######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0023799 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عثمان بن عبد الرحمن، أبوعمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: 643هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 643 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: معرفة أنواع علوم الحديث #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم الحديث #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0023799 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-23799 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/23799 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين الفحل #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1423 هـ / 2002 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | [معرفة أنواع علوم الحديث] # المؤلف: عثمان بن عبد الرحمن، أبوعمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح ~~(المتوفى: 643ه) # المحقق: عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين الفحل # الناشر: دار الكتب العلمية # الطبعة: الأولى # سنة النشر: 1423 ه / 2002 م # عدد الأجزاء: 1 # [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، ومذيل بالحواشي] # أعده للشاملة: أسامة بن الزهراء، فريق عمل المكتبة الشاملة PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم # إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ~~وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له. # ((ونشهد أن محمدا عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخيرته من خلقه وسفيره ~~بينه وبين عباده، المبعوث بالدين القويم، والمنهج المستقيم، أرسله الله ~~رحمة للعالمين، وإماما للمتقين، وحجة على الخلائق أجمعين)) (1). # {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}. # آل عمران: 102. # {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث ~~منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان ~~عليكم رقيبا}. النساء: 1. # {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا * يصلح لكم أعمالكم ~~ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}. الأحزاب: 70 - ~~71. # أما بعد: # فقد اصطفى الله تعالى هذه الأمة، وشرفها إذ اختار لها هذا الدين القويم، ~~وجعل أساسها المشيد وركنها الركين ((كتابه العزيز))، وهيأ هذه الأمة لتضطلع ~~بتلك المهمة، ألا وهي حفظ هذا الكتاب الذي تعهد الله تبارك وتعالى سلفا ~~بحفظه، فقال: # {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}. الحجر: 9، فرزقها جودة الفهم ~~وقوة الحافظة، ووفور الذهن، فلم يتمكن أحد - بحمد الله - من أن يجرأ فيزيد ~~أو ينقص حرفا أو حركة منه. PageV01P005 # ولما تعهد الله تعالى بحفظ القرآن الكريم، كان مما احتواه هذا العهد ضمنا ~~حفظ سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن ذلك حفظ أحاديث المصطفى - ~~صلى الله عليه وسلم - بأسانيدها فكان الإسناد أحد الخصائص التي اختص ms001 الله ~~تعالى بها أمة صفيه - صلى الله عليه وسلم -. # ولقد أدرك الصدر الأول أهمية ذلك، فروى الإمام مسلم (1) وغيره عن محمد ~~ابن سيرين أنه قال: ((إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم)) وروى ~~(2) عنه أنه قال: ((لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة، قالوا: ~~سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع ~~فلا يؤخذ حديثهم)). # ومن ثم افتقر الأمر إلى معرفة ضبط الراوي وصدقه، فكانت الحاجة ماسة إلى ~~استكمال هذا الأمر، فكان نشوء ((علم الجرح والتعديل)) أو ((علم الرجال)). # وعلى الرغم من أن هذا العلم لم يكن فجائي الظهور، إلا أنه لا مناص من ~~القول بأنه كان مبكر الظهور جدا، وينجلي ذلك مما نقلناه سالفا عن ابن ~~سيرين، وقد كان المسلمون مطمئنين إلى أن الله تعالى يهيئ لهذا الأمر من ~~يقوم به ويتحمل أعباء هذه المهمة الجسيمة، فقد أسند ابن عدي في مقدمة " ~~الكامل " (3)، وابن الجوزي في مقدمة " الموضوعات " (4) أنه قيل لعبد الله ~~بن المبارك: هذه الأحاديث المصنوعة؟ فقال: تعيش لها الجهابذة، {إنا نحن ~~نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}. # وعلم الحديث دراية ورواية من أشرف العلوم وأجلها، بل هو أجلها على ~~الإطلاق بعد العلم بالقرآن الكريم الذي هو أصل الدين ومنبع الطريق ~~المستقيم، فالحديث هو المصدر الثاني للتشريع الإسلامي بعضه يستقل بالتشريع، ~~وكثير منه شارح لكتاب الله تعالى مبين له قال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر ~~لتبين للناس ما نزل إليهم} (5) وعلم الحديث تتفرع تحته علوم كثيرة ومن تلك ~~العلوم: علم مصطلح الحديث وهو العلم الذي PageV01P006 # يكشف عن مصطلحات المحدثين التي يتداولونها في مصنفاتهم ودروسهم، وكتاب ~~ابن الصلاح هذا كان واحدا من أحسن الكتب التي ألفت في علم مصطلح الحديث. ~~قال الحافظ العراقي: ((أحسن ما صنف أهل الحديث في معرفة الاصطلاح كتاب علوم ~~الحديث لابن الصلاح)) (1)، وربما كان ذلك لما حبا الله به ابن الصلاح من ~~فطنة عالية، وجودة ذهن، وحسن قريحة، وسلاسة أسلوب، واستفادته من لم شتات ~~كتب من سبقه بهذا الباب، قال ms002 الحافظ ابن حجر العسقلاني: ((من أول من صنف في ~~ذلك (2) القاضي أبو محمد الرامهرمزي كتابه " المحدث الفاصل " لكنه لم ~~يستوعب، والحاكم أبو عبد الله النيسابوري، لكنه لم يهذب ولم يرتب، وتلاه ~~أبو نعيم الأصبهاني، فعمل على كتابه مستخرجا وأبقى أشياء للمتعقب. ثم جاء ~~بعدهم الخطيب أبو بكر البغدادي، فصنف في قوانين الرواية كتابا سماه " ~~الجامع لآداب الشيخ والسامع ... ، ثم جاء بعدهم بعض من تأخر عن الخطيب فأخذ ~~من هذا العلم بنصيب: فجمع القاضي عياض كتابا لطيفا سماه " الإلماع " وأبو ~~حفص الميانجي جزءا سماه " مالايسع المحدث جهله " وأمثال ذلك من التصانيف ~~التي اشتهرت وبسطت ليتوفر علمها واختصرت ليتيسر فهمها إلى أن جاء الحافظ ~~الفقيه تقي الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح عبد الرحمان الشهرزوري نزيل ~~دمشق - فجمع لما ولي تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية - كتابه المشهور، فهذب ~~فنونه وأملاه شيئا بعد شيء؛ فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المتناسب، ~~واعتنى بتصانيف الخطيب المتفرقة فجمع شتات مقاصدها وضم إليها من غيرها نخب ~~فوائدها، فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره، فلهذا عكف الناس عليه وساروا ~~بسيره، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر ومستدرك عليه ومقتصر ومعارض له ومنتصر)) ~~(3). # ونحن نكتفي بقول الحافظ ابن حجر عن سوق أقوال أئمة آخرين في بيان أهمية ~~وجودة هذا الكتاب، وعلى الرغم من نفاسة هذا الكتاب وأهميته البالغة فإنه لم ~~يطبع PageV01P007 # طبعة علمية محققة تتجلى من خلالها نصوص الكتاب، وتضبط بالشكل، ويتكلم في ~~إيضاح مسائله وغوامضه والتنكيت والتعقيب على بعض ما انتقد على المصنف. من ~~هنا شمرنا عن ساعد الجد في تحقيق نص الكتاب وضبطه وضبط نص الكتاب على ثلاث ~~نسخ خطية مع الإفادة من الطبعات المتداولة، وكان من أفضل الطبعات السابقة ~~لهذا الكتاب: # أولا: طبعة الدكتور الفاضل نور الدين عتر: سنة 1966، نشر المكتبة العلمية ~~بالمدينة المنورة، وهي طبعة جيدة قياسا على سوابقها، لكن مع الجهد الذي قام ~~به الدكتور الفاضل إلا أنه حصل في نشرته بعض سقط وزيادات وتصحيفات وراجع ~~على سبيل المثال تعليقنا على الصفحات الآتية: ms003 # 71، 73، 74، 76، 95، 232، 244، 250، 263، 264، 271، 286، 290، 297، 298، ~~306، 309، 313، 319، 320، 321، 323، 325، 326، 329، 331، 333، 334، 335، ~~337، 339، 340، 347، 351، 353، 354، 355، 367، 384، 392، 395، 401. # ثانيا: طبعة الدكتورة الفاضلة عائشة عبد الرحمان (بنت الشاطئ): فقد حققت ~~الدكتورة الفاضلة عائشة كتاب "محاسن الاصطلاح" للبلقيني سنة 1974 م، وطبعت ~~معه كتاب "معرفة أنواع علم الحديث" لابن الصلاح، وجعلته متنا في الأعلى ~~وجعلت المحاسن في الحاشية، وهذه الطبعة دون الطبعة السابقة، وقد حصل فيها ~~كسابقتها بعض سقط وتصحيف وزيادات، راجع على سبيل المثال الصفحات الآتية: # 71، 73، 74، 75، 76، 77، 78، 82، 85، 87، 97، 242، 246، 253، 256، 258، ~~262، 265، 266، 267، 268، 271، 274، 275، 278، 279، 281، 282، 283، 284، ~~287، 288، 293، 294، 297، 303، 304، 305، 307، 309، 311، 312، 314، 316، ~~317، 318، 322، 324، 326، 329، 332، 334، 336، 345، 348، 352، 362، 365، ~~367، 369، 372، 373، 375، 377، 382، 385، 389، 391، 392، 395، 398، 401، ~~409. # PageV01P008 # كان هذا وأمثاله هو الدافع الوحيد الذي جعلنا نعيد تحقيق الكتاب على أحسن ~~الطرق العصرية في تحقيق النص وضبطه مزدانا بالشكل التام للكلمات مع التخريج ~~الوافر والتعليق النافع مع تتبع من عقب ونكت على ابن الصلاح، بالإضافة إلى ~~تحلية الكتاب بالفهارس المتنوعة المتقنة. # وقد رأينا أن نقدم لهذا الكتاب بدراسة متوسطة دالة على سيرة ابن الصلاح ~~ومنهجه في هذا الكتاب، وقد جعلناها في أربعة فصول: # تكلمنا في الفصل الأول عن سيرته، وتناولنا في الفصل الثاني ثقافته، ~~وذكرنا في الفصل الثالث دراسة وافية عن الكتاب، وختمناه بالفصل الرابع الذي ~~تكلمنا فيه عن تحقيق الكتاب والمنهج الذي سرنا عليه. # وبعد: # فهذا كتاب " معرفة أنواع علم الحديث " لابن الصلاح، نقدمه لمحبي المصطفى ~~- صلى الله عليه وسلم - السائرين على هديه الراجين شفاعته يوم القيامة، قد ~~خدمناه الخدمة التي توازي تعلقنا بسيدنا المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، ~~بذلنا فيه ما وسعنا من جهد ومال ووقت، ولم نبخل عليه # بشيء، وكان الوقت الذي قضيناه فيه كله مباركا. # وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد ~~وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين # المحققان # 1/ 9 / 2001 # PageV01P009 ### | الفصل الأول: سيرته ### | المبحث الأول: اسمه ونسبه وكنيته # هو تقي الدين أبو عمرو عثمان بن صلاح الدين أبي القاسم عبد الرحمان بن ~~عثمان ابن موسى بن أبي نصر النصري الكردي الشرخاني الشهرزوري الأصل، ~~الموصلي النشأة، الدمشقي الموطن والوفاة، الشافعي المذهب (1). # والنصري: بفتح النون وسكون الصاد المهملة وبعدها راء مهملة أيضا؛ نسبة ~~إلى جده ((أبي نصر)) (2). # والشرخاني: بفتح الشين المعجمة والراء المهملة والخاء المعجمة؛ نسبة إلى # ((شرخان)) قرية من ms004 قرى شهرزور (3). # والشهرزوري: بفتح الشين المعجمة وسكون الهاء وفتح الراء وضم الزاي وسكون ~~الواو وفي آخرها راء مهملة. وهي كورة واسعة بين إربل وهمدان، تنسب إلى ~~بانيها # (زور بن الضحاك) (4). PageV01P011 ### | المبحث الثاني: مولده # اتفق كل من ترجم لابن الصلاح على أن مولده كان سنة (577 ه‍) (1)، لا خلاف ~~بينهم في ذلك، وإنما الخلاف كان في مكان ولادته، فالجمهور على أن ولادته ~~كانت في مدينة ((شهرزور)) (2). # وانفرد تلميذه ابن خلكان (3) بالقول أن مولده كان في ((شرخان))، وعلى ~~الرغم من أن هذا الاختلاف ليس بذي بال في إظهار خلاف ما، إلا أن هذا ~~الاختلاف - على تقدير وجوده - لا يلبث أن يزول إذا ما علمنا أن ((شرخان)) ~~قرية تابعة إلى ((شهرزور))، فمن نسب إلى الأول فقد دقق، ومن نسب إلى الثاني ~~فقد اكتفى بذكر القطر الأعم، والله أعلم. ### | المبحث الثالث: أسرته ونشأته وطلبه للعلم # لم توفر المصادر التي بين أيادينا مادة علمية عن أفراد أسرة مترجمنا، بل ~~قصارى ما عرفناه عنهم: ما كان يتبؤه والده من المكانة الاجتماعية والمركز ~~العلمي المرموق. ولا ضير في أن نتعرض لترجمة مقتضبة لوالده فنقول: لم يكن ~~والده صلاح الدين أبو القاسم عبد الرحمان يعرف تاريخ مولده على وجه الدقة، ~~بل كان يخمن أنه ولد سنة # (539 ه‍) (4)، وطلب العلم لاسيما الفقه، وبرع فيه حتى ((كان من جلة مشايخ ~~PageV01P012 # الأكراد المشار إليهم)) (1)، ومن ثم تقلبت به صروف الدهر ما بين موطنه ~~والموصل، حتى استقر به الأمر في حلب (2)، فتولى هناك التدريس في المدرسة ~~الأسدية (3)، حتى توفي بحلب في ذي القعدة سنة (618ه‍) (4). # ولقد رعى الوالد ولده وأحسن تربيته، فلقن ابنه - الذي ظهرت عليه مخايل ~~النباهة وعلو الهمة وعظيم النشاط - الفقه، ومما يدل على ذلك ما روي عنه أنه ~~أعاد قراءة كتاب " المهذب " على والده أكثر من مرة ولم يختط شاربه بعد (5). # والذي يبدو لنا: أن الوالد لما أحس بنهم ولده للعلم، اكتفى بأن أعطاه ~~مبادئ العلوم الأولية، ومن ثم ترك لولده مهمة اختيار طبيعة دروسه، فلم يهمل ~~الولد ms005 تنويع مصادر معرفته، فطلب على مشايخ بلده الذين كان غالبهم من ~~الأكراد (6). # وبعد أن أدرك أبو القاسم أن تطلعات ولده تسمو به عن أن يفي بها معلمو ~~قريته الصغيرة، فسافر به إلى مدينة الموصل (7) - إحدى أكبر حواضر الإسلام - ~~ولم يطل المقام به كثيرا فيها (8)، فما هو إلا أن اشتد عوده وقوي على تحمل ~~أعباء الحياة، حتى يمم وجهه صوب قبلة العلم وجوهرة الشرق دار السلام ~~"بغداد" (9)، التي كانت آنذاك تعج بمظاهر العلم، وصنوف أرباب المعرفة ~~وطلابهم، فوردها تقي الدين وسمع بها من جملة من PageV01P013 # المشايخ (1)، ثم بعد أن أحس أن الرحلة سنة من يطلب هذا الشأن (الحديث)، ~~شد رحاله إلى بلاد العجم، ولزم فيها الإمام الرافعي (2) وبه تفقه وبرع في ~~مذهب الشافعي (3). # ثم أجاب أبو عمرو داعي العلم في خراسان حيث الأسانيد العالية التي يرغب ~~فيها أهل الحديث، فدخل نيسابور، ومرو، وهمذان، إلا أن أبرز من لقي من ~~المشايخ هناك: الإمام أبا المظفر السمعاني (4)، وبعد أن سمع وحصل ((الكثير ~~بالموصل وبغداد ودنيسر (5) ونيسابور ومرو وهمذان ودمشق وحران)) (6)، وتأهل ~~لأن يكون إماما يشار إليه بالبنان. عاد أدراجه بعد رحلة طويلة جال فيها أهم ~~مراكز العلم في بلاد المشرق الإسلامي، فدخل دمشق وقد ناهز السادسة ~~والثلاثين من عمره الذي كانت عدد سنواته (ستة وستين عاما)، وكان ذلك في ~~حوالي سنة (613 ه‍) (7). # ثم قصد القدس فأقام بها (8)، ودرس في المدرسة الصلاحية وتسمى الناصرية ~~أيضا (9)، ثم لما أمر الملك المعظم بهدم سور القدس (10)، نزح إلى دمشق ~~مستقرا بها (11)، وذلك في حدود سنة (630 ه‍) (12). # ولا نغفل أن أبا عمرو سافر إلى الحرمين حاجا، - قبل استقراره في دمشق ~~وبعدها - وهو لم يعدم في سفرته هذه علما يضيفه إلى مخزون علمه (13). ~~PageV01P014 ### | المبحث الرابع: وفاته # بعد ستة وستين من الأعوام، جاءت سكرة الموت بالحق، فاختار الله تعالى ابن ~~الصلاح إلى جواره الكريم، ففاضت روحه في صباح (1) يوم الأربعاء الخامس ~~والعشرين من شهر ربيع الآخر (2). # وقيل: ستة وعشرون (3)، في حين اكتفى بعض المؤرخين بذكر الشهر من غير ms006 ~~تعيين يوم منه (4). # وعلى كل التقديرات فإنهم متفقون على أن وفاته كانت سنة (643 ه‍) (5)، ~~وكثر التأسف عليه وحمل نعشه على رؤوس الناس، وازدحم على سريره الخلق، وكان ~~على جنازته هيبة وخشوع، فصلي عليه بجامع دمشق بعد الظهر، وشيع إلى داخل باب ~~الفرج وصلي عليه هناك ثانية، ولم يقدر الناس على الخروج لدفنه؛ لأن دمشق ~~كانت محاصرة من الخوارزمية (6)، ولم يخرج معه إلا نحو عشرة أنفس مخاطرين ~~حتى دفنوه في مقابر الصوفية خارج باب النصر (7)، فرحمه الله (8). ~~PageV01P015 ### | الفصل الثاني: ثقافته ### | المبحث الأول: شيوخه # حرص المترجم على أن يتلقى العلم من أفواه الرجال على ما جرت به عادة أهل ~~الإسلام، فرحل في سبيل ذلك - كما قدمنا - إلى كثير من الأقطار، فبعد إقامته ~~بالموصل ((دخل بغداد، وطاف البلاد، وسمع من خلق كثير وجم غفير ببغداد، ~~وهمذان، ونيسابور، ومرو، وحران، وغير ذلك، ودخل الشام مرتين)) (1). # لذا رأينا أن نذكرهم على حسب بلدانهم التي سمع فيها منهم المترجم: # الموصل: # 1. عماد الدين أبو حامد محمد بن يونس بن منعة الإربلي ثم الموصلي الفقيه ~~الشافعي، ت (608 ه‍) (2). # 2. أبو جعفر عبيد الله بن أحمد المشهور ب: ابن السمين (3)، ت (588 ه‍) ~~(4)، وهو أقدم شيخ له (5). # 3. نصر بن سلامة الهيتي (6). PageV01P016 # 4. محمود بن علي الموصلي (1). # 5. عبد المحسن بن الطوسي (2). # 6. أبو المظفر بن البرني (3). # بغداد: # 7. أبو أحمد ضياء الدين عبد الوهاب بن أبي منصور علي بن عبيد الله بن ~~سكينة البغدادي الصوفي الشافعي (4)، شيخ الشيوخ الإمام العالم الفقيه ~~المحدث الثقة المعمر القدوة الكبير شيخ الإسلام مفخرة العراق، ت (607 ه‍) ~~(5). # 8. أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن أحمد البغدادي الدارقزي المؤدب ~~المشهور ب: ابن طبرزذ (6) الشيخ المسند الكبير الرحلة، ت (607 ه‍) (7). # بلاد العجم: # 9. أبو القاسم عبد الكريم بن أبي الفضل محمد بن عبد الكريم بن الفضل بن ~~الحسين الرافعي القزويني (8) شيخ الشافعية عالم العجم والعرب إمام الدين، ت ~~(623 ه‍) (9). PageV01P017 # مرو: # 10. أبو المظفر فخر الدين عبد الرحيم بن الحافظ الكبير أبي سعد عبد ~~الكريم بن محمد ابن ms007 منصور السمعاني المروزي الشافعي (1) الشيخ الإمام ~~العلامة المفتي المحدث، # ت (617 ه‍) أو (618 ه‍) (2). # 11. محمد بن عمر المسعودي (3). # 12. محمد بن إسماعيل الموسوي (4). # 13. أبو جعفر محمد بن محمد السنجي (5). # نيسابور: # 14. أبو بكر، وأبو الفتح، وأبو القاسم: منصور بن مسند وقته أبي المعالي ~~عبد المنعم ابن المحدث أبي البركات عبد الله بن فقيه الحرم أبي عبد الله ~~محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدي الفراوي ثم النيسابوري (6). الشيخ الجليل ~~العدل المسند، ت (608 ه‍) (7). # 15. رضي الدين أبو الحسن المؤيد بن محمد بن علي بن حسن الطوسي ثم ~~النيسابوري (8) الشيخ الإمام المقرئ المعمر مسند خراسان، ت (617 ه‍) (9). ~~PageV01P018 # 16. حرة ناز أم المؤيد زينب بنت أبي القاسم عبد الرحمان بن الحسن بن أحمد ~~الجرجانية الأصل النيسابورية الشعرية (1) الشيخة الجليلة مسندة خراسان، # ت (615 ه‍) (2). # 17. شهاب الدين أبو بكر القاسم بن الشيخ أبي سعد عبد الله بن الفقيه عمر ~~بن أحمد النيسابوري ابن الصفار (3) الإمام الفقيه الشافعي المسند الجليل ~~مفتي خراسان، # ت (618 ه‍) (4). # 18. محمد بن الحسن الصرام (5). # 19. أبو المعالي بن ناصر الأنصاري (6). # 20. إسماعيل بن عثمان بن إسماعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر (7)، أبو ~~النجيب القارئ النيسابوري، ت (617 ه‍) أو (618 ه‍) (8). # همذان: # 21. أبو الفضل عبد الرحمان بن عبد الوهاب بن أبي زيد المعزم الهمذاني # الفقيه (9)، ت (609 ه‍) (10). PageV01P019 # حران: # 22. أبو محمد عبد القادر بن عبد الله بن عبد الرحمان الرهاوي الحنبلي ~~السفار (1) الإمام الحافظ المحدث الرحال الجوال محدث الجزيرة، ت (612ه‍) ~~(2). # دمشق: # 23. فخر الدين أبو منصور عبد الرحمان بن محمد بن الحسين بن هبة الله بن ~~عبد الله الدمشقي الشافعي (3) بن عساكر، الشيخ الإمام العالم القدوة المفتي ~~شيخ الشافعية، ت (620 ه‍) (4). # 24. موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ~~الجماعيلي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي (5)، الشيخ الإمام القدوة العلامة ~~المجتهد شيخ الإسلام، ت (620 ه‍) (6). # 25. جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل بن علي ~~الأنصاري الدمشقي الشافعي ابن الحرستاني (7)، الشيخ الإمام العالم المفتي ms008 ~~المعمر الصالح مسند الشام شيخ الإسلام قاضي القضاة، ت (624 ه‍) (8). ~~PageV01P020 # حلب: # 26. زين الدين أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمان بن عبد الله بن علوان ~~الأسدي الشافعي (1) الشهير ب: ابن الأستاذ، قاضي حلب. ت (635 ه‍) (2). ~~وغيرهم أعرضنا عن ذكرهم اختصارا للمقام. ### | المبحث الثاني: تلامذته # ما كاد ابن الصلاح يلقي عصا ترحاله مستقرا بالقدس أولا، ثم دمشق ثانيا، ~~حتى تقاطر عليه طلبة العلم من كل صوب، يحدوهم أمل أن يفوزوا بالتتلمذ على ~~يديه، والاغتراف من معين علمه. وما كان ابن الصلاح ليتمتع بهذا الفضل الذي ~~يشهد به العدو قبل الصديق، والفضل ما شهدت به الأعداء - كما يقولون - لولا ~~صفات أهلته لأن يكون موئل الباحثين عن الحقيقة الناشدين عن المعرفة؛ فبات ~~من العسير علينا أن نحصي تلامذة إمام بهذا المستوى؛ لذا ارتأينا الاقتصار ~~على أشهرهم، وهم: # 1. شمس الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن خلكان ~~البرمكي الإربلي الشافعي (3) قاضي القضاة، ت (681 ه‍) صاحب الكتاب المشهور # " وفيات الأعيان " (4). # 2. عبد الرحمان بن نوح بن محمد شمس الدين التركماني المقدسي ثم الدمشقي، ~~أخذ عن ابن الصلاح (5)، وكان أعرف تلاميذه بمذهب الشافعي، مولده سنة (597 ~~ه‍)، سمع الكثير من الحديث، ودرس بالرواحية، وكان ذا هيبة ووقار وسمت حسن ~~وخشوع، توفي سنة (654 ه‍)، وكان قد بلغ الخمسة والثمانين عاما (6). ~~PageV01P021 # 3. كمال الدين أبو الفضائل سلار بن الحسن بن عمر الإربلي، أخذ عن ابن ~~الصلاح (1)، قال النووي: ((هو شيخنا المجمع على إمامته وجلالته وتقدمه في ~~علم المذهب على أهل عصره، والمرجع إليه في حل مشكلاته)) (2). كان مفتي ~~الشام، وتوفي سنة (670 ه‍) عن بضع وستين سنة (3). # 4. كمال الدين أبو إبراهيم إسحاق بن أحمد بن عثمان المغربي ثم المقدسي، ~~أخذ العلم عن الفخر بن عساكر ثم عن ابن الصلاح (4)، وأعاد بعد ابن الصلاح ~~بالرواحية عشرين سنة، توفي سنة (650 ه‍)، ودفن إلى جانب ابن الصلاح (5). # 5. أبو الفتح عمر بن بندار بن عمر التفليسي الشافعي القاضي، أخذ عن ابن ~~الصلاح (6)، وسمع الحديث ms009 وتفقه في مذهب الشافعي وبرع فيه، ولي قضاء دمشق ~~نيابة، ثم ترك الشام وتوجه إلى مصر فأدركته المنية هناك سنة (672 ه‍) (7). # 6. شمس الدين أحمد بن علي بن الزبير بن سليمان القاضي الجيلي الدمشقي ~~الشافعي الشاهد الصوفي، سمع على ابن الصلاح (8)، توفي سنة (724 ه‍) (9). # 7. رشيد الدين إسماعيل بن عثمان بن محمد بن عبد الكريم الحنفي، المعروف ~~ب: ابن المعلم، كان فاضلا في مذهب الحنفية، سمع ابن الصلاح (10) قال ~~الذهبي: كان دينا PageV01P022 # مقتصدا في لباسه متزهدا، غادر دمشق ودخل القاهرة وظل فيها حتى توفي سنة ~~(714 ه‍) (1). # 8. زين الدين أبو محمد عبد الله بن مروان بن عبد الله بن فيروز الفارقي ~~خطيب دمشق وشيخ دار الحديث، سمع ابن الصلاح (2)، قال الذهبي: ((كان فصيحا ~~متقنا متحريا لديه فضيلة جيدة مع دين وصيانة وقوة في الحق))، توفي سنة (703 ~~ه‍) (3). # 9. ناصر الدين محمد بن يوسف بن محمد بن عبد الله المصري الأصل الدمشقي، ~~المشهور ب: ابن المهتار، سمع ابن الصلاح (4)، توفي سنة (715 ه‍) (5). # 10. عماد الدين يحيى بن أحمد بن يوسف بن كامل الحسيني البصروي، سمع ابن ~~الصلاح (6)، وكان خيرا متواضعا سنيا شافعيا، توفي سنة (705ه‍) (7). وغيرهم ~~كثير. ### | المبحث الثالث: نشره للعلم # مر بنا أن ابن الصلاح استوطن أولا القدس، ومن ثم نزح إلى دمشق متخذا منها ~~مستقرا وموطنا، وكان المترجم منذ نعومة أظفاره قد تعود الدرس والتدريس، ~~فعندما كان في مقتبل عمره ولا يزال غض العود طري البنية، وفي أول سفر له ~~إلى الموصل، PageV01P023 # ولاه شيخه عماد الدين بن يونس الإعادة في درسه (1)، ثم لما اشتد عوده ~~وصلب وبعد أن جمع شتات العلوم وأصبح علما يشار إليه، أسندت إليه مهمة ~~التدريس في المدارس التي كانت بمثابة جامعات تخرج علماء في مختلف التخصصات، ~~ومن تلك المدارس التي درس فيها أبو عمرو هي: # 1. المدرسة الصلاحية (2): وتسمى الناصرية أيضا (3)، تقع في القدس وتنسب ~~إلى بانيها السلطان الملك الناصر صلاح الدين أبو المظفر يوسف بن أيوب ابن ~~شاذي الدويني الكردي الأصل التكريتي المولد (4)، وكان إنشاؤها ms010 سنة (583 ه‍) ~~للشافعية، وكانت كنيسة فهدمها وبناها مدرسة (5)، وهي الآن كنيسة للنصارى ~~(6). # 2. المدرسة الرواحية (7): وتنسب إلى بانيها زكي الدين أبي القاسم هبة ~~الله ابن محمد بن رواحة الحموي التاجر المعدل، ت (622 ه‍) (8)، وابن الصلاح ~~أول من درس فيها (9)، وتقع شرقي مسجد ابن عروة بالجامع الأموي ولصيقه، ~~شمالي جيرون، وغربي الدولعية، وقبلي السيفية الحنبلية (10)، وهي الآن دار ~~(11). PageV01P024 # 3. دار الحديث الأشرفية (1): تقع بجوار باب القلعة الشرقي غربي المدرسة ~~العصرونية وشمالي المدرسة القايمازية (2)، تنسب إلى بانيها الملك الأشرف ~~مظفر الدين موسى بن الملك العادل بن أيوب، ت (635 ه‍)، وافتتحت سنة ~~(630ه‍)، بعد أن استغرق بناؤها سنتين، ووقف عليها أوقافا، وأول من ولي ~~مشيختها أبو عمرو بن الصلاح، وبقي فيها ثلاث عشرة سنة (3)، وهي لا تزال ~~مدرسة حتى اليوم (4). # 4. مدرسة ست الشام زمرد خاتون (5): وتسمى الشامية الجوانية (6) والشامية ~~الصغرى (7)، وتقع قبلي المارستان النوري، تنسب إلى منشئتها ست الشام زمرد ~~خاتون بنت نجم الدين أيوب بن شاذي بن مروان، ت (616ه‍) (8)، قال محمد كرد ~~علي: ((وقد خربت هذه المدرسة ولم يبق فيها سوى بابها وواجهتها الحجرية ~~واتخذت دارا)) (9). ### | المبحث الرابع: آثاره العلمية # على الرغم من كل الظروف العصيبة والمهمات العديدة التي كانت تقع على عاتق ~~ابن الصلاح؛ فإنه قد ترك لنا ثروة علمية لا يستهان بها، يمكن من خلالها أن ~~نتصور ما كان يتمتع به هذا الإمام من عقلية صلبة وفكر فسيح، خصب الزرع وارق ~~النتاج. ولم يكن لمشاغله المتعددة بين تدريس في المدارس الثلاث والإفتاء ~~ومراعاة أحوال الناس عائق PageV01P025 # في وجه شلال فكره الهادر، فكانت ثماره عظيمة أغنت المكتبة الإسلامية ~~ببحوث إن لم تكن مستوفية، فإنها كانت ذات جدة وأصالة في أكثر موضوعاتها، ~~ففتحت الباب لمن جاء بعده لتكون تلك الآثار محور تدور في فلكه كثير من ~~المؤلفات. # واستطعنا أن نقف له على ما يربو على العشرين مؤلفا، هي: # 1. أحاديث في فضل الإسكندرية وعسقلان (1). # 2. الأحاديث الكلية (2). # 3. أدب المفتي والمستفتي (3). # 4. الأمالي (4). # 5. حديث الرحمة (5). # 6. حكم صلاة الرغائب (6). # 7. حلية الإمام الشافعي (7). # 8. شرح معرفة علوم ms011 الحديث، للحاكم النيسابوري (8). # 9. شرح الورقات لإمام الحرمين في أصول الفقه (9). # 10. صلة الناسك في صفة المناسك (10). # 11. صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط (11). ~~PageV01P026 # 12. طبقات فقهاء الشافعية (1). # 13. معرفة أنواع علم الحديث (2). # 14. الفتاوى (3). # 15. فوائد الرحلة (4). # 16. مختصر في أحاديث الأحكام (5). # 17. مشكل الوسيط (6). # 18. مشكلات البخاري (7). # 18. المؤتلف والمختلف في أسماء الرجال (8). # 19. النكت على المهذب (9). # 20. وصل بلاغات الموطأ (10). # 21. وقف دار الحديث الأشرفية (11). PageV01P027 ### | المبحث الخامس: مكانته العلمية وثناء العلماء عليه # أطنب العلماء في الثناء على ابن الصلاح ثناء منقطع النظير، يدل على ما ~~تمتع به هذا الرجل من مكانة في قلوب الناس، وما تبوأه من المكانة المرموقة ~~عندهم. ويتضح هذا جليا من أقوالهم التي نوردها، ومنها: # 1. قول أبي عمرو بن الحاجب: ((إمام ورع، وافر العقل، حسن السمت متبحر في ~~الأصول والفروع، بالغ في الطلب حتى صار يضرب به المثل، وأجهد نفسه في ~~الطاعة والعبادة)) (1). # 2. وقول شمس الدين بن خلكان: ((كان أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث ~~والفقه وأسماء الرجال، وما يتعلق بعلم الحديث ونقل اللغة، وكانت له مشاركة ~~في فنون عديدة، وكانت فتاويه مسددة)) (2). # 3. وثناء صفي الدين المراغي بقوله: ((أحد الأئمة المشهورين، والعلماء ~~العاملين، والحفاظ المذكورين، جمع بين علوم متعددة: علم الفقه وعلم أصوله ~~وعلم الحديث وعلم العربية، مع ما أوتي من التحري والإتقان، مضافا إلى سلوك ~~طريقة السلف، معظما عند الخاص والعام)) (3). # 4. وأطنب الذهبي في مدحه فقال: ((الإمام الحافظ العلامة شيخ الإسلام ... ~~كان ذا جلالة عجيبة ووقار وهيبة، وفصاحة، وعلم نافع، وكان متين الديانة، ~~سلفي الجملة، صحيح النحلة، كافا عن الخوض في مزلات الأقدام، مؤمنا بالله ~~وبما جاء عن الله من أسمائه ونعوته، حسن البزة، وافر الحرمة، معظما عند ~~السلطان ... وكان مع تبحره في PageV01P028 # الفقه مجودا لما ينقله، قوي المادة من اللغة والعربية، متفننا في الحديث، ~~متصونا مكبا على العلم، عديم النظير في زمانه)) (1). # 5. ونقل اليافعي عن بعضهم أنه قال فيه: ((كان إماما بارعا حجة متبحرا في ~~العلوم الدينية بصيرا بالمذهب وأصوله وفروعه، له يد طولى في العربية ~~والحديث والتفسير، مع عبادة وتهجد وورع ms012 ونسك وتعبد، وملازمة للخير على ~~طريقة السلف في الاعتقاد)) (2). # 6. وقال السبكي: ((الشيخ العلامة تقي الدين أحد أئمة المسلمين علما ودينا ~~... وتفقه عليه خلائق، وكان إماما كبيرا فقيها محدثا زاهدا ورعا، مفيدا ~~معلما استوطن دمشق يعيد زمان السالفين ورعا، ويزيد بهجتها بروضة علم جنى كل ~~طالب جناها ورعا، ويفيد أهلها فما منهم إلا من اغترف من بحره واعترف بدره ~~وحفظ جانب مثله # ورعا)) (3). # 7. واختصر الإسنوي وصفه فقال: ((كان إماما في الفقه والحديث، عارفا ~~بالتفسير والأصول والنحو، ورعا زاهدا، ملازما لطريقة السلف الصالح)) (4). # 8. وقال ابن كثير: ((الإمام العلامة مفتي الشام ومحدثها ... وكان دينا ~~زاهدا ورعا ناسكا، على طريقة السلف الصالح، كما هو طريقة متأخري أكثر ~~المحدثين مع الفضيلة التامة في فنون كثيرة، ولم يزل على طريقة جيدة حتى ~~كانت وفاته)) (5). # 9. وقال ابن قاضي شهبة: ((الإمام العلامة مفتي الإسلام ... الإمام # البارع)) (6). # 10. وقال السيوطي: ((الإمام الحافظ شيخ الإسلام ... يضرب به المثل، سلفيا ~~زاهدا حسن الاعتقاد وافر الجلالة)) (7). PageV01P029 ### | الفصل الثالث: دراسة الكتاب ### | المبحث الأول: أهمية الكتاب # لم تعد أهمية كتاب ابن الصلاح أمرا خافيا أو شيئا غامضا يحتاج إلى إيضاح ~~وتفصيل، ولنا أن نجزم بأن كتابه هو المحور الذي دارت في فلكه تصانيف كل من ~~أتى بعده، وأنه واسطة عقدها، ومصدر ما تفرع عنها. ولم يكن لمن بعده سوى ~~إعادة الترتيب في بعض الأحيان، أو التسهيل عن طريق الاختصار أو النظم، أو ~~إيضاح بعض مقاصده التي قد تخفى على بعض المطالعين عن طريق التنكيت. # وقد رزق الله تعالى كتاب ابن الصلاح القبول بين الناس، حتى صار مدرس من ~~يروم الدخول في هذا الشأن، ولا يتوصل إليه إلا عن طريقه، فهو الفاتح لما ~~أغلق من معانيه والشارح بما أجمل من مبانيه. # ولم تقتصر قيمة الكتاب العلمية على جانب تفرده في مصطلح الحديث وبيان ~~مبادئه، وإنما عدت من بدايات الكتابات في علم نعتقد أنه ظهر عند الغرب في ~~وقت متأخر، ألا وهو علم تحقيق النصوص وتوثيق المرويات، ولعلنا لا نبالغ إذا ~~قلنا: إنه لا يزال متفردا بخصائصه ms013 التي تتصل بهذا الموضوع. وما دام تخصصه ~~قد امتد إلى هذا الباب فليس غريبا أن تكون له مباحثات فيما يتصل بعلم ~~التاريخ. # ولعل المؤلف ابن الصلاح عنى ذلك بقوله: ((فحين كاد الباحث عن مشكله لا ~~يلفي له كاشفا، والسائل عن علمه لا يلقى به عارفا، من الله الكريم - تبارك ~~وتعالى - علي - وله الحمد - أجمع بكتاب " معرفة أنواع علم الحديث "، هذا ~~الذي باح بأسراره الخفية، وكشف عن مشكلاته الأبية، وأحكم معاقده، وقعد ~~قواعده، وأنار معالمه، وبين أحكامه، وفصل أقسامه، وأوضح أصوله، وشرح فروعه ~~وفصوله، وجمع شتات علومه وفوائده، وقنص شوارد نكته وفرائده)) (1). ~~PageV01P030 # ومما يجلي الأمر أكثر ويجعلنا أمام صورة واضحة عن أهمية هذا التصنيف أن ~~ننقل جملة من أقوال العلماء فيه: # 1. فقد قال الإمام النووي (ت676ه): ((هو كتاب كثير الفوائد، عظيم ~~العوائد، قد نبه المصنف -رحمه الله- في مواضع من الكتاب وغيره، على عظم ~~شأنه، وزيادة حسنه وبيانه، وكفى بالمشاهدة دليلا قاطعا، وبرهانا صادعا)) ~~(1). # 2. وقال الخويي (2) (ت 693 ه) في منظومته (3): # وخير ما صنف فيها واشتهر ... كتاب شيخنا الإمام المعتبر # وهو الذي بابن الصلاح يعرف ... فليس من مثله مصنف (4) # 3. وقال ابن رشيد (ت 721 ه): # ((الذي وقفت عليه وتحصل عندي من تصانيف هذا الإمام الأوحد أبي عمرو ابن ~~الصلاح - رحمه الله - كتابه البارع في معرفة أنواع علم الحديث وإنه كلما ~~كتبت عليه متمثلا: # لكل أناس جوهر متنافس ... وأنت طراز الآنسات الملائح)) (5) # 4. وقال ابن جماعة (ت733 ه): # ((واقتفى آثارهم الشيخ الإمام الحافظ تقي الدين أبو عمرو بن الصلاح ~~بكتابه # الذي أوعى فيه الفوائد وجمع، وأتقن في حسن تأليفه ما صنع)) (6). ~~PageV01P031 # 5. قال ابن كثير (ت 774 ه‍): # ((ولما كان الكتاب الذي اعتنى بتهذيبه الشيخ الإمام العلامة أبو عمرو بن ~~الصلاح - تغمده الله برحمته - من مشاهير المصنفات في ذلك بين الطلبة لهذا ~~الشأن وربما عني بحفظه بعض المهرة من الشبان، سلكت وراءه واحتذيت حذاءه)) ~~(1). # 6. وقال الزركشي (ت 794 ه): # ((وجاء بعدهم الإمام أبو عمرو بن الصلاح فجمع مفرقهم، وحقق طرقهم، وأجلب ~~بكتابه بدائع العجب، وأتى ms014 بالنكت والنخب، حتى استوجب أن يكتب بذوب الذهب)) ~~(2). # 7. وقال الأبناسي (ت 802 ه): # ((وأحسن تصنيف فيه وأبدع، وأكثر فائدة وأنفع: " علوم الحديث " للشيخ ~~العلامة الحافظ تقي الدين أبي عمرو بن الصلاح فإنه فتح مغلق كنوزه، وحل ~~مشكل رموزه)) (3). # 8. وقال ابن الملقن (ت 804 ه): # ((ومن أجمعها: كتاب العلامة الحافظ تقي الدين أبي عمرو بن الصلاح -سقى ~~الله ثراه، وجعل الجنة مأواه - فإنه جامع لعيونها ومستوعب لفنونها)) (4). # 9. وقال العراقي (ت 806 ه): # ((أحسن ما صنف أهل الحديث في معرفة الاصطلاح كتاب " علوم الحديث " لابن ~~الصلاح، جمع فيه غرر الفوائد فأوعى، ودعا له زمر الشوارد فأجابت طوعا)) ~~(5). PageV01P032 # 10. وقال ابن حجر (ت 852 ه): # ((فجمع شتات مقاصدها، وضم إليها من غيرها نخب فوائدها، فاجتمع في كتابه ~~ما تفرق في غيره، فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم له ~~ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر، ومعارض له ومنتصر)) (1). # 11. وقال السيوطي (ت 911 ه): # ((عكف الناس عليه، واتخذوه أصلا يرجع إليه)) (2). # وبهذا نكاد أن ننقل إجماع الأئمة، منذ أن رأى كتاب "معرفة أنواع علم ~~الحديث" النور إلى يوم الناس هذا، دليلا على مكانته، وغزارة علمه وفوائده ~~شاهدا على علو كعبه ونصرة حزبه، فرحم الله مؤلفه وجامعه، وأسبل عليه نعمه ~~وفضائله، إنه سميع مجيب. ### | المبحث الثاني: سمات منهج ابن الصلاح # على الرغم من أن المؤلفين القدامى لا سيما المتأخرون الذين يصنفون لا على ~~الأسانيد منهم لا يفصحون بمناهجهم التأليفية إلا قليلا، لكن المتتبع ~~لتصرفاتهم في تصانيفهم لا يعدم وصفا تقريبيا لسمات مناهجهم التأليفية، وابن ~~الصلاح ليس استثناء من هذه القاعدة التي أوشكت أن تكون عامة. # وقد استطعنا - بحمد الله - أن نحدد بعض الملامح لمنهج ابن الصلاح في ~~تصنيفه هذا وسنعرضها مدعمة بالأمثلة: # 1. إتيانه بالتعريفات للأنواع التي هو بصدد توضيحها، واهتمامه بهذا ~~الجانب جدا، ولعل ذلك راجع إلى تأثره بالنزعة الأصولية التي تهتم بضبط ~~التعاريف، وأيا ما يكون الدافع فقد بدا هذا الأمر واضحا جليا في كتابته، ~~إلا أن منهجه في هذا الجانب قد تنوع على ms015 النحو الآتي: PageV01P033 # أ. ابتكاره تعاريف لم يسبق إليها، كما في تعريف الحسن (1)، والمعلل (2)، ~~والمضطرب (3)، والمخضرم (4)، وغيرها. # ب. كان حريصا على بيان ماهية المعرف، وكان يلجأ في بعض الأحيان إلى ~~التمثيل من غير ذكر للحد، كما في المقلوب إذ عرف به بقوله: ((هو نحو حديث ~~مشهور عن سالم جعل عن نافع ليصير بذلك غريبا مرغوبا به)) (5). # فتعقبه الزركشي فقال: ((وهذا التعريف غير واف بحقيقة المقلوب، وإنما هو ~~تفسير لنوع منه)) (6)، وبنحوه قال ابن حجر (7). وكما في النوع الخامس عشر: ~~معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد (8). # ج‍. إذا كان للنوع أقسام فإنه يذكرها معرفا بها، كما في النوع الرابع ~~والعشرين: معرفة كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه (9). # فإنه مشتمل على فروع ثمانية هي أنواع التحمل والأداء، فعرف بكل منها ~~(10). وإذا كان الفرع يضم أقساما فإنه يعرف بها أيضا كما في الإجازة (11). ~~PageV01P034 # د. وربما كان للمعرف أكثر من تعريف، فكان المؤلف يوردها جميعا ولكنه في ~~أكثر أحيانه لا يبقي الأمر هملا، ولكنه يرجح شيئا يستعين به الباحث، كما في ~~تعريف الحسن (1)، والمسند (2)، والمنقطع (3)، والشاذ (4)، وغيرها. # ه‍. في بعض الأحيان - وإمعانا منه في إيضاح ماهية المعرف - يبين محترزات ~~التعريف، حتى يسلم من الاعتراضات، كما في تعريف الصحيح (5)، والمرفوع (6)، ~~وغيرهما. # 2. استحداثه - في بعض الأنواع - لأقسام غير مسبوق بها، تسهيلا لتلك ~~المباحث وإعانة للقارئ على فهمها جيدا، كما في تقسيمات الصحيح (7)، وتقسيم # الحسن (8)، والشاذ (9)، والمنكر (10)، والأسماء والكنى (11)، وغيرها. # 3. كان أبو عمرو ذا عقلية متفتحة ونظر سليم، قادرا على التمحيص وتمييز ما ~~في أقوال من سبقه من خطأ، والتعرف على مواطن الخلل لذا كان موقفه متباينا ~~منها، فتارة يتولاها بالنقد، وتارة يستدرك أمورا، وتارة يوضح المقصد من ~~الكلام، وعلى كل فقد برزت الصور الآتية في منهجه التأليفي في إطار هذه ~~النقطة: PageV01P035 # أ. كان يتعقب على بعض اختيارت العلماء، مثل تعقبه على اختيار بعض ~~المغاربة تفضيل صحيح مسلم على البخاري، بسبب أنه ليس فيه بعد خطبته إلا ~~الحديث الصحيح سردا. # فقال: ((وليس يلزم منه أن كتاب مسلم أرجح فيما يرجع ms016 إلى نفس الصحيح على ~~كتاب البخاري، وإن كان المراد به أن كتاب مسلم أصح صحيحا، فهذا مردود على ~~من يقوله)) (1). # وكتعقبه على تعاريف الحسن بقوله: ((كل هذا مستبهم لايشفي الغليل)) (2) ~~وتعقب أيضا من اختار من أهل المغرب والقاضي الرامهرمزي من أهل الشرق في ~~اللحق أن يكتب في نهايته الكلمة المتصلة به في موضع التخريج لتدل على اتصال ~~الكلام، فقال: ((وليس ذلك بمرضي، إذ رب كلمة تجيء في الكلام مكررة حقيقة، ~~... الخ كلامه)) (3). # ب. لقد مثل ابن الصلاح الذروة في فهم مضامين كلام العلماء الذين سبقوه، ~~ونجد ذلك واضحا في توجيهه لقول الحافظ أبي علي النيسابوري: ((ما تحت أديم ~~السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن الحجاج)). قائلا: ((فهذا وقول من فضل من ~~شيوخ المغرب كتاب مسلم على كتاب البخاري إن كان المراد به أن كتاب مسلم ~~يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح، فإنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث ~~الصحيح مسرودا غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري في تراجم أبوابه من ~~الأشياء التي لم يسندها على الوصف المشروط في الصحيح، فهذا لا بأس به)) ~~(4). PageV01P036 # وتوجيهه لقول مسلم: ((ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا إنما وضعت هاهنا ~~ما أجمعوا عليه. # قائلا: أراد - والله أعلم - أنه لم يضع في كتابه إلا الأحاديث التي وجد ~~عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليه، وإن لم يظهر اجتماعها في بعضها عند ~~بعضهم)) (1). # ووجه قول البخاري: ((أحفظ مئة ألف حديث صحيح، ومئتي ألف حديث غير صحيح)). # بأن ((هذه العبارة قد يندرج تحتها عندهم آثار الصحابة والتابعين، وربما ~~عد الحديث الواحد المروي بإسنادين حديثين)) (2). # ج‍. ومن أجل تكامل البحث العلمي والاستفادة من جهود السابقين، لم يهمل ~~أبو عمرو أقوال من سبقه إهمالا كليا، وإنما كان يوردها ثم يزيد عليها ما ~~يراه مكملا لما يرمي إلى إيضاحه فكرا أو تطبيقا، كما توضحه الأمثلة الآتية: # بعد أن بين حكم الأحاديث التي يوردها الحاكم في المستدرك بأنها إن لم تكن ~~صحيحة فهي حسنة، إلا أن تظهر فيها علة توجب ms017 ضعفها!!! قال: ((ويقاربه في ~~حكمه " صحيح أبي حاتم بن حبان البستي ")) (3). # وبعد أن نقل عن الخطيب جواز كتابة طباق التسميع في بداية الكتاب أو في ~~حاشية الصفحة الأولى قال: ((ولا بأس بكتبته آخر الكتاب وفي ظهره وحيث لا ~~يخفى موضعه)) (4). # 4. هناك صفة تميز كتابات ابن الصلاح، وهي بحد ذاتها دالة على سعة أفقه ~~ووفور درايته، وهي تعكس من وجه آخر حجم الثروة العلمية التي وفرها لنفسه ~~كمخزون ثقافي، ألا PageV01P037 # وهي إكثاره من نقل مذاهب العلماء في كافة المسائل التي يتعرض لبحثها، ~~وهذا أمر نراه واضحا ملموسا مبثوثا في أثناء هذا الكتاب. # 5. لم يكن ابن الصلاح قاصرا عن الإدلاء بدلوه في القضايا التي ينقدها، ~~سواء أكانت تلك المسائل خلافية أم وفاقية، فقد كان يطالعنا باختيارات وآراء ~~جديدة بين الفينة والأخرى، وهي كثيرة جدا نكتفي منها بالأمثلة الآتية: # في معرض تحدثه عن المعلق ووقوعه في الصحيحين، قال مبينا حكمه: # ((وينبغي أن نقول: ما كان من ذلك ونحوه بلفظ فيه جزم وحكم به على من علقه ~~عنه، فقد حكم بصحته عنه)) (1). # وتقريرا لكلام أبي داود في رسالته بشأن السنن، والأحاديث التي سكت عنها ~~فيها، قال: ((فعلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكورا مطلقا وليس في واحد من ~~الصحيحين، ولا نص على صحته أحد ممن يميز بين الصحيح والحسن، عرفناه بأنه من ~~الحسن عند أبي داود)) (2). # 6. جمع ابن الصلاح شتات علوم متفرقة، وقد وظف تقي الدين هذا الجانب من ~~معرفته في أبحاثه هذه، وذلك من خلال ربطه بين القضايا الفقهية ومباحث علوم ~~الحديث، مثل ربطه بين حجية الحديث المرسل عند المحدثين وحجيته عند الفقهاء ~~وبيان الفرق بين رواية المستور، وبين شهادة المستور (3). # وفي تعريف الموقوف قال: ((وموجود في اصطلاح الفقهاء الخراسانيين تعريف ~~الموقوف باسم الأثر ... )) (4). PageV01P038 # 7. لما كان ابن الصلاح في إطار تقعيد القواعد في طريقه لتقنينها كقوانين ~~تحكم هذا # العلم، كان من كمال علمه وتكميله لتلك الأساسيات يورد ما يتوقع أن يعترض ~~به عليه، ثم يتولى جوابه بما يسلم معه من النقد. # مثل قوله ms018 في بحثه لتقوي الضعيف بكثرة الطرق: # ((لعل الباحث الفهم يقول: إنا نجد أحاديث محكوما بضعفها مع كونها قد رويت ~~بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة، مثل حديث: ((الأذنان من الرأس))، ونحوه، فهلا ~~جعلتم ذلك وأمثاله من نوع الحسن؛ لأن بعض ذلك عضد بعضا، كما قلتم في نوع ~~الحسن على ما سبق آنفا؟؟ # وجواب ذلك أنه ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، ... الخ ~~كلامه)) (1). # وكما في جوابه عن الإشكال المتوقع من جمع الترمذي بين الحسن والصحة في ~~وصف حديث واحد؛ لأن الحسن قاصر عن الصحيح، فكيف يستقيم الجمع بين نفي ~~القصور وإثباته؟؟ # فقال: ((وجوابه: أن ذلك راجع إلى الإسناد ... الخ)) (2). # 8. بيانه مراتب بعض الكتب المصنفة، إرشادا للطالب في كيفية الاعتماد ~~عليها ونمثل لذلك بما يأتي: # فبعد أن بين حكم مستدرك الحاكم والأحاديث الواردة فيه، بين حكم صحيح ابن ~~حبان قائلا: ((ويقاربه في حكمه صحيح أبي حاتم بن حبان البستي)) (3). # ونراه قد سرد عددا لا بأس به من المسانيد، مصدرا ذلك بقوله: ((كتب ~~المساند غير ملتحقة بالكتب الخمسة)) (4)، وعلل هذا الحكم بأنهم: ((يخرجوا ~~في مسند كل PageV01P039 # صحابي ما رووه من حديثه غير متقيدين بأن يكون حديثا محتجا به، فلهذا ~~تأخرت مرتبتها - وإن جلت لجلالة مؤلفيها - عن مرتبة الكتب الخمسة وما التحق ~~بها من الكتب المصنفة على الأبواب)) (1). # 9. عدم إهماله لبعض الإشارات التي تتصل بمسائل لغوية وهي ذات دلالة أولا ~~وآخرا على عمق ثروته اللغوية، مثل تعقبه على المحدثين في استخدامهم مصطلح ~~((معضل))، فقال: ((وأصحاب الحديث يقولون: أعضله فهو معضل - بفتح الضاد - ~~وهو اصطلاح مشكل المأخذ من حيث اللغة، وبحثت فوجدت له قولهم: ((أمر عضيل))، ~~أي: مستغلق شديد، ولا التفات في ذلك إلى معضل - بكسر الضاد - وإن كان مثل ~~عضيل في المعنى)) (2). # ومثل بيانه لمعنى الإجازة في اللغة نقلا عن ابن فارس قائلا: ((معنى ~~الإجازة في كلام العرب مأخوذ من جواز الماء الذي يسقاه المال من الماشية ~~والحرث، يقال منه: استجزت فلانا فأجازني إذا أسقاك ماء ... الخ كلامه)) ~~(3). # وبيانه لمعنى الوجادة ms019 في اللغة بقوله: ((هي مصدر ل: ((وجد يجد)) مولد غير ~~مسموع من العرب ... )) (4). # 10. كان دأب ابن الصلاح الإرشاد والتنبيه على أهمية الأنواع التي يبحثها ~~استكمالا لجوانب البحث العلمي الذي كان حريصا على إظهاره بالشكل الأتم، ~~ومما يدلل على هذا أن نسوق أمثلة لها. # فابن الصلاح وهو بصدد بحثه لمعرفة زيادات الثقات يقول عنه منبها على ~~أهميته: # ((وذلك فن لطيف تستحسن العناية به)) (5). PageV01P040 # وقال في نوع المعلل مرشدا إلى عظيم خطره: ((اعلم أن معرفة علل الحديث من ~~أجل علوم الحديث وأدقها وأشرفها، وإنما يضطلع بذلك أهل الحفظ والخبرة ~~والفهم الثاقب)) (1). # وقال في معرفة غريب الحديث: ((هذا فن مهم يقبح جهله بأهل الحديث # خاصة)) (2). # 11. تنبيهه على استعمالات المحدثين أو الحكمة في صنيعهم أو إيضاح ~~اصطلاحاتهم مثل: توضيحه لما اصطلح عليه البغوي في كتابه " مصابيح السنة " ~~(3)، وكما في توضيحه لسبب جعل علامة التضبيب كأنها صاد (4) وعلة استعمال ~~المحدثين لعلامة التحويل في الإسناد (ح) مهملة (5). # 12. على الرغم من أن ابن الصلاح كان من منهجه الاختصار كلما وجد إلى ذلك # سبيلا؛ إلا أنه لم يغفل أن يسوق بين تارة وأخرى إسنادا له، ينقل به حديثا ~~أو طرفة أو قولا أو شعرا، يؤنس به المطالعين، ويذكر به سنة السالفين (6). # 13. قد كان أبو عمرو طيلة صفحات الكتاب ذا شخصية بارزة واضحة متميزة وذلك ~~من خلال إبداء آرائه الجديدة، وقدرته على المناقشة والتصويب وترجيح ما يراه ~~راجحا من الآراء (7). PageV01P041 # 14. كان من منهج ابن الصلاح أن يعزز ما يختاره من المذاهب التي يذكرها في ~~المسائل الخلافية بأقوال العلماء، ونجد ذلك واضحا في طيات كتابه، ولا ضير ~~في التمثيل لبعضها. # ففي معرض تقريره لجواز أن يثبت الراوي سماعه للكتاب بخطه من غير حاجة إلى ~~أن يكتبه الشيخ المسمع، في حالة كون الراوي موثوقا به، أورد أن عبد الرحمان ~~بن منده سأل أبا أحمد الفرضي أن يكتب له سماعه في جزء سمعه منه، فقال أبو ~~أحمد: # ((يا بني! عليك بالصدق، فإنك إذا عرفت به لا يكذبك أحد ... الخ)) (1). # وقرر أن الإبطاء ms020 بإعادة الكتب التي فيها سماعات لأصحابها أمر قبيح، وأورد ~~قول الزهري: ((إياك وغلول الكتب. قيل: وما غلول الكتب؟ قال: حبسها على # أصحابها)) (2). # 15. تنبيهه على من صنف في الأنواع التي يبحثها (3). # 16. بروز الجانب التطبيقي عنده، وذلك من خلال ما يعرضه من الأمثلة التي ~~ملأت صفحات كتابه. # 17. كل من يقرأ كتاب ابن الصلاح لا يملك إلا أن يعترف بأدبه الجم الذي ~~زخرت به كتاباته، تعبيرا عما يكنه في نفسه من تقوى وورع، واعتراف بفضل ~~السابقين، فلا تجده يذكر سم الله تعالى من غير ثناء، ولا يكاد يذكر اسم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا مقرونا بالصلاة عليه، وكذلك الصحابة ~~والتابعون والعلماء ممن بعدهم لا يذكرهم إلا مترضيا عليهم أو مترحما. ~~PageV01P042 # ومما يعد من خصائصه الأسلوبية، أنه لا يكاد ينهي فقرة إلا ويقول في ~~ختامها: # ((والله أعلم))، تواضعا منه واعترافا بضمون قوله جل ذكره: {وما أوتيتم من ~~العلم إلا قليلا}. الإسراء: 85. ### | المبحث الثالث: مصادره وموارده # تعددت مصادر ابن الصلاح تبعا لتعدد جوانب ثقافته المتنوعة التي تتطلبها ~~طبيعة الكتابة في ميدان يشابه الميدان الذي خاض غماره وسبر أغواره ابن ~~الصلاح، فجاءت ثمرته ناضجة آتت أكلها والحمد لله. # ومن خلال نظرة فاحصة نلقيها على هذا التصنيف، يمكننا أن نميز نوعين من ~~تلك المصادر: # الأول: المصادر الشفوية. # الثاني: المصادر الكتابية. # وسنعرض لكل منهما في مطلب مستقل: ### | المطلب الأول: المصادر الشفوية # مر بنا فيما مضى أن ابن الصلاح جال بلادا كثيرة، وطلب على أيادي علماء ~~عصره، فجمع علوما وظفها لخدمة منهجه التأليفي، وهي تلك المعلومات التي ~~استمدها شفاها من شيوخه، ويمكننا جعلها على قسمين: # الأول: ما أبهم فيه مصدره فلم يصرح بطريق نقله، مثل: # قوله: وأنبأني من سأل الحازمي أبا بكر عن الإجازة العامة ... )) (1). # وقوله: ((وأخبرني من أخبر عن القاضي عياض بن موسى من فضلاء وقته ... )) ~~(2). ونحو ذلك قوله: ((وأخبرني بعض أشياخنا عمن أخبره عن القاضي ... )) ~~(3). PageV01P043 # الثاني: ما صرح فيه بذكر شيخه وسلسلة إسناده، مثل: # قوله: ((كمثل ما حدثنيه الشيخ أبو المظفر، عن أبيه الحافظ أبي ms021 سعد ~~السمعاني ... )) (1). # وكمثل قوله: ((حدثني بمرو الشيخ أبو المظفر بن الحافظ أبي سعد المروزي، ~~عن أبيه ... )) (2). # وكقوله: ((أخبرنا أبو بكر بن أبي المعالي الفراوي قراءة عليه، قال: ~~أخبرنا الإمام جدي ... )) (3). وغيرها كثير. ### | المطلب الثاني: المصادر الكتابية # اعتمد أبو عمرو على مصادر كتابية كثيرة في مختلف المواضيع كالحديث دراية ~~ورواية والتفسير وعلوم القرآن والتاريخ وكتب الرجال والأدب والنحو واللغة ~~وغريب الحديث وغيرها مما هو موضح في الفهرس الذي خصصناه بها فلا حاجة إلى ~~التطويل بذكرها هنا. # ولكن نود هنا أن ننبه على أن أكثر تعويل ابن الصلاح كان على عالمين اثنين ~~هما: # الأول: الحاكم أبو عبد الله النيسابوري الحافظ، وذلك من خلال كتابه " ~~معرفة علوم الحديث "، حيث ضمن كثيرا من أفكاره في كتابه، فضلا عن كثير من ~~النصوص التي نقلها منه. # الثاني: الخطيب البغدادي الحافظ، إذ كان تعويله في أكثر مباحث كتابه على ~~كتاب الخطيب " الكفاية "، ويجد القارئ مصداق ذلك في عشرات النقول التي ~~خرجناها PageV01P044 # من الكفاية، بله لا تخلو صفحة - لا سيما مباحث ما قبل نصف الكتاب - عن ~~ذكر الكفاية. # وكذلك عول على بقية كتبه كالجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1)، وتلخيص ~~المتشابه (2)، وتالي تلخيص المتشابه (3)، ورافع الارتياب، وغيرها. # المبحث الرابع: جهود العلماء في خدمة كتاب ابن الصلاح # لعل كتابا في مصطلح الحديث لم يخدم كما خدم كتاب ابن الصلاح إذ كان هو ~~المحرك الفعلي الذي تولدت عنه عشرات بل مئات المؤلفات التي أغنت المكتبة ~~الإسلامية، وساهمت بمجموعها في إكمال حلقات هذا العلم المبارك. # وقد اختلفت اتجاهات المؤلفين في طبيعة بحوثهم لتطوير وتعزيز القيمة ~~العلمية لهذا الكتاب فمنهم الناظم، ومنهم الشارح، ومنهم المختصر، ومنهم ~~المنكت توضيحا أو استدراكا فلهذا ارتأينا - خدمة لتقسيمات البحث العلمي ~~المنظم - أن نوزعها على النحو الآتي، وبالله التوفيق. # أ. المختصرات: # لعل هذا الطابع من التصنيف الذي كان كتاب ابن الصلاح المحفز لها هو ~~الأكثر، نظرا إلى أن من ألف في هذا اللون يبغي تقليص حجم الكتاب الأصلي؛ ~~وذلك باختزال الألفاظ وتكثيف الفكر والمعاني، وحذف الأمثلة التي لا ms022 حاجة ~~لها والابتعاد عن المناقشات غير الضرورية، وزيادة الفوائد والآراء، مع ~~مخالفة ترتيب الأصل أحيانا، تسهيلا لطلبة العلم وغيرهم. # ومن أبرز تلك المختصرات: PageV01P045 # 1. إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق، للإمام النووي ... (ت ~~676 ه‍) (1). # 2. التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير، للإمام النووي أيضا (2) ~~وهو اختصار لكتابه السابق. # 3. المنهج المبهج عند الاستماع، لمن رغب في علوم الحديث على الاطلاع، ~~لقطب الدين القسطلاني (ت 686 ه) (3). # 4. أصول علم الحديث، لعلي بن أبي الحزم القرشي الطبيب المشهور بابن ~~النفيس (ت 689 ه) (4). # 5. الاقتراح، للإمام ابن دقيق العيد (ت 702 ه) (5). # 6. الملخص، لرضي الدين الطبري (ت 722 ه) (6). # 7. رسوم التحديث، للجعبري (ت 732ه) (7). # 8. المنهل الروي، لبدر الدين بن جماعة (ت 733 ه) (8). # 9. مشكاة الأنوار، للبارزي (ت 738 ه) (9). # 10. الخلاصة في علوم الحديث، للطيبي (ت 743 ه) (10). PageV01P046 # 11. الكافي، لتاج الدين التبريزي (ت 746 ه) (1). # 12. الموقظة، للإمام الذهبي (ت 748 ه) (2). # 13. المختصر، لعلاء الدين المارديني المشهور بابن التركماني (ت750 ه‍) ~~(3). # 14. مختصر، لشهاب الدين الأندرشي الأندلسي (ت 750 ه) (4). # 15. مختصر، للحافظ العلائي (ت 761 ه) (5). # 16. الإقناع، لعز الدين بن جماعة (ت 767 ه) (6). # 17. اختصار علوم الحديث، للحافظ ابن كثير (ت 774 ه) (7). # 18. التذكرة في علوم الحديث، لسراج الدين ابن الملقن (ت 804 ه) (8). # 19. المقنع في علوم الحديث، لسراج الدين ابن الملقن أيضا (9). # 20. نخبة الفكر، للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت 852 ه) (10). # 21. المختصر، للكافيجي (ت 879 ه) (11). # 22. مختصر بهاء الدين الأندلسي ( ... ؟) (12). PageV01P047 # ب. المنظومات: # ظهر منذ عهد مبكر نسبيا، تيار في الشعر العربي، انتقل إلى علماء الفنون ~~المختلفة يسمى: الشعر التعليمي، خصص نطاق عمله في نظم الكتب المهمة في ~~مجالات العلم تسهيلا لطالبي العلوم في حفظها، ومن ثم الغوص في معانيها. ~~وعلى أي حال فقد كان نصيب كتاب " علوم الحديث " لابن الصلاح عددا من ~~المنظومات التي لا يستهان بها، وسواء أكانت تلك المنظومات ذات جدة وحداثة ~~أم لا؟ فإنها مثلت جانبا من جوانب اهتمام العلماء واعتنائهم بهذا السفر ~~العظيم. والذي يهمنا هنا أن نسلط الضوء عليها كوصلات ms023 في تاريخ هذا العلم ~~المبارك، وليس من شرطنا أن تكون هذه المنظومة قد احتوت كل المادة العلمية ~~لكتاب ابن الصلاح، بل يكفي أن يكون هذا الكتاب هو المرجع الأول بالنسبة ~~لها، وعلى هذا نجد أن بعض هذه المنظومات مطولة، وبعضها مختصرة، وبعضها ~~متوسطة، ولعل من أبرز من نظمه: # 1. شمس الدين الخويي (ت 693 ه)، وسمى منظومته باسم " أقصى الأمل والسول ~~في علوم حديث الرسول "، توجد منه عدة نسخ خطية (1). # 2. أبو عثمان سعد بن أحمد بن ليون التجيبي (ت 750 ه) (2). # 3. زين الدين العراقي (ت 806 ه) المسمى: التبصرة والتذكرة (3). # 4. محمد بن عبد الرحمان بن عبد الخالق المصري البرشنسي (ت 808 ه) وسمى ~~منظومته: " المورد الأصفى في علم حديث المصطفى " (4). PageV01P048 # 5. شمس الدين محمد بن محمد بن محمد الدمشقي المعروف بابن الجزري # (ت 833 ه) وسمى منظومته " الهداية في علم الرواية " (1). # 6. جلال الدين عبد الرحمان بن أبي بكر السيوطي (ت 911 ه) ومنظومته مشهورة ~~باسم " الألفية " (2). # 7. رضي الدين محمد بن محمد الغزي (ت 935 ه)، وسمى نظمه " سلك الدرر في ~~مصطلح أهل الأثر " (3). # 8. منصور سبط الناصر الطبلاوي (ت 1014 ه) (4). # ج‍. الشروح: # قد كان للجانب الشمولي في كتاب ابن الصلاح أثره الواضح في أن أحدا لم ~~يتصد لشرح الكتاب نفسه، وإنما انعكس هذا الجانب على شرح مختصراته ~~ومنظوماته، لذا سنتناول أبرزها على اعتبار أن أصلها الأصيل هو كتاب ابن ~~الصلاح، ومن ذلك: # 1. شروح ألفية العراقي. # 2. نزهة النظر، للحافظ ابن حجر (ت 852 ه) وما يتعلق بها (5). # 3. تدريب الراوي للسيوطي (ت 911 ه) (6). # 4. البحر الذي زخر، للسيوطي (ت 911 ه) شرح فيه ألفيته (7). PageV01P049 # د. التنكيت: # النكت: جمع نكتة، وهي مشتقة من الفعل الثلاثي الصحيح (نكت)، وهو ذو ~~اشتقاقات مختلفة، أجملها ابن فارس فقال: ((النون والكاف والتاء أصل واحد ~~يدل على تأثير يسير في الشيء كالنكتة ونحوها، ونكت في الأرض بقضيبه ينكت: ~~إذا أثر فيها)) (1). # أما في الاصطلاح فالنكتة: مسألة لطيفة أخرجت بدقة نظر وإمعان فكر، من نكت ~~رمحه بأرض إذا أثر فيها، وسميت ms024 المسألة الدقيقة نكتة؛ لتأثير الخواطر في ~~استنباطها (2). # وقد كان نصيب كتاب ابن الصلاح من كتب النكت شيئا دل على مدى تعمق ~~الدارسين في فهم معانيه ومدلولاته، حسب اللون العلمي الذي يغلب على ذلك ~~المنكت، فنرى الأصولي يغلب المباحث الأصولية في طريق تقرير مسائل الكتاب ~~المهمة، وهذا ما نلمسه جليا في نكت الزركشي، والمحدث يجعل همه المباحثات ~~الحديثية، وهو منهج واضح نراه في نكت العراقي وشيخه مغلطاي، وهكذا بالنسبة ~~إلى الفقيه كما وقع للبلقيني وابن جماعة وغيرهم. # وعل الفطن من القراء عرف من العرض السابق أسماء بعض من كتب نكتا على كتاب ~~ابن الصلاح، ولكننا نود أن نجعل الأمر استقصائيا استقرائيا، فجمعنا من وقع ~~في علمنا أنه ساهم في هذا الجانب، سواء عن طريق الكتابة والبحث المباشر على ~~كتاب ابن الصلاح أو العمل غير المباشر عن طريق التعليق على فروع كتاب ابن ~~الصلاح، وأهم هذه الكتب: # 1. إصلاح كتاب ابن الصلاح، لشمس الدين محمد بن أحمد بن عبد المؤمن ~~الأسعردي الدمشقي ثم المصري المشهور بابن اللبان (ت 749 ه) (3). ~~PageV01P050 # 2. إصلاح كتاب ابن الصلاح، للإمام العلامة علاء الدين أبي عبد الله ~~مغلطاي بن قليج بن عبد الله البكجري الحنفي (ت 762 ه) (1). # 3. النكت على مقدمة ابن الصلاح، للإمام بدر الدين أبي عبد الله محمد بن # عبد الله بن بهادر الزركشي (ت 794 ه) (2). # 4. الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح، للشيخ برهان الدين إبراهيم بن موسى ~~بن أيوب الأبناسي (ت 802 ه) (3). # 5. محاسن الاصطلاح وتضمين كتاب ابن الصلاح، لسراج الدين أبي حفص عمر ابن ~~رسلان البلقيني (ت 805 ه) (4). # 6. التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح، للحافظ زين ~~الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت 806 ه) (5). # 7. شرح علوم الحديث، لعز الدين محمد ابن أبي بكر بن عبد العزيز بن جماعة ~~الحموي (ت 819 ه) (6). # 8. النكت على كتاب ابن الصلاح، للحافظ أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد ابن ~~حجر العسقلاني (ت 852 ه) (7). PageV01P051 ### | الفصل الرابع: تحقيق الكتاب ومنهجنا فيه ### | المبحث الأول: ms025 اسم الكتاب # قد بات شيئا مهما في قواعد علم تحقيق المخطوطات ونشرها، أن يثبت المحقق ~~الاسم الصحيح للكتاب الذي أسماه به مؤلفه، إذ قد تتقاذف الكتاب أيادي الدهر ~~وتتقادم عليه الأيام والسنون، فيبلى بمرورها اسمه ويندثر رسمه، ومن تلك ~~المصنفات التي جرت عليها هذه الجواري كتابنا هذا، فقد اشتهر بين الناس أن ~~اسمه " مقدمة ابن الصلاح " أو " علوم الحديث "، والحق أن واحدا من هذين ~~الاسمين لم يسمه به مؤلفه، وقد حقق هذا تحقيقا علميا الدكتور موفق بن عبد ~~الله بن عبد القادر في فصل نفيس ضمنه كتابه القيم " توثيق النصوص وضبطها عن ~~المحدثين " (1)، رأينا أن ننقله بنصه إذ لا مزيد على ما أتى به فقال - أيده ~~الله -: # ((ومثاله أيضا كتاب " معرفة أنواع علوم الحديث " للإمام الحافظ أبي عمرو ~~عثمان ابن عبد الرحمان الشهرزوري المتوفى سنة (643 ه‍). فإن هذا الكتاب عرف ~~واشتهر بين طلاب العلم باسم "مقدمة ابن الصلاح" فمن أين جاءته هذه التسمية؟ # 1. إن المصنف - رحمه الله تعالى - لم يسم كتابه ب " المقدمة " كما أن ~~أحدا من أهل العلم ممن جاء بعد الصلاح لم يسم كتاب [ابن] (2) الصلاح ب " ~~المقدمة ". # 2. إن ابن الصلاح قد سمى كتابه ونص على هذه التسمية في فاتحة كتابه فقال: ~~(( ... فحين كاد الباحث عن مشكلة لا يلقى له كاشفا، والسائل عن علمه لا ~~يلقى به عارفا، من الله الكريم - تبارك وتعالى -، وله الحمد أجمع بكتاب: " ~~معرفة أنواع علم الحديث "، هذا الذي باح بأسراره الخفية ... )) (3). ~~PageV01P052 # 3. إن نسخة إستانبول المحفوظة في المكتبة السليمانية برقم (351)، والتي ~~كان الفراغ من قراءتها على المصنف سنة (641 ه‍) أي: قبل وفاة ابن الصلاح ~~بعام واحد ونيف، والتي أثبت ابن الصلاح - رحمه الله تعالى - خطه عليها في ~~عدة مواضع جاء في صورة السماع: ((سمع جميع هذا الكتاب وهو كتاب " معرفة ~~أنواع علم الحديث " على مصنفه ... )). وكتب ابن الصلاح - رحمه الله - في ~~آخر طبق السماع: # ((صح ذلك نفعه الله وبلغه ... )). # 4. وجاء اسم الكتاب في سماع النسخة المحفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم: ~~(155) مصطلح ms026 الحديث، وهي نسخة قيمة وموثقة: ((سمعت جميع هذا الكتاب المترجم ~~بكتاب " معرفة أنواع علم الحديث " ... )). # 5. أطلق كثير من العلماء على الكتاب اسم " علوم الحديث " على اعتبار ~~مضمونه ومادته العلمية. # 6. ومن هؤلاء الإمام محيي الدين يحيى بن زكريا النووي المتوفى سنة (667 ~~ه‍) في كتابه " التقريب " (1)، وفي " إرشاد طلاب الحقائق " سماه "معرفة ~~علوم الحديث " (2). # 7. وقال تلميذ ابن الصلاح شمس الدين أحمد بن محمد بن خلكان المتوفى سنة ~~(681ه‍) في ترجمة ابن الصلاح: ((وصنف في علوم الحديث كتابا نافعا ... )) ~~(3). # 8. واختصره الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر الدمشقي المعروف ~~ب: ابن كثير المتوفى سنة (774 ه‍) وسمى هذا المختصر "اختصار علوم الحديث". # 9. وكذا سماه " علوم الحديث " الإمام الحافظ أحمد بن محمد بن عثمان ~~الذهبي المتوفى سنة (748 ه‍) في كتابه " سير أعلام النبلاء " (4). ~~PageV01P053 # 10. وكذا قال قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن ~~جماعة المتوفى سنة (767ه‍) فألف كتاب "الجواهر الصحاح في شرح علوم الحديث ~~لابن الصلاح"، وله نسخة خطية في دار الكتب المصرية تحت رقم (873 ه‍) مصطلح ~~الحديث. # 11. وكذا سماه الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي المتوفى ~~سنة (806 ه‍) في كتابه " التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن ~~الصلاح" (1). # 12. وكذا سماه " علوم الحديث " مصطفى بن عبد الله القسطنطيني الشهير ~~بالملا كاتب الجلبي والمعروف بحاجي خليفة المتوفى سنة (1067 ه‍) في كتابه: ~~" كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون " (2). # 13. وكذا سماه " علوم الحديث " محمد بن سليمان الروداني في " صلة الخلف ~~بموصول السلف " (3). # 14. وكذا سماه "علوم الحديث"السيد محمد بن جعفر الكتاني في كتابه " ~~الرسالة المستطرفة " (4). # 15. وكذا عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني المتوفى سنة (1382 ه‍) في كتابه ~~" فهرس الفهارس والأثبات " (5). # 16. وجاء اسم الكتاب على لوحة العنوان في النسخة الموصلية المحفوظة ~~بخزانة دار الكتب المصرية تحت رقم (1) مصطلح الحديث " علوم الحديث ". # وجاءت في اللوحة الأخيرة: ((تمت أنواع علوم الحديث بمشيئة الله تعالى على ~~يدي علي بن يوسف الموصلي - عفا الله عنه - في مستهل جمادى الآخرة ms027 سنة إحدى ~~وستين وست مئة ... ))، وهي نسخة قديمة وقيمة ومنقولة من أصل عليه سماعات ~~PageV01P054 # ((وعرضا في مجالس آخرها يوم الأحد التاسع من جمادى الأولى سنة إحدى ~~وأربعين وست مئة)). وفي آخرها توقيع ابن الصلاح بخطه وجاء فيه: ((هذا صحيح ~~نفعه الله وبلغه وإياي، وكتب مؤلفه - عفا الله عنه وعنهم -)). # 17. إن " المقدمة " في " علوم الحديث " هو اسم ل" المقدمة " التي كتبها ~~الإمام الحافظ مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد المعروف ب: ابن ~~الأثير الجزري المتوفى سنة (606 ه‍) في " مقدمة " كتابه الجليل " جامع ~~الأصول في أحاديث الرسول " 1/ 35 - 178. # فإنه قال في فاتحة كتابه " جامع الأصول " الباب الأول: في الباعث على عمل ~~الكتاب، وفيه مقدمة (1) وأربعة فصول " المقدمة " (2). # وقال في آخر " المقدمة " وهي مقدمة في " علوم الحديث ": ((هذا آخر القول ~~في الباب الثالث من هذه المقدمة)) # 18. لذا لا يمكن التسليم من الناحية العلمية أن كتاب " معرفة أنواع علم ~~الحديث " للإمام الحافظ ابن الصلاح أنه ((شهير، أو معروف بالمقدمة)). # 19. ويبقى السؤال قائما: من الذي سمى كتاب ابن الصلاح "معرفة أنواع علم ~~الحديث" ب " المقدمة "؟ # والجواب على ذلك: # أ. إن أول من طبع الكتاب على الحجر هم الهنود سنة (1304ه‍) بعناية الشيخ ~~عبد الحي اللكنوي باسم " مقدمة ابن الصلاح ". # ب. ثم طبع للمرة الثانية في مطبعة السعادة بالقاهرة سنة (1326ه‍) بتصحيح ~~الشيخ محمود السكري الحلبي، بعنوان: " كتاب علوم الحديث المعروف بمقدمة ابن ~~الصلاح" كما كتب اسم الكتاب بأعلى كل صفحة منها "مقدمة ابن الصلاح". ~~PageV01P055 # ج‍. ثم نشر الكتاب في المطبعة العلمية بحلب سنة (1350 ه‍) بعناية السيد ~~محمد راغب الطباخ ومذيلا بذيلين أحدهما كتاب " التقييد والإيضاح لما أطلق ~~وأغلق من كتاب ابن الصلاح " للحافظ العراقي، والثاني " المصباح على مقدمة ~~ابن الصلاح " للشيخ محمد راغب الطباخ، غير أن الشيخ محمد راغب الطباخ سمى ~~كتاب " التقييد " ب: " التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح "، وأطلق على ~~كتاب " معرفة أنواع علم الحديث" لابن الصلاح اسم " المقدمة " (1). # د. ثم جاءت المحققة الفاضلة الدكتورة عائشة عبد الرحمان (بنت الشاطئ) ms028 ~~فطبعت كتاب ابن الصلاح مذيلا بكتاب " محاسن الاصطلاح " للحافظ سراج الدين ~~البلقيني سنة (1393 ه‍- 1974 م) تحت عنوان " مقدمة ابن الصلاح ومحاسن ~~الاصطلاح " في حين أن اسم الكتاب على لوحة المخطوط هو " محاسن الاصطلاح ~~وتضمين كتاب ابن الصلاح ". # وهكذا اشتهر الكتاب باسم "المقدمة" تبعا لطبعتي الهند (1304، 1357ه‍)، ~~وطبعة القاهرة (1326 ه‍)، والطبعة الحلبية الأولى (1350 ه‍)، والحلبية ~~الثانية (1386 ه‍). # ه‍. أما ما جاء عن أرجوزة قاضي القضاة شهاب الدين أبي عبد الله محمد بن ~~أحمد بن أحمد بن خليل الخويي المتوفى سنة (693ه‍)، والمسماة ب" أقصى الأمل ~~والسول في أحاديث الرسول "، والموجود منها نسخة في دار الكتب المصرية تحت ~~رقم (256) مصطلح حديث من القول: ((هي أرجوزة نظم فيها مقدمة ابن الصلاح)) ~~(2)، فهذا القول قاله مؤلفو كتاب " فهرست المخطوطات " لدار الكتب المصرية. # و. وكذا ما جاء في تسمية كتاب قاضي القضاة محمد بن إبراهيم ابن جماعة ~~المتوفى سنة (733ه‍) "مختصر تلخيص مقدمة ابن الصلاح في معرفة أنواع علوم ~~الحديث" الموجودة في دار الكتب المصرية تحت رقم (352) مصطلح حديث فإن هذه ~~التسمية هي تسمية النساخ وصانعو فهرست دار الكتب المصرية (3). وأن اسم ~~الكتاب هو "المنهل PageV01P056 # الروي في الحديث النبوي" كما جاء في النسخة المحفوظة بدار الكتب المصرية ~~تحت رقم (217 طلعت) (1) وتحت هذا الاسم نشر الكتاب. # لذا فإن الصواب في اسم كتاب ابن الصلاح هو " معرفة أنواع علم الحديث " ~~وأن تسميته ب: " المقدمة " هو اجتهاد من ناشري الكتاب في الطبعة الهندية ~~الأولى # والثانية، وكذا الطبعة المصرية ... ثم سار الناس على هذه التسمية، وهي ~~تسمية حديثة لم يقلها أحد من أهل العلم)) (2). ### | المبحث الثاني: توثيق نسبته إلى مؤلفه # هذا الكتاب مقطوع بصحة نسبته الى ابن الصلاح، ويدل على ذلك دلالة صحيحة ~~الأمور الآتية: # 1. أن النسخ الثلاث اتفقت طررها على إثبات اسم ابن الصلاح عليها، ~~بالإضافة إلى أن نسخة (ج‍) احتوت على سند الرواية إلى ابن الصلاح، وفي ختام ~~النسخ الثلاث أيضا تكرر ذكر اسمه ثانية. # 2. أن الأسانيد التي في داخل الكتاب هي ms029 أسانيد أبي عمرو والشيوخ فيها هم ~~شيوخ ابن الصلاح أنفسهم. # 3. تشابه الأسلوب في كتابه هذا المصنف مع بقية مصنفات ابن الصلاح. # 4. كل من ترجم له ذكر له هذا التأليف (3)، بل صار يعرف به فيقال: صاحب ~~كتاب " علوم الحديث " (4). # 5. ما تولد عنه من دراسات - عرضنا لها فيما سبق -. # كل هذا يجعلنا أمام علم ضروري بأن صاحب هذا الكتاب أبو عمرو بن الصلاح. ~~PageV01P057 ### | المبحث الثالث: وصف النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق # بعيدا عن مصادر ابن الصلاح التي اعتبرناها مصادر ثانوية وروافد في عملنا ~~والتي كنا حريصين على مراجعتها سواء أكانت كتب متون أم أسانيد أم رجال أم ~~تواريخ أو غيرها، فقد اعتمدنا ما يأتي: ### | أولا: النسخ الخطية: # اعتمدنا على ثلاث نسخ خطية - وهي وإن لم تكن عتيقة - لكنها كافية في ~~تصورنا لإخراج نص سليم قويم - إن شاء الله تعالى - وفيما يأتي وصف موجز لكل ~~منها (1): # 1. نسخة خطية محفوظة في مكتبة الأوقاف العامة الكائنة في مدينة السلام ~~بغداد # - حرسها الله - برقم (1/ 2899 مجاميع) تقع في (104 ورقة) تحوي كل ورقة ~~صفحتين، في كل صفحة واحد وعشرون سطرا، بمعدل تسع كلمات في السطر الواحد، ~~كتبت بدايات الأنواع بالمداد الأحمر، خطها نسخي جميل واضح ومقروء، وقع ~~الفراغ من نسخها سنة (1210 ه‍). تظهر عليها آثار المقابلة، وهي غير مشكولة، ~~ناسخها غير معروف، ورمزنا لها بالرمز (أ). # 2. نسخة ثانية محفوظة في مكتبة الأوقاف العامة في بغداد - حرسها الله - ~~تحت الرقم (2949) وعدد أوراقها (119 ورقة)، تحوي كل ورقة صفحتين في كل صفحة ~~واحد وعشرون سطرا، بمعدل عشر كلمات في كل سطر، عليها حواش وآثار مقابلة، ~~خطها نسخي عادي واضح ومقروء، يعود تاريخ نسخها إلى سنة (807 ه‍) إذ نسخت في ~~رباط النورية في محلة الشونيزية في بغداد على يد محمد ابن عبد الرحمان ابن ~~محمد بن عبد الرحمان الإسفراييني، وهي قليلة الخطأ نادرة السقط، وقد رمزنا ~~لها بالرمز (ب). PageV01P058 # 3. نسخة ثالثة محفوظة في مكتبة الأوقاف العامة أيضا بغداد، برقم (3/ 2773 ~~مجاميع) في (111 ورقة)، تحوي كل ورقة ms030 صفحتين في كل صفحة ثلاثة وعشرون سطرا، ~~بمعدل تسع كلمات في السطر الواحد، في بعض الأحيان عليها حواش، خطها واضح ~~ومقروء، وهي حديثة العهد إذ نسخت سنة (1125 ه‍)، في مدينة انطاكية على يد ~~أبي بكر بن حاج أحمد بن شيخ محمد المؤذن بجامع الصوفية، ورمزنا لها بالرمز ~~(ج‍). ### | ثانيا: النسخ المطبوعة # بغية التوصل إلى نص صحيح اعتمدنا على نسخ مطبوعة، ولا سيما أن كلا منهم ~~اعتمد نسخا خطية أخرى لضبط النص، وهذه النسخ هي: # 1. النسخة المطبوعة بتحقيق الدكتور نور الدين عتر، والتي نشرتها المكتبة ~~العلمية في المدينة المنورة سنة (1386ه‍م) ورمزنا لها بالرمز (ع). # 2. النص المطبوع مع كتاب محاسن الاصطلاح للبلقيني بتحقيق الدكتورة عائشة # عبد الرحمان (بنت الشاطئ) نشر وطباعة دار الكتب في بيروت سنة # (1974 م)، ورمزنا لها بالرمز (م). # 3. النص المطبوع مع كتاب التقييد والإيضاح للحافظ العراقي، بتحقيق عبد ~~الرحمن محمد عثمان، المطبوع في مطبعة العاصمة في القاهرة ونشرته المكتبة ~~السلفية في المدينة المنورة سنة (1389ه‍- 1970 م)، ورمزنا لها ب: ~~(التقييد). # 4. النص الذي ضمنه الأبناسي في كتابه " الشذا الفياح "، والذي حققه صلاح ~~فتحي هلل، نشر مكتبة الرشد بالاشتراك مع شركة الرياض في المملكة العربية ~~السعودية، سنة (1418 ه‍1998 م)، ورمزنا لها ب: (الشذا). ### | المبحث الرابع: منهج التحقيق # يمكننا أن نلخص منهج التحقيق الذي سرنا عليه والتزمناه في تحقيقنا لكتاب # " معرفة أنواع علم الحديث " في ما يأتي: # PageV01P059 # 1. حاولنا ضبط النص قدر المستطاع معتمدين على النسخ الخطية، ومستعينين ~~بما نثق به من الكتب والطبعات السابقة للكتاب، مع مراجعة المصادر المباشرة ~~للمؤلف، ككتب المتون والأسانيد، وكتب الرجال على اختلاف ألوانها. # 2. خرجنا الآيات الكريمات من مواطنها في المصحف، مع الإشارة إلى اسم ~~السورة ورقم الآية. # 3. خرجنا الأحاديث النبوية الكريمة تخريجا مستوعبا حسب الطاقة، وبينا ما ~~فيها من نكت حديثية، ونبهنا على مواطن الضعف، وكوامن العلل مستعينين بما ~~ألفه الأئمة الأعلام جهابذة الحديث ونقاد الأثر في هذا المجال. # 4. خرجنا أكثر نقولاته عن العلماء وذلك بعزوها إلى كتبهم. # 5. تتبعنا المصنف فيما يورده من ms031 المذاهب سواء أكانت لغوية أم فقهية أم ~~غيرها؟ ووثقناها من المصادر التي تعنى بتلك العلوم. # 6. لم يكن من وكدنا أن نترجم للأعلام الذين يذكرهم المصنف رغم فائدتها ~~التي لا تخفى، مقدمين دفع مفسدة تضخم الكتاب، على مصلحة التعريف بهؤلاء ~~الأعلام، على أن الكتاب لا يخلو من التعريف ببعضهم. # 7. قدمنا للكتاب بدراسة نراها - حسب اعتقادنا - كافية كمدخل إليه. # 8. لم نألوا جهدا في تقديم أي عمل يخدم الكتاب، وهذا يتجلى في الفهارس ~~المتنوعة التي ألحقناها بالكتاب، بغية توفير الوقت والجهد على الباحث. # 9. قمنا بشكل النص شكلا كاملا. # 10. علقنا على المواطن التي نعتقد أنها بحاجة إلى مزيد إيضاح وبيان. # 11. ذيلنا الشرح بالمهم من نكت وتعليقات، مما أغنى الكتاب وتمم مقاصده. # 12. حاولنا جاهدين إيراد النكت والتعقبات وأجوبتها في أكثر الأحيان من ~~مصادرها الأصيلة ك" نكت الزركشي " و " نكت العراقي " و "نكت ابن حجر" و " ~~البحر الذي زخر " وغيرها. # PageV01P060 # وبعد هذا كله، فلسنا من الذين يدعون الكمال لأنفسهم أو أعمالهم، وليتذكر ~~من يقف على هفوة أو شطحة قلم أن يقدم النظر بعين الرضا على الانتقاد بعين ~~السخط، وليضع قول الإمام الشافعي - رحمه الله - نصب عينيه إذ يقول: # وعين الرضا عن كل عيب كليلة ... ولكن عين السخط تبدي المساويا (1) # سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب ~~العالمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. PageV01P061 # صور للمخطوطات # PageV01P062 # بسم الله الرحمن الرحيم (1) # {ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا} (2) # الحمد لله الهادي من استهداه، الواقي (3) من اتقاه، الكافي من تحرى رضاه، ~~حمدا بالغا أمد التمام ومنتهاه (4). والصلاة والسلام الأتمان (5) الأكملان ~~على نبينا والنبيين (6)، PageV01P071 # وآل كل (1) ما رجى راج مغفرته ورحماه، آمين. # هذا (2)، وإن علم الحديث (3) من أفضل العلوم الفاضلة، وأنفع الفنون ~~النافعة، يحبه ذكور الرجال وفحولتهم (4)، ويعنى (5) به محققو العلماء ~~وكملتهم، ولا يكرهه من الناس إلا رذالتهم (6) وسفلتهم (7). # وهو من أكثر العلوم تولجا (8) في فنونها، لا سيما الفقه (9) الذي هو ~~إنسان PageV01P072 # عيونها؛ ولذلك كثر غلط العاطلين (1) منه من مصنفي الفقهاء، ms032 وظهر الخلل في ~~كلام المخلين به من العلماء. ولقد كان شأن الحديث فيما مضى عظيما، عظيمة ~~جموع طلبته (2)، رفيعة مقادير حفاظه وحملته. وكانت علومه بحياتهم حية، ~~وأفنان فنونه (3) ببقائهم غضة (4)، ومغانيه (5) بأهله آهلة (6). فلم يزالوا ~~في انقراض، ولم يزل في اندراس حتى آضت (7) به الحال إلى أن صار أهله إنما ~~هم شرذمة (8) قليلة العدد (9) PageV01P073 # ضعيفة العدد، لا تعنى على الأغلب في تحمله بأكثر من سماعه غفلا (1)، ولا ~~تتعنى في تقييده بأكثر من كتابته عطلا (2)، مطرحين علومه التي بها جل قدره، ~~مباعدين معارفه التي بها فخم أمره. # فحين كاد الباحث عن مشكله لا يلفي له كاشفا، والسائل عن علمه لا يلقى به ~~عارفا، من الله الكريم - تبارك وتعالى - علي (3) - وله الحمد أجمع (4) - ~~بكتاب ... " معرفة أنواع علم الحديث "، هذا الذي باح (5) بأسراره الخفية، ~~وكشف عن مشكلاته الأبية، وأحكم (6) معاقده، وقعد قواعده، وأنار معالمه، ~~وبين أحكامه (7)، وفصل أقسامه، وأوضح أصوله، وشرح فروعه وفصوله، وجمع شتات ~~علومه (8) وفوائده، وقنص شوارد نكته وفرائده (9). فالله العظيم الذي بيده ~~الضر والنفع والإعطاء والمنع أسأل، وإليه أضرع وأبتهل، متوسلا إليه بكل ~~وسيلة، متشفعا (10)) إليه بكل شفيع، أن PageV01P074 # يجعله مليا بذلك وأملى (1)، وافيا بكل ذلك وأوفى، وأن يعظم الأجر والنفع ~~به في الدارين، إنه قريب مجيب، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه ~~أنيب. # وهذه فهرست (2) أنواعه: # فالأول منها: معرفة الصحيح من الحديث. # الثاني: معرفة الحسن منه. # الثالث: معرفة الضعيف منه. # الرابع: معرفة المسند. # الخامس: معرفة المتصل. # السادس: معرفة المرفوع. # السابع: معرفة الموقوف. # الثامن: معرفة المقطوع، وهو غير المنقطع (3). # التاسع: معرفة المرسل. # العاشر: معرفة المنقطع. # الحادي عشر: معرفة المعضل، ويليه تفريعات، منها: في الإسناد المعنعن، ~~ومنها: في التعليق. # الثاني عشر: معرفة التدليس وحكم المدلس. # الثالث عشر: معرفة الشاذ. PageV01P075 # الرابع عشر: معرفة المنكر. # الخامس عشر: معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد. # السادس عشر: معرفة زيادات الثقات وحكمها. # السابع عشر: معرفة الأفراد. # الثامن عشر: معرفة الحديث المعلل. # التاسع عشر: معرفة المضطرب من الحديث. # العشرون: معرفة المدرج من الحديث. # الحادي والعشرون: معرفة الحديث الموضوع. ms033 # الثاني والعشرون: معرفة المقلوب. # الثالث والعشرون: معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد روايته. # الرابع والعشرون: معرفة كيفية سماع الحديث وتحمله، وفيه: بيان أنواع ~~الإجازة وأحكامها، وسائر وجوه الأخذ والتحمل، وعلم جم (1). # الخامس والعشرون: معرفة كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده، وفيه ~~معارف مهمة رائقة. # السادس والعشرون: معرفة كيفية رواية الحديث وشرط أدائه وما يتعلق بذلك، ~~وفيه كثير من نفائس هذا العلم. # السابع والعشرون: معرفة آداب المحدث. # الثامن والعشرون: معرفة آداب طالب الحديث. # التاسع والعشرون: معرفة الإسناد العالي والنازل. # النوع (2) الموفي ثلاثين: معرفة المشهور من الحديث. # الحادي والثلاثون: معرفة الغريب والعزيز من الحديث. # الثاني والثلاثون: معرفة غريب الحديث. # الثالث والثلاثون: معرفة المسلسل. # الرابع والثلاثون: معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه. PageV01P076 # الخامس والثلاثون: معرفة المصحف من أسانيد الأحاديث ومتونها. # السادس والثلاثون: معرفة مختلف الحديث. # السابع والثلاثون: معرفة المزيد في متصل الأسانيد. # الثامن والثلاثون: معرفة المراسيل الخفي إرسالها. # التاسع والثلاثون: معرفة الصحابة - رضي الله عنهم -. # الموفي أربعين: معرفة التابعين - رضي الله عنهم -. # الحادي والأربعون: معرفة الأكابر من الرواة (1) عن الأصاغر. # الثاني والأربعون: معرفة المدبج وما سواه من رواية الأقران بعضهم عن بعض. # الثالث والأربعون: معرفة الإخوة والأخوات من العلماء والرواة. # الرابع والأربعون: معرفة رواية الآباء عن الأبناء. # الخامس والأربعون: عكس ذلك (2): معرفة رواية الأبناء عن الآباء. # السادس والأربعون: معرفة (3) من اشترك في الرواية عنه راويان متقدم ~~ومتأخر تباعد ما بين وفاتيهما. # السابع والأربعون: معرفة من لم يرو عنه إلا راو واحد. # الثامن والأربعون: معرفة من ذكر بأسماء مختلفة أو نعوت متعددة. # التاسع والأربعون: معرفة (4) المفردات من أسماء الصحابة والرواة ~~والعلماء. # الموفي خمسين: معرفة الأسماء والكنى. # الحادي والخمسون: معرفة كنى المعروفين بالأسماء دون الكنى. # الثاني والخمسون: معرفة ألقاب المحدثين. # الثالث والخمسون: معرفة المؤتلف والمختلف. # الرابع والخمسون: معرفة المتفق والمفترق. # الخامس والخمسون: نوع يتركب من هذين النوعين. PageV01P077 # السادس والخمسون: معرفة الرواة المتشابهين في الاسم والنسب المتمايزين ~~بالتقديم والتأخير في الابن والأب. # السابع والخمسون: معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم. # الثامن والخمسون: معرفة الأنساب التي باطنها على خلاف ms034 ظاهرها. # التاسع والخمسون: معرفة المبهمات. # الموفي ستين: معرفة تواريخ الرواة في الوفيات وغيرها. # الحادي والستون: معرفة الثقات والضعفاء من الرواة. # الثاني والستون: معرفة من خلط في آخر عمره من الثقات. # الثالث والستون: معرفة طبقات الرواة والعلماء. # الرابع والستون: معرفة الموالي من الرواة والعلماء. # الخامس والستون: معرفة أوطان الرواة وبلدانهم. # وذلك آخرها، وليس بآخر الممكن في ذلك فإنه قابل للتنويع (1) إلى ما لا ~~يحصى، إذ لا تحصى أحوال رواة الحديث وصفاتهم، ولا أحوال متون الحديث ~~وصفاتها، وما من حالة منها ولا صفة إلا وهي بصدد أن تفرد بالذكر وأهلها، ~~فإذا هي نوع على # حياله (2) ولكنه نصب من غير أرب، وحسبنا الله ونعم الوكيل. PageV01P078 ### | النوع الأول من أنواع علوم الحديث # معرفة الصحيح من الحديث # (1) # اعلم - علمك الله وإياي (2) - أن الحديث عند أهله ينقسم إلى صحيح، وحسن، ~~وضعيف (3). # أما (4) الحديث الصحيح: فهو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل ~~الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذا، ولا معللا (5). وفي هذه ~~الأوصاف احتراز عن المرسل، والمنقطع، والمعضل، والشاذ، وما فيه علة قادحة، ~~وما في راويه (6) نوع جرح. وهذه أنواع يأتي ذكرها إن شاء الله تبارك ~~وتعالى. PageV01P079 # فهذا (1) هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث (2). ~~وقد يختلفون في صحة بعض الأحاديث؛ لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف فيه (3) ~~أو لاختلافهم في اشتراط بعض هذه الأوصاف كما في المرسل. # ومتى قالوا: ((هذا حديث (4) صحيح)) فمعناه: أنه اتصل سنده مع سائر ~~الأوصاف المذكورة، وليس من شرطه أن يكون مقطوعا به في نفس الأمر، إذ منه ما ~~ينفرد بروايته عدل واحد، وليس من الأخبار التي أجمعت (5) الأمة على تلقيها ~~بالقبول. وكذلك إذا قالوا في حديث: ((إنه غير صحيح)) فليس ذلك قطعا بأنه ~~كذب في نفس الأمر، إذ قد يكون صدقا في نفس الأمر، وإنما المراد به: أنه لم ~~يصح إسناده على الشرط المذكور (6)، والله أعلم. # فوائد مهمة: # إحداها: الصحيح يتنوع إلى متفق عليه، ومختلف فيه (7)، كما سبق ذكره، ~~ويتنوع إلى مشهور، وغريب، وبين ms035 ذلك. ثم إن درجات الصحيح تتفاوت في القوة ~~PageV01P080 # بحسب تمكن الحديث من الصفات المذكورة التي تنبني (1) الصحة عليها، وتنقسم ~~باعتبار ذلك إلى أقسام يستعصى إحصاؤها على العاد الحاصر. # ولهذا نرى الإمساك عن الحكم لإسناد أو حديث بأنه الأصح على الإطلاق (2) ~~على أن جماعة من أئمة الحديث خاضوا غمرة (3) ذلك، فاضطربت أقوالهم. فروينا ~~(4) عن إسحاق بن راهويه (5) أنه قال: ((أصح الأسانيد كلها: الزهري عن ~~PageV01P081 # سالم عن أبيه)) (1)، وروينا نحوه عن أحمد بن حنبل (2). وروينا عن عمرو بن ~~علي الفلاس أنه قال: ((أصح الأسانيد: محمد بن سيرين عن عبيدة (3) عن علي)) ~~(4)، وروينا نحوه عن علي بن المديني (5)، وروي ذلك عن غيرهما. # ثم منهم (6) من عين (7) الراوي عن محمد وجعله أيوب السختياني (8)، ومنهم ~~(9) من جعله ابن عون. وفيما نرويه عن يحيى بن معين أنه قال: ((أجودها: ~~الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله (10) 0))) (11) 1)، وروينا عن أبي ~~بكر بن أبي شيبة أنه (12) 2) قال: ((أصح الأسانيد كلها: الزهري عن علي بن ~~الحسين، عن أبيه، عن علي (13) 3))) (14) 4). وروينا عن أبي عبد الله ~~البخاري - صاحب " الصحيح " - أنه قال: أصح الأسانيد كلها: مالك عن نافع عن ~~ابن عمر)) (15) 5). وبنى الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر PageV01P082 # التميمي (1) 1) على ذلك أن أجل الأسانيد ((الشافعي، عن مالك، عن نافع، عن ~~ابن # عمر))، واحتج بإجماع أصحاب الحديث على أنه لم يكن في الرواة عن مالك أجل ~~من الشافعي - رضي الله عنهم أجمعين -، والله أعلم (2). # الثانية (3): إذا وجدنا فيما يروى من أجزاء الحديث وغيرها حديثا صحيح ~~الإسناد، ولم نجده في أحد ((الصحيحين))، ولا منصوصا على صحته في شيء من ~~مصنفات أئمة الحديث المعتمدة المشهورة، فإنا لا نتجاسر على جزم الحكم بصحته ~~(4)، فقد تعذر في هذه الأعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار ~~الأسانيد؛ لأنه ما من إسناد من ذلك إلا وتجد في رجاله من اعتمد في روايته ~~على ما في كتابه عريا عما يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والإتقان. فآل ~~الأمر - إذن - في معرفة الصحيح والحسن، إلى الاعتماد على ما نص ms036 عليه أئمة ~~الحديث في تصانيفهم المعتمدة المشهورة، التي يؤمن فيها؛ لشهرتها من التغيير ~~والتحريف، وصار معظم المقصود بما يتداول من الأسانيد خارجا عن ذلك، إبقاء ~~سلسلة الإسناد التي خصت بها هذه الأمة (5)، زادها الله تعالى شرفا، آمين. ~~PageV01P083 # الثالثة: أول من صنف الصحيح البخاري أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي ~~مولاهم (1)، وتلاه أبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري القشيري من أنفسهم ~~(2). # ومسلم مع أنه أخذ عن البخاري واستفاد منه يشاركه في أكثر (3) شيوخه. ~~وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز (4). وأما ما رويناه عن الشافعي ~~- رضي الله عنه - من أنه قال: ((ما أعلم في الأرض كتابا في العلم أكثر ~~صوابا من كتاب مالك)) (5) ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ (6)، فإنما قال ذلك ~~قبل وجود كتابي البخاري ومسلم. PageV01P084 # ثم إن كتاب البخاري أصح الكتابين صحيحا وأكثرهما فوائد (1). وأما ما ~~رويناه عن أبي علي الحافظ النيسابوري أستاذ الحاكم أبي عبد الله (2) الحافظ ~~من أنه قال: ((ما تحت أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن الحجاج)) (3) ~~فهذا وقول من فضل من شيوخ المغرب كتاب مسلم على كتاب البخاري إن كان المراد ~~به أن كتاب مسلم يترجح بأنه لم يمازجه غير الصحيح، فإنه ليس فيه بعد خطبته ~~إلا الحديث الصحيح مسرودا غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري في تراجم ~~أبوابه من الأشياء التي لم يسندها على الوصف المشروط في الصحيح فهذا لا بأس ~~به (4). وليس يلزم منه أن كتاب مسلم أرجح فيما يرجع إلى نفس الصحيح على ~~كتاب البخاري، وإن كان المراد به أن كتاب مسلم أصح صحيحا، فهذا مردود على ~~من يقوله، والله أعلم. # الرابعة: لم يستوعبا الصحيح في صحيحيهما ولا التزما ذلك (5)، فقد روينا ~~عن البخاري أنه (6) قال: ((ما أدخلت في كتابي " الجامع " إلا ما صح، وتركت ~~من الصحاح لحال الطول)) (7). وروينا عن مسلم أنه قال: ((ليس كل شيء عندي، ~~PageV01P085 # صحيح وضعته هاهنا - يعني: في كتابه (1) الصحيح - إنما وضعت هاهنا ما ~~أجمعوا عليه)) (2). قلت: أراد - والله أعلم - أنه لم يضع ms037 في كتابه إلا ~~الأحاديث التي وجد عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليه، وإن لم يظهر ~~اجتماعها في بعضها عند بعضهم (3). # ثم إن أبا عبد الله بن الأخرم الحافظ قال: ((قلما يفوت البخاري ومسلما ~~مما يثبت من الحديث)) (4) يعني: في كتابيهما. ولقائل أن يقول: ليس ذلك ~~بالقليل، فإن # "المستدرك على الصحيحين" للحاكم أبي عبد الله كتاب كبير يشتمل مما فاتهما ~~علىشيء كثير وإن يكن عليه في بعضه مقال، فإنه يصفو له منه صحيح كثير. وقد ~~قال البخاري: ((أحفظ مئة ألف حديث صحيح، ومئتي ألف حديث غير صحيح)) (5). ~~PageV01P086 # وجملة ما في كتابه الصحيح سبعة آلاف ومئتان وخمسة وسبعون حديثا بالأحاديث ~~المكررة. وقد قيل: إنها بإسقاط المكررة أربعة آلاف حديث (1)، إلا أن هذه ~~العبارة قد يندرج تحتها عندهم آثار الصحابة والتابعين، وربما عد الحديث ~~الواحد المروي بإسنادين حديثين. # ثم إن الزيادة في الصحيح (2) على ما في الكتابين (3) يتلقاها طالبها مما ~~اشتمل عليه أحد المصنفات المعتمدة المشتهرة (4) لأئمة الحديث كأبي داود ~~السجستاني، وأبي عيسى الترمذي، وأبي عبد الرحمان النسائي (5) وأبي بكر بن ~~خزيمة، وأبي الحسن الدارقطني وغيرهم، منصوصا على صحته فيها. ولا يكفي في ~~ذلك مجرد كونه موجودا في كتاب أبي داود، وكتاب الترمذي، وكتاب النسائي، ~~وسائر من جمع في كتابه بين الصحيح وغيره، ويكفي مجرد كونه موجودا في كتب من ~~اشترط منهم الصحيح فيما جمعه ككتاب ابن خزيمة، وكذلك ما يوجد في الكتب ~~المخرجة على كتاب البخاري وكتاب مسلم، ك‍: كتاب أبي عوانة الإسفراييني، ~~وكتاب أبي بكر (6) الإسماعيلي (7)، وكتاب أبي PageV01P087 # بكر البرقاني، وغيرها من تتمة لمحذوف أو زيادة شرح في كثير من أحاديث ~~"الصحيحين". وكثير من هذا موجود في " الجمع بين الصحيحين " لأبي عبد الله ~~الحميدي (1). # واعتنى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بالزيادة في عدد الحديث الصحيح على ما ~~في الصحيحين، وجمع ذلك في كتاب سماه " المستدرك " أودعه ما ليس في واحد من # " الصحيحين " مما رآه على شرط الشيخين قد أخرجا عن رواته في كتابيهما، أو ~~على شرط البخاري وحده، أو على شرط ms038 مسلم وحده، وما أدى اجتهاده إلى تصحيحه ~~وإن لم يكن على شرط واحد منهما (2). PageV01P088 # وهو واسع الخطو في شرط الصحيح، متساهل في PageV01P089 # القضاء به (1). فالأولى أن نتوسط (2) في أمره فنقول: ما حكم بصحته ولم ~~نجد (3) ذلك فيه لغيره من الأئمة، إن لم يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل ~~الحسن يحتج به ويعمل به، إلا أن تظهر فيه علة توجب ضعفه (4) ويقاربه في ~~حكمه " صحيح أبي حاتم بن حبان البستي " (5) -رحمهم الله أجمعين- والله ~~أعلم. PageV01P090 # الخامسة: الكتب المخرجة (1) على كتاب البخاري أو كتاب مسلم -رضي الله ~~عنهما- لم يلتزم مصنفوها فيها موافقتهما في ألفاظ الأحاديث بعينها من غير ~~زيادة ونقصان؛ لكونهم رووا تلك الأحاديث من غير جهة البخاري ومسلم طلبا ~~لعلو الإسناد، فحصل فيها بعض التفاوت في الألفاظ. وهكذا ما أخرجه المؤلفون ~~في تصانيفهم المستقلة ك‍" السنن الكبير " للبيهقي، و " شرح السنة " لأبي ~~محمد البغوي، وغيرهما مما (2) قالوا فيه: ((أخرجه البخاري أو مسلم))، فلا ~~يستفاد (3) بذلك أكثر من أن البخاري أو مسلما أخرج أصل ذلك الحديث، مع ~~احتمال أن يكون بينهما تفاوت في اللفظ، وربما كان تفاوتا في بعض المعنى، ~~فقد وجدت في ذلك ما فيه بعض التفاوت من حيث المعنى. وإذا كان الأمر في ذلك ~~على هذا فليس لك أن تنقل حديثا منها وتقول: هو على هذا الوجه في كتاب ~~البخاري، أو كتاب مسلم، إلا أن تقابل لفظه، أو يكون الذي خرجه قد قال: ~~أخرجه البخاري بهذا اللفظ (4). بخلاف الكتب المختصرة من الصحيحين، فإن ~~مصنفيها نقلوا فيها ألفاظ الصحيحين أو أحدهما (5)، غير أن " الجمع بين ~~الصحيحين " PageV01P091 # للحميدي الأندلسي منها يشتمل على زيادة تتمات لبعض الأحاديث كما قدمنا ~~ذكره (1)، فربما نقل من لا يميز بعض ما يجده فيه عن الصحيحين أو أحدهما، ~~وهو مخطئ؛ لكونه من تلك الزيادات (2) التي لا وجود لها في واحد (3) من ~~الصحيحين. ثم إن التخاريج المذكورة على الكتابين يستفاد منها فائدتان (4): # إحداهما: علو الإسناد. # والثانية: الزيادة في قدر الصحيح لما يقع فيها من ألفاظ زائدة وتتمات في ~~بعض ms039 الأحاديث تثبت (5) صحتها بهذه التخاريج؛ لأنها واردة بالأسانيد الثابتة ~~في الصحيحين أو أحدهما وخارجة من ذلك المخرج الثابت، والله أعلم. # السادسة: ما أسنده البخاري ومسلم – رحمهما الله – في كتابيهما بالإسناد ~~المتصل فذلك الذي حكما بصحته بلا إشكال. وأما [المعلق وهو] (6) الذي حذف من ~~مبتدإ إسناده واحد أو أكثر، وأغلب ما وقع ذلك في كتاب البخاري (7) وهو في ~~كتاب PageV01P092 # مسلم قليل جدا (1) ففي بعضه نظر. وينبغي أن نقول: ما كان من ذلك ونحوه ~~بلفظ فيه جزم وحكم به على من علقه عنه، فقد حكم بصحته عنه (2)، مثاله: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا، قال ابن عباس: كذا، قال مجاهد: ~~كذا، قال عفان: كذا، قال القعنبي: كذا (3)، روى أبو هريرة: كذا وكذا، وما ~~أشبه ذلك من العبارات. فكل ذلك حكم PageV01P093 # منه على من ذكره عنه بأنه (1) قد قال ذلك ورواه؛ فلن يستجيز إطلاق ذلك ~~إلا إذا صح عنده ذلك عنه، ثم إذا كان الذي علق الحديث عنه دون الصحابة ~~فالحكم بصحته يتوقف على اتصال الإسناد بينه وبين الصحابي. # وأما ما لم يكن في لفظه جزم وحكم، مثل: روي عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: كذا وكذا، أو روي (2) عن فلان: كذا وكذا (3) أو في الباب عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: كذا وكذا، فهذا وما أشبهه من الألفاظ ليس في شيء ~~منه (4) حكم منه (5) بصحة ذلك عمن ذكره عنه؛ لأن مثل هذه العبارات تستعمل ~~في الحديث الضعيف أيضا، ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله ~~إشعارا يؤنس به ويركن إليه، والله أعلم. # ثم إن ما يتقاعد من ذلك عن شرط الصحيح قليل (6)، يوجد في كتاب البخاري في ~~مواضع من تراجم الأبواب دون مقاصد الكتاب وموضوعه الذي يشعر به اسمه الذي ~~سماه به، وهو " الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وسننه وأيامه ". وإلى الخصوص الذي بيناه يرجع مطلق قوله: ((ما ~~أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح)). وكذلك مطلق قول ms040 الحافظ أبي نصر الوايلي ~~السجزي (7): ((أجمع أهل العلم - الفقهاء (8) PageV01P094 # وغيرهم (1) – أن رجلا لو حلف بالطلاق أن جميع ما في كتاب البخاري مما روي ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد صح عنه، ورسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قاله (2) لا شك فيه أنه لا يحنث (3)، والمرأة بحالها في حبالته (4)) ~~(5). # وكذلك ما ذكره أبو عبد الله الحميدي في كتابه " الجمع بين الصحيحين " من ~~قوله: ((لم نجد من الأئمة الماضين – رضي الله عنهم أجمعين – من أفصح لنا في ~~جميع ما جمعه بالصحة إلا هذين الإمامين)) (6). فإنما المراد بكل ذلك مقاصد ~~الكتاب وموضوعه ومتون الأبواب، دون التراجم ونحوها؛ لأن في بعضها ما ليس من ~~ذلك قطعا، مثل: قول البخاري: ((باب ما يذكر في الفخذ، ويروى عن ابن عباس، ~~وجرهد (7)، ومحمد بن جحش، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: الفخذ عورة)) ~~(8)، وقوله في أول باب من أبواب الغسل: ((وقال PageV01P095 # بهز [بن حكيم] (1)، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~الله أحق أن يستحيى منه)) (2). فهذا قطعا ليس من شرطه؛ ولذلك (3) لم يورده ~~الحميدي في " جمعه بين الصحيحين "، فاعلم ذلك فإنه مهم خاف، والله أعلم ~~(4). # السابعة: وإذا انتهى الأمر في معرفة الصحيح إلى ما خرجه الأئمة في ~~تصانيفهم الكافلة ببيان ذلك كما سبق ذكره، فالحاجة ماسة إلى التنبيه على ~~أقسامه باعتبار ذلك (5): # فأولها: صحيح أخرجه البخاري ومسلم جميعا. # الثاني: صحيح انفرد به البخاري، أي: عن مسلم. # الثالث: صحيح انفرد به مسلم، أي: عن البخاري. # الرابع: صحيح على شرطهما لم يخرجاه. # الخامس: صحيح على شرط البخاري لم يخرجه. PageV01P096 # السادس: صحيح على شرط مسلم لم يخرجه. # السابع: صحيح عند غيرهما، وليس على شرط واحد منهما. # هذه أمهات أقسامه وأعلاها: الأول وهو الذي يقول فيه أهل الحديث كثيرا: ~~((صحيح متفق عليه)) يطلقون ذلك ويعنون به اتفاق البخاري ومسلم، لا اتفاق ~~الأمة (1) عليه، لكن اتفاق الأمة عليه لازم من ذلك، وحاصل معه؛ لاتفاق (2) ~~الأمة على تلقي ما اتفقا عليه بالقبول. # وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته، والعلم ms041 اليقيني النظري واقع به، خلافا ~~لقول من نفى ذلك، محتجا بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن (3)، وإنما تلقته ~~الأمة (4) بالقبول؛ لأنه يجب عليهم العمل بالظن، والظن قد يخطئ. وقد كنت ~~أميل إلى هذا، وأحسبه قويا ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أولا هو ~~الصحيح؛ لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ، والأمة في إجماعها معصومة من ~~الخطأ، ولهذا كان الإجماع المبتنى (5) على الاجتهاد حجة مقطوعا بها، وأكثر ~~إجماعات العلماء كذلك. # وهذه نكتة نفيسة نافعة، ومن فوائدها: القول بأن ما انفرد به البخاري أو ~~مسلم مندرج في قبيل ما يقطع بصحته؛ لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما ~~بالقبول على الوجه الذي فصلناه من حالهما فيما سبق، سوى أحرف يسيرة (6) ~~تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ كالدارقطني وغيره، وهي معروفة عند أهل ~~هذا الشأن، والله أعلم. PageV01P097 # الثامنة: إذا ظهر بما قدمناه انحصار طريق معرفة الصحيح والحسن الآن في ~~مراجعة الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة، فسبيل من أراد العمل أو ~~الاحتجاج بذلك إذا كان (1) ممن يسوغ له العمل بالحديث أو الاحتجاج به لذي ~~مذهب أن يرجع إلى أصل قد قابله هو أو ثقة غيره بأصول صحيحة متعددة (2) ~~مروية بروايات متنوعة (3)؛ ليحصل له بذلك – مع اشتهار هذه الكتب وبعدها عن ~~أن تقصد بالتبديل والتحريف – الثقة بصحة ما اتفقت عليه تلك الأصول، والله ~~أعلم. PageV01P098 ### | النوع الثاني # معرفة الحسن (1) من الحديث # روينا عن أبي سليمان الخطابي - رحمه الله - أنه قال - بعد حكايته -: إن ~~الحديث عند أهله ينقسم إلى الأقسام الثلاثة التي قدمنا ذكرها: ((الحسن: ما ~~عرف مخرجه (2) واشتهر رجاله)) (3) - قال -: ((وعليه مدار أكثر الحديث وهو ~~الذي يقبله (4) أكثر (5) العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء)) (6). # وروينا عن أبي عيسى الترمذي - رضي الله عنه - أنه يريد بالحسن: ((أن لا ~~يكون في إسناده من يتهم بالكذب، ولا يكون حديثا شاذا، ويروى من غير وجه نحو ~~ذلك (7)) (8). PageV01P099 # وقال بعض المتأخرين (1): ((الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل هو الحديث ~~الحسن، ويصلح للعمل به)). # قلت: كل هذا مستبهم لا ms042 يشفي الغليل، وليس فيما ذكره الترمذي والخطابي ما ~~يفصل الحسن من الصحيح. وقد أمعنت (2) النظر في ذلك والبحث جامعا بين أطراف ~~كلامهم، ملاحظا مواقع استعمالهم؛ فتنقح لي (3) واتضح أن الحديث الحسن قسمان ~~(4): # أحدهما: الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم تتحقق أهليته، غير ~~أنه ليس مغفلا كثير الخطأ فيما يرويه، ولا هو متهم بالكذب في الحديث، أي: ~~لم يظهر منه تعمد (5) الكذب في الحديث ولا سبب آخر مفسق، ويكون متن الحديث ~~مع ذلك قد عرف بأن روي مثله أو نحوه من وجه آخر أو أكثر، حتى اعتضد بمتابعة ~~من تابع راويه على مثله، أو بما له من شاهد، وهو ورود حديث آخر بنحوه، ~~فيخرج بذلك عن أن يكون شاذا ومنكرا. وكلام الترمذي على هذا القسم يتنزل. # القسم الثاني: أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة، غير أنه لم ~~يبلغ درجة رجال الصحيح؛ لكونه يقصر عنهم في الحفظ والإتقان، وهو مع ذلك ~~يرتفع عن PageV01P100 # حال من يعد ما ينفرد به من حديثه منكرا، ويعتبر في كل هذا مع سلامة ~~الحديث من أن يكون شاذا ومنكرا (1): سلامته من أن يكون معللا. وعلى القسم ~~الثاني يتنزل كلام الخطابي. # فهذا الذي ذكرناه جامع لما تفرق في كلام من بلغنا كلامه في ذلك (2)، وكأن ~~الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن، وذكر الخطابي النوع الآخر، مقتصرا كل واحد ~~منهما على ما رأى أنه يشكل، معرضا عما رأى أنه لا يشكل أو أنه غفل عن البعض ~~وذهل (3)، والله أعلم، هذا تأصيل ذلك، ونوضحه بتنبيهات وتفريعات: ~~PageV01P101 # أحدها: الحسن يتقاصر عن الصحيح (1) في أن الصحيح من شرطه: أن يكون جميع ~~رواته قد ثبتت عدالتهم وضبطهم وإتقانهم؛ إما بالنقل الصريح أو بطريق ~~الاستفاضة على ما سنبينه - إن شاء الله تعالى -، وذلك غير مشترط في الحسن؛ ~~فإنه يكتفى فيه بما سبق ذكره من مجيء الحديث من وجوه، وغير ذلك مما تقدم ~~شرحه (2). # وإذا استبعد ذلك من الفقهاء الشافعية مستبعد ذكرنا له نص الشافعي - رضي ~~الله عنه - في مراسيل التابعين أنه ms043 يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسندا، ~~وكذلك لو وافقه مرسل آخر أرسله من أخذ العلم عن (3) غير رجال التابعي (4) ~~الأول في كلام له ذكر فيه وجوها PageV01P102 # من الاستدلال على صحة مخرج المرسل بمجيئه (1) من وجه آخر (2)، وذكرنا له ~~أيضا ما حكاه الإمام أبو المظفر السمعاني وغيره عن بعض (3) أصحاب الشافعي ~~من أنه تقبل رواية المستور وإن لم تقبل شهادة المستور (4)؛ ولذلك وجه متجه، ~~كيف وإنا لم نكتف في الحديث الحسن بمجرد رواية المستور على ما سبق آنفا؟ ~~والله أعلم. # الثاني: لعل الباحث الفهم يقول: إنا نجد أحاديث محكوما بضعفها مع كونها ~~قد رويت بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة، مثل حديث (5): ((الأذنان من الرأس)) ~~(6) PageV01P103 # ونحوه، فهلا جعلتم ذلك وأمثاله من نوع الحسن؛ لأن بعض ذلك عضد بعضا، كما ~~قلتم في نوع الحسن على ما سبق آنفا. # وجواب ذلك أنه ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت: ~~فمنه (1) ضعف يزيله ذلك، بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راويه مع كونه من ~~أهل الصدق والديانة. فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر، عرفنا أنه مما ~~قد حفظه، ولم يختل فيه ضبطه له. وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال، زال ~~بنحو ذلك، كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ، إذ فيه ضعف قليل يزول ~~بروايته من وجه آخر، ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف وتقاعد هذا ~~الجابر عن جبره ومقاومته، وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما ~~بالكذب أو كون الحديث شاذا. وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث، ~~فاعلم ذلك فإنه من النفائس العزيزة، والله أعلم (2). # الثالث: إذا كان راوي الحديث متأخرا عن درجة أهل الحفظ والإتقان غير أنه ~~من المشهورين بالصدق والستر وروي مع ذلك حديثه من غير وجه فقد اجتمعت له ~~القوة من الجهتين، وذلك يرقي حديثه من درجة الحسن إلى درجة الصحيح. # مثاله: ((حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله - ~~صلى ms044 الله عليه وسلم - قال: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل ~~صلاة)) (3). فمحمد بن عمرو بن علقمة من المشهورين بالصدق والصيانة (4)، ~~لكنه لم يكن من أهل الإتقان، PageV01P104 # حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه، ووثقه بعضهم؛ لصدقه وجلالته، فحديثه من ~~هذه الجهة حسن، فلما انضم إلى ذلك كونه روي من أوجه أخر (1)، زال بذلك ما ~~كنا نخشاه عليه من جهة سوء حفظه، وانجبر به ذلك النقص اليسير، فصح هذا ~~الإسناد والتحق بدرجة الصحيح (2)، والله أعلم. # الرابع: كتاب أبي عيسى الترمذي -رحمه الله - أصل في معرفة الحديث الحسن، ~~وهو الذي نوه باسمه وأكثر من ذكره في " جامعه ". ويوجد في متفرقات من كلام ~~بعض مشايخه، والطبقة التي قبله كأحمد بن حنبل، والبخاري، وغيرهما (3) ~~وتختلف النسخ من كتاب الترمذي في قوله: ((هذا حديث حسن))، أو ((هذا حديث ~~حسن صحيح))، ونحو ذلك (4). فينبغي أن تصحح أصلك به (5) بجماعة أصول وتعتمد ~~على ما اتفقت عليه. # ونص الدارقطني في " سننه " على كثير من ذلك (6). ومن مظانه (7) " سنن أبي ~~PageV01P105 # داود " السجستاني (1) - رحمه الله - روينا عنه أنه (2) قال: ((ذكرت فيه ~~الصحيح، وما يشبهه ويقاربه)) (3). وروينا عنه أيضا ما معناه أنه يذكر في كل ~~باب أصح ما عرفه في ذلك الباب. وقال: ((ما كان في كتابي من حديث فيه وهن ~~شديد فقد بينته (4) وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض)) ~~(5). # قلت: فعلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكورا (6) مطلقا وليس في واحد # من الصحيحين، ولا نص على صحته أحد ممن يميز بين الصحيح والحسن، عرفناه # بأنه من الحسن عند أبي داود (7)، وقد يكون في ذلك ما ليس بحسن عند ~~PageV01P106 # غيره (1)، ولا مندرج فيما حققنا ضبط الحسن به على ما سبق، إذ حكى أبو عبد ~~الله بن منده (2) الحافظ: أنه سمع محمد بن سعد الباوردي بمصر يقول: ((كان ~~من مذهب أبي عبد الرحمان النسائي أن يخرج عن كل من لم يجمع على تركه)) (3)، ~~قال ابن منده: # ((وكذلك أبو داود السجستاني يأخذ مأخذه ويخرج الإسناد ms045 الضعيف إذا لم يجد ~~في الباب غيره؛ لأنه أقوى عنده من رأي الرجال)) (4)، والله أعلم. # الخامس: ما صار إليه صاحب " المصابيح " -رحمه الله- من تقسيم أحاديثه إلى ~~نوعين: الصحاح، والحسان، مريدا بالصحاح: ما ورد في أحد الصحيحين أو فيهما، ~~وبالحسان: ما أورده أبو داود والترمذي وأشباههما في تصانيفهم (5)، فهذا ~~اصطلاح لا يعرف، وليس الحسن عند أهل الحديث عبارة عن ذلك. وهذه (6) الكتب ~~تشتمل على حسن وغير حسن كما سبق بيانه، والله أعلم (7). PageV01P107 # السادس: كتب المساند (1) غير ملتحقة بالكتب الخمسة التي هي: " الصحيحان " ~~و " سنن أبي داود " و " سنن النسائي " و " جامع الترمذي "، وما جرى مجراها ~~في الاحتجاج بها والركون إلى ما يورد فيها مطلقا، ك " مسند أبي داود ~~الطيالسي " (2) و " مسند عبيد الله بن موسى " (3) و " مسند أحمد بن حنبل " ~~(4) و " مسند إسحاق بن راهويه " (5) و " مسند عبد بن حميد " و " مسند ~~الدارمي " (6) و " مسند أبي يعلى PageV01P108 # الموصلي " و " مسند الحسن بن سفيان " و " مسند البزار أبي بكر " (1)، ~~وأشباهها، فهذه عادتهم فيها أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من حديثه ~~غير متقيدين بأن يكون حديثا محتجا به؛ فلهذا تأخرت مرتبتها - وإن جلت ~~لجلالة مؤلفيها - عن مرتبة الكتب الخمسة وما التحق بها من الكتب المصنفة ~~على الأبواب، والله أعلم. # السابع: قولهم: ((هذا (2) حديث صحيح الإسناد أو حسن الإسناد)) دون قولهم: ~~((هذا حديث صحيح أو حديث حسن))؛ لأنه قد يقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد)) ~~ولا يصح؛ لكونه شاذا أو معللا غير أن المصنف المعتمد منهم إذا اقتصر على ~~قوله: إنه صحيح الإسناد ولم يذكر له علة، ولم يقدح فيه فالظاهر منه الحكم ~~له بأنه صحيح في نفسه؛ لأن عدم العلة والقادح هو الأصل والظاهر (3)، والله ~~أعلم. PageV01P109 # الثامن: في قول الترمذي وغيره: ((هذا حديث حسن صحيح)) (1) إشكال؛ لأن ~~الحسن قاصر عن الصحيح كما سبق إيضاحه، ففي الجمع بينهما في حديث واحد جمع ~~بين نفي ذلك القصور وإثباته؟! وجوابه: أن ذلك راجع إلى الإسناد، فإذا روي ~~الحديث الواحد بإسنادين، أحدهما إسناد حسن والآخر ms046 إسناد صحيح، استقام أن ~~يقال فيه: إنه حديث حسن صحيح، أي (2) إنه حسن بالنسبة إلى إسناد صحيح ~~بالنسبة إلى إسناد آخر. على أنه غير مستنكر أن يكون بعض من قال ذلك، أراد ~~بالحسن معناه اللغوي، وهو ما تميل إليه النفس ولا يأباه القلب، دون المعنى ~~الاصطلاحي الذي نحن بصدده، فاعلم ذلك، والله أعلم. # التاسع: من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن ويجعله مندرجا في أنواع ~~الصحيح؛ لاندراجه في أنواع ما يحتج به (3)، وهو الظاهر من كلام الحاكم أبي ~~عبد الله PageV01P110 # الحافظ في تصرفاته، وإليه يومئ في تسميته كتاب الترمذي ب" الجامع الصحيح ~~" (1). # وأطلق الخطيب أبو بكر أيضا عليه اسم الصحيح، وعلى كتاب النسائي. وذكر ~~الحافظ أبو طاهر السلفي (2) الكتب الخمسة (3) وقال: ((اتفق على صحتها علماء ~~الشرق والغرب)) (4). وهذا تساهل؛ لأن فيها ما صرحوا بكونه ضعيفا أو منكرا ~~أو نحو ذلك من أوصاف الضعيف. وصرح أبو داود فيما قدمنا روايته عنه بانقسام ~~ما في كتابه إلى صحيح وغيره، والترمذي مصرح فيما (5) في كتابه بالتمييز بين ~~الصحيح والحسن. ثم إن من سمى الحسن صحيحا لا ينكر أنه دون الصحيح المقدم ~~المبين أولا، فهذا إذن اختلاف في العبارة دون المعنى، والله أعلم. ### | النوع الثالث # معرفة الضعيف من الحديث # (6) PageV01P111 # كل حديث لم يجتمع (1) فيه صفات الحديث الصحيح، ولا صفات الحديث الحسن - ~~المذكورات فيما تقدم - فهو حديث ضعيف (2). وأطنب أبو حاتم بن حبان البستي ~~في تقسيمه، فبلغ به خمسين قسما إلا واحدا (3)، وما ذكرته ضابط جامع لجميع ~~ذلك. # وسبيل من أراد البسط (4) أن يعمد إلى صفة معينة منها؛ فيجعل ما عدمت فيه ~~من غير أن يخلفها جابر -على حسب ما تقرر في نوع الحسن-: قسما واحدا، ثم ما ~~عدمت فيه تلك الصفة مع صفة أخرى معينة: قسما ثانيا، ثم ما عدمت فيه مع ~~صفتين معينتين: قسما ثالثا، ... ، وهكذا إلى أن يستوفي (5) الصفات ~~المذكورات جمع (6)، ثم يعود ويعين من الابتداء صفة غير التي عينها أولا، ~~ويجعل ما عدمت فيه وحدها قسما، ثم القسم الآخر ما ms047 عدمت فيه مع عدم صفة ~~أخرى، ولتكن الصفة الأخرى غير الصفة الأولى المبدوء بها؛ لكون ذلك سبق في ~~أقسام عدم الصفة الأولى، وهكذا هلم جرا (7) إلى آخر الصفات. PageV01P112 # ثم ما عدم فيه جميع الصفات هو القسم الأخر (1) الأرذل. وما كان من الصفات ~~له شروط، فاعمل في شروطه نحو ذلك، فتتضاعف بذلك الأقسام. # والذي له لقب خاص معروف من أقسام ذلك: الموضوع، والمقلوب، والشاذ، ~~والمعلل، والمضطرب والمرسل، والمنقطع، والمعضل - في أنواع - سيأتي عليها ~~الشرح إن شاء (2) الله تعالى. # والملحوظ فيما نورده من الأنواع: عموم أنواع علوم (3) الحديث لا خصوص ~~أنواع التقسيم الذي فرغنا الآن من أقسامه (4)، ونسأل الله تبارك وتعالى ~~تعميم النفع به في الدارين، آمين. ### | النوع الرابع # معرفة المسند # (5) PageV01P113 # ذكر أبو بكر الخطيب الحافظ - رحمه الله - أن المسند عند أهل الحديث: هو ~~الذي اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه، وأكثر ما يستعمل ذلك فيما جاء عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم (1). وذكر ~~أبو عمر بن عبد البر الحافظ (2) أن المسند: ((ما رفع إلى النبي صلى الله ~~عليه وآله وصحبه وسلم خاصة. وقد يكون متصلا، مثل: ((مالك، عن نافع، عن ابن ~~عمر، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -))، وقد يكون منقطعا، PageV01P114 # مثل: ((مالك، عن الزهري، عن ابن عباس، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-)). فهذا مسند؛ لأنه قد أسند إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو ~~منقطع؛ لأن الزهري لم يسمع من ابن عباس - رضي الله عنهم - (1). # وحكى أبو عمر عن قوم أن المسند لا يقع إلا على ما اتصل مرفوعا إلى # النبي - صلى الله عليه وسلم - (2). قلت: وبهذا قطع الحاكم أبو عبد الله ~~الحافظ ولم يذكر (3) في كتابه # غيره (4). فهذه أقوال ثلاثة مختلفة (5)، والله أعلم (6). ### | النوع الخامس # معرفة المتصل # (7) PageV01P115 # ويقال فيه أيضا: الموصول (1)، ومطلقه يقع على المرفوع والموقوف وهو الذي ~~اتصل إسناده، فكان (2) كل واحد من رواته قد سمعه ممن فوقه حتى ينتهي إلى ~~منتهاه. # مثال المتصل المرفوع من " الموطأ ms048 ": ((مالك، عن ابن شهاب، عن سالم ابن # عبد الله، عن أبيه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)) (3)، ومثال ~~المتصل الموقوف: ((مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قوله)) (4)، والله ~~أعلم. ### | النوع السادس # معرفة المرفوع # (5) # وهو ما أضيف إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خاصة، ولا يقع مطلقه ~~على غير ذلك نحو الموقوف على الصحابة وغيرهم (6). ويدخل في المرفوع: ~~المتصل، والمنقطع، والمرسل، ونحوها، فهو والمسند عند قوم (7) سواء، ~~والانقطاع والاتصال يدخلان عليهما جميعا. PageV01P116 # وعند قوم يفترقان في أن (1) الانقطاع والاتصال يدخلان على المرفوع ولا ~~يقع المسند إلا على المتصل المضاف (2) إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-. وقال الحافظ أبو بكر بن ثابت: ((المرفوع: ما أخبر فيه الصحابي عن قول ~~الرسول (3) - صلى الله عليه وسلم - أو فعله)) (4). فخصصه بالصحابة، فيخرج ~~(5) عنه مرسل التابعي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (6). # قلت: ومن جعل من أهل الحديث: المرفوع في مقابلة المرسل، فقد عنى # بالمرفوع: المتصل، والله أعلم. ### | النوع السابع # معرفة الموقوف # (7) # وهو ما يروى عن الصحابة - رضي الله عنهم - من أقوالهم، أو أفعالهم (8) ~~ونحوها، فيوقف عليهم ولا يتجاوز به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~(9). ثم إن منه ما يتصل الإسناد فيه إلى الصحابي PageV01P117 # فيكون من (1) الموقوف الموصول. ومنه ما لا يتصل إسناده فيكون من الموقوف ~~غير الموصول، على حسب ما عرف مثله في المرفوع إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، والله أعلم. # وما ذكرناه من تخصيصه بالصحابي، فذلك إذا ذكر الموقوف مطلقا، وقد يستعمل ~~مقيدا في غير الصحابي (2)، فيقال: ((حديث كذا وكذا، وقفه فلان على عطاء أو ~~على طاوس أو نحو هذا))، والله أعلم (3). # وموجود في اصطلاح الفقهاء الخراسانيين تعريف الموقوف باسم (4) الأثر (5) # قال (6) أبو القاسم الفوراني (7) - منهم - فيما بلغنا عنه: الفقهاء ~~يقولون: ((الخبر: # ما يروى (8) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والأثر: ما يروى (9) عن ~~الصحابة - رضي الله عنهم -)) (10)). PageV01P118 ### | النوع الثامن # معرفة المقطوع # (1) # وهو غير المنقطع الذي يأتي ذكره إن شاء الله تعالى، ويقال في ms049 جمعه: ~~المقاطيع والمقاطع (2)، وهو ما جاء عن التابعين موقوفا عليهم من أقوالهم أو ~~أفعالهم (3). قال الخطيب أبو بكر الحافظ في " جامعه ": ((من الحديث: ~~المقطوع)) (4)، وقال: ((المقاطع: هي الموقوفات على التابعين)) (5). # قلت: وقد وجدت التعبير بالمقطوع عن المنقطع غير الموصول في كلام الإمام ~~(6) الشافعي، وأبي القاسم الطبراني وغيرهما (7)، والله أعلم. PageV01P119 ### | تفريعات # أحدها: قول الصحابي: ((كنا نفعل كذا أو كنا نقول كذا)) (1) إن لم يضفه ~~إلى زمان رسول الله (2) - صلى الله عليه وسلم - فهو من قبيل الموقوف، وإن ~~أضافه إلى زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فالذي قطع به أبو عبد ~~الله بن البيع (3) الحافظ وغيره من أهل الحديث وغيرهم أن ذلك من قبيل ~~المرفوع (4). # وبلغني عن أبي بكر البرقاني أنه سأل أبا بكر الإسماعيلي الإمام عن ذلك ~~فأنكر كونه من المرفوع. والأول هو الذي عليه (5) الاعتماد؛ لأن ظاهر ذلك ~~مشعر بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اطلع على ذلك وقررهم عليه، ~~وتقريره أحد وجوه السنن المرفوعة؛ فإنها أنواع منها: أقواله - صلى الله ~~عليه وسلم -، ومنها: أفعاله (6)، ومنها: تقريره وسكوته عن الإنكار بعد ~~اطلاعه. ومن PageV01P120 # هذا القبيل قول الصحابي: ((كنا لا نرى بأسا بكذا ورسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فينا، أو كان يقال: كذا وكذا على عهده، أو كانوا يفعلون: كذا ~~وكذا في حياته - صلى الله عليه وسلم -)). فكل ذلك وشبهه مرفوع مسند مخرج في ~~كتب المساند (1). # وذكر الحاكم أبو عبد الله فيما رويناه عن المغيرة بن شعبة قال: ((كان ~~أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرعون بابه بالأظافير)) (2): أن ~~هذا يتوهمه من ليس من أهل الصنعة PageV01P121 # مسندا - يعني: مرفوعا - لذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه وليس ~~بمسند بل هو موقوف (1). وذكر الخطيب أيضا نحو ذلك في جامعه (2). # قلت: بل هو مرفوع كما سبق ذكره، وهو بأن يكون مرفوعا أحرى؛ لكونه أحرى ~~باطلاعه - صلى الله عليه وسلم - عليه (3)، والحاكم معترف بكون ذلك من قبيل ~~المرفوع، وقد كنا عددنا هذا فيما أخذناه عليه. ثم تأولناه له على ms050 أنه أراد ~~أنه ليس بمسند لفظا، بل هو موقوف لفظا، وكذلك سائر ما سبق موقوف لفظا، ~~وإنما جعلناه مرفوعا من حيث المعنى، والله أعلم. # الثاني: قول الصحابي: ((أمرنا بكذا (4) أو نهينا عن كذا)) من نوع المرفوع ~~والمسند عند أصحاب الحديث وهو قول أكثر أهل العلم (5)، وخالف في ذلك فريق ~~منهم PageV01P122 # أبو بكر الإسماعيلي (1)، والأول هو (2) الصحيح؛ لأن مطلق ذلك ينصرف ~~بظاهره إلى من إليه الأمر والنهي، وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وهكذا قول الصحابي ((من السنة كذا)) (3)، فالأصح أنه مسند مرفوع؛ لأن ~~الظاهر أنه لا يريد به إلا سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما يجب ~~اتباعه (4). وكذلك قول أنس - رضي الله عنه -: ((أمر بلال أن يشفع الأذان ~~ويوتر الإقامة)) (5)، وسائر ما جانس ذلك، ولا فرق بين أن يقول ذلك في زمان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبعده (6) - صلى الله عليه وسلم - (7)، ~~PageV01P123 # والله أعلم (1). # الثالث: ما قيل من أن تفسير الصحابي (2) حديث مسند فإنما ذلك في تفسير # يتعلق بسبب نزول آية يخبر به الصحابي أو نحو ذلك (3) كقول جابر - رضي ~~الله عنه -: ((كانت اليهود تقول: من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء ~~الولد أحول؛ فأنزل الله عز وجل # {نساؤكم حرث لكم (4) ... الآية} (5) فأما سائر تفاسير الصحابة التي لا ~~تشتمل PageV01P124 # على إضافة شيء (1) إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمعدودة في (2) ~~الموقوفات (3)، والله أعلم. # الرابع: من قبيل المرفوع، الأحاديث التي قيل في أسانيدها عند ذكر ~~الصحابي: # ((يرفع الحديث، أو يبلغ به، أو ينميه (4)، أو رواية))، مثال ذلك: ((سفيان ~~بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، رواية: ((تقاتلون قوما ~~صغار الأعين ... الحديث)) (5). وبه ((عن أبي هريرة يبلغ به، قال: ((الناس ~~تبع لقريش ... الحديث)) (6)، فكل ذلك وأمثاله كناية عن رفع الصحابي الحديث ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحكم ذلك عند أهل العلم (7) حكم ~~المرفوع صريحا. # قلت: وإذا قال الراوي عن التابعي: ((يرفع الحديث أو يبلغ به))، فذلك أيضا ~~مرفوع، ولكنه مرفوع مرسل ms051 (8)، والله أعلم. PageV01P125 ### | النوع التاسع # معرفة المرسل # (1) # وصورته (2) التي لا خلاف فيها حديث التابعي الكبير (3) الذي لقي جماعة من ~~الصحابة وجالسهم، ك: عبيد الله بن عدي بن الخيار (4)، ثم سعيد بن ~~PageV01P126 # المسيب (1) وأمثالهما إذا قال: ((قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-)). والمشهور التسوية بين التابعين أجمعين في ذلك (2) - رضي الله عنهم -، ~~وله صور اختلف فيها أهي من المرسل أم لا؟ # إحداها (3): إذا انقطع الإسناد قبل الوصول إلى التابعي (4) فكان فيه ~~رواية راو لم يسمع من المذكور فوقه، فالذي قطع به الحاكم الحافظ أبو عبد ~~الله (5) وغيره من أهل الحديث أن ذلك لا يسمى مرسلا، وأن الإرسال مخصوص ~~بالتابعين، بل إن كان (6) من سقط ذكره قبل الوصول إلى التابعي (7) شخصا ~~واحدا سمي منقطعا فحسب، وإن كان أكثر من واحد سمي معضلا، ويسمى أيضا ~~منقطعا، وسيأتي مثال ذلك إن شاء الله تعالى. PageV01P127 # والمعروف في الفقه وأصوله أن كل ذلك (1) يسمى مرسلا (2) وإليه ذهب من أهل ~~الحديث أبو بكر الخطيب وقطع به، وقال: ((إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من ~~حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، و (3) أما ~~ما رواه تابع التابعي (4) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيسمونه المعضل ~~(5)، والله أعلم. # الثانية: قول الزهري، وأبي حازم، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأشباههم من ~~أصاغر التابعين: ((قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -))، حكى ابن عبد ~~البر (6): أن قوما لا يسمونه مرسلا بل منقطعا؛ لكونهم لم يلقوا من الصحابة ~~إلا الواحد والاثنين (7)، وأكثر روايتهم عن التابعين. # قلت: وهذا المذهب (8) فرع لمذهب من لا يسمي المنقطع قبل الوصول إلى ~~التابعي مرسلا (9)، والمشهور التسوية بين التابعين في اسم الإرسال كما ~~PageV01P128 # تقدم (1) والله أعلم. # الثالثة: إذا قيل في الإسناد: ((فلان عن رجل أو عن شيخ عن فلان)) أو نحو ~~ذلك؛ فالذي ذكره الحاكم في " معرفة علوم الحديث " (2) أنه لا يسمى مرسلا بل ~~منقطعا، وهو في بعض المصنفات المعتبرة في أصول الفقه (3) معدود من أنواع ~~PageV01P129 # المرسل (1)، والله أعلم. # ثم اعلم (2) أن حكم المرسل ms052 حكم الحديث الضعيف، إلا أن يصح مخرجه بمجيئه ~~من وجه آخر - كما سبق بيانه في نوع الحسن (3)، ولهذا احتج الشافعي - رضي ~~الله عنه - بمرسلات سعيد بن المسيب - رضي الله عنهما - فإنها وجدت مسانيد ~~من وجوه أخر ولا يختص ذلك عنده بإرسال ابن المسيب كما سبق، ومن أنكر هذا ~~زاعما أن الاعتماد حينئذ يقع على المسند دون المرسل، فيقع لغوا لا حاجة ~~إليه، فجوابه: أنه بالمسند يتبين (4) صحة الإسناد الذي فيه الإرسال حتى ~~يحكم له مع إرساله بأنه إسناد صحيح تقوم به الحجة على ما مهدنا سبيله في ~~النوع الثاني (5). وإنما ينكر هذا من لا مذاق له في هذا الشأن. # وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه هو المذهب الذي استقر ~~عليه آراء جماهير حفاظ الحديث ونقاد الأثر (6)، وقد تداولوه في تصانيفهم. ~~وفي صدر PageV01P130 # "صحيح مسلم": ((المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة)) ~~(1). # وابن عبد البر: حافظ المغرب ممن حكى ذلك عن جماعة أصحاب الحديث (2). # والاحتجاج به مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما-رحمهم الله-في طائفة (3)، ~~والله أعلم. # ثم إنا لم نعد في أنواع المرسل (4) ونحوه، ما يسمى في أصول الفقه مرسل ~~الصحابي (5)، مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ولم PageV01P131 # يسمعوه منه؛ لأن ذلك في حكم الموصول المسند؛ لأن روايتهم عن الصحابة، ~~والجهالة بالصحابي غير قادحة؛ لأن الصحابة كلهم عدول (1)، والله أعلم. ### | النوع العاشر # معرفة المنقطع # (2) # وفيه وفي الفرق بينه وبين المرسل مذاهب لأهل الحديث وغيرهم: فمنها ما سبق ~~في نوع المرسل عن الحاكم - صاحب كتاب "معرفة أنواع علوم الحديث" (3) من أن ~~المرسل مخصوص بالتابعي. وأن المنقطع، منه: الإسناد الذي فيه قبل الوصول إلى ~~التابعي (4) راو لم يسمع من الذي فوقه، والساقط بينهما غير مذكور لا معينا ~~ولا مبهما، ومنه: الإسناد الذي ذكر فيه بعض رواته بلفظ مبهم، نحو: رجل أو ~~شيخ أو غيرهما (5). # مثال الأول: ما رويناه عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن ~~زيد ms053 بن يثيع (6)، عن حذيفة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~((إن وليتموها أبا بكر، PageV01P132 # فقوي أمين ... الحديث)) (1). # فهذا إسناد إذا تأمله الحديثي (2) وجد صورته صورة المتصل، وهو منقطع في ~~موضعين؛ لأن عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري، وإنما سمعه من النعمان بن أبي ~~شيبة الجندي (3)، عن الثوري، ولم يسمعه الثوري أيضا من أبي إسحاق، إنما ~~سمعه من شريك، عن أبي إسحاق (4). PageV01P133 # ومثال الثاني: الحديث الذي رويناه عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشخير ~~(1)، عن # رجلين (2)، عن شداد بن أوس، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الدعاء في الصلاة: ((اللهم إني أسألك الثبات في الأمر ... الحديث)) (3)، ~~والله أعلم. # ومنها: ما ذكره ابن عبد البر - رحمه الله - وهو أن المرسل مخصوص ~~بالتابعين، والمنقطع شامل له ولغيره، وهو عنده: كل ما لا يتصل إسناده سواء ~~كان يعزى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو إلى غيره (4). # ومنها: أن المنقطع مثل المرسل (5) وكلاهما شاملان لكل ما لا يتصل إسناده. ~~وهذا المذهب أقرب، وصار إليه طوائف من الفقهاء وغيرهم، وهو الذي ذكره ~~الحافظ PageV01P134 # أبو بكر الخطيب في " كفايته " (1). إلا أن أكثر ما يوصف بالإرسال من حيث ~~الاستعمال: ما رواه التابعي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأكثر ما ~~يوصف بالانقطاع: ما رواه من دون التابعين عن الصحابة، مثل (2): مالك، عن ~~ابن عمر، ونحو ذلك، والله أعلم. # ومنها: ما حكاه الخطيب أبو بكر (3) عن بعض أهل العلم بالحديث، أن ~~المنقطع: ما روي عن التابعي أو من دونه موقوفا عليه من قوله أو فعله، وهذا ~~غريب بعيد (4)، والله أعلم. ### | النوع (5) الحادي عشر # معرفة المعضل # (6) # وهو لقب لنوع خاص من المنقطع، فكل معضل منقطع، وليس كل منقطع معضلا. وقوم ~~يسمونه مرسلا كما سبق، وهو عبارة عما سقط من إسناده اثنان PageV01P135 # فصاعدا (1). # وأصحاب الحديث يقولون: أعضله فهو معضل - بفتح الضاد - وهو اصطلاح مشكل ~~المأخذ من حيث اللغة، وبحثت فوجدت له قولهم: ((أمر عضيل))، أي: مستغلق ~~شديد. ولا التفات في ذلك إلى معضل - بكسر الضاد ms054 - وإن كان مثل عضيل في ~~المعنى (2). # ومثاله: ما يرويه تابعي التابعي قائلا فيه: ((قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -)). وكذلك (3) ما يرويه من دون تابعي (4) التابعي ((عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، أو عن أبي بكر وعمر وغيرهما)) غير ذاكر ~~للوسائط بينه وبينهم. وذكر أبو نصر السجزي الحافظ قول الراوي: ((بلغني)) ~~PageV01P136 # - نحو قول مالك: ((بلغني عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: للمملوك طعامه وكسوته ... الحديث)) (1)، وقال (2): أصحاب ~~الحديث يسمونه المعضل. PageV01P137 # قلت: وقول المصنفين من الفقهاء وغيرهم: ((قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: كذا # وكذا)) ونحو ذلك، كله من قبيل المعضل؛ لما تقدم. وسماه الخطيب أبو بكر ~~الحافظ # في بعض كلامه مرسلا، وذلك على مذهب من يسمي كل ما لا يتصل مرسلا كما # سبق. # وإذا روى تابع التابع (1) عن التابع (2) حديثا موقوفا عليه، وهو حديث # متصل مسند إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (3)، فقد جعله الحاكم ~~(4) أبو عبد الله نوعا من # المعضل (5)، مثاله: ((ما رويناه عن الأعمش، عن الشعبي، قال: يقال للرجل ~~يوم القيامة: ((عملت كذا وكذا، فيقول: ما عملته فيختم على فيه ... الحديث)) ~~(6)، فقد أعضله الأعمش، وهو عند الشعبي: عن أنس، عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - متصلا # مسندا (7). # قلت: هذا جيد حسن؛ لأن هذا الانقطاع بواحد مضموما إلى الوقف يشتمل على ~~الانقطاع باثنين: الصحابي ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذلك ~~باستحقاق اسم الإعضال # أولى، والله أعلم. PageV01P138 ### | تفريعات # أحدها: الإسناد المعنعن، وهو الذي يقال فيه: ((فلان عن فلان)) عده بعض ~~الناس من قبيل المرسل والمنقطع حتى يبين (1) اتصاله بغيره. والصحيح والذي ~~عليه العمل: أنه من قبيل الإسناد المتصل (2). وإلى هذا ذهب الجماهير من ~~أئمة الحديث وغيرهم، وأودعه المشترطون للصحيح في تصانيفهم فيه (3) وقبلوه، ~~وكاد (4) أبو عمر بن عبد البر الحافظ يدعي إجماع أئمة الحديث على ذلك. ~~وادعى أبو عمرو الداني المقرئ الحافظ إجماع أهل النقل على ذلك (5)، وهذا ~~بشرط أن يكون الذين أضيفت العنعنة PageV01P139 # إليهم قد ثبتت ملاقاة بعضهم ms055 بعضا مع براءتهم من وصمة (1) التدليس، فحينئذ ~~يحمل على ظاهر الاتصال إلا أن يظهر فيه خلاف ذلك. # وكثر في عصرنا وما قاربه بين المنتسبين إلى الحديث استعمال ((عن)) في ~~الإجازة، فإذا قال أحدهم: ((قرأت على فلان عن فلان)) أو (2) نحو ذلك فظن به ~~(3) أنه رواه عنه بالإجازة، ولا يخرجه ذلك من قبيل الاتصال على ما لا يخفى، ~~والله أعلم. # الثاني: اختلفوا في قول الراوي: ((أن فلانا قال: كذا وكذا)) هل هو بمنزلة ~~((عن)) في الحمل على الاتصال إذا ثبت التلاقي بينهما حتى يتبين فيه ~~الانقطاع؟ مثاله: ((مالك عن الزهري: أن سعيد بن المسيب قال: كذا)). فروينا ~~عن مالك - رضي الله عنه -: أنه كان يرى ((عن فلان)) و ((أن فلانا)) سواء. ~~وعن أحمد بن حنبل - رضي الله عنه -: أنهما ليسا سواء (4). PageV01P140 # وحكى ابن عبد البر (1) عن جمهور أهل العلم: أن ((عن)) و ((أن)) سواء، ~~وأنه لا اعتبار بالحروف والألفاظ، وإنما هو باللقاء والمجالسة والسماع ~~والمشاهدة # - يعني: مع السلامة من التدليس - فإذا كان سماع بعضهم من بعض صحيحا، كان ~~حديث بعضهم عن بعض بأي لفظ ورد: محمولا على الاتصال حتى يتبين فيه ~~الانقطاع. # وحكى ابن عبد البر (2) عن أبي بكر البرديجي (3): أن حرف ((أن)) محمول على ~~الانقطاع حتى يتبين السماع في ذلك الخبر بعينه من جهة أخرى (4). وقال: عندي ~~لا معنى لهذا؛ لإجماعهم على أن الإسناد المتصل بالصحابي سواء فيه، قال: ~~((قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -))، أو ((أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال:))، أو: ((عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال))، ~~أو: # ((سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:))، والله أعلم. # قلت (5): ووجدت مثل ما حكاه عن البرديجي أبي بكر الحافظ، للحافظ ~~PageV01P141 # الفحل (1) يعقوب بن شيبة (2) في " مسنده " الفحل، فإنه ذكر ما رواه أبو ~~الزبير عن # ابن الحنفية عن عمار، قال: ((أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي ~~فسلمت عليه، فرد علي السلام)) (3) وجعله مسندا موصولا. وذكر: رواية قيس بن ~~سعد لذلك، عن عطاء ms056 بن أبي رباح، عن ابن الحنفية: ((أن عمارا مر بالنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو (4) يصلي))، فجعله مرسلا من حيث كونه قال: ((أن ~~عمارا فعل))، ولم يقل: ((عن عمار)) (5)، والله أعلم. # ثم إن الخطيب (6) مثل هذه المسألة بحديث نافع عن ابن عمر، عن عمر: ((أنه ~~سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أينام أحدنا وهو جنب؟ ... الحديث)) ~~(7). وفي رواية أخرى عن نافع، عن ابن عمر: أن عمر قال: ((يا رسول الله ... ~~الحديث)) (8). ثم قال: ((ظاهر الرواية الأولى يوجب (9) أن يكون من مسند ~~عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والثانية ظاهرها يوجب أن يكون من ~~مسند ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -)). PageV01P142 # قلت: ليس هذا المثال مماثلا لما نحن بصدده؛ لأن الاعتماد فيه في الحكم ~~بالاتصال على مذهب الجمهور، إنما هو على اللقي (1) والإدراك، وذلك في هذا ~~الحديث مشترك متردد لتعلقه بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وبعمر - رضي ~~الله عنه -، وصحبة الراوي ابن عمر لهما؛ فاقتضى ذلك من جهة: كونه رواه عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن جهة أخرى، كونه رواه عن عمر، عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، والله أعلم (2). # الثالث: قد ذكرنا ما حكاه ابن عبد البر من تعميم الحكم بالاتصال فيما ~~يذكره الراوي عمن لقيه بأي لفظ كان. وهكذا أطلق أبو بكر الشافعي الصيرفي ~~(3) ذلك فقال: ((كل من علم له سماع من إنسان فحدث عنه فهو على السماع حتى ~~يعلم أنه لم يسمع منه ما حكاه؛ وكل من علم له لقاء إنسان فحدث عنه فحكمه ~~هذا الحكم)) (4). وإنما قال هذا فيمن لم يظهر تدليسه (5). PageV01P143 # ومن الحجة في ذلك وفي سائر الباب أنه لو لم يكن قد سمعه منه لكان بإطلاقه ~~الرواية عنه من غير ذكر الواسطة بينه وبينه: مدلسا، والظاهر السلامة من ~~وصمة التدليس، والكلام فيمن لم يعرف بالتدليس. # ومن أمثلة ذلك قوله: ((قال فلان كذا وكذا))؛ مثل أن يقول نافع: ((قال ابن ~~عمر)). وكذلك لو قال عنه: ((ذكر، أو فعل، أو حدث، ms057 أو كان يقول: كذا وكذا))، ~~وما جانس ذلك فكل ذلك محمول ظاهرا على الاتصال، وأنه تلقى ذلك منه من غير ~~واسطة بينهما مهما ثبت لقاؤه له على الجملة. # ثم منهم من اقتصر في هذا الشرط المشروط في ذلك ونحوه على مطلق اللقاء أو ~~السماع كما حكيناه آنفا. وقال فيه أبو عمرو المقرئ (1): ((إذا كان معروفا ~~بالرواية عنه)). وقال فيه أبو الحسن القابسي (2): ((إذا أدرك المنقول عنه ~~إدراكا بينا)). # وذكر أبو المظفر السمعاني في العنعنة: أنه يشترط طول الصحبة بينهم (3). ~~وأنكر مسلم بن الحجاج في خطبة " صحيحه " (4) على بعض أهل عصره (5) حيث ~~اشترط في العنعنة ثبوت اللقاء والاجتماع، وادعى أنه قول مخترع لم يسبق ~~قائله إليه، وأن القول PageV01P144 # الشائع المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار قديما وحديثا أنه يكفي في ذلك ~~أن يثبت كونهما في عصر واحد، وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا أو تشافها. # وفيما قاله مسلم نظر، وقد قيل: إن القول الذي رده مسلم هو الذي عليه أئمة ~~هذا العلم: علي بن المديني، والبخاري، وغيرهما، والله أعلم (1). # قلت: وهذا الحكم لا أراه يستمر بعد المتقدمين فيما وجد (2) من المصنفين ~~في تصانيفهم، مما ذكروه عن مشايخهم قائلين فيه: ((ذكر فلان، قال فلان)) ~~ونحو ذلك، فافهم كل ذلك فإنه مهم عزيز، والله أعلم (3). # الرابع: التعليق الذي يذكره أبو عبد الله الحميدي صاحب "الجمع بين ~~الصحيحين" وغيره من المغاربة في أحاديث من " صحيح البخاري " قطع إسنادها، ~~وقد استعمله الدارقطني (4) من قبل: صورته صورة الانقطاع وليس حكمه حكمه، ~~ولا خارجا ما وجد ذلك فيه منه، من قبيل الصحيح إلى قبيل الضعيف، وذلك لما ~~عرف من شرطه وحكمه (5) على ما نبهنا عليه في الفائدة السادسة من النوع ~~الأول (6). PageV01P145 # ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري الحافظ في رده (1) ما أخرجه ~~البخاري (2) من حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري، عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير (3) والخمر ~~والمعازف ... الحديث)) من جهة أن البخاري أورده قائلا ms058 فيه: قال هشام بن ~~عمار، وساقه بإسناده، فزعم ابن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام (4)، ~~وجعله جوابا عن الاحتجاج به على تحريم المعازف. وأخطأ في ذلك من وجوه (5)، ~~والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح (6). PageV01P146 # والبخاري - رحمه الله - قد يفعل مثل ذلك؛ لكون ذلك الحديث معروفا من جهة ~~الثقات عن ذلك الشخص الذي علقه عنه، وقد يفعل ذلك؛ لكونه قد ذكر ذلك الحديث ~~في موضع آخر من كتابه مسندا متصلا، وقد يفعل ذلك لغير ذلك من الأسباب التي ~~لا يصحبها خلل الانقطاع، والله أعلم (1). PageV01P147 # وما ذكرناه من الحكم في التعليق المذكور، فذلك فيما أورده منه أصلا ~~ومقصودا، لا فيما أورده في معرض الاستشهاد، فإن الشواهد يحتمل فيها ما ليس ~~من شرط الصحيح معلقا كان أو موصولا. # ثم إن لفظ التعليق وجدته مستعملا فيما حذف من مبتدإ إسناده واحد فأكثر ~~(1)، حتى إن بعضهم استعمله في حذف كل الإسناد، مثال ذلك: قوله: ((قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: كذا وكذا، قال ابن عباس: كذا وكذا، روى أبو ~~هريرة: كذا وكذا، قال سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: كذا وكذا، قال الزهري، ~~عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: كذا وكذا)) ~~(2)، وهكذا إلى شيوخ شيوخه. وأما ما أورده كذلك عن شيوخه فهو من قبيل ما ~~ذكرناه قريبا في الثالث من هذه التفريعات (3). # وبلغني عن بعض المتأخرين من أهل المغرب أنه جعله قسما من التعليق ثانيا، ~~وأضاف (4) إليه قول البخاري - في غير موضع من كتابه -: ((وقال لي فلان، ~~وزادنا (5) فلان)) فوسم كل ذلك بالتعليق المتصل من حيث الظاهر، المنفصل من ~~حيث المعنى، وقال: متى رأيت البخاري يقول: ((وقال لي، وقال لنا))؛ فاعلم ~~أنه إسناد لم يذكره للاحتجاج به، وإنما ذكره للاستشهاد به. وكثيرا ما يعبر ~~(6) المحدثون بهذا اللفظ عما جرى (7) في المذاكرات والمناظرات، وأحاديث ~~المذاكرة قلما يحتجون بها (8). PageV01P148 # قلت: وما ادعاه على البخاري مخالف لما قاله من هو أقدم منه وأعرف ~~بالبخاري وهو العبد الصالح أبو جعفر بن ms059 حمدان النيسابوري (1)، فقد روينا ~~عنه أنه قال: كل ما قال البخاري: ((قال لي فلان)) فهو عرض ومناولة (2). # قلت: ولم أجد لفظ التعليق مستعملا فيما سقط فيه بعض رجال الإسناد من وسطه ~~أو من آخره، ولا في مثل قوله: ((يروى عن فلان، ويذكر عن فلان))، وما أشبهه ~~مما ليس فيه جزم على من ذكر ذلك عنه بأنه قاله و (3) ذكره (4). # وكأن هذا التعليق مأخوذ من تعليق الجدار وتعليق الطلاق ونحوه، لما يشترك ~~الجميع فيه من قطع الاتصال (5)، والله أعلم. PageV01P149 # الخامس: الحديث الذي رواه بعض الثقات مرسلا وبعضهم متصلا (1)، اختلف أهل ~~الحديث في أنه ملحق بقبيل الموصول أو بقبيل المرسل. مثاله: حديث: ((لا نكاح ~~إلا بولي)) (2)، رواه إسرائيل بن يونس في آخرين عن جده أبي إسحاق السبيعي ~~(3)، عن أبي بردة، عن أبيه (4) أبي موسى الأشعري، عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - مسندا هكذا متصلا، ورواه سفيان الثوري وشعبة، عن أبي إسحاق، عن ~~أبي بردة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا هكذا (5). PageV01P150 # PageV01P151 # PageV01P152 # PageV01P153 # فحكى الخطيب الحافظ (1): أن أكثر أصحاب الحديث يرون الحكم في هذا وأشباهه ~~للمرسل (2). # وعن بعضهم: أن الحكم للأكثر (3). # وعن بعضهم: أن الحكم للأحفظ (4)، فإذا كان من أرسله أحفظ ممن وصله فالحكم ~~لمن أرسله، ثم لا يقدح ذلك في عدالة من وصله وأهليته (5). PageV01P154 # ومنهم من قال: ((من أسند حديثا قد أرسله الحفاظ فإرسالهم له يقدح في ~~مسنده، وفي عدالته وأهليته)) (1). # ومنهم من قال: ((الحكم لمن أسنده، إذا كان عدلا ضابطا فيقبل خبره، وإن ~~خالفه غيره سواء كان المخالف له واحدا أو جماعة)) (2)، قال الخطيب: ((هذا ~~القول هو الصحيح)) (3). # قلت: وما صححه هو الصحيح في الفقه وأصوله (4). # وسئل البخاري عن حديث: ((لا نكاح إلا بولي)) المذكور، فحكم لمن وصله، ~~وقال: ((الزيادة من الثقة مقبولة)) (5). فقال البخاري هذا، مع أن من أرسله ~~شعبة وسفيان، وهما جبلان لهما من الحفظ والإتقان الدرجة العالية. # ويلتحق بهذا، ما إذا كان الذي وصله هو الذي أرسله، وصله في وقت وأرسله في ~~وقت (6). وهكذا إذا رفع بعضهم ms060 الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ووقفه بعضهم على الصحابي أو رفعه واحد في وقت، ووقفه هو أيضا في وقت آخر، ~~فالحكم على الأصح (7) في كل ذلك لما زاده الثقة من الوصل والرفع؛ لأنه مثبت ~~وغيره ساكت، ولو كان نافيا، PageV01P155 # فالمثبت مقدم عليه؛ لأنه علم ما خفي عليه (1)؛ ولهذا الفصل تعلق بفصل ~~زيادة الثقة في الحديث وسيأتي إن شاء الله تعالى، وهو أعلم. ### | النوع الثاني عشر # معرفة التدليس، وحكم المدلس # (2) # التدليس (3) قسمان (4): PageV01P156 # أحدهما: تدليس الإسناد: وهو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه، موهما أنه ~~سمعه منه (1)، أو عمن عاصره ولم يلقه، موهما أنه قد لقيه وسمعه منه. ثم قد ~~يكون بينهما واحد وقد يكون أكثر. ومن شأنه أن لا يقول في ذلك: ((أخبرنا ~~فلان))، ولا # ((حدثنا))، وما أشبههما. وإنما يقول: ((قال فلان أو عن فلان))، ونحو ذلك ~~(2). مثال ذلك: ((ما روينا عن علي بن خشرم (3) قال: كنا عند ابن عيينة، ~~فقال: # ((الزهري))، فقيل له: ((حدثكم الزهري؟))، فسكت، ثم قال: ((الزهري))، فقيل ~~له: ((سمعته من الزهري؟))، فقال: ((لا، لم أسمعه من الزهري، ولا ممن سمعه ~~من الزهري، حدثني عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري)) (4). PageV01P157 # القسم الثاني: تدليس الشيوخ، وهو أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه، فيسميه، ~~أو يكنيه أو ينسبه، أو يصفه بما لا يعرف به كي لا (1) يعرف (2)، مثاله: ما ~~روي لنا عن أبي بكر بن مجاهد الإمام المقرئ أنه روى عن أبي بكر عبد الله بن ~~أبي داود السجستاني، فقال: حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله، وروى عن أبي ~~بكر محمد بن الحسن النقاش (3) المفسر المقرئ فقال: ((حدثنا محمد بن سند، ~~نسبه إلى جد له)) (4)، والله أعلم. # أما القسم الأول فمكروه جدا، ذمه أكثر العلماء (5)، وكان شعبة من أشدهم ~~ذما له، فروينا عن الشافعي الإمام، عنه (6) أنه قال: ((التدليس أخو الكذب)) ~~(7). وروينا PageV01P158 # عنه أنه قال: ((لأن أزني أحب إلي من أن أدلس)) (1)، وهذا من شعبة إفراط ~~محمول على المبالغة في الزجر عنه والتنفير (2). # ثم ms061 اختلفوا في قبول رواية من عرف بهذا التدليس فجعله فريق من أهل الحديث ~~والفقهاء مجروحا بذلك، وقالوا: لا تقبل روايته بحال، بين السماع أو لم يبين ~~(3). # والصحيح التفصيل: وأن ما رواه المدلس بلفظ محتمل لم يبين فيه السماع ~~والاتصال، حكمه حكم المرسل وأنواعه (4)، وما رواه بلفظ مبين للاتصال (5)، ~~نحو # ((سمعت، وحدثنا، وأخبرنا)) وأشباهها، فهو مقبول محتج به. # وفي " الصحيحين " وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث هذا الضرب كثير جدا، ~~كقتادة، والأعمش، والسفيانين، وهشيم (6) بن بشير، وغيرهم (7). PageV01P159 # PageV01P160 # وهذا؛ لأن التدليس ليس كذبا، وإنما هو ضرب من الإيهام بلفظ محتمل، والحكم ~~بأنه لا يقبل من المدلس حتى يبين، قد أجراه الشافعي - رضي الله عنه - فيمن ~~عرفناه دلس مرة (1)، والله أعلم. # وأما القسم الثاني فأمره أخف، وفيه تضييع للمروي عنه، وتوعير لطريق ~~معرفته على من يطلب الوقوف على حاله وأهليته (2). ويختلف الحال في كراهة ~~ذلك بحسب الغرض الحامل عليه، فقد يحمله على ذلك كون شيخه الذي غير سمته غير ~~ثقة (3)، أو PageV01P161 # كونه متأخر الوفاة قد شاركه في السماع منه جماعة دونه، أو كونه أصغر سنا ~~من الراوي عنه، أو كونه كثير الرواية عنه، فلا يحب الإكثار من ذكر شخص واحد ~~على صورة واحدة (1). # وتسمح بذلك جماعة من الرواة المصنفين، منهم: الخطيب أبو بكر، فقد كان ~~لهجا (2) به في تصانيفه (3)، والله أعلم. PageV01P162 ### | النوع الثالث عشر # معرفة الشاذ # (1) # روينا عن يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي الشافعي - رحمه الله -: ((ليس ~~(2) الشاذ (3) من الحديث أن يروي الثقة ما لا يروي غيره، إنما الشاذ: أن ~~يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس)) (4). # وحكى الحافظ أبو يعلى الخليلي القزويني نحو هذا عن الشافعي وجماعة من أهل ~~الحجاز (5). ثم قال: ((الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد ~~واحد يشذ بذلك شيخ، ثقة كان أو غير ثقة، فما كان عن غير ثقة فمتروك لا ~~يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به)) (6). PageV01P163 # وذكر الحاكم أبو عبد الله الحافظ أن الشاذ هو الحديث الذي ms062 ينفرد (1) به ~~ثقة من الثقات وليس له أصل بمتابع لذلك الثقة (2). وذكر أنه يغاير المعلل ~~من حيث إن المعلل وقف على علته الدالة على جهة الوهم فيه، والشاذ لم يوقف ~~فيه على علته كذلك. # قلت: أما ما حكم الشافعي عليه بالشذوذ فلا إشكال (3) في أنه شاذ غير ~~مقبول، وأما ما حكيناه عن غيره فيشكل بما ينفرد (4) به العدل الحافظ ~~الضابط، كحديث: # ((إنما الأعمال بالنيات)) (5)، فإنه حديث فرد، تفرد به: عمر - رضي الله ~~عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم تفرد به عن عمر: علقمة بن ~~وقاص، ثم عن علقمة: محمد بن إبراهيم، ثم عنه: يحيى بن سعيد على ما هو ~~الصحيح عند أهل الحديث (6). PageV01P164 # وأوضح من ذلك في ذلك: حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: ((أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الولاء وهبته (1)) (2)، تفرد به عبد الله ~~بن دينار (3). وحديث مالك، عن الزهري، عن أنس: ((أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - دخل مكة وعلى رأسه المغفر (4)) (5)، تفرد به PageV01P165 # مالك عن الزهري (1). فكل هذه مخرجة في الصحيحين مع أنه ليس لها إلا إسناد ~~واحد تفرد به ثقة. وفي غرائب الصحيح أشباه لذلك غير قليلة. وقد قال مسلم بن ~~الحجاج: ((للزهري نحو (2) تسعين حرفا يرويه (3) عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لا يشاركه فيها أحد، بأسانيد جياد)) (4)، والله أعلم. فهذا الذي ~~ذكرناه وغيره من مذاهب أئمة الحديث يبين لك أنه ليس الأمر في ذلك على ~~الإطلاق الذي أتى به الخليلي والحاكم (5)، بل الأمر في ذلك على تفصيل نبينه ~~فنقول: PageV01P166 # إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه، فإن كان ما انفرد به مخالفا لما رواه من ~~هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط كان ما انفرد به شاذا مردودا، وإن لم تكن ~~(1) فيه مخالفة لما رواه غيره، وإنما هو أمر رواه هو ولم يروه غيره، فينظر ~~في هذا الراوي المنفرد، فإن كان عدلا حافظا موثوقا بإتقانه وضبطه؛ قبل ما ~~انفرد به ولم يقدح الانفراد فيه، كما فيما سبق ms063 من الأمثلة، وإن لم يكن ممن ~~يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به؛ كان انفراده (2) خارما له مزحزحا ~~له عن حيز الصحيح. # ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة (3) بحسب الحال فيه: فإن كان ~~المنفرد به غير بعيد من درجة الحافظ الضابط المقبول تفرده استحسنا حديثه ~~ذلك ولم نحطه (4) إلى قبيل الحديث الضعيف، وإن كان بعيدا من ذلك رددنا ما ~~انفرد به، وكان من قبيل الشاذ المنكر (5). PageV01P167 # فخرج من ذلك أن الشاذ المردود قسمان: # أحدهما: الحديث (1) الفرد المخالف. # والثاني: الفرد الذي ليس في راويه (2) من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما ~~يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف، والله أعلم. PageV01P168 ### | النوع الرابع عشر # معرفة المنكر من الحديث # (1) # بلغنا عن أبي بكر أحمد بن هارون البرديجي الحافظ أنه: الحديث الذي ينفرد ~~به الرجل ولا يعرف متنه من غير روايته، لا من الوجه الذي رواه منه، ولا من ~~وجه آخر (2). فأطلق البرديجي ذلك ولم يفصل. PageV01P169 # وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو الشذوذ، موجود في كلام كثير ~~من أهل الحديث (1). # والصواب فيه التفصيل الذي بيناه آنفا في شرح الشاذ. وعند هذا نقول: ~~المنكر ينقسم قسمين (2) على ما ذكرناه في الشاذ فإنه بمعناه (3). # مثال الأول - وهو المنفرد المخالف لما رواه الثقات -: رواية مالك عن ~~الزهري، عن علي بن حسين، عن عمر بن عثمان، عن أسامة بن زيد، عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم)) ~~(4)، فخالف مالك غيره من الثقات في PageV01P170 # قوله: عمر بن عثمان - بضم العين -. وذكر مسلم صاحب " الصحيح " في كتاب # " التمييز ": أن كل من رواه من أصحاب الزهري، قال فيه: عمرو بن عثمان - ~~يعني: بفتح العين -. وذكر أن مالكا كان يشير بيده إلى دار عمر بن عثمان، ~~كأنه علم أنهم يخالفونه. وعمرو وعمر جميعا: ولد (1) عثمان (2)، غير أن هذا ~~الحديث إنما هو عن (3) عمرو - بفتح العين -، وحكم مسلم وغيره على مالك ~~بالوهم فيه (4)، والله أعلم. PageV01P171 # ومثال الثاني - وهو الفرد الذي ليس في ms064 راويه (1) من الثقة والإتقان ما ~~يحتمل معه تفرده -: ما رويناه من حديث أبي زكير (2) يحيى بن محمد بن قيس، ~~عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - رضي الله عنها - أن رسول (3) الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: ((كلوا البلح (4) بالتمر؛ فإن الشيطان إذا رأى ~~ذلك غاظه، ويقول: عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق!)) (5). PageV01P172 # تفرد به أبو زكير، وهو شيخ صالح (1) أخرج عنه مسلم في كتابه (2) غير أنه ~~لم يبلغ مبلغ من يحتمل تفرده، والله أعلم. ### | النوع الخامس عشر # معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد # (3) # هذه أمور يتداولونها في نظرهم في حال الحديث: هل تفرد به راويه أو لا؟، ~~وهل هو معروف أو لا؟، ذكر أبو حاتم محمد بن حبان التميمي الحافظ - رحمه ~~الله - أن طريق الاعتبار في الأخبار مثاله: أن يروي حماد بن سلمة حديثا لم ~~يتابع عليه، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي (4) - صلى الله ~~عليه وسلم -، فينظر هل روى ذلك ثقة غير (5) أيوب، عن ابن سيرين؟ فإن وجد ~~علم أن للخبر أصلا يرجع إليه، وإن لم يوجد ذلك، فثقة غير ابن سيرين رواه عن ~~أبي هريرة، وإلا فصحابي غير أبي هريرة رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-، فأي ذلك وجد، يعلم به أن للحديث أصلا يرجع إليه وإلا فلا (6). ~~PageV01P173 # قلت: فمثال المتابعة أن يروي ذلك الحديث بعينه عن أيوب غير حماد، فهذه ~~المتابعة التامة (1). فإن لم يروه أحد غيره، عن أيوب، لكن رواه بعضهم عن ~~ابن سيرين أو عن أبي هريرة، أو رواه غير أبي هريرة، عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فذلك قد يطلق عليه اسم المتابعة أيضا، لكن تقصر (2) عن ~~المتابعة الأولى بحسب بعدها منها، ويجوز أن يسمى ذلك بالشاهد أيضا (3). فإن ~~لم يرو ذلك (4) الحديث أصلا من وجه من الوجوه المذكورة، لكن روي حديث آخر ~~بمعناه، فذلك الشاهد من غير متابعة، فإن لم يرو أيضا بمعناه حديث آخر، فقد ~~تحقق فيه التفرد المطلق حينئذ. # وينقسم عند ذلك إلى: مردود ms065 منكر، وغير مردود كما سبق. # وإذا قالوا في مثل هذا: ((تفرد به أبو هريرة، وتفرد به عن أبي هريرة ابن ~~سيرين، وتفرد به عن ابن سيرين أيوب، وتفرد به عن أيوب حماد بن سلمة)) كان ~~في ذلك إشعار بانتفاء وجوه المتابعات فيه. # ثم اعلم أنه قد يدخل في باب المتابعة والاستشهاد رواية من لا يحتج بحديثه ~~وحده بل يكون معدودا في الضعفاء (5)، وفي كتابي البخاري ومسلم جماعة من ~~الضعفاء PageV01P174 # ذكراهم في المتابعات والشواهد، وليس كل ضعيف يصلح لذلك، ولهذا يقول ~~الدارقطني وغيره في الضعفاء: ((فلان يعتبر به، وفلان لا يعتبر به))، وقد ~~تقدم التنبيه على نحو ذلك، والله أعلم. # مثال للمتابع (1) والشاهد: روينا من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو بن # دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: ((لو أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به)) (2)، ورواه ابن جريج، عن ~~عمرو، عن عطاء ولم يذكر فيه # الدباغ (3)، فذكر الحافظ أحمد البيهقي لحديث ابن عيينة متابعا وشاهدا. ~~أما المتابع فإن أسامة بن زيد تابعه عن عطاء. وروى بإسناده عن أسامة، عن ~~عطاء، عن ابن عباس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ألا نزعتم ~~جلدها فدبغتموه فاستمتعتم به)) (4)، وأما الشاهد فحديث عبد الرحمان بن وعلة ~~(5)، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أيما إهاب ~~(6) دبغ فقد طهر)) (7)، والله أعلم. PageV01P175 ### | النوع السادس عشر # معرفة زيادات الثقات وحكمها # (1) # وذلك فن لطيف تستحسن العناية به. وقد كان أبو بكر بن زياد النيسابوري ~~(2)، وأبو نعيم الجرجاني (3)، وأبو الوليد القرشي (4) الأئمة مذكورين ~~بمعرفة زيادات الألفاظ الفقهية في الأحاديث (5). PageV01P176 # ومذهب الجمهور من الفقهاء وأصحاب الحديث فيما حكاه الخطيب أبو بكر: أن ~~الزيادة من الثقة مقبولة إذا تفرد بها (1)، سواء كان ذلك من شخص واحد بأن ~~رواه ناقصا مرة، ورواه مرة أخرى وفيه تلك الزيادة، أو كانت الزيادة (2) من ~~غير من رواه ناقصا، خلافا لمن رد من أهل الحديث ذلك مطلقا (3)، وخلافا لمن ~~رد الزيادة منه ms066 وقبلها من غيره (4). وقد قدمنا (5) عنه حكايته عن أكثر أهل ~~الحديث فيما إذا وصل الحديث قوم وأرسله قوم أن الحكم لمن أرسله مع أن وصله ~~زيادة من الثقة (6). # وقد رأيت تقسيم ما ينفرد به الثقة إلى ثلاثة أقسام (7): PageV01P177 # أحدها: أن يقع مخالفا منافيا لما رواه سائر الثقات، فهذا حكمه الرد كما ~~سبق في نوع الشاذ. # الثاني: أن لا يكون (1) فيه منافاة ومخالفة أصلا لما رواه غيره كالحديث ~~الذي تفرد برواية جملته ثقة، ولا تعرض فيه لما رواه الغير بمخالفة أصلا، ~~فهذا مقبول، وقد ادعى الخطيب (2) فيه اتفاق العلماء عليه وسبق مثاله في نوع ~~الشاذ. # الثالث: ما يقع بين هاتين المرتبتين، مثل زيادة لفظة في حديث لم يذكرها ~~سائر من روى ذلك الحديث. # مثاله: ما رواه مالك (3)، عن نافع، عن ابن عمر: ((أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فرض زكاة الفطر من رمضان على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى ~~من المسلمين)). فذكر أبو عيسى الترمذي (4) أن مالكا تفرد من بين الثقات ~~بزيادة قوله: ((من المسلمين)). وروى عبيد الله بن عمر، وأيوب، وغيرهما هذا ~~الحديث، عن نافع، عن ابن عمر دون هذه الزيادة (5). PageV01P178 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P179 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P180 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P181 # فأخذ بها غير واحد من الأئمة واحتجوا بها، منهم: الشافعي وأحمد - رضي ~~الله عنهم -، # والله أعلم. # ومن أمثلة ذلك: حديث: ((جعلت لنا (1) الأرض مسجدا وجعلت تربتها لنا ~~طهورا)). فهذه الزيادة تفرد بها أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي (2). وسائر ~~الروايات لفظها: ((وجعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا)) (3). فهذا وما أشبهه ~~يشبه القسم الأول PageV01P182 # من حيث إن ما رواه الجماعة عام، وما رواه المنفرد بالزيادة مخصوص، وفي ~~ذلك مغايرة في الصفة ونوع من المخالفة يختلف بها الحكم. ويشبه أيضا القسم ~~الثاني من حيث إنه لا منافاة بينهما. # وأما زيادة الوصل مع الإرسال، فإن بين الوصل والإرسال من المخالفة نحو ما ~~ذكرناه، ويزداد ذلك بأن الإرسال نوع قدح في الحديث، فترجيحه وتقديمه من ~~قبيل تقديم الجرح على التعديل، ويجاب عنه: بأن الجرح قدم لما فيه من زيادة ~~العلم، والزيادة ms067 هاهنا مع من وصل، والله أعلم (1). ### | النوع السابع عشر # معرفة الأفراد # (2) PageV01P183 # وقد سبق بيان المهم من هذا النوع في الأنواع التي تليه قبله، لكن أفردته ~~بترجمة كما أفرده الحاكم أبو عبد الله (1)، ولما بقي منه. # فنقول: الأفراد منقسمة إلى ما هو فرد مطلقا، وإلى ما هو فرد بالنسبة (2) ~~إلى جهة خاصة (3). # أما الأول: فهو ما ينفرد به واحد عن كل أحد، وقد سبقت (4) أقسامه وأحكامه ~~قريبا. PageV01P184 # وأما الثاني: وهو ما هو فرد بالنسبة، فمثل ما ينفرد به ثقة عن كل ثقة ~~(1)، وحكمه قريب من حكم القسم الأول، ومثل ما يقال فيه: ((هذا حديث تفرد به ~~أهل مكة (2)، أو تفرد به أهل الشام (3)، أو أهل الكوفة (4)، أو أهل خراسان ~~(5) عن غيرهم، أو لم يروه عن فلان غير فلان (6)، وإن كان مرويا من وجوه عن ~~غير فلان، أو تفرد به PageV01P185 # البصريون عن المدنيين (1)، الخراسانيون عن المكيين)) (2)، وما أشبه ذلك. ~~ولسنا نطول بأمثلة ذلك فإنه مفهوم دونها. وليس في شيء من هذا ما يقتضي ~~الحكم بضعف الحديث إلا أن يطلق قائل قوله: ((تفرد به أهل مكة، أو تفرد به ~~البصريون عن المدنيين))، أو نحو ذلك، على ما لم يروه إلا واحد من أهل مكة ~~أو واحد من البصريين ونحوه، ويضيفه إليهم كما يضاف فعل الواحد من القبيلة ~~إليها مجازا، وقد فعل الحاكم (3) أبو عبد الله هذا فيما نحن فيه، فيكون ~~الحكم فيه على ما سبق في القسم الأول، والله أعلم. ### | النوع الثامن عشر # معرفة الحديث المعلل # (4) # ويسميه أهل الحديث (5): ((المعلول))، وذلك منهم ومن الفقهاء في قولهم في ~~باب القياس: ((العلة والمعلول))، مرذول عند أهل العربية واللغة (6). ~~PageV01P186 # اعلم أن معرفة علل الحديث من أجل علوم الحديث وأدقها وأشرفها، وإنما ~~يضطلع (1) بذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب (2)، وهي عبارة عن أسباب ~~خفية غامضة (3) قادحة فيه. # فالحديث المعلل: هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن ~~ظاهره السلامة منها (4). # ويتطرق ذلك إلى الإسناد الذي رجاله ثقات، الجامع شروط الصحة من حيث ~~الظاهر. ms068 ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي، وبمخالفة غيره له، مع قرائن (5) ~~تنضم إلى PageV01P187 # ذلك تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول، أو وقف في المرفوع، أو ~~دخول حديث في حديث، أو وهم واهم بغير ذلك بحيث يغلب على ظنه ذلك، فيحكم به ~~أو يتردد فيتوقف فيه، وكل ذلك مانع من الحكم بصحة ما وجد ذلك فيه. # وكثيرا ما يعللون الموصول بالمرسل، مثل أن يجيء الحديث بإسناد موصول، ~~ويجيء أيضا بإسناد منقطع أقوى من إسناد الموصول (1)، ولهذا اشتملت كتب علل ~~الحديث على جمع (2) طرقه. قال الخطيب أبو بكر: ((السبيل إلى معرفة علة ~~الحديث: أن يجمع بين طرقه، وينظر في اختلاف رواته، ويعتبر بمكانهم (3) من ~~الحفظ، ومنزلتهم في الإتقان والضبط)) (4)، وروي عن علي بن المديني قال: ~~((الباب إذا لم تجمع (5) طرقه لم يتبين خطؤه)) (6). # ثم قد تقع العلة في إسناد الحديث - وهو الأكثر -، وقد تقع في متنه (7)، ~~ثم ما يقع في الإسناد قد يقدح في صحة الإسناد والمتن جميعا، كما في التعليل ~~بالإرسال والوقف، وقد يقدح في صحة الإسناد خاصة من غير قدح في صحة المتن. ~~PageV01P188 # فمن أمثلة ما وقعت العلة في إسناده من غير قدح في المتن: ما رواه الثقة ~~يعلى ابن عبيد (1)، عن سفيان الثوري، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: # ((البيعان بالخيار ... الحديث)). فهذا إسناد متصل بنقل العدل عن العدل، ~~وهو معلل غير صحيح، والمتن على كل حال صحيح، والعلة في قوله: ((عن عمرو بن ~~دينار)) إنما هو عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، هكذا رواه الأئمة من ~~أصحاب سفيان عنه (2)، فوهم يعلى بن عبيد (3)، وعدل عن عبد الله بن دينار ~~إلى عمرو بن دينار، وكلاهما ثقة (4). PageV01P189 # ومثال العلة في المتن: ما انفرد مسلم (1) بإخراجه في حديث أنس من اللفظ ~~المصرح بنفي قراءة: ((بسم الله الرحمن الرحيم)) فعلل قوم (2) رواية اللفظ ~~المذكور لما رأوا الأكثرين إنما قالوا فيه: ((فكانوا يستفتحون القراءة ب: ~~((الحمد لله رب العالمين)) من غير تعرض ms069 لذكر البسملة، وهو الذي اتفق ~~البخاري (3) ومسلم (4) على إخراجه في الصحيح، ورأوا أن من رواه باللفظ ~~المذكور، رواه بالمعنى الذي وقع له، ففهم من قوله: ((كانوا يستفتحون ب: ~~((الحمد لله)) (5)، أنهم كانوا لا يبسملون، فرواه على ما فهم، وأخطأ؛ لأن ~~معناه أن السورة التي كانوا يفتتحون بها من السور هي الفاتحة، وليس فيه ~~تعرض لذكر التسمية. وانضم إلى ذلك أمور (6)، منها: أنه ثبت عن أنس أنه سئل ~~عن الافتتاح بالتسمية، فذكر أنه لا يحفظ فيه شيئا عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - (7)، # والله أعلم. # ثم اعلم أنه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب ~~القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف، المانعة من ~~العمل به، على ما PageV01P190 # هو مقتضى لفظ العلة في الأصل (1)، ولذلك (2) تجد (3) في كتب علل الحديث ~~الكثير من الجرح بالكذب، والغفلة، وسوء الحفظ، ونحو ذلك من أنواع الجرح. # وسمى الترمذي النسخ علة من علل الحديث (4). ثم إن بعضهم (5) أطلق اسم ~~العلة على ما ليس بقادح من وجوه الخلاف، نحو إرسال من أرسل الحديث الذي ~~أسنده الثقة الضابط، حتى قال: ((من أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول)) (6)، ~~كما قال # بعضهم: ((من الصحيح ما هو صحيح شاذ)) (7)، والله أعلم. PageV01P191 ### | النوع التاسع عشر # معرفة المضطرب من الحديث # (1) # المضطرب (2) من الحديث: هو الذي تختلف الرواية فيه، فيرويه بعضهم على ~~وجه، وبعضهم على وجه آخر مخالف له (3). وإنما نسميه مضطربا إذا تساوت # الروايتان (4)، أما إذا ترجحت إحداهما بحيث لا تقاومها الأخرى، بأن يكون ~~راويها أحفظ، أو أكثر صحبة للمروي عنه، أو غير ذلك من وجوه الترجيحات ~~المعتمدة، فالحكم للراجحة، ولا يطلق عليه حينئذ وصف المضطرب، ولا له حكمه. ~~PageV01P192 # ثم قد يقع الاضطراب في متن الحديث، وقد يقع في الإسناد، وقد يقع ذلك من ~~راو واحد، وقد يقع بين رواة له جماعة (1). والاضطراب موجب ضعف الحديث؛ ~~لإشعاره بأنه لم يضبط، والله أعلم. # ومن أمثلته: ما رويناه عن إسماعيل بن أمية، عن أبي عمرو بن ms070 محمد بن حريث، ~~عن جده حريث، عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~المصلي: ((إذا لم يجد عصا ينصبها بين يديه فليخط خطا)). فرواه بشر بن ~~المفضل (2)، وروح بن القاسم (3)، عن إسماعيل هكذا. ورواه سفيان الثوري (4) ~~عنه، عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة. ورواه حميد بن الأسود ~~(5)، عن إسماعيل، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث بن سليم، عن أبيه، عن أبي ~~هريرة. ورواه وهيب (6) وعبد الوارث (7)، عن إسماعيل، عن أبي عمرو بن حريث، ~~عن جده حريث. وقال عبد الرزاق (8)، عن ابن جريج: سمع إسماعيل، عن حريث بن ~~عمار، عن أبي هريرة. وفيه من الاضطراب أكثر ما ذكرناه (9)، والله أعلم. ~~PageV01P193 ### | النوع العشرون (1) # معرفة المدرج (2) في الحديث # PageV01P194 # وهو أقسام: منها ما أدرج في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~كلام بعض رواته بأن يذكر الصحابي أو من بعده عقيب ما يرويه من الحديث كلاما ~~من عند نفسه، فيرويه من بعده موصولا بالحديث غير فاصل بينهما بذكر قائله، ~~فيلتبس الأمر فيه على من لا يعلم حقيقة الحال، ويتوهم أن الجميع عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - (1). # ومن (2) أمثلته المشهورة: ما رويناه في التشهد عن أبي خيثمة زهير بن ~~معاوية عن الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة (3) عن علقمة، عن عبد الله ~~بن مسعود؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمه التشهد في الصلاة ~~فقال: ((قل: التحيات لله ... فذكر التشهد، وفي آخره: أشهد أن لا إله إلا ~~الله، وأشهد أن محمدا رسول الله فإذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن ~~تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد)) (4). # هكذا رواه أبو خيثمة، عن الحسن بن الحر، فأدرج في الحديث قوله: ((فإذا ~~قلت هذا ... إلى آخره))، وإنما هذا من كلام ابن مسعود لا من كلام رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - (5). # ومن الدليل عليه أن الثقة الزاهد (6) عبد الرحمان بن ثابت ثوبان، رواه عن ~~PageV01P195 # راويه (1) الحسن بن الحر كذلك (2)، واتفق ms071 حسين الجعفي (3) وابن عجلان (4) ~~وغيرهما (5) في روايتهم عن الحسن بن الحر على ترك ذكر هذا الكلام في آخر ~~الحديث PageV01P196 # مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة، وعن غيره، عن ابن مسعود على ذلك، ~~ورواه شبابة، عن أبي خيثمة ففصله أيضا (1). # ومن أقسام المدرج: أن يكون متن الحديث عند الراوي له (2) بإسناد إلا طرفا ~~منه، فإنه عنده بإسناد ثان، فيدرجه من رواه عنه على الإسناد الأول ويحذف ~~الإسناد الثاني، ويروي جميعه بالإسناد الأول. # مثاله: ((حديث ابن عيينة (3) وزائدة بن قدامة (4) عن عاصم بن كليب، عن ~~أبيه، عن وائل بن حجر في صفة صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي ~~آخره: ((أنه جاء في الشتاء، فرآهم يرفعون أيديهم من تحت الثياب))، والصواب: ~~رواية من روى عن عاصم بن كليب بهذا الإسناد صفة الصلاة خاصة، وفصل ذكر رفع ~~الأيدي عنه، فرواه عن عاصم، عن عبد الجبار بن وائل، عن بعض أهله، عن وائل ~~بن حجر (5). # ومنها: أن يدرج في متن حديث بعض متن حديث آخر مخالف للأول في الإسناد. ~~PageV01P197 # مثاله: رواية سعيد بن أبي مريم (1)، عن مالك، عن الزهري، عن أنس: أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ~~ولا تنافسوا ... الحديث)). فقوله: ((لا (2) تنافسوا)) أدرجه ابن أبي مريم ~~(3) من متن حديث آخر رواه مالك (4)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي ~~هريرة فيه: ((لا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تنافسوا، ولا تحاسدوا)) (5)، ~~والله أعلم. PageV01P198 # ومنها: أن يروي الراوي حديثا عن جماعة بينهم اختلاف في إسناده، فلا (1) ~~يذكر الاختلاف بل يدرج روايتهم على الاتفاق. # مثاله: رواية عبد الرحمان بن مهدي (2) ومحمد بن كثير العبدي (3)، عن ~~الثوري، عن منصور والأعمش وواصل الأحدب، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، ~~عن ابن مسعود، قلت: ((يا رسول الله أي الذنب أعظم؟ ... الحديث)). # وواصل إنما رواه، عن أبي وائل، عن عبد الله، من غير ذكر عمرو بن شرحبيل ~~بينهما (4)، والله أعلم. PageV01P199 # واعلم أنه لا يجوز تعمد شيء من الإدراج المذكور. ms072 وهذا النوع قد صنف فيه ~~الخطيب أبو بكر كتابه الموسوم ب" الفصل للوصل المدرج في النقل " فشفى وكفى ~~(1)، والله أعلم. ### | النوع الحادي والعشرون # معرفة الموضوع # (2) PageV01P200 # وهو المختلق المصنوع. اعلم أن الحديث الموضوع شر الأحاديث الضعيفة (1)، ~~ولا تحل روايته لأحد علم حاله في أي معنى كان إلا مقرونا ببيان وضعه (2)، ~~بخلاف PageV01P201 # غيره من الأحاديث الضعيفة التي يحتمل صدقها في الباطن (1)، حيث جاز ~~روايتها في الترغيب والترهيب، على ما نبينه قريبا إن شاء الله تعالى. # وإنما يعرف كون الحديث موضوعا بإقرار واضعه (2)، أو ما يتنزل منزلة ~~إقراره (3)، PageV01P202 # وقد يفهمون الوضع من قرينة حال الراوي (1) أو المروي (2)، فقد (3) وضعت ~~أحاديث طويلة يشهد بوضعها ركاكة ألفاظها ومعانيها (4). PageV01P203 # ولقد أكثر الذي جمع في هذا العصر ((الموضوعات)) في نحو مجلدين، فأودع ~~فيها كثيرا مما لا دليل على وضعه (1)، وإنما حقه أن يذكر في مطلق الأحاديث ~~الضعيفة. # والواضعون للحديث أصناف (2)، وأعظمهم ضررا: قوم من المنسوبين إلى الزهد ~~وضعوا الحديث احتسابا فيما زعموا فتقبل (3) الناس موضوعاتهم ثقة منهم بهم ~~وركونا إليهم (4). ثم نهضت جهابذة (5) الحديث بكشف عوارها (6)، ومحو عارها، ~~والحمد لله. وفيما روينا عن الإمام أبي بكر السمعاني (7) أن بعض ~~PageV01P204 # الكرامية (1) ذهب إلى جواز وضع الحديث في باب الترغيب والترهيب (2). ~~PageV01P205 # ثم إن الواضع ربما صنع (1) كلاما من عند نفسه فرواه، وربما أخذ كلاما ~~لبعض الحكماء أو غيرهم فوضعه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2). ~~وربما غلط غالط فوقع في # شبه الوضع من غير تعمد كما وقع لثابت بن موسى الزاهد في حديث: ((من كثرت ~~صلاته بالليل، حسن وجهه بالنهار)) (3). PageV01P206 # مثال: ((روينا عن أبي عصمة وهو: نوح بن أبي مريم (1) أنه قيل له: ((من ~~أين لك عن عكرمة، عن ابن عباس، في فضائل القرآن سورة سورة؟))، فقال: ((إني ~~رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة، ومغازي محمد بن ~~إسحاق، فوضعت هذه الأحاديث حسبة)) (2). # وهكذا حال الحديث الطويل الذي يروى عن أبي بن كعب، عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - في فضل القرآن سورة فسورة، بحث ms073 باحث (3) عن مخرجه حتى انتهى ~~إلى من اعترف بأنه وجماعة وضعوه، وإن أثر الوضع لبين عليه. ولقد أخطأ ~~الواحدي المفسر ومن ذكره من المفسرين في إيداعه تفاسيرهم (4)، والله أعلم. ~~PageV01P207 ### | النوع الثاني والعشرون # معرفة المقلوب # (1) # هو نحو حديث مشهور عن سالم، جعل عن نافع (2) ليصير بذلك غريبا مرغوبا فيه ~~(3). وكذلك ما روينا (4) أن البخاري - رضي الله عنه - قدم بغداد، فاجتمع ~~قبل مجلسه قوم من أصحاب الحديث، وعمدوا إلى مئة حديث، فقلبوا متونها ~~وأسانيدها، وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر، وإسناد هذا المتن لمتن آخر، ~~ثم حضروا مجلسه وألقوها عليه، فلما فرغوا من إلقاء تلك الأحاديث المقلوبة ~~التفت إليهم فرد كل متن إلى إسناده، وكل إسناد إلى متنه، فأذعنوا له بالفضل ~~(5). PageV01P208 # ومن أمثلته -ويصلح مثالا للمعلل (1) - ما رويناه عن إسحاق بن عيسى ~~الطباع، قال: حدثنا جرير بن حازم، عن ثابت، عن أنس، قال: قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)) (2)، قال ~~إسحاق بن عيسى: فأتيت حماد بن زيد فسألته عن الحديث، فقال: وهم أبو النضر ~~إنما كنا جميعا في مجلس ثابت # البناني (3)، وحجاج بن أبي عثمان معنا، فحدثنا حجاج الصواف، عن يحيى بن ~~أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه: أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، قال: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)) (4). فظن أبو ~~النضر أنه فيما حدثنا ثابت، عن أنس (5). # أبو (6) النضر: هو جرير بن حازم (7)، والله أعلم. PageV01P209 ### | فصل # قد وفينا بما سبق الوعد بشرحه من الأنواع الضعيفة (1)، والحمد لله، ~~فلننبه الآن على أمور مهمة: # أحدها: إذا رأيت حديثا بإسناد ضعيف، فلك أن تقول: هذا ضعيف، وتعني أنه ~~بذلك الإسناد ضعيف، وليس لك أن تقول: هذا ضعيف، وتعني به ضعف متن الحديث، ~~بناء على مجرد ضعف ذلك الإسناد؛ فقد يكون مرويا بإسناد آخر صحيح يثبت بمثله ~~الحديث، بل يتوقف جواز ذلك على حكم إمام من أئمة الحديث بأنه لم يرو بإسناد ~~يثبت به (2)، أو بأنه حديث ضعيف، أو ms074 نحو هذا، مفسرا وجه القدح فيه (3). فإن ~~أطلق ولم يفسر، ففيه كلام يأتي - إن شاء الله تعالى (4) -، فاعلم ذلك فإنه ~~مما يغلط فيه، والله أعلم. # الثاني: يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد ورواية ما سوى ~~الموضوع من أنواع الأحاديث الضعيفة من غير اهتمام ببيان ضعفها فيما سوى ~~صفات الله تعالى وأحكام الشريعة من الحلال والحرام وغيرهما. وذلك كالمواعظ، ~~والقصص، وفضائل الأعمال، وسائر فنون الترغيب والترهيب، وسائر ما لا تعلق له ~~بالأحكام PageV01P210 # والعقائد (1). وممن روينا عنه التنصيص على التساهل في نحو ذلك: عبد ~~الرحمان بن مهدي (2)، وأحمد بن حنبل (3) - رضي الله عنهما (4) -. # الثالث: إذا أردت رواية الحديث الضعيف بغير إسناد فلا تقل فيه: ((قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا))، وما أشبه هذا من الألفاظ ~~الجازمة بأنه - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك (5)، وإنما تقول (6) فيه: ~~((روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا، أو بلغنا عنه كذا ~~وكذا، أو ورد عنه، أو جاء عنه، أو روى بعضهم))، وما أشبه ذلك (7). # وهكذا الحكم فيما تشك في صحته وضعفه (8)، وإنما تقول: ((قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -))، فيما ظهر لك صحته بطريقه الذي أوضحناه أولا (9)، ~~والله أعلم. PageV01P211 ### | النوع الثالث والعشرون # معرفة صفة من تقبل روايته، ومن ترد # روايته # وما يتعلق بذلك من قدح وجرح وتوثيق وتعديل (1) # أجمع جماهير أئمة الحديث والفقه على أنه يشترط فيمن يحتج بروايته أن يكون ~~عدلا ضابطا لما يرويه. # وتفصيله: # - أن يكون مسلما. # - بالغا. # - عاقلا. # - سالما من أسباب الفسق وخوارم المروءة (2). # - متيقظا غير مغفل. # - حافظا إن حدث من حفظه. # - ضابطا لكتابه إن حدث من كتابه. # - وإن كان يحدث بالمعنى اشترط فيه مع ذلك أن يكون عالما بما يحيل المعاني ~~والله أعلم. ونوضح (3) هذه الجملة بمسائل: PageV01P212 # إحداها (1): عدالة الراوي تارة تثبت بتنصيص معدلين على عدالته، وتارة ~~تثبت بالاستفاضة (2)، فمن اشتهرت عدالته بين أهل النقل أو نحوهم من أهل ~~العلم وشاع الثناء عليه بالثقة والأمانة استغني فيه بذلك (3) عن بينة شاهدة ~~بعدالته تنصيصا. ms075 # وهذا هو الصحيح في مذهب الشافعي، وعليه الاعتماد في فن أصول الفقه. وممن ~~ذكر ذلك من أهل الحديث أبو بكر الخطيب الحافظ (4)، ومثل ذلك بمالك، # وشعبة، والسفيانين، والأوزاعي، والليث، وابن المبارك، ووكيع، وأحمد بن ~~حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومن جرى مجراهم في نباهة الذكر ~~واستقامة الأمر، فلا يسأل عن عدالة هؤلاء وأمثالهم، وإنما يسأل عن عدالة من ~~خفي أمره على الطالبين. # وتوسع ابن عبد البر الحافظ في هذا فقال (5): ((كل حامل علم معروف العناية ~~به، فهو عدل محمول في أمره أبدا على العدالة حتى يتبين جرحه، لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله)) (6)، وفيما قاله ~~اتساع غير PageV01P213 # PageV01P214 # PageV01P215 # مرضي (1)، والله أعلم. PageV01P216 # الثانية: يعرف كون الراوي ضابطا، بأن نعتبر (1) رواياته بروايات الثقات ~~المعروفين بالضبط والإتقان، فإن وجدنا رواياته موافقة ولو من حيث المعنى ~~لرواياتهم أو موافقة لها في الأغلب والمخالفة نادرة عرفنا حينئذ كونه ضابطا ~~ثبتا، وإن وجدناه كثير المخالفة لهم عرفنا اختلال ضبطه ولم نحتج (2) بحديثه ~~(3)، والله أعلم. # الثالثة: التعديل مقبول من غير ذكر سببه على المذهب الصحيح المشهور (4)؛ ~~لأن أسبابه كثيرة يصعب ذكرها، فإن ذلك يحوج المعدل إلى أن يقول: لم يفعل ~~كذا، ولم يرتكب كذا، فعل كذا وكذا فيعدد جميع ما يفسق بفعله أو بتركه وذلك ~~شاق جدا (5). # وأما (6) الجرح فإنه لا يقبل إلا مفسرا مبين السبب (7)؛ لأن الناس ~~يختلفون فيما يجرح وما لا يجرح، فيطلق أحدهم الجرح بناء على أمر اعتقده ~~جرحا وليس بجرح في نفس الأمر؛ فلا بد من بيان سببه لينظر فيه: أهو جرح أم ~~لا؟ وهذا ظاهر مقرر في الفقه وأصوله (8). PageV01P217 # وذكر الخطيب الحافظ (1): أنه مذهب الأئمة من حفاظ الحديث ونقاده، مثل ~~البخاري، ومسلم، وغيرهما؛ ولذلك احتج البخاري بجماعة سبق من غيره الجرح # لهم (2)، كعكرمة مولى ابن عباس - رضي الله عنهما -، وكإسماعيل بن أبي ~~أويس، وعاصم بن علي، وعمرو بن مرزوق، وغيرهم. # واحتج مسلم بسويد بن سعيد وجماعة اشتهر الطعن فيهم، وهكذا فعل أبو داود ~~السجستاني؛ وذلك ms076 دال على أنهم ذهبوا إلى أن الجرح لا يثبت إلا إذا فسر ~~سببه. ومذاهب النقاد للرجال غامضة مختلفة (3). # وعقد الخطيب (4) بابا في بعض أخبار من استفسر في جرحه فذكر ما لا يصلح ~~جارحا، منها: عن شعبة أنه قيل له: ((لم تركت حديث فلان؟))، فقال: ((رأيته ~~يركض على برذون (5)، فتركت حديثه)) (6). ومنها عن مسلم بن إبراهيم أنه سئل ~~عن حديث لصالح المري (7)، فقال: ما يصنع (8) بصالح؟ ذكروه يوما عند حماد بن ~~سلمة فامتخط حماد (9)، والله أعلم. PageV01P218 # قلت: ولقائل أن يقول: إنما يعتمد الناس في جرح الرواة ورد حديثهم، على ~~الكتب التي صنفها أئمة الحديث في الجرح، أو في الجرح والتعديل، وقلما ~~يتعرضون فيها لبيان السبب، بل يقتصرون على مجرد قولهم: فلان ضعيف، وفلان ~~ليس بشيء، ونحو ذلك، أو هذا حديث ضعيف، وهذا حديث غير ثابت، ونحو ذلك؛ ~~فاشتراط بيان السبب يفضي إلى تعطيل ذلك، وسد باب الجرح في الأغلب الأكثر. # وجوابه: أن ذلك وإن لم نعتمده (1) في إثبات الجرح والحكم به، فقد ~~اعتمدناه في أن توقفنا عن قبول حديث من قالوا فيه مثل ذلك، بناء على أن ذلك ~~أوقع عندنا فيهم ريبة قوية يوجب مثلها التوقف. # ثم من انزاحت عنه الريبة منهم، ببحث عن حاله أوجب الثقة بعدالته، قبلنا ~~حديثه ولم نتوقف (2)، كالذين احتج بهم صاحبا " الصحيحين " وغيرهما ممن مسهم ~~مثل هذا الجرح من غيرهم، فافهم ذلك فإنه مخلص حسن (3)، والله أعلم. ~~PageV01P219 # الرابعة: اختلفوا في أنه: هل يثبت الجرح والتعديل بقول واحد، أو لا بد من ~~اثنين؟. # فمنهم من قال: لا يثبت ذلك إلا باثنين كما في الجرح والتعديل في ~~الشهادات، ومنهم من قال - وهو الصحيح الذي اختاره الحافظ أبو بكر الخطيب ~~(1) وغيره - أنه يثبت بواحد؛ لأن العدد لم يشترط في قبول الخبر، فلم يشترط ~~في جرح راويه وتعديله بخلاف الشهادات (2)، والله أعلم. PageV01P220 # الخامسة: إذا اجتمع في شخص جرح وتعديل، فالجرح مقدم؛ لأن المعدل يخبر عما ~~ظهر من حاله، والجارح يخبر عن باطن خفي على المعدل (1)، فإن كان عدد ~~المعدلين أكثر ms077 فقد قيل: التعديل أولى (2). والصحيح والذي عليه الجمهور: أن ~~الجرح أولى، لما ذكرناه (3)، والله أعلم. # السادسة: لا يجزئ التعديل على الإبهام من غير تسمية المعدل، فإذا قال: ~~حدثني الثقة أو نحو ذلك مقتصرا عليه لم يكتف به فيما ذكره الخطيب الحافظ ~~(4)، والصيرفي الفقيه وغيرهما (5)، خلافا لمن اكتفى بذلك؛ وذلك لأنه قد ~~يكون ثقة عنده، وغيره قد اطلع على جرحه بما هو جارح عنده، أو بالإجماع، ~~فيحتاج إلى أن يسميه PageV01P221 # حتى يعرف، بل إضرابه عن تسميته مريب يوقع في القلوب فيه ترددا؛ فإن كان ~~القائل لذلك عالما أجزأ ذلك في حق من يوافقه في مذهبه، على ما اختاره بعض ~~المحققين (1). # وذكر الخطيب الحافظ (2) أن العالم إذا قال: ((كل من رويت عنه فهو ثقة وإن ~~لم أسمه))، ثم روى عمن لم يسمه (3)، فإنه يكون مزكيا له، غير أنا لا نعمل ~~بتزكيته هذه، وهذا على ما قدمناه، والله أعلم. # السابعة: إذا روى العدل عن رجل وسماه، لم تجعل (4) روايته عنه تعديلا منه ~~له عند أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم (5). # وقال بعض أهل الحديث، وبعض أصحاب الشافعي: يجعل (6) ذلك تعديلا منه # له؛ لأن ذلك يتضمن التعديل (7). # والصحيح هو الأول؛ لأنه يجوز أن يروي عن غير عدل، فلم يتضمن روايته عنه ~~تعديله. وهكذا نقول: إن عمل العالم أو فتياه على وفق حديث، ليس حكما منه ~~بصحة ذلك الحديث (8). PageV01P222 # وكذلك مخالفته للحديث ليست قدحا منه في صحته ولا في راويه، والله أعلم. # الثامنة: في رواية المجهول، وهو في غرضنا هاهنا أقسام: # أحدها: المجهول العدالة من حيث الظاهر والباطن جميعا، وروايته غير مقبولة ~~عند الجماهير على ما نبهنا عليه أولا (1). # الثاني: المجهول الذي جهلت عدالته الباطنة، وهو عدل في الظاهر وهو ~~المستور، فقد قال بعض أئمتنا (2): المستور من يكون عدلا في الظاهر، ولا ~~تعرف عدالة باطنه. فهذا المجهول يحتج بروايته بعض من رد رواية الأول، وهو ~~قول بعض الشافعيين، وبه قطع منهم الإمام سليم بن أيوب الرازي، قال: ((لأن ~~أمر الأخبار مبني على حسن الظن بالراوي؛ ms078 ولأن رواية الأخبار تكون عند من ~~يتعذر عليه معرفة العدالة في الباطن، فاقتصر PageV01P223 # فيها (1) على معرفة ذلك في الظاهر، وتفارق الشهادة، فإنها تكون عند ~~الحكام، ولا يتعذر عليهم ذلك، فاعتبر (2) فيها العدالة في الظاهر ~~والباطن)). # قلت: ويشبه أن يكون العمل على هذا الرأي في كثير من كتب الحديث # المشهورة، في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم وتعذرت الخبرة ~~الباطنة بهم (3)، والله أعلم. # الثالث: المجهول العين، وقد يقبل رواية المجهول العدالة من لا يقبل رواية ~~المجهول العين (4). # ومن روى عنه عدلان وعيناه، فقد ارتفعت عنه هذه الجهالة (5). PageV01P224 # ذكر (1) أبو بكر الخطيب البغدادي في أجوبة مسائل سئل عنها (2) أن (3) ~~المجهول عند أصحاب الحديث هو كل من لم يعرفه (4) العلماء، ومن لم يعرف ~~حديثه إلا من جهة راو واحد، مثل: عمرو ذي مر (5)، وجبار الطائي، وسعيد بن ~~ذي حدان (6)، لم يرو عنهم غير أبي إسحاق السبيعي (7)، ومثل: الهزهاز بن ~~ميزن (8) لا راوي عنه غير الشعبي، ومثل: جري (9) بن كليب، لم يرو عنه إلا ~~قتادة. PageV01P225 # قلت: قد روى عن الهزهاز: الثوري أيضا (1). قال الخطيب: ((وأقل ما ترتفع ~~(2) به الجهالة، أن يروي عن الرجل اثنان من المشهورين بالعلم إلا أنه لا ~~يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه)) (3)، وهذا مما قدمنا بيانه، والله ~~أعلم. # قلت (4): قد خرج البخاري في " صحيحه " حديث جماعة ليس لهم غير راو واحد، ~~منهم: مرداس (5) الأسلمي لم يرو عنه غير قيس بن أبي PageV01P226 # حازم (1). وكذلك خرج مسلم حديث قوم لا راوي لهم غير واحد، منهم: ربيعة ~~(2) ... ابن كعب الأسلمي، لم يرو عنه غير أبي سلمة بن عبد الرحمان (3)؛ ~~وذلك منهما مصير إلى أن الراوي قد يخرج عن كونه مجهولا مردودا، برواية واحد ~~عنه (4). والخلاف في PageV01P227 # ذلك متجه نحو اتجاه الخلاف المعروف في الاكتفاء بواحد في التعديل على ما ~~قدمناه (1)، والله أعلم. # التاسعة: اختلفوا في قبول رواية المبتدع الذي لا يكفر في بدعته (2)، ~~فمنهم من رد روايته مطلقا؛ لأنه فاسق ببدعته وكما استوى في الكفر المتأول ~~PageV01P228 # وغير المتأول، يستوي في الفسق ms079 المتأول وغير المتأول (1). # ومنهم من قبل رواية المبتدع إذا لم يكن ممن يستحل الكذب في نصرة مذهبه، ~~أو لأهل مذهبه، سواء كان داعية إلى بدعته (2) أو لم يكن (3). PageV01P229 # وعزا بعضهم (1) هذا إلى الشافعي لقوله: ((أقبل شهادة أهل الأهواء، إلا # الخطابية (2) من الرافضة؛ لأنهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم)) (3). # وقال قوم: تقبل روايته إذا لم يكن داعية، ولا تقبل إذا كان داعية إلى ~~بدعته. وهذا مذهب الكثير أو الأكثر من العلماء (4). PageV01P230 # وحكى بعض أصحاب الشافعي - رضي الله عنه - خلافا بين أصحابه في قبول رواية ~~المبتدع إذا لم يدع إلى بدعته، وقال: أما إذا كان داعية فلا خلاف بينهم في ~~عدم قبول روايته. # وقال أبو حاتم بن حبان البستي -أحد المصنفين من أئمة الحديث-: ((الداعية ~~إلى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة لا أعلم بينهم فيه خلافا)) ~~(1). # وهذا المذهب الثالث أعدلها وأولاها، والأول بعيد مباعد للشائع عن أئمة ~~الحديث، فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة (2). وفي ~~PageV01P231 # " الصحيحين " كثير من أحاديثهم في الشواهد والأصول (1)، والله أعلم. # العاشرة: التائب من الكذب في حديث الناس وغيره من أسباب الفسق، تقبل ~~روايته، إلا التائب من الكذب متعمدا في حديث رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فإنه لا تقبل روايته # أبدا، وإن حسنت توبته على ما ذكر عن غير واحد من أهل العلم، منهم: أحمد ~~بن حنبل (2)، وأبو بكر الحميدي - شيخ البخاري (3) -. # وأطلق الإمام أبو بكر الصيرفي الشافعي فيما وجدت له في " شرحه لرسالة ~~الشافعي "، فقال: ((كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب (4) وجدنا عليه، ~~لم نعد لقبوله بتوبة تظهر، ومن ضعفنا نقله لم نجعله قويا بعد ذلك، وذكر أن ~~ذلك مما افترقت فيه الرواية والشهادة (5). وذكر الإمام أبو المظفر السمعاني ~~المروزي: ((أن (6) من كذب في خبر واحد، وجب إسقاط ما تقدم من حديثه)) (7)، ~~وهذا يضاهي من حيث المعنى ما ذكره الصيرفي (8)، والله أعلم. PageV01P232 # الحادية عشرة: إذا روى ثقة عن ثقة حديثا وروجع (1) المروي عنه فنفاه، ~~فالمختار: أنه إن كان جازما بنفيه بأن ms080 قال: ما رويته، أو كذب علي، أو نحو ~~ذلك فقد تعارض الجزمان، والجاحد هو الأصل، فوجب رد حديث فرعه ذلك (2)، ثم ~~لا يكون PageV01P233 # ذلك جرحا له (1) يوجب رد باقي حديثه؛ لأنه مكذب لشيخه أيضا في ذلك، وليس ~~قبول جرح شيخه له بأولى من قبول جرحه لشيخه، فتساقطا. # أما إذا قال المروي عنه: لا أعرفه، أو لا أذكره، أو نحو ذلك، فذلك لا ~~يوجب رد رواية الراوي عنه (2). # ومن روى حديثا ثم نسيه لم يكن ذلك مسقطا للعمل به عند جمهور أهل الحديث ~~وجمهور الفقهاء والمتكلمين، خلافا لقوم من أصحاب أبي حنيفة صاروا إلى ~~إسقاطه بذلك (3)، وبنوا عليه ردهم حديث سليمان بن موسى، عن الزهري، عن ~~عروة، عن عائشة، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا نكحت المرأة ~~بغير إذن وليها فنكاحها باطل PageV01P234 # الحديث)) (1)، من أجل أن ابن جريج، قال: ((لقيت الزهري فسألته عن هذا ~~الحديث فلم يعرفه)) (2). وكذا حديث ربيعة الرأي، عن سهيل بن PageV01P235 # أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: ((أن النبي (1) - صلى الله عليه وسلم - ~~قضى بشاهد ويمين)) (2)، فإن عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال: ((لقيت ~~سهيلا فسألته عنه فلم يعرفه)) (3). PageV01P236 # والصحيح ما عليه الجمهور؛ لأن المروي عنه بصدد السهو والنسيان (1) ~~والراوي عنه ثقة جازم فلا يرد (2) بالاحتمال روايته، ولهذا كان سهيل بعد ~~ذلك يقول: حدثني ربيعة عني عن أبي، ويسوق الحديث. # وقد روى كثير من الأكابر أحاديث نسوها بعد ما حدثوا بها عمن سمعها منهم، ~~فكان أحدهم يقول: حدثني فلان عني عن فلان بكذا وكذا. وجمع الحافظ الخطيب ~~ذلك في كتاب "أخبار من حدث ونسي" (3). ولأجل أن الإنسان معرض للنسيان؛ كره ~~من كره من العلماء الرواية عن الأحياء، منهم الشافعي - رضي الله عنه - قال ~~لابن عبد الحكم (4): # ((إياك والرواية عن الأحياء)) (5)، والله أعلم. # الثانية عشرة: من أخذ على التحديث (6) أجرا، منع ذلك من قبول روايته عند ~~قوم من أئمة الحديث، روينا عن إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه (7) - أنه ~~سئل عن المحدث يحدث بالأجر؟ فقال: ((لا ms081 يكتب عنه)) (8). PageV01P237 # وعن أحمد بن حنبل (1)، وأبي حاتم الرازي (2)، نحو ذلك. وترخص أبو نعيم ~~الفضل بن دكين (3) وعلي بن عبد العزيز المكي (4) وآخرون (5) في أخذ العوض ~~على التحديث، وذلك شبيه بأخذ الأجرة على تعليم القرآن ونحوه، غير أن في هذا ~~من حيث العرف خرما للمروءة، والظن يساء بفاعله إلا أن يقترن ذلك بعذر ينفي ~~ذلك عنه، كمثل ما حدثنيه الشيخ أبو المظفر عن أبيه الحافظ أبي سعد السمعاني ~~أن أبا الفضل محمد ابن ناصر السلامي ذكر أن أبا الحسين بن النقور (6) فعل ~~ذلك؛ لأن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أفتاه بجواز أخذ الأجرة على التحديث؛ ~~لأن أصحاب الحديث كانوا يمنعونه عن الكسب لعياله (7)، والله أعلم. # الثالثة عشرة: لا تقبل رواية من عرف بالتساهل في سماع الحديث أو إسماعه ~~كمن لا يبالي بالنوم في مجلس السماع (8)، وكمن يحدث لا من أصل مقابل صحيح. ~~PageV01P238 # ومن هذا القبيل من عرف بقبول التلقين (1) في الحديث (2)، ولا تقبل رواية ~~من كثرت الشواذ والمناكير في حديثه. # جاء عن شعبة: أنه قال: ((لا يجيئك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ)) ~~(3). ولا تقبل رواية من عرف بكثرة السهو في رواياته إذا لم يحدث من أصل ~~صحيح (4)، وكل هذا يخرم الثقة بالراوي وبضبطه. PageV01P239 # وورد عن ابن المبارك (1)، وأحمد بن حنبل (2)، والحميدي (3)، وغيرهم أن من ~~غلط في حديث وبين له غلطه فلم يرجع عنه وأصر على رواية ذلك الحديث سقطت ~~رواياته، ولم يكتب عنه (4). # وفي هذا نظر (5)، وهو غير مستنكر إذا ظهر أن ذلك منه على جهة (6) العناد ~~أو نحو ذلك (7)، والله أعلم. PageV01P240 # الرابعة عشرة: أعرض الناس في هذه الأعصار المتأخرة عن اعتبار مجموع (1) ~~ما بينا من الشروط في رواة الحديث ومشايخه، فلم يتقيدوا بها في رواياتهم؛ ~~لتعذر الوفاء بذلك على نحو ما تقدم، وكان عليه من تقدم (2). ووجه ذلك ما ~~قدمناه في أول كتابنا هذا من كون المقصود آل آخرا إلى المحافظة على خصيصة ~~هذه الأمة في الأسانيد والمحاذرة من انقطاع سلسلتها، فليعتبر من الشروط ~~المذكورة ما يليق بهذا الغرض ms082 على تجرده، وليكتف في أهلية الشيخ بكونه ~~مسلما، بالغا، عاقلا، غير متظاهر بالفسق والسخف (3)، وفي ضبطه: بوجود سماعه ~~مثبتا بخط غير متهم وبروايته من أصل موافق لأصل شيخه. وقد سبق إلى نحو ما ~~ذكرناه الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي - رحمه الله تعالى - فإنه ذكر فيما ~~روينا (4) عنه توسع من توسع في السماع من بعض محدثي زمانه الذين لا يحفظون ~~حديثهم، ولا يحسنون قراءته من كتبهم، ولا يعرفون ما يقرأ عليهم بعد أن تكون ~~القراءة عليهم من أصل سماعهم. # ووجه ذلك: بأن الأحاديث التي قد صحت أو وقفت بين الصحة والسقم قد دونت ~~وكتبت في الجوامع التي جمعها أئمة الحديث، ولا يجوز أن يذهب شيء منها على ~~جميعهم، وإن جاز أن يذهب على بعضهم لضمان صاحب الشريعة حفظها. # قال (5): ((فمن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم لم يقبل منه، ومن جاء ~~بحديث معروف عندهم، فالذي يرويه لا ينفرد بروايته، والحجة قائمة بحديثه ~~برواية غيره، والقصد من روايته والسماع منه، أن يصير الحديث مسلسلا ب ~~((حدثنا وأخبرنا))، PageV01P241 # وتبقى هذه الكرامة التي خصت بها هذه الأمة، شرفا لنبينا المصطفى صلى الله ~~عليه وعلى آله وسلم، والله أعلم (1). # الخامسة عشرة: في بيان الألفاظ المستعملة بين (2) أهل هذا الشأن في الجرح ~~والتعديل. # وقد رتبها أبو محمد عبد الرحمان بن أبي حاتم الرازي في كتابه في " الجرح ~~والتعديل " (3)، فأجاد وأحسن. # ونحن نرتبها كذلك، ونورد ما ذكره ونضيف إليه ما بلغنا في ذلك عن غيره إن ~~شاء الله تعالى (4). # أما ألفاظ التعديل (5) فعلى مراتب: # الأولى: قال ابن أبي حاتم: ((إذا قيل للواحد: إنه ثقة (6) أو متقن، فهو ~~ممن يحتج بحديثه)) (7). PageV01P242 # قلت: وكذا إذا قيل ثبت أو حجة (1)، وكذا إذا قيل في العدل: إنه حافظ أو ~~ضابط، والله أعلم. # الثانية: قال ابن أبي حاتم: ((إذا قيل: إنه صدوق، أو محله الصدق (2)، أو ~~لا بأس به، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه، وهي المنزلة الثانية)) (3). # قلت: هذا كما قال؛ لأن هذه العبارات لا تشعر بشريطة الضبط، فينظر في ms083 ~~حديثه ويختبر حتى يعرف ضبطه. وقد تقدم بيان طريقه في أول هذا النوع. وإن لم ~~يستوف النظر المعرف لكون ذلك المحدث في نفسه ضابطا مطلقا، واحتجنا إلى حديث ~~من حديثه، اعتبرنا ذلك الحديث ونظرنا: هل له أصل من رواية غيره؟ كما تقدم ~~بيان طريق الاعتبار في النوع الخامس عشر. # ومشهور عن عبد الرحمان بن مهدي (4) - القدوة في هذا الشأن - أنه حدث، ~~فقال: ((حدثنا أبو خلدة)) (5)، فقيل له: ((أكان ثقة؟))، فقال: ((كان صدوقا، ~~وكان مأمونا، وكان خيرا - وفي رواية: وكان خيارا - الثقة شعبة وسفيان)) ~~(6). ثم إن ذلك مخالف لما ورد عن ابن أبي خيثمة، قال: ((قلت ليحيى بن معين ~~(7): إنك PageV01P243 # تقول: فلان ليس به بأس، وفلان ضعيف؟ قال: إذا قلت لك: ليس به بأس، فهو ~~ثقة، وإذا قلت لك: هو ضعيف، فليس هو بثقة، لا يكتب (1) حديثه)) (2). # قلت: ليس في هذا (3) حكاية ذلك عن غيره من أهل الحديث، فإنه نسبه إلى ~~نفسه خاصة بخلاف ما ذكره ابن أبي حاتم، والله أعلم. # الثالثة: قال ابن أبي حاتم: ((إذا قيل: شيخ (4)، فهو بالمنزلة الثالثة، ~~يكتب حديثه، وينظر فيه، إلا أنه دون الثانية)) (5). # الرابعة: قال: ((إذا قيل: صالح الحديث، فإنه يكتب حديثه للاعتبار)) (6). # قلت: وقد جاء عن أبي جعفر بن سنان، قال: ((كان عبد (7) الرحمان بن مهدي ~~ربما جرى ذكر حديث الرجل فيه ضعف، وهو رجل صدوق، فيقول: رجل صالح الحديث)) ~~(8). والله أعلم. # وأما ألفاظهم في الجرح فهي أيضا على مراتب: PageV01P244 # أولاها: قولهم: لين الحديث. قال ابن أبي حاتم: إذا أجابوا في الرجل ب: ~~لين الحديث، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا)) (1). # قلت: وسأل حمزة بن يوسف السهمي (2) أبا الحسن الدارقطني الإمام، فقال له: ~~((إذا قلت: فلان لين أيش (3) تريد به؟ قال: لا يكون ساقطا متروك الحديث ~~ولكن مجروحا (4) بشيء لا يسقط عن العدالة)) (5). # الثانية: قال ابن أبي حاتم: ((إذا قالوا: ليس بقوي (6)، فهو بمنزلة الأول ~~في كتب حديثه، إلا أنه دونه)) (7). # الثالثة: قال: ((إذا قالوا: ضعيف، فهو دون الثاني، لا يطرح حديثه ms084 بل ~~يعتبر # به)) (8). # الرابعة: قال: ((إذا قالوا: متروك الحديث، أو ذاهب الحديث، أو كذاب فهو ~~ساقط الحديث لا يكتب حديثه وهي المنزلة الرابعة)) (9). # قال الخطيب أبو بكر: ((أرفع العبارات في أحوال الرواة أن يقال: حجة أو ~~ثقة، وأدونها أن يقال: كذاب، ساقط)) (10). PageV01P245 # أخبرنا أبو بكر بن عبد المنعم الصاعدي الفراوي قراءة عليه بنيسابور، قال: ~~أخبرنا محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين ~~البيهقي الحافظ، قال: أخبرنا أبو (1) الحسين بن الفضل، قال: أخبرنا عبد ~~الله بن جعفر، قال: حدثنا (2) يعقوب بن سفيان، قال: سمعت أحمد بن صالح، ~~قال: ((لا يترك حديث رجل حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه. قد يقال: فلان ~~ضعيف، فأما أن يقال: فلان متروك فلا، إلا أن يجمع الجميع على ترك حديثه ~~(3). # ومما لم يشرحه ابن أبي حاتم وغيره من الألفاظ (4) المستعملة في هذا الباب # قولهم: فلان قد روى الناس عنه، فلان وسط، فلان مقارب الحديث (5)، فلان ~~مضطرب الحديث، فلان لا يحتج به (6)، فلان مجهول، فلان لا شيء، فلان ليس ~~بذاك - وربما قيل: ليس بذاك (7) القوي - فلان فيه أو في حديثه ضعف - وهو في ~~الجرح أقل من قولهم: فلان ضعيف الحديث - فلان ما أعلم به بأسا - وهو في ~~التعديل دون قولهم: لا بأس به، وما من لفظة منها ومن أشباهها إلا ولها نظير ~~شرحناه أو أصل أصلناه، يتنبه (8) إن شاء الله به عليها، والله أعلم. ~~PageV01P246 ### | النوع الرابع والعشرون # معرفة كيفية سماع الحديث وتحمله وصفة ضبطه # اعلم أن طرق نقل الحديث وتحمله على أنواع متعددة، ولنقدم على بيانها بيان ~~أمور: # أحدها: يصح التحمل قبل وجود الأهلية فتقبل رواية (1) من تحمل قبل الإسلام ~~وروى بعده، وكذلك رواية من سمع قبل البلوغ (2) وروى بعده ومنع من ذلك قوم ~~فأخطؤوا؛ لأن الناس قبلوا رواية أحداث الصحابة، كالحسن بن علي وابن عباس، ~~وابن الزبير، والنعمان بن بشير، وأشباههم (3)، من غير فرق بين ما تحملوه ~~قبل البلوغ وما بعده (4)، ولم يزالوا قديما وحديثا يحضرون الصبيان مجالس ~~التحديث والسماع ويعتدون بروايتهم ms085 (5) لذلك، والله أعلم. # الثاني: قال أبو عبد الله الزبيري: ((يستحب كتب الحديث في العشرين؛ لأنها ~~مجتمع العقل - قال - وأحب أن يشتغل دونها بحفظ القرآن والفرائض)). # وورد عن سفيان الثوري، قال: ((كان الرجل إذا أراد أن يطلب الحديث تعبد ~~قبل ذلك عشرين سنة)) (6). PageV01P247 # وقيل لموسى بن إسحاق: ((كيف لم تكتب (1) عن أبي نعيم؟)) (2)، فقال: ((كان ~~أهل الكوفة لا يخرجون أولادهم في طلب الحديث صغارا حتى يستكملوا عشرين # سنة)) (3). وقال موسى بن هارون: ((أهل البصرة يكتبون لعشر سنين، وأهل ~~الكوفة لعشرين، وأهل الشام لثلاثين)) (4)، والله أعلم. # قلت: وينبغي بعد أن صار الملحوظ إبقاء سلسلة الإسناد أن يبكر بإسماع ~~الصغير في أول زمان يصح فيه سماعه. # وأما الاشتغال بكتبة الحديث (5)، وتحصله، وضبطه، وتقييده، فمن حين يتأهل ~~لذلك ويستعد له. وذلك يختلف باختلاف الأشخاص، وليس ينحصر في سن (6) مخصوص ~~كما سبق ذكره آنفا عن قوم، والله أعلم. # الثالث: اختلفوا في أول زمان يصح فيه سماع الصغير (7). # فروينا عن موسى بن هارون الحمال (8) - أحد الحفاظ النقاد - أنه سئل: ~~((متى يسمع الصبي الحديث؟))، فقال: إذا فرق بين البقرة والدابة))، وفي ~~رواية: ((بين البقرة والحمار)) (9). وعن أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - أنه ~~سئل: ((متى يجوز سماع الصبي PageV01P248 # للحديث؟)) (1)، فقال: ((إذا عقل وضبط))، فذكر له عن رجل أنه قال: ((لا ~~يجوز سماعه حتى يكون (2) له خمس عشرة سنة))، فأنكر قوله، وقال: ((بئس ~~القول!)) (3). # وأخبرني الشيخ أبو محمد عبد الرحمان بن عبد الله الأسدي عن أبي محمد عبد ~~الله ابن محمد الأشيري، عن القاضي الحافظ عياض بن موسى السبتي (4) اليحصبي ~~(5)، # قال: ((قد حدد أهل الصنعة في ذلك أن أقله سن محمود بن الربيع)) (6). وذكر ~~رواية البخاري في " صحيحه " (7) بعد أن ترجم: ((متى يصح سماع الصغير؟)) ~~بإسناده عن محمود بن الربيع، قال: ((عقلت من النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مجة (8) مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو))، وفي رواية أخرى: أنه كان ~~ابن أربع سنين (9). # قلت: التحديد بخمس هو الذي استقر عليه عمل أهل الحديث المتأخرين، فيكتبون ms086 ~~لابن خمس فصاعدا سمع، ولمن لم يبلغ خمسا، حضر، أو أحضر. والذي ينبغي في ~~PageV01P249 # ذلك أن يعتبر (1) في كل صغير حاله على الخصوص، فإن وجدناه مرتفعا عن حال ~~من لا يعقل فهما للخطاب وردا للجواب ونحو ذلك صححنا سماعه، وإن كان دون ~~خمس. وإن لم يكن كذلك لم نصحح سماعه، وإن كان ابن خمس، بل ابن خمسين. # وقد بلغنا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ((رأيت صبيا ابن أربع سنين، ~~قد (2) حمل إلى المأمون قد قرأ القرآن، ونظر في الرأي، غير أنه إذا جاع ~~يبكي!)) (3). # وعن القاضي أبي محمد عبد الله بن محمد الأصبهاني، قال: ((حفظت القرآن ولي ~~خمس سنين، وحملت إلى أبي بكر بن المقرئ لأسمع منه، ولي أربع سنين، فقال بعض ~~الحاضرين: لا تسمعوا (4) له فيما قرئ فإنه صغير، فقال لي ابن المقرئ: اقرأ ~~سورة الكافرين، فقرأتها، فقال: اقرأ سورة التكوير، فقرأتها، فقال لي غيره: ~~اقرأ سورة والمرسلات، فقرأتها، ولم أغلط فيها، فقال ابن المقرئ: سمعوا له ~~والعهدة علي)) (5). وأما حديث محمود بن الربيع PageV01P250 # فيدل على صحة ذلك من ابن خمس مثل محمود، ولا يدل على انتفاء الصحة فيمن ~~لم يكن ابن خمس ولا على الصحة فيمن كان ابن خمس ولم يميز تمييز محمود - رضي ~~الله عنه -، والله أعلم. ### | بيان أقسام طرق نقل الحديث وتحمله # ومجامعها (1) ثمانية أقسام: # القسم (2) الأول: السماع من لفظ الشيخ، وهو ينقسم إلى إملاء، وتحديث من ~~غير إملاء، وسواء كان من حفظه أو من كتابه. وهذا القسم أرفع الأقسام (3) ~~عند الجماهير. وفيما نرويه عن القاضي عياض بن موسى السبتي - أحد المتأخرين ~~المطلعين - قوله: ((لا خلاف أنه يجوز في هذا أن يقول السامع منه: حدثنا ~~(4)، وأخبرنا، وأنبأنا، وسمعت فلانا يقول، وقال لنا فلان، وذكر لنا فلان)) ~~(5). # قلت: في هذا نظر (6)، وينبغي فيما شاع استعماله من هذه الألفاظ مخصوصا ~~بما سمع من غير لفظ الشيخ - على ما نبينه إن شاء الله تعالى - أن لا يطلق ~~فيما سمع من لفظ الشيخ لما فيه من الإيهام والإلباس، والله ms087 أعلم. # وذكر الحافظ أبو بكر الخطيب: أن أرفع العبارات (7) في ذلك: سمعت، ثم: ~~حدثنا وحدثني، فإنه لا يكاد أحد يقول: سمعت في أحاديث الإجازة والمكاتبة ~~ولا في تدليس ما لم يسمعه (8). وكان بعض أهل العلم يقول فيما أجيز له: ~~حدثنا. وروي عن الحسن أنه كان يقول: حدثنا أبو هريرة (9)، ويتأول أنه حدث ~~أهل المدينة، وكان الحسن إذ ذاك بها إلا أنه لم يسمع منه شيئا. PageV01P251 # قلت: ومنهم من أثبت له سماعا من أبي هريرة (1)، والله أعلم. # ثم يتلو ذلك قول: أخبرنا وهو كثير في الاستعمال، حتى إن جماعة من أهل ~~العلم كانوا لا يكادون يخبرون عما سمعوه من لفظ من حدثهم إلا بقولهم: ~~أخبرنا، منهم: حماد بن سلمة، وعبد الله بن المبارك، وهشيم بن بشير وعبيد ~~الله بن موسى، وعبد الرزاق بن همام، ويزيد بن هارون، وعمرو بن عون ويحيى بن ~~يحيى التميمي، وإسحاق بن راهويه، وأبو مسعود أحمد بن الفرات، ومحمد بن أيوب ~~الرازيان، # وغيرهم (2). وذكر الخطيب عن محمد بن رافع، قال: كان عبد الرزاق يقول: ~~أخبرنا حتى قدم أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه فقالا له: قل: ((حدثنا))، ~~فكل ما سمعت مع هؤلاء قال: ((حدثنا))، وما كان قبل ذلك قال: ((أخبرنا)) ~~(3). وعن محمد بن أبي الفوارس الحافظ، قال: هشيم، ويزيد بن هارون، وعبد ~~الرزاق لا يقولون إلا: # ((أخبرنا))، فإذا رأيت: ((حدثنا))، فهو من خطأ الكاتب (4)، والله أعلم. # قلت: وكان هذا كله قبل أن يشيع تخصيص أخبرنا بما قرئ على الشيخ، ثم يتلو ~~قول أخبرنا قول أنبأنا ونبأنا، وهو قليل في الاستعمال. # قلت: حدثنا وأخبرنا أرفع من سمعت من جهة أخرى، وهي أنه ليس في سمعت دلالة ~~على أن الشيخ رواه الحديث وخاطبه به، وفي حدثنا، وأخبرنا دلالة على أنه ~~خاطبه به ورواه له أو هو ممن فعل به ذلك. سأل الخطيب أبو بكر الحافظ (5) ~~شيخه أبا بكر البرقاني (6) الفقيه الحافظ - رحمهما الله تعالى - عن السر في ~~كونه يقول فيما رواه لهم PageV01P252 # عن أبي القاسم عبد الله بن إبراهيم ms088 الجرجاني الآبندوني (1)، سمعت ولا ~~يقول حدثنا، ولا أخبرنا فذكر له أن أبا القاسم كان مع ثقته وصلاحه عسرا (2) ~~في الرواية ن فكان البرقاني يجلس بحيث لا يراه أبو القاسم ولا يعلم بحضوره، ~~فيسمع منه (3) ما يحدث به الشخص الداخل إليه فلذلك يقول: سمعت ولا يقول: ~~حدثنا، ولا أخبرنا؛ لأن قصده كان الرواية للداخل إليه وحده. وأما قوله، قال ~~لنا فلان (4)، أو ذكر لنا فلان فهو من قبيل قوله: حدثنا فلان؛ غير أنه لائق ~~بما سمعه منه في المذاكرة وهو به أشبه من حدثنا. # وقد حكينا في فصل التعليق عقيب النوع الحادي عشر عن كثير من المحدثين ~~استعمال ذلك معبرين به عما جرى بينهم في المذاكرات والمناظرات. # وأوضع العبارات في ذلك أن يقول: قال فلان، أو ذكر فلان من غير ذكر قوله: ~~لي، ولنا ونحو ذلك. وقد قدمنا في فصل الإسناد المعنعن أن ذلك وما أشبهه من ~~الألفاظ، محمول عندهم على السماع إذا عرف لقاؤه له وسماعه منه على الجملة، ~~لا سيما إذا عرف من حاله أنه لا يقول: قال فلان، إلا فيما سمعه منه. # وقد كان حجاج بن محمد الأعور يروي عن ابن جريج كتبه، ويقول فيها: قال ابن ~~جريج فحملها الناس عنه واحتجوا برواياته، وكان قد عرف من حاله أنه لا يروي ~~إلا ما سمعه (5). وقد خصص الخطيب أبو بكر الحافظ القول بحمل ذلك على السماع ~~بمن عرف من عادته مثل ذلك (6)، والمحفوظ المعروف ما قدمنا ذكره، والله ~~أعلم. PageV01P253 # القسم الثاني من أقسام الأخذ والتحمل القراءة على الشيخ، وأكثر المحدثين ~~يسمونها: عرضا، من حيث إن القارئ يعرض على الشيخ ما يقرؤه كما يعرض القرآن ~~على المقرئ. وسواء كنت أنت القارئ، أو قرأ غيرك وأنت تسمع، أو قرأت من كتاب ~~أو من حفظك، أو كان الشيخ يحفظ ما يقرأ عليه، أو لا يحفظه لكن يمسك أصله هو ~~أو ثقة غيره. ولا خلاف أنها رواية صحيحة (1) إلا ما حكي عن بعض من لا يعتد ~~بخلافه (2)، والله أعلم. # واختلفوا في أنها مثل ms089 السماع من لفظ الشيخ في المرتبة أو دونه أو فوقه، ~~فنقل عن أبي حنيفة (3)، وابن أبي ذئب (4) وغيرهما ترجيح القراءة على الشيخ ~~على السماع من لفظه (5)، وروي ذلك عن مالك (6) أيضا، وروي عن مالك (7) ~~وغيره أنهما سواء (8). وقد قيل: إن التسوية بينهما مذهب معظم علماء الحجاز ~~والكوفة، ومذهب مالك وأصحابه وأشياخه من علماء المدينة، ومذهب البخاري ~~وغيرهم (9). # والصحيح ترجيح السماع (10) من لفظ الشيخ، والحكم بأن القراءة عليه مرتبة ~~ثانية، وقد قيل: إن هذا مذهب جمهور أهل المشرق (11)، والله أعلم. ~~PageV01P254 # وأما العبارة عنها عند الرواية بها فهي على مراتب، أجودها وأسلمها أن ~~يقول: قرأت على فلان، أو قرئ على فلان وأنا أسمع فأقر به، فهذا سائغ (1) من ~~غير إشكال. ويتلو ذلك ما يجوز من العبارات في السماع (2) من لفظ الشيخ ~~مطلقة، إذا أتى بها هاهنا مقيدة بأن يقول: حدثنا فلان قراءة عليه، أو ~~أخبرنا قراءة عليه ونحو ذلك، وكذلك: أنشدنا قراءة عليه في الشعر. # وأما إطلاق حدثنا، وأخبرنا في القراء ة على الشيخ فقد اختلفوا (3) فيه ~~على مذاهب: # فمن أهل الحديث من منع منهما جميعا، وقيل: إنه قول ابن المبارك (4)، ~~ويحيى بن يحيى التميمي (5)، وأحمد بن حنبل (6)، والنسائي (7)، وغيرهم. # ومنهم من ذهب إلى تجويز (8) ذلك، وأنه كالسماع من لفظ الشيخ في جواز ~~إطلاق: حدثنا، وأخبرنا، وأنبأنا. وقد قيل: إن هذا مذهب معظم الحجازيين، ~~والكوفيين، وقول الزهري (9) ومالك (10)، وسفيان بن عيينة (11)، ويحيى بن ~~سعيد القطان (12) في PageV01P255 # آخرين من الأئمة المتقدمين، وهو مذهب البخاري - صاحب "الصحيح" - في جماعة ~~من المحدثين، ومن هؤلاء من أجاز فيها أيضا أن يقول: سمعت فلانا (1). # والمذهب الثالث: الفرق بينهما في ذلك، والمنع من إطلاق: حدثنا، وتجويز ~~إطلاق: أخبرنا، وهو مذهب الشافعي (2) وأصحابه، وهو منقول عن مسلم - صاحب " ~~الصحيح " (3) -، وجمهور أهل المشرق. # وذكر صاحب كتاب "الإنصاف" محمد بن الحسن التميمي الجوهري (4) المصري: أن ~~هذا مذهب الأكثر من أصحاب الحديث الذين لا يحصيهم أحد، وأنهم جعلوا: أخبرنا ~~علما يقوم مقام قول (5) قائله: ((أنا قرأته عليه لا أنه لفظ به لي)). ms090 قال: ~~((وممن كان يقول به من أهل زماننا أبو عبد الرحمان النسائي في جماعة مثله ~~من محدثينا)). # قلت: وقد قيل: إن أول من أحدث الفرق بين هذين اللفظين ابن وهب بمصر، وهذا ~~يدفعه أن ذلك مروي عن ابن جريج، والأوزاعي حكاه عنهما الخطيب أبو بكر (6) ~~إلا أن يعني أنه أول من فعل ذلك بمصر، والله أعلم. # قلت: الفرق بينهما صار هو الشائع الغالب على أهل الحديث (7)، والاحتجاج ~~لذلك من حيث اللغة عناء وتكلف؛ وخير ما يقال فيه: إنه اصطلاح منهم، أرادوا ~~به التمييز بين النوعين، ثم خصص النوع الأول بقول: ((حدثنا)) لقوة إشعاره ~~بالنطق والمشافهة، والله أعلم (8). PageV01P256 # ومن أحسن ما يحكى عمن يذهب هذا المذهب (1)، ما حكاه الحافظ أبو بكر ~~البرقاني عن أبي حاتم محمد بن يعقوب الهروي - أحد رؤساء أهل الحديث بخراسان ~~- أنه قرأ على بعض الشيوخ عن الفربري (2) " صحيح البخاري "، وكان يقول له ~~في كل حديث: ((حدثكم الفربري)) فلما فرغ من الكتاب، سمع الشيخ يذكر أنه ~~إنما سمع الكتاب من الفربري قراءة عليه، فأعاد أبو حاتم قراءة الكتاب كله، ~~وقال له في جميعه: ((أخبركم الفربري)) (3)، والله أعلم. ### | تفريعات # الأول: إذا كان أصل الشيخ عند القراءة (4) عليه بيد غيره وهو موثوق به، ~~مراع لما يقرأ، أهل لذلك، فإن كان الشيخ يحفظ ما يقرأ عليه فهو كما لو كان ~~أصله بيد نفسه، بل أولى لتعاضد ذهني شخصين عليه، وإن كان الشيخ لا يحفظ ما ~~يقرأ عليه، فهذا مما اختلفوا فيه: فرأى بعض أئمة الأصول (5) أن هذا سماع ~~غير صحيح، والمختار أن ذلك صحيح وبه عمل معظم الشيوخ وأهل الحديث. وإذا كان ~~الأصل بيد القارئ وهو موثوق به دينا ومعرفة، فكذلك الحكم فيه، وأولى ~~بالتصحيح، وأما إذا كان أصله بيد من لا يوثق بإمساكه له، ولا يؤمن إهماله ~~لما يقرأ، فسواء كان بيد القارئ أو بيد غيره في أنه سماع غير معتد به إذا ~~كان الشيخ غير حافظ للمقروء عليه، والله أعلم. PageV01P257 # الثاني: إذا قرأ القارئ على الشيخ قائلا: أخبرك فلان، ms091 أو قلت أخبرنا ~~فلان، أو نحو ذلك؛ والشيخ ساكت مصغ إليه، فاهم لذلك، غير منكر له، فهذا كاف ~~في ذلك. واشترط بعض الظاهرية وغيرهم إقرار الشيخ نطقا (1)، وبه قطع الشيخ ~~(2) أبو إسحاق الشيرازي (3)، وأبو الفتح سليم الرازي، وأبو نصر بن الصباغ ~~من الفقهاء الشافعيين. قال أبو نصر: ليس له أن يقول: ((حدثني)) أو ~~((أخبرني)) (4)، وله أن يعمل بما قرئ عليه، وإذا أراد روايته عنه قال: ~~((قرأت عليه، أو قرئ عليه وهو يسمع)). وفي حكاية بعض المصنفين للخلاف في ~~ذلك أن بعض الظاهرية شرط إقرار الشيخ عند تمام السماع، بأن يقول القارئ ~~للشيخ: ((هو (5) كما قرأته عليك؟))، فيقول: ((نعم)). والصحيح أن ذلك غير ~~لازم، وأن سكوت الشيخ على الوجه المذكور نازل منزلة تصريحه بتصديق القارئ ~~اكتفاء بالقرائن الظاهرة، وهذا مذهب الجماهير من المحدثين والفقهاء وغيرهم، ~~والله أعلم. # الثالث: فيما نرويه عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ (6) -رحمه الله- قال: ~~((الذي أختاره في الرواية وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري أن يقول في ~~الذي يأخذه من المحدث لفظا وليس معه أحد ((حدثني فلان))، وما يأخذه من ~~المحدث لفظا ومعه غيره # ((حدثنا فلان)). وما قرأ على المحدث بنفسه: ((أخبرني فلان))، وما قرئ على ~~المحدث وهو حاضر ((أخبرنا فلان)) (7). # وقد روينا نحو ما ذكره عن عبد الله بن وهب -صاحب مالك رضي الله عنهما- ~~وهو حسن رائق. PageV01P258 # فإن شك في شيء عنده أنه من قبيل: ((حدثنا أو أخبرنا)) (1)، أو من قبيل: ~~((حدثني أو أخبرني)) لتردده في أنه كان عند التحمل والسماع وحده أو مع غيره ~~فيحتمل أن نقول: ليقل: ((حدثني أو أخبرني))؛ لأن عدم غيره هو الأصل. ولكن ~~ذكر علي بن عبد الله المديني الإمام عن شيخه يحيى بن سعيد القطان الإمام، ~~فيما إذا شك أن الشيخ قال: # ((حدثني فلان))، أو قال: ((حدثنا فلان)) أنه يقول: ((حدثنا))، وهذا يقتضي ~~فيما إذا شك في سماع نفسه في مثل ذلك أن يقول: ((حدثنا)). # وهو عندي يتوجه بأن ((حدثني)) أكمل مرتبة، و ((حدثنا)) أنقص مرتبة، ~~فليقتصر - إذا شك - على ms092 الناقص؛ لأن عدم الزائد هو الأصل وهذا لطيف. # ثم وجدت (2) الحافظ أحمد البيهقي - رحمه الله - قد اختار بعد حكايته قول ~~القطان ما قدمته. # ثم إن هذا التفصيل من أصله مستحب، وليس بواجب، حكاه الخطيب الحافظ عن أهل ~~العلم كافة (3)، فجائز إذا سمع وحده أن يقول: ((حدثنا)) أو نحوه لجواز ذلك ~~للواحد في كلام العرب، وجائز إذا سمع في جماعة أن يقول: ((حدثني))؛ لأن ~~المحدث حدثه وحدث غيره، والله أعلم. # الرابع: روينا عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - أنه قال ~~(4): اتبع لفظ الشيخ في قوله: ((حدثنا، وحدثني، وسمعت، وأخبرنا))، ولا تعده ~~(5). # قلت: ليس لك فيما تجده في الكتب المؤلفة من روايات (6) من تقدمك أن تبدل ~~في نفس الكتاب ما قيل فيه: ((أخبرنا)) ب ((حدثنا)) ونحو ذلك، وإن كان في ~~إقامة PageV01P259 # أحدهما مقام الآخر خلاف وتفصيل سبق؛ لاحتمال أن يكون من قال ذلك ممن لا ~~يرى التسوية بينهما، ولو وجدت من ذلك إسنادا عرفت من مذهب رجاله التسوية ~~بينهما فإقامتك أحدهما مقام الآخر من باب تجويز الرواية بالمعنى. وذلك وإن ~~كان فيه خلاف معروف، فالذي نراه: الامتناع من إجراء مثله في إبدال ما وضع ~~في الكتب المصنفة والمجامع المجموعة على ما سنذكره إن شاء الله تعالى. وما ~~ذكره الخطيب أبو بكر في " كفايته " (1) من إجراء ذلك الخلاف (2) في هذا، ~~فمحمول عندنا على ما يسمعه الطالب من لفظ المحدث غير موضوع في كتاب مؤلف، ~~والله أعلم. # الخامس: اختلف أهل العلم في صحة سماع من ينسخ وقت القراءة (3)، فورد عن ~~الإمام إبراهيم الحربي (4)، وأبي أحمد بن عدي الحافظ (5)، والأستاذ أبي ~~إسحاق الإسفراييني الفقيه الأصولي وغيرهم نفي ذلك. وروينا عن أبي بكر أحمد ~~ابن إسحاق الصبغي (6) - أحد أئمة الشافعيين بخراسان - أنه سئل عمن يكتب في ~~السماع؟ فقال: يقول: ((حضرت))، ولا يقل: ((حدثنا، ولا أخبرنا)) (7). وورد ~~عن موسى بن هارون الحمال تجويز ذلك (8). وعن أبي حاتم الرازي قال: ((كتبت ~~عند عارم (9) وهو يقرأ، وكتبت عند عمرو بن مرزوق وهو يقرأ)). وعن عبد ms093 الله ~~بن المبارك أنه PageV01P260 # قرئ عليه وهو ينسخ شيئا آخر غير ما يقرأ (1). ولا فرق بين النسخ من ~~السامع والنسخ من المسمع. # قلت: وخير من هذا الإطلاق: التفصيل، فنقول: لا يصح السماع إذا كان النسخ ~~بحيث يمتنع معه فهم الناسخ لما يقرأ، حتى يكون الواصل إلى سمعه كأنه صوت ~~غفل، ويصح إذا كان بحيث لا يمتنع معه الفهم، كمثل ما روينا (2) عن الحافظ ~~العالم أبي الحسن الدارقطني أنه حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفار فجلس ~~ينسخ جزءا كان معه وإسماعيل يملي، فقال له بعض الحاضرين: ((لا يصح سماعك ~~وأنت تنسخ!))، فقال: ((فهمي للإملاء خلاف فهمك، ثم قال: تحفظ كم أملى الشيخ ~~من حديث إلى الآن؟))، فقال: لا، فقال الدارقطني: ((أملى ثمانية عشر ~~حديثا))، فعدت الأحاديث فوجدت كما قال. ثم قال أبو الحسن: ((الحديث الأول ~~منها عن فلان، عن فلان، ومتنه كذا، والحديث الثاني عن فلان، عن فلان، ومتنه ~~كذا))، ولم يزل يذكر أسانيد الأحاديث ومتونها على ترتيبها في الإملاء حتى ~~أتى على آخرها، فتعجب الناس منه والله أعلم. # السادس: ما ذكرناه في النسخ من التفصيل يجري مثله فيما إذا كان الشيخ أو ~~السامع يتحدث، أو كان القارئ خفيف القراءة يفرط (3) في الإسراع، أو كان ~~يهينم (4) بحيث يخفى بعض الكلم (5)، أو كان السامع بعيدا عن القارئ، وما ~~أشبه ذلك. # ثم الظاهر أنه يعفى في كل ذلك عن القدر اليسير، نحو الكلمة والكلمتين. ~~ويستحب للشيخ أن يجيز لجميع السامعين (6) رواية جميع الجزء أو الكتاب الذي ~~سمعوه وإن PageV01P261 # جرى على كله اسم السماع. وإذا بذل لأحد منهم خطه بذلك كتب له (1) ((سمع ~~مني هذا الكتاب وأجزت له روايته عني)) أو نحو هذا كما كان بعض الشيوخ يفعل. ~~وفيما نرويه عن الفقيه أبي محمد بن أبي عبد الله بن عتاب الفقيه الأندلسي، ~~عن أبيه # -رحمهما الله- أنه قال: ((لا غنى في السماع عن الإجازة؛ لأنه قد يغلط ~~القارئ ويغفل الشيخ، أو يغلط الشيخ إن كان القارئ، ويغفل السامع، فينجبر له ~~ما فاته بالإجازة)) (2). # هذا الذي ms094 ذكرناه تحقيق حسن، وقد روينا عن صالح بن أحمد بن حنبل قال: قلت ~~لأبي: ((الشيخ يدغم الحرف يعرف أنه كذا وكذا، ولا يفهم عنه، ترى أن يروى ~~ذلك عنه؟ قال: أرجو ألا يضيق هذا)) (3). وبلغنا عن خلف بن سالم المخرمي ~~(4)، قال: سمعت ابن عيينة يقول: نا عمرو بن دينار، يريد: حدثنا عمرو بن ~~دينار، لكن اقتصر من ((حدثنا)) على النون والألف، فإذا قيل له قل: حدثنا ~~عمرو، قال: لا أقول؛ لأني لم أسمع من قوله: حدثنا ثلاثة أحرف، وهي حدث؛ ~~لكثرة الزحام (5). # قلت: قد كان كثير من أكابر المحدثين يعظم الجمع في مجالسهم جدا حتى ربما ~~بلغ ألوفا مؤلفة، ويبلغهم عنهم المستملون، فيكتبون عنهم بواسطة تبليغ ~~المستملين، فأجاز غير واحد لهم رواية ذلك عن المملي. # روينا عن الأعمش - رضي الله عنه - قال: ((كنا نجلس إلى إبراهيم فتتسع ~~الحلقة فربما يحدث بالحديث فلا يسمعه من تنحى عنه، فيسأل بعضهم بعضا عما ~~قال، ثم يروونه، وما سمعوه منه)) (6). وعن حماد بن زيد أنه سأله رجل في مثل ~~ذلك فقال: ((يا أبا PageV01P262 # إسماعيل كيف قلت؟ فقال: استفهم من يليك)) (1). وعن ابن عيينة أن أبا مسلم ~~المستملي قال له: ((إن الناس كثير لا يسمعون))، قال: ((تسمع (2) أنت؟))، ~~قال: # ((نعم))، قال: ((فأسمعهم)) (3). # وأبى آخرون ذلك. روينا عن خلف بن تميم، قال: سمعت من سفيان الثوري عشرة ~~آلاف حديث أو نحوها، فكنت أستفهم جليسي، فقلت لزائدة؟ فقال لي: ((لا تحدث ~~منها إلا بما تحفظ بقلبك وسمع أذنك))، قال: ((فألقيتها)) (4). وعن أبي نعيم ~~أنه كان يرى - فيما سقط عنه من الحرف الواحد والاسم مما سمعه من سفيان ~~والأعمش، واستفهمه من أصحابه - أن يرويه عن أصحابه لا يرى غير ذلك واسعا له ~~(5). # قلت: الأول تساهل بعيد، وقد روينا عن أبي عبد الله بن منده الحافظ ~~الأصبهاني أنه قال لواحد من أصحابه: ((يا فلان، يكفيك من السماع شمه))، ~~وهذا إما متأول أو متروك على قائله. ثم وجدت عن عبد الغني بن سعيد (6) ~~الحافظ، عن حمزة بن محمد الحافظ بإسناده، ms095 عن عبد الرحمان بن مهدي، أنه قال: ~~((يكفيك من الحديث شمه)) (7). قال عبد الغني: قال لنا حمزة: ((يعني: إذا ~~سئل عن أول شيء عرفه، وليس يعني التسهل في السماع)) (8)، والله أعلم. ~~PageV01P263 # السابع: يصح السماع ممن هو وراء حجاب (1)، إذا عرف صوته فيما إذا حدث ~~بلفظه، أو إذا عرف حضوره بمسمع منه فيما إذا قرئ عليه. وينبغي أن يجوز ~~الاعتماد في معرفة صوته وحضوره على خبر من يوثق به. وقد (2) كانوا يسمعون ~~من عائشة وغيرها من أزواج رسول الله (3) - صلى الله عليه وسلم - من وراء ~~حجاب، ويروونه عنهن اعتمادا على الصوت. واحتج عبد الغني بن سعيد الحافظ في ~~ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا ~~حتى ينادي ابن أم مكتوم)) (4)، وروى بإسناده عن شعبة أنه قال: إذا حدثك ~~المحدث فلم تر وجهه فلا ترو عنه، فلعله شيطان قد تصور في صورته، يقول: ~~((حدثنا وأخبرنا)) (5). والله أعلم. # الثامن: من سمع من شيخ حديثا ثم قال له: لا تروه (6) عني، أو: لا آذن لك ~~في روايته عني، أو قال: لست أخبرك (7) به، أو رجعت عن إخباري إياك به، فلا ~~تروه PageV01P264 # عني غير مسند ذلك إلى أنه أخطأ فيه، أو شك فيه ونحو ذلك، بل منعه من ~~روايته عنه مع جزمه بأنه حديثه وروايته (1)، فذلك غير مبطل لسماعه، ولا ~~مانع له من روايته عنه (2). # وسأل الحافظ أبو سعد بن عليك (3) النيسابوري الأستاذ أبا إسحاق ~~الإسفراييني # - رحمهما الله - عن محدث خص بالسماع قوما، فجاء غيرهم وسمع منه من غير ~~علم المحدث به، هل يجوز له رواية ذلك عنه؟ فأجاب بأنه يجوز، ولو قال ~~المحدث: إني أخبركم ولا أخبر فلانا، لم يضره، والله أعلم. # القسم الثالث من أقسام طرق نقل الحديث وتحمله: الإجازة (4) # وهي متنوعة أنواعا: # أولها: أن يجيز لمعين في معين، مثل أن يقول: أجزت لك الكتاب الفلاني، أو ~~ما اشتملت عليه فهرستي هذه، فهذا أعلى أنواع الإجازة المجردة عن المناولة. ~~وزعم بعضهم (5) أنه لا خلاف في جوازها ولا خالف ms096 فيها أهل الظاهر، وإنما ~~خلافهم في غير هذا النوع. وزاد القاضي أبو الوليد الباجي المالكي فأطلق (6) ~~نفي الخلاف وقال: ((لا PageV01P265 # خلاف في جواز الرواية بالإجازة من سلف هذه الأمة وخلفها))، وادعى الإجماع ~~من غير تفصيل، وحكى الخلاف في العمل بها (1). # قلت: هذا باطل، فقد خالف في جواز الرواية بالإجازة جماعات من أهل الحديث ~~والفقهاء والأصوليين، وذلك إحدى الروايتين عن الشافعي - رضي الله عنه - ~~(2)، روي عن صاحبه الربيع بن سليمان، قال: ((كان الشافعي لا يرى الإجازة في ~~الحديث. قال الربيع: أنا أخالف الشافعي (3) في هذا)). وقد قال بإبطالها ~~جماعة من الشافعيين، منهم: القاضيان حسين (4) بن محمد المروروذي (5)، وأبو ~~الحسن الماوردي (6) - وبه قطع الماوردي في كتابه "الحاوي" (7) وعزاه إلى ~~مذهب الشافعي - وقالا جميعا: ((لو جازت الإجازة لبطلت الرحلة)). وروي أيضا ~~هذا الكلام عن شعبة (8) وغيره. # وممن أبطلها من أهل الحديث الإمام إبراهيم بن إسحاق الحربي (9)، وأبو ~~محمد عبد الله بن محمد الأصبهاني الملقب ب: (أبي الشيخ) (10)، والحافظ أبو ~~نصر الوائلي السجزي. وحكى أبو نصر فسادها عن بعض من لقيه. قال أبو نصر: ~~وسمعت جماعة PageV01P266 # من أهل العلم يقولون: قول المحدث: ((قد أجزت لك أن تروي عني))، تقديره: ~~قد أجزت لك ما لا يجوز في الشرع؛ لأن الشرع لا يبيح رواية ما لم يسمع (1). # قلت: ويشبه هذا ما حكاه أبو بكر محمد بن ثابت الخجندي (2) - أحد من أبطل ~~الإجازة من الشافعية - عن أبي طاهر الدباس (3) - أحد أئمة الحنفية - قال: ~~من قال لغيره: ((أجزت لك أن تروي عني ما لم تسمع؛ فكأنه يقول: ((أجزت لك أن ~~تكذب علي)) (4). # ثم إن الذي استقر عليه العمل، وقال به جماهير أهل العلم من أهل الحديث ~~وغيرهم: القول بتجويز الإجازة وإباحة الرواية بها (5)، وفي الاحتجاج لذلك ~~غموض. ويتجه أن نقول: إذا أجاز له أن يروي عنه مروياته فقد (6) أخبره بها ~~جملة، فهو كما لو أخبره تفصيلا، وإخباره بها غير متوقف على التصريح نطقا ~~كما في القراءة على الشيخ PageV01P267 # -كما سبق -، وإنما الغرض حصول الإفهام والفهم وذلك يحصل بالإجازة ms097 ~~المفهمة، والله أعلم. # ثم إنه كما تجوز الرواية بالإجازة، يجب العمل بالمروي بها، خلافا لمن قال ~~من أهل الظاهر ومن تابعهم: إنه لا يجب العمل به، وإنه جار مجرى المرسل. ~~وهذا باطل؛ لأنه ليس في الإجازة ما يقدح في اتصال المنقول بها وفي الثقة ~~به، والله أعلم. # النوع الثاني من أنواع الإجازة: أن يجيز لمعين في غير معين، مثل أن يقول: # ((أجزت لك، أو لكم جميع مسموعاتي، أو جميع مروياتي))، وما أشبه ذلك، ~~فالخلاف في هذا النوع أقوى وأكثر. والجمهور من العلماء من المحدثين ~~والفقهاء وغيرهم على تجويز الرواية بها أيضا، وعلى إيجاب العمل بما روي بها ~~بشرطه (1)، والله أعلم. # النوع الثالث من أنواع الإجازة: أن يجيز لغير معين بوصف العموم، مثل أن ~~يقول: ((أجزت للمسلمين، أو أجزت لكل أحد (2)، أو أجزت لمن أدرك زماني))، ~~وما أشبه ذلك، فهذا نوع تكلم فيه المتأخرون ممن جوز أصل الإجازة واختلفوا ~~في جوازه: فإن كان ذلك مقيدا بوصف حاصر (3) أو (4) نحوه فهو إلى الجواز ~~أقرب. وممن جوز ذلك كله أبو بكر الخطيب الحافظ (5). وروينا عن أبي عبد الله ~~بن منده الحافظ أنه قال: ((أجزت لمن قال لا إله إلا الله)). وجوز القاضي ~~أبو الطيب الطبري # - أحد الفقهاء المحققين - فيما حكاه عنه الخطيب - الإجازة لجميع المسلمين ~~من كان منهم موجودا عند الإجازة (6). وأجاز أبو محمد بن سعيد - أحد الجلة ~~(7) من شيوخ PageV01P268 # الأندلس - لكل من دخل قرطبة من طلبة العلم (1). ووافقه على جواز ذلك ~~جماعة، منهم: أبو عبد الله بن عتاب (2) - رضي الله عنهم -. وأنبأني من سأل ~~الحازمي (3) أبا بكر عن الإجازة العامة هذه فكان من جوابه أن من أدركه من ~~الحفاظ نحو أبي العلاء الحافظ وغيره كانوا يميلون إلى الجواز، والله أعلم. # قلت: ولم نر ولم نسمع عن أحد ممن يقتدى به أنه استعمل (4) هذه الإجازة ~~فروى بها، ولا عن الشرذمة (5) المستأخرة الذين سوغوها، والإجازة في أصلها ~~ضعف، وتزداد بهذا التوسع والاسترسال ضعفا كثيرا لا ينبغي احتماله (6)، ~~والله أعلم. # النوع الرابع من أنواع الإجازة: ms098 الإجازة للمجهول أو بالمجهول ويتشبث (7) ~~بذيلها الإجازة المعلقة بالشرط، وذلك مثل أن يقول: أجزت لمحمد بن خالد ~~الدمشقي (8)، وفي وقته ذلك جماعة مشتركون في هذا الاسم والنسب، ثم لا يعين ~~المجازله منهم، أويقول: أجزت لفلان أن يروي عني كتاب السنن، وهو يروي جماعة ~~من كتب السنن المعروفة بذلك ثم (9) لا يعين. فهذه إجازة فاسدة لا فائدة لها ~~(10). وليس من هذا القبيل ما إذا PageV01P269 # أجاز لجماعة مسمين معينين بأنسابهم، والمجيز جاهل بأعيانهم غير عارف بهم ~~فهذا غير قادح، كما لا يقدح عدم معرفته به إذا حضر شخصه في السماع منه، ~~والله أعلم. # وإن أجاز للمسمين (1) المنتسبين في الاستجازة (2)، ولم يعرفهم بأعيانهم ~~ولا بأنسابهم، ولم يعرف عددهم ولم يتصفح أسماءهم واحدا فواحدا، فينبغي أن ~~يصح ذلك أيضا، كما يصح سماع من حضر مجلسه للسماع منه، وإن لم يعرفهم أصلا ~~ولم يعرف عددهم ولا تصفح أشخاصهم واحدا واحدا. # وإذا قال: أجزت لمن يشاء فلان، أو نحو ذلك، فهذا فيه جهالة وتعليق بشرط، ~~فالظاهر أنه لا يصح، وبذلك أفتى القاضي أبو الطيب الطبري الشافعي إذ سأله ~~الخطيب الحافظ عن ذلك، وعلل بأنه إجازة لمجهول، فهو كقوله: أجزت لبعض ~~الناس، من غير تعيين، وقد يعلل ذلك أيضا بما فيها من التعليق بالشرط، فإن ~~ما يفسد (3) بالجهالة يفسد (4) بالتعليق، على ما عرف عند قوم. # وحكى الخطيب عن أبي يعلى بن الفراء الحنبلي، وأبي الفضل بن عمروس (5) ~~المالكي: أنهما أجازا ذلك، وهؤلاء الثلاثة كانوا مشايخ مذاهبهم ببغداد إذ ~~ذاك (6). وهذه الجهالة [الواقعة] (7) ترتفع في ثاني الحال عند وجود ~~المشيئة، بخلاف الجهالة الواقعة فيما إذا أجاز لبعض الناس. وإذا قال: أجزت ~~لمن شاء فهو كما لو قال: أجزت لمن شاء فلان، بل هذه أكثر جهالة وانتشارا من ~~حيث إنها معلقة بمشيئة من لا يحصر عددهم بخلاف تلك. ثم هذا فيما إذا أجاز ~~لمن شاء الإجازة منه له. PageV01P270 # فإن أجاز لمن شاء الرواية عنه فهذا أولى بالجواز (1) من حيث إن مقتضى كل ~~إجازة تفويض الرواية بها إلى مشيئة المجاز ms099 له، فكان هذا مع كونه بصيغة ~~التعليق، تصريحا بما يقتضيه الإطلاق، وحكاية للحال لا تعليقا في الحقيقة. ~~ولهذا أجاز بعض أئمة الشافعيين في البيع أن يقول: بعتك هذا بكذا إن شئت، ~~فيقول: قبلت (2). ووجد بخط الشيخ أبي الفتح محمد بن الحسين الأزدي الموصلي ~~الحافظ: أجزت رواية ذلك لجميع من أحب أن يروي ذلك (3) عني. أما إذا قال: ~~أجزت لفلان كذا وكذا إن شاء روايته عني، أو لك إن شئت، أو أحببت، أو أردت، ~~فالأظهر الأقوى أن ذلك جائز (4)، إذ قد انتفت فيه الجهالة وحقيقة التعليق، ~~ولم يبق سوى صيغته، والعلم عند الله تعالى. # النوع الخامس من أنواع الإجازة: الإجازة للمعدوم، ولنذكر معه (5) الإجازة ~~للطفل الصغير. هذا نوع خاض فيه قوم من المتأخرين واختلفوا في جوازه. ومثاله ~~أن يقول (6): أجزت لمن يولد لفلان، فإن عطف المعدوم في ذلك على الموجود بأن ~~قال: أجزت لفلان ومن (7) يولد له أو أجزت لك ولولدك وعقبك (8) ما تناسلوا، ~~كان ذلك أقرب إلى الجواز من الأول. PageV01P271 # ولمثل ذلك أجاز أصحاب الشافعي في الوقف (1) القسم الثاني دون الأول. وقد ~~أجاز أصحاب مالك، وأبي حنيفة أو من قال ذلك منهم -في الوقف القسمين كليهما ~~(2) -. وفعل هذا الثاني في الإجازة من المحدثين المتقدمين: أبو بكر بن أبي ~~داود السجستاني، فإنا روينا عنه أنه سئل الإجازة فقال: ((قد أجزت لك ~~ولأولادك ولحبل الحبلة))، يعني: الذين لم يولدوا بعد (3). PageV01P272 # وأما الإجازة للمعدوم ابتداء من غير عطف على موجود، فقد أجازها الخطيب ~~أبو بكر الحافظ (1)، وذكر أنه سمع أبا يعلى بن الفراء الحنبلي، وأبا الفضل ~~بن عمروس المالكي يجيزان ذلك (2). وحكى جواز ذلك أيضا أبو نصر بن الصباغ ~~الفقيه (3)، فقال: ((ذهب قوم إلى أنه يجوز أن يجيز لمن لم يخلق))، قال: ~~((وهذا إنما ذهب إليه من يعتقد أن الإجازة إذن في الرواية، لا محادثة)). ثم ~~بين بطلان هذه الإجازة، وهو الذي استقر عليه رأي شيخه القاضي أبي الطيب ~~الطبري الإمام (4)، وذلك هو الصحيح الذي لا ينبغي غيره؛ لأن الإجازة في حكم ~~الإخبار ms100 جملة بالمجاز على ما قدمناه في بيان صحة أصل الإجازة، فكما لا يصح ~~الإخبار للمعدوم لا تصح الإجازة للمعدوم. ولو قدرنا أن الإجازة إذن فلا يصح ~~أيضا ذلك للمعدوم، كما لا يصح الإذن في باب الوكالة للمعدوم؛ لوقوعه في ~~حالة لا يصح فيها المأذون فيه من المأذون له. # وهذا أيضا يوجب بطلان الإجازة للطفل الصغير الذي لا يصح سماعه. قال ~~الخطيب: ((سألت القاضي أبا الطيب الطبري عن الإجازة للطفل الصغير هل يعتبر ~~في صحتها سنه أو تمييزه (5)، كما يعتبر ذلك في صحة سماعه؟ فقال: لا يعتبر ~~ذلك. قال: فقلت له: إن بعض أصحابنا قال: لا تصح الإجازة لمن لا يصح سماعه. ~~فقال: قد يصح أن PageV01P273 # يجيز للغائب عنه، ولا يصح السماع له)) (1). واحتج الخطيب لصحتها للطفل ~~بأن الإجازة إنما هي إباحة المجيز للمجاز له أن يروي عنه، والإباحة تصح ~~للعاقل وغير العاقل (2). # قال: وعلى هذا رأينا كافة شيوخنا يجيزون للأطفال الغيب عنهم، من غير أن ~~يسألوا عن مبلغ أسنانهم وحال تمييزهم، ولم نرهم أجازوا لمن لم يكن مولودا ~~في الحال (3). # قلت (4): كأنهم رأوا الطفل أهلا لتحمل هذا النوع من أنواع تحمل الحديث؛ ~~ليؤدي به بعد حصول أهليته، حرصا على توسيع السبيل إلى بقاء الإسناد الذي ~~اختصت به هذه الأمة، وتقريبه (5) من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~والله أعلم (6). # النوع السادس من أنواع الإجازة: إجازة ما لم يسمعه المجيز ولم يتحمله ~~أصلا بعد ليرويه المجاز له إذا تحمله المجيز بعد ذلك. أخبرني من أخبر عن ~~القاضي عياض بن موسى - من فضلاء وقته بالمغرب -، قال: ((هذا لم أر من تكلم ~~عليه من المشايخ، ورأيت بعض المتأخرين والعصريين يصنعونه)) (7)، ثم حكى عن ~~أبي الوليد يونس بن مغيث (8) قاضي قرطبة أنه سئل الإجازة لجميع (9) ما رواه ~~إلى تاريخها وما يرويه بعد، فامتنع من ذلك. فغضب السائل، فقال له بعض ~~أصحابه: يا هذا يعطيك ما لم يأخذه، هذا محال؟ قال عياض: ((وهذا هو الصحيح)) ~~(10). PageV01P274 # قلت: ينبغي أن يبنى هذا على أن الإجازة في حكم ms101 (1) الإخبار بالمجاز جملة ~~أو هي إذن، فإن جعلت في حكم الإخبار لم تصح هذه الإجازة، إذ كيف يخبر بما ~~لا خبر عنده منه. وإن جعلت إذنا انبنى هذا على الخلاف في تصحيح الإذن في ~~باب الوكالة فيما لم يملكه الآذن الموكل بعد، مثل أن يوكل في بيع العبد ~~الذي يريد أن يشتريه. وقد أجاز ذلك بعض أصحاب الشافعي، والصحيح بطلان هذه ~~الإجازة (2). وعلى هذا يتعين على من يريد أن يروي بالإجازة عن شيخ أجاز له ~~جميع مسموعاته مثلا، أن يبحث حتى يعلم أن ذاك (3) الذي يريد روايته عنه مما ~~سمعه قبل تاريخ (4) الإجازة. وأما إذا قال: أجزت لك ما صح ويصح عندك من ~~مسموعاتي (5)؛ فهذا ليس من هذا القبيل، وقد فعله الدارقطني وغيره، وجائز أن ~~يروي بذلك عنه ما صح عنده بعد الإجازة أنه سمعه قبل الإجازة، ويجوز ذلك وإن ~~اقتصر على قوله: ما صح عندك، ولم يقل: وما يصح؛ لأن المراد: أجزت لك أن ~~تروي عني ما صح عندك. فالمعتبر إذن فيه صحة ذلك عنده حالة الرواية، والله ~~أعلم. # النوع السابع من أنواع الإجازة: إجازة المجاز، مثل أن يقول الشيخ: أجزت ~~لك مجازاتي، أو أجزت لك رواية ما أجيز لي روايته، فمنع من ذلك بعض من لا ~~يعتد به من المتأخرين (6). والصحيح والذي عليه العمل أن ذلك جائز (7)، ولا ~~يشبه ذلك ما امتنع من توكيل الوكيل بغير إذن الموكل. ووجدت عن أبي عمرو ~~السفاقسي الحافظ المغربي، قال: سمعت أبا نعيم الحافظ -يعني: الأصبهاني (8) ~~- يقول: ((الإجازة على الإجازة قوية جائزة)). PageV01P275 # وحكى الخطيب الحافظ (1) تجويز ذلك عن الحافظ الإمام أبي الحسن الدارقطني، ~~والحافظ أبي العباس المعروف بابن عقدة (2) الكوفي وغيرهما، وقد كان الفقيه ~~الزاهد نصر بن إبراهيم المقدسي يروي بالإجازة عن الإجازة حتى ربما والى في ~~روايته بين إجازات ثلاث (3). وينبغي لمن يروي بالإجازة عن الإجازة أن يتأمل ~~كيفية إجازة شيخ شيخه ومقتضاها؛ حتى لا يروي بها ما لم يندرج تحتها، فإذا ~~كان - مثلا - صورة إجازة شيخ شيخه: أجزت له ما ms102 صح عنده من سماعاتي، فرأى ~~شيئا من مسموعات شيخ شيخه فليس له أن يروي ذلك عن شيخه عنه، حتى يستبين أنه ~~مما كان قد صح عند شيخه كونه من سماعات (4) شيخه الذي تلك إجازته، ولا ~~يكتفي بمجرد صحة ذلك عنده الآن، عملا بلفظه وتقييده، ومن لا يتفطن لهذا ~~وأمثاله يكثر عثاره، والله أعلم. # هذه أنواع الإجازة التي تمس الحاجة إلى بيانها، ويتركب منها أنواع أخر، ~~سيتعرف المتأمل حكمها مما أمليناه إن شاء الله تعالى. # ثم إنا ننبه على أمور: # أحدها: روينا عن أبي الحسين (5) أحمد بن فارس الأديب المصنف - رحمه الله ~~- قال: ((معنى الإجازة في كلام العرب مأخوذ من جواز الماء الذي يسقاه المال ~~من الماشية PageV01P276 # والحرث، يقال منه: استجزت فلانا فأجازني (1) إذا أسقاك ماء لأرضك أو ~~ماشيتك، كذلك طالب العلم يسأل العالم أن يجيزه علمه فيجيزه إياه)) (2). # قلت: فللمجيز - على هذا - أن يقول: أجزت فلانا مسموعاتي أو مروياتي، ~~فيعديه بغير حرف جر، من غير حاجة إلى ذكر لفظ الرواية أو نحو ذلك. ويحتاج ~~إلى ذلك من يجعل الإجازة بمعنى التسويغ، والإذن، والإباحة، وذلك هو ~~المعروف، فيقول: أجزت لفلان رواية مسموعاتي مثلا، ومن يقول منهم: أجزت له ~~مسموعاتي، فعلى سبيل الحذف (3) الذي لا يخفى نظيره، والله أعلم. # الثاني: إنما تستحسن الإجازة إذا كان المجيز عالما بما يجيز (4)، والمجاز ~~له من # أهل العلم؛ لأنها توسع (5) وترخيص يتأهل له أهل العلم لمسيس حاجتهم ~~إليها، وبالغ بعضهم في ذلك فجعله شرطا فيها. وحكاه أبو العباس الوليد بن ~~بكر المالكي عن # مالك - رضي الله عنه - (6). وقال الحافظ أبو عمر: ((الصحيح أنها لا تجوز ~~إلا لماهر بالصناعة، وفي شيء معين لا يشكل إسناده)) (7)، والله أعلم. # الثالث: ينبغي للمجيز إذا كتب إجازته أن يتلفظ بها (8)، فإن اقتصر على ~~الكتابة كان ذلك إجازة جائزة إذا اقترن بقصد الإجازة، غير أنها أنقص مرتبة ~~من الإجازة PageV01P277 # الملفوظ بها. وغير مستبعد تصحيح ذلك بمجرد هذه الكتابة في باب الرواية ~~التي جعلت فيه القراءة على الشيخ مع أنه لم يلفظ بما ms103 قرئ عليه، إخبارا منه ~~بما قرئ عليه، على ما تقدم بيانه، والله أعلم. # القسم الرابع من أقسام طرق تحمل الحديث وتلقيه: المناولة: # وهي على نوعين: # أحدهما: المناولة المقرونة بالإجازة (1) وهي أعلى أنواع الإجازة (2) على ~~الإطلاق، ولها صور، منها: أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه أو فرعا ~~مقابلا به (3)، ويقول: ((هذا سماعي، أو روايتي عن فلان فاروه عني، أو أجزت ~~لك روايته عني))، ثم يملكه إياه، أو يقول: ((خذه وانسخه وقابل به ثم رده ~~إلي))، أو نحو هذا. # ومنها: أن يجيء الطالب إلى الشيخ بكتاب أو جزء من حديثه فيعرضه عليه، ~~فيتأمله الشيخ وهو عارف متيقظ، ثم يعيده إليه، ويقول له: ((وقفت على ما فيه ~~وهو حديثي عن فلان أو روايتي عن شيوخي فيه، فاروه عني، أو أجزت لك روايته ~~عني)). وهذا قد سماه غير واحد من أئمة الحديث: عرضا، وقد سبقت حكايتنا في ~~القراء ة على الشيخ أنها تسمى عرضا أيضا (4)، فلنسم ذلك عرض القراء ة، وهذا ~~عرض المناولة، والله أعلم (5). # وهذه المناولة المقترنة (6) بالإجازة حالة (7) محل السماع عند مالك (8)، # وجماعة من أئمة أصحاب الحديث (9). وحكى الحاكم أبو عبد الله الحافظ # النيسابوري (10) في PageV01P278 # عرض المناولة المذكور (1) عن كثير من المتقدمين أنه سماع. وهذا مطرد في ~~سائر ما يماثله من صور المناولة المقرونة بالإجازة. فممن حكى الحاكم ذلك ~~عنهم: ابن شهاب الزهري، وربيعة الرأي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك بن ~~أنس الإمام في آخرين من المدنيين. ومجاهد، وأبو الزبير، وابن عيينة في ~~جماعة من المكيين. وعلقمة وإبراهيم النخعيان، والشعبي في جماعة من ~~الكوفيين. وقتادة وأبو العالية، وأبو المتوكل الناجي في طائفة من البصريين. ~~وابن وهب، وابن القاسم، وأشهب في طائفة من المصريين. وآخرون من الشاميين ~~والخرسانيين. ورأى الحاكم طائفة من مشايخه على ذلك (2)، وفي كلامه بعض ~~التخليط من حيث كونه خلط بعض ما ورد في عرض القراءة بما ورد في عرض ~~المناولة، وساق الجميع مساقا واحدا. والصحيح أن ذلك غير حال محل السماع، ~~وأنه منحط عن درجة التحديث لفظا والإخبار ms104 قراءة (3). # وقد قال الحاكم في هذا العرض: ((أما فقهاء الإسلام (4) الذين أفتوا في ~~الحلال والحرام فإنهم لم يروه سماعا، وبه قال الشافعي، والأوزاعي، والبويطي ~~والمزني، وأبو حنيفة، وسفيان الثوري، وأحمد بن حنبل، وابن المبارك، ويحيى ~~بن يحيى، وإسحاق بن راهويه. قال: وعليه عهدنا أئمتنا وإليه ذهبوا وإليه ~~نذهب)) (5)، والله أعلم. # ومنها: أن يناول الشيخ الطالب كتابه ويجيز له روايته عنه، ثم يمسكه الشيخ ~~عنده ولا يمكنه منه، فهذا يتقاعد عما سبق؛ لعدم احتواء الطالب على ما ~~تحمله، وغيبته عنه، وجائز له رواية ذلك عنه إذا ظفر بالكتاب، أو بما هو ~~مقابل به على وجه يثق معه بموافقته لما تناولته الإجازة، على (6) ما هو ~~معتبر في الإجازات المجردة عن المناولة. PageV01P279 # ثم إن المناولة في مثل هذا لا يكاد يظهر حصول مزية بها على الإجازة ~~الواقعة في معين كذلك من غير مناولة، وقد صار غير واحد من الفقهاء ~~والأصوليين (1) إلى أنه لا تأثير لها ولا فائدة، غير أن شيوخ أهل الحديث في ~~القديم والحديث، أو من حكي ذلك عنه منهم يرون لذلك مزية معتبرة (2)، والعلم ~~عند الله تبارك (3) وتعالى. # ومنها أن يأتي الطالب الشيخ بكتاب أو جزء، فيقول: ((هذا روايتك فناولنيه ~~وأجز لي روايته))، فيجيبه إلى ذلك من غير أن ينظر فيه ويتحقق روايته ~~لجميعه، فهذا لا يجوز ولا يصح. فإن كان الطالب موثوقا بخبره ومعرفته جاز ~~الاعتماد عليه في ذلك، وكان ذلك إجازة جائزة، كما جاز في القراءة على الشيخ ~~الاعتماد على الطالب حتى (4) يكون هو القارئ من الأصل إذا كان موثوقا به ~~معرفة ودينا (5). قال الخطيب أبو بكر - رحمه الله -: ((ولو قال: حدث بما في ~~هذا الكتاب عني إن كان من حديثي مع براءتي من الغلط والوهم، كان ذلك جائزا ~~حسنا)) (6)، والله أعلم. # الثاني: المناولة المجردة عن الإجازة بأن يناوله الكتاب - كما تقدم ذكره ~~أولا -، ويقتصر على قوله: ((هذا من حديثي أو من سماعاتي))، ولا يقول: ~~((اروه عني أو أجزت لك روايته عني))، ونحو ذلك، فهذه مناولة مختلة لا تجوز ms105 ~~الرواية بها (7)، وعابها غير واحد من الفقهاء والأصوليين على المحدثين (8) ~~الذين أجازوها وسوغوا الرواية بها. وحكى الخطيب عن طائفة من أهل العلم أنهم ~~صححوها وأجازوا الرواية بها (9)، PageV01P280 # وسنذكر - إن شاء الله سبحانه وتعالى - قول من أجاز الرواية بمجرد إعلام ~~الشيخ الطالب أن هذا الكتاب سماعه من فلان. وهذا يزيد على ذلك ويترجح بما ~~فيه من المناولة، فإنها لا تخلو من إشعار بالإذن في الرواية، والله أعلم. ### | القول في عبارة الراوي بطريق المناولة والإجازة # حكي عن قوم من المتقدمين ومن بعدهم أنهم جوزوا إطلاق (1): ((حدثنا ~~وأخبرنا)) في الرواية بالمناولة، وحكي ذلك عن الزهري ومالك وغيرهما (2)، ~~وهو لائق بمذهب جميع من سبقت الحكاية عنهم أنهم جعلوا عرض المناولة ~~المقرونة بالإجازة سماعا. وحكي (3) أيضا عن قوم مثل ذلك في الرواية ~~بالإجازة، وكان الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (4) - صاحب التصانيف الكثيرة (5) ~~في علم الحديث - يطلق ((أخبرنا)) فيما يرويه بالإجازة (6). روينا عنه أنه ~~قال: أنا إذا قلت: ((حدثنا)) فهو سماعي، وإذا PageV01P281 # قلت: ((أخبرنا)) على الإطلاق، فهو إجازة من غير أن أذكر فيه (1) ((إجازة، ~~أو كتابة، أو كتب إلي، أو أذن لي في الرواية عنه)). # وكان أبو عبيد (2) الله المرزباني (3) الأخباري - صاحب التصانيف في علم # الخبر - يروي أكثر ما في كتبه إجازة من غير سماع، ويقول في الإجازة: ~~((أخبرنا)) ولا يبينها، وكان ذلك فيما حكاه الخطيب مما عيب به (4). # والصحيح والمختار الذي عليه عمل الجمهور (5) وإياه اختار أهل التحري (6) ~~والورع: المنع في ذلك من إطلاق: ((حدثنا وأخبرنا))، ونحوهما من العبارات، ~~وتخصيص ذلك بعبارة تشعر به بأن يقيد هذه العبارات فيقول: ((أخبرنا أو حدثنا ~~فلان مناولة وإجازة، أو أخبرنا إجازة (7)، أو أخبرنا مناولة، أو أخبرنا ~~إذنا، أو في إذنه، أو فيما أذن لي فيه، أو فيما أطلق لي روايته عنه)). أو ~~يقول: ((أجاز لي فلان، أو أجازني فلان كذا وكذا، أو ناولني فلان))، وما (8) ~~أشبه ذلك من العبارات. وخصص قوم الإجازة بعبارات لم يسلموا فيها من التدليس ~~أو طرف منه، كعبارة من يقول في الإجازة: ((أخبرنا مشافهة)) إذا ms106 كان قد ~~شافهه بالإجازة لفظا، وكعبارة من يقول: ((أخبرنا فلان كتابة، أو فيما كتب ~~إلي (9)، أو في كتابه)) إذا كان قد أجازه بخطه. فهذا وإن تعارفه في ذلك ~~طائفة من المحدثين المتأخرين فلا يخلو عن طرف من التدليس؛ لما فيه من ~~الاشتراك والاشتباه بما إذا كتب إليه ذلك الحديث بعينه. PageV01P282 # وورد عن الأوزاعي أنه خصص الإجازة بقوله: ((خبرنا)) بالتشديد، والقراءة ~~عليه بقوله: ((أخبرنا)) (1)، واصطلح قوم من المتأخرين على إطلاق: ~~((أنبأنا)) في الإجازة، وهو اختيار الوليد بن بكر - صاحب " الوجازة في ~~الإجازة " (2) -. وقد كان ((أنبأنا)) عند القوم فيما تقدم بمنزلة ~~((أخبرنا)) وإلى هذا نحا الحافظ المتقن أبو بكر البيهقي إذ كان يقول: ~~((أنبأني فلان إجازة)) وفيه أيضا رعاية لاصطلاح المتأخرين، والله أعلم. # وروينا عن الحاكم (3) أبي عبد الله الحافظ - رحمه الله - أنه قال (4): ~~((الذي أختاره وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري أن يقول فيما عرض على ~~المحدث فأجاز له روايته شفاها: ((أنبأني فلان))، وفيما كتب إليه المحدث من ~~مدينة ولم يشافهه بالإجازة: ((كتب إلي فلان)) (5). # وروينا عن أبي عمرو بن أبي جعفر بن حمدان النيسابوري، قال سمعت أبي يقول: ~~كل ما قال البخاري: ((قال لي فلان))، فهو عرض ومناولة)) (6). PageV01P283 # قلت: وورد عن قوم من الرواة التعبير عن الإجازة بقول: ((أخبرنا فلان أن ~~فلانا حدثه أو أخبره)). وبلغنا ذلك عن الإمام أبي سليمان الخطابي أنه ~~اختاره أو حكاه (1)، وهذا اصطلاح بعيد، بعيد (2) عن الإشعار بالإجازة، وهو ~~فيما إذا سمع منه الإسناد فحسب وأجاز له ما رواه قريب، فإن كلمة ((أن)) في ~~قوله: ((أخبرني فلان أن فلانا أخبره)) فيها إشعار بوجود أصل الإخبار، وإن ~~أجمل المخبر به ولم يذكره تفصيلا. # قلت: وكثيرا ما يعبر الرواة المتأخرون عن الإجازة الواقعة في رواية من ~~فوق الشيخ المسمع بكلمة ((عن))، فيقول أحدهم إذا سمع على شيخ بإجازته عن ~~شيخه: ((قرأت على فلان عن فلان))، وذلك قريب فيما إذا كان قد سمع منه ~~بإجازته عن شيخه إن لم يكن سماعا فإنه شاك، وحرف ((عن)) مشترك بين السماع ms107 ~~والإجازة صادق عليهما، والله أعلم. # ثم اعلم أن المنع من إطلاق: ((حدثنا وأخبرنا)) في الإجازة لا يزول بإباحة ~~المجيز لذلك كما اعتاده قوم من المشايخ من قولهم في إجازتهم لمن يجيزون له، ~~إن شاء قال: ((حدثنا))، وإن شاء قال: ((أخبرنا))، فليعلم ذلك، والعلم عند ~~الله تبارك وتعالى. # القسم الخامس من أقسام طرق نقل الحديث وتلقيه: المكاتبة، وهي أن يكتب ~~الشيخ إلى الطالب وهو غائب شيئا من حديثه بخطه أو يكتب له ذلك وهو حاضر. ~~ويلتحق (3) بذلك ما إذا أمر غيره بأن يكتب له ذلك عنه إليه، وهذا القسم ~~ينقسم أيضا إلى نوعين: # أحدهما: أن تتجرد (4) المكاتبة عن الإجازة. # والثاني: أن تقترن بالإجازة بأن يكتب إليه ويقول: ((أجزت لك ما كتبته لك، ~~أو ما كتبت (5) به إليك))، أو نحو ذلك من عبارات الإجازة. PageV01P284 # أما الأول: وهو ما إذ اقتصر على المكاتبة فقد أجاز الرواية بها كثير من ~~المتقدمين والمتأخرين، منهم: أيوب السختياني (1)، ومنصور (2)، والليث بن ~~سعد (3)، وقاله غير واحد من الشافعيين (4)، وجعلها أبو المظفر السمعاني ~~-منهم- أقوى من الإجازة (5)، وإليه صار غير واحد من الأصوليين (6). وأبى ~~ذلك قوم آخرون (7)، وإليه صار من الشافعيين القاضي الماوردي، وقطع به في ~~كتابه "الحاوي" (8). والمذهب الأول هو الصحيح (9) المشهور بين أهل الحديث، ~~وكثيرا ما يوجد في مسانيدهم ومصنفاتهم قولهم: ((كتب إلي فلان: قال حدثنا ~~فلان))، والمراد به هذا. وذلك معمول به عندهم معدود في المسند الموصول. ~~وفيها إشعار قوي بمعنى الإجازة، فهي وإن لم تقترن (10) بالإجازة لفظا فقد ~~تضمنت الإجازة معنى ثم يكفي في ذلك أن يعرف المكتوب إليه خط الكاتب وإن لم ~~تقم البينة عليه (11). ومن الناس من قال: ((الخط يشبه الخط فلا يجوز ~~الاعتماد على ذلك)) (12). وهذا غير مرضي؛ لأن ذلك نادر، والظاهر أن خط ~~الإنسان لا يشتبه بغيره ولا يقع فيه إلباس. PageV01P285 # ثم ذهب غير واحد من علماء المحدثين وأكابرهم، منهم: الليث بن سعد، ومنصور ~~إلى جواز إطلاق ((حدثنا وأخبرنا)) في الرواية بالمكاتبة (1)، والمختار قول ~~من يقول فيها: ((كتب إلي فلان: قال حدثنا ms108 فلان بكذا وكذا))، وهذا هو الصحيح ~~اللائق بمذهب أهل التحري والنزاهة. وهكذا لو قال: ((أخبرني به مكاتبة، أو ~~كتابة))، ونحو ذلك من العبارات (2)، والله أعلم (3). # أما المكاتبة المقرونة بلفظ الإجازة فهي في الصحة والقوة شبيهة بالمناولة ~~المقرونة بالإجازة، والله أعلم. # القسم السادس من أقسام الأخذ ووجوه النقل: إعلام الراوي للطالب بأن هذا ~~الحديث أو هذا الكتاب سماعه من فلان، أو روايته مقتصرا على ذلك من غير أن ~~يقول: ((اروه عني، أو أذنت لك في روايته))، أو نحو ذلك، فهذا عند كثيرين ~~طريق مجوز لرواية ذلك عنه ونقله. حكي ذلك عن ابن جريج وطوائف من المحدثين ~~والفقهاء والأصوليين والظاهريين (4)، وبه قطع أبو نصر بن الصباغ من ~~الشافعيين (5)، واختاره ونصره أبو العباس الوليد بن بكر الغمري (6) المالكي ~~(7) في كتاب "الوجازة في تجويز الإجازة ". # وحكى القاضي أبو محمد بن خلاد الرامهرمزي (8) - صاحب كتاب " الفاصل بين ~~الراوي والواعي " (9) - عن بعض أهل الظاهر، أنه ذهب إلى ذلك واحتج له، وزاد ~~PageV01P286 # فقال: ((لو قال له (1): هذه روايتي لكن لا تروها عني، كان له أن يرويها ~~عنه كما لو سمع منه حديثا ثم قال له (2): ((لا تروه عني، ولا أجيزه لك))، ~~لم يضره ذلك)). ووجه مذهب هؤلاء اعتبار ذلك بالقراء ة على الشيخ، فإنه إذا ~~قرأ عليه شيئا من حديثه وأقر بأنه روايته عن فلان بن فلان (3) جاز له أن ~~يرويه عنه، وإن لم يسمعه من لفظه ولم يقل له: ((اروه عني، أو أذنت لك في ~~روايته عني)) (4)، والله أعلم. # والمختار ما ذكر عن غير واحد من المحدثين وغيرهم، من أنه لا تجوز الرواية ~~بذلك، وبه قطع الشيخ أبو حامد الطوسي (5) من الشافعيين، ولم يذكر غير ذلك؛ ~~وهذا لأنه قد يكون ذلك مسموعه وروايته، ثم لا يأذن (6) في روايته عنه؛ ~~لكونه لا يجوز روايته لخلل يعرفه فيه ولم يوجد منه التلفظ به، ولا ما يتنزل ~~منزلة تلفظه به (7)، وهو تلفظ القارئ عليه وهو يسمع، ويقر به حتى يكون قول ~~الراوي عنه السامع ذلك: ((حدثنا وأخبرنا)) صدقا، وإن ms109 لم يأذن له فيه. وإنما ~~هذا (8) كالشاهد، إذا ذكر في غير مجلس الحكم شهادته بشيء فليس لمن يسمعه أن ~~يشهد على شهادته، إذا لم يأذن له ولم يشهده على شهادته، وذلك مما تساوت فيه ~~الشهادة والرواية؛ لأن المعنى يجمع بينهما في ذلك وإن افترقا (9) في غيره. # ثم إنه يجب عليه العمل بما ذكره له إذا صح إسناده وإن لم تجز له روايته ~~عنه؛ لأن ذلك يكفي فيه صحته في نفسه، والله أعلم. PageV01P287 # القسم السابع من أقسام الأخذ والتحمل: الوصية بالكتب، بأن (1) يوصي ~~الراوي بكتاب يرويه عند موته أو سفره لشخص، فروي عن بعض السلف (2) - رضي ~~الله عنهم - أنه جوز بذلك رواية الموصى له لذلك عن الموصي الراوي. وهذا ~~بعيد جدا (3)، وهو إما زلة عالم أو متأول على أنه أراد الرواية على سبيل ~~الوجادة التي يأتي شرحها - إن # شاء الله تعالى -. # وقد احتج بعضهم لذلك فشبهه بقسم الإعلام وقسم المناولة، ولا يصح ذلك فإن ~~لقول من جوز الرواية بمجرد الإعلام والمناولة مستندا ذكرناه لا يتقرر مثله ~~ولا قريب (4) منه هاهنا، والله أعلم. # القسم الثامن: الوجادة (5): وهي مصدر ل ((وجد يجد)) مولد غير مسموع من ~~العرب (6). روينا عن المعافى بن زكريا النهرواني (7) العلامة في العلوم أن ~~المولدين فرعوا قولهم: ((وجادة)) فيما أخذ من العلم من صحيفة من غير سماع ~~ولا إجازة ولا مناولة، من تفريق العرب بين مصادر ((وجد))، للتمييز بين ~~المعاني المختلفة، يعني قولهم: PageV01P288 # وجد ضالته وجدانا، ومطلوبه وجودا، وفي الغضب: موجدة، وفي الغنى: وجدا ~~(1)، وفي الحب: وجدا (2). # مثال الوجادة: أن يقف على كتاب شخص فيه أحاديث يرويها بخطه ولم يلقه، أو ~~لقيه ولكن لم يسمع منه ذلك الذي وجده بخطه، ولا له منه إجازة ولا نحوها، ~~فله أن يقول: وجدت بخط فلان (3)، ويذكر شيخه، ويسوق سائر الإسناد والمتن ~~(4)، أو يقول: وجدت، أو قرأت بخط فلان عن فلان، ويذكر الذي حدثه ومن فوقه. ~~هذا الذي استمر عليه العمل قديما وحديثا، وهو من باب المنقطع والمرسل (5) ~~غير أنه أخذ شوبا من الاتصال ms110 بقوله: وجدت بخط فلان. # وربما دلس بعضهم فذكر الذي وجد خطه، وقال (6) فيه: عن فلان، أو قال فلان؛ ~~وذلك تدليس قبيح إذا كان بحيث يوهم سماعه منه على ما سبق في نوع التدليس. ~~وجازف بعضهم فأطلق فيه: حدثنا وأخبرنا (7)، وانتقد ذلك على فاعله. وإذا وجد ~~حديثا في تأليف شخص وليس بخطه، فله أن يقول: ذكر فلان، أو قال فلان: أخبرنا ~~فلان، أو ذكر فلان عن فلان. وهذا منقطع لم يأخذ شوبا من الاتصال. وهذا كله ~~PageV01P289 # إذا وثق بأنه خط المذكور أو كتابه، فإن لم يكن كذلك فليقل: بلغني عن ~~فلان، أو وجدت عن فلان أو نحو ذلك من العبارات، أو ليفصح بالمستند (1) فيه ~~بأن يقول ما قاله بعض من تقدم: قرأت في كتاب فلان بخطه، وأخبرني فلان أنه ~~بخطه، أو يقول: وجدت في كتاب ظننت أنه بخط فلان، أو في كتاب ذكر كاتبه أنه ~~فلان بن فلان، أو في كتاب قيل: إنه بخط فلان. # وإذا أراد أن ينقل من كتاب منسوب إلى مصنف فلا يقل: قال فلان كذا # وكذا، إلا إذا وثق بصحة النسخة، بأن قابلها هو أو ثقة غيره بأصول متعددة ~~كما نبهنا عليه في آخر النوع الأول. وإذا لم يوجد ذلك ونحوه (2) فليقل: ~~بلغني عن فلان أنه ذكر كذا وكذا، أو وجدت في نسخة من الكتاب الفلاني، وما ~~أشبه هذا من العبارات. # وقد تسامح أكثر الناس في هذه الأزمان بإطلاق اللفظ الجازم في ذلك، من غير ~~تحر وتثبت، فيطالع أحدهم كتابا منسوبا إلى مصنف معين، وينقل منه عنه من غير ~~أن يثق بصحة النسخة قائلا: قال فلان كذا وكذا، أو ذكر فلان كذا وكذا، ~~والصواب ما قدمناه. # فإن كان المطالع عالما فطنا بحيث لا يخفى عليه في الغالب مواضع الإسقاط ~~والسقط (3) وما أحيل عن جهته (4) من (5) غيرها رجونا أن يجوز له إطلاق (6) ~~اللفظ PageV01P290 # الجازم فيما يحكيه من ذلك. وإلى هذا فيما أحسب استروح كثير من المصنفين ~~فيما نقلوه من كتب الناس، والعلم عند الله تعالى. # هذا كله كلام ms111 في كيفية النقل بطريق الوجادة. # وأما جواز العمل اعتمادا على ما يوثق به منها، فقد روينا عن بعض (1) ~~المالكية أن معظم المحدثين والفقهاء من المالكيين وغيرهم لا يرون العمل ~~بذلك. وحكي عن الشافعي وطائفة من نظار أصحابه جواز العمل به (2). قلت: قطع ~~بعض المحققين (3) من أصحابه في أصول الفقه بوجوب العمل به عند حصول الثقة ~~به، وقال: ((لو عرض ما ذكرناه على جملة المحدثين لأبوه)) (4)، وما قطع به ~~هو الذي لا يتجه غيره في الأعصار المتأخرة، فإنه لو توقف العمل فيها على ~~الرواية لانسد باب العمل بالمنقول؛ لتعذر شرط الرواية فيها على ما تقدم في ~~النوع الأول، والله أعلم. PageV01P291 ### | النوع الخامس والعشرون # في كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده # اختلف الصدر الأول - رضي الله عنهم - في كتابة الحديث، فمنهم من كره ~~كتابة الحديث والعلم وأمروا بحفظه، ومنهم من أجاز ذلك (1). # وممن روينا عنه كراهة ذلك: عمر (2)، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأبو ~~موسى، وأبو سعيد الخدري (3) في جماعة آخرين من الصحابة والتابعين. وروينا ~~عن أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تكتبوا عني ~~شيئا إلا القرآن، ومن كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه)). أخرجه مسلم (4) في ~~" صحيحه ". وممن روينا عنه إباحة ذلك - أو فعله -: علي (5)، وابنه الحسن ~~(6)، وأنس (7)، وعبد الله بن عمرو بن PageV01P292 # العاص (1) في جمع (2) آخرين من الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - ~~أجمعين. # ومن صحيح حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدال على جواز ذلك: ~~حديث أبي شاه (3) اليمني في التماسه من رسول الله أن يكتب له شيئا سمعه من ~~خطبته (4) عام فتح مكة، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((اكتبوا لأبي شاه)) ~~(5). ولعله - صلى الله عليه وسلم - أذن في الكتابة عنه لمن خشي عليه ~~النسيان (6)، ونهى عن الكتابة عنه من وثق بحفظه، مخافة الاتكال على الكتاب، ~~أو نهى عن كتابة ذلك عنه حين خاف عليهم اختلاط ذلك بصحف القرآن العظيم (7)، ~~PageV01P293 # وأذن في كتابته حين أمن من ذلك. وأخبرنا أبو الفتح ابن عبد المنعم ~~الفراوي ms112 (1) قراءة عليه بنيسابور - جبرها الله -، قال: أخبرنا أبو المعالي ~~الفارسي، قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر البيهقي، قال: أخبرنا أبو الحسين بن ~~بشران، قال: أخبرنا أبو عمرو بن السماك، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: ~~حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا الوليد - هو ابن مسلم -، قال: كان ~~الأوزاعي يقول: ((كان هذا العلم كريما يتلاقاه الرجال بينهم، فلما دخل في ~~الكتب دخل فيه غير أهله)) (2). ثم إنه زال ذلك الخلاف وأجمع المسلمون على ~~تسويغ (3) ذلك وإباحته، ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الآخرة، ~~والله أعلم. # ثم إن على كتبة الحديث وطلبته صرف الهمة إلى ضبط ما يكتبونه أو يحصلونه ~~بخط الغير (4) من مروياتهم على الوجه الذي رووه شكلا ونقطا يؤمن معهما ~~الالتباس، وكثيرا ما يتهاون بذلك الواثق بذهنه وتيقظه وذلك وخيم العاقبة، ~~فإن الإنسان معرض للنسيان، وأول ناس أول الناس (5)، وإعجام المكتوب يمنع من ~~استعجامه، وشكله يمنع من إشكاله، ثم لا ينبغي أن يتعنى بتقييد الواضح الذي ~~لا يكاد يلتبس (6). وقد PageV01P294 # أحسن من قال: إنما يشكل ما يشكل (1). وقرأت بخط صاحب كتاب " سمات الخط ~~ورقومه " علي بن إبراهيم البغدادي فيه أن أهل العلم يكرهون الإعجام ~~والإعراب إلا في (2) الملتبس. وحكى غيره عن قوم أنه ينبغي أن يشكل ما يشكل ~~وما لا يشكل؛ وذلك لأن المبتدئ وغير المتبحر في العلم لا يميز ما يشكل مما ~~لا يشكل، ولا صواب الإعراب من خطئه (3)، والله أعلم. # وهذا بيان أمور مفيدة (4) في ذلك: # أحدها: ينبغي أن يكون اعتناؤه - من بين ما يلتبس - بضبط الملتبس من أسماء ~~الناس (5) أكثر، فإنها لا تستدرك بالمعنى، ولا يستدل عليها بما قبل وما ~~بعد. # الثاني: يستحب في الألفاظ المشكلة أن يكرر ضبطها بأن يضبطها (6) في متن ~~الكتاب ثم يكتبها قبالة ذلك في الحاشية مفردة مضبوطة، فإن ذلك أبلغ في ~~إبانتها وأبعد من التباسها، وما ضبطه في أثناء الأسطر ربما داخله نقط غيره ~~وشكله مما (7) فوقه وتحته لا سيما عند دقة الخط، وضيق الأسطر، وبهذا جرى ~~رسم جماعة من أهل الضبط، ms113 والله أعلم. # الثالث: يكره الخط الدقيق من غير عذر يقتضيه (8). روينا عن حنبل بن إسحاق ~~قال: رآني أحمد بن حنبل وأنا أكتب خطا دقيقا، فقال: ((لا تفعل، أحوج ما ~~تكون إليه يخونك)) (9)، وبلغنا عن بعض المشايخ أنه كان إذا رأى خطا دقيقا ~~قال: هذا خط PageV01P295 # من لا يوقن بالخلف (1)، من الله)) (2). # والعذر في ذلك هو مثل أن لا يجد في الورق سعة، أو يكون رحالا يحتاج إلى ~~تدقيق الخط ليخف عليه محمل كتابه (3)، ونحو هذا (4). # الرابع: يختار له في خطه التحقيق دون المشق (5) والتعليق (6). بلغنا عن ~~ابن قتيبة قال: قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: ((شر الكتابة المشق، ~~وشر القراءة الهذرمة (7)، وأجود الخط أبينه)) (8)، والله أعلم. # الخامس: كما تضبط الحروف المعجمة بالنقط، كذلك ينبغي أن تضبط المهملات ~~غير المعجمة بعلامة الإهمال؛ لتدل على عدم إعجامها. # وسبيل الناس في ضبطها مختلف، فمنهم من يقلب النقط، فيجعل النقط الذي (9) ~~فوق المعجمات (10) تحت ما يشاكلها من المهملات، فينقط تحت الراء، والصاد، ~~والطاء، والعين، ونحوها من المهملات. وذكر بعض هؤلاء أن النقط التي تحت ~~السين المهملة PageV01P296 # تكون مبسوطة صفا، والتي فوق الشين المعجمة تكون كالأثافي (1). ومن الناس ~~من يجعل علامة الإهمال فوق الحروف المهملة كقلامة الظفر مضجعة (2) على ~~قفاها. ومنهم من يجعل تحت الحاء المهملة حاء مفردة صغيرة، وكذا تحت الدال، ~~والطاء، والصاد، والسين، والعين، وسائر الحروف المهملة الملتبسة مثل ذلك. # فهذه وجوه من علامات الإهمال شائعة معروفة. وهناك من العلامات ما هو ~~موجود في كثير من الكتب القديمة (3) ولا يفطن له كثيرون، كعلامة من يجعل ~~فوق الحرف المهمل خطا صغيرا، وكعلامة من يجعل تحت الحرف المهمل مثل الهمزة، ~~والله أعلم. # السادس: لا ينبغي أن يصطلح مع نفسه في كتابه بما لا يفهمه غيره فيوقع ~~غيره في حيرة، كفعل من يجمع في كتابه بين روايات مختلفة ويرمز إلى رواية كل ~~راو بحرف واحد من اسمه أو حرفين وما أشبه ذلك، فإن بين في أول كتابه أو ~~آخره مراده بتلك العلامات والرموز فلا بأس. ms114 ومع ذلك فالأولى أن يجتنب (4) ~~الرمز ويكتب عند كل رواية اسم راويها بكماله مختصرا ولا يقتصر على العلامة ~~ببعضه، والله أعلم. # السابع: ينبغي أن يجعل بين كل حديثين دارة تفصل بينهما وتميز (5). وممن ~~بلغنا عنه ذلك من الأئمة أبو الزناد (6)، وأحمد بن حنبل، وإبراهيم بن إسحاق ~~الحربي، PageV01P297 # ومحمد بن جرير الطبري (1) - رضي الله عنهم -، واستحب الخطيب الحافظ أن ~~تكون الدارات غفلا، فإذا عارض فكل حديث يفرغ من عرضه ينقط في الدارة التي ~~تليه نقطة أو يخط في وسطها خطا. قال: ((وقد كان بعض أهل العلم لا يعتد من ~~سماعه إلا بما كان كذلك أو في معناه)) (2)، والله أعلم. # الثامن: يكره له في مثل عبد الله بن فلان بن فلان، أن يكتب ((عبد)) في ~~آخر سطر، والباقي في أول السطر الآخر (3). وكذلك يكره في ((عبد الرحمان بن ~~فلان)) وفي سائر الأسماء المشتملة على التعبيد لله تعالى، أن يكتب ((عبد)) ~~في آخر سطر، واسم ((الله)) مع سائر النسب في أول السطر الآخر (4). وهكذا ~~يكره أن يكتب ((قال رسول)) في آخر سطر ويكتب في أول السطر (5) الذي يليه ~~((الله صلى الله تعالى عليه وسلم))، وما أشبه ذلك (6)، والله أعلم. # التاسع: ينبغي له أن يحافظ على كتبه (7) الصلاة والتسليم على رسول الله # - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - عند ذكره (8)، ولا يسأم من تكرير ذلك ~~عند تكرره، فإن ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبة الحديث وكتبته، ومن ~~أغفل ذلك حرم حظا عظيما، وقد روينا لأهل ذلك منامات صالحة (9). وما يكتبه ~~من ذلك فهو دعاء يثبته لا كلام يرويه، فلذلك لا يتقيد فيه بالرواية ولا ~~يقتصر فيه على ما في الأصل. PageV01P298 # وهكذا الأمر في الثناء على الله سبحانه (1) عند ذكر اسمه، نحو: ((عز ~~وجل)) و ((تبارك وتعالى))، وما ضاهى ذلك. وإذا وجد شيء من ذلك قد جاءت به ~~الرواية كانت العناية بإثباته وضبطه أكثر، وما وجد في خط أبي عبد الله أحمد ~~بن حنبل (2) - رضي الله عنه - من إغفال ذلك عند ذكر اسم النبي ms115 - صلى الله ~~عليه وسلم -، فلعل سببه أنه كان يرى التقيد في ذلك بالرواية، وعز عليه ~~اتصالها في ذلك في جميع من فوقه من الرواة. # قال الخطيب أبو بكر: ((وبلغني أنه كان يصلي على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - نطقا لا خطا)) (3). قال: ((وقد خالفه غيره من الأئمة المتقدمين في ~~ذلك)) (4). وروي عن علي بن المديني، وعباس بن عبد العظيم العنبري قالا: ~~((ما تركنا الصلاة على رسول الله (5) - صلى الله عليه وسلم - في كل حديث ~~سمعناه، وربما عجلنا فنبيض الكتاب في كل حديث حتى نرجع إليه)) (6)، والله ~~أعلم. # ثم ليتجنب (7) في إثباتها نقصين: # أحدهما: أن يكتبها منقوصة صورة رامزا إليها بحرفين أو نحو ذلك. # والثاني: أن يكتبها منقوصة معنى بأن لا يكتب ((وسلم))، وإن وجد ذلك في خط ~~بعض المتقدمين (8). سمعت أبا القاسم منصور بن عبد المنعم (9)، وأم المؤيد ~~بنت PageV01P299 # أبي القاسم بقراءتي عليهما قالا: سمعنا أبا البركات عبد الله بن محمد ~~الفراوي (1) لفظا، قال: سمعت المقرئ ظريف بن محمد (2)، يقول: سمعت عبد الله ~~بن محمد بن إسحاق الحافظ، قال: سمعت أبي يقول: سمعت حمزة الكناني (3)، ~~يقول: كنت أكتب الحديث وكنت أكتب عند ذكر النبي ((صلى الله عليه))، ولا ~~أكتب ((وسلم))، فرأيت النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في المنام فقال ~~لي: ما لك لا تتم الصلاة علي؟ قال: فما كتبت بعد ذلك ((صلى الله عليه)) إلا ~~كتبت ((وسلم)) (4). # قلت (5): ويكره أيضا الاقتصار على قوله: ((عليه السلام))، والله أعلم ~~بالصواب. # العاشر: على الطالب مقابلة (6) كتابه بأصل سماعه (7) وكتاب شيخه الذي ~~يرويه عنه - وإن كان إجازة -. روينا عن عروة بن الزبير - رضي الله عنهما - ~~أنه قال لابنه PageV01P300 # هشام: ((كتبت؟))، قال: ((نعم))، قال: ((عرضت كتابك؟)) قال: ((لا))، قال: ~~((لم تكتب)) (1). # وروينا عن الشافعي (2) الإمام، وعن يحيى بن أبي كثير قالا: ((من كتب ولم ~~يعارض كمن دخل الخلاء ولم يستنج)). وعن الأخفش قال: ((إذا نسخ الكتاب ولم ~~يعارض ثم نسخ ولم يعارض خرج أعجميا)) (3). # ثم إن أفضل المعارضة أن يعارض الطالب بنفسه كتابه بكتاب ms116 (4) الشيخ مع ~~الشيخ في حال تحديثه إياه من كتابه، لما يجمع ذلك من وجوه الاحتياط ~~والإتقان من الجانبين. وما لم تجتمع فيه هذه الأوصاف نقص من مرتبته بقدر ما ~~فاته منها. وما ذكرناه أولى من إطلاق أبي الفضل الجارودي الحافظ الهروي (5) ~~قوله: ((أصدق المعارضة مع نفسك)) (6). ويستحب أن ينظر معه في نسخته من حضر ~~من السامعين ممن ليس معه نسخة لا سيما إذا أراد النقل منها. وقد روي عن ~~يحيى بن معين أنه سئل عمن لم ينظر (7) في الكتاب PageV01P301 # والمحدث يقرأ، هل يجوز أن يحدث بذلك عنه؟، فقال: أما عندي فلا يجوز، ولكن ~~عامة الشيوخ هكذا سماعهم)) (1). # قلت: وهذا من مذاهب أهل التشديد في الرواية، وسيأتي ذكر مذهبهم (2) إن ~~شاء الله تعالى. والصحيح أن ذلك لا يشترط وأنه يصح السماع وإن لم ينظر أصلا ~~في الكتاب حالة القراء ة، وأنه لا (3) يشترط أن يقابله بنفسه، بل يكفيه ~~مقابلة نسخته بأصل الراوي وإن لم يكن ذلك حالة القراءة، وإن كانت المقابلة ~~على (4) يدي غيره، إذا كان ثقة موثوقا بضبطه (5). # قلت: وجائز أن تكون مقابلته بفرع قد قوبل المقابلة المشروطة بأصل شيخه ~~أصل السماع، وكذلك إذا قابل بأصل أصل الشيخ (6) المقابل به أصل الشيخ؛ لأن ~~الغرض المطلوب أن يكون كتاب الطالب مطابقا لأصل سماعه وكتاب شيخه، فسواء ~~حصل ذلك بواسطة أو بغير واسطة. ولا يجزئ ذلك عند من قال: ((لا تصح مقابلته ~~مع أحد غير نفسه، ولا يقلد غيره، ولا يكون بينه وبين كتاب الشيخ واسطة (7)، ~~وليقابل نسخته بالأصل بنفسه حرفا حرفا حتى يكون على ثقة ويقين من مطابقتها ~~له)). وهذا مذهب متروك وهو من مذاهب أهل التشديد المرفوضة في أعصارنا، ~~والله أعلم. PageV01P302 # أما إذا لم يعارض كتابه بالأصل أصلا فقد سئل الأستاذ أبو إسحاق ~~الإسفراييني عن جواز روايته منه (1) فأجاز ذلك. وأجازه الحافظ أبو بكر ~~الخطيب (2) أيضا وبين شرطه، فذكر أنه يشترط أن تكون نسخته نقلت من الأصل ~~وأن يبين عند الرواية أنه لم يعارض. وحكى عن شيخه أبي بكر البرقاني ms117 أنه سأل ~~أبا بكر الإسماعيلي: ((هل للرجل أن يحدث بما كتب عن الشيخ ولم يعارض ~~بأصله؟))، فقال: ((نعم، ولكن لا بد أن يبين أنه لم يعارض)) (3). قال: وهذا ~~هو مذهب أبي بكر البرقاني، فإنه روى لنا أحاديث كثيرة قال فيها: ((أخبرنا ~~فلان، ولم أعارض بالأصل)) (4). # قلت: ولا بد من شرط ثالث (5)، وهو أن يكون ناقل النسخة من الأصل غير سقيم ~~النقل، بل صحيح النقل قليل السقط، والله أعلم. # ثم إنه ينبغي أن يراعي في كتاب شيخه بالنسبة إلى من فوقه مثل ما ذكرنا ~~أنه يراعيه من كتابه، ولا يكونن (6) كطائفة من الطلبة إذا رأوا سماع شيخ ~~لكتاب قرؤوه عليه من أي نسخة اتفقت، والله أعلم. # الحادي عشر: المختار في كيفية تخريج الساقط في الحواشي ويسمى اللحق (7) - ~~بفتح الحاء - وهو أن يخط من موضع سقوطه من السطر: خطا صاعدا إلى فوق، ثم ~~PageV01P303 # يعطفه بين السطرين عطفة يسيرة إلى جهة الحاشية التي يكتب فيها اللحق، ~~ويبدأ في الحاشية بكتبه (1) اللحق مقابلا للخط المنعطف، وليكن ذلك في حاشية ~~ذات اليمين. وإن كانت تلي وسط الورقة إن اتسعت له وليكتبه (2) صاعدا إلى ~~أعلى الورقة، لا نازلا به إلى أسفل. # قلت: وإذا كان اللحق سطرين أو سطورا، فلا يبتدئ بسطوره من أسفل إلى أعلى ~~بل يبتدئ بها من أعلى إلى أسفل، بحيث يكون منتهاها إلى جهة باطن الورقة إذا ~~كان التخريج في جهة اليمين، وإذا كان في جهة الشمال وقع منتهاها إلى جهة ~~طرف الورقة، ثم يكتب عند انتهاء اللحق ((صح)). ومنهم من يكتب مع ((صح)) ~~((رجع))، ومنهم من يكتب في آخر اللحق الكلمة المتصلة به داخل الكتاب في ~~موضع التخريج ليؤذن (3) باتصال الكلام، وهذا اختيار بعض أهل الصنعة من أهل ~~المغرب، واختيار القاضي أبي محمد بن خلاد - صاحب كتاب " الفاصل بين الراوي ~~والواعي " - من أهل المشرق مع طائفة، وليس ذلك بمرضي إذ رب كلمة تجيء في ~~الكلام مكررة حقيقة، فهذا التكرير يوقع بعض الناس في توهم مثل ذلك في بعضه، ~~واختار القاضي ابن خلاد ms118 أيضا في كتابه (4) أن يمد عطفة خط التخريج من موضعه ~~حتى يلحقه بأول اللحق في الحاشية (5). وهذا أيضا غير مرضي، فإنه وإن كان ~~فيه زيادة بيان، فهو تسخيم للكتاب وتسويد له لا سيما عند كثرة الإلحاقات، ~~والله أعلم (6). PageV01P304 # وإنما اخترنا كتبة اللحق صاعدا إلى أعلى الورقة لئلا (1) يخرج بعده نقص ~~آخر فلا يجد ما يقابله من الحاشية فارغا له لو كان كتب الأول نازلا إلى ~~أسفل، وإذا كتب الأول صاعدا فما يجد بعد ذلك من نقص يجد ما يقابله من ~~الحاشية فارغا له. وقلنا أيضا: يخرجه في جهة اليمين؛ لأنه لو خرجه إلى جهة ~~الشمال، فربما ظهر بعده في السطر نفسه نقص آخر، فإن خرجه قدامه إلى جهة ~~الشمال أيضا وقع بين التخريجين إشكال، وإن خرج الثاني إلى جهة اليمين التقت ~~عطفة تخريج جهة الشمال وعطفة تخريج جهة اليمين أو تقابلتا، فأشبه ذلك الضرب ~~على ما بينهما، بخلاف ما إذا خرج الأول إلى جهة اليمين فإنه حينئذ يخرج ~~الثاني إلى جهة الشمال فلا يلتقيان، ولا يلزم إشكال، اللهم إلا أن يتأخر ~~النقص إلى آخر السطر، فلا وجه حينئذ إلا تخريجه إلى جهة الشمال؛ لقربه منها ~~ولانتفاء العلة المذكورة من حيث إنا (2) لا نخشى ظهور نقص بعده. # وإذا كان النقص في أول السطر تأكد تخريجه إلى جهة اليمين لما ذكرناه من ~~القرب مع ما سبق. # وأما ما يخرج في الحواشي من شرح أو تنبيه على غلط أو اختلاف رواية أو ~~نسخة أو نحو ذلك مما ليس في (3) الأصل، فقد ذهب القاضي الحافظ عياض (4) ~~-رحمه الله - إلى أنه لا يخرج لذلك خط تخريج لئلا (5) يدخل اللبس ويحسب من ~~الأصل، وأنه لا يخرج إلا لما هو من نفس الأصل، لكن ربما جعل على الحرف ~~المقصود بذلك التخريج علامة كالضبة أو التصحيح إيذانا به. # قلت: التخريج أولى وأدل، وفي نفس هذا المخرج ما يمنع الإلباس. ثم هذا ~~التخريج يخالف التخريج لما هو من نفس الأصل في أن خط ذلك التخريج يقع بين ~~الكلمتين اللتين ms119 بينهما سقط الساقط، وخط هذا التخريج يقع على نفس الكلمة ~~التي من أجلها خرج المخرج في الحاشية، والله أعلم. PageV01P305 # الثاني عشر: من شأن الحذاق المتقنين: العناية بالتصحيح والتضبيب ~~والتمريض. # أما التصحيح: فهو كتابة ((صح)) على الكلام أو عنده، ولا يفعل ذلك إلا ~~فيما صح رواية ومعنى، غير أنه عرضة للشك أو الخلاف، فيكتب عليه ((صح))؛ ~~ليعرف أنه لم يغفل عنه، وأنه قد ضبط وصح على ذلك الوجه. # وأما التضبيب ويسمى أيضا التمريض (1): فيجعل على ما صح وروده كذلك من جهة ~~النقل، غير أنه فاسد لفظا، أو معنى، أو ضعيف، أو ناقص، مثل أن يكون غير ~~جائز من حيث العربية، أو يكون شاذا عند أهلها يأباه أكثرهم، أو مصحفا، أو ~~ينقص من جملة الكلام كلمة أو أكثر، وما أشبه ذلك، فيمد على ما هذا سبيله ~~خط: أوله مثل الصاد ولا يلزق بالكلمة المعلم عليها كيلا يظن ضربا، وكأنه ~~صاد التصحيح بمدتها دون حائها كتبت كذلك ليفرق بين ما صح مطلقا من جهة ~~الرواية وغيرها، وبين ما صح من جهة الرواية دون غيرها، فلم يكمل عليه ~~التصحيح، وكتب حرف ناقص على حرف ناقص؛ إشعارا بنقصه ومرضه مع صحة نقله ~~وروايته، وتنبيها بذلك لمن ينظر في كتابه، على أنه قد وقف عليه ونقله على ~~ما هو عليه، ولعل غيره قد (2) يخرج له وجها صحيحا، أو يظهر له بعد ذلك في ~~صحته ما لم يظهر له الآن. ولو غير ذلك وأصلحه على ما عنده، لكان متعرضا لما ~~وقع فيه غير واحد من المتجاسرين الذين غيروا، وظهر الصواب فيما أنكروه ~~والفساد فيما أصلحوه!. # وأما تسمية ذلك ضبة (3)، فقد بلغنا عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد اللغوي ~~المعروف بابن الإفليلي (4): أن ذلك لكون الحرف مقفلا بها لا يتجه لقراءة، ~~كما أن PageV01P306 # الضبة مقفل بها (1)، والله أعلم. # قلت: ولأنها لما كانت على كلام فيه خلل أشبهت الضبة التي تجعل على كسر أو ~~خلل، فاستعير (2) لها اسمها، ومثل ذلك غير مستنكر في باب الاستعارات (3). # ومن مواضع التضبيب أن ms120 يقع في الإسناد إرسال أو انقطاع، فمن عادتهم تضبيب ~~موضع الإرسال والانقطاع وذلك من قبيل ما سبق ذكره من التضبيب على الكلام ~~الناقص. ويوجد في بعض أصول الحديث القديمة في الإسناد الذي يجتمع فيه جماعة ~~معطوفة أسماؤهم بعضها على بعض علامة تشبه الضبة فيما بين أسمائهم، فيتوهم ~~من لا خبرة له أنها ضبة وليست بضبة، وكأنها علامة وصل فيما بينها (4)، ~~أثبتت تأكيدا للعطف، خوفا من أن تجعل ((عن)) مكان الواو، والعلم عند الله ~~تعالى. ثم إن بعضهم ربما اختصر علامة التصحيح فجاءت صورتها تشبه صورة ~~التضبيب، والفطنة من خير ما أوتيه الإنسان، والله أعلم. # الثالث عشر: إذا وقع في الكتاب ما ليس منه فإنه ينفى عنه بالضرب أو الحك ~~أو المحو، أو غير ذلك. والضرب خير من الحك والمحو. روينا عن القاضي أبي ~~محمد بن خلاد - رحمه الله - قال: قال أصحابنا: ((الحك تهمة)) (5). وأخبرني ~~من أخبر عن القاضي عياض قال: سمعت شيخنا أبا بحر سفيان بن العاص (6) الأسدي ~~يحكي عن PageV01P307 # بعض شيوخه أنه كان يقول: ((كان الشيوخ يكرهون حضور السكين مجلس السماع، ~~حتى لا يبشر (1) شيء؛ لأن ما يبشر منه ربما يصح في رواية أخرى. وقد يسمع ~~الكتاب مرة أخرى على شيخ آخر يكون ما بشر وحك من رواية هذا صحيحا في رواية ~~الآخر فيحتاج إلى إلحاقه بعد أن بشر (2)، وهو إذا خط عليه من رواية الأول، ~~وصح عند الآخر، اكتفي بعلامة الآخر عليه بصحته)) (3). # ثم إنهم اختلفوا في كيفية الضرب، فروينا عن أبي محمد بن خلاد قال: ((أجود ~~الضرب أن لا يطمس المضروب عليه، بل يخط من فوقه خطا جيدا بينا، يدل على ~~إبطاله، ويقرأ من تحته ما خط عليه)) (4). وروينا عن القاضي عياض ما معناه: ~~أن اختيارات الضابطين اختلفت في الضرب، فأكثرهم على مد الخط على المضروب ~~عليه مختلطا بالكلمات المضروب عليها. ويسمى ذلك: ((الشق)) (5) أيضا (6). ~~PageV01P308 # ومنهم من لا يخلطه ويثبته فوقه لكنه يعطف طرفي الخط على أول المضروب عليه ~~وآخره. ومنهم من يستقبح هذا ويراه تسويدا وتطليسا، ms121 بل يحوق (1) على أول ~~الكلام المضروب عليه بنصف دائرة، وكذلك في آخره، وإذا كثر الكلام المضروب ~~عليه فقد يفعل ذلك في أول كل سطر منه وآخره، وقد يكتفي بالتحويق على أول ~~الكلام وآخره أجمع. ومن الأشياخ من يستقبح الضرب والتحويق ويكتفي بدائرة ~~صغيرة أول الزيادة وآخرها ويسميها صفرا كما يسميها أهل الحساب. وربما كتب ~~بعضهم عليه ((لا)) في أوله و ((إلى)) في آخره (2)، ومثل هذا يحسن فيما صح ~~في رواية (3)، وسقط في رواية أخرى، والله أعلم. # وأما الضرب على الحرف المكرر فقد تقدم بالكلام فيه القاضي أبو محمد بن ~~خلاد الرامهرمزي -رحمه الله- على تقدمه، فروينا عنه قال: قال بعض أصحابنا: ~~((أولاهما بأن يبطل الثاني؛ لأن الأول كتب على صواب والثاني كتب على الخطأ، ~~والخطأ أولى بالإبطال. وقال آخرون: إنما الكتاب علامة لما يقرأ فأولى ~~الحرفين بالإبقاء أدلهما عليه وأجودهما صورة)) (4). وجاء القاضي عياض (5) ~~آخرا ففصل تفصلا حسنا، فرأى أن تكرر الحرف إن كان في أول سطر فليضرب على ~~الثاني صيانة لأول السطر عن التسويد والتشويه وإن كان في آخر سطر فليضرب ~~على أولهما صيانة لآخر السطر، فإن سلامة أوائل السطور وأواخرها (6) عن ذلك ~~أولى. فإن اتفق أحدهما في آخر سطر والآخر في أول سطر PageV01P309 # آخر فليضرب على الذي في آخر السطر، فإن أول السطر أولى بالمراعاة. فإن ~~كان التكرر في المضاف أو المضاف إليه، أو في الصفة، أو في الموصوف، أو نحو ~~ذلك لم نراع (1) حينئذ أول السطر وآخره، بل نراعي (2) الاتصال بين المضاف ~~والمضاف إليه ونحوهما في الخط فلا نفصل بالضرب بينهما، ونضرب على الحرف ~~المتطرف من المتكرر دون المتوسط. # وأما المحو فيقارب الكشط في حكمه الذي تقدم ذكره، وتتنوع طرقه. ومن ~~أغربها - مع أنه أسلمها - ما روي عن سحنون (3) بن سعيد التنوخي الإمام ~~المالكي أنه كان ربما كتب الشيء ثم لعقه (4). وإلى هذا يومئ ما روينا عن ~~إبراهيم النخعي (5) - رضي الله عنه - أنه كان يقول: ((من المروءة أن يرى في ~~ثوب الرجل وشفتيه (6) مداد))، والله أعلم. # الرابع عشر: ms122 ليكن فيما تختلف فيه الروايات قائما بضبط ما تختلف فيه في ~~كتابه جيد التمييز بينها كيلا تختلط وتشتبه فيفسد عليه أمرها. وسبيله أن ~~يجعل أولا متن كتابه على رواية خاصة، ثم ما كانت من زيادة لرواية أخرى ~~ألحقها، أو من نقص أعلم عليه، أو من خلاف كتبه إما في الحاشية وإما (7) في ~~غيرها، معينا في كل ذلك من رواه، ذاكرا اسمه بتمامه، فإن رمز إليه بحرف أو ~~أكثر، فعليه ما قدمنا ذكره من أنه يبين المراد بذلك في أول كتابه أو آخره ~~كيلا يطول عهده به فينسى أو يقع كتابه إلى غيره فيقع من رموزه في حيرة ~~وعمى. وقد يدفع إلى الاقتصار على الرموز عند كثرة الروايات المختلفة، ~~PageV01P310 # واكتفى بعضهم في التمييز بأن خص الرواية الملحقة (1) بالحمرة، فعل ذلك ~~أبو ذر (2) الهروي من المشارقة، وأبو الحسن القابسي (3) من المغاربة، مع ~~كثير (4) من المشايخ وأهل التقييد، فإذا كان في الرواية الملحقة زيادة على ~~التي في متن الكتاب كتبها بالحمرة، وإن كان فيها نقص والزيادة في الرواية ~~التي في متن الكتاب حوق عليها بالحمرة، ثم على فاعل ذلك تبيين من له ~~الرواية المعلمة بالحمرة في أول الكتاب أو آخره على ما سبق، والله أعلم. # الخامس عشر: غلب على كتبة الحديث الاقتصار على الرمز في قولهم: ((حدثنا)) ~~و ((أخبرنا)) غير أنه شاع ذلك وظهر حتى لا يكاد يلتبس. أما ((حدثنا)) فيكتب ~~منها شطرها الأخير، وهو الثاء والنون والألف. وربما اقتصر على الضمير منها ~~وهو النون والألف (5). وأما ((أخبرنا)) فيكتب منها الضمير المذكور مع الألف ~~أولا. وليس بحسن ما يفعله (6) طائفة من كتابة ((أخبرنا)) بألف مع علامة ~~((حدثنا)) المذكورة أولا، وإن كان الحافظ البيهقي ممن فعله. وقد يكتب في ~~علامة ((أخبرنا)): راء بعد الألف، وفي علامة ((حدثنا)): دال في أولها، وممن ~~رأيت في خطه الدال في علامة ((حدثنا)) PageV01P311 # الحافظ أبو عبد الله الحاكم، وأبو عبد الرحمان السلمي (1)، والحافظ أحمد ~~البيهقي - رضي الله عنهم -، والله أعلم. # وإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر، فإنهم يكتبون عند ms123 الانتقال من إسناد # إلى إسناد، ما صورته (2) ((ح)) وهي حاء مفردة مهملة، ولم يأتنا عن أحد ~~ممن # يعتمد بيان لأمرها، غير أني (3) وجدت بخط الأستاذ الحافظ أبي عثمان ~~الصابوني، والحافظ أبي مسلم عمر بن علي الليثي البخاري، والفقيه المحدث أبي ~~سعد (4) الخليلي - رحمهم الله - في مكانها بدلا عنها ((صح)) صريحة، وهذا ~~يشعر بكونها رمزا إلى # ((صح)). وحسن إثبات ((صح)) هاهنا؛ لئلا يتوهم أن حديث هذا الإسناد سقط، ~~ولئلا يركب الإسناد الثاني على الإسناد الأول فيجعلا إسنادا واحدا. # وحكى لي بعض من جمعتني وإياه الرحلة بخراسان عمن وصفه بالفضل من ~~الأصبهانيين أنها حاء مهملة من التحويل، أي: من إسناد إلى إسناد آخر. ~~وذاكرت فيها بعض أهل العلم من أهل المغرب (5)، وحكيت له عن بعض من لقيت من ~~أهل الحديث أنها حاء مهملة، إشارة إلى قولنا ((الحديث))، فقال لي: أهل ~~المغرب (6) وما عرفت بينهم اختلافا يجعلونها حاء مهملة، ويقول أحدهم إذا ~~وصل إليها ((الحديث)). وذكر لي أنه سمع بعض البغداديين يذكر أيضا أنها حاء ~~مهملة، وأن منهم من يقول إذا انتهى إليها في القراءة: ((حا)) ويمر. ~~PageV01P312 # وسالت أنا الحافظ الرحال أبا محمد عبد القادر بن عبد الله الرهاوي (1) # - رحمه الله - عنها، فذكر أنها حاء من حائل، أي: تحول بين الإسنادين. ~~قال: ولا يلفظ بشيء عند الانتهاء إليها في القراءة، وأنكر كونها من ~~((الحديث)) وغير ذلك، ولم يعرف غير هذا عن أحد من مشايخه، وفيهم عدد كانوا ~~حفاظ الحديث في وقته. # قال المؤلف: وأختار أنا (2) - والله الموفق - أن يقول القارئ عند ~~الانتهاء إليها: ((حا)) ويمر، فإنه أحوط الوجوه وأعدلها، والعلم عند الله ~~تعالى. # السادس عشر: ذكر الخطيب الحافظ أنه ينبغي للطالب أن يكتب بعد (3) البسملة ~~اسم الشيخ الذي سمع الكتاب منه وكنيته ونسبه، ثم يسوق ما سمعه منه على ~~لفظه. قال: وإذا كتب الكتاب المسموع فينبغي أن يكتب فوق سطر التسمية أسماء ~~من سمع معه وتاريخ وقت السماع وإن أحب كتب ذلك في حاشية أول ورقة من ~~الكتاب، فكلا قد فعله شيوخنا (4)، والله ms124 أعلم (5). # قلت: كتبة التسميع حيث (6) ذكره أحوط له وأحرى بأن لا يخفى على من يحتاج ~~إليه، ولا بأس بكتبته آخر الكتاب وفي ظهره، وحيث لا يخفى موضعه. وينبغي أن ~~يكون التسميع بخط شخص موثوق به غير مجهول الخط، ولا ضير حينئذ في أن لا ~~يكتب الشيخ المسمع خطه بالتصحيح. وهكذا لا بأس على صاحب الكتاب إذا كان ~~موثوقا به، أن يقتصر على إثبات سماعه بخط نفسه، فطالما فعل الثقات ذلك. ~~PageV01P313 # وقد حدثني بمرو الشيخ أبو المظفر بن الحافظ أبي سعد (1) المروزي (2) عن # أبيه عمن حدثه من الأصبهانية أن عبد الرحمان بن أبي عبد الله بن منده قرأ ~~ببغداد # جزءا على أبي أحمد الفرضي (3) وسأله خطه ليكون حجة له. فقال له أبو أحمد: # ((يا بني! عليك بالصدق، فإنك إذا عرفت به لا يكذبك أحد، وتصدق فيما تقول ~~وتنقل، وإذا كان غير ذلك فلو قيل لك: ما هذا خط أبي أحمد الفرضي، ماذا تقول # لهم؟)). # ثم إن على كاتب التسمع التحري والاحتياط، وبيان السامع والمسموع منه # بلفظ غير محتمل (4) ومجانبة التساهل فيمن يثبت اسمه، والحذر من إسقاط اسم # واحد (5) منهم لغرض فاسد. فإن كان مثبت السماع غير حاضر في جميعه، لكن ~~أثبته معتمدا على إخبار من يثق بخبره من حاضريه، فلا بأس بذلك إن شاء الله ~~تعالى. # ثم إن من ثبت سماعه في كتابه فقبيح به كتمانه إياه ومنعه من نقل سماعه ~~ومن نسخ الكتاب. وإذا أعاره إياه فلا يبطئ به. روينا عن الزهري أنه قال: ~~((إياك وغلول الكتب)). قيل له: ((وما غلول الكتب؟))، قال: ((حسبها على (6) ~~أصحابها)) (7). PageV01P314 # وروينا عن الفضيل بن عياض - رضي الله عنه - أنه قال: ((ليس من فعال (1) ~~أهل الورع ولا من فعال الحكماء، أن يأخذ سماع رجل فيحبسه عنه، ومن فعل ذلك ~~فقد ظلم نفسه)) (2). وفي رواية: ((ولا من فعال (3) العلماء أن يأخذ سماع ~~رجل وكتابه فيحبسه عليه)) (4). فإن منعه إياه فقد (5) روينا أن رجلا ادعى ~~على رجل بالكوفة سماعا منعه إياه فتحاكما إلى قاضيها حفص بن غياث، ms125 فقال ~~لصاحب الكتاب: ((أخرج إلينا كتبك، فما كان من سماع هذا الرجل بخط يدك ~~ألزمناك، وما كان بخطه أعفيناك منه)) (6). قال ابن خلاد: ((سألت أبا عبد ~~الله الزبيري عن هذا، فقال لا يجيء في هذا الباب حكم أحسن من هذا؛ لأن خط ~~صاحب الكتاب دال على رضاه باستماع صاحبه معه)) (7)، قال ابن خلاد: وقال ~~غيره: ((ليس بشيء)) (8). # وروى الخطيب الحافظ أبو بكر عن إسماعيل بن إسحاق القاضي (9) أنه تحوكم ~~إليه في ذلك فأطرق مليا ثم قال للمدعى عليه: ((إن كان سماعه في كتابك بخطك ~~فيلزمك أن تعيره، وإن كان سماعه في كتابك بخط غيرك فأنت أعلم)). # قلت: حفص بن غياث معدود في الطبقة الأولى من أصحاب أبي حنيفة، وأبو عبد ~~الله الزبيري من أئمة أصحاب الشافعي، وإسماعيل بن إسحاق لسان أصحاب مالك ~~PageV01P315 # وإمامهم، وقد تعاضدت (1) أقوالهم في ذلك، ويرجع حاصلها إلى أن سماع غيره ~~إذا ثبت في كتابه برضاه فيلزمه إعارته إياه. وقد كان لا يبين (2) لي وجهه ~~(3)، ثم وجهته بأن ذلك بمنزلة شهادة له عنده، فعليه أداؤها بما حوته (4) ~~وإن كان فيه بذل ماله، كما يلزم متحمل الشهادة أداؤها، وإن كان فيه بذل ~~نفسه بالسعي إلى مجلس الحكم لأدائها، والعلم عند الله تبارك وتعالى (5). # ثم إذا نسخ الكتاب فلا ينقل سماعه إلى نسخته إلا بعد المقابلة (6) ~~المرضية. وهكذا لا ينبغي لأحد أن ينقل سماعا إلى شيء من النسخ أو يثبته ~~فيها عند السماع ابتداء إلا بعد المقابلة المرضية بالمسموع كيلا يغتر أحد ~~بتلك النسخة غير المقابلة إلا أن يبين مع النقل وعنده كون النسخة غير ~~مقابلة، والله أعلم. PageV01P316 ### | النوع السادس والعشرون # في صفة رواية الحديث وشرط أدائه، وما يتعلق بذلك # (1) # وقد سبق بيان كثير منه في ضمن النوعين قبله. # شدد قوم في الرواية فأفرطوا، وتساهل فيها آخرون ففرطوا، ومن مذاهب ~~التشديد مذهب من قال: ((لا حجة إلا فيما رواه الراوي من حفظه وتذكره))، ~~وذلك مروي عن مالك (2)، وأبي حنيفة (3) - رضي الله عنهما -. وذهب إليه من ~~أصحاب الشافعي أبو بكر ms126 الصيدلاني (4) المروزي. # ومنها: مذهب من أجاز الاعتماد في الرواية على كتابه، غير أنه لو أعار ~~كتابه وأخرجه من يده لم ير الرواية منه لغيبته عنه. # وقد سبقت حكايتنا لمذاهب عن أهل التساهل، وإبطالها في ضمن ما تقدم من شرح ~~وجوه الأخذ والتحمل. # ومن أهل التساهل قوم سمعوا كتبا مصنفة وتهاونوا، حتى إذا طعنوا في السن ~~واحتيج إليهم، حملهم الجهل والشره على أن رووها من نسخ مشتراة أو مستعارة # غير (5) مقابلة، فعدهم الحاكم أبو عبد الله الحافظ في طبقات المجروحين. ~~قال: ((وهم PageV01P317 # يتوهمون أنهم في روايتها صادقون)). قال (1): ((وهذا مما كثر في الناس ~~وتعاطاه قوم من أكابر العلماء والمعروفين بالصلاح)) (2). # قلت: ومن المتساهلين عبد الله بن لهيعة (3) المصري، ترك الاحتجاج بروايته ~~مع جلالته؛ لتساهله (4). ذكر عن يحيى بن حسان (5) أنه رأى قوما معهم جزء ~~سمعوه من ابن لهيعة، فنظر فيه فإذا ليس فيه حديث واحد من حديث ابن لهيعة، ~~فجاء إلى ابن لهيعة فأخبره بذلك، فقال: ((ما أصنع، يجيئوني بكتاب فيقولون ~~هذا من حديثك؛ فأحدثهم به)) (6). # ومثل هذا واقع من شيوخ زماننا (7)، يجيء إلى أحدهم الطالب بجزء أو كتاب ~~فيقول: هذا روايتك (8)، فيمكنه من قراءته عليه مقلدا له من غير أن يبحث ~~بحيث يحصل (9) له الثقة بصحة ذلك. PageV01P318 # والصواب ما عليه الجمهور، وهو التوسط بين الإفراط والتفريط، فإذا قام (1) ~~الراوي في الأخذ والتحمل بالشرط الذي تقدم شرحه، وقابل كتابه وضبط سماعه ~~على الوجه الذي سبق ذكره جازت له الرواية منه. وإن أعاره وغاب عنه إذا كان ~~الغالب من أمره سلامته من التغيير والتبديل (2)، لا سيما إذا كان ممن لا ~~يخفى عليه في الغالب # - لو غير شيء منه وبدل - تغييره وتبديله؛ وذلك لأن الاعتماد في باب ~~الرواية على غالب الظن، فإذا حصل أجزأ، ولم يشترط مزيد عليه، والله أعلم. ### | تفريعات # أحدها: إذا كان الراوي ضريرا ولم يحفظ حديثه من فم من حدثه، واستعان ~~بالمأمونين في ضبط سماعه وحفظ كتابه، ثم عند روايته في القراءة منه عليه، ~~واحتاط في ذلك على حسب حاله ms127 بحيث يحصل معه الظن بالسلامة من التغيير صحت ~~روايته، غير أنه أولى بالخلاف والمنع من مثل ذلك من البصير (3). # قال الخطيب الحافظ: ((والسماع من البصير الأمي والضرير اللذين لم يحفظا ~~من المحدث ما سمعاه منه لكنه كتب لهما بمثابة واحدة، قد (4) منع منه غير ~~واحد من العلماء ورخص فيه بعضهم)) (5)، والله أعلم. PageV01P319 # الثاني: إذا سمع كتابا ثم أراد روايته من نسخة ليس فيها سماعه (1)، ولا ~~هي مقابلة بنسخة سماعه، غير أنه سمع منها على شيخه، لم يجز له ذلك. قطع به ~~الإمام أبو نصر (2) بن الصباغ الفقيه (3) فيما بلغنا عنه. وكذلك لو كان ~~فيها سماع شيخه أو روى منها ثقة عن شيخه، فلا تجوز (4) له الرواية منها ~~اعتمادا على مجرد ذلك، إذا لا يؤمن أن تكون (5) فيها زوائد ليست في نسخة ~~سماعه. ثم وجدت الخطيب (6) قد حكى مصداق (7) ذلك عن أكثر أهل الحديث، فذكر ~~فيما إذا وجد أصل المحدث ولم يكتب فيه سماعه، أو وجد نسخة كتبت عن الشيخ ~~تسكن نفسه إلى صحتها أن عامة أصحاب الحديث منعوا من روايته من ذلك. وجاء عن ~~أيوب (8) السختياني، ومحمد بن بكر البرساني (9) الترخص فيه. # قلت: اللهم إلا أن تكون (10) له إجازة من شيخه عامة لمروياته أو نحو ذلك، ~~فيجوز له حينئذ الرواية منها؛ إذ ليس فيه أكثر من رواية تلك الزيادات ~~بالإجازة بلفظ: أخبرنا أو حدثنا من غير بيان للإجازة فيها، والأمر في ذلك ~~قريب يقع مثله في محل التسامح. وقد حكينا فيما تقدم أنه لا غنى (11) في كل ~~سماع عن الإجازة؛ ليقع ما PageV01P320 # يسقط في السماع على وجه السهو وغيره من كلمات أو أكثر، مرويا بالإجازة ~~وإن لم يذكر لفظها. فإن كان الذي في النسخة سماع شيخ شيخه، أو هي مسموعة ~~على شيخ شيخه، أو مروية عن شيخ شيخه فينبغي له حينئذ في روايته منها أن ~~تكون (1) له إجازة شاملة من شيخه، ولشيخه إجازة شاملة من شيخه، وهذا تيسير ~~(2) حسن هدانا الله له -وله الحمد- والحاجة إليه ماسة في زماننا جدا، والله ms128 ~~أعلم. # الثالث: إذا وجد الحافظ في كتابه خلاف ما يحفظه (3) نظر: فإن كان إنما ~~حفظ ذلك من كتابه فليرجع إلى ما في كتابه، وإن كان حفظه من فم المحدث ~~فليعتمد حفظه دون ما في كتابه إذا لم يتشكك، وحسن أن يذكر الأمرين في ~~روايته، فيقول: حفظي كذا، وفي كتابي كذا، هكذا فعل شعبة (4) وغيره، وهكذا ~~إذا خالفه فيما يحفظه بعض الحفاظ، فليقل: حفظي كذا وكذا، وقال فيه فلان أو ~~قال فيه غيري كذا وكذا، أو شبه هذا من الكلام. كذلك فعل سفيان الثوري وغيره ~~(5)، والله أعلم. # الرابع: إذا وجد سماعه في كتابه وهو غير ذاكر (6) لسماعه ذلك، فعن أبي ~~حنيفة وبعض أصحاب الشافعي (7): أنه لا يجوز (8) له روايته. ومذهب الشافعي ~~وأكثر أصحابه، وأبي يوسف، ومحمد أنه يجوز له روايته (9). PageV01P321 # قلت: هذا الخلاف ينبغي أن يبنى على الخلاف السابق قريبا في جواز اعتماد ~~الراوي على كتابه في ضبط ما سمعه، فإن ضبط أصل السماع كضبط المسموع، فكما ~~كان الصحيح وما عليه أكثر أهل الحديث: تجويز الاعتماد على الكتاب المصون في ~~ضبط المسموع حتى يجوز له أن يروي ما فيه، وإن كان لا يذكر أحاديثه حديثا ~~حديثا. # كذلك ليكن هذا إذا وجد شرطه، وهو: أن يكون السماع بخطه أو بخط من يثق به ~~(1) والكتاب مصون بحيث يغلب على الظن سلامة ذلك من تطرق التزوير والتغيير ~~إليه على نحو ما سبق ذكره في ذلك. # وهذا إذا لم يتشكك فيه وسكنت نفسه إلى صحته، فإن تشكك فيه لم يجز ~~الاعتماد عليه (2)، والله أعلم. # الخامس: إذا أراد رواية ما سمعه على معناه دون لفظه (3)، فإن لم يكن ~~عالما عارفا بالألفاظ ومقاصدها، خبيرا بما يحيل معانيها، بصيرا بمقادير ~~التفاوت بينها، فلا خلاف (4) أنه لا يجوز له ذلك، وعليه أن لا يروي ما سمعه ~~إلا على اللفظ الذي سمعه من غير تغيير. # فأما إذا كان عالما عارفا بذلك فهذا مما اختلف فيه السلف وأصحاب الحديث ~~وأرباب الفقه والأصول، فجوزه أكثرهم، ولم يجوزه (5) بعض المحدثين، وطائفة ~~من الفقهاء ms129 والأصوليين من الشافعيين وغيرهم. ومنعه بعضهم في حديث رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - وأجازه في غيره. PageV01P322 # والأصح جواز ذلك في الجميع إذا كان عالما بما وصفناه، قاطعا بأنه أدى ~~معنى اللفظ الذي بلغه؛ لأن ذلك هو الذي تشهد (1) به أحوال الصحابة والسلف ~~الأولين وكثيرا ما كانوا ينقلون معنى واحدا في أمر واحد بألفاظ مختلفة (2)، ~~وما ذلك إلا لأن معولهم كان على المعنى دون اللفظ. # ثم إن هذا الاختلاف لا نراه جاريا (3)، ولا أجراه الناس - فيما نعلم - ~~فيما تضمنته بطون الكتب، فليس لأحد أن يغير لفظ شيء من كتاب مصنف ويثبت ~~بدله فيه لفظا آخر بمعناه، فإن الرواية بالمعنى رخص فيها من رخص لما كان ~~عليهم في ضبط الألفاظ والجمود عليها من الحرج والنصب، وذلك غير موجود فيما ~~اشتملت عليه بطون الأوراق والكتب؛ ولأنه إن ملك تغيير اللفظ فليس يملك ~~تغيير تصنيف غيره، والله أعلم. # السادس: ينبغي لمن روى (4) حديثا بالمعنى أن يتبعه بأن يقول: أو كما قال، ~~أو نحو هذا، وما أشبه ذلك من الألفاظ. # روي ذلك من (5) الصحابة عن ابن مسعود، وأبي الدرداء وأنس - رضي الله عنهم ~~- (6). قال الخطيب: ((والصحابة أرباب اللسان وأعلم الخلق بمعاني الكلام، ~~ولم يكونوا يقولون ذلك إلا تخوفا من الزلل لمعرفتهم بما في الرواية على ~~المعنى من الخطر)) (7). # قلت: وإذا اشتبه على القارئ فيما يقرؤه لفظة فقرأها على وجه يشك فيه، ثم ~~قال: أو كما قال؛ فهذا حسن، وهو الصواب في مثله؛ لأن قوله: ((أو كما قال))، ~~يتضمن إجازة من الراوي وإذنا في رواية صوابها عنه إذا بان. ثم لا يشترط ~~إفراد ذلك بلفظ الإجازة لما بيناه قريبا، والله أعلم. PageV01P323 # السابع: هل يجوز اختصار الحديث الواحد (1) ورواية بعضه دون بعض؟ # اختلف أهل العلم فيه: # - فمنهم: من منع من (2) ذلك مطلقا بناء على القول بالمنع من النقل ~~بالمعنى مطلقا، ومنهم من منع ذلك مع تجويزه النقل بالمعنى إذا لم يكن قد ~~رواه على التمام مرة أخرى ولم يعلم أن غيره قد رواه على التمام. # - ومنهم ms130 من جوز ذلك وأطلق ولم يفصل. وقد روينا عن مجاهد أنه قال: انقص من ~~الحديث ما شئت ولا تزد فيه (3). # والصحيح التفصيل، وأنه يجوز ذلك من العالم العارف، إذا كان ما تركه ~~متميزا عما نقله، غير متعلق به بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة فيما ~~نقله بترك ما تركه (4)، فهذا ينبغي أن يجوز وإن لم يجز النقل بالمعنى؛ لأن ~~الذي نقله والذي تركه - والحالة هذه - بمنزلة خبرين منفصلين في أمرين لا ~~تعلق لأحدهما بالآخر (5). # ثم هذا إذا كان رفيع المنزلة بحيث لا يتطرق إليه في ذلك تهمة نقله أولا ~~تماما (6) ثم نقله ناقصا، أو نقله أولا ناقصا ثم نقله تاما. فأما إذا لم ~~يكن كذلك، فقد ذكر الخطيب الحافظ أن من روى حديثا على التمام، وخاف إن رواه ~~مرة أخرى على النقصان أن يتهم بأنه زاد في أول مرة ما لم يكن سمعه، أو أنه ~~نسي في الثاني باقي الحديث لقلة ضبطه وكثرة غلطه، فواجب عليه أن ينفي هذه ~~الظنة عن نفسه (7). PageV01P324 # وذكر الإمام أبو الفتح سليم (1) بن أيوب الرازي الفقيه: ((أن من روى بعض ~~الخبر، ثم أراد أن ينقل تمامه وكان ممن يتهم بأنه زاد في حديثه، كان ذلك ~~عذرا له في ترك الزيادة وكتمانها)) (2). # قلت: من كان هذا حاله فليس له من الابتداء أن يروي الحديث غير تام، إذا ~~كان قد تعين عليه أداء تمامه؛ لأنه إذا رواه أولا ناقصا أخرج باقيه عن (3) ~~حيز الاحتجاج به، ودار بين ألا يرويه (4) أصلا فيضيعه رأسا، وبين أن يرويه ~~متهما فيه، فيضيع ثمرته؛ لسقوط الحجة فيه، والعلم عند الله تعالى. # وأما تقطيع المصنف متن الحديث الواحد (5) وتفريقه في الأبواب، فهو إلى ~~الجواز أقرب، ومن المنع أبعد. وقد فعله مالك، والبخاري وغير واحد من أئمة ~~الحديث ولا يخلو من كراهية (6)، والله أعلم. # الثامن: ينبغي للمحدث ألا يروي حديثه بقراءة لحان (7) أو مصحف. روينا عن ~~النضر بن شميل أنه قال: ((جاءت هذه الأحاديث عن الأصل معربة)). وأخبرنا أبو ~~بكر PageV01P325 # ابن أبي المعالي ms131 الفراوي قراءة عليه، قال: أخبرنا الإمام أبو (1) جدي أبو ~~عبد الله محمد ابن الفضل الفراوي، قال أخبرنا أبو الحسين (2) عبد الغافر بن ~~محمد الفارسي، قال: أخبرنا الإمام أبو سليمان حمد (3) بن محمد الخطابي (4)، ~~قال حدثني محمد بن معاذ، قال: أخبرنا بعض أصحابنا، عن أبي داود السنجي (5). ~~قال: سمعت الأصمعي يقول: ((إن أخوف ما أخاف (6) على طالب العلم إذا لم يعرف ~~النحو أن يدخل في جملة (7) قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من كذب علي ~~فليتبوأ مقعده من النار)) (8)؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يلحن، ~~فمهما رويت عنه ولحنت فيه، كذبت عليه (9). # قلت: فحق على طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ما يتخلص به من شين ~~اللحن والتحريف ومعرتهما. PageV01P326 # روينا (1) عن شعبة قال: ((من طلب الحديث ولم يبصر العربية فمثله مثل (2) ~~رجل عليه برنس (3) ليس له رأس))، أو كما قال. # وعن حماد بن سلمة، قال: ((مثل (4) الذي يطلب الحديث ولا يعرف النحو، مثل ~~الحمار عليه مخلاة (5) لا شعير فيها)) (6). # وأما التصحيف فسبيل السلامة منه، الأخذ من أفواه أهل العلم والضبط (7)، ~~فإن من حرم ذلك وكان أخذه وتعلمه من بطون الكتب كان من شأنه التحريف، ولم ~~يفلت من التبديل والتصحيف، والله أعلم. # التاسع: إذا وقع في روايته لحن أو تحريف، فقد اختلفوا؛ فمنهم من كان يرى ~~أنه يرويه على الخطأ كما سمعه، وذهب إلى ذلك من التابعين محمد بن سيرين، ~~وأبو معمر عبد الله بن سخبرة (8). وهذا غلو في مذهب اتباع اللفظ والمنع من ~~الرواية بالمعنى. ومنهم من رأى تغييره وإصلاحه وروايته على الصواب، روينا ~~ذلك عن الأوزاعي (9)، وابن المبارك (10) وغيرهما (11)، وهو مذهب المحصلين ~~(12) والعلماء من المحدثين، PageV01P327 # والقول به في اللحن الذي لا يختلف به المعنى وأمثاله، لازم على مذهب ~~تجويز رواية الحديث بالمعنى (1). وقد سبق أنه قول الأكثرين (2). # وأما إصلاح ذلك وتغييره (3) في كتابه وأصله، فالصواب تركه، وتقرير ما وقع ~~في الأصل على ما هو عليه مع التضبيب عليه، وبيان الصواب خارجا في الحاشية، ~~فإن ذلك أجمع للمصلحة ms132 وأنفى للمفسدة. # وقد روينا أن بعض أصحاب الحديث رئي في المنام، وكأنه قد مر من شفته أو ~~لسانه شيء، فقيل له في ذلك، فقال: ((لفظة من حديث رسول الله -صلى الله ~~تعالى عليه وعلى آله وسلم - غيرتها برأيي ففعل بي هذا)) (4). # وكثيرا ما نرى ما يتوهمه كثير من أهل العلم خطأ - وربما غيروه - صوابا ذا ~~وجه صحيح، وإن خفي واستغرب لا سيما فيما يعدونه خطأ من جهة العربية؛ وذلك ~~لكثرة لغات العرب وتشعبها. # وروينا عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: ((كان إذا مر بأبي لحن فاحش ~~غيره، وإذا كان لحنا سهلا تركه، وقال: كذا قال الشيخ!)) (5). # وأخبرني بعض أشياخنا عمن أخبره عن القاضي الحافظ عياض بما معناه # واختصاره (6): أن الذي استمر عليه (7) عمل أكثر الأشياخ، أن ينقلوا ~~الرواية كما وصلت إليهم، ولا يغيروها في كتبهم، حتى في أحرف من القرآن ~~استمرت (8) الرواية فيها في الكتب على خلاف التلاوة المجمع عليها ومن غير ~~أن يجيء ذلك في الشواذ. PageV01P328 # ومن ذلك ما وقع في " الصحيحين " و " الموطأ " وغيرها، لكن أهل المعرفة ~~منهم ينبهون على خطئها عند السماع (1) والقراءة، وفي حواشي الكتب، مع ~~تقريرهم ما في الأصول على ما بلغهم. # ومنهم من جسر على تغيير الكتب وإصلاحها، منهم: أبو الوليد هشام بن أحمد ~~الكناني الوقشي (2)؛ فإنه لكثرة مطالعته وافتنانه وثقوب فهمه وحدة ذهنه جسر ~~على الإصلاح كثيرا، وغلط في أشياء من ذلك. وكذلك غيره ممن سلك مسلكه. # والأولى سد باب التغيير والإصلاح؛ لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن، وهو ~~أسلم (3) مع التبيين فيذكر ذلك عند السماع كما وقع، ثم يذكر وجه صوابه: إما ~~من جهة العربية، وإما من جهة الرواية، وإن شاء قرأه أولا على الصواب ثم ~~قال: ((وقع عند شيخنا، أو في روايتنا، أو من طريق فلان كذا وكذا)). وهذا ~~أولى من الأول كيلا يتقول على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقل. # وأصلح ما يعتمد عليه في (4) الإصلاح أن يكون ما يصلح به الفاسد قد # ورد ms133 في (5) أحاديث أخر، فإن ذاكره آمن من أن يكون متقولا على رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ما لم يقل (6)، والله أعلم. # العاشر: إذا كان الإصلاح بزيادة شيء قد سقط فإن لم يكن في ذلك مغايرة في ~~المعنى فالأمر فيه على ما سبق، وذلك كنحو ما روي عن مالك - رضي الله عنه - ~~أنه قيل له: ((أرأيت حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - يزاد فيه الواو ~~والألف، والمعنى واحد؟))، فقال: ((أرجو أن يكون خفيفا)) (7). PageV01P329 # وإن كان الإصلاح بالزيادة يشتمل على معنى مغاير لما (1) وقع في الأصل ~~تأكد فيه الحكم بأنه يذكر ما في الأصل مقرونا بالتنبيه على ما سقط ليسلم من ~~معرة (2) الخطأ، ومن أن يقول على شيخه ما لم يقل. # حدث أبو نعيم الفضل بن دكين عن شيخ له بحديث قال فيه: ((عن بحينة))، فقال ~~أبو نعيم: إنما هو ((ابن بحينة))، ولكنه قال: ((بحينة)) (3). # وإذا كان من دون موضع الكلام الساقط معلوما أنه قد أتي به وإنما أسقطه من ~~بعده ففيه وجه آخر، وهو أن يلحق الساقط في موضعه من الكتاب مع كلمة ~~((يعني)) كما فعل الخطيب الحافظ (4)؛ إذ روى عن أبي عمر (5) بن مهدي، عن ~~القاضي المحاملي بإسناده، عن عروة، عن عمرة بنت عبد الرحمان - يعني (6) - ~~عن عائشة أنها قالت: ((كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدني إلي رأسه ~~فأرجله)) (7). # قال الخطيب (8): ((كان في أصل ابن مهدي: ((عن عمرة أنها قالت: كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يدني إلي رأسه))، فألحقنا فيه ذكر عائشة إذ لم ~~يكن منه بد، وعلمنا أن المحاملي كذلك رواه، وإنما سقط من كتاب شيخنا أبي ~~عمر (9)، وقلنا فيه: ((يعني (10): PageV01P330 # عن عائشة - رضي الله عنها -))؛ لأجل أن ابن مهدي لم يقل لنا ذلك، وهكذا ~~رأيت غير واحد من شيوخنا يفعل في مثل هذا. ثم ذكر بإسناده عن أحمد بن حنبل ~~- رضي الله عنه - قال: ((سمعت وكيعا يقول: أنا أستعين في الحديث ب ((يعني)) ~~(1). # قلت: وهذا إذا كان شيخه قد رواه له على الخطأ. ms134 فأما إذا وجد ذلك في كتابه ~~وغلب على ظنه أن ذلك من الكتاب لا من شيخه فيتجه هاهنا إصلاح ذلك في كتابه ~~وفي روايته عند تحديثه به معه ذكر أبو داود (2) أنه قال لأحمد بن حنبل: ~~((وجدت في كتابي: حجاج، عن جريج، عن أبي الزبير، يجوز لي أن أصلحه: ابن ~~جريج؟ فقال: أرجو أن يكون هذا لا بأس به، والله أعلم)) (3). # وهذا من قبيل ما إذا درس (4) من كتابه بعض الإسناد أو المتن فإنه يجوز له ~~استدراكه من كتاب غيره إذا عرف صحته وسكنت نفسه إلى أن ذلك هو الساقط من ~~كتابه، وإن كان في المحدثين من لا يستجيز ذلك. وممن فعل ذلك نعيم بن حماد ~~فيما روي عن يحيى بن معين عنه (5). قال الخطيب الحافظ: ((ولو بين ذلك في ~~حال الرواية كان أولى)) (6). # وهكذا الحكم في استثبات (7) الحافظ ما شك من كتاب غيره أو من حفظه، وذلك ~~مروي عن غير واحد من أهل الحديث، منهم: عاصم (8)، وأبو عوانة (9)، ~~PageV01P331 # وأحمد بن حنبل (1). وكان بعضهم (2) يبين ما ثبته فيه غيره، فيقول: ~~((حدثنا فلان وثبتني فلان)) كما روي عن يزيد بن هارون (3) أنه قال: ~~((أخبرنا عاصم وثبتني شعبة عن عبد الله بن سرجس)) (4). # وهكذا الأمر فيما إذا وجد في أصل كتابه كلمة من غريب العربية (5) أو ~~غيرها غير مقيدة وأشكلت عليه، فجائز أن يسأل عنها أهل العلم بها ويرويها ~~على ما يخبرونه به. روي مثل ذلك عن إسحاق بن راهويه (6)، وأحمد بن حنبل (7) ~~وغيرهما (8) - رضي الله عنهم -، # والله أعلم. # الحادي عشر: إذا كان الحديث عند (9) الراوي عن اثنين (10) أو أكثر، وبين ~~روايتهما تفاوت في اللفظ، والمعنى واحد، كان له أن يجمع بينهما في الإسناد، ~~ثم يسوق الحديث على لفظ أحدهما خاصة، ويقول: أخبرنا فلان وفلان، واللفظ ~~لفلان، أو وهذا لفظ فلان قال أو قالا: أخبرنا فلان، أو ما أشبه ذلك من ~~العبارات. PageV01P332 # ولمسلم (1) صاحب "الصحيح" مع هذا في ذلك عبارة أخرى حسنة، مثل قوله: ~~((حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو سعيد ms135 الأشج؛ كلاهما عن أبي خالد، قال ~~أبو بكر: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن الأعمش وساق الحديث)). فإعادته ثانيا ~~ذكر أحدهما خاصة إشعار (2) بأن اللفظ المذكور له. # وأما إذا لم يخص لفظ أحدهما بالذكر، بل أخذ من لفظ هذا ومن لفظ ذاك (3)، ~~وقال: ((أخبرنا فلان وفلان -وتقاربا في اللفظ- قالا: أخبرنا فلان))، فهذا ~~غير ممتنع على مذهب تجويز الرواية بالمعنى. # وقول أبي داود صاحب " السنن ": ((حدثنا مسدد، وأبو توبة - المعنى - # قالا (4): حدثنا أبو الأحوص)) (5) مع أشباه (6) لهذا في كتابه، يحتمل أن ~~يكون من قبيل الأول، فيكون اللفظ لمسدد ويوافقه أبو توبة في المعنى، ويحتمل ~~أن يكون من قبيل الثاني، فلا يكون قد أورد لفظ أحدهما خاصة، بل رواه ~~بالمعنى عن كليهما، وهذا الاحتمال يقرب (7) في قوله: ((حدثنا مسلم بن ~~إبراهيم، وموسى بن إسماعيل - المعنى واحد - قالا: حدثنا أبان)). ~~PageV01P333 # وأما إذا جمع بين جماعة رواة قد اتفقوا (1) في المعنى، وليس ما أورده لفظ ~~كل واحد منهم، وسكت عن البيان لذلك، فهذا مما عيب به البخاري أو غيره (2)، ~~ولا بأس به على مقتضى مذهب تجويز الرواية بالمعنى. # وإذا سمع كتابا مصنفا (3) من جماعة، ثم قابل نسخته بأصل بعضهم دون بعض، ~~وأراد أن يذكر جميعهم في الإسناد ويقول: ((واللفظ لفلان)) كما سبق، فهذا ~~يحتمل أن يجوز كالأول؛ لأن ما أورده قد سمعه بنصه ممن ذكر أنه بلفظه، ~~ويحتمل أن لا يجوز؛ لأنه لا علم عنده بكيفية رواية الآخرين حتى يخبر عنها، ~~بخلاف ما سبق فإنه اطلع على رواية غير من نسب اللفظ إليه، وعلى موافقتها ~~(4) من حيث المعنى فأخبر بذلك (5)، والله أعلم. # الثاني عشر: ليس له أن يزيد في نسب من فوق شيخه من رجال الإسناد على ما ~~ذكره شيخه مدرجا (6) عليه من (7) غير فصل مميز، فإن أتى بفصل (8) جاز، مثل ~~أن يقول: ((هو ابن فلان الفلاني)) أو ((يعني: ابن فلان))، ونحو ذلك. وذكر ~~الحافظ الإمام أبو بكر البرقاني - رحمه الله - في كتاب " اللقط " (9) له ~~بإسناده عن علي بن المديني، قال: إذا حدثك الرجل فقال: ms136 حدثنا فلان، ولم ~~ينسبه فأحببت أن تنسبه فقل: ((حدثنا فلان أن فلان بن فلان حدثه)) (10)، ~~والله أعلم. PageV01P334 # وأما إذا كان شيخه قد ذكر نسب شيخه أو صفته في أول كتاب أو جزء عند أول ~~حديث منه، واقتصر فيما بعده من الأحاديث على ذكر اسم الشيخ أو بعض نسبه. ~~مثاله: أن أروي جزءا عن الفراوي وأقول (1) في أوله: ((أخبرنا أبو بكر منصور ~~بن # عبد المنعم بن عبد الله الفراوي، قال: أخبرنا (2) فلان)). وأقول في باقي ~~أحاديثه: # ((أخبرنا (3) منصور، أخبرنا منصور)) فهل يجوز لمن سمع ذلك الجزء مني أن ~~يروي عني الأحاديث التي بعد الحديث الأول متفرقة، ويقول في كل واحد منها: ~~((أخبرنا فلان قال: أخبرنا أبو بكر منصور بن عبد المنعم بن عبد الله ~~الفراوي، قال: أخبرنا فلان))، وإن لم أذكر (4) له ذلك في كل واحد منها ~~اعتمادا على ذكري له أولا. فهذا قد حكى الخطيب الحافظ عن أكثر أهل العلم ~~أنهم أجازوه. وعن بعضهم أن الأولى أن يقول: ((يعني: ابن فلان)) (5). وروى ~~بإسناده عن أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - أنه كان إذا جاء اسم الرجل (6) ~~غير منسوب قال: ((يعني: ابن فلان)) (7). # وروى عن البرقاني بإسناده عن علي بن المديني ما قدمنا ذكره عنه، ثم ذكر ~~أنه هكذا رأى أبا بكر أحمد بن علي الأصبهاني نزيل نيسابور يفعل - وكان أحد ~~الحفاظ المجودين ومن أهل الورع والدين - وأنه سأله عن أحاديث كثيرة رواها ~~له قال فيها: ((أخبرنا أبو عمرو بن حمدان أن أبا يعلى أحمد بن علي بن ~~المثنى الموصلي أخبرهم، وأخبرنا أبو بكر بن المقرئ أن إسحاق بن أحمد بن ~~نافع؛ حدثهم، وأخبرنا أبو أحمد PageV01P335 # الحافظ أن أبا يوسف محمد بن سفيان الصفار أخبرهم))، فذكر له أنها أحاديث ~~سمعها قراءة على شيوخه في جملة نسخ نسبوا الذين حدثوهم بها في أولها، ~~واقتصروا في بقيتها على ذكر أسمائهم (1). # قال: وكان غيره يقول في مثل هذا: ((أخبرنا فلان، قال: أخبرنا فلان، هو ~~ابن فلان)) (2)، ثم يسوق نسبه إلى منتهاه. قال (3): ((وهذا الذي ms137 أستحبه؛ ~~لأن قوما من الرواة كانوا يقولون فيما أجيز لهم: ((أخبرنا فلان أن فلانا ~~حدثهم)) (4). # قلت: جميع هذه الوجوه جائز، وأولاها أن يقول: ((هو ابن فلان أو يعني: ابن ~~فلان))، ثم أن يقول: ((إن فلان بن فلان))، ثم أن يذكر المذكور في أول الجزء ~~بعينه من غير فصل، والله أعلم. # الثالث عشر: جرت العادة بحذف ((قال)) (5) ونحوه فيما بين رجال الإسناد ~~خطا (6)، ولا بد من ذكره حالة القراءة لفظا. ومما قد يغفل عنه من ذلك ما ~~إذا كان في أثناء الإسناد: ((قرئ على فلان: أأخبرك فلان؟)) فينبغي للقارئ ~~أن يقول فيه: # ((قيل له: أخبرك فلان)). ووقع في بعض ذلك: ((قرئ على فلان: حدثنا فلان))، ~~فهذا يذكر فيه: ((قال))، فيقال: ((قرئ على فلان، قال: حدثنا (7) فلان))، ~~وقد جاء هذا مصرحا به خطا هكذا في بعض ما رويناه (8). PageV01P336 # وإذا تكررت كلمة: ((قال)) كما في قوله في كتاب البخاري: ((حدثنا صالح بن ~~حيان، قال: قال عامر الشعبي)) (1)، حذفوا إحداهما (2) في الخط وعلى القارئ ~~أن يلفظ بهما جميعا، والله أعلم. # الرابع عشر: النسخ المشهورة المشتملة على أحاديث بإسناد واحد، كنسخة: ~~همام بن منبه، عن أبي هريرة))، رواية عبد الرزاق، عن معمر، عنه، ونحوها من ~~النسخ والأجزاء. منهم من يجدد ذكر الإسناد في أول كل حديث منها، ويوجد هذا ~~في كثير من الأصول القديمة، وذلك أحوط. ومنهم من يكتفي بذكر الإسناد في ~~أولها عند أول حديث منها، أو في أول كل مجلس من مجالس سماعها، ويدرج الباقي ~~عليه، ويقول في كل حديث بعده ((وبالإسناد)) أو ((وبه))، وذلك هو الأغلب ~~الأكثر، وإذا أراد من كان سماعه على هذا الوجه تفريق تلك الأحاديث ورواية ~~كل حديث منها بالإسناد المذكور في أولها، جاز له ذلك عند الأكثرين، منهم: ~~وكيع بن الجراح (3)، ويحيى بن معين (4)، وأبو بكر الإسماعيلي (5). وهذا؛ ~~لأن الجميع معطوف على الأول، فالإسناد المذكور أولا في حكم المذكور في كل ~~حديث، وهو بمثابة تقطيع المتن الواحد في أبواب بإسناده المذكور في أوله، ~~والله أعلم. # ومن المحدثين من ms138 أبى إفراد شيء من تلك الأحاديث المدرجة بالإسناد المذكور ~~أولا ورآه تدليسا. وسأل بعض أهل الحديث الأستاذ أبا إسحاق الإسفراييني ~~الفقيه الأصولي عن ذلك؟ فقال: ((لا يجوز)) (6). PageV01P337 # وعلى هذا من كان سماعه على هذا الوجه فطريقه أن يبين ويحكي ذلك كما جرى، ~~كما فعله مسلم في "صحيحه" (1) في ((صحيفة همام بن منبه))، نحو قوله: # ((حدثنا محمد بن رافع، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن همام ~~بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة وذكر أحاديث، منها: ((وقال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: إن أدنى مقعد أحدكم في الجنة أن يقول له: تمن ... ~~الحديث)). وهكذا فعل كثير من المؤلفين (2)، والله أعلم. # الخامس عشر: إذا قدم ذكر المتن على الإسناد أو ذكر المتن وبعض الإسناد ثم ~~ذكر الإسناد عقيبه (3) على الاتصال، مثل أن يقول: ((قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كذا وكذا))، أو يقول: ((روى عمر بن دينار، عن جابر، عن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا))، ثم يقول: ((أخبرنا به فلان، ~~قال: أخبرنا فلان))، ويسوق الإسناد حتى يتصل بما قدمه، فهذا يلتحق بما إذا ~~قدم (4) الإسناد في كونه يصير به مسندا للحديث لا مرسلا له، فلو أراد من ~~سمعه منه هكذا أن يقدم الإسناد ويؤخر المتن ويلفقه كذلك فقد ورد عن بعض من ~~تقدم من المحدثين أنه جوز ذلك. # قلت: ينبغي أن يكون فيه خلاف نحو الخلاف في تقديم (5) بعض متن الحديث على ~~بعض. وقد حكى الخطيب المنع من ذلك على القول بأن الرواية على المعنى # لا تجوز، والجواز على القول بأن الرواية على المعنى تجوز، ولا فرق بينهما ~~في ذلك، # والله أعلم. # وأما ما يفعله بعضهم من إعادة ذكر الإسناد في آخر الكتاب أو الجزء بعد ~~ذكره أولا، فهذا لا يرفع الخلاف الذي تقدم ذكره في إفراد كل حديث بذلك ~~الإسناد عند PageV01P338 # روايتها؛ لكونه لا يقع متصلا بكل واحد منها، ولكنه يفيد (1) تأكيدا ~~واحتياطا ويتضمن إجازة بالغة من أعلى أنواع الإجازات، والله أعلم. # السادس ms139 عشر: إذا روى المحدث الحديث بإسناد ثم أتبعه بإسناد آخر، وقال عند ~~انتهائه: ((مثله)) فأراد الراوي عنه أن يقتصر على الإسناد الثاني ويسوق لفظ ~~الحديث المذكور عقيب الإسناد الأول، فالأظهر المنع من ذلك (2). # وروينا عن أبي بكر الخطيب الحافظ - رحمه الله - قال: ((كان شعبة لا يجيز ~~ذلك. وقال بعض أهل العلم: يجوز ذلك إذا عرف (3) أن المحدث ضابط متحفظ يذهب ~~إلى تمييز الألفاظ وعد الحروف. فإن لم يعرف ذلك منه، لم يجز ذلك. وكان غير ~~واحد من أهل العلم إذا (4) روى مثل هذا يورد الإسناد ويقول: ((مثل حديث ~~قبله، متنه كذا وكذا))، ثم يسوقه. وكذلك إذا كان المحدث قد قال نحوه، قال: ~~((وهذا هو الذي أختاره)) (5). # أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب (6) بن أبي منصور علي بن علي البغدادي شيخ ~~الشيوخ بها بقراءتي عليه بها، قال: أخبرنا والدي - رحمه الله -، قال: ~~أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الصريفيني (7)، قال: أخبرنا أبو القاسم ~~بن حبابة (8)، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا ~~عمرو بن محمد الناقد، PageV01P339 # قال: حدثنا وكيع قال: قال شعبة: ((فلان عن فلان، مثله لا يجزئ، قال وكيع: ~~وقال سفيان الثوري: يجزئ)) (1). # وأما إذا قال: نحوه، فهو في ذلك عند بعضهم كما إذا قال: مثله. نبئنا ~~بإسناد عن وكيع، قال: قال سفيان: ((إذا قال: نحوه، فهو حديث. وقال شعبة: ~~((نحوه)) شك (2). وعن يحيى بن معين أنه أجاز ما قدمنا ذكره في قوله: ~~((مثله))، ولم يجزه في قوله: ((نحوه)) (3). قال الخطيب: ((وهذا القول على ~~مذهب من لم يجز الرواية على المعنى فأما على مذهب من أجازها فلا فرق بين: ~~مثله ونحوه)) (4). والله أعلم. # قلت: هذا له تعلق بما رويناه (5) عن مسعود بن علي السجزي (6) أنه سمع ~~الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول: ((إن مما يلزم الحديثي من الضبط والإتقان ~~أن يفرق بين أن يقول: مثله، أو يقول: نحوه، فلا يحل له أن يقول: مثله إلا ~~بعد أن يعلم أنهما على لفظ (7) واحد، ويحل له أن يقول: ms140 نحوه إذا كان على ~~مثل معانيه))، والله أعلم. # السابع عشر: إذا ذكر الشيخ إسناد الحديث، ولم يذكر من متنه إلا طرفا ثم ~~قال: ((وذكر الحديث)) أو قال: ((وذكر الحديث بطوله)) فأراد الراوي عنه أن ~~يروي عنه الحديث بكماله وبطوله فهذا أولى بالمنع مما سبق ذكره في قوله: ~~((مثله)) أو ((نحوه)). فطريقه أن يبين ذلك بأن يقتص ما ذكره الشيخ على ~~وجهه، ويقول (8): ((قال: وذكر الحديث بطوله)). ثم يقول: ((والحديث بطوله هو ~~كذا وكذا))، ويسوقه إلى آخره. PageV01P340 # وسأل بعض أهل الحديث أبا إسحاق إبراهيم بن محمد الشافعي المقدم في الفقه ~~والأصول عن ذلك، فقال: ((لا يجوز لمن سمع على هذا الوصف أن يروي الحديث بما ~~فيه من الألفاظ على التفصيل)). # وسأل أبو بكر البرقاني الحافظ الفقيه أبا بكر الإسماعيلي الحافظ الفقيه ~~عمن قرأ إسناد حديث على الشيخ، ثم قال: ((وذكر الحديث))، هل يجوز أن يحدث ~~بجميع الحديث؟ فقال: إذا عرف المحدث والقارئ ذلك الحديث فأرجو أن يجوز ذلك ~~والبيان أولى أن يقول كما كان (1). # قلت: إذا جوزنا ذلك، فالتحقيق فيه أنه بطريق الإجازة فيما لم يذكره ~~الشيخ، لكنها إجازة أكيدة قوية من جهات عديدة، فجاز لهذا مع كون أوله سماعا ~~إدراج الباقي عليه من غير إفراد له بلفظ الإجازة (2)، والله أعلم. # الثامن عشر: الظاهر أنه لا يجوز تغيير ((عن النبي)) إلى ((عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -))، وكذا بالعكس، وإن جازت الرواية بالمعنى، فإن شرط ~~ذلك ألا يختلف المعنى، والمعنى في هذا مختلف (3). وثبت عن عبد الله بن أحمد ~~بن حنبل أنه رأى أباه إذا كان في الكتاب ((النبي)) فقال المحدث: ((عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -))، ضرب وكتب: ((عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -)) (4) وقال الخطيب أبو بكر: ((هذا غير لازم، وإنما استحب أحمد اتباع ~~المحدث في لفظه، وإلا فمذهبه الترخيص في ذلك)) (5)، ثم ذكر بإسناده عن صالح ~~بن أحمد بن حنبل، قال: ((قلت لأبي: يكون في الحديث: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فيجعل الإنسان: ms141 قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~أرجو ألا يكون به بأس)) (6). وذكر الخطيب بسنده (7) عن حماد بن سلمة ~~PageV01P341 # أنه كان يحدث وبين يديه عفان وبهز، فجعلا يغيران: ((النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -)) من ((رسول الله - صلى الله عليه وسلم -))، فقال لهما حماد: ~~أما أنتما فلا تفقهان أبدا)) (1)، والله أعلم. # التاسع عشر: إذا كان سماعه على صفة فيها بعض الوهن (2) فعليه أن يذكرها ~~في حالة الرواية، فإن في إغفالها نوعا من التدليس، وفيما مضى لنا أمثلة ~~لذلك. ومن أمثلته ما إذا حدثه المحدث من حفظه في حالة المذاكرة فليقل: ~~حدثنا فلان مذاكرة، أو حدثناه في المذاكرة، فقد كان غير واحد من متقدمي ~~العلماء يفعل ذلك. وكان جماعة من حفاظهم يمنعون من أن يحمل عنهم في ~~المذاكرة شيء، منهم: عبد الرحمان بن # مهدي (3) وأبو زرعة الرازي (4). رويناه عن ابن المبارك (5) وغيره. وذلك ~~لما يقع فيها من المساهلة مع أن الحفظ خوان، ولذلك امتنع جماعة من أعلام ~~الحفاظ من رواية ما يحفظونه إلا من كتبهم، منهم: أحمد بن حنبل - رضي الله ~~عنهم - أجمعين (6)، والله أعلم. # العشرون: إذا كان الحديث عن رجلين أحدهما مجروح، مثل أن يكون عن ثابت ~~البناني (7)، وأبان بن أبي عياش (8)، عن أنس فلا يستحسن إسقاط المجروح من ~~الإسناد والاقتصار على ذكر الثقة، خوفا من أن يكون فيه عن المجروح شيء لم ~~يذكره PageV01P342 # الثقة، قال نحوا من ذلك أحمد بن حنبل (1)، ثم الخطيب أبو بكر (2). قال ~~الخطيب: # ((وكان مسلم بن الحجاج (3) في مثل هذا ربما أسقط المجروح من الإسناد ~~ويذكر الثقة، ثم يقول: ((وآخر)) كناية عن المجروح)). قال: ((وهذا القول لا ~~فائدة فيه)) (4). # قلت: وهكذا ينبغي إذا كان الحديث عن رجلين ثقتين ألا يسقط أحدهما منه؛ ~~لتطرق مثل الاحتمال المذكور إليه، وإن كان محذور الإسقاط فيه أقل، ثم لا ~~يمتنع ذلك في الصورتين امتناع تحريم؛ لأن الظاهر اتفاق الروايتين (5)، وما ~~ذكر من الاحتمال نادر بعيد فإنه من الإدراج الذي لا يجوز تعمده كما سبق في ~~نوع المدرج، والله أعلم. # الحادي ms142 والعشرون: إذا سمع بعض حديث من شيخ، وبعضه من شيخ آخر فخلطه ولم ~~يميزه وعزى الحديث جملة إليهما مبينا أن عن أحدهما بعضه، وعن الآخر بعضه ~~فذلك جائز كما فعل الزهري (6) في حدي الإفك حيث رواه عن عروة، وابن المسيب، ~~وعلقمة بن وقاص الليثي، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة # - رضي الله عنها - وقال: ((وكلهم حدثني طائفة من حديثها قالوا: قالت: ... ~~الحديث (7). ثم إنه ما من شيء من ذلك الحديث إلا وهو في الحكم كأنه رواه عن ~~أحد الرجلين على الإبهام، حتى إذا كان أحدهما مجروحا لم يجز الاحتجاج بشيء ~~من ذلك الحديث، وغير جائز لأحد بعد اختلاط ذلك، أن يسقط ذكر أحد الراويين ~~(8) ويروي PageV01P343 # الحديث عن الآخر وحده، بل يجب ذكرهما جميعا مقرونا بالإفصاح بأن بعضه عن ~~أحدهما، وبعضه عن الآخر، والله أعلم. ### | النوع السابع والعشرون # معرفة آداب المحدث # وقد مضى طرف منها اقتضته الأنواع التي قبله. # علم الحديث علم شريف، يناسب مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم (1)، وينافر ~~مساوئ (2) الأخلاق ومشاين الشيم، وهو من علوم الآخرة لا من علوم الدنيا ~~(3). فمن أراد التصدي لإسماع الحديث أو لإفادة شيء من علومه، فليقدم تصحيح ~~النية وإخلاصها وليطهر قلبه من الأغراض الدنيوية وأدناسها، وليحذر بلية حب ~~الرياسة ورعوناتها. # وقد اختلف في السن الذي إذا بلغه استحب له التصدي لإسماع الحديث ~~والانتصاب لروايته. # والذي نقوله إنه متى احتيج إلى ما عنده (4)، استحب له التصدي لروايته ~~ونشره في أي سن كان. وروينا عن القاضي الفاضل أبي محمد بن خلاد -رحمه الله- ~~أنه قال (5): ((الذي يصح عندي من طريق الأثر والنظر في الحد الذي إذا بلغه ~~الناقل حسن به أن يحدث، هو أن يستوفي الخمسين؛ لأنها انتهاء الكهولة وفيها ~~مجتمع الأشد. PageV01P344 # قال سحيم بن وثيل (1): # أخو خمسين مجتمع أشدي ... ونجذني مداورة الشؤون (2) # قال: ((وليس بمنكر أن يحدث عند استيفاء الأربعين؛ لأنها حد الاستواء ~~ومنتهى الكمال؛ نبئ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن أربعين، وفي ~~الأربعين تتناهى عزيمة الإنسان وقوته ويتوفر عقله ويجود ms143 رأيه)) (3). # وأنكر القاضي عياض ذلك على ابن خلاد، وقال: ((كم من السلف المتقدمين ومن ~~بعدهم (4) من المحدثين من لم ينته إلى هذا السن (5) ومات قبله، وقد نشر من ~~الحديث والعلم ما لا يحصى. هذا عمر بن عبد العزيز توفي ولم يكمل الأربعين، ~~وسعيد بن جبير لم يبلغ الخمسين. وكذلك إبراهيم النخعي، وهذا مالك بن أنس ~~جلس للناس ابن نيف وعشرين، وقيل: ابن سبع عشرة، والناس متوافرون وشيوخه ~~أحياء. وكذلك محمد بن إدريس الشافعي قد أخذ عنه العلم في سن الحداثة وانتصب ~~لذلك)) (6)، والله أعلم. PageV01P345 # قلت: ما ذكره ابن خلاد غير مستنكر، وهو محمول على أنه قاله فيمن يتصدى ~~للتحديث ابتداء من نفسه من غير براعة (1) في العلم تعجلت له قبل السن الذي ~~ذكره. فهذا إنما ينبغي له ذلك بعد استيفاء السن المذكور فإنه مظنة الاحتياج ~~إلى ما عنده. # وأما الذين ذكرهم عياض ممن حدث قبل ذلك، فالظاهر أن ذلك لبراعة منهم في ~~العلم تقدمت، ظهر لهم معها الاحتياج إليهم فحدثوا قبل ذلك، أو لأنهم سئلوا ~~ذلك إما بصريح السؤال، وإما بقرينة الحال. # وأما السن الذي إذا بلغه المحدث انبغى (2) له الإمساك عن التحديث فهو ~~السن الذي يخشى عليه فيه من الهرم والخرف، ويخاف عليه فيه أن يخلط (3)، ~~ويروى ما ليس من حديثه والناس في بلوغ هذا السن يتفاوتون بحسب اختلاف ~~أحوالهم، وهكذا إذا عمي وخاف أن يدخل عليه ما ليس من حديثه فليمسك عن ~~الرواية. وقال ابن خلاد: ((أعجب إلي أن يمسك في الثمانين؛ لأنه حد الهرم؛ ~~فإن كان عقله ثابتا ورأيه مجتمعا يعرف حديثه ويقوم به وتحرى أن يحدث ~~احتسابا رجوت له خيرا)) (4). # ووجه ما قاله أن من بلغ الثمانين ضعف حاله في الغالب، وخيف عليه الاختلال ~~والإخلال أو أن لا يفطن له إلا بعد أن يخلط كما اتفق لغير واحد من الثقات، ~~منهم: عبد الرزاق، وسعيد بن أبي عروبة. وقد حدث خلق بعد مجاوزة هذا السن ~~فساعدهم التوفيق وصحبتهم السلامة، منهم: أنس بن مالك وسهل بن سعد، وعبد ms144 ~~الله بن أبي أوفى من الصحابة، ومالك، والليث، وابن عيينة، وعلي ابن الجعد ~~(5)، في عدد جم من المتقدمين والمتأخرين. وفيهم (6) غير واحد حدثوا بعد ~~استيفاء مئة سنة، منهم: PageV01P346 # الحسن بن عرفة، وأبو القاسم البغوي، وأبو إسحاق الهجيمي (1)، والقاضي أبو ~~الطيب الطبري (2) - رضي الله عنهم - أجمعين، والله أعلم. # ثم إنه لا ينبغي للمحدث أن يحدث بحضرة من هو أولى منه (3) بذلك. وكان (4) ~~إبراهيم والشعبي إذا اجتمعا لم يتكلم إبراهيم بشيء (5). وزاد بعضهم فكره ~~الرواية ببلد فيه من المحدثين من هو أولى منه لسنه أو لغير ذلك. روينا عن ~~يحيى بن معين، قال: # ((إذا حدثت في بلد فيه مثل أبي مسهر (6) فيجب للحيتي أن تحلق)) (7). وعنه ~~أيضا: # ((إن الذي يحدث بالبلدة وفيها من هو أولى بالتحديث منه (8) أحمق)) (9). # وينبغي للمحدث إذا التمس منه ما يعلمه عند غيره في بلده أو غيره بإسناد ~~أعلى من إسناده، أو أرجح من وجه آخر أن يعلم الطالب به ويرشده إليه، فإن ~~الدين النصيحة. ولا يمتنع (10) من تحديث أحد لكونه غير صحيح النية فيه؛ ~~فإنه يرجى له حصول النية من بعد. روينا عن معمر (11) قال كان يقال: ((إن ~~الرجل ليطلب العلم لغير الله فيأبى PageV01P347 # عليه العلم حتى يكون لله عز وجل)) (1). # وليكن حريصا على نشره مبتغيا جزيل أجره. وقد كان في السلف - رضي الله ~~عنهم - من # يتألف (2) الناس على حديثه، منهم: عروة بن الزبير -رضي الله عنهما- والله ~~أعلم (3). # وليقتد بمالك - رضي الله عنه - فيما أخبرناه أبو القاسم الفراوي ~~بنيسابور، قال: أخبرنا (4) أبو المعالي الفارسي، قال: أخبرنا أبو بكر ~~البيهقي الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرني إسماعيل بن ~~محمد بن الفضل بن محمد الشعراني، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا إسماعيل بن ~~أبي أويس، قال: ((كان مالك بن أنس إذا أراد أن يحدث توضأ (5)، وجلس على صدر ~~فراشه وسرح لحيته، وتمكن في جلوسه بوقار وهيبة، وحدث))، فقيل له في ذلك؟ ~~فقال: أحب أن أعظم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (6) ولا أحدث إلا ~~على طهارة ms145 متمكنا. وكان يكره أن يحدث في الطريق، أو هو قائم، أو يستعجل. ~~وقال: أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)). # وروي أيضا عنه أنه كان يغتسل لذلك ويتبخر، ويتطيب، فإن رفع أحد صوته في ~~مجلسه زبره (7)، وقال: قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا ~~أصواتكم فوق صوت النبي} (8)، فمن رفع صوته عند حديث رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~(9). PageV01P348 # وروينا أو بلغنا عن محمد بن أحمد بن عبد الله الفقيه (1) أنه قال: ~~((القارئ لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام لأحد فإنه تكتب ~~عليه خطيئة)). ويستحب له مع أهل مجلسه ما ورد عن حبيب بن أبي ثابت أنه قال: ~~((إن من السنة إذا حدث الرجل القوم أن يقبل عليهم جميعا)) (2)، والله أعلم. # ولا يسرد الحديث سردا يمنع السامع من إدراك بعضه. وليفتتح مجلسه وليختتمه ~~بذكر ودعاء يليق بالحال. ومن أبلغ (3) ما يفتتحه به أن يقول: الحمد لله رب ~~العالمين أكمل الحمد على كل حال، والصلاة والسلام الأتمان على سيد ~~المرسلين، كلما ذكره (4) الذاكرون، وكلما غفل عن ذكره (5) الغافلون، اللهم ~~صل عليه وعلى آله وسائر النبيين وآل كل، وسائر الصالحين، نهاية ما ينبغي أن ~~يسأله السائلون. # ويستحب للمحدث العارف عقد مجلس لأملاء (6) الحديث، فإنه من أعلى مراتب ~~الراوين (7)، والسماع فيه من أحسن وجوه التحمل وأقواها، وليتخذ مستمليا ~~يبلغ عنه إذا كثر الجمع، فذلك دأب أكابر المحدثين المتصدين لمثل ذلك. وممن ~~روي عنه ذلك: مالك، وشعبة، ووكيع، وأبو عاصم، ويزيد بن هارون في عدد كثير ~~من PageV01P349 # الأعلام السالفين (1). وليكن مستمليه محصلا متيقظا، كيلا يقع في مثل ما ~~روينا أن يزيد بن هارون (2) سئل عن حديث، فقال: ((حدثنا به عدة، فصاح به ~~مستمليه: يا أبا خالد! عدة ابن من؟ فقال له: عدة ابن فقدتك!)) (3). # وليستمل على موضع مرتفع (4) من كرسي أو نحوه، فإن لم يجد استملى قائما. ~~وعليه أن يتبع لفظ المحدث ms146 فيؤديه على وجهه (5) من غير خلاف. والفائدة في ~~استملاء المستملي، توصل من يسمع لفظ المملي على بعد منه إلى تفهمه وتحققه ~~بإبلاغ المستملي. وأما من لم يسمع إلا لفظ المستملي، فليس يستفيد بذلك جواز ~~روايته لذلك عن المملي مطلقا من غير بيان للحال فيه، وفي هذا كلام قد تقدم ~~في النوع الرابع والعشرين. # ويستحب افتتاح المجلس بقراءة قارئ لشيء من القرآن العظيم (6)، فإذا فرغ ~~استنصت المستملي أهل المجلس (7) إن كان فيه لغط (8) ثم يبسمل، ويحمد الله ~~تبارك PageV01P350 # وتعالى، ويصلي (1) على رسوله (2) ويتحرى الأبلغ في ذلك ثم يقبل على ~~المحدث ويقول: من ذكرت أو ما ذكرت رحمك (3) الله أو غفر الله لك أو نحو ~~ذلك. وكلما انتهى إلى ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى عليه. وذكر ~~الخطيب أنه يرفع صوته بذلك (4)، وإذا انتهى إلى ذكر الصحابي قال: - رضي ~~الله عنه -. ويحسن بالمحدث الثناء على شيخه في حالة الرواية عنه بما هو أهل ~~له فقد فعل ذلك غير واحد من السلف والعلماء كما روي عن عطاء بن أبي رباح ~~أنه كان إذا حدث عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ((حدثني البحر)) (5). ~~وعن وكيع أنه قال: ((حدثنا سفيان أمير المؤمنين في الحديث)) (6). وأهم من ~~ذلك الدعاء له عند ذكره، فلا يغفلن عنه. # ولا بأس بذكر من يروي عنه بما يعرف به: # - من لقب: كغندر لقب محمد بن جعفر - صاحب شعبة -، ولوين (7) لقب محمد بن ~~سليمان المصيصي (8). # - أو نسبة إلى أم عرف بها: كيعلى بن منية (9) الصحابي، وهو ابن أمية، ~~ومنية: أمه، وقيل: جدته أم أبيه. PageV01P351 # - أو وصف بصفة نقص في جسده عرف بها: كسليمان الأعمش، وعاصم الأحول، إلا ~~ما يكرهه من ذلك، كما في إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية وهي أمه، ~~وقيل: أم أمه. # روينا عن يحيى بن معين أنه كان يقول: ((حدثنا إسماعيل بن علية، فنهاه ~~أحمد بن حنبل، وقال: قل: إسماعيل بن إبراهيم، فإنه بلغني أنه كان يكره أن ~~ينسب إلى أمه، فقال: قد قبلنا منك يا معلم ms147 الخير)) (1). # وقد استحب للمملي أن يجمع في إملائه بين الرواية عن جماعة من شيوخه مقدما ~~للأعلى إسنادا أو الأولى من وجه آخر. ويملي عن كل شيخ منهم حديثا واحدا ~~ويختار ما علا سنده وقصر متنه فإنه أحسن وأليق، وينتقي ما يمليه ويتحرى ~~المستفاد منه، وينبه على ما فيه من فائدة وعلو وفضيلة، ويتجنب ما لا تحتمله ~~عقول الحاضرين، وما يخشى فيه من دخول الوهم عليهم في فهمه. وكان من عادة ~~غير واحد من المذكورين ختم الإملاء بشيء من الحكايات والنوادر والإنشادات ~~بأسانيدها وذلك حسن. (2) # وإذا قصر المحدث عن تخريج ما يمليه فاستعان ببعض حفاظ وقته فخرج له فلا ~~بأس بذلك. قال الخطيب: ((كان جماعة من شيوخنا يفعلون ذلك)) (3). وإذا نجز ~~(4) الإملاء فلا غنى (5) عن مقابلته وإتقانه وإصلاح (6) ما فسد منه بزيغ ~~القلم وطغيانه. PageV01P352 # هذه عيون من آداب المحدث اجتزأنا بها معرضين عن التطويل بما ليس من ~~مهماتها أو هو ظاهر ليس من مشتبهاتها، والله الموفق (1)، وهو أعلم. ### | النوع الثامن والعشرون # معرفة آداب طالب الحديث # (2) # وقد اندرج طرف منه في ضمن ما تقدم. # فأول ما عليه: تحقيق الإخلاص، والحذر من أن يتخذه وصلة إلى شيء من ~~الأغراض الدنيوية. روينا عن حماد بن سلمة - رضي الله عنه - أنه قال: ((من ~~طلب الحديث لغير الله مكر به)) (3)، وروينا عن سفيان الثوري - رضي الله عنه ~~- قال (4): ((ما أعلم عملا هو أفضل من طلب الحديث لمن أراد الله به)) (5). ~~وروينا نحوه عن ابن المبارك - رضي الله عنه - ومن أقرب الوجوه في إصلاح ~~النية فيه ما روينا عن أبي عمرو إسماعيل بن نجيد أنه سأل أبا جعفر أحمد بن ~~حمدان، وكانا عبدين صالحين، فقال له: ((بأي نية أكتب الحديث؟ فقال: ألستم ~~تروون (6) أن عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة؟ قال: نعم. قال: فرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - رأس الصالحين)). PageV01P353 # وليسأل الله تبارك وتعالى التيسير والتأييد والتوفيق والتسديد، وليأخذ ~~نفسه بالأخلاق الزكية والآداب الرضية (1). فقد روينا عن أبي عاصم النبيل ~~قال: ((من طلب هذا الحديث فقد طلب ms148 أعلى أمور الدين، فيجب أن يكون خير ~~الناس)) (2). # وفي السن الذي يستحب فيه الابتداء بسماع الحديث وبكتبته (3) اختلاف سبق ~~بيانه في أول النوع الرابع والعشرين. وإذا أخذ فيه فليشمر عن ساق جهده ~~واجتهاده، ويبدأ بالسماع من أسند شيوخ (4) مصره ومن الأولى فالأولى من حيث ~~العلم أو الشهرة أو الشرف أو غير ذلك. وإذا فرغ من سماع العوالي والمهمات ~~التي ببلده فليرحل إلى غيره. # روينا عن يحيى بن معين أنه قال: ((أربعة لا تؤنس منهم رشدا: حارس الدرب، ~~ومنادي القاضي، وابن المحدث، ورجل يكتب في بلده ولا يرحل في طلب الحديث)) ~~(5). وروينا عن أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - أنه قيل له: ((أيرحل الرجل ~~في طلب العلو؟ فقال: بلى والله شديدا، لقد كان علقمة والأسود يبلغهما ~~الحديث عن عمر - رضي الله عنه - فلا يقنعهما حتى يخرجا إلى عمر فيسمعانه ~~(6) منه))، والله أعلم. # وعن إبراهيم بن أدهم - رضي الله عنه - أنه قال: ((إن الله تعالى يدفع ~~البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث)) (7). # ولا يحملنه الحرص والشره على التساهل في السماع والتحمل والإخلال بما ~~يشترط عليه (8) في ذلك على ما تقدم شرحه. PageV01P354 # وليستعمل ما يسمعه من الأحاديث الواردة بالصلاة والتسبيح وغيرهما من ~~الأعمال الصالحة فذلك زكاة الحديث على ما رويناه (1) عن العبد الصالح بشر ~~بن الحارث # الحافي (2) - رضي الله عنه -، وروينا عنه أيضا أنه قال: ((يا أصحاب ~~الحديث! أدوا زكاة هذا الحديث، اعملوا من كل مئتي حديث بخمسة أحاديث)) (3). ~~وروينا عن عمرو بن قيس الملائي (4) - رضي الله عنه - قال: إذا بلغك شيء من ~~الخير فاعمل به - ولو مرة - تكن من أهله)) (5). وروينا عن وكيع، قال: ((إذا ~~أردت أن تحفظ الحديث فاعمل به)) (6). وليعظم شيخه ومن يسمع (7) منه، فذلك ~~من إجلال الحديث والعلم، ولا يثقل عليه ولا يطول بحيث يضجره، فإنه يخشى على ~~فاعل ذلك أن يحرم الانتفاع. وقد روينا عن الزهري أنه قال: ((إذا طال ~~المجلس، كان للشيطان فيه نصيب)) (8). # ومن ظفر من الطلبة بسماع شيخ فكتمه غيره لينفرد به عنهم، كان ms149 جديرا بأن ~~لا ينتفع به، وذلك من اللؤم الذي يقع فيه جهلة الطلبة الوضعاء. ومن أول ~~فائدة طلب الحديث الإفادة. روينا عن مالك - رضي الله عنه - أنه قال (9): ~~((من بركة الحديث إفادة بعضهم بعضا)) (10). وروينا عن إسحاق بن إبراهيم بن ~~راهويه أنه قال لبعض من سمع منه في PageV01P355 # جماعة: ((انسخ من كتابهم ما قد قرأت، فقال: إنهم لا يمكنونني، قال إذن ~~والله # لا يفلحون (1)، قد رأينا أقواما منعوا هذا السماع فوالله ما أفلحوا ولا ~~أنجحوا)). # قلت: وقد رأينا نحن أقواما منعوا السماع فما أفلحوا ولا أنجحوا، ونسأل ~~الله العافية، والله أعلم. # ولا يكن ممن يمنعه الحياء أو الكبر عن كثير من الطلب. وقد روينا (2) عن ~~مجاهد - رضي الله عنه - أنه قال: ((لا يتعلم مستحي (3) ولا مستكبر)). # وروينا عن عمر بن الخطاب وابنه - رضي الله عنهما - أنهما قالا: ((من رق ~~وجهه رق علمه)) (4). ولا يأنف من أن يكتب عمن (5) دونه (6) ما يستفيده منه. ~~روينا عن وكيع بن الجراح - رضي الله عنه - أنه قال: ((لا ينبل الرجل من ~~أصحاب الحديث حتى يكتب عمن هو فوقه وعمن هو مثله، وعمن هو دونه)) (7)، وليس ~~بموفق من ضيع شيئا من وقته في الاستكثار من الشيوخ لمجرد اسم الكثرة ~~وصيتها. وليس من ذلك قول أبي حاتم الرازي: ((إذا كتبت فقمش (8)، وإذا حدثت ~~ففتش)) (9). PageV01P356 # وليكتب وليسمع ما يقع إليه من كتاب أو جزء على التمام، ولا ينتخب، فقد ~~قال ابن المبارك - رضي الله عنه -: ((ما انتخبت على عالم قط إلا ندمت)) ~~(1). # وروينا عنه أنه قال: ((لا ينتخب على عالم إلا بذنب)). وروينا أو بلغنا عن ~~يحيى بن معين أنه قال: ((سيندم المنتخب في الحديث حين لا تنفعه الندامة)) ~~(2). # فإن ضاقت به الحال عن الاستيعاب، وأحوج إلى الانتقاء والانتخاب تولى ذلك ~~بنفسه إن كان أهلا مميزا عارفا بما يصلح للانتقاء والاختيار. وإن كان قاصرا ~~عن ذلك استعان ببعض الحفاظ لينتخب له. وقد كان جماعة من الحفاظ متصدين ~~للانتقاء على الشيوخ والطلبة تسمع وتكتب بانتخابهم، منهم: إبراهيم بن أرومة ms150 ~~(3) الأصبهاني، وأبو عبد الله الحسين بن محمد المعروف بعبيد العجل (4)، ~~وأبو الحسن الدارقطني، وأبو بكر الجعابي (5) في آخرين. وكانت العادة جارية ~~برسم الحافظ علامة في أصل الشيخ PageV01P357 # على ما ينتخبه، فكان النعيمي (1) أبو الحسن يعلم بصاد ممدودة، وأبو محمد ~~الخلال (2) بطاء ممدودة، وأبو الفضل الفلكي (3) بصورة همزتين، وكلهم يعلم ~~بحبر في الحاشية اليمنى من الورقة، وعلم الدارقطني في الحاشية اليسرى بخط ~~عريض بالحمرة. وكان أبو القاسم اللالكائي (4) الحافظ يعلم بخط صغير بالحمرة ~~على أول إسناد الحديث (5) ولا حجر في ذلك ولكل الخيار. # ثم لاينبغي لطالب الحديث أن يقتصر على سماع الحديث وكتبه دون معرفته ~~وفهمه، فيكون قد أتعب نفسه من غير أن يظفر بطائل، وبغير أن يحصل في عداد ~~أهل الحديث، بل لم يرد على أن صار من المتشبهين المنقوصين المتحلين بما هم ~~منه عاطلون. # قلت: أنشدني أبو المظفر بن الحافظ أبي سعد السمعاني - رحمه الله - لفظا ~~بمدينة مرو، قال: أنشدنا والدي لفظا أو قراءة عليه، قال: أنشدنا محمد بن ~~ناصر السلامي (6) من لفظه، قال: أنشدنا الأديب الفاضل فارس بن الحسين ~~لنفسه: # يا طالب العلم الذي ... ذهبت بمدته الروايه # كن في الرواية ذا العنا ... ية بالرواية والدرايه # وارو القليل وراعه ... فالعلم ليس له نهايه PageV01P358 # وليقدم (1) العناية ب" الصحيحين "، ثم ب" سنن أبي داود "، و" سنن النسائي ~~" و " كتاب الترمذي "، ضبطا لمشكلها وفهما لخفي معانيها، ولا يخدعن عن كتاب ~~" السنن الكبير " للبيهقي فإنا لا نعلم مثله في بابه. # ثم بسائر ما تمس حاجة صاحب الحديث إليه من كتب المساند (2)، ك" مسند أحمد ~~"، ومن كتب الجوامع المصنفة في الأحكام المشتملة على المسانيد وغيرها. و" ~~موطأ مالك " هو المقدم (3) منها. ومن كتب علل الحديث ومن أجودها: كتاب " ~~العلل " عن أحمد بن حنبل، وكتاب " العلل " عن الدارقطني. ومن كتب معرفة ~~الرجال وتواريخ المحدثين، ومن أفضلها: " تاريخ البخاري الكبير "، و " كتاب ~~الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم. # ومن كتب الضبط لمشكل الأسماء، ومن أكملها " كتاب الإكمال " لأبي نصر بن ~~ماكولا. # وليكن كلما مر به اسم مشكل، ms151 أو كلمة من حديث مشكلة بحث عنهاوأودعها قلبه، ~~فإنه يجتمع له بذلك علم كثير في يسر. وليكن تحفظه (4) للحديث على التدريج، ~~قليلا قليلا مع الأيام والليالي فذلك أحرى بأن يمتع بمحفوظه. # وممن ورد ذلك عنه من حفاظ الحديث المتقدمين: شعبة، وابن علية، ومعمر. ~~وروينا عن معمر، قال: سمعت الزهري يقول: ((من طلب العلم جملة، فاته جملة، ~~وإنما يدرك العلم حديثا وحديثين)) (5). PageV01P359 # وليكن الإتقان من شأنه، فقد قال عبد الرحمان بن مهدي: ((الحفظ: الإتقان)) ~~(1). # ثم إن المذاكرة بما يتحفظه من أقوى أسباب الإمتاع به. روينا عن علقمة ~~النخعي قال: ((تذاكروا الحديث، فإن حياته ذكره)) (2)، وعن إبراهيم النخعي ~~قال: ((من سره أن يحفظ الحديث فليحدث به، ولو أن يحدث به من لايشتهيه)) ~~(3). # وليشتغل بالتخريج والتأليف والتصنيف إذا استعد لذلك وتأهل له، فإنه كما ~~قال الخطيب الحافظ: يثبت الحفظ، ويذكي القلب، ويشحذ الطبع، ويجيد البيان، ~~ويكشف الملتبس، ويكسب (4) جميل الذكر، ويخلده إلى آخر الدهر (5)، وقلما ~~يمهر في علم الحديث ويقف على غوامضه ويستبين الخفي من فوائده إلا من فعل ~~ذلك. وحدث الصوري (6) الحافظ محمد بن علي قال: رأيت أبا محمد عبد الغني بن ~~سعيد الحافظ في المنام، فقال: يا أبا عبد الله! خرج وصنف قبل أن يحال بينك ~~وبينه. هذا أنا تراني قد حيل بيني وبين ذلك (7). # وللعلماء بالحديث في تصنيفه طريقتان: # إحداهما: التصنيف على الأبواب، وهو تخريجه على أحكام الفقه وغيرها، ~~وتنويعه أنواعا، وجمع ما ورد في كل حكم وكل نوع في باب فباب. PageV01P360 # والثانية: تصنيفه على المسانيد، وجمع حديث كل صحابي وحده وإن اختلفت ~~أنواعه، ولمن اختار ذلك أن يرتبهم (1) على حروف المعجم في أسمائهم، وله أن ~~يرتبهم على القبائل، فيبدأ ببني هاشم ثم بالأقرب نسبا من رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وله أن يرتب على سوابق الصحابة، فيبدأ بالعشرة، ثم بأهل ~~بدر، ثم بأهل الحديبية، ثم بمن أسلم وهاجر بين الحديبية وفتح مكة، ويختم ~~بأصاغر الصحابة كأبي الطفيل ونظرائه، ثم بالنساء، وهذا أحسن، والأول أسهل. ~~وفي ذلك من وجوه ms152 الترتيب غير ذلك. # ثم إن من أعلى المراتب في تصنيفه تصنيفه معللا (2)، بأن يجمع في كل حديث ~~طرقه واختلاف الرواة فيه، كما فعل يعقوب بن شيبة في " مسنده ". ومما يعتنون ~~به في التأليف جمع الشيوخ، أي: جمع حديث شيوخ مخصوصين كل واحد منهم على ~~انفراده. قال عثمان بن سعيد الدارمي: ((يقال من لم يجمع حديث هؤلاء الخمسة ~~فهو مفلس في الحديث: سفيان، وشعبة، ومالك، وحماد بن زيد، وابن عيينة، وهم ~~أصول الدين)) (3). # وأصحاب الحديث يجمعون حديث خلق كثير غير الذين ذكرهم الدارمي، منهم: أيوب ~~السختياني، والزهري، والأوزاعي، ويجمعون أيضا التراجم، وهي أسانيد يخصون ~~(4) ما جاء بها بالجمع والتأليف، مثل: ترجمة مالك عن نافع، عن ابن عمر، ~~وترجمة سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، وترجمة هشام بن عروة، عن ~~أبيه، عن عائشة، في أشباه لذلك كثيرة، ويجمعون أيضا أبوابا من أبواب الكتب ~~المصنفة الجامعة للأحكام فيفردونها بالتأليف، فتصير كتبا مفردة، نحو: باب ~~رؤية الله - عزوجل -، وباب رفع اليدين، وباب القراءة خلف الإمام، وغير ذلك. ~~ويفردون PageV01P361 # أحاديث فيجمعون طرقها في كتب مفردة، نحو: طرق حديث قبض العلم، وحديث ~~الغسل (1) يوم الجمعة، وغير ذلك. وكثير من أنواع كتابنا هذا قد أفردوا ~~أحاديثه بالجمع والتصنيف. # وعليه في كل ذلك، تصحيح القصد والحذر من قصد المكاثرة ونحوه. بلغنا عن ~~حمزة بن محمد الكناني (2) أنه خرج حديثا واحدا من نحو مئتي طريق، فأعجبه ~~ذلك، فرأى يحيى بن معين في منامه، فذكر له ذلك، فقال له: ((أخشى أن يدخل ~~هذا تحت: {ألهاكم التكاثر} (3))) (4). # ثم ليحذر أن يخرج إلى الناس ما يصنفه إلا بعد تهذيبه وتحريره وإعادة ~~النظر فيه وتكريره (5). وليتق أن يجمع ما لم يتأهل بعد لاجتناء ثمرته ~~واقتناص فائدة جمعه؛ كيلا يكون حكمه ما رويناه (6) عن علي بن المديني، قال: ~~إذا رأيت الحدث أول ما يكتب الحديث يجمع حديث ((الغسل)) وحديث: ((من كذب))؛ ~~فاكتب على قفاه لا يفلح)) (7). # ثم إن هذا الكتاب مدخل إلى هذا الشأن، مفصح عن أصوله وفروعه، شارح (8) ~~لمصطلحات أهله ms153 ومقاصدهم ومهماتهم التي ينقص المحدث بالجهل بها نقصا فاحشا، ~~فهو إن شاء الله جدير بأن تقدم العناية به، ونسأل الله سبحانه فضله العظيم، ~~والله أعلم. PageV01P362 ### | النوع التاسع والعشرون # معرفة الإسناد العالي والنازل # (1) # أصل الإسناد أولا خصيصة (2) فاضلة من خصائص هذه الأمة (3)، وسنة بالغة من ~~السنن المؤكدة. روينا من غير وجه عن عبد الله بن المبارك - رضي الله عنه -، ~~أنه قال: ((الإسناد من الدين، لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء)) (4). # وطلب العلو فيه سنة أيضا، ولذلك استحبت الرحلة فيه - على ما سبق ذكره (5) ~~-. قال أحمد بن حنبل - رضي الله عنه -: ((طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف)) ~~(6). # وقد روينا أن يحيى بن معين - رضي الله عنه - قيل له في مرضه الذي مات ~~فيه: ((ما تشتهي؟ قال بيت خالي وإسناد عالي)) (7). PageV01P363 # قلت: العلو يبعد الإسناد من الخلل؛ لأن كل رجل من رجاله يحتمل أن يقع ~~الخلل من جهته سهوا أو عمدا، ففي قلتهم قلة جهات الخلل، وفي كثرتهم كثرة ~~جهات الخلل، وهذا جلي واضح. # ثم إن علو المطلوب في رواية الحديث على أقسام خمسة (1): # أولها: القرب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإسناد نظيف غير ضعيف، ~~وذلك من أجل أنواع العلو. وقد روينا عن محمد بن أسلم الطوسي الزاهد (2) ~~العالم - رضي الله عنه - أنه قال: # ((قرب الإسناد قرب أو قربة إلى الله عزوجل)) (3). وهذا كما قال؛ لأن قرب ~~الإسناد قرب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والقرب إليه قرب إلى ~~(4) الله عزوجل. # الثاني: - وهو الذي ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ (5) -: القرب من ~~إمام من أئمة الحديث وإن كثر العدد من ذلك الإمام إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. فإذا وجد ذلك في إسناد، وصف بالعلو نظرا إلى قربه من ذلك ~~الإمام وإن لم يكن عاليا بالنسبة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ~~وكلام الحاكم يوهم أن القرب من رسول الله لا يعد من العلو المطلوب أصلا؛ ~~وهذا غلط من قائله؛ لأن القرب منه - صلى الله عليه وسلم ms154 - بإسناد نظيف غير ~~ضعيف أولى بذلك. ولا ينازع في هذا من له مسكة (6) من معرفة، وكأن الحاكم ~~أراد بكلامه ذلك إثبات PageV01P364 # العلو للإسناد بقربه (1) من إمام، وإن لم يكن قريبا إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، والإنكار على من يراعي في ذلك مجرد قرب الإسناد إلى رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وإن كان إسنادا ضعيفا، ولهذا مثل ذلك بحديث ~~أبي هدبة، ودينار، والأشج، وأشباههم (2)، والله أعلم. # الثالث: العلو (3) بالنسبة إلى رواية " الصحيحين "، أو أحدهما، أو غيرهما ~~من الكتب المعروفة المعتمدة، وذلك ما اشتهر آخرا من الموافقات، الأبدال، ~~والمساواة، والمصافحة. وقد كثر اعتناء المحدثين المتأخرين بهذا النوع، وممن ~~وجدت هذا النوع في كلامه أبو بكر الخطيب الحافظ وبعض شيوخه، وأبو نصر ابن ~~ماكولا (4)، وأبو عبد الله الحميدي، وغيرهم من طبقتهم وممن جاء بعدهم. # أما الموافقة: فهي أن يقع لك الحديث عن شيخ مسلم فيه مثلا عاليا بعدد أقل ~~من العدد الذي يقع لك به ذلك الحديث عن ذلك الشيخ إذا رويته عن مسلم عنه. # وأما البدل: فمثل أن يقع لك هذا العلو عن شيخ غير شيخ مسلم، هو مثل شيخ ~~مسلم في ذلك الحديث. وقد يرد البدل إلى الموافقة، فيقال فيما ذكرناه: إنه ~~موافقة عالية في شيخ شيخ مسلم ولو لم يكن ذلك عاليا فهو أيضا موافقة وبدل، ~~لكن لا يطلق عليه اسم الموافقة والبدل لعدم الالتفات إليه. # وأما المساواة: فهي في أعصارنا أن يقل العدد في إسنادك لا إلى شيخ مسلم ~~وأمثاله، ولا إلى شيخ شيخه، بل إلى من هو أبعد من ذلك كالصحابي أو من ~~قاربه، وربما كان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحيث يقع بينك وبين ~~الصحابي مثلا من العدد مثل ما وقع من العدد بين مسلم وبين ذلك الصحابي ~~فتكون (5) بذلك مساويا لمسلم مثلا في قرب الإسناد وعدد رجاله. PageV01P365 # وأما المصافحة (1): فهي أن تقع هذه المساواة - التي وصفناها - لشيخك لا ~~لك فيقع ذلك لك مصافحة، إذ تكون كأنك لقيت مسلما في ذلك الحديث ms155 وصافحته به، ~~لكونك قد لقيت شيخك المساوي لمسلم. فإن كانت المساواة لشيخ شيخك كانت ~~المصافحة لشيخك، فتقول: كأن شيخي سمع مسلما وصافحه. وإن كانت المساواة لشيخ ~~شيخ (2) شيخك، فالمصافحة لشيخ شيخك، فتقول فيها: كأن شيخ شيخي سمع مسلما ~~وصافحه، ولك (3) ألا تذكر لك في ذلك نسبة، بل تقول: كأن فلانا سمعه من ~~مسلم، من غير أن تقول فيه: شيخي أو شيخ شيخي. # ثم لا يخفى على المتأمل أن في المساواة والمصافحة الواقعتين لك لا يلتقي ~~إسنادك وإسناد مسلم أو نحوه إلا بعيدا عن شيخ مسلم، فيلتقيان في الصحابي أو ~~قريبا منه، فإن كانت المصافحة التي تذكرها ليست لك بل لمن فوقك من رجال ~~إسنادك أمكن التقاء الإسنادين فيها في شيخ مسلم أو أشباهه وداخلت المصافحة ~~حينئذ الموافقة، فإن معنى الموافقة راجع إلى مساواة ومصافحة مخصوصة؛ إذ ~~حاصلها أن بعض من تقدم من رواة إسنادك العالي ساوى أو صافح مسلما أو ~~البخاري؛ لكونه سمع ممن سمع من شيخهما مع تأخر طبقته عن طبقتهما. ويوجد في ~~كثير من العوالي المخرجة لمن تكلم أولا في هذا النوع وطبقتهم: المصافحات مع ~~الموفقات والأبدال لما ذكرناه. ثم اعلم أن هذا النوع من العلو علو تابع ~~لنزول؛ إذ لولا نزول ذلك الإمام في إسناده لم تعل أنت في # إسنادك (4). وكنت قد قرأت بمرو على شيخنا المكثر أبي المظفر عبد الرحيم ~~بن الحافظ المصنف أبي سعد السمعاني - رحمهما الله - في أربعي (5) أبي ~~البركات الفراوي حديثا PageV01P366 # ادعى فيه أنه كأنه سمعه هو أو شيخه من البخاري، فقال الشيخ أبو المظفر: ~~((ليس لك بعال، ولكنه للبخاري نازل)). وهذا حسن لطيف يخدش وجه هذا النوع من ~~العلو، والله أعلم. # الرابع: من أنواع العلو العلو المستفاد من تقدم وفاة الراوي، مثاله ما ~~أرويه عن شيخ أخبرني به عن واحد عن البيهقي الحافظ عن الحاكم أبي عبد الله ~~الحافظ أعلى من روايتي لذلك عن شيخ أخبرني به عن (1) واحد عن أبي بكر (2) ~~بن خلف عن الحاكم وإن تساوى الإسنادان في العدد لتقدم ms156 وفاة البيهقي على ~~وفاة ابن # خلف؛ لأن البيهقي مات سنة ثمان وخمسين وأربع مئة، ومات ابن خلف # سنة سبع وثمانين وأربع مئة. وروينا عن أبي يعلى الخليل بن عبد الله ~~الخليلي الحافظ # - رحمه الله - قال: ((قد يكون الإسناد يعلو على غيره بتقدم موت راويه وإن ~~كانا متساويين في العدد)) (3)، ومثل ذلك من حديث نفسه بمثل ما ذكرناه. ثم ~~إن هذا كلام (4) في العلو المنبني (5) على تقدم الوفاة المستفاد من نسبة ~~شيخ إلى شيخ، وقياس راو براو. وأما العلو المستفاد من مجرد تقدم وفاة شيخك ~~من غير نظر إلى قياسه براو آخر، فقد حده بعض أهل هذا الشأن بخمسين سنة، ~~وذلك ما رويناه عن أبي علي الحافظ النيسابوري، قال: سمعت أحمد بن عمير ~~الدمشقي (6) - وكان من أركان PageV01P367 # الحديث - يقول: ((إسناد خمسين سنة من موت الشيخ إسناد علو)) (1). وفيما ~~نروي عن أبي عبد الله بن منده الحافظ قال: ((إذا مر على الإسناد ثلاثون سنة ~~فهو عال)). وهذا أوسع من الأول، والله أعلم. # الخامس: العلو المستفاد من تقدم السماع. أنبؤنا (2) عن محمد بن ناصر ~~الحافظ، عن محمد بن طاهر الحافظ قال: ((من العلو تقدم السماع)) (3). # قلت (4): وكثير من هذا يدخل في النوع المذكور قبله، وفيه ما لا يدخل في ~~ذلك بل يمتاز عنه. مثل أن يسمع شخصان من شيخ واحد، وسماع أحدهما من ستين ~~سنة مثلا، وسماع الآخر من أربعين سنة. فإذا تساوى السند إليهما في العدد، ~~فالإسناد إلى الأول الذي تقدم سماعه أعلى. # فهذه أنواع العلو على الأستقصاء والأيضاح الشافي، ولله سبحانه وتعالى ~~الحمد كله. # وأما مارويناه عن الحافظ أبي الطاهر (5) السلفي رحمه الله من قوله في ~~أبيات له: # بل علو الحديث بين أولي الحف ... ظ والإتقان صحة الإسناد (6) # وما رويناه عن الوزير نظام الملك (7) من قوله: ((عندي أن الحديث العالي: ~~ماصح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإن بلغت رواته مئة)). فهذا ~~ونحوه ليس من قبيل المتعارف إطلاقه بين أهل الحديث، وإنما هو علو من حيث ~~المعنى فحسب، والله أعلم. ms157 PageV01P368 ### | فصل # وأما النزول فهو ضد العلو. وما من قسم من أقسام العلو الخمسة إلا وضده ~~قسم من أقسام النزول. # فهو إذن خمسة أقسام، وتفصيلها يدرك من تفصيل أقسام العلو على نحو ما تقدم ~~شرحه. # وأما قول الحاكم أبي عبد الله: ((لعل قائلا يقول: النزول ضد العلو. فمن # عرف العلو فقد عرف ضده، وليس كذلك؛ فإن للنزول مراتب لا يعرفها إلا أهل ~~الصنعة (1) ... إلى آخر كلامه. فهذا ليس نفيا لكون النزول ضدا (2) للعلو ~~على الوجه الذي ذكرته، بل نفيا لكونه يعرف بمعرفة العلو. وذلك يليق بما ~~ذكره هو في معرفة العلو، فإنه قصر في بيانه وتفصيله، وليس كذلك ما ذكرناه ~~نحن في العلو؛ فإنه مفصل تفصيلا مفهما لمراتب النزول، والعلم عند الله ~~تبارك وتعالى. # ثم إن النزول مفضول مرغوب عنه، والفضيلة للعلو على ما تقدم بيانه ودليله. ~~وحكى ابن خلاد عن بعض أهل النظر أنه قال: ((التنزل (3) في الإسناد أفضل)) ~~(4)، واحتج له بما معناه أنه يجب الاجتهاد والنظر في تعديل كل راو وتخريجه ~~(5)، فكلما زادوا كان الاجتهاد أكثر وكان الأجر أكثر. وهذا مذهب ضعيف، ضعيف ~~الحجة. # وقد روينا عن علي بن المديني، وأبي عمرو المستملي النيسابوري، أنهما ~~قالا: ((النزول شؤم)) (6)، وهذا ونحوه مما جاء في ذم النزول مخصوص ببعض ~~النزول، فإن النزول إذا تعين دون العلو طريقا إلى فائدة راجحة على فائدة ~~العلو فهو مختار غير مرذول، والله أعلم. PageV01P369 ### | النوع الموفي ثلاثين # معرفة المشهور من الحديث # (1) # ومعنى الشهرة مفهوم (2)، وهو منقسم إلى صحيح، كقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: ((إنما الأعمال بالنيات)) (3)، وأمثاله، وإلى غير صحيح (4)، كحديث: ~~((طلب العلم فريضة على كل مسلم)) (5). وكما بلغنا عن أحمد بن حنبل (6) - ~~رضي الله عنه - أنه قال: ((أربعة أحاديث تدور عن PageV01P370 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأسواق ليس لها أصل: ((من بشرني ~~بخروج آذار بشرته بالجنة)) (1)، و ((من آذى ذميا فأنا خصمه يوم القيامة)) ~~(2)، و ((يوم نحركم يوم صومكم)) (3)، و ((للسائل حق، وإن جاء على فرس)) ~~(4). # وينقسم من وجه آخر إلى ما هو ms158 مشهور بين أهل الحديث وغيرهم (5)، وكقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)) (6)، ~~وأشباهه، وإلى ما هو مشهور بين أهل الحديث خاصة دون غيرهم، كالذي رويناه عن ~~محمد بن عبد الله الأنصاري، PageV01P371 # عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز (1)، عن أنس: ((أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قنت شهرا بعد الركوع يدعو على رعل (2)، وذكوان)) (3). فهذا ~~مشهور بين أهل الحديث مخرج في الصحيح، وله رواة عن أنس غير أبي مجلز، ورواة ~~(4) عن أبي مجلز غير التيمي، ورواة عن التيمي غير الأنصاري (5)، ولا يعلم ~~ذلك إلا أهل الصنعة. وأما غيرهم فقد يستغربونه (6) من حيث إن التيمي يروي ~~عن أنس وهو هاهنا يروي عن واحد عن أنس (7). # ومن المشهور المتواتر الذي يذكره أهل الفقه وأصوله (8)، وأهل الحديث لا ~~يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص، وإن (9) كان الحافظ الخطيب قد ~~ذكره (10) ففي كلامه ما يشعر بأنه اتبع فيه غير أهل الحديث، ولعل ذلك لكونه ~~لا تشمله صناعتهم ولا يكاد يوجد في رواياتهم، فإنه عبارة عن الخبر الذي ~~ينقله من يحصل العلم بصدقه ضرورة، ولا بد في إسناده من استمرار هذا الشرط ~~في رواته من أوله إلى منتهاه (11). PageV01P372 # ومن سئل عن إبراز (1) مثال لذلك فيما يروى من الحديث أعياه تطلبه، وحديث: ~~((إنما الأعمال بالنيات)) (2) ليس من ذلك بسبيل، وإن نقله عدد التواتر ~~وزيادة؛ لأن ذلك طرأ عليه في وسط إسناده ولم يوجد في أوائله على ما سبق ~~ذكره. # نعم ... حديث: ((من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)) (3) نراه ~~مثالا لذلك، فإنه نقله من الصحابة - رضي الله عنهم - العدد الجم، وهو في " ~~الصحيحين " مروي عن جماعة منهم. وذكر أبو بكر البزار (4) الحافظ الجليل في ~~" مسنده " أنه رواه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحو من أربعين ~~رجلا من الصحابة. وذكر بعض الحفاظ أنه رواه عنه - صلى الله عليه وسلم - ~~اثنان وستون نفسا (5) من الصحابة، وفيهم العشرة المشهود لهم بالجنة. قال: ~~وليس في (6) الدنيا حديث اجتمع على روايته العشرة غيره، ms159 ولا يعرف حديث يروى ~~عن أكثر من ستين نفسا من الصحابة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ~~هذا الحديث الواحد (7). # قلت (8): وبلغ بهم بعض أهل الحديث أكثر من هذا العدد، وفي بعض ذلك عدد ~~التواتر. ثم لم يزل عدد رواته في ازدياد وهلم جرا على التوالي والاستمرار، ~~والله أعلم. PageV01P373 ### | النوع الحادي والثلاثون # معرفة الغريب والعزيز من الحديث # (1) # روينا عن أبي عبد الله بن منده الحافظ الأصباني أنه قال: ((الغريب من ~~الحديث، كحديث الزهري وقتادة وأشباههما من الأئمة ممن يجمع حديثهم، إذا ~~انفرد الرجل عنهم بالحديث يسمى غريبا. فإذا روى عنهم رجلان وثلاثة واشتركوا ~~في حديث يسمى عزيزا. فإذا روى الجماعة عنهم حديثا سمي (2) مشهورا)) (3). # قلت (4): الحديث الذي يتفرد (5) به بعض الرواة يوصف بالغريب، وكذلك ~~الحديث الذي يتفرد فيه بعضهم بأمر لا يذكره فيه غيره إما في متنه، وإما في ~~إسناده. وليس كل ما يعد من أنواع الأفراد معدودا من أنواع الغريب، كما في ~~الأفراد المضافة إلى البلاد على ما سبق شرحه. # ثم إن الغريب ينقسم إلى صحيح، كالأفراد المخرجة في الصحيح، وإلى غير صحيح ~~وذلك هو الغالب على الغرائب. روينا عن أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - أنه ~~قال غير مرة: ((لا تكتبوا هذه الأحاديث الغرائب فإنها مناكير وعامتها عن ~~الضعفاء)) (6). PageV01P374 # وينقسم الغريب أيضا من وجه آخر، فمنه ما هو غريب (1) متنا وإسنادا وهو ~~الحديث الذي تفرد برواية متنه راو واحد. # ومنه ما هو غريب إسنادا لا متنا كالحديث الذي متنه معروف مروي عن جماعة ~~من الصحابة إذا تفرد (2) بعضهم بروايته عن صحابي آخر كان غريبا من ذلك ~~الوجه مع أن متنه غير غريب. ومن ذلك غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة ~~(3). وهذا الذي يقول فيه الترمذي: ((غريب من هذا الوجه)). ولا أرى هذا ~~النوع ينعكس، فلا يوجد إذن ما هو غريب متنا وليس غريبا إسنادا إلا إذا ~~اشتهر الحديث الفرد عمن تفرد به فرواه عنه عدد كثيرون فإنه يصير غريبا ~~مشهورا، وغريبا متنا وغير غريب إسنادا لكن ms160 بالنظر إلى أحد طرفي الإسناد، ~~فإن إسناده متصف بالغرابة في طرفه الأول متصف بالشهرة في طرفه الآخر، ~~كحديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) (4)، وكسائر الغرائب التي اشتملت عليها ~~التصانيف المشتهرة (5)، والله أعلم. ### | النوع الثاني والثلاثون # معرفة غريب الحديث # وهو عبارة عما وقع في متون الأحاديث من الألفاظ الغامضة البعيدة من الفهم ~~لقلة استعمالها. # هذا فن مهم يقبح جهله بأهل الحديث خاصة ثم بأهل العلم عامة، والخوض فيه ~~ليس بالهين، والخائض فيه حقيق بالتحري جدير بالتوقي. روينا عن الميموني، ~~قال: PageV01P375 # سئل أحمد بن حنبل عن حرف من غريب الحديث، فقال: ((سلوا أصحاب الغريب، ~~فإني أكره أن أتكلم في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالظن فأخطئ ~~(1))) (2). # وبلغنا عن التاريخي محمد بن عبد الملك، قال: حدثني أبو قلابة عبد الملك ~~بن محمد، قال: قلت للأصمعي: ((يا أبا سعيد ما معنى قول رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: ((الجار أحق بسقبه)) (3)، فقال: أنا لا أفسر حديث رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن العرب تزعم أن السقب: اللزيق)) (4). ثم ~~إن غير واحد من العلماء صنفوا في ذلك فأحسنوا. # وروينا (5) عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ قال: ((أول من صنف الغريب في ~~الإسلام النضر بن شميل)) (6). ومنهم من خالفه فقال: ((أول من صنف فيه أبو ~~عبيدة معمر بن المثنى))، وكتاباهما صغيران (7). وصنف بعد ذلك أبو عبيد ~~القاسم بن سلام كتابه المشهور فجمع وأجاد واستقصى فوقع من أهل العلم بموقع ~~جليل، وصار قدوة في هذا الشأن. ثم تتبع القتبي (8) ما فات أبا عبيد فوضع ~~فيه كتابه المشهور ثم تتبع أبو سليمان الخطابي ما فاتهما فوضع في ذلك كتابه ~~المشهور. PageV01P376 # فهذه الكتب الثلاثة أمهات الكتب المؤلفة في ذلك (1). ووراءها مجامع تشتمل ~~من ذلك على زوائد وفوائد كثيرة ولا ينبغي أن يقلد منها إلا ما كان مصنفوها ~~أئمة جلة. # وأقوى ما يعتمد عليه في تفسير غريب الحديث: أن يظفر به مفسرا في بعض ~~روايات الحديث، نحو ما روي في حديث ابن صياد (2) أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم ms161 - قال له: ((قد خبأت لك (3) خبيئا، فما هو؟ قال: الدخ)) (4). فهذا خفي ~~معناه وأعضل. وفسره قوم بما لا يصح. وفي "معرفة علوم الحديث" للحاكم أنه ~~الدخ بمعنى الزخ (5) الذي هو الجماع (6)، وهذا تخليط فاحش يغيظ العالم ~~والمؤمن (7) وإنما معنى الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: قد ~~أضمرت لك ضميرا، فما هو؟ فقال الدخ -بضم الدال (8) - يعني: الدخان، والدخ: ~~هو الدخان في لغة (9)، إذ في بعض روايات الحديث ما نصه: ثم قال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: # ((إني قد خبأت لك خبيئا، وخبأ له: {يوم تأتي السماء بدخان مبين} (10). ~~فقال ابن صياد: هو الدخ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((اخسأ، ~~فلن تعدو قدرك)). وهذا ثابت PageV01P377 # صحيح خرجه الترمذي (1) وغيره (2)، فأدرك ابن صياد من ذلك هذه الكلمة ~~فحسب، على عادة الكهان في اختطاف بعض الشيء من الشياطين من غير وقوف على ~~تمام البيان. ولهذا قال له: ((اخسأ، فلن تعدو قدرك))، أي: فلا مزيد لك على ~~قدر إدراك # الكهان (3)، والله أعلم. ### | النوع الثالث والثلاثون # معرفة المسلسل (4) من الحديث # التسلسل من نعوت الأسانيد: وهو عبارة عن تتابع رجال الإسناد وتواردهم ~~فيه، واحدا بعد واحد، على صفة أو حالة واحدة. PageV01P378 # وينقسم ذلك إلى ما يكون صفة للرواية والتحمل، وإلى ما يكون صفة للرواة أو ~~حالة لهم. ثم إن صفاتهم في ذلك وأحوالهم أقوالا وأفعالا ونحو ذلك تنقسم إلى ~~ما لا نحصيه. ونوعه الحاكم أبو عبد الله الحافظ إلى ثمانية أنواع (1) والذي ~~ذكره فيها إنما هو صور وأمثلة ثمانية. ولا انحصار لذلك في ثمانية كما ~~ذكرناه (2). # ومثال ما يكون صفة للرواية والتحمل ما يتسلسل ب: سمعت فلانا قال: سمعت ~~فلانا إلى آخر الإسناد. أو يتسلسل (3) ب: حدثنا أو أخبرنا إلى آخره، ومن ~~ذلك أخبرنا والله فلان، قال: أخبرنا والله فلان إلى آخره. # ومثال ما يرجع إلى صفات الرواة وأقوالهم ونحوها إسناد حديث: ((اللهم أعني ~~على شكرك وذكرك وحسن عبادتك)) (4)، المتسلسل بقولهم: إني أحبك فقل، وحديث ~~التشبيك باليد (5)، وحديث العد في ms162 اليد (6)، في أشباه لذلك نرويها وتروى ~~كثيرة، وخيرها ما كان فيه دلالة على اتصال السماع وعدم التدليس. # ومن فضيلة التسلسل اشتماله على مزيد الضبط من الرواة، وقلما تسلم ~~المسلسلات من ضعف، أعني: في وصف التسلسل لا في أصل المتن. ومن المسلسل ما ~~PageV01P379 # ينقطع تسلسله في وسط إسناده وذلك نقص فيه وهو كالمسلسل بأول حديث سمعته ~~(1) على ما هو الصحيح في ذلك، والله أعلم. ### | النوع الرابع والثلاثون # معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه # (2) # هذا فن مهم مستصعب. روينا عن الزهري - رضي الله عنه - أنه قال: ((أعيا ~~الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ~~منسوخه)) (3). PageV01P380 # وكان للشافعي - رضي الله عنه - فيه يد طولى وسابقة أولى. روينا عن محمد ~~بن مسلم بن وارة (1) - أحد أئمة الحديث - أن أحمد بن حنبل قال له وقد قدم ~~من مصر (2): ((كتبت كتب الشافعي؟ فقال: لا. قال فرطت، ما علمنا المجمل من ~~المفسر ولا ناسخ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من منسوخه حتى ~~جالسنا الشافعي)). # وفيمن عاناه من أهل الحديث من أدخل فيه ما ليس منه لخفاء معنى النسخ ~~وشرطه. وهو عبارة عن رفع الشارع حكما منه متقدما بحكم منه متأخر (3). وهذا ~~حد وقع لنا سالم من اعتراضات وردت على غيره (4). # ثم إن ناسخ الحديث ومنسوخه ينقسم أقساما: # فمنها ما يعرف بتصريح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به. كحديث بريدة ~~(5) الذي أخرجه مسلم في " صحيحه "؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها)) (6) في أشباه لذلك. ~~PageV01P381 # ومنها ما يعرف بقول الصحابي، كما رواه الترمذي (1) وغيره عن أبي بن كعب ~~أنه قال: ((كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم نهي عنها))، وكما ~~خرجه النسائي (2) عن جابر بن عبد الله قال: ((كان آخر الأمرين من رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار)) في أشباه لذلك. # ومنها ما عرف بالتاريخ، كحديث شداد بن أوس وغيره، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم ms163 - قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) (3)، وحديث ابن عباس: ((أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائم)) (4)، بين (5) الشافعي أن ~~الثاني ناسخ للأول من حيث إنه روي في حديث شداد أنه كان مع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - زمان الفتح فرأى رجلا يحتجم في شهر رمضان فقال: ((أفطر ~~الحاجم والمحجوم)). وروي في حديث ابن عباس أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~احتجم وهو محرم صائم؛ # فبان بذلك أن الأول كان زمن الفتح في سنة ثمان، والثاني في حجة الوداع في # سنة عشر. PageV01P382 # ومنها ما يعرف بالإجماع كحديث: قتل شارب الخمر في المرة الرابعة (1) فإنه ~~منسوخ عرف نسخه بانعقاد الإجماع على ترك العمل (2) به. والإجماع لا ينسخ ~~ولا ينسخ (3) ولكن يدل على وجود ناسخ غيره (4)، والله أعلم بالصواب (5). ### | النوع الخامس والثلاثون # معرفة المصحف (6) من أسانيد الأحاديث ومتونها # هذا فن جليل إنما ينهض بأعبائه الحذاق من الحفاظ، والدارقطني منهم، وله ~~فيه تصنيف مفيد. وروينا عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - أنه ~~قال: ((ومن يعرى من الخطأ والتصحيف!؟)). PageV01P383 # فمثال التصحيف في الإسناد: حديث شعبة عن العوام بن مراجم (1)، عن أبي ~~عثمان النهدي (2)، عن عثمان بن عفان، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: ((لتؤدن الحقوق إلى أهلها ... الحديث)) (3). صحف فيه يحيى بن معين، ~~فقال: ((ابن مزاحم)) - بالزاي والحاء (4) - فرد عليه، وإنما هو: ((ابن ~~مراجم)) - بالراء المهملة والجيم -. ومنه ما رويناه عن أحمد بن حنبل، قال: ~~حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن مالك بن عرفطة، عن عبد خير، عن ~~عائشة: ((أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الدباء (5) والمزفت)) ~~(6). قال أحمد: ((صحف شعبة فيه، وإنما هو خالد بن علقمة)) (7). وقد رواه ~~زائدة بن قدامة وغيره على ما قاله أحمد. # وبلغنا عن الدارقطني أن ابن جرير الطبري قال فيمن روى عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - من بني سليم: ((ومنهم عتبة بن البذر)) (8)، قاله بالباء ~~والذال المعجمة وروى حديثا (9)، وإنما هو ((ابن الندر)) بالنون والدال غير ~~المعجمة (10). PageV01P384 # ومثال ms164 التصحيف في المتن: ما رواه ابن لهيعة عن كتاب موسى بن عقبة إليه ~~بإسناده عن زيد بن ثابت: ((أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احتجم في ~~المسجد)) (1)، وإنما هو بالراء: ((احتجر في المسجد بخص أو حصير، حجرة يصلي ~~فيها)). فصحفه ابن لهيعة؛ لكونه أخذه من كتاب بغير سماع. ذكر ذلك مسلم في ~~كتاب " التمييز " (2) له. وبلغنا عن الدارقطني في حديث أبي سفيان، عن جابر ~~قال: ((رمي أبي (3) يوم الأحزاب على أكحله (4) فكواه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -)) (5): أن غندرا قال فيه: ((أبي))، وإنما هو ((أبي))، وهو (6) ~~ابن كعب. وفي حديث أنس: ((ثم يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان ~~في قلبه من الخير ما يزن ذرة))، قال فيه شعبة: ((ذرة)) - بالضم والتخفيف ~~(7) -، ونسب فيه إلى التصحيف. وفي حديث أبي ذر: ((تعين الصانع))، ~~PageV01P385 # قال فيه هشام بن عروة - بالضاد المعجمة - وهو تصحيف، والصواب ما رواه ~~الزهري # ((الصانع)) - بالصاد المهملة (1) -: ضد الأخرق (2). وبلغنا عن أبي زرعة ~~الرازي أن يحيى ابن سلام (3) - هو المفسر - حدث عن سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة في قوله تعالى: {سأريكم دار الفاسقين} (4)، قال: ((مصر)) واستعظم أبو ~~زرعة هذا واستقبحه وذكر أنه في تفسير سعيد عن قتادة ((مصيرهم)) (5). # وبلغنا عن الدارقطني أن محمد بن المثنى أبا موسى العنزي (6) حدث بحديث ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يأتي أحدكم يوم القيامة ببقرة لها ~~خوار)) (7)، فقال فيه: ((أو شاة PageV01P386 # تنعر)) (1) - بالنون - وإنما هو: ((تيعر)) (2) - بالياء المثناة من تحت ~~-. وأنه قال لهم يوما: ((نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة (3)، قد صلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - إلينا))، يريد ما روي ((أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى إلى عنزة)) (4)، توهم أنه صلى إلى قبيلتهم، وإنما العنزة هاهنا ~~حربة نصبت بين يديه فصلى إليها (5). # وأظرف (6) من هذا ما رويناه عن الحاكم أبي عبد الله عن أعرابي زعم أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى نصبت بين يديه شاة، أي: صحفها عنزة - ~~بإسكان النون (7) -. وعن الدارقطني ms165 أيضا: أن أبا بكر الصولي (8) أملى في ~~الجامع حديث أبي أيوب: ((من صام PageV01P387 # رمضان وأتبعه ستا من شوال)) (1)، فقال فيه: ((شيئا)) بالشين والياء (2). ~~وأن أبا بكر الإسماعيلي (3) الإمام كان فيما بلغهم عنه يقول في حديث عائشة ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الكهان: ((قر الزجاجة)) بالزاي، وإنما ~~هو (4) ((قر الدجاجة)) (5) بالدال. وفي حديث يروى عن معاوية بن أبي سفيان ~~قال: ((لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين يشققون الخطب تشقيق ~~الشعر)) (6). ذكر الدارقطني عن وكيع أنه قاله مرة بالحاء المهملة (7)، وأبو ~~نعيم شاهد، فرده عليه بالخاء المعجمة المضمومة. وقرأت بخط مصنف أن ابن ~~شاهين قال في جامع المنصور في الحديث: ((إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~نهى عن تشقيق الحطب)) فقال بعض الملاحين: يا قوم، فكيف نعمل والحاجة ماسة؟ ~~PageV01P388 # قلت: فقد انقسم التصحيف إلى قسمين: أحدهما في المتن، والثاني في الإسناد. # وينقسم قسمة أخرى إلى قسمين: # أحدهما: تصحيف البصر، كما سبق عن ابن لهيعة وذلك هو الأكثر. # والثاني: تصحيف السمع، نحو حديث ل ((عاصم الأحول)) رواه بعضهم فقال: ((عن ~~واصل الأحدب)) فذكر الدارقطني أنه من تصحيف السمع لا من تصحيف # البصر، كأنه ذهب - والله أعلم - إلى أن ذلك مما لا يشتبه من حيث الكتابة ~~وإنما أخطأ فيه سمع من رواه. # وينقسم قسمة ثالثة: # - إلى تصحيف اللفظ وهو الأكثر. # - وإلى تصحيف يتعلق بالمعنى دون اللفظ، كمثل ما سبق عن محمد بن المثنى في ~~الصلاة إلى عنزة. وتسمية بعض ما ذكرناه تصحيفا مجاز، والله أعلم. # وكثير من التصحيف المنقول عن الأكابر الجلة لهم فيه أعذار لم ينقلها ~~ناقلوه (1)، ونسأل الله التوفيق والعصمة، والله أعلم. ### | النوع السادس والثلاثون # معرفة مختلف الحديث # (2) PageV01P389 # وإنما يكمل للقيام به الأئمة الجامعون بين صناعتي: الحديث والفقه، ~~الغواصون على المعاني الدقيقة (1). # اعلم أن ما يذكر في هذا الباب ينقسم إلى قسمين: # أحدهما أن يمكن الجمع بين الحديثين ولا يتعذر إبداء وجه ينفي تنافيهما، ~~فيتعين حينئذ المصير إلى ذلك والقول بهما معا. # ومثاله حديث: ((لا عدوى ولا طيرة)) ms166 (2) مع حديث: ((لا يورد ممرض (3) على ~~مصح)) (4)، وحديث: ((فر من المجذوم (5) فرارك من الأسد)) (6). وجه الجمع ~~(7) بينهما أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها ولكن الله تبارك وتعالى جعل ~~مخالطة المريض بها للصحيح سببا لإعدائه مرضه (8). ثم قد يتخلف ذلك عن سببه ~~كما في سائر الأسباب. PageV01P390 # ففي الحديث الأول نفى - صلى الله عليه وسلم - ما كان يعتقده الجاهلي (1) ~~من أن ذلك يعدي بطبعه ولهذا قال: ((فمن أعدى الأول؟)). وفي الثاني أعلم بأن ~~الله سبحانه جعل ذلك سببا لذلك، وحذر من الضرر الذي يغلب وجوده عند وجوده ~~بفعل الله سبحانه وتعالى، ولهذا في الحديث أمثال كثيرة (2). وكتاب " مختلف ~~الحديث " لابن قتيبة في هذا المعنى، إن لم يكن قد أحسن فيه من وجه، فقد ~~أساء في أشياء منه قصر باعه فيها، وأتى بما غيره أولى وأقوى. وقد روينا عن ~~محمد بن إسحاق بن خزيمة الإمام أنه قال: ((لا أعرف أنه روي عن النبي (3) - ~~صلى الله عليه وسلم - حديثان -بإسنادين صحيحين- متضادين، فمن كان عنده ~~فليأتني به لأؤلف بينهما)) (4). # القسم الثاني: أن يتضادا بحيث لا يمكن الجمع بينهما، وذلك على ضربين: # أحدهما: أن يظهر كون أحدهما ناسخا والآخر منسوخا، فيعمل بالناسخ ويترك ~~المنسوخ. # والثاني: أن لا تقوم دلالة على أن الناسخ أيهما والمنسوخ أيهما، فيفزع ~~حينئذ إلى الترجيح ويعمل بالأرجح منهما والأثبت، كالترجيح بكثرة الرواة، أو ~~بصفاتهم في خمسين وجها من وجوه الترجيحات وأكثر (5)، ولتفصيلها موضع غير ~~(6) ذا، والله سبحانه أعلم. PageV01P391 ### | النوع السابع والثلاثون # معرفة المزيد في متصل الأسانيد # (1) # مثاله: ما روي عن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا (2) سفيان، عن # عبد الرحمان بن يزيد بن جابر، قال: حدثني بسر (3) بن عبيد الله، قال سمعت ~~أبا إدريس، يقول: سمعت واثلة بن الأسقع، يقول: سمعت أبا مرثد (4) الغنوي ~~(5)، يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول: ((لا تجلسوا على ~~القبور ولا تصلوا إليها)) فذكر سفيان في هذا الإسناد زيادة ووهم (6)، وهكذا ~~ذكر أبي إدريس: أما الوهم في ذكر سفيان فممن دون ابن المبارك (7)؛ لأن ~~جماعة ms167 ثقات (8) رووه عن ابن المبارك عن ابن جابر نفسه، PageV01P392 # ومنهم من صرح فيه بلفظ الإخبار بينهما. وأما ذكر أبي إدريس فيه فابن ~~المبارك منسوب فيه إلى الوهم؛ وذلك لأن جماعة من الثقات رووه عن ابن جابر ~~فلم يذكروا أبا إدريس بين بسر وواثلة. وفيهم من صرح فيه بسماع بسر من ~~واثلة. قال أبو حاتم الرازي: # ((يرون أن ابن المبارك وهم في هذا (1)، قال: وكثيرا ما يحدث بسر عن أبي ~~إديس فغلط ابن المبارك وظن أن هذا مما روي عن أبي إدريس عن واثلة، وقد سمع ~~هذا بسر من واثلة نفسه)) (2). # قلت: قد ألف الخطيب الحافظ في هذا النوع كتابا سماه كتاب " تمييز المزيد ~~في متصل الأسانيد ". وفي كثير مما ذكره نظر؛ لأن الإسناد الخالي عن الراوي ~~الزائد، إن كان بلفظة ((عن)) في ذلك فينبغي أن يحكم بإرساله، ويجعل معللا ~~بالإسناد الذي ذكر فيه الزائد؛ لما (3) عرف في نوع المعلل، وكما يأتي ذكره ~~إن شاء الله تعالى في النوع الذي يليه. وإن كان فيه تصريح بالسماع أو ~~بالإخبار كما في المثال الذي أوردناه، فجائز أن يكون قد سمع ذلك من رجل ~~عنه، ثم سمعه منه نفسه، فيكون بسر في هذا الحديث قد سمعه من أبي إدريس عن ~~واثلة، ثم لقي واثلة فسمعه منه كما جاء مثله مصرحا به في غير هذا، اللهم ~~إلا أن توجد قرينة تدل على كونه وهما، كنحو ما ذكره أبو حاتم في المثال ~~المذكور. وأيضا فالظاهر ممن وقع له مثل ذلك أن يذكر السماعين، فإذا لم يجئ ~~عنه ذكر ذلك حملناه على الزيادة المذكورة (4)، والله أعلم. PageV01P393 ### | النوع الثامن والثلاثون # معرفة المراسيل الخفي إرسالها # (1) # هذا نوع مهم عظيم الفائدة يدرك بالاتساع في الرواية والجمع لطرق الأحاديث ~~مع المعرفة التامة، وللخطيب الحافظ فيه كتاب " التفصيل لمبهم المراسيل " ~~(2). والمذكور في هذا الباب منه ما عرف فيه الإرسال بمعرفة عدم السماع من ~~الراوي فيه أو عدم اللقاء، كما جاء في الحديث المروي عن العوام بن حوشب، عن ~~عبد الله بن أبي ms168 أوفى، قال: ((كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قال ~~بلال: قد قامت الصلاة نهض وكبر)) (3). روي فيه عن أحمد بن حنبل أنه قال: ~~((العوام لم يلق ابن أبي أوفى)) (4). ومنه ما كان الحكم بإرساله محالا على ~~مجيئه من وجه آخر بزيادة شخص واحد أو أكثر في الموضع المدعى فيه الإرسال، ~~كالحديث الذي سبق ذكره في النوع العاشر عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أبي ~~إسحاق، فإنه حكم فيه بالانقطاع والإرسال بين عبد الرزاق والثوري؛ لأنه روي ~~عن عبد الرزاق، قال: حدثني النعمان بن أبي شيبة الجندي (5) عن الثوري، عن ~~أبي إسحاق. وحكم أيضا فيه بالإرسال بين الثوري وأبي إسحاق؛ لأنه روي عن ~~الثوري، عن شريك، PageV01P394 # عن أبي إسحاق (1)، وهذا وما سبق في النوع الذي قبله يتعرضان؛ لأن يعترض ~~بكل واحد منهما على الآخر، على ما تقدمت الإشارة إليه، والله أعلم. ### | النوع التاسع والثلاثون # معرفة الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين # (2) # هذا علم كبير قد ألف الناس فيه كتبا كثيرة (3)، ومن أجلها (4) وأكثرها ~~فوائد كتاب " الاستيعاب " لابن عبد البر لولا ما شانه به من إيراده كثيرا ~~مما # شجر بين الصحابة وحكاياته عن الأخباريين لا المحدثين. وغالب على ~~الأخباريين الإكثار والتخليط فيما يروونه. PageV01P395 # وأنا أورد نكتا نافعة - إن شاء الله تعالى - قد كان ينبغي لمصنفي كتب ~~الصحابة أن يتوجوها بها مقدمين لها في فواتحها: # إحداها: اختلف أهل العلم في أن الصحابي من (1)؟ فالمعروف من طريقة أهل ~~الحديث أن كل مسلم رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو من الصحابة. ~~قال البخاري في " صحيحه ": ((من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو رآه ~~من المسلمين فهو من أصحابه)) (2). وبلغنا عن أبي المظفر السمعاني المروزي ~~أنه قال: ((أصحاب الحديث يطلقون اسم الصحابة على كل من روى عنه حديثا أو ~~كلمة، ويتوسعون حتى يعدون من # رآه رؤية، من الصحابة؛ وهذا لشرف منزلة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~أعطوا كل من رآه حكم الصحبة)). وذكر أن اسم الصحابي من حيث اللغة والظاهر: ~~يقع على من ms169 طالت صحبته للنبي - صلى الله عليه وسلم - وكثرت مجالسته له على ~~طريق التبع له والأخذ عنه. قال: ((وهذا طريق الأصوليين)) (3). # قلت: وقد روينا عن سعيد بن المسيب أنه كان: ((لا يعد الصحابي إلا من أقام ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة وسنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين)) ~~(4)، وكأن المراد بهذا - إن صح عنه - راجع إلى المحكي عن الأصوليين، ولكن ~~في عبارته ضيق يوجب أن لا يعد من PageV01P396 # الصحابة جرير بن عبد الله البجلي، ومن شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ~~ممن لا نعرف خلافا في عده من الصحابة (1). وروينا عن شعبة، عن موسى ~~السبلاني (2) # - وأثنى عليه خيرا - قال: أتيت أنس بن مالك فقلت: هل بقي من أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أحد غيرك؟ قال: بقي ناس من الأعراب قد رأوه، ~~فأما من صحبه فلا (3). إسناده جيد، حدث به مسلم بحضرة أبي زرعة. # ثم إن كون الواحد منهم صحابيا تارة يعرف بالتواتر (4)، وتارة بالاستفاضة ~~القاصرة عن التواتر، وتارة بأن يروى عن آحاد الصحابة أنه صحابي، وتارة ~~بقوله وإخباره عن نفسه بعد ثبوت عدالته بأنه صحابي (5)، والله أعلم. # الثانية: للصحابة بأسرهم خصيصة، وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم، بل ~~ذلك أمر مفروغ منه لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع ~~من يعتد به في الإجماع من الأمة. # قال الله تبارك وتعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} (6) الآية. قيل # اتفق المفسرون على أنه وارد في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~(7)، وقال تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} (8)، ~~وهذا خطاب مع الموجودين PageV01P397 # حينئذ (1). وقال سبحانه وتعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على ~~الكفار} (2) الآية. # وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة، منها حديث أبي سعيد المتفق على صحته؛ ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي ~~بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد (3) أحدهم ولا نصيفه)) ~~(4). ثم إن الأمة مجمعة على تعديل ms170 جميع الصحابة (5)، ومن لابس الفتن منهم ~~فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع، إحسانا للظن بهم ونظرا ~~إلى ما تمهد لهم من المآثر، وكأن الله سبحانه وتعالى أتاح (6) الإجماع على ~~ذلك لكونهم نقلة الشريعة (7)، والله أعلم. # الثالثة: أكثر الصحابة حديثا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو ~~هريرة (8). روي ذلك عن سعيد بن أبي (9) الحسن، وأحمد بن حنبل، وذلك من ~~الظاهر الذي لا يخفى على PageV01P398 # حديثي، وهو أول صاحب حديث (1). بلغنا عن أبي بكر بن أبي داود السجستاني ~~قال: ((رأيت أبا هريرة في النوم وأنا بسجستان أصنف حديث أبي هريرة، فقلت ~~(2): إني لأحبك، فقال: أنا أول صاحب حديث كان في الدنيا)). # وعن أحمد بن حنبل أيضا - رضي الله عنه - قال: ((ستة من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أكثروا الرواية عنه وعمروا: أبو هريرة، وابن عمر، وعائشة، ~~وجابر بن عبد الله، وابن عباس، وأنس، وأبو هريرة أكثرهم حديثا وحمل عنه ~~الثقات)). # ثم إن أكثر الصحابة فتيا تروى ابن عباس. بلغنا عن أحمد بن حنبل قال: ~~((ليس أحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - يروى عنه في الفتوى أكثر ~~من ابن عباس)). # وروينا عن أحمد بن حنبل أيضا أنه قيل له: ((من العبادلة؟))، فقال: ((عبد ~~الله ابن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن ~~عمرو)). قيل له: # ((فابن مسعود؟))، قال: ((لا، ليس عبد الله بن مسعود من العبادلة)) (3). ~~قال الحافظ أحمد البيهقي فيما رويناه عنه وقرأته بخطه: ((وهذا لأن ابن ~~مسعود تقدم موته، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم، فإذا اجتمعوا على شيء ~~قيل: هذا قول العبادلة، أو: هذا فعلهم)) (4). # قلت: ويلتحق بابن مسعود في ذلك سائر العبادلة المسمين بعبد الله من ~~الصحابة، وهم نحو مئتين وعشرين نفسا (5)، والله أعلم. # وروينا عن علي بن عبد الله المديني قال: ((لم يكن من أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أحد له أصحاب يقومون بقوله في الفقه إلا ثلاثة: عبد الله ~~بن مسعود، وزيد بن ثابت، ms171 PageV01P399 # وابن عباس - رضي الله عنهم -، كان لكل رجل منهم أصحاب يقومون بقوله ~~ويفتون الناس)) (1)، وروينا عن مسروق قال: ((وجدت علم أصحاب النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - انتهى إلى ستة: عمر، وعلي، وأبي، وزيد، وأبي الدرداء، ~~وعبد الله بن مسعود. ثم انتهى علم هؤلاء الستة إلى اثنين: علي، وعبد الله)) ~~(2). روينا نحوه عن مطرف (3) عن الشعبي عن مسروق، لكن ذكر أبا موسى بدل أبي ~~الدرداء (4). وروينا عن الشعبي قال: ((كان العلم يؤخذ عن ستة من أصحاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان عمر، وعبد الله، وزيد، يشبه علم بعضهم ~~بعضا، وكان يقتبس بعضهم من بعض، وكان علي، والأشعري، وأبي، يشبه علم بعضهم ~~بعضا، وكان يقتبس بعضهم من بعض)) (5). وروينا عن الحافظ أحمد البيهقي أن ~~الشافعي ذكر الصحابة في " رسالته " القديمة وأثنى عليهم بما هم أهله، ثم ~~قال: ((وهم فوقنا في كل علم، واجتهاد، وورع، وعقل، وأمر استدرك به علم ~~واستنبط به، وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا))، والله ~~أعلم. # الرابعة: روينا عن أبي زرعة الرازي أنه سئل عن عدة (6) من روى عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -، فقال: ((ومن يضبط هذا؟ شهد مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حجة الوداع أربعون ألفا، وشهد معه تبوك سبعون ألفا (7). وروينا عن ~~أبي زرعة أيضا أنه قيل له: ((أليس يقال: حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أربعة آلاف حديث؟))، قال: ((ومن قال ذا؟ قلقل الله أنيابه! هذا قول ~~الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قبض رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - عن مئة ألف وأربعة عشر ألفا PageV01P400 # من الصحابة ممن روى عنه، وسمع منه، وفي رواية ممن رآه وسمع منه)). فقيل ~~له: يا أبا زرعة! هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا منه؟ قال: ((أهل المدينة، ~~وأهل مكة، ومن بينهما، والأعراب، ومن شهد معه حجة الوداع كل رآه وسمع منه ~~بعرفة)) (1). # قلت (2): ثم إنه اختلف في عدد طبقاتهم وأصنافهم، والنظر في ذلك إلى السبق ~~بالإسلام والهجرة وشهود المشاهد ms172 الفاضلة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا هو - صلى الله عليه وسلم - وجعلهم الحاكم (3) ~~أبو عبد الله اثنتي عشرة (4) طبقة، ومنهم من زاد على ذلك، ولسنا نطول ~~بتفصيل ذلك، والله أعلم. # الخامسة: أفضلهم على الإطلاق أبو بكر، ثم عمر (5)، ثم إن جمهور السلف على ~~تقديم عثمان على علي، وقدم أهل الكوفة من أهل السنة عليا على عثمان، وبه ~~قال منهم: سفيان الثوري (6) أولا ثم رجع إلى تقديم عثمان (7)، روى ذلك عنه ~~وعنهم الخطابي (8). وممن نقل عنه من أهل الحديث تقديم علي على عثمان محمد ~~بن إسحاق ابن خزيمة (9). وتقديم عثمان هو الذي استقرت عليه مذاهب أصحاب ~~الحديث وأهل السنة (10)، وأما أفضل أصنافهم صنفا فقد قال أبو منصور ~~PageV01P401 # البغدادي التميمي: أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة، ثم ~~الستة الباقون إلى تمام العشرة، ثم البدريون، ثم أصحاب أحد، ثم أهل بيعة ~~الرضوان بالحديبية (1). # قلت: وفي نص القرآن تفضيل (2) السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ~~وهم الذين صلوا إلى القبلتين في قول سعيد بن المسيب (3) وطائفة (4). وفي ~~قول الشعبي: هم الذين شهدوا بيعة الرضوان (5). وعن محمد بن كعب القرظي (6) ~~وعطاء بن يسار أنهما قالا: هم أهل بدر (7)، روى ذلك عنهما ابن عبد البر ~~فيما وجدناه عنه، والله أعلم. # السادسة: اختلف السلف في أولهم إسلاما، فقيل: أبو بكر (8) الصديق، روي ~~ذلك عن ابن عباس (9)، وحسان بن ثابت (10)، وإبراهيم النخعي (11)، ~~PageV01P402 # وغيرهم (1). وقيل: علي أول من أسلم، روي ذلك عن زيد بن أرقم (2)، وأبي ذر ~~(3)، والمقداد (4) وغيرهم (5). قال الحاكم أبو عبد الله: ((لا أعلم خلافا ~~بين أصحاب التواريخ (6) أن علي بن أبي طالب أولهم إسلاما))، واستنكر هذا من ~~الحاكم. وقيل: أول من أسلم زيد بن حارثة. وذكر معمر نحو ذلك عن الزهري (7). ~~وقيل: أول من أسلم خديجة أم المؤمنين، روي ذلك من وجوه عن الزهري (8)، وهو ~~قول قتادة (9)، ومحمد بن إسحاق بن يسار (10)، وجماعة. وروي أيضا عن ابن ~~عباس (11). وادعى الثعلبي المفسر فيما رويناه أو بلغنا عنه اتفاق العلماء ~~على أن أول ms173 من أسلم خديجة، وأن اختلافهم إنما هو في أول من أسلم بعدها. # والأورع (12) أن يقال: أول من أسلم من الرجال الأحرار: أبو بكر، ومن ~~الصبيان أو الأحداث: علي، ومن النساء: خديجة، ومن الموالي: زيد بن حارثة، ~~ومن العبيد: بلال، والله أعلم. # السابعة: آخرهم على الإطلاق موتا: أبو الطفيل عامر بن واثلة (13)، مات ~~سنة مئة من الهجرة. وأما بالإضافة إلى النواحي، فآخر من مات منهم بالمدينة: ~~جابر بن عبد الله، رواه أحمد بن حنبل عن قتادة، وقيل: سهل بن سعد (14)، ~~وقيل: السائب ابن يزيد (15)، وآخر من مات منهم بمكة عبد الله بن عمر، وقيل: ~~جابر بن عبد الله. PageV01P403 # وذكر علي بن المديني أن أبا الطفيل بمكة مات فهو إذن الآخر بها (1). وآخر ~~من مات منهم بالبصرة أنس بن مالك. قال أبو عمر بن عبد البر: ((ما أعلم أحدا ~~مات بعده ممن رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أبا الطفيل)) (2). ~~وآخر من مات منهم بالكوفة: عبد الله بن أبي أوفى، وبالشام: عبد الله بن ~~بسر، وقيل: بل أبو أمامة. وتبسط (3) بعضهم فقال: ((آخر من مات من أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمصر: عبد الله بن الحارث بن جزء (4) ~~الزبيدي، وبفلسطين (5): أبو أبي بن أم حرام، وبدمشق: واثلة بن الأسقع، ~~وبحمص: عبد الله بن بسر (6)، وباليمامة: الهرماس (7) بن زياد، وبالجزيرة ~~(8): العرس (9) بن عميرة (10)، وبإفريقية (11): رويفع (12) بن ثابت، ~~وبالبادية في الأعراب: سلمة بن الأكوع، - رضي الله عنهم - أجمعين)). # وفي بعض ما ذكرناه خلاف لم نذكره، وقوله في رويفع بإفريقية لا يصح إنما ~~مات في حاضرة برقة (13) وقبره بها، ونزل سلمة إلى المدينة قبل موته بليال ~~فمات بها، والله أعلم. PageV01P404 ### | النوع الموفي أربعين # معرفة التابعين # (1) # هذا ومعرفة الصحابة أصل أصيل يرجع إليه في معرفة المرسل والمسند. قال ~~الخطيب الحافظ: ((التابعي من صحب الصحابي)) (2). # قلت: ومطلقه مخصوص بالتابع بإحسان، ويقال للواحد منهم: تابع وتابعي. ~~وكلام الحاكم أبي عبد الله (3) وغيره مشعر بأنه يكفي فيه أن يسمع من ~~الصحابي أو يلقاه وإن لم ms174 توجد الصحبة العرفية. والاكتفاء في هذا بمجرد ~~اللقاء والرؤية (4) أقرب منه في الصحابي نظرا إلى مقتضى اللفظين فيهما (5). # وهذه مهمات في هذا النوع: # إحداها: ذكر الحافظ أبو عبد الله أن التابعين على خمس عشرة طبقة: # الأولى: الذين لحقوا العشرة: سعيد بن المسيب، وقيس بن أبي حازم، وأبو ~~عثمان النهدي (6)، وقيس بن عباد (7)، وأبو ساسان حضين (8) بن المنذر، ~~PageV01P405 # وأبو وائل، وأبو رجاء العطاردي (1) وغيرهم (2). وعليه في بعض هؤلاء ~~إنكار، فإن سعيد بن المسيب ليس بهذه المثابة؛ لأنه ولد في خلافة عمر، ولم ~~يسمع من أكثر العشرة. وقد قال بعضهم: لا تصح (3) له رواية عن أحد من العشرة ~~إلا سعد ابن أبي وقاص (4). # قلت: وكان سعد آخرهم موتا. وذكر الحاكم قبل كلامه المذكور: أن سعيدا أدرك ~~عمر فمن بعده إلى آخر العشرة (5)، وقال: ليس في جماعة التابعين من أدركهم ~~وسمع منهم غير سعيد، وقيس بن أبي حازم (6)، وليس ذلك على ما قال كما ~~ذكرناه. نعم، قيس بن أبي حازم سمع العشرة وروى عنهم. وليس في التابعين أحد ~~روى عن العشرة سواه، ذكر ذلك عبد الرحمان بن يوسف بن خراش (7) الحافظ فيما ~~روينا أو بلغنا عنه. وعن أبي داود السجستاني أنه قال: روى عن التسعة ولم ~~يرو عن عبد الرحمان بن عوف (8). PageV01P406 # ويلي هؤلاء: التابعون الذين ولدوا في حياة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - من أبناء الصحابة (1)، كعبد الله بن أبي طلحة، وأبي أمامة أسعد بن ~~سهل بن حنيف (2)، وأبي إدريس الخولاني (3) وغيرهم. # الثانية: المخضرمون (4) من التابعين هم الذين أدركوا الجاهلية وحياة رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأسلموا ولا صحبة لهم، واحدهم مخضرم -بفتح ~~الراء- كأنه خضرم، أي: قطع عن نظرائه الذين أدركوا الصحبة وغيرها. وذكرهم ~~مسلم فبلغ بهم عشرين نفسا (5)، PageV01P407 # منهم: أبو عمرو الشيباني، وسويد بن غفلة (1) الكندي، وعمرو بن ميمون ~~الأودي، وعبد خير بن يزيد الخيواني (2)، وأبو عثمان النهدي، وعبد الرحمان ~~بن مل (3)، وأبو الحلال العتكي (4): ربيعة بن زرارة. وممن لم يذكره مسلم ~~منهم: أبو مسلم الخولاني: عبد الله بن ms175 ثوب (5)، والأحنف بن قيس، والله أعلم ~~(6). # الثالثة: من أكابر التابعين، الفقهاء السبعة (7) من أهل المدينة، وهم: ~~سعيد ابن المسيب، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وخارجة بن زيد، وأبو ~~سلمة بن # عبد الرحمان، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار. روينا عن ~~الحافظ أبي عبد الله أنه قال: ((هؤلاء الفقهاء السبعة عند الأكثر من علماء ~~الحجاز)) (8). وروينا عن ابن المبارك قال: ((كان فقهاء أهل المدينة الذين ~~يصدرون عن رأيهم سبعة)) (9)، فذكر هؤلاء إلا أنه لم يذكر أبا سلمة بن عبد ~~الرحمان، وذكر بدله سالم بن عبد الله بن عمر. وروينا عن أبي الزناد تسميتهم ~~في كتابه عنهم فذكر هؤلاء إلا أنه ذكر أبا بكر بن عبد الرحمان بدل أبي سلمة ~~وسالم (10). # الرابعة: ورد عن أحمد بن حنبل أنه قال: ((أفضل التابعين: سعيد بن المسيب. ~~فقيل له: فعلقمة والأسود؟، فقال: سعيد بن المسيب، وعلقمة، والأسود)) (11). ~~PageV01P408 # وعنه أنه قال: ((لا أعلم في التابعين مثل أبي عثمان النهدي، وقيس بن أبي ~~حازم)). وعنه أنه قال: ((أفضل التابعين: قيس، وأبو عثمان وعلقمة، ومسروق. ~~هؤلاء كانوا فاضلين ومن علية (1) التابعين)). # وأعجبني ما وجدته عن الشيخ أبي عبد الله بن خفيف الزاهد الشيرازي (2) في ~~كتاب له، قال: ((اختلف الناس في أفضل التابعين، فأهل المدينة يقولون: سعيد ~~ابن المسيب، وأهل الكوفة يقولون: أويس القرني (3)، وأهل البصرة يقولون: ~~الحسن البصري)) (4). وبلغنا عن أحمد بن حنبل قال: ((ليس أحد أكثر فتوى من ~~الحسن، وعطاء، يعني: من التابعين)). وقال أيضا: ((كان عطاء مفتي مكة والحسن ~~مفتي البصرة، فهذان أكثر الناس (5) عنهم رأيهم)). وبلغنا عن أبي بكر ابن ~~أبي داود قال: # ((سيدتا التابعين من النساء حفصة بنت سيرين، وعمرة بنت عبد الرحمان، ~~وثالثتهما # - وليست كهما - أم الدرداء)) (6)، والله أعلم. # الخامسة: روينا عن الحاكم (7) أبي عبد الله قال: ((طبقة تعد في التابعين ~~ولم يصح سماع أحد (8) منهم من الصحابة، منهم: إبراهيم بن سويد النخعي ~~الفقيه - وليس بإبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه (9) -، وبكير بن أبي السميط ~~(10)، وبكير ابن عبد الله ms176 بن PageV01P409 # الأشج، وذكر غيرهم))، قال: ((وطبقة عدادهم عند الناس في أتباع التابعين ~~وقد لقوا الصحابة، منهم: أبو الزناد عبد الله بن ذكوان لقي عبد الله بن عمر ~~وأنسا، وهشام بن عروة وقد أدخل على عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله، ~~وموسى بن عقبة، وقد أدرك أنس بن مالك، وأم خالد بنت خالد بن سعيد بن ~~العاص)) (1)، وفي بعض ما قاله مقال. # قلت: وقوم عدوا من التابعين وهم من الصحابة، ومن أعجب ذلك عد الحاكم أبي ~~عبد الله النعمان وسويدا ابني (2) مقرن المزني في التابعين عند ما ذكر ~~الإخوة من التابعين (3) وهما صحابيان معروفان مذكوران في الصحابة، والله ~~أعلم. ### | النوع الحادي والأربعون # معرفة الأكابر الرواة (4) عن الأصاغر # (5) # ومن الفائدة فيه ألا يتوهم كون المروي عنه أكبر أو أفضل من الراوي نظرا ~~إلى أن الأغلب كون المروي عنه كذلك فيجهل بذلك منزلتهما. وقد صح عن عائشة - ~~رضي الله عنها - قالت: ((أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ننزل ~~الناس منازلهم)) (6). PageV01P410 # ثم إن ذلك يقع على أضرب: # منها: أن يكون الراوي أكبر سنا وأقدم طبقة من المروي عنه، كالزهري، ويحيى ~~ابن سعيد الأنصاري، في روايتهما عن مالك، وكأبي القاسم عبيد الله (1) بن ~~أحمد الأزهري - من المتأخرين، أحد شيوخ الخطيب - روى عن الخطيب في بعض ~~تصانيفه، والخطيب إذ ذاك في عنفوان شبابه وطلبه. # ومنها أن يكون الراوي أكبر قدرا من المروي عنه بأن يكون حافظا عالما ~~والمروي عنه شيخا راويا فحسب، كمالك في روايته عن عبد الله بن دينار، وأحمد ~~بن حنبل، وإسحاق بن راهويه في روايتها عن عبيد الله (2) بن موسى (3)، في ~~أشباه لذلك كثيرة. # ومنها: أن يكون الراوي أكبر من الوجهين جميعا، وذلك كرواية كثير من ~~العلماء والحفاظ عن أصحابهم وتلامذتهم، كعبد الغني الحافظ في روايته عن ~~محمد بن علي الصوري (4) وكرواية أبي بكر البرقاني عن أبي بكر الخطيب، ~~وكرواية الخطيب عن أبي نصر بن ماكولا، ونظائر ذلك كثيرة. ويندرج تحت هذا ~~النوع ما يذكر من رواية PageV01P411 # الصحابي عن ms177 التابعي، كرواية العبادلة وغيرهم (1) من الصحابة عن كعب ~~الأحبار. وكذلك رواية التابعي عن تابع التابع، كما قدمناه من رواية الزهري ~~والأنصاري عن مالك، وكعمرو بن شعيب (2) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص لم يكن من التابعين، وروى عنه أكثر من عشرين نفسا من التابعين جمعهم ~~عبد الغني بن سعيد الحافظ في كتيب له. وقرأت بخط الحافظ أبي محمد (3) ~~الطبسي (4) في تخريج له قال: ... ((عمرو بن شعيب ليس بتابعي وقد روى عنه ~~نيف وسبعون رجلا من التابعين)) (5)، والله أعلم. PageV01P412 ### | النوع الثاني والأربعون # معرفة المدبج (1) وما عداه (2) من رواية الأقران بعضهم عن بعض # PageV01P413 # وهم المتقاربون في السن والإسناد. وربما اكتفى الحاكم أبو عبد الله فيه ~~بالتقارب في الإسناد، وإن لم يوجد التقارب في السن (1). # اعلم أن رواية القرين عن القرين تنقسم: # فمنها المدبج، وهو أن يروي القرينان كل واحد منهما عن الآخر. مثاله في ~~الصحابة: عائشة وأبو هريرة روى كل واحد منهما عن الآخر. وفي التابعين: ~~رواية الزهري عن عمر بن عبد العزيز ورواية عمر عن الزهري. وفي أتباع ~~التابعين: رواية مالك عن الأوزاعي، ورواية الأوزاعي عن مالك. وفي أتباع ~~الأتباع: # رواية (2) أحمد بن حنبل عن علي بن المديني ورواية علي عن أحمد. وذكر ~~الحاكم في هذا رواية أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق، ورواية عبد الرزاق عن ~~أحمد (3) وليس هذا بمرضي. ومنها غير المدبج (4)، وهو أن يروي أحد القرينين ~~عن الآخر ولايروي الآخر عنه فيما نعلم. مثاله: رواية سليمان التيمي عن مسعر ~~(5)، وهما قرينان، ولانعلم لمسعر رواية عن التيمي. ولذلك أمثال كثيرة، ~~والله أعلم. PageV01P414 ### | النوع الثالث والأربعون # معرفة الإخوة والأخوات من العلماء والرواة # (1) # وذلك إحدى معارف أهل الحديث المفردة بالتصنيف. صنف فيها علي بن المديني، ~~وأبو عبد الرحمان النسوي (2) وأبو العباس السراج (3) وغيرهم. # فمن أمثلة الأخوين من الصحابة: عبد الله بن مسعود، وعتبة بن مسعود هما ~~أخوان. زيد بن ثابت ويزيد بن ثابت أخوان. عمرو بن العاصي (4) وهشام بن ~~العاصي أخوان (5). # ومن التابعين (6): عمرو بن شرحبيل أبو ميسرة، ms178 وأخوه أرقم بن شرحبيل، ~~كلاهما من أفاضل أصحاب ابن مسعود. هزيل بن شرحبيل وأرقم بن شرحبيل أخوان ~~آخران من أصحاب ابن مسعود (7) أيضا. # ومن أمثلة ثلاثة الإخوة: سهل، وعباد، وعثمان، بنو حنيف (8) إخوة ثلاثة. ~~عمرو بن شعيب، وعمر، وشعيب، بنو شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن ~~العاصي إخوة ثلاثة. PageV01P415 # ومن أمثلة الأربعة: سهيل بن أبي صالح السمان (1) الزيات (2)، وإخوته: عبد ~~الله - الذي يقال له: عباد -، ومحمد، وصالح. # ومن أمثلة الخمسة (3): ما نرويه عن الحاكم أبي عبد الله، قال سمعت أبا ~~علي الحسين بن علي الحافظ غير مرة يقول: ((آدم بن عيينة، وعمران بن عيينة، ~~ومحمد بن عيينة، وسفيان بن عيينة، وإبراهيم بن عيينة حدثوا عن آخرهم)) (4). # ومثال الستة (5): أولاد سيرين ستة تابعيون وهم: محمد، وأنس، ويحيى، ~~ومعبد، وحفصة، وكريمة، ذكرهم هكذا أبو عبد الرحمان النسوي ونقلته من كتابه ~~بخط الدارقطني - فيما أحسب -. وروي ذلك أيضا عن يحيى بن معين، وهكذا ذكرهم ~~الحاكم في كتاب " المعرفة " (6) لكن ذكر فيما نرويه من " تاريخه " بإسنادنا ~~عنه أنه سمع أبا علي الحافظ يذكر بني سيرين خمسة إخوة، محمد بن سيرين (7)، ~~وأكبرهم معبد بن سيرين، ويحيى بن سيرين، وخالد بن سيرين (8)، وأنس بن ~~سيرين، وأصغرهم حفصة بنت سيرين. # قلت: وقد روي عن محمد (9)، عن يحيى، عن أنس، عن أنس بن مالك: أن رسول ~~الله قال: ((لبيك حقا حقا تعبدا ورقا)) (10). PageV01P416 # وهذه غريبة عايا بها بعضهم فقال: أي ثلاثة إخوة روى بعضهم عن بعض؟. # ومثال السبعة (1): النعمان بن مقرن، وإخوته معقل، عقيل، وسويد، وسنان، ~~وعبد الرحمان، وسابع لم يسم لنا (2)، بنو مقرن المزنيون سبعة إخوة هاجروا ~~وصحبوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يشاركهم (3) - فيما ذكره ابن ~~عبد البر (4) وجماعة - في هذه المكرمة غيرهم. وقد قيل: إنهم شهدوا الخندق ~~كلهم (5). وقد يقع في الإخوة ما فيه خلاف في مقدار عددهم. ولم نطول بما زاد ~~على (6) السبعة لندرته ولعدم الحاجة إليه في غرضنا هاهنا (7)، والله أعلم. ### | النوع الرابع والأربعون # معرفة رواية الآباء عن ms179 الأبناء # (8) PageV01P417 # وللخطيب الحافظ في ذلك كتاب (1) روينا فيه عن العباس بن عبد المطلب عن ~~ابنه الفضل رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((جمع بين ~~الصلاتين بالمزدلفة)) (2). وروينا فيه عن وائل بن داود، عن ابنه بكر بن ~~وائل - وهما ثقتان (3) - أحاديث منها عن ابن عيينة، عن وائل بن داود، عن ~~ابنه بكر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: ((أخروا الأحمال فإن اليد معلقة (4) والرجل ~~موثقة)) (5). قال الخطيب: ((لا يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما ~~نعلمه إلا من جهة بكر وأبيه)). PageV01P418 # PageV01P419 # وروينا فيه عن معتمر بن سليمان التيمي قال: حدثني أبي، قال: حدثتني أنت ~~عني عن أيوب، عن الحسن، قال: ويح (1): كلمة رحمة. وهذا ظريف (2) يجمع ~~أنواعا. وروينا فيه عن أبي عمر حفص بن عمر الدوري المقرئ عن ابنه أبي جعفر ~~محمد بن حفص ستة عشر حديثا أو نحو ذلك، وذلك أكثر ما رويناه (3) لأب، عن ~~ابنه. # وآخر (4) ما رويناه من هذا النوع وأقربه عهدا ما حدثنيه أبو المظفر عبد ~~الرحيم بن الحافظ أبي سعد المروزي بها - رحمهما الله - من لفظه قال: أنبأني ~~والدي عني فيما قرأت بخطه قال: حدثني ولدي أبو المظفر عبد الرحيم من لفظه ~~وأصله، فذكر بإسناده عن أبي أمامة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: ((أحضروا موائدكم البقل، فإنه مطردة للشيطان مع التسمية)) (5)!. وأما ~~الحديث الذي رويناه عن (6) أبي بكر الصديق، عن عائشة، عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه قال: ((في الحبة السوداء شفاء من كل داء))، فهو غلط ~~ممن رواه (7)، إنما هو عن أبي بكر بن أبي عتيق، عن عائشة (8) وهو عبد الله ~~بن محمد بن عبد الرحمان بن أبي الصديق. وهؤلاء (9) هم الذين قال فيهم موسى ~~بن عقبة: PageV01P420 # ((لا نعرف أربعة أدركوا النبي - صلى الله عليه وسلم - هم وأبناؤهم إلا ~~هؤلاء الأربعة))، فذكر أبا بكر الصديق، وأباه، وابنه عبد الرحمان، وابنه ~~محمدا أبا عتيق، والله ms180 أعلم. ### | النوع الخامس والأربعون # معرفة رواية الأبناء عن الآباء # (1) # ولأبي نصر الوايلي (2) الحافظ في ذلك كتاب (3) وأهمه ما لم يسم فيه الأب ~~أو الجد، وهو نوعان: # أحدهما: رواية الابن عن الأب عن الجد، نحو عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده. ~~وله بهذا الإسناد نسخة كبيرة أكثرها فقهيات جياد (4). وشعيب هو ابن محمد بن ~~عبد الله بن عمرو بن العاص (5). وقد احتج أكثر أهل الحديث (6) بحديثه حملا ~~لمطلق الجد فيه على الصحابي عبد الله بن عمرو بن العاص دون ابنه محمد والد ~~شعيب ظهر لهم من إطلاقه (7) ذلك. PageV01P421 # ونحو بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، روى بهذا الإسناد نسخة كبيرة (1) ~~حسنة، وجده هو معاوية بن حيدة القشيري (2). # وطلحة بن مصرف (3)، عن أبيه، عن جده، وجده عمرو بن كعب اليامي (4)، ~~ويقال: كعب بن (5) عمرو. # ومن أطرف (6) ذلك (7)، رواية أبي الفرج عبد الوهاب التميمي الفقيه ~~الحنبلي. وكانت له ببغداد في جامع المنصور حلقة للوعظ والفتوى - عن أبيه في ~~تسعة من آبائه نسقا، أخبرني بذلك الشيخ أبو الحسن مؤيد بن محمد بن علي ~~النيسابوري بقراءتي عليه بها، قال: أخبرنا أبو منصور عبد الرحمان بن محمد ~~الشيباني في كتابه إلينا، قال: أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي، قال: ~~حدثنا عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن ~~الأسود بن سفيان بن يزيد بن أكينة بن عبد الله التميمي من لفظه قال: سمعت ~~أبي يقول، سمعت أبي يقول، سمعت أبي يقول، سمعت أبي يقول، سمعت أبي يقول، ~~سمعت أبي يقول، سمعت أبي يقول، سمعت أبي يقول، سمعت أبي يقول، سمعت علي بن ~~أبي طالب، وقد سئل عن الحنان المنان، فقال: ((الحنان الذي يقبل على من أعرض ~~عنه، والمنان الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال)) (8). آخرهم أكينة - بالنون - ~~وهو السامع عليا - رضي الله عنه -. حدثني أبو المظفر عبد الرحيم ابن الحافظ ~~أبي سعد السمعاني بمرو الشاهجان عن أبي النضر (9) عبد الرحمان بن عبد ~~الجبار PageV01P422 # الفامي (1)، قال: سمعت السيد أبا ms181 القاسم منصور بن محمد العلوي، يقول: ~~الإسناد بعضه عوال وبعضه معال. وقول الرجل: ((حدثني أبي عن جدي)) من ~~المعالي (2). # الثاني: رواية الابن عن أبيه دون الجد وذلك باب واسع، وهو نحو رواية أبي ~~العشراء (3) الدارمي عن أبيه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحديثه ~~معروف (4). وقد اختلفوا فيه، فالأشهر أن أبا العشراء هو أسامة بن مالك بن ~~قهطم، وهو فيما نقلته من # خط البيهقي وغيره بكسر القاف، وقيل: قحطم - بالحاء (5) - وقيل: هو عطارد ~~بن برز - بتسكين الراء -، وقيل: بتحريكها أيضا، وقيل: ابن بلز (6) # - باللام -، وفي اسمه واسم أبيه من الخلاف غير ذلك، والله أعلم. ~~PageV01P423 ### | النوع السادس والأربعون # معرفة من اشترك في الرواية عنه راويان (1) متقدم ومتأخر # تباين (2) وقت وفاتيهما # تباينا شديدا فحصل بينهما أمد بعيد وإن كان المتأخر منهما غير معدود من ~~معاصري الأول وذوي طبقته (3) # ومن فوائد ذلك تقرير حلاوة علو الإسناد في القلوب. وقد أفرده الخطيب ~~الحافظ في كتاب حسن سماه كتاب: " السابق واللاحق ". # ومن أمثلته أن محمد بن إسحاق الثقفي السراج النيسابوري روى عنه البخاري ~~الإمام في " تاريخه " وروى عنه أبو الحسين (4) أحمد بن محمد الخفاف (5) ~~النيسابوري وبين وفاتيهما مئة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر، وذلك أن البخاري ~~مات سنة ست وخمسين ومئتين، ومات الخفاف سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة، وقيل: ~~مات في سنة أربع أو خمس وتسعين وثلاث مئة (6). وكذلك مالك بن أنس الإمام: ~~حدث عنه الزهري وزكريا بن دويد (7) الكندي وبين وفاتيهما مئة وسبع وثلاثون ~~سنة أو أكثر إذ PageV01P424 # مات مالك بن أنس سنة تسع وتسعين ومئة، ومات الزهري سنة أربع وعشرين ومئة. ~~ولقد حظي مالك بكثير من هذا النوع، والله أعلم. ### | النوع السابع والأربعون # معرفة من لم يرو عنه إلا راو واحد (1) من الصحابة والتابعين فمن بعدهم # (2) # ولمسلم فيه كتاب لم أره (3)، ومثاله من الصحابة: وهب بن خنبش (4) وهو في ~~كتابي الحاكم وأبي نعيم الأصبهاني في " معرفة علوم الحديث ": هرم بن خنبش، ~~وهو رواية داود الأودي عن الشعبي وذلك خطأ صحابي لم يرو ms182 عنه غير الشعبي. ~~وكذلك عامر بن شهر، وعروة بن مضرس (5)، ومحمد بن صفوان الأنصاري، ومحمد بن ~~صيفي الأنصاري (6) - وليسا بواحد وإن قاله بعضهم - صحابيون لم يرو عنهم غير ~~الشعبي (7). وانفرد (8) قيس بن أبي حازم بالرواية عن أبيه. وعن دكين بن ~~سعيد المزني، PageV01P425 # والصنابح (1) بن الأعسر، ومرداس (2) بن مالك الأسلمي، وكلهم صحابة. # وقدامة بن عبد الله الكلابي منهم، لم يرو عنه غير أيمن بن نابل. وفي ~~الصحابة جماعة لم يرو عنهم غير أبنائهم، منهم: شكل (3) بن حميد لم يرو عنه ~~غير ابنه شتير (4)، ومنهم المسيب بن حزن (5) القرشي لم يرو عنه غير ابنه ~~سعيد بن المسيب، ومعاوية بن حيدة لم يرو عنه غير ابنه حكيم والد بهز، وقرة ~~بن إياس لم يرو عنه غير ابنه معاوية، وأبو ليلى الأنصاري لم يرو عنه غير ~~ابنه عبد الرحمان بن أبي ليلى. # ثم إن الحاكم (6) أبا عبد الله حكم في " المدخل إلى كتاب الإكليل " (7) ~~بأن أحدا من هذا القبيل لم يخرج عنه البخاري ومسلم في " صحيحهما "، وأنكر ~~ذلك عليه ونقض عليه بإخراج (8) البخاري في " صحيحه " حديث قيس بن أبي حازم ~~عن مرداس الأسلمي: ((يذهب الصالحون الأول فالأول)) (9)، ولا راوي له غير ~~قيس. وبإخراجه بل بإخراجهما حديث المسيب بن حزن في وفاة أبي طالب (10) مع ~~أنه لا راوي له غير ابنه، وبإخراجه حديث الحسن البصري عن عمرو بن تغلب: ~~((إني لأعطي الرجل والذي أدع أحب إلي)) (11)، ولم يرو عن عمرو غير الحسن. ~~وكذلك أخرج مسلم في PageV01P426 # "صحيحه" حديث رافع بن عمرو الغفاري، ولم يرو عنه غير عبد الله بن الصامت ~~(1)، وحديث أبي رفاعة العدوي ولم يرو عنه غير حميد بن هلال العدوي (2)، ~~وحديث الأغر المزني: ((إنه ليغان على قلبي)) (3)، ولم يرو عنه غير أبي بردة ~~في أشياء كثيرة عندهما في كتابيهما على هذا النحو، وذلك دال على مصيرهما ~~إلى أن الراوي قد يخرج عن كونه مجهولا مردودا برواية واحد عنه، وقد قدمت ~~هذا في النوع الثالث والعشرين. # ثم بلغني عن أبي عمر بن عبد البر ms183 الأندلسي وجادة، قال: ((كل من لم يرو ~~عنه إلا رجل واحد فهو عندهم مجهول إلا أن يكون رجلا مشهورا في غير حمل ~~العلم كاشتهار مالك بن دينار بالزهد، وعمرو بن معدي كرب بالنجدة)) (4). # واعلم أنه قد يوجد في بعض من ذكرنا تفرد راو واحد عنه خلاف في تفرده، ومن ~~ذلك قدامة بن عبد الله، ذكر ابن عبد البر أنه روى عنه أيضا حميد بن كلاب ~~(5)، والله أعلم. # ومثال هذا النوع في التابعين: أبو العشراء الدارمي لم يرو عنه - فيما ~~نعلم (6) - غير حماد بن سلمة. ومثل الحاكم لهذا النوع في التابعين ب: محمد ~~بن أبي سفيان الثقفي وذكر أنه لم يرو عنه غير الزهري فيما يعلم (7)، قال: ~~وكذلك تفرد الزهري عن نيف وعشرين رجلا من التابعين لم يرو عنهم غيره، وكذلك ~~عمرو بن دينار تفرد عن جماعة من التابعين، وكذلك يحيى بن سعيد الأنصاري، ~~وأبو إسحاق السبيعي، وهشام بن عروة وغيرهم (8)، وسمى الحاكم منهم في بعض ~~المواضع فيمن تفرد عنهم عمرو بن PageV01P427 # دينار: عبد الرحمان بن معبد، وعبد الرحمان بن فروخ (1)، وفيمن تفرد عنهم ~~الزهري عمرو بن أبان بن عثمان، وسنان بن أبي سنان الدؤلي. وفيمن تفرد عنهم ~~يحيى (2): عبد الله بن أنيس الأنصاري. ومثل في أتباع التابعين بالمسور بن ~~رفاعة القرظي وذكر أنه لم يرو عنه غير مالك. وكذلك تفرد مالك عن زهاء عشرة ~~من شيوخ المدينة (3). # قلت: وأخشى أن يكون الحاكم في تنزيله بعض من ذكره بالمنزلة التي جعله ~~فيها، معتمدا على الحسبان والتوهم، والله أعلم. ### | النوع الثامن والأربعون # معرفة من ذكر بأسماء مختلفة أو نعوت متعددة # فظن من لا خبرة له بها أن تلك الأسماء أو النعوت لجماعة متفرقين (4) # هذا فن عويص والحاجة إليه حاقة، وفيه إظهار (5) تدليس المدلسين؛ فإن أكثر ~~ذلك إنما نشأ من (6) تدليسهم. وقد صنف عبد الغني بن سعيد الحافظ المصري (7) ~~وغيره في ذلك (8). # مثاله: محمد بن السائب الكلبي صاحب التفسير هو أبو النضر الذي روى عنه ~~PageV01P428 # محمد بن إسحاق بن يسار حديث تميم الداري ms184 (1)، وعدي بن بداء (2)، وهو حماد ~~بن السائب الذي روى عنه أبو أسامة حديث: ((ذكاة كل مسك دباغه)) وهو أبو ~~سعيد الذي يروي عنه عطية العوفي التفسير يدلس به موهما أنه أبو سعيد ~~الخدري. # ومثاله أيضا: سالم الراوي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعائشة - رضي ~~الله عنهم - هو سالم أبو عبد الله المديني، وهو سالم مولى مالك بن أوس بن ~~الحدثان (3) النصري (4)، وهو سالم مولى شداد بن الهاد النصري، وهو في بعض ~~الروايات مسمى ب: سالم مولى النصريين، وفي بعضها ب: سالم مولى المهري، وهو ~~في بعضها سالم سبلان، وفي بعضها أبو عبد الله مولى شداد بن الهاد، وفي ~~بعضها سالم أبو عبد الله الدوسي، وفي بعضها سالم مولى دوس، ذكر ذلك كله عبد ~~الغني بن سعيد (5). # قلت: والخطيب الحافظ يروي في كتبه عن أبي القاسم الأزهري، وعن عبيد الله ~~(6) ابن أبي الفتح الفارسي، وعن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي، ~~والجميع شخص واحد من مشايخه. وكذلك يروي عن الحسن بن محمد الخلال، وعن ~~الحسن بن أبي PageV01P429 # طالب، وعن أبي محمد الخلال، والجميع عبارة عن واحد (1). ويروي أيضا عن ~~أبي القاسم التنوخي (2)، وعن علي (3) بن المحسن (4)، وعن القاضي أبي القاسم ~~علي بن المحسن التنوخي، وعن علي بن أبي علي (5) المعدل، والجميع شخص واحد. ~~وله من ذلك الكثير، والله أعلم. ### | النوع التاسع والأربعون # معرفة المفردات الآحاد من أسماء الصحابة ورواة الحديث # والعلماء # وألقابهم وكناهم (6) # هذا نوع مليح عزيز (7) يوجد في كتب الحفاظ المصنفة في الرجال، مجموعا ~~مفرقا (8) في أواخر أبوابها، وأفرد أيضا بالتصنيف، وكتاب أحمد بن هارون ~~البرديجي البرذعي المترجم ب" بالأسماء المفردة " من أشهر كتاب في ذلك. ~~ولحقه في كثير منه اعتراض واستدراك من غير واحد من الحفاظ، منهم: أبو عبد ~~الله بن بكير. PageV01P430 # فمن ذلك ما وقع في كونه ذكر أسماء كثيرة على أنها آحاد وهي مثان ومثالث. ~~وأكثر من ذلك وعلى ما فهمنا من شرطه لا يلزمه ما يوجد من ذلك في غير أسماء ~~الصحابة والعلماء ورواة ms185 الحديث، ومن ذلك أفراد ذكرها اعترض عليه فيها بأنها ~~ألقاب لا أسامي، منها: # - الأجلح الكندي، إنما هو لقب لجلحة (1) كانت به، واسمه يحيى، ويحيى ~~كثير. # - ومنها: صغدي (2) بن سنان، اسمه عمر، وصغدي لقب، ومع ذلك فلهم صغدي ~~غيره. وليس يرد هذا على ما ترجمت به هذا النوع، والحق أن هذا فن يصعب الحكم ~~فيه، والحاكم فيه على خطر من الخطأ والانتقاض؛ فإنه حصر في باب واسع شديد ~~الانتشار. # فمن أمثلة ذلك المستفادة: # - أجمد (3) بن عجيان الهمداني - بالجيم - صحابي ذكره ابن يونس، وعجيان ~~كنا نعرفه بالتشديد على وزن عليان. ثم وجدته بخط ابن الفرات - وهو حجة - ~~عجيان - بالتخفيف - على وزن سفيان. # - أوسط بن عمرو البجلي، تابعي. # - تدوم بن صبح (4) الكلاعي عن تبيع بن عامر الكلاعي، ويقال فيه: يدوم # - بالياء - وصوابه - بالتاء المثناة من فوق -. # - جبيب بن الحارث صحابي - بالجيم وبالباء الموحدة المكررة. # - جيلان بن فروة - بالجيم المكسورة - أبو الجلد (5) الأخباري تابعي. # - الدجين بن ثابت: - بالجيم مصغرا -. PageV01P431 # - أبو الغصن، قيل: إنه جحا المعروف، والأصح أنه غيره (1). # - زر بن حبيش (2) التابعي الكبير (3). # - سعير بن الخمس (4)، انفرد في اسمه واسم أبيه. # - سندر الخصي مولى زنباع الجذامي له صحبة (5). # - شكل بن حميد الصحابي - بفتحتين -. # - شمعون بن زيد أبو ريحانة-بالشين المنقوطة والعين المهملة، ويقال: ~~بالغين المعجمة -. قال أبو سعيد بن يونس: وهو عندي أصح، أحد الصحابة ~~الفضلاء. # - صدي بن عجلان أبو أمامة الصحابي. # - صنابح بن الأعسر الصحابي، ومن قال فيه: صنابحي فقد أخطأ (6). # - ضريب بن نقير بن سمير - بالتصغير - فيها كلها، أبو السليل (7) القيسي ~~البصري، روى عن معاذة العدوية وغيرها، ونقير أبوه - بالنون والقاف - وقيل: ~~بالفاء واللام: نفيل. # - عزوان بن زيد الرقاشي - بعين غير معجمة، عبد صالح تابعي (8). # - قرثع الضبي - بالثاء المثلثة -. # - كلدة بن حنبل - بفتح اللام - صحابي. PageV01P432 # - لبي بن لبا الأسدي الصحابي - باللام فيهما، والأول مشدد مصغر على وزان ~~أبي، والثاني مخفف مكبر على وزن عصا - فاعلمه فإنه يغلط فيه. # - مستمر بن الريان، رأى أنسا (1). # - نبيشة الخير (2)، صحابي. # - نوف البكالي (3)، تابعي، من بكال بطن من ms186 حمير - بكسر الباء وتخفيف ~~الكاف، وغلب على ألسنة أهل الحديث فيه فتح الباء وتشديد الكاف. # - وابصة بن معبد الصحابي. # - هبيب بن مغفل، مصغر - بالباء الموحدة المكررة - صحابي، ومغفل - بالغين ~~المنقوطة الساكنة -. # - همذان - بريد عمر بن الخطاب -: ضبطه ابن بكير وغيره -بالذال المعجمة-، ~~وضبطه بعض من ألف على كتاب البرديجي - بالدال المهملة وإسكان الميم -. # وأما الكنى المفردة، فمنها: # - أبو العبيدين - مصغر مثنى - واسمه: معاوية بن سبرة (4) من أصحاب ابن ~~مسعود، له حديثان أو ثلاثة. # - أبو العشراء الدارمي، وقد سبق. # - أبو المدلة - بكسر الدال المهملة وتشديد اللام (5)، ولم يوقف على اسمه، ~~روى عنه الأعمش وابن عيينة وجماعة، ولا نعلم أحدا تابع أبا نعيم الحافظ في ~~قوله (6): PageV01P433 # إن اسمه: عبيد الله (1) بن عبد الله المدني (2). # - أبو مراية العجلي، عرفناه بضم الميم وبعد الألف ياء مثناة من تحت ~~واسمه: عبد الله بن عمرو، تابعي، روى عنه قتادة. # -أبو معيد- مصغر، مخفف الياء -حفص بن غيلان الهمداني، عن مكحول وغيره. # وأما الأفراد من الألقاب فمثالها: # - سفينة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الصحابة، لقب (3) فرد، ~~واسمه: مهران على خلاف فيه. # - مندل (4) بن علي، وهو بكسر الميم (5) عن الخطيب وغيره، ويقولونه كثيرا ~~بفتحها، وهو لقب، واسمه: عمرو. # - سحنون (6) بن سعيد التنوخي القيرواني - صاحب " المدونة " - على مذهب ~~مالك، لقب فرد، واسمه: عبد السلام. # - ومن ذلك مطين (7) الحضرمي. PageV01P434 # - ومشكدانة (1) الجعفي في جماعة آخرين سنذكرهم في نوع الألقاب - إن شاء ~~الله تعالى -، والله أعلم. ### | النوع الموفي خمسين # معرفة الأسماء والكنى # (2) # كتب الأسماء والكنى كثيرة، منها: كتاب علي بن المديني، وكتاب مسلم، وكتاب ~~النسائي، وكتاب الحاكم الكبير أبي أحمد الحافظ، ولابن عبد البر في أنواع ~~منه كتب لطيفة رائقة (3). والمراد بهذه الترجمة بيان أسماء ذوي الكنى. ~~والمصنف في ذلك يبوب كتابه على الكنى مبينا أسماء أصحابها. وهذا فن مطلوب ~~لم يزل أهل العلم بالحديث يعنون به ويتحفظونه ويتطارحونه فيما بينهم ~~ويتنقصون (4) من جهله وقد ابتكرت فيه تقسيما حسنا، فأقول: أصحاب الكنى فيها ~~على ضروب: # أحدها: الذين سموا بالكنى فأسماؤهم ms187 كناهم لا أسماء لهم غيرها، وينقسم ~~هؤلاء (5) إلى قسمين: # أحدهما: من له كنية أخرى سوى الكنية التي هي اسمه، فصار كأن للكنية كنية، ~~PageV01P435 # وذلك طريف عجيب (1). هذا كأبي بكر بن عبد الرحمان (2) بن الحارث بن هشام ~~المخزومي أحد فقهاء المدينة السبعة وكان يقال له: ((راهب قريش))، اسمه: أبو ~~بكر، وكنيته: أبو عبد الرحمان. وكذلك أبو بكر بن محمد بن (3) عمرو بن حزم ~~الأنصاري، يقال: إن اسمه: أبو بكر، وكنيته: أبو محمد، ولا نظير لهذين في ~~ذلك، قاله الخطيب. وقد قيل: إنه لا كنية لابن حزم (4) غير الكنية التي هي ~~(5) اسمه. # الثاني من هؤلاء: من لا كنية له غير الكنية التي هي اسمه. مثاله: أبو ~~بلال الأشعري الراوي عن شريك وغيره، روي عنه أنه قال: ليس لي اسم؛ اسمي ~~وكنيتي واحد (6). وهكذا أبو حصين بن يحيى بن سليمان الرازي -بفتح الحاء-. ~~روى عنه جماعة منهم: أبو حاتم الرازي، وسأله: هل لك اسم؟ فقال: لا، اسمي ~~وكنيتي واحد (7). # الضرب الثاني: الذين عرفوا بكناهم ولم يوقف على أسمائهم ولا على حالهم ~~فيها، هل هي (8) كناهم أو غيرها؟ مثاله من الصحابة: # - أبو أناس -بالنون- الكناني، ويقال: الديلي (9) من رهط أبي الأسود ~~الديلي، ويقال فيه: الدؤلي - بالضم والهمزة مفتوحة - في النسب عند بعض أهل ~~العربية، ومكسورة عند بعضهم على الشذوذ فيه (10). PageV01P436 # - وأبو مويهبة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # - وأبو شيبة الخدري الذي مات في حصار القسطنطينية ودفن هناك مكانه. # ومن غير الصحابة: # - أبو الأبيض الراوي عن أنس بن مالك (1). # - أبو بكر بن نافع مولى ابن عمر، روى عنه مالك وغيره. # - أبو النجيب مولى عبد الله بن عمرو بن العاص (2) - بالنون المفتوحة في ~~أوله، وقيل: بالتاء المضمومة باثنتين من فوق (3) -. # - أبو حرب بن أبي الأسود الديلي (4). # - أبو حريز الموقفي (5)، والموقف محلة بمصر. روى عنه ابن وهب وغيره، ~~والله أعلم. # الضرب الثالث: الذين لقبوا بالكنى ولهم غير ذلك كنى وأسماء، مثاله: # - علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، يلقب بأبي تراب، ويكنى أبا الحسن. # - أبو الزناد ms188 عبد الله بن ذكوان، كنيته: أبو عبد الرحمان، وأبو الزناد ~~لقب. وذكر الحافظ أبو الفضل (6) الفلكي - فيما بلغنا عنه - أنه كان يغضب من ~~أبي الزناد وكان عالما مفتنا (7). # - أبو الرجال محمد بن عبد الرحمان الأنصاري، كنيته: أبو عبد الرحمان، ~~وأبو الرجال لقب لقب به؛ لأنه كان له عشرة أولاد كلهم رجال. PageV01P437 # - أبو تميلة -بتاء مضمومة مثناة من فوق- يحيى بن واضح الأنصاري المروزي، ~~يكنى: أبا محمد، وأبو تميلة لقب، وثقه يحيى بن معين وغيره، وأنكر أبو حاتم ~~الرازي (1) على البخاري إدخاله إياه في كتاب " الضعفاء ". # - أبو الآذان الحافظ عمر بن إبراهيم، يكنى أبا بكر، وأبو الآذان لقب لقب ~~به؛ لأنه كان كبير الأذنين. # - أبو الشيخ الأصبهاني عبد الله بن محمد الحافظ كنيته أبو محمد، وأبو ~~الشيخ لقب. # - أبو حازم العبدوي (2) الحافظ عمر بن أحمد، كنيته: أبو حفص، وأبو حازم ~~لقب، وإنما استفدناه من كتاب الفلكي في " الألقاب " (3)، والله أعلم. # الضرب الرابع: من له كنيتان أو أكثر. مثال ذلك: # - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (4) كانت له كنيتان: أبو خالد، وأبو ~~الوليد. # - عبد الله بن عمر بن حفص العمري أخو عبيد الله روي أنه كان يكنى أبا ~~القاسم فتركها واكتنى أبا عبد الرحمان. وكان لشيخنا منصور بن أبي المعالي ~~النيسابوري # - حفيد الفراوي - ثلاث كنى: أبو بكر، وأبو الفتح، وأبو القاسم، والله ~~أعلم. PageV01P438 # الضرب الخامس: من اختلف في كنيته فذكر له على الاختلاف كنيتان أو أكثر، ~~واسمه معروف، ولعبد الله بن عطاء الإبراهيمي الهروي - من المتأخرين - فيه ~~مختصر. مثاله: # - أسامة بن زيد، حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قيل: كنيته أبو ~~زيد، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو خارجة. # - أبي بن كعب، أبو المنذر، وقيل: أبو الطفيل (1). # - قبيصة بن ذؤيب، أبو إسحاق، وقيل: أبو سعيد. # - القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق: أبو عبد الرحمان، وقيل: أبو محمد. # - سليمان بن بلال المدني: أبو بلال، وقيل: أبو محمد (2). وفي بعض من ذكر ~~في هذا القسم من هو في نفس ms189 الأمر ملتحق بالضرب الذي قبله، والله أعلم. # الضرب السادس: من عرفت كنيته واختلف في اسمه. مثاله من الصحابة: # - أبو بصرة الغفاري على لفظ البصرة البلدة، قيل: اسمه جميل بن بصرة # - بالجيم -، وقيل: حميل - بالحاء المهملة المضمومة - وهو الأصح (3). # - أبو جحيفة السوائي (4)، قيل: اسمه وهب بن عبد الله، وقيل: وهب الله بن ~~عبد الله (5). PageV01P439 # - أبو هريرة الدوسي، اختلف في اسمه واسم أبيه (1) اختلاف كثير جدا لم ~~يختلف مثله في اسم أحد في الجاهلية والإسلام، وذكر ابن عبد البر أن فيه نحو ~~عشرين قولة في اسمه واسم أبيه، وأنه لكثرة الاضطراب لم يصح عنده في اسمه ~~شيء يعتمد عليه إلا أن عبد الله أو عبد الرحمان هو الذي يسكن إليه القلب في ~~اسمه في الإسلام (2)، وذكر عن محمد بن إسحاق: ((أن اسمه عبد الرحمان بن ~~صخر)) (3)، قال (4): وعلى هذا اعتمدت طائفة ألفت في الأسماء والكنى (5)، ~~قال: وقال أبو أحمد الحاكم: أصح شيء عندنا في اسم أبي هريرة: عبد الرحمان ~~بن صخر (6). # ومن غير الصحابة: # - أبو بردة بن أبي موسى الأشعري أكثرهم على أن اسمه عامر، وعن ابن معين ~~أن اسمه: الحارث (7). # - أبو بكر بن عياش، راوي قراءة عاصم، اختلف في اسمه على أحد عشر قولا، ~~قال ابن عبد البر: ((إن صح له اسم فهو شعبة لا غير، وهو الذي صححه أبو ~~زرعة)) (8). # قال ابن عبد البر: ((وقيل: اسمه كنيته وهذا أصح إن شاء الله؛ لأنه روي ~~عنه أنه قال: ما لي اسم غير أبي بكر)) (9)، والله أعلم. PageV01P440 # السابع (1): من اختلف في كنيته واسمه معا، وذلك قليل. مثاله: # - سفينة مولى رسول (2) الله - صلى الله عليه وسلم -، قيل: اسمه عمير، ~~وقيل: صالح، وقيل: مهران، وكنيته: أبو عبد الرحمان، وقيل: أبو البختري، ~~والله أعلم. # الثامن (3): من لم يختلف في كنيته واسمه وعرفا جميعا واشتهرا. ومن ~~أمثلته: أئمة المذاهب ذوو أبي عبد الله: مالك، ومحمد بن إدريس الشافعي، ~~وأحمد بن حنبل، وسفيان الثوري، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت في خلق كثير. # التاسع (4): من اشتهر بكنيته دون ms190 اسمه، واسمه مع ذلك غير مجهول عند أهل ~~العلم بالحديث. ولابن عبد البر تصنيف مليح فيمن بعد الصحابة منهم: مثاله: # - أبو إدريس الخولاني (5) اسمه: عائذ الله بن عبد الله. # - أبو إسحاق السبيعي، اسمه: عمرو بن عبد الله. # أبو الأشعث الصنعاني -صنعاء دمشق (6) -، اسمه: شراحيل بن آدة - بهمزة ~~ممدودة بعدها دال مهملة مفتوحة مخففة، ومنهم من شدد الدال ولم يمد (7) -. # - أبو الضحى مسلم بن صبيح - بضم الصاد المهملة -. # - أبو حازم الأعرج الزاهد الراوي عن سهل بن سعد وغيره، اسمه: سلمة بن ~~دينار ومن لا يحصى، والله أعلم. PageV01P441 ### | النوع الحادي والخمسون # معرفة كنى المعروفين بالأسماء دون الكنى # وهذا من وجه ضد النوع (1) الذي قبله، ومن شأنه أن يبوب على الأسماء ثم ~~تبين كناها بخلاف ذاك، ومن وجه آخر يصلح لأن يجعل قسما من أقسام من حيث ~~كونه قسما من أقسام أصحاب الكنى، وقل من أفرده بالتصنيف، وبلغنا أن لأبي ~~حاتم بن حبان البستي فيه كتابا. ولنجمع في التمثيل جماعات في كنية واحدة ~~تقريبا على الضابط. # فممن يكنى بأبي محمد من هذا القبيل من الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين: # - طلحة بن عبيد (2) الله التيمي (3). # - عبد الرحمان بن عوف الزهري. # - الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي. # - ثابت بن قيس بن الشماس (4). # - عبد الله بن زيد - صاحب الأذان (5) - الأنصاريان. # - كعب بن عجرة. # - الأشعث بن قيس. # - معقل بن سنان الأشجعي. # - عبد الله بن جعفر بن أبي طالب (6). PageV01P442 # - عبد الله بن بحينة. # - عبد الله بن عمرو بن العاص (1). # - عبد الرحمان بن أبي بكر الصديق. # - جبير بن مطعم. # - الفضل بن العباس بن عبد المطلب. # - حويطب بن عبد العزى. # - محمود بن الربيع. # - عبد الله بن ثعلبة بن صعير. # وممن يكنى منهم بأبي عبد الله: # - الزبير بن العوام. # - الحسين (2) بن علي بن أبي طالب. # - سلمان الفارسي. # - عامر بن ربيعة العدوي. # - حذيفة بن اليمان. # - كعب بن مالك. # - رافع بن خديج. # - عمارة بن حزم (3). # - النعمان بن بشير. # - جابر بن عبد الله. # - عثمان بن حنيف (4). PageV01P443 # - حارثة بن النعمان. وهؤلاء السبعة أنصاريون. # - ثوبان ms191 مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # - المغيرة بن شعبة. # - شرحبيل بن حسنة. # - عمرو بن العاص (1). # - محمد بن عبد الله بن جحش. # - معقل بن يسار، وعمرو بن عامر المزنيان. # وممن يكنى منهم بأبي عبد الرحمان: # - عبد الله بن مسعود. # - معاذ بن جبل. # - زيد بن الخطاب - أخو عمر بن الخطاب -. # - عبد الله بن عمر بن الخطاب. # - محمد بن مسلمة الأنصاري. # - عويم بن ساعدة - على وزن نعيم -. # - زيد بن خالد الجهني. # - بلال بن الحارث المزني. # - معاوية بن أبي سفيان. # - الحارث بن هشام المخزومي. # - المسور بن مخرمة. # وفي بعض من ذكرناه من قبل (2)، في كنيته غير ما ذكرناه، والله أعلم. ~~PageV01P444 ### | النوع الثاني والخمسون # معرفة ألقاب (1) المحدثين ومن يذكر معهم # (2) # وفيها كثرة. ومن لا يعرفها يوشك أن يظنها أسامي وأن يجعل من ذكر باسمه في ~~موضع وبلقبه في موضع شخصين، كما اتفق لكثير ممن ألف. وممن صنفها: أبو بكر ~~أحمد بن عبد الرحمان الشيرازي الحافظ ثم أبو الفضل ابن الفلكي الحافظ. وهي ~~تنقسم إلى ما يجوز التعريف به وهو ما لا يكرهه الملقب، وإلى ما لا يجوز وهو ~~ما يكرهه الملقب (3). وهذا أنموذج منها مختار. # روينا عن عبد الغني بن سعيد الحافظ أنه قال: رجلان جليلان لزمهما لقبان ~~قبيحان: معاوية بن عبد الكريم الضال (4)؛ وإنما ضل في طريق مكة، وعبد الله ~~بن محمد الضعيف (5)؛ وإنما كان ضعيفا في جسمه لا في حديثه (6). قلت: وثالث، ~~وهو عارم (7) أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي (8) وكان عبدا صالحا بعيدا ~~PageV01P445 # عن (1) العرامة (2)، والضعيف هو الطرسوسي (3) أبو محمد سمع أبا معاوية ~~الضرير وغيره، كتب عنه أبو حاتم الرازي وزعم أبو حاتم بن حبان أنه قيل له: ~~الضعيف لإتقانه وضبطه (4). # - غندر (5): لقب محمد بن جعفر البصري أبي بكر. وسببه ما (6) روينا أن ابن ~~جريج قدم البصرة فحدثهم بحديث عن الحسن البصري فأنكروه عليه وشغبوا وأكثر ~~محمد بن جعفر من الشغب عليه، فقال له: اسكت يا غندر! - وأهل الحجاز يسمون ~~المشغب غندرا - (7) ثم كان بعده غنادرة كل منهم يلقب بغندر، منهم: ms192 محمد بن ~~جعفر الرازي (8) أبو الحسين (9) غندر روى عن أبي حاتم الرازي وغيره، ومنهم: ~~محمد ابن جعفر أبو بكر البغدادي غندر الحافظ الجوال حدث عنه أبو نعيم ~~الحافظ وغيره. ومنهم: محمد بن جعفر بن دران البغدادي أبو الطيب روى عن أبي ~~خليفة الجمحي وغيره، وآخرون لقبوا بذلك ممن ليس بمحمد بن جعفر (10). ~~PageV01P446 # - غنجار (1): لقب عيسى بن موسى التيمي (2) أبي أحمد البخاري متقدم حدث عن ~~مالك والثوري وغيرهما لقب بغنجار لحمرة وجنتيه (3). وغنجار آخر متأخر وهو ~~أبو عبد الله محمد بن أحمد البخاري الحافظ صاحب " تاريخ بخارى " مات سنة # ثنتي (4) عشرة وأربع مئة، والله أعلم. # - صاعقة: هو أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم الحافظ روى عنه البخاري وغيره. ~~قال أبو علي الحافظ: ((إنما لقب صاعقة لحفظه وشدة مذاكراته ومطالبته)) (5). # - شباب (6): لقب خليفة بن خياط العصفري (7) صاحب " التاريخ " سمع غندرا ~~وغيره. # - زنيج (8) بالنون والجيم: لقب أبي غسان محمد بن عمرو [الأصبهاني] (9) ~~الرازي روى عنه مسلم وغيره. # - رسته (10): لقب عبد الرحمان بن عمر الأصبهاني. PageV01P447 # - سنيد (1): لقب الحسين بن داود المصيصي صاحب التفسير روى عنه (2) أبو ~~زرعة وأبو حاتم الحافظان وغيرهما. # - بندار (3): لقب محمد بن (4) بشار البصري روى عنه البخاري ومسلم والناس. ~~قال ابن الفلكي: إنما لقب بهذا؛ لأنه كان بندار الحديث (5). # - قيصر: لقب أبي النضر هاشم بن القاسم المعروف، روى عنه أحمد بن حنبل ~~وغيره. # - الأخفش: لقب جماعة منهم: أحمد بن عمران البصري النحوي متقدم روى عن زيد ~~بن الحباب وغيره وله "غريب الموطأ ". وفي النحويين أخافش ثلاثة مشهورون: # أكبرهم: أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد وهو الذي ذكره سيبويه في # " كتابه ". # والثاني: سعيد بن مسعدة أبو الحسن الذي يروى عنه كتاب سيبويه، وهو صاحبه. # والثالث: أبو الحسن علي بن سليمان صاحب أبوي العباس النحويين: أحمد بن ~~يحيى الملقب بثعلب، ومحمد بن يزيد الملقب بالمبرد (6). # - مربع (7): بفتح الباء المشددة، هو محمد بن إبراهيم الحافظ البغدادي. ~~PageV01P448 # - جزرة (1): لقب صالح بن محمد البغدادي الحافظ لقب بذلك من أجل أنه سمع ~~من بعض الشيوخ ما ms193 روي عن عبد الله بن بسر أنه كان يرقي بخرزة فصحفها وقال: ~~جزرة بالجيم فذهبت عليه (2) وكان ظريفا (3) له نوادر تحكى. # - عبيد العجل (4): لقب أبي عبد الله الحسين بن محمد بن حاتم (5) البغدادي ~~الحافظ. # - كيلجة (6): هو محمد بن صالح البغدادي الحافظ. # - ما غمه: بلفظ النفي لفعل الغم هو لقب علان بن عبد الصمد، وهو علي بن ~~الحسن بن عبد الصمد البغدادي الحافظ، ويجمع فيه بين اللقبين فيقال: علان ما ~~غمه. وهؤلاء البغداديون الخمسة (7) روينا أن (8) يحيى بن معين هو لقبهم وهم ~~من كبار أصحابه وحفاظ الحديث (9). # - سجادة: المشهور (10): هو الحسن بن حماد سمع وكيعا وغيره. # - مشكدانة (11): ومعناه بالفارسية: حبة المسك أو وعاء المسك لقب عبد الله ~~ابن عمر بن محمد بن أبان. PageV01P449 # - مطين (1): بفتح الياء، لقب أبي جعفر الحضرمي خاطبهما بذلك أبو نعيم ~~الفضل بن دكين فلقبا بهما (2). # - عبدان: لقب لجماعة: # أكبرهم: عبد الله بن عثمان المروزي -صاحب ابن المبارك- وراويته. روينا عن ~~محمد بن طاهر المقدسي أنه إنما قيل له: عبدان؛ لأن كنيته أبو عبد الرحمان، ~~واسمه عبد الله، فاجتمع في كنيته واسمه العبدان (3)، وهذا لا يصح بل ذلك من ~~تغيير العامة للأسامي وكسرهم لها في زمان صغر المسمى أو نحو ذلك، كما قالوا ~~في علي: ((علان)) وفي أحمد ابن يوسف السلمي وغيره ((حمدان))، وفي وهب بن ~~بقية الواسطي: ((وهبان))، والله أعلم. ### | النوع الثالث والخمسون # معرفة المؤتلف والمختلف # من الأسماء والأنساب # وما يلتحق بها (4) # وهو ما يأتلف أي يتفق (5) في الخط صورته، وتختلف في اللفظ صيغته. هذا فن ~~جليل، من لم يعرفه من المحدثين كثر عثاره، ولم يعدم مخجلا، وهو منتشر لا ~~ضابط في أكثره يفزع إليه؛ وإنما يضبط بالحفظ تفصيلا. وقد صنفت فيه كتب (6) ~~مفيدة، ومن أكملها PageV01P450 # " الإكمال " لأبي نصر بن ماكولا على إعواز فيه (1). وهذه أشياء مما دخل ~~منه تحت الضبط مما يكثر ذكره. والضبط فيها على قسمين على العموم وعلى ~~الخصوص. # فمن القسم الأول: # - سلام وسلام: جميع ما يرد عليك من ذلك فهو بتشديد اللام إلا خمسة ms194 وهم: ~~سلام والد عبد الله بن سلام الإسرائيلي الصحابي، وسلام والد محمد بن سلام ~~البيكندي (2) البخاري شيخ البخاري لم يذكر فيه الخطيب (3) وابن ماكولا (4) ~~غير التخفيف. وقال: صاحب المطالع (5): منهم من خفف ومنهم من ثقل، وهو ~~الأكثر. # قلت: التخفيف أثبت، وهو الذي ذكره غنجار في " تاريخ بخارى " وهو أعلم ~~بأهل بلاده (6). وسلام بن محمد بن ناهض المقدسي، روى عنه أبو طالب الحافظ ~~والطبراني. وسماه الطبراني (7)؛ سلامة. وسلام جد محمد بن عبد الوهاب بن ~~سلام المتكلم الجبائي (8) أبي علي المعتزلي (9). وقال المبرد في " كامله ": ~~((ليس في العرب سلام مخفف اللام إلا والد عبد الله بن سلام، وسلام بن أبي ~~الحقيق. قال: وزاد PageV01P451 # آخرون سلام بن مشكم خمارا كان في الجاهلية، والمعروف فيه التشديد)) (1)، ~~والله أعلم. # - عمارة وعمارة: ليس لنا عمارة بكسر العين إلا أبي بن عمارة من الصحابة ~~(2)، ومنهم من ضمه ومن عداه عمارة بالضم، والله أعلم. # - كريز وكريز: حكى أبو علي الغساني في كتابه " تقييد المهمل " عن محمد بن ~~وضاح أن كريزا بفتح الكاف في خزاعة، وكريزا بضمها في عبد شمس بن عبد مناف. ~~قلت: وكريز بضمها موجود أيضا في غيرهما. ولا نستدرك في المفتوح بأيوب بن ~~كريز الراوي عن عبد الرحمان بن غنم (3)، لكون عبد الغني ذكره بالفتح؛ لأنه ~~بالضم، كذلك ذكره الدارقطني (4) وغيره (5). # - حزام -بالزاي- في قريش، وحرام -بالراء المهملة- في الأنصار (6)، والله ~~أعلم. # ذكر أبو علي بن البرداني (7): أنه سمع الخطيب الحافظ يقول: العيشيون: ~~بصريون، والعبسيون: كوفيون، والعنسيون: شاميون. # قلت: وقد قاله قبله الحاكم أبو عبد الله وهذا على الغالب: الأول بالشين ~~المعجمة، والثاني بالباء الموحدة، والثالث بالنون والسين فيهما غير معجمة ~~(8). # - أبو عبيدة: كله بالضم. بلغنا عن الدارقطني (9) أنه قال: لا نعلم أحدا ~~يكنى أبا عبيدة بالفتح (10). PageV01P452 # وهذه أشياء اجتهدت في ضبطها متتبعا من ذكرهم الدارقطني، وعبد الغني، وابن ~~ماكولا. # منها: السفر - بإسكان الفاء - والسفر بفتحها وجدت الكنى من ذلك بالفتح ~~والباقي بالإسكان. ومن المغاربة من سكن الفاء من أبي السفر سعيد بن يحمد ~~(1)، وذلك خلاف ما يقوله ms195 أصحاب الحديث، حكاه الدارقطني (2) عنهم. # - عسل بكسر العين المهملة وإسكان السين المهملة، وعسل بفتحهما: وجدت ~~الجميع من القبيل الأول ومنهم: عسل بن سفيان، إلا عسل بن ذكوان الأخباري ~~البصري فإنه بالفتح، ذكره الدارقطني وغيره ووجدته بخط الإمام أبي منصور ~~الأزهري في كتابه " تهذيب اللغة " بالكسر والإسكان أيضا، ولا أراه ضبطه ~~(3)، والله أعلم. # - غنام: - بالغين المعجمة والنون المشددة -، وعثام: - بالعين المهملة ~~والثاء المثلثة المشددة -: لا نعرف (4) من القبيل الثاني غير عثام بن علي ~~العامري الكوفي والد علي بن عثام الزاهد والباقون من الأول منهم: غنام بن ~~أوس صحابي بدري، والله أعلم. # - قمير وقمير: الجميع بضم القاف ومنهم: مكي بن قمير عن جعفر بن سليمان ~~إلا امرأة مسروق بن الأجدع: قمير بنت عمرو فإنها بفتح القاف وكسر الميم، ~~والله أعلم. # - مسور ومسور: أما مسور بضم الميم وتشديد الواو وفتحها (5)، فهو مسور بن ~~يزيد المالكي الكاهلي له صحبة. ومسور بن عبد الملك اليربوعي روى عنه معن بن ~~عيسى ذكره البخاري. ومن سواهما فيما نعلم بكسر الميم وإسكان السين، والله ~~أعلم. PageV01P453 # - الحمال والجمال: لا نعرف في رواة الحديث أو فيمن ذكر منهم في كتب ~~الحديث المتداولة؛ الحمال بالحاء المهملة صفة لا اسما إلا هارون بن عبد ~~الله الحمال والد موسى بن هارون الحمال الحافظ. حكى عبد الغني الحافظ أنه ~~كان: بزازا فلما تزهد حمل (1). وزعم الخليلي وابن الفلكي أنه لقب بالحمال ~~لكثرة ما حمل من العلم (2)، ولا أرى ما قالاه يصح (3). ومن عداه فالجمال ~~بالجيم منهم محمد بن مهران الجمال حدث عنه البخاري ومسلم وغيرهما، والله ~~أعلم. # وقد يوجد في هذا الباب ما يؤمن فيه من الغلط ويكون اللافظ فيه مصيبا ~~كيفما قال، مثل: عيسى بن أبي عيسى الحناط، وهو أيضا: الخباط والخياط إلا ~~أنه اشتهر ب: عيسى الحناط - بالحاء والنون -، كان خياطا للثياب. ثم ترك ذلك ~~وصار حناطا يبيع الحنطة. ثم ترك ذلك وصار خباطا يبيع الخبط (4) الذي تأكله ~~الإبل (5) وكذلك مسلم الخباط - بالباء المنقوطة بواحدة - اجتمع فيه الأوصاف ~~الثلاثة؛ حكى اجتماعها في ms196 هذين الشخصين الإمام الدارقطني (6)، والله أعلم. # القسم الثاني: ضبط ما في " الصحيحين " أو ما فيهما مع " الموطأ " من ذلك ~~الخصوص. فمن ذلك بشار: بالشين المنقوطة والد بندار محمد بن بشار. وسائر من ~~في الكتابين يسار بالياء المثناة في أوله والسين المهملة، ذكر ذلك أبو علي ~~الغساني في كتابه، وفيهما جميعا سيار بن سلامة، وسيار بن أبي سيار (7) ~~وردان، ولكن ليسا على هذه الصورة وإن قاربا، والله أعلم. PageV01P454 # جميع ما في "الصحيحين" و "الموطأ" مما هو على صورة بشر فهو بالشين ~~المنقوطة وكسر الباء (1)، إلا أربعة فإنهم بالسين المهملة وضم الباء. وهم: ~~عبد الله بن بسر المازني من الصحابة، وبسر بن سعيد، وبسر بن عبيد الله ~~الحضرمي، وبسر ابن محجن الديلي. وقد قيل في ابن محجن بشر بالشين المنقوطة ~~حكاه أحمد بن صالح المصري عن جماعة من ولده ورهطه (2). وبالأول قال مالك ~~والأكثر، والله أعلم. # وجميع ما فيها على صورة بشير - بالياء المثناة من تحت قبل الراء، فهو ~~بالشين المنقوطة والباء الموحدة المفتوحة - إلا أربعة. فاثنان منهم بضم ~~الباء وفتح الشين المعجمة وهما: بشير بن كعب العدوي، وبشير بن يسار. ~~والثالث يسير بن عمرو وهو بالسين المهملة، وأوله ياء مثناة من تحت مضمومة، ~~ويقال فيه أيضا: أسير. والرابع قطن بن نسير وهو بالنون المضمومة والسين ~~المهملة، والله أعلم. # كل ما فيها (3) على صورة يزيد فهو بالزاي والياء المثناة من تحت؛ إلا ~~ثلاثة: أحدها بريد بن عبد الله بن أبي بردة فإنه بضم الباء الموحدة وبالراء ~~المهملة، والثاني محمد بن عرعرة بن البرند فإنه بالباء الموحدة والراء ~~المهملة المكسورتين وبعدها نون ساكنة. وفي كتاب " عمدة المحدثين " (4) ~~وغيره أنه بفتح الباء والراء والأول أشهر، ولم يذكر PageV01P455 # ابن ماكولا غيره. والثالث علي بن هاشم بن البريد فإنه بفتح الباء الموحدة ~~والراء المهملة المكسورة والياء المثناة من تحت، والله أعلم. # كل ما يأتي فيها من البراء فهو بتخفيف الراء إلا أبا معشر البراء، وأبا ~~العالية البراء فإنهما بتشديد الراء. والبراء الذي يبري العود (1)، والله ~~أعلم. ms197 # ليس في " الصحيحين " و " الموطأ " جارية - بالجيم - إلا جارية (2) بن ~~قدامة، ويزيد بن جارية. ومن عداهما فهو حارثة بالحاء والثاء، والله أعلم. # ليس فيها حريز بالحاء في أوله والزاي في آخره، إلا حريز بن عثمان الرحبي ~~(3) الحمصي، وأبو حريز عبد الله بن الحسين القاضي الراوي عن عكرمة وغيره ~~ومن عداهما جرير بالجيم. وربما اشتبها بحدير بالدال وهو فيها والد عمران بن ~~حدير ووالد زيد وزياد ابني حدير، والله أعلم. # ليس فيها حراش بالحاء المهملة إلا والد ربعي بن حراش (4) ومن بقي ممن ~~اسمه على هذه الصورة فهو خراش بالخاء المعجمة، والله أعلم. # ليس فيها حصين بفتح الحاء إلا في أبي حصين عثمان بن عاصم الأسدي ومن عداه ~~حصين بضم الحاء وجميعه بالصاد المهملة إلا حضين بن المنذر أبا ساسان فإنه ~~بالضاد المعجمة (5)، والله أعلم. # كل ما فيها من حازم، وأبي حازم فهو بالحاء المهملة إلا محمد بن خازم أبا ~~معاوية الضرير (6) فإنه بخاء معجمة، والله أعلم. PageV01P456 # الذي فيها من حبان بالحاء (1) المفتوحة والباء الموحدة المشددة: حبان بن ~~منقذ والد واسع بن حبان، وجد محمد بن يحيى بن حبان، وجد حبان بن واسع بن ~~حبان. وحبان بن هلال منسوبا وغير منسوب عن شعبة، وعن وهيب، وعن همام بن ~~يحيى، وعن أبان بن يزيد، وعن سليمان بن المغيرة، وعن أبي عوانة. والذي فيها ~~من حبان بكسر الحاء حبان بن عطية، وحبان بن موسى وهو حبان غير منسوب عن عبد ~~الله؛ هو ابن المبارك، وابن العرقة اسمه أيضا: حبان، ومن عدا هؤلاء فهو ~~حيان بالياء المثناة من تحت، والله أعلم. # الذي في هذه الكتب من خبيب (2) بالخاء المعجمة المضمومة خبيب بن عدي، ~~وخبيب بن عبد الرحمان بن خبيب بن يساف وهو خبيب غير منسوب عن حفص بن عاصم ~~وعن عبد الله بن محمد بن معن (3)، وأبو خبيب عبد الله بن الزبير، ومن عداهم ~~فبالحاء المهملة، والله أعلم. # ليس فيها حكيم بالضم إلا حكيم بن عبد الله، ورزيق (4) بن حكيم، والله ~~أعلم. # كل ما ms198 فيها من رباح فهو بالباء الموحدة إلا زياد بن رياح (5) وهو أبو ~~قيس، الراوي عن أبي هريرة في أشراط الساعة (6) ومفارقة (7) الجماعة فإنه ~~بالياء المثناة من تحت (8) عند الأكثرين (9). وقد حكى البخاري فيه الوجهين ~~بالباء والياء (10)، والله أعلم. PageV01P457 # زبيد وزييد (1): ليس في " الصحيحين " إلا زبيد بالباء الموحدة وهو زبيد ~~بن الحارث اليامي. وليس في " الموطأ " من ذلك إلا زييد بياءين مثناتين من ~~تحت وهو زييد بن الصلت (2) يكسر (3) أوله ويضم، والله أعلم. # فيها: سليم بفتح السين واحد وهو سليم بن حيان ومن عداه فيها فهو سليم ~~بالضم، والله أعلم. # وفيها سلم بن زرير (4)، وسلم بن قتيبة، وسلم بن أبي الذيال (5)، وسلم بن # عبد الرحمان، هؤلاء الأربعة بإسكان اللام. ومن عداهم سالم بالألف، والله ~~أعلم. # وفيها سريج بن يونس، وسريج بن النعمان، وأحمد بن أبي سريج، هؤلاء الثلاثة ~~بالجيم والسين المهملة، ومن عداهم فيها فهو بالشين المنقوطة والحاء المهملة ~~والله أعلم. # وفيها سلمان (6) الفارسي، وسلمان بن عامر، وسلمان الأغر، وعبد (7) ~~الرحمان ابن سلمان، ومن عدا هؤلاء الأربعة سليمان بالياء (8). وأبو حازم ~~(9) الأشجعي - الراوي عن أبي هريرة -، وأبو رجاء مولى (10) أبي قلابة كل ~~واحد منهما اسمه سلمان بغير ياء لكن ذكرا بالكنية، والله أعلم. PageV01P458 # فيها سلمة بكسر اللام عمرو بن سلمة الجرمي إمام قومه، وبنو سلمة القبيلة ~~من الأنصار والباقي سلمة بفتح اللام غير أن عبد الخالق بن سلمة في " كتاب ~~مسلم " ذكر فيه الفتح (1) والكسر (2)، والله أعلم. # وفيها سنان بن أبي سنان الدؤلي (3)، وسنان بن سلمة، وسنان بن ربيعة أبو ~~ربيعة، وأحمد بن سنان، وأم سنان، وأبو سنان ضرار بن مرة الشيباني ومن عدا ~~هؤلاء الستة شيبان بالشين المنقوطة والياء، والله أعلم. # عبيدة بفتح العين ليس في الكتب الثلاثة إلا عبيدة السلماني (4)، وعبيدة ~~بن حميد، وعبيدة بن سفيان، وعامر بن عبيدة الباهلي. ومن عدا هؤلاء الأربعة ~~فعبيدة بالضم، والله أعلم. # عبيد بغير هاء التأنيث هو بالضم حيث (5) وقع فيها. وكذلك عبادة بالضم حيث ~~وقع إلا محمد بن عبادة الواسطي (6) من شيوخ ms199 البخاري فإنه بفتح العين وتخفيف ~~الباء، والله أعلم. # عبدة هو بإسكان الباء حيث وقع في هذه الكتب إلا عامر بن عبدة في خطبة # " كتاب مسلم " (7)، وإلا بجالة بن عبدة (8)، على أن فيهما خلافا، منهم من ~~سكن الباء منهما أيضا. وعند بعض رواة مسلم عامر بن عبد، بلا هاء، ولا يصح ~~(9)، # والله أعلم. PageV01P459 # عباد هو فيها بفتح العين وتشديد الباء إلا قيس بن عباد فإنه بضم العين ~~وتخفيف الباء، والله أعلم. # ليس فيها عقيل بضم العين إلا عقيل بن خالد، ويحيى بن عقيل، وبنو عقيل ~~للقبيلة (1). ومن عدا هؤلاء عقيل بفتح العين، والله أعلم. # وليس فيها وافد بالفاء أصلا وجميع ما فيها واقد بالقاف، والله أعلم. # ومن الأنساب ذكر (2) القاضي الحافظ عياض أنه ليس في هذه الكتب الأبلي ~~بالباء الموحدة أي المضمومة، وجميع ما فيها على هذه الصورة فإنما هو الأيلي ~~(3) بالياء المنقوطة باثنتين من تحت. # قلت: روى مسلم الكثير عن شيبان بن فروخ وهو أبلي (4) بالباء الموحدة، لكن ~~إذا لم يكن في شيء من ذلك منسوبا لم يلحق عياضا منه تخطئة، والله أعلم (5). # لا نعلم في " الصحيحين " البزار بالراء المهملة في آخره إلا خلف بن هشام ~~البزار، والحسن بن الصباح البزار (6)، وأما محمد بن الصباح البزاز وغيره ~~فيهما فهو بزايين، والله أعلم. # وليس في " الصحيحين " و " الموطأ " النصري بالنون والصاد المهملة إلا ~~ثلاثة: مالك بن أوس بن الحدثان النصري، وعبد الواحد بن عبد الله النصري، ~~وسالم مولى النصريين، وسائر ما فيها على هذه الصورة فهو بصري بالباء ~~الموحدة، والله أعلم. PageV01P460 # ليس فيها التوزي بفتح التاء والمثناة من فوق والواو المشددة المفتوحة ~~والزاي إلا أبو يعلى التوزي محمد بن الصلت في كتاب البخاري في باب الردة ~~(1). ومن عداه فهو الثوري بالثاء المثلثة، ومنهم: أبو يعلى منذر بن يعلى ~~الثوري خرجا عنه، والله أعلم. # سعيد الجريري (2)، وعباس الجريري، والجريري غير مسمى عن أبي نضرة، هذا ما ~~فيها بالجيم المضمومة. وفيها الحريري بالحاء المهملة يحيى بن بشر شيخ ~~البخاري ومسلم، والله أعلم. # [وفيها ms200 الجريري بفتح الجيم يحيى بن أيوب الجريري في كتاب البخاري من ولد ~~جرير بن عبد الله، والله أعلم] (3). # الجاري (4) فيها بالجيم شخص واحد وهو سعد منسوب إلى الجار؛ مرفأ (5) ~~السفن بساحل المدينة (6) ومن عداه الحارثي بالحاء والثاء، والله أعلم. # الحزامي حيث وقع فيها فهو بالزاي غير المهملة (7)، والله أعلم. # السلمي: إذا جاء في الأنصار فهو بفتح السين نسبة إلى بني سلمة منهم. ~~ومنهم جابر بن عبد الله وأبو قتادة. ثم إن أهل العربية يفتحون اللام منه في ~~النسب كما في PageV01P461 # النمري والصدفي وبابهما. وأكثر أهل الحديث (1) يقولونه بكسر اللام على ~~الأصل وهو لحن (2)، والله أعلم. # ليس في " الصحيحين " و " الموطأ " الهمداني بالذال المنقوطة (3). وجميع ~~ما فيها على هذه الصورة فهو الهمداني بالدال المهملة وسكون الميم وقد قال ~~أبو نصر ابن ماكولا: ((الهمداني في المتقدمين بسكون الميم أكثر وبفتح الميم ~~في المتأخرين أكثر)) (4) وهو كما قال، والله أعلم. # هذه جملة لو رحل الطالب فيها لكانت رحلة رابحة إن شاء الله تعالى. ويحق ~~على الحديثي إيداعها في سويداء قلبه. وفي بعضها من خوف الانتقاض ما تقدم في ~~الأسماء المفردة وأنا في بعضها مقلد كتاب القاضي عياض (5) ومعتصم بالله فيه ~~وفي جميع أمري، وهو سبحانه أعلم. ### | النوع الرابع والخمسون # معرفة المتفق والمفترق # (6) من الأسماء والأنساب ونحوها PageV01P462 # هذا النوع متفق لفظا وخطا بخلاف النوع الذي قبله، فإن فيه الاتفاق في ~~صورة الخط مع الافتراق في اللفظ. وهذا من قبيل ما يسمى في أصول الفقه: ~~المشترك. وزلق بسببه غير واحد من الأكابر ولم يزل الاشتراك من مظان الغلط ~~في كل علم. وللخطيب فيه كتاب " المتفق والمفترق " وهو مع أنه (1) كتاب حفيل ~~غير مستوف للأقسام التي أذكرها إن شاء الله تعالى. # فأحدها: المفترق ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم. # مثاله: الخليل بن أحمد (2): ستة، وفات الخطيب منهم الأربعة الأخيرة. ~~فأولهم: النحوي البصري - صاحب العروض - حدث عن عاصم الأحول وغيره. قال أبو ~~العباس المبرد: ((فتش المفتشون فما وجدوا (3) بعد نبينا - صلى الله عليه ~~وسلم - من اسمه أحمد، قبل ms201 أبي الخليل بن أحمد)). وذكر التاريخي (4) أبو بكر ~~أنه لم يزل يسمع النسابين والأخباريين يقولون: إنهم لم يعرفوا غيره. واعترض ~~عليه بأبي السفر سعيد بن أحمد احتجاجا بقول يحيى بن معين في اسم أبيه فإنه ~~أقدم. وأجاب بأن أكثر أهل العلم إنما قالوا فيه سعيد بن يحمد (5)، والله ~~أعلم. # والثاني: أبو بشر المزني بصري أيضا حدث عن المستنير بن أخضر عن معاوية بن ~~قرة. روى عنه العباس العنبري وجماعة. # والثالث (6): أصبهاني روى عن روح بن عبادة وغيره. PageV01P463 # والرابع: أبو سعيد السجزي القاضي الفقيه الحنفي المشهور بخراسان حدث عن ~~ابن خزيمة، وابن صاعد (1)، والبغوي، وغيرهم من الحفاظ المسندين. # والخامس: أبو سعيد البستي القاضي المهلبي فاضل روى عن الخليل السجزي ~~المذكور وحدث عن أحمد بن المظفر البكري عن ابن أبي خيثمة ب " تاريخه " وعن ~~غيرهما، حدث عنه البيهقي الحافظ. # والسادس: أبو سعيد البستي أيضا الشافعي فاضل متصرف في علوم. دخل الأندلس، ~~وحدث، ولد سنة ستين وثلاث مئة. روى عن أبي حامد الإسفراييني وغيره. وحدث ~~عنه أبو العباس العذري وغيره، والله أعلم. # القسم الثاني: المفترق ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم أو أكثر ~~من ذلك. # ومن أمثلته: أحمد بن جعفر بن حمدان أربعة كلهم في عصر واحد. # أحدهم: القطيعي (2) البغدادي أبو بكر الراوي عن عبد الله بن أحمد بن ~~حنبل. # الثاني: السقطي (3) البصري أبو بكر يروي أيضا عن عبد الله بن أحمد ولكنه ~~(4) عبد الله ابن أحمد بن إبراهيم الدورقي. الثالث: دينوري روى عن عبد الله ~~بن محمد بن سنان عن محمد بن كثير صاحب سفيان الثوري. والرابع: طرسوسي روى ~~عن عبد الله بن جابر الطرسوسي " تأريخ محمد بن عيسى الطباع ". # محمد بن يعقوب بن يوسف النيسابوري اثنان كلاهما في عصر واحد وكلاهما يروي ~~عنه الحاكم أبو عبد الله وغيره. فأحدهما: هو المعروف بأبي العباس الأصم. ~~والثاني: هو أبو عبد الله بن الأخرم الشيباني ويعرف بالحافظ دون الأول، ~~والله أعلم. PageV01P464 # القسم الثالث: ما اتفق من ذلك في الكنية والنسبة معا. # مثاله: أبو عمران ms202 الجوني اثنان؛ أحدهما: التابعي عبد الملك بن حبيب. ~~والثاني: اسمه موسى بن سهل بصري سكن بغداد روى عن هشام بن عمار وغيره روى ~~عنه # دعلج بن أحمد وغيره. # ومما يقاربه (1) أبو بكر بن عياش ثلاثة: أولهم: القارئ المحدث وقد سبق ~~ذكر الخلاف في اسمه. والثاني: أبو بكر بن عياش الحمصي الذي حدث عنه جعفر بن # عبد الواحد الهاشمي وهو مجهول، وجعفر غير ثقة (2). والثالث: أبو بكر بن ~~عياش السلمي الباجدائي (3) صاحب كتاب " غريب الحديث " (4) واسمه حسين بن ~~عياش مات سنة أربع ومئتين بباجدا روى عنه علي ابن جميل الرقي وغيره (5)، ~~والله أعلم. # القسم الرابع: عكس هذا (6). PageV01P465 # ومثاله: صالح بن أبي صالح أربعة (1). أحدهم: مولى التوأمة (2) بنت أمية ~~بن خلف. والثاني: أبوه (3) أبو صالح السمان ذكوان الراوي عن أبي هريرة. ~~والثالث: صالح بن أبي صالح السدوسي (4) روى عن علي وعائشة، روى عنه خلاد بن ~~عمرو. والرابع: صالح بن أبي صالح (5) مولى عمرو بن حريث، روى عن أبي هريرة، ~~روى عنه أبو بكر بن عياش (6)، والله أعلم. # القسم الخامس: المفترق ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم ونسبتهم. # مثاله: محمد بن عبد الله الأنصاري (7) اثنان متقاربان في الطبقة. أحدهما: ~~هو الأنصاري المشهور القاضي أبو عبد الله الذي (8) روى عنه البخاري والناس. ~~والثاني: كنيته أبو سلمة (9) ضعيف الحديث، والله أعلم. PageV01P466 # القسم السادس: ما وقع فيه الاشتراك في الاسم خاصة أو الكنية خاصة وأشكل ~~مع ذلك لكونه لم يذكر بغير ذلك. # مثاله: ما رويناه عن ابن خلاد القاضي الحافظ قال: ((إذا قال عارم ((حدثنا ~~حماد)) فهو حماد بن زيد، وكذلك سليمان بن حرب. وإذا قال التبوذكي (1) ~~((حدثنا حماد)) فهو حماد بن سلمة (2)، وكذلك الحجاج بن منهال. وإذا قال ~~عفان ((حدثنا حماد)) أمكن أن يكون أحدهما)) (3). ثم وجدت عن محمد بن يحيى ~~الذهلي عن عفان قال: إذا قلت لكم ((حدثنا حماد)) ولم أنسبه فهو ابن سلمة. ~~وذكر محمد بن يحيى فيمن سوى التبوذكي ما ذكره ابن خلاد. # ومن ذلك ما رويناه عن سلمة بن سليمان (4) أنه حدث ms203 يوما فقال: ((أخبرنا ~~عبد الله)) فقيل له: ابن من؟ فقال: يا سبحان الله! أما ترضون في كل حديث ~~حتى أقول: ((حدثنا عبد الله بن المبارك أبو عبد الرحمان الحنظلي الذي منزله ~~في سكة صغد)). ثم قال سلمة: إذا قيل بمكة: ((عبد الله)) فهو ابن الزبير. ~~وإذا قيل بالمدينة: ((عبد الله)) فهو ابن عمر. وإذا قيل بالكوفة: ((عبد ~~الله)) فهو عبد الله بن مسعود. وإذا قيل بالبصرة: ((عبد الله)) فهو ابن ~~عباس. وإذا قيل بخراسان ((عبد الله)) فهو ابن المبارك. وقال الحافظ أبو ~~يعلى الخليلي القزويني: ((إذا قال المصري: ((عن عبد الله)) ولا ينسبه فهو ~~ابن عمرو يعني ابن العاص (5)، وإذا قال المكي: ((عن عبد الله)) ولا ينسبه ~~فهو ابن عباس)) (6). PageV01P467 # ومن ذلك أبو حمزة بالحاء والزاي عن ابن عباس إذا أطلق. وذكر (1) بعض ~~الحفاظ أن شعبة روى عن سبعة كلهم أبو حمزة عن ابن عباس، وكلهم أبو حمزة ~~بالحاء والزاي إلا واحدا فإنه بالجيم وهو أبو جمرة نصر بن عمران الضبعي ~~(2). ويدرك فيه الفرق بينهم بأن شعبة إذا قال: ((عن أبي جمرة (3) عن ابن ~~عباس)) وأطلق فهو عن نصر بن عمران، وإذا روى عن غيره فهو يذكر اسمه أو ~~نسبه، والله أعلم. # القسم السابع: المشترك المتفق في النسبة خاصة. # ومن أمثلته: الآملي والآملي. فالأول إلى آمل (4) طبرستان (5). قال أبو ~~سعد (6) السمعاني: ((أكثر أهل العلم من أهل طبرستان من آمل)) (7). والثاني: ~~إلى آمل جيحون (8). شهر بالنسبة إليها عبد الله بن حماد الآملي (9)، روى ~~عنه البخاري في " صحيحه " (10). وذكره الحافظ أبو علي الغساني ثم القاضي ~~عياض (11) المغربيان من أنه منسوب إلى آمل طبرستان فهو خطأ، والله أعلم. ~~PageV01P468 # ومن ذلك الحنفي والحنفي. فالأول: نسبة إلى بني حنيفة، والثاني: نسبة # إلى مذهب أبي حنيفة. وفي كل منهما كثرة وشهرة. وكان محمد بن طاهر المقدسي ~~وكثير من أهل العلم (1) والحديث (2) وغيرهم يفرقون بينهما فيقولون في ~~المذهب: # ((حنيفي)) بالياء ولم أجد ذلك عن أحد من النحويين إلا عن أبي بكر بن ~~الأنباري # الإمام، قاله في كتابه ms204 " الكافي " (3)، ولمحمد بن طاهر في هذا القسم كتاب ~~" الأنساب المتفقة ". # ووراء هذه الأقسام أقسام أخر لا حاجة بنا إلى ذكرها. # ثم إن ما يوجد من المتفق المفترق غير مقرون ببيان، فالمراد به قد يدرك ~~بالنظر في رواياته، فكثيرا ما يأتي مميزا في بعضها وقد يدرك بالنظر في حال ~~الراوي والمروي عنه وربما قالوا في ذلك بظن لا يقوى حدث القاسم المطرز يوما ~~بحديث ((عن أبي همام أو غيره عن الوليد (4) بن مسلم عن سفيان)). فقال له ~~أبو طالب بن نصر الحافظ: من سفيان هذا؟ فقال: هذا الثوري. فقال له أبو ~~طالب: بل هو ابن عيينة. فقال له المطرز: من أين قلت؟ فقال: لأن الوليد قد ~~روى عن الثوري أحاديث معدودة محفوظة وهو مليء بابن عيينة (5)، والله أعلم. ~~PageV01P469 ### | النوع الخامس والخمسون # نوع يتركب من النوعين اللذين قبله # (1) # وهو أن يوجد الاتفاق المذكور في النوع الذي فرغنا منه آنفا، في اسمي ~~شخصين أو كنيتهما التي عرفا بها، ويوجد (2) في نسبهما أو نسبتهما الاختلاف ~~والائتلاف المذكوران في النوع الذي قبله، أو على العكس من هذا بأن يختلف ~~ويأتلف أسماؤها ويتفق (3) نسبتهما أو نسبهما اسما أو كنية. ويلتحق بالمؤتلف ~~والمختلف فيه: ما يتقارب ويشتبه وإن كان مختلفا في بعض حروفه في صورة الخط. ~~وصنف الخطيب الحافظ (4) في ذلك كتابه الذي سماه (5) كتاب " تلخيص المتشابه ~~في الرسم " (6) وهو من أحسن كتبه لكن لم يعرب (7) باسمه الذي سماه به عن ~~موضوعه كما أعربنا عنه (8). # فمن أمثلة الأول: موسى بن علي (9) بفتح العين وموسى بن علي (10) بضم ~~العين. فمن الأول جماعة منهم أبو عيسى الختلي (11) الذي روى عنه أبو بكر بن ~~مقسم المقرئ PageV01P470 # وأبو علي الصواف وغيرهما (1). وأما الثاني (2): فهو موسى بن علي ابن رباح ~~اللخمي المصري، عرف بالضم في اسم أبيه. وقد روينا عنه تحريجه (3) من يقوله ~~بالضم. # ويقال: إن أهل مصر كانوا يقولونه بالفتح لذلك، وأهل العراق كانوا يقولونه ~~بالضم (4). وكان بعض الحفاظ يجعله بالفتح اسما له وبالضم لقبا (5) والله ~~أعلم. # ومن المتفق من ذلك: ms205 المختلف المؤتلف في النسبة، محمد بن عبد الله المخرمي ~~بضم الميم الأولى وكسر الراء المشددة. مشهور صاحب حديث نسب إلى المخرم من ~~بغداد (6). ومحمد بن عبد الله المخرمي (7) بفتح الميم الأولى وإسكان الخاء ~~المعجمة غير مشهور. روى عن الشافعي الإمام (8)، والله أعلم. # ومما يتقارب ويشتبه (9) مع الاختلاف في الصورة: ثور بن يزيد الكلاعي ~~الشامي. وثور بن زيد - بلا ياء في أوله - الديلي المدني وهذا الذي روى عنه ~~مالك وحديثه في " الصحيحين " معا. والأول حديثه عند مسلم (10) خاصة، والله ~~أعلم. PageV01P471 # ومن المتفق في الكنية المختلف المؤتلف (1) في النسبة (2): أبو عمرو ~~الشيباني وأبو عمرو السيباني تابعيان يفترقان في أن الأول بالشين المعجمة ~~والثاني بالسين المهملة، واسم الأول سعد بن إياس ويشاركه في ذلك أبو عمرو ~~الشيباني اللغوي إسحاق بن مرار (3). وأما الثاني: فاسمه زرعة وهو والد يحيى ~~بن أبي عمرو السيباني الشامي، والله أعلم. # وأما القسم الثاني: الذي هو على العكس فمن أمثلته بأنواعه: عمرو ابن ~~زرارة بفتح العين، وعمر بن زرارة بضم العين. فالأول: جماعة منهم: # أبو محمد النيسابوري (4) الذي روى عنه مسلم (5). والثاني يعرف # بالحدثي (6) وهو الذي يروي عنه البغوي (7) المنيعي (8). وبلغنا عن ~~الدارقطني أنه ((من مدينة في الثغر يقال لها: الحدث)) (9). وروينا عن أبي ~~أحمد الحافظ الحاكم أنه من أهل الحديثة (10) منسوبا إليها (11)، والله ~~أعلم. PageV01P472 # عبيد الله بن أبي عبد الله، وعبد الله بن أبي عبد الله. الأول: هو ابن ~~الأغر سلمان أبي عبد الله صاحب أبي هريرة روى عنه مالك. والثاني: جماعة ~~منهم: # عبد الله بن أبي عبد الله المقرئ الأصبهاني روى عنه أبو الشيخ الأصبهاني، ~~والله أعلم. # حيان الأسدي بالياء المشددة المثناة من تحت. وحنان بالنون الخفيفة، ~~الأسدي. فمن الأول: حيان بن حصين التابعي الراوي عن عمار بن ياسر. والثاني: ~~هو حنان الأسدي من بني أسد بن شريك بضم الشين وهو عم مسرهد والد مسدد ذكره ~~الدارقطني يروي عن أبي عثمان النهدي، والله أعلم. ### | النوع السادس والخمسون # معرفة الرواة المتشابهين في الاسم والنسب # المتمايزين بالتقديم والتأخير في ms206 الابن والأب # (1) # مثاله: يزيد بن الأسود والأسود بن يزيد. فالأول: يزيد بن الأسود الصحابي ~~الخزاعي، ويزيد بن الأسود الجرشي (2) أدرك الجاهلية وأسلم وسكن الشام وذكر ~~بالصلاح حتى استسقى به معاوية في أهل دمشق فقال: ((اللهم إنا (3) نستشفع ~~إليك اليوم بخيرنا وأفضلنا)). فسقوا للوقت، حتى كادوا لا يبلغون منازلهم ~~(4)، والثاني: الأسود بن يزيد النخعي التابعي الفاضل. PageV01P473 # ومن ذلك الوليد بن مسلم ومسلم بن الوليد. فمن الأول الوليد بن مسلم ~~البصري التابعي الراوي عن جندب بن عبد الله البجلي. والوليد بن مسلم ~~الدمشقي المشهور صاحب الأوزاعي روى عنه أحمد بن حنبل والناس. والثاني: مسلم ~~بن الوليد بن رباح المدني حدث عن أبيه وغيره، روى عنه عبد العزيز الدراوردي ~~وغيره وذكره البخاري في " تأريخه " (1) فقلب اسمه ونسبه فقال: ((الوليد بن ~~مسلم)) وأخذ عليه ذلك (2). # وصنف الخطيب الحافظ في هذا النوع كتابا سماه " كتاب رافع الارتياب في ~~المقلوب من الأسماء والأنساب ". وهذا الاسم ربما أوهم اختصاصه بما وقع فيه ~~مثل الغلط المذكور في هذا المثال الثاني وليس ذلك شرطا فيه وأكثره ليس ~~كذلك، فما ترجمناه به إذن أولى، والله أعلم. ### | النوع السابع والخمسون # معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم # (3) # وذلك على ضروب: PageV01P474 # أحدها: من نسب إلى أمه، منهم: معاذ، ومعوذ، وعوذ، بنو عفراء هي أمهم، ~~وأبوهم: الحارث بن رفاعة الأنصاري. وذكر ابن عبد البر أنه يقال في عوذ: عوف ~~(1) وأنه الأكثر (2) بلال بن حمامة المؤذن، حمامة أمه، وأبوه (3): رباح. ~~سهيل وأخواه سهل وصفوان بنو بيضاء هي أمهم واسمها: دعد، واسم أبيهم: وهب. ~~شرحبيل بن حسنة هي أمه، وأبوه: عبد الله بن المطاع الكندي. عبد الله بن ~~بحينة هي أمه، وأبوه: مالك بن القشب (4) الأزدي الأسدي. سعد بن حبتة (5) ~~الأنصاري هي أمه، وأبوه: بحير بن معاوية جد أبي يوسف القاضي. هؤلاء صحابة - ~~رضي الله عنهم -. # ومن غيرهم: محمد بن الحنفية هي أمه واسمها خولة، وأبوه: علي بن أبي طالب ~~- رضي الله عنه -. إسماعيل بن علية هي أمه (6)، وأبوه: إبراهيم أبو إسحاق. ~~إبراهيم بن هراسة (7)، قال عبد ms207 الغني بن سعيد: هي أمه، وأبوه سلمة، والله ~~أعلم. # الثاني: من نسب إلى جدته، منهم: يعلى بن منية (8) الصحابي، هي في # قول الزبير بن بكار جدته أم أبيه، وأبوه، أمية (9). ومنهم: بشير بن ~~PageV01P475 # الخصاصية (1) الصحابي هو بشير بن معبد، والخصاصية هي أم الثالث من ~~أجداده. ومن أحدث ذلك عهدا: شيخنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي البغدادي ~~يعرف بابن سكينة، وهي أم أبيه، والله أعلم. # الثالث: من نسب إلى جده، منهم: أبو عبيدة بن الجراح أحد العشرة هو عامر ~~ابن عبد الله بن الجراح. حمل (2) بن النابغة الهذلي الصحابي هو حمل بن مالك ~~بن النابغة. مجمع (3) بن جارية الصحابي هو مجمع بن يزيد بن جارية. ابن # جريج، هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. بنو الماجشون - بكسر الجيم- ~~(4) منهم: يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون. قال أبو علي الغساني: هو ~~لقب يعقوب بن أبي سلمة وجرى على بنيه وبني أخيه عبد الله بن أبي سلمة. قلت: ~~والمختار في معناه أنه الأبيض الأحمر (5)، والله أعلم. # ابن أبي ذئب هو: محمد بن عبد الرحمان بن المغيرة بن أبي ذئب. ابن أبي ~~ليلى الفقيه هو: محمد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى. ابن أبي مليكة (6) هو: ~~عبد الله بن # عبيد الله بن أبي مليكة. أحمد بن حنبل الإمام هو: أحمد بن محمد بن حنبل، ~~أبو عبد الله. بنو أبي شيبة: أبو بكر وعثمان الحافظان وأخوهما القاسم، أبو ~~شيبة هو جدهم واسمه: إبراهيم بن عثمان واسطي، وأبوهم: محمد بن أبي شيبة. ~~ومن المتأخرين: أبو سعيد بن يونس - صاحب " تاريخ مصر " هو: عبد الرحمان بن ~~أحمد بن يونس بن # عبد الأعلى الصدفي (7)، والله أعلم. PageV01P476 # الرابع: من نسب إلى رجل غير أبيه هو منه بسبب، منهم: المقداد بن الأسود ~~وهو: المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي، وقيل: البهراني (1) كان في حجر ~~الأسود بن عبد يغوث الزهري وتبناه فنسب إليه. الحسن بن دينار هو: ابن واصل، ~~ودينار: زوج أمه، وكأن هذا خفي على ابن أبي حاتم ms208 حيث قال فيه: الحسن بن ~~دينار بن واصل، فجعل واصلا جده (2)، والله أعلم. ### | النوع الثامن والخمسون # معرفة النسب التي باطنها على خلاف ظاهرها # الذي هو السابق إلى الفهم منها (3) من ذلك: أبو مسعود البدري، عقبة بن ~~عمرو، لم يشهد بدرا في قول الأكثر (4)، ولكن نزل بدرا فنسب إليها (5). # - سليمان بن طرخان التيمي: نزل في تيم وليس منهم، وهو مولى بني مرة. # - أبو خالد الدالاني (6) يزيد بن عبد الرحمان هو أسدي مولى لبني أسد، نزل ~~في بني دالان بطن من همدان (7) فنسب إليهم. PageV01P477 # - إبراهيم بن يزيد الخوزي (1) ليس من الخوز إنما نزل شعب الخوز بمكة. # - عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي نزل جبانة (2) عرزم بالكوفة وهي قبيلة ~~معدودة في فزارة فقيل عرزمي (3)، بتقديم الراء المهملة على الزاي. # - محمد بن سنان العوقي (4) أبو بكر البصري باهلي، نزل في العوقة - بالقاف ~~والفتح - وهم بطن من عبد القيس، فنسب إليهم. # - أحمد بن يوسف السلمي جليل، روى عنه مسلم وغيره: هو أزدي عرف بالسلمي؛ ~~لأن أمه كانت سلمية ثبت ذلك عنه (5). # - وأبو عمرو بن نجيد (6) السلمي كذلك، فإنه حافده (7). وأبو عبد الرحمان ~~السلمي مصنف الكتب للصوفية: كانت أمه ابنة أبي عمرو المذكور فنسب سلميا وهو ~~أزدي أيضا جده ابن عم أحمد بن يوسف. # ويقرب من ذلك ويلتحق به مقسم مولى ابن عباس هو مولى عبد الله بن الحارث ~~بن نوفل (8) لزم ابن عباس، فقيل له مولى ابن عباس، للزومه إياه. # - يزيد الفقير (9) أحد التابعين وصف بذلك؛ لأنه أصيب في فقار ظهره (10)، ~~فكان يألم منه حتى ينحني له. PageV01P478 # - خالد الحذاء (1) لم يكن حذاء ووصف بذلك لجلوسه في الحذائين (2)، والله ~~أعلم. ### | النوع التاسع والخمسون # معرفة المبهمات # (3) # أي معرفة أسماء من أبهم ذكره في الحديث من الرجال والنساء. وصنف في ذلك ~~عبد الغني بن سعيد الحافظ (4) والخطيب (5) وغيرهما (6). ويعرف ذلك بوروده ~~مسمى في بعض الروايات، وكثير منهم لم يوقف على أسمائهم. وهو على أقسام: # منها: -وهو من أبهمها- ما قيل فيه: ((رجل)) أو ((امرأة)). ومن أمثلته: ~~حديث ابن عباس ms209 - رضي الله عنه - أن رجلا قال: يا رسول الله! الحج كل عام ~~(7)؟ وهذا الرجل هو الأقرع PageV01P479 # ابن حابس بينه ابن عباس في رواية أخرى (1). حديث أبي سعيد الخدري في ناس ~~(2) من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مروا بحي فلم يضيفوهم فلدغ ~~سيدهم فرقاه رجل منهم بفاتحة الكتاب على ثلاثين شاة، الحديث (3). الراقي هو ~~الراوي أبو سعيد # الخدري (4). حديث أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى حبلا ~~ممدودا بين ساريتين في المسجد، فسأل عنه فقالوا: ((فلانة تصلي فإذا غلبت ~~تعلقت به)) (5). قيل: إنها زينب بنت جحش (6) زوج (7) رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وقيل: أختها حمنة بنت جحش (8)، وقيل: ميمونة بنت الحارث أم ~~المؤمنين (9). المرأة التي سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الغسل ~~من PageV01P480 # الحيض فقال: ((خذي فرصة (1) من مسك ... )) (2) هي أسماء بنت يزيد بن ~~السكن الأنصارية وكان (3) قال لها: خطيبة النساء. وفي رواية لمسلم (4) ~~تسميتها: أسماء بنت شكل، والله أعلم. # ومنها: ما أبهم بأن قيل فيه: ((ابن فلان))، أو: ((ابن الفلاني))، # أو: ((ابنة فلان))، أو نحو ذلك. من ذلك حديث أم عطية: ماتت إحدى (5) بنات ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((اغسلنها بماء وسدر ... الحديث)) ~~(6)، هي زينب زوجة أبي العاص (7) بن الربيع أكبر بناته - صلى الله عليه ~~وسلم -، وإن كان قد قيل: أكبرهن رقية، # والله أعلم. PageV01P481 # - ابن اللتبية: ذكر صاحب "الطبقات" محمد بن سعد أن اسمه عبد الله (1) ~~وهذه نسبة إلى بني لتب - بضم اللام وإسكان التاء المثناة من فوق - بطن من ~~الأسد -بإسكان السين- وهم الأزد (2)، وقيل فيه: ابن الأتبية بالهمزة ولا ~~صحة له. # - ابن مربع الأنصاري الذي أرسله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~أهل عرفة (3) وقال: ((كونوا على مشاعركم)) (4)، اسمه زيد. وقال الواقدي، ~~وكاتبه ابن سعد: اسمه عبد الله. # - ابن أم مكتوم الأعمى (5) المؤذن: اسمه عبد الله بن زائدة، وقيل: عمرو ~~بن قيس، وقيل: غير ذلك. وأم مكتوم اسمها: عاتكة بنت عبد الله. # الابنة التي أراد بنو هشام بن المغيرة ms210 أن يزوجوها من علي بن أبي طالب - ~~رضي الله عنه - هي العوراء بنت أبي جهل بن هشام (6)، والله أعلم. # ومنها: العم والعمة ونحوهما: من ذلك رافع بن خديج (7) عن عمه في حديث ~~المخابرة (8)، عمه هو ظهير بن رافع الحارثي الأنصاري. زياد بن علاقة (9)، ~~عن PageV01P482 # عمه: هو قطبة بن مالك الثعلبي بالثاء المثلثة. عمة جابر بن عبد الله التي ~~جعلت تبكي أباه يوم أحد (1) اسمها: فاطمة بنت عمرو بن حرام (2) وسماها ~~الواقدي هندا (3)، والله أعلم. # ومنها: الزوج والزوجة: من ذلك: حديث (4) سبيعة الأسلمية أنها ولدت بعد ~~وفاة زوجها بليال، زوجها (5): هو سعد بن خولة (6) الذي رثى له # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن مات بمكة وكان بدريا (7). بروع (8) ~~بنت واشق وهي بفتح الباء عند أهل اللغة (9) وشاع في ألسنة أهل الحديث ~~كسرها، زوجها اسمه هلال بن مرة الأشجعي على ما رويناه من غير وجه. زوجة عبد ~~الرحمان بن الزبير - بفتح الزاي - التي كانت تحت رفاعة بن سموال (10) ~~القرظي فطلقها. اسمها تميمة بنت وهب، وقيل: تميمة - بضم التاء - وقيل: ~~سهيمة، والله أعلم. PageV01P483 ### | النوع الموفي ستين # معرفة تواريخ الرواة # (1) # وفيها معرفة وفيات الصحابة والمحدثين والعلماء ومواليدهم، ومقادير ~~أعمارهم ونحو ذلك. # روينا عن سفيان الثوري أنه قال: ((لما استعمل الرواة الكذب، استعملنا لهم ~~التاريخ)) (2) أو كما قال (3). وروينا عن حفص بن غياث أنه قال: ((إذا ~~اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين)) (4) يعني: احسبوا سنه وسن من كتب عنه. وهذا ~~كنحو ما رويناه عن إسماعيل بن عياش قال: ((كنت بالعراق فأتاني أهل الحديث، ~~فقالوا: هاهنا رجل يحدث عن خالد بن معدان فأتيته فقلت: أي سنة كتبت عن خالد ~~بن معدان؟ فقال: سنة ثلاث عشرة يعني ومئة، فقلت: أنت تزعم أنك سمعت من خالد ~~بن معدان PageV01P484 # بعد موته بسبع سنين: قال إسماعيل: ((مات خالد سنة ست ومئة)) (1). قلت: ~~وقد روينا عن عفير بن معدان قصة نحو هذه جرت له مع بعض من حدث عن خالد ~~معدان ذكر عفير فيها (2) أن خالدا مات سنة أربع ومئة (3). # وروينا عن ms211 الحاكم أبي عبد الله قال: ((لما قدم علينا أبو جعفر محمد بن ~~حاتم الكشي (4) وحدث عن عبد بن حميد سألته عن مولده فذكر أنه ولد سنة ستين ~~ومئتين، فقلت لأصحابنا: سمع هذا الشيخ من عبد بن حميد بعد موته بثلاث عشرة ~~سنة)) (5). # وبلغنا عن أبي عبد الله الحميدي الأندلسي أنه قال ما تحريره: ((ثلاثة ~~أشياء من علوم الحديث يجب تقديم التهمم (6) بها: العلل، وأحسن كتاب وضع فيه ~~" كتاب الدارقطني "؛ والمؤتلف والمختلف (7)، وأحسن كتاب وضع فيه " كتاب ابن ~~ماكولا "؛ ووفيات الشيوخ، وليس فيه كتاب. # قلت: فيها غير كتاب ولكن من غير استقصاء وتعميم، وتواريخ المحدثين مشتملة ~~على ذكر الوفيات؛ ولذلك ونحوه سميت: تواريخ. وأما ما فيها من الجرح ~~والتعديل ونحوهما فلا يناسب هذا الاسم، والله أعلم. PageV01P485 # ولنذكر من ذلك عيونا: # أحدها: الصحيح في سن سيدنا سيد البشر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وصاحبيه: أبي بكر وعمر، ثلاث وستون سنة (1). وقبض (2) - صلى الله عليه وسلم ~~- يوم الاثنين (3) ضحى لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى ~~عشرة من الهجرة. وتوفي أبو # بكر (4) في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة. وعمر في ذي الحجة سنة ثلاث ~~وعشرين. وعثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، ~~وقيل: ابن تسعين، وقيل غير ذلك (5). وعلي: في شهر رمضان سنة أربعين وهو ابن ~~ثلاث وستين، وقيل: ابن أربع وستين، وقيل: ابن خمس وستين (6). وطلحة والزبير ~~جميعا في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين , وروينا عن الحاكم أبي عبد الله أن ~~سنهما كان واحدا، كانا ابني أربع وستين (7)، وقد قيل غير ما ذكره الحاكم. ~~وسعد بن أبي وقاص (8) سنة خمس وخمسين على الأصح وهو ابن ثلاث وسبعين سنة. ~~وسعيد بن زيد (9) سنة إحدى وخمسين وهو ابن ثلاث أو أربع وسبعين. وعبد ~~الرحمان بن عوف سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن خمس وسبعين سنة. وأبو عبيدة بن ~~الجراح سنة ثماني عشرة وهو ابن ثمان وخمسين سنة وفي بعض ما ذكرته خلاف لم ~~أذكره، والله أعلم. ms212 PageV01P486 # الثاني: شخصان (1) من الصحابة عاشا في الجاهلية ستين سنة، وفي الإسلام ~~ستين سنة، وماتا بالمدينة سنة أربع وخمسين: أحدهما: حكيم بن حزام (2) وكان ~~مولده في جوف الكعبة قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة. والثاني: حسان بن ثابت ~~بن المنذر ابن حرام (3) الأنصاري، وروى ابن إسحاق أنه وأباه ثابتا والمنذر ~~وحراما عاش كل واحد منهم عشرين ومئة سنة (4). وذكر أبو نعيم الحافظ أنه لا ~~يعرف في العرب مثل ذلك لغيرهم. وقد قيل: إن حسان مات سنة خمسين (5)، والله ~~أعلم. # الثالث: أصحاب المذاهب الخمسة المتبوعة - رضي الله عنهم -: # فسفيان (6) بن سعيد الثوري أبو عبد الله مات بلا خلاف بالبصرة سنة إحدى ~~وستين ومئة وكان مولده سنة سبع وتسعين (7). # ومالك بن أنس - رضي الله عنه - توفي بالمدينة سنة تسع وسبعين ومئة قبل ~~الثمانين بسنة. واختلف في ميلاده، فقيل: في سنة ثلاث وتسعين، وقيل: سنة ~~إحدى، وقيل: سنة أربع، وقيل: سنة سبع (8). # وأبو حنيفة -رحمه الله- مات سنة خمسين ومئة ببغداد وهو ابن سبعين سنة ~~(9). # والشافعي - رحمه الله - مات في آخر رجب سنة أربع ومئتين بمصر وولد سنة ~~خمسين ومئة (10). PageV01P487 # وأحمد بن محمد بن حنبل مات ببغداد في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ~~ومئتين وولد سنة أربع وستين ومئة (1)، والله أعلم. # الرابع: أصحاب كتب الحديث الخمسة المعتمدة - رضي الله عنهم -. فالبخاري ~~أبو عبد الله ولد يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة خلت من شوال سنة ~~أربع وتسعين ومئة ومات بخرتنك (2) قريبا من سمرقند (3) ليلة عيد الفطر سنة ~~ست وخمسين ومئتين فكان (4) عمره اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما (5). # ومسلم بن الحجاج النيسابوري (6) مات بها لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ~~ومئتين وهو ابن خمس وخمسين سنة (7). # وأبو داود السجستاني سليمان بن الأشعث مات بالبصرة في شوال سنة خمس ~~وسبعين ومئتين (8). # وأبو عيسى محمد بن عيسى السلمي الترمذي مات بها لثلاث عشرة مضت من رجب ~~سنة تسع وسبعين ومئتين (9). PageV01P488 # وأبو عبد الرحمان أحمد بن شعيب النسوي (1) مات سنة ثلاث وثلاث مئة (2)، ~~والله ms213 أعلم. # الخامس: سبعة من الحفاظ في ساقتهم (3) أحسنوا التصنيف وعظم الانتفاع ~~بتصانيفهم في أعصارنا. # أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي مات بها في ذي القعدة سنة خمس ~~وثمانين وثلاث مئة ولد (4) في ذي القعدة سنة ست وثلاث مئة (5). ثم الحاكم ~~أبو عبد الله بن البيع (6) النيسابوري مات بها في صفر سنة خمس وأربع مئة، ~~وولد بها في شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة (7). ثم أبو محمد ~~عبد الغني بن سعيد الأزدي حافظ مصر ولد في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ~~وثلاث مئة، ومات بمصر في صفر سنة تسع وأربع مئة (8). ثم أبو نعيم أحمد بن ~~عبد الله الأصبهاني الحافظ ولد سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة، ومات في صفر ~~سنة ثلاثين وأربع مئة بأصبهان (9). # ومن الطبقة الأخرى: أبو عمر بن عبد البر النمري حافظ أهل المغرب ولد في ~~شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاث مئة، ومات بشاطبة من بلاد الأندلس في ~~شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربع مئة (10). ثم أبو بكر أحمد بن الحسين ~~البيهقي ولد سنة أربع وثمانين وثلاث مئة، ومات بنيسابور في جمادى الأولى ~~سنة ثمان وخمسين PageV01P489 # وأربع مئة ونقل إلى بيهق فدفن بها (1). ثم أبو بكر أحمد بن علي الخطيب ~~البغدادي ولد في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة ومات ببغداد في ~~ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأربع مئة (2)، رحمهم الله وإيانا والمسلمين ~~أجمعين (3)، والله أعلم. ### | النوع الحادي والستون # معرفة الثقات والضعفاء من رواة الحديث # (4) PageV01P490 # هذا من أجل نوع وأفخمه فإنه المرقاة (1) إلى معرفة صحة الحديث وسقمه ~~ولأهل المعرفة بالحديث فيه تصانيف كثيرة. # منها: ما أفرد في الضعفاء: ككتاب " الضعفاء " للبخاري، و " الضعفاء " ~~للنسائي، و " الضعفاء " للعقيلي وغيرها. # ومنها: في الثقات فحسب: ككتاب " الثقات " لأبي حاتم بن حبان. # ومنها: ما جمع فيه بين الثقات والضعفاء: ك‍" تأريخ البخاري "، و" تاريخ ~~بن أبي خيثمة " - وما أغزر فوائده -، وكتاب " الجرح والتعديل " لابن أبي ~~حاتم الرازي (2). # روينا عن صالح بن محمد الحافظ جزرة قال: أول ms214 من تكلم في الرجال: شعبة ابن ~~الحجاج، ثم تبعه يحيى بن سعيد القطان، ثم بعده أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين ~~(3). وهؤلاء قلت: يعني أنه أول من تصدى لذلك وعني به وإلا فالكلام فيهم (4) ~~جرحا وتعديلا متقدم ثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم عن كثير ~~من الصحابة والتابعين فمن بعدهم وجوز ذلك صونا للشريعة ونفيا للخطأ والكذب ~~عنها (5). # وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة. ورويت (6) عن أبي بكر بن خلاد ~~قال: قلت ليحيى بن سعيد: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك ~~عند الله يوم القيامة؟ فقال: لأن يكونوا خصمائي أحب إلي من أن يكون خصمي ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لي: ((لم لم تذب الكذب عن حديثي)) ~~(7). وروينا أو بلغنا أن أبا PageV01P491 # تراب النخشبي (1) الزاهد سمع من أحمد بن حنبل شيئا من ذلك فقال له: ((يا ~~شيخ! لا تغتاب (2) العلماء. فقال له: ويحك! هذا نصيحة ليس هذا غيبة)) (3). ~~ثم إن على الآخذ في ذلك أن يتقي الله تبارك وتعالى ويتثبت ويتوقى التساهل ~~كيلا يجرح سليما ويسم بريئا (4) بسمة (5) سوء يبقى عليه الدهر عارها (6). ~~وأحسب أبا محمد عبد الرحمان بن أبي حاتم وقد قيل: إنه كان يعد من الأبدال ~~من مثل ما ذكرناه خاف، فيما رويناه أو بلغنا (7) أن يوسف بن الحسين الرازي ~~وهو الصوفي دخل عليه وهو يقرأ كتابه في " الجرح والتعديل ". فقال له: كم من ~~هؤلاء القوم قد حطوا رواحلهم في الجنة منذ مئة سنة ومئتي سنة وأنت تذكرهم ~~وتغتابهم؟ فبكى عبد الرحمان (8). وبلغنا أيضا أنه حدث، وهو يقرأ كتابه ذلك ~~على الناس عن يحيى بن معين أنه قال: ((إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا ~~رحالهم في الجنة منذ أكثر من مئتي سنة)). فبكى عبد الرحمان وارتعدت يداه ~~حتى سقط الكتاب من يده (9). PageV01P492 # قلت (1): وقد أخطأ فيه غير واحد على غير واحد فجرحوهم بما لا صحة له. ومن ~~ذلك: جرح أبي عبد الرحمان النسائي لأحمد بن صالح وهو ms215 حافظ إمام ثقة (2) لا ~~يعلق به جرح أخرج عنه البخاري في " صحيحه ". وقد كان من أحمد إلى النسائي ~~جفاء أفسد قلبه عليه. وروينا عن أبي يعلى الخليلي الحافظ قال: ((اتفق ~~الحفاظ على أن كلامه فيه تحامل ولا يقدح كلام أمثاله فيه)) (3). # قلت: النسائي إمام حجة في الجرح والتعديل، وإذا نسب مثله إلى مثل هذا كان ~~وجهه أن عين السخط تبدي مساوي (4) لها في الباطن مخارج صحيحة تعمى عنها ~~بحجاب السخط، لا أن ذلك يقع من مثله تعمدا لقدح يعلم بطلانه (5)، فاعلم هذا ~~فإنه من النكت النفيسة المهمة. # وقد مضى الكلام في أحكام الجرح والتعديل في النوع الثالث والعشرين، والله ~~أعلم. ### | النوع الثاني والستون # معرفة من خلط في آخر عمره من الثقات # (6) PageV01P493 # هذا فن عزيز مهم عزيز لم أعلم أحدا أفرده بالتصنيف (1) واعتنى به مع كونه ~~حقيقا بذلك جدا. # وهم منقسمون: فمنهم من خلط لاختلاطه وخرفه. ومنهم من خلط لذهاب بصره أو ~~لغير ذلك. والحكم فيهم: أنه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل ~~حديث من أخذ عنهم بعد الاختلاط أو أشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه قبل ~~الاختلاط أو بعده؟ # فمنهم: عطاء بن السائب: اختلط في آخر عمره، فاحتج أهل العلم برواية ~~الأكابر عنه، مثل: سفيان الثوري وشعبة (2)؛؛ لأن سماعهم منه كان في الصحة، ~~وتركوا الاحتجاج برواية من سمع منه آخرا. وقال يحيى بن سعيد القطان في ~~شعبة: # ((إلا حديثين كان شعبة يقول: سمعتهما بأخرة (3) عن زاذان)) (4). ~~PageV01P494 # أبو إسحاق السبيعي: اختلط أيضا (1)، ويقال إن سماع سفيان بن عيينة منه ~~بعد ما اختلط، ذكر ذلك أبو يعلى (2) الخليلي (3). # سعيد (4) بن إياس الجريري: اختلط وتغير حفظه قبل موته. قال أبو الوليد ~~الباجي المالكي: قال النسائي: ((أنكر أيام الطاعون، وهو أثبت عندنا من خالد ~~الحذاء ما سمع منه قبل أيام الطاعون)) (5). # سعيد بن أبي عروبة: قال يحيى بن معين: ((خلط سعيد بن أبي عروبة بعد هزيمة ~~إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن سنة اثنتين (6) وأربعين يعني ومئة (7). ~~ومن ms216 سمع PageV01P495 # منه بعد ذلك فليس بشيء. ويزيد بن هارون صحيح السماع منه سمع منه بواسط ~~وهو يريد الكوفة. وأثبت الناس سماعا منه عبدة بن سليمان)) (1). قلت: وممن ~~عرف أنه سمع منه بعد اختلاطه وكيع، والمعافى بن عمران الموصلي. بلغنا عن ~~ابن عمار الموصلي أحد الحفاظ أنه قال: ((ليست روايتهما عنه بشيء إنما ~~سماعهما بعد ما اختلط)). وقد روينا عن يحيى بن معين أنه قال لوكيع: ((تحدث ~~عن سعيد بن أبي عروبة وإنما سمعت منه في الاختلاط؟)) فقال: ((رأيتني حدثت ~~عنه إلا بحديث مستو؟)) (2). # المسعودي ممن اختلط (3) وهو عبد الرحمان بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله ~~بن مسعود الهذلي وهو أخو أبي العميس عتبة المسعودي. ذكر الحاكم أبو عبد ~~الله في كتاب " المزكين للرواة " عن يحيى بن معين أنه قال: ((من سمع من ~~المسعودي في زمان أبي جعفر فهو صحيح السماع، ومن سمع منه في أيام المهدي ~~فليس سماعه بشيء)) (4). وذكر حنبل بن إسحاق عن أحمد بن حنبل أنه قال: ~~((سماع عاصم - هو ابن علي - وأبي النضر وهؤلاء من المسعودي بعد ما اختلط)) ~~(5). # ربيعة الرأي بن أبي عبد الرحمان أستاذ مالك: قيل إنه تغير في آخر عمره ~~وترك الاعتماد عليه لذلك (6). # صالح بن نبهان مولى التوأمة (7) بنت أمية بن خلف: روى عنه ابن أبي ذئب ~~والناس. قال أبو حاتم بن حبان: ((تغير في سنة خمس وعشرين ومئة، واختلط ~~حديثه الأخير بحديثه القديم ولم يتميز. فاستحق الترك)) (8). PageV01P496 # حصين بن عبد الرحمان الكوفي ممن اختلط وتغير، ذكره النسائي (1) وغيره، ~~والله أعلم. # عبد الوهاب الثقفي: ذكر ابن أبي حاتم الرازي عن يحيى بن معين أنه قال: ~~((اختلط بأخرة)) (2). # سفيان بن عيينة: وجدت عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي أنه سمع يحيى ~~بن سعيد القطان يقول: ((أشهد أن سفيان بن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين فمن ~~سمع منه في هذه السنة وبعد هذا فسماعه لا شيء)). قلت توفي بعد ذلك بنحو ~~سنتين سنة تسع وتسعين ومئة (3). PageV01P497 # عبد الرزاق بن همام: ذكر ms217 أحمد بن حنبل أنه عمي في آخر عمره فكان يلقن ~~فيتلقن، فسماع من سمع منه بعد ما عمي لا شيء (1). وقال النسائي: ((فيه نظر ~~لمن كتب عنه بأخرة)) (2). # قلت: وعلى هذا يحمل (3) قول عباس بن (4) عبد العظيم، لما رجع من صنعاء: ~~((والله لقد تجشمت إلى عبد الرزاق، وإنه لكذاب، والواقدي أصدق منه)) (5). # قلت: قد وجدت - فيما روي عن الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم الدبري (6) عن ~~عبد الرزاق - أحاديث استنكرتها (7) جدا، فأحلت أمرها على ذلك، فإن سماع ~~الدبري منه متأخر جدا. قال إبراهيم الحربي: ((مات عبد الرزاق وللدبري ست ~~سنين أو سبع سنين)) (8) ويحصل أيضا نظر في كثير من العوالي (9) الواقعة عمن ~~تأخر سماعه من سفيان بن عيينة وأشباهه. PageV01P498 # عارم محمد بن الفضل أبو النعمان (1): اختلط بأخرة، فما رواه عنه البخاري، ~~ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهما من الحفاظ ينبغي أن يكون مأخوذا عنه قبل ~~اختلاطه. # أبو قلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي (2): روينا عن الإمام ~~ابن خزيمة أنه قال: ((حدثنا أبو قلابة بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج إلى ~~بغداد)) (3). وممن بلغنا عنه ذلك من المتأخرين أبو أحمد (4) الغطريفي (5) ~~الجرجاني، وأبو طاهر حفيد الإمام ابن خزيمة: ذكر الحافظ أبو علي البردعي ~~(6) ثم السمرقندي في " معجمه " أنه بلغه أنهما اختلطا في آخر عمرهما. # وأبو بكر بن مالك القطيعي راوي مسند أحمد وغيره اختل في آخر عمره وخرف ~~حتى كان لا يعرف شيئا مما يقرأ عليه (7). # واعلم أن من كان من هذا القبيل محتجا بروايته في " الصحيحين " أو أحدهما ~~فإنا نعرف على الجملة أن ذلك مما تميز وكان مأخوذا عنه قبل الاختلاط، والله ~~أعلم. PageV01P499 ### | النوع الثالث والستون # معرفة طبقات الرواة والعلماء # (1) # وذلك من المهمات التي افتضح بسبب الجهل بها غير واحد من المصنفين وغيرهم. # و" كتاب الطبقات الكبير " لمحمد بن سعد كاتب الواقدي كتاب حفيل كثير ~~الفوائد، وهو ثقة غير أنه كثير الرواية فيه عن الضعفاء. ومنهم: الواقدي، ~~وهو محمد ابن عمر الذي لا ينسبه (2). # والطبقة في اللغة: عبارة عن القوم ms218 المتشابهين (3)، وعند هذا فرب شخصين ~~يكونان من طبقة واحدة لتشابههما بالنسبة إلى جهة، ومن طبقتين بالنسبة إلى ~~أخرى # لا يتشابهان فيها. فأنس بن مالك الأنصاري وغيره من أصاغر الصحابة مع ~~العشرة وغيرهم من أكابر الصحابة من طبقة واحدة إذا نظرنا إلى تشابههم في ~~أصل صفة الصحبة. # وعلى هذا فالصحابة بأسرهم طبقة أولى، والتابعون طبقة ثانية، وأتباع ~~التابعين طبقة ثالثة، وهلم جرا. وإذا نظرنا إلى تفاوت الصحابة في سوابقهم ~~ومراتبهم كانوا على ما سبق ذكره بضع عشرة طبقة، ولا يكون عند هذا أنس وغيره ~~من أصاغر الصحابة من طبقة العشرة من الصحابة بل دونهم بطبقات. والباحث ~~الناظر في هذا الفن يحتاج إلى معرفة المواليد والوفيات ومن أخذوا عنه ومن ~~أخذ عنهم ونحو ذلك، والله أعلم. PageV01P500 ### | النوع الرابع والستون # معرفة الموالي (1) من الرواة والعلماء # (2) # وأهم ذلك معرفة الموالي المنسوبين إلى القبائل بوصف الإطلاق، فإن الظاهر ~~في المنسوب إلى قبيلة كما إذا قيل: ((فلان القرشي)) أنه منهم صليبة (3)، ~~فإذن بيان من قيل فيه: قرشي من أجل كونه مولى لهم مهم. PageV01P501 # واعلم أن فيهم من يقال فيه: ((مولى فلان)) أو: ((لبني فلان)). والمراد به ~~مولى العتاقة وهذا هو الأغلب في ذلك. # ومنهم من أطلق عليه لفظ ((المولى)) والمراد به ولاء الإسلام. # ومنهم أبو عبد الله البخاري فهو محمد بن إسماعيل الجعفي (1) مولاهم نسب ~~إلى ولاء الجعفيين؛ لأن جده - وأظنه الذي يقال له: الأحنف (2) - أسلم وكان ~~مجوسيا على يد اليمان بن أخنس الجعفي (3) جد عبد الله بن محمد المسندي (4) ~~الجعفي أحد شيوخ البخاري. وكذلك الحسن بن عيسى الماسرجسي (5) مولى عبد الله ~~بن المبارك إنما ولاؤه له من حيث كونه أسلم -وكان نصرانيا- على يديه. # ومنهم من هو مولى بولاء الحلف والموالاة كمالك بن أنس الإمام، ونفره هم ~~أصبحيون حميريون صليبة (6) وهم موال لتيم قريش بالحلف، وقيل، لأن جده مالك ~~بن أبي عامر كان عسيفا على طلحة بن عبيد الله التيمي (7) أي أجيرا، وطلحة ~~يختلف (8) بالتجارة فقيل: ((مولى التيميين)) لكونه مع طلحة بن عبيد الله ~~التيمي. # وهذا ms219 قسم رابع في ذلك وهو نحو ما أسلفناه في مقسم أنه قيل فيه: ((مولى ~~ابن عباس)) للزومه إياه (9). PageV01P502 # وهذه أمثلة للمنسوبين إلى القبائل من مواليهم (1): # أبو البختري (2) الطائي سعيد بن فيروز التابعي هو مولى طيء. أبو العالية ~~رفيع (3) الرياحي التميمي التابعي كان مولى امرأة من بني رياح. عبد الرحمان ~~بن هرمز الأعرج الهاشمي أبو داود الراوي عن أبي هريرة وابن بحينة وغيرهما ~~هو مولى بني هاشم. الليث بن سعد المصري الفهمي (4) مولاهم. عبد الله بن ~~المبارك المروزي الحنظلي (5) مولاهم. # عبد الله بن وهب المصري القرشي مولاهم. عبد الله بن صالح المصري كاتب ~~الليث الجهني مولاهم. # وربما نسب إلى القبيلة مولى مولاها كأبي الحباب (6) سعيد بن يسار الهاشمي ~~الراوي عن أبي هريرة وابن عمر كان مولى لمولى بني هاشم؛ لأنه مولى شقران ~~(7) مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. # روينا عن الزهري قال: قدمت على عبد الملك بن مروان، فقال: من أين قدمت يا ~~زهري؟ قلت: من مكة. قال: فمن خلفت بها يسود أهلها؟ قلت: عطاء بن أبي رباح. ~~قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال PageV01P503 # قلت: من الموالي (1). قال: وبم سادهم؟ قلت: بالديانة والرواية. قال: إن ~~أهل الديانة والرواية لينبغي أن يسودوا. قال فمن يسود أهل اليمن؟ قال قلت: ~~طاوس بن كيسان. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال قلت: من الموالي قال: ~~وبم سادهم؟ قلت: بما سادهم به عطاء. قال: إنه لينبغي قال: فمن يسود أهل ~~مصر؟ قال قلت: يزيد ابن أبي حبيب. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال قلت ~~(2): من الموالي. قال: فمن يسود أهل الشام؟ قال قلت: مكحول. قال: فمن العرب ~~أم من الموالي؟ قال قلت: من الموالي عبد نوبي (3) أعتقته امرأة من هذيل. ~~قال: فمن يسود أهل الجزيرة؟ قلت (4): ميمون بن مهران. قال: فمن العرب أم # من الموالي؟ قال قلت: من الموالي. قال: فمن يسود أهل خراسان؟ قال: قلت: ~~الضحاك بن مزاحم. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال قلت: من الموالي. قال: ~~فمن يسود ms220 أهل البصرة؟ قال قلت: الحسن بن أبي الحسن. قال: فمن العرب أم من ~~الموالي؟ قال قلت: من الموالي. قال: ويلك! فمن يسود أهل الكوفة؟ قال # قلت: إبراهيم النخعي. قال: فمن العرب أم من الموالي؟ قال قلت: من العرب. ~~قال: ويلك يا زهري! فرجت عني، والله لتسودن الموالي (5) على العرب حتى يخطب ~~لها على المنابر والعرب تحتها. قال قلت: يا أمير المؤمنين! إنما هو أمر ~~الله ودينه، من حفظه ساد ومن ضيعه سقط (6). # وفيما نرويه عن (7) عبد الرحمان بن زيد بن أسلم قال: ((لما مات العبادلة ~~صار الفقه في جميع البلدان إلى الموالي، إلا المدينة، فإن الله خصها بقرشي ~~فكان فقيه أهل المدينة سعيد بن المسيب غير مدافع)). PageV01P504 # قلت: وفي هذا (1) بعض الميل، فقد كان حينئذ من العرب غير ابن المسيب ~~فقهاء أئمة مشاهير، منهم: الشعبي، والنخعي (2)، وجميع الفقهاء السبعة الذين ~~منهم ابن المسيب عرب إلا سليمان بن يسار، والله أعلم. ### | النوع الخامس والستون # معرفة أوطان الرواة وبلدانهم # (3) # وذلك مما يفتقر حفاظ الحديث إلى معرفته في كثير من تصرفاتهم، ومن مظان ~~ذكره " الطبقات " لابن سعد. وقد كانت العرب إنما تنتسب (4) إلى قبائلها، ~~فلما جاء إلى الإسلام وغلب عليهم سكنى القرى والمدائن حدث فيما بينهم ~~الانتساب إلى الأوطان، كما كانت العجم تنتسب (5)، وأضاع كثير منهم أنسابهم ~~(6)؛ فلم يبق لهم غير الانتساب إلى أوطانهم. ومن كان من الناقلة (7) من بلد ~~إلى بلد، وأراد الجمع بينهما في الانتساب فليبدأ بالأول (8) ثم بالثاني ~~المنتقل إليه، وحسن أن يدخل على الثاني كلمة PageV01P505 # ((ثم)) فيقال في الناقلة من مصر إلى دمشق مثلا: ((فلان المصري ثم ~~الدمشقي)) (1). ومن كان من أهل قرية من قرى بلدة فجائز أن ينتسب إلى القرية ~~وإلى البلدة أيضا وإلى الناحية التي منها تلك البلدة أيضا (2). # ولنقتد بالحاكم أبي عبد الله الحافظ فنروي أحاديث بأسانيدها منبهين على ~~بلاد رواتها، ومستحسن من الحافظ أن يورد الحديث بإسناده ثم يذكر أوطان ~~رجاله واحدا فواحدا وهكذا غير ذلك من أحوالهم. # أخبرني الشيخ المسند المعمر (3) أبو حفص عمر ms221 بن محمد بن المعمر - رحمه ~~الله - بقراءتي عليه ببغداد، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن ~~محمد الأنصاري، قال أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي، قال ~~أخبرنا أبو محمد PageV01P506 # عبد الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي (1)، قال حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن ~~عبد الله الكجي (2)، قال: حدثنا (3) محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا ~~(4) سليمان التيمي عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا ~~هجرة بين المسلمين فوق ثلاثة أيام أو قال: ثلاث ليال)) (5). # أخبرني الشيخ المسند أبو الحسن المؤيد بن محمد بن علي المقرئ - رحمه الله ~~- بقراءتي عليه بنيسابور عودا على بدء من ذلك مرة على رأس قبر مسلم بن ~~الحجاج، قال أخبرنا فقيه الحرم أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي عند قبر ~~مسلم أيضا (ح) (6) وأخبرتني أم المؤيد زينب بنت أبي القاسم عبد الرحمان ابن ~~الحسن الشعري بقراءتي عليها بنيسابور مرة وبقراءة غيري مرة رحمها الله، قلت ~~أخبرك إسماعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر القارئ قراءة عليه، قال أخبرنا أبو ~~حفص عمر بن أحمد بن مسرور، قال أخبرنا أبو عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي، ~~قال أخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي، PageV01P507 # قال حدثنا (1) محمد ابن عبد الله الأنصاري، قال حدثني حميد الطويل عن أنس ~~بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((انصر أخاك ظالما أو ~~مظلوما)) قلت: ((يا رسول الله! أنصره مظلوما، فكيف أنصره ظالما؟)) قال: ~~((تمنعه من الظلم، فذلك نصرك إياه)) (2). # الحديثان عاليان في السماع مع نظافة (3) السند وصحة المتن، وأنس في ~~الأول، فمن دونه إلى أبي مسلم بصريون، ومن بعد أبي مسلم إلى شيخنا فيه ~~بغداديون. وفي الحديث الثاني أنس فمن دونه إلى أبي مسلم كما ذكرناه بصريون، ~~ومن بعده من ابن نجيد إلى شيخنا (4) نيسابوريون. # أخبرني الشيخ الزكي أبو الفتح منصور بن عبد المنعم بن أبي البركات بن ~~الإمام أبي عبد الله محمد بن الفضل (5) الفراوي بقراءتي عليه بنيسابور ms222 ~~-رحمه الله- قال: أخبرنا جدي أبو عبد الله محمد بن الفضل، قال: أخبرنا أبو ~~عثمان سعيد ابن محمد البحيري - رحمه الله - قال: أخبرنا أبو سعيد محمد بن ~~عبد الله بن حمدون، قال: أخبرنا أبو حاتم مكي بن عبدان، قال: أخبرنا عبد ~~الرحمان بن بشر قال: أخبرنا عبد الرزاق (6)، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: ~~أخبرني عبدة بن أبي لبابة أن ورادا مولى المغيرة بن شعبة PageV01P508 # أخبره: أن المغيرة بن شعبة كتب إلى معاوية كتب ذلك الكتاب له وراد، إني ~~سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول حين يسلم: ((لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي ~~لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد)) (1). # المغيرة بن شعبة ووراد وعبدة: كوفيون، وابن جريج: مكي، وعبد الرزاق: ~~صنعاني يمان (2)، وعبد الرحمان بن بشر فشيخنا ومن بينهما أجمعون: ~~نيسابوريون. # ولله سبحانه الحمد الأتم على ما أسبغ من إفضاله، والصلاة والسلام ~~الأفضلان على سيدنا محمد وآله وعلى سائر النبيين وآل كل، نهاية ما يسأل ~~السائلون وغاية ما يأمل الآملون. آمين، آمين، آمين (3). PageV01P509 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV01P510 ms223