######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_002184 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: عثمان بن عبد الرحمن #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 643 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مقدمة ابن الصلاح #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: مصادر الحديث السنية ـ القسم العام #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_002184 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/2184_مقدمة-ابن-الصلاح-عثمان-بن-عبد-الرحمن #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: تعليق وشرح وتخريج: أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة #META# 041.EdNUMBER :: الأولى #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1416 - 1995 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث تأليف الامام أبي عمرو عثمان بن عبد ~~الرحمن الشهرزوري المتوفي سنة 643 ه‍. # علق عليه وشرح ألفاظه وخرج أحاديثه أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة ~~وبصدره مروياتنا عن شيخنا أبي محمد محمد نور الدين المكي حفظه الله تعالى ~~دار الكتب العلمية بيروت - لبنان PageV00P001 # جميع الحقوق محفوظة جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب ~~العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب ~~كاملا " أو مجزأ " أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو ادخاله على الكمبيوتر أو ~~برمجته على أسطوانات ضوئية الا بموافقة الناشر خطيا. PageV00P002 # بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المحقق ان الحمد لله، نحمده، ونستعينه ~~ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل ~~له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له وشهد ان ~~محمدا عبده ورسوله. # (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن لا وأنتم مسلمون) ~~(يا أيها الناس اتقوا الله ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ~~وبث منها رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساء لون به الأرحام ان الله ~~كان عليكم رقيبا (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا سديدا يصلح لكم ~~أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) اما بعد ~~فان علم أصول الحديث عليم هام إذ به تبين المعل من السليم والضعيف من ~~الصحيح والموقوف من المرفوع والمقبول من المردود وعليه يقوم استنباط ~~الاحكام من السنة الطاهرة وبواسطة يتم حسن الاقتداء بسيدنا رسول الله (ص) ~~وهو علم جليل تفرد المسلمون به دون غيرهم من الأمم الأخرى وقد نشأ هذا ~~العلم من نشأة الرواية ونقل الحديث في الاسلام وبدا ظهور هذه الأصول بعد ~~وفاة سيدنا رسول الله (ص) حين اهتم المسلمون بجمع الحديث النبوي خوفا من ~~ضياعه فاجتهدوا اجتهادا عظيما في حفظه وضبطه ونقله وتدوينه وكان من الطبيعي ~~ان يسبق تدوين ms001 الحديث تدوين أصول الحديث ذلك لان الحديث هو المادة المقصودة ~~بالجمع والدراسة وأصول الحديث هي القواعد والمنهاج الذي اتبع قبول الحديث ~~أو رده ومعرفة صحيحه من ضعيفه وقد اتبع الصحابة التابعون وتابعوهم قواعد ~~علمية في قبول الاخبار من غير أن ينصوا على كثير من تلك القواعد ثم جاء أهل ~~العلم من تعدهم فاستنبطوا تلك القواعد من منهاجهم في قبول الاخبار ومعرفة ~~الرواة الذين يعتد بروايتهم أو لا يعتد بها كما استنبطوا شروط الرواية ~~وطرقها وقواعد الجرح والتعديل وكل ما يلحق بذلك PageV00P003 # وابتدأ ذلك التدوين في أبواب وبعض أنواع منه أثناء المائة الثالثة فلما ~~كانت المائة الرابعة وفيها نضجت العلوم واستقر الاصطلاح الف القاضي أبو ~~محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزي من علماء أهل السنة والمتوفى ~~سنة (360) فجمع في ذلك العلم كثيرا من أبوابه في كتابة " المحدث الفاصل بين ~~الراوي والواعي " ثم جاء الحاكم أبو عبد الله النيسابوري محمد بن عبد الله ~~المتوفي سنة (405 ه‍) فألف كتابه " معرفة علوم الحديث " وذكر فيه خمسين ~~نوعا ولكنه لم يستوعب لم يهذب ثم جاء أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني ~~المتوفي سنة (430 ه‍) فعمل على كتاب الحاكم مستخرجا - بكسر الراء - وأبقى ~~أشياء للمتعقب ثم جاء الخطيب البغدادي أبو بكر أحمد بن علي المتوفي سنة ~~(463 ه‍) فصنف كتابه (الكفاية في علم الرواية) وكتاب (الجامع لآداب الشيخ ~~والسامع) في آداب الرواية ثم جاء القاضي عياض ين موسى اليحصبي المتوفي سنة ~~(544 ه‍) فجمع في ذلك كتابه (الإلماع في ضبط الرواية الاسماع) ثم أبو حفص ~~عمرو بن عبد المجيد الميانجي المتوفي سنة (580) فجمع في ذلك جزءا سماه " ما ~~لا يسع المحدث جهله " وبعد كل هؤلاء وغيرهم جاء أبو عمرو عثمان بن عبد ~~الرحمان الشهرزوري فصنف هدا الكتاب لما ولي تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية ~~وجمع فيه ما تفرق في غيره من كتب الخطيب وغيره وأملاه شيئا فشيئا ولهذا لم ~~يحصل ترتيبه على الوضع المناسب ولكثرة جمعه وتحريره انتشر واشتهر فعكف ~~العلماء عليه ms002 بالدرس والاختصار والشرح والنظم وأصبح العمدة لمن جاء بعده ~~وقد كتب وما زلت أدرس هذا الكتاب لإخواننا طلبه العلم وأعلق في أثناء ~~تدريسي بعض التعليقات واشرح الشروح وأملي ذلك على إخواني وكنت أجد في ذلك ~~مشقة لامتداد الوقت واتعاب إخواني في الكتابة فرأيت أن أجمع بعض هذه ~~التعليقات والشروح على هذا الكتاب وأقوم بنشره إفادة عامة وخاصة والله ~~PageV00P004 # المسؤول ان يتقبل عملي هذا على تواضعه وان يثبتني على الخير والدين حتى ~~ألقاه وصلى الله على سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ~~كتبه أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة فر الله له PageV00P005 # بسم الله الرحمن الرحيم هذه بعض مروياتنا عن شيخنا نور الدين المكي يقول ~~أفقر خلق الله سبحانه وتعالى إلى الله سبحانه وتعالى: # إن الله عز وجل يسر لي الأسباب، وجمعني بالشيخ الصالح أبي محمد محمد نور ~~الدين المكي، وتكرر الاجتماع، وطلبت منه القراءة عليه، فرحب بذلك، وأشار ~~علي بالكتب الستة وموطأ مالك فاستعنت الله عز وجل، وشددت لذلك مئزري، ~~وترددت عليه قراءة وسماعا، حتى قرأت جملة كثيرة من هذه الكتب، فلما اطمأن ~~قلبه لحسن قراءتي، أجاز لي بهذه الكتب، وبغيرها من كتب السنة وبمؤلفاته، ~~وشيخنا حفظه الله يروي عن جمع كبير من المشايخ منهم: الشيخ حسن المشاط، ~~والشيخ الفاداني، والشيخ عبد الله بن سعيد اللحجي، وغيرهم. # ترجمة المؤلف نسبه: # هو الامام العلم الحافظ الحجة المفتي شيخ الاسلام أبو عمرو عثمان بن عبد ~~الرحمن بن عثمان بن موسى الكردي الشهرزوري الشرخاني. # مولده: # ولد سنة (577 ه‍) في شرخان قرية من قرى شهرزور التابعة لإربل شمال ~~العراق، فنسب إليها، لكن اشتهرت نسبته إلى شهرزور، وكان والده عبد الرحمن ~~يلقب صلاح الدين، فنسب إليه وعرف به. # طلبه للعلم: # رحل إلى البلاد الاسلامية لطلب العلم، فرحل إلى بغداد، وخراسان، والشام، ~~وسمع من أئمة هذا الشأن، حتى رسخ قدمه فيه. PageV00P007 # مؤلفاته: # 1 - طبقات الفقهاء الشافعية. # 2 - الأمالي. # 3 - فوائد الرحلة. # 4 - أدب المفتي والمستفتي. # 5 - صلة الناسك في صفة ms003 المناسك. # 6 - شرح الوسيط في فقه الشافعية. # 7 - الفتاوى. # 8 - شرح صحيح مسلم. # 9 - المؤتلف والمختلف من أسماء الرجال. # 10 - علوم الحديث. # وفاته: # توفي رحمه الله سنة (643 ه‍ - 1245 م) بدمشق ودفن بمقابر الصوفية خارج ~~باب القصر. PageV00P008 # بسم الله الرحمن الرحيم ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا ~~الحمد لله الهادي من استهداه الواقي من اتقاه الكافي من تحرى رضاه حمدا ~~بالغا أمد التمام ومنتهاه والصلاة والسلام الأكملان على نبينا والنبيين وآل ~~كل ما رجى راج مغفرته ورحماه آمين هذا وإن علم الحديث من أفضل العلوم ~~الفاضلة وأنفع الفنون النافعة يحبه ذكور الرجال وفحولتهم ويعنى به محققو ~~العلماء وكملتهم ولا يكرهه من الناس إلا رذالتهم وسفلتهم وهو من أكثر ~~العلوم تولجا في فنونها لا سيما الفقه الذي هو إنسان عيونها ولذلك كثر غلط ~~العاطلين منه من مصنفي الفقهاء وظهر الخلل في كلام المخلين به من العلماء ~~ولقد كان شأن الحديث فيما مضى عظيما عظيمة جموع طلبته رفيعة مقادير حفاظه ~~وحملته وكانت علومه بحياتهم حية وأفنان فنونه ببقائهم غضة مغانيه بأهله ~~آهلة فلم يزالوا في انقراض ولم يزل في اندراس حتى أضت به الحال إلى أن صار ~~أهله إنما هم شرذمة قليلة العدد ضعيفة العدد لا تعني على الأغلب في تحمله ~~بأكثر من سماعه غفلا ولا تعنى في PageV00P009 # تقييده بأكثر من كتابته عطلا مطرحين علومه التي بها جل قدره مباعدين ~~معارفه التي بها فخم أمره فحين كاد الباحث عن مشكله لا يلفي له كاشفا ~~والسائل عن علمه لا يلقى به عارفا من الله الكريم تبارك وتعالى وله الحمد ~~أجمع بكتاب معرفة أنواع علوم الحديث هذا الذي باح بأسراره الخفية وكشف عن ~~مشكلاته الأبية وأحكم معاقده وقعد قواعده وأنار معالمه وبين أحكامه وفصل ~~أقسامه وأوضح أصوله وشرح فروعه وفصوله وجمع شتات علومه وفوائده وقنص شوارد ~~نكته وفرائده فالله العظيم الذي بيده الضر والنفع والاعطاء والمنع أسأل ~~وإليه أضرع وأبتهل متوسلا إليه بكل وسيلة متشفعا إليه بكل شفيع أن ms004 يجعله ~~مليا بذلك وأملي وافيا بكل ذلك وأوفى وأن يعظم الاجر والنفع به في الدارين ~~إنه قريب مجيب وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وهذه فهرسة ~~أنواعه الأول منها معرفة الصحيح من الحديث الثاني معرفة الحسن منه الثالث ~~معرفة الضعيف منه الرابع معرفة المسند الخامس معرفة المتصل PageV00P010 # السادس معرفة المرفوع السابع معرفة الموقوف الثامن معرفة المقطوع وهو غير ~~المنقطع التاسع معرفة المرسل العاشر معرفة المنقطع الحادي عشر معرفة المعضل ~~ويليه تفريعات منها في الاسناد المعنعن ومنها في التعليق الثاني عشر معرفة ~~التدليس وحكم المدلس الثالث عشر معرفة الشاذ الرابع عشر معرفة المنكر ~~الخامس عشر معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد السادس عشر معرفة زيادات ~~الثقات وحكمها السابع عشر معرفة الافراد الثامن عشر معرفة الحديث المعلل ~~التاسع عشر معرفة المضطرب من الحديث العشرون معرفة المدرج في الحديث الحادي ~~والعشرون معرفة الحديث الموضوع الثاني والعشرون معرفة المقلوب الثالث ~~والعشرون معرفة صفة من تقبل روايته ومن ترد روايته الرابع والعشرون معرفة ~~كيفية سماع الحديث وتحمله وفيه بيان أنواع الإجازة وأحكامها وسائر وجوه ~~الاخذ والتحمل وعلم جم PageV00P011 # الخامس والعشرون معرفة كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده وفيه ~~معارف مهمة رائقة السادس والعشرون معرفة كيفية رواية الحديث وشرط وما أدائه ~~يتعلق بذلك وفيه كثير من نفائس هذا العلم السابع والعشرون معرفة آداب ~~المحدث الثامن والعشرون معرفة آداب طالب الحديث التاسع والعشرون معرفة ~~الاسناد العالي والنازل النوع الموفي ثلاثين معرفة المشهور من الحديث ~~الحادي والثلاثون معرفة الغريب والعزيز من الحديث الثاني والثلاثون معرفة ~~غريب الحديث الثالث والثلاثون معرفة المسلسل الرابع والثلاثون معرفة ناسخ ~~الحديث ومنسوخه الخامس والثلاثون معرفة المصحف من أسانيد الأحاديث ومتونها ~~السادس والثلاثون معرفة مختلف الحديث السابع والثلاثون معرفة المزيد في ~~متصل الأسانيد الثامن والثلاثون معرفة المراسيل الخفي إرسالها التاسع ~~والثلاثون معرفة الصحابة رضي الله عنهم الموفي أربعين معرفة التابعين رضي ~~الله عنهم الحادي والأربعون معرفة الأكابر الرواة عن الأصاغر الثاني ~~والأربعون معرفة المدبج وما سواه من رواية الاقران بعضهم عن بعض الثالث ~~والأربعون ms005 معرفة الاخوة والأخوات من العلماء والرواة الرابع والأربعون ~~معرفة رواية الآباء عن الأبناء الخامس والأربعون عكس ذلك معرفة رواية ~~الأبناء عن الآباء السادس والأربعون معرفة من اشترك في الرواية عنه راويان ~~متقدم ومتأخر تباعد ما بين وفاتيهما PageV00P012 # السابع والأربعون معرفة من لم يرو عنه إلا راو واحد الثامن والأربعون ~~معرفة من ذكر بأسماء مختلفة أو نعوت متعددة التاسع والأربعون معرفة ~~المفردات من أسماء الصحابة والرواة والعلماء الموفي خمسين معرفة الأسماء ~~والكنى الحادي والخمسون معرفة كنى المعروفين بالأسماء دون الكنى الثاني ~~والخمسون معرفة ألقاب المحدثين الثالث والخمسون معرفة المؤتلف والمختلف ~~الرابع والخمسون معرفة المتفق والمفترق الخامس والخمسون نوع يتركب من هذين ~~النوعين السادس والخمسون معر المتمايزين بالتقديم والتأخير في الابن والأب ~~السابع والخمسون معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم الثامن والخمسون معرفة ~~الأنساب التي باطنها على خلاف ظاهرها التاسع والخمسون معرفة المبهمات ~~الموفي ستين معرفة تواريخ الرواة في الوفيات وغيرها الحادي والستون معرفة ~~الثقات والضعفاء من الرواة الثاني والستون معرفة من خلط في آخر عمره من ~~الثقات الثالث والستون معرفة طبقات الرواة والعلماء الرابع والستون معرفة ~~الموالي من الرواة والعلماء الخامس والستون معرفة أوطان الرواة وبلدانهم ~~وذلك آخرها وليس بآخر الممكن في ذلك فإنه قابل للتنويع إلى ما لا يحصى إذ ~~لا تحصى أحوال رواة الحديث وصفاتهم ولا أحوال متون الحديث PageV00P013 # وصفاتها وما من حالة منها ولا صفة إلا وهي بصدد أن تفرد بالذكر وأهلها ~~فإذا هي نوع على حياله ولكنه نصب من غير أرب وحسبنا الله ونعم الوكيل ~~PageV00P014 # النوع الأول من أنواع علوم الحديث معرفة الصحيح من الحديث اعلم علمك الله ~~وإياي أن الحديث عند أهله ينقسم إلى صحيح وحسن وضعيف أما الحديث الصحيح فهو ~~الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل PageV00P015 # العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون شاذا ولا معللا وفي ~~هذه الأوصاف احتراز عن المرسل والمنقطع والمعضل والشاذ وما فيه علة قادحة ~~وما في راويه نوع جرح وهذه أنواع يأتي ذكرها إن شاء الله تبارك وتعالى فهذا ms006 ~~هو الحديث الذي يحكم له بالصحة بلا خلاف بين أهل الحديث PageV00P016 # وقد يختلفون في صحة بعض الأحاديث لاختلافهم في وجود هذه الأوصاف فيه أو ~~لاختلافهم في اشتراط بعض هذه الأوصاف كما في المرسل ومتى قالوا هذا حديث ~~صحيح فمعناه أنه اتصل سنده مع سائر الأوصاف المذكورة وليس من شرطه أن يكون ~~مقطوعا به في نفس الامر إذ منه ما ينفرد بروايته عدل واحد وليس من الاخبار ~~التي أجمعت الأمة على تلقيها بالقبول وكذلك إذا قالوا في حديث إنه غير صحيح ~~فليس ذلك قطعا بأنه كذب في نفس الامر إذ قد يكون صدقا في نفس الامر وإنما ~~المراد به أنه لم يصح إسناده على الشرط المذكور والله أعلم فوائد مهمه ~~إحداها الصحيح يتنوع إلى متفق عليه ومختلف فيه كما سبق ذكره PageV00P017 # ويتنوع إلى مشهور وغريب وبين ذلك ثم إن درجات الصحيح تتفاوت في القوة ~~بحسب تمكن الحديث من الصفات المذكورة التي تنبني الصحة عليها وتنقسم ~~باعتبار ذلك إلى أقسام يستعصي إحصاؤها على العاد الحاصر ولهذا نرى الامساك ~~عن الحكم لاسناد أو حديث بأنه الأصح على الاطلاق على أن جماعة من أئمة ~~الحديث خاضوا غمرة ذلك فاضطربت أقوالهم فروينا عن إسحاق بن راهويه أنه قال ~~أصح الأسانيد كلها الزهري عن سالم عن أبيه وروينا نحوه عن أحمد بن حنبل ~~وروينا عن عمرو بن علي الفلاس أنه قال أصح الأسانيد محمد بن سيرين عن عبيدة ~~عن علي وروينا نحوه عن علي بن المديني روي ذلك عن غيرهما ثم منهم من عين ~~الراوي عن محمد وجعله أيوب السختياني ومنهم من جعله بن عون وفيما نرويه عن ~~يحيى بن معين أنه قال أجودها الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ~~وروينا عن أبي بكر بن أبي شيبة قال أصح الأسانيد كلها الزهري عن علي بن ~~الحسين عن أبيه عن علي وروينا عن أبي عبد الله البخاري صاحب الصحيح أنه قال ~~أصح الأسانيد كلها مالك عن نافع عن ابن عمر وبنى الإمام أبو منصور عبد ms007 ~~القاهر بن طاهر التميمي على ذلك أن أجل الأسانيد الشافعي عن مالك عن نافع ~~عن ابن عمر واحتج بإجماع أصحاب الحديث على أنه لم يكن في الرواة عن مالك ~~أجل من الشافعي رضي الله عنهم أجمعين والله أعلم PageV00P018 # الثانية إذا وجدنا فيما يروى من أجزاء الحديث وغيرها حديثا صحيح الاسناد ~~ولم نجده في أحد الصحيحين ولا منصوصا على صحته في شئ من مصنفات أئمة الحديث ~~المعتمدة المشهورة فإنا لا نتجاسر على جزم الحكم بصحته فقد تعذر في هذه ~~الاعصار الاستقلال بإدراك الصحيح بمجرد اعتبار الأسانيد لأنه ما من إسناد ~~من ذلك إلا وتجد في رجاله من اعتمد في روايته على ما في كتابه عريا عما ~~يشترط في الصحيح من الحفظ والضبط والاتقان فآل الامر إذا في معرفة الصحيح ~~والحسن إلى الاعتماد على ما نص عليه أئمة الحديث في تصانيفهم المعتدة ~~المشهورة التي يؤمن فيها لشهرتها من التغيير والتحريف وصار معظم المقصود ~~بما يتداول من الأسانيد خارجا عن ذلك إبقاء سلسلة الاسناد التي خصت بها هذه ~~الأمة زادها الله تعالى شرفا آمين الثالثة أول من صنف الصحيح البخاري أبو ~~عبد الله محمد بن إسماعيل PageV00P019 # الجعفي مولاهم وتلاه أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري من أنفسهم ومسلم ~~مع أنه أخذ عن البخاري واستفاد منه يشاركه في كثير من شيوخه وكتاباهما أصح ~~الكتب بعد كتاب الله العزيز وأما ما روينا عن الشافعي رضي الله عنه من أنه ~~قال ما أعلم في الأرض كتابا في العلم أكثر صوابا من كتاب مالك ومنهم من ~~رواه بغير هذا اللفظ فإنما قال ذلك قبل وجود كتابي البخاري ومسلم ثم إن ~~كتاب البخاري أصح الكتابين صحيحا وأكثرهما فوائد وأما ما رويناه عن أبي علي ~~الحافظ النيسابوري أستاذ الحاكم أبي عبد الله الحافظ من أنه قال ما تحت ~~أديم السماء كتاب أصح من كتاب مسلم بن الحجاج فهذا وقول من فضل من ~~PageV00P020 # شيوخ المغرب كتاب مسلم على كتاب البخاري إن كان المراد به أن كتاب مسلم ~~يترجح بأنه لم ms008 يمازجه غير الصحيح فإنه ليس فيه بعد خطبته إلا الحديث الصحيح ~~مسرودا غير ممزوج بمثل ما في كتاب البخاري في تراجم أبوابه من الأشياء التي ~~لم يسندها على الوصف المشروط في الصحيح فهذا لا بأس به وليس يلزم منه أن ~~كتاب مسلم أرجع فيما يرجح إلى نفس الصحيح على كتاب البخاري وإن كان المراد ~~به أن كتاب مسلم أصح صحيحا فهذا مردود على من يقوله والله أعلم الرابعة لم ~~يستوعبا الصحيح صحيحيهما ولا التزما ذلك فقد روينا عن PageV00P021 # البخاري أنه قال ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وتركت من الصحاح ~~لحال الطول وروينا عن مسلم أنه قال ليس كل شئ عندي صحيح وضعته ههنا يعني في ~~كتابه الصحيح إنما وضعت ههنا ما أجمعوا عليه قلت أراد والله أعلم أنه لم ~~يضع في كتابه إلا الأحاديث التي وجد عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليه ~~وإن لم يظهر اجتماعها في بعضها عند بعضهم ثم إن أبا عبد الله بن الأخرم ~~الحافظ قال قل ما يفوت البخاري ومسلما مما يثبت من الحديث يعني في كتابيهما ~~ولقائل أن يقول ليس ذلك بالقليل فإن PageV00P022 # المستدرك على الصحيحين للحاكم أبي عبد الله كتاب كبير يشتمل مما فاتهما ~~على شئ كثير وإن يكن عليه في بعضه مقال فإنه يصفو له منه صحيح كثير وقد قال ~~البخاري أحفظ مائة ألف حديث صحيح ومائتي ألف حديث غير صحيح وجملة ما في ~~كتابه الصحيح سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثا بالأحاديث المتكررة وقد ~~قيل إنها بإسقاط المكررة أربعة آلاف حديث إلا أن هذه العبارة قد يندرج ~~تحتها عندهم آثار الصحابة والتابع وربما عد الحديث الواحد المروي بإسنادين ~~حديثين ثم إن الزيادة في الصحيح على ما في الكتابين يتلقاها طالبها مما ~~اشتمل عليه أحد المصنفات المعتمدة المشتهرة لائمة الحديث كأبي داود ~~السجستاني وأبي عيسى الترمذي وأبي عبد الرحمن النسائي وأبي بكر بن خزيمة ~~وأبي الحسن الدارقطني وغيرهم منصوصا على صحته فيها ولا يكفي في ذلك مجرد ~~كونه موجودا في ms009 كتاب أبي داود وكتاب الترمذي وكتاب النسائي وسائر من جمع في ~~كتابه بين الصحيح وغيره ويكفي مجرد كونه موجودا في كتب من اشترط منهم ~~الصحيح فيما جمعه PageV00P023 # ككتاب بن خزيمة وكذلك ما يوجد في الكتب المخرجة على كتاب البخاري وكتاب ~~مسلم ككتاب أبي عوانة الأسفرائيني وكتاب أبي بكر الإسماعيلي وكتاب أبي بكر ~~البرقاني وغيرها من تتمة لمحذوف أو زيادة شرح في كثير من أحاديث الصحيحين ~~وكثير من هذا موجود في الجمع بين الصحيحين لأبي عبد الله الحميدي واعتنى ~~الحاكم أبو عبد الله الحافظ بالزيادة في عدد الحديث الصحيح على ما في ~~الصحيحين وجمع ذلك في كتاب سماه المستدرك أودعه ما ليس في واحد من الصحيحين ~~مما رآه على شرط الشيخين قد أخرجا عن رواته في كتابيهما أو على شرط البخاري ~~وحده أو على شرط مسلم وحده وما أدى اجتهاده إلى تصحيحه وإن لم يكن على شرط ~~واحد منهما وهو واسع الخطو في شرط الصحيح متساهل في القضاء به فالأولى أن ~~نتوسط في أمره فنقول ما حكم بصحته ولم نجد ذلك فيه لغيره من الأئمة إن لم ~~يكن من قبيل الصحيح فهو من قبيل الحسن يحتج به ويعمل به إلا أن تظهر ففيه ~~علة توجب ضعفه ويقاربه في PageV00P024 # حكمه صحيح أبي حاتم بن حبان البستي رحمهم الله أجمعين والله أعلم الخامسة ~~الكتب المخرجة على كتاب البخاري أو كتاب مسلم رضي الله عنهما لم يلتزم ~~مصنفوها فيها موافقتهما في ألفاظ الأحاديث بعينها من غير زيادة ونقصان ~~لكونهم رووا تلك الأحاديث من غير جهة البخاري ومسلم طلبا لعلو الاسناد فحصل ~~فيها بعض التفاوت في الألفاظ وهكذا ما أخرجه المؤلفون في تصانيفهم المستقلة ~~كالسنن الكبير للبيهقي وشرح السنة لأبي محمد البغوي وغيرهما مما قالوا ~~PageV00P025 # فيه أخرجه البخاري أو مسلم فلا يستفاد بذلك أكثر من أن البخاري أو مسلما ~~أخرج أصل ذلك الحديث مع احتمال أن يكون بينهما تفاوت في اللفظ وربما كان ~~تفاوتا في بعض المعنى فقد وجدت في ذلك ما فيه بعض التفاوت ms010 من حيث المعنى ~~وإذا كان الامر في ذلك على هذا فليس لك أن تنقل حديثا منها وتقول هو على ~~هذا الوجه في كتاب البخاري أو كتاب مسلم إلا أن تقابل لفظه أو يكون الذي ~~خرجه قد قال أخرجه البخاري بهذا اللفظ بخلاف الكتب المختصرة من الصحيحين ~~فإن مصنفيها نقلوا فيها ألفاظ الصحيحين أو أحدهما غير أن الجمع بين ~~الصحيحين للحميدي الأندلسي منها يشتمل على زيادة تتمات لبعض الأحاديث كما ~~قدمنا ذكره فربما نقل من لا يميز بعض ما يجده فيه عن الصحيحين أو أحدهما ~~وهو مخطئ لكونه من تلك الزيادات التي لا وجود لها في واحد من الصحيحين ثم ~~إن التخاريج المذكورة على الكتابين يستفاد منها فائدتان إحداهما علو ~~الاسناد والثانية في قدر الصحيح PageV00P026 # لما يقع فيهما من ألفاظ زائدة وتتمات في بعض الأحاديث تثبت صحتها بهذه ~~التخاريج لأنها واردة بالأسانيد الثابتة في الصحيحين أو أحدهما وخارجة من ~~ذلك المخرج الثابت والله أعلم السادسة ما أسنده البخاري ومسلم رحمهما الله ~~في كتابيهما بالاسناد المتصل فذلك الذي حكما بصحته بلا إشكال وأما المعلق ~~وهو الذي حذف من مبتدأ إسناده واحد أو أكثر وأغلب ما وقع ذلك في كتاب ~~البخاري وهو في كتاب مسلم قليل جدا ففي بعضه نظر وينبغي أن تقول ما كان من ~~ذلك ونحوه بلفظ فيه جزم وحكم به على من علقه عنه فقد حكم بصحته عنه مثاله ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا قال بن عباس كذا قال مجاهد كذا ~~قال عفان كذا قال القعنبي كذا روى أبو هريرة كذا وكذا وما أشبه ذلك من ~~العبارات فكل ذلك حكم منه على من ذكره عنه بأنه قد قال ذلك ورواه فلن ~~يستجيز إطلاق ذلك إلا إذا صح عنده ذلك عنه ثم إذا كان PageV00P027 # الذي علق الحديث عنه دون الصحابة فالحكم بصحته يتوقف على اتصال الاسناد ~~بينه وبين الصحابي وأما ما لم يكن في لفظه جزم وحكم مثل روي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كذا ms011 وكذا أو روي عن فلان كذا أو في الباب عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كذا وكذا فهذا وما أشبهه من الألفاظ ليس في شئ منه حكم منه ~~بصحة ذلك عمن ذكره عنه لان مثل هذه العبارات تستعمل في الحديث الضعيف أيضا ~~ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيح مشعر بصحة أصله إشعارا يؤنس به ويركن ~~إليه والله أعلم ثم إن ما يتقاعد من ذلك عن شرط الصحيح قليل يوجد في كتاب ~~البخاري في PageV00P028 # مواضع من تراجم الأبواب دون مقاصد الكتاب وموضوعه الذي يشعر به اسمه الذي ~~سماه به وهو الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وسننه وأيامه وإلى الخصوص الذي بيناه يرجع مطلق قوله ما أدخلت في كتاب ~~الجامع إلا ما صح وكذلك مطلق قول الحافظ أبي نصر الوايلي السجزي أجمع أهل ~~العلم الفقهاء وغيرهم على أن رجلا لو حلف بالطلاق أن جميع ما في كتاب ~~البخاري مما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قد صح عنه ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قاله لا شك فيه أنه لا يحنث والمرأة بحالها في حبالته وكذلك ~~ما ذكره أبو عبد الله الحميدي في كتابه الجمع بين الصحيحين من قوله لم نجد ~~من الأئمة الماضين رضي الله عنهم أجمعين من أفصح لنا في جميع ما جمعه ~~بالصحة إلا هذين الامامين فإنما المراد بكل ذلك مقاصد الكتاب وموضوعه ومتون ~~الأبواب دون التراجم ونحوها لان في بعضها ما ليس من ذلك قطعا مثل قول ~~البخاري باب ما يذكر في الفخذ ويروي عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم الفخذ عورة وقوله في أول باب من أبواب الغسل وقال ~~بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم الله أحق أن ~~يستحيي منه فهذا قطعا ليس من شرطه ولذلك لم يورده الحميدي في جمعه بين ~~الصحيحين فاعلم ذلك فإنه مهم خاف والله أعلم السابعة وإذا انتهى الامر ms012 في ~~معرفة الصحيح إلى ما خرجه الأئمة في تصانيفهم الكافلة ببيان ذلك كما سبق ~~ذكره فالحاجة ماسة إلى التنبيه على أقسامه باعتبار ذلك فأولهما صحيح أخرجه ~~البخاري ومسلم جميعا الثاني صحيح انفرد به البخاري أي عن مسلم الثالث صحيح ~~انفرد به مسلم أي عن البخاري الرابع صحيح على شرطهما لم يخرجاه الخامس صحيح ~~على شرط البخاري لم يخرجه السادس صحيح على شرط مسلم لم يخرجه السابع ~~PageV00P029 # صحيح عند غيرهما وليس على شرط واحد منهما هذه أمهات أقسامه وأعلاها الأول ~~وهو الذي يقول فيه أهل الحديث كثير صحيح متفق عليه يطلقون ذلك ويعنون به ~~اتفاق البخاري ومسلم لا اتفاق الأمة عليه لكن اتفاق الأئمة عليه لازم من ~~ذلك وحاصل معه لاتفاق الأمة على تلقي ما اتفقا عليه بالقبول وهذا القسم ~~جميعه مقطوع بصحته والعلم اليقيني النظري واقع به خلافا لقول من نفى ذلك ~~محتجا بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن وإنما تلقته الأمة بالقبول لأنه يجب ~~عليهم العمل بالظن والظن قد يخطئ وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويا ثم بان ~~لي أن المذهب الذي اخترناه أولا هو الصحيح لان ظن من هو معصوم من الخطأ لا ~~يخطئ والأمة في إجماعها معصومة من الخطأ ولهذا كان الاجماع المنبني على ~~اجتهاد حجة مقطوعا بها وأكثر إجماعات العلماء كذلك وهذه نكتة نفيسة نافعة ~~ومن فوائدها القول بأن ما انفرد به البخاري أو مسلم مندرج في قبيل ما يقطع ~~بصحته لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول على الوجه الذي فصلناه من ~~حالهما فيما PageV00P030 # سبق سوى أحرف يسيرة تكلم عليها بعض أهل النقد من الحفاظ كالدارقطني وغيره ~~وهي معروفة عند أهل هذا الشأن والله أعلم الثامنة إذا ظهر بما قدمناه ~~انحصار طريق معرفة الصحيح والحسن الآن في مراجعة الصحيحين وغيرهما من الكتب ~~المعتمدة فسبيل من أراد العمل أو الاحتجاج به بذلك إذا كان ممن يسوغ له ~~العمل بالحديث أو الاحتجاج به إلى أصل قد قابله هو أو ثقة غيره بأصول صحيحة ~~متعددة مروية ms013 بروايات متنوعة ليحصل له بذلك مع اشتهار هذه الكتب وبعدها عن ~~أن تقصد بالتبديل والتحريف الثقة بصحة ما اتفقت عليه تلك الأصول والله أعلم ~~النوع الثاني معرفة الحسن من الحديث روينا عن أبي سليمان الخطابي رحمه الله ~~أنه قال بعد حكايته أن الحديث عند أهله PageV00P031 # ينقسم إلى الأقسام الثلاثة التي قدمنا ذكرها الحسن ما عرف مخرجه واشتهر ~~رجاله قال وعليه مدار أكثر الحديث وهو الذي يقبله أكثر العلماء ويستعمله ~~عامة الفقهاء وروينا عن أبي عيسى الترمذي رضي الله عنه أنه يريد بالحسن أن ~~لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون حديثا شاذا ويروى من غير وجه ~~نحو ذلك وقال بعض المتأخرين الحديث الذي فيه ضعف قريب محتمل PageV00P032 # هو الحديث الحسن ويصلح للعمل به قلت كل هذا مستبهم لا يشفي الغليل وليس ~~فيما ذكره الترمذي والخطابي ما يفصل الحسن من الصحيح وقد أمعنت النظر في ~~ذلك والبحث جامعا بين أطراف كلامهم ملاحظا مواقع استعمالهم فتنقح لي واتضح ~~أن الحديث الحسن قسمان أحدهما الحديث الذي لا يخلو رجال إسناده من مستور لم ~~تتحقق أهليته غير أنه ليس مغفلا كثير الخطأ فيما يرويه ولا هو متهم بالكذب ~~في الحديث أي لم يظهر منه تعمد الكذب في الحديث ولا سبب آخر مفسق ويكون متن ~~الحديث PageV00P033 # مع ذلك قد عرف بأن روي مثله أو نحوه من وجه آخر أو أكثر حتى اعتضد ~~بمتابعة من تابع راويه على مثله أو بما له من شاهد وهو ورود حديث آخر بنحوه ~~فيخرج بذلك عن أن يكون شاذا ومنكرا وكلام الترمذي على هذا القسم يتنزل ~~القسم الثاني أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة غير أنه لم يبلغ ~~درجة رجال الصحيح لكونه يقصر عنهم في الحفظ والاتقان وهو مع ذلك يرتفع عن ~~حال من يعد ما ينفرد به من حديثه منكرا ويعتبر في كل هذا مع سلامة الحديث ~~من أن يكون شاذا ومنكرا سلامته من أن يكون معللا وعلى القسم الثاني يتنزل ~~كلام الخطابي فهذا الذي ذكرناه ms014 جامع لما تفرق في كلام من بلغنا كلامه في ~~ذلك وكأن الترمذي ذكر أحد نوعي الحسن وذكر الخطابي النوع الآخر مقتصرا كل ~~واحد منهما على ما رأى أنه يشكل معرضا عما رأى أنه لا يشكل أو أنه غفل عن ~~البعض وذهل والله أعلم هذا تأصيل ذلك ونوضحه بتنبيهات وتفريعات أحدها الحسن ~~يتقاصر عن الصحيح في أن الصحيح من شرطه أن يكون جميع رواته قد ثبتت عدالتهم ~~وضبطهم وإتقانهم إما بالنقل الصريح أو بطريق الاستفاضة على ما سنبينه إن ~~شاء الله تعالى وذلك غير مشترط في الحسن فإنه يكتفى فيه بما سبق ذكره من ~~مجئ الحديث من وجوه وغير ذلك مما تقدم شرحه وإذا استبعد ذلك من الفقهاء ~~الشافعية مستبعد ذكرنا له نص الشافعي رضي الله عنه في مراسيل التابعين أنه ~~يقبل منها المرسل الذي جاء نحوه مسندا وكذلك لو وافقه مرسل آخر أرسله من ~~أخذ العلم عن غير رجال التابعي الأول في كلام له ذكر فيه وجوها من ~~الاستدلال على صحة مخرج المرسل لمجيئه من وجه آخر وذكرنا له أيضا ما حكاه ~~الإمام أبو المظفر السمعاني وغيره عن بعض أصحاب الشافعي من أنه تقبل رواية ~~المستور وإن لم تقبل شهادة المستور ولذلك وجه متجه كيف وإنا لم نكتف في ~~الحديث الحسن بمجرد رواية المستور على ما سبق آنفا والله أعلم الثاني لعل ~~الباحث الفهم يقول إنا نجد أحاديث محكوما بضعفها مع كونها قد رويت بأسانيد ~~كثيرة من وجوه عديدة مثل حديث الأذنان من الرأس ونحوه فهلا جعلتم ذلك ~~PageV00P034 # وأمثاله من نوع الحسن لان بعض ذلك عضد بعضا كما قلتم في نوع الحسن على ما ~~سبق آنفا وجواب ذلك أنه ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه بل ذلك ~~يتفاوت فمنه ضعف يزيله ذلك بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راويه مع كونه ~~من أهل الصدق والديانة فإذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر عرفنا أنه مما ~~قد حفظه ولم يختل فيه ضبطه له وكذلك إذا ms015 كان ضعفه من حيث الارسال زال بنحو ~~ذلك كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ إذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من ~~وجه آخر ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن ~~جبره ومقاومته وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب أو كون ~~الحديث شاذا وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث فاعلم ذلك فإنه من ~~النفائس العزيزة والله أعلم الثالث إذا كان راوي الحديث متأخرا عن درجة أهل ~~الحفظ والاتقان غير أنه من المشهورين بالصدق والستر وروي مع ذلك حديثه من ~~غير وجه فقد اجتمعت له القوة من الجهتين وذلك يرقي حديثه من درجة الحسن إلى ~~درجة الصحيح مثاله حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل ~~صلاة فمحمد بن عمرو بن علقمة من المشهورين بالصدق والصيانة لكنه لم يكن من ~~أهل الاتقان حتى ضعفه بعضهم من جهة سوء حفظه ووثقه بعضهم لصدقه وجلالته ~~فحديثه من هذه الجهة حسن فلما انضم إلى ذلك كونه روي من أوجه أخر زال بذلك ~~ما كنا نخشاه عليه من جهة سوء حفظه وانجبر به ذلك النقص اليسير فصح هذا ~~الاسناد والتحق بدرجة الصحيح والله أعلم PageV00P035 # الرابع كتاب أبي عيسى الترمذي رحمه الله أصل في معرفة الحديث الحسن وهو ~~الذي نوه باسمه وأكثر من ذكره في جامعه ويوجد في متفرقات من كلام بعض ~~مشايخه والطبقة التي قبله كأحمد بن حنبل والبخاري وغيرها تختلف النسخ من ~~كتاب الترمذي في قوله هذا حديث حسن أو هذا حديث حسن صحيح ونحو ذلك فينبغي ~~ان تصحح أصلك به بجماعة أصول وتعتمد على ما اتفقت عليه ونص الدارقطني في ~~سننه على كثير من ذلك ومن مظانه سنن أبي داود السجستاني رحمه الله تعالى ~~روينا عنه أنه قال ذكرت فيه الصحيح وما يشبه ويقاربه وروينا عنه أيضا ما ~~معناه انه يذكر في كل باب أصح ms016 ما عرفه في ذلك الباب وقال ما كان في كتابي ~~من حديث فيه وهن شديد فقد بينته وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح وبعضها أصح ~~من بعض قلت فعلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكورا مطلقا وليس في واحد من ~~الصحيحين ولا نص على صحته أحد ممن يميز بين الصحيح والحسن عرفناه بأنه من ~~الحسن عند أبي داود وقد يكون في ذلك ما ليس بحسن عند غيره ولا مندرج فيما ~~حققنا ضبط الحسن به على ما سبق إذ حكى أبو عبد الله بن منده الحافظ انه سمع ~~محمد بن سعد الباوردي بمصر يقول كان من مذهب أبي عبد الرحمن النسائي ان ~~يخرج عن كل من لم يجمع على تركه قال بن منده وكذلك أبو داود السجستاني ~~PageV00P036 # يأخذ مأخذه ويخرج الاسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره لأنه أقوى ~~عنده من رأى الرجال والله أعلم الخامس ما صار إليه صاحب المصابيح رحمه الله ~~من تقسيم أحاديثه إلى نوعين الصحاح والحسان مريدا بالصحاح ما ورد في أحد ~~الصحيحين أو فيهما وبالحسان ما أورده أبو داود والترمذي وأشباههما في ~~تصانيفهم فهذا اصطلاح لا يعرف وليس الحسن عند أهل الحديث عبارة عن ذلك وهذه ~~الكتب تشتمل على حسن وغير حسن كما سبق بيانه والله أعلم السادس كتب ~~المسانيد غير ملتحقة بالكتب الخمسة التي هي الصحيحان وسنن أبي داود وسنن ~~النسائي وجامع الترمذي وما جرى مجراها في الاحتجاج بها والركون إلى ما يورد ~~فيها مطلقا كمسند أبي داود الطيالسي ومسند عبيد الله بن موسى ومسند أحمد بن ~~حنبل ومسند إسحاق بن راهويه ومسند عبد بن حميد ومسند الدارمي ومسند أبي ~~يعلى الموصلي ومسند الحسن بن سفيان ومسند البزار أبي بكر وأشباهها فهذه ~~عادتهم فيها أن يخرجوا في مسند كل صحابي ما رووه من PageV00P037 # حديثه غير متقيدين بأن يكون حديثا محتجا به فلهذا تأخرت مرتبتها وإن جلت ~~لجلالة مؤلفيها عن مرتبة الكتب الخمسة وما التحق بها من الكتب المصنفة على ~~الأبواب والله أعلم السابع ms017 قولهم هذا حديث صحيح الاسناد أو حسن الاسناد دون ~~قولهم هذا حديث صحيح أو حديث حسن لأنه قد يقال هذا حديث صحيح الاسناد ولا ~~يصح لكونه شاذا أو معللا غير أن المصنف المعتمد منهم إذا اقتصر على قوله ~~إنه صحيح الاسناد ولم يذكر له علة ولم يقدح فيه فالظاهر منه الحكم له بأنه ~~صحيح في نفسه لأن عدم العلة والقادح هو الأصل والظاهر والله أعلم الثامن في ~~قول الترمذي وغيره هذا حديث حسن صحيح إشكال لان الحسن قاصر عن الصحيح كما ~~سبق إيضاحه ففي الجمع بينهما في حديث واحد جمع بين نفي ذلك القصور وإثباته ~~وجوابه أن ذلك راجع إلى الاسناد فإذا روي الحديث الواحد بإسنادين أحدهما ~~إسناد حسن والآخر إسناد صحيح استقام أن يقال فيه إنه حديث حسن صحيح أي إنه ~~حسن بالنسبة إلى إسناد صحيح بالنسبة إلى إسناد آخر على أنه غير PageV00P038 # مستنكر أن يكون بعض من قال ذلك أراد بالحسن معناه اللغوي وهو ما تميل ~~إليه النفس ولا يأباه القلب دون المعنى الاصطلاحي الذي نحن بصدده فاعلم ذلك ~~والله أعلم التاسع من أهل الحديث من لا يفرد نوع الحسن ويجعله مندرجا في ~~أنواع الصحيح لاندراجه في أنواع ما يحتج به وهو الظاهر من كلام الحاكم أبي ~~عبد الله الحافظ في تصرفاته وإليه يومي في تسميته كتاب الترمذي بالجامع ~~الصحيح وأطلق الخطيب أبو بكر أيضا عليه اسم الصحيح وعلى كتاب النسائي وذكر ~~الحافظ أبو الطاهر السلفي الكتب الخمسة وقال اتفق على صحتها علماء الشرق ~~والغرب وهذا تساهل لان فيها ما صرحوا بكونه ضعيفا أو منكرا أو نحو ذلك من ~~أوصاف الضعيف وصرح أبو داود فيما قدمنا روايته عنه بانقسام ما في كتابه إلى ~~صحيح وغيره والترمذي مصرح فيما في كتابه بالتمييز بين الصحيح والحسن ثم إن ~~من سمى الحسن صحيحا لا ينكر أنه دون الصحيح المقدم المبين أولا فهذا إذا ~~اختلاف في العبارة دون المعنى والله أعلم النوع الثالث معرفة الضعيف من ~~الحديث كل حديث لم تجتمع فيه ms018 صفات الحديث الصحيح ولا صفات الحديث ~~PageV00P039 # الحسن المذكورات فيما تقدم فهو حديث ضعيف وأطنب أبو حاتم بن حبان البستي ~~في تقسيمه فبلغ به خمسين قسما إلا واحدا وما ذكرته ضابط جامع لجميع ذلك ~~وسبيل من أراد البسط أن يعمد إلى صفة معينة منها فيجعل ما عدمت فيه من غير ~~أن يخلفها جابر على حسب ما تقرر في نوع الحسن قسما واحدا ثم ما عدمت فيه ~~تلك الصفة مع صفة أخرى معينة قسما ثانيا ثم ما عدمت فيه مع صفيتين معينتين ~~قسما ثالثا وهكذا إلى أن يستوفي الصفات المذكورات جمع ثم يعود ويعين من ~~الابتداء صفة غير التي عينها أولا ويجعل ما عدمت فيه وحدها قسما ثم القسم ~~الآخر ما عدلت فيه مع عدم صفة أخرى ولتكن الصفة الأخرى غير الصفة الأولى ~~المبدوء بها لكون ذلك سبق في أقسام عدم الصفة الأولى وهكذا هلم جرا إلى آخر ~~الصفات ثم ما عدم فيه جميع الصفات هو القسم الاخر الأرذل وما كان من الصفات ~~له شروط فاعمل في شروطه نحو ذلك فتتضاعف بذلك الأقسام والذي له لقب خاص ~~معروف من أقسام ذلك الموضوع والمقلوب والشاذ والمعلل والمضطرب والمرسل ~~والمنقطع والمعضل في أنواع سيأتي عليها الشرح إن شاء الله تعالى والملحوظ ~~فيما نورده من الأنواع عموم أنواع علوم الحديث لا خصوص أنواع التقسيم الذي ~~فرغنا الآن من أقسامه ونسأل الله تبارك وتعالى تعميم النفع به في الدارين ~~آمين النوع الرابع معرفة المسند ذكر أبو بكر الخطيب الحافظ رحمه الله أن ~~المسند عند أهل الحديث هو الذي PageV00P040 # اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه وأكثر ما يستعمل ذلك فيما جاء عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم وذكر أبو عمر بن عبد ~~البر الحافظ أن المسند ما رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وقد يكون ~~متصلا مثل مالك عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ~~يكون منقطعا مثل مالك عن الزهري عن ms019 ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فهذا مسند لأنه قد أسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منقطع ~~لان الزهري لم يسمع من بن عباس رضي الله عنهم وحكى أبو عمر عن قوم أن ~~المسند لا يقع إلا على ما اتصل مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قلت ~~وبهذا قطع الحاكم أبو عبد الله الحافظ ولم يذكر في كتابه غيره فهذه أقوال ~~ثلاثة مختلفة والله أعلم النوع الخامس معرفة المتصل ويقال فيه أيضا الموصول ~~ومطلقه يقع على المرفوع والموقوف وهو الذي اتصل إسناده فكان كل واحد من ~~رواته قد سمعه ممن فوقه حتى ينتهي إلى منتهاه مثال المتصل المرفوع من ~~الموطأ مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله PageV00P041 # عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومثال المتصل الموقوف مالك عن ~~نافع عن ابن عمر عن عمر قوله والله أعلم النوع السادس معرفة المرفوع وهو ما ~~أضيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة ولا يقع مطلقه على غير ذلك نحو ~~الموقوف على الصحابة وغيرهم ويدخل في المرفوع المتصل والمنقطع والمرسل ~~ونحوها فهو والمسند عند قوم سواء والانقطاع والاتصال يدخلان عليهما جميعا ~~وعند قوم يفترقان في أن الانقطاع والاتصال يدخلان على المرفوع ولا يقع ~~المسند إلا على المتصل المضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ~~الحافظ أبو بكر بن ثابت المرفوع ما أخبر فيه الصحابي عن قول الرسول صلى ~~الله عليه وسلم أو فعله فخصصه بالصحابة فيخرج عنه مرسل التابعي عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قلت ومن جعل من أهل الحديث المرفوع في مقابلة ~~المرسل فقد عنى PageV00P042 # بالمرفوع المتصل والله أعلم النوع السابع معرفة الموقوف وهو ما يروي عن ~~الصحابة رضي الله عنهم من أقوالهم وأفعالهم ونحوها فيوقف عليهم ولا يتجاوز ~~به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إلى منه ما يتصل الاسناد فيه إلى ~~الصحابي فيكون من الموقوف الموصول ومنه ما لا يتصل ms020 إسناده فيكون من الموقوف ~~غير الموصول على حسب ما عرف مثله في المرفوع إلى الرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والله أعلم وما ذكرناه من تخصيصه بالصحابي فذلك إذا ذكر الموقوف مطلقا ~~وقد يستعمل مقيدا في غير الصحابي فيقال حديث كذا وكذا وقفه فلان على عطاء ~~أو على طاوس أو نحو هذا والله أعلم وموجود في اصطلاح الفقهاء الخراسانيين ~~تعريف الموقوف باسم الأثر قال أبو القاسم الفوراني منهم فيما بلغنا عنه ~~الفقهاء يقولون الخبر ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم والأثر ما يروى ~~عن الصحابة رضي الله عنهم النوع الثامن معرفة المقطوع وهو غير المنقطع الذي ~~يأتي ذكره إن شاء الله تعالى ويقال في جمعه PageV00P043 # المقاطيع والمقاطع وهو ما جاء عن التابعين موقوفا عليهم من أقوالهم ~~وأفعالهم قال الخطيب أبو بكر الحافظ في جامعه من الحديث المقطوع وقال ~~المقاطع هي الموقوفات على التابعين والله أعلم قلت وقد وجدت التعبير ~~بالمقطوع عن المنقطع غير الموصول في كلام الإمام الشافعي وأبي القاسم ~~الطبراني وغيرهما والله أعلم تفريعات أحدها قول الصحابي كنا نفعل كذا أو ~~كنا نقول كذا إن لم يضفه إلى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من ~~قبيل الموقوف وإن أضافه إلى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم فالذي قطع ~~به أبو عبد الله بن البيع الحافظ وغيره من أهل الحديث وغيرهم أن ذلك من ~~قبيل المرفوع وبلغني عن أبي بكر البرقاني أنه سأل أبا بكر الإسماعيلي ~~الامام عن ذلك فأنكر كونه من المرفوع والأول هو الذي عليه الاعتماد لان ~~ظاهر ذلك مشعر بأن PageV00P044 # رسول الله صلى الله عليه وسلم اطلع على ذلك وقررهم عليه وتقريره أحد وجوه ~~السنن المرفوعة فإنها أنواع منها أقواله صلى الله عليه وسلم ومنها أفعاله ~~ومنها تقريره وسكوته عن الانكار بعد اطلاعه ومن هذا القبيل قول الصحابي كنا ~~لا نرى بأسا بكذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا أو كان يقال كذا وكذا ~~على عهده أو كانوا يفعلون كذا وكذا ms021 في حياته صلى الله عليه وسلم فكل ذلك ~~وشبهه مرفوع مسند مخرج في كتب المسانيد وذكر الحاكم أبو عبد الله فيما ~~رويناه عن المغيرة بن شعبة قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقرعون بابه بالأظافير أن هذا يتوهمه من ليس من أهل الصنعة مسندا يعني ~~مرفوعا لذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه وليس بمسند بل هو موقوف وذكر ~~الخطيب أيضا نحو ذلك في جامعه قلت بل هو مرفوع كما سبق ذكره وهو بأن يكون ~~مرفوعا أحرى لكونه أحرى باطلاعه صلى الله عليه وسلم عليه والحاكم معترف ~~بكون ذلك من قبيل المرفوع وقد كنا عددنا هذا فيما أخذناه عليه ثم تأولناه ~~له على أنه أراد أنه ليس بمسند لفظا بل هو موقوف لفظا وكذلك سائر ما سبق ~~موقوف لفظا وإنما جعلناه مرفوعا من حيث المعنى والله أعلم الثاني قول ~~الصحابي أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا من نوع المرفوع والمسند عند أصحاب ~~الحديث وهو قول أكثر أهل العلم وخالف في ذلك فريق منهم أبو بكر PageV00P045 # الإسماعيلي والأول هو الصحيح لان مطلق ذلك ينصرف بظاهره إلى من إليه ~~الأمر والنهي وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم وهكذا قول الصحابي من السنة ~~كذا فالأصح أنه مسند مرفوع لأن الظاهر أنه لا يريد به إلا سنة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وما يجب اتباعه وكذلك قول أنس رضي الله عنه أمر بلال أن ~~يشفع الاذان ويوتر الإقامة وسائر ما جانس ذلك ولا فرق بين أن يقول ذلك في ~~زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده صلى الله عليه وسلم والله أعلم ~~الثالث ما قيل من أن تفسير الصحابي حديث مسند فإنما ذلك في تفسير يتعلق ~~PageV00P046 # بسبب نزول آية يخبر به الصحابي أو نحو ذلك كقول جابر رضي الله عنه كانت ~~اليهود تقول من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول فأنزل الله عز ~~وجل نساؤكم حرث لكم الآية فأما سائر تفاسير الصحابة التي لا ms022 تشتمل على ~~إضافة شئ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمعدودة في الموقوفات والله ~~أعلم الرابع من قبيل المرفوع الأحاديث التي قيل في أسانيدها عند ذكر ~~الصحابي يرفع الحديث أو يبلغ به أو ينميه أو رواية مثال ذلك سفيان بن عيينة ~~عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رواية تقاتلوا قوما صغار الأعين ~~الحديث وبه عن أبي هريرة يبلغ به قال الناس تبع لقريش الحديث فكل ~~PageV00P047 # ذلك وأمثاله كناية عن رفع الصحابي الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وحكم ذلك عند أهل العلم حكم المرفوع صريحا قلت وإذا قال الراوي عن ~~التابعي يرفع الحديث أو يبلغ به فذلك أيضا مرفوع ولكنه مرفوع مرسل والله ~~أعلم النوع التاسع معرفة المرسل وصورته التي لا خلاف فيها حديث التابعي ~~الكبير الذي لقي جماعة من الصحابة وجالسهم كعبيد الله بن عدي بن الخيار ثم ~~سعيد بن المسيب وأمثالهما إذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والمشهور التسوية بين التابعين أجمعين في ذلك رضي الله عنهم وله صور اختلف ~~فيها أهي من المرسل أم لا إحداها إذا انقطع الاسناد قبل الوصول إلى التابعي ~~فكان فيه رواية راو لم يسمع من المذكور فوقه فالذي قطع به الحاكم الحافظ ~~أبو عبد الله وغيره من أهل الحديث أن ذلك لا يسمى مرسلا وأن الارسال مخصوص ~~بالتابعين بل إن كان من سقط ذكره قبل الوصول إلى التابعي شخصا واحدا سمي ~~منقطعا فحسب وإن كان أكثر من واحد سمي معضلا ويسمى أيضا منقطعا وسيأتي مثلا ~~ذلك إن شاء الله تعالى والمعروف في الفقه وأصوله أن كل ذلك يسمى مرسلا ~~وإليه ذهب من أهل الحديث أبو بكر الخطيب وقطع به وقال إلا أن أكثر ما يوصف ~~بالارسال من حيث الاستعمال ما PageV00P048 # رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما ما رواه تابعي التابعي عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم فيسمونه المعضل والله أعلم الثانية قول الزهري ~~وأبي حازم ويحيى بن سعيد الأنصاري وأشباههم من ms023 أصاغر التابعين قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم حكى بن عبد البر أن قوما لا يسمونه مرسلا بل ~~منقطعا لكونهم لم يلقوا من الصحابة إلا الواحد والاثنين وأكثر روايتهم عن ~~التابعين قال الشيخ أبقاه الله وهذا المذهب فرع لمذهب من لا يسمي المنقطع ~~قبل الوصول إلى التابعي مرسلا والمشهور التسوية بين التابعين في اسم ~~الارسال كما تقدم والله أعلم الثالثة إذا قيل في الاسناد فلان عن رجل أو عن ~~شيخ عن فلان أو نحو ذلك فالذي ذكره الحاكم في معرفة علوم الحديث أنه لا ~~يسمى مرسلا بل منقطعا وهو في بعض المصنفات المعتبرة في أصول الفقه معدود من ~~أنواع المرسل والله أعلم ثم اعلم أن حكم المرسل حكم الحديث الضعيف إلا أن ~~يصح مخرجه بمجيئه من وجه آخر كما سبق بيانه في نوع الحسن ولهذا احتج ~~الشافعي رضي الله عنه بمرسلات سعيد بن المسيب رضي الله عنهما فإنها وجدت ~~مسانيد من وجوه أخر ولا يختص ذلك عنده بإرسال بن المسيب كما سبق ومن أنكر ~~هذا زاعما أن الاعتماد حينئذ يقع على المسند دون المرسل فيقع لغوا لا حاجة ~~إليه فجوابه أنه بالمسند يتبين صحة الاسناد الذي فيه الارسال حتى يحكم له ~~مع إرساله بأنه إسناد صحيح تقوم بمثله الحجة على ما مهدنا سبيله في النوع ~~الثاني وإنما ينكر هذا من لا مذاق له في هذا الشأن وما ذكرناه من سقوط ~~الاحتجاج بالمرسل والحكم بضعفه هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ ~~الحديث ونقاد الأثر وتداولوه في تصانيفهم وفي صدر صحيح مسلم المرسل في أصل ~~قولنا وقول أهل العلم بالاخبار ليس بحجة وابن عبد البر حافظ المغرب ممن حكى ~~ذلك عن جماعة أصحاب الحديث PageV00P049 # والاحتجاج به مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما رحمهم الله في طائفة والله ~~أعلم ثم إنا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه مرسل ~~الصحابي مثل ما يرويه بن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ولم ms024 يسمعوه منه لان ذلك في حكم الموصول المسند لان روايتهم ~~عن الصحابة والجهالة بالصحابي غير قادحة لان الصحابة كلهم عدول والله أعلم ~~النوع العاشر معرفة المنقطع وفيه وفي الفرق بينه وبين المرسل مذاهب لأهل ~~الحديث وغيرهم فمنها ما سبق في نوع المرسل عن الحاكم صاحب كتاب معرفة أنواع ~~علوم الحديث من أن المرسل مخصوص بالتابعي وان المنقطع منه الاسناد فيه قبل ~~الوصول إلى التابعي راو لم يسمع من الذي فوقه والساقط بينهما غير مذكور لا ~~معينا ولا مبهما ومنه الاسناد الذي ذكر فيه بعض رواته بلفظ مبهم نحو رجل أو ~~شيخ أو غيرهما مثال الأول ما رويناه عن عبد الرازق عن سفيان الثوري عن أبي ~~إسحاق عن زيد بن يثيع عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ~~وليتموها أبا بكر فقوي امين الحديث فهذا إسناد إذا تأمله الحديثي وجد صورته ~~صورة المتصل وهو منقطع PageV00P050 # في موضعين لان عبد الرزاق لم يسمعه من الثوري وإنما سمعه من النعمان بن ~~أبي شيبه الجندي عن الثوري ولم يسمعه الثوري أيضا أيضا من أبي إسحاق إنما ~~سمعه من شريك عن أبي إسحاق ومثال الثاني الحديث الذي رويناه عن أبي العلاء ~~بن عبد الله بن الشخير عن رجلين عن شداد بن أوس عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في الدعاء في الصلاة اللهم إني أسألك الثبات في الامر الحديث والله ~~أعلم ومنها ما ذكره بن عبد البر رحمه الله وهو ان المرسل مخصوص بالتابعين ~~والمنقطع شامل له ولغيره وهو عنده كل ما لا يتصل إسناده سواء كان يعزى إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى غيره ومنها أن المنقطع مثل المرسل وكلاهما ~~شاملان لكل ما لا يتصل إسناده وهذا المذهب أقرب صار إليه طوائف من الفقهاء ~~وغيرهم وهو الذي ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في كفايته إلا أن أكثر ما يوصف ~~بالارسال من حيث الاستعمال ما رواه التابعي عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأكثر ما يوصف بالانقطاع ما ms025 رواه من دون التابعين عن الصحابة مثل مالك عن ~~ابن عمر ونحو ذلك والله أعلم ومنها ما حكاه الخطيب أبو بكر عن بعض أهل ~~العلم بالحديث أن المنقطع ما روي عن التابعي أو من دونه موقوفا عليه من ~~قوله أو فعله وهذا غريب بعيد والله أعلم النوع الحادي عشر معرفة المعضل وهو ~~لقب لنوع خاص من المنقطع فكل معضل منقطع وليس كل منقطع PageV00P051 # معضلا وقوم يسمونه مرسلا كما سبق وهو عبارة عما سقط من إسناده اثنان ~~فصاعدا وأصحاب الحديث يقولون أعضله فهو معضل بفتح الضاد وهو اصطلاح مشكل ~~المأخذ من حيث اللغة وبحثت فوجدت له قولهم أمر عضيل أي مستغلق شديد ولا ~~التفات في ذلك إلى معضل بكسر الضاد وإن كان مثل عضيل في المعنى ومثاله ما ~~يرويه تابعي التابعي قائلا فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك ما ~~يرويه من دون تابعي التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن أبي بكر ~~وعمر رضي الله عنهما وغيرهما غير ذاكر للوسائط بينه وبينهم وذكر أبو نصر ~~السجزي الحافظ قول الراوي بلغني نحو قول مالك بلغني عن أبي هريرة أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال للمملوك طعامه وكسوته الحديث وقال أصحاب ~~الحديث يسمونه المعضل قلت وقول المصنفين من الفقهاء وغيرهم قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كذا وكذا ونحو ذلك كله من قبيل المعضل لما تقدم وسماه ~~الخطيب أبو بكر الحافظ في بعض كلامه مرسلا وذلك على مذهب من يسمى كل مالا ~~يتصل مرسلا كما سبق PageV00P052 # وإذا روى تابع التابع عن التابع حديثا موقوفا عليه وهو حديث متصل مسند ~~إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد جعله الحاكم أبو عبد الله نوعا من ~~المعضل مثاله ما رويناه عن الأعمش عن الشعبي قال يقال للرجل يوم القيامة ~~عملت كذا وكذا فيقول ما عملته فيختم على فيه الحديث فقد أعضله الأعمش وهو ~~عند الشعبي عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متصلا مسندا ms026 قلت هذا ~~جيد حسن لان هذا الانقطاع بواحد مضموما إلى الوقف يشتمل على الانقطاع ~~باثنين الصحابي ورسول الله صلى الله عليه وسلم فلذلك باستحقاق اسم الإعضال ~~أولى والله أعلم تفريعات أحدها الاسناد المعنعن وهو الذي يقال فيه فلان عن ~~فلان عده بعض الناس من قبيل المرسل والمنقطع حتى يتبين اتصاله بغيره ~~والصحيح والذي عليه العمل أنه PageV00P053 # من قبيل الاسناد المتصل وإلى هذا ذهب الجماهير من أئمة الحديث وغيرهم ~~وأودعه المشترطون للصحيح في تصانيفهم فيه وقبلوه وكاد أبو عمر بن عبد البر ~~الحافظ يدعي إجماع أئمة الحديث على ذلك وادعى أبو عمرو الداني المقرئ ~~الحافظ إجماع أهل النقل على ذلك وهذا بشرط أن يكون الذين أضيفت العنعنة ~~إليهم قد ثبتت ملاقاة بعضهم بعضا مع برأتهم من وصمة التدليس فحينئذ يحمل ~~على ظاهر الاتصال إلا أن يظهر فيه خلاف ذلك وكثر في عصرنا وما قاربه بين ~~المنتسبين إلى الحديث استعمال عن في الإجازة فإذا قال أحدهم قرأت على فلان ~~عن فلان أو نحو ذلك فظن به أنه رواه عنه بالإجازة ولا يخرجه ذلك من قبيل ~~الاتصال على مالا يخفى والله أعلم الثاني اختلفوا في قول الراوي أن فلانا ~~قال كذا وكذا هل هو بمنزلة عن في الحمل على الاتصال إذا ثبت التلاقي بينهما ~~حتى يتبين فيه الانقطاع مثاله مالك عن الزهري أن سعيد بن المسيب قال كذا ~~فروينا عن مالك رضي الله عنه أنه كان يرى عن فلان وأن فلانا سواء وعن أحمد ~~بن حنبل رضي الله عنه أنهما ليسا سواء وحكى بن عبد البر عن جمهور أهل العلم ~~أن عن وأن سواء وأنه لا اعتبار بالحروف والألفاظ وإنما هو باللقاء ~~والمجالسة والسماع والمشاهدة يعني مع السلامة من التدليس فإذا كان سماع ~~بعضهم من بعض صحيحا كان حديث بعضهم عن بعض بأي لفظ ورد محمولا على الاتصال ~~حتى يتبين فيه الانقطاع وحكى بن عبد البر عن أبي بكر البرديجي أن حرف أن ~~محمول على الانقطاع حتى يتبين السماع في ذلك الخبر بعينه ms027 من جهة أخرى وقال ~~عندي لا معنى لهذا لإجماعهم على أن الاسناد المتصل بالصحابي سواء فيه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو PageV00P054 # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال أو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول والله أعلم قلت ووجدت ~~مثل ما حكاه عن البرديجي أبي بكر الحافظ للحافظ الفحل يعقوب بن شيبة في ~~مسنده الفحل فإنه ذكر ما رواه أبو الزبير عن ابن الحنفية عن عمار قال أتيت ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فرد علي السلام وجعله مسندا ~~موصولا وذكر رواية قيس بن سعد لذلك عن عطاء بن أبي رباح عن ابن الحنفية أن ~~عمارا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فجعله مرسلا من حيث كونه قال ~~إن عمارا فعل ولم يقل عن عمار والله أعلم ثم إن الخطيب مثل هذه المسألة ~~بحديث نافع عن ابن عمر عن عمر أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أينام ~~أحدنا وهو جنب الحديث وفي رواية أخرى عن نافع عن ابن عمر أن عمر قال يا ~~رسول الله الحديث ثم قال ظاهر الرواية الأولى يوجب أن يكون من مسند عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم والثانية ظاهرها يوجب أن يكون من مسند بن عمر عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قلت ليس هذا المثال مماثلا لما نحن بصدده لان ~~الاعتماد فيه في الحكم بالاتصال على مذهب الجمهور إنما هو على اللقاء ~~والادراك وذلك في هذا الحديث مشترك متردد لتعلقه بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~وبعمر رضي الله عنه وبصحبة الراوي بن عمر لهما فاقتضى ذلك من جهة كونه رواه ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم ومن جهة أخرى كونه رواه عن عمر عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والله أعلم الثالث قد ذكرنا ما حكاه بن عبد البر من ~~تعميم الحكم بالاتصال فيما يذكره الراوي عمن لقيه بأي ms028 لفظ كان وهكذا أطلق ~~أبو بكر الشافعي الصيرفي ذلك فقال كل من علم له سماع من إنسان فحدث عنه فهو ~~على السماع حتى يعلم أنه لم يسمع منه ما حكاه وكل من علم له لقاء إنسان ~~فحدث عنه فحكمه هذا الحكم وإنما قال هذا فيمن لم يظهر تدليسه ومن الحجة في ~~ذلك وفي سائر الباب أنه لو لم يكن قد سمعه منه لكان بإطلاقه الرواية عنه من ~~غير ذكر الواسطة بينه وبينه مدلسا والظاهر السلامة من وصمة التدليس والكلام ~~فيمن لم يعرف بالتدليس ومن أمثلة ذلك قوله قال فلان كذا وكذا مثل أن يقول ~~نافع قال بن عمر وكذلك لو قال عنه ذكر أو فعل أو حدث أو كان يقول كذا وكذا ~~وما جانس ذلك فكل ذلك محمول ظاهرا على الاتصال وأنه تلقى PageV00P055 # ذلك منه من غير واسطة بينهما مهما ثبت لقاؤه له على الجملة ثم منهم من ~~اقتصر في هذا الشرط المشروط في ذلك ونحوه على مطلق اللقاء أو السماع كما ~~حكيناه آنفا وقال فيه أبو عمرو المقرئ إذا كان معروفا بالرواية عنه وقال ~~فيه أبو الحسن القابسي إذا أدرك المنقول عنه إدراكا بينا وذكر أبو المظفر ~~السمعاني في العنعنة أنه يشترط طول الصحبة بينهم وأنكر مسلم بن الحجاج في ~~خطبة صحيحه على بعض أهل عصره حيث اشترط في العنعنة ثبوت اللقاء والاجتماع ~~وادعى أنه قول مخترع لم يسبق قائله إليه وأن القول الشائع المتفق عليه بين ~~أهل العلم بالاخبار قديما وحديثا أنه يكفي في ذلك أن يثبت كونهما في عصر ~~واحد وإن لم يأت في خبر قط أنهما اجتمعا أو تشافها وفيما قاله مسلم نظر وقد ~~قيل إن القول الذي رده مسلم هو الذي عليه أئمة هذا العلم علي بن المديني ~~والبخاري وغيرهما والله أعلم قلت وهذا الحكم لا أراه يستمر بعد المتقدمين ~~فيما وجد من المصنفين في تصانيفهم مما ذكروه عن مشايخهم قائلين فيه ذكر ~~فلان قال فلان ونحو ذلك فافهم كل ذلك فإنه مهم عزيز والله ms029 أعلم الرابع ~~التعليق الذي يذكره أبو عبد الله الحميدي صاحب الجمع بين الصحيحين وغيره من ~~المغاربة في أحاديث من صحيح البخاري قطع إسنادها وقد استعمله الدارقطني من ~~قبل صورته صورة الانقطاع وليس حكمه حكمه ولا خارجا ما وجد ذلك فيه منه من ~~قبيل الصحيح إلى قبيل الضعيف وذلك لما عرف من شرطه وحكمه على ما نبهنا عليه ~~في الفائدة السادسة من النوع الأول ولا التفات إلى أبي محمد بن حزم الظاهري ~~الحافظ في رده ما أخرجه البخاري من حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير والخمر ~~والمعازف الحديث من جهة أن البخاري أورده قائلا فيه قال هشام بن عمار وساقه ~~بإسناده فزعم بن حزم أنه منقطع فيما بين البخاري وهشام وجعله جوابا عن ~~الاحتجاج به على تحريم المعازف وأخطأ في ذلك من وجوه والحديث صحيح معروف ~~الاتصال بشرط الصحيح والبخاري رحمه الله قد يفعل ذلك لكون ذلك الحديث ~~معروفا من جهة PageV00P056 # الثقات عن ذلك الشخص الذي علقه عنه وقد يفعل ذلك لكونه قد ذكر ذلك الحديث ~~في موضع آخر من كتابه مسندا متصلا وقد يفعل ذلك ليغير ذلك من الأسباب التي ~~لا يصحبها خلل الانقطاع والله أعلم وما ذكرناه من الحكم في التعليق المذكور ~~فذلك فيما أورده منه أصلا ومقصودا لا فيما أورده في معرض الاستشهاد فإن ~~الشواهد يحتمل فيها ما ليس من شرط الصحيح معلقا كان أو موصولا ثم إن لفظ ~~التعليق وجدته مستعملا فيما حذف من مبتدأ إسناده واحد فأكثر حتى أن بعضهم ~~استعمله في حذف كل الاسناد مثال ذلك قوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كذا وكذا قال بن عباس كذا وكذا روى أبو هريرة كذا وكذا قال سعيد بن المسيب ~~عن أبي هريرة كذا وكذا قال الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كذا وكذا وهكذا إلى شيوخ شيوخه وأما ما أورده كذلك عن شيوخه ms030 ~~فهو من قبيل ما ذكرناه قريبا في الثالث من هذه التفريعات وبلغني عن بعض ~~المتأخرين من أهل المغرب أنه جعله قسما من التعليق ثانيا وأضاف إليه قول ~~البخاري في غير موضع من كتابه وقال لي فلان وزادنا فلان فوسم كل ذلك ~~بالتعليق المتصل من حيث الظاهر المنفصل من حيث المعنى وقال متى رأيت ~~البخاري يقول وقال لي وقال لنا فاعلم أنه إسناد لم يذكره للاحتجاج به وإنما ~~ذكره للاستشهاد به وكثيرا ما يعبر المحدثون بهذا اللفظ عما جرى بينهم في ~~المذاكرات والمناظرات وأحاديث المذاكرة قلما يحتجون بها قلت وما ادعاه على ~~البخاري مخالف لما قاله من هو أقدم منه وأعرف بالبخاري وهو العبد الصالح ~~أبو جعفر بن حمدان النيسابوري فقد روينا عنه أنه قال كل ما قال البخاري قال ~~لي فلان فهو عرض ومناولة قلت ولم أجد لفظ التعليق مستعملا فيما سقط فيه بعض ~~رجال الاسناد من وسطه عنه أو من آخره ولا في مثل قوله يروى عن فلان ويذكر ~~عن فلان وما أشبهه مما ليس فيه جزم على من ذكر ذلك بأنه قاله وذكره وكان ~~هذا التعليق مأخوذ من تعليق الجدار وتعليق الطلاق ونحوه لما يشترك الجميع ~~فيه من قطع الاتصال والله أعلم الخامس الحديث الذي رواه بعض الثقات مرسلا ~~وبعضهم متصلا اختلف أهل الحديث في أنه ملحق بقبيل الموصول أو بقبيل المرسل ~~مثاله حديث لا نكاح إلا بولي رواه إسرائيل بن يونس في آخرين عن جده أبي ~~إسحاق PageV00P057 # السبيعي عن أبي بردة عن أبيه أبي موسى الأشعري عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مسندا هكذا متصلا ورواه سفيان الثوري وشعبة عن أبي إسحاق عن أبي ~~بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا هكذا فحكى الخطيب الحافظ أن أكثر ~~أصحاب الحديث يرون الحكم في هذا وأشباهه للمرسل وعن بعضهم أن الحكم للأكثر ~~وعن بعضهم أن الحكم للأحفظ فإذا كان من أرسله أحفظ ممن وصله فالحكم لمن ~~أرسله ثم لا يقدح ذلك في عدالة من وصله وأهليته ومنهم ms031 من قال من أسند حديثا ~~قد أرسله الحفاظ فإرسالهم له يقدح في مسنده وفي عدالته وأهليته ومنهم من ~~قال الحكم لمن أسنده إذا كان عدلا ضابطا فيقبل خبره وإن خالفه غيره سواء ~~كان المخالف له واحدا أو جماعة قال الخطيب هذا القول هو الصحيح قلت وما ~~صححه هو الصحيح في الفقه وأصوله وسئل البخاري عن حديث لا نكاح إلا بولي ~~المذكور فحكم لمن وصله وقال الزيادة من الثقة مقبولة فقال البخاري هذا مع ~~أن من أرسله شعبة وسفيان وهما جبلان لهما من الحفظ والاتقان الدرجة العالية ~~ويلتحق بهذا ما إذا كان الذي وصله هو الذي أرسله وصله في وقت وأرسله في وقت ~~وهكذا إذا رفع بعضهم الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ووقفه بعضهم على ~~الصحابي أو رفعه واحد في وقت ووقفه هو أيضا في وقت آخر فالحكم على الأصح في ~~كل ذلك لما زاده الثقة من الوصل والرفع لأنه مثبت وغيره ساكت ولو كان نافيا ~~فالمثبت مقدم عليه لأنه علم ما خفي عليه ولهذا الفصل تعلق بفصل زيادة الثقة ~~في الحديث وسيأتي إن شاء الله تعالى وهو أعلم النوع الثاني عشر معرفة ~~التدليس وحكم المدلس التدليس قسمان أحدهما تدليس الاسناد وهو أن يروي عمن ~~لقيه ما لم يسمع منه موهما أنه PageV00P058 # سمع منه أو عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه قد لقيه وسمعه منه ثم قد يكون ~~بينهما واحد وقد يكون أكثر ومن شأنه أن لا يقول في ذلك أخبرنا فلان ولا ~~حدثنا وما أشبههما وإنما يقول قال فلان أو عن فلان ونحو ذلك مثال ذلك ما ~~روينا عن علي بن خشرم قال كنا عند بن عيينة فقال الزهري فقيل له حدثكم ~~الزهري فسكت ثم قال الزهري فقيل له سمعته من الزهري فقال لا لم أسمعه من ~~الزهري ولا ممن سمعه من الزهري حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري القسم ~~الثاني تدليس الشيوخ وهو أن يروي عن شيخ حديثا سمعه منه فيسميه أو يكنيه أو ~~ينسبه أو ms032 يصفه بما لا يعرف به كي لا يعرف مثاله ما روي لنا عن أبي بكر بن ~~مجاهد الامام المقرئ أنه روى عن أبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني ~~فقال حدثنا عبد الله بن أبي عبد الله وروى عن أبي بكر محمد بن الحسن النقاش ~~المفسر المقرئ فقال حدثنا محمد بن سند نسبه إلى جد له والله أعلم أما القسم ~~الأول فمكروه جدا ذمه أكثر العلماء وكان شعبة من أشدهم ذما له PageV00P059 # فروينا عن الشافعي الامام رضي الله عنه أنه قال التدليس أخو الكذب وروينا ~~عنه أنه قال لان أزني أحب إلي من أن أدلس وهذا من شعبة إفراط محمول على ~~المبالغة في الزجر عنه والتنفير ثم اختلفوا في قبول رواية من عرف بهذا ~~التدليس فجعله فريق من أهل الحديث والفقهاء مجروحا بذلك وقالوا لا تقبل ~~روايته بحال بين السماع أو لم يبين والصحيح التفصيل وأن ما رواه المدلس ~~بلفظ محتم لم يبين فيه السماع والاتصال حكمه حكم المرسل وأنواعه وما رواه ~~بلفظ مبين للاتصال نحو سمعت وحدثنا وأخبرنا وأشباهها فهو مقبول محتج به وفي ~~الصحيحين وغيرهما من الكتب المعتمدة من حديث هذا الضرب كثير جدا كقتادة ~~والأعمش والسفيانين وهشيم بن بشير وغيرهم وهذا لان التدليس ليس كذبا وإنما ~~هو ضرب من الإيهام بلفظ محتمل والحكم بأنه لا يقبل من المدلس حتى يبين قد ~~أجراه الشافعي رضي الله عنه فيمن عرفناه دلس مرة والله أعلم وأما القسم ~~الثاني فأمره أخف وفيه تضييع للمروي عنه وتوعير لطريق PageV00P060 # معرفته على من يطلب الوقوف على حاله وأهليته ويختلف الحال في كراهة ذلك ~~بحسب الغرض الحامل عليه فقد يحمله على ذلك كون شيخه الذي غير سمته غير ثقة ~~أو كونه متأخر الوفاة قد شاركه في السماع منه جماعة دونه أو كونه أصغر سنا ~~من الراوي عنه أو كونه كثير الرواية عنه فلا يحب الاكثار من ذكر شخص واحد ~~على صورة واحدة وتسمح بذلك جماعة من الرواة المصنفين منهم الخطيب أبو بكر ~~فقد كان ms033 لهجا به في تصانيفه والله أعلم النوع الثالث عشر معرفة الشاذ روينا ~~عن يونس بن عبد الأعلى قال قال لي الشافعي رضي الله عنه ليس الشاذ من ~~الحديث أن يروي الثقة ما لا يروي غيره إنما الشاذ أن يروي الثقة حديثا ~~يخالف ما روى الناس وحكى الحافظ أبو يعلى الخليلي القزويني نحو هذا عن ~~الشافعي وجماعة من أهل PageV00P061 # الحجاز ثم قال الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد ~~يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل وما ~~كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به وذكر الحاكم أبو عبد الله الحافظ أن ~~الشاذ هو الحديث الذي يتفرد به ثقة من الثقات وليس له أصل بمتابع لذلك ~~الثقة وذكر أنه يغاير المعلل من حيث أن المعلل وقف على علته الدالة على جهة ~~الوهم فيه والشاذ لم يوقف فيه على علة كذلك قلت أما ما حكم الشافعي عليه ~~بالشذوذ فلا إشكال في أنه شاذ غير مقبول وأما ما حكيناه عن غيره فيشكل بما ~~ينفرد به العدل الحافظ الضابط كحديث إنما الأعمال بالنيات فإنه حديث فرد ~~تفرد به عمر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تفرد به عن ~~عمر علقمة بن وقاص ثم عن علقمة محمد بن إبراهيم ثم عنه يحيى بن سعيد على ما ~~هو الصحيح عند أهل الحديث وأوضح من ذلك في ذلك حديث عبد الله بن دينار عن ~~ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الولاء وهبته تفرد به عبد ~~الله بن دينار وحديث مالك عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دخل مكة وعلى رأسه المغفر تفرد به مالك عن الزهري فكل هذه مخرجة في ~~الصحيحين مع أنه ليس لها إلا إسناد واحد تفرد به ثقة وفي غرائب الصحيح ~~أشباه لذلك غير قليلة وقد قال مسلم بن الحجاج للزهري نحو تسعين PageV00P062 # حرفا يرويه عن ms034 النبي صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيه أحد بأسانيد جياد ~~والله أعلم فهذا الذي ذكرناه وغيره من مذاهب أئمة الحديث يبين لك أنه ليس ~~الامر في ذلك على الاطلاق الذي أتى به الخليلي والحاكم بل الامر في ذلك على ~~تفصيل نبيه فنقول إذا انفرد الراوي بشئ نظر فيه فإن كان ما انفرد به مخالفا ~~لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط كان ما انفرد به شاذا مردودا ~~وإن لم يكن فيه مخالفة لما رواه غيره وإنما هو أمر رواه هو ولم يروه غيره ~~فينظر في هذا الراوي المنفرد فإن كان عدلا حافظا موثوقا بإتقانه وضبطه قبل ~~ما انفرد به ولم يقدح الانفراد فيه كما فيما سبق من الأمثلة وإن لم يكن ممن ~~يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به كان انفراده به خارما له مزحزحا له ~~عن حيز الصحيح ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة بحسب الحال فيه فإن ~~كان المنفرد به غير بعيد من درجة الضابط المقبول تفرده استحسنا حديثه ذلك ~~ولم نحطه إلى قبيل الحديث الضعيف وإن كان بعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به ~~وكان من قبيل الشاذ المنكر فخرج من ذلك أن الشاذ المردود قسمان أحدهما ~~الحديث الفرد المخالف والثاني الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما ~~يقع جابرا لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف والله أعلم النوع ~~الرابع عشر معرفة المنكر من الحديث بلغنا عن أبي بكر أحمد بن هارون ~~البرديجي الحافظ أنه الحديث الذي ينفرد به PageV00P063 # الرجل ولا يعرف متنه من غاير روايته لا من الوجه الذي رواه ولا من وجه ~~آخر فأطلق البرديجي ذلك ولم يفصل وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة ~~أو الشذوذ موجود في كلام كثير من أهل الحديث والصواب فيه التفصيل الذي ~~بيناه آنفا في شرح الشاذ وعند هذا نقول المنكر ينقسم قسمين على ما ذكرناه ~~في الشاذ فإنه بمعناه مثال الأول وهو المنفرد المخالف لما رواه الثقات ~~رواية مالك عن ms035 الزهري عن علي بن حسين عن عمر بن عثمان عن أسامة بن زيد عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ~~فخالف مالك غيره من الثقات في قوله عمر بن عثمان بضم العين وذكر مسلم صاحب ~~الصحيح في كتاب التمييز أن كل من رواه من أصحاب الزهري قال فيه عمرو بن ~~عثمان يعني بفتح العين وذكر أن مالكا كان يشير بيده إلى دار عمر بن عثمان ~~كأنه علم أنهم يخالفونه وعمرو وعمر جميعا ولدا عثمان غير أن هذا الحديث ~~إنما هو عن عمرو بفتح العين وحكم مسلم وغيره على مالك بالوهم فيه والله ~~أعلم ومثال الثاني وهو الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والاتقان ما يحتمل ~~معه تفرده ما رويناه من حديث أبي زكير يحيى بن محمد بن قيس عن هشام بن عروة ~~عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كلوا ~~البلح بالتمر فإن الشيطان إذا رأى ذلك غاظه ويقول عاش بن آدم حتى أكل ~~الجديد بالخلق تفرد به PageV00P064 # أبو زكريا وهو شيخ صالح أخرج عنه مسلم في كتابه غير أنه لم يبلغ مبلغ من ~~يحتمل تفرده والله أعلم النوع الخامس عشر معرفة الاعتبار والمتابعات ~~والشواهد هذه أمور يتداولونها في نظرهم في حال الحديث هل تفرد به راويه أو ~~لا وهل هو معروف أو لا ذكر أبو حاتم محمد بن حبان التميمي الحافظ رحمه الله ~~أن طريق الاعتبار في الاخبار مثاله أن يروي حماد بن سلمة حديثا لم يتابع ~~عليه عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فينظر ~~هل روى ذلك ثقة غير أيوب عن ابن سيرين فإن وجد علم أن للخبر أصلا يرجع إليه ~~وإن لم يوجد ذلك فثقة غير بن سيرين رواه عن أبي هريرة وإلا فصحابي غير أبي ~~هريرة رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم فأي ذلك وجد يعلم به أن للحديث ~~أصلا ms036 يرجع إليه وإلا فلا قلت فمثال المتابعة أن يروي ذلك الحديث بعينه عن ~~أيوب غير حماد فهذه المتابعة التامة فإن لم يروه أحد غيره عن أيوب لكن رواه ~~بعضهم عن ابن سيرين أو عن أبي هريرة أو رواه غير أبي هريرة عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فذلك قد يطلق عليه اسم المتابعة أيضا لكن تقصر عن ~~المتابعة الأولى بحسب بعدها منها ويجوز أن يسمى ذلك بالشاهد أيضا فإن لم ~~يرو ذلك الحديث أصلا من وجه من الوجوه المذكورة لكن روي حديث آخر بمعناه ~~فذلك الشاهد من غير متابعة فإن لم يرو أيضا بمعناه حديث آخر فقد تحقق فيه ~~التفرد المطلق حينئذ وينقسم عند ذلك إلى مردود منكر وغير مردود كما سبق ~~وإذا قالوا في مثل هذا تفرد به أبو هريرة وتفرد به عن أبي هريرة بن سيرين ~~PageV00P065 # وتفرد به عن ابن سيرين أيوب وتفرد به عن أيوب حماد بن سلمة كان في ذلك ~~إشعار بانتفاء وجوه المتابعات فيه ثم اعلم أنه قد يدخل في باب المتابعة ~~والاستشهاد رواية من لا يحتج بحديثه وحده بل يكون معدودا في الضعفاء وفي ~~كتابي البخاري ومسلم جماعة من الضعفاء ذكراهم في المتابعات والشواهد وليس ~~كل ضعيف يصلح لذلك ولهذا يقول الدارقطني وغيره في الضعفاء فلان يعتبر به ~~وفلان لا يعتبر به وقد تقدم التنبيه على نحو ذلك والله أعلم مثال للمتابع ~~والشاهد روينا من حديث سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي ~~رباح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو أخذوا إهابها فدبغوه ~~فانتفعوا به ورواه بن جريج عن عمرو عن عطاء ولم يذكر فيه الدباغ فذكر ~~الحافظ أحمد البيهقي لحديث بن عيينة متابعا وشاهدا أما المتابع فإن أسامة ~~بن زيد تابعه عن عطاء وروى بإسناده عن أسامة عن عطاء عن ابن عباس أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال ألا نزعتم جلدها فدبغتموه فاستمتعتم به وأما ~~الشاهد فحديث عبد الرحمن بن وعلة ms037 عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أيما إهاب دبغ فقد طهر والله أعلم النوع السادس عشر معرفة زيادات ~~الثقات وحكمها وذلك فن لطيف تستحسن العناية به وقد كان أبو بكر بن زياد ~~النيسابوري وأبو نعيم الجرجاني وأبو الوليد القرشي الأئمة مذكورين بمعرفة ~~زيادات الألفاظ الفقهية في الأحاديث ومذهب الجمهور من الفقهاء وأصحاب ~~الحديث فيما حكاه الخطيب أبو بكر أن الزيادة من الثقة مقبولة إذا تفرد بها ~~سواء كان ذلك من شخص واحد بأن رواه ناقصا مرة ورواه مرة أخرى وفيه تلك ~~الزيادة أو كانت الزيادة من غير من رواه ناقصا خلافا لمن رد من أهل الحديث ~~ذلك مطلقا وخلافا لمن رد الزيادة منه وقبلها من غيره وقد قدمنا عنه حكايته ~~عن أكثر أهل الحديث فيما إذا وصل الحديث قوم وأرسله قوم أن PageV00P066 # الحكم لمن أرسله مع أن وصله زيادة من الثقة وقد رأيت تقسيم ما ينفرد به ~~الثقة إلى ثلاثة أقسام أحدها أنه مخالفا منافيا لما رواه سائر الثقات فهذا ~~حكمه الرد كما سبق في نوع الشاذ الثاني أن لا تكون فيه منافاة ومخالفة أصلا ~~لما رواه غيره كالحديث الذي تفرد برواية جملته ثقة ولا تعرض فيه لما رواه ~~الغير بمخالفة أصلا فهذا مقبول وقد ادعى الخطيب فيه اتفاق العلماء عليه ~~وسبق مثاله في نوع الشاذ الثالث ما يقع بين هاتين المرتبتين مثل زيادة لفظه ~~في حديث لم يذكرها سائر من روى ذلك الحديث مثاله ما رواه مالك عن نافع عن ~~ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على كل ~~حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين فذكر أبو عيسى الترمذي أن مالكا تفرد من ~~بين الثقات بزيادة قوله من المسلمين وروى عبيد الله بن عمر وأيوب وغيرهما ~~هذا الحديث عن نافع عن ابن عمر دون هذه الزيادة فأخذ بها غير واحد من ~~الأئمة واحتجوا بها منهم الشافعي وأحمد رضي الله عنهم والله أعلم ~~PageV00P067 # ومن أمثلة ذلك ms038 حديث جعلت لنا الأرض مسجدا وجعلت تربتها لنا طهورا فهذه ~~الزيادة تفرد بها أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي وسائر الروايات لفظها وجعلت ~~لنا الأرض مسجدا وطهورا فهذا وما أشبهه يشبه القسم الأول من حيث إن ما رواه ~~الجماعة عام وما رواه المنفرد بالزيادة مخصوص وفي ذلك مغايرة في الصفة ونوع ~~من المخالفة يختلف به الحكم ويشبه أيضا القسم الثاني من حيث إنه لا منافاة ~~بينهما وأما زيادة الوصل مع الارسال فإن بين الوصل والارسال من المخالفة ~~نحو ما ذكرناه ويزداد ذلك بأن الارسال نوع قدح في الحديث فترجيحه وتقديمه ~~من قبيل تقديم الجرح على التعديل ويجاب عنه بأن الجرح قدم لما فيه من زيادة ~~العلم والزيادة ههنا مع من وصل والله أعلم النوع السابع عشر معرفة الافراد ~~وقد سبق بيان المهم من هذا النوع في الأنواع التي تليه قبله لكن أفردته ~~بترجمة PageV00P068 # كما أفرده الحاكم أبو عبد الله ولما بقي منه فنقول الافراد منقسمة إلى ما ~~هو فرد مطلقا وإلى ما هو فرد بالنسبة إلى جهة خاصة أما الأول فهو ما ينفرد ~~به واحد عن كل أحد وقد سبقت أقسامه وأحكامه قريبا وأما الثاني وهو ما هو ~~فرد بالنسبة فمثل ما ينفرد به ثقة عن كل ثقة وحكمه قريب من حكم القسم الأول ~~ومثل ما يقال فيه هذا حديث تفرد به أهل مكة أو تفرد به أهل الشام أو أهل ~~الكوفة أو أهل خراسان عن غيرهم أو لم يروه عن فلان غير فلان وإن كان مرويا ~~من وجوه عن غير فلان أو تفرد به البصريون عن المدنيين أو الخراسانيون عن ~~المكيين وما أشبه ذلك ولسنا نطول بأمثلة ذلك PageV00P069 # فإنه مفهوم دونها وليس في شئ من هذا ما يقتضي الحكم بضعف الحديث إلا أن ~~يطلق قائل قوله تفرد به أهل مكة أو تفرد به البصريون عن المدنيين أو نحو ~~ذلك على ما لم يروه إلا واحد من أهل مكة أو واحد من البصريين ونحوه ويضيفه ~~إليهم كما يضاف فعل الواحد ms039 من القبيلة إليها مجازا وقد فعل الحاكم أبو عبد ~~الله هذا فيما نحن فيه فيكون الحكم فيه على ما سبق في القسم الأول والله ~~أعلم النوع الثامن عشر معرفة الحديث المعلل ويسميه أهل الحديث المعلول وذلك ~~منهم ومن الفقهاء في قولهم في باب القياس العلة والمعلول مرذول عند أهل ~~العربية واللغة PageV00P070 # اعلم أن معرفة علل الحديث من أجل علوم الحديث وأدقها وأشرفها وإنما يضطلع ~~بذلك أهل الحفظ والخبرة والفهم الثاقب وهي عبارة عن أسباب خفية غامضة قادحة ~~فيه فالحديث المعلل هو الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن ~~ظاهرة السلامة منها ويتطرق ذلك إلى الاسناد الذي رجاله ثقات الجامع شروط ~~الصحة من حيث الظاهر ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له مع ~~قرائن تنضم إلى ذلك تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول أو وقف في ~~المرفوع أو دخول حديث في حديث أو وهم وأهم بغير ذلك بحيث يغلب على ظنه ذلك ~~فيحكم به أو يتردد فيتوقف فيه وكل ذلك مانع ممن الحكم بصحة ما وجد ذلك فيه ~~PageV00P071 # وكثيرا ما يعللون الموصول بالمرسل مثل أن يجئ الحديث بإسناد موصول ويجئ ~~أيضا بأسناد منقطع أقوى من إسناد الموصول ولهذا اشتملت كتب علل الحديث على ~~جمع طرقه قال الخطيب أبو بكر السبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه ~~وينظر في اختلاف رواته ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الاتقان والضبط ~~وروى عن علي بن المديني قال الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه قم قد ~~تقع العلة في إسناد الحديث وهو الأكثر وقد تقع في متنه ثم ما يقع في ~~الاسناد قد يقدح في صحة الاسناد والمتن جميعا كما في التعليل بالارسال ~~والوقف وقد يقدح في صحة الاسناد خاصة من غير قدح في صحة المتن فمن أمثلة ما ~~وقعت العلة في إسناده من غير قدح في المتن ما رواه الثقة يعلى بن عبيد عن ~~سفيان الثوري عن عمرو بن دينار عن ابن عمر ms040 عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~البيعان بالخيار الحديث فهذا إسناد متصل بنقل العدل عن العدل وهو معلل غير ~~صحيح والمتن على كل حال صحيح والعلة في قوله عن عمرو بن دينار إنما هو عن ~~عبد الله بن دينار عن ابن عمر هكذا رواه الأئمة من أصحاب سفيان عنه فوهم ~~يعلى بن عبيد وعدل عن عبد الله بن دينار إلى عمرو بن دينار وكلاهما ثقة ~~ومثال العلة في المتن ما انفرد مسلم بإخراجه في حديث أنس من اللفظ المصرح ~~بنفي قراءة بسم الله الرحمن الرحيم فعلل قوم رواية اللفظ المذكور لما رأوا ~~الأكثرين إنما قالوا فيه فكانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ~~من غير PageV00P072 # تعرض لذكر البسملة وهو الذي اتفق البخاري ومسلم على إخراجه في الصحيح ~~رأوا أن من رواه باللفظ المذكور رواه بالمعنى الذي وقع له ففهم من قوله ~~كانوا يستفتحون بالحمد أنهم كانوا لا يبسملون فرواه على ما فهم وأخطأ لان ~~معناه أن السورة التي كانوا يفتتحون بها من السور هي الفاتحة وليس فيه تعرض ~~لذكر التسمية وانضم إلى ذلك أمور منها أنه ثبت عن أنس أنه سئل عن الافتتاح ~~بالتسمية فذكر أنه لا يحفظ فيه شيئا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ~~أعلم ثم اعلم أنه قد يطلق اسم العلة على غير ما ذكرناه من باقي الأسباب ~~القادحة في الحديث المخرجة له من حال الصحة إلى حال الضعف المانعة من العمل ~~به على ما هو مقتضي لفظ العلة في الأصل ولذلك تجد في كتب علل الحديث الكثير ~~من الجرح بالكذب والغفلة وسوء الحفظ ونحو ذلك من أنواع الجرح وسمى الترمذي ~~النسخ علة من علل الحديث ثم إن بعضهم أطلق اسم العلة على ما ليس بقادح من ~~وجوه الخلاف نحو إرسال من أرسل الحديث الذي أسنده الثقة الضابط حتى قال من ~~أقسام الصحيح ما هو صحيح معلول كما قال بعضهم من الصحيح ما هو صحيح شاذ ~~والله أعلم النوع التاسع عشر معرفة المضطرب من ms041 الحديث المضطرب من الحديث هو ~~الذي تختلف الرواية فيه فيرويه بعضهم على وجه وبعضهم على وجه آخر مخالف له ~~وإنما نسميه مضطربا إذا تساوت الروايتان أما إذا ترجحت إحداهما بحيث لا ~~تقاومها الأخرى بأن يكون راويها أحفظ أو أكثر صحبة للمروي عنه أو غير ذلك ~~من وجوه الترجيحات المعتمدة فالحكم للراجحة ولا يطلق عليه حينئذ وصف ~~المضطرب ولا له حكمه PageV00P073 # ثم قد يقع الاضطراب في متن الحديث وقد يقع في الاسناد وقد يقع ذلك من راو ~~واحد وقد يقع بين رواة له جماعة والاضطراب موجب ضعف الحديث لاشعاره بأنه لم ~~يضبط والله أعلم ومن أمثلته ما رويناه عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن ~~محمد بن حريث عن جده حريث عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~المصلي إذا لم يجد عصا ينصبها بين يديه فليخط خطا فرواه بشر بن المفضل وروح ~~بن القاسم عن إسماعيل هكذا ورواه سفيان الثوري عنه عن أبي عمرو بن حريث عن ~~أبيه عن أبي هريرة ورواه حميد بن الأسود عن إسماعيل عن أبي عمرو بن محمد بن ~~حريث بن سليم عن أبيه عن أبي هريرة ورواه وهيب وعبد الوارث عن إسماعيل عن ~~أبي عمرو بن حريث عن جده حريث وقال عبد الرزاق عن ابن جريج سمع إسماعيل عن ~~حريث بن عمار عن أبي هريرة وفيه من الاضطراب أكثر مما ذكرناه والله أعلم ~~النوع العشرون معرفة المدرج في الحديث وهو أقسام منها ما أدرج في حديث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم من كلام بعض رواته بأن يذكر الصحابي أو من بعده ~~عقيب ما يرويه من الحديث كلاما من عند نفسه فيرويه من بعده PageV00P074 # موصولا بالحديث غير فاصل بينهما بذكر قائله فيلتبس الامر فيه على من لا ~~يعلم حقيقة الحال ويتوهم أن الجميع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ~~أمثلته المشهورة ما رويناه في التشهد عن أبي خيثمة زهير بن معاوية عن الحسن ~~بن الحر عن القاسم بن ms042 مخيمرة عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم علمه التشهد في الصلاة فقال قل التحيات لله فذكر التشهد ~~وفي آخره أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فإذا قلت هذا ~~فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد هكذا رواه أبو ~~خيثمة عن الحسن بن الحر فأدرج في الحديث قوله فإذا قلت هذا إلى آخره وإنما ~~هذا من كلام بن مسعود لا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الدليل ~~عليه أن الثقة الزاهد عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان رواه عن راويه الحسن بن ~~الحر كذلك واتفق حسين الجعفي وابن عجلان وغيرهما في روايتهم عن الحسن بن ~~الحر على ترك ذكر هذا الكلام في آخر الحديث مع اتفاق كل من روى التشهد عن ~~علقمة وعن غيره عن ابن مسعود على ذلك ورواه شبابة عن أبي خيثمة ففصله أيضا ~~ومن أقسام المدرج أن يكون متن الحديث عند الراوي له بإسناد إلا طرفا منه ~~فإنه عنده بإسناد ثان فيدرجه من رواه عنه على الاسناد الأول ويحذف الاسناد ~~الثاني ويروي جميعه بالاسناد الأول PageV00P075 # وائل بن حجر في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي آخره أنه جاء ~~في الشتاء فرآهم يرفعون أيديهم من تحت الثياب والصواب رواية من روى عن عاصم ~~بن كليب بهذا الاسناد صفة الصلاة خاصة وفصل ذكر رفع الأيدي عنه فرواه عن ~~عاصم عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن وائل بن حجر ومنها أن يدرج في ~~متن حديث بعض متن حديث آخر مخالف للأول في الاسناد مثاله رواية سعيد بن أبي ~~مريم عن مالك عن الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تنافسوا الحديث فقوله لا ~~تنافسوا أدرجه بن أبي مريم من متن حديث آخر رواه مالك عن أبي الزناد عن ~~الأعرج عن ms043 أبي هريرة فيه لا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ~~والله أعلم ومنها أن يروي الراوي حديثا عن جماعة بينهم اختلاف في إسناده ~~فلا يذكر الاختلاف فيه بل يدرج روايتهم على الاتفاق مثاله رواية عبد الرحمن ~~بن مهدي ومحمد بن كثير العبدي عن الثوري عن منصور والأعمش وواصل الأحدب عن ~~أبي وائل عن عمرو بن شرحبيل عن ابن مسعود قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم ~~الحديث وواصل إنما رواه عن أبي وائل عن عبد الله من غير ذكر عمرو بن شرحبيل ~~بينهما والله أعلم واعلم أنه لا يجوز تعمد شئ من الادراج المذكور وهذا ~~النوع قد صنف فيه PageV00P076 # الخطيب أبو بكر كتابه الموسوم بالفصل للوصل المدرج في النقل فشفى وكفى ~~والله أعلم النوع الحادي والعشرون معرفة الموضوع وهو المختلق المصنوع واعلم ~~أن الحديث الموضوع شر الأحاديث الضعيفة ولا تحل روايته لأحد علم حاله في أي ~~معنى كان إلا مقرونا ببيان وضعه بخلاف غيره من الأحاديث الضعيفة التي يحتمل ~~صدقها في الباطن حيث جاز روايتها PageV00P077 # في الترغيب والترهيب على ما نبينه قريبا إن شاء الله تعالى وإنما يعرف ~~كون الحديث موضوعا بإقرار واضعه أو ما يتنزل منزلة إقراره وقد يفهمون الوضع ~~من قرينة حال الراوي أو المروي فقد وضعت أحاديث طويلة يشهد بوضعها ركاكة ~~ألفاظها ومعانيها ولقد أكثر PageV00P078 # الذي جمع في هذا العصر الموضوعات في نحو مجلدين فأودع فيها كثيرا مما لا ~~دليل على وضعه إنما حقه أن يذكر في مطلق الأحاديث الضعيفة والواضعون للحديث ~~أصناف وأعظمهم ضررا قوم من المنسوبين إلى الزهد وضعوا الحديث احتسابا فيما ~~زعموا فتقبل الناس موضوعاتهم ثقة منهم بهم وركونا إليهم ثم نهضت جهابذة ~~الحديث بكشف عوارها ومحو عارها والحمد لله وفيما روينا عن الامام أبي بكر ~~السمعاني أن بعض الكرامية ذهب إلى جواز وضع الحديث في باب الترغيب والترهيب ~~PageV00P079 # ثم إن الواضع ربما صنع كلاما من عند نفسه فرواه وربما أخذ كلاما لبعض ~~الحكماء أو غيرهم فوضعه على رسول الله صلى الله عليه ms044 وسلم وربما غلط غالط ~~فوقع في شبه PageV00P080 # الوضع من غير تعمد كما وقع لثابت بن موسى الزاهد في حديث من كثرت صلاته ~~بالليل حسن وجهه بالنهار مثال روينا عن أبي عصمة وهو نوح بن أبي مريم أنه ~~قيل له من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة فقال إني ~~رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن ~~إسحاق فوضعت هذه الأحاديث حسبة وهكذا حال الحديث الطويل الذي يروى عن أبي ~~بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل القرآن سورة فسورة بحث باحث عن ~~مخرجه حتى انتهى إلى من اعترف بأنه وجماعة وضعوه وإن أثر الوضع لبين عليه ~~ولقد أخطأ الواحدي المفسر ومن ذكره من المفسرين في إيداعه تفاسيرهم والله ~~أعلم النوع الثاني والعشرون معرفة المقلوب هو نحو حديث مشهور عن سالم جعل ~~عن نافع ليصير بذلك غريبا مرغوبا فيه وكذلك ما روينا ان البخاري رضي الله ~~عنه قدم بغداد فاجتمع قبل مجلسه قوم PageV00P081 # من أصحاب الحديث وعمدوا إلي مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا ~~متن هذا الاسناد لاسناد اخر وإسناد هذا المتن لمتن اخر ثم حضروا مجلسه ~~وألقوها عليه فلما فرغوا من القاء تلك الأحاديث المقلوبة التفت إليهم فرد ~~كل متن إلي إسناده وكل إسناد إلي متنه فأذعنوا له بالفضل ومن أمثلته ويصلح ~~مثالا للمعلل ما رويناه عن إسحاق بن عيسى الطباع قال حدثنا جرير بن حازم عن ~~ثابت عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة فلا ~~تقوموا حتى تروني قال إسحاق بن عيسى فاتيت حماد بن زيد فسألته عن الحديث ~~فقال وهم أبو النضر إنما كنا جميعا في مجلس ثابت البناني وحجاج بن أبي ~~عثمان معنا فحدثنا حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن قتادة ~~عن أبيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا ~~حتى تروني فظن أبو النضر انه ms045 فيما حدثنا ثابت عن أنس أبو النضر هو جرير بن ~~حازم والله أعلم فصل قد وفينا بما سبق الوعد بشرحه من الأنواع الضعيفة ~~والحمد لله فلننبه الان علي أمور مهمة أحدها إذا رأيت حديثا بإسناد ضعيف ~~فلك ان تقول هذا ضعيف وتعني انه بذلك السناد ضعيف وليس لك ان تقول هذا ضعيف ~~وتعني به ضعف متن الحديث بناء علي مجرد ضعف ذلك الاسناد فقد يكون مرويا ~~بإسناد اخر صحيح يثبت بمثله الحديث بل يتوقف جواز ذلك علي حكم امام من أئمة ~~الحديث بأنه لم يرو بإسناد يثبت به أو PageV00P082 # بأنه حديث ضعيف أو نحو هذا مفسرا وجه القدح فيه فان أطلق ولم يفسر ففيه ~~كلام يأتي إن شاء الله تعالى فاعلم ذلك فإنه مما يغلط فيه والله أعلم ~~الثاني يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد ورواية ما سوي ~~الموضوع من أنواع الأحاديث الضعيفة من غير اهتمام ببيان ضعفها فيما سوي ~~صفات الله تعالى وأحكام الشريعة من الحلال والحرام وغيرهما وذلك كالمواعظ ~~والقصص وفضائل الأعمال وسائر فنون الترغيب والترهيب وسائر ما لا تعلق له ~~بالأحكام والعقائد وممن روينا عنه التنصيص علي التساهل في نحو ذلك عبد ~~الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما الثالث إذا أردت رواية الحديث ~~الضعيف بغير إسناد فلا تقل فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا ~~وما أشبه هذا من الألفاظ الجازمة بأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك وإنما ~~تقول فيه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا أو بلغنا عنه كذا ~~وكذا أو ورد عنه أو PageV00P083 # جاء عنه أو روي بعضهم وما أشبه ذلك وهكذا الحكم فيما تشك في صحته وضعفه ~~وإنما تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ظهر لك صحته بطريقه الذي ~~أوضحناه أولا والله أعلم النوع الثالث والعشرون الرب عز وجل معرفة صفة من ~~تقبل روايته ومن ترد روايته وما يتعلق بذلك من قدح وجرح وتوثيق وتعديل أجمع ~~جماهير أئمة ms046 الحديث والفقه على أنه يشترط فيمن يحتج بروايته أن يكون عدلا ~~ضابطا لما يرويه وتفصيله أن يكون مسلما بالغا عاقلا سالما من أسباب الفسق ~~وخوارم المروءة متيقظا غير مغفل حافظا إن حدث من حفظه PageV00P084 # ضابطا لكتابه ان حدث من كتابه وإن كان يحدث بالمعني اشترط فيه مع ذلك أن ~~يكون عالما بما يحيل المعاني والله أعلم ونوضح هذه الجملة بمسائل إحداها ~~عدالة الراوي تارة تثبت بتنصيص معدلين علي عدالته وتارة تثبت بالاستفاضة ~~فمن اشتهرت عدالته بين أهل النقل أو نحوهم من أهل العلم وشاع الثناء عليه ~~بالثقة والأمانة استغني فيه بذلك عن بينة شاهدة بعدالته تنصيصا وهذا هو ~~الصحيح في مذهب الشافعي رضي الله عنه وعليه الاعتماد في فن أصول الفقه وممن ~~ذكر ذلك من أهل الحديث أبو بكر الخطيب الحافظ ومثل ذلك بمالك وشعبة ~~والسفيانين والأوزاعي والليث وابن المبارك ووكيع وأحمد بن حنبل ويحيى بن ~~معين وعلي بن المديني ومن جري مجراهم في نباهة الذكر استقامة الامر فلا ~~يسأل عن عدالة هؤلاء وأمثالهم وإنما يسأل عن عدالة من خفي امره علي ~~الطالبين وتوسع بن عبد البر الحافظ في هذا فقال كل حامل علم معروف العناية ~~به فهو عدل محمول في أمره ابدا علي العدالة حتى يتبين جرحه لقوله صلى الله ~~عليه وسلم يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله وفيما قاله اتساع غير مرضي والله ~~أعلم PageV00P085 # الثانية يعرف كون الراوي ضابطا بان نعتبر روايته بروايات الثقاة ~~المعروفين بالضبط والاتقان فان وجدنا رواياته موافقة ولو من حيث المعني ~~لرواياتهم أو موافقة لها في الأغلب والمخالفة نادرة عرفنا حينئذ كونه ضابطا ~~ثبتا وإن وجدناه كثير المخالفة لهم لهم عرفنا اختلال ضبطه ولم نحتج بحديثه ~~والله أعلم الثالثة التعديل مقبول من غير ذكر سببه علي المذهب الصحيح ~~المشهور لان أسبابه كثيرة يصعب ذكرها فان ذلك يحوج المعدل إلي ان يقول لم ~~يفعل كذا لم يرتكب كذا فعل كذا وكذا فيعدد جميع ما يفسق بفعله أو بتركه ~~وذلك شاق جدا واما الجرح فإنه ms047 لا يقبل الا مفسرا مبين السبب لان الناس ~~يختلفون فيما يجرح وما لا يجرح فيطلق أحدهم الجرح بناء علي أمر اعتقده جرحا ~~وليس بجرح في نفس الامر فلا بد من بيان سببه لينظر فيه أهو جرح أم لا وهذا ~~ظاهر مقرر في الفقه وأصوله وذكر الخطيب الحافظ انه مذهب الأئمة من حفاظ ~~الحديث ونقاده مثل البخاري ومسلم وغيرهما ولذلك احتج البخاري بجماعة سبق من ~~غيره الجرح لهم كعكرمة مولي بن عباس رضي الله عنهما وكإسماعيل بن أبي أويس ~~وعاصم بن علي وعمرو بن مرزوق وغيرهم واحتج مسلم بسويد بن سعيد وجماعة اشتهر ~~الطعن فيهم وهكذا فعل أبو داود السجستاني وذلك دال علي انهم ذهبوا إلي ان ~~الجرح لا يثبت الا إذا فسر سببه ومذاهب النقاد للرجال غامضة مختلفة وعقد ~~الخطيب بابا في بعض أخبار من استفسر في جرحه فذكر ما لا يصلح جارحا منها عن ~~شعبة انه قيل له لم تركت حديث فلان فقال رايته يركض علي برذون فتركت حديثه ~~ومنها عن مسلم بن إبراهيم انه سئل عن حديث لصالح المري فقال ما تصنع بصالح ~~ذكروه يوما عند حماد بن سلمة فامتخط حماد والله أعلم قلت ولقائل ان يقول ~~إنما يعتمد الناس في جرح الرواة ورد حديثهم علي الكتب التي صنفها أئمة ~~الحديث في الجرح أو في الجرح والتعديل وقل ما يتعرضون فيها لبيان ~~PageV00P086 # السبب بل يقتصرون علي مجرد قولهم فلان ضعيف وفلان ليس بشئ ونحو ذلك أو ~~هذا حديث ضعيف وهذا حديث غير ثابت ونحو ذلك فاشتراط بيان السبب يفضي إلي ~~تعطيل ذلك وسد باب الجرح في الأغلب الأكثر وجوابه ان ذلك وان لم نعتمده في ~~اثبات الجرح والحكم به فقد اعتمدناه في أن توقفنا عن قبول حديث من قالوا ~~فيه مثل ذلك بناء علي ان ذلك أوقع عندنا فيهم ريبة قوية يوجب مثلها التوقف ~~ثم من انزاحت عنه الرتبة منهم ببحث عن حاله أوجب الثقة بعدالته قبلنا حديثه ~~ولم يتوقف كالذين احتج بهم صاحبا الصحيحين وغيرهما ممن مسهم ms048 مثل هذا الجرح ~~من غيرهم فافهم ذلك فإنه مخلص حسن والله أعلم الرابعة اختلفوا في أنه هل ~~يثبت الجرح والتعديل بقول واحد أو لا بد من اثنين فمنهم من قال لا يثبت ذلك ~~الا باثنين كما في الجرح والتعديل في الشهادات ومنهم من قال وهو الصحيح ~~الذي اختاره الحافظ أبو بكر الخطيب وغيره انه يثبت بواحد لان العدد لم ~~يشترط في قبول الخبر فلم يشترط في جرح راويه وتعديله بخلاف الشهادات والله ~~أعلم الخامسة إذا اجتمع في شخص جرح وتعديل فالجرح مقدم لان المعدل يخبر عما ~~ظهر من حاله والجارح يخبر عن باطن خفي علي المعدل فإن كان عدد المعدلين ~~أكثر فقد قيل التعديل أولي والصحيح والذي عليه الجمهور ان الجرح أولي لما ~~ذكرناه والله أعلم PageV00P087 # السادسة لا يجزي التعديل علي الابهام من غير تسمية المعدل فإذا قال حدثني ~~الثقة أو نحو ذلك مقتصرا عليه لم يكتف به فيما ذكره الخطيب الحافظ والصيرفي ~~الفقيه وغيرهما خلافا لمن اكتفي بذلك وذلك لأنه قد يكون ثقة عنده وغيره قد ~~اطلع علي جرحه بما هو جارح عنده أو بالاجماع فيحتاج إلي ان يسميه حتى يعرف ~~بل إضرابه عن تسميته مريب يوقع في القلوب فيه ترددا فإن كان القائل لذلك ~~عالم أجزأ ذلك في حق من يوافقه في مذهبه علي ما اختاره بعض المحققين وذكر ~~الخطيب الحافظ ان العالم إذا قال كل من رويت عنه فهو ثقة وان لم اسمه ثم ~~روي عمن يكون مزكيا له غير انا لا نعمل بتزكية هذه وهذا علي ما قدمناه ~~والله أعلم السابعة إذا روي العدل عن رجل وسماه لم تجعل روايته عنه تعديلا ~~منه له عند أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم وقال بعض أهل الحديث وبعض ~~أصحاب الشافعي يجعل ذلك تعديلا منه له لان ذلك يتضمن التعديل والصحيح هو ~~الأول لأنه يجوز ان يروي عن غير عدل فلم تتضمن روايته عنه تعديله وهكذا ~~نقول إن PageV00P088 # عمل العالم أو فتياه علي وفق حديث ليس حكما منه بصحة ms049 ذلك الحديث وكذلك ~~مخالفته للحديث ليست قدحا منه في صحته ولا راويه والله أعلم الثامنة في ~~رواية المجهول وهو في غرضنا ههنا أقسام أحدهما المجهول العدالة من حيث ~~الظاهر والباطن جميعا وروايته غير مقبولة عند الجماهير علي ما نبهنا عليه ~~أولا الثاني المجهول الذي جهلت عدالته الباطنة وهو عدل في الظاهر وهو ~~المستور فقد قال بعض أئمتنا المستور من يكون عدلا في الظاهر ولا تعرف عدالة ~~باطنه فهذا المجهول يحتج بروايته بعض من رد رواية الأول وهو قول بعض ~~الشافعيين وبه قطع منهم الامام سليم بن أيوب الرازي قال لان أمر الاخبار ~~مبني علي حسن الظن بالراوي ولان رواية الاخبار تكون عند من يعتذر عليه ~~معرفة العدالة في الباطن فاقتصر فيها علي معرفة ذلك في الظاهر وتفارق ~~الشهادة فإنها تكون عند الحكام ولا يتعذر عليهم ذلك فاعتبر فيها العدالة في ~~الظاهر والباطن قلت ويشبه ان يكون العمل علي هذا الرأي في كثير من كتب ~~الحديث المشهورة في غير واحد من الرواة الذين تقادم العهد بهم وتعذرت ~~الخبرة الباطنة بهم والله أعلم الثالث المجهول العين وقد يقبل رواية ~~المجهول العدالة من لا يقبل رواية المجهول العين PageV00P089 # ومن روي عنه عدلان وعيناه فقد ارتفعت عنه هذه الجهالة ذكر أبو بكر الخطيب ~~البغدادي في أجوبة مسائل سئل عنها ان المجهول عند أصحاب الحديث هو كل من لم ~~تعرفه العلماء ومن لم يعرف حديثه الا من جهة راو واحد مثل عمرو ذي مر وجبار ~~الطائي وسعيد بن ذي حدان لم يرو عنهم غير أبي إسحاق السبيعي ومثل الهزهاز ~~بن ميزن لا راوي عنه غير الشعبي ومثل جري بن كليب لم يرو عنه الا قتادة قلت ~~قد روي عن الهزهاز الثوري أيضا قال الخطيب وأقل ما ترتفع به الجهالة ان ~~يروي عن الرجل اثنان من المشهورين بالعلم الا انه لا يثبت له حكم العدالة ~~بروايتهما عنه وهذا مما قدمنا بيانه والله أعلم قلت قد خرج البخاري في ~~صحيحه حديث جماعة ليس لهم غير راو واحد ms050 منهم مرداس الأسلمي لم يرو عنه قيس ~~بن أبي حازم وكذلك خرج مسلم حديث قوم لا راوي لهم غير واحد منهم ربيعة بن ~~كعب الأسلمي لم يرو عنه غير أبي سلمة بن عبد الرحمن وذلك منها مصير إلي ان ~~الراوي قد يخرج عن كونه مجهولا مردودا برواية واحد عنه والخلاف في ذلك متجه ~~نحو اتجاه الخلاف المعروف في الاكتفاء بواحد في التعديل على ما قدمناه ~~والله أعلم التاسعة اختلفوا في قبول رواية المبتدع الذي لا يكفر في بدعته ~~فمنهم من رد روايته مطلقا لأنه فاسق ببدعته وكما استوى في الكفر المتأول ~~وغير المتأول يستوي في PageV00P090 # الفسق المتأول وغير المتأول ومنهم من قبل رواية المبتدع إذا لم يكن ممن ~~يستحل الكذب في نصرة مذهبه أو لأهل مذهبه سواء كان داعية إلى بدعته أو لم ~~يكن وعزا بعضهم هذا إلى الشافعي لقوله أقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية ~~من الرافضة لأهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم وقال قوم تقبل رواياته إذا ~~لم يكن داعية إلى بدعته ولا تقبل إذا كان داعية وهذا مذهب الكثير أو الأكثر ~~من العلماء وحكى بعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه خلافا بين أصحابه في قبول ~~رواية المبتدع إذا لم يدع إلى بدعته وقال أما إذا كان داعية فلا خلاف بينهم ~~في عدم قبول روايته وقال أبو حاتم بن حبان البستي أحد المصنفين من أئمة ~~الحديث الداعية إلى البدع لا يجوز الاحتجاج به عند أئمتنا قاطبة لا أعلم ~~بينهم فيه خلافا وهذا المذهب الثالث أعدلها وأولاها والأول بعيد مباعد ~~للشائع عن أئمة الحديث فإن كتبهم طافحة بالرواية عن المبتدعة غير الدعاة ~~وفي الصحيحين كثير من أحاديثهم في الشواهد والأصول والله أعلم العاشرة ~~التائب من الكذب في حديث الناس وغيره من أسباب الفسق تقبل روايته الا ~~التائب من الكذب متعمدا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لا تقبل ~~روايته ابدا وان حسنت توبته علي ما ذكر عن غير واحد من أهل العلم منهم أحمد ~~بن حنبل وأبو ms051 بكر الحميدي شيخ البخاري وأطلق الإمام أبو بكر الصيرفي ~~الشافعي فيما وجدت له في شرحه لرسالة الشافعي فقال كل من أسقطنا خبره من ~~أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نعد لقبلوه بتوبة تظهر ومن ضعفنا نقله لم ~~نجعله قويا بعد ذلك وذكر أن ذلك مما افترقت فيه الرواية والشهادة وذكر ~~الإمام أبو المظفر السمعاني المروزي أن من ذكر في خبر واحد وجب إسقاط ما ~~تقدم من حديثه وهذا يضاهي من حيث PageV00P091 # المعنى ما ذكره الصيرفي والله أعلم الحادية عشرة إذا روى ثقة عن ثقة ~~حديثا وروجع المروي عنه فنفاه فالمختار أنه إن كان جازما بنفيه بأن قال ما ~~رويته أو كذب علي أو نحو ذلك فقد تعارض الجزمان والجاحد هو الأصل فوجب رد ~~حديث فرعه ذلك ثم لا يكون ذلك جرحا له يوجب رد باقي حديثه لأنه مكذب لشيخه ~~أيضا في ذلك وليس قبول جرح شيخه له بأولى من قبول جرحه لشيخه فتساقطا أما ~~إذا قال المروي عنه لا أعرفه أو لا أذكره أو نحو ذلك فذلك لا يوجب رد رواية ~~الراوي عنه ومن روى حديثا ثم نسيه لم يكن ذلك مسقطا للعمل به عند جمهور أهل ~~الحديث وجمهور الفقهاء والمتكلمين خلافا لقوم من أصحاب أبي حنيفة صاروا إلى ~~اسقاطه بذلك وبنوا عليه ردهم حديث سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن ~~عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نكحت المرأة بغير إذن وليها ~~فنكاحها باطل الحديث من أجل أن بن جريج قال لقيت الزهري فسألته عن هذا ~~الحديث فلم يعرفه وكذا حديث ربيعة الرأي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ~~أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بشاهد ويمين فان عبد العزيز بن ~~محمد الدراوردي قال لقيت سهيلا فسألته عنه فلم الصحيح ما عليه الجمهور لان ~~المروي عنه بصدد السهو والنسيان والراوي عنه ثقة جازم فلا يرد بالاحتمال ~~روايته ولهذا كان سهيل بعد ذلك يقول حدثني ربيعة عني عن أبي ويسوق الحديث ms052 ~~وقد روى كثير من الأكابر أحاديث نسوها بعد ما حدثوا بها عمن سمعها منهم ~~فكان أحدهم يقول حدثني فلان عني عن فلان بكذا وكذا وجمع الحافظ الخطيب ذلك ~~في كتاب أخبار من حدث ونسي ولأجل أن الانسان معرض للنسيان كره من كره من ~~العلماء الرواية عن الاحياء منهم الشافعي قال لابن عبد الحكم إياك والرواية ~~عن الاحياء والله أعلم الثانية عشر من أخذ على التحديث أجرا منع ذلك من ~~قبول روايته عند قوم PageV00P092 # من أئمة الحديث روينا عن إسحاق بن إبراهيم أنه سأل عن المحدث يحدث بالاجر ~~فقال لا يكتب عنه وعن أحمد بن حنبل وأبي حاتم الرازي نحو ذلك وترخص أبو ~~نعيم الفضل بن دكين وعلي بن عبد العزيز المكي وآخرون في أخذ العوض على ~~التحديث وذلك شبيه بأخذ الأجرة على تعليم القرآن ونحوه غير أن في هذا من ~~حيث العرف خرما للمروءة والظن يساء بفاعله إلا أن يقترن ذلك بعذر ينفي ذلك ~~عنه كمثل ما حدثنيه الشيخ أبو المظفر عن أبيه الحافظ أبي سعد السمعاني أن ~~أبا الفضل محمد بن ناصر السلامي ذكر أن أبا الحسين بن النقور فعل ذلك لان ~~الشيخ أبا إسحاق الشيرازي أفتاه بجواز أخذ الأجرة على التحديث لان أصحاب ~~الحديث كانوا يمنعونه عن الكسب لعياله والله أعلم الثالثة عشر لا تقبل ~~رواية من عرف بالتساهل في سماع الحديث أو اسماعه كمن لا يبالي بالنوم في ~~مجلس السماع وكمن يحدث لا من أصل مقابل صحيح ومن هذا القبيل من عرف بقبول ~~التلقين في الحديث ولا تقبل رواية من كثرت الشواذ والمناكير في حديثه جاء ~~عن شعبة أنه قال لا يجيئك الحديث الشاذ الا من الرجل الشاذ ولا تقبل رواية ~~من عرف بكثرة السهو في روايته إذا لم يحدث من أصل صحيح وكل هذا يخرم الثقة ~~بالراوي وبضبطه وورد عن ابن المبارك وأحمد بن حنبل والحميدي وغيرهم أن من ~~غلط في حديث وبين له غلطه ولم يرجع عنه وأصر على رواية ذلك الحديث سقطت ~~روايته ولم ms053 يكتب عنه وفي هذا نظر وهو غير مستنكر إذا ظهر أن ذلك منه على ~~جهة العناد أو نحو ذلك والله أعلم الرابعة عشرة أعرض الناس في هذه الأعصار ~~المتأخرة عن اعتبار مجموع ما بينا من الشروط في رواة الحديث ومشايخه فلم ~~يتقيدوا بها في روايتهم لتعذر الوفاء بذلك على نحو ما تقدم وكان عليه من ~~تقدم ووجه ذلك ما قدمنا في أول كتابنا هذا من كون المقصود آل آخرا إلى ~~المحافظة على خصيصة هذه الأمة في الأسانيد والمحاذرة من انقطاع سلسلتها ~~فليعتبر من الشروط المذكورة ما يليق بهذا الغرض على تجرده وليكتفي في أهلية ~~الشيخ بكونه مسلما بالغا عاقلا غير متظاهر بالفسق والسخف وفي ضبطه لوجود ~~سماعه مثبتا بخط غير مهتم وبروايته من أصل موافق لأصل شيخه وقد سبق إلى نحو ~~ما ذكرناه الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي رحمه الله فإنه ذكر في ما روينا ~~عنه توسع من توسع في السماع من بعض محدثي زمانه الذين لا يحفظون ~~PageV00P093 # حديثهم ولا يحسنون قراءته من كتبهم ولا يعرفون ما يقرأ عليهم بعد أن يكون ~~القراءة عليهم من أصل سماعهم ووجه ذلك بأن الأحاديث التي قد صحت أو وقفت ~~بين الصحة والسقم قد دونت وكتبت في الجوامع التي جمعها أئمة الحديث ولا ~~يجوز أن يذهب شئ منها على جميعهم وإن جاز أن يذهب على بعضهم لضمان صاحب ~~الشريعة حفظها قال فمن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم لم يقبل منه ومن ~~جاء بحديث معروف عندهم فالذي يرويه لا ينفرد بروايته والحجة قائمة بحديثه ~~برواية غيره والقصد من روايته والسماع منه أن يصير الحديث مسلسلا بحدثنا ~~وأخبرنا وتبقى هذه الكرامة التي خصت بها هذه الأمة شرفا لنبينا المصطفى صلى ~~الله عليه وعلى آله وسلم والله أعلم الخامسة عشر في بيان الألفاظ المستعملة ~~بين أهل هذا الشأن في الجرح والتعديل وقد رتبها أبو محمد عبد الرحمن بن أبي ~~حاتم الرازي في كتابه الجرح والتعديل فأجاد وأحسن ونحن نرتبها كذلك ونورد ~~ما ذكرناه ونضيف إليه ms054 ما بلغنا في ذلك عن غيره إن شاء الله تعالى أما ألفاظ ~~التعديل فعلى مراتب الأولى قال بن أبي حاتم إذا قيل للواحد إنه ثقة أو متقن ~~فهو ممن يحتج بحديثه قلت وكذا إذا قيل ثبت أو حجة وكذا إذا قيل في العدل ~~إنه حافظ أو ضابط والله أعلم الثانية قال بن أبي حاتم إذا قيل إنه صدوق أو ~~محله الصدق أو لا بأس به فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه وهي المنزلة الثانية ~~PageV00P094 # قلت هذا كما قال لأن هذه العبارات لا تشعر بشريطة الضبط فينظر في حديثه ~~ويختبر حتى يعرف ضبطه وقد تقدم بيان طريقه في أول هذا النوع وإن لم نستوف ~~النظر المعرف لكون ذلك المحدث في نفسه ضابطا مطلقا واحتجنا إلى حديث من ~~حديثه اعتبرنا ذلك الحديث ونظرنا هل له أصل من رواية غيره كما تقدم بيان ~~طريق الاعتبار في النوع الخامس عشر ومشهور عن عبد الرحمن بن مهدي القدوة في ~~هذا الشأن أنه حدث فقال حدثنا أبو خلدة فقيل له أكان ثقة فقال كان صدوقا ~~وكان مأمونا وكان خيرا وفي رواية وكان خيارا الثقة شعبة وسفيان ثم إن ذلك ~~مخالف لما ورد عن ابن أبي خيثمة قال قلت ليحيى بن معين إنك تقول فلان ليس ~~به بأس وفلان ضعيف قال إذا قلت لك ليس به بأس فهو ثقة وإذا قلت لك هو ضعيف ~~فليس هو بثقة لا تكتب حديثه قلت ليس في هذا حكاية ذلك عن غيره من أهل ~~الحديث فإن نسبه إلى نفسه خاصة بخلاف ما ذكره بن أبي حاتم والله أعلم ~~الثالثة قال بن أبي حاتم إذا قيل شيخ فهو بالمنزلة الثالثة يكتب حديثه ~~وينظر فيه إلا أنه دون الثانية الرابعة قال إذا قيل صالح الحديث فإن يكتب ~~حديثه للاعتبار قلت وجاء عن أبي جعفر أحمد بن سنان قال كان عبد الرحمن بن ~~مهدي ربما جرى ذكر حديث الرجل فيه ضعف وهو رجل صدوق فيقول رجل صالح الحديث ~~والله أعلم وأما ألفاظهم في الجرح ms055 فهي على مراتب أولاها قولهم لين الحديث ~~قال بن أبي حاتم إذا أجابوا في الرجل بلين الحديث فهو ممن يكتب حديثه وينظر ~~فيه اعتبارا قلت وسأل حمزة بن يوسف السهمي أبا الحسن الدارقطني الامام فقال ~~له إذا قلت فلان لين أيش تريد به قال لا يكون ساقطا متروك الحديث ولكن ~~مجروحا بشئ لا يسقط عن العدالة الثانية قال بن أبي حاتم إذا قالوا ليس بقوي ~~فهو بمنزلة الأول في كتب حديثه إلا أنه دونه الثالثة قال إذا قالوا ضعيف ~~الحديث فهو دون الثاني لا يطرح حديثه بل يعتبر به الرابعة قال إذا قالوا ~~متروك الحديث أو ذاهب الحديث أو كذاب فهو PageV00P095 # ساقط الحديث لا يكتب حديثه وهي المنزلة الرابعة قال الخطيب أبو بكر أرفع ~~العبارات في أحوال الرواة أن يقال حجة أو ثقة وأدونها أن يقال كذاب ساقط ~~أخبرنا أبو بكر بن عبد المنعم الصاعدي الفراوي قراءة عليه بنيسابور أنا ~~محمد بن إسماعيل الفارسي أنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ أنا ~~أبو الحسين بن الفضل أنا عبد الله بن جعفر ثنا يعقوب بن سفيان قال سمعت ~~أحمد بن صالح قال لا يترك حديث رجل حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه قد يقال ~~فلان ضعيف فأما أن يقال فلان متروك فلا إلا أن يجمع الجميع على ترك حديثه ~~ومما لم يشرحه بن أبي حاتم وغيره من الألفاظ المستعملة في هذا الباب قولهم ~~فلان قد روى الناس عنه فلان وسط فلان مقارب الحديث فلان مضطرب الحديث فلان ~~لا يحتج به فلان مجهول فلان لا شئ فلان ليس بذاك وربما قيل ليس بذاك القوي ~~فلان فيه أو في حديثه ضعف وهو في الجرح أقل من قولهم فلان ضعيف الحديث فلان ~~ما أعلم به بأسا وهو في التعبير دون قولهم لا بأس به وما من لفظة منها ومن ~~أشباهها إلا ولها نظير أو أصل أصلناه فتنبه إن شاء الله تعالى به عليها ~~والله أعلم النوع الرابع والعشرون معرفة كيفية سماع الحديث وتحمله ms056 وصفة ~~ضبطه اعلم أن طرق نقل الحديث وتحمله على أنواع متعددة ولنقدم على بيانها ~~بيان الأمور أحدها يصح التحمل قبل وجود الأهلية فتقبل رواية من تحمل قبل ~~الاسلام وروي بعده وكذلك رواية من سمع قبل البلوغ وروى بعده ومنع من ذلك ~~قوم فأخطأوا لان الناس قبلوا رواية أحداث الصحابة كالحسن بن علي وابن عباس ~~وابن الزبير والنعمان بن بشير وأشباههم من غير فرق بين ما تحملوه قبل ~~البلوغ وما بعده ولم يزالوا قديما وحديثا يحضرون الصبيان مجالس التحديث ~~والسماع والتحديث بروايتهم لذلك والله أعلم الثاني قال أبو عبد الله ~~الزبيري يستحب كتب الحديث في العشرين لأنها مجتمع العقل وأحب أن يشتغل ~~دونها بحفظ القرآن والفرائض وورد عن PageV00P096 # سفيان الثوري قال كان الرجل إذا أراد أن يطلب الحديث تعبد قبل ذلك عشرين ~~سنة وقيل لموسى بن إسحاق كيف لم تكتب عن أبي نعيم فقال كان أهل الكوفة لا ~~يخرجون أولادهم في طلب الحديث صغارا حتى يستكملوا عشرين سنة وقال موسى بن ~~هارون أهل البصرة يكتبون لعشر سنين وأهل الكوفة لعشرين وأهل الشام لثلاثين ~~والله أعلم قلت وينبغي بعد أن صار الملحوظ إبقاء سلسلة الاسناد أن يبكر ~~بإسماع الصغير في أول زمان يصح فيه بسماعه وأما الاشتغال بكتبه الحديث ~~وتحصيله وضبطه وتقييده فمن حين يتأهل لذلك ويستعد له وذلك يختلف باختلاف ~~الاشخاص وليس ينحصر في سن مخصوص كما سبق ذكره آنفا عن قوم والله أعلم ~~الثالث اختلفوا في أول زمان يصح فيه سماع الصغير فروينا عن موسى بن هارون ~~الحمال أحد الحفاظ النقاد أنه سئل متى يسمع الصبي الحديث فقال إذا فرق بين ~~البقرة والدابة وفي رواية بين البقرة والحمار وعن أحمد بن حنبل رضي الله ~~عنه أنه سئل متى يجوز سماع الصبي للحديث فقال إذا عقل وضبط فذكر له عن رجل ~~أنه قال لا يجوز سماعه حتى يكون له خمس عشرة سنة فأنكر قوله وقال بئس القول ~~وأخبرني الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله الأسدي عن أبي محمد عبد ms057 ~~الله بن محمد الأشيري عن القاضي الحافظ عياض بن موسى السبتي اليحصبي قال قد ~~حدد أهل الصنعة في ذلك أن أقله سن محمود بن الربيع وذكر رواية البخاري في ~~صحيحه بعد أن ترجم متى يصح سماع الصغير بإسناده عن محمود بن الربيع قال ~~عقلت من النبي صلى الله عليه وسلم مجة مجها في وجهي وأنا بن خمس سنين من ~~دلو وفي رواية أخرى أنه كان بن أربع سنين والله أعلم قلت التحديد بخمس هو ~~الذي استقر عليه عمل أهل الحديث المتأخرين فيكتبون لابن خمس فصاعدا سمع ~~ولمن لم يبلغ خمسا حضر أو أحضر والذي ينبغي في ذلك أن تعتبر في كل صغير ~~حاله على الخصوص فإن وجدناه مرتفعا عن حال من لا يعقل فهما للخطاب وردا ~~للجواب ونحو ذلك صححنا سماعه وإن كان دون خمس وإن لم يكن كذلك لم نصحح ~~سماعه وإن كان بن خمس بل بن خمسين وقد بلغنا عن إبراهيم بن سعيد الجوهري ~~قال رأيت صبيا بن أربع سنين قد حمل إلى المأمون قد قرا القرآن ونظر في ~~الرأي غير أنه إذا جاع يبكي وعن القاضي أبي محمد عبد الله بن محمد ~~الأصبهاني قال حفظت القرآن ولي خمس سنين PageV00P097 # وحملت إلى أبي بكر بن المقرئ لأسمع منه ولي أربع سنين فقال بعض الحاضرين ~~لا تسمعوا له فيما قرئ فإنه صغير فقال لي بن المقرئ اقرأ سورة الكافرين ~~فقرأتها فقال اقرأ سورة التكوير فقرأتها فقال لي غيره اقرأ سورة المرسلات ~~فقرأتها ولم أغلط فيها فقال بن المقرئ سمعوا له والعهدة علي وأما حديث ~~محمود بن الربيع فيدل على صحة ذلك من بن خمس مثل محمود ولا يدل على انتفاء ~~الصحة فيمن لم يكن بن خمس ولا على الصحة فيمن كان بن خمس ولم يميز تمييز ~~محمود رضي الله عنه والله أعلم بيان أقسام طرق نقل الحديث وتحمله ومجامعها ~~ثمانية أقسام القسم الأول السماع من لفظ الشيخ وهو ينقسم إلي إملاء وتحديث ~~من غير إملاء وسواء كان من حفظه ms058 أو من كتابه وهذا القسم ارفع الأقسام عند ~~الجماهير وفيما نرويه عن القاضي عياض بن موسي السبتي أحد المتأخرين ~~المطلعين قوله لا خلاف انه يجوز في هذا ان يقول السامع منه حدثنا وأخبرنا ~~وأنبأنا وسمعت فلانا يقول وقال لنا فلان وذكر لنا فلان قلت في هذا نظر ~~وينبغي فيما شاع استعماله من هذه الألفاظ مخصوصا بما سمع من غير لفظ الشيخ ~~علي ما نبينه إن شاء الله تعالى ان لا يطلق فيما سمع من لفظ الشيخ لما فيه ~~من الإيهام والإلباس والله أعلم وذكر الحافظ أبو بكر الخطيب ان ارفع ~~العبارات في ذلك سمعت ثم حدثنا وحدثني فإنه لا يكاد أحد يقول سمعت في ~~أحاديث الإجازة والمكاتبة ولا في تدليس ما لم يسمعه وكان بعض أهل العلم ~~يقول فيما أجيز له حدثنا وروي عن الحسن انه كان يقول حدثنا أبو هريرة ~~ويتأول انه حدث أهل المدينة وكان الحسن إذ ذاك بها الا انه لم يسمع منه ~~شيئا قلت ومنهم من أثبت له سماعا من أبي هريرة والله أعلم ثم يتلو ذلك قول ~~أخبرنا وهو كثير في الاستعمال حتى أن جماعة من أهل العلم كانوا لا يكادون ~~يخبرون عما سمعوه من لفظ من حدثهم الا بقولهم أخبرنا منهم حماد بن سلمة ~~وعبد الله بن المبارك وهشيم بن بشير وعبيد الله بن موسي وعبد الرزاق بن ~~همام ويزيد بن هارون وعمرو بن عون ويحي بن يحيى التميمي PageV00P098 # وإسحاق بن راهويه وأبو مسعود أحمد بن الفرات ومحمد بن أيوب الرازيان ~~وغيرهم وذكر الخطيب عن محمد بن رافع قال كان عبد الرزاق يقول انا حتى قدم ~~أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه فقالا له قل حدثنا فكل ما سمعت مع هؤلاء قال ~~حدثنا وما كان قبل ذلك قال انا وعن محمد بن أبي الفوارس الحافظ قال هشيم ~~ويزيد بن هارون وعبد الرزاق لا يقولون إلا أخبرنا فإذا رأيت حدثنا فهو من ~~خطأ الكاتب والله أعلم قلت وكان هذا كله قبل أن يشيع تخصيص أخبرنا ms059 بما قرئ ~~على الشيخ ثم يتلو قول أخبرنا قول أنبأنا ونبأنا وهو قليل في الاستعمال قلت ~~حدثنا وأخبرنا أرفع من سمعت من جهة أخرى وهي أنه ليس في سمعت دلالة على أن ~~الشيخ رواه الحديث وخاطبه به وفي حدثنا وأخبرنا دلالة على أنه خاطبه به ~~ورواه له أو هو ممن فعل به ذلك سأل الخطيب أبو بكر الحافظ شيخه أبا بكر ~~البرقاني الفقيه الحافظ رحمهما الله تعالى عن السر في كونه يقول فيما رواه ~~عن أبي القاسم عبد الله بن إبراهيم الجرجاني الآبندوني سمعت ولا يقول حدثنا ~~ولا أخبرنا فذكر له أن أبا القاسم كان مع ثقته وصلاحه عسرا في الرواية فكان ~~البرقاني يجلس بحيث لا يراه أبو القاسم ولا يعلم بحضوره فيسمع منه ما يحدث ~~به الشخص الداخل إليه فلذلك يقول سمعت ولا يقول حدثنا ولا أخبرنا لان قصده ~~كان الرواية للداخل إليه وحده وأما قوله قال لنا فلان أو ذكر لنا فلان فهو ~~من قبيل قوله حدثنا فلان غير أنه لائق بما سمعه منه في المذاكرة وهو به ~~أشبه من حدثنا وقد حكينا في فصل التعليق عيب النوع الحادي عشر عن كثير من ~~المحدثين استعمال ذلك معبرين به عما جرى بينهم في المذاكرات والمناظرات ~~وأوضع العبارات في ذلك أن يقول قال فلان أو ذكر فلان من غير ذكر قوله لي ~~ولنا ونحو ذلك وقد قدمنا في فصل الاسناد المعنعن أن ذلك وما أشبهه من ~~الألفاظ محمول عندهم على السماع إذا عرف لقاؤه له وسماعه منه على الجملة لا ~~سيما إذا عرف من حاله أنه لا يقول قال فلان إلا فيما سمعه منه وقد كان حجاج ~~بن محمد الأعور يروي عن ابن جريج كتبه ويقول فيها قال بن جريج فحملها الناس ~~عنه واحتجوا برواياته وكان قد عرف من حاله أنه لا يروي إلا ما سمعه وقد خصص ~~الخطيب أبو بكر الحافظ القول بحمل ذلك على السماع بمن عرف من عادته مثل ذلك ~~والمحفوظ المعروف ما قدمنا ذكره والله أعلم ms060 PageV00P099 # القسم الثاني من أقسام الاخذ والتحمل القراءة على الشيخ وأكثر المحدثين ~~يسمونها عرضا من حيث إن القارئ يعرض على الشيخ ما يقرؤه كما يعرض القرآن ~~على المقرئ وسواء كنت أنت القارئ أو قرأ غيرك وأنت تسمع أو قرأت من كتاب أو ~~من حفظك أو كان الشيخ يحفظ ما يقرأ عليه أو لا يحفظه لكن يمسك أصله هو أو ~~ثقة غيره ولا خلاف أنها رواية صحيحة إلا ما حكي عن بعض من لا يعتد بخلافه ~~والله أعلم واختلفوا في أنها مثل السماع من لفظ الشيخ في المرتبة أو دونه ~~أو فوقه فنقل عن أبي حنيفة وابن أبي ذئب وغيرهما ترجيح القراءة على الشيخ ~~على السماع من لفظه وروي ذلك عن مالك أيضا وروي عن مالك وغيره أنهما سواء ~~وقد قيل إن التسوية بينهما مذهب معظم علماء الحجاز والكوفة ومذهب مالك ~~وأصحابه وأشياخه من علماء المدينة ومذهب البخاري وغيرهم والصحيح ترجيح ~~السماع من لفظ الشيخ والحكم بأن القراءة عليه مرتبة ثانية وقد قيل إن هذا ~~مذهب جمهور أهل المشرق والله أعلم وأما العبارة عنها عند الرواية بها فهي ~~على مراتب أجودها وأسلمها أن يقول قرأت على فلان أو قرئ على فلان وأنا أسمع ~~فأقر به فهذا سائغ من غير إشكال ويتلو ذلك ما يجوز من العبارات في السماع ~~من لفظ الشيخ مطلقة إذا أتى بها ههنا مقيدة بأن يقول حدثنا فلان قراءة عليه ~~أو أخبرنا قراءة عليه ونحو ذلك وكذلك أنشدنا قراءة عليه في الشعر وأما ~~إطلاق حدثنا وأخبرنا في القراءة على الشيخ فقد اختلفوا فيه على مذاهب فمن ~~أهل الحديث من منع منهما جميعا وقيل إنه قول بن المبارك ويحيى بن يحيى ~~التميمي وأحمد بن حنبل والنسائي وغيرهم ومنهم من ذهب إلى تجويز ذلك وأنه ~~كالسماع من لفظ الشيخ في جواز إطلاق حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وقد قيل إن هذا ~~مذهب معظم الحجازيين والكوفيين وقول الزهري ومالك وسفيان بن عيينة ويحيى بن ~~سعيد القطان في آخرين من الأئمة المتقدمين وهو مذهب البخاري ms061 صاحب الصحيح في ~~جماعة من المحدثين ومن هؤلاء من أجاز فيها أيضا أن يقول سمعت فلانا والمذهب ~~الثالث الفرق بينهما في ذلك والمنع من إطلاق حدثنا وتجويز PageV00P100 # إطلاق أخبرنا وهو مذهب الشافعي وأصحابه وهو منقول عن مسلم صاحب الصحيح ~~وجمهور أهل المشرق وذكر صاحب كتاب الانصاف محمد بن الحسن التميمي الجوهري ~~المصري أن هذا مذهب الأكثر من أصحاب الحديث الذين لا يحصيهم أحد وأنهم ~~جعلوا أخبرنا علما يقوم مقام قول قائله أنا قرأته عليه لا أنه لفظ به لي ~~قال وممن كان يقول به من أهل زماننا أبو عبد الرحمن النسائي في جماعة مثله ~~من محدثينا قلت وقد قيل إن أول من أحدث الفرق بين هذين اللفظين بن وهب بمصر ~~وهذا يدفعه أن ذلك مروي عن ابن جريج والأوزاعي حكاه عنهما الخطيب أبو بكر ~~إلا أن يعني أنه أول من فعل ذلك بمصر والله أعلم قلت الفرق بينهما صار هو ~~الشائع الغالب على أهل الحديث والاحتجاج لذلك من حيث اللغة عناء وتكلف وخير ~~ما يقال فيه إنه اصطلاح منهم أرادوا به التمييز بين النوعين ثم خصص النوع ~~الأول بقول حدثنا لقوة اشعاره بالنطق والمشافهة والله أعلم ومن أحسن ما ~~يحكى عمن يذهب هذا المذهب ما حكاه الحافظ أبو بكر البرقاني عن أبي حاتم ~~محمد بن يعقوب الهروي أحد رؤساء أهل الحديث بخراسان أنه قرأ على بعض الشيوخ ~~عن الفربري صحيح البخاري وكان يقول له في كل حديث حدثكم الفربري فلما فرغ ~~من الكتاب سمع الشيخ يذكر أنه إنما سمع الكتاب من الفربري قراءة عليه فأعاد ~~أبو حاتم قراءة الكتاب كله وقال له في جميعه أخبركم الفربري والله أعلم ~~تفريعات الأول إذا كان أصل الشيخ عند القراءة عليه بيد غيره وهو موثوق به ~~مراع لما يقرأ أهل لذلك فإن كان الشيخ يحفظ ما يقرأ عليه فهو كما لو كان ~~أصله بيد نفسه بل أولى لتعاضد ذهني شخصين عليه وإن كان الشيخ لا يحفظ ما ~~يقرأ عليه فهذا مما اختلفوا فيه فرأى ms062 بعض أئمة الأصول أن هذا سماع غير صحيح ~~والمختار أن ذلك صحيح وبه عمل معظم الشيوخ وأهل الحديث وإذا كان الأصل بيد ~~القارئ وهو موثوق به دينا ومعرفة فكذلك الحكم فيه وأولى بالتصحيح وأما إذا ~~كان أصله بيد من لا يوثق بإمساكه له ولا يؤمن إهماله لما يقرأ فسواء كان ~~بيد القارئ أو بيد غيره في أنه سماع PageV00P101 # غير معتد به إذا كان الشيخ غير حافظ للمقروء عليه والله أعلم الثاني إذا ~~قرأ القارئ على الشيخ قائلا أخبرك فلان أو قلت أخبرنا فلان أو نحو ذلك ~~والشيخ ساكت مصغ إليه فاهم لذلك غير منكر له فهذا كاف في ذلك واشترط بعض ~~الظاهرية وغيرهم إقرار الشيخ نطقا به وبه قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ~~وأبو الفتح سليم الرازي وأبو نصر بن الصباغ من الفقهاء الشافعيين قال أبو ~~نصر ليس له أن يقول حدثني أو أخبرني وله أن يعمل بما قرئ عليه وإذا أراد ~~روايته عنه قال قرأت عليه أو قرئ عليه وهو يسمع وفي حكاية بعض المصنفين ~~للخلاف في ذلك أن بعض الظاهرية شرط إقرار الشيخ عند تمام السماع بأن يقول ~~القارئ للشيخ هو كما قرأته عليك فيقول نعم والصحيح أن ذلك غير لازم وأن ~~سكوت الشيخ على الوجه المذكور نازل منزلة تصريحه بتصديق القارئ اكتفاء ~~بالقرائن الظاهرة وهذا مذهب الجماهير من المحدثين والفقهاء وغيرهم والله ~~أعلم الثالث فيما نرويه عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ رحمه الله قال الذي ~~اختاره في الرواية وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري أن يقول في الذي ~~يأخذه من المحدث لفظا وليس معه أحد حدثني فلان وما يأخذه من المحدث لفظا ~~ومعه أحد حدثني فلان وما يأخذه من المحدث لفظا ومعه غيره حدثنا فلان وما ~~قرأ على المحدث بنفسه أخبرني فلان وما قرئ على المحدث وهو حاضر أخبرنا فلان ~~وقد روينا نحو ما ذكره عن عبد الله بن وهب صاحب مالك رضي الله عنهما وهو ~~حسن رائق فإن شك في شئ عنده أنه من قبيل ms063 حدثنا أو أخبرنا أو من قبيل حدثني ~~أو أخبرني لتردده في أنه كان عند التحمل والسماع وحده أو مع غيره فيحتمل أن ~~نقول ليقل حدثني أو أخبرني لأن عدم غيره هو الأصل ولكن ذكر علي بن عبد الله ~~المديني الامام عن شيخه يحيى بن سعيد القطان الامام فيما إذا شك أن الشيخ ~~قال حدثني فلان أو قال حدثنا فلان أنه يقول حدثنا وهذا يقتضي فيما إذا شك ~~في سماع نفسه في مثل ذلك أن يقول حدثنا وهو عندي يتوجه بأن حدثني أكمل ~~مرتبة حدثنا أنقص مرتبة فليقتصر إذا شك على الناقص لأن عدم الزائد هو الأصل ~~وهذا لطيف ثم وجدت الحافظ أحمد البيهقي رحمه الله قد اختار بعد حكايته قول ~~القطان ما قدمته ثم إن هذا التفصيل من أصله مستحب وليس بواجب حكاه الخطيب ~~الحافظ عن أهل العلم كافة فجائز إذا سمع وحده أن يقول حدثنا أو نحوه لجواز ~~ذلك للواحد في كلام العرب وجائز إذا سمع في جماعة أن يقول حدثني لان المحدث ~~حدثه وحدث غيره والله أعلم PageV00P102 # الرابع روينا عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قال اتبع ~~لفظ الشيخ في قوله حدثنا وحدثني وسمعت وأخبرنا ولا تعدوه قلت ليس لك فيما ~~تجده في الكتب المؤلفة من روايات من تقدمك أن تبدل في نفس الكتاب ما قيل ~~فيه أخبرنا ب حدثنا ونحو ذلك وإن كان في إقامة أحدهما مقام الآخر خلاف ~~وتفصيل سبق لاحتمال أن يكون من قال ذلك ممن لا يرى التسوية بينهما ولو وجدت ~~من ذلك إسنادا عرفت من مذهب رجاله التسوية بينهما فإقامتك أحدهما مقام ~~الآخر من باب تجويز الرواية بالمعنى وذلك وإن كان فيه خلاف معروف فالذي ~~نراه الامتناع من إجراء مثله في إبدال ما وضع في الكتب المصنفة والمجامع ~~المجموعة على ما سنذكره إن شاء الله تعالى وما ذكره الخطيب أبو بكر في ~~كفايته من إجراء ذلك الخلاف في هذا فمحمول عندنا على ما يسمعه الطالب من ~~لفظ المحدث ms064 غير موضوع في كتاب مؤلف والله أعلم الخامس اختلف أهل العلم في ~~صحة سماع من ينسخ وقت القراءة فورد عن الامام إبراهيم الحربي وأبي أحمد بن ~~عدي الحافظ والأستاذ أبي إسحاق الأسفرائيني الفقيه الأصولي وغيرهم نفي ذلك ~~وروينا عن أبي بكر أحمد بن إسحاق الصبغي أحد أئمة الشافعيين بخراسان أنه ~~سئل عمن يكتب في السماع فقال يقول حضرت ولا يقل حدثنا ولا أخبرنا وورد عن ~~موسى بن هارون الحمال تجويز ذلك وعن أبي حاتم الرازي قال كتبت عند عارم وهو ~~يقرأ وكتبت عند عمرو بن مرزوق وهو يقرأ وعن عبد الله بن المبارك أنه قرئ ~~عليه وهو ينسخ شيئا آخر غير ما يقرأ ولا فرق بين النسخ من السامع والنسخ من ~~المسمع قلت وخير من هذا الاطلاق التفصيل فنقول لا يصح السماع إذا كان النسخ ~~بحيث يمتنع معه فهم الناسخ لما يقرأ حتى يكون الواصل إلى سمعه كأنه صوت غفل ~~ويصح إذا كان بحيث لا يمتنع معه الفهم كمثل ما رويناه عن الحافظ العالم أبي ~~الحسن الدارقطني أنه حضر في حداثته مجلس إسماعيل الصفار فجلس بنسخ جزءا كان ~~معه وإسماعيل يملي فقال له بعض الحاضرين لا يصح سماعك وأنت تنسخ فقال فهمي ~~للإملاء خلاف فهمك ثم قال تحفظ كم أملى الشيخ من حديث إلى الآن فقال لا ~~فقال الدارقطني أملى ثمانية عشر حديثا فعدت الأحاديث فوجدت كما قال ثم قال ~~أبو الحسن الحديث الأول منها عن فلان عن فلان ومتنه كذا والحديث الثاني عن ~~فلان عن فلان ومتنه كذا ولم يزل يذكر أسانيد الأحاديث ومتونها على ~~PageV00P103 # ترتيبها في الاملاء حتى أتى على آخرها فتعجب الناس منه والله أعلم السادس ~~ما ذكرناه في النسخ من التفصيل يجري مثله فيما إذا كان الشيخ أو السامع ~~يتحدث أو كان القارئ خفيف القراءة يفرط في الاسراع أو كان يهينم بحيث يخفي ~~بعض الكلم أو كان السامع بعيدا عن القارئ وما أشبه ذلك ثم الظاهر أن يعفى ~~في كل ذلك عن القدر اليسير نحو الكلمة ms065 والكلمتين ويستحب للشيخ أن يجيز ~~لجميع السامعين رواية جميع الجزء أو الكتاب الذي سمعوه وإن جرى على كله اسم ~~السماع وإذا بذل لأحد منهم خطه بذلك كتب له سمع مني هذا الكتاب وأجزت له ~~روايته عني أو نحو هذا كما كان بعض الشيوخ يفعل وفيما نرويه عن الفقيه أبي ~~محمد بن أبي عبد الله بن عتاب الفقيه الأندلسي عن أبيه رحمهما الله أنه قال ~~لا غنى في السماع عن الإجازة لأنه قد يغلط القارئ ويغفل الشيخ أو يغلط ~~الشيخ إن كان القارئ ويغفل السامع فينجبر له ما فاته بالإجازة هذا الذي ~~ذكرناه تحقيق حسن وقد روينا عن صالح بن أحمد بن حنبل رضي الله عنهما قال ~~قلت لأبي الشيخ يدغم الحرف يعرف أنه كذا وكذا ولا يفهم عنه ترى أن يروي ذلك ~~عنه قال أرجو أن لا يضيق هذا وبلغنا عن خلف بن سالم المخرمي قال سمعت بن ~~عيينة يقول نا عمرو بن دينار يريد حدثنا عمرو بن دينار لكن اقتصر من حدثنا ~~على النون والألف فإذا قيل له قل حدثنا عمرو قال لا أقول لأني لم أسمع من ~~قوله حدثنا ثلاثة أحرف وهي حدث لكثرة الزحام قلت قد كان كثير من أكابر ~~المحدثين يعظم الجمع في مجالسهم جدا حتى ربما بلغ ألوفا مؤلفة ويبلغهم عنهم ~~المستملون فيكتبون عنهم بواسطة تبليغ المستملين فأجاز غير واحد لهم رواية ~~ذلك عن المملي روينا عن الأعمش رضي الله عنه قال كنا نجلس إلى إبراهيم ~~فتتسع الحلقة فربما يحدث بالحديث فلا يسمعه من تنحى عنه فيسأل بعضهم بعضا ~~عما قال ثم يروونه وما سمعوه منه وعن حماد بن زيد أنه سأله رجل في مثل ذلك ~~فقال يا أبا إسماعيل كيف قلت فقال استفهم من يليك وعن بن عيينة أن أبا مسلم ~~المستملي قال له إن الناس كثير لا يسمعون قال أتسمع أنت قال نعم قال ~~فأسمعهم وأبى آخرون ذلك روينا عن خلف بن تميم قال سمعت من سفيان الثوري ~~عشرة آلاف أو نحوها فكنت ms066 أستفهم جليسي فقلت لزائدة فقال لي لا تحدث منها ~~إلا بما تحفظ بقلبك وسمع أذنك قال فألقيتها وعن أبي نعيم أنه كان يرى ~~PageV00P104 # فيما سقط عنه من الحرف الواحد والاسم مما سمعه من سفيان والأعمش واستفهمه ~~من أصحابه أن يرويه عن أصحابه لا يرى غير ذلك واسعا له قلت الأول تساهل ~~بعيد وقد روينا عن أبي عبد الله بن منده الحافظ الأصبهاني أنه قال لواحد من ~~أصحابه يا فلان يكفيك من السماع شمه وهذا إما متأول أو متروك على قائله ثم ~~وجدت عن عبد الغني بن سعيد الحافظ عن حمزة بن محمد الحافظ بإسناده عن عبد ~~الرحمن بن مهدي أنه قال يا فلان يكفيك من الحديث شمه قال عبد الغني قال لنا ~~حمزة يعني إذا سئل عن أول شئ عرفه وليس يعني التسهل في السماع والله أعلم ~~السابع يصح السماع ممن هو وراء حجاب إذا عرف صوته فيما إذا حدث بلفظه وإذا ~~عرف حضوره بمسمع منه فيما إذا قرئ عليه وينبغي أن يجوز الاعتماد في معرفة ~~صوته وحضوره على خبر من يوثق به وكانوا يسمعون من عائشة رضي الله عنها ~~وغيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من وراء حجاب ويروونه عنهن ~~اعتمادا على الصوت واحتج عبد الغني بن سعيد الحافظ في ذلك بقوله صلى الله ~~عليه وسلم أن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي بن أم مكتوم وروى ~~بإسناده عن شعبة أنه قال إذا حدثك المحدث فلم تر وجهه فلا ترو عنه فلعله ~~شيطان قد تصور في صورته يقول حدثنا وأخبرنا والله أعلم الثامن من سمع من ~~شيخ حديثا ثم قال له لا تروه عني أو لا آذن لك في روايته عني أو قال لست ~~أخبرك به أو رجعت عن إخباري إياك به فلا تروه عني غير مسند ذلك إلى أنه ~~أخطأ فيه أو شك فيه ونحو ذلك بل منعه من روايته عنه مع جزمه بأنه حديثه ~~وروايته فذلك غير مبطل لسماعه ولا مانع له من روايته ms067 عنه وسأل الحافظ أبو ~~سعيد بن عليك النيسابوري الأستاذ أبا إسحاق الأسفرائيني رحمها الله عن محدث ~~خص بالسماع قوما فجاء غيرهم وسمع منه من غير علم المحدث به هل تجوز له ~~رواية ذلك عنه فأجاب بأنه تجوز ولو قال المحدث اني أخبرك ولا أخبر فلانا لم ~~يضره والله أعلم PageV00P105 # القسم الثالث من أقسام طرق نقل الحديث وتحمله الإجازة وهي متنوعة أنواعا ~~أولها أن يجيز لمعين في معين مثل أن يقول أجزت لك الكتاب الفلاني أو ما ~~اشتملت عليه فهرستي هذه فهذا على أنواع الإجازة المجردة عن المناولة وزعم ~~بعضهم أنه لا خلاف في جوازها ولا خالف فيها أهل الظاهر وإنما خلافهم في غير ~~هذا النوع وزاد القاضي أبو الوليد الباجي المالكي فأطلق نفي الخلاف وقال لا ~~خلاف في جواز الرواية بالإجازة من سلف هذه الأمة وخلفها وادعى الاجماع من ~~غير تفصيل وحكى الخلاف في العلم بها والله أعلم قلت هذا باطل فقد خالف في ~~جواز الرواية بالإجازة جماعات من أهل الحديث والفقهاء والأصوليين وذلك إحدى ~~الروايتين عن الشافعي رضي الله عنه روي عن صاحبه الربيع بن سليمان قال كان ~~الشافعي لا يرى الإجازة في الحديث قال الربيع أنا أخالف الشافعي في هذا وقد ~~قال بإبطالها جماعة من الشافعيين منهم القاضيان حسين بن محمد المروروذي ~~وأبو الحسن الماوردي وبه قطع الماوردي في كتابه الحاوي وعزاه إلى مذهب ~~الشافعي وقالا جميعا لو جازت الإجازة لبطلت الرحلة وروي أيضا هذا الكلام عن ~~شعبة وغيره وممن أبطلها من أهل الحديث الامام إبراهيم بن إسحاق الحربي وأبو ~~محمد عبد الله بن محمد الأصبهاني الملقب بأبي الشيخ والحافظ أبو نصر ~~الوايلي السجزي وحكى أبو نصر فسادها عن بعض من لقيه قال أبو نصر وسمعت ~~جماعة من أهل العلم يقولون قول المحدث قد أجزت لك أن تروي عني تقديره أجزت ~~لك ما لا يجوز في الشرع لان الشرع لا يبيح رواية ما لم يسمع قلت ويشبه هذا ~~ما حكاه أبو بكر محمد بن ثابت الخجندي أحد من ms068 أبطل الإجازة من الشافعية عن ~~أبي طاهر الدباس أحد أئمة الحنفية قال من قال لغيره أجزت لك أن تروي عني ما ~~لم تسمع فكأنه يقول أجزت لك أن تكذب علي ثم إن الذي استقر عليه العمل وقال ~~به جماهير أهل العلم من أهل الحديث وغيرهم القول بتجويز الإجازة وإباحة ~~الرواية بها وفي الاحتجاج لذلك غموض ويتجه أن يقول إذا أجاز له أن يروي عنه ~~مروياته فقد أخبره بها جملة فهو كما لو أخبره تفصيلا PageV00P106 # وإخباره بها غير متوقف على التصريح نطقا كما في القراءة على الشيخ كما ~~سبق وإنما الغرض حصول الافهام والفهم وذلك يحصل بالإجازة المفهمة والله ~~أعلم ثم إنه كما تجوز الرواية بالإجازة يجب العمل بالمروي بها خلافا لمن ~~قال من أهل الظاهر ومن تابعهم إنه لا يجب العمل به وإنه جار مجرى المرسل ~~وهذا باطل لأنه ليس في الإجازة ما يقدح في اتصال المنقول بها وفي الثقة به ~~والله أعلم النوع الثاني من أنواع الإجازة أن يجيز لمعين في غير معين مثل ~~أن يقول أجزت لك أو لكم جميع مسموعاتي أو جميع مروياتي وما أشبه ذلك ~~فالخلاف في هذا النوع أقوى وأكثر والجمهور من العلماء من المحدثين والفقهاء ~~وغيرهم على تجويز الرواية بها أيضا وعلى إيجاب العمل بما روي بها بشرطه ~~والله أعلم النوع الثالث من أنواع الإجازة أن يجيز لغير معين بوصف العموم ~~مثل أن يقول أجزت للمسلمين أو أجزت لكل أحد أو أجزت لمن أدرك زماني وما ~~أشبه ذلك فهذا نوع تكلم فيه المتأخرون ممن جوز أصل الإجازة واختلفوا في ~~جوازه فإن كان ذلك مقيدا بوصف حاصر أو نحوه فهو إلى الجواز أقرب وممن جوز ~~ذلك كله أبو بكر الخطيب الحافظ وروينا عن أبي عبد الله بن منده الحافظ أنه ~~قال أجزت لمن قال لا إله إلا الله وجوز القاضي أبو الطيب الطبري أحد ~~الفقهاء المحققين فيما حكاه عنه الخطيب الإجازة لجميع المسلمين من كان منهم ~~موجودا عند الإجازة وأجاز أبو محمد بن سعيد أحد ms069 الجلة من شيوخ الأندلس لكل ~~من دخل قرطبة من طلبة العلم ووافقه على جواز ذلك منهم أبو عبد الله بن عتاب ~~رضي الله عنهم وأنبأني من سأل الحازمي أبا بكر عن الإجازة العامة هذه فكان ~~من جوابه أن من أدركه من الحفاظ نحو أبي العلاء الحافظ وغيره كانوا يميلون ~~إلى الجواز والله أعلم قلت ولم نر ولم نسمع عن أحد ممن يقتدى به أنه استعمل ~~هذه الإجازة فروى بها ولا عن الشرذمة المستأخرة الذين سوغوها والإجازة في ~~أصلها ضعف وتزداد بهذا التوسع والاسترسال ضعفا كثيرا لا ينبغي احتماله ~~والله أعلم النوع الرابع من أنواع الإجازة الإجازة للمجهول أو بالمجهول ~~ويتشبث بذيلها الإجازة المعلقة بالشرط وذلك مثل أن يقول أجزت لمحمد بن خالد ~~الدمشقي وفي وقته ذلك جماعة مشتركون في هذا الاسم والنسب ثم لا يعين المجاز ~~له منهم أو يقول أجزت لفلان أن يروي عني كتاب السنن وهو يروي جماعة من كتب ~~السنن المعروفة بذلك ثم لا يعين فهذه إجازة فاسدة لا فائدة لها وليس من هذا ~~القبيل ما إذا PageV00P107 # أجاز لجماعة مسمين معينين بأنسابهم والمجيز جاهل بأعيانهم غير عارف بهم ~~فهذا غير قادح كما لا يقدح عدم معرفته به إذا حضر شخصه في السماع منه والله ~~أعلم وإن أجاز للمسلمين المنتسبين في الاستجازة ولم يعرفهم بأعيانهم ولا ~~بأنسابهم ولم يعرف عددهم ولم يتصفح أسماءهم واحدا فواحدا فينبغي أن يصح ذلك ~~أيضا كما يصح سماع من حضر مجلسه للسماع منه وإن لم يعرفهم أصلا ولم يعرف ~~عددهم ولا تصفح أشخاصهم واحدا واحدا وإذا قال أجزت لمن يشاء فلان أو نحو ~~ذلك فهذا فيه جهالة وتعليق بشرط فالظاهر أنه لا يصح وبذلك أفتى القاضي أبو ~~الطيب الطبري الشافعي إذ سأله الخطيب الحافظ عن ذلك وعلل بأنه إجازة لمجهول ~~فهو كقوله أجزت لبعض الناس من غير تعيين وقد يعلل ذلك أيضا بما فيها من ~~التعليق بالشرط فإن ما يفسد بالجهالة يفسد بالتعليق على ما عرف عند قوم ~~وحكي الخطيب عن أبي يعلي ms070 بن الفراء الحنبلي وأبي الفضل بن عمروس المالكي ~~انهما أجازا ذلك وهؤلاء الثلاثة كانوا مشايخ مذاهبهم ببغداد إذ ذاك وهذه ~~الجهالة ترتفع في ثاني الحال عند وجود المشيئة بخلاف الجهالة الواقعة فيما ~~إذا أجاز لبعض الناس وإذا قال أجزت لمن شاء فهو كما لو قال أجزت لمن شاء ~~فلان بل هذه أكثر جهالة وانتشارا من حيث إنها معلقة بمشيئة من لا يحصر ~~عددهم بخلاف تلك ثم هذا فيما إذا أجاز لمن شاء الإجازة منه له فان أجاز لمن ~~شاء الرواية عنه فهذا أولي بالجواز من حيث إن مقتضي كل إجازة تفويض الرواية ~~بها إلي مشيئة المجاز له فكان هذا مع كونه بصيغة التعليق تصريحا بما يقتضيه ~~الاطلاق وحكاية للحال لا تعليقا في الحقيقة ولهذا أجاز بعض أئمة الشافعيين ~~في البيع ان يقول بعتك هذا بكذا ان شئت فيقول قبلت ووجد بخط أبي الفتح محمد ~~بن الحسين الأزدي الموصلي الحافظ أجزت رواية ذلك لجميع من أحب ان يروي ذلك ~~عني أما إذا قال أجزت لفلان كذا وكذا ان شاء روايته عني أو لك ان شئت أو ~~أحببت أو أردت فالأظهر الأقوى ان ذلك جائز إذ قد انتفت فيه الجهالة وحقيقة ~~التعليق ولم يبق سوي صيغته والعلم عند الله تعالى النوع الخامس من أنواع ~~الإجازة الإجازة للمعدوم ولنذكر معه الإجازة للطفل الصغير هذا نوع خاض فيه ~~قوم من المتأخرين واختلفوا في جوازه ومثاله ان يقول أجزت لمن يولد لفلان ~~فان عطف المعدوم في ذلك علي الموجود بان قال أجزت PageV00P108 # لفلان ولمن يولد له أو أجزت لك ولولدك وعقبك ما تناسلوا كان ذلك أقرب إلي ~~الجواز من الأول ولمثل ذلك أجاز أصحاب الشافعي رضي الله عنه في الوقف القسم ~~الثاني دون الأول وقد أجاز أصحاب مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما أو من قال ~~ذلك منهم في الوقف القسمين كليهما وفعل هذا الثاني في الإجازة من المحدثين ~~المتقدمين أبو بكر بن أبي داود السجستاني فانا روينا عنه انه سئل الإجازة ~~فقال قد أجزت ms071 لك ولأولادك ولحبل الحبلة يعني الذين لم يولدوا بعد واما ~~الإجازة للمعدوم ابتداء من غير عطف علي موجود فقد أجازها الخطيب أبو بكر ~~الحافظ وذكر انه سمع أبا يعلي بن الفراء الحنبلي وأبا الفضل بن عمروس ~~المالكي يجيزان ذلك وحكي جواز ذلك أيضا أبو نصر بن الصباغ الفقيه فقال ذهب ~~قوم إلي انه يجوز ان يجيز لمن يخلق قال وهذا إنما ذهب إليه من يعتقد ان ~~الإجازة اذن في الرواية لا محادثة ثم بين بطلان هذه الإجازة وهو الذي استقر ~~عليه رأي شيخه القاضي أبي الطيب الطبري الامام وذلك هو الصحيح الذي لا ~~ينبغي غيره لان الإجازة في حكم الاخبار جملة بالمجاز علي ما قدمناه في بيان ~~صحة أصل الإجازة فكما لا يصح الاخبار للمعدوم لا تصح الإجازة للمعدوم ولو ~~قدرنا ان الإجازة اذن فلا يصح أيضا ذلك للمعدوم كما لا يصح الاذن في باب ~~الوكالة للمعدوم لوقوعه في حالة لا يصح فيها المأذون فيه من المأذون له ~~وهذا أيضا يوجب بطلان الإجازة للطفل الصغير الذي لا يصح سماعه قال الخطيب ~~سألت القاضي أبا الطيب الطبري عن الإجازة للطفل الصغير هل يعتبر في صحتها ~~سنه أو تمييزه كما يعتبر ذلك في صحة سماعه فقال لا يعتبر ذلك قال فقلت له ~~ان بعض أصحابنا قال لا تصح الإجازة لمن لا يصح سماعه فقال قد يصح ان يجيز ~~للغائب عنه ولا يصح السماع له واحتج الخطيب لصحتها للطفل بان الإجازة إنما ~~هي إباحة المجيز له ان يروي عنه والإباحة تصح للعاقل وغير العاقل قال وعلي ~~هذا رأينا كافة شيوخنا يجيزون للأطفال الغيب عنهم من غير أن يسألوا عن مبلغ ~~أسنانهم وحال تمييزهم ولم نرهم أجازوا لمن يكن مولودا في الحال قلت كأنهم ~~رأوا الطفل أهلا لتحمل هذا النوع من أنواع تحمل الحديث ليؤدي به بعد حصول ~~أهليته حرصا علي توسيع السبيل إلى بقاء الاسناد الذي اختصت به هذه الأمة ~~وتقريبه من رسول الله صلى الله عليه وسلم النوع السادس من أنواع الإجازة ms072 ~~إجازة ما لم يسمعه المجيز ولم يتحمله أصلا PageV00P109 # بعد ليرويه المجاز له إذا تحمله المجيز بعد ذلك أخبرني من أخبر عن القاضي ~~عياض بن موسى من فضلاء وقته بالمغرب قال هذا لم أر من تكلم عليه من المشايخ ~~ورأيت بعض المتأخرين والعصريين يصنعونه ثم حكى عن أبي الوليد يونس بن مغيث ~~قاضي قرطبة أنه سئل الإجازة لجميع ما رواه إلى تاريخها وما يرويه بعد ~~فامتنع من ذلك فغضب السائل فقال له بعض أصحابه يا هذا يعطيك ما لم يأخذه ~~هذا محال قال عياض وهذا هو الصحيح قلت ينبغي أن يبنى هذا على أن الإجازة في ~~حكم الاخبار بالمجاز جملة أو هي إذن فإن جعلت في حكم الاخبار لم تصح هذه ~~الإجازة إذ كيف يخبر بما لا خبر عنده منه وإن جعلت إذنا انبنى هذا على ~~الخلاف في تصحيح الاذن في باب الوكالة فيما لم يملكه الآذن الموكل بعد مثل ~~أن يوكل في بيع العبد الذي يريد أن يشتريه وقد أجاز ذلك بعض أصحاب الشافعي ~~والصحيح بطلان هذه الإجازة وعلى هذا يتعين على من يريد أن يروي بالإجازة عن ~~شيخ أجاز له جميع مسموعاته مثلا أن يبحث حتى يعلم أن ذاك الذي يريد روايته ~~عنه مما سمعه قبل تاريخ الإجازة وأما إذا قال أجزت لك ما صح ويصح عندك من ~~مسموعاتي فهذا ليس من هذا القبيل وقد فعله الدارقطني وغيره وجائز أن يروي ~~بذلك عنه ما صح عنده بعد الإجازة أنه سمعه قبل الإجازة ويجوز ذلك وإن اقتصر ~~على قوله ما صح عندك ولم يقل وما يصح لان المراد أجزت لك أن تروي عني ما صح ~~عندك فالمعتبر إذا فيه صحة ذلك عنده حالة الرواية والله أعلم النوع السابع ~~من أنواع الإجازة إجازة المجاز مثل أن يقول الشيخ أجزت لك مجازاتي أو أجزت ~~لك رواية ما أجيز لي روايته فمنع من ذلك بعض من لا يعتد به من المتأخرين ~~والصحيح والذي عليه العمل أن ذلك جائز ولا يشبه ذلك ما امتنع ms073 من توكيل ~~الوكيل بغير إذن الموكل ووجدت عن أبي عمرو السفاقسي الحافظ المغربي قال ~~سمعت أبا نعيم الحافظ يعني الأصبهاني يقول الإجازة على الإجازة قوية جائزة ~~وحكى الخطيب الحافظ تجويز ذلك عن الحافظ الامام أبي الحسن الدارقطني ~~والحافظ أبي العباس المعروف بابن عقدة الكوفي وغيرهما وقد كان الفقيه ~~الزاهد نصر بن إبراهيم المقدسي يروي بالإجازة عن الإجازة حتى ربما والى في ~~روايته بين إجازات ثلاث وينبغي لمن يروي بالإجازة عن الإجازة أن يتأمل ~~كيفية إجازة شيخ PageV00P110 # شيخه ومقتضاها حتى لا يروي بها ما لم يندرج تحتها فإذا كان مثلا صورة ~~إجازة شيخ شيخه أجزت له ما صح عنده من سماعاتي فرأى شيئا من مسموعات شيخ ~~شيخه فليس له أن يروي ذلك عن شيخه عنه حتى يستبين أنه مما كان قد صح عند ~~شيخه كونه من سماعات شيخه الذي تلك إجازته ولا يكتفي بمجرد صحة ذلك عنده ~~الآن عملا بلفظه وتقييده ومن لا يتفطن لهذا وأمثاله يكثر عثاره والله أعلم ~~هذه أنواع الإجازة التي تمس الحاجة إلى بيانها ويتركب منها أنواع أخر ~~سيتعرف المتأمل حكمها مما أمليناه إن شاء الله تعالى ثم إنا ننبه على أمور ~~أحدها روينا عن أبي الحسين أحمد فارس الأديب المصنف رحمه الله قال معنى ~~الإجازة في كلام العرب مأخوذ من جواز الماء الذي يسقاه المال من الماشية ~~والحرث يقال منه استجزت فلانا فأجازني إذا أسقاك ماء لأرضك أو ماشيتك كذلك ~~طالب العلم يسأل العالم أن يجيزه علمه فيجيزه إياه قلت فللمجيز على هذا أن ~~يقول أجزت فلانا مسموعاتي أو مروياتي فيعديه بغير حرف جر من غير حاجة إلى ~~ذكر لفظ الرواية أو نحو ذلك ويحتاج إلى ذلك من يجعل الإجازة بمعنى التسويغ ~~والاذن والإباحة وذلك هو المعروف فيقول أجزت لفلان رواية مسموعاتي مثلا ومن ~~يقول منهم أجزت له مسموعاتي فعلى سبيل الحذف الذي لا يخفى نظيره والله أعلم ~~الثاني إنما يستحسن الإجازة إذا كان المجيز عالما بما يجيز والمجاز له من ~~أهل العلم لأنها توسع وترخيص ms074 يتأهل له أهل العلم لمسيس حاجتهم إليها وبالغ ~~بعضهم في ذلك فجعله شرطا فيها وحكاه أبو العباس الوليد بن بكر المالكي عن ~~مالك رضي الله عنه وقال الحافظ أبو عمر الصحيح أنها لا تجوز إلا لماهر ~~بالصناعة وفي شئ معين لا يشكل إسناده والله أعلم الثالث ينبغي للمجيز إذا ~~كتب أجازته أن يلفظ بها فإن اقتصر على الكتابة كان ذلك إجازة جائزة إذا ~~اقترن بقصد الإجازة غير أنها أنقص مرتبة من الإجازة الملفوظ بها وغير ~~مستبعد تصحيح ذلك بمجرد هذه الكتابة في باب الرواية الذي جعلت فيه القراءة ~~على الشيخ مع أنه لم يلفظ بما قرئ عليه إخبارا منه بما قرئ عليه على ما ~~تقدم بيانه والله أعلم PageV00P111 # القسم الرابع من أقسام طرق تحمل الحديث وتلقيه المناولة وهي على نوعين ~~أحدهما المناولة المقرونة بالإجازة وهي أعلى أنواع الإجازة على الاطلاق ~~ولها صور منها أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه أو فرعا مقابلا به ويقول ~~هذا سماعي أو روايتي عن فلان فاروه عني أو أجزت لك روايته عني ثم يملكه ~~إياه أو يقول خذه وانسخه وقابل به ثم رده إلي أو نحو هذا ومنها أن يجئ ~~الطالب إلى الشيخ بكتاب أو جزء من حديثه فيعرضه عليه فيتأمله الشيخ وهو ~~عارف متيقظ ثم يعيده إليه ويقول له وقفت على ما فيه وهو حديثي عن فلان أو ~~روايتي عن شيوخي فيه فاروه عني أو أجزت لك روايته عني وهذا قد سماه غير ~~واحد من أئمة الحديث عرضا وقد سبقت حكايتنا في القراءة على الشيخ أنها تسمى ~~عرضا أيضا فلنسم ذلك عرض القراءة وهذا عرض المناولة والله أعلم وهذه ~~المناولة المقترنة بالإجازة حاله محل السماع عند مالك وجماعة من أئمة أصحاب ~~الحديث وحكى الحاكم أبو عبد الله الحافظ النيسابوري في عرض المناولة ~~المذكور عن كثير من المتقدمين أنه سماع وهذا مطرد في سائر ما يماثله من صور ~~المناولة المقرونة بالإجازة فممن حكى الحاكم ذلك عنهم بن شهاب الزهري ~~وربيعة الرأي ويحيى بن سعيد ms075 الأنصاري ومالك بن أنس الامام في آخرين من ~~المدنيين ومجاهد وأبو الزبير وابن عيينة في جماعة من المكيين وعلقمة ~~وإبراهيم النخعيان والشعبي في جماعة من الكوفيين وقتادة وأبو العالية وأبو ~~المتوكل الناجي في طائفة من البصريين وابن وهب وابن القاسم وأشهب في طائفة ~~من المصريين وآخرون من الشاميين والخراسانيين ورأي الحاكم طائفة من مشايخه ~~على ذلك وفي كلامه بعض التخليط من حيث كونه خلط بعض ما ورد في عرض القراءة ~~بما ورد في عرض المناولة وساق الجميع مساقا واحدا والصحيح أن ذلك غير حال ~~محل السماع وأنه منحط عن درجة التحديث لفظا والاخبار قراءة وقد قال الحاكم ~~في هذا العرض أما فقهاء الاسلام الذين أفتوا في الحلال والحرام فإنهم لم ~~يروه سماعا وبه قال الشافعي والأوزاعي والبويطي والمزني PageV00P112 # وأبو حنيفة وسفيان الثوري وأحمد بن حنبل وابن المبارك ويحيى بن يحيى ~~وإسحاق بن راهويه قال وعليه عهدنا أئمتنا وإليه ذهبوا وإليه نذهب والله ~~أعلم ومنها أن يناول الشيخ الطالب كتابه ويجيز له روايته عنه ثم يمسكه ~~الشيخ عنده ولا يمكنه منه فهذا يتقاعد عما سبق لعدم احتواء الطالب على ما ~~تحمله وغيبته عنه وجائز له رواية ذلك عنه إذا ظفر بالكتاب أو بما هو مقابل ~~به على وجه يثق معه بموافقته لما تناولته الإجازة على ما هو معتبر في ~~الإجازات المجردة عن المناولة ثم إن المناولة في مثل هذا لا يكاد يظهر حصول ~~مزية بها على الإجازة الواقعة في معين كذلك من غير مناولة وقد صار غير واحد ~~من الفقهاء والأصوليين إلى أنه لا تأثير لها ولا فائدة غير أن شيوخ أهل ~~الحديث في القديم والحديث أو من حكي ذلك عنه منهم يرون لذلك مزية معتبرة ~~والعلم عند الله تبارك وتعالى ومنها أن يأتي الطالب الشيخ بكتاب أو جزء ~~فيقول هذا روايتك فناولنيه وأجز لي روايته فيجيبه إلى ذلك من غير أن ينظر ~~فيه ويتحقق روايته لجميعه فهذا لا يجوز ولا يصح فإن كان الطالب موثوقا ~~بخبره ومعرفته جاز الاعتماد عليه ms076 في ذلك وكان ذلك إجازة جائزة كما جاز في ~~القراءة على الشيخ الاعتماد على الطالب حتى يكون هو القارئ من الأصل إذا ~~كان موثوقا به معرفة ودينا قال الخطيب أبو بكر رحمه الله ولو قال حدث بما ~~في هذا الكتاب عني إن كان من حديثي مع براءتي من الغلط والوهم كان ذلك ~~جائزا حسنا والله أعلم الثاني المناولة المجردة عن الإجازة بأن يناوله ~~الكتاب كما تقدم ذكره أولا ويقتصر على قوله هذا من حديثي أو من سماعاتي ولا ~~يقول اروه عني أو أجزت لك روايته عني ونحو ذلك فهذه مناولة مختلة لا تجوز ~~الرواية بها وعابها غير واحد من الفقهاء والأصوليين على المحدثين الذين ~~أجازوها وسوغوا الرواية بها وحكى الخطيب عن طائفة من أهل العلم أنهم صححوها ~~وأجازوا الرواية بها وسنذكر إن شاء الله سبحانه وتعالى قول من أجاز الرواية ~~بمجرد إعلام الشيخ الطالب أن هذا الكتاب سماعه من فلان وهذا يزيد على ذلك ~~ويترجح بما فيه من المناولة فإنها لا تخلو من إشعار بالاذن في الرواية ~~والله أعلم القول في عبارة الراوي بطريق المناولة والإجازة حكي عن قوم من ~~المتقدمين ومن بعدهم أنهم جوزوا إطلاق حدثنا وأخبرنا في PageV00P113 # الرواية بالمناولة حكي ذلك عن الزهري ومالك وغيرهما وهو لائق بمذهب جميع ~~من سبقت الحكاية عنهم أنهم جعلوا عرض المناولة المقرونة بالإجازة سماعا ~~وحكي أيضا عن قوم مثل ذلك في الرواية بالإجازة وكان الحافظ أبو نعيم ~~الأصبهاني صاحب التصانيف الكثيرة في علم الحديث يطلق أخبرنا فيما يرويه ~~بالإجازة روينا عنه أنه قال أنا إذا قلت حدثنا فهو سماعي وإذا قلت أخبرنا ~~على الاطلاق فهو إجازة من غير أن أذكر فيه إجازة أو كتابة أو كتب إلي أو ~~أذن لي في الرواية عنه وكان أبو عبيد الله المرزباني الخباري صاحب التصانيف ~~في علم الخبر يروي أكثر ما في كتبه إجازة من غير سماع ويقول في الإجازة ~~أخبرنا ولا يبينها وكان ذلك فيما حكاه الخطيب مما عيب به والصحيح والمختار ~~الذي عليه عمل ms077 الجمهور وإياه اختار أهل التحري والورع المنع في ذلك من ~~إطلاق حدثنا وأخبرنا ونحوهما من العبارات وتخصيص ذلك بعبارة تشعر به بأن ~~يقيد هذه العبارات فيقول أخبرنا أو حدثنا فلان مناولة وإجازة أو أخبرنا ~~إجازة أو أخبرنا مناولة أو أخبرنا إذنا أو في إذنه أو فيما أذن لي فيه أو ~~فيما أطلق لي روايته عنه أو يقول أجاز لي فلان أو أجازني فلان كذا وكذا أو ~~ناولني فلان وما أشبه ذلك من العبارات وخصص قوم الإجازة بعبارات لم يسلموا ~~فيها من التدليس أو طرف منه كعبارة من يقول في الإجازة أخبرنا مشافهة إذا ~~كان قد شافهه بالإجازة لفظا كعبارة من يقول أخبرنا فلان كتابة أو فيما كتب ~~إلي أو في كتابه إذا كان قد أجازه بخطه فهذا وإن تعارفه في ذلك طائفة من ~~المحدثين المتأخرين فلا يخلو عن طرف من التدليس لما فيه من الاشتراك ~~والاشتباه بما إذا كتب إليه ذلك الحديث بعينه وورد عن الأوزاعي أنه خصص ~~الإجازة بقوله خبرنا بالتشديد والقراءة عليه بقوله أخبرنا واصطلح قوم من ~~المتأخرين على إطلاق أنبأنا في الإجازة وهو الوليد بن بكر صاحب الوجازة في ~~الإجازة وقد كان أنبأنا عند القوم فيما تقدم بمنزلة أخبرنا والى هذا نحا ~~الحافظ المتقن أبو بكر البيهقي إذ كان يقول أنبأني فلان إجازة وفيه أيضا ~~رعاية لاصطلاح المتأخرين والله أعلم وروينا عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ ~~رحمه الله أنه قال الذي أختاره وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري أن يقول ~~فيما عرض على المحدث فأجاز له روايته شفاها أنبأني فلان وفيما كتب إليه ~~المحدث من مدينة ولم يشافهه بالإجازة كتب PageV00P114 # إلي فلان قال وروينا عن أبي عمرو بن أبي جعفر بن حمدان النيسابوري قال ~~سمعت أبي يقول كل ما قال البخاري قال لي فلان فهو عرض ومناولة قلت وورد عن ~~قوم من الرواة التعبير عن الإجازة بقول أخبرنا فلان أن فلانا حدثه أو أخبره ~~وبلغنا ذلك عن الامام أبي سليمان الخطابي أنه اختاره أو حكاه وهذا ms078 اصطلاح ~~بعيد بعيد عن الاشعار بالإجازة وهو فيما إذا سمع منه الاسناد فحسب وأجاز له ~~ما رواه قريب فإن كلمة أن في قوله أخبرني فلان أن فلانا أخبره فيها اشعار ~~بوجود أصل الاخبار وإن أجمل المخبر به ولم يذكره تفصيلا قلت وكثيرا ما يعبر ~~الرواة المتأخرون عن الإجازة الواقعة في رواية من فوق الشيخ المسمع بكلمة ~~عن فيقول أحدهم إذا سمع على شيخ بإجازته عن شيخه قرأت على فلان عن فلان ~~وذلك قريب فيما إذا كان قد سمع منه بإجازته عن شيخه إن لم يكن سماعا فإنه ~~شاك وحرف عن مشترك بين السماع والإجازة صادق عليهما والله أعلم ثم اعلم أن ~~المنع من إطلاق حدثنا وأخبرنا في الإجازة لا يزول بإباحة المجيز لذلك كما ~~اعتاده قوم من المشايخ من قولهم في إجازتهم لمن يجيزون له إن شاء قال حدثنا ~~وإن شاء قال أخبرنا فليعلم ذلك والعلم عند الله تبارك وتعالى القسم الخامس ~~من أقسام طرق نقل الحديث وتلقيه المكاتبة وهي أن يكتب الشيخ إلى الطالب وهو ~~غائب شيئا من حديثه بخطه أو يكتب له ذلك وهو حاضر ويلتحق بذلك ما إذا أمر ~~غيره بأن يكتب له ذلك عنه إليه وهذا القسم ينقسم أيضا إلى نوعين أحدهما أن ~~تتجرد المكاتبة عن الإجازة والثاني أن تقترن بالإجازة بأن يكتب إليه ويقول ~~أجزت لك ما كتبته لك أو ما كتبت به إليك أو نحو ذلك من عبارات الإجازة أما ~~الأول وهو ما إذا اقتصر على المكاتبة فقد أجاز الرواية بها كثير من ~~المتقدمين والمتأخرين منهم أيوب السختياني ومنصور والليث بن سعد وقاله غير ~~واحد من الشافعيين وجعلها أبو المظفر السمعاني منهم أقوى من الإجازة وإليه ~~صار غير واحد من الأصوليين وأبى ذلك قوم آخرون وإليه صار من الشافعيين ~~القاضي الماوردي وقطع به في كتابه الحاوي والمذهب الأول هو الصحيح المشهور ~~بين أهل الحديث وكثيرا ما يوجد في مسانيدهم ومصنفاتهم قولهم كتب إلي فلان ~~قال PageV00P115 # حدثنا فلان والمراد به هذا وذلك معمول به عندهم ms079 معدود في المسند الموصول ~~وفيها إشعار قوي بمعنى الإجازة فهي وإن لم تقترن بالإجازة لفظا فقد تضمنت ~~الإجازة معنى ثم يكفي في ذلك أن يعرف المكتوب إليه خط الكاتب وإن لم تقم ~~البينة عليه ومن الناس من قال الخط يشبه الخط فلا يجوز الاعتماد على ذلك ~~وهذا غير مرضي لان ذلك نادر والظاهر أن خط الانسان لا يشتبه بغيره ولا يقع ~~فيه إلباس ثم ذهب غير واحد من علماء المحدثين وأكابرهم منهم الليث بن سعد ~~ومنصور إلى جواز إطلاق حدثنا وأخبرنا في الرواية بالمكاتبة والمختار قول من ~~يقول فيها كتب إلي فلان قال حدثنا فلان بكذا وكذا وهذا هو الصحيح اللائق ~~بمذاهب أهل التحري والنزاهة وهكذا لو قال أخبرني به مكاتبة أو كتابة ونحو ~~ذلك من العبارات والله أعلم أما المكاتبة المقرونة بلفظ الإجازة فهي في ~~الصحة والقوة شبيهة بالمناولة المقرونة بالإجازة والله أعلم القسم السادس ~~من أقسام الاخذ ووجوه النقل إعلام الراوي لطالب بأن هذا الحديث أو هذا ~~الكتاب سماعه من فلان أو روايته مقتصرا على ذلك من غير أن يقول اروه عني أو ~~أذنت لك في روايته ونحو ذلك فهذا عند كثيرين طريق مجوز لرواية ذلك عنه ~~ونقله حكي ذلك عن ابن جريج وطوائف من المحدثين والفقهاء والأصليين ~~والظاهريين وبه قطع أبو نصر بن الصباغ من الشافعيين واختاره ونصره أبو ~~العباس الوليد بن بكر الغمري الملاكي في كتاب الوجازة في تجويز الإجازة ~~وحكى القاضي أبو محمد بن خلاد الرامهرمزي صاحب كتاب الفاصل بين الراوي ~~والواعي عن بعض أهل الظاهر أنه ذهب إلى ذلك واحتج له وزاد فقال لو قال له ~~هذه روايتي لكن لا تروها عني كان له أن يرويها عنه كما لو سمع منه حديثا ثم ~~قال له لا تروه عني ولا أجيزه لك لم يضره ذلك ووجه مذهب هؤلاء اعتبار ذلك ~~بالقراءة على الشيخ فإنه إذا قرأ عليه شيئا من حديثه وأقر بأنه روايته عن ~~فلان بن فلان جاز له أن يرويه عنه وإن لم يسمعه ms080 من لفظه ولم يقل له اروه ~~عني أو أذنت لك في روايته عني والله أعلم والمختار ما ذكر عن غير واحد من ~~المحدثين وغيرهم من أنه لا تجوز الرواية بذلك وبه قطع الشيخ أبو حامد ~~الطوسي من الشافعيين ولم يذكر غير ذلك وهذا لأنه قد يكون ذلك مسموعه ~~وروايته ثم لا يأذن له في روايته عنه لكونه لا يجوز روايته لخلل ~~PageV00P116 # يعرفه فيه ولم يوجد منه التلفظ به ولا ما يتنزل منزلة تلفظه به وهو تلفظ ~~القارئ عليه وهو يسمع ويقر به حتى يكون قول الراوي عنه السامع ذلك حدثنا ~~وأخبرنا صدقا وإن لم يأذن له فيه وإنما هذا كالشاهد إذا ذكر في غير مجلس ~~الحكم شهادته بشئ فليس لمن سمعه أن يشهد على شهادته إذا لم يأذن له ولم ~~يشهده على شهادته وذلك مما تساوت فيه الشهادة والرواية لان المعنى يجمع ~~بينهما في ذلك وإن افترقا في غيره ثم إنه يجب عليه العمل بما ذكره له إذا ~~صح إسناده وإن لم تجز له روايته عنه لان ذلك يكفي فيه صحته في نفسه والله ~~أعلم القسم السابع من أقسام الاخذ والتحمل الوصية بالكتب بأن يوصي الراوي ~~بكتاب يرويه عند موته أو سفره لشخص فروي عن بعض السلف رضي الله تعالى عنهم ~~أنه جوز بذلك رواية الموصى له لذلك عن الموصي الراوي وهذا بعيد جدا وهو إما ~~زلة عالم أو متأول على أنه أراد الرواية على سبيل الوجادة التي يأتي شرحها ~~إن شاء الله تعالى وقد احتج بعضهم لذلك فشبهه بقسم الاعلام وقسم المناولة ~~ولا يصح ذلك فإن لقول من جوز الرواية بمجرد الاعلام والمناولة مستندا ~~ذكرناه لا يتقرر مثله ولا قريب منه ههنا والله أعلم القسم الثامن الوجادة ~~وهي مصدر ل وجد يجد مولد غير مسموع من العرب روينا عن المعافى بن زكريا ~~النهرواني العلامة في العلوم أن المولدين فرعوا قولهم وجادة فيما أخذ من ~~العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة من تفريق العرب بين مصادر ms081 ~~وجد للتمييز بين المعاني المختلفة يعني قولهم وجد ضالته وجدنا ومطلوبه ~~وجودا وفي الغضب موجدة وفي الغنى وجدا وفي الحب وجدا مثال الوجادة أن يقف ~~على كتاب شخص فيه أحاديث يرويها بخطه ولم يلقه أو لقيه ولكن لم يسمع منه ~~ذلك الذي وجده بخطه ولا له منه إجازة ولا نحوها فله أن يقول وجدت بخط فلان ~~أو قرأت بخط فلان أو في كتاب فلان بخطه أخبرنا فلان بن فلان ويذكر شيخه ~~ويسوق سائر الاسناد والمتن أو يقول وجدت أو قرأت بخط فلان عن فلان ويذكر ~~الذي حدثه ومن فوقه هذا الذي استمر عليه العمل قديما وحديثا وهو من باب ~~المنقطع والمرسل غير أنه أخذ شوبا من الاتصال بقوله وجدت بخط فلان ~~PageV00P117 # وربما دلس بعضهم فذكر الذي وجد خطه وقال فيه عن فلان أو قال فلان وذلك ~~تدليس قبيح إذا كان بحيث يوهم سماعه منه على ما سبق في نوع التدليس وجازف ~~بعضهم فأطلق فيه حدثنا وأخبرنا وانتقد ذلك على فاعله وإذا وجد حديثا في ~~تأليف شخص وليس بخطه فله أن يقول ذكر فلان أو قال فلان أخبرنا فلان أو ذكر ~~فلان عن فلان وهذا منقطع لم يأخذ شوبا من الاتصال وهذا كله إذا وثق بأنه خط ~~المذكور أو كتابه فإن لم يكن كذلك فليقل بلغني عن فلان أو وجدت عن فلان أو ~~نحو ذلك من العبارات أو ليفصح بالمستند فيه بأن يقول ما قاله بعض من تقدم ~~قرأت في كتاب فلان بخطه وأخبرني فلان أنه بخطه أو يقول وجدت في كتاب ظننت ~~أنه بخط فلان أو في كتاب ذكر كاتبه أنه فلان بن فلان أو في كتاب قيل إنه ~~بخط فلان وإذا أراد أن ينقل من كتاب منسوب إلى مصنف فلا يقل قال فلان كذا ~~وكذا الا إذا وثق بصحة النسخة بأن قابلها هو أو ثقة غيره بأصول متعددة كما ~~نبهنا عليه في آخر النوع الأول وإذا لم يوجد ذلك ونحوه فليقل بلغني عن فلان ~~أنه ذكر كذا وكذا أو ms082 وجدت في نسخة من الكتاب الفلاني وما أشبه هذا من ~~العبارات وقد يتسامح أكثر الناس في هذه الأزمان بإطلاق اللفظ الجازم في ذلك ~~من غير تحر وتثبت فيطالع أحدهم كتابا منسوبا إلى مصنف معين وينقل منه عنه ~~من غير أن يثق بصحة النسخة قائلا قال فلان كذا وكذا أو ذكر فلان كذا وكذا ~~والصواب ما قدمناه فإن كان المطالع عالما فطنا بحيث لا يخفى عليه في الغالب ~~مواضع الاسقاط والسقط وما أحيل عن جهته من غيرها رجونا أن يجوز له إطلاق ~~اللفظ الجازم فيما يحكيه من ذلك والى هذا فيما أحسب استروح كثير من ~~المصنفين فيما نقلوه من كتب الناس والعلم عند الله تعالى هذا كله كلام في ~~كيفية النقل بطريق الوجادة وأما جواز العمل اعتمادا على ما يوثق به منها ~~فقد روينا عن بعض المالكية ان معظم المحدثين والفقهاء من المالكيين وغيرهم ~~لا يرون العمل بذلك وحكي عن الشافعي وطائفة من نظار أصحابه جواز العمل به ~~قلت قطع بعض المحققين من أصحابه في أصول الفقه بوجوب العمل به عند حصول ~~الثقة به وقال لو عرض ما ذكرناه على جملة المحدثين لأبوه وما قطع به هو ~~الذي لا يتجه غيره في الاعصار PageV00P118 # المتأخرة فإنه لو توقف العمل فيها على الرواية لا نسد باب العمل بالمنقول ~~لتعذر شرط الرواية فيها على ما تقدم في النوع الأول والله أعلم النوع ~~الخامس والعشرون في كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده اختلف الصدر ~~الأول رضي الله عنهم في كتابة الحديث فمنهم من كره كتابة الحديث والعلم ~~وأمروا بحفظه ومنهم من أجاز ذلك وممن روينا عنه كراهة ذلك عمر وابن مسعود ~~وزيد بن ثابت وأبو موسى وأبو سعيد الخدري في جماعة آخرين من الصحابة ~~والتابعين وروينا عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~تكتبوا عني شيئا الا القرآن ومن كتب عني شيئا غير القرآن فليمحه أخرجه مسلم ~~في صحيحه وممن روينا عنه إباحة ذلك أو فعله علي وابنه الحسن وأنس ms083 وعبد الله ~~بن عمرو بن العاص في جمع آخرين من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين ~~ومن صحيح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الدال على جواز ذلك حديث أبي ~~شاه اليمني في التماسه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب له شيئا ~~سمعه من خطبته عام فتح مكة وقوله صلى الله عليه وسلم اكتبوا لأبي شاه ولعله ~~صلى الله عليه وسلم أذن في الكتابة عنه لمن خشي عليه النسيان ونهى عن ~~الكتابة عنه من وثق بحفظه مخافة الاتكال على الكتاب أو نهى عن كتابة ذلك ~~حين خاف عليهم اختلاط ذلك بصحف القرآن العظيم وأذن في كتابته حين أمن من ~~ذلك وأخبرنا أبو الفتح بن عبد المنعم الفراوي قراءة عليه بنيسابور جبرها ~~الله أخبرنا أبو المعالي الفارسي أخبرنا الحافظ أبو بكر البيهقي أخبرنا أبو ~~الحسين بن بشران أخبرنا أبو عمرو بن السماك ثنا حنبل بن إسحاق ثنا سليمان ~~بن أحمد ثنا الوليد هو بن مسلم قال كان الأوزاعي يقول كان هذا العلم كريما ~~يتلاقاه الرجال بينهم فلما دخل في الكتب دخل فيه غير أهله ثم إنه زال ذلك ~~الخلاف وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته ولولا تدوينه في الكتب لدرس ~~في الأعصر الآخرة والله أعلم PageV00P119 # ثم إن على كتبة الحديث وطلبته صرف الهمة إلى ضبط ما يكتبونه أو يحصلونه ~~بخط الغير من مروياتهم على الوجه الذي رووه شكلا ونقطا يؤمن معهما الالتباس ~~وكثيرا ما يتهاون بذلك الواثق بذهنه وتيقظه وذلك وخيم العاقبة فان الانسان ~~معرض للنسيان وأول ناس أول الناس واعجام المكتوب يمنع من استعجامه وشكله ~~يمنع من اشكاله ثم لا ينبغي أن يتعنى بتقييد الواضح الذي لا يكاد يلتبس وقد ~~أحسن من قال إنما يشكل ما يشكل وقرأت بخط صاحب كتاب سمات الخط ورقومه علي ~~بن إبراهيم البغدادي فيه أن أهل العلم يكرهون الاعجام والاعراب إلا في ~~الملتبس وحكى غيره عن قوم أنه ينبغي أن يشكل ما يشكل وما لا يشكل وذلك لان ~~المبتدئ وغير المتبحر ms084 في العلم لا يميز ما يشكل مما لا يشكل ولا صواب ~~الاعراب من خطئه والله أعلم وهذا بيان أمور مفيدة في ذلك أحدها ينبغي أن ~~يكون اعتناؤه من بين يلتبس بضبط الملتبس من PageV00P120 # أسماء أكثر فإنها لا تستدرك بالمعنى ولا يستدل عليها بما قبل وبعد الثاني ~~يستحب في الألفاظ المشكلة أن يكرر ضبطها بأن يضبطها في متن الكتاب ثم ~~يكتبها قبالة ذلك في الحاشية مفردة مضبوطة فإن ذلك أبلغ في إبانتها وأبعد ~~من التباسها وما ضبطه في أثناء الأسطر ربما داخله نقط غيره وشكله مما فوقه ~~وتحته لا سيما عند دقة الخط وضيق الأسطر وبهذا جرى رسم جماعة من أهل الضبط ~~والله أعلم الثالث يكره الخط الدقيق من غير عذر يقتضيه روينا عن حنبل بن ~~إسحاق قال رآني أحمد بن حنبل وأنا أكتب خطا دقيقا فقال لا تفعل أحوج ما ~~تكون إليه يخونك وبلغنا عن بعض المشايخ أنه كان إذا رأى خطا دقيقا قال هذا ~~خط من لا يوقن بالخلف من الله والعذر في ذلك هو مثل أن لا يجد في الورق سعة ~~أو يكون PageV00P121 # رحالا يحتاج إلى تدقيق الخط ليخف عليه محمل كتابه ونحو هذا والله أعلم ~~الرابع يختار له في خطه التحقيق دون المشق والتعليق بلغنا عن ابن قتيبة قال ~~قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه شر الكتابة المشق وشر القراءة الهذرمة ~~وأجود الخط أبينه والله أعلم الخامس كما تضبط الحروف المعجمة بالنقط كذلك ~~ينبغي أن تضبط المهملات غير المعجمة بعلامة الاهمال لتدل على عدم إعجامها ~~وسبيل الناس في ضبطها مختلف فمنهم من يقلب النقط فيجعل النقط الذي فوق ~~المعجمات تحت ما يشاكلها من المهملات فينقط تحت الراء والصاد والطاء والعين ~~ونحوها من المهملات وذكر بعض هؤلاء أن النقط التي تحت السن المهملة تكون ~~مبسوطة صفا والتي فوق الشين المعجمة تكون كالأثافي ومن الناس من يجعل علامة ~~الاهمال فوق الحروف المهملة كقلامة الظفر مضطجعة على قفاها ومنهم من يجعل ~~تحت الحاء المهملة حاء مفردة صغير وكذا تحت ms085 الدال والطاء PageV00P122 # والصاد والسين والعين وسائر الحروف المهملة الملتبسة مثل ذلك فهذه وجوه ~~من علامات الاهمال شائعة معروفة وهناك من العلامات ما هو موجود في كثير من ~~الكتب القديمة ولا يفطن له كثيرون كعلامة من يجعل فوق الحرف المهمل خطا ~~صغير وكعلامة من يجعل تحت الحرف المهمل مثل الهمزة والله أعلم السادس لا ~~ينبغي أن يصطلح مع نفسه في كتابه بما لا يفهمه غيره فيوقع غيره في حيرة ~~كفعل من يجمع في كتابه بين روايات مختلفة ويرمز إلى رواية كل راو بحرف واحد ~~من اسمه أو حرفين وما أشبه ذلك فإن بين في أول كتابه أو آخره مراده بتلك ~~العلامات والرموز فلا بأس ومع ذلك فالأولى أن يتجنب الرمز ويكتب عند كل ~~رواية اسم راويها بكماله مختصرا ولا يقتصر على العلامة ببعضه والله أعلم ~~السابع ينبغي أن يجعل بين كل حديثين دارة تفصل بينهما وتميز وممن بلغنا عنه ~~ذلك من الأئمة أبو الزناد وأحمد بن حنبل وإبراهيم بن إسحاق الحربي ومحمد بن ~~جرير الطبري رضي الله عنهم واستحب الخطيب الحافظ أن تكون الدارات غفلا فإذا ~~عارض فكل حديث يفرغ من عرضه ينقط في الدارة التي تليه نقطة أو PageV00P123 # يخط في وسطها خطا قال وقد كان بعض أهل العلم لا يعتد من سماه إلا بما كان ~~كذلك أو في معناه والله أعلم الثامن يكره له في مثل عبد الله بن فلان بن ~~فلان أن يكتب عبد في آخر سطر والباقي في أول السطر الآخر وكذلك يكره في عبد ~~الرحمن بن فلان وفي سائر الأسماء المشتملة على التعبيد لله تعالى أن يكتب ~~عبد في آخر سطر واسم الله مع سائر النسب في أول السطر الآخر وهكذا يكره أن ~~يكتب قال رسول في آخر سطر ويكتب في أول السطر الذي يليه الله صلى الله ~~تعالى عليه وسلم وما أشبه ذلك والله أعلم التاسع ينبغي له أن يحافظ على ~~كتبة الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عند ذكره ولا ~~يسأم ms086 من تكرير ذلك عند تكرره فإن ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبة ~~الحديث وكتبته ومن أغفل ذلك حرم حظا عظيما وقد روينا لأهل ذلك منامات صالحة ~~وما يكتبه من ذلك فهو دعاء يثبته لا كلام يرويه فلذلك لا يتقيد فيه ~~بالرواية ولا يقتصر فيه على ما في الأصل وهكذا الامر في الثناء على الله ~~سبحانه عند ذكر اسمه نحو عز وجل وتبارك وتعالى وما ضاهى ذلك وإذا وجد شئ من ~~ذلك قد جاءت به الرواية كانت العناية بإثباته وضبطه أكثر وما وجد في خط أبي ~~عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه من إغفال ذلك عند ذكر اسم النبي صلى ~~الله عليه وسلم فلعل سببه أنه كان يرى التقيد في ذلك بالرواية وعز عليه ~~اتصالها في ذلك في جميع من فوقه من الرواة قال الخطيب أبو بكر وبلغني أنه ~~كان يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم نطقا لا خطا قال وقد خالفه غيره من ~~الأئمة المتقدمين في ذلك وروى عن علي بن المديني وعباس بن عبد العظيم ~~العنبري قالا ما تركنا الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل حديث ~~سمعناه وربما عجلنا فنبيض الكتاب في كل حديث حتى نرجع إليه والله أعلم ثم ~~ليتجنب في إثباتها نقصين أحدهما أن يكتبها منقوصة صورة رامزا إليها بحرفين ~~أو نحو ذلك والثاني أن يكتبها منقوصة معنى بأن لا يكتب وسلم وإن وجد ذلك في ~~خط PageV00P124 # بعض المتقدمين سمعت أبا القاسم منصور بن عبد المنعم وأم المؤيد بنت أبي ~~القاسم بقرائتي عليهما قالا سمعنا أبا البركات عبد الله بن محمد الفراوي ~~لفظا قال سمعت المقرئ ظريف بن محمد يقول سمعت عبد الله بن محمد بن إسحاق ~~الحافظ قال سمعت أبي يقول سمعت حمزة الكناني يقول كنت أكتب الحديث وكنت ~~أكتب عند ذكر النبي صلى الله عليه ولا أكتب وسلم فرأيت النبي صلى الله عليه ~~وآله وسلم في المنام فقال لي ما لك لا تتم الصلاة علي قال فما ms087 كتبت بعد ذلك ~~صلى الله عليه إلا كتبت وسلم وقع في الأصل في شيخ المقري ظريف عبد الله ~~وإنما هو عبيد الله بالتصغير ومحمد بن إسحاق أبوه هو أبو عبد الله بن منده ~~فقوله الحافظ إذا مجرور قلت ويكره أيضا الاقتصار على قوله عليه السلام ~~والله أعلم العاشر على الطالب مقابلة كتابه بأصل سماعه وكتاب شيخه الذي ~~يرويه عنه وإن كان إجازة روينا عن عروة بن الزبير رضي الله عنهما أنه قال ~~لابنه هشام كتبت قال نعم قال عرضت كتابك قال لا قال لم تكتب وروينا عن ~~الشافعي الامام وعن يحيى بن أبي كثير قالا من كتب ولم يعارض كمن دخل الخلاء ~~ولم يستنج وعن الأخفش قال إذا نسخ الكتاب ولم يعارض ثم نسخ ولم يعارض خرج ~~أعجميا ثم إن أفضل المعارضة أن يعارض الطالب بنفسه كتابه بكتاب الشيخ مع ~~الشيخ في حال تحديثه إياه من كتابه لما يجمع ذلك من وجوه الاحتياط والاتقان ~~من الجانبين وما لم تجتمع فيه هذه الأوصاف نقص من مرتبته بقدر ما فاته منها ~~وما ذكرناه أولى من إطلاق أبي الفضل الجارودي الحافظ الهروي قوله أصدق ~~المعارضة مع نفسك ويستحب أن ينظر معه في نسخته من حضر من السامعين ممن ليس ~~معه نسخة لا سيما إذا أراد النقل منها وقد روي عن يحيى بن معين أنه سئل عمن ~~لم ينظر في الكتاب والمحدث يقرأ هل يجوز أن يحدث بذلك عنه فقال أما عندي ~~فلا يجوز ولكن عامة الشيوخ هكذا سماعهم قلت وهذا من مذاهب أهل التشديد في ~~الرواية وسيأتي ذكر مذهبهم إن شاء الله تعالى والصحيح أن ذلك لا يشترط وأنه ~~يصح السماع وإن لم ينظر أصلا في الكتاب حالة القراءة وأنه لا يشترط أن ~~يقابله بنفسه بل يكفيه مقابلة نسخته بأصل PageV00P125 # الراوي وإن لم يكن ذلك حالة القراءة وإن كانت المقابلة على يدي غيره إذا ~~كان ثقة موثوقا بضبطه قلت وجائز أن تكون مقابلته بفرع قد قوبل المقابلة ~~المشروطة بأصل شيخه أصل السماع وكذلك ms088 إذا قابل بأصل أصل الشيخ المقابل به ~~أصل الشيخ لان الغرض المطلوب أن يكون كتاب الطالب مطابقا لأصل سماعه وكتاب ~~شيخه فسواء حصل ذلك بواسطة أو بغير واسطة ولا يجزئ ذلك عند من قال لا يصح ~~مقابلته مع أحد غير نفسه ولا يقلد غيره ولا يكون بينه وبين كتاب الشيخ ~~واسطة وليقابل نسخته بالأصل بنفسه حرفا حرفا حتى يكون على ثقة ويقين من ~~مطابقتها له وهذا مذهب متروك وهو من مذاهب أهل التشديد المرفوضة في أعصارنا ~~والله أعلم أما إذا لم يعارض كتابه بالأصل أصلا فقد سئل الأستاذ أبو إسحاق ~~الأسفرائيني عن جواز روايته منه فأجاز ذلك وأجازه الحافظ أبو بكر الخطيب ~~أيضا وبين شرطه فذكر أنه يشترط أن تكون نسخته نقلت من الأصل وأن يبين عند ~~الرواية أنه لم يعارض وحكى عن شيخه أبي بكر البرقاني أنه سأل أبا بكر ~~الإسماعيلي هل للرجل أن يحدث بما كتب عن الشيخ ولم يعارض بأصله فقال نعم ~~ولكن لا بد ان يبين انه لم يعارض قال وهذا هو مذهب أبي بكر البرقاوي فإنه ~~روي لنا أحاديث كثيرة قال فيها أخبرنا فلان ولم أعارض بالأصل قلت ولا بد من ~~شرط ثالث وهو ان يكون ناقل النسخة من الأصل غير سقيم النقل بل صحيح النقل ~~قليل السقط والله أعلم ثم إنه ينبغي ان يراعي في كتاب شيخه بالنسبة إلي من ~~فوقه مثل ما ذكرنا انه يراعيه من كتابه ولا يكونن كطائفة من الطلبة إذا ~~رأوا سماع شيخ لكتاب قرؤوه عليه من أي نسخة اتفقت والله أعلم الحادي عشر ~~المختار في كيفية تخريج الساقط في الحواشي ويسمي اللحق بفتح الحاء وهو ان ~~يخط من موضع سقوطه من السطر خطا صاعدا إلي فوقه ثم يعطفه بين السطرين عطفه ~~يسيرة إلي جهة الحاشية التي يكتب فيها اللحق ويبدأ في الحاشية بكتبة اللحق ~~مقابلا للخط المنعطف وليكن ذلك في حاشية ذات اليمين وان كانت تلي وسط ~~الورقة ان اتسعت له وليكتبه صاعدا إلى أعلى الورقة لا نازلا به ms089 إلي أسفل ~~قلت فإذا كان اللحق سطرين أو سطورا فلا يبتدئ بسطوره من أسفل إلي أعلى ~~PageV00P126 # بل يبتدئ بها من أعلى إلي أسفل بحيث يك ون منتهاها إلي جهة باطن الورقة ~~إذا كان التخريج في جهة اليمين وإذا كان في جهة الشمال وقع منتهاها إلي جهة ~~طرف الورقة ثم يكتب عند انتهاء اللحق صح ومنهم من يكتب مع صح رجع ومنهم من ~~يكتب في اخر اللحق الكلمة المتصلة به داخل الكتاب في موضع التخريج ليؤذن ~~باتصال الكلام وهذا اختيار بعض أهل الصنعة من أهل المغرب واختيار القاضي ~~أبي محمد بن خلاد صاحب كتاب الفاصل بين الراوي والواعي من أهل المشرق مع ~~طائفة وليس ذلك بمرضي إذ رب كلمة تجئ في الكلام مكررة حقيقة فهذا التكرير ~~يوقع بعض الناس في توهم مثل ذلك في بعضه واختار القاضي بن خلاد أيضا في ~~كتابه ان يمد عطفه خط التخريج من موضعه حتى يلحقه بأول اللحق في الحاشية ~~وهذا أيضا غير مرضي فإنه وإن كان فيه زيادة بيان فهو تسخيم للكتاب وتسويد ~~له لا سيما عند كثرة الالحاقات والله أعلم وإنما اخترنا كتبه اللحق صاعدا ~~إلى أعلى الورقة لئلا يخرج بعده نقص اخر فلا يجد ما يقابله من الحاشية ~~فارغا له لو كان كتب الأول نازلا إلي أسفل وإذا كتب الأول صاعدا فما يجد ~~بعد ذلك من نقص يجد ما يقابله من الحاشية فارغا له وقلنا أيضا يخرجه في جهة ~~اليمين لأنه لو خرجه إلى جهة الشمال فربما ظهر من بعده في السطر نفسه نقص ~~آخر فإن خرجه قدامه إلى جهة الشمال أيضا وقع بين التخريجين إشكال وإن خرج ~~الثاني إلى جهة اليمين التقت عطفة تخريج جهة الشمال وعطفه تخريج جهة اليمين ~~أو تقابلتا فأشبه ذلك الضرب على ما بينهما بخلاف ما إذا خرج الأول إلى جهة ~~اليمين فإنه حينئذ يخرج الثاني إلى جهة الشمال فلا يلتقيان ولا يلزم إشكال ~~اللهم إلا أن يتأخر النقص إلى آخر السطر فلا وجه حينئذ إلا تخريجه إلى ms090 جهة ~~الشمال لقربه منها ولانتفاء العلة المذكورة من حيث إنا لا نخشى ظهور نقص ~~بعده وإذا كان النقص في أول السطر تأكد تخريجه إلى جهة اليمين لما ذكرناه ~~من القرب مع ما سبق وأما ما يخرج في الحواشي من شرح أو تنبيه على غلط أو ~~اختلاف رواية أو نسخة أو نحو ذلك مما ليس من الأصل فقد ذهب القاضي الحافظ ~~عياض رحمه الله إلى أنه لا يخرج لذلك خط تخريج لئلا يدخل اللبس ويحسب من ~~الأصل وأنه لا يخرج إلا لما هو من نفس الأصل لكن ربما جعل على الحرف ~~المقصود بذلك التخريج علامة كالضبة أو التصحيح إيذانا به قلت التخريج أولى ~~وأدل وفي نفس هذا المخرج ما يمنع الإلباس ثم هذا PageV00P127 # التخريج يخالف التخريج لما هو من نفس الأصل في أن خط ذلك التخريج يقع بين ~~الكلمتين اللتين بينهما سقط الساقط وخط هذا التخريج يقع على نفس الكلمة ~~التي من اجلها خرج المخرج في الحاشية والله أعلم الثاني عشر من شان الحذاق ~~المتقنين العناية بالتصحيح والتضبيب والتمريض أما التصحيح فهو كتابة صح على ~~الكلام أو عنده ولا يفعل ذلك إلا فيما صح رواية ومعنى غير أنه عرضة للشك أو ~~الخلاف فيكتب عليه صح ليعرف أنه لم يغفل عنه وانه قد ضبط وصح على ذلك الوجه ~~وأما التضبيب ويسمى أيضا التمريض فيجعل على ما صح وروده كذلك من جهة النقل ~~غير أنه فاسد لفظا أو معنى أو ضعيف أو ناقص مثل أن يكون غير جائز من حيث ~~العربية أو يكون شاذا عند أهلها بأباه أكثرهم أو مصحفا أو ينقص من جملة ~~الكلام كلمة أو أكثر وما أشبه ذلك فيمد على ما هذا سبيله خط أوله مثل الصاد ~~ولا يلزق بالكلمة المعلم عليها كيلا يظن ضربا وكأنه صاد التصحيح بمدتها دون ~~حائها كتبت كذلك ليفرق بين ما صح مطلقا من جهة الرواية وغيرها وبين ما صح ~~من جهة الرواية دون غيرها فلم يكمل عليه التصحيح وكتب حرف ناقص على حرف ~~ناقص ms091 إشعارا بنقصه ومرضه مع صحة نقله وروايته وتنبيها بذلك لمن ينظر في ~~كتابه على أنه قد وقف عليه ونقله على ما هو عليه ولعل غيره قد يخرج له وجها ~~صحيحا أو يظهر له بعد ذلك في صحته ما لم يظهر له الآن ولو غير ذلك وأصلحه ~~على ما عنده لكان متعرضا لما وقع فيه غير واحد من المتجاسرين الذين غيروا ~~وظهر الصواب فيما أنكروه والفساد فيما أصلحوه وأما تسمية ذلك ضبة فقد بلغنا ~~عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد اللغوي المعروف بابن الإقليلي أن ذلك لكون ~~الحرف مقفلا بها لا يتجه لقراءة كما أن الضبة مقفل بها والله أعلم قلت ~~ولأنها لما كانت على كلام فيه خلل أشبهت الضبة التي تجعل على كسر أو خلل ~~فاستعير لها اسمها ومثل ذلك غير مستنكر في باب الاستعارات ومن مواضع ~~التضبيب أن يقع في الاسناد إرسال أو انقطاع فمن عادتهم تضبيب موضع الارسال ~~والانقطاع وذلك من قبيل ما سبق ذكره من التضبيب على الكلام الناقص ويوجد في ~~بعض أصول الحديث القديمة في الاسناد الذي يجتمع فيه جماعة معطوفة أسماؤهم ~~بعضها على بعض علامة تشبه الضبة فيما بين أسمائهم فيتوهم من لا خبرة له ~~أنها ضبة PageV00P128 # وليست بضبة وكأنها علامة وصل فيما بينها أثبتت تأكيدا للعطف خوفا من أن ~~تجعل عن مكان الواو والعلم عند الله تعالى ثم إن بعضهم ربما اختصر علامة ~~التصحيح فجاءت صورتها تشبه صورة التضبيب والفطنة من خير ما أوتيه الانسان ~~والله أعلم الثالث عشر إذا وقع في الكتاب ما ليس منه فإنه ينفي عنه بالضرب ~~أو الحك أو المحو أو غير ذلك والضرب خير من الحك والمحو روينا عن القاضي ~~أبي محمد بن خلاد رحمه الله قال قال أصحابنا الحك تهمة وأخبرني من أخبر عن ~~القاضي عياض قال سمعت شيخنا أبا بحر سفيان بن العاص الأسدي يحكي عن بعض ~~شيوخه أنه كان يقول كان الشيوخ يكرهون حضور السكين مجلس السماع حتى لا يبشر ~~شئ لان ما يبشر منه ربما ms092 يصح في رواية أخرى وقد يسمع الكتاب مرة أخرى على ~~شيخ آخر يكون ما بشر وحك من رواية هذا صحيحا في رواية الآخر فيحتاج إلى ~~إلحاقه بعد أن بشر وهو إذا خط عليه من رواية الأول وصح عند الآخر اكتفي ~~بعلامة الآخر عليه بصحته ثم إنهم اختلفوا في كيفية الضرب فروينا عن أبي ~~محمد بن خلاد قال أجود الضرب أن لا يطمس المضروب عليه بل يخط من فوقه خطا ~~جيدا بينا يدل على إبطاله ويقرأ من تحته ما خط عليه وروينا عن القاضي عياض ~~ما معناه أن اختبارات الضابطين اختلفت في الضرب فأكثرهم على مد الخط على ~~المضروب عليه مختلطا بالكلمات المضروب عليها ويسمى ذلك الشق أيضا ومنهم من ~~لا يخلطه ويثبته فوقه لكنه يعطف طرفي الخط على أول المضروب عليه وآخره ~~ومنهم من يستقبح هذا ويراه تسويدا وتطليسا بل يحوق على أول الكلام المضروب ~~عليه بنصف دائرة وكذلك في آخره وإذا كثر الكلام المضروب عليه فقد يفعل ذلك ~~في أول كل سطر منه وآخره وقد يكتفي بالتحويق على أول الكلام وآخره أجمع ومن ~~الأشياخ من يستقبح الضرب والتحويق ويكتفي بدائرة صغير أول الزيادة وآخرها ~~ويسميها صفرا كما يسميها أهل الحساب وربما كتب بعضهم عليه لا في أوله وإلى ~~في آخره ومثل هذا يحسن فيما صح في رواية وسقط في رواية أخرى والله أعلم ~~وأما الضرب على الحرف المكرر فقد تقدم بالكلام فيه القاضي أبو محمد بن خلاد ~~الرامهرمزي رحمه الله على تقدمه فروينا عنه قال قال بعض أصحابنا أولاهما ~~بأن يبطل الثاني لان الأول كتب على صواب والثاني كتب على الخطأ فالخطأ ~~PageV00P129 # أولى بالابطال وقال آخرون إنما الكتاب علامة لما يقرأ فأولى الحرفين ~~بالإبقاء أدلهما عليه وأجودهما صورة وجاء القاضي عياض آخرا ففصل تفصيلا ~~حسنا فرأى أن تكرر الحرف إن كان في أول سطر فليضرب على الثاني صيانة لأول ~~السطر عن التسويد والتشويه وإن كان في آخر سطر فليضرب على أولهما صيانة ~~لآخر السطر فإن سلامة أوائل السطور وأواخرها ms093 عن ذلك أولى فإن اتفق أحدهما ~~في آخر سطر ولا الآخر في أول سطر آخر فليضرب على الذي في آخر السطر فإن أول ~~السطر أولى بالمراعاة فإن كان التكرر في المضاف أو المضاف إليه أو في الصفة ~~أو في الموصوف أو نحو ذلك لم نراع حينئذ أول السطر وآخره بل نراعي الاتصال ~~بين المضاف والمضاف إليه ونحوهما في الخط فلا نفصل بالضرب بينهما ونضرب على ~~الحرف المتطرف من المتكرر دون المتوسط وأما المحو فيقابل الكشط في حكمه ~~الذي تقدم ذكره وتتنوع طرقه ومن أغربها مع أنه أسلمها ما روى عن سحنون بن ~~سعيد التنوخي الإمام المالكي أنه كان ربما كتب الشئ ثم لعقه وإلى هذا يومي ~~ما روينا عن إبراهيم النخعي رضي الله عنه أنه كان يقول من المروءة أن يرى ~~في ثوب الرجل وشفتيه مداد والله أعلم الرابع عشر ليكن فيما تختلف فيه ~~الروايات قائما بضبط ما تختلف فيه في كتابه جيد التمييز بينها كيلا تختلط ~~وتشتبه فيفسد عليه أمرها وسبيله أن يجعل أولا متن كتابه على رواية خاصة ثم ~~ما كانت من زيادة لرواية أخرى ألحقها أو من نقص أعلم عليه أو من خلاف كتبه ~~إما في الحاشية وإما في غيرها معينا في كل ذلك من رواه ذاكرا اسمه بتمامه ~~فإن رمز إليه بحرف أو أكثر فعليه ما قدمنا ذكره من أنه يبين المراد بذلك في ~~أول كتابه أو آخره كيلا يطول عهده به فينسي أو يقع كتابه إلى غيره فيقع من ~~رموزه في حيرة وعمى وقد يدفع إلى الاقتصار على الرموز عند كثرة الروايات ~~المختلفة واكتفى بعضهم في التمييز بأن خص الرواية الملحقة بالحمرة فعل ذلك ~~أبو ذر الهروي من المشارقة وأبو الحسن القابسي من المغاربة مع كثير من ~~المشايخ وأهل التقييد فإذا كان في الرواية الملحقة زيادة على التي في متن ~~الكتاب كتبها بالحمرة وإن كان فيها نقص والزيادة في الرواية التي في متن ~~الكتاب حوق عليها بالحمرة ثم على فاعل ذلك تبيين من له الرواية ms094 المعلمة ~~بالحمرة في أول الكتاب أو آخره على ما سبق والله أعلم الخامس عشر غلب على ~~كتبة الحديث الاقتصار على الرمز في قولهم حدثنا وأخبرنا غير أنه شاع ذلك ~~وظهر حتى لا يكاد يلتبس أما حدثنا فيكتب منها شطرها PageV00P130 # الأخير وهو الثاء والنون والألف وربما اقتصر على الضمير منها وهو النون ~~والألف وأما أخبرنا فيكتب منها الضمير المذكور مع الألف أولا وليس بحسن ما ~~يفعله طائفة من كتابة أخبرنا بألف مع علامة حدثنا المذكورة أولا وإن كان ~~الحافظ البيهقي ممن فعله وقد يكتب في علامة أخبرنا راء بعد الألف وفي علامة ~~حدثنا دال في أولها وممن رأيت في خطه الدال في علامة حدثنا الحافظ أبو عبد ~~الله الحاكم وأبو عبد الرحمن السلمي والحافظ أحمد البيهقي رضي الله عنهم ~~والله أعلم وإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر فإنهم يكتبون عند الانتقال من ~~إسناد إلى إسناد ما صورته ح وهي حاء مفردة مهملة ولم يأتنا عن أحد ممن ~~يعتمد بيان لأمرها غير أني وجدت بخط الأستاذ الحافظ أبي عثمان الصابوني ~~والحافظ أبي مسلم عمر بن علي الليثي البخاري والفقيه المحدث أبي سعيد ~~الخليلي رحمه الله تعالى في مكانها بدلا عنها صح ههنا لئلا يتوهم أن حديث ~~هذا الاسناد قد سقط ولئلا يركب الاسناد الثاني على الاسناد الأول فيجعلا ~~إسنادا واحدا وحكى لي بعض من جمعتني وإياه الرحلة بخراسان عمن وصفه بالفضل ~~من الأصبهانيين أنها حاء مهملة من التحويل أي من إسناد إلى إسناد آخر ~~وذاكرت فيها بعض أهل العلم من أهل الغرب وحكيت له عن بعض من لقيت من أهل ~~الحديث أنها حاء مهملة إشارة إلى قولنا الحديث فقال لي أهل المغرب وما عرفت ~~بينهم اختلافا يجعلونها حاء مهملة ويقول أحدهم إذا وصل إليها الحديث وذكر ~~لي أنه سمع بعض البغداديين يذكر أيضا أنها حاء مهملة وأن منهم من يقول إذا ~~انتهى إليها في القراءة حا ويمر وسألت أنا الحافظ الرحال أبا محمد عبد ~~القادر بن عبد الله الرهاوي رحمه الله عنها ms095 فذكر أنها حاء من حائل أي تحول ~~بين الاسنادين قال ولا يلفظ بشئ عند الانتهاء إليها في القراءة وأنكر كونها ~~من الحديث وغير ذلك ولم يعرف غير هذا عن أحد من مشايخه وفيهم عدد كانوا ~~حفاظ الحديث في وقته قال المؤلف وأختار أنا والله الموفق أن يقول القارئ ~~عند الانتهاء إليها حا ويمر فإنه أحوط الوجوه وأعدلها والعلم عند الله ~~تعالى السادس عشر ذكر الخطيب الحافظ أنه ينبغي للطالب أن يكتب بعد البسملة ~~اسم PageV00P131 # الشيخ الذي سمع الكتاب منه وكنيته ونسبه ثم يسوق ما سمعه منه على لفظه ~~قال وإذا كتب الكتاب المسموع فينبغي أن يكتب فوق سطر التسمية أسماء من سمع ~~معه وتاريخ وقت السماع وإن أحب كتب ذلك في حاشية أول ورقة من الكتاب فكلا ~~قد فعله شيوخنا قلت كتبة التسميع حيث ذكره أحوط له وأحرى بأن لا يخفى على ~~من يحتاج إليه ولا بأس بكتبته آخر الكتاب وفي ظهره وحيث لا يخفى موضعه ~~وينبغي أن يكون التسميع بخط شخص موثوق به غير مجهول الخط ولا ضير حينئذ في ~~أن لا يكتب الشيخ المسمع خطه بالتصحيح وهكذا لا بأس على صاحب الكتاب إذا ~~كان موثوقا به أن يقتصر على إثبات سماعه بخط نفسه فطالما فعل الثقات ذلك ~~وقد حدثني بمرو الشيخ أبو المظفر بن الحافظ أبي سعد المروزي عن أبيه عمن ~~حدثه من الأصبهانية أن عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن منده قرأ ببغداد جزء ~~على أبي أحمد الفرضي وسأله خطه ليكون حجة له فقال له أبو أحمد يا بني عليك ~~بالصدق فإنك إذا عرفت به لا يكذبك أحد وتصدق فيما تقول وتنقل وإذا كان غير ~~ذلك فلو قيل لك ما هذا خط أبي أحمد الفرضي ما ذا تقول لهم ثم إن على كاتب ~~التسميع التحري والاحتياط وبيان السامع والمسموع منه بلفظ غير محتمل ~~ومجانبة التساهل فيمن يثبت اسمه والحذر من إسقاط اسم أحد منهم لغرض فاسد ~~فإن كان مثبت السماع غير حاضر في جميعه لكن أثبته ms096 معتمدا على إخبار من يثق ~~بخبره من حاضريه فلا بأس بذلك إن شاء الله تعالى ثم إن من ثبت سماعه في ~~كتابه فقبيح به كتمانه إياه ومنعه من نقل سماعه ومن نسخ الكتاب وإذا أعاره ~~إياه فلا يبطئ به روينا عن الزهري أنه قال إياك وغلول الكتب قيل له وما ~~غلول الكتب قال حبسها عن أصحابها وروينا عن الفضيل بن عياض رضي الله عنه ~~أنه قال ليس من فعال أهل الورع ولا من فعال الحكماء أن يأخذ سماع رجل ~~فيحبسه عنه ومن فعل ذلك فقد ظلم نفسه وفي رواية ولا من فعال العلماء أن ~~يأخذ سماع رجل وكتابه فيحبسه عليه فإن منعه إياه فقد روينا أن رجلا ادعى ~~على رجل بالكوفة سماعا منعه إياه فتحاكما إلى قاضيها حفص بن غياث فقال ~~لصاحب الكتاب أخرج إلينا كتبك فما كان من سماع هذا الرجل بخط يدك ألزمناك ~~وما كان بخطه أعفيناك منه قال بن خلاد سألت أبا عبد الله الزبيري عن هذا ~~فقال لا يجئ في هذا الباب حكم أحسن من هذا لان خط صاحب الكتاب دال على رضاه ~~باستماع صاحبه معه PageV00P132 # قال بن خلاد وقال غيره ليس بشئ وروى الخطيب الحافظ أبو بكر عن إسماعيل بن ~~إسحاق القاضي أنه تحوكم إليه في ذلك فأطرق مليا ثم قال للمدعى عليه إن كان ~~سماعه في كتابك بخطك فيلزمك أن تعيره وإن كان سماعه في كتابك بخط غيرك فأنت ~~أعلم قلت حفص بن غياث معدود في الطبقة الأولى من أصحاب أبي حنيفة وأبو عبد ~~الله الزبيري من أئمة أصحاب الشافعي وإسماعيل بن إسحاق لسان أصحاب مالك ~~وإمامهم وقد تعاضدت أقوالهم في ذلك ويرجع حاصلها إلى أن سماع غيره إذا ثبت ~~في كتابه برضاه فيلزمه إعارته إياه وقد كان لا يبين لي وجهه ثم وجهته بأن ~~ذلك بمنزلة شهادة له عنده فعليه أداؤها بما حوته وإن كان فيه بذل ماله كما ~~يلزم متحمل الشهادة أداؤها وإن كان فيه بذل نفسه بالسعي إلى مجلس الحكم ~~لأدائها ms097 والعلم عند الله تبارك وتعالى ثم إذا نسخ الكتاب فلا ينقل سماعه ~~إلى نسخته إلا بعد المقابلة المرضية وهكذا لا ينبغي لأحد أن ينقل سماعا إلى ~~شئ من النسخ أو يثبته فيها عند السماع ابتداء الا بعد المقابلة المرضية ~~بالمسموع كيلا يغتر أحد بتلك النسخة غير المقابلة إلا أن يبين مع النقل ~~وعنده كون النسخة غير مقابلة والله أعلم النوع السادس والعشرون في صفة ~~رواية الحديث وشرط أدائه وما يتعلق بذلك وقد سبق بيان كثير منه في ضمن ~~النوعين قبله شدد قوم في الرواية فأفرطوا وتساهل فيها آخرون ففرطوا ومن ~~مذاهب التشديد مذهب من قال لا حجة إلا فيما رواه الراوي من حفظه وتذكره ~~وذلك مروي عن مالك وأبي حنيفة رضي الله عنهما وذهب إليه من أصحاب الشافعي ~~أبو بكر الصيدلاني المروزي ومنها مذهب من أجاز الاعتماد في الرواية على ~~كتابه غير أنه لو أعار كتابه وأخرجه من يده لم ير الرواية منه لغيبته عنه ~~وقد سبقت حكايتنا لمذاهب عن أهل التساهل وإبطالها في ضمن ما تقدم من شرح ~~وجوه الاخذ والتحمل ومن أهل التساهل قوم سمعوا كتبا مصنفة وتهاونوا حتى إذا ~~طعنوا في السن واحتيج إليهم حملهم الجهل والشره على أن رووها من نسخ مشتراه ~~أو مستعارة غير مقابلة فعدهم الحاكم أبو عبد الله الحافظ في طبقات ~~المجروحين قال PageV00P133 # وهم يتوهمون أنهم في روايتها صادقون وقال هذا مما كثر في الناس وتعاطاه ~~قوم من أكابر العلماء والمعروفين بالصلاح قلت ومن المتساهلين عبد الله بن ~~لهيعة المصري ترك الاحتجاج بروايته مع جلالته لتساهله ذكر عن يحيى بن حسان ~~أنه رأى قوما معهم جزء سمعوه من بن لهيعة فنظر فيه فإذا ليس فيه حديث واحد ~~من حديث بن لهيعة فجاء إلى بن لهيعة فأخبره بذلك فقال ما اصنع يجيئوني ~~بكتاب فيقولون هذا من حديثك فأحدثهم به ومثل هذا واقع من شيوخ زماننا يجئ ~~إلى أحدهم الطالب بجزء أو كتاب فيقول هذا روايتك فيمكنه من قراءته عليه ~~مقلدا له من غير أن ms098 يبحث بحيث يحصل له الثقة بصحة ذلك والصواب ما عليه ~~الجمهور وهو التوسط بين الافراط والتفريط فإذا قام الراوي في الاخذ والتحمل ~~بالشرط الذي تقدم شرحه وقابل كتابه وضبط سماعه على الوجه الذي سبق ذكره ~~جازت له الرواية منه وإن أعاره وغاب عنه إذا كان الغالب من أمره سلامته من ~~التغيير والتبديل لا سيما إذا كان ممن لا يخفى عليه في الغالب لو غير شئ ~~منه وبدل تغييره وتبديله وذلك لان الاعتماد في باب الرواية على غالب الظن ~~فإذا حصل أجزأ ولم يشترط مزيد عليه والله أعلم تفريعات أحدها إذا كان ~~الراوي ضريرا ولم يحفظ حديثه من فم من حدثه واستعان بالمأمونين في ضبط ~~سماعه وحفظ كتابه ثم عند روايته في القراءة منه عليه واحتاط في ذلك على حسب ~~حاله بحيث يحصل معه الظن بالسلامة من التغيير صحت روايته غير أنه أولى ~~بالخلاف والمنع من مثل ذلك من البصير قال الخطيب الحافظ والسماع من البصير ~~الأمي والضرير اللذين لم يحفظا من المحدث ما سمعاه منه لكنه كتب لهما ~~بمثابة واحدة قد منع منه غير واحد من العلماء ورخص فيه بعضهم والله أعلم ~~الثاني إذا سمع كتابا ثم أراد روايته من نسخة ليس فيها سماعه ولا هي مقابلة ~~بنسخة سماعه غير أنه سمع منها علي شيخه لم يجز له ذلك قطع به الإمام أبو ~~نصر بن الصباغ الفقيه فيما بلغنا عنه وكذلك لو كان فيها سماع شيخه أو روي ~~منها ثقة عن شيخه فلا تجوز له الرواية منها اعتمادا علي مجرد ذلك إذ لا ~~يؤمن أن تكون فيها زوائد ليست في نسخة سماعه ثم وجدت الخطيب قد حكي مصداق ~~ذلك عن أكثر أهل الحديث فذكر فيما إذا وجد أصل المحدث ولم يكتب فيه سماعه ~~أو وجد نسخة كتبت PageV00P134 # عن الشيخ تسكن نفسه إلي صحتها ان عامة أصحاب الحديث منعوا من روايته من ~~ذلك وجاء عن أيوب السختياني ومحمد بن بكر البرساني الترخص فيه قلت اللهم ~~الا أن تكون له إجازة من ms099 شيخه عامة لمروياته أو نحو ذلك فيجوز له حينئذ ~~الرواية منها إذ ليس فيه أكثر من رواية تلك الزيادات بالإجازة بلفظ أخبرنا ~~أو حدثنا من غير بيان للإجازة فيها والامر فيه ذلك قريب يقع مثله في محل ~~التسامح وقد حكينا فيما تقدم انه لا غني في كل سماع عن الإجازة ليقع ما ~~يسقط في السماع علي وجه السهو وغيره من كلمات أو أكثر مرويا بالإجازة وان ~~لم يذكر لفظها فإن كان الذي في النسخة سماع شيخ شيخه أو هي مسموعة علي شيخ ~~شيخه أو مروية عن شيخ شيخه فينبغي له حينئذ في روايته منها أن تكون له ~~إجازة شاملة من شيخه ولشيخه إجازة شاملة من شيخه وهذا تيسير حسن هدانا الله ~~له وله الحمد والحاجة إليه ماسة في زماننا جدا والله أعلم الثالث إذا وجد ~~الحافظ في كتابه خلاف ما يحفظه نظر فإن كان إنما حفظ ذلك من كتابه فليرجع ~~إلي ما في كتابه وإن كان حفظه من فم المحدث فليعتمد حفظه دون ما في كتابه ~~إذا لم يتشكك وحسن ان يذكر الامرين في روايته فيقول حفظي كذا وفي كتابي كذا ~~هكذا فعل شعبة وغيره وهكذا إذا خالفه فيما يحفظه بعض الحفاظ فليقل حفظي كذا ~~وكذا وقال فيه فلان أو قال فيه غيري كذا وكذا أو شبه هذا من الكلام كذلك ~~فعل سفيان الثوري وغيره والله أعلم الرابع إذا وجد سماعه في كتابه وهو غير ~~ذاكر لسماعه ذلك فعن أبي حنيفة رحمه الله وبعض أصحاب الشافعي رحمه الله أنه ~~لا يجوز له روايته ومذهب الشافعي رحمه الله وأكثر أصحابه وأبي يوسف ومحمد ~~أنه يجوز له روايته قلت هذا الخلاف ينبغي أن يبنى على الخلاف السابق قريبا ~~في جواز اعتماد الراوي على كتابه في ضبط ما سمعه فإن ضبط أصل السماع كضبط ~~المسموع فكما كان الصحيح وما عليه أكثر أهل الحديث تجويز الاعتماد على ~~الكتاب المصون في ضبط المسموع حتى يجوز له أن يروي ما فيه وإن كان لا يذكر ~~أحاديثه ms100 حديثا حديثا كذلك ليكن هذا إذا وجد شرطه وهو أن يكون السماع بخطه ~~أو بخط من يثق به والكتاب مصون بحيث يغلب على الظن سلامة ذلك من تطرق ~~التزوير والتغيير إليه على نحو ما سبق ذكره في ذلك وهذا إذا لم يتشكك فيه ~~وسكنت نفسه إلى صحته فإن تشكك فيه لم يجز الاعتماد عليه والله أعلم ~~PageV00P135 # الخامس إذا أراد رواية ما سمعه على معناه دون لفظه فإن لم يكن عالما ~~عارفا بالألفاظ ومقاصدها خبيرا بما يحيل معانيها بصيرا بمقادير التفاوت ~~بينها فلا خلاف أنه لا يجوز له ذلك وعليه أن لا يروي ما سمعه إلا على اللفظ ~~الذي سمعه من غير تغيير فأما إذا كان عالما عارفا بذلك فهذا مما اختلف فيه ~~السلف وأصحاب الحديث وأرباب الفقه والأصول فجوزه أكثرهم ولم يجوزه بعض ~~المحدثين وطائفة من الفقهاء والأصوليين من الشافعيين وغيرهم ومنعه بعضهم في ~~حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجازه في غيره والأصح جواز ذلك في ~~الجميع إذا كان عالما بما وصفناه قاطعا بأنه أدى معنى اللفظ الذي بلغه لان ~~ذلك هو الذي تشهد به أحوال الصحابة والسلف الأولين وكثيرا ما كانوا ينقلون ~~معنى واحدا في أمر واحد بألفاظ مختلفة وما ذلك إلا لان معولهم كان على ~~المعنى دون اللفظ ثم إن هذا الخلاف لا نراه جاريا ولا أجراه الناس فيما ~~نعلم فيما تضمنته بطون الكتب فليس لأحد أن يغير لفظ شئ من كتاب مصنف ويثبت ~~بدله فيه لفظا آخر بمعناه فإن الرواية بالمعنى رخص فيها من رخص لما كان ~~عليهم في ضبط الألفاظ والجمود عليها من الحرج والنصب وذلك غير موجود فيما ~~اشتملت عليه بطون الأوراق والكتب ولأنه إن ملك تغيير اللفظ فليس يملك تغيير ~~تصنيف غيره والله أعلم السادس ينبغي لمن روى حديثا بالمعنى أن يتبعه بأن ~~يقول أو كما قال أو نحو هذا أو ما أشبه ذلك من الألفاظ روي ذلك من الصحابة ~~عن ابن مسعود وأبي الدرداء وأنس رضي الله عنهم قال الخطيب والصحابة ms101 أرباب ~~اللسان وأعلم الخلق بمعاني الكلام ولم يكونوا يقولون ذلك إلا تخوفا من ~~الزلل لمعرفتهم بما في الرواية على المعنى من الخطر قلت وإذا اشتبه على ~~القارئ فيما يقرؤه لفظة فقرأها على وجه يشك فيه ثم قال أو كما قال فهذا حسن ~~وهو الصواب في مثله لان قوله أو كما قال يتضمن إجازة من الراوي وإذنا في ~~رواية صوابها عنه إذا بان ثم لا يشترط إفراد ذلك بلفظ الإجازة لما بيناه ~~قريبا والله أعلم السابع هل يجوز اختصار الحديث الواحد ورواية بعضه دون بعض ~~اختلف أهل العلم فيه فمنهم من منع من ذلك مطلقا بناء على القول بالمنع من ~~PageV00P136 # النقل بالمعنى مطلقا ومنهم من منع من ذلك مع تجويزه النقل بالمعنى إذا لم ~~يكن قد رواه على التمام مرة أخرى ولم يعلم أن غيره قد رواه على التمام ~~ومنهم من جوز ذلك وأطلق ولم يفصل وقد روينا عن مجاهد أنه قال انقص من ~~الحديث ما شئت ولا تزد فيه والصحيح التفصيل وأنه يجوز ذلك من العالم العارف ~~إذا كان ما تركه متميزا عما نقله غير متعلق به بحيث لا يختل البيان ولا ~~تختلف الدلالة فيما نقله بترك ما تركه فهذا ينبغي أن يجوز وإن لم يجز النقل ~~بالمعنى لان الذي نقله والذي تركه والحالة هذه بمنزلة خبرين منفصلين في ~~أمرين لا تعلق لأحدهما بالآخر ثم هذا إذا كان رفيع المنزلة بحيث لا يتطرق ~~إليه في ذلك تهمة نقلة أولا تماما ثم نقله ناقصا أو نقله أولا ناقصا ثم ~~نقله تاما فأما إذا لم يكن كذلك فقد ذكر الخطيب الحافظ أن من روى حديثا على ~~التمام وخاف إن رواه مرة أخرى على النقصان أن يتهم بأنه زاد في أول مرة ما ~~لم يكن سمعه أو أنه نسي في الثاني باقي الحديث لقلة ضبطه وكثرة غلطه فواجب ~~عليه أن ينفي هذه الظنة عن نفسه وذكر الإمام أبو الفتح سليم بن أيوب الرازي ~~الفقيه أن من روى بعض الخبر ثم أراد أن ينقل ms102 تمامه وكان ممن يتهم بأنه زاد ~~في حديثه كان ذلك عذرا له في ترك الزيادة وكتمانها قلت من كان هذا حاله ~~فليس له من الابتداء أن يروي الحديث غير تام إذا كان قد تعين عليه أداء ~~تمامه لأنه إذا رواه أولا ناقصا أخرج باقيه الاحتجاج عن حيز الاحتجاج به ~~ودار بين أن لا يرويه أصلا فيضيعه رأسا وبين أن يرويه متهما فيه فيضيع ~~ثمرته لسقوط الحجة فيه والعلم عند الله تعالى وأما تقطيع المصنف متن الحديث ~~الواحد وتفريقه في الأبواب فهو إلى الجواز أقرب ومن المنع أبعد وقد فعله ~~مالك والبخاري وغير واحد من أئمة الحديث ولا يخلو من كراهية والله أعلم ~~الثامن ينبغي للمحدث أن لا يروي حديثه بقراءة لحان أو مصحف روينا عن النضر ~~بن شميل قال جاءت هذه الأحاديث عن الأصل معربة وأخبرنا أبو بكر بن أبي ~~المعالي الفراوي قراءة عليه أخبرنا الإمام أبو جدي أبو عبد الله محمد بن ~~الفضل الفراوي أنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد الفارسي أنا الإمام أبو ~~سليمان حمد بن محمد الخطابي حدثني محمد بن معاذ قال أنا بعض أصحابنا عن أبي ~~داود السنجي قال سمعت الأصمعي يقول إن أخوف ما أخاف على طالب العلم إذا لم ~~يعرف النحو أن يدخل في جملة قول النبي صلى الله عليه وسلم من كذب علي ~~فليتبوأ مقعده من النار لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يلحن فمهما رويت ~~عنه ولحنت فيه كذبت عليه قلت فحق على طالب الحديث أن يتعلم من النحو واللغة ~~ما يتخلص به من شين PageV00P137 # اللحن والتحريف ومعرتهما روينا عن شعبة قال من طلب الحديث ولم يبصر ~~العربية فمثله مثل رجل عليه برنس ليس له رأس أو كما قال وعن حماد بن سلمة ~~قال مثل الذي يطلب الحديث ولا يعرف النحو مثل الحمار عليه مخلاة لا شعيرة ~~فيها واما التصحيف فسبيل السلامة منه الاخذ من أفواه أهل العلم والضبط فان ~~من حرم ذلك وكان اخذه وتعلمه من بطون الكتب كان ms103 من شانه التحريف ولم يفلت ~~من التبديل والتصحيف والله أعلم التاسع إذا وقع في روايته لحن أو تحريف فقد ~~اختلفوا فمنهم من كان بري انه يرويه علي الخطا كما سمعه وذهب إلي ذلك من ~~التابعين محمد بن سيرين وأبو معمر عبد الله بن سخبرة وهذا غلو في مذهب ~~اتباع اللفظ والمنع من الرواية بالمعني ومنهم من رأي تغييره واصلاحه ~~وروايته علي الصواب روينا ذلك عن الأوزاعي وابن المبارك وغيرهما وهو مذهب ~~المحصلين والعلماء من المحدثين والقول به في اللحن الذي لا يختلف به المعني ~~وأمثاله لازم علي مذهب تجويز رواية الحديث بالمعني وقد سبق انه قول الكثرين ~~واما إصلاح ذلك وتغييره في كتابه واصله فالصواب تركه وتقرير ما وقع في ~~الأصل علي ما هو عليه مع التضبيب عليه وبيان الصواب خارجا في الحاشية فان ~~ذلك أجمع للمصلحة وأنفى للمفسدة وقد روينا ان بعض أصحاب الحديث رئي في ~~المنام وكأنه قد مر من شفته أو لسانه شئ فقيل له في ذلك فقال لفظه من حديث ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم غيرتها برأيي ففعل بي هذا ~~وكثيرا ما نرى ما يتوهمه كثير من أهل العلم خطا وربما غيروه صوابا ذا وجه ~~صحيح وان خفي واستغرب لا سيما فيما يعدونه خطا من جهة العربية وذلك لكثرة ~~لغات العرب وتشعبها وروينا عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال كان إذا مر ~~بابي لحن فاحش غيره وإذا كان لحنا سهلا تركه وقال كذا قال الشيخ وأخبرني ~~بعض أشياخنا عمن أخبره عن القاضي الحافظ عياض بما معناه واختصاره ان الذي ~~استمر عليه عمل أكثر الأشياخ ان ينقلوا الرواية كما وصلت إليهم ولا يغيروها ~~في كتبهم حتى في أحرف من القرآن استمرت الرواية فيها في الكتب على خلاف ~~التلاوة المجمع عليها ومن غير أن يجئ ذلك في الشواذ ومن ذلك ما وقع في ~~الصحيحين والموطأ وغيرها لكن أهل المعرفة منهم ينبهون على خطئها عند السماع ~~والقراءة وفي حواشي الكتب مع تقريرهم ما ms104 في الأصول على ما بلغهم ومنهم من ~~جسر على تغيير الكتب وإصلاحها منهم أبو الوليد هشام بن أحمد الكناني الوقشي ~~فإنه لكثرة مطالعته وافتتانه وثقوب فهمه وحدة ذهنه جسر على الاصلاح ~~PageV00P138 # كثيرا وغلط في أشياء من ذلك وكذلك غيره ممن سلك مسلكه فالأولى سد باب ~~التغيير والاصلاح لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن وهو أسلم مع التبيين فيذكر ~~ذلك عند السماع كما وقع ثم يذكر وجه صوابه إما من جهة العربية وإما من جهة ~~الرواية وإن شاء قرأه أولا على الصواب ثم قال وقع عند شيخنا أو في روايتنا ~~أو من طريق فلان كذا وكذا وهذا أولى من الأول كيلا يتقول على رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ما لم يقل وأصلح ما يعتمد عليه في الاصلاح أن يكون ما يصلح ~~به الفاسد قد ورد في أحاديث أخر فإن ذاكره آمن من أن يكون منقولا على رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل والله أعلم العاشر إذا كان الاصلاح ~~بزيادة شئ قد سقط فإن لم يكن في ذلك مغايرة في المعنى فالامر فيه على ما ~~سبق وذلك كنحو ما روي عن مالك رضي الله عنه أنه قيل له أرأيت حديث النبي ~~صلى الله عليه وسلم يزاد فيه الواو والألف والمعنى واحد فقال أرجو أن يكون ~~خفيفا وإن كان الاصلاح بالزيادة يشتمل على معنى مغاير لما وقع في الأصل ~~تأكد فيه الحكم بأنه يذكر ما في الأصل مقرونا بالتنبيه على ما سقط ليسلم من ~~معرة الخطأ ومن أن يقول على شيخه ما لم يقل حدث أبو نعيم الفضل بن دكين عن ~~شيخ له بحديث قال فيه عن بحينة فقال أبو نعيم إنما هو بن بحينة ولكنه قال ~~بحينة وإذا كان من دون موضع الكلام الساقط معلوما أنه قد أتي به وإنما ~~أسقطه من بعده ففيه وجه آخر وهو أن يلحق الساقط في موضعه من الكتاب مع كلمة ~~يعني كما فعل الخطيب الحافظ إذ روى عن ابن عمر بن ms105 مهدي عن القاضي المحاملي ~~بإسناده عن عروة عن عمرة بنت عبد الرحمن يعني عن عائشة أنها قالت كان رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يدني إلي رأسه فأرجله قال الخطيب كان في أصل بن ~~مهدي عن عمرة أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدني إلي رأسه ~~فألحقنا فيه ذكر عائشة إذ لم يكن منه بد وعلمنا أن المحاملي كذلك رواه ~~وإنما سقط من كتاب شيخنا أبي عمر وقلنا فيه يعني عن عائشة رضي الله عنها ~~لأجل أن بن مهدي لم يقل لنا ذلك وهكذا رأيت غير واحد من شيوخنا يفعل في مثل ~~هذا ثم ذكر بإسناده عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه قال سمعت وكيعا يقول أنا ~~أستعين في الحديث ب يعني قلت وهذا إذا كان شيخه قد رواه له على الخطأ فأما ~~إذا وجد ذلك في كتابه وغلب على ظنه أن ذلك من الكتاب لا من شيخه فيتجه ههنا ~~إصلاح ذلك في كتابه وفي روايته عند تحديثه به معا ذكر أبو داود أنه قال ~~لأحمد بن حنبل وجدت في كتابي حجاج عن جريج عن أبي الزبير يجوز لي أن أصلحه ~~بن PageV00P139 # جريج فقال أرجو أن يكون هذا لا بأس به والله أعلم وهذا من قبيل ما إذا ~~درس من كتابه بعض الاسناد أو المتن فإنه يجوز له استدراكه من كتاب غيره إذا ~~عرف صحته وسكنت نفسه إلى أن ذلك هو الساقط من كتابه وإن كان في المحدثين من ~~لا يستجيز ذلك وممن فعل ذلك نعيم بن حماد فيما روي عن يحيى بن معين عنه قال ~~الخطيب الحافظ ولو بين ذلك في حال الرواية كان أولى وهكذا الحكم في استثبات ~~الحافظ ما شك فيه من كتاب غيره أو من حفظه وذلك مروي عن غير واحد من أهل ~~الحديث منهم عاصم وأبو عوانة وأحمد بن حنبل وكان بعضهم يبين ما ثبته فيه ~~غيره فيقول حدثنا فلان وثبتني فلان كما روي عن يزيد بن هارون أنه قال ~~أخبرنا ms106 عاصم وثبتني شعبة عن عبد الله بن سرجس وهكذا الامر فيما إذا وجد في ~~أصل كتابه كلمة من غريب العربية أو غيرها غير مقيدة وأشكلت عليه فجائز أن ~~يسأل عنها أهل العم ويرويها على ما يخبرونه به روي مثل ذلك عن إسحاق بن ~~راهويه وأحمد بن حنبل وغيرهما رضي الله عنهم والله أعلم الحادي عشر إذا كان ~~الحديث عند الراوي عن اثنين أو أكثر وبين روايتهما تفاوت في الفظ والمعنى ~~واحد كان له أن يجمع بينهما في الاسناد ثم يسوق الحدي على لفظ أحدهما خاصة ~~ويقول أخبرنا فلان وفلان واللفظ لفلان أو هذا لفظ فلان قال أو قالا أنا ~~فلان أو ما أشبه ذلك من العبارات ولمسلم صاحب الصحيح مع هذا في ذلك عبارة ~~أخرى حسنة مثل قوله حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج كلاهما عن ~~أبي خالد قال أبو بكر حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش وساق الحديث فأعادته ~~ثانيا ذكر أحدهما خاصة إشعار بأن اللفظ المذكور له وأما إذا لم يخص لفظ ~~أحدهما بالذكر بل أخذ من فلظ هذا ومن لفظ ذاك وقال أخبرنا فلان وفلان ~~وتقاربا في اللفظ قالا أخبرنا فلان فهذا غير ممتنع على مذهب تجويز الرواية ~~بالمعنى وقول أبي داو د صاحب السنن حدثنا مسدد وأبو توبة المعنى قالا حدثنا ~~أبو الأحوص مع أشباه لهذا في كتابه يحتمل أن يكون من قبيل الأول فيكون ~~اللفظ لمسدد ويوافقه أبو توبة في المعنى ويحتمل أن يكون من قبيل الثاني ~~فلان يكون قد أورد لفظ أحدهما خاصة بل رواه بالمعنى عن PageV00P140 # كليهما وهذا الاحتمال يقرب في قوله حدثنا مسلم بن إبراهيم وموسى بن ~~إسماعيل المعنى واجد قالا حدثنا أبان وأما إذا جمع بين جماعة رواة قد ~~اتفقوا في المعنى وليس ما أورده لفظ كل واحد منهم وسكت عن البيان لذلك فهذا ~~مما عيب به البخاري أو غيره ولا بأس به على مقتضى مذهب تجويز الرواية ~~بالمعنى وإذا سمع كتابا مصنفا من جماعة ثم قابل نسخته ms107 بأصل بعضهم دون بعض ~~وأراد أن يذكر جميعهم في الاسناد ويقول واللفظ لفلان كما سبق فهذا يحتمل أن ~~يجوز كالأول لان ما أورده قد سمعه بنصه ممن ذكر أنه بلفظه ويحتمل أن لا ~~يجوز لأنه لا علم عنده بكيفية رواية الآخرين حتى يخبر عنها بخلاف ما سبق ~~فإنه اطلع على رواية غير من نسب اللفظ إليه وعلى موافقتهما من حيث المعنى ~~فأخبر بذلك والله أعلم الثاني عشر ليس له أن يزيد في نسب من فوق شيخه من ~~رجال الاسناد على ما ذكره شيخه مدرجا عليه من غير فصل مميز فإن أتى بفصل ~~جاز مثل أن يقول هو بن فلان الفلاني أو يعني بن فلان ونحو ذلك وذكر الحافظ ~~الإمام أبو بكر البرقاني رحمه الله في كتاب اللفظ له بإسناده عن علي بن ~~المديني قال إذا حدثك الرجل فقال حدثنا فلان ولم ينسبه فأحببت أن تنسبه فقل ~~حدثنا فلان أن فلان بن فلان حدثه والله أعلم وأما إذا كمان شيخه قد ذكر نسب ~~شيخه أو صفته في أول كتاب أو جزء عند أول حديث منه واقتصر فيما بعده من ~~الأحاديث على ذكر اسم الشيخ أو بعض نسبه مثاله أن أروي جزءا عن الفراوي ~~وأقول في أوله أخبرنا أبو بكر منصور بن عبد المنعم بن عبد الله الفراوي قال ~~أخبرنا فلان وأقول في باقي أحاديثه أخبرنا منصور أخبرنا منصور فهل يجوز لمن ~~سمع ذلك الجزء مني أن يروي عني الأحاديث التي بعد الحديث الأول متفرقة ~~ويقول في كل واحد منها أنا فلان قال أنا أبو بكر منصور بن عبد المنعم بن ~~عبد الله الفراوي قال أنا فلان وإن لم أذكر له ذلك في كل واحد منها اعتمادا ~~على ذكري له أولا فهذا قد حكى الخطيب الحافظ عن أكثر أهل العلم أنهم أجازوه ~~وعن بعضهم أن الأولى أن يقول يعني بن فلان وروى بإسناده عن أحمد بن حنبل ~~رضي الله عنه أنه كان PageV00P141 # إذا جاء اسم الرجل غير منسوب قال يعني بن فلان ms108 وروى عن البرقاني بإسناده ~~عن علي بن المديني ما قدمنا ذكره عنه ثم ذكر أنه هكذا رأى أبا بكر أحمد بن ~~علي الأصبهاني نزيل نيسابور يفعل وكان أحد الحفاظ المجودين ومن أهل الورع ~~والدين وأنه سأله عن أحاديث كثيرة رواها له قال فيها أنا أبو عمرو بن حمدان ~~أن أبا يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي أخبرهم وأخبرنا أبو بكر بن ~~المقري أن إسحاق بن أحمد بن نافع حدثهم وأخبرنا أبو أحمد الحافظ أن أبا ~~يوسف محمد بن سفيان الصفار أخبرهم فذكر له أنها أحاديث سمعها قراءة على ~~شيوخه في جملة نسخ نسبوا الذين حدثوهم بها في أولها واقتصروا في بقيتها على ~~ذكر أسمائهم قال وكان غيره يقول في مثل هذا أخبرنا فلان قال أنا فلان هو بن ~~فلان ثم يسوق نسبه إلى منتهاه قال وهذا الذي أستحبه لان قوما من الرواة ~~كانوا يقولون فيما أجيز لهم أخبرنا فلان أن فلانا حدثهم قلت جميع هذه ~~الوجوه جائز وأولاها أن يقول هو بن فلان أو يعني بن فلان ثم أن يقول إن ~~فلان بن فلان ثم أن يذكر المذكور في أول الجزء بعينه من غير فصل والله أعلم ~~الثالث عشر جرت العادة بحذف قال ونحوه فيما بين رجال الاسناد خطا ولا بد من ~~ذكره حالة القراءة لفظا ومما قد يغفل عنه من ذلك ما إذا كان في أثناء ~~الاسناد قرئ على فلان أخبرك فلان فينبغي للقارئ أن يقول فيه قيل له أخبرك ~~فلان ووقع في بعض ذلك قرئ على فلان ثنا فلان فهذا يذكر فيه قال فيقال قرئ ~~على فلان قال ثنا فلان وقد جاء هذا مصرحا به خطأ هكذا في بعض ما رويناه ~~وإذا تكررت كلمة قال كما في قوله في كتاب البخاري حدثنا صالح بن حيان قال ~~قال عامر الشعبي حذفوا إحداهما في الخط وعلى القارئ أن يلفظ بهما جميعا ~~والله أعلم الرابع عشر النسخ المشهورة المشتملة على أحاديث بإسناد واحد ~~كنسخة همام بن منبه عن أبي هريرة ms109 رواية عبد الرزاق عن معمر عنه ونحوها من ~~النسخ والاجزاء منهم من يجدد ذكر الاسناد في أول كل حديث منها ويوجد هذا في ~~كثير من الأصول القديمة وذلك أحوط ومنهم من يكتفي بذكر الاسناد في أولها ~~PageV00P142 # عند أول حديث منها أو في أول كل مجلس من مجالس سماعها ويدرج الباقي عليه ~~ويقول في كل حديث بعده وبالاسناد أو وبه وذلك هو الأغلب الأكثر وإذا أراد ~~من كان سماه على هذا الوجه تفريق لتلك الأحاديث ورواية كل حديث منها ~~بالاسناد المذكور في أولها جاز له ذلك عند الأكثرين منهم وكيع بن الجراح ~~ويحيى بن معين وأبو بكر الإسماعيلي وهذا لان الجميع معطوف على الأول ~~فالاسناد المذكور أولا في حكم المذكور في كل حديث وهو بمثابة تقطيع المتن ~~الواحد في أبواب بإسناده المذكور في أوله والله أعلم ومن المحدثين من أبي ~~إفراد شئ من تلك الأحادي المدرجة بالاسناد المذكور أولا ورآه تدليسا وسأل ~~بعض أهل الحديث الأستاذ أبا إسحاق الأسفرائيني الفقيه الأصولي عن ذلك فقال ~~لا يجوز وعلى هذا من كان سماعه على هذا الوجه فطريقه أن يبين ويحكي ذلك كما ~~جرى كما فعله مسلم في صحيحه في صحيفة همام بن منبه نحو قوله ثنا محمد بن ~~رافع قال ثنا عبد الرزاق قال أنا معمر عن همام بن منبه قال هذا ما حدثنا ~~أبو هريرة وذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أدنى ~~مقعد أحدكم في الجنة أن يقول له تمن الحديث وهكذا فعل كثير من المؤلفين ~~والله أعلم الخامس عشر إذا قدم ذكر المتن على الاسناد أو ذكر المتن وبعض ~~الاسناد ثم ذكر الاسناد عقيبه على الاتصال مثل أن يقول قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كذا وكذا أو يقول روى عمرو بن دينا رعن جابر عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كذا وكذا ثم يقول أخبرنا به فلان قال أخبرنا فلان ويسوق ~~الاسناد حتى يتصل بما قدمه فهذا يلتحق بما إذا قدم الاسناد في ms110 كونه يصير به ~~مسندا للحديث لا مرسلا له فلو أراد من سمعه منه هكذا أن يقدم الاسناد ويؤخر ~~المتن ويلفقه كذلك فقد ورد عن بعض من تقدم من المحدثين أنه جوز ذلك قلت ~~ينبغي أن يكون فيه خلاف نحو الخلاف في تقديم بعض متن الحديث على بعض وقد ~~حكى الخطيب المنع من ذلك على القول بان الرواية على المعنى لا تجوز والجواز ~~على القول بأن الرواية على المعنى تجوز ولا فرق بينهما في ذلك والله أعلم ~~PageV00P143 # وأما ما يفعله بعضهم من إعادة ذكر الاسناد في آخر الكتاب أو الجزء بعد ~~ذكره أولا فهذا لا يرفع الخلاف الذي تقدم ذكره في إفراد كل حديث بذلك ~~الاسناد عند روايتها لكونه لا يقع متصلا بكل واحد منها ولكنه بفيد تأكيدا ~~واحتياطا ويتضمن إجازة بالغة من أعلى أنواع الإجازات والله أعلم السادس عشر ~~إذا روى المحدث الحديث بإسناد ثم اتبعه بإسناد آخر وقال عند انتهائه مثله ~~فأراد الراوي عنه أن يقتصر على الاسناد الثاني ويسوق لفظ الحديث المذكور ~~عقيب الاسناد الأول فالأظهر المنع من ذلك وروينا عن أبي بكر الخطيب الحافظ ~~رحمه الله قال كان شعبة لا يجيز ذلك وقال بعض أهل العلم يجوز ذلك إذا عرف ~~أن المحدث ضابط متحفظ يذهب إلى تمييز الألفاظ وعد الحروف فإن لم يعرف ذلك ~~منه لم يجز ذلك وكان غير واحد من أهل العلم إذا روى مثل هذا يورد الاسناد ~~ويقول مثل حدية قبله متنه كذا وكذا ثم يسوقه وكذلك إذا كان المحدث قد قال ~~نحوه قال وهذا هو الذي أختاره أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن أبي منصور علي ~~بن علي البغدادي شيخ الشيوخ بها بقراءتي عليه بها قال أنا والدي رحمه الله ~~قال أنا أبو محمد عبد الله بن محمد الصريفيني قال أنا أبو القاسم بن حبابة ~~قال حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي قال ثنا عمرو بن محمد الناقد ~~قال ثنا وكيع قال قال شعبة فلان عن فلان مثله لا يجزئ قال ms111 وكيع وقال سفيان ~~الثوري يجزئ وأما إذا قال نحوه فهو في ذلك عند بعضهم كما إذا قال مثله ~~ونبئنا بإسناد عن وكيع قال قال سفيان إذا قال نحوه فهو حديث وقال شعبة نحوه ~~شك وعن يحيى بن معين أنه أجاز ما قدمنا ذكره في قوله مثله ولم يجزه في قوله ~~نحوه قال الخطيب وهذا القول على مذهب من لم يجز الرواية على المعنى فأما ~~على مذهب من أجازها فلان فرق بين مثله ونحوه قلت هذا له تعلق بما رويناه عن ~~مسعود بن علي السجزي أنه سمع الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول إن مما يلزم ~~الحديثي من الضبط والاتقان أن يفرق بين أن يقول مثله أو يقول نحوه فلا يحل ~~له أن يقول مثله إلا بعد أن يعلم أنهما على لفظ واحد ويحل أن يقول نحوه إذا ~~كان على مثل معانيه والله أعلم PageV00P144 # السابع عشر إذا ذكر الشيخ إسناد الحديث ولم يذكر من متنه الا طرفا ثم قال ~~وذكر الحديث أو قال وذكر الحديث بطوله فأراد الراوي عنه أن يروي عنه الحديث ~~بكماله وبطوله فهذا ألوى بالمنع مما سبق ذكره في قوله مثله أو نحوه فطريقه ~~أن يبين ذلك بأن يقتص ما ذكره الشيخ على وجهه ويقول قال وذكر الحديث بطوله ~~ثم يقول والحديث بطوله هو كذا وكذا ويسوقه إلى آخره وسأل بعض أهل الحديث ~~أبا إسحاق إبراهيم بن محمد الشافعي المقدم في الفقه والأصول عن ذلك فقال لا ~~يجوز لمن سمع على هذا الوصف أن يروي الحديث بما فيه من الألفاظ على التفصيل ~~وسأل أبو بكر البرقاني الحافظ الفقيه أبا بكر الإسماعيلي الحافظ الفقيه عمن ~~قرأ إسناد حديث على الشيخ ثم قال وذكر الحديث هل يجوز أن يحدث بجميع الحديث ~~فقال إذا عرف المحدث والقارئ ذلك الحديث فأرجو أن يجوز ذلك والبيان أولى أن ~~يقول كما كان قلت إذا جوزنا ذلك فالتحقيق فيه أنه بطريق الإجازة فيما لم ~~يذكره الشيخ لكنها إجازة أكيدة قوية من جهات عديدة فجاز لهذا ms112 مع كون أوله ~~سماعا ادراج الباقي عليه من غير افراد له بلفظ الإجازة والله أعلم الثامن ~~عشر الظاهر أنه لا يجوز تغيير عن النبي إلى عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكذا بالعكس وإن جازت الرواية بالمعنى فإن شرط ذلك أن لا يختلف المعنى ~~والمعنى في هذا مختلف وثبت عن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه رأى أباه إذا ~~كان في الكتاب النبي فقال المحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب وكتب ~~عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال الخطيب أبو بكر هذا غير لازم وإنما ~~استحب أحمد اتباع المحدث في لفظه وإلا فمذهبه الترخيص في ذلك ثم ذكر ~~بإسناده عن صالح بن أحمد بن حنبل قال قلت لأبي يكون في الحديث قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فيجعل الانسان قال النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~أرجو أن لا يكون به بأس وذكر الخطيب بسنده عن حماد بن سلمة أنه كان يحدث ~~وبين يديه عفان وبهز فجعلا يغيران النبي صلى الله عليه وسلم من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال لهما حماد أما أنتما فلا تفقهان أبدا والله أعلم ~~التاسع عشر إذا كان سماعه على صفة فيها بعض الوهن فعليه أن يذكرها في حالة ~~الرواية فان في إغفالها نوعا من التدليس وفيما مضى لنا أمثلة لذلك ومن ~~أمثلته ما إذا حدثه المحدث من حفظه في حالة المذاكرة فليقل حدثنا فلان ~~مذاكرة أو حدثناه في المذاكرة فقد كان غير واحد من متقدم العلماء يفعل ذلك ~~وكان جماعة من PageV00P145 # حفاظهم يمنعون من أن يحمل عنهم في المذاكرة شئ منهم عبد الرحمن بن مهدي ~~وأبو زرعة الرازي ورويناه عن ابن المبارك وغيره وذلك لما قد يقع فيها من ~~المساهلة مع أن الحفظ خوان ولذلك امتنع جماعة من أعلام الحفاظ من رواية ما ~~يحفظونه إلا من كتبهم منهم أحمد بن حنبل رضي الله عنهم أجمعين والله أعلم ~~العشرون إذا كان الحديث عن رجلين أحدهما مجروح مثل ms113 أن يكون عن ثابت البناني ~~وأبان بن أبي عياش عن أنس فلا يستحسن إسقاط المجروح من الاسناد والاقتصار ~~على ذكر الفقه خوفا من أن يكون فيه عن المجروحين شئ لم يذكره الثقة قال ~~نحوا من ذلك أحمد بن حنبل ثم الخطيب أبو بكر قال الخطيب وكان مسلم بن ~~الحجاج في مثل هذا ربما أسقط المجروح من الاسناد ويذكر الثقة ثم يقول وآخر ~~كناية عن المجروح قال وهذا القول لا فائدة فيه قلت وهكذا ينبغي إذا كان ~~الحديث عن رجلين ثقتين أن لا يسقط أحدهما منه لتطرق مثل الاحتمال المذكور ~~إليه وإن كان محذور الاسقاط فيه أقل ثم لا يمتنع ذلك في الصورتين امتناع ~~تحريم لأن الظاهر اتفاق الراويين وما ذكر من الاحتمال نادر بعيد فإنه من ~~الادراج الذي لا يجوز تعمده كما سبق في نوع المدرج والله أعلم الحادي ~~والعشرون إذا سمع بعض حديث من شيخ وبعضه من شيخ اخر فخلطه ولم يميزه وعزي ~~الحديث جمله إليهما مبينا ان عن أحدهما بعضه وعن الاخر بعضه فذلك جائز كما ~~فعل الزهري في حديث الإفك حيث رواه عن عروة وابن المسيب وعلقمة بن وقاص ~~الليثي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة رضي الله عنها وقال وكلهم ~~حدثني طائفة من حديثها قالوا قالت الحديث ثم إنه ما من شئ من ذلك الحديث ~~الا وهو في الحكم كأنه رواه عن أحد الرجلين علي الابهام حتى إذا كان أحدهما ~~مجروحا لم يجز الاحتجاج بشئ من ذلك الحديث وغير جائز لأحد بعد اختلاط ذلك ~~أن يسقط ذكر أحد الراويين ويروي الحديث عن الاخر وحده بل يجب ذكرهما جميعا ~~مقرونا بالافصاح بان بعضه عن أحدهما وبعضه عن الاخر والله أعلم النوع ~~السابع والعشرون معرفة آداب المحدث وقد مضي طرف منها اقتضته الأنواع التي ~~قبله PageV00P146 # علم الحديث علم شريف يناسب مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم وينافر مساوئ ~~الأخلاق ومشاين الشيم وهو من علوم الآخرة لا من علوم الدنيا فمن أراد ~~التصدي لإسماع الحديث أو لإفادة شئ ms114 من علومه فليقدم تصحيح النية واخلاصها ~~وليطهر قلبه من الأغراض الدنيوية وأدناسها وليحذر بلية حب الرياسة ~~ورعوناتها وقد اختلف في السن الذي إذا بلغه استحب له التصدي لإسماع الحديث ~~والانتصاب لروايته والذي نقوله انه متى احتيج إلي ما عنده استحب له التصدي ~~لروايته ونشره في أي سن كان وروينا عن القاضي الفاضل أبي محمد بن خلاد رحمه ~~الله أنه قال الذي يصح عندي من طريق الأثر والنظر في الحد الذي إذا بلغه ~~الناقل حسن به ان يحدث هو ان يستوفي الخمسين لأنها انتهاء الكهولة وفيها ~~مجتمع الأشد قال سحيم بن وثيل أخو خمسين مجتمع أشدي * ونجذني مداورة الشؤون ~~قال وليس بمنكر ان يحدث عند استيفاء الأربعين لأنها حد الاستواء ومنتهى ~~الكمال نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن أربعين وفي الأربعين ~~تتناهى عزيمة الانسان وقوته ويتوفر عقله ويجود رأيه وأنكر القاضي عياض ذلك ~~علي بن خلاد وقال كم من السلف المتقدمين ومن بعدهم من المحدثين من لم ينته ~~إلي هذا السن ومات قبله وقد نشر من الحديث والعلم ما لا يحصي هذا عمر بن ~~عبد العزيز توفي ولم يكمل الأربعين وسعيد بن جبير لم يبلغ الخمسين وكذلك ~~إبراهيم النخعي وهذا مالك بن أنس جلس للناس بن نيف وعشرين وقيل بن سبع عشرة ~~والناس متوافرون وشيوخه احياء وكذلك محمد بن إدريس الشافعي قد اخذ عنه ~~العلم في سن الحداثة وانتصب لذلك والله أعلم قلت ما ذكره بن خلاد غير ~~مستنكر وهو محمول علي انه قاله فيمن يتصدى للتحديث ابتداء من نفسه غير ~~براعة في العلم تعجلت له قبل السن الذي ذكره فهذا إنما ينبغي له ذلك بعد ~~استيفاء السن المذكور فإنه مظنة الاحتياج إلي ما عنده واما الذين ذكرهم ~~عياض ممن حدث قبل ذلك فالظاهر أن ذلك لبراعة منهم في العلم PageV00P147 # تقدمت ظهر لهم معها الاحتياج إليهم فحدثوا قبل ذلك أو لأنهم سئلوا ذلك ~~اما بصريح السؤال واما بقرينة الحال وأما السن الذي إذا بلغه المحدث انبغى ~~له الامساك ms115 عن التحديث فهو السن الذي يخشى عليه فيه من الهرم والخرف ويخاف ~~عليه فيه أن يخلط ويروي ما ليس من حديثه والناس في بلوغ هذه السن يتفاوتون ~~بحسب اختلاف أحوالهم وهكذا إذا عمي وخاف أن يدخل عليه ما ليس من حديثه ~~فليمسك عن الرواية وقال بن خلاد أعجب إلي أن يمسك في الثمانين لأنه حد ~~الهرم فإن كان عقله ثابتا ورأيه مجتمعا يعرف حديثه ويقوم به وتحرى أن يحدث ~~احتسابا رجوت له خيرا ووجه ما قاله أن من بلغ الثمانين ضعف حاله في الغالب ~~وخيف عليه الاختلال والاخلال وأن لا يفطن له إلا بعد أن يخلط كما اتفق لغير ~~واحد من الثقات منهم عبد الرزاق وسعيد بن أبي عروبة وقد حدث خلق بعد مجاوزة ~~هذا السن فساعدهم التوفيق وصحبتهم السلامة منهم أنس بن مالك وسهل بن سعد ~~وعبد الله بن أبي أوفى من الصحابة ومالك والليث وابن عيينة وعلي بن الجعد ~~في عدد جم من المتقدمين والمتأخرين وفيهم غير واحد حدثوا بعد استيفاء مائة ~~سنة منهم الحسن بن عرفة وأبو القاسم البغوي وأبو إسحاق الهجيمي والقاضي أبو ~~الطيب الطبري رضي الله عنهم أجمعين والله أعلم ثم إنه لا ينبغي للمحدث ان ~~يحدث بحضرة من هو أولى منه بذلك وكان إبراهيم والشعبي إذا اجتمعا لم يتكلم ~~إبراهيم بشئ وزاد بعضهم فكره الرواية ببلد فيه من المحدثين من هو أولى منه ~~لسنه أو ليغر ذلك روينا عن يحيى بن معين قال إذا حدثت في بلد فيه مثل أبي ~~مسهر فيجب للحيتي أن تحلق وعنه أيضا إن الذي يحدث بالبلدة وفيها من هو ألوى ~~بالتحديث منه أحمق وينبغي للمحدث إذا التمس منه ما يعلمه عند غيره في بلده ~~أو غيره بإسناد أعلى من إسناده أو أرجح من وجه آخر أن يعلم الطالب به ~~ويرشده إليه فإن الدين النصيحة ولا يمتنع من تحديث أحد لكونه غير صحيح ~~النية فيه فإنه يرجى له حصول النية من بعد روينا عن معمر قال كان يقال إن ~~الرجل ms116 ليطلب العلم لغير الله فيأبى عليه العلم حتى يكن لله عز وجل وليكن ~~حريصا على نشره مبتغيا جزيل أجره وقد كان في السلف رضي الله عنهم من يتألف ~~الناس على حديثه منهم عروة بن الزبير رضي الله عنهما والله أعلم وليقتد ~~بمالك رضي الله عنه فيما أخبرناه أبو القاسم الفراوي بنيسابور قال أنا أبو ~~المعالي الفارسي قال أنا أبو بكر البيهقي الحافظ قال أنا أبو عبد الله ~~PageV00P148 # الحافظ قال أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل بن محمد الشعراني قال حدثنا ~~جدي قال حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال كان مالك بن أنس إذا أراد أن يحدث ~~توضأ وجلس على صدر فراشه وسرح لحيته وتمكن في جلوسه بوقار وهيبة وحدث فقيل ~~له في ذلك فقال أحب أن أعظم حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحدث ~~إلا على طهارة متمكنا وكان يكره أن يحدث في الطريق أو هو قائم أو يستعجل ~~وقال أحب أن أتفهم ما أحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وروي أيضا ~~عنه أنه كان يغتسل لذلك ويتبخر ويتطيب فإن رفع أحد صوته في مجلسه زبره وقال ~~قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي فمن ~~رفع صوته عند حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فكأنما رفع صوته فوق صوت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وروينا أو بلغنا عن محمد بن أحمد بن عبد الله ~~الفقيه أنه قال القارئ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام لأحد ~~فإنه يكتب عليه خطيئة ويستحب له مع أهل مجلسه ما ورد عن حبيب بن أبي ثابت ~~أنه قال إن من السنة إذا حدث الرجل القوم أن يقبل عليهم جميعا والله أعلم ~~ولا يسرد الحديث سردا يمنع السامع من إدراك بعضه وليفتتح مجلسه وليختتمه ~~بذكر ودعاء يليق بالحال ومن أبلغ ما يفتتحه به أن يقول الحمد لله رب ~~العالمين أكمل الحمد على كل حال والصلاة والسلام الأتمان على سيد المرسلين ms117 ~~كلما ذكره الذاكرون وكلما غفل عن ذكره الغافلون اللهم صل عليه وعلى آله ~~وسائر النبيين وآل كل وسائر الصالحين نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون ~~ويستحب للمحدث العارف عقد مجلس لإملاء الحديث فإنه من أعلى مراتب الراوين ~~والسماع فيه من أحسن وجوه التحمل وأقواها وليتخذ مستمليا يبلغ عنه إذا كثر ~~الجمع فذلك دأب أكابر المحدثين المتصدين لمثل ذلك وممن روي عنه ذلك مالك ~~وشعبة ووكيع وأبو عاصم ويزيد بن هارون في عدد كثير من الاعلام السالفين ~~وليكن مستمليه محصلا متيقظا كيلا يقع في مثل ما روينا أن يزيد بن هارون سئل ~~عن حديث فقال حدثنا به عدة فصاح به مستمليه يا أبا خالد عدة بن من فقال له ~~عدة بن فقدتك وليستمل على موضع مرتفع من كرسي أو نحوه فإن لم يجد استملى ~~قائما وعليه أن يتبع لفظ المحدث فيؤديه على وجهه من غير خلاف والفائدة في ~~استملاء PageV00P149 # المستملي توصل من يسمع لفظ المملي على بعد منه إلى تفهمه وتحققه بإبلاغ ~~المستملي وأما من لم يسمع إلا لفظ المستملي فليس يستفيد بذلك جواز روايته ~~لذلك عن المملي مطلقا من غير بيان للحال فيه وفي هذا كلام قد تقدم من النوع ~~الرابع والعشرين ويستحب افتتاح المجلس بقراءة قارئ لشئ من القرآن العظيم ~~فإذا فرغ استنصت المستملي أهل المجلس إن كان فيه لغط ثم يبسمل ويحمد الله ~~تبارك وتعالى ويصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتحرى الأبلغ في ذلك ~~ثم يقبل على المحدث ويقول من ذكرت أو ما ذكرت رحمك الله أو غفر الله لك أو ~~نحو ذلك والله أعلم وكلما انتهى إلى ذكر النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه ~~وذكر الخطيب أنه يرفع صوته بذلك وإذا انتهى إلى ذكر الصحابي قال رضي الله ~~عنه ويحسن بالمحدث الثناء على شيخه في حالة الرواية عنه بما هو أهل له فقد ~~فعل ذلك غير واحد من السلف والعلماء كما روي عن عطاء بن أبي رباح أنه كان ~~إذا حدث عن ابن ms118 عباس رضي الله عنهما قال حدثني البحر وعن وكيع أنه قال ~~حدثنا سفيان أمير المؤمنين في الحديث وأهم من ذلك الدعاء له عند ذكره فلا ~~يغفلن عنه ولا بأس بذكر من يروي عنه بما يعرف به من لقب كغندر لقب محمد بن ~~جعفر صاحب شعبة ولوين لقب محمد بن سليمان المصيصي أو نسبة إلى أم عرف بها ~~كيعلى بن منبه الصحابي وهو بن أمية ومنبه أمه وقيل جدته أم أبيه أو وصف ~~بصفة نقص في جسده عرف كسليمان الأعمش وعاصم الأحول إلا ما يكرهه من ذلك كما ~~في إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية وهي أمه وقيل أم أمه روينا عن ~~يحيى بن معين أنه كان يقول حدثنا إسماعيل بن علية فنهاه أحمد بن حنبل وقال ~~قل إسماعيل بن إبراهيم فإنه بلغني أنه كان يكره أن ينسب إلى أمه فقال قد ~~قبلنا منك يا معلم الخير وقد استحب للمملي أن يجمع في إملائه بين الرواية ~~عن جماعة من شيوخه مقدما للأعلى إسنادا أو الأولى من وجه آخر ويملي عن كل ~~شيخ منهم حديثا واحدا ويختار ما علا سنده وقصر متنه فإنه أحسن وأليق وينتقي ~~ما يمليه ويتحرى المستفاد منه وينبه على ما فيه من فائدة وعلو وفضيلة ~~ويتجنب ما لا تحتمله عقول الحاضرين وما يخشى فيه من دخول الوهم عليهم في ~~فهمه وكان من عادة غير واحد من المذكورين ختم الاملاء بشئ من الحكايات ~~والنوادر والانشادات بأسانيدها وذلك حسن والله أعلم PageV00P150 # وإذا قصر المحدث عن تخريج ما يمليه فاستعان ببعض حفاظ وقته فخرج له فلا ~~بأس بذلك قال الخطيب كان جماعة من شيوخنا يفعلون ذلك وإذا نجز الاملاء فلا ~~غنى عن مقابلته وإتقانه وإصلاح ما فسد منه بزيغ القلم وطغيانه هذه عيون من ~~آداب المحدث اجتزأنا بها معرضين عن التطويل بما ليس من مهماتها أو هو ظاهر ~~ليس من مستبهماتها والله الموفق وهو أعلم النوع الثامن والعشرون معرفة آداب ~~طالب الحديث وقد اندرج طرف منه في جملة ما تقدم فأول ms119 ما عليه تحقيق الاخلاص ~~والحذر من أن يتخذه وصلة إلى شئ من الأغراض الدنيوية روينا عن حماد بن سلمة ~~رضي الله عنه أنه قال من طلب الحديث لغير الله مكر به وروينا عن سفيان ~~الثوري رضي الله عنه قال ما أعلم عملا هو أفضل من طلب الحديث لمن أراد الله ~~به وروينا نحوه عن ابن المبارك رضي الله عنه ومن أقرب الوجوه في إصلاح ~~النية فيه ما روينا عن أبي عمرو إسماعيل بن نجيد أنه سأل أبا جعفر أحمد بن ~~حمدان وكانا عبدين صالحين فقال له بأي نية أكتب الحديث فقال ألستم تروون أن ~~عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة قال نعم قال فرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~رأس الصالحين وليسأل الله تبارك وتعالى التيسير والتأييد والتوفيق والتسديد ~~وليأخذ نفسه بالأخلاق الزكية والآداب الرضية فقد روينا عن أبي عاصم النبيل ~~قال من طلب هذا الحديث فقد طلب أعلى أمور الدين فيجب أن يكون خير الناس وفي ~~السن الذي يستحب فيه الابتداء بسماع الحديث وبكتبته اختلاف سبق بيانه في ~~أول النوع الرابع والعشرين وإذا أخذ فيه فليشمر عن ساق جهده واجتهاده ويبدأ ~~بالسماع من أسند شيوخ مصره ومن الأولى فالأولى من حيث العلم أو الشهرة أو ~~الشرف أو غير ذلك وإذا فرغ من سماع العوالي والمهمات التي ببلده فليرحل إلى ~~غيره روينا عن يحيى بن معين أنه قال أربعة لا تؤنس منهم رشدا حارس الدرب ~~ومنادي القاضي وابن المحدث ورجل يكتب في بلده ولا يرحل في طلب الحديث ~~وروينا عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قيل له أيرحل الرجل في طلب العلو ~~فقال بلى والله شديدا لقد كان علقمة والأسود يبلغهما الحديث عن عمر رضي ~~الله عنه فلا PageV00P151 # يقنعهما حتى يخرجا إلى عمر رضي الله عنه فيسمعانه منه والله أعلم وعن ~~إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه قال إن الله تعالى يدفع البلاء عن هذه الأمة ~~برحلة أصحاب الحديث ولا يحملنه الحرص والشره على التساهل في السماع والتحمل ~~والاخلال ms120 بما يشترط عليه على ما تقدم شرحه وليستعمل ما يسمعه من الأحاديث ~~الواردة بالصلاة والتسبيح وغيرهما من الأعمال الصالحة فذلك زكاة الحديث على ~~ما روينا عن العبد الصالح بشر بن الحارث الحافي رضي الله عنه وروينا عنه ~~أيضا أنه قال يا أصحاب الحديث أدوا زكاة هذا الحديث اعملوا من كل مئتي حديث ~~بخمسة أحاديث وروينا عن عمرو بن قيس الملائي رضي الله عنه قال إذا بلغك شئ ~~من الخير فاعمل له ولو مرة تكن من أهله وروينا عن وكيع قال إذا أرت أن تحفظ ~~الحديث فاعمل به وليعظم شيخه ومن يسمع منه فذلك من أجلال الحديث والعلم ولا ~~يثقل عليه ولا يطول بحيث يضجره فإنه يخشى على فاعل ذلك أن يرحم الانتفاع ~~وقد روينا عن الزهري أنه قال إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب والله ~~أعلم ومن ظفر من الطلبة بسماع شيخ فكتمه غيره لينفرد به عنهم كان جديرا بأن ~~لا ينتفع به وذلك من اللؤم الذي يقع فيه جهلة الطلبة الوضعاء ومن أول فائدة ~~طلب الحديث الإفادة روينا عن مالك رضي الله عنه أنه قال من بركة الحديث ~~إفادة بعضهم بعضا وروينا عن إسحاق بن إبراهيم راهويه أنه قال لبعض من سمع ~~منه في جماعة انسخ من كتابهم ما قد قرأت فقال إنهم لا يمكنونني قال إذا ~~والله لا يفلحون قد رأينا أقواما منعوا هذا السماع فوالله ما أفلحوا ولا ~~أنجحوا قلت وقد رأينا نحن أقواما منعوا السماع فما أفلحوا ولا أنجحوا ونسأل ~~الله العافية والله أعلم ولا يكن ممن يمنعه الحياء أو الكبر عن كثير من ~~الطلب وقد روينا عن مجاهد رضي الله عنه أنه قال لا يتعلم مستحي ولا مستكبر ~~وروينا عن عمر بن الخطاب وابنه رضي الله عنهما أنهما قالا من رق وجهه رق ~~علمه ولا يأنف من أن يكتب عمن دونه ما يستفيده منه روينا عن وكيع بن الجراح ~~رضي الله عنه أنه قال لا ينبل الرجل من أصحاب الحديث حتى يكتب عمن هو ms121 فوقه ~~وعمن هو مثله وعمن هو دونه وليس بموفق من ضيع شيئا من وقته في الاستكثار من ~~الشيوخ لمجرد اسم الكثرة وصيتها وليس من ذلك قول أبي حاتم الرازي إذا كتبت ~~فقمش وإذا حدثت ففتش وليكتب وليسمع ما يقع إليه من كتاب أو جزء على التمام ~~ولا ينتخب فقد قال PageV00P152 # بن المبارك رضي الله عنه ما انتخبت على عالم قط إلا ندمت وروينا عنه أنه ~~قال لا ينتخب على عالم إلا بذنب وروينا أو بلغنا عن يحيى بن معين أنه قال ~~سيندم المنتخب في الحديث حين لا تنفعه الندامة فإن ضاقت به الحال عن ~~الاستيعاب وأوج إلى الانتقاء الانتخاب تولى ذلك بنفسه إن كان أهلا مميزا ~~عارفا بما يصلح للانتقاء والاختيار وإن كان قاصرا عن ذلك استعان ببعض ~~الحفاظ لينتخب له وقد كان جماعة من الحفاظ متصدين للانتقاء على الشيوخ ~~والطلبة تسمع وتكتب بانتخابهم منهم إبراهيم بن أرمة الأصبهاني وأبو عبد ~~الله الحسين بن محمد المعروف بعبيد العجل وأبو الحسن الدارقطني وأبو بكر ~~الجعابي في آخرين وكانت العادة جارية برسم الحافظ علامة في أصل الشيخ على ~~ما ينتخبه فكان النعيمي أبو الحسن يعلم الصاد ممدودة وأبو محمد الخلال بطاء ~~ممدودة وأبو الفضل الفلكي بصورة همزتين وكلهم يعلم بحبر في الحاشية اليمنى ~~من الورقة وعلم الدارقطني في الحاشية اليسرى بخط عريض بالحمرة وكان أبو ~~القاسم اللالكائي الحافظ يعلم بخط صغير بالحمرة على أول إسناد الحديث ولا ~~حجر في ذلك ولكل الخيار ثم لا ينبغي لطالب الحديث ان يقتصر على سماع الحديث ~~وكتبه دون معرفته وفهمه فيكون قد أتعب نفسه من غير أن يظفر بطائل وبغير أن ~~يحصل في عداد أهل الحديث بل لم يزد على أن صار من المتشبهين المنقوصين ~~المتحلين بما هم منه عاطلون قلت أنشدني أبو المظفر بن الحافظ أبي سعد ~~السمعاني رحمه الله لفظا بمدينة مرو قال أنشدنا والدي لفظا أو قراءة عليه ~~قال أنشدنا محمد بن ناصر السلامي من لفظه قال أنشدنا الأديب الفاضل فارس بن ~~الحسين ms122 لنفسه يا طالب العلم الذي ذهبت بمدته الرواية كن في الرواية ذا ~~العناية بالرواية والدراية وارو القليل وراعه فالعلم ليس له نهاية وليقدم ~~العناية بالصحيحين ثم بسنن أبي داود وسنن النسائي وكتاب الترمذي ضبطا ~~لمشكلها وفهما لخفي معانيها ولا يخدعن عن كتاب السنن الكبير للبيهقي فإنا ~~لا نعلم مثله في بابه ثم بسائر ما تمس حاجة صاحب الحديث إليه من كتب ~~المساند كمسند أحمد ومن كتب الجوامع المصنفة في الاحكام المشتملة على ~~المسانيد وغيرها وموطأ مالك هو المقدم منها ومن كتب علل الحديث ومن أجودها ~~كتاب العلل عن أحمد بن حنبل وكتاب العلل عن الدارقطني ومن كتب معرفة الرجال ~~PageV00P153 # وتواريخ المحدثين ومن أفضلها تاريخ البخاري الكبير وكتاب الجرح والتعديل ~~لابن أبي حاتم ومن كتب الضبط لمشكل الأسماء ومن أكملها كتاب الاكمال لأبي ~~ناصر بن مأكولا وليكن كلما مر به اسم مشكل أو كلمة من حديث مشكلة بحث عنها ~~وأودعها قلبه فإنه يجتمع له بذلك علم كثير في يسر وليكن تحفظه للحديث على ~~التدريج قليلا قليلا مع الأيام والليالي فذلك أحرى بأن يمتع بمحفوظه وممن ~~ورد ذلك عنه من حفاظ الحديث المتقدمين شعبة وابن علية ومعمر وروينا عن معمر ~~قال سمعت الزهري يقول من طلب العلم جملة فاته جملة وإنما يدرك العلم حديثا ~~وحديثين والله أعلم وليكن الاتقان من شأنه فقد قال عبد الرحمن بن مهدي ~~الحفظ الاتقان ثم إن المذاكرة بما يتحفظه من أقوى أسباب الامتاع به روينا ~~عن علقمة النخعي قال تذاكروا الحديث فإن حياته ذكره وعن إبراهيم النخعي قال ~~من سره أن يحفظ الحديث فليحدث به ولو أن يحدث به من لا يشتهيه وليشتغل ~~بالتخريج والتأليف والتصنيف إذا استعد لذلك وتأهل له فإنه كما قال الخطيب ~~الحافظ يثبت الحفظ ويذكي القلب ويشحذ الطبع ويجيد البيان ويكشف الملتبس ~~ويكسب جميل الذكر ويخلده إلى آخر الدهر وقل ما يمهر في علم الحديث ويقف على ~~غوامضه ويستبين الخفي من فوائده إلا من فعل ذلك وحدث الصوري الحافظ محمد بن ~~علي قال ms123 رأيت أبا محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ في المنام فقال لي يا أبا ~~عبد الله خرج وصنف قبل أن يحال بينك وبينه هذا أنا تراني قد حيل بيني وبين ~~ذلك وللعلماء بالحديث في تصنيفه طريقتان إحداهما التصنيف على الأبواب وهو ~~تخريجه على أحكام الفقه وغيرها وتنويعه أنواعا وجمع ما ورد في كل حكم وكل ~~نوع في باب فباب والثانية تصنيفه على المسانيد وجمع حديث كل صحابي وحده وإن ~~اختلفت أنواعه ولمن اختار ذلك أن يرتبهم على حروف المعجم في أسمائهم وله أن ~~يرتبهم على القبائل فيبدأ ببني هاشم ثم بالأقرب فالأقرب نسبا من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وله أن يرتب على سوابق الصحابة فيبدأ بالعشرة ثم بأهل ~~بدر ثم بأهل الحديبية ثم بمن أسلم وهاجر بين الحديبية وفتح مكة ويختم ~~بأصاغر الصحابة كأبي الطفيل ونظرائه ثم بالنساء وهذا أحسن والأول أسهل وفي ~~ذلك من وجوه الترتيب غير ذلك ثم إن من أعلى المراتب في تصنيفه تصنيفه معللا ~~بأن يجمع في كل حديث طرفه PageV00P154 # واختلاف الرواة فيه كما فعل يعقوب بن شيبة في مسنده ومما يعتنون به في ~~التأليف جمع الشيوخ أي جمع حديث شيوخ مخصوصين كل واحد منهم على انفراده قال ~~عثمان بن سعيد الدارمي يقال من لم يجمع حديث هؤلاء الخمسة فهو مفلس في ~~الحديث سفيان وشعبة ومالك وحماد بن زيد وابن عيينة وهم أصول الدين وأصحاب ~~الحديث يجمعون حديث خلق كثير غير الذين ذكرهم الدارمي منهم أيوب السختياني ~~والزهري والأوزاعي ويجمعون أيضا التراجم وهي أسانيد يخصون ما جاء بها ~~بالجمع والتأليف مثل ترجمة مالك عن نافع عن ابن عمر وترجمة سهيل بن أبي ~~صالح عن أبيه عن أبي هريرة وترجمة هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله ~~عنها في أشباه لذلك كثيرة ويجمعون أيضا أبوابا من أبواب الكتب المصنفة ~~الجامعة للأحكام فيفردونها بالتأليف فتصير كتبا مفردة نحو باب رؤية الله عز ~~وجل وباب رفع اليدين وباب القراءة خلف الإمام وغير ذلك ويفردون أحاديث ms124 ~~فيجمعون طرفها في كتب مفردة نحو طرق حديث قبض العلم وحديث الغسل يوم الجمعة ~~وغير ذلك وكثير من أنواع كتابنا هذا قد أفردوا أحاديثه بالجمع والتصنيف ~~وعليه في كل ذلك تصحيح القصد والحذر من قصد المكاثرة ونحوه بلغنا عن حمزة ~~بن محمد الكناني أنه خرج حديثا واحدا من نحو مئتي طريق فأعجبه ذلك فرأى ~~يحيى بن معين في منامه فذكر له ذلك فقال له أخشى أن يدخل هذا تحت ألهاكم ~~التكاثر ثم ليحذر أن يخرج إلى الناس ما يصنفه إلا بعد تهذيبه وتحريره ~~وإعادة النظر فيه وتكريره وليتق أن يجمع ما لم يتأهل بعد لاجتناء ثمرته ~~واقتناص فائدة جمعه كيلا يكون حكمه ما رويناه عن علي بن المديني قال إذا ~~رأيت الحدث أول ما يكتب الحديث يجمع حديث الغسل وحديث من كذب فاكتب على ~~قفاه لا يفلح ثم إن هذا الكتاب مدخل إلى هذا الشأن مفصح عن أصوله وفروعه ~~شارح لمصطلحات أهله ومقاصدهم ومهماتهم التي ينقص المحدث بالجهل بها نقصا ~~فاحشا فهو إن شاء الله جدير بأن تقدم العناية به ونسأل الله سبحانه فضله ~~العظيم وهو أعلم النوع التاسع والعشرون معرفة الاسناد العالي والنازل أصل ~~الاسناد أولا خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة وسنة بالغة من PageV00P155 # السنن المؤكدة روينا من غير وجه عن عبد الله بن المبارك رضي الله عنه أنه ~~قال الاسناد من الدين لولا الاسناد لقال من شاء ما شاء وطلب العلو فيه سنة ~~أيضا ولذلك استحبت الرحلة فيه على ما سبق ذكره قال أحمد بن حنبل رضي الله ~~عنه طلب الاسناد العالي سنة عمن سلف وقد روينا أن يحيى بن معين رضي الله ~~عنه قيل له في مرضه الذي مات فيه ما تشتهي قال بيت خالي وإسناد عالي قلت ~~العلو يبعد الاسناد من الخلل لان كل رجل من رجاله يحتمل أن يقع الخلل من ~~جهته سهوا أو عمدا ففي قلتهم قلة جهات الخلل وفي كثرتهم كثرة جهات الخلل ~~وهذا جلي واضح ثم إن العلو المطلوب في رواية ms125 الحديث على أقسام خمسة أولها ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد نظيف غير ضعيف وذلك من أجل ~~PageV00P156 # أنواع العلو وقد روينا عن محمد بن أسلم الطوسي الزاهد العالم رضي الله ~~عنه أنه قال قرب الإسناد قرب أو قربة إلى الله عز وجل وهذا كما قال لان قرب ~~الإسناد قرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقرب إليه قرب إلى الله عز ~~وجل الثاني وهو الذي ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ القرب من إمام من ~~أئمة الحديث وإن كثر العدد من ذلك الامام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فإذا وجد ذلك في إسناد وصف بالعلو نظرا إلى قربه من ذلك الامام وإن لم يكن ~~عاليا بالنسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلام الحاكم يوهم أن ~~القرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعد من العلو المطلوب أصلا وهذا ~~غلط من قائله لان القرب منه صلى الله عليه وسلم بإسناد نظيف غير ضعيف أولى ~~بذلك ولا ينازع في هذا من له مسكة من معرفة وكأن الحاكم أراد بكلامه ذلك ~~إثبات العلو للإسناد بقربه من امام وإن لم يكن قريبا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم والانكار على من يراعي في ذلك مجرد قرب الإسناد إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وإن كان إسنادا ضعيفا ولهذا مثل ذلك بحديث أبي ~~هدبة ودينار والأشج وأشباههم والله أعلم الثالث العلو بالنسبة إلى رواية ~~الصحيحين أو أحدهما أو غيرهما من الكتب المعروفة المعتمدة وذلك ما اشتهر ~~آخرا من الموافقات والابدال والمساواة والمصافحة وقد كثر اعتناء المحدثين ~~المتأخرين بهذا النوع وممن وجدت هذا النوع في كلامه أبو بكر الخطيب الحافظ ~~وبعض شيوخه وأبو نصر بن PageV00P157 # مأكولا وأبو عبد الله الحميدي ويغرهم من طبقتهم وممن جاء بعدهم والله ~~أعلم أما الموافقة فهي أن يقع لك الحديث عن شيخ مسلم فيه مثلا عاليا بعدد ~~أقل من العدد الذي يقع لك به ذلك الحديث عن ذلك الشيخ إذا ms126 رويته عن مسلم ~~عنه وأما البدل فمثل أن يقع لك هذا العلو عن شيخ غير شيخ مسلم هو مثل شيخ ~~مسلم في ذلك الحديث وقد يرد البدل إلى الموافقة فيقال فيما ذكرناه إنه ~~موافقة عالية في شيخ شيخ مسلم ولو لم يكن ذلك عاليا فهو أيضا موافقة وبدل ~~لكن لا يطلق عليه اسم الموافقة والبدل لعدم الالتفات إليه وأما المساواة ~~فهي في أعصارنا أن يقل العدد في إسنادك لا إلى شيخ مسلم وأمثاله ولا إلى ~~شيخ شيخه بل إلى من هو أبعد من ذلك كالصحابي أو من قاربه وربما كان إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بحيث يقع بينك وبين الصحابي مثلا من العدد ~~مثل ما وقع من العدد بين مسلم وبين ذلك الصحابي فتكون بذلك مساويا لمسلم ~~مثلا في قرب الإسناد وعدد رجاله واما المصافحة فهي أن تقع هذه المساواة ~~التي وصفناها لشيخك لا لك فيقع ذلك لك مصافحة إذ تكون كأنك لقيت مسلما في ~~ذلك الحديث وصافحته به لكونك قد لقيت شيخك المساوي لمسلم فإن كانت المساواة ~~لشيخ شيخك كانت المصافحة لشيخك فتقول كأن شيخي سمع مسلما وصافحه وإن كانت ~~المساواة لشيخ شيخ PageV00P158 # شيخك فالمصافحة لشيخ شيخك فتقول فيها كأن شيخ شيخي سمع مسلما وصافحه ولك ~~أن لا تذكر لك في ذلك نسبة بل تقول كأن فلانا سمعه من مسلم من غير أن تقول ~~فيه شيخي أو شيخ شيخي ثم لا يخفى على المتأمل أن في المساواة والمصافحة ~~الواقعتين لك لا يلتقي إسنادك وإسناد مسلم أو نحوه إلا بعيدا عن شيخ مسلم ~~فيلتقيان في الصحابي أو قريبا منه فإن كانت المصافحة التي تذكرها ليست لك ~~بل لمن فوقك من رجال إسنادك أمكن التقاء الاسنادين فيها في شيخ مسلم أو ~~أشباهه وداخلت المصافحة حينئذ الموافقة فإن معنى الموافقة راجع إلى مساواة ~~ومصافحة مخصوصة إذ حاصلها أن بعض من تقدم من رواة إسنادك العالي ساوى أو ~~صافح مسلما أو البخاري لكونه سمع ممن سمع من شيخهما مع تأخر طبقته ms127 عن ~~طبقتهما ويوجد في كثير من العوالي المخرجة لمن تكلم أولا في هذا النوع ~~وطبقتهم المصافحات مع الوفاقات والابدال لما ذكرناه ثم اعلم أن هذا النوع ~~من العلو علو تابع لنزول إذ لولا نزول ذلك الامام في إسناده لم تعل أنت في ~~إسنادك وكنت قد قرأت بمرو على شيخنا المكثر أبي المظفر عبد الرحيم بن ~~الحافظ المصنف أبي سعد السمعاني رحمهما الله في أربعي أبي البركات الفراوي ~~حديثا ادعى فيه أنه كأنه سمعه هو أو شيخه من البخاري فقال الشيخ أبو المظفر ~~ليس لك بعال ولكنه للبخاري نازل وهذا حسن لطيف يخدش وجه هذا النوع من العلو ~~والله أعلم الرابع من أنواع العلو العلو المستفاد من تقدم وفاة الراوي ~~مثاله ما أرويه عن شيخ أخبرني به عن واحد عن البيهقي الحافظ عن الحاكم أبي ~~عبد الله الحافظ أعلى من روايتي لذلك عن شيخ أخبرني به عن واحد عن أبي بكر ~~بن خلف عن الحاكم وإن تساوى الإسنادان في العدد لتقدم وفاة البيهقي على ~~وفاة بن خلف لان البيهقي مات سنة ثمان وخمسين وأربعمئة ومات بن خلف سنة سبع ~~وثمانين وأربعمئة روينا عن أبي يعلى الخليل بن عبد الله الخليلي الحافظ ~~رحمه الله قال قد يكون الاسناد يعلو على غيره بتقدم موت راويه وإن كانا ~~متساويين في العدد ومثل ذلك من حديث نفسه بمثل ما ذكرناه ثم إن هذا كلام في ~~العلو المنبني على تقدم الوفاة المستفاد من نسبة شيخ إلى شيخ وقياس راو ~~براو وأما العلو المستفاد من مجرد تقدم وفاة شيخك من غير نظر إلى قياسه ~~براو آخر فقد حده بعض أهل هذا الشأن بخمسين سنة وذلك ما رويناه عن أبي علي ~~الحافظ النيسابوري قال سمعت أحمد بن عمير الدمشقي وكان من أركان الحديث ~~يقول إسناد خمسين سنة من موت الشيخ إسناد علو وفيما PageV00P159 # يروي عن أبي عبد الله بن منده الحافظ قال إذا مر على الاسناد ثلاثون سنة ~~فهو عال وهذا أوسع من الأول والله أعلم الخامس العلو ms128 المستفاد من تقدم ~~السماع أنبئنا عن محمد بن ناصر الحافظ عن محمد بن طاهر الحافظ قال من العلو ~~نقدم السماع قلت وكثير من هذا يدخل في النوع المذكور قبله وفيه ما لا يدخل ~~في ذلك بل يمتاز عنه مثل أن يسمع شخصان من شيخ واحد وسماع أحدهما من ستين ~~سنة مثلا وسماع الآخر من أربعين سنة فإذا تساوى السند إليهما في العدد ~~فالاسناد إلى الأول الذي تقدم سماعه أعلى فهذه أنواع العلو على الاستقصاء ~~والايضاح الشافي ولله سبحانه وتعالى الحمد كله وأما ما رويناه عن الحافظ ~~أبي الطاهر السلفي رحمه الله من قوله في أبيات له بل علو الحديث بين أولي ~~الحفظ والاتقان صحة الاسناد وما رويناه عن الوزير نظام الملك من قوله عندي ~~أن الحديث العالي ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن بلغت رواته ~~مائة فهذا ونحوه ليس من قبيل العلو المتعارف إطلاقه بين أهل الحديث وإنما ~~هو علو من حيث المعنى فحسب والله أعلم فصل وأما النزول فهو ضد العلو وما من ~~قسم من أقسام العلو الخمسة إلا وضده قسم من أقسام النزول فهو إذا خمسة ~~أقسام وتفصيلها يدرك من تفصيل أقسام العلو على نحو ما تقدم شرحه وأما قول ~~الحاكم أبي عبد الله لعل قائلا يقول النزول ضد العلو فمن عرف العلو فقد عرف ~~ضده وليس كذلك فإن للنزول مراتب لا يعرفها إلا أهل الصنعة إلى آخر كلامه ~~فهذا ليس نفيا لكون النزول ضدا للعلو على الوجه الذي ذكرته بل نفيا لكونه ~~يعرف بمعرفة العلو وذلك يليق بما ذكره هو في معرفة العلو فإنه قصر في بيانه ~~وتفصيله وليس كذلك ما ذكرناه نحن في معرفة العلو فإنه مفصل تفصيلا مفهما ~~لمراتب النزول والعلم عند الله تبارك وتعالى ثم إن النزول مفضول مرغوب عنه ~~والفضيلة للعلو على ما تقدم بيانه ودليله وحكى بن خلاد عن بعض أهل النظر ~~أنه قال التنزل في الاسناد أفضل واحتج له بما معناه أنه يجب الاجتهاد ~~والنظر في تعديل ms129 كل راو وتجريحه فكلما زادوا كان الاجتهاد PageV00P160 # أكثر فكان الاجر أكثر وهذا مذهب ضعيف ضعيف الحجة وقد روينا عن علي بن ~~المديني وأبي عمرو المستملي النيسابوري أنهما قالا النزول شؤم وهذا ونحوه ~~مما جاء في ذم النزول مخصوص ببعض النزول فإن النزول إذا تعين دون العلو ~~طريقا إلى فائدة راجحة على فائدة العلو فهو مختار غير مرذول والله أعلم ~~النوع الموفي ثلاثين معرفة المشهور من الحديث ومعنى الشهرة مفهوم وهو منقسم ~~إلى صحيح كقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات وأمثاله وإلى غير ~~صحيح كحديث طلب العلم فريضة على كل مسلم وكما بلغنا عن أحمد بن حنبل رضي ~~الله عنه أنه قال أربعة أحاديث تدور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~الأسواق ليس لها أصل من بشرني بخروج آذار بشرته بالجنة ومن آذى ذميا فأنا ~~خصمه يوم القيامة ونحركم يوم صومكم وللسائل حق وإن جاء على فرس PageV00P161 # وينقسم من وجه آخر إلى ما هو مشهور بين أهل الحديث وغيرهم كقوله صلى الله ~~عليه وسلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده وأشباهه وإلى ما هو مشهور ~~بين أهل الحديث خاصة دون غيرهم كالذي رويناه عن محمد بن عبد الله الأنصاري ~~عن سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قنت ~~شهرا بعد الركوع يدعو على رعل وذكوان فهذا مشهور بين أهل الحديث مخرج في ~~الصحيح وله رواه عن أنس غير أبي مجلز ورواه عن أبي مجلز غير التيمي ورواه ~~عن التيمي غير الأنصاري ولا يعلم ذلك إلا أهل الصنعة وأما غيرهم فقد ~~يستغربونه من حيث أن التيمي يروي عن أنس وهو ههنا يروي عن واحد عن أنس ومن ~~المشهور المتواتر الذي يذكره أهل الفقه وأصوله وأهل الحديث لا يذكرونه ~~باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص وإن كان الحافظ الخطيب قد ذكره ففي كلامه ~~ما يشعر بأنه اتبع فيه غير أهل الحديث ولعل ذلك لكونه لا تشمله صناعتهم ولا ~~يكاد يوجد في رواياتهم ms130 فإنه عبارة عن الخبر الذي ينقله من يحصل العلم بصدقه ~~ضرورة ولا بد في إسناده من استمرار هذا الشرط في رواته من أوله إلى منتهاه ~~ومن سئل عن ابراز مثال لذلك فيما يروي من الحديث أعياه تطلبه وحديث إنما ~~الأعمال بالنيات ليس من ذلك بسبيل وإن نقله عدد التواتر وزيادة لان ذلك طرأ ~~عليه في وسط إسناده ولم يوجد في أوائله على ما سبق ذكره نعم حديث من كذب ~~علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار نراه مثالا لذلك فإنه نقله من الصحابة ~~رضي الله عنهم العدد الجم وهو في الصحيحين مروي عن جماعة منهم وذكر أبو بكر ~~البزار الحافظ الجليل في مسنده أنه رواه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نحو من أربعين رجلا من الصحابة وذكر بعض الحفاظ أنه رواه عنه صلى الله عليه ~~وسلم اثنان وستون نفسا من الصحابة وفيهم PageV00P162 # العشرة المشهود لهم بالجنة قال وليس في الدنيا حديث اجتمع على روايته ~~العشرة غيره ولا يعرف حديث يروي عن أكثر من ستين نفسا من الصحابة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الحديث الواحد قلت وبلغ بهم بعض أهل ~~الحديث أكثر من هذا العدد وفي بعض ذلك عدد التواتر ثم لم يزل عدد رواته في ~~ازدياد وهلم جرا على التوالي والاستمرار والله أعلم النوع الحادي والثلاثون ~~معرفة الغريب والعزيز من الحديث روينا عن أبي عبد الله بن منده الحافظ ~~الأصبهاني أنه قال الغريب من الحديث كحديث الزهري وقتادة وأشباههما من ~~الأئمة ممن يجمع حديثهم إذا انفرد الرجل عنهم بالحديث يسمى غريبا فإذا روى ~~عنهم رجلان وثلاثة واشتركوا في حديث يسمى عزيزا فإذا روى الجماعة عنهم ~~حديثا سمي مشهورا قلت الحديث الذي يتفرد به بعض الرواة يوصف بالغريب وكذلك ~~الحديث الذي يتفرد فيه بعضهم بأمر لا يذكره فيه غيره اما في متنه واما في ~~إسناده وليس كل ما يعد من أنواع الافراد معدودا من أنواع الغريب كما في ~~الافراد المضافة إلي البلاد علي ما سبق شرحه ms131 ثم إن الغريب ينقسم إلي صحيح ~~كالأفراد المخرجة في الصحيح والي غير صحيح وذلك هو الغالب علي الغرائب ~~روينا عن أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه قال غير مرة لا تكتبوا هذه ~~الأحاديث الغرايب فإنها مناكير وعامتها عن الضعفاء وينقسم الغريب أيضا من ~~وجه اخر فمنه ما هو غريب متنا وإسنادا وهو الحديث الذي تفرد برواية متنه ~~راو واحد ومنه ما هو غريب إسنادا لا متنا كالحديث الذي متنه معروف مروي عن ~~جماعة من الصحابة إذا تفرد بعضهم بروايته عن صحابي اخر كان غريبا من ذلك ~~الوجه مع أن متنه غير غريب ومن ذلك غرائب الشيوخ في أسانيد المتون الصحيحة ~~وهذا الذي يقول فيه الترمذي غريب من هذا الوجه ولا أرى هذا النوع ينعكس فلا ~~يوجد إذا ما هو غريب متنا وليس غريبا إسنادا الا إذا اشتهر الحديث الفرد ~~عمن تفرد به فرواة عنه عدد كثيرون فإنه يصير غريبا مشهورا وغريبا متنا وغير ~~غريب إسنادا لكن بالنظر إلي أحد طرفي الاسناد فان إسناده متصف بالغرابة في ~~طرفه الأول PageV00P163 # متصف بالشهرة في طرفه الاخر كحديث إنما الأعمال بالنيات وكسائر الغرائب ~~التي اشتملت عليها التصانيف المشتهرة والله أعلم النوع الثاني والثلاثين ~~معرفة غريب الحديث وهو عبارة عما وقع في متون الأحاديث من الألفاظ الغامضة ~~البعيدة من الفهم لقلة استعمالها هذا فن مهم يقبح جهله باهل الحديث خاصة ثم ~~باهل العلم عامة والخوض فيه ليس بالهين والخائض فيه حقيق بالتحري جدير ~~بالتوقي روينا عن الميموني قال سئل أحمد بن حنبل عن حرف من غريب الحديث قال ~~سلوا أصحاب الغريب فاني أكره ان أتكلم في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالظن فأخطئ وبلغنا عن التاريخي محمد بن عبد الملك قال حدثني أبو قلابة عبد ~~الملك بن محمد قال قلت للأصمعي يا أبا سعيد ما معني قول رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الجار أحق بسقبه فقال انا لا أفسر حديث رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولكن العرب تزعم أن السقل ms132 اللزيق ثم إن غير واحد من العلماء صنفوا في ~~ذلك فأحسنوا وروينا عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ قال أول من صنف الغريب ~~في الاسلام النضر بن شميل ومنهم من خالفه فقال أول من صنف فيه أبو عبيدة ~~معمر بن المثني وكتاباهما صغير ان وصنف بعد ذلك أبو عبيد القاسم بن سلام ~~كتابه المشهور فجمع وأجاد واستقصي فوقع من أهل العلم PageV00P164 # بموقع جليل وصار قدوة قي هذا الشأن ثم تتبع القتبي ما فات أبا عبيد فوضع ~~فيه كتابه المشهور ثم تتبع أبو سليمان الخطابي ما فاتهما فوضع في ذلك كتابه ~~المشهور فهذه الكتب الثلاثة أمهات الكتب المؤلفة في ذلك ووراءها مجامع ~~تشتمل من ذلك علي زوائد وفوائد كثيرة ولا ينبغي ان يقلد منها الا ما كان ~~مصنفوها أئمة جلة وأقوى ما يعتمد عليه في تفسير غريب الحديث ان يظفر به ~~مفسرا في بعض روايات الحديث نحو ما روي في حديث بن صياد ان النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال له قد خبأت لك خبيئا فما هو قال الدخ فهذا خفي معناه وأعضل ~~وفسره قوم بما لا يصح وفي معرفة علوم الحديث للحاكم انه الدخ بمعني الزخ ~~الذي هو الجماع وهذا تخليط فاحش يغيظ العالم والمؤمن وإنما معني الحديث ان ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال له قد أضمرت لك ضميرا فما هو فقال الدخ بضم ~~الدال يعني الدخان والدخ هو الدخان في لغة إذ في بعض روايات الحديث ما نصه ~~ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اني قد خبأت لك خبيئا وخبا له يوم ~~تأتي السماء بدخان مبين فقال بن صياد هو الدخ فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم اخسأ فلن تعدو قدرك وهذا ثابت صحيح خرجه الترمذي وغيره فأدرك بن صياد ~~من ذلك هذه الكلمة فحسب علي عادة الكهان في اختطاف بعض الشئ من الشياطين من ~~غير وقوف علي تمام البيان ولهذا قال له اخسأ فلن تعدو قدرك أي فلا مزيد لك ~~علي قدر إدراك الكهان ms133 والله أعلم النوع الثالث والثلاثون معرفة المسلسل من ~~الحديث التسلسل من نعوت الأسانيد وهو عبارة عن تتابع رجال الاسناد وتواردهم ~~فيه واحد بعد واحد علي صفة أو حالة واحدة وينقسم ذلك إلي ما يكون صفة ~~للرواية والتحمل والي ما يكون صفة للرواة أو حالة لهم ثم إن صفاتهم في ذلك ~~وأحوالهم PageV00P165 # أقوالا وأفعالا ونحو ذلك تنقسم إلي مالا نحصيه ونوعه الحاكم أبو عبد الله ~~الحافظ إلي ثمانية أنواع والذي ذكره فيها إنما هو صور وأمثلة ثمانية ولا ~~انحصار لذلك في ثمانية كما ذكرناه ومثال ما يكون صفة للرواية والتحمل ما ~~يتسلسل ب سمعت فلانا قال سمعت فلانا إلي اخر الاسناد أو يتسلسل ب حدثنا أو ~~خبرنا إلي اخره ومن ذلك أخبرنا والله فلان قال أخبرنا والله فلان إلي اخره ~~ومثال ما يرجع إلي صفات الرواة وأقوالهم ونحوها إسناد حديث اللهم أعني علي ~~شكرك وذكرك وحسن عبادتك المتسلسل بقولهم اني أحبك فقل وحديث التشبيك باليد ~~وحديث العد في اليد في أشباه لذلك نرويها وتروي كثيرة وخيرها ما كان فيه ~~دلالة علي اتصال السماع وعدم التدليس ومن فضيلة التسلسل اشتماله علي مزيد ~~الضبط من الرواة وقلما تسلم المسلسلات من ضعف أعني في وصف التسلسل لا في ~~أصل المتن ومن المسلسل ما ينقطع تسلسله في وسط إسناده وذلك نقص فيه وهو ~~كالمسلسل بأول حديث سمعته علي ما هو الصحيح في ذلك والله أعلم النوع الرابع ~~والثلاثون معرفة ناسخ الحديث ومنسوخه هذا فن مهم مستصعب روينا عن الزهري ~~رضي الله عنه أنه قال أعيى PageV00P166 # الفقهاء وأعجزهم ان يعرفوا ناسخ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~منسوخه وكان للشافعي رضي الله عنه فيه يد طولي وسابقه أولي روينا عن محمد ~~بن مسلم بن وارة أحد أئمة الحديث ان أحمد بن حنبل قال له وقد قدم من مصر ~~كتبت كتب الشافعي فقال لا قال فرطت ما علمنا المجمل من المفسر ولا ناسخ ~~حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من منسوخه حتى جالسنا الشافعي ms134 وفيمن ~~عاناه من أهل الحديث من ادخل فيه ما ليس منه لخفائه معني النسخ وشرطه وهو ~~عبارة عن رفع الشارع حكما منه متقدما بحكم منه متأخر وهذا حد وقع لنا سالم ~~من اعتراضات وردت علي غيره ثم إن ناسخ الحديث ومنسوخه ينقسم أقساما فمنها ~~ما يعرف بتصريح رسول الله صلى الله عليه وسلم به كحديث بريدة الذي أخرجه ~~مسلم في صحيحه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كنت نهيتكم عن زيارة ~~القبور فزوروها في أشباه لذلك ومنها ما يعرف بقول الصحابي كما رواه الترمذي ~~وغيره عن أبي بن كعب أنه قال كان الماء من الماء رخصة في أول الاسلام ثم ~~نهي عنها وكما خرجه النسائي عن جابر بن عبد الله قال كان آخر الامرين من ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار في أشباه لذلك ~~ومنها ما عرف بالتاريخ كحديث شداد بن أوس وغيره أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قال أفطر الحاجم والمحجوم وحديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV00P167 # احتجم وهو صائم بين الشافعي أن الثاني ناسخ للأول من حيث إنه روي في حديث ~~شداد أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم زمان الفتح فرأى رجلا يحتجم في ~~شهر رمضان فقال أفطر الحاجم والمحجوم وروي في حديث بن عباس أنه صلى الله ~~عليه وسلم احتجم وهو محرم صائم فبان بذلك أن الأول كان زمن الفتح في سنة ~~ثمان والثاني في حجة الوداع في سنة عشر ومنها ما يعرف بالاجماع كحديث قتل ~~شارب الخمر في المرة الرابعة فإنه منسوخ عرف نسخه بانعقاد الاجماع على ترك ~~العمل به والاجماع لا ينسخ ولا ينسخ ولكن يدل على وجود ناسخ غيره والله ~~أعلم بالصواب النوع الخامس والثلاثون معرفة المصحف من أسانيد الأحاديث ~~ومتونها هذا فن جليل إنما ينهض بأعبائه الحذاق من الحفاظ والدارقطني منهم ~~وله فيه تصنيف مفيد وروينا عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه أنه ~~قال ومن ms135 يعرى من الخطأ والتصحيف فمثال التصحيف في الاسناد حديث شعبة عن ~~العوام بن مراجم عن أبي عثمان النهدي عن عثمان بن عفان قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لتؤدن الحقوق إلى أهلها الحديث صحف فيه يحيى بن معين ~~فقال بن PageV00P168 # مزاحم بالزاي والحاء فرد عليه وإنما هو بن مراجم بالراء المهملة والجيم ~~ومنه ما رويناه عن أحمد بن حنبل قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا شعبة عن ~~مالك بن عرفطة عن عبد خير عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن الدباء والمزفت قال أحمد صحف شعبة فيه وإنما هو خالد بن ~~علقمة وقد رواه زائدة بن قدامة وغيره على ما قاله أحمد وبلغنا عن الدارقطني ~~أن بن جرير الطبري قال فيمن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من بني سليم ~~ومنهم عتبة بن البذر قاله بالباء والذال المعجمة وروى له حديثا وإنما هو بن ~~الندر بالنون والدال غير المعجمة ومثال التصحيف في المتن ما رواه بن لهيعة ~~عن كتاب موسى بن عقبة إليه بإسناده عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم احتجم في المسجد وإنما هو بالراء احتجر في المسجد بخص أو حصير ~~حجرة يصلي فيها فصحفه بن لهيعة لكونه أخذه من كتاب بغير سماع ذكر ذلك مسلم ~~في كتاب التمييز له وبلغنا عن الدارقطني في حديث أبي سفيان عن جابر قال رمي ~~أبي يوم الأحزاب على أكحله فكواه PageV00P169 # رسول الله صلى الله عليه وسلم أن غندرا قال فيه أبي وإنما هو أبي وهو بن ~~كعب وفي حديث أنس ثم يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وكان في قلبه من ~~الخير ما يزن ذره قال فيه شعبة ذرة بالضم والتخفيف ونسب فيه إلى التصحيف ~~وفي حديث أبي ذر تعين الصانع قال فيه هشام بن عروة بالضاد المعجمة وهو ~~تصحيف والصواب ما رواه الزهري الصانع بالصاد المهملة ضد الأخرق وبلغنا عن ~~أبي زرعة ms136 الرازي أن يحيى بن سلام هو المفسر حدث عن سعيد بن أبي عروبة عن ~~قتادة في قوله تعالى سأريكم دار الفاسقين قال مصر واستعظم أبو زرعة هذا ~~واستقبحه وذكر أنه في تفسير سعيد عن قتادة مصيرهم وبلغنا عن الدارقطني أن ~~محمد بن المثنى أبا موسى العنزي حدث بحديث النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~يأتي أحدكم يوم القيامة ببقرة لها خوار فقال فيه أو شاة تنعر بالنون وإنما ~~هو تيعر بالياء المثناة من تحت وأنه قال لهم يوما نحن قوم لنا شرف نحن من ~~عنزة قد صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلينا يريد ما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم صلى إلى عنزة توهم أنه صلى إلى قبيلتهم وإنما PageV00P170 # العنزة ههنا حربة نصبت بين يديه فصلى إليها وأطرف من هذا ما رويناه عن ~~الحاكم أبي عبد الله عن أعرابي زعم أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى ~~نصبت بين يديه شاة أي صحفها عنزة بإسكان النون وعن الدارقطني أيضا أن أبا ~~بكر الصولي أملى في الجامع حديث أبي أيوب من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال ~~فقال فيه شيئا بالشين والياء وأن أبا بكر الإسماعيلي الامام كان فيما بلغهم ~~عنه يقول في حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكهان قر الزجاجة ~~بالزاي وإنما هو قر الدجاجة بالدال وفي حديث يروى عن معاوية بن أبي سفيان ~~قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين يشققون الخطب تشقيق الشعر ذكر ~~الدارقطني عن وكيع أنه قاله مرة بالحاء المهملة وأو نعيم شاهد فرده عليه ~~بالخاء المعجمة المضمومة وقرأت بخط مصنف أن بن شاهين قال في جامع المنصور ~~في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تشقيق الحطب فقال بعض ~~الملاحين يا قوم فكيف نعمل والحاجة ماسة قلت فقد انقسم التصحيف إلى قسمين ~~أحدهما في المتن والثاني في الاسناد وينقسم قسمة أخرى إلى قسمين أحدهما ~~تصحيف البصر كما سبق عن ابن لهيعة وذلك هو الأكثر ms137 والثاني تصحيف السمع نحو ~~حديث لعاصم الأحول رواه بعضهم فقال عن واصل الأحدب فذكر الدارقطني أنه من ~~تصحيف السمع لا من تصحيف البصر كأنه ذهب والله أعلم إلى أن ذلك مما لا ~~يشتبه من حيث الكتابة وإنما أخطأ فيه سمع من رواه وينقسم قسمة ثالثة إلى ~~تصحيف اللفظ وهو الأكثر وإلى تصحيف يتعلق PageV00P171 # بالمعنى دون اللفظ كمثل ما سبق عن محمد بن المثنى في الصلاة إلى عنزة ~~وتسمية بعض ما ذكرناه تصحيفا مجاز وكثير من التصحيف المنقول عن الأكابر ~~الجلة لهم فيه أعذار لم ينقلها ناقلوه ونسأل الله التوفيق والعصمة والله ~~أعلم النوع السادس والثلاثون معرفة مختلف الحديث وإنما يكمل للقيام به ~~الأئمة الجامعون بين صناعتي الحديث والفقه الغواصون على المعاني الدقيقة ~~اعلم أن ما يذكر في هذا الباب ينقسم إلى قسمين أحدهما أن يمكن الجمع بين ~~الحديثين ولا يتعذر إبداء وجه ينفي تنافيهما فيتعين حينئذ المصير إلى ذلك ~~والقول بهما معا ومثاله حديث لا عدوى ولا طيرة مع حديث لا يورد ممرض على ~~PageV00P172 # مصح وحديث فر من المجذوم فرارك من الأسد وجه الجمع بينهما أن هذه الأمراض ~~لا تعدي بطبعها ولكن الله تبارك وتعالى جعل مخالطة المريض بها للصحيح سببا ~~لأعدائه مرضه ثم قد يتخلف ذلك عن سببه كما في سائر الأسباب ففي الحديث ~~الأول نفى صلى الله عليه وسلم ما كان يعتقده الجاهلي من أن ذلك يعدي بطبعه ~~ولهذا قال فمن أعدى الأول وفي الثاني أعلم بان الله سبحانه جعل ذلك سببا ~~لذلك وحذر من الضرر الذي يغلب وجوده عند وجوده بفعل الله سبحانه وتعالى ~~ولهذا في الحديث أمثال كثيرة وكتاب مختلف الحديث لابن قتيبة في هذا المعنى ~~إن يكن قد أحسن فيه من وجه فقد أساء في أشياء منه قصر باعه فيها وأتى بما ~~غيره أولى وأقوى وقد روينا عن محمد بن إسحاق بن خزيمة الامام أنه قال لا ~~أعرف أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثان بإسنادين صحيحين متضادين ~~فمن كان عنده فليأتني به ms138 لأؤلف بينهما القسم الثاني أن يتضادا بحيث لا يمكن ~~الجمع بينهما وذلك على ضربين أحدهما أن يظهر كون أحدهما ناسخا والآخر ~~منسوخا فيعمل بالناسخ ويترك المنسوخ والثاني أن لا تقوم دلالة على أن ~~الناسخ أيهما والمنسوخ أيهما فيفزع حينئذ إلى الترجيح ويعمل بالأرجح منهما ~~والأثبت كالترجيح بكثرة الروا ة أو بصفاتهم في خمسين وجها من وجوه ~~الترجيحات وأكثر ولتفصيلها موضع غير ذا والله سبحانه أعلم النوع السابع ~~والثلاثون معرفة المزيد في متصل الأسانيد مثاله ما روي عن عبد الله بن ~~المبارك قال حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال حدثني بسر بن ~~عبيد الله قال سمعت أبا إدريس يقول سمعت واثلة بن الأسقع يقول سمعت أبا ~~مرثد الغنوي يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تجلسوا على ~~القبور ولا تصلوا إليها فذكر سفيان في هذا الاسناد زيادة ووهم PageV00P173 # وهكذا ذكر أبي إدريس أما الوهم في ذكر سفيان فممن دون بن المبارك لان ~~جماعة ثقات رووه عن ابن المبارك عن ابن جابر نفسه ومنهم من صرح فيه بلفظ ~~الاخبار بينهما وأما ذكر أبي إدريس فيه فابن المبارك منسوب فيه إلى الوهم ~~وذلك لان جماعة من الثقات رووه عن ابن جابر فلم يذكروا أبا إدريس بين بسر ~~وواثلة وفيهم من صرح فيه بسماع بسر من واثلة قال أبو حاتم الرازي يرون أن ~~بن المبارك وهم في هذا قال وكثيرا ما يحدث بسر من أبي إدريس فغلط بن بن ~~المبارك وظن أن هذا مما روى عن أبي إدريس عن واثلة وقد سمع هذا بسر من ~~واثلة نفسه قلت قد ألف الخطيب الحافظ في هذا النوع كتابا سماه كتاب تمييز ~~المزيد في متصل الأسانيد وفي كثير مما ذكره نظر لان الاسناد الخالي عن ~~الراوي الزائد إن كان بلفظه عن في ذلك فينبغي أن يحكم بإرساله ويجعل معللا ~~بالاسناد الذي ذكر فيه الزائد لما عرف في نوع المعلل وكما يأبى ذكره إن شاء ~~الله تعالى في النوع الذي يليه ms139 وإن كان فيه تصريح بالسماع أو بالاخبار كما ~~في المثال الذي أوردناه فجائز أن يكون قد سمع ذلك من رجل عنه ثم سمعه منه ~~نفسه فيكون بسر في هذا الحديث قد سمعه من أبي إدريس عن واثلة ثم لقي واثلة ~~فسمعه منه كما جاء مثله مصرحا به في غير هذا اللهم إلا أن توجد قرينة تدل ~~على كونه وهما كنحو ما ذكره أبو حاتم في المثال المذكور وأيضا فالظاهر ممن ~~وقع له مثل ذلك أن يذكر السماعين فإذا لم يجئ عنه ذكر ذلك حملناه على ~~الزيادة المذكورة والله أعلم النوع الثامن والثلاثون معرفة المراسيل الخفي ~~إرسالها هذا نوع مهم عظيم الفائدة يدرك بالاتساع في الرواية والجمع لطرق ~~الأحاديث مع المعرفة التامة وللخطيب الحافظ فيه كتاب التفصيل لمبهم ~~المراسيل والمذكور في هذا الباب منه ما عرف فيه الارسال بمعرفة عدم السماع ~~من الراوي فيه أو عدم اللقاء كما في الحديث المروي عن العوام بن حوشب عن ~~عبد الله بن أبي أوفى قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قال بلال قد ~~قامت الصلاة نهض وكبر روي فيه عن أحمد بن حنبل أنه قال العوام لم يلق ابن ~~أبي أوفى ومنه ما كان الحكم بإرساله محالا علي مجيئه من وجه اخر بزيادة شخص ~~واحد أو أكثر في الموضع المدعي فيه الارسال كالحديث الذي سبق ذكره في النوع ~~العاشر عن عبد الرزاق عن الثوري عن أبي إسحاق فإنه حكم فيه بالانقطاع ~~والارسال بين عبد الرزاق والثوري لأنه روي عن عبد الرزاق قال حدثني ~~PageV00P174 # النعمان بن أبي شيبة الجندي عن الثوري عن أبي إسحاق وحكم أيضا فيه ~~بالارسال بين الثوري وأبي إسحاق لأنه روي عن الثوري عن شريك عن أبي إسحاق ~~وهذا وما سبق في النوع الذي قبله يتعرضان لان يعترض بكل واحد منهما علي ~~الاخر علي ما تقدمت الإشارة إليه والله أعلم النوع التاسع والثلاثون معرفة ~~الصحابة رضي الله عنهم أجمعين هذا علم كبير قد الف الناس فيه كتبا كثيرة ~~ومن أحلاها ms140 وأكثرها فوائد كتاب الإستيعاب لابن عبد البر لولا ما شانه به من ~~إيراده كثيرا مما شجر بين الصحابة وحكاياته عن الأخباريين لا المحدثين ~~وغالب علي الأخباريين الاكثار والتخليط فيما يروونه وانا أورد نكتا نافعة ~~إن شاء الله تعالى قد كان ينبغي لمصنفي كتب الصحابة ان يتوجوها بها مقدمين ~~لها في فواتحها إحداها اختلف أهل العلم في أن الصحابي من فالمعروف من طريقة ~~أهل الحديث ان كل مسلم رأي رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو من الصحابة ~~قال البخاري في صحيحه من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين ~~فهو من أصحابه وبلغنا عن أبي المظفر السمعاني المروزي أنه قال أصحاب الحديث ~~يطلقون اسم الصحابة علي كل من روي عنه حديثا أو كلمة ويتوسعون حتى يعدون من ~~رآه رؤية من الصحابة وهذا لشرف منزلة النبي صلى الله عليه وسلم أعطوا كل من ~~رآه حكم الصحبة وذكر ان اسم الصحابي من حيث اللغة والظاهر يقع علي من طالت ~~صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم وكثرت مجالسته له علي طريق التبع له والاخذ ~~عنه قال وهذا طريق الأصوليين قلت وقد روينا عن سعيد بن المسيب انه كان لا ~~يعد الصحابي الا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين ~~وغزا معه غزوة أو غزوتين وكان المراد بهذا ان صح عنه راجع إلي المحكي عن ~~الأصوليين ولكن في عبارته ضيق يوجب الا يعد من الصحابة جرير بن عبد الله ~~البجلي ومن شاركه في فقد ظاهر ما اشترطه فيهم ممن لا نعرف خلافا في عده من ~~الصحابة وروينا عن شعبة عن موسى السبلاني واثني عليه خيرا قال أتيت أنس بن ~~مالك فقلت هل بقي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد غيرك قال بقي ~~ناس من الاعراب قد رواه فاما من صحبه فلا إسناده جيد حدث به مسلم بحضرة أبي ~~زرعة PageV00P175 # ثم إن كون الواحد منهم صحابيا تارة يعرف بالتواتر وتارة بالاستفاضة ~~القاصرة عن التواتر ms141 وتارة بان يروي عن آحاد الصحابة انه صحابي وتارة بقوله ~~واخباره عن نفسه بعد ثبوت عدالته بأنه صحابي والله أعلم الثانية للصحابة ~~بأسرهم خصيصة وهي انه لا يسأل عن عدالة أحد منهم بل ذلك أمر مفروغ منه ~~لكونهم علي الاطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به في ~~الاجماع من الأمة قال الله تبارك وتعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس الآية ~~قيل اتفق المفسرون علي انه وارد في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء علي الناس وهذا خطاب مع ~~الموجودين حينئذ وقال سبحانه وتعالى محمد رسول الله والذين معه أشداء علي ~~الكفار الآية وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة منها حديث أبي سعيد المتفق ~~علي صحته ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي ~~بيده لوان أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه ثم إن الأمة ~~مجمعة علي تعديل جميع الصحابة ومن لابس الفتن منهم فكذلك بإجماع العلماء ~~الذين يعتد بهم في الاجماع إحسانا للظن بهم ونظرا إلي ما تمهد لهم من ~~الماثر وكان الله سبحانه وتعالى أتاح الاجماع علي ذلك لكونهم نقلة الشريعة ~~والله أعلم الثالثة أكثر الصحابة حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أبو هريرة روي ذلك عن سعيد بن أبي الحسن وأحمد بن حنبل وذلك من الظاهر الذي ~~لا يخفي علي حديثي وهو أول صاحب حديث بلغنا عن أبي بكر بن أبي داود ~~السجستاني قال رأيت أبا هريرة في النوم وانا بسجستان أصنف حديث أبي هريرة ~~فقلت اني لأحبك فقال انا أول صاحب حديث كان في الدنيا وعن أحمد بن حنبل ~~أيضا رضي الله عنه قال ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أكثروا ~~PageV00P176 # الرواية عنه وعمروا أبو هريرة وابن عمر وعائشة وجابر بن عبد الله وابن ~~عباس وأنس وأبو هريرة أكثرهم حديثا وحمل عنه الثقات ثم إن أكثر الصحابة ~~فتيا تروي بن عباس بلغنا ms142 عن أحمد بن حنبل قال ليس أحد من أصحاب النبي صلى ~~الله عليه وسلم يروي عنه في الفتوى أكثر من بن عباس وروينا عن أحمد بن حنبل ~~أيضا انه قيل له من العبادلة فقال عبد الله بن عباس و عبد الله بن عمر وعبد ~~الله بن الزبير وعبد الله بن عمرو قيل له فابن مسعود قال لا ليس عبد الله ~~بن مسعود من العبادلة قال الحافظ أحمد البيهقي فيما رويناه عنه وقراءته ~~بخطه وهذا لان بن مسعود تقدم موته وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلي علمهم فإذا ~~اجتمعوا علي شئ قيل هذا قول العبادلة أو هذا فعلهم قلت ويلتحق بابن مسعود ~~في ذلك سائر العبادلة المسمين بعبد الله من الصحابة وهم نحو مئتين وعشرين ~~نفسا والله أعلم وروينا عن علي بن عند الله المديني قال لم يكن من أصحاب ~~النبي صلى الله عليه وسلم له أصحاب يقومون بقوله في الفقه الا ثلاثة عبد ~~الله بن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس رضي الله عنهم كان لكل رجل منهم ~~أصحاب يقومون بقوله ويفتون الناس وروينا عن مسروق قال وجدت علم أصحاب النبي ~~صلى الله عليه وسلم انتهي إلي ستة عمر وعلي وأبي وزيد وأبي الدرداء وعبد ~~الله بن مسعود ثم انتهي علم هؤلاء الستة إلي اثنين علي وعبد الله وروينا ~~نحوه عن مطرف عن الشعبي عن مسروق لكن ذكر أبا موسي بدل أبي الدرداء وروينا ~~عن الشعبي قال كان العلم يؤخذ عن ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وكان عمر وعبد الله وزيد يشبه علم بعضهم بعضا وكان يقتبس بعضهم من بعض ~~وكان علي والأشعري وأبي يشبه علم بعضهم بعضا وكان يقتبس بعضهم من بعض ~~وروينا عن الحافظ أحمد البيهقي ان الشافعي ذكر الصحابة في رسالته القديمة ~~واثني عليهم بما هم أهله ثم قال وهم فوقنا في كل علم واجتهاد وورع وعقل ~~وامر استدرك به علم واستنبط به وآراؤهم لنا أحمد وأولي بنا من آرائنا عندنا ~~لأنفسنا والله أعلم ms143 الرابعة روينا عن أبي زرعة الرازي انه سئل عن عدة من ~~روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال ومن يضبط هذا شهد مع النبي صلى الله ~~عليه وسلم حجة الوداع أربعون ألفا وشهد معه تبوك سبعون ألفا وروينا عن أبي ~~زرعة أيضا انه قيل له أليس يقال حديث النبي صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف ~~حديث قال ومن قال ذا قلقل الله أنيابه هذا قول الزنادقة ومن يحصي ~~PageV00P177 # حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~مائة الف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روي عنه وسمع منه وفي رواية ممن ~~رآه وسمع منه قال أهل المدينة وأهل مكة ومن بينهما والعراب ومن شهد معه حجة ~~الوداع كل رآه وسمع منه بعرفة قلت ثم إنه اختلف في عدد طبقاتهم وأصنافهم ~~والنظر في ذلك إلي السبق بالاسلام والهجرة وشهود المشاهد الفاضلة مع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا هو صلى الله عليه وسلم ~~وجعلهم الحاكم أبو عبد الله اثنتي عشرة طبقة ومنهم من زاد علي ذلك ولسنا ~~نطول بتفصيل ذلك والله أعلم الخامسة أفضلهم علي الاطلاق أبو بكر ثم عمر ثم ~~إن جمهور السلف علي تقديم عثمان علي وقدم أهل الكوفة من أهل السنة عليا علي ~~عثمان وبه قال منهم سفيان الثوري أولا ثم رجع إلي تقديم عثمان روي ذلك عنه ~~وعنهم الخطابي وممن نقل عنه من أهل الحديث تقديم علي علي عثمان محمد بن ~~إسحاق بن خزيمة وتقديم عثمان هو الذي استقرت عليه مذاهب أصحاب الحديث وأهل ~~السنة واما أفضل أصنافهم صنفا فقد قال أبو منصور البغدادي التميمي أصحابنا ~~مجمعون علي ان أفضلهم الخلفاء الأربعة ثم الستة الباقون إلي تمام العشرة ثم ~~البدريون ثم أصحاب أحد ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية قلت وفي نص القران ~~تفضيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وهم الذين صلوا إلي القبلتين ~~في قول سعيد بن المسيب وطائفة وفي قول الشعبي هم الذين شهدوا بيعة ms144 الرضوان ~~وعن محمد بن كعب القرظي وعطاء بن يسار انهما قالا هم أهل بدر روي ذلك عنهما ~~بن عبد البر فيما وجدناه عنه والله أعلم السادسة اختلف السلف في أولهم ~~اسلاما فقيل أبو بكر الصديق روي ذلك عن ابن عباس وحسان بن ثابت وإبراهيم ~~النخعي وغيرهم وقيل علي أول من أسلم روي ذلك عن زيد بن أرقم وأبي ذر ~~والمقداد وغيرهم وقال الحاكم أبو عبد الله لا اعلم خلافا بين أصحاب ~~التواريخ ان علي بن أبي طالب أولهم اسلاما واستنكر هذا من الحاكم وقيل أول ~~من أسلم زيد بن حارثة وذكر معمر نحو ذلك عن الزهري وقيل أول من أسلم خديجة ~~أم المؤمنين روي ذلك من وجوه عن الزهري وهو قول قتادة ومحمد بن إسحاق بن ~~يسار وجماعة وروي أيضا عن ابن عباس وادعي الثعلبي المفسر فيما رويناه أو ~~بلغنا عنه اتفاق العلماء علي ان أول من أسلم PageV00P178 # خديجة وان اختلافهم إنما هو في أول من أسلم بعدها والأورع ان يقال أول من ~~أسلم من الرجال الحرار أبو بكر ومن الصبيان أو الاحداث علي ومن النساء ~~خديجة ومن الموالي زيد بن حارثة ومن العبيد بلال والله أعلم السابعة آخرهم ~~علي الاطلاق موتا أبو الطفيل عامر بن واثلة مات سنة مائة من الهجرة واما ~~بالإضافة إلي النواحي فاخر من مات منهم بالمدينة جابر بن عبد الله رواه ~~أحمد بن حنبل عن قتادة وقيل سهل بن سعد وقيل السائب بن يزيد وآخر من مات ~~منهم بمكة عبد الله بن عمر وقيل جابر بن عبد الله وذكر علي بن المديني ان ~~أبا الطفيل بمكة مات فهو إذا الاخر بها وآخر من مات منهم بالبصرة أنس بن ~~مالك قال أبو عمر بن عبد البر ما اعلم أحدا مات بعده ممن رأي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم الا أبا الطفيل وآخر من مات منهم بالكوفة عبد الله بن أبي ~~أوفى وبالشام عبد الله بن بسر وقيل بل أبو أمامة وتبسط بعضهم فقال اخر من ms145 ~~مات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمصر عبد الله بن الحارث بن جزء ~~الزبيدي وبفلسطين أبو أبي بن أم حرام وبدمشق واثلة بن الأسقع وبحمص عبد ~~الله بن بسر وباليمامة الهرماس بن زياد وبالجزيرة العرس بن عميرة وبإفريقية ~~رويفع بن ثابت وبالبادية في الاعراب سلمة بن الأكوع رضي الله عنهم أجمعين ~~وفي بعض ما ذكرناه خلاف لم نذكره وقوله في رويفع بإفريقية لا يصح إنما مات ~~في حاضرة برقة وقبره بها ونزل سلمة إلي المدينة قبل موته بلبال فمات بها ~~والله أعلم النوع الموفي أربعين معرفة التابعين هذا ومعرفة الصحابة أصل ~~أصيل يرجع إليه في معرفة المرسل والمسند قال الخطيب الحافظ التابعي من صحب ~~الصحابي قلت ومطلقة مخصوص بالتابع بإحسان ويقال للواحد منهم تابع وتابعي ~~وكلام الحاكم أبي عبد الله وغيره مشعر بأنه يكفي فيه ان يسمع من الصحابي أو ~~يلقاه وان لم توجد الصحبة العرفية والاكتفاء في هذا بمجرد اللقاء والرؤية ~~أقرب منه في الصحابي نظرا إلي مقتضي اللفظين فيهما PageV00P179 # وهذه مهمات في هذا النوع إحداها ذكر الحافظ أبو عبد الله ان التابعين علي ~~خمس عشرة طبقة الأولى الذين لحقوا العشرة سعيد بن المسيب وقيس بن أبي حازم ~~وأبو عثمان النهدي وقيس بن عباد وأبو ساسان حضين بن المنذر وأبو وائل وأبو ~~رجاء العطاردي وغيرهم وعليه في بعض هؤلاء إنكار فان سعيد بن المسيب ليس ~~بهذه المثابة لأنه ولد في خلافة عمر ولم يسمع من أكثر العشرة وقد قال بعضهم ~~لا تصح له رواية عن أحد من العشرة الأسعد بن أبي وقاص قلت وكان سعد آخرهم ~~موتا وذكر الحاكم قبل كلامه المذكور ان سعيدا أدرك عمر فمن بعده إلي اخر ~~العشرة وقال ليس في جماعة التابعين من أدركهم وسمع منهم غير سعيد وقيس بن ~~أبي حازم وليس ذلك علي ما قال كما ذكرناه نعم قيس بن أبي حازم سمع العشرة ~~وروي عنهم وليس في التابعين أحد روي عن العشرة سواه ذكر ذلك عبد الرحمن بن ~~يوسف ms146 بن خراش الحافظ فيما روينا أو بلغنا عنه وعن أبي داود السجستاني أنه ~~قال روي عن التسعة ولم يرو عن عبد الرحمن بن عوف ويلي هؤلاء التابعون الذين ~~ولدوا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبناء الصحابة كعبد الله بن ~~أبي طلحة وأبي امامة أسعد بن سهل بن حنيف وأبي إدريس الخولاني وغيرهم ~~الثانية المخضرمون من التابعين هم الذين أدركوا الجاهلية وحياة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم واسلموا ولا صحبة لهم واحدهم مخضرم بفتح الراء كأنه ~~خضرم أي قطع عن نظرائه الذين أدركوا الصحبة وغيرها وذكرهم مسلم فبلغ بهم ~~عشرين نفسا منهم أبو عمرو الشيباني وسويد بن غفلة الكندي وعمرو بن ميمون ~~الأودي وعبد خير بن يزيد الخيواني وأبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل وأبو ~~الحلال العتكي ربيعة بن زرارة وممن لم يذكره مسلم منهم أبو مسلم الخولاني ~~عبد الله بن ثوب والأحنف بن قيس والله أعلم الثالثة من أكابر التابعين ~~الفقهاء السبعة من أهل المدينة وهم سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وعروة ~~بن الزبير وخارجة بن زيد وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله ~~بن عتبة وسليمان بن يسار روينا عن الحافظ أبي عبد الله أنه قال هؤلاء ~~الفقهاء السبعة عند الأكثر من علماء الحجاز وروينا عن ابن المبارك قال كان ~~فقهاء أهل المدينة الذين يصدرون عن رأيهم سبعة فذكر هؤلاء الا انه لم يذكر ~~أبا سلمة بن عبد الرحمن وذكر بدله سالم بن عبد الله بن عمر وروينا عن ~~PageV00P180 # أبي الزناد تسميتهم في كتابه عنهم فذكر هؤلاء الا انه ذكر أبا بكر بن عبد ~~الرحمن بدل أبي سلمة وسالم الرابعة ورد عن أحمد بن حنبل أنه قال أفضل ~~التابعين سعيد بن المسيب فقيل له فعلقمة والأسود فقال سعيد بن المسيب ~~وعلقمة والأسود وعنه أنه قال لا اعلم في التابعين مثل أبي عثمان النهدي ~~وقيس بن أبي حازم وعنه أيضا أنه قال أفضل التابعين قيس وأبو عثمان وعلقمة ~~ومسروق هؤلاء ms147 كانوا فاضلين ومن عليه التابعين وأعجبني ما وجدته عن الشيخ ~~أبي عبد الله بن خفيف الزاهد الشيرازي في كتاب له قال اختلف الناس في أفضل ~~التابعين المدينة يقولون سعيد بن المسيب وأهل الكوفة يقولون أويس القرني ~~وأهل البصرة يقولون الحسن البصري وبلغنا عن أحمد بن حنبل قال ليس أحد أكثر ~~في فتوى من الحسن وعطاء يعني من التابعين وقال أيضا كان عطاء مفتي مكة ~~والحسن مفتي البصرة فهذان أكثر الناس عنهم آراءهم وبلغنا عن أبي بكر بن أبي ~~داود قال سيدتا التابعين من النساء حفصة بنت سيرين وعمرة بنت عبد الرحمن ~~وثالثهما وليست كهما أم الدرداء والله أعلم الخامسة روينا عن الحاكم أبي ~~عبد الله قال طبقة تعد في التابعين ولم يصح سماع أحد منهم من الصحابة منهم ~~إبراهيم بن سويد النخعي وليس بإبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه وبكير بن أبي ~~السميط وبكير بن عبد الله بن الأشج وذكر غيرهم قال وطبقة عدادهم عند الناس ~~في اتباع التابعين وقد لقموا الصحابة منهم أبو الزناد عبد الله بن ذكوان ~~لقي عبد الله بن عمر وأنسا وهشام بن عروة وقد ادخل علي عبد الله بن عمر ~~وجابر بن عبد الله وموسى بن عقبة وقد أدرك أنس بن مالك وأم خالد بنت خالد ~~بن سعيد بن العاص وفي بعض ما قاله مقال قلت وقوم عدوا من التابعين وهم من ~~الصحابة ومن أعجب ذلك عد الحاكم أبي عبد الله النعمان وسويدا ابني مقرن ~~المزني في التابعين عندما ذكر الاخوة من التابعين وهما صحابيان معروفان ~~مذكوران في الصحابة والله أعلم النوع الحادي والأربعون معرفة الأكابر ~~الرواة عن الأصاغر ومن الفائدة فيه ان لا يتوهم كون المروي عنه أكبر أو ~~أفضل من الراوي نظرا إلي PageV00P181 # ان الأغلب كون المروي عنه كذلك فيجهل بذلك منزلتها وقد صح عن عائشة رضي ~~الله عنها انها قالت أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ننزل الناس ~~منازلهم ثم إن ذلك يقع علي اضرب منها ان يكون الراوي أكبر سنا ms148 وأقدم طبقة ~~من المروي عنه كالزهري ويحي بن سعيد الأنصاري في روايتهما عن مالك وكأبي ~~القاسم عبيد الله بن أحمد الأزهري من المتأخرين أحد شيوخ الخطيب روي عن ~~الخطيب في بعض تصانيفه والخطيب إذ ذاك في عنفوان شبابه وطلبه ومنها ان يكون ~~الراوي أكبر قدرا من المروي عنه بان يكون حافظا عالما والمروي عنه شيخا ~~راويا فحسب كمالك في روايته عن عبد الله بن دينار وأحمد بن حنبل وإسحاق بن ~~راهويه في روايتهما عن عبيد الله بن موسي في أشباه لذلك كثيرة ومنها ان ~~يكون الراوي أكبر من الوجهين جميعا وذلك كرواية كثير من العلماء والحفاظ عن ~~أصحابهم وتلامذتهم كعبد الغني الحافظ في روايته عن محمد بن علي الصوري ~~وكرواية أبي بكر البرقاني عن أبي بكر الخطيب وكرواية الخطيب عن أبي نصر بن ~~مأكولا ونظائر ذلك كثيرة ويندرج تحت هذا النوع ما يذكر من رواية الصحابي عن ~~التابعي كرواية العبادلة وغيرهم من الصحابة عن كعب الأحبار وكذلك رواية ~~التابعي عن تابع التابعي كما قدمناه من رواية الزهري والأنصاري عن مالك ~~وكعمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص لم يكن من التابعين ~~وروي عنه أكثر من عشرين نفسا من التابعين جمعهم عبد الغني بن سعيد الحافظ ~~في كتيب له وقرأت بخط الحافظ أبي محمد الطبسي في تخريج له قال عمرو بن شعيب ~~ليس بتابعي وقد روي عنه نيف وسبعون رجلا من التابعين والله أعلم النوع ~~الثاني والأربعون معرفة المدبج وما عداه من رواية الاقران بعضهم عن بعض وهم ~~المتقاربون في السن والاسناد وربما اكتفي الحاكم أبو عبد الله فيه ~~PageV00P182 # بالتقارب في الاسناد وان لم يوجد التقارب في السن اعلم أن رواية القرين ~~عن القرين تنقسم فمنها المدبج وهو ان يروي القرينان كل واحد منهما عن الاخر ~~مثاله في الصحابة عائشة وأبو هريرة روي كل واحد منهما عن الاخر وفي ~~التابعين رواية الزهري عن عمر بن عبد العزيز ورواية عمر عن الزهري وفي ~~اتباع التابعين رواية مالك ms149 عن الأوزاعي ورواية الأوزاعي عن مالك وفي اتباع ~~الاتباع رواية أحمد بن حنبل عن علي بن المديني ورواية علي عن أحمد وذكر ~~الحاكم في هذا رواية أحمد بن حنبل عن عبد الرزاق ورواية عبد الرزاق عن أحمد ~~وليس هذا بمرضي ومنها غير المدبج وهو ان يروي أحد القرينين عن الاخر ولا ~~يروي الاخر عنه فيما نعلم مثاله رواية سليمان التيمي عن مسعر وهما قرينان ~~ولا نعلم لمسعر رواية عن التيمي ولذلك أمثال كثيرة والله أعلم النوع الثالث ~~والأربعون معرفة الاخوة والأخوات من العلماء والرواة وذلك أحدي معارف أهل ~~الحديث المردة بالتصنيف صنف فيها علي بن المديني وأبو عبد الرحمن النسوي ~~وأبو العباس السراج وغيرهم فمن أمثاله الأخوين من الصحابة عبد الله بن ~~مسعود وعتبة بن مسعود هما اخوان زيد بن ثابت ويزيد بن ثابت اخوان عمرو بن ~~العاصي وهشام بن العاصي اخوان ومن التابعين عمرو بن شرحبيل أبو ميسرة وأخوه ~~أرقم بن شرحبيل كلاهما من أفاضل أصحاب بن مسعود هزيل بن شرحبيل وأرقم بن ~~شرحبيل اخوان آخران من أصحاب بن مسعود أيضا ومن أمثلة ثلاثة الاخوة سهل ~~وعباد وعثمان بنو حنيف إخوة ثلاثة عمرو بن شعيب وعمر وشعيب بنو شعيب بن ~~محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاصي إخوة ثلاثة ومن أمثلة الأربعة سهيل بن ~~أبي صالح السمان الزيات وإخوته عبد الله الذي يقال له عباد ومحمد وصالح ومن ~~أمثلة الخمسة ما نرويه عن الحاكم أبي عبد الله قال سمعت أبا علي الحسين بن ~~علي الحافظ غير مرة يقول آدم بن عيينة وعمران بن عيينة ومحمد بن ~~PageV00P183 # عيينة وسفيان بن عيينة وإبراهيم بن عيينة حدثوا عن آخرهم ومثال الستة ~~أولاد سيرين ستة تابعيون وهم محمد وأنس ويحيى ومعبد وحفصة وكريمة ذكرهم ~~هكذا أبو عبد الرحمن النسوي ونقلته من كتابه بخط الدارقطني فيما أحسب وروي ~~ذلك أيضا عن يحيى بن معين وهكذا ذكرهم الحاكم في كتاب المعرفة لكن ذكر فيما ~~نرويه من تاريخه باسنادنا عنه أنه سمع أبا علي الحافظ ms150 يذكر بني سيرين خمسة ~~إخوة محمد بن سيرين وأكبرهم معبد بن سيرين ويحيى بن سيرين وخالد بن سيرين ~~وأنس بن سيرين وأصغرهم حفصة بنت سيرين قلت وقد روي عن محمد عن يحيى عن أنس ~~عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبيك حقا حقا تعبد ~~ورقا وهذه غريبة عايا بها بعضهم فقال أي ثلاثة إخوة روى بعضهم عن بعض ومثال ~~السبعة النعمان بن مقرن وإخوته معقل وعقيل وسويد وسنان وعبد الرحمن وسابع ~~لم يسم لنا بنو مقرن المزنيون سبعة إخوة هاجروا وصحبوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ولم يشاركهم فيما ذكره بن عبد البر وجماعة في هذه المكرمة غيرهم ~~وقد قيل إنهم شهدوا الخندق كلهم والله أعلم وقد يقع في الاخوة ما فيه خلاف ~~في مقدار عددهم ولم نطول بما زاد على السبعة لندرته ولعدم الحاجة إليه في ~~غرضنا ههنا والله أعلم النوع الرابع والأربعون معرفة رواية الآباء عن ~~الأبناء وللخطيب الحافظ في ذلك كتاب روينا فيه عن العباس بن عبد المطلب عن ~~ابنه الفضل رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين ~~الصلاتين بالمزدلفة وروينا فيه عن وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل وهما ~~ثقتان أحاديث منها عن ابن عيينة عن وائل بن داود عن ابنه بكر عن الزهري عن ~~سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أخروا ~~الأحمال فإن اليد معلقة والرجل موثقة قال الخطيب PageV00P184 # لا يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما نعلمه الا من جهة بكر وأبيه ~~وروينا فيه عن معتمر بن سليمان التيمي قال حدثني أي قال حدثتني أنت عني عن ~~أيوب عن الحسن قال ويح كلمة رحمة وهذا طريف يجمع أنواعا وروينا فيه عن أبي ~~عمر حفص بن عمر الدوري المقري عن ابنه أبي جعفر محمد بن حفص ستة عشر حديثا ~~أو نحو ذلك وذلك أكثر ما رويناه لأب عن ابنه وآخر ما رويناه ms151 من هذا النوع ~~وأقربه عهدا ما حدثنيه أبو المظفر عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعد المروزي ~~رحمها الله بها من لفظه قال أنبأني والدي عني فيما قرأت بخطه قال حدثني ~~ولدي أبو المظفر عبد الرحيم من لفظه وأصله فذكر بإسناده عن أبي أسامة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أحضروا موائدكم البقل فإنه مطردة للشيطان ~~مع التسمية وأما الحديث الذي رويناه عن أبي بكر الصديق عن عائشة رضي الله ~~عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في الحبة السوداء شفاء من كل ~~داء فهو غلط ممن رواه إنما هو عن أبي بكر بن أبي عتيق عن عائشة وهو عبد ~~الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وهؤلاء هم الذين قال فيهم ~~موسى بن عقبة لا نعرف أربعة أدركوا النبي صلى الله عليه وسلم هم وأبناؤهم ~~إلا هؤلاء الأربعة فذكر أبا بكر الصديق وأباه وابنه عبد الرحمن وابنه محمد ~~أبا عتيق والله أعلم النوع الخامس والأربعون معرفة رواية الأبناء عن الآباء ~~ولأبي نصر الوابلي الحافظ في ذلك كتاب وأهمه ما لم يسم فيه الأب أو الجد ~~وهو نوعان أحدهما رواية الابن عن الأب عن الجد نحو عمرو بن شعيب عن أبيه عن ~~جده وله بهذا الاسناد نسخة كبيرة أكثرها فقهيات عن أبيه عن جده وله بهذا ~~الاسناد نسخة كبيرة أكثرها فقهيات جياد وشعيب هو بن محمد بن عبد الله بن ~~عمرو بن العاصي وقد احتج أكثر أهل الحديث بحديثه حملا لمطلق الجد ~~PageV00P185 # فيه على الصحابي عبد الله بن عمرو دون ابنه محمد والد شعيب لما ظهر من ~~إطلاقه ذلك ونحو بهز بن حكيم عن أبيه عن جده روى بهذا الاسناد نسخة كبيرة ~~حسنة وجده هو معاوية بن حيدة القشيري وطلحة بن مصرف عن أبيه عن جده وجده ~~عمرو بن كعب اليامي ويقال كعب بن عمرو ومن أطرف ذلك رواية أبي الفرج عبد ~~الوهاب التميمي الفقيه الحنبلي وكانت له ببغداد في جامع المنصور حلقة ms152 للوعظ ~~والفتوى عن أبيه في تسعة من آبائه نسقا أخبرني بذلك الشيخ أبو الحسن مؤيد ~~بن محمد بن علي النيسابوري بقراءتي عليه بها قال أخبرنا أبو منصور عبد ~~الرحمن بن محمد الشيباني في كتابه إلينا قال أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن ~~علي حدثنا عبد الوهاب بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان ~~بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أكينة بن عبد الله التميمي من لفظه قال سمعت ~~أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت ~~أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت أبي يقول سمعت علي بن أبي طالب ~~وقد سئل عن الحنان المنان فقال الحنان الذي يقبل على من أعرض عنه والمنان ~~الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال آخرهم أكينة بالنون وهو السامع عليا رضي الله ~~عنه حدثني أبو المظفر عبد الرحيم بن الحافظ أبي سعد السمعاني بمرو الشاهجان ~~عن أبي النضر عبد الرحمن بن عبد الجابر الفامي قال سمعت السيد أبا القاسم ~~منصور بن محمد العلوي يقول الاسناد بعضه عوال وبعضه معال وقول الرجل حدثني ~~أبي عن جدي من المعالي الثاني رواية الابن عن أبيه دون الجد وذلك باب واسع ~~وهو نحو رواية أبي العشراء الدارمي عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وحديثه معروف وقد اختلفوا فيه فالأشهر أن أبا العشراء هو أسامة بن ~~مالك بن قهطم وهو فيما نقتله من خط البيهقي وغيره بكسر القاف وقيل متحطم ~~بالحاء وقيل هو عطارد بن برز بتسكين الراء وقيل PageV00P186 # بتحريكها أيضا وقيل بن بلز باللام وفي اسمه واسم أبيه من الخلاف غير ذلك ~~والله أعلم النوع السادس والأربعون معرفة من اشترك في الرواية عنه راويان ~~متقدم ومتأخر تباين وقت وفاتيهما تباينا شديدا فحصل بينهما أمد بعيد وإن ~~كان المتأخر منهما غير معدود من معاصري الأول وذوي طبقته ومن فوائد ذلك ~~تقرير حلاوة علو الاسناد في القلوب وقد أفرده الخطيب الحافظ في كتاب حسن ms153 ~~سماه كتاب السابق واللاحق ومن أمثلته أن محمد بن إسحاق الثقفي السراج ~~النيسابوري روى عنه البخاري والامام في تاريخه وروى عنه أبو الحسين أحمد بن ~~محمد الخفاف النيسابوري وبين وفاتيهما مائة وسبع وثلاثون سنة أو أكثر وذلك ~~أن البخاري مات سنة ست وخمسين ومائتين ومات الخفاف سنة ثلاث وتسعين ~~وثلاثمائة وقيل مات في سنة أربع أو خمس وتسعين وثلاثمائة وكذلك مالك بن أنس ~~الامام حدث عنه الزهري وزكريا بن دويد الكندي وبين وفاتيهما مائة وسبع ~~وثلاثون سنة أو أكثر ومات الزهري سنة أربع وعشرين ومائة ولقد حظي مالك ~~بكثير من هذا النوع والله أعلم النوع السابع والأربعون الله تعالى معرفة من ~~لم يرو عنه إلا راو واحد من الصحابة والتابعين فمن بعدهم رضي الله عنهم ~~ولمسلم فيه كتاب لم أره مثاله من الصحابة وهب بن خنبش وهو في كتابي الحاكم ~~وأبي نعيم الأصبهاني في معرفة علوم الحديث هرم بن خنبش وهو رواية ~~PageV00P187 # داود الأودي عن الشعبي وذلك خطأ صحابي لم يرو عنه غير الشعبي وكذلك عامر ~~بن شهر وعروة بن مضرس ومحمد بن صفوان الأنصاري ومحمد بن صيفي الأنصاري ~~وليسا بواحد وإن قاله بعضهم صحابيون لم يرو عنهم غير الشعبي وانفرد قيس بن ~~أبي حازم بالرواية عن أبيه وعن دكين بن سعيد المزني والصنابح بن الأعسر ~~ومرداس بن مالك الأسلمي وكلهم صحابة وقدامة بن عبد الله الكلابي منهم لم ~~يرو عنه غير أيمن بن نابل وفي الصحابة جماعة لم يرو عنهم غير أبنائهم منهم ~~شكل بن حميد لم يرو عنه غير ابنه شتير ومنهم المسيب بن حزن القرشي لم يرو ~~عنه غير ابنه سعيد بن المسيب ومعاوية بن حيدة لم يرو عنه غير ابنه حكيم ~~والد بهز وقرة بن إياس لم يرو عنه غير ابنه معاوية وأبو ليلى الأنصاري لم ~~يرو عنه غير ابنه عبد الرحمن بن أبي ليلى ثم إن الحاكم أبا عبد الله حكم في ~~المدخل إلى كتاب الإكليل بأن أحدا من هذا القبيل لم يخرج عنه البخاري ms154 ومسلم ~~في صحيحيهما وأنكر ذلك عليه ونقض عليه بإخراج البخاري في صحيحه حديث قيس بن ~~أبي حازم عن مرداس الأسلمي يذهب الصالحون الأول فالأول ولا راوي له غير قيس ~~وبإخراجه بل بإخراجهما حديث المسيب بن حزن في وفاة أبي طالب مع أنه لا راوي ~~له غير ابنه وبإخراجه حديث الحسن البصري عن عمرو بن تغلب إني لأعطي الرجل ~~والذي أدع أحب إلي ولم يرو عن عمرو غير الحسن وكذلك أخرج مسلم في صحيحه ~~حديث رافع بن عمرو الغفاري PageV00P188 # ولم يرو عنه غير عبد الله بن الصامت وحديث أبي رفاعة العدوي ولم يرو عنه ~~غير حميد بن هلال العدوي وحديث الأغر المزني إنه ليغان على قلبي ولم يرو ~~عنه غير أبي بردة في أشياء كثيرة عندهما في كتابيهما على هذا النحو وذلك ~~دال على مصيرهما إلى أن الراوي قد يخرج عن كونه مجهولا مردودا برواية واحد ~~عنه وقد قدمت هذا في النوع الثالث والعشرين ثم بلغني عن أبي عمر بن عبد ~~البر الأندلسي وجادة قال كل من لم يرو عنه إلا رجل واحد فهو عندهم مجهول ~~إلا أن يكون رجلا مشهورا في غير حمل العلم كاشتهار مالك بن دينار بي الزهد ~~وعمرو بن معدي كرب بالنجدة واعلم أنه قد يوجد في بعض من ذكرنا تفرد راو ~~واحد عنه خلاف في تفرده ومن ذلك قدامة بن عبد الله ذكر بن عبد البر أنه روى ~~عنه أيضا حميد بن كلاب والله أعلم ومثال هذا النوع في التابعين أبو العشراء ~~الدارمي لم يرو عنه فيما يعلم غير حماد بن سلمة ومثل الحاكم لهذا النوع في ~~التابعين بمحمد بن أبي سفيان الثقفي وذكر أنه لم يرو عنه غير الزهري فيما ~~يعلم قال وكذلك تفرد الزهري عن نيف وعشرين رجلا من التابعين لم يرو عنهم ~~غيره وكذلك عمرو بن دينار تفرد عن جماعة من التابعين وكذلك يحيى بن سعيد ~~الأنصاري وأبو إسحاق السبيعي وهشام بن عروة وغيرهم وسمى الحاكم منهم في بعض ~~المواضع فيمن تفرد عنهم ms155 عمرو بن دينار عبد الرحمن بن معبد وعبد الرحمن بن ~~فروخ وفيمن تفرد عنهم الزهري عمرو بن أبان بن عثمان وسنان بن أبي سنان ~~الدؤلي وفيمن تفرد عنهم يحيى عبد الله بن أنيس الأنصاري ومثل في أتباع ~~التابعين بالمسور بن رفاعة القرظي وذكر أنه لم يرو عنه غير مالك وكذلك تفرد ~~مالك عن زهاء عشرة من شيوخ المدينة قلت وأخشى أن يكون الحاكم في تنزيله بعض ~~من ذكره بالمنزلة التي جعله فيها معتمدا على الحسبان والتوهم والله أعلم ~~النوع الثامن والأربعون معرفة من ذكر بأسماء مختلفة أو نعوت متعددة فظن من ~~لا خبرة له بها أن تلك الأسماء أو النعوت لجماعة متفرقين هذا فن عويص ~~والحاجة إليه حاقة وفيه إظهار تدليس المدلسين فإن أكثر ذلك PageV00P189 # إنما نشأ من تدليسهم وقد صنف عبد الغني بن سعيد الحافظ المصري وغيره في ~~ذلك مثاله محمد بن السائب الكلبي صاحب التفسير هو أبو النضر الذي روى عنه ~~محمد بن إسحاق بن يسار حديث تميم الداري وعدي بن بداء وهو حماد بن السائب ~~الذي روى عنه أبو أسامة حديث ذكاة كل مسك دباغه وهو أبو سعيد الذي يروي عنه ~~عطية العوفي التفسير يدلس به موهما أنه أبو سعيد الخدري ومثاله أيضا سالم ~~الراوي عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعائشة رضي الله عنهم هو سالم أبو ~~عبد الله المديني وهو سالم مولى مالك بن أوس بن الحدثان النصري وهو سالم ~~مولى شداد بن الهاد النصري وهو في بعض الروايات مسمى بسالم مولى النصريين ~~وفي بعضها بسالم مولى المهري وهو في بعضها سالم سبلان وفي بعضها أبو عبد ~~الله مولى شداد بن الهاد وفي بعضها سالم أبو عبد الله الدوسي وفي بعضها ~~سالم مولى دوس ذكر ذلك كله عبد الغني بن سعيد قلت والخطيب الحافظ يروي في ~~كتبه عن أبي القاسم الأزهري وعن عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي وعن عبيد ~~الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي والجميع شخص واحد من مشايخه وكذلك يروي عن ~~الحسن ms156 بن محمد الخلال وعن الحسن بن أبي طالب وعن أبي محمد الخلال والجميع ~~عبارة عن واحد ويروي أيضا عن أبي القاسم التنوخي وعن علي بن المحسن وعن ~~القاضي أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي وعن علي بن أبي علي المعدل ~~والجميع شخص واحد وله من ذلك الكثير والله أعلم النوع التاسع والأربعون ~~معرفة المفردات الآحاد من أسماء الصحابة ورواة الحديث والعلماء وألقابهم ~~وكناهم هذا نوع مليح عزيز يوجد في كتب الحفاظ المصنفة في الرجال مجموعا ~~مفرقا في أواخر أبوابها وأفرد أيضا بالتصنيف وكتاب أحمد بن هارون البرديجي ~~البرذعي المترجم بالأسماء المفردة من أشهر كتاب في ذلك ولحقه في كثير منه ~~اعتراض واستدراك من غير واحد من الحفاظ منهم أبو عبد الله بن بكي ر فمن ذلك ~~ما وقع في كونه ذكر أسماء كثيرة على أنها آحاد وهي مثان ومثالث وأكثر من ~~ذلك وعلى ما فهمناه PageV00P190 # من شرطه لا يلزمه ما يوجد من ذلك في غير أسماء الصحابة والعلماء ورواة ~~الحديث ومن ذلك أفراد ذكرها اعترض عليه فيها بأنها ألقاب لا أسامي منها ~~الأجلح الكندي إنما هو لقب لجلحة كانت به واسمه يحيى ويحيى كثير ومنها صغدي ~~بن سنان اسمه عمر وصغدي لقب ومع ذلك فلهم صغدي غيره وليس يرد هذا على ما ~~ترجمت به هذا النوع والحق أن هذا فن يصعب الحكم فيه والحاكم فيه على خطر من ~~الخطأ والانتقاض فإنه حصر في باب واسع شديد الانتشار فمن أمثلة ذلك ~~المستفادة أحمد بن عجيان الهمداني بالجيم صحابي ذكره بن يونس وعجيان كنا ~~نعرفه بالتشديد على وزن عليان ثم وجدته بخط بن الفرات وهو حجة عجيان ~~بالتخفيف على وزن سفيان أوسط بن عمرو البجلي تابعي تدوم بن صبح الكلاعي عن ~~تبيع بن عامر الكلاعي ويقال فيه يدوم بالياء وصوابه بالتاء المثناة من فوق ~~جبيب بن الحارث صحابي بالجيم وبالباء الموحدة المكررة جيلان بن فروة بالجيم ~~المكسوة أبو الجلد الاخباري تابعي الدجين بن ثابت بالجيم مصغرا أبو الغصن ~~قيل إنه جحا المعروف ms157 والأصح أنه غيره زر بن حبيش التابعي الكبير سعير بن ~~الخمس انفرد في اسمه واسم أبيه سندر الخصي مولي زنباع الجذامي له صحبة شكل ~~بن حميد PageV00P191 # الصحابي بفتحتين شمعون بن زيد أبو ريحانة بالشين المنقوطة والعين المهملة ~~ويقال بالغين المعجمة قال أبو سعيد بن يونس وهو عندي أصح أحد الصحابة ~~الفضلاء صدي بن عجلان أبو أمامة الصحابي صنابح بن الأعسر الصحابي ومن قال ~~فيه صنابحي فقد أخطأ ضريب بن نقير بن سمير بالتصغير فيها كلها أبو الليل ~~القيسي البصري روى عن معاذة العدوية وغيرها ونقير أبوه بالنون والقاف وقيل ~~بالفاء وقيل بالفاء واللام نفيل عزوان بن زيد الرقاشي بعين غير معجمة عبد ~~صالح تابعي قرثع الضبي بالثاء المثلثة كلدة بن حنبل بفتح اللام صحابي لبي ~~بن لبا الأسدي الصحابي باللام فيهما والأول مشدد مصغر على وزن أبي والثاني ~~مخفف مكبر على وزن عصا فاعلمه فإنه يغلط فيه مستمر بن الريان رأى أنسا ~~نبيشة الخير صحابي نوف البكالي تابعي من بكال بطن من حمير بكسر الباء ~~وتخفيف الكاف وغلب على ألسنة أهل الحديث فيه فتح الباء وتشديد الكاف وابصة ~~بن معبد الصحابي هبيب بن مغفل مصغر بالباء الموحدة المكررة صحابي ومغفل ~~بالغين المنقوطة الساكنة همذان بريد عمر بن الخطاب ضبطه بن بكير وغيره ~~بالذال المعجمة وضبطه بعض من ألف على كتاب البرديجي بالدال المهملة وإسكان ~~الميم وأما الكنى المفردة فمنها أبو العبيدين مصغر مثنى واسمه معاوية بن ~~سبرة من أصحاب بن مسعود له حديثان أو ثلاثة أبو العشراء الدارمي وقد سبق ~~أبو المدلة بكسر الدال المهملة وتشديد اللام ولم يوقف على اسمه روى عنه ~~الأعمش وابن عيينة وجماعة ولا نعلم أحدا تابع أبا نعيم الحافظ في قوله إن ~~أسامة عبيد الله بن عبد الله المدني أبو مراية العجلي عرفناه بضم الميم ~~وبعد الألف ياء مثناة من تحت واسمه PageV00P192 # عبد الله بن عمرو تابعي روى عنه قتادة أبو معيد مصغر مخفف الياء حفص بن ~~غيلان الهمداني روى عن مكحول وغيره وأما الافراد ms158 من الألقاب فمثالها سفينة ~~مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة لقب فرد واسمه مهران على ~~خلاف فيه مندل بن علي وهو بكسر الميم عن الخطيب وغيره ويقولونه كثيرا ~~بفتحها وهو لقب واسمه عمرو سحنون بن سعيد التنوخي القيرواني صاحب المدونة ~~على مذهب مالك لقب فرد واسمه عبد السلام ومن ذلك مطين الحضرمي ومشكدانة ~~الجعفي في جماعة آخرين سنذكرهم في نوع الألقاب إن شاء الله تعالى وهو أعلم ~~النوع الموفي خمسين معرفة الأسماء والكنى كتب الأسماء والكنى كثيرة منها ~~كتاب علي بن المديني وكتاب مسلم وكتاب النسائي وكتاب الحاكم الكبير أبي ~~أحمد الحافظ ولابن عبد البر في أنواع منه كتب لطيفة رائقة والمراد بهذه ~~الترجمة بيان أسماء ذوي الكنى والمصنف في ذلك يبوب كتابه على الكنى مبينا ~~أسماء أصحابها وهذا فن مطلوب لم يزل أهل العلم بالحديث يعنون به ويتحفظونه ~~ويتطارحونه فيما بينهم ويتنقصون من جهلة وقد ابتكرت فيه تقسيما حسنا فأقول ~~أصحاب الكنى فيها على ضروب أحدها الذين سموا بالكنى فأسماؤهم كناهم لا ~~أسماء لهم غيرها وينقسم هؤلاء إلى قسمين أحدهما من له كنية أخرى سوى الكنية ~~التي هي اسمه فصار كأن للكنية كنية وذلك طريف عجيب وهذا كأبي بكر بن عبد ~~الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي أحد فقهاء المدينة السبعة وكان يقال له ~~راهب قريش اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن وكذلك أبو بكر بن محمد بن ~~عمرو بن حزم الأنصار ي يقال إن اسمه أبو بكر وكنيته أبو محمد ولا نظير ~~لهذين في ذلك قاله الخطيب وقد قيل إنه لا كنية لابن حزم غير الكنية التي هي ~~اسمه الثاني من هؤلاء من لا كنية له غير الكنية التي هي اسمه مثاله أبو ~~بلال الأشعري الراوي عن شريك وغيره روي عنه أنه قال ليس لي اسم اسمي وكنيتي ~~واحد وهكذا أبو حصين بن يحيى بن سليمان الرازي بفتح الحاء روى عنه جماعة ~~PageV00P193 # منهم أبو حاتم الرازي وسأله هل لك اسم فقال لا اسمي وكنيتي ms159 واحد الضرب ~~الثاني الذين عرفوا بكناهم ولم يوقف على أسمائهم ولا على حالهم فيها هل هي ~~كناهم أو غيرها مثاله من الصحابة أبو أناس بالنون الكناني ويقال الديلي من ~~رهط أبي الأسود الديلي ويقال فيه الدؤلي بالضم والهمزة مفتوحة في النسب عند ~~بعض أهل العربية ومكسورة عند بعضهم على الشذوذ فيه وأبو مويهبة مولى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأبو شيبة الخدري الذي مات في حصار القسطنطينة ~~ودفن هناك مكانه ومن غير الصحابة أبو الأبيض الراوي عن أنس بن مالك أبو بكر ~~بن نافع مولى بن عمر روى عنه مالك وغيره أبو النجيب مولى عبد الله بن عمرو ~~بن العاص بالنون المفتوحة في أوله وقيل بالتاء المضمومة باثنتين من فوق أبو ~~الحرب بن أبي الأسود الديلي أبو حريز الموقفي والموقف محلة بمصر روى عنه بن ~~وهب وغيره والله أعلم الضرب الثالث الذين لقبوا بالكنى ولهم غير ذلك كنى ~~وأسماء مثاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه يلقب بأبي تراب ويكنى أبا الحسن ~~أبو الزناد عبد الله بن ذكوان كنيته أبو عبد الرحمن وأبو الزناد لقب وذكر ~~الحافظ أبو الفضل الفلكي فيما بلغنا عنه أنه كان يغضب من أبي الزناد وكان ~~عالما مفتنا أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن الأنصاري كنيته أبو عبد الرحمن ~~وأبو الرجال لقب لقب به لأنه كان له عشرة أولاد كلهم رجال أبو تميلة بتاء ~~مضمومة مثناة من فوق يحيى بن واضح الأنصاري المروزي يكنى أبا محمد وأبو ~~تميلة لقب وثقه يحيى بن معين وغيره وأنكر أبو حاتم الرازي على البخاري ~~إدخاله إياه في كتاب الضعفاء أبو الآذان الحافظ عمر بن إبراهيم يكنى أبا ~~بكر وأبو الآذان لقب لقب به لأنه كان كبير الاذنين أبو الشيخ الأصبهاني عبد ~~الله بن محمد الحافظ كنيته أبو محمد وأبو الشيخ لقب أبو حازم العبدوي ~~الحافظ عمر بن أحمد كنيته أبو حفص وأبو حازم لقب وإنما استفدناه من كتا ب ~~الفلكي في الألقاب والله أعلم الضرب الرابع من له ms160 كنيتان أو أكثر مثال ذلك ~~عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج كانت له كنيتان أبو خالد وأبو الوليد عبد ~~الله بن عمر بن حفص العمري أخو عبيد الله روي أنه كان يكنى أبا القاسم ~~فتركها واكتنى أبا عبد الرحمن وكان لشيخنا منصور بن أبي المعالي النيسابوري ~~حفيد الفراوي ثلاث كنى أبو بكر وأبو الفتح وأبو القاسم والله أعلم ~~PageV00P194 # الضرب الخامس من اختلف في كنيته فذكر له على الاختلاف كنيتان أو أكثر ~~واسمه معروف ولعبد الله بن عطاء الإبراهيمي الهروي من المتأخرين فيه مختصر ~~مثاله أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل كنيته أبو زيد ~~وقيل أبو محمد وقيل أبو عبد الله وقيل أبو خارجة أبي بن كعب أبو المنذر ~~وقيل أبو الطفيل قبيصة بن ذؤيب أبو إسحاق وقيل أبو سعيد القاسم بن محمد بن ~~أبي بكر الصديق أبو عبد الرحمن وقيل أبو محمد سليمان بن بلال المدني أبو ~~بلال وقيل أبو محمد وفي بعض من ذكر في هذا القسم من هو في نفس الامر ملتحق ~~بالضرب الذي قبله والله أعلم الضرب السادس من عرفت كنيته واختلف في اسمه ~~مثاله من الصحابة أبو بصرة الغفاري على لفظ البصرة البلدة قيل اسمه جميل بن ~~بصرة بالجيم وقيل حميل بالحاء المهملة المضمومة وهو الأصح أبو جحيفة ~~السوائي قيل اسمه وهب بن عبد الله وقيل وهب الله بن عبد الله أبو هريرة ~~الدوسي اختلف في اسمه واسم أبيه اختلاف كثير جدا لم يختلف مثله في اسم أحد ~~في الجاهلية والاسلام وذكر بن عبد البر ان فيه نحو عشرين قولة في اسمه واسم ~~أبيه وانه لكثرة الاضطراب لم يصح عنده في اسمه شئ يعتمد عليه الا ان عبد ~~الله أو عبد الرحمن هو الذي يسكن إليه القلب في اسمه في الاسلام وذكر عن ~~محمد بن إسحاق ان اسمه عبد الرحمن بن صخر قال وعلي هذا اعتمدت طائفة الفت ~~في الأسماء والكنى قال وقال أبو أحمد الحاكم أصح شئ عندنا في ms161 اسم أبي هريرة ~~عبد الرحمن بن صخر ومن غير الصحابة أبو بردة بن أبي موسي الأشعري أكثرهم ~~علي ان اسمه عامر وعن بن معين ان اسمه الحارث أبو بكر بن عياش راوي قراءة ~~عاصم اختلف في اسمه علي أحد عشر قولا قال بن عبد البر ان صح له اسم فهو ~~شعبة لا غير وهو الذي صححه أبو زرعة قال بن عبد البر وقيل اسمه كنيته وهذا ~~أصح إن شاء الله لأنه روي عنه أنه قال ما لي اسم غير أبي بكر والله أعلم ~~السابع من اختلف في كنيته واسمه معا وذلك قليل مثاله سفينة مولي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قيل اسمه عمير وقيل صالح وقيل مهران وكنيته أبو عبد ~~الرحمن وقيل أبو البختري والله أعلم الثامن من لم يختلف في كنيته واسمه ~~وعرفا جميعا واشتهرا ومن أمثلته أئمة المذاهب ذوو أبي عبد الله مالك ومحمد ~~بن إدريس الشافعي وأحمد بن حنبل PageV00P195 # وسفيان الثوري وأبو حنيفة النعمان بن ثابت في خلق كثير التاسع من اشتهر ~~بكنيته دون اسمه واسمه مع ذلك غير مجهول عند أهل العلم بالحديث ولابن عبد ~~البر تصنيف مليح فيمن بعد الصحابة منهم مثاله أبو إدريس الخولاني اسمه عائذ ~~الله بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي اسمه عمرو بن عبد الله أبو الأشعث ~~الصنعاني صنعاء دمشق اسمه شراحيل بن أداة بهمزة ممدودة بعدها دال مهملة ~~مفتوحة مخففة ومنهم من شدد الدال ولم يمد أبو الضحي مسلم بن صبيح بضم الصاد ~~المهملة أبو حازم الأعرج الزاهد الراوي عن سهل بن سعد وغيره اسمه سلمة بن ~~دينار ومن لا يحصي والله أعلم النوع الحادي والخمسون معرفة كني المعروفين ~~بالأسماء دون الكنى وهذا من وجه ضد النوع الذي قبله ومن شأنه أن يبوب على ~~الأسماء ثم تبين كناها بخلاف ذاك ومن وجه آخر يصلح لان يجعل قسما من أقسام ~~ذاك من حيث كونه قسما من أقسام أصحاب الكنى وقل من أفرده بالتصنيف وبلغنا ~~أن لأبي حاتم بن حبان البستي ms162 فيه كتابا ولنجمع في التمثيل جماعات في كنية ~~واحدة تقريبا على الضابط فممن يكنى بأبي محمد من هذا القبيل من الصحابة رضي ~~الله عنهم أجمعين طلحة بن عبيد الله التيمي عبد الرحمن بن عوف الزهري الحسن ~~بن علي بن أبي طالب الهاشمي ثابت بن قيس بن الشماس عبد الله بن زيد صاحب ~~الاذان الأنصاريان كعب بن عجرة الأشعث بن قيس معقل بن سنان الأشجعي عبد ~~الله بن جعفر بن أبي طالب عبد الله بن بحينة عبد الله بن عمرو بن العاص عبد ~~الرحمن بن أبي بكر الصديق جبير بن مطعم الفضل بن العباس بن عبد المطلب ~~حويطب بن عبد العزى محمود بن الربيع عبد الله بن ثعلبة بن صغير وممن يكنى ~~منهم بأبي عبد الله الزبير بن العوام الحسين بن علي بن أبي طالب سلمان ~~الفارسي عامر بن ربيعة العدوي حذيفة بن اليمان كعب بن مالك رافع بن خديج ~~عمارة بن حزم النعمان بن بشير جابر بن عبد الله عثمان بن حنيف حارثة بن ~~النعمان وهؤلاء السبعة أنصاريون ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المغيرة بن شعبة شرحبيل بن حسنة عمرو بن العاص محمد بن عبد الله بن جحش ~~معقل بن يسار وعمرو بن عامر المزنيان وممن يكنى منهم بأبي عبد الرحمن عبد ~~الله بن مسعود معاذ بن جبل زيد بن الخطاب أخو عمر بن الخطاب عبد الله بن ~~PageV00P196 # عمر بن الخطاب محمد بن مسلمة الأنصاري عويم بن ساعدة على وزن نعيم زيد بن ~~خالد الجهني بلال بن الحارث المزني معاوية بن أبي سفيان الحارث بن هشام ~~المخزومي المسور بن مخرمة وفي بعض من ذكرناه من قبل في كنيته غير ما ذكرناه ~~والله أعلم النوع الثاني والخمسون معرفة ألقاب المحدثين ومن يذكر معهم ~~وفيها كثرة ومن لا يعرفها يوشك أن يظنها أسامي وأن يجعل من ذكر باسمه في ~~موضع وبلقبه في موضع شخصين كما اتفق لكثير ممن ألف وممن صنفها أبو بكر أحمد ~~بن عبد الرحمن الشيرازي الحافظ ms163 ثم أبو الفضل بن الفلكي الحافظ وهي تنقسم ~~إلى ما يجوز التعريف به وهو ما لا يكرهه الملقب وإلى ما لا يجوز وهو ما ~~يكرهه الملقب وهذا أنموذج منها مختار روينا عن عبد الغني بن سعيد الحافظ ~~أنه قال رجلان جليلان لزمهما لقبان قبيحان معاوية بن عبد الكريم الضال ~~وإنما ضل في طريق مكة وعبد الله بن محمد الضعيف وإنما كان ضعيفا في جسمه لا ~~في حديثه قلت وثالث وهو عارم أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي وكان عبدا ~~صالحا بعيدا من العرامة والضعيف هو الطرسوسي أبو محمد سمع أبا معاوية ~~الضرير وغيره كتب عنه أبو حاتم الرازي وزعم أبو حاتم بن حبان أنه قيل له ~~الضعيف لإتقانه وضبطه غندر لقب محمد بن جعفر البصري أبي بكر وسببه ما روينا ~~أن بن جريج قدم البصرة فحدثهم بحديث عن الحسن البصري فأنكروه عليه وشغبوا ~~وأكثر محمد بن جعفر من الشغب عليه فقال له اسكت يا غندر وأهل الحجاز يسموه ~~المشغب غندرا ثم كان بعده غنادرة كل منهم يلقب بغندر منهم محمد بن جعفر ~~الرازي أبو الحسين غندر روى عن أبي حاتم الرازي وغيره ومنهم محمد بن جعفر ~~أبو بكر البغدادي غندر الحافظ الجوال حدث عنه أبو نعيم الحافظ وغيره ومنهم ~~محمد بن جعفر بن دران البغدادي أبو الطيب روى عن أبي خليفة الجمحي وغيره ~~وآخرون لقبوا بذلك ممن ليس بمحمد بن جعفر غنجار لقب عيسى بن موسى التيمي ~~أبي أحمد البخاري متقدم حدث عن PageV00P197 # مالك والثوري وغيرهما لقب بغنجار لحمرة وجنتيه وغنجار آخر متأخر وهو أبو ~~عبد الله محمد بن أحمد البخاري الحافظ صاحب تاريخ بخارى مات سنة ثنتي عشرة ~~وأربعمائة والله أعلم صاعقة هو أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم الحافظ روى عنه ~~البخاري وغيره قال أبو علي الحافظ إنما لقب صاعقة لحفظه وشدة مذاكرته ~~ومطالباته شباب لقب خليفة بن خياط العصفري صاحب التاريخ سمع غندرا وغيره ~~زنيج بالنون والجيم لقب أبي غسان محمد بن عمرو الرازي روى عنه مسلم ms164 وغيره ~~رسته لقب عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني سنيد لقب الحسين بن داود المصيصي ~~صحاب التفسير روى عنهما أبو زرعة وأبو حاتم الحافظان وغيرهما بندار لقب ~~محمد بن بشار البصري روى عنه البخاري ومسلم والناس قال بن الفلكي إنما لقب ~~بهذا لأنه كان بندار الحديث قيصر لقب أبي النضر هاشم بن القاسم المعروف روى ~~عنه أحمد بن حنبل وغيره الأخفش لقب جماعة منهم أحمد بن عمران البصري النحوي ~~متقدم روى عن زيد بن الحباب وغيره وله غريب الموطأ وفي النحويين أخافش ~~ثلاثة مشهورون أكبرهم أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد وهو الذي ذكره ~~سيبويه في كتابه والثاني سعيد بن مسعدة أبو الحسن الذي يروي عنه كتاب ~~سيبويه وهو صاحبه والثالث أبو الحسن علي بن سليمان صاحب أبوي العباس ~~النحويين أحمد بن يحيى الملقب بثعلب ومحمد بن يزيد الملقب بالمبرد مربع ~~بفتح الباء المشددة هو محمد بن إبراهيم الحافظ البغدادي جزرة لقب صالح بن ~~محمد البغدادي الحافظ لقب بذلك من أجل أنه سمع PageV00P198 # من بعض الشيوخ ما روي عن عبد الله بن بسر أنه كان يرقي بخرزة فصحفها وقال ~~جزرة بالجيم فذهبت عليه وكان ظريفا له نوادر تحكى عبيد العجل لقب أبي عبد ~~الله الحسين بن محمد بن حاتم البغدادي الحافظ كيلجة هو محمد بن صالح ~~البغدادي الحافظ ما غمه بلفظ النفي لفعل الغم هو لقب علان بن عبد الصمد وهو ~~علي بن الحسين بن عبد الصمد الحافظ ويجمع فيه بين اللقبين فيقال علان ما ~~غمه وهؤلاء البغداديون الخمسة روينا أن يحيى بن معين هو لقبهم وهم من كبار ~~أصحابه وحفاظ الحديث سجادة المشهور هو الحسن بن حماد سمع وكيعا وغيره ~~مشكدانة ومعناه بالفارسية حبة المسك أو وعاء المسك لقب عبد الله بن عمر بن ~~محمد بن أبان مطين بفتح الياء لقب أبي جعفر الحضرمي خاطبهما بذلك أبو نعيم ~~الفضل بن دكين فلقبها بهما عبدان لقب لجماعة أكبرهم عبد الله بن عثمان ~~المروزي صاحب بن المبارك وراويته روينا عن محمد ms165 بن طاهر المقدسي أنه إنما ~~قيل له عبدان لان كنيته أبو عبد الرحمن واسمه عبد الله فاجتمع في كنيته ~~واسمع العبدان وهذا لا يصح بل ذلك من تغيير العامة للأسامي وكسرهم لها في ~~زمان صغر المسمى أو نحو ذلك كما قالوا في علي علان وفي أحمد بن يوسف السلمي ~~وغيره حمدان وفي وهب بن بقية الواسطي وهبان والله أعلم النوع الثالث ~~والخمسون معرفة المؤتلف والمختلف من الأسماء والأنساب وما يلتحق بها وهو ما ~~يأتلف أي تتفق في الخط صورته وتختلف في اللفظ صيغته هذا فن PageV00P199 # جليل من لم يعرفه من المحدثين كثر عثاره ولم يعدم مخجلا وهو منتشر لا ~~ضابط في أكثره يفزع إليه وإنما يضبط بالحفظ تفصيلا وقد صنفت فيه كتب مفيدة ~~ومن أكملها الاكمال لأبي نصر بن مأكولا على إعواز فيه وهذه أشياء مما دخل ~~منه تحت الضبط مما يكثر ذكره والضبط فيها على قسمين على العموم وعلى الخصوص ~~فمن القسم الأول سلام وسلام جميع ما يرد عليك من ذلك فهو بتشديد اللام إلا ~~خمسة وهم سلام والد عبد الله بن سلام الإسرائيلي الصحابي وسلام والد محمد ~~بن سلام البيكندي البخاري شيخ البخاري لم يذكر فيه الخطيب وابن مأكولا غير ~~التخفيف وقال صاحب المطالع منهم من خفف ومنهم من ثقل وهو الأكثر قلت ~~التخفيف أثبت وهو الذي ذكره غنجار في تاريخ بخارى وهو أعلم بأهل بلاده ~~وسلام بن محمد بن ناهض المقدسي روى عنه أبو طالب الحافظ والطبراني وسماه ~~الطبراني سلامة وسلام جد محمد بن عبد الوهاب بن سلام المتكلم الجبائي أبي ~~علي المعتزلي وقال المبرد في كامله ليس في العرب سلام مخفف اللام إلا والد ~~عبد الله بن سلام وسالم بن أبي الحقيق قال وزاد آخرون سلام بن مشكم خمارا ~~كان في الجاهلية والمعروف فيه التشديد والله أعلم عمارة وعمارة ليس لنا ~~عمارة بكسر العين إلا أبي بن عمارة من الصحابة ومنهم من ضمه ومن عداه عمارة ~~بالضم والله أعلم كريز وكريز حكى أبو علي الغساني في ms166 كتابه تقييد المهمل عن ~~محمد بن وضاح أن كريزا بفتح الكاف في خزاعة وكريزا بضمها في عبد شمس بن عبد ~~مناف قلت وكريز بضمها موجود أيضا في غيرهما ولا نستدرك في المفتوح بأيوب بن ~~كريز الراوي عن عبد الرحمن بن غنم لكون عبد الغني ذكره بالفتح لأنه بالضم ~~كذلك ذكره الدارقطني وغيره حزام بالزاي في قريش وحرام بالراء المهملة في ~~الأنصار والله أعلم ذكر أبو علي بن البرداني أنه سمع الخطيب الحافظ يقول ~~العيشيون بصريون والعبسيون كوفيون والعنسيون شاميون قلت وقد قاله قبله ~~الحاكم أبو عبد الله وهذا على الغالب الأول بالشين المعجمة والثاني بالباء ~~الموجدة والثالث بالنون والسين فيهما غير معجمة أبو عبيدة كله بالضم بلغنا ~~عن الدارقطني أنه قال لا نعلم أحدا يكنى أبا عبيدة بالفتح PageV00P200 # وهذه أشياء اجتهدت في ضبطها متتبعا من ذكرهم الدارقطني وعبد الغني وابن ~~مأكولا منها السفر بإسكان الفاء والسفر بفتحها وجدت الكنى من ذلك بالفتح ~~والباقي بالاسكان ومن المغاربة من سكن الفاء من أبي السفر سعيد بن يحمد ~~وذلك خلاف ما يقوله أصحاب الحديث حكاه الدارقطني عنهم عسل بكسر العين ~~المهملة وإسكان الحسين المهملة وعسل بفتحهما وجدت الجميع من القبيل الأول ~~ومنهم عسل بن سفيان إلا عسل بن ذكوان الاخباري البصري فإنه بالفتح ذكره ~~الدارقطني وغيره ووجدته بخط الامام أبي منصور الأزهري في كتابه تهذيب اللغة ~~بالكسر والإسكان أيضا ولا أراه ضبطه والله أعلم غنام بالغين المعجمة والنون ~~المشددة وعثام بالعين المهملة والثاء المثلثة المشددة ولا نعرف من القبيل ~~الثاني غير عثام بن علي العامري الكوفي والد علي بن عثام الزاهد والباقون ~~من الأول منهم غنام بن أوس صحابي بدري والله أعلم قمير وقمير الجميع بضم ~~القاف ومنهم مكي بن قمير عن جعفر بن سليمان إلا امرأة مسروق بن الأجدع قمير ~~بنت عمرو فإنها بفتح القاف وكسر الميم والله أعلم مسور ومسور أما مسور بضم ~~الميم وتشديد الواو وفتحها فهو مسور بن يزيد المالكي الكاهلي له صحبة ومسور ~~بن عبد الملك اليربوعي روى ms167 عنه معن بن عيسى ذكره البخاري ومن سواهما فيما ~~نعلم بكسر الميم وإسكان السين والله أعلم الحمال والجمال لا نعرف في رواة ~~الحديث أو فيمن ذكر منهم في كتب الحديث المتداولة الحمال بالحاء المهملة ~~صفة لا اسما إلا هارون بن عبد الله الحمال والد موسى بن هارون الحمال ~~الحافظ حكى عبد الغني الحافظ أنه كان بزازا فلما تزهد حمل وزعم الخليلي ~~وابن الفلكي أنه لقب بالحمال لكثرة ما حمل من العلم ولا أرى ما قالاه يصح ~~ومن عداه فالجمال بالجيم منهم محمد بن مهران الجمال حدث عنه البخاري ومسلم ~~وغيرهما والله أعلم وقد يوجد في هذا الباب ما يؤمن فيه من الغلط ويكون ~~اللافظ فيه مصيبا كيفما قال مثل عيسى بن بابي عيسى الحناط وهو أيضا الخباط ~~والخياط إلا أنه اشتهر بعيسى الحناط بالحاء والنون كان خياطا للثياب ثم ترك ~~ذلك وصار حناطا يبيع الحنطة ثم ترك ذلك وصار خباطا يبيع الخبط الذي تأكله ~~الإبل وكذلك مسلم الخباط بالباء PageV00P201 # المنقوطة بواحدة اجتمع فيه الأوصاف الثلاثة حكى اجتماعها في هذين الشخصين ~~الامام الدارقطني والله أعلم القسم الثاني ضبط ما في الصحيحين أو ما فيهما ~~مع الموطأ من ذلك على الخصوص فمن ذلك بشار بالشين المنقوطة والد بندار محمد ~~بن بشار وسائر من في الكتابين يسار بالياء المثناة في أوله والسين المهملة ~~ذكر ذلك أبو علي الغساني في كتابه وفيهما جميعا سيار بن سلامة وسيار بن أبي ~~سيار وردان ولكن ليسا على هذه الصورة وإن قاربا والله أعلم جميع ما في ~~الصحيحين والموطأ مما هو على صورة بسر فهو بالشين المنقوطة وكسر الباء إلا ~~أربعة فإنهم بالسين المهملة وضم الباء وهم عبد الله بن بسر المازني في ~~الصحابة الصحابي وبسر بن سعيد وبسر بن عبيد الله الحضرمي وبسر بن محجن ~~الديلي وقد قيل في بن محجن بشر بالشين المنقوطة حكاه أحمد بن صالح المصري ~~عن جماعة من ولده ورهطه وبالأول قال مالك والأكثر والله أعلم وجميع ما ~~فيهما على صورة بشير بالياء ms168 المثناة من تحت قبل الراء فهو بالشين المنقوطة ~~والباء الموحدة المفتوحة إلا أربعة فاثنان منهم بضم الباء وفتح الشين ~~المعجمة وهما بشير بن كعب العدوي وبشير بن يسار والثالث يسير بن عمرو وهو ~~بالسين المهملة وأوله ياء مثناة من تحت مضمومة ويقال فيه أيضا أسير والرابع ~~قطن بن نسير وهو بالنون المضمومة والسين المهملة والله أعلم كل ما فيها على ~~صورة يزيد فهو بالزاي والياء المثناة من تحت إلا ثلاثة أحدها بريد بن عبد ~~الله بن أبي بردة فإنه بضم الباء الموحدة وبالراء المهملة والثاني محمد بن ~~عرعرة بن البرند فإنه بالباء الموحدة والراء المهملة المكسورتين وبعدهما ~~نون ساكنة وفي كتاب عمدة المحدثين وغيره أنه بفتح الباب والراء والأول أشهر ~~ولم يذكر بن مأكولا غيره والثالث علي بن هاشم بن البريد فإنه بفتح الباء ~~الموحدة والراء المهملة المكسورة والياء المثناة من تحت والله أعلم كل ما ~~يأتي فيها من البراء فإنه بتخفيف الراء إلا أبا معشر البراء وأبا العالية ~~البراء فإنهما بتشديد الراء والبراء الذي يبري العود والله أعلم ليس في ~~الصحيحين والموطأ جارية بالجيم إلا جارية بن قدامة ويزيد بن جارية ومن ~~عداهما فهو حارثة بالحاء والثاء والله أعلم ليس فيها حريز بالحاء في أوله ~~والزاي في آخره إلا حريز بن عثمان الرحبي PageV00P202 # الحمصي وأبو حريز عبد الله بن الحسين القاضي الراوي عن عكرمة وغيره ومن ~~عداهما جرير بالجيم وربما اشتبها بحدير بالدال وهو فيها والد عمران بن حدير ~~ووالد زيد وزياد ابني حدير والله أعلم ليس فيها حراش بالحاء المهملة إلا ~~والد ربعي بن حراش ومن بقي ممن اسمه على هذه الصورة فهو خراش بالخاء ~~المعجمة والله أعلم ليس فيها حصين بفتح الحاء إلا في أبي حصين عثمان بن ~~عاصم الأسدي ومن عداه حصين بضم الحاء وجميعه بالصاد المهملة إلا حضين بن ~~المنذر أبا ساسان فإنه بالضاد المعجمة والله أعلم كل ما فيها من حازم وأبي ~~حازم فهو بالحاء المهملة إلا محمد بن خازم أبا معاوية الضرير فإنه ms169 بخاء ~~معجمة والله أعلم الذي فيها من حبان بالحاء المفتوحة والباء الموحدة ~~المشددة حبان بن منقذ والد واسع بن حبان وجد محمد بن يحيى بن حبان وجد حبان ~~بن واسع بن حبان وحبان بن هلال منسوبا وغير منسوب عن شعبة وعن وهيب وعن ~~همام بن يحيى وعن أبان بن يزيد وعن سليمان بن المغيرة وعن أبي عوانة والذي ~~فيها من حبان بكسر الحاء حبان بن عطية وحبان بن موسى وهو حبان غير منسوب عن ~~عبد الله هو بن المبارك وابن العرقة اسمه أيضا حبان ومن عدا هؤلاء فهو حيان ~~بالياء المثناة من تحت والله أعلم الذي في هذه الكتب من خبيب بالخاء ~~المعجمة المضمومة خبيب بن عدي وخبيب بن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف وهو ~~خبيب غير منسوب عن حفص بن عاصم وعن عبد الله بن محمد بن معن وأبو خبيب عبد ~~الله بن الزبير ومن عداهم فبالحاء المهملة والله أعلم ليس فيها حكيم بالضم ~~إلا حكيم بن عبد الله ورزيق بن حكيم والله أعلم كل ما فيها من رباح فهو ~~بالباء الموحدة إلا زياد بن رياح وهو أبو قيس الراوي عن أبي هريرة في أشراط ~~الساعة ومفارقة الجماعة فإنه بالياء المثناة من تحت عند الأكثرين وقد حكى ~~البخاري فيه وجهين بالباء والياء والله أعلم زبيد وزييد ليس في الصحيحين ~~إلا زبيد بالباء الموحدة وهو زبيد بن الحارث PageV00P203 # اليامي وليس في الموطأ من ذلك إلا زييد بياءين مثناتين من تحت وهو زييد ~~بن الصلت يكسر أوله ويضم والله أعلم فيها سليم بفتح السين واحد وهو سليم بن ~~حيان ومن عداه فيها فهو سليم بالضم والله أعلم وفيها سلم بن زرير وسلم بن ~~قتيبة وسلم بن أبي الذيال وسلم بن عبد الرحمن هؤلاء الأربعة بإسكان اللام ~~ومن عداهم سالم بالألف والله أعلم وفيها سريج بن يونس وسريج بن النعمان ~~وأحمد بن أبي سريج هؤلاء الثلاثة بالجيم والسين المهملة ومن عداهم فيها فهو ~~بالشين المنقوطة والحاء المهملة والله أعلم وفيها سلمان ms170 الفارسي وسلمان بن ~~عامر وسلمان الأغر وعبد الرحمن بن سلمان ومن عدا هؤلاء الأربعة سليمان ~~بالياء وأبو حازم الأشجعي الراوي عن أبي هريرة وأبو رجاء مولى أبي قلابة كل ~~واحد منهما اسمه سلمان بغير ياء لكن ذكرا بالكنية والله أعلم وفيها سلمة ~~بكسر اللام عمرو بن سلمة الجرمي إمام قومه وبنو سلمة القبيلة من الأنصار ~~والباقي سلمة بفتح اللام غير أن عبد الخالق بن سلمة في كتاب مسلم ذكر فيه ~~الفتح والكسر والله أعلم وفيها سنان بن أبي سنان الدؤلي وسنان بن سلمة ~~وسنان بن ربيعة أبو ربيعة وأحمد بن سنان وأم سنان وأبو سنان ضرار بن مرة ~~الشيباني ومن عدا هؤلاء الستة شيبان بالشين المنقوطة والياء والله أعلم ~~عبيدة بفتح العين ليس في الكتب الثلاثة إلا عبيدة السلماني وعبيدة بن حميد ~~وعبيدة بن سفيان وعامر بن عبيدة الباهلي ومن عدا هؤلاء الأربعة فعبيدة ~~بالضم والله أعلم عبيد بغير هاء التأنيث هو بالضم حيث وقع فيها وكذلك عبادة ~~بالضم حيث وقع إلا محمد بن عبادة الواسطي من شيوخ البخاري فإنه بفتح العين ~~وتخفيف الباء والله أعلم عبدة هو بإسكان الباء حيث وقع في هذه الكتب إلا ~~عامر بن عبدة في خطبة كتاب مسلم وإلا بجالة بن عبدة على أن فيهما خلافا ~~منهم من سكن الباء منهما أيضا وعبد PageV00P204 # بعض رواة مسلم عامر بن عبد بلا هاء ولا يصح والله أعلم عباد هو فيها بفتح ~~العين وتشديد الباء إلا قيس بن عباد فإنه بضم العين وتخفيف الباء والله ~~أعلم ليس فيها عقيل بضم العين إلا عقيل بن خالد ويحيى بن عقيل وبنو عقيل ~~للقبيلة ومن عدا هؤلاء عقيل بفتح العين والله أعلم وليس فيها وافد بالفاء ~~أصلا وجميع ما فيها واقد بالقاف والله أعلم ومن الأنساب ذكر القاضي الحافظ ~~عياض أنه ليس في هذه الكتب الأبلي بالباء الموحدة وجميع ما فيها على هذه ~~الصورة فإنما هو الأيلي بالياء المنقوطة باثنتين من تحت قلت روى مسلم ~~الكثير عن شيبان بن فروخ وهو ms171 أبلي بالباء الموحدة لكن إذا لم يكن في شئ من ~~ذلك منسوبا لم يلحق عياضا منه تخطئة والله أعلم لا نعلم في الصحيحين البزار ~~بالراء المهملة في آخره إلا خلف بن هشام البزار والحسن بن الصباح البزار ~~وأما محمد بن الصباح البزار وغيره فيهما فهو بزايين والله أعلم وليس في ~~الصحيحين والموطأ النصري بالنون والصاد المهملة إلا ثلاثة مالك بن أوس بن ~~الحدثان النصري وعبد الواحد بن عبد الله النصري وسالم مولى النصريين وسائر ~~ما فيها على هذه الصورة فهو بصري بالباء الموحدة والله أعلم ليس فيها ~~التوزي بفتح التاء المثناة من فوق والواو المشددة المفتوحة والزاي إلا أبو ~~يعلى التوزي محمد بن الصلت في كتاب البخاري في باب الردة ومن عداه فهو ~~الثوري بالثاء المثلثة ومنهم أبو يعلى منذر بن يعلى الثوري خرجا عنه والله ~~أعلم سعيد الجريري وعباس الجريري والجريري غير مسمى عن أبي نضرة هذا ما ~~فيها بالجيم المضمومة وفيها الحريري بالحاء المهملة يحيى بن بشر شيخ ~~البخاري ومسلم والله أعلم وفيها الجريري بفتح الجيم يحيى بن أيوب الجريري ~~في كتاب البخاري من ولد جرير بن عبد الله والله أعلم الجاري فيها بالجيم ~~شخص واحد وهو سعد منسوب إلى الجار مرفأ السفن بساحل المدينة ومن عداه ~~الحارثي بالحاء والثاء والله أعلم PageV00P205 # الحزامي حيث وقع فيها فهو بالزاي غير المهملة والله أعلم السلمي إذا جاء ~~في الأنصار فهو بفتح السين نسبة إلى بني سلمة منهم ومنهم جابر بن عبد الله ~~وأبو قتادة ثم إن أهل العربية يفتحون اللام منه في النسب كما في النمري ~~والصدفي وبابهما وأكثر أهل الحديث يقولونه بكسر اللام على الأصل وهو لحن ~~والله أعلم ليس في الصحيحين والموطأ الهمذاني بالذال المنقوطة وجميع ما ~~فيها على هذه الصورة فهو الهمداني بالدال المهملة وسكون الميم وقد قال أبو ~~نصر بن مأكولا الهمداني في المتقدمين بسكون الميم أكثر وبفتح الميم في ~~المتأخرين أكثر وهو كما قال والله أعلم هذه جملة لو رحل الطالب فيها لكانت ~~رحلة رابحة ms172 إن شاء الله تعالى ويحق على الحديثي إيداعها في سويداء قلبه وفي ~~بعضها من خوف الانتقاض ما تقدم في الأسماء المفردة وأنا في بعضها مقلد كتاب ~~القاضي عياض ومعتصم بالله فيه وفي جميع أمري وهو سبحانه أعلم النوع الرابع ~~والخمسون معرفة المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب ونحوها هذا النوع متفق ~~لفظا وخطا بخلاف النوع الذي قبله فإن فيه الاتفاق في صورة الخط مع الافتراق ~~في اللفظ وهذا من قبيل ما يسمى في أصول الفقه المشترك وزلق بسببه غير واحد ~~من الأكابر ولم يزل الاشتراك من مظان الغلط في كل علم وللخطيب فيه كتاب ~~المتفق والمفترق وهو مع أنه كتاب حفيل غير مستوف للأقسام التي أذكرها إن ~~شاء الله تعالى فأحدها المفترق ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم مثاله ~~الخليل بن أحمد ستة وفات الخطيب منهم الأربعة الأخيرة فأولهم النحوي البصري ~~صاحب العروض حدث عن عاصم الأحول وغيره قال أبو العباس المبرد فتش المفتشون ~~فما وجد بعد نبينا صلى الله عليه وسلم من اسمه أحمد قبل أبي الخليل بن أحمد ~~وذكر التاريخي أبو بكر أنه لم يزل يسمع النسابين والأخباريين يقولون إنهم ~~لم يعرفوا غيره واعترض عليه بأبي السفر سعيد بن أحمد احتجاجا بقول يحيى بن ~~معين PageV00P206 # في اسم أبيه فإنه أقدم وأجاب بأن أكثر أهل العلم إنما قالوا فيه سعيد بن ~~يحمد والله أعلم والثاني أبو بشر المزني بصري أيضا حدث عن المستنير بن أخضر ~~عن معاوية بن قرة روى عنه العباس العنبري وجماعة والثالث أصبهاني روى عن ~~روح بن عبادة وغيره والرابع أبو سعيد السجزي القاضي الفقيه الحنفي المشهور ~~بخراسان حدث عن ابن خزيمة وابن صاعد والبغوي وغيرهم من الحفاظ المسندين ~~والخامس أبو سعيد البستي القاضي المهلبي فاضل روى عن الخليل السجزي المذكور ~~وحدث عن أحمد بن المظفر البكري عن ابن أبي خثيمة بتاريخه وعن غيرهما حدث ~~عنه البيهقي الحافظ والسادس أبو سعيد البستي أيضا الشافعي فاضل متصرف في ~~علوم دخل الأندلس وحدث ولد سنة ستين وثلاثمائة روى عن أبي ms173 حامد الأسفرائيني ~~وغيره حدث عنه أبو العباس العذري وغيره والله أعلم القسم الثاني المفترق ~~ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم أو أكثر من ذلك ومن أمثلته أحمد ~~بن جعفر بن حمدان أربعة كلهم في عصر واحد أحدهم القطيعي البغدادي أبو بكر ~~الراوي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل الثاني السقطي البصري أبو بكر يروي ~~أيضا عن عبد الله بن أحمد ولكنه عبد الله بن أحمد بن إبراهيم الدورقي ~~الثالث دينوري روى عن عبد الله بن محمد بن سنان عن محمد بن كثير صاحب سفيان ~~الثوري والرابع طرسوسي روى عن عبد الله بن جابر الطرسوسي تاريخ محمد بن ~~عيسى الطباع محمد بن يعقوب بن يوسف النيسابوري اثنان كلاهما في عصر واحد ~~وكلاهما يروي عنه الحاكم أبو عبد الله وغيره فأحدهما هو المعروف بأبي ~~العباس الأصم والثاني هو أبو عبد الله بن الأخرم الشيباني ويعرف بالحافظ ~~دون الأول والله أعلم القسم الثالث ما اتفق من ذلك في الكنية والنسبة معا ~~مثاله أبو عمران الجوني اثنان أحدهما التابعي عبد الملك بن حبيب والثاني ~~اسمه موسى بن سهل بصري سكن بغداد روى عن هشام بن عمار وغيره روى عنه دعلج ~~بن أحمد وغيره ومما يقاربه أبو بكر بن عياش ثلاثة أولهم القارئ المحدث وقد ~~سبق ذكر الخلاف في اسمه والثاني أبو بكر بن عياش الحمصي الذي حدث عنه جعفر ~~بن عبد الواحد الهاشمي وهو مجهول وجعفر غير ثقة والثالث أبو بكر بن عياش ~~السلمي PageV00P207 # الباجدائي صاحب كتاب غريب الحديث واسمه حسين بن عياش مات سنة أربع ~~ومائتين بباجدا روى عنه علي بن جميل الرقي وغيره والله أعلم القسم الرابع ~~عكس هذا ومثاله صالح بن أبي صالح أربعة أحدهم مولى التوأمة بنت أمية بن خلف ~~والثاني أبوه أبو صالح السمان ذكوان الراوي عن أبي هريرة والثالث صالح بن ~~أبي صالح السدوسي روى عن علي وعائشة روى عنه خلاد بن عمرو الرابع صالح بن ~~أبي صالح مولى عمرو بن حريث روى عن أبي هريرة روى ms174 عنه أبو بكر بن عياش ~~والله أعلم القسم الخامس المفترق ممن اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم ونسبتهم ~~مثاله محمد بن عبد الله الأنصاري اثنان متقاربان في الطبقة أحدهما هو ~~الأنصاري المشهور القاضي أبو عبد الله الذي روى عنه البخاري والناس والثاني ~~كنيته أبو سلمة ضعيف الحديث والله أعلم القسم السادس ما وقع فيه الاشتراك ~~في الاسم خاصة أو الكنية خاصة وأشكل مع ذلك لكونه لم يذكر بغير ذلك مثاله ~~ما رويناه عن ابن خلاد القاضي الحافظ قال إذا قال عارم حدثنا حماد فهو حماد ~~بن زيد وكذلك سليمان بن حرب وإذا قال التبوذكي ثنا حماد فهو حماد بن سلمة ~~وكذلك الحجاج بن منهال وإذا قال عفان حدثنا حماد أمكن أن يكون أحدهما ثم ~~وجدت عن محمد بن يحيى الذهلي عن عفان قال إذا قلت لكم حدثنا حماد ولم أنسبه ~~فهو بن سلمة وذكر محمد بن يحيى فيمن سوى التبوذكي ما ذكره بن خلاد ومن ذلك ~~ما رويناه عن سلمة بن سليمان أنه حدث يوما فقال أنبأ عبد الله فقيل له أبن ~~من فقال يا سبحان الله أما ترضون في كل حديث حتى أقول حدثنا عبد الله بن ~~المبارك أبو عبد الرحمن الحنظلي الذي منزله في سكة صغد ثم قال سلمة إذا قيل ~~بمكة عبد الله فهو بن الزبير وإذا قيل بالمدينة عبد الله فهو بن عمر وإذا ~~قيل بالكوفة عبد الله فهو بن مسعود وإذا قيل بالبصرة عبد الله فهو بن عباس ~~وإذا قيل بخراسان عبد الله فهو بن المبارك وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي ~~القزويني إذا قال المصري عن عبد الله ولا ينسبه فهو بن عمرو يعني بن العاص ~~وإذا قال المكي عن عبد الله ولا ينسبه فهو بن عباس PageV00P208 # ومن ذلك أبو حمزة بالحاء والزاي عن ابن عباس إذا أطلق وذكر بعض الحفاظ ان ~~شعبة روي عن سبعة كلهم أبو حمزة عن ابن عباس وكلهم أبو حمزة بالحاء والزاي ~~الا واحدا فإنه بالجيم وهو أبو جمرة نصر بن عمران ms175 الضبعي ويدرك فيه الفرق ~~بينهم بان شعبة إذا قال عن أبي جمرة عن ابن عباس وأطلق فهو عن نصر بن عمران ~~وإذا روي عن غيره فهو يذكر اسمه أو نسبه والله أعلم القسم السابع المشترك ~~المتفق في النسبة خاصة ومن أمثلته الآملي والآملي فالأول إلي امل طبرستان ~~قال أبو سعيد السمعاني أكثر أهل العلم من أهل طبرستان من امل والثاني إلي ~~امل جيحون شهر بالنسبة إليها عبد الله بن حماد الآملي روي عنه البخاري في ~~صحيحه وما ذكره الحافظ أبو علي الغساني ثم القاضي عياض المغربيان من أنه ~~منسوب إلي امل طبرستان فهو خطا والله أعلم ومن ذلك الحنفي والحنفي فالأول ~~نسبة إلي بني حنيفة والثاني نسبة إلي مذهب أبي حنيفة وفي كل منهما كثرة ~~وشهرة وكان محمد بن طاهر المقدسي وكثير من أهل الحديث وغيرهم يفرقون بينهما ~~فيقولون في المذهب حنيفي بالياء ولم أجد ذلك عن أحد من النحويين الا عن أبي ~~بكر بن الأنباري الامام قاله في كتابه الكافي ولمحمد بن طاهر في هذا القسم ~~كتاب الأنساب المتفقة ووراء هذه الأقسام أقسام اخر لا حاجة بنا إلي ذكرها ~~ثم إن ما يوجد من المتفق المفترق غير مقرون ببيان فالمراد به قد يدرك ~~بالنظر في رواياته فكثيرا ما يأتي مميزا في بعضها وقد يدرك بالنظر في حال ~~الراوي والمروي عنه وربما قالوا في ذلك بظن لا يقوي حدث القاسم المطرز يوما ~~بحديث عن أبي همام أو غيره عن الوليد بن مسلم عن سفيان فقال له أبو طالب بن ~~نصر الحافظ من سفيان هذا فقال هذا الثوري فقال له أبو طالب بل هو بن عيينة ~~فقال له المطرز من أين قلت فقال لان الوليد قد روي عن الثوري أحاديث معدودة ~~محفوظة وهو ملئ بابن عيينة والله أعلم النوع الخامس والخمسون نوع يتركب من ~~النوعين اللذين قبله وهو ان يوجد الاتفاق المذكور في النوع الذي فرغنا منه ~~آنفا في اسمي شخصين PageV00P209 # أو كنيتهما التي عرفا بها ويوجد في نسبهما أو نسبتهما ms176 الاختلاف والائتلاف ~~المذكوران في النوع الذي قبله أو علي العكس من هذا بان يختلف ويأتلف ~~اسماهما ويتفق نسبتهما أو نسبهما اسما أو كنية ويلتحق بالمؤتلف والمختلف ~~فيه ما يتقارب ويشتبه وإن كان مختلفا في بعض حروفه في صورة الخط وصنف ~~الخطيب الحافظ في ذلك كتابه الذي أسماه كتاب تلخيص المتشابه في الرسم وهو ~~من أحسن كتبه لكن لم يعرب باسمه الذي سماه به عن موضوعه كما أعربنا عنه فمن ~~أمثلة الأول موسى بن علي بفتح العين وموسى بن علي بضم العين فمن الأول ~~جماعة منهم أبو عيسى الختلي الذي روى عنه أبو بكر بن مقسم المقري وأبو علي ~~الصواف وغيرهما وأما الثاني فهو موسى بن علي بن رباح اللخمي المصري عرف ~~بالضم في اسم أبيه وقد روينا عنه تخريجه من يقوله بالضم ويقال إن أهل مصر ~~كانوا يقولونه بالفتح لذلك وأهل العراق كانوا يقولونه بالضم وكان بعض ~~الحفاظ يجعله بالفتح اسما له وبالضم لقبا والله أعلم ومن المتفق من ذلك ~~المختلف المؤتلف في النسبة محمد بن عبد الله المخرمي بضم الميم الأولى وكسر ~~الراء المشددة مشهور صاحب حديث نسب إلى المخرم من بغداد ومحمد بن عبد الله ~~المخرمي بفتح الميم الأولى وإسكان الخاء المعجمة غير مشهور روى عن الشافعي ~~الامام والله أعلم ومما يتقارب ويشتبه مع الاختلاف في الصورة ثور بن يزيد ~~الكلاعي الشامي وثور بن زيد بلا ياء في أوله الديلي المدني وهذا الذي روى ~~عنه مالك وحديثه في الصحيحين معا والأول حديثه عند مسلم خاصة والله أعلم ~~ومن المتفق في الكنية المختلف المؤتلف في النسبة أبو عمرو الشيباني وأبو ~~عمرو السيباني تابعيان يفترقان لان الأول بالشين المعجمة والثاني بالعين ~~المهملة واسم الأول سعد بن إياس ويشاركه في ذلك أبو عمرو الشيباني اللغوي ~~إسحاق بن مرار وأما الثاني فاسمه زرعة وهو والد يحيى بن أبي عمرو السيباني ~~الشامي والله أعلم وأما القسم الثاني الذي هو على العكس فمن أمثلته بأنواعه ~~عمرو بن زرارة بفتح العين وعمر بن زرارة بضم ms177 العين فالأول جماعة منهم أبو ~~محمد النيسابوري الذي روى عنه مسلم والثاني يعرف بالحدثي وهو الذي يروي عنه ~~البغوي المنيعي وبلغنا عن الدارقطني أنه من مدينة في الثغر يقال لها الحدث ~~وروينا عن أبي أحمد PageV00P210 # الحافظ الحاكم أنه من أهل الحديث منسوب إليها والله أعلم عبيد الله بن ~~أبي عبد الله وعبد الله بن أبي عبد الله الأول هو بن الأغر سلمان أبي عبد ~~الله صاحب أبي هريرة روى عنه مالك والثاني جماعة منهم عبد الله بن أبي عبد ~~الله المقرئ الأصبهاني روى عنه أبو الشيخ الأصبهاني والله أعلم حيان الأسدي ~~بالياء المشددة المثناة من تحت وحنان بالنون الخفيفة الأسدي فمن الأول حيان ~~بن حصين التابعي الراوي عن عمار بن ياسر والثاني هو حنان الأسدي من بني أسد ~~بن شريك بضم الشين وهو عم مسرهد والد مسدد ذكره الدارقطني يروي عن أبي ~~عثمان النهدي والله أعلم النوع السادس والخمسون عز وجل معرفة الرواة ~~المتشابهين في الاسم والنسب المتمايزين بالتقديم والتأخير في الابن والأب ~~مثاله يزيد بن الأسود والأسود بن يزيد فالأول يزيد بن الأسود الصحابي ~~الخزاعي ويزيد بن الأسود الجرشي أدرك الجاهلية وأسلم وسكن الشام وذكر ~~بالصلاح حتى استسقى به معاوية في أهل دمشق فقال اللهم إنا نستشفع إليك ~~اليوم بخيرنا وأفضلنا فسقوا للوقت حتى كادوا لا يبلغون منازلهم والثاني ~~الأسود بن يزيد النخعي التابعي الفاضل ومن ذلك الوليد بن مسلم ومسلم بن ~~الوليد فمن الأول الوليد بن مسلم البصري التابعي الراوي عن جندب بن عبد ~~الله البجلي والوليد بن مسلم الدمشقي المشهور صاحب الأوزاعي روى عنه أحمد ~~بن حنبل والناس والثاني مسلم بن الوليد بن رباح المدني حدث عن أبيه وغيره ~~روى عنه عبد العزيز الدراوردي وغيره وذكره البخاري في تاريخه فقلب اسمه ~~ونسبه فقال الوليد بن مسلم وأخذ عليه ذلك وصنف الخطيب الحافظ في هذا النوع ~~كتابا سماه رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب وهذا الاسم ربما ~~أوهم اختصاصه بما وقع فيه مثل الغلط المذكور في هذا ms178 المثال الثاني وليس ذلك ~~شرطا فيه وأكثره ليس كذلك فما ترجمناه به إذا أولى والله أعلم PageV00P211 # النوع السابع والخمسون معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم وذلك على ضروب ~~أحدها من نسب إلى أمه منهم معاذ ومعوذ وعوذ بنو عفراء هي أمهم وأبوهم ~~الحارث بن رفاعة الأنصاري وذكر بن عبد البر أنه يقال في عوذ عوف وأنه ~~الأكثر بلال بن حمامة المؤذن حمامة أمه وأبوه رباح سهيل وأخواه سهل وصفوان ~~بنو بيضاء هي أمهم واسمها دعد واسم أبيهم وهب شرحبيل بن حسنة هي أمه وأبو ~~عبد الله بن المطاع الكندي عبد الله بن بحينة هي أمه وأبوه مالك بن الشقب ~~الأزدي الأسدي سعد بن حبتة الأنصاري هي أمه وأبوه بحير بن معاوية جد أبي ~~يوسف القاضي هؤلاء صحابة رضي الله عنهم ومن غيرهم محمد بن الحنفية هي أمه ~~واسمها خولة وأبوه علي بن أبي طالب رضي الله عنه إسماعيل بن علية هي أمه ~~وأبوه إبراهيم أبو إسحاق إبراهيم بن هراسة قال عبد الغني بن سعيد هي أمه ~~وأبوه سلمة والله أعلم الثاني من نسب إلى جدته منهم يعلى بن منية الصحابي ~~هي في قول الزبير بن بكار جدته أم أبيه وأبوه أمية ومنهم بشير بن الخصاصية ~~الصحابي هو بشير بن معبد والخصاصية هي أم الثالث من أجداده ومن أحدث ذلك ~~عهدا شيخنا أبو أحمد عبد الوهاب بن علي البغدادي يعرف بابن سكينة وهي أم ~~أبيه والله أعلم الثالث من نسب إلى جده منهم أبو عبيدة بن الجراح أحد ~~العشرة هو عامر بن عبد الله بن الجراح حمل بن النابغة الهذلي الصحابي هو ~~حمل بن مالك بن النابغة مجمع بن جارية الصحابي هو مجمع بن يزيد بن جارية بن ~~جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج بنو الماجشون بكسر الجيم منهم ~~يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون قال أبو علي الغساني هو لقب يعقوب بن ~~أبي سلمة وجرى على بنيه وبني أخيه عبد الله بن أبي سلمة قلت والمختار في ms179 ~~معناه أنه الأبيض الأحمر والله أعلم بن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن ~~المغيرة بن أبي ذئب بن أبي ليلى الفقيه هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~بن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أحمد بن حنبل الامام ~~هو أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الله بنو أبي شيبة أبو بكر وعثمان ~~الحافظان وأخوهما القاسم أبو شيبة هو جدهم PageV00P212 # واسمه إبراهيم بن عثمان واسطي وأبوهم محمد بن أبي شيبة ومن المتأخرين أبو ~~سعيد بن يونس صاحب تاريخ مصر هو عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى ~~الصدفي والله أعلم الرابع من نسب إلى رجل غير أبيه هو منه بسبب منهم ~~المقداد بن الأسود وهو المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي وقيل البهراني كان ~~في حجر الأسود بن عبد يغوث الزهري وتبناه فنسب إليه الحسن بن دينار هو بن ~~واصل ودينار زوج أمه وكأن هذا خفي علي بن أبي حاتم حيث قال فيه الحسن بن ~~دينار بن واصل فجعل واصلا جده والله أعلم النوع الثامن والخمسون معرفة ~~النسب التي باطنها على خلاف ظاهرها الذي هو السابق إلى الفهم منها من ذلك ~~أبو مسعود البدري عقبة بن عمرو لم يشهد بدرا في قول الأكثر ولكن نزل بدر ~~فنسب إليها سليمان بن طرخان التيمي نزل في تيم وليس منهم وهو مولى بني مرة ~~أبو خالد الدالاني يزيد بن عبد الرحمن هو أسدي مولى لبني أسد نزل في بني ~~دالان بطن من همدان فنسب إليهم إبراهيم بن يزيد الخوزي ليس من الخوز إنما ~~نزل شعب الخوز بمكة عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي نزل جبانة عرزم ~~بالكوفة وهي قبيلة معدودة في فزارة فقيل عرزمي بتقديم الراء المهملة على ~~الزاي محمد بن سنان العوقي أبو بكر البصري باهلي نزل في العوقة بالقاف ~~والفتح وهم بطن من عبد القيس فنسب إليهم أحمد بن يوسف السلمي جليل روى عنه ~~مسلم وغيره هو أزدي عرف بالسلمي ms180 لان أمه كانت سلمية ثبت ذلك عنه وأبو عمرو ~~بن نجيد السلمي مصنف الكتب للصوفية كانت أمه ابنة أبي عمرو المذكور فنسب ~~سلميا وهو أزدي أيضا جده بن عم أحمد بن يوسف ويقرب من ذلك ويلتحق به مقسم ~~مولى بن عباس هو مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل لزم بن عباس فقيل مولى بن ~~عباس للزومه إياه يزيد الفقير أحد التابعين وصف بذلك PageV00P213 # لأنه أصيب في فقار ظهره فكان يألم منه حتى ينحني له خالد الحذاء لم يكن ~~حذاء ووصف بذلك لجلوسه في الحذائين والله أعلم النوع التاسع والخمسون معرفة ~~المبهمات أي معرفة أسماء من أبهم ذكره في الحديث من الرجال والسناء وصنف في ~~ذلك عبد الغني بن سعيد الحافظ والخطيب وغيرهما ويعرف ذلك بوروده مسمى في ~~بعض الروايات وكثير منهم لم يوقف على أسمائهم وهو على أقسام منها وهو من ~~أبهما ما قيل فيه رجل أو امرأة ومن أمثلته حديث بن عباس رضي الله عنهما أن ~~رجلا قال يا رسول الله الحج كل عام هذا الرجل هو الأقرع بن حابس بينه بن ~~عباس في رواية أخرى حديث أبي سعيد الخدري في ناس من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم مروا بحي فلم يضيفوهم فلدغ سيدهم فرقاه رجل منهم بفاتحة ~~الكتاب على ثلاثين شاة الحديث الراقي هو الراوي أبو سعيد الخدري حديث أنس ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى حبلا ممدودا بين ساريتين في المسجد ~~فسأل عنه فقالوا فلانة تصلي فإذا غلبت تعلقت به قيل إنها زينب بنت جحش زوج ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل أختها حمنة بنت جحش وقيل ميمونة بنت ~~الحارث أم المؤمنين المرأة التي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ~~الغسل من الحيض فقال خذي فرصة من مسك هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية ~~وكان يقال لها خطيبة النساء وفي رواية لمسلم تسميتها أسماء بنت شكل والله ~~أعلم ومنها ما أبهم بأن قيل فيه بن فلان أو بن ms181 الفلاني أو ابنة فلان أو نحو ~~ذلك من ذلك حديث أم عطية ماتت إحدى بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~اغسلنها PageV00P214 # بماء وسدر الحديث هي زينب زوجة أبي العاص بن الربيع أكبر بناته صلى الله ~~عليه وسلم وإن كان قد قيل أكبرهن رقية والله أعلم بن اللتبية ذكر صاحب ~~الطبقات محمد بن سعد أن اسمه عبد الله وهذه نسبة إلى بني لتب بضم اللام ~~وإسكان التاء المثناة من فوق بطن من الأسد بإسكان السين وهم الأزد وقيل فيه ~~بن الأتبية بالهمزة ولا صحة لها بن مربع الأنصاري الذي أرسله رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم إلى أهل عرفة وقال كونوا على مشاعركم اسمه زيد وقال الواقدي ~~وكاتبه بن سعد اسمه عبد الله بن أم مكتوم الأعمى المؤذن اسمه عبد الله بن ~~زائدة وقيل عمرو بن قيس وقيل غير ذلك وأم مكتوم اسمها عاتكة بنت عبد الله ~~الابنة التي أراد بنو هشام بن المغيرة أن يزوجوها من علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه هي العوراء بنت أبي جهل بن هشام والله أعلم ومنها العم والعمة ~~ونحوهما من ذلك رافع بن خديج عن عمه في حديث المخابرة عمه هو ظهير بن رافع ~~الحارثي الأنصاري زياد بن علاقة عن عمه هو قطبة بن مالك الثعلبي بالثاء ~~المثلثة عمة جابر بن عبد الله التي جعلت تبكي أباه يوم أحد اسمها فاطمة بنت ~~عمرو بن حرام وسماها الواقدي هندا والله أعلم ومنها الزوج والزوجة من ذلك ~~حديث سبيعة الأسلمية أنها ولدت بعد وفاة زوجها بليال زوجها هو سعد بن خولة ~~الذي رثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة وكان بدريا زوج بروع ~~بنت واشق وهي بفتح الباء عند أهل اللغة وشاع في ألسنة أهل الحديث كسرها ~~زوجها اسمه هلال بن مرة الأشجعي على ما رويناه من غير وجه زوجة عبد الرحمن ~~بن الزبير بفتح الزاي التي كانت تحت رفاعة بن سموأل القرظي فطلقها اسمها ~~تميمة بنت وهب وقيل ms182 تميمة بضم التاء وقيل سهيمة والله أعلم النوع الموفي ~~ستين معرفة تواريخ الرواة وفيها معرفة وفيات الصحابة والمحدثين والعلماء ~~ومواليدهم ومقادير أعمارهم ونحو ذلك PageV00P215 # روينا عن سفيان الثوري أنه قال لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم ~~التاريخ أو كما قال وروينا عن حفص بن غياث أنه قال إذا اتهمتم الشيخ حاسبوه ~~بالسنين يعني احسبوا سنة وسن من كتب عنه وهذا كنحو ما روينا عن إسماعيل بن ~~عياش قال كنت بالعراق فأتاني أهل الحديث فقالوا ههنا رجل يحدث عن خالد بن ~~معدان فأتيته فقلت أي سنة كتبت عن خالد بن معدان فقال سنة ثلاث عشرة يعني ~~ومائة فقلت أنت تزعم انك سمعت من خالد بن معدان بعد موته بسبع سنين قال ~~إسماعيل مات خالد ستة ست ومائة قلت وقد روينا عن عفير بن معدان قصة نحو هذه ~~جرت له مع بعض من حدث خالد بن معدان ذكر عفير فيها ان خالدا مات سنة أربع ~~ومئة وروينا عن الحاكم أبي عبد الله قال لما قدم علينا أبو جعفر محمد بن ~~حاتم الكشي وحدث عن عبد بن حميد سألته عن مولده فذكر انه سنة ستين ومئتين ~~فقلت لأصحابنا سمع هذا الشيخ من عبد بن حميد بعد موته بثلاث عشرة سنة ~~وبلغنا عن أبي عبد الله الحميدي الأندلسي أنه قال ما تحريره ثلاثة أشياء من ~~علوم الحديث يجب تقديم التهمم بها العلل وأحسن كتاب وضع فيه كتاب الدارقطني ~~والمؤتلف والمختلف وأحسن كتاب وضع فيه كتاب بن مأكولا ووفيات الشيوخ وليس ~~فيه كتاب قلت فيها غير كتاب ولكن من غير استقصاء وتعميم وتواريخ المحدثين ~~مشتملة علي ذكر الوفيات ولذلك ونحوه سميت تواريخ واما ما فيها من الجرح ~~والتعديل ونحوهما فلا يناسب هذا الاسم والله أعلم ولنذكر من ذلك عيونا ~~أحدها الصحيح في سن سيدنا سيد البشر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ~~أبي بكر الصديق وعمر ثلاث وستون سنة وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ~~الاثنين ضحي لاثنتي عشرة ليلة خلت من ms183 شهر ربيع الأول سنة أحدي عشرة من ~~الهجرة وتوفي أبي بكر في جمادي الأول سنة ثلاث عشرة وعمر في ذي الحجة سنة ~~ثلاث وعشرين وعثمان في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وهو بن اثنتين وثمانين سنة ~~وقيل بن تسعين وقيل غير ذلك وعلي في شهر رمضان سنة أربعين وهو بن ثلاث ~~وستين وقيل بن أربع وستين وقيل بن خمس وستين وطلحة والزبير جميعا في جمادي ~~الأولى سنة ست وثلاثين وروينا عن الحاكم أبي عبد الله ان سنهما كان واحدا ~~كانا ابني أربع وستين PageV00P216 # وقد قيل غير ما ذكره الحاكم وسعد بن أبي وقاص سنة خمس وخمسين علي الأصح ~~وهو بن ثلاث وسبعين سنة وسعيد بن زيد سنة أحدي وخمسين علي وهو بن ثلاث و ~~أربع وسبعين وعبد الرحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين وهو بن خمس وسبعين سنة ~~وأبو عبيدة بن الجراح سنة ثماني عشرة وهو بن ثماني وخمسين سنة وفي بعض ما ~~ذكرته خلاف لم أذكره والله أعلم الثاني شخصان من الصحابة عاشا في الجاهلية ~~ستين سنة وفي الاسلام ستين سنة وماتا بالمدينة سنة أربع وخمسين أحدهما حكيم ~~بن حزام وكان مولده في جوف الكعبة قبل عام الفيل بثلاث عشرة سنة والثاني ~~حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام الأنصاري وروي بن إسحاق انه وآبائه ثابتا ~~والمنذر وحراما عاش كل واحد منهم عشرين ومائة سنة وذكر أبو نعيم الحافظ انه ~~لا يعرف في العرب مثل ذلك لغرهم وقد قيل إن حسان مات سنة خمسين والله أعلم ~~الثالث أصحاب المذاهب الخمسة المتبوعة رضي الله عنهم فسفيان بن سعيد الثوري ~~أبو عبد الله مات بلا خلاف بالبصرة سنة أحدي وستين ومائة وكان سنة سبع ~~وتسعين ومالك بن أنس رضي الله عنه توفي بالمدينة سنة تسع وسبعين ومائة قبل ~~الثمانين بسنة واختلف في ميلاده فقيل في سنة ثلاث وتسعين وقيل سنة أحدي ~~وقيل سنة أربع وقيل سنة سبع وأبو حنيفة رحمه الله مات سنة خمسين ومائة ~~ببغداد وهو بن سبعين سنة والشافعي ms184 رحمه الله مات في آخر رجب سنة أربع ~~ومائتين بمصر وولد سنة خمسين ومائة وأحمد بن محمد بن حنبل مات ببغداد في ~~شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين ومائتين وولد سنة أربع وستين ومائة والله ~~أعلم الرابع أصحاب كتب الحديث الخمسة المعتمدة رضي الله عنهم فالبخاري أبو ~~عبد الله ولد يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة لثلاث عشرة خلت من شوال سنة أربع ~~وتسعين ومائة ومات بخرتنك قريبا من سمرقند ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ~~ومائتين فكان عمره اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما ومسلم بن الحجاج ~~النيسابوري مات بها لخمس بقين من رجب سنة إحدى PageV00P217 # وستين ومائتين وهو بن خمس وخمسين سنة وأبو داود السجستاني سليمان بن ~~الأشعث مات بالبصرة في شوال سنة خمس وسبعين ومائتين وأبو عيسى محمد بن عيسى ~~السلمي الترمذي مات بها لثلاث عشرة مضت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين وأبو ~~عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسوي مات سنة ثلاث وثلاثمائة والله أعلم الخامس ~~سبعة من الحفاظ في ساقتهم أحسنوا التصنيف وعظم الانتفاع بتصانيفهم في ~~أعصارنا أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي مات بها في ذي القعدة سنة ~~خمس وثمانين وثلاثمائة ولد في ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة ثم الحاكم أبو ~~عبد الله بن البيع النيسابوري مات بها في صفر سنة خمس وأربعمائة وولد بها ~~في شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ثم أبو محمد عبد الغني بن ~~سعيد الأزدي حافظ مصر ولد في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ومات ~~بمصر في صفر سنة تسع وأربعمائة ثم أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني ~~الحافظ ولد سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ومات في صفر سنة ثلاثين وأربعمائة ~~بأصبهان ومن الطبقة الأخرى أبو عرم بن عبد البر النمري حافظ أهل المغرب ولد ~~في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة ومات بشاطبة من بلاد الأندلس ~~في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة ثم أبو بكر أحمد بن الحسين ~~البيهقي ولد سنة أربع ms185 وثمانين وثلاثمائة ومات بنيسابور في جمادي الأولى سنة ~~ثمان وخمسين وأربعمائة ونقل إلى بيهق فدفن بها ثم أبو بكر أحمد بن علي ~~الخطيب البغدادي ولد في جمادي الآخرة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة ومات ~~ببغداد في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وأربعمائة رحمهم الله وإيانا والمسلمين ~~أجمعين والله أعلم النوع الحادي والستون معرفة الثقات والضعفاء من رواة ~~الحديث هذا من أجل نوع وأفخمه فإنه المرقاة إلى معرفة صحة الحديث وسقمه ~~ولأهل المعرفة بالحديث فيه تصانيف كثيرة PageV00P218 # منها ما أفرد في الضعفاء ككتاب الضعفاء للبخاري والضعفاء للنسائي ~~والضعفاء للعقيلي وغيرها ومنها في الثقات فحسب ككتاب الثقات لأبي حاتم بن ~~حبان ومنها ما جمع فيه بين الثقات والضعفاء كتاريخ البخاري وتاريخ بن أبي ~~خيثمة وما أغزر فوائده وكتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي روينا عن ~~صالح بن محمد الحافظ جزرة قال أول من تكلم في الرجال شعبة بن الحجاج ثم ~~تبعه يحيى بن سعيد القطان ثم بعده أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وهؤلاء قلت ~~يعني أنه أول من تصدى لذلك وعني به وإلا فالكلام فيهم جرحا وتعديلا متقدم ~~ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم عن كثير من الصحابة والتابعين فمن ~~بعدهم وجوز ذلك صونا للشريعة ونفيا للخطأ والكذب عنها وكما جاز الجرح في ~~الشهود جاز في الرواة ورويت عن أبي بكر بن خلاد قال قلت ليحيى بن سعيد أما ~~تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله يوم القيامة فقال ~~لان يكونوا خصمائي أحب إلي من أن يكون خصمي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول لي لم لم تذب الكذب عن حديثي وروينا أبو بلغنا أن أبا تراب النخشبي ~~الزاهد سمع من أحمد بن حنبل شيئا من ذلك فقال له يا شيخ لا تغتاب العلماء ~~فقال له ويحك هذا نصيحة ليس هذا غيبة ثم إن على الآخذ في ذلك أن يتقي الله ~~تبارك وتعالى ويتثبت ويتوقى التساهل كيلا يجرح سليما ويسم بريئا بسمة سوء ~~يبقى ms186 عليه الدهر عارها وأحسب أبا محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم وقد قيل إنه ~~كان يعد من الابدال من مثل ما ذكرناه خاف فيما رويناه أو بلغنا أن يوسف بن ~~الحسين الرازي وهو الصوفي دخل عليه وهو يقرأ كتابه في الجرح والتعديل فقال ~~له كم من هؤلاء القوم قد حطوا رواحلهم في الجنة منذ مائة سنة ومائتي سنة ~~أنت تذكرهم وتغتابهم فبكى عبد الرحمن وبلغنا أيضا أنه حدث وهو يقرأ كتابه ~~ذلك على الناس عن يحيى بن معين أنه قال إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا ~~رحالهم في الجنة منذ أكثر من مائتي سنة فبكى عبد الرحمن وارتعدت يداه حتى ~~سقط الكتاب من يده قلت وقد أخطأ فيه غير واحد على غير واحد فجرحوهم بما لا ~~صحة له من ذلك جرح أبي عبد الرحمن النسائي لأحمد بن صالح وهو حافظ ثقة إمام ~~لا يعلق به جرح أخرج عنه البخاري في صحيحه وقد كان من أحمد إلى النسائي ~~جفاء أفسد PageV00P219 # قلبه عليه وروينا عن أبي يعلى الخليلي الحافظ قال اتفق الحفاظ على أن ~~كلامه فيه تحامل ولا يقدح كلام أمثاله فيه قلت النسائي إمام حجة في الجرح ~~والتعديل وإذا نسب مثله إلى مثل هذا كان وجهه أن عين السخط تبدي مساوئ لها ~~في الباطن مخارج صحيحة تعمى عنه بحجاب السخط لا أن ذلك يقع من مثله تعمدا ~~لقدح يعلم بطلانه فاعلم هذا فإنه من النكت النفيسة المهمة وقد مضى الكلام ~~في أحكام الجرح والتعديل في النوع الثالث والعشرين والله أعلم النوع الثاني ~~والستون معرفة من خلط في آخر عمره من الثقات هذا فن عزيز مهم لم أعلم أحدا ~~أفرده بالتصنيف واعتنى به مع كونه حقيقا بذلك جدا وهم منقسمون فمنهم من خلط ~~لاختلاطه وخرفه ومنهم من خلط لذهاب بصره أو لغير ذلك والحكم فيهم أنه يقبل ~~حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل حديث من أخذ عنه بعد الاختلاط أو ~~أشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه قبل الاختلاط ms187 أو بعده فمنهم عطاء بن السائب ~~اختلط في آخر عمره فاحتج أهل العلم برواية الأكابر عنه مثل سفيان الثوري ~~وشعبة لان سماعهم منه كان في الصحة وتركوا الاحتجاج برواية من سمع منه آخرا ~~وقال يحيى بن سعيد القطان في شعبة إلا حديثين كان شعبة يقول سمعتهما بأخرة ~~عن زاذان أبو إسحاق السبيعي اختلط أيضا ويقال إن سماع سفيان بن عيينة منه ~~بعد ما اختلط ذكر ذلك أبو يعلى الخليلي سعيد بن إياس الجريري اختلط وتغير ~~حفظه قبل موته قال أبو الوليد الباجي المالكي قال النسائي أنكر أيام ~~الطاعون وهو أثبت عندنا من خالد الحذاء ما سمع منه قبل أيام الطاعون ~~PageV00P220 # سعيد بن أبي عروبة قال يحيى بن معين خلط سعيد بن أبي عروبة بعد هزيمة ~~إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن سنة اثنتين وأربعين يعني ومائة فمن سمع ~~منه بعد ذلك فليس بشئ ويزيد بن هارون صحيح السماع منه سمع منه بواسط وهو ~~يريد الكوفة وأثبت الناس سماعا منه عبدة بن سليمان قلت وممن عرف أنه سمع ~~منه بعد اختلاطه وكيع والمعافى بن عمران الموصلي بلغنا عن ابن عمار الموصلي ~~أحد الحفاظ أنه قال ليست روايتهما عنه بشئ إنما سماعهما بعدما اختلط وقد ~~روينا عن يحيى بن معين أنه قال لوكيع تحدث عن سعيد بن أبي عروبة وإنما سمعت ~~منه في الاختلاط فقال رأيتي حدثت عنه الا بحديث مستو المسعودي ممن اختلط ~~وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي وهو أخو ~~أبي العميس عتبة المسعودي ذكر الحاكم أبو عبد الله في كتاب المزكين للرواة ~~عن يحيى بن معين أنه قال من سمع من المسعودي في زمان أبي جعفر فهو صحيح ~~السماع ومن سمع منه في أيام المهدي فليس سماعه بشئ وذكر حنبل بن إسحاق عن ~~أحمد بن حنبل أنه قال سماع عاصم هو بن علي وأبي النضر وهؤلاء من المسعودي ~~بعد ما اختلط ربيعة الرأي بن أبي عبد الرحمن أستاذ مالك ms188 قيل إنه تغير في ~~آخر عمره وترك الاعتماد عليه لذلك صالح بن نبهان مولى التوأمة بنت أمية بن ~~خلف روى عنه بن أبي ذئب والناس قال أبو حاتم بن حبان تغير في سنة خمس ~~وعشرين ومائة واختلط حديثه الأخير بحديثه القديم ولم يتميز فاستحق الترك ~~حصين بن عبد الرحمن الكوفي ممن اختلط وتغير ذكره النسائي وغيره والله أعلم ~~عبد الوهاب الثقفي ذكر بن أبي حاتم الرازي عن يحيى بن معين أنه قال اختلط ~~بأخرة سفيان بن عيينة وجدت عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي أنه سمع ~~يحيى بن سعيد القطان يقول أشهد أن سفيان بن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين فمن ~~سمع منه في هذا النسبة وبعد هذا فسماعه لا شئ قلت توفي بعد ذلك بنحو سنتين ~~سنة تسع وتسعين ومائة PageV00P221 # عبد الرزاق بن همام ذكر أحمد بن حنبل أنه عمي في آخر عمره فكان يلقن ~~فيتلقن فسماع من سمع منه بعد ما عمي لا شئ وقال النسائي فيه نظر لمن كتب ~~عنه بأخرة قلت وعلى هذا نحمل قول عباس بن عبد العظيم لما رجع من صنعاء ~~والله لقد تجشمت إلى عبد الرزاق وإنه لكذاب والواقدي أصدق منه قلت قد وجدت ~~فيما روي عن الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم الدبري عن عبد الرزاق أحاديث ~~استنكرتها جدا فأحلت أمرها على ذلك فإن سماع الدبري منه متأخر جدا قال ~~إبراهيم الحربي مات عبد الرزاق وللدبري ست سنين أو سبع سنين ونحصل أيضا في ~~نظر من كثير من العوالي الواقعة عمن تأخر سماعه من سفيان بن عيينة وأشباهه ~~عارم محمد بن الفضل أبو النعمان اختلط بأخرة فما رواه عنه البخاري ومحمد بن ~~يحيى الذهلي وغيرهما من الحافظ ينبغي أن يكون مأخوذا عنه قبل اختلاطه أبو ~~قلابة عبد الملك بن محمد بن عبد الله الرقاشي روينا عن الامام بن خزيمة أنه ~~قال حدثنا أبو قلابة بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد وممن بلغنا عنه ~~ذلك من المتأخرين أبو أحمد الغطريفي الجرجاني ms189 وأبو طاهر حفيد الامام بن ~~خزيمة ذكر الحافظ أبو علي البرذعي ثكم السمرقندي في معجمه أنه بلغه أنهما ~~اختلطا في آخر عمرهما وأبو بكر بن مالك القطيعي راوي مسند أحمد وغيره اختل ~~في آخر عمره وخرف حتى كان لا يعرف شيئا مما يقرأ عليه واعلم أن من كان من ~~هذا القبيل محتجا بروايته في الصحيحين أو أحدهما فإنا نعرف على الجملة أن ~~ذلك مما تميز وكان مأخوذا عنه قبل الاختلاط والله أعلم النوع الثالث ~~والستون معرفة طبقات الرواة والعلماء وذلك من المهمات التي افتضح بسبب ~~الجهل بها غير واحد من المصنفين وغيرهم وكتاب الطبقات الكبير لمحمد بن سعد ~~كاتب الواقدي كتاب حفيل كثير PageV00P222 # الفوائد وهو ثقة غير أنه كثير الرواية فيه عن الضعفاء ومنهم الواقدي وهو ~~محمد بن عمر الذي لا ينسبه والطبقة في اللغة عبارة عن القوم المتشابهين ~~وعند هذا فرب شخصين يكونان من طبقة واحدة لتشابههما بالنسبة إلى جهة ومن ~~طبقتين بالنسبة إلى جهة أخرى لا يتشابهان فيها فأنس بن مالك الأنصاري وغيره ~~من أصاغر الصحابة مع العشرة وغيرهم من أكابر الصحابة من طبقة واحدة إذا ~~نظرنا إلى تشابههم في أصل صفة الصحبة وعلى هذا فالصحابة بأسرهم طبقة أولى ~~والتابعون طبقة ثانية وأتباع التابعين ثالثة وهلم جرا وإذا نظرنا إلى تفاوت ~~الصحابة في سوابقهم ومراتبهم كانوا على ما سبق ذكره بضع عشرة طبقة ولا يكون ~~عند هذا أنس وغيره من أصاغر الصحابة من طبقة العشرة من الصحابة بل دونهم ~~بطبقات والباحث الناظر في هذا الفن يحتاج إلى معرفة المواليد والوفيات ومن ~~أخذوا عنه ومن أخذ عنهم ونحو ذلك والله أعلم النوع الرابع والستون معرفة ~~الموالي من الرواة والعلماء وأهم ذلك معرفة الموالي المنسوبين إلى القبائل ~~بوصف الاطلاق فإن الظاهر في المنسوب إلى قبيلة كما إذا قيل فلان القرشي أنه ~~منهم صليبة فإذا بيان من قيل فيه قرشي من أجل كونه مولى لهم مهم واعلم أن ~~فيهم من يقال فيه مولى فلان أو لبني فلان والمراد به مولى العتاقة ms190 وهذا هو ~~الأغلب في ذلك ومنهم من أطلق عليه لفظ المولى والمراد به ولاء الاسلام ~~ومنهم أبو عبد الله البخاري فهو محمد بن إسماعيل الجعفي مولاهم نسب إلى ~~ولاء الجعفيين لان جده وأظنه الذي يقال له الأحنف أسلم وكان مجوسيا على يد ~~اليمان بن أخنس الجعفي جد عبد الله بن محمد المسندي الجعفي أحد شيوخ ~~البخاري وكذلك الحسن بن عيسى الماسرجسي مولى عبد الله بن المبارك إنما ~~ولاؤه من حيث كونه أسلم وكان نصرانيا علي يديه ومنهم من هو مولى بولاء ~~الحلف والموالاة كمالك بن أنس الامام ونفره هم أصبحيون حميريون صليبة وهم ~~موال لتيم قريش بالحلف وقيل لان جده مالك بن أبي عامر كان عسيفا على طلحة ~~بن عبيد الله أي أجيرا وطلحة يختلف بالتجارة PageV00P223 # فقيل مولى التميمي لكونه مع طلحة بن عبيد الله التيمي وهذا قسم رابع في ~~ذلك وهو نحو ما أسلفناه في مقسم أنه قيل فيه مولى بن عباس للزومه إياه وهذه ~~أمثلة للمنسوبين إلى القبائل من مواليهم أبو البختري الطائي سعيد بن فيروز ~~التابعي هو مولى طئ أبو العالية رفيع الرياحي التميمي التابعي كان مولى ~~امرأة من بني رياح عبد الرحمن بن هرمز الأعرج الهاشمي أبو داود الراوي عن ~~أبي هريرة وابن بحينة وغيرهما هو مولى بني هاشم الليث بن سعد المصري الفهمي ~~مولاهم عبد الله بن المبارك المروزي الحنظلي مولاهم عبد الله بن وهب المصري ~~القرشي مولاهم عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث الجهني مولاهم وربما نسب ~~إلى القبيلة مولى مولاها كأبي الحباب سعيد بن يسار الهاشمي الراوي عن أبي ~~هريرة وابن عمر كان مولى لمولى بني هاشم لأنه مولى شقران مولى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم والله أعلم روينا عن الزهري قال قدمت على عبد الملك بن ~~مروان فقال من أين قدمت يا زهري قلت من مكة قال فمن خلفت بها يسود أهلها ~~قلت عطاء بن أبي رباح قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي قال ~~وبم سادهم ms191 قلت بالديانة والرواية قال إن أهل الديانة الرواية لينبغي أن ~~يسودوا قال فمن يسود أهل اليمن قال قلت طاوس بن كيسان قال فمن العرب أم من ~~الموالي قال قلت من الموالي قال وبم سادهم قلت بما سادهم به عطاء قال إنه ~~لينبغي قال فمن يسود أهل مصر قال قلت يزيد بن أبي حبيب قال فمن العرب أم من ~~الموالي قال قلت من الموالي قال فمن يسود أهل الشام قال قلت مكحول قال فمن ~~العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي عبد نوبي أعتقته امرأة من هذيل قال ~~فمن يسود أهل الجزيرة قلت ميمون بن مهران قال فمن العرب أم من الموالي قال ~~قلت من الموالي قال فمن يسود أهل خراسان قال قلت الضحاك بن مزاحم قال فمن ~~العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي قال فمن يسود أهل البصرة قال قلت ~~الحسن بن أبي الحسن قال فمن العرب أم من الموالي قال قلت من الموالي قال ~~ويلك فمن يسود أهل الكوفة قال قلت إبراهيم النخعي قال فمن العرب أم من ~~الموالي قال قلت من العرب قال ويلك PageV00P224 # يا زهري فرجت عني والله لتسودن الموالي على العرب حتى يخطب لها على ~~المنابر والعرب تحتها قال قلت يا أمير المؤمنين إنما هو أمر الله ودينه من ~~حفظه ساد ومن ضيعه سقط وفيما نرويه عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال لما ~~مات العبادلة صار الفقه في جميع البلدان إلى الموالي إلا المدينة فإن الله ~~خصها بقرشي فكان فقيه أهل المدينة سعيد بن المسيب غير مدافع قلت وفي هذا ~~بعض الميل فقد كان حينئذ من العرب غير بن المسيب فقهاء أئمة مشاهير منهم ~~الشعبي والنخعي وجميع الفقهاء السبعة الذين منهم بن المسيب عرب إلا سليمان ~~بن يسار والله أعلم النوع الخامس والستون معرفة أوطان الرواة وبلدانهم وذلك ~~مما يفتقر حفاظ الحديث إلى معرفته في كثير من تصرفاتهم ومن مظان ذكره ~~الطبقات لابن سعد وقد كانت العرب إنما تنتسب إلى قبائلها ms192 فلما جاء الاسلام ~~وغلب عليهم سكنى القرى والمدائن حدث فيما بينهم الانتساب إلى الأوطان كما ~~كانت العجم تنتسب وأضاع كثير منهم أنسابهم فلم يبق لهم غير الانتساب إلى ~~أوطانهم ومن كان من الناقلة من بلد إلى بلد وأراد الجمع بينهما في الانتساب ~~فليبدأ بالأول ثم بالثاني المنتقل إليه وحسن أن يدخل على الثاني كلمة ثم ~~فيقال في الناقلة من مصر إلى دمشق مثلا فلان المصري ثم الدمشقي ومن كان من ~~أهل قرية من قرى بلدة فجائز أن ينتسب إلى القرية وإلى البلدة أيضا والى ~~الناحية التي منها تلك البلدة أيضا ولنقتد بالحاكم أبي عبد الله الحافظ ~~فنروي أحاديث بأسانيدها منبهين على بلاد رواتها ومستحسن من الحافظ أن يورد ~~الحديث بإسناده ثم يذكر أوطان رجاله واحدا فواحدا وهكذا غير ذلك من أحوالهم ~~أخبرني الشيخ المسند المعمر أبو حفص عمر بن محمد بن المعمر رحمه الله ~~بقراءتي عليه ببغداد قال أنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري ~~قال أنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البرمكي قال أنا أبو محمد عبد ~~الله بن إبراهيم بن أيوب بن ماسي قال ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله ~~PageV00P225 # الكجي قال ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال ثنا سليمان التيمي عن أنس ~~قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا هجرة بين المسلمين فوق ثلاثة أيام ~~أو قال ثلاث ليال أخبرني الشيخ المسند أبو الحسن المؤيد بن محمد بن علي ~~المقرئ رحمه الله بقراءتي عليه بنيسابور عودا على بدء من ذلك مرة على رأس ~~قبر مسلم بن الحجاج قال أنا فقيه الحرم أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي ~~عند قبر مسلم ح وأخبرتني أم المؤيد زينب بنت أبي القاسم عبد الرحمن بن ~~الحسن الشعري بقراءتي عليها بنيسابور مرة وبقراءة غيري مرة أخرى رحمها الله ~~قلت أخبرك إسماعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر القارئ قراءة عليه قالا أنا ~~أبو حفص عمر بن أحمد بن مسرور قال أنا أبو ms193 عمرو إسماعيل بن نجيد السلمي قال ~~أنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي قال ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ~~قال حدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنصر أخاك ظالما أو مظلوما قلت يا رسول الله أنصره مظلوما فكيف أنصره ~~ظالما قال تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه الحديثان عاليان في السماع مع ~~نظافة السند وصحة المتن وأنس في الأول فمن دونه إلى أبي مسلم بصريون ومن ~~بعد أبي مسلم إلى شيخنا فيه بغداديون وفي الحديث الثاني أنس فمن دونه إلى ~~أبي مسلم كما ذكرناه بصريون ومن بعده من بن نجيد إلى شيخنا نيسابوريون ~~أخبرني الشيخ الزكي أبو الفتح منصور بن عبد المنعم بن أبي البركات بن ~~الإمام أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي بقراءتي عليه بنيسابور رحمه ~~الله قال أنا جدي أبو عبد الله محمد بن الفضل قال أخبرنا أبو عثمان سعيد بن ~~محمد البحيري رحمه الله قال أخبرنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حمدون قال ~~أخبرنا أبو حاتم مكي بن عبدان قال أنا عبد الرحمن بن بشر قال أنا عبد ~~الرزاق قال أنا ابن جريج قال أخبرني عبدة بن أبي لبابة أن ورادا مولى ~~المغيرة بن شعبة أخبره أن المغيرة بن شعبة كتب إلى معاوية كتب ذلك الكتاب ~~له وراد إني سمعت PageV00P226 # رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول حين يسلم لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له له الملك وله الحمد اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ~~ينفع ذا الجد منك الجد المغيرة بن شعبة ووراد وعبدة كوفيون وابن جريج مكي ~~وعبد الرزاق صنعاني يمان و عبد الرحمن بن بشر فشيخنا ومن بينهما أجمعون ~~نيسابوريون ولله سبحانه الحمد الأتم على ما أسبغ من إفضاله والصلاة والسلام ~~الأفضلان على سيدنا محمد وآله وعلى سائر النبيين وآل كل نهاية ما يسأل ~~السائلون وعاية ما يأمل الآملون آمين آمين آمين# PageV00P227 #####ENDNOTES# ms194