######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0022870 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عثمان بن عبد الرحمن، أبوعمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: 643هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 643 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: معرفة أنواع علوم الحديث، ويعرف بمقدمة ابن الصلاح #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم الحديث #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0022870 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-22870 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/22870 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: نور الدين عتر #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1406هـ - 1986م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [معرفة أنواع علوم الحديث، ويعرف بمقدمة ابن الصلاح] # المؤلف: عثمان بن عبد الرحمن، أبوعمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح ~~(المتوفى: 643ه) # المحقق: نور الدين عتر # الناشر: دار الفكر- سوريا، دار الفكر المعاصر - بيروت # سنة النشر: 1406ه - 1986م # عدد الأجزاء: 1 # [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # (ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا) # الحمد لله الهادي من استهداه، الواقي من اتقاه، الكافي من تحرى رضاه، ~~حمدا بالغا أمد التمام ومنتهاه. # والصلاة والسلام الأكملان على نبينا والنبيين، وآل كل، ما رجا راج مغفرته ~~ورحماه، آمين. # هذا، وإن علم الحديث من أفضل العلوم الفاضلة، وأنفع الفنون النافعة، يحبه ~~ذكور الرجال وفحولتهم، ويعنى به محققو العلماء وكملتهم، ولا يكرهه من الناس ~~إلا رذالتهم وسفلتهم. وهو من أكثر العلوم تولجا في فنونها، لا سيما الفقه ~~الذي هو إنسان عيونها. ولذلك كثر غلط العاطلين منه من مصنفي الفقهاء، وظهر ~~الخلل في كلام المخلين به من العلماء. # ولقد كان شأن الحديث فيما مضى عظيما، عظيمة جموع طلبته، رفيعة مقادير ~~حفاظه وحملته. وكانت علومه بحياتهم حية، وأفنان # PageV01P005 # فنونه ببقائهم غضة، ومغانيه بأهله آهلة، فلم يزالوا في انقراض، ولم يزل ~~في اندراس حتى آضت به الحال إلى أن صار أهله إنما هم شرذمة قليلة العدد، ~~ضعيفة العدد. لا تعنى على الأغلب في تحمله بأكثر من سماعه غفلا، ولا تتعنى ~~في تقييده بأكثر من كتابته عطلا، مطرحين علومه التي بها جل قدره، مباعدين ~~معارفه التي بها فخم أمره. # فحين كاد الباحث عن مشكله لا يلفي له كاشفا، والسائل عن علمه لا يلقى به ~~عارفا، من الله الكريم تبارك وتعالى علي وله الحمد أجمع بكتاب " معرفة ~~أنواع علم الحديث "، هذا الذي باح بأسراره الخفية، وكشف عن مشكلاته الأبية، ~~وأحكم معاقده، وقعد قواعده، وأنار معالمه، وبين أحكامه، وفصل أقسامه، وأوضح ~~أصوله، وشرح فروعه وفصوله، وجمع شتات علومه وفوائده، وقنص شوارد نكته ~~وفرائده. # فالله العظيم الذي بيده الضر والنفع، والإعطاء والمنع أسأل، وإليه أضرع ~~وأبتهل، متوسلا إليه بكل ms001 وسيلة، متشفعا إليه بكل شفيع، أن يجعله مليا بذلك # PageV01P006 # وأملى وفيا بكل ذلك وأوفى. وأن يعظم الأجر والنفع به في الدارين، إنه ~~قريب مجيب. (وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب). # وهذه فهرسة أنواعه: # الأول منها: معرفة الصحيح من الحديث. # الثاني: معرفة الحسن منه. # الثالث: معرفة الضعيف منه. # الرابع: معرفة المسند. # الخامس: معرفة المتصل. # السادس: معرفة المرفوع. # السابع: معرفة الموقوف. # الثامن: معرفة المقطوع، وهو غير المنقطع. # التاسع: معرفة المرسل. # العاشر: معرفة المنقطع. # الحادي عشر: معرفة المعضل، ويليه تفريعات، منها في الإسناد المعنعن، ~~ومنها في التعليق. # الثاني عشر: معرفة التدليس وحكم المدلس. # PageV01P007 # الثالث عشر: معرفة الشاذ. # الرابع عشر: معرفة المنكر. # الخامس عشر: معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد. # السادس عشر: معرفة زيادات الثقات وحكمها. # السابع عشر: معرفة الأفراد. # الثامن عشر: معرفة الحديث المعلل. # التاسع عشر: معرفة المضطرب من الحديث. # العشرون: معرفة المدرج في الحديث. # الحادي والعشرون: معرفة الحديث الموضوع. # الثاني والعشرون: معرفة المقلوب. # الثالث والعشرون: معرفة صفة من تقبل روايته، ومن ترد روايته. # الرابع والعشرون: معرفة كيفية سماع الحديث وتحمله، وفيه بيان أنواع ~~الإجازة وأحكامها وسائر وجوه الأخذ والتحمل، وعلم جم. # الخامس والعشرون: معرفة كتابة الحديث، وكيفية ضبط الكتاب وتقييده، وفيه ~~معارف مهمة رائقة. # السادس والعشرون: معرفة كيفية رواية الحديث وشرط أدائه وما يتعلق بذلك، ~~وفيه كثير من نفائس هذا العلم. # PageV01P008 # السابع والعشرون: معرفة آداب المحدث. # الثامن والعشرون: معرفة آداب طالب الحديث. # التاسع والعشرون: معرفة الإسناد العالي والنازل. # النوع الموفي ثلاثين: معرفة المشهور من الحديث. # الحادي والثلاثون: معرفة الغريب والعزيز من الحديث. # الثاني والثلاثون: معرفة غريب الحديث. # الثالث والثلاثون: معرفة المسلسل. # الرابع والثلاثون: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه. # الخامس والثلاثون: معرفة المصحف من أسانيد الأحاديث ومتونها. # السادس والثلاثون: معرفة مختلف الحديث. # السابع والثلاثون: معرفة المزيد في متصل الأسانيد. # الثامن والثلاثون: معرفة المراسيل الخفي إرسالها. # التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة رضي الله عنهم. # الموفي أربعين: معرفة التابعين رضي الله عنهم. # الحادي والأربعون: معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر. # الثاني والأربعون: معرفة المدبج وما سواه من رواية ms002 الأقران بعضهم عن بعض. # الثالث والأربعون: معرفة الإخوة والأخوات من العلماء والرواة. # الرابع والأربعون: معرفة رواية الآباء عن الأبناء. # PageV01P009 # الخامس والأربعون: عكس ذلك: معرفة رواية الأبناء عن الآباء. # السادس والأربعون: معرفة من اشترك في الرواية عنه راويان متقدم ومتأخر، ~~تباعد ما بين وفاتيهما. # السابع والأربعون: معرفة من لم يرو عنه إلا راو واحد. # الثامن والأربعون: معرفة من ذكر بأسماء مختلفة أو نعوت متعددة. # التاسع والأربعون: معرفة المفردات من أسماء الصحابة والرواة والعلماء. # الموفي خمسين: معرفة الأسماء والكنى. # الحادي والخمسون: معرفة كنى المعروفين بالأسماء دون الكنى. # الثاني والخمسون: معرفة ألقاب المحدثين. # الثالث والخمسون: معرفة المؤتلف والمختلف. # الرابع والخمسون: معرفة المتفق والمفترق. # الخامس والخمسون: نوع يتركب من هذين النوعين. # السادس والخمسون: معرفة الرواة المتشابهين في الاسم والنسب، المتمايزين ~~بالتقديم والتأخير في الابن والأب. # السابع والخمسون: معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم. # الثامن والخمسون: معرفة الأنساب التي باطنها على خلاف ظاهرها. # التاسع والخمسون: معرفة المبهمات. # الموفي ستين: معرفة تواريخ الرواة في الوفيات وغيرها. # الحادي والستون: معرفة الثقات والضعفاء من الرواة. # الثاني والستون: معرفة من خلط في آخر عمره من الثقات. # الثالث والستون: معرفة طبقات الرواة والعلماء. # PageV01P010 # الرابع والستون: معرفة الموالي من الرواة والعلماء. # الخامس والستون: معرفة أوطان الرواة وبلدانهم. # وذلك آخرها، وليس بآخر الممكن في ذلك، فإنه قابل للتنويع إلى ما لا يحصى، ~~إذ لا تحصى أحوال رواة الحديث وصفاتهم، ولا أحوال متون الحديث وصفاتها، وما ~~من حالة منها ولا صفة إلا وهي بصدد أن تفرد بالذكر وأهلها، فإذا هي نوع على ~~حياله، ولكنه نصب من غير أرب، وحسبنا الله ونعم الوكيل. ### | النوع الأول من أنواع علوم الحديث # معرفة الصحيح من الحديث # اعلم - علمك الله وإياي - أن الحديث عند أهله ينقسم إلى: صحيح، وحسن، ~~وضعيف. # أما الحديث الصحيح: فهو الحديث المسند الذي يتصل إسناده # PageV01P011 # بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذا، ولا ~~معللا. # وفي هذه الأوصاف احتراز عن المرسل، والمنقطع، والمعضل، والشاذ، وما فيه ~~علة قادحة، وما في راويه نوع ms003 جرح. وهذه أنواع يأتي ذكرها إن شاء الله تبارك ~~وتعالى. # PageV01P012 # فهذا هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث. وقد ~~يختلفون في صحة بعض الأحاديث لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف فيه، أو ~~لاختلافهم في اشتراط بعض هذه الأوصاف، كما في المرسل. # ومتى قالوا: " هذا حديث صحيح " فمعناه: أنه اتصل سنده مع # PageV01P013 # سائر الأوصاف المذكورة، وليس من شرطه أن يكون مقطوعا به في نفس الأمر، إذ ~~منه ما ينفرد بروايته عدل واحد، وليس من الأخبار التي أجمعت الأمة على ~~تلقيها بالقبول. # وكذلك إذا قالوا في حديث: " إنه غير صحيح " فليس ذلك قطعا بأنه كذب في ~~نفس الأمر، إذ قد يكون صدقا في نفس الأمر، وإنما المراد به أنه لم يصح ~~إسناده على الشرط المذكور، والله أعلم. # فوائد مهمة # إحداها: الصحيح يتنوع إلى متفق عليه، ومختلف فيه، كما سبق ذكره. ويتنوع ~~إلى مشهور، وغريب، وبين ذلك. # ثم إن درجات الصحيح تتفاوت في القوة بحسب تمكن الحديث من الصفات المذكورة # PageV01P014 # التي تنبني الصحة عليها، وتنقسم باعتبار ذلك إلى أقسام يستعصي إحصاؤها ~~على العاد الحاصر. # ولهذا نرى الإمساك عن الحكم لإسناد أو حديث بأنه الأصح على الإطلاق. على ~~أن جماعة من أئمة الحديث خاضوا غمرة ذلك، فاضطربت أقوالهم. # فروينا عن إسحاق بن راهويه أنه قال: " أصح الأسانيد كلها: الزهري عن سالم ~~عن أبيه ". وروينا نحوه عن (أحمد بن حنبل). # وروينا عن عمرو بن علي الفلاس أنه قال: " أصح الأسانيد: محمد بن سيرين عن ~~عبيدة عن علي ". # وروينا نحوه عن علي بن المديني، وروي ذلك عن غيرهما. # ثم # PageV01P015 # منهم من عين الراوي عن محمد، وجعله أيوب السختياني. ومنهم من جعله ابن ~~عون. # وفيما نرويه عن يحيى بن معين أنه قال: " أجودها الأعمش عن إبراهيم عن ~~علقمة عن عبد الله ". # وروينا عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: " أصح الأسانيد كلها الزهري عن علي ~~بن الحسين عن أبيه عن علي ". # وروينا عن أبي عبد الله البخاري - صاحب الصحيح - أنه قال: " أصح الأسانيد ~~كلها: ms004 مالك عن نافع عن ابن عمر ". وبنى الإمام أبو منصور عبد القاهر بن ~~طاهر التميمي على ذلك: أن أجل الأسانيد: " الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن ~~عمر " واحتج بإجماع أصحاب الحديث على أنه لم يكن في الرواة عن مالك أجل من ~~الشافعي رضي الله عنهم أجمعين، والله أعلم. # الثانية: إذا وجدنا فيما يروى من أجزاء الحديث وغيرها حديثا صحيح ~~الإسناد، ولم نجده في أحد الصحيحين، ولا منصوصا على صحته في شيء من مصنفات ~~أئمة الحديث المعتمدة المشهورة، فإنا لا نتجاسر # PageV01P016 # على جزم الحكم بصحته، فقد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح ~~بمجرد اعتبار الأسانيد؛ لأنه ما من إسناد من ذلك إلا ونجد في رجاله من ~~اعتمد في روايته على ما في كتابه، عريا عما يشترط في الصحيح من الحفظ ~~والضبط والإتقان. فآل الأمر إذا - في معرفة الصحيح والحسن - إلى الاعتماد ~~على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتمدة المشهورة، التي يؤمن فيها ~~- لشهرتها - من التغيير والتحريف، وصار معظم المقصود بما يتداول من ~~الأسانيد خارجا عن ذلك إبقاء سلسلة الإسناد التي خصت بها هذه الأمة، زادها ~~الله تعالى شرفا، آمين. # الثالثة: أول من صنف الصحيح البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي ~~مولاهم. وتلاه أبو الحسين مسلم بن الحجاج # PageV01P017 # النيسابوري القشيري من أنفسهم. ومسلم - مع أنه أخذ عن البخاري واستفاد ~~منه - يشاركه في أكثر شيوخه. # وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز. وأما ما روينا عن الشافعي رضي ~~الله عنه من أنه قال: " ما أعلم في الأرض كتابا في العلم أكثر صوابا من ~~كتاب مالك "، ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ، فإنما قال ذلك قبل وجود كتابي ~~البخاري ومسلم. # ثم إن كتاب البخاري أصح الكتابين صحيحا، وأكثرهما فوائد. # وأما ما رويناه عن أبي علي الحافظ النيسابوري أستاذ الحاكم أبي # PageV01P018 # عبد الله الحافظ من أنه قال: " ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم ~~بن الحجاج "، فهذا وقول من فضل من شيوخ المغرب كتاب مسلم على كتاب ms005 البخاري، ~~إن كان المراد به أن كتاب مسلم يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح، فإنه ليس ~~فيه بعد خطبته إلا الحديث الصحيح مسرودا، غير ممزوج بمثل ما في كتاب ~~البخاري في تراجم أبوابه من الأشياء التي لم يسندها على الوصف المشروط في ~~الصحيح، فهذا لا بأس به. وليس يلزم منه أن كتاب مسلم أرجح فيما يرجع إلى ~~نفس الصحيح على كتاب البخاري. وإن كان المراد به أن كتاب مسلم أصح صحيحا، ~~فهذا مردود على من يقوله. والله أعلم. # الرابعة: لم يستوعبا الصحيح في صحيحيهما، ولا التزما ذلك. # فقد روينا عن البخاري أنه قال: " ما أدخلت في كتابي (الجامع) إلا ما صح، ~~وتركت من الصحاح لحال الطول ". # PageV01P019 # وروينا عن مسلم أنه قال: " ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا - يعني في ~~كتابه الصحيح - إنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه ". # قلت: أراد - والله أعلم - أنه لم يضع في كتابه إلا الأحاديث التي وجد ~~عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليه، وإن لم يظهر اجتماعها في بعضها عند ~~بعضهم. # ثم إن أبا عبد الله بن الأخرم الحافظ قال: " قل ما يفوت البخاري ومسلما ~~مما يثبت من الحديث ". يعني في كتابيهما. ولقائل أن يقول: ليس ذلك بالقليل، ~~فإن المستدرك على الصحيحين للحاكم أبي عبد الله كتاب كبير، يشتمل مما ~~فاتهما على شيء كثير، وإن يكن عليه في بعضه مقال فإنه يصفو له منه صحيح ~~كثير. # وقد قال البخاري: " أحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح ~~"، وجملة ما في كتابه الصحيح سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا ~~بالأحاديث المتكررة. وقد قيل: إنها بإسقاط المكررة أربعة آلاف حديث، إلا أن ~~هذه العبارة قد يندرج تحتها عندهم آثار الصحابة والتابعين، وربما عد الحديث ~~الواحد # PageV01P020 # المروي بإسنادين حديثين. # ثم إن الزيادة في الصحيح على ما في الكتابين يتلقاها طالبها مما اشتمل ~~عليه أحد المصنفات المعتمدة المشهورة لأئمة الحديث، كأبي داود السجستاني، ~~وأبي عيسى الترمذي، وأبي عبد الرحمن النسائي، وأبي بكر بن خزيمة، وأبي ~~الحسن الدارقطني، وغيرهم. ms006 منصوصا على صحته فيها. # ولا يكفي في ذلك مجرد كونه موجودا في كتاب أبي داود، وكتاب الترمذي، ~~وكتاب النسائي، وسائر من جمع في كتابه بين الصحيح وغيره. # ويكفي مجرد كونه موجودا في كتب من اشترط منهم الصحيح فيما جمعه، ككتاب ~~ابن خزيمة، وكذلك ما يوجد في الكتب المخرجة على كتاب البخاري وكتاب مسلم، ~~ككتاب أبي عوانة الإسفرائيني، وكتاب أبي بكر الإسماعيلي، وكتاب أبي بكر ~~البرقاني، وغيرها، من تتمة لمحذوف، أو زيادة شرح في كثير من أحاديث ~~الصحيحين. وكثير من هذا موجود في (الجمع بين الصحيحين) لأبي عبد الله ~~الحميدي. # واعتنى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بالزيادة في عدد الحديث # PageV01P021 # الصحيح على ما في الصحيحين، وجمع ذلك في كتاب سماه (المستدرك) أودعه ما ~~ليس في واحد من الصحيحين مما رآه على شرط الشيخين، قد أخرجا عن رواته في ~~كتابيهما، أو على شرط البخاري وحده، أو على شرط مسلم وحده، وما أدى اجتهاده ~~إلى تصحيحه وإن لم يكن على شرط واحد منهما. # وهو واسع الخطو في شرط الصحيح، متساهل في القضاء به. فالأولى أن نتوسط في ~~أمره فنقول: ما حكم بصحته، ولم نجد ذلك فيه لغيره من الأئمة، إن لم يكن من ~~قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن، يحتج به ويعمل به، إلا أن تظهر فيه علة ~~توجب ضعفه. # ويقاربه في حكمه صحيح أبي حاتم بن حبان البستي رحمهم الله أجمعين. والله ~~أعلم. # الخامسة: الكتب المخرجة على كتاب البخاري أو كتاب مسلم رضي الله عنهما لم ~~يلتزم مصنفوها فيها موافقتهما في ألفاظ الأحاديث # PageV01P022 # بعينها من غير زيادة ونقصان، لكونهم رووا تلك الأحاديث من غير جهة ~~البخاري ومسلم، طلبا لعلو الإسناد، فحصل فيها بعض التفاوت في الألفاظ. # وهكذا ما أخرجه المؤلفون في تصانيفهم المستقلة كالسنن الكبير للبيهقي، ~~وشرح السنة لأبي محمد البغوي، وغيرهما مما قالوا فيه: " أخرجه البخاري أو ~~مسلم "، فلا يستفاد بذلك أكثر من أن البخاري أو مسلما أخرج أصل ذلك الحديث ~~مع احتمال أن يكون بينهما تفاوت في اللفظ، وربما كان ms007 تفاوتا في بعض المعنى، ~~فقد وجدت في ذلك ما فيه بعض التفاوت من حيث المعنى. # وإذا كان الأمر في ذلك على هذا فليس لك أن تنقل حديثا منها وتقول: هو على ~~هذا الوجه في كتاب البخاري أو كتاب مسلم، إلا أن تقابل لفظه، أو يكون الذي ~~خرجه قد قال أخرجه البخاري بهذا اللفظ. # بخلاف الكتب المختصرة من الصحيحين، فإن مصنفيها نقلوا فيها ألفاظ ~~الصحيحين أو أحدهما. # غير أن " الجمع بين الصحيحين " للحميدي الأندلسي منها يشتمل على زيادة ~~تتمات لبعض الأحاديث كما قدمنا ذكره، فربما نقل من # PageV01P023 # لا يميز بعض ما يجده فيه عن الصحيحين أو أحدهما وهو مخطئ، لكونه من تلك ~~الزيادات التي لا وجود لها في واحد من الصحيحين. # ثم إن التخاريج المذكورة على الكتابين يستفاد منها فائدتان: إحداهما: علو ~~الإسناد. والثانية: الزيادة في قدر الصحيح، لما يقع فيها من ألفاظ زائدة ~~وتتمات في بعض الأحاديث، تثبت صحتها بهذه التخاريج؛ لأنها واردة بالأسانيد ~~الثابتة في الصحيحين أو أحدهما، وخارجة من ذلك المخرج الثابت، والله أعلم. # السادسة: ما أسنده البخاري ومسلم - رحمهما الله - في كتابيهما بالإسناد ~~المتصل فذلك الذي حكما بصحته بلا إشكال. وأما [المعلق وهو] الذي حذف من ~~مبتدأ إسناده واحد أو أكثر، وأغلب ما وقع ذلك في كتاب البخاري، وهو في كتاب ~~مسلم قليل جدا، ففي بعضه نظر. # وينبغي أن نقول: ما كان من ذلك ونحوه بلفظ فيه جزم، وحكم به على من علقه ~~عنه، فقد حكم بصحته عنه، مثاله: قال رسول الله # PageV01P024 # - صلى الله عليه وسلم -: كذا وكذا، قال ابن عباس: كذا، قال مجاهد: كذا، ~~قال عفان: كذا. قال القعنبي: كذا، روى أبو هريرة كذا وكذا، وما أشبه ذلك من ~~العبارات. # فكل ذلك حكم منه على من ذكره عنه بأنه قد قال ذلك ورواه، فلن يستجيز ~~إطلاق ذلك إلا إذا صح عنده ذلك عنه، ثم إذا كان الذي علق الحديث عنه دون ~~الصحابة، فالحكم بصحته يتوقف على اتصال الإسناد بينه وبين الصحابي. # وأما ما لم يكن في ms008 لفظه جزم وحكم، مثل: روي عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كذا وكذا، أو روي عن فلان كذا، أو في الباب عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كذا وكذا، فهذا وما أشبهه من الألفاظ ليس في شيء منه حكم منه ~~بصحة ذلك عمن ذكره عنه؛ لأن مثل هذه العبارات تستعمل في الحديث الضعيف ~~أيضا. ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله إشعارا يؤنس به ~~ويركن إليه، والله أعلم. # PageV01P025 # ثم إن ما يتقاعد من ذلك عن شرط الصحيح قليل، يوجد في كتاب البخاري في ~~مواضع من تراجم الأبواب دون مقاصد الكتاب وموضوعه الذي يشعر به اسمه الذي ~~سماه به، وهو (الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وسننه وأيامه). # وإلى الخصوص الذي بيناه يرجع مطلق قوله: " ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ~~ما صح ". # وكذلك مطلق قول الحافظ أبي نصر الوايلي السجزي: " أجمع أهل العلم - ~~الفقهاء وغيرهم -[على] أن رجلا لو حلف بالطلاق أن جميع ما في كتاب البخاري ~~مما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صح عنه، ورسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قاله لا شك فيه، أنه لا يحنث والمرأة بحالها في حبالته ". # وكذلك ما ذكره أبو عبد الله الحميدي في كتابه " الجمع بين الصحيحين " من ~~قوله: " لم نجد من الأئمة الماضين - رضي الله عنهم - أجمعين من أفصح لنا في ~~جميع ما جمعه بالصحة إلا هذين الإمامين ". # فإنما المراد بكل ذلك: مقاصد الكتاب وموضوعه، ومتون الأبواب دون التراجم ~~ونحوها؛ لأن في بعضها ما ليس من ذلك قطعا. # مثل قول البخاري: " باب ما يذكر في الفخذ، ويروى عن ابن عباس # PageV01P026 # وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " الفخذ عورة ". # وقوله في أول باب من أبواب الغسل: " وقال بهز [بن حكيم]، عن أبيه، عن ~~جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم: " الله أحق أن يستحيى منه "، فهذا ~~قطعا ليس من شرطه، ولذلك لم يورده الحميدي في جمعه ms009 بين الصحيحين، فاعلم ذلك ~~فإنه مهم خاف، والله أعلم. # السابعة: وإذا انتهى الأمر في معرفة الصحيح إلى ما خرجه الأئمة في ~~تصانيفهم الكافلة ببيان ذلك - كما سبق ذكره - فالحاجة ماسة إلى التنبيه على ~~أقسامه باعتبار ذلك. # فأولهما: صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعا. # الثاني: صحيح انفرد به البخاري، أي عن مسلم. # الثالث: صحيح انفرد به مسلم، أي عن البخاري. # الرابع: صحيح على شرطهما لم يخرجاه. # الخامس: صحيح على شرط البخاري لم يخرجه. # السادس: صحيح على شرط مسلم لم يخرجه. # السابع: # PageV01P027 # صحيح عند غيرهما، وليس على شرط واحد منهما. # هذه أمهات أقسامه، وأعلاها الأول، وهو الذي يقول فيه أهل الحديث كثيرا: " ~~صحيح متفق عليه ". يطلقون ذلك ويعنون به اتفاق البخاري ومسلم، لا اتفاق ~~الأمة عليه. لكن اتفاق الأمة عليه لازم من ذلك وحاصل معه، لاتفاق الأمة على ~~تلقي ما اتفقا عليه بالقبول. # وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري واقع به. خلافا لقول ~~من نفى ذلك، محتجا بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن، وإنما تلقته الأمة ~~بالقبول؛ لأنه يجب عليهم العمل بالظن، والظن قد يخطئ. # وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويا، ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه ~~أولا هو الصحيح، لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ. والأمة في إجماعها ~~معصومة من الخطأ، ولهذا كان الإجماع المنبني على الاجتهاد حجة مقطوعا بها، ~~وأكثر إجماعات العلماء كذلك. # PageV01P028 # وهذه نكتة نفيسة نافعة، ومن فوائدها: القول بأن ما انفرد به البخاري أو ~~مسلم مندرج في قبيل ما يقطع بصحته لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول ~~على الوجه الذي فصلناه من حالهما فيما سبق، سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض ~~أهل النقد من الحفاظ، كالدارقطني وغيره، وهي معروفة عند أهل هذا الشأن، ~~والله أعلم. # الثامنة: إذا ظهر بما قدمناه انحصار طريق معرفة الصحيح والحسن الآن في ~~مراجعة الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة، فسبيل من أراد العمل أو ~~الاحتجاج بذلك - إذا كان ممن يسوغ له العمل بالحديث، أو الاحتجاج به ms010 لذي ~~مذهب - أن يرجع إلى أصل قد قابله هو أو ثقة غيره بأصول صحيحة متعددة، مروية ~~بروايات متنوعة، ليحصل له بذلك - مع اشتهار هذه الكتب وبعدها عن أن تقصد ~~بالتبديل والتحريف - الثقة بصحة ما اتفقت عليه تلك الأصول، والله أعلم. ### | النوع الثاني # معرفة الحسن من الحديث # روينا عن أبي سليمان الخطابي - رحمه الله - أنه قال بعد حكايته أن الحديث ~~عند أهله ينقسم إلى الأقسام الثلاثة التي قدمنا ذكرها: # PageV01P029 # " الحسن ما عرف مخرجه واشتهر رجاله ". قال: " وعليه مدار أكثر الحديث، ~~وهو الذي يقبله أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء ". # وروينا عن أبي عيسى الترمذي رضي الله عنه أنه يريد بالحسن " أن لا يكون ~~في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون حديثا شاذا، ويروى من غير وجه نحو ذلك ~~". # وقال بعض المتأخرين: " الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل هو الحديث الحسن، ~~ويصلح للعمل به ". # قلت: كل هذا مستبهم لا يشفي الغليل، وليس فيما ذكره الترمذي والخطابي ما ~~يفصل الحسن من الصحيح. # PageV01P030 # وقد أمعنت النظر في ذلك والبحث، جامعا بين أطراف كلامهم، ملاحظا مواقع ~~استعمالهم، فتنقح لي واتضح أن الحديث الحسن قسمان: # أحدهما: الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته، غير ~~أنه ليس مغفلا كثير الخطأ فيما يرويه، ولا هو متهم بالكذب في الحديث، أي لم ~~يظهر منه تعمد الكذب في الحديث ولا سبب آخر مفسق، ويكون متن الحديث مع ذلك ~~قد عرف بأن روي مثله أو نحوه من وجه آخر أو أكثر حتى اعتضد بمتابعة من تابع ~~راويه على مثله، أو بما له من شاهد، وهو ورود حديث آخر بنحوه، فيخرج بذلك ~~عن أن يكون شاذا ومنكرا، وكلام الترمذي على هذا القسم يتنزل. # القسم الثاني: أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة، غير أنه لم ~~يبلغ درجة رجال الصحيح، لكونه يقصر عنهم في الحفظ والإتقان، وهو مع ذلك ~~يرتفع عن حال من يعد ما ينفرد به من # PageV01P031 # حديثه منكرا، ويعتبر في كل هذا - مع سلامة الحديث من أن يكون ms011 شاذا ومنكرا ~~- سلامته من أن يكون معللا. # وعلى القسم الثاني يتنزل كلام الخطابي. # فهذا الذي ذكرناه جامع لما تفرق في كلام من بلغنا كلامه في ذلك، وكأن ~~الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن، وذكر الخطابي النوع الآخر، مقتصرا كل واحد ~~منهما على ما رأى أنه يشكل، معرضا عما رأى أنه لا يشكل. أو أنه غفل عن ~~البعض وذهل، والله أعلم، هذا تأصيل ذلك. # ونوضحه بتنبيهات وتفريعات # أحدها: الحسن يتقاصر عن الصحيح في أن الصحيح من شرطه: أن يكون جميع رواته ~~قد ثبتت عدالتهم وضبطهم وإتقانهم، إما بالنقل الصريح، أو بطريق الاستفاضة، ~~على ما سنبينه إن شاء الله تعالى، وذلك غير مشترط في الحسن، فإنه يكتفى فيه ~~بما سبق ذكره من مجيء الحديث من وجوه، وغير ذلك مما تقدم شرحه. # وإذا استبعد ذلك من الفقهاء الشافعية مستبعد ذكرنا له نص الشافعي رضي ~~الله عنه في مراسيل التابعين: أنه يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسندا، ~~وكذلك لو وافقه مرسل آخر، أرسله من # PageV01P032 # أخذ العلم عن غير رجال التابعي الأول في كلام له ذكر فيه وجوها من ~~الاستدلال على صحة مخرج المرسل لمجيئه من وجه آخر. # وذكرنا له أيضا ما حكاه الإمام أبو المظفر السمعاني وغيره عن بعض أصحاب ~~الشافعي من أنه تقبل رواية المستور، وإن لم تقبل شهادة المستور، ولذلك وجه ~~متجه، كيف وإنا لم نكتف في الحديث الحسن بمجرد رواية المستور على ما سبق ~~آنفا. والله أعلم. # الثاني: لعل الباحث الفهم يقول: إنا نجد أحاديث محكوما بضعفها مع كونها ~~قد رويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة مثل حديث: " الأذنان من الرأس " ~~ونحوه، فهلا جعلتم ذلك وأمثاله من # PageV01P033 # نوع الحسن، لأن بعض ذلك عضد بعضا، كما قلتم في نوع الحسن على ما سبق ~~آنفا. # وجواب ذلك أنه ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت: # فمنه ضعف يزيله ذلك بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راويه، مع كونه من ~~أهل الصدق والديانة. فإذا رأينا ما رواه قد ms012 جاء من وجه آخر عرفنا أنه مما ~~قد حفظه، ولم يختل فيه ضبطه له. وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال زال ~~بنحو ذلك، كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ، إذ فيه ضعف قليل، يزول ~~بروايته من وجه آخر. # ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك، لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ~~ومقاومته. وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب، أو كون ~~الحديث شاذا. # وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث، فاعلم ذلك، فإنه من النفائس ~~العزيزة. والله أعلم. # الثالث: إذا كان راوي الحديث متأخرا عن درجة أهل الحفظ # PageV01P034 # والإتقان، غير أنه من المشهورين بالصدق والستر، وروي مع ذلك حديثه من غير ~~وجه، فقد اجتمعت له القوة من الجهتين، وذلك يرقي حديثه من درجة الحسن إلى ~~درجة الصحيح. # مثاله: حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال: " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ~~". # فمحمد بن عمرو بن علقمة من المشهورين بالصدق والصيانة، لكنه لم يكن من ~~أهل الإتقان، حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه، ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته، ~~فحديثه من هذه الجهة حسن. فلما انضم إلى ذلك كونه روي من أوجه أخر، زال ~~بذلك ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء حفظه، وانجبر به ذلك النقص اليسير، فصح ~~هذا الإسناد والتحق بدرجة الصحيح، والله أعلم. # الرابع: كتاب أبي عيسى الترمذي رحمه الله أصل في معرفة # PageV01P035 # الحديث الحسن وهو الذى نوه باسمه، وأكثر من ذكره في جامعه. # ويوجد في متفرقات من كلام بعض مشايخه والطبقة التي قبله، كأحمد بن حنبل، ~~والبخاري، وغيرهما. # وتختلف النسخ من كتاب الترمذي في قوله: " هذا حديث حسن ". أو: " هذا حديث ~~حسن صحيح " ونحو ذلك. فينبغي أن تصحح أصلك به بجماعة أصول، وتعتمد على ما ~~اتفقت عليه. # ونص الدارقطني في سننه على كثير من ذلك. # ومن مظانه سنن أبي داود السجستاني رحمه الله تعالى. روينا عنه أنه قال: " ~~ذكرت ms013 فيه الصحيح وما يشبهه ويقاربه ". وروينا عنه أيضا ما معناه: أنه يذكر ~~في كل باب أصح ما عرفه في ذلك الباب. وقال: " ما كان في كتابي من حديث فيه ~~وهن شديد فقد بينته، وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض ". # قلت: فعلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكورا مطلقا، وليس في واحد من ~~الصحيحين، ولا نص على صحته أحد ممن يميز بين الصحيح والحسن، عرفناه بأنه من ~~الحسن عند أبي داود. # وقد يكون في ذلك ما ليس بحسن عند غيره، ولا مندرج فيما حققنا ضبط الحسن ~~به على ما سبق، إذ حكى أبو عبد الله بن منده الحافظ أنه سمع محمد بن # PageV01P036 # سعد الباوردي بمصر يقول: " كان من مذهب أبي عبد الرحمن النسائي أن يخرج ~~عن كل من لم يجمع على تركه ". وقال ابن منده: " وكذلك أبو داود السجستاني ~~يأخذ مأخذه، ويخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره؛ لأنه أقوى ~~عنده من رأي الرجال "، والله أعلم. # الخامس: ما صار إليه صاحب المصابيح رحمه الله من تقسيم أحاديثه إلى ~~نوعين: الصحاح والحسان، مريدا بالصحاح ما ورد في أحد الصحيحين أو فيهما، ~~وبالحسان ما أورده أبو داود والترمذي وأشباههما في تصانيفهم. فهذا اصطلاح ~~لا يعرف، وليس الحسن عند أهل الحديث عبارة عن ذلك. وهذه الكتب تشتمل على ~~حسن وغير حسن كما سبق بيانه، والله أعلم. # السادس: كتب المسانيد غير ملتحقة بالكتب الخمسة التي هي: الصحيحان، وسنن ~~أبي داود، وسنن النسائي، وجامع الترمذي، # PageV01P037 # وما جرى مجراها في الاحتجاج بها والركون إلى ما يورد فيها مطلقا، كمسند ~~أبي داود الطيالسي، ومسند عبيد الله بن موسى، ومسند أحمد بن حنبل، ومسند ~~إسحاق بن راهويه، ومسند عبد بن حميد، ومسند الدارمي، ومسند أبي يعلى ~~الموصلي، ومسند الحسن بن سفيان، ومسند البزار أبي بكر، وأشباهها، فهذه ~~عادتهم فيها أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه، غير متقيدين بأن ~~يكون حديثا محتجا به. فلهذا تأخرت مرتبتها - وإن جلت لجلالة ms014 مؤلفيها - عن ~~مرتبة الكتب الخمسة وما التحق بها من الكتب المصنفة على الأبواب، والله ~~أعلم. # السابع: قولهم " هذا حديث صحيح الإسناد، أو حسن الإسناد " دون قولهم: " ~~هذا حديث صحيح أو حديث حسن " لأنه قد يقال: " هذا حديث صحيح الإسناد "، ولا ~~يصح، لكونه شاذا أو معللا. # غير أن المصنف المعتمد منهم إذا اقتصر على قوله: إنه صحيح الإسناد، ولم ~~يذكر له علة، ولم يقدح فيه، فالظاهر منه الحكم له بأنه صحيح في نفسه؛ لأن ~~عدم العلة والقادح هو الأصل والظاهر، والله أعلم. # PageV01P038 # الثامن: في قول الترمذي وغيره: " هذا حديث حسن صحيح " إشكال، لأن الحسن ~~قاصر عن الصحيح، كما سبق إيضاحه، ففي الجمع بينهما في حديث واحد جمع بين ~~نفي ذلك القصور وإثباته. # وجوابه: أن ذلك راجع إلى الإسناد، فإذا روي الحديث الواحد بإسنادين: ~~أحدهما إسناد حسن، والآخر إسناد صحيح استقام أن يقال فيه: إنه حديث حسن ~~صحيح، أي إنه حسن بالنسبة إلى إسناد، صحيح بالنسبة إلى إسناد آخر. # على أنه غير مستنكر أن يكون بعض من قال ذلك أراد بالحسن معناه اللغوي، ~~وهو: ما تميل إليه النفس ولا يأباه القلب، دون المعنى الاصطلاحي الذي نحن ~~بصدده، فاعلم ذلك، والله أعلم. # PageV01P039 # التاسع: من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن، ويجعله مندرجا في أنواع ~~الصحيح، لاندراجه في أنواع ما يحتج به، وهو الظاهر من كلام الحاكم أبي عبد ~~الله الحافظ في تصرفاته، وإليه يومي في تسميته كتاب الترمذي بالجامع ~~الصحيح، وأطلق الخطيب أبو بكر أيضا عليه اسم الصحيح، وعلى كتاب النسائي. ~~وذكر الحافظ أبو الطاهر السلفي الكتب الخمسة، وقال: " اتفق على صحتها علماء ~~الشرق والغرب ". # وهذا تساهل؛ لأن فيها ما صرحوا بكونه ضعيفا أو منكرا أو نحو ذلك من أوصاف ~~الضعيف. وصرح أبو داود فيما قدمنا روايته عنه بانقسام ما في كتابه إلى صحيح ~~وغيره، والترمذي مصرح فيما في كتابه بالتمييز بين الصحيح والحسن. # ثم إن من سمى الحسن صحيحا لا ينكر أنه دون الصحيح المقدم المبين أولا، ~~فهذا إذا اختلاف في ms015 العبارة دون المعنى، والله أعلم. # PageV01P040 ### | النوع الثالث # معرفة الضعيف من الحديث # كل حديث لم يجتمع فيه صفات الحديث الصحيح، ولا صفات الحديث الحسن ~~المذكورات فيما تقدم، فهو حديث ضعيف. # وأطنب أبو حاتم بن حبان البستي في تقسيمه، فبلغ به خمسين قسما إلا واحدا، ~~وما ذكرته ضابط جامع لجميع ذلك. # وسبيل من أراد البسط: أن يعمد إلى صفة معينة منها، فيجعل ما عدمت فيه من ~~غير أن يخلفها جابر على حسب ما تقرر في نوع الحسن قسما واحدا، ثم ما عدمت ~~فيه تلك الصفة مع صفة أخرى معينة قسما ثانيا، ثم ما عدمت فيه مع صفتين ~~معينتين قسما ثالثا، وهكذا إلى أن يستوفي الصفات المذكورات جمع، ثم يعود ~~ويعين # PageV01P041 # من الابتداء صفة غير التي عينها أولا، ويجعل ما عدمت فيه وحدها قسما، ثم ~~القسم الآخر ما عدمت فيه مع عدم صفة أخرى، ولتكن الصفة الأخرى غير الصفة ~~الأولى المبدوء بها، لكون ذلك سبق في أقسام عدم الصفة الأولى، وهكذا هلم ~~جرا إلى آخر الصفات. # ثم ما عدم فيه جميع الصفات هو القسم الأخر الأرذل. وما كان من الصفات له ~~شروط فاعمل في شروطه نحو ذلك، فتتضاعف بذلك الأقسام. # والذي له لقب خاص معروف من أقسام ذلك: الموضوع، والمقلوب، والشاذ، ~~والمعلل، والمضطرب، والمرسل، والمنقطع، والمعضل، في أنواع سيأتي عليها ~~الشرح إن شاء الله تعالى. # والملحوظ فيما نورده من الأنواع عموم أنواع علوم الحديث، لا خصوص أنواع ~~التقسيم الذي فرغنا الآن من أقسامه. ونسأل الله تبارك وتعالى تعميم النفع ~~به في الدارين، آمين. ### | النوع الرابع # معرفة المسند # ذكر أبو بكر الخطيب الحافظ رحمه الله: أن المسند عند أهل الحديث هو الذي ~~اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه، وأكثر # PageV01P042 # ما يستعمل ذلك فيما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون ما جاء ~~عن الصحابة وغيرهم. # وذكر أبو عمر بن عبد البر الحافظ: أن المسند ما رفع إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خاصة. وقد يكون متصلا مثل: " مالك، عن نافع، عن ابن ms016 عمر، عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "، وقد يكون منقطعا مثل: " مالك، عن ~~الزهري، عن ابن عباس، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ". فهذا مسند؛ ~~لأنه قد أسند إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو منقطع؛ لأن الزهري ~~لم يسمع من ابن عباس رضي الله عنهم. # وحكى أبو عمر عن قوم أن المسند لا يقع إلا على ما اتصل مرفوعا إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -. # قلت: وبهذا قطع الحاكم أبو عبد الله الحافظ، ولم يذكر في كتابه غيره. # فهذه أقوال ثلاثة مختلفة، والله أعلم. # PageV01P043 ### | النوع الخامس: معرفة المتصل # ويقال فيه أيضا: الموصول، ومطلقه يقع على المرفوع والموقوف. # وهو الذي اتصل إسناده، فكان كل واحد من رواته قد سمعه ممن فوقه، حتى ~~ينتهي إلى منتهاه. # مثال المتصل المرفوع من الموطأ: (مالك، عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله، ~~عن أبيه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -). # ومثال المتصل الموقوف: (مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قوله). والله ~~أعلم. # PageV01P044 ### | النوع السادس: معرفة المرفوع # وهو: ما أضيف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة، ولا يقع مطلقه ~~على غير ذلك، نحو الموقوف على الصحابة وغيرهم. # ويدخل في المرفوع المتصل، والمنقطع، والمرسل، ونحوها، فهو والمسند عند ~~قوم سواء، والانقطاع والاتصال يدخلان عليهما جميعا. وعند قوم يفترقان في أن ~~الانقطاع والاتصال يدخلان على المرفوع، ولا يقع المسند إلا على المتصل ~~المضاف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وقال الحافظ أبو بكر بن ثابت: " المرفوع ما أخبر فيه الصحابي عن قول ~~الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو فعله ". فخصصه بالصحابة، فيخرج عنه مرسل ~~التابعي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # قلت: ومن جعل من أهل الحديث المرفوع في مقابلة المرسل فقد عنى بالمرفوع ~~المتصل، والله أعلم. # PageV01P045 ### | النوع السابع: معرفة الموقوف # وهو ما يروى عن الصحابة رضي الله عنهم من أقوالهم أو أفعالهم ونحوها، ~~فيوقف عليهم، ولا يتجاوز به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ms017 -. # ثم إن منه ما يتصل الإسناد فيه إلى الصحابي، فيكون من الموقوف الموصول. ~~ومنه ما لا يتصل إسناده، فيكون من الموقوف غير الموصول، على حسب ما عرف ~~مثله في المرفوع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والله أعلم. # وما ذكرناه من تخصيصه بالصحابي فذلك إذا ذكر الموقوف مطلقا، وقد يستعمل ~~مقيدا في غير الصحابي، فيقال: " حديث كذا وكذا، وقفه فلان على عطاء، أو على ~~طاوس، أو نحو هذا " والله أعلم. # وموجود في اصطلاح الفقهاء الخراسانيين تعريف الموقوف باسم الأثر. قال أبو ~~القاسم الفوراني منهم فيما بلغنا عنه: الفقهاء يقولون: " الخبر ما يروى عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، والأثر ما يروى عن الصحابة، رضي الله عنهم ~~". # PageV01P046 ### | النوع الثامن: معرفة المقطوع # وهو غير المنقطع الذي يأتي ذكره إن شاء الله تعالى. ويقال في جمعه: ~~المقاطع والمقاطيع. # وهو ما جاء عن التابعين موقوفا عليهم من أقوالهم أو أفعالهم. # قال الخطيب أبو بكر الحافظ في جامعه: " من الحديث: المقطوع ". وقال: " ~~المقاطع هي الموقوفات على التابعين ". # [والله أعلم]. # قلت: وقد وجدت التعبير بالمقطوع عن المنقطع غير الموصول في كلام الإمام ~~الشافعي، وأبي القاسم الطبراني، وغيرهما، والله أعلم. # تفريعات: # أحدها: قول الصحابي: " كنا نفعل كذا، أو كنا نقول كذا " إن # PageV01P047 # لم يضفه إلى زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو من قبيل الموقوف، ~~وإن أضافه إلى زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالذي قطع به أبو عبد ~~الله بن البيع الحافظ وغيره من أهل الحديث وغيرهم أن ذلك من قبيل المرفوع. # وبلغني عن أبي بكر البرقاني: أنه سأل أبا بكر الإسماعيلي الإمام عن ذلك، ~~فأنكر كونه من المرفوع. # والأول هو الذي عليه الاعتماد، لأن ظاهر ذلك مشعر بأن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - اطلع على ذلك وقررهم عليه، وتقريره أحد وجوه السنن ~~المرفوعة، فإنها أنواع: منها أقواله صلى الله عليه وسلم، ومنها أفعاله، ~~ومنها تقريره وسكوته عن الإنكار بعد اطلاعه. # ومن هذا القبيل قول الصحابي: " كنا لا نرى بأسا بكذا ورسول ms018 الله صلى الله ~~عليه وسلم فينا، أو كان يقال كذا وكذا على عهده، أو كانوا يفعلون كذا وكذا ~~في حياته صلى الله عليه وسلم ". # فكل ذلك وشبهه مرفوع مسند، مخرج في كتب المسانيد. # وذكر الحاكم أبو عبد الله - فيما رويناه عن المغيرة بن شعبة قال: # PageV01P048 # " كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرعون بابه بالأظافير " أن ~~هذا يتوهمه من ليس من أهل الصنعة مسندا - يعني مرفوعا - لذكر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فيه، وليس بمسند، بل هو موقوف. # وذكر الخطيب أيضا نحو ذلك في جامعه. # قلت: بل هو مرفوع كما سبق ذكره. وهو بأن يكون مرفوعا أحرى، لكونه أحرى ~~باطلاعه صلى الله عليه وسلم عليه. والحاكم معترف بكون ذلك من قبيل المرفوع، ~~وقد كنا عددنا هذا فيما أخذناه عليه. ثم تأولناه له على أنه أراد أنه ليس ~~بمسند لفظا، بل هو موقوف لفظا، وكذلك سائر ما سبق موقوف لفظا، وإنما جعلناه ~~مرفوعا من حيث المعنى، والله أعلم. # الثاني: قول الصحابي " أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا " من نوع المرفوع ~~والمسند عند أصحاب الحديث، وهو قول أكثر أهل العلم، وخالف في ذلك فريق منهم ~~أبو بكر الإسماعيلي، والأول هو الصحيح؛ لأن مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من ~~إليه الأمر والنهي، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم. # PageV01P049 # وهكذا قول الصحابي: " من السنة كذا " فالأصح أنه مسند مرفوع؛ لأن الظاهر ~~أنه لا يريد به إلا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يجب اتباعه. # وكذلك قول أنس رضي الله عنه: " أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ". ~~وسائر ما جانس ذلك، فلا فرق بين أن يقول ذلك في زمان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وبعده صلى الله عليه وسلم. والله أعلم. # الثالث: ما قيل من أن تفسير الصحابي حديث مسند، فإنما ذلك في تفسير يتعلق ~~بسبب نزول آية يخبر به الصحابي أو نحو ذلك، كقول جابر رضي الله عنه: " كانت ~~اليهود تقول: من أتى امرأته من دبرها في ms019 قبلها جاء الولد أحول، فأنزل الله ~~عز وجل: (نساؤكم حرث لكم) الآية. # فأما سائر تفاسير الصحابة التي لا تشتمل على إضافة شيء إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فمعدودة في الموقوفات. والله أعلم. # الرابع: من قبيل المرفوع الأحاديث التي قيل في أسانيدها عند ذكر الصحابي: ~~" يرفع الحديث، أو يبلغ به، أو ينميه، أو رواية ". # مثال ذلك: " سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، # PageV01P050 # عن أبي هريرة، رواية: " تقاتلون قوما صغار الأعين. . " الحديث. # وبه " عن أبي هريرة، يبلغ به، قال: الناس تبع لقريش. . " الحديث. # فكل ذلك وأمثاله كناية عن رفع الصحابي الحديث إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، وحكم ذلك عند أهل العلم حكم المرفوع صريحا. # قلت: وإذا قال الراوي عن التابعي: " يرفع الحديث، أو يبلغ به " فذلك أيضا ~~مرفوع، ولكنه مرفوع مرسل. والله أعلم. ### | النوع التاسع: معرفة المرسل # وصورته التي لا خلاف فيها: حديث التابعي الكبير، الذي لقي جماعة من ~~الصحابة وجالسهم، كعبيد الله بن عدي بن الخيار، ثم سعيد بن المسيب، ~~وأمثالهما، إذا قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ". # والمشهور: التسوية بين التابعين أجمعين في ذلك رضي الله عنهم. # PageV01P051 # وله صور اختلف فيها: أهي من المرسل أم لا؟ # إحداها: إذا انقطع الإسناد قبل الوصول إلى التابعي، فكان فيه رواية راو ~~لم يسمع من المذكور فوقه، فالذي قطع به الحاكم الحافظ أبو عبد الله وغيره ~~من أهل الحديث أن ذلك لا يسمى مرسلا، وأن الإرسال مخصوص بالتابعين. # بل إن كان من سقط ذكره قبل الوصول إلى التابعي شخصا واحدا سمي منقطعا ~~فحسب، وإن كان أكثر من واحد سمي معضلا، ويسمى أيضا منقطعا. وسيأتي مثال ذلك ~~إن شاء الله تعالى. # والمعروف في الفقه وأصوله أن كل ذلك يسمى مرسلا، وإليه ذهب من أهل الحديث ~~أبو بكر الخطيب وقطع به، وقال: " إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث ~~الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما ما رواه ~~تابعي التابعي عن النبي صلى ms020 الله عليه وسلم، فيسمونه المعضل "، والله أعلم. # الثانية: قول الزهري، وأبي حازم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، # PageV01P052 # وأشباههم من أصاغر التابعين: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "، حكى ~~ابن عبد البر أن قوما لا يسمونه مرسلا، بل منقطعا؛ لكونهم لم يلقوا من ~~الصحابة إلا الواحد والاثنين، وأكثر روايتهم عن التابعين. # قال الشيخ أبقاه الله: وهذا المذهب فرع لمذهب من لا يسمي المنقطع قبل ~~الوصول إلى التابعي مرسلا. # والمشهور التسوية بين التابعين في اسم الإرسال كما تقدم، والله أعلم. # الثالثة: إذا قيل في الإسناد: " فلان، عن رجل أو عن شيخ عن فلان " أو نحو ~~ذلك، فالذي ذكره الحاكم في " معرفة علوم الحديث " أنه لا يسمى مرسلا بل ~~منقطعا، وهو في بعض المصنفات المعتبرة في أصول الفقه معدود من أنواع ~~المرسل، والله أعلم. # ثم اعلم أن حكم المرسل حكم الحديث الضعيف، إلا أن يصح مخرجه بمجيئه من ~~وجه آخر، كما سبق بيانه في نوع الحسن. ولهذا احتج الشافعي رضي الله عنه ~~بمرسلات سعيد بن المسيب رضي الله # PageV01P053 # عنهما، فإنها وجدت مسانيد من وجوه أخر، ولا يختص ذلك عنده بإرسال ابن ~~المسيب، كما سبق. # ومن أنكر ذلك زاعما أن الاعتماد حينئذ يقع على المسند دون المرسل، فيقع ~~لغوا لا حاجة إليه، فجوابه أنه بالمسند يتبين صحة الإسناد الذي فيه ~~الإرسال، حتى يحكم له مع إرساله بأنه إسناد صحيح تقوم بمثله الحجة، على ما ~~مهدنا سبيله في النوع الثاني. وإنما ينكر هذا من لا مذاق له في هذا الشأن. # وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه هو # PageV01P054 # المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ الحديث ونقاد الأثر، وقد ~~تداولوه في تصانيفهم. # وفي صدر صحيح مسلم: " المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس ~~بحجة ". # وابن عبد البر - حافظ المغرب - ممن حكى ذلك عن جماعة أصحاب الحديث. # والاحتجاج به مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما [رحمهم الله] في طائفة، ~~والله أعلم. # PageV01P055 # ثم إنا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه ms021 مرسل الصحابي ~~مثلما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولم يسمعوه منه؛ لأن ذلك في حكم الموصول المسند، لأن روايتهم عن ~~الصحابة، والجهالة بالصحابي غير قادحة، لأن الصحابة كلهم عدول، والله أعلم. ### | النوع العاشر: معرفة المنقطع # وفيه وفي الفرق بينه وبين المرسل مذاهب لأهل الحديث وغيرهم: # فمنها: ما سبق في نوع المرسل عن الحاكم، صاحب كتاب (معرفة # PageV01P056 # أنواع علوم الحديث) من أن المرسل مخصوص بالتابعي، وأن المنقطع منه ~~الإسناد فيه قبل الوصول إلى التابعي راو لم يسمع من الذي فوقه، والساقط ~~بينهما غير مذكور، لا معينا ولا مبهما، ومنه: الإسناد الذي ذكر فيه بعض ~~رواته بلفظ مبهم نحو رجل، أو شيخ، أو غيرهما. # مثال الأول: ما رويناه عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن ~~زيد بن يثيع عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن ~~وليتموها أبا بكر فقوي أمين. . " الحديث. فهذا إسناد إذا تأمله الحديثي وجد ~~صورته صورة المتصل، وهو منقطع في موضعين، لأن عبد الرزاق لم يسمعه من ~~الثوري، وإنما سمعه من النعمان بن أبي شيبة الجندي عن الثوري، ولم يسمعه ~~الثوري أيضا # PageV01P057 # من أبي إسحاق، إنما سمعه من شريك عن أبي إسحاق. # ومثال الثاني: الحديث الذي رويناه عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير، ~~عن رجلين، عن شداد بن أوس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعاء في ~~الصلاة: " اللهم إني أسألك الثبات في الأمر. . . " الحديث، والله أعلم. # ومنها: ما ذكره ابن عبد البر رحمه الله، وهو أن المرسل مخصوص بالتابعين، ~~والمنقطع شامل له ولغيره، وهو عنده كل ما لا يتصل إسناده سواء كان يعزى إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى غيره. # ومنها: أن المنقطع مثل المرسل، وكلاهما شاملان لكل ما لا يتصل إسناده، ~~وهذا المذهب أقرب. صار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم، وهو الذي ذكره الحافظ ~~أبو بكر الخطيب في كفايته. إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال ms022 من حيث الاستعمال ~~ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأكثر ما يوصف بالانقطاع ما ~~رواه من دون التابعين عن الصحابة مثل مالك عن ابن عمر، ونحو ذلك. والله ~~أعلم. # PageV01P058 # ومنها: ما حكاه الخطيب أبو بكر عن بعض أهل العلم بالحديث أن " المنقطع ما ~~روي عن التابعي أو من دونه موقوفا عليه، من قوله أو فعله ". وهذا غريب ~~بعيد، والله أعلم. ### | النوع الحادي عشر: معرفة المعضل # وهو لقب لنوع خاص من المنقطع، فكل معضل منقطع، وليس كل منقطع معضلا. # وقوم يسمونه مرسلا كما سبق. # وهو عبارة عما سقط من إسناده اثنان فصاعدا. # وأصحاب الحديث يقولون: أعضله فهو معضل - بفتح الضاد -. وهو اصطلاح مشكل ~~المأخذ من حيث اللغة، وبحثت فوجدت له قولهم: (أمر عضيل)، أي مستغلق شديد. ~~ولا التفات في ذلك إلى معضل - بكسر الضاد - وإن كان مثل عضيل في المعنى. # ومثاله: ما يرويه تابعي التابعي قائلا فيه: " قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم "، وكذلك ما يرويه من دون تابعي التابعي " عن رسول الله # PageV01P059 # صلى الله عليه وسلم، أو عن أبي بكر وعمر وغيرهما " غير ذاكر للوسائط بينه ~~وبينهم. # وذكر أبو نصر السجزي الحافظ قول الراوي: " بلغني " نحو قول مالك: " بلغني ~~عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: للمملوك طعامه وكسوته. ~~. " الحديث وقال: أصحاب الحديث يسمونه المعضل. # قلت: وقول المصنفين من الفقهاء وغيرهم: " قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كذا وكذا " ونحو ذلك، كله من قبيل المعضل، لما تقدم. وسماه الخطيب أبو ~~بكر الحافظ في بعض كلامه مرسلا، وذلك على مذهب من يسمي كل ما لا يتصل مرسلا ~~كما سبق. # وإذا روى تابع عن التابع حديثا موقوفا عليه، وهو حديث متصل مسند إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، فقد جعله الحاكم أبو عبد الله نوعا من المعضل. # مثاله: " ما رويناه عن الأعمش، ... عن الشعبي قال: يقال للرجل يوم ~~القيامة: " عملت كذا وكذا؟ فيقول: ما عملته، فيختم على فيه ... . . " ~~الحديث. فقد أعضله الأعمش، ms023 وهو عند الشعبي عن أنس، عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، متصلا مسندا. # PageV01P060 # قلت: هذا جيد حسن؛ لأن هذا الانقطاع بواحد مضموما إلى الوقف يشتمل على ~~الانقطاع باثنين: الصحابي ورسول الله صلى الله عليه وسلم، فذلك باستحقاق ~~اسم الإعضال أولى، والله أعلم. # تفريعات: # أحدها: الإسناد المعنعن، وهو الذي يقال فيه: " فلان عن فلان " عده بعض ~~الناس من قبيل المرسل والمنقطع، حتى يتبين اتصاله بغيره. # والصحيح - والذي عليه العمل - أنه من قبيل الإسناد المتصل، وإلى هذا ذهب ~~الجماهير من أئمة الحديث وغيرهم، وأودعه المشترطون للصحيح في تصانيفهم فيه ~~وقبلوه، وكاد أبو عمر بن عبد البر الحافظ يدعي إجماع أئمة الحديث على ذلك. ~~وادعى أبو عمرو الداني - المقرئ الحافظ - إجماع أهل النقل على ذلك. # وهذا بشرط أن يكون الذين أضيفت العنعنة إليهم قد ثبتت ملاقاة بعضهم بعضا، ~~مع براءتهم من وصمة التدليس. فحينئذ يحمل على ظاهر الاتصال، إلا أن يظهر ~~فيه خلاف ذلك. # PageV01P061 # وكثر في عصرنا وما قاربه بين المنتسبين إلى الحديث استعمال " عن " في ~~الإجازة، فإذا قال أحدهم: " قرأت على فلان عن فلان "، أو نحو ذلك، فظن به ~~أنه رواه عنه بالإجازة، ولا يخرجه ذلك من قبيل الاتصال على ما لا يخفى، ~~والله أعلم. # الثاني: اختلفوا في قول الراوي: " أن فلانا قال كذا وكذا " هل هو بمنزلة ~~(عن) في الحمل على الاتصال، إذا ثبت التلاقي بينهما، حتى يتبين فيه ~~الانقطاع. # مثاله: (مالك، عن الزهري: أن سعيد بن المسيب قال كذا). # فروينا عن مالك رضي الله عنه أنه كان يرى (عن فلان) و (أن فلانا) سواء. # وعن أحمد بن حنبل رضي الله عنه: أنهما ليسا سواء. # وحكى ابن عبد البر عن جمهور أهل العلم: أن " عن " و " أن " سواء، وأنه لا ~~اعتبار بالحروف والألفاظ، وإنما هو باللقاء والمجالسة، والسماع والمشاهدة، ~~يعني مع السلامة من التدليس، فإذا كان سماع بعضهم من بعض صحيحا كان حديث ~~بعضهم عن بعض بأي لفظ ورد محمولا على الاتصال، حتى يتبين فيه الانقطاع. # وحكى ابن عبد البر ms024 عن أبي بكر البرديجي أن حرف " أن " محمول على ~~الانقطاع، حتى يتبين السماع في ذلك الخبر بعينه من جهة أخرى. وقال: عندي لا ~~معنى لهذا، لإجماعهم على أن الإسناد # PageV01P062 # المتصل بالصحابي سواء فيه قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "، أو ~~" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "، أو " عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال "، أو " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "، والله ~~أعلم. # قلت: ووجدت مثلما حكاه عن البرديجي أبي بكر الحافظ للحافظ الفحل يعقوب بن ~~شيبة في مسنده الفحل، فإنه ذكر ما رواه أبو الزبير عن ابن الحنفية عن عمار ~~قال: " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه، فرد علي السلام ~~". وجعله مسندا موصولا. وذكر رواية قيس بن سعد لذلك، عن عطاء بن أبي رباح، ~~عن ابن الحنفية " أن عمارا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم # [وهو يصلي] "،. فجعله مرسلا، من حيث كونه قال: " إن عمارا فعل " ولم يقل: ~~" عن عمار "، والله أعلم. # PageV01P063 # ثم إن الخطيب مثل هذه المسألة بحديث نافع، عن ابن عمر، عن عمر: " أنه سأل ~~النبي صلى الله عليه وسلم: أينام أحدنا وهو جنب؟ ". . . الحديث. وفي رواية ~~أخرى: عن نافع عن ابن عمر أن عمر قال: " يا رسول الله. . . " الحديث. ثم ~~قال: " ظاهر الرواية الأولى يوجب أن يكون من مسند عمر عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم، والثانية ظاهرها يوجب أن يكون من مسند ابن عمر، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ". # قلت: ليس هذا المثال مماثلا لما نحن بصدده؛ لأن الاعتماد فيه في الحكم ~~بالاتصال على مذهب الجمهور إنما هو على اللقاء والإدراك، وذلك في هذا ~~الحديث مشترك متردد، لتعلقه بالنبي صلى الله عليه وسلم وبعمر رضي الله عنه، ~~وبصحبة الراوي ابن عمر لهما، فاقتضى ذلك من جهة: كونه رواه عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم، ومن جهة أخرى: كونه رواه عن عمر، عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم، والله أعلم. # PageV01P064 # الثالث: قد ms025 ذكرنا ما حكاه ابن عبد البر من تعميم الحكم بالاتصال فيما ~~يذكره الراوي عمن لقيه بأي لفظ كان، وهكذا أطلق أبو بكر الشافعي الصيرفي ~~ذلك فقال: " كل من علم له سماع من إنسان، فحدث عنه فهو على السماع حتى يعلم ~~أنه لم يسمع منه ما حكاه، وكل من علم له لقاء إنسان، فحدث عنه فحكمه هذا ~~الحكم ". # وإنما قال هذا فيمن لم يظهر تدليسه. # ومن الحجة في ذلك وفي سائر الباب أنه لو لم يكن قد سمعه منه لكان بإطلاقه ~~الرواية عنه من غير ذكر الواسطة بينه وبينه مدلسا، والظاهر السلامة من وصمة ~~التدليس، والكلام فيمن لم يعرف بالتدليس. # ومن أمثلة ذلك: قوله: " قال فلان كذا وكذا " مثل أن يقول نافع: " قال ابن ~~عمر ". وكذلك لو قال عنه: " ذكر، أو فعل، أو حدث، أو كان يقول كذا وكذا "، ~~وما جانس ذلك، فكل ذلك محمول ظاهرا على الاتصال، وأنه تلقى ذلك منه من غير ~~واسطة بينهما، مهما ثبت لقاؤه له على الجملة. # ثم منهم من اقتصر في هذا الشرط المشروط في ذلك ونحوه على مطلق اللقاء، أو ~~السماع، كما حكيناه آنفا. وقال فيه أبو عمرو # PageV01P065 # المقرئ: " إذا كان معروفا بالرواية عنه ". وقال فيه أبو الحسن القابسي: " ~~إذا أدرك المنقول عنه إدراكا بينا ". # وذكر أبو المظفر السمعاني في العنعنة أنه يشترط طول الصحبة بينهم. # وأنكر مسلم بن الحجاج في خطبة صحيحه على بعض أهل عصره، حيث اشترط في ~~العنعنة ثبوت اللقاء والاجتماع، وادعى أنه قول مخترع لم يسبق قائله إليه، ~~وأن القول الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار قديما وحديثا أنه ~~يكفي في ذلك أن يثبت كونهما في عصر واحد، وإن لم يأت في خبر قط أنهما ~~اجتمعا أو تشافها. # وفيما قاله مسلم نظر، وقد قيل: إن القول الذي رده مسلم هو الذي عليه أئمة ~~هذا العلم: علي بن المديني، والبخاري، وغيرهما، والله أعلم. # قلت: وهذا الحكم لا أراه يستمر بعد المتقدمين، فيما وجد من # PageV01P066 # المصنفين في تصانيفهم، مما ذكروه عن ms026 مشايخهم قائلين فيه: " ذكر فلان، قال ~~فلان " ونحو ذلك، فافهم كل ذلك، فإنه مهم عزيز، والله أعلم. # الرابع: التعليق الذي يذكره أبو عبد الله الحميدي، صاحب (الجمع بين ~~الصحيحين) وغيره من المغاربة، في أحاديث من صحيح البخاري قطع إسنادها - وقد ~~استعمله الدارقطني من قبل -: صورته صورة الانقطاع، وليس حكمه حكمه، ولا ~~خارجا ما وجد ذلك فيه منه من قبيل الصحيح إلى قبيل الضعيف، وذلك لما عرف من ~~شرطه وحكمه، على ما نبهنا عليه في الفائدة السادسة من النوع الأول. # ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رده ما أخرجه البخاري، ~~من حديث أبي عامر، أو أبي مالك الأشعري عن # PageV01P067 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير ~~والخمر والمعازف. . " الحديث. من جهة أن البخاري أورده قائلا فيه: قال هشام ~~بن عمار وساقه بإسناده، فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام، ~~وجعله جوابا عن الاحتجاج به على تحريم المعازف. وأخطأ في ذلك من وجوه، ~~والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح. # والبخاري رحمه الله قد يفعل ذلك، لكون ذلك الحديث معروفا من جهة الثقات ~~عن ذلك الشخص الذي علقه عنه، وقد يفعل ذلك لكونه قد ذكر ذلك الحديث في موضع ~~آخر من كتابه مسندا متصلا وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب التي لا يصحبها ~~خلل الانقطاع، والله أعلم. # PageV01P068 # وما ذكرناه من الحكم في التعليق المذكور فذلك فيما أورده منه أصلا ~~ومقصودا لا فيما أورده في معرض الاستشهاد، فإن الشواهد يحتمل فيها ما ليس ~~من شرط الصحيح، معلقا كان أو موصولا. # ثم إن لفظ التعليق وجدته مستعملا فيما حذف من مبتدأ إسناده واحد فأكثر، ~~حتى إن بعضهم استعمله في حذف كل الإسناد. # مثال ذلك: قوله " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، قال ابن ~~عباس كذا وكذا. روى أبو هريرة كذا وكذا. قال سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ~~كذا وكذا، قال الزهري عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ms027 صلى الله عليه ~~وسلم كذا وكذا ". وهكذا إلى شيوخ شيوخه. # وأما ما أورده كذلك عن شيوخه فهو من قبيل ما ذكرناه قريبا في الثالث من ~~هذه التفريعات. # وبلغني عن بعض المتأخرين من أهل المغرب أنه جعله قسما من التعليق ثانيا، ~~وأضاف إليه قول البخاري - في غير موضع من كتابه -: " وقال لي فلان، وزادنا ~~فلان " فوسم كل ذلك بالتعليق المتصل من حيث الظاهر، المنفصل من حيث المعنى، ~~وقال: متى رأيت البخاري يقول: " وقال لي، وقال لنا " فاعلم أنه إسناد لم ~~يذكره للاحتجاج به، وإنما ذكره للاستشهاد به. # وكثيرا ما يعبر المحدثون بهذا اللفظ عما جرى بينهم في المذاكرات ~~والمناظرات، # PageV01P069 # وأحاديث المذاكرة قلما يحتجون بها. # قلت: وما ادعاه على البخاري مخالف لما قاله من هو أقدم منه وأعرف ~~بالبخاري، وهو العبد الصالح أبو جعفر بن حمدان النيسابوري، فقد روينا عنه ~~أنه قال: كل ما قال البخاري: " قال لي فلان " فهو عرض ومناولة. # قلت: ولم أجد لفظ التعليق مستعملا فيما سقط فيه بعض رجال الإسناد من وسطه ~~أو من آخره، ولا في مثل قوله: " يروى عن فلان، ويذكر عن فلان " وما أشبهه ~~مما ليس فيه جزم على من ذكر ذلك بأنه قاله وذكره. # وكأن هذا التعليق مأخوذ من تعليق الجدار، وتعليق الطلاق ونحوه، لما يشترك ~~الجميع فيه من قطع الاتصال، والله أعلم. # PageV01P070 # الخامس: الحديث الذي رواه بعض الثقات مرسلا وبعضهم متصلا اختلف أهل ~~الحديث في أنه ملحق بقبيل الموصول أو بقبيل المرسل. # مثاله: حديث: " لا نكاح إلا بولي "، رواه إسرائيل بن يونس في آخرين عن ~~جده أبي إسحاق السبيعي، عن أبي بردة، عن أبيه، أبي موسى الأشعري، عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مسندا هكذا متصلا. # ورواه سفيان الثوري، وشعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم مرسلا هكذا. # فحكى الخطيب الحافظ أن أكثر أصحاب الحديث يرون الحكم في هذا وأشباهه ~~للمرسل. # وعن بعضهم: أن الحكم للأكثر. # وعن بعضهم: أن الحكم للأحفظ، فإذا كان من أرسله أحفظ ms028 ممن وصله فالحكم لمن ~~أرسله، ثم لا يقدح ذلك في عدالة من وصله وأهليته. # ومنهم من قال: " من أسند حديثا قد أرسله الحفاظ فإرسالهم له يقدح في ~~مسنده وفي عدالته وأهليته ". # ومنهم من قال: " الحكم لمن أسنده إذا كان عدلا ضابطا، فيقبل خبره وإن ~~خالفه غيره، سواء كان المخالف له واحدا أو جماعة ". # قال الخطيب: " هذا القول هو # PageV01P071 # الصحيح ". # قلت: وما صححه هو الصحيح في الفقه وأصوله، وسئل البخاري عن حديث: " لا ~~نكاح إلا بولي " المذكور، فحكم لمن وصله، وقال: " الزيادة من الثقة مقبولة ~~"، فقال البخاري هذا، مع أن من أرسله شعبة وسفيان، وهما جبلان لهما من ~~الحفظ والإتقان الدرجة العالية. # ويلتحق بهذا ما إذا كان الذي وصله هو الذي أرسله، وصله في وقت وأرسله في ~~وقت. وهكذا إذا رفع بعضهم الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووقفه بعضهم ~~على الصحابي، أو رفعه واحد في وقت ووقفه هو أيضا في وقت آخر، فالحكم على ~~الأصح في كل ذلك لما زاده الثقة من الوصل والرفع؛ لأنه مثبت وغيره ساكت، ~~ولو كان نافيا فالمثبت مقدم عليه؛ لأنه علم ما خفي عليه. ولهذا الفصل تعلق ~~بفصل زيادة الثقة في الحديث، وسيأتي إن شاء الله تعالى، وهو أعلم. # PageV01P072 ### | النوع الثاني عشر: معرفة التدليس وحكم المدلس # التدليس قسمان: # أحدهما: تدليس الإسناد، وهو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمع منه، موهما أنه ~~سمعه منه، أو عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه قد لقيه وسمعه منه، ثم قد يكون ~~بينهما واحد وقد يكون أكثر. # ومن شأنه أن لا يقول في ذلك: (أخبرنا فلان) ولا (حدثنا) وما أشبههما، ~~وإنما يقول: (قال فلان أو عن فلان) ونحو ذلك. # PageV01P073 # مثال ذلك: " ما روينا عن علي بن خشرم قال: كنا عند ابن عيينة، فقال: " ~~الزهري "، فقيل له: " حدثكم الزهري؟ " فسكت، ثم قال: " الزهري "، فقيل له: ~~" سمعته من الزهري؟ " فقال: " لا، لم أسمعه من الزهري، ولا ممن سمعه من ~~الزهري، حدثني عبد الرزاق، عن معمر عن الزهري ". # القسم الثاني: تدليس ms029 الشيوخ، وهو: أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه، فيسميه ~~أو يكنيه، أو ينسبه، أو يصفه بما لا يعرف به، كي لا يعرف. # مثاله: ما روي لنا عن أبي بكر بن مجاهد الإمام المقرئ: أنه روى عن أبي ~~بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني فقال: حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله، ~~وروى عن أبي بكر محمد بن الحسن النقاش المفسر المقرئ، فقال: " حدثنا محمد ~~بن سند "، نسبه إلى جد له، والله أعلم. # أما القسم الأول: فمكروه جدا، ذمه أكثر العلماء، وكان شعبة من أشدهم ذما ~~له. فروينا عن الشافعي الإمام (رضي الله عنه) عنه - أنه قال: " التدليس أخو ~~الكذب ". وروينا عنه أنه قال: " لأن # PageV01P074 # أزني أحب إلي من أن أدلس ". وهذا من شعبة إفراط محمول على المبالغة في ~~الزجر عنه والتنفير. # ثم اختلفوا في قبول رواية من عرف بهذا التدليس فجعله فريق من أهل الحديث ~~والفقهاء مجروحا بذلك، وقالوا: لا تقبل روايته بحال بين السماع أو لم يبين. # والصحيح التفصيل، وأن ما رواه المدلس بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع ~~والاتصال حكمه حكم المرسل وأنواعه، وما رواه بلفظ مبين للاتصال نحو (سمعت، ~~وحدثنا، وأخبرنا) وأشباهها فهو مقبول محتج به. # وفي الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث هذا الضرب كثير جدا: ~~كقتادة، والأعمش، والسفيانين، وهشام بن بشير، وغيرهم. # وهذا لأن التدليس ليس كذبا، وإنما هو ضرب من الإيهام بلفظ محتمل. # والحكم بأنه لا يقبل من المدلس حتى يبين قد أجراه الشافعي رضي الله عنه ~~فيمن عرفناه دلس مرة، والله أعلم. # PageV01P075 # وأما القسم الثاني: فأمره أخف، وفيه تضييع للمروي عنه، وتوعير لطريق ~~معرفته على من يطلب الوقوف على حاله وأهليته. # ويختلف الحال في كراهة ذلك بحسب الغرض الحامل عليه، فقد يحمله على ذلك ~~كون شيخه الذي غير سمته غير ثقة، أو كونه متأخر الوفاة قد شاركه في السماع ~~منه جماعة دونه، أو كونه أصغر سنا من الراوي عنه، أو كونه كثير الرواية عنه ~~فلا يحب الإكثار من ذكر شخص ms030 واحد على صورة واحدة. # وتسمح بذلك جماعة من الرواة المصنفين، منهم الخطيب أبو بكر، فقد كان لهجا ~~به في تصانيفه، والله أعلم. ### | النوع الثالث عشر: معرفة الشاذ # روينا عن يونس بن عبد الأعلى قال: قال الشافعي رضي الله عنه: " ليس الشاذ ~~من الحديث أن يروي الثقة ما لا يروي غيره، إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثا ~~يخالف ما روى الناس ". # وحكى الحافظ أبو يعلى الخليلي القزويني نحو هذا عن الشافعي # PageV01P076 # وجماعة من أهل الحجاز. ثم قال: " الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس ~~له إلا إسناد واحد، يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة. فما كان عن غير ثقة ~~فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به. # وذكر الحاكم أبو عبد الله الحافظ أن الشاذ هو الحديث الذي يتفرد به ثقة ~~من الثقات، وليس له أصل بمتابع لذلك الثقة. وذكر أنه يغاير المعلل من حيث ~~إن المعلل وقف على علته الدالة على جهة الوهم فيه، والشاذ لم يوقف فيه على ~~علته كذلك. # قلت: أما ما حكم الشافعي عليه بالشذوذ فلا إشكال في أنه شاذ غير مقبول. # وأما ما حكيناه عن غيره فيشكل بما ينفرد به العدل الحافظ الضابط، كحديث: ~~" إنما الأعمال بالنيات " فإنه حديث فرد تفرد به عمر رضي الله عنه عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، ثم تفرد به عن عمر علقمة بن وقاص، ثم عن علقمة ~~محمد بن إبراهيم، ثم عنه يحيى بن سعيد على ما هو الصحيح عند أهل الحديث. # PageV01P077 # وأوضح من ذلك في ذلك: حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: " أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وهبته ".، تفرد به عبد الله بن ~~دينار. # وحديث مالك، عن الزهري، عن أنس: " أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة ~~وعلى رأسه المغفر ". تفرد به مالك عن الزهري. # فكل هذه مخرجة في الصحيحين مع أنه ليس لها إلا إسناد واحد تفرد به ثقة. ~~وفي غرائب الصحيح ms031 أشباه لذلك غير قليلة. وقد قال مسلم بن الحجاج: " للزهري ~~نحو تسعين حرفا يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا يشاركه فيها أحد، ~~بأسانيد جياد ". والله أعلم. # فهذا الذي ذكرناه وغيره من مذاهب أئمة الحديث يبين لك أنه ليس الأمر في ~~ذلك على الإطلاق الذي أتى به الخليلي والحاكم، بل الأمر في ذلك على تفصيل ~~نبينه فنقول: # PageV01P078 # إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه: فإن كان ما انفرد به مخالفا لما رواه من ~~هو أولى منه بالحفظ لذلك، وأضبط كان ما انفرد به شاذا مردودا، وإن لم تكن ~~فيه مخالفة لما رواه غيره، وإنما هو أمر رواه هو ولم يروه غيره، فينظر في ~~هذا الراوي المنفرد: فإن كان عدلا حافظا موثوقا بإتقانه وضبطه قبل ما انفرد ~~به، ولم يقدح الانفراد فيه، كما فيما سبق من الأمثلة، وإن لم يكن ممن يوثق ~~بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به كان انفراده به خارما له، مزحزحا له عن ~~حيز الصحيح. # ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة بحسب الحال فيه، فإن كان المنفرد ~~به غير بعيد من درجة الحافظ الضابط المقبول تفرده استحسنا حديثه ذلك، ولم ~~نحطه إلى قبيل الحديث الضعيف، وإن كان بعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به، ~~وكان من قبيل الشاذ المنكر. # فخرج من ذلك أن الشاذ المردود قسمان: أحدهما: الحديث الفرد المخالف، ~~والثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجبه ~~التفرد والشذوذ من النكارة والضعف، والله أعلم. # PageV01P079 ### | النوع الرابع عشر: معرفة المنكر من الحديث # بلغنا عن أبي بكر أحمد بن هارون البرديجي الحافظ: أنه الحديث الذي ينفرد ~~به الرجل، ولا يعرف متنه من غير روايته لا من الوجه الذي رواه منه ولا من ~~وجه آخر، فأطلق البرديجي ذلك ولم يفصل. # وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو الشذوذ موجود في كلام كثير ~~من أهل الحديث، والصواب فيه التفصيل الذي بيناه آنفا في شرح الشاذ. # وعند هذا نقول: المنكر ينقسم قسمين، على ms032 ما ذكرناه في الشاذ، فإنه ~~بمعناه. # PageV01P080 # مثال الأول - وهو المنفرد المخالف لما رواه الثقات -: رواية مالك، عن ~~الزهري، عن علي بن حسين، عن عمر بن عثمان، عن أسامة بن زيد، عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال: " لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ". # فخالف مالك غيره من الثقات في قوله: عمر بن عثمان، بضم العين. # وذكر مسلم صاحب الصحيح في كتاب " التمييز " أن كل من رواه من أصحاب ~~الزهري قال فيه: عمرو بن عثمان، يعني، بفتح العين. # وذكر أن مالكا كان يشير بيده إلى دار عمر بن عثمان، كأنه علم أنهم ~~يخالفونه، وعمرو وعمر جميعا ولد عثمان، غير أن هذا الحديث # PageV01P081 # إنما هو عن عمرو - بفتح العين - وحكم مسلم وغيره على مالك بالوهم فيه، ~~والله أعلم. # ومثال الثاني: وهو الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والإتقان ما يحتمل ~~معه تفرده: ما رويناه من حديث أبي زكير يحيى بن محمد بن قيس، عن هشام بن ~~عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: " كلوا البلح بالتمر، فإن الشيطان إذا رأى ذلك غاظه، ويقول: عاش ابن ~~آدم حتى أكل الجديد بالخلق ". تفرد به أبو زكير، وهو شيخ صالح، أخرج عنه ~~مسلم في كتابه، غير أنه لم يبلغ مبلغ من يحتمل تفرده، والله أعلم. ### | النوع الخامس عشر: معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد # هذه أمور يتداولونها في نظرهم في حال الحديث، هل تفرد به راويه أو لا؟ ~~وهل هو معروف أو لا؟ # ذكر أبو حاتم محمد بن حبان التميمي الحافظ رحمه الله أن طريق # PageV01P082 # الاعتبار في الأخبار مثاله: أن يروي حماد بن سلمة حديثا لم يتابع عليه، ~~عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم. # فينظر: هل روى ذلك ثقة غير أيوب عن ابن سيرين؟ فإن وجد علم أن للخبر أصلا ~~يرجع إليه، وإن لم يوجد ذلك فثقة غير ابن سيرين رواه عن أبي هريرة، وإلا ~~فصحابي غير ms033 أبي هريرة رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأي ذلك وجد يعلم ~~به أن للحديث أصلا يرجع إليه، وإلا فلا. # قلت: فمثال المتابعة أن يروي ذلك الحديث بعينه عن أيوب غير حماد، فهذه ~~المتابعة التامة، فإن لم يروه أحد غيره عن أيوب لكن رواه بعضهم عن ابن ~~سيرين أو عن أبي هريرة، أو رواه غير أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، فذلك قد يطلق عليه اسم المتابعة أيضا، لكن تقصر عن المتابعة الأولى ~~بحسب بعدها منها، ويجوز أن يسمى ذلك بالشاهد أيضا. # فإن لم يرو ذلك الحديث أصلا من وجه من الوجوه المذكورة، لكن روي حديث آخر ~~بمعناه فذلك الشاهد من غير متابعة. # PageV01P083 # فإن لم يرو أيضا بمعناه حديث آخر فقد تحقق فيه التفرد المطلق حينئذ، ~~وينقسم عند ذلك إلى مردود منكر وغير مردود، كما سبق. # وإذا قالوا في مثل هذا: " تفرد به أبو هريرة، وتفرد به عن أبي هريرة ابن ~~سيرين، وتفرد به عن ابن سيرين أيوب، وتفرد به عن أيوب حماد بن سلمة "، كان ~~في ذلك إشعار بانتفاء وجوه المتابعات فيه. # ثم اعلم أنه قد يدخل في باب المتابعة والاستشهاد رواية من لا يحتج بحديثه ~~وحده، بل يكون معدودا في الضعفاء، وفي كتابي البخاري ومسلم جماعة من ~~الضعفاء ذكراهم في المتابعات والشواهد، وليس كل ضعيف يصلح لذلك، ولهذا يقول ~~الدارقطني وغيره في الضعفاء: " فلان يعتبر به وفلان لا يعتبر به " وقد تقدم ~~التنبيه على نحو ذلك، والله أعلم. # مثال للمتابع والشاهد: روينا من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، ~~عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لو ~~أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به " ورواه ابن جريج، عن عمرو، عن عطاء، ولم ~~يذكر فيه الدباغ. # فذكر الحافظ أحمد البيهقي لحديث ابن عيينة متابعا وشاهدا: # أما المتابع: فإن أسامة بن زيد تابعه عن عطاء، وروى بإسناده عن أسامة، عن ~~عطاء عن ابن # PageV01P084 # عباس: أن رسول الله صلى ms034 الله عليه وسلم قال: " ألا نزعتم جلدها فدبغتموه، ~~فاستمتعتم به ". # وأما الشاهد: فحديث عبد الرحمن بن وعلة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم: " أيما إهاب دبغ فقد طهر ". والله أعلم. ### | النوع السادس عشر: معرفة زيادات الثقات وحكمها # وذلك فن لطيف تستحسن العناية به. وقد كان أبو بكر بن زياد النيسابوري، ~~وأبو نعيم الجرجاني، وأبو الوليد القرشي الأئمة مذكورين بمعرفة زيادات ~~الألفاظ الفقهية في الأحاديث. # ومذهب الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث فيما حكاه الخطيب أبو بكر: أن ~~الزيادة من الثقة مقبولة إذا تفرد بها، سواء كان ذلك من شخص واحد بأن رواه ~~ناقصا مرة ورواه مرة أخرى وفيه تلك الزيادة، أو كانت الزيادة من غير من ~~رواه ناقصا. # خلافا لمن رد من أهل الحديث ذلك مطلقا، وخلافا لمن رد الزيادة منه وقبلها ~~من غيره. وقد قدمنا عنه حكايته عن أكثر أهل الحديث فيما إذا # PageV01P085 # وصل الحديث قوم وأرسله قوم: أن الحكم لمن أرسله، مع أن وصله زيادة من ~~الثقة. # وقد رأيت تقسيم ما ينفرد به الثقة إلى ثلاثة أقسام: # أحدها: أن يقع مخالفا منافيا لما رواه سائر الثقات، فهذا حكمه الرد كما ~~سبق في نوع الشاذ. # الثاني: أن لا تكون فيه منافاة ومخالفة أصلا لما رواه غيره كالحديث الذي ~~تفرد برواية جملته ثقة، ولا تعرض فيه لما رواه الغير بمخالفة أصلا، فهذا ~~مقبول، وقد ادعى الخطيب فيه اتفاق العلماء عليه، وسبق مثاله في نوع الشاذ. # الثالث: ما يقع بين هاتين المرتبتين مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها ~~سائر من روى ذلك الحديث. # مثاله: ما رواه مالك، عن نافع، عن ابن عمر: " أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين ~~". # فذكر أبو عيسى الترمذي أن مالكا تفرد من بين # PageV01P086 # الثقات بزيادة قوله: " من المسلمين ". # وروى عبيد الله بن عمر، وأيوب، وغيرهما هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر ~~دون هذه الزيادة، فأخذ ms035 بها غير واحد من الأئمة واحتجوا بها، منهم الشافعي ~~وأحمد، رضي الله عنهم، والله أعلم. # ومن أمثلة ذلك حديث: " جعلت لنا الأرض مسجدا، وجعلت تربتها لنا طهورا ". ~~فهذه الزيادة تفرد بها أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي، وسائر الروايات ~~لفظها: " وجعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا ". # فهذا وما أشبهه يشبه القسم الأول من حيث إن ما رواه الجماعة عام، وما ~~رواه المنفرد بالزيادة مخصوص، وفي ذلك مغايرة في الصفة ونوع من المخالفة ~~يختلف به الحكم. # ويشبه أيضا القسم الثاني من حيث إنه لا منافاة بينهما. # PageV01P087 # وأما زيادة الوصل مع الإرسال فإن بين الوصل والإرسال من المخالفة نحو ما ~~ذكرناه، ويزداد ذلك بأن الإرسال نوع قدح في الحديث، فترجيحه وتقديمه من ~~قبيل تقديم الجرح على التعديل. ويجاب عنه بأن الجرح قدم لما فيه من زيادة ~~العلم، والزيادة هاهنا مع من وصل، والله أعلم. ### | النوع السابع عشر: معرفة الأفراد # وقد سبق بيان المهم من هذا النوع في الأنواع التي تليه قبله، لكن أفردته ~~بترجمة كما أفرده الحاكم أبو عبد الله، ولما بقي منه فنقول: # الأفراد منقسمة إلى ما هو فرد مطلقا، وإلى ما هو فرد بالنسبة إلى جهة ~~خاصة. # أما الأول: فهو ما ينفرد به واحد عن كل أحد، وقد سبقت أقسامه وأحكامه ~~قريبا. # وأما الثاني: وهو ما هو فرد بالنسبة، فمثلما ينفرد به ثقة عن كل ثقة، ~~وحكمه قريب من حكم القسم الأول. # ومثلما يقال فيه: # PageV01P088 # " هذا حديث تفرد به أهل مكة، أو: تفرد به أهل الشام، أو: أهل الكوفة، أو: ~~أهل خراسان، عن غيرهم. أو: لم يروه عن فلان غير فلان، وإن كان مرويا من ~~وجوه عن غير فلان، أو: تفرد به البصريون عن المدنيين، أو: الخراسانيون عن ~~المكيين "، وما أشبه ذلك، ولسنا نطول بأمثلة ذلك فإنه مفهوم دونها. # وليس في شيء من هذا ما يقتضي الحكم بضعف الحديث، إلا أن يطلق قائل قوله: ~~تفرد به أهل مكة، أو تفرد به البصريون عن المدنيين "، أو نحو ذلك على ما لم ~~يروه ms036 إلا واحد من أهل مكة، أو واحد من البصريين ونحوه، ويضيفه إليهم كما ~~يضاف فعل الواحد من القبيلة إليها مجازا. وقد فعل الحاكم أبو عبد الله هذا ~~فيما نحن فيه، فيكون الحكم فيه على ما سبق في القسم الأول، والله أعلم. ### | النوع الثامن عشر: معرفة الحديث المعلل # ويسميه أهل الحديث (المعلول)، وذلك منهم ومن الفقهاء في قولهم في باب ~~القياس: " العلة والمعلول " مرذول عند أهل العربية واللغة. # PageV01P089 # اعلم أن معرفة علل الحديث من أجل علوم الحديث وأدقها وأشرفها، وإنما ~~يضطلع بذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب، وهي عبارة عن أسباب خفية ~~غامضة قادحة فيه. # فالحديث المعلل هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته، مع أن ~~ظاهره السلامة منها. # ويتطرق ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ثقات، الجامع شروط الصحة من حيث ~~الظاهر. # ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له، مع قرائن تنضم إلى ~~ذلك تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول، أو وقف في المرفوع، أو ~~دخول حديث في حديث، أو وهم واهم بغير ذلك، بحيث يغلب على ظنه ذلك، فيحكم ~~به، أو يتردد فيتوقف فيه. وكل ذلك مانع من الحكم بصحة ما وجد ذلك فيه. # وكثيرا ما يعللون الموصول بالمرسل مثل: أن يجيء الحديث بإسناد موصول، ~~ويجيء أيضا بإسناد منقطع أقوى من إسناد الموصول، ولهذا اشتملت كتب علل ~~الحديث على جمع طرقه. # قال الخطيب أبو بكر: " السبيل إلى معرفة علة الحديث أن # PageV01P090 # يجمع بين طرقه، وينظر في اختلاف رواته، ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم ~~في الإتقان والضبط ". # وروى عن علي بن المديني قال: " الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه ". # ثم قد تقع العلة في إسناد الحديث، وهو الأكثر، وقد تقع في متنه. # ثم ما يقع في الإسناد قد يقدح في صحة الإسناد والمتن جميعا، كما في ~~التعليل بالإرسال والوقف، وقد يقدح في صحة الإسناد خاصة من غير قدح في صحة ~~المتن. # فمن أمثلة ما وقعت العلة في إسناده من غير قدح في المتن: ms037 ما رواه الثقة ~~يعلى بن عبيد عن سفيان الثوري عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال: " البيعان بالخيار. . " الحديث. فهذا إسناد متصل بنقل ~~العدل عن العدل، وهو معلل غير صحيح، والمتن على كل حال صحيح، والعلة في ~~قوله: " عن عمرو بن دينار "، إنما هو عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، ~~هكذا رواه الأئمة من أصحاب سفيان عنه. فوهم يعلى بن عبيد، وعدل عن عبد الله ~~بن دينار إلى عمرو بن دينار، وكلاهما ثقة. # PageV01P091 # ومثال العلة في المتن: ما انفرد مسلم بإخراجه في حديث أنس من اللفظ ~~المصرح بنفي قراءة " بسم الله الرحمن الرحيم "، فعلل قوم رواية اللفظ ~~المذكور لما رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه: " فكانوا يستفتحون القراءة ب " ~~الحمد لله رب العالمين "، من غير تعرض لذكر البسملة، وهو الذي اتفق البخاري ~~ومسلم على إخراجه في الصحيح، ورأوا أن من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى ~~الذي وقع له، ففهم من قوله: كانوا يستفتحون بالحمد أنهم كانوا لا يبسملون، ~~فرواه على ما فهم وأخطأ، لأن معناه أن السورة التي كانوا يفتتحون بها من ~~السور هي الفاتحة، وليس فيه تعرض لذكر التسمية. # وانضم إلى ذلك أمور، منها: أنه ثبت ... عن أنس: أنه سئل عن الافتتاح ~~بالتسمية، فذكر أنه لا يحفظ فيه شيئا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ~~، والله أعلم. # ثم اعلم: أنه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي # PageV01P092 # الأسباب القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف، ~~المانعة من العمل به على ما هو مقتضى لفظ العلة في الأصل، ولذلك تجد في كتب ~~علل الحديث الكثير من الجرح بالكذب، والغفلة، وسوء الحفظ، ونحو ذلك من ~~أنواع الجرح. # وسمى الترمذي النسخ علة من علل الحديث. # ثم إن بعضهم أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف، نحو إرسال ~~من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط حتى قال: من أقسام الصحيح ما هو ~~صحيح معلول، ms038 كما قال بعضهم: من الصحيح ما هو صحيح شاذ، والله أعلم. ### | النوع التاسع عشر # معرفة المضطرب من الحديث # المضطرب من الحديث: هو الذي تختلف الرواية فيه فيرويه # PageV01P093 # بعضهم على وجه وبعضهم على وجه آخر مخالف له، وإنما نسميه مضطربا إذا ~~تساوت الروايتان. أما إذا ترجحت إحداهما بحيث لا تقاومها الأخرى بأن يكون ~~راويها أحفظ، أو أكثر صحبة للمروي عنه، أو غير ذلك من وجوه الترجيحات ~~المعتمدة، فالحكم للراجحة، ولا يطلق عليه حينئذ وصف المضطرب ولا له حكمه. # ثم قد يقع الاضطراب في متن الحديث، وقد يقع في الإسناد، وقد يقع ذلك من ~~راو واحد: وقد يقع بين رواة له جماعة. # والاضطراب موجب ضعف الحديث؛ لإشعاره بأنه لم يضبط، والله أعلم. # ومن أمثلته: ما رويناه عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن محمد بن حريث ~~عن جده حريث عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المصلي: " ~~إذا لم يجد عصا ينصبها بين يديه فليخط خطا ". # PageV01P094 # فرواه بشر بن المفضل وروح بن القاسم عن إسماعيل هكذا. ورواه سفيان الثوري ~~عنه عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة. ورواه حميد بن الأسود عن ~~إسماعيل عن أبي عمرو بن محمد بن حريث بن سليم عن أبيه عن أبي هريرة. ورواه ~~وهيب، وعبد الوارث عن إسماعيل عن أبي عمرو بن حريث عن جده حريث. وقال عبد ~~الرزاق عن ابن جريج سمع إسماعيل عن حريث بن عمار عن أبي هريرة، وفيه من ~~الاضطراب أكثر كما ذكرناه، والله أعلم. ### | النوع العشرون: معرفة المدرج في الحديث # وهو أقسام: # منها: ما أدرج في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام بعض رواته، ~~بأن يذكر الصحابي أو من بعده عقيب ما يرويه من الحديث كلاما من عند نفسه، ~~فيرويه من بعده موصولا بالحديث غير فاصل بينهما بذكر قائله، فيلتبس الأمر ~~فيه على من لا يعلم حقيقة الحال، ويتوهم أن الجميع عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم. # PageV01P095 # ومن أمثلته المشهورة: ms039 ما رويناه في التشهد عن أبي خيثمة زهير بن معاوية، ~~عن الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه التشهد في الصلاة فقال: " قل: التحيات ~~لله فذكر التشهد، وفي آخره: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول ~~الله، فإذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد ~~فاقعد "، هكذا رواه أبو خيثمة عن الحسن بن الحر، فأدرج في الحديث قوله: ~~فإذا قلت هذا إلى آخره، وإنما هذا من كلام ابن مسعود، لا من كلام رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم. # ومن الدليل عليه أن الثقة الزاهد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان رواه عن ~~رواية الحسن بن الحر كذلك، واتفق حسين الجعفي وابن عجلان وغيرهما في ~~روايتهم عن الحسن بن الحر على ترك ذكر هذا الكلام في آخر الحديث، مع اتفاق ~~كل من روى التشهد عن علقمة وعن غيره، عن ابن مسعود على ذلك، ورواه شبابة عن ~~أبي خيثمة ففصله أيضا. # ومن أقسام المدرج: أن يكون متن الحديث عند الراوي له بإسناد إلا طرفا ~~منه، فإنه عنده بإسناد ثان، فيدرجه من رواه # PageV01P096 # عنه على الإسناد الأول، ويحذف الإسناد الثاني، ويروي جميعه بالإسناد ~~الأول. # مثاله: " حديث ابن عيينة وزائدة بن قدامة، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ~~وائل بن حجر في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي آخره: أنه جاء ~~في الشتاء، فرآهم يرفعون أيديهم من تحت الثياب ". والصواب رواية من روى عن ~~عاصم بن كليب بهذا الإسناد صفة الصلاة خاصة، وفصل ذكر رفع الأيدي عنه، ~~فرواه عن عاصم، عن عبد الجبار بن وائل، عن بعض أهله، عن وائل بن حجر. # ومنها: أن يدرج في متن حديث بعض متن حديث آخر، مخالف للأول في الإسناد. # مثاله: " رواية سعيد بن أبي مريم، عن مالك، عن الزهري، عن أنس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms040 قال: لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا ~~تنافسوا. . " الحديث. فقوله: " لا تنافسوا " أدرجه ابن أبي مريم من متن ~~حديث آخر، رواه مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة فيه: " لا ~~تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا ". والله أعلم. # ومنها أن يروي الراوي حديثا عن جماعة، بينهم اختلاف في # PageV01P097 # إسناده، فلا يذكر الاختلاف، بل يدرج روايتهم على الاتفاق. # مثاله: " رواية عبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن كثير العبدي، عن الثوري، عن ~~منصور والأعمش وواصل الأحدب، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود ~~قلت: " يا رسول الله، أي الذنب أعظم. . " الحديث. وواصل إنما رواه عن أبي ~~وائل عن عبد الله من غير ذكر عمرو بن شرحبيل بينهما، والله أعلم. # واعلم أنه لا يجوز تعمد شيء من الإدراج المذكور، وهذا النوع قد صنف فيه ~~الخطيب أبو بكر كتابه الموسوم " بالفصل للوصل المدرج في النقل " فشفى وكفى، ~~والله أعلم. ### | النوع الحادي والعشرون: معرفة الموضوع # وهو المختلق المصنوع # اعلم أن الحديث الموضوع شر الأحاديث الضعيفة، ولا تحل روايته لأحد علم ~~حاله في أي معنى كان إلا مقرونا ببيان وضعه، # PageV01P098 # بخلاف غيره من الأحاديث الضعيفة التي يحتمل صدقها في الباطن، حيث جاز ~~روايتها في الترغيب والترهيب، على ما نبينه قريبا إن شاء الله تعالى. # وإنما يعرف كون الحديث موضوعا بإقرار واضعه، أو ما يتنزل منزلة إقراره، ~~وقد يفهمون الوضع من قرينة حال الراوي أو المروي، فقد وضعت أحاديث طويلة ~~يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها. # ولقد أكثر الذي جمع في هذا العصر (الموضوعات) في نحو مجلدين، فأودع فيها ~~كثيرا مما لا دليل على وضعه، إنما حقه أن يذكر في مطلق الأحاديث الضعيفة. # والواضعون للحديث أصناف، وأعظمهم ضررا قوم من المنسوبين إلى الزهد، وضعوا ~~الحديث احتسابا فيما زعموا، فتقبل الناس موضوعاتهم ثقة منهم بهم وركونا ~~إليهم، ثم نهضت جهابذة الحديث بكشف عوارها ومحو عارها، والحمد لله. # PageV01P099 # وفيما روينا عن الإمام أبي بكر السمعاني: أن بعض الكرامية ذهب إلى جواز ~~وضع الحديث ms041 في باب الترغيب والترهيب. # ثم إن الواضع ربما صنع كلاما من عند نفسه فرواه، وربما أخذ كلاما لبعض ~~الحكماء أو غيرهم، فوضعه على رسول الله صلى الله عليه وسلم. # وربما غلط غالط، فوقع في شبه الوضع من غير تعمد، كما وقع لثابت بن موسى ~~الزاهد في حديث: " من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ". # مثال: " روينا ... عن أبي عصمة - وهو نوح بن أبي مريم - أنه قيل له: " من ~~أين لك عن عكرمة، عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة؟ "، فقال: إني ~~رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن ~~إسحاق، فوضعت هذه الأحاديث حسبة ... ". # وهكذا حال الحديث الطويل الذي يروى عن أبي بن كعب، عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم في فضل القرآن سورة فسورة. بحث باحث عن مخرجه # PageV01P100 # حتى انتهى إلى من اعترف بأنه وجماعة وضعوه، وإن أثر الوضع لبين عليه، ~~ولقد أخطأ الواحدي المفسر، ومن ذكره من المفسرين في إيداعه تفاسيرهم، والله ~~أعلم. ### | النوع الثاني والعشرون # معرفة المقلوب # هو نحو حديث مشهور عن سالم جعل عن نافع ليصير بذلك غريبا مرغوبا فيه. # وكذلك ما روينا أن البخاري رضي الله عنه قدم بغداد، فاجتمع قبل مجلسه قوم ~~من أصحاب الحديث، وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا ~~متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ثم حضروا مجلسه ~~وألقوها عليه، فلما فرغوا من إلقاء تلك الأحاديث المقلوبة التفت إليهم فرد ~~كل متن إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه، فأذعنوا له بالفضل. # PageV01P101 # ومن أمثلته، ويصلح مثالا للمعلل: ما رويناه عن إسحاق بن عيسى الطباع قال: ~~حدثنا جرير بن حازم، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم: " إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني "، قال إسحاق بن عيسى فأتيت ~~حماد بن زيد فسألته عن الحديث، فقال: وهم أبو النضر إنما كنا جميعا في مجلس ~~ثابت البناني، وحجاج بن أبي عثمان معنا، فحدثنا حجاج الصواف عن يحيى بن ms042 أبي ~~كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال: " إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني "، فظن أبو النضر أنه فيما ~~حدثنا ثابت عن أنس. أبو النضر هو جرير بن حازم، والله أعلم. ### | فصل # قد وفينا بما سبق الوعد بشرحه من الأنواع الضعيفة والحمد لله، فلننبه ~~الآن على أمور مهمة: # أحدها: إذا رأيت حديثا بإسناد ضعيف فلك أن تقول: هذا ضعيف، وتعني أنه ~~بذلك الإسناد ضعيف، وليس لك أن تقول هذا # PageV01P102 # ضعيف وتعني به ضعف متن الحديث بناء على مجرد ضعف ذلك الإسناد، فقد يكون ~~مرويا بإسناد آخر صحيح يثبت بمثله الحديث، بل يتوقف جواز ذلك على حكم إمام ~~من أئمة الحديث بأنه لم يرو بإسناد يثبت به، أو بأنه حديث ضعيف، أو نحو هذا ~~مفسرا وجه القدح فيه. فإن أطلق ولم يفسر، ففيه كلام يأتي إن شاء الله ~~تعالى، فاعلم ذلك فإنه مما يغلط فيه، والله أعلم. # الثاني: يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد ورواية ما سوى ~~الموضوع من أنواع الأحاديث الضعيفة من غير اهتمام ببيان ضعفها فيما سوى ~~صفات الله تعالى وأحكام الشريعة من الحلال والحرام وغيرها. وذلك كالمواعظ، ~~والقصص، وفضائل الأعمال، وسائر فنون الترغيب والترهيب، وسائر ما لا تعلق له ~~بالأحكام والعقائد. وممن روينا عنه التنصيص على التساهل في نحو ذلك عبد ~~الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما. # الثالث: إذا أردت رواية الحديث الضعيف بغير إسناد فلا تقل # PageV01P103 # فيه: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا " وما أشبه هذا من ~~الألفاظ الجازمة بأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك، وإنما تقول فيه: " روي ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، أو بلغنا عنه كذا وكذا، أو ورد ~~عنه، أو جاء عنه، أو روى بعضهم " وما أشبه ذلك. وهكذا الحكم فيما تشك في ~~صحته وضعفه، وإنما تقول: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فيما ظهر لك ~~صحته بطريقه الذي ms043 أوضحناه أولا، والله أعلم. ### | النوع الثالث والعشرون # معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد روايته، وما يتعلق بذلك من قدح وجرح ~~وتوثيق وتعديل # أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على: أنه يشترط فيمن يحتج بروايته أن ~~يكون عدلا، ضابطا لما يرويه، وتفصيله أن يكون مسلما، بالغا، عاقلا، سالما ~~من أسباب الفسق وخوارم المروءة، متيقظا غير مغفل، حافظا إن حدث من حفظه، ~~ضابطا لكتابه # PageV01P104 # إن حدث من كتابه. # وإن كان يحدث بالمعنى اشترط فيه مع ذلك أن يكون عالما بما يحيل المعاني، ~~والله أعلم. # ونوضح هذه الجملة بمسائل: # إحداها: عدالة الراوي # تارة تثبت بتنصيص معدلين على عدالته، وتارة تثبت بالاستفاضة، فمن اشتهرت ~~عدالته بين أهل النقل أو نحوهم من أهل العلم، وشاع الثناء عليه بالثقة ~~والأمانة، استغني فيه بذلك عن بينة شاهدة بعدالته تنصيصا، وهذا هو الصحيح ~~في مذهب الشافعي رضي الله عنه، وعليه الاعتماد في فن أصول الفقه. # وممن ذكر ذلك من أهل الحديث أبو بكر الخطيب الحافظ، ومثل ذلك بمالك، ~~وشعبة، والسفيانين، والأوزاعي، والليث، وابن المبارك، ووكيع، وأحمد بن ~~حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومن جرى مجراهم في نباهة الذكر ~~واستقامة الأمر، فلا يسأل عن عدالة هؤلاء وأمثالهم، وإنما يسأل عن عدالة من ~~خفي أمره على الطالبين. # وتوسع ابن عبد البر الحافظ في هذا فقال: " كل حامل علم معروف العناية به ~~فهو عدل، محمول في أمره أبدا على العدالة حتى يتبين جرحه؛ لقوله صلى الله ~~عليه وسلم: " يحمل هذا العلم من كل خلف # PageV01P105 # عدوله "، وفيما قاله اتساع غير مرضي، والله أعلم. # الثانية: يعرف كون الراوي ضابطا بأن نعتبر رواياته بروايات الثقاة ~~المعروفين بالضبط والإتقان، فإن وجدنا رواياته موافقة - ولو من حيث المعنى ~~- لرواياتهم، أو موافقة لها في الأغلب والمخالفة نادرة، عرفنا حينئذ كونه ~~ضابطا ثبتا، وإن وجدناه كثير المخالفة لهم، عرفنا اختلال ضبطه، ولم نحتج ~~بحديثه، والله أعلم. # الثالثة: التعديل مقبول من غير ذكر سببه على المذهب الصحيح المشهور؛ لأن ~~أسبابه كثيرة يصعب ذكرها، فإن ذلك يحوج المعدل ms044 إلى أن يقول: " لم يفعل كذا، ~~لم يرتكب كذا، فعل كذا وكذا " فيعدد جميع ما يفسق بفعله أو بتركه، وذلك شاق ~~جدا. # وأما الجرح فإنه لا يقبل إلا مفسرا مبين السبب؛ لأن الناس يختلفون فيما ~~يجرح وما لا يجرح، فيطلق أحدهم الجرح بناء على أمر اعتقده جرحا وليس بجرح ~~في نفس الأمر، فلا بد من بيان # PageV01P106 # سببه، لينظر فيه أهو جرح أم لا، وهذا ظاهر مقرر في الفقه وأصوله. # وذكر الخطيب الحافظ أنه مذهب الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده مثل البخاري، ~~ومسلم، وغيرهما. # ولذلك احتج البخاري بجماعة سبق من غيره الجرح لهم، كعكرمة مولى ابن عباس ~~رضي الله عنهما، وكإسماعيل بن أبي أويس، وعاصم بن علي، وعمرو بن مرزوق، ~~وغيرهم. # واحتج مسلم بسويد بن سعيد، وجماعة اشتهر الطعن فيهم، وهكذا فعل أبو داود ~~السجستاني، وذلك دال على أنهم ذهبوا إلى أن الجرح لا يثبت إلا إذا فسر ~~سببه، ومذاهب النقاد للرجال غامضة مختلفة. # وعقد الخطيب بابا في بعض أخبار من استفسر في جرحه، فذكر ما لا يصلح ~~جارحا، منها عن شعبة أنه قيل له: " لم تركت حديث فلان؟ " فقال: " رأيته ~~يركض على برذون، فتركت حديثه ". # PageV01P107 # ومنها: عن مسلم بن إبراهيم أنه سئل عن حديث لصالح المري، فقال: ما تصنع ~~بصالح؟ ذكروه يوما عند حماد بن سلمة فامتخط حماد، والله أعلم. # قلت: ولقائل أن يقول: إنما يعتمد الناس في جرح الرواة ورد حديثهم على ~~الكتب التي صنفها أئمة الحديث في الجرح أو في الجرح والتعديل، وقل ما ~~يتعرضون فيها لبيان السبب، بل يقتصرون على مجرد قولهم: " فلان ضعيف، وفلان ~~ليس بشيء " ونحو ذلك، أو " هذا حديث ضعيف، وهذا حديث غير ثابت " ونحو ذلك، ~~فاشتراط بيان السبب يفضي إلى تعطيل ذلك وسد باب الجرح في الأغلب الأكثر. # وجوابه: أن ذلك وإن لم نعتمده في إثبات الجرح والحكم به، فقد اعتمدناه في ~~أن توقفنا عن قبول حديث من قالوا فيه مثل ذلك، بناء على أن ذلك أوقع عندنا ~~فيهم ريبة قوية يوجب مثلها ms045 التوقف. # PageV01P108 # ثم من انزاحت عنه الريبة منهم ببحث عن حاله أوجب الثقة بعدالته قبلنا ~~حديثه ولم نتوقف، كالذين احتج بهم صاحبا الصحيحين وغيرهما ممن مسهم مثل هذا ~~الجرح من غيرهم، فافهم ذلك، فإنه مخلص حسن، والله أعلم. # الرابعة: اختلفوا في أنه هل يثبت الجرح والتعديل بقول واحد، أو لا بد من ~~اثنين؟ # فمنهم من قال: لا يثبت ذلك إلا باثنين، كما في الجرح والتعديل في ~~الشهادات. # ومنهم من قال - وهو الصحيح الذي اختاره الحافظ أبو بكر الخطيب وغيره - ~~أنه يثبت بواحد، لأن العدد لم يشترط في قبول الخبر، فلم يشترط في جرح راويه ~~وتعديله، بخلاف الشهادات، والله أعلم. # الخامسة: إذا اجتمع في شخص جرح وتعديل، فالجرح مقدم؛ لأن المعدل يخبر عما ~~ظهر من حاله، والجارح يخبر عن باطن خفي على المعدل، فإن كان عدد المعدلين ~~أكثر فقد قيل التعديل أولى. # PageV01P109 # والصحيح - والذي عليه الجمهور - أن الجرح أولى لما ذكرناه، والله أعلم. # السادسة: لا يجزئ التعديل على الإبهام من غير تسمية المعدل، فإذا قال: " ~~حدثني الثقة " أو نحو ذلك مقتصرا عليه لم يكتف به، فيما ذكره الخطيب الحافظ ~~والصيرفي الفقيه وغيرهما، خلافا لمن اكتفى بذلك، وذلك لأنه قد يكون ثقة ~~عنده، وغيره قد اطلع على جرحه بما هو جارح عنده أو بالإجماع، فيحتاج إلى أن ~~يسميه حتى يعرف، بل إضرابه عن تسميته مريب يوقع في القلوب فيه ترددا، فإن ~~كان القائل لذلك عالما أجزأ ذلك في حق من يوافقه في مذهبه، على ما اختاره ~~بعض المحققين. # PageV01P110 # وذكر الخطيب الحافظ أن العالم إذا قال: " كل من رويت عنه فهو ثقة وإن لم ~~أسمه، ثم روى عمن لم يسمه فإنه يكون مزكيا له، غير أنا لا نعمل بتزكيته هذه ~~" وهذا على ما قدمناه، والله أعلم. # السابعة: إذا روى العدل عن رجل وسماه لم تجعل روايته عنه تعديلا منه له، ~~عند أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم. # وقال بعض أهل الحديث وبعض أصحاب الشافعي: " يجعل ذلك تعديلا منه له؛ لأن ~~ذلك يتضمن التعديل "، والصحيح ms046 هو الأول؛ لأنه يجوز أن يروي عن غير عدل فلم ~~تتضمن روايته عنه تعديله. # وهكذا نقول: إن عمل العالم أو فتياه على وفق حديث ليس حكما منه بصحة ذلك ~~الحديث، وكذلك مخالفته للحديث ليست قدحا منه في صحته ولا في راويه، والله ~~أعلم. # الثامنة: في رواية المجهول، وهو في غرضنا هاهنا أقسام: # (أحدها): المجهول العدالة من حيث الظاهر والباطن جميعا، وروايته غير ~~مقبولة عند الجماهير على ما نبهنا عليه أولا. # (الثاني): المجهول الذي جهلت عدالته الباطنة، وهو عدل في # PageV01P111 # الظاهر، وهو المستور، فقد قال بعض أئمتنا: " المستور من يكون عدلا في ~~الظاهر، ولا تعرف عدالة باطنه ". فهذا المجهول يحتج بروايته بعض من رد ~~رواية الأول، وهو قول بعض الشافعيين وبه قطع منهم الإمام سليم بن أيوب ~~الرازي، قال: " لأن أمر الأخبار مبني على حسن الظن بالراوي؛ ولأن رواية ~~الأخبار تكون عند من يتعذر عليه معرفة العدالة في الباطن، فاقتصر فيها على ~~معرفة ذلك في الظاهر، وتفارق الشهادة فإنها تكون عند الحكام، ولا يتعذر ~~عليهم ذلك، فاعتبر فيها العدالة في الظاهر والباطن ". # قلت: ويشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في كثير من كتب الحديث المشهورة ~~في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم، وتعذرت الخبرة الباطنة بهم، ~~والله أعلم. # (الثالث): المجهول العين، وقد يقبل رواية المجهول العدالة من لا يقبل ~~رواية المجهول العين، ومن روى عنه عدلان وعيناه فقد ارتفعت عنه هذه ~~الجهالة. # ذكر أبو بكر الخطيب البغدادي في أجوبة مسائل سئل عنها أن المجهول عند ~~أصحاب الحديث هو كل من لم تعرفه العلماء، ومن لم # PageV01P112 # يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد مثل عمرو ذي مر، وجبار الطائي، وسعيد بن ~~ذي حدان، لم يرو عنهم غير أبي إسحاق السبيعي، ومثل الهزهاز بن ميزن، لا ~~راوي عنه غير الشعبي، ومثل جري بن كليب لم يرو عنه إلا قتادة. # قلت: قد روى عن الهزهاز الثوري أيضا. # قال الخطيب: " وأقل ما ترتفع به الجهالة أن يروي عن الرجل اثنان من ~~المشهورين ms047 بالعلم، إلا أنه لا يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه ". وهذا ~~مما قدمنا بيانه، والله أعلم. # قلت: قد خرج البخاري في صحيحه حديث جماعة ليس لهم غير راو واحد، منهم ~~مرداس الأسلمي لم يرو عنه غير قيس بن أبي حازم، وكذلك خرج مسلم حديث قوم لا ~~راوي لهم غير واحد منهم ربيعة بن كعب الأسلمي لم يرو عنه غير أبي سلمة بن ~~عبد الرحمن، وذلك منهما مصير إلى أن الراوي قد يخرج عن كونه مجهولا # PageV01P113 # مردودا برواية واحد عنه. والخلاف في ذلك متجه نحو اتجاه الخلاف المعروف ~~في الاكتفاء بواحد في التعديل على ما قدمناه، والله أعلم. # التاسعة: اختلفوا في قبول رواية المبتدع الذي لا يكفر في بدعته. # فمنهم من رد روايته مطلقا؛ لأنه فاسق ببدعته، وكما استوى في الكفر ~~المتأول وغير المتأول يستوي في الفسق المتأول وغير المتأول. # ومنهم من قبل رواية المبتدع إذا لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه أو ~~لأهل مذهبه، سواء كان داعية إلى بدعته أو لم يكن، وعزا بعضهم هذا إلى ~~الشافعي، لقوله: " أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية من الرافضة؛ لأنهم ~~يرون الشهادة بالزور لموافقيهم ". # وقال قوم: " تقبل روايته إذا لم يكن داعية، ولا تقبل إذا كان داعية "، ~~وهذا مذهب الكثير أو الأكثر من العلماء. # وحكى بعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه خلافا بين أصحابه في # PageV01P114 # قبول رواية المبتدع إذا لم يدع إلى بدعته، وقال: أما إذا كان داعية فلا ~~خلاف بينهم في عدم قبول روايته. # وقال أبو حاتم بن حبان البستي أحد المصنفين من أئمة الحديث: " الداعية ~~إلى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة، لا أعلم بينهم فيه خلافا ~~". # وهذا المذهب الثالث أعدلها وأولاها، والأول بعيد مباعد للشائع عن أئمة ~~الحديث، فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة. # وفي الصحيحين كثير من أحاديثهم في الشواهد والأصول، والله أعلم. # PageV01P115 # العاشرة: التائب من الكذب في حديث الناس وغيره من أسباب الفسق تقبل ~~روايته، إلا التائب من الكذب متعمدا في حديث ms048 رسول الله صلى الله عليه وسلم، ~~فإنه لا تقبل روايته أبدا، وإن حسنت توبته، على ما ذكر عن غير واحد من أهل ~~العلم، منهم أحمد بن حنبل وأبو بكر الحميدي شيخ البخاري. # وأطلق الإمام أبو بكر الصيرفي الشافعي فيما وجدت له في شرحه لرسالة ~~الشافعي، فقال: " كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نعد ~~لقبوله بتوبة تظهر، ومن ضعفنا نقله لم نجعله قويا بعد ذلك ". # وذكر أن ذلك مما افترقت فيه الرواية والشهادة، وذكر الإمام أبو المظفر ~~السمعاني المروزي أن من كذب في خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه، وهذا ~~يضاهي من حيث المعنى ما ذكره الصيرفي، والله أعلم. # الحادية عشرة: إذا روى ثقة عن ثقة حديثا وروجع المروي عنه # PageV01P116 # فنفاه فالمختار أنه إن كان جازما بنفيه بأن قال: " ما رويته، أو كذب علي ~~" أو نحو ذلك، فقد تعارض الجزمان، والجاحد هو الأصل، فوجب رد حديث فرعه ~~ذلك، ثم لا يكون ذلك جرحا له يوجب رد باقي حديثه؛ لأنه مكذب لشيخه أيضا في ~~ذلك، وليس قبول جرح شيخه له بأولى من قبول جرحه لشيخه، فتساقطا. # أما إذا قال المروي عنه: " لا أعرفه، أو لا أذكره " أو نحو ذلك، فذلك لا ~~يوجب رد رواية الراوي عنه. # ومن روى حديثا ثم نسيه لم يكن ذلك مسقطا للعمل به عند جمهور أهل الحديث، ~~وجمهور الفقهاء، والمتكلمين، خلافا لقوم من أصحاب أبي حنيفة صاروا إلى ~~إسقاطه بذلك، وبنوا عليه ردهم حديث سليمان بن موسى عن الزهري، عن عروة، عن ~~عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا نكحت المرأة بغير إذن ~~وليها، فنكاحها باطل. . . " الحديث، من أجل أن ابن جريج قال: " لقيت الزهري ~~فسألته عن هذا الحديث فلم يعرفه ". # وكذا حديث ربيعة الرأي عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: " أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين " فإن عبد العزيز بن محمد ~~الدراوردي قال: " لقيت سهيلا فسألته عنه، فلم # PageV01P117 # يعرفه ". # والصحيح ما ms049 عليه الجمهور؛ لأن المروي عنه بصدد السهو والنسيان، والراوي ~~عنه ثقة جازم، فلا يرد بالاحتمال روايته، ولهذا كان سهيل بعد ذلك يقول: ~~حدثني ربيعة عني، عن أبي ويسوق الحديث. # وقد روى كثير من الأكابر أحاديث نسوها بعد ما حدثوا بها عمن سمعها منهم، ~~فكان أحدهم يقول: " حدثني فلان عني، عن فلان، بكذا وكذا. # وجمع الحافظ الخطيب ذلك في كتاب (أخبار من حدث ونسي). # ولأجل أن الإنسان معرض للنسيان كره من كره من العلماء الرواية عن الأحياء ~~"، منهم الشافعي قال لابن عبد الحكم: " إياك والرواية عن الأحياء "، والله ~~أعلم. # الثانية عشرة: من أخذ على التحديث أجرا منع ذلك من قبول روايته عند قوم ~~من أئمة الحديث، روينا عن إسحاق بن إبراهيم أنه سئل عن المحدث يحدث بالأجر، ~~فقال: " لا يكتب عنه "، وعن أحمد بن حنبل، وأبي حاتم الرازي نحو ذلك. # PageV01P118 # وترخص أبو نعيم الفضل بن دكين، وعلي بن عبد العزيز المكي وآخرون في أخذ ~~العوض (على التحديث)، وذلك شبيه بأخذ الأجرة على تعليم القرآن ونحوه، غير ~~أن في هذا من حيث العرف خرما للمروءة، والظن يساء بفاعله إلا أن يقترن ذلك ~~بعذر ينفي ذلك عنه، كمثل ما حدثنيه الشيخ أبو المظفر، عن أبيه الحافظ أبي ~~سعد السمعاني أن أبا الفضل محمد بن ناصر السلامي ذكر أن أبا الحسين بن ~~النقور فعل ذلك، لأن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أفتاه بجواز أخذ الأجرة على ~~التحديث؛ لأن أصحاب الحديث كانوا يمنعونه عن الكسب لعياله، والله أعلم. # الثالثة عشرة: لا تقبل رواية من عرف بالتساهل في سماع الحديث أو إسماعه، ~~كمن لا يبالي بالنوم في مجلس السماع، وكمن يحدث لا من أصل مقابل صحيح، ومن ~~هذا القبيل من عرف بقبول التلقين في الحديث. # ولا تقبل رواية من كثرت الشواذ والمناكير في حديثه. جاء عن شعبة أنه قال: ~~" لا يجيئك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ ". # ولا تقبل رواية من عرف بكثرة السهو في رواياته إذا لم يحدث من أصل صحيح. # وكل هذا يخرم الثقة بالراوي ms050 وبضبطه. # PageV01P119 # وورد عن ابن المبارك وأحمد بن حنبل، والحميدي وغيرهم أن من غلط في حديث ~~وبين له غلطه، ولم يرجع عنه وأصر على رواية ذلك الحديث سقطت روايته ولم ~~يكتب عنه. وفي هذا نظر، وهو غير مستنكر إذا ظهر أن ذلك منه على جهة العناد ~~أو نحو ذلك، والله أعلم. # الرابعة عشرة: أعرض الناس في هذه الأعصار المتأخرة عن اعتبار مجموع ما ~~بينا من الشروط في رواة الحديث ومشايخه، فلم يتقيدوا بها في رواياتهم، ~~لتعذر الوفاء بذلك على نحو ما تقدم، وكان عليه من تقدم. # ووجه ذلك ما قدمنا في أول كتابنا هذا من كون المقصود آل آخرا إلى ~~المحافظة على خصيصة هذه الأمة في الأسانيد، والمحاذرة من انقطاع سلسلتها، ~~فليعتبر من الشروط المذكورة ما يليق بهذا الغرض على تجرده، وليكتف في أهلية ~~الشيخ بكونه مسلما، بالغا، عاقلا، غير متظاهر بالفسق والسخف، وفي ضبطه ~~بوجود سماعه مثبتا بخط غير متهم، وبروايته من أصل موافق لأصل شيخه. # PageV01P120 # وقد سبق إلى نحو ما ذكرناه الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي رحمه الله، ~~فإنه ذكر فيما روينا عنه توسع من توسع في السماع من بعض محدثي زمانه الذين ~~لا يحفظون حديثهم ولا يحسنون قراءته من كتبهم، ولا يعرفون ما يقرأ عليهم ~~بعد أن يكون القراءة عليهم من أصل سماعهم. # ووجه ذلك بأن الأحاديث التي قد صحت، أو وقفت بين الصحة والسقم قد دونت ~~وكتبت في الجوامع التي جمعها أئمة الحديث، ولا يجوز أن يذهب شيء منها على ~~جميعهم، وإن جاز أن يذهب على بعضهم، لضمان صاحب الشريعة حفظها. # قال: " فمن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم لم يقبل منه، ومن جاء ~~بحديث معروف عندهم فالذي يرويه لا ينفرد بروايته، والحجة قائمة بحديثه ~~برواية غيره، والقصد من روايته والسماع منه أن يصير الحديث مسلسلا " بحدثنا ~~وأخبرنا "، وتبقى هذه الكرامة التي خصت بها هذه الأمة شرفا لنبينا المصطفى ~~صلى الله عليه وعلى آله وسلم "، والله أعلم. # الخامسة عشرة: في بيان الألفاظ المستعملة بين أهل هذا ms051 الشأن في الجرح ~~والتعديل، وقد رتبها أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم # PageV01P121 # الرازي في كتابه في الجرح والتعديل فأجاد وأحسن، ونحن نرتبها كذلك، ونورد ~~ما ذكره، ونضيف إليه ما بلغنا في ذلك عن غيره إن شاء الله تعالى. # أما ألفاظ التعديل فعلى مراتب: # (الأولى): قال ابن أبي حاتم: " إذا قيل للواحد إنه " ثقة أو متقن " فهو ~~ممن يحتج بحديثه ". # قلت: وكذا إذا قيل " ثبت أو حجة "، وكذا إذا قيل في العدل إنه " حافظ أو ~~ضابط "، والله أعلم. # (الثانية): قال ابن أبي حاتم: " إذا قيل إنه صدوق أو محله # PageV01P122 # الصدق، أو لا بأس به " فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة ~~الثانية. # قلت: هذا كما قال؛ لأن هذه العبارات لا تشعر بشريطة الضبط، فينظر في ~~حديثه ويختبر حتى يعرف ضبطه، وقد تقدم بيان طريقه في أول هذا النوع. # وإن لم نستوف النظر المعرف لكون ذلك المحدث في نفسه ضابطا مطلقا، واحتجنا ~~إلى حديث من حديثه اعتبرنا ذلك الحديث، ونظرنا هل له أصل من رواية غيره؟ ~~كما تقدم بيان طريق الاعتبار في النوع الخامس عشر. # ومشهور عن عبد الرحمن بن مهدي القدوة في هذا الشأن أنه حدث، فقال: " ~~حدثنا أبو خلدة "، فقيل له: " أكان ثقة؟ " فقال: " كان صدوقا، وكان مأمونا، ~~وكان خيرا - وفي رواية: وكان خيارا - الثقة شعبة وسفيان ". # ثم إن ذلك مخالف لما ورد عن ابن أبي # PageV01P123 # خيثمة، قال: قلت ليحيى بن معين: إنك تقول: فلان " ليس به بأس "، وفلان " ~~ضعيف "؟ قال: إذا قلت لك: " ليس به بأس " فهو ثقة، وإذا قلت لك: " هو ضعيف ~~" فليس هو بثقة، لا تكتب حديثه. # قلت: ليس في هذا حكاية ذلك عن غيره من أهل الحديث، فإنه نسبه إلى نفسه ~~خاصة، بخلاف ما ذكره ابن أبي حاتم، والله أعلم. # (الثالثة): قال ابن أبي حاتم: " إذا قيل: " شيخ " فهو بالمنزلة الثالثة، ~~يكتب حديثه وينظر فيه، إلا أنه دون الثانية ". # (الرابعة): قال: إذا قيل " صالح الحديث " فإنه يكتب حديثه # PageV01P124 # للاعتبار. # قلت: وجاء عن أبي جعفر ms052 أحمد بن سنان قال: كان عبد الرحمن بن مهدي ربما ~~جرى ذكر حديث الرجل فيه ضعف، وهو رجل صدوق، فيقول: رجل صالح الحديث، والله ~~أعلم. # وأما ألفاظهم في الجرح فهي أيضا على مراتب: # (أولاها): قولهم: " لين الحديث ". قال ابن أبي حاتم: إذا أجابوا في الرجل ~~" بلين الحديث "، فهو ممن يكتب حديثه، وينظر فيه اعتبارا. # قلت: وسأل حمزة بن يوسف السهمي أبا الحسن الدارقطني الإمام، فقال له: إذا ~~قلت: " فلان لين " أيش تريد به؟ قال: لا يكون ساقطا متروك الحديث، ولكن ~~مجروحا بشيء لا يسقط عن العدالة. # (الثانية): قال ابن أبي حاتم: إذا قالوا: " ليس بقوي " فهو بمنزلة الأول ~~في كتب حديثه، إلا أنه دونه. # (الثالثة): قال: إذا قالوا: " ضعيف الحديث " فهو دون الثاني، لا يطرح ~~حديثه، بل يعتبر به. # PageV01P125 # (الرابعة): قال: إذا قالوا " متروك الحديث "، أو ذاهب الحديث، أو كذاب " ~~فهو ساقط الحديث، لا يكتب حديثه، وهي المنزلة الرابعة. # قال الخطيب أبو بكر: أرفع العبارات في أحوال الرواة أن يقال: " حجة أو ~~ثقة "، وأدونها أن يقال: " كذاب، ساقط ". # أخبرنا أبو بكر بن عبد المنعم الصاعدي الفراوي قراءة عليه بنيسابور أنا ~~محمد بن إسماعيل الفارسي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين # PageV01P126 # البيهقي الحافظ، أنا الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب ~~بن سفيان، قال: سمعت أحمد بن صالح قال: لا يترك حديث رجل حتى يجتمع الجميع ~~على ترك حديثه. قد يقال: " فلان ضعيف "، فأما أن يقال: " فلان متروك " فلا، ~~إلا أن يجمع الجميع على ترك حديثه. # ومما لم يشرحه ابن أبي حاتم وغيره من الألفاظ المستعملة في هذا الباب ~~قولهم: " فلان قد روى الناس عنه، فلان وسط، فلان مقارب الحديث، فلان مضطرب ~~الحديث، فلان لا يحتج به، فلان مجهول، فلان لا شيء، فلان ليس بذاك " وربما ~~قيل " ليس بذاك القوي "، " فلان فيه أو في حديثه ضعف "، وهو في الجرح أقل ~~من قولهم: " فلان ضعيف الحديث "، " فلان ما أعلم به بأسا "، وهو في التعبير ~~دون قولهم: " لا بأس به ms053 " وما من لفظة منها ومن أشباهها إلا ولها نظير ~~شرحناه، أو أصل أصلناه، يتنبه إن شاء الله تعالى به عليها، والله أعلم. # PageV01P127 ### | النوع الرابع والعشرون # معرفة كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه # اعلم أن طرق نقل الحديث وتحمله على أنواع متعددة، ولنقدم على بيانها بيان ~~أمور: # أحدها: يصح التحمل قبل وجود الأهلية، فتقبل رواية من تحمل قبل الإسلام ~~وروى بعده، وكذلك رواية من سمع قبل البلوغ وروى بعده. # ومنع من ذلك قوم فأخطئوا؛ لأن الناس قبلوا رواية أحداث الصحابة كالحسن بن ~~علي، وابن عباس، وابن الزبير، والنعمان بن بشير، وأشباههم من غير فرق بين ~~ما تحملوه قبل البلوغ وما بعده، ولم يزالوا قديما وحديثا يحضرون الصبيان ~~مجالس التحديث والسماع، ويعتدون بروايتهم لذلك، والله أعلم. # الثاني: قال أبو عبد الله الزبيري: " يستحب كتب الحديث في العشرين؛ لأنها ~~مجتمع العقل ". قال: " وأحب أن يشتغل دونها بحفظ القرآن والفرائض ". # وورد عن سفيان الثوري قال: " كان الرجل إذا أراد أن يطلب الحديث تعبد قبل ~~ذلك عشرين سنة ". # وقيل لموسى بن إسحاق: " كيف لم تكتب عن أبي نعيم؟ " # PageV01P128 # فقال: " كان أهل الكوفة لا يخرجون أولادهم في طلب الحديث صغارا حتى ~~يستكملوا عشرين سنة ". وقال موسى بن هارون: " أهل البصرة يكتبون لعشر سنين، ~~وأهل الكوفة لعشرين، وأهل الشام لثلاثين "، والله أعلم. # قلت: وينبغي بعد أن صار الملحوظ إبقاء سلسلة الإسناد أن يبكر بإسماع ~~الصغير في أول زمان يصح فيه بسماعه، وأما الاشتغال بكتبه الحديث، وتحصيله، ~~وضبطه، وتقييده، فمن حين يتأهل لذلك ويستعد له، وذلك يختلف باختلاف ~~الأشخاص، وليس ينحصر في سن مخصوص، كما سبق ذكره آنفا عن قوم، والله أعلم. # الثالث: اختلفوا في أول زمان يصح فيه سماع الصغير، فروينا عن موسى بن ~~هارون الحمال - أحد الحفاظ النقاد - أنه سئل: متى يسمع الصبي الحديث؟ فقال: ~~" إذا فرق بين البقرة والدابة "، وفي رواية: " بين البقرة والحمار ". # وعن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه سئل: " متى يجوز سماع الصبي للحديث؟ " ~~فقال: " إذا عقل وضبط "، فذكر له عن ms054 # PageV01P129 # رجل أنه قال: " لا يجوز سماعه حتى يكون له خمس عشرة سنة "، فأنكر قوله ~~وقال: " بئس القول ". # وأخبرني الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله الأسدي، عن أبي محمد عبد ~~الله بن محمد الأشيري، عن القاضي الحافظ عياض بن موسى السبتي اليحصبي قال: ~~" قد حدد أهل الصنعة في ذلك أن أقله سن محمود بن الربيع "، وذكر رواية ~~البخاري في صحيحه بعد أن ترجم: " متى يصح سماع الصغير؟ " بإسناده عن محمود ~~بن الربيع قال: " عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي وأنا ~~ابن خمس سنين من دلو "، وفي رواية أخرى: أنه كان ابن أربع سنين، (والله ~~أعلم). # قلت: التحديد بخمس هو الذي استقر عليه عمل أهل الحديث المتأخرين، فيكتبون ~~لابن خمس فصاعدا (سمع)، ولمن لم يبلغ خمسا (حضر)، أو (أحضر). # والذي ينبغي في ذلك أن تعتبر في كل صغير حاله على الخصوص، فإن وجدناه ~~مرتفعا عن حال من لا يعقل فهما للخطاب وردا للجواب ونحو ذلك صححنا سماعه، ~~وإن كان دون خمس، وإن لم يكن كذلك لم نصحح سماعه، وإن كان ابن خمس، بل ابن ~~خمسين. # PageV01P130 # وقد بلغنا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري قال: " رأيت صبيا ابن أربع سنين قد ~~حمل إلى المأمون قد قرأ القرآن، ونظر في الرأي، غير أنه إذا جاع يبكي ". # وعن القاضي أبي محمد عبد الله بن محمد الأصبهاني قال: " حفظت القرآن ولي ~~خمس سنين، وحملت إلى أبي بكر بن المقرئ لأسمع منه ولي أربع سنين، فقال بعض ~~الحاضرين: لا تسمعوا له فيما قرئ، فإنه صغير، فقال لي ابن المقرئ: اقرأ ~~سورة الكافرين، فقرأتها، فقال: اقرأ سورة التكوير، فقرأتها، فقال لي غيره: ~~اقرأ سورة المرسلات، فقرأتها، ولم أغلط فيها. فقال ابن المقرئ: سمعوا له ~~والعهدة علي ". # وأما حديث محمود بن الربيع: فيدل على صحة ذلك من ابن خمس مثل محمود، ولا ~~يدل على انتفاء الصحة فيمن لم يكن ابن خمس، ولا على الصحة فيمن كان ابن خمس ~~ولم يميز تمييز محمود رضي ms055 الله عنه، والله أعلم. # PageV01P131 ### | بيان أقسام طرق نقل الحديث وتحمله # ومجامعها ثمانية أقسام: ### | القسم الأول # السماع من لفظ الشيخ # وهو ينقسم إلى إملاء، وتحديث من غير إملاء، وسواء كان من حفظه أو من ~~كتابه، وهذا القسم أرفع الأقسام عند الجماهير. # وفيما نرويه عن القاضي عياض بن موسى السبتي - أحد المتأخرين المطلعين - ~~قوله: " لا خلاف أنه يجوز في هذا أن يقول السامع منه: " حدثنا، وأخبرنا، ~~وأنبأنا، وسمعت فلانا يقول، وقال لنا فلان، وذكر لنا فلان ". # قلت: في هذا نظر، وينبغي فيما شاع استعماله من هذه الألفاظ مخصوصا بما ~~سمع من غير لفظ الشيخ - على ما نبينه إن شاء الله # PageV01P132 # تعالى - أن لا يطلق فيما سمع من لفظ الشيخ لما فيه من الإيهام والإلباس، ~~والله أعلم. # وذكر الحافظ أبو بكر الخطيب أن أرفع العبارات في ذلك " سمعت " ثم " حدثنا ~~وحدثني "، فإنه لا يكاد أحد يقول: " سمعت " في أحاديث الإجازة والمكاتبة، ~~ولا في تدليس ما لم يسمعه. # وكان بعض أهل العلم يقول فيما أجيز له " حدثنا "، وروي عن الحسن أنه كان ~~يقول: " حدثنا أبو هريرة " ويتأول أنه حدث أهل المدينة، وكان الحسن إذ ذاك ~~بها إلا أنه لم يسمع منه شيئا. # قلت: ومنهم من أثبت له سماعا من أبي هريرة، والله أعلم. # PageV01P133 # ثم يتلو ذلك قول: " أخبرنا " وهو كثير في الاستعمال، حتى أن جماعة من أهل ~~العلم كانوا لا يكادون يخبرون عما سمعوه من لفظ من حدثهم إلا بقولهم: " ~~أخبرنا "، منهم حماد بن سلمة، وعبد الله بن المبارك، وهشيم بن بشير، وعبيد ~~الله بن موسى، وعبد الرزاق بن همام، ويزيد بن هارون، وعمرو بن عون، ويحيى ~~بن يحيى التميمي، وإسحاق بن راهويه، وأبو مسعود أحمد بن الفرات، ومحمد بن ~~أيوب الرازيان، وغيرهم. # وذكر الخطيب عن محمد بن رافع قال: كان عبد الرزاق يقول: # PageV01P134 # " أنا " حتى قدم أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، فقالا له: قل: " حدثنا ~~"، فكل ما سمعت مع هؤلاء قال: " حدثنا " وما كان قبل ذلك قال: " أنا ". # وعن محمد بن أبي ms056 الفوارس الحافظ قال: هشيم، ويزيد بن هارون، وعبد الرزاق، ~~لا يقولون إلا " أخبرنا " فإذا رأيت " حدثنا " فهو من خطأ الكاتب، والله ~~أعلم. # قلت: وكان هذا كله قبل أن يشيع تخصيص (أخبرنا) بما قرئ على الشيخ، ثم ~~يتلو قول " أخبرنا " قول " أنبأنا "، و " نبأنا "، وهو قليل في الاستعمال. # قلت: (حدثنا، وأخبرنا) أرفع من (سمعت) من جهة أخرى، وهي أنه ليس في ~~(سمعت) دلالة على أن الشيخ رواه الحديث وخاطبه به، وفي (حدثنا، وأخبرنا) ~~دلالة على أنه خاطبه به ورواه له، أو هو ممن فعل به ذلك. # سأل الخطيب أبو بكر الحافظ شيخه أبا بكر البرقاني الفقيه الحافظ - رحمهما ~~الله تعالى - عن السر في كونه يقول فيما رواه لهم عن أبي القاسم عبد الله ~~بن إبراهيم الجرجاني الآبندوني " سمعت " ولا يقول " حدثنا، ولا أخبرنا " ~~فذكر له: أن أبا القاسم كان مع ثقته وصلاحه عسرا في الرواية، فكان البرقاني ~~يجلس بحيث لا يراه أبو # PageV01P135 # القاسم، ولا يعلم بحضوره، فيسمع منه ما يحدث به الشخص الداخل إليه، فلذلك ~~يقول: " سمعت "، ولا يقول: " حدثنا، ولا أخبرنا "، لأن قصده كان الرواية ~~للداخل إليه وحده. # وأما قوله " قال لنا فلان، أو ذكر لنا فلان " فهو من قبيل قوله: " حدثنا ~~فلان " غير أنه لائق بما سمعه منه في المذاكرة، وهو به أشبه من (حدثنا). # وقد حكينا في فصل التعليق - عقيب النوع الحادي عشر - عن كثير من المحدثين ~~استعمال ذلك معبرين به عما جرى بينهم في المذاكرات والمناظرات. # وأوضع العبارات في ذلك أن يقول : " قال فلان، أو: ذكر فلان " من غير ذكر ~~قوله " لي، ولنا " ونحو ذلك. # وقد قدمنا في فصل الإسناد المعنعن أن ذلك وما أشبهه من الألفاظ محمول ~~عندهم على السماع، إذا عرف لقاؤه له وسماعه منه على الجملة، لا سيما إذا ~~عرف من حاله أنه لا يقول: " قال فلان " إلا فيما سمعه منه. # وقد كان حجاج بن محمد الأعور يروي عن ابن جريج كتبه، ويقول فيها: " قال ~~ابن جريج " فحملها الناس عنه، واحتجوا برواياته، وكان قد ms057 عرف من حاله أنه ~~لا يروي إلا ما سمعه. # PageV01P136 # وقد خصص الخطيب أبو بكر الحافظ القول بحمل ذلك على السماع بمن عرف من ~~عادته مثل ذلك، والمحفوظ المعروف ما قدمنا ذكره. والله أعلم. ### | القسم الثاني # من أقسام الأخذ، والتحمل: القراءة على الشيخ. # وأكثر المحدثين يسمونها (عرضا) من حيث إن القارئ يعرض على الشيخ ما يقرؤه ~~كما يعرض القرآن على المقرئ. # وسواء كنت أنت القارئ، أو قرأ غيرك وأنت تسمع، أو قرأت من كتاب، أو من ~~حفظك، أو كان الشيخ يحفظ ما يقرأ عليه، أو لا يحفظه لكن يمسك أصله هو أو ~~ثقة غيره. # ولا خلاف أنها رواية صحيحة، إلا ما حكي عن بعض من لا يعتد بخلافه، والله ~~أعلم. # واختلفوا في أنها مثل السماع من لفظ الشيخ في المرتبة، أو دونه، أو فوقه؟ # فنقل عن أبي حنيفة، وابن أبي ذئب، وغيرهما ترجيح القراءة على الشيخ على ~~السماع من لفظه، وروي ذلك عن مالك أيضا. # وروي عن مالك، وغيره: أنهما سواء، وقد قيل: إن التسوية بينهما # PageV01P137 # مذهب معظم علماء الحجاز، والكوفة، ومذهب مالك وأصحابه، وأشياخه من علماء ~~المدينة، ومذهب البخاري، وغيرهم. # والصحيح: ترجيح السماع من لفظ الشيخ، والحكم بأن القراءة عليه مرتبة ~~ثانية. وقد قيل: إن هذا مذهب جمهور أهل المشرق، والله أعلم. # وأما العبارة عنها عند الرواية بها فهي على مراتب: أجودها وأسلمها أن ~~يقول: (قرأت على فلان، أو قرئ على فلان، وأنا أسمع، فأقر به) فهذا سائغ من ~~غير إشكال . # ويتلو ذلك ما يجوز من العبارات في السماع من لفظ الشيخ مطلقة، إذا أتى ~~بها هاهنا مقيدة، بأن يقول (حدثنا فلان قراءة عليه، أو: أخبرنا قراءة عليه) ~~ونحو ذلك. # وكذلك (أنشدنا قراءة عليه) في الشعر. # وأما إطلاق (حدثنا، وأخبرنا) في القراءة على الشيخ، فقد اختلفوا فيه على ~~مذاهب: # PageV01P138 # فمن أهل الحديث من منع منهما جميعا، وقيل : إنه قول ابن المبارك، ويحيى ~~بن يحيى التميمي، وأحمد بن حنبل، والنسائي، وغيرهم. # ومنهم من ذهب إلى تجويز ذلك، وأنه كالسماع من لفظ ms058 الشيخ في جواز إطلاق ~~(حدثنا، وأخبرنا، وأنبأنا). وقد قيل: إن هذا مذهب معظم الحجازيين، ~~والكوفيين، وقول الزهري، ومالك، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان، في ~~آخرين من الأئمة المتقدمين، وهو مذهب البخاري صاحب الصحيح في جماعة من ~~المحدثين. # ومن هؤلاء من أجاز فيها أيضا أن يقول (سمعت فلانا). # والمذهب الثالث: الفرق بينهما في ذلك، والمنع من إطلاق (حدثنا)، وتجويز ~~إطلاق (أخبرنا)، وهو مذهب الشافعي، وأصحابه، وهو منقول عن مسلم صاحب ~~الصحيح، وجمهور أهل المشرق. # وذكر صاحب (كتاب الإنصاف) محمد بن الحسن التميمي الجوهري المصري: أن هذا ~~مذهب الأكثر من أصحاب الحديث الذين لا يحصيهم أحد، وأنهم جعلوا (أخبرنا) ~~علما يقوم مقام قول قائله: " أنا قرأته عليه، لا أنه لفظ به لي ". قال: " ~~وممن كان يقول به من أهل زماننا أبو عبد الرحمن النسائي، في جماعة مثله من ~~محدثينا ". # قلت: وقد قيل: إن أول من أحدث الفرق بين هذين اللفظين # PageV01P139 # ابن وهب بمصر. # وهذا يدفعه أن ذلك مروي عن ابن جريج، والأوزاعي، حكاه عنهما الخطيب أبو ~~بكر، إلا أن يعني أنه أول من فعل ذلك بمصر، والله أعلم. # قلت: الفرق بينهما صار هو الشائع الغالب على أهل الحديث، والاحتجاج لذلك ~~من حيث اللغة عناء وتكلف، وخير ما يقال فيه: إنه اصطلاح منهم أرادوا به ~~التمييز بين النوعين، ثم خصص النوع الأول بقول " حدثنا " لقوة إشعاره ~~بالنطق، والمشافهة، والله أعلم. # ومن أحسن ما يحكى عمن يذهب هذا المذهب ما حكاه الحافظ أبو بكر البرقاني، ~~عن أبي حاتم محمد بن يعقوب الهروي، أحد رؤساء أهل الحديث بخراسان: أنه قرأ ~~على بعض الشيوخ عن الفربري صحيح البخاري، وكان يقول له في كل حديث: " حدثكم ~~الفربري "، فلما فرغ من الكتاب سمع الشيخ يذكر: أنه إنما سمع الكتاب من ~~الفربري قراءة عليه، فأعاد أبو حاتم قراءة الكتاب كله، وقال له في جميعه: " ~~أخبركم الفربري "، والله أعلم. # PageV01P140 # تفريعات: # الأول: إذا كان أصل الشيخ عند القراءة عليه بيد غيره، وهو موثوق به مراع ~~لما يقرأ، أهل لذلك، ms059 فإن كان الشيخ يحفظ ما يقرأ عليه فهو كما لو كان أصله ~~بيد نفسه، بل أولى لتعاضد ذهني شخصين عليه. وإن كان الشيخ لا يحفظ ما يقرأ ~~عليه، فهذا مما اختلفوا فيه، فرأى بعض أئمة الأصول أن هذا سماع غير صحيح. ~~والمختار أن ذلك صحيح، وبه عمل معظم الشيوخ، وأهل الحديث. # وإذا كان الأصل بيد القارئ، وهو موثوق به دينا ومعرفة، فكذلك الحكم فيه، ~~وأولى بالتصحيح. # وأما إذا كان أصله بيد من لا يوثق بإمساكه له، ولا يؤمن إهماله لما يقرأ، ~~فسواء كان بيد القارئ أو بيد غيره، في أنه سماع غير معتد به، إذا كان الشيخ ~~غير حافظ للمقروء عليه، والله أعلم. # الثاني: إذا قرأ القارئ على الشيخ قائلا: " أخبرك فلان، أو قلت: أخبرنا ~~فلان "، أو نحو ذلك، والشيخ ساكت، مصغ إليه، فاهم لذلك، غير منكر له، فهذا ~~كاف في ذلك. # PageV01P141 # واشترط بعض الظاهرية وغيرهم إقرار الشيخ نطقا، وبه قطع الشيخ أبو إسحاق ~~الشيرازي، وأبو الفتح سليم الرازي، وأبو نصر بن الصباغ من الفقهاء ~~الشافعيين. قال أبو نصر: ليس له أن يقول (حدثني)، أو (أخبرني)، وله أن يعمل ~~بما قرئ عليه، وإذا أراد روايته عنه قال: قرأت عليه، أو: قرئ عليه، وهو ~~يسمع. # وفي حكاية بعض المصنفين للخلاف في ذلك أن بعض الظاهرية شرط إقرار الشيخ ~~عند تمام السماع: بأن يقول القارئ للشيخ " وهو كما قرأته عليك؟ "، فيقول: ~~نعم. # والصحيح أن ذلك غير لازم، وأن سكوت الشيخ على الوجه المذكور نازل منزلة ~~تصريحه بتصديق القارئ، اكتفاء بالقرائن الظاهرة، وهذا مذهب الجماهير من ~~المحدثين، والفقهاء، وغيرهم، والله أعلم. # الثالث: فيما نرويه عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ رحمه الله، قال: " ~~الذي أختاره في الرواية، وعهدت عليه أكثر مشايخي، وأئمة عصري: أن يقول في ~~الذي يأخذه من المحدث لفظا، وليس معه أحد: " حدثني فلان "، وما يأخذه من ~~المحدث لفظا، ومعه غيره: " حدثنا فلان "، وما قرأ على المحدث بنفسه: " ~~أخبرني فلان "، وما قرئ على المحدث، وهو حاضر: " أخبرنا فلان ". # وقد روينا نحو ms060 ما ذكره عن # PageV01P142 # عبد الله بن وهب صاحب مالك - رضي الله عنهما - وهو حسن رائق. # فإن شك في شيء عنده أنه من قبيل " حدثنا، أو أخبرنا "، أو من قبيل " ~~حدثني، أو أخبرني " لتردده في أنه كان عند التحمل، والسماع وحده أو مع ~~غيره، فيحتمل أن نقول: ليقل " حدثني أو أخبرني "، لأن عدم غيره هو الأصل. # ولكن ذكر علي بن عبد الله المديني الإمام، عن شيخه يحيى بن سعيد القطان ~~الإمام، فيما إذا شك أن الشيخ قال: " حدثني فلان "، أو قال " حدثنا فلان "، ~~أنه يقول " حدثنا ". # وهذا يقتضي فيما إذا شك في سماع نفسه في مثل ذلك أن يقول: " حدثنا "، وهو ~~عندي يتوجه بأن (حدثني) أكمل مرتبة، و (حدثنا) أنقص مرتبة، فليقتصر إذا شك ~~على الناقص ; لأن عدم الزائد هو الأصل، وهذا لطيف. ثم وجدت الحافظ أحمد ~~البيهقي - رحمه الله - قد اختار بعد حكايته قول القطان ما قدمته. # ثم إن هذا التفصيل من أصله مستحب، وليس بواجب، حكاه الخطيب الحافظ عن أهل ~~العلم كافة، فجائز إذا سمع وحده أن يقول: " حدثنا "، أو نحوه، لجواز ذلك ~~للواحد في كلام العرب، وجائز إذا سمع في جماعة أن يقول: " حدثني " ; لأن ~~المحدث حدثه، وحدث غيره، والله أعلم. # PageV01P143 # الرابع: روينا عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - أنه قال: ~~اتبع لفظ الشيخ في قوله: " حدثنا، وحدثني، وسمعت، وأخبرنا "، ولا تعدوه. # قلت: ليس لك فيما تجده في الكتب المؤلفة من روايات من تقدمك أن تبدل في ~~نفس الكتاب ما قيل فيه (أخبرنا) ب (حدثنا)، ونحو ذلك، وإن كان في إقامة ~~أحدهما مقام الآخر خلاف وتفصيل سبق، لاحتمال أن يكون من قال ذلك ممن لا يرى ~~التسوية بينهما. ولو وجدت من ذلك إسنادا عرفت من مذهب رجاله التسوية بينهما ~~فإقامتك أحدهما مقام الآخر من باب تجويز الرواية بالمعنى، وذلك وإن كان فيه ~~خلاف معروف فالذي نراه الامتناع من إجراء مثله في إبدال ما وضع في الكتب ~~المصنفة، والمجامع المجموعة، على ما سنذكره إن شاء ms061 الله تعالى. # وما ذكره الخطيب أبو بكر في " كفايته " من إجراء ذلك الخلاف في هذا، ~~فمحمول عندنا على ما يسمعه الطالب من لفظ المحدث، غير موضوع في كتاب مؤلف، ~~والله أعلم. # PageV01P144 # الخامس: اختلف أهل العلم في صحة سماع من ينسخ وقت القراءة، فورد عن ~~الإمام إبراهيم الحربي، وأبي أحمد بن عدي الحافظ، والأستاذ أبي إسحاق ~~الإسفرائيني الفقيه الأصولي، وغيرهم نفي ذلك. # وروينا عن أبي بكر أحمد بن إسحاق الصبغي، أحد أئمة الشافعيين بخراسان أنه ~~سئل عمن يكتب في السماع؟ فقال: يقول: " حضرت "، ولا يقل: " حدثنا، ولا ~~أخبرنا ". # وورد عن موسى بن هارون الحمال تجويز ذلك. وعن أبي حاتم الرازي قال: " ~~كتبت عند عارم وهو يقرأ، وكتبت عند عمرو بن مرزوق، وهو يقرأ ". وعن عبد ~~الله بن المبارك: أنه قرئ عليه، وهو ينسخ شيئا آخر غير ما يقرأ. # ولا فرق بين النسخ من السامع، والنسخ من المسمع. # قلت: وخير من هذا الإطلاق التفصيل. فنقول: لا يصح السماع إذا كان النسخ ~~بحيث يمتنع معه فهم الناسخ لما يقرأ، حتى يكون الواصل إلى سمعه كأنه صوت ~~غفل. # ويصح إذا كان بحيث لا يمتنع معه الفهم. # كمثل ما رويناه عن الحافظ العالم أبي الحسن الدارقطني): أنه حضر # PageV01P145 # في حداثته مجلس إسماعيل الصفار، فجلس ينسخ جزءا كان معه، وإسماعيل يملي، ~~فقال له بعض الحاضرين: لا يصح سماعك، وأنت تنسخ، فقال: فهمي للإملاء خلاف ~~فهمك، ثم قال: تحفظ كم أملى الشيخ من حديث إلى الآن؟ فقال: لا، فقال ~~الدارقطني: أملى ثمانية عشر حديثا، فعدت الأحاديث فوجدت كما قال. ثم قال ~~أبو الحسن: الحديث الأول منها عن فلان، عن فلان، ومتنه كذا. والحديث ~~الثاني، عن فلان، عن فلان، ومتنه كذا، ولم يزل يذكر أسانيد الأحاديث، ~~ومتونها على ترتيبها في الإملاء حتى أتى على آخرها، فتعجب الناس منه، والله ~~أعلم. # السادس: ما ذكرناه في النسخ من التفصيل يجري مثله فيما إذا كان الشيخ، أو ~~السامع يتحدث، أو كان القارئ خفيف القراءة يفرط في الإسراع. أو كان يهينم ~~بحيث ms062 يخفي بعض الكلم، أو كان السامع بعيدا عن القارئ، وما أشبه ذلك. # ثم الظاهر أنه يعفى في كل ذلك عن القدر اليسير نحو الكلمة والكلمتين. # ويستحب للشيخ أن يجيز لجميع السامعين رواية جميع الجزء، أو الكتاب الذي ~~سمعوه، وإن جرى على كله اسم السماع. # وإذا بذل لأحد منهم خطه بذلك كتب له: سمع مني هذا # PageV01P146 # الكتاب، وأجزت له روايته عني، أو نحو هذا، كما كان بعض الشيوخ يفعل. # وفيما نرويه عن الفقيه أبي محمد بن أبي عبد الله بن عتاب الفقيه ~~الأندلسي، عن أبيه رحمهما الله أنه قال: لا غنى في السماع عن الإجازة ; ~~لأنه قد يغلط القارئ، ويغفل الشيخ، أو يغلط الشيخ إن كان القارئ، ويغفل ~~السامع، فينجبر له ما فاته بالإجازة. # هذا الذي ذكرناه تحقيق حسن. # وقد روينا عن صالح بن أحمد بن حنبل رضي الله عنهما قال: قلت لأبي: الشيخ ~~يدغم الحرف يعرف أنه كذا وكذا، ولا يفهم عنه، ترى أن يروى ذلك عنه؟ قال: ~~أرجو أن لا يضيق هذا. # وبلغنا عن خلف بن سالم المخرمي، قال: سمعت ابن عيينة يقول: " نا عمرو بن ~~دينار " يريد " حدثنا عمرو بن دينار "، لكن اقتصر من " حدثنا " على " النون ~~والألف " فإذا قيل له قل: " حدثنا عمرو "، قال: لا أقول ; لأني لم أسمع من ~~قوله: " حدثنا " ثلاثة أحرف، وهي " حدث " لكثرة الزحام. # قلت: قد كان كثير من أكابر المحدثين يعظم الجمع في مجالسهم # PageV01P147 # جدا، حتى ربما بلغ ألوفا مؤلفة، ويبلغهم عنهم المستملون، فيكتبون عنهم ~~بواسطة تبليغ المستملين، فأجاز غير واحد لهم رواية ذلك عن المملي. # روينا عن الأعمش رضي الله عنه قال: كنا نجلس إلى إبراهيم، فتتسع الحلقة، ~~فربما يحدث بالحديث فلا يسمعه من تنحى عنه، فيسأل بعضهم بعضا عما قال، ثم ~~يروونه، وما سمعوه منه. # وعن حماد بن زيد: أنه سأله رجل في مثل ذلك، فقال: يا أبا إسماعيل، كيف ~~قلت؟ فقال: استفهم من يليك. # وعن ابن عيينة: أن أبا مسلم المستملي قال له: إن الناس كثير لا يسمعون، ~~قال ms063 ألا تسمع أنت؟ قال: نعم، قال: فأسمعهم. # وأبى آخرون ذلك. # روينا عن خلف بن تميم قال: سمعت من سفيان الثوري عشرة آلاف، أو نحوها، ~~فكنت أستفهم جليسي، فقلت لزائدة؟ فقال لي: لا تحدث منها إلا بما تحفظ ~~بقلبك، وسمع أذنك، قال: فألقيتها. # وعن أبي نعيم: أنه كان يرى فيما سقط عنه من الحرف الواحد، والاسم مما ~~سمعه من سفيان والأعمش، واستفهمه من أصحابه: أن يرويه عن أصحابه، لا يرى ~~غير ذلك واسعا له. # PageV01P148 # قلت: الأول تساهل بعيد. وقد روينا عن أبي عبد الله بن منده الحافظ ~~الأصبهاني أنه قال لواحد من أصحابه: يا فلان، يكفيك من السماع شمه. وهذا ~~إما متأول، أو متروك على قائله. # ثم وجدت عن عبد الغني بن سعيد الحافظ ، عن حمزة بن محمد الحافظ بإسناده، ~~عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: يا فلان، يكفيك من الحديث شمه. قال عبد ~~الغني: قال لنا حمزة: يعني إذا سئل عن أول شيء عرفه، وليس يعني التسهيل في ~~السماع، والله أعلم. # السابع: يصح السماع ممن هو وراء حجاب، إذا عرف صوته، فيما إذا حدث بلفظه، ~~وإذا عرف حضوره بمسمع منه فيما إذا قرئ عليه. وينبغي أن يجوز الاعتماد في ~~معرفة صوته وحضوره على خبر من يوثق به. وقد ... كانوا يسمعون من عائشة - ~~رضي الله عنها - وغيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من وراء حجاب ~~... ، ويروونه عنهن اعتمادا على الصوت. واحتج عبد الغني بن سعيد الحافظ في ~~ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: " إن بلالا ينادي بليل، فكلوا، واشربوا حتى ~~ينادي ابن أم مكتوم ". وروى بإسناده عن شعبة أنه قال: إذا حدثك المحدث فلم ~~تر وجهه # PageV01P149 # فلا ترو عنه، فلعله شيطان قد تصور في صورته يقول: " حدثنا، وأخبرنا "، ~~والله أعلم. # الثامن: من سمع من شيخ حديثا، ثم قال له: لا تروه عني، أو: لا آذن لك في ~~روايته عني، أو قال: لست أخبرك به، أو: رجعت عن إخباري إياك به، فلا تروه ~~عني، غير مسند ذلك إلى أنه ms064 أخطأ فيه، أو شك فيه، ونحو ذلك، بل منعه من ~~روايته عنه مع جزمه بأنه حديثه وروايته، فذلك غير مبطل لسماعه، ولا مانع له ~~من روايته عنه. # وسأل الحافظ أبو سعيد بن عليك النيسابوري الأستاذ أبا إسحاق الإسفرائيني ~~رحمهما الله، عن محدث خص بالسماع قوما، فجاء غيرهم، وسمع منه من غير علم ~~المحدث به، هل يجوز له رواية ذلك عنه؟ فأجاب: بأنه يجوز، ولو قال المحدث: ~~إني أخبركم، ولا أخبر فلانا، لم يضره، والله أعلم. # PageV01P150 ### | القسم الثالث # من أقسام طرق نقل الحديث وتحمله: الإجازة # وهي متنوعة أنواعا: ### | أولها: # أن يجيز لمعين في معين، مثل أن يقول: " أجزت لك الكتاب الفلاني، أو: ما ~~اشتملت عليه فهرستي هذه "، فهذا على أنواع الإجازة المجردة عن المناولة. ~~وزعم بعضهم أنه لا خلاف في جوازها، ولا خالف فيها أهل الظاهر، وإنما خلافهم ~~في غير هذا النوع. وزاد القاضي أبو الوليد الباجي المالكي فأطلق نفي ~~الخلاف، وقال: " لا خلاف في جواز الرواية بالإجازة من سلف هذه الأمة وخلفها ~~"، وادعى الإجماع من غير تفصيل، وحكى الخلاف في العمل بها، (والله أعلم). # قلت: هذا باطل، فقد خالف في جواز الرواية بالإجازة # PageV01P151 # جماعات من أهل الحديث، والفقهاء، والأصوليين، وذلك إحدى الروايتين عن ~~الشافعي رضي الله عنه. روي عن صاحبه الربيع بن سليمان قال: " كان الشافعي ~~لا يرى الإجازة في الحديث. قال الربيع: أنا أخالف الشافعي في هذا. # وقد قال بإبطالها جماعة من الشافعيين، منهم القاضيان حسين بن محمد ~~المروروذي، وأبو الحسن الماوردي، وبه قطع الماوردي في كتابه (الحاوي)، ~~وعزاه إلى مذهب الشافعي، وقالا جميعا: " لو جازت الإجازة لبطلت الرحلة ". ~~وروي أيضا هذا الكلام عن شعبة، وغيره. # وممن أبطلها من أهل الحديث الإمام إبراهيم بن إسحاق الحربي، وأبو محمد ~~عبد الله بن محمد الأصبهاني الملقب بأبي الشيخ، والحافظ أبو نصر الوايلي ~~السجزي. وحكى أبو نصر فسادها عن بعض من لقيه . قال أبو نصر: وسمعت جماعة من ~~أهل العلم يقولون: قول المحدث: قد أجزت لك أن تروي عني تقديره: أجزت لك ms065 ما ~~لا يجوز في الشرع ; لأن الشرع لا يبيح رواية ما لم يسمع. # قلت: ويشبه هذا ما حكاه أبو بكر محمد بن ثابت الخجندي أحد من أبطل ~~الإجازة من الشافعية، عن أبي طاهر الدباس أحد أئمة # PageV01P152 # الحنفية قال: من قال لغيره: " أجزت لك أن تروي عني ما لم تسمع "، فكأنه ~~يقول: " أجزت لك أن تكذب علي ". # ثم إن الذي استقر عليه العمل، وقال به جماهير أهل العلم من أهل الحديث، ~~وغيرهم: القول بتجويز الإجازة، وإباحة الرواية بها. # وفي الاحتجاج لذلك غموض، ويتجه أن يقول: إذا أجاز له أن يروي عنه ~~مروياته، وقد أخبره بها جملة، فهو كما لو أخبره تفصيلا، وإخباره بها غير ~~متوقف على التصريح نطقا كما في القراءة على الشيخ كما سبق، وإنما الغرض ~~حصول الإفهام، والفهم، وذلك يحصل بالإجازة المفهمة، والله أعلم. # PageV01P153 # ثم إنه كما تجوز الرواية بالإجازة يجب العمل بالمروي بها، خلافا لمن قال ~~من أهل الظاهر، ومن تابعهم: إنه لا يجب العمل به، وإنه جار مجرى المرسل. ~~وهذا باطل، لأنه ليس في الإجازة ما يقدح في اتصال المنقول بها، وفي الثقة ~~به، والله أعلم. ### | النوع الثاني: من أنواع الإجازة: # أن يجيز لمعين في غير معين، مثل أن يقول: " أجزت لك، أو لكم جميع ~~مسموعاتي، أو جميع مروياتي " وما أشبه ذلك. فالخلاف في هذا النوع أقوى ~~وأكثر، والجمهور من العلماء من المحدثين والفقهاء، وغيرهم على تجويز ~~الرواية بها أيضا، وعلى إيجاب العمل بما روي بها بشرطه، والله أعلم. ### | النوع الثالث من أنواع الإجازة: # أن يجيز لغير معين بوصف العموم، مثل أن يقول: " أجزت للمسلمين، أو أجزت ~~لكل أحد، أو أجزت لمن أدرك زماني "، وما أشبه ذلك، فهذا نوع تكلم فيه ~~المتأخرون ممن جوز أصل الإجازة، واختلفوا في جوازه. # فإن كان ذلك مقيدا بوصف حاصر أو نحوه، فهو إلى الجواز أقرب. # PageV01P154 # وممن جوز ذلك كله أبو بكر الخطيب الحافظ. # وروينا عن أبي عبد الله بن منده الحافظ أنه قال: " أجزت لمن قال لا إله ~~إلا الله ". وجوز ms066 القاضي أبو الطيب الطبري أحد الفقهاء المحققين فيما حكاه ~~عنه الخطيب الإجازة لجميع المسلمين، من كان منهم موجودا عند الإجازة. وأجاز ~~أبو محمد بن سعيد أحد الجلة من شيوخ الأندلس لكل من دخل قرطبة من طلبة ~~العلم. ووافقه على جواز ذلك منهم أبو عبد الله بن عتاب رضي الله عنهم. ~~وأنبأني من سأل الحازمي أبا بكر، عن الإجازة العامة هذه، فكان من جوابه: أن ~~من أدركه من الحفاظ - نحو أبي العلاء الحافظ وغيره - كانوا يميلون إلى ~~الجواز، والله أعلم. # قلت: ولم نر، ولم نسمع عن أحد ممن يقتدى به أنه استعمل هذه الإجازة فروى ~~بها، ولا عن الشرذمة المستأخرة الذين سوغوها، والإجازة في أصلها ضعف، ~~وتزداد بهذا التوسع، والاسترسال ضعفا كثيرا لا ينبغي احتماله، والله أعلم. # PageV01P155 ### | النوع الرابع من أنواع الإجازة: # الإجازة للمجهول، أو بالمجهول، ويتشبث بذيلها الإجازة المعلقة بالشرط، ~~وذلك مثل أن يقول: " أجزت لمحمد بن خالد الدمشقي "، وفي وقته ذلك جماعة ~~مشتركون في هذا الاسم، والنسب، ثم لا يعين المجاز له منهم. أو يقول: " أجزت ~~لفلان أن يروي عني كتاب السنن " وهو يروي جماعة من كتب السنن المعروفة ~~بذلك، ثم لا يعين. # فهذه إجازة فاسدة لا فائدة لها. # وليس من هذا القبيل ما إذا أجاز لجماعة مسمين، معينين بأنسابهم، والمجيز ~~جاهل بأعيانهم غير عارف بهم، فهذا غير قادح، كما لا يقدح عدم معرفته به إذا ~~حضر شخصه في السماع منه، والله أعلم. # وإن أجاز للمسمين المنتسبين في الاستجازة، ولم يعرفهم بأعيانهم، ولا ~~بأنسابهم، ولم يعرف عددهم، ولم يتصفح أسماءهم واحدا فواحدا، فينبغي أن يصح ~~ذلك أيضا كما يصح سماع من حضر مجلسه للسماع منه، وإن لم يعرفهم أصلا ولم ~~يعرف عددهم، ولا تصفح أشخاصهم واحدا واحدا. # وإذا قال: " أجزت لمن يشاء فلان "، أو نحو ذلك، فهذا فيه جهالة، وتعليق ~~بشرط، فالظاهر أنه لا يصح، وبذلك أفتى القاضي أبو الطيب الطبري الشافعي، إذ ~~سأله الخطيب الحافظ عن ذلك، وعلل بأنه إجازة لمجهول، فهو كقوله: " أجزت ~~لبعض الناس " من غير ms067 # PageV01P156 # تعيين. وقد يعلل ذلك أيضا بما فيها من التعليق بالشرط، فإن ما يفسد ~~بالجهالة يفسد بالتعليق، على ما عرف عند قوم. # وحكى الخطيب، عن أبي يعلى بن الفراء الحنبلي، وأبي الفضل بن عمروس ~~المالكي أنهما أجازا ذلك، وهؤلاء الثلاثة كانوا مشايخ مذاهبهم ببغداد إذ ~~ذاك. # وهذه الجهالة ترتفع في ثاني الحال عند وجود المشيئة، بخلاف الجهالة ~~الواقعة فيما إذا أجاز لبعض الناس. وإذا قال: (أجزت لمن شاء) فهو كما لو ~~قال (أجزت لمن شاء فلان) بل هذه أكثر جهالة، وانتشارا، من حيث إنها معلقة ~~بمشيئة من لا يحصر عددهم بخلاف تلك. ثم هذا فيما إذا أجاز لمن شاء الإجازة ~~منه له. # فإن أجاز لمن شاء الرواية عنه فهذا أولى بالجواز، من حيث إن مقتضى كل ~~إجازة تفويض الرواية بها إلى مشيئة المجاز له، فكان هذا - مع كونه بصيغة ~~التعليق - تصريحا بما يقتضيه الإطلاق وحكاية للحال، لا تعليقا في الحقيقة. ~~ولهذا أجاز بعض أئمة الشافعيين في البيع أن يقول: (بعتك هذا بكذا إن شئت)، ~~فيقول: (قبلت). # ووجد بخط أبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي الموصلي الحافظ: # PageV01P157 # " أجزت رواية ذلك لجميع من أحب أن يروي ذلك عني ". # أما إذا قال: (أجزت لفلان كذا وكذا إن شاء روايته عني، أو لك إن شئت، أو ~~أحببت، أو أردت)، فالأظهر الأقوى أن ذلك جائز، إذ قد انتفت فيه الجهالة، ~~وحقيقة التعليق، ولم يبق سوى صيغته، والعلم عند الله تعالى. ### | النوع الخامس من أنواع الإجازة: # الإجازة للمعدوم. ولنذكر معه الإجازة للطفل الصغير. # هذا نوع خاض فيه قوم من المتأخرين، واختلفوا في جوازه، ومثاله: أن يقول: ~~(أجزت لمن يولد لفلان). # فإن عطف المعدوم في ذلك على الموجود بأن قال: (أجزت لفلان ولمن يولد له، ~~أو أجزت لك ولولدك، ولعقبك ما تناسلوا)، كان ذلك أقرب إلى الجواز من الأول. ~~ولمثل ذلك أجاز أصحاب الشافعي رضي الله عنه في الوقف القسم الثاني دون ~~الأول. # وقد أجاز أصحاب مالك، وأبي حنيفة رضي الله عنهما - أو من قال ذلك منهم في ms068 ~~الوقف - القسمين # PageV01P158 # كليهما. # وفعل هذا الثاني في الإجازة من المحدثين المتقدمين أبو بكر بن أبي داود ~~السجستاني، فإنا روينا عنه أنه سئل الإجازة، فقال: " قد أجزت لك، ولأولادك، ~~ولحبل الحبلة ". يعني الذين لم يولدوا بعد. # وأما الإجازة للمعدوم ابتداء، من غير عطف على موجود: فقد أجازها الخطيب ~~أبو بكر الحافظ، وذكر أنه سمع أبا يعلى بن الفراء الحنبلي، وأبا الفضل بن ~~عمروس المالكي يجيزان ذلك. وحكى جواز ذلك أيضا أبو نصر بن الصباغ الفقيه، ~~فقال: ذهب قوم إلى أنه يجوز أن يجيز لمن لم يخلق، قال: " وهذا إنما ذهب ~~إليه من يعتقد أن الإجازة إذن في الرواية لا محادثة ". ثم بين بطلان هذه ~~الإجازة، وهو الذي استقر عليه رأي شيخه القاضي أبي الطيب الطبري الإمام. # وذلك هو الصحيح الذي لا ينبغي غيره ; لأن الإجازة في حكم الإخبار جملة ~~بالمجاز، على ما قدمناه في بيان صحة أصل الإجازة، فكما لا يصح الإخبار ~~للمعدوم لا تصح الإجازة للمعدوم. ولو قدرنا أن الإجازة إذن فلا يصح أيضا ~~ذلك للمعدوم، كما لا يصح الإذن في باب الوكالة للمعدوم، لوقوعه في حالة لا ~~يصح فيها المأذون فيه من المأذون له. # وهذا أيضا يوجب بطلان الإجازة للطفل الصغير الذي لا يصح # PageV01P159 # سماعه. # قال الخطيب: سألت القاضي أبا الطيب الطبري عن الإجازة للطفل الصغير، هل ~~يعتبر في صحتها سنه أو تمييزه، كما يعتبر ذلك في صحة سماعه؟ فقال: لا يعتبر ~~ذلك، قال: فقلت له: أن بعض أصحابنا قال: لا تصح الإجازة لمن لا يصح سماعه، ~~فقال: قد يصح أن يجيز ذلك للغائب عنه، ولا يصح السماع له. واحتج الخطيب ~~لصحتها للطفل بأن الإجازة إنما هي إباحة المجيز للمجاز له أن يروي عنه، ~~والإباحة تصح للعاقل، وغير العاقل. # قال: وعلى هذا رأينا كافة شيوخنا يجيزون للأطفال الغيب عنهم، من غير أن ~~يسألوا عن مبلغ أسنانهم، وحال تمييزهم، ولم نرهم أجازوا لمن لم يكن مولودا ~~في الحال. # قلت: كأنهم رأوا الطفل أهلا لتحمل هذا النوع من أنواع تحمل الحديث، ms069 ليؤدي ~~به بعد حصول أهليته، حرصا على توسيع السبيل إلى بقاء الإسناد الذي اختصت به ~~هذه الأمة، وتقريبه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم، (والله أعلم). # PageV01P160 ### | النوع السادس من أنواع الإجازة: إجازة ما لم يسمعه المجيز، ولم يتحمله أصلا بعد، ليرويه المجاز له إذا تحمله المجيز بعد ذلك. # أخبرني من أخبر عن القاضي عياض بن موسى من فضلاء وقته بالمغرب، قال: " ~~هذا لم أر من تكلم عليه من المشايخ، ورأيت بعض المتأخرين والعصريين يصنعونه ~~"، ثم حكى عن أبي الوليد يونس بن مغيث قاضي قرطبة أنه سئل الإجازة لجميع ما ~~رواه إلى تاريخها، وما يرويه بعد، فامتنع من ذلك، فغضب السائل، فقال له بعض ~~أصحابه: يا هذا، يعطيك ما لم يأخذه؟ هذا محال! قال عياض: " وهذا هو الصحيح ~~". # قلت: ينبغي أن يبنى هذا على أن الإجازة في حكم الإخبار بالمجاز جملة، أو ~~هي إذن، فإن جعلت في حكم الإخبار لم تصح هذه الإجازة، إذ كيف يخبر بما لا ~~خبر عنده منه. وإن جعلت إذنا انبنى هذا على الخلاف في تصحيح الإذن في باب ~~الوكالة فيما لم يملكه الآذن الموكل بعد، مثل أن يوكل في بيع العبد الذي ~~يريد أن يشتريه. وقد أجاز ذلك بعض أصحاب الشافعي. # والصحيح بطلان هذه الإجازة، وعلى هذا يتعين على من يريد أن يروي بالإجازة ~~عن شيخ أجاز له جميع مسموعاته مثلا أن # PageV01P161 # يبحث حتى يعلم أن ذاك الذي يريد روايته عنه مما سمعه قبل تاريخ هذه ~~الإجازة. # وأما إذا قال: أجزت لك ما صح ويصح عندك من مسموعاتي "، فهذا ليس من هذا ~~القبيل، وقد فعله الدارقطني، وغيره، وجائز أن يروي بذلك عنه ما صح عنده بعد ~~الإجازة أنه سمعه قبل الإجازة، ويجوز ذلك، وإن اقتصر على قوله: " ما صح ~~عندك "، ولم يقل: " وما يصح "، لأن المراد " أجزت لك أن تروي عني ما صح ~~عندك "، فالمعتبر إذا فيه صحة ذلك عنده حالة الرواية، والله أعلم. ### | النوع السابع من أنواع الإجازة: إجازة المجاز. # مثل أن يقول الشيخ ms070 (أجزت لك مجازاتي، أو أجزت لك رواية ما أجيز لي ~~روايته)، فمنع من ذلك بعض من لا يعتد به من المتأخرين. # والصحيح - والذي عليه العمل - أن ذلك جائز، ولا يشبه ذلك ما امتنع من ~~توكيل الوكيل بغير إذن الموكل، ووجدت عن أبي عمرو السفاقسي الحافظ المغربي ~~قال: سمعت أبا نعيم الحافظ الأصبهاني يقول: " الإجازة على الإجازة قوية ~~جائزة ". # PageV01P162 # وحكى الخطيب الحافظ تجويز ذلك عن الحافظ الإمام أبي الحسن الدارقطني، ~~والحافظ أبي العباس المعروف بابن عقدة الكوفي، وغيرهما، وقد كان الفقيه ~~الزاهد نصر بن إبراهيم المقدسي يروي بالإجازة عن الإجازة، حتى ربما والى في ~~روايته بين إجازات ثلاث. # وينبغي لمن يروي بالإجازة عن الإجازة أن يتأمل كيفية إجازة شيخ شيخه، ~~ومقتضاها، حتى لا يروي بها ما لم يندرج تحتها، فإذا كان مثلا صورة إجازة ~~شيخ شيخه (أجزت له ما صح عنده من سماعاتي)، فرأى شيئا من مسموعات شيخ شيخه، ~~فليس له أن يروي ذلك عن شيخه عنه، حتى يستبين أنه مما كان قد صح عند شيخه ~~كونه من سماعات شيخه الذي تلك إجازته، ولا يكتفي بمجرد صحة ذلك عنده الآن، ~~عملا بلفظه، وتقييده، ومن لا يتفطن لهذا وأمثاله يكثر عثاره، والله أعلم. # هذه أنواع الإجازة التي تمس الحاجة إلى بيانها، ويتركب منها أنواع أخر ~~سيتعرف المتأمل حكمها مما أمليناه إن شاء الله تعالى. # ثم إنا ننبه على أمور: # أحدها: روينا عن أبي الحسين أحمد بن فارس الأديب المصنف رحمه الله قال: " ~~معنى الإجازة في كلام العرب مأخوذ من جواز # PageV01P163 # الماء الذي يسقاه المال من الماشية والحرث، يقال منه: استجزت فلانا، ~~فأجاز لي، إذا أسقاك ماء لأرضك، أو ماشيتك، كذلك طالب العلم يسأل العالم أن ~~يجيزه علمه، فيجيزه إياه. # قلت: فللمجيز على هذا أن يقول: " أجزت فلانا مسموعاتي، أو مروياتي "، ~~فيعديه بغير حرف جر من غير حاجة إلى ذكر لفظ الرواية، أو نحو ذلك، ويحتاج ~~إلى ذلك من يجعل الإجازة بمعنى التسويغ، والإذن، والإباحة، وذلك هو ~~المعروف، فيقول: (أجزت لفلان رواية مسموعاتي) ms071 مثلا، ومن يقول منهم: (أجزت ~~له مسموعاتي) فعلى سبيل الحذف الذي لا يخفى نظيره، والله أعلم. # الثاني: إنما تستحسن الإجازة إذا كان المجيز عالما بما يجيز، والمجاز له ~~من أهل العلم ; لأنها توسع، وترخيص، يتأهل له أهل العلم لمسيس حاجتهم ~~إليها، وبالغ بعضهم في ذلك فجعله شرطا فيها. وحكاه أبو العباس الوليد بن ~~بكر المالكي، عن مالك رضي الله عنه. وقال الحافظ أبو عمر: " الصحيح أنها لا ~~تجوز إلا لماهر بالصناعة، وفي شيء معين لا يشكل إسناده "، والله أعلم. # الثالث: ينبغي للمجيز إذا كتب إجازته أن يتلفظ بها، فإن اقتصر على ~~الكتابة كان ذلك إجازة جائزة، إذا اقترن بقصد الإجازة. # PageV01P164 # غير أنها أنقص مرتبة من الإجازة الملفوظ بها، وغير مستبعد تصحيح ذلك ~~بمجرد هذه الكتابة في باب الرواية، التي جعلت فيه القراءة على الشيخ مع أنه ~~لم يلفظ بما قرئ عليه إخبارا منه بما قرئ عليه، على ما تقدم بيانه، والله ~~أعلم. ### | القسم الرابع # من أقسام طرق تحمل الحديث، وتلقيه: المناولة # وهي على نوعين: # أحدهما: المناولة المقرونة بالإجازة، وهي أعلى أنواع الإجازة على ~~الإطلاق. ولها صور : # منها: أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه، أو فرعا مقابلا به، # PageV01P165 # ويقول: (هذا سماعي، أو روايتي عن فلان، فاروه عني، أو أجزت لك روايته ~~عني)، ثم يملكه إياه. أو يقول: (خذه، وانسخه، وقابل به، ثم رده إلي) أو نحو ~~هذا. # ومنها: أن يجيء الطالب إلى الشيخ بكتاب، أو جزء من حديثه، فيعرضه عليه، ~~فيتأمله الشيخ وهو عارف متيقظ، ثم يعيده إليه، ويقول له: (وقفت على ما فيه، ~~وهو حديثي عن فلان، أو روايتي عن شيوخي فيه، فاروه عني، أو أجزت لك روايته ~~عني). وهذا قد سماه غير واحد من أئمة الحديث (عرضا)، وقد سبقت حكايتنا في ~~القراءة على الشيخ أنها تسمى عرضا، فلنسم ذلك (عرض القراءة)، وهذا (عرض ~~المناولة)، والله أعلم. # وهذه المناولة المقترنة بالإجازة: حالة محل السماع عند مالك، وجماعة من ~~أئمة أصحاب الحديث. وحكى الحاكم أبو عبد الله الحافظ النيسابوري - في ms072 عرض ~~المناولة المذكور - عن كثير من المتقدمين: أنه سماع. # وهذا مطرد في سائر ما يماثله من صور المناولة المقرونة بالإجازة: فممن ~~حكى الحاكم ذلك عنهم: ابن شهاب الزهري، وربيعة الرأي، ويحيى بن سعيد ~~الأنصاري، ومالك بن أنس - الإمام -، في آخرين من المدنيين، ومجاهد، وأبو ~~الزبير، وابن عيينة في جماعة # PageV01P166 # من المكيين، وعلقمة، وإبراهيم النخعيان، والشعبي في جماعة من الكوفيين، ~~وقتادة، وأبو العالية، وأبو المتوكل الناجي في طائفة من البصريين، وابن ~~وهب، وابن القاسم، وأشهب في طائفة من المصريين، وآخرون من الشاميين، ~~والخراسانيين. # ورأى الحاكم طائفة من مشايخه على ذلك، وفي كلامه بعض التخليط من حيث كونه ~~خلط بعض ما ورد في (عرض القراءة) بما ورد في (عرض المناولة) وساق الجميع ~~مساقا واحدا. # والصحيح: أن ذلك غير حال محل السماع، وأنه منحط عن درجة التحديث لفظا، ~~والإخبار قراءة. # وقد قال الحاكم في هذا العرض: " أما فقهاء الإسلام الذين أفتوا في ~~الحلال، والحرام، فإنهم لم يروه سماعا، وبه قال الشافعي، والأوزاعي، ~~والبويطي، والمزني، وأبو حنيفة، وسفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وابن ~~المبارك، ويحيى بن يحيى، وإسحاق بن راهويه. قال: وعليه عهدنا أئمتنا، وإليه ~~ذهبوا، وإليه نذهب "، والله أعلم. # ومنها: أن يناول الشيخ الطالب كتابه، ويجيز له روايته عنه، ثم يمسكه ~~الشيخ عنده، ولا يمكنه منه، فهذا يتقاعد عما سبق، لعدم احتواء الطالب على ~~ما تحمله، وغيبته عنه، وجائز له رواية ذلك # PageV01P167 # عنه، إذا ظفر بالكتاب، أو بما هو مقابل به على وجه يثق معه بموافقته لما ~~تناولته الإجازة، على ما هو معتبر في الإجازات المجردة عن المناولة. # ثم إن المناولة في مثل هذا لا يكاد يظهر حصول مزية بها على الإجازة ~~الواقعة في معين كذلك من غير مناولة. وقد صار غير واحد من الفقهاء ~~والأصوليين إلى أنه لا تأثير لها ولا فائدة، غير أن شيوخ أهل الحديث في ~~القديم والحديث - أو من حكي ذلك عنه منهم - يرون لذلك مزية معتبرة، والعلم ~~عند الله تبارك وتعالى. # ومنها: أن يأتي الطالب الشيخ بكتاب أو ms073 جزء فيقول: (هذا روايتك، فناولنيه، ~~وأجز لي روايته)، فيجيبه إلى ذلك، من غير أن ينظر فيه، ويتحقق روايته ~~لجميعه، فهذا لا يجوز، ولا يصح . # فإن كان الطالب موثوقا بخبره، ومعرفته جاز الاعتماد عليه في ذلك، وكان ~~ذلك إجازة جائزة، كما جاز في القراءة على الشيخ الاعتماد على الطالب، حتى ~~يكون هو القارئ من الأصل، إذا كان موثوقا به معرفة ودينا. # قال الخطيب أبو بكر رحمه الله: " ولو قال: حدث بما في هذا الكتاب عني إن ~~كان من حديثي مع براءتي من الغلط والوهم، كان ذلك جائزا حسنا "، والله ~~أعلم. # PageV01P168 # الثاني: المناولة المجردة عن الإجازة: # بأن يناوله الكتاب كما تقدم ذكره أولا، ويقتصر على قوله: " هذا من حديثي، ~~أو من سماعاتي " ولا يقول: " اروه عني، أو أجزت لك روايته عني " ونحو ذلك. # فهذه مناولة مختلة، لا تجوز الرواية بها، وعابها غير واحد من الفقهاء، ~~والأصوليين على المحدثين الذين أجازوها وسوغوا الرواية بها. # وحكى الخطيب عن طائفة من أهل العلم أنهم صححوها، وأجازوا الرواية بها، ~~وسنذكر - إن شاء الله سبحانه، وتعالى - قول من أجاز الرواية بمجرد إعلام ~~الشيخ الطالب أن هذا الكتاب سماعه من فلان، وهذا يزيد على ذلك ويترجح بما ~~فيه من المناولة، فإنها لا تخلو من إشعار بالإذن في الرواية، والله أعلم. # القول في عبارة الراوي بطريق المناولة والإجازة: # حكي عن قوم من المتقدمين ومن بعدهم: أنهم جوزوا إطلاق " حدثنا، وأخبرنا " ~~في الرواية بالمناولة، حكي ذلك عن الزهري، ومالك، وغيرهما، وهو لائق بمذهب ~~جميع من سبقت الحكاية عنهم: أنهم جعلوا عرض المناولة المقرونة بالإجازة ~~سماعا. # PageV01P169 # وحكي أيضا عن قوم مثل ذلك في الرواية بالإجازة. # وكان الحافظ أبو نعيم الأصبهاني - صاحب التصانيف الكثيرة في علم الحديث - ~~يطلق (أخبرنا) فيما يرويه بالإجازة. روينا عنه أنه قال: أنا إذا قلت: ~~(حدثنا) فهو سماعي، وإذا قلت: (أخبرنا) على الإطلاق فهو إجازة من غير أن ~~أذكر فيه (إجازة، أو كتابة، أو كتب إلي، أو أذن لي في الرواية عنه). # وكان أبو عبيد الله المرزباني الأخباري ms074 - صاحب التصانيف في علم الخبر - ~~يروي أكثر ما في كتبه إجازة من غير سماع، ويقول في الإجازة: (أخبرنا)، ولا ~~يبينها، وكان ذلك - فيما حكاه الخطيب - مما عيب به. # والصحيح - والمختار الذي عليه عمل الجمهور، وإياه اختار أهل التحري، ~~والورع - المنع في ذلك من إطلاق (حدثنا، وأخبرنا)، ونحوهما من العبارات، ~~وتخصيص ذلك بعبارة تشعر به، بأن يقيد هذه العبارات فيقول: (أخبرنا، أو ~~حدثنا فلان مناولة وإجازة، أو أخبرنا إجازة، أو أخبرنا مناولة، أو أخبرنا ~~إذنا، أو في إذنه، أو فيما أذن لي فيه، أو فيما أطلق لي روايته عنه)، أو ~~يقول: (أجاز لي فلان، أو أجازني فلان كذا وكذا، أو ناولني فلان)، وما أشبه ~~ذلك من العبارات. # وخصص قوم الإجازة بعبارات لم يسلموا فيها من التدليس، أو # PageV01P170 # طرف منه، كعبارة من يقول في الإجازة (أخبرنا مشافهة) إذا كان قد شافهه ~~بالإجازة لفظا، كعبارة من يقول: (أخبرنا فلان كتابة، أو فيما كتب إلي، أو ~~في كتابه) إذا كان قد أجازه بخطه. فهذا - وإن تعارفه في ذلك طائفة من ~~المحدثين المتأخرين - فلا يخلو عن طرف من التدليس، لما فيه من الاشتراك، ~~والاشتباه بما إذا كتب إليه ذلك الحديث بعينه. # وورد عن الأوزاعي أنه خصص الإجازة بقوله: " خبرنا " بالتشديد، والقراءة ~~عليه بقوله " أخبرنا ". # واصطلح قوم من المتأخرين على إطلاق (أنبأنا) في الإجازة، وهو الوليد بن ~~بكر صاحب (الوجازة في الإجازة). وقد كان (أنبأنا) عند القوم - فيما تقدم - ~~بمنزلة (أخبرنا)، وإلى هذا نحا الحافظ المتقن أبو بكر البيهقي إذ كان يقول: ~~" أنبأني فلان إجازة "، وفيه أيضا رعاية لاصطلاح المتأخرين، والله أعلم. # وروينا عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ رحمه الله أنه قال: " الذي أختاره، ~~وعهدت عليه أكثر مشايخي، وأئمة عصري أن يقول فيما عرض على المحدث، فأجاز له ~~روايته شفاها: " أنبأني فلان "، وفيما كتب إليه المحدث من مدينة، ولم ~~يشافهه بالإجازة: " كتب إلي فلان ". # قال: " وروينا عن أبي عمرو بن أبي جعفر بن حمدان # PageV01P171 # النيسابوري) قال: سمعت أبي يقول: كل ما قال البخاري " قال لي ms075 فلان " فهو ~~عرض، ومناولة. # قلت: وورد عن قوم من الرواة التعبير عن الإجازة بقول: " أخبرنا فلان أن ~~فلانا حدثه، أو أخبره ". وبلغنا ذلك عن الإمام أبي سليمان الخطابي أنه ~~اختاره، أو حكاه، وهذا اصطلاح بعيد عن الإشعار بالإجازة، وهو فيما إذا سمع ~~منه الإسناد، فحسب، وأجاز له ما رواه قريب، فإن كلمة (أن) في قوله: " ~~أخبرني فلان أن فلانا أخبره "، فيها إشعار بوجود أصل الإخبار وإن أجمل ~~المخبر به، ولم يذكره تفصيلا. # قلت: وكثيرا ما يعبر الرواة المتأخرون عن الإجازة الواقعة في رواية من ~~فوق الشيخ المسمع بكلمة (عن)، فيقول أحدهم إذا سمع على شيخ بإجازته عن ~~شيخه: (قرأت على فلان، عن فلان)، وذلك قريب فيما إذا كان قد سمع منه ~~بإجازته عن شيخه، إن لم يكن سماعا فإنه شاك، وحرف (عن) مشترك بين السماع، ~~والإجازة صادق عليهما، والله أعلم. # ثم اعلم أن المنع من إطلاق (حدثنا، وأخبرنا) في الإجازة لا يزول بإباحة ~~المجيز لذلك، كما اعتاده قوم من المشايخ من قولهم في إجازتهم لمن يجيزون ~~له، إن شاء قال: (حدثنا)، وإن شاء # PageV01P172 # قال: (أخبرنا) فليعلم ذلك، والعلم عند الله تبارك، وتعالى. ### | القسم الخامس # من أقسام طرق نقل الحديث، وتلقيه: المكاتبة: # وهي أن يكتب الشيخ إلى الطالب، وهو غائب شيئا من حديثه بخطه، أو يكتب له ~~ذلك، وهو حاضر. ويلتحق بذلك ما إذا أمر غيره بأن يكتب له ذلك عنه إليه. # وهذا القسم ينقسم أيضا إلى نوعين: # أحدهما: أن تتجرد المكاتبة عن الإجازة. # والثاني: أن تقترن بالإجازة، بأن يكتب إليه ويقول: (أجزت لك ما كتبته لك، ~~أو ما كتبت به إليك)، أو نحو ذلك من عبارات الإجازة. # أما الأول: وهو ما إذا اقتصر على المكاتبة فقد أجاز الرواية بها كثير من ~~المتقدمين، والمتأخرين، منهم: أيوب السختياني، ومنصور، والليث بن سعد، ~~وقاله غير واحد من الشافعيين، وجعلها أبو المظفر السمعاني منهم أقوى من ~~الإجازة، وإليه صار غير واحد من الأصوليين. # وأبى ذلك قوم آخرون، وإليه صار من الشافعيين القاضي الماوردي، وقطع ms076 به في ~~كتابه (الحاوي). # PageV01P173 # والمذهب الأول هو الصحيح المشهور بين أهل الحديث، وكثيرا ما يوجد في ~~مسانيدهم، ومصنفاتهم قولهم: " كتب إلي فلان قال: حدثنا فلان "، والمراد به ~~هذا. وذلك معمول به عندهم، معدود في المسند الموصول، وفيها إشعار قوي بمعنى ~~الإجازة فهي وإن لم تقترن بالإجازة لفظا فقد تضمنت الإجازة معنى. # ثم يكفي في ذلك أن يعرف المكتوب إليه خط الكاتب، وإن لم تقم البينة عليه. # ومن الناس من قال: " الخط يشبه الخط فلا يجوز الاعتماد على ذلك ". وهذا ~~غير مرضي ; لأن ذلك نادر، والظاهر أن خط الإنسان لا يشتبه بغيره، ولا يقع ~~فيه التباس. # ثم ذهب غير واحد من علماء المحدثين، وأكابرهم، منهم الليث بن سعد، ~~ومنصور: إلى جواز إطلاق (حدثنا وأخبرنا) في الرواية بالمكاتبة. # والمختار: قول من يقول فيها: (كتب إلي فلان: قال: حدثنا فلان بكذا وكذا)، ~~وهذا هو الصحيح اللائق بمذاهب أهل التحري، والنزاهة. وهكذا لو قال: (أخبرني ~~به مكاتبة، أو كتابة) ونحو ذلك من العبارات، (والله أعلم). # أما المكاتبة المقرونة بلفظ الإجازة فهي في الصحة، والقوة شبيهة ~~بالمناولة المقرونة بالإجازة، والله أعلم. # PageV01P174 ### | القسم السادس # من أقسام الأخذ ووجوه النقل: إعلام الراوي للطالب بأن هذا الحديث، أو هذا ~~الكتاب سماعه من فلان، أو روايته، مقتصرا على ذلك، من غير أن يقول: (اروه ~~عني، أو أذنت لك في روايته) ونحو ذلك. # فهذا عند كثيرين طريق مجوز لرواية ذلك عنه ونقله. حكي ذلك عن ابن جريج، ~~وطوائف من المحدثين، والفقهاء، والأصليين والظاهريين، وبه قطع أبو نصر بن ~~الصباغ من الشافعيين، واختاره ونصره أبو العباس الوليد بن بكر الغمري ~~المالكي في كتاب (الوجازة في تجويز الإجازة). # وحكى القاضي أبو محمد بن خلاد الرامهرمزي صاحب كتاب (الفاصل بين الراوي ~~والواعي) عن بعض أهل الظاهر أنه ذهب إلى ذلك، واحتج له، وزاد فقال: " لو ~~قال له: هذه روايتي، لكن لا تروها عني، كان له أن يرويها عنه، كما لو سمع ~~منه حديثا، ثم قال له: لا تروه عني، ولا أجيزه لك، لم ms077 يضره ذلك ". # ووجه مذهب هؤلاء اعتبار ذلك بالقراءة على الشيخ، فإنه إذا قرأ عليه شيئا ~~من حديثه، وأقر بأنه روايته عن فلان بن فلان، جاز # PageV01P175 # له أن يرويه عنه، وإن لم يسمعه من لفظه، ولم يقل له: " اروه عني، أو أذنت ~~لك في روايته عني "، والله أعلم. # والمختار ما ذكر عن غير واحد من المحدثين وغيرهم من: أنه لا تجوز الرواية ~~بذلك، وبه قطع الشيخ أبو حامد الطوسي من الشافعيين، ولم يذكر غير ذلك، وهذا ~~لأنه قد يكون ذلك مسموعه وروايته، ثم لا يأذن له في روايته عنه، لكونه لا ~~يجوز روايته لخلل يعرفه فيه، ولم يوجد منه التلفظ به، ولا ما يتنزل منزلة ~~تلفظه به، وهو تلفظ القارئ عليه وهو يسمع ويقر به حتى يكون قول الراوي عنه ~~السامع ذلك (حدثنا، وأخبرنا) صدقا، وإن لم يأذن له فيه. # وإنما هذا كالشاهد، إذا ذكر في غير مجلس الحكم شهادته بشيء فليس لمن سمعه ~~أن يشهد على شهادته، إذا لم يأذن له، ولم يشهده على شهادته. # وذلك مما تساوت فيه الشهادة، والرواية ; لأن المعنى يجمع بينهما في ذلك، ~~وإن افترقا في غيره. # ثم إنه يجب عليه العمل بما ذكره له إذا صح إسناده، وإن لم # PageV01P176 # تجز له روايته عنه ; لأن ذلك يكفي فيه صحته في نفسه، والله أعلم. ### | القسم السابع # من أقسام الأخذ، والتحمل: الوصية بالكتب: # بأن يوصي الراوي بكتاب يرويه عند موته، أو سفره لشخص، فروي عن بعض السلف ~~رضي الله [تعالى] عنهم: أنه جوز بذلك رواية الموصى له لذلك عن الموصي ~~الراوي. # وهذا بعيد جدا، وهو إما زلة عالم، أو متأول على أنه أراد الرواية على ~~سبيل الوجادة التي يأتي شرحها، إن شاء الله تعالى. # وقد احتج بعضهم لذلك، فشبهه بقسم الإعلام، وقسم المناولة، ولا يصح ذلك، ~~فإن لقول من جوز الرواية بمجرد الإعلام، والمناولة مستندا ذكرناه، لا يتقرر ~~مثله، ولا قريب منه هاهنا، والله أعلم. # PageV01P177 ### | القسم الثامن # الوجادة: # وهي مصدر ل (وجد يجد)، مولد غير مسموع من العرب. ms078 روينا عن المعافى بن ~~زكريا النهرواني العلامة في العلوم أن المولدين فرعوا قولهم: (وجادة) فيما ~~أخذ من العلم من صحيفة من غير سماع، ولا إجازة، ولا مناولة من تفريق العرب ~~بين مصادر (وجد) للتمييز بين المعاني المختلفة، يعني قولهم " وجد ضالته ~~وجدانا، ومطلوبه وجودا "، وفي الغضب " موجدة "، وفي الغنى " وجدا "، وفي ~~الحب " وجدا ". # مثال الوجادة: أن يقف على كتاب شخص فيه أحاديث يرويها بخطه، ولم يلقه، أو ~~لقيه، ولكن لم يسمع منه ذلك الذي وجده بخطه، ولا له منه إجازة، ولا نحوها. ~~فله أن يقول (وجدت بخط فلان، أو قرأت بخط فلان، أو في كتاب فلان بخطه ~~أخبرنا فلان بن فلان) ويذكر شيخه، ويسوق سائر الإسناد، والمتن. أو يقول: ~~(وجدت، أو قرأت بخط فلان عن فلان)، ويذكر الذي حدثه ومن فوقه. # هذا الذي استمر عليه العمل قديما، وحديثا، وهو من باب المنقطع، والمرسل، ~~غير أنه أخذ شوبا من الاتصال بقوله (وجدت بخط فلان). # PageV01P178 # وربما دلس بعضهم، فذكر الذي وجد خطه، وقال فيه: (عن فلان، أو قال فلان)، ~~وذلك تدليس قبيح، إذا كان بحيث يوهم سماعه منه، على ما سبق في نوع التدليس. # وجازف بعضهم، فأطلق فيه (حدثنا وأخبرنا) وانتقد ذلك على فاعله. # وإذا وجد حديثا في تأليف شخص، وليس بخطه فله أن يقول: (ذكر فلان، أو قال ~~فلان: أخبرنا فلان، أو ذكر فلان عن فلان)، وهذا منقطع لم يأخذ شوبا من ~~الاتصال. # وهذا كله إذا وثق بأنه خط المذكور، أو كتابه، فإن لم يكن كذلك، فليقل: ~~(بلغني عن فلان، أو وجدت عن فلان)، أو نحو ذلك من العبارات، أو ليفصح ~~بالمستند فيه، بأن يقول ما قاله بعض من تقدم: (قرأت في كتاب فلان بخطه، ~~وأخبرني فلان أنه بخطه) أو يقول: (وجدت في كتاب ظننت أنه بخط فلان، أو في ~~كتاب ذكر كاتبه أنه فلان بن فلان، أو في كتاب قيل إنه بخط فلان). # وإذا أراد أن ينقل من كتاب منسوب إلى مصنف فلا يقل: (قال فلان كذا وكذا) ~~إلا إذا ms079 وثق بصحة النسخة، بأن قابلها هو أو ثقة غيره بأصول متعددة، كما ~~نبهنا عليه في آخر النوع الأول، وإذا لم يوجد ذلك ونحوه فليقل (بلغني عن ~~فلان أنه ذكر كذا وكذا، أو وجدت في نسخة من الكتاب الفلاني)، وما أشبه هذا ~~من العبارات. # PageV01P179 # وقد تسامح أكثر الناس في هذه الأزمان بإطلاق اللفظ الجازم في ذلك من غير ~~تحر، وتثبت، فيطالع أحدهم كتابا منسوبا إلى مصنف معين، وينقل منه عنه من ~~غير أن يثق بصحة النسخة، قائلا: (قال فلان كذا وكذا، أو ذكر فلان كذا ~~وكذا)، والصواب ما قدمناه. # فإن كان المطالع عالما فطنا، بحيث لا يخفى عليه في الغالب مواضع الإسقاط، ~~والسقط، وما أحيل عن جهته من غيرها رجونا أن يجوز له إطلاق اللفظ الجازم ~~فيما يحكيه من ذلك، وإلى هذا - فيما أحسب - استروح كثير من المصنفين فيما ~~نقلوه من كتب الناس، والعلم عند الله تعالى. # هذا كله كلام في كيفية النقل بطريق الوجادة. # وأما جواز العمل اعتمادا على ما يوثق به منها، فقد روينا عن بعض ~~المالكية: أن معظم المحدثين والفقهاء من المالكيين، وغيرهم لا يرون العمل ~~بذلك. # وحكي عن الشافعي، وطائفة من نظار أصحابه جواز العمل به. # قلت: قطع بعض المحققين من أصحابه في أصول الفقه بوجوب العمل به عند حصول ~~الثقة به، وقال: " لو عرض ما ذكرناه على جملة المحدثين لأبوه "، وما قطع به ~~هو الذي لا يتجه غيره في # PageV01P180 # الأعصار المتأخرة، فإنه لو توقف العمل فيها على الرواية لانسد باب العمل ~~بالمنقول، لتعذر شرط الرواية فيها، على ما تقدم في النوع الأول، والله ~~أعلم. ### | النوع الخامس والعشرون # في كتابة الحديث، وكيفية ضبط الكتاب، وتقييده # اختلف الصدر الأول رضي الله عنهم في كتابة الحديث، فمنهم من كره كتابة ~~الحديث، والعلم، وأمروا بحفظه، ومنهم من أجاز ذلك. # وممن روينا عنه كراهة ذلك: عمر، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبو موسى، ~~وأبو سعيد الخدري، في جماعة آخرين من الصحابة والتابعين. # وروينا عن أبي سعيد الخدري: أن النبي صلى الله ms080 عليه وسلم قال: " لا ~~تكتبوا عني شيئا إلا القرآن، ومن كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه ". أخرجه ~~مسلم في صحيحه. # وممن روينا عنه إباحة ذلك، أو فعله علي، وابنه الحسن، # PageV01P181 # وأنس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، في جمع آخرين من الصحابة، والتابعين، ~~رضي الله عنهم أجمعين. # ومن صحيح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الدال على جواز ذلك: حديث ~~أبي شاه اليمني في التماسه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب له ~~شيئا سمعه من خطبته عام فتح مكة، وقوله صلى الله عليه وسلم: " اكتبوا لأبي ~~شاه ". # ولعله صلى الله عليه وسلم أذن في الكتابة عنه لمن خشي عليه النسيان، ونهى ~~عن الكتابة عنه من وثق بحفظه، مخافة الاتكال على الكتاب، أو نهى عن كتابة ~~ذلك حين خاف عليهم اختلاط ذلك بصحف القرآن العظيم، وأذن في كتابته حين أمن ~~من ذلك. # وأخبرنا أبو الفتح بن عبد المنعم الفراوي - قراءة عليه بنيسابور جبرها ~~الله - أخبرنا أبو المعالي الفارسي، أخبرنا الحافظ أبو بكر البيهقي، أخبرنا ~~أبو الحسين بن بشران، أخبرنا أبو عمرو بن السماك، ثنا حنبل بن إسحاق، ثنا ~~سليمان بن أحمد، ثنا الوليد هو ابن مسلم قال: كان الأوزاعي يقول: " كان هذا ~~العلم كريما # PageV01P182 # يتلقاه الرجال بينهم، فلما دخل في الكتب دخل فيه غير أهله. # ثم إنه زال ذلك الخلاف وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته، ولولا ~~تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الآخرة، والله أعلم. # ثم إن على كتبة الحديث، وطلبته صرف الهمة إلى ضبط ما يكتبونه، أو يحصلونه ~~بخط الغير من مروياتهم على الوجه الذي رووه شكلا، ونقطا يؤمن معهما ~~الالتباس، وكثيرا ما يتهاون بذلك الواثق بذهنه، وتيقظه، وذلك وخيم العاقبة، ~~فإن الإنسان معرض للنسيان، وأول ناس أول الناس، وإعجام المكتوب يمنع من ~~استعجامه، وشكله يمنع من إشكاله. # ثم لا ينبغي أن يتعنى بتقييد الواضح الذي لا يكاد يلتبس، وقد أحسن من ~~قال: إنما يشكل ما يشكل . # PageV01P183 # وقرأت بخط صاحب كتاب (سمات الخط ورقومه) علي ms081 بن إبراهيم البغدادي فيه أن ~~أهل العلم يكرهون الإعجام والإعراب إلا في الملتبس، وحكى غيره عن قوم أنه ~~ينبغي أن يشكل ما يشكل، وما لا يشكل، وذلك لأن المبتدئ، وغير المتبحر في ~~العلم لا يميز ما يشكل مما لا يشكل، ولا صواب الإعراب من خطئه، والله أعلم. # وهذا بيان أمور مفيدة في ذلك: # أحدها: ينبغي أن يكون اعتناؤه - من بين ما يلتبس - بضبط الملتبس من أسماء ~~الناس أكثر، فإنها لا تستدرك بالمعنى، ولا يستدل عليها بما قبل، وما بعد. # الثاني: يستحب في الألفاظ المشكلة أن يكرر ضبطها، بأن يضبطها في متن ~~الكتاب، ثم يكتبها قبالة ذلك في الحاشية مفردة مضبوطة، فإن ذلك أبلغ في ~~إبانتها، وأبعد من التباسها، وما ضبطه في أثناء الأسطر ربما داخله نقط غيره ~~وشكله، مما فوقه، وتحته، لا سيما عند دقة الخط، وضيق الأسطر، وبهذا جرى رسم ~~جماعة من أهل الضبط، والله أعلم. # PageV01P184 # الثالث: يكره الخط الدقيق من غير عذر يقتضيه. # روينا ... عن حنبل بن إسحاق قال: رآني أحمد بن حنبل، وأنا أكتب خطا ~~دقيقا، فقال: " لا تفعل، أحوج ما تكون إليه يخونك " ... . وبلغنا عن بعض ~~المشايخ أنه كان إذا رأى خطا دقيقا قال: " هذا خط من لا يوقن بالخلف من ~~الله ". # والعذر في ذلك هو مثل أن لا يجد في الورق سعة، أو يكون رحالا يحتاج إلى ~~تدقيق الخط، ليخف عليه محمل كتابه، ونحو هذا، # [والله أعلم]. # الرابع: يختار له في خطه التحقيق، دون المشق والتعليق. # بلغنا عن ابن قتيبة قال: ... قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " شر ~~الكتابة المشق، وشر القراءة الهذرمة، وأجود الخط أبينه " ... ، والله أعلم. # الخامس: كما تضبط الحروف المعجمة بالنقط كذلك ينبغي أن تضبط المهملات غير ~~المعجمة بعلامة الإهمال، لتدل على عدم إعجامها. # وسبيل الناس في ضبطها مختلف: فمنهم من يقلب النقط، فيجعل النقط الذي فوق ~~المعجمات تحت ما يشاكلها من المهملات، فينقط تحت الراء، والصاد، والطاء، ~~والعين، ونحوها من # PageV01P185 # المهملات. # وذكر بعض هؤلاء أن النقط التي تحت السين المهملة ms082 تكون مبسوطة صفا، والتي ~~فوق الشين المعجمة تكون كالأثافي. # ومن الناس من يجعل علامة الإهمال فوق الحروف المهملة كقلامة الظفر، مضجعة ~~على قفاها. # ومنهم من يجعل تحت الحاء المهملة حاء مفردة صغيرة، وكذا تحت الدال، ~~والطاء، والصاد، والسين، والعين، وسائر الحروف المهملة الملتبسة مثل ذلك. # فهذه وجوه من علامات الإهمال شائعة معروفة. # وهناك من العلامات ما هو موجود في كثير من الكتب القديمة، ولا يفطن له ~~كثيرون، كعلامة من يجعل فوق الحرف المهمل خطا صغيرا، وكعلامة من يجعل تحت ~~الحرف المهمل مثل الهمزة، والله أعلم. # السادس: لا ينبغي أن يصطلح مع نفسه في كتابه بما لا يفهمه غيره، فيوقع ~~غيره في حيرة، كفعل من يجمع في كتابه بين روايات مختلفة، ويرمز إلى رواية ~~كل راو بحرف واحد من اسمه، أو حرفين، وما أشبه ذلك، فإن بين - في أول ~~كتابه، أو آخره - مراده بتلك العلامات والرموز، فلا بأس. ومع ذلك فالأولى ~~أن يتجنب الرمز، ويكتب عند كل رواية اسم راويها بكماله مختصرا، ولا يقتصر ~~على العلامة ببعضه، والله أعلم. # PageV01P186 # السابع: ينبغي أن يجعل بين كل حديثين دارة تفصل بينهما، وتميز. وممن ~~بلغنا عنه ذلك من الأئمة أبو الزناد، وأحمد بن حنبل، وإبراهيم بن إسحاق ~~الحربي، ومحمد بن جرير الطبري رضي الله عنهم. # واستحب الخطيب الحافظ أن تكون الدارات غفلا، فإذا عارض فكل حديث يفرغ من ~~عرضه ينقط في الدارة التي تليه نقطة، أو يخط في وسطها خطا. قال: " وقد كان ~~بعض أهل العلم لا يعتد من سماعه إلا بما كان كذلك، أو في معناه "، والله ~~أعلم. # الثامن: يكره له في مثل (عبد الله بن فلان بن فلان) أن يكتب (عبد) في آخر ~~سطر، والباقي في أول السطر الآخر. # وكذلك يكره في (عبد الرحمن بن فلان)، وفي سائر الأسماء المشتملة على ~~التعبيد لله تعالى أن يكتب (عبد) في آخر سطر، واسم الله مع سائر النسب في ~~أول السطر الآخر. وهكذا يكره أن يكتب (قال رسول) في آخر سطر، ويكتب في أول ~~السطر ms083 الذي يليه (الله صلى الله تعالى عليه وسلم)، وما أشبه ذلك، والله ~~أعلم. # PageV01P187 # التاسع: ينبغي له أن يحافظ على كتبة الصلاة والتسليم على رسول الله صلى ~~الله تعالى عليه وسلم عند ذكره، ولا يسأم من تكرير ذلك عند تكرره، فإن ذلك ~~من أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبة الحديث، وكتبته، ومن أغفل ذلك حرم حظا ~~عظيما، وقد روينا لأهل ذلك منامات صالحة. # وما يكتبه من ذلك فهو دعاء يثبته لا كلام يرويه، فلذلك لا يتقيد فيه ~~بالرواية، ولا يقتصر فيه على ما في الأصل. # وهكذا الأمر في الثناء على الله سبحانه عند ذكر اسمه، نحو (عز وجل)، و ~~(تبارك وتعالى) وما ضاهى ذلك. وإذا وجد شيء من ذلك قد جاءت به الرواية كانت ~~العناية بإثباته، وضبطه أكثر، وما وجد في خط أبي عبد الله أحمد بن حنبل رضي ~~الله عنه من إغفال ذلك عند ذكر اسم النبي صلى الله عليه وسلم، فلعل سببه ~~أنه كان يرى التقيد في ذلك بالرواية، وعز عليه اتصالها في ذلك في جميع من ~~فوقه من الرواة. # قال الخطيب أبو بكر: " وبلغني أنه كان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ~~نطقا لا خطا "، قال: " وقد خالفه غيره من الأئمة المتقدمين في ذلك ". # وروي عن علي بن المديني، وعباس بن عبد العظيم العنبري، قالا: " ما تركنا ~~الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل حديث سمعناه، # PageV01P188 # وربما عجلنا فنبيض الكتاب في كل حديث حتى نرجع إليه "، والله أعلم. # ثم ليتجنب في إثباتها نقصين: # أحدهما: أن يكتبها منقوصة صورة، رامزا إليها بحرفين، أو نحو ذلك. # والثاني: أن يكتبها منقوصة معنى، بأن لا يكتب (وسلم)، وإن وجد ذلك في خط ~~بعض المتقدمين. سمعت أبا القاسم منصور بن عبد المنعم، وأم المؤيد بنت أبي ~~القاسم بقرائتي عليهما قالا: سمعنا أبا البركات عبد الله بن محمد الفراوي ~~لفظا، قال: سمعت المقرئ ظريف بن محمد يقول: سمعت عبد الله بن محمد بن إسحاق ~~الحافظ قال: سمعت أبي يقول: ... سمعت حمزة ms084 الكناني يقول: كنت أكتب الحديث، ~~وكنت أكتب عند ذكر النبي " صلى الله عليه " ولا أكتب " وسلم "، فرأيت النبي ~~صلى الله عليه وآله وسلم في المنام، فقال لي: ما لك لا تتم الصلاة علي؟ ~~قال: فما كتبت بعد ذلك " صلى الله عليه " إلا كتبت " وسلم " ... . # وقع في الأصل في شيخ المقري ظريف " عبد الله " وإنما هو # PageV01P189 # " عبيد الله " بالتصغير، ومحمد بن إسحاق أبوه، هو أبو عبد الله بن منده، ~~فقوله " الحافظ " إذا مجرور (1). # قلت: ويكره أيضا الاقتصار على قوله " عليه السلام "، والله أعلم بالصواب. # العاشر: على الطالب مقابلة كتابه بأصل سماعه، وكتاب شيخه الذي يرويه عنه، ~~وإن كان إجازة. # روينا عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما أنه قال لابنه هشام: " كتبت؟ " ~~قال: " نعم "، قال: " عرضت كتابك؟ " قال: " لا "، قال: " لم تكتب ". ~~PageV01P190 # وروينا عن الشافعي الإمام، وعن يحيى بن أبي كثير قالا: " من كتب ولم ~~يعارض كمن دخل الخلاء ولم يستنج ". # وعن الأخفش قال: " إذا نسخ الكتاب ولم يعارض، ثم نسخ ولم يعارض خرج ~~أعجميا ". # ثم إن أفضل المعارضة: أن يعارض الطالب بنفسه كتابه بكتاب الشيخ مع الشيخ، ~~في حال تحديثه إياه من كتابه، لما يجمع ذلك من وجوه الاحتياط، والإتقان من ~~الجانبين، وما لم تجتمع فيه هذه الأوصاف نقص من مرتبته بقدر ما فاته منها. ~~وما ذكرناه أولى من إطلاق أبي الفضل الجارودي الحافظ الهروي قوله: " أصدق ~~المعارضة مع نفسك ". # ويستحب أن ينظر معه في نسخته من حضر من السامعين، ممن ليس معه نسخة، لا ~~سيما إذا أراد النقل منها، وقد روي عن يحيى بن معين أنه سئل عمن لم ينظر في ~~الكتاب، والمحدث يقرأ، هل يجوز أن يحدث بذلك عنه؟ فقال: " أما عندي فلا ~~يجوز، ولكن عامة الشيوخ هكذا سماعهم ". # PageV01P191 # قلت: وهذا من مذاهب أهل التشديد في الرواية، وسيأتي ذكر مذهبهم إن شاء ~~الله تعالى. والصحيح أن ذلك لا يشترط، وأنه يصح السماع، وإن لم ينظر أصلا ~~في الكتاب حالة القراءة، وأنه لا يشترط أن يقابله بنفسه، بل يكفيه ms085 مقابلة ~~نسخته بأصل الراوي، وإن لم يكن ذلك حالة القراءة، وإن كانت المقابلة على ~~يدي غيره إذا كان ثقة موثوقا بضبطه. # قلت: وجائز أن تكون مقابلته بفرع قد قوبل المقابلة المشروطة بأصل شيخه ~~أصل السماع، وكذلك إذا قابل بأصل أصل الشيخ المقابل به أصل الشيخ ; لأن ~~الغرض المطلوب أن يكون كتاب الطالب مطابقا لأصل سماعه، وكتاب شيخه، فسواء ~~حصل ذلك بواسطة أو بغير واسطة. # ولا يجزئ ذلك عند من قال: " لا تصح مقابلته مع أحد غير نفسه، ولا يقلد ~~غيره، ولا يكون بينه وبين كتاب الشيخ واسطة، وليقابل نسخته بالأصل بنفسه ~~حرفا حرفا حتى يكون على ثقة ويقين من مطابقتها له ". وهذا مذهب متروك، وهو ~~من مذاهب أهل التشديد المرفوضة في أعصارنا، والله أعلم. # أما إذا لم يعارض كتابه بالأصل أصلا: فقد سئل الأستاذ أبو إسحاق ~~الإسفرائيني عن جواز روايته منه، فأجاز ذلك. وأجازه # PageV01P192 # الحافظ أبو بكر الخطيب أيضا، وبين شرطه، فذكر أنه يشترط أن تكون نسخته ~~نقلت من الأصل، وأن يبين عند الرواية أنه لم يعارض، وحكى عن شيخه أبي بكر ~~البرقاني أنه سأل أبا بكر الإسماعيلي: " هل للرجل أن يحدث بما كتب عن ~~الشيخ، ولم يعارض بأصله؟ " فقال: " نعم، ولكن لا بد أن يبين أنه لم يعارض ~~"، قال: وهذا هو مذهب أبي بكر البرقاني، فإنه روى لنا أحاديث كثيرة قال ~~فيها: " أخبرنا فلان، ولم أعارض بالأصل ". # قلت: ولا بد من شرط ثالث، وهو: أن يكون ناقل النسخة من الأصل غير سقيم ~~النقل، بل صحيح النقل قليل السقط، والله أعلم. # ثم إنه ينبغي أن يراعي في كتاب شيخه بالنسبة إلي من فوقه مثل ما ذكرنا، ~~أنه يراعيه من كتابه، ولا يكونن كطائفة من الطلبة إذا رأوا سماع شيخ لكتاب ~~قرءوه عليه من أي نسخة اتفقت، والله أعلم. # الحادي عشر: المختار في كيفية تخريج الساقط في الحواشي - ويسمى اللحق ~~بفتح الحاء - وهو أن يخط من موضع سقوطه من السطر خطا صاعدا إلى فوقه، ثم ~~يعطفه بين السطرين عطفة # PageV01P193 # يسيرة إلى ms086 جهة الحاشية، التي يكتب فيها اللحق، ويبدأ في الحاشية بكتبة ~~اللحق مقابلا للخط المنعطف، وليكن ذلك في حاشية ذات اليمين، وإن كانت تلي ~~وسط الورقة إن اتسعت له، وليكتبه صاعدا إلى أعلى الورقة لا نازلا به إلى ~~أسفل. # قلت: فإذا كان اللحق سطرين، أو سطورا فلا يبتدئ بسطوره من أسفل إلى أعلى، ~~بل يبتدئ بها من أعلى إلى أسفل، بحيث يكون منتهاها إلى جهة باطن الورقة إذا ~~كان التخريج في جهة اليمين، وإذا كان في جهة الشمال وقع منتهاها إلى جهة ~~طرف الورقة، ثم يكتب عند انتهاء اللحق (صح). # ومنهم من يكتب مع (صح) (رجع)، ومنهم من يكتب في آخر اللحق الكلمة المتصلة ~~به داخل الكتاب في موضع التخريج، ليؤذن باتصال الكلام، وهذا اختيار بعض أهل ~~الصنعة من أهل المغرب، واختيار القاضي أبي محمد بن خلاد صاحب كتاب " الفاصل ~~بين الراوي والواعي " من أهل المشرق مع طائفة. وليس ذلك بمرضي، إذ رب كلمة ~~تجيء في الكلام مكررة حقيقة، فهذا التكرير يوقع بعض الناس في توهم مثل ذلك ~~في بعضه. # واختار القاضي ابن خلاد أيضا في كتابه أن يمد عطفة خط # PageV01P194 # التخريج من موضعه حتى يلحقه بأول اللحق في الحاشية، وهذا أيضا غير مرضي، ~~فإنه وإن كان فيه زيادة بيان فهو تسخيم للكتاب، وتسويد له، لا سيما عند ~~كثرة الإلحاقات، والله أعلم. # وإنما اخترنا كتبة اللحق صاعدا إلى أعلى الورقة، لئلا يخرج بعده نقص آخر ~~فلا يجد ما يقابله من الحاشية فارغا له، لو كان كتب الأول نازلا إلى أسفل، ~~وإذا كتب الأول صاعدا فما يجد بعد ذلك من نقص يجد ما يقابله من الحاشية ~~فارغا له. # وقلنا أيضا يخرجه في جهة اليمين ; لأنه لو خرجه إلى جهة الشمال، فربما ~~ظهر من بعده في السطر نفسه نقص آخر، فإن خرجه قدامه إلى جهة الشمال أيضا ~~وقع بين التخريجين إشكال، وإن خرج الثاني إلى جهة اليمين التقت عطفة تخريج ~~جهة الشمال، وعطفة تخريج جهة اليمين أو تقابلتا، فأشبه ذلك الضرب على ما ms087 ~~بينهما، بخلاف ما إذا خرج الأول إلى جهة اليمين فإنه حينئذ يخرج الثاني إلى ~~جهة الشمال، فلا يلتقيان ولا يلزم إشكال، اللهم إلا أن يتأخر النقص إلى آخر ~~السطر، فلا وجه حينئذ إلا تخريجه إلى جهة الشمال لقربه منها، ولانتفاء ~~العلة المذكورة من حيث إنا لا نخشى ظهور نقص بعده. # وإذا كان النقص في أول السطر تأكد تخريجه إلى جهة اليمين، لما ذكرناه من ~~القرب مع ما سبق. # PageV01P195 # وأما ما يخرج في الحواشي - من شرح، أو تنبيه على غلط، أو اختلاف رواية، ~~أو نسخة، أو نحو ذلك، مما ليس من الأصل - فقد ذهب القاضي الحافظ عياض رحمه ~~الله إلى أنه لا يخرج لذلك خط تخريج، لئلا يدخل اللبس، ويحسب من الأصل، ~~وأنه لا يخرج إلا لما هو من نفس الأصل، لكن ربما جعل على الحرف المقصود ~~بذلك التخريج علامة كالضبة، أو التصحيح إيذانا به. # قلت: التخريج أولى وأدل، وفي نفس هذا المخرج ما يمنع الإلباس، ثم هذا ~~التخريج يخالف التخريج لما هو من نفس الأصل في أن خط ذلك التخريج يقع بين ~~الكلمتين اللتين بينهما سقط الساقط، وخط هذا التخريج يقع على نفس الكلمة ~~التي من أجلها خرج المخرج في الحاشية، والله أعلم. # الثاني عشر: من شأن الحذاق المتقنين العناية بالتصحيح، والتضبيب، ~~والتمريض. # أما التصحيح: فهو كتابة (صح) على الكلام، أو عنده، ولا يفعل ذلك إلا فيما ~~صح رواية ومعنى، غير أنه عرضة للشك، أو الخلاف، فيكتب عليه (صح) ليعرف أنه ~~لم يغفل عنه، وأنه قد ضبط وصح على ذلك الوجه. # PageV01P196 # وأما التضبيب، ويسمى أيضا التمريض، فيجعل على ما صح وروده كذلك من جهة ~~النقل، غير أنه فاسد لفظا، أو معنى، أو ضعيف، أو ناقص، مثل: أن يكون غير ~~جائز من حيث العربية، أو يكون شاذا عند أهلها يأباه أكثرهم، أو مصحفا، ~~أوينقص من جملة الكلام كلمة، أو أكثر، وما أشبه ذلك، فيمد على ما هذا سبيله ~~خط، أوله مثل الصاد، ولا يلزق بالكلمة المعلم عليها، كيلا يظن ضربا، وكأنه ms088 ~~صاد التصحيح بمدتها دون حائها، كتبت كذلك ليفرق بين ما صح مطلقا من جهة ~~الرواية وغيرها، وبين ما صح من جهة الرواية دون غيرها، فلم يكمل عليه ~~التصحيح، وكتب حرف ناقص على حرف ناقص إشعارا بنقصه ومرضه مع صحة نقله، ~~وروايته، وتنبيها بذلك لمن ينظر في كتابه على أنه قد وقف عليه ونقله على ما ~~هو عليه، ولعل غيره قد يخرج له وجها صحيحا، أو يظهر له بعد ذلك في صحته ما ~~لم يظهر له الآن. ولو غير ذلك وأصلحه على ما عنده لكان متعرضا لما وقع فيه ~~غير واحد من المتجاسرين، الذين غيروا وظهر الصواب فيما أنكروه، والفساد ~~فيما أصلحوه. # وأما تسمية ذلك ضبة: فقد بلغنا عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد اللغوي ~~المعروف بابن الإفليلي: أن ذلك لكون الحرف مقفلا بها، لا يتجه لقراءة كما ~~أن الضبة مقفل بها، والله أعلم. # PageV01P197 # قلت: ولأنها لما كانت على كلام فيه خلل أشبهت الضبة التي تجعل على كسر، ~~أو خلل، فاستعير لها اسمها، ومثل ذلك غير مستنكر في باب الاستعارات. # ومن مواضع التضبيب: أن يقع في الإسناد إرسال، أو انقطاع، فمن عادتهم ~~تضبيب موضع الإرسال، والانقطاع، وذلك من قبيل ما سبق ذكره من التضبيب على ~~الكلام الناقص. # ويوجد في بعض أصول الحديث القديمة في الإسناد الذي يجتمع فيه جماعة ~~معطوفة أسماؤهم بعضها على بعض علامة تشبه الضبة فيما بين أسمائهم، فيتوهم ~~من لا خبرة له أنها ضبة وليست بضبة، وكأنها علامة وصل فيما بينها، أثبتت ~~تأكيدا للعطف، خوفا من أن تجعل " عن " مكان الواو، والعلم عند الله تعالى. # ثم إن بعضهم ربما اختصر علامة التصحيح فجاءت صورتها تشبه صورة التضبيب، ~~والفطنة من خير ما أوتيه الإنسان، والله أعلم. # الثالث عشر: إذا وقع في الكتاب ما ليس منه فإنه ينفى عنه بالضرب، أو ~~الحك، أو المحو، أو غير ذلك. والضرب خير من الحك والمحو. # PageV01P198 # روينا عن القاضي أبي محمد بن خلاد رحمه الله قال: قال أصحابنا " الحك ~~تهمة ". وأخبرني من أخبر عن ms089 القاضي عياض قال: سمعت شيخنا أبا بحر سفيان بن ~~العاص الأسدي يحكي عن بعض شيوخه أنه كان يقول: " كان الشيوخ يكرهون حضور ~~السكين مجلس السماع حتى لا يبشر شيء ; لأن ما يبشر منه ربما يصح في رواية ~~أخرى، وقد يسمع الكتاب مرة أخرى على شيخ آخر يكون ما بشر وحك من رواية هذا ~~صحيحا في رواية الآخر، فيحتاج إلى إلحاقه بعد أن بشر، وهو إذا خط عليه من ~~رواية الأول وصح عند الآخر اكتفي بعلامة الآخر عليه بصحته ". # ثم إنهم اختلفوا في كيفية الضرب: # فروينا عن أبي محمد بن خلاد قال: " أجود الضرب أن لا يطمس المضروب عليه، ~~بل يخط من فوقه خطا جيدا بينا يدل على إبطاله، ويقرأ من تحته ما خط عليه ". # وروينا عن القاضي عياض ما معناه: أن اختيارات الضابطين اختلفت في الضرب، ~~فأكثرهم على مد الخط على المضروب عليه مختلطا بالكلمات المضروب عليها، ~~ويسمى ذلك (الشق) أيضا. # PageV01P199 # ومنهم من لا يخلطه، ويثبته فوقه، لكنه يعطف طرفي الخط على أول المضروب ~~عليه وآخره. # ومنهم من يستقبح هذا، ويراه تسويدا، وتطليسا، بل يحوق على أول الكلام ~~المضروب عليه بنصف دائرة، وكذلك في آخره، وإذا كثر الكلام المضروب عليه فقد ~~يفعل ذلك في أول كل سطر منه وآخره، وقد يكتفي بالتحويق على أول الكلام ~~وآخره أجمع. # ومن الأشياخ من يستقبح الضرب، والتحويق، ويكتفي بدائرة صغيرة أول الزيادة ~~وآخرها، ويسميها صفرا كما يسميها أهل الحساب. # وربما كتب بعضهم عليه (لا) في أوله، و (إلى) في آخره، ومثل هذا يحسن فيما ~~صح في رواية، وسقط في رواية أخرى، والله أعلم. # وأما الضرب على الحرف المكرر: فقد تقدم بالكلام فيه القاضي أبو محمد بن ~~خلاد الرامهرمزي رحمه الله على تقدمه، فروينا عنه قال: قال بعض أصحابنا: " ~~أولاهما بأن يبطل الثاني، لأن الأول كتب على صواب، والثاني كتب على الخطأ، ~~فالخطأ أولى بالإبطال "، وقال آخرون: " إنما الكتاب علامة لما يقرأ، فأولى ~~الحرفين بالإبقاء أدلهما عليه، وأجودهما صورة ". # PageV01P200 # وجاء القاضي عياض آخرا ففصل تفصيلا ms090 حسنا، فرأى أن تكرر الحرف إن كان في ~~أول سطر فليضرب على الثاني ; صيانة لأول السطر عن التسويد، والتشويه، وإن ~~كان في آخر سطر فليضرب على أولهما صيانة لآخر السطر، فإن سلامة أوائل ~~السطور، وأواخرها عن ذلك أولى، فإن اتفق أحدهما في آخر سطر، والآخر في أول ~~سطر آخر فليضرب على الذي في آخر السطر، فإن أول السطر أولى بالمراعاة، فإن ~~كان التكرر في المضاف، أو المضاف إليه، أو في الصفة، أو في الموصوف، أو نحو ~~ذلك لم نراع حينئذ أول السطر، وآخره، بل نراعي الاتصال بين المضاف، والمضاف ~~إليه، ونحوهما في الخط، فلا نفصل بالضرب بينهما، ونضرب على الحرف المتطرف ~~من المتكرر دون المتوسط. # وأما المحو: فيقابل الكشط في حكمه الذي تقدم ذكره، وتتنوع طرقه، ومن ~~أغربها - مع أنه أسلمها - ما روي عن سحنون بن سعيد التنوخي الإمام المالكي: ~~أنه كان ربما كتب الشيء ثم لعقه، وإلى هذا يومي ما روينا عن إبراهيم النخعي ~~رضي الله عنه أنه كان يقول: " من المروءة أن يرى في ثوب الرجل وشفتيه مداد ~~"، والله أعلم. # الرابع عشر: ليكن فيما تختلف فيه الروايات قائما بضبط ما تختلف # PageV01P201 # فيه في كتابه، جيد التمييز بينها، كيلا تختلط وتشتبه فيفسد عليه أمرها، ~~وسبيله: أن يجعل أولا متن كتابه على رواية خاصة، ثم ما كانت من زيادة ~~لرواية أخرى ألحقها، أو من نقص أعلم عليه، أو من خلاف كتبه إما في الحاشية، ~~وإما في غيرها، معينا في كل ذلك من رواه، ذاكرا اسمه بتمامه، فإن رمز إليه ~~بحرف، أو أكثر فعليه ما قدمنا ذكره من أنه يبين المراد بذلك في أول كتابه ~~أو آخره، كيلا يطول عهده به فينسى، أو يقع كتابه إلى غيره فيقع من رموزه في ~~حيرة وعمى. # وقد يدفع إلى الاقتصار على الرموز عند كثرة الروايات المختلفة. # واكتفى بعضهم في التمييز بأن خص الرواية الملحقة بالحمرة، فعل ذلك أبو ذر ~~الهروي من المشارقة، وأبو الحسن القابسي من المغاربة، مع كثير من المشايخ، ~~وأهل التقييد. # فإذا ms091 كان في الرواية الملحقة زيادة على التي في متن الكتاب كتبها ~~بالحمرة، وإن كان فيها نقص والزيادة في الرواية التي في متن الكتاب حوق ~~عليها بالحمرة، ثم على فاعل ذلك تبيين من له الرواية المعلمة بالحمرة في ~~أول الكتاب، أو آخره على ما سبق، والله أعلم. # الخامس عشر: غلب على كتبة الحديث الاقتصار على الرمز في قولهم (حدثنا)، و ~~(أخبرنا) غير أنه شاع ذلك وظهر حتى لا يكاد يلتبس. # PageV01P202 # أما (حدثنا) فيكتب منها شطرها الأخير، وهو الثاء والنون والألف. وربما ~~اقتصر على الضمير منها وهو النون والألف. وأما (أخبرنا) فيكتب منها الضمير ~~المذكور مع الألف أولا. # وليس بحسن ما يفعله طائفة من كتابة (أخبرنا) بألف مع علامة حدثنا ~~المذكورة أولا، وإن كان الحافظ البيهقي ممن فعله. # وقد يكتب في علامة (أخبرنا) راء بعد الألف، وفي علامة (حدثنا) دال في ~~أولها. وممن رأيت في خطه الدال في علامة (حدثنا) الحافظ أبو عبد الله ~~الحاكم، وأبو عبد الرحمن السلمي، والحافظ أحمد البيهقي، رضي الله عنهم. ~~والله أعلم. # وإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر فإنهم يكتبون عند الانتقال من إسناد إلى ~~إسناد ما صورته (ح)، وهي حاء مفردة مهملة. # ولم يأتنا عن أحد ممن يعتمد بيان لأمرها، غير أني وجدت بخط الأستاذ ~~الحافظ أبي عثمان الصابوني، والحافظ أبي مسلم عمر بن علي الليثي البخاري، ~~والفقيه المحدث أبي سعيد الخليلي - رحمهم الله تعالى - في مكانها بدلا عنها ~~(صح) صريحة. وهذا يشعر بكونها رمزا إلى (صح). وحسن إثبات (صح) هاهنا، لئلا ~~يتوهم أن حديث هذا الإسناد سقط، ولئلا يركب الإسناد الثاني على الإسناد ~~الأول، فيجعلا إسنادا واحدا. # PageV01P203 # وحكى لي بعض من جمعتني، وإياه الرحلة بخراسان، عمن وصفه بالفضل من ~~الإصبهانيين أنها حاء مهملة من التحويل، أي من إسناد إلى إسناد آخر. وذاكرت ~~فيها بعض أهل العلم من أهل المغرب، وحكيت له عن بعض من لقيت من أهل الحديث ~~أنها حاء مهملة إشارة إلى قولنا (الحديث)، فقال لي: أهل المغرب - وما عرفت ~~بينهم اختلافا - يجعلونها حاء ms092 مهملة، ويقول أحدهم إذا وصل إليها (الحديث). # وذكر لي: أنه سمع بعض البغداديين يذكر أيضا أنها حاء مهملة، وأن منهم من ~~يقول إذا انتهى إليها في القراءة (حا) ويمر. # وسألت أنا الحافظ الرحال أبا محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي - رحمه ~~الله - عنها، فذكر أنها حاء من حائل أي تحول بين الإسنادين، قال: ولا يلفظ ~~بشيء عند الانتهاء في القراءة، وأنكر كونها من (الحديث) وغير ذلك، ولم يعرف ~~غير هذا عن أحد من مشايخه، وفيهم عدد كانوا حفاظ الحديث في وقته. # قال المؤلف: وأختار أنا - والله الموفق - أن يقول القارئ عند الانتهاء ~~إليها: (حا) ويمر، فإنه أحوط الوجوه، وأعدلها، والعلم عند الله تعالى. # PageV01P204 # السادس عشر: ذكر الخطيب الحافظ أنه ينبغي للطالب أن يكتب بعد البسملة اسم ~~الشيخ الذي سمع الكتاب منه، وكنيته ونسبه، ثم يسوق ما سمعه منه على لفظه، ~~قال: وإذا كتب الكتاب المسموع فينبغي أن يكتب فوق سطر التسمية أسماء من سمع ~~معه، وتاريخ وقت السماع، وإن أحب كتب ذلك في حاشية أول ورقة من الكتاب، ~~فكلا قد فعله شيوخنا. # قلت: كتبة التسميع حيث ذكره أحوط له، وأحرى بأن لا يخفى على من يحتاج ~~إليه، ولا بأس بكتبته آخر الكتاب، وفي ظهره، وحيث لا يخفى موضعه. # وينبغي أن يكون التسميع بخط شخص موثوق به غير مجهول الخط، ولا ضير حينئذ ~~في أن لا يكتب الشيخ المسمع خطه بالتصحيح، وهكذا لا بأس على صاحب الكتاب ~~إذا كان موثوقا به أن يقتصر على إثبات سماعه بخط نفسه، فطالما فعل الثقات ~~ذلك. # وقد حدثني بمرو الشيخ أبو المظفر بن الحافظ أبي سعد المروزي، عن أبيه، ~~عمن حدثه من الأصبهانية أن عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن منده، قرأ ببغداد ~~جزءا على أبي أحمد الفرضي، وسأله خطه ليكون حجة له. فقال له أبو أحمد: " يا ~~بني، عليك بالصدق، فإنك إذا عرفت به لا يكذبك أحد، وتصدق فيما تقول، وتنقل، ~~وإذا كان غير # PageV01P205 # ذلك، فلو قيل لك: ما هذا خط أبي ms093 أحمد الفرضي، ماذا تقول لهم؟ ". # ثم إن على كاتب التسميع التحري والاحتياط، وبيان السامع، (والمسموع) منه ~~بلفظ غير محتمل، ومجانبة التساهل فيمن يثبت اسمه، والحذر من إسقاط اسم أحد ~~منهم لغرض فاسد. فإن كان مثبت السماع غير حاضر في جميعه، لكن أثبته معتمدا ~~على إخبار من يثق بخبره من حاضريه، فلا بأس بذلك إن شاء الله تعالى. # ثم إن من ثبت سماعه في كتابه فقبيح به كتمانه إياه، ومنعه من نقل سماعه، ~~ومن نسخ الكتاب، وإذا أعاره إياه فلا يبطئ به، روينا ... عن الزهري أنه ~~قال: " إياك وغلول الكتب "، قيل له: " وما غلول الكتب؟ " قال: " حبسها عن ~~أصحابها ... ". # وروينا ... عن الفضيل بن عياض رضي الله عنه أنه قال: " ليس من فعال أهل ~~الورع، ولا من أفعال الحكماء أن يأخذ سماع رجل فيحبسه عنه، ومن فعل ذلك فقد ~~ظلم نفسه ... ". وفي رواية: " ولا من فعال العلماء أن يأخذ سماع رجل وكتابه ~~فيحبسه عليه ". فإن منعه إياه فقد روينا: أن رجلا ادعى على رجل بالكوفة ~~سماعا منعه إياه فتحاكما إلى قاضيها حفص بن غياث، فقال لصاحب # PageV01P206 # الكتاب: " أخرج إلينا كتبك فما كان من سماع هذا الرجل بخط يدك ألزمناك، ~~وما كان بخطه أعفيناك منه ". # قال ابن خلاد: " سألت أبا عبد الله الزبيري عن هذا، فقال: لا يجيء في هذا ~~الباب حكم أحسن من هذا ; لأن خط صاحب الكتاب دال على رضاه باستماع صاحبه ~~معه ". قال ابن خلاد: وقال غيره " ليس بشيء ". # وروى الخطيب الحافظ أبو بكر، عن إسماعيل بن إسحاق القاضي: أنه تحوكم إليه ~~في ذلك، فأطرق مليا، ثم قال للمدعى عليه: " إن كان سماعه في كتابك بخطك ~~فيلزمك أن تعيره، وإن كان سماعه في كتابك بخط غيرك فأنت أعلم ". # قلت: حفص بن غياث معدود في الطبقة الأولى من أصحاب أبي حنيفة، وأبو عبد ~~الله الزبيري من أئمة أصحاب الشافعي، وإسماعيل بن إسحاق لسان أصحاب مالك، ~~وإمامهم، وقد تعاضدت أقوالهم في ذلك، ويرجع حاصلها إلى أن سماع غيره إذا ~~ثبت في كتابه ms094 برضاه فيلزمه إعارته إياه. وقد كان لا يبين لي وجهه، ثم وجهته ~~بأن ذلك بمنزلة شهادة له عنده، فعليه أداؤها بما حوته، وإن كان فيه بذل ~~ماله، كما يلزم متحمل الشهادة أداؤها، وإن كان فيه # PageV01P207 # بذل نفسه بالسعي إلى مجلس الحكم لأدائها، والعلم عند الله تبارك وتعالى. # ثم إذا نسخ الكتاب فلا ينقل سماعه إلى نسخته إلا بعد المقابلة المرضية. ~~وهكذا لا ينبغي لأحد أن ينقل سماعا إلى شيء من النسخ، أو يثبته فيها عند ~~السماع ابتداء، إلا بعد المقابلة المرضية بالمسموع، كيلا يغتر أحد بتلك ~~النسخة غير المقابلة، إلا أن يبين مع النقل، وعنده كون النسخة غير مقابلة، ~~والله أعلم. ### | النوع السادس والعشرون # في صفة رواية الحديث، وشرط أدائه، وما يتعلق بذلك # وقد سبق بيان كثير منه في ضمن النوعين قبله. # شدد قوم في الرواية فأفرطوا، وتساهل فيها آخرون ففرطوا. # ومن مذاهب التشديد مذهب من قال: " لا حجة إلا فيما رواه الراوي من حفظه، ~~وتذكره "، وذلك مروي عن مالك، وأبي حنيفة رضي الله عنهما، وذهب إليه من ~~أصحاب الشافعي أبو بكر الصيدلاني المروزي. # ومنها: مذهب من أجاز الاعتماد في الرواية على كتابه، غير أنه # PageV01P208 # لو أعار كتابه وأخرجه من يده لم ير الرواية منه لغيبته عنه. # وقد سبقت حكايتنا لمذاهب عن أهل التساهل وإبطالها، في ضمن ما تقدم من شرح ~~وجوه الأخذ والتحمل. # ومن أهل التساهل قوم سمعوا كتبا مصنفة وتهاونوا، حتى إذا طعنوا في السن، ~~واحتيج إليهم حملهم الجهل والشره على أن رووها من نسخ مشتراة، أو مستعارة ~~غير مقابلة، فعدهم الحاكم أبو عبد الله الحافظ في طبقات المجروحين. قال: " ~~وهم يتوهمون أنهم في روايتها صادقون ". وقال: " هذا مما كثر في الناس، ~~وتعاطاه قوم من أكابر العلماء، والمعروفين بالصلاح ". # قلت: ومن المتساهلين عبد الله بن لهيعة المصري، ترك الاحتجاج بروايته مع ~~جلالته لتساهله. ذكر عن يحيى بن حسان: أنه رأى قوما معهم جزء سمعوه من ابن ~~لهيعة فنظر فيه فإذا ليس فيه حديث واحد من حديث ابن لهيعة، ms095 فجاء إلى ابن ~~لهيعة، فأخبره بذلك، فقال: " ما أصنع؟ يجيئوني بكتاب، فيقولون: هذا من ~~حديثك، فأحدثهم به ". # ومثل هذا واقع من شيوخ زماننا، يجيء إلى أحدهم الطالب بجزء # PageV01P209 # أو كتاب، فيقول: (هذا روايتك)، فيمكنه من قراءته عليه مقلدا له، من غير ~~أن يبحث بحيث يحصل له الثقة بصحة ذلك. # والصواب: ما عليه الجمهور، وهو التوسط بين الإفراط، والتفريط، فإذا قام ~~الراوي في الأخذ والتحمل بالشرط الذي تقدم شرحه، وقابل كتابه وضبط سماعه ~~على الوجه الذي سبق ذكره، جازت له الرواية منه، وإن أعاره، وغاب عنه، إذا ~~كان الغالب من أمره سلامته من التبديل والتغيير، لا سيما إذا كان ممن لا ~~يخفى عليه - في الغالب - لو غير شيء منه وبدل - تغييره وتبديله، وذلك لأن ~~الاعتماد في باب الرواية على غالب الظن، فإذا حصل أجزأ، ولم يشترط مزيد ~~عليه، والله أعلم. # تفريعات: # أحدها: إذا كان الراوي ضريرا، ولم يحفظ حديثه من فم من حدثه، واستعان ~~بالمأمونين في ضبط سماعه، وحفظ كتابه، ثم عند روايته في القراءة منه عليه، ~~واحتاط في ذلك على حسب حاله، بحيث يحصل معه الظن بالسلامة من التغيير، صحت ~~روايته، غير أنه أولى بالخلاف والمنع من مثل ذلك من البصير. # قال الخطيب الحافظ: " والسماع من البصير الأمي والضرير، # PageV01P210 # اللذين لم يحفظا من المحدث ما سمعاه منه، لكنه كتب لهما بمثابة واحدة، ~~وقد منع منه غير واحد من العلماء، ورخص فيه بعضهم "، والله أعلم. # الثاني: إذا سمع كتابا، ثم أراد روايته من نسخة ليس فيها سماعه، ولا هي ~~مقابلة بنسخة سماعه غير أنه سمع منها على شيخه، لم يجز له ذلك. قطع به ~~الإمام أبو نصر بن الصباغ الفقيه فيما بلغنا عنه. وكذلك لو كان فيها سماع ~~شيخه، أو روى منها ثقة عن شيخه، فلا تجوز له الرواية منها اعتمادا على مجرد ~~ذلك، إذ لا يؤمن أن تكون فيها زوائد ليست في نسخة سماعه. # ثم وجدت الخطيب قد حكى مصداق ذلك عن أكثر أهل الحديث، فذكر فيما إذا وجد ~~أصل ms096 المحدث ولم يكتب فيه سماعه، أو وجد نسخة كتبت عن الشيخ تسكن نفسه إلى ~~صحتها أن عامة أصحاب الحديث منعوا من روايته من ذلك. # وجاء عن أيوب السختياني، ومحمد بن بكر البرساني الترخص فيه. # قلت: اللهم إلا أن تكون له إجازة من شيخه عامة لمروياته، أو نحو ذلك، ~~فيجوز له حينئذ الرواية منها، إذ ليس فيه أكثر من رواية تلك الزيادات ~~بالإجازة بلفظ (أخبرنا)، أو (حدثنا) من غير # PageV01P211 # بيان للإجازة فيها، والأمر في ذلك قريب يقع مثله في محل التسامح. # وقد حكينا فيما تقدم أنه لا غنى في كل سماع عن الإجازة، ليقع ما يسقط في ~~السماع على وجه السهو وغيره من كلمات أو أكثر مرويا بالإجازة، وإن لم يذكر ~~لفظها. # فإن كان الذي في النسخة سماع شيخ شيخه، أو هي مسموعة على شيخ شيخه، أو ~~مروية عن شيخ شيخه، فينبغي له حينئذ في روايته منها أن تكون له إجازة شاملة ~~من شيخه، ولشيخه إجازة شاملة من شيخه، وهذا تيسير حسن، هدانا الله له - وله ~~الحمد - والحاجة إليه ماسة في زماننا جدا. والله أعلم. # الثالث: إذا وجد الحافظ في كتابه خلاف ما يحفظه، نظر: فإن كان إنما حفظ ~~ذلك من كتابه فليرجع إلى ما في كتابه، وإن كان حفظه من فم المحدث فليعتمد ~~حفظه دون ما في كتابه إذا لم يتشكك، وحسن أن يذكر الأمرين في روايته، فيقول ~~" حفظي كذا، وفي كتابي كذا ". # هكذا فعل شعبة، وغيره. # وهكذا إذا خالفه فيما يحفظه بعض الحفاظ، فليقل: (حفظي كذا وكذا، وقال فيه ~~فلان، أو قال فيه غيري كذا وكذا)، أو شبه هذا من الكلام، كذلك فعل سفيان ~~الثوري، وغيره، والله أعلم. # PageV01P212 # الرابع: إذا وجد سماعه في كتابه، وهو غير ذاكر لسماعه ذلك، فعن أبي حنيفة ~~(رحمه الله) وبعض أصحاب الشافعي (رحمه الله) أنه لا تجوز له روايته. # ومذهب الشافعي (رحمه الله)، وأكثر أصحابه، وأبي يوسف، ومحمد: أنه يجوز له ~~روايته. # قلت: هذا الخلاف ينبغي أن يبنى على الخلاف السابق قريبا في جواز ms097 اعتماد ~~الراوي على كتابه في ضبط ما سمعه، فإن ضبط أصل السماع كضبط المسموع، فكما ~~كان الصحيح - وما عليه أكثر أهل الحديث - تجويز الاعتماد على الكتاب المصون ~~في ضبط المسموع، حتى يجوز له أن يروي ما فيه، وإن كان لا يذكر أحاديثه ~~حديثا حديثا، كذلك ليكن هذا إذا وجد شرطه، وهو أن يكون السماع بخطه، أو بخط ~~من يثق به، والكتاب مصون بحيث يغلب على الظن سلامة ذلك من تطرق التزوير، ~~والتغيير إليه، على نحو ما سبق ذكره في ذلك. وهذا إذا لم يتشكك فيه، وسكنت ~~نفسه إلى صحته، فإن تشكك فيه لم يجز الاعتماد عليه، والله أعلم. # الخامس: إذا أراد رواية ما سمعه على معناه دون لفظه: # فإن لم يكن عالما عارفا بالألفاظ ومقاصدها، خبيرا بما يحيل معانيها، ~~بصيرا بمقادير التفاوت بينها، فلا خلاف أنه لا يجوز له ذلك، وعليه أن لا ~~يروي ما سمعه إلا على اللفظ الذي سمعه من غير تغيير. # PageV01P213 # فأما إذا كان عالما عارفا بذلك، فهذا مما اختلف فيه السلف، وأصحاب ~~الحديث، وأرباب الفقه، والأصول، فجوزه أكثرهم، ولم يجوزه بعض المحدثين، ~~وطائفة من الفقهاء، والأصوليين من الشافعيين، وغيرهم. # ومنعه بعضهم في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأجازه في غيره. # والأصح: جواز ذلك في الجميع، إذا كان عالما بما وصفناه قاطعا بأنه أدى ~~معنى اللفظ الذي بلغه ; لأن ذلك هو الذي تشهد به أحوال الصحابة، والسلف ~~الأولين، وكثيرا ما كانوا ينقلون معنى واحدا في أمر واحد بألفاظ مختلفة، ~~وما ذلك إلا لأن معولهم كان على المعنى دون اللفظ. # ثم إن هذا الخلاف لا نراه جاريا - ولا أجراه الناس فيما نعلم - فيما ~~تضمنته بطون الكتب، فليس لأحد أن يغير لفظ شيء من كتاب مصنف، ويثبت بدله ~~فيه لفظا آخر بمعناه، فإن الرواية بالمعنى رخص فيها من رخص، لما كان عليهم ~~في ضبط الألفاظ، والجمود عليها من الحرج والنصب، وذلك غير موجود فيما ~~اشتملت عليه بطون الأوراق، والكتب، ولأنه إن ملك تغيير اللفظ، فليس يملك ~~تغيير ms098 تصنيف غيره، والله أعلم. # PageV01P214 # السادس: ينبغي لمن روى حديثا بالمعنى أن يتبعه بأن يقول: " أو كما قال، ~~أو نحو هذا "، أو ما أشبه ذلك من الألفاظ. روي ذلك من الصحابة عن ابن ~~مسعود، وأبي الدرداء، وأنس رضي الله عنهم. # قال الخطيب: " والصحابة أرباب اللسان، وأعلم الخلق بمعاني الكلام، ولم ~~يكونوا يقولون ذلك إلا تخوفا من الزلل، لمعرفتهم بما في الرواية على المعنى ~~من الخطر ". # قلت: وإذا اشتبه على القارئ فيما يقرؤه لفظة، فقرأها على وجه يشك فيه، ثم ~~قال: " أو كما قال " فهذا حسن، وهو الصواب في مثله ; لأن قوله: " أو كما ~~قال " يتضمن إجازة من الراوي وإذنا في رواية صوابها عنه إذا بان، ثم لا ~~يشترط إفراد ذلك بلفظ الإجازة، لما بيناه قريبا، والله أعلم. # السابع: هل يجوز اختصار الحديث الواحد، ورواية بعضه دون بعض؟ اختلف أهل ~~العلم فيه: فمنهم من منع من ذلك مطلقا، بناء على القول بالمنع من النقل ~~بالمعنى مطلقا. # ومنهم من منع من ذلك، مع تجويزه النقل بالمعنى إذا لم يكن قد رواه على ~~التمام مرة أخرى، ولم يعلم أن غيره قد رواه على التمام. # ومنهم من جوز ذلك # PageV01P215 # وأطلق ولم يفصل. # وقد روينا ... عن مجاهد أنه قال: " انقص من الحديث ما شئت، ولا تزد فيه ~~... ". # والصحيح التفصيل، وأنه يجوز ذلك من العالم العارف إذا كان ما تركه متميزا ~~عما نقله، غير متعلق به، بحيث لا يختل البيان، ولا تختلف الدلالة فيما نقله ~~بترك ما تركه، فهذا ينبغي أن يجوز، وإن لم يجز النقل بالمعنى ; لأن الذي ~~نقله والذي تركه - والحالة هذه - بمنزلة خبرين منفصلين في أمرين لا تعلق ~~لأحدهما بالآخر. # ثم هذا إذا كان رفيع المنزلة، بحيث لا يتطرق إليه في ذلك تهمة، نقله أولا ~~تماما، ثم نقله ناقصا، أونقله أولا ناقصا، ثم نقله تاما. # فأما إذا لم يكن كذلك، فقد ذكر الخطيب الحافظ: أن من روى حديثا على ~~التمام، وخاف إن رواه مرة أخرى على النقصان أن يتهم بأنه زاد في أول مرة ms099 ما ~~لم يكن سمعه، أو أنه نسي في الثاني باقي الحديث لقلة ضبطه، وكثرة غلطه، ~~فواجب عليه أن ينفي هذه الظنة عن نفسه. # وذكر الإمام أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي الفقيه: أن من روى بعض الخبر، ~~ثم أراد أن ينقل تمامه، وكان ممن يتهم بأنه زاد في حديثه، كان ذلك عذرا له ~~في ترك الزيادة وكتمانها. # قلت: من كان هذا حاله فليس له من الابتداء أن يروي الحديث غير تام، إذا ~~كان قد تعين عليه أداء تمامه ; لأنه إذا رواه # PageV01P216 # أولا ناقصا أخرج باقيه عن حيز الاحتجاج به، ودار: بين أن لا يرويه أصلا ~~فيضيعه رأسا، وبين أن يرويه متهما فيه فيضيع ثمرته لسقوط الحجة فيه، والعلم ~~عند الله تعالى. # وأما تقطيع المصنف متن الحديث الواحد، وتفريقه في الأبواب، فهو إلى ~~الجواز أقرب، ومن المنع أبعد، وقد فعله مالك، والبخاري، وغير واحد من أئمة ~~الحديث، ولا يخلو من كراهية، والله أعلم. # الثامن: ينبغي للمحدث أن لا يروي حديثه بقراءة لحان، أو مصحف. روينا عن ~~النضر بن شميل أنه قال: " جاءت هذه الأحاديث عن الأصل معربة ". # وأخبرنا أبو بكر بن أبي المعالي الفراوي - قراءة عليه - قال: أخبرنا ~~الإمام أبو جدي أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي، أنا أبو الحسين عبد ~~الغافر بن محمد الفارسي، أنا الإمام أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي، حدثني ~~محمد بن معاذ، قال: أنا بعض أصحابنا، عن أبي داود السنجي قال: سمعت الأصمعي ~~يقول: إن أخوف ما أخاف على طالب العلم، إذا لم يعرف النحو أن يدخل في جملة ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم: " من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار " لأنه ~~صلى الله عليه وسلم لم يكن يلحن، فمهما رويت عنه ولحنت فيه كذبت عليه. # قلت: فحق على طالب الحديث أن يتعلم من النحو، واللغة ما # PageV01P217 # يتخلص به من شين اللحن، والتحريف، ومعرتهما. # روينا ... عن شعبة، قال: " من طلب الحديث، ولم يبصر العربية فمثله مثل ~~رجل عليه برنس ليس له رأس ... "، أو كما ms100 قال. # وعن حماد بن سلمة، قال: " مثل الذي يطلب الحديث، ولا يعرف النحو مثل ~~الحمار عليه مخلاة لا شعير فيها ... ". # وأما التصحيف: فسبيل السلامة منه الأخذ من أفواه أهل العلم، والضبط، فإن ~~من حرم ذلك، وكان أخذه وتعلمه من بطون الكتب، كان من شأنه التحريف، ولم ~~يفلت من التبديل، والتصحيف، والله أعلم. # التاسع: إذا وقع في روايته لحن، أو تحريف، فقد اختلفوا، فمنهم من كان يرى ~~أنه يرويه على الخطأ كما سمعه، وذهب إلى ذلك من التابعين محمد بن سيرين، ~~وأبو معمر عبد الله بن سخبرة. وهذا غلو في مذهب اتباع اللفظ، والمنع من ~~الرواية بالمعني. # ومنهم من رأى تغييره، وإصلاحه، وروايته على الصواب، روينا ذلك عن ~~الأوزاعي، وابن المبارك، وغيرهما، وهو مذهب المحصلين والعلماء من المحدثين. ~~والقول به في اللحن الذي لا يختلف به المعنى # PageV01P218 # وأمثاله لازم على مذهب تجويز رواية الحديث بالمعنى، وقد سبق أنه قول ~~الأكثرين. # وأما إصلاح ذلك وتغييره في كتابه وأصله، فالصواب تركه، وتقرير ما وقع في ~~الأصل على ما هو عليه، مع التضبيب عليه، وبيان الصواب خارجا في الحاشية، ~~فإن ذلك أجمع للمصلحة وأنفى للمفسدة. # وقد روينا أن بعض أصحاب الحديث رئي في المنام، وكأنه قد مر من شفته، أو ~~لسانه شيء، فقيل له في ذلك، فقال: " لفظة من حديث رسول الله صلى الله عليه ~~وعلى آله وسلم غيرتها برأيي، ففعل بي هذا ". # وكثيرا ما نرى ما يتوهمه كثير من أهل العلم خطأ - وربما غيروه - صوابا ذا ~~وجه صحيح، وإن خفي، واستغرب لا سيما فيما يعدونه خطأ من جهة العربية، وذلك ~~لكثرة لغات العرب وتشعبها. # وروينا عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: " كان إذا مر بأبي لحن فاحش ~~غيره، وإذا كان لحنا سهلا تركه، وقال: كذا قال الشيخ ". # وأخبرني بعض أشياخنا: عمن أخبره عن القاضي الحافظ عياض بما معناه، ~~واختصاره: " أن الذي استمر عليه عمل أكثر الأشياخ أن ينقلوا الرواية كما ~~وصلت إليهم، ولا يغيروها في كتبهم حتى في أحرف # PageV01P219 # من القرآن، ms101 استمرت الرواية فيها في الكتب على خلاف التلاوة المجمع عليها، ~~ومن غير أن يجيء ذلك في الشواذ. ومن ذلك ما وقع في " الصحيحين "، و " ~~الموطأ "، وغيرها، لكن أهل المعرفة منهم ينبهون على خطئها عند السماع، ~~والقراءة، وفي حواشي الكتب، مع تقريرهم ما في الأصول على ما بلغهم. # ومنهم من جسر على تغيير الكتب، وإصلاحها، منهم أبو الوليد هشام بن أحمد ~~الكناني الوقشي، فإنه - لكثرة مطالعته وافتتانه، وثقوب فهمه، وحدة ذهنه - ~~جسر على الإصلاح كثيرا، وغلط في أشياء من ذلك، وكذلك غيره ممن سلك مسلكه. # فالأولى سد باب التغيير، والإصلاح، لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن، وهو ~~أسلم مع التبيين، فيذكر ذلك عند السماع كما وقع، ثم يذكر وجه صوابه إما من ~~جهة العربية، وإما من جهة الرواية، وإن شاء قرأه، أولا على الصواب، ثم قال: ~~" وقع عند شيخنا، أو في روايتنا، أو من طريق فلان كذا وكذا ". وهذا أولى من ~~الأول، كيلا يتقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل. # وأصلح ما يعتمد عليه في الإصلاح أن يكون ما يصلح به الفاسد قد ورد في ~~أحاديث أخر، فإن ذاكره آمن من أن يكون متقولا # PageV01P220 # على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل، والله أعلم. # العاشر: إذا كان الإصلاح بزيادة شيء قد سقط: # فإن لم يكن في ذلك مغايرة في المعنى، فالأمر فيه على ما سبق، وذلك كنحو ~~ما روي عن مالك رضي الله عنه أنه قيل له: " أرأيت حديث النبي صلى الله عليه ~~وسلم يزاد فيه الواو والألف، والمعنى واحد؟ فقال: أرجو أن يكون خفيفا ". # وإن كان الإصلاح بالزيادة يشتمل على معنى مغاير لما وقع في الأصل تأكد ~~فيه الحكم بأنه يذكر ما في الأصل مقرونا بالتنبيه على ما سقط، ليسلم من ~~معرة الخطأ، ومن أن يقول على شيخه ما لم يقل. # حدث أبو نعيم الفضل بن دكين، عن شيخ له بحديث قال فيه: " عن بحينة "، ~~فقال أبو نعيم: إنما هو " ابن بحينة "، ولكنه ms102 قال " بحينة ". # وإذا كان من دون موضع الكلام الساقط معلوما أنه قد أتي به، وإنما أسقطه ~~من بعده، ففيه وجه آخر، وهو أن يلحق الساقط في موضعه من الكتاب مع كلمة ~~(يعني) كما فعل الخطيب الحافظ، إذ روى عن ابن عمر بن مهدي، عن القاضي ~~المحاملي بإسناده، عن # PageV01P221 # عروة، عن عمرة بنت عبد الرحمن - تعني عن عائشة - أنها قالت: " كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يدني إلي رأسه، فأرجله ". # قال الخطيب: " كان في أصل ابن مهدي " عن عمرة أنها قالت: كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يدني إلي رأسه "، فألحقنا فيه ذكر عائشة إذ لم يكن منه ~~بد، وعلمنا أن المحاملي كذلك رواه، وإنما سقط من كتاب شيخنا أبي عمر، وقلنا ~~فيه: " تعني عن عائشة رضي الله عنها " لأجل أن ابن مهدي لم يقل لنا ذلك، ~~وهكذا رأيت غير واحد من شيوخنا يفعل في مثل هذا، ثم ذكر بإسناده عن أحمد بن ~~حنبل رضي الله عنه قال: ... سمعت وكيعا يقول: إنا لنستعين في الحديث ب " ~~يعني " # قلت: وهذا إذا كان شيخه قد رواه له على الخطأ. فأما إذا وجد ذلك في ~~كتابه، وغلب على ظنه أن ذلك من الكتاب لا من شيخه، فيتجه هاهنا إصلاح ذلك ~~في كتابه، وفي روايته عند تحديثه به معا. # ذكر أبو داود أنه قال لأحمد بن حنبل: وجدت في كتابي (حجاج، عن جريج، عن ~~أبي الزبير) يجوز لي أن أصلحه (ابن جريج)؟ فقال: " أرجو أن يكون هذا لا بأس ~~به "، (والله أعلم). # PageV01P222 # وهذا من قبيل ما إذا درس من كتابه بعض الإسناد، أو المتن، فإنه يجوز له ~~استدراكه من كتاب غيره، إذا عرف صحته وسكنت نفسه إلى أن ذلك هو الساقط من ~~كتابه، وإن كان في المحدثين من لا يستجيز ذلك. وممن فعل ذلك نعيم بن حماد ~~فيما روى عن يحيى بن معين، عنه، قال الخطيب الحافظ: " ولو بين ذلك في حال ~~الرواية كان أولى ". # وهكذا الحكم في استثبات الحافظ ما شك فيه ms103 من كتاب غيره، أو من حفظه، وذلك ~~مروي عن غير واحد من أهل الحديث، منهم عاصم، وأبو عوانة، وأحمد بن حنبل. # وكان بعضهم يبين ما ثبته فيه غيره، فيقول: " حدثنا فلان، وثبتني فلان " ~~كما روي عن يزيد بن هارون أنه قال: " أخبرنا عاصم، وثبتني شعبة، عن عبد ~~الله بن سرجس ". # وهكذا الأمر فيما إذا وجد في أصل كتابه كلمة من غريب العربية، أو غيرها ~~غير مقيدة، وأشكلت عليه، فجائز أن يسأل عنها أهل العلم بها، ويرويها على ما ~~يخبرونه به. روي مثل ذلك عن إسحاق بن راهويه، وأحمد بن حنبل، وغيرهما رضي ~~الله عنهم، والله أعلم. # الحادي عشر: إذا كان الحديث عند الراوي عن اثنين، أو أكثر، وبين روايتهما ~~تفاوت في اللفظ والمعنى واحد، كان له أن يجمع بينهما في # PageV01P223 # الإسناد، ثم يسوق الحديث على لفظ أحدهما خاصة، ويقول: " أخبرنا فلان، ~~وفلان، واللفظ لفلان، أو وهذا لفظ فلان، قال، أو قالا: أخبرنا فلان "، أو ~~ما أشبه ذلك من العبارات. # ولمسلم صاحب الصحيح مع هذا في ذلك عبارة أخرى حسنة مثل قوله: " حدثنا أبو ~~بكر بن أبي شيبة، وأبو سعيد الأشج كلاهما عن أبي خالد، قال أبو بكر: حدثنا ~~أبو خالد الأحمر، عن الأعمش، وساق الحديث ". فإعادته ثانيا ذكر أحدهما خاصة ~~إشعار بأن اللفظ المذكور له. # وأما إذا لم يخص لفظ أحدهما بالذكر، بل أخذ من لفظ هذا، ومن لفظ ذاك، ~~وقال " أخبرنا فلان، وفلان، وتقاربا في اللفظ، قالا: أخبرنا فلان " فهذا ~~غير ممتنع على مذهب تجويز الرواية بالمعنى. # وقول أبي داود - صاحب السنن -: " حدثنا مسدد، وأبو توبة - المعنى - قالا: ~~حدثنا أبو الأحوص " مع أشباه لهذا في كتابه، يحتمل أن يكون من قبيل الأول، ~~فيكون اللفظ لمسدد، ويوافقه أبو توبة في المعنى. ويحتمل أن يكون من قبيل ~~الثاني، فلا يكون قد أورد لفظ أحدهما خاصة، بل رواه بالمعنى عن كليهما، ~~وهذا الاحتمال يقرب في قوله: " حدثنا مسلم بن إبراهيم، وموسى بن إسماعيل - ~~المعنى واحد - قالا: حدثنا أبان ". # وأما إذا جمع بين ms104 جماعة رواة قد اتفقوا في المعنى، وليس ما أورده # PageV01P224 # لفظ كل واحد منهم، وسكت عن البيان لذلك، فهذا مما عيب به البخاري، أو ~~غيره، ولا بأس به على مقتضى مذهب تجويز الرواية بالمعنى. # وإذا سمع كتابا مصنفا من جماعة، ثم قابل نسخته بأصل بعضهم دون بعض، وأراد ~~أن يذكر جميعهم في الإسناد، ويقول: " واللفظ لفلان " كما سبق، فهذا يحتمل ~~أن يجوز كالأول ; لأن ما أورده قد سمعه بنصه ممن ذكر أنه بلفظه. # ويحتمل أن لا يجوز، لأنه لا علم عنده بكيفية رواية الآخرين حتى يخبر ~~عنها، بخلاف ما سبق، فإنه اطلع على رواية غير من نسب اللفظ إليه وعلى ~~موافقتهما من حيث المعنى، فأخبر بذلك، والله أعلم. # الثاني عشر: ليس له أن يزيد في نسب من فوق شيخه من رجال الإسناد على ما ~~ذكره شيخه مدرجا عليه من غير فصل مميز، فإن أتى بفصل جاز، مثل أن يقول: (هو ~~ابن فلان الفلاني) أو (يعني: ابن فلان)، ونحو ذلك. # وذكر الحافظ الإمام أبو بكر البرقاني رحمه الله في كتاب (اللقط) له ~~بإسناده، عن علي بن المديني، قال: إذا حدثك الرجل، فقال: حدثنا فلان، ولم ~~ينسبه، فأحببت أن تنسبه، فقل: (حدثنا فلان، أن فلان بن فلان، حدثه)، والله ~~أعلم. # وأما إذا كان شيخه قد ذكر نسب شيخه، أو صفته، في أول كتاب # PageV01P225 # أو جزء عند أول حديث منه، واقتصر فيما بعده من الأحاديث على ذكر اسم ~~الشيخ، أو بعض نسبه، مثاله: أن أروي جزءا عن الفراوي، وأقول في أوله: " ~~أخبرنا أبو بكر منصور بن عبد المنعم بن عبد الله الفراوي، قال: أخبرنا فلان ~~"، وأقول في باقي أحاديثه: " أخبرنا منصور، أخبرنا منصور "، فهل يجوز لمن ~~سمع ذلك الجزء مني أن يروي عني الأحاديث التي بعد الحديث الأول متفرقة، ~~ويقول في كل واحد منها: " أنا فلان، قال: أنا أبو بكر منصور بن عبد المنعم ~~بن عبد الله الفراوي، قال: أنا فلان) وإن لم أذكر له ذلك في كل واحد منها، ~~اعتمادا على ذكري له ms105 أولا؟ فهذا قد حكى الخطيب الحافظ عن أكثر أهل العلم ~~أنهم أجازوه، وعن بعضهم أن الأولى أن يقول: " يعني ابن فلان ". وروى ~~بإسناده عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه كان إذا جاء اسم الرجل غير منسوب ~~قال " يعني ابن فلان ". # وروي عن البرقاني بإسناده، عن علي بن المديني ما قدمنا ذكره عنه، ثم ذكر ~~أنه هكذا رأى أبا بكر أحمد بن علي الأصبهاني - نزيل نيسابور - يفعل، وكان ~~أحد الحفاظ المجودين ومن أهل الورع، والدين، وأنه سأله عن أحاديث كثيرة ~~رواها له قال فيها: " أنا أبو عمرو بن حمدان: أن أبا يعلى أحمد بن علي بن ~~المثنى الموصلي أخبرهم، وأخبرنا أبو بكر بن المقري : أن إسحاق بن أحمد بن ~~نافع حدثهم، # PageV01P226 # وأخبرنا أبو أحمد الحافظ: أن أبا يوسف محمد بن سفيان الصفار أخبرهم "، ~~فذكر له أنها أحاديث سمعها قراءة على شيوخه في جملة نسخ، نسبوا الذين ~~حدثوهم بها في أولها، واقتصروا في بقيتها على ذكر أسمائهم. # قال: وكان غيره يقول في مثل هذا " أخبرنا فلان قال: أخبرنا فلان هو ابن ~~فلان "، ثم يسوق نسبه إلى منتهاه. # قال: " وهذا الذي أستحبه ; لأن قوما من الرواة كانوا يقولون فيما أجيز ~~لهم: " أخبرنا فلان: أن فلانا حدثهم ". # قلت: جميع هذه الوجوه جائزة، وأولاها أن يقول: (هو ابن فلان، أو يعني ابن ~~فلان)، ثم أن يقول: (إن فلان بن فلان)، ثم أن يذكر المذكور في أول الجزء ~~بعينه من غير فصل، والله أعلم. # الثالث عشر: جرت العادة بحذف (قال)، ونحوه، فيما بين رجال الإسناد خطا، ~~ولا بد من ذكره حالة القراءة لفظا. # ومما قد يغفل عنه من ذلك ما إذا كان في أثناء الإسناد (قرئ على فلان: ~~أخبرك فلان)، فينبغي للقارئ أن يقول فيه: (قيل له: أخبرك فلان)، ووقع في ~~بعض ذلك (قرئ على فلان: حدثنا فلان)، فهذا يذكر فيه (قال)، فيقال (قرئ على ~~فلان قال: ثنا فلان)، وقد جاء هذا مصرحا به خطا هكذا في بعض ما رويناه. # وإذا تكررت كلمة (قال) ms106 كما في قوله في كتاب البخاري " حدثنا صالح بن حيان ~~قال: قال عامر الشعبي "، حذفوا إحداهما في الخط، وعلى القارئ أن يلفظ بهما ~~جميعا، والله أعلم. # PageV01P227 # الرابع عشر: النسخ المشهورة المشتملة على أحاديث بإسناد واحد، كنسخة " ~~همام بن منبه، عن أبي هريرة "، رواية عبد الرزاق، عن معمر عنه، ونحوها من ~~النسخ، والأجزاء. منهم من يجدد ذكر الإسناد في أول كل حديث منها، ويوجد هذا ~~في كثير من الأصول القديمة، وذلك أحوط، ومنهم من يكتفي بذكر الإسناد في ~~أولها عند أول حديث منها، أو في أول كل مجلس من مجالس سماعها، ويدرج الباقي ~~عليه، ويقول في كل حديث بعده: " وبالإسناد "، أو " وبه "، وذلك هو الأغلب ~~الأكثر. # وإذا أراد من كان سماعه على هذا الوجه تفريق تلك الأحاديث، ورواية كل ~~حديث منها بالإسناد المذكور في أولها، جاز له ذلك عند الأكثرين، منهم وكيع ~~بن الجراح، ويحيى بن معين، وأبو بكر الإسماعيلي، وهذا لأن الجميع معطوف على ~~الأول، فالإسناد المذكور أولا في حكم المذكور في كل حديث، وهو بمثابة تقطيع ~~المتن الواحد في أبواب بإسناده المذكور في أوله، والله أعلم. # ومن المحدثين من أبى إفراد شيء من تلك الأحاديث المدرجة بالإسناد المذكور ~~أولا، ورآه تدليسا. وسأل بعض أهل الحديث الأستاذ أبا إسحاق الإسفرائيني ~~الفقيه الأصولي عن ذلك، فقال: " لا يجوز ". # وعلى هذا من كان سماعه على هذا الوجه فطريقه أن يبين، ويحكي # PageV01P228 # ذلك كما جرى، كما فعله مسلم في صحيحه في صحيفة همام بن منبه، نحو قوله: ~~ثنا محمد بن رافع، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر عن همام بن منبه، ~~قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، وذكر أحاديث، منها: وقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم: " إن أدنى مقعد أحدكم في الجنة أن يقول له: تمن. . . . الحديث ~~". وهكذا فعل كثير من المؤلفين، والله أعلم. # الخامس عشر: إذا قدم ذكر المتن على الإسناد، أو ذكر المتن، وبعض الإسناد، ~~ثم ذكر الإسناد عقيبه على الاتصال، مثل أن يقول: (قال رسول الله صلى الله ms107 ~~عليه وسلم كذا وكذا)، أو يقول: (روى عمرو بن دينار، عن جابر، عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كذا وكذا)، ثم يقول: (أخبرنا به فلان، قال: أخبرنا ~~فلان) ويسوق الإسناد حتى يتصل بما قدمه، فهذا يلتحق بما إذا قدم الإسناد في ~~كونه يصير به مسندا للحديث لا مرسلا له. # فلو أراد من سمعه منه هكذا أن يقدم الإسناد ويؤخر المتن، ويلفقه كذلك فقد ~~ورد عن بعض من تقدم من المحدثين أنه جوز ذلك. # قلت: ينبغي أن يكون فيه خلاف نحو الخلاف في تقديم بعض متن الحديث على ~~بعض. وقد حكى الخطيب المنع من ذلك على القول بأن الرواية على المعنى لا ~~تجوز، والجواز على القول بأن # PageV01P229 # الرواية على المعنى تجوز، ولا فرق بينهما في ذلك، والله أعلم. # وأما ما يفعله بعضهم من إعادة ذكر الإسناد في آخر الكتاب، أو الجزء بعد ~~ذكره أولا، فهذا لا يرفع الخلاف الذي تقدم ذكره في إفراد كل حديث بذلك ~~الإسناد عند روايتها، لكونه لا يقع متصلا بكل واحد منها، ولكنه يفيد ~~تأكيدا، واحتياطا، ويتضمن إجازة بالغة من أعلى أنواع الإجازات، والله أعلم. # السادس عشر: إذا روى المحدث الحديث بإسناد، ثم أتبعه بإسناد آخر، وقال ~~عند انتهائه " مثله " فأراد الراوي عنه أن يقتصر على الإسناد الثاني، ويسوق ~~لفظ الحديث المذكور عقيب الإسناد الأول، فالأظهر المنع من ذلك. # وروينا عن أبي بكر الخطيب الحافظ رحمه الله قال: " كان شعبة لا يجيز ذلك ~~". # وقال بعض أهل العلم: يجوز ذلك، إذا عرف أن المحدث ضابط متحفظ يذهب إلى ~~تمييز الألفاظ وعد الحروف، فإن لم يعرف ذلك منه لم يجز ذلك، وكان غير واحد ~~من أهل العلم إذا روى مثل هذا يورد الإسناد، ويقول: (مثل حديث قبله متنه ~~كذا وكذا)، ثم يسوقه. وكذلك إذا كان المحدث قد قال: (نحوه). قال: (وهذا هو ~~الذي أختاره). # PageV01P230 # أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن أبي منصور علي بن علي البغداذي شيخ الشيوخ ~~بها، بقراءتي عليه بها، قال أنا والدي رحمه الله، قال: ms108 أنا أبو محمد عبد ~~الله بن محمد الصريفيني، قال: أنا أبو القاسم بن حبابة، قال: حدثنا أبو ~~القاسم عبد الله بن محمد البغوي، قال: ثنا عمرو بن محمد الناقد، قال: قال ~~ثنا وكيع، قال: قال شعبة: " فلان عن فلان مثله " " لا يجزئ ". قال وكيع: ~~وقال سفيان الثوري: " يجزئ ". # وأما إذا قال: (نحوه)، فهو في ذلك عند بعضهم كما إذا قال: (مثله). # ونبئنا بإسناد عن وكيع قال: قال سفيان : إذا قال " نحوه "، فهو حديث. # وقال شعبة (نحوه) شك. # وعن يحيى بن معين أنه أجاز ما قدمنا ذكره في قوله " مثله " ولم يجزه في ~~قوله: " نحوه ". # قال الخطيب: وهذا القول على مذهب من لم يجز الرواية على المعنى. فأما على ~~مذهب من أجازها فلا فرق بين " مثله "، و " نحوه ". # قلت: هذا له تعلق بما رويناه عن مسعود بن علي السجزي أنه سمع الحاكم أبا ~~عبد الله الحافظ يقول: " إن مما يلزم الحديثي من # PageV01P231 # الضبط والإتقان أن يفرق بين أن يقول: " مثله "، أو يقول: " نحوه "، فلا ~~يحل له أن يقول: " مثله " إلا بعد أن يعلم أنهما على لفظ واحد، ويحل أن ~~يقول: " نحوه " إذا كان على مثل معانيه، والله أعلم. # السابع عشر: إذا ذكر الشيخ إسناد الحديث، ولم يذكر من متنه إلا طرفا، ثم ~~قال: (وذكر الحديث)، أو قال: (وذكر الحديث بطوله) فأراد الراوي عنه أن يروي ~~عنه الحديث بكماله وبطوله، فهذا أولى بالمنع مما سبق ذكره في قوله (مثله)، ~~أو (نحوه). فطريقه أن يبين ذلك، بأن يقتص ما ذكره الشيخ على وجهه ويقول: ~~(قال: وذكر الحديث بطوله)، ثم يقول: (والحديث بطوله هو كذا وكذا)، ويسوقه ~~إلى آخره. # وسأل بعض أهل الحديث أبا إسحاق إبراهيم بن محمد الشافعي المقدم في الفقه، ~~والأصول عن ذلك، فقال: " لا يجوز لمن سمع على هذا الوصف أن يروي الحديث بما ~~فيه من الألفاظ على التفصيل ". # وسأل أبو بكر البرقاني الحافظ الفقيه أبا بكر الإسماعيلي الحافظ الفقيه، ~~عمن قرأ إسناد حديث على الشيخ، ثم قال: " وذكر الحديث " هل ms109 يجوز أن يحدث ~~بجميع الحديث؟ فقال: إذا عرف المحدث، والقارئ ذلك الحديث، فأرجو أن يجوز ~~ذلك، والبيان أولى أن يقول كما كان. # PageV01P232 # قلت: إذا جوزنا ذلك فالتحقيق فيه أنه بطريق الإجازة فيما لم يذكره الشيخ، ~~لكنها إجازة أكيدة قوية من جهات عديدة، فجاز لهذا مع كون أوله سماعا إدراج ~~الباقي عليه من غير إفراد له بلفظ الإجازة، والله أعلم. # الثامن عشر: الظاهر أنه لا يجوز تغيير (عن النبي) إلى (عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم)، وكذا بالعكس، وإن جازت الرواية بالمعنى، فإن شرط ذلك أن ~~لا يختلف المعنى، والمعنى في هذا مختلف. # وثبت عن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه رأى أباه إذا كان في الكتاب ~~(النبي)، فقال المحدث: " عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " ضرب وكتب " عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ". # وقال الخطيب أبو بكر: " هذا غير لازم، وإنما استحب أحمد اتباع المحدث في ~~لفظه، وإلا فمذهبه الترخيص في ذلك ". ثم ذكر بإسناده عن صالح بن أحمد بن ~~حنبل، قال: قلت لأبي: يكون في الحديث " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~"، فيجعل الإنسان " قال النبي صلى الله عليه وسلم "، قال: أرجو أن لا يكون ~~به بأس. # وذكر الخطيب بسنده عن حماد بن سلمة أنه كان يحدث، وبين يديه عفان، وبهز، ~~فجعلا يغيران " النبي صلى الله عليه وسلم " من " رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم "، فقال لهما حماد: أما أنتما فلا تفقهان أبدا، والله أعلم. # PageV01P233 # التاسع عشر: إذا كان سماعه على صفة فيها بعض الوهن فعليه أن يذكرها في ~~حالة الرواية، فإن في إغفالها نوعا من التدليس، وفيما مضى لنا أمثلة لذلك. # ومن أمثلته ما إذا حدثه المحدث من حفظه في حالة المذاكرة، فليقل: (حدثنا ~~فلان مذاكرة)، أو (حدثناه في المذاكرة)، فقد كان غير واحد من متقدم العلماء ~~يفعل ذلك. # وكان جماعة من حفاظهم يمنعون من أن يحمل عنهم في المذاكرة شيء، منهم: عبد ~~الرحمن بن مهدي، وأبو زرعة الرازي، ورويناه عن ابن المبارك، ms110 وغيره. وذلك ~~لما قد يقع فيها من المساهلة، مع أن الحفظ خوان، ولذلك امتنع جماعة من ~~أعلام الحفاظ من رواية ما يحفظونه إلا من كتبهم، منهم أحمد بن حنبل، رضي ~~الله عنهم أجمعين، والله أعلم. # العشرون: إذا كان الحديث عن رجلين: أحدهما مجروح مثل أن يكون عن ثابت ~~البناني، وأبان بن أبي عياش، عن أنس، فلا يستحسن إسقاط المجروح من الإسناد، ~~والاقتصار على ذكر الثقة، خوفا من أن يكون فيه عن المجروح شيء لم يذكره ~~الثقة، قال نحوا من ذلك أحمد بن حنبل، ثم الخطيب أبو بكر. # قال الخطيب: " وكان # PageV01P234 # مسلم بن الحجاج في مثل هذا ربما أسقط المجروح من الإسناد، ويذكر الثقة، ~~ثم يقول: " وآخر " كناية عن المجروح، قال: " وهذا القول لا فائدة فيه ". # قلت: وهكذا ينبغي إذا كان الحديث عن رجلين ثقتين أن لا يسقط أحدهما منه، ~~لتطرق مثل الاحتمال المذكور إليه، وإن كان محذور الإسقاط فيه أقل، ثم لا ~~يمتنع ذلك في الصورتين امتناع تحريم ; لأن الظاهر اتفاق الروايتين، وما ذكر ~~من الاحتمال نادر بعيد، فإنه من الإدراج الذي لا يجوز تعمده كما سبق في نوع ~~المدرج، والله أعلم. # الحادي والعشرون: إذا سمع بعض حديث من شيخ، وبعضه من شيخ آخر، فخلطه، ولم ~~يميزه، وعزى الحديث جملة إليهما، مبينا أن عن أحدهما بعضه، وعن الآخر بعضه، ~~فذلك جائز، كما فعل الزهري في حديث الإفك، حيث رواه، عن عروة، وابن المسيب، ~~وعلقمة بن وقاص الليثي، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة رضي الله ~~عنها، وقال: " وكلهم حدثني طائفة من حديثها، قالوا: قالت:. . . . الحديث ". # ثم إنه ما من شيء من ذلك الحديث إلا وهو في الحكم كأنه رواه عن أحد ~~الرجلين على الإبهام، حتى إذا كان أحدهما مجروحا لم يجز # PageV01P235 # الاحتجاج بشيء من ذلك الحديث، وغير جائز لأحد بعد اختلاط ذلك أن يسقط ذكر ~~أحد الراويين، ويروي الحديث عن الآخر وحده، بل يجب ذكرهما جميعا مقرونا ~~بالإفصاح بأن بعضه عن أحدهما، وبعضه عن الآخر، والله أعلم. ms111 ### | النوع السابع والعشرون # معرفة آداب المحدث # وقد مضى طرف منها اقتضته الأنواع التي قبله. # علم الحديث علم شريف، يناسب مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وينافر مساوي ~~الأخلاق، ومشاين الشيم، وهو من علوم الآخرة لا من علوم الدنيا. فمن أراد ~~التصدي لإسماع الحديث، أو لإفادة شيء من علومه، فليقدم تصحيح النية ~~وإخلاصها، وليطهر قلبه من الأغراض الدنيوية وأدناسها، وليحذر بلية حب ~~الرياسة، ورعوناتها. # وقد اختلف في السن الذي إذا بلغه استحب له التصدي لإسماع الحديث، ~~والانتصاب لروايته، والذي نقوله: إنه متى احتيج إلى ما عنده استحب له ~~التصدي لروايته، ونشره، في أي سن كان، وروينا عن القاضي الفاضل أبي محمد بن ~~خلاد رحمه الله أنه قال: " الذي يصح عندي من طريق الأثر والنظر، في الحد ~~الذي إذا بلغه # PageV01P236 # الناقل حسن به أن يحدث هو: أن يستوفي الخمسين ; لأنها انتهاء الكهولة ~~وفيها مجتمع الأشد، قال سحيم بن وثيل: # أخو خمسين مجتمع أشدي ... ونجذني مداورة الشئون. # قال: " وليس بمنكر أن يحدث عند استيفاء الأربعين ; لأنها حد الاستواء ~~ومنتهى الكمال، نبئ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن أربعين، وفي ~~الأربعين تتناهى عزيمة الإنسان وقوته، ويتوفر عقله، ويجود رأيه ". # وأنكر القاضي عياض ذلك على ابن خلاد، وقال: كم من السلف المتقدمين ومن ~~بعدهم من المحدثين من لم ينته إلى هذا السن، ومات قبله، وقد نشر من الحديث، ~~والعلم ما لا يحصى هذا عمر بن عبد العزيز توفي ولم يكمل الأربعين. # وسعيد بن جبير لم يبلغ الخمسين. وكذلك إبراهيم النخعي. # وهذا مالك بن أنس جلس للناس ابن نيف وعشرين، وقيل: ابن سبع عشرة، والناس ~~متوافرون، وشيوخه أحياء، وكذلك محمد بن إدريس الشافعي: قد أخذ عنه العلم في ~~سن الحداثة، وانتصب لذلك "، والله أعلم. # قلت: ما ذكره ابن خلاد غير مستنكر، وهو محمول على أنه قاله: فيمن يتصدى ~~للتحديث ابتداء من نفسه من غير براعة في العلم # PageV01P237 # تعجلت له قبل السن الذي ذكره، فهذا إنما ينبغي له ذلك بعد استيفاء السن ~~المذكور، فإنه مظنة الاحتياج إلى ms112 ما عنده، وأما الذين ذكرهم عياض ممن حدث ~~قبل ذلك فالظاهر أن ذلك لبراعة منهم في العلم تقدمت، ظهر لهم معها الاحتياج ~~إليهم، فحدثوا قبل ذلك، أو لأنهم سئلوا ذلك إما بصريح السؤال، وإما بقرينة ~~الحال. # وأما السن الذي إذا بلغه المحدث انبغى له الإمساك عن التحديث فهو السن ~~الذي يخشى عليه فيه من الهرم والخرف، ويخاف عليه فيه أن يخلط، ويروي ما ليس ~~من حديثه، والناس في بلوغ هذه السن يتفاوتون بحسب اختلاف أحوالهم، وهكذا ~~إذا عمي، وخاف أن يدخل عليه ما ليس من حديثه، فليمسك عن الرواية. # وقال ابن خلاد: أعجب إلي أن يمسك في الثمانين، لأنه حد الهرم، فإن كان ~~عقله ثابتا، ورأيه مجتمعا، يعرف حديثه، ويقوم به، وتحرى أن يحدث احتسابا ~~رجوت له خيرا. # ووجه ما قاله أن من بلغ الثمانين ضعف حاله في الغالب، وخيف عليه ~~الاختلال، والإخلال، أو أن لا يفطن له إلا بعد أن يخلط، كما اتفق لغير واحد ~~من الثقات، منهم عبد الرزاق، وسعيد بن أبي عروبة. # PageV01P238 # وقد حدث خلق بعد مجاوزة هذا السن، فساعدهم التوفيق، وصحبتهم السلامة، ~~منهم: أنس بن مالك، وسهل بن سعد، وعبد الله بن أبي أوفى من الصحابة، ومالك، ~~والليث، وابن عيينة، وعلي بن الجعد، في عدد جم من المتقدمين، والمتأخرين. ~~وفيهم غير واحد حدثوا بعد استيفاء مائة سنة، منهم: الحسن بن عرفة، وأبو ~~القاسم البغوي، وأبو إسحاق الهجيمي، والقاضي أبو الطيب الطبري رضي الله ~~عنهم أجمعين، والله أعلم. # ثم إنه لا ينبغي للمحدث أن يحدث بحضرة من هو أولى منه بذلك. # [و] كان إبراهيم، والشعبي إذا اجتمعا لم يتكلم إبراهيم بشيء، وزاد بعضهم ~~فكره الرواية ببلد فيه من المحدثين من هو أولى منه، لسنه، أو لغير ذلك. # روينا ... عن يحيى بن معين، قال: " إذا حدثت في بلد فيه مثل أبي مسهر ~~فيجب للحيتي أن تحلق " ... . وعنه أيضا: " إن الذي يحدث بالبلدة - وفيها من ~~هو أولى بالتحديث منه - فهو أحمق ". # وينبغي للمحدث - إذا التمس منه ما يعلمه عند ms113 غيره، في بلده، أو غيره، ~~بإسناد أعلى من إسناده، أو أرجح من وجه آخر - أن يعلم الطالب به، ويرشده ~~إليه، فإن الدين النصيحة. # ولا يمتنع من تحديث أحد لكونه غير صحيح النية فيه، فإنه يرجى له حصول ~~النية من بعد. # روينا عن معمر، قال: كان يقال: " إن الرجل ليطلب العلم لغير الله، فيأبى ~~عليه العلم حتى يكون لله # PageV01P239 # عز وجل ". # وليكن حريصا على نشره مبتغيا جزيل أجره، وقد كان في السلف رضي الله عنهم ~~من يتألف الناس على حديثه، منهم عروة بن الزبير رضي الله عنهما، (والله ~~أعلم). # وليقتد بمالك رضي الله عنه فيما أخبرناه أبو القاسم الفراوي بنيسابور، ~~قال: أنا أبو المعالي الفارسي، أنا أبو بكر البيهقي الحافظ، قال: أنا أبو ~~عبد الله الحافظ، قال: أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، ~~حدثنا جدي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قال: " ... كان مالك بن أنس ~~إذا أراد أن يحدث توضأ، وجلس على صدر فراشه، وسرح لحيته، وتمكن في جلوسه ~~بوقار وهيبة، وحدث ". فقيل له في ذلك، فقال: " أحب أن أعظم حديث رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ولا أحدث إلا على طهارة متمكنا " ... . # وكان يكره أن يحدث في الطريق، أو هو قائم، أو يستعجل، وقال: " ... أحب أن ~~أتفهم ما أحدث به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ... - ". # وروي أيضا عنه أنه كان يغتسل لذلك، ويتبخر ويتطيب، فإن رفع أحد صوته في ~~مجلسه زبره وقال: قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم ~~فوق صوت النبي) فمن رفع صوته عند حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # PageV01P240 # وروينا - أو بلغنا - عن محمد بن أحمد بن عبد الله الفقيه أنه قال: " ~~القارئ لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام لأحد فإنه يكتب ~~عليه خطيئة ". # ويستحب له مع أهل مجلسه ما ورد ... عن حبيب بن أبي ثابت أنه قال: " إن من ~~السنة إذا حدث ms114 الرجل القوم أن يقبل عليهم جميعا " ... ، والله أعلم. # ولا يسرد الحديث سردا يمنع السامع من إدراك بعضه، وليفتتح مجلسه، ~~وليختتمه بذكر، ودعاء يليق بالحال، ومن أبلغ ما يفتتحه به أن يقول: " الحمد ~~لله رب العالمين، أكمل الحمد على كل حال، والصلاة والسلام الأتمان، على سيد ~~المرسلين، كلما ذكره الذاكرون، وكلما غفل عن ذكره الغافلون، اللهم صل عليه، ~~وعلى آله وسائر النبيين، وآل كل، وسائر الصالحين، نهاية ما ينبغي أن يسأله ~~السائلون ". # ويستحب للمحدث العارف عقد مجلس لإملاء الحديث، فإنه من أعلى مراتب ~~الراوين، والسماع فيه من أحسن وجوه التحمل، وأقواها، وليتخذ مستمليا يبلغ ~~عنه إذا كثر الجمع، فذلك دأب أكابر المحدثين المتصدين لمثل ذلك. # وممن روي عنه ذلك: مالك، وشعبة، ووكيع، وأبو عاصم، ويزيد بن هارون، في ~~عدد كثير من الأعلام السالفين. # PageV01P241 # وليكن مستمليه محصلا متيقظا، كيلا يقع في مثل ما روينا أن يزيد بن هارون ~~سئل عن حديث، فقال: " حدثنا به عدة "، فصاح به مستمليه: " يا أبا خالد، عدة ~~ابن من؟ "، فقال له: " عدة ابن فقدتك ". # وليستمل على موضع مرتفع من كرسي، أو نحوه، فإن لم يجد استملى قائما، ~~وعليه أن يتبع لفظ المحدث، فيؤديه على وجهه من غير خلاف، والفائدة في ~~استملاء المستملي توصل من يسمع لفظ المملي على بعد منه إلى تفهمه، وتحققه ~~بإبلاغ المستملي. # وأما من لم يسمع إلا لفظ المستملي، فليس يستفيد بذلك جواز روايته لذلك عن ~~المملي مطلقا، من غير بيان الحال فيه، وفي هذا كلام قد تقدم في النوع ~~الرابع والعشرين. # ويستحب افتتاح المجلس بقراءة قارئ لشيء من القرآن العظيم، فإذا فرغ ~~استنصت المستملي أهل المجلس إن كان فيه لغط، ثم يبسمل، ويحمد الله تبارك ~~وتعالى، ويصلي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويتحرى الأبلغ في ~~ذلك، ثم يقبل على المحدث، ويقول: من ذكرت # PageV01P242 # أو ما ذكرت رحمك الله، أو غفر الله لك، أو نحو ذلك، (والله أعلم). # وكلما انتهى إلى ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى عليه، وذكر الخطيب ~~أنه ms115 يرفع صوته بذلك، وإذا انتهى إلى ذكر الصحابي قال: " رضي الله عنه ". # ويحسن بالمحدث الثناء على شيخه في حالة الرواية عنه بما هو أهل له، فقد ~~فعل ذلك غير واحد من السلف، والعلماء، كما روي عن عطاء بن أبي رباح أنه كان ~~إذا حدث عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: " حدثني البحر "، وعن وكيع أنه ~~قال: " حدثنا سفيان أمير المؤمنين في الحديث ". # وأهم من ذلك الدعاء له عند ذكره، فلا يغفلن عنه. # ولا بأس بذكر من يروي عنه بما يعرف به من لقب، كغندر لقب محمد بن جعفر ~~صاحب شعبة، ولوين لقب محمد بن سليمان المصيصي، أو نسبة إلى أم عرف بها، ~~كيعلى ابن منية الصحابي وهو ابن أمية، ومنية أمه، وقيل: جدته أم أبيه، أو ~~وصف بصفة نقص في جسده عرف بها، كسليمان الأعمش، وعاصم الأحول، إلا ما يكرهه ~~من ذلك، كما في إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية، وهي أمه، # PageV01P243 # وقيل: أم أمه، روينا عن يحيى بن معين أنه كان يقول: " حدثنا إسماعيل ابن ~~علية "، فنهاه أحمد بن حنبل، وقال: " قل: إسماعيل بن إبراهيم، فإنه بلغني ~~أنه كان يكره أن ينسب إلى أمه "، فقال: " قد قبلنا منك يا معلم الخير ". # وقد استحب للمملي أن يجمع في إملائه بين الرواية عن جماعة من شيوخه، ~~مقدما للأعلى إسنادا، أو الأولى من وجه آخر، ويملي عن كل شيخ منهم حديثا ~~واحدا ويختار ما علا سنده وقصر متنه، فإنه أحسن، وأليق، وينتقي ما يمليه ~~ويتحرى المستفاد منه، وينبه على ما فيه من فائدة، وعلو، وفضيلة، ويتجنب ما ~~لا تحتمله عقول الحاضرين، وما يخشى فيه من دخول الوهم عليهم في فهمه. # وكان من عادة غير واحد من المذكورين ختم الإملاء بشيء من الحكايات، ~~والنوادر، والإنشادات بأسانيدها، وذلك حسن، (والله أعلم). # وإذا قصر المحدث عن تخريج ما يمليه، فاستعان ببعض حفاظ وقته، فخرج له فلا ~~بأس بذلك. # قال الخطيب: " كان جماعة من شيوخنا يفعلون ذلك ". # وإذا نجز الإملاء فلا غنى عن مقابلته، وإتقانه ms116 وإصلاح ما فسد منه بزيغ ~~القلم، وطغيانه. # PageV01P244 # هذه عيون من آداب المحدث، اجتزأنا بها معرضين عن التطويل بما ليس من ~~مهماتها، أو هو ظاهر ليس من مستبهماتها، والله الموفق، والمعين، وهو أعلم. ### | النوع الثامن والعشرون # معرفة آداب طالب الحديث # وقد اندرج طرف منه في ضمن ما تقدم. # فأول ما عليه تحقيق الإخلاص، والحذر من أن يتخذه وصلة إلى شيء من الأغراض ~~الدنيوية. # روينا ... عن حماد بن سلمة رضي الله عنه أنه قال: " من طلب الحديث لغير ~~الله مكر به " ... . # وروينا ... عن سفيان الثوري رضي الله عنه قال: " ما أعلم عملا هو أفضل من ~~طلب الحديث لمن أراد الله به ... ". وروينا نحوه عن ابن المبارك رضي الله ~~عنه. # ومن أقرب الوجوه في إصلاح النية فيه ما روينا ... عن أبي عمرو إسماعيل بن ~~نجيد أنه سأل أبا جعفر أحمد بن حمدان، وكانا عبدين صالحين، فقال له: " بأي ~~نية أكتب الحديث؟ " فقال: " ألستم # PageV01P245 # تروون أن عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة؟ " قال: " نعم "، قال: " فرسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - رأس الصالحين " ... . # وليسأل الله تبارك وتعالى التيسير، والتأييد، والتوفيق، والتسديد، وليأخذ ~~نفسه بالأخلاق الزكية، والآداب المرضية، فقد روينا ... عن أبي عاصم النبيل، ~~قال: " من طلب هذا الحديث فقد طلب أعلى أمور الدين، فيجب أن يكون خير الناس ~~" ... . # وفي السن الذي يستحب فيه الابتداء بسماع الحديث، وبكتبته اختلاف، سبق ~~بيانه في أول النوع الرابع والعشرين. # وإذا أخذ فيه فليشمر عن ساق جهده، واجتهاده، ويبدأ بالسماع من أسند شيوخ ~~مصره، ومن الأولى فالأولى من حيث العلم، أو الشهرة، أو الشرف، أو غير ذلك. # وإذا فرغ من سماع العوالي والمهمات التي ببلده فليرحل إلى غيره. # روينا ... عن يحيى بن معين أنه قال: " أربعة لا تؤنس منهم رشدا: حارس ~~الدرب، ومنادي القاضي، وابن المحدث، ورجل يكتب في بلده ولا يرحل في طلب ~~الحديث " ... . # وروينا ... عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قيل له: " أيرحل # PageV01P246 # الرجل في طلب العلو؟ " فقال: " بلى، والله شديدا، لقد كان علقمة، والأسود ~~يبلغهما ms117 الحديث عن عمر رضي الله عنه، فلا يقنعهما حتى يخرجا إلى عمر رضي ~~الله عنه فيسمعانه منه " ... ، والله أعلم. # وعن إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه أنه قال: " إن الله تعالى يدفع البلاء ~~عن هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث " ... . # ولا يحملنه الحرص، والشره على التساهل في السماع، والتحمل، والإخلال بما ~~يشترط عليه في ذلك، على ما تقدم شرحه. # وليستعمل ما يسمعه من الأحاديث الواردة بالصلاة والتسبيح وغيرهما من ~~الأعمال الصالحة، فذلك زكاة الحديث، على ما روينا ... عن العبد الصالح بشر ~~بن الحارث الحافي رضي الله عنه، وروينا عنه أيضا أنه قال: " يا أصحاب ~~الحديث، أدوا زكاة هذا الحديث، اعملوا من كل مائتي حديث بخمسة أحاديث " ... ~~. # وروينا ... عن عمرو بن قيس الملائي رضي الله عنه، قال: " إذا بلغك شيء من ~~الخير فاعمل به ولو مرة تكن من أهله " ... . # وروينا عن وكيع، قال: " إذا أردت أن تحفظ الحديث فاعمل به " ... . # وليعظم شيخه، ومن يسمع منه، فذلك من إجلال الحديث، والعلم، ولا يثقل ~~عليه، ولا يطول بحيث يضجره، فإنه يخشى على # PageV01P247 # فاعل ذلك أن يحرم الانتفاع، وقد روينا ... عن الزهري أنه قال: " إذا طال ~~المجلس كان للشيطان فيه نصيب " ... ، (والله أعلم). # ومن ظفر من الطلبة بسماع شيخ فكتمه غيره، لينفرد به عنهم، كان جديرا بأن ~~لا ينتفع به، وذلك من اللؤم الذي يقع فيه جهلة الطلبة الوضعاء، ومن أول ~~فائدة طلب الحديث الإفادة، روينا ... عن مالك رضي الله عنه أنه قال: " من ~~بركة الحديث إفادة بعضهم بعضا " ... . # وروينا ... عن إسحاق بن إبراهيم راهويه أنه قال لبعض من سمع منه في ~~جماعة: " انسخ من كتابهم ما قد قرأت، فقال: إنهم لا يمكنونني، قال: إذا ~~والله لا يفلحون، قد رأينا أقواما منعوا هذا السماع، فوالله ما أفلحوا، ولا ~~أنجحوا " ... . # قلت: وقد رأينا نحن أقواما منعوا السماع فما أفلحوا، ولا أنجحوا، ونسأل ~~الله العافية، والله أعلم. # ولا يكن ممن يمنعه الحياء، أو الكبر عن كثير من الطلب. وقد روينا ... عن ~~مجاهد رضي الله عنه أنه قال: ms118 " لا يتعلم مستح ولا مستكبر " ... ، وروينا ~~... عن عمر بن الخطاب، وابنه رضي الله عنهما أنهما قالا: " من رق وجهه رق ~~علمه " ... . # ولا يأنف من أن يكتب عمن دونه ما يستفيده منه. روينا ... عن # PageV01P248 # وكيع بن الجراح رضي الله عنه أنه قال: " لا ينبل الرجل من أصحاب الحديث ~~حتى يكتب عمن هو فوقه وعمن هو مثله، وعمن هو دونه " ... ، وليس بموفق من ~~ضيع شيئا من وقته في الاستكثار من الشيوخ، لمجرد اسم الكثرة وصيتها. # وليس من ذلك ... قول أبي حاتم الرازي: " إذا كتبت فقمش، وإذا حدثت ففتش " ~~... . # وليكتب، وليسمع ما يقع إليه من كتاب أو جزء على التمام، ولا ينتخب. فقد ~~... قال ابن المبارك رضي الله عنه: " ما انتخبت على عالم قط إلا ندمت " ... ~~. وروينا عنه أنه قال: " لا ينتخب على عالم إلا بذنب "، وروينا - أو بلغنا ~~- ... عن يحيى بن معين أنه قال: " سيندم المنتخب في الحديث حين لا تنفعه ~~الندامة " ... . # فإن ضاقت به الحال عن الاستيعاب، وأحوج إلى الانتقاء، والانتخاب، تولى ~~ذلك بنفسه إن كان أهلا مميزا، عارفا بما يصلح للانتقاء، والاختيار، وإن كان ~~قاصرا عن ذلك استعان ببعض الحفاظ لينتخب له. وقد كان جماعة من الحفاظ ~~متصدين للانتقاء على الشيوخ، والطلبة تسمع وتكتب بانتخابهم، منهم إبراهيم ~~بن أرمة الأصبهاني، وأبو عبد الله الحسين بن محمد المعروف بعبيد العجل، ~~وأبو الحسن الدارقطني، وأبو بكر الجعابي، في آخرين. # PageV01P249 # وكانت العادة جارية برسم الحافظ علامة في أصل الشيخ على ما ينتخبه، فكان ~~النعيمي أبو الحسن يعلم بصاد ممدودة، وأبو محمد الخلال بطاء ممدودة، وأبو ~~الفضل الفلكي بصورة همزتين، وكلهم يعلم بحبر في الحاشية اليمنى من الورقة، ~~وعلم الدارقطني في الحاشية اليسرى بخط عريض بالحمرة، وكان أبو القاسم ~~اللالكائي الحافظ يعلم بخط صغير بالحمرة على أول إسناد الحديث، ولا حجر في ~~ذلك ولكل الخيار. # ثم لا ينبغي لطالب الحديث أن يقتصر على سماع الحديث، وكتبه دون معرفته، ~~وفهمه، فيكون قد أتعب نفسه من غير أن يظفر بطائل، وبغير أن يحصل في عداد ~~أهل ms119 الحديث، بل لم يزد على أن صار من المتشبهين المنقوصين، المتحلين بما هم ~~منه عاطلون. # قلت: أنشدني أبو المظفر بن الحافظ أبي سعد السمعاني رحمه الله - لفظا - ~~بمدينة مرو، قال: أنشدنا والدي - لفظا، أو قراءة عليه - قال: أنشدنا محمد ~~بن ناصر السلامي من لفظه، قال: أنشدنا الأديب الفاضل فارس بن الحسين لنفسه: # يا طالب العلم الذي ... ذهبت بمدته الروايه # كن في الرواية ذا العنا ... ية بالرواية والدرايه # وارو القليل وراعه ... فالعلم ليس له نهايه # PageV01P250 # وليقدم العناية بالصحيحين، ثم بسنن أبي داود، وسنن النسائي، وكتاب ~~الترمذي، ضبطا لمشكلها، وفهما لخفي معانيها، ولا يخدعن عن كتاب السنن ~~الكبير للبيهقي، فإنا لا نعلم مثله في بابه. # ثم بسائر ما تمس حاجة صاحب الحديث إليه من كتب المساند كمسند أحمد، ومن ~~كتب الجوامع المصنفة في الأحكام المشتملة على المسانيد وغيرها، وموطأ مالك ~~هو المقدم منها. # ومن كتب علل الحديث، ومن أجودها كتاب العلل عن أحمد بن حنبل، وكتاب العلل ~~عن الدارقطني. # ومن كتب معرفة الرجال وتواريخ المحدثين، ومن أفضلها (تاريخ البخاري ~~الكبير) و (كتاب الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم. # ومن كتب الضبط لمشكل الأسماء، ومن أكملها " كتاب الإكمال " لأبي ناصر بن ~~ماكولا. # وليكن كلما مر به اسم مشكل، أو كلمة من حديث مشكلة، بحث عنها، وأودعها ~~قلبه، فإنه يجتمع له بذلك علم كثير في يسر. # وليكن تحفظه للحديث على التدريج قليلا قليلا مع الأيام والليالي، فذلك ~~أحرى بأن يمتع بمحفوظه. # وممن ورد ذلك عنه من حفاظ الحديث المتقدمين: شعبة، وابن علية، ومعمر. # وروينا عن معمر قال: ... سمعت الزهري يقول: " من # PageV01P251 # طلب العلم جملة فاته جملة، وإنما يدرك العلم حديثا، وحديثين " ... . # وليكن الإتقان من شأنه، فقد ... قال عبد الرحمن بن مهدي: " الحفظ الإتقان ~~" ... . # ثم إن المذاكرة بما يتحفظه من أقوى أسباب الإمتاع به، روينا ... عن علقمة ~~النخعي قال: " تذاكروا الحديث، فإن حياته ذكره " ... . ... وعن إبراهيم ~~النخعي قال: " من سره أن يحفظ الحديث، فليحدث به، ولو أن يحدث به من لا ~~يشتهيه " ... . # وليشتغل بالتخريج، والتأليف، والتصنيف ms120 إذا استعد لذلك، وتأهل له، فإنه - ~~كما قال الخطيب الحافظ - يثبت الحفظ، ويذكي القلب، ويشحذ الطبع، ويجيد ~~البيان، ويكشف الملتبس، ويكسب جميل الذكر، ويخلده إلى آخر الدهر، وقل ما ~~يمهر في علم الحديث، ويقف على غوامضه، ويستبين الخفي من فوائده إلا من فعل ~~ذلك. # وحدث الصوري الحافظ محمد بن علي قال: " رأيت أبا محمد عبد الغني بن سعيد ~~الحافظ في المنام، فقال لي: يا أبا عبد الله، خرج، وصنف قبل أن يحال بينك ~~وبينه، هذا أنا تراني قد حيل بيني وبين ذلك " ... . # PageV01P252 # وللعلماء بالحديث في تصنيفه طريقتان: # إحداهما: التصنيف على الأبواب، وهو تخريجه على أحكام الفقه، وغيرها، ~~وتنويعه أنواعا وجمع ما ورد في كل حكم، وكل نوع في باب فباب. # والثانية: تصنيفه على المسانيد، وجمع حديث كل صحابي وحده، وإن اختلفت ~~أنواعه، ولمن اختار ذلك أن يرتبهم على حروف المعجم في أسمائهم، وله أن ~~يرتبهم على القبائل، فيبدأ ببني هاشم، ثم بالأقرب، فالأقرب نسبا من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وله أن يرتب على سوابق الصحابة، فيبدأ ~~بالعشرة، ثم بأهل بدر، ثم بأهل الحديبية، ثم بمن أسلم، وهاجر بين الحديبية، ~~وفتح مكة، ويختم بأصاغر الصحابة كأبي الطفيل، ونظرائه، ثم بالنساء، وهذا ~~أحسن، والأول أسهل، وفي ذلك من وجوه الترتيب غير ذلك. # ثم إن من أعلى المراتب في تصنيفه تصنيفه معللا، بأن يجمع في كل حديث ~~طرفه، واختلاف الرواة فيه، كما فعل يعقوب بن شيبة في مسنده. # ومما يعتنون به في التأليف جمع الشيوخ، أي: جمع حديث شيوخ مخصوصين كل ~~واحد منهم على انفراده. ... قال عثمان بن سعيد # PageV01P253 # الدارمي: " يقال: من لم يجمع حديث هؤلاء الخمسة فهو مفلس في الحديث: ~~سفيان، وشعبة، ومالك، وحماد بن زيد، وابن عيينة، وهم أصول الدين " ... . # وأصحاب الحديث يجمعون حديث خلق كثير غير الذين ذكرهم الدارمي، منهم: أيوب ~~السختياني، والزهري، والأوزاعي. # ويجمعون أيضا التراجم، وهي أسانيد يخصون ما جاء بها بالجمع، والتأليف، ~~مثل ترجمة مالك عن نافع، عن ابن عمر، وترجمة سهيل بن أبي صالح، ms121 عن أبيه، عن ~~أبي هريرة، وترجمة هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، في ~~أشباه لذلك كثيرة. # ويجمعون أيضا أبوابا من أبواب الكتب المصنفة الجامعة للأحكام، فيفردونها ~~بالتأليف، فتصير كتبا مفردة نحو باب رؤية الله عز وجل، وباب رفع اليدين، ~~وباب القراءة خلف الإمام، وغير ذلك. # ويفردون أحاديث، فيجمعون طرقها في كتب مفردة نحو طرق حديث قبض العلم، ~~وحديث الغسل يوم الجمعة، وغير ذلك. وكثير من أنواع كتابنا هذا قد أفردوا ~~أحاديثه بالجمع والتصنيف. # وعليه في كل ذلك تصحيح القصد، والحذر من قصد المكاثرة ونحوه. # بلغنا عن حمزة بن محمد الكناني: أنه خرج حديثا واحدا من # PageV01P254 # نحو مائتي طريق، فأعجبه ذلك، فرأى يحيى بن معين في منامه، فذكر له ذلك، ~~فقال له: أخشى أن يدخل هذا تحت: (ألهاكم التكاثر). # ثم ليحذر أن يخرج إلى الناس ما يصنفه إلا بعد تهذيبه، وتحريره، وإعادة ~~النظر فيه، وتكريره. # وليتق أن يجمع ما لم يتأهل بعد لاجتناء ثمرته، واقتناص فائدة جمعه، كيلا ~~يكون حكمه ما رويناه ... عن علي بن المديني، قال: إذا رأيت الحدث أول ما ~~يكتب الحديث، يجمع حديث الغسل، وحديث: " من كذب " فاكتب على قفاه " لا يفلح ~~" ... . # ثم إن هذا الكتاب مدخل إلى هذا الشأن، مفصح عن أصوله وفروعه، شارح ~~لمصطلحات أهله ومقاصدهم ومهماتهم التي ينقص المحدث بالجهل بها نقصا فاحشا، ~~فهو إن شاء الله جدير بأن تقدم العناية به، ونسأل الله سبحانه فضله العظيم، ~~وهو أعلم. ### | النوع التاسع والعشرون # معرفة الإسناد العالي والنازل # أصل الإسناد أولا: خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة، وسنة بالغة من السنن ~~المؤكدة. # روينا من غير وجه ... عن # PageV01P255 # عبد الله بن المبارك رضي الله عنه أنه قال: " الإسناد من الدين، لولا ~~الإسناد لقال من شاء ما شاء " ... . # وطلب العلو فيه سنة أيضا، ولذلك استحبت الرحلة فيه على ما سبق ذكره. # قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه: " طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف " ... ~~. # وقد روينا: ... أن يحيى بن معين رضي الله عنه قيل له ms122 في مرضه الذي مات ~~فيه: " ما تشتهي؟ قال: " بيت خالي، وإسناد عالي " ... . # قلت: العلو يبعد الإسناد من الخلل، لأن كل رجل من رجاله يحتمل أن يقع ~~الخلل من جهته سهوا، أو عمدا، ففي قلتهم قلة جهات الخلل، وفي كثرتهم كثرة ~~جهات الخلل، وهذا جلي واضح. # ثم إن العلو المطلوب في رواية الحديث على أقسام خمسة: # أولها: القرب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإسناد نظيف غير ضعيف، ~~وذلك من أجل أنواع العلو، وقد روينا ... عن محمد بن أسلم الطوسي # PageV01P256 # الزاهد العالم رضي الله عنه أنه قال: " قرب الإسناد قرب أو قربة إلى الله ~~عز وجل " ... . # وهذا كما قال ; لأن قرب الإسناد قرب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-، والقرب إليه قرب إلى الله عز وجل. # الثاني: وهو الذي ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ، القرب من إمام من ~~أئمة الحديث، وإن كثر العدد من ذلك الإمام إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فإذا وجد ذلك في إسناد وصف بالعلو، نظرا إلى قربه من ذلك الإمام ~~وإن لم يكن عاليا بالنسبة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - # وكلام الحاكم يوهم أن القرب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يعد ~~من العلو المطلوب أصلا. # وهذا غلط من قائله ; لأن القرب منه - صلى الله عليه وسلم - بإسناد نظيف ~~غير ضعيف أولى بذلك. # ولا ينازع في هذا من له مسكة من معرفة، وكأن الحاكم أراد بكلامه ذلك ~~إثبات العلو للإسناد بقربه من إمام، وإن لم يكن قريبا إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، والإنكار على من يراعي في # PageV01P257 # ذلك مجرد قرب الإسناد إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن كان ~~إسنادا ضعيفا، ولهذا مثل ذلك بحديث أبي هدبة، ودينار، والأشج، وأشباههم، ~~والله أعلم. # الثالث: العلو بالنسبة إلى رواية الصحيحين، أو أحدهما، أو غيرهما من ~~الكتب المعروفة المعتمدة، وذلك ما اشتهر آخرا من الموافقات، والأبدال، ~~والمساواة، والمصافحة، وقد كثر اعتناء المحدثين المتأخرين بهذا النوع، وممن ~~وجدت هذا ms123 النوع في كلامه أبو بكر الخطيب الحافظ وبعض شيوخه، وأبو نصر بن ~~ماكولا، وأبو عبد الله الحميدي، وغيرهم من طبقتهم، وممن جاء بعدهم، (والله ~~أعلم). # أما الموافقة: فهي أن يقع لك الحديث عن شيخ مسلم فيه - مثلا - عاليا، ~~بعدد أقل من العدد الذي يقع لك به ذلك الحديث عن ذلك الشيخ إذا رويته عن ~~مسلم عنه. # وأما البدل: فمثل أن يقع لك هذا العلو عن شيخ غير شيخ مسلم، # PageV01P258 # هو مثل شيخ مسلم في ذلك الحديث. # وقد يرد البدل إلى الموافقة، فيقال فيما ذكرناه إنه موافقة عالية في شيخ ~~شيخ مسلم، ولو لم يكن ذلك عاليا فهو أيضا موافقة، وبدل، لكن لا يطلق عليه ~~اسم الموافقة، والبدل لعدم الالتفات إليه. # وأما المساواة: فهي - في أعصارنا - أن يقل العدد في إسنادك لا إلى شيخ ~~مسلم، وأمثاله، ولا إلى شيخ شيخه، بل إلى من هو أبعد من ذلك كالصحابي، أو ~~من قاربه، وربما كان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحيث يقع بينك ~~وبين الصحابي - مثلا - من العدد مثل ما وقع من العدد بين مسلم، وبين ذلك ~~الصحابي، فتكون بذلك مساويا لمسلم مثلا في قرب الإسناد وعدد رجاله. # وأما المصافحة: فهي أن تقع هذه المساواة التي وصفناها لشيخك لا لك، فيقع ~~ذلك لك مصافحة، إذ تكون كأنك لقيت مسلما في ذلك الحديث وصافحته به لكونك قد ~~لقيت شيخك المساوي لمسلم. # فإن كانت المساواة لشيخ شيخك كانت المصافحة لشيخك، فتقول: كأن شيخي سمع ~~مسلما وصافحه. # وإن كانت المساواة لشيخ شيخ شيخك، فالمصافحة لشيخ شيخك، فتقول فيها: كأن ~~شيخ شيخي سمع مسلما، وصافحه. ولك أن لا تذكر لك في ذلك نسبة، بل تقول: كأن ~~فلانا سمعه من مسلم، من غير أن تقول فيه (شيخي)، أو (شيخ شيخي). # ثم لا يخفى على المتأمل: أن في المساواة، والمصافحة الواقعتين لك # PageV01P259 # لا يلتقي إسنادك، وإسناد مسلم - أو نحوه - إلا بعيدا عن شيخ مسلم، ~~فيلتقيان في الصحابي، أو قريبا منه، فإن كانت المصافحة التي تذكرها ليست ~~لك، ms124 بل لمن فوقك من رجال إسنادك، أمكن التقاء الإسنادين فيها في شيخ مسلم، ~~أو أشباهه، وداخلت المصافحة حينئذ الموافقة، فإن معنى الموافقة راجع إلى ~~مساواة ومصافحة مخصوصة، إذ حاصلها: أن بعض من تقدم من رواة إسنادك العالي ~~ساوى أو صافح مسلما، أو البخاري، لكونه سمع ممن سمع من شيخهما، مع تأخر ~~طبقته عن طبقتهما. # ويوجد في كثير من العوالي المخرجة لمن تكلم أولا في هذا النوع، وطبقتهم ~~المصافحات مع الموافقات، والأبدال لما ذكرناه. # ثم اعلم أن هذا النوع من العلو علو تابع لنزول، إذ لولا نزول ذلك الإمام ~~في إسناده لم تعل أنت في إسنادك. # وكنت قد قرأت بمرو على شيخنا المكثر أبي المظفر عبد الرحيم بن الحافظ ~~المصنف أبي سعد السمعاني رحمهما الله، في أربعي أبي البركات الفراوي حديثا ~~ادعى فيه أنه كأنه سمعه هو أو شيخه من البخاري، فقال الشيخ أبو المظفر: " ~~ليس لك بعال، ولكنه للبخاري نازل ". وهذا حسن لطيف، يخدش وجه هذا النوع من ~~العلو، والله أعلم. # PageV01P260 # الرابع: من أنواع العلو: العلو المستفاد من تقدم وفاة الراوي: مثاله ما ~~أرويه عن شيخ، أخبرني به عن واحد، عن البيهقي الحافظ، عن الحاكم أبي عبد ~~الله الحافظ أعلى من روايتي لذلك عن شيخ، أخبرني به عن واحد، عن أبي بكر بن ~~خلف، عن الحاكم، وإن تساوى الإسنادان في العدد، لتقدم وفاة البيهقي على ~~وفاة ابن خلف ; لأن البيهقي مات سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، ومات ابن خلف ~~سنة سبع وثمانين وأربعمائة. # روينا عن أبي يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي الحافظ رحمه الله، قال: " ~~قد يكون الإسناد يعلو على غيره بتقدم موت راويه، وإن كانا متساويين في ~~العدد ". ومثل ذلك من حديث نفسه بمثل ما ذكرناه. # ثم إن هذا كلام في العلو المنبني على تقدم الوفاة، المستفاد من نسبة شيخ ~~إلى شيخ، وقياس راو براو. # أما العلو المستفاد من مجرد تقدم وفاة شيخك من غير نظر إلى قياسه براو ~~آخر، فقد حده بعض أهل هذا الشأن بخمسين سنة. # PageV01P261 # وذلك ms125 ما رويناه عن أبي علي الحافظ النيسابوري قال: سمعت أحمد بن عمير ~~الدمشقي - وكان من أركان الحديث - يقول: إسناد خمسين سنة من موت الشيخ ~~إسناد علو، وفيما نروي ... عن أبي عبد الله بن منده الحافظ، قال: " إذا مر ~~على الإسناد ثلاثون سنة فهو عال " ... . وهذا أوسع من الأول، والله أعلم. # الخامس: العلو المستفاد من تقدم السماع. # أنبئنا عن محمد بن ناصر الحافظ، ... عن محمد بن طاهر الحافظ، قال: " من ~~العلو تقدم السماع " ... . # قلت: وكثير من هذا يدخل في النوع المذكور قبله، وفيه ما لا يدخل في ذلك، ~~بل يمتاز عنه. مثل أن يسمع شخصان من شيخ واحد، وسماع أحدهما من ستين سنة ~~مثلا، وسماع الآخر من أربعين سنة. فإذا تساوى السند إليهما في العدد، ~~فالإسناد إلى الأول الذي تقدم سماعه أعلى. # فهذه أنواع العلو على الاستقصاء والإيضاح الشافي، ولله سبحانه وتعالى ~~الحمد كله. # PageV01P262 # وأما ما رويناه عن الحافظ أبي الطاهر السلفي - رحمه الله - من قوله في ~~أبيات له: # بل علو الحديث بين أولي الحف ... ظ والإتقان صحة الإسناد # وما رويناه عن الوزير نظام الملك من قوله: " عندي أن الحديث العالي ما صح ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن بلغت رواته مائة "، فهذا ونحوه ~~ليس من قبيل العلو المتعارف إطلاقه بين أهل الحديث، وإنما هو علو من حيث ~~المعنى فحسب، والله أعلم. ### | فصل # وأما النزول فهو ضد العلو، وما من قسم من أقسام العلو الخمسة إلا وضده ~~قسم من أقسام النزول، فهو إذا خمسة أقسام، وتفصيلها يدرك من تفصيل أقسام ~~العلو على نحو ما تقدم شرحه. # وأما قول الحاكم أبي عبد الله : " لعل قائلا يقول: النزول ضد العلو، فمن ~~عرف العلو فقد عرف ضده، وليس كذلك، فإن للنزول مراتب لا يعرفها إلا أهل ~~الصنعة. . . . إلى آخر كلامه "، فهذا ليس نفيا لكون النزول ضدا للعلو على ~~الوجه الذي ذكرته، بل نفيا لكونه يعرف بمعرفة العلو، وذلك يليق بما ذكره هو ~~في معرفة العلو، فإنه قصر في بيانه وتفصيله، وليس كذلك ms126 ما ذكرناه نحن # PageV01P263 # في معرفة العلو، فإنه مفصل تفصيلا مفهما لمراتب النزول، والعلم عند الله ~~تبارك وتعالى. # ثم إن النزول مفضول مرغوب عنه، والفضيلة للعلو على ما تقدم بيانه ودليله. # وحكى ابن خلاد، عن بعض أهل النظر أنه قال: " التنزل في الإسناد أفضل "، ~~واحتج له بما معناه أنه يجب الاجتهاد، والنظر في تعديل كل راو وتجريحه، ~~فكلما زادوا كان الاجتهاد أكثر. # وهذا مذهب ضعيف ضعيف الحجة، وقد روينا عن علي بن المديني، وأبي عمرو ~~المستملي النيسابوري أنهما قالا: " النزول شؤم ". # وهذا ونحوه مما جاء في ذم النزول مخصوص ببعض النزول، فإن النزول إذا تعين ~~- دون العلو - طريقا إلى فائدة راجحة على فائدة العلو فهو مختار غير مرذول، ~~والله أعلم. # PageV01P264 ### | النوع الموفي ثلاثين # معرفة المشهور من الحديث # ومعنى الشهرة مفهوم، وهو منقسم إلى: صحيح، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~" إنما الأعمال بالنيات ". وأمثاله. # وإلى غير صحيح: كحديث: " طلب العلم فريضة على كل مسلم ". # وكما بلغنا عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قال: " أربعة أحاديث تدور ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأسواق ليس لها أصل: " من بشرني ~~بخروج آذار بشرته بالجنة "، و " من آذى ذميا فأنا خصمه يوم القيامة "، # PageV01P265 # و " يوم نحركم يوم صومكم "، و " للسائل حق وإن جاء على فرس ". # وينقسم من وجه آخر إلى: ما هو مشهور بين أهل الحديث وغيرهم، كقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ". وأشباهه. # وإلى ما هو مشهور بين أهل الحديث خاصة دون غيرهم، كالذي رويناه عن محمد ~~بن عبد الله الأنصاري، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن أنس: " أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P266 # قنت شهرا بعد الركوع، يدعو على رعل، وذكوان ". # فهذا مشهور بين أهل الحديث، مخرج في الصحيح، وله رواة عن أنس غير أبي ~~مجلز، ورواه عن أبي مجلز غير التيمي، ورواه عن التيمي غير الأنصاري، ولا ~~يعلم ذلك إلا أهل الصنعة. وأما غيرهم فقد يستغربونه من حيث: إن التيمي ms127 يروي ~~عن أنس، وهو هاهنا يروي عن واحد، عن أنس. # ومن المشهور: المتواتر الذي يذكره أهل الفقه وأصوله، وأهل الحديث لا ~~يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص، وإن كان الحافظ الخطيب قد ذكره، ~~ففي كلامه ما يشعر بأنه اتبع فيه غير أهل الحديث، ولعل ذلك لكونه لا تشمله ~~صناعتهم، ولا يكاد يوجد في رواياتهم، فإنه عبارة عن الخبر الذي ينقله من ~~يحصل العلم بصدقه ضرورة، ولا بد في إسناده من استمرار هذا الشرط في رواته ~~من أوله إلى منتهاه. # PageV01P267 # ومن سئل عن إبراز مثال لذلك فيما يروى من الحديث أعياه تطلبه. # وحديث: " إنما الأعمال بالنيات " ليس من ذلك بسبيل، وإن نقله عدد ~~التواتر، وزيادة ; لأن ذلك طرأ عليه في وسط إسناده، ولم # PageV01P268 # يوجد في أوائله على ما سبق ذكره. # نعم حديث " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " نراه مثالا لذلك، ~~فإنه نقله من الصحابة - رضي الله عنهم - العدد الجم، وهو في الصحيحين مروي ~~عن جماعة منهم. # وذكر أبو بكر البزار الحافظ الجليل في مسنده أنه رواه عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - نحو من أربعين رجلا من الصحابة. # وذكر بعض الحفاظ " أنه رواه عنه - صلى الله عليه وسلم - اثنان وستون نفسا ~~من الصحابة، وفيهم العشرة المشهود لهم بالجنة ". # قال: وليس في الدنيا حديث اجتمع على روايته العشرة غيره، ولا يعرف حديث ~~يروى عن أكثر من ستين نفسا من الصحابة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إلا هذا الحديث الواحد. # قلت: وبلغ بهم بعض أهل الحديث أكثر من هذا العدد، وفي بعض ذلك عدد ~~التواتر، ثم لم يزل عدد رواته في ازدياد، وهلم جرا على التوالي والاستمرار، ~~والله أعلم. # PageV01P269 ### | النوع الحادي والثلاثون # معرفة الغريب والعزيز من الحديث # روينا عن أبي عبد الله بن منده الحافظ الأصبهاني أنه قال: " الغريب من ~~الحديث كحديث الزهري وقتادة وأشباههما من الأئمة ممن يجمع حديثهم، إذا ~~انفرد الرجل عنهم بالحديث يسمى غريبا، فإذا روى عنهم رجلان وثلاثة، ~~واشتركوا في حديث يسمى عزيزا، ms128 فإذا روى الجماعة عنهم حديثا سمي مشهورا ". # قلت: الحديث الذي يتفرد به بعض الرواة يوصف بالغريب، وكذلك الحديث الذي ~~يتفرد فيه بعضهم بأمر لا يذكره فيه غيره: إما في متنه، وإما في إسناده، ~~وليس كل ما يعد من أنواع الأفراد معدودا من أنواع الغريب، كما في الأفراد ~~المضافة إلى البلاد على ما سبق شرحه. # ثم إن الغريب ينقسم إلى صحيح، كالأفراد المخرجة في الصحيح، # PageV01P270 # وإلى غير صحيح، وذلك هو الغالب على الغريب. # روينا عن أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - أنه قال غير مرة: " لا تكتبوا ~~هذه الأحاديث الغرايب، فإنها مناكير، وعامتها عن الضعفاء ". # وينقسم الغريب أيضا من وجه آخر: # فمنه ما هو (غريب متنا وإسنادا) وهو الحديث الذي تفرد برواية متنه راو ~~واحد. # ومنه ما هو (غريب إسنادا لا متنا) كالحديث الذي متنه معروف مروي عن جماعة ~~من الصحابة، إذا تفرد بعضهم بروايته عن صحابي آخر كان غريبا من ذلك الوجه ~~مع أن متنه غير غريب. # ومن ذلك غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة، وهذا الذي يقول فيه ~~الترمذي: " غريب من هذا الوجه ". # ولا أرى هذا النوع ينعكس، فلا يوجد إذا ما هو غريب متنا وليس غريبا ~~إسنادا، إلا إذا اشتهر الحديث الفرد عمن تفرد به، فرواه عنه عدد كثيرون، ~~فإنه يصير غريبا مشهورا، وغريبا متنا وغير غريب إسنادا، لكن بالنظر إلى أحد ~~طرفي الإسناد، فإن إسناده متصف بالغرابة في طرفه الأول، متصف بالشهرة في ~~طرفه الآخر، كحديث: " إنما الأعمال بالنيات " وكسائر الغرائب التي اشتملت # PageV01P271 # عليها التصانيف المشتهرة، والله أعلم ### | النوع الثاني والثلاثون: معرفة غريب الحديث # وهو عبارة عما وقع في متون الأحاديث من الألفاظ الغامضة البعيدة من ~~الفهم، لقلة استعمالها. # هذا فن مهم، يقبح جهله بأهل الحديث خاصة، ثم بأهل العلم عامة، والخوض فيه ~~ليس بالهين، والخائض فيه حقيق بالتحري جدير بالتوقي. # روينا عن الميموني قال: ... سئل أحمد بن حنبل عن حرف من غريب الحديث، ~~فقال: " سلوا أصحاب الغريب، فإني أكره أن أتكلم في قول رسول الله - صلى ms129 ~~الله عليه وسلم - بالظن فسأخطئ " ... . # PageV01P272 # وبلغنا عن التاريخي محمد بن عبد الملك قال: ... حدثني أبو قلابة عبد ~~الملك بن محمد قال: قلت للأصمعي: يا أبا سعيد، ما معنى قول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: " الجار أحق بسقبه "؟ فقال: أنا لا أفسر حديث رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ولكن العرب تزعم أن السقب اللزيق ... . # ثم إن غير واحد من العلماء صنفوا في ذلك فأحسنوا، وروينا عن الحاكم أبي ~~عبد الله الحافظ قال: " أول من صنف الغريب في الإسلام النضر بن شميل "، ~~ومنهم من خالفه فقال: " أول من صنف فيه أبو عبيدة معمر بن المثنى "، ~~وكتاباهما صغيران. # وصنف بعد ذلك أبو عبيد القاسم بن سلام كتابه المشهور، فجمع وأجاد ~~واستقصى، فوقع من أهل العلم بموقع جليل، وصار قدوة في هذا الشأن. # ثم تتبع القتيبي ما فات أبا عبيد، فوضع فيه كتابه المشهور. # ثم تتبع أبو سليمان الخطابي ما فاتهما، فوضع في ذلك كتابه المشهور. # فهذه الكتب الثلاثة أمهات الكتب المؤلفة في ذلك، ووراءها مجامع تشتمل من ~~ذلك على زوائد وفوائد كثيرة، ولا ينبغي أن يقلد منها إلا ما كان مصنفوها ~~أئمة جلة. # PageV01P273 # وأقوى ما يعتمد عليه في تفسير غريب الحديث: أن يظفر به مفسرا في بعض ~~روايات الحديث، نحو ما روي في حديث ابن صياد أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال له: " قد خبأت لك خبيئا، فما هو؟. قال: الدخ ". # فهذا خفي معناه وأعضل، وفسره قوم بما لا يصح. # وفي معرفة علوم الحديث للحاكم أنه الدخ بمعنى الزخ الذي هو الجماع، وهذا ~~تخليط فاحش يغيظ العالم والمؤمن. # وإنما معنى الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: قد أضمرت لك ~~ضميرا، فما هو؟ فقال: الدخ، بضم الدال، يعني الدخان، والدخ هو الدخان في ~~لغة، إذ في بعض روايات الحديث ما نصه: ثم قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: " إني قد خبأت لك خبيئا وخبأ له: يوم تأتي السماء بدخان مبين ". # فقال ابن صياد: هو الدخ، فقال رسول ms130 الله - صلى الله عليه وسلم -: " اخسأ، ~~فلن تعدو قدرك "، وهذا ثابت صحيح، خرجه الترمذي وغيره. فأدرك ابن صياد من ~~ذلك هذه الكلمة فحسب، على عادة الكهان في اختطاف بعض الشيء من الشياطين، من ~~غير وقوف # PageV01P274 # على تمام البيان. ولهذا قال له: " اخسأ، فلن تعدو قدرك " أي فلا مزيد لك ~~على قدر إدراك الكهان، والله أعلم. ### | النوع الثالث والثلاثون: معرفة المسلسل من الحديث # التسلسل من نعوت الأسانيد، وهو عبارة عن تتابع رجال الإسناد وتواردهم ~~فيه، واحدا بعد واحد، على صفة أو حالة واحدة. # وينقسم ذلك إلى ما يكون صفة للرواية والتحمل، وإلى ما يكون صفة للرواة أو ~~حالة لهم. # ثم إن صفاتهم في ذلك وأحوالهم - أقوالا وأفعالا ونحو ذلك - تنقسم إلى ما ~~لا نحصيه. # ونوعه الحاكم أبو عبد الله الحافظ إلى ثمانية أنواع، والذي ذكره فيها ~~إنما هو صور وأمثلة ثمانية، ولا انحصار لذلك في ثمانية كما ذكرناه. # ومثال ما يكون صفة للرواية والتحمل ما يتسلسل ب (سمعت فلانا قال: سمعت ~~فلانا) إلى آخر الإسناد، أو يتسلسل ب (حدثنا) أو (أخبرنا) إلى آخره، ومن ~~ذلك " أخبرنا والله فلان قال: أخبرنا والله فلان " إلى آخره. # ومثال ما يرجع إلى صفات الرواة وأقوالهم ونحوها إسناد # PageV01P275 # حديث: " اللهم أعني على شكرك وذكرك وحسن عبادتك " المتسلسل بقولهم: إني ~~أحبك، فقل، وحديث التشبيك باليد، وحديث العد في اليد، في أشباه لذلك نرويها ~~وتروى كثيرة. # وخيرها ما كان فيه دلالة على اتصال السماع وعدم التدليس. # ومن فضيلة التسلسل اشتماله على مزيد الضبط من الرواة، وقلما تسلم ~~المسلسلات من ضعف، أعني في وصف التسلسل لا في أصل المتن. # ومن المسلسل ما ينقطع تسلسله في وسط إسناده، وذلك نقص فيه، وهو كالمسلسل ~~بأول حديث سمعته على ما هو الصحيح في ذلك، والله أعلم. ### | النوع الرابع والثلاثون: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه # هذا فن مهم مستصعب. # روينا ... عن الزهري - رضي الله عنه - أنه قال: " أعيا الفقهاء وأعجزهم ~~أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله # PageV01P276 # - صلى الله عليه وسلم - من منسوخه " ... . # وكان للشافعي ms131 - رضي الله عنه - فيه يد طولى وسابقة أولى. # روينا عن محمد بن مسلم بن وارة، أحد أئمة الحديث أن أحمد بن حنبل قال له، ~~وقد قدم من مصر: " كتبت كتب الشافعي؟ " فقال: لا، قال: " فرطت، ما علمنا ~~المجمل من المفسر، ولا ناسخ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~منسوخه حتى جالسنا الشافعي ". # وفيمن عاناه من أهل الحديث من أدخل فيه ما ليس منه لخفاء معنى النسخ ~~وشرطه. # وهو عبارة عن رفع الشارع حكما منه متقدما بحكم منه متأخرا. # وهذا حد - وقع لنا - سالم من اعتراضات وردت على غيره. # ثم إن ناسخ الحديث ومنسوخه ينقسم أقساما: # فمنها: ما يعرف بتصريح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به، كحديث بريدة ~~الذي أخرجه مسلم في صحيحه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " كنت ~~نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها " في أشباه لذلك. # ومنها ما يعرف بقول الصحابي، كما رواه الترمذي وغيره، ... عن أبي بن كعب ~~أنه قال: " كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم نهي عنها " ... . # وكما خرجه النسائي عن جابر بن عبد الله قال: # PageV01P277 # " كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما ~~مست النار ". في أشباه لذلك. # ومنها: ما عرف بالتاريخ، كحديث شداد بن أوس وغيره أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: " أفطر الحاجم والمحجوم "، وحديث ابن عباس " أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائم ". # بين الشافعي أن الثاني ناسخ للأول، من حيث إنه روي في حديث شداد أنه كان ~~مع النبي - صلى الله عليه وسلم - زمان الفتح، فرأى رجلا يحتجم في شهر ~~رمضان، فقال: " أفطر الحاجم والمحجوم ". وروي في حديث ابن عباس " أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - احتجم وهو محرم صائم ". فبان بذلك: أن الأول كان زمن ~~الفتح في سنة ثمان، والثاني في حجة الوداع في سنة عشر. # ومنها: ما يعرف بالإجماع، كحديث قتل شارب الخمر في المرة الرابعة، فإنه ~~منسوخ، عرف نسخه بانعقاد الإجماع على ترك ms132 العمل به، والإجماع لا ينسخ ولا ~~ينسخ، ولكن يدل على وجود ناسخ غيره، والله أعلم بالصواب. # PageV01P278 ### | النوع الخامس والثلاثون: معرفة المصحف من أسانيد الأحاديث ومتونها # هذا فن جليل، إنما ينهض بأعبائه الحذاق من الحفاظ، والدارقطني منهم، وله ~~فيه تصنيف مفيد. # وروينا عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قال: " ومن يعرى ~~من الخطأ والتصحيف؟ " # فمثال التصحيف في الإسناد حديث شعبة عن العوام بن مراجم، عن أبي عثمان ~~النهدي، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ~~لتؤدن الحقوق إلى أهلها. . . " الحديث، صحف فيه يحيى بن معين فقال: " ابن ~~مزاحم " بالزاي والحاء، فرد عليه، وإنما هو " ابن مراجم " بالراء المهملة ~~والجيم. # ومنه: ما رويناه عن أحمد بن حنبل قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا ~~شعبة، عن مالك بن عرفطة، عن عبد خير، عن عائشة (رضي الله عنها) " أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الدباء والمزفت "، # PageV01P279 # قال أحمد: " صحف شعبة فيه، فإنما هو خالد بن علقمة "، وقد رواه زائدة بن ~~قدامة وغيره على ما قاله أحمد. # وبلغنا عن الدارقطني: أن ابن جرير الطبري قال فيمن روى عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من بني سليم: " ومنهم عتبة بن البذر "، قاله بالباء ~~والذال المعجمة، وروى له حديثا، وإنما هو " ابن الندر " بالنون والدال غير ~~المعجمة. # ومثال التصحيف في المتن: ما رواه ابن لهيعة، عن كتاب موسى بن عقبة إليه، ~~بإسناده عن زيد بن ثابت " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتجم في ~~المسجد "، وإنما هو بالراء " احتجر في المسجد بخص أو حصير حجرة يصلي فيها ~~"، فصحفه ابن لهيعة، لكونه أخذه من كتاب بغير سماع، ذكر ذلك مسلم في كتاب ~~التمييز له. # وبلغنا عن الدارقطني في حديث أبي سفيان عن جابر قال: " رمي أبي يوم ~~الأحزاب على أكحله، فكواه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أن غندرا قال ~~فيه " أبي "، وإنما هو " أبي " وهو أبي بن كعب. # وفي حديث أنس: " ثم ms133 يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، # PageV01P280 # وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة "، قال فيه شعبة " ذرة " بالضم ~~والتخفيف، ونسب فيه إلى التصحيف. # وفي حديث أبي ذر " تعين الصانع "، قال فيه هشام بن عروة: بالضاد المعجمة، ~~وهو تصحيف، والصواب ما رواه الزهري " الصانع " بالصاد المهملة، ضد الأخرق. # وبلغنا عن أبي زرعة الرازي أن يحيى بن سلام - هو المفسر - حدث عن سعيد بن ~~أبي عروبة، عن قتادة في قوله تعالى: (سأريكم دار الفاسقين) قال: " مصر "، ~~واستعظم أبو زرعة هذا واستقبحه، وذكر أنه في تفسير سعيد عن قتادة " مصيرهم ~~". # وبلغنا عن الدارقطني أن محمد بن المثنى أبا موسى العنزي حدث بحديث النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: " لا يأتي أحدكم يوم القيامة ببقرة لها خوار " ~~فقال فيه: " أو شاة تنعر " بالنون، وإنما هو " تيعر " بالياء المثناة من ~~تحت، وأنه قال لهم يوما " نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة، قد صلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إلينا "، يريد ما روي " أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى إلى # PageV01P281 # عنزة " توهم أنه صلى إلى قبيلتهم، وإنما العنزة هاهنا حربة، نصبت بين ~~يديه فصلى إليها. # وأظرف من هذا ما رويناه عن الحاكم أبي عبد الله، عن أعرابي زعم أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان إذا صلى نصبت بين يديه شاة، أي صحفها عنزة بإسكان ~~النون. # وعن الدارقطني أيضا أن أبا بكر الصولي أملى في الجامع حديث أبي أيوب: " ~~من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال "، فقال فيه " شيئا " بالشين والياء. # وأن أبا بكر الإسماعيلي الإمام كان - فيما بلغهم عنه - يقول في حديث ~~عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكهان: " قر الزجاجة " بالزاي، ~~وإنما هو " قر الدجاجة " بالدال. # وفي حديث يروى عن معاوية بن أبي سفيان قال: " لعن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - الذين يشققون الخطب تشقيق الشعر "، ذكر # PageV01P282 # الدارقطني عن وكيع أنه قاله مرة بالحاء المهملة وأبو نعيم شاهد، فرده ~~عليه بالخاء المعجمة المضمومة. # وقرأت بخط مصنف أن ms134 ابن شاهين قال في جامع المنصور في الحديث: " أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - نهى عن تشقيق الحطب "، فقال بعض الملاحين: يا قوم! ~~فكيف نعمل والحاجة ماسة. # قلت: فقد انقسم التصحيف إلى قسمين: أحدهما في المتن، والثاني في الإسناد. # وينقسم قسمة أخرى إلى قسمين: # أحدهما: تصحيف البصر، كما سبق عن ابن لهيعة وذلك هو الأكثر. # والثاني: تصحيف السمع، نحو حديث (لعاصم الأحول) رواه بعضهم فقال: " عن ~~واصل الأحدب " فذكر الدارقطني أنه من تصحيف السمع، لا من تصحيف البصر، كأنه ~~ذهب - والله أعلم - إلى أن ذلك مما لا يشتبه من حيث الكتابة، وإنما أخطأ ~~فيه سمع من رواه. # وينقسم قسمة ثالثة: إلى تصحيف اللفظ، وهو الأكثر، وإلى تصحيف يتعلق ~~بالمعنى دون اللفظ، كمثل ما سبق عن محمد بن المثنى في الصلاة إلى عنزة. # PageV01P283 # وتسمية بعض ما ذكرناه تصحيفا مجاز. # وكثير من التصحيف المنقول عن الأكابر الجلة لهم فيه أعذار لم ينقلها ~~ناقلوه، ونسأل الله التوفيق والعصمة، وهو أعلم. ### | النوع السادس والثلاثون: معرفة مختلف الحديث # وإنما يكمل للقيام به الأئمة الجامعون بين صناعتي الحديث والفقه، ~~الغواصون على المعاني الدقيقة. # اعلم أن ما يذكر في هذا الباب ينقسم إلى قسمين: # أحدهما: أن يمكن الجمع بين الحديثين، ولا يتعذر إبداء وجه ينفي تنافيهما، ~~فيتعين حينئذ المصير إلى ذلك والقول بهما معا. # ومثاله: حديث: " لا عدوى ولا طيرة "، مع حديث: " لا يورد ممرض على مصح "، ~~وحديث: " فر من المجذوم فرارك # PageV01P284 # من الأسد ". # وجه الجمع بينهما أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها، ولكن الله تبارك وتعالى ~~جعل مخالطة المريض بها للصحيح سببا لإعدائه مرضه. # ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما في سائر الأسباب، ففي الحديث الأول نفى صلى ~~الله عليه وسلم ما كان يعتقده الجاهلي من أن ذلك يعدي بطبعه، ولهذا قال: " ~~فمن أعدى الأول؟ "، وفي الثاني: اعلم بأن الله - سبحانه - جعل ذلك سببا ~~لذلك، وحذر من الضرر الذي يغلب وجوده عند وجوده، بفعل الله - سبحانه وتعالى ~~-. # ولهذا في الحديث أمثال كثيرة. و (كتاب مختلف ms135 الحديث) لابن قتيبة في هذا ~~المعنى إن يكن قد أحسن فيه من وجه فقد أساء في أشياء منه قصر باعه فيها، ~~وأتى بما غيره أولى وأقوى. # وقد روينا عن محمد بن إسحاق بن خزيمة الإمام أنه قال: " لا أعرف أنه روي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثان بإسنادين صحيحين متضادين، فمن كان ~~عنده فليأتني به لأؤلف بينهما ". # PageV01P285 # القسم الثاني: أن يتضادا بحيث لا يمكن الجمع بينهما، وذلك على ضربين: # أحدهما: أن يظهر كون أحدهما ناسخا والآخر منسوخا، فيعمل بالناسخ ويترك ~~المنسوخ. # والثاني: أن لا تقوم دلالة على أن الناسخ أيهما والمنسوخ أيهما، فيفزع ~~حينئذ إلى الترجيح، ويعمل بالأرجح منهما والأثبت، كالترجيح بكثرة الرواة، ~~أوبصفاتهم في خمسين وجها من وجوه الترجيحات وأكثر، ولتفصيلها موضع غير ذا، ~~والله سبحانه أعلم. ### | النوع السابع والثلاثون: معرفة المزيد في متصل الأسانيد # مثاله: ما روي عن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن ~~بن يزيد بن جابر قال: حدثني بسر بن عبيد الله قال: سمعت أبا إدريس يقول: ~~سمعت واثلة بن الأسقع يقول: سمعت أبا # PageV01P286 # مرثد الغنوي يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " لا ~~تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها ". # فذكر سفيان في هذا الإسناد زيادة ووهم، وهكذا ذكر أبي إدريس. # أما الوهم في ذكر سفيان فممن دون ابن المبارك، لأن جماعة ثقات رووه عن ~~ابن المبارك عن ابن جابر نفسه، ومنهم من صرح فيه بلفظ الإخبار بينهما. # وأما ذكر أبي إدريس فيه: فابن المبارك منسوب فيه إلى الوهم، وذلك لأن ~~جماعة من الثقات رووه عن ابن جابر، فلم يذكروا أبا إدريس بين بسر وواثلة، ~~وفيهم من صرح فيه بسماع بسر من واثلة. # قال أبو حاتم الرازي: " يرون أن ابن المبارك وهم في هذا، قال: وكثيرا ما ~~يحدث بسر عن أبي إدريس، فغلط ابن المبارك، وظن أن هذا مما روى عن أبي إدريس ~~عن واثلة، وقد سمع هذا بسر من واثلة نفسه. # قلت: قد ألف الخطيب الحافظ في هذا ms136 النوع كتابا سماه " كتاب تمييز المزيد ~~في متصل الأسانيد "، وفي كثير مما ذكره نظر، لأن الإسناد الخالي عن الراوي ~~الزائد إن كان بلفظة " عن " في ذلك # PageV01P287 # فينبغي أن يحكم بإرساله، ويجعل معللا بالإسناد الذي ذكر فيه الزائد، لما ~~عرف في نوع المعلل، وكما يأتي ذكره إن - شاء الله تعالى - في النوع الذي ~~يليه. # وإن كان فيه تصريح بالسماع أو بالإخبار، كما في المثال الذي أوردناه، ~~فجائز أن يكون قد سمع ذلك من رجل عنه، ثم سمعه منه نفسه، فيكون بسر في هذا ~~الحديث قد سمعه من أبي إدريس عن واثلة، ثم لقي واثلة فسمعه منه، كما جاء ~~مثله مصرحا به في غير هذا. # اللهم إلا أن توجد قرينة تدل على كونه وهما، كنحو ما ذكره أبو حاتم في ~~المثال المذكور. # وأيضا فالظاهر ممن وقع له مثل ذلك أن يذكر السماعين، فإذا لم يجئ عنه ذكر ~~ذلك حملناه على الزيادة المذكورة، والله أعلم. ### | النوع الثامن والثلاثون: معرفة المراسيل الخفي إرسالها # هذا نوع مهم عظيم الفائدة، يدرك بالاتساع في الرواية والجمع # PageV01P288 # لطرق الأحاديث مع المعرفة التامة، وللخطيب الحافظ فيه كتاب " التفصيل ~~لمبهم المراسيل ". # والمذكور في هذا الباب منه ما عرف فيه الإرسال بمعرفة عدم السماع من ~~الراوي فيه أو عدم اللقاء، # PageV01P289 # كما في الحديث المروي عن العوام بن حوشب، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: " ~~كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قال بلال: قد قامت الصلاة نهض # PageV01P290 # وكبر "، روي فيه عن أحمد بن حنبل أنه قال: " العوام لم يلق ابن أبي أوفى ~~". # ومنه ما كان الحكم بإرساله محالا على مجيئه من وجه آخر، بزيادة شخص واحد ~~أو أكثر في الموضع المدعى فيه الإرسال، كالحديث الذي سبق ذكره في النوع ~~العاشر: عن عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق، فإنه حكم فيه بالانقطاع ~~والإرسال بين عبد الرزاق والثوري، لأنه روي عن عبد الرزاق قال: حدثني ~~النعمان بن أبي شيبة الجندي، عن الثوري، عن أبي إسحاق، وحكم أيضا فيه ~~بالإرسال بين الثوري ms137 وأبي إسحاق، لأنه روي عن الثوري عن شريك عن أبي إسحاق. # وهذا وما سبق في النوع الذي قبله يتعرضان، لأن يعترض بكل واحد منهما على ~~الآخر على ما تقدمت الإشارة إليه، والله أعلم. ### | النوع التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين # هذا علم كبير قد ألف الناس فيه كتبا كثيرة، ومن أحلاها # PageV01P291 # وأكثرها فوائد كتاب " الاستيعاب " لابن عبد البر، لولا ما شانه به من ~~إيراده كثيرا مما شجر بين الصحابة، وحكاياته عن الأخباريين لا المحدثين، ~~وغالب على الأخباريين الإكثار والتخليط فيما يروونه. # PageV01P292 # وأنا أورد نكتا نافعة - إن شاء الله تعالى - قد كان ينبغي لمصنفي كتب ~~الصحابة أن يتوجوها بها، مقدمين لها في فواتحها: # إحداها: اختلف أهل العلم في أن الصحابي من؟ فالمعروف من طريقة أهل الحديث ~~أن كل مسلم رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو من الصحابة. # قال البخاري في صحيحه: " من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو رآه من ~~المسلمين، فهو من أصحابه. # وبلغنا عن أبي المظفر السمعاني المروزي أنه قال: " أصحاب الحديث يطلقون ~~اسم الصحابة على كل من روى عنه حديثا أو كلمة، ويتوسعون حتى يعدون من رآه ~~رؤية من الصحابة، وهذا لشرف منزلة النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطوا كل ~~من رآه حكم الصحبة ". # وذكر أن اسم الصحابي - من حيث اللغة، والظاهر - يقع على من طالت صحبته ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - وكثرت مجالسته له على طريق التبع له والأخذ ~~عنه، قال: " وهذا طريق الأصوليين ". # قلت: وقد روينا عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يعد الصحابي إلا من أقام مع ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين، ~~وكأن المراد بهذا - إن صح عنه - راجع إلى المحكي عن الأصوليين. # PageV01P293 # ولكن في عبارته ضيق يوجب ألا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله البجلي ومن ~~شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم، ممن لا نعرف خلافا في عده من الصحابة. # وروينا عن شعبة عن موسى السبلاني - وأثني ms138 عليه خيرا - قال: ... أتيت أنس ~~بن مالك فقلت: هل بقي من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد غيرك؟ ~~قال: " بقي ناس من الأعراب قد رأوه، فأما من صحبه فلا " ... . إسناده جيد، ~~حدث به مسلم بحضرة أبي زرعة. # ثم إن كون الواحد منهم صحابيا تارة يعرف بالتواتر، وتارة بالاستفاضة ~~القاصرة عن التواتر، وتارة بأن يروى عن آحاد الصحابة أنه صحابي، وتارة ~~بقوله وإخباره عن نفسه - بعد ثبوت عدالته - بأنه صحابي، والله أعلم. # الثانية: للصحابة بأسرهم خصيصة، وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم، بل ~~ذلك أمر مفروغ منه، لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع ~~من يعتد به في الإجماع من الأمة. # قال الله تبارك وتعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) # PageV01P294 # الآية، قيل: اتفق المفسرون على أنه وارد في أصحاب رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - # وقال تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس). وهذا ~~خطاب مع الموجودين حينئذ. # وقال سبحانه وتعالى: (محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار) ~~الآية. # وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة، منها حديث أبي سعيد المتفق على صحته ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي ~~بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ". # ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة، ومن لابس الفتن منهم فكذلك ~~بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع، إحسانا للظن بهم، ونظرا إلى ما ~~تمهد لهم من المآثر، وكأن الله - سبحانه وتعالى - أتاح الإجماع على ذلك ~~لكونهم نقلة الشريعة، والله أعلم. # الثالثة: أكثر الصحابة حديثا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو ~~هريرة روي ذلك عن سعيد بن أبي الحسن وأحمد بن حنبل، وذلك من الظاهر الذي لا ~~يخفى على حديثي، وهو أول صاحب حديث. # بلغنا عن أبي بكر بن أبي داود السجستاني قال: " رأيت أبا هريرة # PageV01P295 # في النوم، وأنا بسجستان أصنف حديث أبي هريرة فقلت: إني لأحبك، فقال: " ~~أنا أول ms139 صاحب حديث كان في الدنيا ". # وعن أحمد بن حنبل أيضا - رضي الله عنه - قال: " ستة من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أكثروا الرواية عنه وعمروا: أبو هريرة وابن عمر وعائشة ~~وجابر بن عبد الله وابن عباس وأنس، وأبو هريرة أكثرهم حديثا، وحمل عنه ~~الثقات ". # ثم إن أكثر الصحابة فتيا تروى ابن عباس، بلغنا ... عن أحمد بن حنبل قال: ~~" ليس أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يروى عنه في الفتوى أكثر ~~من ابن عباس " ... . # وروينا عن أحمد بن حنبل أيضا أنه قيل له: " من العبادلة؟ " فقال: " عبد ~~الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو ~~". قيل له: " فابن مسعود؟ " قال: " لا، ليس عبد الله بن مسعود من العبادلة ~~". # قال الحافظ أحمد البيهقي فيما رويناه عنه وقرأته بخطه: " وهذا لأن ابن ~~مسعود تقدم موته، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم، فإذا اجتمعوا على شيء ~~قيل: هذا قول العبادلة، أو هذا فعلهم ". # قلت: ويلتحق بابن مسعود في ذلك سائر العبادلة المسمين بعبد الله من ~~الصحابة، وهم نحو مائتين وعشرين نفسا، والله أعلم. # وروينا عن علي بن عبد الله المديني قال: " لم يكن من أصحاب # PageV01P296 # النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد له أصحاب يقومون بقوله في الفقه إلا ~~ثلاثة: عبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت وابن عباس رضي الله عنهم، كان لكل ~~رجل منهم أصحاب يقومون بقوله ويفتون الناس ". # وروينا عن مسروق قال: " وجدت علم أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~انتهى إلى ستة: عمر، وعلي، وأبي، وزيد، وأبو الدرداء، وعبد الله بن مسعود، ~~ثم انتهى علم هؤلاء الستة إلى اثنين: علي، وعبد الله ". # وروينا نحوه عن مطرف، عن الشعبي، عن مسروق، لكن ذكر أبا موسى بدل أبي ~~الدرداء. # وروينا عن الشعبي قال: " كان العلم يؤخذ عن ستة من أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - وكان عمر، وعبد الله، وزيد، يشبه علم بعضهم بعضا، وكان ~~يقتبس بعضهم من بعض، وكان علي، والأشعري، ms140 وأبي، يشبه علم بعضهم بعضا، وكان ~~يقتبس بعضهم من بعض ". # وروينا عن الحافظ أحمد البيهقي أن الشافعي ذكر الصحابة في رسالته ~~القديمة، وأثنى عليهم بما هم أهله، ثم قال: " وهم فوقنا في كل علم، ~~واجتهاد، وورع، وعقل، وأمر استدرك به علم واستنبط به، وآراؤهم لنا أحمد ~~وأولى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا "، والله أعلم. # الرابعة: روينا عن أبي زرعة الرازي أنه سئل عن عدة من روى عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: ومن يضبط هذا؟ شهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~حجة الوداع أربعون ألفا، وشهد معه تبوك سبعون ألفا. # PageV01P297 # وروينا عن أبي زرعة - أيضا - أنه قيل له: " أليس يقال: حديث النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أربعة آلاف حديث؟ " قال: " ومن قال ذا؟ قلقل الله أنيابه! ~~هذا قول الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قبض ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة، ~~ممن روى عنه وسمع منه، وفي رواية: ممن رآه وسمع منه "، فقيل له: يا أبا ~~زرعة، هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا منه؟ قال: " أهل المدينة، وأهل مكة، ومن ~~بينهما، والأعراب، ومن شهد معه حجة الوداع، كل رآه وسمع منه بعرفة ". # قلت: ثم إنه اختلف في عدد طبقاتهم وأصنافهم، والنظر في ذلك إلى السبق ~~بالإسلام، والهجرة، وشهود المشاهد الفاضلة مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا هو - صلى الله عليه وسلم -. # وجعلهم الحاكم أبو عبد الله: اثنتي عشرة طبقة، ومنهم من زاد على ذلك، ~~ولسنا نطول بتفصيل ذلك، والله أعلم. # الخامسة: أفضلهم على الإطلاق أبو بكر، ثم عمر، ثم إن جمهور السلف على ~~تقديم عثمان على علي، وقدم أهل الكوفة من أهل السنة عليا على عثمان، وبه ~~قال منهم سفيان الثوري أولا، ثم رجع إلى تقديم عثمان، روى ذلك عنه وعنهم ~~الخطابي. # وممن نقل عنه من # PageV01P298 # أهل الحديث تقديم علي على عثمان محمد بن إسحاق بن خزيمة، وتقديم عثمان هو ~~الذي استقرت عليه ms141 مذاهب أصحاب الحديث وأهل السنة. # وأما أفضل أصنافهم صنفا: فقد قال أبو منصور البغدادي التميمي: أصحابنا ~~مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة، ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة، ~~ثم البدريون، ثم أصحاب أحد، ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية. # قلت: وفي نص القرآن تفضيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وهم ~~الذين صلوا إلى القبلتين في قول سعيد بن المسيب وطائفة، وفي قول الشعبي: هم ~~الذين شهدوا بيعة الرضوان، وعن محمد بن كعب القرظي وعطاء بن يسار أنهما ~~قالا: هم أهل بدر، روى ذلك عنهما ابن عبد البر فيما وجدناه عنه، والله ~~أعلم. # السادسة: اختلف السلف في أولهم إسلاما، فقيل: أبو بكر الصديق، روي ذلك عن ~~ابن عباس، وحسان بن ثابت، وإبراهيم النخعي، وغيرهم. # وقيل: علي أول من أسلم، روي ذلك عن زيد بن أرقم، وأبي ذر، والمقداد، ~~وغيرهم. # وقال الحاكم أبو عبد الله: " لا أعلم خلافا بين أصحاب # PageV01P299 # التواريخ أن علي بن أبي طالب أولهم إسلاما "، واستنكر هذا من الحاكم. # وقيل: أول من أسلم زيد بن حارثة، وذكر معمر نحو ذلك عن الزهري. # وقيل: أول من أسلم خديجة أم المؤمنين، روي ذلك من وجوه عن الزهري، وهو ~~قول قتادة، ومحمد بن إسحاق بن يسار، وجماعة، وروي أيضا عن ابن عباس. # وادعى الثعلبي المفسر فيما رويناه أو بلغنا عنه اتفاق العلماء على أن أول ~~من أسلم خديجة، وأن اختلافهم إنما هو في أول من أسلم بعدها. # والأورع أن يقال: أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر، ومن الصبيان أو ~~الأحداث علي، ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن العبيد ~~بلال، والله أعلم. # السابعة: آخرهم على الإطلاق موتا أبو الطفيل عامر بن واثلة، مات سنة مائة ~~من الهجرة. # وأما بالإضافة إلى النواحي، فآخر من مات منهم بالمدينة: جابر بن عبد ~~الله، رواه أحمد بن حنبل عن قتادة، وقيل: سهل بن سعد، وقيل: السائب بن ~~يزيد. # وآخر من مات منهم # PageV01P300 # بمكة عبد الله بن عمر، وقيل: جابر بن عبد الله. وذكر ms142 علي بن المديني أن ~~أبا الطفيل بمكة مات، فهو إذا الآخر بها. # وآخر من مات منهم بالبصرة أنس بن مالك، قال أبو عمر بن عبد البر: " ما ~~أعلم أحدا مات بعده ممن رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أبا ~~الطفيل ". # وآخر من مات منهم بالكوفة: عبد الله بن أبي أوفى. # وبالشام: عبد الله بن بسر، وقيل: بل أبو أمامة. # وتبسط بعضهم فقال: " آخر من مات من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بمصر: عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ، وبفلسطين: أبو أبي ابن أم ~~حرام، وبدمشق: واثلة بن الأسقع، وبحمص: عبد الله بن بسر، وباليمامة: ~~الهرماس بن زياد، وبالجزيرة: العرس بن عميرة، وبأفريقية: رويفع بن ثابت، ~~وبالبادية في الأعراب: سلمة بن الأكوع، رضي الله عنهم أجمعين ". # وفي بعض ما ذكرناه خلاف لم نذكره. # وقوله في رويفع: " بأفريقية " لا يصح، إنما مات في حاضرة برقة وقبره بها، ~~ونزل سلمة إلى المدينة قبل موته بليال فمات بها، والله أعلم. # PageV01P301 ### | النوع الموفي أربعين: معرفة التابعين # هذا ومعرفة الصحابة أصل أصيل يرجع إليه في معرفة المرسل والمسند. # قال الخطيب الحافظ: التابعي من صحب الصحابي. # قلت: ومطلقه مخصوص بالتابع بإحسان، ويقال للواحد منهم: تابع وتابعي. # وكلام الحاكم أبي عبد الله وغيره مشعر بأنه يكفي فيه أن يسمع من الصحابي ~~أو يلقاه، وإن لم توجد الصحبة العرفية، والاكتفاء في هذا بمجرد اللقاء ~~والرؤية أقرب منه في الصحابي، نظرا إلى مقتضى اللفظين فيهما. # وهذه مهمات في هذا النوع: # إحداها: ذكر الحافظ أبو عبد الله أن التابعين على خمس عشرة طبقة: # الأولى: الذين لحقوا العشرة: سعيد بن المسيب، وقيس بن أبي حازم، وأبو ~~عثمان النهدي، وقيس بن عباد، وأبو ساسان حضين بن المنذر، وأبو وائل، وأبو ~~رجاء العطاردي وغيرهم. # وعليه في بعض هؤلاء إنكار، فإن سعيد بن المسيب ليس بهذه # PageV01P302 # المثابة، لأنه ولد في خلافة عمر، ولم يسمع من أكثر العشرة، وقد قال ~~بعضهم: لا تصح له رواية عن أحد من العشرة إلا سعد ms143 بن أبي وقاص. # قلت: وكان سعد آخرهم موتا. # وذكر الحاكم قبل كلامه المذكور أن سعيدا أدرك عمر فمن بعده إلى آخر ~~العشرة. # وقال: ليس في جماعة التابعين من أدركهم وسمع منهم غير سعيد وقيس بن أبي ~~حازم، وليس ذلك على ما قال كما ذكرناه، نعم، قيس بن أبي حازم سمع العشرة ~~وروى عنهم، وليس في التابعين أحد روى عن العشرة سواه، ذكر ذلك عبد الرحمن ~~بن يوسف بن خراش الحافظ، فيما روينا أو بلغنا عنه، وعن أبي داود السجستاني ~~أنه قال: روى عن التسعة: ولم يرو عن عبد الرحمن بن عوف. # ويلي هؤلاء التابعون الذين ولدوا في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- من أبناء الصحابة كعبد الله بن أبي طلحة، وأبي أمامة أسعد بن سهل بن ~~حنيف، وأبي إدريس الخولاني، وغيرهم. # الثانية: المخضرمون من التابعين: هم الذين أدركوا الجاهلية، وحياة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأسلموا، ولا صحبة لهم، واحدهم مخضرم - بفتح ~~الراء - كأنه خضرم أي قطع عن نظرائه الذين أدركوا الصحبة وغيرها. # PageV01P303 # وذكرهم مسلم فبلغ بهم عشرين نفسا، منهم: أبو عمرو الشيباني، وسويد بن ~~غفلة الكندي، وعمرو بن ميمون الأودي، وعبد خير بن يزيد الخيواني، وأبو ~~عثمان النهدي، وعبد الرحمن بن مل، وأبو الحلال العتكي ربيعة بن زرارة. # وممن لم يذكره مسلم: منهم أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب، والأحنف بن ~~قيس، والله أعلم. # الثالثة: من أكابر التابعين: الفقهاء السبعة من أهل المدينة، # PageV01P304 # وهم سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وخارجة بن زيد، ~~وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن ~~يسار. # روينا عن الحافظ أبي عبد الله أنه قال: " هؤلاء الفقهاء السبعة عند ~~الأكثر من علماء الحجاز ". # وروينا عن ابن المبارك قال: " كان فقهاء أهل المدينة الذين يصدرون عن ~~رأيهم سبعة " فذكر هؤلاء إلا أنه لم يذكر أبا سلمة بن عبد الرحمن، وذكر ~~بدله سالم بن عبد الله بن عمر. # وروينا عن أبي الزناد تسميتهم ms144 في كتابه عنهم، فذكر هؤلاء، إلا أنه ذكر ~~أبا بكر بن عبد الرحمن بدل أبي سلمة وسالم. # الرابعة: ورد عن أحمد بن حنبل أنه قال: " أفضل التابعين سعيد بن المسيب ~~"، فقيل له: " فعلقمة والأسود؟ " فقال: " سعيد بن المسيب، وعلقمة، والأسود ~~". # وعنه أنه قال: " لا أعلم في التابعين مثل أبي عثمان النهدي، وقيس بن أبي ~~حازم ". # وعنه أيضا أنه قال: " أفضل التابعين قيس، وأبو عثمان وعلقمة، ومسروق، ~~هؤلاء كانوا فاضلين، ومن علية التابعين ". # وأعجبني ما وجدته عن الشيخ أبي عبد الله بن خفيف الزاهد الشيرازي في كتاب ~~له، قال: " اختلف الناس في أفضل التابعين: # PageV01P305 # فأهل المدينة يقولون: سعيد بن المسيب، وأهل الكوفة يقولون: أويس القرني، ~~وأهل البصرة يقولون: الحسن البصري ". # وبلغنا عن أحمد بن حنبل قال: " ليس أحد أكثر في فتوى من الحسن، وعطاء، ~~يعني من التابعين ". # وقال أيضا: " كان عطاء مفتي مكة والحسن مفتي البصرة، فهذان أكثر الناس ~~عنهم آراءهم ". # وبلغنا عن أبي بكر بن أبي داود قال: " سيدتا التابعين من النساء: حفصة ~~بنت سيرين، وعمرة بنت عبد الرحمن. وثالثهما - وليست كهما - أم الدرداء "، ~~والله أعلم. # الخامسة: روينا عن الحاكم أبي عبد الله قال: " طبقة تعد في التابعين، ولم ~~يصح سماع أحد منهم من الصحابة، منهم: إبراهيم بن سويد النخعي الفقيه، وليس ~~بإبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه، وبكير بن أبي السميط، وبكير بن عبد الله ~~بن الأشج "، وذكر غيرهم. # قال: " وطبقة عدادهم عند الناس في أتباع التابعين وقد لقوا الصحابة، ~~منهم: أبو الزناد عبد الله بن ذكوان لقي عبد الله بن عمر وأنسا، وهشام بن ~~عروة، وقد أدخل على عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وموسى بن عقبة، وقد ~~أدرك أنس بن مالك وأم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص "، وفي بعض ما قاله ~~مقال. # PageV01P306 # قلت: وقوم عدوا من التابعين وهم من الصحابة، ومن أعجب ذلك عد الحاكم أبي ~~عبد الله: النعمان وسويدا ابني مقرن المزني في التابعين، عندما ذكر الأخوة ~~من التابعين، وهما صحابيان معروفان مذكوران ms145 في الصحابة، والله أعلم. ### | النوع الحادي والأربعون: معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر # ومن الفائدة فيه أن لا يتوهم كون المروي عنه أكبر وأفضل من الراوي، نظرا ~~إلى أن الأغلب كون المروي عنه كذلك، فيجهل بذلك منزلتهما. # وقد صح عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: " أمرنا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أن ننزل الناس منازلهم ". # ثم إن ذلك يقع على أضرب: منها: أن يكون الراوي أكبر سنا، وأقدم طبقة من ~~المروي عنه، كالزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، في روايتهما عن مالك، وكأبي ~~القاسم عبيد الله بن أحمد الأزهري من المتأخرين، أحد شيوخ # PageV01P307 # الخطيب، روى عن الخطيب في بعض تصانيفه، والخطيب إذ ذاك في عنفوان شبابه ~~وطلبه. # ومنها: أن يكون الراوي أكبر قدرا من المروي عنه، بأن يكون حافظا عالما، ~~والمروي عنه شيخا راويا فحسب، كمالك في روايته عن عبد الله بن دينار، وأحمد ~~بن حنبل وإسحاق بن راهويه في روايتهما عن عبيد الله بن موسى، في أشباه لذلك ~~كثيرة. # ومنها: أن يكون الراوي أكبر من الوجهين جميعا، وذلك كرواية كثير من ~~العلماء والحفاظ عن أصحابهم وتلامذتهم، كعبد الغني الحافظ في روايته عن ~~محمد بن علي الصوري، وكرواية أبي بكر البرقاني عن أبي بكر الخطيب، وكرواية ~~الخطيب عن أبي نصر بن ماكولا، ونظائر ذلك كثيرة. # ويندرج تحت هذا النوع ما يذكر من رواية الصحابي عن التابعي كرواية ~~العبادلة وغيرهم من الصحابة عن كعب الأحبار. # وكذلك رواية التابعي عن تابع التابعي، كما قدمناه من رواية الزهري ~~والأنصاري عن مالك، وكعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ~~لم يكن من التابعين، وروى عنه أكثر من عشرين نفسا من التابعين، جمعهم عبد ~~الغني بن سعيد الحافظ في كتيب له. # وقرأت بخط الحافظ أبي محمد الطبسي في تخريج له # PageV01P308 # قال: " عمرو بن شعيب ليس بتابعي، وقد روى عنه نيف وسبعون رجلا من ~~التابعين "، والله أعلم. ### | النوع الثاني والأربعون # معرفة المدبج وما عداه من رواية الأقران بعضهم عن بعض # وهم ms146 المتقاربون في السن والإسناد، وربما اكتفى الحاكم أبو عبد الله فيه ~~بالتقارب في الإسناد، وإن لم يوجد التقارب في السن. # اعلم أن رواية القرين عن القرين تنقسم: # فمنها المدبج: وهو أن يروي القرينان كل واحد منهما عن الآخر. # مثاله في الصحابة: عائشة وأبو هريرة، روى كل واحد منهما عن الآخر. # وفي التابعين: رواية الزهري عن عمر بن عبد العزيز، ورواية عمر عن الزهري. # وفي أتباع التابعين: رواية مالك عن الأوزاعي، ورواية الأوزاعي عن مالك. # وفي أتباع الأتباع: رواية # PageV01P309 # أحمد بن حنبل عن علي بن المديني، ورواية علي عن أحمد. # وذكر الحاكم في هذا رواية أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق، ورواية عبد الرزاق ~~عن أحمد، وليس هذا بمرضي. # ومنها: غير المدبج، وهو أن يروي أحد القرينين عن الآخر، ولا يروي الآخر ~~عنه فيما نعلم. # مثاله: رواية سليمان التيمي عن مسعر، وهما قرينان، ولا نعلم لمسعر رواية ~~عن التيمي، ولذلك أمثال كثيرة، والله أعلم. ### | النوع الثالث والأربعون: معرفة الإخوة والأخوات من العلماء والرواة # وذلك إحدى معارف أهل الحديث المفردة بالتصنيف. # صنف فيها علي بن المديني، وأبو عبد الرحمن النسوي، وأبو العباس السراج ~~وغيرهم. # فمن أمثلة الأخوين من الصحابة: عبد الله بن مسعود، وعتبة بن مسعود هما ~~أخوان، زيد بن ثابت ويزيد بن ثابت هما أخوان، عمرو بن العاص، وهشام بن ~~العاص أخوان. # PageV01P310 # ومن التابعين: عمرو بن شرحبيل أبو ميسرة وأخوه أرقم بن شرحبيل، كلاهما من ~~أفاضل أصحاب ابن مسعود، هزيل بن شرحبيل وأرقم بن شرحبيل، أخوان آخران من ~~أصحاب ابن مسعود أيضا. # ومن أمثلة ثلاثة الإخوة: سهل، وعباد، وعثمان، بنو حنيف إخوة ثلاثة، عمرو ~~بن شعيب، وعمر، وشعيب بنو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص إخوة ~~ثلاثة. # ومن أمثلة الأربعة: سهيل بن أبي صالح السمان الزيات، وإخوته عبد الله ~~الذي يقال له عباد، ومحمد، وصالح. # ومن أمثلة الخمسة: ما نرويه عن الحاكم أبي عبد الله، قال: سمعت أبا علي ~~الحسين بن علي الحافظ غير مرة يقول: " آدم ms147 بن عيينة، وعمران بن عيينة، ~~ومحمد بن عيينة، وسفيان بن عيينة، وإبراهيم بن عيينة، حدثوا عن آخرهم ". # ومثال الستة: أولاد سيرين، ستة تابعيون، وهم: محمد، وأنس، ويحيى، ومعبد، ~~وحفصة، وكريمة ذكرهم هكذا أبو عبد الرحمن النسوي، ونقلته من كتابه بخط ~~الدارقطني فيما أحسب، وروي ذلك أيضا عن يحيى بن معين، وهكذا ذكرهم الحاكم ~~في " كتاب # PageV01P311 # المعرفة "، لكن ذكر فيما نرويه من تاريخه بإسنادنا عنه أنه سمع أبا علي ~~الحافظ يذكر بني سيرين خمسة إخوة: محمد بن سيرين، وأكبرهم معبد بن سيرين، ~~ويحيى بن سيرين، وخالد بن سيرين، وأنس بن سيرين، وأصغرهم حفصة بنت سيرين. # قلت: وقد روي عن محمد، عن يحيى، عن أنس، عن أنس بن مالك أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: " لبيك حقا حقا تعبدا ورقا ". # وهذه غريبة، عايا بها بعضهم فقال: أي ثلاثة إخوة روى بعضهم عن بعض؟ # ومثال السبعة: النعمان بن مقرن، وإخوته: معقل، وعقيل، وسويد، وسنان، وعبد ~~الرحمن، وسابع لم يسم لنا، بنو مقرن المزنيون سبعة إخوة، هاجروا وصحبوا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يشاركهم - فيما ذكره ابن عبد البر ~~وجماعة - في هذه المكرمة غيرهم، وقد قيل: إنهم شهدوا الخندق كلهم. (والله ~~أعلم). # وقد يقع في الإخوة ما فيه خلاف في مقدار عددهم، ولم نطول بما زاد على ~~السبعة لندرته، ولعدم الحاجة إليه في غرضنا هاهنا، والله أعلم. # PageV01P312 ### | النوع الرابع والأربعون: معرفة رواية الآباء عن الأبناء # وللخطيب الحافظ في ذلك كتاب روينا فيه عن العباس بن عبد المطلب، عن ابنه ~~الفضل - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " جمع بين ~~الصلاتين بالمزدلفة ". # وروينا فيه: عن وائل بن داود، عن ابنه بكر بن وائل - وهما ثقتان - ~~أحاديث: # منها: عن ابن عيينة، عن وائل بن داود، عن ابنه بكر، عن الزهري، عن سعيد ~~بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ~~أخروا الأحمال فإن اليد معلقة، والرجل موثقة ". # قال الخطيب: " لا يروى عن النبي - صلى ms148 الله عليه وسلم - فيما نعلمه - إلا ~~من جهة بكر وأبيه ". # وروينا فيه: عن معتمر بن سليمان التيمي قال: حدثني أبي قال: حدثتني أنت ~~عني، عن أيوب، عن الحسن قال: " ويح " كلمة رحمة، وهذا طريف يجمع أنواعا. # وروينا فيه: عن أبي عمر حفص بن عمر # PageV01P313 # الدوري المقري، عن ابنه أبي جعفر محمد بن حفص ستة عشر حديثا، أو نحو ذلك، ~~وذلك أكثر ما رويناه لأب عن ابنه. # وآخر ما رويناه من هذا النوع وأقربه عهدا ما حدثنيه أبو المظفر عبد ~~الرحيم ابن الحافظ أبي سعد المروزي - رحمهما الله - بها من لفظه قال: ~~أنبأني والدي عني - فيما قرأت بخطه - قال: حدثني ولدي أبو المظفر عبد ~~الرحيم من لفظه وأصله، فذكر بإسناده عن أبي أمامة أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: " أحضروا موائدكم البقل، فإنه مطردة للشيطان مع التسمية ~~". # وأما الحديث الذي رويناه عن أبي بكر الصديق، عن عائشة (رضي الله عنها) عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: " في الحبة السوداء شفاء من كل ~~داء "، فهو غلط ممن رواه، إنما هو عن أبي بكر بن أبي عتيق، عن عائشة، وهو ~~عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق. # وهؤلاء هم الذين قال فيهم موسى بن عقبة: " لا نعرف أربعة أدركوا النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - هم وأبناؤهم إلا هؤلاء الأربعة " فذكر أبا بكر ~~الصديق، وأباه، وابنه عبد الرحمن، وابنه محمدا أبا عتيق، والله أعلم. # PageV01P314 ### | النوع الخامس والأربعون: معرفة رواية الأبناء عن الآباء # ولأبي نصر الوايلي الحافظ في ذلك كتاب. # وأهمه ما لم يسم فيه الأب أو الجد، وهو نوعان: # أحدهما: رواية الابن عن الأب عن الجد نحو عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، ~~وله بهذا الإسناد نسخة كبيرة، أكثرها فقهيات جياد، وشعيب هو ابن محمد بن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد احتج أكثر أهل الحديث بحديثه، حملا لمطلق ~~الجد فيه على الصحابي عبد الله بن عمرو دون ابنه محمد والد شعيب، لما ms149 ظهر ~~لهم من إطلاقه ذلك. # ونحو: بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، روي بهذا الإسناد نسخة كبيرة حسنة، ~~وجده هو معاوية بن حيدة القشيري. # وطلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده، وجده عمرو بن كعب # PageV01P315 # اليامي، ويقال: كعب بن عمرو. # ومن أظرف ذلك رواية أبي الفرج عبد الوهاب التميمي الفقيه الحنبلي، وكانت ~~له ببغداد في جامع المنصور حلقة للوعظ والفتوى، عن أبيه، في تسعة من آبائه ~~نسقا، أخبرني بذلك الشيخ أبو الحسن مؤيد بن محمد بن علي النيسابوري بقراءتي ~~عليه بها، قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد الشيباني في كتابه ~~إلينا، قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي، حدثنا عبد الوهاب بن عبد ~~العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن ~~أكينة بن عبد الله التميمي من لفظه قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: ~~سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي ~~يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبي يقول: ... سمعت علي بن أبي طالب وقد سئل عن ~~الحنان المنان، فقال: الحنان الذي يقبل على من أعرض عنه، والمنان الذي يبدأ ~~بالنوال قبل السؤال ... . # آخرهم أكينة - بالنون - وهو السامع عليا - رضي الله عنه -. # حدثني أبو المظفر عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعد السمعاني بمرو الشاهجان، ~~عن أبي النضر عبد الرحمن بن عبد الجبار الفامي قال: سمعت السيد أبا القاسم ~~منصور بن محمد العلوي يقول: " الإسناد # PageV01P316 # بعضه عوال وبعضه معال، وقول الرجل: " حدثني أبي عن جدي " من المعالي ". # الثاني: رواية الابن عن أبيه دون الجد وذلك باب واسع، وهو نحو رواية أبي ~~العشراء الدارمي، عن أبيه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحديثه ~~معروف. # وقد اختلفوا فيه، فالأشهر أن أبا العشراء هو أسامة بن مالك بن قهطم، وهو ~~فيما نقلته من خط البيهقي وغيره بكسر القاف، وقيل: قحطم بالحاء، وقيل: هو ~~عطارد بن برز بتسكين الراء، وقيل: بتحريكها أيضا، وقيل: بن بلز ms150 باللام، وفي ~~اسمه واسم أبيه من الخلاف غير ذلك، والله أعلم. ### | النوع السادس والأربعون: معرفة من اشترك في الرواية عنه راويان: # متقدم ومتأخر، تباين وقت وفاتيهما تباينا شديدا، فحصل بينهما أمد بعيد، ~~وإن كان المتأخر منهما غير معدود من معاصري الأول وذوي طبقته # ومن فوائد ذلك تقرير حلاوة علو الإسناد في القلوب. # وقد # PageV01P317 # أفرده الخطيب الحافظ في كتاب حسن سماه " كتاب السابق واللاحق ". # ومن أمثلته: أن محمد بن إسحاق الثقفي السراج النيسابوري روى عنه البخاري ~~الإمام في تاريخه، وروى عنه أبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف النيسابوري، ~~وبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر، وذلك أن البخاري مات سنة ست ~~وخمسين ومائتين، ومات الخفاف سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، وقيل: مات في سنة ~~أربع أو خمس وتسعين وثلاثمائة. # وكذلك مالك بن أنس الإمام حدث عنه الزهري وزكريا بن دويد الكندي، وبين ~~وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر، [[إذ مات مالك بن أنس سنة تسع ~~وتسعين ومائة،]] ومات الزهري سنة أربع وعشرين ومائة، ولقد حظي مالك بكثير ~~من هذا النوع، والله أعلم. # PageV01P318 ### | النوع السابع والأربعون: معرفة من لم يرو عنه إلا راو واحد من الصحابة والتابعين فمن بعدهم رضي الله عنهم # ولمسلم فيه كتاب لم أره، ومثاله من الصحابة وهب بن خنبش - وهو في كتابي ~~الحاكم وأبي نعيم الأصبهاني في معرفة علوم الحديث هرم بن خنبش، وهو رواية ~~داود الأودي عن الشعبي، وذلك خطأ - صحابي لم يرو عنه غير الشعبي. # وكذلك عامر بن شهر، وعروة بن مضرس، ومحمد بن صفوان الأنصاري، ومحمد بن ~~صيفي الأنصاري - وليسا بواحد وإن قاله بعضهم - صحابيون، لم يرو عنهم غير ~~الشعبي. # وانفرد قيس بن أبي حازم بالرواية عن أبيه، وعن دكين بن سعيد المزني، ~~والصنابح بن الأعسر، ومرداس بن مالك الأسلمي، وكلهم صحابة. # وقدامة بن عبد الله الكلابي منهم، لم يرو عنه غير أيمن بن نابل. # وفي الصحابة جماعة لم يرو عنهم غير أبنائهم منهم: شكل بن حميد، لم يرو ~~عنه غير ابنه شتير. # ومنهم: ms151 المسيب بن حزن القرشي # PageV01P319 # لم يرو عنه غير ابنه سعيد بن المسيب. # ومعاوية بن حيدة لم يرو عنه غير ابنه حكيم والد بهز. # وقرة بن إياس لم يرو عنه غير ابنه معاوية. # وأبو ليلى الأنصاري لم يرو عنه غير ابنه عبد الرحمن بن أبي ليلى. # ثم إن الحاكم أبا عبد الله حكم في " المدخل إلى كتاب الإكليل " بأن أحدا ~~من هذا القبيل لم يخرج عنه البخاري ومسلم في صحيحيهما. # وأنكر ذلك عليه، ونقض عليه بإخراج البخاري في صحيحه حديث قيس بن أبي حازم ~~عن مرداس الأسلمي: " يذهب الصالحون الأول فالأول " ولا راوي له غير قيس. # وبإخراجه - بل بإخراجهما - حديث المسيب بن حزن في وفاة أبي طالب، مع أنه ~~لا راوي له غير ابنه. # وبإخراجه حديث الحسن البصري، عن عمرو بن تغلب: " إني لأعطي الرجل، والذي ~~أدع أحب إلي " ولم يرو عن عمرو غير الحسن. # وكذلك أخرج مسلم في صحيحه حديث رافع بن عمرو الغفاري، ولم # PageV01P320 # يرو عنه غير عبد الله بن الصامت، وحديث أبي رفاعة العدوي ولم يرو عنه غير ~~حميد بن هلال العدوي. # وحديث الأغر المزني: " إنه ليغان على قلبي " ولم يرو عنه غير أبي بردة، ~~في أشياء كثيرة عندهما في كتابيهما على هذا النحو. # وذلك دال على مصيرهما إلى أن الراوي قد يخرج عن كونه مجهولا مردودا ~~برواية واحد عنه. # وقد قدمت هذا في النوع الثالث والعشرين، ثم بلغني عن أبي عمر بن عبد البر ~~الأندلسي وجادة قال: " كل من لم يرو عنه إلا رجل واحد فهو عندهم مجهول، إلا ~~أن يكون رجلا مشهورا في غير حمل العلم، كاشتهار مالك بن دينار بالزهد، ~~وعمرو بن معدي كرب بالنجدة ". # واعلم أنه قد يوجد في بعض من ذكرنا تفرد راو واحد عنه # PageV01P321 # خلاف في تفرده، ومن ذلك قدامة بن عبد الله، ذكر ابن عبد البر أنه روى عنه ~~أيضا حميد بن كلاب، والله أعلم. # ومثال هذا النوع في التابعين: أبو العشراء الدارمي، لم يرو عنه - فيما ~~يعلم - غير حماد بن ms152 سلمة. # ومثل الحاكم لهذا النوع في التابعين بمحمد بن أبي سفيان الثقفي، وذكر أنه ~~لم يرو عنه غير الزهري فيما يعلم، قال: وكذلك تفرد الزهري عن نيف وعشرين ~~رجلا من التابعين، لم يرو عنهم غيره، وكذلك عمرو بن دينار تفرد عن جماعة من ~~التابعين، وكذلك يحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو إسحاق السبيعي وهشام بن عروة ~~وغيرهم. # وسمى الحاكم منهم في بعض المواضع فيمن تفرد عنهم: عمرو بن دينار: عبد ~~الرحمن بن معبد، وعبد الرحمن بن فروخ، وفيمن تفرد عنهم الزهري: عمرو بن ~~أبان بن عثمان، وسنان بن أبي سنان الدؤلي، وفيمن تفرد عنهم يحيى: عبد الله ~~بن أنيس الأنصاري. # ومثل في أتباع التابعين بالمسور بن رفاعة القرظي، وذكر أنه لم يرو عنه ~~غير مالك، وكذلك تفرد مالك عن زهاء عشرة من شيوخ المدينة. # قلت: وأخشى أن يكون الحاكم في تنزيله بعض من ذكره بالمنزلة # PageV01P322 # التي جعله فيها - معتمدا على الحسبان والتوهم، والله أعلم. ### | النوع الثامن والأربعون # معرفة من ذكر بأسماء مختلفة أو نعوت متعددة فظن من لا خبرة له بها أن تلك ~~الأسماء أو النعوت لجماعة متفرقين # هذا فن عويص، والحاجة إليه حاقة، وفيه إظهار تدليس المدلسين، فإن أكثر ~~ذلك إنما نشأ من تدليسهم. # وقد صنف عبد الغني بن سعيد الحافظ المصري وغيره في ذلك. # مثاله: محمد بن السائب الكلبي صاحب التفسير، هو أبو النضر الذي روى عنه ~~محمد بن إسحاق بن يسار حديث تميم الداري وعدي بن بداء، وهو حماد بن السائب، ~~الذي روى عنه أبو أسامة # PageV01P323 # حديث: " ذكاة كل مسك دباغه "، وهو أبو سعيد الذي يروي عنه عطية العوفي ~~التفسير يدلس به موهما أنه أبو سعيد الخدري. # ومثاله أيضا: سالم الراوي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعائشة - رضي ~~الله عنهم - هو سالم أبو عبد الله المديني، وهو سالم مولى مالك بن أوس بن ~~الحدثان النصري، وهو سالم مولى شداد بن الهاد النصري، وهو في بعض الروايات ~~مسمى بسالم مولى النصريين، وفي بعضها بسالم مولى المهري، وهو في ms153 بعضها سالم ~~سبلان، وفي بعضها أبو عبد الله مولى شداد بن الهاد، وفي بعضها سالم أبو عبد ~~الله الدوسي، وفي بعضها سالم مولى دوس، ذكر ذلك كله عبد الغني بن سعيد. # قلت: والخطيب الحافظ يروي في كتبه، عن أبي القاسم الأزهري، وعن عبيد الله ~~بن أبي الفتح الفارسي، وعن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، والجميع ~~شخص واحد من مشايخه. # وكذلك يروي عن الحسن بن محمد الخلال، وعن الحسن بن أبي طالب، وعن أبي ~~محمد الخلال، والجميع عبارة عن واحد. # ويروي أيضا عن أبي القاسم التنوخي، وعن علي بن المحسن، # PageV01P324 # وعن القاضي أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي، وعن علي بن أبي علي ~~المعدل، والجميع شخص واحد، وله من ذلك الكثير، والله أعلم. ### | النوع التاسع والأربعون # معرفة المفردات الآحاد من أسماء الصحابة ورواة الحديث والعلماء وألقابهم ~~وكناهم # هذا نوع مليح عزيز، يوجد في كتب الحفاظ المصنفة في الرجال مجموعا، مفرقا ~~في أواخر أبوابها وأفرد أيضا بالتصنيف، وكتاب أحمد بن هارون البرديجي ~~البرذعي، المترجم " بالأسماء المفردة " من أشهر كتاب في ذلك، ولحقه في كثير ~~منه اعتراض واستدراك من غير واحد من الحفاظ، منهم أبو عبد الله بن بكير. # فمن ذلك ما وقع في كونه ذكر أسماء كثيرة على أنها آحاد، وهي مثان ومثالث، ~~وأكثر من ذلك - وعلى ما فهمناه من شرطه - لا يلزمه ما يوجد من ذلك في غير ~~أسماء الصحابة والعلماء ورواة الحديث. # ومن ذلك أفراد ذكرها اعترض عليه فيها بأنها ألقاب لا أسامي، # PageV01P325 # منها الأجلح الكندي، إنما هو لقب لجلحة كانت به، واسمه يحيى، ويحيى كثير. # ومنها صغدي بن سنان، اسمه عمر، وصغدي لقب، ومع ذلك فلهم صغدي غيره. # وليس يرد هذا على ما ترجمت به هذا النوع، والحق أن هذا فن يصعب الحكم ~~فيه، والحاكم فيه على خطر من الخطأ والانتقاض، فإنه حصر في باب واسع شديد ~~الانتشار. # فمن أمثلة ذلك المستفادة: أحمد بن عجيان الهمداني - بالجيم - صحابي، ذكره ~~أبو يونس، وعجيان كنا نعرفه بالتشديد، على وزن ms154 عليان. ثم وجدته بخط ابن ~~الفرات - وهو حجة - عجيان بالتخفيف على وزن سفيان. # أوسط بن عمرو البجلي تابعي. # تدوم بن صبح الكلاعي عن تبيع بن عامر الكلاعي، ويقال فيه: يدوم بالياء، ~~وصوابه بالتاء المثناة من فوق. # جبيب بن الحارث صحابي، بالجيم وبالباء الموحدة المكررة. # جيلان بن فروة بالجيم المكسورة، أبو الجلد الأخباري، تابعي. # الدجين بن ثابت، بالجيم مصغرا. # أبو الغصن، قيل إنه جحا المعروف، والأصح أنه غيره. # زر بن حبيش، التابعي الكبير. # سعير بن # PageV01P326 # الخمس، انفرد في اسمه واسم أبيه. # سندر الخصي، مولى زنباع الجذامي، له صحبة. # شكل بن حميد الصحابي، بفتحتين. # شمعون بن زيد، أبو ريحانة، بالشين المنقوطة والعين المهملة - ويقال: ~~بالغين المعجمة -، قال أبو سعيد بن يونس: - وهو عندي أصح - أحد الصحابة ~~الفضلاء. # صدي بن عجلان، أبو أمامة الصحابي. # صنابح بن الأعسر، الصحابي، ومن قال فيه: صنابحي فقد أخطأ. # ضريب بن نقير بن سمير، بالتصغير فيها كلها، أبو السليل القيسي البصري، ~~روى عن معاذة العدوية وغيرها، ونقير أبوه بالنون والقاف، وقيل: بالفاء وقيل ~~بالفاء واللام نفيل. # عزوان بن زيد الرقاشي - بعين غير معجمة - عبد صالح تابعي. # قرثع الضبي بالثاء المثلثة، كلدة بن حنبل بفتح اللام صحابي. # لبي بن لبا الأسدي الصحابي باللام فيهما، والأول مشدد مصغر على وزن أبي، ~~والثاني مخفف مكبر على وزن عصا، فاعلمه فإنه يغلط فيه. # مستمر بن الريان، رأى أنسا. # PageV01P327 # نبيشة الخير صحابي. # نوف البكالي تابعي، من بكال، بطن من حمير - بكسر الباء وتخفيف الكاف -، ~~وغلب على ألسنة أهل الحديث فيه فتح الباء وتشديد الكاف. # وابصة بن معبد الصحابي. # هبيب بن مغفل، مصغر بالباء الموحدة المكررة صحابي، ومغفل بالغين المنقوطة ~~الساكنة. # همذان، بريد عمر بن الخطاب، ضبطه ابن بكير وغيره بالذال المعجمة، وضبطه ~~بعض من ألف على كتاب البرديجي بالدال المهملة وإسكان الميم. # وأما الكنى المفردة، فمنها: أبو العبيدين، مصغر مثنى، واسمه معاوية بن ~~سبرة، من أصحاب ابن مسعود، له حديثان أو ثلاثة. # أبو العشراء الدارمي، وقد سبق. # أبو المدلة، بكسر الدال المهملة وتشديد ms155 اللام، ولم يوقف على اسمه. روى ~~عنه الأعمش وابن عيينة وجماعة، ولا نعلم أحدا تابع أبا نعيم الحافظ في قوله ~~إن اسمه عبيد الله بن عبد الله المدني. # أبو مراية العجلي، عرفناه بضم الميم وبعد الألف ياء مثناة من تحت، واسمه ~~عبد الله بن عمرو، تابعي، روى عنه قتادة. # أبو معيد، مصغر مخفف الياء: حفص بن غيلان الهمداني، روى عن مكحول وغيره. # PageV01P328 # وأما الأفراد من الألقاب: فمثالها: سفينة مولى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من الصحابة لقب فرد، واسمه مهران على خلاف فيه. # مندل بن علي وهو بكسر الميم، روى عن الخطيب وغيره، ويقولونه كثيرا ~~بفتحها، وهو لقب واسمه عمرو. # سحنون بن سعيد التنوخي القيرواني، صاحب المدونة على مذهب مالك، لقب فرد، ~~واسمه عبد السلام. # ومن ذلك مطين الحضرمي، ومشكدانه الجعفي، في جماعة آخرين، سنذكرهم في نوع ~~الألقاب، إن شاء الله تعالى، وهو أعلم. ### | النوع الموفي خمسين: معرفة الأسماء والكنى # كتب الأسماء والكنى كثيرة، منها: كتاب علي بن المديني، وكتاب مسلم، وكتاب ~~النسائي، وكتاب الحاكم الكبير أبي أحمد الحافظ. ولابن عبد البر في أنواع ~~منه كتب لطيفة رائقة. # والمراد بهذه الترجمة: بيان أسماء ذوي الكنى. # PageV01P329 # والمصنف في ذلك يبوب كتابه على الكنى مبينا أسماء أصحابها. # وهذا فن مطلوب، لم يزل أهل العلم بالحديث يعنون به ويتحفظونه ويتطارحونه ~~فيما بينهم ويتنقصون من جهله. وقد ابتكرت فيه تقسيما حسنا، فأقول: أصحاب ~~الكنى فيها على ضروب: # أحدها: الذين سموا بالكنى، فأسماؤهم كناهم، لا أسماء لهم غيرها وينقسم ~~هؤلاء إلى قسمين: # أحدهما: من له كنية أخرى سوى الكنية التي هي اسمه، فصار كأن للكنية كنية، ~~وذلك طريف عجيب، وهذا كأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، ~~أحد فقهاء المدينة السبعة، وكان يقال له: " راهب قريش " اسمه أبو بكر، ~~وكنيته أبو عبد الرحمن، وكذلك أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، ~~يقال إن اسمه أبو بكر، وكنيته أبو محمد. # ولا نظير لهذين في ذلك، قاله الخطيب، وقد قيل إنه ms156 لا كنية لابن حزم غير ~~الكنية التي هي اسمه. # الثاني من هؤلاء: من لا كنية له غير الكنية التي هي اسمه، مثاله: أبو ~~بلال الأشعري، الراوي عن شريك وغيره، روي عنه أنه # PageV01P330 # قال: ليس لي اسم، اسمي وكنيتي واحد، وهكذا أبو حصين بن يحيى بن سليمان ~~الرازي بفتح الحاء، روى عنه جماعة منهم أبو حاتم الرازي، وسأله: هل لك اسم؟ ~~فقال: لا، اسمي وكنيتي واحد. # الضرب الثاني: الذين عرفوا بكناهم، ولم يوقف على أسمائهم ولا على حالهم ~~فيها، هل هي كناهم أو غيرها؟ # مثاله من الصحابة: أبو أناس - بالنون - الكناني، ويقال: الديلي من رهط ~~أبي الأسود الديلي، ويقال فيه: الدؤلي، بالضم، والهمزة مفتوحة في النسب عند ~~بعض أهل العربية، ومكسورة عند بعضهم على الشذوذ فيه. # وأبو مويهبة، مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # وأبو شيبة الخدري، الذي مات في حصار القسطنطينية ودفن هناك مكانه. # ومن غير الصحابة: أبو الأبيض، الراوي عن أنس بن مالك، أبو بكر بن نافع، ~~مولى ابن عمر، روى عنه مالك وغيره. # أبو النجيب، مولى عبد الله بن عمرو بن العاص بالنون المفتوحة في أوله، ~~وقيل: بالتاء المضمومة، اثنتين من فوق. # أبو الحرب بن أبي الأسود الديلي. # أبو حريز الموقفي، والموقف محلة بمصر، روى عنه ابن وهب وغيره، والله ~~أعلم. # الضرب الثالث: الذين لقبوا بالكنى، ولهم غير ذلك كنى وأسماء، مثاله: علي ~~بن أبي طالب رضي الله عنه، يلقب بأبي تراب، # PageV01P331 # ويكنى أبا الحسن. # أبو الزناد عبد الله بن ذكوان، كنيته أبو عبد الرحمن، وأبو الزناد لقب، ~~وذكر الحافظ أبو الفضل الفلكي فيما بلغنا عنه أنه كان يغضب من أبي الزناد، ~~وكان عالما مفتنا. # أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري كنيته أبو عبد الرحمن، وأبو ~~الرجال لقب لقب به لأنه كان له عشرة أولاد كلهم رجال. # أبو تميلة - بتاء مضمومة مثناة من فوق - يحيى بن واضح الأنصاري المروزي، ~~يكنى أبا محمد، وأبو تميلة لقب، وثقه يحيى بن معين وغيره، وأنكر أبو حاتم ~~الرازي على البخاري ms157 إدخاله إياه في كتاب الضعفاء. # أبو الآذان الحافظ عمر بن إبراهيم، يكنى أبا بكر، وأبو الآذان لقب لقب به ~~لأنه كان كبير الأذنين. # أبو الشيخ الأصبهاني عبد الله بن محمد الحافظ، كنيته أبو محمد وأبو الشيخ ~~لقب. # أبو حازم العبدوي الحافظ عمر بن أحمد كنيته أبو حفص، وأبو حازم لقب، ~~وإنما استفدناه من كتاب الفلكي في الألقاب، والله أعلم. # الضرب الرابع: من له كنيتان أو أكثر # مثال ذلك: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، كانت له كنيتان: أبو خالد، ~~وأبو الوليد. # عبد الله بن عمر بن حفص العمري، أخو عبيد الله، روي أنه كان يكنى أبا ~~القاسم، فتركها واكتنى أبا عبد الرحمن. # وكان # PageV01P332 # لشيخنا منصور بن أبي المعالي النيسابوري - حفيد الفراوي - ثلاث كنى: أبو ~~بكر، وأبو الفتح، وأبو القاسم، والله أعلم. # الضرب الخامس: من اختلف في كنيته، فذكر له على الاختلاف كنيتان أو أكثر، ~~واسمه معروف، ولعبد الله بن عطاء الإبراهيمي الهروي - من المتأخرين - فيه ~~مختصر. # مثاله: أسامة بن زيد، حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيل: كنيته ~~أبو زيد، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو خارجة. # أبي بن كعب أبو المنذر، وقيل: أبو الطفيل. # قبيصة بن ذويب أبو إسحاق، وقيل: أبو سعيد. # القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو محمد. # سليمان بن بلال المدني أبو بلال، وقيل: أبو محمد. # وفي بعض من ذكر في هذا القسم من هو في نفس الأمر ملتحق بالضرب الذي قبله، ~~والله أعلم. # الضرب السادس: من عرفت كنيته واختلف في اسمه # مثاله من الصحابة أبو بصرة الغفاري، على لفظ البصرة البلدة، قيل: اسمه ~~جميل بن بصرة، بالجيم، وقيل حميل بالحاء المهملة المضمومة، وهو الأصح. # أبو جحيفة السوائي، قيل: اسمه وهب بن عبد الله، وقيل: وهب الله بن عبد ~~الله. # PageV01P333 # أبو هريرة الدوسي، اختلف في اسمه واسم أبيه اختلاف كثير جدا، لم يختلف ~~مثله في اسم أحد في الجاهلية والإسلام، وذكر ابن عبد البر أن فيه ms158 نحو عشرين ~~قولة في اسمه واسم أبيه، وأنه لكثرة الاضطراب لم يصح عنده في اسمه شيء ~~يعتمد عليه، إلا أن عبد الله أو عبد الرحمن هو الذي يسكن إليه القلب في ~~اسمه في الإسلام، وذكر عن محمد بن إسحاق أن اسمه عبد الرحمن بن صخر، قال: ~~وعلى هذا اعتمدت طائفة ألفت في الأسماء والكنى. # قال: وقال أبو أحمد الحاكم: أصح شيء عندنا في اسم أبي هريرة عبد الرحمن ~~بن صخر. # ومن غير الصحابة: أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، أكثرهم على أن اسمه ~~عامر، وعن ابن معين أن اسمه الحارث. # أبو بكر بن عياش راوي قراءة عاصم، اختلف في اسمه على أحد عشر قولا، قال ~~ابن عبد البر: إن صح له اسم فهو شعبة لا غير، وهو الذي صححه أبو زرعة. قال ~~ابن عبد البر: وقيل: اسمه كنيته، وهذا أصح - إن شاء الله -؛ لأنه روي عنه ~~أنه قال: ما لي اسم غير أبي بكر، والله أعلم. # PageV01P334 # السابع: من اختلف في كنيته واسمه معا، وذلك قليل. # مثاله: سفينة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قيل: اسمه عمير، ~~وقيل: صالح، وقيل: مهران، وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو البختري، والله ~~أعلم. # الثامن: من لم يختلف في كنيته واسمه، وعرفا جميعا واشتهرا. # ومن أمثلته: أئمة المذاهب ذوو أبي عبد الله، مالك، ومحمد بن إدريس ~~الشافعي، وأحمد بن حنبل، وسفيان الثوري، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت، في ~~خلق كثير. # التاسع: من اشتهر بكنيته دون اسمه، واسمه مع ذلك غير مجهول عند أهل العلم ~~بالحديث، ولابن عبد البر تصنيف مليح فيمن بعد الصحابة منهم. # مثاله: أبو إدريس الخولاني، اسمه عائذ الله بن عبد الله، أبو إسحاق ~~السبيعي: اسمه عمرو بن عبد الله. # أبو الأشعث الصنعاني صنعاء دمشق، اسمه شراحيل بن آدة، بهمزة ممدودة بعدها ~~دال مهملة مفتوحة مخففة، ومنهم من شدد الدال ولم يمد. # أبو الضحى مسلم بن صبيح، بضم الصاد المهملة. # أبو حازم الأعرج الزاهد الراوي عن سهل بن سعد وغيره اسمه سلمة ms159 بن دينار، ~~ومن لا يحصى، والله أعلم. # PageV01P335 ### | النوع الحادي والخمسون: معرفة كنى المعروفين بالأسماء دون الكنى # وهذا من وجه ضد النوع الذي قبله. ومن شأنه أن يبوب على الأسماء، ثم تبين ~~كناها بخلاف ذاك، ومن وجه آخر يصلح لأن يجعل قسما من أقسام ذاك من حيث كونه ~~قسما من أقسام أصحاب الكنى. # وقل من أفرده بالتصنيف، وبلغنا أن لأبي حاتم بن حبان البستي فيه كتابا. # ولنجمع في التمثيل جماعات في كنية واحدة تقريبا على الضابط: # فممن يكنى بأبي محمد من هذا القبيل من الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين -: ~~طلحة بن عبيد الله التيمي، عبد الرحمن بن عوف الزهري، الحسن بن علي بن أبي ~~طالب الهاشمي، ثابت بن قيس بن # PageV01P336 # الشماس، عبد الله بن زيد صاحب الأذان، الأنصاريان، كعب بن عجرة، الأشعث ~~بن قيس، معقل بن سنان الأشجعي، عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عبد الله ابن ~~بحينة، عبد الله بن عمرو بن العاص، عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، جبير بن ~~مطعم، الفضل بن العباس بن عبد المطلب، حويطب بن عبد العزى، محمود بن ~~الربيع، عبد الله بن ثعلبة بن صعير. # وممن يكنى منهم بأبي عبد الله: الزبير بن العوام، الحسين بن علي بن أبي ~~طالب، سلمان الفارسي، عامر بن ربيعة العدوي، حذيفة بن اليمان، كعب بن مالك، ~~رافع بن خديج، عمارة بن حزم، النعمان بن بشير، جابر بن عبد الله، عثمان بن ~~حنيف، حارثة بن النعمان، وهؤلاء السبعة أنصاريون، ثوبان مولى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، المغيرة بن شعبة، شرحبيل ابن حسنة، عمرو بن العاص، ~~محمد بن عبد الله بن جحش، معقل بن يسار، وعمرو بن عامر المزنيان. # وممن يكنى منهم بأبي عبد الرحمن: عبد الله بن مسعود، معاذ بن جبل، زيد بن ~~الخطاب أخو عمر بن الخطاب، # PageV01P337 # عبد الله بن عمر بن الخطاب، محمد بن مسلمة الأنصاري، عويم بن ساعدة على ~~وزن نعيم، زيد بن خالد الجهني، بلال بن الحارث المزني، معاوية بن أبي ~~سفيان، الحارث ms160 بن هشام المخزومي، المسور بن مخرمة. # وفي بعض من ذكرناه من قيل في كنيته غير ما ذكرناه، والله أعلم. ### | النوع الثاني والخمسون: معرفة ألقاب المحدثين ومن يذكر معهم # وفيها كثرة، ومن لا يعرفها يوشك أن يظنها أسامي، وأن يجعل من ذكر باسمه ~~في موضع وبلقبه في موضع شخصين، كما اتفق لكثير ممن ألف. # وممن صنفها أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي الحافظ، ثم أبو الفضل بن ~~الفلكي الحافظ. # PageV01P338 # وهي تنقسم إلى ما يجوز التعريف به، وهو ما لا يكرهه الملقب، وإلى ما لا ~~يجوز، وهو ما يكرهه الملقب. # وهذا أنموذج منها مختار: # روينا عن عبد الغني بن سعيد الحافظ أنه قال: رجلان جليلان، لزمهما لقبان ~~قبيحان: معاوية بن عبد الكريم الضال، وإنما ضل في طريق مكة، وعبد الله بن ~~محمد الضعيف، وإنما كان ضعيفا في جسمه لا في حديثه. # قلت: وثالث، وهو عارم أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي، وكان عبدا ~~صالحا بعيدا من العرامة. # والضعيف هو الطرسوسي أبو محمد، سمع أبا معاوية الضرير وغيره، كتب عنه أبو ~~حاتم الرازي، وزعم أبو حاتم بن حبان أنه قيل له الضعيف لإتقانه وضبطه. # غندر: لقب محمد بن جعفر البصري أبي بكر، وسببه ما روينا أن ابن جريج قدم ~~البصرة، فحدثهم بحديث عن الحسن البصري، فأنكروه عليه وشغبوا، وأكثر محمد بن ~~جعفر من الشغب عليه، فقال له: # PageV01P339 # اسكت يا غندر، وأهل الحجاز يسمون المشغب غندرا. # ثم كان بعده غنادرة، كل منهم يلقب بغندر، منهم: محمد بن جعفر الرازي أبو ~~الحسين غندر، روى عن أبي حاتم الرازي وغيره. # ومنهم: محمد بن جعفر أبو بكر البغدادي غندر، الحافظ الجوال، حدث عنه أبو ~~نعيم الحافظ وغيره. # ومنهم: محمد بن جعفر بن دران البغدادي أبو الطيب، روى عن أبي خليفة ~~الجمحي وغيره. # وآخرون لقبوا بذلك، ممن ليس بمحمد بن جعفر. # غنجار: لقب عيسى بن موسى التيمي أبي أحمد البخاري، متقدم، حدث عن مالك ~~والثوري وغيرهما، لقب بغنجار لحمرة وجنتيه. # وغنجار آخر متأخر، وهو أبو عبد الله ms161 محمد بن أحمد البخاري الحافظ، صاحب ~~تاريخ بخارى، مات سنة ثنتي عشرة وأربعمائة، والله أعلم. # صاعقة: هو أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم الحافظ، روى عنه البخاري وغيره، ~~قال أبو علي الحافظ: " إنما لقب صاعقة لحفظه وشدة مذاكرته ومطالباته ". # شباب: لقب خليفة بن خياط العصفري، صاحب التاريخ، سمع غندرا وغيره. # PageV01P340 # زنيج بالنون والجيم: لقب أبي غسان محمد بن عمرو الأصبهاني الرازي، روى ~~عنه مسلم وغيره. # رسته: لقب عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني. # سنيد: لقب الحسين بن داود المصيصي، صاحب التفسير، روى عنه أبو زرعة وأبو ~~حاتم الحافظان وغيرهما. # بندار: لقب محمد بن بشار البصري، روى عنه البخاري ومسلم والناس، قال ابن ~~الفلكي: إنما لقب بهذا لأنه كان بندار الحديث. # قيصر: لقب أبي النضر هاشم بن القاسم المعروف، روى عنه أحمد بن حنبل ~~وغيره. # الأخفش: لقب جماعة منهم أحمد بن عمران البصري النحوي، متقدم، روى عن زيد ~~بن الحباب وغيره، وله غريب الموطأ. # وفي النحويين أخافش ثلاثة مشهورون: أكبرهم: أبو الخطاب # PageV01P341 # عبد الحميد بن عبد المجيد، وهو الذي ذكره سيبويه في كتابه، والثاني: سعيد ~~بن مسعدة أبو الحسن، الذي يروى عنه كتاب سيبويه، وهو صاحبه. والثالث: أبو ~~الحسن علي بن سليمان، صاحب أبوي العباس النحويين: أحمد بن يحيى الملقب ~~بثعلب، ومحمد بن يزيد الملقب بالمبرد. # مربع: بفتح الباء المشددة، هو محمد بن إبراهيم الحافظ البغدادي. # جزرة: لقب صالح بن محمد البغدادي الحافظ، لقب بذلك من أجل أنه سمع من بعض ~~الشيوخ ما روي عن عبد الله بن بسر أنه كان يرقي بخرزة، فصحفها وقال: " جزرة ~~"، بالجيم، فذهبت عليه، وكان ظريفا له نوادر تحكى. # عبيد العجل: لقب أبي عبد الله الحسين بن محمد بن حاتم البغداذي الحافظ. # كيلجة: هو محمد بن صالح البغداذي الحافظ. # PageV01P342 # ما غمه: بلفظ النفي لفعل الغم، هو لقب علان بن عبد الصمد، وهو علي بن ~~الحسين بن عبد الصمد البغداذي الحافظ، ويجمع فيه بين اللقبين، فيقال: علان ~~ما غمه. # وهؤلاء البغداذيون الخمسة، روينا أن يحيى بن معين هو ms162 لقبهم، وهم من كبار ~~أصحابه وحفاظ الحديث. # سجادة المشهور: هو الحسن بن حماد، سمع وكيعا وغيره. # مشكدانه: ومعناه بالفارسية حبة المسك، أو وعاء المسك، لقب عبد الله بن ~~عمر بن محمد بن أبان. # مطين: بفتح الياء، لقب أبي جعفر الحضرمي، خاطبهما بذلك أبو نعيم الفضل بن ~~دكين فلقبا بهما. # عبدان: لقب لجماعة، أكبرهم عبد الله بن عثمان المروزي، صاحب ابن المبارك ~~وراويته، روينا عن محمد بن طاهر المقدسي أنه إنما قيل له: " عبدان " لأن ~~كنيته أبو عبد الرحمن، واسمه عبد الله، فاجتمع في كنيته واسمه العبدان، ~~وهذا لا يصح، بل ذلك من تغيير العامة للأسامي وكسرهم لها في زمان صغر ~~المسمى أو نحو ذلك، كما قالوا في # PageV01P343 # علي: " علان "، وفي أحمد بن يوسف السلمي وغيره: " حمدان "، وفي وهب بن ~~بقية الواسطي: " وهبان "، والله أعلم. ### | النوع الثالث والخمسون: معرفة المؤتلف والمختلف من الأسماء والأنساب وما يلتحق بها # وهو ما يأتلف - أي تتفق - في الخط صورته، وتختلف في اللفظ صيغته. # هذا فن جليل، من لم يعرفه من المحدثين كثر عثاره، ولم يعدم مخجلا، وهو ~~منتشر لا ضابط في أكثره يفزع إليه، وإنما يضبط بالحفظ تفصيلا. # وقد صنفت فيه كتب كثيرة مفيدة، ومن أكملها " الإكمال " لأبي نصر بن ~~ماكولاء، على إعواز فيه. # وهذه أشياء مما دخل منه تحت الضبط مما يكثر ذكره، والضبط فيها على قسمين ~~على العموم وعلى الخصوص. # PageV01P344 # فمن القسم الأول: سلام وسلام، جميع ما يرد عليك من ذلك فهو بتشديد اللام ~~إلا خمسة، وهم: سلام والد عبد الله بن سلام الإسرائيلي الصحابي. # وسلام والد محمد بن سلام البيكندي البخاري شيخ البخاري، لم يذكر فيه ~~الخطيب وابن ماكولاء غير التخفيف، وقال صاحب المطالع: منهم من خفف ومنهم من ~~ثقل، وهو الأكثر. # قلت: التخفيف أثبت، وهو الذي ذكره غنجار في تاريخ بخارى، وهو أعلم بأهل ~~بلاده. # وسلام بن محمد بن ناهض المقدسي، روى عنه أبو طالب الحافظ والطبراني. ~~وسماه الطبراني سلامة. # وسلام جد محمد بن عبد الوهاب بن سلام المتكلم الجبائي أبي ms163 علي المعتزلي، ~~وقال المبرد في كامله: " ليس في العرب سلام - مخفف اللام - إلا والد عبد ~~الله بن سلام، وسلام بن أبي الحقيق، قال: وزاد آخرون سلام بن مشكم، خمارا ~~كان في الجاهلية، والمعروف فيه التشديد "، والله أعلم. # عمارة وعمارة، ليس لنا عمارة - بكسر العين - إلا أبي بن عمارة من ~~الصحابة، ومنهم من ضمه، ومن عداه عمارة، بالضم، والله أعلم. # PageV01P345 # كريز وكريز: حكى أبو علي الغساني في كتابه " تقييد المهمل " عن محمد بن ~~وضاح أن كريزا - بفتح الكاف - في خزاعة، وكريزا - بضمها - في عبد شمس بن ~~عبد مناف. # قلت: وكريز - بضمها - موجود أيضا في غيرهما، ولا نستدرك في المفتوح بأيوب ~~بن كريز الراوي عن عبد الرحمن بن غنم لكون عبد الغني ذكره بالفتح؛ لأنه ~~بالضم، كذلك ذكره الدارقطني وغيره. # حزام: بالزاي في قريش، وحرام: بالراء المهملة في الأنصار، والله أعلم. # ذكر أبو علي بن البرداني أنه سمع الخطيب الحافظ يقول: العيشيون بصريون، ~~والعبسيون كوفيون، والعنسيون شاميون. # قلت: وقد قاله قبله الحاكم أبو عبد الله، وهذا على الغالب، الأول بالشين ~~المعجمة، والثاني بالباء الموحدة، والثالث بالنون، والسين فيهما غير معجمة. # أبو عبيدة: كله بالضم، بلغنا عن الدارقطني أنه قال: لا نعلم أحدا يكنى ~~أبا عبيدة بالفتح. # PageV01P346 # وهذه أشياء اجتهدت في ضبطها، متتبعا من ذكرهم الدارقطني وعبد الغني وابن ~~ماكولاء. # منها: السفر بإسكان الفاء، والسفر، بفتحها، وجدت الكنى من ذلك بالفتح، ~~والباقي بالإسكان، ومن المغاربة من سكن الفاء من أبي السفر سعيد بن يحمد، ~~وذلك خلاف ما يقوله أصحاب الحديث، حكاه الدارقطني عنهم. # عسل: بكسر العين المهملة وإسكان السين المهملة، وعسل بفتحهما، وجدت ~~الجميع من القبيل الأول، ومنهم: عسل بن سفيان، إلا عسل بن ذكوان الأخباري ~~البصري، فإنه بالفتح، ذكره الدارقطني وغيره، ووجدته بخط الإمام أبي منصور ~~الأزهري في كتابه " تهذيب اللغة " بالكسر والإسكان أيضا، ولا أراه ضبطه، ~~والله أعلم. # غنام: بالغين المعجمة والنون المشددة، وعثام بالعين المهملة والثاء ~~المثلثة المشددة، ولا يعرف من القبيل الثاني غير عثام بن علي العامري ~~الكوفي، والد ms164 علي بن عثام الزاهد، والباقون من الأول، منهم: غنام بن أوس: ~~صحابي بدري، والله أعلم. # قمير وقمير: الجميع بضم القاف، ومنهم مكي بن قمير، عن جعفر بن سليمان، ~~إلا امرأة مسروق بن الأجدع قمير بنت عمرو، فإنها بفتح القاف وكسر الميم، ~~والله أعلم. # PageV01P347 # مسور ومسور: أما مسور - بضم الميم وتشديد الواو وفتحها - فهو مسور بن ~~يزيد المالكي الكاهلي، له صحبة، ومسور بن عبد الملك اليربوعي روى عنه معن ~~بن عيسى، ذكره البخاري، ومن سواهما - فيما نعلم - بكسر الميم وإسكان السين، ~~والله أعلم. # الحمال والجمال: لا نعرف في رواة الحديث - أو فيمن ذكر منهم في كتب ~~الحديث المتداولة - الحمال بالحاء المهملة، صفة لا اسما، إلا هارون بن عبد ~~الله الحمال، والد موسى بن هارون الحمال الحافظ، حكى عبد الغني الحافظ أنه ~~كان بزازا، فلما تزهد حمل، وزعم الخليلي وابن الفلكي أنه لقب بالحمال لكثرة ~~ما حمل من العلم، ولا أرى ما قالاه يصح، ومن عداه فالجمال بالجيم، منهم ~~محمد بن مهران الجمال، حدث عنه البخاري ومسلم وغيرهما، والله أعلم. # وقد يوجد في هذا الباب ما يؤمن فيه من الغلط، ويكون اللافظ فيه مصيبا ~~كيفما قال، مثل عيسى بن أبي عيسى الحناط، وهو أيضا الخباط والخياط، إلا أنه ~~اشتهر بعيسى الحناط، بالحاء والنون، كان خياطا للثياب، ثم ترك ذلك وصار ~~حناطا يبيع الحنطة، ثم ترك ذلك وصار خباطا يبيع الخبط الذي تأكله الإبل، ~~وكذلك مسلم # PageV01P348 # الخباط، بالباء المنقوطة بواحدة، اجتمع فيه الأوصاف الثلاثة، حكى ~~اجتماعها في هذين الشخصين الإمام الدارقطني، والله أعلم. # القسم الثاني: ضبط ما في الصحيحين، أو ما فيهما مع الموطأ من ذلك، على ~~الخصوص. # فمن ذلك: بشار - بالشين المنقوطة - والد بندار محمد بن بشار، وسائر من في ~~الكتابين يسار - بالياء المثناة في أوله، والسين المهملة - ذكر ذلك أبو علي ~~الغساني في كتابه. # وفيهما جميعا: سيار بن سلامة وسيار بن أبي سيار وردان، ولكن ليسا على هذه ~~الصورة وإن قاربا، والله أعلم. # جميع ما في الصحيحين والموطأ مما هو على ms165 صورة بشر: فهو بالشين المنقوطة ~~وكسر الباء، إلا أربعة فإنهم بالسين المهملة وضم الباء، وهم: عبد الله بن ~~بسر المازني من الصحابة، وبسر بن سعيد، وبسر بن عبيد الله الحضرمي، وبسر بن ~~محجن الديلي، وقد قيل في ابن محجن: بشر، بالشين المنقوطة، حكاه أحمد بن ~~صالح المصري، عن جماعة من ولده ورهطه، وبالأول قال مالك والأكثر، والله ~~أعلم. # وجميع ما فيها على صورة بشير بالياء المثناة من تحت قبل الراء، فهو ~~بالشين المنقوطة والباء الموحدة المفتوحة إلا أربعة: فاثنان منهم بضم الباء ~~وفتح الشين المعجمة، وهما: بشير بن كعب العدوي، وبشير # PageV01P349 # بن يسار، والثالث يسير بن عمرو، وهو بالسين المهملة وأوله ياء مثناة من ~~تحت مضمومة، ويقال فيه أيضا: أسير، والرابع قطن بن نسير، وهو بالنون ~~المضمومة والسين المهملة، والله أعلم. # كل ما فيها على صورة يزيد، فهو بالزاي والياء المثناة من تحت إلا ثلاثة ~~أحدها: بريد بن عبد الله بن أبي بردة، فإنه بضم الباء الموحدة وبالراء ~~المهملة، والثاني: محمد بن عرعرة بن البرند، فإنه بالباء الموحدة والراء ~~المهملة المكسورتين وبعدهما نون ساكنة. وفي كتاب " عمدة المحدثين " وغيره ~~أنه بفتح الباء والراء، والأول أشهر، ولم يذكر ابن ماكولاء غيره، والثالث: ~~علي بن هاشم بن البريد، فإنه بفتح الباء الموحدة والراء المهملة المكسورة ~~والياء المثناة من تحت، والله أعلم. # كل ما يأتي فيها من البراء فإنه بتخفيف الراء، إلا أبا معشر البراء، وأبا ~~العالية البراء، فإنهما بتشديد الراء، والبراء الذي يبري العود، والله ~~أعلم. # ليس في الصحيحين والموطأ جارية - بالجيم - إلا جارية بن قدامة، ويزيد بن ~~جارية، ومن عداهما فهو حارثة، بالحاء والثاء، والله أعلم. # PageV01P350 # ليس فيها حريز - بالحاء في أوله والزاي في آخره - إلا حريز بن عثمان ~~الرحبي الحمصي، وأبو حريز عبد الله بن الحسين القاضي الراوي عن عكرمة ~~وغيره، ومن عداهما جرير بالجيم، وربما اشتبها بحدير - بالدال - وهو فيها ~~والد عمران بن حدير، ووالد زيد وزياد ابني حدير، والله أعلم. # ليس فيها حراش - بالحاء المهملة - إلا والد ربعي ms166 بن حراش، ومن بقي ممن ~~اسمه على هذه الصورة فهو خراش، بالخاء المعجمة، والله أعلم. # ليس فيها حصين - بفتح الحاء - إلا في أبي حصين عثمان بن عاصم الأسدي، ومن ~~عداه حصين بضم الحاء، وجميعه بالصاد المهملة، إلا حضين بن المنذر أبا ~~ساسان، فإنه بالضاد المعجمة، والله أعلم. # كل ما فيها من حازم وأبي حازم فهو بالحاء المهملة، إلا محمد بن خازم أبا ~~معاوية الضرير، فإنه بخاء معجمة، والله أعلم. # الذي فيها من حبان - بالحاء المفتوحة والباء الموحدة المشددة - حبان بن ~~منقذ: والد واسع بن حبان، وجد محمد بن يحيى بن حبان، وجد حبان بن واسع بن ~~حبان، وحبان بن هلال منسوبا وغير منسوب، عن شعبة وعن وهيب وعن همام بن ~~يحيى، وعن أبان بن يزيد وعن سليمان بن المغيرة وعن أبي عوانة. # والذي فيها من حبان - بكسر الحاء - حبان بن عطية، وحبان بن موسى، وهو ~~حبان # PageV01P351 # غير منسوب، عن عبد الله هو ابن المبارك، وابن العرقة اسمه أيضا حبان، ومن ~~عدا هؤلاء فهو حيان، بالياء المثناة من تحت، والله أعلم. # الذي في هذه الكتب من خبيب - بالخاء المعجمة المضمومة - خبيب بن عدي، ~~وخبيب بن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف، وهو خبيب غير منسوب، عن حفص بن عاصم ~~وعن عبد الله بن محمد بن معن، وأبو خبيب عبد الله بن الزبير، ومن عداهم ~~فبالحاء المهملة، والله أعلم. # ليس فيها حكيم - بالضم - إلا حكيم بن عبد الله وزريق بن حكيم، والله ~~أعلم. # كل ما فيها من رباح فهو بالباء الموحدة، إلا زياد بن رياح، وهو أبو قيس ~~الراوي عن أبي هريرة في أشراط الساعة، ومفارقة الجماعة، فإنه بالياء ~~المثناة من تحت عند الأكثرين، وقد حكى البخاري فيه الوجهين بالباء والياء، ~~والله أعلم. # زبيد وزييد: ليس في الصحيحين إلا زبيد بالباء الموحدة، وهو زبيد بن ~~الحارث اليامي، وليس في الموطأ من ذلك إلا زييد # PageV01P352 # بياءين مثناتين من تحت، وهو زييد بن الصلت، يكسر أوله ويضم، والله أعلم. # فيها سليم - بفتح السين - واحد، ms167 وهو سليم بن حيان، ومن عداه فيها فهو ~~سليم، بالضم، والله أعلم. # وفيها سلم بن زرير، وسلم بن قتيبة، وسلم بن أبي الذيال، وسلم بن عبد ~~الرحمن، هؤلاء الأربعة بإسكان اللام، ومن عداهم: سالم، بالألف، والله أعلم. # وفيها: سريج بن يونس، وسريج بن النعمان، وأحمد بن أبي سريج هؤلاء الثلاثة ~~بالجيم والسين المهملة، ومن عداهم فيها فهو بالشين المنقوطة والحاء ~~المهملة، والله أعلم. # وفيها: سلمان الفارسي، وسلمان بن عامر، وسلمان الأغر، وعبد الرحمن بن ~~سلمان، ومن عدا هؤلاء الأربعة سليمان بالياء، وأبو حازم الأشجعي الراوي عن ~~أبي هريرة، وأبو رجاء مولى أبي قلابة، كل واحد منهما اسمه سلمان بغير ياء، ~~لكن ذكرا بالكنية، والله أعلم. # وفيها: سلمة بكسر اللام، عمرو بن سلمة الجرمي إمام قومه، وبنو سلمة ~~القبيلة من الأنصار، والباقي سلمة بفتح اللام، غير أن # PageV01P353 # عبد الخالق بن سلمة في كتاب مسلم ذكر فيه الفتح والكسر، والله أعلم. # وفيها: سنان بن أبي سنان الدؤلي، وسنان بن سلمة، وسنان بن ربيعة أبو ~~ربيعة، وأحمد بن سنان، وأم سنان، وأبو سنان ضرار بن مرة الشيباني، ومن عدا ~~هؤلاء الستة شيبان، بالشين المنقوطة والياء، والله أعلم. # عبيدة: بفتح العين، ليس في الكتب الثلاثة إلا عبيدة السلماني، وعبيدة بن ~~حميد، وعبيدة بن سفيان، وعامر بن عبيدة الباهلي، ومن عدا هؤلاء الأربعة ~~فعبيدة بالضم، والله أعلم. # عبيد، بغير هاء التأنيث، هو بالضم حيث وقع فيها. # وكذلك عبادة بالضم حيث وقع، إلا محمد بن عبادة الواسطي من شيوخ البخاري، ~~فإنه بفتح العين وتخفيف الباء، والله أعلم. # عبدة: هو بإسكان الباء حيث وقع في هذه الكتب، إلا عامر بن عبدة في خطبة ~~كتاب مسلم، وإلا بجالة بن عبدة، على أن فيهما خلافا، منهم من سكن الباء ~~منهما أيضا، وعند بعض رواة مسلم عامر بن عبد، بلا هاء، ولا يصح، والله ~~أعلم. # PageV01P354 # عباد: هو فيها بفتح العين وتشديد الباء، إلا قيس بن عباد، فإنه بضم العين ~~وتخفيف الباء، والله أعلم. # ليس فيها عقيل - بضم العين - إلا عقيل ms168 بن خالد، ويحيى بن عقيل، وبنو عقيل ~~للقبيلة، ومن عدا هؤلاء عقيل، بفتح العين، والله أعلم. # وليس فيها وافد - بالفاء - أصلا، وجميع ما فيها: واقد، بالقاف، والله ~~أعلم. # ومن الأنساب، ذكر القاضي الحافظ عياض أنه ليس في هذه الكتب " الأبلي " - ~~بالباء الموحدة -، وجميع ما فيها على هذه الصورة فإنما هو الأيلي، بالياء ~~المنقوطة باثنتين من تحت. # قلت: روى مسلم الكثير عن شيبان بن فروخ، وهو أبلي، بالباء الموحدة، لكن ~~إذا لم يكن في شيء من ذلك منسوبا لم يلحق عياضا منه تخطئة، والله أعلم. # لا نعلم في الصحيحين البزار - بالراء المهملة في آخره - إلا خلف بن هشام ~~البزار، والحسن بن الصباح البزار، وأما محمد بن الصباح البزاز وغيره فيهما ~~فهو بزايين، والله أعلم. # PageV01P355 # وليس في الصحيحين والموطأ النصري: - بالنون والصاد المهملة - إلا ثلاثة: ~~مالك بن أوس بن الحدثان النصري، وعبد الواحد بن عبد الله النصري، وسالم ~~مولى النصريين، وسائر ما فيها على هذه الصورة فهو بصري بالباء الموحدة، ~~والله أعلم. # ليس فيها التوزي - بفتح التاء المثناة من فوق، والواو المشددة المفتوحة، ~~والزاي - إلا أبو يعلى التوزي محمد بن الصلت، في كتاب البخاري في باب ~~الردة، ومن عداه فهو الثوري، بالثاء المثلثة، ومنهم أبو يعلى منذر بن يعلى ~~الثوري، خرجا عنه، والله أعلم. # سعيد الجريري، وعباس الجريري، والجريري غير مسمى عن أبي نضرة، هذا ما ~~فيها بالجيم المضمومة. # وفيها الحريري - بالحاء المهملة - يحيى بن بشر، شيخ البخاري ومسلم، والله ~~أعلم. # [وفيها الجريري - بفتح الجيم - يحيى بن أيوب الجريري في كتاب البخاري من ~~ولد جرير بن عبد الله، والله أعلم]. # الجاري فيها - بالجيم - شخص واحد وهو سعد، منسوب إلى الجار: مرفأ السفن ~~بساحل المدينة، ومن عداه الحارثي، بالحاء والثاء، والله أعلم. # PageV01P356 # الحزامي: حيث وقع فيها فهو بالزاي غير المهملة، والله أعلم. # السلمي: إذا جاء في الأنصار فهو بفتح السين، نسبة إلى بني سلمة منهم. # ومنهم جابر بن عبد الله، وأبو قتادة، ثم إن أهل العربية يفتحون اللام منه ~~في النسب، كما في ms169 النمري والصدفي وبابهما، وأكثر أهل الحديث يقولونه بكسر ~~اللام على الأصل، وهو لحن، والله أعلم. # ليس في الصحيحين والموطأ الهمذاني، بالذال المنقوطة، وجميع ما فيها على ~~هذه الصورة فهو الهمداني، بالدال المهملة وسكون الميم، وقد قال أبو نصر بن ~~ماكولاء: " الهمداني في المتقدمين بسكون الميم أكثر، وبفتح الميم في ~~المتأخرين أكثر "، وهو كما قال. # [والله أعلم]. # هذه جملة لو رحل الطالب فيها لكانت رحلة رابحة، إن شاء الله - تعالى - ~~ويحق على الحديثي إيداعها في سويداء قلبه، وفي بعضها من خوف الانتقاض ما ~~تقدم في الأسماء المفردة، وأنا في بعضها مقلد كتاب القاضي عياض، ومعتصم ~~بالله فيه وفي جميع أمري، وهو سبحانه أعلم. التالي الفهرس السابق # PageV01P357 ### | النوع الرابع والخمسون: معرفة المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب ونحوها # هذا النوع متفق لفظا وخطا، بخلاف النوع الذي قبله، فإن فيه الاتفاق في ~~صورة الخط مع الافتراق في اللفظ، وهذا من قبيل ما يسمى في أصول الفقه " ~~المشترك "، وزلق بسببه غير واحد من الأكابر، ولم يزل الاشتراك من مظان ~~الغلط في كل علم. # وللخطيب فيه " كتاب المتفق والمفترق " وهو مع أنه كتاب حفيل - غير مستوف ~~للأقسام التي أذكرها إن شاء الله تعالى. # فأحدها: المفترق ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم. # مثاله: الخليل بن أحمد ستة، وفات الخطيب منهم الأربعة الأخيرة: # فأولهم النحوي البصري صاحب العروض، حدث عن عاصم الأحول وغيره، قال أبو ~~العباس المبرد: فتش المفتشون فما وجد بعد نبينا - صلى الله عليه وسلم - من ~~اسمه أحمد قبل أبي الخليل بن أحمد، وذكر التاريخي أبو بكر أنه لم يزل يسمع ~~النسابين والأخباريين يقولون: إنهم لم يعرفوا غيره، واعترض عليه بأبي السفر ~~سعيد بن أحمد، احتجاجا بقول يحيى بن معين في اسم أبيه، فإنه أقدم، وأجاب: ~~بأن # PageV01P358 # أكثر أهل العلم إنما قالوا فيه سعيد بن يحمد، والله أعلم. # والثاني: أبو بشر المزني بصري أيضا، حدث عن المستنير بن أخضر، عن معاوية ~~بن قرة، روى عنه العباس العنبري وجماعة. # والثالث: أصبهاني، روى عن روح بن عبادة وغيره. # والرابع: ms170 أبو سعيد السجزي القاضي، الفقيه الحنفي المشهور بخراسان، حدث عن ~~ابن خزيمة، وابن صاعد، والبغوي، وغيرهم من الحفاظ المسندين. # والخامس: أبو سعيد البستي، القاضي المهلبي، فاضل، روى عن الخليل السجزي ~~المذكور، وحدث عن أحمد بن المظفر البكري، عن ابن أبي خيثمة بتاريخه، وعن ~~غيرهما، حدث عنه البيهقي الحافظ. # والسادس: أبو سعيد البستي أيضا، الشافعي، فاضل متصرف في علوم، دخل ~~الأندلس، وحدث، ولد سنة ستين وثلاثمائة، روى عن أبي حامد الإسفرائيني ~~وغيره، حدث عنه أبو العباس العذري وغيره، والله أعلم. # PageV01P359 # القسم الثاني: المفترق ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم أو أكثر ~~من ذلك # ومن أمثلته: أحمد بن جعفر بن حمدان، أربعة كلهم في عصر واحد. # أحدهم: القطيعي البغدادي أبو بكر، الراوي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل. # الثاني: السقطي البصري أبو بكر، يروي أيضا عن عبد الله بن أحمد، ولكنه ~~عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي. # الثالث: دينوري، روى عن عبد الله بن محمد بن سنان، عن محمد بن كثير صاحب ~~سفيان الثوري. # والرابع: طرسوسي، روى عن عبد الله بن جابر الطرسوسي تاريخ محمد بن عيسى ~~الطباع. # محمد بن يعقوب بن يوسف النيسابوري: اثنان كلاهما في عصر واحد، وكلاهما ~~يروي عنه الحاكم أبو عبد الله وغيره. # فأحدهما: هو المعروف بأبي العباس الأصم. # والثاني: هو أبو عبد الله بن الأخرم الشيباني، ويعرف بالحافظ، دون الأول، ~~والله أعلم. # القسم الثالث: ما اتفق من ذلك في الكنية والنسبة معا # مثاله: أبو عمران الجوني اثنان. # أحدهما: التابعي عبد الملك بن حبيب. # والثاني: اسمه موسى بن سهل، بصري، سكن بغداد، روى عن هشام بن عمار وغيره، ~~روى عنه دعلج بن أحمد وغيره. # PageV01P360 # ومما يقاربه أبو بكر بن عياش ثلاثة: # أولهم: القارئ المحدث، وقد سبق ذكر الخلاف في اسمه. # والثاني: أبو بكر بن عياش الحمصي الذي حدث عنه جعفر بن عبد الواحد ~~الهاشمي، وهو مجهول، وجعفر غير ثقة. # والثالث: أبو بكر بن عياش السلمي الباجدائي، صاحب كتاب " غريب الحديث "، ~~واسمه حسين بن عياش مات سنة ms171 أربع ومائتين بباجدا، روى عنه علي بن جميل ~~الرقي وغيره، والله أعلم. # القسم الرابع: عكس هذا # ومثاله: صالح بن أبي صالح، أربعة: # أحدهم: مولى التوأمة بنت أمية بن خلف. # والثاني: أبوه أبو صالح السمان ذكوان الراوي عن أبي هريرة. # والثالث: صالح بن أبي صالح السدوسي، روى عن علي وعائشة، روى عنه خلاد بن ~~عمرو. # الرابع: صالح بن أبي صالح، مولى عمرو بن حريث، روى عن أبي هريرة، روى عنه ~~أبو بكر بن عياش، والله أعلم. # القسم الخامس: المفترق ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم ونسبتهم # مثاله: محمد بن عبد الله الأنصاري: اثنان متقاربان في الطبقة. # PageV01P361 # أحدهما: هو الأنصاري المشهور، القاضي أبو عبد الله الذي روى عنه البخاري ~~والناس. # والثاني: كنيته أبو سلمة، ضعيف الحديث، والله أعلم. # القسم السادس: ما وقع فيه الاشتراك في الاسم خاصة، أو الكنية خاصة، وأشكل ~~مع ذلك، لكونه لم يذكر بغير ذلك. # مثاله: ما رويناه عن ابن خلاد القاضي الحافظ قال: إذا قال عارم: " حدثنا ~~حماد " فهو حماد بن زيد، وكذلك سليمان بن حرب. # وإذا قال التبوذكي: " ثنا حماد " فهو حماد بن سلمة، وكذلك الحجاج بن ~~منهال. # وإذا قال عفان: " حدثنا حماد " أمكن أن يكون أحدهما. # ثم وجدت عن محمد بن يحيى الذهلي، عن عفان قال: إذا قلت لكم " حدثنا حماد ~~" ولم أنسبه فهو ابن سلمة. # وذكر محمد بن يحيى - فيمن سوى التبوذكي - ما ذكره ابن خلاد، ومن ذلك ما ~~رويناه عن سلمة بن سليمان أنه حدث يوما فقال: " أنا عبد الله " فقيل له: ~~ابن من؟ فقال: يا سبحان الله! أما ترضون في كل حديث حتى أقول: " حدثنا عبد ~~الله بن المبارك أبو عبد الرحمن الحنظلي الذي منزله في سكة صغد "، ثم قال ~~سلمة: إذا قيل بمكة " عبد الله " فهو ابن الزبير، وإذا قيل بالمدينة # PageV01P362 # " عبد الله " فهو ابن عمر، وإذا قيل بالكوفة " عبد الله " فهو ابن مسعود، ~~وإذا قيل بالبصرة " عبد الله " فهو ابن عباس، وإذا قيل بخراسان " عبد الله ~~" فهو ابن المبارك. # وقال الحافظ أبو ms172 يعلى الخليلي القزويني: إذا قال المصري " عن عبد الله " ~~ولا ينسبه فهو ابن عمرو يعني ابن العاص، وإذا قال المكي: " عن عبد الله " ~~ولا ينسبه فهو ابن عباس. # ومن ذلك: أبو حمزة بالحاء والزاي، عن ابن عباس إذا أطلق. # وذكر بعض الحفاظ أن شعبة روى عن سبعة كلهم أبو حمزة عن ابن عباس، وكلهم ~~أبو حمزة - بالحاء والزاي - إلا واحدا فإنه بالجيم، وهو أبو جمرة نصر بن ~~عمران الضبعي، ويدرك فيه الفرق بينهم بأن شعبة إذا قال: " عن أبي جمرة عن ~~ابن عباس " وأطلق فهو عن نصر بن عمران، وإذا روى عن غيره فهو يذكر اسمه أو ~~نسبه، والله أعلم. # القسم السابع: المشترك المتفق في النسبة خاصة # ومن أمثلته: الآملي والآملي: # فالأول: إلى آمل طبرستان، قال أبو سعيد السمعاني: " أكثر أهل العلم من ~~أهل طبرستان من آمل ". # والثاني: إلى آمل جيحون، شهر بالنسبة إليها عبد الله بن حماد الآملي، روى ~~عنه البخاري في صحيحه. # وما ذكره الحافظ أبو علي # PageV01P363 # الغساني، ثم القاضي عياض المغربيان من أنه منسوب إلى آمل طبرستان، فهو ~~خطأ، والله أعلم. # ومن ذلك الحنفي والحنفي، فالأول نسبة إلى بني حنيفة. # والثاني: نسبة إلى مذهب أبي حنيفة، وفي كل منهما كثرة وشهرة، وكان محمد ~~بن طاهر المقدسي، وكثير من أهل العلم والحديث وغيرهم، يفرقون بينهما، ~~فيقولون في المذهب: " حنيفي " بالياء، ولم أجد ذلك عن أحد من النحويين إلا ~~عن أبي بكر بن الأنباري الإمام، قاله في كتابه " الكافي " ولمحمد بن طاهر ~~في هذا القسم كتاب " الأنساب المتفقة ". # ووراء هذه الأقسام أقسام أخر لا حاجة بنا إلى ذكرها. # ثم إن ما يوجد من المتفق المفترق غير مقرون ببيان، فالمراد به قد يدرك ~~بالنظر في رواياته، فكثيرا ما يأتي مميزا في بعضها، وقد يدرك بالنظر في حال ~~الراوي والمروي عنه، وربما قالوا في ذلك بظن لا يقوى. # حدث القاسم المطرز يوما بحديث: " عن أبي همام أو غيره، عن الوليد بن ~~مسلم، عن سفيان "، فقال له أبو طالب بن نصر الحافظ: ms173 # PageV01P364 # من سفيان هذا؟ فقال: هذا الثوري، فقال له أبو طالب: بل هو ابن عيينة، ~~فقال له المطرز: من أين قلت؟ فقال: " لأن الوليد قد روى عن الثوري أحاديث ~~معدودة محفوظة، وهو مليء بابن عيينة "، والله أعلم. ### | النوع الخامس والخمسون: نوع يتركب من النوعين اللذين قبله # وهو أن يوجد الاتفاق المذكور في النوع الذي فرغنا منه آنفا في اسمي شخصين ~~أو كنيتهما التي عرفا بها، ويوجد في نسبهما أو نسبتهما الاختلاف والائتلاف ~~المذكوران في النوع الذي قبله، أو على العكس من هذا بأن يختلف ويأتلف ~~أسماؤهما، ويتفق نسبتهما أو نسبهما اسما أو كنية. # ويلتحق بالمؤتلف والمختلف فيه ما يتقارب ويشتبه، وإن كان مختلفا في بعض ~~حروفه في صورة الخط. # وصنف الخطيب الحافظ في ذلك كتابه الذي أسماه " كتاب تلخيص المتشابه في ~~الرسم " وهو من أحسن كتبه، لكن لم يعرب باسمه الذي سماه به عن موضوعه كما ~~أعربنا عنه. # PageV01P365 # فمن أمثلة الأول: موسى بن علي بفتح العين، وموسى بن علي بضم العين. # فمن الأول جماعة، منهم: أبو عيسى الختلي، الذي روى عنه أبو بكر بن مقسم ~~المقري وأبو علي الصواف وغيرهما. # وأما الثاني: فهو موسى بن علي بن رباح، اللخمي المصري، عرف بالضم في اسم ~~أبيه، وقد روينا عنه تخريجه من يقوله بالضم، ويقال: إن أهل مصر كانوا ~~يقولونه بالفتح لذلك، وأهل العراق كانوا يقولونه بالضم ، وكان بعض الحفاظ ~~يجعله بالفتح اسما له وبالضم لقبا، والله أعلم. # ومن المتفق من ذلك المختلف المؤتلف في النسبة: محمد بن عبد الله المخرمي ~~- بضم الميم الأولى وكسر الراء المشددة - مشهور، صاحب حديث، نسب إلى المخرم ~~من بغداذ. # ومحمد بن عبد الله المخرمي - بفتح الميم الأولى وإسكان الخاء المعجمة - ~~غير مشهور، روى عن الإمام الشافعي، والله أعلم. # ومما يتقارب ويشتبه مع الاختلاف في الصورة: ثور بن يزيد الكلاعي الشامي، ~~وثور بن زيد - بلا ياء في أوله - الديلي المدني، وهذا الذي روى عنه مالك، ~~وحديثه في الصحيحين معا، والأول حديثه عند مسلم خاصة، والله أعلم. # ومن المتفق ms174 في الكنية المختلف المؤتلف في النسبة: أبو عمرو # PageV01P366 # الشيباني، وأبو عمرو السيباني، تابعيان يفترقان، لأن الأول بالشين ~~المعجمة، والثاني بالسين المهملة، واسم الأول سعد بن إياس، ويشاركه في ذلك ~~أبو عمرو الشيباني اللغوي إسحاق بن مرار، وأما الثاني فاسمه زرعة، وهو والد ~~يحيى بن أبي عمرو السيباني الشامي، والله أعلم. # وأما القسم الثاني الذي هو على العكس: فمن أمثلته بأنواعه: عمرو بن ~~زرارة، بفتح العين، وعمر بن زرارة بضم العين. # فالأول جماعة، منهم: أبو محمد النيسابوري الذي روى عنه مسلم. # والثاني يعرف بالحدثي، وهو الذي يروي عنه البغوي المنيعي، وبلغنا عن ~~الدارقطني أنه من مدينة في الثغر يقال لها " الحدث "، وروينا عن أبي أحمد ~~الحافظ الحاكم أنه من أهل الحديثة، منسوب إليها، والله أعلم. # عبيد الله بن أبي عبد الله وعبد الله بن أبي عبد الله. # الأول هو ابن الأغر سلمان أبي عبد الله، صاحب أبي هريرة، روى عنه مالك. # PageV01P367 # والثاني: جماعة، منهم عبد الله بن أبي عبد الله المقرئ الأصبهاني، روى ~~عنه أبو الشيخ الأصبهاني، والله أعلم. # حيان الأسدي بالياء المشددة المثناة من تحت، وحنان - بالنون الخفيفة - ~~الأسدي. # فمن الأول: حيان بن حصين التابعي الراوي عن عمار بن ياسر. # والثاني: هو حنان الأسدي من بني أسد بن شريك - بضم الشين - وهو مسرهد ~~والد مسدد، ذكره الدارقطني، يروي عن أبي عثمان النهدي، والله أعلم. ### | النوع السادس والخمسون # معرفة الرواة المتشابهين في الاسم والنسب المتمايزين بالتقديم والتأخير ~~في الابن والأب # مثاله: يزيد بن الأسود، والأسود بن يزيد: # فالأول: يزيد بن الأسود الصحابي الخزاعي، ويزيد بن الأسود الجرشي أدرك ~~الجاهلية وأسلم، وسكن الشام، وذكر بالصلاح حتى استسقى به معاوية في أهل ~~دمشق، فقال: " اللهم إنا نستشفع إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا "، فسقوا للوقت، ~~حتى كادوا لا يبلغون منازلهم. # والثاني: الأسود بن يزيد النخعي التابعي الفاضل. # PageV01P368 # ومن ذلك الوليد بن مسلم، ومسلم بن الوليد. # فمن الأول: الوليد بن مسلم البصري التابعي، الراوي عن جندب بن عبد الله ~~البجلي، والوليد بن مسلم الدمشقي المشهور، صاحب ms175 الأوزاعي، روى عنه أحمد بن ~~حنبل والناس. # والثاني: مسلم بن الوليد بن رباح المدني، حدث عن أبيه وغيره، روى عنه عبد ~~العزيز الدراوردي وغيره، وذكره البخاري في تاريخه فقلب اسمه ونسبه، فقال: " ~~الوليد بن مسلم " وأخذ عليه ذلك. # وصنف الخطيب الحافظ في هذا النوع كتابا سماه " رافع الارتياب في المقلوب ~~من الأسماء والأنساب "، وهذا الاسم ربما أوهم اختصاصه بما وقع فيه مثل ~~الغلط المذكور في هذا المثال الثاني، وليس ذلك شرطا فيه، وأكثره ليس كذلك، ~~فما ترجمناه به إذا أولى، والله أعلم # PageV01P369 ### | النوع السابع والخمسون: معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم # وذلك على ضروب: # أحدها: من نسب إلى أمه، منهم معاذ، ومعوذ، وعوذ بنو عفراء، هي أمهم، ~~وأبوهم الحارث بن رفاعة الأنصاري، وذكر ابن عبد البر أنه يقال في عوذ عوف، ~~وأنه الأكثر. # بلال ابن حمامة المؤذن: حمامة أمه، وأبوه رباح. # سهيل وأخواه سهل وصفوان بنو بيضاء، هي أمهم واسمها دعد، واسم أبيهم وهب. # شرحبيل ابن حسنة، هي أمه، وأبوه عبد الله بن المطاع الكندي. # عبد الله ابن بحينة، هي أمه، وأبوه مالك بن القشب الأزدي الأسدي. # سعد ابن حبتة الأنصاري: هي أمه، وأبوه بحير بن معاوية جد أبي يوسف ~~القاضي. # هؤلاء صحابة رضي الله عنهم. # PageV01P370 # ومن غيرهم: محمد ابن الحنفية: هي أمه واسمها خولة، وأبوه علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه. # إسماعيل ابن علية: هي أمه، وأبوه إبراهيم أبو إسحاق. # إبراهيم ابن هراسة: قال عبد الغني بن سعيد: هي أمه، وأبوه سلمة، والله ~~أعلم. # الثاني: من نسب إلى جدته: منهم: يعلى ابن منية الصحابي هي في قول الزبير ~~بن بكار جدته أم أبيه، وأبوه أمية. # ومنهم: بشير ابن الخصاصية الصحابي هو بشير بن معبد، والخصاصية هي أم ~~الثالث من أجداده. # ومن أحدث ذلك عهدا شيخنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي البغدادي، يعرف بابن ~~سكينة وهي أم أبيه، والله أعلم. # الثالث: من نسب إلى جده، منهم: أبو عبيدة بن الجراح أحد العشرة، هو عامر ~~بن عبد الله بن الجراح. ms176 # حمل بن النابغة الهذلي الصحابي: هو حمل بن مالك بن النابغة. # PageV01P371 # مجمع بن جارية الصحابي، هو مجمع بن يزيد بن جارية. # ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. # بنو الماجشون بكسر الجيم: منهم يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون، قال ~~أبو علي الغساني: هو لقب يعقوب بن أبي سلمة، وجرى على بنيه وبني أخيه عبد ~~الله بن أبي سلمة. # قلت: والمختار في معناه أنه الأبيض الأحمر، والله أعلم. # ابن أبي ذئب: هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب. # ابن أبي ليلى الفقيه: هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. # ابن أبي مليكة: هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة. # أحمد بن حنبل الإمام: هو أحمد بن محمد بن حنبل، أبو عبد الله. # بنو أبي شيبة: أبو بكر وعثمان الحافظان وأخوهما القاسم، أبو شيبة هو ~~جدهم، واسمه إبراهيم بن عثمان واسطي، وأبوهم محمد بن أبي شيبة. # ومن المتأخرين: أبو سعيد بن يونس صاحب تاريخ مصر: هو عبد الرحمن بن أحمد ~~بن يونس بن عبد الأعلى الصدفي، والله أعلم. # الرابع: من نسب إلى رجل غير أبيه هو منه بسبب: # PageV01P372 # منهم: المقداد بن الأسود: # [و] هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي، وقيل: البهراني، كان في حجر ~~الأسود بن عبد يغوث الزهري، وتبناه فنسب إليه. # الحسن بن دينار: هو ابن واصل، ودينار زوج أمه، وكأن هذا خفي على ابن أبي ~~حاتم حيث قال فيه: الحسن بن دينار بن واصل، فجعل واصلا جده، والله أعلم. ### | النوع الثامن والخمسون # معرفة النسب التي باطنها على خلاف ظاهرها الذي هو السابق إلى الفهم منها # من ذلك أبو مسعود البدري عقبة بن عمرو: لم يشهد بدرا في قول الأكثر، ولكن ~~نزل بدرا فنسب إليها. # سليمان بن طرخان التيمي: نزل في تيم وليس منهم، وهو مولى بني مرة. # أبو خالد الدالاني يزيد بن عبد الرحمن: هو أسدي مولى لبني أسد، نزل في ~~بني دالان بطن من همدان فنسب إليهم. ms177 # PageV01P373 # إبراهيم بن يزيد الخوزي: ليس من الخوز، إنما نزل شعب الخوز بمكة. # عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي: نزل جبانة عرزم بالكوفة، وهي قبيلة ~~معدودة في فزارة، فقيل: عرزمي بتقديم الراء المهملة على الزاي. # محمد بن سنان العوقي، أبو بكر البصري: باهلي نزل في العوقة - بالقاف ~~والفتح - وهم بطن من عبد القيس، فنسب إليهم. # أحمد بن يوسف السلمي: جليل روى عنه مسلم وغيره، هو أزدي عرف بالسلمي، لأن ~~أمه كانت سلمية، ثبت ذلك عنه، وأبو عمرو بن نجيد السلمي كذلك، فإنه حافده، ~~وأبو عبد الرحمن السلمي: مصنف الكتب للصوفية، كانت أمه ابنة أبي عمرو ~~المذكور، فنسب سلميا، وهو أزدي أيضا جده ابن عم أحمد بن يوسف. # ويقرب من ذلك ويلتحق به مقسم مولى ابن عباس: هو مولى عبد الله بن الحارث ~~بن نوفل، لزم ابن عباس، فقيل له: مولى ابن عباس، للزومه إياه. # يزيد الفقير: أحد التابعين، وصف بذلك لأنه أصيب في فقار ظهره، فكان يألم ~~منه حتى ينحني له. # PageV01P374 # خالد الحذاء: لم يكن حذاء، ووصف بذلك لجلوسه في الحذائين، والله أعلم. ### | النوع التاسع والخمسون: معرفة المبهمات # أي معرفة أسماء من أبهم ذكره في الحديث من الرجال والنساء. # وصنف في ذلك عبد الغني بن سعيد الحافظ، والخطيب وغيرهما. # ويعرف ذلك بوروده مسمى في بعض الروايات، وكثير منهم لم يوقف على أسمائهم. # وهو على أقسام: # PageV01P375 # منها وهو من أبهمها: ما قيل فيه " رجل " أو " امرأة "، ومن أمثلته: حديث ~~ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رجلا قال: يا رسول الله! الحج كل عام؟ هذا ~~الرجل هو الأقرع بن حابس، بينه ابن عباس في رواية أخرى. # حديث أبي سعيد الخدري في ناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~مروا بحي فلم يضيفوهم، فلدغ سيدهم، فرقاه رجل منهم بفاتحة الكتاب على ~~ثلاثين شاة، الحديث، الراقي هو الراوي أبو سعيد الخدري. # حديث أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى حبلا ممدودا بين ~~ساريتين في المسجد، فسأل عنه فقالوا: " فلانة تصلي، فإذا ms178 غلبت تعلقت به "، ~~قيل: إنها زينب بنت جحش زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: أختها ~~حمنة بنت جحش، وقيل: ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين. # المرأة التي سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الغسل من الحيض ~~فقال: # PageV01P376 # " خذي فرصة من مسك. . . " هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية، وكان ~~يقال لها: خطيبة النساء، وفي رواية لمسلم: تسميتها: " أسماء بنت شكل "، ~~والله أعلم. # ومنها: ما أبهم بأن قيل فيه: " ابن فلان " أو " ابن الفلاني " أو " ابنة ~~فلان " أو نحو ذلك. # ومن ذلك حديث أم عطية: ماتت إحدى بنات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: " اغسلنها بماء وسدر. . " الحديث، هي زينب زوجة أبي العاص بن الربيع، ~~أكبر بناته - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان قد قيل: أكبرهن رقية، والله ~~أعلم. # ابن اللتبية: ذكر صاحب الطبقات محمد بن سعد أن اسمه عبد الله، وهذه نسبة ~~إلى بني لتب - بضم اللام وإسكان التاء المثناة من فوق - بطن من الأسد - ~~بإسكان السين - وهم الأزد، وقيل: ابن الأتبية - بالهمزة - ولا صحة له. # ابن مربع الأنصاري، الذي أرسله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل ~~عرفة # PageV01P377 # وقال: " كونوا على مشاعركم "، اسمه زيد، وقال الواقدي وكاتبه ابن سعد: ~~اسمه عبد الله. # ابن أم مكتوم الأعمى المؤذن: اسمه عبد الله بن زائدة، وقيل: عمرو بن قيس، ~~وقيل غير ذلك، وأم مكتوم اسمها عاتكة بنت عبد الله. # الابنة التي أراد بنو هشام بن المغيرة أن يزوجوها من علي بن أبي طالب - ~~رضي الله عنه - هي العوراء بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة، والله أعلم. # ومنها: العم والعمة ونحوهما: من ذلك: رافع بن خديج عن عمه، في حديث ~~المخابرة، عمه هو ظهير بن رافع الحارثي الأنصاري. # زياد بن علاقة عن عمه: هو قطبة بن مالك الثعلبي بالثاء المثلثة. # عمة جابر بن عبد الله التي جعلت تبكي أباه يوم أحد: اسمها # PageV01P378 # فاطمة بنت عمرو بن حرام، وسماها الواقدي هندا، والله أعلم. # ومنها: الزوج والزوجة: # من ذلك ms179 حديث سبيعة الأسلمية أنها ولدت بعد وفاة زوجها بليال، زوجها هو ~~سعد بن خولة الذي رثى له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن مات بمكة، ~~وكان بدريا. # زوج بروع بنت واشق وهي بفتح الباء عند أهل اللغة، وشاع في ألسنة أهل ~~الحديث كسرها، زوجها اسمه هلال بن مرة الأشجعي على ما رويناه من غير وجه. # زوجة عبد الرحمن بن الزبير - بفتح الزاي - التي كانت تحت رفاعة بن سموال ~~القرظي فطلقها، اسمها تميمة بنت وهيب، وقيل: تميمة بضم التاء، وقيل: سهيمة، ~~والله أعلم. # PageV01P379 ### | النوع الموفي ستين: معرفة تواريخ الرواة # وفيها معرفة وفيات الصحابة والمحدثين والعلماء، ومواليدهم، ومقادير ~~أعمارهم، ونحو ذلك. # روينا عن سفيان الثوري أنه قال: " لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم ~~التاريخ "، أو كما قال. # وروينا عن حفص بن غياث أنه قال: " إذا اتهمتم الشيخ، فحاسبوه بالسنين "، ~~يعني احسبوا سنه وسن من كتب عنه. # وهذا كنحو ما روينا عن إسماعيل بن عياش قال: " كنت بالعراق، فأتاني أهل ~~الحديث، فقالوا: هاهنا رجل يحدث عن خالد بن معدان، فأتيته، فقلت: أي سنة ~~كتبت عن خالد بن معدان؟ فقال: سنة ثلاث عشرة - يعني ومائة -، فقلت: أنت ~~تزعم أنك سمعت من خالد بن معدان بعد موته بسبع سنين؟ قال إسماعيل: مات خالد ~~سنة ست ومائة ". # PageV01P380 # قلت: وقد روينا عن عفير بن معدان قصة نحو هذه جرت له مع بعض من حدث عن ~~خالد بن معدان، ذكر عفير فيها أن خالدا مات سنة أربع ومائة. # وروينا عن الحاكم أبي عبد الله قال: " لما قدم علينا أبو جعفر محمد بن ~~حاتم الكشي، وحدث عن عبد بن حميد، سألته عن مولده، فذكر أنه ولد سنة ستين ~~ومائتين، فقلت لأصحابنا: سمع هذا الشيخ من عبد بن حميد بعد موته بثلاث عشرة ~~سنة ". # وبلغنا عن أبي عبد الله الحميدي الأندلسي أنه قال ما تحريره: " ثلاثة ~~أشياء من علوم الحديث يجب تقديم التهمم بها: العلل، وأحسن كتاب وضع فيه " ~~كتاب الدارقطني "، والمؤتلف والمختلف، وأحسن كتاب وضع فيه " كتاب ابن ms180 ~~ماكولاء "، ووفيات الشيوخ، وليس فيه كتاب ". # قلت: فيها غير كتاب، ولكن من غير استقصاء وتعميم. # PageV01P381 # وتواريخ المحدثين مشتملة على ذكر الوفيات، ولذلك ونحوه سميت تواريخ، وأما ~~ما فيها من الجرح والتعديل ونحوهما فلا يناسب هذا الاسم، والله أعلم. # ولنذكر من ذلك عيونا: # أحدها: الصحيح في سن سيدنا سيد البشر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~وصاحبيه أبي بكر وعمر - ثلاث وستون سنة، وقبض رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم الاثنين ضحى لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى ~~عشرة من الهجرة. # وتوفي أبو بكر في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة. # وعمر: في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين. # وعثمان: في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وقيل: ~~ابن تسعين، وقيل غير ذلك. # وعلي: في شهر رمضان سنة أربعين، وهو ابن ثلاث وستين، وقيل: ابن أربع ~~وستين، وقيل: ابن خمس وستين. # PageV01P382 # وطلحة والزبير جميعا في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، وروينا عن الحاكم ~~أبي عبد الله أن سنهما كان واحدا، كانا ابني أربع وستين، وقد قيل غير ما ~~ذكره الحاكم. # وسعد بن أبي وقاص: سنة خمس وخمسين على الأصح، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة. # وسعيد بن زيد: سنة إحدى وخمسين، وهو ابن ثلاث أو أربع وسبعين. # وعبد الرحمن بن عوف: سنة اثنتين وثلاثين، وهو ابن خمس وسبعين سنة. # وأبو عبيدة بن الجراح: سنة ثماني عشرة، وهو ابن ثمان وخمسين سنة. # وفي بعض ما ذكرته خلاف لم أذكره، والله أعلم. # الثاني: شخصان من الصحابة عاشا في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ستين ~~سنة، وماتا بالمدينة سنة أربع وخمسين. # أحدهما: حكيم بن حزام، وكان مولده في جوف الكعبة، قبل عام الفيل بثلاث ~~عشرة سنة. # والثاني: حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري، وروى # PageV01P383 # ابن إسحاق أنه وآباءه ثابتا والمنذر وحراما عاش كل واحد منهم عشرين ومائة ~~سنة، وذكر أبو نعيم الحافظ: أنه لا يعرف في العرب مثل ذلك لغيرهم، وقد قيل: ~~إن حسان مات سنة ms181 خمسين، والله أعلم. # الثالث: أصحاب المذاهب الخمسة المتبوعة - رضي الله عنهم -: # فسفيان بن سعيد الثوري أبو عبد الله: مات بلا خلاف بالبصرة سنة إحدى ~~وستين ومائة، وكان مولده سنة سبع وتسعين. # ومالك بن أنس - رضي الله عنه - توفي بالمدينة سنة تسع وسبعين ومائة قبل ~~الثمانين بسنة، واختلف في ميلاده، فقيل: في ثلاث وتسعين، وقيل: سنة إحدى، ~~وقيل: سنة أربع، وقيل: سنة سبع. # وأبو حنيفة رحمه الله: مات سنة خمسين ومائة ببغداذ، وهو ابن سبعين سنة. # والشافعي رحمه الله: مات في آخر رجب سنة أربع ومائتين بمصر، وولد سنة ~~خمسين ومائة. # PageV01P384 # وأحمد بن محمد بن حنبل: مات ببغداد في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ~~ومائتين، وولد سنة أربع وستين ومائة، والله أعلم. # الرابع: أصحاب كتب الحديث الخمسة المعتمدة رضي الله عنهم: # فالبخاري أبو عبد الله: ولد يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة خلت ~~من شوال سنة أربع وتسعين ومائة، ومات بخرتنك قريبا من سمرقند ليلة عيد ~~الفطر سنة ست وخمسين ومائتين، فكان عمره اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر ~~يوما. # ومسلم بن الحجاج النيسابوري: مات بها لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ~~ومائتين، وهو ابن خمس وخمسين سنة. # وأبو داود السجستاني: سليمان بن الأشعث، مات بالبصرة في شوال سنة خمس ~~وسبعين ومائتين. # وأبو عيسى محمد بن عيسى السلمي الترمذي: مات بها لثلاث عشرة مضت من رجب، ~~سنة تسع وسبعين ومائتين. # PageV01P385 # وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسوي: مات سنة ثلاث وثلاثمائة، والله ~~أعلم. # الخامس: سبعة من الحفاظ في ساقتهم أحسنوا التصنيف، وعظم الانتفاع ~~بتصانيفهم في أعصارنا: # أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي: مات بها في ذي القعدة سنة خمس ~~وثمانين وثلاثمائة، ولد في ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة. # ثم الحاكم أبو عبد الله بن البيع النيسابوري: مات بها في صفر سنة خمس ~~وأربعمائة، وولد بها في شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. # ثم أبو محمد عبد الغني بن سعيد الأزدي حافظ مصر: ولد في ذي القعدة ms182 سنة ~~اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، ومات بمصر في صفر سنة تسع وأربعمائة. # ثم أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني الحافظ: ولد سنة أربع وثلاثين ~~وثلاثمائة، ومات في صفر سنة ثلاثين وأربعمائة بأصبهان. # ومن الطبقة الأخرى: # أبو عمر بن عبد البر النمري حافظ أهل المغرب: ولد في شهر ربيع الآخر سنة ~~ثمان وستين وثلاثمائة، ومات بشاطبة من بلاد # PageV01P386 # الأندلس في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة. # ثم أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي: ولد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، ~~ومات بنيسابور في جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة، ونقل إلى بيهق ~~فدفن بها. # ثم أبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي: ولد في جمادى الآخرة سنة اثنتين ~~وتسعين وثلاثمائة، ومات ببغداذ في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأربعمائة، ~~رحمهم الله وإيانا والمسلمين أجمعين، والله أعلم. ### | النوع الحادي والستون: معرفة الثقات والضعفاء من رواة الحديث # هذا من أجل نوع وأفخمه، فإنه المرقاة إلى معرفة صحة الحديث وسقمه، ولأهل ~~المعرفة بالحديث فيه تصانيف كثيرة: # منها ما أفرد في الضعفاء: ككتاب الضعفاء للبخاري، والضعفاء للنسائي، ~~والضعفاء للعقيلي وغيرها. # PageV01P387 # ومنها في الثقات فحسب: ككتاب الثقات لأبي حاتم بن حبان. # ومنها ما جمع فيه بين الثقات والضعفاء كتاريخ البخاري، وتاريخ ابن أبي ~~خيثمة وما أغزر فوائده، وكتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي. # روينا عن صالح بن محمد الحافظ جزرة قال: أول من تكلم في الرجال شعبة بن ~~الحجاج، ثم تبعه يحيى بن سعيد القطان، ثم بعده أحمد بن حنبل، ويحيى بن ~~معين. وهؤلاء. # PageV01P388 # قلت: وهؤلاء يعني أنه أول من تصدى لذلك وعني به، وإلا فالكلام فيه جرحا ~~وتعديلا متقدم ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم عن كثير من ~~الصحابة والتابعين فمن بعدهم، وجوز ذلك صونا للشريعة، ونفيا للخطأ والكذب ~~عنها. # وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة، ورويت عن أبي بكر بن خلاد قال: ~~قلت ليحيى بن سعيد: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند ~~الله يوم القيامة؟ ms183 فقال: لأن يكونوا خصمائي أحب إلي من أن يكون خصمي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لي: " لم لم تذب الكذب عن حديثي؟ ". # وروينا - أو بلغنا - أن أبا تراب النخشبي الزاهد سمع من أحمد بن حنبل ~~شيئا من ذلك، فقال له: " يا شيخ! لا تغتب العلماء، فقال له: ويحك! هذا ~~نصيحة ليس هذا غيبة ". # ثم إن على الآخذ في ذلك أن يتقي الله - تبارك وتعالى - ويتثبت ويتوقى ~~التساهل، كيلا يجرح سليما ويسم بريئا بسمة سوء يبقى عليه الدهر عارها، ~~وأحسب أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم - وقد # PageV01P389 # قيل إنه كان يعد من الأبدال - من مثل ما ذكره خاف، فيما رويناه أو بلغنا ~~أن يوسف بن الحسين الرازي وهو الصوفي دخل عليه وهو يقرأ كتابه في الجرح ~~والتعديل، فقال له: كم من هؤلاء القوم قد حطوا رواحلهم في الجنة منذ مائة ~~سنة ومائتي سنة وأنت تذكرهم وتغتابهم؟ فبكى عبد الرحمن. # وبلغنا أيضا أنه حدث وهو يقرأ كتابه ذلك على الناس عن يحيى بن معين أنه ~~قال: " إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة منذ أكثر من ~~مائتي سنة " فبكى عبد الرحمن، وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده. # قال المؤلف: وقد أخطأ فيه غير واحد على غير واحد، فجرحوهم بما لا صحة له. # من ذلك: جرح أبي عبد الرحمن النسائي لأحمد بن صالح، وهو إمام حافظ ثقة، ~~لا يعلق به جرح، أخرج عنه البخاري في صحيحه، وقد كان من أحمد إلى النسائي ~~جفاء أفسد قلبه عليه. # وروينا عن أبي يعلى الخليلي الحافظ قال: اتفق الحفاظ على أن كلامه فيه ~~تحامل، ولا يقدح كلام أمثاله فيه. # PageV01P390 # قلت: النسائي إمام حجة في الجرح والتعديل، وإذا نسب مثله إلى مثل هذا كان ~~وجهه أن عين السخط تبدي مساوئ لها في الباطن مخارج صحيحة تعمى عنها بحجاب ~~السخط، لا أن ذلك يقع من مثله تعمدا لقدح يعلم بطلانه، فاعلم هذا فإنه من ~~النكت النفيسة المهمة. # وقد مضى الكلام في أحكام ms184 الجرح والتعديل في النوع الثالث والعشرين، والله ~~أعلم. ### | النوع الثاني والستون: معرفة من خلط في آخر عمره من الثقات # هذا فن عزيز مهم، لم أعلم أحدا أفرده بالتصنيف واعتنى به، مع كونه حقيقا ~~بذلك جدا. # وهم منقسمون: فمنهم من خلط لاختلاطه وخرفه، ومنهم من خلط لذهاب بصره، أو ~~لغير ذلك. # PageV01P391 # والحكم فيهم أنه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط، ولا يقبل حديث من ~~أخذ عنه بعد الاختلاط، أو أشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو ~~بعده. # فمنهم عطاء بن السائب: اختلط في آخر عمره، فاحتج أهل العلم برواية ~~الأكابر عنه، مثل سفيان الثوري وشعبة، لأن سماعهم منه كان في الصحة، وتركوا ~~الاحتجاج برواية من سمع منه آخرا. # وقال يحيى بن سعيد القطان في شعبة: " إلا حديثين كان شعبة يقول: سمعتهما ~~بأخرة عن زادان ". # أبو إسحاق السبيعي: اختلط أيضا، ويقال إن سماع # PageV01P392 # سفيان بن عيينة منه بعدما اختلط، ذكر ذلك أبو يعلى الخليلي. # سعيد بن إياس الجريري: اختلط وتغير حفظه قبل موته. # قال أبو الوليد الباجي المالكي: قال النسائي: " أنكر أيام الطاعون، وهو ~~أثبت عندنا من خالد الحذاء ما سمع منه قبل أيام الطاعون ". # سعيد بن أبي عروبة: قال يحيى بن معين: خلط سعيد بن أبي عروبة بعد هزيمة ~~إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن سنة اثنتين وأربعين - يعني ومائة -، فمن ~~سمع منه بعد ذلك فليس بشيء. # ويزيد بن هارون صحيح السماع منه، سمع منه بواسط وهو يريد الكوفة، وأثبت ~~الناس سماعا منه عبدة بن سليمان. # قلت: وممن عرف أنه سمع منه بعد اختلاطه وكيع، والمعافى بن عمران الموصلي، ~~بلغنا عن ابن عمار الموصلي أحد الحفاظ أنه قال: " ليست روايتهما عنه بشيء، ~~إنما سماعهما بعدما اختلط ". # وقد روينا عن يحيى بن معين أنه قال لوكيع: " تحدث عن سعيد بن أبي عروبة ~~وإنما سمعت منه في الاختلاط؟ " فقال: " رأيتني حدثت عنه إلا بحديث مستو؟ ". # PageV01P393 # المسعودي: ممن اختلط، وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن ms185 عبد الله بن ~~مسعود الهذلي، وهو أخو أبي العميس عتبة المسعودي، ذكر الحاكم أبو عبد الله ~~في " كتاب المزكين للرواة " عن يحيى بن معين أنه قال: " من سمع من المسعودي ~~في زمان أبي جعفر فهو صحيح السماع، ومن سمع منه في أيام المهدي فليس سماعه ~~بشيء ". # وذكر حنبل بن إسحاق عن أحمد بن حنبل أنه قال: " سماع عاصم - هو ابن علي - ~~وأبي النضر وهؤلاء من المسعودي بعدما اختلط ". # ربيعة الرأي بن أبي عبد الرحمن أستاذ مالك: قيل: إنه تغير في آخر عمره، ~~وترك الاعتماد عليه لذلك. # صالح بن نبهان مولى التوأمة بنت أمية بن خلف: روى عنه ابن أبي ذئب ~~والناس، قال أبو حاتم بن حبان: " تغير في سنة خمس وعشرين ومائة، واختلط ~~حديثه الأخير بحديثه القديم ولم يتميز، فاستحق الترك ". # PageV01P394 # حصين بن عبد الرحمن الكوفي: ممن اختلط وتغير، ذكره النسائي وغيره، والله ~~أعلم. # عبد الوهاب الثقفي: ذكر ابن أبي حاتم الرازي عن يحيى بن معين أنه قال: " ~~اختلط بأخرة ". # سفيان بن عيينة: وجدت عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي أنه سمع يحيى ~~بن سعيد القطان يقول: " أشهد أن سفيان بن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين، فمن ~~سمع منه في هذه السنة وبعد هذا فسماعه لا شيء "، قلت: توفي بعد ذلك بنحو ~~سنتين سنة تسع وتسعين ومائة. # PageV01P395 # عبد الرزاق بن همام: ذكر أحمد بن حنبل أنه عمي في آخر عمره، فكان يلقن ~~فيتلقن، فسماع من سمع منه بعدما عمي لا شيء، وقال النسائي: " فيه نظر لمن ~~كتب عنه بأخرة ". # قلت: وعلى هذا نحمل قول عباس بن عبد العظيم لما رجع من صنعاء: " والله ~~لقد تجشمت إلى عبد الرزاق، وإنه لكذاب، والواقدي أصدق منه ". # قلت: قد وجدت فيما روي عن الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد ~~الرزاق أحاديث استنكرتها جدا، فأحلت أمرها على ذلك، فإن سماع الدبري منه ~~متأخر جدا "، قال إبراهيم الحربي: مات عبد الرزاق وللدبري ست سنين أو سبع ~~سنين. # ونحصل أيضا في نظر من ms186 كثير من العوالي الواقعة عمن تأخر سماعه من سفيان ~~بن عيينة وأشباهه. # عارم محمد بن الفضل أبو النعمان: اختلط بأخرة، فما رواه عنه # PageV01P396 # البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهما من الحفاظ ينبغي أن يكون مأخوذا ~~عنه قبل اختلاطه. # أبو قلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي: روينا عن الإمام ابن ~~خزيمة أنه قال: حدثنا أبو قلابة بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداذ. # وممن بلغنا عنه ذلك من المتأخرين أبو أحمد الغطريفي الجرجاني، وأبو طاهر ~~حفيد الإمام ابن خزيمة: ذكر الحافظ أبو علي البرذعي ثم السمرقندي في معجمه ~~أنه بلغه أنهما اختلطا في آخر عمرهما. # وأبو بكر بن مالك القطيعي: راوي مسند أحمد وغيره اختل في آخر عمره وخرف ~~حتى كان لا يعرف شيئا مما يقرأ عليه. # واعلم أن من كان من هذا القبيل محتجا بروايته في الصحيحين أو # PageV01P397 # أحدهما فإنا نعرف على الجملة أن ذلك مما تميز، وكان مأخوذا عنه قبل ~~الاختلاط، والله أعلم. ### | النوع الثالث والستون: معرفة طبقات الرواة والعلماء # وذلك من المهمات التي افتضح بسبب الجهل بها غير واحد من المصنفين وغيرهم. # وكتاب الطبقات الكبير لمحمد بن سعد كاتب الواقدي كتاب حفيل كثير الفوائد، ~~وهو ثقة، غير أنه كثير الرواية فيه عن الضعفاء، ومنهم الواقدي وهو محمد بن ~~عمر الذي لا ينسبه. # PageV01P398 # والطبقة في اللغة عبارة عن القوم المتشابهين، وعند هذا فرب شخصين يكونان ~~من طبقة واحدة لتشابههما بالنسبة إلى جهة، ومن طبقتين بالنسبة إلى جهة أخرى ~~لا يتشابهان فيها، فأنس بن مالك الأنصاري وغيره من أصاغر الصحابة مع العشرة ~~وغيرهم من أكابر الصحابة من طبقة واحدة إذا نظرنا إلى تشابههم في أصل صفة ~~الصحبة. # وعلى هذا فالصحابة بأسرهم طبقة أولى، والتابعون طبقة ثانية، وأتباع ~~التابعين ثالثة، وهلم جرا. # وإذا نظرنا إلى تفاوت الصحابة في سوابقهم ومراتبهم كانوا - على ما سبق ~~ذكره - بضع عشرة طبقة، ولا يكون عند هذا أنس وغيره من أصاغر الصحابة من ~~طبقة العشرة من الصحابة، بل دونهم بطبقات. # والباحث الناظر في ms187 هذا الفن يحتاج إلى معرفة المواليد والوفيات، ومن ~~أخذوا عنه ومن أخذ عنهم، ونحو ذلك، والله أعلم. # PageV01P399 ### | النوع الرابع والستون: معرفة الموالي من الرواة والعلماء # وأهم ذلك معرفة الموالي المنسوبين إلى القبائل بوصف الإطلاق، فإن الظاهر ~~في المنسوب إلى قبيلة - كما إذا قيل: " فلان القرشي " أنه منهم صليبة، فإذا ~~بيان من قيل فيه " قرشي " من أجل كونه مولى لهم مهم. # واعلم أن فيهم من يقال فيه: " مولى فلان " أو " لبني فلان " والمراد به ~~مولى العتاقة، وهذا هو الأغلب في ذلك. # ومنهم من أطلق عليه لفظ " المولى " والمراد بها ولاء الإسلام، ومنهم أبو ~~عبد الله البخاري: فهو محمد بن إسماعيل الجعفي مولاهم، نسب إلى ولاء ~~الجعفيين لأن جده - وأظنه الذي يقال له الأحنف - أسلم - وكان مجوسيا - على ~~يد اليمان بن أخنس الجعفي جد عبد الله بن محمد المسندي الجعفي أحد شيوخ ~~البخاري. # وكذلك الحسن بن عيسى الماسرجسي مولى عبد الله بن المبارك: إنما ولاؤه من ~~حيث كونه أسلم - وكان نصرانيا - على يديه. # ومنهم من هو مولى بولاء الحلف والموالاة: كمالك بن أنس الإمام # PageV01P400 # ونفره: هم أصبحيون حميريون صليبة، وهم موال لتيم قريش بالحلف، وقيل: لأن ~~جده مالك بن أبي عامر كان عسيفا على طلحة بن عبيد الله التيمي أي أجيرا، ~~وطلحة يختلف بالتجارة فقيل: " مولى التيميين " لكونه مع طلحة بن عبيد الله ~~التيمي. # وهذا قسم رابع في ذلك: وهو نحو ما أسلفناه في مقسم أنه قيل فيه: " مولى ~~ابن عباس " للزومه إياه. # وهذه أمثلة للمنسوبين إلى القبائل من مواليهم: # أبو البختري الطائي سعيد بن فيروز التابعي، هو مولى طيئ. # أبو العالية رفيع الرياحي التميمي التابعي: كان مولى امرأة من بني رياح. # عبد الرحمن بن هرمز الأعرج الهاشمي أبو داود الراوي عن أبي هريرة وابن ~~بحينة وغيرهما: هو مولى بني هاشم. # الليث بن سعد المصري الفهمي مولاهم. # عبد الله بن المبارك المروزي الحنظلي مولاهم. # عبد الله بن وهب المصري القرشي مولاهم. # عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث الجهني مولاهم. # PageV01P401 # وربما نسب ms188 إلى القبيلة مولى مولاها كأبي الحباب سعيد بن يسار الهاشمي ~~الراوي عن أبي هريرة وابن عمر، كان مولى لمولى هاشم، لأنه مولى شقران مولى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم. (والله أعلم). # روينا ... عن الزهري قال: " قدمت على عبد الملك بن مروان فقال: من أين ~~قدمت يا زهري؟ قلت: من مكة. قال: فمن خلفت بها يسود أهلها؟ قلت: عطاء بن ~~أبي رباح. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي. قال: وبم ~~سادهم؟ قلت: بالديانة والرواية. قال: إن أهل الديانة والرواية لينبغي أن ~~يسودوا. # قال: فمن يسود أهل اليمن؟ قال: قلت: طاوس بن كيسان. قال: فمن العرب أم من ~~الموالي؟ قال: قلت: من الموالي. قال: وبم سادهم؟ قلت: بما سادهم به عطاء. ~~قال: إنه لينبغي. # قال: فمن يسود أهل مصر؟ قال: قلت: يزيد بن أبي # PageV01P402 # حبيب. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي. # قال: فمن يسود أهل الشام؟ قال: قلت: مكحول. قال: فمن العرب أم من ~~الموالي؟ قال: قلت: من الموالي، عبد نوبي أعتقته امرأة من هذيل. # قال: فمن يسود أهل الجزيرة؟ قلت: ميمون بن مهران. قال: فمن العرب أم من ~~الموالي؟ قال: قلت: من الموالي. # قال: فمن يسود أهل خراسان؟ قال: قلت: الضحاك بن مزاحم. قال: فمن العرب أم ~~من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي. # قال: فمن يسود أهل البصرة؟ قال: قلت: الحسن بن أبي الحسن. قال: فمن العرب ~~أم من الموالي؟ قال: قلت: من الموالي. # قال: ويلك! فمن يسود أهل الكوفة؟ قال: قلت: إبراهيم النخعي. قال: فمن ~~العرب أم من الموالي؟ قال: قلت: من العرب. # قال: ويلك يا زهري! فرجت عني، والله لتسودن الموالي على العرب، حتى يخطب ~~لها على المنابر والعرب تحتها. قال: قلت: يا # PageV01P403 # أمير المؤمنين؟ إنما هو أمر الله ودينه، من حفظه ساد، ومن ضيعه سقط ... ~~". # وفيما نرويه عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: " لما مات العبادلة صار ~~الفقه في جميع البلدان إلى الموالي إلا المدينة، فإن الله ms189 خصها بقرشي، فكان ~~فقيه أهل المدينة سعيد بن المسيب غير مدافع ". # قلت: وفي هذا بعض الميل، فقد كان حينئذ من العرب غير ابن المسيب فقهاء ~~أئمة مشاهير، منهم الشعبي والنخعي، وجميع الفقهاء السبعة الذين منهم ابن ~~المسيب عرب إلا سليمان بن يسار، والله أعلم. ### | النوع الخامس والستون: معرفة أوطان الرواة وبلدانهم # وذلك مما يفتقر حفاظ الحديث إلى معرفته في كثير من تصرفاتهم، ومن مظان ~~ذكره " الطبقات " لابن سعد. # وقد كانت العرب إنما تنتسب إلى قبائلها فلما جاء الإسلام، وغلب عليهم ~~سكنى القرى والمدائن، حدث فيما بينهم الانتساب إلى الأوطان كما كانت العجم ~~تنتسب، وأضاع كثير منهم أنسابهم، فلم يبق لهم غير الانتساب إلى أوطانهم. # PageV01P404 # ومن كان من الناقلة من بلد إلى بلد، وأراد الجمع بينهما في الانتساب، ~~فليبدأ بالأول، ثم بالثاني المنتقل إليه، وحسن أن يدخل على الثاني كلمة " ~~ثم "، فيقال في الناقلة من مصر إلى دمشق مثلا: " فلان المصري ثم الدمشقي ". # ومن كان من أهل قرية من قرى بلدة فجائز أن ينتسب إلى القرية، وإلى البلدة ~~أيضا، وإلى الناحية التي منها تلك البلدة أيضا. # ولنقتد بالحاكم أبي عبد الله الحافظ، فنروي أحاديث بأسانيدها، منبهين على ~~بلاد رواتها، ومستحسن من الحافظ أن يورد الحديث بإسناده، ثم يذكر أوطان ~~رجاله واحدا فواحدا، وهكذا غير ذلك من أحوالهم. # أخبرني الشيخ المسند المعمر أبو حفص عمر بن محمد بن المعمر - رحمه الله - ~~بقراءتي عليه ببغداد، قال: أنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد ~~الأنصاري، قال: أنا أبو إسحاق بن عمر بن أحمد البرمكي، قال: أنا أبو محمد ~~عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي، قال: ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد ~~الله الكجي، قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: ثنا سليمان التيمي ~~عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " لا هجرة بين المسلمين ~~فوق ثلاثة أيام، أو # PageV01P405 # قال: ثلاث ليال ". # أخبرني الشيخ المسند أبو الحسن المؤيد بن محمد بن علي المقرئ رحمه الله ~~بقراءتي عليه ms190 بنيسابور عودا على بدء، من ذلك مرة على رأس قبر مسلم بن ~~الحجاج قال: أنا فقيه الحرم أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي عند قبر ~~مسلم أيضا (ح) وأخبرتني أم المؤيد زينب بنت أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن ~~الشعري بقراءتي عليها بنيسابور مرة، وبقراءة غيري مرة أخرى - رحمها الله - ~~قلت: أخبرك إسماعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر القارئ قراءة عليه، قالا: أنا ~~أبو حفص عمر بن أحمد بن مسرور، قال: أنا أبو عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي، ~~قال: أنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي، قال: ثنا محمد بن عبد الله ~~الأنصاري قال: حدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: " انصر أخاك ظالما أو مظلوما "، قلت: " يا رسول الله ~~أنصره مظلوما، فكيف أنصره ظالما؟ " قال: " تمنعه من الظلم، فذلك نصرك إياه ~~". # PageV01P406 # الحديثان عاليان في السماع مع نظافة السند وصحة المتن، وأنس في الأول، ~~فمن دونه إلى أبي مسلم بصريون، ومن بعد أبي مسلم إلى شيخنا فيه بغداذيون، ~~وفي الحديث الثاني أنس فمن دونه إلى أبي مسلم كما ذكرناه بصريون، ومن بعده ~~من ابن نجيد إلى شيخنا نيسابوريون. # أخبرني الشيخ الزكي أبو الفتح منصور بن عبد المنعم بن أبي البركات ابن ~~الإمام أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي بقراءتي عليه بنيسابور رحمه ~~الله، قال: أنا جدي أبو عبد الله محمد بن الفضل، قال: أخبرنا أبو عثمان ~~سعيد بن محمد البحيري - رحمه الله -، قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد ~~الله بن حمدون، قال: أخبرنا أبو حاتم مكي بن عبدان، قال: أنا عبد الرحمن بن ~~بشر، قال: أنا عبد الرزاق قال: أنا ابن جريج، قال: أخبرني عبدة بن أبي ~~لبابة أن ورادا مولى المغيرة بن شعبة أخبره أن المغيرة بن شعبة كتب إلى ~~معاوية، كتب ذلك الكتاب له وراد، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول حين يسلم: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له ms191 الملك وله الحمد، ~~اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ". # PageV01P407 # المغيرة بن شعبة، ووراد، وعبدة كوفيون، وابن جريج مكي، وعبد الرزاق ~~صنعاني يمان، وعبد الرحمن بن بشر فشيخنا ومن بينهما أجمعون نيسابوريون. # ولله سبحانه الحمد الأتم على ما أسبغ من إفضاله، والصلاة والسلام ~~الأفضلان على سيدنا محمد وآله وعلى سائر النبيين وآل كل، نهاية ما يسأل ~~السائلون، وغاية ما يأمل الآملون. # آمين، آمين، آمين. PageV01P408 ms192