراد بذلك في ~~أول كتابه أو آخره كيلا يطول عهده به فينسي أو يقع كتابه إلى غيره فيقع من ~~رموزه في حيرة وعمى وقد يدفع إلى الاقتصار على الرموز عند كثرة الروايات ~~المختلفة واكتفى بعضهم في التمييز بأن خص الرواية الملحقة بالحمرة فعل ذلك ~~أبو ذر الهروي من المشارقة وأبو الحسن القابسي من المغاربة مع كثير من ~~المشايخ وأهل التقييد فإذا كان في الرواية الملحقة زيادة على التي في متن ~~الكتاب كتبها بالحمرة وإن كان فيها نقص والزيادة في الرواية التي في متن ~~الكتاب حوق عليها بالحمرة ثم على فاعل ذلك تبيين من له الرواية المعلمة ~~بالحمرة في أول الكتاب أو آخره على ما سبق والله أعلم ### ||| الخامس عشر # غلب ~~على كتبة الحديث الاقتصار على الرمز في قولهم حدثنا وأخبرنا غير أنه شاع ~~ذلك وظهر حتى لا يكاد يلتبس PageV01P202 أما حدثنا فيكتب منها ms091 شطرها الأخير ~~وهو الثاء والنون والألف وربما اقتصر على الضمير منها وهو النون والألف ~~وأما أخبرنا فيكتب منها الضمير المذكور مع الألف أولا وليس بحسن ما يفعله ~~طائفة من كتابة أخبرنا بألف مع علامة حدثنا المذكورة أولا وإن كان الحافظ ~~البيهقي ممن فعله وقد يكتب في علامة أخبرنا راء بعد الألف وفي علامة حدثنا ~~دال في أولها وممن رأيت في خطه الدال في علامة حدثنا الحافظ أبو عبد الله ~~الحاكم وأبو عبد الرحمن السلمي والحافظ أحمد البيهقي رضي الله عنهم والله ~~أعلم وإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر فإنهم يكتبون عند الانتقال من إسناد ~~إلى إسناد ما صورته ح وهي حاء مفردة مهملة ولم يأتنا عن أحد ممن يعتمد بيان ~~لأمرها غير أني وجدت بخط الأستاذ الحافظ أبي عثمان الصابوني والحافظ أبي ~~مسلم عمر بن علي الليثي البخاري والفقيه المحدث أبي سعيد الخليلي رحمه الله ~~تعالى في مكانها بدلا عنها صح ههنا لئلا يتوهم أن حديث هذا الإسناد قد سقط ~~ولئلا يركب الإسناد الثاني على الإسناد الأول فيجعلا إسنادا واحدا ~~PageV01P203 وحكى لي بعض من جمعتني وإياه الرحلة بخراسان عمن وصفه بالفضل ~~من الإصبهانيين أنها حاء مهملة من التحويل أي من إسناد إلى إسناد آخر ~~وذاكرت فيها بعض أهل العلم من أهل الغرب وحكيت له عن بعض من لقيت من أهل ~~الحديث أنها حاء مهملة إشارة إلى قولنا الحديث فقال لي أهل المغرب وما عرفت ~~بينهم اختلافا يجعلونها حاء مهملة ويقول أحدهم إذا وصل إليها الحديث وذكر ~~لي أنه سمع بعض البغداديين يذكر أيضا أنها حاء مهملة وأن منهم من يقول إذا ~~انتهى إليها في القراءة حا ويمر وسألت أنا الحافظ الرحال أبا محمد عبد ~~القادر بن عبد الله الرهاوي رحمه الله عنها فذكر أنها حاء من حائل أي تحول ~~بين الإسنادين قال ولا يلفظ بشيء عند الانتهاء إليها في القراءة وأنكر ~~كونها من الحديث وغير ذلك ولم يعرف غير هذا عن أحد من مشايخه وفيهم عدد ~~كانوا حفاظ الحديث في ms092 وقته قال المؤلف وأختار أنا والله الموفق أن يقول ~~القارئ عند الانتها ءإليها حا ويمر فإنه أحوط الوجوه وأعدلها والعلم عند ~~الله تعالى PageV01P204 ### ||| السادس عشر # ذكر الخطيب الحافظ أنه ينبغي للطالب ~~أن يكتب بعد البسملة اسم الشيخ الذي سمع الكتاب منه وكنيته ونسبه ثم يسوق ~~ما سمعه منه على لفظه قال وإذا كتب الكتاب المسموع فينبغي أن يكتب فوق سطر ~~التسمية أسماء من سمع معه وتاريخ وقت السماع وإن أحب كتب ذلك في حاشية أول ~~ورقة من الكتاب فكلا قد فعله شيوخنا قلت كتبة التسميع حيث ذكره أحوط له ~~وأحرى بأن لا يخفى على من يحتاج إليه ولا بأس بكتبته آخر الكتاب وفي ظهره ~~وحيث لا يخفى موضعه وينبغي أن يكون التسميع بخط شخص موثوق به غير مجهول ~~الخط ولا ضير حينئذ في أن لا يكتب الشيخ المسمع خطه بالتصحيح وهكذا لا بأس ~~على صاحب الكتاب إذا كان موثوقا به أن يقتصر على إثبات سماعه بخط نفسه ~~فطالما فعل الثقات ذلك وقد حدثني بمرو الشيخ أبو المظفر بن الحافظ أبي سعد ~~المروزي عن أبيه عمن حدثه من الأصبهانية أن عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن ~~منده قرأ ببغداد جزءأ على أبي أحمد الفرضي وسأله خطه ليكون حجة له فقال له ~~أبو أحمد يا بني عليك بالصدق فإنك إذا عرفت به لا يكذبك أحد وتصدق فيما ~~تقول وتنقل وإذا كان غير PageV01P205 ذلك فلو قيل لك ما هذا خط أبي أحمد ~~الفرضي ما ذا تقول لهم ثم إن على كاتب التسميع التحري والاحتياط وبيان ~~السامع والمسموع منه بلفظ غير محتمل ومجانبة التساهل فيمن يثبت اسمه والحذر ~~من إسقاط اسم أحد منهم لغرض فاسد فإن كان مثبت السماع غير حاضر في جميعه ~~لكن أثبته معتمدا على إخبار من يثق بخبره من حاضريه فلا بأس بذلك إن شاء ~~الله تعالى ثم إن من ثبت سماعه في كتابه فقبيح به كتمانه إياه ومنعه من نقل ~~سماعه ومن نسخ الكتاب وإذا أعاره إياه فلا يبطيء ms093 به روينا عن الزهري أنه ~~قال إياك وغلول الكتب قيل له وما غلول الكتب قال حبسها عن أصحابها وروينا ~~عن الفضيل بن عياض رضي الله عنه أنه قال ليس من فعال أهل الورع ولا من فعال ~~الحكماء أن يأخذ سماع رجل فيحبسه عنه ومن فعل ذلك فقد ظلم نفسه وفي رواية ~~ولا من فعال العلماء أن يأخذ سماع رجل وكتابه فيحبسه عليه فإن منعه إياه ~~فقد روينا أن رجلا ادعى على رجل بالكوفة سماعا منعه إياه فتحاكما إلى ~~قاضيها حفص بن غياث فقال لصاحب PageV01P206 الكتاب أخرج إلينا كتبك فما كان ~~من سماع هذا الرجل بخط يدك ألزمناك وما كان بخطه أعفيناك منه قال بن خلاد ~~سألت أبا عبد الله الزبيري عن هذا فقال لا يجيء في هذا الباب حكم أحسن من ~~هذا لأن خط صاحب الكتاب دال على رضاه باستماع صاحبه معه قال بن خلاد وقال ~~غيره ليس بشيء وروى الخطيب الحافظ أبو بكر عن إسماعيل بن إسحاق القاضي أنه ~~تحوكم إليه في ذلك فأطرق مليا ثم قال للمدعى عليه إن كان سماعه في كتابك ~~بخطك فيلزمك أن تعيره وإن كان سماعه في كتابك بخط غيرك فأنت أعلم قلت حفص ~~بن غياث معدود في الطبقة الأولى من أصحاب أبي حنيفة وأبو عبد الله الزبيري ~~من أئمة أصحاب الشافعي وإسماعيل بن إسحاق لسان أصحاب مالك وإمامهم وقد ~~تعاضدت أقوالهم في ذلك ويرجع حاصلها إلى أن سماع غيره إذا ثبت في كتابه ~~برضاه فيلزمه إعارته إياه وقد كان لا يبين لي وجهه ثم وجهته بأن ذلك بمنزلة ~~شهادة له عنده فعليه أداؤها بما حوته وإن كان فيه بذل ماله كما يلزم متحمل ~~الشهادة أداؤها وإن كان فيه بذل نفسه بالسعي إلى مجلس الحكم لأدائها والعلم ~~عند الله تبارك وتعالى ثم إذا نسخ الكتاب فلا ينقل سماعه ألى نسخته إلا بعد ~~المقابلة المرضية وهكذا لا ينبغي لأحد أن ينقل سماعا إلى شيء من النسخ أو ~~يثبته فيها عند السماع ابتداء الا بعد المقابلة ms094 المرضية بالمسموع كيلا يغتر ~~أحد بتلك النسخة غير المقابلة إلا أن يبين مع النقل وعنده كون النسخة غير ~~مقابلة والله أعلم PageV01P207 ### | ( النوع السادس والعشرون ) ( في صفة رواية الحديث وشرط أدائه وما يتعلق بذلك ) # وقد سبق بيان كثير منه في ضمن النوعين قبله شدد قوم في الرواية فأفرطوا ~~وتساهل فيها آخرون ففرطوا ومن مذاهب التشديد مذهب من قال لا حجة إلا فيما ~~رواه الراوي من حفظه وتذكره وذلك مروي عن مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما ~~وذهب إليه من أصحاب الشافعي أبو بكر الصيدلاني المروزي ومنها مذهب من أجاز ~~الاعتماد في الرواية على كتابه غير أنه لو أعار كتابه وأخرجه من يده لم ير ~~الرواية منه لغيبته عنه وقد سبقت حكايتنا لمذاهب عن أهل التساهل وإبطالها ~~في ضمن ما تقدم من شرح وجوه الأخذ والتحمل ومن أهل التساهل قوم سمعوا كتبا ~~مصنفة وتهاونوا حتى إذا طعنوا في السن واحتيج إليهم حملهم الجهل والشره على ~~أن رووها من نسخ مشتراه أو مستعارة غير مقابلة فعدهم الحاكم أبو عبد الله ~~الحافظ في طبقات المجروحين قال وهم يتوهمون أنهم في روايتها صادقون وقال ~~هذا مما كثر في الناس وتعاطاه قوم من أكابر العلماء والمعروفين بالصلاح قلت ~~ومن المتساهلين عبد الله بن لهيعة المصري ترك الاحتجاج بروايته مع جلالته ~~لتساهله ذكر عن يحيى بن حسان أنه رأى قوما معهم جزء سمعوه من بن لهيعة فنظر ~~فيه فإذا ليس فيه حديث واحد من حديث بن لهيعة فجاء إلى بن لهيعة فأخبره ~~بذلك فقال ما اصنع يجيؤوني بكتاب فيقولون هذا من حديثك فأحدثهم به ومثل هذا ~~واقع من شيوخ زماننا يجيء إلى أحدهم الطالب بجزء PageV01P208 أو كتاب فيقول ~~هذا روايتك فيمكنه من قراءته عليه مقلدا له من غير أن يبحث بحيث يحصل له ~~الثقة بصحة ذلك والصواب ما عليه الجمهور وهو التوسط بين الإفراط والتفريط ~~فإذا قام الراوي في الأخذ والتحمل بالشرط الذي تقدم شرحه وقابل كتابه وضبط ~~سماعه على الوجه الذي سبق ذكره جازت له الرواية ms095 منه وإن أعاره وغاب عنه إذا ~~كان الغالب من أمره سلامته من التغيير والتبديل لا سيما إذا كان ممن لا ~~يخفى عليه في الغالب لو غير شيء منه وبدل تغييره وتبديله وذلك لأن الاعتماد ~~في باب الرواية على غالب الظن فإذا حصل أجزأ ولم يشترط مزيد عليه والله ~~أعلم ### || تفريعات ### ||| أحدها # إذا كان الراوي ضريرا ولم يحفظ حديثه من فم من ~~حدثه واستعان بالمأمونين في ضبط سماعه وحفظ كتابه ثم عند روايته في القراءة ~~منه عليه واحتاط في ذلك على حسب حاله بحيث يحصل معه الظن بالسلامة من ~~التغيير صحت روايته غير أنه أولى بالخلاف والمنع من مثل ذلك من البصير قال ~~الخطيب الحافظ والسماع من البصير الأمي والضرير PageV01P210 اللذين لم ~~يحفظا من المحدث ما سمعاه منه لكنه كتب لهما بمثابة واحدة قد منع منه غير ~~واحد من العلماء ورخص فيه بعضهم والله اعلم ### ||| الثاني # إذا سمع كتابا ثم ~~أراد روايته من نسخة ليس فيها سماعه ولا هي مقابلة بنسخة سماعه غير انه سمع ~~منها علي شيخه لم يجز له ذلك قطع به الامام أبو نصر بن الصباغ الفقيه فيما ~~بلغنا عنه وكذلك لو كان فيها سماع شيخه أو روي منها ثقة عن شيخه فلا تجوز ~~له الرواية منها اعتمادا علي مجرد ذلك إذ لا يؤمن ان تكون فيها زوائد ليست ~~في نسخة سماعه ثم وجدت الخطيب قد حكي مصداق ذلك عن أكثر أهل الحديث فذكر ~~فيما إذا وجد أصل المحدث ولم يكتب فيه سماعه أو وجد نسخة كتبت عن الشيخ ~~تسكن نفسه الي صحتها ان عامة أصحاب الحديث منعوا من روايته من ذلك وجاء عن ~~أيوب السختياني ومحمد بن بكر البرساني الترخص فيه قلت اللهم الا ان تكون له ~~إجازة من شيخه عامة لمروياته أو نحو ذلك فيجوز له حينئذ الرواية منها إذ ~~ليس فيه أكثر من رواية تلك الزيادات بالإجازة بلفظ أخبرنا أو حدثنا من غير ~~PageV01P211 بيان للإجازة فيها والأمر فيه ذلك قريب يقع مثله في محل ~~التسامح ms096 وقد حكينا فيما تقدم انه لا غني في كل سماع عن الإجازة ليقع ما ~~يسقط في السماع علي وجه السهو وغيره من كلمات أو أكثر مرويا بالإجازة وان ~~لم يذكر لفظها فان كان الذي في النسخة سماع شيخ شيخه أو هي مسموعة علي شيخ ~~شيخه أو مروية عن شيخ شيخه فينبغي له حينئذ في روايته منها ان تكون له ~~إجازة شاملة من شيخه ولشيخه إجازة شاملة من شيخه وهذا تيسير حسن هدانا الله ~~له وله الحمد والحاجة اليه ماسة في زماننا جدا والله اعلم ### ||| الثالث # إذا ~~وجد الحافظ في كتابه خلاف ما يحفظه نظر فان كان انما حفظ ذلك من كتابه ~~فليرجع الي ما في كتابه وان كان حفظه من فم المحدث فليعتمد حفظه دون ما في ~~كتابه إذا لم يتشكك وحسن ان يذكر الأمرين في روايته فيقول حفظي كذا وفي ~~كتابي كذا هكذا فعل شعبة وغيره وهكذا إذا خالفه فيما يحفظه بعض الحفاظ ~~فليقل حفظي كذا وكذا وقال فيه فلان أو قال فيه غيري كذا وكذا أو شبه هذا من ~~الكلام كذلك فعل سفيان الثوري وغيره والله أعلم PageV01P212 ### ||| الرابع # إذا ~~وجد سماعه في كتابه وهو غير ذاكر لسماعه ذلك فعن أبي حنيفة رحمه الله وبعض ~~أصحاب الشافعي رحمه الله أنه لا يجوز له روايته ومذهب الشافعي رحمه الله ~~وأكثر أصحابه وأبي يوسف ومحمد أنه يجوز له روايته قلت هذا الخلاف ينبغي أن ~~يبنى على الخلاف السابق قريبا في جواز اعتماد الراوي على كتابه في ضبط ما ~~سمعه فإن ضبط أصل السماع كضبط المسموع فكما كان الصحيح وما عليه أكثر أهل ~~الحديث تجويز الاعتماد على الكتاب المصون في ضبط المسموع حتى يجوز له أن ~~يروي ما فيه وإن كان لا يذكر أحاديثه حديثا حديثا كذلك ليكن هذا إذا وجد ~~شرطه وهو أن يكون السماع بخطه أو بخط من يثق به والكتاب مصون بحيث يغلب على ~~الظن سلامة ذلك من تطرق التزوير والتغيير إليه على نحو ما سبق ذكره في ذلك ms097 ~~وهذا إذا لم يتشكك فيه وسكنت نفسه إلى صحته فإن تشكك فيه لم يجز الاعتماد ~~عليه والله أعلم ### ||| الخامس # إذا أراد رواية ما سمعه على معناه دون لفظه فإن ~~لم يكن عالما عارفا بالألفاظ ومقاصدها خبيرا بما يحيل معانيها بصيرا ~~بمقادير التفاوت بينها فلا خلاف أنه لا يجوز له ذلك وعليه أن لا يروي ما ~~سمعه إلا على اللفظ الذي سمعه من غير تغيير PageV01P213 فأما إذا كان عالما ~~عارفا بذلك فهذا مما اختلف فيه السلف وأصحاب الحديث وأرباب الفقه والأصول ~~فجوزه أكثرهم ولم يجوزه بعض المحدثين وطائفة من الفقهاء والأصوليين من ~~الشافعيين وغيرهم ومنعه بعضهم في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجازه ~~في غيره والأصح جواز ذلك في الجميع إذا كان عالما بما وصفناه قاطعا بأنه ~~أدى معنى اللفظ الذي بلغه لأن ذلك هو الذي تشهد به أحوال الصحابة والسلف ~~الأولين وكثيرا ما كانوا ينقلون معنى واحدا في أمر واحد بألفاظ مختلفة وما ~~ذلك إلا لأن معولهم كان على المعنى دون اللفظ ثم إن هذا الخلاف لا نراه ~~جاريا ولا أجراه الناس فيما نعلم فيما تضمنته بطون الكتب فليس لأحد أن يغير ~~لفظ شيء من كتاب مصنف ويثبت بدله فيه لفظا آخر بمعناه فإن الرواية بالمعنى ~~رخص فيها من رخص لما كان عليهم في ضبط الألفاظ والجمود عليها من الحرج ~~والنصب وذلك غير موجود فيما اشتملت عليه بطون الأوراق والكتب ولأنه إن ملك ~~تغيير اللفظ فليس يملك تغيير تصنيف غيره والله أعلم PageV01P214 ### ||| السادس # ~~ينبغي لمن روى حديثا بالمعنى أن يتبعه بأن يقول أو كما قال أو نحو هذا أو ~~ما أشبه ذلك من الألفاظ روي ذلك من الصحابة عن بن مسعود وأبي الدرداء وأنس ~~رضي الله عنهم قال الخطيب والصحابة أرباب اللسان وأعلم الخلق بمعاني الكلام ~~ولم يكونوا يقولون ذلك إلا تخوفا من الزلل لمعرفتهم بما في الرواية على ~~المعنى من الخطر قلت وإذا اشتبه على القاريء فيما يقرؤه لفظة فقرأها على ~~وجه يشك فيه ثم قال أو ms098 كما قال فهذا حسن وهو الصواب في مثله لأن قوله أو ~~كما قال يتضمن إجازة من الراوي وإذنا في رواية صوابها عنه إذا بان ثم لا ~~يشترط إفراد ذلك بلفظ الإجازة لما بيناه قريبا والله أعلم ### ||| السابع # هل ~~يجوز اختصار الحديث الواحد ورواية بعضه دون بعض اختلف أهل العلم فيه فمنهم ~~من منع من ذلك مطلقا بناء على القول بالمنع من النقل بالمعنى مطلقا ومنهم ~~من منع من ذلك مع تجويزه النقل بالمعنى إذا لم يكن قد رواه على التمام مرة ~~أخرى ولم يعلم أن غيره قد رواه على التمام ومنهم من جوز ذلك وأطلق ~~PageV01P215 ولم يفصل وقد روينا عن مجاهد أنه قال انقص من الحديث ما شئت ~~ولا تزد فيه والصحيح التفصيل وأنه يجوز ذلك من العالم العارف إذا كان ما ~~تركه متميزا عما نقله غير متعلق به بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة ~~فيما نقله بترك ما تركه فهذا ينبغي أن يجوز وإن لم يجز النقل بالمعنى لأن ~~الذي نقله والذي تركه والحالة هذه بمنزلة خبرين منفصلين في أمرين لا تعلق ~~لأحدهما بالآخر ثم هذا إذا كان رفيع المنزلة بحيث لا يتطرق إليه في ذلك ~~تهمة نقلة أولا تماما ثم نقله ناقصا أو نقله أولا ناقصا ثم نقله تاما فأما ~~إذا لم يكن كذلك فقد ذكر الخطيب الحافظ أن من روى حديثا على التمام وخاف إن ~~رواه مرة أخرى على النقصان أن يتهم بأنه زاد في أول مرة ما لم يكن سمعه أو ~~أنه نسي في الثاني باقي الحديث لقلة ضبطه وكثرة غلطه فواجب عليه أن ينفي ~~هذه الظنة عن نفسه وذكر الإمام أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي الفقيه أن من ~~روى بعض الخبر ثم أراد أن ينقل تمامه وكان ممن يتهم بأنه زاد في حديثه كان ~~ذلك عذرا له في ترك الزيادة وكتمانها قلت من كان هذا حاله فليس له من ~~الابتداء أن يروي الحديث غير تام إذا كان قد تعين عليه أداء تمامه لأنه ms099 إذا ~~رواه PageV01P216 أولا ناقصا أخرج باقيه الأحتجاج عن حيز الحتجاج به ودار ~~بين أن لا يرويه أصلا فيضيعه رأسا وبين أن يرويه متهما فيه فيضيع ثمرته ~~لسقوط الحجة فيه والعلم عند الله تعالى وأما تقطيع المصنف متن الحديث ~~الواحد وتفريقه في الأبواب فهو إلى الجواز أقرب ومن المنع أبعد وقد مغله ~~مالك والبخاري وغير واحد من أئمة الحديث ولا يخلو من كراهية والله أعلم ### ||| الثامن # ينبغي للمحدث أن لا يروي حديثه بقراءة لحان أو مصحف روينا عن ~~النضر بن شميل قال جاءت هذه الأحاديث عن الأصل معربة وأخبرنا أبو بكر بن ~~أبي المعالي الفراوي قراءة عليه أخبرنا الإمام أبو جدي أبو عبد الله محمد ~~بن الفضل الفراوي أنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي أنا الإمام ~~أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي حدثني محمد بن معاذ قال أنا بعض أصحابنا عن ~~أبي داود السنجي قال سمعت الأصمعي يقول إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا ~~لم يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي صلى الله عليه وسلم من كذب علي ~~فليتبوأ مقعده من النار لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يلحن فمهما رويت ~~عنه ولحنت فيه كذبت عليه قلت فحق على طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ~~ما PageV01P217 يتخلص به من شين اللحن والتحريف ومعرتهما روينا عن شعبة قال ~~من طلب الحديث ولم يبصر العربية فمثله مثل رجل عليه برنس ليس له راس أو كما ~~قال وعن حماد بن سلمة قال مثل الذي يطلب الحديث ولا يعرف النحو مثل الحمار ~~عليه مخلاة لا شعيرة فيها واما التصحيف فسبيل السلامة منه الاخذ من أفواه ~~أهل العلم والضبط فان من حرم ذلك وكان اخذه وتعلمه من بطون الكتب كان من ~~شانه التحريف ولم يفلت من التبديل والتصحيف والله اعلم ### ||| التاسع # إذا وقع ~~في روايته لحن أو تحريف فقد اختلفوا فمنهم من كان بري انه يرويه علي الخطا ~~كما سمعه وذهب الي ذلك من التابعين محمد بن سيرين ms100 وأبو معمر عبد الله بن ~~سخبرة وهذا غلو في مذهب اتباع اللفظ والمنع من الرواية بالمعني ومنهم من ~~رأي تغييره واصلاحه وروايته علي الصواب روينا ذلك عن الأوزاعي وابن المبارك ~~وغيرهما وهو مذهب المحصلين والعلماء من المحدثين والقول به في اللحن الذي ~~لا يختلف به المعنى PageV01P218 وأمثاله لازم علي مذهب تجويز رواية الحديث ~~بالمعني وقد سبق انه قول الكثرين واما إصلاح ذلك وتغييره في كتابه واصله ~~فالصواب تركه وتقرير ما وقع في الأصل علي ما هو عليه مع التضبيب عليه وبيان ~~الصواب خارجا في الحاشية فان ذلك اجمع للمصلحة وانفي للمفسدة وقد روينا ان ~~بعض أصحاب الحديث رئي في المنام وكأنه قد مر من شفته أو لسانه شيء فقيل له ~~في ذلك فقال لفظه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي اله وسلم ~~غيرتها برايي ففعل بي هذا وكثيرا ما نرى ما يتوهمه كثير من أهل العلم خطا ~~وربما غيروه صوابا ذا وجه صحيح وان خفي واستغرب لا سيما فيما يعدونه خطا من ~~جهة العربية وذلك لكثرة لغات العرب وتشعبها وروينا عن عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل قال كان إذا مر بابي لحن فاحش غيره وإذا كان لحنا سهلا تركه وقال كذا ~~قال الشيخ وأخبرني بعض اشياخنا عمن أخبره عن القاضي الحافظ عياض بما معناه ~~واختصاره ان الذي استمر عليه عمل أكثر الاشياخ ان ينقلوا الرواية كما وصلت ~~إليهم ولا يغيروها في كتبهم حتى في أحرف PageV01P219 من القرآن استمرت ~~الرواية فيها في الكتب على خلاف التلاوة المجمع عليها ومن غير أن يجيء ذلك ~~في الشواذ ومن ذلك ما وقع في الصحيحين والموطأ وغيرها لكن أهل المعرفة منهم ~~ينبهون على خطئها عندالسماع والقراءة وفي حواشي الكتب مع تقريرهم ما في ~~الأصول على ما بلغهم ومنهم من جسر على تغيير الكتب وإصلاحها منهم أبو ~~الوليد هشام بن أحمد الكناني الوقشي فإنه لكثرة مطالعته وافتتانه وثقوب ~~فهمه وحدة ذهنه جسر على الإصلاح كثيرا وغلط في أشياء من ذلك وكذلك غيره ms101 ممن ~~سلك مسلكه فالأولى سد باب التغيير والإصلاح لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن ~~وهو أسلم مع التبيين فيذكر ذلك عند السماع كما وقع ثم يذكر وجه صوابه إما ~~من جهة العربية وإما من جهة الرواية وإن شاء قرأه أولا على الصواب ثم قال ~~وقع عند شيخنا أو في روايتنا أو من طريق فلان كذا وكذا وهذا أولى من الأول ~~كيلا يتقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل وأصلح ما يعتمد ~~عليه في الإصلاح أن يكون ما يصلح به الفاسد قد ورد في أحاديث أخر فإن ذاكره ~~آمن من أن يكون متقولا PageV01P220 على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم ~~يقل والله أعلم ### ||| العاشر # إذا كان الإصلاح بزيادة شيء قد سقط فإن لم يكن ~~في ذلك مغايرة في المعنى فالأمر فيه على ما سبق وذلك كنحو ما روي عن مالك ~~رضي الله عنه أنه قيل له أرأيت حديث النبي صلى الله عليه وسلم يزاد فيه ~~الواو والألف والمعنى واحد فقال أرجو أن يكون خفيفا وإن كان الإصلاح ~~بالزيادة يشتمل على معنى مغاير لما وقع في الأصل تأكد فيه الحكم بأنه يذكر ~~ما في الأصل مقرونا بالتنبيه على ما سقط ليسلم من معرة الخطأ ومن أن يقول ~~على شيخه ما لم يقل حدث أبو نعيم الفضل بن دكين عن شيخ له بحديث قال فيه عن ~~بحينة فقال أبو نعيم إنما هو بن بحينة ولكنه قال بحينة وإذا كان من دون ~~موضع الكلام الساقط معلوما أنه قد أتي به وإنما أسقطه من بعده ففيه وجه آخر ~~وهو أن يلحق الساقط في موضعه من الكتاب مع كلمة يعني كما فعل الخطيب الحافظ ~~إذ روى عن بن عمر بن مهدي عن القاضي المحاملي بإسناده عن PageV01P221 عروة ~~عن عمرة بنت عبد الرحمن يعني عن عائشة أنها قالت كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يدني إلي رأسه فأرجله قال الخطيب كان في أصل بن مهدي عن عمرة ~~أنها قالت ms102 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني إلي رأسه فألحقنا فيه ذكر ~~عائشة إذ لم يكن منه بد وعلمنا أن المحاملي كذلك رواه وإنما سقط من كتاب ~~شيخنا أبي عمر وقلنا فيه يعني عن عائشة رضي الله عنها لأجل أن بن مهدي لم ~~يقل لنا ذلك وهكذا رأيت غير واحد من شيوخنا يعفل في مثل هذا ثم ذكر بإسناده ~~عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه قال سمعت وكيعا يقلو أنا أستعين في الحديث ب ~~يعني قلت وهذا إذا كان شيخه قد رواه له على الخطأ فأما إذا وجد ذلك في ~~كتابه وغلب على ظنه أن ذلك من الكتاب لا من شيخه فيتجه ههنا إصلاح ذلك في ~~كتابه وفي روايته عند تحديثه به معا ذكر أبو داود أنه قال لأحمد بن حنبل ~~وجدت في كتابي حجاج عن جريج عن أبي الزبير يجوز لي أن أصلحه بن جريج فقال ~~أرجو أن يكون هذا لا بأس به والله أعلم PageV01P222 وهذا من قبيل ما إذا ~~درس من كتابه بعض الإسناد أو المتن فإنه يجوز له استدراكه من كتاب غيره إذا ~~عرف صحته وسكنت نفسه إلى أن ذلك هو الساقط من كتابه وإن كان في المحدثين من ~~لا يستجيز ذلك وممن فعل ذلك نعيم بن حماد فيما روي عن يحيى بن معين عنه قال ~~الخطيب الحافظ ولو بين ذلك في حال الرواية كان أولى وهكذا الحكم في استثبات ~~الحافظ ما شك فيه من كتاب غيره أو من حفظه وذلك مروي عن غير واحد من أهل ~~الحديث منهم عاصم وأبو عوانة وأحمد بن حنبل وكان بعضهم يبين ما ثبته فيه ~~غيره فيقول حدثنا فلان وثبتني فلان كما روي عن يزيد بن هارون أنه قال ~~أخبرنا عاصم وثبتني شعبة عن عبد الله بن سرجس وهكذا الأمر فيما إذا وجد في ~~أصل كتابه كلمة من غريب العربية أو غيرها غير مقيدة وأشكلت عليه فجائز أن ~~يسأل عنها أهل العم ويرويها على ما يخبرونه به روي مثل ms103 ذلك عن إسحاق بن ~~راهويه وأحمد بن حنبل وغيرهما رضي الله عنهم والله أعلم ### ||| الحادي عشر # إذا ~~كان الحديث عند الراوي عن اثنين أو أكثر وبين روايتهما تفاوت في الفظ ~~والمعنى واحد كان له أن يجمع بينهما في PageV01P223 الإسناد ثم يسوق الحدي ~~على لفظ أحدهما خاصة ويقول أخبرنا فلان وفلان واللفظ لفلان أو هذا لفظ فلان ~~قال أو قالا أنا فلان أو ما أشبه ذلك من العبارات ولمسلم صاحب الصحيح مع ~~هذا في ذلك عبارة أخرى حسنة مثل قوله حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد ~~الأشج كلاهما عن أبي خالد قال أبو بكر حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش ~~وساق الحديث فإعاذته ثانيا ذكر أحدهما خاصة إشاعر بأن اللفظ المذكور له ~~وأما إذا لم يخص لفظ أحدهما بالذكر بل أخذ من فلظ هذا ومن لفظ ذاك وقال ~~أخبرنا فلان وفلان وتقاربا في اللفظ قالا أخبرنا فلان فهذا غير ممتنع على ~~مذهب تجويز الرواية بالمعنى وقول أبي داو د صاحب السنن حدثنا مسدد وأبو ~~توبة المعنى قالا حدثنا أبو الأحوص مع أشباه لهذا في كتابه يحتمل أن يكون ~~من قبيل الأول فيكون اللفظ لمسدد ويوافقه أبو توبة في المعنى ويحتمل أن ~~يكون من قبيل الثاني فلان يكون قد أورد لفظ أحدهما خاصة بل رواه بالمعنى عن ~~كليهما وهذا الاحتمال يقرب في قوله حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل ~~المعنى واجد قالا حدثنا أبان وأما إذا جمع بين جماعة رواة قد اتفقوا في ~~المعنى وليس ما أروده PageV01P224 لفظ كل واحد منهم وسكت عن البيان لذلك ~~فهذا مما عيب به البخاري أو غيره ولا بأس به على مقتضى مذهب تجويز الرواية ~~بالمعنى وإذا سمع كتابا مصنفا من جماعة ثم قابل نسخته بأصل بعضهم دون بعض ~~وأراد أن يذكر جميعهم في الإسناد ويقول واللفظ لفلان كما سبق فهذا يحتمل أن ~~يجوز كالأول لأن ما أورده قد سمعه بنصه ممن ذكر أنه بلفظه ويحتمل أن لا ~~يجوز لأنه لا علم عنده بكيفية ms104 رواية الآخرين حتى يخبر عنها بخلاف ما سبق ~~فإنه اطلع على رواية غير من نسب اللفظ اليه وعلى موافقتهما من حيث المعنى ~~فأخبر بذلك والله أعلم ### ||| الثاني عشر # ليس له أن يزيد في نسب من فوق شيخه ~~من رجال الإسناد على ما ذكره شيخه مدرجا عليه من غير فصل مميز فإن أتى بفصل ~~جاز مثل أن يقول هو بن فلان الفلاني أو يعني بن فلان ونحو ذلك وذكر الحافظ ~~الإمام أبو بكر البرقاني رحمه الله في كتاب اللقظ له بإسناده عن علي بن ~~المديني قال إذا حدثك الرجل فقال حدثنا فلان ولم ينسبه فأحببت أن تنسبه فقل ~~حدثنا فلان أن فلان بن فلان حدثه والله أعلم وأما إذا كمان شيخه قد ذكر نسب ~~شيخه أو صفته في أول كتاب PageV01P225 أو جزء عند أول حديث منه واقتصر فيما ~~بعده من الأحاديث على ذكر اسم الشيخ أو بعض نسبه مثاله أن أروي جزءا عن ~~الفراوي وأقول في أوله أخبرنا أبو بكر منصور بن عبد المنعم بن عبد الله ~~الفراوي قال أخبرنا فلان وأقول في باقي أحاديثه أخبرنا منصور أخبرنا منصور ~~فهل يجوز لمن سمع ذلك الجزء مني أن يروي عني الأحاديث التي بعد الحديث ~~الأول متفرقة ويقول في كل واحد منها أنا فلان قال أنا أبو بكر منصور بن عبد ~~المنعم بن عبد الله الفرراوي قال أنا فلان وإن لم أذكر له ذلك في كل واحد ~~منها اعتمادا على ذكري له أولا فهذا قد حكى الخطيب الحافظ عن أكثر أهل ~~العلم أنهم أجازوه وعن بعضهم أن الأولى أن يقول يعني بن فلان وروى بإسناده ~~عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه كان إذا جاء اسم الرجل غير منسوب قال ~~يعني بن فلان وروى عن البرقاني بإسناده عن علي بن المديني ما قدمنا ذكره ~~عنه ثم ذكر أنه هكذا رأى أبا بكر أحمد بن علي الأصبهاني نزيل نيسابور يفعل ~~وكان أحد الحفاظ المجودين ومن أهل الورع والدين وأنه سأله عن أحاديث كثيرة ms105 ~~رواها له قال فيها أنا أبو عمرو بن حمدان أن أبا يعلى أحمد بن علي بن ~~المثنى الموصلي أخبرهم وأخبرنا أبو بكر بن المقري أن إسحاق بن أحمد بن نافع ~~حدثهم PageV01P226 وأخبرنا أبو أحمد الحافظ أن أبا يوسف محمد بن سفيان ~~الصفار أخبرهم فذكر له أنها أحاديث سمعها قراءة على شيوخه في جملة نسخ ~~نسبوا الذين حدثوهم بها في أولها واقتصروا في بقيتها على ذكر أسمائهم قال ~~وكان غيره يقول في مثل هذا أخبرنا فلان قال أنا فلان هو بن فلان ثم يسوق ~~نسبه إلى منتهاه قال وهذا الذي أستحبه لأن قوما من الوراة كانوا يقولون ~~فيما أجيز لهم أخبرنا فلان أن فلانا حدثهم قلت جميع هذه الوجوه جائز ~~وأولاها أن يقول هو بن فلان أو يعني بن فلان ثم أن يقول إن فلان بن فلان ثم ~~أن يذكر المذكور في أول الجزء بعينه من غير فصل والله أعلم ### ||| الثالث عشر # ~~جرت العادة بحذف قال ونحوه فيما بين رجال الإسناد خطا ولا بد من ذكره حالة ~~القراءة لفظا ومما قد يغفل عنه من ذلك ما إذا كان في أثناء الإسناد قرئ على ~~فلان أخبرك فلان فينبغي للقارئ أن يقول فيه قيل له أخبرك فلان ووقع في بعض ~~ذلك قرئ على فلان ثنا فلان فهذا يذكر فيه قال فيقال قرئ على فلان قال ثنا ~~فلان وقد جاء هذا مصرحا به خطأ هكذا في بعض ما رويناه وإذا تكررت كلمة قال ~~كما في قوله في كتاب البخاري حدثنا صالح بن حيان قال قال عامر الشعبي حذفوا ~~إحداهما في الخط وعلى القارئ أن يلفظ بهما جميعا والله أعلم PageV01P227 ### ||| الرابع عشر # النسخ المشهورة المشتملة على أحاديث بإسناد واحد كنسخة همام ~~بن منبه عن أبي هريرة رواية عبد الرزاق عن معمر عنه ونحوها من النسخ ~~والأجزاء منهم من يجدد ذكر الإسناد في أول كل حديث منها ويوجد هذا في كثير ~~من الأصول القديمة وذلك أحوط ومنهم من يكتفي بذكر الإسناد في أولها عند أول ~~حديث ms106 منها أو في أول كل مجلس من مجالس سماعها ويدرح الباقي عليه ويقول في ~~كل حديث بعده وبالإسناد أو وبه وذلك هو الأغلب الأكثر وإذا أراد من كان ~~سماه على هذا الوجه تفريق لتلك الأحاديث ورواية كل حديث منها بالإسناد ~~المذكور في أولها جاز له ذلك عند الأكثرين منهم وكيع بن الجراح ويحيى بن ~~معين وأبو بكر الإسماعيلي وهذا لأن الجميع معطوف على الأول فالإسناد ~~المذكور أولا في حكم المذكور في كل حديث وهو بمثابة تقطيع المتن الواحد في ~~أبواب بإسناده المذكور في أوله والله أعلم ومن المحدثين من أبي إفراد شيء ~~من تلك الأحادي المدرجة بالإسناد المذكور أولا ورآه تدليسا وسأل بعض أهل ~~الحديث الأستاذ أبا إسحاق الإسفرائيني الفقيه ألأصولي عن ذلك فقال لا يجوز ~~وعلى هذا من كان سماعه على هذا الوجه فطريقه أن يبين ويحكي PageV01P228 ذلك ~~كما جرى كما فعله مسلم في صحيحه في صحيفة همام بن منبه نحو قوله ثنا محمد ~~بن رافع قال ثنا عبد الرزاق قال أنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا ~~أبو هريرة وذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أدنى ~~مقعد أحدكم في الجنة أن يقول له تمن الحديث وهكذا فعل كثير من المؤلفين ~~والله أعلم ### ||| الخامس عشر # إذا قدم ذكر المتن على الإسناد أو ذكر المتن ~~وبعض الإسناد ثم ذكر الإسناد عقيبه على الاتصال مثل أن يقول قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كذا وكذا أو يقول روى عمرو بن دينا رعن جابر عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا ثم يقول أخبرنا به فلان قال أخبرنا فلان ~~ويسوق الإسناد حتى يتصل بما قدمه فهذا يلتحق بما إذا قدم الإسناد في كونه ~~يصير به مسندا للحديث لا مرسلا له فلو أراد من سمعه منه هكذا أن يقدم ~~الإسناد ويؤخر المتن ويلفقه كذلك فقد ورد عن بعض من تقدم من المحدثين أنه ~~جوز ذلك قلت ينبغي أن يكون فيه خلاف نحو ms107 الخلاف في تقديم بعض متن الحديث ~~على بعض وقد حكى الخطيب المنع من ذلك على القول بأن الرواية على المعنى لا ~~تجوز والجواز على القول بأن PageV01P229 الرواية على المعنى تجوز ولا فرق ~~بينهما في ذلك والله أعلم وأما ما يفعله بعضهم من إعادة ذكر الإسناد في آخر ~~الكتاب أو الجزء بعد ذكره أولا فهذا لا يرفع الخلاف الذي تقدم ذكره في ~~إفراد كل حديث بذلك الإسناد عند روايتها لكونه لا يقع متصلا بكل واحد منها ~~ولكنه بفيد تأكيدا واحتياطا ويتضمن إجازة بالغة من أعلى أنواع الاجازات ~~والله أعلم ### ||| السادس عشر # إذا روى المحدث الحديث بإسناد ثم اتبعه بإسناد ~~آخر وقال عند انتهائه مثله فأراد الراوي عنه أن يقتصر على الإسناد الثاني ~~ويسوق لفظ الحديث المذكور عقيب الإسناد الأول فالأظهر المنع من ذلك وروينا ~~عن أبي بكر الخطيب الحافظ رحمه الله قال كان شعبة لا يجيز ذلك وقال بعض أهل ~~العلم يجوز ذلك إذا عرف أن المحدث ضابط متحفظ يذهب إلى تمييز الألفاظ وعد ~~الحروف فان لم يعرف ذلك منه لم يجز ذلك وكان غير واحد من أهل العلم إذا روى ~~مثل هذا يورد الإسناد ويقول مثل حدية قبله متنه كذا وكذا ثم يسوقه وكذلك ~~إذا كان المحدث قد قال نحوه قال وهذا هو الذي أختاره PageV01P230 أخبرنا ~~أبو أحمد عبد الوهاب بن أبي منصور علي بن علي البغدادي شيخ الشيوخ بها ~~بقراءتي عليه بها قال أنا والدي رحمه الله قال أنا أبو محمد عبد الله بن ~~محمد الصريفيني قال أنا أبو القاسم بن حبابة قال حدثنا أبو القاسم عبد الله ~~بن محمد البغوي قال ثنا عمرو بن محمد الناقد قال ثنا وكيع قال قال شعبة ~~فلان عن فلان مثله لا يجزئ قال وكيع وقال سفيان الثور ي يجزئ وأما إذا قال ~~نحوه فهو في ذلك عند بعضهم كما إذا قال مثله ونبئنا بإسناد عن وكيع قال قال ~~سفيان إذا قال نحوه فهو حديث وقال شعبة نحوه شك وعن يحيى بن معين ms108 أنه أجاز ~~ما قدمنا ذكره في قوله مثله ولم يجزه في قوله نحوه قال الخطيب وهذا القول ~~على مذهب من لم يجز الرواية على المعنى فأما على مذهب من أجازها فلان فرق ~~بين مثله ونحوه قلت هذا له تعلق بما رويناه عن مسعود بن علي السجزي أنه سمع ~~الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول إن مما يلزم الحديثي من PageV01P231 الضبط ~~والإتقان أن يفرق بين أن يقول مثله أو يقول نحوه فلا يحل له أن يقول مثله ~~إلا بعد أن يعلم أنهما على لفظ واحد ويحل أن يقول نحوه إذا كان على مثل ~~معانيه والله أعلم ### ||| السابع عشر # إذا ذكر الشيخ إسناد الحديث ولم يذكر من ~~متنه الا طرفا ثم قال وذكر الحديث أو قال وذكر الحديث بطوله فأراد الراوي ~~عنه أن يروي عنه الحديث بكماله وبطوله فهذا ألوى بالمنع مما سبق ذكره في ~~قوله مثله أو نحوه فطريقه أن يبين ذلك بأن يقتص ما ذكره الشيخ على وجهه ~~ويقول قال وذكر الحديث بطوله ثم يقول والحديث بطلوه هو كذا وكذا ويسوقه إلى ~~آخره وسأل بعض أهل الحديث أبا إسحاق إبراهيم بن محمد الشافعي المقدم في ~~الفقه والأصول عن ذلك فقال لا يجوز لمن سمع على هذا الوصف أن يروي الحديث ~~بما فيه من الألفاظ على التفصيل وسأل أبو بكر البرقاني الحافظ الفقيه أبا ~~بكر الإسماعيلي الحافظ الفقيه عمن قرأ إسناد حديث على الشيخ ثم قال وذكر ~~الحديث هل يجوز أن يحدث بجميع الحديث فقال إذا عرف المحدث والقارئ ذلك ~~الحديث فأرجو أن يجوز ذلك والبيان أولى أن يقول كما كان PageV01P232 قلت ~~إذا جوزنا ذلك فالتحقيق فيه أنه بطريق الإجازة فيما لم يذكره الشيخ لكنها ~~إجازة أكيدة قوية من جهات عديدة فجاز لهاذ مع كون أوله سماعا ادراج الباقي ~~عليه من غير افراد له بلفظ الإجازة والله أعلم ### ||| الثامن عشر # الظاهر أنه ~~لا يجوز تغيير عن النبي إلى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا بالعكس ~~وإن جازت الرواية بالمعنى ms109 فإن شرط ذلك أن لا يختلف المعنى والمعنى في هذا ~~مختلف وثبت عن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه رأى أباه إذا كان في الكتاب ~~النبي فقال المحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب وكتب عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وقال الخطيب أبو بكر هذا غير لازم وإنما استحب أحمد ~~اتباع المحدث في لفظه وإلا فمذهبه الترخيص في ذلك ثم ذكر بإسناده عن صالح ~~بن أحمد بن حنبل قال قلت لأبي يكون في الحديث قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فيجعل الإنسان قال النبي صلى الله عليه وسلم قال أرجو أن لا يكون به ~~بأس وذكر الخطيب بسنده عن حماد بن سلمة أنه كان يحدث وبين يديه عفان وبهز ~~فجعلا يغيران النبي صلى الله عليه وسلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال لهما حماد أما أنتما فلا تفقهان أبدا والله أعلم PageV01P233 ### ||| التاسع عشر # إذا كان سماعه على صفة فيها بعض الوهن فعليه أن يذكرها في حالة ~~الرواية فان في اغفالها نوعا من التدليس وفيما مضى لنا أمثلة لذلك ومن ~~أمثلته ما إذا حدثه المحدث من حفظه في حالة المذاركة فليقل حدثنا فلان ~~مذاكرة أو حدثناه في المذاكرة فقد كان غير واحد من متقدم العلماء يفعل ذلك ~~وكان جماعة من حفاظهم يمنعون من أن يحمل عنهم في المذاكرة شيء منهم عبد ~~الرحمن بن مهدي وأبو زرعة الرازي ورويناه عن بن المبارك وغيره وذلك لما قد ~~يقع فيها من المساهلة مع أن الحفظ خوان ولذلك امتنع جماعة من أعلام الحفاظ ~~من رواية ما يحفظونه إلا من كتبهم منهم أحمد بن حنبل رضي الله عنهم أجمعين ~~والله أعلم ### ||| العشرون # إذا كان الحديث عن رجلين أحدهما مجروح مثل أن يكون ~~عن ثابت البناني وأبان بن أبي عياش عن أنس فلا يستحسن إسقاط المجروح من ~~الإسناد والاقتصار على ذكر الفقه خوفا من أن يكون فيه عن المجروحين شيء لم ~~يذكره الثقة قال نحوا من ذلك أحمد بن ms110 حنبل ثم الخطيب أبو بكر قال الخطيب ~~وكان PageV01P234 مسلم بن الحجاج في مثل هذا ربما أسقط المجروح من الإسناد ~~ويذكر الثقة ثم يقول وآخر كناية عن المجروح قال وهذا القول لا فائدة فيه ~~قلت وهكذا ينبغي إذا كان الحديث عن رجلين ثقتين أن لا يسقط أحدهما منه ~~لتطرق مثل الاحتمال المذكور إليه وإن كان محذور الاسقاط فيه أقل ثم لا ~~يمتنع ذلك في الصورتين امتناع تحريم لأن الظاهر اتفاق الراويين وما ذكر من ~~الاحتمال نادر بعيد فإنه من الادراج الذي لا يجوز تعمده كما سبق في نوع ~~المدرج والله اعلم ### ||| الحادي والعشرون # إذا سمع بعض حديث من شيخ وبعضه من ~~شيخ اخر فخلطه ولم يميزه وعزي الحديث جمله إليهما مبينا ان عن أحدهما بعضه ~~وعن الاخر بعضه فذلك جائز كما فعل الزهري في حديث الإفك حيث رواه عن عروة ~~وابن المسيب وعلقمة بن وقاص الليثي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ~~عائشة رضي الله عنها وقال وكلهم حدثني طائفة من حديثها قالوا قالت الحديث ~~ثم انه ما من شيء من ذلك الحديث الا وهو في الحكم كأنه رواه عن أحد الرجلين ~~علي الإبهام حتي إذا كان أحدهما مجروحا لم يجز الاحتجاج بشيء من ذلك الحديث ~~وغير جائز لاحد بعد اختلاط ذلك ان يسقط ذكر أحد الراويين ويروي الحديث عن ~~الاخر وحده بل يجب ذكرهما جميعا مقرونا بالإفصاح بان بعضه عن أحدهما وبعضه ~~عن الاخر والله أعلم PageV01P235 ### | ( النوع السابع والعشرون ) ( معرفة اداب المحدث ) # وقد مضي طرف منها اقتضته الأنواع التي قبله علم الحديث علم شريف يناسب ~~مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم وينافر مساوئ الأخلاق ومشاين الشيم وهو من علوم ~~الآخرة لا من علوم الدنيا فمن أراد التصدي لاسماع الحديث أو لافادة شيء من ~~علومه فليقدم تصحيح النية واخلاصها وليطهر قلبه من الاغراض الدنيوية ~~وادناسها وليحذر بلية حب الرياسة ورعوناتها % وقد اختلف في السن الذي إذا ~~بلغه استحب له التصدي لاسماع الحديث والانتصاب لروايته والذي نقوله انه متى ~~احتيج الي ما ms111 عنده استحب له التصدي لروايته ونشره في أي سن كان وروينا عن ~~القاضي الفاضل أبي محمد بن خلاد رحمه الله انه قال الذي يصح عندي من طريق ~~الأثر والنظر في الحد الذي إذا بلغه الناقل حسن به ان يحدث هو ان يستوفي ~~الخمسين لأنها انتهاء الكهولة وفيها مجتمع الاشد قال سحيم بن وثيل % أخو ~~خمسين مجتمع اشدي % ونجذني مداورة الشؤون قال وليس بمنكر ان يحدث عند ~~استيفاء الأربعين لأنها حد الاستواء ومنتهي الكمال نبئ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو بن أربعين وفي الأربعين تتناهي عزيمة الإنسان وقوته ويتوفر ~~عقله ويجود رأيه وأنكر القاضي عياض ذلك علي بن خلاد وقال كم من السلف ~~المتقدمين ومن بعدهم من المحدثين من لم ينته الي هذا السن ومات قبله وقد ~~نشر من الحديث والعلم ما لا يحصي هذا عمر بن عبد العزيز توفي ولم يكمل ~~الأربعين وسعيد بن جبير لم يبلغ الخمسين وكذلك إبراهيم النخعي وهذا مالك بن ~~أنس جلس للناس بن نيف وعشرين وقيل بن سبع عشرة والناس متوافرون وشيوخه ~~احياء وكذلك محمد بن إدريس الشافعي قد اخذ عنه العلم في سن الحداثة وانتصب ~~لذلك والله أعلم قلت ما ذكره بن خلاد غير مستنكر وهو محمول علي انه قاله ~~فيمن يتصدي للتحديث ابنداء من من نفسه غير براعة في العلم PageV01P236 ~~تعجلت له قبل السن الذي ذكره فهذا انما ينبغي له ذلك بعد استيفاء السن ~~المذكور فإنه مظنه الاحتياج الي ما عنده واما الذين ذكرهم عياض ممن حدث قبل ~~ذلك فاظاهر ان ذلك لبراعة منهم في العلم تقدمت ظهر لهم معها الاحتياج إليهم ~~فحدثوا قبل ذلك أو لأنهم سئلوا ذلك اما بصريح السؤال واما بقرينة الحال % ~~وأما السن الذي إذا بلغه المحدث انبغى له الإمساك عن التحديث فهو السن الذي ~~يخشى عليه فيه من الهرم والخرف ويخاف عليه فيه أن يخلط ويروي ما ليس من ~~حديثه والناس في بلوغ هذه السن يتفاوتون بحسب اختلاف أحوالهم وهكذا إذا عمي ~~وخاف أن يدخل عليه ms112 ما ليس من حديثه فليمسك عن الرواية وقال بن خلاد أعجب ~~الي أن يمسك في الثمانين لأنه حد الهرم فإن كان عقله ثابتا ورأيه مجتمعا ~~يعرف حديثه ويقوم به وتحرى أن يحدث احتسابا رجوت له خيرا ووجه ما قاله أن ~~من بلغ الثمانين ضعف حاله في الغالب وخيف عليه الاختلال والإخلال وأن لا ~~يفطن له إلا بعد أن يخلط كما اتفق لغير واحد من الثقات منهم عبد الرزاق ~~وسعيد بن أبي عروبة PageV01P238 وقد حدث خلق بعد مجاوزة هذا السن فساعدهم ~~التوفيق وصحبتهم السلامة منهم أنس بن مالك وسهل بن سعد وعبد الله بن أبي ~~أوفى من الصحابة ومالك والليث وابن عيينة وعلي بن الجعد في عدد جم من ~~المتقدمين والمتأخرين وفيهم غير واحد حدثوا بعد استيفاء مائة سنة منهم ~~الحسن بن عرفة وأبو القاسم البغوي وأبو إسحاق الهجيمي والقاضي أبو الطيب ~~الطبري رضي الله عنهم أجمعين والله أعلم % ثم إنه لا ينبغي للمحدث ان يحدث ~~بحضرة من هو أولى منه بذلك و كان إبراهيم والشعبي إذا اجتمعا لم يتكلم ~~إبراهيم بشيء وزاد بعضهم فكره الرواية ببلد فيه من المحدثين من هو أولى منه ~~لسنه أو ليغر ذلك روينا عن يحيى بن معين قال إذا حدثت في بلد فيه مثل أبي ~~مسهر فيجب للحيتي أن تحلق وعنه أيضا إن الذي يحدث بالبلدة وفيها من هو ألوى ~~بالتحديث منه أحمق وينبغي للمحدث إذا التمس منه ما يعلمه عند غيره في بلده ~~أو غيره بإسناد أعلى من إسناده أو أرجح من وجه آخر أن يعلم الطالب به ~~ويرشده إليه فإن الدين النصيحة ولا يمتنع من تحديث أحد لكونه غير صحيح ~~النية فيه فإنه يرجى له حصول النية من بعد روينا عن معمر قال كان يقال إن ~~الرجل ليطلب العلم لغير الله فيأبى عليه العلم حتى يكون لله PageV01P239 عز ~~وجل وليكن حريصا على نشره مبتغيا جزيل أجره وقد كان في السلف رضي الله عنهم ~~من يتألف الناس على حديثه منهم عروة بن الزبير رضي ms113 الله عنهما والله أعلم % ~~وليقتد بمالك رضي الله عنه فيما أخبرناه أبو القاسم الفراوي بنيسابور قال ~~أنا أبو المعالي الفارسي قال أنا أبو بكر البيهقي الحافظ قال أنا أبو عبد ~~الله الحافظ قال أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني قال ~~حدثنا جدي قال حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال كان مالك بن أنس إذا أراد أن ~~يحدث توضأ وجلس على صدر فراشه وسرح لحيته وتمكن في جلوسه بوقار وهيبة وحدث ~~فقيل له في ذلك فقال أحب أن أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ~~أحدث إلا على طهارة متمكنا وكان يكره أن يحدث في الطريق أو هو قائم أو ~~يستعجل وقال أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي ~~أيضا عنه أنه كان يغتسل لذلك ويتبخر ويتطيب فإن رفع أحد صوته في مجلسه زبره ~~وقال قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ~~فمن رفع صوته عند حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنما رفع صوته فوق ~~صوت رسول الله PageV01P240 صلى الله عليه وسلم وروينا أو بلغنا عن محمد بن ~~أحمد بن عبد الله الفقيه أنه قال القارئ لحديث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذا قام لأحد فإنه يكتب عليه خطيئة ويستحب له مع أهل مجلسه ما ورد عن ~~حبيب بن أبي ثابت أنه قال إن من السنة إذا حدث الرجل القوم أن يقبل عليهم ~~جميعا والله أعلم % ولا يسرد الحديث سردا يمنع السامع من إدراك بعضه ~~وليفتتح مجلسه وليختتمه بذكر ودعاء يليق بالحال ومن أبلغ ما يفتتحه به أن ~~يقول الحمد لله رب العالمين أكمل الحمد على كل حال والصلاة والسلام الأتمان ~~على سيد المرسلين كلما ذكره الذاكرون وكلما غفل عن ذكره الغافلون اللهم صل ~~عليه وعلى آله وسائر النبيين وآل كل وسائر الصالحين نهاية ما ينبغي أن ~~يسأله السائلون % ويستحب للمحدث العارف عقد مجلس لإملاء الحديث فإنه من ~~أعلى مراتب ms114 الراوين والسماع فيه من أحسن وجوه التحمل وأقواها وليتخذ ~~مستمليا يبلغ عنه إذا كثر الجمع فذلك دأب أكابر المحدثين المتصدين لمثل ذلك ~~وممن روي عنه ذلك مالك وشعبة ووكيع وأبو عاصم ويزيد بن هارون في عدد كثير ~~من الأعلام السالفين PageV01P241 وليكن مستمليه محصلا متيقظا كيلا يقع في ~~مثل ما روينا أن يزيد بن هارون سئل عن حديث فقال حدثنا به عدة فصاح به ~~مستمليه يا أبا خالد عدة بن من فقال له عدة بن فقدتك % وليستمل على موضع ~~مرتفع من كرسي أو نحوه فإن لم يجد استملى قائما وعليه أن يتبع لفظ المحدث ~~فيؤديه على وجهه من غير خلاف والفائدة في استملاء المستملي توصل من يسمع ~~لفظ المملي على بعد منه إلى تفهمه وتحققه بإبلاغ المستملي وأما من لم يسمع ~~إلا لفظ المستملي فليس يستفيد بذلك جواز روايته لذلك عن المملي مطلقا من ~~غير بيان للحال فيه وفي هذا كلام قد تقدم من النوع الرابع والعشرين % ~~ويستحب افتتاح المجلس بقراءة قارئ لشيء من القرآن العظيم فإذا فرغ استنصت ~~المستملي أهل المجلس إن كان فيه لغط ثم يبسمل ويحمد الله تبارك وتعالى ~~ويصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتحرى الأبلغ في ذلك ثم يقبل على ~~المحدث ويقول من ذكرت PageV01P242 أو ما ذكرت رحمك الله أو غفر الله لك أو ~~نحو ذلك والله أعلم وكلما انتهى إلى ذكر النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه ~~وذكر الخطيب أنه يرفع صوته بذلك وإذا انتهى إلى ذكر الصحابي قال رضي الله ~~عنه ويحسن بالمحدث الثناء على شيخه في حالة الرواية عنه بما هو أهل له فقد ~~فعل ذلك غير واحد من السلف والعلماء كما روي عن عطاء بن أبي رباح أنه كان ~~إذا حدث عن بن عباس رضي الله عنهما قال حدثني البحر وعن وكيع أنه قال حدثنا ~~سفيان أمير المؤمنين في الحديث وأهم من ذلك الدعاء له عند ذكره فلا يغفلن ~~عنه % ولا بأس بذكر من يروي عنه بما يعرف به ms115 من لقب كغندر لقب محمد بن جعفر ~~صاحب شعبة ولوين لقب محمد بن سليمان المصيصي أو نسبة إلى أم عرف بها كيعلى ~~بن منية الصحابي وهو بن أمية ومنية أمه وقيل جدته أم أبيه أو وصف بصفة نقص ~~في جسده عرف كسليمان الأعمش وعاصم الأحول إلا ما يكرهه من ذلك كما في ~~إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية وهي أمه PageV01P243 وقيل أم أمه ~~روينا عن يحيى بن معين أنه كان يقول حدثنا إسماعيل بن علية فنهاه أحمد بن ~~حنبل وقال قل إسماعيل بن إبراهيم فإنه بلغني أنه كان يكره أن ينسب إلى أمه ~~فقال قد قبلنا منك يا معلم الخير % وقد استحب للملي أن يجمع في إملائه بين ~~الرواية عن جماعة من شيوخه مقدما للاعلى إسنادا أو الأولى من وجه آخر ويملي ~~عن كل شيخ منهم حديثا واحدا ويختار ما علا سنده وقصر متنه فإنه أحسن وأليق ~~وينتقي ما يمليه ويتحرى المستفاد منه وينبه على ما فيه من فائدة وعلو ~~وفضيلة ويتجنب ما لا تحتمله عقول الحاضرين وما يخشى فيه من دخول الوهم ~~عليهم في فهمه وكان من عادة غير واحد من المذكورين ختم الإملاء بشيء من ~~الحكايات والنوادر والإنشادات بأسانيدها وذلك حسن والله أعلم % وإذا قصر ~~المحدث عن تخريج ما يمليه فاستعان ببعض حفاظ وقته فخرج له فلا بأس بذلك قال ~~الخطيب كان جماعة من شيوخنا يفعلون ذلك وإذا نجز الإملاء فلا غنى عن ~~مقابلته وإتقانه وإصلاح ما فسد منه بزيغ القلم وطغيانه هذه عيون من آداب ~~المحدث اجتزأنا بها معرضين عن التطويل بما ليس من مهماتها أو هو ظاهر ليس ~~من مستبهماتها والله الموفق وهو أعلم PageV01P244 ### | ( النوع الثامن والعشرون ) ( معرفة آداب طالب الحديث ) # وقد اندرج طرف منه في جملة ما تقدم فأول ما عليه تحقيق الإخلاص والحذر من ~~أن يتخذه وصلة إلى شيء من الأغراض الدنيوية روينا عن حماد بن سلمة رضي الله ~~عنه أنه قال من طلب الحديث لغير الله مكر به وروينا عن سفيان الثوري رضي ms116 ~~الله عنه قال ما أعلم عملا هو أفضل من طلب الحديث لمن أراد الله به وروينا ~~نحوه عن بن المبارك رضي الله عنه ومن أقرب الوجوه في إصلاح النية فيه ما ~~روينا عن أبي عمرو إسماعيل بن نجيد أنه سأل أبا جعفر أحمد بن حمدان وكانا ~~عبدين صالحين فقال له بأي نية أكتب الحديث فقال ألستم تروون أن عند ذكر ~~الصالحين تنزل الرحمة قال نعم قال فرسول الله صلى الله عليه وسلم رأس ~~الصالحين % وليسأل الله تبارك وتعالى التيسير والتأييد والتوفيق والتسديد ~~وليأخذ نفسه بالأخلاق الزكية والأداب الرضية فقد روينا عن أبي عاصم النبيل ~~قال من طلب هذا الحديث فقد طلب أعلى أمور الدين فيجب أن يكون خير الناس % ~~وفي السن الذي يستحب فيه الابتداء بسماع الحديث وبكتبته اختلاف سبق بيانه ~~في أول النوع الرابع والعشرين وإذا أخذ فيه فليشمر عن ساق جهده واجتهاده ~~ويبدأ بالسماع من أسند شيوخ مصره ومن الأولى فالأولى من حيث العلم أو ~~الشهرة أو الشرف أو غير ذلك وإذا فرغ من سماع العوالي والمهمات التي ببلده ~~فليرحل إلى غيره روينا عن يحيى بن معين أنه قال أربعة لا تؤنس منهم رشدا ~~حارس الدرب ومنادي القاضي وابن المحدث ورجل يكتب في بلده ولا يرحل في طلب ~~الحديث وروينا عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قيل له أيرحل PageV01P245 ~~الرجل في طلب العلو فقال بلى والله شديدا لقد كان علقمة والأسود يبلغهما ~~الحديث عن عمر رضي الله عنه فلا يقنعهما حتى يخرجا إلى عمر رضي الله عنه ~~فيسمعانه منه والله أعلم وعن إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه قال إن الله ~~تعالى يدفع البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث ولا يحملنه الحرص ~~والشره على التساهل في السماع والتحمل والإخلال بما يشترط عليه على ما تقدم ~~شرحه % وليستعمل ما يسمعه من الأحاديث الواردة بالصلاة والتسبيح وغيرهما من ~~الأعمال الصالحة فذلك زكاة الحديث على ما روينا عن العبد الصالح بشر بن ~~الحارث الحافي رضي الله عنه وروينا ms117 عنه أيضا أنه قال يا أصحاب الحديث أدوا ~~زكاة هذا الحديث اعملوا من كل مئتي حديث بخمسة أحاديث وروينا عن عمرو بن ~~قيس الملائي رضي الله عنه قال إذا بلغك شيء من الخير فاعمل له ولو مرة تكن ~~من أهله وروينا عن وكيع قال إذا أرت أن تحفظ الحديث فاعمل به وليعظم شيخه ~~ومن يسمع منه فذلك من أجلال الحديث والعلم ولا يثقل عليه ولا يطول بحيث ~~يضجره فإنه يخشى على PageV01P247 فاعل ذلك أن يحرم الانتفاع وقد روينا عن ~~الزهري أنه قال إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب والله أعلم % ومن ظفر ~~من الطلبة بسماع شيخ فكتمه غيره لينفرد به عنهم كان جديرا بأن لا ينتفع به ~~وذلك من اللؤم الذي يقع فيه جهلة الطلبة الوضعاء ومن أول فائدة طلب الحديث ~~الإفادة روينا عن مالك رضي الله عنه أنه قال من بركة الحديث إفادة بعضهم ~~بعضا وروينا عن إسحاق بن إبراهيم راهويه أنه قال لبعض من سمع منه في جماعة ~~انسخ من كتابهم ما قد قرأت فقال إنهم لا يمكنونني قال إذا والله لا يفلحون ~~قد رأينا أقواما منعوا هذا السماع فوالله ما أفلحوا ولا أنجحوا قلت وقد ~~رأينا نحن أقواما منعوا السماع فما أفلحوا ولا أنجحوا ونسأل الله العافية ~~والله أعلم % ولا يكن ممن يمنعه الحياء أو الكبر عن كثير من الطلب وقد ~~روينا عن مجاهد رضي الله عنه أنه قال لا يتعلم مستحي ولا مستكبر وروينا عن ~~عمر بن الخطاب وابنه رضي الله عنهما أنهما قالا من رق وجهه رق علمه ولا ~~يأنف من أن يكتب عمن دونه ما يستفيده منه روينا عن PageV01P248 وكيع بن ~~الجراح رضي الله عنه أنه قال لا ينبل الرجل من أصحاب الحديث حتى يكتب عمن ~~هو فوقه وعمن هو مثله وعمن هو دونه وليس بموفق من ضيغ شيئا من وقته في ~~الاستكثار من الشيوخ لمجرد اسم الكثرة وصيتها وليس من ذلك قول أبي حاتم ~~الرازي إذا كتبت فقمش وإذا حدثت ففتش % وليكتب ms118 وليسمع ما يقع اليه من كتاب ~~أو جزء على التمام ولا ينتخب فقد قال بن المبارك رضي الله عنه ما انتخبت ~~على عالم قط إلا ندمت وروينا عنه أنه قال لا ينتخب على عالم إلا بذنب ~~وروينا أو بلغنا عن يحيى بن معين أنه قال سيندم المنتخب في الحديث حين لا ~~تنفعه الندامة فإن ضاقت به الحال عن الاستيعاب وأوج إلى الانتقاء الانتخاب ~~تولى ذلك بنفسه إن كان أهلا مميزا عارفا بما يصلح للانتقاء والاختيار وإن ~~كان قاصرا عن ذلك استعان ببعض الحفاظ لينتخب له وقد كان جماعة من الحفاظ ~~متصدين للانتقاء على الشيوخ والطلبة تسمع وتكتب بانتخابهم منهم إبراهيم بن ~~أرمة الأصبهاني وأبو عبد الله الحسين بن محمد المعروف بعبيد العجل وأبو ~~الحسن الدارقطني و أبو بكر الجعابي في آخرين PageV01P249 وكانت العادة ~~جارية برسم الحافظ علامة في أصل الشيخ على ما ينتخبه فكان النعيمي أبو ~~الحسن يعلم الصاد ممدودة وأبو محمد الخلال بطاء ممدودة وأبو الفضل الفلكي ~~بصورة همزتين وكلهم يعلم بحبر في الحاشية اليمنى من الورقة وعلم الدارقطني ~~في الحاشية اليسرى بخط عريض بالحمرة وكان أبو القاسم اللالكائي الحافظ يعلم ~~بخط صغير بالحمرة على أول إسناد الحديث ولا حجر في ذلك ولكل الخيار ثم لا ~~ينبغي لطالب الحديث ان يقتصر على سماع الحديث وكتبه دون معرفته وفهمه فيكون ~~قد أتعب نفسه من غير أن يظفر بطائل وبغير أن يحصل في عداد أهل الحديث بل لم ~~يزد على أن صار من المتشبهين المنقوصين المتحلين بما هم منه عاطلون قلت ~~أنشدني أبو المظفر بن الحافظ أبي سعد السمعاني رحمه الله لفظا بمدينة مرو ~~قال أنشدنا والدي لفظا أو قراءة عليه قال أنشدنا محمد بن ناصر السلامي من ~~لفظه قال أنشدنا الأديب الفاضل فارس بن الحسين لنفسه % يا طالب العلم الذي ~~ # ذهبت بمدته الرواية % % كن في الرواية ذا العناية % بالرواية والدراية # ~~ # وارو القليل وراعه % فالعلم ليس له نهاية % # PageV01P250 وليقدم العناية ~~بالصحيحين ثم بسنن أبي داود وسنن النسائي وكتاب الترمذي ضبطا لمشكلها ms119 وفهما ~~لخفي معانيها ولا يخدعن عن كتاب السنن الكبير للبيهقي فإنا لا نعلم مثله في ~~بابه ثم بسائر ما تمس حاجة صاحب الحديث إليه من كتب المساند كمسند أحمد ومن ~~كتب الجوامع المصنفة في الأحكام المشتملة على المسانيد وغيرها وموطأ مالك ~~هو المقدم منها ومن كتب علل الحديث ومن أجودها كتاب العلل عن أحمد بن حنبل ~~وكتاب العلل عن الدارقطني ومن كتب معرفة الرجال وتواريخ المحدثين ومن ~~أفضلها تاريخ البخاري الكبير وكتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ومن كتب ~~الضبط لمشكل الأسماء ومن أكملها كتاب الإكمال لأبي ناصر بن ماكولا % وليكن ~~كلما مر به اسم مشكل أو كلمة من حديث مشكلة بحث عنها وأودعها قلبه فإنه ~~يجتمع له بذلك علم كثير في يسر % وليكن تحفظه للحديث على التدريج قليلا ~~قليلا مع الأيام والليالي فذلك أحرى بأن يمتع بمحفوظه وممن ورد ذلك عنه من ~~حفاظ الحديث المتقدمين شعبة وابن علية ومعمر وروينا عن معمر قال سمعت ~~الزهري يقول من PageV01P251 طلب العلم جملة فاته جملة وإنما يدرك العلم ~~حديثا وحديثين والله أعلم وليكن الإتقان من شأنه فقد قال عبد الرحمن بن ~~مهدي الحفظ الإتقان ثم إن المذاكرة بما يتحفظه من أقوى أسباب الإمتاع به ~~روينا عن علقمة النخعي قال تذاكروا الحديث فإن حياته ذكره وعن إبراهيم ~~النخعي قال من سره أن يحفظ الحديث فليحدث به ولو أن يحدث به من لا يشتهيه ~~وليشتغل بالتخريج والتأليف والتصنيف إذا استعد لذلك وتأهل له فإنه كما قال ~~الخطيب الحافظ يثبت الحفظ ويذكي القلب ويشحذ الطبع ويجيد البيان ويكشف ~~الملتبس ويكسب جميل الذكر ويخلده إلى آخر الدهر وقل ما يمهر في علم الحديث ~~ويقف على غوامضه ويستبين الخفي من فوائده إلا من فعل ذلك وحدث الصوري ~~الحافظ محمد بن علي قال رأيت أبا محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ في المنام ~~فقال لي يا أبا عبد الله خرج وصنف قبل أن يحال بينك وبينه هذا أنا تراني قد ~~حيل بيني وبين ذلك # PageV01P252 وللعلماء بالحديث في تصنيفه ms120 طريقتان # ~~إحداهما التصنيف على الأبواب وهو تخريجه على أحكام الفقه وغيرها وتنويعه ~~أنواعا وجمع ما ورد في كل حكم وكل نوع في باب فباب % والثانية تصنيفه على ~~المسانيد وجمع حديث كل صحابي وحده وإن اختلفت أنواعه ولمن اختار ذلك أن ~~يرتبهم على حروف المعجم في أسمائهم وله أن يرتبهم على القبائل فيبدأ ببني ~~هاشم ثم بالأقرب فالأقرب نسبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وله أن يرتب ~~على سوابق الصحابة فيبدأ بالعشرة ثم بأهل بدر ثم بأهل الحديبة ثم بمن أسلم ~~وهاجر بين الحديبية وفتح مكة ويختم بأصاغر الصحابة كابي الطفيل ونظرائه ثم ~~بالنساء وهذا أحسن والأول أسهل وفي ذلك من وجوه الترتيب غير ذلك ثم إن من ~~أعلى المراتب في تصنيفه تصنيفه معللا بأن يجمع في كل حديث طرفه واختلاف ~~الرواة فيه كما فعل يعقوب بن شيبة في مسنده ومما يعتنون به في التأليف جمع ~~الشيوخ أي جمع حديث شيوخ مخصوصين كل واحد منهم على انفراده قال عثمان بن ~~سعيد PageV01P253 الدارمي يقال من لم يجمع حديث هؤلاء الخمسة فهو مفلس في ~~الحديث سفيان وشعبة ومالك وحماد بن زيد وابن عيينة وهم أصول الدين وأصحاب ~~الحديث يجمعون حديث خلق كثير غير الذين ذكرهم الدارمي منهم أيوب السختياني ~~والزهري والأوزاعي ويجمعون أيضا التراجم وهي أسانيد يخصون ما جاء بها ~~بالجمع والتأليف مثل ترجمة مالك عن نافع عن بن عمر وترجمة سهيل بن أبي صالح ~~عن أبيه عن أبي هريرة وترجمة هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها ~~في أشباه لذلك كثيرة ويجمعون أيضا أبوابا من أبواب الكتب المصنفة الجامعة ~~للأحكام فيفردونها بالتأليف فتصير كتبا مفردة نحو باب رؤية الله عز وجل ~~وباب رفع اليدين وباب القراءة خلف الإمام وغير ذلك ويفردون أحاديث فيجمعون ~~طرفها في كتب مفردة نحو طرق حديث قبض العلم وحديث الغسل يوم الجمعة وغير ~~ذلك وكثير من أنواع كتابنا هذا قد أفردوا أحاديثه بالجمع والتصنيف وعليه في ~~كل ذلك تصحيح القصد والحذر من قصد ms121 المكاثرة ونحوه بلغنا عن حمزة بن محمد ~~الكناني أنه خرج حديثا واحدا من نحو مئتي طريق فأعجبه ذلك فرأى يحيى بن ~~معين في منامه فذكر له ذلك فقال له أخشى أن يدخل هذا تحت ألهاكم التكاثر ثم ~~ليحذر أن يخرج إلى الناس ما يصنفه إلا بعد تهذيبه وتحريره وإعادة النظر فيه ~~وتكريره وليتق أن يجمع ما لم يتأهل بعد لاجتناء ثمرته واقتناص فائدة جمعه ~~كيلا يكون حكمه ما رويناه عن علي بن المديني قال إذا رأيت الحدث أول ما ~~يكتب الحديث يجمع حديث الغسل وحديث من كذب فاكتب على قفاه لا يفلح ثم إن ~~هذا الكتاب مدخل إلى هذا الشأن مفصح عن أصوله وفروعه شارح لمصطلحات أهله ~~ومقاصدهم ومهماتهم التي ينقص المحدث بالجهل بها نقصا فاحشا فهو إن شاء الله ~~جدير بأن تقدم العناية به ونسأل الله سبحانه فضله العظيم وهو أعلم ~~PageV01P254 ### | ( النوع التاسع والعشرون ) ( معرفة الإسناد العالي والنازل ) # أصل الإسناد أولا خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة وسنة بالغة من السنن ~~المؤكدة روينا من غير وجه عن عبد الله بن المبارك رضي الله عنه أنه قال ~~الإسناد من الدين لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء وطلب العلو فيه سنة أيضا ~~ولذلك استحبت الرحلة فيه على ما سبق ذكره قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه ~~طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف وقد روينا أن يحيى بن معين رضي الله عنه ~~قيل له في مرضه الذي مات فيه ما تشتهي قال بيت خالي وإسناد عالي قلت العلو ~~يبعد الإسناد من الخلل لأن كل رجل من رجاله يحتمل أن يقع الخلل من جهته ~~سهوا أو عمدا ففي قلتهم قلة جهات الخلل وفي كثرتهم كثرة جهات الخلل وهذا ~~جلي واضح ### || ثم إن العلو المطلوب في رواية الحديث على أقسام خمسة ### ||| أولها # من رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد نظيف غير ضعيف وذلك من أجل أنواع ~~العلو وقد روينا عن محمد بن أسلم الطوسي PageV01P255 الزاهد العالم رضي ~~الله عنه أنه قال ms122 قرب الإسناد قرب أو قربة إلى الله عز وجل وهذا كما قال ~~لأن قرب الإسناد قرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرب إليه قرب إلى ~~الله عز وجل ### ||| الثاني # وهو الذي ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ القرب من ~~إمام من أئمة الحديث وإن كثر العدد من ذلك الإمام إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فإذا وجد ذلك في إسناد وصف بالعلو نظرا إلى قربه من ذلك الإمام ~~وإن لم يكن عاليا بالنسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلام الحاكم ~~يوهم أن القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعد من العلو المطلوب ~~أصلا وهذا غلط من قائله لأن القرب منه صلى الله عليه وسلم بإسناد نظيف غير ~~ضعيف أولى بذلك ولا ينازع في هذا من له مسكة من معرفة وكأن الحاكم أراد ~~بكلامه ذلك إثبات العلو للإسناد بقربه من امام وإن لم يكن قريبا إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم والإنكار على من يراعي في ذلك مجرد قرب الإسناد ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن كان إسنادا ضعيفا ولهذا مثل ذلك ~~بحديث أبي هدبة ودينار والأشج وأشباههم والله أعلم ### ||| الثالث # العلو بالنسبة ~~إلى رواية الصحيحين أو أحدهما أو غيرهما من الكتب المعروفة المعتمدة وذلك ~~ما اشتهر آخرا من الموافقات والأبدال والمساواة والمصافحة وقد كثر اعتناء ~~المحدثين المتأخرين بهذا النوع وممن وجدت هذا النووع في كلامه أبو بكر ~~الخطيب الحافظ وبعض شيوخه وأبو نصر بن ماكولا وأبو عبد الله الحميدي ويغرهم ~~من طبقتهم وممن جاء بعدهم والله أعلم % أما الموافقة فهي أن يقع لك الحديث ~~عن شيخ مسلم فيه مثلا عاليا بعدد أقل من العدد الذي يقع لك به ذلك الحديث ~~عن ذلك الشيخ إذا رويته عن مسلم عنه % وأما البدل فمثل أن يقع لك هذا العلو ~~عن شيخ غير شيخ مسلم PageV01P257 هو مثل شيخ مسلم في ذلك الحديث وقد يرد ~~البدل إلى الموافقة فيقال فيما ذكرناه إنه موافقة عالية ms123 في شيخ شيخ مسلم ~~ولو لم يكن ذلك عاليا فهو أيضا موافقة وبدل لكن لا يطلق عليه اسم الموافقة ~~والبدل لعدم الالتفات إليه % وأما المساواة فهي في اعصارنا أن يقل العدد في ~~إسنادك لا إلى شيخ مسلم وأمثاله ولا إلى شيخ شيخه بل إلى من هو أبعد من ذلك ~~كالصحابي أو من قاربه وربما كان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث يقع ~~بينك وبين الصحابي مثلا من العدد مثل ما وقع من العدد بين مسلم وبين ذلك ~~الصحابي فتكون بذلك مساويا لمسلم مثلا في قرب الإسناد وعدد رجاله % واما ~~المصافحة فهي أن تقع هذه المساواة التي وصفناها لشيخك لا لك فيقع ذلك لك ~~مصافحة إذ تكون كأنك لقيت مسلما في ذلك الحديث وصافحته به لكونك قد لقيت ~~شيخك المساوي لمسلم فإن كانت المساواة لشيخ شيخك كانت المصافحة لشيخك فتقول ~~كأن شيخي سمع مسلما وصافحه وإن كانت المساواة لشيخ شيخ شيخك فالمصافحة لشيخ ~~شيخك فتقول فيها كأن شيخ شيخي سمع مسلما وصافحه ولك أن لا تذكر لك في ذلك ~~نسبة بل تقول كأن فلانا سمعه من مسلم من غير ان تقول فيه شيخي أو شيخ شيخي ~~ثم لا يخفى على المتأمل أن في المساواة والمصافحة الواقعتين لك PageV01P259 ~~لا يلتقي إسنادك وإسناد مسلم أو نحوه إلا بعيدا عن شيخ مسلم فيلتقيان في ~~الصحابي أو قريبا منه فإن كانت المصافحة التي تذكرها ليست لك بل لمن فوقك ~~من رجال إسنادك أمكن التقاء الإسنادين فيها في شيخ مسلم أو أشباهه وداخلت ~~المصافحة حينئذ الموافقة فإن معنى الموافقة راجع إلى مساواة ومصافحة مخصوصة ~~إذ حاصلها أن بعض من تقدم من رواة إسنادك العالي ساوى أو صافح مسلما أو ~~البخاري لكونه سمع ممن سمع من شيخهما مع تأخر طبقته عن طبقتهما ويوجد في ~~كثير من العوالي المخرجة لمن تكلم أولا في هذا النوع وطبقتهم المصافحات مع ~~الوفاقات والأبدال لما ذكرناه ثم اعلم أن هذا النوع من العلو علو تابع ~~لنزول إذ لولا نزول ذلك ms124 الإمام في إسناده لم تعل أنت في إسنادك وكنت قد ~~قرأت بمرو على شيخنا المكثر أبي المظفر عبد الرحيم بن الحافظ المصنف أبي ~~سعد السمعاني رحمهما الله في أربعي أبي البركات الفراوي حديثا ادعى فيه أنه ~~كأنه سمعه هو أو شيخه من البخاري فقال الشيخ أبو المظفر ليس لك بعال ولكنه ~~للبخاري نازل وهذا حسن لطيف يخدش وجه هذا النوع من العلو والله أعلم ### ||| الرابع # من أنواع العلو العلو المستفاد من تقدم وفاة الراوي مثاله ما ~~أرويه عن شيخ أخبرني به عن واحد عن البيهقي الحافظ عن الحاكم أبي عبد الله ~~الحافظ أعلى من روايتي لذلك عن شيخ أخبرني به عن واحد عن أبي بكر بن خلف عن ~~الحاكم وإن تساوى الإسنادان في العدد لتقدم وفاة البيهقي على وفاة بن خلف ~~لأن البيهقي مات سنة ثمان وخمسين وأربعمئة ومات بن خلف سنة سبع وثمانين ~~وأربعمئة روينا عن أبي يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي الحافظ رحمه الله ~~قال قد يكون الإسناد يعلو على غيره بتقدم موت راويه وإن كانا متساويين في ~~العدد ومثل ذلك من حديث نفسه بمثل ما ذكرناه ثم إن هذا كلام في العلو ~~المنبني على تقدم الوفاة المستفاد من نسبة شيخ إلى شيخ وقياس راو براو وأما ~~العلو المستفاد من مجرد تقدم وفاة شيخك من غير نظر إلى قياسه براو آخر فقد ~~حده بعض أهل هذا الشأن بخمسين سنة PageV01P260 وذلك ما رويناه عن أبي علي ~~الحافظ النيسابوري قال سمعت أحمد بن عمير الدمشقي وكان من أركان الحديث ~~يقول إسناد خمسين سنة من موت الشيخ إسناد علو وفيما يروي عن أبي عبد الله ~~بن منده الحافظ قال إذا مر على الإسناد ثلاثون سنة فهو عال وهذا أوسع من ~~الأول والله أعلم ### ||| الخامس # العلو المستفاد من تقدم السماع أنبئنا عن محمد ~~بن ناصر الحافظ عن محمد بن طاهر الحافظ قال من العلو نقدم السماع قلت وكثير ~~من هذا يدخل في النوع المذكور قبله وفيه ما لا يدخل في ذلك ms125 بل يمتاز عنه ~~مثل أن يسمع شخصان من شيخ واحد وسماع أحدهما من ستين سنة مثلا وسماع الآخر ~~من أربعين سنة فإذا تساوى السند إليهما في العدد فالإسناد إلى الأول الذي ~~تقدم سماعه أعلى فهذه أنواع العلو على الاستقصاء والإيضاح الشافي ولله ~~سبحانه وتعالى الحمد كله وأما ما رويناه عن الحافظ أبي الطاهر السلفي رحمه ~~الله من قوله في أبيات له # بل علو الحديث بين أولي الحفظ # والإتقان صحة ~~الإسناد % وما رويناه عن الوزير نظام الملك من قوله عندي أن الحديث العالي ~~ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن بلغت رواته مائة فهذا ونحوه ليس ~~من قبيل العلو المتعارف إطلاقه بين أهل الحديث وإنما هو علو من حيث المعنى ~~فحسب والله أعلم ### || فصل # وأما النزول فهو ضد العلو وما من قسم من أقسام ~~العلو الخمسة إلا وضده قسم من أقسام النزول فهو إذا خمسة أقسام وتفصيلها ~~يدرك من تفصيل أقسام العلو على نحو ما تقدم شرحه وأما قول الحاكم أبي عبد ~~الله لعل قائلا يقول النزول ضد العلو فمن عرف العلو فقد عرف ضده وليس كذلك ~~فإن للنزول مراتب لا يعرفها إلا أهل الصنعة إلى آخر كلامه فهذا ليس نفيا ~~لكون النزول ضدا للعلو على الوجه الذي ذكرته بل نفيا لكونه يعرف بمعرفة ~~العلو وذلك يليق بما ذكره هو في معرفة العلو فإنه قصر في بيانه وتفصيله ~~وليس كذلك ما ذكرناه نحن PageV01P262 في معرفة العلو فإنه مفصل تفصيلا ~~مفهما لمراتب النزول والعلم عند الله تبارك وتعالى ثم إن النزول مفضول ~~مرغوب عنه والفضيلة للعلو على ما تقدم بيانه ودليله وحكى بن خلاد عن بعض ~~أهل النظر أنه قال التنزل في الإسناد أفضل واحتج له بما معناه أنه يجب ~~الاجتهاد والنظر في تعديل كل راو وتجريحه فكلما زادوا كان الاجتهاد أكثر ~~فكان الأجر أكثر وهذا مذهب ضعيف ضعيف الحجة وقد روينا عن علي بن المديني ~~وأبي عمرو المستملي النيسابوري أنهما قالا النزول شؤم وهذا ونحوه مما جاء ~~في ms126 ذم النزول مخصوص ببعض النزول فإن النزول إذا تعين دون العلو طريقا إلى ~~فائدة راجحة على فائدة العلو فهو مختار غير مرذول والله أعلم PageV01P264 ### | ( النوع الموفي ثلاثين ) ( معرفة المشهور من الحديث ) # ومعنى الشهرة مفهوم وهو منقسم إلى صحيح كقوله صلى الله عليه وسلم إنما ~~الأعمال بالنيات وأمثاله وإلى غير صحيح كحديث طلب العلم فريضة على كل مسلم ~~وكما بلغنا عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قال أربعة أحاديث تدور عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأسواق ليس لها أصل من بشرني بخروج آذار ~~بشرته بالجنة ومن آذى ذميا فأنا خصمه يوم القيامة ونحركم يوم صومكم وللسائل ~~حق وإن جاء على فرس وينقسم من وجه آخر إلى ما هو مشهور بين أهل الحديث ~~وغيرهم كقوله صلى الله عليه وسلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ~~وأشباهه وإلى ما هو مشهور بين أهل الحديث خاصة دون غيرهم كالذي رويناه عن ~~محمد بن عبد الله الأنصاري عن سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أنس أن رسول ~~الله PageV01P265 صلى الله عليه وسلم قنت شهرا بعد الركوع يدعو على رعل ~~وذكوان فهذا مشهور بين أهل الحديث مخرج في الصحيح وله رواه عن أنس غير أبي ~~مجلز ورواه عن أبي مجلز غير التيمي ورواه عن التيمي غير الأنصاري ولا يعلم ~~ذلك إلا أهل الصنعة وأما غيرهم فقد يستغربونه من حيث أن التيمي يروي عن أنس ~~وهو ههنا يروي عن واحد عن أنس ومن المشهور المتواتر الذي يذكره أهل الفقه ~~وأصوله وأهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص وإن كان ~~الحافظ الخطيب قد ذكره ففي كلامه ما يشعر بأنه اتبع فيه غير أهل الحديث ~~ولعل ذلك لكونه لا تشمله صناعتهم ولا يكاد يوجد في رواياتهم فإنه عبارة عن ~~الخبر الذي ينقله من يحصل العلم بصدقه ضرورة ولا بد في إسناده من استمرار ~~هذا الشرط في رواته من أوله إلى منتهاه ومن سئل عن ابراز مثال لذلك فيما ~~يروي من الحديث ms127 أعياه تطلبه وحديث إنما الأعمال بالنيات ليس من ذلك بسبيل ~~وإن نقله عدد التواتر وزيادة لأن ذلك طرأ عليه في وسط إسناده ولم يوجد في ~~أوائله على ما سبق ذكره نعم حديث من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ~~نراه مثالا لذلك فإنه نقله من الصحابة رضي الله عنهم العدد الجم وهو في ~~الصحيحين مروي عن جماعة منهم وذكر أبو بكر البزار الحافظ الجليل في مسنده ~~أنه رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو من أربعين رجلا من الصحابة ~~وذكر بعض الحفاظ أنه رواه عنه صلى الله عليه وسلم اثنان وستون نفسا من ~~الصحابة وفيهم العشرة المشهود لهم بالجنة قال وليس في الدنيا حديث اجتمع ~~على روايته العشرة غيره ولا يعرف حديث يروي عن أكثر من ستين نفسا من ~~الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث الواحد قلت وبلغ ~~بهم بعض أهل الحديث أكثر من هذا العدد وفي بعض ذلك عدد التواتر ثم لم يزل ~~عدد رواته في ازدياد وهلم جرا على التوالي والاستمرار والله أعلم ~~PageV01P267 ### | ( النوع الحادي والثلاثون ) ( معرفة الغريب والعزيز من الحديث ) # روينا عن أبي عبد الله بن منده الحافظ الأصبهاني أنه قال الغريب من ~~الحديث كحديث الزهري وقتادة وأشباههما من الأئمة ممن يجمع حديثهم إذا انفرد ~~الرجل عنهم بالحديث يسمى غريبا فإذا روى عنهم رجلان وثلاثة واشتركوا في ~~حديث يسمى عزيزا فإذا روى الجماعة عنهم حديثا سمي مشهورا قلت الحديث الذي ~~يتفرد به بعض الرواة يوصف بالغريب وكذلك الحديث الذي يتفرد فيه بعضهم بأمر ~~لا يذكره فيه غيره اما في متنه واما في إسناده وليس كل ما يعد من أنواع ~~الافراد معدودا من أنواع الغريب كما في الافراد المضافة الي البلاد علي ما ~~سبق شرحه ثم ان الغريب ينقسم الي صحيح كالافراد المخرجة في الصحيح والي غير ~~صحيح وذلك هو الغالب علي الغرائب روينا عن احمدبن حنبل رضي الله عنه انه ~~قال غير مرة لاتكتبوا هذه الأحاديث الغرايب فانها مناكير ms128 وعامتها عن ~~الضعفاء وينقسم الغريب أيضا من وجه اخر فمنه ما هو غريب متنا واسنادا وهو ~~الحديث الذي تفرد برواية متنه راو واحد ومنه ما هو غريب إسنادا لا متنا ~~كالحديث الذي متنه معروف مروي عن جماعة من الصحابة إذا تفرد بعضهم بروايته ~~عن صحابي اخر كان غريبا من ذلك الوجه مع ان متنه غير غريب ومن ذلك غرائب ~~الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة وهذا الذي يقول فيه الترمذي غريب من هذا ~~الوجه ولا اري هذا النوع ينعكس فلا يوجد إذا ما هو غريب متنا وليس غريبا ~~إسنادا الا إذا اشتهر الحديث الفرد عمن تفرد به فرواة عنه عدد كثيرون فإنه ~~يصير غريبا مشهورا وغريبا متنا وغير غريب إسنادا لكن بالنظر الي أحد طرفي ~~الإسناد فان إسناده متصف بالغرابة في طرفه الأول متصف بالشهرة في طرفه ~~الاخر كحديث انما الأعمال بالنيات وكسائر الغرائب التي اشتملت عليها ~~التصانيف المشتهرة والله اعلم PageV01P270 ### | ( النوع الثاني والثلاثين ) ( معرفة غريب الحديث ) # وهو عبارة عما وقع في متون الأحاديث من الألفاظ الغامضة البعيدة من الفهم ~~لقلة استعمالها هذا فن مهم يقبح جهله باهل الحديث خاصة ثم باهل العلم عامة ~~والخوض فيه ليس بالهين والخائض فيه حقيق بالتحري جدير بالتوفي روينا عن ~~الميموني قال سئل أحمد بن حنبل عن حرف من غريب الحديث قال سلوا أصحاب ~~الغريب فاني أكره ان اتكلم في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظن ~~فساخطئ وبلغنا عن التاريخي محمد بن عبد الملك قال حدثني أبو قلابة عبد ~~الملك بن محمد قال قلت للاصمعي يا أبا سعيد ما معني قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الجار أحق بسقبه فقال انا لا افسر حديث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولكن العرب تزعم ان السقل اللزيق ثم ان غير واحد من العلماء صنفوا في ~~ذلك فأحسنوا وروينا عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ قال أول من صنف الغريب ~~في الإسلام النضربن شميل ومنهم من خالفه فقال أول من صنف فيه أبو عبيدة ms129 ~~معمر بن المثني وكتاباهما صغيران وصنف بعد ذلك أبو عبيد القاسم بن سلام ~~كتابه المشهور فجمع وأجاد واستقصي فوقع من أهل العلم بموقع جليل وصار قدوة ~~قي هذا الشان ثم تتبع القتبي ما فات أبا عبيد فوضع فيه كتابه المشهور ثم ~~تتبع أبو سليمان الخطابي ما فاتهما فوضع في ذلك كتابه المشهور فهذه الكتب ~~الثلاثة أمهات الكتب المؤلفة في ذلك ووراءها مجامع تشتمل من ذلك علي زوائد ~~وفوائد كثيرة ولا ينبغي ان يقلد منها الا ما كان مصنفوها أئمة جلة ~~PageV01P272 وأقوى ما يعتمد عليه في تفسير غريب الحديث ان يظفر به مفسرا في ~~بعض روايات الحديث نحو ما روي في حديث بن صياد ان النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال له قد خبات لك خبيئا فما هو قال الدخ فهذا خفي معناه واعضل وفسره قوم ~~بما لا يصح وفي معرفة علوم الحديث للحاكم انه الدخ بمعني الزخ الذي هو ~~الجماع وهذا تخليط فاحش يغيظ العالم والمؤمن وانما معني الحديث ان النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال له قد اضمرت لك ضميرا فما هو فقال الدخ بضم الدال ~~يعني الدخان والدخ هو الدخان في لغة اذمنى بعض روايات الحديث ما نصه ثم قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اني قد خبات لك خبيئا وخبا له يوم تأتي ~~السماء بدخان مبين فقال بن صياد هو الدخ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اخسا فلن تعدو قدرك وهذا ثابت صحيح خرجه الترمذي وغيره فأدرك بن صياد من ~~ذلك هذه الكلمة فحسب علي عادة الكهان في اختطاف بعض الشيء من الشياطين من ~~غير وقوف علي تمام البيان ولهذا قال له اخسا فلن تعدو قدرك أي فلا مزيد لك ~~علي قدر إدراك الكهان والله أعلم PageV01P274 ### | ( النوع الثالث والثلاثون ) ( معرفة المسلسل من الحديث ) # التسلسل من نعوت الأسانيد وهو عبارة عن تتابع رجال الإسناد وتواردهم فيه ~~واحد بعد واحد علي صفة أو حالة واحدة وينقسم ذلك الي ما يكون صفة للرواية ~~والتحمل والي ما يكون ms130 صفة للرواة أو حالة لهم ثم ان صفاتهم في ذلك واحوالهم ~~اقوالا وافعالا ونحو ذلك تنقسم الي مالا نحصيه ونوعه الحاكم أبو عبد الله ~~الحافظ الي ثمانية أنواع والذي ذكره فيها انما هو صور وامثلة ثمانية ولا ~~انحصار لذلك في ثمانية كما ذكرناه ومثال ما يكون صفة للرواية والتحمل ما ~~يتسلسل ب سمعت فلانا قال سمعت فلانا الي اخر الإسناد أو يتسلسل ب حدثنا أو ~~خبرنا الي اخره ومن ذلك أخبرنا والله فلان قال أخبرنا والله فلان الي اخره ~~ومثال ما يرجع الي صفات الرواة واقوالهم ونحوها إسناد حديث اللهم اعني علي ~~شكرك وذكرك وحسن عبادتك المتسلسل بقولهم اني احبك فقل وحديث التشبيك باليد ~~وحديث العد في اليد في اشباه لذلك نرويها وتروي كثيرة وخيرها ما كان فيه ~~دلالة علي اتصال السماع وعدم التدليس ومن فضيلة التسلسل اشتماله علي مزيد ~~الضبط من الرواة وقلما تسلم المسلسلات من ضعف اعني في وصف التسلسل لا في ~~أصل المتن ومن المسلسل ما ينقطع تسلسله في وسط إسناده وذلك نقص فيه وهو ~~كالمسلسل باول حديث سمعته علي ما هو الصحيح في ذلك والله أعلم PageV01P275 ### | ( النوع الرابع والثلاثون ) ( معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه ) # هذا فن مهم مستصعب روينا عن الزهري رضي الله عنه انه قال اعي الفقهاء ~~واعجزهم ان يعرفوا ناسخ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من منسوخه وكان ~~للشافعي رضي الله عنه فيه يد طولي وسابقه أولي روينا عن محمد بن مسلم بن ~~وارة أحد أئمة الحديث ان أحمد بن حنبل قال له وقد قدم من مصر كتبت كتب ~~الشافعي فقال لا قال فرطت ما علمنا المجمل من المفسر ولا ناسخ حديث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من منسوخه حتي جالسنا الشافعي وفيمن عاناه من أهل ~~الحديث من ادخل فيه ما ليس منه لخفاءء معني النسخ وشرطه وهو عبارة عن رفع ~~الشارع حكما منه متقدما بحكم منه متاخر وهذا حد وقع لنا سالم من اعتراضات ~~وردت علي غيره ثم ان ناسخ الحديث ms131 ومنسوخه ينقسم اقساما فمنها ما يعرف ~~بتصريح رسول الله صلى الله عليه وسلم به كحديث بريدة الذي أخرجه مسلم في ~~صحيحه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كنت نهيتكم عن زيارة القبور ~~فزوروها في اشباه لذلك ومنها ما يعرف بقول الصحابي كما رواه الترمذي وغيره ~~عن أبي بن كعب انه قال كان الماء من الماء رخصة في أول ألإسلام ثم نهي عنها ~~وكما خرجه النسائي عن جابر بن عبد الله قال PageV01P276 كان آخر الأمرين من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار في أشباه لذلك ~~ومنها ما عرف بالتاريخ كحديث شداد بن أوس وغيره أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال أفطر الحاجم والمحجوم وحديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~احتجم وهو صائم بين الشافعي أن الثاني ناسخ للأول من حيث إنه روي في حديث ~~شداد أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم زمان الفتح فرأى رجلا يحتجم في ~~شهر رمضان فقال أفطر الحاجم والمحجوم وروي في حديث بن عباس أنه صلى الله ~~عليه وسلم احتجم وهو محرم صائم فبان بذلك أن الأول كان زمن الفتح في سنة ~~ثمان والثاني في حجة الوداع في سنة عشر ومنها ما يعرف بالإجماع كحديث قتل ~~شارب الخمر في المرة الرابعة فإنه منسوخ عرف نسخه بانعقاد الإجماع على ترك ~~العمل به والإجماع لا ينسخ ولا ينسخ ولكن يدل على وجود ناسخ غيره والله ~~أعلم بالصواب PageV01P278 ### | ( النوع الخامس والثلاثون ) ( معرفة المصحف من أسانيد الأحاديث ومتونها ) # هذا فن جليل إنما ينهض بأعبائه الحذاق من الحفاظ والدارقطني منهم وله فيه ~~تصنيف مفيد وروينا عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قال ومن ~~يعرى من الخطأ والتصحيف فمثال التصحيف في الإسناد حديث شعبة عن العوام بن ~~مراجم عن أبي عثمان النهدي عن عثمان بن عفان قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لتؤدن الحقوق إلى أهلها الحديث صحف فيه يحيى بن معين ms132 فقال بن ~~مزاحم بالزاي والحاء فرد عليه وإنما هو بن مراجم بالراء المهملة والجيم ~~ومنه ما روينا ه عن أحمد بن حنبل قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن ~~مالك بن عرفطة عن عبد خير عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن الدباء والمزفت PageV01P279 قال أحمد صحف شعبة فيه وإنما ~~هو خالد بن علقمة وقد رواه زائدة بن قدامة وغيره على ما قاله أحمد وبلغنا ~~عن الدارقطني أن بن جرير الطبري قال فيمن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~من بني سليم ومنهم عتبة بن البذر قاله بالباء والذال المعجمة وروى له حديثا ~~وإنما هو بن الندر بالنون والدال غير المعجمة ومثال التصحيف في المتن ما ~~رواه بن لهيعة عن كتاب موسى بن عقبة إليه بإسناده عن زيد بن ثابت أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم احتجم في المسجد وإنما هو بالراء احتجر في المسجد ~~بخص أو حصير حجرة يصلي فيها فصحفه بن لهيعة لكونه أخذه من كتاب بغير سماع ~~ذكر ذلك مسلم في كتاب التمييز له وبلغنا عن الدارقطني في حديث أبي سفيان عن ~~جابر قال رمي أبي يوم الأحزاب على أكحلة فكواه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن غندرا قال فيه أبي وإنما هو أبي وهو بن كعب وفي حديث أنس ثم يخرج ~~من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذره قال فيه ~~شعبة ذرة بالضم والتخفيف ونسب فيه إلى التصحيف وفي حديث أبي ذر تعين الصانع ~~قال فيه هشام بن عروة بالضاد المعجمة وهو تصحيف والصواب ما رواه الزهري ~~الصانع بالصاد المهملة ضد الأخرق وبلغنا عن أبي زرعة الرازي أن يحيى بن ~~سلام هو المفسر حدث عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله تعالى سأريكم ~~دار الفاسقين قال مصر واستعظم أبو زرعة هذا واستقبحه وذكر أنه في تفسير ~~سعيد عن قتادة مصيرهم وبلغنا عن الدارقطني ms133 أن محمد بن المثنى أبا موسى ~~العنزي حدث بحديث النبي صلى الله عليه وسلم لا يأتي أحدكم يوم القيامة ~~ببقرة لها خوار فقال فيه أو شاة تنعر بالنون وإنما هو تيعر بالياء المثناة ~~من تحت وأنه قال لهم يوما نحن قوم لنا شرف نحن من عنزة قد صلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلينا يريد ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى ~~PageV01P280 عنزة توهم أنه صلى إلى قبيلتهم وإنما العنزة ههنا حربة نصبت ~~بين يديه فصلى إليها وأطرف من هذا ما رويناه عن الحاكم أبي عبد الله عن ~~أعرابي زعم أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى نصبت بين يديه شاة أي صحفها ~~عنزة بإسكان النون وعن الدارقطني أيضا أن أبا بكر الصولي أملى في الجامع ~~حديث أبي أيوب من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فقال فيه شيئا بالشين ~~والياء وأن أبا بكر الإسماعيلي الإمام كان فيما بلغهم عنه يقول في حديث ~~عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكهان قر الزجاجة بالزاي وإنما هو ~~قر الدجاجة بالدال وفي حديث يروى عن معاوية بن أبي سفيان قال لعن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الذين يشققون الخطب تشقيق الشعر ذكر الدارقطني عن وكيع ~~أنه قاله مرة بالحاء المهملة وأو نعيم شاهد فرده عليه بالخاء المعجمة ~~المضمومة وقرأت بخط مصنف أن بن شاهين قال في جامع المنصور في الحديث أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تشقيق الحطب فقال بعض الملاحين يا قوم ~~فكيف نعمل والحاجة ماسة قلت فقد انقسم التصحيف إلى قسمين أحدهما في المتن ~~والثاني في الإسناد وينقسم قسمة أخرى إلى قسمين أحدهما تصحيف البصر كما سبق ~~عن بن لهيعة وذلك هو الأكثر والثاني تصحيف السمع نحو حديث لعاصم الأحول ~~رواه بعضهم فقال عن واصل الأحدب فذكر الدارقطني أنه من تصحيف السمع لا من ~~تصحيف البصر كأنه ذهب والله أعلم إلى ان ذلك مما لا يشتبه من حيث الكتابة ~~وإنما أخطأ فيه ms134 سمع من رواه وينقسم قسمة ثالثة إلى تصحيف اللفظ وهو الأكثر ~~وإلى تصحيف يتعلق بالمعنى دون اللفظ كمثل ما سبق عن محمد بن المثنى في ~~الصلاة إلى عنزة وتسمية بعض ما ذكرناه تصحيفا مجاز وكثير من التصحيف ~~المنقول عن الأكابر الجلة لهم فيه أعذار لم ينقلها ناقلوه ونسأل الله ~~التوفيق والعصمة والله أعلم PageV01P282 ### | ( النوع السادس والثلاثون ) ( معرفة مختلف الحديث ) # وإنما يكمل للقيام به الأئمة الجامعون بين صناعتي الحديث والفقه الغواصون ~~على المعاني الدقيقة اعلم أن ما يذكر في هذا الباب ينقسم إلى قسمين ### || ### ||| أحدهما # أن يمكن الجمع بين الحديثين ولا يتعذر إبداء وجه ينفي تنافيهما ~~فيتعين حينئذ المصير إلى ذلك والقول بهما معا ومثاله حديث لا عدوى ولا طيرة ~~مع حديث لا يورد ممرض على مصح وحديث فر من المجذوم فرارك من الأسد وجه ~~الجمع بينهما أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها ولكن الله تبارك وتعالى جعل ~~مخالطة المريض بها للصحيح سببا لإعدائه مرضه ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما ~~في سائر الأسباب ففي الحديث الأول نفى صلى الله عليه وسلم ما كان يعتقده ~~الجاهلي من أن ذلك يعدي بطبعه ولهذا قال فمن أعدى الأول وفي الثاني أعلم ~~بان الله سبحانه جعل ذلك سببا لذلك وحذر من الضرر الذي يغلب وجوده عند ~~وجوده بفعل الله سبحانه وتعالى ولهذا في الحديث أمثال كثيرة وكتاب مختلف ~~الحديث لابن قتيبة في هذا المعنى إن يكن قد أحسن فيه من وجه فقد أساء في ~~أشياء منه قصر باعه فيها وأتى بما غيره أولى وأقوى وقد روينا عن محمد بن ~~إسحاق بن خزيمة الإمام أنه قال لا أعرف أنه روي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم حديثان بإسنادين صحيحين متضادين فمن كان عنده فليأتني به لأؤلف بينهما ### ||| القسم الثاني # أن يتضادا بحيث لا يمكن الجمع بينهما وذلك على ضربين أحدهما ~~أن يظهر كون أحدهما ناسخا والآخر منسوخا فيعمل بالناسخ ويترك المنسوخ ~~والثاني أن لا تقوم دلالة على أن الناسخ أيهما والمنسوخ أيهما فيفزع حينئذ ms135 ~~إلى الترجيح ويعمل بالأرجح منهما والأثبت كالترجيح بكثرة الروا ة أوبصفاتهم ~~في خمسين وجها من وجوه الترجيحات وأكثر ولتفصيلها موضع غير ذا والله سبحانه ~~أعلم PageV01P284 ### | ( النوع السابع والثلاثون ) ( معرفة المزيد في متصل الأسانيد ) # مثاله ما روي عن عبد الله بن المبارك قال حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن ~~يزيد بن جابر قال حدثني بسر بن عبيد الله قال سمعت أبا إدريس يقول سمعت ~~واثلة بن الأسقع يقول سمعت أبا مرثد الغنوي يقول سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها فذكر سفيان في هذا ~~الإسناد زيادة ووهم وهكذا ذكر أبي إدريس أما الوهم في ذكر سفيان فممن دون ~~بن المبارك لأن جماعة ثقات رووه عن بن المبارك عن بن جابر نفسه ومنهم من ~~صرح فيه بلفظ الإخبار بينهما وأما ذكر أبي إدريس فيه فابن المبارك منسوب ~~فيه إلى الوهم وذلك لأن جماعة من الثقات رووه عن بن جابر فلم يذكروا أبا ~~إدريس بين بسر وواثلة وفيهم من صرح فيه بسماع بسر من واثلة قال أبو حاتم ~~الرازي يرون أن بن المبارك وهم في هذا قال وكثيرا ما يحدث بسر من أبي إدريس ~~فغلط بن بن المبارك وظن أن هذا مما روى عن أبي إدريس عن واثلة وقد سمع هذا ~~بسر من واثلة نفسه قلت قد ألف الخطيب الحافظ في هذا النوع كتابا سماه كتاب ~~تمييز المزيد في متصل الأسانيد وفي كثير مما ذكره نظر لأن الإسناد الخالي ~~عن الراوي الزائد إن كان بلفظه عن في ذلك فينبغي أن يحكم بإرساله ويجعل ~~معللا بالإسناد الذي ذكر فيه الزائد لما عرف في نوع المعلل وكما يأبي ذكره ~~إن شاء الله تعالى في النوع الذي يليه وإن كان فيه تصريح بالسماع أو ~~بالإخبار كما في المثال الذي أوردناه فجائز أن يكون قد سمع ذلك من رجل عنه ~~ثم سمعه منه نفسه فيكون بسر في هذا الحديث قد سمعه من أبي إدريس عن واثلة ~~ثم لقي واثلة ms136 فسمعه منه كما جاء مثله مصرحا به في غير هذا اللهم إلا أن ~~توجد قرينة تدل على كونه وهما كنحو ما ذكره أبو حاتم في المثال المذكور ~~وأيضا فالظاهر ممن وقع له مثل ذلك أن يذكر السماعين فإذا لم يجيء عنه ذكر ~~ذلك حملناه على الزيادة المذكورة والله أعلم PageV01P286 ### | ( النوع الثامن والثلاثون ) ( معرفة المراسيل الخفي إرسالها ) # هذا نوع مهم عظيم الفائدة يدرك بالاتساع في الرواية والجمع لطرق الأحاديث ~~مع المعرفة التامة وللخطيب الحافظ فيه كتاب التفصيل لمبهم المراسيل ~~والمذكور في هذا الباب منه ما عرف فيه الإرسال بمعرفة عدم السماع من الراوي ~~فيه أو عدم اللقاء كما في الحديث المروي عن العوام بن حوشب عن عبد الله بن ~~أبي أوفى قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال بلال قد قامت الصلاة ~~نهض وكبر روي فيه عن أحمد بن حنبل انه قال العوام لم يلق بن أبي اوفي ومنه ~~ما كان الحكم بارساله محالا علي مجيئه من وجه اخر بزيادة شخص واحد أو أكثر ~~في الموضع المدعي فيه الإرسال كالحديث الذي سبق ذكره في النوع العاشر عن ~~عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق فإنه حكم فيه بالانقطاع والارسال بين ~~عبد الرزاق والثوري لأنه روي عن عبد الرزاق قال حدثني النعمان بن أبي شيبة ~~الجندي عن الثوري عن أبي إسحاق وحكم أيضا فيه بالإرسال بين الثوري وأبي ~~إسحاق لأنه روي عن الثوري عن شريك عن أبي إسحاق وهذا وما سبق في النوع الذي ~~قبله يتعرضان لان يعترض بكل واحد منهما علي الاخر علي ما تقدمت الإشارة ~~اليه والله أعلم PageV01P288 ### | ( النوع التاسع والثلاثون ) ( معرفة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ) # هذا علم كبير قد الف الناس فيه كتبا كثيرة ومن احلاها وأكثرها فوائد كتاب ~~الاستيعاب لابن عبد البر لولا ما شانه به من إيراده كثيرا مما شجر بين ~~الصحابة وحكاياته عن الإخباريين لا المحدثين وغالب علي الإخباريين الإكثار ~~والتخليط فيما يروونه وانا اورد نكتا نافعة ان شاء الله تعالى قد كان ms137 ينبغي ~~لمصنفي كتب الصحابة ان يتوجوها بها مقدمين لها في فواتحها ### || ### ||| احداها # اختلف ~~أهل العلم في ان الصحابي من فالمعروف من طريقة أهل الحديث ان كل مسلم رأي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من الصحابة قال البخاري في صحيحه من صحب ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من اصحابه وبلغنا عن أبي ~~المظفر السمعاني المروزي انه قال أصحاب الحديث يطلقون اسم الصحابة علي كل ~~من روي عنه حديثا أو كلمة ويتوسعون حتي يعدون من رآه رؤية من الصحابة وهذا ~~لشرف منزلة النبي صلى الله عليه وسلم اعطوا كل من رآه حكم الصحبة وذكر ان ~~اسم الصحابي من حيث اللغة والظاهر يقع علي من طالت صحبته للنبي صلى الله ~~عليه وسلم وكثرت مجالسته له علي طريق التبع له والأخذ عنه قال وهذا طريق ~~الاصوليين قلت وقد روينا عن سعيد بن المسيب انه كان لا يعد الصحابي الا من ~~أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين وغزا معه غزوة أو ~~غزوتين وكان المراد بهذا ان صح عنه راجع الي المحكي عن الأصوليين ~~PageV01P291 ولكن في عبارته ضيق يوجب الا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله ~~البجلي ومن شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن لا نعرف خلافا في عده من ~~الصحابة وروينا عن شعبة عن موسي السبلاني واثني عليه خيرا قال أتيت أنس بن ~~مالك فقلت هل بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد غيرك قال بقي ~~ناس من الاعراب قد راوه فاما من صحبه فلا إسناده جيد حدث به مسلم بحضرة أبي ~~زرعة ثم ان كون الواحد منهم صحابيا تارة يعرف بالتواتر وتارة بالاستفاضة ~~القاصرة عن التواتر وتارة بان يروي عن احاد الصحابة انه صحابي وتارة بقوله ~~واخباره عن نفسه بعد ثبوت عدالته بأنه صحابي والله أعلم ### ||| الثانية # للصحابة ~~بأسرهم خصيصة وهي انه لا يسأل عن عدالة أحد منهم بل ذلك أمر مفروغ منه ~~لكونهم علي الإطلاق ms138 معدلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في ~~الإجماع من الأمة قال الله تبارك وتعالى كنتم خير امة أخرجت للناس ~~PageV01P294 الآية قيل اتفق المفسرون علي انه وارد في أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقال تعالى وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء علي الناس ~~وهذا خطاب مع الموجودين حينئذ وقال سبحانه وتعالى محمد رسول الله والذين ~~معه اشداء علي الكفار الآية وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة منها حديث ~~أبي سعيد المتفق علي صحته ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تسبوا ~~أصحابي فوالذي نفسي بيده لوان أحدكم انفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ~~ولا نصيفه ثم ان الأمة مجمعة علي تعديل جميع الصحابة ومن لابس الفتن منهم ~~فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع احسانا للظن بهم ونظرا الي ~~ما تمهد لهم من الماثر وكان الله سبحانه وتعالى اتاح الإجماع علي ذلك ~~لكونهم نقلة الشريعة والله أعلم ### ||| الثالثة # أكثر الصحابة حديثا عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أبو هريرة روي ذلك عن سعيد بن أبي الحسن وأحمد بن حنبل ~~وذلك من الظاهر الذي لا يخفي علي حديثي وهو أول صاحب حديث بلغنا عن أبي بكر ~~بن أبي داود السجستاني قال رأيت أبا هريرة PageV01P295 في النوم وانا ~~بسجستان اصنف حديث أبي هريرة فقلت اني لاحبك فقال انا أول صاحب حديث كان في ~~الدنيا وعن أحمد بن حنبل أيضا رضي الله عنه قال ستة من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم أكثروا الرواية عنه وعمروا أبو هريرة وابن عمر وعائشة وجابر ~~بن عبد الله وابن عباس وأنس وأبو هريرة أكثرهم حديثا وحمل عنه الثقات ثم ان ~~أكثر الصحابة فتيا تروي بن عباس بلغنا عن أحمد بن حنبل قال ليس أحد من ~~أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يروي عنه في الفتوي أكثر من بن عباس وروينا ~~عن أحمد بن حنبل أيضا انه قيل له من العبادلة فقال عبد الله بن عباس وعبد ~~الله ms139 بن عمر وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمرو قيل له فابن مسعود قال ~~لا ليس عبد الله بن مسعود من العبادلة قال الحافظ أحمد البيهقي فيما رويناه ~~عنه وقراته بخطه وهذا لان بن مسعود تقدم موته وهؤلاء عاشوا حتي احتيج الي ~~علمهم فإذا اجتمعوا علي شيء قيل هذا قول العبادلة أو هذا فعلهم قلت ويلتحق ~~بابن مسعود في ذلك سائر العبادلة المسمين بعبد الله من الصحابة وهم نحو ~~مئتين وعشرين نفسا والله أعلم وروينا عن علي بن عند الله المديني قال لم ~~يكن من أصحاب PageV01P296 النبي صلى الله عليه وسلم له أصحاب يقومون بقوله ~~في الفقه الا ثلاثة عبد الله بن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس رضي الله ~~عنهم كان لكل رجل منهم أصحاب يقومون بقوله ويفتون الناس وروينا عن مسروق ~~قال وجدت علم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم انتهي الي ستة عمر وعلي وأبي ~~وزيد وأبي الدرداء وعبد الله بن مسعود ثم انتهي علم هؤلاء الستة الي اثنين ~~علي وعبد الله وروينا نحوه عن مطرف عن الشعبي عن مسروق لكن ذكر أبا موسي ~~بدل أبي الدرداء وروينا عن الشعبي قال كان العلم يؤخذ عن ستة من أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكان عمر وعبد الله وزيد يشبه علم بعضهم بعضا وكان ~~يقتبس بعضهم من بعض وكان علي والاشعري وأبي يشبه علم بعضهم بعضا وكان يقتبس ~~بعضهم من بعض وروينا عن الحافظ أحمد البيهقي ان الشافعي ذكر الصحابة في ~~رسالته القديمة واثني عليهم بما هم أهله ثم قال وهم فوقنا في كل علم ~~واجتهاد وورع وعقل وامر استدرك به علم واستنبط به واراؤهم لنا أحمد واولي ~~بنا من ارائنا عندنا لانفسنا والله أعلم ### ||| الرابعة # روينا عن أبي زرعة ~~الرازي انه سئل عن عدة من روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال ومن يضبط ~~هذا شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع أربعون الفا وشهد معه تبوك ~~سبعون الفا PageV01P297 وروينا عن أبي ms140 زرعة أيضا انه قيل له أليس يقال حديث ~~النبي صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف حديث قال ومن قال ذا قلقل الله انيابه ~~هذا قول الزنادقة ومن يحصي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم عن مائة الف وأربعة عشر الفا من الصحابة ممن روي ~~عنه وسمع منه وفي رواية ممن رآه وسمع منه قال أهل المدينة وأهل مكة ومن ~~بينهما والعراب ومن شهد معه حجة الوداع كل رآه وسمع منه بعرفة قلت ثم انه ~~اختلف في عدد طبقاتهم واصنافهم والنظر في ذلك الي السبق بالإسلام والهجرة ~~وشهود المشاهد الفاضلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بابائنا وامهاتنا ~~وانفسنا هو صلى الله عليه وسلم وجعلهم الحاكم أبو عبد الله اثنتي عشرة طبقة ~~ومنهم من زاد علي ذلك ولسنا نطول بتفصيل ذلك والله أعلم ### ||| الخامسة # افضلهم ~~علي الإطلاق أبو بكر ثم عمر ثم ان جمهور السلف علي تقديم عثمان علي وقدم ~~أهل الكوفة من أهل السنة عليا علي عثمان وبه قال منهم سفيان الثوري اولا ثم ~~رجع الي تقديم عثمان روي ذلك عنه وعنهم الخطابي وممن نقل عنه من ~~PageV01P298 أهل الحديث تقديم علي علي عثمان محمد بن إسحاق بن خزيمة وتقديم ~~عثمان هو الذي استقرت عليه مذاهب أصحاب الحديث وأهل السنة واما أفضل ~~اصنافهم صنفا فقد قال أبو منصور البغداي التميمي أصحابنا مجمعون علي ان ~~افضلهم الخلفاء الأربعة ثم الستة الباقون الي تمام العشرة ثم البدريون ثم ~~أصحاب أحد ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية قلت وفي نص القران تفضيل السابقين ~~الأولين من المهاجرين والأنصار وهم الذين صلوا الي القبلتين في قول سعيد بن ~~المسيب وطائفة وفي قول الشعبي هم الذين شهدوا بيعة الرضوان وعن محمد بن كعب ~~القرظي وعطاء بن يسار انهما قالا هم أهل بدر روي ذلك عنهما بن عبد البر ~~فيما وجدناه عنه والله أعلم ### ||| السادسة # اختلف السلف في اولهم اسلاما فقيل ~~أبو بكر الصديق روي ذلك عن بن عباس وحسان ms141 بن ثابت وإبراهيم النخعي وغيرهم ~~وقيل علي أول من اسلم روي ذلك عن زيد بن أرقم وأبي ذر والمقداد وغيرهم وقال ~~الحاكم أبو عبد الله لا اعلم خلافا بين أصحاب PageV01P299 التواريخ ان علي ~~بن أبي طالب اولهم اسلاما واستنكر هذا من الحاكم وقيل أول من اسلم زيد بن ~~حارثة وذكر معمر نحو ذلك عن الزهري وقيل أول من اسلم خديجة أم المؤمنين روي ~~ذلك من وجوه عن الزهري وهو قول قتادة ومحمد بن إسحاق بن يسار وجماعة وروي ~~أيضا عن بن عباس وادعي الثعلبي المفسر فيما رويناه أو بلغنا عنه اتفاق ~~العلماء علي ان أول من اسلم خديجة وان اختلافهم انما هو في أول من اسلم ~~بعدها والاورع ان يقال أول من اسلم من الرجال الحرار أبو بكر ومن الصبيان ~~أو الاحداث علي ومن النساء خديجة ومن الموالي زيد بن حارثة ومن العبيد بلال ~~والله أعلم ### ||| السابعة # اخرهم علي الإطلاق موتا أبو الطفيل عامر بن واثلة مات ~~سنة مائة من الهجرة واما بالإضافة الي النواحي فاخر من مات منهم بالمدينة ~~جابر بن عبد الله رواه أحمد بن حنبل عن قتادة وقيل سهل بن سعد وقيل السائب ~~بن يزيد واخر من مات منهم بمكة عبد الله بن عمر وقيل جابر بن عبد الله وذكر ~~علي بن المديني ان أبا الطفيل بمكة مات فهو إذا الاخر بها واخر من مات منهم ~~بالبصرة أنس بن مالك قال أبو عمر بن عبد البر ما اعلم أحدا مات بعده ممن ~~رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم الا أبا الطفيل واخر من مات منهم بالكوفة ~~عبد الله بن أبي اوفي وبالشام عبد الله بن بسر وقيل بل أبو امامة وتبسط ~~بعضهم فقال اخر من مات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمصر عبد ~~الله بن الحارث بن جزء الزبيدي وبفلسطين أبو أبي بن أم حرام وبدمشق واثلة ~~بن الأسقع وبحمص عبد الله بن بسر وباليمامة الهرماس بن زياد وبالجزيرة ~~العرس بن عميرة وبافريقية ms142 رويفع بن ثابت وبالبادية في الاعراب سلمة بن ~~الأكوع رضي الله عنهم أجمعين وفي بعض ما ذكرناه خلاف لم نذكره وقوله في ~~رويفع بإفريقية لا يصح انما مات في حاضرة برقة وقبره بها ونزل سلمة الي ~~المدينة قبل موته بلبال فمات بها والله أعلم PageV01P300 ### | ( النوع الموفي أربعين ) ( معرفة التابعين ) # هذا ومعرفة الصحابة أصل اصيل يرجع اليه في معرفة المرسل والمسند قال ~~الخطيب الحافظ التابعي من صحب الصحابي قلت ومطلقة مخصوص بالتابع بإحسان ~~ويقال للواحد منهم تابع وتابعي وكلام الحاكم أبي عبد الله وغيره مشعر بأنه ~~يكفي فيه ان يسمع من الصحابي أو يلقاه وان لم توجد الصحبة العرفية ~~والاكتفاء في هذا بمجرد اللقاء والرؤية أقرب منه في الصحابي نظرا الي مقتضي ~~اللفظين فيهما ### || وهذه مهمات في هذا النوع ### ||| احداها # ذكر الحافظ أبو عبد الله ~~ان التابعين علي خمس عشرة طبقة الاولي الذين لحقوا العشرة سعيد بن المسيب ~~وقيس بن أبي حازم وأبو عثمان النهدي وقيس بن عباد وأبو ساسان حضين بن ~~المنذر وأبو وائل وأبو رجاء العطاردي وغيرهم وعليه في بعض هؤلاء إنكار فان ~~سعيد بن الميب ليس بهذه PageV01P302 المثابة لأنه ولد في خلافة عمر ولم ~~يسمع من أكثر العشرة وقد قال بعضهم لا تصح له رواية عن أحد من العشرة ~~الاسعد بن أبي وقاص قلت وكان سعد اخرهم موتا وذكر الحاكم قبل كلامه المذكور ~~ان سعيدا أدرك عمر فمن بعده الي اخر العشرة وقال ليس في جماعة التابعين من ~~ادركهم وسمع منهم غير سعيد وقيس بن أبي حازم وليس ذلك علي ما قال كما ~~ذكرناه نعم قيسبن أبي حازم سمع العشرة وروي عنهم وليس في التابعين أحد روي ~~عن العشرة سواه ذكر ذلك عبد الرحمن بن يوسف بن خراش الحافظ فيما روينا أو ~~بلغنا عنه وعن أبي داود السجستاني انه قال روي عن التسعة ولم يرو عن عبد ~~الرحمن بن عوف ويلي هؤلاء التابعون الذين ولدوا في حياة رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم من أبناء الصحابة كعبد الله ms143 بن أبي طلحة وأبي امامة اسعد بن سهل ~~بن حنيف وأبي إدريس الخولاني وغيرهم ### ||| الثانية # المخضرمون من التابعين هم ~~الذين ادركوا الجاهلية وحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم واسلموا ولا ~~صحبة لهم واحدهم مخضرم بفتح الراء كأنه خضرم أي قطع عن نظرائه الذين ادركوا ~~الصحبة وغيرها وذكرهم مسلم فبلغ بهم عشرين نفسا منهم أبو عمرو الشيباني ~~وسويد بن غفلة الكندي وعمرو بن ميمون الاودي وعبد خير بن يزيد الخيواني ~~وأبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل وأبو الحلال العتكي ربيعة بن زرارة ~~وممن لم يذكره مسلم منهم أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب والاحنف بن قيس ~~والله اعلم ### ||| الثالثة # من أكابر التابعين الفقهاء السبعة من أهل المدينة ~~PageV01P303 وهم سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير وخارجة بن ~~زيد وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وسليمان بن ~~يسار روينا عن الحافظ أبي عبد الله انه قال هؤلاء الفقهاء السبعة عند ~~الأكثر من علماء الحجاز وروينا عن بن المبارك قال كان فقهاء أهل المدينة ~~الذين يصدرون عن رايهم سبعة فذكر هؤلاء الا انه لم يذكر أبا سلمة بن عبد ~~الرحمن وذكر بدله سالم بن عبد الله بن عمر وروينا عن أبي الزناد تسميتهم في ~~كتابه عنهم فذكر هؤلاء الا انه ذكر أبا بكر بن عبد الرحمن بدل أبي سلمة ~~وسالم ### ||| الرابعة # ورد عن أحمد بن حنبل انه قال أفضل التابعين سعيد بن المسيب ~~فقيل له فعلقمة والأسود فقال سعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعنه انه قال ~~لا اعلم في البعين مثل أبي عثمان النهدي وقيس بن أبي حازم وعنه أيضا انه ~~قال أفضل التابعين قيس وأبو عثمان وعلقمة ومسروق هؤلاء كانوا فاضلين ومن ~~عليه التابعين وأعجبني ما وجدته عن الشيخ أبي عبد الله بن خفيف الزاهد ~~الشيرازي في كتاب له قال اختلف الناس في أفضل التابعين PageV01P305 فأهل ~~المدينة يقولون سعيد بن المسيب وأهل الكوفة يقولون أويس القرني وأهل البصرة ~~يقولون الحسن البصري ms144 وبلغنا عن أحمد بن حنبل قال ليس أحد أكثر في فتوي من ~~الحسن وعطاء يعني من التابعين وقال أيضا كان عطاع مفتي مكة والحسن مفتي ~~البصرة فهذان أكثر الناس عنهم اراءهم وبلغنا عن أبي بكر بن أبي داود قال ~~سيدتا التابعين من النساء حفصة بنت سيرين وعمرة بنت عبد الرحمن وثالثهما ~~وليست كهما أم الدرداء والله أعلم ### ||| الخامسة # روينا عن الحاكم أبي عبد الله ~~قال طبقة تعد في التابعين ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة منهم إبراهيم ~~بن سويد النخعي وليس بإبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه وبكير بن أبي السميط ~~وبكير بن عبد الله بن الأشج وذكر غيرهم قال وطبقة عدادهم عند الناس في ~~اتباع التابعين وقد لقموا الصحابة منهم أبو الزناد عبد الله بن ذكوان لقي ~~عبد الله بن عمر وانسا وهشام بن عروة وقد ادخل علي عبد الله بن عمر وجابر ~~بن عبد الله وموسي بن عقبة وقد أدرك أنس بن مالك وأم خالد بنت خالد بن سعيد ~~بن العاص وفي بعض ما قاله مقال قلت وقوم عدوا من التابعين وهم من الصحابة ~~ومن اعجب ذلك عد الحاكم أبي عبد الله النعمان وسويدا ابني مقرن المزني في ~~التابعين عندما ذكر الاخوة من التابعين وهما صحابيان معروفان مذكوران في ~~الصحابة والله أعلم PageV01P306 ### | ( النوع الحادي والأربعون ) ( معرفة الأكابر الرواة عن الاصاغر ) # ومن الفائدة فيه ان لايتوهم كون المروي عنه أكبر أو أفضل من الرواي نظرا ~~الي ان الاغلب كون المروي عنه كذلك فيجهل بذلك منزلتها وقد صح عن عائشة رضي ~~الله عنها انها قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ننزل الناس ~~منازلهم ثم ان ذلك يقع علي اضرب منها ان يكون الراوي أكبر سنا واقدم طبقة ~~من المروي عنه كالزهري ويحي بن سعيد الأنصاري في روايتهما عن مالك وكابي ~~القاسم عبيد الله بن أحمد الأزهري من المتأخرين أحد شيوخ الخطيب روي عن ~~الخطيب في بعض تصانيفه والخطيب إذ ذاك في عنفوان شبابه وطلبه ومنها ان يكون ms145 ~~الراوي أكبر قدرا من المروي عنه بان يكون حافظا عالما والمروي عنه شيخا ~~راويا فحسب كمالك في روايته عن عبد الله بن دينار وأحمد بن حنبل وإسحاق بن ~~راهويه في روايتهما عن عبيد الله بن موسي في اشباه لذلك كثيرة ومنها ان ~~يكون الراوي أكبر من الوجهين جميعا وذلك كراوية كثير من العلماء والحفاظ عن ~~اصحابهم وتلامذتهم كعبد الغني الحافظ في روايته عن محمد بن علي الصوري ~~وكراوية أبي بكر البرقاني عن أبي بكر الخطيب وكراوية الخطيب عن أبي نصر بن ~~ماكولا ونظائر ذلك كثيرة ويندرج تحت هذا النوع ما يذكر من رواية الصحابي عن ~~التابعي كراوية العبادلة وغيرهم من الصحابة عن كعب الأحبار وكذلك رواية ~~التابعي عن تابع التابعي كما قدمناه من رواية الزهري والانصاري عن مالك ~~وكعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص لم يكن من التابعين ~~وروي عنه أكثر من عشرين نفسا من التابعين جمعهم عبد الغني بن سعيد الحافظ ~~في كتيب له وقرأت بخط الحافظ أبي محمد الظبسي في تخريج له قال عمرو بن شعيب ~~ليس بتابعي وقد روي عنه نيف وسبعون رجلا من التابعين والله أعلم ~~PageV01P307 ### | ( النوع الثاني والأربعون ) ( معرفة المدبج وما عداه من رواية الأقران بعضهم عن بعض ) # وهم المتاقربون في السن والإسناد وربما اكتفي الحاكم أبو عبد الله فيه ~~بالتقارب في الإسناد وان لم يوجد التقارب في السن اعلم ان رواية القرين عن ~~القرين تنقسم فمنها المدبج وهو ان يروي القرينان كل واحد منهما عن الاخر ~~مثاله في الصحابة عائشة وأبو هريرة روي كل واحد منهما عن الاخر وفي ~~التابعين رواية الزهري عن عمر بن عبد العزيز ورواية عمر عن الزهري وفي ~~اتباع التابعين رواية مالك عن الاوزعي ورواية الاوزعي عن مالك وفي اتباع ~~الاتباع رواية أحمد بن حنبل عن علي بن المديني ورواية علي عن أحمد وذكر ~~الحاكم في هذا رواية أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق ورواية عبد الرزاق عن أحمد ~~وليس هذا بمرضي ومنها غير ms146 المدبج وهو ان يروي أحد القرينين عن الاخر ولا ~~يروي الاخر عنه فيما نعلم مثاله رواية سليمان التيمي عن مسعر وهما قرينان ~~ولا نعلم لمسعر رواية عن التيمي ولذلك أمثال كثيرة والله أعلم PageV01P309 ### | ( النوع الثالث والأربعون ) ( معرفة الاخوة والاخوات من العلماء والرواة ) # وذلك احدي معارف أهل الحديث المردة بالتصنيف صنف فيها علي بن المديني ~~وأبو عبد الرحمن النسوي وأبو العباس السراج وغيرهم فمن أمثاله الأخوين من ~~الصحابة عبد الله بن مسعود وعتبة بن مسعود هما اخوان زيد بن ثابت ويزيد بن ~~ثابت اخوان عمرو بن العاصي وهشام بن العاصي اخوان ومن التابعين عمرو بن ~~شرحبيل أبو ميسرة وأخوه أرقم بن شرحبيل كلاهما من افاضل أصحاب بن مسعود ~~هزيل بن شرحبيل وارقم بن شرحبيل اخوان اخران من أصحاب بن مسعود أيضا ومن ~~أمثلة ثلاثة الاخوة سهل وعباد وعثمان بنو حنيف اخوة ثلاثة عمرو بن شعيب ~~وعمر وشعيب بنو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي اخوة ثلاثة ومن ~~أمثلة الأربعة سهيل بن أبي صالح السمان الزيات وإخوته عبد الله الذي يقال ~~له عباد ومحمد وصالح ومن أمثلة الخمسة ما نرويه عن الحاكم أبي عبد الله قال ~~سمعت أبا علي الحسين بن علي الحافظ غير مرة يقول آدم بن عيينة وعمران بن ~~عيينة ومحمد بن عيينة وسفيان بن عيينة وإبراهيم بن عيينة حدثوا عن آخرهم ~~ومثال الستة أولاد سيرين ستة تابعيون وهم محمد وأنس ويحيى ومعبد وحفصة ~~وكريمة ذكرهم هكذا أبو عبد الرحمن النسوي ونقلته من كتابه بخط الدارقطني ~~فيما أحسب وروي ذلك أيضا عن يحيى بن معين وهكذا ذكرهم الحاكم في كتاب ~~PageV01P310 المعرفة لكن ذكر فيما نرويه من تاريخه باسنادنا عنه أنه سمع ~~أبا علي الحافظ يذكر بني سيرين خمسة إخوة محمد بن سيرين وأكبرهم معبد بن ~~سيرين ويحيى بن سيرين وخالد بن سيرين وأنس بن سيرين وأصغرهم حفصة بنت سيرين ~~قلت وقد روي عن محمد عن يحيى عن أنس عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى ms147 الله ~~عليه وسلم قال لبيك حقا حقا تعبد ورقا وهذه غريبة عايا بها بعضهم فقال أي ~~ثلاثة إخوة روى بعضهم عن بعض ومثال السبعة النعمان بن مقرن وإخوته معقل ~~وعقيل وسويد وسنان وعبد الرحمن وسابع لم يسم لنا بنو مقرن المزنيون سبعة ~~إخوة هاجروا وصحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشاركهم فيما ذكره بن ~~عبد البر وجماعة في هذه المكرمة غيرهم وقد قيل إنهم شهدوا الخندق كلهم ~~والله أعلم وقد يقع في الإخوة ما فيه خلاف في مقدار عددهم ولم نطول بما زاد ~~على السبعة لندرته ولعدم الحاجة اليه في غرضنا ههنا والله أعلم PageV01P312 ### | ( النوع الرابع والأربعون ) ( معرفة رواية الآباء عن الأبناء ) # وللخطيب الحافظ في ذلك كتاب روينا فيه عن العباس بن عبد المطلب عن ابنه ~~الفضل رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين ~~بالمزدلفة وروينا فيه عن وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل وهما ثقتان ~~أحاديث منها عن بن عيينة عن وائل بن داود عن ابنه بكر عن الزهري عن سعيد بن ~~المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخروا الأحمال ~~فإن اليد معلقة والرجل موثقة قال الخطيب لا يروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم فيما نعلمه الا من جهة بكر وأبيه وروينا فيه عن معتمر بن سليمان ~~التيمي قال حدثني أي قال حدثتني أنت عني عن أيوب عن الحسن قال ويح كلمة ~~رحمة وهذا طريف يجمع أنواعا وروينا فيه عن أبي عمر حفص بن عمر الدوري ~~المقري عن ابنه أبي جعفر محمد بن حفص ستة عشر حديثا أو نحو ذلك وذلك أكثر ~~ما رويناه لأب عن ابنه وآخر ما رويناه من هذا النوع وأقربه عهدا ما حدثنيه ~~أبو المظفر عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعد المروزي رحمها الله بها من لفظه ~~قال أنبأني والدي عني فيما قرأت بخطه قال حدثني ولدي أبو المظفر عبد الرحيم ~~من لفظه وأصله فذكر بإسناده عن أبي ms148 أسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال أحضروا موائدكم البقل فإنه مطردة للشيطان مع التسمية وأما الحديث الذي ~~رويناه عن أبي بكر الصديق عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال في الحبة السوداء شفاء من كل داء فهو غلط ممن رواه إنما ~~هو عن أبي بكر بن أبي عتيق عن عائشة وهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن ~~أبي بكر الصديق وهؤلاء هم الذين قال فيهم موسى بن عقبة لا نعرف أربعة ~~أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم هم وأبناؤهم إلا هؤلاء الأربعة فذكر أبا ~~بكر الصديق وأباه وابنه عبد الرحمن وابنه محمد أبا عتيق والله أعلم ~~PageV01P313 ### | ( النوع الخامس والأربعون ) ( معرفة رواية الأبناء عن الآباء ) # ولأبي نصر الوايلي الحافظ في ذلك كتاب وأهمه ما لم يسم فيه الأب أو الجد ~~ ### || وهو نوعان ### ||| أحدهما # رواية الابن عن الأب عن الجد نحو عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده وله بهذا الإسناد نسخة كبيرة أكثرها فقهيات عن أبيه عن جده وله ~~بهذا الإسناد نسخة كبيرة أكثرها فقهيات جياد وشعيب هو بن محمد بن عبد الله ~~بن عمرو بن العاصي وقد احتج أكثر أهل الحديث بحديثه حملا لمطلق الجد فيه ~~على الصحابي عبد الله بن عمرو دون ابنه محمد والد شعيب لما ظهر لهم من ~~إطلاقه ذلك ونحو بهز بن حكيم عن أبيه عن جده روى بهذا الإسناد نسخة كبيرة ~~حسنة وجده هو معاوية بن حيدة القشيري وطلحة بن مصرف عن أبيه عن جده وجده ~~عمرو بن كعب PageV01P315 اليامي ويقال كعب بن عمرو ومن أطرف ذلك رواية أبي ~~الفرج عبد الوهاب التميمي الفقيه الحنبلي وكانت له ببغداد في جامع المنصور ~~حلقة للوعظ والفتوى عن أبيه في تسعة من آبائه نسقا أخبرني بذلك الشيخ أبو ~~الحسن مؤيد بن محمد بن علي النيسابوري بقراءتي عليه بها قال أخبرنا أبو ~~منصور عبد الرحمن بن محمد الشيباني في كتابه إلينا قال أخبرنا الحافظ أبو ~~بكر أحمد ms149 بن علي حدثنا عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث ~~بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أكينة بن عبد الله التميمي من ~~لفظه قال سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت ~~أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت ~~علي بن أبي طالب وقد سئل عن الحنان المنان فقال الحنان الذي يقبل على من ~~أعرض عنه والمنان الذي يبدأ بالنوال قبل السوال آخرهم أكينة بالنون وهو ~~السامع عليا رضي الله عنه حدثني أبو المظفر عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعد ~~السمعاني بمرو الشاهجان عن أبي النضر عبد الرحمن بن عبد الجابر الفامي قال ~~سمعت السيد أبا القاسم منصور بن محمد العلوي يقول الإسناد بعضه عوال وبعضه ~~معال وقول الرجل حدثني أبي عن جدي من المعالي ### ||| الثاني # رواية الابن عن أبيه ~~دون الجد وذلك باب واسع وهو نحو رواية أبي العشراء الدارمي عن أبيه عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وحديثه معروف وقد اختلفوا فيه فالاشهر أن أبا ~~العشراء هو أسامة بن مالك بن قهطم وهو فيما نقتله من خط البيهقي وغيره بكسر ~~القاف وقيل قحطم بالحاء وقيل هو عطارد بن برز بتسكين الراء وقيل بتحريكها ~~أيضا وقيل بن بلز باللام وفي اسمه واسم أبيه من الخلاف غير ذلك والله أعلم ~~PageV01P316 ### | ( النوع السادس والأربعون ) معرفة من اشترك في الرواية عنه راويان متقدم ومتأخر تباين وقت وفاتيهما تباينا شديدا فحصل بينهما أمد بعيد وإن كان المتأخر منهما غير معدود من معاصري الأول وذوي طبقته # ومن فوائد ذلك تقرير حلاوة علو الإسناد في القلوب ~~وقد أفرده الخطيب الحافظ في كتاب حسن سماه كتاب السابق واللاحق ومن أمثلته ~~أن محمد بن إسحاق الثقفي السراج النيسابوري روى عنه البخاري والإمام في ~~تاريخه وروى عنه أبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف النيسابوري وبين وفاتيهما ~~مائة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر وذلك أن البخاري مات سنة ms150 ست وخمسين ومائتين ~~ومات الخفاف سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وقيل مات في سنة أربع أو خمس و ~~تسعين وثلاثمائة وكذلك مالك بن أنس الإمام حدث عنه الزهري وزكريا بن دويد ~~الكندي وبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر ومات الزهري سنة أربع ~~وعشرين ومائة ولقد حظي مالك بكثير من هذا النوع والله أعلم PageV01P317 ### | ( النوع السابع والأربعون ) ( معرفة من لم يرو عنه إلا راو واحد من الصحابة والتابعين فمن بعدهم رضي الله عنهم ) # ولمسلم فيه كتاب لم أره مثاله من الصحابة وهب بن خنبش وهو في كتابي ~~الحاكم وأبي نعيم الأصبهاني في معرفة علوم الحديث هرم بن خنبش وهو رواية ~~داود الأودي عن الشعبي وذلك خطأ صحابي لم يرو عنه غير الشعبي وكذلك عامر بن ~~شهر وعروة بن مضرس ومحمد بن صفوان الأنصاري ومحمد بن صيفي الأنصاري وليسا ~~بواحد وإن قاله بعضهم صحابيون لم يرو عنهم غير الشعبي وانفرد قيس بن أبي ~~حازم بالرواية عن أبيه وعن دكين بن سعيد المزني والصنابح بن الأعسر ومرداس ~~بن مالك الأسلمي وكلهم صحابة وقدامة بن عبد الله الكلابي منهم لم يرو عنه ~~غير أيمن بن نابل وفي الصحابة جماعة لم يرو عنهم غير أبنائهم منهم شكل بن ~~حميد لم يرو عنه غير ابنه شتير ومنهم المسيب بن حزن القرشي PageV01P319 لم ~~يرو عنه غير ابنه سعيد بن المسيب ومعاوية بن حيدة لم يرو عنه غير ابنه حكيم ~~والد بهز وقرة بن إياس لم يرو عنه غير ابنه معاوية وأبو ليلى الأنصاري لم ~~يرو عنه غير ابنه عبد الرحمن بن أبي ليلى ثم إن الحاكم أبا عبد الله حكم في ~~المدخل إلى كتاب الإكليل بأن أحدا من هذا القبيل لم يخرج عنه البخاري ومسلم ~~في صحيحيهما وأنكر ذلك عليه ونقض عليه بإخراج البخاري في صحيحه حديث قيس ~~بنأبي حازم عن مرداس الأسلمي يذهب الصالحون الأول فالأول ولا راوي له غير ~~قيس وبإخراجه بل بإخراجهما حديث المسيب بن حزن في وفاة أبي طالب مع أنه لا ms151 ~~راوي له غير ابنه وبإخراجه حديث الحسن البصري عن عمرو بن تغلب إني لأعطي ~~الرجل والذي أدع أحب إلي ولم يرو عن عمرو غير الحسن وكذلك أخرد مسلم في ~~صحيحه حديث رافع بن عمرو الغفاري ولم يرو عنه غير عبد الله بن الصامت وحديث ~~أبي رفاعة العدوي ولم يرو عنه غير حميد بن هلال العدوي وحديث الأغر المزني ~~إنه ليغان على قلبي ولم يرو عنه غير أبي بردة في أشياء كثيرة عندهما في ~~كتابيهما على هذا النحو وذلك دال على مصيرهما إلى أن الراوي قد يخرج عن ~~كونه مجهولا مردودا برواية واحد عنه وقد قدمت هذا في النوع الثالث والعشرين ~~ثم بلغني عن أبي عمر بن عبد البر الأندلسي وجادة قال كل من لم يرو عنه إلا ~~رجل واحد فهو عندهم مجهول إلا أن يكون رجلا مشهورا في غير حمل العلم ~~كاشتهار مالك بن دينار بي الزهد وعمرو بن معدي كرب بالنجدة واعلم أنه قد ~~يوجد في بعض من ذكرنا تفرد راو واحد عنه PageV01P320 خلاف في تفرده ومن ذلك ~~قدامة بن عبد الله ذكر بن عبد البر أنه روى عنه أيضا حميد بن كلاب والله ~~أعلم ومثال هذا النوع في التابعين أبو العشراء الدارمي لم يرو عنه فيما ~~يعلم غير حماد بن سلمة ومثل الحاكم لهذا النوع في التابعين بمحمد بن أبي ~~سفيان الثقفي وذكر أنه لم يرو عنه غير الزهري فيما يعلم قال وكذلك تفرد ~~الزهري عن نيف وعشرين رجلا من التابعين لم يرو عنهم غيره وكذلك عمرو بن ~~دينار تفدر عن جماعة من التابعين وكذلك يحيى بن سعيد الأنصاري وأبو إسحاق ~~السبيعي وهشام بن عروة وغيرهم وسمى الحاكم منهم في بعض المواضع فيمن تفرد ~~عنهم عمرو بن دينار عبد الرحمن بن معبد وعبد الرحمن بن فروخ وفيمن تفرد ~~عنهم الزهري عمرو بن أبان بن عثمان وسنان بن أبي سنان الدؤلي وفيمن تفرد ~~عنهم يحيى عبد الله بن أنيس الأنصاري ومثل في أتباع التابعين بالمسور بن ~~رفاعة القرظي وذكر ms152 أنه لم يرو عنه غير مالك وكذلك تفرد مالك عن زهاء عشرة ~~من شيوخ المدينة قلت وأخشى أن يكون الحاكم في تنزيله بعض من ذكره بالمنزلة ~~التي جعله فيها معتمدا على الحسبان والتوهم والله أعلم PageV01P322 ### | ( النوع الثامن والأربعون ) ( معرفة من ذكر بأسماء مختلفة أو نعوت متعددة فظن من لا خبرة له بها أن تلك الأسماء أو النعوت لجماعة متفرقين ) # هذا فن عويص والحاجة إليه حاقة وفيه إظهار تدليس المدلسين فإن أكثر ذلك ~~إنما نشأ من تدليسهم وقد صنف عبد الغني بن سعيد الحافظ المصري وغيره في ذلك ~~مثاله محمد بن السائب الكلبي صاحب التفسير هو أبو النضر الذي روى عنه محمد ~~بن إسحاق بن يسار حديث تميم الداري وعدي بن بداء وهو حماد بن السائب الذي ~~روى عنه أبو أسامة حديث ذكاة كل مسك دباغه وهو أبو سعيد الذي يروي عنه عطية ~~العوفي التفسير يدلس به موهما أنه أبو سعيد الخدري ومثاله أيضا سالم الراوي ~~عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعائشة رضي الله عنهم هو سالم أبو عبد الله ~~المديني وهو سالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان النصري وهو سالم مولى شداد ~~بن الهاد النصري وهو في بعض الروايات مسمى بسالم مولى النصريين وفي بعضها ~~بسالم مولى المهري وهو في بعضها سالم سبلان وفي بعضها أبو عبد الله مولى ~~شداد بن الهاد وفي بعضها سالم أبو عبد الله الدوسي وفي بعضها سالم مولى دوس ~~ذكر ذلك كله عبد الغني بن سعيد قلت والخطيب الحافظ يروي في كتبه عن أبي ~~القاسم الأزهري وعن عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي وعن عبيد الله بن أحمد ~~بن عثمان الصيرفي والجميع شخص واحد من مشايخه وكذلك يروي عن الحسن بن محمد ~~الخلال وعن الحسن بن أبي طالب وعن أبي محمد الخلال والجميع عبارة عن واحد ~~ويروي أيضا عن أبي القاسم التنوخي وعن علي بن المحسن وعن القاضي أبي القاسم ~~علي بن المحسن التنوخي وعن علي بن أبي علي المعدل والجميع شخص واحد ms153 وله من ~~ذلك الكثير و الله أعلم PageV01P323 ### | ( النوع التاسع و الأربعون ) ( معرفة المفردات الآحاد من أسماء الصحابة ورواة الحديث والعلماء وألقابهم وكناهم ) # هذا نوع مليح عزيز يوجد في كتب الحفاظ المصنفة في الرجال مجموعا مفرقا في ~~أواخر أبوابها وأفرد أيضا بالتصنيف وكتاب أحمد بن هارون البرديجي البرذعي ~~المترجم بالأسماء المفردة من أشهر كتاب في ذلك ولحقه في كثير منه اعتراض ~~واستدراك من غير واحد من الحفاظز منهم أبو عبد الله بن بكي ر فمن ذلك ما ~~وقع في كونه ذكر أسماء كثيرة على أنها آحاد وهي مثان ومثالث وأكثر من ذلك ~~وعلى ما فهمناه من شرطه لا يلزمه ما يوجد من ذلك في غير أسماء الصحابة ~~والعلماء ورواة الحديث ومن ذلك أفراد ذكرها اعترض عليه فيها بأنها ألقاب لا ~~أسامي منها الأجلح الكندي إنما هو لقب لجلحة كانت به واسمه يحيى ويحيى كثير ~~ومنها صغدي بن سنان اسمه عمر وصغدي لقب ومع ذلك فلهم صغدي غيره وليس يرد ~~هذا على ما ترجمت به هذا النوع والحق أن هذا فن يصعب الحكم فيه والحاكم فيه ~~على خطر من الخطأ والانتقاض فإنه حصر في باب واسع شديد الانتشار فمن أمثلة ~~ذلك المستفادة أحمد بن عجيان الهمداني بالجيم صحابي ذكره بن يونس وعجيان ~~كنا نعرفه بالتشديد على وزن عليان ثم وجدته بخط بن الفرات وهو حجة عجيان ~~بالتخفيف على وزن سفيان أوسط بن عمرو البجلي تابعي تدوم بن صبح الكلاعي عن ~~تبيع بن عامر الكلاعي ويقال فيه يدوم بالياء وصوابه بالتاء المثناة من فوق ~~جبيب بن الحارث صحابي بالجيم وبالباء الموحدة المكررة جيلان بن فروة بالجيم ~~المكسوة أبو الجلد الأخباري تابعي الدجين بن ثابت بالجيم مصغرا أبو الغصن ~~قيل إنه جحا المعروف والأصح أنه غيره زر بن حبيش التابعي الكبير سعير بن ~~PageV01P325 الخمس انفرد في اسمه واسم أبيه سندر الخصي مولي زنباع الجذامي ~~له صحبة شكل بن حميد الصحابي بفتحتين شمعون بن زيد أبو ريحانة بالشين ~~المنقوطة والعين المهملة ويقال بالغين المعجمة قال ms154 أبو سعيد بن يونس وهو ~~عندي أصح أحد الصحابة الفضلاء صدي بن عجلان أبو أمامة الصحابي صنابح بن ~~الأعسر الصحابي ومن قال فيه صنابحي فقد أخطأ ضريب بن نقير بن سمير بالتصغير ~~فيها كلها أبو الليل القيسي البصري روى عن معاذة العدوية وغيرها ونقير أبوه ~~بالنون والقاف وقيل بالفاء وقيل بالفاء واللام نفيل عزوان بن زيد الرقاشي ~~بعين غير معجمة عبد صالح تابعي قرثع الضبي بالثاء المثلثة كلدة بن حنبل ~~بفتح اللام صحابي لبيبي بن لبا الأسدي الصحابي باللام فيهما والأول مشدد ~~مصغير على وزن أبي والثاني مخفف مكبر على وزن عصا فاعلمه فإنه يغلط فيه ~~مستمر بن الريان رأى أنسا PageV01P327 نبيشة الخير صحابي نوف البكالي تابعي ~~من بكال بطن من حمير بكسر الباء وتخفيف الكاف وغلب على ألسنة أهل الحديث ~~فيه فتح الباء وتشديد الكاف وابصة بن معبد الصحابي هبيب بن مغفل مصغر ~~بالباء الموحدة المكررة صحابي ومغفل بالغين المنقوطة الساكنة همذان بريد ~~عمر بن الخطاب ضبطه بن بكير وغيره بالذال المعجمة وضبطه بعض من ألف على ~~كتاب البرديجي بالدال المهملة وإسكان الميم % وأما الكنى المفردة فمنها أبو ~~العبيدين مصغر مثنى واسمه معاوية بن سبرة من أصحاب بن مسعود له حديثان أو ~~ثلاثة أبو العشراء الدارمي وقد سبق أبو المدلة بكسر الدال المهملة وتشديد ~~اللام ولم يوقف على اسمه روى عنه الأعمش وابن عيينة وجماعة ولا نعلم أحدا ~~تابع أبا نعيم الحافظ في قوله إن اسامه عبيد الله بن عبد الله المدني أبو ~~مراية العجلي عرفناه بضم الميم وبعد الألف ياء مثناة من تحت واسمه عبد الله ~~بن عمرو تابعي روى عنه قتادة أبو معيد مصغر مخفف الياء حفص بن غيلان ~~الهمداني روى عن مكحول وغيره % وأما الأفراد من الألقاب فمثالها سفينة مولى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة لقب فرد واسمه مهران على خلاف فيه ~~مندل بن علي وهو بكسر الميم عن الخطيب وغيره ويقولونه كثيرا بفتحها وهو لقب ~~واسمه عمرو سحنون بن سعيد التنوخي القيرواني ms155 صاحب المدونة على مذهب مالك ~~لقب فرد واسمه عبد السلام ومن ذلك مطين الحضرمي ومشكدانة الجعفي في جماعة ~~آخرين سنذكرهم في نوع الألقاب إن شاء الله تعالى وهو أعلم PageV01P328 ### | ( النوع الموفي خمسين ) ( معرفة الأسماء والكنى ) # كتب الأسماء والكنى كثيرة منها كتاب علي بن المديني وكتاب مسلم وكتاب ~~النسائي وكتاب الحاكم الكبير أبي أحمد الحافظ ولابن عبد البر في أنواع منه ~~كتب لطيفة رائقة والمراد بهذه الترجمة بيان أسماء ذوي الكنى والمصنف في ذلك ~~يبوب كتابه على الكنى مبينا أسماء أصحابها وهذا فن مطلوب لم يزل أهل العلم ~~بالحديث يعنون به ويتحفظونه ويتطارحونه فيما بيهم ويتنقصون من جهلة وقد ~~ابتكرت فيه تقسيما حسنا فأقول أصحاب الكنى فيها على ضروب ### || ### ||| أحدها # الذين ~~سموا بالكنى فأسماؤهم كناهم لا أسماء لهم غيرها وينقسم هؤلاء إلى قسمين ### |||| أحدهما # من له كنية أخرى سوى الكنية التي هي اسمه فصار كأن للكنية كنية وذلك ~~طريف عجيب وهذا كأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي أحد ~~فقهاء المدينة السبعة وكان يقال له راهب قريش اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد ~~الرحمن وكذلك أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصار ي يقال إن اسمه أبو ~~بكر وكنيته أبو محمد ولا نظير لهذين في ذلك قاله الخطيب وقد قيل إنه لا ~~كنية لابن حزم غير الكنية التي هي اسمه ### |||| الثاني من هؤلاء # من لا كنية له ~~غير الكنية التي هي اسمه مثاله أبو بلال الأشعري الراوي عن شريك وغيره روي ~~عنه أنه PageV01P329 قال ليس لي اسم اسمي وكنيتي واحد وهكذا أبو خصين بن ~~يحيى بن سليمان الرازي بفتح الحاء روى عنه جماعة منهم أبو حاتم الرازي ~~وسأله هل لك اسم فقال لا اسمي وكنيتي واحد ### ||| الضرب الثاني # الذين عرفوا ~~بكناهم ولم يوقف على أسمائهم ولا على حالهم فيها هل هي كناهم أو غيرها ~~مثاله من الصحابة أبو أناس بالنون الكناني ويقال الديلي من رهط أبي الأسود ~~الديلي ويقال فيه الدؤلي بالضم والهمزة مفتوحة في النسب ms156 عند بعض أهل ~~العربية ومكسورة عند بعضهم على الشذوذ فيه وأبو مويهبة مولى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأبو شيبة الخدري الذي مات في حصار القسطنطينة ودفن هناك ~~مكانه ومن غير الصحابة أبو الأبيض الراوي عن أنس بن مالك أبو بكر بن نافع ~~مولى بن عمر روى عنه مالك وغيره أبو النجيب مولى عبد الله بن عمرو بن العاص ~~بالنون المفتوحة في أوله وقيل بالتاء المضمومة باثنتين من فوق أبو الحرب بن ~~أبي الأسود الديلي أبو حريز الموقفي والموقف محلة بمصر روى عنه بن وهب ~~وغيره والله أعلم ### ||| الضرب الثالث # الذين لقبوا بالكنى ولهم غير ذلك كنى ~~وأسماء مثاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه يلقب بأبي تراب PageV01P331 ~~ويكنى أبا الحسن أبو الزناد عبد الله بن ذكوان كنيته أبو عبد الرحمن وأبو ~~الزناد لقب وذكر الحافظ أبو الفضل الفلكي فيما بلغنا عنه أنه كان يغضب من ~~أبي الزناد وكان عالما مفتنا أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري كنيته ~~أبو عبد الرحمن وأبو الرجال لقب لقب به لأنه كان له عشرة أولاد كلهم رجال ~~أبو تميلة بتاء مضمومة مثناة من فوق يحيى بن واضح الأنصاري المروزي يكنى ~~أبا محمد وأبو تميلة لقب وثقه يحيى بن معين وغيره وأنكر أبو حاتم الرازي ~~على البخاري إدخاله إياه في كتاب الضعفاء أبو الآذان الحافظ عمر بن إبراهيم ~~يكنى أبا بكر وأبو الآذان لقب لقب به لأنه كان كبير الأذنين أبو الشيخ ~~الأصبهاني عبد الله بن محمد الحافظ كنيته أبو محمد وأبو الشيخ لقب أبو حازم ~~العبدوي الحافظ عمر بن أحمد كنيته أبو حفص وأبو حازم لقب وإنما استفدناه من ~~كتاب الفلكي في الألقاب والله أعلم ### ||| الضرب الرابع # من له كنيتان أو أكثر ~~مثال ذلك عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج كانت له كنيتان أبو خالد وأبو ~~الوليد عبد الله بن عمر بن حفص العمري أخو عبيد الله روي أنه كان يكنى أبا ~~القاسم فتركها واكتنى أبا عبد الرحمن وكان PageV01P332 لشيخنا ms157 منصور بن أبي ~~المعالي النيسابوري حفيد الفراوي ثلاث كنى أبو بكر وأبو الفتح وأبو القاسم ~~والله أعلم ### ||| الضرب الخامس # من اختلف في كنيته فذكر له على الاختلاف كنيتان ~~أو أكثر واسمه معروف ولعبد الله بن عطاء الإبراهيمي الهروي من المتأخرين ~~فيه مختصر مثاله أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل كنيته ~~أبو زيد وقيل أبو محمد وقيل أبو عبد الله وقيل أبو خارجة أبي بن كعب أبو ~~المنذر وقيل أبو الطفيل قبيصة بن ذؤيب أبو إسحاق وقيل أبو سعيد القاسم بن ~~محمد بن أبي بكر الصديق أبو عبد الرحمن وقيل أبو محمد سليمان بن بلال ~~المدني أبو بلال وقيل أبو محمد وفي بعض من ذكر في هذا القسم من هو في نفس ~~الأمر ملتحق بالضرب الذي قبله والله أعلم ### ||| الضرب السادس # من عرفت كنيته ~~واختلف في اسمه مثاله من الصحابة أبو بصرة الغفاري على لفظ البصرة البلدة ~~قيل اسمه جميل بن بصرة بالجيم وقيل حميل بالحاء المهملة المضمومة وهو الأصح ~~أبو جحيفة السوائي قيل اسمه وهب بن عبد الله وقيل وهب الله بن عبد الله ~~PageV01P333 أبو هريرة الدوسي اختلف في اسمه واسم أبيه اختلاف كثير جدا لم ~~يختلف مثله في اسم أحد في الجاهلية والإسلام وذكر بن عبد البر ان فيه نحو ~~عشرين قولة في اسمه واسم أبيه وانه لكثرة الاضطراب لم يصح عنده في اسمه شيء ~~يعتمد عليه الا ان عبد الله أو عبد الرحمن هو الذي يسكن اليه القلب في اسمه ~~في الإسلام وذكر عن محمد بن إسحاق ان اسمه عبد الرحمن بن صخر قال وعلي هذا ~~اعتمدت طائفة الفت في الأسماء والكني قال وقال أبو أحمد الحاكم أصح شيء ~~عندنا في اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر ومن غير الصحابة أبو بردة بن أبي ~~موسي الأشعري أكثرهم علي ان اسمه عامر وعن بن معين ان اسمه الحارث أبو بكر ~~بن عياش راوي قراءة عاصم اختلف في اسمه علي أحد عشر قولا قال ms158 بن عبد البر ~~ان صح له اسم فهو شعبة لا غير وهو الذي صححه أبو زرعة قال بن عبد البر وقيل ~~اسمه كنيته وهذا أصح ان شاء الله لأنه روي عنه انه قال ما لي اسم غير أبي ~~بكر والله اعلم PageV01P334 ### ||| السابع # من اختلف في كنيته واسمه معا وذلك ~~قليل مثاله سفينة مولي رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل اسمه عمير وقيل ~~صالح وقيل مهران وكنيته أبو عبد الرحمن وقيل ابوالبختري والله أعلم ### ||| الثامن # من لم يختلف في كنيته واسمه وعرفا جميعا واشتهرا ومن امثلته أئمة ~~المذاهب ذوو أبي عبد الله مالك ومحمد بن إدريس الشافعي وأحمد بن حنبل ~~وسفيان الثوري وأبو حنيفة النعمان بن ثابت في خلق كثير ### ||| التاسع # من اشتهر ~~بكنيته دون اسمه واسمه مع ذلك غير مجهول عند أهل العلم بالحديث ولابن عبد ~~البر تصنيف مليح فيمن بعد الصحابة منهم مثاله أبو إدريس الخولاني اسمه عائذ ~~الله بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي اسمه عمرو بن عبد الله أبو الأشعث ~~الصنعاني صنعاء دمشق اسمه شراحيل بن أداة بهمزة ممدودة بعدهادال مهملة ~~مفتوحة مخففة ومنهم من شدد الدال ولم يمد أبو الضحي مسلم بن صبيح بضم الصاد ~~المهملة أبو حازم الأعرج الزاهد الراوي عن سهل بن سعد وغيره اسمه سلمة بن ~~دينار ومن لايحصي والله أعلم PageV01P335 ### | ( النوع الحادي والخمسون ) ( معرفة كني المعروفين بالأسماء دون الكنى ) # وهذا من وجه ضد النوع الذي قبله ومن شأنه أن يبوب على الأسماء ثم تبين ~~كناها بخلاف ذاك ومن وجه آخر يصلح لأن يجعل قسما من أقسام ذاك من حيث كونه ~~قسما من أقسام أصحاب الكنى وقل من أفرده بالتصنيف وبلغنا أن لأبي حاتم بن ~~حبان البستي فيه كتابا ولنجمع في التمثيل جماعات في كنية واحدة تقريبا على ~~الضابط فممن يكنى بأبي محمد من هذا القبيل من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ~~طلحة بن عبيد الله التيمي عبد الرحمن بن عوف الزهري الحسن بن علي بن أبي ~~طالب الهاشمي ثابت بن قيس ms159 بن الشماس عبد الله بن زيد صاحب الأذان ~~الأنصاريان كعب بن عجرة الأشعث بن قيس معقل بن سنان الأشجعي عبد الله بن ~~جعفر بن أبي طالب عبد الله بن بحينة عبد الله بن عمرو بن العاص عبد الرحمن ~~بن أبي بكر الصديق جبير بن مطعم الفضل بن العباس بن عبد المطلب حويطب بن ~~عبد العزى محمود بن الربيع عبد الله بن ثعلبة بن صغير وممن يكنى منهم بأبي ~~عبد الله الزبير بن العوام الحسين بن علي بن أبي طالب سلمان الفارسي عامر ~~بن ربيعة العدوي حذيفة بن اليمان كعب بن مالك رافع بن خديج عمارة بن حزم ~~النعمان بن بشير جابر بن عبد الله عثمان بن حنيف حارثة بن النعمان وهؤلاء ~~السبعة أنصاريون ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المغيرة بن شعبة ~~شرحبيل بن حسنة عمرو بن العاص محمد بن عبد الله بن جحش معقل بن يسار وعمرو ~~بن عامر المزنيان وممن يكنى منهم بأبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود معاذ ~~بن جبل زيد بن الخطاب أخو عمر بن الخطاب عبد الله بن عمر بن الخطاب محمد بن ~~مسلمة الأنصاري عويم بن ساعدة على وزن نعيم زيد بن خالد الجهني بلال بن ~~الحارث المزني معاوية بن أبي سفيان الحارث بن هشام المخزومي المسور بن ~~مخرمة وفي بعض من ذكرناه من قبل في كنيته غير ما ذكرناه والله أعلم ~~PageV01P336 ### | ( النوع الثاني والخمسون ) ( معرفة ألقاب المحدثين ومن يذكر معهم ) # وفيها كثرة ومن لا يعرفها يوشك أن يظنها أسامي وأن يجعل من ذكر باسمه في ~~موضع وبلقبه في موضع شخصين كما اتفق لكثير ممن ألف وممن صنفها أبو بكر أحمد ~~بن عبد الرحمن الشيرازي الحافظ ثم أبو الفضل بن الفلكي الحافظ وهي تنقسم ~~إلى ما يجوز التعريف به وهو ما لا يكرهه الملقب وإلى ما لا يجوز وهو ما ~~يكرهه الملقب وهذا أنموذج منها مختار روينا عن عبد الغني بن سعيد الحافظ ~~أنه قال رجلان جليلان لزمهما لقبان قبيحان معاوية ms160 بن عبد الكريم الضال ~~وإنما ضل في طريق مكة وعبد الله بن محمد الضعيف وإنما كان ضعيفا في جسمه لا ~~في حديثه قلت وثالث وهو عارم أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وكان عبدا ~~صالحا بعيدا من الغرامه والضعيف هو الطرسوسي أبو محمد سمع أبا معاوية ~~الضرير وغيره كتب عنه أبو حاتم الرازي وزعم أبو حاتم بن حبان أنه قيل له ~~الضعيف لإتقانه وضبطه % غندر لقب محمد بن جعفر البصري أبي بكر وسببه ما ~~روينا أن بن جريج قدم البصرة فحدثهم بحديث عن الحسن البصري فأنكروه عليه ~~وشغبوا وأكثر محمد بن جعفر من الشغب عليه فقال له PageV01P338 اسكت يا غندر ~~وأهل الحجاز يسموه المشغب غندرا ثم كان بعده غنادرة كل منهم يلقب بغندر ~~منهم محمد بن جعفر الرازي أبو الحسين غندر روى عن أبي حاتم الرازي وغيره ~~ومنهم محمد بن جعفر أبو بكر البغدادي غندر الحافظ الجوال حدث عنه أبو نعيم ~~الحافظ وغيره ومنهم محمد بن جعفر بن دران البغدادي أبو الطيب روى عن أبي ~~خليفة الجمحي وغيره وآخرون لقبوا بذلك ممن ليس بمحمد بن جعفر % غنجار لقب ~~عيسى بن موسى التيمي أبي أحمد البخاري متقدم حدث عن مالك والثوري وغيرهما ~~لقب بغنجار لحمرة وجنتيه وغنجار آخر متأخر وهو أبو عبد الله محمد بن أحمد ~~البخاري الحافظ صاحب تاريخ بخارى مات سنة ثنتي عشرة وأربعمائة والله أعلم % ~~صاعقة هو أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم الحافظ روى عنه البخاري وغيره قال ~~أبو علي الحافظ إنما لقب صاعقة لحفظه وشدة مذاكرته ومطالباته % شباب لقب ~~خليفة بن خياط العصفري صاحب التاريخ سمع غندرا وغيره PageV01P340 % زنيج ~~بالنون والجيم لقب أبي غسان محمد بن عمرو الرازي روى عنه مسلم وغيره % رسته ~~لقب عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني % سنيد لقب الحسين بن داود المصيصي صحاب ~~التفسير روى عنهما أبو زرعة وأبو حاتم الحافظان وغيرهما % بندار لقب محمد ~~بن بشار البصري روى عنه البخاري ومسلم والناس قال بن الفلكي إنما لقب بهذا ~~لأنه كان بندار الحديث ms161 % قيصر لقب أبي النضر هاشم بن القاسم المعروف روى ~~عنه أحمد بن حنبل وغيره % الأخفش لقب جماعة منهم أحمد بن عمران البصري ~~النحوي متقدم روى عن زيد بن الحباب وغيره وله غريب الموطأ وفي النحويين ~~أخافش ثلاثة مشهورون أكبرهم أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد وهو الذي ~~ذكره سيبويه في كتابه والثاني سعيد بن مسعدة أبو الحسن الذي يروي عنه كتاب ~~سيبويه وهو صاحبه والثالث أبو الحسن علي بن سليمان صاحب أبوي العباس ~~النحويين أحمد بن يحيى الملقب بثعلب ومحمد بن يزيد الملقب بالمبرد % مربع ~~بفتح الباء المشددة هو محمد بن إبراهيم الحافظ البغدادي % جزرة لقب صالح بن ~~محمد البغدادي الحافظ لقب بذلك من أجل أنه سمع من بعض الشيوخ ما روي عن عبد ~~الله بن بسر أنه كان يرقي بخرزة فصحفها وقال جزرة بالجيم فذهبت عليه وكان ~~ظريفا له نوادر تحكى % عبيد العجل لقب أبي عبد الله الحسين بن محمد بن حاتم ~~البغدادي الحافظ # كيلجة هو محمد بن صالح البغدادي الحافظ PageV01P341 # ما ~~غمه بلفظ النفي لفعل الغم هو لقب علان بن عبد الصمد وهو علي بن الحسين بن ~~عبد الصمد الحافظ ويجمع فيه بين اللقبين فيقال علان ما غمه وهؤلاء ~~البغداديون الخمسة روينا أن يحيى بن معين هو لقبهم وهم من كبار أصحابه ~~وحفاظ الحديث # سجادة المشهور هو الحسن بن حماد سمع وكيعا وغيره # مشكدانة ~~ومعناه بالفارسية حبة المسك أو وعاء المسك لقب عبد الله بن عمر بن محمد بن ~~أبان % مطين بفتح الياء لقب أبي جعفر الحضرمي خاطبهما بذلك أبو نعيم الفضل ~~بن دكين فلقبها بهما % عبدان لقب لجماعة أكبرهم عبد الله بن عثمان المروزي ~~صاحب بن المبارك وراويته روينا عن محمد بن طاهر المقدسي أنه انما قيل له ~~عبدان لأن كنيته أبو عبد الرحمن واسمه عبد الله فاجتمع في كنيته واسمع ~~العبدان وهذا لا يصح بل ذلك من تغيير العامة للأسامي وكسرهم لها في زمان ~~صغر المسمى أو نحو ذلك كما قالوا في علي علان وفي ms162 أحمد بن يوسف السلمي ~~وغيره حمدان وفي وهب بن بقية الواسطي وهبان والله أعلم PageV01P343 ### | ( النوع الثالث والخمسون ) ( معرفة المؤتلف والمختلف من الأسماء والأنساب وما يلتحق بها ) # وهو ما يأتلف أي تتفق في الخط صورته وتختلف في اللفظ صيغته هذا فن جليل ~~من لم يعرفه من المحدثني كثر عثاره ولم يعدم مخجلا وهو منتشر لا ضابط في ~~أكثره يفزع إليه وإنما يضبط بالحفظ تفصيلا وقد صنفت فيه كتب مفيدة ومن ~~أكملها الإكمال لأبي نصر بن ماكولا على إعواز فيه وهذه أشياء مما دخل منه ~~تحت الضبط مما يكثر ذكره والضبط فيها على قسمين على العموم وعلى الخصوص ### || ### ||| فمن القسم الأول # سلام وسلام جميع ما يرد عليك من ذلك فهو بتشديد اللام إلا ~~خمسة وهم سلام والد عبد الله بن سلام الإسرائيلي الصحابي وسلام والد محمد ~~بن سلام البيكندي البخاري شيخ البخاري لم يذكر فيه الخطيب وابن ماكولا غير ~~التخفيف وقال صاحب المطالع منهم من خفف ومنهم من ثقل وهو الأكثر قلت ~~التخفيف أثبت وهو الذي ذكره غنجار في تاريخ بخارى وهو أعلم بأهل بلاده ~~وسلام بن محمد بن ناهض المقدسي روى عنه أبو طالب الحافظ والطبراني وسماه ~~الطبراني سلامة وسلام جد محمد بن عبد الوهاب بن سلام المتكلم الجبائي أبي ~~علي المعتزلي وقال المبرد في كامله ليس في العرب سلام مخفف اللام إلا والد ~~عبد الله بن سلام وسالم بن أبي الحقيق قال وزاد آخرون سلام بن مشكم خمارا ~~كان في الجاهلية والمعروف فيه التشديد والله أعلم عمارة وعمارة ليس لنا ~~عمارة بكسر العين إلا أبي بن عمارة من الصحابة ومنهم من ضمه ومن عداه عمارة ~~بالضم والله أعلم PageV01P344 كريز وكريز حكى أبو علي الغساني في كتابه ~~تقييد المهمل عن محمد بن وضاح أن كريزا بفتح الكاف في خزاعة وكريزا بضمها ~~في عبد شمس بن عبد مناف قلت وكريز بضهمها موجود أيضا في غيرهما ولا نستدرك ~~في المفتوح بأيوب بن كيرز الراوي عن عبد الرحمن بن غنم لكون عبد الغني ذكره ms163 ~~بالفتح لأنه بالضم كذلك ذكره الدارقطني وغيره حزام بالزاي في قريش وحرام ~~بالراء المهملة في الأنصار والله أعلم ذكر أبو علي بن البرداني أنه سمع ~~الخطيب الحافظ يقول العيشيون بصريون والعبسيون كوفيون والعنسيون شاميون قلت ~~وقد قاله قبله الحاكم أبو عبد الله وهذا على الغالب الأول بالشين المعجمة ~~والثاني بالباء الموجدة والثالث بالنون والسين فيهما غير معجمة أبو عبيدة ~~كله بالضم بلغنا عن الدارقطني أنه قال لا نعلم أحدا يكنى أبا عبيدة بالفتح ~~PageV01P346 وهذه أشياء اجتهدت في ضبطها متتبعا من ذكرهم الدارقطني وعبد ~~الغني وابن ماكولاء منها السفر بإسكان الفاء والسفر بفتحها وجدت الكنى من ~~ذلك بالفتح والباقي بالإسكان ومن المعاربة من سكن الفاء من أبي السفر سعيد ~~بن يحمد وذلك خلاف ما يقوله أصحاب الحديث حكاه الدارقطني عنهم عسل بكسر ~~العين المهملة وإسكان الحسين المهملة وعسل بفتحهما وجدت الجميع من القبيل ~~الأول ومنهم عسل بن سفيان إلا عسل بن ذكوان الاخباري البصري فإنه بالفتح ~~ذكره الدارقطني وغيره ووجدته بخط الإمام أبي منصور الأزهري في كتابه تهذيب ~~اللغة بالكسر والإسكان أيضا ولا أراه ضبطه والله أعلم غنام بالغين المعجمة ~~والنون المشددة وعثام بالعين المهملة والثاء المثلثة المشددة ولا نعرف من ~~القبيل الثاني غير عثام بن علي العامري الكوفي والد علي بن عثام الزاهد ~~والباقون من الأول منهم غنام بن أوس صحابي بدري والله أعلم قمير وقمير ~~الجميع بضم القاف ومنهم مكي بن قمير عن جعفر بن سليمان إلا امرأة مسروق بن ~~الأجدع قمير بنت عمرو فإنها بفتح القاف وكسر الميم والله أعلم PageV01P347 ~~مسور ومسور أما مسور بضم الميم وتشديد الواو وفتحها فهو مسور بن يزيد ~~المالكي الكاهلي له صحبة ومسور بن عبد الملك اليربوعي روى عنه معن بن عيسى ~~ذكره البخاري ومن سواهما فيما نعلم بكسر الميم وإسكان السين والله أعلم ~~الحمال والجمال لا نعرف في رواة الحديث أو فيمن ذكر منهم في كتب الحديث ~~المتداولة الحمال بالحاء المهملة صفة لا إسما إلا هارون بن عبد الله الحمال ~~والد موسى ms164 بن هارون الحمال الحافظ حكى عبد الغني الحافظ أنه كان بزازا فلما ~~تزهد حمل وزعم الخليلي وابن الفلكي أنه لقب بالحمال لكثرة ما حمل من العلم ~~ولا أرى ما قالاه يصح ومن عداه فالجمال بالجيم منهم محمد بن مهران الجمال ~~حدث عنه البخاري ومسلم وغيرهما والله أعلم وقد يوجد في هذا الباب ما يؤمن ~~فيه من الغلط ويكون اللافظ فيه مصيبا كيفما قال مثل عيسى بن بابي عيسى ~~الحناط وهو أيضا الخباط والخياط إلا أنه اشتهر بعيسى الحناط بالحاء والنون ~~كان خياطا للثياب ثم ترك ذلك وصار حناطا يبيع الحنطة ثم ترك ذلك وصار خباطا ~~يبيع الخبط الذي تأكله الإبل وكذلك مسلم PageV01P348 الخباط بالباء ~~المنقوطة بواحدة اجتمع فيه الأوصاف الثلاثة حكى اجتماعها في هذين الشخصين ~~الإمام الدارقطني والله أعلم ### ||| القسم الثاني # ضبط ما في الصحيحين أو ما ~~فيهما مع الموطأ من ذلك على الخصوص فمن ذلك بشار بالشين المقوطة والد بندار ~~محمد بن بشار وسائر من في الكتابين يسار بالياء المثناة في أوله والسين ~~المهملة ذكر ذلك أبو علي الغساني في كتابه وفيهما جميعا سيار بن سلامة ~~وسيار بن أبي سيار وردان ولكن ليسا على هذه الصورة وإن قاربا والله أعلم ~~جميع ما في الصحيحين والموطأ مما هو على صورة بسر فهو بالشين المنقوطة وكسر ~~الباء إلا أربعة فإنهم بالسين المهملة وضم الباء وهم عبد الله بن بسر ~~المازني في الصحابة الصحابي وبسر بن سعيد وبسر بن عبيد الله الحضرمي وبسر ~~بن محجن الديلي وقد قيل في بن محجن بشر بالشين المنقوطة حكاه أحمد بن صالح ~~المصري عن جماعة من ولده ورهطه وبالأول قال مالك والأكثر والله أعلم وجميع ~~ما فيهما على صورة بشير بالياء المثناة من تحت قبل الراء فهو بالشين ~~المنقوطة والباء الموحدة المفتوحة إلا أربعة فاثنان منهم بضم الباء وفتح ~~الشين المعجمة وهما بشير بن كعب العدوي وبشير PageV01P349 بن يسار والثالث ~~يسير بن عمرو وهو بالسين المهملة وأوله ياء مثناة من تحت مضمومة ويقال فيه ~~أيضا أسير ms165 والرابع قطن بن نسير وهو بالنون المضمومة والسين المهملة والله ~~أعلم كل ما فيها على صورة يزيد فهو بالزاي والياء المثناة من تحت إلا ثلاثة ~~أحدها بريد بن عبد الله بن أبي بردة فأنه بضم الباء الموحدة وبالراء ~~المهملة والثاني محمد بن عرعرة بن البرند فإنه بالباء الموحدة والراء ~~المهملة المكسورتين وبعدهما نون ساكنة وفي كتاب عمدة المحدثين وغيره أنه ~~بفتح الباب والراء والأول أشهر ولم يذكر بن ماكولا غيره والثالث علي بن ~~هاشم بن البريد فإنه بفتح الباء الموحدة والراء المهملة المكسورة والياء ~~المثناة من تحت والله أعلم كل ما يأتي فيها من البراء فإنه بتخفيف الراء ~~إلا أبا معشر البراء وأبا العالية البراء فإنهما بتشديد الراء والبراء الذي ~~يبري العود والله أعلم ليس في الصحيحين والموطأ جارية بالجيم إلا جارية بن ~~قدامة ويزيد بن جارية ومن عداهما فهو حارثة بالحاء والثاء والله أعلم ~~PageV01P350 ليس فيها حريز بالحاء في أوله والزاي في آخره إلا حريز بن ~~عثمان الرحبي الحمصي وأبو حريز عبد الله بن الحسين القاضي الراوي عن عكرمة ~~وغيره ومن عداهما جرير بالجيم وربما اشتبها بحدير بالدال وهو فيها والد ~~عمران بن حدير ووالد زيد وزياد ابني حدير والله أعلم ليس فيها حراش بالحاء ~~المهملة إلا والد ربعي بن حراش ومن بقي ممن اسمه على هذه الصورة فهو خراش ~~بالخاء المعجمة والله أعلم ليس فيها حصين بفتح الحاء إلا في أبي حصين عثمان ~~بن عاصم الأسدي ومن عداه حصين بضم الحاء وجميعه بالصاد المهملة إلا حضين بن ~~المنذر أبا ساسان فإنه بالضاد المعجمة والله أعلم كل ما فيها من حازم وأبي ~~حازم فهو بالحاء المهملة إلا محمد بن خازم أبا معاوية الضرير فإنه بخاء ~~معجمة والله أعلم الذي فيها من حبان بالحاء المفتوحة والباء الموحدة ~~المشددة حبان بن منقذ والد واسع بن حبان وجد محمد بن يحيى بن حبان وجد حبان ~~بن واسع بن حبان وحبان بن هلال منسوبا وغير منسوب عن شعبة وعن وهيب وعن ~~همام بن ms166 يحيى وعن أبان بن يزيد وعن سليمان بن المغيرة وعن أبي عوانة والذي ~~فيها من حبان بكسر الحاء حبان بن عطية وحبان بن موسى وهو حبان PageV01P351 ~~غير منسوب عن عبد الله هو بن المبارك وابن العرقة اسمه أيضا حبان ومن عدا ~~هؤلاء فهو حيان بالياء المثناة من تحت والله أعلم الذي في هذه الكتب من ~~خبيب بالخاء المعجمة المضمومة خبيب بن عدي وخبيب بن عبد الرحمن بن خبيب بن ~~يساف وهو خبيب غير منسوب عن حفص بن عاصم وعن عبد الله بن محمد بن معن وأبو ~~خبيب عبد الله بن الزبير ومن عداهم فبالحاء المهملة والله أعلم ليس فيها ~~حكيم بالضم إلا حكيم بن عبد الله ورزيق بن حكيم والله أعلم كل ما فيها من ~~رباح فهو بالباء الموحدة إلا زياد بن رياح وهو أبو قيس الراوي عن أبي هريرة ~~في أشراط الساعة ومفارقة الجماعة فإنه بالياء المثناة من تحت عند الأكثرين ~~وقد حكى البخاري فيه وجهين بالباء والياء والله أعلم زبيد وزييد ليس في ~~الصحيحين إلا زبيد بالباء الموحدة وهو زبيد بن الحارث اليامي وليس في ~~الموطأ من ذلك إلا زييد PageV01P352 بياءين مثناتين من تحت وهو زييد بن ~~الصلت يكسر أوله ويضم والله أعلم فيها سليم بفتح السين واحد وهو سليم بن ~~حيان ومن عداه فيها فهو سليم بالضم والله أعلم وفيها سلم بن زرير وسلم بن ~~قتيبة وسلم بن أبي الذيال وسلم بن عبد الرحمن هؤلاء الأربعة بإسكان اللام ~~ومن عداهم سالم بالألف والله أعلم وفيها سريج بن يونس وسريج بن النعمان ~~وأحمد بن أبي سريج هؤلاء الثلاثة بالجيم والسين المهملة ومن عداهم فيها فهو ~~بالشين المنقوطة والحاء المهملة والله أعلم وفيها سلمان الفارسي وسلمان بن ~~عامر وسلمان الأغر وعبد الرحمن بن سلمان ومن عدا هؤلاء الأربعة سليمان ~~بالياء وأبو حازم الأشجعي الراوي عن أبي هريرة وأبو رجاء مولى أبي قلابة كل ~~واحد منهما اسمه سلمان بغير ياء لكن ذكرا بالكنية والله أعلم وفيها سلمة ~~بكسر اللام عمرو ms167 بن سلمة الجرمي إمام قومه وبنو سلمة القبيلة من الأنصار ~~والباقي سلمة بفتح اللام غير أن PageV01P353 عبد الخالق بن سلمة في كتاب ~~مسلم ذكر فيه الفتح والكسر والله أعلم وفيها سنان بن أبي سنان الدؤلي وسنان ~~بن سلمة وسنان بن ربيعة أبو ربيعة وأحمد بن سنان وأم سنان وأبو سنان ضرار ~~بن مرة الشيباني ومن عدا هؤلاء الستة شيبان بالشين المنقوطة والياء والله ~~أعلم عبيدة بفتح العين ليس في الكتب الثلاثة إلا عبيدة السلماني وعبيدة بن ~~حميد وعبيدة بن سفيان وعامر بن عبيدة الباهلي ومن عدا هؤلاء الأربعة فعبيدة ~~بالضم والله أعلم عبيد بغير هاء التأنيث هو بالضم حيث وقع فيها وكذلك عبادة ~~بالضم حيث وقع إلا محمد بن عبادة الواسطي من شيوخ البخاري فإنه بفتح العين ~~وتخفيف الباء والله أعلم عبدة هو بإسكان الباء حيث وقع في هذه الكتب إلا ~~عامر بن عبدة في خطبة كتاب مسلم وإلا بجالة بن عبدة على أن فيهما خلافا ~~منهم من سكن الباء منهما أيضا وعبد بعض رواة مسلم عامر بن عبد بلا هاء ولا ~~يصح والله أعلم PageV01P354 عباد هو فيها بفتح العين وتشديد الباء إلا قيس ~~بن عباد فإنه بضم العين وتخفيف الباء والله أعلم ليس فيها عقيل بضم العين ~~إلا عقيل بن خالد ويحيى بن عقيل وبنو عقيل للقبيلة ومن عدا هؤلاء عقيل بفتح ~~العين والله أعلم وليس فيها وافد بالفاء أصلا وجميع ما فيها واقد بالقاف ~~والله أعلم ومن الأنساب ذكر القاضي الحافظ عياض أنه ليس في هذه الكتب ~~الابلي بالباء الموحدة وجميع ما فيها على هذه الصورة فإنما هو الأيلي ~~بالياء المنقوطة باثنتين من تحت قلت روى مسلم الكثير عن شيبان بن فروخ وهو ~~ابلي بالباء الموحدة لكن إذا لم يكن في شيء من ذلك منسوبا لم يلحق عياضا ~~منه تخطئة والله أعلم لا نعلم في الصحيحين البزار بالراء المهملة في آخره ~~إلا خلف بن هشام البزار والحسن بن الصباح البزار وأما محمد بن الصباح ~~البزار وغيره فيهما فهو ms168 بزايين والله أعلم PageV01P355 وليس في الصحيحين ~~والموطأ النصري بالنون والصاد المهملة إلا ثلاثة مالك بن أوس بن الحدثان ~~النصري وعبد الواحد بن عبد الله النصري وسالم مولى النصريين وسائر ما فيها ~~على هذه الصورة فهو بصري بالباء الموحدة والله أعلم ليس فيها التوزي بفتح ~~التاء المثناة من فوق والواو المشددة المفتوحة والزاي إلا أبو يعلى التوزي ~~محمد بن الصلت في كتاب البخاري في باب الردة ومن عداه فهو الثوري بالثاء ~~المثلثة ومنهم أبو يعلى منذر بن يعلى الثوري خرجا عنه والله أعلم سعيد ~~الجريري وعباس الجريري والجريري غير مسمى عن أبي نضرة هذا ما فيها بالجيم ~~المضمومة وفيها الحريري بالحاء المهملة يحيى بن بشر شيخ البخاري ومسلم ~~والله أعلم وفيها الجريري بفتح الجيم يحيى بن أيوب الجريري في كتاب البخاري ~~من ولد جرير بن عبد الله والله أعلم الجاري فيها بالجيم شخص واحد وهو سعد ~~منسوب إلى الجار مرفأ السفن بساحل المدينة ومن عداه الحارثي بالحاء والثاء ~~والله أعلم PageV01P356 الحزامي حيث وقع فيها فهو بالزاي غير المهملة والله ~~أعلم السلمي إذا جاء في الأنصار فهو بفتح السين نسبة إلى بني سلمة منهم ~~ومنهم جابر بن عبد الله وأبو قتادة ثم إن أهل العربية يفتحون اللام منه في ~~النسب كما في النمري والصدفي وبابهما وأكثر أهل الحديث يقولونه بكسر اللام ~~على الأصل وهو لحن والله أعلم ليس في الصحيحين والموطأ الهمذاني بالذال ~~المنقوطة وجميع ما فيها على هذه الصورة فهو الهمداني بالدال المهملة وسكون ~~الميم وقد قال أبو نصر بن ماكولا الهمداني في المتقدمين بسكون الميم أكثر ~~وبفتح الميم في المتأخرين أكثر وهو كما قال والله أعلم هذه جملة لو رحل ~~الطالب فيها لكانت رحلة رابحة إن شاء الله تعالى ويحق على الحديثي إيداعها ~~في سويداء قلبه وفي بعضها من خوف الانتقاض ما تقدم في الأسماء المفردة وأنا ~~في بعضها مقلد كتاب القاضي عياض ومعتصم بالله فيه وفي جميع أمري وهو سبحانه ~~أعلم PageV01P357 ### | ( النوع الرابع والخمسون ) ( معرفة المتفق والمفترق من الأسماء ms169 والأنساب ونحوها ) # هذا النوع متفق لفظا وخطا بخلاف النوع الذي قبله فإن فيه الاتفاق في صورة ~~الخط مع الافتراق في اللفظ وهذا من قبيل ما يسمى في أصول الفقه المشترك ~~وزلق بسببه غير واحد من الأكابر ولم يزل الاشتراك من مظان الغلط في كل علم ~~وللخطيب فيه كتاب المتفق والمفترق وهو مع أنه كتاب حفيل غير مستوف للأقسام ~~التي أذكرها إن شاء الله تعالى ### || ### ||| فأحدها # المفترق ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء ~~آبائهم مثاله الخليل بن أحمد ستة وفات الخطيب منهم الأربعة الأخيرة فأولهم ~~النحوي البصري صاحب العروض حدث عن عاصم الأحول وغيره قال أبو العباس المبرد ~~فتش المفتشون فما وجد بعد نبينا صلى الله عليه وسلم من اسمه أحمد قبل أبي ~~الخليل بن أحمد وذكر التاريخي أبو بكر أنه لم يزل يسمع النسابين ~~والأخباريين يقولون إنهم لم يعرفو غيره واعترض عليه بأبي السفر سعيد بن ~~أحمد احتجاجا بقول يحيى بن معين في اسم أبيه فإنه أقدم وأجاب بأن أكثر أهل ~~العلم إنما قالوا فيه سعيد بن يحمد والله أعلم والثاني أبو بشر المزني بصري ~~أيضا حدث عن المستنير بن أخضر عن معاوية بن قرة روى عنه العباس العنبري ~~وجماعة والثالث أصبهاني روى عن روح بن عبادة وغيره والرابع أبو سعيد السجزي ~~القاضي الفقيه الحنفي المشهور بخراسان حدث عن بن خزيمة وابن صاعد والبغوي ~~وغيرهم من الحفاظ المسندين والخامس أبو سعيد البستي القاضي المهلبي فاضل ~~روى عن الخليل السجزي المذكور وحدث عن أحمد بن المظفر البكري عن بن أبي ~~خثيمة بتاريخه وعن غيرهما حدث عنه البيهقي الحافظ والسادس أبو سعيد البستي ~~أيضا الشافعي فاضل متصرف في علوم دخل الأندلس وحدث ولد سنة ستين وثلاثمائة ~~روى عن أبي حامد الإسفرائيني وغيره حدث عنه أبو العباس العذري وغيره والله ~~أعلم PageV01P358 ### ||| القسم الثاني # المفترق ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم ~~وأجدادهم أو أكثر من ذلك ومن أمثلته أحمد بن جعفر بن حمدان أربعة كلهم في ~~عصر واحد أحدهم القطيعي البغدادي أبو بكر الراوي عن عبد الله ms170 بن أحمد بن ~~حنبل الثاني السقطي البصري أبو بكر يروي أيضا عن عبد الله بن أحمد ولكنه ~~عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي الثالث دينوري روى عن عبد الله بن ~~محمد بن سنان عن محمد بن كثير صاحب سفيان الثوري والرابع طرسوسي روى عن عبد ~~الله بن جابر الطرسوسي تاريخ محمد بن عيسى الطباع محمد بن يعقوب بن يوسف ~~النيسابوري اثنان كلاهما في عصر واحد وكلاهما يروي عنه الحاكم أبو عبد الله ~~وغيره فأحدهما هو المعروف بأبي العباس الأصم والثاني هو أبو عبد الله بن ~~الأخرم الشيباني ويعرف بالحافظ دون الأول والله أعلم ### ||| القسم الثالث # ما ~~اتفق من ذلك في الكنية والنسبة معا مثاله أبو عمران الجوني اثنان أحدهما ~~التابعي عبد الملك بن حبيب والثاني اسمه موسى بن سهل بصري سكن بغداد روى عن ~~هشام بن عمار وغيره روى عنه دعلج بن أحمد وغيره PageV01P360 ومما يقاربه ~~أبو بكر بن عياش ثلاثة أولهم القارئ المحدث وقد سبق ذكر الخلاف في اسمه ~~والثاني أبو بكر بن عياش الحمصي الذي حدث عنه جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ~~وهو مجهول وجعفر غير ثقة والثالث أبو بكر بن عياش السلمي الباجدائي صاحب ~~كتاب غريب الحديث واسمه حسين بن عياش مات سنة أربع ومائتين بباجدا روى عنه ~~علي بن جميل الرقي وغيره والله أعلم ### ||| القسم الرابع # عكس هذا ومثاله صالح بن ~~أبي صالح أربعة أحدهم مولى التوأمة بنت أمية بن خلف والثاني أبوه أبو صالح ~~السمان ذكوان الراوي عن أبي هريرة والثالث صالح بن أبي صالح السدوسي روى عن ~~علي وعائشة روى عنه خلاد بن عمرو الرابع صالح بن أبي صالح مولى عمرو بن ~~حريث روى عن أبي هريرة روى عنه أبو بكر بن عياش والله أعلم ### ||| القسم الخامس # المفترق ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم ونسبتهم مثاله محمد بن عبد الله ~~الأنصاري اثنان متقاربان في الطبقة PageV01P361 أحدهما هو الأنصاري المشهور ~~القاضي أبو عبد الله الذي روى عنه البخاري والناس والثاني كنيته أبو سلمة ~~ضعيف الحديث ms171 والله أعلم ### ||| القسم السادس # ما وقع فيه الإشتراك في الاسم خاصة ~~أو الكنية خاصة وأشكل مع ذلك لكونه لم يذكر بغير ذلك مثاله ما رويناه عن بن ~~خلاد القاضي الحافظ قال إذا قال عارم حدثنا حماد فهو حماد بن زيد وكذلك ~~سليمان بن حرب وإذا قال التبوذكي ثنا حماد فهو حماد بن سلمة وكذلك الحجاج ~~بن منهال وإذا قال عفان حدثنا حماد أمكن أن يكون أحدهما ثم وجدت عن محمد بن ~~يحيى الذهلي عن عفان قال إذا قلت لكم حدثنا حماد ولم أنسبه فهو بن سلمة ~~وذكر محمد بن يحيى فيمن سوى التبوذكي ما ذكره بن خلاد ومن ذلك ما رويناه عن ~~سلمة بن سليمان أنه حدث يوما فقال أنبا عبد الله فقيل له أبن من فقال يا ~~سبحان الله أما ترضون في كل حديث حتى أقول حدثنا عبد الله بن المبارك أبو ~~عبد الرحمن الحنظلي الذي منزله في سكة صغد ثم قال سلمة إذا قيل بمكة عبد ~~الله فهو بن الزبير وإذا قيل بالمدينة PageV01P362 عبد الله فهو بن عمر ~~وإذا قيل بالكوفة عبد الله فهو بن مسعود وإذا قيل بالبصرة عبد الله فهو بن ~~عباس وإذا قيل بخراسان عبد الله فهو بن المبارك وقال الحافظ أبو يعلى ~~الخليلي القزويني إذا قال المصري عن عبد الله ولا ينسبه فهو بن عمرو يعني ~~بن العاص وإذا قال المكي عن عبد الله ولا ينسبه فهو بن عباس ومن ذلك أبو ~~حمزة بالحاء والزاي عن بن عباس إذا اطلق وذكر بعض الحفاظ ان شعبة روي عن ~~سبعة كلهم أبو حمزة عن بن عباس وكلهم أبو حمزة بالحاء والزاي الا واحدا ~~فإنه بالجيم وهو أبو جمرة نصر بن عمران الضبعي ويدرك فيه الفرق بينهم بان ~~شعبة إذا قال عن أبي جمرة عن بن عباس وأطلق فهو عن نصر بن عمران و إذا روي ~~عن غيره فهو يذكر اسمه أو نسبه والله أعلم ### ||| القسم السابع # المشترك المتفق ~~في النسبة خاصة ومن امثلته الاملي والاملي فالأول ms172 الي امل طبرستان قال أبو ~~سعيد السمعاني أكثر أهل العلم من أهل طبرستان من امل والثاني الي امل جيحون ~~شهر بالنسبة إليها عبد الله بن حماد الاملي روي عنه البخاري في صحيحه وما ~~ذكره الحافظ أبو علي PageV01P363 الغساني ثم القاضي عياض المغربيان من انه ~~منسوب الي امل طبرستان فهو خطا والله أعلم ومن ذلك الحنفي والحنفي فالأول ~~نسبة الي بني حنيفة والثاني نسبة الي مذهب أبي حنيفة وفي كل منهما كثرة ~~وشهرة وكان محمد بن طاهر المقدسي وكثير من أهل الحديث وغيرهم يفرقون بينهما ~~فيقولون في المذهب حنيفي بالياء ولم أجد ذلك عن أحد من النحويين الاعن أبي ~~بكر بن الأنباري الامام قاله في كتابه الكافي ولمحمد بن طاهر في هذا القسم ~~كتاب الأنساب المتفقة ووراء هذه الأقسام أقسام اخر لا حاجة بنا الي ذكرها ~~ثم ان ما يوجد من المتفق المفترق غير مقرون ببيان فالمراد به قد يدرك ~~بالنظر في رواياته فكثيرا ما يأتي مميزا في بعضها وقد يدرك بالنظر في حال ~~الراوي والمروي عنه وربما قالوا في ذلك بظن لا يقوي حدث القاسم المطرز يوما ~~بحديث عن أبي همام أو غيره عن الوليد بن مسلم عن سفيان فقال له أبو طالب بن ~~نصر الحافظ من سفيان هذا فقال هذا الثوري فقال له أبو طالب بل هو بن عيينة ~~فقال له المطرز من أين قلت فقال لان الوليد قد روي عن الثوري أحاديث معدودة ~~محفوظة وهو ملئ بابن عيينة والله أعلم PageV01P364 ### | ( النوع الخامس والخمسون ) ( نوع يتركب من النوعين اللذين قبله ) # وهو ان يوجد الاتفاق المذكور في النوع الذي فرغنا منه انفا في اسمي شخصين ~~أو كنيتهما التي عرفا بها ويوجد في نسبهما أو نسبتهما الاختلاف والائتلاف ~~المذكوران في النوع الذي قبله أو علي العكس من هذا بان يختلف وياتلف ~~اسماهما ويتفق نسبتهما أو نسبهما اسما أو كنية ويلتحق بالمؤتلف والمختلف ~~فيه ما يتقارب ويشتبه وإن كان مختلفا في بعض حروفه في صورة الخط وصنف ~~الخطيب الحافظ في ذلك كتابه ms173 الذي أسماه كتاب تلخيص المتشابه في الرسم وهو ~~من أحسن كتبه لكن لم يعرب باسمه الذي سماه به عن موضوعه كما أعربنا عنه ### || ### ||| فمن أمثلة الأول # موسى بن علي بفتح العين وموسى بن علي بضم العين فمن الأول ~~جماعة منهم أبو عيسى الختلي الذي روى عنه أبو بكر بن مقسم المقري وأبو علي ~~الصواف وغيرهما وأما الثاني فهو موسى بن علي بن رباح اللخمي المصري عرف ~~بالضم في اسم أبيه وقد روينا عنه تخريجه من يقوله بالضم ويقال إن أهل مصر ~~كانوا يقولونه بالفتح لذلك وأهل العراق كانوا يقولونه بالضم وكان بعض ~~الحفاظ يجعله بالفتح اسما له وبالضم لقبا والله أعلم ومن المتفق من ذلك ~~المختلف المؤتلف في النسبة محمد بن عبد الله المخرمي بضم الميم الأولى وكسر ~~الراء المشددة مشهور صاحب حديث نسب إلى المخرم من بغداد ومحمد بن عبد الله ~~المخرمي بفتح الميم الأولى وإسكان الخاء المعجمة غير مشهور روى عن الشافعي ~~الإمام والله أعلم ومما يتقارب ويشتبه مع الاختلاف في الصورة ثور بن يزيد ~~الكلاعي الشامي وثور بن زيد بلا ياء في أوله الديلي المدني وهذا الذي روى ~~عنه مالك وحديثه في الصحيحين معا والأول حديثه عند مسلم خاصة والله أعلم ~~ومن المتفق في الكنية المختلف المؤتلف في النسبة أبو عمرو PageV01P365 ~~الشيباني وأبو عمرو السيباني تابعيان يفترقان لأن الأول بالشين المعجمة ~~والثاني بالعين المهملة واسم الأول سعد بن إياس ويشاركه في ذلك أبو عمرو ~~الشيباني اللغوي إسحاق بن مرار وأما الثاني فاسمه زرعة وهو والد يحيى بن ~~أبي عمرو السيباني الشامي والله أعلم ### ||| وأما القسم الثاني # الذي هو على ~~العكس فمن أمثلته بأنواعه عمرو بن زرارة بفتح العين وعمر بن زرارة بضم ~~العين فالأول جماعة منهم أبو محمد النيسابوري الذي روى عنه مسلم والثاني ~~يعرف بالحدثي وهو الذي يروي عنه البغوي المنيعي وبلغنا عن الدارقطني أنه من ~~مدينة في الثغر يقال لها الحدث وروينا عن أبي أحمد الحافظ الحاكم أنه من ~~أهل الحديث منسوب إليها والله أعلم ms174 عبيد الله بن أبي عبد الله وعبد الله بن ~~أبي عبد الله الأول هو بن الأغر سلمان أبي عبد الله صاحب أبي هريرة روى عنه ~~مالك والثاني جماعة منهم عبد الله بن أبي عبد الله المقرئ الأصبهاني روى ~~عنه أبو الشيخ الأصبهاني والله أعلم حيان الأسدي بالياء المشددة المثناة من ~~تحت وحنان بالنون الخفيفة الأسدي فمن الأول حيان بن حصين التابعي الراوي عن ~~عمار بن ياسر والثاني هو حنان الأسدي من بني أسد بن شريك بضم الشين وهو عم ~~مسرهد والد مسدد ذكره الدارقطني يروي عن أبي عثمان النهدي والله أعلم ~~PageV01P367 ### | ( النوع السادس والخمسون ) ( معرفة الرواة المتشابهين في الاسم والنسب المتمايزين بالتقديم والتأخير في الابن والأب ) # مثاله يزيد بن الأسود والأسود بن يزيد فالأول يزيد بن الأسود الصحابي ~~الخزاعي ويزيد بن الأسود الجرشي أدرك الجاهلية وأسلم وسكن الشام وذكر ~~بالصلاح حتى استسقى به معاوية في أهل دمشق فقال اللهم إنا نستشفع إليك ~~اليوم بخيرنا وافضلنا فسقوا للوقت حتى كادوا لا يبلغون منازلهم والثاني ~~الأسود بن يزيد النخعي التابعي الفاضل ومن ذلك الوليد بن مسلم ومسلم بن ~~الوليد فمن الأول الوليد بن مسلم البصري التابعي الراوي عن جندب بن عبد ~~الله البجلي والوليد بن مسلم الدمشقي المشهور صاحب الأوزاعي روى عنه أحمد ~~بن حنبل والناس والثاني مسلم بن الوليد بن رباح المدني حدث عن أبيه وغيره ~~روى عنه عبد العزيز الدراوردي وغيره وذكره البخاري في تاريخه فقلب اسمه ~~ونسبه فقال الوليد بن مسلم وأخذ عليه ذلك وصنف الخطيب الحافظ في هذا النوع ~~كتابا سماه رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب وهذا الاسم ربما ~~أوهم اختصاصه بما وقع فيه مثل الغلط المذكور في هذا المثال الثاني وليس ذلك ~~شرطا فيه وأكثره ليس كذلك فما ترجمناه به إذا أولى والله أعلم PageV01P368 ### | ( النوع السابع والخمسون ) ( معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم ) # وذلك على ضروب ### || ### ||| أحدها # من نسب إلى أمه منهم معاذ ومعوذ وعوذ بنو عفراء هي ~~أمهم وأبوهم الحارث بن رفاعة الأنصاري وذكر بن ms175 عبد البر أنه يقال في عوذ ~~عوف وأنه الأكثر بلال بن حمامة المؤذن حمامة أمه وأبوه رباح سهيل وأخواه ~~سهل وصفوان بنو بيضاء هي أمهم واسمها دعد واسم أبيهم وهب شرحبيل بن حسنة هي ~~أمه وأبو عبد الله بن المطاع الكندي عبد الله بن بحينة هي أمه وأبوه مالك ~~بن الشقب الأزدي الأسدي سعد بن حبتة الأنصاري هي أمه وأبوه بحير بن معاوية ~~جد أبي يوسف القاضي هؤلاء صحابة رضي الله عنهم ومن غيرهم محمد بن الحنفية ~~هي أمه واسمها خولة وأبوه علي بن أبي طالب رضي الله عنه إسماعيل بن علية هي ~~أمه وأبوه إبراهيم أبو إسحاق إبراهيم بن هراسة قال عبد الغني بن سعيد هي ~~أمه وأبوه سلمة والله أعلم ### ||| الثاني # من نسب إلى جدته منهم يعلى بن منية ~~الصحابي هي في قول الزبير بن بكار جدته أم أبيه وأبوه أمية ومنهم بشير بن ~~الخصاصية الصحابي هو بشير بن معبد والخصاصية هي أم الثالث من أجداده ومن ~~أحدث ذلك عهدا شيخنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي البغدادي يعرف بابن سكينة ~~وهي أم أبيه والله أعلم ### ||| الثالث # من نسب إلى جده منهم أبو عبيدة بن الجراح ~~أحد العشرة هو عامر بن عبد الله بن الجراح حمل بن النابغة الهذلي الصحابي ~~هو حمل بن مالك بن النابغة PageV01P370 مجمع بن جارية الصحابي هو مجمع بن ~~يزيد بن جارية بن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج بنو الماجشون ~~بكسر الجيم منهم يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون قال أبو علي الغساني ~~هو لقب يعقوب بن أبي سلمة وجرى على بنيه وبني أخيه عبد الله بن أبي سلمة ~~قلت والمختار في معناه أنه الأبيض الأحمر والله أعلم بن أبي ذئب هو محمد بن ~~عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب بن أبي ليلى الفقيه هو محمد بن عبد ~~الرحمن بن أبي ليلى بن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ~~أحمد بن حنبل الإمام ms176 هو أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الله بنو أبي شيبة ~~أبو بكر وعثمان الحافظان وأخوهما القاسم أبو شيبة هو جدهم واسمه إبراهيم بن ~~عثمان واسطي وأبوهم محمد بن أبي شيبة ومن المتأخرين أبو سعيد بن يونس صاحب ~~تاريخ مصر هو عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفي والله أعلم ### ||| الرابع # من نسب إلى رجل غير أبيه هو منه بسبب منهم المقداد بن الأسود و هو ~~المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي وقيل البهراني كان في حجر الأسود بن عبد ~~يغوث الزهري وتبناه فنسب إليه الحسن بن دينار هو بن واصل ودينار زوج أمه ~~وكأن هذا خفي على بن أبي حاتم حيث قال فيه الحسن بن دينار بن واصل فجعل ~~واصلا جده والله أعلم PageV01P372 ### | ( النوع الثامن والخمسون ) ( معرفة النسب التي باطنها على خلاف ظاهرها الذي هو السابق إلى الفهم منها ) # من ذلك أبو مسعود البدري عقبة بن عمرو لم يشهد بدرا في قول الأكثر ولكن ~~نزل بدر فنسب إليها سليمان بن طرخان التيمي نزل في تيم وليس منهم وهو مولى ~~بني مرة أبو خالد الدالاني يزيد بن عبد الرحمن هو أسدي مولى لبني أسد نزل ~~في بني دالان بطن من همدان فنسب إليهم إبراهيم بن يزيد الخوزي ليس من الخوز ~~إنما نزل شعب الخوز بمكة عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي نزل جبانة عرزم ~~بالكوفة وهي قبيلة معدودة في فزارة فقيل عرزمي بتقديم الراء المهملة على ~~الزاي محمد بن سنان العوقي أبو بكر البصري باهلي نزل في العوقة بالقاف ~~والفتح وهم بطن من عبد القيس فنسب إليهم أحمد بن يوسف السلمي جليل روى عنه ~~مسلم وغيره هو أزدي عرف بالسلمي لأن أمه كانت سلمية ثبت ذلك عنه وأبو عمرو ~~بن نجيد السلمي مصنف الكتب للصوفية كانت أمه ابنة أبي عمرو المذكور فنسب ~~سلميا وهو أزدي أيضا جده بن عم أحمد بن يوسف ويقرب من ذلك ويلتحق به مقسم ~~مولى بن عباس هو مولى عبد الله بن ms177 الحارث بن نوفل لزم بن عباس فقيل مولى بن ~~عباس للزومه إياه يزيد الفقير أحد التابعين وصف بذلك لأنه أصيب في فقار ~~ظهره فكان يألم منه حتى ينحني له خالد الحذاء لم يكن حذاء ووصف بذلك لجلوسه ~~في الحذائين والله أعلم PageV01P373 ### | ( النوع التاسع والخمسون ) ( معرفة المبهمات ) # أي معرفة أسماء من ابهم ذكره في الحديث من الرجال والسناء وصنف في ذلك ~~عبد الغني بن سعيد الحافظ والخطيب وغيرهما ويعرف ذلك بوروده مسمى في بعض ~~الروايات وكثير منهم لم يوقف على أسمائهم وهو على أقسام منها وهو من أبهما ~~ما قيل فيه رجل أو امرأة ومن أمثلته حديث بن عباس رضي الله عنهما أن رجلا ~~قال يا رسول الله الحج كل عام هذا الرجل هو الأقرع بن حابس بينه بن عباس في ~~رواية أخرى حديث أبي سعيد الخدري في ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مروا بحيى فلم يضيفوهم فلدغ سيدهم فرقاه رجل منهم بفاتحة الكتاب على ~~ثلاثين شاة الحديث الراقي هو الراوي أبو سعيد الخدري حديث أنس أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رأى حبلا ممدودا بين ساريتين في المسجد فسأل عنه فقالوا ~~فلانة تصلي فإذا غلبت تعلقت به قيل إنها زينب بنت جحش زوج رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقيل أختها حمنة بنت جحش وقيل ميمونة بنت الحارث أم ~~المؤمنين المرأة التي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغسل من الحيض ~~فقال PageV01P375 خذي فرصة من مسك هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية ~~وكان يقال لها خطيبة النساء وفي رواية لمسلم تسميتها أسماء بنت شكل والله ~~أعلم ومنها ما أبهم بأن قيل فيه بن فلان أو بن الفلاني أو ابنة فلان أو نحو ~~ذلك من ذلك حديث أم عطية ماتت إحدى بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~اغسلنها بماء وسدر الحديث هي زينب زوجة أبي العاص بن الربيع أكبر بناته صلى ~~الله عليه وسلم وإن كان قد قيل أكبرهن رقية والله ms178 أعلم بن اللتبية ذكر صاحب ~~الطبقات محمد بن سعد أن اسمه عبد الله وهذه نسبة إلى بني لتب بضم اللام ~~وإسكان التاء المثناة من فوق بطن من الأسد بإسكان السين وهم الأزد وقيل فيه ~~بن الأتبية بالهمزة ولا صحة لها بن مربع الأنصاري الذي أرسله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى أهل عرفة وقال كونوا على مشاعركم اسمه زيد وقال الواقدي ~~وكاتبه بن سعد اسمه عبد الله بن أم مكتوم الأعمى المؤذن اسمه عبد الله بن ~~زائدة وقيل عمرو بن قيس وقيل غير ذلك وأم مكتوم اسمها عاتكة بنت عبد الله ~~الأبنة التي أراد بنو هشام بن المغيرة أن يزوجوها من علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه هي العوراء بنت أبي جهل بن هشام والله أعلم ومنها العم والعمة ~~ونحوهما من ذكل رافع بن خديج عن عمه في حديث المخابرة عمه هو ظهير بن رافع ~~الحارثي الأنصاري زياد بن علاقة عن عمه هو قطبة بن مالك الثعلبي بالثاء ~~المثلثة عمة جابر بن عبد الله التي جعلت تبكي أباه يوم أحد اسمها ~~PageV01P377 فاطمة بنت عمرو بن حرام وسماها الواقدي هندا والله أعلم ومنها ~~الزوج والزوجة من ذلك حديث سبيعة الأسلمية أنها ولدت بعد وفاة زوجها بليال ~~زوجها هو سعد بن خولة الذي رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات ~~بمكة وكان بدريا زوج بروع بنت واشق وهي بفتح الباء عند أهل اللغة وشاع في ~~ألسنة أهل الحديث كسرها زوجها اسمه هلال بن مرة الأشجعي على ما رويناه من ~~غير وجه زوجة عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي التي كانت تحت رفاعة بن ~~سموأل القرظي فطلقها اسمها تميمة بنت وهب وقيل تميمة بضم التاء وقيل سهيمة ~~والله أعلم PageV01P379 ### | ( النوع الموفي ستين ) ( معرفة تواريخ الرواة ) # وفيها معرفة وفيات الصحابة والمحدثين والعلماء ومواليدهم ومقادير اعمارهم ~~ونحو ذلك روينا عن سفيان الثوري انه قال لما استعمل الرواة الكذب استعملنا ~~لهم التاريخ أو كما قال وروينا عن حفص بن غياث انه ms179 قال إذا اتهمتم الشيخ ~~حاسبوه بالسنين يعني احسبوا سنة وسن من كتب عنه وهذا كنحو ما روينا عن ~~إسماعيل بن عياش قال كنت بالعراق فأتاني أهل الحديث فقالوا ههنا رجل يحدث ~~عن خالد بن معدان فأتيته فقلت أي سنة كتبت عن خالد بن معدان فقال سنة ثلاث ~~عشرة يعني ومائة فقلت أنت تزعم انك سمعت من خالد بن معدان بعد موته بسبع ~~سنين قال إسماعيل مات خالد ستة ست ومائة قلت وقد روينا عن عفير بن معدان ~~قصة نحو هذه جرت له مع بعض من حدث خالد بن معدان ذكر عفير فيها ان خالدا ~~مات سنة أربع ومئة وروينا عن الحاكم أبي عبد الله قال لما قدم علينا أبو ~~جعفر محمد بن حاتم الكشي وحدث عن عبد بن حميد سألته عن مولده فذكر انه سنة ~~ستين ومئتين فقلت لاصحابنا سمع هذا الشيخ من عبد بن حميد بعد موته بثلاث ~~عشرة سنة وبلغنا عن أبي عبد الله الحميدي الأندلسي انه قال ما تحريره ثلاثة ~~أشياء من علوم الحديث يجب تقديم التهمم بها العلل واحسن كتاب وضع فيه كتاب ~~الدارقطني والؤتلف والمختلف واحسن كتاب وضع فيه كتاب بن ماكولاء ووفيات ~~الشيوخ وليس فيه كتاب قلت فيها غير كتاب ولكن من غير استقصاء وتعميم ~~PageV01P380 وتواريخ المحدثين مشتملة علي ذكر الوفيات ولذلك ونحوه سميت ~~تواريخ واما ما فيها من الجرح والتعديل ونحوهما فلا يناسب هذا الاسم والله ~~أعلم ولنذكر من ذلك عيونا ### || ### ||| أحدها # الصحيح في سن سيدنا # سيد البشر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر الصديق وعمر ثلاث وستون سنة وقبض ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين ضحي لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ~~ربيع الأول سنة احدي عشرة من الهجرة وتوفي أبي بكر في جمادي الاولي سنة ~~ثلاث عشرة وعمر في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وعثمان في ذي الحجة سنة خمس ~~وثلاثين وهو بن اثنتين وثمانين سنة وقيل بن تسعين وقيل غير ذلك وعلي في شهر ~~رمضان ms180 سنة أربعين وهو بن ثلاث وستين وقيل بن أربع وستين وقيل بن خمس وستين ~~وطلحة والزبير جميعا في جمادي الاولي سنة ست وثلاثين وروينا عن الحاكم أبي ~~عبد الله ان سنهما كان واحدا كانا ابني أربع وستين وقد قيل غير ما ذكره ~~الحاكم وسعد بن أبي وقاص سنة خمس وخمسين علي الأصح وهو بن ثلاث وسبعين سنة ~~وسعيد بن زيد سنة احدي وخمسين علي وهو بن ثلاث وأربع وسبعين وعبد الرحمن بن ~~عوف سنة اثنتيب وثلاثين وهو بن خمس وسبعين سنة وأبو عبيدة بن الجراح سنة ~~ثماني عشرة وهو بن ثماني وخمسين سنة وفي بعض ما ذكرته خلاف لم اذكره والله ~~أعلم ### ||| الثاني # شخصان من الصحابة عاشا في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ~~ستين سنة وماتا بالمدينة سنة أربع وخمسين % أحدهما حكيم بن حزام وكان مولده ~~في جوف الكعبة قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة % والثاني حسان بن ثابت بن ~~المنذر بن حرام الأنصاري وروى PageV01P382 بن إسحاق انه وآباءه ثابتا ~~والمنذر وحراما عاش كل واحد منهم عشرين ومائة سنة وذكر أبو نعيم الحافظ انه ~~لا يعرف في العرب مثل ذلك لغرهم وقد قيل ان حسان مات سنة خمسين والله أعلم ~~ ### ||| الثالث # أصحاب المذاهب الخمسة المتبوعة رضي الله عنهم # فسفيان بن سعيد ~~الثوري أبو عبد الله مات بلا خلاف بالبصرة سنة احدي وستين ومائة وكان سنة ~~سبع وتسعين ومالك بن أنس رضي الله عنه توفي بالمدينة سنة تسع وسبعين ومائة ~~قبل الثمانين بسنة واختلف في ميلاده فقيل في سنة ثلاث وتسعين وقيل سنة احدي ~~وقيل سنة أربع وقيل سنة سبع وأبو حنيفة رحمه الله مات سنة خمسين ومائة ~~ببغداد وهو بن سبعين سنة والشافعي رحمه الله مات في آخر رجب سنة أربع ~~ومائتين بمصر وولد سنة خمسين ومائة وأحمد بن محمد بن حنبل مات ببغداد في ~~شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين وولد سنة أربع وستين ومائة والله ~~أعلم ### ||| الرابع # أصحاب كتب الحديث الخمسة المعتمدة رضي الله عنهم # فالبخاري ~~أبو ms181 عبد الله ولد يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة خلت من شوال سنة ~~أربع وتسعين ومائة ومات بخرتنك قريبا من سمرقند ليلة عيد الفطر سنة ست ~~وخمسين ومائتين فكان عمره اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما ومسلم بن ~~الحجاج النيسابوري مات بها لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين وهو بن ~~خمس وخمسين سنة وأبو داود السجستاني سليمان بن الأشعث مات بالبصرة في شوال ~~سنة خمس وسبعين ومائتين وأبو عيسى محمد بن عيسى السلمي الترمذي مات بها ~~لثلاث عشرة مضت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين PageV01P384 وأبو عبد الرحمن ~~أحمد بن شعيب النسوي مات سنة ثلاث وثلاثمائة والله أعلم ### ||| الخامس # سبعة من ~~الحفاظ في ساقتهم أحسنوا التصنيف وعظم الانتفاع بتصانيفهم في أعصارنا % أبو ~~الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي مات بها في ذي القعدة سنة خسم وثمانين ~~وثلاثمائة ولد في ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة ثم الحاكم أبو عبد الله بن ~~البيع النيسابوري مات بها في صفر سنة خمس وأربعمائة وولد بها في شهر ربيع ~~الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ثم أبو محمد عبد الغني بن سعيد الأزدي ~~حافظ مصر ولد في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ومات بمصر في صفر ~~سنة تسع و أربعمائة ثم أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني الحافظ ولد سنة ~~أربع وثلاثين وثلاثمائة ومات في صفر سنة ثلاثين وأربعمائة بأصبهان ومن ~~الطبقة الأخرى أبو عرم بن عبد البر النمري حافظ أهل المغرب ولد في شهر ربيع ~~الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة ومات بشاطبة من بلاد الأندلس في شهر ربيع ~~الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة ثم أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ولد سنة ~~أربع وثمانين وثلاثمائة ومات بنيسابور في جمادي الأولى سنة ثمان وخمسين ~~وأربعمائة ونقل إلى بيهق فدفن بها ثم أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي ~~ولد في جمادي الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ومات ببغداد في ذي الحجة ~~سنة ثلاث وستين وأربعمائة رحمهم الله وإيانا والمسلمين أجمعين ms182 والله أعلم ~~PageV01P386 ### | ( النوع الحادي والستون ) ( معرفة الثقات والضعفاء من رواة الحديث ) # هذا من أجل نوع و أفخمه فإنه المرقاة إلى معرفة صحة الحديث وسقمه ولأهل ~~المعرفة بالحديث فيه تصانيف كثيرة منها ما أفرد في الضعفاء ككتاب الضعفاء ~~للبخاري والضعفاء للنسائي والضعفاء للعقيلي وغيرها ومنها في الثقات فحسب ~~ككتاب الثقات لأبي حاتم بن حبان ومنها ما جمع فيه بين الثقات والضعفاء ~~كتاريخ البخاري وتاريخ بن أبي خيثمة وما أغزر فوائده وكتاب الجرح والتعديل ~~لابن أبي حاتم الرازي روينا عن صالح بن محمد الحافظ جزرة قال أول من تكلم ~~في الرجال شعبة بن الحجاج ثم تبعه يحيى بن سعيد القطان ثم بعده أحمد بن ~~حنبل ويحيى بن معين وهؤلاء قلت يعني أنه أول من تصدى لذلك وعني به وإلا ~~فالكلام فيهم جرحا وتعديلا متقدم ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ~~عن كثير من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وجوز ذلك صونا للشريعة ونفيا للخطأ ~~والكذب عنها وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة ورويت عن أبي بكر بن ~~خلاد قال قلت ليحيى بن سعيد أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم ~~خصماءك عند الله يوم القيامة فقال لأن يكونوا خصمائي أحب إلي من أن يكون ~~خصمي رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلو لي لم لم تذب الكذب عن حديثي ~~وروينا أبو بلغنا أن أبا تراب النخشبي الزاهد سمع من أحمد بن حنبل شيئا من ~~ذلك فقال له يا شيخ لا تغتاب العلماء فقال له ويحك هذا نصحية ليس هذا غيبة ~~ثم إن على الآخذ في ذلك أن يتقي الله تبارك وتعالى ويتثبت ويتوقى التساهل ~~كيلا يجرح سليما ويسم بريئا بسمة سوء يبقى عليه الدهر عارها وأحسب أبا محمد ~~عبد الرحمن بن أبي حاتم وقد PageV01P387 قيل إنه كان يعد من الأبدال من مثل ~~ما ذكرناه خاف فيما رويناه أو بلغنا أن يوسف بن الحسين الرازي وهو الصوفي ~~دخل عليه وهو يقرأ كتابه في الجرح والتعديل فقال له كم ms183 من هؤلاء القوم قد ~~حطوا رواحلهم في الجنة منذ مائة سنة ومائتي سنة أنت تذكرهم وتغتابهم فبكى ~~عبد الرحمن وبلغنا أيضا أنه حدث وهو يقرأ كتابه ذلك على الناس عن يحيى بن ~~معين أنه قال إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة منذ أكثر ~~من مائتي سنة فبكى عبد الرحمن وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده قلت وقد ~~أخطأ فيه غير واحد على غير واحد فجرحوهم بما لا صحة له من ذلك جرح أبي عبد ~~الرحمن النسائي لأحمد بن صالح وهو حافظ ثقة إمام لا يعلق به جرح أخرج عنه ~~البخاري في صحيحه وقد كان من أحمد إلى النسائي جفاء أفسد قلبه عليه وروينا ~~عن أبي يعلى الخليلي الحافظ قال اتفق الحفاظ على أن كلامه فيه تحامل ولا ~~يقدح كلام أمثاله فيه قلت النسائي إمام حجة في الجرح والتعديل وإذا نسب ~~مثله إلى مثل هذا كان وجهه أن عين السخط تبدي مساوئ لها في الباطن مخارج ~~صحيحة تعمى عنه بحجاب السخط لا أن ذلك يقع من مثله تعمدا لقدح يعلم بطلانه ~~فاعلم هذا فإنه من النكت النفيسة المهمة وقد مضى الكلام في أحكام الجرح ~~والتعديل في النوع الثالث والعشرين والله أعلم PageV01P390 ### | ( النوع الثاني والستون ) ( معرفة من خلط في آخر عمره من الثقات ) # هذا فن عزيز مهم لم أعلم أحدا أفرده بالتصنيف واعتنى به مع كونه حقيقا ~~بذلك جدا وهم منقسمون فمنهم من خلط لاختلاطه وخرفه ومنهم من خلط لذهاب بصره ~~أو لغير ذلك والحكم فيهم أنه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل ~~حديث من أخذ عنه بعد الاختلاط أو أشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه قبل ~~الاختلاط أو بعده فمنهم عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره فاحتج أهل العلم ~~برواية الأكابر عنه مثل سفيان الثوري وشعبة لأن سماعهم منه كان في الصحة ~~وتركوا الاحتجاج برواية من سمع منه آخرا وقال يحيى بن سعيد القطان في شعبة ~~إلا حديثين كان شعبة يقول ms184 سمعتهما بأخرة عن زاذان أبو إسحاق السبيعي اختلط ~~أيضا ويقال إن سماع PageV01P391 سفيان بن عيينة منه بعد ما اختلط ذكر ذلك ~~أبو يعلى الخليلي سعيد بن إياس الجريري اختلط وتغير حفظه قبل موته قال أبو ~~الوليد الباجي المالكي قال النسائي أنكر أيام الطاعون وهو أثبت عندنا من ~~خالد الحذاء ما سمع منه قبل أيام الطاعون سعيد بن أبي عروبة قال يحيى بن ~~معين خلط سعيد بن أبي عروبة بعد هزيمة إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن ~~سنة اثنتين وأربعين يعني ومائة فمن سمع منه بعد ذلك فليس بشيء ويزيد بن ~~هارون صحيح السماع منه سمع منه بواسط وهو يريد الكوفة وأثبت الناس سماعا ~~منه عبدة بن سليمان قلت وممن عرف أنه سمع منه بعد اختلاطه وكيع والمعافى بن ~~عمران الموصلي بلغنا عن بن عمار الموصلي أحد الحفاظ أنه قال ليست روايتهما ~~عنه بششيء إنما سماعهما بعدما اختلط وقد روينا عن يحيى بن معين أنه قال ~~لوكيع تحدث عن سعيد بن أبي عروبة وإنما سمعت منه في الإختلاط فقال رأيتي ~~حدثت عنه الا بحديث مستو المسعودي ممن اختلط وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن ~~عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي وهو أخو أبي العميس عتبة المسعودي ذكر ~~الحاكم أبو عبد الله في كتاب المزكين للرواة عن يحيى بن معين أنه قال من ~~سمع من المسعودي في زمان أبي جعفر فهو صحيح السماع ومن سمع منه في أيام ~~المهدي فليس سماعه بشيء وذكر حنبل بن إسحاق عن أحمد بن حنبل أنه قال سماع ~~عاصم هو بن علي وأبي النضر وهؤلاء من المسعودي بعد ما اختلط ربيعة الرأي بن ~~أبي عبد الرحمن أستاذ مالك قيل إنه تغير في آخر عمره وترك الأعتماد عليه ~~لذلك صالح بن نبهان مولى التوأمة بنت أمية بن خلف روى عنه بن أبي ذئب ~~والناس قال أبو حاتم بن حبان تغير في سنة خمس وعشرين ومائة واختلط حديثه ~~الأخير بحديثه القديم ولم يتميز فاستحق الترك ms185 PageV01P393 حصين بن عبد ~~الرحمن الكوفي ممن اختلط وتغير ذكره النسائي وغيره والله أعلم عبد الوهاب ~~الثقفي ذكر بن أبي حاتم الرازي عن يحيى بن معين أنه قال اختلط بأخرة سفيان ~~بن عيينة وجدت عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي أنه سمع يحيى بن سعيد ~~القطان يقول أشهد أن سفيان بن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين فمن سمع منه في ~~هذا النسة وبعد هذا فسماعه لا شيء قلت توفي بعد ذلك بنحو سنتين سنة تسع ~~وتسعين ومائة عبد الرزاق بن همام ذكر أحمد بن حنبل أنه عمي في آخر عمره ~~فكان يلقن فيتلقن فسماع من سمع منه بعد ما عمي لا شيء وقال النسائي فيه نظر ~~لمن كتب عنه بأخرة قلت وعلى هذا نحمل قول عباس بن عبد العظيم لما رجع من ~~صنعاء والله لقد تجشمت إلى عبد الرزاق وإنه لكذاب والواقدي أصدق منه قلت قد ~~وجدت فيما روي عن الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق ~~أحاديث استنكرتها جدا فأحلت أمرها على ذلك فإن سماع الدبري منه متأخر جدا ~~قال إبراهيم الحربي مات عبد الرزاق وللدبري ست سنين أو سبع سنين ونحصل أيضا ~~في نظر من كثير من العوالي الواقعة عمن تأخر سماعه من سفيان بن عيينة ~~وأشباهه عارم محمد بن الفضل أبو النعمان اختلط بأخرة فما رواه عنه ~~PageV01P395 البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهما من الحافظ ينبغي أن يكون ~~مأخوذا عنه قبل اختلاطه أبو قلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي ~~روينا عن الإمام بن خزيمة أنه قال حدثنا أبو قلابة بالبصرة قبل أن يختلط ~~ويخرج إلى بغداد وممن بلغنا عنه ذلك من المتأخرين أبو أحمد الغطريفي ~~الجرجاني وأبو طاهر حفيد الإمام بن خزيمة ذكر الحافظ أبو علي البرذعي ثكم ~~السمرقندي في معجمه أنه بلغه أنهما اختلطا في آخر عمرهما وأبو بكر بن مالك ~~القطيعي راوي مسند أحمد وغيره اختل في آخر عمره وخرف حتى كان لا يعرف شيئا ~~مما يقرأ عليه واعلم ms186 أن من كان من هذا القبيل محتجا بروايته في الصحيحين أو ~~أحدهما فإنا نعرف على الجملة أن ذلك مما تميز وكان مأخوذا عنه قبل الاختلاط ~~والله أعلم PageV01P397 ### | ( النوع الثالث والستون ) ( معرفة طبقات الرواة والعلماء ) # وذلك من المهمات التي افتضح بسبب الجهل بها غير واحد من المصنفين وغيرهم ~~وكتاب الطبقات الكبير لمحمد بن سعد كاتب الواقدي كتاب حفيل كثير الفوائد ~~وهو ثقة غير أنه كثير الرواية فيه عن الضعفاء ومنهم الواقدي وهو محمد بن ~~عمر الذي لا ينسبه والطبقة في اللغة عبارة عن القوم المتشابهين وعند هذا ~~فرب شخصين يكونان من طبقة واحدة لتشابههما بالنسبة إلى جهة ومن طبقتين ~~بالنسبة إلى جهة أخرى لا يتشابهان فيها فأنس بن مالك الأنصاري وغيره من ~~أصاغر الصحابة مع العشرة وغيرهم من أكابر الصحابة من طبقة واحدة إذا نظرنا ~~إلى تشابههم في أصل صفة الصحبة وعلى هذا فالصحابة بأسرهم طبقة أولى ~~والتابعون طبقة ثانية وأتباع التابعين ثالثة وهلم جرا وإذا نظرنا إلى تفاوت ~~الصحابة في سوابقهم ومراتبهم كانوا على ما سبق ذكره بضع عشرة طبقة ولا يكون ~~عند هذا أنس وغيره من أصاغر الصحابة من طبقة العشرة من الصحابة بل دونهم ~~بطبقات والباحث الناظر في هذا الفن يحتاج إلى معرفة المواليد والوفيات ومن ~~أخذوا عنه ومن أخذ عنهم ونحو ذلك والله أعلم PageV01P398 ### | ( النوع الرابع والستون ) ( معرفة الموالي من الرواة والعلماء ) # وأهم ذلك معرفة الموالي المنسوبين إلى القبائل بوصف الإطلاق فإن الظاهر ~~في المنسوب إلى قبيلة كما إذا قيل فلان القرشي أنه منهم صليبة فإذا بيان من ~~قيل فيه قرشي من أجل كونه مولى لهم مهم واعلم أن فيهم من يقال فيه مولى ~~فلان أو لبني فلان والمراد به مولى العتاقة وهذا هو الأغلب في ذلك ومنهم من ~~أطلق عليه لفظ المولى والمراد به ولاء الإسلام ومنهم أبو عبد الله البخاري ~~فهو محمد بن إسماعيل الجعفي مولاهم نسب إلى ولاء الجعفيين لأن جده وأظنه ~~الذي يقال له الأحنف أسلم وكان مجوسيا على يد اليمان بن أخنيس ms187 الجعفي جد ~~عبد الله بن محمد المسندي الجعفي أحد شيوخ البخاري وكذلك الحسن بن عيسى ~~الماسرجسي مولى عبد الله بن المبارك إنما ولاؤه من حيث كونه أسلم وكان ~~نصرانيا علي يديه ومنهم من هو مولى بولاء الحلف والموالاة كمالك بن أنس ~~الإمام PageV01P400 ونفره هم أصبحيون حميريون صليبة وهم موال لتيم قريش ~~بالحلف وقيل لأن جده مالك بن أبي عامر كان عسيفا على طلحة بن عبيد الله أي ~~اجيرا وطلحة يختلف بالتجارة فقيل مولى التميمي لكونه مع طلحة بن عبيد الله ~~التيمي وهذا قسم رابع في ذلك وهو نحو ما أسلفناه في مقسم أنه قيل فيه مولى ~~بن عباس للزومه إياه وهذه أمثلة للمنسوبين إلى القبائل من مواليهم أبو ~~البختري الطائي سعيد بن فيروز التابعي هو مولى طيء أبو العالية رفيع ~~الرياحي التمييم التابعي كان مولى امرأة من بني رياح عبد الرحمن بن هرمز ~~الأعرج الهاشمي أبو داود الراوي عن أبي هريرة وابن بحينة وغيرهما هو ملوى ~~بني هاشم الليث بن سعد المصري الفهمي مولاهم عبد الله بن المبارك المروزي ~~الحنظلي مولاهم عبد الله بن وهب المصري القرشي مولاهم عبد الله بن صالح ~~المصري كاتب الليث الجهني مولاهم وربما نسب إلى القبيلة مولى مولاها كابي ~~الحباب سعيد بن يسار الهاشمي الراوي عن أبي هريرة وابن عمر كان مولى لمولى ~~بني هاشم لأنه مولى شقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم ~~روينا عن الزهري قال قدمت على عبد الملك بن مروان فقال من أين قدمت يا زهري ~~قلت من مكة قال فمن خلفت بها يسود أهلها قلت عطاء بن أبي رباح قال فمن ~~العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي قال وبم سادهم قلت بالديانة ~~والرواية قال إن أهل الديانة الرواية لينبغي أن يسودوا قال فمن يسود أهل ~~اليمن قال قلت طاؤوس بن كيسان قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت من ~~الموالي قال وبم سادهم قلت بما سادهم به عطاء قال إنه لينبغي قال فمن يسود ms188 ~~أهل مصر قال قلت يزيد بن أبي PageV01P401 حبيب قال فمن العرب أم من الموالي ~~قال قلت من الموالي قال فمن يسود أهل الشام قال قلت مكحول قال فمن العرب أم ~~من الموالي قال قلت من الموالي عبد نوبي أعتقته امرأة من هذيل قال فمن يسود ~~أهل الجزيرة قلت ميمون بن مهران قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت من ~~الموالي قال فمن يسود أهل خراسان قال قلت الضحاك بن مزاحم قال فمن العرب أم ~~من الموالي قال قلت من الموالي قال فمن يسود أهل البصرة قال قلت الحسن بن ~~أبي الحسن قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي قال ويلك فمن ~~يسود أهل الكوفة قال قلت إبراهيم النخعي قال فمن العرب أم من الموالي قال ~~قلت من العرب قال ويلك يا زهري فرجت عني والله لتسودن الموالي على العرب ~~حتى يخطب لها على المنابر والعرب تحتها قال قلت يا أمير المؤمنين إنما هو ~~أمر الله ودينه من حفظه ساد ومن ضيعه سقط وفيما نرويه عن عبد الرحمن بن زيد ~~بن أسلم قال لما مات العبادلة صار الفقه في جميع البلدان إلى الموالي إلا ~~المدينة فإن الله خصها بقرشي فكان فقيه أهل المدينة سعيد بن المسيب غير ~~مدافع قلت وفي هذا بعض الميل فقد كان حينئذ من العرب غير بن المسيب فقهاء ~~أئمة مشاهير منهم الشعبي والنخعي وجميع الفقهاء السبعة الذين منهم بن ~~المسيب عرب إلا سليمان بن يسار والله أعلم PageV01P403 ### | ( النوع الخامس والستون ) ( معرفة أوطان الرواة وبلدانهم ) # وذلك مما يفتقر حفاظ الحديث إلى معرفته في كثير من تصرفاتهم ومن مظان ~~ذكره الطبقات لابن سعد وقد كانت العرب إنما تنتسب إلى قبائلها فلما جاء ~~الإسلام وغلب عليهم سكنى القرى والمدائن حدث فيما بينهم الانتساب إلى ~~الأوطان كما كانت العجم تنتسب وأضاع كثير منهم أنسابهم فلم يبق لهم غير ~~الانتساب إلى أوطانهم ومن كان من الناقلة من بلد إلى بلد وأراد الجمع ~~بينهما في الانتساب فليبدأ بالأول ثم ms189 بالثاني المنتقل إليه وحسن أن يدخل ~~على الثاني كلمة ثم فيقال في الناقلة من مصر إلى دمشق مثلا فلان المصري ثم ~~الدمشقي ومن كان من أهل قرية من قرى بلدة فجائز أن ينتسب إلى القرية وإلى ~~البلدة أيضا والى الناحية التي منها تلك البلدة أيضا ولنقتد بالحاكم أبي ~~عبد الله الحافظ فنروي أحاديث بأسانيدها منبهين على بلاد رواتها ومستحسن من ~~الحافظ أن يورد الحديث بإسناده ثم يذكر أوطان رجاله واحدا فواحدا وهكذا غير ~~ذلك من أحوالهم أخبرني الشيخ المسند المعمر أبو حفص عمر بن محمد بن المعمر ~~رحمه الله بقراءتي عليه ببغداد قال أنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد ~~الأنصاري قال أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي قال أنا أبو ~~محمد عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي قال ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد ~~الله الكجي قال ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال ثنا سليمان التيمي عن ~~أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بين المسلمين فوق ثلاثة ~~أيام أو قال ثلاث ليال أخبرني الشيخ المسند أبو الحسن المؤيد بن محمد بن ~~علي المقرئ رحمه الله بقراءتي عليه بنيسابور عودا على بدء من ذلك مرة على ~~راس قبر مسلم بن الحجاج قال أنا فقيه الحرم أبو عبد الله محمد بن الفضل ~~الفراوي عند قبر مسلم ح وأخبرتني أم المؤيد زينب بنت أبي القاسم عبد الرحمن ~~بن الحسن الشعري بقراءتي عليها بنيسابور مرة وبقراءة غيري مرة أخرى رحمها ~~الله قلت أخبرك إسماعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر القارئ قراءة عليه قالا ~~أنا أبو حفص عمر بن أحمد بن مسرور قال أنا أبو عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي ~~قال أنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي قال ثنا محمد بن عبد الله ~~الأنصاري قال حدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنصر أخاك ظالما أو مظلوما قلت يا رسول ms190 الله أنصره مظلوما فكيف ~~أنصره ظالما قال تمنعه من الظلم فذلك نصرك أياه الحديثان عاليان في السماع ~~مع نظافة السند وصحة المتن وأنس في الأول فمن دونه إلى أبي مسلم بصريون ومن ~~بعد أبي مسلم إلى شيخنا فيه بغداديون وفي الحديث الثاني أنس فمن دونه إلى ~~أبي مسلم كما ذكرناه بصريون ومن بعده من بن نجيد إلى شيخنا نيسابوريون ~~أخبرني الشيخ الزكي أبو الفتح منصور بن عبد المنعم بن أبي البركات بن ~~الإمام أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي بقراءتي عليه بنيسابور رحمه ~~الله قال أنا جدي أبو عبد الله محمد بن الفضل قال أخبرنا أبو عثمان سعيد بن ~~محمد البحيري رحمه الله قال أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون قال ~~أخبرنا أبو حاتم مكي بن عبدان قال أنا عبد الرحمن بن بشر قال أنا عبد ~~الرزاق قال أنا بن جريج قال أخبرني عبدة بن أبي لبابة أن ورادا مولى ~~المغيرة بن شعبة أخبره أن المغيرة بن شعبة كتب إلى معاوية كتب ذلك الكتاب ~~له وراد إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين يسلم لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي ~~لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد المغيرة بن شعبة ووراد وعبدة كوفيون ~~وابن جريج مكي وعبد الرزاق صنعاني يمان وعبد الرحمن بن بشر فشيخنا ومن ~~بينهما أجمعون نيسابوريون ولله سبحانه الحمد الأتم على ما أسبغ من إفضاله ~~والصلاة والسلام الأفضلان على سيدنا محمد وآله وعلى سائر النبيين وآل كل ~~نهاية ما يسأل السائلون وعاية ما يأمل الآملون آمين آمين آمين PageV01P404 ms191