######OpenITI# #META# bkid: 21525 #META# bk: شرح مشكل الوسيط #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: شرح مشكل الوسيط #META# المؤلف: عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح (المتوفى: 643ه) #META# المحقق: د. عبد المنعم خليفة أحمد بلال #META# الناشر: دار كنوز إشبيليا للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية #META# الطبعة: الأولى، 1432 ه - 2011 م #META# عدد الأجزاء: 4 #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# inf: #META# auth: ابن الصلاح #META# authinf: الشهرزوري، عثمان بن عبد الرحمن (557 - 643ه، 1161 - 1245م). عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح. عالم في الحديث والفقه والتفسير وأسماء الرجال. ولد في شرخان، بلد قرب شهرزور. ثم انتقل إلى الموصل. تفقه على والده عبد الرحمن بن عثمان صلاح الدين. وسمع من أبي المظفر بن السمعاني، وعبد الصمد بن الحرستاني والشيخ موفق الدين المقدسي، وابن عساكر، وغيرهم. رحل إلى بغداد وهمذان ونيسابور ومرو ودمشق وحلب وحران وبيت المقدس. ثم رجع إلى دمشق، واستقر بها، وولاه الملك الأشرف التدريس بها في دار الحديث الأشرفية. له مصنفات كثيرة منها: معرفة أنواع علوم الحديث، ويعرف بمقدمة ابن الصلاح؛ الأمالي؛ الفتاوى؛ شرح الوسيط؛ فوائد الرحلة؛ أدب المفتي والمستفتي؛ طبقات الفقهاء الشافعية؛ صلة الناسك في صفة المناسك. توفي في دمشق. نقلا عن. الموسوعة العربية العالمية http://www.mawsoah.net #META# tafseernam: #META# islamshort: 0 #META# onum: 21525 #META# over: 2 #META# seal: 16A057D8 #META# oauth: 556 #META# bver: 1 #META# pdf: 1 #META# oauthver: 3 #META# vername: None #META# cat: فقه شافعي #META# lng: عثمان بن عبد الرحمن، أبو عمرو، تقي الدين المعروف بابن الصلاح #META# higrid: 643 #META# ad: 643 #META# aseal: 5D29947E #META# blnk: None #META# pdfcs: 1 #META# shrtcs: None #META# ScrapeDate: 2019-10-16 #META# ScrapeURL: http://shamela.ws/index.php/book/21525 #META#Header#End# # القسم المحقق PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم # اللهم يسر, قال شيخنا, وسيدنا, الإمام, العلامة, شيخ الإسلام, صدر ~~الحفاظ, بقية السلف, مفتي الأمة تقي الدين أبو عمرو (¬1) عثمان بن عبد ~~الرحمن ابن عثمان بن أبي نصر الشهرزوري المعروف بابن الصلاح - بارك الله في ~~عمره ورضي عنه - وتلا (¬2): # بسم الله الرحمن الرحيم, ربنا أتمم لنا نورنا, واغفر لنا, إنك على كل شيء ~~قدير, ربنا آتنا من لدنك رحمة, وهيئ لنا من أمرنا رشدا, الحمد لله رب ~~العالمين أفضل الحمد, ولا إله إلا الله وحده لا شريك له, أهل الثناء ~~والمجد, وتبارك الله ذو الكمال المطلق, المتعالي في كل أمره عن الشبيه, ~~والضد, وصلى الله على عبده ورسوله محمد, سيدنا, سيد عباده, وعلى سائر ~~النبيين, وآل كل (¬3) , والصالحين أجمعين وسلم, صلاة وتسليما آتيين (¬4) ~~على الإحصاء, والعد, آمين آمين. # اللهم ربنا أبلغنا (¬5) فيما تصدينا له, وغيره من كل صالحة, وواقية, ما ~~لم تنله أعمالنا, ولم تبلغه آمالنا, واجعلنا من الفهماء الدارين (¬6) , ومن ~~السعداء PageV01P003 # في الدارين, وعافنا من كل خطأ وحرمان, وأعذنا من كل شيطان وخذلان, وذلل ~~لنا صعوبة أمرنا, وسهل علينا حزونته (¬1) , وارزقنا من الخير أكثر مما ~~نطلب, واصرف عنا من (¬2) الشر أكثر مما نخاف ونحذر. بك اللهم نستفتح, ~~وباسمك نستنجح, وبنبينا (¬3) محمد نتوجه ونستشفع (¬4) , إنك البر, الرحيم, ~~الجواد, الكريم, آمين آمين. # فقوله - رحمه الله وإيانا -: "أما بعد حمد الله الذي هو فاتحة كل كتاب, ~~وخاتمة كل خطاب" (¬5) هذا هو على عمومه من غير تخصيص من حيث الاستحقاق, وإن ~~لم يكن كذلك وقوعا, أما في فاتحتها فلما رويناه من حديث أبي هريرة - رضي ~~الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (كل كلام لا يبدأ ~~فيه بالحمد لله فهو أجذم (¬6)) وفي رواية (أقطع) وهما بمعنى واحد, أخرجه ~~أبو داود سليمان PageV01P004 # ابن الأشعث السجستاني, وأبو عبد الله ابن ماجه القزويني في سننيهما (¬1) ~~, وأبو عبد الرحمن النسائي في كتابه في "عمل اليوم والليلة" (¬2) , وهو ~~حديث حسن (¬3). وما يحتج به من الحديث عند أهل الحديث ms001 قسمان: أحدهما: ~~الموسوم بالصحيح. والثاني: الموسوم بالحسن: وهو ينحط درجة عن الصحيح, مع ~~كونه حجة أيضا, وموضع بيانهما وتحقيق الفرق بينهما كتابنا في "معرفة علوم ~~الحديث" (¬4) , وإنما ذكرنا هذا القدر منه؛ لمسيس الحاجة إليه فيما سنتكلم ~~عليه من الأحاديث في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى سبحانه. PageV01P005 # وأما في (¬1) خاتمتها فشكرا على نعمة تمامها, ونستأنس في ذلك بقوله ~~تعالى: {وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين} (¬2) وقوله تعالى: {وقضي ~~بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين} (¬3). # وأما قوله "والصلاة على رسوله التي هي جالبة كل ثواب" (¬4) فكلمة "كل" في ~~هذا وما (¬5) بعده يراد بها الكثرة لا الاستغراق كما في قوله تبارك وتعالى: ~~{وأوتيت من كل شيء} (¬6) , وقوله تعالى: {تدمر كل شيء} (¬7) (¬8). # وقوله: "ينسد بيمنهم خلل كل اضطراب" (¬9) وقع في بعض النسخ بالنون قبل ~~السين, وفي بعضها بالتاء قبل الدال المشددة (¬10) , وعلى هذا ينبغي أن يجعل ~~من السداد بكسر السين وهو ما سد الخلل, لا من السداد بالفتح الذي هو الصواب ~~والاستقامة (¬11)؛ فإنه اللائق بهذا, وإن صح استعمال ذلك فيهما على الجملة, ~~والله أعلم PageV01P006 # قوله (¬1): "ولا يعوزه (¬2) من مسائل "البسيط" أكثر من العشر" (¬3) وقع ~~في بعض النسخ "أكثر من ثلث العشر" وكأنه إصلاح أوجبه تأمل مسائل الكتابين ~~وأن المعوز منها في "الوسيط" لا يبلغ العشر ولا قريبا منه (¬4)، وكل هذا ~~على التقريب لا على التقدير المحقق، والله أعلم. # قوله: "صغرت حجمه بحذف الأقوال الضعيفة، والوجوه المزيفة السخيفة" (¬5) ~~كان ينبغي أن يقول/: بحذف أقوال ووجوه ضعيفة. بصيغة التنكير أو نحو هذا؛ ~~فإن (¬6) "الوسيط" معروف عند نقلة المذهب بكثرة الأقوال والوجوه الضعيفة، ~~وفيه منها ما ليس في أكثر مصنفات المذهب (¬7)، وقد أفصح هو بوصف كثير منها ~~بذلك (¬8)، فإذا إنما حذف بعضها، وهو مراده بهذه العبارة على ما فيها من ~~الإيهام، والله أعلم بالصواب. PageV01P007 ### | AUTO ومن كتاب الطهارة # قوله: "الطهورية مخصوصة بالماء من بين سائر المائعات" (¬1) هذا صحيح من ~~حيث (¬2) إن هذه الخصوصية إنما هي بالنسبة إلى المائعات فحسب لا مطلقا؛ فإن ~~التراب طهور ms002 أيضا بنص الحديث (¬3)، فهذا وجه يصح به هذا الكلام في نفس ~~الأمر، لكن كأنه أراد غيره؛ فإنه حصر كتاب الطهارة في قسمين، في كل قسم ~~أربعة أبواب، ليس منها باب التيمم، بل أفرده خارجا عنها، فيكون مراده بقوله ~~"من بين سائر المائعات" التأكيد، والتصريح بنفي الطهورية عن المائعات التي ~~هي غير الماء، ولا يكون مراده (¬4) الاحتراز عن التيمم؛ فإنه إذا لم يجعله ~~طهارة لم يجعل التراب طهورا، وذلك غير مرضي؛ لمخالفته نص الحديث الثابت، ~~ولما اشتهر في كلام الأئمة من الحكم بكونه طهارة (¬5)، وهو أيضا (قد) (¬6) ~~جعله في باب صفة الوضوء من "الوسيط" من طهارات PageV01P008 # الأحداث (¬1). ثم إن في كلامه هذا استعمالا منه للفظة سائر بمعنى الجميع ~~(¬2)، وذلك مردود عند أهل اللغة، معدود في غلط العامة، وأشباههم من الخاصة، ~~قال أبو منصور الأزهري (¬3) صاحب كتاب "تهذيب اللغة" فيه: "أهل اللغة ~~اتفقوا على أن معنى سائر الباقي" (¬4). قلت: ولا التفات إلى قول الجوهري ~~(¬5) صاحب كتاب (¬6) "صحاح اللغة": "سائر الناس جميعهم" (¬7)؛ فإنه ممن لا ~~يقبل ما ينفرد به، وقد حكم عليه بالغلط في هذا من وجهين: أحدهما في تفسير ~~(¬8) ذلك بالجميع. والثاني: أنه ذكره في فصل "سير" وحقه أن يذكره (¬9) في ~~فصل "سار"؛ لأنه PageV01P009 # من السؤر بالهمز وهو بقية الشراب وغيره (¬1)، والله أعلم. # قوله: "أما في طهارة الحدث فبالإجماع" (¬2) قد ينكر عليه؛ لأنه إن أراد ~~به إجماع الشافعي وأبي حنيفة لم يستقم؛ لما عرف من خلاف أبي حنيفة في ~~النبيذ (¬3) على أن الإجماع بهذا (¬4) المعنى إنما يستعمل في علم الخلاف ~~دون علم المذهب. وإن أراد إجماع الأمة فلا يستقيم أيضا لما ذكرناه، ولأن ~~ابن أبي ليلى (¬5) PageV01P010 # والأصم (¬1) أجازا الوضوء بالمائعات (¬2). فأقول: أما خلاف الاسم فلا ~~اعتداد به على ما ذهب إليه إمام الحرمين (¬3) والقاضي أبو بكر ابن ~~الباقلاني (¬4)، وهذا كأنه مستند قوله في "الوسيط" في كتاب الإجارة (¬5): ~~"ولا مبالاة بخلاف ابن كيسان" وابن كيسان هذا هو الأصم، ولكن خلاف ابن أبي ~~ليلى يمنع من دعوى إجماع PageV01P011 # الأمة، فيبقى إجماع الإمامين صالحا لأن ms003 يحمل كلامه عليه، ووجدت فيما علق ~~عنه من لفظه في تدريسه "للوسيط" (¬1) ما يدل على أن مراده به إجماع ~~الإمامين (¬2)، إلا أن قوله في "البسيط" (¬3): "اتفقت الفرق على ذلك" يشعر ~~بأن مراده ههنا أيضا إجماع الأمة فيبطله خلاف ابن أبي ليلى إن صح عنه (¬4). ~~ولما كنت بخراسان (¬5) - حرسها الله وسائر بلاد الإسلام وأهله - وقفت على ~~"تعليق للوسيط" (¬6) علقه عن الإمام الغزالي - رحمه الله وإيانا - فاضل من ~~أصحابه يقال له: خلف بن أحمد (¬7)، بلغني أنه مات قبله، علقه من لفظ المصنف ~~في تدريسه له بعد رجوعه إلى بلاده، وفيه بسط لفظ، وجودة ضبط، فعلقت منه ~~أشياء PageV01P012 # استضأت بها أنا أوردها إن شاء الله تعالى في شرحي هذا. وأما خلاف أبي ~~حنيفة في النبيذ فقد ذكر بعض أصحابه عنه أنه رجع عنه (¬1)، والصحيح أن ~~المجتهد إذا قال قولا ثم رجع عنه (¬2) بطل كالمنسوخ (¬3)، والله أعلم. # قوله: "واختصاص الطهورية به (¬4) إما تعبد لا يعقل معناه، وإما أن يعلل ~~باختصاص الماء بنوع من اللطافة، والرقة، وتفرد في التركيب لا يشاركه فيها ~~(¬5) سائر المائعات" (¬6) فتفرده في التركيب هو أنه جسم لم (¬7) يركب إلا ~~من جوهر الماء، بخلاف ماء الورد وغيره من المائعات، فإنها (¬8) مركبة من ~~جوهر الماء وغيره، ولهذا (¬9) إذا أغلي (¬10) الصافي منها رسب له ثقل، ~~والماء الصافي إذا أغلي (¬11) لم يرسب له ثقل، وتفرده بهذا التركيب هو ~~السبب في تفرده باللطافة والرقة، فعطف أحدهما على الآخر جمعا بين السبب ~~والمسبب، والله أعلم. PageV01P013 # ومن فوائد هذا الاختلاف أنه إذا كان تعبدا انسد باب القياس عليه من أصله، ~~وإذا كان معللا توقف امتناع (¬1) القياس على إثبات قصور العلة وقيام الفارق ~~(¬2) والله أعلم. # وقال أبو سعيد (¬3) محمد بن يحيى (¬4) تلميذ المصنف في كتابه "المحيط في ~~شرح الوسيط" (¬5) - وإنما هو منه بمنزلة المهذب من التنبيه -: "هذا البحث ~~عديم الأثر؛ فإنه حكم على التقديرين مخصوص بالماء". وما ذكرناه أولى، والله أعلم. # قوله: "ثم (¬6) المياه (¬7) ثلاثة أقسام" (¬8) أراد المياه الطاهرة (¬9)، ~~وقد قدم في عقد الباب تخصيصه بالمياه الطاهرة، وإلا فهي ms004 أربعة أقسام بالماء ~~النجس. PageV01P014 # قوله: "الأول: ما بقي على أوصاف خلقته: فهو الطهور وهو الماء المطلق" ~~(¬1) هذا ظاهره (¬2) أنه حد الماء المطلق بالباقي على أوصاف خلقته، كما حده ~~به الشيخ أبو محمد الجويني (¬3)، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي (¬4) ولا ينبغي ~~أن ينسب إليه تحديده ذلك بذلك؛ لأنه صرح من (¬5) بعد في القسم الثاني في ~~المتغير عن وصف خلقته بطول المكث، وبما يتعذر صونه عنه وغير ذلك، بأنه من ~~الماء المطلق أيضا، فكأنه أراد بقوله أولا في الباقي على أوصاف خلقته: أنه ~~هو الماء المطلق. (أي) (¬6) أنه هو الأصل في ذلك والقسم PageV01P015 # الثاني ملتحق (¬1) به. والصحيح في تحديد الماء المطلق: أنه الماء الذي ~~يكتفى (¬2) في ذكره بمجرد اسم الماء، أو نقول: هو الماء الذي يتناوله مجرد ~~اسم الماء (¬3). ثم إنه ليس من شرطه أنه لا يقيد، بل قد يقيد فيقال: ماء ~~السماء، وماء البحر، وماء البئر، ونحو ذلك، وليس هذا كتقييد ماء الورد ~~وغيره، مما لا يتناوله مجرد اسم الماء ولا يكتفى في ذكره بمجرد اسم الماء؛ ~~وذلك لأن الماء المطلق إنما سمى ماء (¬4) مطلقا؛ لأنه يطلق عليه اسم الماء ~~ويفهم من إطلاق اسم الماء، والتقييد بالبئر ونحوه لا يمنع من فهمه (¬5) من ~~اسم الماء، بخلاف قيد ماء الورد ونحوه فإنه لا يفهم من اسم الماء إذا أطلق، ~~وإنما يفهم إذا قيد فقيل: ماء الورد، فافهم ذلك؛ فإنه مزلة قدم، ورأيت جمعا ~~من المصنفين قد زلوا فيه، وفيهم من جعل المطلق عبارة عما لا يتقيد أصلا، ~~وقسم المقيد إلى طهور وإلى غير طهور (¬6)، والله أعلم. # قوله: "ولا يستثنى عن هذا إلا الماء المستعمل" (¬7) ظاهره أنه عنده مطلق ~~مستثنى، وهذا وإن كان خلاف ما هو الأقوى (¬8)، وخلاف ما صار إليه صاحب PageV01P016 # "المهذب" (¬1)، وغيره (¬2)، فهو قول غير واحد من الأئمة المحققين، قال ~~صاحب "التقريب" - ومن نفس كتابه نقلت بخراسان -: "الصحيح أنه ماء مطلق منع ~~من استعماله تعبدا" (¬3). وقرأت هناك أيضا بخط الشيخ أبي محمد الجويني والد ~~إمام الحرمين فيما علقه عن شيخه القفال (¬4) في ms005 شرح "التلخيص" لابن القاص ~~(¬5) قال: "قد (¬6) سمى صاحب الكتاب الماء المستعمل مطلقا (¬7) وهذا صحيح، ~~وكونه مستعملا لا يخرجه عن (¬8) حد الإطلاق؛ لأنه نعت من نعوته كالحر ~~والبرد" (¬9). PageV01P017 # قوله: "ويدل على طهارته قلة احتراز الأولين منه" (¬1) استدل فيما علق من ~~درسه على عدم احتراز الأولين منه: بأنه (¬2) لو احترزوا لنقل إلينا. وبمثل ~~هذا يثبت كثيرا من الأمور المنفية التي ينسبها في هذا الكتاب وغيره إلى ~~الأولين، والله أعلم. # قوله: "ويدل على سقوط طهوريته أن الأولين في إعواز المياه لم يجمعوا ~~المياه المستعملة" (¬3) هذا يتضمن دعوى إجماع العلماء على ذلك قبل ظهور ~~الخلاف، وقد قال صاحب "التقريب" - رحمه الله -: "و (¬4) لا نعلم (¬5) بين ~~المتقدمين فيه خلافا" (¬6). وذكر المزني (¬7) أنه إجماع العلماء، والله ~~أعلم. PageV01P018 # قوله: "ثم سقوط الطهورية (¬1) باعتبار معنيين: أحدهما: تأدي العبادة به ~~(¬2). والآخر: انتقال المنع إليه ... إلى آخره" (¬3) فيه إشكال وبحث من ~~جهات ثلاث: إحداها: أن لفظه هذا يشعر بالجمع بين المعنيين في الاعتبار؛ إما ~~بأن يكونا جزأي العلة، والعلة مجموعهما، وإما بأن (¬4) يكونا علتين معا ~~مستقلتين حتى يكون ذلك من قبيل الحكم المعلل بعلتين معا وذكر (¬5) الشيخ ~~أبو الفتوح العجلي الأصبهاني (¬6) صاحب "حواشي الوجيز": أنه لم يجمع أحد في ~~هذا (¬7) التعليل بين المعنيين، بل اختلفوا في أنه بأيهما يعلل (¬8). ~~واتبعه على نحو (¬9) ذلك صاحب "شرح الوجيز" أبو القاسم الرافعي القزويني ~~(¬10) عصرينا -رحمهما الله - فقال: PageV01P019 # "اتفقوا على أنهما ليستا علتين مستقلتين وإلا لما صار بعضهم إلى نفي ~~الطهورية في صورة وجود أحد المعنيين دون الثاني، وعلى أنهما ليستا جزأي علة ~~واحدة وإلا لما صار بعضهم إلى إثبات الطهورية فيها" (¬1). وفسر العجلي قوله ~~في "الوسيط" "باعتبار المعنيين": بأن العلة لا تخرج عنهما, ولا تعدوهما من ~~حيث إن العلة أحدهما. ويتوجه ما قاله بأنه لما كان كل واحد منهما قد علل به ~~معلل ساغ الجمع بينهما في الذكر. وهذا الاتفاق الذي ادعياه لم أجده منقولا ~~في كتب من تقدم من الأئمة، والاستدلال عليه (¬2) باختلافهم في صورة انتفاء ~~أحد المعنيين لا يصح؛ فإن الخلاف ms006 (¬3) يتصور فيها بأن يكون بعضهم علل ~~بالمجموع فأثبت الطهورية عند انتفاء أحد المعنيين لانتفاء المجموع، وخالفه ~~غيره فصار إلى أن العلة المعنى الموجود دون الثاني، أو إلى أن كل واحد (¬4) ~~منهما علة مستقلة فنفى الطهورية لذلك، ويتصور الخلاف فيه أيضا بأن يصير ~~بعضهم إلى استقلال كل واحد منهما فينفى الطهورية (¬5)، ويصير آخر إلى أن ~~العلة المعنى المنتفي خاصة فلا ينفيها، ثم إن المزني علل في "المختصر" (¬6) ~~بأنه ما أدي به الفرض مرة. وهذا ظاهره التعليل بالمعنيين جميعا؛ لأن أداء ~~فرض طهارة الحدث PageV01P020 # من المسلم يشتمل على أداء (¬1) العبادة، وزوال المنع، وغسل الذمية التي ~~تحت المسلم نادر يبعد أنه لاحظه في تعليله (¬2)، ثم إن في "البسيط" (¬3) ~~التصريح بأنه على أحد الوجهين: يعتبر مجموع الوصفين، والله أعلم. # ووقفني أيام مقامي بنيسابور (¬4) الشيخ أبو حامد الجاجرمي (¬5) على ~~المجلد الأول من "شرحه للوسيط" - وكان قد عمل بعضه - فوجدته يقول فيه: "إن ~~الأصحاب اختلفوا في العلة على ثلاثة أوجه: أحدها: قال بعضهم - وهو منقول عن ~~المزني -: هي أنه (¬6) أدي به فرض الطهور". وذكر المعنيين الآخرين، ثم ~~جمعني وإياه الطريق فقلت له: من أين ذكرت هذا؟ فقال في الخلاصة: لأنه أدي ~~به الفرض. PageV01P021 # فقلت له: هذا في "مختصر المزني" ولا كلام فيه، وإنما الجمع بين الثلاثة ~~هو الذي ما رأيت أحدا ذكره، ولعلك لما رأيت هذا مذكورا، ورأيت الآخرين ~~مذكورين جمعت بينهما. فقال: يجوز. ثم بعد ذلك (¬1) طالبته بإسناده إلى كتاب ~~فلم يقم به، فقلت (¬2) له: قد ذكره المزني، ولكن ليس ذلك معنى ثالثا؛ وإنما ~~هو عبارة مختصرة عن المعنيين، والله أعلم. # ثم إن قوله في "الوجيز" (¬3): "لتأدي العبادة به (¬4)، وانتقال المنع ~~إليه" وقع هكذا بحرف الواو في أكثر النسخ، أو في كثير منها، وأبي الواو ~~بمعناها من الجمع العجلي والرافعي بناء على ما سبق، وهو متداول بين الطلبة، ~~أما العجلي فقال: "الواو سهو من الكاتب، والصحيح أو (¬5) ". وأما الرافعي ~~فإنه أقر الواو وجعلها بمعنى أو (¬6). قلت: وهذا كالهوش (¬7)؛ فإن الواو ~~بمعناها من الجمع لا يزيد ms007 على لفظه في "الوسيط" المصرح بالجمع، فإذا كان ~~ذلك محمولا على أن المراد أن العلة لا تعدوهما كما سبق بيانه، كان ذلك بلفظ ~~الواو بمعناها من الجمع محمولا على مثل ذلك. وجمعني والرافعي - رحمه الله ~~وإيانا - جامع PageV01P022 # همذان (¬1) وهو قافل من الحج وأنا راحل إلى خراسان، فدار بيني وبينه في ~~ذلك كلام لست أحصله الآن، والله أعلم. # الثانية: أن قوله: "انتقال (¬2) المنع إليه" مستنكر من حيث إنه موهم أنه ~~انتقل من أعضاء المحدث منع قائم بها إلى الماء المستعمل، كما تنتقل النجاسة ~~من محلها إلى الماء المستعمل في إزالتها, وليس كذلك؛ لأن هذا المنع ليس ~~شيئا قائما بالأعضاء حتى يوصف بالانتقال منها، إنما هو حكم من أحكام الشرع، ~~ولو كان قائما بها لكان في حكم العرض، والعرض لا يتصور انتقاله، وأيضا فإن ~~انتقال المنع يتوقف على سقوط الطهورية فلا يكون علة له أو مشبها (¬3) ~~بالعلة له (¬4). وهذه العبارة من تصرفه في "الوسيط" دون "البسيط"، وإنما ~~عبر شيخه إمام الحرمين (¬5) وغيره (¬6) وهو في "البسيط" (¬7) عن ذلك: بأداء ~~الفرض، وذلك PageV01P023 # شامل لغسل الذمية، وكذا وضوء الصبي، والوضوء للنافلة؛ لأن المراد بفرض ~~الطهارة: ما لا يجوز الصلاة أو الوطء وغيرهما مما يتوقف عليها إلا به. لا ~~ما يأثم بتركه (¬1)، والممكن في العذر عنه أن المراد بانتقال المنع: زوال ~~منع من الأعضاء وثبوت منع آخر يماثله أو يقاربه في الماء، وتسمية ذلك نقلا ~~وانتقالا كتسمية نسخ الكتاب نقلا له، مع أنه ليس فيه انتقال المكتوب ~~المنقول بعينه من موضع إلى موضع، وهذا أولى منه بذلك؛ إذ ليس في النسخ إلا ~~إثبات المثل في محل آخر مع بقاء المنقول في محله، وهذا فيه إزالة المنقول ~~من محله وإثبات مثله في محل آخر، فهو أقرب إلى النقل الحقيقي الذي يتوارد ~~فيه الإزالة والإثبات على شيء (¬2) واحد بعينه. وأما تعليل سقوط الطهورية ~~به فوجهه ما يأتي في البحث الثالث، والإنصاف الاعتراف بأن قوله: "انتقال ~~المنع إليه" تصرف منه غير لائق به و (¬3) بفنه، والله أعلم. # الثالثة: في ms008 صلاحية المعنيين للتعليل، وقد يتخيل أنهما انما هما: أداء ~~العبادة، وأداء الفرض، فيتجه أن يقال: ما أديت به العبادة، أو أدي به الفرض ~~فلا يؤدى به (¬4) ذلك مرة أخرى حتى يتجدد ما تعود به صلاحيته كالعبد أو ~~الطعام تؤدى به الكفارة، لا تؤدى به الكفارة مرة أخرى حتى يتجدد ما تعود به ~~صلاحيته وهو تجدد الملك هناك، وتجدد الكثرة ببلوغه قلتين ههنا. وذكر PageV01P024 # الإمام أبو المعالي في "نهاية المطلب" (¬1) أن الأئمة ذكروا الأمرين لضبط ~~المذهب، وخرجوا عليهما المتفق عليه والمختلف فيه، وقال: "المسلكان جميعا لا ~~يصلحان لإثبات أصل المذهب، وإنما معتمد المذهب ما قدمناه من التمسك بسيرة ~~الماضين، ولكن ما كان فرضا وعبادة فلا استرابة في أنه المستعمل الذي ~~استدللنا فيه بعادة الماضين، وما وجد فيه أحد هذين المعنيين تردد الأصحاب ~~فيه، وليس منع استعمال (¬2) المستعمل مما يربط بمعنى صحيح على السير"، ~~والله أعلم. # قوله: "لأن تلك القوة في حكم خصلة لا تتجزأ" (¬3) فقوله: تلك القوة إشارة ~~إلى ما ذكر من القوتين (¬4) فالمعني إذا بالقوة جنس القوى، وقوله لا تتجزأ ~~أي ثبوتا وارتفاعا فإذا ارتفع بعضها ارتفع كلها بدلالة الأدلة المعتمد ~~عليها في أصل الباب (¬5). PageV01P025 # قوله: "فيما إذا بلغ الماء المستعمل قلتين فيه وجهان: أحدهما: يعود طهورا ~~كالماء النجس إذا بلغ قلتين، ولأن الكثرة تدفع حكم الاستعمال فإذا طرأت ~~قطعت حكمه كالنجاسة" (¬1) اشتمل هذا على علتين وقياسين، أحدهما: يرتفع حكم ~~الاستعمال بالكثرة كما يرتفع حكم النجاسة بها وأولى؛ لأنها أغلظ منه، فهذا ~~إلحاق للرفع بمثله من الرفع. والثاني: الكثرة تدفع حكم الاستعمال إذا طرأت ~~كما تدفعه إذا قارنت (¬2)، فهذا إلحاق الدفع بالدفع، ووجهه أن الدفع دل على ~~المنافاة بينهما (¬3)، ويلزم منها الرفع أيضا (¬4)، ويتأكد أيضا ذلك ~~بالنجاسة من حيث إنا سوينا فيها بين الرفع والدفع، فإلحاق هذا بها (¬5) ~~أولى من إلحاقه بالعدة والإحرام (¬6) الذين لم يلحق الرفع فيهما بالدفع؛ ~~لتباعد ذينك النوعين (¬7) وتقارب نوعي الطاهرية (¬8) والطهورية، والله ~~أعلم. PageV01P026 # قوله: "إذا انغمس الجنب في ماء قليل وخرج ارتفعت جنابته، وصار الماء ms009 ~~مستعملا. وقال الخضري (¬1): لا ترتفع جنابته" (¬2) صورته: ما إذا انغمس ~~ناويا (¬3)، فأما إذا لم ينو حتى استوى عليه الماء (¬4) ارتفعت (¬5) بلا ~~مخالفة فيه من الخضري (¬6). وقوله "وخرج" ليس شرطا في ارتفاع جنابته؛ فإن ~~جنابته ارتفعت قبل خروجه بوصول الماء إلى جميع بدنه، وإنما هو شرط في مجموع ~~الحكمين المذكورين، وحاصله راجع إلى اشتراطه (¬7) في الثاني منهما وهو ~~صيرورة الماء مستعملا، فإن الانفصال شرط فيه (¬8). قلت: ثم إنهم إنما أخروا ~~الحكم بالاستعمال إلى انفصال الماء عن الجميع لما ذكروه (¬9) من أنه لو صار ~~مستعملا بملاقاة أول جزء من البدن لارتفاع حدث ذلك الجزء، لاحتاج في كل جزء ~~إلى PageV01P027 # ماء جديد وذلك حرج، فتأخر لذلك الحكم بالاستعمال إلى الانفصال، وإلى خروج ~~المنغمس من الماء، وهذا يحصل بدون ذلك بأن يؤخر ذلك إلى وصول الماء إلى ~~جميع بدنه وإن لم يخرج بعد، فينبغي إذا أن يحكم بالاستعمال قبل خروجه عند ~~ارتفاع الجنابة عن جميع بدنه، وهكذا يلزم في الذي يصب الماء عليه أن نحكم ~~فيه بالاستعمال عند تكامل وصول الماء إلى عضوه أو أعضائه وإن لم ينفصل بعد، ~~هذا مشكل (¬1) لم أجد لهم جوابا عنه (¬2) والممكن فيه أن الاستعمال صورة ~~مستمرة إلى الانفصال فيسوى بين الجميع في هذا الحكم، ويلحق ما بعد زوال ~~الحدث منه بما قبله في ذلك تبعا (¬3) كما ألحقت التسليمة الثانية في عدها ~~من الصلاة بما قبلها تبعا، وإن خرج من الصلاة بالتسليمة الأولى (¬4)، وحكم ~~الاستعمال مستنده إجماع من تقدم كما تقدم (¬5) ولم يثبت ذلك عنهم إلا فيما ~~بعد الانفصال، وهذا كله على ما عرف من (¬6) أن الحدث يرتفع عن كل عضو ~~باستتمام غسله، ولا يتوقف على تمام وضوئه (¬7)، فلا نقول: إن ارتفاع الحدث ~~عن وجهه يتأخر إلى تمام وضوئه، كما قاله (¬8) الإمام PageV01P028 # أبو المعالي في "نهاية المطلب" (¬1) مستدلا بامتناع مس المصحف بوجهه قبل ~~تمام وضوئه، فإن هذا بعيد عجيب مخالف للمعروف (¬2) ولقاعدة المذهب، وإنما ~~امتنع مس المصحف لأن شرطه تمام الطهارة في جميع بدنه، والله أعلم. # قوله في قول ms010 الخضرى: "هو غلط" (¬3) يتضمن أنه ليس معدودا وجها في المذهب، ~~وأن المسألة لا خلاف فيها في المذهب، فاعرف ذلك فيه وفيما يرد عليك من ~~أشباهه، وأيضا فقد نقل عن الخضرى أنه رجع عنه لما عرف أنه خلاف النص (¬4). ~~وهو الخضري بكسر الخاء وإسكان الضاد، وهو أبو عبد الله محمد بن أحمد من ~~أئمة مرو (¬5)، والله أعلم. # قوله: "إن (¬6) غفل عن رفع الحدث وقصد الاغتراف" (¬7) استبعد شيخه (¬8) ~~تصور هذا، فإن من ينقل الماء من الإناء فقصده الاغتراف لا غسل اليد في ~~الماء PageV01P029 # الذي في الإناء، وقد قطعا - رحمهما الله وإيانا - (بأنه) (¬1) إذا قصد ~~الاغتراف لم يصر مستعملا (¬2)، ولم يخرجاه على الخلاف فيما إذا قصد التبرد ~~في أثناء الوضوء عند غسل بعض الأعضاء (¬3)، فأحد الوجهين أنه لا يعتبر ~~القصد الطارئ، وتراعى نية رفع الحدث السابقة فيرتفع (¬4) الحدث؛ لأن بقاءها ~~حكما كبقائها حقيقة، وهذا كذلك، وينبغي أن يقال: إن ضم إلى قصد الاغتراف ~~قصد أن لا يرفع به حدث الكف قطعنا بأن لا يرتفع (¬5) حدثها من غير خلاف ~~(¬6)، وإن اقتصر على قصد الاغتراف ولم يتعرض لرفع الحدث بنفي ولا إثبات ~~فينبغي إجراء ذلك الخلاف فيه. وهذا التفصيل يجري مثله في مسألة نية التبرد ~~الطارئة (¬7)، ونية التنفل في PageV01P030 # مسألة إغفال اللمعة (¬1)، والله أعلم. و (¬2) إذا غفل عن القصدين فقد قطع ~~شيخه بأنه يصير مستعملا (¬3). وقال هو من عنده: "ويتجه أن يقال: هيئة ~~الاغتراف صارفة للملاقاة إلى هذه الجهة بحكم العادة فلا يصير مستعملا" (¬4) ~~وهذا لا يتجه بمجرد الهيئة العارية عن قصد الاغتراف مع بقاء ما سبق من قصد ~~رفع الحدث حكما (¬5)، وإنما اتجاهه بما ذكره في الدرس (¬6) من أنه لما جلس ~~من الابتداء للوضوء فهو ناو للوضوء والاغتراف معا فاصطحبت النيتان، والهيئة ~~الآن تخص جهة الاغتراف، وتمسك أيضا بحال الأولين (¬7)، والله أعلم. PageV01P031 # قوله: "القسم الثاني: ما تغير عق وصف خلقته ولكن تغيرا يسيرا (¬1) لا ~~يزول به اسم الماء المطلق" (¬2) أراد بكونه يسيرا: كونه لم يسلب إطلاق اسم ~~الماء وإن كان تغيرا كثيرا فاحشا من ms011 حيث الصورة، كما في المتغير بطول المكث ~~(¬3)، والمتغير بما يجاوره (¬4)، والمتغير بما يجري عليه في مقره (¬5)، فكل ~~ذلك يطلق عليه أهل اللسان اسم الماء وإن تفاحش تغيره (¬6)، والله أعلم. # قوله: "والنورة" (¬7) ليس المراد به النورة المعروفة المحرقة بالنار ~~(¬8)، وإنما النورة ههنا: حجارة رخوة فيها خطوط بيض إذا جرى عليها الماء ~~(¬9) انحلت فيه (¬10)، وهي مذكورة في "نهاية المطلب" في الرمي في الحج ~~(¬11)، والله أعلم. PageV01P032 # قوله: "نعم في المشمس كراهية من جهة الطب" (¬1) هذه الكراهية إذا ~~أثبتناها على المشهور عند الأصحاب (¬2)، فهل هي كراهية شرعية أو كراهية ~~إرشادية؟ فيه وجهان:- والفرق في فن أصول الفقه (¬3) بينهما: أن الكراهية ~~الشرعية يتعلق فيها الثواب بالترك. وكراهية الإرشاد لا يتعلق بها ثواب على ~~الترك، وفائدتها دنيوية لا دينية، وهي مثل كراهية النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أكل التمر لصهيب وهو أرمد (¬4). أحدهما: أنها كراهية إرشادية من جهة ~~الطب، وهذا هو طريقة صاحب هذا (¬5) الكتاب، وأفصح عنه في التدريس (¬6) وهو ~~ظاهر كلام الشافعي (¬7). والأظهر والوجه الثاني: أنها كراهية شرعية، وهذا ~~طريقة صاحب "الحاوي" (¬8)، وصاحب "المهذب" (¬9)، PageV01P033 # وغيرهما (¬1)، والله أعلم. # قوله: "لأن حمي الشمس يفصل من الإناء أجزاء تعلوا الماء كالهباء" (¬2) ~~حمي الشمس بفتح الحاء وإسكان الميم على مثال الرمي، حكاه الأزهري في "تهذيب ~~اللغة" (¬3) وغيره (¬4)، يقال: حميت الشمس تحمي حميا (¬5). والهباء بفتح ~~الهاء والباء الموحدة والمد هو ما يدخل من الكوة (¬6) مع ضوء الشمس شبيه ~~بالغبار (¬7)، والله أعلم. # الأواني المنطبعة (¬8): هي التي تطرق بالمطارق، من نحاس وغيره (¬9). # قوله (¬10): "ولعله لا يجري في الذهب والفضة" (¬11) ليس فيه جزم بالحكم، ~~وقد PageV01P034 # جزم غيره فقال الشيخ أبو محمد الجويني: "يجري فيهما أيضا" (¬1). وقال ~~الصيدلاني أبو بكر (¬2): "لا يجري فيهما وفيما عدا النحاس" (¬3)، وخصص ~~النحاس بالاعتبار. والتخصيص بالنحاس موجود أيضا في "تعليقة" القاضي حسين ~~(¬4)، وفي "التتمة" (¬5)، و"التهذيب" (¬6)، وغيرها (¬7)، والله أعلم. # قوله: "ولأن التراب مجاور فإنه يرسب على القرب" (¬8) كان ينبغي أن يقول: PageV01P035 # إنه في حكم المجاور؛ إذ هو في تلك الحالة مخالط (¬1) حقيقة (¬2)، والله أعلم. # قوله: "إذا (¬3) تغير الماء بالملح ففيه ثلاثة ms012 أوجه" (¬4) يعني به الملح ~~المطروح فيه قصدا (¬5). # قوله (¬6): "يفرق في الثالث بين الجبلي والمائي، ويشبه المائي بالجمد، ~~وهو ضعيف؛ لأنه لو كان كالجمد لذاب في الشمس، ولكن تعليله: التشبيه بالتراب ~~المطروح فيه قصدا" (¬7) هذا كلام مشكل مغلط، فاعلم أنه ليس الضمير في "ولكن ~~تعليله" عائدا إلى الفرق بين الجبلي والمائي، وإنما هو عائد على كون المائي ~~لا يسلب الطهورية، فإن قوله: "ويشبه المائي بالجمد" المراد به أنه يشبه ~~بالجمد في عدم السلب فقال: ليس تعليل عدم السلب فيه تشبيهه (¬8) بالجمد، PageV01P036 # ولكن تعليله التشبيه بالتراب المطروح فيه قصدا (¬1). ثم يلزم من ذلك ~~بطلان الفرق بين المائي والجبلي، وإجراء وجهي التراب فيهما؛ فإنهما كلاهما ~~(¬2) من أجزاء الأرض كالتراب، وفيما علقته مما علق عنه في درسه "للوسيط" ~~مصداق ما شرحته (¬3)، والله أعلم. الجمد ذكره صاحب "العين" (¬4) بفتح ~~الميم. وقال صاحب "االصحاح" (¬5): "الجمد بالتسكين ما جمد من الماء، مصدر ~~سمي به، والجمد بالتحريك جمع جامد، مثل خادم وخدم"، والله أعلم. # والمشهور في الملح المائي أنه لا يسلب الطهورية كالجمد، وهو المقطوع به ~~في كثير من التصانيف المشهورة (¬6)، وهو الأصح في بعضها (¬7). وهو كالجمد ~~في أنه ماء منعقد وإن لم يكن مثله في الذوب، ولا مانع من (¬8) أن يكون ~~المنعقد من الماء منقسما في ذلك (¬9). وما ذكره في سبب ملوحة البحر (¬10) ~~فيه نزاع PageV01P037 # واختلاف (¬1)، والأصح أن الأصح أنه يسلب الطهورية؛ لأنه يسلب إطلاق اسم ~~الماء (¬2). وأما إجراء الخلاف في الجبلي فبعيد غريب، والمشهور فيه القطع ~~بأنه يسلب (¬3)، والله أعلم. # قوله: "إذا صب مقدار من ماء الورد أو غيره من المائعات على ماء قليل، ~~وكان بحيث لو خالف لونه لون الماء لتفاحش تغيره، خرج عن كونه طهورا" (¬4) ~~هذا فيه عليه استدراكات ثلاثة - اثنان عنهما جواب، والثالث لا جواب عنه مخلصا. # الأول: في إطلاقه ماء الورد، والمسألة مخصوصة بماء الورد المنقطع الرائحة ~~الموافق للماء في صفائه (¬5)، وقد استبعد تصور ذلك صاحب "الشامل" (¬6)، ولا ~~يبعد عند امتداد مدته، أو يفرض فيما إذا كان الماء المصبوب عليه متغيرا ~~بطول ms013 المكث، أو نحوه تغيرا صار به على وفق صفة ماء الورد المنقطع. ويجاب عن ~~هذا الاستدراك بأنه اكتفى بإشعار قوله: "وكان بحيث لو خالف لونه" بأن ~~الكلام فيما ليس مخالفا للماء، والله أعلم. PageV01P038 # الثاني: في قوله: "على (¬1) ماء قليل" ولا فرق بين القليل والكثير؛ فإن ~~الكلام في التغير (¬2). ويجاب عنه بأنه فرضه في القليل لأجل قوله في ~~التفريع "فلو استعمل الكل فهو جائز" (¬3) فإن المراد لو استعمل الكل في ~~طهارة واحدة. وإنما يقع هذا في القليل، لا فيما إذا كان قلتين. # والثالث: في تخصيصه المخالفة في اللون بالتقدير من بين المخالفات، ~~والصواب أن المبتلى بذلك يستحضر في ذهنه المخالفات الثلاث بالأوصاف الثلاثة ~~التي هي: الطعم واللون والرائحة. ويعتبر الوسط الأعدل من كل واحد منها، ~~ويلحظ مقدار تأثير كل واحد منها في تغيير الماء، ويقابل بينها ثم يقدر ~~الوسط من الجميع في هذا المائع. هذا تحقيق الحق في ذلك (¬4). وقد يجاب له ~~عن هذا: بأنه ذكر اللون مثالا لا تقييدا (¬5)، وآية ذلك أن شيخه خص الطعم ~~بالتقدير (¬6)، وهذا لا يصفو به المخلص؛ فإنه لم يذكر ذلك ذكر المثال، وليس ~~لفظه مشعرا به، فهو إذا دائر بين استدراكين خافيين إما من حيث اللفظ، وإما ~~من حيث الحكم، ولا يمكننا أن نستدل بذلك منهما على أنه يتخير فيما يقدره من ~~الأوصاف، إذ لا سبيل إليه؛ فإنه قد يكون بتقدير وصف مغيرا فيكون PageV01P039 # سالبا للطهورية، وبتقدير (¬1) وصف آخر لا يغير فلا يكون سالبا لها، فيلزم ~~أن يكون مخيرا بين أن يجعله طهورا، وبين أن لا يجعله طهورا، وذلك محال، ~~والله أعلم. PageV01P040 ### || AUTO ومن الباب الثاني في المياه النجسة # قوله: "فالجمادات أصلها على الطهارة إلا الخمر فإنها نجس" (¬1) لم يستثن ~~الفضلات النجسة المنفصلة من باطن الحيوان (¬2)؛ لكونه جعلها من قبيل أجزاء ~~الحيوان، وذلك اصطلاح منه مع نفسه بعيد (¬3). قوله (¬4) "فإنها نجس" الأجود ~~أن يقال: بفتح الجيم؛ فإنه مصدر يجوز أستعماله في المؤنث، ويجوز كسر الجيم ~~على أن التقدير فيه (¬5): فإنها شيء نجس (¬6)، والله أعلم. # قوله ms014 في الآدمي الميت: "لأنه تعبد بغسله والصلاة عليه، فلا يليق بكرامته ~~الحكم بنجاسته" (¬7) إن أراد بغسله غسل الميت الشامل لبدنه فتأثيره من ~~وجهين: أحدهما: دلالته على ما ذكره من كرامته المنافية لنجاسته. والثاني: ~~أنه لا عهد لنا بعين نجسة تغسل ولا معنى لذلك. وإن أراد به غسله من نجاسة ~~تقع عليه فإنه يجب إزالتها فوجه دلالته: أنه لا عهد لنا بنجاسة يجب إزالتها ~~عن نجاسة (¬8)، والله أعلم. # قوله: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (أحلت لنا ميتتان ودمان، ~~فالميتتان: السمك PageV01P041 # والجراد، والدمان: الكبد والطحال) (¬1) هذا هكذا حديث ضعيف عند أهل ~~الحديث، غير أنه متماسك، رويناه في كتاب "السنن الكبير" (¬2) للحافظ أبي ~~بكر البيهقي (¬3) بإسناده عن عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم (¬4) عن أبيه (¬5) ~~عن ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... قال البيهقي: "كذلك ~~رواه عبد الرحمن وأخواه عن أبيهم (¬6)، ورواه غيرهم موقوفا على ابن عمر وهو ~~الصحيح" (¬7). قلت: أخواه هما عبد الله وأسامة، وإن كانوا (¬8) قد ضعفوا PageV01P042 # ثلاثتهم (¬1)، فعبد الله منهم قد (¬2) وثقه أحمد بن حنبل (¬3) وعلي بن ~~المديني (¬4)، وفي اجتماعهم على رفعه ما يقويه قوة صالحة، وقد أخرجه أبو ~~عبد الله ابن ماجه القزويني في "سننه" (¬5)، لكن لم يخرجه أحد من أصحاب ~~الكتب الخمسة التي هي أصول الحديث وهي: الصحيحان، وسنن أبي داود السجستاني، PageV01P043 # وجامع أبي عيسى الترمذي، وسنن أبي عبد الرحمن النسائي (¬1). ثم إن ثبوته ~~عن ابن عمر كاف في صحة الاحتجاج به؛ لأن قوله "أحلت لنا ميتتان (¬2) " ~~بمنزلة قول الصحابي: أمرنا بكذا ونهينا عن كذا، في أنه عندنا وعند أصحاب ~~الحديث وأكثر أهل العلم في حكم المرفوع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-؛ لأن مطلق ذلك منصرف إلى من إليه الأمر والنهي والإحلال وهو رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - (¬3)، فثبت الحديث على الجملة، والله أعلم. # قوله فيما مات من دود الطعام: "يحل أكله على أحد الوجهين" (¬4) يعني مع ~~الطعام (¬5)، وعلله الدرس بوجهين: بأنه (¬6) يصعب تكليف التفتيش وإخراجه ~~منه، وبأنه كأنه جزء ms015 من الطعام. وذكر شيخه (¬7) في أكله منفردا عن الطعام ~~وجهين. وهذا يكون مرتبا على قول من قال: يحل مع الطعام، والله أعلم. PageV01P044 # قوله: "الرابع: ما ليس له نفس سائلة" (¬1) بناه على قول القفال (¬2) في ~~أنه لا ينجس بالموت على القول بأنه لا ينجس الماء، وقول القفال هو الصحيح ~~عنده (¬3)، والأكثرون على خلافه، وقولهم هو الصحيح (¬4)، والله أعلم. # قوله: "أما أجزاؤها (¬5) فكل عضو أبين من حي فهو ميت إلا العظم والشعر ~~ففيه خلاف سيأتي"، (¬6) هذا إن حملته على ظاهر لفظه وهو عود الاستثناء إلى ~~الموت فالحصر سالم على أن يكون المراد بالشعر: الشعر وما يلتحق به من PageV01P045 # صوف، ووبر، وريش (¬1)، والخلاف في موتها هو الخلاف المعروف في أنها (¬2) ~~هل (¬3) تحلها الحياة أو لا؟ (¬4)، وإن حملته على ما يقتضيه سياقة (¬5) ~~الكلام كان المراد كل عضو أبين من حي فهو نجس، ثم لا يسلم الحصر؛ فإن ما ~~يبان من أعضاء الآدمي والسمك طاهر على الصحيح (¬6). # وقولهم (¬7): "ما أبين من حي فهو ميت"، يذكرونه عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، والذي رويناه في ذلك في كتب الحديث حديث أبي واقد الليثي (¬8) ~~أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميت ~~(¬9)) أخرجه أبو داود في "سننه" (¬10)، وأخرجه PageV01P046 # أبو عيسى الترمذي (¬1) بإسناده عن أبي واقد الليثي قال: "قدم النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - المدينة وهم يجبون (¬2) أسنمة الإبل، ويقطعون أليات (¬3) ~~الغنم، فقال: (ما يقطع من البهيمة وهي حية فهي (¬4) ميتة) قال أبو عيسى: ~~"هذا حديث حسن غريب، والعمل على هذا عند أهل العلم". # لفظ البهيمة غير مخصوص بالحمار (¬5)، والله أعلم. # قوله: "كل مترشح ليس له مقر يستحيل فيه (¬6) كالدمع، واللعاب، والعرق، ~~فهو طاهر من كل حيوان طاهر. وما استحال في الباطن فأصله على النجاسة كالدم، ~~والبول، والعذرة" (¬7) فقوله "ليس له مقر يستحيل فيه" يصح تفسيره على ~~وجهين: أحدهما: نفي الاستحالة رأسا، أي ليس له مقر PageV01P047 # يستحيل فيه فلا يستحيل، لعدم المقر الذي تتوقف عليه الاستحالة، وهذا ~~الظاهر من سياقة ms016 كلامه (¬1)، وأضاف إليه في الدرس: وإنما تترشح غير ~~مستحيلة. وهذا تصريح بهذا الوجه، ثم إنه يحمل على نفي الاستحالة إلى فساد. ~~والثاني: نفي استحالته بقيد وهو: الاستحالة في مقر يجتمع فيه، وعلى هذا ~~معنى (¬2) قوله في القسم الثاني: "وما استحال في الباطن" أي في مقر يجتمع ~~فيه (¬3)، والله أعلم. # قوله: "إلا ما هو مادة الحيوان كاللبن والمني (¬4) والبيض" (¬5) مادة ~~الشيء: أصله وعمدته وما يستمد منه (¬6)؛ فاللبن مادته في بقائه، والمني أو ~~البيض مادته في وجوده (¬7)، والله أعلم. # قوله: "لما روي أن أبا طيبة الحاجم شرب دمه - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~إذا لا يتجع بطنك أبدا" (¬8) هو أبو (¬9) طيبة بطاء مهملة (¬10) مفتوحة ثم ~~ياء مثناة من PageV01P048 # تحت ساكنة، واسمه نافع، وقيل: غير ذلك (¬1). وقوله (يتجع) هو بفتح الجيم، ~~وفيه وجهان: أحدهما: (يتجع) بالياء المثناة من تحت في أوله، وبالرفع في ~~(بطنك)، على أن يكون الفعل لبطنه. والثاني: تتجع بالتاء المثناة من فوق في ~~أوله، وبنصب قوله بطنك، على أن يكون الفعل لأبي طيبة. ثم النصب فيه (هل هو) ~~(¬2) على التمييز أو على نزع الخافض؟ فيه من الخلاف ما في قوله تبارك ~~وتعالى: {إلا من سفه نفسه} (¬3) حققت ذلك من معنى ما ذكره الأزهري في تهذيب ~~اللغة (¬4) من أصل عليه خطه. وهذا الحديث غريب عند أهل الحديث لم أجد له ما ~~يثبت به (¬5)، PageV01P049 # ولا لما (¬1) روي أن ابن الزبير شرب دمه (¬2)، والله أعلم. # قوله: "لما روي أن أم أيمن (¬3) شربت بوله ولم (¬4) ينكر عليها وقال: إذا ~~لا تلج النار بطنك" (¬5) فقوله (لا تلج النار بطنك) يجوز في قوله (النار) ~~النصب، مع الرفع في قوله (بطنك) ويجوز بالعكس. # وهذا حديث قد ورد متلونا ألوانا، ولم يخرج في الكتب الأصول، فروي بإسناد ~~جيد عن أميمة بنت رقيقة - إحدى الصحابيات، واسمها واسم أبيها PageV01P050 # مضموم - (¬1): الأول: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبول في قدح ~~من عيدان (¬2) ويوضع تحت سريره (¬3)، فبال في ليلة فوضع تحت سريره، فجاء ~~فإذا القدح ليس فيه شيء فقال: لامرأة ms017 يقال لها: بركة (¬4) - كانت تخدمه، ~~لأم حبيبة جاءت معها PageV01P051 # من أرض الحبشة (¬1) -: البول الذي كان في القدح ما فعل؟ قالت: شربته يا ~~رسول الله). وبعض رواته يزيد (¬2) على بعض، وزاد بعضهم: (فقالت: قمت وأنا ~~عطشانة فشربته وأنا لا أعلم). (¬3) وفي رواية أبي عبد الله ابن مندة الحافظ ~~(¬4) فقال: (لقد احتظرت (¬5) من النار بحظار). (قلت: هذا القدر منه قد ~~اتفقت عليه PageV01P052 # هذه الروايات، وأما ما اضطربت فيه منه فالاضطراب مانع من تصحيحه. # ذكر (¬1) الدارقطني (¬2) أن (حديث المرأة التي شربت بوله - صلى الله عليه ~~وسلم - (¬3) صحيح (¬4)) (¬5). PageV01P053 # وروى أبو نعيم الحافظ (¬1) في كتابه: في (¬2) "حلية الأولياء" (¬3) من ~~حديث الحسن بن سفيان صاحب المسند (¬4) بإسناده عن أم أيمن قالت: (بات رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - في البيت، فقام من الليل فبال في فخارة فقمت ~~وأنا عطشى لم أشعر بما في الفخارة فشربت ما فيها، فلما أصبحنا قال لي (¬5): ~~يا أم أيمن أهريقي ما في (¬6) الفخارة (¬7)، قلت: والذي بعثك بالحق شربت ما ~~فيها. فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى بدت نواجذه، ثم قال: ~~(أما) (¬8) أنه لا يتجعن (¬9) بطنك بعده أبدا). قلت: PageV01P054 # فالاستدلال بذلك (¬1) يحتاج إلى أن يقال فيه: لم يأمرها - صلى الله عليه ~~وسلم - بغسل فم ولا نهاها عن عودة (¬2). # وكون المرأة أم أيمن مولاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد يظن من ~~حيث إن اسمها بركة، وفي الحديث تسمية المرأة الشاربة بركة، ولا يثبت ذلك ~~بذلك؛ فإن في الصحابيات أخرى اسمها بركة بنت يسار مولاة لأبي سفيان بن حرب، ~~هاجرت إلى أرض الحبشة (¬3)، وما في الحديث من نسبتها إلى أم حبيبة بنت أبي ~~سفيان يدل على أنها بنت يسار (¬4)، والله أعلم. # قوله: "البول (¬5) والعذرة نجس (¬6)، ويستثنى عنه موضعان: الأول: بول ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (¬7) وفي بعض النسخ: الأول: من رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -. وعلى هذا يكون الاستثناء شاملا (¬8) للعذرة، ~~وفي طرده في العذرة PageV01P055 # بعد (¬1)، وكلام من لا أحصيه من المصنفين مخصوص بالبول (¬2)، غير أن ~~الإمام أبا ms018 المعالي قال في فضلات بدنه - صلى الله عليه وسلم - كبوله، ودمه، ~~وغيرهما: وجهان (¬3)، والله أعلم. # حديث شرب أبوال الإبل (¬4) هو (¬5) حديث أنس المخرج في الصحيح (¬6) في ~~قوم من عرينة (¬7) استوخموا (¬8) المدينة، فسقمت أجسامهم فأمرهم رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - أن يخرجوا إلى الإبل ويشربوا من ألبانها وأبوالها ~~(¬9)، والله أعلم. PageV01P056 # حديث (سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن التداوي بالخمر فقال: إن ~~الله تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) (¬1) رويناه في كتاب "السنن ~~الكبير" (¬2) عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت: (نبذت نبيذا في كوز، فدخل ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يغلي فقال: ما هذا؟ قلت: اشتكت ابنة ~~لي فنعت لها هذا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن إن الله لم ~~يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم). ولم يخرج في الكتب الخمسة المعتمدة، ولا في ~~"سنن ابن ماجة"، ويغني عنه ما هو (¬3) أصح، وأولى، وأدل، وهو حديث وائل بن ~~حجر الكندي (¬4): أن طارق بن سويد الجعفي (¬5) سأل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن PageV01P057 # الخمر فنهاه أو كره أن يصنعها، فقال: إنما أصنعها للدواء فقال: إنه ليس ~~بدواء ولكنه داء) أخرجه مسلم في "صحيحه" (¬1)، ومعنى الحديث الذي ذكره: أن ~~الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم التداوي به أو ما يشبه (¬2) هذا من ~~المعنى، وفي ذلك إعلام بأن الخمر المسئول عنها يحرم التداوي بها، ولا يشمل ~~(¬3) ذلك التداوي بسائر النجاسات؛ فإنها غير محرمة في حالة التداوي بدلالة ~~ما سبق من قصة العرنيين (¬4)، والله أعلم. # "غص بلقمة" (¬5) هو بفتح الغين لا بضمها (¬6)، والله أعلم. PageV01P058 # قوله: "الإنفحة لبن يستحيل في جوف الخروف" (¬1) هي الإنفحة يكسر الهمزة، ~~وبعدها نون ساكنة، ثم فاء مفتوحة، ثم حاء مهملة مخففة، هذه (¬2) اللغة ~~الجيدة فيها، ويجوز بتشديد الحاء (¬3)، وتكون في جوف الجدي (¬4) أيضا، ~~والصحيح أنها طاهرة (¬5) لأن استحالتها لا إلى فساد، وهذا قبل تناوله غير ~~اللبن فإذا أكل غير اللبن فقد ذكر أنها نجسة بلا خلاف (¬6). قلت: هذا لازم ~~من اسمها، فإنها الإنفحة ms019 وبعد الأكل ليست إنفحة، وذكر صاحب "الصحاح" (¬7) ~~أنها إنفحة ما لم يأكل، فإذا أكل فهو كرش، والله أعلم. PageV01P059 # قوله: "مني المرأة فيه خلاف مبني على أن رطوبة باطن فرجها طاهر أو نجس ~~(¬1)؟ " (¬2) ليس هذا خلافا في نجاسة نفس منيها من أصله، وإنما هو خلاف في ~~نجاسة منيها بالمجاورة عند انفصاله منها (¬3)، والله أعلم. # قوله في البيضة: "إذا (¬4) استحالت مذرة فتخرج على الوجهين في المني إذا ~~استحال علقة" (¬5) المذرة (¬6): هي الفاسدة، وليس مراده مطلق المذر بل ما ~~إذا استحالت دما، ووقع في كثير من النسخ: في المني إذا استحال مضغة (¬7) ~~وصوابه علقة (¬8)، والله أعلم. # قوله: "إذا ماتت دجاجة وفي بطنها (¬9) بيض هل ينجس؟ فعلى وجهين: أحديث: ~~نعم كاللبن" (¬10) صورة المسألة: ما إذا تصلب قشرها، فتنجس بالموت PageV01P060 # على (¬1) أحد الوجهين كاللبن في ضرع الشاة الميتة، فإن نجاسته كانت ~~بالموت تنزيلا له منزلة أجزائها، لا بنجاسة الوعاء؛ فإنها تقع عفوا كما في ~~نجاسة الدن فيما يتخلل من الخمر (¬2)، فاعرف ذلك فإنه مشكل، والله أعلم. # وجه الوجه الذي ذكره في نجاسة العضو المبان من الآدمي والسمكة (¬3) أنه ~~صار فضلة لبقائه حيا بدونه، فتنجس نجاسة الفضلات، والله أعلم. # قوله في دود القز "وفي روثه وبزره (¬4) من الخلاف ما في بيض الحيوان الذي ~~لا يؤكل" (¬5) يعني وما في روث مالا نفس له سائلة (¬6)، والله أعلم. PageV01P061 # من أحسن ما يوجه به القول بطهارة فأرة المسك (¬1) - على تقدير أنها جزء ~~بان من حي -: ما علق بحفظي من مدة متقادمة عن القفال الكبير أبي بكر الشاشي ~~- رحمه الله - وهو أنها تندبغ بما فيها من المسك فتطهر طهارة المدبوغات، ~~وهذا فيه عمل بدليلي نجاستها وطهارتها (¬2)، وقد أنكر بعضهم كونها بائنة من ~~حي (¬3)، وسنذكر ذلك في الموضع الذي تكرر ذكرها فيه من كتاب البيع إن شاء ~~الله تبارك وتعالى (¬4). # قوله بعد حكاية الخلاف فيما لا يدركه الطرف "ولعل الصحيح أن ما انتهت ~~قلته إلى حد لا يدركه الطرف مع مخالفة لونه للون ما اتصل به فهو معفو عنه، ~~وأن كان بحيث ms020 يدركه الطرف على تقدير اختلاف اللون فلا يعفى عنه" (¬5) هذا ~~كلام موهم معترض عليه فيه؛ لأنه يوهم أن ما سبق من الخلاف ليس فيما لا ~~يدركه الطرف لقلته مع مخالفة اللون، بل في مطلق ما لا PageV01P062 # يدركه الطرف: إما لقلته، وإما لاتفاق اللون، وليس كذلك، فإنه لا يخفى أن ~~الخلاف من أصله إنما هو فيما لا يدركه الطرف لقلته، لا لاتفاق اللون، وقد ~~صرح في الدرس بتصوير أصل المسألة فيما لا يدركه الطرف لقلته (¬1). # فأقول: ليس ما ذكره طريقة أخرى، وحاصله أنه اختار مما سبق ذكره من الخلاف ~~القول بالعفو في الماء والثوب (¬2)، ولم يحقق صورة المسألة من الابتداء ~~فذكر ذلك عند ذكره ما هو المختار عنده، وأعاد ذكر القسم الآخر الذي لا يعفى ~~عنه وهو ما يدركه الطرف؛ من أجل أنه الآن حقق صورة المسألة، فاعلم ذلك ~~(¬3)، والله أعلم. # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا" (¬4) ~~رواه ابن عمر - رضي الله عنهما -، وفي رواية قوية أخرجها أبو داود (¬5) ~~وغيره (¬6) "فإنه لا ينجس" وهذا PageV01P063 # الحديث حسن ثابت رواه الشافعي، وأحمد بن حنبل (¬1)، وعملا به (¬2)، ~~وأخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وغيرهم (¬3)، وأورده الحاكم أبو عبد ~~الله الحافظ (¬4) في "صحيحه المستدرك" (¬5) وذكر أنه صحيح الإسناد على شرط ~~البخاري ومسلم (¬6) ولم يخرجاه، ومطاعن المخالفين فيه (¬7) مندفعة عند من ~~أحاط بعلمي الحديث والفقه. PageV01P064 # ونصر صاحب الكتاب في "الإحياء" (¬1) مذهب مالك: أن الماء لا ينجس إلا ~~بالتغير (¬2)، واحتج بأشياء عنها أجوبة صحيحة. وقد قيل: إن ذلك قول قديم ~~للشافعي (¬3) ولا يثبت ذلك، والله أعلم. # قوله: "ولو زال بوقوع الزعفران والمسك فلا؛ لأنه استتار، لا زوال" (¬4) ~~لا تناقض بين قوله أولا "زال" وبين قوله آخرا "لا زوال"؛ لأن المراد الأول: ~~كونه صار بحيث لا يشم رائحته، ولا يدرك (¬5) مع بقاء التغير في نفسه حقيقة. # قوله: "ولو زال بوقوع التراب فقولان منشؤهما التردد في أنه ساتر أو مزيل" ~~(¬6) كنت قد (¬7) حققت صورة هذه المسألة فيما أمليته من "شرح مشكل المهذب" ~~وقلت: هذا ms021 تحقيق لو عرض على الأئمة لقبلوه - إن شاء الله تعالى - فذكرت أنه ~~لا بد في تصويرها من شرطين: أن يكون تغير الماء بالرائحة، وأن PageV01P065 # يكون الماء متكدرا لم يصف بعد؛ وذلك لأنه إذا صفا الماء ولم يصادف تغيرا ~~فلا وجه للخلاف، بل يجب القطع بزوال التغير سواء كان بالطعم أو اللون أو ~~الرائحة؛ لأن التراب قد انفصل عن الماء فلن يكون ساترا لتغيره، فعلم اختصاص ~~الخلاف بحالة التكدر. ثم إن تكدره يستر التغير الكائن في الطعم أو اللون لا ~~محالة، فتعين أن يكون محل الخلاف ما إذا كان التغير بالرائحة والماء متكدر ~~بالتراب (¬1)، فإذا لم تدرك الرائحة فهل يقضى بزوالها ثم بطهارته؟ لأن ~~الظاهر زوالها، أو لا يقضى بزوالها؛ لجواز بقائها واستتارها برائحة التراب؟ ~~لأن له رائحة، والأصل بقاؤها، فهذا الذي فيه القولان المذكوران. وإنما لم ~~يجر (¬2) القولان فيما إذا صفا الماء؛ لأن رائحة التراب لا تبلغ إلى أن ~~(¬3) تستر (¬4) بعد انفصاله عن الماء فاعلم ذلك، والله أعلم. # قوله في مقدار القلتين: "و (¬5) الأقصد (¬6) ما ارتضاه (¬7) القفال وصاحب ~~الكافي: PageV01P066 # أنه ثلاثمائة منا (¬1)؛ لأنه مأخوذ من استقلال البعير، وبعير العرب يكون ~~ضعيفا لا يحمل أكثر من مائة وستين منا، فتحط عنه عشرة أمناء للراوية ~~والحبال" (¬2) هذا كلام غير مرضي ولا يصح قوله "إن ذلك مأخوذ من استقلال ~~البعير"، بل من المعلوم أن القلة سميت قلة لأنها تقل بالأيدي ونحو ذلك ~~(¬3)، أي تحمل من غير تخصيص للبعير، وهي عند العرب عبارة عن الجرة الكبيرة ~~أو شبهها نحو الجب (¬4) وقد فسرها الثقة (¬5) من رواة هذا الحديث (¬6) ~~بقلال كبار كانت بالمدينة تسمى قلال هجر، وهجر ههنا قرية بقرب المدينة لا ~~هجر المعروفة عند البحرين (¬7)، وتفسير الحديث من راويه يقبل وإن لم يسنده ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت معلومة المقدار عندهم ~~كالمكايل، ولولا ذلك لم يقدر بها الشارع - صلى الله عليه وسلم -. ثم PageV01P067 # إنه احتيج (¬1) إلى التقدير بغيرها لفنائها، أو غير ذلك، فقدرت بقرب ~~الحجاز، وهي كبار معروفة عندهم، فذكر ابن جريج ms022 (¬2) - وهو أحد أكابر ~~المتقدمين من علماء الحجاز - أن القلة منها تسع قربتين أو قربتين وشيئا ~~(¬3)، فاحتاط الشافعي - رضي الله عنه - وعنهم - وقدر القلتين بخمس قرب ~~منها، وجعل الشيء فيه نصفا؛ ليستوعب جميع ما يحتمله لفظ الشيء في مثله ~~(¬4)، ثم احتاج من تباعد من الحجاز إلى تقدير تلك القرب بالأرطال، فاتفق ~~أصحاب الشافعي، وأصحاب أحمد على تقدير كل قربة منها بمائة رطل بالرطل ~~العراقي (¬5)، وفي PageV01P068 # "الشامل" (¬1) لابن الصباغ (¬2) نسبة تقدير القربة بمائة رطل إلى الشافعي ~~نفسه، ولم أجد ذلك في كلام الشافعي (¬3) ومنصوصاته، وغيره صرح بأن ذلك كان ~~من أصحابه (¬4). فالقلتان إذا على مذهب الشافعي وأصحابه خمسمائة رطل ~~بالعراقي سوى من شذ منهم فقال: إنهما (¬5) ألف رطل (¬6)، أو (قال) (¬7): ~~ستمائة رطل (¬8)، وذكر القاضي حسين في (¬9) طريقته عن المهندسين أن مقدار ~~القلتين من PageV01P069 # الماء على الأرض المتساوية: ذراع وربع في ذراع وربع في عمق ذراع وربع ~~(¬1)، فاعلم ذلك؛ فإن فيه من تحقيق أمر القلتين رغائب عزيزة مهمة، والله أعلم. # قوله: "ويعبر العرب" كذا وقع بلفظ الواحد في البعير (¬2) ولفظ الجمع في ~~العرب وفيه عجمة (¬3). وقوله: "للراوية والحبال" يتضمن كون الراوية قلة، ~~وذلك غير صحيح ولا يعرف ذلك في اللغة أصلا. ثم إن الراوية في لسان العرب ~~عبارة عن الدابة التي تحمل الماء، واستعمالها فيما تحمل فيه الماء منسوب ~~إلى العامة، وهو محتمل على وجه الاستعارة (¬4)، والله أعلم. # والمنا (¬5) بالتخفيف على وزن العصا أفصح من المن (¬6)، والله أعلم. # وصاحب "الكافي" المذكور هو أبو عبد الله الزبيري (¬7) من قدماء الأصحاب ~~العراقيين في الطبقة الثالثة. والقفال ههنا وحيث يذكر في "الوسيط" ونحوه هو PageV01P070 # أبو بكر عبد الله بن أحمد القفال المروزي إمام المراوزة في الطبقة ~~الخامسة أو السادسة، وهو القفال الصغير, والقفال الكبير هو: أبو بكر محمد ~~بن علي الشاشي، وقل ما يأتي ذكره في هذه الكتب، وإذا ذكر قيد بالشاشي (¬1)، ~~والله أعلم. # وصاحب "التقريب" المذكور هو ابن القفال الشاشي، واسمه القاسم أبو الحسن ~~(¬2)، جليل القدر صاحب طريقة في المذهب، وكتابه "التقريب" كبير شروح "مختصر ms023 ~~المزني" (¬3)، وربما أعتقد أنه كتاب "التقريب" للإمام سليم بن أيوب الرازي ~~(¬4) وليس به، والله أعلم. # قول (¬5) ابن جريج: "رأيت القلة منها تسع قربتين أو قربتين وشيئا" (¬6) ~~تحتمل "أو" فيه التردد والشك كما ذكره في الكتاب، وتحتمل التقسيم كما في ~~"أو" من PageV01P071 # آية المحاربة (¬1)، أي أنها كانت منقسمة فمنها ما تسع قربتين، ومنها ما ~~تسع قربتين وشيئا، والله أعلم. تقدير النقصان على قول القائل بالتقريب ~~بأرطال معلومة تشوف إلى التحديد كما ذكره (¬2)، ولكنه تحديد آخر غير ~~التحديد الذي نفاه القائل بالتقريب، فإن الذي نفاه هو التحديد بخمسمائة ~~رطل، والعبارة المفصحة عما اختاره في ضبط النقصان أن نقول: إذا كان الناقص ~~بحيث يغيره من الزعفران أو غيره ما لا يغير مثله (¬3) القدر الكامل فهو ~~(¬4) دون القلتين، وإذا كان الناقص بحيث لا يغيره إلا ما يغير مثله القدر ~~الكامل فليس دون القلتين المعتبرتين، والله أعلم. # قوله في النجاسة الجامدة الواقعة في قلتين: "القول الجديد: أنه لا يجوز ~~الاغتراف إلا مما بعد عنها بقلتين" (¬5) كان ينبغي أن لا يقتصر في تصوير ~~المسألة على قلتين، بل يقول أكثر من قلتين؛ حتى يتصور الاغتراف مما بعد ~~عنها بقلتين، فكأنه أراد في قلتين فصاعدا، غير أن في العبارة كزازة (¬6). ~~ثم إن القلتين المجتنبتين نجستان على هذا القول فيما ذكره صاحب "التهذيب" ~~(¬7)، وصاحب PageV01P072 # الكتاب في درسه له، وصرح به شيخه وقال: "لو كان الماء قلتين بلا مزيد كان ~~(¬1) نجسا على هذا القول" (¬2). وكلام صاحب "الحاوي" (¬3)، وصاحب "المهذب" ~~(¬4)، وغيرهما (¬5) وكأنهم الأكثرون يقتضي أن ذلك طاهر منع من استعماله ~~لقربه من النجاسة، وعن بعض المعلقين عن الشيخ أبي محمد الجويني أن الخلاف ~~إنما هو في جواز الاستعمال ولا خلاف في الطهارة (¬6). والوجهان كلاهما ~~ضعيفان، والقول بالتنجيس أضعفهما لمصادمته قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا) (¬7)، والله أعلم. # والقول القديم: أنه لا يجب التباعد عن النجاسة (¬8)، وذكر الشيخ أبو علي ~~السنجي (¬9) في "شرحه للتلخيص" أنه قوله في "اختلاف الأحاديث". فعلى هذا PageV01P073 # هو أيضا أحد القولين في ms024 الجديد؛ فإن كتاب "اختلاف الحديث (¬1) " من كتبه ~~الجديدة. # ثم إن فيما علق عن صاحب الكتاب في تدريسه له أنه على هذا القول لا يجب ~~التباعد إلا عن حريم (¬2) النجاسة وما تغير شكله بسبب النجاسة، وذلك هو ~~المذكور في متن الكتاب في فصل الماء الجاري حيث يقول: "وهذا الحريم مجتنب ~~(¬3) في الماء الراكد أيضا" (¬4) وهذا غير معدود من المذهب (¬5)، وإنما هو ~~شيء جر إليه جري الخاطر السريع حالة (¬6) التأليف والتفريع، أو نحو هذا، ~~والذي ذكره أئمة المذهب ومنهم الشيخ أبو محمد الجويني في كتابه "المحيط" ~~(¬7)، وولده في كتابه "النهاية" (¬8)، والشيخ أبو علي السنجي (¬9)، وصاحب ~~"التتمة" (¬10)، وصاحب PageV01P074 # "التهذيب" (¬1)، وصاحب "الحاوي" (¬2)، وصاحب "الشامل" (¬3)، ومن لا تحصيه ~~من الخراسانيين والعراقيين، على اختلاف عباراتهم: أنه (¬4) على القول بعدم ~~وجوب التباعد، لا يجتنب شيء منه، بل له الاغتراف من أي موضع شاء منه (¬5)، ~~وهكذا ذكره (¬6) هو في "البسيط" (¬7) فقطع فيه بأن الراكد (¬8) لا حريم له ~~يجتنب، وأن الجاري يجتنب حريمه على المذهب، وفرق بينهما بأن الراكد لا حركة ~~له حتى ينفصل البعض (¬9) عن البعض في الحكم، والله أعلم. # قوله في كيفية التباعد: "ينبغي أن يتباعد قدرا لو حسب مثله في العمق ~~وسائر الجوانب كان قلتين" (¬10) (فقوله: "وسائر الجوانب") (¬11) كلام موهم، ~~وإنما هو جانب العرض فحسب، إذ المعتبر في ذلك الطول والعرض والعمق فحسب من PageV01P075 # صوب المغترف، وذلك مصرح به في "البسيط" (¬1)، و"النهاية" (¬2)، وغيرهما ~~(¬3)، وليس لك أن تجعل ذلك مصيرا منه إلى وجه ليس في هذه الطريقة - ذكره ~~صاحب "التتمة" (¬4) - وهو أنه لا يعتبر القلتان من صوب المغترف فحسب، بل من ~~جميع جوانب النجاسة، فإن هذا الكلام إنما هو في جوانب الماء وأبعاده لا في ~~جوانب النجاسة، وبيان كيفية التباعد واعتبار الأبعاد الثلاثة فيه كما (¬5) ~~سبق بكشف إشكاله الإمام القفال قرأت (¬6) ذلك بخط تلميذه أبي محمد الجويني ~~عنه (¬7)، وذكر أنه سأل عن تحقيق ذلك جماعة منهم الشيخ أبو بكر الأودني ~~(¬8)، والشيخ أبو عبد الله الخضري وجارا فيه أبا يعقوب الأبيوردي (¬9)، فما ~~استقرت آراؤهم فيه على شيء (¬10). PageV01P076 # قوله ms025 في البئر التي يقع فيها فأرة ويتمعط (¬1) شعرها: "فالطريق أن يستقى ~~الماء (¬2) بدلاء على الولاء إلى أن ينزف (¬3) مثل جمة البئر مرة، أو ~~مرتين، أو مرات استظهارا" (¬4) جمة البئر: بفتح الجيم وتشديد الميم: ما ~~اجتمع فيها (¬5) من الماء (¬6)، والولاء بكسر الواو والمد: التوالي ~~والتواصل (¬7)، وفسره صاحب "النهاية" (¬8): بأن تتابع الدلاء بحيث لا تسكن ~~جمة البئر عن تحركها (¬9) بالدلو الأولى حتى تلحقها الثانية ثم هكذا فهكذا ~~حتى ينزح مثل جمة البئر، قال: "والاستظهار عندي أن ينزح مثل "ماء" (¬10) ~~البئر مرارا". فإذا قوله في "الوسيط": "مرة" بيان للمشروط، وقوله: "أو مرات ~~استظهارا" بيان للمستحب، وقوله "استظهارا" يتعلق بالمرتين والمرات، وصرح في ~~"البسيط" (¬11) بما فسرناه، وقد اقتصر في بعض النسخ على ذكر "مرة"، وفي ~~بعضها "مرة أو مرتين" دون مرات، وفي بعضها جميعهن (¬12). وهذا الماء PageV01P077 # عند كثرته وعدم تغيره طاهر يمتنع استعماله (¬1)، فلو استقى منه في دلو، ~~ونظر فلم يجد فيه شيئا من المتنجس جاز له استعماله. ثم إن الظاهر أنا إذا ~~قلنا بطهارة الشعر فلا منع، ولكن ذكر عنه فيما علق عنه في تدريسه "للوسيط" ~~طرده ذلك وإن قلنا بطهارة الشعر، وعلل: بأن الشعر يتمعط ملتصقا به شيء من ~~جلد الفأرة ولحمها، وذلك نجس لا محالة (¬2). وقال في الدرس: "وأما جدران ~~البئر (¬3) وأطرافها فإنها تتنجس (¬4) بما في الدلاء حالة النزح فلتغسل". ~~ثم إن قلنا: الغسالة (¬5) طاهرة (¬6) فلا بأس، وإن قلنا: نجسة فلتنزح تلك ~~الغسالة، وإن شاء شاء بحث جدران البئر وأخرج ذلك التراب، والله أعلم. # الجريات جمع جرية بكسر الجيم (¬7)، وهي ههنا اسم لقطعة جارية من الماء ~~(¬8). PageV01P078 # قوله (¬1): "وما على يمينها وشمالها وسمتها إلى العمق فيه طريقان: منهم ~~من قطع بالطهارة، ومنهم من خرج على قولي التباعد" (¬2) هذا (¬3) ليس على ~~إطلاقه، وشرحه: أن حريم النجاسة - وهو ما يلامس النجاسة، وينعطف عليها، ~~ويلتف بها، ويتغير شكل جريانه (¬4) بها - نجس قطعا على المذهب (¬5)، وما ~~زاد على ذلك مما على يمينها وشمالها إلى حافتي النهر (¬6) وما في سمتها إلى ~~(¬7) العمق فذلك الذي فيه الطريقان: منهم ms026 (¬8) من قطع بطهارته؛ لأنه متفاصل ~~عنها كتفاصل ما فوقها وما أمامها، ومنهم من جعل جميع ذلك ماء واحدا ~~كالراكد، فإن كان دون القلتين فهو نجس، وإن كان أكثر من قلتين خرج على قولي ~~التباعد (¬9)، والله أعلم. PageV01P079 # الجدول (¬1): النهر الصغير (¬2)، والله أعلم. # قطع في النجاسة المائعة الواقعة في الماء الجاري من غير تغيير (¬3) بأنها ~~لا تنجسه كان كان قليلا؛ لأن الأولين كانوا يتوضؤون من الأنهار الصغيرة ~~أسفل من المستنجين منها (¬4)، واحتج به في الدرس على صحة أختياره لمذهب ~~مالك في أن الماء مطلقا (¬5) لا ينجس إلا بالتغير (¬6)، وادعى أنه نقض على ~~مذهبنا، وأنه بالمصير إلى مذهب مالك يتخلص من مناقضات وتخبيطات تلزمنا في ~~مذهبنا. ولما ارتقى - رحمه الله وإيانا - في ذلك مرتقى لم يكن له ارتقاؤه، ~~لم تستقر قدمه عليه، ولم يستقم نقله ولا دليله، فالذي عليه جمهور أئمة ~~المذهب ونقلته (¬7) التسوية بين الجاري والراكد في الفرق بين القليل ~~والكثير عملا بعموم الخبر (¬8). ونقل صاحب "التلخيص" (¬9) PageV01P080 # وغيره (¬1) قولا قديما أن الماء الجاري لا ينجس إلا بالتغير، ولكن من غير ~~فرق بين النجاسة المائعة والجامدة، واختاره بعض الأصحاب (¬2) احتجاجا بأن ~~الماء الجاري وارد على النجاسة فلم ينجس المزال به النجاسة، وما احتج به من ~~أمر الأولين لا يسلم له (¬3)؛ فإنه (¬4) تخمين لا يعضده نقل يعتمد، والله أعلم. # الفرق الذي ذكره هو (¬5) وشيخه (¬6) بين الأنهار المعتدلة والأنهار ~~العظيمة، بعيد لم يذكره الأكثرون (¬7)، والله أعلم. # قوله: "وهذا الحريم مجتنب في الماء الراكد" (¬8) غير صحيح على المذهب، ~~وقد بينت ذلك في فصل الراكد (¬9)، وإنما الحريم المذكور المجتنب مخصوص PageV01P081 # بالجاري (¬1)؛ لأنه متفاصل الأجزاء (¬2) فينجس حريم النجاسة منه (¬3) ~~لملاقاته إياها من غير أن يحصل فيه كثرة دافعة لتفاصله، وأما الراكد فليس ~~فيه إلا التباعد بقلتين على قول، وجواز الاغتراف من أي موضع شاء على القول ~~الآخر الصحيح (¬4)، والله أعلم. # فرع (¬5): الحوض الذي ينصب في وسطه ماء يجري فيه ويمر، وطرفاه (¬6) ~~راكدان، إذا وقعت نحاسة في الجاري منه، فحكمه على ما سبق: فينجس من الجاري ~~حريمها، ولا ينجس ms027 الراكد على طريقة من لم يوجب التباعد منها، بل قطع بطهارة ~~ما وراء حريمها؛ إذ الراكد مما وراء حريمها. # وقوله: "إذا لم نوجب التباعد (¬7) وإن كان الجاري قليلا" (¬8) محمول على ~~هذه الطريقة، وهي الطريقة الأولى، وينبغي على الطريقة الثانية الجاعلة ما ~~على (¬9) يمين النجاسة وشمالها إلى حافتي النهر وإلى العمق شيئا واحدا كماء ~~راكد، أن تعتبر الجرية التي فيها النجاسة مع ما يحاذيها من الراكدين إلى ~~حافتي الحوض PageV01P082 # وإلى العمق، فإن لم يبلغ الجميع قلتين فالجميع نجس، وإن كان أكثر من ~~قلتين فعلى الخلاف كما سبق (¬1). وأما إذا وقعت النجاسة في الراكد وهو أقل ~~من القلتين فهو نجس، و (¬2) الماء الجاري يلاقي في جريانه ماء نجسا فهو ~~كنجاسة واقفة يلاصقها الماء الجاري منحدرا، فقياس ما تمهد من القاعدة أن ~~يحكم بنجاسة ما يماس الراكد ويلاقيه من الجاري وهو الحريم، وما زاد على ذلك ~~فهو على (¬3) الطريقة الأولى طاهر، وعلى الطريقة الثانية إن كان قليلا ~~فنجس، وإن كان كثيرا فعلى قولي التباعد. وأما قول صاحب الكتاب: "فإن كان ~~يختلط به ما يغيره لو خالف (¬4) لونه فينجسه" (¬5) فلا أراه يستقيم، وهو ~~منفلت عن رابطة القاعدة؛ فإنه فرضه مختلطا به فيجب أن يعتبر بنفسه ولا يقدر ~~بغيره؛ لأن المانع من نجاسة الجاري تفاصله وعدم اختلاطه، فإذا كان مختلطا ~~به نجس إن كان دون القلتين كماء نجس وقع في ماء قليل، وأيضا فالماء النجس ~~إذا وقع فيما لا يتنجس إلا بالتغير كالماء الكثير فليس كالبول الموافق ~~للماء في صفائه في أنه يعتبر بغيره، ويقدر فيه أنه لو خالفه هل كان يغيره؟ ~~فتأمل ذلك (¬6)، والله أعلم. PageV01P083 # ثم إنه قسم النجاسة إلى حكمية وعينية (¬1)، أما الحكمية فهي: التي لا ~~يشاهد لها عين، ولا يحس لها طعم، ولا لون، ولا رائحة. والعينية نقيض ذلك ~~(¬2)، وهذا أجود وأليق بكلام (¬3) صاحب الكتاب، من قول صاحب "النهاية" ~~(¬4): "العينية: التي يشاهد عينها، والحكمية: التي لا يشاهد عينها"، والله أعلم. # قوله: "وإن بقي اللون بعد الحت والقرص، فمعفو عنه" (¬5) فالحت هو الحك، ms028 ~~والقرص هو تقطيعه وقلعه بالظفر (¬6). ثم إن ظاهر كلامه مشعر (¬7) بأن ذلك ~~شرط، وقد قاله غيره (¬8) وهو الصحيح (¬9)، والله أعلم. PageV01P084 # ثم إن المحل يحكم بطهارته أو يبقى نجسا ويعفى عنه كدم البراغيث؟ فيه ~~وجهان ذكرهما صاحب التتمة (¬1) وغيره (¬2)، والله أعلم. # قوله: "وإن بقيت الرائحة فوجهان" (¬3) وإنما هما قولان معروفان (¬4)، ~~والله أعلم. # قوله: "ويستحب الاستظهار بغسلة ثانية وثالثة" (¬5) فالاستظهار بالظاء ~~المعجمة وهو الاستعانة (¬6)، وقد أبعد من قال: تجوز قراءته بالطاء المهملة ~~ومعناه طلب الطهارة (¬7)، والله أعلم. # قوله في الوجهين في وجوب عصر الثوب: "يبتنيان على أن الغسالة طاهرة أو ~~نجسة" (¬8) فيه إشكال من جهة أن طهارة الغسالة مقطوع بها ما دامت مترددة ~~على PageV01P085 # المحل غير متغيرة (¬1)، وإنما الخلاف بعد انفصالها (¬2)، وفي "نهاية ~~المطلب" (¬3) هذا البناء محكي عن الشيخ أبي علي السنجي موجها: بأنا إذا ~~حكمنا بنجاسة الغسالة بعد الانفصال فهي نجسة ما دامت على المحل، فإن عصرت ~~فالبلل الباقي بعد العصر المعتاد طاهر. قلت: وهذا بعيد يأباه النقل ~~والدليل؛ فإن الغسالة قبل انفصالها طاهرة وفاقا، مقطوع بذلك في طريقتي ~~العراق وخراسان (¬4)، وفي "الحاوي" (¬5) نقل الوفاق فيه، وفي "التهذيب" ~~(¬6) وغيره (¬7) القطع به، وقد وجدته منصوصا عليه للشافعي في كتابه "كتاب ~~اختلاف PageV01P086 # الحديث" (¬1) قال فيه: "إذا ورد الماء على النجاسة لم (¬2) ينجس؛ لأنا لو ~~قلنا: ينجس. لم يطهر الثوب". ثم إنه يمكن أن يوجه هذا البناء بأن المقصود ~~من الغسل إهدار النجاسة عن المحل، وإنما يحصل ذلك بالعصر فوجب، ثم لا يتوجه ~~ذلك على الحكم بطهارة الغسالة؛ فإنه لو أعادها إلى المحل بعد انفصالها لم ~~يمتنع (¬3)، فيتعين ابتناؤه على الحكم بنجاستها، والله أعلم. # ابن سريج (¬4) قضى بأن الثوب النجس إذا أورده على الماء القليل على قصد ~~غسله أجزأ؛ لأن الأصل نجاسة الماء القليل بملاقاة النجاسة، واستثنى للحاجة ~~ما إذا كانت ملاقاته إياها على جهة الغسل، وكما تنصرف الملاقاة إلى جهة ~~الغسل بكونها على هيئة الغسل بأن يكون الماء واردا، فكذلك تنصرف إلى جهة ~~الغسل بقصد الغسل مع كون الماء مورودا، والمقصود من الغسل ms029 إزالة أثرها ~~واستهلاكها، وذلك حاصل في هذه الصورة أيضا. فتوسع ابن سريج في الطرق ~~المحصلة لهذا المقصود بزيادته (¬5) هذا الطريق، وزاد عليه طريقا آخر ليس PageV01P087 # معتادا في الغسل فأنزله منزلة الغسل، وهو مكاثرة الماء النجس بما يصب ~~عليه من الماء الطهور فجعله كالغسل له وحكم بطهارته (¬1)، فهذا وجه قول ~~صاحب الكتاب فيه. "وزاد" (¬2)، وأيضا ففي "النهاية" (¬3) عن ابن سريج أنه ~~قال: "يطهر الماءان إذا قصد به الغسل". فإذا ذلك زيادة منه في القول بتأثير ~~القصد في ذلك، وأما قول المصنف: "إن ذلك منه بناء على أن غسالة النجاسة ~~طاهرة" فإنما هو بناء على أن العصر لا يجب بناء على أن الغسالة طاهرة على ~~الوجه الذي سبق إيضاحه (¬4)، والله أعلم. # وأما قضاء ابن سريج بأنه لو وقع الثوب النجس في ماء قليل نجس الماء ولم ~~يطهر الثوب (¬5)؛ فلأنه معترف بالفرق بين الوارد والمورود، وإنما ألحق ~~المورود بالوارد حيث يوجد القصد ولم يوجد ههنا، ومن ظن به من هذا كونه ~~اشترط النية في إزالة النجاسة فقد غلط عليه، وإنما اعتبر القصد فيما إذا ~~كان الماء PageV01P088 # مورودا لتنصرف الملاقاة بالقصد إلى جهة الغسل، وليس في ذلك اعتبار منه ~~للقصد إذا كان الماء واردا (¬1)، والله أعلم. # قوله في نجاسة الأرض: "فإن كانت جامدة فطهارتها برفع عينها" (¬2) كان ~~ينبغي أن يقول يابسة؛ فإن الجامدة قد تكون رطبة فلا يكفي رفع عينها (¬3)، ~~والله أعلم. # قوله - صلى الله عليه وسلم -: (صبوا عليه) (¬4) ذنوبا من ماء) (¬5) حديث ~~(¬6) ثابت في "الصحيحين" (¬7) رواه أنس بن مالك وغيره (¬8). والذنوب بفتح ~~الذال: الدلو العظيمة (¬9) الملأى ماء (¬10). PageV01P089 # وقال ابن السكيت (¬1): "هي التي فيها ماء قريب من الملء، ولا يقال لها ~~وهي فارغة ذنوب"، والله أعلم. # قوله: "ولا تفريع على هذا القول" (¬2) ثم إنه فرع عليه عقيبه (¬3)، ففهم ~~منه أنه أراد بقوله "لا تفريع عليه" أنه لا ينبني عليه حكم ولا عمل به ~~(¬4)، والله أعلم. # ذكر حديث لبابة بنت الحارث (¬5) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(إنما يغسل من بول الصبية ويرش على ms030 (¬6) بول الغلام) (¬7) ولبابة هذه بضم ~~اللام وبباء موحدة PageV01P090 # مكررة، وهي أم الفضل زوجة العباس بن عبد المطلب. وهذا الفرق بين البولين ~~قد رويناه (¬1) في "سنن أبي داود السجستاني" (¬2)، و"السنن الكبير" للبيهقي ~~(¬3)، وغيرهما (¬4)، وبعضها يزيد على بعض، فرويناه من حديث لبابة، وأبي ~~السمح مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - وخادمه (¬5)، وعلي ابن أبي طالب ~~(¬6)، وأم سلمة (¬7) رضي الله PageV01P091 # عنهم - وفي بعضها (ما لم يطعم) لكن موقوفا على علي وأم سلمة (¬1)، فهو ~~حديث حسن يحتج به، وإن لم يلتحق بدرجة الحديث الموسوم بالصحيح. إلا أن ~~التردد المذكور في "الوسيط" بين الحسن والحسين (¬2) ليس في حديث لبابة، بل ~~فيه الجزم بالحسين بلفظ التصغير، والترديد بينهما هو في حديث أبي السمح. ~~وقد ثبت في "الصحيحين" (¬3) في بول الغلام خاصة حديث أم قيس بنت محصن (¬4) ~~(أنها جاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - بابن لها صغير لم يأكل الطعام، ~~فأجلسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجره فبال عليه، فدعا رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بماء فنضحه عليه ولم يغسله). # قوله (¬5) في "الوسيط": "ومنهم من قاس الصبية عليه. وهو غلط لمخالفة ~~النص" (¬6) هذا غير مرضي من جهتين: إحداهما (¬7): إيراده إياه وجها لبعض PageV01P092 # الأصحاب، وهو القول المنصوص عليه للشافعي (¬1). والثانية: إنزاله إياه ~~بمنزلة الغلط، وهو يرتفع عن (¬2) ذلك ارتفاعا، وذلك أن الشافعي - رضي الله ~~عنه - نص على جواز الرش على بول الغلام مستدلا بالسنة فيه، ثم قال: "ولا ~~يتبين لي فرق بينه وبين بول الصبية". هذا ما نقله المزني في "مختصره" (¬3)، ~~ونقل صاحب "جمع الجوامع من كتب الشافعي ومنصوصاته" (¬4) نصه على جواز الرش ~~على بول الصبي قبل أن يطعم، وأنه احتج فيه بحديث أم قيس بنت محصن، ثم قال: ~~"ولا يتبين لي في بول الصبي والجارية فرق من السنة الثابتة، ولو غسل بول ~~الجارية أكلت الطعام أو لم تأكل كان أحب إلي احتياطا، وإن رش ما لم تأكل ~~الطعام أجزأ إن شاء الله تعالى". ولم ينقل عنه غير هذا، فذكر الحافظ الفقيه ~~أبو بكر البيهقي ms031 أن أحاديث الفرق بينهما كأنها لم تثبت عند الشافعي - رضي ~~الله عنه - وإلى مثل ذلك ذهب البخاري ومسلم حيث لم يودعا شيئا منها ~~كتابيهما، إلا أن البخاري استحسن حديث أبو السمح. (¬5) قلت: فالفرق بينهما ~~إذا كأنه قول مخرج لا منصوص، ومع ذلك لا يذكر كثير من المصنفين غيره، ولا ~~يقوى ما يذكر من (¬6) الفروق بينهما من حيث المعنى، ومن أجودها: أن بول ~~الذكر أرق، وبول الأنثى أثخن، وألصق بالمحل. وللمسوي بينهما أن يقول: ~~الاجتزاء PageV01P093 # بالنضح في بول الغلام إنما كان ترخيصا لكثرة البلوى، وعسر التصون من ~~بوله، والصغير والصغيرة سواء في ذلك (¬1). ولما ذكر القاضي حسين نص الشافعي ~~في (¬2) أنه لا يتبين له فرق فيهما قال: "وأصحابنا يجعلون في بول الصبية ~~قولين: أقيسهما: أنه كبول الصبي. والثاني: أنه يغسل" (¬3)، قلت: ومع ما ~~ذكرناه من رجحان التسوية فيما يرجع إلى نص الشافعي - رضي الله عنه -، ~~فالصحيح الفرق لورود الحديث من وجوه تعاضدت بحيث قامت الحجة (به) (¬4)، ~~والفرق بينهما من حيث المعنى: أن الاعتناء بحمل الصبي أكثر والابتلاء ببوله ~~أعظم، والله أعلم. # ثم إن في تحقيق الفرق بين هذا النضح والغسل الواجب في سائر النجاسات ~~غموضا، واضطرابا من الصائرين إليه، فذهب الشيخ أبو محمد الجويني (¬5)، ~~والقاضي حسين (¬6)، وصاحبه - صاحب "التهذيب" - (¬7) إلى أنه يجب أن يغمر ~~ويكاثر بالماء كسائر النجاسات، وافتراقهما (¬8) إنما هو في أنه لا يجب ~~العصر فيه، وفي غيره وجهان، واحتج بذلك صاحب "التهذيب" (¬9) على أن الأصح ~~وجوب PageV01P094 # العصر في غيره، خلافا لمن ذهب إلى أن الأصح عدم وجوبه ومنهم صاحب ~~"النهاية" (¬1)، والمختار ما ذكره صاحب "النهاية" من أن المعتبر فيه: أن ~~يغمر ويكاثر بالماء مكاثرة لا تبلغ جريان الماء وتردده وتقاطره من المحل، ~~بخلاف المكاثرة في غيره فإنه يشترط فيها أن تكون بحيث يجري بعض الماء من ~~المحل ويتقاطر منه وإن لم يشترط عصره. ولقد حققت في هذه المسألة أشياء ذكرت ~~على غير وجهها، ولله الحمد ومنه التوفيق (¬2)، وهو أعلم. # وقوله: "ويغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا، وفي معنى لعابه ms032 عرقه" (¬3) ~~إنما قال هذا لأن الولوغ يلازمه حصول لعابه فيما ولغ فيه؛ لأن ولوغه في ~~اللغة: عبارة عن شربه بأطراف لسانه (¬4)، والله أعلم. # قوله: "ثم خاصية هذه النجاسة العدد، والتعفير، أما العدد فلا يسقط إلا ~~إذا غمس الإناء في ماء كثير ففيه وجهان" (¬5) هذا يوهم أن (¬6) الوجه ~~المذكور في سقوط العدد غير جار في التعفير، وهو جار فيه (¬7)، وتعليله بأنه ~~"عاد إلى حالة لو كان عليها ابتداء لم ينجس" (¬8) يدل على سقوط التعفير ~~عنده أيضا، والله أعلم. PageV01P095 # قوله: "وأما التعفير فاختلفوا في معناه: فمنهم من قال: هو تعبد لا يعلل" ~~(¬1) لقائل أن يقول: "التعبد ليس بمعنى فكيف يدخل في الاختلاف في المعنى؟ ~~وجوابه: أن الاختلاف في المعنى قد يكون في أصله، وقد يكون في تفصيله، ~~فالقائل بالتعبد مخالف في أصله بنفيه له، والقائلان الآخران اختلافهما في ~~تفصيله، والله أعلم. # قوله في الصابون: "وعلى قول التعبد اختلفوا عند عدم التراب، فمنهم من ~~جوز؛ لأن الاستظهار أيضا مقصود" (¬2) لقائل أن يقول: هذا مناقض لكونه ~~تعبدا؟ وجوابه (¬3) أن التعبد يتحقق بأن لا يدرك العلة، وإذا لم يدرك بعضها ~~فلم يدركها؛ لأن الشيء ينتفي بانتفاء بعض أجزائه؛ لأن حقيقته لا تتحقق إلا ~~بمجموعها والله أعلم. # قوله: "إذا مزج التراب بالخل" (¬4) صورته: ما إذا غسله سبعا بالماء وحده، ~~ثم أوصل التراب مرة ثامنة إلى المحل بالخل (¬5)، أما إذا مزج التراب بالخل ~~(¬6) ثم PageV01P096 # استعمله مع الماء فذلك جائز قطعا، ولا يتجه فيه خلاف، إلا وجه ضعيف في أن ~~ذلك يخرج التراب عن كونه طهورا (¬1)، وليس ذلك مراد المصنف؛ فإنه إنما منع ~~منه (¬2) على وجه التعبد، والله أعلم. # قوله: "الغسلة الثامنة لا تقوم مقام التعفير إلا على وجه بعيد في أن ~~الماء أولى بالتطهير من التراب" (¬3) هذا يتجه على القول بالاستطهار، ولكن ~~أبى ذلك فيما علق عنه في الدرس فقال: "إن عللنا بالتعبد فلا، وإن عللنا ~~بالاستطهار بشيء آخر فلا؛ لأنه لا بد من شيء آخر ليكون فيه مزيد كلفة ~~وتغليظ، فيتم الزجر عن موالفة الكلاب، وإن ms033 عللنا بالجمع بين نوعي الطهور ~~فيحتمل أن يقال (¬4): يقوم مقامه؛ لأنهما (¬5) نوعا طهور، وإن كان الطهور ~~متحدا، ويمكن أن يقال: أريد نوعا طهور متعدد". قلت: فإذا ليس المراد ~~بالاستطهار المذكور الاستطهار (¬6) في قطع (¬7) النجاسة بل في مقصود الزجر ~~عن مقاربة الكلاب فطاما (¬8) لهم عما (¬9) اعتادوه من موالفتها والله أعلم. PageV01P097 # علل في الدرس القول بأن الماء القليل لا ينجس إذا خرجت الفأرة منه حية ~~(¬1): بأنه سبحانه وتعالى خلق الحيوانات خلقة تنقلب معها منافذها حالة بروز ~~الخارج منها، ثم يعود المنفذ إلى ما كان، من غير أن تلاقي النجاسة البشرة ~~(¬2) الظاهرة، حتى لو رؤيت النجاسة على منفذها حكمنا بنجاسة الماء، قال: ~~والوجهان في غير الآدمي من الحيوانات والطيور (¬3)، والله أعلم. # قوله: "الجديد أنه إن طهر المحل فهو طاهر ما لم يتغير" (¬4) فقوله في هذا ~~القول "ما لم يتغير" يفهم (¬5) منه أنه قد يطهر المحل مع تغير الغسالة فيه، ~~وهذا غير متصور إلا على وجه ضعيف ذكره صاحب "التتمة" (¬6): أنه يطهر إذا ~~انفصل الماء غير (¬7) متغير، والنجاسة غير باقية (فيه) (¬8). فإذا ينبغي أن ~~نتأوله (¬9) ونحمل على PageV01P098 # تغير يحدث فيها بعد انفصالها عن المحل، فإن المغير للماء ربما تأخر (¬1) ~~تأثيره عن حالة وقوعه فاعلم ذلك، والله أعلم. PageV01P099 ### || AUTO ومن الباب الثالث في الاجتهاد بين النجس والطاهر # قوله: "وللاجتهاد شرائط ست: الأول" (¬1) هذا يستدعي أن يقول: الأولى، على ~~التأنيث؛ لأن الشرائط جمع شريطة، لكنه حاد عن اللفظ إلى المعنى، والتقدير: ~~الشرط الأول (¬2)، والله أعلم. # قوله فيما لا مجال للعلامة فيه: "لو اشتبه (مذكاة بميتة فلا اجتهاد أيضا ~~على الأصح) " (¬3) هذا يتعين تصويره فيما لو اشتبه) (¬4) لحم مذكاة بلحم ~~ميتة، وإن كان في لفظتي الميتة والمذكاة بعض النبو عن (¬5) هذا؛ وذلك لأن ~~تصويره فيما إذا كانت الميتة والمذكاة بحالهما (¬6) لم يفصلا، محوج (¬7) ~~إلى تصويره فيما إذا كانت الميتة (¬8) ذبيحة مجوسي أو نحو ذلك، ثم لا يحصل ~~حينئذ الغرض من ادعاء كونهما (¬9) مما لا مجال للعلامة فيه؛ لأن ما يكون ~~بحيث يتكلف في تصوير الاشتباه فيه، ويتمحل ms034 لكون الأمارات المميزة المانعة ~~من الاشتباه غالبة عليه، لا PageV01P100 # يستقيم أن (¬1) يدعي فيه أنه (¬2) لا مجال للعلامات فيه، بل يصلح مثالا ~~لما يذكره في الشرط السادس وهو أن يكون للعلامات مجال في المجتهد فيه ثم ~~تقع منه (¬3) صورة لا تلوح فيها علامة (¬4). ووجه تجويز الاجتهاد فيهما ~~أنهما لا يخلوان من أمارة من حيث الثقل والخفة؛ فإن لحم الميتة ثقيل يرسب ~~في الماء أولا، بخلاف لحم المذكاة، والله أعلم. # ما ذكره صاحب الكتاب في غلبة الظن بالنجاسة (¬5)، محصوله أن ظن النجاسة ~~إذا كان مرسلا غير مستند إلى سبب معين، ففي ثبوت النجاسة به قولان (¬6)، ~~أما إذا استند إلى سبب معين كبول الظبية في الماء الكثير في المسألة ~~المذكورة (¬7)، فإنه يحكم بالنجاسة قطعا (¬8)، وهذا صحيح بدلالة خبر العدل؛ ~~فإنه يوجب الحكم بالنجاسة قطعا (¬9) ولا يبالى بأن الأصل عدمها، وإثبات ~~النجاسة بالظن المرسل PageV01P101 # ضعيف، وهو خلاف ظاهر المذهب (¬1)، وقد (¬2) قيل: إنه قول مخرج من أحد ~~القولين في المقبرة القديمة التي لا يتحقق نبشها (¬3)، وذكر المحاملي (¬4) ~~أنه ليس بشيء، وإن بقي التنجيس منصوص (¬5) عليه في "الأم" (¬6)، و"حرملة" ~~(¬7)، والله أعلم. # قوله: "اليقين لا يرفع بالشك" (¬8) هذا قد أنكره بعض الأصوليين (¬9) على ~~من يقوله من الفقهاء، من حيث إن الشك إذا طرأ على اليقين رفعه لا محالة. ~~وليس PageV01P102 # الأمر على ما قال؛ لأن المراد من ذلك أن حكم اليقين لا يرفع بالشك، لا ~~نفس اليقين (¬1)، والله أعلم. # والحاجة ماسة جدا في هذا المقام إلى ذكر مهمات كنت حققتها وأوضحتها فيما ~~سبق لي من "شرح مشكل المهذب"، وأنا أعيد (¬2) ذكرها ههنا (¬3) إن شاء الله ~~تعالى على وجهها؛ فإن تغييرها مع استقامتها تكلف. فأقول أولا: إنه يتردد ~~على ألسنة الفقهاء أن الأصل والظاهر إذا تعارضا في مسألة كان فيها خلاف ~~(¬4)، وممن أطلق ذلك من (¬5) المذكورين القاضي أبو سعيد الهروي (¬6) مصنف ~~كتاب "الإشراف على غوامض الحكومات" فإنه قال فيه (¬7): "كل مسألة تقابل ~~فيها أصلان، أو أصل وظاهر، ففيها قولان". وهذا الإطلاق غير مرضي، والتحقيق ~~الأصولي قاض في ذلك بالتفصيل، ms035 فأقول (¬8): إذا تعارضا فالواجب PageV01P103 # النظر في الترجيح كما في سائر صور تعارض (¬1) الدليلين، فتارة يتردد في ~~الراجح، فيرجح الظاهر مرة, ويرجح الأصل أخرى، فيجعل في المسألة قولان كما ~~في الصورة (¬2) التي تقدم ذكرها (¬3)، وتارة يترجح الدليل المقتضي للعمل ~~بالظاهر قطعا، فيحكم بالظاهر قطعا كما فيما ذكرناه من إخبار العدل بوقوع ~~النجاسة، ومن صور ذلك ما إذا رأى ظبية تبول في ماء كثير ثم وجده متغيرا، ~~فالطريقة الصحيحة أنا نحكم بنجاسته (¬4) قولا واحدا، وتارة يترجح الدليل ~~المقتضي لاستصحاب الأصل فيقضى به قولا واحدا، و (¬5) مثال ذلك فيما نحن ~~بصدده أن يظهر احتمال النجاسة وتعم البلوى بحيث تقضي عاطفة الشرع باستصحاب ~~الطهارة قطعا، فمن أصاب (¬6) ثوبه شيء من لعاب الخيل، أو (¬7) البغال، أو ~~(¬8) الحمير، أو عرقها، جازت صلاته فيه، قطع الشيخ أبو محمد الجويني - رحمه ~~الله - بذلك في كتاب "التبصرة في الوسوسة" (¬9) وذكر أنها وإن كانت لا تزال ~~تتمرغ في الأمكنة النجسة، وتحك بأفواهها قوائمها التي لا تخلوا من النجاسة، ~~فإنا لا نتيقن نجاسة عرقها ولعابها؛ لأنها (¬10) تخوض الماء PageV01P104 # الغمر (¬1)، وتغسل أبدانها، وتكرع (¬2) في الماء الكثير كثيرا، فغلبنا ~~أصل الطهارة في لعابها وعرقها، ولم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~وأصحابه، والمسلمون بعدهم، يركبون الخيل (¬3) والبغال والحمير في الجهاد، ~~والحج، وسائر الأسفار، ولا يكاد ينفك الراكب في مثل ذلك عن أن يصيب ثوبه ~~شيء من عرقها أو (¬4) لعابها، ثم كانوا يصلون في ثيابهم التي ركبوا فيها ~~وما كانوا يعدون ثوبين: ثوبا للركوب، وثوبا للصلاة، والله أعلم. # فصل:- ينتفع به إن شاء الله تعالى في الميز بين موقع الوسواس المذموم، ~~وموقع الاحتياط المحمود، في باب الطهارة والنجاسة - وفيه مسائل: # الأولى: ذكر صاحب "نهاية المطلب في دراية المذهب" (¬5) أن ما يتردد في ~~طهارته ونجاسته مما الأصل طهارته ثلاثة أقسام: أحدها: ما يغلب على الظن ~~طهارته: فالوجه الأخذ بطهارته، ولو أراد الإنسان أن يطلب يقين الطهارة فلا ~~حرج عليه، بشرط أن لا ينتهي إلى الوساوس (¬6) التي تنكد (¬7) عيشه، وتكدر ~~عليه وظائف العبادات، فإن المنتهي إلى ms036 ذلك خارج عن مسالك السلف PageV01P105 # الصالحين، والوسوسة مصدرها الجهل بمسالك الشريعة، أو نقصان في غريزة ~~العقل. الثاني: ما يستوي في طهارته ونجاسته التقديران: فيجوز الأخذ ~~بطهارته، ولو انكف المرء عنه كان محتاطا. الثالث: ما يغلب على الظن نجاسته: ~~فللشافعي فيه (¬1) قولان: أحدهما: أنه يجب الأخذ بنجاسته. والثاني: يجوز ~~(¬2) الأخذ بطهارته (¬3). # المسألة (¬4) الثانية: اشتد نكير الشيخ أبي محمد الجويني - رحمه الله - ~~في كتابه "في الوسوسة" (¬5) على من لا يلبس ثوبا جديدا حتى يغسله، لما يقع ~~ممن (¬6) يعاني قصر (¬7) الثياب ودقها، وتجفيفها، من إلقائها وهي رطبة على ~~الأراضى (¬8) النجسة، ومباشرتها بما يغلب على القلوب نجاسته، من غير أن ~~تغسل بعد ذلك، وذكر أن هذه الطريقة بعينها هي طريقة الخوارج PageV01P106 # الحرورية (¬1) أبلاهم الله تعالى بالغلو في غير موضع الغلو، وبالتهاون في ~~موضع الاحتياط. ومن سلك ذلك فكأنه يعترض (¬2) على أفعال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - والصحابة (¬3)، والتابعين، وسائر المسلمين، فإنهم كانوا ~~يلبسون الجدد من الثياب قبل غسلها، وحال الثياب في أعصارهم كحالها في ~~عصرنا، ولو أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغسلها لما خفي ذلك؛ فإنه ~~مما تعم به البلوى، أرأيت لو أمرت بغسلها أكنت (¬4) تأمن من أن يصيبها في ~~هذا الغسل ما يتوهم من النجاسة؟! فإن قلت: أباشر غسلها بنفسي. فهل سمعت ~~أحدا يروي في ذلك خبرا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو عن أحد من ~~الصحابة (¬5)، أنهم كانوا يوجهون (¬6) على الإنسان من طريق اللزوم أو طريق ~~الاحتياط أن يباشر بنفسه غسل ثيابه حتى يأمن عليها أوهام النجاسة؟!، والله ~~أعلم. PageV01P107 # الثالثة: قال الشيخ أبو محمد (¬1): "نبغ أقوام يغسلون أفواههم إذا أكلوا ~~خبزا، ويزعمون أن الحنطة تداس (¬2) بالثيران، وهي تبول وتروث في المداسة ~~أياما طويلة, ولا يكاد يخلوا طحين (¬3) تلك الحنطة وخبزها عن النجاسة، ثم ~~ذكر أن هذا من مذهب الغلو والخروج عن عادة السلف؛ فإنا نعلم أن (¬4) الناس ~~في الأعصار السالفة ما زالوا يدوسون (¬5) بالحيوانات، كما يفعل أهل هذا ~~(¬6) العصر، وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم ms037 -، ولا عن أحد من ~~الصحابة، والتابعين، وكل ذي تقوى وورع، أنهم رأوا غسل الفم (¬7) من ذلك". ~~قلت: والفقه في ذلك أن ما في أيدي الناس من القمح المتنجس بذلك ونحوه يسير ~~جدا بالنسبة إلى القمح السالم من النجاسة، فقد اشتبه إذا واختلط قمح نجس ~~قليل بما لا يحصر من القمح الطاهر، فلا منع (¬8)، بل يجوز التناول من جانب، ~~كما إذا اشتبهت أخته من الرضاع واختلطت بنساء أهل بلد (¬9) لا يحصرن، فإنه ~~يجوز له التزوج من PageV01P108 # جانبا (¬1)، وهذا بالجواز أولى (¬2)، وفي كلام الأستاذ أبي منصور ~~البغدادي (¬3) في "شرحه للمفتاح" إشارة إلى أنه وإن تعين ما سقط عليه الروث ~~في حالة الدياسة فهو في محل العفو لعسر (¬4) الاحتراز منه (¬5)، والله أعلم. # المسألة (¬6) الرابعة: مهما لم يكن الشك في النجاسة واقعا فيما تعم به ~~البلوى، وكان لا يلزم من (¬7) الاحتراز عنه مثل ما سبق من التشديد، والغلو، ~~والتعمق فالاحتراز (¬8) عنه معدود من الورع، والاحتياط المحمود (¬9)، وذلك ~~كالاحتراز من أواني المشركين التي لا يغلب على الظن طهارتها، وكسائر الشكوك ~~في الصور الخاصة، وما في معنى هذا (¬10)، والله أعلم. PageV01P109 # قول صاحب الكتاب: "السادس: أن تلوح (¬1) له علامة في اجتهاده: فإن تأمل ~~فلم (¬2) يظهر له علامة تيمم" (¬3) يعترض فيه عليه بأن يقال (¬4): ظهور ~~العلامة من ثمرات الاجتهاد، فهو متأخر عنه، فلا يصح جعله شرطا للاجتهاد؛ ~~لأن شرط الشيء يتقدم عليه، ولا يتأخر (¬5). وكنا نجيب عنه بأنه لم يود ~~بقوله أولا "للاجتهاد شرائط ست" نفس الاجتهاد بل الاجتهاد المعمول به، ثم ~~فهمت مما علق عنه في الدرس أنه ليس مراده: أن تلوح له علامة يعمل بها، بل ~~علامة ينظر فيها، وهذا يتقدم الاجتهاد، وهو من شروطه؛ فإنه لا يمكن ~~الاجتهاد إلا بذلك (¬6)، والله أعلم. # قوله: "ولم يبق من الأول شيء" (¬7) هذا ليس شرطا في الحكم المذكور عقيبه ~~(¬8)؛ فإنه إذا كانت قد بقيت من الأول بقية فالحكم في ذلك كالحكم، وإنما ~~تأثيره في أنه لا يجيء فيه الخلاف المذكور في قضاء الصلاة الثانية، بل يجب PageV01P110 # قضاؤها (¬1) على ما ms038 قطع به فيما إذا تحير ولم يجتهد (¬2)؛ لأن معه ماء ~~طاهرا بيقين، والله تعالى أعلم. # المراد بصاحب "التلخيص" أينما ذكره: أبو العباس أحمد بن أبي أحمد بن ~~القاص (¬3) الطبري (¬4) صاحب أبي العباس أحمد بن عمر بن سريج (¬5)، رحمهما ~~الله تعالى وإيانا آمين. PageV01P111 ### || AUTO ومن الباب الرابع في الأواني # قوله: "أما الذكاة فتطهر جلد كل ما يؤكل لحمه" (¬1) ليس على حقيقته؛ فإن ~~الطاهر لا يطهر، إذ الحاصل لا يحصل، ولكنه استعارة في استدامة الطهارة، فإن ~~الطهارة (¬2) في الحالة الثانية مضافة إليها فكانت كالمطهرة فيها (¬3)، ~~والله أعلم. # حكى عن أبي حنيفة - رحمه الله - أنه عمم أثر الذكاة والدباغ جميعا (¬4)، ~~وصرح في الدرس بأن أبا حنيفة قال: "جلد الخنزير يطهر بالدباغ". ولفظه ههنا ~~كالمصرح بذلك، وفي الذكاة أيضا، وأبو حنيفة وأصحابه إنما مذهبهم: أن جلد ~~الخنزير لا يطهر بذلك (¬5)، غير أن أبا يوسف (¬6) روي عنه طهارة جلد ~~الخنزير بالدباغ، والله أعلم. # الشب (¬7)، والقرظ (¬8) المذكوران فيما يدبغ به (¬9)، أما القرظ (¬10) ~~فهو بالطاء المعجمة لا بالضاد، وهو ورق شجر السلم، ينبت بنواحي PageV01P112 # تهامة (¬1). وأما الشب فقد ذهب أبو منصور الأزهري الإمام (¬2) اللغوي ~~صاحب كتاب "الزاهر في شرح ما أشكل من ألفاظ مختصر المزني" (¬3) - وكان ~~شافعيا أخذ عن واحد عن الربيع (¬4) - إلى أنه الشب بالباء الموحدة، وهو من ~~جواهر الأرض التي يدبغ بها، يشبه الزاج (¬5)، وذكر أن ذلك هو السماع، وأنه ~~بالثاء المثلثة تصحيف، وبالباء الموحدة ذكره صاحب "الشامل" (¬6)، وغيره ~~(¬7)، ووجدته بخط الإمام أبي الفرج الدارمي (¬8)، وغيره (¬9) بالثاء ~~المثلثة. وفي "صحاح اللغة" PageV01P113 # للجوهري (¬1): "أنه نبت طيب الريح، مر الطعم" (¬2)، يدبغ به. وقال ~~الأزهري: "شجر الطعم، ولا أدري أيدبغ به أم لا" (¬3). ووجدت بخط الإمام أبى ~~الفتح سليم بن أيوب الرازي في "تعليق" شيخه (¬4) الشيخ أبي حامد ~~الأسفراييني (¬5) عنه: "أن أصحابنا قالوه بالثاء المثلثة، والشافعي قاله ~~بالباء الموحدة، قال: وقد قيل: الأمران، وأيهما كان فالدباغ به جائز" (¬6). ~~قلت: فإذا يحسن (¬7) أن يقال: الدباغ جائز بالشب والشث فيجمع بينهما عملا ~~بالنقلين، والله أعلم. # قوله - صلى الله عليه وسلم ms039 - (أيما إهاب دبغ فقد طهر) (¬8) (حديث صحيح عن ~~ابن عباس، ولفظه في صحيح مسلم (¬9) (إذا دبغ الإهاب فقد طهر) (¬10)، ~~والإهاب: هو الجلد PageV01P114 # قبل أن يدبغ، ذكره غير واحد منهم: الخليل (¬1)، وقطع به أبو داود ~~السجستاني صاحب كتاب "السنن" فيه (¬2)، وحكاه عن النضر بن شميل (¬3). ولم ~~يذكر فيه صاحب "الصحاح في اللغة". (¬4) إلا هذا. ومنهم من قال: الإهاب: كل ~~جلد دبغ أو لم يدبغ (¬5)، والله تعالى أعلم. # قوله: "جاز بيعه إلا في قول قديم مستنده موافقة مالك (¬6): في أنه يطهر ~~ظاهره دون باطنه" (¬7) هذا المستند مذكور عن طائفة من الخراسانيين (¬8) وعن PageV01P115 # ابن أبي هريرة (¬1) من العراقيين، وكأنهم لم يتجه لهم قوله في القديم: ~~أنه لا يجوز بيعه، إلا بتقدير قول قديم: بأنه لا يطهر باطنه، ولا يصح ذلك ~~عن القديم، ونصه في القديم على المنع (¬2) من البيع له مستند آخر وهو: أن ~~الموت اقتضى المنع من التصرف فيه مطلقا، ثم رخص في الانتفاع بعينه، فبقي ما ~~سواه على التحريم (¬3). وذكر صاحب (التقريب) - وهو خبير بنصوص الشافعي - أن ~~جواز الصلاة عليه وفيه نص قول الشافعي في القديم والجديد (¬4)، والله أعلم. # قوله في تعليل جواز أكل الجلد المدبوغ مطلقا مما يؤكل لحمه وما لا يؤكل: ~~(لأنه طاهر غير مضر ولا محترم) (¬5) يحتاج فيه إلى أن يقول (¬6): ولا ~~مستقذر؛ فإن الاستقذار أحد الأسباب (¬7) المحرمة قطعا (¬8)؛ قال الله ~~تعالى: {ويحرم عليهم الخبائث} (¬9). وأما ما وجدته في (شرح التلخيص) للشيخ ~~أبي علي الحسين بن PageV01P116 # شعيب السنجي من قوله عند ذكره قول ابن القاص: (إن المني لا يجوز أكله) ~~(¬1): أصحابنا قالوا: إن الشافعي سئل عن أكله فقال للسائل: "إن استمرأت ~~فكل"، قال أبو علي: "فكأنه لم يقطع بتحريمه" (¬2). فأقول: ليس الأمر فيه ~~على ما توهمه أبو علي، بل معنى ذلك - إن صح عن الشافعي - الاستبعاد ~~والاطراح لسؤال السائل ولما سأل عنه. وأيضا فليس ذلك مصيرا إلى أن ~~الاستقذار (ليس) (¬3) موجبا للتحريم، بل مصيرا إلى أن (¬4) من لا يستقذره ~~فله أكله؛ لانتفاء الاستقذار في حقه، نظرا إلى نفس ms040 الحكمة وإعراضا عن ~~المظنة، ووجدت ذلك بنيسابور بخط الشيخ أبي (¬5) محمد الجويني فيما علقه عن ~~شيخه الإمام أبي بكر القفال المروزي من "شرحه للتلخيص" قال: "قال أصحابنا: ~~من اشتهى فليأكل" (¬6). هكذا ذكره غير (¬7) منسوب إلى الشافعي، وهذا أشبه، ~~وقد يطلق أحدهم فيقول: قال أصحابنا، ومراده أهل طريقته، لا جميع أصحاب ~~الشافعي فاعلم ذلك، والله أعلم. # علل في درسه - رحمه الله وإيانا. استثناء شعر الكلب والخنزير وتنجيسه على ~~القول بأن الشعر (¬8) من الجمادات وأنها لا تنجس (¬9): بأن منبته PageV01P117 # نجس (¬1)، وهو جزء مستحيل من نفس الكلب، بخلاف خضراء الدمن (¬2) فإن ~~أصلها من الحب الطاهر. قلت: الأولى تعليله (¬3): بأن نجاسة الكلب والخنزير ~~مغلظة، فاقتطع شعرهما عن سائر الشعور قضية للتغليظ، وكما لم تكن حياتهما ~~دافعة للنجاسة عنهما (¬4) بخلاف حياة سائر الحيوانات، كذلك الجمادية في ~~شعرهما لا تدفع عنهما النجاسة بخلاف (¬5) سائر الجمادات، وهذا الوجه هو ~~الصحيح المشهور (¬6)، والوجه الآخر بعيد غريب (¬7) والله أعلم. # في طهارة الشعر من الجلد المدبوغ قولان معروفان (¬8)، وقال هو: وجهان ~~(¬9). ووقع منه من (¬10) هذا القبيل (¬11) كثير، خلافا لنقلة المذهب. ~~والقول بطهارته هو الصحيح عند الأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني (¬12)، ~~والقاضي أبي المحاسن PageV01P118 # الروياني صاحب "بحر المذهب" (¬1)، والقول بعدم طهارته هو الصحيح عند أبي ~~القاسم الصيمري (¬2)، والشيخ أبي محمد الجويني (¬3)، وصاحبي "التهذيب" (¬4) ~~و"المهذب" في "تعليقه" (¬5)، وغيرهم (¬6)، وهذا هو الصواب؛ لأحاديث النهي ~~عن لبس جلود السباع، والركوب عليها (¬7)، والله أعلم. PageV01P119 # ما ذكره من نقل إبراهيم البلدي (¬1) عن الشافعي (¬2)، نقله البلدي عن ~~المزني عن الشافعي (¬3)، والله أعلم. # ثبت في "الصحيحين" (¬4) من حديث أم سلمة - رضي الله عنها - عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: (الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في جوفه نار ~~جهنم) (¬5)، وزاد مسلم في رواية غريبة: (إن (¬6) الذي يأكل ويشرب في آنية ~~الذهب والفضة) (¬7). وقوله (يجرجر) هو بضم الياء وكسر الجيم الثانية (¬8)، ~~وفي قوله (نار جهنم) روايتان مشهورتان (¬9): أحدهما نصب الراء، وهو الأشهر ~~والأقوى، ولم يذكر PageV01P120 # الأزهري غيره (¬1)، فالنار على هذا مفعولة والشارب الفاعل. ومعنى يجرجرها ~~في جوفه: يقلبها ms041 (¬2) فيه بجوع متتابع يسمع له صوت يتردد في حلقه. والرواية ~~الأخرى نار جهنم بالرفع، فتكون النار فاعلة، ومعناه يصوت في جوفه النار. ~~وسمى المشروب نارا اعتبارا بما (¬3) يؤول إليه (¬4)، والله أعلم. # قوله: "إذا موه الإناء بالذهب لم يحرم على أظهر المذهبين" (¬5) صورته ما ~~(¬6) ذكره في الدرس، وذكره (¬7) شيخه (¬8)، وغيرها (¬9): ما إذا استهلك ~~الذهب أو الفضة بحيث لا يجتمع منه شيء بالنار، أما إذا كان يجتمع بالنار ~~منه شيء فهو حرام قطعا (¬10) والله أعلم. # قوله: "تضبيب الإناء بالذهب - يعني أو بالفضة - في محل يلقى فم الشارب ~~محظور على الأظهر" (¬11) معناه أن الأظهر التحريم فيه (¬12) مطلقا، سواء ~~كانت الضبة (¬13) كبيرة أو صغيرة، للحاجة أو لغير حاجة. والوجه الآخر: أنها PageV01P121 # كما إذا لم تكن في محل يلقى فم الشارب، فيجري فيها التفصيل المذكور (¬1)، ~~وهذا الوجه أظهر عند طائفة (¬2)؛ لأن مناط التحريم من الخيلاء وغيره لا ~~يقتضي فرقا. وأما ما صار إليه من التسوية بين ضبة الذهب وضبة الفضة فقد صار ~~إليه طائفة من الخراسانيين (¬3)، والصحيح خلافه وأن ضبة الذهب حرام قليلها ~~وكثيرها (¬4)؛ فإنهما لا يستويان معنى وحكما (¬5). ولذلك حرم على الرجل ~~خاتم الذهب الفضة (¬6)، بل حرم في الخاتم المباح الأسنان (¬7) من ذهب (¬8)، ~~وهذا معترف به في طريقة خراسان (¬9)، وفي الوسيط أيضا (¬10)، والله أعلم. PageV01P122 # قوله: "معنى الحاجة أن تكون على قدر حاجة الشعب" (¬1) فالشعب هو بفتح ~~الشين المثلثة، وإسكان العين المهملة، والمراد به: الصدع والشق، وإصلاحه ~~أيضا يسمى الشعب، ومنه قولهم للمصلح (¬2): الشعاب (¬3)، فهو إذا من الألفاظ ~~المسماة بالأضداد؛ لاستعماله في الجمع والتفريق. ثم إن ذكر الشعب كالمثال، ~~ولا ينحصر ذلك، بل يلتحق به حاجة الشد والتوثق، وما لا يقصد به الزينة ~~(¬4)، والله أعلم. # قوله: "لا أن يعجز عن التضبيب (¬5) بغيره، نإن ذلك يجوز استعمال أصل ~~الإناء" (¬6) هذا فيه نقص، وتمامه بأن يقال: إن اضطر إلى استعماله، وكذا هو ~~في "النهاية" (¬7)، والله أعلم. # قوله: "وحد الصغير ما لا يظهر على البعد" (¬8) هذا مقام وعر، وفي ضبط ذلك ~~اضطراب من المصنفين، فالذي ضبطه (¬9) به صاحب ms042 التتمة" (¬10)، وصاحب PageV01P123 # "التهذيب" (¬1)، وغيرهما (¬2): أن الكثير ما استوعب جزءا من أجزاء الإناء ~~بكماله، مثل أعلاه، أو أسفله، أو شفته، أو عروته (¬3) جميعها (¬4)، والصغير ~~ما لا يستوعب ذلك، وهذا حكاه صاحب "النهاية" (¬5) عن بعض المصنفين، ثم غلط ~~قائله من جهة أن الإناء إذا كان كبيرا أسفله ذراع في ذراع فما يشتمل على ~~ثلثي أسفله مثلا كثير متفاحش، وإن لم يستوعب الأسفل جميعه. ولا ينبغي أن ~~يعد ذلك من الغلط؛ فإنه متوجه بما وجهه به تلميذه الإمام أبو الحسن إلكيا ~~الهراسي الطبري (¬6) - أحد أكابر تلامذته - في كتابه "كتاب زوايا المسائل" ~~وهو أنه إذا استوعبت الفضة جزءا كاملا من الإناء خرج عن أن يكون تابعا ~~للإناء حتى يعد الإناء - إناء نحاس أو حديد - يعد (¬7) إناء من نحاس وفضة ~~(¬8)، لكون جزءا من أجزائه المقصودة بكماله فضة، بخلاف ما إذا لم يستوعب ~~جزءا فإنه يقع مغمورا PageV01P124 # تابعا فلا ينسب (¬1) الإناء إليهما. والذي ضبطه به صاحب الكتاب هو ضبط ~~شيخه الإمام أبي المعالي (¬2) واختياره (¬3). والمراد بهذا ما لا يخرج عن ~~الاعتدال والعادة في رقته وغلظه (¬4)، ويتشبث طرف منه بذيل الخلاف المعروف ~~في تحريم إناء من نحاس مموه بالفضة (¬5)، والخلاف في تحليل إناء من فضة ~~مغشى بالرصاص (¬6) مثلا؛ وذلك أن الصانع لو بالغ في ترقيق ضبة (¬7) من ~~الفضة خفيفة الوزن حتى صارت تلوح من البعد، أو غلظ ضبة (¬8) فضة ثقيلة ~~الوزن وكثفها حتى صارت لا تلوح من البعد لكان الإفراط في بسطها مع خفة ~~وزنها من قبيل التمويه، ولكان صغرها في مرأى العين مع (¬9) ثقل وزنها من ~~قبيل التغشية بالرصاص (¬10). # ثم إنه لم يضبط البعد الذي ذكره بضابط، وقال تلميذه - صاحب الكتاب - في ~~تدريسه له: "لا يمكن تحديده بالمسافة بالذرعان، وحد يوقف عليه في أمثال هذا ~~ميئوس عنه"، قال ذلك غير مرة، وجاء تلميذه ابن يحيى في "شرحه PageV01P125 # للوسيط" فقال: "لعل الضابط فيه مجلس التخاطب" (¬1). قلت: وهذا بعيد عن ~~مذاق فقه هذا الفصل، وإنما المرجع في معرفة البعد إلى العرف، فما يقول ~~الناس فيه: هذا بعيد، حكمنا ms043 فيه بالبعد وما لا فلا (¬2). ولعل (¬3) الإمام ~~أبا المعالي إنما أطلق البعد ولم يضبطه اعتمادا منه على كونه معروفا بين ~~(¬4) الناس. قلت: وعند هذا ينبغي أن نرجع ونقول - من الابتداء -: المرجع في ~~معرفة القلة والكثرة إلى عرف الناس، ولا نطول بما يؤول الأمر فيه إلى ~~الرجوع إلى عرف مثله، وقد وجدنا لنا في ذلك قدوة وهو القاضي أبا (¬5) ~~المحاسن الروياني (¬6) صاحب كتاب "بحر المذهب" فإنه قال: "المرجع في القليل ~~والكثير (¬7) إلى العرف والعادة"، وهذا متعين؛ لأن للناس في ذلك عرفا، ألا ~~تراهم يقولون في بعض ذلك: هذا كثير، وفي بعضه: هذا قليل، وقد علم أن ما ~~يطلق غير محصور بحد فالمرجع فيه إلى العرف (¬8) إذا كان مما يتعارفه الناس ~~كما في الحرز، وإحياء الموات، والقبض والتفرق في البيع، وغيرها، والله أعلم. # ثم ما يتردد في أنه كثير أو قليل (¬9) فالأصل الإباحة (¬10)، والله أعلم. PageV01P126 ### || AUTO ومن الباب الأول: في صفة الوضوء # قوله في تعليل أحد الوجهين في غسل الذمية من الحيض لحق زوجها المسلم: أنه ~~يصح مطلقا "لأنه استقل بأحد المقصودين كالزكاة في حق الممتنع" (¬1) هذا لا ~~ينبغي أن يجعل قياسا على ذلك؛ فإن فيه أيضا وجهين (¬2): أحدهما: أنه لا ~~تبرأ ذمته من الزكاة باطنا، وليس من طريقته جواز مثل هذا القياس، وإنما ~~ذكره مثالا ونظيرا، فشبه المسألة بالمسألة في جريان الخلاف، وهذا مغاير ~~لقياس الحكم في أحدهما على الحكم في الأخرى، والمقصودان هناك (¬3) هما: ~~القربة، وسد الخلة (¬4)، والله أعلم. # قوله: "وقت النية: حالة غسل الوجه" (¬5) أي حالة الشروع فيه (¬6)، فلا ~~يفهمن (¬7) منه اقتران النية بجميعه، ولا التخيير في أن ينوي عند أي (¬8) ~~جزء أراد. # و (¬9) قوله: "والأكمل أن يقرنها بأول سنن الوضوء" (¬10) ذكر هو فيما بعد ~~أن أول سنن الوضوء: السواك، ثم التسمية، ثم غسل الكفين، ثم المضمضة (¬11). PageV01P127 # والظاهر أن السواك يتأخر فيكون عند المضمضة. ولم يعد كثير من الأصحاب ~~السواك والتسمية وغسل الكفين من سنن الوضوء وإن كان مندوبا إليها في ~~ابتدائه؛ لعدم اختصاصها بالوضوء (¬1)، والله أعلم. # قوله: "لو ms044 غلط من حدث إلى حدث" (¬2) أي غلط من سبب حدث به إلى سبب آخر. ~~وإنما صح ههنا قطعا ولم يجر فيه الخلاف المذكور فيما إذا خص بعض أحداثه ~~بالرفع ولم ينف غيره (¬3)، وإن سبق منه في "البسيط" (¬4): أنه ينبغي أن ~~يجرى إذ لا فرق بينهما، وهذا لأنه ههنا قد نوى رفع جميع الحدث القائم به، ~~وذلك هو المقصود، وإنما غلط في ذكر سببه، وذكر السبب لا يشترط، وما غلط فيه ~~كأنه (¬5) لم يذكره. وفي "النهاية" (¬6) عن المزني أنه نقل في مسألة الغلط ~~إجماع العلماء على أنه لا يضر. فلو تعمد ذكر (¬7) غير سببه لم يرتفع حدثه ~~على الأصح لانتفاء ما ذكرناه (¬8)، والله أعلم. PageV01P128 # قوله: "لو نوى ما لا يستحب له الوضوء كاستباحة دخول السوق" (¬1) ذكر ~~الاستباحة ههنا فضلة ينبغي حذفها (¬2)، والله أعلم # قوله فيمن استيقن الطهارة وشك في الحدث: "لو تطهر احتياطا ثم تبين الحدث ~~ففي وجوب الإعادة وجهان" (¬3) فيه إشكال من حيث إنه يقال: هذا ينعطف على ~~أصل صورة المسألة بالرفع؛ فإن وجوب الإعادة ينفي وقوع تطهره احتياطا، ويلزم ~~منه أن لا يشرع تطهره احتياطا، بل يحدث ويتطهر وجوبا، ولا سبيل إلى القول ~~بذلك (¬4)، وجوابه: أنا على القول بوجوب الإعادة لا نطلق القول (¬5) بأنه ~~لا يرتفع بذلك حدثه على تقدير تحقق حدثه، وإنما نقول: لا يرتفع على تقدير ~~أن ينكشف، ويجعل تطهره هذا رافعا لحدثه على تقدير أن يكون محدثا في نفس ~~الأمر غير أنه لم ينكشف، وذلك للضرورة؛ لأنه لا سبيل (¬6) إلى رفعه - ~~والحالة هذه - إلا بمثل هذه النية، فإذا انكشف زالت الضرورة فوجبت الإعادة ~~بنية جازمة (¬7)، وهذا كما إذا نسي صلاة من الخمس (¬8) ولا PageV01P129 # يعرف عينها فإنا نجعله متفصيا (¬1) عن عهدتها بنية لا يجزيء مثلها حالة ~~الانكشاف (¬2)، والله أعلم. # قوله فيما إذا نوى فريضة الوضوء: "هو جائز بخلاف ما إذا نوى فرض التيمم؛ ~~لأن الوضوء قربة مقصودة" (¬3) هذا غير مقطوع به كما أشعر به (¬4) كلامه، بل ~~هو (¬5) وجه ضعيف، والصحيح الجواز في التيمم أيضا (¬6)؛ لأنه فرض وإن ms045 لم ~~يكن قربة مقصودة والوصف بالفرضية غير محصور فيما هو قربة مقصودة (¬7)، ~~والله أعلم. # قوله: "هل يشترط أن يضيف الوضوء إلى الله تعالى؟ فيه وجهان" (¬8) هذا غير ~~مختص بهذا، بل هو جار ومذكور في وجوهها الثلاثة: فيما إذا نوى رفع الحدث، ~~أو استباحة الصلاة ونحوها أيضا (¬9)، والله أعلم. PageV01P130 # قوله: "لو نوى بغسله (¬1) الجمعة والجنابة حصلا على الأصح كمن يصلي ~~(الصبح) (¬2) لتحية المسجد" (¬3) يعني الفرض والتحية معا، وفي بعض النسخ: ~~كمن يصلي ركعتي الصبح، والكل سواء في ذلك، ووجه جواز ذلك: أن تحية المسجد ~~عبارة عن صلاة يصليها أول دخول (¬4) المسجد محييا له بها، كما يحي بتحية ~~السلام في أول اللقاء. وهذا حاصل إذا بدأ فصلى الفرض أو سنته، فهو كما لو ~~نوى بوضوئه رفع الحدث والتبرد (¬5). ولا بد من إجراء الخلاف في مسألة ~~التحية أيضا (¬6) ويكون تشبيهه بمسألة التحية تمثيلا للمسألة بالمسألة "لا" ~~(¬7) قياسا للحكم على الحكم (¬8) كما بيناه في أول الباب (¬9). وقال في ~~الدرس في مسألة التبرد: "كأن الفقهاء لم يعتنوا بملاحظة جانب الإخلاص، فعن ~~ذلك صححوا PageV01P131 # وجه الصحة". قلت: لا ينبغي أن يظن بهم ذلك مع اعترافهم يكون ذلك عبادة، ~~فإن نصوص الكتاب والسنة تمنعهم من المصير إلى ذلك، وإنما جوزوا هذا فيما هو ~~حاصل قصده أو لم يقصده، فلم يجعلوا قصده (¬1) إشراكا وتركا للإخلاص، بل ~~قصدا للعبادة على صفتها الواقعة كمثل حكاية الحال، والله أعلم. # قوله: "لو أغفل لمعة" (¬2) هي بضم اللام وإسكان الميم، وهي عبارة عن ~~مقدار قليل لم ينغسل وما حواليه مغسول، أصله من قولهم: لمعة من سواد، أو ~~بياض، أو حمرة في الثوب أو غيره (¬3)، والله أعلم. # صورة تفريق النية على أعضاء الوضوء عنده (¬4)، وعند شيخه (¬5)، وما هو ~~المعروف: أن ينوي عند غسل الوجه رفع حدث فحسب، و (¬6) هكذا عند كل عضو. ~~ووجدت فيما علق عن الشيخ أبي حامد أحمد بن محمد صاحب الكتاب (¬7)، ومن ~~معاصري شيخه أن صورته: أن ينوي رفع الحدث عن جميع PageV01P132 # الأعضاء، ثم يعود إلى (¬1) مثل ذلك في كل عضو ms046 (¬2). وهذا حيد عن صورة ~~المسألة إلى فرع لها، فإن النية الثانية فيما ذكره تتضمن قطع النية الأولى، ~~وإذا قطع النية في أثناء الطهارة انبنى على الوجهين في الصورة المعروفة إن ~~قلنا: يصح الوضوء بنيات في كل عضو نية مفردة صح الوضوء فيما (¬3) ذكره وإلا ~~فلا، والله أعلم. # ما حكاه "عن" (¬4) الخضري في المستحاضة من أنه يجب الجمع بين نية ~~الاستباحة للحديث القائم واللاحق وبين نية رفع الحدث (¬5) السابق (¬6)، ~~وحكاه شيخه عن القفال (¬7)، مشكل مع ما عرف من القطع بأن نية الاستباحة ~~كافية في رفع الحدث في حق غير المستحاضة (¬8)، ومن أجل ذلك عده صاحب ~~"النهاية" (¬9) غلطا، وحكاه صاحب "التتمة" في الاستحباب دون الوجوب وقال: ~~"لا خلاف أنه لا يجب الجمع بينهما" (¬10). وقد حكي وجه غريب: أن نية ~~الاستباحة لا PageV01P133 # تجزي أصلا في رفع الحدث (¬1)؛ لأن نية الاستباحة توجد (¬2) من غير رفع ~~الحدث كما في التيمم، ولكن لم يحكه هؤلاء مع حكايتهم هذا الوجه في ~~المستحاضة، ولعل وجهه: أن نية الاستباحة في المستحاضة صادفت محلا آخر تنصرف ~~إليه وهو: الاستباحة من الحدث القائم، بخلاف غيرها، فلا بد لذلك من الإفصاح ~~برفع الحدث السابق، والله أعلم. # "الجبهة" (¬3): موضع السجود (¬4)، وليست هي الجبين كما تظنه العامة، بل ~~للإنسان جبينان إلى جانبي الجبهة يمينا وشمالا من الجانبين إلى قصاص الشعر ~~(¬5). "والذقن" بالذال المعجمة والقاف المفتوحتين: ملتقى اللحيين (¬6). ~~و"النزعتان": واحدتهما نزعة بفتح الزاء وهما محيطان بالناصية في جانبي ~~الجبين، ينحسر شعر الرأس عنهما (¬7)، وهما من الرأس؛ لكن استحب الشافعي ~~غسلهما مع الوجه (¬8). فقيل: إن من العلماء من (¬9) جعلهما من الوجه فاستحب ~~الخروج من الخلاف (¬10)، والله أعلم. PageV01P134 # ربما توهم بعضهم أن (¬1) "المرفق" (¬2) هو طرف الذراع المحدد الذي من ~~عنده يذرع الذارع، وذلك خطأ، وإنما المرفق عبارة عن مجتمع العظمين ~~المتداخلين، وهما طرف عظم الذراع وطرف عظم العضد، وذلك هو الموضع الذي يتكي ~~عليه المرتفق المتكي (¬3) إذا ألقم راحته رأسه متكئا على ذراعه (¬4) فاعلم ~~ذلك، والله أعلم. # قوله: "وإن قطع من فوق المرفق استحب له (¬5) إمساس الماء ms047 ما بقي من عضده؛ ~~فإن تطويل الغرة (¬6) مستحب" (¬7) هذا غير مرضي؛ فإنه يوهم وجود تطويل ~~الغرة في اليد، ومن المعلوم الشائع اختصاص الغرة بالوجه (¬8)، وإن ما في ~~اليدين والرجلين من ذلك هو التحجيل (¬9)، ولعل هذا وقع له مما روي عنه - ~~صلى الله عليه وسلم -: (تأتي أمتي (¬10) يوم القيامة غرا محجلين من آثار ~~الوضوء، فمن استطاع أن يطيل غرته فليفعل) (¬11). ولم يقل فمن استطاع أن ~~يطيل غرته وتحجيله فليفعل، PageV01P135 # فتوهم أن الغرة شاملة لموضع التحجيل، وليس الأمر على ذلك، فإن ذلك من ~~الإيجاز الذي يكتفى فيه بذكر أحد النظيرين كما في قوله تبارك وتعالى ~~{سرابيل تقيكم الحر} (¬1) ولم يذكر البرد (¬2). على أنه قد ورد في بعض ~~رواياته (فمن استطاع أن يطيل غرته وتحجيله) (¬3) فإن كان مراد المصنف: فإن ~~تطويل التحجيل مستحب، ونبه بذكر نظيره من الغرة عليه، فلا محذور فيه سوى ما ~~فيه من الإيهام (¬4)، والله أعلم. # قوله: "وإن قطع من المفصل" (¬5) فالمفصل هو بفتح الميم، وكسر الصاد، ومن ~~قاله بكسر الميم، وفتح الصاد فقد أحال المعنى؛ فإنه هكذا عبارة عن اللسان (¬6). # قوله: "فيه قولان: أحدهما: لا يجب غسل عظم العضد؛ لأن المرفق عبارة عن ~~عظم الساعد وقد زال، ولأن غسل العضد كان تابعا وقد سقط المتبوع" (¬7) تحقيق ~~الفرق بين هاتين العلتين: أنه على العلة الأولى ليس (¬8) المرفق عبارة عن PageV01P136 # مجتمع الطرفين، وإنما هو عبارة عن طرف عظم الساعد فحسب، وإنما وجب غسل ~~الطرف الآخر في حالة السلامة لتداخلهما. وأما على التعليل الثاني فيسلم أن ~~المرفق عبارة عن مجتمع الطرفين، ولكن ليسا أصلا في الغسل، بل طرف عظم العضد ~~منهما إنما يغسل تابعا لا أصلا (¬1). # قوله: "ومنهم من قطع بالوجوب وغلط المزني في (¬2) النقل أو تكلف تأويله" ~~(¬3) وجه تأويله أنه قال: "فإن كان أقطعهما من المرفقين فلا فرض عليه"، ~~فيحمل على أنه أراد أقطعهما من فوق المرفق (¬4) كما نقله الربيع؛ لأن (¬5) ~~ما بعد "من" قد يدخل في المذكور قبلها (¬6)، والله أعلم. # قال: "وإن كشطت (¬7) جلدة من الساعد" (¬8) وذكر الحكم فيه، ثم ms048 قال: "وإن ~~تدلت من العضد فلا يجب غسلها" (¬9) فهذا ليس عائدا إلى جلدة الساعد ~~المذكورة، وإنما معناه: وإن تدلت من العضد جلدة تقلعت من العضد (¬10). PageV01P137 # ثم إن (¬1) قوله: "ويحتمل على رأي العراقيين أن يجب غسل ما يحاذي الساعد ~~وإن لم يلتصق" (¬2) تخريج من عنده، خرجه في هذا الكتاب لا وجود له في ~~"البسيط". و"النهاية". ولا يصح على أصل العراقيين؛ فإن المحاذاة بمجردها ~~غير معتبرة عندهم أيضا (¬3) ولكن خالف أكثرهم في مصيرهم إلى أن الاعتبار في ~~الجلدة المنقطعة بالمحل الذي انتهت إليه، وتدلت منه، من غير نظر إلى أصلها ~~(¬4)، والجلدة التي فيها الكلام محلها الذي تدلت منه هو من العضد، وقد صرح ~~شيخهم الشيخ أبو حامد الأسفراييني (¬5) في الجلدة المنقلعة (¬6) من الساعد ~~إذا بلغ (¬7) تقلعها (¬8) إلى العضد وتدلت، بأنه لا يلزمه غسلها ولا غسل ما ~~يحاذي منها محل الفرض، بخلاف ما يحاذيه من اليد الزائدة النابتة في العضد، ~~حيث يجب غسل المحاذي منها على ما نص عليه الشافعي - رحمه الله - في "الأم" ~~(¬9)، فإذا PageV01P138 # قطع بهذا في الجلدة المتقلعة من الساعد، فما الظن بالمتقلعة من العضد. ~~والفرق بين اليد والجلدة المذكورتين: أنه اجتمع في اليد اسم اليد والحصول ~~في محل اليد المعهودة (¬1)، بخلاف الجلدة. وقول صاحب الكتاب في اليد: "هذا ~~احتمال" (¬2) قاله شيخه (¬3)، وذكر أنه لم ير فيه مخالفا من الأصحاب للنص. ~~قلت: فيه خلاف من بعض الأصحاب مذكور في "الحاوي" (¬4)، و"الشامل"، ~~و"التتمة" (¬5)، والله أعلم. # قوله في قدر مسح الرأس: "ما ينطلق عليه الاسم، ولو على بعض شعرة" (¬6) ~~وكذا قول شيخه (¬7): "قال الأئمة: لو مسح بعضا من شعرة كفى لتحقق الاسم". ~~فيه إشكال لم أرهم تعرضوا له وهو: أن الشعرة الواحدة المذكورة إن كانت حالة ~~المسح عليها قارة على الرأس على العادة ففي المسح عليها مسح على ما (¬8) ~~حواليها، فلا يكون مقتصرا على مسح شعرة، كان اجتذبها من بين شعر الرأس PageV01P139 # ومسح عليها قائمة فلا يسمى بذلك ماسحا للرأس. فليفرض إذا ذلك فيما إذا ~~كان شعر رأسه مطليا بشيء وبعض شعره بارز ms049 فأمر يده عليها مع ما حولها؛ فإنه ~~يسمى ماسحا للرأس، ولم يقع المسح في الحقيقة إلا على بعض شعره (¬1)، والله أعلم. # قطع هو (¬2)، وشيخه (¬3) بأن غسل الرأس يجزئ، وإن كان لا يسمى مسحا، ولو ~~وضع يده المبلولة على رأسه ولم يمرها فعلى وجه اختاره القفال: لا يجزئ؛ ~~لأنه لا يسمى مسحا. والفرق: أن الغسل أجزأ لا لكونه مشتملا على المسح، بل ~~لكونه فوق المسح، فالتنصيص على المسح تنبيه على الغسل من طريق الأولى (¬4). ~~وأما مجرد البلل فليس بالمسح المنصوص (¬5)، ولا ما هو أولى منه، وهذا فرق ~~ظاهر، وعلى هذا يمنع كراهية الغسل، وقد حكى بعضهم في الغسل وجها: أنه لا ~~يجزئ (¬6)، والأكثرون ممن جوزوه كرهوه لكونه سرفا (¬7)، والله أعلم. PageV01P140 # قوله: "الأظهر (¬1) الجواز لحصول الإبلال" (¬2) كان ينبغي أن يقول: لحصول ~~البلل؛ لأن الإبلال عبارة عن: الشفاء، من قولهم: أبل من مرضه إذا شفي (¬3)، ~~والله أعلم. # قوله في المحدث المنغمس في الماء: "إن الماء يلاقي أعضاءه في لحظات ~~متعاقبة" (¬4) ليس المراد به التعاقب حسا، بل التعاقب حكما، أي يعتبر ~~ملاقاة الوجه أولا، ولا يعتد بملاقاة الرأس، ثم يعتد بملاقاة اليدين، وهكذا ~~هكذا لي لحظات معقولة غير محسوسة (¬5)، والله أعلم. # قوله: "ولو حلق الشعر (¬6) الذي مسح عليه، لم تلزمه الإعادة خلافا لابن ~~خيران" (¬7) كذا قال بالخاء المعجمة في أوله، والنون في آخره، كذا وجدته ~~فيما علق عنه في الدرس، ووجدته بخطه في أصله بالوسيط، وكذا قاله (¬8) شيخه ~~(¬9) وذكر أن العراقيين نقلوه عن ابن خيران. وهذا تصحيف بلا إشكال (¬10)، ~~وإنما هو عن ابن جرير بالجيم والراء المكررة (¬11). وهو محمد بن جرير PageV01P141 # الطبري (¬1) صاحب اختيار ومذهب منفرد (¬2)، والله أعلم. # ما اختاره فيما إذا خرج منه بلل، ولم يدر أنه مني أو مذي من أنه يتخير ~~(¬3)، تحقيقه: أن ذمته قد اشتغلت بموجب أحدهما يقينا، فلم يمكنا (¬4) العمل ~~بأصل البراءة فيهما معا لذلك، على نحو ما تقرر في الإناءين (¬5). فإذا أتى ~~بموجب أحدهما اتجه حينئذ الحكم ببراءة ذمته منهما؛ أما من الذي أتى به ~~فقطعا، وأما من ms050 الآخر فظاهرا عملا بأن الأصل عدمه (¬6). واتجه العمل بالأصل ~~الآن (¬7) لكونه عملا (¬8) بالأصل في أحدهما خاصة فلا يعارضه يقين الشغل؛ ~~لأنه لم تشتغل ذمته بهذا الواحد المعين يقينا، وإنما اشتغلت بأحدهما على ~~الجملة، وليس كما إذا نسي صلاة من صلاتين مفروضتين حيث أوجبنا عليه الإتيان ~~بهما معا؛ لأن ذمته كانت قد اشتغلت بهما معا فالأصل في كل واحدة (¬9) منهما ~~بقاء اشتغال PageV01P142 # ذمته بها. وبان بهذا أن ما اختاره صاحب "المهذب" (¬1) من وجوب الجمع بين ~~حكميهما، ليس بصحيح وإن كنا نظنه الصحيح، والله أعلم. # استدل على أن السواك من سنن الوضوء بقوله - صلى الله عليه وسلم - "السواك ~~مطهرة للفم، مرضاة للرب" (¬2) وهو حديث ثابت روته عائشة - رضي الله عنها - ~~أخرجه ابن خزيمة (¬3) في "صحيحه" (¬4)، والنسائي (¬5)، وغيرهما (¬6). قوله ~~(¬7) "مطهرة" يجوز بفتح الميم وكسرها (¬8). ولكنه لا يدل على كونه من سنن ~~الوضوء، وإنما يدل على أصل (¬9) كونه سنة. والدليل على كونه من سنن الوضوء ~~حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - PageV01P143 # - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لولا أن أشق ~~على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء) أخرجه ابن خزيمة، والحاكم أبو عبد ~~الله في "صحيحيهما" (¬1)، ورويناه في كتاب "السنن الكبير" (¬2) بأسانيد ~~حسنة من حديث مالك (¬3)، وحماد بن زيد (¬4)، وغيرهما (¬5). # قوله: "كل خشن يزيل القلح" (¬6) تمامه: ولا يجرح اللثة (¬7). والقلح هو: ~~بفتح القاف واللام، وهو صفرة ووسخ في الأسنان (¬8)، والله أعلم. PageV01P144 # قوله: "ولا يكفي السواك بالإصبع؛ لعدم الاسم" (¬1) تقريره: أنه جزء منه، ~~ولا يسمى سواكا ما هو جزء منه، وبهذا خالف الأشنان (¬2)، والخرقة الخشنة ~~(¬3)، ونحوهما مما ليس (¬4) جزءا منه، ولا يسمى سواكا، ولكنه في الحقيقة ~~مساو لما يسمى سواكا. واختار القاضي الروياني (¬5)، وصاحب "التهذيب" (¬6) ~~جوازه بالإصبع الخشنة، وهو خلاف المشهور في الطريقتين، والله أعلم. # قوله: "ووقته عند الصلاة كان لم يتوضأ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك) " (¬7) هذا يروى من حديث عائشة ~~- رضي الله عنها - وهو غير قوي، ولذلك لم يخرج في ms051 كتب الحديث الأصول، وقد ~~رويناه في كتاب "السنن الكبير" للبيهقي (¬8) من حديث أحمد ابن حنبل وغيره ~~(¬9)، بأسانيد لا تقوى (¬10)، وأخرجه الحاكم (¬11) PageV01P145 # في "صحيحه" (¬1) وادعى أنه صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه، ولا (¬2) يسلم ~~له ذلك؛ فإن الاعتماد فيه على رواية محمد ابن إسحاق بن يسار (¬3) وهو مدلس ~~ولم يذكر فيه سماعه. ويغني عنه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - (لولا أن أشق على أمتي؛ لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة) ~~رواه مسلم (¬4)، وغيره (¬5)، والله أعلم. # قوله: "عند تغير النكهة" (¬6) بفتح النون وإسكان الكاف أي رائحة الفم (¬7). # قوله: "أو طول الأزم" (¬8) هو بهمزة مفتوحة وزاي ساكنة، وهو ترك الأكل، ~~والشرب، وترك الكلام أيضا، وأصل الأزم في اللغة: الإمساك (¬9)، والله أعلم. PageV01P146 # قوله: "لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ~~ريح المسك) (¬1) هذا ثابت من حديث أبى هريرة، متفق على صحته (¬2)، والخلوف: ~~تغير رائحة الفم، وهو بضم الخاء لا غير (¬3)، وكثير من المحدثين يفتحون ~~الخاء، وهو غلط، والمعنى يفسد به، فإن الخلوف بفتح الخاء هو الشخص الذي ~~يكثر خلفه في وعده، ذكر ذلك الإمام أبو سليمان الخطابي - رحمه الله - (¬4). # قوله (¬5) (أطيب عند الله من ريح المسك) أي أفضل عند الله، وأقرب إلى ~~رضاه، وأرجح في الميزان من ريح المسك، الذي يستعمل لدفع الرائحة الكريهة ~~طلبا لرضا الله تبارك وتعالى، حيث يؤمر بمجانبة الرائحة الكريهة، وملابسة ~~(¬6) الرائحة الطيبة كما في المساجد، وفي الصلوات وغيرها (¬7)، والله أعلم. PageV01P147 # قوله: "وكيفيته: أن يستاك عوضا وطولا، وإن اقتصر على أحدهما فعرضا، كذلك ~~كان يستاك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " (¬1) ليس بثابت في الحديث ~~(¬2)، ولا في المذهب (¬3). والمعروف في الطريقتين استحباب الاستياك عرضا ~~فحسب (¬4)، PageV01P148 # إذ يخشى في الاستياك طولا إدماء اللثة، وإفساد عمور الأسنان: وهو اللحم ~~الذي يتخللها (¬1)، والله أعلم. # حديث (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه) (¬2) روي من حديث سعيد ~~بن زيد (¬3)، وأبي سعيد الخدري (¬4)، وأبي هريرة (¬5) - رضي الله عنهم - من ~~وجوه في كل واحد ms052 منها نظر (¬6)، لكنها غير مطرحة، وهي من قبيل ما يثبت ~~باجتماعه الحديث، ثبوت الحديث الموسوم بالحسن (¬7) وقد أخرجه الترمذي، PageV01P149 # وابن ماجه، ولا يمنع من الحكم بهذا (¬1) ما ثبت عن أحمد بن حنبل أنه قال ~~في التسمية في الوضوء: "لا أعلم فيه حديثا ثابتا" (¬2). ولا يستشهد على ~~ثبوته بكون الحاكم حكم بصحة إسناده (¬3)؛ لأنه ابتنى تصحيحه له على روايته ~~إياه من حديث أبي هريرة، ونظرنا فيه فوجدنا إسناده قد انقلب (¬4) عليه، ~~والله أعلم. # حديث (إذا استيقظ أحدكم من نومه) (¬5) حديث ثابت في الصحيحين من حديث أبي ~~هريرة - رضي الله عنه - (¬6) غير أن ذكر التكرار ثلاثا انفرد به مسلم عن ~~البخاري. وقوله (فإنه لا يدري أين باتت يده) (¬7) سببه على ما ذكره الشافعي ~~- رضي الله عنه - (¬8)، وغيره (¬9): أن أهل الحجاز كانوا يقتصرون على ~~الاستنجاء بالحجارة، PageV01P150 # فإذا ناموا عرقوا لما في بلادهم من الحر، فتقع يد أحدهم على ذلك المكان ~~فتتنجس. ويلتحق بذلك كل من شك في نجاسة يده وإن لم يقم من نوم (¬1)، وإن ~~استيقن طهارة يده فاستحباب أصل غسل اليد ثلاثا ثابت من غير خلاف نعرفه ~~(¬2)، وقد قال صاحب "نهاية المطلب" فيما وجدناه من "اختصاره للنهاية" (¬3): ~~"رأيت الأصحاب متفقين على استحباب الغسل". فإذا قول تلميذه في "الوسيط": ~~"فإن تيقن طهارة يده ففي بقاء الاستحباب وجهان" (¬4) لا يستفاد منه أن في ~~استحباب أصل الغسل عند التيقن وجهين، وذلك أنه إن أراد به أن في بقاء ~~استحباب أصل الغسل وجهين فهو غلط، وسهو، سبق إليه القلم أو (¬5) الخاطر، ~~وذلك أنا وجدناه في "البسيط" (¬6) قد ذكر ذلك كذلك، ونسبه إلى حكاية شيخه، ~~ونظرنا في كلام شيخه (¬7) فإذا هو إنما حكاه في استحباب تقديم الغسل على ~~الغمس، لا في أصل الغسل، وحكى استحباب أصل الغسل عن الأئمة مطلقا، وإن أراد ~~بذلك أن في بقاء استحباب تقديم الغسل على الغمس وجهين فلا يكون حاكيا ~~للخلاف في أصل الغسل، بل في تقديمه، فالوجهان في ذلك معروفان محكيان في PageV01P151 # طريقتي العراق وخراسان (¬1). لكن لفظه لفظ مغلط، كذلك وقع ms053 لفظه في متن ~~الوسيط، وفيما علق من من تدريسه له، وفي "البسيط" أيضا يوهم (¬2) جدا أن ~~الخلاف في استحباب أصل الغسل. والظاهر أن صاحب "الذخائر" أبا المعالي مجلي ~~بن جميع المصري (¬3) في حكايته الوجهين في أصل الغسل غلط في ذلك من جهته؛ ~~فإنه كثير النقل عنه، والله أعلم. # قوله في المضمضة والاستنشاق: "نقل المزني أنه يأخذ غرفة لفيه وأنفه و ~~(¬4) هكذا روى عبد الله بن زيد عن وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ~~(¬5) فالأمر فيه على ما قال، ثبت في "الصحيحين" (¬6) عن عبد الله بن زيد بن ~~عاصم الأنصاري (¬7) - وهو PageV01P152 # غير عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري صاحب الأذان الذي يأتي ذكره في ~~باب الأذان (¬1) - أنه وصف وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتمضمض ~~واستنشق من كف واحد، وفعل ذلك ثلاثا. وأما قوله: "ونقل البويطي (¬2): أنه ~~يغرف لفيه غرنة ولأنفه غرفة، وهكذا روى عثمان وعلي عن وضوء رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - " (¬3) فهذا لا يعرف ولا يثبت عن عثمان وعلي - رضي الله ~~عنهما -، بل روى أبو داود في "سننه" (¬4) عن علي ضد ذلك، وهو القول الأول، ~~وأنه وصف وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتمضمض مع الاستنشاق بماء ~~واحد. وإنما ل 36/ أاحتج أهل العلم بهذا الشأن لهذا القول - وهو قول الفصل ~~بين المضمضة والاستنشاق - بحديث طلحة بن مصرف (¬5) عن أبيه (¬6) عن جده ~~(¬7) (أنه رأى PageV01P153 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفصل بين المضمضة والاستنشاق). أخرجه ~~أبو داود (¬1)، وليس إسناده بالقوي (¬2)، وقد أنكره بعض أئمة الحديث، وجد ~~طلحة هو عمرو بن كعب اليامي الهمداني، وقيل بالعكس كعب بن عمرو، واختلف في ~~أن له صحبة. ومصرف هو بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الراء المشددة ~~وبعدها فاء. والقول الأول - وهو قول الجمع - أكثر في كلام الشافعي وهو ~~رواية المزني (¬3)، والربيع (¬4)، وهو الصحيح في الحديث، وأبعد عن السرف في ~~الماء. PageV01P154 # ثم الأصح في تفسيره قول من قال: إنه بثلاث غرفات؛ إذ في حديث عبد الله ~~ابن زيد ms054 في رواية من الصحيح (¬1) (تمضمض واستنشق ثلاثا بثلاث غرفات). وخفي ~~ما ذكرناه على طائفة من أئمتنا ذهبوا إلى أن قول الفصل أصح منهم المحاملي ~~(¬2)، والروياني (¬3)، وما خفي من ذلك على صاحب الكتاب أكثر؛ فإن المعروف ~~بين نقلة المذهب أن في المسألة قولين: أحدهما: أن الجمع أفضل. والثاني: أن ~~الفصل أفضل (¬4). فلم يذكر هو هذا أصلا، وقطع بأنه لم يختلف قول الشافعي في ~~المسألة؛ إذ لم يذكر إلا طريقين: أولهما: القطع بأن الفصل هو المستحب لا ~~غير. والثاني: أن الفصل والجمع (¬5) مستحبان غير أن الجمع هو الأقل (¬6)، ~~والفصل هو الأكمل (¬7). وهذا الثاني قد نقله شيخه في "النهاية" (¬8)، وأما ~~الأول فلم نجده بعد البحث لأحد (¬9)، ولا وجود له في "بسيطه" و"النهاية" ~~أيضا، والله أعلم. PageV01P155 # و (¬1) قوله: "يغرف غرفة" يجوز في غرفة منه ضم الغين وهو الشيء المغروف، ~~ويجوز فتح الغين وهي فعل الاغتراف والمصدر (¬2). وأما قوله قبل (¬3) ذلك ~~"يأخذ غرفة" فيتعين فيه ضم الغين، فإن الذي يوصف بالأخذ هو المغروف لا فعل ~~الاغتراف، والمصدر قد يقام مقام المفعول، لكن ما فرق فيه بين المصدر ~~والمفعول بحركة فردة لا يساوي ما ليس كذلك، والله أعلم. # قوله في تقديم المضمضة على الاستنشاق: "هذا التقديم مستحق أو مستحب؟ فيه ~~وجهان" (¬4) هذا يتشبث بذيل مسألة لطيفة ابتكرناها وهي أنه هل يطلق على ~~شروط النوافل وأركانها أنها مفترضة؟ فهذا الكلام وهو كلام شيخه (¬5) يتضمن ~~أنه لا بأس بإطلاق ذلك عليها، وفيما نقل عن القاضي حسين في فتاويه (¬6) أنه ~~سئل عن قراءة الفاتحة في النوافل (¬7) هل يقال: إنها فرض؟ فقال: "لا أقول ~~إنها فرض ولكن أقول هي (¬8) شرط كالطهارة والاستقبال". فيخرج أركان النوافل ~~إذا (¬9) على وجهين: أحدهما: أنها توصف (¬10) PageV01P156 # بالشرطية؛ إذ (¬1) يلزم من انتفائها انتفاء صحتها كما في الشروط، ولا ~~توصف بالفرضية لجواز تركها بترك أصلها. والثاني: أنها توصف بالفرضية (¬2) ~~من حيث إنه لو أتى بالنافلة مخلا بركن منها لكان قالبا صورتها (¬3) ~~الشرعية، ولكان كما لو زاد فيها ركوعا أو سجودا فيأثم بتغييره موضوع الشرع ~~فيها، فقد عصى ms055 إذا بترك ركنها على الجملة. وحد الواجب ما يلام شرعا تاركه ~~بوجه ما، وهذا اختيار (¬4) القاضي أبي بكر الباقلاني (¬5)، والإمام الغزالي ~~(¬6) في حد الواجب. ويرد على الوجه الأول: أن الشرط من شأنه أن ينشأ قبل ~~المشروط، ويتقدم عليه، كما في الطهارة، والاستقبال، وغيرهما، وهذا منتف في ~~هذه الأركان. وأما الثاني فيرد عليه أن التأثيم المذكور ليس على تركه ركن ~~النافلة، بل على تغييره موضوع الشرع، على أن الحد المشهور للواجب ليس فيه ~~قولنا: بوجه ما، وذلك (¬7) لعله الصواب؛ لأن الحامل على زيادة ذلك: الواجب ~~المخير، والواجب الموسع (¬8)، أما المخير فليس واحدا (¬9) من خصاله (¬10) ~~يوصف بعينه PageV01P157 # بالوجوب حتى يحتاج إلى أن يزيد من أجله في الحد "بوجه ما" نظرا إلي أن كل ~~واحد من الخصال يعصى بتركه على تقدير ترك بدله، وإنما الموصوف بالوجوب واحد ~~منها (¬1) لا بعينه، فلا يتصور تركه إلا بترك الجميع، وترك الجميع (¬2) ~~يوجب الذم على كل وجه لا بوجه ما. # وأما الموسع (¬3) فالجائز فيه التأخير لا الترك، وهذا (¬4) غير هذا، ~~فالصواب في ذلك - والله أعلم - أن لا يقال فيها: شروط ولا فروض، ويقتصر على ~~وصفها بالأركان؛ فإنها عبارة سالمة عن الإشكال، والله أعلم. # ذكر أنه يستحب المبالغة فيهما بتصعيد الماء إلى الخياشيم ورده إلى ~~الغلصمة (¬5). فالخياشيم جمع خيشوم، واختلف فيها اللغويون فقيل: هي أقصى ~~الأنف، وقيل: هي عظام رقاق لينة (¬6) في أقصى الأنف بينه وبين الدماغ، وقيل ~~غير ذلك، وقد يسمى الأنف كله خيشوما (¬7). والغلصمة: هي رأس الحلقوم (¬8). # وقوله: "إلا أن يكون صائما فيرفق كما ورد في الحديث" (¬9) هو حديث لقيط PageV01P158 # ابن صبرة (¬1) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: (وإذا ~~استنشقت فبالغ إلا أن تكون صائما) أخرجه أبو داود (¬2) , وغيره (¬3)، وهو ~~حديث حسن الإسناد. وصبرة بفتح الصاد المهملة وكسر الباء، والله أعلم. # قوله: "الثامنة: تقديم اليمين على اليسار" (¬4) استثني صاحب "الحاوي" ~~(¬5) من ذلك الأذنين فإنه يمسحهما معا، قال: "وليس في أعضاء الطهارة عضوان ~~لا PageV01P159 # تقدم اليمنى منهما على اليسرى غير الأذنين". وذكر الروياني صاحب ms056 "بحر ~~المذهب" (¬1) أيضا أنه لا يستحب التيامن فيهما لإمكان الجمع بينهما بمرة، ~~وهكذا الخدان من الوجه. فلو كان أقطع اليد استحب له أن يبدأ بأذنه اليمنى؛ ~~لأنه لا يمكنه مسحهما معا، والله أعلم. # قوله في استيعاب الرأس بالمسح: "فإن عسر تنحية العمامة كمل المسح بالمسح ~~على العمامة" (¬2) قلت: لم أجد أحدا من أصحابنا تعرض لأنه يشترط من وضع ~~العمامة (¬3) على الطهارة ما يشترط في المسح على الخفين، فيحتمل إلحاقه ~~(¬4) في ذلك بذلك، ويحتمل أن لا يلتحق به، فإن هذا نوع آخر؛ لأنه مسح وقع ~~بدلا عن مسح، وذلك مسح وقع بدلا عن غسل، وههنا يجمع بمسحه على الناصية ~~والعمامة بين الأصل والبدل، ولا يجوز مثل ذلك في المسح على الخف. وقد اشترط ~~أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - فيها وضعها على الطهارة (¬5)، غير أن من ~~مذهبه جواز الاقتصار على مسح العمامة (¬6)، والله أعلم. # ذكر مسح الرقبة في السنن وقال: "لقوله - صلى الله عليه وسلم - مسح الرقبة ~~أمان من الغل" (¬7) و (¬8) هذا غير صحيح عند أهل الحديث عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وهو من قول بعض PageV01P160 # السلف (¬1)، وروى أبو عبيد القاسم بن سلام (¬2) عن موسى بن طلحة (¬3) ~~قال: (من مسح قفاه مع رأسه وقى الغل يوم القيامة) (¬4). والشافعي لم يذكره ~~في كتبه، والله أعلم. # (وقد روينا في "السنن الكبير) (¬5) عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده (أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ومسح على سالفته). وفي رواية: على ~~قفاه. قلت: PageV01P161 # والسالفة: هي جانب العنق من أعلاه من معلق القرط من الأذن إلى نقرة ~~الترقوة (¬1). وفي جميع ذلك ضعف، لكنه يتقوى بعضه ببعض بعض القوة، والله ~~أعلم" (¬2). # قوله: "قد استعان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرة ركان عليه جبة ~~كمها ضيق، فعسر عليه الإسباغ منفردا" (¬3) وهكذا ذكره شيخه (¬4)، ذكر أنه ~~استعان مرة بالمغيرة للسبب المذكور. وحديث المغيرة بن شعبة ثابت بروايات ~~كثيرة (¬5)، في بعضها ذكر السبب الذي ذكره في الاستعانة مشعرا بوجودها منه ~~- صلى الله عليه ms057 وسلم - لا لضيق الكم نفسه فحسب، فإنه استعان في غسل وجهه ~~به، فلما انتهى إلى غسل يديه ضاقت كماه فلم يستطع أن يخرج يديه منهما ~~فأخرجهما من أسفل الجبة وغسلهما. وقد استعان - صلى الله عليه وسلم - مرارا ~~في وضوءات متعددة: استعان بأسامة بن زيد - رضي الله عنه - في حجته، عشية ~~دفع من عرفة، رواه صاحبا "الصحيحين" (¬6)، واستعان PageV01P162 # أيضا بالربيع بنت معوذ بن عفراء (¬1) مرة أخرى، وحديثها لم يخرج في ~~الصحيح، لكنه حديث حسن رواه الشافعي - رضي الله عنه - (¬2)، وأبو داود ~~(¬3)، والترمذي (¬4)، وغيرهم (¬5). والربيع هي (¬6) بضم الراء على التصغير، ~~والله أعلم. # قوله: "السابعة عشرة: أن لا ينفض يديه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(إذا توضأتم فلا تنفضوا أيديكم) (¬7) هذا مذكور في طريقتي خراسان والعراق ~~(¬8)، ونسبه صاحب "الشامل" إلى أبي علي الطبري (¬9) صاحب كتاب "الإفصاح"، ~~ثم قال: (وقد PageV01P163 # روت ميمونة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل وجعل ينفض يديه) (¬1). ~~قلت: حديث لا تنفضوا أيديكم لا صحة له، ولم أجد له أنا في جماعة اعتنوا ~~بالبحث أصلا (¬2)، وزاد بعض الفقهاء في آخره: (فإنها مراوح الشيطان) (¬3). ~~وحديث ميمونة حديث صحيح معروف (¬4) فليعتمد عليه، والله أعلم. # قوله بعد ذكر (¬5) الدعاء على أعضاء الوضوء، والذكر عند الفراغ منه: "فقد ~~وردت فيها (¬6) الأخبار الدالة على كثرة فضلها (¬7) قلت: أما الأدعية على PageV01P164 # الأعضاء فلا يصح فيها حديث (¬1). وأما الذكر الذي ذكره للفراغ من الوضوء ~~فهو ملفق من حديثين، فقوله "أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن ~~محمدا عبده ورسوله" (¬2) وارد (¬3) في حديث ثابت عن عمر - رضي الله عنه - ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من توضأ فأحسن وضوءه، ثم قال: ~~أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، فتح ~~الله له (¬4) ثمانية أبواب الجنة يدخلها من أي باب شاء) رواه مسلم في ~~"صحيحه" (¬5)، وأبو داود (¬6)، PageV01P165 # والنسائي (¬1)، وابن ماجه (¬2)، وغيرهم (¬3). # وقوله "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب ~~إليك" (¬4) ورد به حديث ms058 آخر، ليس كالأول في الصحة، وهو ما روي عن أبي سعيد ~~الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من توضأ فقال: سبحانك ~~اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، كتب في رق ثم ~~طبع بطابع، فلم يكسر إلى يوم القيامة) وهو حديث غريب ليس بالقوي، أخرجه أبو ~~عبد الرحمن النسائي في كتاب "اليوم والليلة" (¬5)، والله أعلم. PageV01P166 ### || AUTO ومن الباب الثاني في الاستنجاء # قوله في آداب قضاء الحاجة: "وهي سبعة عشر" (¬1) وقال في الدرس: "هي ستة ~~عشر". وإذا عددت ما ذكره في الكتاب وجدتها أكثر من ذلك (¬2)، وتصانيف ~~الأصحاب متفاوتة في عددها، فمن زائد ومن ناقص. ومما لم يذكر في هذا الكتاب: ~~تجنب قارعة الطريق في ذلك، وتجنب الكلام حالتئذ (¬3)، وأن يقول إذا خرج من ~~الغائط: غفرانك (¬4). وهكذا الحال فيما ذكره من عدد سنن الوضوء فمما (¬5) ~~لم يذكره منها: استقبال القبلة حالة الوضوء، ذكره الإمام أبو عبد الله ~~الحليمي (¬6) قال: "لأن ذلك إذا كان مستحبا للقاعد الذي لا يشتغل بعبادة ~~فهذا أولى" (¬7). ثم إن هذه الآداب ليست بآداب كل قاضي حاجة، إذ فيها PageV01P167 # ما يختص بقاضي الحاجة في الصحراء (¬1)، ومنها ما يختص بقاضي الحاجة في ~~البنيان (¬2)، والله أعلم. # قوله: "وأن (¬3) لا يستقبل الشمس والقمر" (¬4) هذا يفارق مثله في القبلة ~~في أمور أربعة: أحدها: تخصيص (¬5) هذا بالاستقبال دون الاستدبار، هكذا هو ~~في كلامهم (¬6)، وفي الحديث المحتج به (¬7). وما في "الشافي" لأبي العباس ~~الجرجاني (¬8) من التسوية بين استقبال الشمس واستدبارها في الكراهة، غير ~~معروف. والمعنى PageV01P168 # فيه: أن الفحش المحذور (فيه) (¬1) لا يوجد في الاستدبار؛ لأن استقبالهما ~~إنما هو بوقوع شعاعهما على فرجه في تلك الحالة، ولا يوجد مثله في ~~استدبارهما. والثاني: استواء البنيان والصحراء في كراهة (¬2) ذلك، صرح به ~~المحاملي (¬3)، ووجه (¬4) استوائهما فيما ذكرناه. والثالث: ثبوت التحريم في ~~القبلة، والكراهة (¬5) ههنا. والرابع: أن مستند ذلك من الحديث صحيح معروف ~~في القبلة (¬6)، وهو في الشمس والقمر ضعيف لا يعرف، روي في كتاب "المناهي" ~~(¬7) (أن النبي - صلى الله عليه ms059 وسلم - نهى أن يبول الرجل وفرجه باد للشمس، ~~ونهى أن يبول وفرجه باد للقمر). فثبتت الكراهة بما فيه من الإفحاش، وإن لم ~~يثبت فيه حديث (¬8)، والله أعلم. PageV01P169 # قوله في تحريم استقبال القبلة واستدبارها: "إلا إذا كان في بناء" (¬1) ~~هذا ليس على إطلاقه، بل إنما يجوز في البناء (¬2) إذا كان متخذا لذلك، وهو ~~الكنيف (¬3)، أو كان قريبا من الجدار بنحو ثلاثة أذرع، فلو كان في عرصة ~~(¬4) دار متباعدا عن الجدار لم يجز (¬5). وليس الاعتبار عندهم (¬6) في ذلك ~~بمطلق البناء، ومطلق الساتر، وإنما الاعتبار فيه بما يستر عن أعين المصلين ~~(¬7) من الملائكة والجن كيلا يستقبلهم أو يستدبرهم بفرجه، وهذا المعنى ~~اعتمده الأصحاب في ذلك (¬8)، وقد روي عن الشعبي (¬9) بإسناد PageV01P170 # ضعيف (¬1)، وهو يقتضي (¬2) فيما لو قعد مستقبلا للقبلة قريبا من الساتر ~~ولكن خلفه فضاء أنه لا يجوز (¬3)، وقد أجازه صاحب "التهذيب" (¬4)، وقد ~~روينا عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه أناخ راحلته، وجلس يبول إليها، ~~فقيل له في ذلك، فقال: (إذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس) رواه ~~أبو داود في "سننه" (¬5). فأقول: ليس المعنى المحرم ما ذكره من ذكره من ~~(¬6) استقبال المصلين أو استدبارهم. وإنما المعنى فيه: أن جهة القبلة جهة ~~معظمة، وجب تعظيمها PageV01P171 # باستقبالها في الصلاة، وذلك ينافي استقبالها بالبول والغائط؛ لما فيه من ~~الاستخفاف بها، والهتك لحرمتها (¬1)، فإذا استتر بالكنيف المتخذ لذلك، وإن ~~لم يقرب من جداره، أو بساتر آخر قرب منه لم يعد هاتكا لحرمتها، بل يعد ~~معظما لها بتحريه الاستتار عنها بذلك، والله أعلم. # قوله: "وأن لا يبول في الجحرة" (¬2) هو بكسر الجيم وفتح الحاء وفي آخره ~~تاء التأنيث جمع جحر بضم الجيم، وهو انثقب (¬3) وهو ما استدار، ويلتحق به ~~ما استطال وهو الشق، والسرب. وقوله "ففيها إخبار" (¬4) كان ينبغي أن يؤخر ~~قوله هذا إلى آخرها، فإن مستند الجميع أخبار، وقد عبر المؤلف عن كثير منها ~~بغير ألفاظها، وفيها ما هو ضعيف الإسناد (¬5). # قوله "وأن لا يستصحب شيئا عليه اسم الله تعالى ورسوله" (¬6) فقوله ~~"ورسوله" لم ms060 نجده لغيره (¬7)، ورأيت جماعة من المصنفين منهم: صاحب PageV01P172 # "المهذب" (¬1) قد صرحوا بأن هذا الأدب مستحب، وليتهم قالوا: يجب، والله أعلم. # قوله (¬2): "وأن لا يدخل ذلك البيت حاسر الرأس" (¬3) روينا فيه في كتاب ~~"السنن الكبير" للبيهقي (¬4) مسندا عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: (كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء غطى رأسه). لكن إسناده ضعيف ~~جدا (¬5). قال البيهقي: (وقد روي في تغطية الرأس عند دخول الخلاء عن أبي ~~بكر الصديق - رضي الله عنه - وهو عنه صحيح، وروي عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مرسلا) (¬6)، والله أعلم. # قوله: "يقول عند الدخول: أعوذ بالله من الخبث المخبث" (¬7) فالمخبث بضم ~~الميم، وإسكان الخاء، وكسر الباء، هو الذي أصحابه وأعوانه خبثا (¬8)، وقد ~~يكون المخبث الذي يعلم غيره الخبث (¬9). والثابت في "الصحيحين" (¬10) أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يقول: (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)، ~~والله أعلم. PageV01P173 # قوله (¬1): "يقول عند الخروج: الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني، وأبقى ~~علي ما ينفعني" (¬2) قد روي عن طاووس (¬3) عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - مرسلا (¬4)، ولا يثبت (¬5). ومعناه: أن الطعام ينقسم في المعدة إلى ~~صفو وثفل، فالصفو يستحيل دما، يثبت في عروقه، وبه قوامه. والثفل هو الفضلة ~~المستقذرة التي يلقيها. # وذكر غيره (¬6) أنه يقول ما روته عائشة - رضي الله عنها - (أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج من (الغائط قال: غفرانك). وهو حديث حسن ~~رواه أبو داود (¬7)، والترمذي (¬8)، وغيرهما (¬9). وما روي عن أبي ذر (أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج PageV01P174 # من) (¬1) الخلاء قال: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى (¬2) وعافاني). ~~أخرجه النسائي في كتاب "اليوم والليلة" (¬3)، ورفعه إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - غير قوي (¬4)، والصحيح أنه موقوف على أبي ذر. # قوله: "وأن يعد النبل قبل الجلوس" (¬5) فقوله "يعد" هو بضم الياء: أي ~~يهيئ (¬6). و"النبل" عند الأصمعي (¬7) بضم النون وفتح الباء، وهي جمع نبلة ~~على مثال سترة وستر، والمحدثون يقولونها بفتح النون (¬8)، وإياه ذكر ~~الزبيدي PageV01P175 # اللغوي (¬1)، وهي ms061 عبارة عن حجارة الاستنجاء الصغار (¬2). وذكر أبو عبيد ~~الهروي أنه من الأضداد يقال للكبار ويقال للصغار (¬3). وهذا ورد في حديث ~~رواه بعض أصحاب الغريب (¬4) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اتقوا ~~الملاعن، وأعدوا النبل) ولم أجده ثابتا (¬5) ويغني عنه ما رواه أبو داود ~~(¬6) من حديث عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا ذهب أحدكم ~~إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار)، والله أعلم. PageV01P176 # قوله (¬1): "وأن يستبرئ عن البول بالتنحنح والنترة (¬2) " (¬3) قد روى ~~أبو بكر بن المنذر (¬4) في النترة حديثا (¬5)، وهو بالنون والتاء المثناة ~~من فوق، وذكر صاحب "صحاح اللغة" (¬6) أنه الجذب في جفوة. وقد أستحب الجذب ~~صاحب "التهذيب" (¬7). وذلك مما يخاف من إدمانه الضرر على العضو. وقد حكى ~~القاضي الروياني، وصاحب "التتمة" (¬8) أن النتر هو: الدلك (الشديد) (¬9)، ~~وقال الروياني أيضا: PageV01P177 # "هو أن يضع إصبعه على ابتداء مجرى بوله، وهو من عند حلقة الدبر، ثم يسلت ~~(¬1) المجرى إلى رأس الذكر". وذكر إمام الحرمين (¬2) نحو هذا. وهو حسن بالغ ~~في الاستبراء (¬3)، ولكن في لفظ النتر قصور عنه من حيث اللغة، والله أعلم. # عبر عن نصه في القديم فقال: "ويجوز الاقتصار فيه على الحجر ما لم ينتشر ~~عنه، ما لا ينتشر عن العامة" (¬4) وإنما عبارته فيما نقله الفوراني (¬5) في ~~"الإبانة" (¬6)، وغيره (¬7): "ما لم (¬8) ينتشر منه إلا ما ينتشر من ~~العامة"، وهكذا عبارته في "الوجيز" (¬9)، ومحصولهما واحد، وذلك أنما (¬10) ~~ينتشر من العامة (¬11) هو محل PageV01P178 # الجواز، وما لا ينتشر من العامة هو محل عدم الجواز، فهما نقيضان لا يخلو ~~المحل من أحدهما، والنقيضان أو الضدان اللذان لا يخلو المحل من أحدهما يجوز ~~أن يعبر عن كل واحد منهما بنفي ضده إذ (¬1) يلزم من انتفاء ضده وجوده، ففي ~~عبارته في "الوسيط" عبر عن صورة الجواز من المنتشر بنفي ضدها، وفي عبارته ~~في "الوجيز" عبر عن صورة الجواز بذكرها بنفسها بلفظ خاص فيها. والمراد بلفظ ~~العامة: معظم الناس، والله أعلم. # قوله: "ومنهم من تأول ما نقله الربيع" (¬2) ذكر الفوراني (¬3) أنه تأوله ~~على ما إذا كان ms062 بين الإليتين، لا في داخل المخرج. وهذا تأويل بعيد، والله أعلم. # قوله: "وقال العراقيون: لا يكفي الحجر في دم الحيض الموجب للغسل" (¬4) لا ~~يتوهم من هذا أن فيه خلافا من غيرهم، فإنه لا يعرف فيه خلاف (¬5). وسبب ~~نسبته إليهم أنهم بدؤوا بذكره (¬6). و (¬7) كذلك قوله: "وعدوا الذي من ~~النجاسات PageV01P179 # النادرة" (¬1) لا خلاف فيه، بل المقطوع به في الكتب كونه من النجاسات ~~النادرة (¬2). وكذلك أسقط بعضهم من قوله في "الوجيز" (¬3): "وقيل: إن المذي ~~(¬4) نادر". لفظة "قيل" على أن قول القائل: قيل كذا، من غير أن يذكر غيره، ~~بمنزلة قوله: ذكر كذا، لا يستدعي كونه مختلفا فيه، والله أعلم. # قوله: "ومنهم من قطع بما ذكرناه، وهو المنصوص في القديم، وأول هذه ~~النصوص" (¬5) أما تأويل ما نقله المزني: فهو أنه أراد بقوله: "ما لم يعد ~~المخرج" (¬6) حلقة الدبر وما حولها. فعبر بالمخرج عن الجميع. وتأويل نقل ~~الربيع: "ما لم يخرج إلى ظاهر الإليتين" (¬7) ما لم يخرج عن المعتاد. جعل ~~ذلك ضابطا لذلك على التساهل، والله أعلم. # قوله: "احترزنا بالطاهر عن الروث، والعين النجسة" (¬8) لا يتناول بظاهره ~~(¬9) النجس بالمجاورة، وهو داخل في ذلك (¬10)، والله أعلم. PageV01P180 # قوله في المنع من الاستنجاء بالزجاج الأملس: "لأنه (¬1) يبسط النجاسة، ~~فإن نقلها عن محلها تعين الماء" (¬2) هذا يصحف (¬3) ويقرأ قوله "فإن" ~~بالتشديد أي النقل لها يوجب استعمال الماء، وإنما صوابه فإن نقلها بحرف ~~الشرط أي إذا استنجى بالزجاج ثم أراد أن يستنجي بالحجر نظرت: فإن نقل ~~الزجاج النجاسة لم يجز ذلك، وتعين الماء، كان لم ينقلها جاز الاستنجاء ~~بالحجر. بخلاف الذي ذكره قبله من الاستنجاء بنجس (¬4)، فإنه يتعين فيه ~~الماء مطلقا من غير تفصيل (¬5). فأراد الفرق في ذلك بين الاستنجائين ~~الفاسدين، كما فعله الفوراني (¬6)، وهو يحذو حذوه كثيرا، والله أعلم. # قوله: "وفي التراب والحممة اختلاف نص" (¬7) هي الحممة بضم الحاء المهملة ~~وفتح الميم (¬8). المشكل في هذا توجه قول من أثبت قولا في المنع (¬9) في ~~الحممة الصلبة القالعة، وقول من أثبت قولا في الجواز في الحممة المتفتتة ~~والتراب (¬10). أما المنع ms063 في الحممة فقد روينا عن ابن مسعود قال: (قدم وفد ~~الجن على رسول الله PageV01P181 # - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا محمد أنه أمتك أن يستنجوا بعظم، أو ~~روثة، أو حممة؛ فإن الله تعالى جعل لنا فيها رزقا. قال: فنهى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -) كذا أخرجه أبو داود في "سننه" (¬1) من بين أصحاب الكتب الستة. # وأما الجواز في التراب والحممة فقد روينا مرسلا عن طاووس عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (ليستطب بثلاثة أحجار، أو ثلاثة أعواد، أو ثلاث (¬2) ~~حثيات من تراب) رواه الدارقطني في "سننه" (¬3)، ولا يثبت مرفوعا، وهو صحيح ~~عن طاووس من قوله، والله أعلم. # قوله: "والاستنجاء بيد الغير" (¬4) هذا القيد على طريقة شيخه (¬5) حيث ~~قطع بجواز الاستنجاء بيد نفسه، وخطأ من ذكره فيه خلافا، وقال: إنه لا حرج ~~على المرء في تعاطي النجاسة باليد، وحرمه بيد غيره. وقد عكس ذلك (¬6) صاحب ~~"الحاوي" (¬7) فجوزه (¬8) بيد غيره ولم يجوزه (¬9) بيد نفسه، والله أعلم. PageV01P182 # قوله في العظم: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنه طعام إخوانكم ~~من الجن) (¬1) هذا حديث صحيح أخرجه مسلم (¬2) من حديث ابن مسعود، والله أعلم. # قوله: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يقبل بواحد ... الحديث) ~~(¬3) هو حديث لا يثبت، ولا يعرف في كتب الحديث (¬4). وأما الحديث الذي بعده ~~وهو قوله: "حجر للصفحة اليمنى" (¬5) فهو حديث رواه سهل بن سعد الساعدي (¬6) ~~ولفظه: (أولا يجد أحدكم ثلاثة أحجار: حجران للصفحتين، وحجر للمسربة) وليس ~~له إلا إسناد واحد (¬7)، ولكن قال الدارقطني: "إنه إسناد حسن" (¬8). ~~والمسربة: PageV01P183 # هي مجرى الغائط (¬1). وعند هذا نقول: لا اختلاف بين الحديثين، وكلاهما ~~يحمل على استيعاب جميع المحل بالثلاثة. وقوله: حجران للصفحتين: معناه كل ~~واحد منهما للصفحتين (¬2)، والله أعلم. # وذكر (¬3) ما ذكر (¬4) غيره (¬5) من أن الخلاف المذكور خلاف (¬6) في ~~الأحب، أو خلاف في الوجوب؟، وذكر في الدرس أنه ينبغي أن يقال: من قال ~~باستيعاب جميع المحل بكل حجر فلا يجوز عنده تخصيص كل جانب بحجر؛ فإنه أقل، ~~ومن قال بالتخصيص جوز الاستيعاب؛ فإنه ms064 أعلى. وهذا الذي قاله من عنده (¬7) ~~مليح. PageV01P184 ### || AUTO ومن الباب الثالث: في الأحداث # أراد الحدث الأصغر، دون الحدث الأكبر، ففيه الباب الرابع، والله أعلم. # قوله في الخارج: "طاهرا كان أو نجسا" (¬1) المراد نجس العين أو طاهر ~~العين وإن كان نجسا بالمجاورة، كما إذا خرجت منه حصاة أو دودة، وبهذا مثله ~~في الدرس (¬2)، ولا سبيل إلى أن نفسره بالمني؛ لكونه طاهرا مطلقا، فإنه لا ~~يوجب الحدث الأصغر عنده (¬3) على ما صرح به في آخر باب الغسل (¬4)، وذلك هو ~~المشهور خلافا للقاضي أبي الطيب الطبري (¬5) حيث جعله موجبا للحدثين معا. ~~ومن المستطرف ما بلغني عن بعض المشايخ المعروفين من أصحاب محمد بن يحيى من ~~الخلافيين أنه التزم تصوير ذلك (¬6) في الطاهر من حيث العين، والمجاورة، ~~وزعم أن صورته: أن يبلع حقا (¬7) مطبقا على خاتم، ثم ينزل حتى PageV01P185 # يقف عند حلقة الدبر، وينفتح ويخرج منه الخاتم ساقطا. أو كما قال، وهذا ~~هوش (¬1) عجيب، والله أعلم. # قوله: "لاسترخاء الأسر" (¬2) هو الأسر بفتح الهمزة وإسكان السين، وهو ~~(¬3) الخلق، وقيل: موضع الغائط والبول، ويقع ذلك لصاحب الآدرة (¬4)، والله أعلم. # قوله: "ولا وضوء مما مسته النار، خلافا لأحمد" (¬5) هذا (¬6) غير صحيح؛ ~~إنما هو خلاف لطائفة من الصحابة والتابعين (¬7)، وخلاف لداود (¬8) إن ~~اعتبرنا PageV01P186 # خلافه (¬1). وأما خلاف أحمد فإنما هو في أكل لحم (¬2) الجذور، فإنه ينقض ~~الوضوء عنده (¬3)، وهو قول قديم للشافعي (¬4) - رضي الله عنهم - # قوله: "التفريع: حيث يحكم بانتقاض الطهر، فلو كان الخارج نادرا فقولان" ~~(¬5) إنما خص النادر بأن جعله تفريعا دون عكسي الأمرين الآخرين، مع أن ~~الأمور الثلاثة متساوية في كونها قيودا في الأصل؛ لأنه يتفرع على عكسي ~~الأمرين الآخرين أيضا، فإنا إذا حكمنا بانتقاض الطهر فيما لو كان المسلك ~~المعتاد منفتحا، والثقبة الزائدة أسفل المعدة، والخارج معتادا، وحكمنا ~~بالانتقاض فيما لو كان المسلك المعتاد منسدا، والثقبة فوق المعدة، والخارج ~~معتادا (¬6)، فلو كان الخارج منهما نادرا ففي الانتقاض (¬7) قولان (¬8)، ~~والله أعلم. PageV01P187 # قوله: "بغشية أو إغماء" (¬1) هما مستعملان بمعنى واحد، وكأنه أراد ~~بالغشية ما قصرت مدته، وبالإغماء ما ms065 طالت مدته (¬2)، أو ما يكون معه صرع من ~~غير جنون، كما قال شيخه: "بجنون، أو صرعة، أو غشية (¬3)، والله أعلم. (¬4) # قوله: (لما روي أن طلحة قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أمن هذا ~~وضوء؟ وكان قد نام قاعدا، فقال: لا أوتضع جنبك) (¬5) هذا حديث غير ثابت، ~~ولامعروف، وقد روينا ذلك (¬6) في كتاب "السنن الكبير" (¬7) بإسناد ضعيف عن ~~حذيفة بن اليمان لا عن طلحة. والمعتمد في المسألة حديث أنس قال: (كان أصحاب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينامون - أي قعودا - ثم يقومون فيصلون ~~ولا يتوضؤون). رواه مسلم في "صحيحه" (¬8)، وفي رواية: (على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -) (¬9)، والله أعلم. PageV01P188 # قوله في الآية الواردة في ملامسة النساء ولمسهن (¬1): "حمله الشافعي على ~~الجس باليد" (¬2) هو الجس بفتح الجيم (¬3)، وهذا التخصيص غير مرضي، فإن ~~الشافعي إنما (¬4) حمله على التقاء البشرتين، والجس باليد، واحتج بقول ابن ~~عمر - رضي الله عنه -: (قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة) (¬5)، ~~والله أعلم. # قوله في طهر الملموس: "الثاني: ينتقض؛ تشوفا إلى المعنى؛ لأن الملامسة ~~مفاعلة" (¬6) هذا كلام مشكل، لم يبينه في موضع آخر، وبيانه: أنا راعينا ~~الشهوة في ذلك لإشعار لفظ الملامسة به، والملامسة مفاعلة تقتضي استواء ~~الجانبين، والملموس يشارك اللامس في ثوران الشهوة، فجعل لامسا في الحكم، ~~والله أعلم. # قوله: "فلكل ساقطة لاقطة" (¬7) الهاء فيه للمبالغة، وهذا مثل استعملوه في ~~غير هذا يعنون به: لكل ساقطة من الكلام لاقطة يسمعه منك فيحصيه عليك (¬8)، ~~والله أعلم. PageV01P189 # قوله (¬1) - صلى الله عليه وسلم -: (من مس ذكره فليتوضأ) (¬2) هذا الحديث ~~حسن ثابت من حديث بسرة بنت صفوان (¬3)، أخرجه أصحاب كتب "السنن" (¬4) ~~بأسانيد (¬5)، ولم يخرج في "الصحيحين". PageV01P190 # قوله: "وفي معناه: من مس ذكر غيره، وكذلك المرأة إذا مست فرجها" (¬1) ~~تحقيق هذا: أنه يجري في الأحكام التعبدية الإلحاق بطريق لا فارق - سميناه ~~قياسا أو لم نسمه قياسا؛ لأنه لا يتوقف على إبراز علة جامعة - وإنما يمتنع ~~فيها قياس العلة وما يلتحق به لتوقفه على علة جامعة تفصيلا، وذلك متعذر في ms066 ~~التعبدي (¬2)، وهذا مقرر في فن أصول الفقه (¬3)، والله أعلم. # قوله في انتقاض الوضوء بمس فرج الصغير: "قال الشيخ أبو محمد: هذا يدل على ~~تحريم النظر إلى فرج الصغير، فيحمل ما روي من تقبيل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - زبيبة الحسن أو الحسين على جريانه وراء الثوب" (¬4) هذا ~~التأويل صالح لدفع الاستدلال به على عدم الانتقاض، لا للمنع (¬5) من ~~الاستدلال به على جواز النظر؛ إذ في الحديث: (كنا عند النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فجاء الحسن فأقبل يتمرغ عليه، فرفع عن قميصه وقبل زبيبته). مع ~~أنه ليس فيه أنه صلى ولم يتوضأ، ثم إنه حديث ضعيف، رويناه في "السنن ~~الكبير" (¬6) عن أبي ليلى PageV01P191 # الأنصاري (¬1) يتداوله بطون من ولده فيهم من لا يحتج به. والصغير فيه هو ~~الحسن المكبر (¬2) - رضي الله عنه -. # وما ذكره من تحريم النظر إلى فرج الصغير فيه وجهان ذكرهما صاحب "التتمة" ~~(¬3): أحدهما: الجواز لتسامح الناس في ذلك قديما وحديثا، وذكر أنه الصحيح، ~~وأن إباحة ذلك تبقى إلى أن يصير بحيث يمكنه أن يستر عورته عن الناس. وفيما ~~علق عن شيخه القاضي حسين: القطع بأنه يجوز النظر إلى فرج الصغيرة التي لا ~~تشتهى مثل بنت سنة (¬4)، وذكر مثل ذلك في فرج الصبي الصغير، والله أعلم # قوله في دلالة نبات اللحية ونهود الثدي (¬5): "الأظهر أن لا عبرة بهما ~~(¬6)؛ لأن ذلك لا يعد نادرا على خلاف المعتاد (¬7) " (¬8) ووقع في بعض ~~النسخ "لأن ذلك يعد PageV01P192 # نادرا" من غير حرف "لا"، وهذا مشكل غير مذكور في "البسيط" وأصله - وهو ~~"النهاية" -، وشرحه إذا كان بحرف النفي: أن نبات (¬1) اللحية للأنثى، ونهود ~~الثدي للذكر كثير، والكثير ليس بنادر ولا مخالف للعادة، فإن العادة العرفية ~~تثبت بالتكرير (¬2) والكثرة. وإذا كان بغير حرف النفي فمعناه: أن الخنثى ~~شخص خارج عن العادة، فلا يستقيم فيه التمسك بالعادة في اللحية والثدي، فإنه ~~تمسك بالعادة فيما لا عادة فيه. فاعلم ذلك؛ فإنه حسن رائق (¬3) استضأت في ~~بعضه بما علقته بخراسان مما علق عنه من (¬4) درسه - رحمه الله وإيانا - ~~والله ms067 أعلم. # قوله: "ولا نظر إلى ما قيل من تفاوت عدد الأضلاع؛ فإنه (¬5) لا أصل له في ~~التشريح (¬6) " (¬7) وقع في بعض النسخ "الشرع" بالعين في آخره، وإنما هو ~~التشريح بالحاء في آخره، وهو العلم بتفصيل بدن الإنسان وتركيبه - أحد (¬8) ~~أقسام علم الطب - (¬9). كذلك وجدته في أصل المصنف، وفيما علق عنه من (¬10) ~~درسه، ومعنى هذا الوجه: أنه إن تساوى الجانب الأيمن منه والجانب الأيسر في ~~عدد PageV01P193 # الأضلاع فهو أنثى، وإن نقص الجانب الأيسر بضلع فهو ذكر؛ لأن الله تبارك ~~وتعالى خلق حواء من ضلع من جانب آدم الأيسر صلى الله عليهما وسلم، فجاءت ~~أضلاع الذكور من أولاده من الجانب الأيسر (¬1) ناقصة بضلع، وهذا لا أصل له ~~(¬2)، والله أعلم. # قوله: "لقوله (¬3) - صلى الله عليه وسلم -: إن الشيطان ليأتي أحدكم وهو ~~(¬4) في صلاته فينفخ بين إليتيه ويقول: أحدثت أحدثت. فلا ينصرفن حتى يسمع ~~صوتا، أو يجد (¬5) ريحا) (¬6) هذا الحديث ثابت في "الصحيحين" من حديث عبد ~~الله بن زيد الأنصاري (¬7)، وفي "صحيح" (¬8) مسلم من حديث أبي هريرة (¬9) ~~وليس فيه: إن الشيطان ليأتي أحدكم. ولفظه من حديث عبد الله بن زيد: (شكي ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجل يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة ~~فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا). PageV01P194 # قوله: "فإن (¬1) غلب على ظنه الحدث فلا تعويل عليه؛ لأن العلامات تندر في ~~الأحداث فلا مجال للاجتهاد فيها بخلاف النجاسات" (¬2) قلت: سببه أن أسباب ~~الأحداث إذا حلت فليس لها آثار تبقى في المحل تدل عليها، وليس كذلك ~~النجاسات، فإن لها آثارا تبقى في المحل تدل عليها (¬3) لا جرم ما كان من ~~أسباب الحدث له أمارات تدل عليه عولنا عليها كالمني ودم الحيض في حق ~~المميزة (¬4)، والله أعلم. # قوله: "إذا انتهى المسافر إلى مكان وشك أنه وطنه" (¬5) من صوره: أن ينتهي ~~إليه في ظلمة الليل. من جوز القصر في المسألتين الأخيرتين (¬6)، ولم يجوز ~~في المسألتين الأوليين: الجمعة والمسح (¬7)، فله الفرق بأن الأمر (¬8) في ~~نية الإقامة وفي الوطن يتعلق به، فإذا كان شاكا ms068 فيه غير متحقق له، دل ذلك ~~دلالة قوية (¬9) على عدمه، فقضينا لذلك بعدمه (¬10) بخلاف انقضاء وقت ~~الجمعة والمسح، والله أعلم. PageV01P195 # فرع (¬1): إذا تيقن أنه بعد طلوع الشمس توضأ وأحدث ثم شك في السابق منهما ~~فالذي ذكر أنه الصحيح هو (¬2) قول ابن القاص، وجمهور الأصحاب. والصحيح ~~خلافه، وهو أنه يجب عليه الوضوء في الصورتين سواء كان قبل طلوع الشمس ~~متطهرا أو كان محدثا (¬3). وأما قول ابن القاص صاحب "التلخيص" ومن وافقه: ~~أنه يحكم عليه بضد ما كان عليه قبل طلوع الشمس (¬4)؛ فإن كان متطهرا قبل ~~طلوعها فهو الآن محدث؛ لأن الطهارة المتقدمة زالت بالحدث المتأخر عن طلوعها ~~- كان متأخرا عن الطهارة الثانية أو متقدما عليها - ويشك في زوال هذا الحدث ~~بتأخر الطهارة الثانية عنه، والأصل بقاؤه، وهكذا يتقرر مثله فيما إذا كان ~~قبل طلوعها محدثا، وشبهوا ذلك بما لو (¬5) أقام بينة بأن له على فلان ألفا، ~~وأقام المدعى عليه بينة بأنه أبرأه من ألف (¬6)، فإنه يحكم (¬7) ببراءته؛ ~~لأنه (¬8) ثبت أن البراءة وردت على دين واجب فأزالته، ونشك هل اشتغلت ذمته ~~بعد البراءة بدين آخر (¬9)؟ فقد بان ضعفه من حيث إن PageV01P196 # ذلك معارض بأنا قد تيقنا بعد طلوع الشمس طهارة، وشككنا في زوالها بتأخر ~~الحدث الموجود بعد الطلوع (¬1) عنها، والأصل بقاؤها (و) (¬2) لا فرق بين ~~الحدث والطهارة، إلا أن الحدث علمناه بصفة كونه مزيلا للطهارة، والطهارة لا ~~نعلمها بصفة كونها مزيلة للحدث؛ لجواز أن تكون طهارة على طهارة، وهذا لا ~~تأثير له؛ لأن الطهارة على الطهارة مقرونة بانتفاء الحدث أيضا، فالأصل ~~استمرار انتفاء الحدث سواء كان انتفاؤه بتلك الطهارة أو بالطهارة التي ~~قبلها، وهكذا إذا كان محدثا قبل طلوعها فقد علمنا بعد طلوعها حدثا مقرونا ~~بانتفاء الطهارة، فالأصل استمرار انتفاء الطهارة ولا فرق كما ذكرناه، وفي ~~هذا ما يوجب الفرق بين هذا ومسألة البراءة, لأنه لم يوجد مع سبب البراءة ~~سبب آخر شاغل للذمة من قبض آخر أو غيره مضافا إلى القبض المتقدم حتى يستصحب ~~حكمه، وههنا وجد مع سبب الحدث سبب ms069 آخر موجب لزوال الحدث وهو الطهارة ~~الثانية مضافا إلى ما تقدم من الطهارة، فالأصل بقاء حكمها كما ذكرناه، فوضح ~~التعارض على التساوي في استصحاب كل واحد من الطهارة والحدث الموجودين بعد ~~طلوعها في كل واحد من الصورتين من غير ترجيح لما هو منهما ضد لما كان قبل ~~طلوعها. وإذا تعارضا وتساويا لم يمكن الحكم بطهارته، ولا تصح الصلاة من غير ~~طهارة محكوم بثبوتها. ولهذا قطعوا بأنه إذا لم يتذكر أنه كان قبل طلوع ~~الشمس على طهارة أو حدث فإنه يجب عليه الوضوء (¬3). فهذا (¬4) الرأي الذي ~~حققناه ضالة المحقق، ولا أحسبه يعدل عنه إذا تنبه له، واستوفى PageV01P197 # النظر، وهو على ذلك غريب. وقد ذكره صاحب "الشامل" ورجحه (¬1)، لكن لم ~~يوضحه كإيضاحنا له، وأحسبه تلقاه من أبي الفرج الدارمي، وكان أبو الفرج من ~~أذكياء أصحابنا العراقيين في طبقة الشيخ أبي حامد الأسفراييني، وكان مولعا ~~بالتدقيق في مسائل مشكلة دقيقة، وإفرادها بالتصنيف، ووقفت له على مسائل ~~منها، وهذه المسألة منهن، بين فيها أن الصواب: إيجاب الطهارة في الصورتين، ~~وبطلان قول صاحب "التلخيص" (¬2). وبقوله (¬3) قال من ذكرها بعده (¬4) من ~~الأصحاب جماهيرهم، حتى أن أبا الحسن ابن المرزبان (¬5) - شيخ الشيخ أبي ~~حامد - صار إلى أنه إن كان قبلها متطهرا فهو الآن متطهر، وإن كان محدثا ~~فمحدث. وهو الوجه الثاني المزيف في "الوسيط" (¬6)، وغيره (¬7)، ثم لما وقف ~~على قول صاحب "التلخيص" رجع إلى قوله. ولله الحمد الأتم على ما هدانا وهو ~~الأعلم. PageV01P198 # ما ذكره من الوجهين (¬1) في مس المحدث صندوق المصحف والغلاف والخريطة ~~(¬2) مخصوص بما هو مصنوع من ذلك للمصحف ومهيأ له، ويمسه والمصحف فيه (¬3)، ~~والله أعلم. # قوله في الحائض: "وحكى أبو ثور (¬4) عن أبي عبد الله أنه كان لا يحرم ~~عليها القراءة (¬5)، إما لحاجة التعليم، وإما (¬6) خيفة من النسيان" (¬7) ~~هذا يوهم نسبة قوله "لحاجة التعليم أو لخيفة النسيان" إلى أبي عبد الله، ~~ويوهم الترديد في ذلك على جهة الشك (¬8)، وليس الأمر على ذلك، حكى شيخه ~~(¬9) أن أبا ثور حكى عن أبي عبد الله أنه كان ms070 لا يحرم قراءة القرآن على ~~الحائض. فجعله بعض PageV01P199 # الأصحاب قولا للشافعي، ثم فرع عليه (¬1) هؤلاء: فقال قائلون: يختص ~~بالمعلمة لضرورة الاكتساب. وقال آخرون: يعم النسوة (¬2)، والله أعلم. # قوله: "لا بأس للجنب أن يجامع، ويأكل، ويشرب. ولكن يستحب أن يتوضأ وضوءه ~~للصلاة، ويغسل فرجه عند الجماع، فقد ورد فيه حديث" (¬3) ثبت عن عائشة - رضي ~~الله عنها - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد أن يأكل، ~~أو ينام وهو جنب توضأ). أخرجه مسلم في "صحيحه" (¬4)، وعن أبي سعيد الخدري ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا أتى أحدكم أهله من الليل ثم ~~أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءا). أخرجه مسلم (¬5)، وفي "سنن أبي داود" ~~(¬6) عن PageV01P200 # عمار بن ياسر (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للجنب إذا أكل، أو ~~شرب، أو نام أن يتوضأ). ثم إنه (¬1) ترك مسألة النوم والعناية بها عند نقلة ~~المذهب أكثر (¬2)، وقد نص الشافعي - رضي الله عنه - في البويطي (¬3) على ~~أنه يكره له أن ينام حتى يتوضأ. روي (¬4) عن عمر أنه قال: (يا رسول الله ~~أيرقد أحدنا وهو جنب؟ قال: نعم إذا توضأ أحدكم فليرقد). رواه البخاري ومسلم ~~في "صحيحيهما" (¬5). فقول المصنف "فقد ورد فيه حديث" عائد إلى (¬6) الجماع، ~~وقد ورد في الجميع أحاديث كما ذكرنا. وكلامه يوهم الاقتصار في الجماع على ~~غسل الفرج، وليس كذلك، بل معه استحباب الوضوء كما سبق في الحديث، واستحبابه ~~مذكور في "البسيط" (¬7)، و"النهاية" (¬8)، وغيرهما (¬9). وكذلك غسل الفرج ~~مع الوضوء مستحب في PageV01P201 # الأكل، والشرب، فالجميع مستحب إذا في الجميع (¬1)، والله أعلم. # قوله: "روي أن رجلا سلم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان جنبا، ~~فضرب يده على الجدار، ثم أجاب تعظيما للسلام ... إلى آخر ما ذكره" (¬2) هذا ~~قد ذكره شيخه (¬3)، ولا أعرفه معروفا في نقل المذهب، لكن الحديث ثابت في ~~"الصحيحين" (¬4)، وغيرهما (¬5) من حديث أبو الجهم بن الحارث (¬6) عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، إلا أني لم أجد لقوله: "وكان جنبا" صحة (¬7)، ~~وفي رواية الشافعي - رضي ms071 الله عنه - إشعار بأن حدثه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان من البول (¬8)، والله أعلم. PageV01P202 # قوله: "وفضل ماء الجنب طاهر، وهو الذي مسه الجنب، والحائض، والمحدث خلافا ~~لأحمد" (¬1) هذا غير صحيح، وأحمد قاطع بطهارته (¬2)، وإنما خالف في طهوريته ~~في رواية عنه: أنه لا يجوز للرجل أن يتوضأ بما أفضلته المرأة إذا خلت به ~~(¬3). قوله (¬4): "وهو الذي مسه الجنب والحائض" كلام عجيب، وكأنه أراد أولا ~~بقوله: وفضل ماء الجنب: وغيره؛ فإن (¬5) في (¬6) أمهات الكتب بابا ترجمته ~~هكذا (¬7)، أو أراد بقوله "والحائض": وكذا ما مسه الحائض والمحدث، ويصح أن ~~يقرأ قوله: والحائض (¬8) والمحدث، بالجر (¬9) عطفا على الجنب في قوله "ماء ~~الجنب" أي وماء الحائض، لكنه بعيد عن أسلوب كلامه، والله أعلم. PageV01P203 ### || AUTO ومن الباب الرابع في الغسل # أنكر بعض من صنف في غلط العامة والخاصة على الفقهاء قولهم في هذا (باب) ~~(¬1): الغسل بضم الغين، وزعم أن الصواب فيه: الغسل بفتح الغين، وأن الغسل ~~بضم الغين إنما هو الماء الذي يغتسل به (¬2). وليس كما قال، بل هو بالضم ~~مشترك بين الماء الذي يغتسل به وبين فعل الاغتسال الذي يعم البدن (¬3). وقد ~~حققت هذا فيما أمليته من "شرح مشكل المهذب"، والله أعلم. # قوله في الولادة بغير نفاس: "الأصح وجوب الغسل؛ لأنه إذا وجب بخروج الماء ~~وهو أصل الولد فبأن (¬4) يجب بنفس الولد أولى" (¬5) هكذا قال ذلك (¬6) شيخه ~~(¬7)، ولا يكاد يتقرر، وعلله هو في الدرس: بأن الولد لا يكاد ينفك عن لوث ~~يخرج معه من الرحم، وكل ما خرج من الرحم من لوث فموجب للغسل. وهذا قريب، ~~والله أعلم. # الحديث في وجوب الغسل بالتقاء الختانين (¬8) ثابت في الصحيح من حديث أبي PageV01P204 # هريرة (¬1)، وعائشة (¬2) - رضي الله عنهما -. وأما باللفظ المذكور ههنا ~~فغير مذكور فيهما (¬3)، وكأنها أفصحت - رضي الله عنها - بهذا الإفصاح لكون ~~الصحابة اختلفوا (¬4) في ذلك، فأرادت التأكيد، مع أنها أمهم، وجاءها أبو ~~موسى الأشعري (¬5) عند اختلافهم (¬6) يسألها عن ذلك فقال: (أنا أستحييك، ~~فقالت: لا (¬7) تستحي أن تسألني عن شيء كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك إنما ms072 ~~أنا أمك) (¬8)، والله أعلم. PageV01P205 # قوله: "وكذلك إذا أولج في فرج ميتة، أو بهيمة، أو في غير المأتى ولا ختان ~~فيه (¬1) فقوله: "ولا ختان فيه" (¬2) غير راجع إلى فرج الميتة، بل إلى غير ~~ذلك مما ذكره مما لا ختان فيه، والله أعلم. # ثم (¬3) إن (¬4) الفرق بين المني والمذي والودي (¬5) من المشكلات التي ~~تعم بلوى المكلفين بها (¬6)، وإذا كنا نشرح ما يخص من مشكل (¬7) هذا الكتاب ~~فما يعمه وغيره أولى بذلك، وقد جمعت في ذلك كلام جماعة من الأئمة، ودخل ~~كلامهم بعضه (¬8) في بعض. أما المني فصفته: أنه من الرجل في حال الصحة أبيض ~~ثخين، يتدفق في خروجه دفعة بعد دفعة، ويخرج منه بشهوة وتلذذ بخروجه، ثم إذا ~~خرج استعقب فتورا، ورائحته كرائحة طلع النخل، ورائحة الطلع قريبة من رائحة ~~العجين. ووجدت في "تعليق" الشيخ أبي محمد الكروني الأصبهاني (¬9) وهو في ~~طبقة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي بخط المعلق عنه: أنه PageV01P206 # يشبه رائحته أيضا رائحة القصيل (¬1). وهذا حسن غريب. وفي "مجموع" ~~المحاملي (¬2)، و"التهذيب" (¬3)، وغيرهما (¬4): أنه (¬5) إذا يبس كانت ~~رائحته كرائحة البيض. هذه صفاته وقد يفارقه بعضها مع بقاء ما يستقل بإثبات ~~كونه منيا من خواص صفاته التي بينتها، وذلك بأن يمرض فيصير منيه رقيقا ~~أصفرا، أو يسترخي وعاء المني فيسيل من غيرالتذاذ وشهوة، أو يستكثر من ~~الجماع فيحمر كماء اللحم، وربما خرج دما عبيطا، وفي "تعليق" أبي محمد ~~الأصبهاني المذكور: أنه في الشتاء يكون أبيض ثخينا، وفي الصيف يكون رقيقا ~~(¬6). ثم إن من صفاته المذكورة ما يشاركه فيها غيره كالثخانة، والبياض، ~~يشاركه الودي فيهما، ومنها ما لا يشاركه فيها غيره (¬7) فهي خواصه التي ~~عليها الاعتماد في معرفته وهي ثلاث: إحداها (¬8): الخروج بالشهوة مع الفتور ~~عقيبه. الثانية (¬9): الرائحة التي تشبه رائحة الطلع و (¬10) العجين كما ~~سبق. الثالثة: الخروج بتزريق (¬11) ودفق في دفعات. فكل (¬12) واحدة من هذه ~~الثلاث كافية في إثبات كونه PageV01P207 # منيا، ولا يشترط اجتماعها فيه، وإذا لم يوجد شيء منها لم نحكم بكونه ~~منيا، وغلب على الظن أنه ليس منيا. هذا كله في ms073 مني الرجل، أما مني المرأة ~~فهو أصفر رقيق (¬1)، ولا يكفي ذلك في معرفته؛ فإنه لا يختص به، وفي هذا ~~الكتاب (¬2)، وفي "النهاية" (¬3) أنه لا خاصية له إلا التلذذ، وفتور شهوتها ~~عقيب خروجه (¬4) فلا يعرف إلا بذلك. وذكره القاضي أبو المحاسن الروياني ~~صاحب "البحر" (¬5): أن رائحته أيضا مثل رائحة مني الرجل (¬6). فعلى هذا له ~~خاصيتان يعرف بواحدة منهما أيتهما (¬7) كانت. # وما ذكره بعض شارحي (¬8) "الوجيز" (¬9) من قوله: ما ذكره الأكثرون تصريحا ~~وتعريضا (¬10) التسوية بين مني الرجل والمرأة في طرد الخواص الثلاث. فليس ~~كما قال وهذه تصانيفهم! والله أعلم. # وأما المذي: فهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند شهوة لا بشهوة، ولا دفق، ولا ~~يستعقب خروجه فتورا. وقد (¬11) قيل: إنه لا يحس بخروجه (¬12)، والله أعلم. PageV01P208 # وأما الودي: فهو يخرج عقيب البول (¬1)، هذا هو المشهور في تعريفه، وقد ~~روي ذلك عن (¬2) ابن مسعود - رضي الله عنه - (¬3). وفي كتاب "التقريب" لابن ~~القفال (¬4): "أنه يخرج عقيب البول إذا كانت الطبيعة مستمسكة". وفي "نهاية ~~المطلب" (¬5) أنه يخرج في الغالب عند حمل الشيء الثقيل. والأقاويل متقاربة؛ ~~فإنه إذا كانت الطبيعة منه مستمسكة جهد نفسه عند قضاء الحاجة فالتحق في ذلك ~~(¬6) بالحامل للشيء الثقيل (¬7). وأما لونه فقد ذكروا أنه أبيض ثخين (¬8). ~~وفي "تعليق" الشيخ أبي حامد و"الشامل" (¬9): أنه كدر ثخين. وفي "أمالي" ~~(¬10) الشيخ أبي الفرج السرخسي (¬11) من الخراسانيين: "أنه الماء الأبيض ~~الثخين، الذي يخرج على أثر PageV01P209 # البول قطرة أو قطرتين، يشبه المني في اللون (¬1)، ولا يشبهه في الرائحة". ~~وهذا حسن. ثم إنه بالدال المهملة، ومن قاله بالذال المعجمة فقد غلط عند أهل ~~اللغة، وأغرب بعض أهل المغرب فحكاه وجها فيه (¬2)، وهو غير مقبول منه (¬3)، ~~والله أعلم. # قوله: "لما روي أن أم سليم (¬4) جدة أنس بن مالك" (¬5) هذا غلط تسلسل ~~(¬6)، وتوارد عليه أبو بكر الصيدلاني (¬7)، ثم إمام الحرمين (¬8)، ثم ~~تلميذه صاحبنا هذا (¬9)، ثم تلميذه محمد بن يحيى (¬10). فلا خلاف بين أهل ~~الحديث، وأهل المعرفة PageV01P210 # بالصحابة وبالأنساب (¬1): أن أم سليم أم أنس بن مالك لا جدته (¬2)، وفي ~~"الصحيحين" (¬3) الإفصاح بذلك، ms074 و (¬4) لكن من أعرض عن علم الحديث، مع ~~ارتباط العلوم به وقع في أمثال (¬5) هذا، وما هو أصعب منه من التمسك ~~بالحديث الضعيف، واطراح الصحيح، وإن ارتفعت في علمه منزلته، وأسأل الله ~~عفوه وفضله آمين. # قوله: "فقالت عائشة في رواية أخرى: إن أم سلمة - أم المؤمنين - قالت: ~~ذلك" (¬6) والروايتان في "الصحيح" (¬7) باختلاف في اللفظ. وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: (فمم الشبه). في جواب إنكارها احتلام المرأة ورؤيتها الماء ~~منها (¬8)، وجهه: أنها أنكرت ذلك بإنكارها مائها من أصله، والله أعلم. PageV01P211 # و (تربت يمينك): قلت: معناه في الأصل: افتقرت، ثم استعملوه غير (¬1) ~~مريدين وقوع ذلك، بل مبالغة في إيقاظ المخاطب لما ذكر ليتيقظ له وتشتد (¬2) ~~عنايته به؛ لأن بشاعة اللفظ توجب ذلك (¬3). # قوله: "وأقل واجبه أمران" (¬4) وجهه: أن أصله (¬5) الأقل الذي هو واجبه ~~أمران (¬6)، ثم أضاف الأقل إلى الواجب لكونه أعم منه لا عرف في بابه (¬7)، ~~والله أعلم. # قوله: "لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (بلوا الشعر وأنقوا البشرة؛ فإن ~~تحت كل شعرة جنابة) " (¬8) # هذا حديث ضعيف مروي من حديث ابن سيرين (¬9) عن أبي هريرة، وقد PageV01P212 # أخرجه الترمذي (¬1) معترفا بضعفه، والله أعلم. # الوضوء المذكور في سنن الغسل (¬2)، لم أجد (¬3) في مبسوط ولا مختصر لأحد ~~من أصحابنا تعرضا لنية هذا الوضوء، إلا لمحمد بن عقيل الشهرزوري (¬4) نزيل ~~دمشق، وهو جد ابن الشهرزوري الدمشقي (¬5) لأمه, فإنه قال في مختصره PageV01P213 # الموسوم ب "البلغة": "ثم يتوضأ وضوءه للصلاة بنية الغسل" (¬1). وأنا ~~أقول: إن كان جنبا من غير حدث أصغر فالأمر على ما ذكره، وأما إذا كان جنبا ~~محدثا كما هو الغالب فينبغي أن ينوي بوضوئه هذا رفع الحدث الأصغر؛ أما على ~~القول بإيجاب الجمع بين الوضوء والغسل فظاهر؛ لأنه لا يشرع وضوءان (¬2)، ~~فيجعل هذا الوضوء ذلك الوضوء الواجب، وأما على القول بالتداخل؛ فلأنه إذا ~~نوى بهذا الوضوء رفع الحدث كان فيه خروج من الخلاف (¬3)، والله أعلم. # قوله: "وهل يؤخر غسل الرجلين في وضوئه إلى آخر الغسل؟ فيه قولان لاختلاف ~~الروايتين عن فعل رسول الله - صلى الله عليه ms075 وسلم - " (¬4) المراد ~~بالروايتين: رواية عائشة، ورواية ميمونة - رضي الله عنهما -. أما رواية ~~عائشة ففيها أنه توضأ - صلى الله عليه وسلم - وضوءه للصلاة قبل إفاضة الماء ~~عليه (¬5). وهذا ظاهره (¬6) يقتضي تمام الوضوء، وتقديم غسل قدمه في وضوئه. ~~وأما رواية ميمونة ففيها أنه توضأ وضوءه للصلاة قبل إفاضة الماء عليه أيضا، ~~لكن فيها بعد ذكر افاضة الماء عليه أنه تنحى فغسل رجليه (¬7). وقد كان يمكن ~~أن يحمل هذا على موافقة (¬8) الأول على معنى أنه غسل PageV01P214 # رجليه آخرا لا تتمة للوضوء، بل لكونه مغتسلا على الأرض فأفاض على رجليه ~~بعد فراغه إزالة للطين عنهما، لولا أن في رواية (¬1) من روايات حديث ميمونة ~~رواها البخاري (¬2): (ثم توضأ وضوءه للصلاة غير قدميه، ثم أفاض عليه الماء ~~(¬3) ثم نحى قدميه فغسلهما). وهذا صريح. قلت: ففي أحد القولين يتأول ظاهر ~~حديث عائشة (على تقديم أكثر الوضوء على الإفاضة، بدلالة أن حديث ميمونة ورد ~~بلفظ حديث عائشة) (¬4) وبان بهذه الرواية الصريحة أن المراد به تقديم أكثر ~~الوضوء على الإفاضة من غير غسل القدمين. ووجه القول (¬5) الآخر: أنا نحمل ~~الرواية المصرحة عن ميمونة بتأخير (¬6) غسل القدمين على أن ذلك جرى مرة أو ~~نحوها إبانة لجوازه وتخفيفا؛ من أجل أنه كان يغلب منه الاغتسال على الأرض ~~فيحتاج إلى إعادة (¬7) غسل القدمين، فاكتفى بمرة، وكان الغالب منه - صلى ~~الله عليه وسلم - إتمام الوضوء قبل الإفاضة، وإعادة غسل القدمين بعد الفراغ ~~أخذا بالأكمل، والدلالة عليه ورود (¬8) أكثر الأحاديث عن عائشة (¬9) ~~وميمونة بتقديم وضوء الصلاة على الإفاضة، ووضوء الصلاة لا يكون إلا PageV01P215 # بغسل الرجلين، وفي كثير منها حتى في رواية (¬1) عن عائشة لمسلم (في) (¬2) ~~"صحيحه" (¬3) إعادة ذكر غسل الرجلين بعد الفراغ، فتكون الروايات الكثيرة ~~واردة بالأفضل الغالب منه - صلى الله عليه وسلم -، ورواية ميمونة المصرحة ~~بالتأخير واردة بالجائز، وقد تكون ميمونة شاهدت منه - صلى الله عليه وسلم - ~~الأمرين، فروت هذا مرة، وهذا مرة، فلا يثبت إذا بحديثها استحباب التأخير، ~~بل جوازه، فافهم ذلك فإنه من المشكل جدا، ولم أر لهم تعرضا لحله، والله ms076 أعلم. # قوله: "والأظهر أن تجديد الغسل لا يستحب، فإنه لا ينضبط بخلاف الوضوء" ~~(¬4) معناه: أنه ينتشر ولا ينضبط زمانه؛ فإنه ينتهي (¬5) إلى ناقض قد لا ~~يوجد فيودي إلى تجديده لكل صلاة، ويصير بحيث لا يشبه التجديد، ويلتحق ~~بالمستأنف لبعد العهد بالمجدد، بخلاف الوضوء فإنه سينتهي (¬6) سريعا إلى ~~ناقض، ويخرج عن كونه تجديدا (¬7). واستدل شيخه (¬8): بأنه لم يرد فيه ما ~~ورد في تجديد الوضوء، ولم يؤثر عن السلف الصالحين. والله أعلم. PageV01P216 # قوله في الحائض: "يستحب لها أن تستعمل فرصة من مسك، إماطة للرائحة" (¬1) ~~هي الفرصة بكسر الفاء وصاد (¬2) مهملة (¬3). وقوله: "من مسك" هو بكسر الميم ~~(¬4) وهو الطيب المعروف، هذا هو المشهور في الرواية في الحديث الصحيح ~~الوارد بذلك (¬5)، وغيره (¬6). والفرصة: القطعة من كل شيء، قاله أبو العباس ~~ثعلب (¬7) , وغيره (¬8). وقيل الفرصة: سك معجون بالمسك، كان عند نساء أهل ~~(¬9) المدينة، والسك بضم السين: نوع من الطيب، فإذا كان فيه مسك سمي فرصة ~~(¬10). PageV01P217 # وعلى هذا فقوله "من مسك" زيادة في البيان. وجاء في بعض روايات الحديث ~~الصحيحة (¬1) (فرصة ممسكة) وهو مشعر بذلك. وورد في كتاب عبد الرزاق (¬2) ~~مفسرا في الحديث أنه يعني بالفرصة: المسك. فقوى هذا القول بذلك فيما يرجع ~~إلى تفسير الحديث لا في مراد الفقهاء من ذلك (¬3)، والله أعلم. PageV01P218 ### | AUTO ومن كتاب التيمم # الحديث الذي ذكره (¬1) رواه (¬2) أبو داود (¬3)، وغيره (¬4) من حديث أبي ~~ذر فيمن يجنب عند عدم الماء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (¬5): ~~(يا أبا ذر إن الصعيد الطيب طهور، وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين، فإذا ~~وجدت الماء فأمسه جلدك). قد روى بغير هذا اللفظ (¬6)، وهو على هذا الوجه ~~قال على أصل في الباب يشكل إثباته وهو: أن التيمم لا يرفع الحدث (¬7)؛ لأن ~~وجدان الماء ليس من الأسباب الموجبة للغسل والطهارة، والله أعلم. # قوله: "أن يتحقق عدم الماء حواليه" (¬8) صورته: أن يكون في بعض رمال ~~البوادي التي يقطع فيها من حيث مجاري العادات أن لا ماء فيها، والله أعلم. PageV01P219 # الضبط الذي ذكره في مكان الطلب ms077 (¬1)، جاء به إمام الحرمين من عنده (¬2). ~~وشرحه: أن يطلب الماء حواليه إلى حيث لو استغاث برفقته للحقه غوثهم على ~~القرب مع (¬3) ما هم عليه (¬4) من تشاغلهم بأشغالهم، وذلك يختلف باختلاف ~~الأماكن صعودا وهبوطا، و (¬5) باختلاف أحوال الرفقة، ونحو ذلك، ثم إنه أتى ~~به في "الوسيط" (¬6)، وغيره (¬7) مطلقا، وذلك (¬8) يوهم إيجاب التردد إلى ~~حد يلحقه الغوث مطلقا، وذلك من المغلطات في المذهب، الحادثات من كتبه، وذلك ~~أنه إذا كان في فضاء مستو من الأرض يتسرح الطرف فيه، لا حائل فيه يمنع من ~~نفوذ البصر من أكمة (¬9)، ووهدة (¬10)، وغيرهما فالطلب الواجب فيه (¬11) أن ~~ينظر يمينه وشماله، وأمامه ووراءه من غير أن يزايل موضعه ويتردد، لا إلى PageV01P220 # حيث يلحقه الغوث ولا غيره، هذا هو المنصوص (¬1) للشافعي (¬2) - رضي الله ~~عنه - المنقول في كتاب "جمع الجوامع في منصوصاته" (¬3)، وفي غيره (¬4)، ~~ورأيته (¬5) مقطوعا به في غير واحد من مصنفات الأصحاب (¬6)، وشيخه الذي من ~~تصرفه بتحديد التردد بمحل الغوث لم يقله في هذه الحالة، بل مخصوصا (¬7) ~~بالمكان غير المستوي (¬8)، والله أعلم. # والمتحصل مما ذكره: أنه (¬9) إذا تيقن وجود الماء في حد القرب لزمه طلبه ~~.. إلى آخر ما ذكره (¬10): أنه (¬11) يلحظ في القرب من حيث مسافة المكان: ~~ما يتردد إليه PageV01P221 # المسافر للرعي والاحتطاب، ومن حيث الزمان: مصادفة الماء في وقت الصلاة. ~~فإن اجتمع الأمران: بأن كان على مسافة الرعي، ويلقاه (¬1) في الوقت فهو ~~قريب يلزمه السعي إليه بلا خلاف، وإن انتفى الأمران بأن كان فوق مسافة ~~الرعي، ولا يلقاه في الوقت فبعيد لا يلزمه السعي إليه بلا خلاف، وإن كان ~~بين الرتبتين: أي بأن (¬2) كان فوق مسافة الرعي، ويلقاه في الوقت ففي وجوب ~~السعي إليه القولان المذكوران. هذا مراده بما بين الرتبتين، وقد (¬3) يتحقق ~~ما بين الرتبتين على العكس: بأن يكون الماء قريبا من حيث المكان، بعيدا من ~~حيث الوقت والزمان، وفي ذلك أيضا قولان، وهذا هو (¬4) ما ذكره بعد هذا (¬5) ~~في الحالة الرابعة فيما لو لاح للمسافر ماء على حد القرب، ولو اشتغل به ~~لخرج الوقت قبل ms078 وصوله إليه (¬6). ثم اعلم أن اعتبار مسافة الرعي والاحتطاب ~~في حد القرب من تصرفات شيخه الإمام أبي المعالي (¬7)، لم أجده لغيره بعد ~~بحثي عنه من مدة طويلة (¬8)، والمنصوص المعروف الذي قطع به غيره اعتبار ~~القرب بالوقت في هذا الماء الذي علم مكانه: فما أمكن وصوله إليه في الوقت ~~فهو قريب يلزمه طلبه، وما لا فلا (¬9). فجعلوا هذا الطلب مخالفا للطلب فيما ~~إذا لم PageV01P222 # يعلم وجود الماء، في أن ذلك أخف؛ لكون المطلوب غيرموثوق بالظفر به. ~~وألجأه إلى تصرفه المذكور (¬1) النص الذي نقله (¬2): "أن الماء إذا كان ~~قدام المسافر على صوب مقصده، وهو سائر نحوه، ويعلم أنه ينتهي إليه قبل ~~انقضاء الوقت إن لم يعقه عائق، فالتيمم جائز له (¬3) في أول الوقت". وإن من ~~الأصحاب من سوى في هذا بين أن يكون الماء قدامه، وأن يكون على يمين المنزل ~~أو (¬4) يساره (¬5). فأحوج الإمام ذلك إلى أن يحمل هذا على ما إذا كان هذا ~~الماء منه ليس على مسافة الطلب، التي يلزم المسافر طلبه منها حيث يتوهم ~~الماء حواليه، بل فوق تلك المسافة، إذ لا بد من فرق (¬6) بين المتوهم ~~والمستيقن، فرأى ضبط ذلك بمسافة الرعي والاحتطاب. فتحصل من ذلك في حد القرب ~~في الاء المستيقن مذهبان: أحدهما: التحديد بالوقت. والثاني: التحديد بمسافة ~~المكان - مسافة الرعي - وهذا مذهب ضعيف مخترع، لم يكن (¬7) لصاحب الكتاب أن ~~يجعل كلامه مدارا عليه؛ فإنه ناشئ من المصير إلى إثبات قول: إن المسافر ~~النازل في منزل يعلم وجود الماء منه بحيث (¬8) ينتهي إليه في الوقت لا ~~يلزمه طلب (¬9) PageV01P223 # ويتيمم، وتأويله على ما إذا كان فوق مسافة الطلب، ولا يصح ذلك؛ فإنه (¬1) ~~متلقى من نصه في المسافر السائر لا النازل. وفي السائر ورد حديث ابن عمر - ~~رضي الله عنهما - المذكور (¬2)، وقد رواه مالك (¬3)، والشافعي (¬4)، ~~وغيرهما (¬5) بنحو من لفظه في الكتاب، وبينهما فرق وهو: أن السائر لا يعد ~~تاركا لطلب (¬6) الماء الذي يسير إليه، والنازل يعد تاركا لطلب الماء ~~الموجود في جانب من جوانب (¬7) منزله (¬8). وقد نقل صاحب "التهذيب" ms079 (¬9) في ~~السائر: أن المذهب التيمم له مع كونه على ثقة من وصوله (في طريقه) (¬10) ~~إلى الماء (¬11) قبل خروج الوقت لحديث ابن عمر، وعن (¬12) "الإملاء" (¬13): ~~أنه لا يجوز ذلك، والله أعلم. PageV01P224 # ثم إن هذا أول موضع من الكتاب جرى فيه ذكر قولين بالنقل والتخريج (¬1) ~~فلنشرح ذلك قائلين: إذا نص الشافعي في مسألة على حكم، ونص في مسألة أخرى ~~تماثلها على حكم آخر يخالفه، ونظر الأصحاب فلم يجدوا بينهما فرقا، فإنهم ~~يسوون بينهما فيخرجون ما نص عليه من الحكم في هذه في تلك، وما نص عليه في ~~تلك (¬2) في هذه معتمدين في (¬3) التسوية بينهما على عدم الفارق بينهما، ~~غيرمتوقفين على علة جامعة بينهما، كما يفعله المجتهد في (¬4): قياس لا فارق ~~في منصوص الشارع، فيحصل عند ذلك في كل (¬5) واحدة من المسألتين قولان: ~~بالنقل والتخريج، ثم جائز أن يراد به أن في كل مسألة منهما قولا منقولا ~~(¬6) عن الشافعي وقولا مخرجا، وجائز أن يراد به أنه صار في كل مسألة بنقل ~~المنصوص من صاحبتها، والتخريج فيها قولان، وبهذا يشعر قولهم: فمن الأصحاب ~~من نقل وخرج وجعلهما على قولين. وأكثر ذلك ما تكلف فيه بعض الأصحاب فرقا ~~بين المسألتين، فقرر النصين قرارهما ولم يخرج فكان فيها (¬7) طريقتان (¬8). ~~ثم إن القول المخرج هل ينسب إلى الشافعي - رضي الله عنه - فيه كلام ذكرناه ~~في كتاب "الفتوى" (¬9) - وهو الكتاب الفرد الذي لا عوض عنه للفقيه - والله ~~أعلم. PageV01P225 # قوله: "إن (¬1) تيقن وجود الماء قبل مضي الوقت" (¬2) هذا (¬3) اليقين ~~راجع (¬4) إلى نفس الماء، أي هو معلوم الوجود بمجاري العادات كماء (¬5) ~~الفرات ودجلة. # قوله (¬6): "وإن توقعه بظن غالب" (¬7) فقوله "غالب" صفة لازمة للظن، فهي ~~للبيان، لا للاحتراز (¬8)، وذلك كماء الغدران (¬9) عقيب المطر، والله أعلم. # المقيم الحاضر (¬10) إنما لم يجز له التيمم مع وجود الماء إذا تنبه من ~~غفلة، أو نوم، أو نحو ذلك، وكان بحيث لو تيمم أدرك الوقت، ولو اشتغل ~~بالوضوء فاته الوقت، بخلاف ما لو لاح للمسافر ماء قريب، ولو اشتغل به (¬11) ~~لفات PageV01P226 # الوقت فإنه يتيمم على أحد ms080 القولين كما ذكره (¬1). وفرق بينهما (¬2) في ~~الدرس: بأن السفر يكثر فيه مثل هذا، فتثبت الرخصة فيه، بخلاف الحضر، والله أعلم. # ما ذكره من أنه يعصى بهبته الماء بعد دخول الوقت من غير غرض للمتهب (¬3)، ~~يوهم إطلاقه أنه لا يعصي إذا كان للمتهب فيه غرض؛ إن (¬4) كان مثل غرض ~~الواهب أو دونه، بأن كان غرضه طهارة مثل طهارته أو دونها، وهذا قد يوجه بما ~~ذكره شيخه (¬5) من قوله: "لو كان محتاجا فهو أولى بمائه، وله أن يؤثر رفيقه ~~على نفسه، فإن الإيثار من شيم الصالحين". ولكن ليس الأمر فيه على ذلك؛ فإن ~~هذا كان أطلقه فمراده منه: ما إذا كان عطشانا، ورفيقه عطشانا، فله إيثار ~~رفيقه بمائه، فإنه قد قال بعد قوله هذا بنحو ورقة (¬6): "لو كان للرجل ماء ~~فهو أولى بمائه من كل محدث، وليس له أن يؤثر محدثا على (¬7) نفسه PageV01P227 # ويتيمم (¬1)؛ فإن الإيثار إنما يسوغ في حظوظ الأنفس والمهج، لا فيما ~~يتعلق بالقرب والعبادات". ذكر هذا في مسألة: "الجماعة المحتاجين (¬2) ~~ينتهون إلى ماء مباح فمن يكون أولى به؟ ". وهكذا ذكره صاحب الكتاب نحو ذلك ~~في هذه المسألة (¬3) فلنقطع إذا بأن غرض المتهب الذي تجوز الهبة من أجله ~~غرض العطش ونحوه مما يدفع فيه بالماء التلف. # وذكر الإمام في (¬4) مسألة الماء المباح (¬5): أن الأصحاب أجروا فيها ~~تفاصيل الصور الآتية في مسألة الماء المأمور بدفعه إلى أولى الناس به (¬6)، ~~ونسبهم إلى الغلط في ذلك وتبعه هو على ذلك في "البسيط" (¬7) ذهابا إلى أن ~~الصواب قسمة الماء بينهم على السواء لتساويهم في سبب الملك، وعدم تأثير ~~زيادة الحاجة في ذلك. والانتصار للأصحاب: أنهم لم يملكوا الماء بمجرد ~~الانتهاء إليه قبل الأخذ، وإنما ثبت لهم حق التملك، فيستحب لأحدهم الإعراض ~~عن التملك لمن هو أولى منه (¬8)، والله أعلم. PageV01P228 # ثم إنه (¬1) ذكر السبب الثاني للعجز: أن يخاف على نفسه أو ماله (¬2). ثم ~~ذكر أن فيه مسألتين: إحداهما: لو وهب منه الماء. والثانية: لو بيع منه بغبن ~~(¬3). ولقائل أن يقول: أين (¬4) هذا من ذلك؟ وجوابه: ms081 أن تقدير الكلام: ~~السبب الثاني: أن يكون الماء حاضرا، ولكن يحول بينه وبينه حائل، ومن الحائل ~~(¬5) أن يكون مملوكا لغيره، فلو وهبه منه، أو باعه منه، فالحكم فيه ما ذكره ~~(¬6) إلى آخره، والله أعلم. # قوله: "وفي قدر ثمن المثل ثلاثة أوجه: أحدها: أنه قدر أجرة نقل الماء ~~(¬7)، فيه تعرف الرغبة فيه، وإن كان مملوكا على الأصح، وهذا أعدل الوجوه" ~~(¬8) في هذا إشارة منه إلى أن هذا الوجه أصح، وصرح بأنه الأصح في "الوجيز" ~~(¬9)، وخالف بذلك (¬10) جمهور المصنفين (¬11)، وهو وإن كان أعدل من وجه، ~~ففيه PageV01P229 # اضطراب من وجه (¬1) وليت شعري ماذا (¬2) يقول فيما (¬3) إذا بعدت المسافة ~~التي نقل منها، بحيث لا يلزمه السعي إليها إذا تيقن الماء فيها، ولا بذل ~~أجرة لمن ينقل إليه الماء منها، وقد لا يكون منقولا نقلا لمثله أجرة كما ~~إذا كان قد تناوله مالكه (¬4) من غدير انتهى إليه، والله أعلم. # قوله في الوجه الثاني: "يعتبر بحالة السلامة واتساع الماء" (¬5) أي في ~~ذلك المكان الذي عدمه فيه مشتريه، والله أعلم (¬6). # قوله: "وتوقع عطش الرفيق في المآل فيه نظر" (¬7) تبع في هذا التردد شيخه ~~(¬8) وقد قطع غيرهما بأن الرفيق والبهيمة في ذلك كنفسه فيتيمم (¬9)، والله أعلم. # (قوله) (¬10): "قال (¬11) الشافعي - رحمه الله -: لو كان معه ماء فمات، ~~ورفقاؤه محتاجون (¬12) إليه لعطشهم، يمموه وشربوا الماء، وصرفوا ثمنه إلى PageV01P230 # ورثته؛ لأن مثل الماء لا قيمة له في (¬1) ذلك الموضع" (¬2) عبارته هذه ~~حاملة على اعتقاد (¬3) أن الشافعي صرح بأنه لا يجب مثل الماء، بل قيمته، ~~وليس كذلك، وإنما قال الشافعي: "ويؤدون الثمن في ميراث الميت" (¬4). وهذه ~~العلة ليست في كلامه، فاختلف أصحابه، فمنهم من قال: أراد بالثمن: المثل؛ ~~لأن الماء مثلي فلا يترك فيه قاعدة ضمان (¬5) المثليات. ومنهم من قال: أراد ~~به القيمة (¬6) وهو الذي ذكره (¬7) وعلله صاحب الكتاب، والله أعلم. # قوله في نسيان الماء في رحله: "وفيه قوله قديم كما في (¬8) نسيان ~~الفاتحة، وترتيب الوضوء ناسيا" (¬9) هكذا وقع بسقوط كلمة "الترك"، وإنما ~~هو: و (¬10) ترك ترتيب الوضوء ناسيا (¬11)، والله أعلم. PageV01P231 # ذكر ms082 من الأمراض ما يلتبس (¬1) فذكر (¬2) المرض الذي يخاف من استعمال ~~الماء معه فوت الروح، وذكر ما يخاف معه مرضا مخوفا، والفرق بينهما: أن في ~~الأول نفس استعمال الماء يحصل منه الموت. وفي الثاني: بينهما واسطة؛ فيحصل ~~من الاستعمال مرض، ومن ذلك المرض الموت. # وذكر شدة الضنى أو بطء البرء (¬3) ففي بعض النسخ بالواو، وفي بعضها ب أو. ~~فشدة الضنى: تشتمل على زيادة النحافة، والضعف، وشدة الوجع. وبطء البرء هو ~~تأخر (¬4) العافية، وإن لم يزدد مقدار المرض (¬5)، والله أعلم. # قوله: "على عضو ظاهر" (¬6) الظاهر أن "الظاهر" هو (¬7): ما يبدو في حالة ~~المهنة غالبا كالوجه واليدين (¬8)، والله أعلم. # الخلاف الذي ذكره في تقدير مدة المسح على الجبيرة (¬9) شاذ ذكره بعض ~~الخراسانيين (¬10)، وقد ذكره الفوراني (¬11)، وإمام الحرمين (¬12). ثم ذكر ~~الإمام أن PageV01P232 # الخلاف مخصوص بما إذا أمكن رفع الجبيرة ووضعها من غير خلل يعود إلى ~~العضو، فأما إذا كان رفعها يخل بالعضو فلا خلاف أنه لا يجب رفعها (¬1)، ~~وإنما الخلاف فيه إذا كان يتأتى النزع فيه والرفع بعد انقضاء كل يوم وليلة، ~~وإن كان يتأتى النزع في كل وقت من غير خلل فلا يجوز المسح، ويجب غسل ما ~~تحتها. قلت: إذا (¬2) تأملت هذا وجدت حاصله رافعا للخلاف (¬3) في التوقيت. ~~ثم إن اقتصاره مع الفوراني على ذكر اليوم والليلة في ذلك في أثناء الكلام ~~مشعر بأنه لا يفترق بالسفر (¬4) والحضر (¬5)؛ لأن سببه المرض. ولا اعتماد ~~على ما ذكره بعض الشارحين (¬6) من أنه في السفر الطويل يتأقت على القول ~~بالتأقيت بثلاثة (¬7) أيام ولياليهن، من حيث النقل، وإن كان (¬8) محتملا من ~~حيث المعنى، وكأنه شبه عليه، والله أعلم. # قوله: "وهل يلزمه إلقاء اللصوق عند إمكانه؟ فيه تردد للأصحاب. وينقدح ~~عليه التردد في وجوب لبس الخف على من وجد من الماء ما يكفيه لو مسح، ولا ~~يكفيه لو غسل (¬9) ... إلى آخره" (¬10) هذا نقله عن شيخه (¬11)، PageV01P233 # وغيره تغييرا قد يوهم (¬1) غير ما ينبغي. إنما حكى شيخه إيجاب ذلك عن ~~شيخه (¬2) - والده - وقال: "لم أر هذا لأحد من الأصحاب". واستبعده، ms083 ثم ذكر ~~أنه قد (¬3) يترتب عليه أن من كان على طهارة وقد أرهقه حدث ووجد من الماء ~~ما يكفيه لوجهه، ويديه، ورأسه، ولا يكفي لرجليه، ولو لبس الخف لأمكنه أن ~~يمسح على خفيه، فهل يجب عليه أن يلبس الخف ليمسح بعد الحدث عليه (¬4)؟ قال: ~~"فقياس ما ذكره شيخي: إيجاب ذلك، وهو بعيد عندي، ولشيخي أن ينفصل عنه بأن ~~مسح الخف رخصة محضة، فلا يليق بها إيجاب لبس الخف، وما نحن فيه من مسالك ~~الضرورات فيجب فيه الإتيان بالممكن"، والله أعلم. PageV01P234 ### || AUTO ومن الباب الثاني في كيفية التيمم # ذكر أن له سبعة أركان: الأول: نقل التراب الطهور (¬1) إلى الوجه واليدين. ~~الثاني: القصد إلى الصعيد: فلو تعرض لمهب الرياح ومسح به وجهه لم يجز. ~~الثالث: النقل: فلو كان على وجهه تراب فردده (¬2) عليه لم يجز. الرابع: ~~النية. (¬3) هذا مشكل، وشرحه: أن المقصود بالركن الأول: اشتراط أصل النقل ~~في منقول مخصوص، وبيان أنه التراب الموصوف. والمقصود بالثاني: أن يكون ذلك ~~النقل بقصده إلى فعل منه، أو ممن ينوب عنه يحصل به النقل. وبالثالث: أن ~~يكون النقل إلى عضو التيمم بفعل التيمم لا قبله؛ فلو كان على وجهه تراب ~~نقله إليه من قبل فأمره عليه لم يجز. والرابع: النية: وهي القصد التي ~~استباحة الصلاة بنقل التراب، والركن الثاني القصد إلى نقل التراب، فتغاير ~~متعلق القصد. وفيما ذكره تكلف، والأولى أن يجتزئ عن الثلاثة الأول (¬4) ~~بواحد (¬5)؛ فيقال: نقل التراب إلي الوجه، واليدين، بالقصد لنقله. وصاحب ~~"التهذيب" (¬6)، وغيره (¬7) إنما عدوها خمسة (¬8): النية، والقصد إلى ~~التراب لنقله، ومسح جميع الوجه، ومسح اليدين إلى المرفقين، والترتيب، والله ~~أعلم. PageV01P235 # الحجر الصلد (¬1): هو الأملس (¬2)، عبر به عن الذي لا تراب، ولا غبار ~~عليه (¬3)، والله أعلم. # الأعفر (¬4): هو الذي ليس بياضه خالصا (¬5). # قوله (¬6) "والأحمر: هو (¬7) الطين الإرمني" (¬8) فالإرمني هو بكسر ~~الهمزة وكسر الميم، وهو معروف في الأدوية (¬9) منسوب إلى إرمينية (¬10) ~~ناحية منها مدينة (¬11) PageV01P236 # خلاط (¬1)، وهي بكسر الهمزة، وميم مكسورة، بعدها ياء ساكنة، ثم نون ~~مكسورة، بعدها ياء (¬2) غير مشددة، والله أعلم. ms084 # السبخ (¬3) بفتح الباء أفصح وأولى، ويجوز بكسرها (¬4). # قوله (¬5): "وهو الذي لا ينبت، لا الذي يعلوه ملح. فالملح ليس بتراب" ~~(¬6) ذكر الشافعي السبخ فيما يجوز التيمم به (¬7)، وفسره (¬8) هو وشيخه ~~(¬9): بالذي لا ينبت، لا الذي يعلوه ملح. قلت: الذي يعلوه ملح هو من السبخ، ~~لكنه تراب خالطه ملح، فيلتحق في عدم الجواز بالتراب الذي يخالطه ما ليس ~~بتراب (¬10)، فهذا وجه ما ذكره، وفيه إشكال (¬11)، والله أعلم. PageV01P237 # إنما جاز التيمم بالرمل الذي خالطه غبار التراب (¬1) مع أنه لا يجوز ~~بالتراب المشوب بالدقيق (¬2)؛ لأن المتيمم إذا وضع يده على الرمل المخالط ~~للغبار والتراب علق بها (¬3) الغبار دون الرمل لثقله وتسفله، وخفة الغبار ~~(¬4)، بخلاف الدقيق (¬5)، والله أعلم. # قوله: "لأن التيمم عبارة عن القصد (إلي الصعيد) (¬6) " (¬7) بيانه وتمامه ~~بأن يقول (¬8): وقد قال الله تبارك وتعالى {فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا ~~بوجوهكم وأيديكم منه} (¬9) فتضمن مجموع ذلك وجوب القصد إلى الصعيد ونقله ~~إلى وجهه ويديه، والله أعلم. PageV01P238 # قوله في كيفية التيمم: "فإن السنة أن يضرب ضربة فيفعل كذا وكذا، وفي ~~الضربة الثانية يفعل كذا وكذا" (¬1) لا يتوهم من هذا أن هذه (¬2) الكيفية ~~وردت بها السنة؛ فإنه لم يرد هو ذلك، ولم يرد بها خبر ولا أثر، ولكن لما ~~ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الاقتصار (¬3) فيه على ضربتين ~~(¬4)، وثبت وجوب الاستيعاب، ذكر PageV01P239 # الشافعي وأصحابه هذه الكيفية؛ ليبينوا كيف يحصل الاستيعاب بضربتين (¬1). ~~ويتجه أن يقال: إنها مستحبة لكونها طريقا إلى الوفاء بسنة الاقتصار على ~~ضربتين، والله أعلم. PageV01P240 ### || AUTO ومن الباب الثالث أحكام التيمم # ما أطلقه من أن الصلاة لا تبطل برؤية الماء بعد الشروع (¬1)، مقيد بصلاة ~~لا يجب قضاؤها كصلاة المسافر، وإلا فتبطل على المذهب (¬2). # قوله: "الوقت إذا كان متسعا فالشروع ليس بملزم إذا لم يكن خلل، فكيف إذا ~~كان" (¬3) هذا غير مرضي ولا مقبول عند نقلة الذهب (¬4)، بل الحكم في ذلك: ~~أنه لا يجوز له الخروج إذا لم (¬5) يكن خلل وعذر؛ لقيام الفارق بين الحالين ~~(¬6). وفي كتاب "التتمة". (¬7): "أنه إذا شرط في صلاة الفرض، والوقت ms085 متسع ~~لم يتضيق، ولم يطرأ عذر، فالخروج غير جائز له بلا خلاف". وقد وجدنا نص صاحب ~~المذهب الشافعي على ذلك، فنص في "الأم" (¬8) على أن من دخل في صوم واجب من ~~قضاء، أو نذر، أو كفارة، أو في (¬9) صلاة مكتوبة في وقتها، أو صلاة قضاء، ~~أو نذر، لم يكن له أن يخرج من ذلك كله من غير عذر، PageV01P241 # كانتقاض طهر (¬1)، أو غيره، وإن خرج كان آثما. والذي صار إليه صاحب ~~الكتاب إنما هو شيء قاله شيخه إمام الحرمين (¬2) من عنده لم ينقله، بل عقبه ~~بأن قال: "وما عندي أن الأصحاب يسمحون بهذا". فكان (¬3) من حق صاحب الكتاب ~~أن يبين من حال هذه المقالة مثل ما بينه شيخه، ولا يدكرها ذكر مضيف لها إلى ~~المذهب قاطع بها؛ فإن ذلك يوجب خللا في معرفة المذهب، وله من أشباه ذلك ~~الكثير - رحمنا الله وإياه -، والله أعلم. # قوله في الجمع بين فريضة ومنذورة (¬4): "يخرج على أنه يسلك بالمنذور (¬5) ~~مسلك واجب الشرع، أو جائزه، وفيه قولان" (¬6) المنذور (¬7) هو كما أوجبه ~~الشرع من غير نذر منه في أصل وجوب فعله بلا خلاف، وإنما هذا (¬8) الخلاف في ~~أنه في صفته وكيفيته كما يجوز ولا يجب من (¬9) القربات، أو كما يجب في أصله PageV01P242 # منها (¬1)، والله أعلم. # ذكر فيما لو نسي صلاتين مختلفتين من (¬2) يوم وليلة أنه إن (¬3) شاء ~~اقتصر على تيممين يؤدي بأولهما الأربع الأول (¬4) من الخمس وهي: الصبح، ~~والظهر، والعصر (¬5)، والمغرب، ثم يتيمم ويصلي الأربع الأخيرة وهي: الظهر، ~~والعصر، والمغرب، والعشاء، فلو عكس وبدأ بالأربع (¬6) الأخيرة فأداها ~~بالتيمم الأول لم يجزه (¬7) إلى آخر ما ذكره (¬8). هذا يوهم تعين ما هو غير ~~متعين في ذلك، فاعلم أنه لا يتعين في ذلك الابتداء بالصبح، ولا أن يأتي ~~بالصلوات على التوالي الواقع فيها في أوقاتها، بل له أن يبدأ بأية صلاة ~~أراد، ويثني بغير الصلاة التي تليها في حالة أدائها في أوقاتها، ولكن يشترط ~~أن يراعي شرطا واحدا وهو: أن يجعل ما بدأ به في المرة الأولى متروكا في ~~المرة ms086 الثانية، والذي بدأ PageV01P243 # به في (¬1) المرة الثانية متروكا في المرة الثالثة فيما إذا نسي ثلاث ~~صلوات وصلى تسع صلوات بثلاث تيممات. وهناك ضابط يتوسع به ويعتمد عليه في ~~جميع الصور وهو: أن ينظر الناسي (¬2) إلى عدد ما نسيه من جملة الخمس فيتيمم ~~بعدد المنسي، ثم يصلي بكل تيمم من الصلوات مقدار العدد الذي يجتمع من منسية ~~واحدة إذا ضمها إلى عدد ما لم ينسه من الخمس. و (¬3) هكذا جرى (¬4) الأمر ~~فيما سبق ذكره فيما إذا نسي صلاتين مختلفتين من الخمس (¬5)، فلو أنه نسي ~~ثلاث صلوات: تيمم ثلاثا وصلى تسع صلوات، ثلاثا منها بكل تيمم؛ لأن غير ~~المنسي ثنتان وهما مع منسية واحدة ثلاث، فيتيمم ويصلي الصبح، والظهر، ~~والعصر، ثم يتيمم ويصلي الظهر، والعصر، والمغرب، ثم يتيمم ويصلي العصر، ~~والمغرب (¬6)، والعشاء. فإن كان المنسي أربعا: تيمم أربعا، وصلى (¬7) ثمان ~~صلوات بكل (¬8) تيمم صلاتين. وإن نسي الخمس: كان تيممه خمسة بموجب القاعدة ~~أيضا، وتساوى عدد التيممات والصلوات. كان نسي ستا أو أكثر: تيمم للخمس خمسة ~~وجعل الزائد (¬9) بمثابة ما (¬10) إذا كان ذلك هو المنسي لا غير، وعمل فيه ~~ما ذكرناه أولا، والله أعلم. PageV01P244 # قوله: "لقوله - صلى الله عليه وسلم -: أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت" ~~(¬1) هذا قد رويناه في كتاب "السنن الكبير" (¬2) من حديث عمرو بن شعيب (¬3) ~~عن أبيه (¬4) عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (جعلت لي ~~الأرض مسجدا وطهورا، أينما أدركتني الصلاة تمسحت وصليت). إسناده حسن يحتج ~~بمثله. وفي "الصحيحين" (¬5) من حديث جابر بن عبد الله نحوه وهو (وجعلت لي ~~الأرض مسجدا وطهورا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل)، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم (¬6). PageV01P245 # قوله: "كصلاة سلس البول، والمستحاضة" (¬1) هو بكسر اللام من سلس، وكل ما ~~ذكر من هذا مع المستحاضة فهو بكسر اللام، وهو الشخص الذي به ذلك. وما ذكر ~~مع الاستحاضة فهو بفتح اللام، وهو عبارة عن المصدر (¬2)، والله أعلم. # ثم إنه عد صلاة المسافر بتيممه في قسم (¬3) العذر الذي إذا وقع دام (¬4)، ~~وذلك مستدرك عليه؛ ms087 لأن عدم الماء في السفر ليس مما يدوم غالبا، بل الغالب ~~أنه إذا (¬5) عدمه في بعض المراحل يجده في أكثرها، والصواب ما فعله غيره من ~~الأصحاب (¬6)، حيث قسموا العذر إلى عام: كالسفر والمرض، وإلى نادر، ثم ~~النادر ينقسم إلى: ما إذا وقع دام، وإلى ما إذا وقع (¬7) لم يدم. # وعد أيضا في قسم ما لا يدوم ولا بدل فيه: المربوط على خشبة إذا صلى ~~بالإيماء (¬8). وقطع فيه بوجوب القضاء كمن لم يجد ماء ولا ترابا، وهذا فيه ~~نظر؛ لأن الإيماء إلى الركوع والسجود بدل عنهما، فالصواب أن يعد ذلك من ~~قبيل PageV01P246 # القسم الآخر الذي في القضاء فيه قولان، وهو قسم ما لا يدوم وفيه بدل، ~~وهذا إذا صلى إلى القبلة، وفي المحبوس في حش المومي إلى السجود قولان ~~مشهوران، وقد ذكر الخلاف فيه هو (¬1) في آخر الباب (¬2) وهذا مثله. وقد ~~(¬3) قال الصيدلاني في المربوط المومي: "إن صلى إلى القبلة فلا قضاء، وإلا ~~فعليه القضاء" (¬4). # قوله: "أو من على جرحه، أو فصده، أو حجامته نجاسة" (¬5) كذا وقع، و (¬6) ~~فيه عجمة؛ فكأنه لما رأى الجرح يعبر به عن محل الجرح، عبر (¬7) بالفصد ~~والحجامة عن محلهما، ولا سواء (¬8) في ذلك في (¬9) الاستعمال، والله أعلم. # قوله: "روي أن عليا انكسر زنده، فألقى الجبيرة عليه، وكان يمسح عليها، ~~ولم يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقضاء الصلاة. وتوقف الشافعي - ~~رضي الله عنه - في صحة هذا PageV01P247 # الحديث" (¬1) قلت: هو ضعيف (¬2) عند أهل الحديث، مشهور بالضعف (¬3)، وفيه ~~أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره بالمسح عليها، والله أعلم. # قوله فيمن صلى عريانا: "أن كان ممن (¬4) لا (¬5) يعتاد السترة" (¬6) يعني ~~يغلب العري فيهم، عاجزين عن الساتر. # وقوله في (عدم) (¬7) وجوب القضاء على العاري: "وبه قطع صاحب التقريب على ~~الإطلاق" (¬8) يعني (¬9) من غير فرق بين من يعم العري فيهم (¬10)، ومن لا ~~يعم العربي (¬11) فيهم، بل سوى بينهم في عدم وجوب القضاء، والله أعلم. PageV01P248 ### || AUTO ومن باب المسح على الخفين # قوله: "وهو رخصة لم ينكرها إلا الروافض (¬1) " (¬2) إنكاره ms088 مروي عن غيرهم ~~كأبي بكر بن داود الظاهري (¬3)، وهو إحدى (¬4) الروايتين عن مالك (¬5). ثم ~~إنه (¬6) استدل على جوازه فقال: "دليلنا قول صفوان بن عسال (¬7): (أمرنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كنا مسافرين PageV01P249 # أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام (¬1) ولياليهن) (¬2) وهذا حديث ~~أخرجه النسائي (¬3)، والترمذي (¬4)، وغيرهما (¬5)، وله مرتبة الحديث الحسن ~~(¬6). وترك الاستدلال بالأحاديث التي هي أقوى منه الثابتة في الصحيحين أو ~~أحدهما عن جرير بن عبد الله البجلي (¬7)، وسعد بن أبي وقاص (¬8)، وحذيفة بن ~~اليمان (¬9)، والمغيرة PageV01P250 # ابن شعبة (¬1)، وعلي بن أبي طالب أخرجه عنه مسلم في "صحيحه" (¬2)، وعمرو ~~ابن أمية الضمرى (¬3)، وغيرهم (¬4). وابن عسال هو بعين وسين مهملتين، ~~والسين مشددة. وقوله (مسافرين أو سفرا) شك من الراوي في اللفظ، وهما بمعنى ~~واحد، ومن قال فيه: سفرى بألف مقصورة في آخره فهو غالط، وإنما هو سفرا آخره ~~راء منونة، وهو جمع واحده سافر كما تقول: صاحب وصحب، وراكب وركب (¬5). ثم ~~قيل (¬6): إنه لم ينطق بسافر واحده، وإنما يقدر، وقيل: بل نطق به (¬7)، ~~والله أعلم. PageV01P251 # يحتاج إلى دليل على ما (¬1) ذكره من اشتراط لبس الخف على طهارة (¬2)، ~~ودليله الحديث، ومن أدل أحاديثه (¬3) حديث أبي بكرة (¬4) (أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وللمقيم يوما ~~وليلة، إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما). وهو حديث حسن (¬5). # قوله في المستحاضة إذا لبست الخف على طهارتها التي لم تصل بها (¬6)، ~~وجوزنا لها (¬7) المسح لا زيادة على صلاة واحدة بالإجماع (¬8). يعني به ~~إجماع PageV01P252 # الأصحاب المفرعين على هذا الوجه، وفيه (¬1) خلاف محكي عن الشيخ أبي حامد ~~صاحب "التعليق" (¬2): أن لها أن (¬3) تمسح يوما وليلة، أو ثلاثة أيام ~~ولياليهن غير أنها تجدد عند كل صلاة فريضة (¬4) الوضوء والمسح (¬5) على ~~الخف. وقاله (¬6) إمام الحرمين (¬7) في صورة إشكال أبداه معترفا بأنه ليس ~~من المذهب، وأن المقطوع به عند الأئمة (¬8) الأول، والله أعلم. # قوله: "الشرط الثاني: أن يكون الملبوس ساترا، قويا، مانعا للماء من ~~النفوذ، حلالا" (¬9) لا يقال: قطع في الضابط باشتراط كونه ms089 مانعا للماء ~~حلالا، وهو غيرمقطوع به (¬10) على ما بينه في التفصيل (¬11) , لأنا نقول: ~~الوجه فيه وفي أمثاله، أنه يذكر في الضابط القيود المتفق عليها، و (¬12) ~~القيود المختلف فيها، ولا يذكر فيه الخلاف، بل يؤخر ذكر الخلاف فيه إلى ~~التفصيل طلبا لوجازة الضابط، ورشاقته، فلا يكون ذلك على هذه الصفة قطعا منه ~~بالمختلف فيه. PageV01P253 # ومن الفائدة فيه: أنه (¬1) يكون قد ذكر أولا - بذكر الجميع - المحل الذي ~~يثبت فيه الحكم اتفاقا، بخلاف ما (¬2) إذا لم يذكر في الضابط القيد المختلف ~~فيه؛ فإن من يشترطه ينفي الحكم في القدر المذكور. وهذا قد تكرر من صنيع ~~صاحب الكتاب فيه (¬3) كثيرا، وقد وجهناه له، (و) (¬4) الحمد لله. # يبقى أن يقال: فقد ترك ههنا في الضابط من القيود المختلف فيها: أن لا ~~يتعذر المشي عليه لأمر غير ضعفه في نفسه؛ لكونه جديدا، أو لكونه (¬5) مفرط ~~السعة والضيق (¬6)، وترك أيضا: كونه يسمى خفا، فإنه شرط عند الشيخ أبي محمد ~~(¬7)، فلو لف على رجله قطعة جلد وشده لم يمسح عليه عنده. فأقول: ذلك على ~~تقدير اشتراطه يمكن إدراجه في ضمن كلامه فيقال: قوله "أن يكون الملبوس" ~~المراد به: أن يكون الخف الملبوس؛ لأن الكلام من أوله إلى آخره مسوق في ~~الخف. وقوله "قويا" يسوغ تفسيره بالذي يقوى لابسه على المشي فيه، وذلك ينفي ~~الضعف من اللابس والملبوس، وإيراده مسألة خف الحديد في تفصيل قيد القوة ~~(¬8) يصلح (¬9) محلا لذلك، والله أعلم. PageV01P254 # قوله: "الملبوس (¬1) المشف" (¬2) كان ينبغي أن يقول (¬3): الشفاف؛ فإن ~~المحفوظ فيه (¬4) (شف) (¬5) ثلاثيا، لا أشف رباعيا (¬6)، والله أعلم. # قوله: "المشقوق القدم الذي يشد محل الشق منه بشرج" (¬7) هو الشرج بفتح ~~الشين المعجمة والراء، وهو: العرى التي في محل الشق (¬8)، والله أعلم. # قوله: "ولا على جورب الصوفية" (¬9) فجورب الصوفية يتخذ من جلد رقيق، ~~ويلبس في المداس، أو النعل، ونحوهما (¬10)، ويسمونه (¬11) المخملي بالخاء ~~المعجمة على ما ذكر لي، والله أعلم. # قوله: "والمراد بكونه: مانعا للماء: المنسوج" (¬12) أي المنسوج بجهة ~~الاحتراز منه، والنفي له (¬13)، وهكذا مثله في قوله: "والمراد بكونه: ~~حلالا: ms090 المسح على الخف المغصوب" (¬14) وفي العبارة بعض الشيء، والله أعلم. PageV01P255 # والظهارة والبطانة (¬1) هما بكسر الظاء والباء (¬2)، والله أعلم. # قوله: "لم ينقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أنه مسح على ~~(¬3) الخف خطوطا" (¬4) معناه: لم ينقل فيما يرجع إلى الاستيعاب وضده إلا ~~هذا، وليس ما ذكره من المسح خطوطا ثابتا في الرواية فيما علمناه، ولا ~~وجدناه (¬5) أصلا في كتب الحديث (¬6)، وقول صاحب "النهاية" فيه إنه حديث ~~صحيح (¬7). غير صحيح، والله أعلم. PageV01P256 # تعليله إتمام مدة المسح (¬1) للمسافرين فيما إذا كان ابتداء مدته في ~~الحضر (¬2): "بأنه لا حجر في الحدث" (¬3) معناه: أنه لو منعناه من مسح ~~المسافرين بسب حدثه في الحضر لكان المريد للسفر إذا تهيأ له بلبس الخف قبل ~~الخروج كما جرت العادة، ثم حضره الحدث يمسكه ويحجر على نفسه (فيه) (¬4) إلى ~~أن يخرج إلى السفر كيلا يحرم مهلة مسح (¬5) السفر ولا حجر في الحدث (¬6)، ~~والله أعلم. # إذا مسح في السفر (ثم أقام فضبط مذهب المزني فيه (¬7): أنه (¬8) يمسح في ~~الحضر (¬9) ثلث ما بقي له من مدة مسح) (¬10) المسافر (¬11)، فإن كان قد بقي ~~له يوم: مسح ثلث يوم، وإن بقي له يومان وليلتان: مسح ثلثيهما وهو ثلثا يوم ~~وليلة، والله أعلم. PageV01P257 ### | AUTO ومن كتاب الحيض # قوله (¬1): "أما حكم الحيض فهو المنع من أربعة أمور" (¬2) بل هو أكثر من ~~ذلك، فمن أحكامه غير ذلك: المنع من الطلاق، ومنها وجوب الغسل له (¬3) عند ~~انقطاعه، ومنها حصول البلوغ به، ومنها تعلق الاستبراء والعدة به (¬4)، ~~والله أعلم. # ما ذكره من الخلاف فيما إذا وجدنا امرأة على خلاف ما ذكر في أقل الحيض ~~وأكثره، وكذا في الطهر (¬5)، لا يخفى أنه إنما هو فيما إذا (¬6) استمرت ~~عادتها على ذلك واستقامت، والقول باتباع ذلك والحكم به وإن ضعفه إمام ~~الحرمين (¬7) فهو (¬8) الصحيح، اختاره جماعة من المحققين (¬9) و (¬10) مما ~~علقته بنيسابور من كتاب PageV01P258 # بنيسابور من كتاب "المحيط" لوالد إمام الحرمين عن الأستاذ أبي إسحاق ~~الأسفراييني (¬1) أنه قال: "كانت امرأة تستفتيني بأسفرايين (¬2) وتقول: ~~(إن) (¬3) عادتها في الظهر (¬4) مستمرة على ms091 أربعة عشر، فجعلت ذلك طهرا (¬5) ~~على الدوام" (¬6). قلت: وهذا منصوص الشافعي، نقله صاحب "التقريب" فيه (¬7)، ~~وناهيك به اتقانا، وتحقيقا، واطلاعا، وكأنهم لم يقفوا على النص فيه، والله أعلم. # قوله: "في الاستمتاع بما تحت الإزار" (¬8) أي بما تحت السرة وفوق الركبة ~~"يشهد للإباحة قوله - صلى الله عليه وسلم - اصنعوا كل شيء إلا الجماع" هذا ~~طرف من حديث أنس بن مالك الذي رواه مسلم في "صحيحه" (¬9): (أن اليهود كانوا ~~إذا حاضت PageV01P259 # المرأة فيهم (¬1) لم يؤاكلوها, ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - النبي - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله عز وجل ~~(¬2) {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى ....} إلى آخر الآية (¬3) فقال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) (¬4). والتحريم ~~وإن كان ظاهر نص الشافعي - رضي الله عنه - (¬5)، فدليل الإباحة أقوى من ~~دليله. وحديث عائشة المذكور في الكتاب (¬6) محتمل (¬7) أن يكون تركه - صلى ~~الله عليه وسلم - ما تحت الإزار لا للتحريم. فقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(أنفست؟) هو (¬8) بفتح النون وكسر الفاء، ومعناه: أحضت؟. وأما بضم النون ~~فمعناه: ولدت (¬9). وهذا الحديث يروى (¬10) في "الصحيحين". (¬11) عن أم ~~سلمة، ورويناه في كتاب "السنن PageV01P260 # الكبير" (¬1) عن عائشة وليس في واحد منهما آخر الحديث المذكور في الكتاب ~~الذي احتج به، والله أعلم. # قال: "إذا جامعها والدم عبيط تصدق بدينار، في أواخر الدم يتصدق (¬2) بنصف ~~دينار، وهو استحباب؛ لحديث ضعيف ورد فيه (¬3) " (¬4) فالعبيط بفتح العين ~~المهملة هو الطري (¬5). وقوله: "لحديث ضعيف (¬6) " يعني به: حديث ابن عباس ~~- رضي الله عنهما - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في الذي يأتي ~~امرأته وهي حائض: يتصدق بدينار أو بنصف دينار). وهو حديث مشهور أخرجه أبو ~~داود (¬7)، والنسائي (¬8)، وغيرهما (¬9) بهذا اللفظ. ولم يحمله على التخيير ~~بل التقسيم والتفصيل المذكور بين أول الدم وآخره؛ لأنه ورد مبينا مفصلا ~~كذلك في رواية PageV01P261 # رويناها في كتاب "السنن الكبير" (¬1)، وأخرج الترمذي نحو ذلك أيضا (¬2). ~~ورواية التفصيل وإن لم تكن في القوة كالرواية المشهورة فهي تصلح للاعتماد ~~عليها ms092 في التفسير الذي ذكرناه. ثم إن هذا الحديث ضعيف من أصله (¬3) لا يصح ~~رفعه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -, وإنما هو موقوف على ابن عباس من ~~قوله (¬4)، وقد كان شعبة (¬5) رواه مرفوعا، ثم رجع عن رفعه، ووقفه على ابن ~~عباس، فقيل له: (إنك كنت ترفعه. فقال: إني كنت مجنونا فصححت) (¬6). وقد حكم ~~الحاكم أبو عبد الله الحافظ النيسابوري بأنه حديث صحيح (¬7)، ولا التفات ~~إلى ذلك منه؛ فإنه PageV01P262 # خلاف قول غيره من أئمة الحديث، وهو معروف بالتساهل في مثل ذلك (¬1). وقد ~~قال الشافعي - رضي الله عنه - في (¬2) كتاب "أحكام القرآن" (¬3): "إنه حديث ~~لا يثبت مثله". ثم إن إضافة صاحب الكتاب استحباب ذلك إلى حديث ضعيف غير ~~صحيح، والقاعدة متقررة على أن الحديث الضعيف لا يصلح لإثبات استحباب ولا ~~غيره من الأحكام (¬4). وإنما المنهج القويم في جواب من احتج بالحديث في ~~إيجاب (¬5) ذلك أن يقال: عنه جوابان: أحدهما: حمله على # الاستحباب بدلالة القياس (¬6). والثاني: أنه حديث ضعيف، مضطرب في إسناده ~~ومتنه. والمسألة ذات قولين مشهورين: أحدهما: - وهو القديم - الإيجاب. ~~والثاني: - وهو الجديد - نفي الإيجاب (¬7)، والله أعلم. PageV01P263 # ذكر في المستحاضة أنها تتلجم وتستثفر (¬1). فالتلجم كيفيته: أن تأخذ أولا ~~تكة (¬2) أو نحوها، فتشدها في وسطها، ثم تأخذ خرقة عريضة مشقوقة الرأسين، ~~فتشد أحد رأسيها في التكة من مقدمها وعند سرتها، وتمد الخرقة بين إليتيها ~~وعلى فرجها، وتعقد رأسها الآخر من ورائها في التكة المشدودة في وسطها (¬3). ~~وهذا التلجم هو الاستثفار ههنا فيما ذكره صاحب "الشامل" (¬4)، وغيره (¬5). ~~وهو كما قال، غير أن لهما معنيين مختلفين، وقد اجتمعا في هذا الأمر الواحد، ~~فذلك تلجم لما فيه من مشابهة اللجام (¬6)، وهو أيضا استثفار لما فيه من ~~مشابهة ثفر الدابة بفتح الثاء المثلثة (¬7) والفاء وهو الذي يكون تحت ذنبها ~~(¬8)، وفي ذلك تسمية لتلك الخرقة لجاما وثفرا لمشابهتها إياهما (¬9)، والله أعلم. # قوله: "لو انقطع بعد الوضوء ساعة" (¬10) هذا الانقطاع غير انقطاع الشفاء ~~الذي ذكره قبله (¬11)، فهذا انقطاع عاد بعده الدم، وذلك انقطاع لم يعد بعده ~~الدم. PageV01P264 # واعلم ms093 أنه متى انقطع دمها بعد الوضوء وقبل الصلاة، لزمها استئناف الوضوء ~~في جميع الصور إلا فيما إذا عرفت من عادتها أنه يعود (¬1) قبل مضي زمان يسع ~~الوضوء، ثم لم يظهر خلاف ما اعتادته، فهذه (¬2) لها أن تصلي من غير استئناف ~~الوضوء، فلو ظهر خلاف عادتها واتصل الانقطاع، لزمها استئناف الوضوء (¬3)، ~~والصلاة (¬4). فقوله: "لو (¬5) انقطع بعد الوضوء ساعة تتسع لوضوء وصلاة، ~~فلم تصل لزمها استئناف الوضوء السابق على الانقطاع" شامل لما سوى الصور ~~(¬6) التي استثنيناها، وهي ثلاث صور: إحداها: أن ينقطع وهي تعرف من عادتها ~~دوام الانقطاع الساعة المتسعة لذلك، أو أخبرها بذلك أهل الخبرة والطب. وفي ~~هذه الصورة تمنع من الشروع في الصلاة قبل استئناف الوضوء. الثانية: أن تكون ~~عادتها عود الدم سريعا قبل مضي الساعة المذكورة، ولكن بأن خلاف ما اعتادته، ~~ودام الانقطاع ساعة متسعة لذلك، فههنا أيضا يلزمها استئناف الوضوء والصلاة, ~~وإن جاز الشروع في الصلاة من غير استئناف وضوء؛ لأنه كان بناءا على ظن (¬7) ~~بان خلافه. والثالثة: أن تكون شاكة بأن بدأت بها الاستحاضة ولم تكن لها ~~عادة، أو لها عادة مضطربة، فيلزمها استئناف الوضوء وتمنع من الصلاة بدونه؛ ~~لأن الأصل دوام الانقطاع، وإذا خالفت PageV01P265 # وصلت من غير استئناف وبان زمان الانقطاع متسعا لذلك، لزمها استئناف ~~الوضوء والصلاة. وإن عاد من غير اتساع ففي إجزاء الصلاة الوجهان المذكوران ~~في آخر الباب (¬1). هذا تفصيل المذهب (¬2) في ذلك إذا عرفته عرفت ما في ~~قوله: "ولو انقطع في الحال وهي لا تدري أيعود أم لا؟ فإن كان لا يبعد من ~~عادتها العود فلها الشروع في الصلاة" (¬3) فقوله "لا تدري أيعود أم لا؟ " ~~عبارة (¬4) غير لائقة بالمعتادة التي فيها التفصيل الذي ذكره، و (¬5) إنما ~~هي عبارة لائقة بصورة الشك التي لا يترتب عليها التفصيل الذي ذكره، ولا ~~يجيء فيها ما ذكره من جواز الشروع في الصلاة بلا خلاف في المذهب (¬6). ثم ~~إن المعتادة (¬7) لا يكفي في جواز شروعها في الصلاة من غير استئناف الوضوء ~~أن لا يبعد العود من عادتها، بل ms094 يحتاج ذلك إلى أن يظهر من عادتها ذلك (¬8)، ~~والله أعلم. PageV01P266 ### || AUTO ومن الباب الثاني في المستحاضات # قوله: "وهن أربع" (¬1) بل هن خمس، والخامسة: الناسية المتحيرة المطلقة ~~وغير المطلقة (¬2). وقد أفردها بباب، فلعله فعل ذلك لكونها قسما من أقسام ~~المعتادة. ورجع عن هذا في باب التلفيق (¬3) وجعلهن أربعا والناسية الرابعة ~~منهن، وحذف المعتادة المميزة؛ لوضوح حكمها، واستغناء (¬4) بما قدمه منها في ~~هذا الباب. # قالوا: مبتدأة بفتح الدال، مفعولة على أنه يقال: ابتدأها الدم فهي ~~مبتدأة، ولم أجده منصوصا عليه في كتب اللغة، ولم يقلها الفقهاء بكسر الدال ~~على أنها فاعلة كما في المعتادة وباقي المستحاضات، والله أعلم. # قوله في المميزة: "روي أن فاطمة بنت أبي حبيش (¬5) قالت: إني استحاض فلا ~~(¬6) أطهر. فقال - صلى الله عليه وسلم -: إنما هو دم عرق انقطع، فإذا أقبلت ~~الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي" (¬7) هذا الحديث ثابت في PageV01P267 # "الصحيحين" (¬1)، وغيرهما (¬2) دون قوله "انقطع"، فإنه زيادة لا تعرف ~~(¬3). وإنما لفظه المتفق عليه: (إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت ~~الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي). وأما قوله ~~"فاغتسلي"، فرواه ابن عيينة (¬4)، رواه (¬5) البخاري عنه ومسلم (¬6) من PageV01P268 # غير شك (¬1). و (روى) (¬2) الحميدي (¬3) صاحبه عنه (وكان) (¬4) خبيرا ~~بحديثه: أنه شك فيه فقال: (وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي أو قال اغسلي عنك الدم ~~وصلي) (¬5). # وقوله "عرق انقطع" كأنه رواه من توهم (¬6) أن الكلام بذلك ينتظم ويتم، ~~وذلك وهم؛ فإن دم الحيض يخرج من قعر الرحم، ودم الاستحاضة يسيل من عرق يقال ~~له (¬7) العاذل فيما روي عن (¬8) ابن عباس - رضي الله عنهما (¬9) - بالعين ~~المهملة، والذال المنقوطة، وهو عرق يقع فمه الذي يسيل منه في أدنى الرحم ~~دون قعره (¬10)، فقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنما ذلك عرق، وليست ~~بالحيضة) إشارة إلى هذا، والعلم عند الله تعالى. PageV01P269 # والحيضة: ذكر الإمام الخطابي (¬1): "أن الصواب فيها كسر الحاء، أي الحالة ~~التي تلزمها الحائض من التجنب والتحيض كالقعدة والجلسة". وذكر الزبيدي في ~~"مختصر العين" (¬2): أنه بكسر الحاء الاسم، والله أعلم. # وجه الدلالة في ms095 هذه الرواية الصحيحة أن سياق الحديث دال على أن المراد ~~بإقبال الحيضة وإدبارها: إقبال صفة دم الحيض (¬3) المعروفة به الغالبة عليه ~~(¬4) وإدبارها، وليس المراد إدبار نفس الدم؛ فإنها قد أخبرت أنه مستمر بها ~~(¬5) غير منقطع (¬6). ثم إن المصنف أتى بما هو أوضح في (¬7) ذلك فقال: "وفي ~~رواية: دم الحيض أسود محتدم بحراني، ذو دفعات، له رائحة تعرف" (¬8) لكن هذه ~~رواية ضعيفة لا تعرف (¬9). PageV01P270 # قوله: "المحتدم: اللذاع للبشرة بحدته" (¬1) فمعنى اللذاع: المحرق (¬2). ~~وقوله: "البحراني: الناصع اللون" (¬3) يعني: الخالص اللون (¬4). وفي الجمع ~~بين هذا ووصفه بالسواد شيء (¬5). وقد قال إمام الحرمين (¬6): "لم يعن به ~~أسودا حالكا، وإنما أراد أنه تعلوه حمرة مجسدة كأنها سواد من تراكم ~~الحمرة". قلت (¬7): وقد قال الزبيدى (¬8): "الدم البحراني: الشديد الحمرة". ~~وقال الخطابي (¬9): "هو الدم الكثير الغليظ الذي يخرج من قعر الرحم، ينسب ~~إلى البحر لكثرته وسعته". قوله (¬10): "ذو دفعات" الأجود فيه ضم الدال من ~~دفعات؛ فإن الدفعة بالضم للمدفوع (¬11)، وبالفتح: المرة الواحدة من الدفع ~~الذي هو المصدر (¬12). ويستغنى عن هذه الرواية الضعيفة بما رواه أحمد بن ~~حنبل (¬13)، PageV01P271 # وأبو داود (¬1)، والنسائي (¬2)، وابن ماجه (¬3): أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال لها: (إن دم الحيض أسود يعرف، فإن كان ذلك فأمسكي عن ~~الصلاة، وإذا (¬4) كان الآخر فتوضئي وصلي). وهذا وإن لم يخرج في ~~"الصحيحين"، فهو حديث حسن محتج به (¬5)، والله أعلم. # قوله فيما إذا رأت (أولا) (¬6) خمسة حمرة، ثم ستة عشر سوادا، ثم أطبقت ~~الحمرة: "هي فاقد للتمييز؛ لأن تجريد النظر إلى الأولية ضعيف" (¬7) أراد ~~أنها فاقدة للتمييز بالاتفاق على الوجوه الثلاثة المذكورة (¬8)، وإن كان من ~~قال في المسألة التي قبلها (¬9): إنه تجرد النظر إلى الأولية إذا قلنا: ~~بالجمع وتعذر، فهو PageV01P272 # يقول ههنا: خمسة الحمرة أولا حيض، ولا تكون فاقدة للتمييز. لكن لا يمنعنا ~~ذلك من القطع بأنها فاقدة للتمييز؛ لأن ذلك وجه ضعيف، لا يبالى به (¬1)، ~~هذا مراده بهذا الكلام، والله أعلم. # قوله فيما إذا رأت المبتدأة خمسة عشر يوما دما أحمر، ثم انقلب إلى ~~السواد: "ولا ms096 تعهد (¬2) امرأة تؤمر بترك الصلاة شهرا (كاملا) (¬3) إلا هذه" ~~(¬4) هذا فيه تقصير من حيث إنها تترك الصلاة أكثر من شهر؛ فإنها في أول ~~الشهر الثاني تتحيض ستا، أو سبعا، أو يوما وليلة؛ فإنها مبتدأة لا (¬5) ~~تمييز لها (¬6)، والله أعلم. # قوله في المبتدأة غير المميزة: "والثاني: أنها ترد إلى غالب عادة (¬7) ~~النساء؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لبعض المستحاضات: (تحيضي في علم الله ~~ستا، أو سبعا كما تحيض النساء ويطهرن ميقات حيضهن وطهرهن) (¬8) فقوله (¬9) ~~"لبعض المستحاضات" غير PageV01P273 # مستقيم مع كونه مستدلا به على حكم مستحاضة معينة، وهذه المستحاضة (¬1) ~~هي: حمنة بنت جحش أول اسمها حاء مهملة مفتوحة، ثم ميم ساكنة، ثم نون (¬2). ~~وما ذكره مختصر من حديثها، ونصه على جهته: أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لها - بعد كلام -: (فتحيضي ستة أيام، أو سبعة أيام في علم الله، ~~ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت، فصلي ثلاثا وعشرين ليلة أو أربعا ~~وعشرين ليلة (¬3) وأيامها وصومي، فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي كل شهر كما ~~يحيض النساء، وكما يطهرن، ميقات حيضهن وطهرهن ... الحديث). أخرجه أبو داود ~~(¬4)، والترمذي (¬5)، وغيرهما (¬6). وقال البخاري والترمذي: هو حديث PageV01P274 # حسن (¬1)، وقال أحمد بن حنبل: "هو حديث صحيح" (¬2). ثم إن (¬3) من المشكل ~~أنه ليس في الرواية بيان أنها من أي المستحاضات كانت، وقد ذكر الإمام ~~الشافعي (¬4) وغيره (¬5): أنه يحتمل أنها كانت معتادة، وشكت في الست، أو ~~السبع أيتهما عادتها، فردها إلى ذكرها لما تعلمه (¬6) من عادتها. فنقول: ~~قوله (كما تحيض النساء ويطهرن، ميقات حيضهن وطهرهن) يدل على أنه (¬7) ردها ~~إلى عادة النساء من غير اعتبار لعادتها، ويلزم من هذا أن (¬8) تكون مبتدأة ~~غير PageV01P275 # مميزة (¬1)؛ إذ لا جائز أن تكون غيرها من المستحاضات؛ إذ كل واحدة منهن ~~قد دللنا على أنها لا ترد إلى غالب عادة النساء والله أعلم. قوله (¬2) ~~"تحيضي في علم الله" تحقيق معناه: افعلي ما تفعله الحيض فيما علمه الله من ~~عادة (¬3) النساء و (¬4) هي ست أو سبع، وأعلمك إياه فتعرفي ذلك عنه. وعلم ~~الله ms097 ههنا معلومه (¬5). وقوله (ميقات حيضهن) منصوب على الظرفية أي في (¬6) ~~ميقات حيضهن (¬7) وهو أول الشهر، ومبتدأ الشهر من حين رؤية الدم. قال صاحب ~~"التتمة" (¬8): "وليس المراد (¬9) من الشهر: الشهر الهلالي، لكن شهرا ~~بالعدد ثلاثين يوما"، والله أعلم. # قوله: "ثم الوقت الذي حكم بتطهيرها فيه ماذا (¬10) تفعل؟ فعلى قولين" ~~(¬11) هذا ليس على إطلاقه، بل هو عندهم مخصوص بما كان منه في الخمسة عشر ~~أما ما جاوز منه الخمسة عشر فلا خلاف أنها لا تحتاط فيه كالمتحيرة، بل هي ~~فيه (¬12) كالمستحاضة الطاهرة (¬13)، والله أعلم. PageV01P276 # حديث المرأة التي استفتت لها أم سلمة - رضي الله عنها - (¬1) حديث حسن، ~~أخرجه الأئمة الثلاثة مالك (¬2)، والشافعي (¬3)، وأحمد (¬4)، وأبو داود ~~(¬5)، والنسائي (¬6)، وغيرهم (¬7). وقوله "فإذا خلفت ذلك" (¬8) هو بتشديد ~~اللام: أي تجاوزت ذلك، وجعلته خلفها (¬9). والاستثفار المذكور قد شرحناه في ~~الباب الأول (¬10)، والله أعلم. PageV01P277 # قوله في آخر الصورة الخامسة: "أو نتشوف إلى الأولية فنجعل بقية الشهر ~~استحاضة" (¬1) لا يتوهمن من قطعه بهذا ههنا أن الوجه الثاني الذي ذكره معه ~~في الصورة التي قبلها (¬2) في زيادة حيضها في هذا الدور خاصة، لا تجيء ~~ههنا، بل تجيء أيضا، وقد ذكره شيخه (¬3)، فنحيضها العشرة الأخيرة من هذا ~~الشهر مع الخمسة الأولى (¬4) من الشهر الثاني فيصير حيضها في هذا الدور ~~خمسة عشر، ثم يحكم لها بالطهر خمسة وعشرين يوما (¬5)، ثم نحيضها في أول ~~الدور الثالث خمستها، و (¬6) تعود إلى الأدوار القديمة (¬7). ولكنه وجه ~~ضعيف (¬8)، فكأنه تهاون به، فلم يعده، والله أعلم. PageV01P278 # قوله: "المبتدأة إذا رأت خمسة سوادا، ثم أطبق الدم على لون واحد، ففي ~~الشهر الثاني: نحيضها خمسة؛ لأن التمييز أثبت لها عادة" (¬1) هذا (¬2) كلام ~~مغلط يفهم منه غير الصواب، فإنه إذا كان الدم (¬3) المطبق بعد السواد هو ~~الدم الضعيف لم يكن الحكم فيه ما ذكره، بل حكمه ما ذكره في الفرع المذكور ~~في آخر باب النفاس (¬4): من أنها تكون طاهرة في زمان الدم الضعيف، وإن ~~استمر سنة فصاعدا. وذلك قضية القاعدة في المميزة، وإنما هذا (¬5) مخصوص بما ~~إذا بطل تمييزها بإطباق الدم ms098 الأسود كما فيما (¬6) ذكره شيخه (¬7) - رحمه ~~الله وإيانا - من صورتها، أو نحو ذلك، وذلك أن تتمكن من التمييز وترد إليه، ~~مثل أن ترى الدم الأسود خمسة أيام، والدم الضعيف خمسة وعشرين (¬8)، ويتكرر ~~ذلك مرارا، ثم يستمر الدم الأسود ويجاوز الخمسة عشر، فترد إلى الخمسة (¬9)؛ ~~لأن (¬10) التمييز أثبتها (¬11) عادة لها. PageV01P279 # وقول صاحب الكتاب: "ففي الشهر الثاني نحيضها خمسة" صورته على هذا: أن ترى ~~خمسة سوادا، ثم خمسة وعشرين حمرة، ثم ترى السواد في الشهر الثاني ويطبق، ~~فترد إلى الخمسة على أن العادة تثبت بمرة واحدة (¬1). ثم إن قوله "لو رأت ~~السواد في العشرة فترد إلى العشرة ولا يخرج على الخلاف في إثبات العادة ~~بمرة؛ لأن هذه عادة تمييزية فتنسخها مرة واحدة كغير المستحاضة إذا تغيرت ~~عادتها القديمة مرة (¬2) فإنا نحكم بالحالة الناجزة" (¬3) هذا دائر بين ~~احتمالين: أحدهما: أن يكون أراد ما إذا كانت ترى خمسة سوادا، وخمسة وعشرين ~~حمرة، وتكرر ذلك، ثم رأت في شهر عشرة سوادا وباقي الشهر حمرة، ثم استمر ~~السواد في الشهر الذي بعده وأطبق، فنردها إلى العشرة، لا إلى الخمسة ~~السابقة، وعلى هذا فدعواه أنه لا يخرج على الخلاف في ثبوت العادة بمرة (¬4) ~~مشكلة؛ فإن تغير التمييز مع استمرار أصل (¬5) الدم، لا يزيد على التغير ~~بانقطاع الدم من أصله وبالطهر المحسوس (¬6)، كما إذا كانت عادتها أن تحيض ~~خمسة وينقطع وتكرر ذلك، ثم رأت في شهر عشرة وانقطع، ثم في الشهر الذي بعده ~~رأت الدم واستمر فإن الخلاف جار في أنها ترد إلى العشرة وتثبت العادة بمرة، ~~أو ترد إلى الخمسة ولا تثبت بمرة (¬7). واحتجاجه بغير PageV01P280 # المستحاضة لا يستقيم؛ فإنه لا يعتمد فيها على عادة تسبق حتى يقال: تثبت ~~العادة في حقها بمرة أو لا تثبت. وإنما الاعتماد فيها على رؤيتها الدم في ~~زمان الإمكان فاعلم ذلك، والله أعلم. # الثاني: أن يكون أراد بذلك نفس الشهر الذي رأت فيه عشرة السواد، والحكم ~~بأنها ترد فيه إلى التمييز (الناجز) (¬1) فيه في العشرة، ولم يرد بذلك شهرا ~~آخر بعد شهر ms099 (¬2) العشرة (¬3) بطل فيه التمييز باستمرار السواد (¬4). ويشهد ~~لإرادته هذا: استشهاده برد غير المستحاضة إلى الحالة الناجزة إذا (¬5) ~~تغيرت عادتها القديمة. ويشهد للاحتمال الأول قوله: "و (¬6) لا يخرج على ~~الخلاف في إثبات العادة بمرة". فإن ردها في نفس شهر العشرة إلى العشرة ~~(¬7)، ليس ردا إلى العادة، بل حكما بالناجزة، وأي الصورتين أراد فليس ينفك ~~عن مؤاخذة؛ إن أراد الأولى ففي استشهاده بغير المستحاضة كما بينت. وإن أراد ~~الثانية ففي قوله "ولا يخرج على الخلاف في ثبوت العادة بمرة" كما بينت. ~~والإمام شيخه إنما ذكر الثانية ولم يقل: ولا يخرج على الخلاف في إثبات ~~العادة بمرة. ولكن قال: فهي الآن مردودة إلى العشرة ولا يخرج هذا على ~~الخلاف في تقديم العادة، أو التمييز (¬8)، PageV01P281 # وهكذا ذكره هو (¬1) في "بسيطه" (¬2)، وادعى أن الخلاف إنما هو في عادات ~~تقدمت في غير الاستحاضة مع أطهار مستقيمة إذا عارضها التمييز القائم في ~~زمان الاستحاضة (¬3)، وهذه عادات كانت تمييزية في أيام الاستحاضة فلا تقدم ~~على تمييز ناجز بحال. وهذا لا بأس به، والله أعلم. # قوله في الصفرة الواقعة فيما وراء عادتها: "لقول زينب بنت جحش: كنا لا ~~نعتد بالصفرة وراء العادة شيئا" (¬4) هذا منكر لم أجده في شيء من كتب ~~الحديث، وكأنه تصحيف مما ذكره شيخه (¬5) وهي (¬6) حمنة بنت جحش، وذلك أقرب، ~~ولم يصح أيضا فيما نعلم (¬7)، والله أعلم. # قوله: "والثالث: وإن كان ما تقدمها من الصفرة دم قوي ولو لحظة فهو حيض ~~لقوته، وإن كان الكل صفرة فنقتصر على أيام العادة فيه (¬8) " (¬9) هذا لفظه PageV01P282 # في "الوسيط" على ما حققته بنيسابور وكان أصل المصنف بها، وهو كلام مشكل، ~~وتلخيصه وتقريره: إن كان الواقع وراء العادة من الصفرة هو ما تقدمه دم قوي ~~ولو لحظة فهو حيض لقوته (¬1). ووجه صحته أن الواقع وراء العادة قد سبق ~~ذكره، فرجع (¬2) الضمير في "كان" إليه، وصار (¬3) قوله "ما تقدمها" خبرا ~~له، وقوله "من الصفرة" بيان له، على أن (¬4) "من" فيه لبيان الجنس، وأنث ~~الضمير في قوله "تقدمها" لأن لفظة "ما" فيه وقعت ms100 على مؤنث وهو الصفرة، ~~والله أعلم. PageV01P283 ### || AUTO ومن الباب الثالث في المتحيرة # (¬1) # قوله في أول الأهلة: "إنه مبادئ أحكام الشرع" (¬2) ليس بمقبول (¬3)، ~~وشيخه إنما قال فيه: "فإن المواقيت الشرعية هي الأهلة" (¬4)، والله أعلم. # ذكر أنها تؤمر بالاحتياط والأخذ بأسوأ الاحتمالات في أمور، وجعل الثالث ~~منها (¬5) ما لا تؤمر فيه بالاحتياط والأخذ بأسوأ الاحتمالات وهو: اعتدادها ~~بثلاثة أشهر إذا طلقت (¬6). وهذا لا وجه له من حيث نظم الكلام، وإن لم يلزم ~~منه تغليط في الحكم والله أعلم. قلت: يمكن أن يقال: إن اعتدادها بثلاثة ~~أشهر فيه احتياط من حيث إن عدتها بالأقراء، وقد تكون ثلاثة أقراء أقل من ~~ثلاثة أشهر، بل الغالب أن تكون أقل، وأما كون ذلك أسوأ الاحتمالات فهو ~~أسوأها باعتبار أحوال الأقراء في حق من لم تخرج في حيضها وطهرها عن غالب ~~عادات النساء في مجموع زمن الطهر والحيض، والكلام فيمن لم يعلم من عادتها ~~أنها خرجت في مجموع الزمنين عن شهر، فإن علم من عادتها ذلك فلا تعتد بثلاثة ~~أشهر، وأما إن لم يعلم ذلك ولا ضده فيحمل الأمر على الغالب PageV01P284 # فيه؛ لاطراده دائما إلا في النادر , بخلاف مقادير الحيض والطهر فإنها غير ~~مطردة على حال واحدة كاطراده، والله سبحانه أعلم (¬1). # قوله في إيجاب قضاء ستة عشر يوما إذا صامت جميع شهر رمضان: "قال الشافعي ~~- رضي الله عنه -: تقضي خمسة عشر يوما. وكأنه لم يخطر له تقدير الطرآن وسط ~~النهار" (¬2) هذا كما تراه! فيقال له: فقد خطر ذلك لغيره من أئمة أصحابه، ~~ولم يوجبوا إلا قضاء خمسة عشر يوما (¬3)، وسببه ما نذكره إن شاء الله ~~تعالى. ومن العجب أنه مع قولهه هذا، قد (¬4) قال هو في الباب الذي بعد هذا ~~فيما إذا كان حيضها خمسة أضلتها في الشهر فصامت شهر رمضان: "إنها تقضي ~~خمسة" (¬5). ولم يقل: تقضي ستة لاحتمال الطرآن. ولا يتهيأ له من العذر ما ~~يتهيأ للإمام الشافعي - رضي الله عنه -، لا هذا العذر القاصر الذي اعتذر هو ~~به، إذ قد خطر له ههنا تقدير الطرآن، ms101 وتلك المسألة في الذكر قريبة (¬6) من ~~هذه (غير) (¬7) بعيدة، ولا PageV01P285 # ما اعتذر به الأصحاب وذكروه من المستند كذلك؛ إذ منهم من قال: إن (¬1) ~~كلام الإمام مفروض فيمن علمت من عادتها أن حيضها لم يكن يطرأ وسط النهار ~~(¬2). وهذا منتف فيما ذكره لما ننبه عليه إن شاء الله تعالى من كلامه هناك. # وفيما علقته بنيسابور - صانها الله تعالى وسائر بلاد الإسلام وأهله - من ~~كتاب "المحيط بمذهب الشافعي - رضي الله عنه - " تأليف الشيخ أبي محمد ~~الجويني (¬3): "أن عامة مشايخهم لم يوجبوا عليها إلا قضاء خمسة عشر يوما"، ~~وحكى عن شيخه القفال عن شيخه أبي زيد (¬4) قوله: "إن الواجب عليها قضاء ستة ~~عشر يوما لاحتمال الطرآن". ثم قال: "وهذا (¬5) الذي قاله محتمل ظاهر، غير ~~أن الذي أجمع عليه أصحابنا (¬6): سلوك سبيل التخفيف والترفيه (¬7) في بعض ~~الأحوال". قلت: وممن (¬8) قال بالخمسة عشر من العراقيين: أبو علي صاحب ~~"الإفصاح"، والشيخ أبو حامد الأسفراييني، والمحاملي - رضي الله عنهم - ~~(¬9). قلت: وما PageV01P286 # ذكره الشيخ أبو محمد من التخفيف يحتاج إلى تمام؛ فما بالتحكم يخص ~~بالتخفيف شيئا دون شيء. فأقول: أما الاقتصار في قضاء الصوم على خمسة عشر ~~(¬1) فلأن تقدير الطرآن في وسط النهار تقدير أمر مفسد للصوم بعد انعقاده، ~~والأصل عدمه، وليس كذلك طرآنه ليلا، فإنه حينئذ لا ينعقد من أصله. وأما ~~التخفيف في قضاء الصلوات بعد أدائها، وفي اعتدادها بثلاثة أشهر؛ فلأن ذلك ~~حرج شديد، والأصل انتفاؤه في الشريعة السمحة، والله أعلم. # قوله في قضاء الصوم: "تقدر الشهر نصفين، وهو الدور بكماله في تقديرنا" ~~(¬2) يعني تقديرنا أكثر الحيض خمسة عشر يوما (¬3)، فإن المراد بالشهر ~~ثلاثون (¬4) يوما، فإذا كان الحيض خمسة عشر (¬5)، والطهر خمسة عشر فقد كمل ~~بهما الثلاثون يوما. وما ذكره من الضابط في صوم يومين فما زاد من الأضعاف، ~~وزيادة يومين (¬6)، مطرد في صوم (يوم) (¬7) واحد؛ فيكون المجموع أربعة أيام ~~(¬8)، فتصوم PageV01P287 # يومين ولاء من أول الشهر، ويومين (¬1) ولاء من أول (¬2) النصف. لكن لم ~~يذكر ذلك اختيارا لما هو الأقل (¬3)، وهو الثلاثة المذكورة (¬4)، والله أعلم. # قوله في ms102 قضائها الصلوات الفائتة: "فإن كان (¬5) عليها مائة ظهر (¬6): ~~فتضعف وتريد صلاتين، فتأتي بالنصف وهو: مائة صلاة وصلاة في أول الثلاثين في ~~أي وقت شاءت" (¬7) أي تجعل الثلاثين في أي وقت شاءت، ولا يتعين أول الشهر ~~(¬8). ثم قال: "وإنما استغنينا في الصلاة بزيادة صلاتين على الضعف؛ لأن ~~الانقطاع في واحدة لا يفسد ما مضى من الصلوات" (¬9) فقوله "استغنينا" أي ~~عما تقرر في صوم اليوم الواحد (¬10)، والصلاة الواحدة من فعلهما (¬11) ثلاث ~~مرات: مرتين في أول الثلاثين مع التخليل بينهما بما يسعهما، ومرة ثالثة في ~~أول السادس عشر مع تأخيرها عن أوله بمقدار ما خللت به أولا بين الأوليين ~~(¬12). وطرد ذلك غير واحد PageV01P288 # من الأصحاب في الصلوات المتعددة (¬1) فقال: تصليها أولا على الولاء، ثم ~~تصبر حتى يمضي مثل الأوقات التي صلتها فيها، ثم تعيدها جميعها مرة أخرى، ~~ولها الفسحة إلى آخر الخمسة عشر، ثم تصبر حتى يمضي (¬2) من أول السادس عشر ~~مقدار الوقت المتخلل بين المرتين الأوليين، ثم تعيدها مرة أخرى. وهذا وإن ~~كانت تخرج به (عن) (¬3) العهدة فقد استغنينا عنه بما دون ذلك وهو: التضعيف ~~مع زيادة صلاتين، وفعل النصف أولا على الولاء والاتصال من غير فصل وتخليل؛ ~~لأنا في الصلاة الواحدة خشينا من انقطاع الحيض أو طرآنه المفسد لها، ~~فتحرزنا عن ذلك بتكريرها ثلاث مرات مع الفصل والتخليل. وأما الصلوات فهي ~~عبادات متعددة، (و) (¬4) إنما يؤثر الطرآن والانقطاع بإفساد قضاء واحدة دون ~~غيرها، ويحصل الاحتراز عن ذلك بزيادة صلاتين؛ لأن طرآن الحيض في وسط واحدة، ~~وانقطاعه في أخرى إنما يفسد صلاتين، والكلام مفروض فيما إذا كان الجميع من ~~جنس واحد، فتسلم مائة لا محالة (¬5). وذلك ما عليها. وعلى الجملة فاستقصاء ~~(¬6) التقديرات في الصورتين شاهد بهذا الفرق بينهما. PageV01P289 # وأما قوله: "لأن (¬1) الانقطاع في واحدة لا يفسد ما مضى من الصلوات" ~~فعقدة من العقد، وكان ينبغي أن يقول: لأن الطرآن (¬2)؛ فإن (¬3) ما ذكره ~~شأن الطرآن دون (¬4) الانقطاع الذي يتقدمه لا محالة الحيض المفسد لما مضى ~~قبله. وقد تأولناه له بعد الجهد الجهيد، والأمد ms103 الطويل، على أنه ليس المراد ~~(¬5): لأن الانقطاع في (¬6) واحدة لا يفسد ما مضى من الصلوات بما يتقدم ~~الانقطاع من الحيض. بل المراد أن الانقطاع لا يفسد ذلك بما يتقدمه من طرآن ~~الحيض الذي هو مما احترزنا عنه في الصلاة الواحدة بما ذكرناه وقلنا: يحتمل ~~أن يطرأ الحيض في واحدة، وينقطع في أخرى على ما شرحناه (¬7)، والله أعلم. # ومما أخل به في ذلك مما لا بد منه، ما ذكره الإمام (¬8): من أنه يجب أن ~~يراعى أن تكون أزمنة الصلوات واغتسالاتها في أول السادس عشر مثل أزمنتها ~~أولا؛ كيلا يفسد النظام إذ يمكن أن يقع ما يزيد على مثل (¬9) الأزمنة ~~الأولى في (¬10) حيض جديد من السادس عشر والله أعلم. PageV01P290 ### || AUTO ومن الباب الرابع في المتحيرة التي تحفظ شيئا # قوله فيما إذا "قالت: كنت أخلط شهرا بشهر حيضا، لحظة من (¬1) أول السادس ~~عشر طهر بيقين، ثم بعده إلى آخر التاسع والعشرين يحتمل الحيض، ولا يحتمل ~~الانقطاع" (¬2) فهذا كذا وقع في "الوسيط"، و"البسيط" (¬3)، وهو سهو، ~~وصوابه: إلى آخر الثلاثين (¬4)؛ فإنه ليس مرادهم بالشهر في هذا، وهذه ~~المسائل الشهر الهلالي؛ فإنه يلزم أن يكون ما يذكره من ذلك دائرا بين اليوم ~~(¬5) التاسع والعشرين، واليوم الموفي ثلاثين، تارة في هذا، وتارة في هذاك ~~(¬6) بحسب نقصان الشهر وتمامه، وإنما المراد بالشهر في ذلك ثلاثون يوما، ~~تعين مبدأها في وقت بعينه. وتذكر أنها كانت تخلط آخر تلك الثلاثين بأول ~~الثلاثين التي بعدها وهكذا هلم جرا. وفي كلام إمام الحرمين إشعار بتصوير ~~(¬7) ذلك على ما ذكرناه (¬8)، والله أعلم. PageV01P291 # قوله في الحالة الأولى للضالة: "أن تحفظ قدر الحيض، ولا تحفظ الأيام التي ~~كان فيها" (¬1) أي لا تعين أياما من بعض الشهر محلا لها، بخلاف الحالة التي ~~بعدها. ثم مثل ذلك فقال: "إذا قالت: أضللت خمسة في شهر، وأحفظ أني كنت لا ~~أخلط شهرا بشهر، فتتوضأ لكل صلاة إلى انقضاء الخامس، ثم تغتسل عند كل (¬2) ~~صلاة إلى انقضاء (¬3) الشهر، فإذا جاءها شهر رمضان تصوم كله ثم تقضي خمسة" ~~(¬4) هذا سهو، والصواب: ms104 أنها تقضي ستة لاحتمال الطرآن في أثناء يوم (¬5)، ~~والانقطاع في أثناء اليوم السادس (¬6)، ولعله - رحمنا الله وإياه - وقع في ~~هذا لما سبق منه في قول الإمام الشافعي - رضي الله عنه - في المتحيرة ~~المطلقة إذا صامت شهر رمضان تاما: تقضي خمسة عشر يوما. من قوله: "كأنه لم ~~(¬7) يخطر له تقدير (¬8) الطرآن وسط النهار" (¬9). ولا يتهيأ له من ~~الاعتذار في هذا ما يتهيأ للإمام الشافعي في ذلك، من أنه فرض المسألة في ~~امرأة حفظت أن حيضها كان PageV01P292 # لا يطرأ نهارا على ما سبق. فإن قوله "تغتسل عند كل صلاة" يأبى كونه فرضها ~~فيما إذا حفظت أن حيضها لم يكن يطرأ نهارا (¬1) فإن هذه لا تغتسل في صلوات ~~النهار؛ لأنه (¬2) لا يحتمل حالها الانقطاع نهارا (¬3). وكذلك ما ذهب إليه ~~من قال: إن ذلك من التخفيف، وترك لبعض التشديد؛ لأن عدم الخطور الذي جعله ~~المستند في ذلك يأبى ذلك؛ لكون اختيار التخفيف يستدعي الخطور. ومن العجب ~~هذا الذهول مع قرب عهده بذلك. ثم إني وجدت الفوراني قد ذكر ذلك كما (¬4) ~~ذكره (¬5)، وله عادة بالنسج على منواله، فكأنه نقله من كتابه من غير فكر ~~(¬6) فيه. وهو سهو قاله من قاله، والفوراني أيضا ممن يقول بإيجاب قضاء ستة ~~عشر يوما في صيامها جميع شهر رمضان (¬7). فسبحان مصرف القلوب، وإياه نسأل ~~العصمة والتوفيق والله أعلم. # قوله في العادة الدائرة: "وتكرر ذلك ثم استحيضت" (¬8) هذا التكرير (¬9) ~~شرط، وإن قلنا: العادة تثبت بمرة (¬10) فلو أنها حاضت مرة في شهر ثلاثة، ثم PageV01P293 # في الشهر الثاني خمسة، ثم في (الشهر) (¬1) الثالث سبعة، ثم استحيضت في ~~الرابع، فلا خلاف أنها لا نردها في استحاضتها إلى انتظام هذه الأقدار في ~~الأدوار وإن قلنا: العادة تثبت بمرة (¬2)؛ لأن الكلام في أن اختلاف الأقدار ~~في الأدوار على الاتساق والانتظام هل تثبت عادة ترد إليها؟ ولا يوجد ذلك ~~بدون التكرر (¬3)، والله أعلم. # قوله: "فإن قلنا: لا ترد إلى العادة الدائرة فثلاثة أوجه" (¬4) هو منفرد ~~عن غيره بنقل هذه الأوجه، بناءا على هذا (¬5) الوجه (¬6). والمنقول عن ~~القائلين ms105 بهذا الوجه: أنها ترد إلى ما كانت عليه في الشهر الذي قبيل شهر ~~(¬7) الاستحاضة (¬8). وإنما ذكر شيخه هذه الوجوه في صورة عدم التكرير (¬9)، ~~وهي (¬10): ما إذا وجد هذا الاختلاف في أشهر ثلاثة مرة واحدة، ثم استحيضت ~~ففيما ترد إليه في شهر الاستحاضة هذه الأوجه. فكأن صاحب الكتاب تصرف بنقلها ~~من صورة عدم PageV01P294 # التكرير، إلى صورة (¬1) التكرير (¬2)، والعلم عند الله تبارك وتعالى. ثم ~~إن اقتصاره أولا على القول بأنها كالمبتدأة، ثم إعادته ذلك في جملة الوجوه ~~(¬3) ترجيح منه له، والله أعلم. PageV01P295 ### || AUTO ومن الباب الخامس في التلفيق # (¬1) # النقاء (¬2): بمد (¬3) ومن قصره فقد أحال المعنى؛ لأنه بالقصر عبارة: عن ~~مجتمع الرمل (¬4) مما يشكل ضبط الفترات المقطوع بكونها حيضا قولا واحدا، ~~وقد حررت في ضبطها من كلام الشيخ أبي حامد الأسفراييني (¬5)، ومما علق عن ~~الشيخ أبي إسحاق الشيرازي في "الخلافيات" (¬6) أن الفترة المذكورة: عبارة ~~عن حالة انقطاع الدم التي لا يحصل فيها (¬7) في الفرج نقاء، بل يبقى فيه ~~لوث وأثر حتى لو أدخلت فيه قطنة يخرج عليها حمرة، أو صفرة من أثر الدم، فهي ~~في هذه الحالة حائض قولا واحدا طال ذلك أو قصر، ومهما (¬8) صار الفرج (¬9) ~~نقيا PageV01P296 # بحيث لو أدخلت قطنة خرجت بيضاء، فذلك محل الخلاف. فهذا ضبط جلي مرضي. ~~وفات ذلك صاحب "النهاية"؛ فإنه ذكر (¬1) أن الأصحاب لم يذكروا في ذلك ضبطا ~~(¬2)، ومنتهى المذكور فيه (¬3) أن ما يعتاد تخلله بين دفع (¬4) الدم فهو من ~~الفترات الملحقة بالحيض، وما يزيد على المعتاد في ذلك فهو على القولين ~~جميعه من غير أن يستثنى قدر الفترة منه، ثم ضبط ذلك من عند نفسه، فذكر أن ~~الحيض يجتمع في الرحم، ثم يدفعه الرحم شيئا فشيئا، فإن الرحم ليس منكسا في ~~الخلقة حتى يسيل ما فيه دفعة واحدة، فإذا خرجت منه دفعة (¬5) من الفرج ثم ~~انقطع بقدر ما تنتهي دفعة أخرى من الرحم إلى منفذ الفرج فذلك مقدار الفترة، ~~والزائد على ذلك هو النقاء الذي فيه القولان. هذا شرح ما قاله، ويتجه ~~مخالفته في استثناء قدر ms106 الفترة من النقاء الزائد عليها على مقتضى الضبط ~~الأول (¬6)، والله أعلم. # قوله: "فالعادة لا تؤثر في ترك العبادة مع النقاء، ولهذا إذا استحيضت هذه ~~لم تلتقط أيام الحيض من دورها حتى يتخللها أيام (¬7) الطهر على قول التلفيق ~~أيضا" (¬8) هذا كلام مشكل، وتفسيره مع تقريره: أن ترك العبادة لا يثبت ~~بالعادة PageV01P297 # مع النقاء (¬1)؛ لأن ذلك لو ثبت لكان (¬2) بناءا على تقدير عود الدم ~~بعده، والنقاء موجود حسا، والأصل استمراره، ويلزم من هذا أن لا يثبت النقاء ~~المتقطع بالعادة، ولأجل عدم ثبوت النقاء المتقطع بالعادة قال الأصحاب: لو ~~استحيضت التي تقطع (¬3) دمها في زمان صحتها، واتصل دمها في استحاضتها من ~~غير تقطع فإنا لا نلتقط في شهر الاستحاضة الأيام التي كانت ترى فيها الدم، ~~ونجعل حيضها فيها، والأيام التي كانت ترى فيها النقاء نجعلها طهرا على قول ~~التلفيق، ولا نقول قد ثبت لها النقاء المتقطع في ذلك بالعادة (¬4). وقوله ~~"أيضا" أتى بكلمة "أيضا"؛ لأن الأول على قول ترك التلفيق، أي كما لم يثبت ~~النقاء المتقطع بالعادة على قول ترك التلفيق، لا يثبت على قول التلفيق أيضا ~~, والله أعلم. # قوله: "لو حاضت عشرا وطهرت خمس سنين، ثم كذلك مرات، ثم استحيضت، فلا نديم ~~طهرها إلى هذا الحد، وعند هذا (يعسر) (¬5) ضبط مرد (¬6)، فقال (القفال) ~~(¬7): غاية الدور تسعون يوما: الحيض منها خمسة عشر فما دونها، والباقي طهر؛ ~~لأنه اكتفي في عدة الآيسة بثلاثة أشهر، فلو تصور PageV01P298 # أن يزيد الدور عليه لما اكتفي به. وهذا المتعلق (¬1) في هذا المضيق لا ~~بأس به" (¬2) (هذا) (¬3) قد حكاه شيخه (¬4) وقال: "إن الشرع جعل عدة الآيسة ~~ثلاثة أشهر، فكان أقرب معتبر". ولم يزد على هذا، وما زاده (¬5) صاحب الكتاب ~~من قوله "لو تصور أن يزيد الدور عليه لما اكتفي به" غير مستقيم؛ فقد زاد ~~الدور على ذلك قطعا وحسا في غير المستحاضة كهذه التي صورت (¬6) المسألة ~~فيها (¬7)؛ فإنها حاضت عشرا، وطهرت خمس سنين مرارا، فدورها خمس سنين وعشر. ~~ثم إنا نتعجب من قول القفال هذا، كيف أثبت مثل هذا ms107 الحكم!؟ وقضى بحيض وطهر ~~اعتبارا بالعدة التي يغلب في تفصيلها التعبد، ويلحظ في أصلها براءة الرحم، ~~فأين الباب من الباب؟!، وأين ما يصحح القياس من جامع وغيره؟. والظاهر من ~~إطلاق الأصحاب الحكم بأن المعتادة ترد في قدر حيضها وطهرها إلى عادتها ~~(¬8): أنا نردها إلى ما تقدم من طهرها، وإن طال ودام سنين كثيرة، وقد صرح ~~الشيخ أبو حامد الأسفراييني (¬9)، وغيره من أصحابنا (¬10) بذلك، PageV01P299 # ولا بعد فيه (¬1)؛ فإن ذلك استحاضة وهي علة مزمنة، تمتد أمد دمها الفاسد، ~~والحديث المعتمد في المعتادة (¬2) مطلق (¬3)، والله أعلم. # قوله في المستحاضات: "وهن أربع" (¬4) ترك الخامسة وهي: المعتادة المميزة؛ ~~استغناء بذكره المعتادة، وبذكره المميزة على (¬5) ما سبق في الباب الثاني ~~(¬6)؛ من أنها على وجه: حكمها حكم المعتادة المجردة، وعلى وجه: حكمها حكم ~~المميزة، والله أعلم. # قوله على قول التلفيق: "لو كانت تحيض نصف يوم، وتطهر نصف يوم، فتصلي في ~~وقت النقاء، وتترك في وقت الحيض، ولا يبقى مع هذا التقدير: بأقل الحيض، ~~وأقل الطهر، معنى" (¬7) هذا مندفع؛ فإنا لم نجعل ذلك حيضا وطهرا، بل بعض ~~حيض ويعض طهر، وإنما الحيض والطهر فيه - كل واحد منهما - القدر الذي قدرناه ~~(¬8)، ولكن يفرق كل واحد منهما في الآخر، وإنما نفينا PageV01P300 # ذلك في نصف يوم مقتصرا عليه (¬1)، والاعتماد على (¬2) الوجود، وهذا يوجد ~~(¬3)، والله أعلم. # قوله على قول التلفيق فيما إذا انقطع الدم على أقل (¬4) من يوم وليلة: ~~"في وجوب الغسل وجهان: ... الثاني: يجب؛ لأنه دم في زمان إمكان الحيض ~~فلتغتسل بناءا على النقاء المشاهد" (¬5) وفي عدة نسخ: فلتقتصر، بدلا من ~~قوله: "فلتغتسل"، والصحيح فلتغتسل، و (¬6) معناه: أن النقاء بعد دم يحكم ~~بكونه دم حيض (¬7) يوجب الغسل، وهذا الخلاف إنما هو في الانقطاع الأول ~~(¬8)، فإذا تكرر الانقطاع ففيه ما سبق قريبا في (¬9) الاعتماد على العادة ~~(¬10) في التقطع (¬11)، والله أعلم. # قوله عقيب الصورة الثالثة من مسائل المعتادة: "هذا (¬12) كلام في الدور ~~الأول من استحاضة (¬13) ذات التلفيق. أما الدور الثاني: فإن انطبق فيه الدم PageV01P301 # على أول الدور على ترتيبه في الأول لم يختلف ms108 الحكم، وإن اقتضى تعاقب ~~الحالين تراخي الدم عن أول الدور الثاني، فيتعدى فيه (¬1) نظر أبي إسحاق ~~(¬2) إلى أول الدور، ونظر الأصحاب إلى الدم، وبيانه بصور ذكرناها في ~~المذهب" (¬3) فقوله "هذا كلام" ليس إشارة إلى المذكور في الصورة الثالثة ~~فحسب، بل إليها وإلى غيرها من الصور المذكورة (¬4). ومثال ما ذكره من ~~انطباق الدم على أول الدور الثاني: ما إذا كانت ترى يوما دما، ويوما نقاء. ~~ومثال انطباق النقاء على أول الدور الثاني: ما إذا كانت ترى يومين دما، ~~ويومين نقاء. وهذا مما ذكره من الصور الثلاث (¬5)، لكن لم (¬6) يتعرض إلا ~~لحكمها في الدور الأول دون الثاني. ومن أمثلة ذلك من (¬7) الصور التي ذكرها ~~في "البسيط" (¬8)، ومن "النهاية نقلها (¬9): PageV01P302 # لو كانت عادتها أن تحيض عشرا، وتطهر عشرين، فاستحيضت وتقطع دمها ستا ستا، ~~فإن الدور الثاني ينطبق (¬1) على أوله (¬2) ستة النقاء، فأبو إسحاق يحمله ~~(¬3) على الأولية ويقول: قد خلا من العشر الأول ستة عن الدم، فتقتصر على ~~تحيضها الأربعة الباقية التي رأت فيها الدم من العشر. وغيره من الأئمة لا ~~يبالي بفوات الأولية، ويجعل ابتداء دورها الثاني من السابع، ويلحق ستة ~~النقاء الأولى بالدور الأول، ويقول: صارت ستة وثلاثين يوما. ثم إن فرعنا ~~على ترك التلفيق، اقتصرنا على تحييضها ستة ولاء من أول السابع، وإن فرعنا ~~على (¬4) التلفيق أما مع مجاوزة أيام العادة من الخمسة عشر على وجه، وأما ~~من العشرة من غير مجاوزة (¬5) العادة على ما تقدم شرحه على وجه، فيحسب ~~ابتداء العشرة، أو الخمسة عشر من أول السابع (¬6)، والله أعلم. # و (¬7) قوله "المذهب البسيط" عبارة خراسانية - ويسمون نهاية المطلب: ~~"المذهب (¬8) الكبير" - أي كتاب المذهب البسيط، والله أعلم. # ذكر أن المبتدأة إذا تقطع (¬9) دمها: فيوما دما، ويوما نقاء، فهي في ~~الدور الأول تصوم وتصلي في أيام النقاء إلى خمسة عشر، فإذا تجاوز ذلك بان ~~أنها PageV01P303 # مستحاضة، وفي مردها قولان: أحدهما: أنه يوم وليلة، ثم إذا وقع ذلك في شهر ~~رمضان فلا يلزمها إلا قضاء تسعة أيام؛ لأنها صامت سبعة في أيام النقاء ms109 من ~~جملة الشطر الأول، ولولا ذلك النقاء لما لزمها إلا ستة عشر، فإذا احتسبنا ~~سبعة منها بقي تسعة (¬1). هذا فيه سهو أو (¬2) طغيان من القلم في ثلاثة ~~مواضع منه: أولها: في قوله "قضاء تسعة أيام" وصوابه: ثمانية أيام (¬3)؛ ~~فإنها هي أيام الدم من الخمسة عشر (¬4) يوما، وإذا احتسبنا منها سبعة (¬5) ~~النقاء والصيام بقي منها ثمانية لا تسعة. والثاني: قوله "ولولا ذلك لما ~~لزمها إلا (¬6) ستة عشر (¬7) " وإنما (¬8) صوابه: إلا خمسة عشر (¬9)؛ لأن ~~الكلام مفروض فيما إذا كانت ترى يوما دما، ويوما نقاء فليس فيه احتمال طرآن ~~الدم في بعض يوم. و (¬10) الثالث: في قوله "بقي منها تسعة" إنما بقى (¬11) ~~منها ثمانية كما بيناه (¬12). ولا يحتاج هذا إلى PageV01P304 # الاستشهاد بما (¬1) في "التهذيب" وغيره من صواب ذلك؛ فإن الأمر فيه أوضح ~~من ذلك (¬2) , والله أعلم. # قوله: "وقد (¬3) نص الشافعي - رحمه الله - في موضع على (لزوم) (¬4) قضاء ~~الصوم (¬5) كله" (¬6) يعني قضاء (صوم) (¬7) النصف الأول، وفيما ذكره بعده ~~من الخلاف في أصله ومبناه (¬8) ما يدل على ذلك. وقول أبي زيد (¬9): "إن ~~أصله أنها على قول التلفيق مترددة فيما صامته منه في أيام النقاء السبعة ~~(¬10)؛ لاحتمال كونها حائضا في أيام النقاء على قول عدم التلفيق، فكان على ~~القولين اللذين في مسألة الخنثى المذكورة" (¬11). هذا إنما يستقيم في الدور PageV01P305 # الأول فإنه: يختص بالتردد والتوقف المذكور، والشافعي طرد القولين في قضاء ~~الصوم في الشهور كلها (¬1). فالوجه بناء القولين على ما ذكره القفال. نعم ~~ما ذكره أبو زيد يوجب إجراء القولين في الدور الأول، وإن قلنا: إن المبتدأة ~~فيما وراء مردها غير مأمورة (¬2) بالاحتياط (¬3)، والله أعلم. # قوله: "المستحاضة الثالثة: المميزة: وهي التي ترى يوما دما قويا، ويوما ~~دما ضعيفا" (¬4) هذه (¬5) ليست منحصرة في النوع الذي ذكر مثاله، وليس يشترط ~~فيها التقطع بين القوي والضعيف، بل تكون مميزة بدون ذلك بأن ترى يوما دما ~~قويا , ويوما نقاء، ولم يجاوز (القوي الخمسة (¬6) عشر، ثم تجاوزها) (¬7) ~~الضعيف أما متقطعا، وإما غير متقطع (¬8)، والله أعلم. # ذكر في المتحيرة التي تقطع دمها يوما ms110 فيوما، أنها على قول السحب إذا ~~أمرناها بالاحتياط فحكمها حكم من أطبق الدم عليها، ثم قال: "وإنما تفارقها ~~في أنا لا نأمرها بتجديد الوضوء في وقت النقاء (¬9)، ولا نأمرها بتجديد ~~الغسل" (¬10) هذا PageV01P306 # مستدرك عليه؛ فإنه يستدعي أن المتحيرة عند انطباق الدم مأمورة بتجديد ~~الوضوء حتى تكون هذه مفارقة لها في ذلك، وليست تلك مأمورة بتجديد الوضوء ~~(وإنما تؤمر بتجديد) (¬1) الغسل، فكان ينبغي أن يقول: تفارقها في الأمر ~~بتجديد الغسل، وكذلك لا تؤمر بتجديد الوضوء، أو نحو ذلك (¬2)، والله أعلم. PageV01P307 ### || AUTO ومن الباب السادس في النفاس # قوله في التفريع على أن الحامل تحيض: "لو حاضت خمستها وولدت قبل أن تطهر ~~خمسة عشر يوما، فما بعد الولد نفاس، ونقصان الطهر قبله لا يقدح فيه. أما ~~تلك الخمسة فهل ينعطف عليها؟ الأصح أنه لا ينعطف (¬1) عليها" (¬2) معناه لا ~~ينعطف نقصان الطهر على الخمسة بالإفساد، وإخراجها عن كونها حيضا، وسمي (¬3) ~~ذلك انعطافا لكونه أمرا طرأ بعدها، والله أعلم. # ما ذكر من أن (¬4) المعتادة في النفاس المستحاضة ترد إلى عادتها في ~~النفاس ثم ما بعدها دم فساد إلى (¬5) أن تعود إلى أدوارها في الحيض، وتكمل ~~بعد عادتها طهرها (¬6) المعتاد (¬7). فقوله "تكمل طهرها (¬8) المعتاد" ~~معناه (¬9): تجعل زمان (¬10) دمها فيه (¬11) دم فساد كما قال أولا، وهذا ~~إذا كانت لها عادة في الحيض، فلو كانت PageV01P308 # مبتدأة في الحيض ردت في طهرها بعد عادتها في النفاس إلى ما يجعل طهرا ~~للمبتدأة، ويجعل دمها في أيامه دم فساد، ثم تتحيض حيض المبتدأة على ما سبق ~~في فصلها من الخلاف في مقدار حيضها وطهرها (¬1)، والله أعلم. # قوله في (¬2) المستحاضة المبتدأة: "قال (¬3) المزني: ترد المبتدأة إلى ~~أكثر النفاس. وهو تحكم" (¬4) ليس هذا مما يستحق أن يقال فيه: إنه تحكم، ~~وهذا معدود وجها في المذهب، حكاه كذلك الشيخ أبو حامد الأسفراييني (¬5)، ~~وغيره (¬6) وذكروه مطلقا في المبتدأة والمعتادة، وحكاه صاحب "الشامل" عن ~~المزني أيضا مطلقا (¬7)، وتوجيهه والفرق بين في النفاس والحيض: أن ثبوت ~~النفاس في مبدئه يقين، أو هو في ذلك أقرب إلى اليقين ms111 من الحيض, لأنه لا ~~معنى للنفاس إلا الدم الخارج بعد الولادة، فلا يزول عنه إلا بيقين. أو (¬8) ~~إنما هو قريب من اليقين وهو مجاوزة منتهاه وأكثره، بخلاف الحيض. وفيه وجه ~~ثالث (¬9) وهو: أن الستين نفاس وما بعده حيض؛ لأنهما مختلفان فلا يشترط ~~بينهما طهر فاصل، والله أعلم. PageV01P309 # قوله: "فرع: المميزة إذا رأت يوما وليلة سوادا، ثم استمرت الحمرة سنة ~~فصاعدا، فقياس التمييز أنها طاهرة في الجميع، ويحتمل أن لا تخلو كل تسعين ~~يوما من حيض تلقيا (¬1) مما ذكره القفال" (¬2) هذا فرع دخيل ههنا، إنما هو ~~من مسائل الحيض ذكره شيخه (¬3)، وهو ههنا , ولهذا قال يوما وليلة سوادا ~~ليكون ذلك أقل الحيض، ونرى أن سبب العدول عن تصويره في النفاس إلى تصويره ~~في الحيض: أن المحذور من طول الطهر لا يوجد في (¬4) النفاس؛ لأنها بعد ~~النفاس ترد إلى أدوار الحيض كما ذكرناه قريبا (¬5)، ولعل سبب التردد في ~~إلحاق ذلك بمسألة القفال: أن مستند تطويل الطهر هناك (¬6) - لو ثبت - عادة ~~تقدمت وتصرمت، ومستنده ههنا التمييز وانقلاب الدم القوي إلى الضعيف، وهو ~~بمنزلة انقطاعه، ولهذا ثبتت به العادة في الحيض كما يثبت بالانقطاع، وتطويل ~~الطهر آمادا ممتدة بانقطاع الدم ثابت قطعا (¬7)، والله أعلم. # ذكر فيما إذا انقطع الدم على النفساء فولدث فرأت دما، ثم انقطع خمسة عشر ~~يوما، ثم عاد الدم في الستين، فالعائد نفاس أو حيض؟ فيه وجهان: فإذا قلنا: ~~إن العائد نفاس، وراعينا (¬8) ترك التلفيق، فالأشهر أن مدة النقاء حيض PageV01P310 # وإن بلغ خمسة عشر (¬1). فقوله "حيض" كذا وقع (¬2) في "الوسيط"، و"البسيط" ~~(¬3)، وفي أصلهما "نهاية المطلب" (¬4)، وصوابه: أنه نفاس؛ فإنه (¬5) بين ~~دمي نفاس (¬6)، وهذا لا ريب فيه، وأحسبهما عبرا بالحيض عن النفاس (¬7) ~~تساهلا، وتجوزا من حيث إن النفاس كما قيل: هو الحيض المجتمع زمان الحمل ~~(¬8)، وذلك وإن كان بعيدا لفظا لا سيما في هذه المسألة التي مبناها على ~~الفرق بين الحيض والنفاس، فيقربه أنه يبعد اجتماع هذه الكتب على الغلط، وقد ~~صح التعبير بصيغة النفي عن (¬9) الإثبات، وبلفظ أحد الضدين عن الضد ms112 الآخر، ~~على ما عرفت شواهده في كتاب الله تعالى وغيره (¬10)، اعتمادا على PageV01P311 # علم المخاطب بالمراد، لعلمه بأن المتكلم غير غالط. فهذا عذر لطيف دقيق ~~وجدناه لهما - والعلم عند الله تبارك وتعالى - بعد أن كدنا نقضي عليهما ~~بالسهو أو طغيان القلم. PageV01P312 ### | CHECK ومن كتاب الصلاة # ومن (¬1) كتاب الصلاة # قوله: "قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: بني الإسلام على خمس .... ~~وقال: الصلاة عماد الدين" (¬2) فالأول حديث معروف متفق على صحته (¬3). ~~والثاني غير معروف ولا صحيح (¬4)، والله أعلم. # قوله: "الأول في (¬5) وقت الرفاهية للصلوات (¬6) الخمس" (¬7) فالرفاهة ~~والرفاهية PageV02P005 # بلا ياء، وبياء غير مشددة: الدعة والراحة (¬1). والمراد بهذا الكلام (¬2) ~~وقت المترفه (¬3) الذي لا عذر له من سفر، وحيض، وصبى، وجنون، وغير ذلك (¬4) ~~مما يأتي في الفصل الثاني إن شاء الله تعالى. # قوله: "والأصل فيه ما روى (¬5) ابن عباس - رضي الله عنه - .... إلى آخره" ~~(¬6) هذا حديث حسن أخرجه أبو داود (¬7)، والترمذي (¬8)، واحتج به الشافعي ~~(¬9). إلا قوله PageV02P006 # في آخره "وصلى الصبح حين كاد حاجب الشمس يطلع" فإنه غير صحيح فيه، إنما ~~رووا فيه "أنه صلى الفجر حين أسفر" وبينهما تفاوت كثير (¬1)؛ فإن حاجب ~~الشمس هو: شعاعها وضوؤها (¬2) المستعلي عليها، المتصل بها (¬3)، وما ذكره ~~قد ورد معناه في حديث أبي موسى الأشعري ولفظه: "ثم (¬4) أخر الفجر (¬5) من ~~الغد حتى انصرف (¬6) منها، والقائل يقول: قد (¬7) طلعت الشمس أو كادت". ~~أخرجه مسلم في "صحيحه" (¬8). لكن لم يكن ذلك في إمامة جبريل - صلى الله ~~عليه وسلم -، بل (¬9) في صلاة صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ~~ذلك؛ إذ أتاه سائل فسأله عن مواقيت الصلاة. وفي إمامة جبريل - صلى الله ~~عليه وسلم - أحاديث أخر عن جماعة من الصحابة غير حديث ابن عباس - رضي الله ~~عنهم - (¬10). PageV02P007 # قوله في الزوال: "هو عبارة عن ظهور زيادة الظل في جانب المشرق" (¬1) ~~الأمر في هذا على ما ذكره في الدرس: من أن الزوال يتحقق قبل ظهور زيادة ~~الظل للحس، ولكن لا يرتبط به التكليف؛ كيلا يكون تكليف ما لا يطاق (¬2)، ~~والله أعلم. # ثم (¬3) إن قوله: "ظهور ms113 زيادة الظل" إنما هو على الأغلب؛ فإنه قد لا يبقى ~~للشخص وقت الزوال ظل أصلا، فالزوال حينئذ يكون بظهور أصل الظل لا بزيادته ~~(¬4)، لكن ذلك نادر، وقد (¬5) قيل: إنه لا يكون إلا في يوم واحد من السنة ~~في بعض الأماكن (¬6). وفي "الحاوي" (¬7) أنه قيل: إن ذلك يكون في مكة في ~~أطول يوم في السنة، وهو اليوم (¬8) السابع عشر من حزيران (¬9). والأثبت ما ~~حكاه صاحب "الشامل" (¬10) عن أبي جعفر الراسبي (¬11) صاحب كتاب "المواقيت": ~~أنه PageV02P008 # قبل أن (¬1) ينتهي طول النهار بستة وعشرين يوما لا يكون للشخص (¬2) فيء ~~(¬3) بمكة عند الزوال، وكذلك (بعد) (¬4) ما ينتهي بستة وعشرين يوما (¬5)، ~~والله أعلم. # ما ذكره من أن للعصر أربعة أوقات: وقت الفضيلة، ثم وقت الاختيار، ثم وقت ~~الجواز من غير كراهة، ثم وقت الكراهة وهو عند اصفرار الشمس (¬6). ليس ~~بالمشهور، وفيه إشكال من حيث إنه يقال: إن الكراهية (¬7) عند الاصفرار إنما ~~هي بالنسبة إلى النوافل فلا يثبت بذلك وقت رابع للعصر نفسها, ولهذا أحال ~~صاحب "النهاية" (¬8) في الاحتجاج لإثباته وقتا رابعا للعصر (على الأخبار ~~التي ذكرها في باب الأوقات المكروهة. ولكن قد حكى جعله وقتا رابعا للعصر) ~~(¬9) شيخه في "نهايته" عن أبي بكر الصيدلاني ووافقه عليه (¬10)، وحكى ~~الترمذي في "جامعه" (¬11) - وناهيك به - عن الشافعي وغيره من العلماء ~~كراهية (¬12) تأخير PageV02P009 # العصر نفسها. ويشهد لذلك حديث أنس بن مالك في هذا، سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: (تلك صلاة المنافقين، يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت ~~الشمس فكانت بين قرني شيطان، (أو على قرني شيطان) (¬1)، قام فنقر أربعا، لا ~~يذكر الله تعالى فيها إلا قليلا). هذا لفظ رواية أبي داود في "سننه" (¬2)، ~~وهو أدل من لفظ (¬3) رواية مسلم في "صحيحه" (¬4). وهذا كلام يفهم منه الذم ~~لكل واحدة من الخصال المذكورة فتثبت (¬5) الكراهة في كل واحدة منها غير ~~موقوفة على وجود مجموعها (¬6)، والله أعلم. # حديث من أدرك ركعة من الصبح ... إلى آخره (¬7) مخرج في "الصحيحين" من ~~رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - (¬8). PageV02P010 # من الحامل على نفي الاشتراك بين ms114 صلاتي الظهر والعصر (¬1) في طرفي وقتيهما ~~(¬2)، وتأويل قوله في حديث ابن عباس: (ثم صلى بي العصر حين كان (¬3) ظل كل ~~شيء مثله. ثم قال: صلى بي من (¬4) الغد الظهر حين كان ظل كل شيء مثله): ~~حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(وقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس ما لم تحضر العصر). خرجه مسلم في "صحيحه" ~~(¬5)، والله أعلم. # حديث (إذا أقبل الليل من ههنا (¬6)، وأدبر النهار من ههنا فقد أفطر ~~الصائم) (¬7) مخرج في "الصحيحين" (¬8)، وغيرهما (¬9) من رواية عمر بن ~~الخطاب - رضي الله عنه - PageV02P011 # (ونحوه من رواية عبد الله بن أبي أوفى (¬1). وفيه مخرج (¬2) في ~~"الصحيحين" من رواية عمر - رضي الله عنه - زيادة) (¬3): (وغابت الشمس فقد ~~أفطر الصائم) قلت: هذا (¬4) الجمع بين الجميع للإشعار بأن غيبوبة الشمس عن ~~الأعين مجردة عن إقبال الظلام وإدبار الضياء لا يكفي؛ فإنها قد تغيب عن ~~الأعين من غير أن تغيب بالكلية، وبالأمرين الآخرين يعرف غيبتها بالكلية ~~(¬5)، والله أعلم. # قوله في وقت المغرب: "فيه قولان: أحدهما: أنه يمتد إلى غروب الشفق، وإليه ~~ذهب أحمد (¬6)؛ لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى المغرب عند اشتباك ~~النجوم" (¬7) هذا الحديث غير معروف، ولا ثابت (¬8)، وإنما المعروف حديث أبي ~~أيوب PageV02P012 # الأنصاري (¬1) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تزال أمتي ~~بخير، أو قال: على الفطرة ما لم يؤخروا المغرب إلى أن تشتبك النجوم). أخرجه ~~أبو داود (¬2)، وروي نحوه من حديث العباس بن عبد المطلب (¬3)، وغيره (¬4). ~~ثم إن هذا القول مع ذلك هو الصحيح جزما، وإن كان الثاني (¬5) هو المعتمد ~~المعروف عند جماهير أئمة المذهب (¬6)، والمشهور عن (¬7) صاحب المذهب (¬8)، ~~حتى قال الشيخ أبو حامد: PageV02P013 # "إنه لا يعرف غيره عن الشافعي" (¬1). فقد ثبت بأحاديث صحيحة أن وقت ~~المغرب يمتد إلى غروب (¬2) الشفق، وهذا هو الصحيح عند طائفة من الأصحاب ~~منهم: الزبيري (¬3)، وابن المنذر (¬4)، والفقيه الحافظ أبو بكر البيهقي ~~(¬5)، وصاحب "التهذيب" (¬6)، واختاره صاحب الكتاب في الدرس (¬7)، وهو أحد ~~قوليه في القديم، نقله أبو ms115 ثور عن الشافعي (¬8)، وعلق الشافعي في "الإملاء" ~~القول به على ثبوت الحديث به (¬9)، وقد ثبت فيه أحاديث خرجها مسلم في ~~"صحيحه" (¬10) من رواية أبي موسى الأشعري، وبريدة بن الحصيب (¬11)، وعبد ~~الله بن عمرو بن PageV02P014 # العاص - رضي الله عنهم -، ومن أصرحها حديث أبي موسى في بيانه - صلى الله ~~عليه وسلم - مواقيت الصلاة (¬1) لمسائل سأله عنها إذ فيه: (ثم أخر المغرب ~~حتى كان عند سقوط الشفق). (وحديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (وقت المغرب ما لم يغب الشفق) (¬2))، وفي رواية عنه: ~~(ووقت المغرب ما لم يسقط ثور الشفق). وهو بالثاء المثلثة أي ثورانه (¬3)، ~~روى ذلك هكذا مسلم في "صحيحه"، والبخاري وإن لم يخرجها في "صحيحه" فقد قال ~~فيما رواه عنه الترمذي في كتاب "العلل" له (¬4): "إن حديث أبي موسى حديث ~~حسن". وكذلك قال في حديث بريدة. وأما الحديث الوارد في (¬5) نفي تأخيرها ~~إلى اشتباك النجوم فمما لا يقاوم هذه في صحتها وصراحتها، على (¬6) أنا ~~نتأوله على تأخيرها على جهة التقرب بذلك، أو لاعتقاد أن وقتها لا يدخل إلا ~~عند اشتباك النجوم، كما يحكى عن الشيعة (¬7). وأما حديث إمامة جبريل - صلى ~~الله عليه وسلم - فما في هذه الأحاديث متأخر عنه من حيث التاريخ (¬8)، على ~~أني أقول: بيان جبريل - صلى الله عليه وسلم - مستقيم (¬9) ففي أكثر الصلوات ~~إنما بين (وقت) (¬10) الاختيار دون وقت الجواز؛ PageV02P015 # كما في العصر، والعشاء، والصبح على ما عرف، فكذلك في وقت المغرب إنما ~~بيانه لوقت الاختيار، وأنه الوقت الواحد الذي صلاها فيه - صلى الله عليه ~~وسلم - في اليومين (¬1)، ففي هذا فارق وقت المغرب سائر الأوقات لا فيما ~~قالوه، وفيه جمع بين الأحاديث من الطرفين متعين (¬2)، يتعين من أجله ترك ما ~~قاله صاحب "التهذيب" (¬3) على هذا القول: من أن النصف الأول إلى غيبوبة ~~الشفق للاختيار، والنصف الثاني للجواز. وعبارته موهمة نسبة ذلك إلى ~~القائلين بامتداد وقتها إلى سقوط الشفق من الأئمة، وذلك تساهل منه. ثم إني ~~وجدت ما وقع لي لبعض المصنفين المتأخرين من ms116 أصحابنا بخطه (¬4)، والله أعلم. # قوله: "لا بأس بتناول لقمة أو لقمتين" (¬5) هذا الحصر يأباه الحديث ~~(الصحيح) (¬6)؛ ففي "الصحيحين" (¬7) عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (إذا قدم العشاء فابدأوا به قبل صلاة المغرب ولا تعجلوا عن ~~عشائكم). وفيهما (¬8) عن PageV02P016 # ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدأوا بالعشاء، ولا تعجل حتى تفرغ ~~منه). وفي رواية لأبي داود (¬1) عن ابن عمر ما معناه: أن ذلك كان في عشائهم ~~وكان خفيفا، والله أعلم. # حديث قراءة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأعراف في صلاة المغرب ~~(¬2) أخرجه أبو داود (¬3)، والترمذي (¬4)، والنسائي (¬5) من حديث زيد بن ~~ثابت (¬6)، ورواه (¬7) البخاري (¬8) ولكن لفظه عنه: (أنه سمع رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقرأ في المغرب بطولى (¬9) الطوليين). PageV02P017 # أي بأطول السورتين الطويلتين، يعني الأعراف على ما فسره الراوي في إحدى ~~(¬1) روايات الحديث الصحيحة (¬2). # قوله: "أما (¬3) العشاء فيدخل وقتها (¬4) بغيبوبة الشفق وهو: الحمرة دون ~~الصفرة والبياض" (¬5) (هذا خلاف ما ذكره شيخه فإنه قال في "نهايته" (¬6): ~~"أول وقت العشاء يدخل بزوال الحمرة والصفرة) (¬7)، وما بين غيبوبة الشمس ~~إلى زوال الصفرة يقرب مما بين الصبح الصادق إلى طلوع قرن الشمس. وما بين ~~زوال الصفرة إلى انمحاق البياض يقرب (¬8) مما بين الصبح الصادق والكاذب". ~~وهكذا ذكر ذلك هو في "البسيط". (¬9)، والذي ذكره ههنا في "الوسيط". يشهد له ~~(¬10) إطلاق النص في "مختصر المزني" (¬11) وهو قوله: "فإذا غاب الشفق وهو ~~الحمرة فهو أول وقت عشاء الآخرة". PageV02P018 # وهكذا إطلاق كثير من الأصحاب (¬1)، لكن الذي نقله صاحب "جمع الجوامع في ~~منصوصات الشافعي" عنه (¬2) لفظه: "والشفق: الحمرة التي في المغرب، فإذا ~~ذهبت الحمرة ولم ير منها شيء فقد حل وقتها , ومن افتتحها وقد بقي من الحمرة ~~شيء أعادها". وهذا يصلح شاهدا للمذكور في "النهاية"؛ لأن الحمرة وكثيرا من ~~الألوان تكون خالصة، ثم تضعف, وترق، وتستحيل ألوانا أخر تعد بقية لتلك ~~الألوان، وفي حكم جزء منها, بحيث يقال: إنه بقي ببقائها شيء ms117 من تلك ~~الألوان, وحتى لا يطلق عليها: إنها ذهبت مع بقاء تلك البقية. وينبغي أن ~~يختار هذا؛ فإنه الأحوط، والله أعلم. # احتج من قال وقت الاختيار للعشاء إلى ثلث الليل بحديث بيان جبريل (¬3)، ~~وقد سبق و (¬4) ذكرنا أنه حديث حسن (¬5). وبما هو أصح منه وهو حديث (¬6) ~~أبي موسى الأشعري في بيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأوقات بفعله ~~- بعد بيان جبريل - رواه مسلم (¬7). وأما قول المصنف: "لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: لولا أن أشق على أمتي (¬8) لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة، ~~ولأخرت العشاء إلى نصف الليل) (¬9) فإنما هو في PageV02P019 # "صحيح مسلم" (¬1)، وغيره (¬2) من حديث أبي هريرة: (لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم بتأخير العشاء، والسواك عند كل صلاة). ولم أجد ما ذكره مع شدة ~~البحث في كتب الحديث (¬3). فلنحتج له بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (و (¬4) وقت صلاة العشاء إلى نصف ~~الليل). أخرجه مسلم (¬5)، وهو متأخر ناسخ (¬6)، والله أعلم. PageV02P020 # قوله: "قال - صلى الله عليه وسلم -: لا يغرنكم الفجر المستطيل، فكلوا ~~واشربوا حتى يطلع (¬1) الفجر المستطير" (¬2) هذا حديث قد روى مسلم (¬3) ~~نحوه عن (¬4) سمرة بن جندب (¬5) ولفظه: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق الستطيل هكذا، حتى ~~يستطير هكذا). وحكاه حماد بن زيد بيديه قال: "يعني معترضا". المستطير (¬6): ~~المنتشر (¬7). والمعترض: الآخذ في العرض (¬8)، والله أعلم. # قوله: "قال سعد القرظ (¬9): كان الأذان على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في الشتاء PageV02P021 # لسبع يبقى من الليل، وفي الصيف لنصف سبع" (¬1) هذا الحديث (¬2) غريب ضعيف ~~غير معروف عند أهل الحديث (¬3)، وقد رواه الشافعي بإسناد لا يقوى في كتابه ~~القديم عن سعد القرظ (¬4) قال: (أذنا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بقباء، وفي زمن (¬5) عمر بالمدينة فكان أذاننا (¬6) للصبح لوقت واحد: في ~~الشتاء لسبع ونصف يبقى، وفي الصيف لسبع يبقى منه). فهذا الواقع في هذا ~~الكتاب وغيره (¬7) فيه تغيير؛ وإنما هو على ms118 علاته: سبع ونصف وسبع. وكذلك ~~ذكره صاحب "التقريب" (¬8). وذكر إمام الحرمين الروايتين (¬9) من غير تعرض ~~لما نبهنا عليه، والله أعلم. # وسعد القرظ هذا هو: مضاف إلى القرظ بفتح القاف والراء، والظاء المعجمة ~~القائمة وهو الذي يدبغ به، وليس فيه ياء النسبة، وكثير من الفقهاء يصحفونه: ~~القرظي بضم القاف مع ياء النسبة اعتقادا لكونه منسوبا إلى بني قريظة، وكذلك PageV02P022 # وقع في كثير من نسخ هذا الكتاب وهو غلط، وإنما لقب بهذا؛ لأنه كان كلما ~~اتجر في شيء خسر فيه، فاتجر في القرظ فربح فيه فلزم التجارة فيه، فلقب به، ~~والله أعلم. # قوله: "لو اقتصر على ما بعد الصبح أجزأه" (¬1) وفي بعض النسخ على ما قبل ~~الصبح. وكلاهما جائزان، ولكن "بعد" هو الصحيح في النقل، وهو (¬2) الذي ~~علقته مما علق عنه في درسه، وفوقه صح بخطي، وذلك هو المستحب عند إرادة ~~الاقتصار على أحدهما؛ فإنه العهود في سائر الصلوات (¬3)، والله أعلم. # قوله فيما إذا وقع بعض الصلاة خارج الوقت: "إن جعلناه قضاء لم يجز ~~التأخير إليه قصدا" (¬4) هذا يشعر بجواز التأخير إليه إذا جعلناها (¬5) ~~مؤداة، وذلك فيه تردد من الشيخ أبي محمد الجويني (¬6) ومال إلى أنه لا ~~يجوز، وهو المقطوع به في "التهذيب" (¬7)، والله أعلم. PageV02P023 # ثم إنه أطلق ذكر البعض وإطلاقه يجيء على قول في أن المعذور يدرك بتكبيرة ~~(¬1)، والصحيح أن هذا (¬2) الخلاف لا يجيء فيما إذا كان البعض الواقع في ~~الوقت ما دون ركعة بل يقطع بكونها قضاء (¬3)، والله أعلم. # حديث الصلاة (¬4) (أول الوقت رضوان الله (¬5)) (¬6) رواه الدارقطني من ~~حديث جرير بن عبد الله (¬7)، وقد روي من حديث أنس (¬8). وخرج الترمذي (¬9) ~~نحوه من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -، ولا يصح هذا الحديث قال الحافظ ~~أحمد PageV02P024 # البيهقي - بعد أن رواه من حديث ابن عمر وضعفه: "وقد روي (¬1) بأسانيد أخر ~~كلها ضعيفة (¬2) " قلت: تغني عنه أحاديث منها (¬3): ما روي عن ابن مسعود ~~قال: (سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي العمل (¬4) أفضل؟ قال: ~~الصلاة في أول وقتها). رواه ابن خزيمة بهذا ms119 اللفظ في "صحيحه" (¬5)، والله أعلم. # ما ذكره من حديث اشتكاء النار إلى ربها تبارك وتعالى، والأمر بالإبراد ~~بالظهر (¬6) رواه البخاري (¬7) ومسلم (¬8) من حديث أبي هريرة بمعناه. وفيح ~~جهنم: غليانها واشتداد حرها وانتشاره (¬9). PageV02P025 # قوله: "ثم قيل: إن الإبراد سنة للأمر الوارد، وقيل: رخصة" (¬1) هذا مشكل ~~(¬2)، وكذا هو في "البسيط" (¬3)، و"النهاية" (¬4) غير مبين، فأقول: قد سبق ~~أن التأخير في غير حالة الإبراد تقصير، فأثر الرخصة في حالة الإبراد على ~~هذا الوجه يظهر في نفي التقصير، مع أن الفضيلة في التقديم، بخلاف الوجه ~~الآخر؛ فإن الفضيلة فيه في التأخير، وهذا الآن واضح، وقد كنت تطلبت لذلك ~~بخراسان شرحا وبيانا، فوجدت بخط الشيخ أبي محمد الجويني فيما علقه عن شيخه ~~القفال من شرحه "للتلخيص (¬5) " عند ذكره (¬6) قول صاحب "التلخيص" (¬7) في ~~الإبراد: "فمنهم من جعل تأخيرها أفضل، ومنهم من جعلها رخصة". قال الشيخ أبو ~~محمد (¬8): "فقلت للشيخ ما معنى قوله "ومنهم من جعلها رخصة" وقد أجمعوا على ~~أنه يجوز له أن يصلي الصلاة في آخر وقتها، فكيف يسمى الإبراد رخصة؟ فقال ~~الشيخ: إنما يسمى ذلك رخصة على معنى أنه يؤخرها ثم يدرك مع ذلك فضيلة ~~التقديم إلى أول الوقت، وإن كان يجوز له تأخيرها" (¬9). ووجدت في "شرح ~~التلخيص" للشيخ أبي علي السنجي تلميذ PageV02P026 # القفال ما حكايته: التأخير أفضل على ظاهر الخبر من التعجيل ومنهم من قال ~~وهو الأصح: إن التأخير رخصة، وليس (¬1) بعزيمة، فالأفضل أداؤها في أول ~~الوقت، وللشافعي ما يدل عليه (¬2). وذكر صاحب "التهذيب" (¬3) نحوا مما ذكره ~~أبو علي، غير أنه قال: "الأصح أن التأخير أفضل". ووجدت فيما علق عن صاحب ~~الكتاب في تدريسه له: هذا أمر ورد عقيب الحث على المبادرة إلى الصلاة في ~~أول الوقت والأمر بذلك، فكان أمر (¬4) رخصة وإباحة في تأخيرها في شدة الحر، ~~وكان هذا الأمر يشبه الأمر الوارد عقيب الحظر كقوله تعالى: {وإذا (¬5) ~~حللتم فاصطادوا} (¬6). فأقول: أما هذا وما قاله الشيخ أبو علي فراجعان إلى ~~ما ذكرته أولا، وبما ذكرته يتمان ويتقرران، وأما ما ذكره الإمام القفال فهو ms120 ~~(¬7) غير مرضي، وحاصله يرجع إلى أنه رفع الخلاف (¬8) بين الوجهين، وادعى ~~اتفاقهما على أن التأخير أفضل؛ فإنه أثبت فيه فضيلة التقديم، ومعلوم أن ~~فضيلة التقديم هي الأفضلية، ورد الخلاف إلى تسميته رخصة، وذلك خلاف PageV02P027 # ما يوجبه إيراد صاحب "التلخيص" له (¬1)، فإنه يقتضي أن التأخير ليس بأفضل ~~على الوجه الثاني، والعلم عند الله تبارك وتعالى. # قد يستبشع عده الكفر من الأعذار (¬2)، ولكن لما كانت الصلاة لازمة في ~~(¬3) حال الكفر وسقطت عنه بإسلامه، كما سقطت عن الحائض ونحوها، عد من ~~المعذورين نظرا إلى الإسقاط (¬4)، والله أعلم. # إيجاب الظهر على المعذورين المذكورين بإدراكهم وقت العصر (¬5) رويناه في ~~كتاب "السنن الكبير" (¬6) عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس - رضي الله عنهم ~~-. قال الحافظ أحمد البيهقي: "ورويناه عن جماعة من التابعين، وعن الفقهاء ~~السبعة من أهل المدينة رضي الله عنهم" (¬7). وقياسنا إياهم على المعذور ~~بالسفر إنما هو في توسيع الوقت عليهم، وذلك في نفسه تخفيف، وإيجاب الظهر ~~عليهم PageV02P028 # لازم من ذلك لا أنه محل القياس، على أنه من حيث المعنى لا يضاد التخفيف ~~من حيث كونه تأهيلا (¬1) لهم للعبادة المكتوبة، والله أعلم. # القول بأنه لا يعتبر في ذلك إدراك زمان الطهارة (¬2)، في توجيهه إشكال مع ~~أنه الأصح عند صاحب "النهاية" (¬3)، وتقريره: أن الطهارة إنما تعتبر في ~~الصحة لا في الإلزام؛ ولهذا تجب الصلاة على المحدث مع أنه في حالة الحدث ~~غير متمكن من أدائها، وذلك لما تقرر في أصول الفقه في مسألة "خطاب الكفار ~~بالفروع": من أنه ليس من شرط الفعل المأمور به أن يكون شرطه حاصلا حالة ~~الأمر به (¬4)، والله أعلم. # قوله: "المتعدي بالظهر قبل فوات الجمعة، لا يصح ظهره على وجه" (¬5) إنما ~~هو قول مشهور (¬6)، وقد ذكره هو في كتاب الجمعة قولا (¬7)، والله أعلم. PageV02P029 # قوله: "لأن سقوط القضاء عن المجنون رخصة، وعن الحائض عزيمة" (¬1) ذكر في ~~الدرس أن الفرق بينهما عسر، وأورد عليه وجوب قضاء الصوم عليها. ونحن نقرر ~~الفرق بعون الله تعالى: فاعلم أن العزيمة: عبارة عن كل حكم ثابت على وفق ms121 ~~الدليل. والرخصة: عبارة عن كل حكم ثابت على خلاف الدليل لمعارض راجح (¬2). ~~فإذا عرفت ذلك فإنما كان سقوط قضاء الصلاة عن الحائض عزيمة؛ لأنها مكلفة ~~بترك الصلاة، فإذا تركتها فقد قامت بالأمر في الترك، فلم تكلف مع ذلك ~~بالقيام بالأمر بالفعل قضاء، ولم يجمع عليها قيام بالأمرين تركا وفعلا، ~~فهذا مناسب معقول موافق للدليل. ولا نقول: الفرق بين الصلاة والصوم كثرتها ~~وندرة الصوم حتى يكون إسقاط قضائها تخفيفا ورخصة، بل سبب إسقاط قضائها ما ~~ذكرناه. وذلك يقتضي إسقاط قضاء الصوم أيضا، غير أن للشارع زيادة عناية بصوم ~~رمضان، فأوجب قضاءه عليها بأمر مجدد في وقت ثان، وتسميته قضاء مجاز، وهو في ~~الحقيقة فرض مبتدأ، فمخالفة الدليل - إن كانت - ففي وجوب قضاء الصوم، لا في ~~سقوط قضاء الصلاة. فتقرر إذا أن سقوط قضاء الصلاة عنها (¬3) ليس رخصة، وأن ~~المرتدة ساوت المسلمة في مستنده فتساويا في الحكم فيه. وأما إن سقوط القضاء ~~عن المجنون رخصة؛ فلأن الدليل يقتضي أن من فاتته الصلاة في وقتها - من غير ~~أن يكون مكلفا بتركها في وقتها - يؤمر بقضائها في وقت ثان؛ لئلا يخلو من ~~وظيفتها , ولهذا وجب PageV02P030 # قضاؤها على النائم، وإنما أسقط ذلك عن المجنون تخفيفا عنه ورخصة، والمرتد ~~(¬1) ليس أهلا لذلك، فألزم بقضائها بعد إسلامه وإقامته (¬2) لذلك، فاعلم ~~ذلك، فقد قررته، فتقرر إن شاء الله تعالى (¬3). # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ... إلى ~~آخره (¬4) مخرج في "الصحيحين" من حديث أبي سعيد الخدري (¬5)، ومن حديث أبي ~~هريرة (¬6)، وغيره من الصحابة (¬7) نحوه رضي الله عنهم. # قوله: "ووجه تعلقهما (¬8) بالفعل أنه يتمادى بالبدار" (¬9) عبارة قلقة، ~~وتحريرها أن نقول: وجه تعلقهما بالفعل: أنهما إنما يوجدان بوجود الفعل حتى ~~يطول زمانهما بالبدار، ويقصر بالتأخير، أو نحو هذا (¬10)، والله أعلم. PageV02P031 # ما ذكره من حديث: (أن الشمس تطلع ومعها قرن شيطان فإذا ارتفعت فارقها) ~~(¬1) رواه الإمام مالك في "موطئه" (¬2)، والنسائي (¬3). والراوي له ~~الصنابحي، وهو بصاد مهملة مضمومة بعدها نون ثم ألف ثم باء موحدة ثم حاء ms122 ~~مهملة ثم ياء النسب، وسماه مالك عبد الله، وخالفوه في ذلك وقالوا: إنما هو ~~أبو عبد الله واسمه عبد الرحمن (¬4)، والله أعلم. # وقرن الشيطان: ورد ذكره في عدة أحاديث (¬5)، فقيل: قرنه أمته وشيعته ~~(¬6). PageV02P032 # وقيل: قرنه جانب رأسه (¬1)، وهذا ظاهر هذا (¬2) الحديث. ومعناه: أنه يدني ~~رأسه إلى الشمس في هذه الأوقات ليكون الساجدون للشمس في هذه الأوقات ~~كالساجدين له، وحينئذ يكون له ولشياطينه تسلط زائد، وتمكن من أن يلبسوا على ~~المصلين صلاتهم، ويهوشونها (¬3) (عليهم) (¬4) فكرهت لهم الصلاة (فيها) (¬5) ~~صيانة لها، كما كرهت في الأماكن التي هي مأوى الشيطان (¬6). وفي حديث عمرو ~~بن عبسة (¬7) عنه - صلى الله عليه وسلم - وهو مما أخرجه أبو داود (¬8) ~~والنسائي (¬9) - (فإنها تطلع PageV02P033 # بين قرني شيطان فيصلي لها الكفار) وفي رواية النسائي (حتى ترتفع قيد ~~رمح)، وفيه في الغروب (فإنها تغرب بين قرني شيطان، ويصلي لها (¬1) الكفار)، ~~وفيه في حالة الاستواء (فإن جهنم تسجر وتفتح أبوابها) وهذا لا ينافي ما ~~ذكرناه؛ فإن فتح أبواب جهنم يوشك أن يكون لاستيلاء الشيطان، وما يصدر من ~~شيعته حينئذ، والله أعلم. # قوله: "فأما المنوط بالطلوع فمن وقت بدو إشراق الشمس إلى طلوع قرصها. # وقيل: يمتد إلى استيلاء سلطان الشمس لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (فإذا ~~ارتفعت فارقها) " (¬2) # فقوله "بدو إشراق الشمس" غير مستقيم على هذا الوجه؛ لأن إشراق الشمس ~~إضاؤتها يقال: شرقت شروقا (¬3) إذا طلعت، وأشرقت إشراقا إذا أضاءت بعد ~~طلوعها (¬4)، فالصواب إذا ما وقع في بعض النسخ: بدو شروق الشمس (¬5). # قوله (¬6) في الوجه الآخر "إلى استيلاء (سلطان الشمس" يسبق إلى الفهم منه ~~استيلاء) (¬7) حرها, وليس ذلك المراد منه، بل المراد به (¬8) ظهور شعاعها. ~~وكأن هذا هو (¬9) قول من قال: حتى ترتفع قيد رمح (¬10)، وذلك هو الصحيح ~~لحديث عمرو بن عبسة، والله أعلم. PageV02P034 # قوله (¬1): "وأما الاستواء فهو عبارة عن وقت (¬2) وقوف الظل" (¬3) معناه ~~ما ذكره في الدرس: أن ترى الظل كأنه واقف، وإن لم يكن بالحقيقة واقفا؛ فإن ~~الشمس لا تفتر عن سيرها أبدا، وهي (¬4) أبدا متحركة، والظل بحسبها يتحرك، ~~والله أعلم. ms123 # حديث قيس بن قهد (¬5) رواه الشافعي (¬6)، وأخرجه أبو داود (¬7)، وابن ~~ماجه (¬8)، والترمذي (¬9)، وذكر الترمذي أن الراوي له عن قيس (¬10) محمد بن ~~إبراهيم التيمي (¬11) PageV02P035 # ولم يسمع منه، فهو مرسل (¬1). وقيس وابن قهد بالقاف لا بالفاء (¬2)، ~~والله أعلم. # قطع بكراهية (¬3) ركعتي الإحرام (¬4)؛ لأن سببها متأخر، وهو غيب قد لا ~~يوجد. وفيه وجه آخر: أنهما لا يكرهان، وهذا نراه أقوى؛ لأن سببهما إرادة ~~الإحرام وذلك غير متأخر (¬5). # وقوله: "و (¬6) في الاستسقاء تردد؛ لأن تأخيره ممكن" (¬7) هذا إذا نقض ~~بالفائتة أجبنا: بأن الفائتة تأخيرها خطر، ويخشى منه فتور الداعية، ولا ~~كذلك PageV02P036 # الاستسقاء؛ فإنه يجتمع له الناس بأبلغ رغبة ورهبة، فلا يخشى من تأخيرها ~~عن الوقت المكروه - مع قصره - فتور وفوت، والمسألة فيها وجهان لفريقين من ~~الأصحاب، كل منهما جازم بقوله غير متردد (¬1)، فتعبير المصنف عن ذلك ~~بالتردد غير مرضي، وله من ذلك الكثير، وقد اعتذرت له (¬2) بأن كل واحد من ~~الوجهين مخرج على أصل المذهب، فينشأ منهما تردد بالنسبة إلى أصل المذهب، ~~والله أعلم. # قوله: "وأما استثناء يوم الجمعة فلما روى أبو سعيد (¬3) الخدري أنه نهى ~~(¬4) عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة) (¬5) هكذا وقع ~~ههنا من غير تصريح بالناهي وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو مصرح ~~به في غير هذا الكتاب (¬6)، وقد روي هذا الحديث عن أبي سعيد الخدري (¬7) في ~~جماعة من الصحابة بأسانيد لا تقوى. و (¬8) رواه أبو داود (¬9) من حديث PageV02P037 # أبي قتادة (¬1) وذكره أن في إسناده إرسالا (¬2). ورواه الشافعي من حديث ~~أبي هريرة (¬3)، ونبه الحافظ الإمام (¬4) أحمد البيهقي على ضعف أسانيده ثم ~~(¬5) قال: "والاعتماد على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استحب التبكير ~~إلى الجمعة، ثم رغب في الصلاة إلى خروج الإمام، من غير تخصيص ولا استثناء" ~~(¬6)، والله أعلم. # قوله: "بل هو خاصية يوم الجمعة" (¬7) معناه: لا يكره فيه عند طلوع الشمس، ~~وغروبها , ولا في شيء من الأوقات. وهذا ضعيف؛ فإن الحديث لا يقتضي ذلك إلا ~~عند (¬8) الاستواء (¬9)، والله أعلم. # حديث أبي ذر في استثناء مكة ms124 (¬10) فيه نظر وإسناده ضعيف، وقد رواه PageV02P038 # الشافعي (¬1)، وأحمد (¬2)، وأخرجه الدارقطني (¬3)، والبيهقي (¬4) والله أعلم. # قوله (¬5) "أخذ بعضادتي الكعبة (¬6) " أي بعضادتي بابها، وهما الخشبتان ~~المنصوبتان عن يمين الداخل وشماله (¬7). وفي غير هذه الرواية: فأخذ بحلقة ~~باب الكعبة (¬8)، والله أعلم. # حديث: (يا بني عبد مناف من ولي منكم من أمور الناس شيئا فلا يمنعن أحدا ~~طاف بهذا البيت في (أي) (¬9) ساعة شاء من ليل أو نهار) (¬10). رواه جبير بن ~~مطعم (¬11) PageV02P039 # أخرجه أبو داود (¬1)، والترمذي (¬2)، والنسائي (¬3)، وابن ماجه (¬4). قال ~~الترمذي فيه: "حسن صحيح". وفي رواية له صحيحة: (فلا يمنعن أحدا طاف بهذا ~~البيت وصلى أي (¬5) ساعة شاء) (¬6). وهذا يصلح دليلا في الصلاة، واحتمال ~~حمله على ركعتي الطواف قوي، والله أعلم. # الوجهان المذكوران في انعقاد الصلاة في هذه الأوقات (¬7) مأخذهما: أن ~~النهي راجع إلى نفس الصلاة، أو إلى أمر خارج. وهذا لا يحملنا على (¬8) أن ~~نقول: هذه الكراهة كراهة تحريم (¬9)، خلافا لما دل عليه إطلاقهم: من أنها ~~كراهة PageV02P040 # تنزيه (¬1)؛ وذلك أن نهي التنزيه أيضا يضاد الصحة إذا رجع إلى نفس ~~الصلاة، فإنها (¬2) لو صحت لكانت عبادة مأمورا بها، والأمر والنهي الراجعان ~~إلى نفس الشيء يتناقضان على ما تقرر في أصول الفقه (¬3)، والله أعلم. # قوله في جواز أداء المنذورة فيها (¬4): "لأن النذر سبب كالقضاء" (¬5). ~~ذهب بعض المشايخ إلى (¬6) أنه كان ينبغي أن يقول: كالفوات؛ لأنه هو السبب ~~(¬7). قلت: ليس ذلك على ما توهمه؛ فإن النذر ههنا ليس (¬8) عبارة عن فعل ~~النذر، الذي هو الالتزام، حتى يقابل بالفوات، وإنما المراد بالنذر والقضاء: ~~وصف الصلاتين بكونهما (¬9) منذورة ومقضية. فصفاتهما هاتان سبب لجواز فعلهما ~~فيها (¬10)، والله أعلم. PageV02P041 ### || AUTO ومن باب الأذان # ما ذكره من الحديث في بدء الأذان (¬1) لم نجده بجملته في رواية واحدة، ~~وهو كالملتقط مما جاء في ذلك من روايات متفرقة مع تفاوتها في صحة أسانيدها ~~(¬2). وما ذكره من أن عبد الله بن زيد هو أذن أولا (¬3). لم أجده بعد ~~البحث، وهو غير صحيح (¬4)، وفيما رواه أبو داود (¬5)، وغيره (¬6) خلافه، ~~وأن بلالا هو الذي أذن أولا بإلقاء ms125 عبد الله بن زيد (¬7) عليه. وكذلك لم ~~أجد بعد إمعان البحث ما ذكره من رؤيا بضعة عشر من الصحابة مثل ذلك (¬8)، ~~والله أعلم. وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (فإنه أندى منك صوتا (¬9)): أي ~~أبعد صوتا وأرفع (¬10). PageV02P042 # قوله (¬1): (روي أن (¬2) النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي سعيد ~~الخدري: إنك رجل تحب الغنم والبادية (¬3)، فإذا دخل وقت الصلاة فأذن وارفع ~~صوتك؛ فإنه لا يسمع صوتك شجر، ولا مدر، ولا حجر إلا شهد لك يوم القيامة) ~~(¬4). أصل هذا الحديث ثابت رواه الشافعي عن مالك (¬5)، وأخرجه البخاري في ~~"صحيحه" (¬6) عن ابن أبي أويس (¬7) عن مالك. لكن قول صاحب الكتاب وقول شيخه ~~(¬8): (إن PageV02P043 # النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي سعيد: إنك رجل تحب الغنم ~~والبادية). وهم وتحريف، إنما القائل لذلك أبو سعيد للراوي (¬1) عنه وهو عبد ~~الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة (¬2): إني أراك تحب الغنم والبادية. ولفظه ~~في كتاب البخاري عن أبي صعصعة المذكور: أن أبا سعيد الخدري قال له: (إني ~~أراك تحب الغنم والبادية (¬3) فإذا كنت في غنمك أو (¬4) باديتك فأذنت ~~بالصلاة فارفع صوتك بالنداء؛ فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن، ولا أنس، ولا ~~شيء إلا شهد له يوم القيامة. قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -). ورواية الشافعي عن مالك نحو هذا أيضا. # قوله: "فلا أذان في جماعة النوافل كصلاة الخسوف، والاستسقاء، والجنازة، ~~والعيد" (¬5) كان ينبغي أن يؤخر ذكر الجنازة ويقول: وكذا صلاة الجنازة؛ ~~فإنها ليست من النوافل (بل) (¬6) فرض كفاية عنده (¬7)، وعند غيره (¬8). PageV02P044 # قوله: "بل ينادى لها: الصلاة جامعة" (¬1) هو (¬2) بنصب الصلاة على ~~الإغراء، وبنصب جامعة على الحال (¬3). والذي ذكره أبو حامد الأسفراييني ~~(¬4)، وصاحب "التهذيب" (¬5)، وآخرون (¬6) أنه لا ينادى لها أيضا: الصلاة ~~جامعة. ولكن ما ذكره المصنف قد ذكره جماعة (¬7)، والله أعلم. # ما ذكره في الجمع بين الصلاتين في وقت الثانية من أنه يشهد للقول بأنه: ~~لا يؤذن، ويقتصر على إقامتين لهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخر ~~المغرب إلى العشاء ms126 بالمزدلفة بإقامتين (¬8). فهذا مما اختلفت الرواية فيه ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك مستند اختلاف القول؛ فروى ~~البخاري (¬9) من حديث ابن عمر (أنه - صلى الله عليه وسلم - جمع بينهما كل ~~واحدة منهما بإقامة)، وفي رواية (لم يناد في كل واحدة منهما إلا بإقامة) ~~(¬10)، وروى مسلم في "صحيحه" (¬11) من حديث جابر (أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- جمع PageV02P045 # بينهما بأذان وإقامتين)، ورواية جابر في الحج ترجحت على رواية غيره؛ بأنه ~~اقتص ذكر (¬1) حجته - صلى الله عليه وسلم - فساقه سياقة دلت (¬2) على جودة ~~حفظه. وأيضا ففي رواية عند (¬3) أبي داود (¬4) وغيره (¬5) ابن عمر أيضا أنه ~~أذن وأقام للمغرب، والله أعلم. # قوله: "الجماعة الثانية في المسجد المطروق هل يؤذن لها؟ فيه قولان نقلهما ~~صاحب "التقريب"" (¬6)، (ليس فيما رأيناه من النقل عن صاحب "التقريب") (¬7) ~~التقييد بالمطروق (¬8)، فلعل (¬9) المصنف خصصه بالمطروق؛ لأن إقامة الجماعة ~~الثانية في غير المطروق الذي له إمام راتب مكروهة على الأصح (¬10)؛ أو لأن ~~الحاجة إلى إقامة الجماعة الثانية إنما تدعو غالبا في المسجد المطروق ~~(¬11)، والله أعلم. PageV02P046 # قوله: "الأذان مثنى مثنى مع الترتيل (¬1)، والإقامة فرادى مع الإدراج ~~(¬2) بأخبار صحت في ذلك" (¬3). هذا صحيح في كون الأذان مثنى والإقامة فرادى ~~روينا عن أنس - رضي الله عنه - أنه قال: (أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر ~~الإقامة). اتفقا على صحته (¬4)، وفي رواية البخاري (¬5): (إلا الإقامة) ~~(¬6)، ورواه يحيى بن معين (¬7)، وقتيبة بن سعيد (¬8): (أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أمر بلالا بذلك)، (¬9). وأما PageV02P047 # وصف الترتيل في الأذان والإدراج فروي فيه حديث لا يصح؛ وهو ما رويناه من ~~حديث جابر وأبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لبلال: (إذا ~~أذنت فترسل، وإذا أقمت فاحذم) (¬1). ورويناه موقوفا من كتاب أبي عبيد في ~~"غريب الحديث" (¬2) بإسناده عن أبي الزبير مؤذن بيت المقدس (¬3) أن عمر بن ~~الخطاب قال له ذلك. قال أبو عبيد: "قال الأصمعي: الحذم: الحدر في الإقامة، ~~وقطع التطويل" (¬4). قلت: هو الحذم بالحاء المهملة والذال المعجمة (من قاله ~~الجذم بالجيم أو بالخاء المعجمة) ms127 (¬5) فلم يصب في روايته (¬6)؛ أخبرت ~~بقراءتي في كتاب "مجمع الغرائب" عن جامعه أبي الحسن عبد الغافر بن إسماعيل ~~الفارسي (¬7) قال عند ذكره هذا PageV02P048 # الحديث كما ذكرته: "أصل الحذم: الإسراع في المشي، فأما الخذم والجذم ~~بالخاء والجيم فهما من القطع وليسا في هذا الحديث" (¬1)، والله أعلم. # قوله: "وبالغ مالك في الإفراد" (¬2) يعني في الإقامة، فيقول: الله أكبر ~~مرة واحدة، وكذلك في آخر الأذان، وفي: قد قامت الصلاة مرة واحدة، والله أعلم. # قوله: "الترجيع مأمور به لقول (¬3) أبي محذورة (¬4): علمني رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - الأذان تسع عشرة (¬5) كلمة" (¬6) رواه مسلم (¬7)، ~~وأبو داود (¬8)، والترمذي (¬9)، PageV02P049 # والنسائي (¬1)، وغيرهم (¬2)، وهو في رواية مسلم وأكثر الروايات مفصل مع ~~الترجيع تسع عشرة (¬3) كلمة، وإن لم يقولوا: تسع (¬4) عشرة كلمة، والله أعلم. # التثويب في أذان الصبح (¬5) رواه أبو داود (¬6)، وغيره (¬7) في حديث أبي ~~محذورة. ولم يخرج في "الصحيحين". وأكثر أصحابنا أو (¬8) الكثير منهم لما ~~يجعلوا المسألة ذات قولين، ورأوا القطع باستحبابه (¬9). وفي "المهذب" ~~(¬10): "قال أصحابنا يسن PageV02P050 # ذلك قولا واحدا، وإنما كرهه في الجديد لأن أبا محذورة لم يحكه، وقد صح ~~ذلك في حديث أبي محذورة (¬1) "، والله أعلم. # قوله: "المشهور أنه ليس ركنا وجها واحدا، وفيه احتمال (¬2) " (¬3) أي ليس ~~فيه خلاف، وإن كان في الترجيح خلاف. "وفيه احتمال (¬4) " أبداه شيخه (¬5)؛ ~~لأنه كسائر الأذان في شرعية رفع الصوت به (¬6)، فكان أولى بالخلاف من ~~الترجيع (¬7)، والله أعلم. # ثم إنه عد (¬8) رفع الصوت في الأذان العام الذي يعتبر فيه الإبلاغ ركنا، ~~والترتيب شرطا (¬9). وقد سبق منه في الوضوء عد الترتيب ركنا (¬10) وهذا ~~مشكل وشرحه: أن المبلغ إنما هو أذان يرفع به الصوت، (فرفع الصوت) (¬11) إذا ~~جزء من المبلغ فكان ركنا فيه، والترتيب هئية فيه يحصل أصل الإبلاغ والإعلام ~~بدونه لما فيه من التصريح بقوله (¬12): حي على الصلاة. ثم إن له التساهل PageV02P051 # بتسمية الشرط ركنا على جهة الاستعارة، ولهذا عد الترتيب ركنا في الوضوء. ~~وسيأتي إن شاء الله تبارك وتعالى تمام الكلام في هذا في أول باب استقبال ~~القبلة، والله أعلم. # قوله ms128 في (¬1) أذان الكافر لا يصح: "ويتصور ذلك منه إذا كان (¬2) عيسويا ~~أن يعتقد أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - رسول الله إلى العرب (¬3) " (¬4) ~~العيسوية: طائفة من اليهود، وليست هذه التسمية (¬5) نسبة (¬6) إلى عيسى بن ~~مريم - صلى الله عليه وسلم - وعلى نبينا والنبيين وسلم، وإنما هي (¬7) نسبة ~~إلى أبي (¬8) عيسى الأصفهاني اليهودي (¬9). ولا يضيق تصوير ذلك، ولا ينحصر ~~فيما ذكره، بل ذلك متصور في كل كافر؛ لأنه وإن صار مسلما بالشهادتين، فأول ~~أذانه باطل لكفره حينئذ، فيبطل أذانه ببطلان أوله (¬10)، والله أعلم. PageV02P052 # قوله: "ولا يعتد بأذان المجنون، والسكران المخبط" (¬1) هو المخبط بفتح ~~الباء، وهو الذي غلب عليه (¬2) السكر حتى صار كالنائم، والمغشي عليه (¬3). ~~فالصحيح أنه لا يجري فيه الخلاف في أن السكران كالصاحي في أقواله وأفعاله ~~(¬4)، والله أعلم. # قوله في صفات المؤذن: "أن يكون عدلا ثقة" (¬5) جمع بينهما كما جمع ~~الشافعي بينهما (¬6)، واختلف أصحابه في وجه ذلك، فقيل: جمع بينهما تأكيدا. ~~وقيل: أراد عدلا إن كان حرا، ثقة إن كان عبدا. وقيل: أراد عدلا في دينه، ~~ثقة في علمه بالأوقات (¬7)، والله أعلم. # قوله: "وقيل: سبب امتناعه (¬8) - صلى الله عليه وسلم -" (¬9) تقديره: ~~وقيل: بل الأذان أفضل، وسبب امتناعه - صلى الله عليه وسلم - (من الأذان) ~~(¬10) كذا وكذا. وما ذكره من السبب في ذلك PageV02P053 # يشتمل على دعاوى غير صحيحة، والصحيح في سبب ذلك (¬1): (أن) (¬2) اشتغاله ~~- صلى الله عليه وسلم - بأعباء النبوة، والأمور المهمة كان يشغله عن ~~التأذين؛ لاحتياجه إلى صرف وقت في مراقبة المواقيت، كما امتنع الخلفاء ~~الراشدون منه مع انتفاء ما ذكره من السبب فيهم. وعن عمر - رضي الله عنه - ~~أنه قال: "لو أطقت الأذان مع الخليفي لأذنت" (¬3). والخليفي بكسر الخاء ~~وتشديد اللام المكسورة: الخلافة (¬4)، والله أعلم. PageV02P054 ### || AUTO ومن باب استقبال القبلة # (¬1) # قوله في صخرة بيت المقدس. "هي قبلة الأنبياء" (¬2) - صلى الله عليهم - ~~مروي عن الزهري (¬3)، ولم نجد له إسنادا صحيحا (¬4). ومشهور أن إبراهيم - ~~صلى الله عليه وسلم - وعلى نبينا - كانت قبلته الكعبة، وذلك هو السبب في ~~ائثار رسول الله - صلى الله عليه ms129 وسلم - استقبال الكعبة فيما رواه (ابن) ~~(¬5) جرير الطبري (¬6) بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما (¬7). وروى أيضا ~~عن مجاهد (¬8) أن السبب: قول اليهود: يخالفنا محمد ويتبع PageV02P055 # قبلتنا (¬1). وهذا أقوم من قول (¬2) صاحب الكتاب: "عيرته (¬3) اليهود ~~وقالوا: إنه على ديننا ويصلي إلى (¬4) قبلتنا" (¬5) وينبغي أن يفسر: بأنه ~~على ديننا في (¬6) القبلة. # قوله: "وكان (¬7) يقف بين الركنين اليمانيين" (¬8) هو (¬9) مقتضى ما ~~رويناه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه كان يصلى نحو بيت المقدس ~~والكعبة بي يديه (¬10). فإن هذا إنما يتهيأ بالوقوف بين الركنين اليمانيين. ~~والركنان اليمانيان: أحدهما: الركن الأسود الذي لا يسمى منفردا بالركن ~~اليماني، لكن هذا من باب قولهم في أبى بكر وعمر: العمران، وفي الأب والأم ~~(¬11): الأبوان. والياء في آخر اليماني غير مشددة عند جماهير النحويين ~~لكونها ليست (¬12) ياء النسب؛ PageV02P056 # لأن الألف عوض منها (¬1)، فلا يجمع بين العوض والمعوض (¬2). وأجاز المبرد ~~(¬3)، وغيره (¬4) تشديدها، وهو غريب شاذ عند أهل العربية، والله أعلم. # قوله: "وللاستقبال ثلاثة أركان: الصلاة، والقبلة، والمصلي" (¬5) قلت: ~~للإمام الغزالي - رحمه الله وإيانا - تصرف في استعمال لفظة الركن، كرره في ~~تصانيفه، قد أشكل على الأكثرين (¬6) تحقيقه، وتنقيحه، ومع كثرة تداوره (¬7) ~~في PageV02P057 # كتبه لم أجد أحدا (¬1) تقدم بكشفه من أهل العناية بكلامه، وقد من الله ~~تعالى الكريم بكشفه بعد مدة مديدة (¬2). ووجه الإشكال فيه: أن ركن الشيء ~~عند الغزالي (¬3)، وغيره (¬4): "ما تركبت حقيقة الشيء منه ومن غيره". ثم ~~إنه لا يزال في أمثال هذا (¬5) يستعمل الركن فيما ليس جزءا من الحقيقة كما ~~فعله ههنا؛ فإنه عد الصلاة، والمصلى، والقبلة أركانا للاستقبال، وليست ~~داخلة في حقيقة الاستقبال قطعا، ولا يستقيم أن يقال: إنه (¬6) أراد بالركن ~~ما لا بد منه في الاستقبال مثلا تجوزا منه؛ لأن ذلك يبطل (¬7) بالزمان ~~والمكان، ويبطل بالشروط فإنها لا بد منها وهو يجعلها غير الأركان. فأقول - ~~والله الموفق -: إن ركن الشيء - فيما نحن بصدده، وفي (¬8) أمثاله - عبارة ~~عما لا بد للشيء منه (¬9) في PageV02P058 # وجود صورته عقلا، إما لكونه داخلا في حقيقته، وإما لكونه لازما له به ms130 ~~(اختصاص) (¬1)، فقولنا: لا بد له منه وجود صورته فيه: احتراز عن الشرط؛ ~~فإنه لا بد منه في وجود صحته شرعا، لا في وجود (¬2) صورته (¬3) حسا. ومن ~~أجل هذا اعتذر في كتاب النكاح حيث عد (¬4) الشهادة من الأركان فقال: هي شرط ~~لكن تساهلنا بتسميتها ركنا (¬5). وقولنا: لكونه داخلا في حقيقته، أو لازما ~~له به اختصاص، أحترزنا به عن الزمان والمكان ونحوهما (¬6) من الأمور العامة ~~التي لا بد منها ولا تعد أركانا. وما جعله أركانا للاستقبال بهذه المثابة ~~فإنه لا بد في وجود (¬7) صورة (¬8) الاستقبال حسا وعقلا من: المستقبل، ~~والمستقبل، وما فيه الاستقبال. وهذه الأمور الثلاثة في هذا (¬9) الاستقبال ~~الذي نحن بصدده هي: المصلي، والقبلة، والصلاة. ثم إنه قد يستعير اسم الركن ~~للشرط، كما فعله في عده الترتيب في الوضوء من أركانه (¬10)، وكذا في ~~الشهادة في النكاح، والله أعلم. PageV02P059 # ما ذكره من أن (¬1) الفريضة مع تمام أركانها لا تصح على البعير المعقول ~~(¬2)، وتصح في الزورق المشدود على الساحل (¬3). هو طريقة شيخه (¬4)، ولا ~~يقوى الفرق بينهما، ولا يرتضى ذلك، وهو خلاف نقل صاحب "التهذيب" (¬5)، ~~وغيره (¬6) من (¬7) أنه تجوز الفريضة (مع) (¬8) تمام أركانها على الدابة ~~واقفة. وفي السائرة وجهان: أحدهما: الجواز كالسفينة الجارية (¬9)، والله أعلم. # قوله: "روي أنه - صلى الله عليه وسلم - أوتر على البعير، فاستدل به ~~الشافعي على أنه (¬10) غير واجب" (¬11) هذا مشكل من حيث إن الوتر كان واجبا ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬12)، وقد PageV02P060 # أداه مع ذلك على الراحلة (¬1). وسئلت عن ذلك بنيسابور - حرسها الله تعالى ~~وسائر بلاد الإسلام وأهله - فأجبت: بأن الاستدلال بذلك وقع على نفي وجوبه ~~على العموم، كما صار إليه أبو حنيفة (¬2). فنقول: لو كان واجبا على ~~المكلفين على العموم لما جاز أداؤه على الراحلة كسائر الواجبات التي هي على ~~العموم، وقد جاز أداؤه على الراحلة (¬3) بدلالة فعله - صلى الله عليه وسلم ~~-، فلا يكون (¬4) واجبا على العموم، ولا أثر للنزاع في (¬5) التسمية (¬6) ~~التي لا مستند لها عند التحقيق إلا اصطلاح مجرد أريد به الفرق بين المقطوع ~~بلزومه، ms131 وغير المقطوع. وهذا الذي قررته حاكم بالإبطال على ما رأيته من بعد ~~(من) (¬7) حكاية الروياني (¬8) صاحب "البحر" عن والده (¬9) من قدحه في ~~الاستدلال المذكور، وقوله: لم يدل ذلك على نفي وجوبه عنه، فلأن لا يدل على ~~نفي وجوبه عن غيره أولى، والله أعلم. PageV02P061 # قوله: "فلو كان راكب تعاسيف فلا يتنفل أصلا" (¬1) ذكر الأزهري (¬2) أن ~~العسف: هو ركوب الأمر بغير روية، وركوب الفلاة وقطعها من (¬3) غير صوب. ~~وقوله "فلا يتنفل أصلا" أطلقه، وقد قيده شيخه في "النهاية" (¬4) فقال: "فلا ~~يتنفل أصلا إذا لم يكن مستقبلا في جميع صلاته". فأقول: التنفل على الراحلة ~~رخصة من رخص السفر على ما تقرر (¬5)، وراكب التعاسيف لا يترخص برخص السفر، ~~فهو إذا كالمقيم. والمقيم لو تنفل على الدابة مستقبلا للقبلة في جميع ~~الصلاة ففي "النهاية" (¬6) عن القفال تجويز ذلك. والصحيح أنه كالمتنفل ~~مضطجعا مع القدرة موميا إلى الركوع والسجود، وذلك غير جائز على ظاهر المذهب ~~(¬7)، والله أعلم. # ما ذكره من أن تحريفه دابته عن صوب طريقه (¬8) عمدا مبطل لصلاته (¬9). ~~ليس على إطلاقه؛ فإنه لو حرفها إلى القبلة لم تبطل صلاته؛ فإنها هي الأصل، ~~وإنما هو مخصوص بما إذا حرفها عن صوب الطريق إلى غير جهة القبلة. وبذلك قيد ~~غيره كلامه في ذلك (¬10)، والله أعلم. PageV02P062 # ذكر أنه إذا أماله عن قبلته إنسان وقصر الزمان فقيل البطلان وجهان. وقال ~~فيما إذا كان بجماح (¬1) دابته: الظاهر أنه لا تبطل (¬2). فاعلم أنهم قطعوا ~~في الجماح بعدم البطلان مع قصر الزمان (¬3)، فإن كان أراد بقوله "الظاهر ~~أنه لا تبطل" أن فيه خلافا، فقد انفرد بذلك عن غيره (¬4)، والله أعلم. # قوله في جماح الدابة: "لا يسجد للسهو إذ لا تقصير منه" (¬5) وجهه: أن ذلك ~~فعل الدابة لا فعله، بخلاف انحرافه ناسيا، ومنهم من سوى فقال. يسجد فيهما ~~(¬6)، والله أعلم. # قوله: "وإن كان في مرقد (¬7) فليتم الركوع والسجود" (¬8) وهكذا يلزمه ~~استقبال القبلة في جميع صلاته لتيسره (¬9)، والله أعلم. # ما ذكره من (¬10) أن (¬11) الماشي يتشهد لابثا على الأرض، ولا يمشي إلا ~~في حالة القيام ms132 (¬12) قد نقله الشيخ أبو محمد الجويني (¬13) عن نص الشافعي، ~~وأضاف PageV02P063 # ولده إمام الحرمين نقل ذلك عن النص إلى الأصحاب (¬1)، وغيرهما نقل النص ~~في لبثه في الركوع والسجود دون التشهد وألحقوا التشهد (¬2) بالقيام في جواز ~~مشي الماشي فيه؛ لطول زمانه، وإلى هذا صار الشيخ أبو حامد الأسفراييني ~~(¬3)، وغيره من العراقيين (¬4)، وصاحبا (¬5) "التهذيب" (¬6)، و"التتمة" ~~(¬7) من الخراسانيين، وهو ظاهر المذهب (¬8)، والله أعلم. # وأما قوله: "وحكم استقباله حكم راكب بيده زمام دابته" (¬9) فهذا إطلاق ~~غير مرضي، والصواب فيه (¬10) ما ذكره شيخه (¬11) من أن هذا إنما هو على ~~تخريج ابن سريج (¬12) في أن الماشي ليس عليه اللبث، وأنه كالراكب في جواز ~~السير، والإيماء في الركوع وغيره. فعلى هذا حكم استقباله في حالة التحرم ~~وما بعده حكم راكب وغيره زمام دابته، وأما إذا فرعنا على النص، وظاهر ~~المذهب في PageV02P064 # وجوب اللبث في ذلك، فاستقباله القبلة في التحرم وهذه الأفعال واجب قطعا، ~~قطع به الأصحاب (¬1) ووجهه ظاهر، والله أعلم. # ذكر أنه إذا استقبل وهو في جوف الكعبة - زادها الله شرفا - بابها وهو ~~(¬2) مفتوح والعتبة مرتفعة قدر مؤخرة الرحل جاز ذلك (¬3). فمؤخرة الرحل: ~~الصحيح أنها بميم مضمومة، تاء همزة ساكنة، ثم خاء معجمة مكسورة، وفي آخرها ~~(¬4) تاء التأنيث، وهي عبارة (عما) (¬5) يستند إليه راكب الرحل من خلف ظهره ~~(¬6). والرحل منزلته من ظهر الجمل منزلة البردعة (¬7) من ظهر الحمار. ثم ما ~~مقدار مؤخرة الرحل؟ ففي "النهاية" (¬8) في نفس هذه المسألة: "أنها تقارب ~~ثلثي ذراع". وفي "المهذب" (¬9) في بيان سترة المصلي ممن يمر بين يديه أن ~~مؤخرة الرحل: "ذراع"، (وذكره) (¬10) عن PageV02P065 # عطاء (¬1). و (¬2) هذا قد رويناه في "السنن الكبير" (¬3) بإسناد صحيح عن ~~عطاء - وهو ابن أبي رباح - وعن قتادة (¬4): "أنها ذراع وشبر". وروينا من ~~"سنن أبي داود" (¬5) عن عطاء قال: "مؤخرة الرحل ذراع فما فوقه". وذكر ابن ~~الصباغ (¬6)، وغيره (¬7) أنه يكفي في ذلك شاخص دون ذلك، ويجزئ أن يكون ~~مستقبلا جزءا من البيت، والله أعلم. # قوله: "ولو غرز بين يديه خشبة فوجهان" (¬8) هذا عنده فيما إذا لم تكن ~~مسمرة (فإن ms133 كانت مسمرة) (¬9) كفت من غير خلاف يجري فيها من جهة PageV02P066 # الثبات (¬1). لكن في "النهاية" (¬2) أنه يطرد فيه (¬3) الخلاف الآتي فيما ~~إذا وقف على طرف الكعبة خارجا ونصف بدنه خارجا عن محاذاة الركن (¬4)، والله أعلم. # قوله: "أما في سائر البلاد فيجوز الاعتماد على المحراب المتفق عليه" (¬5) ~~يعني المتفق عليه بين (¬6) أهل البلدة على تعاقب الأزمان (¬7)، وهذا مخصوص ~~بالبلاد والقرى الكثيرة الأهلين (¬8). وقوله "فيجوز الاعتماد عليه" بل يجب ~~الاعتماد عليه فيما يرجع إلى أصل جهته (¬9). ثم إن في النفس إشكالا من هذا ~~الحكم. ومن أحسن ما قيل في تقريره قول صاحب "الحاوي" (¬10) فيه: "إنه يتعذر ~~مع اتفاقهم على قديم الزمان، وتعاقب الأعصار، وكثرة العدد، أن يكونوا على ~~خطأ يستدركه الواحد باجتهاده". ولا يزول الإشكال بهذا؛ فإنهم بعض الأمة، بل ~~عدد يسير بالنسبة إلى سائر الأمة، وبعض الأمة (¬11) يتمكن منهم (¬12) ~~احتمال الخطأ، ولهذا لم يكن اتفاق مثلهم من العلماء على حكم من أحكام الشرع PageV02P067 # حجة. فأقول: إن لم يكن ذلك إجماعا فالإجماع منعقد على اتباعه والعمل به ~~(¬1)؛ فإن جميع السلف والخلف مجمعون على أن (¬2) من انتهى إلى بلد صلى إلى ~~قبلة أهله ولم يجتهد، والله أعلم. # قوله في الأعمى: "قلد شخصا، بصيرا، مكلفا، مسلما، عارفا بأدلة القبلة" ~~(¬3) ترك شرط العدالة (¬4) مع كونه (¬5) ذكر ما هو أوضح منه وهو التكليف ~~وغيره، والله أعلم. # قوله: "وإن أرتج عليه طريق الصواب" (¬6) أرتج هو بضم الهمزة، وإسكان ~~الراء، وكسر التاء: أي أغلق عليه، ونفد نظره (¬7)، بخلاف الذي ذكره قبله (¬8). # قوله: "فيصلي على حسب حاله" (¬9) هو بفتح السين أي على قدر حاله (¬10)، ~~وأكثر الفقهاء يغلطون بتسكين السين منه. # قوله: "وأما البصير الجاهل بالأدلة" (¬11) يعني به: المتمكن من تعلمها ~~(¬12)، والله أعلم. PageV02P068 # قوله: "أما إذا كان له الخطأ يقينا ولم يظهر له جهة (¬1) الصواب إلا ~~بالاجتهاد، ففي القضاء قولان مرتبان، وأولى بأن لا يجب؛ لأن الخطأ ممكن في ~~القضاء فأشبه خطأ الحجيج يوم عرفة" (¬2) يرد عليه أن يقال: ليس مثله؛ لأن ~~القضاء ليس على الفور، فهو متمكن من تأخيره إلى ms134 أن يصل إلي بعض محاريب ~~البلد (¬3) التي يأمن معها من الخطأ. وقد (¬4) اعترض إمام الحرمين (¬5) ~~بنحو هذا على ذلك. فأقول في تقريره: لو وجب القضاء لجاز له على الفور ~~بالاجتهاد؛ فإنه لا يجب تأخيره ولأمكن (¬6) فيه حينئذ من الخطأ ما ليس مثله ~~فيما إذا بان له جهة الصواب يقينا. وهذا القدر كاف في ترتيبه عليه، وفي ~~ثبوت الأولوية (¬7) (المذكورة) (¬8). وينبغي أن يشرح معنى (¬9) ترتيب ~~الخلاف على الخلاف (¬10). PageV02P069 # قوله فيما إذا بان له الخطأ في أثناء الصلاة: "الثاني: أنه يستأنف؛ لأن ~~الجمع في صلاة واحدة بين جهتين مستنكر" (¬1) قلت: الفرق بين هذا وبين فعل ~~أهل قباء (¬2): أن ذلك جمع بين قبلتين كل واحدة منهما صواب، وهذا جمع بين ~~جهتين (¬3) والقبلة واحدة، وإحدى الجهتين خطأ، فلا يجوز؛ كالجمع في قضية ~~واحدة بين حكمين مختلفين، والله أعلم. # قوله فيما إذا أدرك في أثناء الصلاة جهة الصواب على القرب: "مدة القرب ~~تعتبر بما إذا صرف وجه المصلي عن القبلة قهرا" (¬4) هذا مشكل؛ فإنه يسبق ~~إلى الفهم منه (¬5) أنه أحال على ذلك في بيان مقدار مدة القرب، وذلك حوالة ~~على عدم؛ فإنه لم يذكر ذلك هنالك (¬6) والعهد به قريب (¬7). والأمر فيه ~~(¬8) ما PageV02P070 # ذكره شيخه (¬1) من أنه يعتبر في ذلك طول الزمان وقصره؛ فإن طال بطلت ~~صلاته، وإن قصر فوجهان وإن لم يمض ركن في تلك الحالة، ولا يعتبر في ذلك ما ~~اعتبر فيما إذا شك بعد التحرم بالصلاة (¬2) في النية (¬3)، ثم تذكر أنه كان ~~قد نوى، كما ذهب إليه الشيخ أبو محمد (¬4) من أنه إن مضى في حالة الشك ركن ~~لا يزاد مثله بطلت صلاته و (¬5) إن قصر الزمان، وإن لم يمض ركن لم تبطل ~~صلاته، وإن طال الزمان فعلى أحد الوجهين؛ وهذا لأنه في حالة تردده في جهة ~~القبلة في حكم المنحرف عن القبلة. ثم إنه ينبغي أن يرجع في معرفة طول ~~الزمان إلى العرف، فإن لأهله حكما شائعا فيما طال من الزمان، وفيما قصر منه ~~(¬6). وفيما علقته (¬7) مما علق عنه في الدرس تحديد ms135 طول الزمان بأن يمضي ~~ركن أو وقت مضي ركن. وهذا شيء آخر غير مرضي، والله أعلم. # ما (¬8) ذكره من الخلاف في أن مطلوب المجتهد في اجتهاده جهة الكعبة، أو ~~عينها، ونسبته الخلاف إلى الأصحاب، وقدحه في القول بالجهة بدلالة الصف ~~الطويل (¬9) القريب من الكعبة الخارج بعضه من محاذاة الكعبة، وقدحه في ~~القول PageV02P071 # بالعين بدلالة الصف الطويل البعيد، وتأويله قولهم، وقوله: "لعل مراد ~~الأصحاب أن بين موقف المحاذي الذي يقول الحاذق فيه (¬1): انه على غاية ~~السداد. وبين موقفه الذي يقال فيه: إنه خرج فيه عن اسم الاستقبال بالكلية، ~~مواقف يقال فيها: إن بعضها أسد من بعض، وإن كان الكل سديدا، فطلب الأسد هل ~~يجب؟ فيه وجهان" (¬2) فأقول: حاصل ما ذكره: القطع بأنه يجب على المجتهد أن ~~(¬3) يطلب باجتهاده استقبال (¬4) عين الكعبة ومحاذاتها من حيث الاسم لا من ~~حيث الحقيقة التي من شأنها أنه لو مد خيط مستقيم من موقفه إلى الكعبة (¬5) ~~لانتهى إليها نفسها، ورد الخلاف المذكور إلى أنه هل (¬6) يجب طلب (¬7) ~~الأقوم والأسد مما يشمله اسم الاستقبال، أو (¬8) يكفي مجرد ما هو سديد ~~يشمله اسم الاستقبال، وإن لم يكن بالأسد؟ (¬9) ثم إن سياق كلامه يقتضي أن ~~موقف المحاذي لها على غاية السداد ليس من قبيل الأسد المذكور، وليس كذلك بل ~~هو منه وأولى. إذا (¬10) فهمت ما صار إليه فاعلم أن هذه طريقة اخترعها إمام PageV02P072 # الحرمين (¬1)، واتبعه هو فيها مع تصرف يسير، والذي عليه نقلة المذهب أن ~~المسألة ذات قولين، لا ذات وجهين (¬2): أحدهما - وهو نصه في "الأم" (¬3) -: ~~أن فرضه طلب عين الكعبة. ومن الأصحاب من جعله المذهب قولا واحدا، وقال: ~~القول الثاني المنسوب إلى نقل المزني (¬4): أن فرضه الجهة، لا يعرف ~~للشافعي، وإنما هو قول أبي حنيفة (¬5)، وهذه هي طريقة الشيخ أبي حامد ~~الأسفراييني (¬6)، وهذا القول هو الأصح عند جماعة منهم: القفال (¬7)، ومن ~~الدليل عليه حديث ابن عباس في "الصحيحين" (¬8) (أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لما دخل البيت، خرج وصلى إليه وقال هذه القبلة). ومن الدليل ~~على القول ms136 بأن الجهة فرضه ما ثبت من قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: ~~(ما بين المشرق والمغرب قبلة) (¬9). PageV02P073 # ومنهم من رفعه عنه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والمشهور وقفه ~~على عمر - رضي الله عنه - (¬1). ثم إنه لا يقدح في القول بالعين صحة صلاة ~~(¬2) الصف الطويل كما ذكره؛ لأنه كلما بعدت المسافة كثر المحاذي للعين ~~حقيقة (¬3)، ألا ترى أن النار المشتعلة على رأس جبل يقف من لا يحصى من ~~الخلق في محاذاتها بحيث يكون كل واحد منهم محاذيا لعينها حتى لو مد من ~~موضعه خيطا إليها لاتصل الخيط بها نفسها (¬4)، ولأنه إن خرج بعضهم عن ~~مسامتة (¬5) عينها حقيقة فهو غير متعين فلا يحكم على أحد متهم ببطلان صلاته ~~لذلك، كما لو صلى أربع (¬6) إلى (¬7) أربع جهات بأربع اجتهادات (¬8). ثم ~~إنا لو سلكنا طريقة من يفسر استقبال (¬9) عينها بما يعد استقبالا لعينها ~~اسما لا حقيقة، واكتفينا بذلك، لكنا مكتفين بأصل اسم (¬10) الاستقبال PageV02P074 # مسوين بين جميع من يشمله اسم المستقبل (¬1) من غير تخصيص للأسد كما ذكره. ~~وأما قدحه في القول بأن فرضه الجهة بدلالة أن الصف القريب من الكعبة إذا ~~خرج بعضهم عن محاذاة عين الكعبة لم تصح صلاته، وإن كان مستقبلا للجهة. ~~فأقول: إنه غير ممتنع من (¬2) أن يفرق في ذلك بين القريب والبعيد (¬3)؛ ~~فيكتفى في حق البعيد بالجهة، وإن لم توجد محاذاة العين أصلا، ترخيصا ~~وتوسعة؛ لما في إيجاب محاذاة العين عليه من الإحواج (¬4) إلى تعلم (¬5) ~~أدلة القبلة مع العسر في تعلمها واستعمالها. فقد قررنا - ولله الحمد الأكمل ~~- وجه ما اشتهر بين العلماء منا ومن غيرنا من الاختلاف في أن الفرض طلب عين ~~الكعبة أو جهتها، ووضح معناه من غير حاجة إلى سلوك المضيق الوعر الذي سلكه ~~صاحب الكتاب وشيخه ومن أخذ عنهما، والله أعلم. # قوله: "ولو قطع بخطئه، فيلزمه القبول" (¬6) يعني سواء كان القاطع بخطأ ~~مقلده أعلم من مقلده، أو دونه، أو مثله، وإن ساوى مقلده في كونهما مجتهدين؛ ~~نظرا إلى كونه قطع والأول لم يقطع. هكذا نقل ms137 ذلك إمام PageV02P075 # الحرمين (¬1) عن الأئمة. وأنا أقول: هذا فيه نظر وينبغي أن لا يقبل منه ~~إذا كان دون الأول، أو مثله كما لو لم يقطع؛ لأنه في نفس الأمر ظان فهو في ~~قطعه مجازف, واضع للقطع في غير موضعه، فلا يقع به ترجيح، وهذا في غاية ~~الاتجاه (¬2)، والله أعلم. PageV02P076 ### || AUTO ومن الباب الرابع في كيفية الصلاة # قوله: "أفعال الصلاة تنقسم إلى أركان، وأبعاض، وسنن" (¬1) قلت: ركن ~~الصلاة عبارة عما هو جزء من أجزائها الأصلية، وحقيقتها متركبة منه ومن ~~غيره، وفي قولي: الأجزاء الأصلية: احتراز (¬2) عن السنن, والأبعاض، وغيرها، ~~التي إذا وجدت كانت معدودة من أجزائها، ولكنها ليست أجزاء أصلية؛ لكون (¬3) ~~حقيقتها توجد بدونها. وفي ذلك أيضا احتراز (¬4) عن الشروط؛ فإن الشرط خارج ~~عن حقيقتها مع كونه أمرا وجوديا يتوقف عليه صحتها. وفي قولي: وجودي: احتراز ~~عن عدم المانع؛ فإنه أمر خارج يتوقف عليه صحتها، ولكنه ليس أمرا وجوديا ~~(¬5) فاعلم ذلك، والله أعلم. # وأما تسمية (¬6) ما يجبر بالسجود من السنن أبعاضا (¬7). فقد نقل إمام ~~الحرمين (¬8) هذه التسمية عن الأئمة وذكر في توجيهها ما معناه موضحا: أن كل ~~واحدة (¬9) منها أطلقوا عليه أنه (¬10) بعض السنن التي تجبر بالسجود؛ فإن ~~البعض يطلق PageV02P077 # على الأقل وهي كذلك، ثم قالوا (¬1) في جميعها: الأبعاض التي تجبر بالسجود ~~ثم اختصروا فقالوا: الأبعاض. وهذا تكلف، وهذه التسمية إنما هي من قول بعض ~~الأصحاب (¬2)، ولعل الوجه في تسميتها بذلك: أن هذه السنن (¬3) لما تأكدت ~~حتى جبرت بالسجود ميزت عن سائر السنن باسم يشبه اسم الأركان التي هي أجزاء ~~على الحقيقة إشعارا بتأكدها (¬4). ثم وجدت نحو هذا محكيا عن بعضهم (¬5)، ~~ولله الحمد. # قوله: "وأما النية فبالشروط أشبه، ولو كانت النية ركنا لافتقرت إلى نية" ~~(¬6) قد خالف هذا في نية الصوم، فإنه جعلها فيه ركنا (¬7). والمسألة فيها ~~وجهان محكيان (¬8). وقوله "لو كانت ركنا لافتقرت إلى نية" يمنع ويقال (¬9): ~~لما افتقرت حينئذ إلى نية تعين ما نذكره من امتناع (¬10) أن تكون النية ~~منوية، ولكان (¬11) يفرق PageV02P078 # بينها وبين سائر (¬1) الأركان بهذا الفارق، فينبغي ms138 أن لا يقول: لافتقرت. ~~ويقول: لكانت (¬2) منوية بنية الصلاة المشتملة على جميع أركانها، ولا يعقل ~~أن تكون النية منوية (¬3)، والله أعلم. # قوله في بيان حقيقة النية: "ليس فيها نطق، و (¬4) نظم حروف لا بالقلب ولا ~~باللسان. نعم تستحب مساعدة اللسان للقلب (¬5) " (¬6) لا تناقض في هذا، ~~ومعناه: أن النطق المعبر عن النية باللسان ليس نية في الحقيقية، وإنما هو ~~إعانة على حضور حقيقة النية في القلب (¬7)، والله أعلم. # قوله: "قال الشافعي: ينوي مع التكبير لا قبله ولا بعده" (¬8) إنما لفظه ~~على ما نص عليه المزني (¬9): "نوى صلاته في حال التكبير لا بعده ولا قبله" ~~وهذا اللفظ يحتمل من اختلاف الأصحاب الواقع في ذلك ما لا يحتمله ما ذكره ~~(¬10). PageV02P079 # قوله (¬1) في الوجه الأول: "يبسط النية على التكبير بحيث ينطبق أولها ~~(¬2) على أوله، وآخرها (¬3) على آخره" (¬4) و (¬5) هذا تساهل منه في ~~العبارة؛ فإن نفس النية (¬6) عنده وعند المحققين لا يتصور انبساطها؛ فإنها ~~قصد، والقصد إنما يوجد في لحظة واحدة، وإنما الذي ينبسط (¬7) على التكبير ~~على هذا الوجه علوم متعددة بصفات الصلاة المنوية، متعددة من كونها: ظهرا، و ~~(¬8) فرضا، وغيرهما، فيحصرها (¬9) في ذهنه من أول التكبير إلى آخره، فإذا ~~تكامل في ذهنه في آخر التكبير العلم بصفات الصلاة قصد حينئذ فعلها، فينطبق ~~على أول التكبير أول تلك العلوم، وعلى آخره القصد إلى فعل الصلاة الموصوفة ~~بتلك الصفات المعلومة، وآخره هو وقت انعقادها فليقترن نفس النية به!. وقد ~~أشار إلى هذا فيما أتى به من التحقيق بعده (¬10)، وهذا تحقيق سبق إليه شيخه ~~إمام الحرمين PageV02P080 # فذكر ما شرحه (¬1): أن النية نفسها لا يتصور انبساطها على أزمنة مترتبة، ~~وإن الذي يترتب وينبسط علوم متعاقبة متعددة. # أما على قول من قال: يقرن النية بهمزة التكبير، ويستديمها إلى آخر ~~التكبير (¬2) فهي العلوم المتعلقة بصفات الصلاة المنوية، فمن لم يهجم على ~~قلبه تلك العلوم كما هو الواقع في العادة يقدم استحضار تلك العلوم في ذهنه ~~قبل التكبير فإذا اجتمعت قصد فعلها بصفاتها قصدا مقترنا بأول التكبير (¬3) ~~فتكون نفس النية مقرونة ms139 بأول جزء من التكبير، والمتقدم إنما هو العلم بصفات ~~الصلاة. ثم المستدام إلى آخر (¬4) التكبير ليس نفس (¬5) النية لما سبق، ~~وإنما هو العلم بجريان النية، وبذكرها بقلبه، وحاصل ذلك علوم أخر مترتبة ~~متعلقة بغير ما تعلقت به (¬6) تلك العلوم المتقدمة، إذ تلك متعلقة بصفات ~~الصلاة، وهذه متعلقة بجريان نية الصلاة بصفاتها. وأما على الوجه الآخر - ~~الأول في الكتاب - فلا يقدم عليه تلك العلوم بصفات الصلاة على التكبير، بل ~~يبسطها من أوله إلى آخره، ويقرن نفس النية بآخر التكبير. ولا يبعد (¬7) عند ~~إمام الحرمين على هذا الوجه PageV02P081 # جواز تأخير (¬1) أولها عن أول التكبير؛ لأن الاعتبار على هذا (¬2) إنما ~~هو باقتران نفس النية بآخر (¬3) التكبير، إذ به يقع الانعقاد. هذا إيضاح ما ~~ذكره، ثم إنه اختار من عنده أنه لا يلزم التدقيق المذكور في تحقيق مقارنة ~~(¬4) النية، وأنه يكفي المقارنة العرفية العامية (¬5) بحيث يعد مستحضرا ~~لصلاته غير غافل عنها اقتداء بالأولين في تساهلهم في ذلك (¬6). ووافقه على ~~ذلك صاحب الكتاب في "بسيطه" (¬7). وقدح قادح فيما قاله إمام الحرمين في ~~امتناع بسط نفس النية وقال: لا مانع من (¬8) بسط النية إلا كونها (¬9) عرضا ~~فردا، والعرض الفرد لا يتصور بسطه (¬10). وذلك لازم له في العلم والذكر؛ ~~لأنها أعراض لا يمكن بسط الفرد منها، فإن عني ببسط العلوم توالي أمثالها، ~~فذلك جوابنا في بسط النية، إذ لا معنى لبسط العرض واستمراره إلا توالي ~~أمثاله، وهذا لا يستقيم؛ لأن قوله: "يبسط النية"، مريدا به: توال نيات ~~أمثال. إن أراد به أنه يتذكر نيته، وتذكرها بقلبه ذكرا بعد ذكر، فهذا لم ~~يمنعه الإمام بل أثبته على القول باقتران النية بهمزة PageV02P082 # التكبير، وهو الأصح الأشهر، وذلك على الحقيقة إنما هو علوم بجريان النية ~~متعاقبة إلى آخر التكبير، وليست نيات أمثالا، فلا يتحقق به ما ادعاه من بسط ~~النية نفسها. وإن أراد به توالي نيات متجددات ينشئها نية بعد نية، فهذا ~~باطل مبطل؛ لأن النية الثانية تتضمن إبطال ما قبلها على ما (¬1) عرف فيمن ~~كبر في إحرامه بالصلاة تكبيرات ms140 بنيات منشأت (¬2)، إذ من ضرورة إنشاء عقد حل ~~ما انعقد قبله؛ فإن المنعقد لا يعقد، فكيف يستقيم إلحاق النيات المتنافية ~~بالعلوم المتواردة (¬3)؟، والله أعلم. # قوله في التكبير: "من غير قطع ولا عكس" (¬4) فقوله "من غير قطع" احتراز ~~من قوله: الله الجليل أكبر. قوله (¬5) "ولا عكس" احتراز من قوله: أكبر الله. # وما ذكره من أن (¬6) قوله: "أكبر الله (¬7) "، لا يسمى تكبيرا. وقوله: ~~"عليكم السلام" يسمى تسليما (¬8). توجيهه: أن العرب اعتادت في التسليم ~~قولها: عليك سلام الله، ونحوه، ولم تعتد في التكبير: أكبر الله (¬9)، والله ~~أعلم. PageV02P083 # تحقيق الفرق في أن العاجز عن التكبير يأتي بمعناه، والعاجز عن الفاتحة لا ~~يأتي بمعناها (¬1): أن النظم المعجز لا يتهيأ الاحتواء على لطائف معانيه ~~ودقائقه في ترجمته وتفسيره، بخلاف غير المعجز؛ ولأن معنى التكبير منتظم ~~ذكرا، ومعنى الفاتحة لا ينتظم كله ذكرا، ولا إعجاز في التكبير (¬2)، والله أعلم. # قوله في الاحتجاج للقول بأن الرفع إلى حذو المنكبين: "رواه أبو حميد ~~الساعدي (¬3) في عشرة من جملة الصحابة" (¬4) أي رواه أبو حميد (¬5) بمحضر ~~من عشرة من الصحابة هو أحدهم، أو زائد عليهم فصدقوه. والحديث ثابت رواه ~~البخاري (¬6) من غير بيان لعددهم ذاكرا (¬7) أن ذلك في نفر منهم. وعند أبي ~~داود (¬8)، وغيره (¬9) بيان أنهم كانوا عشرة. وعلى وفق روايتهم المذكورة ~~رواية ابن PageV02P084 # عمر في "الصحيحين" (¬1)، ورواية علي ابن أبي طالب فى "سنن أبي داود" ~~(¬2)، ورواية غيرهم (¬3). # وأما الرفع إلى محاذاة الأذنين (¬4) فقد رواه مالك بن الحويرث (¬5)، ~~ووائل بن حجر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - روى ذلك مسلم في "صحيحه" ~~(¬6). وفي رواية لأبي داود (¬7) في حديث وائل بن حجر: (رفع يديه حتى كانتا ~~بحيال منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه)، وهذا شاهد لما ذكر صاحب "شرح السنة" ~~(¬8) من أنه حكى عن PageV02P085 # أبي ثور عن الشافعي أنه جمع (¬1) رواية المنكبين ورواية الأذنين هكذا. ~~وفي رواية أخرى قليلة عن وائل (¬2): (إبهاميه إلى شحمة أذنيه) (¬3). ثم إن ~~المشهور في المذهب قطع القول بالرفع إلى حذو المنكبين (¬4)، ورجحه الشافعي ~~(¬5) بأنه أثبت إسنادا، ورواه عدد ms141 من الصحابة رضي الله عنهم، وهو مرجح أيضا ~~بأن الرواية اختلفت (¬6) عمن روى الرفع إلى محاذاة الأذنين بخلاف من روى ~~الرفع إلى حذو المنكبين (¬7). # والقول بالرفع إلى حذو الأذنين منسوب فيما لا تحصيه من كتب المذهب (¬8) ~~إلى أبي حنيفة، ومعدود ذلك من مسائل الخلاف بيننا وبينه. وأما الذي في ~~"الوسيط" من جعل ذلك قولا للشافعي (¬9) فغريب (¬10)، وما ذكره من الحكاية ~~عن PageV02P086 # الشافعي من جمعه بين الروايات لما سئل عن ذلك (¬1) حين قدم العراق (¬2)، ~~هو هذا القول الثاني الغريب بزيادة شرح، وكذا هو في كتاب شيخه (¬3) جعل في ~~المسألة قولين فحسب، وثانيهما على ما ذكرته (¬4)، وذكر أنه على القول ~~بالرفع إلى (¬5) حذو المنكبين لا يجاوز بأصابعه منكبيه. وأما الواقع في بعض ~~نسخ (¬6) "الوجيز". من جعل ذلك على ثلاثة أقوال: أحدها أنه يرفع إلى حذو ~~منكبيه. والثاني: إلى أن يحاذي رؤوس أصابعه أذنيه. والثالث: إلى أن يحاذي ~~أطراف أصابعه أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وكفاه منكبيه (¬7). فيما لا ~~يعرف، ولا صحة له (¬8)، وجماهير الأصحاب لم يذكروا في المسألة خلافا، بل ~~منهم من قطع بقول الرفع إلى حذو المنكبين، وذلك هو الأكثر، والأشهر كما سبق ~~(¬9). ومنهم من قطع بالجمع بين الروايات (¬10) وهو (¬11) من المستغرب. ~~والحكاية PageV02P087 # المذكورة في الكتاب في الجمع عن صاحب المذهب الشافعي (¬1)، قد كنت ~~أستنكرها، ولا أراها (¬2) تصح عنه، ثم وجدت مصداق ذلك في كتاب "التقريب" ~~(¬3) وعلقته منه بنيسابور: ذكر أنه حكي له ذلك عن الشافعي. ثم استنكره، ~~وذكر أنه لم يجد له أصلا في أمهات كتب الشافعي، وأن الموجود في الكتاب ~~القديم: أنه يرفع إلى حذو المنكبين (¬4). قلت: وإن لم يصح ذلك رواية عن ~~الشافعي فهو متجه، وقد اختاره صاحب الكتاب في تدريسه له (¬5)، والله أعلم. # ذكر أن (في) (¬6) وقت رفع اليدين أوجها ثلاثة نسب كل وجه منها إلى رواية ~~صحابي (¬7)، وليس ما ذكره بعينه، ولفظه واردا في رواياتهم؛ فقوله: "إنه ~~يرفع غير مكبر ثم يبتدئ التكبير عند إرسال اليد وهي رواية الساعدي" يعني ~~المروية في عشرة من الصحابة، وفيها (كان ms142 رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا قام إلى الصلاة يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر حتى يقر كل ~~عظم (¬8) في موضعه معتدلا، ثم يقرأ). رويناه في كتاب أبي داود (¬9) هكذا ~~بكلمة "حتى" التي للغاية، وهي تدل PageV02P088 # بالمعنى على ما ذكره. ورواية البخاري (¬1) (رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء ~~(¬2) منكبيه) وهذا لا يدل على ذلك، بل على خلافه، والله أعلم. # قوله: "وقيل يبتدئ الرفع مع التكبير، فيكون انتهاء التكبير مع انتهاء ~~اليد إلى مقرها، وهذه (¬3) رواية وائل بن حجر" (¬4) فقوله "إلى مقرهما (¬5) ~~" معناه: إلى مقرهما من الصدر، فذلك هو مقرهما لا غير. وهذا (¬6) ما ذكره ~~صاحب "التقريب" (¬7)، فإنه قال فيه: "ينهيه مع انتهاء الإرسال" (¬8). # قوله (¬9) في الوجه الثالث: "قارتان حذو منكبيه" (¬10) لا يستفاد منه ~~تفسير مقرهما ههنا بحذو المنكبين؛ فإن ذلك القرار إنما هو على الوجه الثاني ~~(¬11)، أما على هذا الوجه فلا يقرهما إذا حاذى منكبيه، وإذا كان كذلك فهذا ~~خلاف ما PageV02P089 # ذكره شيخه (¬1) في ذلك؛ فإنه ناط على هذا الوجه انتهاء التكبير بانتهاء ~~اليد نهايتها في الرفع، وهذا الوجه بهذا التفسير هو الذي قطع به صاحب ~~"المهذب" (¬2). ثم إن (¬3) أصل هذا الوجه إنما ورد في بعض روايات حديث وائل ~~بن حجر، فقد رويناه (¬4) في كتاب أبي داود السجستاني (¬5) عنه (أنه أبصر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قام إلى الصلاة رفع يديه حتى كانتا بحيال ~~منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه، ثم كبر). نعم في رواية أخرى لأبي داود (¬6)، ~~وغيره (¬7) (أنه رآه - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه مع التكبيرة) (¬8). ~~وليعلم المتفقه الذي لا اشتغال له بالحديث أن وائل بن حجر هذا هو بحاء ~~مهملة مضمومة، ثم جيم ساكنة. # قوله: "وقيل: يكبر ويداه قارتان حذو منكبيه، ولا يكبر في الرفع والإرسال، ~~وهذه رواية ابن عمر رضي الله عنهما" (¬9) هذه رواية قليلة عن ابن PageV02P090 # عمر - رضي الله عنهما -، وهي ما رواه أبو داود (¬1) عن (ابن) (¬2) عمر ~~قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة رفع يديه ms143 ~~حتى يكونا حذو منكبيه ثم كبر وهما كذلك). ورواه مسلم في "صحيحه" (¬3) من ~~غير أن يقول: وهما كذلك، وهو يقتضي (ذلك) (¬4) أيضا، من حيث إنه يقتضي وجود ~~تمام التكبير في حالة كون اليدين حذو المنكبين، والله أعلم. # وبعد هذا كله لطيفة علقته بنيسابور مما علق عن صاحب الكتاب في الدرس (¬5) ~~قال: "ثم حالة إرسال اليدين لا ينبغي أن يرسل يديه ثم يستأنف رفعهما إلى ~~الصدر (¬6)، فإني سمعت واحدا من المحدثين يقول: الخبر إنما ورد بأنه يرسل ~~يديه إلى صدره" (¬7)، والله أعلم. PageV02P091 # قوله في قيام المريض: "فإن لم يقدر إلا على حد الراكعين قعد" (¬1) وجهه: ~~أن حد الركوع مفارق حد القيام، فلا يعد به قادرا على القيام. وهذا ذكره ~~شيخه (¬2) معتمدا على دلالة (¬3) كلام الأئمة عليه من غير نقل صريح وقال: ~~"الذي دل عليه (¬4) كلامهم أنه يقعد ولا يجزئه غيره". وهو خلاف ظاهر المذهب ~~(¬5)، والذي ذكره العراقيون، أو من ذكره منهم (¬6)، وصاحب "التتمة" (¬7)، ~~وصاحب "التهذيب" (¬8): أنه لا يجزيه القعود، بل يقوم في حد الراكع؛ فإنه ~~أقرب إلى القيام من القعود، فإذا ركع زاد في انحنائه إن أمكنه؛ تمييزا بين ~~القيام والركوع (¬9)، والله أعلم. وعلل هو في الدرس: بأنه إذا قام فناصب ~~نصفه الأدنى، وإذا قعد فناصب نصفه الأعلى، والنصف الأعلى بالنصب أولى (¬10). # قوله: (قال - صلى الله عليه وسلم -: لا تقعوا إقعاء الكلاب) (¬11) هذا ~~رواه ابن ماجة (¬12) من حديث أبي موسى الأشعري، وعلي عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، ولفظه: (لا تقع إقعاء PageV02P092 # الكلب (¬1) "، وروى (¬2) عن أنس بن مالك نحوه. وروينا نحوه من حديث أبي ~~هريرة (¬3). وأسانيد الجميع أسانيد واهية (¬4). نعم ورد النهي عن الإقعاء ~~مطلقا (¬5) من حديث سمرة بن جندب قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- عن الإقعاء في الصلاة) (¬6)، وهو محمول على الإقعاء المذكور في الكتاب، ~~الذي (¬7) هو أن يضع إليتيه على الأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض ~~(¬8). وهذا الإقعاء غير ما صح عن ابن عباس، وابن عمر رضي الله عنهم: من ~~الإقعاء بين السجدتين (¬9). PageV02P093 # وقال ms144 ابن عباس: (هو سنة نبيك - صلى الله عليه وسلم -). أخرجه عنه مسلم في ~~"صحيحه" (¬1). فذلك الإقعاء: هو أن يضع إليتيه على عقبيه قاعدا عليهما، ~~وعلى أطراف أصابعه (¬2) وقد استحبه الشافعي في الجلوس بين السجدتين في ~~"الإملاء". (¬3)، وفي كتاب البويطي (¬4). وقد خبط من المصنفين في هذا من لم ~~يقف على أن الإقعاء نوعان كما ذكرناه (¬5)، وفيه في "المهذب" (¬6) تخليط، ~~ولله الحمد الأوفى على الهداية، وهو أعلم. # احتج على أنه (¬7) يجب على المريض ما استطاع من قعود، ثم اضطجاع، ثم ~~إيماء، ثم إجراء الأفعال على قلبه بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إذا ~~أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (¬8) و (¬9) هذا حديث متفق على صحته من ~~حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (¬10). ولكن قدح في احتجاجه الشيخ أبو ~~القاسم الرافعي شارح "الوجيز" (¬11)، PageV02P094 # متمسكا بأن القعود لا يشتمل عليه القيام، فلا يكون باستطاعته إياه ~~مستطيعا لشيء من القيام المأمور به، فلا يتناوله الحديث، وهكذا القول في ~~الباقي. قلت: قد احتج أيضا بهذا الحديث على ذلك إمام الحرمين (¬1)، فأقول: ~~لا نقول: إنه بإتيانه بالقعود يكون آتيا بما استطاعه من القيام المأمور به، ~~ولكنا نقول: بإتيانه به يكون آتيا بما استطاعه من الصلاة المأمور بها، ~~فالصلاة بالقعود، أو الاضطجاع، أو (¬2) غيرهما من الأمور المذكورة صلاة؛ ~~لأنه يطلق عليها اسم الصلاة، ويقال: صلى كذا وكذا، فصلاته صحيحة أو فاسدة، ~~فهذه (¬3) أنواع لجنس الصلاة (¬4) بعضها أدنى من بعض، فإذا عجز عن الأعلى ~~منها واستطاع الأدنى كان بإتيانه به آتيا بما استطاع من الصلاة (¬5)، والله أعلم. # قوله: "وقال أبو حنيفة: إذا عجز عن القعود سقطت الصلاة" (¬6) هذا مما ~~أنكر عليه إذ لا يصح هذا عن أبي حنيفة، والمنقول عنه خلافه في كتب أصحابه ~~(¬7)، وأصحابنا (¬8)، وإنما الثابت عنه أنه إذا عجز عن الإيماء برأسه سقطت ~~عنه الصلاة، والله أعلم. PageV02P095 # قوله: "من به رمد وقال الأطباء: لو اضطجعت أياما أفادت المعالجة" (¬1) ~~كان ينبغي أن يقول (¬2): من نزل الماء في عينيه؛ فإن العلاج المذكور علاجه، ~~ولا تسميه أهل الصناعة رمدا (¬3) # وقوله: "ووقع ms145 ذلك لابن عباس فاستفتى عائشة، وأبا هريرة فلم يرخصا له" ~~(¬4) هذا لا يصح هكذا، والثابت في ذلك ما رويناه (¬5) (أنه نزل في عينيه ~~الماء فقيل له: تستلقي سبعة أيام لا تصلي إلا مستلقيا، فكره هو ذلك) (¬6). ~~وأما استفتاؤه عائشة وأبا هريرة فلا يصح (¬7)، وكذا المذكور في "المهذب" ~~(¬8) من أن عبد الملك PageV02P096 # ابن مروان (¬1) حمل إليه (¬2) الأطباء على البرد، فذكروا له ذلك فاستفتى ~~عائشة وأم سلمة، فنهتاه (¬3). وإنما تولى عبد الملك الخلافة بعد موتهما، ~~وموت أبي هريرة بسنين عدة (¬4)، والله أعلم. # قوله - صلى الله عليه وسلم - (¬5): (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب) (¬6) ~~صحيح متفق على صحته (¬7) من حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، ورواه ~~الإمام أبو بكر ابن خزيمة في "صحيحه" (¬8) بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تجزي صلاة PageV02P097 # لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب). وهكذا رواه أبو حاتم ابن حبان (¬1) في ~~"صحيحه" (¬2). وإن تفرد بهذه اللفظة (¬3) شعبة، ثم عنه وهب بن جرير (¬4)، ~~فزيادة الثقة مقبولة لما عرف (¬5)، والله أعلم. # قوله: "تجب قراءة بسم الله الرحمن الرحيم؛ إذ روى البخاري أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عد الفاتحة سبع آيات، وعد بسم الله الرحمن الرحيم آية ~~منها" (¬6) ما ذكره من رواية البخاري له وهم، فلم يرو البخاري ذلك ولا مسلم ~~(¬7)، وإذا قيل: روى البخاري، أو مسلم كذا وكذا فإنما يطلق ذلك على ما ~~روياه في "صحيحيهما". وهو مع ذلك حديث ثابت من حديث ابن جريج عن ابن أبي ~~مليكة (¬8) عن PageV02P098 # أم سلمة - رضي الله عنها - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ~~أخرجه بمعناه الإمام ابن خزيمة في صحيحه (¬1)، واحتج به في المسألة، وإن ~~كان قد رواه عن عمر بن هارون (¬2) عنه، وليس بالقوي، فقد تابع عمر عليه غيره. # وقال فيه البويطي في كتابه (¬3): "أخبرني غير واحد عن حفص بن غياث (¬4) ~~عن ابن جريج". وثبت عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال في قوله تبارك ~~وتعالى: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن ms146 العظيم} (¬5): "إنها فاتحة ~~الكتاب، وإن بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة" (¬6). وروينا ذلك عن ~~علي (¬7)، PageV02P099 # وأبي هريرة (¬1) رضي الله عنهم. قال الحافظ أحمد البيهقي: "قد علمنا ~~بالروايات الصحيحة عن ابن عباس أنه كان يعد بسم الله الرحمن الرحيم آية من ~~الفاتحة" (¬2). # ومن الحجة في إثباتها في أول كل سورة قول ابن عباس - رضي الله عنهما -: ~~(كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعرف انقضاء السورة حتى تنزل عليه ~~(¬3) بسم الله الرحمن الرحيم). وفي رواية: (كان المسلمون لا يعلمون انقضاء ~~السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم) (¬4) أخرجه أبو داود (¬5)، وصححه ~~الحاكم في "صحيحه" (¬6) وقال: "إنه صحيح على شرط الشيخين". واحتج به ~~الشافعي في "سنن حرملة". (¬7). # ولكثير من مخالفينا (¬8) في مسألتي: إثبات البسملة، والجهر بها استجراء ~~على نسبتنا إلى (¬9). ضعف الحجة فيهما، وها نحن نأتي في ذلك بالحجة الواضحة ~~غير PageV02P100 # الواهية إن شاء الله تبارك وتعالى، فمن أقوى ما نحتج به في إثبات كون ~~البسملة من الفاتحة، ومن كل سورة - سوى براءة - إجماع الصحابة، وسائر ~~المسلمين على كتبها بين دفتي المصحف، ومع القرآن بخط القرآن، من غير تمييز ~~(¬1)؛ فلو لم تكن في (¬2) ذلك كله من القرآن لما استجازوا كتبها معه كذلك ~~غير مقرون ببيان شاف شائع أنها ليست من القرآن؛ لأن ذلك يحمل قطعا على ~~اعتقاد (¬3) ما ليس بقرآن قرآنا. وهذا دليل قاطع أو كالقاطع، حرر (¬4) نحوه ~~صاحب الكتاب، وقرره في كتابه (¬5) "في حقيقة القولين" (¬6)، ثم في ~~"المستصفى" (¬7). ولا يقال: إن القرآن لا يثبت شيء منه إلا بالتواتر، ~~وبدليل قاطع قاطع (¬8) للشك، والاحتمال لما عرف، ولا وجود له ههنا؛ لأنا ~~نقول: البسملة أصلها ثابت بالتواتر في سورة النمل (¬9)، وإنما الكلام في ~~عدد مواضعها، وأنها منه مرة أو مرات، وذلك يجوز إثباته بالاجتهاد كعدد ~~الآي، ومقاديرها (¬10)، والله أعلم. PageV02P101 # وأما الجهر بها: فدليله حديث نعيم بن عبد الله المجمر (¬1) قال: (صليت ~~وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن حتى بلغ ~~{ولا الضالين} فقال: آمين، وقال الناس. ويقول كلما ms147 سجد: الله أكبر، وإذا ~~قام من الجلوس قال: الله أكبر، ويقول إذا سلم: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم ~~صلاة برسول الله (¬2) - صلى الله عليه وسلم -). أخرجه النسائي (¬3)، وأورده ~~الإمام أبو بكر ابن خزيمة في "صحيحه" (¬4)، وإسناده صحيح، وأخرجه الحاكم ~~أبو عبد الله في "صحيحه" (¬5) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم ~~يخرجاه". واحتج به أبو بكر الخطيب الحافظ (¬6) في كتابه "في إثبات الجهر ~~بالتسمية" (¬7) ورواه PageV02P102 # من وجوه متعددة مرضية، ثم قال: "وقد روى جماعة عن أبي هريرة أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، ويأمر به"، ثم ساق ~~أحاديثهم بأسانيدها. وروى الخطيب أيضا عن جماعة من الصحابة عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه جهر بالتسمية منهم: عمر، وعلي، وعمار (¬1)، وابن ~~عباس، وابن عمر، في بضعة عشر نفسا. قال: "وممن سمي لنا أنه حفظ عنه الجهر ~~بالتسمية من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬2) الأئمة الأربعة: ~~أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي"، وعد منهم سبعة عشر نفسا، ثم ساق ذلك عنهم ~~بأسانيدهم، قال: "فأما من روى عنه ذلك من التابعين، ومن بعدهم فهم أكثر من ~~أن يذكروا" (¬3)، ثم ذكر أن (¬4) ذلك في الجهر بالتسمية في أول الفاتحة، ~~وأما في الجهر بها في أول كل سورة، فيدل (عليه) (¬5) من ذلك ما كان من ~~الأحاديث مطلقا فيه: أنه (¬6) كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وذكر أيضا ~~أحاديث كثيرة عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يجهر بالتسمية في ~~السورتين جميعا (¬7). قلت: واعتمد الشافعي في ذلك على PageV02P103 # إجماع أهل المدينة (¬1) - ولا خلاف في كونه حجة في النقل (¬2) - وذلك ما ~~رويناه عن أنس بن مالك قال: (صلى معاوية بالمدينة صلاة كذا، فجهر فيها ~~بالقراءة (¬3) فقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن، ولم يقرأ بها ~~للسورة التي بعدها، حتى قضى تلك القراءة، ولم يكبر حتى (¬4) يهوي، حتى قضى ~~تلك الصلاة، فلما سلم ناداه من شهد ذلك من المهاجرين والأنصار من كل مكان ~~يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت؟ ms148 فلما صلى بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن ~~الرحيم للسورة التي بعد أم القرآن، وكبر حين (¬5) يهوي ساجدا. وروينا نحوه ~~عن عبيد ابن رفاعة الزرقي (¬6)، عن معاوية، وفيه (¬7) أنهم قالوا له: ~~(أسرقت صلاتك أين بسم الله الرحمن الرحيم؟) ورواه يعقوب ابن سفيان (¬8) PageV02P104 # الفارسي (¬1) أحد أئمة الحديث المتقدمين في كتابه في "الصلاة" (¬2) عن ~~أبي بكر الحميدي، واعتمد عليه يعقوب أيضا في إثبات الجهر بالتسمية. وأخرجه ~~الحاكم أبو عبد الله في "صحيحه" (¬3) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". # وأما ما يحتج به المخالفون من الحديث المروي عن أنس بن مالك قال: (صليت ~~مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر، وعمر (¬4)، وعثمان فلم ~~أسمع أحدا منهم (¬5) يقرأ (¬6) بسم الله الرحمن الرحيم). وفي رواية: ~~(وكانوا يستفتحون ب {الحمد لله رب العالمين} لا (¬7) يذكرون بسم الله ~~الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في (¬8) آخرها). ورواه جماعة فلم يجهروا ~~ببسم الله الرحمن الرحيم. PageV02P105 # فهذا مما أخرجه مسلم (¬1)، ولم يخرجه البخاري، وتركه الشافعي بعد اطلاعه ~~عليه (¬2)، وروايته إياه عن مالك (¬3)، مع ما كان الشافعي (¬4) عليه من ~~المبالغة في اتباع الحديث الصحيح، حتى أمر أصحابه إذا ظفروا بحديث صحيح على ~~خلاف مذهبه بأن يتركوا مذهبه ويتبعوا الحديث (¬5)؛ وذلك أنه من قبيل الحديث ~~المعلل الذي يترك وإن كانت الرواة له ثقات، لكونه اطلع فيه على علة خفية، ~~غامضة، قادحة في صحته، كاشفة عن وهم فيه، دخل على بعض رواته، بحيث يغلب ذلك ~~فيه على الظن، فيحكم به، أو يتردد فيه، فيتوقف ويمتنع الحكم بصحته، وربما ~~خفيت علته (¬6) على أكثر حفاظ الحديث، واطلع عليها الفرد منهم (¬7)، وبيان ~~ذلك في هذا الحديث: أن الأكثرين رووه "فكانوا (¬8) يستفتحون القراءة ب ~~{الحمد لله رب العالمين} "، من غير تعرض لذكر البسملة، PageV02P106 # وذلك هو المتفق على صحته، المخرج في "الصحيحين" (¬1)، فاتهم الأقلون ~~الذين رووه باللفظ النافي للبسملة: أنهم رووه بالمعنى متوهمين أن قوله: ~~فكانوا يستفتحون ب {الحمد (لله) (¬2)} معناه: أنهم لم يكونوا يبسملون، ~~وأخطأوا في ذلك؛ لأن معناه: أن السورة التي كانوا ms149 يستفتحون القراءة بها من ~~السور (¬3) هي الفاتحة، وليس فيه تعرض للبسملة (¬4). والتهمة تسقط الاحتجاج ~~بما تمكنت منه عند أهل الحديث (¬5). على أنه انضم إلى ذلك أمور شاهدة ~~بالوهم في اللفظ النافي المذكور منها: أنه ثبت عن أنس أنه سئل عن الافتتاح ~~بالبسملة فقال: (إنك لتسألني عن شيء لا أحفظه، وما سألني عنه أحد قبلك)، ~~رواه الإمام أبو الحسين الدارقطني بإسناده (¬6) وقال: "هذا إسناد صحيح". ~~ورواه الحافظ أبو بكر الخطيب وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ثبت الرجال، لا ~~علة فيه، ولا مطعن عليه" (¬7). ومنها ما رويناه عن محمد بن أبي السري ~~العسقلاني (¬8) قال: "صليت خلف المعتمر بن PageV02P107 # سليمان (¬1) ما لا أحصي صلاة الصبح والمغرب، فكان يجهر ببسم الله الرحمن ~~الرحيم قبل فاتحة الكتاب (¬2)، وبعدها، وسمعت المعتمر يقول: ما آلوا أن ~~أقتدي بصلاة أبي (¬3)، وقال أبي: ما آلوا أن أقتدي بصلاة أنس بن مالك، وقال ~~أنس: ما آلوا أن أقتدي بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". رواه ~~الحافظ أبو بكر البيهقي (¬4) وقال: "رواته كلهم ثقات". وليس هذا مناقضا ~~للذي قبله؛ لإمكان أن يكون أنس سمعه من بعض الصحابة عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، فرواه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ذكر أنه ~~مقتد به فيه. ثم إنه ليس في نفي الجهر إثبات الإسرار؛ فإن الجهر قد يطلق ~~ويراد به: الجهر الشديد (¬5) قال الله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت ~~بها وابتغ بين ذلك سبيلا} (¬6). وفي بعض ما ذكرناه جواب عما احتجوا PageV02P108 # به من حديث عبد الله بن مغفل المزني (¬1) الوارد (¬2) بنحو ما رووه عن ~~أنس (¬3). على أنه يرويه أبو نعامة قيس ابن عباية الحنفي (¬4) عن ابن عبد ~~الله (¬5) PageV02P109 # ابن مغفل (¬1) عن أبيه، وتفرد به أبو نعامة، ولم يحتج به صاحبا الصحيح. ~~وابن عبد الله بن مغفل مجهول (¬2). ثم إنا إذا تنزلنا عن هذا المقام إلى ~~مقام الترجيح فلما احتججنا به الرجحان من حيث إنه: لم يختلف في لفظه، وما ~~تعلقوا به يختلف في لفظه. ولأن نفي الجهر ms150 إنما (¬3) رواه صحابيان، وإثبات ~~الجهر رواه أربعة عشر صحابيا أو أكثر. ولأن من روى الجهر مثبت، ومن روى ~~عدمه ناف، وقد عرف أن المثبت مقدم على النافي (¬4). هذا ولله الحمد بيان ~~شاف على اختصار (¬5) كاف. ومسألة البسملة معدودة من مشكلات المذهب، وهي ~~أصولية، فقهية، حديثية، وقد أوفيناها حقها من فنونها، بعون الله وتوفيقه، ~~وهو أعلم. # ذكر أنه لو ترك الموالاة في الفاتحة ناسيا فقد "نقل العراقيون (¬6) أنه ~~لا يضر" (¬7) يعني عن الشافعي - رضي الله عنه - ثم قال: "وللشافعي قول في ~~القديم (¬8) أنه لو ترك الفاتحة PageV02P110 # ناسيا لم يضر، ... ولكن ليس هذا تفريعا عليه؛ إذ فرق بينه وبين ترك ~~ترتيبها ناسيا" (¬1). فقوله "إذ فرق" هو بضم الفاء، لا بفتحها؛ لأن هذا ~~الفرق ليس عن الشافعي، وإنما ذكره الشيخ أبو محمد الجويني زيادة على النص ~~تفريعا على الجديد لا على القديم (¬2)؛ فإن ترك ترتيبها لا يضر على القديم ~~إذ لا يزيد على تركها من أصلها. # قوله: "ويتأيد ذلك بأنه لو طول ركنا قصيرا ناسيا لم يضر، وإن انقطعت به ~~موالاة (¬3) الأركان" (¬4) يعني يتأيد ما سبق من أن ترك الموالاة في ~~الفاتحة ناسيا (لا (¬5) يضر: بأن ترك الموالاة بين أركان الصلاة ناسيا) ~~(¬6) لا يبطلها، مع أنه يبطلها ترك الترتيب ناسيا، كما لو قدم السجود على ~~الركوع ناسيا، فكما فرقنا بين الموالاة والترتيب في الأركان، كذلك نفرق ~~بينهما في القراءة فاعلم ذلك (¬7)، والله أعلم. # قوله في جهر المأموم بالتأمين: (لما روى أبو هريرة أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان إذا أمن أمن من خلفه حتى كان للمسجد ضجة) (¬8) هكذا ~~أورده شيخه (¬9) - رحمه الله وإيانا - PageV02P111 # وهو غير صحيح (¬1) مرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬2) ~~وإنما رواه الإمام الشافعي (¬3) بإسناده عن عطاء - هو ابن أبي رباح - قال: ~~(كنت أسمع الأئمة ابن الزبير ومن بعده يقولون: آمين، ومن خلفهم: آمين، حتى ~~إن (¬4) للمسجد للجة). قوله (¬5) "إن للمسجد" أي لأهله. وفي "صحاح اللغة" ~~(¬6): "سمعت لجة الناس بالفتح أي أصواتهم، وضجتهم، والتجت الأصوات: أي ~~اختلطت"، ms151 والله أعلم. # قوله: "وأما الضجة: فهي هيمنة حصلت من همس القوم عند كثرتهم (¬7) " (¬8) ~~فالهمس في اللغة: هو الصوت الخفي (¬9)، وقال أبو عبيد (¬10): "الهيمنة: ~~الكلام PageV02P112 # الخفي" (¬1). وذكر غيره نحو ذلك (¬2). والظاهر من كلام المصنف أنه أراد ~~بها صوتا فيه اختلاط، وارتفاع، وفي ذلك زيادة على معناها الذي وجدناه عن ~~أهل اللغة، والله أعلم. # حديث إذا قال الإمام: {ولا الضالين} فقولوا: آمين (¬3). حديث متفق على ~~صحته (¬4). ولكن قول صاحب الكتاب فيه ههنا، وفي "البسيط" (¬5) أيضا "غفر له ~~ما تقدم من ذنبه وما تأخر" غير صحيح منه قوله "وما تأخر" (¬6)، والله أعلم. PageV02P113 # قوله: (لقول أبي سعيد الخدري: حزرنا (¬1) قراءة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في الأوليين من الظهر فكانت قدر سبعين آية) (¬2) فقوله ههنا، ~~وفي "البسيط" (¬3) أيضا "سبعين آية" وهم تسلسل وتوارد عليه شيخه (¬4)، ثم ~~هو، ثم تلميذه محمد بن يحيى (¬5)، وإنما صوابه: فكانت قدر ثلاثين آية، ~~والحديث صحيح أخرجه مسلم (¬6) من وجوه منها - وهو أوضحها - (أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة ~~قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين (¬7) قدر خمس عشرة (¬8) آية، أو قال نصف ذلك. ~~وفي العصر في الركعتين الأوليين في (¬9) كل ركعة قدر خمس عشرة (¬10)، وفي ~~الأخريين (¬11) قدر نصف ذلك". ثم إن حديث أبي سعيد لا دلالة فيه على ~~استحباب قراءة السورة في الثالثة والرابعة من غير الظهر كما قاله PageV02P114 # في الجديد، وقد روى الربيع عنه (¬1) أنه احتج في ذلك بما رواه عن مالك ~~بسنده عن أبي عبد الله الصنابحي أنه صلى خلف أبي بكر الصديق - رضي الله عنه ~~- صلاة المغرب، فلما قام في الركعة الثالثة دنا منه فسمعه (¬2) قرأ بعد ~~الفاتحة هذه الآية {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة ~~إنك أنت الوهاب} (¬3). وروى أيضا عن مالك عن نافع عن ابن عمر - رضي الله ~~عنهما - (أنه كان إذا صلى وحده يقرأ في الأربع جميعا، في كل ركعة بأم ~~القرآن وسورة) (¬4). وحجة القول الآخر (¬5) وهو ms152 قديم، ورواه البويطي (¬6) ~~أيضا: حديث أبي قتادة في "الصحيحين" (¬7): (أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب ~~وسورة. قال ويسمعنا الآية أحيانا. ويقرأ في الركعتين الأخريين (¬8) بفاتحة ~~الكتاب). PageV02P115 # حديث (إذا كنتم خلفي فلا تقرؤوا إلا بفاتحة الكتاب) (¬1) أخرجه (¬2) ~~بمعناه أبو داود (¬3)، والترمذي (¬4)، والنسائي (¬5) من رواية عبادة بن ~~الصامت، وذكر البيهقي (¬6) أنه حديث صحيح، والله أعلم. # قوله في الركوع: "أن ننال راحتاه ركبتيه بالانحناء لا بالانخناس" (¬7) ~~فالانخناس هو التأخر (¬8) بمعنى أنه لو نصب ركبتيه، وانحط بقامته إلى خلف ~~كأنه (¬9) يهوي PageV02P116 # إلى القعود فإن يديه تنال بذلك ركبتيه، ولا يكون ذلك ركوعا؛ لكونه لم يكن ~~بالانحناء (¬1)، والله أعلم. # ما ذكره من الفرق بين القيام والقعود للتشهد حيث وجب فيهما الذكر، وبين ~~الركوع حيث لا يجب فيه ذكر: فإن صورة الركوع تخالف المعتاد، فاكتفى بها في ~~انتهاضه عبادة من غير ذكر (¬2). يرد عليه قيام الاعتدال عن الركوع، والقعود ~~بين السجدتين. ويجاب عنه: بأن وقوع هذين فاصلين بين صورتين غير معتادتين ~~محدودين بهما أخرجهما من قبيل القيام والقعود المعتادين (¬3)، والله أعلم. # قوله: "يستوي ظهره، وعنقه كالصفيحة" (¬4) الصفيحة: هي السيف العريض (¬5)، ~~والله أعلم. # قوله: "ويترك الأصابع على جبلتها" (¬6) كذا في نسخ بالباء، وفي نسخ أخر ~~على جملتها بالميم، وكلاهما حسن؛ فالأول معناه: يدعها على طبيعتها التي ~~جبلت عليها من التفريج اليسير، ولا (¬7) يتكلف ضمها، ولا تفريجها كثيرا. PageV02P117 # والثاني معناه: على اجتماعها المعتاد، لا يزيله بزيادة في ضمها، أو ~~تفريجها، والله أعلم. # قوله: "والذكر المشهور: سبحان ربي العظيم وبحمده" (¬1) أما سبحان ربي؛ ~~العظيم فثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخرجه مسلم في "صحيحه" ~~(¬2) من حديث حذيفة ابن اليمان. وأما قوله "وبحمده" فقد رواه أبو داود ~~السجستاني (¬3) في كتابه (¬4) بإسناده عن عقبة بن عامر قال: (كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده، ثلاثا، وإذا ~~سجد قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده، ثلاثا). ثم قال أبو داود: "وهذه الزيادة ~~نخاف (¬5) أن ms153 لا (¬6) تكون محفوظة". وروى ابن (¬7) المنذر قال: "قيل لأحمد ~~بن حنبل يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده؟ فقال: أما أنا فلا أقول (¬8) ~~وبحمده" (¬9). وليس ذلك في نص الشافعي، ولم أجده في "جمع الجوامع من ~~منصوصات الشافعي"، لكن ذكره PageV02P118 # صاحب "الشامل" (¬1)، وحكى عن أحمد ما ذكرناه، وجعله مسألة خلاف، واحتج ~~بحديث ضعيف، وبأنه زيادة حمد. وهذا غير مرضي. ثم إن معنى قوله "وبحمده" عند ~~بعضهم: وبحمده ابتدئ، وقيل معناه: بحمد (¬2) سبحتك وهذا أشهر. قلت: وعلى ~~هذا فقوله "بحمده (¬3) " حال، والتقدير فيه: وحامدا سبحته (¬4)، والباء ~~بمعنى مع (¬5)، والله أعلم. # قوله: "وروى أبو هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: اللهم ~~لك ركعت ... إلى آخره" (¬6) هذا حديث ثابت، لكن من حديث علي بن أبي طالب - ~~رضي الله عنه - أخرجه مسلم في "صحيحه" عنه (¬7)، ولكن (¬8) دون قوله "أنت ~~ربي" ودون قوله "وما استقلت به قدمي لله رب العالمين" وهما في رواية ~~الشافعي (¬9). وأما من حديث أبي هريرة: فقد رواه الشافعي (¬10) عن PageV02P119 # إبراهيم بن محمد (¬1) وهو (¬2) ابن أبي يحيى، وهو وإن كان ثقة عنده (¬3)، ~~فهو مجروح عند سائر (¬4) أهل الحديث (¬5). وأما قوله "لله" آخرا، مع قوله ~~"لك (¬6) " أولا فتأكيد، والله أعلم. # مذهبنا في أن المأموم يجمع بين قوله: سمع الله لمن حمده، وبين قوله: ربنا ~~لك الحمد (¬7). يخفى دليله، ودليله (¬8) حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~(كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - PageV02P120 # إذا قال (¬1): سمع الله لمن حمده قال: اللهم ربنا لك الحمد). رواه ~~البخاري في "صحيحه" (¬2)، مع ما ثبت في "الصحيحين" (¬3) من حديث مالك بن ~~الحويرث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (صلوا كما رأيتموني ~~أصلي). وقد روي جمع المأموم بينهما عن محمد بن سيرين، وعطاء، وأبي بردة ابن ~~أبي موسى الأشعري (¬4)، وقد روي فيه حديثان، لكنهما ضعيفان (¬5). وقد صار ~~عمل الناس على ترك الجمع بينهما، والله أعلم. # قوله: "روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ربنا لك الحمد ملء السموات ~~(¬6) .... إلى آخر ما ذكره" (¬7) هذا بتمامه رواه أبو سعيد ms154 الخدوي أخرجه ~~مسلم في "صحيحه" (¬8)، إلا PageV02P121 # أن الذي ضبطناه من رواية مسلم وحققناه: (أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد) ~~بلفظ "أحق" على وزن أفعل الذي للتفضيل، وبالواو في "وكلنا (¬1) "، وهكذا ~~رويناه في "سنن أبي داود" (¬2)، وكتاب "السنن الكبير" (¬3)، وغيرهما (¬4). ~~فيكون معناه: أحق ما قال (¬5) العبد قوله: لا مانع لما أعطيت ... إلى آخره، ~~(و) (¬6) قوله "وكلنا لك عبد" اعتراض اعترض بين المبتدأ والخبر. أو (¬7) ~~يكون قوله "أحق ما قال العبد" خبرا لما قبله أي قوله "ربنا لك الحمد ... ~~إلى آخره أحق ما قال العبد" والأول أولى (¬8). والذي وقع في الكتاب من ~~قوله: "حق ما قال العبد، كلنا لك عبد" بحذف الألف من قوله "حق"، وحذف الواو ~~في قوله "كلنا لك" هو الواقع فيما لا أحصيه من كتب الفقه (¬9)، وكذلك وجدته ~~بخط الإمام المصنف أبي الفتح سليم بن أيوب الرازي عن شيخه - شيخ PageV02P122 # العراقيين - أبي حامد الأسفراييني في تعليقه عنه، ورواه في حديث أبي سعيد ~~هكذا (¬1)، والله أعلم. # ثم إن كلمة "العبد" للجنس (¬2). وقوله: "ملء السموات" هو بكسر الميم ~~منصوبا على الحال أي مالئا للسموات (¬3)، والرفع فيه جائز، ولابن خالويه ~~(¬4) مسألة فيها جواز الرفع (¬5). والمراد بهذا الكلام أنه لا يخلو جزء ~~منها عن حمد، وذلك كناية عن عظم (¬6) قدره. قوله (¬7) (لا ينفع ذا الجد منك ~~الجد) المشهور فيه فتح الجيم، وهو الرواية الصحيحة ويراد بالجد: الحظ، ~~ويراد به: الغنى والمال، ويراد به: العظمة أيضا (¬8). وتحقيق معناه عندي: ~~ولا يجلب إلى ذي PageV02P123 # الجد نفعا منك الجد الذي له، إنما ينفعه طاعتك، فاعلم ذلك؛ فإنه إفصاح عن ~~معناه، لا (¬1) يستدرك من كلامهم فيه، والله أعلم. # قوله: "روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يزل يقنت في الصبح حتى فارق الدنيا" (¬2) هذا حديث قد (¬3) حكم ~~بصحته غير واحد من حفاظ الحديث منهم: أبو عبد الله محمد بن علي البلخي من ~~أئمة الحديث (¬4)، وأبو عبد الله الحاكم (¬5)، وأبو بكر البيهقي (¬6). وأما ~~المروي في "صحيح مسلم" (¬7) من PageV02P124 # حديث ms155 عبد الرحمن بن مهدي (¬1) بإسناده عن أنس (أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قنت شهرا يدعو على أحياء من أحياء العرب، ثم تركه). فإنما ~~المراد به أنه ترك دعاءه على أولئك الكفار خاصة، ولعنته لهم (¬2)؛ فقد ~~روينا عن عبد الرحمن بن مهدي - ومحله من الإمامة (¬3) في الحديث معروف - ~~أنه قال فيه: "إنما ترك اللعن" (¬4). وروينا في حديث أنس الأول عنه (أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت شهرا يدعو عليهم، ثم تركه، فأما في الصبح ~~فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا) (¬5). وذكر أبو عبد الله الحاكم أنه صحيح ~~الإسناد رجاله ثقات (¬6). وروى مسلم في "صحيحه" (¬7) عن البراء بن عازب (أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقنت في الصبح والمغرب). وفي رواية ~~أخرى رواها أبو داود (¬8): (أنه كان يقنت في صلاة الصبح). ولم يذكر المغرب، ~~ولا يضرنا في التمسك بالأول ترك الناس القنوت في المغرب؛ لأن ذلك لم PageV02P125 # يوجد مثله في الصبح، ووقع ذلك منهم في المغرب؛ لأن تركه غير محظور، فكان ~~ذلك مصيرا منهم إلى ما لا حرج فيه في إحدى الصلاتين توسعا، أو لغير ذلك. ~~وأما الصبح فقد روينا عن العوام بن حمزة (¬1) قال: (سألت أبا عثمان (¬2) عن ~~القنوت في الصبح قال: بعد الركوع. قلت: عمن؟ قال: عن أبي بكر، وعمر، وعثمان ~~رضي الله عنهم) (¬3). وذكر البيهقي أن إسناده حسن (¬4). وعن الشافعي - رضي ~~الله عنه - أنه قال: "قنت بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصبح: ~~أبو بكر، وعمر، وعلي (¬5) كلهم بعد الركوع، وعثمان بعض (¬6) إمارته، ثم قدم ~~القنوت قبل الركوع وقال: ليدرك من سبق" (¬7). هذا بيان شاف لصحة مذهبنا في ~~القنوت، وكثيرا ما يصول مخالفونا علينا بما في الصحيح من قوله: (قنت شهرا ~~ثم تركه)، PageV02P126 # حتى اغتر بذلك بعض أصحابنا فترك القنوت في الصبح؛ حدثني (¬1) شيخنا أبو ~~المظفر السمعاني - رحمه الله - بمدينة مرو - جبرها الله وسائر بلاد الإسلام ~~وأهله - عن والده الحافظ أبي سعد السمعاني (¬2) عن أبي الحسن محمد بن عبد ~~الملك الكرجي (¬3) - وكان ms156 فقيها، محدثا، من أكابر أصحاب الشيخ أبي إسحاق ~~الشيرازي، غير أنه كان لا يقنت في صلاة الصبح، ويقول: "صح عندي أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ترك القنوت في صلاة الصبح" - قال السمعاني أبو سعد: ~~"وحكى لي - رحمه الله - قال: رأيت ليلة الشيخ أبا إسحاق الشيرازي في النوم ~~فسلمت عليه، وأردت أن أقبل يده فأعرض عني وامتنع، فقلت: يا سيدنا أنا من ~~جملة غلمانك، وأذكر "المهذب" من تصنيفك في الدرس، فقال لي (¬4): لم تركت PageV02P127 # القنوت في صلاة الصبح؟ فقلت له: إن الشافعي - رضي الله عنه - قال: إذا صح ~~الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬1) فاتركوا قولي، وخذوا بحديث ~~(¬2) النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن ذلك قولي. فهذا أيضا قول الشافعي، ~~وشرعت معه في شرح الحديث، وهو يصغى إلي (إلى) (¬3) أن تبسم في وجهي"، أو ~~كما قال (¬4)، والله أعلم. # قوله: "ثم كلماته مشهورة، وهي متعينة ككلمات التشهد" (¬5) هكذا ذكر (¬6) ~~ذلك شيخه (¬7) معينا قوله: اللهم اهدنى فيمن هديت ... إلى آخره. وهذا شذوذ ~~مردود مخالف لجمهور الأصحاب (¬8)، بل مخالف لجماهير العلماء، فقد حكى ~~القاضي أبو الفضل السبتي المالكي (¬9) اتفاقهم على أنه لا يتعين في القنوت ~~دعاء PageV02P128 # قال: "إلا ما روي عن بعض أهل الحديث من تخصيصه بقنوت مصحف أبي بن كعب - ~~رضي الله عنه - وهو: اللهم إنا نستعينك، ونستغفرك .... إلى آخره" (¬1). بل ~~مخالف لفعل رسول الله فإنه كان يقول في قنوته: (اللهم أنج فلانا وفلانا، ~~اللهم ألعن فلانا وفلانا" (¬2). من غير تقيد (¬3) بمعين، فليعد هذا إذا ~~غلطا، غير معدود وجها في المذهب (¬4)، والله أعلم. # وجه طريقة من قال: إن لم تنزل نازلة لم يجز القنوت، وإن نزلت فقولان: ~~القياس على سائر الأركان؛ فإنها (¬5) لا يقنت فيها وإن نزلت نازلة (¬6). ~~وهذه الطريقة (¬7) وإن قربها المؤلف، فهي بعيدة مخالفة لظاهر المذهب (¬8)، ~~ومخالفة لما PageV02P129 # ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قنوته في جميع الصلوات عند ~~نزول النازلة (¬1)، والله أعلم. # ما ذكره من الخلاف في الجهر بالقنوت (¬2). ليس على إطلاقه؛ فإن المنفرد ~~لا ms157 يجهر به كما في سائر الأذكار، والدعوات، وإنما الخلاف في الإمام (¬3)، ~~والله أعلم. # ما ذكره من أنه يرفع يديه في القنوت، ويمسح بهما وجهه (¬4). قد (¬5) نفى ~~الأمرين طائفة من أئمتنا (¬6)، وهو اختيار صاحبي "المهذب" (¬7)، و"التهذيب" ~~(¬8). ومنهم من أثبت الرفع دون مسح الوجه (¬9)، وبهذا نقول، ونعمل، وإليه ~~ذهب من أئمتنا أبو بكر الحافظ البيهقي الإمام في الحديث، والفقه (¬10)، ~~واحتج في الرفع PageV02P130 # بما رواه بإسناد معتمد عن أنس (¬1) في قصة قتل القراء الذين قنت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بسببهم (¬2) قال: (لقد رأيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو (¬3) عليهم - يعني على ~~الذين قتلوهم -) (¬4). واحتج أيضا بأن عددا من الصحابة - رضي الله عنهم- ~~رفعوا أيديهم في القنوت، وروى بإسناد صحيح عن عمر - رضي الله عنه - "أنه ~~رفع يديه في القنوت، وجهر بالدعاء" (¬5). ثم قال: "وأما مسح اليدين بالوجه ~~عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظه عن أحد من السلف في دعاء القنوت، وإن كان ~~روي (¬6) عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة، وقد روي فيه (¬7) عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - حديث فيه ضعف (¬8)، وهو مستعمل عند بعضهم خارج الصلاة، ~~فأما في الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح، ولا أثر PageV02P131 # ثابت، ولا قياس، فالأولى أن لا يفعله، ويقتصر على ما فعله السلف - رضي ~~الله عنهم - من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه في الصلاة وبالله التوفيق" ~~(¬1). وروى بإسناده (¬2) عن عبد الله بن المبارك (¬3) أنه سئل عن مسح الوجه ~~بعد الدعاء فقال: "لم أجد له ثبتا". وله - أعني البيهقي - رسالة إلى الشيخ ~~أبي محمد الجويني ينكر عليه فيها قوله بأشياء ضعيفة منها مسحه وجهه بيديه ~~في قنوت الصبح (¬4). قلت: روى الترمذي (¬5) بإسناده عن (¬6) عمر بن الخطاب ~~- رضي الله عنه - قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع يديه ~~في الدعاء (¬7) لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه). ونقله الشيخ عبد الحق (¬8) ~~إلى كتابه PageV02P132 # في "الأحكام" (¬1) وذكر أن الترمذي قال: هذا حديث صحيح غريب. وهذا غير ~~صحيح عن الترمذي، ms158 وليس في أصل الحافظ أبي حازم العبدويي (¬2)، وغيره (¬3) ~~فيه إلا: "هذا حديث غريب". وذكر (¬4) أنه تفرد به حماد ابن عيسى (¬5). قلت: ~~حماد ضعفه أحمد بن حنبل (¬6)، وأبو حاتم الرازي (¬7)، والدارقطني (¬8)، ~~والله أعلم. PageV02P133 # قوله: "لقوله - صلى الله عليه وسلم -: أمرت أن أسجد على سبعة آراب" (¬1) ~~هذا حديث مخرج في "الصحيحين" (¬2) من رواية ابن عباس رضي الله عنهما؛ ففي ~~رواية: (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم)، وفي رواية: (أمرنا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أن نسجد على سبعة أعضاء: الجبهة، واليدين، والركبتين، ~~والرجلين). والآراب هي الأعضاء (¬3)، وأحدها إرب بكسر الهمزة، وإسكان ~~الراء. ولم يعد الأنف ثامنا؛ لأنه عده مع الجبهة واحدا، بين ذلك طاووس أحد ~~الرواة عن ابن عباس رضي الله عنهما (¬4)، والله أعلم. # (ومن) (¬5) جوز ترك وضع اليدين والركبتين والقدمين (¬6) فعدم وضعها لا ~~يوجد معا، إنما يقع على البدل (¬7)، والله أعلم. PageV02P134 # قوله في كشف اليدين: "قولان: أحدهما: يجب لقول خباب بن الأرت (¬1) شكونا ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حر الرمضاء في وجوهنا وأكفنا فلم ~~يشكنا" (¬2) الرواية فيه (¬3) في جباهنا (¬4) وهو حديث أخرج أصله مسلم في ~~"صحيحه" (¬5). وهذا الذي ذكره هو وغيره من الفقهاء (¬6) قد يغتر به، ويتوهم ~~منه أن الصحيح هذا القول، وليس كذلك، بل الصحيح ومنصوص الشافعي في كتبه: ~~"أنه لا يجب كشفهما"، وقال في السبق والرمي (¬7): "قد (¬8) قيل فيه قول ~~آخر: إنه يجب. وحديث خباب لا حجة فيه؛ فإنه لم يذكر فيه أنهم شكوا من ~~كشفها، وهي واقعة عين، وقد تقرر في (¬9) أصول الفقه أن وقائع الأعيان لا ~~يحتج بها؛ لتطرق الاحتمالات إليها (¬10). على أنه قد بان أن شكايتهم كانت ~~من غير ذلك PageV02P135 # وهو تعجيل الصلاة من غير إبراد قبل نسخ ذلك بالإبراد؛ بدلالة أن في (¬1) ~~بعض رواياته: (شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرمضاء فما ~~أشكانا، وقال: إذا زالت الشمس فصلوا). (¬2) وقد روينا عن المغيرة بن شعبة ~~قال: (كنا نصلي (¬3) مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الظهر ~~بالهاجرة فقال لنا: أبردوا بالصلاة؛ ms159 فإن شدة الحر من فيح جهنم). رواه أحمد ~~بن حنبل (¬4)، والترمذي (¬5)، وذكر أنه سأل البخاري عنه فعده محفوظا. وقد ~~ورد (¬6) غير ذلك في كون الإبراد ناسخا (¬7). ثم إن قوله "في PageV02P136 # جباهنا وأكفنا" زيادة وقعت في رواية قليلة (¬1)، وليست في روايات مسلم، ~~والبزار أبي بكر (¬2)، والطبراني أبي القاسم (¬3)، وغيرهم (¬4) مع كثرتها، ~~والله أعلم. # وخباب هو بخاء منقوطة مفتوحة، ثم باء موحدة مشددة. والأرت على لفظ الأرت ~~في اللسان (¬5). والرمضاء: الرمل الذي اشتدت حرارته من الشمس (¬6)، والله ~~أعلم. PageV02P137 # قوله: (قالت عائشة رضي الله عنها: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في سجوده كالخرقة البالية) (¬1) لم أجد لهذا بعد البحث صحة (¬2)، والأحاديث ~~الصحيحة في التجافي في السجود تنفيه، منها: حديث ميمونة - رضي الله عنها - ~~قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سجد لو أرادت بهمة أن تمر ~~من تحته لمرت مما يتجافى) رواه مسلم في "صحيحه" (¬3). والبهمة بفتح الباء، ~~وإسكان الهاء: الصغيرة من أولاد الغنم (¬4). PageV02P138 # التنكيس في السجود المذكور إيجابه (¬1) في طريقة الخراسانيين (¬2) تطلبت ~~زمانا مستنده فوجدت أبا حاتم ابن حبان قد روى في "صحيحه" (¬3) بإسناد (جيد) ~~(¬4) عن أبي إسحاق (¬5) قال: (وصف لنا البراء بن عازب السجود: فوضع يديه ~~بالأرض، ورفع عجيزته وقال: هكذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل). ~~وقد أخرج نحوه أبو داود من قبله (¬6). # قوله: "فإن كان به مرض يمنعه (¬7) من التنكيس فهل يجب عليه وضع وسادة ~~ليضع الجبهة عليها؟ فيه وجهان: أظهرهما: الوجوب" (¬8) معناه: يجب الوضع PageV02P139 # من غير تنكيس، ولا يسقط مع إمكانه بسقوط التنكيس. وعلى الوجه الآخر: ~~يكفيه إمالة رأسه نحو الأرض بقدر الإمكان، من غير وضع لجبهته (¬1) على شيء، ~~وهذا أظهر عند غيره (¬2)، والله أعلم. # قوله: "ويجافي مرفقيه عن جنبيه بحيث ترى عفرة إبطيه" (¬3) عفرتهما هي: ~~بضم العين المهملة، وإسكان الفاء أي بياضهما، وهو (¬4) بياض غير خالص، فيه ~~قليل حمرة (¬5). وإنما هذا في لابس الرداء، أو نحوه (¬6) من غير قميص (¬7)، ~~ومستند هذا وغيره من السنن والهيئات التي ذكرها أحاديث وردت حذفها اختصارا، ~~والله ms160 أعلم. # قوله: "ولا يؤمر بضم الأصابع إلا ههنا" (¬8) وقطع الروياني صاحب الكتاب ~~الموسوم ب "البحر" (¬9)، وغيره (¬10) بأنه يؤمر بضم الأصابع من اليد اليسرى ~~في PageV02P140 # التشهد أيضا. وهذا ينبغي أن يكون أصح الوجهين؛ لأن المعنى في ذلك في ~~السجود كونها بالضم تصير موجهة نحو القبلة، وهذا موجود في التشهد (¬1)، ~~والله أعلم. # قوله في إثبات جلسة الاستراحة: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ~~ينهض حتى يستوي قاعدا) (¬2) هذا رواه البخاري (¬3) من حديث مالك بن الحويرث ~~الليثي - رضي الله عنه -. # قوله: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام في صلاته وضع يديه ~~على الأرض كما يضع العاجن (¬4) " (¬5) هذا حديث لا يعرف، ولا يصح، ولا يجوز ~~أن يحتج به، وقد نسب إلى رواية ابن عباس رضي الله عنهما (¬6)، وقد صار في ~~هذا الكتاب، وفي "الوجيز" (¬7) مظنة للغلط، فمن غالط في لفظه؛ بقوله: ~~العاجز بالزاي، وإنما هو بالنون، وقد جعله صاحب الكتاب فيما علق عنه من ~~درسه بالزاي أحد الوجهين فيه، وليس كذلك. ومن غالط في معناه غير غالط في ~~لفظه يقول: هو PageV02P141 # بالنون ولكنه عاجن عجين الخبز؛ فيقبض أصابع كفيه ويضمها كما يفعله عاجن ~~العجين، ويتكي عليها، ويرتفع، ولا يضع راحته على الأرض، وهذا جعله المصنف ~~في درسه الوجه الثاني فيه، وعمل به (¬1) كثير من عامة العجم، وغيرهم. وهو ~~إثبات شرعية هيئة في الصلاة لا عهد بها، بحديث لم يثبت، ولو (¬2) ثبت لم ~~يكن ذلك معناه؛ فإن العاجن في اللغة الرجل المسن الكبير الذي إذا قام اعتمد ~~على الأرض بيديه من الكبر (¬3)، وأنشدوا: # فأصبحت كنتيا وأصبحت عاجنا (¬4) ... وشر خصال المرء كنت وعاجن (¬5) # فإن كان وصف الكبير بذلك مأخوذا من عاجن العجين فالتشبيه في شدة الاعتماد ~~عند وضع اليدين، لا في كيفية ضم أصابعهما. وأما الذي في كتاب "المحكم في ~~اللغة" للمغربي المتأخر الضرير (¬6) من قوله في العاجن: "إنه المعتمد PageV02P142 # على الأرض بجمعه" (¬1). وجمع الكف بضم الجيم هو أن يقبضها كما ذكروه ~~(¬2)، فغير مقبول (¬3)؛ فإنه (¬4) ممن لا يقبل ما يتفرد به؛ ms161 فإنه كان يغلط، ~~ويغلطونه كثيرا، وكأنه أضر به في كتابه مع كبر حجمه ضرارته، والله أعلم. # إذا هوى (¬5) إلى السجود فسقط إلى الأرض على جنب ثم استد - أي إذا (¬6) ~~استقام (¬7) - ساجدا على جبهته، ذكرها في الكتاب (¬8) ذكرا مشكلا، يخشى منه ~~على الناظر الغلط. فأقول: لها صور نذكرها على ترتيبها في الكتاب: إحداها: ~~أن يقصد السجود بانقلابه على جبهته فيجزيه عن السجود. والثانية: أن يقصد ~~بانقلابه على جبهته (¬9) الاستقامة من وقعته على جنبه (¬10) قاصدا صرفه عن ~~السجود فهذا غير مجزئ. الثالثة: أن (¬11) يقصد الاستقامة ولا يقصد صرف ذلك ~~عن السجود، بل هو غافل عنه، فالنص أنه لا يجزئه (¬12) عنه. الرابعة: - ولم PageV02P143 # يذكرها - أن لا يقصد شيئا لا السجود ولا الاستقامة فيجزئه ذلك عن السجود ~~أيضا قطعا (¬1) # ثم إن ما ذكره من أنه إذا لم يعتد بذلك عن سجوده، فيكفيه أن يرفع رأسه من ~~سجدته التي انقلب من وقعته إليها، ويعتدل جالسا، ثم يهوي من جلوسه إلى ~~السجود، ولا يلزمه القيام ليهوي منه إلى السجود على الظاهر (¬2). ليس على ~~إطلاقه بل هو (¬3) كما ذكره شيخه (¬4) مخصوص بالصورة الثالثة، وهي ما إذا ~~قصد الاستقامة غافلا عن السجود، وهي إحدى صورتي عدم الإجزاء على النص في ~~أنه لا يجزئه. وأما (¬5) الصورة الثانية وهي: ما إذا قصد الصرف عن السجود، ~~فهذا تبطل صلاته على ما ذكره شيخه (¬6)؛ لكونه زاد فعلا لا يزاد مثله في ~~الصلاة عامدا. ثم إن هذا التردد ذكره شيخه من عنده (¬7). ووجه الاكتفاء ~~بالاعتدال جالسا، ثم الهوي منه إلى السجود، وذلك هو الأظهر عنده: أن ذلك ~~كاف في الفصل بين السجدتين الأصليتين. وادعى أنه لو قام على هذا كان زائدا ~~قياما من غير حاجة (¬8)، والله أعلم. PageV02P144 # قوله: "وفي الإبهام أوجه" (¬1) إنما هي أقوال منصوصة معروفة (¬2)، وأصحها ~~أنه يضمها إلى الوسطى المقبوضة (¬3). ثم ذكروا أن في كيفية ذلك وجهين: ~~أحدهما: كالعاقد ثلاثة وعشرين. والثاني: كالعاقد ثلاثة وخمسين (¬4). وهذا ~~تركه المؤلف وهو أصحها، وأثبتها إسنادا رواه مسلم في "صحيحه" (¬5) عن ابن ~~عمر عن رسول ms162 الله - صلى الله عليه وسلم -. والعقد ثلاثة وخمسين: أن يضع ~~الإبهام أسفل من المسبحة على حرف راحته، إلى جانب المسبحة (¬6). والعقد ~~ثلاثة وعشرين: أن يضع الإبهام على حرف إصبعه الوسطى (¬7)، وذلك معروف عند ~~(أهل) (¬8) الحساب، والله أعلم. # الشافعي - رضي الله عنه - كالمتفرد بإيجاب الصلاة على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في التشهد (¬9)، ويا حبذا ذلك التفرد (¬10)، وقد نسبه ~~جماعة إلى مخالفته (¬11) الإجماع في PageV02P145 # ذلك (¬1)، وليس كذلك؛ وقد رواه البيهقي عن الشعبي (¬2)، وأصحابنا يحتجون ~~له بحديث أبي مسعود البدري (¬3) (أنهم سألوا رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقالوا: كيف نصلي عليك - وفي رواية صحيحة احتج بها أبو حاتم ابن ~~حبان في "صحيحه" (¬4)، والحاكم أبو عبد الله الحافظ وصححها (¬5): كيف نصلي ~~عليك إذا نحن (¬6) صلينا عليك في صلاتنا - فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~قولوا: اللهم صلي على محمد، وعلى آل محمد ... إلى قوله: إنك حميد مجيد) ~~(¬7). وهذا فيه ما يدل أنه ندب (¬8)، لكن يقال: خولف PageV02P146 # ظاهر الأمر في الزيادة على أصل الصلاة عليه، فبقي في أصل الصلاة عليه ~~(¬1). واحتج أبو حاتم، وأبو عبد الله في "صحيحيهما" (¬2) بما روياه عن ~~فضالة بن عبيد الأنصاري (¬3) (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى ~~رجلا يصلي لم يحمد الله، ولم يمجده، ولم يصل على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال - صلى الله عليه وسلم -: عجل هذا، ثم دعاه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، وليصل ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وليدع بعد بما (¬4) شاء). و (¬5) قال ~~الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجه" (¬6)، والله أعلم. PageV02P147 # اعلم - علمك (¬1) الله وإياي - أن التشهد وقع فيه في أكمله وأقله (¬2) ~~اشتباه واضطراب في المصنفات (¬3) ونسخها، وأنا أسأل الله تعالى من فضله، ~~وأضبطه ضبطا (¬4) معتمدا مزيحا للإشكال، صادرا عن الإتقان، مستحقا لأن يرحل ~~فيه، فأقول: اختار الإمام الشافعي - رضي الله عنه - تشهد ابن عباس المعروف ~~(¬5)، ويجوز عنده غيره كتشهد ابن مسعود (¬6)، وغيره (¬7). وفي أكمله خلاف ~~في موضعين منه، ms163 PageV02P148 # وهما: إثبات الألف واللام في السلام في موضعيه منه، وإثبات أشهد في المرة ~~الثانية (¬1) منه. فالذي في هذا الكتاب، و"النهاية" (¬2)، و"المهذب" (¬3)، ~~وغيرها (¬4) إسقاط الألف واللام من قوله: "سلام"، وإثبات "أشهد" في المرة ~~الثانية. أما التنكير في "سلام" فهو في (¬5) رواية الشافعي لحديث ابن عباس ~~(¬6) من غير خلاف عنه فيه فيما نعلم، وعليه نص (¬7). أما إثبات أشهد فقد ~~اختلف عليه فيه؛ ففي "مختصر المزني": إثباته مع تنكير السلام (¬8)، كما في ~~هذا الكتاب. وفي رواية الترمذي لحديث ابن عباس أخرجه في "جامعه" (¬9) وقال: ~~"حديث ابن عباس حديث حسن صحيح غريب". استظهرت في ذلك بأصل الحافظ الكبير ~~أبي حازم (¬10) العبدويي به. وفي رواية الربيع عن الشافعي على ما (¬11) ~~نقله عنه البيهقي (¬12) الإسقاط في الموضعين: في "أشهد"، والألف واللام، ~~وهذه إحدى PageV02P149 # طريقتي العراقيين على ما صرح به في "البسيط" (¬1)، ونقل عنهم طريقة ثانية ~~وهي: الإثبات في الموضعين، وهذا ما رواه مسلم في "صحيحه" (¬2)، وأبو داود ~~في "سننه" (¬3) في حديث ابن عباس. فقد ثبت إذا إثبات الألف واللام في ~~"السلام" في معظم الروايات، وأكثر التشهدات الثابتة فينبغي أن نختاره، ~~والعلم عند الله تبارك وتعالى. # وأما الأقل على رأي الشافعي فقد ضبطه صاحب الكتاب في درسه له (¬4) ضبطا ~~بينا، فذكر أنه أسقط فيه من الأكمل أربع كلمات وهي: المباركات، والصلوات، ~~والطيبات، وبركاته. وأسقط العراقيون كلمة أخرى وهي: أشهد في الثانية (¬5). ~~فبان بهذا أن ما اختلفت (¬6) فيه نسخ "الوسيط" من إسقاط "وبركاته" فيه أو ~~إثباتها، الصواب منه إسقاطها، وهو الذي وجدته في "جمع الجوامع من منصوصات ~~الشافعي" (¬7)، وكذلك هو في "تعليق" الشيخ أبي حامد الأسفراييني (¬8) على ~~ما قرأته بخط تلميذه الإمام المصنف أبي الفتح سليم بن أيوب الرازي. ومع ذلك ~~فعن بعض العراقيين إثبات "وبركاته" فيه (¬9)، وكذلك PageV02P150 # وجدته في "التهذيب" (¬1)، وفيه أيضا: وأشهد أن محمدا رسوله (¬2) ~~بالإضمار. فقد حصل في المنقول عن الشافعي في الأقل خلاف في ثلاثة أشياء: في ~~قوله: وبركاته، وفي أشهد في المرة الثانية، وفي قوله: رسول الله. وقوله: ~~"ورسوله" بعيد غريب عنه. # وأما ms164 الأقل عند ابن سريج ففيه في كثير من نسخ "الوسيط" (سلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين) وهو غير صحيح، وإنما هو (سلام على عباد الله الصالحين) ~~(¬3) وقد ضبطه في الدرس بأنه أسقط مع الكلمات المسقطة في الأقل عن الشافعي ~~كلمتين أخريين، وفي هذا إثبات كلمة (الصالحين)، وكذلك هو في "النهاية" ~~(¬4)، وغيره (¬5) عن ابن سريج. وصرح القاضي الروياني في "شرح مشكل مختصر ~~المزني" (¬6) بأن ابن سريج أسقط أيضا ذكر كلمة "الصالحين"، والله أعلم. # قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه) ~~(¬7) رواه ابن مسعود، أخرجه البخاري في "صحيحه" (¬8)، وروى نحوه مسلم (¬9)، ~~والله أعلم. PageV02P151 # قوله: "العاجز عن الدعاء لا يدعو بالعجمية بحال" (¬1) هذا في الذي يخترعه ~~بالعجمية (¬2)، فأما الدعاء المسنون المأثور بالعربية ففي إتيان العاجز ~~بترجمته الأوجه التي ذكرها في سائر الأذكار المسنونة (¬3)، والله أعلم. # قوله: "ولو قال: سلام عليكم فوجهان في إقامة التنوين مقام الألف واللام" ~~(¬4) قلت: لا ينبغي أن يكون في هذا خلاف؛ فإن المنون لا يقوم مقام المعرف ~~في المعنى وهو قاصر عنه (¬5)، وإنما جاز الأمران في التشهد؛ لورود النص ~~بهما (¬6)، وههنا لم يرد النص إلا بالمعرف، وإنما يقال هذا في علم العربية ~~بمعنى أنهما يتعاقبان ولا يجتمعان، بل إذا حذف أحدهما وجد الآخر، وقام ~~مقامه (¬7)، والله أعلم. # قوله: "فأما الأكمل فأن يقول: السلام عليكم ورحمة الله" (¬8) اعلم أنه لا ~~يسن في هذا "وبركاته" هذا هو المشهور المحفوظ (¬9)، ووقع فيه في "نهاية ~~المطلب" (¬10) PageV02P152 # "وبركاته"، ووجدته أيضا في كتاب "المدخل إلى المختصر". لزاهر السرخسي ~~(¬1)، وفي "الحلية" (¬2) للقاضي الروياني، ولا يوثق بذلك؛ فإنه شاذ في نقل ~~المذهب، ومن حيث الحديث أيضا، فلم أجده في شيء من الأحاديث الواردة في ~~السلام إلا في حديث رواه أبو داود (¬3) عن وائل بن حجر (أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يسلم عن يمينه وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته). وهذه زيادة قد نسبها الحافظ أبو القاسم الطبراني في "معجمه" (¬4) ~~إلى رواية موسى بن قيس الحضرمي (¬5)، وعنه أخرجها أبو ms165 داود والله أعلم. ~~(وموسى بن قيس ثقة، وثقه يحيى ابن معين (¬6)، وغيره (¬7)، وروى له مسلم في ~~"صحيحه" (¬8)) (¬9). PageV02P153 # قوله: "لا ترتيب عليه في قضاء الفوائت، نعم رعاية الترتيب بين الفائتة ~~والمؤداة عندنا يستحب" (¬1) هذا يوهم أن الترتيب بين الفوائت لا يستحب ~~عندنا، وهو مستحب عندنا أيضا (¬2) لفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~(¬3)، وللخروج من الخلاف (¬4)، والله أعلم. PageV02P154 ### || AUTO ومن الباب الخامس في شرائط الصلاة # قوله: "الشرائط ستة: الأول ... " (¬1) هذا لا يستقيم على لفظ الشرائط؛ ~~فإنها جمع شريطة، فرده إلى المعنى وتقول تقديره: الشرائط ستة أشياء: الأول ~~(¬2). ثم إنه عد منها ما ليس بشرط، وإنما هو من قبيل عدم المانع كترك ~~الأفعال، وترك الكلام (¬3)، (وترك الأكل) (¬4). وترك ما هو شرط حقيقة ~~كاستقبال القبلة؛ فإنه عنده وعند الجمهور شرط لا ركن (¬5)، ودخول الوقت، ~~وقد ذكرهما فيما سبق (¬6)، ولكن إذ (¬7) تعرض لعد (¬8) الشروط فلا بد من ~~ذكرهما مع الحوالة على ما تقدم، وكذلك الترتيب بين أفعال الصلاة، وكذلك ~~الموالاة بينها (¬9) على الأصح (¬10). وليس بمرضي ما صار إليه صاحب ~~"الحاوي" (¬11) من ضبط الشروط PageV02P155 # بأنها: "ما يجب تقديمه على الصلاة". فإن التحقيق في ضبط الشرط ما ذكرناه ~~في أول باب كيفية الصلاة (¬1)، وأيضا فصاحب الكتاب بهذا؛ لعده ترك الكلام ~~من الشروط (¬2)، والله أعلم. # قوله: "لو أحدث في الصلاة عمدا أو سهوا" (¬3) أي ذاكرا للصلاة، أو (¬4) ~~غافلا عنها مع كونه مختارا للحديث، بخلاف من سبقه الحدث (¬5). # قوله (¬6): "على القديم لا تبطل، لما روى مرسلا أنه، - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: من قاء، أو رعف أو أمذى في صلاته فلينصرف وليتوضأ، وليس على ~~صلاته، ما لم يتكلم" (¬7) صرح في الدرس بأن المرسل حجة في القديم، وهذا لا ~~يعرف، والحديث قد روي موصولا (¬8)، PageV02P156 # وكان ينبغي أن يقول: لما روي موصولا، لكنه على الجديد لم يعمل به؛ لأنه ~~لم يصح وصله، وإنما هو مرسل ضعيف. وشرح ذلك أن هذا الحديث رواه جماعة عن ~~إسماعيل ابن عياش (¬1) عن ابن جريج عن أبيه (¬2) عن (¬3) ابن أبي مليكة عن ~~عائشة عن رسول ms166 الله - صلى الله عليه وسلم -، ورواه عن إسماعيل جماعة عن ابن ~~جريج عن أبيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬4) مرسلا (¬5)، ~~والمحفوظ فيه المرسل، كذلك رواه جماعة غيره من الثقات (¬6)، ووصله المذكور ~~أحد ما PageV02P157 # أنكر على إسماعيل بن عياش، وأهل الحديث يضعفون إسماعيل فيما يرويه عن غير ~~أهل الشام؛ لسوء حفظه عنهم (¬1)، وابن جريج ليس شاميا فاعلم ذلك؛ فإن في ~~"نهاية المطلب" على هذا الحديث كلاما غير قويم (¬2)، والله أعلم. # قوله (¬3) "رعف" الصحيح فيه فتح (¬4) العين، وقد روي ضمها على ضعف فيه ~~(¬5)، وروي أن هذه الكلمة كانت السبب في لزوم سيبويه (¬6) الخليل بن أحمد، ~~وتعويله عليه في طلب العربية بعد أن كان يطلب الحديث والتفسير؛ وذلك أنه PageV02P158 # سأل يوما حماد بن سلمة (¬1) فقال له: "أحدثك هشام بن عروة (¬2) عن أبيه ~~(¬3) في (¬4) رجل رعف في الصلاة - وضم العين - فقال له: أخطأت، وإنما هو ~~(¬5) رعف بفتح العين"، فانصرف إلى الخليل ولزمه (¬6)، والله أعلم. # قوله في احتجاجه للقديم (¬7): "ولأنه لو انحل إزاره عن عورته فردة على ~~القرب، أو وقعت عليه نجاسة يابسة فنفضها لم تبطل صلاته قولا واحدا، ولو PageV02P159 # كان ذلك عن (¬1) قصد لبطلت مع قصر الزمان" (¬2) (معنى كلامه هذا: أن عدم ~~البطلان في هذا إنما كان لكونه مسلوب الاختيار فيه، ولم يكن لقرب الزمان؛ ~~بدلالة أنه لو تعمده مع قصر الزمان) (¬3) لبطلت. وسلب الاختيار موجود فيمن ~~سبقه الحدث، وجوابه: أن عدم البطلان في ذلك مضاف إلى الأمرين: سلب ~~الاختيار، وقرب الزمان؛ حتى لو احتاج في ستر عورته ودفع النجاسة إلى زمان ~~غير قصير لبطلت على الجديد، ولكان فيه قولا سبق الحدث (¬4)، والله أعلم. # قوله: "وفي إلحاق البيضة المذرة بالحيوان تردد" (¬5) فالمذرة هي الفاسدة ~~(¬6). وهذا التردد مخصوص بما إذا كان مذرها باستحالتها دما؛ فإن المنذر ~~بدون ذلك لا ينجس كإنتان اللحم (¬7)، والله أعلم. # قوله: "ولا يجري في القارورة المصممة الرأس خلافا لابن أبي هريرة" (¬8) ~~فالمصممة الرأس: هي المسدودة (¬9) الرأس، وصمامها سدادها. وهذا الخلاف PageV02P160 # مخصوص بالمصممة بالرصاص ونحوه، ولا يجري في المصممة بخرقة ms167 ونحوها (¬1)، ~~والله أعلم. # قوله في طين الشوارع: "وإذا انتهى إلى حد ينسب صاحبه إلى سقطة، أو نكبة ~~من دابة لم يعف عنه" (¬2) كان ينبغي أن يقول: أو كبوة من دابة أي سقطة ~~وعثرة من دابة (¬3)؛ فإن النكبة (¬4) مصدر نكب عن الطريق أي عدل عنه (¬5)، ~~والله أعلم. # ثم إنه قال: "وكذا ما على أسفل الخف من نجاسة لا تخلو الطريق عن مثلها في ~~حق من يصلي مع الخف" (¬6) فخالف في نقله هذا نقلة المذهب؛ فإنهم ذكروا في ~~ذلك قولين (¬7): أحدهما - وهو الجديد وعليه الفتوى -: أنه يجب غسله كالثوب ~~إذا أصابته نجاسة مثلها. والثاني - وهو القديم - أنه إذا مسحه بالأرض ~~والنجاسة يابسة عفي عنها لحديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (إذا جاء أحدكم إلى المسجد فينظر، فإن رأى في نعليه قذرا، ~~أو أذى فليمسحه وليصل PageV02P161 # فيهما). أخرجه أبو داود (¬1). وفي روايته (قذرا، أو قال أذى) فهو إذا ~~تردد من الراوي. وعلى الجديد يتأول ذلك على ما يستقذر مما هو طاهر من مخاط ~~ونحوه (¬2). ثم إنهم شرطوا (¬3) للعفو على القديم: أن تكون النجاسة جافة، ~~فأما إذا كانت رطبة حالة دلكها بالأرض فلا عفو بلا خلاف؛ فإن ذلك في الرطبة ~~يوجب انتشارها (¬4). ثم إنهم لم يفرقوا بين القليل والكثير فيما يصيب النعل ~~من النجاسة بخلاف ما يصيب الثوب من طين الشوارع المستيقن نجاسته (¬5)، ~~والله أعلم. # قوله: "دم البثرات (¬6) يعفى (عنه) (¬7) " (¬8) واحتج بفعل ابن عمر - رضي ~~الله عنهما -، وقد رويناه في "السنن الكبير" (¬9) بإسناد جيد عن بكر بن عبد ~~الله PageV02P162 # المزني (¬1) قال: (رأيت ابن عمر عصر بثرة في وجهه، فخرج شيء من دم فحكه ~~بين إصبعيه، ثم صلى ولم يتوضأ). ثم إنه أطلق العفو عن دمها، وأراد القليل ~~منه دون الكثير، كما صرح به في دم البراغيث (¬2)، وفيهما وجه آخر: أنه يعفى ~~عن الكثير فيهما، وهو الأصح عند العراقيين، أو من قال ذلك منهم (¬3)، والله أعلم. # ولطخات الدماميل (¬4) يستضاء في العفو (¬5) عنها بالحديث المروي عن ابن ~~عباس - رضي الله ms168 عنهما - (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رخص في دم ~~الحبون) - يعني الدماميل - وكان عطاء يصلي وهو في ثوبه. رويناه في كتاب ~~"السنن (الكبير) " (¬6)، وإسناده وإن كان فيه بقية (¬7) عن ابن جريج (¬8)، ~~فبقية ثقة فيما يرويه عن الثقات، لكن PageV02P163 # تفرد به عن ابن جريج، وهو ممن لا يحتمل تفرده، قال أبو أحمد ابن عدي ~~الحافظ (¬1): "يشبه أن يكون (¬2) بين بقية وبين ابن جريج بعض المجهولين، أو ~~بعض الضعفاء؛ لأن بقية كثيرا ما (¬3) يفعل ذلك) (¬4). والحبون بضم الحاء ~~والباء، وبالنون، واحدها حبن بكسر الحاء، وإسكان الباء (¬5)، والله أعلم. # قوله وفي الدماميل والقروح: "وما لا يدوم غالبا يلحق بدم الأجنبي" (¬6) ~~ولم يذكر حكم دم الأجنبي مطلقا، وإنما ذكر حكم دم البثرات من الأجنبي خاصة، ~~وعليه أحال (¬7). هذا وحكم دم الأجنبي مطلقا: أن الكثير لا يعفى عنه (¬8)، ~~وفي القليل خلاف قيل: وجهان، والصحيح المشهور قولان: أحدهما نصه في ~~"الإملاء" (¬9): أنه لا يعفى عنه كسائر النجاسات. والثاني - وهو PageV02P164 # نصه في "الأم" (¬1)، والقديم (¬2) -: أنه يعفى عنه؛ لأن جنس الدم محل ~~للعفو على الجملة، وهو مما يتسامح فيه الناس، وهذا الأصح عند العراقيين ~~(¬3)، وصاحب "التهذيب" (¬4). والأول أصح عند إمام الحرمين (¬5) في آخرين ~~(¬6). ثم في ضبط القليل على القديم قولان: أحدهما: قدر الدينار فما دونه. ~~والثاني: ما دون الكف (¬7). وأما على الجديد فقيل: هو القدر الذي يتعافاه ~~الناس في العادة، وقيل: هو الذي لا يظهر للناظر إلا بتأمل وتطلب (¬8)، ~~والله أعلم. # قوله عن صاحب "التلخيص" في وقوع الغسل على منتصف النجاسة من الثوب: "إذا ~~غسل النصف (الثاني ينعكس أثر النجاسة على النصف) (¬9) الأول لاتصاله به" ~~(¬10) هذا مشكل من حيث كونه يوهم أن سريان النجاسة وانعكاسها مختص PageV02P165 # بالنصف المغسول ثانيا، وليس كذلك (فإنه شامل للنصفين) (¬1)؛ فإنه إذا غسل ~~نصفا أولا تنجس بالسراية من النصف الآخر الذي لم يغسله، ثم إذا غسل النصف ~~الذي بقي تنجس أيضا بالسراية من الأول المتنجس بعد غسله إليه، فإذا المراد ~~بقوله "الثاني" الآخر لا الأخير. وليس ما قطع به من قول ابن ms169 القاص مقطوعا ~~به؛ فقد خولف فيه (¬2). والقول بتنجيس المتصل بالمغسول متجه، فلو عاد فغسله ~~(¬3) موضع النجاسة وبعض الغسل، ثم عاد فغسل الطرفين الواقعين في منتهى ~~الغسلين أجزأ ذلك (¬4). أما القول بنجاسة المتصل بالمتصل وهلم جرا طردا ~~لقاعدة السراية فباطل بما (¬5) عرف في الفأرة الواقعة في السمن غير المائع ~~(¬6)، وباطل بالنجاسة تقع في فضاء أفيح (¬7) من الأرض ممطور (¬8)، والله أعلم. # قوله: "لو ألقى طرف عمامته على نجاسة بطلت صلاته سواء كان ذلك الطرف ~~يتحرك بحركته أو لم يتحرك" (¬9) ليس المراد بهذا مطلق الحركة، وإنما المراد ~~به PageV02P166 # حركة المصلي في انخفاضه وارتفاعه (¬1). وما ذكره من التسوية بين أن ~~يتحرك، وأن لا يتحرك قد ذكره شيخه (¬2)، وغيره (¬3)، وقد سبق قوله: "لو سجد ~~على طرف كمه الذي يتحرك بحركته لم يجز" (¬4) فخص التحرك في هذا، ولم يسو، ~~وهكذا ذكر ذلك شيخه (¬5) مصرحا بالفرق بينهما في فصل السجود، واعدا (¬6) ~~بأنه سيوضح المعنى الفارق بينهما إذا انتهى إلى ما (¬7) ههنا، ثم لما انتهى ~~إلى ما ههنا أغفل ذكره، ولعل الفارق بينهما (¬8): أن المعتبر في السجود أن ~~يضع جبهته على قرار؛ للأمر الوارد بتمكينها من الأرض (¬9)، وإنما يخرج ذلك ~~عن كونه قرارا بأن يكون بحيث يتحرك بحركته. وأما ههنا فالمعتبر أن لا يكون ~~شيء مما ينتسب (¬10) إليه لبسا ملاقيا نجاسة؛ لقوله (¬11) تبارك وتعالى ~~{وثيابك فطهر} (¬12)، PageV02P167 # وطرف عمامته وإن طال منسوب إلى لبسه له كطرف ذيله الذي طال بحيث لا يتحرك ~~بحركته (¬1)، والله أعلم. # و (¬2) الخلاف الذي ذكره فيما إذا كان الطرف الملاقي للنجاسة بيده، ~~تخصيصه إياه بما إذا كان ذلك (¬3) الطرف لا يتحرك بحركته دون المتحرك (¬4) ~~لم نجده لشيخه (¬5)، ومن تلقاه عنه، والله أعلم. # قوله فيما إذا كان طرف الحبل الذي بيده على عنق كلب: "إن كان قريبا بحيث ~~لو لم يتعلق بالكلب لكان هو حامله فوجهان مرتبان. وأولى بالمنع" (¬6) هذا ~~قد يخفى تصويره من حيث إن الوجهين المرتب عليهما قد خصصهما بما إذا كان ~~الطرف لا يتحرك بحركته، وذلك يستدعي أن يكون الطرف الذي على عنق ms170 الكلب لا ~~يتحرك بحركة المصلي مع كونه قريبا منه، فلنفرضه فيما إذا كان في رأس ذلك ~~الطرف شيء ثقيل يمنعه من التحرك بحركته، والله أعلم. PageV02P168 # ما ذكره من تخصيص وجوب نزع (¬1) العظم النجس المجبور به عند خوف الهلاك: ~~بما إذا لم يستتر العظم باللحم (¬2)، هو مذهب أبي حنيفة (¬3)، واختيار شيخه ~~إمام الحرمين (¬4)، ووجه لبعض من تقدمه من الأصحاب (¬5)، وهو مطرد فيما إذا ~~لم يخف الهلاك، وأكثر الأصحاب على خلافه، وأنه لا فرق حيث وجب النزع بين أن ~~يستتر العظم باللحم أو لا يستتر؛ لأنها نجاسة أجنبية حصلت في غير معدنها ~~(¬6)، والله أعلم. # قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لعن الله (¬7) الواصلة، والمستوصلة، ~~والواشمة، والمستوشمة) (¬8) ثابت في "الصحيحين" (¬9) من رواية ابن عمر رضي ~~الله عنهما، وغيره (¬10). وأما PageV02P169 # قوله "والواشرة والمستوشرة" فزيادة ليست في روايات هذا الحديث الصحيحة، ~~وذكرها فيه أبو عبيد في كتابه "في غريب الحديث" (¬1) بغير إسناد، ولم أجد ~~لها ثبتا بعد البحث الشديد، غير أن أبا داود، والنسائي رويا في حديث آخر عن ~~أبي ريحانة الأزدي (¬2) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أنه نهى عن ~~الوشر والوشم) (¬3)، والله أعلم. # قوله: "فإن كان شعر أجنبية ليست من ذوات المحارم فيحرم" (¬4) كأنه عنى ~~بالأجنبية ههنا التي ليست بزوجة لزوج الواصلة، ولا أمة له (¬5). ثم لا يخفى ~~أن في بعض ما خص به بعض الأقسام المذكورة من التعليل ما يشاركه فيه غيره من ~~الأقسام (¬6)، والله أعلم. PageV02P170 # قوله - صلى الله عليه وسلم -: (المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور) (¬1) ~~حديث صحيح يروى من حديث عائشة (¬2)، وأسماء (¬3) ابنتي الصديق، وغيرهما ~~(¬4) رضي الله عنهم. ومن أحسن ما قيل في تفسير قوله (كلابس ثوبي زور) وجهان ~~- أنا أحررهما - أحدهما (¬5): أن معناه: المتشبع بما لم يعط كالكاذب ~~المتعاطي قول الزور، والعرب تكني بالثوب عن الصفة والحال، فيقولون: لبس ~~فلان ثوب كذا وكذا، أي اتصف بكذا وكذا، وتثنية الثوب من أجل أن الحلة ~~ثوبان، وهي أقل ما (¬6) يتجمل به العربي. الثاني: أن أحدهم كان إذا نهض ~~ليشهد بشهادة ms171 زور لبس ثوبي جماله؛ ليلحظ ويراعى، فتقبل شهادته، فأضيف الزور ~~إلى الثوبين لذلك، وكنى بلبسهما عن شهادة الزور (¬7)، والله أعلم. PageV02P171 # قوله: "إذ لا معنى للتحريم إلا بسبب التزوير" (¬1) يعني في هذه الصورة، ~~وإلا فللتحريم معان وأسباب غير ذلك سبقت (¬2)، والله أعلم. # أما قوله: "وفي إلحاق تحمير الوجنة بوصل الشعر تردد للصيدلاني" (¬3) ففي ~~كلام الصيدلاني خلاف ما حكاه؛ إذ ذكر في طريقته أن تحمير الوجنة (¬4) كوصل ~~الشعر الطاهر في التفصيل المذكور، والفرق بين أن تكون ذات زوج لم يأذن فلا ~~يجوز، (و) (¬5) بين أن يكون يأذن الزوج فيجري فيه الوجهان (¬6). واستبعد ~~إمام الحرمين طرد هذا الخلاف فيما إذا أذن الزوج، ورأى القطع بالجواز (¬7)، ~~والله أعلم. # قوله: "ويتصل بمكان الصلاة نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الصلاة في سبعة مواطن: المزبلة، والمجزرة، وقارعة الطريق، وبطن الوادي، ~~والحمام، وظهر PageV02P172 # الكعبة، وأعطان الإبل" (¬1) هكذا أورده شيخه (¬2)، وحكم بأنه حديث صحيح، ~~وليس ذلك بصحيح (¬3) عند أهل الحديث، وقد أخرجه الترمذي (¬4)، وابن ماجه ~~(¬5) عن ابن عمر، وفي رواية للترمذي عن عمر - رضي الله عنه - عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - (¬6). وقال: "إسناده ليس بذاك (¬7) القوي" (¬8). ~~قوله (¬9) "وبطن الوادي" ليس منه، وإنما فيه "المقبرة" بدلا منه. وقد علل ~~النهي عن الصلاة في بطن الوادي باختلال الخشوع فيه، خوفا من سيل هاجم، فلو ~~لم يخف سيل فلا نهي (¬10). وهذا النهي لم أجد له ثبتا، ولا وجدت له ذكرا في ~~كتب من يرجع إليهم في مثل ذلك، كيف والمسجد الحرام إنما هو في بطن واد، ~~وكثيرا ما هجمت السيول PageV02P173 # عليه على غفلة. والذي ذكره الشافعي - رضي الله عنه - في ذلك إنما هو واد ~~خاص (¬1)، وهو الذي (¬2) نام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه ومن معه ~~عن الصلاة حتى فاتت، فكره أن يصلي فيه، وقال: (اخرجوا بنا من هذا الوادي؛ ~~فإن فيه شيطانا). رواه أبو هريرة (¬3)، والله أعلم. # أعطان الإبل: واحدها عطن بالعين والطاء المفتوحتين المهملتين (¬4). قوله ~~(¬5) في تفسيره: "الإبل تزدحم في المنهل ذودا ذودا حتى ms172 إذا شربت استيقت فلا ~~يؤمن من (¬6) نفارها في ذلك الموضع" (¬7) أما المنهل فهو ههنا (¬8) عبارة ~~عن الماء الذي يورد إذا كان على طريق (¬9)، وكل ماء على غير طريق لا يسمى ~~منهلا، وتسمى أيضا المنازل التي تنزلها السفارة على الطرق (¬10) التي يكون ~~فيها الماء مناهل (¬11). PageV02P174 # والذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر (¬1) هذا قول الأصمعي (¬2)، ~~وأما قول أبي عبيد إن الذود ما بين الاثنين إلى التسع، ويختص بالإناث دون ~~الذكور (¬3)، فلا يفسر به المذكور في الكتاب؛ لأنه عام للذكور والإناث. ~~قوله (¬4) "استيقت" هو بتاء مثناة من فوق مكسورة، ثم ياء مثناة من تحت ~~ساكنة أي سيقت فعل ما لم يسم فاعله، يقال: ساقها، واستاقها فاعلمه فإنه ~~يصحف. ثم إن كلامه فيه نقص، وإتمامه بأن يقول: ذودا ذودا كلما شرب ذود يجيء ~~إلى موضع حتى إذا شربت الأذواد كلها ساقوها، فذلك الموضع هو العطن. وقد ~~أفصح شيخه (¬5)، وغيره (¬6) عن ذلك، وذكر الأزهري الإمام في علم (¬7) اللغة ~~في صفة العطن: "أن الإبل تجيء إليه إذا شربت الشربة الأولى، وتترك فيه حتى ~~تعاد إلى الماء وتشرب شربة ثانية، ثم تساق، وهذا إنما يفعل في الصيف" (¬8)، ~~والله أعلم. # قوله: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الإبل: إنها جن خلقت من ~~جن ... إلى آخره" (¬9) هذا رواه الشافعي - رضي الله عنه - (¬10) عن إبراهيم ~~بن أبي يحيى في حديث عبد الله بن مغفل PageV02P175 # المزني في أمره - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة في مراح الغنم، والنهي ~~عنها في أعطان الإبل، وابن أبي يحيى وإن كان ضعيفا (¬1)، فقد روينا ذلك في ~~كتاب "السنن الكبير" (¬2) بمعناه بإسناد جيد عن عبد الله بن مغفل المزني ~~قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (صلوا في مرابض الغنم، ولا ~~تصلوا في أعطان الإبل؛ فإنها خلقت من الشياطين) وأخرج أبو داود في "سننه" ~~(¬3) نحوه من حديث البراء بن عازب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ~~واسم الشيطان يطلق على كل جني كافر (¬4). # قوله في القولين في وجوب إعادة الصلاة على ms173 من استصحب النجاسة فيها جاهلا، ~~أو ناسيا: "منشأ القولين أن الطهارة عنها من قبيل الشرائط فلا يكون الجهل ~~في تركها عذرا، أو (¬5) استصحابها من قبيل المناهي فلا يعد الناسي مخالفا" ~~(¬6) هذا ربما أوهم أن في النهي عن استصحابها خلافا، وليس كذلك فلا خلاف أن ~~استصحابها من المناهي (¬7)، وإنما محل هذا الخلاف: أنه (هل) (¬8) يضم إلى ~~ذلك PageV02P176 # كون التطهر منها شرطا؟ فعلى الجديد يضم ذلك إلى ذلك حتى تفسد الصلاة ~~بانتفاء طهارة الخبث على كل حال كان (¬1) بعذر أو بغير (¬2) عذر؛ فإن ذلك ~~شأن الشرط، إذ الشرط عبارة عن أمر وجودي يلزم من انتفائه انتفاء الحكم، مع ~~وجود علته، وسواء في ذلك المعذور وغير المعذور، والمكلف وغير المكلف (¬3)، ~~كما في الشروط الثابتة في أحكام الصبيان (¬4) إذ الشرط لا يتلقى من خطاب ~~التكليف، بل من خطاب الوضع والأخبار. ثم إنا نثبت (¬5) شرطية طهارة الخبث ~~بالقياس على طهارة الحدث؛ لكون النص ورد فيها بصيغة تفيد الاشتراط، وهو ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) (¬6). ودليل ~~القول (¬7) القديم ما (¬8) رويناه في "سنن أبي داود" (¬9)، PageV02P177 # وغيره (¬1) عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (بينما رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما ~~رأى القوم ذلك ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم (¬2) نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك ~~(¬3) فألقينا نعالنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن جبريل - ~~عليه السلام - أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا أو قال أذى). وفي رواية: ~~(خبثا). واختصره صاحب الكتاب بالمعنى، ووقع فيه تغيير كلمة لا على ما يشترط ~~(¬4) في جواز الرواية بالمعنى، وهو قوله: "إن على نعليك نجاسة" (¬5) والله ~~أعلم. والجواب للجديد عن هذا الحديث: أن قوله "قذرا، أو أذى، أو خبثا" ~~يحتمل أن يكون المراد به ما ليس بنجس من المستقذرات كالمخاط وغيره (¬6)، ~~والله أعلم. # قوله: "وأما الحرة فجميع بدنها عورة في حق الصلاة إلا الوجه واليدين" ~~(¬7) فقوله ms174 "في حق الصلاة" احتراز عن العورة في حق النظر إليها فإنها تشمل ~~الوجه واليدين، على تفصيل فيه سيأتي إن شاء الله تعالى (¬8). PageV02P178 # ذكر أن في عقد الجماعة للعراة قولين: أحدهما: أنها (¬1) سنة. والثاني: أن ~~تركها أولى (¬2). هذه المسألة ذات قولين جديد وقديم، والثاني هو القديم، ~~وأما الأول وهو الجديد فقد ذكر صاحب الكتاب فيه أن الجماعة أولى، وهكذا ~~حكاه صاحب "التتمة" (¬3)، والذي حكاه القاضي حسين (¬4)، وصاحب "المهذب" ~~(¬5)، وغيرهما (¬6) فيه أن الجماعة والانفراد سواء، وهذا النقل هو المعتمد ~~(¬7)، والله أعلم. # قوله: "الشرط الرابع: ترك الكلام" (¬8) اتبع الفوراني في هذا (¬9)، وهو ~~أصولي لا يليق به ذلك؛ فإنه قد تقرر في قاعدة أصول الفقه أن هذا وأمثاله من ~~قبيل عدم المانع، لا من قبيل الشروط، وإن تساوى الأمران في توقف الحكم ~~عليهما، فهما متباينان في الحقيقة (¬10). PageV02P179 # ذكر أن الكلام إن كان مفهما فالحرف الواحد منه مبطل للصلاة كقوله "ق" ~~و"ع"، وإن لم يكن مفهما (¬1) فلا تبطل إلا بتوالي حرفين (¬2). هذا أولا فيه ~~إطلاق الكلام على (¬3) غير المفيد، ومن المشهور أن اسم الكلام مخصوص ~~بالمفيد (¬4)، لكن هذا اصطلاح النحويين، أما الفقهاء والأصوليون، واللغويون ~~(¬5) فيطلقون اسم الكلام على المفيد وغير المفيد (¬6). قوله (¬7) " ((ق)) و ~~((ع)) " لا يستعمل إلا موصولا بهاء السكت "قه" و"عه"، ولكنه بغير هاء السكت ~~مفهم وإن كان لحنا، وإنما (¬8) اشترطنا حرفين في (¬9) غير المفهم؛ لأن ما ~~دون الحرفين ليس من جنس الكلام (¬10)؛ لأن الكلام عبارة عن أصوات (منقطعة) ~~(¬11) ومنتظمة (¬12)، إذ ما ليس كذلك فإنه صوت غفل كصوت الأخرس، والبهيمة، ~~ولا يتهيأ الانتظام PageV02P180 # بأقل من حرفين، وأما الحرف الواحد المفهم فإنه لما أفاد معنى - والإفادة ~~هي المقصود (¬1) من الكلام - ألحقناه بالحرفين في ذلك، بل هو أولى والله ~~أعلم. الصوت الغفل: بضم الغين المعجمة، وإسكان الفاء هو العاطل (¬2) الذي ~~لا تقطيع فيه، من قولهم: أرض غفل أي لا علم بها، ولا أثر عمارة (¬3)، والله ~~أعلم (¬4). # قوله: "وهل تبطل بحرف واحد بعده مدة؟ فيه تردد" (¬5) هذا (¬6) التردد هو ~~للشيخ أبي محمد الجويني حكاه عنه ولده ms175 إمام الحرمين (¬7)، وصورته فيما ~~نقله: فيما (¬8) إذا أتى بحرف وتبعه بصوت غفل، ثم ذكر أن (¬9) عنده أن هذا ~~(¬10) التردد من شيخه لم يقع فيما إذا كان الصوت الغفل مدة؛ لكون المدات ~~تكون ألفا، أو واوا، أو ياء (¬11). وهي وإن كانت إشباعا للحركات الثلاث فهي ~~معدودة حروفا PageV02P181 # وإنما تردد شيخه في صوت غفل بعد حرف ليس مدة وإشباعا لإحدى الحركات ~~الثلاث، فغير صاحب الكتاب صورة ذلك فيه دون "البسيط" (¬1)، وأجرى التردد ~~فيما إذا كان ذلك مدة، وهو خلاف النقل، وبعيد من حيث المعنى، فإن كان قد ~~صار إلى عدم (¬2) الإبطال فيه صائر (¬3) فهو يتوجه بأن إشباع الحركة في حكم ~~الحركة لا يعد حرفا ثانيا، والله أعلم. # ذو اليدين (¬4) اسمه خرباق بخاء معجمة مكسورة، ثم راء ساكنة، ثم باء ~~موحدة، ثم ألف، ثم قاف. لقب ذا اليدين لطول كان في يديه، وهو من بني سليم ~~(¬5) وحديثه ثابت في "الصحيحين" (¬6)، والحديث حديث أبي هريرة وفيه ذكر ذي ~~اليدين، واختصاره: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر أو ~~العصر فسلم من ركعتين، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها فقال ~~له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: أصدق ذو اليدين؟ فقال الناس: نعم. فصلى اثنتين أخريين، ~~ثم سلم، ثم سجد). PageV02P182 # قوله: "الجهل بتحريم الكلام عذر في حق قريب العهد بالإسلام؛ لأحاديث وردت ~~فيه" (¬1) ورد في ذلك حديث صحيح خرجه مسلم (¬2)، وهو حديث معاوية بن الحكم ~~السلمي (¬3) أنه تكلم في صلاته خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ~~حديث عهد بجاهلية، فلما انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاه ~~فأعلمه بأن الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس (¬4). ولم يذكر أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أمره بالإعادة، وأما أحاديث فمن لنا بها!، والله أعلم. # قوله: "ولو التفت (¬5) لسانه بكلمة بدرت منه فهذا عذر، وأبو حنيفة يوافق ~~عليه؛ لأنه لا (¬6) يزيد على سبق الحدث" (¬7) ليس هذا تعليلا لحكم ms176 المسألة، ~~وإنما هو تعليل لما ادعاه من غير نقل وإن عنده من موافقة أبي حنيفة، أي ليس ~~يخالف في ذلك وإن خالف في الناسي وقال: ببطلان صلاته (¬8)، لكون (¬9) سبق PageV02P183 # اللسان شبيها بسبق الحدث وسبق الحدث عنده غير مبطل للصلاة (¬1)، والله أعلم. # ما ذكره من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في إدارة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - في صلاته (¬2) إياه من يساره إلى يمينه (¬3) مخرج في ~~"الصحيحين" (¬4) بروايات. # حديث أبي بكرة في ركوعه خلف الصف، ثم مشيه إلى الصف (¬5)، ثابت (¬6) ~~أخرجه البخاري (¬7)، وأبو داود (¬8)، والنسائي (¬9). # وقوله: "ثم (¬10) خطا خطوة" (¬11) كأنه ذكره بالمعنى؛ فإن ما في رواية ~~أبي داود من أنه مشى إلى الصف يتضمن ذلك؛ فإن أقل المشي خطوة. PageV02P184 # ذكر أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا مر المار بين يدي أحدكم ~~فليدفعه، فإن أبى فليدفعه (¬1)، فإن أبى فليقاتله؛ فإنه شيطان) (¬2) هذا ~~حديث صحيح (¬3) أخرجه مسلم (¬4) من رواية ابن عمر - رضي الله عنهما -، ~~وأخرجاه (¬5) من رواية أبي سعيد الخدري أيضا، ولكن ليس في أكثر رواياتنا ~~قوله ثانيا (فإن أبى فليدفعه) (¬6). وقوله (فإنه (¬7) شيطان) الصحيح أن ~~معناه: فإن معه شيطانا؛ بدلالة رواية ابن عمر: (فإن معه القرين) (¬8)، ~~والله أعلم. # قوله: "وهذا الدفع ليس بواجب، والمرور ليس بمحظور، ولكنه مكروه" (¬9) هذا ~~أنكره عليه الشيخ أبو الفتوح العجلي الأصبهاني، وذكر أنه سهو منه، وأن PageV02P185 # المرور حرام (¬1). وأن صاحب "التهذيب" قال: "لا يجوز المرور" (¬2). و ~~(¬3) ما قاله هو الصحيح؛ لأن في "صحيح البخاري" (¬4): (لو يعلم المار (بين ~~يدي المصلي) (¬5) ما عليه من الإثم). قلت: وغير صاحب "التهذيب" قال مثل ما ~~(¬6) قاله (¬7)، وحديث: لو يعلم المار ... متفق على صحته أخرجه البخاري ~~(¬8)، ومسلم (¬9) عن أبي جهيم (¬10) الخزرجي عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (لو يعلم المار بين يدي المصلي PageV02P186 # ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه). قال أبو ~~النضر (¬1) - وهو الذي رواه عنه (¬2) مالك -: (لا أدري قال: أربعين يوما، ~~أو شهرا، أو سنة). وروى البزار فيه (¬3) في ms177 "مسند" (¬4): (أربعين خريفا). ~~وليس في الحديث لفظة (¬5) الإثم تصريحا، ولكن ترجم البخاري وغيره (¬6) عليه ~~بباب (¬7): إثم المار. وسياق الحديث دال على عظم الإثم فيه (¬8)، والأمر ~~بقتاله دال على ذلك أيضا. وما قال (¬9) وإن قاله شيخه (¬10) فلا ينبغي أن ~~يعرج عليه، وقد قال الروياني (¬11) - صاحب كتاب "بحر المذهب" -: "له أن ~~يضربه على ذلك وإن أدى إلى قتله"، والله أعلم. PageV02P187 # ما ذكره في (¬1) الخط بين يدي المصلي من أن الشافعي - رضي الله عنه - قد ~~صار إلى القول به في القديم، ثم رجع عنه في الجديد (¬2)، ذكره شيخه في ~~النهاية (¬3)، وجعل المسألة ذات (¬4) قولين: أصحهما الجديد، وهذا صحيح، فقد ~~نقل البيهقي (¬5) - وناهيك به - أن الشافعي صار إليه في القديم، وفي "سنن ~~حرملة"، ونفاه في البويطي. وقطع صاحب "المهذب" (¬6)، والفوراني (¬7)، وصاحب ~~"التتمة" (¬8)، والأكثرون (¬9) بالاكتفاء بالخط، ولم يثبتوا قولا ثانيا، ~~وفاتهم ما حققناه. ومستند القول القديم حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه ~~شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه (¬10) عصا فليخطط (¬11) خطا، ~~ثم لا يضره ما مر PageV02P188 # أمامه) أخرجه أبو داود في "سننه" (¬1)، وذكر أنه سمع أحمد بن حنبل وصف ~~الخط فذكر أنه مثل الهلال. وذكر أبو داود عن غيره (¬2) أن الخط بالطول ~~(¬3). وقد روينا (¬4) عن الحميدي تلميذ الشافعي في الفقه، ورفيقه في الحديث ~~(¬5) أنه ذكر أن الخط (¬6) مثل الهلال العظيم (¬7). وإنما رجع الشافعي (¬8) ~~عن ذلك في الجديد؛ لكونه رأى الحديث غير ثابت. وهو كذلك؛ فإنه مضطرب ~~الإسناد جدا (¬9)، والله أعلم. PageV02P189 # ثم إن قوله: "بأن يستقبل جدارا، أو سارية، أو يبسط (¬1) مصلى، أو ينصب ~~شبة بعيدة منه بقدر ما بين الصفين ... إلى قوله: ولو خط على الأرض خطا مال ~~في القديم إلى الاكتفاء به" (¬2) مشعر بتخييره بين هذه الأمور من غير ~~ترتيب، وليس كذلك، بل هي على الترتيب: يقدم البناء، ثم العصا، ثم الخط، كما ~~ذكره صاحب "المهذب" (¬3)، وغيره (¬4)؛ وذلك لأن حديث أبي هريرة - رضي الله ~~عنه - المذكور ms178 مصرح بالترتيب بين ذلك (¬5). وقوله "خشبة بعيدة منه بقدر ما ~~بين الصفي" ليس مخصوصا بالخشبة، بل هو شامل لما سبق ذكره من الجدار وغيره. ~~وما بين الصفين مقدر بثلاث أذرع (¬6)، وأصله حديث سهل بن سعد (كان بين مصلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين الجدار ممر الشاة) أخرجاه في "صحيحيهما" ~~(¬7). وقد قدر ممر الشاة بثلاث (¬8) أذرع (¬9)، والله أعلم. PageV02P190 # قوله: "ومهما لم يجد المار سبيلا سواه فلا يدفع بحال" (¬1) هذا مستنكر لم ~~يذكره غير شيخه (¬2) ومن تلقاه عنه فيما علمناه، وهو على خلاف ظاهر الحديث ~~وإطلاقه، وخلاف ما ثبت في "الصحيحين" من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله ~~عنه - (¬3) (أنه صلى يوم جمعة إلى شيء يستره، فأراد شاب أن يجتاز بين يديه، ~~فدفع أبو سعيد في صدره، فنظر الشاب فلم يجد مساغا (¬4) إلا بين يديه، فعاد ~~ليجتاز، فدفعه أبو سعيد أشد من الأولى، فشكاه، فقال أبو سعيد: سمعت النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يقول: إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد ~~أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله؛ فإنما هو شيطان). # قوله في المصلي إذا قرأ من المصحف: "قال أبو حنيفة: إن لم يحفظ القرآن عن ~~ظهر قلبه لم يجز" (¬5) أي لم تجز القراءة من المصحف (¬6)، فإن كان يحفظه لم ~~تضره القراءة من (¬7) المصحف (¬8)، والله أعلم. # قوله في حد الفعل القليل: "غاية ما قيل فيه: إنه الذي لا يعتقد الناظر ~~إلى فاعله أنه معرض عن الصلاة، وهذا لا يفيد تحديدا" (¬9) شرح هذا في درسه، PageV02P191 # فذكر أن الذي يعد به معرضا عن الصلاة لا يمكن تحديده، ومن طلب ما لم يخلق ~~أتعب ولم يرزق، وليس في أمثال (¬1) هذا حد محدود (¬2)، بل ينتهي الفعل في ~~الكثرة إلى حد يقطع بأنه كثير، ويتراجع في القلة إلى حد يقطع بأنه قليل، ~~وفيما بين ذلك أوساط متشابهة، يرجم فيها بالظن، ويؤخذ بغالب الرأي، كما في ~~نظائره (¬3)، والله أعلم. PageV02P192 ### || AUTO ومن الباب السادس في أحكام السجدات # من المشكل الفرق بين الأبعاض التي هي: ms179 التشهد الأول، والجلوس فيه، ~~والقنوت، والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأول، ~~وعلى آله في التشهد الأخير، إذا رأيناهما سنتين؛ حيث يشرع في تركها سجود ~~السهو، وبين تكبيرات صلاة العيد، والسورة، والجهر في القراءة المفروضة في ~~الجهرية (¬1)؛ حيث لا يشرع عندنا (¬2) في تركها السجود خلافا لأبي حنيفة، ~~وما ذكره المصنف في معرض الفرق يصعب تقريره (¬3)، فأقول مستعينا بالله: كل ~~واحد من هذه الأبعاض شعار ظاهر خاص بالصلاة، وقد ورد النص في حديث ابن ~~بحينة (¬4) PageV02P193 # بالسجود في ترك التشهد الأول منها (¬1)، والباقي مقيس عليه. أما أن ~~التشهد وجلوسه، والقنوت المطول لركن قصير كذلك فذلك ظاهر (¬2). وأما الصلاة ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعلى آله ففي مقام المناظرة يكفينا ~~المنع على رأي (¬3)، وأما في مقام التحقيق فإنا نقول: ألحقناها بالتشهد ~~الأول لشبهها به (¬4)؛ لكونها (¬5) واجبة في الصلاة على الجملة على مذهب ~~(¬6). ولا وجود (¬7) لما ذكرناه في الأمور الثلاثة المذكورة: أما الجهر، ~~وقراءة السورة؛ فالجهر هيئة، والسورة تابعة للقراءة المفروضة فيها، وإن ~~كانا ظاهرين فلا يعدان من الشعار الظاهر (¬8) ولا PageV02P194 # هما خاصان بالصلاة. وأما تكبيرات العيد فغير خاصين بالصلاة لكونهما ~~مشروعين في الخطبة، و (¬1) في أعقاب الصلاة، وغيرها في أيام العيد، والله أعلم. # قوله: "لا يبعد أن يناط السجود بترك ما ليس بمبطل من المنهيات" (¬2) هكذا ~~وقع في النسخ، وصوابه: بفعل ما ليس بمبطل، والله أعلم. # قول الأصحاب: الاعتدال من الركوع ركن قصير، الغرض منه الفصل، وليس مقصودا ~~في نفسه (¬3)، يمكن أن يستدل عليه بحديث أبي هريرة المخرج في "صحيح ~~البخاري" (¬4)، وغيره (¬5) في تعليم النبي - صلى الله عليه وسلم - المسيء ~~صلاته من حيث كونه لم يذكر في الاعتدال من الركوع الطمأنينة وذكرها في ~~الركوع، والسجود، والقعود بين السجدتين. فإذا لم يحمل على عدم وجوب ~~الطمأنينة فيه، تعين حمله على أنه ركن قصير، يخفف ولا يطول. وأيضا، فإنه لو ~~كان مقصودا في PageV02P195 # نفسه طويلا لوجب فيه ذكر (¬1)؛ لأن (¬2) القيام من الأفعال المعتادة فلا ~~بد من ذكر يصرفه عن ms180 جهة العادة إلى جهة العبادة كما وجب ذلك في القيام ~~الأول، وفي الجلوس الأخير، بخلاف الركوع والسجود فإن هيئتهما غير المعتادة ~~كافية في (¬3) صرفهما إلى العبادة (¬4)، ولا يجب؛ فإن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يذكره للمسيء صلاته، وتأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز (¬5). # وأما الاعتدال بين السجدتين فقد حكى المصنف أن المشهور فيه أنه ركن طويل ~~(¬6)، وقال الشيخ أبو علي: "لا يبعد تشبيهه بالاعتدال عن الركوع" (¬7). ~~ويدل على الأول: ما استدللنا به من حديث المسيء صلاته، ويدل على الثاني: ما ~~ذكرنا (¬8) من المعنى. وقد حكاه (¬9) عن الشيخ أبي علي في صورة احتمال ~~أبداه (¬10)، وهو أعلى حالا من ذلك؛ فإنه الذي صار إليه الشيخ PageV02P196 # أبو محمد الجويني في كتابه "في الفرق والجمع" (¬1)، وصاحب "التهذيب" ~~(¬2)، وغيرهما (¬3). ولما كنت بنيسابور - حرسها الله، وسائر بلاد الإسلام ~~وأهله - سألني الشيخ الأصيل أبو بكر القاسم بن عبد الله ابن (¬4) الصفار ~~(¬5) - وهو أحد مشايخنا في رواية الحديث، وكان إذ ذاك مفتي خراسان رحمه ~~الله وإيانا - قال لي: لماذا كان الاعتدال ركنا قصيرا (¬6)، والجلوس بين ~~السجدتين طويلا؟ فقلت له: بحثت عن هذا بالفكر والمطالعة فلم يحصل فيه شيء ~~واضح، وكأنهم لما كان القيام قد استوفى حظه قبل الاعتدال غلب على ظنهم أن ~~الغرض منه إنما هو مجرد الفصل، وهو يحصل بأصله من غير تطويل (¬7)، وهذا ~~منتف في الجلوس بين السجدتين. فقال: هل فيه نص؟ فقلت: حديث الأعرابي لم ~~يتعرض للطمانينة في الاعتدال، وتعرض لها في غيره، فإذا لم يدل هذا على عدم ~~وجوب الطمأنينة فيه، دل على أنه ليس المقصود إلا نفسه وأصله، والله أعلم. PageV02P197 # قوله: "لو ترك أربع سجدات من أربع ركعات كذلك" (¬1) يعني به أنه عرف أن ~~كل ركعة ترك منها سجدة، خلاف (¬2) الصورتين المذكورتين في الفرع الآتي ~~(¬3)، والله أعلم. # قوله فيما إذا كان التارك لسجدة قد جلس لقصد الاستراحة: "يبنى على الخلاف ~~في أن الفرض هل يتأدى بنية النفل؟ " (¬4) ليس هذا (¬5) على ظاهره؛ فإن نية ~~النفل لا تكون مؤدية للفرض من غير ms181 (¬6) خلاف (¬7)، وإنما الباء في قوله ~~"بنية النفل" هي الباء المستعملة بمعنى المصاحبة، كما في قولهم: حضر فلان ~~بعشيرته والمعنى: هل يتأدى هذا الفرض مع ما صحبه من نية النفل بما سبق في ~~أول الصلاة من نية الفرض الشاملة المستصحبة حكما، والله أعلم. # قوله فيما لو قام قبل التشهد الأول ناسيا، وكان مأموما، وقد قعد الإمام: ~~"هل يرجع؟ فعلى وجهين: أحدهما: نعم ... والثاني: لا" (¬8) هذا الخلاف عند PageV02P198 # شيخه (¬1) هو في جواز الرجوع، ولا خلاف عنده في (¬2) أنه لا يجب الرجوع. ~~وعند الشيخ أبي حامد الأسفراييني (¬3)، وآخرين (¬4) هو (¬5) في وجوب ~~الرجوع، وصاحب الكتاب إنما أراد ما ذهب إليه شيخه، وكلامه ههنا دال على ~~ذلك، ومصرح به (¬6) في غير كتابه هذا (¬7). # قوله (¬8): "ولا خلاف أنه لو قام عمدا لم تبطل صلاته، ولم يجز له الرجوع ~~إلى موافقة الإمام (¬9) " (¬10) هذا مشكل؛ فإن الخلاف في بطلان صلاته غير ~~خاف، وقد ذكره هو في باب: صلاة الجماعة، في مسألة تقدم المأموم بركن واحد ~~أو (¬11) أكثر (¬12)، والاعتذار عنه أن قوله "لا خلاف" راجع إلى قوله "لم ~~يجز له الرجوع"، PageV02P199 # وقوله (¬1) "لم تبطل صلاته" كلام اعترض قاله على ظاهر المذهب (¬2) , ولم ~~يقصده بنفي الخلاف، وآية ذلك أن أصل الكلام مسوق في جواز الرجوع فقصد بذلك ~~بيان (أن) (¬3) الخلاف المذكور في جواز الرجوع (¬4) في صورة الظن، لا جريان ~~له في صورة العمد. ثم إن هذا القطع بعدم جواز الرجوع في صورة العمد على ~~طريقة شيخه - رحمه (¬5) الله وإياهما -. وأما طريقة العراق (¬6) ففيها ~~القطع بأن المأموم لو ركع (¬7) قبل الإمام عمدا جاز له أن يرجع إلى الركوع ~~مع الإمام، بل يستحب. فإذا ليس يسلم من المؤاخذة بكونه نفى الخلاف فيما ~~(¬8) فيه خلاف، لكنا صرفنا ذلك من جهة إلى جهة أخرى؛ لعلمنا باطلاعه على ~~الخلاف في تلك الجهة، والله أعلم. # قوله: "أما إذا تذكر ترك التشهد قبل الانتصاب فيرجع ثم يسجد للسهو إن كان ~~قد انتهى إلى حد الراكعين" (¬9) و (¬10) لا ينبغي تجويزه (¬11)؛ لأن فيه ~~كما ذكر PageV02P200 # زيادة ركوع، وتعمد زيادة ms182 الركوع لا تجوز، وهذا التفصيل إحدى الطرق في ~~المسألة، وقد ذكرها غيره بلفظ مشعر بوجوب (¬1) الرجوع لا بتجويزه (¬2). ثم ~~اعلم أنه ليس الانتهاء إلى حد الراكعين في حق الناهض من الجلوس كالانتهاء ~~إلى حد الراكعين في حق القائم الهاوي، بل ذلك يعتبر فيه أقل الركوع على ما ~~عرف حده (¬3) , وهذا يعتبر فيه أكمل الركوع، بل أكثر منه مما يسمى ركوعا ~~(¬4) , والله أعلم. # قوله فيما إذا جلس عن قيام قبل السجود ساهيا: "إن كان خفيفا فلا يسجد ~~للسهو؛ لأن جلسة الاستراحة معهودة في الصلاة، وهذا يساويها، وإن لم يكن في ~~محله، بخلاف الركوع والسجود" (¬5) معناه: أن جلسة الاستراحة معهودة في ~~الصلاة، مع كونها غير مقصودة في الصلاة، وإنما زيدت فيها (¬6) للاستراحة مع ~~التخفيف فيها، فزيادة ما يساويها في الصلاة عمدا لا يبطلها, ولا سجود في ~~سهوها، وهي ملتحقة بالفعل القليل من غير جنس الصلاة في عدم تأثيره في تغيير ~~نظم الصلاة، فلا تبطل بعمدها, ولا يسجد لسهوها، والله أعلم. PageV02P201 # ذكر أنه إذا تشهد وقام إلى الخامسة ساهيا وعاد فالقياس أنه لا يعيد ~~التشهد ويسلم (¬1)، وظاهر (¬2) النص أنه يتشهد (¬3)، وعلله ابن سريج ~~بمعنيين، ثم قال: "والمعنيان ضعيفان. وفرع على المعنيين" (¬4) فقوله (¬5) ~~"وفرع (¬6) " عائد إلى ابن سريج، وليس يستفاد من إيراده هذا، وعبارته فيه ~~(¬7) نقل ما اعتمد عليه (¬8) أئمة المذهب، وإنما ذلك (هو) (¬9) الوجه الأول ~~فإياه اختار جمهور الأصحاب (¬10) , والله أعلم. # قوله: "السادس: إذا شك في عدد الركعات" (¬11) هذا هو الموضع السادس من ~~المواضع التي ذكر أنها (¬12) مواضع السهو، وأنها ستة، وليس في هذا سهو، ~~فكأنه أراد بمواضع السهو: مواضع سجود السهو، أو (¬13) أراد مواضع PageV02P202 # (السهو) (¬1) وما يلتحق بالسهو. ثم إن مواضع السهو (¬2) ليست منحصرة في ~~الستة التي (¬3) ذكرها (¬4)، والله أعلم. # المذكور من طول الفصل وقصره في الشك الطارئ بعد السلام (¬5) قيل فيه: إن ~~الطويل ما زاد على قدر ركعة، والقصير ما دون ذلك. وقيل: إن الطويل ما كان ~~على (¬6) قدر الصلاة التي كان فيها. والأقوى إن الرجوع في ذلك إلى العرف ~~والعادة ms183 (¬7). قلت: فعلى هذا يجري فيه ما حكيناه من (¬8) الضبط في الفعل ~~الكثير والقليل عن المصنف رحمنا الله وإياه (¬9)، والله أعلم. # قوله: "وليس من الشك أن لا يتذكر كيفية صلاته، بل الشك أن يتعارض ~~اعتقادان على التناقض بأسباب حاضرة في الذكر" (¬10) هذا صحيح مع إبهام في ~~العبارة، فالشك: أن يتقابل احتمالان في شيء واحد، وهما: احتمال أنه ثابت، PageV02P203 # واحتمال أنه غير ثابت، ويتساويان حتى يتردد بينهما على السواء، ولن يقع ~~ذلك إلا (¬1) ولكل واحد منهما سبب يوجب إمكانه واحتماله، فذلك التردد (¬2) ~~هو الشك نفسه، والباقي سببه (¬3)، وإذا عرفت ذلك عرفت أنه ليس من الشك (¬4) ~~أن لا يتذكر كيفية صلاته السابقة؛ فإن ذلك عدم محض، والشك أمر وجودي، والله أعلم. # شرح ما ذكره في سبب شرعية سجود السهو فيما (¬5) إذا شك أنه صلى ثلاثا أو ~~أربعا، فأخذ بالأقل فما وجه سجوده، مع أن الأصل أنه لم يزد؟ أما الشيخ أبو ~~محمد الجويني في آخرين فإنهم أبوا تعليله، وقالوا: مستنده نص الحديث (¬6)، PageV02P204 # ولا اتجاه له من حيث المعنى. وأما الشيخ أبو علي السنجي في آخرين فإنهم ~~عللوه بأنه أتى بالركعة الأخيرة على تردد في أنها زائدة، فإن كانت زائدة ~~فسجوده لزيادتها، وإن لم تكن زائدة فتردده فيها نقص وضعف في النية يجبر ~~(¬1) بالسجود، حتى لو زال التردد بعد إتيانه بها مترددا وقبل السلام عرف ~~أنها أصلية سجد للسهو؛ لاقترانها بالتردد. وأبى الشيخ أبو محمد السجود فيما ~~إذا زال تردده قبل السلام، وقال: "المعتمد الحديث، وإنما ورد فيما إذا دام ~~التردد إلى ما بعد السلام" (¬2). ورجح إمام الحرمين (¬3) هذا، ناقضا ما ~~قاله الشيخ أبو علي بما إذا كان عليه فائتة وشك في قضائه إياها فإنه يقضيها ~~ثم لا يسجد للسهو، وإن كان يقضيها (¬4) مترددا في كونها مفروضة عليه. وجاء ~~عن القفال ما يوافق المذكور عن الشيخ أبي علي (¬5)، وصاحب "التهذيب" (¬6) ~~(في) (¬7) طائفة (¬8) لم يذكروا غيره. قلت: - وأسال الله توفيقه وعصمته - ~~الأوجه موافقة الشيخ أبي علي في تعليله دون تفريعه؛ فإنه ليس هذا التردد ~~كالتردد ms184 الذي نقض (به) (¬9) الإمام فإن PageV02P205 # هذا فيه احتمال زيادة مبطلة بخلاف ذلك. وأما تفريعه فيما إذا زال التردد ~~قبل السلام فنقول: وإن عللنا بالتردد فلا يسجد في هذه الصورة؛ فإن المقتضي ~~للسجود تردد يدوم إلى آخر الصلاة، وقد ألم صاحب الكتاب (¬1) بهذا في درسه، ~~والله أعلم. # قوله: "وقال ابن أبي ليلى: لكل سهو سجدتان. وهو لفظ الخبر" (¬2) هذا خبر ~~لا يثبت، وقد رويناه في "السنن الكبير" (¬3) من حديث ثوبان (¬4) عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم) وأخرجه ~~أبو داود (¬5)، وضعف البيهقي إسناده وقال: "حديث أبي هريرة وعثمان وغيرهما ~~في اجتماع عدد من السهو على النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم اقتصاره على ~~سجدتين يخالف PageV02P206 # هذا" (¬1) والله أعلم. ولو ثبت فهو مشترك الدلالة إذ يحتمل أن يكون ~~معناه: أن السجدتين تكفيان كل سهو بجميع أنواعه (¬2)، والله أعلم. # قوله في المسبوق إذا ظن أن الإمام قد سلم فقام، ثم بان له أن الإمام لم ~~يسلم: "فليرجع إلى القعود، أو لينتظر (¬3) قائما سلامه ثم ليشتغل بقراءة ~~الفاتحة" (¬4) هذا التخيير لا يعرف وهو مخالف للقاعدة (¬5)، ولم نره لغيره، ~~والذي ينبغي فيه أنه يجب عليه (¬6) الرجوع لما في تركه من المخالفة ~~(الزائدة على المخالفة) (¬7) بالسبق PageV02P207 # بركن يفعله الإمام بعده؛ فإنه موافق له في أصل فعله، فإن كان أراد بهذا ~~الترديد وجهين، وألحقه بالسبق بركن واحد فيما إذا غلط فسبق الإمام فقد سبق ~~منه فيه وجهان: أحدهما: يجوز له العود. والثاني: لا يجوز بل ينتظره (¬1) ~~فقد أبعد (¬2) لفظا ومعنى، والله أعلم. # ما ذكره في الخلاف المعروف في المسبوق إذا سها الإمام فسجد لسهوه وسجد ~~معه، فهل يعيد المسبوق في آخر صلاة (¬3) نفسه سجود ذلك السهو؟ من أن مأخذ ~~الخلاف: هو أنه يسجد لسهو الإمام، أو لمتابعته (¬4). معناه: أن سهو الإمام ~~أدخل نقصا على صلاته، وصلاة المأموم؛ لارتباط صلاته بصلاته فسهو الإمام ~~(¬5) مع قطع (¬6) النظر عن المتابعة يقتضي توجه السجود على المأموم جبرا ~~للنقص الذي تعدى إلى صلاته. وعلى ms185 الرأي الآخر إنما يسجد لمتابعة الإمام لا ~~للسهو؛ فإنه لم يوجد منه سهو (¬7)، والله أعلم. # قوله (¬8) قبل هذا فيما إذا ترك الإمام السجود لسهوه: "أن المأموم يسجد ~~ثم يسلم؛ لأن السجود لسهو الإمام ولمتابعته جميعا" (¬9) لا ينبغي أن يجعله ~~تعليلا PageV02P208 # منه بمجموعهما على أن يكون (¬1) كل واحد منهما جزء العلة بل علتين ~~مستقلتين (¬2) فاعلمه، والله أعلم. # قوله في اختلاف القول في أن سجود السهو قبل السلام أو بعده: "مستند (¬3) ~~الأقوال تعارض الأخبار، ولكن كان آخر سجرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قبل السلام" (¬4) أما تعارض الأخبار فلأنه ثبت حديث عبد الله بن مالك بن ~~بحينة في ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التشهد الأول، وأنه سجد ~~سجدتي السهو قبل السلام. أخرجاه في "صحيحيهما" (¬5). وثبت حديث أبي هريرة ~~وغيره (¬6) في تسليمه - صلى الله عليه وسلم - في صلاة العصر من ركعتين ~~(¬7)، وكلامه ذا اليدين (¬8) وإتمامه ما بقي من صلاته، وأنه سجد سجدتي ~~السهو بعد السلام. وثبت حديث عبد الله بن مسعود (أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى الظهر خمسا وسلم (¬9)، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فسجد سجدتي ~~السهو بعد السلام). أخرجاه في "الصحيحين" (¬10)، لكن في هذين الحديثين بيان ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر السهو إلا بعد السلام، وفي هذا ما يمنع ~~الاحتجاج PageV02P209 # به في محل النزاع. وثبت حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى فليطرح الشك، ~~وليبن على ما استيقن, وليسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم) أخرجه مسلم في ~~"صحيحه" (¬1)، وأخرج أبو داود صاحب "السنن" بإسناده (¬2) عن عبد الله بن ~~جعفر (¬3) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من شك في صلاته ~~فليسجد سجدتين بعد ما يسلم). وذكر الحافظ أحمد (¬4) البيهقي أن إسناده لا ~~بأس به، إلا أن حديث أبي سعيد الخدري أصح إسنادا منه، ومعه حديث عبد الرحمن ~~بن عوف وأبي هريرة (¬5). قلت: فإذا الاعتماد في تصحيح القول الجديد (¬6) ~~على ms186 ترجيح الأحاديث الواردة بأنه قبل السلام أصح إسنادا، وأقوى، وأظهر ~~دلالة. وأما أن آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل ~~السلام فقد اعتمده الشافعي - رضي الله عنه - (¬7)، وروى PageV02P210 # عن الزهري أنه قال ذلك (¬1)، وهو مرسل، وإسناده غير محتج به (¬2)، لكنه ~~(¬3) يصلح (¬4) لإلزام الخصم وهو مالك وأبو حنيفة (¬5) فإنهما يريان ~~الاحتجاج بمثل ذلك (¬6). وأما بالنسبة إليه وإلى إثبات الحكم به فالمرسل ~~إذا اعتضد بمرسل آخر أو نحو ذلك كان عنده حجة (¬7)، فلعل هذا المرسل كان ~~عنده بهذه المثابة، فهذا هو العذر عما يقال من أن الإلزام يصلح للمناظر في ~~مقام الجدل دون مقام التحقيق. وسلك إمام الحرمين في المنع من الاحتجاج بقول ~~الزهري مسلكا آخر فقال: "فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يتضمن ~~الإيجاب عند المحققين، ولكنه يتضمن الجواز والإجزاء، فلئن صح ما ذكره ~~الزهري أنه سجد قبل السلام أجزأ، فهذا لا يغير PageV02P211 # ذلك ولا ينفي جواز ما تقدم" (¬1). قلت: ولكنه (¬2) فعله - صلى الله عليه ~~وسلم - في الصلاة يتميز عن فعله في غيرها؛ بدليل من خارج يوجب حمله على ~~الوجوب وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: (صلوا كما رأيتموني أصلي) (¬3) ~~فاندفع ما ذكره، والله أعلم. # قوله: "وفي الحج سجدتان قال - صلى الله عليه وسلم -: من لم يسجدهما لا ~~يقرأهما" (¬4) هذا حديث أخرجه أبو داود في "سننه" (¬5) عن عقبة بن عامر ~~قال: (قلت: يا رسول الله في سورة الحج سجدتان؟ قال نعم، ومن لم يسجدهما فلا ~~يقرأهما). في إسناده من لا حجة فيه وهو ابن لهيعة (¬6) عن مشرح بن PageV02P212 # هاعان (¬1) عن عقبة، وابن لهيعة ومشرح ضعيفان، لكن له شاهد يقويه (¬2)، ~~وقد روي ذلك عن جماعة من (¬3) الصحابة رضي الله عنهم (¬4). وقوله (من لم ~~يسجدهما فلا يقرأهما) معناه والله أعلم: من لم يرد أن يسجدهما فلا يقرأ ~~آيتيهما (¬5)، والله أعلم. # ما ذكره من قول ابن عباس - رضي الله عنهما -: (ما سجد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في المفصل بعد ما هاجر) (¬6) في إسناده ضعف (¬7)، ولو صح ~~إسناده فالإثبات ms187 PageV02P213 # يقدم (على) (¬1) النفي على ما عرف (¬2)، وذلك فيما ذكره من حديث أبي ~~هريرة (¬3). أخرجه الإمامان في "صحيحيهما" (¬4) عن أبي هريرة أنه قرأ في ~~صلاة العتمة {إذا السماء انشقت} فسجد، وقال: (سجدت بها خلف أبي القاسم - ~~صلى الله عليه وسلم - فلا أزال أسجدها (¬5) حتى ألقاه). وأخرج (¬6) مسلم في ~~"صحيحه" (¬7) عن أبي هريرة قال: (سجدنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في: {إذا السماء انشقت} وفي {اقرأ باسم ربك}. وقد علم أن أبا هريرة إنما ~~أسلم بعد الهجرة بست سنين (¬8)، والله أعلم. # قوله (¬9) في الكتاب: "بسنين" (¬10) تصحف بفتح السين على التثنية، وإنما ~~صوابه بكسر (¬11) السين على الجمع، وهو (¬12) ست، والله أعلم. PageV02P214 # قوله في أقل ما يجزئ في سجدة (¬1) التلاوة: "الصحيح أنها سجدة فردة" (¬2) ~~يعني من غير تحرم، وسلام، وتشهد، وظاهر كلامه وكلام شيخه (¬3) أنها بغير ~~نية أيضا، ولا يستقيم مع هذا القول بأن هذا الوجه هو الصحيح، بل لا وجه ~~لتصحيحه, وتصحيحهما (¬4) من غير نية؛ لمساواتها العبادات المفتقرة إلى ~~النية، والله أعلم. # قوله: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في سجود التلاوة: سجد ~~وجهي للذي خلقه وصوره (¬5)، وشق سمعه وبصره بحوله وقوته" (¬6) أخرجه أبو ~~داود (¬7) بإسناد فيه ضعف (¬8) عن عائشة رضي الله عنها، وفيه أن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - كان يقول في سجود القرآن بالليل (بها) (¬9). PageV02P215 # قوله (¬1): "روى أنه قال: اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، واحطط لي بها ~~وزرا، واجعلها لي (¬2) عندك ذخرا، واقبلها مني كما قبلت من عبدك داود - ~~عليه السلام -" (¬3) هذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (جاء رجل ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني رأيتني الليلة ~~وأنا نائم كأني أصلي خلف شجرة، فسجدت فسجدت الشجرة بسجودي، فسمعتها وهي ~~تقول: اللهم اكتب لي بها أجرا، وضع عني بها وزرا، واجعلها لي عندك ذخرا، ~~وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك (داود) (¬4) قال ابن عباس: فقرأ النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - سجدة فسمعته (وهو) (¬5) يقول مثل ما أخبر (¬6) الرجل ~~عن ms188 قول الشجرة) (¬7). # قوله: "ولا يستحب رفع اليدين، (و) (¬8) في غير الصلاة قال العراقيون: ~~يستحب رفع اليدين؛ لأنها تكبيرة التحرم" (¬9) ونقله عن "الوسيط" شارح PageV02P216 # "الوجيز" (¬1): "ولا يستحب رفع اليدين في الصلاة وقال العراقيون ... إلى ~~آخره، بإسقاط كلمة "غير" ثم قال معترضا عليه: "هذا شيء بدع حكما أو (¬2) ~~علة، ولا يكاد يوجد نقله لغيره، ولا ذكر له في كتبهم". وهذا تحريف لما في ~~"الوسيط" وقع فيه (¬3) (من جهة النسخة التي نقل منها، والله أعلم) (¬4). PageV02P217 ### || AUTO ومن الباب السابع في صلاة التطوع # قوله: "وزاد آخرون ركعتين أخريين قبل الظهر" (¬1) هذا هو (¬2) قول من ~~يقول: يسن (¬3) قبل الظهر أربع، وبعده ركعتان، ويجعل عدد الرواتب المؤكدة ~~ثلاث عشرة ركعة، ومستند هذا الوجه (والوجه) (¬4) الأول وهو أنها إحدى عشرة ~~ركعة من الحديث (حديث) (¬5) صحيح ثابت في "الصحيحين" (¬6). ومستند الوجه ~~الثالث وهو زيادة أربع قبل العصر مضمومة إلى الثلاث عشرة دون ذلك روينا أن ~~ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (رحم الله امرءا صلى ~~قبل العصر أربعا) أخرجه أبو داود (¬7)، والترمذي (¬8)، ورواه البخاري في PageV02P218 # "تاريخه" (¬1) لا في "صحيحه"، والله أعلم. # قوله: "واستحب بعض الأصحاب ركعتين قبل المغرب" (¬2) قلت: هذا هو الصحيح؛ ~~فإن فيهما (¬3) أحاديث ثابتة في "الصحيحين" (¬4)، وغيرهما (¬5)، ولكن لا ~~ترقيهما (¬6) من درجة الاستحباب إلى درجة السنن الراتبة المؤكدة، فقد روى ~~عبد الله بن مغفل المزني قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (صلوا ~~قبل المغرب ركعتين، ثم قال: صلوا قبل المغرب ركعتين، ثم قال في الثالثة: ~~لمن شاء كراهية أن يتخذها (¬7) الناس سنة) أخرجه البخاري في "صحيحه" (¬8)، ~~وحاصله أنها مستحبة، لا (¬9) سنة، والله أعلم. PageV02P219 # قوله: "أوتر - صلى الله عليه وسلم - بواحدة، وثلاث، وخمس، وكذا بالأوتار ~~إلى إحدى عشرة" (¬1) هذا فيه شيء؛ إذ لا يعلم في روايات الوتر مع كثرتها ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - أوتر بواحدة فحسب، فإن أراد ما روي أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يصلي إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة (¬2)، فهذا ليس ~~واحدة فحسب، وهو من قبيل ms189 قوله: أوتر بإحدى عشرة (¬3)، ولكن روي عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أنه سوغ الوتر بواحدة (¬4). PageV02P220 # وقوله: "والنقل متردد في ثلاث عشرة" (¬1) اعلم أن معناه: أن النقل فيها ~~في ثبوته وصحته تردد؛ وذلك أنه روي عن عائشة رضي الله عنها أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يكن يوتر بأكثر من ثلاث عشرة. أخرجه أبو داود (¬2)، وقد روي ~~بلفظ آخر هذا (¬3) أصرح منه (¬4)، لكن يرد عليه وجوه ثلاثة: أحدها: أنه روي ~~عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى الفجر إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ~~ركعتين ويوتر بواحدة ويسجد سجدة). أخرجه مسلم في "صحيحه" (¬5)، وهذا يتضمن ~~نفي الزيادة على إحدى عشرة ركعة. والثاني: أنا روينا عن عائشة رضي الله ~~عنها أنها قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي ثلاث عشرة ~~ركعة بركعتيه قبل الصبح) أخرجه أبو داود (¬6)، وهذا تفسير PageV02P221 # لرواية الثلاث عشرة ناف لمخالفتها رواية الإحدى عشرة. والثالث: رواية ~~(¬1) الأسود بن يزيد (¬2) أنه سأل عائشة عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بالليل فقالت: (كان يصلي ثلاث عشرة ركعة (¬3) من الليل، ثم إنه صلى ~~إحدى عشرة ركعة (¬4) وترك ركعتين) أخرجه أبو داود (¬5). وقد اختار الفوراني ~~(¬6)، وصاحب "التهذيب" (¬7) أن أكثره ثلاث عشرة، وإنما ظاهر المذهب إحدى ~~عشرة ركعة (¬8)، والله أعلم. # والفصل في الثلاث وما وراءها من الأعداد (¬9) أقوى إسنادا، وأثبت، ومن ~~أدلته حديث ابن عمر رضي الله عنهما المتفق على صحته (¬10) قال: قال رسول PageV02P222 # الله - صلى الله عليه وسلم -: (صلاة الليل مثنى مثنى فإذا رأيت الصبح ~~يدركك (¬1) فأوتر بواحدة)، ومنها حديث الزهري عن عروة عن عائشة (أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ~~ركعتين ويوتر بواحدة). أخرجه مسلم في "صحيحه" (¬2)، والله أعلم. # قوله: "الأفضل في عدد الركعات ماذا؟ فيه أربعة أوجه ... إلى آخره" (¬3) ~~هذا مشكل من حيث إنه (¬4) ينبغي أن تتوارد الأوجه الأربعة على شيء ms190 واحد، ~~وصورة ما أورده غير وافية بذلك، ويمكن أن نقول: إن ما ذكره يتضمن تواردها ~~على أن الركعة الفردة هل (¬5) هي أفضل من ثلاث موصولة؟ ففيه الأوجه ~~الأربعة: أحدها: أن الثلاث الموصولة أفضل من الفردة مطلقا. والثاني: أن ~~الفردة أفضل من الموصولة مطلقا. والثالث: التفصيل: فالركعة الفردة أفضل إن ~~تقدمها ركعتان، وإن لم (¬6) يتقدمها ركعتان فالثلاث الموصولة أفضل. ~~والرابع: التفصيل من وجه آخر: فالثلاث الموصولة أفضل من الركعة الفردة (¬7) ~~من الإمام دون غيره (¬8). هذا ما (¬9) أمكن من الاعتذار له، وليس بتام؛ PageV02P223 # لأن الأفضلية على الوجه الثالث ليست للركعة الفردة (¬1) خاصة، بل لها ~~وللركعتين اللتين (¬2) تقدمتاها، وقد اعترف هو بذلك في قوله في هذا الوجه: ~~"ثلاث مفصولة أفضل من ثلاث موصولة" (¬3)، والله أعلم. # ثم إنه صدر الكلام بقوله: "الأفضل في عدد الركعات ماذا؟ " وذلك يستدعي أن ~~يذكر أن ثلاثا مفصولة أفضل من ثلاث موصولة أم لا؟ وفي ذلك ثلاثة أوجه: ~~أظهرها: ما ذكره العراقيون وبعض الخراسانيين: أن الثلاث المفصولة أفضل من ~~الموصولة. والثالث: إن كان إماما فالموصولة أفضل وإلا فالمفصولة أفضل (¬4)، ~~والله أعلم. # حديث أبي بكر وعمر في تقديم الوتر على النوم وتأخيره (¬5) ثابت، إسناده ~~جيد، رواه الشافعي (¬6) عن سعيد بن المسيب (¬7) مرسلا، وقد عرف أن مرسل PageV02P224 # سعيد حجة (¬1). ورواه أبو داود من حديث أبي قتادة موصولا (¬2)، وحكم ~~الحاكم أبو عبد الله بأنه صحيح على شرط مسلم (¬3). وما حكاه عن ابن عمر من ~~نقض الوتر (¬4) ليس من تمام هذا الحديث، بل هو من (¬5) حديث آخر، ثابت عن ~~ابن عمر، رواه الشافعي عن مالك (¬6). وخالف ابن عمر غيره من الصحابة فلم ~~يروا نقض الوتر منهم: ابن عباس (¬7)، وأبو هريرة (¬8) رضي الله عنهم. PageV02P225 # وقول صاحب الكتاب: "واختار الشافعي فعل أبي بكر الصديق" (¬1) هذا ليس ~~مناقضا لقوله "وليكن الوتر آخر التهجد" لا من حيث إنا نحمل هذا على نقض ~~الوتر، وذلك على تقديم الوتر، فإن مراده بهذا أنه اختار فعل أبي بكر في ~~الحزم بتقديم الوتر على ما بينه في "البسيط" (¬2)، وشيخه في "النهاية" ms191 ~~(¬3)، وإنما اندفاع المناقضة بأن ذلك الأولى في حق من لم ينم، أو نام وهو ~~واثق باستيقاظه، وهذا الحزم في حق من لم يكن كذلك، وقد صح عن جابر قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر ~~أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخره؛ فإن صلاة آخر (¬4) الليل محضورة ~~مشهودة، وذلك أفضل) أخرجه مسلم في "صحيحه" (¬5)، والله أعلم. # قوله: "والعادة قراءة {سبح اسم ربك الأعلى} إلى قوله وقيل: إن عائشة روت ~~ذلك" (¬6) مثل (¬7) هذا لا يذكر بهذه العبارة؛ فرواية عائشة لذلك مشهورة في ~~كتب الفقه، والحديث أخرجه أبو داود (¬8)، والترمذي (¬9)، وابن ماجه (¬10)، PageV02P226 # وغيرهم (¬1)، وقال الحاكم أبو عبد الله: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ~~ولم يخرجاه" (¬2)، والله أعلم. # ما ذكره (¬3) من أن ما تشرع فيه الجماعة (أفضل) (¬4) يستثنى من إطلاقه ~~(¬5) التراويح فإن فيها على قولنا يشرع فيها الجماعة خلافا، الأصح أن ~~الرواتب أفضل منها (¬6)؛ لترك النبي - صلى الله عليه وسلم - التراويح (¬7). # جعل صلاة الضحى، والعيدين من غير الرواتب (¬8) وهذا مما اختلف فيه اصطلاح ~~الأصحاب: إذ منهم من جعل الرواتب عبارة عن النوافل التابعة PageV02P227 # للفرائض فحسب، ومنهم من جعلها عبارة عن النوافل (¬1) المخصوصة بوقت خاص ~~فجعل منها صلاة التراويح، وصلاة العيدين، وصلاة الضحى، وهو اختيار صاحب ~~"المهذب" (¬2)، والله أعلم. # قوله: "أحدهما: أن الوتر أفضل؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله ~~زادكم صلاة هي خير لكم من حمر النعم" (¬3) هذا حديث حسن الإسناد أخرجه أبو ~~داود (¬4)، وابن ماجه (¬5)، والترمذي (¬6) ولفظه: (إن الله أمدكم بصلاة)، ~~وذكر الترمذي أنه حديث غريب. قلت: الاستدلال به مندفع فإنا روينا مثله في ~~ركعتي الفجر في "السنن الكبير" (¬7) من حديث أبي حفص عمر بن محمد بن بجير ~~البخاري الحافظ (¬8) PageV02P228 # بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(إن الله عز وجل زادكم صلاة إلى صلاتكم هي خير لكم من حمر النعم (¬1) ألا ~~وهي الركعتان (¬2) قبل صلاة (¬3) الفجر) وذكر الحافظ البيهقي أن إسناد ms192 هذا ~~أصح من إسناد الحديث الأول، وأن البخاري قال في رجال إسناد الحديث الأول: ~~"إنه لا يعرف سماع بعضهم من بعض". قال: "وبلغني عن محمد بن إسحاق ابن خزيمة ~~أنه قال: لو أمكنني أن أرحل إلى بجير (¬4) لرحلت إليه في هذا الحديث" (¬5). # قوله: "والثاني: أن ركعتي (¬6) الفجر أفضل؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: ركعتا الفجر هي (¬7) خير لكم من الدنيا وما فيها" (¬8) هذا صحيح أخرجه ~~مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها (¬9) , وأخرج البخاري ومسلم (¬10) عنها ~~قالت: "لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - PageV02P229 # على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي (¬1) الفجر" وفي هذا ترجيح ~~للقول بأن ركعتي الفجر أفضل (¬2)، وإن كان قد قيل: إنه المرجوح (¬3). وقد ~~اختلف في وجوبها أيضا (¬4): فعند بعض أصحاب أبي حنيفة أنهما واجبتان (¬5)، ~~والله أعلم. # قوله: "وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: فضل تطوع الرجل في بيته على ~~تطوعه في المسجد كفضل صلاته المكتوبة في المسجد على صلاته في بيته" (¬6) لم ~~أجد له هكذا ثبتا وقد روي نحوه (¬7) بإسناد ضعيف عن ضمرة بن (حبيب) (¬8) ~~مرسلا (¬9). ولكن PageV02P230 # ثبت في الصحيحين (¬1) من حديث زيد بن ثابت أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (أفضل (¬2) الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) وفي رواية ~~أبي داود (¬3) صاحب "السنن" (صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي ~~هذا إلا المكتوبة). # قوله: "و (¬4) روي أنه قال: صلاة (¬5) في مسجدي هذا أفضل من مائة صلاة في ~~غيره من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من ألف ~~صلاة في مسجدي هذا، وأفضل من ذلك كله رجل يصلي في زاوية بيته ركعتين لا ~~يعلمهما إلا الله تعالى" (¬6) لم أجد له ثبتا هكذا بمجموعه في حديث واحد، ~~ولكن قد رويناه مفرقا في أحاديث، غير أن قوله (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ~~مائة صلاة) سهو وقع من شيخه (¬7)، ثم منه في "الوسيط" و"البسيط" (¬8)، و ~~(¬9) إنما رواه الناس: (صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيره ms193 من ~~المساجد إلا المسجد PageV02P231 # الحرام). أخرجه مسلم في "صحيحه" (¬1) هكذا من حديث ابن عمر رضي الله ~~عنهما، وأخرجا مثله في "الصحيحين" (¬2) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه ~~-، وروينا مثله في كتاب "السنن الكبير" (¬3) من حديث عبد الله بن الزبير ~~وزاد (و (¬4) صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة في مسجدي) وروى نحو ~~هذا أبو عبد الله ابن ماجه في "سننه" (¬5) من حديث جابر، وإسناد هذه ~~الزيادة إسناد جيد (¬6)، فتضمن أن صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف ~~صلاة في غيرهما. وأما باقي الحديث فقد روي نحوه بإسناد ضعيف (¬7)، ولكنه في ~~معنى حديث زيد بن ثابت الثابت الذي أوردناه، والله أعلم. PageV02P232 # ما ذكره من (¬1) التطوعات غير المحصورة في عدد من أن له أن يتشهد في كل ~~ركعة (¬2)، إنما ذكره شيخه (¬3) احتمالا أبداه من عنده، ولم يذكره غيره ~~فيما نعلمه (¬4)، والظاهر المنع (¬5)؛ فإنه (¬6) اختراع كيفية لا نظير لها, ~~ولا أصل يتم إلحاقه به، والله أعلم. # قوله في قضاء النوافل: "والثاني: لا يقضى؛ لأن الأصل أن القضاء (يجب) ~~(¬7) بأمر مجدد، أما الفرائض فإنها ديون لازمة" (¬8) معناه: أن الدليل ~~يقتضي أن القضاء حيث يثبت إنما يثبت (¬9) بأمر مجدد لا بالأمر بالأداء؛ ~~فإنه قاصر عما بعد الوقت. أما الفرائض فإنما (¬10) وجد الأمر المجدد ~~بقضائها بعد الوقت؛ لأنها في الوقت ديون لازمة، فإذا لم تؤد فيه وجب أن ~~تستدرك بعده بتأكدها باللزوم، وهذا غير موجود في النوافل، فلا يلزم تجدد ~~الأمر بالندب بعد وقتها بقضائها (¬11)، والله أعلم. PageV02P233 # قوله: "وقيل: إن فائت النهار يقضى بالنهار، وفائت الليل يقضى بالليل" ~~(¬1) معناه ذلك النهار، وتلك الليلة اللذين (¬2) وقع فيهما الفوت (¬3)، فما ~~فات بالنهار يقضى ما لم تغرب الشمس من ذلك اليوم، وفائت الليل يقضى (¬4) ما ~~لم يطلع الفجر من تلك الليلة وهكذا نقله في "البسيط" (¬5)، وكذا (¬6) نقله ~~غيره (¬7)، وقال إمام الحرمين في حكايته له: "ما لم تطلع الشمس"، ثم ~~استنكره (¬8)، والله أعلم. # ما ذكره في سنة صلاة الصبح من أنها إذا فعلت بعد الفرض فهي أداء ms194 لا قضاء ~~(¬9). قد طرده غيره في سائر سنن الصلوات (¬10) المقدمة عليه (¬11)، فوقتها ~~يبقى ما بقي وقت الفرض، وفيها عن القاضي حسين وجه غريب أنها بعد فرضها لا ~~تكون أداء (¬12)، والله أعلم. PageV02P234 # ما ذكره من أنه لو نذر القيام في كل (¬1) نافلة لم يلزمه، ولو نذر أن ~~يصلي أربع ركعات قائما لزمه ذلك (¬2) الذي فهمناه من الفرق بينهما أنه (¬3) ~~في الصورة الأولى وجه (النذر) (¬4) نحو الصفة (وهي) (¬5) القيام الذي رخص ~~الشرع في تركه (¬6)، فكان ذلك شاملا للجنس أجمع، وذلك تغيير لوضع الشرع في ~~الجنس أجمع مع أنه صفة تابعة للموصوف لا تستقل، بخلاف الصورة الثانية فإنه ~~وجه النذر فيها نحو الموصوف الفرد وهو صلاة أربع ركعات موصوفة بصفة القيام، ~~فكان من قبيل ما لو نذر إعتاق عبد سليم من العيب وأمثال ذلك، والله أعلم. PageV02P235 ### | AUTO ومن كتاب الصلاة بالجماعة # من الباب الأول منه: # إذا قلنا: إن الجماعة فرض كفاية (¬1) فالمعتبر في الكفاية أن تظهر إقامة ~~الجماعة في جميع البلد، ولا يخفى على أهله إقامتها، وإن حصل ذلك بأقلهم، ~~وتركها جماهيرهم (¬2)، والله أعلم. # قوله: "قال - عليه السلام -: (تقف إمامة النساء وسطهن) وكانت عائشة تفعل ~~ذلك" (¬3) أما رواية ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يعرف ~~(¬4). وأما فعل عائشة فقد ذكره الشافعي (¬5)، وبه احتج، وبمثله عن أم سلمة ~~(¬6)، وذكر آثارا موقوفة غير مرفوعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - PageV02P236 # قوله: "وردت رغائب في فضيلة التكبيرة الأولى" (¬1) فمنها ما روي عن عبد ~~الله بن مسعود - رضي الله عنه - (أنه اشتد إلى الصلاة ثم قال: بادروا حد ~~الصلاة) (¬2). يعني: التكبيرة الأولى. ومنها ما روي أن السلف رضي الله عنهم ~~كانوا يعزون أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتتهم التكبيرة الأولى، ويعزون سبعا ~~إذا فاتتهم الجماعة. ولم أقف على أسانيدها (¬3)، ونقاد أهل الحديث يتسامحون ~~في أسانيد الرغائب والفضائل (¬4)، والله أعلم. # ما ذكره من أن فضيلة الجماعة (¬5) لا تحصل لمن لم يدرك الركوع الأخير، ~~وإنما أدرك بعده (¬6). مخالف لما قطع به الشيخان: صاحب "المهذب" (¬7)، ~~و"التهذيب" (¬8)، PageV02P237 # وغيرهما ms195 من العراقيين (¬1)، وغيرهم (¬2) من أنها تحصل ولو (¬3) لم يدرك ~~إلا التشهد؛ لأنه لولا ذلك لما جاز له زيادة ذلك في صلاته (¬4)، والله أعلم. # ما ذكره فيمن صلى منفردا ثم أعاد في جماعة وقلنا: إن الفرض هو الأول، ~~والثاني نفل من أنه لا ينوي الفرضية (¬5). فهذا رأي شيخه (¬6)، واستبعد أن ~~ينوي الفرضية مع علمه بأنها ليست بفرض، ولكن معظم الأصحاب على أنه ينوي ~~الفرض (¬7). فأقول: وجهه أنه إنما استحب له إعادتها جماعة ليحصل له ثواب ~~الجماعة في فرض وقته حتى يكون (¬8) بمنزلة من صلاها جماعة من (¬9) الأول، ~~فهو في التقدير مصل أولا فلينو الفرض، وذلك توسيع للطريق إلى حيازة فضيلة ~~الجماعة في فرائض الأوقات لشدة الاعتناء بها، والله أعلم. # قوله: "لا رخصة في ترك الجماعة إلا بعذر" (¬10) هذه العبارة صحيحة وإن ~~قلنا: إنها سنة؛ لأنها من السنن المؤكدة التي يكره تركها (¬11)، وقد قال PageV02P238 # رسول - صلى الله عليه وسلم -: (من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من ~~عذر) (¬1). # وقوله (¬2): "كالمطر مع (¬3) الوحل، والريح العاصفة بالليل دون النهار" ~~(¬4) فقوله "بالليل" يرجع إلى الريح خاصة (¬5). قوله (¬6) "كالمطر مع ~~الوحل" ليس معناه: أن المطر إنما يكون عذرا إذا انضم إليه الوحل، وإنما ~~معناه اجتماع المطر والوحل، والريح في أن كل واحد منها (¬7) عذر مستقل ~~بانفراده (¬8)، والله أعلم. # قوله: "وقد قال - صلى الله عليه وسلم - (لا يصلين أحدكم وهو زناء) وروي ~~(وهو ضام وركيه) أي حاقن" (¬9)، فالزناء هو بفتع الزاي، وتخفيف النون، ~~وبالمد، ومعناه الحاقن (¬10). PageV02P239 # قوله (¬1) "أي حاقن" وقع في بعض النسخ بالنون، وفي بعضها بالباء حاقب، ~~فيكون بالنون تفسيرا للرواية الأولى، وبالباء تفسيرا للرواية الثانية، وهو ~~بالباء، وبالنون للبول (¬2). أما قوله "وهو زناء" فهو بهذا اللفظ غريب رواه ~~أبو عبيد في "غريب الحديث" (¬3) بإسناد ضعيف (¬4)، وهو بمعناه صحيح؛ روى ~~أبو داود (¬5) من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حقن حتى يتخفف)، وروى ~~أبو داود (¬6)، والترمذي (¬7) نحوه من حديث ms196 ثوبان، والله أعلم. وأخرج مسلم ~~في "صحيحه" (¬8) من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (لا صلاة بحضرة الطعام، ولا لمن PageV02P240 # يدافعه (¬1) الأخبثان). وأما قوله "وهو ضام وركيه" فقد رواه مالك في ~~"موطئه" (¬2) ولكن عن عمر بن الخطاب موقوفا عليه. PageV02P241 ### || AUTO ومن الباب الثاني في صفات الأئمة # قوله: "و (¬1) من صحت صلاته في نفسه صح الإقتداء به إلا المقتدي، ~~والمرأة، والأمي" (¬2) هذا الحصر غير سالم؛ إذ ليس المراد بقوله "صح ~~الإقتداء به (¬3) " صحة الإقتداء به على الجملة، بل صحة الإقتداء به مطلقا؛ ~~بدلالة استثنائه المرأة، والأمي اللذين يصح إقتداء مثلهما بهما (¬4)، وعند ~~هذا يرد عليه ما إذا اختلف اجتهاد شخصين في القبلة، وفي (¬5) الأواني، ~~وأشباه ذلك؛ فإنه لا يصح إقتداء أحدهما بالآخر مع صحة صلاته في نفسه (¬6)، ~~والله أعلم. # ما ذكره في إقتداء القارئ بالأمي من أن الجديد أنه لا يصح، والقديم أنه ~~يصح، والقول المخرج أنه يصح في الصلاة السرية ولا يصح في الجهرية (¬7). ~~مخالف للنقل الصحيح المعروف في التصانيف: إنما القديم هو ما جعله مخرجا وهو ~~الفرق بين السرية والجهرية، والمخرج هو ما جعله القديم، وهو أنه يصح مطلقا ~~(¬8)، والله أعلم. PageV02P242 # قوله: "قال - صلى الله عليه وسلم -: يؤمكم أقرؤكم، فإن لم يكن فأعلمكم ~~بالسنة، فإن لم يكن، فأقدمكم سنا" (¬1) هذا حديث رواه أبو مسعود عقبة (¬2) ~~بن عمرو البدري الأنصاري أخرجه مسلم في "صحيحه" (¬3) ولفظه (يؤم القوم ~~أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا ~~في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا) وهذا ~~بظاهره يحتج به لأبي حنيفة وأحمد في تقديمهما الأقرأ على الأفقه (¬4)، ~~وجوابه ما ذكره في (¬5) الكتاب من أن أقرأهم في ذلك العصر كان أفقههم (¬6). ~~ولو قال: كان أقرؤهم فقيها لكان أسلم (¬7). وقد قال الشافعي - رضي الله عنه ~~-: (كانوا يسلمون كبارا فيتفقهون (¬8) قبل أن يقرأوا) (¬9). قلت: فإذا في ~~قوله (يؤم القوم أقرؤهم) تقديم الأقرأ الأفقه، PageV02P243 # أو الأقرأ الفقيه، أو القارئ الفقيه، على الفقيه ms197 الذي ليس بقارئ إلا أنه ~~يحسن الفاتحة وما يكفي المصلي. وفي قوله (فإن كانوا في القراءة (¬1) سواء ~~فأعلمهم بالسنة) تقديم الأفقه من القارئين المتساويين (¬2) في القراءة على ~~الآخر. ونحن قائلون بكل ذلك فاعلم ذلك فإنه من المشكل على المذهب، والله أعلم. # قوله: "فأحق الخصال الفقه، ثم ظهور الورع، ثم السن, والنسب" (¬3) ترك ~~القراءة وهي من (¬4) آكدها فهي خمس، ومن الأصحاب من ضم إليها الهجرة فجعلها ~~ستا (¬5)، والله أعلم. # ما ذكره من الاحتجاج لتقديم النسب بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (قدموا ~~قريشا). ولتقديم (¬6) السن بقوله: (فأقدمهم سنا) (¬7) فهذا صحيح الإسناد ~~صحيح (¬8). و (قدموا (¬9) PageV02P244 # قريشا) إسناده مرسل (¬1)، وهو وإن كان مرسلا جيدا لا يبلغ درجة الصحيح، ~~والله أعلم. PageV02P245 ### || AUTO ومن الباب الثالث في شرائط القدوة # ما ذكره في تقدم (¬1) المأموم على الإمام وتأخره ومساواتهما من أن ~~التعويل على الكعب (¬2). شاذ، والمذكور في "نهاية المطلب" (¬3)، و"التهذيب" ~~(¬4)، وغيرهما (¬5) في ذلك العقب (¬6)، والتعويل عليه أولى؛ فإن التقدم ~~(¬7) والمساواة فيه أحرى بأن يدرك ولا يخفى، والله أعلم. # قوله: "وإن كانا في مسجدين وبينهما باب لافظ" (¬8) أي لاصق بالأرض نافذ ~~من غير فاصل بينهما من طريق أو غيره، هذا ما أشعر به ما علقته من بعض PageV02P246 # التعاليق الخراسانية، ولم أجد الكلمة في كتب اللغة، وكأنه مستعار من ~~قولهم: لفظ الشيء من فيه إذا نبذه ورماه (¬1)، وكأن الباب الموصوف لسهولة ~~(¬2) النفوذ منه يرمي من أحد المكانين إلى الآخر (¬3)، والله أعلم. # "غلوة سهم" (¬4): أي رمية سهم أبعد ما يقدر عليه الرامي، والغلوة غايتها ~~(¬5)، والله أعلم. # قوله: "نهر لا يخيض فيه غير السابح" (¬6) وفي بعض النسخ بإسقاط كلمة ~~"فيه" والأول أولى؛ يقال: أخاض القوم خيلهم الماء إذا خاضوا بها الماء، ~~حكاه الأزهري في "تهذيب اللغة" (¬7)، فيكون التقدير في هذا: نهر لا يخيض ~~أحد الماء PageV02P247 # فيه دابة ولا غيرها لكثرته إلا السابح الذي يخيض نفسه فيه بسباحته وعلى ~~هذا فغير السابح مرفوع بالفاعلية، وإذا حذفنا منه كلمة "فيه" نصبنا غيرا، ~~وجعلنا النهر والماء فاعلا، فيكون مجازا لا بأس (¬1) به إن ساعده ms198 نقل، على ~~أن في توقف المجاز على النقل خلافا (¬2)، وهذا الوجه هو مراد صاحب الكتاب؛ ~~بدلالة قوله في البحر: "فإن كان ما بينهما يخيض السفينة" (¬3)، والله أعلم. # قوله في الإمام والمأموم إذا كانا في أبنية مملوكة: "فإذا وقفا في بنائين ~~(لم) (¬4) يصح إلا باتصال (¬5) محسوس" (¬6) فقوله في بناء (¬7) فيه (¬8) ~~احتراز مما إذا كانا في بيت واحد و (¬9) نحوه فإنه لا يعتبر فيهما إلا ~~القرب المعتبر في الساحة كما سبق. قوله (¬10) "إلا باتصال محسوس كما إذا ~~تواصلت المناكب" يعني به في الصف الواقف خلف الإمام في البناء الذي هو فيه ~~إذا امتد طولا إلى بناء آخر، إما على PageV02P248 # اليمين، وإما على اليسار، وهذا الصف (¬1) هو المذكور في قوله "ولو تقدم ~~على (¬2) الصف المتصل في البناء الذي ليس فيه الإمام لم تصح صلاته" (¬3). ~~وفيه احتراز عما إذا تقدم على الصف المذكور مأموم في البناء الذي فيه ~~الإمام فإنه تصح صلاته؛ لكونه مع الإمام, والله أعلم. # ذكر أن الإمام والمأموم إذا كانا في البحر في سفينتين مكشوفتين جاز إذا ~~كان بينهما أقل من غلوة سهم، وقال "فهو كالذي على الأرض لا كالنهر على ~~الأرض" (¬4) أراد أن ما يتخلل السفينتين من البحر وإن كان لا يخوضه غير ~~السابح فلا (¬5) يقطع الاتصال, بخلاف ما (¬6) إذا كانا على الأرض وبينهما ~~نهر لا يخوضه غير السابح فإنه يقطع الاتصال على أحد الوجهين (¬7) والفرق ما ~~أشار إليه من أنهما ههنا في سفينتين (¬8)، وما بينهما من البحر يخاض ~~بالسفينة, والله أعلم. # قوله (¬9): "في سفينتين مكشوفتين" فيه احتراز مما إذا كانتا مسقفتين ~~فيهما أبنية؛ فإنهما كالدارين (¬10)، والله أعلم. PageV02P249 # قوله: "إذا اختلف موقف الصف الواقف خلف الإمام ارتفاعا وانخفاضا" فشرح ما ~~ذكره فيه (¬1): أنه يشترط الاتصال بين المستفل وبين المعتلي (¬2) الواقف ~~إلى جانبه، بأن يكون المستفل بحيث يلقى رأسه ركبة المعتلي، فلو كان المستفل ~~قصيرا، والمعتلي طويلا نظر فإن كان موقف المستفل بحيث يلقى رأسه ركبة ~~المعتلي لو كان لكل واحد منهما قامة معتدلة كفى ذلك (¬3)، وصاحب "التقريب" ~~لم يعتبر الركبة ms199 في كل (¬4) ذلك وقال: "يكفي أن يلقى قدمه" (¬5)، والله أعلم. # قوله: "كما إذا قال: بعت هذه الرمكة فإذا هي نعجة" (¬6) هكذا وقع في ~~كلامه، والرمكة هي الأنثى من البراذين (¬7)، ولا تشتبه (¬8) بالنعجة، ~~وصوابه: فإذا هي بغلة، والله أعلم. PageV02P250 # قال: "الشرط الخامس: الموافقة. ثم قال: الشرط السادس: المتابعة (¬1) وكل ~~واحد من هذين اللفظين يصلح لأن يكون في موضع الآخر، لكن اصطلح مع نفسه فعبر ~~بالموافقة عن مجانبة مخالفة الإمام في ترك سجدة التلاوة ونحوها، وبالمتابعة ~~عن مجانبة مخالفته في وقت الفعل تقدما وتأخرا، لا (¬2) في أصل الفعل، والله أعلم. # قوله في "المسبوق إذا أدرك بعض الفاتحة فثلاثة أوجه: أحدها: يترك القراءة ~~ويركع. والثاني: يتمم؛ لأنه التزم بالخوض. والثالث: إذا اشتغل بدعاء ~~الاستفتاح فقد قصر فليتدارك وإلا فليركع. فإن قلنا (¬3): يتدارك فرفع ~~الإمام رأسه من الركوع قبل ركوعه فقد فاتته هذه الركعة، وتبطل صلاته على ~~أحد الوجهين؛ لأن هذا الركوع قائم مقام ركعة فكأنه سبقه بركعة، وهو بعيد" ~~(¬4) يعني: لأنه ركن واحد والسبق بركن غير مبطل (¬5). هذا مشكل من حيث إنه ~~أطلق قوله في التفريع "فإن قلنا: يتدارك" فأوهم أنه على الوجه الثاني ~~المقول (¬6) فيه: بوجوب تدارك ما بقي من الفاتحة لكونه التزم ذلك بالشروع ~~فيها: تفوته تلك الركعة إذا رفع الإمام رأسه من الركوع قبل فراغه من ~~التدارك، ومن PageV02P251 # المعلوم المسطور أنه ليس كذلك، وأنه يكون مدركا للركعة وإن لم يلحق ~~الإمام إلا بعد أركان، فلا يضره ذلك لكونه معذورا غير مقصر في (¬1) التخلف ~~(¬2). وأحسب هذا الإيهام تعدى إليه - رحمه الله وإيانا - لما ذكره في درسه ~~بعد طول العهد فإني رأيت هناك بخراسان في "الوسيط" الذي علقه عنه من الدرس ~~ضابط يقظ من تلامذته: هذا مذكور (¬3) على أنه وجه زيفه، وذكر فيه أنه قد ~~قيل: إن هذه الركعة قد فاتته؛ لأن المسبوق إنما يدرك الركعة إذا أدرك ~~الإمام في الركوع، ثم قال: وليس بشيء، بل الأصح أنه يكون مدركا للركعة، فإن ~~قلنا: فاتته الركعة ففي بطلان صلاته وجهان (¬4). وهذا التزييف إنما ms200 يتأتي ~~(¬5) على تقدير حمل ذلك على إطلاقه بحيث يندرج فيه الوجه الثاني. أما إذا ~~خصصناه بالوجه الثالث القول فيه بالتدارك بناء على تقصيره (¬6) كما سنبينه ~~إن شاء الله تعالى، فلا وجه لتزييفه، وقد حدثني بعض أصحابنا الطوسيين غير ~~مرة أنه أرسله من استشكل ذلك بطوس (¬7) إلى من كان عنده أصل (¬8) الإمام ~~الغزالي بخطه من ذرية PageV02P252 # ابنته فأخرج له الأصل، وإذا فيه: فإن (قلنا) (¬1): لا يتدارك. و"لا" فيه ~~ملحقة، وليس الأمر في ذلك على ذلك، وإنما هو في "الوسيط": "فإن قلنا: ~~يتدارك" من غير "لا" (¬2)، ووجهه: أنه مخصوص بالتدارك المقول به في الوجه ~~الثالث؛ فإنه مبني فيه على التقصير، دون التدارك المقول به في الوجه ~~الثاني؛ فإنه غير مبني على تقصيره بل على أن الشروع (¬3) ملزم. وهذا ~~التخصيص مصرح به في "البسيط" (¬4)، وكذلك صرح في "النهاية" (¬5) بأن الحكم ~~بفوات الركعة وما تفرع عليه جار على الوجه الثالث نحو جريانه على الوجه ~~الأول المقول فيه بوجوب الركوع، إذا خالف ولم يركع بل قرأ حتى فاته الركوع، ~~والله أعلم. PageV02P253 ### | AUTO ومن كتاب صلاة المسافرين # ذكر أن حد السفر: (الانتقال مع ربط القصد بمقصد معلوم) (¬1). وهذا يحتاج ~~إلى تمام بأن يقال: الانتقال من محل الإقامة؛ كيلا ينتقض بالانتقال من دار ~~إلى دار هما في بلدة واحدة ونحو ذلك. # وقوله: "الهائم، وراكب التعاسيف لا يترخص" (¬2) قال الشيخ أبو الفتوح ~~العجلي: هما عبارتان عن معبر (¬3) واحد (¬4). وليس كذلك إنما الفرق بينهما ~~مما يشكل، والفرق والله أعلم: أن الهائم الذي خرج على وجهه ولا يدري أين ~~يتوجه وإن سلك طريقا مسلوكا. وراكب التعاسيف: لا يسلك طريقا، وكلاهما ~~مشتركان في أنهما لا يقصدان (¬5) مقصدا معلوما (¬6)، والله أعلم. # قوله في ابتداء السفر أنه: "الانفصال عن الوطن، والمستقر" (¬7) فالمستقر ~~أعم من الوطن؛ فإنه يشمل مقر المقيم غير المستوطن (¬8). PageV02P254 # قوله في السفر من البلد غير المسور: "لا يشترط مجاوزة المزارع، والبساتين ~~التي يخرج إليها للتنزه" (¬1) فقوله "للتنزه" احتراز مما إذا كانوا ~~يسكنونها ولو في بعض فصول السنة، فإنه يشترط في الترخص ms201 مجاوزتها (¬2)، ~~والله أعلم. # ما ذكره في ترخص المسافر من قرية من أنه لا بد فيها من مجاوزة المزارع ~~والبساتين المحوطة دون التي ليست بمحوطة (¬3). مخالف لما ذكره غيره؛ ففي ~~طريقة العراق: أن القرية كالبلدة في أنه ليس يشترط مجاوزة البساتين ~~والمزارع (¬4). وفي طريقة شيخه إمام الحرمين: أنه لا يشترط في القرية ~~مجاوزة المزارع محوطة كانت أو غير محوطة، ويشترط مجاوزة البساتين إن كانت ~~محوطة، ولا يشترط إن لم تكن محوطة (¬5)، والله أعلم. # قوله: "النادي والدمن" (¬6) فالنادي ههنا: مجلس الناس ومجتمعهم للحديث ~~(¬7). والدمن: بكسر الدال المهملة جمع دمنة وهي ما تلبد من PageV02P255 # السرجين (¬1) ونحوه، وقيل: أراد بها مطارح التراب، والمواضع التي يتردد ~~أهل الخيام إليها (¬2). # قوله: "قال الشافعي: لو نزلوا في واد والسفر في عرضه (¬3) فلا بد من ~~جزعه" (¬4) فقوله "في عرضه" لك أن تقرأه بفتح العين، ولك أن تقرأه بضمها أي ~~جانبه، وهو بضمها أيضا: وسطه، والجميع راجع إلى معنى واحد (¬5)، وفيه ~~احتراز مما إذا كان السفر في طول الوادي. وجزعه: هو بفتح الجيم، وإسكان ~~الزاي المنقوطة أي قطعه (¬6). وهذا وما ذكره في الربوة والوهدة (¬7) المراد ~~به ما إذا لم يتسع ذلك بحيث يخرج عن كون جميعه منسوبا إليهم (¬8). أما إذا ~~اتسع فلا يعتبر غير مجاوزة الخيام، والنادي، والدمن، وملعب الصبيان، وحظائر ~~الإبل والغنم، ونحو ذلك (¬9). وفي قول صاحب الكتاب في المحتطب: "إلا أن ~~يتسع بحيث لا يختص بالنازلين" (¬10) تنبيه على ذلك، والله أعلم. PageV02P256 # قوله في الإقامة: "إذا زادت على ثلاثة أيام انقطع الترخص، ولا يحسب في ~~الثلاث يوم الدخول ويوم الخروج" وكذلك قوله في العزم على الإقامة مدة تزيد ~~على ثلاثة أيام (¬1). فهذه عبارة شيخه أيضا (¬2). وعبارة الشافعي (¬3)، ~~ومعظم أصحابه (¬4) في ذلك إقامة أربعة أيام، ومفهومه وما صرح به بعضهم أنه ~~لا يعتبر في ذلك الزيادة على ثلاثة أيام إذا لم تبلغ الأربعة (¬5)، وعبارة ~~صاحب الكتاب عند التحقيق راجعة إلى ذلك؛ لأنه وإياهم لا يحسبون في ذلك يومي ~~الدخول والخروج، ويلزم من ذلك أن يكون ما ذكره (¬6) من الزيادة ms202 على ثلاثة ~~أيام تمام الأربعة وهو يوم؛ لأن ما دون اليوم يكون يوم الدخول، أو يوم ~~الخروج لا محالة، وقد اشترطنا في الزيادة أن تكون خارجة عن يومي (¬7) ~~الدخول والخروج، وهذا لطيف فافهمه، ولا نقول مثل ذلك في عبارة شيخه؛ لأنه ~~قد صرح بالمخالفة فقال: "إن نوى مقام أربعة أيام، أو مقام ثلاثة أيام ولحظة ~~صار مقيما" (¬8). وإنما يستقيم هذا مع القول باحتساب يومي الدخول والخروج، PageV02P257 # وسياق كلامه يشعر (¬1) بأن في ذلك خلافا، وهو (¬2) كذلك؛ فقد حكى فيه ~~صاحب "التهذيب" (¬3)، وغيره (¬4) وجهين، والله أعلم. # قوله: "ثم المقيم فوق الثلاث إذا كان عازما على أن شغله لا يتنجز في ~~الثلاث فلا يترخص" (¬5) هذه عبارة غير مرضية، وقد غيرت في بعض النسخ، ~~وتمامها، وتحريرها بأن يقال: المقيم فوق الثلاث إذا كان عازما من الابتداء ~~على أن شغله لا ينجزه (¬6) في الثلاث، فيجعل التنجيز من فعله، والله أعلم. # قوله: "روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصر في بعض الغزوات ~~ثمانية عشر يوما، وروي سبعة عشر يوما، وروي عشرين يوما" (¬7) أما ثمانية ~~عشر، وسبعة عشر ففي إقامته - صلى الله عليه وسلم - عام فتح مكة، وفي حرب ~~هوازن (¬8). أما ثمانية عشر فقد رويناه في PageV02P258 # "سنن أبي داود" (¬1)، ورويناه في كتاب "السنن الكبير" (¬2) عن عمران بن ~~الحصين، وفي إسناده علي بن زيد (¬3) وليس بالقوي (¬4). وأما رواية سبعة عشر ~~بنقصان ثلاثة من عشرين فقد رويناه من وجوه عن ابن عباس رضي الله عنهما، ~~منها في "السنن" لأبي داود (¬5). لكن الذي روينا (¬6) عن ابن عباس في "صحيح ~~البخاري" (¬7) PageV02P259 # تسعة عشر، بنقصان واحد من عشرين، وذكر الحافظ أحمد البيهقي أن هذه أصح ~~الروايات عن ابن عباس، قال: "ويمكن الجمع بينهما بأن يكون من قال (¬1): ~~سبعة عشر يوما لم يعد يوم الدخول، ويوم الخروج، ومن قال: تسعة عشر عدهما، ~~ومن قال: ثمانية عشر عد أحدهما، والله أعلم" (¬2). وأما رواية عشرين يوما ~~ففي غزوة تبوك (¬3)، روينا من حديث جابر بن عبد الله قال: (أقام رسول الله ~~- صلى الله عليه ms203 وسلم - بتبوك عشرين يوما يقصر الصلاة) أخرجه أبو داود ~~(¬4)، وذكر (¬5) الحافظ أحمد البيهقي أنه غير محفوظ مسندا، بل مرسلا من غير ~~ذكر جابر (¬6). فالأصح إذا ما رواه البخاري وهو تسعة عشر يوما، وهذا يقتضي ~~تعينها (¬7) دون سائر الأعداد على القول بأنه لا تجوز الزيادة في ذلك على ~~مدة إقامته PageV02P260 # عازم، قاصرا صلاته على النبي (¬1) - صلى الله عليه وسلم - (¬2). وحكى ~~إمام الحرمين (¬3)، وغيره (¬4) في ذلك طريقين: أحدهما: أن في ذلك ثلاثة ~~أقوال: أحدها: أنها سبعة عشر. والثاني: ثمانية عشر. والثالث: عشرون. ~~والثاني: أن المعتمد ثمانية عشر. قلت: والذي رأيته في كلام الشافعي ولم يحك ~~صاحب "الحاوي" غيره (¬5): سبعة عشر أو ثمانية عشر على الترديد. وهذا يقتضي ~~الاقتصار على الأقل (¬6) سبعة (¬7) عشر، ولا ينبغي أن يعدل عن اختيار ما ~~حققناه؛ فإنه من تحقيق أهل الحديث، وعليهم الاعتماد في مثل هذا. وفي كتاب ~~إمام الحرمين من المزال عن وجهه في هذا المقام: أنه عكس فجعل رواية ثمانية ~~عشر عن ابن عباس، ورواية سبعة عشر عن عمران بن الحصين، وأنه جعل رواية ~~عشرين يوما واردة في غزوة فتح مكة (¬8)، وإنما وردت في غزوة تبوك كما سبق ~~ذكره، والله أعلم. # قوله: "روى أن ابن عمر رضي الله عنهما أقام على قتال بأذربيجان ستة أشهر، ~~وكان يقصر" (¬9) هذا رويناه في "السنن الكبير" (¬10)، وإسناده PageV02P261 # جيد (¬1). وأذربيجان الأفصح أنها بهمزة في أولها مفتوحة من غير مد، ثم ~~ذال معجمة ساكنة، ثم راء مفتوحة، ثم باء موحدة مكسورة. ويقال. بهمزة ~~ممدودة، ثم ذال مفتوحة، ثم راء ساكنة، وهذا أشهر، وهي ناحية تشتمل على بلاد ~~معروفة (¬2)، والله أعلم. # ما ذكره من أن السفر الطويل حده (¬3) بالأميال (¬4) ثمانية وأربعون (¬5) ~~ميلا بالهاشمي (¬6)، وكل ثلاثة أميال فرسخ (¬7). فالميل: أربعة آلاف خطوة، ~~وكل خطوة ثلاثة أقدام (¬8)، فكل ميل إذا: اثنا عشر ألف قدم. والمعتبر في كل ~~ذلك الوسط (¬9). وقوله "بالهاشمي" نسبة إلى بني هاشم (¬10)، وفيه احتراز من ~~أميال PageV02P262 # بني أمية، (و) (¬1) هي أكبر، وبها حدد (¬2) الشافعي في القديم فقال: ~~أربعون ميلا (¬3). يريد أميال بني ms204 أمية، والمقدار واحد (¬4). وأخطأ بعض ~~الشارحين "للوجيز" فأفحش (¬5)؛ فزعم أن ذلك نسبة إلى هاشم جد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - (¬6). وكأنه لم يدر (¬7) أن النسبة إلى بني هاشم: ~~هاشمي، وليس يخفى أن ذلك لا يلائم حال هاشم، وإنما يلائم حال بني هاشم حين ~~أفضت الخلافة إلى بني هاشم لما تولاها (¬8) بنو العباس، والله أعلم. # ذكر أن الرخص المتعلقة بالسفر الطويل والقصير (¬9) أربع: الصلاة على ~~الراحلة، وترك الجمعة، والتيمم، وأكل الميتة (¬10). قال تلميذه محمد بن ~~يحيى: "تناول الميتة رخصة السفر والحضر جميعا مهما تحققت الضرورة" (¬11). ~~قلت: إنما يجعل (¬12) أكل الميتة من رخص السفر حيث يكون الاضطرار ناشئا من ~~السفر PageV02P263 # في حق من كان بحيث لو أقام في الحضر لم يضطر، وهكذا التيمم بسبب عدم ~~الماء، وذلك هو الغالب؛ فإن عدم الطعام والماء (¬1) لا يكاد يقع في الحضر. ~~وقد يقال في التيمم: إنه أراد التيمم الذي لا تجب إعادة الصلاة المؤداة به، ~~فإن ذلك يعم السفر الطويل والقصير على أصح القولين (¬2). ولكن ذلك مخالف ~~لظاهر لفظه، والله أعلم. # قوله: "القيد الثالث: المباح" (¬3) لم يرد بالمباح ههنا ما قرره في أصول ~~الفقه من أن المباح: ما استوى طرفاه في عدم الثواب والعقاب (¬4). إنما ~~المباح ههنا على اصطلاح الفقهاء، وهو: ما (¬5) لا حرج في فعله (¬6). فيدخل ~~فيه الواجب والمندوب إليه، والله أعلم. # قوله في شرط القصر: "هو اثنان: أحدهما: أن لا يقتدي بمتم. والثاني: أن ~~يستمر على نية القصر جزما في جميع صلاته" (¬7) هذا يفهم منه انحصار الشرط ~~(¬8) في هذين الاثنين، وليس كذلك، فإن له شروطا منها: أن لا يقيم في جزء من ~~صلاته، بل يستمر سفره من أولها إلى آخرها، فلو نوى الإقامة في أثناء PageV02P264 # صلاته، أو طرأت الإقامة نفسها بأن (¬1) انتهت السفينة وهو يصلي فيها إلى ~~وسط بلده، لزمه الإتمام. ومنها: علم القاصر بجواز القصر، فلو قصر جاهلا ~~بذلك (¬2) لم يصح قصره وإن نوى؛ لأنه لا يجوز له ترك ما أمر به من الإتمام ~~من غير علم بما يجوز له تركه ms205 (¬3)، والله أعلم. # (قوله) (¬4) في عدم اشتراط الترتيب على أحد الوجهين فيما إذا أخر الظهر ~~إلى وقت العصر: "وجه الفرق أن العصر في وقته، فلم يفتقر (¬5) إلى تقديم ~~غيره، بخلاف العصر في وقت الظهر" (¬6) هذا مشكل وإيضاحه: أنا إنما اشترطنا ~~الترتيب أي تقديم الظهر على العصر في الجمع (¬7) في وقت الأولى لأن العصر ~~في غير وقته، وإنما يصح مجموعا إلى غيره وهو الظهر، فلا بد (¬8) من وجود ~~الظهر المجموع إليه أولا ليجمع إليه غيره، بخلاف الجمع في وقت العصر، فإن ~~العصر واقعة في وقتها، فتصح وإن لم تقدم الظهر عليها، وتصح الظهر مؤخرة ~~بوصف الجمع لأن الجمع قد (¬9) وقع ضرورة بحصولها في وقت العصر على وجه PageV02P265 # ما دون فيه (¬1)، والله أعلم. # قوله: "نية الجمع عند التقديم في أول صلاة الأولى أو في وسطها" (¬2) هذا ~~اقتصار منه على القول الأصح المنصوص عليه في الجمع بالسفر (¬3)، وترك القول ~~الثاني المنصوص عليه في الجمع بالمطر وهو أنه لا يجوز إلا عند التحرم ~~بالصلاة الأولى (¬4)، ومن المتصور ذكر القولين في الجمعين (¬5). # قوله (¬6): "فلو نوى في أول الصلاة الثانية لم يجز. وقال المزني: يجوز" ~~(¬7) هذا ليس مذهب (¬8) المزني، وإنما هو قول ثالث مخرج خرجه المزني ~~للشافعي. وإنما قول المزني ومذهبه أن نية الجمع (¬9) ليست شرطا أصلا، ويكفي ~~فعل الجمع وصورته (¬10). ثم إن PageV02P266 # القول الثالث الذي خرجه المزني إنما هو تجويز إيقاع نية الجمع بين ~~الصلاتين، فلو أنه نوى الجمع في أول الصلاة الثانية فالظاهر من كلام ~~المفرعين على تخريجه هذا أن ذلك لا يجوز؛ لأنها جازت بين الصلاتين لتعلق ~~الجمع بالصلاتين، قال إمام الحرمين: "ليس يبعد عن القياس تجويز ذلك" (¬1). ~~على هذا إذا عرفت هذا فالذي ذكره في الكتاب اختصار منه لكلام شيخه في ذلك ~~على وجه يخل بفهم المنقول عن المزني موهما غيره، والله أعلم. # قوله: "جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة من غير خوف ولا ~~سفر. قال الشافعي - رضي الله عنه -: ما أراه إلا من عذر المطر" (¬2) هذا ~~رواه الشافعي (¬3)، وغيره (¬4) عن ms206 مالك بإسناده عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما، قال مالك: "أرى ذلك كان في مطر" (¬5). هذا الحديث رواه مسلم في ~~"صحيحه" من وجهين: أحدهما: هكذا. والثاني: "جمع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر" ~~(¬6). فلا PageV02P267 # حجة إذا فيه، وقد حمل الجمع فيه (¬1) عمرو بن دينار (¬2) - وهو أحد رواته ~~- على تأخير الأولى إلى آخر وقتها، وتقديم الثانية إلى أول (¬3) وقتها ~~(¬4). ولم يمنعنا مثل هذا التأويل (¬5) من القول بالجمع في السفر (¬6)؛ لأن ~~في بعض رواياته الثابتة التصريح بما معناه الجمع بين الصلاتين في وقت ~~إحداهما (¬7)، فينبغي إذا أن يعدل إلى الاحتجاج بالقياس على الجمع في السفر ~~(¬8)، ويعضده بورود فعل مثل ذلك في PageV02P268 # المطر عن ابن عمر (¬1)، وابن عباس (¬2) رضي الله عنهما، وبما رويناه ~~بإسناد جيد عن موسى بن عقبة (¬3) "أن (¬4) عمر بن عبد العزيز (¬5) كان يجمع ~~بين المغرب والعشاء الآخرة إذا كان مطر، وأن سعيد بن المسيب، وعروة بن ~~الزبير، وأبا بكر بن عبد الرحمن (¬6)، ومشيخة ذلك الزمان كانوا يصلون معهم ~~ولا ينكرون ذلك" (¬7). فدل هذا مع غيره على شهرة ذلك وانتشاره من غير منكر، ~~فاعتمد ذلك؛ فإن تقرير تجويز الجمع بالمطر منا مشكلات المذهب، ولذلك توقف PageV02P269 # بعض أصحابنا فيه وعنه (¬1)، وطرد القياس في الجمع بعذر المرض (¬2) جماعة ~~من أصحابنا فجوزوه (¬3) منهم: أبو سليمان الخطابي (¬4)، والقاضي الحسين ~~(¬5)، والروياني (¬6)، وغيرهم (¬7)، والله أعلم. # قوله: "وفي الثلج خلاف" (¬8) هذا في (¬9) الثلج الذي يذوب، ووجه المنع: ~~أن نفضه عن الثوب ممكن (¬10)، والله أعلم. # قوله: "قال الأصحاب: التقديم بعذر المطر جائز، وفي التأخير وجهان" (¬11) ~~لا يصح ذلك عن الأصحاب، فمشهور عنهم ذكرهم قولين في ذلك لا وجهين (¬12)، ~~والله أعلم. PageV02P270 ### | AUTO ومن كتاب الجمعة # ما ذكره من أن شرائطها ست (¬1). المراد به شرائطها المختصة بها، وإلا ~~فشرائط سائر الصلوات شرائط فيها أيضا (¬2) والله أعلم. # ما اختاره من أنه إذا عظم البلد، وعسر الاجتماع في موضع واحد للزحمة جازت ~~الزيادة على جمعة واحدة من غير تخصيص لبغداد بذلك (¬3). هو ms207 الصحيح، وهو ~~اختيار المزني (¬4)، وابن سريج (¬5)، وأبي إسحاق المروزي (¬6)، وأبي عبد ~~الله الحناطي (¬7)، والقاضي أبي (¬8) القاسم بن كج (¬9)، والقاضي PageV02P271 # الروياني (¬1). وجعل صاحب الكتاب من هذا القبيل ما إذا كان في وسط البلد ~~نهر عظيم لا يخيض إلا السابح (¬2) كدجلة في بغداد، مضيفا ذلك إلى عسر ~~الاجتماع في مسجد واحد بسبب النهر (¬3). وغيره جعل ذلك سببا آخر لتجويز ~~جمعتين في الجانبين مضيفا ذلك إلى أن النهر فاصل يقطع (¬4) حكم أحد الشقين ~~عن الآخر (¬5) , والله أعلم. # قوله: "وما ذكره متجه فهو في محل التردد" (¬6) أي استصحاب حكم التفرق في ~~القرى التي تواصلت بعد تفرقها في جواز عقد جمعتين أو جمع، وجواز (¬7) ~~الترخص للمسافر (¬8) من إحداها واقع في محل التردد والاحتمال، والله أعلم. PageV02P272 # يتصور معرفة التلاحق (¬1) من غير تعيين بأن يسمع من هو معذور وهو خارج ~~المسجدين تكبيرتي (¬2) التحرم متلاحقتين ولا يعرف السابقة فيخبر بذلك (¬3)، ~~والله أعلم. # قوله فيما إذا تعينت الجمعة السابقة ثم التبست: "فالمذهب أن الجمعة ~~فائتة" (¬4) أي على الجميع إعادة الظهر، وليس لهم فعل الجمعة (¬5)، وإلا ~~فالجمعة السابقة في نفس الأمر صحيحة غير فائتة (¬6)، والله أعلم. # قوله: "و (¬7) مستند العدد: أن المقصود الاجتماع، ولم ينقل في التقدير ~~خبر. والأربعون أكثر ما قيل. وقال (¬8) جابر بن عبد الله: مضت السنة أن في ~~كل أربعين فما فوقها جمعة، فاستأنس الشافعي به، وبمذهب عمر بن عبد العزيز، PageV02P273 # وبالاحتياط" (¬1) في هذا الكلام أمران زادهما على ما في "البسيط" (¬2)، ~~و"نهاية المطلب" (¬3) - وهما غير مرضيين - أحدهما: قوله "ولم ينقل في ~~التقدير خبر (¬4) " مع جزمه بأن جابرا قال: مضت السنة ... إلى آخره. ~~والثاني: قوله "فاستأنس الشافعي به، وبمذهب عمر بن عبد العزيز" وهذا لأن ~~حديث جابر (¬5) وإن كان ضعيفا عند أهل الحديث (¬6)، فهو - رحمه الله - ~~وإيانا - لكونه لم يعان (¬7) علمهم (¬8) قد أثبته، حيث أورده إيراد الثابت ~~قائلا: "قال جابر", ولو كان عنده PageV02P274 # ضعيفا لقال: وروي عن جابر، أو نحو هذا. وإذا كان كذلك فهو خبر وارد في ~~التقدير حجة فيه بمفهومه، إذ من أصلنا أن (مثل) (¬1) هذا ms208 المفهوم حجة (¬2)، ~~وأن قول الصحابي: مضت السنة، محمول على سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- (¬3). فعلى هذا لم يكن ينبغي أن يقول: لم يرد في التقدير خبر، ولا أن ~~يقول: فاستأنس الشافعي به؛ لأن (¬4) هذا إنما يقال فيما ليس ينتهض حجة ~~ويصلح للترجيح. وأيضا فهذا الحديث غير (¬5) موجود في كلام الشافعي المنقول ~~في ذلك (¬6). وإصلاح هذا الكلام بأن يقال: لم يرد في التقدير خبر ثابت، وقد ~~روي عن جابر كذا (¬7)، فيستأنس (¬8) به، وبمذهب عمر. وكأنه - رحمه الله ~~وإيانا - لم ير حين ما قال ذلك أن قول الصحابى: مضت السنة محمول على سنة ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال ذلك. وتحرير (¬9) الدليل في المسألة ~~أن نقول: الأصل الظهر، ولا يعدل عنه إلى الجمعة إلا بشرط أصل العدد ~~بالإجماع (¬10)، وقد ثبت ذلك في عدد الأربعين بدلالة PageV02P275 # حديث كعب بن مالك: (أن أسعد (¬1) بن زرارة صلى الجمعة (¬2) بالمدينة ~~بأربعين رجلا قبل مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليها). رواه أبو ~~داود (¬3)، وغيره (¬4)، وهو حسن الإسناد صحيح، فيبقى فيما دون الأربعين على ~~الأصل، والله أعلم. # ما ذكره من أن القولين في اشتراط الموالاة في الخطبة يقربان من القولين ~~(¬5) في اشترط الموالاة في الوضوء (¬6). يقال عليه: إن بينهما تباعدا من ~~حيث إن الجديد والأصح في الوضوء أنها لا تشترط، والجديد ههنا والأصح أنها ~~تشترط (¬7)، وأيضا فترك الموالاة في الوضوء بعذر لا يقدح قولا واحدا على ~~أصح الطريقين PageV02P276 # على ما ذكره الإمام في "نهايته" في باب الوضوء (¬1)، وههنا نقل القولين ~~مطلقا في مسألة الانفضاض مع أنه عذر في حق الخطيب، وفيما لو سكت وطال من ~~غير انفضاض (¬2). ولعل سبب الفرق: أن للموالاة تأثيرا عظيما في إيقاظ ~~القلوب الذي هو المقصود من الخطبة، وذلك يفوت بتركها، وسواء فيه وجود (¬3) ~~العذر وعدمه. وما هو المقصود من الوضوء لا يفوت بترك الموالاة، والله أعلم. # قوله في انفضاضهم في أثناء الصلاة فيه أقوال: "أحدها: أنه تبطل الجمعة ~~بنقصان العدد في لحظة كما في الوقت، وكما في الخطبة" ms209 (¬4) يعني به ما إذا ~~أتى بركن من أركان الخطبة (¬5) في حال انفضاضهم فإنها لا تصح قولا واحدا ~~(¬6)، وإنما لم يجر فيها هذا الخلاف؛ لأن المصلي مصل (¬7) لنفسه، وذلك ~~موجود في حالة الانفضاض (¬8)، والخطيب يخطب لغيره، وذلك مفقود في حالة ~~الانفضاض, فلم يلزم من المسامحة في نقصان العدد في الصلاة على قول (¬9)، ~~المسامحة في الخطبة، والله أعلم. PageV02P277 # قوله فيما إذا كان الإمام عبدا، أو مسافرا، والمأمومون مع كمال صفاتهم ~~(¬1): "فيه وجه أنا إذا قلنا: إن الإمام محسوب من الأربعين لا يصح بل يشترط ~~فيه صفات الكمال" (¬2) شرحه: أنا (¬3) إذا قلنا: الإمام محسوب من الأربعين ~~فمعناه أنه تصح الجمعة بأربعين كاملين من غير زيادة أحدهم الإمام (¬4)، ~~فإذا كان عدد الكاملين المأمومين أربعين فهل يجوز أن يكون الإمام غير كامل ~~عبدا، أو مسافرا؟ أو يشترط فيه صفات الكمال وإن تم عدد الأربعين الكاملين ~~بالمأمومين؟ فوجهان: أحدهما: أنه لا يجوز، ويشترط الكمال فيه؛ لأنه (¬5) ~~ركن في العدد الكامل، فينبغي أن يشترط فيه صفات الكمال وإن كان زائدا. ~~والثاني: - وهو الصحيح - أنه يجوز ذلك؛ لأن عدد الكاملين قد تم دونه، ~~والكمال لا يشترط في أكثر من أربعين (¬6). ومعنى قولنا: إن الإمام محسوب من ~~الأربعين: أنه يجوز أن يتم به عدد الأربعين الكاملين، ولا يشترط أن يكون ~~زائدا على الأربعين، ولا إذا كان زائدا أن يكون كاملا في صفاته فاعلم، ~~والله أعلم. PageV02P278 # قوله في الاستخلاف: "الجديد جوازه، وقد نقل فيه الخبر" (¬1) ورد في ذلك ~~في "الصحيحين" (¬2) حديث سهل بن سعد الساعدي في صلاة أبي بكر - رضي الله ~~عنه - بالناس لغيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إصلاحه بين ~~طائفتين من الأنصار (¬3)، ثم رجوعه - صلى الله عليه وسلم - في أثناء ~~الصلاة، وتقدمه وتأخر أبي بكر، وإئتمامهم به - صلى الله عليه وسلم - في ~~بقية الصلاة، والله أعلم. # قوله في المزحوم عن السجود في الجمعة: "ينتظر التمكن، وقيل: إنه يومئ، أو ~~(¬4) يتخير بين الإيماء والانتظار كتخير العاري بين الصلاة قائما أو قاعدا، ~~وهو ضعيف" (¬5) هذه عبارة توهم خلاف ms210 الصواب، ويحتاج في تطبيقها على الصواب ~~إلى تكلف من موفق، والعبارة المفصحة عن الصواب في ذلك أن نقول: ينتظر ~~التمكن من السجود، هذا (¬6) هو المذهب الذي قطع به الجمهور (¬7). وقيل: - ~~وهو PageV02P279 # قول الشيخ أبي محمد الجويني وطريقته - إن فيه مع هذا الوجه (¬1) وجهين ~~آخرين: أحدهما: أنه يومئ إلى السجود أقصى الإمكان كالمريض. والثاني وهو ~~الثالث: أنه يتخير بين الإيماء وانتظار التمكن (¬2). وهذه الوجوه الثلاثة ~~تضاهي الوجوه الثلاثة في العاري: في وجه يصلي قاعدا ويومئ بالسجود حذارا من ~~كشف السوأتين. وفي (¬3) وجه يصلي قائما متمما للركوع والسجود. وفي وجه ثالث ~~يتخير بين الأمرين (¬4). وهذه الطريقة ضعيفة، والصحيح المعروف القطع (¬5) ~~بتعين (¬6) الانتظار للتمكن من السجود لما ذكره في الكتاب (¬7)، والله أعلم. # ذكر (¬8) فيما إذا فرغ المزحوم من سجود الركعة الأولى فصادف الإمام رافعا ~~رأسه من ركوع الركعة الثانية أنه إذا قلنا: إنه ليس كالمسبوق فيجري على ~~ترتيب صلاة نفسه، ويسعى خلف الإمام بحسب الإمكان، والقدوة منسحبة عليه ~~(¬9). معناه: أنه مع (¬10) تخلفه عن الإمام ومخالفته له في حكم المقتدي، ~~حتى PageV02P280 # لو سها في تلك الحالة لم يسجد لسهو نفسه، وتحمل عنه الإمام. ثم إنه تحتسب ~~(¬1) له الركعة الثانية التي أتى بها قبل سلام (¬2) الإمام، وإن لم يفعلها ~~مع الإمام؛ لكونه في حكم المقتدي، وهكذا إذا أتى بها على هذا الرأي قبل ~~سلام الإمام وكان الإمام عند فراغ المزحوم من السجود راكعا أو في التشهد، ~~والله أعلم. # قوله فيما إذا لم يتمكن من سجود (¬3) الركعة الأولى حتى ركع الإمام في ~~الثانية وقلنا بأصح القولين: إنه لا يشتغل بالسجود بل يركع مع الإمام (¬4) ~~فخالف عالما واشتغل بالسجود: "إن نوى قطع القدوة ففيه قولان كما في سائر؛ ~~لأنه (¬5) الآن قد فاتت الجمعة" (¬6) معناه (¬7) أنه لما (¬8) نوى مفارقة ~~الإمام قبل السجود لم يكن مدركا مع الإمام ركعة، ولا جمعة، فيلزم التحاقها ~~بباقي الصلوات (¬9) التي في (¬10) بطلانها بقطع القدوة في أثنائها قولان ~~(¬11). ثم إذا قلنا: لا PageV02P281 # تبطل من هذه الجهة فهل يحتسب (¬1) له ذلك من الظهر (¬2)، أو من ms211 (¬3) ~~النفل؟ فيه القولان (¬4) المعروفان على ما ذكره في أول التنبيهات الآتية ~~(¬5)، والله أعلم. # قوله: "هل تصلح القدوة الحكمية لإدراك الجمعة؟ وجهان. ومن منع جعل الركوع ~~الثاني (¬6) نهاية انسحاب (¬7) حكم القدوة، فإذا سجد قبله كان كالمقتدي ~~حسا، وإن كان بعده كان مقتديا حكما" (¬8) معنى ذلك أن من (¬9) منع الإدراك ~~بالقدوة الحكمية ولم يصححها فليس ذلك مطلقا فإنه لا يمنعها فيما إذا سجد ~~المزحوم السجدتين اللتين زحم عنهما، وأدرك الإمام قائما في الركعة الثانية، PageV02P282 # فقام وقرأ في الركعة الثانية، فهذا باتفاق الأصحاب مدرك للركعتين (¬1)، ~~ويعفى عن هذا التخلف، وقد سبق ذكره في أول صورة الزحام (¬2)، وإنما ذلك ~~لعذر الزحام، فإنه لو تخلف مثل هذا التخلف مختارا من غير عذر بطلت قدوته. ~~وإنما الخلاف في القدوة الحكمية الواقعة فيما إذا كان سجوده في الركعة ~~الأولى واقعا بعد ركوع الإمام في الركعة الثانية (في الركعة) (¬3) الملفقة ~~المذكورة من غير إقتداء حسي فيه فهذا تخلف مفرط، فاختلفوا لذلك (¬4). فهذا ~~معنى قول صاحب الكتاب "جعل الركوع الثاني نهاية انسحاب حكم (¬5) القدوة، ~~فإذا سجد قبله كان كالمقتدي حسا، وإن كان بعده كان مقتديا حكما" فإن قلت: ~~فقد ذكر بعد هذا في التفريع على القول الثاني: أنه إذا لم يتبع الإمام في ~~الركوع وجرى على ترتيب صلاة نفسه وسجد، فسجوده واقع في قدوة حكمية، و (¬6) ~~في الإدراك بها الوجهان (¬7). فأجرى الوجهين وإن سجد وأدرك الإمام راكعا ~~بعد. قلت: ليس معنى قوله: "وإن كان بعده" كان بعد فراغ الإمام من الركوع، ~~بل معناه كان بعد شروعه في الركوع. قوله (¬8): "وجعل الركوع الثاني نهاية ~~انسحاب حكم PageV02P283 # القدوة" أي الشروع في الركوع الثاني، فإذا لم يبتدئ بسجوده حتى ركع ~~الإمام ولم يدرك القيام فهذا أيضا لم يسجد إلا بعد انتهاء الإمام إلى ~~الركوع الذي هو (¬1) نهاية إدراك المسبوق، فهو تخلف كثير غير محتمل في ذلك، ~~فافهم ذلك فإنه معوص (¬2)، والله أعلم. # ما ذكره من أن (¬3) القائل ببطلان الصلاة إذا لم تصح جمعة (¬4) لا يأمر ~~أولا بما يفضي آخرا إلى البطلان (¬5). مثاله: ms212 إذا لم يتمكن من السجود حتى ~~ركع الإمام في الركعة الثانية وأمرناه بالركوع معه، وقلنا: المحسوب هو ~~الركوع الأول، ويتلفق له ركعة من الركوع في الأولى والسجود في الثانية، فمن ~~قال: لا يدرك بها الجمعة، وتبطل صلاته لا يأمره أولا بالركوع، بل يقول: ~~امتنع عليه تدارك السجود فتنقطع صلاته أصلا، والله أعلم. # قوله في النسيان على أحد الوجهين: "لا ينتهض عذرا مرخصا في التخلف" (¬6) ~~ذكر شيخه أنه على هذا يجعل المتخلف ناسيا كالمتخلف عامدا (¬7)، والله أعلم. PageV02P284 # قوله في الخطبة: "و (¬1) في اختصاص القراءة بالأولى وجهان" (¬2) الوجه ~~الثاني عنده أنها تجوز في أية خطبة كانت (¬3). وعند غيره (¬4) وجه ثالث ~~أنها تجب فيهما (¬5)، والله أعلم. # قوله: "وصاحب التلخيص لم يعد إلا الثلاثة" (¬6) وفي بعض النسخ "وصاحب ~~التقريب" والأول هو الصحيح، والله أعلم. # قوله في شروط الخطبة: "والمستند الاتباع، فإن هذه الأمور لم تختلف ~~باختلاف الأحوال" (¬7) معناه: أنها لم تترك فيما (¬8) سلف، بل ووظب (¬9) ~~عليها مع PageV02P285 # اختلاف الأحوال، ولو لم تكن واجبة لم تكن كذلك، والله أعلم. # و (¬1) إنما عددنا القيام من (¬2) الخطبتين شرطا، وعددنا القيام في ~~الصلاة ركنا (¬3)؛ لأن ركن الشيء (¬4) جزء منه، فإنه عبارة عما تقوم حقيقته ~~به وبغيره (¬5)، والقيام في الصلاة (¬6) كذلك؛ فإن اسم الصلاة يشمله فإنها: ~~اسم لأفعال وأقوال (¬7)، القيام منها. وليس القيام في الخطبة كذلك؛ فإنه ~~خارج عن مسمى الخطبة وموضوعها، إذ الخطبة خطاب (¬8). وقد سبق منا في باب ~~الأذان كلام في الفرق بين الركن والشرط (¬9). وقد أورد صاحب الكتاب في ~~"البسيط" (¬10) على نفسه في ذلك سؤالا، وأجاب عنه بما معناه: أن التسوية ~~بينهما يجعله شرطا فيهما أو ركنا فيهما جائز، وإذا فرقنا (¬11) بينهما ~~فوجهه: أن مقصود الخطبة: الذكر والوعظ، والقيام هيئة في أداء الذكر فلم يكن ~~من نفس الخطبة. والصلاة عبارة عن أفعال، والقيام من نفسها. وقد سبقه شيخه ~~بنحو ذلك (¬12)، والله أعلم. PageV02P286 # قوله: "يسمع أربعين موصوفين بصفات الكمال؛ لأنه لا فائدة في حضور من غير ~~سماع. وفي وجوب الإنصات وترك الكلام على من عدا الأربعين قولان" ms213 (¬1) ~~مقتضاه القطع بوجوب الإنصات على الأربعين، وتخصيص الخلاف بمن عدا الأربعين، ~~وهذا بعيد مخالف لنقل غيره؛ فإن الأصحاب أطلقوا نقل القولين في السامعين ~~مطلقا (¬2)، والله أعلم. # سليك الغطفاني (¬3): بسين مهملة مضمومة، بعدها لام مفتوحة، ثم ياء ساكنة، ~~ثم كاف (¬4). وغطفان بعين معجمة، وطاء مهملة، وفاء مفتوحات قبيلة معروفة ~~(¬5). وحديثه ثابت أخرجه مسلم بمعناه (¬6). PageV02P287 # قوله: "وسأل ابن أبي الحقيق عن كيفية القتل (¬1) بعد قفوله من الجهاد" ~~(¬2) هكذا وقع ههنا، وفي "البسيط" (¬3)، وهو من السهو الفاحش، وقد غير في ~~بعض النسخ إلى صوابه (¬4)، وصوابه ما قاله الإمام الشافعي: "وسأل الذين ~~قتلوا ابن أبي الحقيق" (¬5). وابن أبي الحقيق بضم الحاء المهملة، وقافين ~~بينهما ياء ساكنة، و (¬6) هو أبو رافع اليهودي (¬7) كان يؤذي النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فأرسل إليه جماعة من الصحابة ليقتلوه بخيبر، فقتلوه، ~~فرجعوا والنبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر يوم الجمعة، فقال: ~~أقتلتموه؟ قالوا: نعم (¬8). والحديث طويل معروف بين أهل العلم بالمغازي ~~(¬9)، والله أعلم. PageV02P288 # قوله في الإنصات: "إن قلنا: لا يجب فيشمت (¬1) العاطس، وفي رد السلام ~~وجهان؛ لأنه ترك المستحب اختيارا" (¬2) معناه: يستحب تشميت العاطس، وفي ~~استحباب رد السلام وجهان: أحدهما: لا يستحب؛ لأن المسلم ترك بسلامه المستحب ~~من الإنصات اختيارا، بخلاف العاطس في عطسته، فإنها بغير اختياره، فلا يستحب ~~رد سلامه، وحكى صاحب "التهذيب" (¬3) الوجهين في وجوب الرد وقال: "أصحهما ~~وجوبه". لكن إمام الحرمين شيخه إنما جعلهما (¬4) في الاستحباب كما ذكرنا ~~(¬5)، وعليه دل سياق كلامه في "الوسيط"، فإن قوله "وفي الرد وجهان" ترديد ~~منه فيما قطع به في الذي قبله من تشميت العاطس، والذي قطع به في تشميت ~~العاطس إنما هو الاستحباب لا الوجود فاعلم ذلك (¬6). PageV02P289 # قوله: "وعلى الأقوال: يصلي الداخل تحية المسجد" (¬1) ليس في ذلك أقوال، ~~وإنما هما (¬2) قولان (¬3)، فكأنه عبر بلفظ الجمع عن المثنى، وفي ذلك إلباس ~~من غير حاجة، والله أعلم. # قوله (¬4): "ويؤذن المؤذنون بين يديه، ولم يكن أذان سوى ذلك إلى زمان ~~عثمان - رضي الله عنه - ... إلى آخره" (¬5) رواه البخاري في "صحيحه" بمعناه ~~(¬6) من ms214 حديث السائب بن يزيد (¬7)، لكن قوله: "ويؤذن المؤذنون بين يديه" ~~بلفظ الجمع يوهم أنه كان يؤذن مؤذنون بين يدي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، وليس كذلك، فإنه لم يكن يؤذن بين يديه - صلى الله عليه وسلم - إلا ~~مؤذن واحد وهو بلال، يؤذن PageV02P290 # على باب المسجد - رضي الله عنه - (¬1)، ولذلك استحب أبو علي الطبري (¬2)، ~~وغيره (¬3) أن يكون مؤذنا واحدا (¬4)، والله أعلم. # قوله: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشغل إحدى يديه بحرف المنبر ~~(¬5)، ويعتمد بالأخرى على عنزة، أو سيف، أو قوس" (¬6) لم نجد له إسنادا ~~ثابتا (¬7)، وقد جاء (في) (¬8) PageV02P291 # الاعتماد على العصا أحاديث ضعيفة (¬1)، والله أعلم. العنزة: عصا في رأسها ~~زج مثل سنان الرمح (¬2)، والله أعلم (¬3). # الحديث الذي ذكره في قصر الخطبة (¬4) هو صحيح أخرجه مسلم (¬5) من حديث ~~عمار بن ياسر، ولفظه: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن طول ~~صلاة الرجل، وقصر خطبته مئنة من فقهه) وقوله (مئنة) هو بفتح الميم (¬6)، ثم ~~همزة مكسورة، ثم نون مفتوحة مشددة، بعدها تاء التأنيث، أي دلالة مثبتة ~~لفقهه (¬7)، والله أعلم. PageV02P292 ### || AUTO ومن الباب الثاني فيمن تلزمه الجمعة # قوله: "ويلتحق بالمرض (عذر المطر) (¬1)، والوحل الشديد على الأصح" (¬2) ~~فقوله "على الأصح" راجع إلى الوحل فحسب، والمطر عذر وفاقا (¬3)، والله أعلم. # قوله في جواز ترك الجمعة لمن يمرض مريضا: "إن كان يندفع بحضوره ضرر يعد ~~دفعه من (¬4) فروض الكفايات كان عذرا، وإن لم يبلغ تلك الدرجة فثلاثة أوجه" ~~(¬5) فالضرر الذي دفعه فرض كفاية هو الذي يؤدي إلى الهلاك، والذي لا يبلغ ~~تلك الدرجة هو الضرر الظاهر الذي لا يؤدي إلى الهلاك، قال ذلك شيخه في ~~"نهايته" (¬6)، والله أعلم. # قوله في المقيم غير المستوطن: "لزمته الجمعة، ولم يتم العدد به؛ لأنه ليس ~~(¬7) مستوطنا، ولا مسافرا" (¬8) فجمع بين حكمين وخلط تعليلهما، فقوله "ليس ~~مستوطنا" تعليل لقوله "ولم يتم العدد به" (و) (¬9) قوله "ولا مسافرا" لقوله ~~"لزمته الجمعة"، والله أعلم. PageV02P293 # قوله: "وجوب الجمعة ليس على التوسع، فإنها تضيق بمبادرة الإمام" (¬1) ~~إنما قال هذا مع أن ms215 وقتها موسع إلى آخر وقت الظهر؛ لكونه أراد إلى آخر ~~الوقت مطلقا، مثل توسيع الظهر فإنه إذا عجلها (¬2) الإمام وجب تعجيلها ~~(¬3)، والله أعلم. # قوله: "لأن الصلاة منسوبة إلى اليوم، وجميع اليوم منسوب إلى الصلاة" (¬4) ~~هذا غير مرضي؛ لأنه لا يقال: يوم صلاة الجمعة، وإنما يقال: يوم الجمعة، ~~وليست الجمعة اسما للصلاة، وإنما الجمعة فيه اسم لليوم فيضاف إلى اسمه ~~الخاص للتمييز، كما يقال: يوم الخميس، ويوم السبت، ونحو ذلك، والله أعلم. # قوله: "لما روي أن عبد الله بن رواحة تخلف عن جيش جهزهم رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وتعلل بصلاة الجمعة ... إلى آخره" (¬5) هذا حديث ضعيف ~~تفرد به (¬6) PageV02P294 # الحجاج بن أرطأة (¬1) وهو ضعيف لا حجة فيه (¬2)، وقد أخرجه الترمذي (¬3) ~~لكن ضعفه، والله أعلم. # قوله (¬4): "فأما من لا يرجى زوال عذره فلا بأس بتعجيل الظهر في حقهم" ~~(¬5) لا يتوهم من عبارته هذه أنه ليس الأولى تعجيل الظهر، فإنه الأولى ~~لحيازة فضيلة الأولية (¬6)، والله أعلم. PageV02P295 ### || AUTO ومن الباب الثالث # (¬1) # قوله: "قال رسول الله (¬2) - صلى الله عليه وسلم -: من غسل واغتسل، وبكر ~~وابتكر، ولم يرفث خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" (¬3) هذا الحديث رواه أبو ~~داود (¬4)، والترمذي (¬5)، وابن ماجه (¬6)، وغيرهم (¬7) من حديث أوس بن أوس ~~الثقفي (¬8) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وليس في روايتهم (ولم ~~يرفث خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه)، وإنما نص PageV02P296 # الحديث: (من غسل يوم الجمعة واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من ~~الإمام فاستمع (¬1)، ولم يلغ (¬2)، كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها ~~وقيامها). هذا (¬3) لفظ أبي داود، وألفاظ (¬4) الباقين نحوه، وهو حديث ثابت ~~له مرتبة الحديث الحسن. ثم إن بعضهم رواه (من غسل) بتشديد السين أي جامع ~~أهله فألجأها إلى الغسل، واستحب ذلك ليأمن من (¬5) أن يرى في طريقه ما يشغل ~~قلبه عما هو بصدده. ومنهم من فسره على رواية التشديد بالمبالغة في الوضوء ~~أي غسل أعضاء وضوئه غسلا بعد غسل ثلاثا ثلاثا، ثم اغتسل للجمعة. ومنهم من ~~رواه بتخفيف السين، وحمله الأزهري ms216 أيضا على الجماع وقال: (يقال: غسل امرأته ~~إذا جامعها) (¬6). وقيل: معناه غسل ثيابه ورأسه (¬7). وقيل: معناه توضأ. ~~وأبعد بعض الفقهاء (¬8) فرواه عسل بالعين المهملة، والسين المشددة، أي ~~جامع؛ فإن لذة الجماع تشبه بلذة العسل، وليس ذلك (¬9) PageV02P297 # معروفا (¬1). والذي نختاره في ذلك أنه بتخفيف السين، وأن معناه: غسل ~~رأسه؛ بدلالة رواية من روى الحديث (¬2) فقال فيه: (من غسل رأسه يوم الجمعة ~~واغتسل). أخرج هذه الرواية أبو داود (¬3)، وما اخترناه هو الذي اختاره ~~الإمام الحافظ أحمد البيهقي وقال: (روينا هذا التفسير عن مكحول (¬4)، وسعيد ~~بن عبد العزيز (¬5)، وهو بين (¬6) في رواية أبي هريرة عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، (ثم) (¬7) في (¬8) PageV02P298 # رواية ابن عباس رضي الله عنهم، وإنما أفرد الرأس بالذكر لأنهم كانوا ~~يجعلون فيه الدهن أو الخطمي (¬1) أو غيرهما (¬2)، وكانوا يغسلونه أولا ثم ~~يغتسلون) (¬3). # قوله (¬4): "بكر" أي (¬5) إلى صلاة الجمعة. وقيل: إلى المسجد الجامع. ~~"وابتكر" أي الخطبة، أي أدرك (¬6) الخطبة من أولها. وقيل: هما بمعنى واحد ~~جمع بينهما للتأكيد (¬7). وفي "الوسيط": (بكر إلى صلاة الصبح، وابتكر إلى ~~الجمعة) (¬8) وهو غريب، والله أعلم. # قوله: "و (¬9) قال الصيدلاني: من عدم الماء تيمم. وهو بعيد؛ لأن الغرض ~~نفي الروائح الكريهة والتنظف (¬10) " (¬11) هذا غير مرضي؛ فإن الذي قاله PageV02P299 # الصيدلاني هو الذي قاله غيره من الأصحاب (¬1)، واستبعاده لذلك (¬2) لا ~~يصح؛ فإن الوضوء شرع للوضاءة وللنظافة (¬3) على ما أشعر به اسمه (¬4)، ثم ~~يقوم مقامه (¬5) التيمم، فكذلك هذا الغسل. والمعنى في ذلك: أن معنى العبادة ~~فيه أيضا مقصود، فإذا فقد أحد المقصودين استقل به المقصود الآخر، كما في ~~الزكاة المأخوذة قهرا من الممتنع على ما عرف (¬6)، والله أعلم. # قوله: "وذكر صاحب التلخيص الغسل من الحجامة، والخروج من الحمام. وأنكر ~~معظم الأصحاب استحبابهما" (¬7) هكذا نقل ذلك شيخه عن معظم الأصحاب (¬8)، ~~وقد خفي على من أنكر ذلك أنه نص الشافعي، ففي "جمع الجوامع من منصوصات ~~الشافعي وكتبه". (¬9) عنه (¬10) أنه قال: "أحب الغسل من PageV02P300 # الحجامة، والحمام، وكل أمر غير الجسد". ولم يذكر عنه قولا آخر على خلاف ~~ذلك. وكان من أنكره ms217 استبعده من حيث المعنى، ولا بعد فيه، والمعنى فيه ما ~~أشار إليه الشافعي - رضي الله عنه - وهو أن ذلك يغير الجسد ويضعفه، والغسل ~~يشد الجسد وينعشه. وينبغي أن يكون المراد بالغسل من الحمام (الغسل في ~~الحمام) (¬1) عند إرادة الخروج منه (¬2)، وهو الذي أعتاده الخارجون من ~~الحمام من صب الماء على أجسادهم عند الخروج، وقد روينا في كتاب "السنن ~~الكبير" للبيهقي (¬3) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - (¬4): (الغسل من خمسة: من الجنابة، والحجامة، وغسل يوم ~~الجمعة، وغسل الميت، والغسل من ماء الحمام)، ورويناه (¬5) في (¬6) كتاب ~~"السنن" لأبي داود (¬7) (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل من ~~أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، وغسل (الميت) (¬8)). PageV02P301 # ولم يذكر الحمام. وحديث عائشة هذا وإن كان في إسناده عندهم ضعف فله شاهد ~~يقويه قال البيهقي: "له شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص" (¬1). ثم ~~روى (¬2) بإسناد صحيح عن عبد الله بن عمرو قال: (كنا نغتسل من خمس (¬3): من ~~الحجامة، والحمام، ونتف الإبط، ومن الجنابة، ويوم الجمعة) (¬4)، قوله: ونتف ~~الإبط يشهد لقول الشافعي - رضي الله عنه - "وكل أمر غير الجسد"، والله أعلم. # ما ذكره من الحديث في البكور إلى الجامع (¬5)، مخرج في "الصحيحين" (¬6) ~~بمعناه من حديث أبي هريرة، والله أعلم. # حديث أبي هريرة في تطيب المرأة الخارجة إلى المسجد (¬7) رويناه (¬8) ~~بمعناه PageV02P302 # في "السنن الكبير" (¬1) من غير وجه واحد، ورواه الإمام الشافعي - رضي ~~الله عنه - (¬2)، وليس فيه ما ذكره فيه من أنها تطيبت للجمعة، ولا قوله في ~~الحديث المرفوع (أيما امرأة تطيبت للجمعة) وإنما فيه: أن المرأة المذكورة ~~تطيبت للمسجد، والحديث المرفوع هو (¬3) (في) (¬4) امرأة تطيبت فخرجت تريد ~~المسجد، والله أعلم. # مستند القول (الجديد) (¬5) في أنه يقرأ في الجمعة سورة: الجمعة و {إذا ~~جاءك المنافقون} (¬6) حديث أبي هريرة (أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقرأ بهما فيها). وحديث ابن عباس (أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يقرأ بهما فيها). أخرجهما مسلم في ms218 "صحيحه" (¬7). ومستند القول ~~القديم أنه (¬8) يقرأ في الأولى {سبح اسم ربك الأعلى} PageV02P303 # وفي الثانية {هل أتاك حديث الغاشية} (¬1) حديث النعمان بن بشير (أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ بهما في الجمعة)، رواه مسلم في ~~"صحيحه" (¬2)، ورواه أبو داود (¬3)، والنسائي (¬4) من حديث سمرة بن جندب. ~~وقد نقل الربيع راوي الكتب الجديدة أنه سأل الشافعي عن ذلك فذكر أنه يختار ~~سورة الجمعة، وسورة المنافقين، ولو قرأ {سبح اسم ربك الأعلى} و {هل أتاك ~~حديث الغاشية} كان حسنا (¬5). وهذا أحسن (¬6) من إطلاق قولين على الوجه ~~الذي ذكره (¬7)، والله أعلم. PageV02P304 ### | AUTO ومن كتاب صلاة الخوف # - نسأل الله الأمن من (¬1) عذابه - # قوله: "الأول (¬2): صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببطن نخل (¬3) ~~إذ صدع أصحابه صدعين" (¬4) أي فرقهم فرقتين، وأصل الصدع الشق، ويقال: تصدع ~~القوم أي تفرقوا (¬5). واختار (¬6) بعض من شرح "الوجيز" (¬7) تشديد الدال ~~منه، ولم يختر مختارا، والمختار التخفيف. وقوله "صدعين" دال عليه ظاهر؛ فإن ~~المشدد يجيء مصدره تصديعين، والله أعلم. # ونخل: مكان من نجد من أرض غطفان، وهو غير نخلة الموضع الذي بقرب مكة الذي ~~جاء إليه وفد الجن (¬8). و (¬9) روى هذه PageV02P305 # الصلاة (¬1) جابر بن عبد الله أخرجه مسلم في "صحيحه" (¬2). # ذكر (¬3) صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعسفان (¬4)، وهذه ~~الصلاة رواها أبو عياش الزرقي (¬5) أحد الصحابة, أخرج حديثه أبو داود (¬6)، ~~والنسائي (¬7)، PageV02P306 # وغيرهما (¬1)، وله مرتبة الحسن من الحديث. وروى جابر بن عبد الله نحو ذلك ~~أخرجه مسلم في "صحيحه" (¬2). وفي الحديث (¬3): (صلاة هي أحب إليهم من ~~الأولاد). وفي رواية: (أحب إليهم من أبنائهم). لا (¬4) كما ذكره في الكتاب ~~من قوله (¬5): "أعز عليهم من أرواحهم"، والله أعلم. # قوله (¬6) في الحديث: "فحرسه الصف الأول في السجود الأول (¬7)، ولم ~~يسجدوا حتى قام الصف الثاني، فسجد الحارسون ولحقوا" هذا سهو وصوابه: فسجد ~~معه الصف الأول، فهكذا هو في الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم -، وإنما ~~قوله "فحرسه الصف الأول" نص الشافعي (¬8)، ولفظ الحديث في رواية لمسلم في ~~"صحيحه" (¬9): (صفنا صفين، والمشركون بيننا وبين ms219 القبلة، فكبر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وكبرنا، وركع فركعنا، ثم PageV02P307 # سجد وسجد معه الصف - أي الأول - (¬1) فلما قاموا سجد الصف الثاني، ثم ~~تأخر الصف الأول، وتقدم الصف الثاني فقاموا مقام الأول، فكبر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وكبرنا (¬2)، وركع فركعنا، ثم سجد وسجد معه الصف ~~الأول، وقام الثاني، فلما سجد الصف الثاني جلسوا جميعا). وباقي الروايات في ~~معناه. وأما نص الشافعي فمن أصحابه من أباه، ولم يعده من المذهب، وقال: ~~مذهبه ما ورد به الحديث (¬3) فإنه قال - رضي الله عنه -: "إذا وجدتم في ~~كتابي خلاف سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولوا بسنة رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ودعوا ما قلته" (¬4). ومنهم من قال: إن ذلك من ~~الشافعي تجويز لما ذكره (¬5) من غير أن ينفي ما ورد به الحديث، فيحمل ذلك ~~على أنه أراد جواز (¬6) الأمرين؛ لأن المعنى يقتضي ذلك (¬7). قلت (¬8): ~~وآية ذلك أنه روى الحديث كما رواه غيره، ثم ذكر الكيفية الأخرى. قلت: ~~(ووجه) (¬9) ما ذكره الشافعي - رضي الله عنه -: أن الحراسة بالصف الأول ~~أليق. ووجه ما ورد به الحديث PageV02P308 # من حيث المعنى أن الصف الأول أفضل فليخصوا بفضيلة السجود مع الإمام، ~~والله أعلم. # غزوة ذات الرقاع (¬1): ثبت في "الصحيحين" (¬2) عن أبي موسى الأشعري - رضي ~~الله عنه - أنه قال فيها: (نقبت أقدامنا فكنا نلف على أرجلنا الخرق، فسميت ~~غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق). قوله "نقبت" بالنون ~~والقاف المكسورة أي تقرحت وتقطعت جلودها (¬3). قلت: وفي "صحيح مسلم" (¬4) ~~عن جابر: (حتى إذا كنا بذات الرقاع). فقال بعضهم: من أجل هذا الأصح أنه PageV02P309 # اسم موضع (¬1). قلت: يجمع بين هذا وما (¬2) قاله أبو موسى بأن يقال: سميت ~~البقعة ذات الرقاع لما ذكر (¬3) أبو موسى، والله أعلم. # والحديث الذي ذكره في صلاتها ثابت بمعناه في "الصحيحين" (¬4). # قوله (¬5): "هذه رواية خوات بن جبير" (¬6) وفي بعض النسخ (¬7): رواية ~~صالح بن خوات بن جبير (¬8). وهذا أولى؛ لأنه أجمع للروايات، إذ في رواية - ~~وهي قليلة - عن صاع بن ms220 خوات عن أبيه خوات عن النبي (¬9). والأكثر وهو الأصح ~~عن PageV02P310 # صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة (¬1) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~أو عن صالح عمن صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬2). وخوات أوله خاء ~~معجمة مفتوحة، ثم واو مشددة، وفي آخره تاء مثناة من فوق، والله أعلم. ثم ~~إنه (¬3) ذكر هذا الحديث بالمعنى على رأيه (¬4) في جواز رواية الحديث ~~بالمعنى (¬5)، ووقع فيه مما لا يجوز في ذلك. # قوله: "وانحازت الفئة المقاتلة" فأوهم أنه كان فيها قتال، وهذه الغزوة ~~كان فيها خوف من غير قتال، ذكر ذلك إمام المغازي (¬6) محمد بن إسحاق (¬7)، ~~وإن أمكن تأويل لفظ المقاتلة (¬8) فمثل ذلك غير جائز لمن (¬9) يروي بالمعنى ~~(¬10)، والله أعلم. PageV02P311 # قوله في صلاة ذات الرقاع: "وهو أن يلتحم القتال" (¬1) هذا ليس شرطا فيها، ~~فإنهم (¬2) لم يخوضوا في القتال بعد، بل كان العدو في منازلهم وخاف ~~المسلمون هجومهم عليهم إذا اشتغلوا بالصلاة، كان الحكم كذلك في تفرقهم ~~فرقتين على الوجه المذكور (¬3)، والله أعلم. # ما ذكره من رواية ابن عمر رضي الله عنهما (¬4) ثابت بمعناه في "الصحيحين" ~~(¬5)، وغيرهما (¬6)، غير أن فيه بعد ذكر سلام الإمام أن كل طائفة قضت ركعة ~~ركعة. وليس فيه ما ذكره في الكتاب من قوله "ورجعوا إلى مكان PageV02P312 # إخوانهم وعليهم بعد ركعة، ثم رجع الفريق الأول فأتموا الركعة الثانية ~~منفردين، ونهضوا إلى الصف، وعاد الآخرون وأتموا كذلك" فهذا فيه من الرجوع ~~زيادة زائدة (¬1) على ما في كتب الحديث المعتمدة، والله أعلم. # قوله في غزوة ذات الرقاع: "هي آخر الغزوات" (¬2) غير صحيح، فليست آخرها، ~~ولا هي (¬3) من أواخرها، فقد أحصى إمام المغازي والسير محمد بن إسحاق غزوات ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعا وعشرين (¬4)، وذكر أن آخرها غزوة ~~تبوك، وذكر ميقات غزوة ذات الرقاع وهو (¬5) قبل أواخرها (¬6)، والله أعلم. # قوله: "ومن أصحابنا من قال: تصح الصلاة على وفق رواية ابن عمر. وهو بعيد" ~~(¬7) فنسب هذا إلى بعض الأصحاب، وهو قول للشافعي (¬8) مشهور جديد نص عليه ~~في كتاب "الرسالة" (¬9). وقال ms221 "هو بعيد" وهو (¬10) صحيح، قيل: هو الأصح؛ ~~لصحة الروايتين، وعدم امتناع تجويزه (¬11)، والله أعلم. PageV02P313 # قوله: "نقل المزني أن الإمام يقرأ بالطائفة الثانية الفاتحة وسورة. ~~ومعناه أنه يسكت قبله منتظرا. وغلطه الأصحاب، وقالوا: لا يسكت، لكنهم إذا ~~لحقوا مد القراءة وهو نقل الربيع. وتوجيه قول المزني: التسوية بين ~~الفريقين" (¬1) هذا فيه خلل في كيفية النقل، يوهم خلاف الثابت في نفس ~~الأمر؛ من حيث إنه قطع بأنه يسكت على نقل المزني، ونسب إلى الأصحاب على ~~الإطلاق تغليط المزني، ثم إنه وجه ما نقله. أما السكوت: فليس في نقل المزني ~~(¬2) ذكر للسكوت (¬3). وقد فرعوا عليه أنه يسبح ويذكر الله بما شاء (¬4). ~~وأما نسبته الأصحاب على الإطلاق إلى تغليط المزني، وضمه إلى ذلك توجيه ما ~~نقله من غير أن يذكر بينهما خلافا لذلك عن غيره، أو من عند (¬5) نفسه: فهو ~~في صورته مستنكر؛ فإن الغلط لا توجيه له، ثم إن الأصحاب في ذلك مختلفون، ~~فأصح الطرق أن المسألة على قولين: أحدهما: ما نقله المزني (¬6)، والله أعلم. # ليلة الهرير (¬7): ليلة من ليالي صفين (¬8) كان لهم فيها (¬9) هريرة ~~عندما يحمل PageV02P314 # بعضهم على بعض (¬1). والهرير (¬2) ........ # قوله: "هل (¬3) يحرم الانتظار الثالث فعلى قولين، فإن قلنا (¬4): يحرم ~~فهل تبطل الصلاة به (¬5)؟ فعلى قولين" (¬6) هذا شذوذ لا يعرف، والمعروف أن ~~في (¬7) بطلان الصلاة قولين (¬8) فحسب (¬9) دون البناء والترتيب الذي ذكره. ~~وما ذكره كما أنه بعيد من حيث النقل، فهو بعيد من حيث إنه لا يتجه مع القول ~~بالتحريم تردد في البطلان، والله أعلم. PageV02P315 # قوله: "فعلى هذا يمتنع الانتظار في الركعة الثالثة، وما قبلها جرى على ~~وجهه" (¬1) هذا غير مرضي من حيث إنه يوهم أن مطلق الانتظار في الركعة ~~الثالثة (¬2) ممتنع مبطل، وليس كذلك باتفاق؛ فإنه ينتظر فيها فراغ الطائفة ~~الثانية، وينتظر مجيء الطائفة الثالثة، ولا منع بالاتفاق من انتظاره لفراغ ~~الطائفة الثانية؛ فإنه غير زائد على ما ورد به النص (¬3). وإنما الزائد ~~الممتنع (¬4) انتظار غير ذلك، لمجيء الطائفة الثالثة. وعنده يقع الإبطال ~~على النص (¬5). وبهذا الإيضاح يبعد (¬6) تخريج ابن سريج ms222 من (¬7) أن المنع ~~يختص بالركعة الرابعة (¬8). وأما قوله (¬9) في توجيهه "إن الانتظار (في ~~الثالثة هو الانتظار) (¬10) الثاني للإمام بدلا عن انتظاره في التشهد، إلا ~~أن المنتظر في التشهد ثم هو المنتظر في القيام بعينه، وههنا المنتظر PageV02P316 # ثانيا غير المنتظر أولا. وهذا لا يقدح وهو متجه" (¬1) فهذا غير مسلم؛ فإن ~~الانتظار في الثالثة الذي هو الانتظار الثاني بدلا عن انتظاره في التشهد، ~~إنما هو انتظاره فراغ الطائفة الثانية دون ما يتصل به من انتظاره لمجيء ~~الطائفة الثالثة، وهذا غير ما (¬2) ألقاه من الفرق بأن المنتظر ههنا ثانيا ~~غير المنتظر أولا. فإذا لا (¬3) يتجه قول ابن سريج إلا بأن نتكلف ونقول: ~~لما اتصل انتظاره لمجيء الثالثة (¬4) بانتظاره فراغ الثانية تنزلا منزلة ~~انتظار واحد، وإذا كان واحدا كان الثاني لا محالة، فلا يكون زائدا (¬5) من ~~حيث العدد، وإنما يكون فيه زيادة من حيث القدر، والزيادة في القدر لا تضر، ~~كما لو فرقهم فرقتين وصلى بكل فرقة ركعتين، والله أعلم. # قوله: "في وجوب رفع السلاح في هذه الصلاة (¬6)، وصلاة عسفان قولان" (¬7) ~~أراد برفع السلاح إشالته وحمله، وليس ذلك متعينا بعينه، فإنه لو وضعه بين PageV02P317 # يديه بحيث يكون تمكنه من تناوله عند الحاجة إليه كتمكنه منه لو حمله كان ~~ذلك كالحمل من غير شك (¬1). وخصص (¬2) الخلاف بصلاة ذات الرقاع، وصلاة ~~عسفان، دون صلاة بطن نخل، وليس ذلك مختصا بهما، والمعنى شامل للجميع، وكلام ~~غيره مطلق في صلاة الخوف على الإطلاق (¬3)، والله أعلم. # قوله: "رجالا وركبانا" (¬4) ليس رجالا ههنا (¬5) جمع رجل، بل جمع راجل، ~~كما يقال صاحب وصحاب (¬6)، والله أعلم. # قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من قتل دون ماله فهو شهيد) (¬7) حديث صحيح ~~من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص، وغيره (¬8)، رواه مسلم (¬9)، وغيره ~~(¬10)، والله أعلم. PageV02P318 # قوله: "وكذا من هرب من حق القصاص في وقت يتوقع من التأخر (¬1) سكون ~~الغليل، وحصول العفو. هكذا ذكره الأصحاب" (¬2) هذا إشارة منه إلى استبعاد ~~ذلك (¬3) كما استبعده شيخه، فإنه استبعد جواز الهرب من أصله (¬4)، والله أعلم. # قوله: "وكذلك في ms223 تجليل الخيل (¬5) بجل (¬6) من جلد (¬7) الكلب تردد" (¬8) ~~هكذا وقع في النسخ، وهذا في "البسيط" (¬9)، و"النهاية" (¬10)، وغيرهما ~~(¬11) إنما هو في PageV02P319 # تجليل الكلب بجلد (¬1) كلب. وهكذا ذكره في درسه، وعلل الجواز بأن هذا ~~اللباس لائق بهذا اللابس. وذلك هو الوجه، ويبعد طرده في الخيل، وإن لم يكن ~~عليها تعبد؛ لأن المنع إنما هو (¬2) لاستعماله للنجاسة المغلظة في غير ~~معدنها (¬3)، وهذا شامل لاستعماله إياها في الخيل دون الكلب، والله تعالى ~~أعلم. PageV02P320 ### | CHECK ومن كتاب صلاة العيدين # ومن (¬1) كتاب صلاة العيدين # وفي شرحي له ولما يليه إلى طرف من أول الجنائز تعرض لزيد على المشترط في ~~سائر الشرح؛ لكوني جمعته من نحو ثلاثين سنة تقدمت # قوله: "وهي سنة مؤكدة" (¬2) قلت: تأكيدها من أثره أنه يكره تركها، كما ~~كره (¬3) ترك سنن الصلاة (¬4) حيث كانت مؤكدة، وليس ذلك (¬5) عاما في جميع ~~السنن (¬6). # وقول (¬7) من قال: المكروه ترك الأولى (¬8). غير صحيح، ويلزم منه أن يكون ~~ترك استغراق الوقت أو معظمه بالعبادة مكروها، و (¬9) لا سبيل إليه. وبعد ~~ذكري هذا وجدت من كلام إمام الحرمين ما يعضده وذلك أنه حكى في غسل الجمعة ~~أن تركه مكروه ثم قال: "وهذا عندي جار في كل مسنون صح الأمر به مقصودا" ~~(¬10). PageV02P321 # قوله (¬1): "على كل من يلزمه حضور الجمعة" (¬2) هذا يرجع إلى تأكدها، لا ~~إلى أصل الاستنان؛ فإنه ثابت (¬3) فيمن لا يلزمه حضور الجمعة (¬4). # قوله: "والنقل المتواتر" (¬5) بالنون والقاف، ووقع في بعض النسخ "والفعل" ~~(¬6) وهو تصحيف؛ فإن التواتر في لسان أهل العلم من صفة النقل (¬7)، لا يوصف ~~به الفعل، إلا أن يعني به نقله، فيقع إذا في تطويل وبعد مستكره، والله أعلم. # قوله: "قيل: أراد به صلاة عيد النحر" (¬8) أي بقوله {فصل}، وقوله {انحر} ~~دال على أنه عيد النحر (¬9). # قوله: "وأقلها ركعتان كسائر النوافل" (¬10) (الأقلية محلها قوله "كسائر ~~النوافل") (¬11) لا كونها ركعتين؛ فإن الأكمل أيضا ركعتان (¬12)، والأكمل ~~ما فيه PageV02P322 # التكبيرات الزائدة التي تباين بها سائر النوافل. ثم المراد أنها كسائر ~~النوافل في أركانها لا في (¬1) شروطها (¬2) إذ تختص من الشروط: بالوقت ~~المعين، ms224 ونية (¬3) صلاة العيد (¬4)، والله أعلم. والأحسن قول شيخه: "كسائر ~~النوافل مع نية صلاة العيد" (¬5). وهكذا قال هو فى الخسوف (¬6). # قوله: "لست من أبعاضها" (¬7) سبق بيانه في باب سجود السهو (¬8). # قوله: "ما بين طلوع الشمس" (¬9) هو كذلك (¬10)، لكن الأفضل تأخيرها إلى ~~أن ترتفع قيد رمح (¬11). فإن قلت: من يقول تمتد الكراهة (¬12) إلى الارتفاع ~~ينبغي أن لا يدخل وقتها عنده إلا بعده. قلت: وقت الكراهة قد يكون من وقت ~~صلاة لا تشملها الكراهة كما في آخر وقت صلاة العصر. PageV02P323 # قوله: "ويجوز أداؤها في الجبانة (¬1) " (¬2) أي: وفي أنه يجوز أداؤها، ~~فهذان (¬3) استثناءان، ومن أصحابنا من ضم إليهما: إسقاط العدد (¬4). ~~والجبانة: الصحراء، والمقبرة تسمى جبانة؛ لكونها في الصحراء (¬5). # التكبيرات المرسلة (¬6): هي التي تسترسل في كل وقت وحال من المدة؛ ~~المعينة، خلاف (¬7) التكبيرات المقيدة بأعقاب الصلاة (¬8)، والتكبيرات ~~الزائدة في الصلاة (¬9)، و (¬10) في أول الخطبتين فهذه أربعة أنواع (¬11). ~~وهذا التقييد والخصوص إنما هو في التكبير من حيث كونه شعارا يظهر، وترتفع ~~(¬12) به الأصوات، وإلا فالتكبير في نفسه ذكر مستحب في جميع الأوقات. وفي ~~قوله "ليلة العيدين" تسوية بين عيد الفطر وعيد الأضحى في التكبيرات المرسلة ~~في PageV02P324 # مبتدأها ومنتهاها، والخلاف الآتي في التكبيرات المرسلة (¬1) في عيد ~~الأضحى (¬2) إنما هو فيما بعد ذلك من الأوقات التي يستحب فيها (¬3) ~~التكبيرات المقيدة بأدبار الصلوات (¬4)، والله أعلم. # قوله في التكبيرات المرسلة: "والناس يصبحون مكبرين حيث كانوا، وفي الطرق ~~رافعي أصواتهم، كذلك كان يفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (¬5) هذا ~~مروي عن ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من وجهين ضعيفين، ~~والصحيح أنه موقوف على ابن عمر ذكر الحافظ أبو بكر البيهقي - رحمه الله - ~~(¬6). وإنما ذكره الشافعي موقوفا (¬7)، والله أعلم. # نقله النصوص المختلفة في آخر وقت التكبير ههنا (¬8) عليه كلامان: أحدهما: ~~أنه ساق الكلام سياق من يرى التأويل الجامع بين النص الأول وغيره، جاريا في PageV02P325 # النص الذي فيه ذكر خروج الإمام دون النص الثالث، وقد أول ذلك من أول هذا، ~~وجعل المسألة على قول (¬1) واحد، وهي الطريقة المرضية ms225 (¬2)، وتأويل الثالث: ~~أنه أراد دوام جنس التكبير إلى الفراغ لا التكبير المرسل خاصة. والطريقة ~~الثانية (¬3) في المسألة جعلها على (¬4) ثلاثة أقوال (¬5)، وتظهر فائدة ~~دوام التكبير إلى الفراغ على القول الثالث في حق من لم يدرك المصلى بعد. ~~فهاتان طريقتان ليس غيرهما في (¬6) نقل شيخه (¬7)، وغيره (¬8). الثاني: أنه ~~قال في النص الثالث "إلى آخر الخطبة" والذي نقله في ذلك شيخه، وغيره، وصاحب ~~"المهذب" منهم (¬9): إلى أن ينصرف الإمام من الصلاة، وهو القديم. لكن (قد) ~~(¬10) يعذر فيه من حيث إن الشيخ أبا حامد قد قال أيضا: "والخطبتين" (¬11). ~~ومع هذا فأحسن أحواله أن يجعل شاذا. ولما أورد شيخه التأويل الذي ذكرناه PageV02P326 # في الطريقة الأولى لهذا النص قال: "ولكن يرد على هذا التأويل تكبيرات ~~الخطبة، وذلك يدل على أنها غير مندرجة فيه بلا خلاف" (¬1)، والله أعلم. ~~ولست أبعد أن يكون قائل هذا قد فهم من قوله (حتى ينصرف من الصلاة) الرجوع ~~عنها، وذلك بالفراغ من الخطبتين، وهو (¬2) غلط؛ فإن الانصراف من الصلاة ~~عندهم هو التسليم منها (¬3)، والله أعلم. # الصحيح أنه لا يستحب التكبير المقيد في أعقاب صلوات (¬4) ليلة عيد (¬5) ~~الفطر وصبيحتها (¬6)؛ لأنه لم يؤثر ذلك، هذا مستنده، وأما تعليله ذلك بغرض ~~التمييز (¬7) فضعيف من وجوه منها: حصوله بغير ذلك، ومنها: أنه ليس تحته ~~حكمة. إحياء ليلتي العيد، جاء فيه ما ذكر (¬8). لكن نقله الشافعي موقوفا ~~على أبي الدرداء (¬9) ولفظه (من قام ليلتي العيدين لله محتسبا لم يمت (¬10) ~~قلبه PageV02P327 # حين (¬1) تموت القلوب) قال الشافعي: "وبلغنا أنه كان يقال: إن (¬2) ~~الدعاء يستجاب في خمس ليال (¬3): في ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة ~~الفطر، وأول ليلة من (¬4) رجب، وليلة النصف من شعبان" (¬5). وقد روى هذا ~~الحديث غير الشافعي مرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حديث ~~أبي أمامة الباهلي (¬6) وإسناده موقوفا ومرفوعا ضعيف (¬7)، لكن عند أهل ~~العلم تساهل (¬8) في أحاديث الفضائل (¬9)، والله أعلم. ويوم تموت القلوب: ~~هو (¬10) يوم القيامة إذا غمرها PageV02P328 # الخوف لعظم الهول (¬1). وقد ذكر الصيدلاني (¬2) أنه لم يرد شيء من ~~الفضائل (¬3) مثل هذا؛ لأن ms226 ما أضيف إلى القلب أعظم كقوله تعالى {ومن يكتمها ~~فإنه آثم قلبه} (¬4)، والله أعلم. والظاهر أن الإحياء (¬5) يحصل بالمعظم ~~(¬6). وقد قال بعض من رأيته بنيسابور، وشرح هذا الكتاب: "لا خلاف في أنه ~~يحصل بالبعض" (¬7). # الخلاف في جواز تقديم (¬8) الغسل على طلوع الفجر (¬9). حكاه جماعة قولين ~~(¬10)، والأصح جوازه (¬11)، وعليه نص في كتاب البويطي (¬12)، والله أعلم. PageV02P329 # وقوله: "فيجعل جميع الليل وقتا" (¬1) قد قيل: بل من نصف الليل، (¬2) كما ~~في الأذان للصبح (¬3)، وأيضا فغرض التبكير لا يتجاوزه ولا يزيد عليه، وهذا ~~أشبه (¬4). # قوله: "بالثياب البيض" (¬5) فيه نظر، وغيره أطلق الزينة (¬6)، وصاحب ~~المذهب الشافعي - رضي الله عنه - احتج بأنه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يلبس في العيد برد حبرة (¬7). وقال: "فأحب أن يلبس الرجل أحسن ما يجد في ~~الأعياد، والجمعة (¬8)، ومحافل الناس". لكن قال PageV02P330 # (في) (¬1) النساء: "يلبسن ثيابا قصدة (¬2) من البياض أو غيره، وأكره لهن ~~الصبغ كلها؛ فإنها (¬3) تشبه الزينة أو الشهرة أو هما" (¬4). وهذا هو الذي ~~لا ينبغي غيره، والله أعلم. # تخصيصه العجائز (¬5) يأباه حديث أم عطية في الصحيح (¬6): (كان رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - يخرج العواتق (¬7) ... الحديث). وهو على هذا ~~الإطلاق يشترط تركهن التجمل والتطيب (¬8). لكن تخصيص العجائز، وغير ذوات ~~الهيئات نص الشافعي (¬9). وأجيب عن (¬10) الحديث بأن ذلك كان في زمانه، ~~وأما بعده فعلى حديث عائشة رضي الله عنها: (لو علم ما أحدثن لمنعهن الخروج) ~~(¬11). ولكن هذا فيه تسوية بين العجائز وغيرهن في المنع، فالفرق إذا في غير ~~ذوات الهيئات بين العجائز وغيرهن غير متجه، PageV02P331 # ووجدت نص الشافعي (¬1) في أصل أصيل من "جمع (¬2) الجوامع في منصوصاته": ~~بالواو "وغير ذوات الهيئة" (¬3) وهو في "المختصر" (¬4): "العجائز غير ذوات ~~الهيئة" من غير "واو" وجدته كذلك (فيه) (¬5)، وفي "الحاوي" (¬6)، ~~و"النهاية" (¬7) نقلا عنه. وقد قطع (¬8) صاحب "الحاوي" بما في "الوسيط"، ~~ونقل ما ذكرته عن (¬9) بعص البغداديين ورده (¬10). وما ذكرته هو اختيار ~~صاحب "المهذب" (¬11)، والله أعلم. # قوله: "التزين بالحرير والإبريسم المحض" (¬12) الإبريسم (¬13) أعم، وهو ~~بفتح الراء على الأشهر في اللغة (¬14)، قال صاحب "كتاب العين" (¬15): ~~"الحرير ثياب من ms227 إبريسم"، فخصصه بالثياب، والله أعلم. PageV02P332 # القز كالحرير باتفاق الأصحاب في نقل شيخه (¬1). وفي "التتمة" (¬2) وجه في ~~إباحته. # قوله: "ومنهم من نظر إلى الظهور فأحل الخز وحرم العتابي" (¬3) المخصوص من ~~هذا بهذه الطريقة (¬4): تحريم العتابي. لا تحليل الخز، فإنه شامل للطريقين ~~(¬5)؛ لأن سداه (¬6) هو الإبريسم، ولحمته صوف، والسدى منه أقل من اللحمة ~~فيما قال صاحب "التهذيب" (¬7)، وغيره (¬8). وقد نص على (¬9) تحليله صاحب ~~"المهذب" (¬10) وهو ممن يقول بالطريقة الأولى في العراقيين (وكذا نص على ~~تحليل PageV02P333 # الخز القاضي أبو الطيب في "تعليقه" (¬1)، وصاحب "الشامل" (¬2)، وصاحب ~~"التتمة" (¬3)، وغيرهم (¬4) ممن يقول مثل صاحب "المهذب" (¬5). تنبيه: ما ~~ذكره (¬6) في وصف الخز، وتمييزه عن غيره من أن سداه إبريسم ولحمته صوف، ~~واللحمة أكثر، وأن من نظر إلى الظهور أحل الخز، وحرم العتابي (¬7). قد ~~يتوهم منه أن سدى كل ثوب مطلقا أظهر (¬8) من لحمته، وأن اللحمة مطلقا أكثر ~~(من السدى) (¬9)، وليس ذلك كذلك، بل يختلف باختلاف (¬10) الصنعة، واختلاف ~~أنواع الثياب؛ فمنها: ما يدفن الصانع اللحمة منه في السدى، ويجعل السدى هو ~~الظاهر. ومنها ما يظهر اللحمة منه على السدى ويدفن السدى فيها (¬11). وكذلك ~~منها ما يكون السدى منه أكثر وزنا. ومنها ما تكون اللحمة منه أكثر PageV02P334 # وزنا. وإنما وقع الخز في ذلك على الوجه المذكور بحسب الصنعة وكيفيتها ~~فاعلم ذلك، والله أعلم. ثم إن الصحيح عند إمام الحرمين مراعاة الظهور (¬1)، ~~واختيار صاحب الكتاب في درسه أن الأرجح مراعاة الوزن، وهذا أصح، وإليه ذهب ~~أكثر الأصحاب (¬2). وإذا كان الإبريسم وغيره نصفين سواء ففيه (¬3) وجهان، ~~وبالتحريم قال البصريون (¬4) من العراقيين (¬5)، والجواز فيه هو الأصح عند ~~صاحبي "المهذب" (¬6)، و"التهذيب" (¬7)، وغيرهما (¬8)، وإليه ذهب البغداديون ~~من العراقيين (¬9)، والله أعلم. # قوله: "كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثوب كذلك" (¬10) إيجاز منه ~~لما ذكره (¬11) شيخه عن شيخه أنه - صلى الله عليه وسلم - كان له فروج حرير، ~~قال: "وكان يفسره بالثوب المطرف بالحرير PageV02P335 # كالفراء وغيرها" (¬1). قلت: هو الفروج بفتح الفاء، وتشديد الراء، وتفسيره ~~فيما رواه أبو داود في "سننه" (¬2) عن أسماء بنت أبي بكر الصديق ms228 رضي الله ~~عنهما (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان له جبة مكفوفة الجيب ~~والكمين والفرجين بالديباج). وأخرج نحوه مسلم (¬3) في "صحيحه" (¬4)، وفي ~~كتاب البخاري (¬5) أن الفروج: هو القباء (¬6) الذي فيه شق من خلفه، والله أعلم. # الأصح أنه يحرم على النساء افتراش الحرير (¬7)، كما في الأواني، وبه قطع ~~في "التهذيب" (¬8). والأظهر تحريم إلباس الصبيان الحرير (¬9) لعموم الحديث ~~(الحرير PageV02P336 # والذهب حرام على ذكور أمتي وحل لإناثهم) رويناه من حديث عقبة (بن عامر) ~~(¬1)، وغيره (¬2)، وهو ثابت حسن، والله أعلم. # قوله: "أرخص لحمزة (في الحرير) (¬3) ولم يخصص" (¬4) المعروف ما في ~~"الصحيحين" (¬5)، وغيرهما (¬6) من حديث أنس (أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أرخص PageV02P337 # لعبد الرحمن ابن عوف والزبير في لبس الحرير لحكة كانت بهما. وفي رواية ~~أخرى في "الصحيحين" (¬1) في السفر. وأما ذكر (¬2) حمزة في ذلك فوهم، والله أعلم. # واستدلاله بأنه (¬3) مطلق من غير تخصيص. يقال عليه: قد عرف في الأصول أن ~~التمسك بعموم الأفعال ووقائع الأعيان لا يصح (¬4)، مثل جمع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في السفر (¬5)، وقضى بالشفعة فيما لم يقسم (¬6)، وذلك ~~لأنها لا تقع إلا على وجه واحد معين (¬7)، وإن كان لفظ الناقل مطلقا. وجواب ~~هذا - والله أعلم - أن التمسك ههنا واقع بإطلاق إذنه - صلى الله عليه وسلم ~~- في اللبس لحكة من غير فصل بين حالة السفر وحالة الحضر، فيكون تمسكا بعموم ~~قول لا فعل، نعم يبطل هذا من PageV02P338 # وجه آخر وهو: أن الإطلاق منتف لثبوت التقييد بالسفر في الرواية الأخرى ~~(¬1) الصحيحة على ما بيناه، فالصحيح إذا اشتراط السفر، والله أعلم. # قوله في تأخير التبكير في عيد الفطر: "ليتسع تفرقة الصدقات" (¬2) يعني ~~صدقة الفطر خاصة. # إذا كان المسجد واسعا بغير مكة (¬3)، فالأصح أن المسجد أولى من الصحراء ~~(¬4)، والله أعلم. # قوله: "نودي: الصلاة جامعة" (¬5) بالنصب فيهما على الإغراء في الأول، ~~وعلى الحال في الثاني، والله أعلم. # قوله: "يقول بين كل تكبيرتين: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، ~~والله أكبر" (¬6) هذا قول الأكثر (¬7)، ومن أصحابنا (¬8) من قال: "يقول: ms229 لا ~~إله إلا PageV02P339 # الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير، وهو على كل شيء ~~قدير"، وقال أبوا (¬1) نصر - ابن الصباغ (¬2)، والبندنيجي الأخير (¬3) -: ~~"إن (¬4) قال ما اعتاده الناس فحسن وهو: "الله أكبر كبيرا، والحمد لله ~~كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلى الله على محمد النبي (الأمي) (¬5) و ~~(على) (¬6) آله وسلم تسليما كثيرا"، قلت: الأمر في ذلك واسع، وفي ذكر ~~الصلاة على (¬7) النبي - صلى الله عليه وسلم - نظر، ووجدته في "المستظهري" ~~(¬8) من غير ذكر الصلاة وهو الجيد (¬9). وهذا الذكر PageV02P340 # لا يكون عقيب السابعة والخامسة، ولا قبل الأولى من الركعة الأولى (¬1)، ~~وأما قبل الأولى من الركعة الثانية فقد قال الإمام أبو المعالي في "نهاية ~~المطلب" (¬2): "وتخلل التسبيح بين التكبيرة التي ارتفع بها وبين التكبيرات ~~التي يفتتحها، ثم كذلك بين كل تكبيرتين". وهذا لم أجده لغيره، ولا ذكره ~~صاحبه الغزالي، وفي النفس منه حزازة والله المسؤول. # قوله: "يكبر قبل الخطبة الأولى" (¬3) هذا حكم منه بأن التكبيرات ليست من ~~نفس الخطبة بل قبلها، وقد صرح به غير (¬4) واحد، ونقله الشيخ أبو حامد ~~الأسفراييني (¬5) عن ظاهر كلام الشافعي، وقد راجعت أنا نصوص الشافعي في ~~"جمع (¬6) الجوامع" (¬7) فوجدته - رضي الله عنه - قد (¬8) روى قول عبيد ~~الله بن عبد الله (¬9) بن عتبة (¬10): "السنة PageV02P341 # أن يبتدئ الإمام قبل الخطبة بتسع تكبيرات تترى، لا يفصل بينهما بكلام ~~(¬1)، ثم يخطب، ثم يجلس جلسة، ثم يقوم في الخطبة الثانية، فيفتتحها بسبع ~~تكبيرات تترى، لا يفصل بينهما بكلام، ثم يخطب". قال الشافعي: "ونقول بقول ~~عبيد الله". وقال بعد كلام: "وإن أدخل بين التكبير (الحمد (¬2) والتهليل) ~~كان حسنا، ولا ينقص من عدد التكبير شيئا، ويفصل بين خطبته وتكبيره". ثم نقل ~~(¬3) ذلك عن أبي هريرة، وعن عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنهما - وفي الذي ~~عن أبي هريرة أنه يكبر أكثر من خمسين تكبيرة (¬4) في فصول الخطبة بين ظهري ~~الكلام. فهذا فيه فوائد منها: أمر الموالاة والفصل، وقد ذكره غير واحد من ~~العراقيين، والخراسانيين، وفيهم المصنف في "البسيط" (¬5)، وصاحب "الحاوي" ~~(¬6) ونقل ms230 النص اختصارا. ومنها: أن صاحب "المستظهري". قال: " (في) (¬7) ~~أنها قبل الخطبة نظر" (¬8). وربما توهم أنه يعضده قول من قال - كقول صاحب ~~"المهذب" -: "إنه يستفتح الخطبة بالتكبيرات" (¬9). بناء على أن (¬10) ~~استفتاحها بها يدل على أنها PageV02P342 # منها، وفيما نقلناه من (¬1) النص ما يدفع ذلك وهو قوله: يفتتحها بها ثم ~~يخطب. وهذا لأن افتتاح الشيء قد يكون بما هو من مقدماته لا من نفسه، ألا ~~تراه - صلى الله عليه وسلم - جعل الطهارة مفتاح الصلاة (¬2) وليست منها. # قوله: "على مثال الركعتين" (¬3) أي أن في الركعة (¬4) الأولى تسعا ~~بتكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع، وفي الثانية سبعا بتكبيرة الارتفاع ~~وتكبيرة الركوع، هذا معناه صرح به شيخه (¬5)، وليس (¬6) كما فسره من شرح ~~"الوجيز" (¬7) من أن معناه (¬8) أن التفاوت بين التسعة والسبعة كقدر ~~التفاوت بين السبعة والخمسة، والله أعلم. # قوله: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج من طريق، ويعود من ~~طريق" (¬9) رواه البخاري في "صحيحه" (¬10) من حديث جابر - رضي الله عنه -. PageV02P343 # قوله (¬1): "إنه كان يحذر مكائد المنافقين" (¬2) أي لئلا يعرف طريقه لو ~~لم يخالف فيه فيرصدوه، ويتمكنوا من المكروه به؛ لانتشار الخلق في هذا ~~اليوم. وفيه وجه آخر: أنه كان يقصد بذلك غيظ المنافقين. وفيه نحو (¬3) عشرة ~~أوجه (¬4)، قيل: إن أشبهها أنه كان يفعله لئلا يكثر الزحام فتجتمع الناس ~~على طريقه على تقدير أن تعرف طريقه في الرجوع وأنها الأولى؛ لأنه روي في ~~حديث ابن عمر: "لئلا يكثر الزحام" (¬5). # قوله: "أطول الطريقين؛ لأنه قربة" (¬6) أي و (¬7) الانصراف ليس بقربة كما ~~صرح به شيخه (¬8)، وغيره (¬9)، وليس بصحيح؛ لأنه يثاب على رجوعه كما في ~~الرجوع من المسجد، والمعنى فيه ظاهر، وفيما رواه أبي بن كعب PageV02P344 # من حديث الرجل الذي آثر بعد منزله من المسجد كيما يكتب (¬1) أثره وخطاه، ~~ورجوعه إلى أهله، وإقباله وإدباره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: ~~(أنطاك الله ذلك كله) أخرجه مسلم في "صحيحه" (¬2). إذا لم يعلم السبب فقد ~~سلم أبو إسحاق القائل "بأنه لا (¬3) يستحب لمن لم يشاركه" (¬4) أنه يستحب. ~~وقول ابن أبي ms231 هريرة: "إنه يستحب لمن لم (¬5) يشاركه" (¬6)، هو الأصح (¬7)، ~~كما في الرمل والاضطباع في الطواف، ولا يبطل بأن يقال: هذا إثبات للحكم ~~(¬8) مع انتفاء المعنى الذي هو سببه؛ لأنا نجعل سببه المعنى الناشئ من ~~الإقتداء به - صلى الله عليه وسلم - كالتيمن به مثلا، فهو إثبات للحكم مع ~~انتفاء سببه الأول، لا مع انتفاء سبب (ما) (¬9) مطلقا، والله أعلم. PageV02P345 # في تكبير الأضحى (¬1): يكبر عقيب (¬2) الصلاة التي عندها الانتهاء على كل ~~(¬3) قول، والقول بأنه من الظهر يوم النحر إلى الصبح من آخر أيام التشريق ~~هو الأصح، وهو ظاهر المذهب (¬4)، ويعتضد بتكبير الحجيج فإن المحاملي قال ~~(¬5): "إن الأمر في تكبيرهم على هذا قولا واحدا" (¬6). ونقله إمام الحرمين ~~عن العراقيين، وقطع به فيما يرجع إلى (¬7) الابتداء، وتردد فيه في الانتهاء ~~(¬8). وظاهر أمره أنه لم يعلم أن منصوص الشافعي ابتداء وانتهاء على ما ~~قالوه، وهو في "جمع الجوامع من المنصوصات" (¬9)، وإنما كان الحاج على ذلك ~~لأنهم يلبون (¬10) PageV02P346 # فيما قبل ذلك. والقول الثالث وهو أنها (¬1) من الصبح يوم عرفة إلى العصر ~~من آخر أيام التشريق اختاره (¬2) ابن سريج (¬3)، ومذهب أحمد (¬4)، قال أبو ~~بكر الصيدلاني والقاضي الرويانى (¬5): "والعمل عليه (¬6) في الأمصار". # قوله: "ولم يتعرض في هذا النص للآخر" (¬7) هكذا هو في كتاب شيخه (¬8)، ~~ووقع في "المهذب" (¬9)، وغيره (¬10) التعرض للآخر على هذا القول وأنه الصبح ~~(¬11) من آخر أيام التشريق، من غير تصريح بأن ذلك عن (¬12) نقل أو تخريج، ~~ثم وجدته في "الحاوي" (¬13): "قال الشافعي - رضي الله عنه -: يبتدئ من بعد ~~المغرب إلى بعد صلاة الصبح". وهذا نقل، والله أعلم. PageV02P347 # قوله: "كما اختلفوا في أن (¬1) التكبيرات المرسلة ليلتي (¬2) العيدين هل ~~تستحب عقيب الصلوات؟ " (¬3) هذا سهو منشأه (¬4) - والله أعلم -: إما سبق ~~القلم، أو تغيير من الناقل، والصواب: ليلة العيد بلا تثنية؛ لأن (¬5) ~~التشبيه وقع بالخلاف في التكبيرات المقيدة ليلة عيد الفطر (¬6). أما ليلة ~~عيد النحر فلا يتصور فيها خلاف في التكبير المقيد عند من جعلها من هذه ~~الأيام. ثم إن لفظه في أن المرسلة هل تستحب عقيب الصلوات (¬7)؟ يستنكر من ~~حيث ms232 إن ذلك تقييد، والتقييد لا يوجد في المرسل، ويعتذر عنه بأن المراد: هل ~~يستحب مثلها عقيب الصلوات (¬8)؟. ثم إرسال التكبير (¬9) في أيام استحباب ~~التكبيرات المقيدة في عيد النحر بعيد (¬10)، والله أعلم. # قوله في التكبير خلف الصلوات المقضية في هذه الأيام: "هل هو مقضي أو ~~مؤدى؟ فيه قولان (¬11) " (¬12) الظاهر فيه أنهما قولان مخرجان؛ فإنهما من ~~تصرف PageV02P348 # الأصحاب في نقل شيخه (¬1)، وغيره (¬2)، وهما مخرجان من القولين في ~~النوافل (¬3)؛ لأن مأخذهما: أن (¬4) النظر إلى الوقت حتى يكبر فيها، أو إلى ~~أنه شعار ظاهر في هذه الأيام فيختص (¬5) بالظاهر منها من الصلوات حتى لا ~~يكبر في النوافل. وهذا يقتضي (¬6) إجراء الخلاف فيما نحن بصدده، إن (¬7) ~~قلنا: يكبر هناك فهو ههنا إذا، وإن قلنا: لا (¬8) فتكبيره ههنا (¬9) ليس ~~نظرا إلى الوقت بل يكون قضاء للتكبير الفائت في وقته تبعا للصلاة المقضية ~~ويظهر من هذا ما ذكره آخرا، وهو أنه لا يكبر على هذا القول فيما يقضي (¬10) ~~من صلوات غير هذه الأيام (¬11)؛ لأنه لم يكن فيها تكبير حتى يقضى عند فواته ~~بقضائها. والأصح أنه يكبر عقيب PageV02P349 # كل صلاة مفعولة في أيام التكبير، فيدخل في ذلك النوافل والفوائت كلها، ~~ويكون التكبير خلف فوائت هذه الأيام أداء لا قضاء (¬1)، والله أعلم. # إذا كبر الإمام على خلاف اعتقاد المقتدي، بأن كبر يوم عرفة مثلا، ~~والمقتدي يرى أن مبتدأه بعده، هل يوافق بسبب القدوة؟ وهكذا لو كان بالعكس ~~فهل يوافق في الترك؟ فيه الخلاف الذي ذكره (¬2). والأصح أنه يتبع اعتقاد ~~نفسه (¬3). وأما التكبيرات التي في نفس الصلاة فهي كالقنوت قطعا، يتبع ~~الإمام في الجميع على خلاف اعتقاده فعلا وتركا، هذه طريقته (¬4)، والله أعلم. # قال: "ثم (¬5) يقول بعده: كبيرا" (¬6) لفظ الشافعي (¬7)، وغير (¬8) واحد ~~من أصحابه (¬9): "وإن زاد فقال: الله أكبر كبيرا ... إلى آخره فحسن". وهذا ~~هو الذي PageV02P350 # ينبغي في هذا؛ لأن هذه الزيادة دون الثلاث الأول (¬1) في المرتبة ~~استحبابا ومستندا، فالثلاث منقولة (¬2) في ذلك دون ما بعدها، ولكن لما وردت ~~في الحج (¬3) كانت زيادتها ههنا لمن يريد الزيادة أحسن من غيرها. ms233 وقوله ~~"يقول بعده: كبيرا" يمكن التوفيق بينه وبين النص بأن يقال: قول الشافعي في ~~الزيادة فقال: الله أكبر، حكاية منه للتكبيرة (¬4) الثالثة أعادها لئلا ~~يفرد "كبيرا" بالذكر مع أنه لا يستقل لكونه من تتمة الثالثة، وهذا حسن عايص ~~(¬5)، وقد قال شيخه الإمام: "ذكر الصيدلاني عن الشافعي أنه كان يرى أن يقول ~~بعد التكبيرات الثلاث (¬6): كبيرا ... إلى آخره" (¬7)، فنسبه إلى الشافعي، ~~وأراه أخذه من المأخذ الذي ذكرته، والله أعلم. # إذا فاتت صلاة العيدين في قضائها أربعة أقوال (¬8) هذا على (¬9) القول ~~الصحيح في أنها لا تعتبر فيها شرائط الجمعة (¬10)، أما إذا قلنا (¬11) ~~باعتبارها فلا تقضى على PageV02P351 # ما صرح هو (به) (¬1) في "البسيط" (¬2)، وشيخه في "النهاية" (¬3) قولا ~~واحدا كالجمعة، وأصح الأقوال أنها تقضى أبدا (¬4)، والله أعلم. # قوله: "ولكن يوم الحادي والثلاثين (¬5) إن فات يوم الثلاثين" (¬6) أي ~~أنها تقضى في اليومين إن قضاها في الثلاثين فذاك، وإلا ففي الحادي ~~والثلاثين؛ "لأنه يحتمل هذا اليوم الأداء" (¬7) أي قد يكون يوم عيد بأن ~~يكون شهر الصوم تاما، والمعنى فيه (¬8) أنه لا يكون حينئذ (قد) (¬9) أقيم ~~هذا الشعار الظاهر في غير أوانه حتى يلزم منه شنعة ظاهرة، ترك السنة أهون ~~منها (¬10). # قوله: "وقد سبق نظيره في النوافل" (¬11) أما (¬12) الأول والرابع ~~فبأعيانهما (¬13)، وإطلاق النظير عليهما (¬14) هو التحقيق لحصول التغاير ~~بتعدد المحلين، وأما الثاني PageV02P352 # والثالث فلا وجود لهما هناك ولا لنظيرهما على التحقيق، لكن مراده ما هو ~~نظير من حيث التشبيه الظاهري، وذلك هو الوجه الذي قيل فيه هنالك: إنه يتقيد ~~قضاء نافلة كل صلاة بما قبل وقت الصلاة الأخرى. وهكذا الوجه الآخر: إنه ~~يقضى فائت النهار بالنهار، وفائت الليل بالليل؛ فإن هذا نظيره في أنه تقييد ~~للقضاء بوقت دون وقت، فهذا وجهه من حيث التنظير (¬1). وأما وجهه من حيث ~~التقرير: فلكون (¬2) ذلك يشتمل على رعاية المعهود في هذا الشعار الظاهر، ~~ويبعد مما يوقع في سمعه لا يعرف الثاني (¬3) كنهها، وتخصيص الشهر مع أنه ~~شهر العيد يشتمل على بعض هذا (¬4) وإن لم يشتمل على كله، وهذا يقتضي أن لا ms234 ~~يطرد هذان في المصلي منفردا، وقد قال الإمام أبو المعالي: "إن الظاهر ذلك" (¬5). # قوله: "أما (¬6) إذا شهدوا بهلال شوال بعد الغروب من يوم الثلاثين لم يصغ ~~إليهم؛ لأنه لا فائدة إلا ترك صلاة العيد" (¬7) هذا تعليل شيخه في "نهاية ~~المطلب" (¬8) وقال في آخره: "إذا سقطت فائدة الشهادة لم نصغ إليها، وجعلنا ~~وجودها كعدمها". اعلم أن هذا مشكل يوقع - إلا من عصمه الله - في وهمين: PageV02P353 # أحدهما: اعتقاد بطلان الشهادة، وعدم قبولها (¬1) رأسا، وهذا لا سبيل ~~إليه؛ فإنه لا سبيل إلى نفي الأحكام المتعلقة بأول شوال بيمين، أو نذر، أو ~~عتق يعلق، وطلاق، وغير ذلك بعد قيام البينة العادلة على استهلال الشهر ~~(¬2). الثاني: يوهم كون عدم الإصغاء لكون المقتضي (¬3) إلى ترك صلاة العيد ~~لا يثبت على تجرده، وبانفراده بالبينة، ولا تسمع فيه الشهادة، وأحسب (¬4) ~~الإمام الغزالي لم يسلم من (¬5) هذا؛ من حيث إنه (¬6) وصل كلامه هذا في ~~"البسيط" (¬7) بأن قال: "وهذا شعار ظاهر لا يجوز الإخلال به ما أمكن، فلا ~~يصغى (¬8) ". وهذا أيضا فاسد جدا؛ لأن ترك صلاة العيد: إما من الأمور ~~المحذورة وإما من غير المحذورة (¬9) وكل ذلك مما يثبت أسبابه بالبينة، ولا ~~ترد فيه شهادة الشهود مهما كان المقتضي (¬10) إليه مما يدرك ويعلم، فهو ~~كسائر ما يشهد به من غير فرق. وأيضا فتقدير قبول (¬11) الشهادة لا يترك ~~الصلاة على القول بشرعية قضائها وهو PageV02P354 # الصحيح (¬1)، وإنما تصير مقضية فحسب، فأي مانع من قبول الشهادة في ذلك؟ ~~وكيف يلزم الإخلال الذي ادعى أنه نفى قبولها خوفا منه؟ وفساد هذا من الأمور ~~التي ينتهي ظهورها إلى أن يعتري المحتج لها وقفة حيرة؛ لتزاحم وجوه حجاجها، ~~وتسابقها إلى الذهن. وبعد هذا فالذي وقع عليه خاتم البحث في تصحيح هذا ~~الكلام وتوضيحه: أن يحمل مطلقه على مقيد يصح به، وأن يرد أصله إلى ما اعتمد ~~عليه صاحب المذهب الشافعي - رضي الله عنه - من قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~فيما رواه هو (¬2)، وغيره (¬3) من حديث عائشة رضي الله عنها: (الفطر يوم ~~تفطرون، والأضحى يوم تضحون، وعرفة ms235 يوم تعرفون) ورواه أبو داود (¬4) بإسناد ~~جيد عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (فطركم يوم تفطرون، ~~وأضحاكم (¬5) يوم تضحون، وكل عرفة موقف) بأن يقال: المنفي من الإصغاء إلى ~~هذه الشهادة مخصوص بما يقتضيه من ترك صلاة العيد، فلا تقبل فيه (¬6) هذه ~~الشهادة بالنسبة PageV02P355 # إلى صلاة العيد، ولا يصغى إليها في أمرها، ولا ينتهض ذلك في نفسه مصححا ~~لها؛ لأنه لا فائدة تحته؛ لأن فائدته ترك صلاة العيد، وهي لا تصير متروكة ~~بذلك (¬1)، أي لا يتبين أنها تركت في وقتها حتى إن فعلت كانت قضاء مختلفا ~~في شرعيته (¬2)؛ لأن وقتها الغد، وإن بان أنه اليوم الثاني؛ لأن يوم العيد ~~ليس عبارة عن أول يوم من شوال، بل هو عبارة عن أول يوم يفطر فيه الناس؛ ~~بدليل الحديث الذي ذكرناه، فإنه ليس يمكن حمل قوله (الفطر يوم تفطرون) على ~~الإفطار نفسه؛ فإنه لا فائدة في ذكره، فيبقى أن معناه: عيد الفطر يوم ~~تفطرون، ويسمى عيد الفطر فطرا، كما تسمى صلاة الظهر ظهرا مثلا (¬3)، والأمر ~~في هذا كما (¬4) في التعريف فإنه تابع لفعلهم، لا للثابت (¬5) في نفس ~~الأمر، فلو عرفوا اليوم العاشر وقع موقعه، وكان يوم عرفة في حقهم. فإن قلت: ~~فيما ذكرته جواب عن الإيهام الأول أيضا؛ لأن الشهادة إذا لم تقبل بالنسبة ~~إلى صلاة العيد لزم بطلانها مطلقا؛ لأنهم ما أنشأوها إلا لذلك؟ قلت: هذا ~~غلط؛ لأنهم شهدوا بالهلال نفسه فحسب، وليس للشهود التعرض لفوائد ما يشهدون ~~به وآثاره، ولو تعرضوا لذلك للغي (¬6) تعرضهم، ولم يؤثر على ما لا يخفى، ~~والله أعلم بالصواب، وإليه اللجأ (¬7) في العصمة والثواب. PageV02P356 # قوله فيما إذا ثبت أنه يوم العيد في آخر النهار وجهان: أحدهما: المبادرة ~~أولى. والثاني: التأخر إلى غد أولى. ينظر في الثاني إلى نسبة وقت القضاء ~~للأداء (¬1). هو نسبة بالنون أي أن الغد له انتساب إلى الأداء من حيث إنه ~~قد يكون وقت أداء فيما إذا وقع العيد فيه، ولا نقرر هذه النسبة بالشبه ~~الحاصل بكونها مفعولة أول النهار. ms236 ومن قرأه تشبه بالتاء والشين المثلثة ثم ~~الباء المشددة فقد صحف (¬2)، وهو من حيث المعنى غير مستقيم من وجوه: الأول: ~~أن القائل الأول يعارضه بمثله فيقول: فعلها بعد الزوال يشبه الأداء من حيث ~~وقوعه في يوم (¬3) العيد، ففي كل واحد منهما مشابهة للأداء ليست في الآخر ~~فيتعارضان. وأما ترجيح الأول بالمبادرة فللثاني أن يعارضه فيرجح (¬4) بأن ~~الاجتماع في غد أمكن وأيسر. وإن كان لا خلاف على (¬5) ما قاله الإمام أبو ~~المعالي إنه (¬6) إذا شق جمع الناس فضحوة الغد أولى (¬7). PageV02P357 # قوله: "فإن الغلط ممكن" (¬1) أي في الهلال لا في شهادة من شهد، وقوله ~~"ممكن" أحسن منه أن يقول: كثير، كما (¬2) قاله في موضع آخر (¬3). # قوله (¬4): "لا يمكن تفويته" (¬5) هذا يظهر توجيهه على قولنا (¬6): إن ~~صلاة العيد لا تقضى، فيظهر تشبيهها (¬7) بالغلط في الوقوف بعرفة. وأما إذا ~~قلنا: تقضى، فيضعف توجيهه ومع ذلك فيقال فيه: إخراج هذا الشعار عن وقته ~~المعهود محذور، وهذا الوجه مخصوص بما إذا كانوا معذورين، أما إذا تعمدوا ~~إخراجها عن وقتها فهي فائتة قطعا كما في الوقوف. ثم إن (¬8) الأصح أنها ~~قضاء ويبادر إليه في بقية النهار (¬9). # قال فيما إذا لم يعدلوا إلا ليلا: "ففي فوات الصلاة وجهان" (¬10) وفي ~~"بسيطه" (¬11)، وكتاب شيخه (¬12): قولان: الثاني: يعتضد بما إذا عدلوا قبل PageV02P358 # طلوع الشمس؛ فإنه لا خلاف أنها أداء غير فائتة، ولا نظر إلى وقت الشهادة، ~~لكن للأول (¬1) أن يفرق بأن التعديل هناك جرى بعد دخول وقت الصلاة، وبعد أن ~~شرع فعلها أداء، بخلاف هذا، والصحيح هو الأول (¬2)، والله أعلم. # قوله في ترك أهل القرى القريبة صلاة الجمعة: "القياس أنه لا يجوز، وقال ~~العراقيون: الصحيح الجواز" (¬3) هذا وجه نقله هو وشيخه (¬4) عن العراقيين، ~~فلا ينبغي أن يتوهم من تأخيره ذكر العراقيين أنهم لم يذكروا وجها في المنع، ~~فإنه قد أشار إلى ذلك بقوله عنهم "الصحيح الجواز". والقول بجواز ترك الجمعة ~~هو الصحيح (¬5)، وهو مذهب الشافعي - رضي الله عنه - نص عليه في الجديد ~~(¬6)، والقديم (¬7) واحتج له (¬8). وحديث أبي هريرة الذي ذكره في ms237 الكتاب ~~(¬9) مخرج في "سنن أبي داود" (¬10) ولفظه أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: PageV02P359 # (قد (¬1) اجتمع (¬2) في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه من (¬3) الجمعة ~~(¬4) وإنا مجمعون) وفي غيره (فمن أحب أن يشهد معنا الجمعة فليفعل، ومن أحب ~~أن ينصرف فليفعل) (¬5)، والحديث المرفوع في ذلك عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - من رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - وغيره (¬6) مطلق، وتخصيصه ~~بأهل السواد يروى (¬7) فيه من وجه ضعيف (¬8)، ولكن صح عن عثمان من قوله، ~~روى البخاري عنه (¬9) أنه خطب في مثله وقال: (فمن (¬10) أحب من أهل العوالي ~~...) وذكر مثله. وروى الشافعي PageV02P360 # - رضي الله عنه - عن عمر بن عبد العزيز عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في مثله مرسلا (¬1) وأنه قال: (فمن أحب من أهل العالية (¬2)) وهي في ~~سواد المدينة (¬3) - حرسها الله تعالى. وبعد هذا فقول الغزالي - رحمه الله ~~وإيانا - "روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يرخص لأهل السواد في مثل هذا اليوم في الانصراف" رواية منه ~~للرواية الضعيفة، ويحتمل أن يكون رواية منه لحاصل حديث أبي هريرة على ~~المعنى من حيث إن المطلق منه (¬4) خصص بقول عثمان المنتشر من غير (¬5) ~~نكير، واستجاز ذلك بقوله: "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ... " ~~ولو قال: روي عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ~~إلى آخره، لما ساغ له إلا أن يكون قد روي بهذا اللفظ؛ لأنه تغيير، ولا يجوز ~~مثله ولا على مذهب من يجيز (¬6) الرواية بالمعنى، والله أعلم. على أن (¬7) ~~ما أتى به مع هذا مستكره (¬8)، وكان الأولى به مجانبة أمثاله لما فيه من ~~الإيهام وقلة من يفهم الفرق بينهما، والله أعلم. PageV02P361 ### || AUTO ومن باب الخسوف # المشهور بين الفقهاء أن الخسوف مخصوص بالقمر، والكسوف مخصوص بالشمس (¬1)، ~~والأشهر بين أهل اللغة (¬2) خلافه، وأنهما مستعملان (¬3) فيهما جميعا، ولهم ~~أقاويل وأشبهها وأصحها أنهما يستعملان فيهما على معنى واحد (¬4). والمعروف ~~بين الفقهاء قد نقله أيضا غير واحد من ms238 أهل الشأن، وقال صاحب "الصحاح" منهم: ~~الأفصح في الشمس الكسوف، وفي القمر الخسوف (¬5). ومن أهل اللغة من فرق ~~بينهما من وجه آخر فقال: الكسوف ذهاب بعض الضوء، والخسوف ذهاب جميعه (¬6). # ما ذكره من حديث الخسوف (¬7) صحيح متفق على صحته من رواية جماعة (¬8) من ~~الصحابة منهم: عائشة، وابن عمر، وابن عباس، PageV02P362 # وأبي (¬1) موسى، والمغيرة بن شعبة، وغيرهم (¬2)، ولفظه في الكتاب قريب من ~~لفظ (¬3) رواية أبي مسعود الأنصاري. قوله (¬4): "لا يخسفان" هو بفتح الياء، ~~وقد منعوا من أن يقال بالضم (¬5). # قوله: "فلو تمادى الخسوف جاز أن يريد ثالثا ورابعا على أحد الوجهين؛ إذ ~~روى (¬6) أحمد بن حنبل أن الركوع في كل ركعة ثلاث، فليحمل على صورة التمادي ~~(¬7)، والقياس المنع ان لم يصح الخبر" (¬8) أما نسبة ذلك إلى أحمد بن حنبل ~~فلا يرتضيه أهل الحديث؛ فإن أحمد وغيره من حفاظ الحديث مشتركون في روايته ~~(¬9)، والمعتاد في مثل ذلك أن يضاف إلى من تفرد بروايته، وهو في هذا PageV02P363 # الحديث فوق أحمد وطبقته، وهو عبيد بن عمير (¬1) المتفرد به عن عائشة رضي ~~الله عنها، أو عبد الملك بن أبي سليمان (¬2) المتفرد به من حديث جابر. وأما ~~قوله "القياس المنع إن لم يصح الخبر" فلا يخفى أن القياس المنع صح الخبر أو ~~لم يصح (¬3)، فإذا فيه محذوف تقديره: فالقياس المنع، فيمنع منه إن لم يصح ~~الخبر. ثم إن هذا الخبر قد اختلفوا في صحته فصححه مسلم وأخرجه في "صحيحه" ~~من حديث عائشة وجابر، وكذلك صحح ما تفرد به حبيب ابن أبي ثابت (¬4) في حديث ~~ابن عباس (أنه - صلى الله عليه وسلم - صلاها ركعتين في كل ركعة أربع ~~ركوعات) (¬5)، فمن أصحابنا من ذهب أيضا إلى تصحيح هذه الأخبار جميعا، وأنه ~~- صلى الله عليه وسلم - صلاها PageV02P364 # مرات مرة بركوعين في كل ركعة، ومرة بثلاث ركوعات في كل ركعة، ومرة بأربع ~~ركوعات، وأن الجميع جائز، وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يزيد في الركوع ~~عند تمادي الخسوف، ذهب (¬1) إلى ذلك جماعة من أئمتنا الجامعين بين الفقه ~~والحديث منهم: ابن ms239 خزيمة (¬2)، وصاحبه أبو بكر ابن إسحاق الصبغي (¬3)، ثم ~~أبو سليمان الخطابي (¬4)، ثم قيل: إنه على هذا الوجه لا تختص الزيادة بما ~~ذكر، بل يجوز أكثر من أربع على حسب (¬5) تمادي الخسوف، وهو مذهب إسحاق بن ~~راهويه (¬6). وأما مذهب الشافعي (¬7) والبخاري صاحب "الصحيح" (¬8) في ذلك ~~فهو الترجيح والقول بالركوعين في كل ركعة فقط؛ لأن ذلك أصح إسنادا، وأوثق PageV02P365 # رجالا، وأكثر (¬1) عددا، مع أن كل ذلك راجع إلى حكاية صلاة واحدة وهي ~~صلاته - صلى الله عليه وسلم - في الخسوف الواقع يوم مات ابنه إبراهيم - صلى ~~الله عليه وسلم - وعليه (¬2). ومقتضى هذا أن يكون المذهب (¬3) أن لا تستأنف ~~صلاة أخرى عند تمادي الخسوف، وأن لا يقتصر على ركوع واحد عند سرعة الانجلاء ~~(¬4)، والله أعلم. # يستحب (¬5) أن يقول في اعتداله من كل ركوع: سمع الله لمن حمده ربنا لك ~~الحمد (¬6). ورد به نص الحديث المتفق على صحته (¬7)، ونص عليه الشافعي - ~~رضي الله عنه - (¬8). PageV02P366 # هذا الذي قاله من التقدير بالسور الأربع (¬1) رواية (¬2) البويطي (¬3)، ~~وابن أبي الجارود (¬4) عن الشافعي، ورواية غيرهما عنه هو المشهور (¬5)، وهو ~~ما في "المهذب" (¬6): أن في القومة الأولى: سورة البقرة أو قدرها إن كان لا ~~يحفظها، وفي الثانية: بقدر مائتي آية من البقرة، وفي الثالثة: خمسون ومائة ~~آية، وفي الرابعة: بقدر مائة آية. ورواية البويطي وابن أبي الجارود تقارب ~~هذا، وأنا أنقلها على نصها من "الجمع لمنصوصات الشافعي - رضي الله عنه -" ~~(¬7) لما فيها من الفوائد قال: "يقول في القيام الأول نحوا من سورة البقرة، ~~ثم يركع نحوا من قراءته، ويقرأ في القيام الثاني نحوا من آل عمران، ثم يركع ~~نحوا من قراءته، ويقيم في PageV02P367 # كل سجدة نحوا مما أقام في ركوعه، ثم يقرأ في القيام الأول في الركعة ~~الثانية نحوا من سورة النساء، ثم يركع نحوا من قراءته، ثم يقرأ في القيام ~~الثاني من الركعة الثانية (¬1) نحوا من سورة المائدة، ثم يركع نحوا من ~~قراءته، ثم يرفع (¬2)، ثم يخر ساجدا، فيسجد سجدتين يقيم في كل سجدة نحوا ~~مما أقام في ركوعه). فهذا ms240 منقول على الاتفاق، وما فيه من مساواة كل ركوع ~~لما قبله من (¬3) القراءة لم أجد لأحد من الأصحاب موافقته، ولا في الركوع ~~الثاني، مع اختلافهم الكثير فيه (¬4)، إلا أني وجدت بخط الشيخ الوالد رحمه ~~الله حكاية قول كذلك. # وما ذكره المؤلف في الركوعات (¬5) هو نص الشافعي (¬6) المشهور (¬7) إلا ~~الركوع الثاني فإنه لم يقدر تسبيحه، (وقال) (¬8): "يسبح بقدر ما يلي الركوع ~~الأول". واختلف الأصحاب في مقداره على خمسة أوجه: أحدها: ما في الكتاب وهو ~~ثمانون آية، و (¬9) هو قول الشيخ أبي حامد الأسفراييني من العراقيين، وصاحب PageV02P368 # "التقريب" من الخراسانيين (¬1)، والمراد بالآيات في هذا وما ذكر (¬2) معه ~~الآيات (¬3) المقتصدة (¬4). والثاني: تسعون آية بالتاء المثناة في أوله، ~~وقد عزي (¬5) إلى الشيخ أبي حامد (¬6). والثالث: بقدر خمس وثمانين آية، وهو ~~قول سليم الرازي (¬7). والرابع: بقدر (¬8) سبعين آية، وهذا هو الذي ذكره ~~الشيخ أبو (¬9) إسحاق (¬10) ولا ينبغي أن يستبعد؛ فإنه يوافق نقل الربيع ~~عنه (¬11) أنه يسبح بقدر ثلثي الركوع الأول. والسبعون ثلثان على التقريب، ~~وصير إليه دون التحقيق لما فيه من الكسر، وهو مستكره فيما مبناه على ~~التقريب. و (¬12) الخامس: بقدر الركوع PageV02P369 # الأول، قاله أبو حفص الأبهري (¬1) صاحب كتاب "الهداية" (¬2)، رأيته بأبهر ~~(¬3)، وهو غريب في غريب (¬4). # قوله: "وأما السجدات فلا يطولها. ونقل البويطي عنه أنها على قدر الركوع ~~الذي قبله. ولا خلاف أن القعدة بين السجدتين لا تطول" (¬5) هذا يتضمن أن ~~الصحيح عنده أنه لا يطولها من حيث إنه أفتى به أولا، وذلك هو المشهور في ~~نقل المذهب (¬6). والقول بتطويلها ينسب إلى أبي العباس ابن سريج (¬7)، وقد ~~قال صاحب "المهذب": "ليس بشيء؛ لأن الشافعي لم يذكر ذلك، ولا نقل ذلك في ~~خبر، ولو كان قد أطال لنقل" (¬8). وهذا عجب (¬9)! أما الشافعي - رضي الله ~~عنه - فقد راجعت كتاب البويطي فوجدت نقله لذلك فيه حقا، وقد سبق نقلنا لذلك ~~من PageV02P370 # "جمع الجوامع لمنصوصات الشافعي"، ونقل الترمذي ذلك (¬1) في كتابه عن ~~الشافعي (¬2). وأما الخبر فيه (¬3) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فثابت متفق على صحته، إذ في ms241 "الصحيحين" (¬4) من حديث أبي موسى الأشعري في ~~ذلك عنه - صلى الله عليه وسلم -: (فقام يصلي أطول قيام وركوع وسجود رأيته ~~يفعله في صلاته) وفي "الصحيحين" (¬5)، أيضا من حديث عبد الله بن عمرو بن ~~العاص (¬6) في صفة صلاته - صلى الله عليه وسلم - فقالت عائشة: (ما ركعت ~~ركوعا (قط) (¬7)، ولا سجدت سجودا قط كان أطول منه). وفي رواية النسائي ~~(¬8): فكانت عائشة تقول: (ما سجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سجودا، ~~ولا ركع ركوعا أطول منه). وفي "صحيح البخاري" (¬9) من حديث أسماء بنت ~~الصديق رضي الله عنها: (ثم سجد فأطال السجود (ثم رفع، ثم سجد فأطال السجود) ~~(¬10))، وذكرت مثل ذلك في الركعة الثانية. وفي "صحيح مسلم" (¬11) من PageV02P371 # حديث جابر بن عبد الله: (وركوعه (نحوا) (¬1) من سجوده). وفي "سنن أبي ~~داود" (¬2) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه وعنهم: (ثم سجد ~~فلم يكد يرفع، ثم رفع فلم يكد يسجد، ثم سجد فلم يكد يرفع، قال: ثم فعل في ~~الركعة الأخرى مثل ذلك). وفي "سنن النسائي" عنه (¬3) نحو ذلك (¬4) قال: ~~(سجد فأطال السجود، ثم رفع رأسه وجلس (¬5) فأطال الجلوس، ثم سجد فأطال ~~السجود، وقال: وصنع في الركعة الثانية مثل ما صنع في الأولى). وقد أخرج ابن ~~خزيمة حديث عبد الله بن عمرو في "صحيحه" (¬6). إذا عرفت ذلك عرفت أن الصحيح ~~خلاف ما صححوه، بل يتجه أن يقال: لا قول للشافعي غير القول بتطويل السجود؛ ~~لما عرف عنه من إيصائه (¬7) بأن الحديث إذا صح على خلاف قوله فليترك قوله ~~وليعمل بالحديث فإن مذهبه الحديث. ثم إن صاحب "التهذيب" قال: "هل يطيل ~~السجود؟ فيه قولان: أحدهما: يطيل كالركوع: والسجود (¬8) الأول كالركوع ~~الأول، والسجود الثاني كالركوع الثاني" (¬9). وهذا أحسن من الإطلاق الذي في ~~كتاب البويطي: أنه نحو الركوع الذي قبله. PageV02P372 # وأما قطعه بأن القعدة بين السجدتين لا تطول (¬1). فإنه يأباه ما ذكرناه ~~من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، والحمد لله الذي هدانا لهذا، وهو أعلم. ~~قال (¬2): "يستحب أن يخطب خطبتين كما ms242 في صلاة العيد، إلا أنه لا يجهر في ~~الكسوف، ويجهر في الخسوف" (¬3) هذا مشكل والاستثناء راجع إلى ما تضمنه ~~الإطلاق من أن ما ذكر من كيفية الصلاة يعم (¬4) صلاة الكسوف والخسوف فكأنه ~~قال: وتستوي صلاة الخسوف وصلاة (¬5) الكسوف إلا في الجهر، وقد أفصح عن هذا ~~في "البسيط" (¬6). ثم إن الرواية قد اختلفت عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - في الجهر والإسرار في كسوف الشمس (¬7)، ومن روى الجهر أكثر فلذلك ~~رجحناه (¬8)، والله أعلم. PageV02P373 # قوله (¬1): "و (¬2) الجماعة فيهما (¬3) مسنونة" (¬4) يجوز أن يجعل معطوفا ~~على الاستثناء، أي: وإلا في أن الجماعة فيهما (¬5) مسنونة قولا واحدا، ~~بخلاف صلاة العيد، فإن في إلحاقها بالجمعة في اشتراط الجماعة خلافا سبق، ~~وهذا على طريقة من قطع هنا (¬6) بنفي الاشتراط (¬7). ومن أصحابنا من طرد ~~ذلك الخلاف في الخسوفين (¬8)، فعلى هذا يجعل كلاما مستأنفا واقتصارا منه ~~على الأصح. # (الأصح) (¬9) في المسبوق المدرك للركوع الثاني أنه لا يكون مدركا (¬10)؛ ~~لأنه مع أنه تعدى بالرخصة عن موضعها إلى ما لا تشبهه، يوقع (¬11) في خبط ~~وتغيير PageV02P374 # لنظم الصلاة المعهودة، فإنه إذا بقي عليه قومة وركوع فحسب فيلزم في ~~التدارك أحد محذورين: إما أن يقعد عن اعتداله من الركوع ويتشهد ويسلم؛ لأن ~~السجود (¬1) أتى به، ووقع محسوبا له كما قبله، وإما أن يعود ويسجد مرة ~~أخرى، وكل واحد منهما تغيير لنظم هذه (¬2) الصلاة، والله أعلم. # قوله: "في جنح (الليل) (¬3) " (¬4) هو بكسر الجيم وضمه أي طائفة منه (¬5). # قوله: (¬6): "لأن الليل باق، وسلطان القمر في جميعه" هذا كلام الأصحاب ~~(¬7)، وليس ينثلج الصدر به، ولعل تحقيقه - والله أعلم -: أن بقاء (¬8) ~~الليل الذي هو مظنة سلطانه - مع أن الأصل بقاء الخسوف في نفسه - يوجب بقاء ~~شرعية الصلاة، كما إذا غطاه غيم، بخلاف ما إذا طلعت الشمس في الخسوف، أو ~~غربت في الكسوف فإن ذلك كزوال الكسوف بالانجلاء؛ من حيث إن القمر الخاسف أو ~~الشمس الكاسفة مجموع يتركب من ذات ووصف، PageV02P375 # فكما يعدم المجموع بانتفاء الوصف الذي هو الكسوف، يعدم بانتفاء الذات ~~(¬1) التي هي القمر أو الشمس، ms243 وفي زوال محلهما من ليل ونهار (¬2) زوالهما؛ ~~لأن وجود الشيء إنما يكون في محله، وذات الشمس وإن بقيت بعد الغروب على ~~الجملة فلم تبق على الوجه الذي (¬3) كانت باعتباره شمسا؛ لأن الشمس نور ~~خاصيته إضاءة ما بين الخافقين، فلا يبقى مع انتفائها شمسا، وإن بقي شمسا ~~فلا يبقى شمسا يصلى لكسوفه؛ لأن الصلاة مخصوصة بخسوف ما يضيء هذا العالم، ~~لما (¬4) لا يخفى من تأثيره في اقتضاء الفزع والالتجاء عند فقدانه. إذا ظهر ~~ذلك ففي ما إذا غاب القمر في الليل لم يثبت زوال الخسوف بواحد من الطريقين ~~(¬5) بخلاف الباقي. # قوله فيما إذا غاب القمر خاسفا بعد طلوع الصبح: "الجديد: أنه لا يفوت" ~~(¬6) فيه إشارة إلى أن الصحيح أنها لا تفوت (¬7)، والله أعلم. # الأصح من القولين فيما إذا اجتمع صلاة العيد وصلاة الكسوف ولم يخف فوات ~~العيد (¬8): أن (¬9) يبدأ بصلاة الكسوف (¬10)، والله أعلم. PageV02P376 # قوله: "ولو أنكر منجم وجود الكسوف (¬1) يوم العيد، لم (¬2) نزده على ~~قولنا: إن الله على كل شيء قدير" (¬3) رد لدعواه امتناعه، وهو إشارة إلى ~~الوجه الذي يبين الأصحاب فيه إمكانه ووقوعه (¬4) بما رواه الزبير بن بكار ~~(¬5) في "الأنساب" (¬6) من موت إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- في العاشر أو (¬7) الثالث عشر من شهر ربيع الأول. وروى لنا (¬8) ما رواه ~~البيهقي بإسناده (¬9): أن الشمس كسفت يوم قتل الحسين - رضي الله عنه -. ~~وقتل يوم عاشوراء بلا إشكال (¬10). # قوله: "قال الشافعي: يخطب (¬11) للجمعة والكسوف خطبة واحدة يتعرض فيها ~~للكسوف والجمعة (¬12) " (¬13) هذا فيه تغيير للفظ الشافعي في PageV02P377 # "المختصر" (¬1) بما يوهم غير الصواب، وذلك أن الشافعي قال: "يخطب للجمعة ~~(¬2) ويذكر فيها الكسوف". وقال في مسألة اجتماع العيد والكسوف: "يخطب للعيد ~~والخسوف". وبين الكلامين فرق في المعنى يقتضيه افتراق المسألتين في أن ~~خطبته لا تكون للجمعة والخسوف؛ إذ لو (¬3) نوى بخطبته الجمعة والكسوف لم ~~يجز؛ لأن خطبة الجمعة فرض، والتشريك بين الفرض والنفل غير جائز على ما عرف ~~(¬4). ولو نوى في المسألة الأخرى الخطبة للعيد والكسوف لجاز (¬5)؛ لكونهما ~~سنتين، والله أعلم. # ثم ms244 إن قوله: "خطبة واحدة" ليس معناه أنها خطبة فردة، بل معناه أنه لا ~~يزيد على الخطبتين اللتين للجمعة، والله أعلم (¬6). # قال: "وكذا يفعل عند اجتماع العيد والكسوف" (¬7) هذا كما قال، وإن لم ~~يلزم التوالي بين (¬8) أربع خطب كما لزم في بعض صور المسألة التي قبلها، ~~وهي ما (¬9) إذا قدم الخسوف على الجمعة عند اتساع الوقت، فإنه لو خطب لهما PageV02P378 # لتوالت أربع خطب، فلا يجمع ههنا أيضا مع أن خطبتين تقعان (¬1) بين ~~الصلاتين، وخطبتين بعدهما، وذلك للاستغناء بخطبتين فقط ويكونان ههنا على ~~الشركة بينهما، بخلاف الجمعة. # صلاة (¬2) الجنازة تقدم على الصلوات (¬3) المذكورة عند ضيق الوقت ~~واتساعه؛ لما يخشى عليه من الانفجار إلا مع الجمعة عند ضيق الوقت (¬4)، ~~وهذا يتوقف على تكلف في تصويره؛ فإن صلاة الجنازة لا يكاد يظهر تأثيرها في ~~تفويت الجمعة لقرب زمانها، فالصحيح عند هذا تقديم الجمعة؛ لأنها آكد من ~~وجوه، وسقوطها إلى بدل لا يوجب ترجيح صلاة (¬5) الجنازة عليها، وقد حققت ~~ذلك في المسألة التي أفردتها في أن تارك صلاة الجمعة (¬6) يقتل. # قوله: "ولا يصلى لغير الخسوفين" (¬7) معطوف على ما قبله في أنه أيضا قول ~~الشافعي - رضي الله عنه -. أي هذه الصلاة المخصوصة. وأما بالنظر إلى مطلق ~~الصلاة فلا PageV02P379 # منع إلا في أنه لا يصلي لها جماعة، إذ تستحب الصلاة فرادى ذكره صاحب ~~"التهذيب" (¬1)، وأشار إليه صاحب المذهب (¬2). PageV02P380 ### || AUTO ومن باب صلاة الاستسقاء # قال: "ماء السماء و (¬1) العيون" (¬2) هكذا هو عندي وعند غيري بالواو، ~~والأجود "أو" على ما في بعض النسخ (¬3)، وكما هو في غير "الوسيط" (¬4)؛ لأن ~~كل واحد منهما مستقل بالسببية، فالسبب حصول الضرر بانقطاع ماء السماء، أو ~~العيون، أو الأنهار. والواو أيضا تتأول على ذلك، والله أعلم. # قال: "فيسن لنا أن نستسقي لهم (¬5) " (¬6) هذا قد نص الشافعي عليه (¬7)، ~~وسياق كلامه وكلام غير واحد من أصحابه (¬8) يدل على أنه استسقاء بالصلاة، ~~ولفظ شيخنا الغزالي في "البسيط" (¬9) من أدلها على ذلك، والشيخ أبو إسحاق ~~يقول: "ويستحب لأهل الخصب أن يدعوا لأهل الجدب" (¬10)، وهذا يوهم PageV02P381 # خلاف ذلك والله ms245 أعلم. فأقول: يمكن تخريجه على خلاف من حيث إن النعمة ~~حاصلة للمستسقي، واستسقاؤهم لغيرهم استزادة للنعمة، فهو كالصلاة لاستزادة ~~النعمة، على ما يأتي (¬1)، ويمكن الفرق بينهما، والله أعلم. # قوله في تكريرها: "كما يراه الإمام" (¬2) أي ناظرا في مقدار ضرورتهم ~~(¬3)، وما ينالهم من المشقة في الاجتماع، عاملا بحسب المصلحة. ثم هل يقدم ~~على المرة الثانية أو الأخرى صيام ثلاثة أيام نقل (¬4) في ذلك نصان (¬5): ~~فمن الأصحاب من حملهما على اختلاف حالين وعلى ما يراه الإمام (¬6): إن رأى ~~الحال يقتضي التنجيز خرج بهم من الغد، و (¬7) إن اقتضت الحال التأخير صاموا ~~ثلاثة أيام (¬8) قبل الخروج. وجعل أبو الحسين ابن القطان (¬9) المسألة على ~~قولين، وقال: PageV02P382 # "ليس في باب الاستسقاء مسألة فيها قولان إلا هذه" (¬1)، وعلى هذا فالأظهر ~~أنهم يخرجون من الغد (¬2). قلت: وفي قلب الرداء من الأعلى إلى الأسفل قولان ~~يأتي إن شاء الله تعالى ذكرهما (¬3)، وتلك أولى بأن تذكر في معرض ما ذكره ~~لما سبق من تنزيل من (¬4) نزل النصين على اختلاف حالين (¬5)، والله أعلم. # قوله: "وكذا في أدائها للاستزادة في النعمة" (¬6) أي إذا لم يبتلوا ~~بالجدب وأرادوا الاستسقاء طلبا للزيادة، وهو في هذا أبعد؛ لأن ذلك لم يعهد ~~عمن سلف، والأصح والمشهور، والمنصوص أنهم لا يصلون للشكر أيضا (¬7)؛ لأن PageV02P383 # صلاة الاستسقاء الواردة وقعت لاستدفاع الجدوبة، وهذا دونها في المعنى فلا ~~يقاس عليها. قال: "ووقتها وقتها" (¬1) هذا حكاه شيخه (¬2)، وهو في "البسيط" ~~أيضا (¬3) عن الشيخ أبي علي (¬4) وحده، قال شيخه: "وهذا وإن كان وفاء (¬5) ~~بالتشبيه على الكمال - يعني (¬6) بصلاة العيد - ولكني (¬7) لم أره لغيره من ~~الأئمة". قلت: قد قاله غيره وهو الشيخ أبو حامد الأسفراييني (¬8)، وهو مع ~~هذا شذوذ في المذهب بعيد، ويا ليته لم يورده في هذا الكتاب هكذا (¬9) ~~مقطوعا به بل كان يورده كما أورده في "البسيط" (¬10)، وكما أورده (¬11) ~~شيخه الإمام، وعنه نقل ذلك (¬12)، وأحسبه لما أراد الاقتصار اقتصر عليه من ~~حيث إنه رأي أنه المنقول لا غير، من PageV02P384 # جهة أن قول شيخه: "لم أره لغيره من الأئمة" ليس دالا ms246 على نقل خلافه عن ~~(¬1) أحد من الأئمة كما لا يخفى، فاقتصر لذلك (¬2) على ما رآه المنقول. ثم ~~إن المصير إلى أن وقتها وقت صلاة العيد لا مستند له يصح من حيث إن مقاصد ~~الاستسقاء لا تتقيد بوقت دون وقت، وما اعتمد عليه من التشبيه بالعيد مندفع؛ ~~فإنه لا يختص الاستسقاء بيوم، وإن اختص العيد بيوم، فكذلك لا يختص بوقت من ~~اليوم وإن اختص به العيد، وهذا واضح بين، وعدم اختصاصها بوقت هو الذي ذكره ~~صاحب "الحاوي" (¬3)، وصاحب "الشامل" (¬4)، وصاحب "التتمة" (¬5)، وقد نص ~~الشافعي عليه، نقله عنه صاحب "جمع الجوامع لمنصوصاته" (¬6)، وفي هذا الكتاب ~~أيضا ما يشعر بعدم الاختصاص عند الأصحاب وهو ما سبق من نقله اختلافهم في ~~كراهة (¬7) صلاة الاستسقاء في الأوقات المكروهة (¬8)، إذ ليس (¬9) في وقت ~~صلاة العيد وقت يكره فعلها فيه. PageV02P385 # قوله: "ثم يخرجون في الرابع صياما" (¬1) ممن قطع به صاحب "الحاوي" (¬2)، ~~و"المهذب" (¬3)، ثم رأيته منصوصا للشافعي (¬4)، وهو بخلاف يوم عرفة؛ فإنه ~~يستحب فيه للحاج الإفطار تقويا على الدعاء، والفرق كون ذلك مفروضا في هذه ~~الصلاة (¬5) في أول النهار على العادة قبل ظهور تأثير الصوم في الضعف (¬6). # قوله: "في ثياب بذلة وتخشع" (¬7) ينبغي أن يجعل: وتخشع (¬8) عطفا على ~~ثياب لا على بذلة حتى يكون معناه: يخرجون في تخشع وثياب بذلة (¬9)، وعلى ~~تقدير عكسه لا يكون قد تعرض لصفتهم في أنفسهم وهي المقصودة (¬10)، التي ~~الثياب البذلة وصلة إليها، وقد يكون الرجل في ثياب تخشع وبذلة، وهو (في) ~~(¬11) تجبر (¬12) في نفسه، والله أعلم. PageV02P386 # قوله: "وفي إخراج البهائم قصدا تردد" (¬1) يعني وجهين (¬2)، والأصح عنده ~~أنه يستحب؛ فإنه لم يذكر في "الوجيز" لفظا غيره (¬3)، لكن غيره (¬4) نقل أن ~~المنصوص في "الأم" (¬5) نفي الاستحباب. والاستحباب قول أبي إسحاق المروزي ~~(¬6)، والله أعلم. ولذلك تأثير ظاهر إذا وجدت الكيفية التي فعلها قوم يونس ~~- صلى الله عليه وسلم - حيث فرقوا بين البهائم وأولادها مع فعلهم مثله في ~~أنفسهم (¬7)، وهو متجه بدون ذلك لما فيه من توافق فاقات المضطرين، وتظافر ~~رغبات الراغبين (¬8) على اختلاف أنواعها وأنواعهم، والله ms247 أعلم. # قوله: "ولا بأس بخروج أهل الذمة" (¬9) هذه عبارة يطلقها الفقهاء في مباح # خولف المبيح في إباحته، أو في مباح تركه أولى، وهذا عند الأصوليين ~~المتأخرين غير مباح، بل مكروه (¬10). وليس هذا بالقول (¬11) المزيف المحكي ~~في PageV02P387 # الأصول أن المكروه: ترك الأولى (¬1)، فإنه لا يخفى على (¬2) ذي فطنة أنه ~~غيره، والله أعلم. # قوله: "ومن أصحابنا من قال: هي (¬3) كصلاة العيد، إلا أنه يبدل السورة" ~~(¬4) هذا مشكل، وحله أن المضاف إلى بعض الأصحاب ليس قوله: هي كصلاة العيد؛ ~~فإنه لا خلاف فيه بينهم، وإنما هو إبدال السورة (¬5)، والمذهب: أنها في ~~السورتين أيضا كصلاة العيد (¬6). # قوله: "ثم يلحف" (¬7) أي يلح، والإلحاف واللحاف (¬8) من أصل واحد وهو ~~الشمول، كان الملحف يشمل (¬9) بسؤاله وجوه الطلب (¬10). PageV02P388 # قال: "ويستقبل القبلة فيها" (¬1) أي بعد أن يأتي ببعضها مستقبلا للناس، ~~وذكر صاحب "الكافي" الزبيري: أن ذلك إذا بلغ نصفها (¬2). ويجهر في دعائه ~~وهو مستقبل (¬3) للناس، ويسر وهو مستقبل القبلة، واحتج لهذا صاحب "الحاوي" ~~(¬4)، وغيره (¬5): بأنه أبلغ، واستشهد بقوله تعالى: {ثم إني أعلنت لهم ~~وأسررت لهم إسرارا} (¬6). والتحويل يكون بعد الاستقبال كما قال (¬7)، وفي ~~لفظ حديث عبد الله بن زيد ما يدل عليه (¬8)، والله أعلم. # قوله: "فيقلب الأعلى إلى الأسفل، واليمين إلى اليسار، والظاهر إلى ~~الباطن" (¬9) جمع شيخه (¬10)، ثم هو في تفسير القول الجديد بين ثلاثة أنواع ~~من PageV02P389 # التحويل. والذي رأيته في كلام الشافعي (¬1)، وغيره من أصحابنا (¬2): ~~النكس والتحويل من اليمين إلى اليسار، من غير ضم للثالث إليهما في الذكر. ~~وذلك هو الصواب، ويتبين ذلك بالنظر في كيفيته، وعهدي بالمتفقهة (¬3) وهم أو ~~أكثرهم لا يهتدون لتصوير الجمع بين النكس والتحويل بفعل واحد!، وكيفيته: ~~أنه إذا أراد التحويل الذي هو أن يجعل الطرف الذي على منكبه الأيمن على ~~منكبه الأيسر فلا يفعله بأن يقلب الطرف الذي هو على منكبه الأيمن إلى جهة ~~المنكب الأيسر رافعا ذلك الطرف إلى هذا الطرف من غير إدارة، فإن الذي يحصل ~~به هو التحويل من اليمين إلى اليسار مع انقلاب الظاهر إلى الباطن من غير ~~تنكيس. ms248 بل ينبغي أن يديره في جانبه الأعلى آخذا في صوب القفا دائرا أو ~~بالعكس حتى يستدير ذلك الجانب إلى هذا الجانب، ويصير الأعلى أسفل، فيجتمع ~~فيه التحويل والتنكيس، دون انقلاب الظاهر إلى الباطن، وعند هذا فإنما يحصل ~~انقلاب الظاهر مع التحويل من اليمين وحده كما ذكرت، أو يحصل مع التنكيس ~~وحده أيضا وهو أن يرفع الطرف (¬4) الذي يلي القفا فيقلبه إلى أسفل (¬5)، أو ~~(¬6) يأخذ الطرف الأسفل فيجعله على عاتقه، فيصير الأسفل PageV02P390 # مكان الأعلى، ويحصل التنكيس مع انقلاب (¬1) الظاهر إلى الباطن من غير ~~تحويل اليمين إلى اليسار. وإذا فهم هذا فليس الأمر فيه على الإطلاق في مطلق ~~الرداء كما أطلق المصنف وشيخه، بل الجمع بين التحويل والتنكيس مخصوص بما ~~يسهل (¬2) فيه ذلك كالرداء المربع (¬3)، دون ما يشق فيه و (¬4) ذلك كالساج ~~الذي ذكره المزني (¬5) في تصويره، وهو الطيلسان (¬6) المقور ينسج كذلك ~~(¬7)، وعبر الشيخ أبو إسحاق عنه بالرداء المدور (¬8)، وهكذا ما (¬9) مثل به ~~صاحب "التتمة" من الرداء الذي له طرفان (¬10)، يعني الطويل، فهذا يقتصر فيه ~~على التحويل من اليمين إلى اليسار مع انقلاب الظاهر وهو ما صورته أولا، ~~فخرج منه أن التحويل له كيفيتان: إحداهما: تحصل مع انقلاب الظاهر دون PageV02P391 # التنكيس، وهذا هو المخصوص بالساج والرداء الطويل. وفي الكيفية (¬1) ~~الأخرى يحصل مع التنكيس دون انقلاب الظاهر، وهو المذكور في الرداء المربع. ~~فجمع الإمام أبو المعالي ثم صاحبه الغزالي - رحمنا الله وإياهما - بين ~~الأنواع الثلاثة في مطلق الرداء وادعيا حصولها (¬2) مجتمعة، وقد وضح عدم ~~تصوره (¬3). فإن قلت: يتصور بفعل ثان، فيأتي أولا بالتحويل والتنكيس كما ~~سبق، ثم يقلب الرداء ظهرا لبطن، أو يأتي بالتنكيس أولا ثم بالتحويل (¬4) من ~~اليمين. قلت: إذا فعل ذلك زال وصف آخر وهو في المثال الأول التنكيس؛ فإنه ~~يعود الأعلى أعلى كما كان. وفي المثال الثاني يعود الباطن باطنا كما كان. ~~ثم لفظ الإمام فيه: "يقلب الأسفل إلى الأعلى، وما كان من اليمين إلى ~~اليسار، ومن اليسار إلى اليمين، وهو في ذلك يقلب ما كان يلي البدن إلى ~~الظاهر". ms249 ولولا لفظه هذا لكان يمكن أن يقال: إنه أراد حصول الأنواع الثلاثة ~~على الجملة، وإن كان على التعاقب في صورتين، لكن لفظه هذا ثم لفظ "الوسيط" ~~المعبر عنه لا يستعمل في التصانيف إلا للجمع بينهما في حالة واحدة، وإن ساغ ~~في كلام العرب استعماله فيما يتعاقب، فلا يحمل على مثله ما يوجد في مخاطبات ~~الناس، لا سيما في كتب الفقه، ثم إن ذلك لا أصل له في المذهب ولا في السنة، ~~فلا سبيل إلى المصير إليه، فليتأمل ذلك؛ فإنه من نفائس ما وقع عليه (¬5) ~~خاتم البحث، والله أعلم. PageV02P392 # واقتصر صاحب "التتمة" في الرداء المربع على التنكيس مع انقلاب الظاهر، ~~وذكر أنه الأولى (¬1). ولم أره لغيره، وهو بعيد، بل هو - والله أعلم - غلط، ~~وخروج عن الجديد والقديم معا، وهو تحريف للقول (¬2) القديم؛ لأنه في القديم ~~اقتصر على قلب الظاهر مع التحويل من اليمين إلى اليسار (¬3) احتجاجا بفعل ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬4)، فجعل هو التنكيس بدل التحويل، فكان ~~مخالفا لما فعل ولما هم به - صلى الله عليه وسلم - ومنشأ هذا الوهم: لفظة ~~في الحديث حملها على غير وجهها، وذلك أنه احتج بحديث عبد الله بن زيد (أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقى وكان عليه خميصة له سوداء، فأراد أن ~~يأخذ أسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه). أخرجه أبو ~~داود (¬5)، وهو حديث حسن، فحمل هذا على أنه أخذ الطرف الأسفل من شقه الأيسر ~~فجعله على عاتقه وقال: (إنه يصير الأعلى PageV02P393 # أسفل والأسفل أعلى). وهذا سهو عظيم؛ فإن (قوله) (¬1): (قلبها) ليس منحصر ~~المعنى (¬2) في انقلاب الأسفل، بل تحويله من اليمين إلى اليسار يجوز (¬3) ~~أن يقال فيه: قلبها على عاتقه؛ لما لا يخفى وجهه في اللغة (¬4)، ونسأل الله ~~العصمة والإثابة. # قوله: "فترك" يعني: واقتصر على التحويل من اليمين إلى اليسار مع انقلاب ~~الظاهر إلى الباطن، والاقتصار على هذا (هو) (¬5) القول القديم، والله أعلم. # قوله: "خميصة" هو (¬6) كساء أسود له علمان في طرفيه (¬7)، نسب هذا القول ~~إلى أهل الحجاز وغيرهم (¬8)، وهو ms250 البركان (¬9)، وقال أبو عبيد في صفته: ~~"مربع" (¬10). وقال الأصمعي: "كساء من صوف وخذ" (¬11). وقال الجوهري: PageV02P394 # "كساء رقيق أصفر أو أحمر أو أسود" (¬1). ويدل على قوله: أن في الحديث: ~~"خميصة سوداء". وظاهره أنها قد تكون غير سوداء. # الدعاء الذي ذكره (¬2) هو الذي نص عليه إمام المذهب (¬3) وذكره عن سالم ~~(¬4) عن أبيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬5). وقوله "هنيئا ~~مريئا" الهنيء: الطيب الذي لا PageV02P395 # ينغصه شيء (¬1)، أي ليكون منميا مسمنا للحيوان. والمريء: المحمود العاقبة ~~أي فلا وباء فيه (¬2). "مريعا" هو من المراعة، وهي الخصب (¬3)، وروي: مربعا ~~بالباء الموحدة (¬4)، ومرتعا بالتاء المثناة من فوق ويعودان إلى الأول ~~(¬5). "غدقا": كثير الماء (¬6). "مجللا طبقا": أما المجلل ففيه إشعار ~~بالنفع والكفاية، أي يعم البلاد والعباد نفعه (¬7). وأما الطبق فهو (¬8) ~~بفتح الباء، وهو الذي يطبق البلاد، ويصير كالطبق عليها، وفيه مبالغة (¬9). ~~و (¬10) في الحديث وذكره الشافعي وأصحابه (¬11): "عاما طبقا" بدأ بالعام ثم ~~اتبعه بالطبق؛ لأنه صفة زيادة في العام، فقد يكون عاما وهو طل يسير (¬12). ~~قوله (¬13) "سحا" فيه إشعار بشدة وقعه على الأرض، فهو مشعر بقوته (¬14). PageV02P396 # "اللأواء": شدة المجاعة (¬1). و"الضنك": الضيق (¬2) و"الجهد" بفتح الجيم ~~قلة الخير (¬3). و"بركات السماء" المطر الكثير النافع (¬4). وترك المؤلف: ~~وأنبت لنا من بركات الأرض. وهو في الدعاء كما ذكره غيره (¬5). السماء ههنا ~~السحاب (¬6). "مدرارا" أي كثير الدر والمطر (¬7). PageV02P397 ### | AUTO كتاب الجنائز # المحتضر (¬1): الذي حضره الموت، ويستعمل هذا اللفظ عند الإطلاق في ~~المكروه من موت وغيره (¬2)، والله أعلم. # قال: "والتعزية والبكاء" (¬3) قلت: أما التعزية فهي مؤخرة عن الدفن ~~استحبابا (¬4). وأما البكاء فمتقدم على الموت (¬5)، حتى لقد نص الشافعي على ~~كراهيته بعد الموت (¬6). فيقال: كيف أخر ذكره مع التزامه ترتيب الوجود ~~(¬7)؟ وجوابه: أن البكاء لم يذكر مع هذه الأشياء لكونه قسيما لها؛ فإنه غير ~~مأمور به، وإنما يذكر تبعا للتعزية في بابها؛ لأن التعزية تصبير عن البكاء ~~ومنع من أسبابه (¬8)، فتأخر عنها في الذكر لذلك، والله أعلم. PageV02P399 # اختار أن المحتضر يلقى على قفاه وأخمصاه إلى القبلة (¬1). وعلى هذا عمل ~~العامة (¬2)، وينبغي على هذا ms251 أن يرفع رأسه قليلا حتى يكون بوجهه (¬3) ~~مستقبلا للقبلة. والوجه الآخر وهو أن يضجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة ~~كالموضوع في اللحد، وهو نص الشافعي (¬4)، ومذهب أبي حنيفة (¬5)، وهو الأصح ~~عند الأكثر (¬6)، ولم يذكر العراقيون أو جمهورهم غيره (¬7). فإن لم يتمكن ~~من ذلك تعين وضعه على القفا، والله أعلم. # قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله ~~عز وجل) (¬8) أخرجه مسلم (¬9) في "صحيحه" من حديث جابر - رضي الله عنه - ~~(¬10). ومعناه: يموت وهو ظان أنه يرحمه (¬11)، والله أعلم. PageV02P400 # قال: "فإنها تسرع إليه الفساد" (¬1) المحفوظ في أسرع أنه لازم، واستعمله ~~هو متعديا، وله اتجاه إن ساعده النقل بأن يجعل متعدي سرع بضم الراء فهو ~~سريع (¬2). # الأصح أنه لا (¬3) تشترط النية على الغاسل (¬4)؛ لأن النية إنما تشترط ~~على المغتسل لا على الغاسل، كما لو غسل حيا أو وضأه، ومع هذا فما ذكره من ~~سقوط الغسل بناء على هذا فيمن لفظه البحر وانغسلت أعضاؤه (¬5)، قاله شيخه ~~(¬6)، وغيره (¬7)، وهو بعيد، والصحيح (¬8)، والمنصوص (¬9): أنا وإن لم نوجب ~~النية فلا بد من إعادة غسل الغريق؛ لأن أصل الفعل مستحق فرض على الكفاية، ~~وما ذكره يلحقه بإزالة النجاسة التي هي من قبيل التروك (¬10). وقد PageV02P401 # نقل عن نص الشافعي. أن غسل الذمية زوجها (¬1) المسلم جائز، وأن الغريق ~~يعاد غسله (¬2). فنص على هذا مع أن نصه الأول يدل على عدم وجوب النية فدل ~~ذلك على ما قلناه، والله أعلم. # قوله: "أن ينقل إلى (¬3) موضع خال على لوح" (¬4) أي فيغسل على لوح، وليس ~~المراد أن يكون النقل على لوح، والله أعلم. # إنما يفتق القميص الذي يغسل فيه ولا يرفع طرفه (¬5)؛ لئلا يقع البصر على ~~شيء من بدنه، فقد يتغير شيء من بدنه بثوران دم أو غيره، فيعتقد كونه عقوبة. # قال: "أن يحضر ماء باردا" (¬6) أي يكون الغسل به، فهو الأولى إلا عند ~~الحاجة إلى المسخن بسبب في المغسول أو الغاسل. # قال: "ولو استعمل السدر جاز" (¬7) هذه عبارة من لا يراه مستحبا، وهو ~~مستحب للحديث (اغسلوه بماء ms252 وسدر) (¬8). PageV02P402 # قال: "لا يتأدى به الفرض" العبارة الجيدة: لا يحسب من الغسلات الثلاث؛ ~~لأنه لا (¬1) يتأدى به النفل أيضا، وقول أبي إسحاق يتوجه بأنه مأمور ~~باستعمال السدر فلا يسلب الطهورية؛ لأنه (¬2) يلتحق (¬3) بما يشق حفظ الماء عنه. # قوله: "وعنده تكون مجمرة (¬4) متقدة" (¬5) هو هكذا في غير نسخة بتقديم ~~عنده، وهو عجمة، وكأنه ترجمة عجمية هذا الكلام، والله أعلم. # قوله: "خيفة من تسارع الفساد" (¬6) أي بدخول الماء في (¬7) جوفه. # قوله: "لو (¬8) خرجت منه نجاسة" (¬9) أي من أحد السبيلين. أما من غيرهما ~~فلا يجيء إلا وجه الاقتصار على غسل المحل، ووجه إعادة الغسل في جميع البدن ~~على احتمال عند الإمام أبي المعالي (¬10). من قال بالوجه الأول فوجهه أن ~~هذا PageV02P403 # خاتمة طهارته فلا يكتفى إلا بالطهارة الكاملة. ومن قال بالثالث قال: إنها ~~لم تنقض طهارته، ولم توجب حدثا فهي كالنجاسة الأجنبية، وهذا هو الصحيح ~~(¬1)، وبه قال مالك (¬2)، وأبو حنيفة (¬3). # قوله: "وكان في غسله ما يهريه" (¬4) يقال: هرأه (¬5) بالهمزة هذا هو ~~الأصل (¬6)، والله أعلم. # ذكر أن في غسل الأمة والمستولدة وجهين (¬7). وليس الوجهان (¬8) على ~~التساوي فيهما (¬9)؛ فإن في الأمة المنع (أقوى) (¬10) لكون الملك فيها صار ~~للورثة، والمستولدة أشبه بالزوجة، وعتقها كانتهاء النكاح بالموت في حق ~~الزوجة، ومع PageV02P404 # ذلك فالأظهر في الصورتين المنع (¬1)، بخلاف الزوجة فإن أثر النكاح باق ~~بعد الموت، والله أعلم. # ذكر أنه إذا مات رجل أو امرأة ولم يوجد إلا أجنبي من غير الجنس تولى ~~الغسل. قال: "وكذلك الخنثى يتولى غسله الرجال والنساء استصحابا لحكم (¬2) ~~الصغر" (¬3) هذا في "النهاية" (¬4)، و"البسيط" (¬5) مختص (¬6) بالخنثى أي ~~لو مات الخنثى صغيرا لجاز للجنسين (¬7) غسله (¬8)، وجهه به القفال ولم ~~يرتضه إمام الحرمين (¬9) من حيث إن مقتضاه جواز ذلك بعد بلوغه في حال ~~الحياة أيضا (¬10) استصحابا. وإنما علة الحكم في الصور الثلاث مسيس الحاجة. ~~قلت: ولما ذكر (¬11) القفال اتجاه من حيث إن ذلك إنما جاز في الخنثى في حال ~~الصغر من حيث إنه يجوز النظر إلى عورة الصغير الذي لا يشتهى للحاجة الحآقة ~~(¬12)، فإنه PageV02P405 # يشق الصون والتصون عن ms253 ذلك فيستصحب ذلك فيها بعد الموت في الحالة ~~المذكورة؛ لاشتراك الحالين في عدم الاشتهاء، وتحقق الحاجة، ولا نستصحبه في ~~حال حياته بعد بلوغه؛ لقيام المغير، وهذا يتمشى في الصور الثلاث، والله ~~أعلم. ثم إن ترجيحه للقول بالغسل هو رأي شيخه (¬1)، والأكثر من الأصحاب على ~~أن الأصح القول بالتيمم (¬2)، وهو مذهب أبي حنيفة (¬3)، وهذا أقوى، والله أعلم. # قوله في توجيه الوجه المذكور في تقديم المحارم على الزوج في غسل المرأة: ~~"لأن النكاح كالمنقطع بالموت" (¬4) أي كالمنقطع أثره بالموت، وإلا فالنكاح ~~نفسه منقطع بالموت لا كالمنقطع، والله أعلم. # الأظهر تقديم النساء على الزوج، وتقديم الزوج على الرجال المحارم (¬5). ~~قوله في توجيه القول باستحباب (¬6) قلم أظفار الميت: "لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: افعلوا بموتاكم كما (¬7) تفعلون بأحيائكم" (¬8) بحثت عنه فلم ~~أجده PageV02P406 # ثابتا (¬1)، والله أعلم. وإجراؤه الخلاف في الاستحباب قد صار إليه صاحب ~~"المهذب" (¬2)، وصاحبه أبو العباس الجرجاني (¬3). وقد قال المحاملي (¬4)، ~~والروياني (¬5)، وغيرهما (¬6): لا خلاف في أنه لا يستحب وإنما الخلاف في أن ~~ذلك مكروه أو غير مكروه، ثم إن الأصح أنه يقلم أظفاره، قاله المحاملي (¬7)، ~~وهو الجديد (¬8)، والله أعلم. # الأصح جواز تطييب الميتة المعتدة (¬9)، والله أعلم. PageV02P407 # قوله في التكفين: "وأحب الثياب إلى الله (¬1) تعالى البيض" (¬2) هذا ~~إشارة منه إلى حديث ذكره شيخه (¬3)، وهو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: (أحب الثياب إلى الله البيض تلبسها أحياؤكم وتكفن فيها موتاكم) ~~وإنما المحفوظ في لفظ الحديث: (إنها خير الثياب أو من خيرها). هكذا رويناه ~~من وجوه، واحتج به الشافعي ورواه بإسناده عن سمرة بن جندب (¬4) قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (خير ثيابكم هذه الثياب البياض (¬5)، ~~فليلبسها أحياؤكم، وكفنوا فيها موتاكم) وروي نحوه من حديث ابن عباس عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وإسناده جيد (¬6)، والله أعلم. PageV02P408 # قوله في تكفين المرأة في الحرير: "يكره لأجل السرف" (¬1) قلت: قد حرمنا ~~على أصح الوجهين (¬2) على المرأة افتراش الحرير؛ لأنه أبيح لها لما فيه من ~~تزيينها وتحسينها لرجلها، ولا وجود لذلك في افتراشها، ms254 وكذلك لا وجود (¬3) ~~لذلك في تكفينها به بل أولى (¬4)، والله أعلم. # الأصح أن للغرماء المنع من الزيادة على ثوب واحد (¬5) وهذا في الدين ~~المستغرق (¬6)، والله أعلم. # قوله: "أما المرأة إن (¬7) لم تخلف مالا فهل يجب على الزوج تجهيزها؟ فيه ~~وجهان" (¬8) هذا الخلاف غير مخصوص (¬9) بما إذا لم تخلف مالا، وهو عندهم PageV02P409 # مطلق في الزوجة المعسرة والموسرة (¬1)، وما ذكره في الكتاب من التعليل ~~شامل لهما، وصرح بالتسوية بينهما في ذلك الشيخ أبو حامد (¬2)، وغيره (¬3). ~~ثم إن في الأصح من الوجهين اختلافا وخفاء، فالأصح عند الشيخ أبي حامد، ~~والمحاملي (¬4)، والشيخ أبي إسحاق الشيرازي (¬5) القول بالوجوب، والأصح عند ~~القاضي الروياني (¬6)، والقاضي أبي علي الفارقي (¬7) تلميذ الشيخ أبي إسحاق ~~نفي الوجوب، ولعل هذا أقرب؛ فإن النكاح قد انتهى بالموت، وأيضا فكسوة ~~الزوجة وسائر نفقتها في مقابلة الاستمتاع، وقد خرجت بالموت عن أهلية ذلك ~~بالكلية، وليست كالمريضة المدنفة (¬8) ونحوها؛ فإنها محل الاستمتاع على ~~الجملة بالنظر وغيره، وليست كالأمة؛ فإن نفقتها ليست في مقابلة الاستمتاع، ~~ولهذا يجب مع المحرمية، ولا يسقط بالإباق والنشوز (¬9)، PageV02P410 # ويترجح بأنه قول الأئمة أبي حنيفة (¬1)، وأحمد (¬2)، وأحد أقوال مالك ~~وأصحابه (¬3)، والله أعلم. # الإزار المذكور في أكفان المرأة الخمسة (¬4). ذكر المحاملي (¬5)، وغيره ~~(¬6) أنه المئزر الذي يشد في الوسط لا الإزار الذي تتغطى به المرأة فوق ~~ثيابها. ويدل عليه قول الشافعي: وأحب إلي أن يجعل الإزار دون الدرع لأمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك في ابنته (¬7)، والله أعلم. # الأصح من القولين في المرأة إذا كفنت في خمسة أنه (¬8) يجعل فيها قميص ~~(¬9)، روى ذلك أبو داود (¬10) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ~~تكفين ابنته أم كلثوم، وإياه صحح PageV02P411 # الماوردي (¬1)، والروياني (¬2)، واختاره المزني (¬3)، لكن إيراده مشعر ~~بأن الأرجح عنه (¬4) أن لا يكون فيها قميص والله أعلم. # قال: "ويستحب أن يبخر الكفن بالعود، وهو أولى من المسك" (¬5) أي ذلك أولى ~~من تطييب الكفن بالمسك لا من (¬6) التبخير به؛ فإن المسك لا يبخر به، ~~فالكلام في أصل التطييب، لا في خصوص التبخير، وهذا نقل شيخه ms255 (¬7) قال: "رأي ~~الشافعي تجمير الأكفان بالعود، واختاره على المسك؛ لما صح عنده من كراهية ~~ابن عمر - رضي الله عنهما - لاستعمال المسك في الكفن فآثر الخروج من ~~خلافه". قلت: هذا عكس الثابت في ذلك؛ فقد روى الفقيه الحافظ أبو بكر ~~البيهقي بإسناده الصحيح عن الشافعي - رضي الله عنه - قال: (وسئل ابن عمر عن ~~المسك أحنوط (¬8) هو؟ فقال: أو ليس من أطيب (¬9) طيبكم (¬10)!) وروى ~~البيهقي PageV02P412 # بإسناده (¬1) عن نافع قال: (مات سعيد بن زيد فقالت أم سعيد لعبد الله بن ~~عمر: أنحنطه بالمسك؟ فقال: أي طيب أطيب من المسك! هاتي مسكك، فناولته ~~إياه). قال: (وروينا عن علي - رضي الله عنه - أنه أوصى أن يحنط بمسك كان ~~عنده قال: هو فضل حنوط رسول الله - صلى الله عليه وسلم -). # القول في حمل الجنازة: حمل الجنازة بين العمودين أفضل (¬2). روي (¬3) عن ~~جماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنهم فعلوا ذلك منهم: عثمان بن عفان، وسعد ~~بن أبي وقاص، وابن عمر، وأبو هريرة، وغيرهم (¬4). وكيفيته: أن يتوسط الحامل ~~العمودين البارزين من النعش، فيضعهما على عاتقيه (¬5)، وذلك مخصوص ~~بالعمودين المتقدمين أمام النعش، وأما العمودان المؤخران فلا يفعل ذلك ~~فيهما؛ فإنه لا يكاد يرى ما بين يديه، وإنما يحمل العمودين المتأخرين ~~شخصان، فيكون أقلهم ثلاثة، هذا هو المعروف المقطوع به في كتب الأئمة (¬6). PageV02P413 # وأما الذي يفعل في هذه البلاد من الحمل بين العمودين المتأخرين أيضا، ~~والاقتصار على اثنين فشيء لا يعرف، وبقيت نحوا من ثلاثين سنة لا أجد ذلك ~~منقولا عن أحد من الأئمة، ثم إني وجدته في كتاب "الاستذكار (¬1) " لأبي ~~الفرج الدارمي محكيا عن أبي إسحاق وأنه يحمل في المؤخرة كما يحمل في ~~المقدمة (¬2)، وهو غريب جدا، والله أعلم. # قوله: "ومن أراد أن يحمل الجنازة فليحملها من جوانبها ... إلى آخره" (¬3) ~~هذا فرعه غيره (¬4) على هيئة التربيع: وهو أن يحمل الجنازة أربعة: اثنان من ~~(¬5) مقدمها، واثنان من (¬6) مؤخرها. وهي أفضل عند بعض الأصحاب (¬7)، وصاحب ~~الكتاب لم يذكرها فكأنه فرع ذلك على ما ذكره من الحمل بين العمودين بتقدير ~~أن ms256 يقع لخمسة، فإن ذلك يتهيأ على ذلك أيضا. ثم إن قوله: "ومن أراد أن يحمل ~~الجنازة فليحملها من جميع جوانبها" يقتضي أن حملها بين أربعة أو خمسة أولى، ~~وليس كذلك عنده (¬8)، وعند الجمهور (¬9)، وإنما ذكرت PageV02P414 # الخمسة على تقدير (¬1)، فكان ينبغي أن (¬2) لا يعدل عن عبارته في ~~"البسيط" (¬3) وهي: "من أراد أن يحمل الجنازة من جميع جوانبها فليبدأ بالشق ~~الأيسر ... إلى آخره"، والله أعلم. # قوله في الإسراع بالجنازة: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن ~~كان خيرا فإلى خير تقدمونه، وإن كان غير ذلك فبعدا لأهل النار" (¬4) هذا ~~حديث ضعيف (¬5)، والصحيح في ذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(أسرعوا بالجنازة؛ فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه (¬6)، وإن تكن سوى ذلك ~~فشر تضعونه عن (¬7) رقابكم) أخرجه البخاري (¬8) ومسلم (¬9) من حديث أبى ~~هريرة، والله أعلم. PageV02P415 # قوله فيما (¬1) إذا وجد بعض الميت: "قال أبو حنيفة: لا يصلى عليه إلا إذا ~~وجد النصف الأكبر" (¬2) معناه: إلا إذا وجد أكثر من النصف، وذلك يصح على أن ~~يجعل النصف ههنا عبارة عن أحد قسمي الشيء، وإن لم يستويا، وقد جاء ذلك (¬3) ~~في قول الشاعر (¬4): # إذا مت كان الناس نصفان ... شامت وآخر مثن بالذي كنت أصنع # والله أعلم. # قوله في السقط: "صرخ واستهل" (¬5) تأكيد، والاستهلال رفع الصوت (¬6)، ~~وكأن الصراخ نوع منه، وهو ما كان فيه انزعاج (¬7)، والله أعلم. # الأقوال المذكورة في السقط الذي بلغ الحد الذي ينفخ فيه الروح (¬8) ~~وعلامة ذلك التخطيط أصحها: أنه يغسل ولا يصلى عليه (¬9)، والله أعلم. PageV02P416 # قوله في السقط: "والكفن لا يجب إكماله إلا إذا أوجبنا الصلاة عليه" (¬1) ~~ليس مراده بإكماله: ستر جميعه؛ فإنه يوجب (¬2) ذلك وإن لم يوجب الصلاة ~~عليه، وإنما المراد: إكماله بالثاني والثالث الواجب على الصحيح في حق ~~الورثة (¬3)، والله أعلم. # قوله: "القيد الثالث: الشهادة" (¬4) كان ينبغي أن يقول: عدم الشهادة؛ ~~فإنه القيد في الصلاة كما تقدم، ولكن لما كان المقصود الآن بالبيان إنما هو ~~نفس الشهادة قال ذلك، ومع هذا ففيه حيد عن نهج الكلام، والله ms257 أعلم. # قوله: "فإن كان في قتال أهل البغي، أو مات حتف أنفه (¬5) في قتال الكفار، ~~أو مات بعد انقضاء القتال بجراحة مثخنة (¬6) أصابته في القتال، أو قتله ~~حربي اغتيالا من غير قتال ففي الكل قولان" (¬7) كان ينبغي أن يقول: ففي ~~الكل خلاف؛ لأن المحكي فيما إذا (¬8) مات في المعترك حتف أنفه لا PageV02P417 # بسبب من أسباب القتال، وفيما إذا قتله حربي اغتيالا من غير قتال وجهان ~~(¬1) (لا قولان) (¬2). ثم إن الأظهر في الجميع أنه لا يثبت فيها حكم ~~الشهادة المذكورة (¬3)، والله أعلم. # قوله: "وأما القتيل ظلما من مسلم، أو ذمي، أو (¬4) المبطون (¬5)، أو (¬6) ~~الغريب (¬7) فهؤلاء يغسلون ويصلى (¬8) عليهم، وإن ورد فيهم لفظ الشهادة" ~~(¬9) هذا يوهم ورود لفظ الشهادة (¬10) في القتيل (¬11) ظلما، وليس كذلك ~~(¬12) , وإنما PageV02P418 # ورد لفظ الشهادة (¬1) من جملة ما ذكر في المبطون (¬2)، والغريب (¬3) وذلك ~~مراده، والله أعلم. # قال: "قاطع الطريق إذا صلب قيل (¬4): لا يصلى عليه تغليظا. والظاهر: أنه ~~يغسل ويصلى عليه" ثم فرع على الخلاف في كيفية قتله وصلبه (¬5)، وقال في آخر ~~ذلك: "ومن رأى أنه يقتل مصلوبا ويبقى فلا يتمكن من الصلاة عليه" (¬6) هذا ~~ليس تكريرا للأول، بل ذلك جمع منه بين طريقين خلطهما (¬7) ههنا، وفصل ~~بينهما في "البسيط" (¬8) فقال فيه بعد قوله "والظاهر أنه يغسل ويصلى عليه": ~~"ومن أصحابنا من فرع على كيفية قتله". ثم حكى الخلاف المذكور في كيفية ~~قتله، وتفريع أمر الصلاة عليه، فيكون الوجه المذكور أولا (¬9) في ترك ~~الصلاة PageV02P419 # مستمدا من التغليظ كيف كانت هيئة القتل، ويكون الوجه المتأخر في ذلك ~~مخصوصا بكيفية في قتلة خاصة على قول من قال بها، والله أعلم. # قوله: "لقوله - صلى الله عليه وسلم -: زملوهم (¬1) بكلومهم (¬2) ودمائهم، ~~فإنهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم (¬3) تشخب دما" (¬4) أخرجه النسائي ~~بمعناه (¬5)، وتمامه: اللون لون دم، وريحه ريح المسك. وقوله "تشخب دما" ~~بفتح الخاء وبضمها أي تنفجر دما (¬6)، والله أعلم. # قوله في إزالة ما سوى الدم من النجاسات: " (الثاني) (¬7): لا تزال؛ فإن ~~إزالتها تؤدي إلى إزالة أثر الشهادة. والثالث: إن كان يؤدي إلى الإزالة ms258 فلا ~~تزال وإلا فتزال" (¬8) فالقائل بهذا الوجه الثالث يجعل ذلك موكولا (¬9) إلى ~~تحري PageV02P420 # الغاسل وظنه، فما (¬1) يظنه مؤديا إلى إزالة دم الشهادة يتركه، وما لا ~~فلا، وفي الوجه الذي قبله يسد الباب ويمنع من الغسل مطلقا؛ فإنه قد (¬2) ~~يؤدي إلى إزالة دم الشهادة فيما يظن أنه لا يؤدي مع كونه في نفس الأمر ~~يؤدي، والظاهر الوجه الأول وأنها تزال (¬3)، والله أعلم. PageV02P421 ### || AUTO ومن باب ترك الصلاة # قوله (¬1): "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من ترك صلاة متعمدا ~~فقد كفر" (¬2) هكذا ذكر الحديث شيخه بهذا اللفظ وجعلاه في "النهاية" (¬3)، ~~و"البسيط" (¬4) مستندا للصحيح من (¬5) المذهب: أنه يقتل بترك صلاة واحدة ~~(¬6)؛ نظرا إلى كون الصلاة فيه منكرة. هذا الحديث بهذا اللفظ لا نعرفه (من ~~وجه معتمد) (¬7) ولكن معتمده ثبت (¬8) - (من وجه معتمد) (¬9) - من (¬10) ~~حديث جابر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (بين PageV02P422 # العبد وبين الكفر ترك الصلاة) أخرجه مسلم (¬1)، وأبو داود (¬2)، وغيرهما ~~(¬3) بتفاوت يسير بين (¬4) رواياتهم في اللفظ. وأخرج النسائي (¬5)، ~~والترمذي (¬6)، وغيرهما (¬7) من حديث بريدة ابن الحصيب قال: قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد ~~كفر)، والله أعلم. # قوله (¬8): "وقيل: لا يقتل إلا (¬9) إذا صار الترك عادة له (¬10) " (¬11) ~~هذا القائل لا يخص ذلك بعدد، بل متى ما ظهر اعتياده للترك (¬12) توجه قتله. PageV02P423 # أما (¬1) قوله (¬2): "وقيل: إذا ترك صلاتين أو ثلاثة" (¬3) هذه عبارة ~~موهمة، فليس أحد يجعل ذلك مرددا بين صلاتين وثلاثة، ولكن اعتبر بعضهم في ~~ذلك صلاتين (¬4)، وبعضهم ثلاثة (¬5)، فحكى الوجهين - رحمه الله وإيانا - ~~بهذه العبارة البعيدة عن (¬6) الإشعار بذلك، والله أعلم. # (قوله) (¬7): "وقال صاحب التلخيص: لا يرفع نعشه" (¬8) أراد نعش (¬9) ~~القبر الذي (¬10) ذكره (¬11) فيما سبق، وهو ارتفاعه عن الأرض، وعبارتهم عن ~~ذلك: أنه يطمس قبره (¬12)، والله أعلم. PageV02P424 ### | AUTO ومن كتاب الزكاة # قوله: "ومن السنة قوله - صلى الله عليه وسلم -: بني الإسلام على خمس ~~(¬1). وقوله (¬2) مانع الزكاة في النار" (¬3). # أما الحديث الأول فصحيح من حديث ابن عمر (¬4) - رضي الله عنهما - أن رسول ms259 ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله ~~إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، ~~وصوم رمضان) (¬5). PageV03P005 # وأما قوله: "مانع الزكاة في النار" فغير محفوظ بهذا اللفظ (¬1). والله أعلم. # قوله: "فتجب الزكاة على الصبي والمجنون" (¬2). # من أصحابنا من أبى هذه العبارة، وقال: يجب في مالهما، ولا يجب عليهما؛ ~~لأنهما غير مكلفين (¬3)، وليس ذلك كما قال، فإن المعنى بوجوبها عليهما ~~ثبوتها في ذمتهما كما يقال: يجب عليهما ضمان ما أتلفاه. والله أعلم. PageV03P006 # ما ذكره من أن الزكاة لا تجب (¬1) على الكافر الأصلي (¬2)، مع أن الكافر ~~عندنا مخاطب (¬3) بالفروع (¬4). # المراد به أنها لا تجب عليه مؤداة لكونها تسقط عنه بالإسلام (¬5). وفائدة ~~الوجوب تعذيبه عليها إذا مات كافرا (¬6)، عافانا الله من بلائه آمين. # قوله: "كل ذلك لفظ أبي بكر - رضي الله عنه - كتبه في كتاب الصدقة لأنس" ~~(¬7). PageV03P007 # هذا الكتاب، صحيح أسنده الصديق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~رواه البخاري في صحيحه (¬1). # وفيما أورده صاحب الكتاب من قوله: "فابن لبون ذكر، وليس معه شيء" (¬2). ~~حيد عن (¬3) نظام (¬4) لفظ الكتاب (¬5)، من حيث إن قوله: "وليس معه شيء" ~~ليس ها هنا فيه، وإنما هو في آخر الكتاب في فصل آخر في معنى هذا (¬6). ~~والله أعلم. # وقوله: "بنت مخاض (¬7) أنثى" وقوله: "فابن لبون ذكر" (¬8). PageV03P008 # الصحيح أنه من التأكيد الذي يأتي به أهل (¬1) اللسان عند شدة الاعتناء ~~بالمذكر (¬2) و [تأنيثه] (¬3) مبالغة كما في قوله: - صلى الله عليه وسلم - ~~(ما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر) (¬4). # وعندي أنه يضارع (¬5) التأكيد بتكرير اللفظ (¬6) وإعادته بعينه كما في ~~كلمات الأذان، والمعنى فيهما (¬7) أن السامع إن غفل عن الأول فلا يكاد (¬8) ~~يغفل عن الثاني معه (ولا يصح قول من قال: إنه احتراز عن الخنثى (¬9) فإن ~~الاحتراز قد PageV03P009 # حصل بقوله: بنت وابن، ثم أن الخنثى جائز على الرأي الصحيح (¬1)) (¬2) ~~والله أعلم. # ما ذكره في زكاة الغنم من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - عن رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - (¬3) إسناده ms260 جيد، وهو حديث حسن أخرجه أبو داود ~~وغيره (¬4). والله أعلم. PageV03P010 # (حيد عن نظام لفظ الكتاب من حيث إن (¬1)) (¬2) عين الشراء في تحصيل ما ~~يخرجه (¬3) من الواجب في مسائل ذكرها (¬4)، ولا تتعين، والمراد تحصيله إما ~~(¬5) بهذا (¬6) الشراء، وإما بغيره. والله أعلم. # قوله: "الخنثى من بنات اللبون" (¬7). # فيه تناقض من حيث ظاهر (¬8) اللفظ، فإنما كان من (¬9) بنات اللبون كان من ~~بنت لبون لا خنثى، وكأنه أراد خنثى من جنس بنات اللبون - والله أعلم. # وقوله فيه: "لتشوه الخلقة بهذا النقصان" (¬10) عبارة فيها كزازة ولو عكس ~~فقال: لنقصانه (¬11) بتشوه (¬12) الخلقة لكان حسنا، وفي PageV03P011 # "البسيط" (¬1) "لأنه مشوه الخلقة، وتنقص (¬2) الرغبة فيه"، ويتوجه (¬3) ~~ما قاله (¬4) ها هنا، بأن يقال: المراد بهذا النقصان (¬5) الخنوثة. والله أعلم. # (¬6) النظر الثالث: في الاستقرار (¬7)، أي في استقرار الفريضة على حساب ~~واحد، وهو أن في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة (¬8)، والانبساط ~~المذكور مقدمة لذلك العبارة، عن (¬9) الانبساط (¬10) أن يقال: يجعل في كل ~~أربعين وثلث، بنت لبون. PageV03P012 # هذا عبارة شيخه (¬1)، والأحسن عبارة صاحب "التتمة" (¬2) وهي (¬3) أنه يخص ~~الواحد جزء من مائة واحد وعشرين جزءا من ثلاث بنات لبون؛ لأنه القياس وظاهر ~~الحديث، وإنما كان القياس الانبساط اعتبارا برؤس (¬4) سائر النصب كالخامس ~~والعشرين، والسادس والثلاثين، وغيرهما، فإنه يأخذ (¬5) قسطا من الواجب، ~~ويعتضد من الحديث بقوله - صلى الله عليه وسلم - في كتاب الصدقة الذي كان ~~عند آل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ورواه أبو داود في السنن (¬6) (فإذا ~~كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون). PageV03P013 # ووجه عدم الانبساط قوله في كتاب أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - الذي ~~مضى في "الوسيط" (¬1) ذكره، وهو في صحيح البخاري (¬2) (فإذا زادت على عشرين ~~ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون) وهذا يوجب إخراج الواحدة عن المقابلة، ولا ~~يمتنع أن يكون الشيء مغيرا للفرض (¬3) وإن (¬4) لم يكن له نصيب منه ~~كالأخوين مع الأبوين يغيران نصيب (¬5) فرض الأم، ولا نصيب لهما منه (¬6)، ~~والمذهب هو الأول (¬7). # قلت: ولم أر لهم انفصالا عن قوله - صلى الله عليه وسلم ms261 - (فإذا زادت عن ~~(¬8) عشرين ومائة) (¬9). PageV03P014 # والانفصال معناه: أنه على (¬1) النصاب الذي هو مائة وإحدى وعشرين، فعبر ~~عن النصاب بمعظمه (¬2) اختصارا على عادتهم في تسمية الشيء بمعظمه، فيكون ~~المراد بهذا الحديث بيان الحكم فيما زاد على هذا النصاب الذي هو مائة وإحدى ~~وعشرين (¬3)، لا بيان هذا النصاب، وواجبه، والدليل على أن هذا هو المراد به ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - (وفي كل خمسين حقة) وهذا لا وجود له في مائة ~~وإحدى وعشرين. # وأما الحديث الآخر (¬4) فوارد لبيان مقدار هذا النصاب وواجبه، فانتفى ~~التعارض بينهما. والله أعلم. # ثم فائدة هذا الخلاف، ما إذا تلف الحادي والعشرون (¬5) بعد المائة قبل ~~التمكن من الأداء، وبعد الوجوب، فعلى وجه الانبساط يسقط من الواجب جزء من ~~مائة وإحدى وعشرين جزءا، وعلى الآخر لا يسقط شيء (¬6). # قوله: "وعلى هذا بنى" (¬7) (¬8). PageV03P015 # الباني عليه وهو أبو سعيد الإصطخري (¬1) جرد نظره إلى قوله - صلى الله ~~عليه وسلم - (فإذا زادت) والبعض زيادة (¬2)، وليس بصحيح لما ذكرناه من فساد ~~الأصل الذي بناه (¬3) عليه، ولو سلم له ذلك لم يصح له هذا، فإنه لا عهد ~~بمثله؛ إذ سائر النصب، لا تتغير (¬4) بأقل من واحدة، ويختص (¬5) الحديث ~~بزيادة واحد (¬6) بالقياس عليها (¬7)، والله أعلم. # قوله: "عن أبي حنيفة يستأنف الحساب عند ذلك" (¬8) أي (¬9) عند المائة ~~والعشرين قال: فيجب في كل خمس شاة، يعني إلى خمس وعشرين، فيجب فيها بنت ~~مخاض مع الحقتين اللتين (¬10) كانتا، فإذا بلغت المائة والخمسين، ففيها PageV03P016 # ثلاث حقاق، ثم يستأنف فريضة الخمس الشياه (¬1) إلى مائة وخمسة وسبعين، ~~فيجب فيها بنت مخاض مع الحقاق الثلاث، في تفصيل معروف لهم (¬2). # قوله: "وقال ابن خيران: يتخير" (¬3). # هكذا قال، وإنما هو ابن جرير الطبري (¬4)، صاحب المذهب، وقد سبقه بهذا ~~(¬5) التعبير شيخه (¬6)، فإنه قال: "حكى العراقيون (¬7) أن ابن PageV03P017 # خيران (¬1) من شيوخنا" قال: كذا، وإنما حكاه العراقيون عن ابن جرير ~~الطبري (¬2)، وهو معروف الإشكال فيه. # وقوله: "من شيوخنا"، زيادة تركيب على اعتقاده أنه (¬3) ابن خيران، وهكذا ~~وقع فيما سبق في الطهارة (¬4)، ثم (¬5) إن ابن جرير قال: إذا مسح ms262 رأسه ثم ~~حلقه انتقض طهره (¬6)، جعله هو عن ابن خيران (¬7)، وهو سهو أيضا، وقد نبهنا ~~عليه في موضعه، واستظهرت بعد جزمي بذلك بمراجعة (¬8) كتاب القاضي [أبي نصر] ~~(¬9) ابن الصباغ (¬10)، في اختلاف المذاهب (¬11) بخطه، فوجدته ابن جرير في ~~الموضعين (¬12) والله أعلم. PageV03P018 # وهذا القول يكاد يكون خارقا (¬1) للإجماع، فإن التخيير خروج عن المذهبين ~~وغيرهما (¬2). والله أعلم (¬3). # قوله: "خمسينات، وأربعينات" (¬4) مستنكر في العربية إلا على شذوذ (¬5)، ~~مستخرج من أجزاء هذه الصيغ لمجرى المفردات (¬6) في إعراب آخر كما في قول ~~الشاعر: # "وجاوزت حد الأربعينا" (¬7). PageV03P019 # قوله: اجتماع الحقاق وبنات اللبون " (ولم) (¬1) يوجد في ماله إلا أحد ~~السنين أخذ" (¬2) أي (¬3) وإن كان غير الأغبط (¬4)، وإن قلنا: الواجب ~~الأغبط عند وجودهما؛ لأن وجوده مع عدم الأغبط يوجب تجويزه (¬5) كما كان عدم ~~بنت مخاض يجوز ابن لبون مع كونه بدلا، ففيما يصلح أن يكون عين (¬6) الواجب أولى. # وفي غير هذه الطريقة ما يقتضي أنه لا يجوز على قول تعيين الأغبط (¬7) ~~والله أعلم. # ما في الكتاب قوله والذي لا ينبغي غيره، إذ فيما رواه أبو داود (¬8) في ~~كتاب آل عمر - رضي الله عنه - (إذا كانت مائتين ففيهما أربع حقاق، أو خمس ~~بنات لبون، الخيرة إلى المعطي). PageV03P020 # ثم (¬1) قال: "وإن فقدا معا، فله أن يشتري ما شاء على الصحيح" (¬2). # يعني (¬3) أن فيه وجها آخر أن تساويهما في الفقد (¬4) في إيجاب الأصلح ~~كتساويهما في الوجود (¬5) وسبق نظيره (¬6). # قال: "فإن لفظ الخبر دل على أن الخيرة للمعطي" (¬7). # هذا يوهم أنه (¬8) فرق بينهما بالخبر، وليس كذلك، فإن النصوص والإجماع لا ~~يصح (¬9) الفرق بها؛ لأن المنازع يقول: ورود النص هناك يدل على مثله ها هنا ~~بطريق القياس، فلا يندفع إلا بفرق من حيث المعنى يبطل القياس، ويمنع من ~~الجمع، وهذه قاعدة بينة (¬10) في الفرق، وبعد هذا فالفرق المعنوي بين هذا ~~والجبران (¬11)، أن (¬12) الجبران شرع للتخفيف على معطيه، فكانت الخيرة في PageV03P021 # كيفيته إليه رعاية لجانبه إلحاقا لوصفه بأصله في ذلك، (والكلام) (¬1) هنا ~~في تعيين أحد الواجبين، وصفة الواجب، وقد علم أن (¬2) غرض المساكين هو ~~المقصود ms263 بأصل الإيجاب، فكان هو أولى (¬3) بالرعاية في صفة الواجب إلحاقا ~~للوصف (¬4) بالأصل أيضا. وهذا قوي يظهر به ضعف اختيار ابن سريج (¬5)، وإن ~~كان المؤلف وشيخه (¬6) قد استقوياه (¬7). # قوله: "الأسنان المعتبرة" (¬8) أي التي تعتبر في تزايد النصب حتى تقع ~~زيادة سن بالإجذاع (¬9) وقعة (¬10) في مقابلة الخمسة عشر الزائدة على الست ~~والأربعين، PageV03P022 # فإنما انتهت عند الجذعة؛ لأن (¬1) زيادة سن الثنية (¬2)، والرباعية (¬3)، ~~وما بعدها (¬4) لا تؤثر (¬5) زيادة منافعها، وكثير من ذلك تصاعد في الكبر ~~المفضي إلى تراجع القوى والمنافع. والله أعلم. # وإذا قلنا: زيادة سن الثنية تقابل بالجبران، فنقول: ما فيه من الزيادة، ~~وإن قاوم الجبران فلا يلزم أن يقاوم زيادة العدد، والشارع هو العالم بكمية ~~(¬6) ذلك (¬7). والله أعلم. # قال: "إن أخذه باجتهاده - أي اجتهد فيما هو الأغبط، فظن أن ما أخذه هو ~~الأغبط، وأخطأ فلم يكن - فوجهان" (¬8). # أحدهما: يجزئ (¬9). PageV03P023 # قلت: وجهه من القياس، لو أخذ غير الأغبط عامدا (¬1) باجتهاده في تجويزه ~~إلحاقا لهذا الاجتهاد بذلك الاجتهاد. # والثاني: لا (¬2)؛ لأنه بان خطأوه في اجتهاده، فنظيره هناك أن يتبين (¬3) ~~له الخطأ في اجتهاد التجويز، وذلك بأن يظهر دليل قاطع على خلافه، فإنه ~~ينقض، وهذا الفرق يتجه فيما إذا بان ترك الأغبط قطعا، وإلا فلا يظهر بينهما ~~فرق. والله أعلم. # وجه عدم وجوب التفاوت (¬4)، ما ذكرنا من وقوعه الموقع بناء على الاجتهاد ~~والوجه (¬5) الآخر لم أر له توجيها يفرح به، ولعله أن تأثير الاجتهاد يظهر ~~في إجزاء المأتي به، وقد حصل ذلك، وقدر التفاوت (¬6) ليس فيه إلا ترك محض ~~وتأثير الاجتهاد في النفاذ (¬7) المانع من نقضه، إنما هو فيما يفعل لا فيما ~~يترك فإنه لا يلزم من مخالفته في الترك نقضه؛ لكونه عدما محضا لا يتصور ~~نقضه. والله أعلم. PageV03P024 # قوله: "فإن لم يجد شقصا (¬1) [أخذنا الدراهم"] (¬2). # ينبغي أن يخصص هذا بما إذا كان نقد البلد دراهم (¬3)، فإن كان غيرها فما ~~هو نقد البلد (¬4). والله أعلم. # وجه وجوب الشقص امتناع إخراج القيمة مع الإمكان، ووجه الآخر الحذار من ~~ضرر التشقيص (¬5)، وعلى هذا فلو أخرجه فلشيخه (¬6) تردد ms264 في إجزائه لما فيه ~~من العسر في حق المساكين أيضا، وظاهر المذهب عنده إجزاؤه (¬7)، ولم يعلله، ~~ولعل علته أن الشقص هو الأصل، فلا حق للمسكين في غيره، وليس له على المزكى ~~إبدال ما يستحقه بأيسر منه، وإنما جاز الإبدال رفعا (¬8) للعسر عن PageV03P025 # المالك، فإذا (لم يرده) (¬1) لم يلزم به، يجب من جنس الأغبط (¬2)؛ لأنه ~~الأصل، فإذا لم يدرك كله لم يترك كله (¬3). # الفرع الثاني: "لو جعل الحقاق أصلا" (¬4) يعني فيما إذا عدم (¬5) الحقاق ~~وبنات اللبون. # قوله: "لأنه تخطى سنا واجبا، وهو أصل". # فيه إحتراز مما يجيء بعده، فيما إذا كان واجبه بنت لبون، فرقى إلى الجذعة ~~فإنه يجوز، وإن (¬6) تخطى سنا لكن غير واجب ولا أصل (¬7). # وجه تأثيره في الفرق، هو أنه إذا كان السن المتخطى واجبا أمكن أن يجعله ~~أصلا لما يخرجه، ويقتصر على جبرانه الواحد، بخلاف ما إذا لم يكن واجبا، ~~ففيما إذا أخرج الجذعة، وليس واجبه إلا بنت لبون، لا يمكنه جعل ما تخطاه من ~~الحقة أصلا؛ لأنها ليست من واجبه، وها هنا إذا أخرج الجذاع عن بنات PageV03P026 # اللبون يمكنه أن يجعلها عما تخطاه من الحقاق؛ لأنها من واجبه، فتقديره ~~إياها عن بنات اللبون تكثير للجبران بالتشهي فلا يجوز (¬1). # قوله: "فيما إذا أخرج (¬2) حقة، وثلاث بنات لبون بثلاث جبرانات فالمذهب ~~جوازه، وقيل: يمتنع (¬3) هذا" (¬4). # ومال عليه الإمام ابن الجويني (¬5) وقال: إنه مزيف لا أصل له، ولا اعتداد ~~به. وقد (¬6) قال صاحب "التتمة" (¬7): إنه الصحيح. # ووجهه (¬8) إلحاق بعض (¬9) الفرض بكله في المنع من العدول إلى الجبران ~~عنه مع وجوده. والجواب عنه، أنه الأسوأ (¬10)، فإنه والحالة هذه لا يستغنى ~~عن الجبران بكل حال، فلا يتغير طريقه بخلاف وجود الكل، فإنه يستغنى معه ~~(¬11) عن الجبران رأسا. والله أعلم. PageV03P027 # قوله (¬1): " [جبران] (¬2) كل مرتبة في السن منصوص عليه" (¬3)، أي في ~~الحديث، وهو موجود في تمام حديث أبي بكر (¬4) الصديق (¬5) - رضي الله عنه - ~~في الثلاثة، الجذعة، والحقة، وبنت اللبون، إعطاء وأخذا (¬6). # "فإن رقى سنين" (¬7) يعني مع فقد السن الأقرب (¬8) كما إذا وجب عليه ms265 (¬9) ~~بنت مخاض، وليست عنده، ولا بنت لبون فرقى إلى الحقة. PageV03P028 # قال غيره: وكذا لو (¬1) رقى ثلاثة أسنان، كما إذا لم يكن عنده حقة ورقى ~~إلى الجذعة في الصورة المذكورة، فهذا جائز بلا خلاف في المذهب (¬2)، ~~والخلاف يأتي فيما إذا وجد السن الأقرب (¬3) فيما (¬4) بين سنين (¬5). # ولا جبران في غير زكاة الإبل أصلا (¬6)، وإنما خص (¬7) المؤلف البقر (¬8) ~~بذكر ذلك فيها (¬9) لإمكان الجبران فيها لتعدد الرتبة فيها فيما (¬10) بين ~~سنين دون الغنم، وإنما لم نقسها على المنصوص كما قسنا على المنصوص الزيادة ~~على (السن PageV03P029 # الواجد في المسألة قبلها؛ لأن القياس يتوقف على معرفة مساواة مقدار ~~التفاوت بين) (¬1) السنين في هذا المقدار، لمقدار (¬2) التفاوت المنصوص ~~عليه، ولا سبيل إليه. # وقد منع ابن المنذر (¬3) - وهو أحد من يكثر اختياره لغير المذهب من ~~أصحابنا - من (¬4) الأول أيضا (¬5) وجه (¬6) على المنصوص. # ونحن نقول: ما أخرجه مع (¬7) جبران أحد السنين منزل بالنص منزلة السن ~~الأقرب، فيصير المجموع مع الجبران الثاني كما لو كان المخرج معه السن ~~الأقرب وحده، مثاله: إذا وجب عليه حقة، فأخرج بنت مخاض مع جبرانين، فهي مع ~~الجبران الأول منزلة بالنص منزلة بنت لبون فتكون هي في الجبران الأول مع ~~الجبران الثاني كبنت لبون مع الجبران الذي بينها وبين الحقة، وهو ثابت في ~~الصحيحين أيضا بالنص (¬8). والله أعلم. PageV03P030 # "الأولى: أن الخيرة إلى المعطي" (¬1) # حجته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيه: (ويعطي معها شاتين، أو ~~عشرين درهما) (¬2) وهو ظاهر في تخييره، ولأنه تخيير (¬3) بين أمرين، فكانت ~~(¬4) الخيرة فيه إلى الفاعل لا إلى غيره، كما في الكفارة المخيرة. # والخلاف المذكور في المسألتين، موضعه ما إذا كان أحد الأمرين أغبط (¬5)، ~~أما إذا تساويا فالأظهر القطع بأن المتبع اختيار المالك (¬6). والله أعلم. # قال: "ومن أصحابنا من نقل نصا عن "الإملاء" (... إلى آخره" (¬7). # اعلم أن هذا مشكل، لا يتفطن له، وذلك أن مساق هذا يوهم نقل نص عن ~~"الإملاء") (¬8) في الانخفاض والارتفاع، احتجاجه لاستبعاده يشعر به، وليس ~~الأمر على ذلك، فإن النص في "الإملاء" منقول في كتاب ms266 شيخه (¬9) ثم في ~~"البسيط" (¬10) وغيرهما (¬11) في المسألة الأولى، (وهي في تعيين المخرج، ثم ~~في PageV03P031 # الانخفاض والارتفاع خلاف مخرج على القولين في المسألة الأولى) (¬1)، ~~فسبيلنا أن نوفق بينهما، وهذا ينطبق على ذلك على استكراه، وذلك أنه نقل نص ~~"الإملاء" بالمعني لا على اللفظ، فإن المنقول منه أن الخيرة للساعي (¬2)، ~~لكن لما كان خيار الساعي مقصورا على الأغبط للمساكين، نقله هو كذلك مصرحا ~~به، وقال: عن "الإملاء" أن التبع الأغبط، بلفظ يصلح للنقل بالمعني، وأن ~~قوله نسبه لهذا الحكم إلى "الإملاء" (¬3) لا لهذا اللفظ، ولهذا كان قولنا: ~~إن كذا كان كذا، صيغة يختارها من ينقل بالمعنى. ثم مقتضى هذا القول في ~~المسألة الأولى، أنه (¬4) إذا كان المعطي هو (¬5) المالك، فلا يتبع خيرته، ~~بل يتبع الأغبط للمساكين، ثم لما خرج من هذا أيضا في المسألة الثانية (¬6) ~~أنه لا خيرة للمالك، والمخرج من النص داخل في معناه، أضاف المؤلف الجميع ~~إلى نص "الإملاء" لكون معناه هو المنقول، وإنه من معناه. # وقوله: "وهو بعيد؛ لأنه أثبت ترفيها للمالك (¬7) " (¬8). # تندرج (¬9) فيه المسألة الأولى، لما ذكرته من أن محل مخالفة هذا القول ~~فيها ما إذا PageV03P032 # كان المعطي هو المالك. فإن قلت: ففي بعض النسخ في المسألة الثانية "قيل: ~~الخيرة للمالك" بزيادة "قيل" وفيه خلاص من الإشكال؛ لأنه يكون قد قطع في ~~المسألة الأولى بأن (¬1) الخيرة للمعطي من غير خلاف، وفي المسألة الثانية، ~~نقل عن بعض الأصحاب، من أن الخيرة للمالك، وعن النص أن الخيرة للساعي حتى ~~يكون المتبع هو الأغبط (¬2) وهذا وان كان خلاف نقل شيخه (¬3)، ونقله هو على ~~ما سبق، لكنه ثابت هكذا في طريقة العراق في "المهذب" (¬4) وغيره (¬5) فلعله ~~اختار في هذا الكتاب تلك الطريقة. # قلت: يمنع حمل (¬6) كلامه على ذلك كونه نسب النص إلى "الإملاء" ونص ~~"الإملاء" منقول في الأولى كما سبق، والنص المنقول في المسألة الثانية هو ~~عن المزني في مختصره (¬7). PageV03P033 # قال: "أحدهما: له ذلك كسائر الأسنان" (¬1) ويخالف الفصيلين (¬2)، أن ~~الثنية تقع موقع الجذعة لو لم يطلب جبرانا بلا خلاف (¬3)، فهي من الأسنان ms267 ~~المجزئة وإن لم تكن من الواجبة بخلاف الفصيل. # وجه الجواز في المسألة (¬4) الرابعة (¬5): أن القريب الموجود ليس واجب ~~ماله، فلا يمنع وجوده مما سوغه له فقد الواجب. # قال: "لا يجوز تفريق الجبران" (¬6). # هذا إذا كان من المالك (¬7)، أما إذا كان من الساعي، فالصحيح من المذهب ~~على ما ذكره المتولي، أنه يجوز (¬8)؛ لأنه ليس زكاة، بل هو عوض لما (¬9) ~~زاده فلا حجر عليه. والله أعلم. PageV03P034 # قال: "جاز كما في الكفارتين" (¬1). # والوجه الضعيف المذكور في الحقاق، وبنات اللبون في أربع المائة (¬2)، لم ~~يذكره ها هنا هو وعيره أيضا، ولعل الفرق أن الجبران ها هنا متعدد قطعا ~~لتعدد المجبور، وهناك لا نسلم أنها (¬3) نصابان، بل الأربع المائة (¬4) ~~نصاب واحد، وإن كان بعضها يستقل أنصابا (¬5) لو انفرد، كما أن المائتين ~~كذلك، ثم هي نصاب واحد (¬6) لا يجوز تبعيض واجبه، وما يجيء في الخلطة من ~~هون فرض السبعين ينبسط عليها كلها (¬7) يستعان به في هذا، والله أعلم. # قال: "المرض والعيب" (¬8). PageV03P035 # لو قال: العيب وحده لأجزأ (¬1) عن المرض من حيث إنهما من وصفها (¬2) ~~الأخص والأعم، ثم الصحيح في (¬3) العيب أنه الذي (¬4) يرد به المبيع (¬5). # و (¬6) قيل: إنه يعتبر معه أيضا عيوب الضحايا، وإن لم تنقص (¬7) المالية ~~كالشرقاء (¬8) ونحوها (¬9)، وهو مزيف؛ لأنه تمليك مال فلا يعتبر فيه إلا ما ~~يخل بالمالية، ولا يرد عليه الخصي (¬10) , لأنه يخل بالمالية من وجه، فلم ~~يكن ذلك مسقطا حكم النقيصة من الرد، وهذا إذا لم يقل: إن عيوب الضحية يرد ~~بها المبيع، وهو المذهب (¬11). # ما ذكره من أن اسم الشاة لا ينطلق على الذكر (¬12)، ظاهره يقتضي أن لفظ ~~الشاة لا يستعمل في الذكر، وهو غير صحيح في اللغة (¬13)، غير أن الشاة ~~الواجبة PageV03P036 # مفسرة بالجذعة (¬1) من الضأن، والثنية (¬2) من المعز (¬3) كما جاء عن ~~سويد بن غفلة (¬4) سمعت مصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أمرت ~~بالجذعة من الضأن، والثنية من المعز) (¬5). PageV03P037 # وإذا كان ذلك (¬1) كذلك فلا ينطلق ذلك على الذكر والسخلة (¬2). # "الوجه الثالث: حيث يؤدي إلى التسوية" (¬3) وهو فيما (¬4) يتغير الفرض ms268 ~~فيه بالسن لا بالعدد، والقائل بالوجه الثاني لم يقتصر على هذا؛ لأن الأولى ~~من عليته شاملة للجميع. # "قال: لمصدق (¬5) أي ساعيه، وهو بتخفيف الصاد وتشديد الدال وكسرها (¬6)، ~~كأنه من صدق المال، إذا أخرج صدقته، والشافعي - رحمه الله - يستعمل ذلك في ~~كلامه كثيرا (¬7) والمصدق، كذلك مع زيادة تشديد الصاد (¬8) الذي يأخذ ~~الصدقة (¬9). والله أعلم. PageV03P038 # "بين غذاء المال" وقع في بعض النسخ، "بين رديء المال". وهو غير صحيح، ~~إنما هو "بين غذاء المال" جمع غذي، وهو (¬1) السخلة الصغيرة (¬2). # ذكر الأزهري (¬3) - رحمه الله - وهو إمام في (¬4) هذا الشأن أن "الربي" ~~القريبة العهد بالولادة (¬5)، ما بينها وبين خمس عشرة (¬6) ليلة، وهي ~~بمنزلة النفساء من النساء، وذكر شيخه (¬7) أيضا أنها القريبة العهد من ~~الولادة التي تربي ولدها. # "والماخض" الحامل التي أخذها المخاض، وهو وجع الولادة (¬8). # قال: "وهو الأصح" (¬9) هذا عبارة يفهم سامعها أن الأصحاب خالفوا قول ~~الشافعي، وأن الأصح ذلك، وأن الأصح قولهم، وليس كذلك، وإنما (¬10) تأولوا PageV03P039 # قوله، وليس لفظه ما نقله هو، وإنما قال: "يأخذ منه خير المعيب (¬1) " ~~(¬2) وفسروه على وجوه منها: # ما قاله أبو علي بن خيران (¬3)، واختاره الشيخ أبو حامد (¬4)، وذكر أنه ~~مراد الشافعي نص عليه في "الأم" (¬5) وهو أنه يأخذ خير الفرضين المعيبين ~~(¬6) فيما إذا اجتمع (¬7) الفرضان، الحقاق (¬8) وبنات اللبون (¬9) وهو ~~عبارة عن القول الصحيح الذي يتعين فيه الأغبط على ما سبق (¬10). # ومنهم من قال: إنه عبر بالخير عن الوسط كما يعبر بالوسط عن الخير (¬11) ~~كقوله تعالى: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} (¬12) وغير ذلك (¬13). والله أعلم. PageV03P040 # ما ذكره من أنواع الإبل (¬1) ورد في كلام الشافعي (¬2) - رحمه الله - ~~وفيما علق عن المؤلف في الدرس أن "المهرية" رديئة والباقية خيار (¬3) وليس ~~كما قال. # قال الأزهري (¬4) (وغيره) (¬5): "المهرية: منسوبة (¬6) إلى مهرة بن حيدان ~~قبيلة من أهل اليمن، وفيها نجائب تسبق الخيل، والأرحبية من إبل اليمن أيضا ~~(¬7)، وكذلك المجيدية أيضا (¬8) ". وقد ثبت لي من وجوه أن المجيدية بضم ~~الميم وفتح الجيم. والله أعلم. PageV03P041 ### || AUTO باب صدقة الخلطاء # جمع في الحديث الذي ذكره (¬1) بين ما رواه أنس ms269 (¬2) في كتاب الصديق - رضي ~~الله عنهما - وهو إلى قوله: "بالسوية" وهو في صحيح البخاري (¬3) وبين ما ~~رواه الدارقطني (¬4) من حديث سعد بن أبي وقاص (¬5) - رضي الله عنه -. وذلك ~~هو الباقي، وهذا PageV03P042 # من التصرف (¬1) الممنوع منه في رواية الحديث؛ لأن عصوم قوله في رواية ~~(أنس "وما) (¬2) كان من خليطين" يحتج به على (¬3) نفي تأثير الخلطة في غير ~~المواشي. وقوله: في رواية سعد "والخليطان ما اجتمعا" يحتج به على (¬4) تغير ~~الحال فيه كما لا يخفى، فإذا ساق الجميع مساق الحديث الواحد تغير المعنى، ~~وصار قوله: "والخليطان ما اجتمعا على الرعي" قرينة مخصصة عموم قوله: "وما ~~كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية" وأيضا فالحديثان متفاوتان ~~في صحة الإسناد، والأخير (¬5) ضعيف الإسناد، والراوي له غير الراوي للأول، ~~(¬6) فإدراج أحدهما على الآخر غير سائغ عند أهل الحديث، وغيرهم. والله أعلم. # قوله في الحديث "على الرعي" روي هكذا بلفظ المصدر، وروي "الراعي" على اسم ~~الفاعل (¬7). # وقوله "والفحولة" هكذا رأيته في كتاب شيخه (¬8) وهو جمع فحل (¬9) وهو في ~~غيره "الفحل" وكذا هو في بعض نسخ الوسيط. PageV03P043 # النهي المذكور عن الجمع، والتفريق، يشترك فيه المالك والساعي (¬1)، وكذلك ~~كان قوله - صلى الله عليه وسلم - (خشية الصدقة) (¬2) مفسرا بتفسير الشافعي ~~على خشية الوالي، وخشية المالك، فخشية الوالي من أن تقل الصدقة، وخشية ~~المالك أن تكثر الصدقة (¬3). # وقوله: "وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان" يدل على الشرط الأول (¬4). # "المسرح" (¬5) المكان الذي تخرج فيه سارحة إلى المرعى (¬6). # "والمراح" بالضم مبيتها (¬7). # "والمشرب" وفي بعض النسخ (¬8) "المشرع" وهو موردها من نهر وغيره (¬9) ~~والمشرب أولى؛ لأنه أعم فإنه قد لا تشرع بأن كانت تسقى في الأوعية. # الضابط في محل الوفاق من شروط الخلطة أن ما يلزم من الافتراق فيه، افتراق ~~ماشيتهما (¬10) فالاتحاد فيه شرط، وليس (المعني بالاتحاد في هذه الأمور ~~كلها أن PageV03P044 # يكون واحدا، ما لماشية أحدهما تشاركها فيه ماشية الآخر وليس) (¬1) فيه ~~ماشية الآخر، وإن تعدد (¬2). # "المحلب" بفتح الميم، هو موضع الحلب (¬3)، ويشترط الاشتراك فيه اتفاقا ~~(¬4)، ولعله إنما لم يذكره مع (¬5) الأربعة (¬6)؛ لأنه ms270 لازم الحصول (¬7) ~~منها، والمحلب بكسر الميم، الإناء (¬8) وفيه الخلاف (¬9)، والحالب كالراعي (¬10). # قوله: (تكون المحالب (¬11) بينهم فوضى) (¬12) على وزن مرضى، أي مشتركة ~~يحلب كل واحد فيها. غير شيخه (¬13) جعل هذه الثلاثة (¬14) محل اتفاق، ومنهم PageV03P045 # صاحب "المهذب" (¬1) و"التتمة" (¬2)، وحديث سعد لو ثبت يضعف إجراء الخلاف ~~فيها لمن (¬3) اشترط خلط اللبن (¬4)، يحتج بأن فيه الوفاء بتمامه مشابهة ~~المالين للمال الواحد، ثم يكون تقاسمهما من قبيل تواكل المسافرين في ~~أزوادهم المختلطة، وهو إباحة من (¬5) البعض للبعض، ومن قبيل الاصطلاح في ~~مالين اختلطا مع الجهل بمقدارهما، وفيه هبة (¬6) مع الجهالة. # قال: "القصد هل يراعى في الخلطة" (¬7). # يعني حصولا وزوالا، ولهذا قال: "أو تفرقت" ووجه الاشتراط (¬8) أن الخلطة ~~والانفراد معنى يغير الفرض فافتقر إلى النية، كالسفر المرخص. PageV03P046 # "الثاني: لا" (¬1) لفظ تعليله يشبه ما يمتنع مثله في العلل، وتحريره أن ~~القول بتأثير الخلطة (¬2) يجر أضرارا؛ لأنها يفيد تثقيلا من غير تخفيف ~~فيمتنع. # قال: "غاية الممكن اتحاد الناطور، والنهر" (¬3). # يجاب عنه: بأنه أكثر من ذلك إذ فيه مع ذلك اتحاد الملقح، والمنقح، ~~والصعاد (¬4)، والساقي، والجرين (¬5). # وقد مال الإمام (¬6) إلى اشتراط التجاور مع عدم الحائل بينهما، قد اختار ~~جماعة غير شيخه إجراء القول في خلطة الجوار (¬7) PageV03P047 # في الأثمان أيضا (¬1). # قال: "و (¬2) إن كانت الأموال شائعة فلا حاجة إليه" (¬3). أي؛ لأنه ينطبق ~~مقدار ما لكل (¬4) واحد منهما من المأخوذ على مقدار الواجب عليه ضرورة، لكن ~~هذا بشرط أن يكون المخرج من جنس النصاب، أما إذا كان من غير جنسه كالشاة من ~~خمس من الإبل فقد تكون (¬5) من خاص مال أحدهما فيثبت التراجع (¬6). # وقوله: "فلا حاجة إليه" عبارة مليحة فيها إشارة إلى ما قاله شيخه (¬7) من ~~أن أصل التراجع فيه ثابت على قانون المذهب، ولكنه غير مفيد، وهو خارج على ~~أقوال التقاص (¬8). # قال: "يأخذ من عرض المال" (¬9) هو بضم العين، ومعناه من جانب المال، أي ~~من أي ناحية أراد. PageV03P048 # قوله: "رجع بأربعة أسباع ما أخذ منه" (¬1) يعني بقيمته كما صرح به أولا. # قول أبي إسحاق (¬2) يتضمن أنه لا رجوع فيما إذا ms271 أخذ المسنة (¬3) من صاحب ~~الأربعين والتبيع (¬4) من الآخر (¬5). # قوله: "أنه يبطل حكم اتحاد المالين" (¬6) أي ولو كان الجميع لواحد لكان ~~واجب الجميع التبيع، والمسنة حتى لا واحد منهما إلا وفيه جزء من مسنة ~~وتبيع، ولا يقال: المسنة في أربعين، والتبيع في ثلاثين (¬7) فإنه لا يتميز ~~الأربعين عن الثلاثين. PageV03P049 # استدراك: هذا الذي قاله قول شيخه (¬1)، وعزاه إلى الشيخ أبي محمد (¬2) و ~~(¬3) الصيدلاني (¬4)، وذكر أن في بعض التصانيف خبطا في ذلك، وهو أنه ذكر ~~فيه أنه لو كان واجب المال شاتين فأخذ الساعي من أحدهما شاة ومن الآخر شاة ~~فلا تراجع؛ لأنه أخذ من كل واحد منهما ما وجب عليه. # قال: "وهذا (¬5) قول من لا علم عنده بحقيقة الأصل الذي مهدناه، ولو حمل ~~هذا على سقوط فائدة التراجع - يعني من حيث تساوى المرجوع به وحصول التقاض ~~(¬6) - لاستقام في المعنى، ولكن لفظ الكتاب دليل على أن كل واحد PageV03P050 # منفرد بواجبه، لا شيوع له وهذا خطأ صريح" ثم ذكر أن ذلك المصنف حكى عن ~~أبي إسحاق ما سبق ذكره، وقال: "هذا لم أره إلا في هذا الكتاب، وقال: (¬1) ~~هذا خبط مطرح من المذهب، ولا ينبغي أن تطرق إلى أصول المذهب أمثال ذلك، ~~ويعتقد أنه من الوجوه الضعيفة بل هو هفوة نقلناها" (¬2). # قلت: التصنيف الذي نقل (¬3) منه ذلك هو كتاب الفوراني أبي القاسم (¬4) ~~وهو كثير الميل عليه والتخطئة له، يقول: قال بعض المصنفين كذا، وفي بعض ~~التصانيف كذا، ولا يسميه ولا كتابه (¬5)، ثم يفرط في تتبعه ومؤاخذته حتى ~~يفضي به إلى الظلم له، وإلى أن يتصف هو بما (¬6) يصفه به (¬7) من الخطأ ~~والسهو، وهذا الموضع من ذلك، و (¬8) أنا أنبه إن شاء الله تعالى على ذلك ~~نقلا ودلالة. PageV03P051 # أما ما أنكره في (¬1) الشاتين، فليس ذلك قول المصنف، بل هو قول إمام ~~المذهب ومذهبه، فإنه قال: فيما حكاه صاحب "جمع الجوامع" (¬2) في منصوصات ~~الشافعي فيه "لو كانت غنماهما سواء، وكانت فيها عليهما شاتان فأخذت من غنم ~~كل واحد منهما شاة، وكانت قيمة الشاتين المأخوذتين متفاوتة، لم ms272 يرجع واحد ~~منهما على صاحبه بشيء؛ لأنه لم يأخذ (¬3) منه إلا ما عليه في غنمه (¬4) لو ~~كانت على الانفراد" (¬5) نقل فيه هذا من غير خلاف، وهذا (¬6) أصرح في نفي ~~الشيوع مما حكاه عن الفوراني. # وما استغربه عن أبي إسحاق، فهو مشهور يذكرها في التصانيف مقرونا بحكاية ~~خلافه عن أبي عدي ابن أبي هريرة (¬7)، PageV03P052 # (وقد) (¬1) قال الشيخ أبو حامد: قول أبي علي أشبه بالمذهب (¬2)، وقول أبي ~~إسحاق أقيس، ثم إن أبا حامد وغيره (¬3) لم يحكوا الخلاف إلا في جواز الأخذ ~~من أي المالين كان. # وأما إشاعة الزكاة الواجبة عليهما حتى يتغير واجب كل منهما عما (¬4) كان ~~عليه عند الانفراد، كما في صورة التبيع، والمسنة على ما ذكره، فهو (¬5) - ~~والله أعلم - خطأ على المذهب، ولا أصل له يصح، بل الوجه، القطع بأن (¬6) ~~على صاحب الثلاثين التبيع، وعلى الآخر المسنة، والتراجع يثبت على نحو ذلك ~~وبحسبه (¬7). # وفيما نقلناه عن (¬8) نص الشافعي - رحمه الله - ما يبينه، وذلك منه في ~~موضعين: # أحدهما: تعليله. # والآخر: تصويره فيما إذا كانت القيمة متفاوتة. # فإن قال: وإن كانت متفاوتة فهي متساوية في ما يحصل به الإجزاء فلا تراجع ~~في الزائد عليه. PageV03P053 # قلت (¬1): لا نظر إلى المجزئ، بل إلى المأخوذ، ولولا ذلك لكان إذا أخذ من ~~أحدهما تبيع ومسنة لا يرجع بقيمة ماخوذ بعينه، بل بقيمة (¬2) أقل تبيع ~~مجزئ، ولا صائر إليه. ولا يعارض هذا نص الشافعي (¬3)، فيما لو كانت في ~~غنمهما ثلاث شياه، ولأحدهما الثلث (¬4) فأخذت منه كلها رجع على خليطه بقيمة ~~ثلثي الثلاث شياه (¬5) المأخوذة من غنمهما, ولا يرجع عليه بقيمة شاتين ~~منها؛ لأن الشياه الثلاث أخذت معا، فثلثاها عن خليطه، وثلثها عنه مختلطة لا ~~مقسومة. # فهذا لا حجة فيه لما ذكر؛ لأن كل شاة من الثلاث يتأدى بها ما كان واجب كل ~~واحد (¬6) منهما، ولا تمييز ولا ترجيح، فلزم الشيوع على وجه ليس في تغيير ~~الواجب عما كان عليه عند الانفراد بخلاف ما نحن في ذكره. # وأما بطلانه من حيث الدليل، فهو أن حكم (¬7) اتحاد المالين لم ms273 يوجب ~~الشيوع في نفس المالين حتى يشيع مال هذا في مال ذاك، ومال ذاك في مال هذا ~~بحيث يحتاجان إلى القسمة عند الافتراق، فكيف يوجب الشيوع في الزكاة ~~المتعلقة بهما (¬8) المبنية عليهما، وهذا قاطع به أنه ليس في شيء من PageV03P054 # المنصوص هذا الوصف، وهو اتحاد المالين حتى يلزمنا الوفاء بتمام مقتضاه، ~~وإنما الوارد في النصوص (¬1) صيرورتهما كالمال الواحد في وجوب أصل الزكاة، ~~وقدرها، وأدائها (¬2)، وذلك يثبت الاتحاد في ذلك لا مطلق الاتحاد، لما لا ~~يخفى وجهه. # ولو سلمنا ذلك، ومنعنا (¬3) الشيوع في زكاة مال الواحد ذهابا إلى أن ~~المسنة تجب في أربعين لا بعينها من غير اشاعة كما قال أكثر الأصحاب، فيما ~~إذا باع صاعا (¬4) من صبرة (¬5) كما سيأتي إن شاء الله تعالى، لساغ ذلك ~~وتمشى، ولكن لا حاجة إلى ذلك، فإن الأول (¬6) مستقل (¬7) بإبطال الشيوع على ~~القطع. وأسأل الله العصمة والهداية، وهذا من نفيس ما وقع عليه خاتم البحث. ~~والله أعلم. PageV03P055 # ذكر اطراد تخريج (¬1) ابن سريج في المالك الواحد (¬2)، وهكذا القولان ~~يطردان فيه، ففي الجديد يجب في الأربعين الأول عند تمام سنتها شاة (¬3)، ~~وعلى القديم نصف شاة (¬4)، وفي المستقبل في (¬5) كل واحد (¬6) نصف شاة ~~باتفاق القولين (¬7). # قال: "وهو بعيد" (¬8)؛ لأن خليطه لم يخلط في جميع سنة، فالتسوية بينهما ~~في النفي تسوية بين المتفاوتين، وهو ممتنع، وعند ذلك فالاستدلال بأن مقتضى ~~الخلطة التساوي يقع مشترك الإلزام (¬9) على التعارض. والله أعلم. PageV03P056 # وأما تخريج ابن سريج فلا يخفى وجوب (¬1) شاة على كل واحد أبدا. # قال: "وعلى التخريج (¬2) لا يجب على الثاني شيء أصلا" (¬3) لأن ماله من ~~العشرين منفرد (¬4) لم يثبت له حكم الخلطة على ما سبق. والله أعلم. PageV03P057 ### || AUTO الفصل الرابع # (¬1) # هو وما بعده غمرة (¬2) الخلطة وعويصها (¬3). # قوله: "ببلدة أخرى" (¬4) كذا وقع في كلام الشافعي (¬5) - رحمه الله - وهو ~~مثال لا قيد في الحكم المذكور، والمسألة مفروضة عند اتفاق الحول (¬6) فإن ~~لم يتفق بأن كان الخلط بعد مضي بعض (¬7) الحول فيعود التفصيل المتقدم (¬8) ~~في الفصل قبله (¬9)، وتكون الصورة قد جمعت الخلطة والانفراد في ms274 الحول، ~~والخلطة والانفراد في الملك. # قال: "وأما صاحب الستين فقد اجتمع في حقه الأمران. إلى آخره" (¬10). PageV03P058 # هذا كله تفريع على خلطة العين (¬1)، وأما على خلطة الملك (¬2)، فالواجب ~~عليه (¬3) ثلاثة أرباع شاة لا غير ضما للمالين معا، وذلك ثمانون فيها شاة ~~(¬4) بينهما (¬5) لا غير، وهو حكم المسألة في نص الشافعي (¬6)، وما عليه ~~عامة الأصحاب فيما قيل (¬7). # ومنشأ الوجوه في صاحب الستين (¬8) على (¬9) قول (¬10) خلطة العين (¬11)، ~~أن بعمق ماله مختلط، وبعضه منفرد، فاختلف الأصحاب في أنه هل يجمع في حقه ~~بين حكم الانفراد والخلطة أم لا؟ على وجهين: # أحدهما: لا؛ لأن الملك متحد فلا يثبت له إلا أحد الحكمين، فعلى هذا قيل: ~~بتغليب الانفراد (¬12)؛ لأنه الأصل - قال الإمام (¬13): وهذا ظاهر المذهب. PageV03P059 # وقيل: بتغليب الخلطة (¬1)؛ لأن بعض ماله مختلط (¬2) عينا، والبعض الآخر ~~مخالط للمختلط برابط (¬3) فكأن الكل مختلط فعلى هذا الحكم على هذا القول في ~~صاحب الستين كالحكم فيه على القول الآخر (¬4) - وهو - اختيار أبوي (¬5) علي ~~ابن أبي هريرة، والطبري (¬6)، وهذان هما الوجهان الأولان في الكتاب. # الوجه الثاني: يجمع (¬7) بين اعتبار الانفراد، والمختلطة، لاجتماعهما في ~~ملكه (¬8)، فعلى (¬9) هذا في كيفية ذلك الوجهان الآخران. # أحدهما: وهو الثالث: أنه يقدر من كل واحد من المختلط، والمنفرد أن جميع ~~المال معه، وبمنزلته، فيقدر في العشرين أنه (¬10) مخالط بالستين والمجموع PageV03P060 # ثمانون، فحصة العشرين ربع، ويقدر في الأربعين كأنه منفرد بالستين فحصة ~~الأربعين ثلثا شاة، والمجموع أحد عشر جزءا من اثني عشر جزءا من شاة (¬1). # الآخر (¬2): إن اعتبار جميع ماله في ذلك صحيح في الأربعين حتى يجب فيها ~~ثلثا شاة، وأما في العشرين فلا, لأن ذلك يقضي إلى أن يجب فيها ربع، ومقتضى ~~الخلطة التساوي، فينبغي أن يجب عليه فيها مثل ما نوجبه (¬3) على خليطه، وهو ~~نصف شاة، والمجموع (¬4) شاة، وسدس (¬5)، فكانا من الوجه الذي قبله. # لحظنا في اعتبار الخلطة من الاعتبارين خلطة الملك فقدرناه في العشرين ~~مخالطا بجميع ملكه، وفي هذا (¬6) الوجه لحظنا خلطة العين فلم نقدره مخالطا ~~بأكثر من العشرين، ويعتضد هذا بأن التفريع على خلطة ms275 العين، فينبغى الوفاء ~~بها في كل التفاصيل. والله أعلم. PageV03P061 ### || AUTO الفصل الخامس # (¬1) # قال: "ضما إلى مال الخليطين" (¬2) لأنه خالطهما معا فكما يضم على هذا ~~القول جميع ماله برابطة إلى الخليط الواحد (¬3) فكذلك إليهما (¬4). # قال: "ضما إلى خليط خليطه" (¬5) أي إلى ماله, لأنه إذا ضم إلى خليطه ضم ~~إلى ما يتحد معه ويساويه, لأن المساوي للمساوي مساو. # قال: "وهو ها هنا بعيد" (¬6) لأن هذا الوجه يغلب الانفراد حيث يتحقق ~~الانفراد في بعض ماله، وها هنا لم ينفرد بشيء من ماله، وليس فيه أكثر من ~~(¬7) الخلطة لم تتم بالنسبة إلى كل واحد فيجعل كأن لم يكن وذلك لا يقوى، ~~وهذا PageV03P062 # كما يوجب ضعف هذا الوجه (¬1)، يوجب قوة الذي بعده وهو تخليط وهو الأصح لذلك. # قال: "فإن أخذنا حكمه من حكم خليطه" (¬2) يعني الوجه الرابع في الفصل ~~الذي قبل هذا (¬3)، وهو إنا نوجب (عليه مثل ما نوجب) (¬4) على خليطه ~~اقتصارا (¬5) على ما توجبه (¬6) خلطة العين من غير مجاورة لمحلها، فها هنا ~~خليطه في كل عشرين عليه نصف شاة، فعليه إذا في كل واحد منهما نصف شاة (¬7) ~~لكن عليه إشكالان: # أحدهما: أنه لا يتحقق به في هذه الصورة المجمع (¬8) بين الاعتبارين (¬9) ~~بخلاف ما هنالك, لأن المعتبر في كل واحد من العشرين حكم الخلطة لا غير فلا ~~وجه لجعله من قبيل الجمع بين الاعتبارين. # والثاني: أن الحكم على هذا الوجه وجوب (¬10) شاة، وهو الوجه الأول، فتكون ~~الوجوه ثلاثة لا أربعة. PageV03P063 # ويجاب (¬1) عن هذا بأنا جعلناه وجها آخر, لأن المأخذ فيه مخالف (¬2) لذلك ~~المأخذ (¬3) لكن يقال عليه تعدد المأخذ، لا يوجب (¬4) تعدد المبنى. والله أعلم. # قال: "وإن عرفناه بالنسبة" (¬5) (¬6) ضمير الهاء يعود (¬7) إلى حكمه، أو ~~إلى الجمع بين الاعتبارين. وقوله "بالنسبة" أي لنسبة (¬8) كل عشرين إلى ~~المجموع الحاصل من جميع ماله، ومال الخليط، وذلك ستون، فيخص كل عشرين ثلث ~~(¬9) وهذا هو الوجه الثالث في الفصل الذي قبله. # وعبارة الكتاب قلقة كزة (¬10) في صورة الخمسة (¬11) والعشرين (¬12). PageV03P064 # قال: "وإن فرعنا على خلطة العين (¬1) فتعود الأوجه" (¬2) يعني في صاحب ms276 ~~الخمسة والعشرين. أما لأصحاب الخمسات فيعتبر وجها واحدا في كل واحدة ما ~~خالطت وهو خمسة فتكون (¬3) عشرة فيها شاتان، وحصة الخمسة شاة فعليهم خمس ~~(¬4) شياه (¬5). # وجه تغليب الانفراد ها هنا أيضا ضعيف (¬6)، والمغلب للخلطة قوي كما سبق (¬7). # قال: "وعلى أخذ حكمه من حكم خليطه خمس شياه" لأن كل (¬8) خمسة فيها ما في ~~الخمسة المخالطة (¬9) لها وهو شاة كما سبق، على هذا القول. وعلى الجمع بين ~~الاعتبارين (¬10) بالنسبة يقدر (¬11) كما سبق في كل خمسة أنها مع باقي PageV03P065 # ماله مخالطة بخمسة الخليط، وذلك ثلاثون، وحصة الخمسة من بنت المخاض ~~الواجبة فيها سدس (¬1) سواء قلنا: الوقص (¬2) ينسحب عليه الفرض، أو لا؟ لما ~~لا يخفى. # قال (¬3): "لأنا نتبع المفرد المخلوط إذا كان نصابا" (¬4) أي كان المخلوط ~~نصابا. والله أعلم. # الشرط الثاني (¬5): قوله: "الحاصلة من مال (¬6) الزكاة" (¬7) أحد شروط ~~ثلاثة PageV03P066 # هي (¬1) مشترطة في ضم السخال إلى نصاب الأمهات (¬2). والشرط الثاني ~~والثالث: ما ذكره في الفرع الأول، والثاني (¬3): أن يكون عنده نصاب قد (¬4) ~~انعقد (¬5) عليه الحول (وأن ينتج قبل انقضاء الحول) (¬6). # قوله: "لكن يضم إليه في العدد كما ذكرناه في الخلطة" (¬7). # ليس معناه أن هذا الضم قد ذكره في الخلطة، فإنه لم يذكر فيها إلا تخريج ~~ابن سريج الذي هو ضد ذلك (¬8)، وإنما معناه: أنه يضم إليه في العدد مثل ~~الضم الذي ذكرناه في خلطة المالين (¬9) لمالكين، أي إن اتفق زمان الملك ~~فيها (¬10) كان PageV03P067 # الضم واقعا بالاتفاق، وإن ملك أحدهما بعد الثاني كان على الأقوال الثلاثة ~~(¬1)، الجديد والقديم، وتخريج ابن سريج كما شرحته هناك (¬2). والله أعلم. # فقد (¬3) قيل: إنه يجب فيها زكاة الحول الماضي (¬4)، إذا قلنا: الإمكان ~~من شرائط الوجوب (¬5) نظرا إلى كونه قبل الوجوب، وهو ضعيف؛ لأن التبعية بعد ~~الحول تضعف، وإن تأخر الوجوب، وإلحاقها بما قبل الحول ممتنع لقيام الفرق. # قوله: "لأن الحول الثاني تأخر" (¬6) # هذا؛ لأن الحول لا يستأخر كما يستأخر (¬7) الوجوب، وعند هذا (فنقول: ~~كذلك) (¬8) لا ينبغي (¬9) أن تستأخر (¬10) التبعية في الحول حتى تثبت في ~~هذه الصورة كما قال القائل الآخر: إذا ms277 ماتت (¬11) الأمهات لم تنقطع PageV03P068 # التبعية (¬1)؛ لأن التبعية وقعت في الحول لا في الوجود (¬2) بمعنى أن ما ~~مضى من الحول على الأمهات ماض على السخال حكما وتقديرا، وذلك لا يزول ~~بالموت. # قال: "الشرط الرابع (¬3): أن (¬4) لا يزول ملكه" (¬5). # هذا الشرط يندرج في الشرط الأول (¬6) بمقتضى عبارته، فإنه قال فيه: "أن ~~يبقى النصاب حولا" وذلك يتضمن أن لا يزول ملكه في أثنائه، ولكن كأنه PageV03P069 # قصد بذلك وجوده أولا حتى لا يجب في المستفاد في أثناء (¬1) الحول، وقصد ~~بهذا وجوده دواما (¬2) حتى لا يجب (¬3) في المبدل مع ذكره (¬4). والله أعلم. # فالشرط الأول (¬5) على مناقضة مذهب أبي (¬6) حنيفة في أن المستفاد في آخر ~~الحول يزكى مع الأصل (¬7)، والشرط (¬8) الثاني (¬9): على منافاة مذهبه، في ~~أن النصاب يعتبر في طرفي الحول حتى لو انتقص في أثناء الحول لم ينقطع الحول ~~عنه (¬10). # قال: "وفي القديم قول أنه يبنى" وفي بعض النسخ "وفي القديم قولان: ~~أحدهما: يبنى" (¬11) يعني والثاني كالجديد، لكن لم أجده (¬12) في موضع آخر ~~عن PageV03P070 # القديم إلا قولا واحدا أنه يبنى (¬1)؛ لأن الوارث يملك بالسبب الذي ملك ~~به المورث (¬2)، فعين ذلك الملك أنتقل إلى الوارث، وهكذا في الردة، عين ~~الملك الأول عاد بحاله من غير حاجة إلى إنشاء سبب جديد للملك. والله أعلم. # قال: "أثم وسقطت الزكاة" (¬3). # هذا شاذ (¬4)، والموجود في طريقة (¬5) خراسان، وطريقة (¬6) العراق، أنه ~~يكره ذلك (¬7) وقد نص الشافعي (¬8) على الكراهة (¬9) (فيه، وقد) (¬10) حكى ~~شيخه (¬11) ما حكاه من التأثيم (¬12) عن بعض المصنفين، وقال: فيه احتمال من ~~حيث (¬13) أنه PageV03P071 # تصرف مسوغ (¬1). ثم علة هذا الذي ذكره، أنه (¬2) قصد الفرار، فكان (¬3) ~~آثما بقصده لا بفعله، وقد عوقب أصحاب الصريم (¬4) بمثله. # قوله في اشتراط السوم "لمفهوم قوله: - صلى الله عليه وسلم - (¬5) (في ~~سائمة الغنم زكاة) (¬6). # هو في كتاب أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - (عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -) (¬7) ولفظه في صحيح البخاري (¬8) (وصدقة الغنم في سائمتها ~~(¬9) إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة) إلى آخر تفصيل النصب. وفي رواية ~~ذكرها أبو داود (¬10) (في سائمة ms278 الغنم إذا كانت أربعين ففيها شاة) إلى آخر ~~تفصيل النصب، فأحسب أن PageV03P072 # قول الفقهاء والأصوليين "زكاة" اختصار (¬1) منهم للمفصل في لفظ الحديث من ~~مقادير الزكاة المختلفة باختلاف النصب. والله أعلم (¬2). # تحقيق ما ذكره في اعتبار القصد في السوم والعلف (¬3) (إن الأصحاب أولا: ~~اختلفوا في اشتراط القصد في السوم، والعلف) (¬4) المؤثرين، ثم إذا اشترطنا ~~القصد (¬5) ففي معنى القصد المشترط وجهان: # أحدهما: وهو قول الأكثرين، أنه قصد نفس السوم والعلف حتى، ذا لم يقصدهما ~~أصلا، بأن اعتلفت السائمة بنفسها من غير قصد منه فهي سائمة كما كانت، وكذلك ~~إذا استامت المعلوفة بنفسها (¬6). # والثاني: ما ذكره (¬7) الشيخ أبو علي السنجي (¬8)، وحاصله اعتبار (¬9) ~~قصد خاص في سورة خاصة، وهي ما إذا كانت عنده سائمة يعلفها في زمن تعذر PageV03P073 # المرعى لتراكم الثلوج أو نحو ذلك، فهذا العلف يشترط في تأثيره القصد إن ~~قصد به إخراجها (¬1) إلى قبيل المعلوفة (¬2) أثر و (¬3) قطع الحول، وإن لم ~~يقصد ذلك لم يؤثر، وإن كثر وقصده (فهي في حكم المعلوفة) (¬4) (¬5). # ومن قال: لا يعتبر القصد مطلقا، قال: ينقطع (¬6) الحول بهذا العلف أيضا ~~(¬7) وهو الأظهر. والله أعلم. # قوله: في الدين "إن كان مليئا وجبت الزكاة" (¬8) هذا إذا كان مع ملائه ~~بحيث لا يمنعه مانع من استيفائه (¬9) من (¬10) مماطل (¬11) ونحوه (¬12). ~~والله أعلم. PageV03P074 # ما ذكره من الخلاف في أن (¬1) الملك (¬2) في زمن (¬3) الخيار خلافا ~~(لتسلط الغير) (¬4) على ملكه (¬5). هذا ظاهر، إذا قلنا: الملك للمشتري فإن ~~البائع تسلط على ملكه بما يملكه من الفسخ، وغير ظاهر إذا قلنا: الملك ~~للبائع من حيث إن المشتري غير متسلط (¬6) على ملكه من حيث كونه غير مستقل ~~(¬7) بالإجازة (¬8) وقد قطع غيره (¬9) بأنه لا زكاة عليه (¬10) ولكنا نقول: ~~لو غفل البائع حتى انقضى الخيار لملكه المشتري عليه، فهذا نوع من تسلط ~~الغير عليه يوجب إجراء الخلاف فيه. يبقى (¬11) أن (¬12) الخلاف فيه يكون ~~مرتبا فلا ينبغي أن يساقا مساقا واحدا. والله أعلم. # ما ذكره من أن اللقطة في السنة الثانية إذا لم يتملكها الملتقط، ففي وجوب ~~زكاتها على مالكها (¬13) خلاف ms279 مرتب على الخلاف (في السنة الأولى، وأولى بأن PageV03P075 # لا تجب (¬1)، فمراده بالخلاف في السنة الأولى، الخلاف) (¬2) الذي سبق ~~(¬3) في الضال ونحوه (¬4). والله أعلم. # ذكر صورة التي (¬5) تجب فيها الزكاة على المديون، لانتفاء تثنية الزكاة ~~فيها عند من علل بها، فقال (¬6) فيها: "أو كان المال (¬7) سائمة" (¬8). # صورته: ما إذا كان عليه (¬9) أربعون شاة (¬10) عن دين سلم (¬11) مثلا، ~~وهو يملك أربعين (شاة سائمة، فإيجاب الزكاة عليه فيها لا يفضي إلى تثنية ~~الزكاة إذ لا يجب في الأربعين) (¬12) التي هي دين عليه على مالكها شيء؛ لأن ~~ما اشترط في زكاته السوم لا زكاة فيه إذا كان دينا لتعذر السوم في الدين ~~(¬13). والله أعلم. PageV03P076 # وقال أيضا: "أو كان قدر الدين أقل من نصاب" (¬1) # وصورته: عليه مائة درهم لا يملك رب الدين غيرها، والمديون يملك مائتا ~~درهم (¬2). والله أعلم # وذكر منها: ما إذا (¬3) كان المديون غنيا بالعقار (¬4)، وهذا؛ لأن تثنية ~~الزكاة إنما تحققت فيما إذا كان عليه مائتا درهم مثلا، وهو يملك مائتي (¬5) ~~درهم من حيث إن الزكاة وجبت فيها (¬6) على صاحب الدين باعتبار ملأة المديون ~~بما في يده من المائتين (¬7)، فإيجاب الزكاة على المديون فيها في حكم تثنية ~~الزكاة. فإذا (¬8) كان غنيا بغير المائتين فلم (¬9) يكن إيجاب الزكاة على ~~صاحب الدين في المائتين باعتبار ملاءة المديون بالمائتين لكونه (¬10) مليئا ~~بغيرها من عقار، أو غيره (¬11). والله أعلم. PageV03P077 # قوله: "ملك نصابا زكاتيا" (¬1). # هذا لحن، وصوابه عند أهل العربية "زكويا" (¬2) والله أعلم. # سقوط الأجرة بانهدام الدار (¬3) واقع بطريق إنفساخ العقد الموجب للأجرة، ~~فإنه قضية المعاوضة، فكان دالا على عدم (¬4) استقرارها. وسقوط نصف الصداق ~~(¬5) بالطلاق قبل الدخول ليس بطريق الانفساخ فإن الطلاق تصرف في المعقود ~~عليه يضاهي التصرف في العبد المشترى بالعتق، وإنما الطلاق سبب مبتدأ أوجب ~~للزوج ملكا (¬6) مجددا في شرط الصداق فلم يكن دالا على (¬7) عدم (¬8) ~~استقرار ملكها الصداق قبل الدخول (¬9). والله أعلم. # قوله (¬10): "قال الشافعي - رحمه الله - إذا قال بلسانه هذا زكاة مالي ~~أجزأه" (¬11) علقت مما علق عن صاحب الكتاب في تدريسه له بطوس (¬12) من ms280 خط ~~ظابط من PageV03P078 # تلامذته مما (¬1) اختصاره، أن من أصحابنا من أجراه على ظاهره، وقال يكفي ~~الذكر باللسان (¬2)؛ لأن هذا يشبه المعاوضة، (والمعاوضة) (¬3) يكفي (¬4) ~~فيها الإيجاب، والقبول من غير نية. # قلت: وجه شبهه بالمعاوضة أنه تمليك. # قال: "وليس بشيء، وإنما قال الشافعي - رحمه الله - ذلك؛ لأن ذكر اللسان ~~ها هنا لا ينفك عن نية القلب بخلاف الصلاة، والوضوء؛ لأنهما يتكرران كثيرا، ~~فقد ينوي باللسان والقلب ذاهل" (¬5). والله أعلم. PageV03P079 # قوله: "لو قال هذا عن مالي الغائب إن كان باقيا، وإن كان تالفا فعن ~~الحاضر، أو هو صدقة جاز؛ لأن مقتضى الإطلاق هذا، وقال صاحب "التقريب" يقع ~~عن الغائب (إن كان باقيا، وإن كان تالفا لم يقع عن الحاضر) (¬1) (¬2)؛ لأنه ~~بناه على فوات الغائب والأصل (¬3) عدم التعيين (¬4) " (¬5). # هذا من المشكلات الصعبة التي لا يفطن لها (¬6) لكونها لها ظاهر يفهم منه ~~ما يتوهم أنه المراد، مع كونه ليس بالمراد، والإشكال منه في مواضع: # الأول: في قوله: "أو هو صدقة" يفهم منه أنه ردد بين (¬7) الأمرين، وليس ~~كذلك، فإنه لو ردد بينهما لم يقع عن الحاضر لفساد النية بالتردد، وإنما ~~المراد أنه قال: عن الحاضر فحسب، أو قال: هو صدقة فحسب يعني صدقة التطوع ~~(¬8)، وهذا لفظه (¬9) في "البسيط" (¬10) و"الوجيز" (¬11) أيضا (¬12)، وفي ~~بعض نسخ "الوسيط" "أو قال: هو صدقة" وهذه عبارة لا بأس بها. والله أعلم. PageV03P080 # الإشكال الثاني: في قوله: "لأن مقتضى (¬1) الإطلاق هذا" يفهم منه أنه في ~~صورة الإطلاق، وهي ما إذا أخرج مطلقا من غير تعيين لمال (¬2) وقع عن الغائب ~~إذا كان باقيا، وإن كان تالفا فعن الحاضر وليس كذلك، فإنه عند الإطلاق لا ~~يقع عن الغائب بعينه إذا كان باقيا، فإذا قوله: "لأن مقتضى الإطلاق هذا" ~~تفسيره أن مقتضى الإطلاق الوقوع عن الحاضر على تقدير تلف الغائب، وهذا هو ~~المقصود بالكلام، وفيه الاختلاف المذكور (¬3). والله أعلم. # الإشكال الثالث: في قوله: قال صاحب التقريب: كذا وكذا، المفهوم منه أنه ~~جزم بذلك، وإنما ذكر أن وقوعه عن الحاضر على تقدير تلف الغائب احتمالا، ~~وهكذا حكاه ms281 هو في "البسيط" (¬4) وشيخه في "النهاية" (¬5). والله أعلم. # (¬6) الإشكال الرابع: في قوله: "لأنه بناه على فوات الغائب والأصل عدم ~~التعيين" تفسيره: أن الأصل عدم التعين (¬7) الحاضر بفوات الغائب؛ لأن الأصل PageV03P081 # عدم فواته فلا يصح نيته بالنسبة إلى (¬1) الحاضر لما فيها من التردد ~~والشك وعدم ابتنائها على استصحاب أصل بخلاف الغائب. والله أعلم. # ذكر أن في جواز تقديم نية الزكاة على التسليم إلى المستحق، أو نائبه (¬2) ~~(ثلاثة أوجه، وأن الثالث: أنه (¬3) إن قدر (¬4) على التسليم إلى المستحق أو ~~نائبه) (¬5) (ولكن إن (¬6) اقترنت بتسليمه إلى الوكيل (¬7) الذي وكله في ~~التسليم إلى المستحق، أو نائبه) (¬8) جاز وإلا فلا. ثم قال: "ولو سلم إلى ~~الوكيل من وكله (¬9) في النية عند التفريق فجائز" (¬10) فهذا لم يذكره ~~تماما (¬11) للوجه الثالث مخصوصا (¬12) دون الوجهين المتقدمين، بل هو كلام ~~مستأنف، والجواز فيه ثابت عنده على الوجوه الثلاثة اتفاقا (¬13). والله ~~أعلم. PageV03P082 # ما ذكره من أن الساعي يرد المواشي إلى منهل قريب (¬1)، يريد به قريبا من ~~المرعى، أي كل ماشية إلى منهلها، وقد فسرنا المنهل في الباب الخامس من كتاب ~~الصلاة (¬2). والله أعلم. # قوله: "وأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقة أبي أوفى، فقال - ~~صلى الله عليه وسلم - (اللهم صل على أل أبي أوفى) (¬3). # هذه عبارة (¬4) ربما أوهمت أن الآتي بها غير أبي أوفى (¬5)، إنما هو أبو ~~أوفى، ثبت في الصحيحين (¬6) عن عبد الله (¬7) بن أبي أوفى قال: كان رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - إذا PageV03P083 # أتاه قوم بصدقة قال: (اللهم صل عليهم) فأتاه أبي (¬1) أبو أوفى بصدقته ~~فقال: (اللهم صل على آل أبي أوفى). والله أعلم. # قوله: "لما روي أن العباس استلف منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~صدقة عامين" (¬2). # هذا مروي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أخرجه أبو داود وابن ماجة ~~(¬3). والترمذي (¬4) في موضعين من كتابه، وذكر في أحدهما: أنه حديث حسن، PageV03P084 # وأخرج مسلم في صحيحه (¬1) بمعناه من حديث أبي هريرة (¬2). والله أعلم. # قوله: في تعجيل صدقة عامين "الصحيح بحكم الخبر جوازه" (¬3). # وهو ms282 كما قال (¬4) ويشكل على وجه المنع، و (¬5) الجواب عن الخبر، وقد (¬6) ~~قال صاحب "التهذيب" (¬7) الأصح أنه لا يجوز (¬8). # قوله: "استلف منه صدقة عامين" أي مرتين، أو صدقة مالين لكل واحد حول (¬9) ~~منفرد (¬10). والله أعلم. PageV03P085 # دخول شهر رمضان في تعجيل زكاة الفطر (¬1) بمثابة انعقاد الحول على النصاب ~~(¬2)، وقد احتج الشافعي فيه بفعل ابن عمر - رضي الله عنهما - وإخراجه زكاة ~~الفطر قبل الفطر بيومين أو ثلاثة (¬3)، وذلك يصلح للاحتجاج (¬4) به عند ~~الإيثار (¬5) من غير نكير - والله أعلم. # ذكر أن (¬6) الصحيح في الرطب والعنب، أنه لا يجوز تعجيل زكاتهما قبل ~~الجفاف، ثم ذكر في الحب أن الصحيح جواز أداء زكاته عند الإدراك قبل الفرك ~~والتنقية (¬7). PageV03P086 # وهذا قد يتوهم منه افتراق النوعين فيما هما فيه غير مفترقين، فنقول: ما ~~ذكره من الفرق بين النوعين في الجواز على ما هو الصحيح عنده (ليس هو (¬1) ~~في حالة واحدة لهما) (¬2) إنما هو في حالتين غير متساويتين، فاختياره في ~~الجواز (¬3) في الرطب والعنب إنما هو قبل الإدراك وهو أن يصيرا تمرا و (¬4) زبيبا. # واختياره (¬5) الجواز (¬6) في الحب إنما هو عند إدراكه وتهيؤه للدواس ~~(¬7) والتنقية، والجواز ثابت عند الإدراك فيهما (¬8) غير أن في الحب قبل ~~تنقيته وجها أنه لا يجوز (¬9) من جهة (¬10) أنه لا يتحقق بلوغه نصابا فلو ~~تيقن كونه نصابا لم يكن للمنع مساغ. PageV03P087 # والاشتداد (¬1) في الحب مثل (¬2) بدو الصلاح في الثمار مثل أن يبدو الزهو ~~(¬3) في ثمرة النخل، وهو أن يحمر أو يصفر، فمن الاشتداد إلى التنقية ومن ~~الزهو إلى الجفاف وجهان في جواز التعجيل: # أحدهما: أنه يجوز (¬4)، وهذا هو الأرجح، وإن كان صاحب الكتاب قد رجح عدم ~~الجواز (¬5)، وتعجب إمام الحرمين (¬6) من اختلاف أئمتنا في هذا مع قولهم: ~~بأن الزكاة تجب باشتداد الحب، وبدو الزهو (¬7) كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى، مع أن التعجيل يقع قبل الوجوب، وهذا اختلاف منهم في التعجيل بعد ~~الوجوب، ثم قال: "السر فيه أنا إن (¬8) قلنا: بوجوب الزكاة بعد الصلاح، PageV03P088 # فإنا لا نوجب إخراجها إلى (¬1) التنقية والتجفيف. وفائدة الحكم بالوجوب ~~منع ms283 (¬2) التصرف في حق المساكين من الزروع (¬3) والثمار، فصار عدم الإيجاب ~~للإخراج قريبا بما قبل حلول (¬4) الحول في (¬5) المواشي وغيرها". والله أعلم. # قوله: فيما يطرأ على قابض الزكاة المعجلة (¬6) من موانع الإجزاء "أو ~~استغنى بمال آخر" (¬7) ليس على حالة واحدة، إنما قال: "آخر" احترازا مما ~~إذا استغنى بالزكاة، فإنه لا يمنع؛ لأنه المقصود منها (7). والله أعلم. # قوله: "فيما إذا ثبت للمالك الرجوع فيما عجله، وقد تعيب في يد القابض ففي ~~وجوب الأرش عليه وجهان: أقيسهما: الوجوب قياسا للجزء على الكل. والثاني: ~~لا، كما لو رد العوض في البيع، ووجد بالمعوض عيبا قنع به وإن كان يستحق ~~بدله عند الفوات، وفي هذا الاستشهاد أيضا نظر" (¬8). # هذا قد استبعده أيضا إمام الحرمين (¬9)، ولم يذكرا (¬10) وجهه. PageV03P089 # قلت: وجهه - والله أعلم - إن الجزء وصف (¬1) لا يقابله شيء من العوض ~~المسمى المستحق (¬2) في العقد (¬3) على ما عرف فلم يعوض أيضا بالأرش (¬4) ~~عند الفوات بل يخير بين (¬5) أن يرضى به فيأخذه معيبا من غير أرش، وبين أن ~~لا يرضى به ويعدل عنه إلى القيمة، ولهذا (¬6) كان في العيب الذي يجده ~~المشتري بالمبيع لا يملك طلب (¬7) الأرش مهما تمكن من الرد. # ما ذكره في الوجهين، في رد الزوائد (¬8) المنفصلة من أن "مأخذهما إن أداه ~~متردد بين وجود التمليك وعدمه، أو هو تمليك لا محالة" (¬9). # قد كنت أتأول التردد الذي ذكره فيه على أصل الاحتمال، وإن كان مرجوحا، ~~فإنه إذا حملناه على ظاهره، وهو تردد الشك لزم منه أن لا يملك المسكين ~~القابض التصرف فيه، ولا يعرف في جواز تصرفه في ذلك خلاف (¬10) PageV03P090 # حتى وجدت شيخه الإمام قد عبر عنه بأن الملك على هذا موقوف إلى أن ينكشف ~~الأمر في المال (¬1)، فهذا إذا مستنكر جدا، وكتب الأصحاب فيما نعلم قاطبة ~~بخلافه، وبالحكم بثبوت الملك وجواز التصرف (¬2)، وذلك؛ لأن (الأصل و) (¬3) ~~الظاهر كيف ما قدرت جهة الملك (وجواز التصرف، وكان (¬4) ذلك؛ لأن الأصل) ~~(¬5) عدم الطوارئ المانعة من الملك. والله أعلم. # ما ذكره (¬6) من أنا وإن قلنا: إن الواجب ينبسط على ms284 الوقص، فلا يسقط (¬7) ~~على وجه شيء من الواجب بتلف الوقص بعد الحول، وقبل التمكن من الأداء على ~~قولنا: إن (¬8) التمكن شرط للضمان؛ لأن الوقص وقاية للنصاب (¬9). # معناه: أنه كما جعل في القراض الربح وقاية لرأس المال (حتى لا ينقص ~~بالخسران شيء من رأس المال) (¬10) ما بقي شيء (¬11) من الربح، فكذلك الوقص PageV03P091 # لا يسقط إذا تلف شيء مما عنده يحسب من الوقص، ولا يحسب من النصاب شيء من ~~واجب النصاب تلف شيء (¬1) مما عنده ما بقي شيء من الوقص. # ثم إن هذا الوجه إنما قاله إمام الحرمين (¬2)، وتفرد به ولم يورده صاحب ~~الكتاب كما (¬3) قاله، وذلك أن صاحب الكتاب نقل القولين على ما ذكرهما ~~الأئمة من قبل: # أحدهما: أنه لا ينبسط الواجب على الوقص أصلا (¬4). # والثاني: أنه ينبسط (¬5)، فعلى هذا يسقط (¬6) بتلف الوقص شيء من الواجب، ~~ثم ذكر قول الإمام أنه وقاية فلا يسقط شيء، ولم يقله الإمام هكذا ولكن قال: ~~بعد (¬7) حكايته نقل الأئمة، ينبغي أن يقطع بالانبساط، وتردد (¬8) القولين ~~إلى أنه هل يسقط بتلف الوقص شيء من الواجب؟ فعلى قول لا يسقط، (¬9) ونجعله ~~وقاية للنصاب، وعلى قول يسقط. والله أعلم. PageV03P092 # ذكر أن إمكان الأداء يفوت بأمرين: أحدهما: غيبة (¬1) المال الذي وجبت فيه ~~الزكاة، وقال: "فإنا إن جوزنا نقل الصدقة فلا نوجب إخراج الزكاة من مال ~~(¬2) آخر ما لم يتيقن بقاء المال" (¬3). # هذه العبارة فيها تساهل فإن إمكان الأداء مع ذلك من (¬4) مال آخر قائم ~~ولكن أراد إمكان الأداء الواجب. # فقوله (¬5): "ما لم يتيقن بقاء المال" يشعر بأنه لو تيقن بقاء المال لوجب ~~الإخراج من مال آخر، وليس كذلك، فإنه حينئذ يجوز له الإخراج من غير (¬6) ~~المال، ولكنه أراد نفي وجوب الإخراج أصلا، وخص المال الآخر بالذكر؛ لأن ~~(¬7) الكلام فيه. والله أعلم. # قوله: "الثاني (¬8) غيبة المستحق وهو المسكين في المال الباطن، والسلطان ~~في المال الظاهر على أحد القولين" (¬9). # أراد بالمستحق، مستحق الأخذ لا مستحق المأخوذ. PageV03P093 # وقوله: "وهو المسكين في المال الباطن" حصر له في المسكين (¬1) وليس ~~بمنحصر فإنه يجوز صرف ms285 زكاة المال الباطن (¬2) إلى السلطان أيضا (¬3)، ~~فينبغي أن يقول: وهو المسكين أو (¬4) السلطان أو نائبه. # قوله: "وعلى أحد القولين" يعني به القول بوجوب صرف زكاة المال الظاهر ~~(¬5) إلى الإمام (¬6). والله أعلم. # ثم إنه حصر فوات الإمكان في الأمرين المذكورين، وليس منحصرا فيها، إذ ~~يفوت إمكان الأداء أيضا بمانع في نفسه، ومن ذلك أن يكون مشغولا بأمر مهم ~~ديني، أو دنيوي، وقد ذكر ذلك غيره (¬7). والله أعلم. PageV03P094 # ذكر أن في (¬1) متعلق الزكاة أقوالا مضطربة يعبر عنها بأن (يقال: إن) ~~(¬2) الزكاة تتعلق بالذمة، أو بالعين، ثم ذكر أن في تحقيق تعلقها بالعين ~~ثلاثة أقوال: أحدها: أنها شركة، والثاني: أنها (¬3) كتعلق الرهن، والثالث: ~~أنها (¬4) كتعلق أرش الجناية، ثم قال: ويتفرع على هذه الأقوال الأربعة كذا ~~وكذا (¬5). # وأراد بالرابع: القول بأنها (¬6) تتعلق بالذمة (دون العين، وقد تضمنه ~~قوله أولا "يعبر عنها بأن الزكاة تتعلق بالذمة) (¬7) أو بالعين" فلذلك (¬8) ~~قال: هذا. والله أعلم. # قوله: "فيما إذا باع النصاب قبل أداء الزكاة، فإن قلنا: لا تتعلق بالعين ~~فصحيح، ولكن الساعي يأخذ شاة من المشتري إن لم يؤد المالك من موضع آخر ~~فينتقض البيع فيها ... إلى آخره" (¬9). # هذا (¬10) نوع تعلق بالعين أثبته مفرعا على القولين (¬11) فإنها (¬12) لا ~~تتعلق بالعين وهو قول التعلق بالذمة، فإن أجريناه على إطلاقه (¬13) كان PageV03P095 # مناقضا (¬1) فليحمل قوله: "وإن قلنا: لا تتعلق بالعين" على نفي التعلق ~~المثبت على الأقوال الأخر، وهو تعلق الشركة والرهن، وأرش الجناية (على ~~القول) (¬2) ببطلان بيع العبد الجاني (¬3)، وقد ذكر إمام الحرمين (¬4) أن ~~(¬5) هذا التعلق وهو تتبع الساعي للمشتري متفق عليه (¬6) وأن قول الذمة ~~حاصله راجع إلى القول بأن تعلق الزكاة كتعلق أرش الجناية على أحد القولين ~~فيه (¬7) وهو لا يمنع من بيع العبد الجاني غير أن السيد غير مطالب بالفداء ~~أصلا، ومالك المال ها هنا مطالب بأداء الزكاة ولا ينفي (¬8) القول (¬9) بأن ~~تعلق (الزكاة تعلق بالعين) (¬10) مشبه (¬11) بتعلق أرش الجناية إلا على ~~(¬12) القول الآخر، وهو أنه يمتنع بيع العبد الجاني لأحد، ثم على هذه ~~الطريقة وهي جعل المسألة على ms286 أقوال أربعة، PageV03P096 # وهي طريقة شيخه الإمام (¬1)، وأكثر المصنفين فيما نعلم جعلوا المسألة على ~~قولين (¬2): # أحدهما: قول الشركة (¬3) (وهو الجديد، والصحيح عندهم. # والثاني: قول الذمة، وهو القديم، وهو بعينه القول بأن المال مرتهن. والله أعلم. # قوله: "وأما على قول الشركة) (¬4)، فالبيع باطل في قدر الزكاة، وفي ~~الباقي قولا تفريق الصفقة" (¬5). # هذا يحوج إلى بيان كيفية الشركة، فعند أبي بكر الصيدلاني أن الواجب في ~~الأربعين مثلا (¬6) شاة مبهمة (¬7) غير معينة، وليس جزءا شائعا منسوبا إلى ~~المال بطريق الجزئية (¬8) وبهذا قطع صاحب "التتمة" (¬9) وقال: إذا لم تكن ~~موجودة في PageV03P097 # النصاب يقدرها (¬1)، وعلى هذا هو من قبيل ما إذا اجتمعت (¬2) الصفقة ~~معلوما ومجهولا (¬3) ففي بطلان البيع طريقان (¬4): # أحدهما: القطع ببطلانه في الجميع (¬5). # والثاني: تخريجه على قولين في الباقي، والجواز ينبني على القول بأنا إذا ~~فرقنا الصفقة فما صح البيع فيه مقابل بجميع الثمن لا بقسطه (¬6). # وعند إمام الحرمين (¬7) أن الواجب جزء شائع في جميع الأربعين فيبطل البيع ~~في (¬8) جزء من كل شاة، وفي الباقي قولا تفريق الصفقة. # قلت: (¬9) هذا مخالف لظواهر (¬10) نصوص (¬11) الأحاديث (¬12). والله أعلم. # ذكر فيما إذا أصدق امرأته أربعين شاة وحال عليها الحول، ثم طلقها قبل ~~إخراجها زكاتها، وقلنا: إن تعلق الزكاة تعلق استيثاق "إن الظاهر أنه يلزمها PageV03P098 # فك حق الزوج بأداء (¬1) الزكاة من موضع آخر، كما لو كانت قد رهنت (¬2) " ~~(¬3) إنما جعل رهنها له (¬4) أصلا؛ لأنها أنشأته باختيارها فيظهر إيجاب الفك. # وأما شيخه الإمام (¬5) فإنه لم (¬6) يجعله أصلا، بل نظيرا وقاسهما على من ~~استعار ليرهن، فإنه يجب عليه فكه، وفي بعض نسخ "الوسيط" كما لو استعارت ~~ورهنت" وكأنه تغيير ممن (¬7) لحظ ما في "النهاية" (¬8) والأول على وفق ما ~~ذكره في "البسيط" (¬9) والله أعلم. # ذكر فيما إذا أخرج زكاة المال المرهون منه أنه لو أيسر فهل يلزمه جبره ~~(¬10) للمرتهن بقيمة المخرج؟ فيه وجهان (¬11): # إنما قال: لو أيسر؛ لأن إخراج الزكاة من المرهون إنما يجوز إذا كان معسرا ~~بأدائها من مال آخر. والله أعلم. PageV03P099 ### ||| AUTO ومن النوع الثاني، وهو زكاة المعشرات # قوله في ms287 ضبط (¬1) جنس ما يجب فيه: "أنبتته أرض مملوكة، أو مستأجرة" (¬2). # خص المستأجرة بالذكر دون المستعارة ونحوها؛ لأنه أراد أن (¬3) العشر في ~~زرع الأرض المستأجرة يجب على المستأجر (¬4)، احترازا من مذهب أبي حنيفة أنه ~~يجب على مالك الأرض (¬5)، والله أعلم. PageV03P100 # الثفاء (¬1): بضم الثاء المثلثة، والفاء المشددة، والمد، وهو حب الرشاد، ~~بهذا فسره الأزهري أبو منصور وغيره (¬2)، والرشاد بقلة معروفة تؤكل في حال ~~(¬3) الاختيار، وحبه هو الذي يقتات (¬4) في حالة (¬5) الاضطرار. # وذكر صاحب "الصحاح في اللغة" (¬6) أنه (¬7) الخردل، قال: ويقال: إنه (¬8) ~~الحرف يعني (¬9) حب (¬10) الرشاد. # قلت: الأول هو الذي فسروا به، الثفاء في كلام الشافعي رحمه الله، والله ~~تعالى أعلم. PageV03P101 # "الترمس": بضم أوله، وثالثه، معروف مشاهد في ديارنا، ولكنا نصفه لغيرنا، ~~وهو شبيه بالباقلا (¬1) إلا أنه أصغر منه (¬2). # قال صاحب "الحاوي" (¬3) فيه: هو أصغر من الباقلا، يضرب إلى الصفرة، فيه ~~ضرب من المرارة، يكسر بالملح، يأكله أهل الشام تفكها، وأهل العراق تداويا، ~~والله أعلم. # ذكر "أن الخراج عندنا أجرة (¬4) لا يضرب على مالك (¬5) الأرض، وإنما يضرب ~~على الكفار في أرض مملوكة للمسلمين (¬6) أو لبيت المال، فإن أسلموا لم ~~يسقط؛ لأنه أجرة، (وما يضرب عليهم في أراضيهم المملوكة فيسقط بإسلامهم ~~(¬7)؛ لأنه جزية) (¬8) " (¬9). PageV03P102 # فقوله: "لا يضرب على مالك الأرض" أي: المالك المسلم. # وقوله "في أرض مملوكة للمسلمين، أو لبيت المال" فالمراد بالتي للمسلمين ~~(¬1) أرض من أراضي الكفار، صارت فيئا للمسلمين بمصالحتهم عليها أو ~~بانجلائهم عنها، والفيء قد علم أن أكثره على الأصح لطوائف من المسلمين ~~موصوفين لا لبيت المال مطلقا (¬2). # وقوله "أو لبيت المال" المراد به أرض السواد (¬3) الموقوفة لمصالح (¬4) ~~المسلمين مطلقا، وخمس الخمس من أراضي الفيء كذلك هو أيضا (¬5) لبيت المال، ~~ولمصالح المسلمين مطلقا (¬6)، فالخراج (¬7) في كل ذلك يثبت على (سكانها ~~(¬8) من) (¬9) الكفار والمسلمين؛ لأنه أجرة (¬10)، والله أعلم. PageV03P103 # قوله: "وذكر في الورس والعسل (¬1) قولين (¬2)، وفي الزعفران قولين ~~مرتبين، وأولى بأن لا تجب" (¬3) لأنهما مرتبان على قول (¬4) الورس لا على ~~قولي (¬5) العسل (¬6)، والورس ثمر شجر يكون باليمن، أصفر يصبغ به (¬7). # إن قلنا: لا تجب ms288 (¬8) في الورس، ففي الزعفران أولى، وان قلنا: تجب فيه، ~~ففي الزعفران قولان: # أحدهما: لا تجب (¬9)، والفرق أن الورس (¬10) ثمر شجر لها ساق، والزعفران ~~نبات كالخضروات، والله أعلم. # قوله: "روي أن الوسق ستون صاعا" (¬11). PageV03P104 # قد روى أبو سعيد الخدري (¬1) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أنه ~~(¬2) قال: (ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة)، هذا القدر ثابت في ~~الصحيحين (¬3)، وفي رواية (¬4)، إسنادها غير قوي، رواها أبو داود في سننه ~~(¬5) عن أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ليس فيما دون خمسة ~~أوسق (¬6) زكاة، والوسق ستون (¬7) مختوما)، ورواه PageV03P105 # بعضهم (الوسق ستون صاعا)، والمختوم هو الصاع كان يختم بختم (¬1) ولي ~~الأمر، وهذا التفسير (¬2)، والتقدير للوسق، الظاهر أنه (¬3) من قول الراوي ~~أدرج (¬4) في الحديث. # وقد روي تقدير الوسق بذلك عن ابن عمر (¬5)، وسعيد بن المسيب (¬6)، ~~وإبراهيم النخعي (¬7)، وغيرهم (¬8) ممن ينتهض تفسيره حجة، والشأن وراء (¬9) ~~هذا PageV03P106 # فيما ذكره هو، وذكروه من تقدير الصاع بالأرطال (¬1)، فإنه على (¬2) غاية ~~من الإشكال بعيدة لاختلاف ذلك باختلاف المكيلات، ومقدارها وزنا، فسلك إمام ~~الحرمين (¬3) - رحمنا الله وإياه - في التخلص (¬4) من ذلك مسلكا عجيبا ~~بعيدا (¬5)، فذهب إلى أن المعتبر فيما علقه الشارع بالصاع ليس مقدرا (¬6) ~~(بالصاع والمد، بل) (¬7) مقدرا بالكيل) (¬8)، معتبرا (¬9) بما (¬10) يحويه ~~مكيال PageV03P107 # (الصاع (¬1) والمد) (¬2) بل (¬3) (هو مقدار موزون عبر عنه بالصاع والمد) ~~(¬4) وهو خمسة أرطال وثلث، ومد وثلث (¬5)، وهذا بعيد؛ لأنه (¬6) لم يساعده ~~(¬7) النقل من حيث اللغة والخبر (¬8) والأثر، والصحيح ما ذهب إليه أبو ~~الفرج الدارمي (¬9) أن الاعتصاد (¬10) في ذلك على الكيل، لا على الوزن ~~(¬11)، على ما سنوضحه إن شاء الله تعالى في باب زكاة الفطر. PageV03P108 # وذهب القاضي الروياني (¬1) إلى أن المعتبر في الوسق هو الكيل، والوزن ذكر ~~على سبيل التقريب، وفي الكيل وجهان في أنه تحديد أو تقريب (¬2)، والله أعلم. # قوله: "والوسق (¬3) حمل البعير" (¬4). # هذا كما قال ههنا، لا حيث يذكر (¬5)، فإن الوسق هو الوقر، وكل شيء حملته ~~فقد وسقته وسقا، ذكره الأزهري (¬6)، والله أعلم. # قوله (¬7): "الرطب الذي (¬8) لا يتتمر (¬9) يوسق رطبا على الصحيح" (¬10). PageV03P109 # ههنا ms289 صورتان (¬1): # إحداهما: أن لا يجيء منه تمر (¬2) أصلا، وإذا تمر فسد. # والأخرى: أن يجيء منه تمر (¬3)، ولكن حشف (¬4) لا يقصد بالتتمير. # والأصح في الصورتين أنه يوسق رطبا (¬5) لكن الذي هو خلاف الأصح (¬6) في ~~صورة الحشف وجهان (¬7): # أحدهما: أنه يعتبر بنفسه فيعتبر (¬8) بلوغ الجاف (¬9) منه إن كان حشفا ~~خمسة أوسق. # والثاني: يعتبر بغيره (¬10) بأقرب الأنواع إليه، فيقال: لو كان هذا من ~~ذلك (¬11) لكان يبلغ نصابا. PageV03P110 # وأما الصورة الأخرى (¬1) فخلاف (¬2) الصحيح فما هو اعتباره بغيره، ~~والظاهر أنها التي أوردها صاحب الكتاب؛ لأنه قال "لا يتتمر", ولم يقل "لا ~~يتمر"، والله أعلم. # قوله في العلس إنه "حنطة توجد بالشام" (¬3)، فيه نظر، فإنا نحن بالشام ~~(¬4) لم نجده فيها، ولم يخبرنا أحد (¬5) أنه وجده (¬6) فيها، وقد روى ~~الأزهري في كتابه الكبير "تهذيب اللغة" (¬7) عن الشافعي - رحمه الله - أنه ~~قال: العلس ضرب من القمح يكون في الكمام منه حبتان، يكون بناحية اليمن ~~(¬8)، ولم يذكر الأزهري غير هذا. PageV03P111 # وكذلك قال صاحب "صحاح اللغة" (¬1)، و (¬2) هو طعام أهل صنعاء، وصنعاء ~~بناحية اليمن (¬3)، والله أعلم. # قوله: "وأما السلت فإنه حب يساوي الشعير في صورته، والحنطة بطبعه" (¬4). # هذا وإن قاله الصيدلاني (¬5) فهو خلاف الصواب، وخلاف من ذكره من لا ~~أحصيهم من العراقيين وغيرهم من أهل اللغة (وغيرهم) (¬6)، وإنما هو على ~~العكس مما ذكره، هو يشبه الشعير في طبعه (¬7) والقمح في صورته (¬8). # قال الأزهري في كتابه في (¬9) "شرح ألفاظ مختصر (¬10) المزني" (¬11): لا ~~قشر له، فهو كالحنظة في ملاسته، وهو كالشعير في طبعه. PageV03P112 # وقال صاحب كتاب "العين في اللغة" (¬1) السلت شعير لا قشر له أجرد يكون ~~بالغور (¬2)، [وأهل الحجاز] (¬3) يتبردون بسويقه في الصيف. # وقال صاحب "الصحاح" (¬4): السلت ضرب من الشعير ليس له (¬5) قشر، كأنه ~~الحنطة، والله أعلم. # قوله: "وذهب مالك - رحمه الله - إلى أن الحمص، والباقلا، والعدس، وهي ~~التي تسمى القطنية يضم بعضها إلى بعض" (¬6). PageV03P113 # هذا يوهم انحصار القطنية (¬1) في الثلاثة المذكورة، وليس كذلك، بل هي ~~(¬2) حبوب (¬3) كثيرة، منها: الهرطمان، والجلبان، (والماش، وقد قيل: إن ~~الهرطمان هو الجلبان (¬4)، وقيل: إن الجلبان) (¬5) هو ms290 الماش (¬6)، ولا يثبت ~~أنه غير الماش، وهو (¬7) يشبه الماش. # ومنها: اللوبياء (¬8)، ومنها: الذرة، والدخن، والجاروس، وهما نوعان من ~~الذرة إلا أنهما أصغر حبا (¬9). PageV03P114 # قال صاحب "الحاوي" (¬1): القطنية هي (¬2) الحبوب المقتاتة سوى البر ~~والشعير. # قلت: وهي بكسر القاف، سميت بذلك لكونها (¬3) تقطن في البيوت، أي تقيم ~~فيها عند إدخارها (¬4)، وعند مالك يضم البعض من كل ذلك إلى البعض (¬5)، ~~والله أعلم. # ما ذكره من النخل (¬6) التي تحمل في السنة حملين لا تضم (¬7) أحدهما إلى ~~الثاني (¬8) محمول (¬9) على ما إذا تأخر اطلاع الثاني عن جذاذ الأول (¬10)، ~~ثم إن حملين في عام واحد قد يستبعد (¬11) في النخل والكرم، إنما يقع ذلك في ~~التين، ولا زكاة فيه (¬12). PageV03P115 # وقيل: إنما ذكر ذلك في النخل على سبيل التقدير، ولكن يبعد أن يطلق ~~الشافعي - رحمه الله - تصوير ذلك إلا وقد اطلع على وقوع ذلك (¬1)، والله أعلم. # ذكر أنه لو كانت له تهامية تحمل في السنة ثمرتين (¬2) فأطلعت نجدية له ~~(¬3) قبل (¬4) جداد (¬5) التهامية الأولى (¬6)، وضممناها إليها، فلو (¬7) ~~جدت التهامية (¬8)، ثم أطلعت حملها الثاني قبل جداد النجدية المضمومة لم ~~يضمه إلى النجدية؛ لأنه يؤدي إلى ضم (¬9) ثمرة التهامية الثانية إلى ثمرتها ~~الأولى بواسطة (¬10) النجدية، وذلك ممتنع كما تقدم، ثم قال: "فلو لم تكن ~~الأولى لكنا نضم الثانية إلى النجدية لزوال هذا المحذور" (¬11). PageV03P116 # معناه: فلو لم تكن يعتبر قضية الضم (¬1) الأولى، بأن وقع إطلاع النجدية ~~(¬2) بعد جداد ثمر (¬3) التهامية (¬4) الأولى، فلم نضمها إليها، ثم أطلعت ~~(¬5) ثمرة التهامية الثانية قبل جداد النجدية، فإنا نضمها (¬6) إليها؛ ~~لانتقاء المانع المذكور (¬7)، والله أعلم. # ذكر في الذرة التي (¬8) تزرع وتحصد في السنة مرارا أنه على قول كان (¬9) ~~"مهما وقع الزرعان، والحصادان في سنة واحدة ضما (¬10)؛ لأن ذلك معتاد فيعد ~~ارتفاع PageV03P117 # سنة واحدة" (¬1)، فالمراد بارتفاع السنة (¬2) مغلها، وأما (¬3) السنة ~~فالمراد بها سنة عربية، اثنا عشر شهرا، كذا قال ذلك شيخه في طائفة (¬4). # وأما الشيخ أبو حامد الإسفراييني في طائفة من العراقيين (¬5)، فإنهم ~~اعتبروا بدلا (¬6) من السنة، (وقالوا) (¬7) في هذا القول الثاني: يعتبر أن ~~يكون الزرعان في فصل ms291 واحد (¬8)، والحصادان في فصل واحد (¬9). # وذكر أبو المحاسن الروياني أن المراد بالفصل ههنا أربعة أشهر (¬10)، ~~وظاهر إطلاقه أنه ثلاثة أشهر؛ إذ فصول السنة أربعة (¬11) فصول، والله أعلم. PageV03P118 # (¬1) ذكر (¬2) سبب تناثر الحبات مرة نقر (¬3) العصافير، ومرة هبوب الرياح ~~(¬4)، وكلاهما معا سبب على ما لا يخفى، وتخصيصه أحدهما بالذكر على سبيل ~~المثال لا على سبيل القيد، والله أعلم. # ما ذكر (¬5) في الاستخلاف الذي ذكره الشافعي في الذرة من أن بعضهم حمله ~~على ما ينبت من الحبات المتناثرة من الزرع الأول، وبعضهم على ما ضعف من ~~الزرع الأول، وتأخر إدراكه عنه (¬6) فهو على (¬7) خلاف ظاهر لفظ الاستخلاف، ~~فإن المستخلف عبارة عما ينبت من نفس أصول الزرع الأول، فإذا ظاهره وجه ثالث ~~تركه (¬8)، وهو أن (¬9) ذلك مفروض في الذرة التي تسمى الهندية، تحصد ويبقى ~~ساقها فتخرج منها (¬10) سنابل أخرى (¬11)، والله أعلم. PageV03P119 # قوله: "فهو العشر فيما سقت السماء، ونصف العشر فيما سقي بنضح أو دالية؛ ~~للحديث" (¬1). # قد وردت في ذلك أحاديث ثابتة، منها: حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن ~~(¬2) النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (فيما سقت السماء والعيون، أو كان ~~عثريا العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر)، رواه البخاري في صحيحه (¬3). # والعثري: بعين مهملة وثاء مثلثة مخففة (¬4)، مفتوحتين، وفي آخره (¬5) ياء ~~مشددة، وهو عند بعض أهل اللغة: العذي (¬6)، والأصح ما ذهب إليه الأزهري ~~وغيره من أهل اللغة (¬7) أنه (¬8) مخصوص بما يسقى من ماء السيل (¬9) PageV03P120 # والمطر (¬1) في (¬2) عاثور، وهو شبه ساقية تحفر له، يجري فيه الماء إلى ~~أصوله، وسمي ذلك عاثورا (¬3)؛ لأنه يتعثر بها (¬4) المار الذي لا يشعر بها، ~~وهذا (¬5) هو الذي فسره الشيخ أبو إسحاق - رحمه الله - في "مهذبه" (¬6)، ~~لكنه لم يقيده بماء (¬7) السيل من ماء (¬8) المطر، فاشكل على القلعي اليمني ~~(¬9) شارح ألفاظه، فقال في معرض الإنكار، العثري: هو ما سقت السماء، لا ~~اختلاف فيه بين أهل اللغة (¬10)، فوقع فلم يسلم أيضا من حيث إنه أطلق أيضا ~~ولم يقيد، والله أعلم. PageV03P121 # والنضح: بالحاء المهملة، هو استقاء الماء بالدواب من بعير، أو بقر، أو ms292 ~~حمار، والنضح ههنا مأخوذ من النضح الذي هو بمعنى الصب (¬1)، والنضح أيضا ~~الرش (¬2)، والله أعلم. # ما ذكره من الدالية، والناعورة، والدولاب (¬3)، وهو بفتح الدال فهي آلات ~~معروفة عند الناس (¬4)، والله أعلم. # وجوب الزكاة عند بدو الصلاح (¬5) واشتداد الحب (¬6)، وهو وجوب ثبوت في ~~الذمة فحسب من غير إيجاب الأداء في الحال، وتنجز (¬7) الثبوت في الذمة مع PageV03P122 # تأخر الأداء معقول كما في الدين المؤجل، وفي هذا جواب عن قوله "يستحيل ~~وجوب التمر مع عدمه" (¬1)، والله أعلم. # قوله: "إذا تلف المال بجائحة سماوية سقطت الزكاة بكل حال" (¬2). # يعني سواء جعلنا الخرص (¬3) تضمينا (¬4)، أو عبرة (¬5)؛ لأن بقاء الضمان ~~مشروط (¬6) ببقاء المال إلى الإمكان، والله أعلم. # ما ذكره على قول العبرة (¬7) من أن (¬8) الخرص لا يؤثر في تغيير الحكم ~~(¬9) ليس على إطلاقه، فإنه يؤثر (¬10) على هذا القول (¬11) أيضا في أنه لا ~~يقبل قوله في قدر PageV03P123 # الزكاة إذا أتلف (¬1) المال، ولزمه ضمان قدر الزكاة، وادعى أن مقدار ~~الزكاة قدر هو أنقص مما ذكره الخارص وقبل (¬2) تولي (¬3) الخرص فقبل (¬4) ~~قوله في ذلك، وأثر أيضا في نفاذ تصرفه قبل الجفاف فيما عدا قدر الزكاة، وإن ~~منعناه قبل الخرص على قول (على ما) (¬5) بينه (¬6) في الكتاب في المسألة ~~الثانية، والله أعلم. # إذا ادعى رب المال تلفه بجائحة فشرح ما ذكره في الكتاب فيه "أنه يصدق إلا ~~إذا كذبته المشاهدة" (¬7) مثل أن يدعي تلفه بحريق، والمشاهدة شاهدة بعدمه، ~~وإن أمكن صدقه، ولكنه على خلاف الظاهر، بأن (¬8) ادعى تلفه بنهب أو (¬9) ~~غارة (¬10) ولم يظهر، والغالب أنه لو وقع لظهر، فقد قال العراقيون (¬11): ~~لا بد من بينة تشهد بأصل الواقعة، وإن لم PageV03P124 # يتعرض للتفصيل أي تشهد بوجود (¬1) أصل النهب هناك، (وإن لم تشهد) (¬2) ~~بأن ماله نهب. # قلت (¬3): يقبل (¬4) قوله مع يمينه في تلفه أو مقدار ما يدعي تلفه بذلك ~~النهب، ومثل هذا مطرد (¬5) في الوديعة (¬6). # و (¬7) قال الشيخ أبو محمد (¬8): لا يكلف ببينة على وجود أصل النهب، بل ~~يصدق بدون ذلك، فإن الأمين (¬9) يصدق بيمينه إذا ادعى ممكنا (¬10)، وإن كان ~~على (¬11) خلاف ms293 الظاهر، كما يصدق المودع في دعواه رد الوديعة، وإن كان ~~الأصل والظاهر عدم الرد، والله أعلم. # قوله (¬12): "وحيث يصدق باليمين فهي مستحقة، أو مستحبة فيه خلاف ذكرناه" ~~(¬13). PageV03P125 # إنما يقال هذا فيما سبق ذكره في الكتاب، ولم يسبق أصلا (¬1). # قوله فيما ذكره من الخلاف في (¬2) قسمة الرطب (¬3)، والإشكال فيه ناشئ ~~(¬4) من القول بأن القسمة بيع (¬5)، والقول (¬6) بأن الرطب (¬7) لا يجوز ~~بيع بعضه ببعض (¬8)، وإن كان لا يجيء منه تمر، لكونه قطع في غير أوانه، أو ~~لغير ذلك. # ذهب إمام الحرمين (¬9) إلى أنه مبني على القول بأن المسكين شريك، أما إذا ~~لم نقل (¬10) بالشركة فلا إشكال؛ إذ لا يكون حينئذ تسليم حق الزكاة إلى ~~الساعي PageV03P126 # قسمة، بل توفية حق لمستحقه، فإذا قوله في الكتاب في الطريق الأول "إذا ~~فرعنا على أن المسكين شريك" غير مخصوص بالطريق الأول، بل هو (¬1) قيد شامل ~~للجميع، والله أعلم. # قوله: "نص في الكبير على أنه لو باع الثمرة قبل بدو الصلاح من غير شرط ~~القطع" (¬2). # المزني (¬3) - رحمه الله - له "المختصر الكبير" وهو كالمتروك، و"المختصر ~~الصغير" (¬4)، وهو هذا المختصر المشهور المعروف ب "مختصر (¬5) المزني" الذي ~~أكثر PageV03P127 # تصانيف الأئمة شروح له، وله "الجامع الكبير" (¬1) و"الجامع الصغير" (¬2)، ~~والله أعلم. # قوله: "إذا أتلف المشتري الثمار" (¬3). # يعني بعد بدو الصلاح (¬4) في يده، وهي باقية على ملك البائع لفساد البيع، ~~ثم إن مما ذكره في الحكم المذكور من أنه تفريع على القول بتعلق الزكاة (¬5) ~~بالعين كما في المرهون، وعلى القول بأن الخرص تضمين مشكل جدا، فإنه على ~~قولنا بأن الخرص تضمين يزول به تعلقها بالعين، وتتحول الزكاة إلى الذمة كما ~~سبق بيانه، وهذا إشكال لم أجد له تعرضا في "البسيط" (¬6) و"نهاية المطلب" ~~وغيرهما، وقد قضيت من ذلك عجبا، والممكن في حله (¬7)، أنا على قول التضمين ~~أزلنا (¬8) تعلق الزكاة بالعين تمكينا للمالك من التصرف في الثمار بالبيع ~~ونحوه، وتصرف المالك في هذه الصورة ممتنع بسبب حجر الفلس، فيبقى PageV03P128 # التعلق بالعين على ما كان (¬1)، و (¬2) فائدة التضمين (¬3) رعاية جانب ~~المساكين (¬4) , وتكون هذه الصورة مستثناة من ms294 تلك القاعدة لذلك، والله ~~أعلم. PageV03P129 ### ||| AUTO ومن النوع الثالث، وهو زكاة النقدين # (¬1) # قوله: "ولا وقص فيه، خلافا لأبي حنيفة" (¬2)، وعنده (¬3) أنه لا زكاة ~~فيما زاد على مائتي درهم (¬4) (حتى تبلغ (¬5) أربعين درهما فيجب فيها (¬6) ~~درهم) (¬7)، ولا زكاة فيما زاد على عشرين دينارا (¬8) حتى تبلغ أربع دنانير ~~فيجب فيها دينار (¬9)، ثم هكذا في كل أربعين، وكل أربعة (¬10)، والله أعلم. PageV03P130 # قوله: "وتصح المعاملة على الدراهم المغشوشة، وإن لم يكن قدر النقرة ~~معلوما على أحد الوجهين، كالغالية وهي المعجونات" (¬1). # ظاهر هذا، القطع من غير خلاف بالمنع من المعاملة بها (¬2) في الذمة ~~كالمعجونات يجوز بيعها (¬3) معينة مشاهدة، ولا يجوز السلم فيها (¬4)، وهكذا ~~ذكر ذلك صاحب "الحاوي" (¬5) وقطع به. # وقد قيل: إذا جوزنا المعاملة بها معينة جازت بها في الذمة (¬6)، وذكر ~~صاحب "التتمة" (¬7) أنا إذا جوزنا التعامل بها فهي مثلية، وهذا يقتضي جواز ~~(¬8) التعامل بها في الذمة. # و (¬9) ذكر أنه لو كانت له آنية من الذهب والفضة مختلطا، وزنه ألف ~~وأحدهما ستمائة، ولم يدر أيهما الستمائة (¬10) يلزمه التميز، (فإن عسر ~~فالمذهب أنه يخرج PageV03P131 # من كل واحد زكاة ستمائة ... إلى آخره) (¬1). # فاستعمل لفظ "الآنية" كما تستعملها العامة في الواحد، ولا يجوز ذلك في ~~اللغة، فإن الآنية جمع إناء (¬2)، والله أعلم. # وقوله: "يلزمه (¬3) التمييز" ليس على ظاهره، وإطلاقه؛ إذ له أن يترك ~~التمييز (¬4) بالسبك، ويخرج من كل واحد منهما الأكثر، وهو ستمائة (¬5)، ~~وأيضا فله طريق آخر ذكره في "البسيط" (¬6) عن الأصحاب فيه نوع (¬7) هندسة ~~وهو أن يلقي (¬8) ذلك في إناء من ماء (¬9) بحيث يعرف به مقدار ما فيه من كل ~~واحد من الذهب والفضة، وذلك (¬10) أن الذهب أجزاؤه (¬11) أشد (¬12) PageV03P132 # تراصا (¬1) واكتنازا (¬2) من أجزاء الفضة فيتفاوت ارتفاع الماء فيوضع ~~(¬3) فيه (¬4) من الذهب الخالص قدر الإناء المخلوط في الماء، ويحكم الموضع ~~الذي ارتفع إليه الماء (¬5)، ويضع فيه من الفضة الخالصة مثل ذلك، ويعلم على ~~الموضع الذي ارتفع إليه الماء أيضا ثم يوضع الإناء المخلوط في ذلك الماء ~~وينظر إلى ارتفاع الماء به، فإن كان أقرب إلى علامة الذهب الخالص ms295 دل على أن ~~الذهب فيه هو الأكثر، وإن كان بالعكس فعلى العكس (¬6)، فإذا قوله "يلزمه ~~التمييز" مخصوص بحالة عدم طريق آخر غير التمييز، والله أعلم. # و (¬7) قوله: "وإن (¬8) عسر" ولم يقل تعذر التمييز، يشعر بأنه إذا أمكن ~~التمييز، ولكن تعذر زمان (¬9) لم يجز (¬10) التأخير (¬11) لذلك، فالزكاة ~~(¬12) على PageV03P133 # الفور فلا يجوز تأخيرها مع (¬1) وجود مستحقيها (¬2)، وقد ذكر الإمام (¬3) ~~شيخه نحوا من ذلك. # قوله: " (¬4) حيث شرطنا القصد، فطارؤها بعد الصياغة (¬5) كمقارنها في ~~الاسقاط والإيجاب" (¬6). # هذه العبارة فيها كزازة، ومعناها أن كل نية اعتبرناها في الإيجاب، و (¬7) ~~الإسقاط، فطارؤها كمقارنها حتى لو اتخذت المرأة (¬8) حليا مباحا للاستعمال ~~ثم قصدت جعله مكنوزا (¬9) غير مستعمل انعقد عليه الحول (¬10)، ولو اتخذته ~~ليكون مكنوزا ثم قصدت استعماله انقطع الحول (¬11)، وإنما كان ذلك (¬12) ~~كنية PageV03P134 # القنية (¬1) لا كنية التجارة؛ لأن الحلي للقنية والإمساك، فيكون تبديل ~~القصد فيه نقلا له من نوع قنية إلى نوع قنية أخرى فتقع (¬2) النية فيه ~~مقترنة بالمنوي، والله أعلم. # قوله: "لو انكسر الحلي بحيث يتعذر استعماله إلا بالإصلاح ففيه ثلاثة ~~أوجه" (¬3). # صورته ما إذا كان بحيث لا يتوقف استعماله على سبك جديد، فإنه عند ذلك لا ~~خلاف في وجوب الزكاة فيه (¬4). # ثم إنه ذكر أن أحد الأوجه الثلاثة: أنه ينعقد عليه الحول، والثاني: لا ~~ينعقد، والثالث: إن قصد المالك إصلاحه فلا زكاة، وإن قصد أن لا يصلحه جرى ~~في الحول، وإن لم يشعر به إلا بعد سنة ثم قصد إصلاحه ففي السنة [الماضية] ~~(¬5) وجهان على هذا الوجه (¬6). # وهذا يتضمن أن فيما إذا قصد أن لا يصلحه خلافا (¬7)، (وذلك) (¬8) لا PageV03P135 # يعرف (¬1)، وقد ذكر شيخه (¬2) أنه لا خلاف في (¬3) أنه تجب فيه الزكاة ~~(¬4)، ولم يطلق إيراد الأوجه الثلاثة كما فعله صاحب الكتاب، بل قيد (¬5) ~~فقال: ينتظم فيه إذا قصد الإصلاح، أو لم يقصد شيئا ثلاثة أوجه (¬6): # أحدها: أنه يجري في الحول مطلقا. # والثاني: لا يجري ما لم يقصد رده تبرا (¬7). # والثالث: إن قصد الإصلاح لم يجر في الحول، وإن قصد جرى. # وعلى هذا فيما إذا لم يشعر ms296 حتى مضت سنة، فلما عرف قصد الإصلاح احتمالان ~~تردد بينهما، ولم يجعلهما وجهين كما في الكتاب، (وذكر أنه لا نقل عنده فيه، ~~فهذا هو المعتمد في النقل، وما في الكتاب) (¬8) تصرف منه غير معتمد، والله أعلم. # قوله: "فإن قيل: ما المحظور في عينه مما يتخذ من الذهب والفضة؟ قلنا: هو ~~ثلاثة أقسام ... إلى آخره" (¬9). PageV03P136 # فالمراد بالمحظور في عينه ما يكون التحريم فيه منوطا بوصف لازم لعينه ~~(¬1)، ويقابله المحظور باعتبار القصد، فالتحريم فيه تابع لقصد المتخذ ~~المستعمل، لا يوصف في عينه، كما في اتخاذ الرجل حلي النساء (¬2) لنفسه لا ~~لهن (¬3). # وقوله "وهو على ثلاثة أقسام" لم يرد به أن الحلى المحظور في (¬4) عينه ~~ثلاثة أقسام، بل (¬5) استأنف فقسم جنس الحلى إلى ثلاثة أنواع، منها: ~~المحظور في عينه (¬6)، ومنها: مكروه (¬7). # و (¬8) قوله (¬9) "هو" إشارة إلى جنس الحلى مطلقا، والله أعلم. PageV03P137 # ما ذكره من أن الذهب حرام على الرجال مطلقا "إلا (¬1) في اتخاذ الأنف لمن ~~جدع أنفه" (¬2) ليس على ظاهره في الحصر (¬3)، فإن السنن والأنملة ونحوهما ~~كذلك (¬4)، والله أعلم. # وقوله: "وقد أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -". # روي أن عرفجة بن أسعد (¬5) "أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من ورق ~~فأنتن عليه فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتخذ أنفا من ذهب" أخرجه ~~أبو داود (¬6)، والترمذي والنسائي وغيرهم (¬7)، وهو في مرتبة الحديث الحسن. PageV03P138 # ويوم الكلاب: هو بضم الكاف وتخفيف اللام (¬1)، فاعلمه وتوق هجنة (¬2) ~~التصحيف. # والكلاب (¬3): هو اسم ماء من مياه العرب كانت عنده وقعة لهم في الجاهلية ~~فيها أصيب أنف عرجفة - رضي الله عنه - (¬4). # قوله: "سكاكين المهنة" (¬5) يعني الخدمة، يقال: بفتح الميم وكسرها، ~~وإسكان الهاء (¬6). # (قوله: "كما لم تجز (¬7) تحلية الدواة والسرير" (¬8) أي سرير الكتب، وهو ~~محملها، والله أعلم) (¬9). PageV03P139 ### ||| CHECK ومن النوع الرابع، (وهو) زكاة التجارة # ومن النوع الرابع، (وهو) (¬1) زكاة التجارة # ذكر أن مال التجارة "كل مال (¬2) قصد (¬3) الاتجار فيه عند اكتساب الملك ~~(¬4) فيه بمعاوضة محضة" (¬5). # فهذه ثلاثة قيود، وذكر مثل ذلك في "البسيط" (¬6)، وذكر فيه (¬7) القيود ~~الثلاثة باحترازات ms297 ثلاثة: # أحدها (¬8): لقوله "عند اكتساب الملك" فمجرد نية التجارة لا يكفي (¬9). # والثاني: لقوله: "بمعاوضة محضة" فلا تؤثر (¬10) نية التجارة عند الإتهاب ~~(¬11) ونحوه (¬12). PageV03P140 # والثالث: لقوله (¬1) "محضة" ففي الخلع ونحوه وجهان (¬2). # وهذا واضح لا إشكال (¬3) فيه، وأما ههنا فإنه لم يجعل الثالث إلا أحتراز ~~(¬4) عن المحضة لمكان الخلاف فيه، وجعل الثالث "ما إذا اشترى عبدا على نية ~~التجارة بثوب قنية فرد عليه (¬5) بالعيب، وقال: انقطع حوله؛ لأن الثوب (¬6) ~~العائد إليه لم تجر فيه النية" (¬7). # وفي هذا إشكال، ووجهه: أن يجعل احترازا عن أصل قيد الاتجار، فإنه انتفى ~~قصد الاتجار برد ثوب (¬8) القنية بعد وجوده أولا كما بين، ولم يذكر في ذلك ~~ما إذا لم يوجد قصد الاتجار أصلا، فإن ذلك (¬9) لا يخفى، وذكر الصورة ~~المذكورة لاحتياجها إلى البيان، والله أعلم. PageV03P141 # ذكر أن في وقت اعتبار النصاب في الحول أربعة أقوال (¬1)، وإنما المنصوص ~~منها: أنه لا يعتبر إلا في آخر الحول، وهو الأصح (¬2). والثاني: مخرج (¬3). # وما ذكره من القول الرابع: أن نقصان النصاب بانخفاض السعر لا يؤثر، فإن ~~صار النقصان محسوسا بالرد إلى الناض (¬4) أثر، فهو تصرف منه، وإنما الخلاف ~~في المسألة في نقل غيره ثلاثة أقوال (¬5). # فإذا (¬6) قلنا: باعتبار آخر الحول، وأنه لا يؤثر النقصان في (¬7) أثناء ~~الحول فذلك إذا كان النقصان بانخفاض السعر، فلو كان محسوسا بالتنضيض (¬8) ~~ففيه وجهان مشهوران. PageV03P142 # أحدهما: أنه يؤثر، وإن لم يؤثر النقصان بالسعر (¬1)، فجعله صاحب الكتاب ~~قولا رابعا، ثم المراد به الرد إلى الناض الذي وقع به الشراء، ويعتبر (¬2) ~~التقويم، ولا ناض آخر فإنه لو اشترى السلعة بالدراهم، ثم باعها بالدنانير ~~فهي في حكم السلعة ههنا (¬3) يفتقر (¬4) إلى التقويم بالدراهم (¬5) كما ~~سنذكره (¬6) في الكتاب، والله أعلم. # (¬7) ذكر اختلاف الأقوال: في أن النصاب يعتبر في آخر الحول فحسب أو يعتبر ~~في جميعه، أو يعتبر في طرفيه؟ ثم ذكر اختلاف الوجهين في أنه إذا قلنا: ~~يعتبر في آخر الحول فلم يكن في آخره نصابا، وبلغ نصابا في وسط الحول الآخر، ~~فهل تجب الزكاة حينئذ (¬8)؟ ثم (¬9) قال: "فرع، إذا ms298 لم يعتبر وسط الحول، PageV03P143 # فاشترى عرضا بمائتي درهم وباعه بعشرين دينارا لا تسوى (¬1) مائتين ... ~~إلى آخره" (¬2). # فانعقد من هذا الإيراد عنده إشكال إذ أوهم أنه أراد بقوله "إذا لم يعتبر ~~وسط الحول" التفريع على ما ذكره في مسألة وقت اعتبار النصاب من (¬3) الحول ~~(¬4)، القول بأنه لا يعتبر النصاب في أثناء الحول، وليس الأمر به على ذلك، ~~وإنما أراد التفريع على أحد الوجهين في المسألة المذكورة قبيله، فيما (¬5) ~~إذا بلغ نصابا في وسط الحول الثاني، وعنى بقوله "إذا لم يعتبر وسط الحول" ~~عدم (¬6) اعتبار بلوغ المال نصابا في وسط الحول الثاني في وجوب الزكاة، وهو ~~الوجه الأول من الوجهين منهما (¬7)، المنقول فيه: أنه يسقط حكم الحول ~~الأول، ويبطل ويستأنف حول جديد من منقرضه (¬8)، ولم يذكر التفريع على الوجه ~~الثاني المقول فيه بوجوب الزكاة عند بلوغه نصابا، وابتداء الحول الثاني من ~~حينئذ (¬9). PageV03P144 # والذي ذكره هو في "البسيط" (¬1)، وشيخه في "النهاية" (¬2) تفريعا على ~~القطع بأنه (¬3) ينتظر (¬4) بالدنانير إلى أن تبلغ قيمتها مائتي درهم، ولو ~~مضت سنون ولم تبلغها فلا زكاة فيها، والله أعلم. # (و) (¬5) قوله "لا تسوى مائتين" لغة (¬6) عامية - بفتح التاء، وضمها ~~وإسكان السين -، والمشهور في علم اللغة إبطالها، ولأن (¬7) الصواب: لا ~~يساوي الشيء الشيء (¬8)، وأثبت الليث (¬9) راوي "كتاب العين" عن الخليل: ~~"يسوى" لغة قليلة PageV03P145 # غير متصرفة، فقال: "يسوى" نادرة، ولا يقال منه سوي، ولا سوى، يعني (¬1) ~~لها فعل ماض، لا بكسر الواو ولا بضمها (¬2). # وأنكر ذلك على الليث أبو منصور الأزهري، وذكره في كتابه (¬3) "أوهام كتاب ~~(¬4) العين"، وقال: "لا يسوى" (¬5) ليس من كلام العرب (¬6)، (وكذلك) (¬7) ~~"لا يسوى"، وكذلك قال في كتابه الكبير "تهذيب اللغة" (¬8). # وذكر أبو القاسم الزجاجي (¬9) صاحب "الجمل في النحو" أن "سوى" يجيء كثيرا ~~في أشعار المحدثين (¬10) في كلام العامة، ولم يسمع في أشعار المتقدمين ولا ~~في لغاتهم (¬11)، والله أعلم. PageV03P146 # ذكر أنه إذا اشترى سلعة للتجارة (¬1) بنصاب من النقدين، فابتداء (¬2) ~~الحول من حين (¬3) ملك النقد، وبنى (¬4) حول التجارة على حوله؛ لأنهما ~~متشابهان (¬5) في الواجب (¬6)، وهو ربع العشر، والموجب فيه ms299 - يعني النصاب - ~~متعلق الوجوب (¬7) - يعني مالية النقد -، فإنها (¬8) مقدرة في سلعة ~~التجارة، والحالة هذه، والنقد هو المخرج زكاة (¬9). # قال: "وهكذا إن كان النصاب ناقصا مهما نظرنا إلى آخر الحول" (¬10). # يعني به أنه إذا تمت قيمة السلعة نصابا، وتم الحول من أول ما ملك النقد ~~وجبت الزكاة، صرح بهذا المعنى في "البسيط" (¬11)، وكلامه ههنا، وفي ~~"الوجيز" (¬12) مشعر به، وهو غير صحيح، والصواب ما قاله غيره وقطعوا (¬13) ~~به PageV03P147 # من أن حوله إنما ينعقد من وقت الشراء (¬1)، وذلك لأنه من قبل ذلك لم يكن ~~نصابا، ولا مال تجارة حتى يجري في الحول، والله أعلم. # قوله في (¬2) تبعيه زكاة أرض الحديقة المشتراة للتجارة لزكاة ثمارها: "لا ~~تتبع إلا ما يدخل في المساقاة من الأراضي المتخللة بين الأشجار" (¬3)، يعني ~~به ما يدخل من المزارعة (¬4) على الأرض (¬5) في المساقاة على الشجر حتى ~~تجوز المزارعة فيها تبعا للمساقاة على الشجر، وهي الأرض التي لا يمكن ~~إفرادها بالسقي، والعمل على الأشجار، بل يلزم من سقيها سقي الشجر ونحو ذلك، ~~والله أعلم. PageV03P148 ### ||| CHECK النوع الخامس: زكاة المعدن والركاز # النوع الخامس: زكاة المعدن (¬1) والركاز (¬2) # قوله: "الثالث: أن ما يصادفه قليلا مع كثرة العمل، ففيه (¬3) ربع العشر، ~~وما يصادفه مجموعا بالإضافة إلى العمل ففيه (¬4) الخمس" (¬5). # أي إذا كان ما وجده بمنزلة المجموع من حيث كونه غير محتاج إلى الحفر ~~والطحن والمعالجة بالنار، وهو مع ذلك جملة غير قليلة صادفها (¬6) دفعة ~~واحدة ففيه الخمس (¬7)؛ لخفة المؤونة فيه. PageV03P149 # وقوله: "ومعنى كثرة العمل: أن يكون النيل بالإضافة إليه قليلا في العادة" ~~(¬1)، يحتاج إلى أن يقول: قليلا أو مقتصدا كما قاله في "البسيط" (¬2). # وقوله: "فإن عد زائدا على المعتاد، فالمقدار اللائق بالمعتاد فيه (¬3) ~~ربع العشر، والزائد عليه يختص بالخمس" (¬4). # معناه: فإن عد (¬5) النيل زائدا على المعتاد، و (¬6) مثاله: أن يعمل يوما ~~فيجد في آخره مقدار دينار، وهو لائق بعمله في العادة، ثم يصادف عقيبه ~~دينارا آخر بعمل قليل، فواجب الدينار الأول ربع العشر، وواجب الدينار الآخر ~~الخمس (¬7). # فلو وجد الدينارين جميعا في آخر النهار فلا ms300 يعطل ما مضى من وقته، ويجعل ~~الدينارين موجودا (¬8) مجموعا حتى يجب فيهما الخمس، بل يقتطع (¬9) من ~~مجموعهما القدر الذي هو مقتصد لائق في العادة عمله الأول، فنوجب فيه ربع ~~العشر، وفي الزائد عليه الخمس (¬10)، وهذا من تصرف الإمام شيخه (¬11)، ~~والله أعلم. PageV03P150 # قوله (¬1) "ما (¬2) ناله الذمي من المعدن لا زكاة عليه إلا إذا قلنا: - ~~على وجه بعيد - أن مصرف واجبه مصرف الفيء على قول إيجاب الخمس، فإنه يؤخذ ~~منه الخمس" (¬3). # هذا يوهم كون ذلك زكاة على هذا الوجه وليس كذلك، فإن الذمي ليس أهلا ~~للزكاة، وإنما هو من قبيل خمس الفيء (¬4)، فهذا الاستثناء (¬5) من قبيل ~~(¬6) الاستثناء المنقطع، يقدر (¬7) ب "لكن" أو غيره (¬8)، ويوجد ذلك كثيرا ~~في كلام صاحب الكتاب، والله أعلم. # قوله: "قال - صلى الله عليه وسلم -: وفي الركاز الخمس" (¬9). # هذا بعض (¬10) حديث مخرج في الصحيحين (¬11) عن أبي هريرة - رضي الله عنه ~~- PageV03P151 # أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "جرح العجماء (¬1) جبار (¬2)، ~~(والبئر جبار) (¬3) والمعدن جبار، وفي الركاز (¬4) الخمس". # (قوله) (¬5): "إذا كان الركاز من ضرب الإسلام" (¬6). # فشرح ما ذكره فيه أنه لقطة، لواجده التعريف ثم التملك (¬7)، وهذا قول ~~معظم الأصحاب (¬8)، وذهب الشيخ أبو علي السنجي إلى أنه مال ضائع لا يتملك ~~بالتعريف بل [يحفظ كحفظ الأموال] (¬9) الضائعة التي ليست لقطة (¬10)؛ لأن ~~اللقطة ما هي (¬11) بصدد الضياع، أي ما ينسل من مالكه في مضيعه، وطرد PageV03P152 # هذا فيما إذا ألقت الريح ثوبا في دار إنسان فلا يكون ذلك لقطة عنده (¬1)، ~~وعند غيره هو لقطة (¬2). # قال صاحب الكتاب: "ولو انكشف الركاز بسيل جارف أي قوى يذهب بكل ما يمر به ~~ألحق باللقطة على قياس هذا المعنى" (¬3). # فظاهر إيراده هذا أنه يكون لقطة على قياس المعنى الذي ذكره أبو علي (¬4)؛ ~~لأن هذا الركاز صار بذلك بصدد الضياع. # والذي ذكره الإمام (¬5) شيخه (¬6) أنه على قياس قول أبي علي لا يكون لقطة ~~قياسا على ما قاله في الثوب الذي طيرته الريح (¬7)، ورد الشيخ أبو الفتوح ~~العجلي (¬8) - رحمه الله - قوله "يكون لقطة على قياس هذا المعنى" إلى ms301 قول PageV03P153 # الأصحاب دون قول أبي علي توفيقا بين قول شيخه، وبين قوله، وذلك بعيد، ~~فإنه قال: "على قياس هذا المعنى"، ولم يذكر معنى إلا قول أبي علي، والله أعلم. # قوله: "فيما إذا وجد الركاز في ملك نفسه، وكان في أصله محيا، وانتقل إليه ~~من غيره، فعليه طلب المحيى (¬1)، وإلا فهو لقطة، أو مال ضائع" (¬2) (يعني ~~إن لم يوجد فهو لقطة على قول الأصحاب (¬3)، ومال ضائع) (¬4) على قول أبي ~~علي (¬5)، فحرف " أو" فيه لترديد الخلاف لا للشك، والله أعلم. PageV03P154 ### ||| AUTO النوع السادس: زكاة الفطر # في هذا الكتاب وغيره تسميتها بالفطرة بتاء التأنيث، وهو شائع في ألسنة ~~العامة، والخاصة، ويقولون أيضا زكاة الفطر، ولم نجدها بالتأنيث في كلام ~~المتقدمين، وهي مولدة (¬1) (¬2) - (وهي) (¬3) بكسر الفاء لا غير من الفطرة ~~التي هي بمعنى الخلقة (¬4)، ووجدت أبا محمد الأبهري (¬5) قد ذكرها (¬6) في ~~كتاب "حدائق الأدب". وذكر أن معناها زكاة الخلقة كأنها زكاة النفس والبدن ~~(¬7)، وأنا أزيد وجه (¬8) ذلك بيانا فأقول صح به (¬9) من حديث عائشة - رضي ~~الله عنها - (وروي PageV03P155 # عن غيرها) (¬1) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (عشر من الفطرة ~~(¬2)، قص الشارب، وإعفاء اللحية والسواك) ... الحديث (¬3). # (وفسر (¬4) أكثر العلماء فيما حكاه الخطابي (¬5) عنهم، الفطرة بالسنة في ~~هذا الحديث، ووجه (¬6) ذلك) (¬7) أن أصله "سنة الفطرة عشر، أي سنة بدن ~~الإنسان على ما فطر عليه، أي خلق عليه عشر، فإنها كلها متعلقة ببدن ~~الإنسان، ثم حذف PageV03P156 # المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، فكذلك ههنا، قيل: زكاة الفطرة أي البدن ~~لا المال، ثم قيل: الفطرة حذف المضاف وأقيم المضاف (¬1) إليه مقامه، والله أعلم. # قوله: (لقوله - صلى الله عليه وسلم -: أدوا صدقة الفطر عمن تمونون) (¬2). # (هذا الحديث يروى عن ابن عمر، وعلي - رضي الله عنهم - قال: (أمر رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقة الفطر عن الصغير والكبير، والحر والعبد ~~ممن تمونون (¬3)) (¬4)، وإسناده غير (¬5) قوي. PageV03P157 # وروي عن علي (¬1) - رضي الله عنه - بإسناد فيه إرسال غير أنه يقوى بشاهده ~~بحيث يحتج به، والله أعلم. # قوله: "فتبعت الفطرة النفقة، وجهات ms302 تحمل النفقة ثلاث: الجهة الأولى: ~~القرابة، وكل قريب تجب نفقته تجب فطرته إلا في مسألتين" (¬2). # ذكرهما، الأولى: الابن البالغ، الواجد نفقة يومه مع عجزه عن فطرته، لا ~~فطرة (¬3) عليه، ولا على الوالد (¬4)، وهذا لا يصلح لأن يستثنى من قوله "كل ~~قريب تجب نفقته تجب فطرته" فإنه لم تجب نفقته على القريب، والكلام فيه، ~~والعذر: إن هذا الاستثناء راجع إلى أول الكلام، فإنه أشعر بأنهما متلازمان ~~(¬5) فحيث (¬6) تجب النفقة تجب الفطرة عند الأهلية إلا في المسألتين ~~المذكورتين، فإنه لم تجب (الفطرة) (¬7) فيهما (مع) وجوب النفقة، ووجود من ~~هو بصدد إيجاب الفطرة عليه، أما افتراق الفطرة والنفقة فيما يأتي إن شاء PageV03P158 # الله تعالى، (من) (8) أن العبد يجب عليه نفقة زوجته في كسبه، ولا تجب ~~(¬1) فطرتها عليه (¬2)، والكافر يجب عليه نفقة عبده الذي أسلم، ولا يجب ~~عليه فطرته على أحد القولين (¬3)، وكذا زوجته إذا أسلمت ثم لحقها (¬4) قبل ~~انقضاء العدة وكلما تجب نفقتها عليه ففي فطرتها القولان (¬5)، وذلك لانتفاء ~~أهلية المتحمل (¬6)، وهكذا رقيق بيت المال، والرقيق الموقوف على المساجد ~~تجب نفقته، ولا تجب فطرته على (¬7) الأظهر من الوجهين (¬8) لعدم أهلية ~~الجهتين المذكورتين؛ لإيجاب الصدقة عليهما، نعم، يرد عيه الحصر المذكور، ~~الرقيق الموقوف على شخص معين تجب نفقته، وفي وجوب فطرته خلاف (¬9). PageV03P159 # والرقيق الموصى برقبته لشخص، وبمنفعته لآخر تجب فطرته على صاحب الرقبة ~~(¬1)، وفي نفقته أوجه (¬2). # أحدها: أنها (¬3) عليه أيضا. # والثاني: أنها على صاحب المنفعة. # والثالث: (أنها في بيت المال. # فعلى الوجه الثاني والثالث) (¬4) قد افترقتا، والله أعلم. # قوله في فطرة زوجة الأب: "والثاني: لا تجب (¬5)؛ لأن وجوب الإعفاف خارج ~~عن القياس، فيفتصر عليه، وعلى وجوب النفقة التي قدر الضرورة" (¬6)، وقع في ~~بعض النسخ "خارج عن القياس للخبر"، وكذلك هو في "البسيط" (¬7) مصرحا به، ~~وهو غير صحيح؛ إذ لا خبر في وجوب الإعفاف، ولعل هذا سهو سبق إليه الذهن في ~~صورة (¬8) السرعة من كلام فيه لإمام PageV03P160 # الحرمين (¬1)، فمعناه (¬2): (من) (¬3) التحمل في (¬4) زكاة الفطر ثبتت ~~على خلاف القياس للخبر (¬5)، وهو قوله (أدوا صدقة الفطر عمن ms303 تمونون)، وزوجة ~~الأب هو الملتزم (¬6) مؤنتها لا الابن، وإنما أوجبنا على الابن نفقتها وفاء ~~بالإعفاف، فتقتصر (¬7) عليها، ولا نوجب عليه فطرتها مع نفقته (¬8) لقصور ~~(¬9) لفظ الخبر المذكور عنها عملا بالأصل النافي للتحمل،. والله أعلم. # ثم قال: "وهذا ضعيف؛ لأن الشافعي - رحمه الله - نص على أن الأب يؤدي فطرة ~~عبد ابنه إذا كان مستغرقا بخدمته، فزوجة الأب أولى" (¬10) PageV03P161 # فاضطربت النسخ (¬1) في هذا ففي بعضها نص على أن (¬2) الابن يؤدي فطرة عبد ~~أبيه فجعل المسألة في الابن (¬3) يؤدي فطرة عبد الأب المستغرق بخدمته، وهو ~~غلط على النص، وتحريف له، وإنما النص في الأب يؤدي فطرة عبد الابن المستغرق ~~بخدمته حيث يكون الابن عاجزا لصغره، أو غير ذلك، وذلك مبين في "نهاية ~~المطلب" (¬4)، ولفظه نص الشافعي على أن الطفل إذا كان لا يملك إلا عبدا، ~~وكان مستغرقا لحاجة (¬5) خدمته، فعلى الأب المؤسر إخراج الفطرة عنه وعن ~~عبده، ووجدناها في كتاب "الأم" (¬6) بلفظ آخر (¬7) بنحو ذلك. # قوله: "ملك اليمين أقوى في الأمة من ملك الحرة" (¬8)، (يعني أن ملك السيد ~~للأمة (¬9) المزوجة، وسلطنته عليها أقوى من ملك الحرة المزوجة (¬10)) ~~(¬11)، PageV03P162 # وسلطنتها على نفسها بدلالة وجوب التمكين (¬1) على الحرة ليلا ونهارا، ~~ووجوبه في حق الأمة ليلا (¬2) فحسب (¬3) كما ذكره، والله أعلم. # قوله: "والاستصحاب كالاستعجال" (¬4)، هذا لا يستقيم دعواه على الإطلاق، ~~وإنما يستقيم (¬5) ههنا وحيث يجتمعان في أن كل واحد منهما إلحاق للتقريب ~~(¬6) من الموجود بالموجود (¬7)، ففي صورة الميت حياة قريبة من الموجود ~~(لكنها منصرمة، وفي مسألة الجنين حياة قريبة من الموجود) (¬8) أيضا كلها ~~(¬9) متجددة (¬10)، والله أعلم. PageV03P163 # قوله في أن الكفارة لا تثبت في ذمة المعسر: "شهد له حديث الأعرابي" (¬1)، ~~يريد به حديث الأعرابي المجامع في صوم شهر رمضان، ويأتي ذكره إن شاء الله ~~تعالى (¬2). # ذكر أن من عنده عبد ومسكن يحتاج إليهما لا يجعل بهما (¬3) موسرا بصدقة ~~الفطرة (¬4) حتى يجب عليه بيع جزء منهما في أدائها (¬5)، وإن (¬6) وجب ذلك ~~في أداء ديون الآدميين، لكن (¬7) قال: "لكن الحاجة إليه تمنع ابتداء ~~الوجوب؛ لأن الابتداء أضعف، ولذلك (¬8) يندفع (¬9) أبتداء ms304 الفطرة بالدين ~~كما تدفع (¬10) بالحاجة إلى نفقة الأقارب في ذلك اليوم، وإن كان لا يدفع ~~سائر الزكوات في (¬11) ابتدائها [بالدين] (¬12) على قول" (¬13). PageV03P164 # هذا مشكل ولفظه يتقاعد عن بيان المراد به، ومعناه أن حاجة من عنده العبد، ~~والمسكن المذكورين (¬1) إليهما، إنما يمنع ابتداء الوجوب، أما من وجبت عليه ~~زكاة الفطرة ليساره بغير العبد، والمسكن ثم لم يبق له سواهما، فإنه يجب ~~عليه بيعهما، أو بيع جزء منهما في أدائها (¬2) كما في سائر الديون، وذلك أن ~~ابتداء الوجوب أضعف من دوامه، ولذلك يندفع ابتداء وجوب زكاة الفطر (¬3) ~~بالدين قولا واحدا (¬4)، بخلاف سائر الزكوات (فإن فيه خلافا (¬5) كما اندفع ~~وجوب هذه الزكاة بالحاجة إلى نفقة الأقارب إذا لم يفضل عنها في يوم العيد ~~فاضل، وإن لم يندفع منها (¬6) وجوب شيء من (¬7) باقي الزكوات) (¬8)، والله أعلم. # قوله في أنه لا يباع جزء من العبد المستغنى عنه في فطرة العبد على أحد ~~الوجوه الثلاثة: "لأنه يؤدي إلى اتحاد المخرج والمخرج عنه" (¬9)، أي وهو PageV03P165 # كاتحادهما وإن لم يكن فيه من حيث (¬1) الحقيقة اتحادهما، وذلك أنه يكون ~~حينئذ وصلة إلى المخرج، فلا يوجب ذلك مع كوننا في هذه الزكاة، و (¬2) ~~الفاضل عن قوت من يقوته، فينبغي أن يكون فاضلا عن المخرج عنه، وإن كانت ~~الشاة المخرجة عن الأربعين تزكي نفسها وغيرها. # وقوله: "والثالث: وإن لم يكن محكيا على هذا الوجه أنه إن استغرق الصاع ~~قيمته فلا يخرج" (¬3)، يريد أنهم إنما حكوا فيه التفصيل على وجه آخر، وهو ~~أن العبد إن كان مستغرقا بحاجة (¬4) خدمته فلا فطرة فيه، وإلا ففيه الفطرة ~~يباع جزء منه فيها (¬5). وهذا بعد أن فرضوا المسألة في مطلق العبد، ولم ~~يقيدوها بالعبد المستغنى عن خدمته، كما فعله صاحب الكتاب، والله أعلم. # قوله: "الصاع أربعة أمداد، والمد رطل والثلث" (¬6). # هذا التقدير مذهب الأئمة الثلاثة، مالك (¬7)، والشافعي (¬8)، PageV03P166 # وأحمد (¬1)، وغيرهم (¬2). # وقدره أبو حنيفة بثمانية أرطال بالرطل العراقي (¬3)، وهو عند بعضهم مائة ~~وثمانية وعشرون درهما (¬4). # ثم إن المشهور الاكتفاء بالوزن، وجواز إخراج هذا القدر بالوزن من غير كيل ms305 ~~(¬5)، وذلك مشكل جدا (¬6) , لأن الذي ورد به الشرع صاع، وهو مكيال، والكيل ~~مخرج في الصدر الأول، ولا يخفى أنه لا ينحصر مقدار ملئه من حيث الوزن في ~~قدر معين، بل يختلف قدره وزنا باختلاف أجناس ما يكال بل باختلاف أنواع جنس ~~واحد لاختلافها في رزانتها، وخفتها (¬7). PageV03P167 # وقد عثرت بعد البحث الأكيد على مسالك لأصحابنا وغيرهم، في التقصي عن ~~أحدها لإمام الحرمين (¬1)، قد ذكره (¬2) (عند ذكره) (¬3) الصاع في تقدير ~~الوسق أن ما علقه الشارع بالصاع والمد (¬4) في صدقة الفطر، والكفارات، ~~والفدية، وغيرها ليس المراد به مقدار ما يحويانه كيلا، بل هو عبارة عن ~~المقدار (¬5) الموزون المعين. # فالمراد (¬6) بالصاع، والمد موزون (¬7) لا مكيل؛ لأن الكيل (¬8) بهما ~~(¬9) يختلف وزنه، فإذا اتفقت الأئمة على مقدار موزون دل أنهم عنوا بالصاع، ~~والمد ذلك المقدار وزنا، وما قاله بعيد لا يتمشى، فإن الصاع في اللغة عبارة ~~عن مكيال معروف، وهو في لسان الشرع، ونقلته من العلماء مستعمل على المعنى ~~اللغوي من غير تغيير (¬10)، وذلك معلوم من موارد استعماله ومصادره، والله ~~أعلم. PageV03P168 # الثاني: ما صار إليه الطحاوي أبو جعفر (¬1) من أئمة (¬2) أصحاب أبي حنيفة ~~الصائرين إلى أن الصاع ثمانية أرطال. إن هذا فيما يساوي (¬3) كيله ووزنه، ~~وهو الزبيب والعدس، والماش (¬4)، وهذا يقتضي نفي التقدير بالوزن على ~~الموزون فيما سوى هذه الأشياء خلافا لما قال (¬5) الآخرون من الفريقين. # الثالث: ذهب الإمام أبو الفرج الدارمي البغدادي، وهو من أكابر العراقيين ~~في طبقة الشيخ أبي حامد الإسفراييني، والقاضي أبي الطيب الطبري (¬6) إلى ~~أنه لا اعتماد في ذلك إلا على الكيل دون الوزن، وصنف في ذلك مسألة أطالها PageV03P169 # فذكر فيها أن الواجب الإخراج بصاع معاير (¬1) بصاع الذي كان يخرج به على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وذلك يوجد، ومن لا يقدر عليه، ~~فالواجب عليه إخراج قدر يتيقن أنه غير قاصر عن ذلك (¬2). # وحكى عن فقهاء عصره على اختلاف مذاهبهم أنهم (¬3) قالوا: يخرج وزنا ~~بالقدر الذي ذهب (¬4) كل منهم إليه، وأنهم كانوا يعملون بذلك في سائر أنواع ~~المخرجات، وأطال النفس ms306 في تقديرها (¬5) ما تقدمت الإشارة إليه في بطلان ~~ذلك، وذكر أنه كان يذكر (¬6) في ذلك من تيسرت له مذاكرته من الشافعية، ~~وغيرهم من أهل العلم فلا يوردون ما يصحح ما يقولونه في (¬7) ذلك. # وذكر أنه يعتقد أنه ليس لما قالوه دليل، وأن محصول ما بلغه عن من نصر ~~قولهم أمران: # أحدهما: دعوى وقوع الإجماع على ما قالوه. # والثاني: دعوى أن العيار (¬8) وقع بأوزن الحبوب وأثقلها وزنا ثم بين ~~بطلان PageV03P170 # الدعويين، وذكر أن الشافعي لم يذكر في كتابه رواية الربيع (¬1) وزنا، بل ~~ذكر المكيال فقط، وأنه نص فيه في (¬2) صدقة الثمار أن المعتبر الكيل لا ~~الوزن (¬3). # قلت: قد ذكر الشافعي الوزن في القديم (¬4)، لكنه قال: الصاع خمسة أرطال ~~وثلث بزيادة شيء أو نقصانه، وهكذا ذكره (¬5) الدارمي عن أحمد بن حنبل - ~~رحمه الله - أنه قال في زكاة الفطر: الصاع، خمسة أرطال وثلث بالبر على ما ~~عيرنا إلا ما زاد، أو نقص من خفته ورزانته (¬6)، وهذا يقتضي أن تقديره ~~بالخمسة والثلث تقريب لا تحديد، إذا عرف ذلك فالذي نقطع به ما قطع به (¬7) PageV03P171 # الدارمي من (¬1) أن الاعتماد على الكيل دون الوزن، وأن من لم يحضره صاع ~~أو مد يوثق بمساواته صاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعليه إخراج ~~قدر يتيقن وفاؤه بذلك، وأن الوزن من أصله تقريب، وكونه خمسة وثلثا (¬2) ~~تقريب آخر، والفائدة فيه كونه يقع مردا (¬3) في حق من لم يصح له صاع، فإنه ~~يسهل عليه إدراك اليقين فيما يزيده (¬4) على خمسة وثلث لعلمه، حينئذ بأن ~~الصاع الأصلي قريب من ذلك، ولولا ذلك لانتشر الأمر عليه. # وقد وجدت في ذلك مردا آخر، وهو ما ذكره الشيخ أبو محمد بن أبي زيد (¬5) ~~من أئمة المالكية، فإنه ذكر اختلاف الموزونات، وحكى أنه لم يجد معيارا لذلك ~~أقوى وأصح، ولا أقمن (¬6) ما يعرف به، ولا يختلف في زمان ولا بلد من أن PageV03P172 # الصاع أربع حفنات بكفي الرجل الذي ليس بعظيم الكفين (¬1)، ولا صغيرهما (¬2). # وذكر أبو حفص عمر بن ميمون (¬3) المغربي الفقيه أنه صح عنده ms307 أن قياس مد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - حفنة باليدين جميعا كفي وسط من الرجال (¬4)، ~~وذكر مثل قول ابن (¬5) أبي زيد سواء. # قلت: هذا أيضا لا يخرج عن التقريب، فإذا زاد ما يخرجه على (¬6) أربع ~~حفنات نحو حفنة حصل اليقين، والله أعلم. # ثم اعلم أن الدارمي ذكر أن كيفية الكيل بالصاع أن يملأ أعلاه إلى رأسه لا ~~ممسوحا، وذكر (¬7) أن ذلك عرفهم بالحجاز وعادتهم، وذكر من كلام الشافعي ~~نحوا من ذلك (¬8). # فهذا كلام نفيس مهم (¬9) في الصاع جمعنا من شتاته ما لم يجتمع في غير ~~كتابنا، ولله الحمد. PageV03P173 # قوله في القولين في الأقط (¬1): "مأخذهما (¬2) التردد في صحة حديث ورد ~~فيه" (¬3). # هذا مستنكر عند أهل الحديث، فإن حديث أبي سعيد الخدري (كنا نعطي زكاة ~~الفطر زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - صاعا من طعام إلى أن قال: (أو صاعا ~~من أقط) متفق على صحته، رواه البخاري (¬4)، ورواه (¬5) مسلم نحوه (¬6)، ~~ولهذا قطع بعض الأصحاب بجوازه قولا واحدا (¬7). PageV03P174 # ما ذكره من توجيه إخراج اللحم "بأن اللبن عصارته" (¬1) ليس معناه (¬2) ~~أنه يتحلب (¬3) من (¬4) اللحم خارجا منه، فإنه يستحيل في المعدة من الدم ~~المستحيل من صفوة (¬5) الطعام، ويخرج من بين فرث ودم إلى الضرع، ثم يخرج من ~~الضرع، وهو لحم بالعصر، فهذا معنى قوله: إنه عصارته. # ثم إن هذا تكلف (¬6) في توجيهه (¬7) في ذلك بعيد فليعلل بأنه يقتاته قوم، ~~وهم الترك، والله أعلم. # قوله: "ولا يجزئ المسوس" (¬8)، وهو بكسر الواو (¬9)، واسم فاعل من سوس ~~الطعام فهو مسوس (¬10)، والله أعلم. PageV03P175 # قوله في العبد المشترك بين السيدين المختلف قوتهما (¬1): "قال ابن سريج ~~يكلف من قوته أردأ أن يوافق الآخر" (¬2)، هذا نقل شيخه (¬3)، ونقل غيره عن ~~ابن سريج أن من قوته أشرف يوافق من قوته أردأ نفيا للضرر (¬4)، والله أعلم. # قوله: "ولا خلاف أن الكفارات لا ينوع آحادها من الصيام والإطعام" (¬5)، ~~هذا في كفارة ذات تخيير (¬6) ككفارة الحلق في الحج (¬7)، فلو نوعها، فأخرج ~~ثلث شاة، وأطعم مسكينا، وصام يوما لم يجزه (¬8)، والله أعلم (¬9). PageV03P176 # (بسم الله الرحمن الرحيم، رب ms308 يسر) (¬1) ### | AUTO كتاب الصيام # قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، ~~فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما) حديث متفق على صحته (¬2)، وفي ~~رواية للبخاري (فأكملوا عدة شعبان ثلاثين). # قول صاحب الكتاب (¬3): "فرؤية الهلال سبب للوجوب" (¬4)، ينبغي أن يقول: ~~رؤية الهلال أو استكمال عدة شعبان سبب الوجوب (¬5) (كما نوعه في الحديث) ~~(¬6)، والله أعلم. # قوله: "في طريق معرفته، وأقصاه بعد العيان شهادة عدلين، سواء كانت السماء ~~مصحية، أو لم تكن" (¬7). PageV03P177 # ينبغي أن يقول: وأقصاه بعد العيان والتواتر (¬1)، (وعند أبي حنيفة: إذا ~~كانت السماء مصحية، فلا بد من التواتر) (¬2) أو الاستفاضة (¬3)، والله أعلم. # قوله في (¬4) هلال شهر رمضان: "هل يقبل فيه قول واحد؟ فيه ثلاثة أقوال" ~~(¬5)، المعروف (والمذكور في "النهاية" (¬6)، و"البسيط" (¬7)) (¬8) أن فيه ~~قولين (¬9): # أحدهما: لا يقبل. # والثاني: يقبل. # فإذا قلنا: يقبل، فهل حكمه حكم الشهادة، أو الخبر؟ فيه وجهان (¬10). PageV03P178 # ومنهم من قطع باشتراط لفظ الشهادة (¬1)، فجعله (¬2) إذا (¬3) الوجه ~~المقول (فيه أنه) (¬4) خبر (¬5) قولا ثالثا (¬6) بعيد في النقل، ثم وكأنه ~~من تصرفه، ثم إن (¬7) الأصح أنه يقبل قول الواحد، وأنه (¬8) شهادة، وهو ~~المنصوص جديدا وقديما (¬9)، ودليله ما (¬10) رواه ابن عمر رضي الله عنهما، ~~قال: (تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أني ~~رأيته فصام، وأمر الناس بصيامه) أخرجه (¬11) أبو داود (¬12) هكذا، وهو ثابت ~~في درجة الحسن، والله أعلم. PageV03P179 # ثم (إن الأظهر) (¬1) أن الأصح من الوجهين اللذين ذكرهما (¬2) فيما إذا ~~صمنا بقول واحد، وانقضت ثلاثون يوما، ولم نر هلال شوال أنه يجوز الإفطار، ~~وقد نص الشافعي عليه (¬3). # وإيراده (¬4) ذلك عقيب القول الثاني يوهم اختصاصه به دون الثالث (¬5)، ~~وليس مختصا به، بل هو في غير هذا الكتاب مطلق مفرع على قبول قول الواحد من ~~غير فرق بين (¬6) أن يكون من قبيل الشهادة، أو قبيل الخبر (¬7)، والله أعلم. # و (¬8) أما إذا صمنا بشهادة عدلين، والسماء مصحية، ولم نر هلال شوال، ~~الأصح أنه يجوز الإفطار (¬9). # قوله في توجيه المنع: "قول العدلين اجتهاد، وهذا يقين" (¬10) قد كنت ~~وجهته بأن الرؤية ms309 في أول رمضان بقول العدلين مظنونة، وعدم رؤيتنا لهلال ~~شوال PageV03P180 # يقين، وإن لم يكن عدم الهلال في نفسه يقينا، فالمقابلة بين اليقين والظن ~~وقعت في الرؤية، لا في (¬1) نفس الهلال. # ثم وجدت كلامه، وفيما علق عنه في الدرس، كلام من يدعي اليقين في عدم (¬2) ~~الهلال نفسه قائلا: "إن النفوس متشوقة إلى طلب الهلال، والأعين حادة إلى ~~طلب الهلال، فلو كان مرئيا في نفسه لرؤي"، وهذا (ليس بشيء) (¬3)، والله أعلم. # ومن المهم معرفة أنه إذا أخبر من يوثق بقوله برؤية الهلال فصدقه لزمه ~~(¬4) الصوم، وإن لم يذكر بين (¬5) يدي قاض أصلا (¬6). ذكر ذلك طائفة من ~~العراقيين والخراسانيين إلا أن منهم من فرعه على القول بأنه يسلك به مسلك ~~الخبر، وأما على القول الآخر فإنه لا يصوم (¬7). والله أعلم. # إذا رؤي الهلال في بلد (¬8) فهل يعم حكمه سائر البلاد وجهان؟ (¬9)، وشرح ~~ما ذكره (¬10) في الوجه الثاني أن مناط التعبد بالصوم أن يكون الهلال مرئيا PageV03P181 # (بالنسبة إلى نظر) (¬1) المكلفين به، وذلك يختلف باختلاف البقاع ~~المتباعدة، واختلافها في المناظر والمطالع. # قال الإمام أبو المعالي (¬2): قد يبدوا الهلال في ناحية، ولا يتصور أن ~~يرى في ناحية أخرى، ولا خلاف في اختلاف البقاع في طلوع الصبح وعزوب الشمس، ~~وطول الليل وقصره، فقد تطلع الشمس (¬3) في إقليم، ونحن في ذلك الوقت في ~~بقية صالحة من الليل، وعلى هذا فلا ضابط للبعد إلا مسافة القصر التي هي ~~ضابط البعد في أحكام كثيرة، فإنا لا نجد ضابطا آخر وراءها؛ إذ الضبط ~~باختلاف المطالع يحوج إلى تحكيم المنجمين في ذلك، وهو غير سائغ شرعا. # ثم إن الإمام أبا المعالي حكى ضبط ذلك بمسافة القصر عن الأصحاب، وذكر أنه ~~لو ضبط بتفاوت المناظر والمطالع لكان متجها في المعنى، ولكن لا قائل به، ~~واتبعه هو في "البسيط" (¬4) فادعى اتفاق الأصحاب على مسافة القصر (¬5)، ~~وذلك منهما كالعجب، فإن العراقيين وأبا بكر الصيدلاني من الخراسانيين ~~وغيرهم ضبطوا ذلك باختلاف المطالع (¬6). PageV03P182 # ومنهم من قال: تعتبر (¬1) باختلاف الأقاليم (¬2)، ثم إن الأصح أن الأصح ~~(¬3) من الوجهين أنه ms310 لا يعم الحكم مع التباعد (¬4) لما ذكرناه (¬5). # ولأن ابن عباس رضي الله عنهما (¬6) لم يعتبر رؤية أهل الشام وهو ~~بالمدينة، وقال: هكذا أمرنا الرسول - صلى الله عليه وسلم -، (رواه مسلم) ~~(¬7) في صحيحه (¬8)، ثم إن (¬9) الأصح اعتبار التباعد (¬10) باختلاف ~~المطالع. PageV03P183 # قلت: فإن علم ذلك كما في إقليمين متباعدين فلا إشكال، وإن كان التباعد ~~بحيث يشك في تأثيره في اختلاف المطالع، فليلتحق بما إذا شك في رؤية الهلال ~~من أصله وحكمه أنه لا يجب الصوم عملا بالأصل (¬1)، وهذا متجه (¬2) قويم، ~~والله أعلم. # ما ذكره فيما إذا أصبح معيدا مفطرا في بلدة الرؤية (¬3)، ثم سارت به ~~السفينة إلى بلد لم ير فيه، وقلنا: لا يعم حكم الرؤية، من (¬4) إيجاب إمساك ~~بقية النهار عليه بعيد لما فيه من تبعيض اليوم الواحد (¬5). # تمامه أن يقال: مع تبعيض السبب ليكون فيه احتراز عن يوم الشك إذا بان فيه ~~كونه من شهر رمضان (¬6)، والله أعلم. # و (¬7) الفرق في رؤية الهلال نهارا بين ما قبل الزوال وبين (¬8) ما بعده ~~(¬9) حكاه هو وشيخه (¬10) عن أبي حنيفة، وهو غير ثابت عنه، ونقل عنه مثل ~~مذهبنا (¬11)، وإنما PageV03P184 # هو (¬1) عن أبي يوسف صاحبه، هذا هو المعروف (¬2)، والله أعلم. # اختار ههنا أن النية ركن (¬3)، واختار في الصلاة (¬4) أنها شرط (¬5)، ~~وهذا كالرجوع عن ذلك؛ إذ لا فرق، وهو أحد الوجهين (¬6). # قوله: "نية (¬7) معينة مبيتة" (¬8). # يجوز (¬9) في قوله "معينة" فتح الياء وكسرها؛ لأن التعيين والإطلاق ~~يتطرقان إلى النية والمنوي معا، وفي تعيين المنوي تعيين للنية (¬10)، وفي ~~إطلاقه إطلاقها، والله أعلم. # قوله: "عندنا يلزمه أن يقول بقلبه أؤدي غدا فرض صوم رمضان" (¬11)، هذا ~~غير مرضي، فإن القول بالقلب، والقراءة (¬12) بالقلب كالقول باللسان في ~~أنهما غير النية، وأنهما غير لازمين، فإن النية عبارة عن القصد، وليس في PageV03P185 # القصد حروف منظومة (¬1)، وقد توجد ممن هو ذاهل عن القصد، وقد سبق تحقيق ~~هذا في نية الصلاة (¬2)، ولعله - رحمه الله وإيانا - قال ذلك، لأن الغالب ~~أنه إذا قال ذلك بقلبه حضرته (¬3) فيه (¬4) النية، والله أعلم. # وإنما نبهنا على هذا (¬5)، ولم ms311 نكتف بقوله بعد هذا. "والمراد من النية ~~قصد القلب" (¬6)؛ لأنه قد يتوهم من سياقة كلامه إيجاب (¬7) القول بالقلب ~~(¬8) مع القصد به، والله أعلم. # قوله: "وفي الفرضية خلاف" (¬9)، ولم يتعرض للإضافة (¬10) إلى الله تعالى، ~~وفيها خلاف أيضا (¬11)، والأصح أن الأصح إيجابهما لفرض (¬12) التقرب، PageV03P186 # والإخلاص لا لفرض (¬1) التمييز (¬2)، فإن (¬3) التقرب (بالفرض) (¬4) فوق ~~التقرب بمطلق العبادة على ما عرف من نص الحديث (¬5). # وذكر صاحب الكتاب في كتاب الصلاة في الدرس أن الأليق بقاعدة الشافعي - ~~رحمه الله - إيجاب الأمرين، فإنه أوجب في نية الصوم تعيين رمضان مع تعيين ~~الوقت لذلك (¬6) و (¬7) نظرا (¬8) إلى كون ذلك (¬9) صفة مقصودة، والله ~~أعلم. PageV03P187 # قوله: "وأما اللفظ فلا أثر له" (¬1) أي في أنه تصح النية بمجرده، وإلا ~~فله أثر من حيث إنه مستحب لإعانته على تحقيق النية، والله أعلم. # قوله: "ولو تصورت القدرة على أن تقترن النية بأول جزء من اليوم ففي صحته ~~وجهان؛ لورود (لفظ (¬2) التبييت" (¬3) لو قال: ولو اقترنت النية بأول جزء ~~لكان أولى، فإن الخلاف جار سواء قصد ذلك) (¬4) على تقدير قدرته، أو وقع ذلك ~~اتفاقا من غير قصد منه لذلك، (واطلع على ذلك بخبر نبينا أولا، أو عيسى بن ~~مريم آخرا صلى الله عليهما (¬5) وعلى النبيين وسلم) (¬6). # وأما لفظ (¬7) التبييت (من غير نية) (¬8) ففي حديث حفصة (¬9) - رضي الله ~~عنها - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من لم يبيت الصيام ~~قبل الفجر فلا صيام له)، PageV03P188 # أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وغيرهم (¬1). # وهذا لفظه عند النسائي في رواية, وعند الأكثر (من لم يجمع الصيام (¬2) ~~...) أي لم يعزم عليه (¬3)، وهو حديث حسن حجة، وإن وقفه جماعة من رواته على ~~حفصة، فقد رفعه آخرون، وممن رفعه من الثقات، عبد الله بن أبي بكر ابن محمد ~~بن عمرو بن حزم (¬4)، والزيادة من الثقة مقبولة. PageV03P189 # وقد روى من حديث عائشة مرفوعا (¬1) بإسناد رواته ثقات، والله أعلم. # ثم إن المصير إلى أنه لا يصح بنية مقترنة هو الأصح، وإليه ذهب أكثر ~~أصحابنا (¬2)، ويكون كأن الشارع أوجب إمساك جزء من ms312 آخر الليل مقرونا ~~بالنية، وذلك غير ممتنع، والله أعلم. # قوله: "وأما التطوع فيصح بنية قبل الزوال؛ للخبر" (¬3). # و (¬4) هو حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: دخل علي (¬5) النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ذات يوم، فقال: (هل عندكم شيء؟) فقلنا: لا، قال: (فإنى ~~إذا صائم) أخرجه PageV03P190 # مسلم (¬1) بهذا اللفظ في روايته، وفي السنن الكبير (¬2) في رواية إسنادها ~~صحيح، قال: "إذا أصوم". # قوله: "ولا مرد للتنصيف إلا بعد الزوال" (¬3)، يعني إذا اعتبرنا بقاء ~~المعظم، فذلك بإيقاع النية قبل النصف، ولا مرد للنصف إلا الزوال لما ذكره، ~~والله أعلم. # (ثم إن) (¬4) الأصح نفي الصحة بالنية بعد الزوال، وعليه نص في معظم كتبه ~~(¬5)، والله أعلم. # ثم متى يكون صائما، فيه وجهان قويان (¬6): # أحدهما: - وهو قول الأكثرين - أنه يكون صائما من أول النهار حتى يثاب على ~~صوم جميعه؛ لأن الصوم لا يتجزأ في اليوم الواحد. PageV03P191 # والثاني: - ونسب إلى المحققين - أنه من وقت النية (¬1)؛ لأن النية لا ~~تتعلق بما مضى، ولا صوم من غير نية، ونستخير الله تعالى في أن (¬2) الأصح ~~منهما أيهما؟، وهذا الثاني أظهر، والأول أغوص، وإياه اختار صاحب الكتاب في ~~تدريسه له (¬3). # ثم، وإن جعلناه صائما من وقت النية، فالصحيح أن شرطه خلو ما مضى من نهاره ~~عن الموانع، من الكفر والحيض والجنون وغيرها (¬4)، والله أعلم. # (¬5) الأصح أن الأصح بطلان الصوم بنية الخروج (¬6) كالصلاة (¬7)؛ إذ يبقى ~~بعضه بغير نية، والنية شرط في جميعه. PageV03P192 # ثم إن الأصح من القولين فيما إذا نوى قضاء ثم قلبه بالنية نذرا (¬1) أن ~~صومه يبطل، ولا ينقلب نفلا (¬2)، والله أعلم. # قوله في جزم النية: "لو كان له مستند، وهو مع ذلك شاك جاز" (¬3). # هذا لا يلائم (¬4) حقيقة الشك على ما تحقق في أصول الفقه، فإن الشك ~~التردد بين احتمالين على السواء من غير ترجيح لأحدهما (¬5)، وإذا كان له ~~مستند من المستندات التي ذكرها (¬6)، فقد ترجح أحدهما، لكن هذا تساهل في ~~العبارة، جرى فيه على عرف من يطلق من غير الأصوليين لفظ الشك على الظن ~~(¬7)، إذا كان للاحتمال المرجوح فيه ms313 تأثير في القلب، وحرارة (¬8) في النفس، ~~والله أعلم. # ذكر أن من المستندات المعتمدة في جزم النية، وجواز الصوم بناء عليها أن ~~تكون له معرفة بتسيير (¬9) الأهلة. PageV03P193 # ثم قال: "إذا كان الغيم مطبقا، واقتضى الحساب الرؤية ففي وجوبه على من ~~عرف الحساب وجهان" (¬1). # أما معرفته بسير الأهلة فهو معرفته منازل القمر، فإذا نوى الصوم بناء ~~عليها، ثم ثبت الشهر بالشهادة صح صومه (¬2)، وهي غير المعرفة بالحساب على ~~ما أشعر به كلامه في الدرس، فالحساب أمر دقيق يختص بمعرفته الآحاد، ~~والمعرفة بالمنازل (¬3) كالمحسوس يشترك في دركه الجمهور، و (¬4) ممن يراقب ~~النجوم، فذكر في الأول الجواز، ولم يتعرض للوجوب، وفي الثاني: ذكر الوجوب ~~والخلاف في الجواز، وفي الكل خلاف (¬5). # وقد ذكر الروياني صاحب "البحر" في شرحه "للمختصر" (¬6) أنه يجوز له الصوم ~~(¬7) على أحد الوجهين بناء على المعرفة بمنازل القمر عرف ذلك بنفسه أو ~~أخبره ثقة عرف ذلك، ولا يلزمه الصوم بذلك على أصح الوجهين، ويكفي في الجواز ~~ما لا يكفي في الوجوب، فإنه يجوز له الشروع في الصلاة إذا غلب على ظنه دخول ~~وقتها، ولا يجب ذلك. PageV03P194 # وذكر أن المعرفة بالنجوم، أي بحسابها، لا يجوز الصوم (¬1) بناء عليها ~~ههنا قولا واحدا، وإجماع الأصحاب هذا إنما حكاه صاحب "الشامل" (¬2) في عدم ~~الوجوب، فتحصل من مجموع النقلين أن القول بالجواز واللزوم خلاف الجمهور، ~~والله أعلم. # المحبوس في مطمورة (¬3) إذا اجتهد، وصام شهرا ظنه رمضان ووقع ذلك في شوال ~~فالصحيح أنه قضاء (¬4)، والقول بأنه أداء ضعيف، وكذا (¬5) ما يفرع عليه، ~~والله أعلم. # قوله: "الاستمناء قصدا، والاستقاء قصدا" (¬6). # ذكر القصد (¬7) فيه من قبيل التوكيد، إذ لفظ الاستمناء والاستقاء مشعر ~~بالقصد يقال: استقاء استقاء بالمد في الفعل، والمصدر، والأصح PageV03P195 # أنه مفطر في عينه (¬1) كالاستمناء، وإن تحفظ (¬2) فلم يرجع إلى جوفه شيء ~~(¬3) (¬4) هو ظاهر الخبر، وهو ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من ذرعه القيء، وهو صائم فليس عليه ~~قضاء، ومن استقاء فليقض) أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما (¬5)، وإن تفرد ms314 ~~به هشام بن PageV03P196 # حسان القردوسي (¬1) (¬2) فله شاهد (¬3)، وهو ثابت بثبوت النوع المسمى ~~بالحسن. # "وذرعه" بالذال المعجمة، أي سبقه وغلبه (¬4)، والله أعلم. # وقوله "كداخل القحف والخريطة" (¬5)، فالقحف هو (¬6) العظم الذي (¬7) فوق ~~الدماغ (¬8)، وتحته خريطة الدماغ، وهي المسماة "أم الدماغ"، وهي جلدة رقيقة ~~محيطة بالدماغ (¬9)، والله أعلم. PageV03P197 # قوله: "وما لا يعتاد (¬1) أكله كالحصاة والبرد" (¬2). # في تمثيله ذلك بالبرد شيء، ولكن كأنه خصه بالذكر من أجل خلاف أبي طلحة ~~الأنصاري (¬3) الصحابي - رضي الله عنه -، فإنه روى عنه أنه كان يستف (¬4) ~~البرد في الصوم، ويقول: ليس بطعام ولا شراب (¬5). # وروي عن الحسن بن صالح بن حي (¬6) أنه قال: ما ليس بطعام لا يفطر، وقد PageV03P198 # انعقد الإجماع بعدهما على خلاف ما قالاه (¬1)، والله أعلم. # قوله: "وفيما يصل إلى الإحليل وجهان، والصحيح أن تقطير (¬2) الدهن في ~~الأذن لا يفطر" (¬3). # هذا الخلاف ينبني (¬4) في الصورتين على أن المعتبر في ذلك الوصول إلى ~~جوف، فيه قوة محيلة كما سبق أو إلى ما يقع عليه اسم الجوف (¬5)، وفي ذلك ~~وجهان (¬6): # وهذا الثاني أشبه بكلام الأكثر، ولهذا يفطر بوصول واصل إلى الحلق (مع أنه ~~ليس فيه قوة الإحالة) (¬7) والأظهر أنه يفطر فيهما (¬8)، والله أعلم. # ذكر أن قوله "في منفذ مفتوح احتراز مما (¬9) يصل في المسام" (¬10)، ثم ~~قال: "إلا أن يكون به جراحة جائفة، فإذا نزل عين الدواء إلى الجوف أفطر" ~~(¬11). PageV03P199 # وجه هذا الاستثناء أن الجراحة، وإن كانت منطبقة لا يشاهد فيها شيء مفتوح، ~~فالواصل منها مفطر (¬1)؛ لأن فيها من حيث الحقيقة منفذا مفتوحا، والله أعلم. # أصح الوجهين (¬2) في مداواة المغمى عليه بالإيجار (¬3) أنه لا يفطر (¬4)؛ ~~لأنه بغير اختياره حقيقة، والخلاف مفرع على أن مطلق الإغماء غير مفطر (¬5)، ~~والله أعلم. # إذا جمع ريقه في فيه قصدا وبلعه (¬6) فالأصح فيما ذكره الروياني (¬7) ~~وإمام الحرمين (¬8) (¬9) أنه لا يفطر به (¬10). PageV03P200 # ووجهه أنه وصل إلى جوفه من معدته مع كونه من (¬1) جنس ما عفي عنه، والله أعلم. # قوله: "والخياط إذا بل الخيط ثم رده إلى فيه، قال الأصحاب: يفطر" (¬2). # هذا إذا أعاده، وفيه شيء من ms315 عين الريق يمكن فصله وبلعه، أما مجرد البل ~~(¬3) فلا بأس به (¬4)، والله أعلم. # ما ذكره في النخامة (¬5) فيه إيهام (¬6)، وشرحه أنها تنزل من ثقبة نافذة ~~إلى الدماغ في أقصى الفم جارية إلى داخل الحلقوم، فإن جرت كذلك إلى الباطن ~~بغير اختياره لم يفطر (¬7)، وإن ردها عن مجراها، وعن سنن الحلقوم (¬8) إلى ~~الفم، PageV03P201 # وبلعها أفطر (¬1)، هذا المراد بقوله "وإن رده إلى أقصى الفم"، وإن قدر ~~على قطعها عن (¬2) مجراها فلم يفعل، وتركها حتى جرت، ففيها وجهان (¬3) في ~~الأرجح منهما نظر، ولم أجد ذكرا لأصحهما (¬4)، ولعل الأقرب أنه لا يفطر؛ ~~لأنه لم يفعل شيئا، وإنما ترك الدفع فهو كما إذا وصل الغبار إلى جوفه مع ~~كونه قادرا على دفعه بإطباق فمه فلم يفعل، و (¬5) في "التهذيب" (¬6) أنه لو ~~فتح فاه عمدا حتى دخل الغبار جوفه لم يفطر على أصح الوجهين، والله أعلم. # الصحيح في وصول الماء بالمضمضة والاستنشاق أنه لا يفطر عند عدم المبالغة، ~~ويفطر عند المبالغة (¬7)، والله أعلم. # ذكر أنه لا يكره القبلة في الصوم لمن يملك إربه، وقد (كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يقبل نساءه، وهو صائم) (¬8)، هذا حديث عائشة - رضي ~~الله عنها - قالت (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل وهو صائم، ~~وكان أملككم لإربه)، وهو مروي في PageV03P202 # الصحيحين، وغيرهما (¬1) بألفاظ فيها (يقبل بعض أزواجه)، (يقبل، يقبلني) ~~ونحو ذلك، ليس في شيء منها (يقبل نساءه) على العموم كما قاله. # قوله: "لإربه" رواه أكثر الرواة - بكسر الهمزة، وإسكان الراء، ورواه ~~بعضهم بفتح الهمزة وفتح الراء (¬2) أي لحاجته، والصحيح على رواية الكثير ~~أنه أيضا الحاجة، وهما لغتان في الحاجة (¬3). # وقيل: معناه لعضوه، فإن الأراب، الأعضاء واحدها إرب - بالكسر، والمراد ~~أنه كان - صلى الله عليه وسلم - يملك نفسه عن المواقعة (¬4)، والله أعلم. # الصحيح من الوجهين المذكورين (¬5) في اقتلاع النخامة من الباطن، ولفظها ~~أنه لا يفطر (¬6)؛ لأن الحاجة إليه تكثر، ولم يذكر كثير من المصنفين غيره، ~~وإلحاقه بالاستقاء مبني على أن الاستقاء مفطر لنفسه لا لرجوع شيء منه. PageV03P203 # وضبطه الباطن ms316 بمخرج الحاء المهملة، والظاهر بمخرج الخاء المنقوطة (¬1)، ~~لم أجده (¬2) لغيره، وقد قال: في الدرس: لا تقتلع النخامة إلا من هذين ~~المخرجين، و (¬3) هذا فيه نظر، فإن الحاء المهملة تخرج مما فوق الباطن ~~(¬4)، والله أعلم. # القولان في إفطار المكره (¬5)، قل من تعرض لبيان الأصح منهما (¬6)، وعند ~~صاحب الكتاب أن الأصح القول بالإفطار (¬7)، والذي يظهر أن القول بعدم ~~الإفطار أقوى وأصح (¬8)، وذلك؛ لأنه بالإكراه سقط حكم اختياره حتى لا يأثم ~~بالأكل، وصار مأمورا بالأكل غير منهي عنه، فهو كالناسي، وبل (¬9) أولى من ~~حيث إنه مأمور به، والناسي لا يتوجه نحوه أمر، ولا خطاب. PageV03P204 # وقولهم في توجيه الآخر أنه أكل لدفع الضرر عنه فأفطر، كما لو أكل لدفع ~~ضرر الجوع والعطش (¬1). # قلت: والفرق بينهما أن الإكراه قادح في اختياره، (والجائع أو العطشان، ~~وإن اضطر فاضطراره غير قادح في اختياره) (¬2)، بل يزيده اختيارا للأكل (¬3) ~~والشرب، والله أعلم. # قوله في الناسي: "لورود الحديث" (¬4)، هو ما رواه أبو هريرة - رضي الله ~~عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من نسي وهو صائم، فأكل أو ~~شرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه) أخرجاه في الصحيحين (¬5) (¬6)، ~~والله أعلم. # يجوز للصائم الإفطار عند اليقين (¬7)، بأن يعلم الغروب بالمشاهدة في ~~المواضع المرتفعة، وألحق صاحب الكتاب الاعتقاد القطعي باليقين، والفرق ~~بينهما أن PageV03P205 # اليقين يستند إلى دليل قاطع (موجب للعلم (¬1)، والاعتقاد: جزم القلب من ~~غير استناد إلى دليل قاطع) (¬2) كاعتقاد العامي المقلد في كثير من القواعد ~~الدينية، والصحيح جوازه بالظن المستند إلى اجتهاد وأمارة (¬3). # وخالف الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني (¬4) في ذلك (¬5)، وفي وقت الصلاة ~~أيضا؛ لإمكان الاستيقان بالصبر، وذلك خطأ إذ ثبت عن هشام بن عروة (¬6) عن ~~فاطمة بنت المنذر (¬7) عن أسماء بنت أبي بكر الصديق (¬8)، قالت: (أفطرنا ~~على عهد رسول PageV03P206 # الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم غيم ثم طلعت الشمس، قيل لهشام: ~~فأمروا بالقضاء، فقال: بد من قضاء) (¬1)، أخرجه البخاري في صحيحه (¬2)، ~~ومثل هذا معدود من قبيل المرفوع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ~~ما قررناه ms317 في "معرفة علوم الحديث" (¬3). # وروى الشافعي عن مالك بإسناده (¬4) أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ~~(أفطر في رمضان في يوم ذي غيم، ورأى أنه قد أمسى، وغابت الشمس، فجاءه رجل ~~فقال: قد طلعت الشمس، فقال عمر (¬5): الخطب يسير، وقد اجتهدنا) (¬6). # قال الشافعي ومالك: يعني قضاء يوم مكانه (¬7)، والله أعلم. PageV03P207 # ما ذكره من أنه يجوز الأكل في آخر الليل بالظن، ولا يجوز هجوما (¬1)، ~~يستفاد منه أنه لا بد من الظن فلا يكفي مجرد (¬2) الاستصحاب حتى يلحظه ~~مستثيرا للظن منه معتمدا عليه، ومع ذلك فلو هجم دون ذلك فلا قضاء عليه إلا ~~أن يتبين أن الفجر (¬3) كان طالعا (¬4). # وما ذكره من أنه لا يجوز الهجوم كأنه من تصرفه، ولم أجده لغيره، وهو ~~يخالف ظاهر (¬5) نص الشافعي في "المختصر" (¬6) حيث قال: "وإن أكل شاكا في ~~الفجر فلا شيء عليه" بل يخالف ظاهر إطلاق قول الله تبارك وتعالى: {وكلوا ~~واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} (¬7)، فإن ~~الهاجم لم يتبين ذلك (¬8). PageV03P208 # وروينا أن رجلا قال لابن عباس: متى أدع السحور؟ فقال رجل: إذا شككت، فقال ~~ابن عباس: (كل ما (¬1) شككت حتى يتبين لك) (¬2). # قال: "ولو أحرم مجامعا ثم نزع ففي انعقاد إحرامه وجهان" (¬3). # قلت: الذي يظهر أن الأصح منهما أنه لا ينعقد (¬4)؛ لأنه غير معذور في ~~ابتدائه الإحرام في هذه الحالة المنافية لإحرامه، وهو شبيه بالمتلاعب، ~~والله أعلم. # قوله: "ثم للعقل (¬5) زوال بالجنون، وانغمار بالإغماء، واستتار بالنوم" (¬6). # شرحه أن العقل على المذهب المختار غريزة يتهيأ بها إدراك الحقائق (¬7). ~~ثم قد يختل ذلك التهيؤ بمعارض (¬8) يطرأ، وذلك المعارض ينقسم (ثلاثة أقسام) ~~(¬9)، PageV03P209 # فإن تمكن وبعد زواله، ولم يندفع بالاختيار فهو الذي جعله زوالا للعقل، ~~وهو المسمى جنونا، وإن قرب زواله، لكن استولى بحيث لا يندفع بالاختيار فهو ~~(الذي) (¬1) جعله انغمارا للعقل، وهو المسمى بالإغماء، وإن قرب زواله، وكان ~~يندفع بالاختيار فهو ما جعله استتارا للعقل، وكأنه كالشيء المستور الذي ~~يسهل كشف الساتر عنه، والله أعلم. # قوله: "والثالث: أن الإغماء كالحيض" (¬2)، كأنه ms318 إنما لم يقل كالجنون مع ~~كونه أشبه به؛ لأن هذا القول مأخوذ من نصه في "كتاب اختلاف العراقيين" ~~(¬3)، وهما (¬4) أبو حنيفة، وابن أبي ليلى (¬5) أن المرأة إذا أغمي عليها، ~~وهي صائمة، أو حاضت بطل صومها (¬6)، والله أعلم. PageV03P210 # اختلفوا في الأرجح، والأصح من الأقوال المذكورة في الإغماء (¬1)، فعند ~~الروياني صاحب "البحر" (¬2) وغيره أن أصحها (¬3) أنه يكفي إفاقته في جزء من ~~النهار (¬4)، وبه قال أحمد بن حنبل (¬5)، وينساق مع هذا قول من قطع به، ~~وقال: لا قول في المسألة غيره (¬6). # ومن العجب قول الشيخ أبي إسحاق في "مهذبه" (¬7): "لا أعرف له وجها"، ~~ووجهه إمام الحرمين (¬8) بما تحريره أن الأصل اعتبار اقتران (¬9) النية ~~بجميع (¬10) أجزاء العبادة، لكن حط ذلك رخصة لما فيه من الحرج، واكتفى ~~بتقديم النية عزما متعلقا بجميع العبادة، فلا أقل من أن يكون المعزوم عليه ~~بحيث يتصور قصده من العازم حتى يتنزل منزلة المقصود حقيقة، والمغمى عليه لا ~~يتصور منه القصد فلا يقع PageV03P211 # إمساكه مقصودا حتى ينصرف إليه العزم السابق، وينزل منزلة المقصود بقصد ~~مقارن، وإذا وجدت الإفاقة في بعضه، كانت بمنزلة الإفاقة في جميعه من حيث ~~إنه لا ينقسم، ولا يتجزأ فيتبع زمان الإغماء زمان الإفاقة، والله أعلم. # ومن قطع من الأصحاب، بأنه يعتبر الإفاقة في الجزء الأول من النهار (¬1)، ~~وقال: لا قول (¬2) في المسألة غيره، فقد رجحه أبلغ ترجيح، وهو مذهب مالك ~~(¬3)، ويشبه أن يكون هذا هو الأصح، إذا جعلنا المسألة ذات أقوال، وإلى أن ~~هذا هو الأصح (¬4) ذهب صاحب الكتاب في "الوجيز" (¬5)، والله أعلم. # ما ذكره على طريقة من قطع بما نص عليه في الصوم (¬6) من اعتبار الإفاقة ~~في أي جزء كان، من أنه تأول بقية النصوص (¬7)، أما نصه في الظهار (¬8) ~~فتعينه فيه أول (¬9) النهار، مثال في اعتبار لحظة (1)، لا PageV03P212 # تقييد (¬1)، وأما نصه في التسوية بين الإغماء والحيض فمحمول على الإغماء ~~المستغرق (¬2)، والله أعلم. # الأصح من الوجهين في صحة [صوم] (¬3) يوم الشك، والصلوات في الأوقات ~~المكروهة (¬4)، القول بالإبطال (¬5)، كما في صوم يوم العيد، والفرق على ~~الوجه الآخر ms319 (¬6)، كون هذا الوقت قابلا للصوم، والصلاة على الجملة (¬7). # ما ذكره من أنه يفطر على تمر، أو ماء (¬8) ليس على التخيير، بل على ~~الترتيب (¬9)، PageV03P213 # روى أبو داود وغيره (¬1) من حديث أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: (من وجد تمرا فليفطر عليه، وإلا فليفطر على الماء، فإنه طهور)، وهو ~~حديث حسن ثابت. PageV03P214 # وقال القاضي حسين (¬1): "الأولى في زماننا أن يفطر على ماء (¬2) يأخذه ~~بكفه من النهر، فإنه أبعد من الشبهة" (¬3)، والله أعلم. # قوله: (كان بين تسحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصلاته الصبح قدر ~~خمسين آية) (¬4)، في لفظه تغيير (¬5)، فلا يتوهم من قوله "كان" (¬6) تكرير ~~(¬7) ذلك منه وكثرته، والحديث في الصحيحين (¬8) عن زيد بن ثابت (¬9) قال: ~~(تسحرنا مع PageV03P215 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قمنا إلى الصلاة، قيل له: كم كان ~~قدر ما بينهما؟، قال: قدر خمسين آية)، وله روايات لا تدل (¬1) ألفاظها على ~~أكثر من مرة، والله أعلم. # حديث (الصوم جنة) (¬2)، هو مروي في الصحيحين (¬3) من حديث أبي هريرة ~~بروايات، منها: (الصيام جنة، فإذا كان يوم (صوم) (¬4) أحدكم فلا يرفث ولا ~~يصخب)، وفي رواية (ولا (¬5) يجهل، فإن شاتمه أحد، أو قاتله فليقل: إني امرؤ ~~صائم، (إني صائم) (¬6) ليس فيها ما ذكره من قوله PageV03P216 # (وحصن حصين) (¬1). # وقوله: ولا يفسق (ولا يرفث) (¬2)، والرفث الكلام القبيح (¬3)، والصخب ~~الصياح (¬4)، والله أعلم. # (خلوف فم الصائم) (¬5) رائحته الكريهة الحادثة عند خلو المعدة من الطعام ~~(¬6)، وهو بضم الخاء، وفتحها كثير من المحدثين، وذلك غلط (¬7). # وقوله "أطيب عند الله من ريح المسك" أي يثيب عليه أكثر مما (¬8) يثيب على ~~التطيب بالمسك تقربا إليه فيما يستحب التطييب (¬9) فيه من PageV03P217 # العبادات (¬1). # وحديث الخلوف هذا هو في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - ~~(¬2)، والله أعلم. # وحديث كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (يصبح جنبا من جماع غير ~~اختلام في رمضان، ثم يصوم) (¬3) ثابت في الصحيحين (¬4) عن عائشة PageV03P218 # وأم سلمة (¬1) - رضي الله عنهما -، والله أعلم. # قوله في الوصال: "لا تزول الكراهية إلا بأن يأكل شيئا ms320 بالليل، وإن قل" ~~(¬2) ليس كذلك، بل يزول بما تزول به صورة الصوم من ماء وغيره هذا هو ~~المعروف (¬3)، والله أعلم. # وحديث النهي عن الوصال مروي في الصحيحين (¬4) وغيرهما (¬5) عن جماعة من ~~الصحابة، ليس فيها ذكر وصال عمر، بل "إن ناسا واصلوا" ونحو ذلك، والله ~~أعلم. PageV03P219 # وقوله (يطعمني ويسقيني) المختار أن معناه: أني أعطى قوة من يطعم، ويشرب ~~يدل عليه ما في الحديث من وصفه - صلى الله عليه وسلم - بكونه مواصلا، ولو ~~وجد الإطعام والسقي (¬1) حقيقة لما كان مواصلا (¬2)، والله أعلم. PageV03P220 ### || CHECK ومن القسم الثاني: في مبيحات الإفطار وموجباته # ومن القسم الثاني: في (¬1) مبيحات الإفطار وموجباته # قوله: " ### ||| AUTO أما المبيحات # (¬2) فالمرض والسفر الطويل" (¬3). # هذا حصر، ولا ينحصر ذلك فيهما، فإن من أكره على الإفطار أو غلبه الجوع، ~~أو العطش حتى خاف الهلاك يجوز له الإفطار، وإن لم يكن مسافرا ولا مريضا ~~(¬4)، والله أعلم. # قوله (¬5): "وإن أصبح المسافر على نية الصيام، فله الإفطار بخلاف ما إذا ~~شرع في الإتمام" (¬6). # هذا فيه إشكال لعسر الفرق بينهما، وقد رام الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ~~(¬7)، وإمام الحرمين (¬8) - رحمهما الله - التخلص من إشكال الفرق بالتسوية ~~بينهما في عدم (¬9) جواز الترخص احتمالا أبدياه (¬10) من عندهما من PageV03P221 # غير أن ينقلاه، وهذا مما لا نرضاه، و (¬1) إذا لم يكن بد من التسوية، ففي ~~تجويز الترخص في الموضعين لا في عدمه، إذ ورد الحديث الصحيح بجواز الترخص ~~بالإفطار ههنا، فيتعين أن يقاس (¬2) عليه (¬3) ذلك على تقدير التسوية، فقد ~~روى مسلم في صحيحه (¬4) عن جابر - رضي الله عنه - (¬5) أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ كراع ~~الغميم (¬6)، قال: وصمنا معه، فقيل: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ~~ينتظرون ما تفعل، فدعا بقدح من ماء بعد العصر، فشرب والناس ينظرون، فأفطر ~~الناس وصام بعض (¬7)، فبلغه أن ناسا PageV03P222 # صاموا، فقال: (أولئك العصاة مرتين). # وإذا امتنع المصير إلى الترخيص هناك تعين إبداء معنى فارق بينهما، فأقول: ~~إن الذي يظهر أن الفرق بينهما أنه وإن ms321 أصبح صائما، فالنهار ممتد، وهو بصدد ~~أن يجهده الصوم، ويلحقه المشقة، والسفر الذي هو مظنتها قائم، فجاز له ~~الإفطار كما لو أصبح صائما ثم مرض، فإنه (¬1) وإن اجتمع في صومه الحالتان: ~~يجوز له الإفطار لما ذكرناه من المعنى الذي لا وجود لمثله في مسألة ~~الإتمام، ولا يرد على هذا ما إذا كان مقيما في بعض نهاره، ومسافرا في بعضه، ~~فإن مدة السفر المشتملة على المشقة المبيحة إلى اختياره تطويلها وتقصيرها، ~~والله أعلم. # وقد تكلف صاحب الكتاب - رحمه الله - في تدريسه له فرقا آخر، وقال فيما ~~علق عنه: الفرق بينهما عسير، وغاية الممكن أن يقال في الصوم: وجب عليه، إما ~~صوم هذا اليوم، وإما صوم يوم آخر كما قال: {فعدة من أيام أخر} (¬2)، فبان ~~(¬3) عين هذا اليوم لا يلزمه بخلاف ما إذا شرع في الإتمام، فقد عينه بصفة ~~فليس له تبديل صفة بصفة، وإنما الصفات تحصل في ابتداء العقود. # قال: ويرد على هذا، ما إذا شرع في الصلاة قاصرا، فإن له الإتمام، ولكن ~~هناك ليس تبديل صفة، وإنما يلتزم (¬4) شيئا زائدا (¬5)، لم يكن التزمه، ~~والله أعلم. PageV03P223 # ما ذكره من أن القصر أفضل من الإتمام بخلاف الفطر، فإن الصوم أفضل منه، ~~وإن من الفرق بينهما، أن في القصر خروجا من الخلاف، بخلاف الفطر، فإن خلاف ~~(¬1) داود (¬2) في إيجابه لا يعتد به (¬3)، يعني فالخروج من خلافه غير ~~مطلوب، هذا (¬4) رأي جماعة من الأصوليين، ذهبوا إلى أنه لا يعتد بقول داود ~~الظاهري في الإجماع والخلاف (¬5)، وأنه ليس من المجتهدين؛ لعدم استكماله ~~أدوات الاجتهاد، فإنه فاته القياس مع اضطرار المجتهد إليه فيما لا يحصي من ~~الحوادث. # وأما الموردون مذاهبه، فيما يذكرونه في تصانيفهم من اختلاف العلماء PageV03P224 # كصاحب "الشامل" وغيره، فهم معتدون بخلافه لا محالة (¬1)، والله أعلم. # قوله: "وما ورد من (¬2) الأخبار في النهي عن الصيام في السفر، أريد به من ~~(¬3) يتضرر بالصوم" (¬4)، هذا مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ليس من ~~البر الصيام في السفر)، وفي رواية ثابتة في الصحيحين (¬5) من حديث جابر - ~~رضي الله ms322 عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى في السفر رجلا يظلل عليه ~~لكونه صائما فقال: ذلك - صلى الله عليه وسلم -. PageV03P225 # قوله: "بدليل (¬1) ما روي عن أنس قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فمنا الصائم ومنا المفطر، ومنا القاصر، ومنا المتم فلم يعب ~~بعضنا على بعض" (¬2)، هذا متفق عليه أخرجاه في الصحيحين (¬3)، ولكن ليس فيه ~~(ومنا القاصر، ومنا المتم) وهو زيادة قد رويت بإسناد ضعيف (¬4)، والله ~~أعلم. PageV03P226 ### ||| AUTO موجبات الإفطار # ذكر أنها أربعة (¬1)، ولم يذكر التعزير، فلعل ذلك لأجل أنه عام لا اختصاص ~~له بمعصية الإفطار، والله أعلم. # قوله: "فالقضاء واجب على كل مفطر، وتارك" (¬2)، فالفطر هو الذي أفسد ~~الصوم بالأكل أو نحوه بعد دخوله فيه، والتارك هو الذي لم يدخل في الصوم ~~أصلا كالمرتد، والحائض ونحوهما (¬3)، والله أعلم. # الأصح من الوجهين المذكورين في المجنون إذا أفاق في أثناء النهار (¬4)، ~~أنه لا يجب عليه القضاء (¬5)، وهذان الوجهان مندرجان في الوجوه الأربعة ~~المذكورة من بعد في الإمساك، والقضاء في الصبي وغيره من الأعذار، إذا زالت ~~في أثناء النهار (¬6)، PageV03P227 # والمتحصل من الأربعة في صورة واحدة من تلك الصور، إنما هو وجهان فقط، ~~والله أعلم. # ما ذكره من أنه لا يجب الإمساك "على من أبيح له الفطر (¬1) إباحة حقيقة ~~كالمسافر" (¬2) معناه: أنه لم يبح (¬3) الإفطار بناء على ظاهر يتطرق إليه ~~الخطأ كما في يوم الشك على ما سيأتي (¬4)، بل أبيح له الإفطار بناء على أمر ~~متحقق، وهو السفر، والمرض، فلا يتجه إيجاب الإمساك الذي هو من قبيل عقوبة، ~~وإلى هذا يرجع معنى قوله في الفرق لما ذكر وجوب الإمساك على الصبي وأمثاله ~~"لا كالمسافر فإنه يترخص، مع كمال حاله" يعني أنه مع كمال حاله مخاطب ~~بالترخص، فلا وجه لمؤاخذته بخلاف الصبي، فإنه غير مخاطب بالترخص، وإنما هو ~~خارج عن التكليف. # وينبغي أن يقرأ قوله "إباحة حقيقة" بإضافة إباحة إلى حقيقة، وهذا أصح من ~~أي يقال: "حقيقية" بياء النسبة كما وقع في موضع آخر؛ لأن الإباحة في نفسها ~~حقيقية في الموضعين على ms323 ما لا يخفى عن أصولي، والله أعلم. # الأصح عند المصنف (¬5)، والإمام شيخه (¬6) من الوجوه الأربعة أنه لا يجب PageV03P228 # الإمساك في جميع الصور المذكورة (¬1)، وعند صاحب التهذيب (¬2) الأصح في ~~الكافر وجوب الإمساك، (لأنه متعد بالإفطار) (¬3)، وهذا متجه، والله أعلم. # قوله: "أما الكفارة، فواجبة على كل من أفسد صوم يوم من رمضان بجماع تام ~~أثم به لأجل الصوم" (¬4)، ثم إنه قال: "أما إضافة الإفطار إلى الجماع ~~احترزنا به عن المرأة إذا جومعت فلا كفارة عليها، لأنها أفطرت قبل الجماع ~~بوصول أول جزء من الحشفة إلى باطنها" (¬5). # وقد قال: أولا: "بجماع تام" احترازا بالتمام عن جماع المرأة، وذلك أوضح ~~في الاحتراز، ثم لم يعد لفظ "التمام" هنا عند ذكره ما احترز عنه، واقتصر ~~على الاحتراز (¬6) بمجرد إضافة الإفطار إلى الجماع، (وهذا يتضمن أن إفطارها ~~لم يحصل بجماع، وذاك (¬7) يتضمن أن إفطارها حصل (¬8) بجماع) (¬9) لكن غير ~~تام (¬10)، PageV03P229 # والأمران معا ثابتان صحيحان فإنه إذا لم يبق إلا بعض الحشفة ساغ أن يقال ~~فيه: لإنه جماع ناقص غير تمام، وأن يقال: لم يوجد الجماع؛ لأنه عبارة عن ~~المجموع، فإذا لم يوجد جزء منه لم يكن حقيقته موجودة. # ثم إنه ذكر بعد هذا احترازه بالجماع عن الأكل ونحوه (¬1)، وذلك غير هذا، ~~فإن ذلك احتراز بنفس الجماع، وهذا احتراز بإضافة (¬2) الإفطار إلى الجماع، ~~وهي تنتفي مع وجود نفس الجماع، والله أعلم. # الأصح عند القاضي أبي الطيب الطبري (¬3)، إن المرأة تجب عليها كفارة أخرى ~~(¬4)، وهو ما روي عن مالك (¬5)، وأبي حنيفة (¬6)، وأحمد (¬7). # والأصح عند صاحب الكتاب وطائفة أنه لا تجب (¬8) إلا كفارة واحدة عليه ~~(¬9) PageV03P230 # والأول إن كان أقوى (¬1) في القياس، فهذا منقول عن نص الشافعي - رحمه ~~الله - في الجديد، والقديم (¬2). # ودليله حديث الأعرابي (¬3)، فإنه لم يذكر فيه سوى كفارة واحدة، و (¬4) ~~لأن الكفارة تشتمل (¬5) على مال، فاختص بها الزوج كالمهر. PageV03P231 # وأما تعليل صاحب الكتاب، ذلك بأن إفطار المرأة حصل بغير الجماع، فقد رجع ~~عنه بما (¬1) ذكره في درسه، وقال: الصحيح أنها أفطرت بالجماع، فإنها تعد ~~مفطرة بالجماع. # قلت: وهذا ms324 (¬2) تعليل، أحدثه في هذه المسألة الأستاذ أبو طاهر (¬3) ~~الزيادي النيسابوري، ومات سنة ... (¬4)، وصار مثالا لمسألة أصولية غريبة، ~~ذكرها أبو الفتح ابن برهان (¬5) الفقهي الأصولي، وهي أنه لا يجوز إحداث ~~الاستدلال بدليل ظاهر في مسألة خاض فيها من سبق، ولم يذكره أحد منهم مع ~~كونه (¬6) مما PageV03P232 # لا يخفى مثله عليهم (¬1) (¬2) كهذا التعليل، فإن كل أحد يعرف أن تغييب ~~أول جزء من الحشفة يحصل قبل الجماع، فلو صلح (¬3) ذلك دليلا لما أهملوه، ~~وزيف ذلك شيخه أبو الحسن (¬4) الطبري المعروف بكيا (¬5)، تلميذ إمام ~~الحرمين من وجه آخر، وقال: إنما تركوا هذا الدليل؛ لأنهم رأوا أن الأمر ~~يختلف في ذلك، ولا ينضبط فقد تكون الحشفة كبيرة، وقد تكون صغيرة بحيث يكون ~~الإفطار فيها بالجماع، ولا يحصل الإفطار قبله؛ لكونه لا يقع الحصول في ~~الباطن، إلا بتغييب جميع الحشفة لصغرها (¬6). PageV03P233 # وزيف ذلك كثير من الأصحاب بأنه يتصور فساد صومها بالجماع، بأن يولج فيها، ~~وهي نائمة، أو ناسية، أو نحو ذلك، ثم يزول النوم، أو غيره مع استدامة ~~الوطء، فإن الحكم لا يختلف على القولين (¬1)، والله أعلم. # ثم إن الأصح من القولين، أو (¬2) الوجهين عند صاحب الكتاب، وجماعة على ~~قولنا: أنه لا يجب إلا كفارة واحدة إنها تختص بالزوج، وليست عنهما (¬3)، ~~والله أعلم. # قوله: "إذا طرأ بعد الجماع (¬4) مرض، أو جنون، أو حيض ففي الكفارة ثلاثة ~~أقوال: إلى آخره" (¬5). # الأظهر منها: الثالث، وهو أنها لا تسقط بطرآن المرض، وتسقط بطرآن الجنون، ~~والحيض (¬6)، ثم لا يخفى أن هذا الخلاف في الحيض مفرع على قولنا: تجب ~~الكفارة على المرأة (¬7). PageV03P234 # ذكر في وجوب القضاء على المجامع مع الكفارة ثلاثة أوجه (¬1)، ثانيها: أنه ~~لا يجب (¬2)؛ لقصة الأعرابي، وليس (¬3) فيها أمر بالقضاء، وهذا الوجه ينبغي ~~أن يطرح، فقد روي من وجوه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - (أمره أن يقضي (¬4) يوما مكانه) رويناه في السنن ~~الكبير (¬5) بإسناد جيد (¬6)، ورويناه في سنن أبي داود (¬7) بنحوه، والله أعلم. # وقد قطع صاحبا "المهذب" (¬8) و"التهذيب" (¬9) بالقضاء فلم يذكرا ms325 فيه ~~(¬10) خلافا (¬11)، والله أعلم. PageV03P235 # والمذكور في الكتاب من قصة الأعرابي (¬1)، وقع فيه زيادة غير صحيحة، ~~وحديثه ثابت في الصحيحين (¬2)، وغيرهما (¬3) عن أبي هريرة وغيره، فقوله ~~(أهلكت) (¬4) لفظة وقعت في رواية ضعيفة (¬5)، لا يثبتها أصحاب الحديث، ذكر ~~ذلك الحافظ أبو بكر البيهقي (¬6). PageV03P236 # و (¬1) قوله: "فوضع يده على سالفته وقال: لا أملك رقبة إلا هذه" لا تعرف (¬2). # و (¬3) قوله: "وهل أتيت إلا من الصوم" لا يعرف أيضا (¬4)، والمذكور بدله ~~(¬5) في الروايات المعروفة، أنه "لا يستطيع (¬6) ذلك". # "والسالفة" هي صفحة العنق (¬7) كما سبق شرحه في سنن الوضوء. # وأما قوله: "ما بين لابتيها" فالمدينة - حرسها الله تعالى - بين لابتين، ~~واللابتة (¬8) عبارة عن الأرض الملبسة بالحجارة السود (¬9). PageV03P237 # "والعرق" بفتح العين، والراء المهملتين (¬1)، وقد يقال: بإسكان الراء، ~~وهو عبارة عن الزنبيل المعمول من الخوص (¬2). # وقد روي في بعض روايات الحديث، أن العرق، هو المكتل الضخم، والمكتل، ~~والزنبيل، والقفة بمعنى واحد (¬3)، والله أعلم. # وإذا وقفت على ما بيناه في الحديث (¬4) ظهر لك أن الإشكال المذكور الناشئ ~~من تجويز ترك الصوم؛ لشدة الغلمة (¬5) مندفع لما ذكرناه من عدم ثبوت ذلك في ~~الرواية، وهكذا (¬6) الإشكال السابق من كونه لم يأمره بالقضاء، لما رويناه ~~من أنه أمره بالقضاء. # وأما الإشكال الآخر في تفريق الكفارة على أهله، وعياله، والإشكال الآخر ~~في أنه لم يبين له بقاء الكفارة (¬7) في ذمته، فهما مندفعان، بأن هذه قضية ~~عين، وقضايا الأعيان قد تمهد في فن الأصول، أنه لا يعم PageV03P238 # حكمها (¬1)؛ لتطرق الاحتمالات إليها، فمن المحتمل ها هنا أنه صرف ذلك إلى ~~عياله صدقة عليهم، لفقرهم، لا كفارة، وإنه إنما لم يبين (¬2) له استقرار ~~الكفارة في ذمته تأخيرا لذلك إلى وقت الحاجة إلى بيان (¬3) ذلك، وهو وقت ~~الأداء عند القدرة، أو لأنه اقترن بحاله ما أشعر بأن ذلك غير خاف عليه ~~(¬4)، فالصحيح إذا في ذلك بقاؤها في ذمته (¬5). # والجريان على مقتضى القياس في الأمور المذكورة لما ذكرناه، لا لما ذكره ~~صاحب الكتاب من جعل ذلك خاصة للأعرابي (¬6)، فإنه لا ضرورة تدعو إليه، ~~والله أعلم. # ما ذكره ms326 من كلمة "التشويش" ينبغي أن تبدل بالتهويش (¬7)، فإن "التشويش" ~~عامي يأباه العلماء باللغة (¬8)، والله أعلم. PageV03P239 # قوله في الفدية "مصرفها مصرف الصدقات" (¬1) ليس المراد بالصدقات فيه ~~الزكوات، حتى يجوز صرفها إلى أصنافها، وإنما المراد بذلك صدقات التطوع، ~~ومصرفها الغالب (¬2) المساكين، والفقراء كسائر الكفارات (¬3). # وتخصيصها بالمسكين مذكور في "الوسيط" (¬4) في بابها، وذلك لتعيين (¬5) ~~المسكين في النصوص الواردة في الغالب (¬6) من أنواع ذلك، وحيث اقتصر على ~~ذكر المسكين (¬7) أو الفقير فهو شامل للنوعين الفقراء (¬8)، والمساكين كما ~~في الوصية (¬9)، والله أعلم. # قوله: "من تعدى بترك الصوم، ومات قبل القضاء، أخرج من تركته مد لكل يوم، ~~وفي القديم أنه يصوم عنه وليه" (¬10). PageV03P240 # قلت: ليس نصه في القديم هكذا جزما بذلك (¬1) بل معلقا، فإنه قال فيه: ~~"وقد روي في الصوم عن الميت شيء، فإن كان (¬2) (¬3) ثابتا صيم عنه كما يحج ~~عنه (¬4)، وأما في الجديد فإنه جزم بأن لا يصام عنه (¬5)، وأخذ يضعف ما كان ~~قد بلغه (¬6) مما روى في جواز الصوم عن الميت، وكلامه في ذلك كلام من لم ~~تبلغه الأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك منها: # حديث عائشة رضي الله عنها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ~~(من مات وعليه صوم، صام عنه وليه) أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين (¬7). # وأخرجا (¬8) في صحيحيهما (¬9) حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -، ومسلم ~~(¬10) PageV03P241 # في صحيحه (¬1) من حديث بريدة بن الحصيب (¬2) عنه - صلى الله عليه وسلم -، ~~أنه أمر امرأة ماتت أمها، وعليها صوم بأن تصوم عن أمها). # وعند هذا ينبغي لمن اطلع على هذا من أصحابه أن يقطع بأن (¬3) مذهبه أن ~~(¬4) يصام عنه قولا واحدا (¬5)؛ لكونه اعتمد في عدم قوله بذلك على عدم ثبوت ~~الحديث الوارد به، وقد بينت (¬6) ثبوت الأحاديث الواردة بذلك، ولأنه رحمه ~~الله أوصى أصحابه بأنه متى ثبت على خلاف قوله، فليدعوا قوله ويعملوا ~~بالحديث (¬7)، وقد سلك الأصحاب هذا المسلك في مسألة التثويب (¬8) في الأذان ~~وغيرها (¬9). PageV03P242 # وقد قال القائم بنصرة مذهبه (¬1) من حيث الحديث الصحيح "لو وقف الشافعي ~~على جميع طرق هذه الأحاديث وبظاهرها لم ms327 يخالفها إن شاء الله تعالى" (¬2). # وأما (¬3) ما احتجوا به من (¬4) نصرة القول الجديد بما (¬5) روي عن ابن ~~عمر رضي الله عنهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (فيمن مات وعليه ~~صيام رمضان، أنه يطعم عنه مكان (¬6) كل يوم مسكين)، وفي رواية (مد من حنطة) ~~(¬7) فهو غير ثابت عند PageV03P243 # أهل (¬1) الحديث مرفوعا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنما هو ~~من قول ابن عمر رضي الله عنهما، ولا يقدح في حديث ابن عباس وعائشة رضي الله ~~عنهما ما ورد عنهما من (¬2) أنهما أفتيا في ذلك بالإطعام (¬3)، فقد قال: ~~(الفقيه الحافظ أبو بكر) (¬4) البيهقي: "من يجوز الصيام عن الميت يجوز ~~الإطعام عنه" (¬5)، ثم إنه تقرر في أصول الفقه أن فتيا الراوي للحديث ~~بخلافه لا يقدح فيه (¬6). # إذا وضح هذا، فالولي المذكور في الحديث أنه يصوم عنه الأقرب أن المراد به ~~القريب (¬7)، فإن الولي (¬8) (مأخوذ من الولي) (¬9) على مثال الرمي، PageV03P244 # وهو القرب (¬1)، ويحتمل أن يكون عبارة عن الوارث (¬2)، فإن الورثة أولياء ~~الميت في تركته، وهم الذين يطعمون عنه على تقدير الإطعام، ولم نجد لأحد من ~~الأصحاب في ذلك قولا جازما، وتردد إمام الحرمين (¬3) في أنه الولي الذي يلي ~~أمر المولى عليه، وهو القريب، أو هو الوارث، أو (¬4) هو العصبة (¬5)، وقال: ~~لا نقل عندي فيه، وليس معنا في معناه ثبت نعتمده (¬6)، والله أعلم. # ثم إن القول بجواز صوم الولي عنه ليس مخصوصا بالمتعدي بالإفطار كما يفهم ~~من ظاهر إيراده في الكتاب، بل هو منقول أيضا في المعذور الذي لم يتمكن من ~~القضاء حتى مات، والراد به أنه يجوز صوم الولي عنه، وإن لم يلزمه (¬7)، ~~والله أعلم. # قوله في الحامل والمرضع: "إذا أفطرتا خوفا على ولديهما، قضتا، وافتدتا ~~(¬8) عن كل يوم مدا كذلك ورد به (¬9) الخبر" (¬10). PageV03P245 # يعني بالخبر ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تبارك وتعالى: ~~{وعلى الذين يطيقونه فدية} (¬1)، أنها (¬2) منسوخة إلا (¬3) (في الحامل) ~~(¬4) (¬5)، والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا، وأطعمتا مكان كل يوم ~~مسكينا) رواه أبو داود ms328 وغيره (¬6). # وهذا هو الصحيح من الأقوال عند صاحب الكتاب (¬7)، ولذلك أفتى به أولا، ثم ~~حكى أن فيه قولا ثانيا، وثالثا، وعند القاضي الروياني (¬8): الأصح أن ~~الفدية (¬9) لا تجب (¬10)، والاختيار الأول أولى، والله أعلم. PageV03P246 # قوله في تعليل أحد الوجهين: أن الفدية لا تجب على العاصي بالإفطار؛ "لأن ~~الفدية لا تكفر عدوانه" (¬1). # إن قلت: هذا لا يليق بأصلنا، فإنا قسنا قتل العمد على الخطأ في إيجاب ~~الكفارة، ولم نبال بقول الخصم في الفرق أن جريمة قتل العمد عظيمة لا تكفرها ~~الكفارة. # قلت: ولا سواء، فإن (¬2) الفدية مد من طعام فهي تتضاءل جدا عن جريمة تعمد ~~الإفطار في صوم رمضان المعظم، ولا كذلك كفارة القتل المشتملة على إعتاق ~~الرقبة الموجب إعتاق كل عضو من المعتق بكل عضو منها (¬3) من النار، كما نطق ~~به الحديث الصحيح (¬4)، وإطلاقه شامل لجريمة القاتل المتعمد، فالعتق إذا ~~يكفر كلها، أو جلها، وهذا الوجه هو الصحيح (¬5) عند PageV03P247 # إمام الحرمين (¬1). # والأصح عند صاحب "التهذيب" (¬2) (وجوب الفدية و) (¬3) هو الأظهر (¬4)، ~~والله أعلم. # الأصح فيمن أفطر؛ لتخليص الغريق (¬5) أنه تلزمه (¬6) الفدية (¬7)، والله أعلم. # قوله فيمن لزمه قضاء صوم (¬8) من رمضان، وتمكن منه (¬9)، فأخره حتى أدركه ~~رمضان آخر "عصى، وأخرج لكل (¬10) يوم مدا (¬11) للخبر" (¬12). # فالخبر إنما هو في إخراج المد عن كل يوم، وليس فيه ذكر العصيان. PageV03P248 # ثم إنه عن ابن عباس (¬1) وأبي هريرة موقوفا عليهما (¬2)، ومنهم من رواه ~~عن أبي هريرة مرفوعا إلى (¬3) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يصح ~~رفعه، فالاحتجاج به إذا (¬4) إنما (¬5) يكون بواسطة الانتشار من غير نكير، ~~أو يكون (¬6) لكون ذلك مما لا يدرك إلا بالتوقيف. ثم إنه يبقى ما ذكره هو ~~وآخرون (¬7) من التعصية مفتقرة (¬8) إلى دليل، ولا يلزم من مطلق وجوب ~~الفدية تعصيته. PageV03P249 # قلت: يلزم ذلك من وجوب الفدية ها هنا؛ لأنها لتأخير القضاء لا بدلا عن ~~نفس الصوم، فلو لم يكن تقديم (¬1) القضاء واجبا لما وجب (¬2) عنه بدل، وهو ~~الفدية، والله أعلم. # الأصح عند شيخه (¬3) أن الفدية تتكرر بتكرر السنة في التأخير (¬4)، والله أعلم. ms329 # قوله: "الشيخ الهم (¬5) إذا أخر المد عن السنة الأولى ففي لزوم مد آخر ~~للتأخير وجهان" (¬6)، هذا لم نجده (¬7) لغيره، ولم يذكره هو في "البسيط" ~~فهو شذوذ منه، وكأنه من تصرفه، ولا وجه لإلحاق الفدية بنفس الصوم في ذلك مع ~~قيام الفارق ووضوحه (¬8)، والله أعلم. # الأصح أنه يكره الإفطار بغير عذر في صوم التطوع (¬9)، والله أعلم. PageV03P250 # قوله: "أما صوم القضاء فما (¬1) يجب على الفور يلزم (¬2) إتمامه عند ~~الشروع، وما هو على التراخي، فيجوز الإفطار فيه" (¬3). # أراد بما يجب قضاؤه على الفور ما وجب بسبب هو عاص به، أو مقصر (¬4)، كذا ~~قال في "البسيط" (¬5)، وبما (¬6) هو على التراخي ما إذا أفطر بعذر، وهذه ~~طريقته في طائفة، وهي الصحيحة (¬7). # وليس المختار ما اختاره صاحب "التهذيب" (¬8) ومن وافقه من أن الجميع على ~~(¬9) التراخي (¬10). # وأما ما ذكره من جواز الإفطار بعد الشروع في القضاء الواجب على التراخي، ~~هو قول القفال في طائفة (¬11). PageV03P251 # والمذهب المنع من ذلك على ما سبق بيانه في باب التيمم (¬1). # قوله: "أيام البيض" (¬2) الصواب فيه إضافة أيام إلى البيض أي الليالي ~~البيض (¬3)، وهي ثلاث (¬4) عشرة، وليلة أربع عشرة، وليلة خمس عشرة (¬5)، ~~ومن يقول الأيام البيض، بالألف واللام (في الأيام) (¬6) فهو مخطئ، والله أعلم. # قوله: "وصوم الدهر مسنون بشرط الإفطار، يومي العيد، وأيام التشريق" (¬7). # هذا الكلام يتضمن تصور صوم الدهر مع الإفطار في بعضه، وذلك خلاف الحقيقة، ~~ووجهه (¬8) أن يجعل الدهر فيه عبارة عن جميع الأيام التي يجوز صزمها على ~~طريق التجوز، و (¬9) لا على جميع الأيام على الإطلاق (¬10)، والله أعلم) ~~(¬11). PageV03P252 ### | AUTO ومن كتاب الاعتكاف # ما ذكره من حديث (من أحيى ليلتي العيدين لم يمت قلبه يوم تموت القلوب) ~~(¬1) قد (¬2) سبق الكلام فيه في باب صلاة العيدين (¬3). والله أعلم. # قوله في ليلة القدر: (وميل الشافعي إلى ليلة الحادي والعشرين لحديث ورد ~~فيه) (¬4) يعني به حديث أبي سعيد الخدري الذي رواه الشافعي عن مالك (¬5)، ~~وأخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين (¬6)، وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (أريت هذه PageV03P253 # الليلة ثم أنسيتها، ورأيتني أسجد في ms330 صبيحتها في ماء وطين، فالتمسوها في ~~العشر الأواخر، والتمسوها فى كل وتر). قال أبو سعيد: (فمطرت (¬1) السماء في ~~تلك الليلة) يعني ليلة إحدى وعشرين - وكان المسجد على عريش فوكف (¬2) ~~المسجد - قال: (فأبصرت عيناي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف وعلى ~~جبهته وأنفه أثر الماء والطين، (¬3) صبيحة إحدى وعشرين). ونص (¬4) الشافعي ~~- رحمه الله - في "المختصر" (¬5) أصح مما نقله، قال فيه: "ويشبه أن يكون في ~~ليلة إحدى (¬6) وعشرين، أو ثلاث وعشرين"؛ وذلك أنه ورد في ليلة ثلاث وعشرين ~~حديث (¬7) صحيح، أخرجه مسلم (¬8) من (¬9) حديث عبد الله بن أنيس (¬10) بنحو ~~حديث أبي سعيد. والله أعلم. PageV03P254 # وقوله: "وقيل: إنها في جميع السنة" (¬1) يوهم أن ذلك وجه لبعض الأصحاب، ~~وليس كذلك، وإنما هو رواية عن أبي حنيفة (¬2). # وقوله: "وقد قال الشافعي: لو قال في نصف رمضان: امرأتي طالق في ليلة ~~القدر، لم تطلق ما لم تنقض سنة؛ لأن كونها في جميع الشهر محتمل، والطلاق لا ~~يقع بالشك، وليس على انحصارها (¬3) في العشر الأخير (¬4) دليل ظاهر" (¬5). # هذا شذوذ منكر لا يوجد في كتب المذهب، والمنقول المقطوع به في كتب المذهب ~~أنه لو قال: أنت طالق في ليلة القدر قبل العشر الأواخر، طلقت بانقضائها، ~~وإن قال ذلك بعد مضي بعض لياليها لم تطلق إلى أن تمضي سنة من حينئذ (¬6). ~~والذي نقله شيخه في "النهاية" (¬7) عن نص الشافعي أنها تطلق بانقضاء العشر، ~~لا كما نقله هو. ونقل ذلك صاحب "المهذب" (¬8) عن أصحابنا مطلقا من PageV03P255 # غير استثناء أحد منهم، وكما أن ما (¬1) ذكره غير صحيح من جهة النقل، فهو ~~غير صحيح من جهة التوجيه؛ إذ لا يستقيم قوله في توجيه (¬2) ذلك: "الطلاق لا ~~يقع بالشك، وليس على انحصارها في العشر الأخير دليل ظاهر"؛ إذ على انحصارها ~~فيها أخبار صحيحة معروفة ظاهرة، فليس ذلك إيقاعا للطلاق بالشك، بل بالظن ~~الغالب، وقد قال في ذلك شيخه الإمام - رحمهما الله وإيانا -: "الانحصار في ~~العشر الأواخر مذهب ثابت، والطلاق يناط وقوعه بالمذاهب المظنونة" (¬3) ~~والله أعلم. # ولقد قضيت زمانا عجبا (¬4) من وقوع مثل ms331 (¬5) هذا في هذا الكتاب، مع (¬6) ~~جلالة مؤلفه - رحمه الله وإيانا - فظننت من بعد أنه كان ينقل عند التصنيف ~~مما كان قد علقه هو، أو بعض رفقائه في الابتداء زمان التحصيل، من تدريس ~~الإمام شيخه ل "نهاية المطلب"، وكانت العادة جارية بمثل ذلك، وكثيرا (¬7) ~~ما يقع في التعاليق إسقاط (¬8)، أو تغيير، وتحريف (¬9)؛ لكون المعلق إنما ~~يكتب ما يعلقه من حفظه، والحفظ خوان، وقد يزول سمعه عن بعض المذكور، لا ~~سيما PageV03P256 # عند الجريان في ميدان البيان. فكان هذا الذي نقله، وذكره ههنا من تحريف ~~التعليق، لما ذكره شيخه في "النهاية" (¬1) من أن الشافعي له مذهبان: # أحدهما: انحصار ليلة القدر في العشر الأخير (¬2). # والثاني: تعيينه ليلة الحادي والعشرين، أو ليلة الثالث والعشرين. # وبين مذهبيه فرق، يظهر أثره في مسألة الطلاق المذكورة، من حيث إنه لا ~~يحكم بوقوع الطلاق بانقضاء ليلة الحادي والعشرين، ولا بانقضاء ليلة الثالث ~~والعشرين، ويحكم بوقوعه بانقضاء العشر، من حيث إن مذهبه في انحصارها في ~~العشر ثابت، وهو على التردد في تعيين إحدى الليلتين، والله أعلم. # ما ذكره من جعله أركان الاعتكاف أربعة: أحدها: الاعتكاف (¬3). # وجهه: أن الاعتكاف المحسوس جزء من الاعتكاف المشروع فلم يمتنع كونه ركنا ~~فيه. وقد وجهنا في أول باب الاستقبال ما جرت عادته به في الأركان المذكورة، ~~في صدور الأبواب (¬4)، والله أعلم. PageV03P257 # قوله (¬1) فيما إذا نذر اعتكافا مطلقا: "وقيل: لا بد من يوم، أو ما يدنو ~~منه، وهو مذهب أبي حنيفة" (¬2). # المنقول عن أبي حنيفة أنه لا يجزئ أقل من يوم (¬3)، والله أعلم. # قوله: "كانت عائشة ترجل رأس النبي - صلى الله عليه وسلم -" (¬4). # ورد به حديث صحيح (¬5)، معناه: أنه (¬6) - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج ~~من المسجد رأسه إليها، وهي خارجة منه في حجرتها، فترجل شعره، أي تمشطه ~~بماء، أو دهن، أو غيرهما، والله أعلم. # قوله (¬7): "وفي مقدمات الجماع كالقبلة والمعانقة قولان: أحدهما: أنه ~~يحرم، ويفسد كما في الحج. الثاني: لا، كما في الصوم" (¬8). PageV03P258 # هذا من عقد هذا الكتاب، ومشكلاته؛ لما فيه من الجمع بين الاعتكاف ms332 والحج ~~في الإفساد بذلك، ومن المعلوم أن الحج لا يفسد بذلك، وإنما تجب به الفدية ~~فيه (¬1). # فأقول - وأسأل الله التوفيق -: معناه أن المباشرة تخل بالاعتكاف، كما تخل ~~بالحج، فالجمع بينهما وقع في مطلق الإخلال، دون خصوص إخلال الفساد، ثم إذا ~~ثبت ههنا بالقياس أصل الإخلال، ثبت كونه بالإفساد لا بالقياس (¬2) بل ~~باعتبار تعينه (¬3) طريقا في الاعتكاف إلى ثبوت الخلل بخلاف الحج، فإنه ~~أمكن فيه إثبات خلل (¬4) بالجبران (¬5) بالفدية. والله أعلم. # ثم إنه وقع منه (في هذه المسألة أمران آخران غير مرضيين: # أحدهما: إجراؤه الخلاف في) (¬6) التحريم، والإفساد معا، والتحريم مقطوع ~~به لا خلاف في ثبوته في الطريقتين: الخراسانية، والعراقية، فيما وجدناه (¬7). # والثاني: أنه في "البسيط" (¬8) ضبط ما يفسد به الاعتكاف على أحد القولين، ~~وما تجب به الفدية في الحج بكل لمس ينتقض به الطهر. PageV03P259 # واتبع في ذلك شيخه الإمام (¬1)؛ فإنه ضبط البابين جميعا باللمس الذي ينقض ~~الوضوء نفيا وإثباتا، وخلافا ووفاقا. وذلك بعيد مخالف لما ذكره غيرهما من ~~التخصيص باللمس بشهوة (¬2) والله أعلم. والصحيح عدم الإفساد عند عدم ~~الإنزال (¬3)، والله أعلم. # قوله: "وقال أبو حنيفة: الصوم شرط في صحته حتى لا يصح (¬4) اعتكاف ليل ~~منفرد ما لم يصم بالنهار، وهو قول قديم للشافعي - رحمهما الله -" (¬5). # هذا فيه نظر؛ فإن شيخه حكى عن أبي حنيفة أنه قال: لا اعتكاف إلا بالصوم، ~~وقال: ثم ناقض، وقال: لو اعتكف يوما محتوشا بليلتين صح اعتكافه في اليوم ~~والليلتين (¬6)، وإن كانت (¬7) الليلة لا تحتمل الصوم. PageV03P260 # قال: "وحكى الأئمة قولا للشافعي في القديم في اشتراط الصوم في الاعتكاف، ~~ثم قال الأئمة: إذا فرعنا على القديم لم نصحح (¬1) الاعتكاف في الليل لا ~~تبعا، ولا منفردا" (¬2) والله أعلم. # "إذا نذر أن يعتكف يوما صائما" (¬3) فالأصح أنه لا يجزئه إفراد الصوم عن ~~الاعتكاف (¬4)، وروي ذلك عن "الأم" (¬5)؛ لأن الاعتكاف مع الصوم أفضل. # وقوله فيه: "وفي لزوم الجمع قولان" غيره يقول: فيه وجهان (¬6). # ووجه ما قاله: أنه (¬7) إذا كان أحدهما منصوصا عليه في "الأم" كما ~~حكيناه، كان الوجه الآخر قولا ms333 مخرجا على ما عرف، فيحصل قولان: أحدهما: ~~منصوص، والآخر مخرج. # وقوله في تعليل لزوم الجمع: "لتقارب العبادتين؛ كما في الحج والعمرة". PageV03P261 # معناه: أن الصوم والاعتكاف كلاهما إمساك، وكف، فكان جمعهما مما يلزم (¬1) ~~بالنذر، كما لو نذر أن يقرن بين الحج والعمرة، وهذا قد ذكره شيخه (¬2). # وفي لزوم القران بين الحج والعمرة بالنذر حتى لا يجزيء الحج والعمرة ~~مفردين، مع أن الإفراد أفضل (¬3)، إشكال: # ولعل وجهه: أن بين القران والإفراد تغايرا، كتغاير النوعين إذ من أفعاله ~~ما يتصف بكونه من الحج ومن (¬4) العمرة جميعا، ولو نذر نوعا من العبادة لم ~~يجزئه نوع آخر، وإن كان أفضل منه؛ كما لو نذر عمرة لم يجزئه حج، والله أعلم. # الخلاف (¬5) الذي (¬6) ذكره في تجديد النية إذا نوى الاعتكاف زمانا معينا ~~نحو شهر، ثم خرج، ثم عاد (¬7)، الأصح منه الثالث - وهو أنه إن خرج لقضاء ~~حاجة الإنسان لم يلزمه تجديد النية، وإن خرج لغرض آخر لزمه (¬8). والله ~~أعلم. PageV03P262 # وقوله: "مهما نوى الخروج من الاعتكاف، وهو في المسجد ففي بطلانه ما في ~~بطلان الصوم" (¬1) يعني (¬2) لتساويهما في أنهما إمساك وكف، وليسا كالصلاة ~~المفتقرة إلى لفظ تحلل، فيجري في بطلانه الوجهان: # والأظهر البطلان (¬3). # قوله (¬4): "يصح اعتكاف الرقيق، ولكن للسيد أن يخرجه مهما شاء. ويصح ~~اعتكاف المكاتب" (¬5) لعله خص المكاتب بالذكر بعد ذكره مطلق الرقيق؛ ~~لانفراد المكاتب بأنه يصح اعتكافه، ويجوز حتى لا يتوقف على الأصح على إذن ~~سيده، وليس له إخراجه (¬6)، والله أعلم. # ما ذكره من أن نصه على أن الردة لا تبطل الاعتكاف، متأول (¬7) على أن ~~الردة لا تحبط ما مضى (¬8). PageV03P263 # ووجهه: أنه فرض الكلام فيما إذا لم يكن اعتكافه متتابعا (¬1)، فله البناء ~~إذا عاد على ما مضى؛ لأن الردة لا تحبط ما مضى من العبادة (¬2). # و (¬3) أما قوله: "إن (¬4) الأصح أنه يفسد بالردة، ولا يفسد بالسكر" فإنه ~~اتبع في ذلك شيخه (¬5)، وهو طريق شاذ لم نجده لغيرهما، ولو صح نقله لم يصح ~~تصحيحه، بل الأصح الإفساد فيهما (¬6)؛ لأن كل واحد منهما من حيث المعنى أشد ms334 ~~منافاة للاعتكاف من الخروج اليسير من المسجد، والله أعلم. # قوله: "والجنابة في مدة العبور لا تفسد الاعتكاف" (¬7) هذا وقع انفصالا ~~عن إشكال أورد (¬8) على ما سبق من ذكر الخلاف، في أن من (¬9) باشر وأنزل هل ~~يفسد اعتكافه؟. # فقيل: أي وجه للخلاف (¬10) في هذا مع أنه إذا أنزل فقد أجنب وصار اعتكافه ~~مكثا في المسجد محرما، فلا يكون قربة، ويلزم من ذلك فساده (¬11). PageV03P264 # فقيل: وجهه أن يبادر إلى الخروج عند طرآن الإنزال للاغتسال، فيكون ذلك ~~عبورا من الجنب جائزا فلا يفسد به الاعتكاف (¬1)، والله أعلم. # قوله: "اعتكاف المرأة في مسجد بيتها" (¬2) بلغني عن الشيخ أبي الفتوح ~~العجلي الأصفهاني - رحمه الله - أنه قال (¬3) مسجد مفتوح الجيم، وكأنه أراد ~~الفرق بين المسجد الشرعي، وغير الشرعي، ولا فرق بينهما من حيث اللغة بل ~~فيه، فيهما لغتان: بكسر الجيم، وبفتحها (¬4)، والله أعلم. # الأصح من القولين (¬5): أن مسجد المدينة، والمسجد الأقصى يتعينان إذا ~~عينهما بالنذر (¬6). والمعروف في المسجد الحرام القطع بأنه يتعين (¬7)، ~~وحكايته الخلاف فيه غريب جدا (¬8)، والله أعلم. # قوله: "وأما الزمان فالمذهب أنه يتعين كما في الصوم" (¬9) قد ذكر في كتاب PageV03P265 # النذر (¬1) خلافا في تعيين الزمان بالنذر في الصوم كهذا (¬2) الخلاف. ~~فإذا قوله "كما في الصوم" تشبيه للاعتكاف بالصوم في جريان الخلاف فيهما، لا ~~قياس للتعيين ههنا على التعين هناك فاعلم، والله أعلم. # إذا نذر اعتكاف يوم، وقلنا بالصحيح أنه لا يجزيء ساعات ملتقطة من أيام، ~~فاعتكف من منتصف يوم إلى منتصف اليوم الثاني من غير أن يخرج ليلا، ~~فالأكثرون على أن ذلك يجزيء؛ لأنه سبب التواصل، يقال: اعتكف يوما (¬3)، ~~وهذا إن شاء الله أصح (¬4)، وإن كان قول أبي إسحاق: إنه لا يجزيء أوضح ~~(¬5)، والله أعلم. # الأصح فيما إذا قال: لله (¬6) علي أن اعتكف العشر الأواخر (¬7) متتابعا، ~~ففات، أنه يلزمه التتابع في قضائه (¬8)؛ لأن تصريحه به يدل على قصده إياه ~~بالالتزام، فلزمه، والله أعلم. PageV03P266 # ذكر فيما إذا نذر اعتكاف [ثلاثة أيام] (¬1) مثلا أن الأصح من الوجوه ~~الثلاثة: أنه لا يلزمه اعتكاف الليالي التي بينها (¬2)، وهذا ms335 هو الأظهر ~~(¬3) عند صاحب "المهذب" (¬4)، لكن الأصح عند الأكثرين: هو الوجه الثالث - ~~وهو (¬5) أنه إن نذر التتابع فيها لزمه في (¬6) لياليها، وإلا فلا (¬7)، ~~ومنهم من قطع به، وهذا الترجيح أرجح؛ لأن لفظ الأيام وإن لم يتناول لياليها ~~(¬8) فلفظ التتابع أو نيته يشعر بها، والله أعلم. # قوله: "جاز الخروج لكل شغل ديني، أو دنياوي" (¬9). # هذه النسبة إلى الدنيا بالألف والواو من شذوذ النسب الجائز (¬10)، والله ~~أعلم. PageV03P267 # وقوله: "ولا يجوز لأجل النظارة، والتنزه" (¬1). # فالنظارة: بتخفيف الظاء، يستعملها العجم، يعنون بها النظر إلى ما يقصد ~~النظر إليه، ولا أعرفها في اللغة (¬2). # ويجوز أن يقرأه "لأجل النظارة" بتشديد الظاء، فقد قال صاحب "صحاح اللغة" ~~(¬3) النظارة: القوم ينظرون إلى شيء. والله أعلم. # أما التنزه: فالمراد به: التفرح (¬4)، والخروج إلى مكان (¬5) نزه (¬6). # ومن أهل اللغة من ينكره بهذا المعنى، ومنهم ابن السكيت (¬7) قال: "مما ~~تضعه العامة في غير موضعه قولهم: خرجنا نتنزه، إذا خرجوا إلى البساتين، PageV03P268 # قال: وإنما (¬1) التنزه التباعد عن الأرياف (¬2) والمياه، ومنه قيل: فلان ~~يتنزه عن الأقذار أي يتباعد عنها" (¬3) والله أعلم. # الأصح من الخلاف المذكور (¬4) فيما إذا نذر اعتكافا، أو صدقة، أو صوما، ~~أو حجا، واستثنى وشرط أنه يخرج منه لغرض معتبر، أنه يصح ذلك (¬5)؛ لأن ~~اللزوم بالنذر بالتزامه (¬6)، فكان على حسب التزامه، ومن جعل الصوم أولى ~~بالصحة من الحج؛ فلأن الحج يلزم بالشروع، فلم يكن للاستثناء فيه تأثير، ومن ~~عكس وجعل الحج أولى - وهو الصحيح - فلأنه أوسع لاختصاص عقده باحتمال ما لا ~~يحتمله عقد غيره، ولاختصاصه بورود النص فيه، وهو حديث ضباعة بنت الزبير ~~(¬7) المخرج في الصحيحين (¬8) عن عائشة - رضي الله عنها - أنها PageV03P269 # أرادت الحج، وهي شاكية، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (حجي ~~واشترطي، إن محلي حيث حبستني). # والخلاف المذكور في الحج حكاه في الكتاب عن العراقيين (¬1) وجهين، وإنما ~~هو قولان معروفان، في طريقة العراق، وغيرها (¬2). والله أعلم. # إذا عاد بعد الخروج الجائز، ففي الحاجة إلى تجديد النية خلاف (¬3)، ثم إن ~~كان قد شرط التتابع، فالأظهر: أنه لا يجب ms336 تجديد النية (¬4). وإن لم يشترط ~~التتابع، فالأظهر: أنه يجب تجديدها (¬5). والله أعلم. # ذكر أنه يشترط في الخروج القاطع للاعتكاف أن يكون عن كل المسجد، وذكر أنه ~~احترز به عما إذا صعد المنارة (¬6). وأراد ما إذا كانت المنارة في نفس ~~المسجد؛ صرح به في "البسيط" (¬7) وكذلك هو في "النهاية" (¬8). # ثم ذكر في المنارة صورا أخرى ثلاثا، لا يقع الاحتراز بذلك عنها، لكون ~~المنارة فيها ليست من المسجد، وفيها الصورة الثانية من الثلاث، وهي ما إذا PageV03P270 # كانت المنارة متصلة بالمسجد، وبابها في المسجد. فإن الإمام (¬1) حكى عن ~~الأئمة أنهم قطعوا بأن الخروج إليها لا يقطع الاعتكاف (¬2). # وصرح بأن المنارة فيها ليست من المسجد (¬3)، وأنه ليس لها حكم المسجد في ~~تحريم مكث الجنب، وصحة الاعتكاف فيها. # والصورة الأخيرة التي فيها الخلاف أولى بهذا لا محالة، وليس قوله في ~~الكتاب: "أحدها: ينقطع بخروجه من المسجد" (¬4) إشارة إلى هذا، وإنما معناه: ~~أنه إذا كان بابها خارجا من المسجد، فهو عند صعوده إليها يخرج في طريقه ~~إليها من المسجد، ثم إن الأصح هو الوجه الثالث، وهو أنه إن كان مؤذنا راتبا ~~لم ينقطع، وإلا فينقطع (¬5)، ولم يشترط غير واحد في صورة الخلاف هذه كون ~~المنارة في حريم المسجد، بل ذكروا الخلاف مطلقا فيما إذا كانت مبنية ~~للمسجد، وبابها خارج من المسجد (¬6)، والله أعلم. # ذكر أن في خروجه لقضاء حاجة الإنسان المعتادة إلى منزله وهو بعيد، أو مع ~~كثرة الخروج لعلة به وجهين، منهم من عمم حسما للباب (¬7). PageV03P271 # معناه: عمم القول بالجواز، والترخيص (¬1) حسما للباب، أي لباب التميز بين ~~صورة وصورة، فإنه المعهود في أمثاله من الرخص، وهذا هو الأصح عند المؤلف (¬2). # وعند بعض المصنفين، الأصح: المنع في صورة تفاحش بعد المنزل (¬3). وأما ~~إذا (¬4) كان له منزلان: أحدهما أقرب، فالأصح أنه لا يجوز له الخروج إلى ~~الأبعد (¬5)، والله أعلم. # قوله (¬6) في الخارج لقضاء الحاجة: "لا بأس بأكل لقم في الطريق" (¬7). # هذا يقع تفريعا على أحد الوجهين: أنه لا يجوز الخروج للأكل (¬8)، ويجيء ~~أيضا على القول بأنه يجوز ms337 له ذلك (¬9)؛ لأن الكلام مفروض فيمن لم يقصد ~~بخروجه الأكل، بل قضاء الحاجة فحسب. PageV03P272 # و (¬1) أما تخصيصه اللقم بالذكر، فكنت قد قلت: لعله بسبب (¬2) أن الزيادة ~~على ذلك خفة (¬3) مكروهة، لا تليق بأصحاب النزاهة، والمروءة، ثم بان أن ~~سببه: أن الأكل المقصود (¬4) يقدح في السبب المجوز للخروج، وهو القصد ~~المجرد لقضاء الحاجة، والله أعلم. # ما ذكره من أن له عيادة المريض في المرور من غير ازورار، ولا بأس بوقفة ~~يسيرة (¬5). # تتضمن المنع من الازورار، وإن كان بقدر وقفة يسيرة؛ وسببه أنه إذا ازور ~~لعيادته، ففيه تجديد قصد منه للعيادة، فتصير مقصودة (¬6)، أو يقدح ذلك في ~~القصد المجرد لقضاء الحاجة، وإنما جازت العيادة على وجه الضمن والتبع (¬7)، ~~والله أعلم. # قوله: "وكذلك لا بأس بالسلام، والسؤال، فإنه لا يزيد على قدر صلاة ~~الجنازة" (¬8) أي لا بأس بالوقوف للسلام على المريض، والسؤال عنه؛ فإنه ~~يسير (¬9)، والله أعلم. PageV03P273 # قوله: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يسأل عن المريض في ~~اعتكافه إلا مارا لا يعرج عليه" (¬1). # هذا مروي عن عائشة رضي الله عنها، لكنه في صحيح مسلم (¬2) موقوف على ~~عائشة من فعلها، وأما مرفوعا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد رواه ~~أبو داود (¬3) السجستاني بإسناد فيه ضعف، والله أعلم. # قوله (¬4): "ولو جامع في وقت قضاء الحاجة من غير صرف زمن إليه" (¬5). # هذا على ظاهره صورته: أن يجامع في وقت قضائه حاجة الغائط، كما يقع من ~~العزيوط (¬6)، وإن كان أراد أنه جامع في وقت خروجه لقضاء الحاجة، فهذا PageV03P274 # غير مستبعد؛ إذ يتصور بأن كان في المحمل (¬1)، أو نحوه، أو في الوقفة ~~اليسيرة المحتملة. # وقوله (¬2) فيه: "ليس معتكفا في هذه الحالة, وإن كان الزمان محسوبا من ~~مدة الاعتكاف". # معناه: أنه يسقط من مدة اعتكافه، حتى لا يجب قضاؤه، وهذا قد ذكره هو ~~وشيخه (¬3) مطلقا من غير فرق بين أن تكون المدة معينة (¬4)، أو مطلقة، وقد ~~سبق في مسألة استثناء الأغراض الفرق (¬5)، وأنه يجب القضاء في المدة ~~المطلقة (¬6)، وههنا لما ذكر إمام الحرمين عدم ms338 وجوب القضاء أورد مثالا من ~~المطلق وقال (¬7): "زمان خروجه مستثنى، وكأن الناذر قال: لله علي أن (¬8) ~~اعتكف عشرة أيام إلا أوقات خروجي لقضاء الحاجة". PageV03P275 # وعند هذا أقول: الفرق بينهما من حيث المعنى: أن الاستثناء ههنا كان ~~بقرينة الحال، وهي شاملة للمطلق وللمعين، وههنا (¬1) كان الاستثناء بلفظه، ~~ولفظه لم يقتض سقوط القضاء فأشبه (¬2) والله أعلم. # ما ذكره المؤلف وشيخه (¬3) من الوجهين، في انقطاع التتابع في الاعتكاف ~~(بالحيض الذي يتيسر صون الاعتكاف عنه بقصر مدة الاعتكاف) (¬4). ذكرهما ~~طائفة قولين (¬5)، وكان سببه أنهما قولان مخرجان، وقد يعبر عن القولين ~~المخرجين بالوجهين. والأصح أنه ينقطع (¬6) به (¬7) والله أعلم. # الأظهر من القولين (¬8) في المرض الذي يشق معه المقام في المسجد: أنه لا ~~ينقطع (¬9) به (¬10) التتابع (¬11) كالحيض الغالب في المدة الطويلة، والله ~~أعلم. PageV03P276 # إجراء الخلاف في المخرج محمولا (¬1) بعيد غريب (¬2)، ووجهه: أن حقيقة ~~الاعتكاف فيه قد زالت لمفارقته المسجد لعارض غير (¬3) غالب. # والأصح فيمن أكره حتى خرج بنفسه أنه لا ينقطع تتابع اعتكافه (¬4)، وإن ~~كان (¬5) كما ذكره (¬6) أولى بالانقطاع من المحمول والله أعلم. # الصحيح في الخارج لأداء شهادة متعينة (¬7)، لم يتعين عليه تحملها أنه ~~يبطل اعتكافه (¬8). # والصحيح في المرأة الخارجة لعدة طلاق، والخارج لإقامة حد (¬9) أنه لا ~~ينقطع اعتكافهما (¬10)، والمنصوص في ذلك ما ذكرناه أنه الصحيح، والله أعلم. PageV03P277 # وقوله بعد فراغه من ذكر الأعذار: "ثم حيث قلنا: لا ينقطع فيجب قضاء ~~الأوقات الفائتة بهذه الأعذار" (¬1). # يعني بها ما عدا عذر الخروج لقضاء الحاجة على ما صرح به أولا، وفي معناه: ~~الخروج للأكل، والوضوء إن جوزناه، والله أعلم. PageV03P278 ### | AUTO كتاب الحج # ما ذكره هو وغيره (¬1) من كون الإسلام شرطا في وجوب الحج ونحوه (¬2)، ~~مشكل على أصلهم، وما هو المعروف من مذهبنا في أصول الفقه: من أن الكفار ~~مخاطبون بالفروع، معاقبون عليها (¬3). # ولقد حكى لي (¬4) بعض المشايخ الأكابر فتنة شاهدها جرت (¬5) في ذلك بين ~~بعض الفقهاء، وبين البروي (¬6) البارع في النظر، وكان تلميذا لتلميذ الإمام ~~الغزالي رحمهم الله وإيانا. # فأقول - والله الموفق -: الوجوب الذي نفيناه ههنا غير الوجوب ms339 الذي ~~أثبتناه في أصول الفقه؛ وذلك (¬7) إنا نقول: يجب على الكافر الحج بشرط ~~تقديم PageV03P279 # الإسلام، وإذا تركه عوقب عليه؛ لكونه تركه مع التمكن من القيام به بشرطه، ~~ولا يجب عليه الحج مع استمراره (¬1) على الكفر، لعدم تمكنه منه مع استمراره ~~كما نقول في المحدث: يجب عليه الصلاة بشرط تقديمه الوضوء، ولا (¬2) يجب ~~عليه مع استمراره على الحدث، ومتى أطلقوا الكلام بالنفي، أو الإثبات ~~فالمراد ذلك بهذين القيدين، والله أعلم. # قوله: "وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في تفسير الاستطاعة: أنها زاد ~~وراحلة" (¬3). # كان ينبغي أن لا يقول: "قال"، ويقول: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~-؛ فإنه حديث ضعيف، ضعفه الشافعي (¬4)، وغيره من أهل الحديث (¬5)، روي من ~~حديث ابن عمر وأنس وغيرهما (¬6)، بأسانيد ضعيفة، والله أعلم. PageV03P280 # "المحمل" (¬1): الذي يركب الحاج وغيره عليه، وهو بفتح الميم الأولى، وكسر ~~الميم الثانية، على مثال مجلس، وقياسه (¬2). ومثل قولهم: ما على فلان محمل ~~أي معتمد، ذكر ذلك صاحب "صحاح اللغة" (¬3)، وغيره (¬4). PageV03P281 # وأما المحمل بكسر الأولى، وفتح الثانية: فهو علاقة السيف التي يتقلد بها ~~(¬1)، والله أعلم. # قوله (¬2): "وأما الزاد: فهو أن يملك كذا وكذا" (¬3). # هذا لا يصلح تفسيرا للزاد، وإنما هو تفسير للقدرة (¬4) على الزاد، وذلك ~~مراده، والله أعلم. # ما ذكره من الوجهين في اعتبار نفقة الإياب في حق الغريب (¬5) - يعني ~~المستوطن: أصحهما: أن ذلك يعتبر (¬6)، وفي "بحر المذهب" (¬7) أنه ظاهر ~~المذهب، أنه (¬8) نص عليه في "الإملاء"، والله أعلم. # الوجهان المذكوران في لزوم (¬9) صرف رأس مال التاجر في نفقة الحج (¬10)، ~~- أي التاجر الذي لا معيشة له إلا من التجارة، وإذا صرفه (¬11) لم يبق له ~~ما PageV03P282 # يتجر به - أصحهما عند القاضي أبي الطيب الطبري (¬1)، في طائفة: ما (¬2) ~~حكي عن ابن سريج أنه لا يلزمه ذلك (¬3)؛ لأنه يلحقه ذلك بالفقراء، ~~والمساكين، وضرره عظيم، ذكر ذلك (¬4) وحكاه صاحب "بحر المذهب" (¬5)، وذكر ~~أن صاحب "الحاوي" (¬6) ذكر أن قول من قال: إنه يلزمه هو مذهب الشافعي، ~~وجمهور أصحابه (¬7)، قال: وقال أبو حامد: هذا هو المذهب، ولا أعرف ما حكي ~~عن ms340 ابن سريج عنه، ولا أجده في كتبه، وهو خلاف الإجماع أيضا. # وذهب صاحب "البحر" بعد حكايته (¬8) هذا إلى أن الصحيح هو أنه لا يلزمه. ~~قلت: وهذا هو الظاهر، وبه قال أحمد (¬9)، وهذا يبطل دعوى كونه مخالفا ~~للإجماع، والله أعلم. # ما ذكره أنه يجب عليه الشراء مع الغلاء بثمن المثل في الوقت، ولا يجب إذا ~~كان لا يباع إلا بغبن (¬10). يتصور بأن لا يجد ذلك إلا عند من يقول مثلا: ~~لا أبيعه إلا بزيادة على ثمن مثله الآن، والله أعلم. PageV03P283 # الخلاف في وجوب الحج فيما إذا كان في الطريق بحر (¬1)، مخصوص بما إذا لم ~~يكن له طريق في البر، والأظهر من ذلك أنه (¬2) إن كان الغالب الهلاك لم ~~يلزم، وإن كان الغالب السلامة لزم (¬3)، وهذا مذهب أبي حنيفة (¬4)، وأحمد (¬5). # وحكى صاحب "البحر". (¬6) عن صاحب "الحاوي" (¬7): أن المذهب أنه إن كانت ~~عادته ركوب البحر، ومعيشته به لزمه، وإلا فلا. # ثم إذا لم نوجب فتوسط البحر، وتساوى المضي والرجوع في الخطر، فالأصح أنه ~~الآن يجب (¬8). والله أعلم. # ما ذكره من أن المرأة كالرجل في الاستطاعة، لكنها (¬9) عورة فتحتاج (¬10) ~~إلى PageV03P284 # محرم (¬1)، تضاف (¬2) إليه، وإلا في ركوب البحر فإن الخلاف فيها فيه (¬3) ~~مرتب على الخلاف في الرجل، وأولى بأن لا يجب عليها (¬4)، وإلا في المحمل ~~فإنه يعتبر في حقها مطلقا بخلاف الرجل على ما لا يخفى وجهه، ذكره غير واحد ~~(¬5)، والله أعلم. # ثم إنه لم يذكر (¬6) إلا المحرم، ولا شك أن الزوج في ذلك كالمحرم. # وقوله: "نسوة ثقات" (¬7) اشتراط العدد منهن، وهذا غير القول المحكي أنه ~~تكفي امرأة واحدة (¬8). PageV03P285 # وما قاله القفال (¬1) من أنه يعتبر أن يكون مع واحدة منهن محرم (¬2). ~~الأصح خلافه، وأنه لا يعتبر ذلك (¬3)؛ لأنهن إذا كن عددا تيسرت (¬4) أمورهن ~~بدون ذلك، والله أعلم. # قوله: "لو وجد بذرقة بأجرة" (¬5) أي خفارة (¬6) تخفره، وهي لفظة أعجمية ~~معربة، تقال: بالدال المهملة، والذال. # وقوله في توجيه وجه الوجوب: "لأنه من جملة (¬7) أهبة الطريق" معناه: أن ~~المبذرق (¬8) من أهب الطريق كالدابة، وهذا الوجه أقوى وأظهر (¬9)، والله ms341 ~~أعلم. PageV03P286 # ولما ذكر شروط الاستطاعة (الأربعة وهي: الزاد، والراحلة، وأمن الطريق، ~~وصحة البدن. وفصلها قال: (هذه أركان الاستطاعة) (¬1) (¬2)، فاستدرك عليه ~~الشيخ أبوالقاسم الرافعي (¬3) عصرينا في شرحه للوجيز (¬4)، في تركه شرطا ~~خامسا، وهو أن يبقى زمان يتمكن من السير فيه لإدراك الحج - السير المعتاد ~~من غير حاجة أن يزيد فيه على المعهود زيادة (¬5) شاقة متعبة - وذكر أن ~~الأئمة جعلوه شرطا في وجوب الحج (¬6)، وليس الأمر في ذلك على ما قاله؛ فإن ~~ذلك شرط استقرار الحج في ذمته، حتى يجب عند موته أداؤه من تركته كما صرح به ~~من بعد هذا في أحكام الاستطاعة، وليس شرطا لأصل وجوب الحج، فإنه إذا وجدت ~~الاستطاعة من المسلم، البالغ، العاقل، الحر، وجب عليه الحج في الحال، ~~بمعنى: أنه يجب عليه الشروع في مقدماته، وهذا كالصلاة، فإنها تجب PageV03P287 # بأول الوقت قبل مضي (زمان يسعها. ثم استقرارها في الذمة يتوقف على زمان ~~يسعها) (¬1) ويمكنه فعلها فيه (¬2)، والله أعلم. # قوله: "وأما أحكامها ثلاثة" (¬3) (¬4) هذا غير مرضي؛ فإن (¬5) ما ذكره ~~حكم شرائط الوجوب الخمس التي سبق ذكرها وهي: الإسلام، والعقل، والبلوغ، ~~والحرية، والاستطاعة، لا حكم الاستطاعة وحدها، ثم إن فيما جعله من أحكامها ~~ما هو حكم حكمها، والله أعلم. # "العضب" (¬6): بفتح العين المهملة، وإسكان الضاد المعجمة: الزمانة، ~~والمعضوب الزمن الذي لا حراك به (¬7)، والله أعلم. PageV03P288 # ذكر فيمن استطاع، وتمكن ولم يحج حتى مات: "أن الظاهر أنه يلقى الله ~~عاصيا؛ إذ جاز له التأخير بشرط سلامة العاقبة" (¬1). # وهذا هو الصحيح عنده في "البسيط" (¬2) إذا لم يعص لم يتحقق معنى الوجوب. ~~والذي نصره في "مستصفاه" (¬3) في الأصول: أنه لا يعصى (¬4)، وقال في تدريسه ~~للكتاب: الذي عليه أكثر الفقهاء (¬5) أنه يعصى، والمختار في الأصول أنه لا يعصى. # قلت: هذا أقوى، ومعنى الوجوب يتحقق بكونه يأثم بعزمه على الترك مطلقا. ~~ومن قال من أصحابنا: إنه لا يجوز التأخير في الواجب الموسع، إلا بشرط العزم ~~على الامتثال (¬6)، فمعنى (¬7) الوجوب يظهر بتأثيمه بترك العزم على ~~الامتثال، والله أعلم. # إذا طرأ عليه العضب بعد التمكن، وعصينا ms342 به وضيقنا وقت الاستنابة على ~~الأصح، فلو امتنع من الاستنابة، فهل يستأجر عليه الحاكم فيه وجهان (¬8) PageV03P289 # ذكرهما (¬1)، أصحهما عند الفوراني أن له ذلك (¬2) كما في الممتنع من ~~الزكاة، واستبعد ذلك صاحب الكتاب في "البسيط" (¬3)، وشيخه في "النهاية" ~~(¬4)، والصحيح عندهما أنه لا يجوز ذلك (¬5)؛ لأن الحج عبادة بدنية لا تعلق ~~لها بتصرف الولاة، بخلاف الزكاة، والله أعلم. # قوله: "رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا يلبي (¬6) عن شبرمة (¬7) ~~قال: أحججت عن نفسك، قال: لا، قال: هذه عنك، ثم حج (¬8) عن شبرمة" (¬9). # هذا رواه الشافعي (¬10) لإسناد جيد موقوفا (¬11) على ابن عباس، (فإن ~~(¬12) ابن عباس) (¬13) عند هذا هو السامع، والقائل لذلك، وفيه (فاجعل هذه ~~عن نفسك). PageV03P290 # وأما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد رواه أبو داود (¬1) بإسناد جيد ~~عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سمع ذلك، وقال ذلك، ولفظه ~~(¬2) (حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة) والجميع يدل على أنه لا يصح حجه عن غيره ~~إلا بعد حجه عن نفسه (¬3). # وأما انقلاب ذلك الحج بعينه إلى نفسه فيدل عليه (¬4): أن الإحرام بالحج ~~ينفرد به (¬5) عن غيره، بأنه ينعقد في أصله مع تطرق الخلف (¬6) إلى وصفه، ~~بدلالة الحديث في الإهلال بما أهل به فلان (¬7) غير ذلك، والله أعلم. PageV03P291 # (صورة اجتماع (¬1) حجة الإسلام، والقضاء في ذمته: أن يفسد الرقيق حجه ثم ~~يعتق، فعليه حجة الإسلام، ثم القضاء لحجته الفاسدة (¬2)) (¬3). # قوله: "وقال مالك تختص الاستنابة بحالة الموت؛ لورود الحديث فيه لكنا ~~نقول: الحي العاجز، أولى" (¬4). هذا له تمام ذكره من بعد، وهو أن الحديث ~~ورد أيضا (¬5) في الحي العاجز، إذ ثبت في الصحيحين (¬6) عن ابن عباس: أن ~~امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت ~~أبي شيخا كبيرا، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: (نعم). # وأما الحديث الوارد في حالة الموت فقد روى بريدة (¬7) بن حصيب (أن امرأة ~~أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له أن أمها ماتت ولم تحج، ms343 قالت: ~~فيجزئ أن أحج عنها، قال: نعم) رواه مسلم (¬8). PageV03P292 # وروى ابن عباس - رضي الله عنهما - (أن امرأة جاءت إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فذكرت أن أمها نذرت أن تحج، فماتت (¬1) قبل أن تحج، قالت: ~~أفأحج عنها؟ قال: نعم، فحجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ ~~قالت: نعم، قال: فاقضوا الله؛ فإن الله أحق بالوفاء) رواه البخاري (¬2). # الصحيح من القولين في المريض غير المأيوس (¬3)، إذا أحج عنه ثم قدر (¬4)، ~~أنه لا يجزئه ذلك (¬5)؛ لأنا تيقنا الخطأ في ذلك. وهكذا الصحيح من القولين ~~في المريض الذي يرجى برؤه إذا أحج عنه، ثم بان اليأس (¬6) أنه لا يجزئه ذلك ~~(¬7)؛ لأنه إذا (¬8) أحج (¬9) مع كونه ممنوعا منه، فلم يعتد به. PageV03P293 # ثم إذا قلنا في الصورتين: لا يجزئه عن حجة الإسلام فهل يقع عن الأجير، أو ~~عن المستأجر تطوعا؟ فيه وجهان (¬1): والأصح عنده في هذا الكتاب (¬2) أنه ~~يقع عن تطوع المستأجر (¬3). والأصح عند شيخه الإمام (¬4)، وغيره (¬5)، أنه ~~يقع عن الأجير (¬6)، وهو الظاهر عنده في "البسيط" (¬7)، وهو أولى. ثم لا ~~يستحق الأجرة على الصحيح (¬8)، والله أعلم. # الصحيح من القولين أن حج التطوع، في جواز الاستنابة فيه (¬9)، كحج الفرض ~~(¬10)، وبه قال: مالك (¬11)، وأبو حنيفة (¬12)، وأحمد (¬13)، - رحمهم الله ~~- والله أعلم. PageV03P294 # الأصح أنه لا يشترط (¬1) في وجوب الاستئجار على المعضوب أن تكون الأجرة ~~فاضلة عن نفقة عياله لمدة ذهاب الأجير إلى الحج (¬2)، وإن اشترطناها في حجه ~~بنفسه (¬3) , لأنه ههنا لا يفارقهم فهو بصدد تحصيلها لهم، فالتحق ذلك بزكاة ~~الفطر (¬4)، والكفارة لا يعتبر فيهما، إلا نفقة اليوم، والله أعلم. # الأصح أنه إذا وجد أجرة ماش يلزمه استئجاره (¬5)؛ لأن مشقة المشي المسقطة ~~(¬6) لاحقة لغيره لا له، والله أعلم. # قوله: "وإن بذل الأجنبي، الطاعة، والابن المال (¬7) فوجهان" (¬8). # ليستا على السواء فيهما، أما في طاعة الأجنبي فإن الأصح اللزوم (¬9)، وهو ~~ظاهر النص في "المختصر" (¬10) وحكى صاحب "البحر" (¬11) عن بعض الخراسانيين PageV03P295 # أن الأصح عدم اللزوم، قال: وهو غلط بخلاف النص، وحكى أن الشافعي نص في ~~"الأم" (¬1) و"الإملاء" (¬2) على اللزوم. ms344 # وأما في بذل الولد المال، فالأصح عدم اللزوم (¬3)، قال صاحب "البحر" وهو ~~المذهب، والله أعلم. # الأصح عدم اللزوم فيما إذا كان الابن ماشيا (¬4)، والله أعلم. # ما ذكره من أنه يشترط في صحة الإجارة على الحج (¬5): "أن (¬6) يكون ~~الأجير قادرا على الحج عند العقد" (¬7). أراد به ما إذا كانت إجارة (¬8) ~~عين، أي واردة على فعل الأجير بعينه (¬9). # ثم إن قوله: "مهما صحت الإجارة، وجب على الأجير الخروج مع أول رفقة" ~~(¬10)، وغير هذا مما فصله، يشعر مع كلام شيخه (¬11) في ذلك أيضا، بأنه PageV03P296 # يجوز تقديم إجارة العين على خروج الرفقة، وأن له أن يعقد الإجارة ثم ~~ينتظر خروجها (¬1). # قال الشارح للوجيز (¬2): "الذي ذكره جمهور الأصحاب على طبقاتهم ينازع ~~فيه، ويقتضي اشتراط وقوع العقد في زمان خروج الناس من ذلك البلد، حتى قال ~~صاحب "التهذيب" (¬3): لا تصح إجارة العين إلا وقت خروج القافلة من ذلك ~~البلد، بحيث يشتغل عقيبه بالخروج، أو بأسباب الخروج مثل شراء الزاد ونحوه، ~~فإن كان قبله لم يصح؛ لأن إجارة العين في الزمان المستقبل لا يجوز". # وهذا النقل من هذا الشارح غير صحيح، وما ذكره صاحب "التهذيب" يمكن ~~التوفيق بينه وبين ما ذكره (صاحب (¬4) الكتاب) (¬5) [و] (¬6) الإمام، أو ~~(¬7) هو (¬8) شذوذ من صاحب "التهذيب" لا ينبغي أن ينسب إلى جمهور الأصحاب ~~على طبقاتهم، فإن الذي رأيناه في "التتمة" (¬9)، و"بحر المذهب" (¬10)، ~~و"الشامل" (¬11)، PageV03P297 # وغيرها، مقتضاه (¬1) أنه يصح العقد في وقت يمكنه فيه الخروج، والمسير، ~~على حسب العادة، أو الاشتغال بأسباب الخروج. # وقال صاحب "البحر" (¬2): "أما عقدها في أشهر الحج فيجوز في كل موضع؛ ~~لإمكان تسليم العمل عقيبه، وهو الإحرام"، يعني أن له الإحرام من أي موضع ~~أراد (¬3). # قال (¬4): قال القفال: "ليس من شرطه الخروج عقيب العقد، بل له أن ينتظر ~~تمام (¬5) خروج الحاج، أو يشتغل بتحصيل أهبة السفر" والله أعلم. # ما صار إليه في تعليل الخلاف في اشتراط تعيين الميقات في الإجارة، ومن ~~اعتبار غرض الأجير، (وإخلافه) (¬6) في أحد القولين، واعتبار (¬7) غرض ~~المستأجر له (¬8)، وعدم إخلافه (¬9) في القول (¬10) الثاني (¬11) فاسد؛ لأن ~~المعتبر ms345 في مثل ذلك PageV03P298 # غرض المتعاقدين جميعا، وإنما علة الاشتراط اختلاف الغرض، وعلة عدم ~~الاشتراط أنه (¬1) لا وقع، لاختلاف المواقيت من حيث الشرع، والله أعلم. # وتوجيه قول من قال: إن كان (¬2) المستأجر له حيا وجب تعيين الميقات في ~~العقد، وإن كان ميتا فلا. # (وجه الفرق) (¬3): أن (¬4) الحي ذو اختيار، والغرض (¬5) يختلف باختلاف ~~الأحوال، فاشترط تعيينه لا يختاره لذلك (¬6)، وأما الميت فلا اختيار له، ~~والمقصود تبرئة ذمته، والمواقيت كلها في ذلك سواء (¬7)، والله أعلم. # الأصح أنه إن لم يكن في طريقه إلا ميقات واحد فلا يشترط التعيين، ويحتمل ~~(¬8) تعيين (¬9) ذلك الميقات نظرا إلى العادة، والعرف (¬10). PageV03P299 # وإن كان في طريقه ميقاتان اشترط التعيين (¬1)، ومن صوره ما إذا كان في ~~طريقه ميقاتان أقرب وأبعد، كالعقيق (¬2)، وذات عرق (¬3)، وما (¬4) إذا كان ~~طريقه يفضي إلى مسلكين، كل واحد منهما يفضي إلى ميقات (¬5)، والله أعلم. # ذكر أن الشرط الرابع من شروط الإجارة: "أن لا يعقد بصيغة الجعالة" (¬6) ~~فاعترض عليه في ذلك بعض المصنفين (¬7) بكلامه بما تحريره: أنه إن أراد أن ~~الإجارة إذا عقدت بصيغة الجعالة لم تنعقد، فهذا يوهم كون الجعالة إجارة، ~~ورجوع المنع إلى صيغة الجعالة، وليس كذلك؛ فإن الجعالة والإجارة عقدان PageV03P300 # مختلفان في الأركان، وإن أراد أن الجعالة لا جريان لها في الحج، فهذا لا ~~يصلح أن يعد من شروط الإجارة (¬1). # وهذا الاعتراض مندفع؛ فإن محصول كلامه أنه يشترط في الإجارة على (¬2) ~~الحج، كون الأجير معينا، حتى لا يصح بصيغة الجعالة، كما إذا قال: من حج عني ~~فله مائة، لم يصح ذلك؛ لكون ذلك إنما احتمل في الجعالة على العمل المجهول. ~~ثم (¬3) إن كلامه ههنا يقتضي أن الصحيح عدم الصحة في ذلك (¬4)، وقد صرح في ~~"الوسيط" (¬5) ههنا بأنه صحيح، لكن كلامه في باب الجعالة (¬6) يتضمن أن ~~التصحيح (¬7) فيه هو الصحيح، وإليه ذهب آخرون (¬8)، والله أعلم. PageV03P301 # الصحيح من الخلاف الذي ذكره (¬1)، فيما إذا (¬2) أوردت (¬3) الإجارة على ~~الذمة، يعني وهي حالة، ولم يحج في السنة الأولى (¬4)، أنه يثبت الفسخ، ولا ~~ينفسخ من غير فسخ (¬5)، فإن كان المحجوج ms346 عنه ميتا - بأن استأجر ثم مات، أو ~~مات ثم استؤجر عنه - فلا فسخ للورثة على ما ذكره العراقيون (¬6)؛ لأن فائدة ~~الفسخ استرداد الأجرة حتى تنبسط فيها، والأجرة ههنا متعينة لجهة الحج، لا ~~يجوز للورثة التصرف فيها، هذا أولى به مما ذكره في الكتاب، فإن ما ذكره غير ~~واف لجميع صور (¬7) المسألة. # قوله: "وفيه احتمال" (¬8) أتبع فيه شيخه (¬9)، هذا وجه قد جزم به غيرهما ~~(¬10) وأنه يفعل ما هو المصلحة للميت من الفسخ، وعدم الفسخ، والله أعلم. PageV03P302 # إذا خالف الأجير فأحرم من الميقات عن نفسه بعمرة، ثم أحرم بالحج عن ~~المستأجر من جوف مكة، فقد ذكر فيه في الكتاب قولين (¬1)، وترك القول ~~الثالث. - الذي هو الأصح - وذلك (¬2) أن الأجرة تقابل أعمال الحج مع السفر ~~من بلدة الإجارة (¬3). ثم في هذه الصورة الأصح: أنه يحسب للأجير على ~~المستأجر سيره في المسافة التي بين الميقات وبلدة الإجارة (¬4)، ولا يحكم ~~بأنه صرفه إلى عمرة نفسه؛ لأنه قد أتى به على وفق ما اقتضاه (¬5) الترتيب ~~(¬6) بالإجارة، وجائز أن يكون قصد العمرة (¬7) عمل (¬8) لنفسه (¬9) لم يطرأ ~~(¬10) إلا عند إحرامه بها من الميقات. فعلى هذا توزع الأجرة المسماة على: ~~أجرة المثل لحجة منشأة للمستأجر من موضع PageV03P303 # الإجارة إلى الفراغ منها، وأجرة حجة منشأة للمستأجر من موضع الإجارة إلى ~~الميقات، إحرامها من جوف مكة لا منه فغير محسوب ما بينهما، وإذا (¬1) كانت ~~الأجرة الأولى مثلا مائة، والأجرة الثانية تسعين (¬2)، حططنا من الأجرة ~~المسماة عشرها (¬3)، وهذا القول قد ذكره في الكتاب في المسألة التي تلي ~~(¬4) هذه (¬5)، حيث يقول: "كان حسبنا له السفر استحق تمام الأجرة" (¬6). # الأظهر من القولين (¬7) فيما إذا لم يحرم من الميقات أصلا، وأحرم من جوف ~~مكة مثلا, ولزمه الجبران بالدم: إن جبرانه هذا لا يمنع حط شيء من أجرته ~~(¬8) لما ذكره (¬9). # وإذا (¬10) قلنا: يمنع منه، فالأظهر أنه لا يحط، وإن كانت قيمة الدم أقل ~~(¬11)، والله أعلم. PageV03P304 # الوجهان المذكوران (¬1) فيما إذا عين له ميقاتا، أبعد من الشرعي فجاوزه، ~~ولم يحرم منه، الأظهر منهما: أنه يلزمه دم (¬2)؛ لأنه بتعينه ms347 صار متعينا ~~بالشرع أيضا، وهذا هو نصه في المختصر (¬3)، والله أعلم. # قوله: "إن استأجره على القرآن، فأفرد فقد زاده خيرا" (¬4). # هذا ليس على إطلاقه، وهو مقطوع به، مخصوص بما إذا كانت الإجارة على ~~الذمة، وعليه الإحرام بالعمرة إلى الميقات (¬5). # أما إن (¬6) كانت على العين، فإن العمرة لا تقع عن المستأجر، وعلى الأجير ~~أن يرد ما يخصها من الأجرة، نص عليه الشافعي في "المناسك الكبير" (¬7)؛ ~~لأنه لا يجوز تأخير العمل فيها عن الوقت المعين. # وإذا كانت الإجارة على الذمة، ولم يعد إلى الميقات لإحرام العمرة، وقعت ~~العمرة عن المستأجر، وعلى الأجير دم؛ لكونه جاوز الميقات في الإحرام ~~بالعمرة (¬8)، وهل يحط شيء من الأجرة أم لا يحط لانجبار ذلك بالدم؟ ففيه ~~(¬9) القولان السابقان. PageV03P305 # وهذا ذكره صاحب "البحر" (¬1) حكما للمسألة من غير تفصيل بين أن يكون ~~الإجارة على العين، أو على الذمة، ثم قال: "ومن أصحابنا من قال يلزمه أن ~~يرد من الأجرة - قسط العمرة - بكل حال؛ لأنه عين له وقت العمرة، بأن يأتي ~~بها في أشهر الحج، فقد فات ذلك الوقت - قال -: وهو ظاهر ما قال في "المناسك ~~الكبير" والله أعلم. # ما ذكره (¬2) فيما إذا استأجره على الإفراد، فقرن من أن ذلك يقع عن ~~المستأجر: "لأن الشرع جعل القرآن كالإفراد، متفق عليه" (¬3)، وهو مشكل؛ ~~لكون ذلك مخالفا للمأذون فيه، وقد قرره شيخه الإمام (¬4) بما معناه، أن ذلك ~~يحتمل على الحج والعمرة؛ فإنهما يصحان مع اشتمالهما على ارتكاب كثير من ~~المحظورات، وترك كثير من المأمورات، فمخالفة الأجير بمنزلة مخالفة الشرع؛ ~~لأن المستأجر لا يحصل الحج والعمرة لنفسه، وإنما يحصلهما (¬5) لله تعالى، ~~فتنزلت (¬6) مخالفته منزلة (¬7) مخالفة الشرع، والله أعلم. # إذا أمره بالقران فتمتع (¬8)، فأظهر الوجهين المذكورين أنه يجعل مخالفا ~~(¬9) فيما ذكرناه من (¬10) المأمور بالقران إذا أفرد من التفصيل ما بينه، ~~على نحوه (¬11) ههنا، والله أعلم. PageV03P306 # الوجهان المذكوران في قضاء الأجير في الذمة (¬1) لما أفسده (¬2). أصحهما ~~وقوعه عن الأجير، لا عن المستأجر (¬3) لما ذكره (¬4)، والله أعلم. # الأصح من القولين المذكورين (¬5) فيما إذا أحرم عن المستأجر، ms348 ثم صرفه ~~(¬6) إلى نفسه، أنه يستحق الأجرة (¬7)؛ لأنه أتى بالعمل المعقود (¬8) عليه، ~~وصرفه له لاغ، والله أعلم. # القول الصحيح - وهو الجديد - أنه لا يجوز في الحج بناء شخص على فعل شخص ~~(¬9)؛ لأنه عبادة واحدة فلا يتأدى (¬10) بنيتين، وإحرامين، وكما لا يجوز في ~~الابتداء أن يستأجر اثنين يفعلان أفعال الحج عنه. PageV03P307 # قلت: وقوله "يبعد أداء عبادة واحدة من شخصين". # لا يلزم عليه الوضوء، حيث صح بعضه بفعله، وبعضه بفعل من يوضئه؛ لأن الفعل ~~في الوضوء غير مستحق؛ ولهذا لو نوى هو وقعد تحت ميزاب حتى جرى الماء على ~~أعضاء وضوئه جاز. فما صح إذا بفعل شخصين. # ولا يلزم الصبي الذي يحرم (¬1) عنه وليه، ويفعل ما يقدر عليه من أعمال ~~الحج، ويفعل الولي ما لا يقدر عليه منها؛ لأن حج الصبي، والمجنون، مستثنى ~~عن القاعدة في كونه يصح منهما مع عدم العقل، والتمييز، ويكونان هما ~~الحاجين، والنية والعمل كله من غيرهما، فتصحيحه وبعض العمل منه أولى، والله أعلم. # إذا جوزنا البناء، ومات بعد الوقوف، وفوات أشهر الحج بدخول (¬2) يوم ~~النحر، ففي الكتاب أن المراوزة قالوا: يحرم الباني بالحج، وأن العراقيين ~~قالوا: يحرم بالعمرة، وهو بعيد (¬3). وهكذا نسب (¬4) شيخه (¬5) الوجهين، ~~وليس بمرضي، فإن الوجهين مذكوران في كتب العراقيين، من غير تصحيح منهم، ~~وترجيح لما نسبه إليهم، بل لما نسبه إلى (¬6) المراوزة دونهم (¬7)، والله ~~أعلم. PageV03P308 # الخلاف الذي ذكره في استحقاق ورثة (¬1) الأجير قسطا لما فعله (¬2) قبل ~~موته، جعله وجهين (¬3)، والمشهور أنه قولان (¬4)، والأصح: الاستحقاق (¬5)، ~~والله أعلم. ثم الأظهر الاحتساب بالسفر في التوزيع (¬6). PageV03P309 ### || AUTO ومن المقدمة الثانية في المواقيت # (¬1) # الصحيح المشهور أن ليلة النحر، وقت للإحرام (¬2) بالحج (¬3)، والله أعلم. # أصح القولين فيمن أحرم بالحج في غير زمانه (¬4)، أنه ينعقد إحرامه عمرة ~~(¬5)؛ لأن الإحرام شديد التوغل في اللزوم، فيصح أصله، وإن لغي وصفه، والله أعلم. # قوله: "الأفاقي" (¬6) نسبته إلى الجمع، والجمع إذا لم يسم به (لا ينسب) ~~(¬7) إليه، بل ينسب إلى واحده، وواحد الآفاق: أفق بضم الهمزة والفاء، ~~ويقال: في النسب أفقي بضم الهمزة والفاء (¬8)، وهو ms349 من تغيرات النسب ~~وشذوذاته، والله أعلم. PageV03P310 # قرن ميقات نجد (¬1) هو بإسكان الراء لا غير (¬2)، وفتحها خطأ، ولصاحب ~~الصحاح (¬3) فيه غلطان فاحشان: # أحدهما: فتحه الراء. # والآخر: زعمه أن أويسا القرني (¬4) - رحمه الله - إليه نسب (¬5) وإنما هو ~~بلا خلاف بين أهل المعرفة منسوب إلى "قرن" قبيلة من مراد، بفتح القاف ~~والراء (¬6)، نسأل الله التوفيق والعصمة، والله أعلم. PageV03P311 # قوله: "ولأهل المشرق ذات عرق، لتعيين عمر - رضي الله عنه - ذلك" (¬1) روى ~~البخاري في صحيحه (¬2) عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن عمر "حد لهم ذات ~~عرق"، وإلى ذلك (¬3) ذهب ابن سيرين (¬4)، وطاوس (¬5)، والشافعي (¬6) - ~~رحمهم الله - PageV03P312 # وغيرهم (¬1)، أن ذات عرق لم يوقته النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما ~~وقت بعده، وقد روى أبو داود، وغيره من حديث عائشة، وجابر، وغيرهما (¬2) أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: وقت لأهل العراق ذات عرق، وفي أسانيدها ~~ضعف، ولكن يقوي بعضها بعضا. # ويحتمل أن يكون (¬3) عمر - رضي الله عنه - لم يبلغه ذلك فحده، ووافق ~~تحديده تحديد النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬4)، والله أعلم. PageV03P313 # قوله: "واستحب الشافعي - رحمه الله - أن يحرم من العقيق [قبل ذات عرق] ~~(¬1)؛ لورود خبر مرسل به" (¬2). # روى الشافعي (¬3) بإسناده عن عطاء بن أبي رباح (¬4) قال: سمعنا أنه يعني ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - (وقت ذات عرق، أو العقيق لأهل المشرق). # قلت: قوله "أو العقيق" ليست "أو" فيه للشك، بل للتخيير؛ بدلالة أن عطاء ~~جزم في رواية أخرى أنه (وقت لهم ذات عرق) ثم إن المرسل لا يحتج به عندنا ~~(¬5)، والاعتماد ههنا على ما في ذلك من الاحتياط؛ فإن العقيق أبعد من PageV03P314 # ذات عرق، (وقريب منه، وفيه سلامة من التباس وقع في ذات عرق) (¬1)؛ وذلك ~~أن ذات عرق قرية خربت، وحول بناؤها إلى جهة مكة، فليس لمن أتى من جهة ~~العراق أن يؤخر إحرامه إلى البناء الحادث، فإنه يكون قد جاوز الميقات غير ~~محرم، بل يلزمه التحري، وتطلب آثار القرية القديمة، ويحرم حين ينتهي إليها، ~~ويحازيها. # وذكر (¬2) الشافعي (¬3) أن من علاماتها المقابر القديمة، فإذا انتهى ~~إليها ms350 أحرم، ويعتضد ذلك بما رواه أبو داود في سننه (¬4) عن ابن عباس قال: ~~(وقت النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل المشرق العقيق) ولكن في إسناده ~~يزيد بن أبي زياد (¬5)، وهو غير قوي، لكن يصلح الاستشهاد (¬6) به، والله ~~أعلم. PageV03P315 # قوله: "راكب التعاسيف إذا لم ينته إلى ميقات" (¬1) لم يرد براكب التعاسيف ~~الذي ليس له مقصد معلوم كما تقدم في باب صلاة المسافرين، وإنما أراد الذي ~~ليس له طريق معلوم يسلكه، وإن كان هو قاصدا إلى مكة ناويا نسكا، فعليه أن ~~يحرم إذا حاذى أول ميقات (¬2) من المواقيت (¬3). # ثم إنه ذكر صورا قد صورها الفقهاء على بعد من وقوعها في المواقيت ~~المعلومة، وأنا استأنف ذكرها بلفظ بين بسيط يوضح ما استبهم من لفظ (¬4) ~~الوجيز فأقول: # إذا حاذى ميقاتين أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره، واستويا في القرب من ~~موقفه من مكة أحرم هناك (¬5). # (وقوله) (¬6): "نسبنا إحرامه إلى أي الميقاتين أردنا" (¬7). # معناه أن محاذاته أيهما كان مقتضية لإحرامه من هناك، فأضف ذلك إلى أيهما ~~أردت كما في الحكم يكون له (¬8) علتان، لك أن تضيفه إلى أيتهما (¬9) شئت. PageV03P316 # وإن كان إحدى الميقاتين الموصوفين أبعد من مكة، نظرت فإن كان هذا الأبعد ~~أقرب من موقفه من الآخر، نسبناه إليه لكونه أقرب من موقفه، والاعتبار ~~بموقفه (¬1). # وإن كان موقفه سواء من الأبعد من مكة والأقرب منها، و (¬2) يتصور (¬3) ~~ذلك بأن يكون طريق الأبعد فيه التواء وانحراف، فوجهان (¬4): # أحدهما: ينسب إلى الأبعد من مكة. # الثاني: ينسب إلى الأقرب من مكة. # وتظهر فائدة هذا (¬5) الخلاف (¬6) في النسبة، فيما إذا جاوز موقف ~~المحاذاة المذكورة (غير محرم، مريدا (¬7)) (¬8) للنسك، ولزمه العود لإزالة ~~الإساءة، وتعذر، وعز (¬9) عليه (¬10) الرجوع إلى موقفه ذلك (¬11)؛ لإضلاله ~~(¬12) إياه لكونه راكب PageV03P317 # تعاسيف، وقد انتهى إلى مجموع (¬1) طريقي الميقاتين، فإلى أيهما يعود؟ إن ~~نسبناه إلى البعيد عاد إليه، وإن نسبناه إلى القريب عاد إليه (¬2)، والله أعلم. # ما ذكره فيمن جاوز الميقات غير محرم، ودخل مكة، أو لم يدخلها, ولكن قطع ~~مسافة القصر، ثم عاد (¬3) إلى الميقات وأحرم (¬4) منه، ms351 من أنه يلزمه الدم ~~قطعا في صورة دخول مكة، وعلى وجه في الصورة الأخرى (¬5). # إنما أتبع فيه شيخه الإمام (¬6)، وهو شذوذ. والجمهور قطعوا بأنه إذا عاد ~~وأحرم من الميقات فلا دم عليه (¬7)، ومنهم صاحب "بحر المذهب". (¬8) قال: ~~"لم يلزمه (¬9) الدم قولا واحدا"، ولم يفصلوا بين أن يكون ذلك بعد دخول ~~مكة، أو قبله بعد قطع مسافة القصر، أو قبله، وحاصل ما ذكراه (¬10) إيجاب ~~الدم (¬11) على PageV03P318 # المحرم من الميقات بمجرد كونه قدم على إحرامه و (¬1) دخل (¬2) مكة غير ~~محرم، أو قطع مسافة القصر وراء الميقات غير محرم ولا أصل لذلك، والله أعلم. # إذا أحرم دون الميقات، ثم عاد إليه محرما ففيه وجهان (¬3): # أحدهما: لا دم عليه (¬4) قال صاحب "البحر" (¬5): "وهو الصحيح، وظاهر ~~المذهب"، وهذا على طريقة صاحب الكتاب، مخصوص بما إذا عاد قبل دخول مكة، ~~وقبل مسافة القصر، كما فصل فيما سبق. # وعند الجمهور قالوا: إذا عاد قبل التلبس بنسك، وفي نسك هو سنة خلاف عندهم ~~(¬6)، والله أعلم. # قوله (¬7): "لو أحرم قبل الميقات، فهو أفضل قطع به في القديم، وقال في ~~الجديد: يكره، وهو متأول، ومعناه أن يتوقى المخيط والطيب (¬8) من غير ~~إحرام" (¬9). PageV03P319 # هذا حاصله يرجع إلى طريقة منقولة لبعض أصحابنا، وهي: أن الأفضل أن يحرم ~~قبل الميقات قولا واحدا (¬1)، وهي طريقة ضعيفة (¬2)، والطريقة الصحيحة ~~المشهورة: أن في ذلك للشافعي قولين منصوصين في الجديد (¬3): # أحدهما: نص عليه في "الإملاء" أن الأفضل أن يحرم من دويرة أهله. # والثاني: أن الأفضل أن يحرم من الميقات، نص عليه فيما رواه المزني في ~~"الجامع الكبير" (¬4)، ورواه البويطي (¬5). ثم إن نقله عن الجديد أنه يكره ~~الإحرام قبل الميقات، اتبع فيه الفوراني (¬6)، ولا يعرف عن غيره (¬7)، ~~ونسبه صاحب "البحر" (¬8) إلى بعض أصحابنا بخراسان، وإياه - والله أعلم - ~~أراد، ثم قال: "وهذا غلط ظاهر". # قلت: الذي وجدته من لفظه في الجديد، كراهة ما ذكره (¬9) في التأويل من ~~التجرد من المخيط (مصرحا به) (¬10)، لا كراهة الإحرام قبل الميقات، بل فيه ~~الإنكار على من كره (¬11) الإحرام قبل الميقات (¬12)، والله أعلم. PageV03P320 # ثم ms352 إن صاحب "البحر" (¬1) ذهب إلى أن الأصح أنه (¬2) من دويرة أهله (¬3). ~~و (¬4) ليس كذلك، بل الأصح أن الأصح أنه من الميقات أفضل (¬5)؛ لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - إنما أحرم من ذي الحليفة (¬6)، ولم يحرم من المدينة، ~~ومسجده، وهكذا فعل الصحابة، وجماهير العلماء (¬7). # وأما احتجاجهم بحديث أم سلمة أنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: (من أهل بحجة، أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام ~~(¬8) غفر له ما PageV03P321 # تقدم من ذنبه، وما تأخر، أو وجبت له الجنة) شك من الراوي أيتهما قال، ~~رواه أبو داود وغيره (¬1). # فأقول: ينبغي أن يسلم ذلك في هذا خاصة (¬2)؛ لاختصاصه بمزايا عديدة. # وأما احتجاج صاحب الكتاب بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من ~~تمام الحج (¬3) والعمرة أن يحرم بها من دويرة أهله) فهذا عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - مروي بإسناد PageV03P322 # ضعيف (¬1)، وإنما هو عن عمر وعلي من قولهما، رواه الشافعي وغيره عنهما ~~(¬2)، والله أعلم. # القولان المذكوران (¬3) فيمن يريد دخول مكة، ممن لا يتكرر دخوله (¬4)، هل ~~يلزمه الإحرام لدخولها؟. # أظهرهما عند صاحب الكتاب: أنه لا يلزمه (¬5)، وكذلك هو عند الشيخ أبي ~~محمد الجويني (¬6)، والشيخ أبي حامد الأسفراييني في آخرين (¬7). PageV03P323 # وعند البغوي، وطائفة الأظهر اللزوم (¬1)، وهذا أقوى، وراجعت في الجديد، ~~فوجدت فيه، من نقل عدم الوجوب عن ابن عمر (¬2)، والوجوب عن ابن عباس (¬3)، ~~ورجح قول ابن عباس (¬4)، وقال: "مما لم يحك لنا عن أحد من النبيين، والأمم ~~الخاليين (¬5) أنه جاء إلى البيت قط إلا حراما، ولم يدخل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - مكة إلا حراما إلا في حديث الفتح". والله أعلم. # قوله في المقيم بمكة: "الأفضل (¬6) أن يحرم من باب داره، أو في المسجد" ~~(¬7) "أو" ههنا ليست للتخيير، بل للتردد بين القولين، وأظهرهما أن يحرم من ~~باب داره (¬8)، والله أعلم. PageV03P324 # وقوله: "فيما إذا أحرم من الحل فهو مسيء، فيلزمه الدم، أو العود إلى مكة" ~~(¬1) ليس على التخيير، بل "أو" فيه من قبيل "أو" التي هي للتقسيم، ~~والتفصيل، فيلزمه (¬2) العود، فإن ms353 لم يعد فعليه الدم (¬3) على ما يأتي ذكره ~~إن شاء الله تعالى، والله أعلم. # ما ذكره من الوجهين في أن ميقاته هو: الحرم، أو خطة (¬4) مكة (¬5)، ~~أصحهما أنه نفس مكة (¬6)؛ للحديث المتفق على صحته (¬7)، من رواية ابن عباس ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (حتى أهل مكة يهلون منها)، والله أعلم ~~(¬8). PageV03P325 # (ذكر أن) (¬1) أفضل مواقيت العمرة الجعرانة، ثم التنعيم (¬2) (وقد اعتمرت ~~عائشة - رضي الله عنها - منه) (¬3) تمامه بأن يقول: بأمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بذلك (¬4). # قوله: "وبعده الحديبية" (¬5) احتج (في "البسيط") (¬6) بأن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - هم بالإحرام منها بالعمرة فصد. # وهذا لا يصح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - وردها بعد أن أحرم (¬7) ~~بالعمرة من ذي الحليفة روى ذلك البخاري في صحيحه (¬8). PageV03P326 # وإنما دليله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل بأصحابه بها، ليدخل إلى ~~مكة بعمرته التي أحرم بها من ذي الحليفة، فتميزت بذلك عن البقاع التي لم ~~(¬1) يوجد فيها مثل ذلك (¬2). # والمذكور في هذا الكتاب من أن أفضلها: الجعرانة، ثم التنعيم، هو (¬3) ~~مذهب الشافعي (¬4) - رحمه الله -، وأما الذي ذكره صاحب "التنبيه" (¬5) من ~~أن أفضلها التنعيم، فليس بصحيح، لا من حيث المذهب، ولا من حيث الدليل (¬6)، ~~والله أعلم. PageV03P327 # والجعرانة (¬1)، هي بكسر الجيم، وإسكان العين من غير تشديد على الراء ~~(ومن أهل الحديث من نقل بكسر العين، وتشديد الراء (¬2)) (¬3)، والأول هو ~~الصحيح، وهو قول الشافعي (¬4)، وغيره (¬5) من أهل اللغة. # وهكذا الحديبية (¬6) هي عندهم بتخفيف الياء الأخيرة، وعند بعض أهل الحديث ~~بتشديدها (¬7)، والله أعلم. # أصح القولين في المعتمر إذا لم يخرج إلى الحل (¬8)، أنه تصح عمرته، ~~ويلزمه دم (¬9)، لما ذكره (¬10)، والله أعلم. PageV03P328 ### ||| AUTO ومن الباب الأول: في المقاصد # قوله في القارن: "تكون حاله حالة (¬1) الحاج المفرد" (¬2)، يعني في صورة ~~الأفعال، لا في الحكم. # قوله: "في إدخال العمرة على الحج (¬3) قولان" (¬4). # إن الأصح منهما - وهو الجديد - أنه لا يجوز (¬5)، والله أعلم. # وإن جوزنا فأصح الوجوه الأربعة (¬6): الأول: أنه (¬7) يجوز (¬8) ما لم ~~يشتغل بعمل ولو (¬9) بطواف القدوم (¬10)، والله أعلم. ms354 # قوله في المتمتع: "يلزمه دم (¬11) لأمرين: أحدهما: ربحه أحد الميقاتين، ~~إذا أحرم بالحج من جوف مكة" (¬12). PageV03P329 # ليس المراد (¬1) بهذا كونه ترك في إحرامه من مكة الميقات المعين للأفقي ~~(¬2) (من المواقيت الخمسة، فإن هذا موجود في المفرد؛ فإنه يحرم بالعمرة من ~~أدنى الحل، ولا يخرج إلى الميقات المعين للآفاقي) (¬3)، وإنما المراد ~~بالميقاتين اللذين ربح المتمتع أحدهما: الميقاتان اللذان يحرم المفرد منهما ~~بحجة وعمرة (¬4). والمفرد هو (¬5) يحرم بالحج من ميقات الأفقي، وبالعمرة من ~~أدنى الحل، فالمتمتع يربح أحد الميقاتين، في أحد النسكين، لكونه يحرم (¬6) ~~من جوف مكة (¬7)، ولا يخرج إلى أدنى الحل، ولا إلى الميقات المعين للآفاقي ~~(¬8)، والله أعلم. # قوله (¬9): "الأمر الثاني: زحم الحج في أشهره بالعمرة" (¬10). # معناه، وشرحه: أن أشهر الحج في أصل الوضع، لم يكن تشغل (¬11) إلا بالحج، ~~ولا يزحم الحج (¬12) في أيامه بالعمرة، فأرخص في التمتع بإيقاع العمرة PageV03P330 # في أشهر الحج، بسبب أن الغريب الأفقي كان يرد مكة قبل عرفة بأيام، وكان ~~يعسر عليه مصابرة الإحرام بالحج في تلك المدة، ولا سبيل (¬1) له إلى أن ~~يجاوز الميقات غير محرم، فيجوز له أن يحرم منه (¬2) بالعمرة، ويبقى بعد ~~فراغه منها بمكة حلالا إلى أن يحرم بالحج في (¬3) جوف مكة (¬4)، ثم (¬5) إن ~~هذين الأمرين مجموعهما هو الموجب (¬6) للدم (¬7)، والله أعلم. # إذا وضح هذا فالذي ينبني (¬8) على (¬9) الأمر الثاني من شروط (¬10) ~~التمتع هو (¬11): وقوع (¬12) الإحرام بالعمرة في أشهر الحج، و (¬13) (وقوع ~~الحج) (¬14)، والعمرة في سنة واحدة، ووقوع النسكين عن شخص واحد. والذي ~~انبنى (¬15) PageV03P331 # منها على الشرط الأول: أن لا يعود إلى الميقات لإحرام الحج. وأن لا يكون ~~(¬1) من حاضري المسجد الحرام (¬2)؛ لأنه إذا عاد، أو كان من حاضريه (¬3)، ~~فلم يترك الميقات، وهذا ظاهر فيمن كان من أهل مكة، فإن المتمتع المكي لا ~~يخالف المفرد المكي في الميقات، بل كل واحد منهما يحرم بالعمرة من أدنى ~~الحل، ويحرم بالحج من جوف مكة (¬4). # وأما من كان موطنه من مكة على مسافة لا تقصر فيها الصلاة (¬5)، فإنه ليس ~~كذلك، بل إذا كان مفردا فعليه أن ms355 يحرم بالحج من موطنه، ولو تجاوزه غير محرم ~~فعليه دم الإساءة (¬6)، ثم إذا اعتمر من مكة فعليه الخروج إلى أدنى الحل، ~~وإذا كان متمتعا فإنه يحرم بالعمرة من موطنه، ويحرم بالحج من جوف مكة (¬7)، ~~فإن كان رابحا ميقاتا فهو كالأفقي. PageV03P332 # فهذا إذا مشكل جدا، وقد فزع إمام الحرمين (¬1) في ذلك إلى الإحالة على ~~التعبد (¬2)، وما ادعاه يستدعي ورود نص يثبت به قول الشافعي أن من كان (¬3) ~~مسكنه من مكة على ما دون مسافة القصر، فهو من حاضري المسجد الحرام، ومن لنا ~~بذلك (¬4). # ولعل السبب في ذلك، أن من كان على ما دون مسافة القصر من مكة، فهو في حكم ~~أهل مكة في أشياء كثيرة، فلم تكن إساءته بترك الإحرام من ميقات خارج من ~~الحرم (¬5)، مثل إساءة البعيد الأفقي، فلم يلتحق به في إيجاب الدم الذي هو ~~على خلاف الأصل، والله أعلم. # أما الشرط السادس: وهو نية التمتع (¬6)، فلا يختص بواحد من الأمرين، وفي ~~كلامه إشارة إلى ذلك، والله أعلم. # قطع أن (¬7) المسافر الأفقي إذا جاوز الميقات غير مريد للنسك، فلما دخل ~~مكة عن له أن يعتمر، ثم يحج، ففعل ذلك، لم يلزمه الدم (¬8)، PageV03P333 # ذهابا منه إلى أنه صار من الحاضرين، وأنه لا يشترط في ذلك (¬1) الإقامة (¬2). # وهذا شذوذ لا يعرف، وكأنه من تصرفه، فإنه ليس (¬3) في "البسيط" (¬4)، ~~و"النهاية" (¬5)، وغيرهما (¬6)، وكلام الشافعي (¬7)، وكلام أصحابه فيما ~~علمنا (¬8)، مشتمل على اعتبار الإقامة في الحاضر المذكور، وذلك الذي لا ~~ينبغي غيره، فإن لفظ "الحاضر" يقتضيه، وقد ذكر عقيبه (¬9) "فيما إذا عن له ~~ذلك على أقل من مسافة القصر من مكة، فأحرم بالعمرة، ثم حج وجهين" (¬10)، في ~~أنه هل (¬11) يلزمه الدم (¬12). ولا فرق بين الصورتين، بل ينبغي أن يجريا ~~فيهما جميعا، فإنه لا يتقرر ما صار إليه من الفرق بينهما. PageV03P334 # والأصح منهما عند إمام الحرمين (¬1) إيجاب الدم (¬2)، فإنه يسمى متمتعا، ~~ولا يسمى من حاضري المسجد الحرام، والله أعلم. # الوجهان المذكوران (¬3) فيما إذا اعتمر قبل أشهر الحج، ثم حج من جوف مكة، ~~هل عليه دم الإساءة؟ ms356 أصحهما: أنه لا يلزمه (¬4)، والله أعلم. # إذا أحرم بالعمرة في غير أشهر الحج، وأتى بأفعالها في أشهر الحج، قال: ~~"ففي كونه متمتعا وجهان" (¬5)، وهكذا قال شيخه (¬6)، وإنما هو قولان ~~معروفان (¬7): فإن (¬8) أحدهما: قاله في القديم، و"الإملاء" أنه متمتع ~~(¬9). PageV03P335 # والثاني: قاله في "الأم" (¬1) - وهو أصحهما - أنه غير متمتع (¬2)، والله أعلم. # قوله: "ولو عاد إلى ميقات أقرب من الميقات الأول، ففي سقوط الدم عنه ~~تردد" (¬3) يعني وجهين، وتسمية ذلك ترددا مع أن كل واحد من الوجهين، قد جزم ~~به قائله ولم يتردد، وجهه ما سبق منا ذكره، وهو أنهما إنما خرجا ذلك على ~~أصل المذهب (¬4)، فيقع في أصل المذهب تردد في أنه على وفق أيهما هو، ولا ~~ينبغي عند هذا أن يقول: هذا الأمر لم يتبين (¬5) عنده الصحيح من الوجهين. # ثم (¬6) إن عند القفال وآخرين: الصحيح سقوط الدم (¬7)؛ لأنه قد أحرم ~~بالنسكين (¬8) من ميقاتين خارجين عن الحرم، فلا يبقى في معنى المتمتع، ~~والأصل عدم وجوب الدم، والله أعلم. PageV03P336 # (¬1) الصحيح، وما عليه الأكثر: أنه لا يشترط في التمتع (¬2) وقوع النسكين ~~عن شخص واحد (¬3)، والله أعلم. # قوله: "ودم الإساءة يخالف دم التمتع، في صفة البدل، وفي (¬4) أنه يعصي ~~ملتزمه (¬5)، ويجب عليه تداركه عند الإمكان" (¬6). # أما صفة البدل: فبدل دم التمتع: صيام الثلاثة والسبعة (¬7)، وبدل دم ~~الإساءة بترك الميقات ونحوه (¬8): الإطعام، ثم الصيام بالتعديل (¬9) PageV03P337 # المعروف (¬1). # وأما العصيان: فتارك الميقات يأثم لتركه واجبا، والمتمتع لا يأثم. # وأما وجوب تداركه عند الإمكان فمعناه: أنه يلزمه العود إلى الميقات، ~~ليحرم منه، بخلاف المتمتع فإنه لا يلزمه ذلك (¬2)، فإن الصادر منه لا يخرج ~~عن كونه جائزا أو مستحبا، والله أعلم. # (ويضاف إلى هذه الفروق) (¬3): الأصح أنه لا يشترط نية التمتع (¬4)؛ لأن ~~الأمرين اللذين هما مناط التمتع (¬5)، يوجدان بدون النية، وأشهر الحج وقت ~~قابل PageV03P338 # للنسكين، ولا كذلك في (¬1) الجمع بين الصلاتين، فإن الوقت مخصوص بأحدهما، ~~لا يجوز فيه الأخرى إلا على جهة الجمع، وقد يفعل فيه لا على وجه الجمع، ~~الذي (¬2) ينبني عليها جواز الفعل، فافتقر إلى النية تحقيقا للجهة ms357 (¬3)، ~~والله أعلم. # قوله: "والثاني: يتمادى إلى آخر إحرام العمرة" (¬4). # كان ينبغي أن يقول: إلى آخر أعمال العمرة؛ لأن ما بعد أولها لا يسمى ~~إحراما، والله أعلم. # ذكر أن المتمتع إذا أحرم (¬5) بالحج خارجا من (¬6) مكة، يلزمه دم الإساءة ~~مع دم التمتع، ولا يكفيه دم التمتع؛ لتعدد السبب، من حيث إن دم التمتع ~~"لزحمة إحرام (¬7) الحج عن الميقات، (ودم الإساءة لمفارقته مكة، وهي ~~ميقاته" (¬8). # فقوله "لزحمه إحرام الحج عن (¬9) الميقات) (¬10) ". كلام مشكل غير مذكور ~~في "البسيط" (¬11) و"النهاية" (¬12)، وشرحه: أن قوله "عن الميقات" معناه: ~~من PageV03P339 # الميقات، واستعارة "عن" بمعنى "من" جائز لغة (¬1)، ويكثر استعمال العجم ~~له، فالمراد إذا: أن دم التمتع واجب بسبب مزاحمة الحج الذي يحرم به من ~~ميقاته الذي هو نفس مكة في أشهره (¬2) بالعمرة، فهذا مستقل بإيجابه، فإذا ~~أضاف إليه ترك الإحرام بالحج من ميقاته مكة، فهذا سبب لوجوب الدم، زائد على ~~سبب الدم الأول، فوجب أن يجب به دم آخر، فكأن في قوله "من ميقاته" زيادة ~~إشعار بتغاير السبب وتعدده، والله أعلم. # الأصح عندهم أن الإفراد أفضل الوجوه (¬3)، وعليه نص في عامة (¬4) كتبه ~~(¬5). وقال: "وفيه قول إن المتمتع (¬6) أفضل من الإفراد؛ لاشتماله على ~~الدم" (¬7)، إنما مستند هذا القول: الحديث (¬8). PageV03P340 # وأما ما ذكره، فهو مستمد من مذهب أبي حنيفة: أن دم التمتع، والقران نسك ~~(¬1)، وعندنا هو جبران (¬2)، (ولا يعترض عليه؛ فإنه) (¬3) - يلزم أن يكون ~~القران أفضل من الإفراد (¬4)، وليس ذلك قولا للشافعي؛ لأنه (¬5) إنما تمسك ~~باشتمال المتمتع على الدم، والتمتع فيه تعدد العمل، وهذا المجموع لا وجود ~~له في القران، والله أعلم. # (ولا يعترض (¬6) عليه فإنه) (¬7) - قال: "وحكي قول آخر، أن القران أفضل ~~من (¬8) التمتع" (¬9) هذا الإيراد صورته يقتضي إثبات طريقة في المسألة: ~~أنها على الأقوال الثلاثة المذكورة، ولا صائر إلى ذلك. وإنما فيها طريقان: # أحدهما: أن القران مؤخر عن الإفراد والتمتع قولا واحدا (¬10)، وفي ~~الإفراد PageV03P341 # والتمتع قولان أيهما أفضل (¬1)؟ وهذه الطريقة هي المشهورة. # والثانية: طريقة الفوراني (¬2)، أن الإفراد مقدم (¬3) على التمتع والقران ~~قولا واحدا (¬4). وإنما اختلف القول في ms358 أن التمتع أفضل من القران، أو ~~القران أفضل من التمتع فعلى قولين، واستبعد إمام الحرمين (¬5) هذه الطريقة، ~~والله أعلم. PageV03P342 ### |||| AUTO باب ما على المتمتع # أصح القولين (¬1): جواز إراقة دم التمتع قبل الإحرام بالحج (¬2)، وبعد ~~فراغه من العمرة (¬3)، لما ذكره (¬4)، والله أعلم. # وأصح الوجهين على هذا: أنه لا يجوز قبل التحلل من العمرة (¬5)؛ إذ لا بد ~~من تمام أحد السببين كتمام النصاب في تعجيل الزكاة. # قوله: "فيما إذا أخر صيام الثلاثة عن أيام (¬6) التشريق، يلزمه القضاء، ~~خلافا لأبي حنيفة، وخرج ابن سريج قولا يوافق مذهب أبي حنيفة" (¬7). # وجهه على بعده (¬8): بأنه في حكم رخصة علقت بالسفر، وحقه أن يكون في ~~السفر، فإذا فات لم يقض (¬9)، وذكر صاحب "البحر" (¬10) أنه يسقط على هذا ~~إلى PageV03P343 # الهدي، ويستقر الهدي في ذمته (¬1)، وبه قال أبو حنيفة (¬2)، إلا أنه ~~يقول: يلزمه دم آخر للتأخير، ولا يلزمه ذلك على تخريج ابن سريج، وذكر أنه ~~خرجه مما قال الشافعي (¬3): إذا مات عقيب الإحرام بالحج بعد وجوب الصوم ~~عليه، ففيه قولان: أحدهما: لا يلزمه شيء. والثاني: يلزمه الهدي، والله أعلم. # قوله في صوم الأيام السبعة: "أول وقتها الرجوع (¬4) إلى الوطن" (¬5)، وهو ~~رواية المزني (¬6)، وحرملة (¬7). # وقوله في التفريع (¬8) عليه: "هل يجوز في الطريق بعد التوجه إلى الوطن؟ ~~فيه وجهان" (¬9)، قد صرح صاحب "البحر" (¬10) في نقله هذا القول بأنه يصومها ~~إذا رجع إلى أهله واستقر، وهذا القول هو الصحيح (¬11). وفي (¬12) حديث ابن ~~عمر - PageV03P344 # رضي الله عنهما - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (فمن لم يجد ~~هديا، فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله) رواه البخاري ~~ومسلم في صحيحهما (¬1). وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما (... {وسبعة إذا ~~رجعتم} (¬2) إلى الأمصار) رواه البخاري في صحيحه (¬3)، والله أعلم. # وقول المصنف: "وللشافعي قول: أن المراد بالرجوع هو الرجوع إلى مكة، وقول ~~آخر: أن المراد به الفراغ من الحج" (¬4). # هذا يتضمن أنه على قول الرجوع إلى مكة، يصومها قبل طواف الوداع، (وعلى ~~القول الثالث: لا يصومها إلا بعد طواف الوداع) (¬5). # وقد ms359 قال بعضهم: قول الرجوع إلى مكة، هو قول الفراغ من الحج؛ وذلك (¬6) ~~أنه نص (¬7) في "الإملاء" على أنه يصوم السبعة إذا رجع من حجه بعد كمال ~~مناسكه (¬8). PageV03P345 # فقال البغداديون من أصحابنا العراقيين: مذهبه في "الإملاء" أنه يصومها ~~إذا رجع إلى مكة بعد فراغه من مناسكه، ورميه، سواء أقام بمكة، أو خرج منها ~~(¬1)، وهذا مروي (¬2) عن مالك (¬3)، وأبي حنيفة (¬4)، وأحمد (¬5)، والله أعلم. # القديم: أنه يجوز صيام الثلاثة، في أيام التشريق (¬6)، وهو مذهب مالك ~~(¬7)، وإليه ميل الشيخ أبي محمد الجويني (¬8)، وأبي بكر البيهقي (¬9). # والجديد: أنه لا يجوز، والمعروف أنه الصحيح (¬10). PageV03P346 # وينبغي أن يكون الصحيح هو القديم؛ إذ صح عن عائشة، وابن عمر رضي الله ~~عنهما أنهما قالا: "لم يرخص في (¬1) أيام التشريق أن تصام، إلا من لم يجد ~~الهدي" أخرجه البخاري في صحيحه (¬2). # وقد تقرر: أن الصحابي إذا قال: "رخص في كذا وكذا" فحكمه حكم المرفوع إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما في قوله "أمر بكذا" و"نهي عن كذا" (¬3). # وقد روي ذلك مصرحا به خارج الصحيح عن ابن عمر أنه قال فيه: "رخص (رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -" (¬4)، وما ورد في النهي عن صوم أيام PageV03P347 # التشريق (¬1)) (¬2) مطلقا، فهذا في حكم المستثنى عنه، ولفظ الرخصة يشعر ~~به، والله أعلم. # قوله: "وإن فاتت الثلاثة، حتى رجع إلى الوطن، فعليه عشرة أيام" (¬3) ليس ~~رجوعه إلى الوطن شرطا في ذلك، وإنما هي صورة فرضها، وذلك أن فوات الثلاثة ~~يحصل بمضي يوم عرفة (¬4) إن لم يجعل أيام التشريق قابلة لصومها، وإن جعلت ~~قابلة فيفوت بمضيها (¬5). # ولو أخر بعد مضيها طواف الزيارة فلا بأس؛ فإنه لا أمد لآخر وقته، ويكون ~~بعد في الحج، ومع ذلك لا يقع صوم الثلاثة فيه أداء، ولا يحكم بكونه مرادا ~~بقوله (¬6) تعالى: {فصيام ثلاثة أيام في الحج} (¬7)؛ لأن ذلك محمول على PageV03P348 # الغالب المعتاد، وهذا بعيد نادر، هذا هو الصحيح (¬1)، وفيه وجه (¬2)، ~~والله أعلم. # هل يجب التفريق بين الثلاثة، والسبعة في القضاء؟ فيه قولان، وقيل وجهان: ~~الأصح منهما عند إمام الحرمين ms360 (¬3)، وجماعة: أنه لا يجب (¬4)؛ لأن التفريق ~~كان من أجل الوقت فسقط بفواته، كالتفريق بين الصلوات المكتوبة يسقط بفواتها (¬5). # و (¬6) الصحيح عند الروياني - صاحب كتاب "البحر" (¬7) - أنه يجب، وذكر ~~أنه المنصوص، وقول الأكثرين من أصحابنا (¬8)، وغلط من قال: لا يجب، واحتج ~~بأن هذا تفريق يتعلق بالفعل دون الوقت؛ لأنه قيل له: صم ثلاثة قبل فراغك PageV03P349 # من الحج، وصم السبعة بعد رجوعك (¬1) (إلى الوطن) (¬2) فهو كتفريق أفعال ~~الصلاة، وترتيبها لا يسقط بفوات (وقت الصلاة) (¬3)، والله أعلم. # قوله: "إذا قلنا يجب التفريق، فهل يكفي التفريق بيوم؟ فيه وجهان" (¬4). ~~وإنما هو قولان منصوصان، وأصحهما أنه يتقدر بقدر التفريق الواقع في الأداء ~~(¬5)، وذلك ينبني على القولين في جواز صيام الثلاثة في أيام التشريق، وعلى ~~القولين في معنى الرجوع، فليتم من ذلك أربعة أقوال، كما أن الخارج من ضرب ~~اثنين في اثنين أربعة، ولم يذكر المصنف غير (¬6) واحد، وترك الأوجه (¬7) ~~الباقي اكتفاء بما نبه عليه من قاعدتها، وهو المفرع على جواز صومها في أيام ~~التشريق، وعلى أن معنى الرجوع: الفراغ من الحج. # وهذا (¬8) ينشأ من (¬9) أن لا يتخلل بينهما في الأداء إفطار، فعلى الأصح ~~من الوجهين: لا يجب التفريق بينهما في القضاء أيضا (¬10). PageV03P350 # وقيل: يفرق بينهما (يوم (¬1)، وإن كان التفريع على القول بأن التفريق ~~(يكون على قدر التفريق الواقع في الأداء. # والثاني: أنه يفرق بينهما) (¬2) - بمقدار مدة يمكنه السير فيها إلى وطنه ~~على الغالب المعتاد، بناء على جواز (¬3) صوم أيام التشريق، وتفسير الرجوع ~~بالرجوع إلى الوطن (¬4). # والثالث: التفريق) (¬5) بينهما بأربعة أيام، ومدة إمكان المسير إلى الوطن ~~بناء على امتناع صوم أيام التشريق، وأن الرجوع هو الرجوع إلى الوطن (¬6). # والرابع: التفريق بأربعة أيام فقط بناء على امتناع) (¬7) صومها، وأن ~~الرجوع هو الفراغ من الحج (¬8)، والله أعلم. # أقوال الكفارة في أن المعتبر فيها بحالة الأداء، أو بحالة الوجوب (¬9). PageV03P351 # ذكر صاحب "التهذيب" (¬1) أن أصحها أن الاعتبار بحالة الأداء (¬2)، كما في ~~الصلاة، والله أعلم. # "إذا مات المتمتع بعد الإحرام بالحج، وقبل فراغه منه" (¬3). فالصحيح في ~~"البسيط" (¬4)، وغيره: أنه لا يسقط ms361 الدم، بل يخرج من تركته (¬5)، والله أعلم. # قوله في أحد الأقوال، في المعسر إذا مات في الوطن (¬6) بعد التمكن من ~~الصوم: "أنه يرجع إلى الدم ان أمكن" (¬7). # فقوله: "إن أمكن" غير مذكور في "النهاية" (¬8) و"البسيط" (¬9) وغيرهما ~~(¬10)، ولا ينبغي هذه اللفظة (¬11)؛ فإنها توهم أن وجوب هذا الدم مقيد ~~بالوجدان PageV03P352 # واليسار به (¬1)، وليس كذلك؛ فإنه (¬2) ههنا بدل من الصوم المستقر في ~~الذمة، مع العجز عن الدم، فيكون (¬3) ثابتا في الذمة، كالديون، وإن لم تكن ~~(¬4) له تركة، إلى أن يؤدي (¬5) عنه متبرع، والله أعلم. PageV03P353 ### ||| AUTO ومن الباب الثاني في أعمال الحج # قوله: "يحرم ويتزيا بزي المحرمين" (¬1). لا يتوهم منه أنه يحرم، ثم ~~يتزيا، فإنه يقدم التزي والتجرد عن المخيط، على الإحرام، وعلى ركعتيه (¬2)، ~~والله أعلم. # قوله في عرفات: "ويفيضون منها عند الغروب" (¬3). إنما المأمور به أنهم ~~يفيضون منها بعد الغروب (¬4)، والله أعلم. # وقوله: "فيرمون، ويحلقون، ويذبحون" (¬5) الذبح مقدم على الحلق (¬6)، ~~والله أعلم. # قوله: "الإحرام عندنا (¬7) مجرد النية" (¬8). لم يذكر ما ينويه، والذي ~~ينويه هو: الدخول في الحج، أو العمرة، أو فيهما، والتلبس به، والحصول في ~~محرماته (¬9)، وسمي إحراما لهذا؛ لأنه يقال: أحرم إذا دخل في حالة يحرم ~~عليه فيها شيء، محرم (¬10) وأحرم أيضا (¬11) إذا دخل الحرم (¬12)، فافهم ~~ذلك فإنه يشكل، وقل من أوضحه، والله أعلم. PageV03P354 # إذا أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، ثم أدخل الحج عليها بعد أشهر الحج، ففيه وجهان: # الصحيح عند المصنف: المنع (¬1)، وكذلك هو عند الشيخ أبي علي السنجي (¬2)، ~~وحكاه عن عامة الأصحاب. # وعند القفال المروزي (¬3)، وإمام الحرمين (¬4) الأصح: الجواز (¬5) (¬6)، ~~وبه أفتى صاحب "الشامل" (¬7) في كتابه، وهذا أقيس، وأقوى، والله أعلم. # قوله في الإهلال، بالإهلال كإهلال فلان على الإبهام: "إذ أهل علي بإهلال ~~كإهلال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (¬8). هذا ثابت في الصحيحين (¬9) ~~عن جابر بن PageV03P355 # عبد الله (أن عليا - رضي الله عنه - قدم من سعايته، فقال له النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: بما أهللت؟ قال: بما أهل به النبي - صلى الله عليه وسلم -). # وهذا قد يقول القائل فيه: إنه ms362 يحتمل أن يكون قد أحرم بالحج معينا، واتفق ~~موافقته لإحرام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن حديث أبي موسى ~~الأشعري (¬1) (أنه لما قدم، قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: بما ~~أهللت؟ قال: قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~أحسنت) أخرجاه في الصحيحين (¬2)، لا يتطرق إليه ذلك الاحتمال، وهو ظاهر ~~الدلالة على المدعي، والله أعلم. # ذكر الوجهين فيما إذا أحرم بمثل إحرام زيد، وهو عالم بأن زيدا لم يكن ~~محرما (¬3). وأصحهما - ولم يذكر أكثرهم غيره - أنه ينعقد إحرامه مطلقا ~~(¬4)، كما في صورة الجهالة، والله أعلم. PageV03P356 # إذا كان زيد قد أحرم مطلقا، (ثم عين، ثم أحرم هذا بمثل إحرامه. فأظهر ~~الوجهين أنه ينعقد إحرام هذا مطلقا) (¬1)؛ نظرا إلى نفس إحرام زيد أولا، ~~والله أعلم. # ذكر فيمن شك بعد ما طاف، هل كان قد أحرم بحج أو عمرة؟ أنه لا يكفيه ~~القران، بل (¬2) طريقه أن يسعى، ويحلق، ثم يبتدئ إحراما بالحج، فإذا أتمه ~~بريء من الحج، ولا يبرأ من العمرة؛ لاحتمال أن الأول كان حجا (¬3). هذا على ~~قولنا: إنه لا يجوز إدخال العمرة على الحج، وإن جاز فلا يجوز بعد الطواف (¬4). # أما إذا قلنا: يجوز بعد الطواف، فيبرأ من العمرة أيضا، ويكفيه القران في ~~براءته من العمرة من غير أن يتحلل بالسعي، والحلق (¬5)، ويكون ذلك طريقا في ~~براءته من أحد النسكين (كما أن الطريق الذي ذكره، إنما هو طريق في براءته ~~من أحد النسكين) (¬6) لا عنهما (¬7)، والله أعلم. # ثم ذكر الأظهر: أنه يؤمر بالحلق المذكور دفعا لضرر فوات الحج؛ فإنه يفوت ~~لو لم يحلق (¬8). هذا على قولنا: إن الحلق نسك (¬9) يتوقف عليه التحلل عن ~~العمرة، فإنه إذا لم يحلق لم يحصل التحلل إن كان في نفس الأمر معتمرا، PageV03P357 # فيكون بإحرامه بالحج مدخلا للحج على العمرة بعد الطواف، وذلك غير جائز. # أما إذا قلنا: إنه استباحة محظور (¬1) فالتحلل يحصل بدونه. # والأظهر عند الأكثرين: أنه لا يؤمر بالحلق (¬2) على ما شرحه. وما اختاره ~~صاحب الكتاب أقوى (¬3)، والله أعلم. # قوله ms363 (¬4): "قالت عائشة: طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه ~~قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف، ورأيت وبيص الطيب (¬5) في مفارقه بعد ~~الإحرام" (¬6). ما فيه ذكر وبيص الطيب حديث منفصل عما قبله، فهما حديثان ~~منفصلان في روايات الصحيحين (¬7)، وروايات الشافعي (¬8)، وغيرهما (¬9). PageV03P358 # و"وبيص الطيب": بالصاد المهملة، بريقه، ولمعانه (¬1). # والمفارق: جمع مفرق بكسر الراء، وهي وسط الرأس، حيث يتفرق الشعر يمينا ~~وشمالا (¬2)، والله أعلم. # قوله (¬3): "وأما تطييب ثياب الإحرام قصدا فيه ثلاثة أوجه" (¬4). الأصح ~~منها الجواز (¬5). # وقوله: "قصدا (¬6) " فيه احتراز مما إذا طيب بدنه، فتعطر منه ثوبه، فذلك ~~واقع ضمنا لا (¬7) قصدا، فلا بأس بلا خلاف (¬8)، والله أعلم. # والأصح فيما لو نزعه، ثم عاد فلبسه بعد الإحرام، أنه يلزمه الفدية (¬9)، ~~والله أعلم. # قوله في استحباب خضاب المرأة قبل الإحرام: "تعميما لليد لا تطريفا" ~~(¬10). PageV03P359 # أي لا تقتصر (¬1) على خضاب أطراف أصابعها (¬2)، والله أعلم. # قوله: "ثم يحرم في مصلاه بعد السلام قاعدا، وقال في الجديد: لا يهل حتى ~~تنبعث به راحلته" (¬3). # فالأول منسوب عنده وعند غيره إلى القديم (¬4)، وهو مروي أيضا عن "المناسك ~~الصغير" من كتاب "الأم" (¬5)، فإذا فيه في الجديد قولان (¬6)، وهو الأصح ~~عند المؤلف، على ما أشعر به إيراده، وهو الأصح أيضا عند طائفة (¬7)، وهو ~~مروي عن مالك (¬8)، وأبي حنيفة (¬9)، وأحمد (¬10). PageV03P360 # لكن الأصح عند الأكثرين: أنه لا يهل حتى تنبعث به راحلته (¬1). # قال الإمام أبو المعالي (¬2): "ليس المراد من انبعاثها ثورانها، بل ~~المراد استواءها في صوب مكة". # قلت (¬3): قد جاء مفسرا في بعض روايات الصحيحين "حتى (¬4) تستوي به ~~قائمة"، وتصحيح (¬5) هذا القول أصح؛ إذ ورد به أحاديث ثابتة في الصحيحين، ~~(من حديث ابن عمر وغيره (¬6)، والحديث الوارد بالآخر، لم يخرج في الصحيحين) ~~(¬7)، وهو مروي عن ابن عباس بإسناد PageV03P361 # فيه ضعف (¬1). # وفي صحيح مسلم (¬2) من رواية ابن عباس (عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه ~~أحرم حين استوت به راحلته) والله أعلم. # و (¬3) قولهم: "لبيك" التثنية فيه للتأكيد (¬4)، ومعناه: إجابة مني لك ~~بعد إجابة. # وقيل معناه: أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة. ms364 PageV03P362 # وقيل معناه: إجابتي لك لازمة (¬1) # و (¬2) قوله: "إن الحمد لك"، المختار: أنه بكسر الهمزة، ومنهم من (¬3) ~~يفتحها (¬4). والله أعلم. # و (¬5) قوله: "وإذا رأى شيئا أعجبه قال: لبيك إن العيش عيش الآخرة" (¬6). # هذا مستنده ما رواه الشافعي (¬7) - رحمه الله - بإسناده عن مجاهد (¬8)، ~~قال: "كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يظهر من التلبية "لبيك اللهم لبيك ~~... فذكر التلبية المعروفة -" قال: حتى إذا كان ذات يوم والناس يصرفون عنه، ~~كأنه أعجبه ما هو فيه فزاد فيها PageV03P363 # "لبيك إن العيش عيش الآخرة"". هذا مرسل يصلح, لأن يعتمد في الفضائل مثل ~~هذا الذكر (¬1)، والله أعلم. PageV03P364 # القول الأصح (¬1): أنه يلبي في كل مسجد (¬2)، وأنه لا يلبي في كل طواف ~~(¬3)، والله أعلم. # قوله: "يغتسل بذي طوى" (¬4). هو بفتح الطاء، ويجوز ضمها وكسرها، وهي ~~بأسفل مكة في صوب طريق العمرة (¬5)، وهذا لمن جاء على طريق مدينة رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -، وإن جاء من طريق غيرها اغتسل في غيرها (¬6)، والله أعلم. # قوله: "يدخل من ثنية كداء بفتح الكاف، ويخرج من ثنية كدى بضم الكاف" (¬7). # و (¬8) الثنية: عبارة عن الطريق الضيقة بين الجبلين (¬9). PageV03P365 # وثنية كداء: بفتح الكاف والمد هي: بأعلى مكة ينحدر منها إلى المقابر التي ~~هي بالموضع الذي تسميه العامة "المعلى" على وزن المولى (¬1)، وإلى "المحصب" ~~وهو الأبطح مما يلي طريق منى (¬2). # وأما ثنية كدى: هي بضم الكاف، والقصر، والتنوين وهي: بأسفل مكة إلى صوب ~~طريق ذي طوى (¬3)، وذكر بعض أئمتنا أن الخروج إلى عرفات يكون من هذه الثنية ~~السفلى أيضا (¬4). # وهناك موضع ثالث، يسمى "كديا" بضم الكاف، وفتح الدال، وثشديد الياء، وهو ~~في طريق من يخرج من مكة إلى اليمن (¬5). اشتبه أمره على بعضهم، إذ وجده في ~~الشعر مشددا (¬6)، فاعتقد غالطا أن "كدى" التي هي الثنية السفلى مشددة ~~(¬7). والله أعلم. PageV03P366 # قوله: "اللهم زد هذا البيت تشريفا وتكريما .... إلى آخره" (¬1). رواه ~~الشافعي (¬2) عن ابن جريج (¬3) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو منقطع معضل. # وقوله: "اللهم أنت السلام ... إلى آخره" (¬4) رواه الشافعي (¬5) عن سعيد ~~بن المسيب PageV03P367 # من ms365 قوله. واستجاز الاعتماد في ذلك تساهل (¬1)، وهو مقام تساهل، والله أعلم. # ما ذكره من أن من يدخل مكة للتجارة (¬2) يستحب له الإحرام "وفي الوجوب ~~قولان" (¬3). قد سبق ذكره لهما. # وكلامه هذا يتضمن أن الاستحباب مقطوع به على القولين، كأنما الخلاف في ~~الوجوب، وصرح بذلك في "البسيط" (¬4) فقال: "لا شك في الاستحباب، وفي الوجوب ~~قولان". # وهذا لا يلائم تحقيقه وتحقيق غيره في علم الأصول؛ فإن جواز الترك داخل في ~~حد الاستحباب، والوجوب مأخوذ في حده تحريم الترك، فمن أثبت الوجوب، فقد نفى ~~الاستحباب بالضرورة، فالاختلاف في الوجوب إذا اختلاف في الاستحباب. # ولما كان هذا واضحا، نعلم (¬5) أن مثله لا يسهو عن مثله، طلبنا له عذرا، ~~فوجدناه وهو: أنه أراد بالاستحباب مطلق رجحان الفعل على الترك، جريا على ~~أصل الاصطلاح اللغوي، أو اصطلاح بعض الفقهاء، وذلك موجود في الوجوب، والله أعلم. # "ثم إذا أوجبنا، فترك، ففي وجوب القضاء قولان" (¬6). PageV03P368 # وقال غيره، وغير (¬1) شيخه (¬2) وجهان (¬3): # أصحهما - وهو المشهور -: أنه لا يجب (¬4)؛ لما ذكره (¬5). # والثاني: يجب (¬6)، ويكون قصده بدخوله (¬7) في العود (¬8) القضاء (¬9)، ~~وهو يفارق دخول الأداء من حيث إنه يكفي فيه مطلق إحرام (¬10) عن نذر، أو ~~قضاء، أو غيره، ويكون دخوله للقضاء مانعا من اقتضائه إحراما آخر، كما إذا ~~دخل بحج، أو عمرة، والله أعلم. # (الأصح في العبد إذا أذن له سيده في الدخول بإحرام: أنه لا يلزمه (¬11)، ~~كما في الجمعة، والله أعلم) (¬12). # قوله: "قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: الطواف بالبيت صلاة إلا أن ~~الله أباح فيه الكلام" (¬13). فقد (¬14) روي بمعناه عن ابن عباس عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، وروي (¬15) PageV03P369 # موقوفا على ابن عباس من قوله (¬1)، والموقوف أصح، والله أعلم. PageV03P370 # المذكور في هذا الكتاب، وكثير من الكتب في كيفية الطواف وشبهه (¬1) فيه ~~ما يخفى على من لم يحج، ولم يشاهد (¬2)، وقد اعتنيت بإزالة هذا المحذور ~~بإشباع الوصف، والإيضاح المزيح (¬3) للبس في كتابنا كتاب "صلة الناسك في ~~صفة المناسك"، ولم يصنف في المناسك مثله، والعلم عند الله. # الأصح فيما إذا استقبل البيت ms366 بوجهه في طوافه: أنه لا يصح (¬4)، والله أعلم. # قوله فيمن حاذى الحجر في ابتداء طوافه ببعض بدنه، واجتاز (¬5): "فيه ~~وجهان" (¬6)، كذا قال شيخه (¬7)، وإنما هما قولان منصوصان نقلهما كثيرون (¬8): # الجديد: أنه لا يعتد بطوافه تلك (¬9). والقديم: أنه يعتد (¬10)، والله أعلم. # شاذروان الكعبة (¬11)، ويذكر عن الشافعي بألف بعد الشين، (وبغير PageV03P371 # ألف) (¬1)، وهو القدر الذي ترك من عرض الأساس الأول خارجا عن عرض جدار ~~الكعبة (¬2) لما جددت قريش بنائها فبقي خاليا من البناء مع كونه جزءا من ~~البيت (¬3). # وسماه المزني (¬4): تأزير البيت، ويقرأ (¬5) بزائين معجمتين بمعنى ~~التأسيس، هكذا ضبطه المصنف في الدرس، وكذلك ضبطه غيره (¬6)، وهذا على إبدال ~~السين زايا, ويقرأ (¬7) بالزاي (¬8) المعجمة، والراء المهملة مأخوذ من لفظ ~~الإزار (¬9)، والله أعلم. PageV03P372 # إذا طاف ويده في هواء الشاذروان، وباقي بدنه خارج قال: "صح على الأظهر" (¬1). # والأصح الذي عليه أكثر أئمتنا، ومعهم شيخه (¬2): أنه لا يصح (¬3)؛ لأن ~~الشرط أن يكون بجميع بدنه خارجا من البيت طائفا به، والله أعلم. # قوله (¬4): "فيدور على محوط الحجر؛ لأن ست أذرع من محوط الحجر كان من ~~البيت، فأخرج منه لما قصرت (¬5) النفقة" (¬6) يعني من الحلال الطيب. # هذا مشكل من حيث إنه حكم أولا بأنه لا يطوف في شيء من الحجر أصلا بل ~~خارجا منه، ثم علل بما يقتضي جواز طوافه داخل الحجر خارجا عن مقدار ست أذرع منه. # ووجه الانفصال عن هذا الإشكال: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وسائر ~~الناس أجمعين لم يطوفوا إلا خارجا من الحجر جميعه (¬7)، وتجنبوا دخول شيء ~~منه احتياطا، وحذرا من الغلط في إدراك مقدار الست الأذرع منه، ولو أنه تحقق ~~مقدار الست الأذرع ودخل وطاف وراءها جاز ذلك عند صاحب الكتاب (¬8)، وشيخه ~~(¬9)، PageV03P373 # وشيخ شيخه (¬1) مع كونه مكروها (¬2). فالحكم أولا بأنه يطوف بجميع الحجر ~~صحيح على إطلاقه، وأن البعض على الوجوب، والبعض على الندب عنده، ومستندهم ~~في هذا ما رواه مسلم في صحيحه (¬3) عن عائشة عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - (أن ست (¬4) أذرع من الحجر، من البيت). # وكذلك قطع صاحب "بحر ms367 المذهب" (¬5) بصحة طواف من طاف في الحجر وراء الست ~~الأذرع - وزاعم (¬6) نص الشافعي بعد نقله له على خلافه. وذهب إلى أنه يصح ~~طوافه وراء سبع أذرع (¬7)، ما رواه مسلم (¬8) في إحدى (¬9) رواياته (¬10) ~~عن عائشة (أن من الحجر قريبا من سبع أذرع من البيت) وهذا يوجب استيفاء السبع. # والصحيح المعتمد الذي قطع به غير واحد من الأصحاب، وهو مذهب الشافعي رحمه ~~الله: أنه يجب الطواف بجميع الحجر وراء جداره (¬11)، قال في PageV03P374 # "مختصر المزني" (¬1): "فإن طاف فسلك (¬2) الحجر، أو على جدار الحجر، أو ~~على شاذروان الكعبة لم يعتد به". # وذكر ذلك في "الأم" (¬3) أيضا، وقال: "كان في حكم من لم يطف". # وإنما حمل أولئك على مخالفة نص إمامهم مع نقلهم له، وتجنبهم مزاعمته من ~~غير تأويل، عدم إطلاعهم على ما ورد في ذلك من الحديث كما ينبغي، وها نحن ~~نبين صحة ما نص عليه الشافعي، فنقول: لا خلاف في أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- طاف من وراء جدار الحجر (¬4) فقط. وثبت في الصحيحين (¬5) من حديث عائشة ~~رضي الله عنها (إن الحجر من البيت) وهذا يتضمن كون جداره منه، فإن (¬6) ~~جدار الدار من الدار. PageV03P375 # وأما تعيين أذرع منه فقد اضطربت فيه الروايات عنها رضي الله عنها؛ فروي ~~(ست أذرع)، وروي (ست اذرع أو نحوها)، وروي (خمس أذرع)، وروي (قريبا من سبع ~~أذرع)، وروي (أن الحجر من البيت) (¬1) كما قدمنا، وعند هذا يتعين الأخذ ~~بالأكثر؛ لما ورد (¬2) فيه من التفصي عن العهدة (¬3) بيقين (¬4). ولغير ~~(¬5) ذلك والحمد لله على ما كشف من الغطاء، وأجزل من العطاء، وهو أعلم. # القول الأصح: عدم وجوب ركعتي الطواف (¬6)، وأما الطواف المسنون (¬7) ففيه ~~طريقان: PageV03P376 # منهم: من قطع بالنفي (¬1). # ومنهم: من طرد القولين (¬2)، فعلى هذا لا نقول: إنه واجب فيه، بل نقول ~~(¬3): هو شرط فيه (¬4)، وهذا على ما أشار إليه المصنف. # والأصح (فيه، وفي أمثاله) (¬5) أن يقال: هو ركن فيه، وكأنه على هذا القول ~~شوط (¬6) من أشواط (¬7) الطواف، ولا يقال: هو واجب، ولا هو شرط فيه (¬8)، ~~وقد حققنا الكلام في نحو ms368 هذا في كتاب الصلاة (¬9)، والله أعلم. # قوله في نية الطواف في الحج، أو العمرة: "فيها ثلاثة أوجه: # أحدها: أنها تشترط؛ لأنه في (¬10) حكم عبادة، وإن كان ركنا" (¬11). يعني ~~في حكم عبادة مستقلة؛ فإنه يجوز إفراده. PageV03P377 # "والثاني: أنها لا تشترط؛ لأن وقوعه ركنا بعد الوقوف متعين" (¬1). معناه: ~~أنه يتعين وقوعه عن نفسه ركنا في حجه، فتكفي نية (¬2) الحج أولا المستصحبة ~~في جميع أركانه، وليس ذا من قبيل التعيين في صوم شهر رمضان؛ لأن النسك من ~~شأن من كان (¬3) عليه فرضه عن نفسه، يتعين (¬4) ما يأتي به (¬5) منه (¬6) ~~لنفسه، ولو صرفه إلى غيره لم ينصرف، ووقع عن نفسه، بدلالة حديث شبرمة (¬7)، ~~هذا (¬8) لنفسه (¬9). # قوله على وجه التفريع على هذا الوجه: "حتى لو طاف في طلب غريم أجزأه" (¬10). # والصحيح الوجه الثالث: أنه لا تشترط فيه النية، لكن لو صرفه بالقصد إلى ~~أمر آخر، قطع حكم النية الأولى المستصحبة (¬11). ونظيره: إذا نوى في أثناء ~~وضوئه بغسل بعض أعضائه التبرد، أو نحوه، والله أعلم. PageV03P378 # قوله: "الثانية: الاستلام، وهو أن يقبل الحجر" (¬1). ما أدري كيف وقع ~~هذا، إنما الاستلام مس الحجر باليد بلا خلاف بين الناس، وهو مشتق من السلام ~~بكسر السين، وهو الحجر (¬2). وقيل: بل من السلام (¬3) بفتح السين، الذي هو ~~التحية (¬4)، والتقبيل يقع بعد الاستلام، والله أعلم. # قوله في الركن اليماني: "لأنه الباقي على قواعد إبراهيم - صلى الله عليه ~~وسلم - وعلى نبينا أكمل الصلاة والسلام - من جملة الأركان" (¬5) يعني بعد ~~الركن الأسود الذي فيه الحجر الأسود، فإنهما جميعا على قواعد أساس (¬6) ~~إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - وعلى نبينا. # قوله (¬7): "وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: إن الحجر الأسود ليأتي يوم ~~القيامة له لسان ذلق يشهد لمن قبله" (¬8). # الذلق حدة اللسان (¬9). والذي نعرفه (¬10) في هذا، ما رويناه في "السنن PageV03P379 # الكبير" (¬1) للحافظ أبي بكر البيهقي بإسناده عن ابن عباس قال: قال النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -: (ليبعثن الله الحجر يوم القيامة له عينان يبصر ~~بهما، ولسان ينطق به، يشهد لمن استلمه بحق). رجال إسناده ثقات على ms369 شرط مسلم ~~في صحيحه، والله أعلم. # لفظ "الاضطباع" (¬2) مأخوذ من الضبع افتعال منه، وقلبت التاء طاء لمكان ~~الضاد، وذلك لكونه يجعل وسط ردائه على ضبعه، والضبع هو العضد (¬3)، وقيل: ~~هو ما بين الإبط إلى نصف العضد (¬4)، وقيل: هو وسط العضد (¬5)، والله أعلم. # قوله (¬6): "إنه (¬7) يديم هذه الهيئة إلى آخر السعي، وقيل: إلى آخر PageV03P380 # الطواف" (¬1) هذا هو الصحيح (¬2). # ومعناه: أنه يستديم الاضطباع في الأشواط السبعة، وإن كان الرمل مقصورا به ~~على الثلاثة الأول، وهذا مقطوع به من غير خلاف (¬3)، ثم إنما يتركه في ~~ركعتي الطواف، فإذا فرغ منهما أعاده في حالة السعي (¬4)، والله أعلم. # قوله: "الرمل: هو السرعة في المشي مثل الخبب، أو دونه" (¬5). إنما الرمل ~~هو السرعة في المشي مع تقارب الخطى من غير (¬6) وثوب، وهو خبب، وليس PageV03P381 # دونه (¬1)، وقد جاء في بعض الأحاديث مسمى بالخبب (¬2)، وغلط شيخه الإمام ~~أبو المعالي (¬3) أبا بكر الصيدلاني في قوله: إن الرمل دون الخبب (¬4)، ~~والله أعلم. # القول الأصح: إن الرمل في الثلاثة الأول، وهو في جميع المطاف من الحجر ~~الأسود إلى الحجر الأسود (¬5)؛ لأنه ثبت في صحيح مسلم (¬6) من حديث ابن ~~عمر، وجابر - رضي الله عنهم -: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك). # وهذا مرجح على ما رواه ابن عباس من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك ~~الرمل بين الركن الأسود والركن اليماني، وأمر أصحابه بذلك؛ لأن المشركين ~~كانوا جلوسا مما PageV03P382 # يلي الحجر - بكسر الحاء - إبقاء عليهم (¬1). (¬2) لأن هذا وإن كان صحيحا ~~فهو متقدم، كان في مقدمه مكة وهي بيد المشركين معتمرا (¬3)، وما رواه ابن ~~عمر وجابر رضي الله عنهما كان في حجة الوداع، فهو متأخر ناسخ، وقد أورد ~~المصنف حديث ابن عباس بمعناه، لا بلفظه، والله أعلم. # قوله: "وهذا وإن كان على سبب، فقد (¬4) بقي مع زوال السبب تبركا بالتشبيه ~~به، كما قيل: إن سبب رمي الجمار رمي إبراهيم - صلى الله عليه وعلى نبينا ~~وسلم - للحجارة إلى ذبح استعصى عليه، فصار ذلك شرعا، ومبنى العبادات على ~~(¬5) التأسي" (¬6). # هذا فاسد؛ إنما كان ms370 ذلك الرمي للشيطان - أعاذنا الله منه -، وذلك معروف، ~~روينا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعا قال: (لما أتى إبراهيم خليل ~~الله عليه الصلاة والسلام المناسك، عرض له الشيطان عند جمرة العقبة، فرماه ~~بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض (¬7)، ثم عرض له في (¬8) الجمرة الثانية، ~~فرماه بسبع حصيات (¬9) حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له في الجمرة الثالثة، PageV03P383 # فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، قال ابن عباس: الشيطان ترجمون، وملة ~~أبيكم تتبعون" (¬1). # و (¬2) قوله: "مبنى العبادات على التأسي" غير مرضي؛ لأن هذا النوع من ~~التأسي نادر في العبادات، والله أعلم. # قوله: "اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا" (¬3) (تقديره: وذنبي ذنبا ~~مغفورا) (¬4)، وكذا نحوه مما بعده، والله أعلم. # القول الأصح عند القاضي أبي الطيب الطبري (¬5)، وغيره (¬6): أن شرط ~~استحباب الرمل والاضطباع كونه طوافا يعقب (¬7) السعي، ولا يشترط وصف القدوم ~~(¬8). PageV03P384 # والأصح عند صاحب "التهذيب" (¬1): أنه يشترط كونه طواف قدوم فقط (¬2)، ~~والأول أقوى عند الأكثر، والله أعلم. # قوله في طواف المحمول: "فالحركة الواحدة تكفي للمحمولين، ولا تكفي للحامل ~~والمحمول" (¬3). قد حكى شيخه (¬4) إجماع أئمة المذهب على هذا (¬5)، والسبب ~~فيه: أن ما أوضحه وهو أن فعله حركة واحدة، (إنما يقع (¬6) من جهة واحدة) ~~(¬7)، إما عن نفسه، وإما عن غيره، ويمنع أن يقع (¬8) مع اتحادها (¬9) عن ~~جهة غيره، وجهة نفسه، وإنما في المحمولين ففعله إنما وقع عن (¬10) جهة ~~واحدة، وهي (¬11) جهة غيره، ولا أثر لتعدد ذلك (¬12) الغير، واتحاده (¬13). PageV03P385 # وقد ذكر صاحب "التهذيب" (¬1) في الحامل والمحمول وجها (¬2) أنه يقع عنهما ~~(¬3)، وهو متجه. # ذكر التهليل الذي يذكر على الصفا على اختصار، ثم قال: "فإذا فرغ من ~~الدعاء نزل" (¬4)، هذا يتضمن ما صرح به غيره (¬5)، من أنه يدعو بعد الذكر ~~المذكور، فلا ينبغي أن نحمله على أنه سمى التهليل دعاء كما جاء في التهليل ~~المعروف يوم عرفة، والله أعلم. # وقوله: "حتى يحاذي الميلين الأخضرين اللذين هما بفناء المسجد وحذاء دار ~~العباس" (¬6). اعلم إن هذين الميلين ليسا من جهة واحدة، بل أحدهما عن يمين ~~الساعي عندما هو آت ms371 من الصفا إلى (¬7) المروة، والآخر عن شماله، فالذي عن ~~يمينه ملصق بدار العباس (¬8) - رضي الله عنه -، والثاني وهو الذي عن شماله ~~ملصق بباب المسجد، وهو باب الجنائز، وبينهما عرض السوق. PageV03P386 # وقوله: "يحاذيهما" معناه: يتوسطهما، إذا عرفت هذا، فنقول (¬1): وقوله ~~(¬2) "وحذاء دار العباس" غير صحيح، وينبغي أن يسقط عنه (¬3) كلمة "وحذاء"، ~~والله أعلم. # قوله (¬4): "كل ذلك مأثور عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قولا، ~~وفعلا" (¬5)، أي منه ما روي أنه قاله، ومنه ما روي أنه فعله. # وقوله: "رب اغفر وارحم إنك الأعز الأكرم" هو من قول ابن عمر رضي الله ~~عنهما، رواه صاحب "السنن الكبير (¬6) "، ولم يصح (¬7) رفعه، والله أعلم. # قوله: "السعي ليس عبادة في نفسه، فلا يكرر كالوقوف" (¬8) معناه: أنه ليس ~~عبادة بانفراده وإنما هو تابع، ولهذا لا يشرع الإتيان به إلا في ضمن أحد ~~النسكين، بخلاف الصلاة، والطواف (¬9)، والله أعلم. PageV03P387 # قوله (¬1): "ولو تخلل بين الطواف والسعي الوقوف بعرفة (¬2) بأن (¬3) طاف ~~للفدوم، ولم يسع، ثم وقف بعرفة، وأراد أن يسعى قبل طواف الإفاضة؛ ليكون ~~سعيه تبعا لطواف القدوم" (¬4)، فالأصح: أنه لا يجوز ذلك، بل عليه أن يسعى ~~عقيب طواف الإفاضة (¬5)، والله أعلم. # ذكر أنه إذا طلعت الشمس عليهم بمنى ساروا إلى الموقف، وخطب بهم الإمام ~~بعد الزوال، ويصلي بهم الظهر والعصر جمعا (¬6)، قال: "ثم يروح إلى عرفة" ~~(¬7)، إنما قال هذا؛ لأن ما سبق ذكره من الخطبة والصلاة تقع في المسجد الذي ~~يسمى "مسجد إبراهيم" (¬8) - صلى الله عليه وعلى نبينا محمد وسلم -، وليس من ~~عرفات (¬9). PageV03P388 # وذكر الشيخ أبو محمد الجويني في "مناسكه" (¬1)، وابنه الإمام في "نهايته" ~~(¬2): أن مقدمه (¬3) من وادي عرنة - بضم العين - لا من عرفات، ومؤخره من ~~عرفات، ويتميز ذلك من هذا (¬4) بصخرات كبار مفروشة هناك. # وهذا مخالف لإطلاق الشافعي رحمه الله إن هذا المسجد ليس من عرفات (¬5)، ~~فلعله زيد فيه بعده القدر الذي ذكره الجويني، وهذا المسجد بينه وبين المكان ~~الذي وقف فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدر ميل (¬6)، والله أعلم. # ووادي عرنة المذكور، هو بضم ms372 العين، وبالنون (¬7)، وإليه ينتهي أحد حدود ~~عرفات (¬8)، وفي كتابنا في المناسك في حدود عرفات وتفصيلها كلام شاف عزيز ~~(¬9)، ولله الحمد وهو أعلم. PageV03P389 # قوله: "قال - صلى الله عليه وسلم -: أفضل ما دعوت (¬1)، ودعاء الأنبياء ~~قبلي يوم عرفة "لا إله إلا الله وحده لا شريك له") (¬2)، رواه مالك الإمام ~~(¬3)، ولفظه: (أفضل الدعاء [دعاء] (¬4) يوم عرفة، وأفضل ما قلت (¬5) أنا ~~والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له)، ولكن إسناده مرسل، ~~ورواه بهذا اللفظ الترمذي في جامعه (¬6) عن PageV03P390 # عمرو (¬1) بن شعيب عن أبيه (¬2) عن جده (¬3) عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وزاد فيه (له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير). # ويحكى أنه قيل لسفيان بن عيينة (¬4): إن هذا ثناء وليس بدعاء، فقال: أما ~~سمعت قول الشاعر (¬5): # إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء (¬6) PageV03P391 # قوله: "قال في القديم: الوقوف راكبا أفضل؛ تأسيا برسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، وليكون أقوى على الدعاء، وقال في الأم: الراكب والنازل سواء" (¬1). # المراد بالنازل: النازل الواقف قائما على قدميه، لا الجالس، فاعلم ذلك. # وفي تعليل القول الأول إشارة إلى ذلك. وقوله في القديم (¬2) هو أيضا (¬3) ~~قوله (¬4) في "الإملاء" (¬5). # قال صاحب "البحر" (¬6): "قال أصحابنا: هو أصح"، والله أعلم. # الدلالة (¬7) على أن الحضور (¬8) بعرفة مع الغفلة أو (¬9) النوم مجزي ~~(¬10) من (¬11) حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلمي (¬12) أنه سمع النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: (الحج PageV03P392 # عرفات، فمن أدرك ليلة جمع قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك (¬1) بما أتى (¬2)) ~~أي (¬3) أدرك عرفات ليلة العيد. رواه الترمذي والنسائي (¬4)، والله أعلم. # الفرق بين النائم حيث صح وقوفه بعرفة (¬5)، وبين المغمى عليه حيث لم يصح ~~(¬6): أن النائم بمنزلة اليقظان، فإنه إذا نبه انتبه، والمغمى عليه أقرب ~~إلى المجنون منه إلى النائم. # وفيه وجه: أنه يصح منه (¬7)، كما في الصوم، وفي النائم وجه أنه لا PageV03P393 # يصح منه (¬1)، بناه صاحب "البحر" (¬2)، وغيره (¬3) على وجه غريب، وهو أن ~~كل ركن من أركان الحج يفتقر إلى نية مستأنفة، لتفاصل الأركان ms373 فيه (¬4)، ~~والله أعلم. # أصح القولين (¬5): أن الجمع في الوقوف بين الليل، والنهار مستحب، غير ~~واجب (¬6)؛ لأنه لم يشترط في حديث عروة بن مضرس (¬7) إلا إتيان عرفات ليلا، ~~أو نهارا (¬8)، والله أعلم. PageV03P394 # الأصح أنه يستوي في الجمع المذكور (¬1) بين الصلاتين المسافر والمقيم؛ ~~لعلة (¬2) النسك (¬3)، والله أعلم. # الأصح فيما إذا غلطوا، ووقفوا اليوم الثامن أنه يلزمهم القضاء (¬4). # وقوله في تقريره: "إن ذلك نادر (لا يتفق) (¬5) إلا بتوارد شهادتين ~~كاذبتين في شهرين" (¬6). هذا عضلة من العضل (¬7) الموصوفة، وأحد مثارات ~~الخبط، من حيث إن المتبادر إلى الفهم منه: أن الغلط في اليوم الثامن لا ~~يتفق إلا بتوارد شهادتين كاذبتين، ومعلوم أنه ليس كذلك؛ فإنه يتفق بشهادة ~~واحدة كاذبة، تشهد برؤية هلال ذي الحجة لتسع وعشرين، مع أن الشهر تمام (¬8) ~~ثلاثون، فيتقدمون بيوم، ويقع اليوم التاسع في حسابهم في الثامن، PageV03P395 # هذا ظاهر غير (¬1) خاف، وكنا نمشيه ولا يتمشى حتى كأنما نضرب (¬2) في ~~حديد بارد. # حضرت يوما في رحلتي إلى خراسان (¬3) - حرسها الله تعالى وسائر بلاد ~~الإسلام وأهله - مع (¬4) ابن الوجيه النوقاني الطوسي (¬5) - رحمه الله - في ~~مدرسته بنيسابور (¬6)، وكان أحد المفتين بها، وتمم "المحيط" لمحمد بن يحيى ~~(¬7) في شرح PageV03P396 # الوسيط، ثم عاد واستأنف من أول الوسيط، فشرح الكتاب كله شرحا اجتزأ فيه ~~ببسط ما هو مختصر في الشروح، من غير تنقيب عن المشكلات، وكشف عنها، وهذا هو ~~الغالب في (¬1) شروح الشارحين، فذاكرته بذلك بعد أن علقت مما (¬2) كان علق ~~من لفظ المصنف فيه في الدرس من خط تلميذه (¬3) عنده (¬4)، ولا بيان فيه ~~لذلك أيضا، فلم يحضره في الحال جواب، وقال: قد كان (¬5) شرحته في الشرح، ~~وقام وأتى بشرحه، وإذا فيه التنبيه على أن ذلك ليس عائدا إلى الغلط في سنة ~~الأداء، بل إلى الغلطين (¬6) في شهرين من السنتين: سنة الأداء، وسنة ~~القضاء. فإذا قوله "إن ذلك نادر (¬7) " إشارة إلى ما قاله قبله في (¬8) ~~الغلط في (¬9) العاشر، من قوله "لأنه لا يؤمن من وقوع مثله في القضاء (¬10) ~~القابل (¬11) " (¬12) فتعجبت (¬13) من شدة وضوحه بعد شدة خفائه. PageV03P397 # وقلت بعد ms374 تغليطه (¬1): سبحان الله العظيم، الذي بيده الخواطر، ينورها إذا ~~يشاء، ويعجزها إذا يشاء سبحانه، وكنا نقيد أمثال هذا بالكتابة، ولذلك حكيت ~~ما حكيت بعد طول العهد، ولله الحمد، والله أعلم. # (القول الأصح: إن المبيت بمزدلفة واجب مجبور بالدم (¬2)، والله أعلم) (¬3). # وادي محسر (¬4): وهو بكسر السين المشددة، وهو مسيل ما بين المزدلفة ومنى ~~(¬5). وقيل: إنه من منى (¬6). وسمي بذلك فيما قيل؛ لأن فيل أصحاب الفيل حسر ~~فيه، أي أعيى وكل (¬7)، والله أعلم. # قوله: "فإذا وافى منى (بعد طلوع الشمس رمى جمرة العقبة" (¬8). # كان ينبغي أن يقول: فإذا وافى منى) (¬9) رمى بعد طلوع الشمس جمرة العقبة، ~~والله أعلم. PageV03P398 # قوله: "ثم يحلق بعد الرمي (¬1)، ثم يطوف طواف الزيارة" (¬2). # ليس على ظاهره؛ فإنه بعد الرمي ينحر الهدي، أو الأضحية، والأعمال ~~المشروعة (¬3) يوم العيد ترتيبها في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~ثم (¬4) عند الأئمة: أن يرمي، ثم ينحر، ثم يحلق، ثم يطوف طواف الزيارة ~~(¬5). وهكذا ذكر هو ذلك في الفصل الذي بعده، فكان الباعث له على ما فعله ها ~~هنا؛ أن هذا الفصل معقود في أسباب التحلل، وليس النحر منها (¬6)، وليس ذلك ~~عذرا مرضيا؛ فإنه مع ذلك قد ذكر ما انضم إليها وتعلق بها، وكان (¬7) ينبغي ~~له في هذا أيضا أن يفعل ذلك حذرا من الكلام الموهم، والله أعلم. # قوله في الرمي والطواف: "وأيهما قدم، أو أخر فلا بأس" (¬8). # يعني أنه يجزئ، ولكن فاتته فضيلة الترتيب الذي هو المستحب (¬9)، والله ~~أعلم. PageV03P399 # جعل الحلق مما يحل بالتحلل الأول، و (¬1) إن لم نجعله نسكا (¬2)، يعني: ~~إذا جعلناه فلا يتوقف حله على التحلل الأول؛ لكونه حينئذ من أسباب التحلل، ~~ولا بأس أن يبدأ به قبل الرمي والطواف (¬3)، والله أعلم. # (والقول الصحيح: أنه يحل بالتحلل الأول جميع محذورات الإحرام، إلا الجماع ~~وحده (¬4)، والله أعلم) (¬5). # قوله: "وقت فضيلة التحلل، طلوع الفجر يوم النحر" (¬6). # ليس ذلك كذلك، بل وقت الفضيلة يدخل بطلوع الشمس يوم النحر (¬7)، وليس ~~يخفى ذلك مما تقرر في وقت الرمي، والحلق، والطواف التي هي أسباب التحلل، ms375 ~~والله أعلم. PageV03P400 # قوله: "إذ (¬1) قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضعفة أهله من ~~مزدلفة، ليطوفوا بالليل في خلوة، ويرجعوا إلى منى وقت الطلوع" (¬2). # يعني: طلوع الشمس، لم يذكره بلفظه المروي - على غالب عادته في إيراد ~~الأحاديث، وفي هذا الباب أحاديث لم أجد واحدا منها على ما أورده - وقد ~~رويناه في السنن الكبير (¬3) عن عائشة (¬4) قالت: (أرسل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت ~~وأفاضت) أخرجه (أبو داود) (¬5) في سننه (¬6) PageV03P401 # بنحوه، وهذا (¬1) يحصل به الغرض في ذلك (¬2)، والله أعلم. # الأظهر فيمن فاته الرمي ولزمه بدله (¬3)، أن تحلله يتوقف على أداء البدل ~~كالمبدل (¬4)، والله أعلم. # ما ذكره من أن وقت الحلق فضيلة (¬5) تدخل بطلوع الفجر يوم النحر (¬6). ~~ليس بمرضي؛ فإنه خلاف ما ذكروه (¬7) في ترتيب الرمي، والنحر، والحلق، ~~والطواف، وهو (¬8) الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو أنه ~~رمى بعد طلوع الشمس، ثم نحر، ثم حلق (¬9)، والله أعلم. # القول الصحيح: أن الحلق نسك (¬10)، وهو مذهب الأئمة الثلاثة: مالك (¬11)، PageV03P402 # وأبي حنيفة (¬1)، وأحمد (¬2). # وأما دعواه "أنه لا خلاف في أنه مستحب" (¬3)، فالمفهوم من كلام غيره ~~إجراء الخلاف في استحبابه، وأنه لا يستحب (¬4) على قولنا: إنه استباحة ~~محظور (¬5). وأما لزومه بالنذر، فقد ذكره (¬6) غيره (¬7)، إنما يلزم بالنذر ~~على قولنا: إنه نسك (¬8)، والله أعلم. # ((¬9) حديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (يرحم الله المحلقين ~~ثلاث مرات، وقال في الرابعة: والمقصرين) (¬10) مخرج في الصحيحين (¬11) عن ~~ابن عمر رضي الله عنهما، والله أعلم. PageV03P403 # قوله في الحلق: "لا يجبر فايته بالدم؛ فإنه لا يفوت" (¬1). # كالمتناقض، وليس بمتناقض؛ فإن معناه: لا يجبر فايته في الوقت المذكور، ~~فإنه لا يفوت وقته جوازا، وإنما ذلك وقت فضيلة (¬2) والله أعلم. # ذكر (¬3) المبيت في ليلة المزدلفة، وليالي أيام التشريق الثلاث، ثم قال: ~~(في مقدار الواجب قولان: # أحدهما: يشترط معظمه. # الثاني: أن المقصود منه انتظار الرمي في اليوم القابل، فيكفي (¬4) الحضور ~~قبيل طلوع الفجر، وهذا لا ينقدح في ليلة مزدلفة؛ فإنهم يرتحلون ms376 غالبا قبل ~~الطلوع" (¬5). # هذا يستقيم مقصورا على القول الثاني، فإنهم إنما يرحلون غالبا قبل طلوع ~~الشمس، لا قبل طلوع الفجر، وذلك قادح في دعوى كون المقصود انتظار الرمي في ~~اليوم القابل، ولا يقدح في اشتراط معظم الليل على ما لا يخفى (¬6). # وعند هذا يكون هذا الكلام مقصرا عن المذكور في "البسيط" (¬7) و"نهاية PageV03P404 # المطلب" (¬1) من أن صاحب "التقريب". (¬2) نقل القولين على الإرسال، ~~وطردهما (¬3) في ليلة المزدلفة ممتنع؛ لأنه يجوز الخروج منها بعد انتصاف ~~الليل، مع أنهم لا يصلون إليها إلا بعد غيبوبة الشفق (¬4) غالبا، ومن انتهى ~~إليها كذلك وخرج بعد انتصاف الليل لم يكن بائتا بها في معظم الليل، ولم يكن ~~بها أيضا قبل طلوع الفجر (¬5)، فلا يتجه فيها إذا إلا اعتبار الكون بها ~~حالة انتصاف الليل. # قلت: أما ما ذكره من تخصيص القولين بليالي منى دون ليلة مزدلفة، فهو ~~كذلك، وإطلاق من أطلقهما محمول على ذلك من غير شك، والأظهر عند الأصحاب ~~القول باعتبار المعظم (¬6). # وأما ما ذكره من أنه لا يتجه في ليلة المزدلفة إلا اعتبار الكون بها عند ~~منتصف الليل، فكلامه فيه كلام من لم يكن عنده فيه نقل عن صاحب PageV03P405 # المذهب، ومذهبه في ذلك منصوص عليه، على خلاف ما خرجه إمام الحرمين (¬1)، ~~فالمعتبر في المبيت في المزدلفة عند الشافعي رحمه الله: الحصول بها ما بين ~~نصف الليل إلى طلوع الفجر (¬2)، وفي قول آخر له (¬3) إلى طلوع الشمس (¬4)، ~~فمن حصل بالمزدلفة لحظة من هذا الوقت أجزأه (¬5)، ومن خرج منها قبل انتصاف ~~الليل، ثم لم يعد إليها بعد نصف الليل لزمه الدم، ولا يجزئه المبيت قبل نصف ~~الليل (¬6) فاعلم ذلك. # الأربعة التي اختلف قوله) (¬7) في إيجابها وهي: المبيت بالمزدلفة، ~~والمبيت ليالي منى، والجمع في الوقوف بعرفة بين الليل والنهار، وطواف ~~الوداع (¬8). الأصح إيجابها (¬9)، وعليه نص في القديم، و"الأم" (¬10)، ~~والله أعلم. PageV03P406 # من ترك المبيت في الليالي الأربع، وقلنا: يجب جبره، ففي مقدار الدم ~~الجابر قولان (¬1): # أحدهما: دم واحد (¬2)، وإن كان لو ترك مبيت ليلة المزدلفة وحدها لزمه دم ~~كامل، وكذلك ms377 لو ترك مبيت الليالي الثلاث، كما أن الدم يكمل في ثلاث شعرات، ~~ثم إذا حلق جميع الشعر لم يلزمه أكثر من دم. # والقول الثاني - وهو الأظهر -: أنه يلزمه دمان (¬3)؛ لأن المبيت جنسان ~~لاختلافهما في المواضع (¬4)، والأحكام. # وإذا قلنا بهذا: إنه يجب (¬5) في ترك ليالي منى الثلاث دم (¬6)، فمن نفر ~~النفر الأول، (وصار واجبه مبيت ليلتين فتركهما، فالظاهر أنه يكمل الدم (¬7) ~~كما لو PageV03P407 # ترك الثلاث من لم ينفر النفر الأول (¬1)) (¬2)؛ لأنهما جميع الواجب في ~~حقه، ثم إن الأظهر أن في الليلة الواحدة مدا (¬3)، والله أعلم. # الأصح أنه يجوز ترك المبيت بمنى (¬4) لمن كان له عذر من: مرض، أو تمريض، ~~أو خوف على مال، أو نحو ذلك (¬5)؛ إلحاقا بعذر الرعاء، وأهل السقا (¬6)، ~~والله أعلم. # ذكر (¬7) الوجهين في تمادي وقت رمي جمرة العقبة بعد غروب الشمس من يوم ~~النحر إلى طلوع الفجر من يوم القر (¬8). وأصحهما: أنه لا يبقى بعد غروب PageV03P408 # الشمس (¬1)، ثم قال: "وأما رمي أيام التشريق فيدخل وقته بالزوال إلى غروب ~~الشمس، وفي تماديه ليلا الخلاف المذكور" (¬2). # هذا ليس على إطلاقه، فإن اليوم الثالث منها ينتهي وقت الرمي فيه بغروب ~~الشمس وجها واحدا (¬3)؛ لأنه تنقضي به أيام التشريق، وزمان المناسك على ما ~~لا يخفى، والله أعلم. # قوله: "ولتكن حجارة على قدر الباقلاء" (¬4). # فقوله "على قدر الباقلاء" على الاستحباب لا على الاشتراط (¬5)، والله أعلم. # قوله: "ويجزئ حجر النورة قبل الطبخ" (¬6). # أراد الحجارة التي تحرق، وتتخذ منها الكلس (¬7). # قال الإمام (¬8) شيخه (¬9): وهي كل حجر يشوبه خطوط بيض، فإذا طبخت خرجت ~~عن أن تكون حجارة، فلا يجزئ الرمي بها، وهي نورة، والله أعلم. PageV03P409 # الظاهر أن الياقوت والعقيق (¬1) ونحوهما مما يتخذ منه الفصوص: لا يجزئ ~~الرمي بها (¬2)، والله أعلم. # الوجهان المذكوران (¬3) فيما إذا رمى حصاة واحدة سبع مرات، مع اتحاد ~~اليوم، والجمرة، والشخص. أظهرهما عند صاحب "التهذيب" (¬4) أنه يجزئ (¬5). # وعند الإمام أبي المعالي (¬6) الأظهر: أنه لا يجزئ، وهذا أقوى، والله ~~أعلم (¬7). PageV03P410 # الأظهر (¬1) فيما إذا أصاب الحجر محملا ثم تدحرج منه (¬2) بنفسه إلى ~~الجمرة: أنه لا ms378 (¬3) يجزئ (¬4)؛ لأن أثر فعله في الرمي انتهى بوقوعه في ~~المحمل و (¬5) لتدحرجه بسبب آخر غير فعله، والله أعلم. # إذا لم يرم حتى انقضت أيام التشريق، قال (¬6): "فلا قضاء؛ إذ انقطع وقت ~~المناسك" (¬7)، يعني مناسك الحج، فإنها لا تفعل في غير أشهر الحج، وكما لا ~~يقضى الوقوف بعرفة بعد فوات وقته، لا يقضى الرمي بعد فوات وقت الرمي ~~بأنواعه، فإن الرمي تابع للوقوف، ولهذا لا يأتي به من فاته الوقوف، ولهذا ~~لا رمي في العمرة، والله أعلم. # الأصح أنه إذا فات رمي يوم: يأتي به ليلا، وفي باقي أيام الرمي (¬8). # إن القول الأصح المشهور في المذهب: أن ذلك أداء لا قضاء (¬9)، وأن جميع PageV03P411 # الأيام وقت للجميع، والتوزيع مستحب (¬1)، وعلى هذا يلزمه رعاية الترتيب ~~(في الزمان (¬2)، فيقدم في التدارك رمي اليوم الأول على رمي اليوم الثاني، ~~والثاني على الثالث. # و (¬3) هذا غير مذكور في الكتاب، والمذكور فيه من الخلاف في وجوب ~~الترتيب) (¬4)، إنما هو على قولنا: أنه قضاء، والله أعلم. # قوله: "والثاني: يقضي، وثم هذا قضاء أو أداء؟ فيه قولان" (¬5). # فالقضاء الأول أراد به مطلق التدارك، وذلك تساهل (¬6) على (¬7) خلاف عرف ~~الفقهاء، والله أعلم. # ذكر (¬8) فيما يلزمه إذا فاته الرمي في الأيام الأربعة ثلاثة أقوال: # أحدها: دم واحد. والثاني: دمان. والثالث: أربعة دماء (¬9). PageV03P412 # ثم قيل الأصح: دمان (¬1). # وقال صاحب "التهذيب" (¬2): الأصح أربعة (¬3). # وقضية ما حكى (¬4) من أن الأصح، والمذهب المشهور: أن الأيام الأربعة ~~كاليوم الواحد، أن الأصح دم واحد (¬5)، وتصحيح القول الآخر (¬6) متجه، ~~والله أعلم. # قوله: "إن اكتفينا بدم واحد (¬7)، كمل الدم بوظيفة يوم واحد" (¬8). # يعني إذا فاته وظيفة يوم لا غير، فهو كالشعر: إن حلق جميع شعر (¬9) رأسه ~~كفاه دم، وإن لم يحلق إلا ثلاث شعرات كان فيها دم كامل أيضا (¬10)، والله ~~أعلم. PageV03P413 # والأصح من الأقوال الثلاثة التي ذكرها هنا (¬1) فيما إذا ترك أقل من ~~وظيفة يوم، إن الدم يكمل أيضا في ثلاث حصيات، كما في ثلاث شعرات، ولم يذكر ~~صاحب "المهذب" (¬2) غيره، والله أعلم. # القول الأصح: أن طواف الوداع واجب ms379 (¬3)، لا (¬4) لما ذكره (¬5)؛ فإنه ~~ضعيف، بل لحديث (¬6) ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (كان الناس ينصرفون ~~في كل وجه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا ينفرن (¬7) أحد من ~~الحاج، حتى يكون آخر عهده بالبيت) رواه مسلم في صحيحه (¬8)، وروى البخاري ~~(¬9) نحوه، والله أعلم. # وقوله: "وفي كونه واجبا مجبورا بالدم قولان (¬10) " (¬11). PageV03P414 # يشعر بأن في كونه مجبورا خلافا، وليس كذلك، فإنه يجبر بالدم قولا واحدا ~~(¬1)، لكن الجبر مستحب على قولنا بالاستحباب، وواجب على قولنا بالإيجاب ~~(¬2). فالمراد (¬3) أن في كونه مجبورا على جهة الوجوب قولين، والله أعلم. # ذكر (¬4) في بطلانه باشتغاله بشد الرحال بعده (¬5) وجهين (¬6)، وأصحهما ~~أنه لا يبطل به (¬7)، ولم يذكر الأكثر غيره، وحكاه صاحب "البحر" (¬8) عن ~~أصحابنا على الإطلاق، والله أعلم. # قوله: "فإن لم يكن الصبي مميزا، أحرم عنه وليه، وهل للقيم ذلك؟ وجهان" ~~(¬9). PageV03P415 # المراد بالولي: الأب، و (¬1) الجد "أب الأب" (¬2) وإن علا (¬3). # والمراد بالقيم: المتصرف في مال الطفل بالوصية، أو بنصب (¬4) الحاكم إياه. # قال الإمام أبو المعالي (¬5): "والأصح أنه لا يحرم عنه (¬6)، وإلى هذا ~~ميل (¬7) كثير من الأصحاب (¬8) ". # وذكر أن (¬9) في "الأم" طريقين (¬10): الأصح الجواز؛ لما روي (أن امرأة ~~رفعت صبيا من محفتها (¬11)، وقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك ~~أجر) (¬12). PageV03P416 # هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه (¬1) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، ~~ولا يقوى الاحتجاج به، وادعى الإمام شيخه أن الظاهر يدل على إحرامها عنه ~~(¬2)، وهذا لا يسلم له، وقد نص الشافعي رحمه الله على أنه يحرم عنه الأبوان ~~(¬3) فليعلل ذلك، بأن ذلك يندرج تحت ولايتها للحضانة، والله أعلم. # الأصح: أن إحرام المميز بغير إذن وليه لا ينعقد، وهو قول أكثر أصحابنا ~~(¬4)، واختيار شيخي الطريقين - في عصرهما - أبي حامد الأسفرائيني، وأبي بكر ~~القفال المروزي (¬5)؛ لأنه يفتقر إلى المال، وهو محجور (¬6) عليه في المال، ~~والله أعلم. # قوله: "فإن قلنا: لا يستقل، نفي استقلال الولي دونه وجهان: [و] (¬7) وجه ~~الجواز: استصحاب الولاية الثابتة قبل التمييز" (¬8). PageV03P417 # هذا الوجه هو ظاهر المذهب (¬1)، فيما ذكره شيخه (¬2)، ولكن التوجيه ~~المذكور في ms380 الكتاب تمسك باستصحاب الحال مع تغير الحال، وذلك ضعيف في علم ~~الأصول (¬3). # وإنما توجيهه: أنه إذا لم يستقل فيه المولى عليه (لولاية الولي عليه) ~~(¬4)، وجب أن يستقل به الولي، كما في البيع وغيره، والله أعلم. # والأصح: أن ما زاد من المؤنة بسبب السفر تلزم الولي (¬5)؛ لأن ذلك مع ~~كونه لا يجزئه عن حجة الإسلام، ليس من المهمات، والله أعلم. # إذا ارتكب الصبي شيئا من المحظورات، ففي وجوب الفدية وجهان ذكرهما (¬6)، ~~وأصحهما الوجوب (¬7). PageV03P418 # وقال في تعليل النفي: "لأن عقد الصبي لا يصلح للالتزام". # فقوله "عقد" هو بالقاف لا بالميم، والمشهور بناء الخلاف فيما يعتبر فيه ~~العمد من ذلك، على الخلاف في أن (¬1) عمد الصبي عمد أو لا (¬2)؟. # وحكى الإمام عن المحققين أنهم قطعوا ههنا بكونه عمدا، واختار ذلك (¬3)؛ ~~لأن عمده عمد قطعا (¬4) في العبادات، تبطل به صلاته وصومه (¬5). # قلت: هذا يفارق ما ذكره من حيث إنه عمد يتعلق به تبعته وعهدته، فالتحق ~~بعمده في الجنايات، والغرامات، والله أعلم. # وإذا قلنا: بوجوب الفدية، فالأصح أنها في مال الولي (¬6) إذا أحرم بإذنه ~~(¬7)، والله أعلم. # الأصح في الصبي (¬8) إذا فسد حجه بالجماع: أنه يلزمه القضاء (¬9). واعلم ~~أنه لا يكون هذا إيجاب تكليف وخطاب، بل الوجوب فيه بمعنى الثبوت في الذمة، PageV03P419 # كالوجوب الثابت في حقه في الغرامات، والنفقات، ونحوها، وإن كان ذلك (¬1) ~~نادرا في العبادات البدنية، لكن وقع ضرورة لإفساده حجا منعقدا. # ثم الأصح: أنه يصح منه القضاء في الصغر اعتبارا بالأداء (¬2)، والله أعلم. # الأصح من الوجهين (¬3) فيما إذا طيب الولي الصبي لمدواته: أنه بمنزلة ~~مباشرة الصبي بنفسه ذلك (¬4)، وقد سبق أن الأصح فيما باشره الصبي من ذلك أن ~~الفدية على الولي إذا كان قد أحرم بإذنه، والله أعلم. # ذكر القولين (¬5) في الصبي إذا بلغ قبل الوقوف فأجزأه حجه عن حجة الإسلام ~~(¬6)، فهل يلزمه دم لوقوع إحرامه في حالة النقصان؟ وأصحهما أنه لا يلزمه (¬7). # ثم قال: "وكان هذا التردد في أن الإحرام انعقد نفلا، ثم انقلب فرضا، أو ~~تبين أنه انعقد فرضا في الابتداء" (¬8). هذا ms381 معنى (¬9) ما أفصح عنه شيخه ~~(¬10) , وهو PageV03P420 # أن الإحرام هل ينعقد نفلا أو لا؟، ثم من وقت الكمال انقلب فرضا، أو وقع ~~موقوفا، فإذا كمل تبين أن الإحرام في أصله انعقد فرضا، والله أعلم. # قوله: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬1): أيما أعرابي حج ثم ~~هاجر فعليه حجة الإسلام ... " (¬2) إلى آخر الحديث، قد رويناه في السنن ~~الكبير (¬3) مرفوعا إلى PageV03P421 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حديث ابن عباس، بإسناد جيد، لولا ~~أنه تفرد برفعه محمد بن المنهال (¬1)، أحد الرواة فيه، وغيره إنما رواه ~~موقوفا على ابن عباس، وهو الصواب، قال ذلك الحافظ البيهقي (¬2). وأطلق ~~الأعرابي، وأراد به الكافر، إذ كان الكفر هو الغالب حينئذ على الأعراب، وقد ~~جاء إطلاق الأعراب والمراد الكفار منهم في غير هذا الحديث، والله أعلم. PageV03P422 ### ||| AUTO ومن الباب الثالث: محظورات الحج # القولان المذكوران (¬1) في وضع المحرم على رأسه زنبيلا، أو حملا: أصحهما ~~أنه لا فدية فيه (¬2)، والله أعلم. # وقوله: "أما إذا طين رأسه ففيه احتمال" (¬3) هذا (¬4) ليس فيه جواب شيء، ~~والمسألة فيها وجهان: # أظهرهما: وجوب الفدية (¬5)؛ لأنه ستر محقق، والله أعلم. # قوله: "ولو جعل لردائه شرجا (¬6) و (¬7) عرى (¬8) منظومة (¬9)، ففيه تردد ~~لقربه PageV03P423 # من الخياطة" (¬1). هذا التردد حكاه شيخه الإمام (¬2) عن والده الشيخ أبي ~~محمد بعد أن حكى عن العراقيين القطع بالمنع (¬3)، وقال: الظاهر المنع، غير ~~أنه ذكر أنه لا شك في جواز عقد الرداء، إذا لم ينتظم ربط الشرج بالعرى ~~انتظاما قريبا من الخياطة، وأنه لا بأس فيه بما كان من قبيل العقد. # وقد اتبعه صاحب الكتاب، فقطع في "البسيط" (¬4) بأنه يجوز عقد الرداء. ~~وهذا خلاف المذهب (¬5)، وقد قال الشافعي (¬6) رحمه الله: "ولا بأس أن يعقد ~~إزاره" وقال: "ولا يغرز رداءه، ويجوز له أن يغرز في إزاره". # وروى الشافعي (¬7) نحو ذلك عن ابن عمر رضي الله (¬8) عنهما. # قال الأصحاب: وهكذا لا يجوز أن يزر ردائه، ولا أن يخله بخلال (¬9)، أو PageV03P424 # مسلة (¬1)، ولا شك أنهما لما سطرا (¬2) ذلك لم يحضرهما النقل المذكور، ~~والمعنى فيه: أنه بالعقد ms382 يصير مخيطا بنفسه من غير حاجة إلى إمساك باليد، ~~فهو كإخاطة الخياط (¬3)، وإنما جاز العقد في الإزار للحاجة إذ به يثبت، ~~ويكفيه في الرداء أن يغرز أطرافه في الإزار (¬4)، والله أعلم (¬5). PageV03P425 # (بسم الله الرحمن الرحيم) (¬1) # (¬2) قال الإمام الغزالي رحمه الله (¬3): "أركان البيع ثلاثة" (¬4) إلى ~~آخر ما قال ... قلت: للإمام الغزالي - رحمه الله - تصرف في استعمال لفظ ~~"الركن" كرره في تصانيفه، قد أشكل على الأكثرين تحقيقه، وتنقيحه، ومع كثرة ~~تداوره في تصنيفه (¬5)، لم أجد أحدا تقدم بكشفه من أهل العناية بكلامه. # ووجه الإشكال: أن ركن الشيء عند الغزالي (¬6) و (¬7) غيره (¬8) "ما تركبت ~~حقيقة الشيء منه ومن غيره" ثم إنه في أمثال هذا يستعمل الركن فيما ليس جزءا ~~من الحقيقة، كما فعله ههنا؛ فإنه عد العاقد والمعقود عليه من أركان عقد ~~البيع، وليسا داخلين في حقيقته قطعا، وليس يستقيم أن يقال: إنه تجوز، وأراد PageV03P427 # ما لا بد منه في البيع مثلا؛ فإنه (¬1) يبطل بالزمان، والمكان، ويبطل ~~بالشروط، فإنها (¬2) لا بد منها، وهو (¬3) يجعلها غير الأركان. # فأقول - والله الموفق -: إن ركن الشيء فيما نحن بصدده عبارة عما لا بد ~~لذلك الشيء منه في وجود صورته عقلا، إما لكونه داخلا في حقيقته، أو لازما ~~[له] (¬4) به اختصاص. # فقولي: لا بد منه في وجود صورته، احتراز عن الشروط، فإنه لا بد منه في ~~وجود صحته شرعا، لا في وجود صورته حسا، وذلك فيما نحن فيه، ككون (¬5) ~~المبيع فيه معلوما، أو منتفعا به، وسائر ما يذكر في قسم الشروط (¬6)، فإن ~~صورة العقد موجودة بدون كل ذلك، لكن لا توجد صحته شرعا بدونه (¬7)، فهذا ~~ضبط الفرق بين الركن والشرط، ومن أجل هذا اعتذر في كتاب النكاح من (¬8) عده ~~الشهادة من (¬9) الأركان، فقال: "هي شرط، لكن تساهلنا بتسميتها ركنا" ~~(¬10). PageV03P428 # وقولنا: "لكونه داخلا في حقيقته، أو لازما له به اختصاص" احترزنا به عن ~~الزمان، والمكان، ونحوها من الأمور العامة التي لا بد منها، فقد حوينا ~~بذلك: العاقد، والمعقود عليه، وصيغة العقد، فإنها لا تخرج عن ذلك. # وينبغي أن يقول: ms383 وصيغة العقد، أو ما في معنى الصيغة كما قاله في "البسيط" ~~(¬1)؛ لأن تعيين (¬2) الصيغة من قبيل الشرط (¬3)، والله أعلم. # هذا مشكل عسير، قد من الله علي بكشفه، فلا تحتقره؛ فإنه مع كثرة تداوره ~~في كلام الغزالي، لم أجد أحدا تقدمني إلى كشفه، مع كثرة تكرره، ولم أقع ~~عليه إلا بعد مدة مديدة. مواضع منها: خرجه ابن سريج من مسألة الهدي (¬4) (¬5). # وقع في بعض المواضع التخصيص بالمحقرات، وذلك يشعر بعدم خلاف في غير ~~المحقرات، وليس كذلك، فإن شيخه (¬6) نقل تخريج ابن سريج PageV03P429 # مطلقا (¬1)، وإنما خصص بالمحقرات في النقل عن أبي حنيفة (¬2). # ومن غير هذا، فجماعة (¬3) من المصنفين الذين (¬4) انتهى الاعتماد على ~~(¬5) تصانيفهم، كالشيخ ابن الصباغ (¬6) من العراقيين، وصاحب "التهذيب" ~~(¬7)، و"التتمة" (¬8) في (¬9) الخراسانيين، اختاروا صحة البيع بالمعاطاة في ~~المحقرات، وغيرها (¬10). PageV03P430 # والمعاطاة معناها: أن يعطي هذا السلعة، فيعطيه ذلك (¬1)، وإن لم يوجد لفظ ~~من الجانبين (¬2)، إذا ظهر بالقرينة وجود الرضا من الجانبين (¬3). # وما وجد من بعض أئمتنا في تصويرها من (¬4) ذكر لفظ كقوله: "خذ أعطني" ~~(¬5)، فهو داخل في عموم ما ذكرنا من القرينة، فإن ذلك مفروض فيما إذا لم ~~ينو البيع بهذا اللفظ الذي اقترن بالعطية. # أما إذا نوى به فتلك مسألة الكناية (¬6)، هل تنعقد بها البيع؟ وفيه خلاف ~~(¬7)، وإن نفينا القول بالمعاطاة. إن قيل قوله: "وكلما يتصور الاستقلال ~~بمقصوده" (¬8)، قد عطفه على الأشياء المذكورة، وذلك يشعر ظاهرا على ~~الكناية، وهو وجود غير هذه الأشياء على الصفة التي ذكرها كما هو. PageV03P431 # قلت: الإعتاق المنجز على مال كقوله: "أعتقتك على ألف درهم" فقال: قبلت، ~~هو عقد يستقل (¬1) بمقصوده، وهو (¬2) العتق في بعض الأحوال كسائر الصور ~~التي عددها. # فمقصود الخلع (¬3) الطلاق، ومقصود الصلح عن دم العمد عن القصاص، ومقصود ~~الكتابة (¬4) العتق المنجز على مال، ويستقل بهذه المقاصد في بعض الأحوال، ~~وهو إذا لم يكن ذلك على سبيل المعاوضة. ثم العلة في تصحيحها بالكناية؛ لأن ~~هذه الأشياء تعلق بالإغرار (¬5) تشوفا إلى سبب وجودها فصحت بالكناية مع ~~النية (¬6)، هذا أصح من ذلك، فإنه ليس يعتمد (¬7) فهم المخاطب؛ ms384 لأنه يعد ~~بأنها (¬8) في حد المعاوضة يعتمد فهم المخاطب، ولهذا لا تقع هذه المقاصد ~~إذا لم يقبل المخاطب، ألا ترى أنه لو قال: طلقتك على ألف، فلم تفهم، لم يقع ~~المقصود الذي هو الطلاق. # وأما الإبراء: فلا ينبغي أن يذكره بإطلاقه مع هذه العقود المشتملة على ~~التخاطب أصلا (¬9)، والله أعلم. PageV03P432 # وقوله (¬1): "لا يعتد بقبض الصبي، فإنه (سبب ملك أو ضمان" (¬2) قيل لي) ~~(¬3): لا ينحصر في ذلك بدليل قبض (¬4) الأمانات، فإنها ليست سبب ملك ولا ضمان. # قلت: ليس كذلك؛ فإنها سبب ضمان على تقدير التقصير، والمدعى كونه سبب ملك ~~أو ضمان فحسب، وذلك يحصل بثبوت أحدهما على الجملة في بعض الأحوال، وإن لم ~~يثبت في جميع الأحوال على ما لا يخفى تقريره. # قوله (¬5): "فإن صرح بإثبات الممر ثبت الاختيار من كل جانب، إلا إذا كان ~~أحد جوانبها متاخما للشارع، أو (¬6) لملك المشتري" (¬7)، هذا الاستثناء إذا ~~تأملته بان إشكاله، وهو في مسألة السكوت الواقع، وحله: أن المسألة الأولى ~~صورتها ما إذا قال: بعتكها بحقها من الممر، فهذا إثبات لمسمى من الممر، ~~فيثبت مطلقا بالنسبة إلى جميع الجوانب (¬8)؛ لأن ذلك مقتضى الإطلاق، إلا ~~إذا كان متاخما للشارع فالعرف يخص هذا المطلق (¬9). PageV03P433 # أما إذا قال: بعتكها علسى أن لك الممر من كل جانب، فلا يخص في المتاخم ~~عملا بصريح اللفظ. وإذا قال: على أن لك الممر من جانب واحد - مبهم - فقد ~~منع منه اعتبار المسمى (¬1)، وقيده بمجهول (¬2)، والله أعلم. # قوله في اشتراط تعيين المبيع: "لأن العقد لم يجد موردا يتأثر به في ~~الحال" (¬3). # معنى هذا الكلام: أنه إذا قال: بعتك أحدهما: فالمبيع مبهم، وهو أحد ~~الشيئين لا بعينه فلا يؤثر العقد (في الحال في شيء منهما حتى يعين بعد ذلك ~~أحدهما، فحينئذ يؤثر العقد (¬4)) (¬5) في ذلك المعين. # وإنما كان كذلك لأن المؤثر يستحيل تأثيره في محل لا بعينه في نفس الأمر، ~~كما يستحيل أن يضرب أحدهما لا بعينه في نفس الأمر - بلى يجوز أن يكون ~~المضروب واحدا لا يتعين في علمنا، أما في نفس ms385 الأمر فلا يكون محل الضرب إلا ~~متعينا - وهكذا في سائر الأفعال والتأثيرات، ولا يلزم على هذا: العتق، ~~والطلاق (¬6)؛ فإنهما يصحان في واحد غير معين؛ لأنا نقول: لا يقع العتق ~~والطلاق إلا بعد PageV03P434 # التعيين (¬1)، بناء منا (¬2) على أحد (¬3) الوجهين في اعتبار العدة، من ~~وقت التعيين، لا من وقت اللفظ (¬4)، فإذا (¬5) لم يقع التأثير إلا في محل ~~معين، والإبهام لم يقع إلا في اللفظ والذكر، ودلالة اللفظ يجوز فيها ~~الإبهام؛ لأن اللفظ لا يؤثر في الملفوظ به، ثم يخبر به، ويعرف به، ومن أخبر ~~عن زيد، فلا تأثير منه في زيد. # إذا ثبت هذا، وجب أن يصح لا البيع؛ لأن مورد العقد (لا يتأثر في الحال ~~قبل التعيين لما ذكرناه، وبعد زوال الإبهام بالتعيين) (¬6) لا يتأثر به ~~أيضا، بخلاف العتق، والطلاق؛ لأنه إذا تأخر عن ذلك (¬7) العقد صار كالعقد ~~المعلق، والتعليق في البيع مبطل، والله أعلم. # وللعراقي (¬8) أن يعضد جريان الإبهام في ذلك، بجواز كون أح العوضين دينا، ~~مع أن الدين في الحقيقة مورده فرد مبهم مطلق من الجنس. PageV03P435 # بسط ما ذكره ثانيا من الاستشهاد على ما ذهب إليه القفال (¬1) - رحمه الله ~~- أنه إذا قال: بعتك هذه الصبرة إلا صاعا (¬2)، وهي مجهولة الصيعان، بطل ~~بالإجماع (¬3). # فلذلك إذا قال: بعتك صاعا من هذه الصبرة، وهي مجهولة الصيعان وجب أن ~~يبطل؛ لأنه في الصورة الأولى لم يبطل لجهالة المبيع, لأنه إذا صح بيع جميع ~~الصبرة المجهولة أصوعها؛ لأنه إذا عاينها خمن أنه كذا وكذا (¬4) صاعا، ~~فصارت كالمعلومة أصوعها (¬5)، فكذلك يصح (¬6) بيع (¬7) الصبرة إلا صاعا؛ ~~لأنه إذا خمن أنها عشرة آصع (¬8) مثلا، عرف أنه إذا استثنى منها صاعا كان ~~المبيع بحكم التخمين تسعة آصوع، وإنما بطل البيع فيه؛ لأن المبيع لا يمكن ~~(¬9) تنزيله على الإشاعة, لأنا لا ندري أهو عشر الصبرة، أو تسعها، فيتعين ~~أن يكون المبيع صاعا لا بعينه (¬10) مبهما، فيبطل للإبهام على ما تقرر، ~~وإذا عرفت أنه إنما بطل (¬11) للإبهام، فالإبهام متحقق فيما إذا باع صاعا ~~منها, لامتناع التنزيل على الإشاعة (¬12) على ما ms386 PageV03P436 # أوضحناه، ولما أمكن التنزيل على الإشاعة في قوله: "بعتك هذه الصبرة إلا ~~ثلثها" صح، ولم يفسد (¬1)، فهذا تقرير قوله "فأي فرق بين استثناء المعلوم ~~من المجهول، واستثناء المجهول من المعلوم" (¬2). # وليس (يريد ب) (¬3) الاستثناء ههنا الاستثناء الاصطلاحي، وإنما يريد به ~~الاستثناء اللغوي، وهو الصرف (¬4) والاقتطاع، ففي (¬5) قوله: بعتك الصبرة ~~إلا صاعا، فقد استثنى معلوما من مجهول اصطلاحا ولغة، وفي قولك (¬6): بعتك ~~صاعا من هذه الصبرة، قد استثنى أي اقتطع لنفسه مجهولا من معلوم؛ فإنه اقتطع ~~ما وراء صاع (¬7) من الصبرة، وهو مجهول، عن صاع وهو معلوم، والله أعلم. # (¬8) وأما (¬9) غموض الفرق فلما ذكرنا (¬10)، وأنا أقول: الفرق بينهما هو ~~أن المبيع في قوله: صاعا من صبرة هو الصاع، وهو معلوم المقدار والصفة. # وفي قوله: الصبرة إلا صاعا، المبيع هو ما وراء الصاع (¬11)، وليس معلوما، ~~فإن المعتمد في معرفة المبيع فيما إذا باع جميع الصبرة، إما هو العيان ~~المحيط بظاهر المبيع PageV03P437 # من جميع جوانبه؛ لأنه إذا عاين المبيع كذلك كان أقدر على تخمين مقدار ~~المبيع، إذا كان قد عاين المبيع (من بعض جوانبه. أو يقدر ما يفوته عيانه من ~~الجوانب، بتمكن الجهالة من المبيع) (¬1) فاعتبر العيان من جميع الجوانب؛ ~~لأنه يسهل حذرا من جهالة (¬2) تيسر اجتنابها. # وإذا علم هذا، فلا يمكن دعوى إحاطة العيان بجميع ما ظهر من المبيع، فيما ~~إذا استثنى من الصبرة صاعا؛ لأنه يخالط المبيع أعيان، فيحتمل شغل أعيان ~~ليست هي (¬3) بمبيعة لبعض جوانب ما يظهر (¬4) من الصبرة، وهو احتمال ظاهر، ~~فإن شخصا لو خلط صاعا له بصبرة لغيره، فإنه (¬5) لا يخفى وقوع شيء من صاعه ~~في أعلى الصبرة، وعند هذا فيفسد العقد هنا؛ لأن الشرط الذي هو إحاطة العيان ~~بما ظهر لم يثبت وجوده، وما هو شرط فلا يثبت المشروط إذا لم يثبت هو. # وإذا عرف هذا، فالجواب عنه قول القائل: إنه وإن لم يحط العيان بجميع ~~أعالى المبيع، فإنما يحيط بجميع جوانب الصبرة، فيخمن كم هي صاعا؟ فإذا ~~استثنى صاع عرف كم بقي، أن (¬6) يقول التخمين ليس ms387 معتبرا بنفسه، بل لا بد ~~له من ضابط؛ لأنه لو عاين جميع جوانب الصبرة، ولم يخمن (كم هي صح البيع ~~قطعا، PageV03P438 # والضابط إنما هو ما ذكرناه من إحاطة العيان لجميع جوانب المبيع) (¬1) ولم ~~يوجد فيما نحن فيه على ما سبق. # وإذا ثبت ما بيناه بطل التعليل بالإبهام، وثبت (¬2) التعليل بانتفاء ~~العلم بالمبيع، وأنه مختص (¬3) به ما إذا باعها إلا صاعا، والله أعلم. # قوله في الفرع الثاني في المرتبة الثانية: "لأنه لا يدري اشترى بدرهم ~~صاعا وعشرا، أو صاعا وتسعا، وما يتردد (¬4) فيه الاحتمال" (¬5). # يعني وغير ذلك مما يتردد فيه الاحتمال من الأجزاء من ثمن، وسبع (¬6)، ~~وغيرهما مما يحتمله حال الصبرة، لا ما لا يحتمل فلا يمكن أن يكون صاع وخمس، ~~إذا كنا نعلم أن الصبرة أكثر من خمس آصع. # وقوله: "فيكون الثمن مجهول الجملة، والتفصيل" (¬7). # وقع في نسخة "وغيرها"، والصواب: فيكون المثمن بالثمن لا غير (¬8). PageV03P439 # وقوله في أولها: "بعتك الصبرة على أن أزيدك (¬1) صاعا" كلام ناقص وتمامه ~~أن يقول: كل صاع بدرهم على أن ... ، لكنه قصر في العبارة، والله أعلم. # ذكر في العلم بالمقدار (¬2) في المبيع صورة (¬3) هي من باب الثمن، وكأنه ~~عنى بالمبيع في أوله ثبوت (¬4) البيع، والله أعلم. # استشهاده بما إذا فرقت صيعانها (¬5)، ممنوع، فقد منعه الشيخ أبو إسحاق في ~~"تعليقه" في مسألة بيع عبد من ثلاثة، وقال: يصح. وقال (¬6) سألت القاضي - ~~يعني أبا الطيب - عن ذلك فقال: الذي يقتضيه أن لا يسلم، والبيع يصح لتساوي ~~الأجزاء (¬7)، والله أعلم. # قال رحمه الله: قوله (¬8) في شراء الأعمى (¬9): "على أن التوكيل بالرؤية، ~~والفسخ هل يجوز" (¬10) عبارة قاصرة يوهم أنه يوكل وكيلا في أنه يرى المبيع، PageV03P440 # ويفسخ مخصصا للفسخ، وهذا ليس فيه توكيل في الرأي المجرد، والاختيار، ~~وإنما توكيله في أن يرى ويختار الفسخ أو الإمضاء، فيكون توكيلا في ~~الاختيار، فيضاهي (¬1) الاختيار من (¬2) عشر نسوة (¬3)، وسياق الكلام يدل ~~على أن هذا هو وجه الكلام، والله أعلم. # قوله في فأرة المسك (¬4): "أن الظبية تلقي بطبعها في كل سنة واحدة" (¬5). # كنت قد وجدت ms388 (في كتاب) (¬6) ابن عقيل (¬7) البغدادي، قد حكى في "كفاية ~~المفتي" (¬8) على مذهبه عمن حدثه: أن النافجة في جوف دابة المسك، كالإنفحة ~~(¬9) PageV03P441 # في جوف الجدي، وأنه سافر إلى بلاد المشرق حتى حمل هذه الدابة إلى بلاد ~~المغرب لخلاف جرى فيها. # ثم وجدت في كتاب "العطر" تأليف علي بن مهدي (¬1) الطبري - أحد أئمة ~~أصحابنا - نحو ذلك (¬2)، والجمع بين ذلك كله (¬3) وبين ما في "الوسيط" ~~ممكن: بأن تلقيها من (¬4) جوفها بطبعها، كما تلقي الدجاجة البيضة، والله ~~أعلم. غير أنه صرح في "البسيط" بما ينفي الجمع؛ فإنه ذكر (¬5) فيه، وغيره ~~أيضا (¬6) أنها (¬7) غير مودعة في الظبية، بل خارجة ملتحمة أي (¬8) في ~~سرتها، فتحك (¬9) حتى تلقيها. # قوله: "كالمسح من التوزي" (¬10). PageV03P442 # فالمسح: هو البلاس من الشعر (¬1)، والتوزي: جنس من الثياب، منسوب إلى توز ~~- بلدة من بلاد فارس، مما يلي الهند - وهي بفتح التاء المثناة، وتشديد ~~الواو المفتوحة، و (¬2) بعدها الزاي المنقوطة، ويقال أيضا: توج بالجيم ~~(¬3). فالناس (¬4) يخففون الواو، فيقولون: الثياب التوزية، كذا بخط ابن ~~السمعاني (¬5). # قوله في آخر الباب: "فقد اشترى معينا مرئيا" (¬6) هو بالعين والنون، وقد ~~يقرأ "معيبا" بالعين (¬7) والباء، وليس بالجيد؛ لأنه إن كان المراد أنه ~~معيب (¬8) في حال PageV03P443 # العقد مرئي فيما سبق، فلا (¬1) معنى له، مع ما سبق بيانه من أن الرؤية ~~السابقة كالمقارنة، فلا يكون هذا! مثار (¬2) اللغط (¬3) حتى يتعرض له، وإن ~~كان المراد أنه وإن كان مرئيا حقيقة فهو كالغائب من حيث المعنى؛ لأن الرؤية ~~السابقة لم تفد العلم بالمبيع، فهذا مختص بإحدى صورتي المسألة، فلا يسوغ ~~(¬4) أن يحكم به على نفس المسألة، قبل أن يشرع في تفصيلها، ولا معنى لهذا ~~سوى هذين المعنيين، فيتعين أن يكون الصحيح "معينا" بالنون، فإنما تعرض ~~لذكره لبيان أنه كان غير معين بالنسبة إلى خيار الرؤية، وقبل سرقة أحدهما، ~~فهو حالة العقد معين؛ لأنه اشترى الباقي منهما، وهو واحد معين ليس معه ~~غيره، والله أعلم. # ثم جزم بالصحة فيما إذا تساوت صفتهما، وقدرهما، وقيمتها، مع جريه الخلاف ~~في الصورة الثانية (¬5)، والتحقيق يوجب إجراء الخلاف المذكور ms389 في استقصاء ~~الوصف في صورة التساوي (كما أجراه) (¬6) في مسألة الأنموذج (¬7) (من حيث ~~إنه PageV03P444 # ذكره لا محالة اعتماد (¬1) على مساواة غير المبيع [للمبيع] (¬2) في الصفة ~~المعلومة (¬3) بالمشاهدة فهو كالأنموذج) (¬4) الذي ليس بمبيع، المساوي في ~~الصفة للمبيع ولا فرق والله أعلم. ثم ذكر (¬5) التساوي في القيمة اعتبارا ~~للقيمة مع الوصف، ولا وجود لمثله في هذا الباب، والله أعلم (¬6). # قوله في الربا: "الحلول يعني منع الأجل والسلم (¬7) " (¬8) فذكره السلم ~~إنما يستقيم إذا أراد (¬9) منع السلم الحال فيه، وفي ذلك وجهان مذكوران في ~~السلم من "البسيط" واختار هناك الجواز (¬10)، واستبعد المنع، والله أعلم. PageV03P445 # قوله: "الجنسية محل (¬1) العلة (¬2) " فمحل العلة يغير الشرط (¬3) فإن ~~المحل مخصوص بما يزداد به النظر في شفاء الغليل، ويجر مناسبة العلة لإثبات ~~حكمها كالإحصان في الزنا، والله أعلم. # قوله: "في دهن البنفسج، ودهن الكتان، وودك (¬4) السمك خلاف، وقطع ~~العراقيون بأن الربا لا يجري فيها" (¬5) هكذا وقع فيما وقفنا عليه (¬6) من ~~النسخ، وهو مشكل، وإصلاحه يحصل بحرف واحد، وهو أن نجعله لا يجري فيهما، ~~بضمير التثنية، وهو راجع إلى دهن الكتان، وودك السمك خاصة، دون دهن البنفسج ~~(¬7)، وكلامه عقيبه يدل قطعا على هذا. # ثم إن (¬8) ما ذكره من قطع العراقيين في دهن الكتان، وودك السمك صوابه: ~~إضافته إلى بعض العراقيين، فإن الذي نعرفه عن العراقيين إجراء PageV03P446 # الخلاف في الجميع (¬1) (هذا "المهذب" (¬2) من كتبهم فيه الخلاف في ~~الجميع) (¬3)، والله أعلم (¬4). PageV03P447 ### ||| CHECK ومن الباب الثالث في فساد العقد من جهة النهي # ومن الباب الثالث في فساد العقد (¬1) من جهة النهي # قوله (¬2): "النجش هو الرفع" (¬3). # قلت: الصحيح أنه من قولهم: نجش الصيد إذا استثاره (¬4)، فإن الذي يزيد في ~~الثمن يستثير المستام ليبذل (¬5) زيادة في الثمن، والله أعلم. # ذكر (¬6) في تفسير البيع على بيع أخيه: "أن يطلب طالب السلعة في المجلس ~~بأكثر [من الثمن] (¬7) ليرغب البايع في فسخ العقد، وقال: فهذا هو البيع على ~~بيع الغير" (¬8). (ثم قوله "وكذلك إذا رغب المشتري في الفسخ" (¬9). # قلت: هذا هو البيع على بيع الغير) (¬10)، والأول هو الشراء على ms390 شراء ~~الغير، ويمكن الاعتذار له بأن الشراء يسمى بيعا، قال الله تعالى: {وشروه ~~بثمن بخس} (¬11). PageV03P448 # أي باعوه (¬1)؛ ولأن البائع إذا فسخ بيع الأول، ثم باع من الثاني، فهو ~~بالثاني بائع على بيع أخيه الأول، والله أعلم. # في بعض النسخ (¬2) "الملقاح ما (¬3) في بطن الأم"، وفي بعض النسخ ~~"الملاقيح ما في بطن الأم" (¬4)، والأول لا يكاد يصح من حيث اللغة، وإن كان ~~قد قال في "البسيط": الملاقيح جمع (¬5) الملقاح؛ إذ (¬6) واحد الملاقيح عند ~~صاحب "صحاح اللغة" (¬7): ملقوحة، وعند بعضهم [ملقوح] (¬8). # قوله في شرح الملامسة: "مهما لمست ثوبي فهو مباع منك" (¬9) في قوله ~~"مباع" والأجود مبيع؛ لأن مباعا معناه: معرض للبيع، غير أنه جاء على الشذوذ ~~بمعنى مبيع (¬10)، فهو باطل؛ لأنه تعليق، أو عدول عن الصيغة الشرعية تعليق ~~بمعناه - والله أعلم - إنه إن (¬11) أراد مهما لمسته فقد بعتكه، أي بقولي ~~(¬12) هذا، فهو PageV03P449 # تعليق البيع على اللمس وإن أراد: فلمسك إياه بيع، فهذا عدول عن الصيغة ~~الشرعية من حيث إنه (¬1) جعل فعل اللمس بيعا (¬2)، والله أعلم. # قوله: "وكذلك إذ قال: على أن لا يأكل (¬3) إلا الهريسة، ولا يلبس إلا ~~الخز (¬4) " الأجود أن يقرأ (¬5) بالتاء خطابا للمشتري؛ لئلا ينازع منازع ~~في عدم الغرض على تقرير تصويره فيما إذا اشترطه للعبد المبيع (¬6)، والله أعلم. # قوله: "وهذا استثناء عن صورة اللفظ، ولكنه منطبق على المعنى المفهوم" ~~(¬7) PageV03P450 # تفسيره به استثناء، إلا أن كونه بالنسبة إلى صيغة قوله "نهى عن بيع وشرط" ~~(¬1) إما بالنسبة إلى المعنى الذي علل به هذا النهي، وهو كون الشرط يبقى ~~علقة فليس استثناء (¬2) من حيث إنه يبقى علقة، والله أعلم. # قوله بعد حديث شرط العتق: "فأذن في ذلك، ولا يأذن في باطل، فأنكر هذا ~~التكليف عليهم مع الإذن في الإجابة" (¬3). أي لعائشة رضي الله عنها، وأنكر ~~على السادة تكليفهم لها بالعتق، ولا منافاة بين إذنه لها، وإنكاره عليه ~~(¬4) - صلى الله عليه وسلم - (¬5). PageV03P451 # قوله: "فيما إذا مات العبد الذي شرط عتقه قبل إعتاقه، فقد تصدى لتفويت ~~(¬1) حق البائع إلى غير بدل" (¬2) هذا وجه رابع ms391 مذكور في المسألة (¬3)، لم ~~يذكره هو، وسياق كلامه يستدعي منه ذكره. # قوله في الوجه الثالث منها: "أنه (¬4) يغرم مثل نسبة (¬5) هذا التفاوت من ~~الثمن لا من القيمة بعينها" (¬6). # قلت: كيفية ذلك يعلم من علم الحساب، فإذا قومنا العبد من غير شرط العتق، ~~فكانت قيمته مثلا مائة، ومع شرط العتق (¬7) كانت تسعين، فقد نقص بالشرط عشر ~~قيمته، فعرفنا أن الثمن (¬8) المسمى قد نقص منه العشر به، فإذا كانت (¬9) ~~مثلا خمسة وأربعين، فليس الطريق في ذلك أن تزيد على المسمى عشره (¬10) حتى ~~يكمل، فإن عشره إذا ضم إليه كان جزءا من أحد عشر جزءا، بل طريقه أن يضم ~~إليها (¬11) تسعه، وهو خمسه في الصورة المذكورة، فتكون الجملة خمسة (¬12)، ~~والخمسة لا PageV03P452 # محالة منها عشرها، والقاعدة الحسابية في ذلك: أن كل مال نقص منه جزؤه ~~(¬1)، فتكميله بأن يضم إليه مثل الجزء الذي قبل الجزء (¬2) الساقط منه، ~~فإذا نقص منه تسعه أضيف إليه ثمنه، وإن نقص ثمنه فالسبع، وهكذا الأمر (¬3) ~~في هذا على خلاف المعهود في أرش العيب (¬4)، فإن هناك ينقص الجزء الذي هو ~~على التفاوت من الثمن المسمى، ويرده البائع على المشتري، وههنا يزيده على ~~المسمى، ويأخذه البائع من المشتري، والله أعلم. # قوله (¬5): "بعتك هذه النعجة فإذا هي رمكة" (¬6) هذا تصحيف، إنما هو: هذه ~~البغلة؛ فإن الرمكة هي الفرس الأنثى (¬7)، لا تشتبه بالفرس، ولا يعجز ~~المكابر عن (¬8) تكلف (¬9) وجه غث (¬10). # قوله في إلحاق الشروط (¬11) الزوائد في زمن الخيار: "الثاني: يصح؛ لأن ~~المجلس حريم (¬12) العقد [و] (¬13) أوله، وهذه يفسده قولنا: إن حذف الجهالة ~~في المجلس لا يغني" (¬14). PageV03P453 # قلت: كلا لا يفسده؛ لأن العقد مع الجهل بطل فلم يكن (¬1) له حريم، وههنا ~~العقد صحيح، وكان (¬2) المجلس حريما له، ثم كون (¬3) هذا التعليل لا يشمل ~~خيار الشرط فيما بطل (¬4) بما قاله شيخه (¬5) من أن زمن الخيار حالة جواز ~~قضاء هي قبول التعيين حالة التواجب بين المتعاقدين بالإيجاب والقبول (¬6). # قوله: "وهذا أيضا مشكل على قياس مذهب الشافعي في المنع من إلحاق الزوائد ~~والشروط" يعني بعد اللزوم (¬7)، فإن المعتمد ms392 فيها على أبي حنيفة (¬8)، ~~والله أعلم. PageV03P454 ### ||| AUTO ومن الباب الرابع في تفريق الصفقة # قوله: "إن كان المتعاقدان عالمين بحقيقة الحال عند العقد، بطل العقد" ~~(¬1)، يعني من غير خلاف، والذي صار إليه غيره (¬2) من إجراء الخلاف فيه وهو ~~الصحيح، والفرق بينه وبين ما إذا قال: بعتك بالحصة من الألف: أن صيغة العقد ~~ههنا وردت على معلوم، بخلاف ما هنالك، والله أعلم. # قوله (¬3): "لو قال لرجلين (¬4): بعت منكما، فقبل أحدهما دون الآخر، ففيه ~~وجهان: أحدهما: الصحة للتعدد. والثاني: المنع؛ لأن الجواب غير منطبق على ~~الخطاب، وقد التمس جوابهما جميعا، وهذا بعيد، ونص الشافعي على أنه لو خالع ~~زوجتيه (¬5) فقبلت إحداهما، صح مع أن (¬6) فيه معنى التعليق" (¬7). # قلت: هذا من معضل الكتاب؛ فإنه قال في كتاب الخلع "لو قال الزوج (¬8) ~~ابتداءا: خالعتكما على ألف، فقبلت واحدة منهما، لم يصح بلا خلاف"، ثم PageV03P455 # قال: "لو باع عبدا من رجلين، فأجاب أحدهما لم يصح على المذهب، وإن شبب ~~أصحاب الخلاف بمنع فيه" (¬1)، وهذا تهافت منه، وهكذا جرى منه في "البسيط" ~~سلك فيه ههنا وفي كتاب الخلع هذا المسلك، ومن اشتغل بقريرها فهو ضائع مهوس، ~~وإنما هذا غلط، وقع في النقل في أحد الموضعين، والمذكور في كتاب الخلع هو ~~الصواب (¬2) ولا صحة لما نقله ههنا عن نص الشافعي، وأصل هذا أن (¬3) ذلك ~~(¬4) نشأ من شيخه صاحب "النهاية" غير أنه لما ذكر في (¬5) كتاب الخلع عن ~~الأصحاب الإبطال في مسألة الخلع، وحكى في مسألة البيع عن أئمة المذهب مثل ~~ذلك، واتبعه بذكر وجه في الصحة قال: "ولم أر هذا المعتمد في المذهب، وغالب ~~ظني أنه من ارتكاب الخلافيين (¬6)، وقد حكيت في كتاب البيع واستشهدت بمسألة ~~من الخلع، ولم أثبت فيها على ما ينبغي" (¬7). والذي استشهد به في كتاب ~~البيع هو النص المذكور عن الشافعي في مسألة الخلع المذكورة، فكان هذا ~~تشبيبا منه بالرجوع عما نقله عن النص في كتاب البيع، فغفل صاحبه الغزالي عن ~~ذلك، ونسى - والله أعلم - عند ذكره في كتاب الخلع ما ذكرنا كان تقدم ms393 منه في ~~كتاب البيع، والله أعلم. PageV03P456 ### ||| AUTO ومن باب خيار المجلس والشرط # قول أبي بكر (¬1) الأودني المنسوب إلى "أودن" من قرى بخارى على وزن أفعل ~~وفي آخرها نون (¬2)، جعله ضعيفا (¬3) وهو الصحيح الذي لم يذكر غير واحد من ~~المصنفين غيره (¬4)، والله أعلم. # "في الصرف إذا ألزم في المجلس ثم فارق قبل القبض (من غير اذن صاحبه عصى" ~~(¬5). PageV03P457 # فاشعر بما صرح به في "البسيط" من أنه لا يعصى) (¬1) إذا كان باتفاقهما. # وأنا أقول: ينبغي أن يعصى؛ لأنه جعله ربا، ومن تعمد الربا عصى، والله أعلم. # ذكر من له خيار الشرط إذا مات ولم يبلغ وارثه حتى تصرم (¬2) لما كان بقي ~~(¬3) وقال: "بقية المدة هل يبقى في حقه من حيث إنه تعين إبقاء الحق، فوصف ~~(¬4) المدة والمجلس بعد جريان الاختصاص فيه قد بطل" (¬5). # هذا قد (¬6) وقع فيه خبط في بعض النسخ، والذي ذكرناه هو الصحيح، والله أعلم. # روى في حديث حبان بن منقذ (¬7) - بفتح الحاء لا غير - "واشترط الخيار ~~ثلاثة PageV03P458 # أيام" (¬1) هو بهذا (¬2) اللفظ منكر لا أصل له (¬3). # قوله: "ولو تنازعا، فقال أحدهما: فسخت" (¬4) يعني تنازعا وقد تفرقا، ~~والله أعلم. # قوله في اختصاص خيار المجلس بالوكيل (¬5) العاقد: "فلو كان الموكل في ~~المجلس، وحجر على الوكيل في الخيار، فإن قلنا عليه الامتثال (¬6) رجع عن ~~حقيقة PageV03P459 # الخيار إلى الموكل، وإن قلنا: لا يمتثل، فإنه من لوازم السبب السابق ~~[وإن] (¬1) كان بعيدا، ففيه تأمل للناظر" (¬2). # هذا يوهم (¬3) أن فيه (¬4) حكاية خلاف في أن عليه الامتثال (¬5) أولا ~~(¬6) فلا (¬7) يقع (¬8) فيه تعيين، واختلال في بعض النسخ. # وإنما هو ترديد (¬9) احتمال من المصنف، وإبداء إشكال من غير أن يحكم في ~~المسألة بشيء، والظاهر أنه لا يمتثل، وإن كان وكيلا (¬10)؛ لأن هذا يختص ~~بالعاقد كما اختص القبول بالوكيل المخاطب. # قوله: "فيما اشترى عبدا بجارية، الأصح أنه يرجح جانب العبد؛ لأنه إجازة ~~للعقد، فهو أولى من الفسخ، ولأن الصحيح أن العبد (¬11) ملكه (¬12) "، هكذا ~~وقع - والله أعلم - في النسخ "ولأن" بالواو، وصوابه حذف الواو، وذلك أن ~~القاعدة: أن الفسخ أولى من ms394 الإجازة؛ لأن الفسخ هو الذي وضع الخيار له، أما ~~الإجازة فقد كانت حاصلة بدونه بالعقد، وإنما قدمت الإجازة ههنا؛ لأن الصحيح ~~أن PageV03P460 # العبد ملك المشتري فعتقه يصادف ملكه، من غير حاجة إلى تقدير انتقال الملك ~~بواسطة الفسخ، بخلاف عتق الجارية، فإنه يحتاج فيه إلى ذلك؛ لكونها خارجة عن ~~ملكه على الصحيح المذكور (¬1)، والله أعلم. # قوله في وطء المشتري في زمن الخيار: "وقيل: إنه (¬2) يحمل على الامتحان ~~كالخدمة" (¬3)، كلام غث ينفر منه (¬4) المؤمن، والله أعلم. # قوله في القسم الثالث عند ذكر حد الثمن: "وكذلك الأصح جواز السلم في ~~الدراهم، والدنانير، فإن الشافعي - رحمه الله - جعل الثمن والمثمن (¬5) ~~فيما يتعين (¬6) بالتعيين" (¬7). # هذا إشارة إلى الجواب غير متمسك من منع (¬8)، وذلك أنه يقول: الجواز يلزم ~~منه إعطاء الثمن رتبة المبيع، ولا يجوز؛ لأن فيه تغيير مقتضاه, لأن حكم ~~النقدين (¬9) وهما الثمن؛ لأن التفريع على أنه لا ثمن إلا النقدان أنهما ~~إذا كانا في PageV03P461 # الذمة، فيجوز الاعتياض عنهما قبل القبض على قول صحيح (¬1)، فإذا جعلهما ~~مسلما فيهما فقد غير مقتضاهما؛ لامتناع الاعتياض عن المسلم؛ ولأن المسلم ~~فيه في رتبة المبيع، فجعل الثمن مسلما فيه، جعل له مبيعا، وهو قلب للحقيقة. # فالجواب عنه: أن ذلك لا يمتنع، كما لا يمتنع لمذهبنا جعل الثمن كالمثمن ~~في التعين (¬2) بالتعيين، مع أن مقتضى الثمن أن يثبت في الذمة، فيجوز ~~الاعتياض عنه بدليل ثبوت ذلك عند الإطلاق، مع أن قوله "بدراهم" كما يحتمل ~~دراهم في الذمة، يحتمل دراهم متعينة في نفسها , ولولا أنه مقتضى الثمنية ~~وإلا لما ثبت في الذمة، ولفسد العقد؛ لجهالة أعيان الدراهم، ومع ذلك يمكن ~~تغيير (¬3) هذا المقتضى؛ لأن الإقدام على جعله في رتبة المبيع دل على ~~مساواته له في غرض المتعاقدين فسوى بينهما في الحكم، والله أعلم، و (¬4) ~~كذلك ههنا، والله أعلم. # قوله (¬5): "وإن استبدل عينا، ولم يقبض في المجلس، فإن جوزنا بيع الدين، ~~فلا مأخذ لاشتراط القبض" (¬6)، أي جوزنا بيع الدين من غير (¬7) من عليه، PageV03P462 # فالاستبدال ممن عليه بيع محقق (¬1)؛ فإن الدين إذ ذاك ms395 يكون قابلا للبيع، ~~فإذا (¬2) جرى ذلك على عين فهو بيع دين بعين، فلا وجه لاشتراط القبض؛ فإنه ~~ليس من باب الربا , ولا هو عوض في السلم، فأي فرق بين أن يبيع (¬3) دينا ~~بعين كما ههنا، وبين أن يبيع عينا بدين كما إذا باع عينا بثمن في الذمة، ~~فإنه لا يشترط فيه قبض العين في المجلس بلا خلاف (¬4). # قال (¬5): "وإن لم نجوز، فلا بد من القبض ... إلى آخره" (¬6)، يعني - ~~والله أعلم - (¬7) إن على هذا القول الذي ليس محلا قابلا للمبيع أصلا، لما ~~سبق من التعليل، وإنما جاز الاستبدال مع من هو عليه، لا على أنه بيع، بل ~~على أنه ينزل منزلة الاستيفاء للدين، فإنه إذ أخذ ممن عليه الدين عينا بدل ~~الدين، فقد استوفى دينه من حيث المعنى؛ لأن العين تشتمل على مالية الدين، ~~فإذا كان الجواز ثابتا نظرا إلى معنى الاستيفاء، فصيغة البيع ينبغي أن ~~يترتب عليها القبض في المجلس، ولا بد منها، أما الصيغة فلتثبت (¬8) ~~تراضيهما بجعل هذه (¬9) العين التي هي (¬10) من غير جنس الدين PageV03P463 # طريقا للاستيفاء، وأما القبض فلأن الاستيفاء إنما يدخل في الوجود بالفعل ~~لا بالقول، والله أعلم. # قوله: "فلو نقل إلى زاوية من دار البائع، فلا يكفي؛ لأن الدار وما فيها ~~(¬1) في (في يد) (¬2) البائع (¬3) " (¬4). # أنا أقول: هذا - والله أعلم - (¬5) فيه نظر؛ لأنه إذا أخذه وأشاله ~~لينقله، فمجرد هذا قبض، ولا يتوقف كونه قبضا على وضعه، وعند ذلك فوضعه له ~~بعد أن احتوت يده عليه (¬6) في دار البائع لا يخرج ما سبق عن أن يكون قبضا، ~~بل كأنه قد قبضه، ثم أعاده إلى يد البائع. # وقد احتج الإمام (¬7) عليه بأنه لو دخل دار إنسان ثم (¬8) تنازعا في متاع ~~قريب من الداخل، فإن اليد فيه لرب الدار، لا له، بخلاف ما إذا (¬9) كانت ~~يده محتوية عليه. وهذا حجة عليه، فإنا لا نجعله قبضا نظرا إلى نقله إلى محل ~~مملوك للبائع، بل نظرا إلى احتواء يده عليه حالة النقل، والله أعلم. PageV03P464 # فإن قلت: فهذا مبني على ما ذكره ms396 غيره كصاحب "التنبيه" (¬1)، و"التهذيب" ~~(¬2)، والمحاملي (¬3)، وغيرهم (¬4) من أن (¬5) الشيء إذا كان خفيفا يتناول ~~باليد، في قبضه (¬6) احتواء اليد عليه، وإن كان ثقيلا فلا بد فيه من النقل ~~من موضع إلى موضع (¬7) وهذا ما تكلم فيه المصنف، وكأن العلة فيه: أن ما كان ~~مثل هذا فأهل العرف لا يعدون مجرد احتواء اليد عليه قبضا، ما لم ينقل إلى ~~موضع آخر ويوضع فيه، نظرا إلى أنه لنقل (¬8) لا يصلح (¬9) التزاحم (¬10) ~~قرارا له فاحتواؤها عليه حالة الإشالة كلا احتواء (¬11) لاضطراره إلى ~~إزالته على قرب. PageV03P465 # قلنا: هذا معنى لا بأس به، ويتأيد بقوله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الطعام (حتى يحوزه التجار إلى رحالهم) (¬1)، ولكن الإشكال الذي ذكرناه باق، ~~فإن احتواء اليد عليه حالة الحمل والإشالة قبض حسا، ولا يخفى أنه لو نازعه ~~غيره وإن كان المنازع صاحب الموضع الذي هما فيه في الملك (¬2)، فإنا (¬3) ~~نجعل اليد له لا لصاحب الموضع حتى يكون القول قوله، والله أعلم. # قوله فيما إذا تنازعا في البداية: "والثالث: أنهما يتساويان فيجبر كل ~~واحد منهما من غير تقديم" (¬4)، وعلى هذا القول ذكر هو وغيره في الصداق ~~(¬5): أن الزوج يجبر على التسليم إلى عدل، ثم تجبر هي (¬6) على PageV03P466 # التسليم (إلى الآخر) (¬1)، فإذا سلمت سلم إليها (¬2) وإنما لم ينقل (¬3) ~~ههنا مثل ذلك، بأن يجبر أحدهما على تسليم ما عليه تسليمه (¬4) إلى عدل، ~~ويجبر الآخر على التسليم إلى الآخر، فإذا سلم سلم (¬5) العدل إليه؛ لأن في ~~هذا تقديما لتسليم الزوج، والتسوية من غير تقديم في البيع ممكنة بطريقتين ~~(¬6) ذكرهما الإمام (¬7) أحدهما: أن يحضر كل واحد منهما في مجلس، ثم يسلم ~~هذا (¬8) إلى ذاك، وذاك إلى هذا في حالة واحدة. # (والثاني: أن يسلمها إلى الحاكم، أو إلى عدل، ثم يسلمه إليها في حالة ~~واحدة) (¬9). # فالطريق الثاني لا يخفى امتناعه في الصداق، والأول أيضا ممتنع؛ لأنه لا ~~يليق ذلك بتسليم البضع، على أن هذا الثاني فيه مزيد كلام وبحث، والله أعلم. # قوله: "ثم اتفقوا على أنه لا حجر عند إمكان الفسخ بالفلس، فإنه لا ms397 حاجة ~~إلى الحجر" (¬10). يعني أنه إذا تحقق حجر المفلس، فلا حاجة إلى هذا الحجر PageV03P467 # الآخر، وهذا يفارق ذلك من وجهين (¬1): # أحدهما: أنه لا تسلط على الفسخ، والرجوع إلى عين المبيع. # والثاني: أنه لا يتوقف على ضيق المال عن الوفاء - والله أعلم -، بل الغرض ~~منه إيصال كل واحد منهما إلى حقه مع تقرير العقد، والله أعلم. # قوله: "والصحيح ما قاله ابن سريج" إلى قوله "فأما إذا كان في البلد فلا ~~فسخ ولا حجر، بل يطالب به" (¬2). # هذا فيه شيء، وهذا الكتاب على الحقيقة اختصار لكتاب "نهاية المطلب" (¬3)، ~~والمحكي فيه عن ابن سريج، أنه يحجر (¬4) عليه إذا كان غائبا في (¬5) البلد ~~(¬6)، والظاهر هذا، فإنه كيف يكون الصحيح ما ذكر؟ والغيبة عن البلد إنما ~~أوجبت الحجر محافظة على حق البائع خوفا من إنفاق المشتري جميع أمواله، وهذا ~~موجود في الغيبة. # تنزل منزلة الأول كأنه هو، فلا يتجدد حق الشفعة، وتكون الزوائد للثاني، ~~ويلحقه (¬7) الحط وإن كان بعد تقدم اللزوم (¬8). PageV03P468 # والثاني: أنه ابتداء فيتجدد الشفعة وتكون الزوائد للأول، ولا يلحق الحط ~~الثاني (¬1)، والله أعلم. PageV03P469 ### ||| CHECK "القسم الرابع: في موجب الألفاظ المطلقة في البيع، وبيان ما يزاد فيها على موجب اللغة، أو ينقص، ويستثنى بحكم اقتران العرف" # " القسم الرابع: في موجب الألفاظ المطلقة في البيع، وبيان ما يزاد فيها ~~على موجب اللغة، أو ينقص، ويستثنى بحكم اقتران العرف" (¬1) # قوله: "وما يزاد فيها" ظاهر، وهو مثل اندراج الحمل، والثمرة غير المؤبرة، ~~مع أنه زيادة على مدلول اللفظ. # وأما قوله: "أو ينقص" فليس بظاهر، وصورته: النقصان الواقع في المرابحة ~~بسبب عيب طارئ، مع أن قوله: "وبما اشتريت، وهو مائة" (¬2) لا يقتضيه، وإن ~~كان ذلك بحكم العرف الموجب كون الثاني راضيا لنفسه ما ارتضاه الأول لنفسه، ~~وهو إنما ارتضى بذل المائة مثلا في مقابلته سليما من العيب (¬3). # ومثاله أيضا: ما (¬4) استثنينا ورق التوت على وجه (¬5) مع تناول (¬6) لفظ ~~الشجرة (¬7) للأوراق، والله أعلم. PageV03P470 # قوله: "فإن قلنا: لا يحط عن المائة، فللمشتري الخيار قطعا، إلا أن يكون ~~التفاوت من جهة ms398 العيب، وكان قد علم طريان العيب، فيكون راضيا مع ذلك بما ~~اشترى" (¬1). هذا فيه نظر - والله أعلم -؛ لأن هذا تفريع على الخلاف في ~~الحط، وعدم الحط، فأي معنى لهذا الاستثناء، مع أن ذلك ليس من محل الخلاف في ~~الحط، ولا يخفى إشكال هذا عند (¬2) التأمل. # قوله: "هذا إذا تبين (¬3) خطؤه بتذكر المشتري أمرا مشاهدا، أو بقوله: ~~أخطأت إقرارا على نفسه، أو بقيام بينة على مقدار ما اشترى به" (¬4). هذا ~~يوهم أن الخطأ قد يتبين بمجرد (¬5) تذكر المشتري ما شاهده من غير إقرار من ~~البائع على نفسه أو قيام بينة، وليس كذلك قطعا. # فمراده إذا أنه يأمن المشتري الخيانة مرة ثانية، بأن يتذكر هو بنفسه أنه ~~كان قد شاهد البائع وقت الشراء الأول، وعرف مقدار الثمن، ثم نسيه، ثم تذكر ~~وثبت ذلك له على البائع ببينة، أو إقرار من البائع، وإن لم يقل: أخطأت، بل ~~لو قال: تعمدت الكذب فهو كذلك أيضا؛ لأنه أمن من الخيانة، وكذلك يأمن بأن ~~يقر البائع على نفسه، ويقول: أخطأت، وما تعمدت؛ لأنه يشعر بثقته وأمانته، ~~وكذلك إذا قامت البينة، والله أعلم. PageV03P471 # قوله في التفريع على صحة شراء العبد: "ثم (¬1) على [الصحيح] (¬2) اختلفوا ~~في أنه لو أخذ السيد منه فيجعل ذلك كزوال ملك المفلس حتى بمنع البائع من ~~التعلق به، أم يقال: كان الملك مستمرا فيتعلق به حق البائع، فإن قيل: الملك ~~واقع للعبد أم للسيد؟ قلنا: هو واقع للسيد ابتداء ... " (¬3) إلى آخر ما ذكر. # يقال: عليه الاختلاف الذي حكاه أولا، يعطي خلافا في أن الملك يقع للعبد ~~أو للسيد فكيف جزم بعد ذلك، بوقوعه للسيد؟ # الجواب أن الخلاف (¬4) في أن الملك للسيد أم له؟ صحيح (¬5)، وإن كان ~~الإمام (¬6) لم يحك إلا أنه يقع للعبد، ولم يحك أيضا إلا أنه ليس للبائع ~~الرجوع، وإن كان قد ضعفه، ولكن قطع صاحب "التتمة" (¬7) بأن الملك للسيد، ~~وحكى مع ذلك خلافا في رجوع البائع، وأبطل الوجه الصائر إلى عدم الرجوع، بأن ~~السيد لم يتجدد له بالأخذ من العبد ملك، ms399 وهذا عين ما صار إليه المصنف (¬8) ~~هذا، وهو بعيد، ولعل حجة وجه المنع من الرجوع على هذه الطريقة، أن PageV03P472 # الملك وإن وقع للسيد أولا غير أنه لم يلزم الثمن، فإنه لم يعقد، ولا أذن، ~~ولا يكون تعذره موجبا لأخذ المبيع منه. # وأنا أقول: هذا الوجه يتعين المصير إليه، وإن كان الإمام والمتولي، قد ~~حكما بضعفه؛ لأنه لا خلاف أن الثمن لا يجب على السيد، فكيف يكون تعذر ما لا ~~يجب عليه موجبا لزوال ملكه (¬1) ثبت له، وهو كما لو باعه المفلس أو وهبه من ~~غيره، فإنه لا يكون التعذر موجبا لزوال ملكه لما ذكرناه، من غير فرق (¬2)، ~~والله أعلم. # قوله في التحالف: "قطعوا بأن البائع هو الذي يفسخ بالإفلاس، والمرأة نفسخ ~~لإعسار الزوج النففة" وقال (¬3): "القاضي هو الذي يفسخ بعذر العنة هكذا ~~نقله إمامي، والفرق بينه ويبن الإعسار بالنفقة عسير" (¬4). # قلت: هذا النقل في نفسه غير صحيح، ونسبته إلى إمام الحرمين أيضا غير ~~صحيح، أما أنه في نفسه غير صحيح، فلأن الثابت عنهم خلاف ذلك، هذا صاحب ~~"التتمة" (¬5) قد حكى في الإعسار والعنة (¬6) كليهما خلافا في أن الذي ~~يتولى الفسخ هو القاضي أو المرأة؟، وزاد فقال في العنة: "المذهب أن المرأة ~~تتولى الفسخ، وذلك بعد ثبوت العنة عند الحاكم". PageV03P473 # وهذا صاحب "المهذب" (¬1) من العراقيين، قد سوى بين الإعسار والتعنين (¬2) ~~في أن الفسخ للحاكم، بل المصنف نفسه قد حكى ما ينقض ما ذكره هنا (¬3) في ~~كتاب النكاح من هذا الكتاب (¬4)، فذكر أن القاضي إذا قضى بالعنة فسخت كما ~~في سائر (¬5) العيوب، ثم قال: "وفيه وجه: أن القاضي هو الذي تعاطى الفسخ" ~~فجعل المعتمد أن القاضي لا يفسخ، بل المرأة، وهو الذي ذكره هناك في ~~الإعسار، وليس في شيء من هذه النقول الفرق بين الإعسار والعنة على ما ذكره، ~~فيبطل قطعا - والله أعلم - ما ذكره من أنهم قطعوا بذلك. ويلزم أيضا أن ~~الفرق ليس وجها صحيحا معتمدا، بل غايته أنه وجه لبعض الأصحاب (¬6) ضعيف فلا ~~يسوغ له الاقتصار على ذكره من غير ms400 تعرض لما هو الصحيح، والله أعلم. # وأما أنه غير صحيح إضافة نقله إلى أمام الحرمين، فلأن لفظه في "النهاية" ~~(¬7) لا يشعر به، وقد عرف أن نقله منها - والله أعلم - وذلك أنه قال فيها: ~~"قال بعض الأصحاب: القاضي هو الذي يفسخ النكاح عند تحقق العنة وجها واحدا، ~~والزوجة تتعاطى الفسخ بالإعسار بالنفقة، - قال -: ولست أرى بين العنة ~~والإعسار فرقا". PageV03P474 # وذكر أن الوجه أن يجعل بينهما وجهان، كما في التحالف. هذا كلامه، وهو لا ~~يعطي إلا أن بعض الأصحاب قطع بذلك، وليس فيه تعرض (¬1) أصلا لحكاية ذلك عن ~~بعض الأصحاب؛ لأنه لا فرق بين أن يقول القائل: قال بعض الأصحاب: القاضي ~~يفسخ قطعا. وبين أن يقول: قال: بعض الأصحاب: القاضي يفسخ وجها واحدا، في أن ~~كل واحد منهما إخبار عن أنه جزم، ولم يتردد، ولا (¬2) أنه حكاية لذلك عن ~~الأصحاب. # ثم ولو صح له أن ذلك معناه، أي (¬3) بعض الأصحاب حكى ذلك عن جملة ~~الأصحاب، فلا يجوز أن ينسبه إلى الإمام، أنه نقل أن الأصحاب قطعوا بذلك، ~~وإنما يصح ذلك أن لو لم يضفه إلى (¬4) غيره، فإنه فرق بين أن يقول القائل: ~~قطع الأصحاب بكذا، وبين أن يقول: قال فلان: قطع الأصحاب بكذا، فالأول حكم ~~منه بقطعهم، والثاني حكاية عن غيره، والله أعلم. # قوله: في الفصل الرابع: في التحالف: "وكذلك يجري هذا الخلاف إذا رد أحد ~~العوضين بالعيب، وقد تلف الآخر، أو اشترى عبدين وتلف أحدهما، وتحالفا، أو ~~قلنا: يضم قيمة التالف إلى القائم" (¬5). هذا ما وجد للمصنف فيه (¬6)، ~~والله أعلم. PageV03P475 # (بسم الله الرحمن الرحيم) (¬1) # قوله - في الفصل الثاني: من (¬2) الأحكام المعنوية في الوقف - في جعل ~~البقعة مسجدا "لا يتبع (¬3) فيه شرط" (¬4). # فمعناه: - والله أعلم - لا يتبع في شرطه الموقوف، فإنه لو شرط فيه تخصيص ~~طائفة، أو تقديم طائفة على طائفة، وما أشبه ذلك من الشرائط لم يتبع (¬5). # وأما شرطه فيما سوى الانتفاع بهذا الموقوف، مثل أن يشترط التولية والنظر ~~لشخص معين، فإنه يتبع (¬6)، والله أعلم. # قوله: "فأما العقار، فلا تجب عمارته ms401 إلا على من يريد الانتفاع" (¬7). # هذا كلام موهم، واعلم أنه راجع إلى الحالة الأخيرة من الحالات الثلاث في ~~المسألة المتقدمة، وهي ما إذا لم يكن له (¬8) غلة وريع، ففي العقار في هذه ~~الحالة لا نوجب العمارة على الواقف، والموقوف عليه (¬9) (¬10). PageV03P477 # أما فيما إذا كان له مغل، أو شرط عمارته من جهة أخرى حاصلة، فإن (¬1) ~~العمارة في العقار أيضا تجب قطعا (¬2)؛ حفظا للموقوف على البطون الآتية، ~~وعملا بما يقتضيه الوقف من البقاء، والله أعلم. # قوله: "إلا على من يريد الانتفاع" استثناء من غير الجنس، فإنه لا يجب عند ~~إراداته قطعا. # قوله: "بعض الثغور [كطرسوس] (¬3) فبطل، واتسعت خطة الإسلام حواليها" (¬4). # هذا موهم، وثغر طرسوس بطل لا باتساع (¬5) خطة الإسلام حواليه، بل ~~باستيلاء الكفار عليه (¬6)، وهو في بلاد الأرمن (¬7) المتخمة لثغور (¬8) ~~الشام (¬9) - فيجعل إذا قوله "كطرسوس" مثالا ذكره لمطلق الثغور، لا مثالا ~~لما اتسع خطة الإسلام حواليه، صيانة له من التخطئة، والله أعلم. PageV03P478 ### | AUTO ومن كتاب الهبة # في الحديث (ومن أعمر شيئا، أو أرقبه) (¬1) وهو بضم أوله، على ما لم يسم ~~فاعله، أجود من الفتح (¬2). # قوله في الرقبى: "وهذا يوافق موضوع العقد" (¬3) يعني لا يتوهم أن الرقبى ~~أولى بالإفساد؛ لأن الذي زاد في الرقبى هذا، وهذا لا يقتضي فسادا، والله أعلم. # قوله: "الهبة مندوبة" (¬4)، وصوابه: مندوب إليها (¬5). # قوله: "هل يستحب التسوية بين الابن والبنت؟ فيه تردد" (¬6). # يعني وجهين: PageV03P479 # أحدهما: يسوى بينهما في قدر ما يعطى (¬1)، وهو الصحيح (¬2). # الثاني: يجعل للابن مثلي ما للبنت كما في الميراث (¬3). # قوله: "وقيل يتعدى إلى جد من قبل الأب هو ولي" (¬4). # ليس معناه أنه يعتبر أن يكون جدا قائم الولاية في حالة ثبوت الرجوع، حتى ~~لو وهب أبو الأب مع (¬5) وجود الأب لم يرجع؛ لأن هذا لا يعتبر في الأب الذي ~~هو الأصل، فإنه ثبت له الرجوع حين لا ولاية له، كما كان الولد موهوب له ~~رشيدا، وإنما يعني هو ولي على الجملة احترازا من جد يدلي بأنثى، وهذا ~~القائل يثبت له (¬6) الرجوع مع الفسق، أن (¬7) المعتبر منه ms402 أهلية الولاية ~~على الجملة. # قوله (¬8): "لأن هذا احتكام". معناه: إثبات الرجوع، إثبات سلطنة احتكام ~~في المال (¬9)، فلا يكون لمن لا ولاية له، ووقع في بعض النسخ "إلا أن هذا ~~احتكام" (¬10) PageV03P480 # بمعنى غير، أن هذا وجه تحكم، وهذا تغيير وغلط، وكلام المؤلف هو الأول ~~(¬1)، وليس هذا الوجه مما يقال فيه أنه تحكم، والله أعلم. # قوله: "فيما إذا أفلس، والثاني: نعم ... إلى آخره" (¬2)، يعني ثبت ~~الرجوع؛ لأنه حق سابق ثبت له بالهبة، وما طرأ من حق الغرماء بالإفلاس لا ~~يقاومه، بخلاف حق الرهن فإنه أقوى، ولذلك منع (¬3) الرهن في العين المبيعة ~~رجوع البائع فيها، بخلاف الإفلاس فإنه لا يمنع رجوع البائع في المبيع، بل ~~يثبته وإن كان يوجب تعلق ديون سائر الغرماء - بالمبيع - لكن قدم حق البائع ~~عليهم، ولم يقدم على حق الرهن، والله تعالى أعلم. PageV03P481 ### | AUTO كتاب الفرائض # قال - صلى الله عليه وسلم - (إن الله لم يكل قسمة مواريثكم إلى نبي مرسل، ~~ولا إلى ملك مقرب، ولكن تولى بيانها فقسمها أبين قسم) (¬1). # الثابت في هذا المعنى (إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) رواه ~~الترمذي وغيره (¬2) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬3) من حديث عمرو ~~بن خارجة (¬4) أحد الصحابة (¬5)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وروى أيضا من ~~حديث أبي PageV03P483 # أمامة (¬1)، وأنس بن مالك (¬2) رضي الله عنهم. # [قوله: "أبين] (¬3) قسم" هو بفتح القاف، والقسم بالكسر النصيب (¬4) PageV03P484 # حديث (تعلموا الفرائض) (¬1) فقد روي من حديث أبي هريرة، وابن مسعود ~~وأسانيده ضعيفة (¬2)، والله أعلم. # روينا عن سفيان بن عيينة قال: "إنما قيل الفرائض (¬3) نصف العلم؛ لأنه ~~مما (¬4) يبتلى به الناس كلهم" (¬5). PageV03P485 # وقال بعض أئمتنا: "إن (¬1) للإنسان حالتين: حالة حياة، وحالة ممات، ~~والفرائض أحكام الموت" (¬2). # قلت: وتكون لفظة "النصف" ههنا عبارة عن القسم الواحد من القسمين، وإن لم ~~يتساويا كما قال الشاعر: # إذا مت كان الناس نصفان شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع (¬3) # وقوله - صلى الله عليه وسلم - (أفرضكم زيد) (¬4)، روينا بإسناد جيد من ~~حديث أنس وهو حديث حسن، أخرجه الترمذي، والنسائي، ms403 وابن ماجة (¬5)، والله ~~أعلم. PageV03P486 # تقسيمه ما يثبت به الوراثة إلى سبب ونسب (¬1)، مع أن النسب سبب، وجهه: أن ~~المراد أنه ينقسم إلى سبب غير نسب، وإلى نسب، والله أعلم. # ذووا الأرحام أحد عشر صنفا (¬2)، ترك منهم: بنات الأعمام، والجدات ~~الساقطاط (¬3). وتخصيص هؤلاء باسم ذوي الأرحام اصطلاح من الفقهاء، ~~والفرضيين، واسم ذوي الأرحام في الأصل شامل للوارثين. # وما صار إليه صاحب الكتاب من القول بعدم الصرف إليهم، وإن عدم بيت المال، ~~هو اختيار صاحب "المهذب" (¬4)، وعلى هذا يصرف التركة القاضي إن وجد شرطه ~~إلى مصارف بيت المال، وإن لم يوجد صرفها (¬5) إليها بعض أهل العدالة (¬6). # والغالب على أكابر أئمتنا في الأعصار المتأخرة الفتوى بالصرف إلى ذوي ~~الأرحام؛ لفساد بيت المال (¬7). # وقال أبو الحسن بن سراقة (¬8) - أحد أئمتنا الكبار (¬9) قبل أربعمائة -: ~~كان PageV03P487 # القاضي (¬1) أبو العباس ابن سريج يورث ذوي الأرحام، ويقول: قد ارتفع بيت ~~المال فذووا (¬2) الأرحام أحق (¬3). # قال ابن سراقة: وهو قول عامة شيوخنا، وعليه الفتوى اليوم في الأمصار (¬4). # قلت: ومن يقول بتوريث ذوي الأرحام يقدم الرد (¬5) على ذي الفرض سوى الزوج ~~والزوجة (¬6). ثم منهم من يقول: يصرف إلى ذوي الأرحام على سبيل المصلحة، لا ~~على سبيل التوريث، ويختص (¬7) به الفقراء منهم (¬8). # والمشهور عنهم: الصرف إلى جميعهم (¬9) على اختلاف بينهم في اختيار مذهب ~~أهل (¬10) التنزيل (¬11)، أو مذهب أهل القرابة (¬12)، والله أعلم. PageV03P488 # قوله في الزوجين: "إن لم يكن للميت ولد وارث" (¬1) فاكتفى بهذا عن أن ~~يقول: أو ولد ولد وارث، خارج على قول من قال من أصحابنا إن اسم الولد شامل ~~لولد الولد (¬2)، لكن الصحيح أن اسم الولد لا يشمل ولد الولد إلا بطريق ~~مجاز، فلا سبيل إلى أن يقال ههنا: إنه (¬3) أراد بالولد: الولد الحقيقي ~~والمجاز معا؛ لأنه لا يجوز (¬4) عنده، وعند الجماهير على ما عرف في أصول ~~الفقه: استعمال اللفظ الواحد في معنييه الحقيقي والمجازي معا (¬5)، ولا عذر ~~له في الاقتصار على ذكر الولد في كتاب الله تعالى، فإن مثل ذلك يقع في ~~النصوص موكولا إلى قياس القياسيين (¬6) المجتهدين، والمصنف ms404 عليه بيان ~~المقيس، والمنصوص في مواطن التقسيم، والله أعلم (¬7). # إنما قالوا في المسألتين: "ثلث ما يبقى" (¬8)، ولم يقولوا: لها السدس، ~~ولها (¬9) PageV03P489 # الربع؛ محافظة على لفظ الكتاب العزيز في قوله تعالى: {فإن لم يكن له ولد ~~وورثه أبواه فلأمه الثلث} (¬1). # قوله في الأب: "يرث بالتعصيب المحض إن لم يكن للميت إلا زوج أو زوجة" ~~(¬2) لم يكن له إلا أم و (¬3) جدة، ولا يعذر المصنف في ترك البعض إذا كان ~~الكلام في بيان أقسام التقسيم؛ لما لا يخفى، والله أعلم. # "مسألة المشركة" (¬4) بفتح الراء وتشديدها، فإن قلت: فينبغي أن يقول: ~~المسألة المشرك فيها، قلت: لهذا وجهان: # أحدهما: من قبيل ما وقع فيه التوسع بحذف "في" منه وإجرائه مجرى المفعول ~~به، ومن ذلك قوله تبارك وتعالى: {بل مكر الليل والنهار} (¬5) وقولهم: "يا ~~سارق الليلة" وقولهم: "نهاره صائم، وليله قائم" فعلى هذا يكون التقدير ~~"مسألة القضية المشركة" أي المشرك فيها، والله أعلم. # والثاني: أن التقدير مسألة الإخوة المشركة، والله أعلم. # قوله: "قال - صلى الله عليه وسلم -: (ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت ~~الفرائض فالأولى عصبة ذكر) (¬6). هذا حديث صحيح، رواه صاحبا الصحيحين PageV03P490 # وغيرهما (¬1)، ولفظه (فالأولى رجل ذكر) وفي رواية (فالأولى ذكر) والجمع ~~بينهما من باب التأكيد (¬2). # و (¬3) فائدته: أن المعنى يصير به أثبت في ذهن السامع. # وأما روايته "فالأولى عصبة ذكر" ففيها نظر، وبعد عن الصحة من حيث الرواية ~~(¬4)، ومن حيث اللغة؛ فإن العصبة في اللغة اسم للجمع (¬5)، وإطلاقها على ~~الواحد من كلام العامة، وأشباههم (¬6) من الخاصة، والله أعلم. # قوله: "والعصبة: كل من يدلي إلى الميت بنفسه" (¬7) ينتقض بالزوج، فإنه ~~معدود فيمن يدلي بنفسه، فيحتاج إلى أن يقول: كل ذكر يدلي بالنسب بنفسه، وإن ~~كان هذا مراده فاللفظ قاصر، والله أعلم. PageV03P491 # قوله في الميراث بالولاء (¬1): "لا مدخل لأنثى (¬2) فيه، إلا إذا كانت ~~معتقة" (¬3). # ينبغي أن يعتبر (¬4) بمعتقته، ومعتقة أحد أصوله؛ إذ بهذا يستقيم الحصر، ~~والله أعلم. # قوله: "وأما العم فيحجبه من يحجب الأخ للأب، والأم (¬5)، والأخ للأب" (¬6). # (هكذا وقع فيما رأينا من النسخ، والصواب ما ms405 وقع في بعض النسخ من حذف لفظة ~~"الأم" حتى يصير: فيحجبه من يحجب الأخ للأب، والأخ للأب) (¬7) بنصب (¬8) ~~الأخ الأول، ورفع الثاني، حتى يكون الكلام مشتملا على ذكر الأخ من الأبوين، ~~والأخ من الأب فيمن يحجب العم؛ إذ هما ممن يحجب (¬9). ثم لم يذكر الجد ~~(¬10)، ولا بد من ذكره؛ فإنه ممن يحجب العم (¬11)، وإن كان ما سبق من ترتيب ~~العصبات يدل عليه، فذلك لا يكفيه ههنا بشروعه في تفصيل من يحجب العم، والله ~~أعلم. PageV03P492 # قوله: "من لا يرث لا يحجب، ولا يستثنى من (¬1) هذا مسألة و [هي] (¬2): ~~أبوان وأخوان" (¬3). # هذا غير مرضي؛ فإنه يستثنى عن (¬4) ذلك مع هذه المسألة - وما فرعه عليها ~~من مسألة الجدتين - مسائل أخر ثلاث: # إحداها: أم وجد وأخوان لأم (¬5)، وفي عبارته ما يمنع اندراج هذه المسألة ~~فيما ذكره. # الثانية: أم وأب وأخ لأب (¬6). # الثالثة: مسألة المعادة (¬7). والله أعلم. PageV03P493 # الفرق (¬1) الذي ذكره هو وغيره في مسألة الجدتين (¬2)، يبطل بما إذا كان ~~مع الأم والأب، أو الجد أخوان لأم، فإن استحقاقهما بالفرضية، واستحقاق الأب ~~أو الجد بالعصوبة. # والفرق عندي: أن رجوع الجدة من الأم من السدس إلى نصف السدس، فيما إذا ~~ورثت الجدة من الأب، ليس بطريق الحجب الذي فيه الكلام، إذ (¬3) من شأن ~~الحجب أن يبطل بسببه السبب الذي يرث به المحجوب، والجدة من الأب لا تبطل ~~بسببه سبب الجدة من الأم، على ما لا يخفى، وردها إياها إلى نصف السدس، إنما ~~كان من قبيل ازدحام مستحقين على ما لا يفي بهما، يوزع عليهما كما في ~~الابنين والأخوين، ونحوهما، وكما في الدينين إذا ازدحما أخذ كل واحد منهما ~~البعض، وإن انفرد أحدهما بالاستحقاق أخذ الكل، فإذا لم يوجد من الجدة من ~~الأب مزاحمة في الاستحقاق لسقوط استحقاقها بالأب أخذت الجدة من الأم جميع ~~السدس لعدم المزاحم، ورد الأم إلى السدس لم يكن بسبب الازدحام فإنه أصل ~~فرضها (¬4)، فافهم ذلك فإنه عويص أنعم الله علينا بحله، والله أعلم. PageV03P494 # قوله في قرابات المجوس: "يعرف الأقوى بأمرين" ثم قال: "والثاني: ms406 أن تقل ~~حجاب [إحداهما] (¬1) " (¬2) ينبغي أن يضاف إليه: أو لا تحجب إحداهما أصلا، ~~والأخرى قد تحجب كأم هي أخت لأب (¬3) على ما ذكره من تصوير ذلك وغيره، ~~والله أعلم. # قوله: "فلو ماتت الوسطى أولا، فقد خلفت أما وبنتا هما أختان لأب فللأم ~~الثلث" (¬4)، هذا سهو وسبق (¬5) قلم، وصوابه: السدس، وقد راجعت فيه ~~بنيسابور أصل المصنف - رحمه الله - الذي كان في وقف الضياء الغازي الطوسي ~~(¬6)، فوجدته بخط المصنف: الثلث، كما وقع النسخ، وضرب فيه عليه، ثم أثبت ~~بخط غيره في الحاشية السدس. # وهكذا في قوله: "فلو ماتت السفلى أولا فقد خلفت أما وجدة هما أختان لأب، ~~فللأم الثلث، وللجدة الباقي" (¬7) فقوله "الباقي" سهو، أو طغيان قلم، ~~وصوابه: وللجدة النصف، ووجدته في أصله قد ضرب على الباقي، وجعل بدله ~~"النصف"، ومثل هذا لا يقع من مثله رحمه الله وإيانا، والله أعلم. PageV03P495 # قوله: "موانع الميراث ستة" (¬1) ترك منها: مانع الدور (¬2)، كما إذا ~~اشترى ولده، أو أباه عمدا في مرض موته، وعتق عليه، فإنه لا يرث (¬3)، لمكان ~~الدور في أمثال له معروفة في أبوابها. وعد من موانع الميراث ما ليس منها، ~~وإنما هو من أسباب الوقف، كما سأبينه إن شاء الله تعالى. # تمسك بقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يتوارث أهل ملتين شتى) (¬4)، ~~وهذا حديث رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - عبد الله بن عمرو بن العاص - ~~وله مرتبة الحديث الحسن أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة (¬5) والذي تركه ~~وهو حديث أسامة بن زيد (¬6) PageV03P496 # أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يرث المسلم الكافر والكافر ~~المسلم) له مرتبة الصحيح، وهو مخرج في الصحيحين معا (¬1)، والله أعلم. # قوله: "قال - صلى الله عليه وسلم - ليس للقاتل (¬2) من الميراث شيء" (¬3). # هذا حديث قد رويناه في كتاب السنن الكبرى (¬4) من حديث عمرو بن شعيب عن ~~أبيه عن جده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإسناد ليس بالقوي، غير ~~أن له شواهد تقويه، والله أعلم. PageV03P497 # ذكر في مسألة الغرقى: أنه إذا اطلعنا على المتقدم، ms407 ثم نسيناه فلا توارث ~~بينهم أيضا، وفيه احتمال، قال: "قد [ذكرنا] (¬1) في مثل هذه الصورة في ~~النكاحين والجمعتين خلافا؛ لأن إعادة الجمعة، وفسخ النكاح له وجه، وههنا لا ~~حيلة فيه" (¬2). # أما ما جعله احتمال فهو ظاهر المذهب، وبه قطع غيره (¬3)، وما صار إليه ~~أولا، وهو وجه ذكره شيخه الإمام (¬4)، واختاره، ولم يورده (¬5) مثل هذا ~~الإيراد المضيع للمذهب. # وقوله: "لأن إعادة الجمعة له وجه" ولا وجه له، وصوابه: لأن إعادة الظهر، ~~وهذا ظاهر من قاعدة الباب (¬6) , والله أعلم. # قوله: "المانع الخامس: اللعان، وكان هذا ليس مانعا، بل هو دافع للنسب" (¬7). # هذا هو وغيره (¬8) لم يعد هذا من الموانع أصلا، وهو الصواب، ولم يكن به ~~ضرورة إلى عده من الموانع، مع أن الأمر فيه على ما ذكره، والله أعلم. PageV03P498 # قوله: "المانع السادس: الشك في الاستحقاق" (¬1). # هذا ليس بمانع من الإرث، وإنما هو سبب للتوقف، ثم بعده إذا ظهر سبب الإرث ~~ورث (¬2)، والله أعلم. # قوله: "تقلص عصب وعضلة" (¬3) فالتقلص (¬4): هو الانضمام والانزواء (¬5) ~~والله أعلم. # والعضلة: كل لحمة مجتمعة مكتنزة ذات عصبة فهي عضلة، كعضلة الساق وغيرها (¬6). # قوله: "وإن تردد بين الجهتين فقولان" (¬7) ليس معناه: أنه تردد في دلالته ~~على الحياة، بل معناه: أنه كان بين القطع والشك بأن الموجب عليه ظنه ~~كالاختلاج (¬8) لا في عصب وعضلة، والله أعلم. # قوله: "وأقصى الممكن تقدير أربعة من الأولاد" (¬9). PageV03P499 # هذا صار إليه بعض الأصحاب (¬1)، وهو بعيد من حيث المذهب، ومن حيث الوجود، ~~والأصح الذي صار إليه شيخا الطريقين: أبو حامد الأسفراييني، وأبو بكر ~~القفال المروزي (¬2)، وجمهور العراقيين، والقاضي حسين (¬3)، وغيره من ~~الخراسانيين (¬4)، أنه لا ضبط لأكثره (¬5)، وقد وجد أكثر من أربعة، وشوهد ~~ذلك (¬6)، والله أعلم. # قوله: "أما المقدرات فستة" (¬7) يحتاج إلى أن يقول: والسابع: ثلث ما بقي ~~(في مسائل الجد فيما إذا كان في المسألة: سدس وثلث ما بقي) (¬8)، كأم وجد ~~(¬9)، وإخوة. أو ربع وسدس وثلث ما بقي، كأم، وزوجة، وجد، وإخوة (¬10). ولا PageV03P500 # يرد (¬1) هذا على من قيد كلامه فقال: المقدرات في كتاب الله ستة؛ لأن ثلث ms408 ~~ما يبقى غير مقدر (في كتاب الله تعالى، والله أعلم) (¬2). # قوله: "والثلث فرض اثنين: للأم ولأولاد الأم" (¬3)، بل هو فرض ثلاثة، ~~والثالث: الجد؛ حيث يفرض له الثلث كاملا مع الإخوة (¬4)، والله أعلم. # قوله: "وإن احتجت إلى ثمن وسدس، أو ثمن وثلث فمن أربعة وعشرين" (¬5). # هذا لا يتصور في الفرائض؛ لأن الثمن إنما يكون للزوجة مع الولد، والذين ~~فرضهم الثلث لا يكون لهم مع الولد الثلث، وهذا فيما راجعت فيه أصل المصنف ~~الذي كان في وقف الغازي الطوسي بنيسابور - حرسها الله تعالى - فإذا به قد ~~أصلح من ثمن وثلث إلى ثمن وثلثين، وهذا صوابه (¬6)، والله أعلم (¬7). # قوله: "وزاد زائدون على الأصول السبعة: ثمانية عشر، وستة وثلاثين، وهذا ~~يحتاج إليه في مسائل الجد" (¬8). # أما ثمانية عشر: ففيما إذا اجتمع سدس وثلث ما يبقي، كأم وجد وإخوة. PageV03P501 # وأما ستة وثلاثون: ففيما إذا كان في المسألة سدس، وربع وثلث ما يبقي، كأم ~~وزوجة وجد و (¬1) إخوة (¬2). وزيادتهما هو المختار (¬3)؛ لأن الأصل والمخرج ~~يعتبر فيه أن يكون أقل عدد يخرج منه جميع الفروض المجتمعة في المسألة، وفي ~~هاتين المسألتين ليس ذلك، إلا الثمانية (¬4) عشر، وستة وثلاثون (¬5)، فصار ~~هذا كالنصف وثلث ما يبقى في مسألة: زوج وأبوين، فإن أصلهما من ستة لما ~~ذكرناه ولا فرق، والله أعلم. # قوله: "والعول عبارة عن الرفع" (¬6) فالعول (¬7): مصدر قولنا: عال، وهو ~~لازم، وسبيله أن يعبر عنه بالارتفاع لا بالرفع، وإنما يجيء ما قاله على لغة ~~من عداه فقال: عال الفريضة بمعنى أعالها (¬8)، وذلك نادر في اللغة، والله أعلم. # قول ابن عباس - رضي الله عنهما - "فلما بلغ خالف" (¬9). PageV03P502 # وفي "البسيط": "وكان صبيا فلما بلغ خالفه" هذا غير صحيح، فقد كان بالغا ~~من قبل قصة العول (¬1). # وقول ابن عباس "من شاء باهلته" أي لاعنته، وجعلنا اللعنة على الكاذب منا، ~~وفي رواية أنه تلا {فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم} (¬2) الآية. # وقوله: "إن الذي أحص رمل عالج عددا، لم يجعل في المال نصفا وثلثين" (¬3). ~~فالذي رويناه في السنن الكبير (¬4) "نصفا ونصفا وثلثا" وكذا رواه ms409 شيخ ~~الرواية في الفرائض ابن سراقة (¬5)، ويكون على هذا صورتها: زوجا وأختا ~~وأما. PageV03P503 # وقوله: "رمل عالج" فعالج مكان بالبادية كثير الرمال (¬1) , والله أعلم. # هذا آخر ما وجد للمصنف فيه رحمه الله وإيانا (¬2). PageV03P504 # بسم الله الرحمن الرحيم (¬1) ### | AUTO كتاب النكاح # (¬2) # قول المصنف رحمه الله: "والأضحى" (¬3). # يعني به الضحايا، يقال: أضحاة في الواحد، والجمع أضحى، ويقال: أيضا ضحية ~~وضحايا، وأضحية، وأضاحي (¬4) بتشديد الياء (¬5). والله أعلم. # الحديث الذي رواه: (كتب علي ثلاث لم تكتب عليكم: الضحى، والأضحى، والوتر) (¬6) # حديث غير ثابت ضعفه الحافظ أحمد البيهقي في كتابه في "الخلافيات" (¬7) ~~بعد أن أسنده عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، ولفظه: (ثلاث هن علي فرائض، PageV03P505 # وهي لكم تطوع: النحر، والوتر، وركعتا (¬1) الضحى) (¬2). # قوله: "وكالتهجد" (¬3) يريد أنه وجب عليه - صلى الله عليه وسلم -، أن ~~يتهجد خارجا عن الوتر، وهذا قول أكثر الأصحاب (¬4) عملا بظاهر الأمر في ~~قوله تعالى: {ومن الليل PageV03P506 # فتهجد (¬1) به نافلة لك} (¬2) محمول على (¬3) أن ذلك يقع لا محالة زيادة ~~في حسناته بخلاف غيره، فإن تهجد غيره، وتطوعاتهم يجبر منها النقصان المتطرق ~~إلى مفروضاتهم، وهو - صلى الله عليه وسلم - معصوم عن الخلل في مفروضاته، ~~فيمحض تهجده زيادة على مفروضاته. # وهذا المذهب وإن قوي بعض القوة بما ذكرناه فالأشبه خلافه. وقد حكى الشيخ ~~أبو حامد - رحمه الله - بعد حكايته ذلك عن الأصحاب، إن الشافعي - رحمه الله ~~- نص على أنه نسخ وجوب ذلك في حقه - صلى الله عليه وسلم -، وحق غيره. (¬4) # قلت: هذا هو الصحيح (¬5) الذي تشهد له الأحاديث، منها حديث سعد ابن هشام ~~(¬6) عن عائشة، وهو في الصحيح (¬7) معروف. والله أعلم. PageV03P507 # وفي وجوب السواك عليه (¬1) - صلى الله عليه وسلم -، يقوي بما رواه أبو ~~داود في "سننه" (¬2) أنه - صلى الله عليه وسلم -، (أمر بالسواك لكل صلاة). # قلت: ومع هذا ترددوا في وجوب السواك عليه (¬3)، وقطعوا بوجوب الضحى، ~~والأضحى، والوتر عليه (¬4)، مع أن مستنده الحديث الذي ذكرنا (¬5) ضعفه، ولو ~~عكسوا فقطعوا بوجوب السواك عليه، وترددوا في الأمور الثلاثة لكان أقرب، ~~ويكون مستند التردد فيها أن ضعفه من ms410 جهة ضعف راويه أبي جناب الكلبي (¬6)، ~~وفي ضعفه خلاف بين أئمة الحديث وقد وثقه بعضهم (¬7) والله أعلم. PageV03P508 # قوله: (يوغر صدورهن (¬1)) (¬2) أي يحميها بالغيظ. (¬3) # قوله: (حين ضاق ذرعه) (¬4) المعروف ضاق بالأمر ذرعا من غير إضافة، أي لم ~~يطقه ولم يقو عليه. (¬5) # حديث عائشة المذكور ثابت في الصحيح (¬6) (¬7) بلفظ آخر ليس فيه (وأرادت ~~أن يختار أزواجه الفراق) (¬8). PageV03P509 # قوله: "بأجمعهن" (¬1) الصحيح فيه أنه بضم الميم، وهو جمع كلمة جمع ~~كالمجموع. # توجيه (¬2) قول من قال: لو اختارت الدنيا والفراق، لبانت بنفس هذا ~~الاختيار (¬3)، أن (¬4) ذلك يقع مضادا لصحبة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -، فيجب عليها فراقها، والفرقة إذا وجبت وقعت، ولهذا استدللنا بوجوب ~~الفرقة في اللعان على وقوعها. # والقول بوجوب جوابهن على الفور (¬5) ينبني على القول بالبينونة بنفس ~~اختيار الفراق، آخذا من أحد القولين في أن الجواب على الفور فيما إذا قال: ~~لها طلقي نفسك (¬6). والله أعلم. # دليل تحريم طلاقهن من الآية (¬7) هو في قوله تعالى: {ولا أن تبدل بهن} ~~(¬8)؛ لأن معنى التبدل بهن مفارقتهن أولا، ثم التزوج بإبدالهن، ففي تحريمه ~~تحريم مفارقتهن على ما لا يخفى تقريره. والله أعلم. PageV03P510 # من الدليل على النسخ (¬1)، قول عائشة - رضي الله عنها - (ما مات رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى أحل له النساء) (¬2)، وقوله: {ياأيها ~~النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن} (¬3) ناسخ لذلك، ولكن في ~~التي هاجرت (¬4) معه (¬5) والله أعلم. # ثم قال الأصحاب: وإن أبيح له التبدل بهن، فإنه لم يتبدل بهن (¬6)، والله أعلم. # أبيح له - صلى الله عليه وسلم - الغنائم، ولم تحل لغيره من الأنبياء (¬7) ~~- صلى الله عليه وسلم -. PageV03P511 # في صدقة التطوع قول للشافعي (¬1) - رحمه الله - خفي على المصنف، وشيخه، ~~أنها لم تحرم عليه، وإنما كان يترفع (¬2) عنها، حكاه الشيخان أبو حامد إمام ~~العراقيين، والقفال إمام الخراسانيين (¬3). # ثبت أن أبا أيوب الأنصاري (¬4) صنع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~طعاما فيه ثوم، فرده ولم يأكل منه، فقال له: (أحرام هو؟ قال: لا ولكني ~~أكرهه، قال (¬5): فإني أكره ما كرهت) أخرجه مسلم في ms411 صحيحه (¬6) وهذا يبطل ~~وجه التحريم (¬7)، والله أعلم. # قول المصنف "بالفيء، المأخوذ على سبيل القهر والغلبة" (¬8) عبارة غير ~~مرضية، في عرف الفقهاء؛ لأن هذا صفة الغنيمة كما ذكره المصنف في بابها ~~(¬9)، وأما الفيء في عرفهم، فغير متقيد بهذه الصفة، إذ منه مال من لا وارث ~~له من أهل الذمة (¬10). والله أعلم. PageV03P512 # وقوله "بمعاذ" (¬1) هو بفتح الميم، أي بملجاء ومستجار (¬2). # وقوله "فعلمتها نساؤه" زيادة لم أجد لها أصلا ثابتا، وحديث المستعيذة ~~ثابت في صحيح البخاري، وغيره (¬3)، بدون هذه الزيادة البعيدة، وقد رواها ~~محمد بن سعد (¬4) في "طبقاته" (¬5) لكن بإسناد ضعيف. PageV03P513 # واسم المستعيذة، أسماء بنت النعمان الجونية (¬1)، وقيل: فيه غير ذلك (¬2) # قال المصنف: "وقيل: إنهم لم يشاركوه في تحريم الصدقة" (¬3)، فأورد هذا ~~إيراد وجه ضعيف، أو غريب، وليس كذلك، فإنه هو المشهور الصحيح (¬4). والله أعلم. # قال: "ونحن لا نرى الخوض في أدلة ذلك" (¬5). # قلت، قال: شيخه (¬6) إن المحققين كرهوا الخوض في المسائل (¬7) التي اختلف ~~(¬8) فيها الأصحاب من خصائص رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. PageV03P514 # قلت (¬1): وحكى الصيمري (¬2) عن أبي علي بن خيران أنه منع من الكلام في ~~خصائص رسول الله (¬3) - صلى الله عليه وسلم -، في أحكام النكاح، وكذا في ~~الإمامة (¬4). # ووجهه: أن ذلك قد انقضى فلا عمل يتعلق به، وليس فيه من دقيق العلم، ما ~~يقع به التدريب، فلا وجه لتضييع الزمان برجم الظنون فيه، وهذا غريب مليح ~~(¬5) والله أعلم. # "صفيه (¬6) المغنم" (¬7) وصفي المغنم ما يصطفيه الرئيس من الغنيمة لنفسه ~~قبل القسمة، أي يختاره (¬8). PageV03P515 # قوله: "الاستبداد بخمس الخمس"، ينبغي أن يضاف إليه، وأربعة أخماس الفيء (¬1). # والاستبداد، معناه: الانفراد أي ينفرد بذلك (¬2) ويشارك الغانمين، فيستحق ~~سهما من الغنيمة كسهم أحدهم، والله أعلم. # خائنة الأعين، وإظهار ما يخالف الإضمار (¬3) مذكور في جملة المحرمات عليه ~~- صلى الله عليه وسلم -، ومن الحجة في ذلك ما رويناه في السنن للبيهقي (¬4) ~~بإسناده في قصة ابن أبي السرح (¬5) حتى أحضر يوم الفتح بين يدي رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -، أنه لما أنكر على PageV03P516 # أصحابه إمساكهم عن المبادرة بقتله، قالوا: ms412 هلا أومأت (¬1) إلينا بعينك، ~~قال: (إنه لا ينبغي أن تكون لنبي خائنة الأعين). # فقيل: في تفسيرها ها هنا، هي الإيماء بالعين. # وقيل: هي مسارقة النظر (¬2). # ولم يوفق المصنف - رحمه الله - في شذوذه عن الأصحاب، ومخالفته الأصحاب ~~(¬3) فيما ذكره في خصيصة إيجاب الطلاق على زوج من وقع عليها بصره - صلى ~~الله عليه وسلم -، من النساء، ووقعت في نفسه, لأن حاصل ما ذكره أنه لم يكتف ~~في حقه - صلى الله عليه وسلم - بالنهي، والتحريم زاجرا عن مسارقة النظر، ~~وحاملا له على غض البصر عن نساء غيره، حتى (¬4) شدد عليه بتكليف لو كلف به ~~غيره، لما فتحوا أعينهم حتى في الطرقات (¬5) ومن تأمل هذا لم يخف عليه أنه ~~(¬6) غير لائق بمنزلته الرفيعة - صلى الله عليه وسلم -، وزعم أن هذا الحكم ~~في حقه في غاية التشديد، والله سبحانه وتعالى يقول: (في ذلك) (¬7) {ما كان ~~على النبي من حرج فيما فرض الله له} (¬8). PageV03P517 # وأما ما حكاه عن عائشة - رضي الله عنها - فإنما ذلك لأمر آخر خارج عن هذا ~~الحكم، وهو إظهار ما دار بينه، وبين زيد (¬1) مولاه وعتابه عليه، إذ الوارد ~~في الرواية الصحيحة عن عائشة، أنها قالت: لو كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -، كاتما من الوحي لكتم هذه الآية {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه ~~وأنعمت عليه} الآية (¬2). والله أعلم. # اختلف الأصحاب، في أن المنكوحات في حقه - صلى الله عليه وسلم -، هل كن ~~بمنزلة السراري في حقنا؟ فمن جعلهن كالسراري قال (¬3): كان ينعقد نكاحه ~~بغير ولي ولا (¬4) شهود، وفي حالة الإحرام، وبلفظ الهبة من الجانبين، ولا ~~ينحصر عددهن في مبلغ، ولا يجب عليه القسم بينهن (¬5). والله أعلم. # أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، أمهات المؤمنين في التحريم، ~~والتكريم، ولا يتعدى ذلك إلى باقي أحكام الأمومة، وأثارها، من (¬6) تجويز ~~الخلوة، والنظر، PageV03P518 # ومن كون إخوتهن، وأخواتهن، وبنيهن وبناتهن، أخوالا وخالات، وإخوة وأخوات ~~للمؤمنين (¬1). وهذا أولى من عبارة المصنف (¬2) عن ذلك. والله أعلم. # قول (¬3) من قال: بتحريم مطلقاته مطلقا (¬4)، وهو ظاهر نص الشافعي (¬5) ~~وهو أشبه بظاهر ms413 القرآن، فإن قوله تعالى: {وأزواجه أمهاتهم} (¬6) يعمهن ~~(¬7)، وقيل: إن وجه التفصيل أصح (¬8)، والله أعلم. # "روى أنه - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية (¬9) وجعل عتقها صداقها" ~~(¬10). PageV03P519 # هذا لفظ الحديث، وهو ثابت في الصحيحين (¬1) من رواية أنس - رضي الله عنه ~~-، وفي خاصيته - صلى الله عليه وسلم - في ذلك وجه ثالث، لم يذكره المؤلف، ~~وهو أصح، وأقرب إلى لفظ الحديث، وهو ما حكى عن أبي إسحاق (¬2) وقطع به ~~البيهقي (¬3) أن خاصيته في ذلك، أنه تزوجها ولم يجعل لها مهرا أصلا. (¬4) # قال البيهقي: أعتقها مطلقا. # قلت: فيكون معنى قوله "وجعل عتقها صداقها" أنه لم يجعل لها شيئا غير ~~العتق، فحل محل الصداق، وإن لم يكن صداقا، وهو من قبيل قولهم: "الجوع زاد ~~من لا زاد له" وهو متجه. # وأما الوجهان الآخران، فبعيدان من لفظ الحديث جدا. # وقوله في الوجه الأول "أن قيمتها كانت مجهولة" معناه أنه أعتقها بشرط أن ~~تتزوج به (¬5)، فوجب له عليها قيمتها ثم تزوجها (¬6) بها، فهي (¬7) غير ~~معلومة. PageV03P520 # ويخرج من هذا، أن ما ادعاه أولا من الاتفاق على أن فيه خاصية له - صلى ~~الله عليه وسلم - ليس على ما قاله, لأن لنا وجها حكاه هو فيما بعد، وغيره ~~أنه يجوز لغيره أن يتزوجها كذلك (¬1) إلا أن يكون القائل بذلك هنالك (¬2) ~~غير (¬3) القائل به ها هنا (¬4)، والله أعلم. # حديث (يا معشر الشباب) (¬5) ثابت في الصحيحين (¬6) من رواية ابن مسعود ~~ولفظه الأشهر (من استطاع منكم الباءة فليتزوج) يقال فيه (الباه) بالها غير ~~ممدود والباءة (¬7) بالتاء ممدودا، وهو في اللغة، الجماع (¬8) وجعل (¬9) ~~صاحب "البيان" (¬10) وبعض من تقدمه من الفقهاء، ها هنا PageV03P521 # عبارة عن المهر، والنفقة (¬1)، وحملها (¬2) على ذلك قوله: (ومن لم يستطع ~~فعليه بالصوم) لأنه لو أريد به (¬3) الجماع، لصار تقديره "ومن لم يستطع ~~الجماع فعليه بالصوم ومن لا يقدر (¬4) على الجماع فلا حاجة به إلى قطعه بذلك. # قلت: وهذا فاسد؛ لأنه ليس معناه، من لم يستطع الجماع لعجزه عن نفس ~~الجماع، بل معناه ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن الطريق الموصل إليه، وهو ms414 ~~المهر، والنفقة، فاعلم، والله أعلم. # وشبه (¬5) الصوم بالوجاء الذي هو رض خصيتي الفحل لقطع غائلة فحولته (¬6). ~~والله أعلم. # (¬7) قوله: (من تزوج فقد أحرز ثلثي دينه، فليتق الله في الثلث الباقي) ~~(¬8)، رواه في الإحياء (¬9) (من تزوج فقد أحرز شطر دينه فليتق الله في ~~الشطر PageV03P522 # الثاني) وكلا الحديثين لم نجد له ثبوتا (¬1). PageV03P523 # وفسر هو في "الإحياء" (¬1) الثاني، بأن المفسد لدين المرأ في الأغلب ~~فرجه، وبطنه، فإذا تزوج فقد أحرز (شطر دينه، لإحرازه إياه من إحدى الجهتين. # قلت: بل الوجه أن يجعل إحراز أحد) (¬2) الشطرين بإحراز الفرج والآخر ~~بإحراز اللسان نظرا إلى ما ثبت من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: (من حفظ ما بين لحييه، وما بين رجليه ~~دخل الجنة) (¬3) # وأما قوله "فقد أحرز ثلثي دينه" فيحمل (¬4) على أنه جعل للفرج أكثر ما ~~(¬5) لقسيمه الذي يقابله؛ لأن المعصية به أفحش، وعقوبتها أغلظ، وحكى إمام ~~الحرمين (¬6) أن الثلث الباقي هو أكل الحلال، وهذا مثل ما ذكره تلميذه ~~الغزالي، في الحديث الآخر، وهو على ما اخترته وقررته، وهو حفظ اللسان. ~~والله أعلم. PageV03P524 # روى الشافعي - رحمه الله - في القديم (¬1) بإسناده أن عمر - رضي الله عنه ~~- قال (لأبي الزوائد (¬2): ما يمنعك من النكاح، إلا عجز، أو فجور). # فقول المصنف " [لن] (¬3) يمنع من النكاح" (¬4) بحذف كاف الخطاب غير معروف ~~وبينهما تفاوت معروف، والله أعلم. # ما ذكره عن معاذ (¬5) - رضي الله عنه -، يوضحه ما روى عنه أنه توفيت ~~زوجتاه (¬6) بالطاعون فقال: (وقد (¬7) ابتدأ به الطاعون، زوجوني (¬8) حتى ~~لا PageV03P525 # ألقى الله عزبا) (¬1). # "ربع العادات من الإحياء" (¬2) هو بفتح العين جمع عادة، أي (المعتادات) ~~(¬3). واختصار ما أحال عليه هنالك، أن النكاح فيه فوائد وآفات، ففوائده ~~محصورة في خمس: وهو النسل، والتحصن بكسر (¬4) الشهوة، وتدبير أمر المنزل مع ~~الاعتضاد بعشيرتها (¬5)، وترويح القلب بالمعاشرة، والمحادثة (¬6) وأشباه ~~ذلك، ومجاهدة النفس، ورياضتها برعاية الأهل، والقيام بهن (¬7). # وآفاته ثلاثة (¬8): التخليط في الاكتساب بسبب العجز عن كسب الحلال، ~~والقصور [عن] (¬9) القيام بحقوقهن، واحتمال اختلافهن (¬10) والاشتغال عن ~~الله تعالى ms415 بهن، وبأولادهن (¬11). # وعند هذا فلينظر، فمن (¬12) وجدت في حقه هذه الفوائد كلها، أو بعضها، ~~وانتفت عنه الآفات كلها فلا شك أن النكاح له أفضل. PageV03P526 # ومن انتفت في حقه الفوائد، واجتمعت عليه الآفات، فالعزوبة له أفضل، وإن ~~تقابلت الفوائد، والآفات في حقه على ما هو الغالب وقوعا، فليزن الأمرين ~~بميزان القسط، فإذا غلب على ظنه رجحان أحدهما، حكم بموجب الراجح. (¬1) ~~والله أعلم. # حديث (تخيروا لنطفكم) (¬2) رويناه في كتاب "السنن الكبير" (¬3) للبيهقي ~~عن عائشة - رضي الله عنها - وله أسانيد فيها مقال. # وأما حديث (وإياكم وخضراء الدمن) (¬4) فرواه الواقدي (¬5) بإسناده عن أبي PageV03P527 # سعيد الخدري، ويعد في أفراد الواقدي (¬1)، وهو ضعيف. # "وخضراء الدمن" هي الشجرة الخضراء النابتة في مطارح البعر وهي الدمن بكسر ~~الدال المهملة، وفتح الميم، واحدتها (¬2) "دمنة" (¬3) شبه بها المرأة ~~الحسناء ذات النسب الفاسد، مثل أن تكون بنت الزنا. والله أعلم (¬4). # (وحديث جابر) (¬5) في البكر (¬6) ثابت في الصحيح (¬7). ودونه في الثبوت ~~حديث (¬8) (تزوجوا الودود الولود) وهو حسن الإسناد رواه أبو داود PageV03P528 # وغيره (¬1)، من حديث معقل بن يسار (¬2) - رضي الله عنه -، وفي رواية ~~(فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة). # وأما الحديثان بعده (¬3)، فلم أجد لهما أصلا معتمدا. (¬4) والله أعلم. PageV03P529 # ومن سأل من المتفقهة، وقال: جمع المؤلف بين البكر والولود، فكيف يجتمع ~~الوصفان؟ فهذا هوش؛ لأن (¬1) كل خصلة من ذلك ملحوظة (¬2) على حيالها، ~~والغرض بيان ترجحها على ضدها، فمن تعارض عنده بكر وثيب غير ولود ندبناه إلى ~~البكر، ومن عرض له ثيب (¬3) ولود، وثيب (¬4) غير ولود ندبناه إلى ترجيح ~~الولود. والله أعلم. # قوله: "ضاويا" بتشديد الياء (¬5) ودليله يشعر بأن ذات القرابة غير ~~القريبة، في معنى الأجنبية، والأمر على ذلك، بل هي أولى من الأجنبية، والله أعلم. # ترك المؤلف - رحمه الله - أعلى المندوبات في ذلك: وهو ارتياد (¬6) ذات ~~الدين، ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (تنكح المرأة ~~(¬7) لأربع: لمالها, ولحسبها ولجمالها, ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت ~~يداك) (¬8) وثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (الدنيا متاع، وخير متاع ~~الدنيا المرأة الصالحة) ms416 (¬9). PageV03P530 # ومن المندوبات: أن لا يتزوج إلا ذات عقل (¬1)، وأن لا يتزوج المرأة إلا ~~بعد بلوغها (¬2)، نص الشافعي (¬3) - رحمه الله -. # ويستحب، أن لا يتزوج إلا من يستحسنها (¬4). # قوله: "يؤدم بينهما" (¬5) هو بضم الياء ثم بهمزة ساكنة، ثم دال مهملة ~~مفتوحة، أي يجعل بينهما المحبة، والاتفاق (¬6). # وهذا الحديث رويناه بأسانيد ثابتة لا بهذا اللفظ العام، بل بخطاب (¬7) ~~خاص، وأن المغيرة بن شعبة (¬8) - رضي الله عنه -، أراد أن يتزوج امرأة ~~فقال: PageV03P531 # له (¬1) النبي - صلى الله عليه وسلم -: (انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم ~~بينكما) (¬2) والله أعلم. # ما ذكره، من استحباب هذا النظر، هو قول أكثر أئمتنا (¬3)، ومنهم من قصره ~~على الإباحة (¬4)، وهو متجه. والله أعلم. PageV03P532 # ما ذكره المؤلف في الوسيط (¬1) والوجيز (¬2) من أنه يقتصر على النظر إلى ~~الوجه، غير صحيح، والصحيح نقلا ومعنى، أنه ينظر إلى الوجه والكفين، نص عليه ~~الشافعي (¬3) والأصحاب (¬4). # وعلله بعضهم، بأن في الوجه ما يستدل به على الجمال، وفي الكفين ما يستدل ~~به على خصب البدن ونعومته (¬5). والله أعلم. # "ويحرم المس كالنظر" (¬6) يستفاد منه، أنه لا يجوز للدلاك في الحمام أن ~~يدلك من تحت الإزار، بل يدلك من فوق الإزار (¬7). # (¬8) قلت: وقد يحرم المس مع حل النظر كما في وجه المرأة وكفيها عند ~~الخطبة ونحوها. والله أعلم. # قوله: في الأمرد (عند خوف الفتنة، "فالوجه الإباحة، إلا في حق من أحس من ~~نفسه الفتنة" (¬9) فيه إشكال، وكشفه أن خوف الفتنة ليس معناه، أن يغلب PageV03P533 # على الظن وقوعها، بل يكفي في تحقيق الخوف، أن لا يكون المخوف نادرا ~~بعيدا، فهذا بمجرده لا يوجب التحريم على هذا الوجه، فإن أحس بالفتنة، أي ~~غلب على ظنه وقوعها حرم النظر حينئذ ابتداء كان أو عادة، فيكون النظر إلى ~~الأمرد بغير شهوة على ثلاث مراتب: # إحداها: أن يأمن الفتنة، فيجوز. # والثانية: أن يغلب على ظنه وقوع الفتنة، فلا يجوز. # والثالثة: أن يخاف مجرد خوف، من غير ظهور وغلبة وقوع، فلا يحرم على هذا ~~الوجه الذي اختاره (¬1). # قلت: والصحيح خلافه، وأنه يحرم (¬2) كما في المرأة، فإن ms417 النظر إلى وجهها) ~~(¬3) عند خوف الفتنة حرام قطعا (¬4) كما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. ~~والأمرد بذلك أولى؛ لأنه (¬5) غير قابل للاستباحة أصلا. PageV03P534 # والحديث الذي ذكره (¬1) ضعيف (لا أصل له أصلا (¬2) واحتجاجه بظهور المرد ~~بين الناس مكشوفين من) (¬3) غير تنقيب، غير صحيح؛ لأن سبب ذلك أنهم (¬4) لو ~~منعوا (من ذلك لأضر بهم إضرارا عظيما؛ لكونهم من نوع الذكور المجبولين على ~~أحوال تنافي ذلك) (¬5) ولو ضرب عليهم الحجاب إلى أن يلتحوا، لفاتهم من تعلم ~~الصنائع، والتحرج من (¬6) وجوه المصالح، وأسباب المنافع، وغير ذلك مما ~~يتعذر عليهم تلافيه فكان تمكينهم من ذلك وإيحاب الغض على من يخاف الافتتان ~~بهم متعينا لما في ذلك من رعاية الجانبين. PageV03P535 # وللمؤلف في هذا، في كتاب "الإحياء" (¬1) كلام خير من كلامه ها هنا، قال ~~فيه: "كل من يتأثر قلبه بجمال صورة الأمرد، بحيث يدرك (¬2) في نفسه الفرق ~~بينه وبين الملتحي - يعني من حيث الشهوة - فلا يحل له النظر". # ومقتضى هذا الكلام، تحريم النظر إلى الأمرد على كل من يخاف الفتنة، وعلى ~~بعض من لا يخاف الفتنة، فاعلم. والله أعلم. # ذكر (¬3) المؤلف، اضطجاع الرجلين في ثوب واحد (¬4) وهكذا يكره مثل ذلك ~~للمرأتين، وللمرأة وابنها , وللرجل وابنته المراهقين. (¬5) # وقولنا: "في ثوب واحد" يفيد أنه يكره، وإن نام أحدهما في جانب من الثوب، ~~والآخر في الجانب الآخر منه. # وأما ما ذكره صاحب "التهذيب" (¬6) من أنه يكره المعانقة دون المصافحة فقد ~~ذكر ذلك شيخه، القاضي حسين (¬7) - رحمه الله - ونسب ذلك إلى أبي حنيفة (¬8) ~~وقال: لم يذكر الشافعي هذه المسألة. PageV03P536 # قلت: لكن مذهب الشافعي اتباع (¬1) الأثبت من الحديث، وما روي في تجويز ~~معانقة الرجل الرجل إذا لم تكن مؤدية إلى تحريك شهوة أثبت مما روي في النهي ~~عنها، روينا في السنن الكبير (¬2) بإسناد جيد عن الشعبي قال: كان أصحاب ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - إذا التقوا صافحوا فإذا قدموا من سفر عانق ~~بعضهم بعضا). (¬3) والله أعلم. # قوله "وقيل: إنه لا يحل للمسلمة التكشف للذمية" (¬4) معناه أنها (¬5) لا ~~تكشف لها إلا ما يجوز ms418 للأجنبي أن يراه منها، فإنها أجنبية في الدين. # وقيل: إن هذا هو الصحيح (¬6) خلاف ما صار إليه المؤلف، قال الله تبارك ~~وتعالى: {أو نسائهن} (¬7) فخص المسلمات، وكتب عمر إلى أبي عبيدة (¬8) PageV03P537 # - رضي الله عنهما - بالشام يأمر أن يمنع المسلمات من أن يدخلن الحمامات ~~مع المشركات) أخرجه البيهقي (¬1). # قال المؤلف: "وحمل الأصحاب النهي على الكراهة" (¬2). # قلت: (¬3) حكايته لذلك عن الأصحاب عموما غير مرضي (¬4) , لأن الخلاف منهم ~~في التحريم (معروف ذكره الشيخ أبو حامد في "التعليق" (¬5) وأبو المعالي في ~~"نهاية المطلب" (¬6) وغيرهما (¬7) وذكر بعض من ذكر الخلاف في التحريم) (¬8) ~~وهو القاضي حسين، (¬9) وغيره (¬10) أن الكراهة ثابتة من غير خلاف. PageV03P538 # ثم في "النهاية" وغيرها أن نفي التحريم هو الصحيح (¬1)، وفي "التعليق" ~~أنه نص الشافعي - رحمه الله - وضعف صاحب "الشامل" (¬2) الحديث الوارد في ~~النهي بما لا يصلح موجبا لضعفه، وليس بضعيف، فقد أورد الحافظان (¬3) أبو ~~أحمد بن عدي (¬4) وأبو بكر البيهقي (¬5) بإسناد جيد عن ابن عباس أن النبي، ~~قال: (لا PageV03P539 # ينظر أحد منكم (¬1) إلى فرج زوجته، ولا فرج جاريته إذا جامعها، فإن ذلك ~~يورث العمي)، ثم قيل: إنه يورث العمي في الشخص الناظر. # وقيل: في الولد، فيولد أعمى (¬2)، والأول أصح. والله أعلم. # "المهنة (¬3) الخدمة (¬4) بفتح الميم وبكسرها، وأبى الأصمعي (¬5) الكسر. # وقول المؤلف: "كالوجه، والأطراف" قصور عما ذكره شيخه في "النهاية" (¬6) ~~فإنه قال: "كالساق، والساعد، والعنق، والرأس، والوجه وفي بعض التصانيف نصف ~~الساق، ونصف الساعد". والله أعلم. # في الثدي طريقان: أحدهما (¬7): إلحاقه بمحل الوجه. # والثاني: إلحاقه بما يبدو في المهنة (¬8). PageV03P540 # وأطلق المؤلف هذا الخلاف، وهو في "النهاية" (¬1) و"البسيط" (¬2) مقيد ~~بزمان الرضاع دون غيره. # قوله "يحرم النظر إلى الأجنبية مطلقا" (¬3) أي سواء فيه ما هو عورة وما ~~ليس بعورة، سواء أمن من الفتنة، أو خافها، والتحريم عند خوف الفتنة مجمع ~~عليه (¬4)، وأما عند الأمن من الفتنة ففيه خلاف فيما ليس بعورة خاصة، وهو ~~الوجه والكفان جميعا (¬5)، وليس مقصورا في الوجه كما ذكره المؤلف، والجواز ~~حكاه شيخه (¬6) عن جمهور الأصحاب (¬7)، والتحريم (¬8) عن طوائف منهم، قال: ~~وإليه ميل ms419 العراقيين (¬9)، والله أعلم. PageV03P541 # قوله: "وكذلك لا يجوز للمخنث" (¬1) يتجه في قوله "كذلك" الكاف واللام. # "الهم"، بكسر الهاء وتشديد الميم هو الشيخ الفاني (¬2). # وقوله "حسما للباب" الأجود أن يقال: سدا للباب، فإن الحسم عبارة عن القطع ~~(¬3)، فيصير، كأنه قال: قطعا للباب. والله أعلم. # قوله "و (¬4) يجوز للممسوح" (¬5). # قلت: حكمه على هذا حكم الرجل المحرم (¬6) وهذا في الممسوح خاصة فأما ~~المجبوب الذي لم تقطع خصياه، أو الخصي الذي ذكره باق، فهو كالفحل (¬7). # وقد ذهب طوائف من أصحابنا، إلى أن الممسوح أيضا كالفحل (¬8)، وهذا أقوى؛ ~~لأنه رجل يشتهي النساء. # وأما قوله تعالى: {غير أولي الإربة} (¬9) فالأصح في تفسيره أنه المغفل في ~~عقله PageV03P542 # الذي لا يكترث للنساء، ولا يشتهيهن، روينا ذلك عن ابن عباس (¬1) (وغيره) ~~(¬2) - رضي الله عنهم - والله أعلم. # (ذكر بعض اللغويين الخراسانيين، إن هذا الجنس على ثلاثة أنواع: # ممسوح: وهو الذي قطع منه الذكر والخصيان جميعا. (¬3) # ومجبوب: وهو الذي قطع ذكره دون الخصيتين (¬4). # ومخصي: وهو من نزعت خصياه (¬5)) (¬6). # قلت: وقد يقال: للممسوح مجبوب ومخصي (¬7) وخصي أيضا، ويلتحق بالخصي (¬8) ~~المسلول، وهو الذي سلت بيضتاه سلا (¬9) والله أعلم. # شرح ما ذكره الغزالي، في الطفل (¬10) وبسطه أن للصبي أحوالا: # أحدها: أن لا يميز ولا تظهر فيه داعية الحكاية لما يراه، فهذا الذي قال: ~~أولا فيه لا يجب الإحتجاب عنه، يعني مطلقا، لا في العورة ولا في غيرها ~~(¬11). PageV03P543 # الثاني: أن يظهر فيه داعية الحكاية، وذلك عند ظهور تباشير الفطنة فيه، ~~قبل سن التمييز، (فهذا يجب ستر العورة عنه دون غيرها) (¬1). # الثالث: أن يتجاوز سن التمييز, وتحدث فيه أوائل الشهوة, ويظهر فيه التشوف ~~إلى النساء، فهذا (¬2) كالرجل في وجوب الإحتجاب (¬3) قطع به في "النهاية" ~~(¬4) و"البسيط" (¬5) من غير خلاف. # الرابع: أن يتجاوز سن التمييز, ويقارب البلوغ, ولكن لم يظهر منه التشوف ~~إلى النساء، ففيه الخلاف المذكور (¬6). # وهذا الذي أوضحته مفهوم من المذكور في كتاب (¬7) "البسيط" (¬8) و"نهاية ~~المطلب" (¬9) الذي هذه الكتب اختصارا (¬10) له, نعم في غير هذه الطريقة ما ~~يقتضي إجراء خلاف في القسم الثالث أيضا حتى يكون على ms420 وجه كالمحارم في جواز ~~النظر. والله أعلم. PageV03P544 # قوله: "إلا نظر الغلام إلى سيدته، فإنه مباح" (¬1) يعني به أن نظر ~~المملوك البالغ إلى مالكته مباح على التفصيل المذكور في المحارم من حيث ~~كونه كالمحرم في تحريم المناكحة بينهما، وهذا هو المنصوص (¬2)، وظاهر ~~الكتاب والسنة (¬3). # وقال القاضي حسين (¬4): هو الصحيح من المذهب، قال: فإن كان مكاتبا فليس ~~بمحرم لها. # قلت: فيما ذكره من (¬5) المكاتب نظر على هذا الوجه، وأما الوجه الآخر، ~~فإنه (¬6) كالأجنبي (¬7)، فقد حكى عن الشيخ أبي حامد الإسفرايني (¬8) إنه ~~قال: هو PageV03P545 # الصحيح عند أصحابنا (¬1). # وأما قول المصنف "أن ذلك يحتاج (¬2) إلى تعسف في تأويل (¬3) الآية" فقد ~~جاء في التفسير أن المراد بقوله تعالى: {أو ما ملكت أيمانهن} (¬4) الإماء ~~دون العبيد (¬5)، ولا تعسف في هذا, لأن قوله) (¬6) تعالى: {أو نسائهن} ~~مطلقه قاصر (¬7) عن تناول الإماء ظاهرا، لكونهن من نوع نساء الكفار لا من ~~نسائهن، فأوضح بالتنصيص عليهن التحاقهن بنسائهن، والله أعلم. # قال: "ومن المستثنيات، النظر إلى الإماء (¬8) " (¬9). # يعني به أنه يجوز أن ينظر (¬10) إلى إماء غيره، وإن لم يرد شراءهن من غير PageV03P546 # شهوة إذا لم يخف الفتنة، وحكمه حكم النظر إلى نساء المحارم (¬1)، والله أعلم. # وقوله: "يا لكعاء" معناه، يا لئيمة (¬2). # وحكم أمته التي لا تحل له حكم الأمة الأجنبية (¬3)، وذلك مثل أمته ~~المجوسية، والوثنية، والمرتدة، والمعتدة، والمكاتبة، والمزوجة (¬4). والله أعلم. # ما ذكره من الجزء المبان من المرأة من محل هو عورة (¬5) منها، من أنه لا ~~ينظر إلى ما هو متميز متشكل، مثل العضو المبان، والعقيصة (¬6)، وينظر إلى ~~ما ليس بمتميز متشكل كالشعر المتنتف، والقلامة (¬7)، فهو غير (¬8) مرضى، ~~ولا أصل له في نقل المذهب، ولا من حيث المعنى لما في التمييز الذي اعتبره ~~(¬9) من PageV03P547 # الاضطراب، وإنما هذا شيء كان شيخه أبو المعالي (¬1) قد أبداه من عنده في ~~معرض إشكال (¬2) أورده على ما نقله فاقتصر هو ها هنا على ما أبداه شيخه من ~~عنده، فترك ما نقله، ولو جمع بينهما في الذكر كما فعل شيخه لأصاب، ومثل هذا ~~الذي فعله ينافي موضوع ms421 هذا الكتاب. # والصحيح الذي قطع به القاضي (¬3)، وغيره التسوية في المنع من كل ذلك ~~(¬4)، وأن حكم العورة في تحريم النظر يبقى بعد الانفصال كما بقى بعد الموت، ~~تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية، فإذا يحرم على الأجنبي النظر إلى قلامة ~~رجل (¬5) المرأة، دون قلامة يدها (¬6). # ويحرم عليه النظر إلى ما يتناثر من شعر الحرة بالإمتشاط، وغيره (¬7). # قال القاضي (¬8): وكذا شعر عانة الرجل بعد الإبانة، لا يجوز النظر إليه ~~(¬9). PageV03P548 # ويحكى أن امرأة (¬1) سألت (¬2) الشيخ أبا عبد الله الخضري (¬3) عن قلامة ~~ظفر المرأة، هل يجوز للأجنبي النظر إليها، فأطرق الشيخ وسكت طويلا. وكانت ~~ابنة أبي على الشبوي (¬4) زوجته، فذكرت له أنها سمعت أباها يقول: إن كانت ~~(¬5) قلامة أظفار اليدين، جاز النظر إليها، وإن كانت (¬6) قلامة أظفار (¬7) ~~الرجلين لم يجز، وإنما كان ذلك لأن يدها ليست بعورة بخلاف الرجل، ففرح ~~الخضري بذلك، وقال: لو لم أستفد من اتصالي بأهل العلم. إلا هذه المسألة ~~لكانت كافية. حكى هذه الحكاية الشيخ القفال المروزي، ثم غيره (¬8). # والخضري: بخاء معجمة مكسورة وضاد معجمة ساكنة. PageV03P549 # والشبوي: بشين معجمة مفتوحة بعدها باء موحدة مشددة مضمومة، ثم واو ~~مكسورة، وإنما ضبطت لك هذا صيانة لك من وصمة التصحيف، فإنه يصحف، وقد عز من ~~يعرفه. والله أعلم. # قال صاحب الكتاب - رحمه الله - "الصبية لا يحل النظر إلى فرجها" (¬1) ~~يعني، وإن كانت بحيث لا تشتهى، وفي كتاب "العدة" للقاضي حسين (¬2) الطبري، ~~إن عدم الجواز فيه ثابت بلا خلاف (¬3). وليس كذلك، فإن في "تعليق" القاضي ~~حسين المروزي، القطع بأنه يجوز النظر إلى فرج (الصغيرة التي لا تشتهى، مثل ~~بنت سنة، وذكر مثل ذلك في فرج) (¬4) الصبي الصغير (¬5). # وذكر فيه، تلميذه صاحب "التتمة" (¬6) وجهين. # أحدهما: المنع. # والثاني: الجواز لتسامح الناس بذلك قديما وحديثا، وذكر أنه الصحيح، وأن ~~إباحة ذلك تبقى إلى (¬7) أن يبلغ (¬8) سن التمييز، ويصير بحيث يمكنه أن ~~يستر عورته عن الناس، والله أعلم. PageV03P550 # وأما قول الغزالي "وفي النظر إلى وجهها وجهان" (¬1): فعجب تخصيصه الوجه ~~بالوجهين، وذكره وجها في تحريم النظر إلى وجه الصغيرة ms422 التي لا تشتهي عجيب ~~جدا، لم أجده في غير هذا الكتاب، ويكاد يكون خارقا (¬2) للإجماع. # وقوله: في تعليله "نظرا إلى جنس الأنوثة" باطل بذوات المحارم، فإنه لا ~~خلاف في جواز النظر إلى وجهها، وهذه أولى بذلك لخروجها عن مظنة الشهوة في ~~حق جميع الناس، وذات المحرم (¬3) انما خرجت عن مظنة الشهوة في حق محرمها خاصة. # والوجهان الجاريان في الصغيرة التي لا تشتهي مذكوران، في أن حكمها هل هو ~~حكم المحارم؟ (¬4) وهكذا ذكر ذلك في "البسيط" (¬5) وإن ساغ إيراد وجه في ~~تحريم النظر إلى وجهها فليجعل ذلك مبنيا على الوجه المقول فيه (¬6)، أنها ~~ليست كالمحارم. ثم على قول من حرم النظر إلى وجه الأجنبية الكبيرة عند ~~الأمن من الفتنة. والله أعلم. PageV03P551 # "نظر المرأة إلى الرجل" (¬1) الوجه الأول: فيه أنه لا يجوز مطلقا إلى ~~العورة، وغيرها إلا إلى الوجه والكفين، في الموضع الخاص، ومواطن الحاجة ~~(¬2)، كما سبق في نظر الرجل إلى المرأة، وهذا هو الصحيح عند غيره (¬3)، ولم ~~يذكر الشيخ أبو إسحاق في طائفة (¬4) سواه (¬5) وهو قوي لحديث أم سلمة - رضي ~~الله عنها - قالت: (كنت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده (¬6) ~~ميمونة - رضي الله عنها - فاقبل ابن أم مكتوم (¬7)، فقال: (¬8) احتجبا منه، ~~فقلنا: يا رسول الله، أليس أعمى لا يبصرنا, ولا يعرفنا؟ PageV03P552 # فقال - صلى الله عليه وسلم -: (أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه) أخرجه ~~أبو داود، وغيره (¬1). # وأما حديث عائشة في نظرها إلى الحبشة، وهم يلعبون (¬2) فقد جاء (¬3) ما ~~يدل على أن ذلك كان قبل بلوغها، ويحتمل أنه كان قبل أن يضرب عليهن PageV03P553 # الحجاب (¬1)، ووقائع الأعيان يسقط الاحتجاج بها لتطرق (¬2) الاحتمال ~~إليها. والله أعلم. # وأما نظر المرأة إلى محرمها من الرجال ففيه وجهان (¬3): # أحدهما: أنه كنظر الرجل إلى المرأة المحرم. # والثاني: أنها تنظر منه إلى ما ليس بعورة منه، كنظر الرجل إلى الرجل ~~(¬4)، والله أعلم. # ذكر صاحب "النهاية" (¬5) أنه يباح للرجل النظر إلى من أراد التزوج بها، ~~وإن خاف الفتنة، ولم أر هذا لغيره، وينبغي أن يطرد هذا في كل ما ينزل منزلة ms423 ~~هذا (¬6) من كل حاجة أبيح النظر إليها (¬7). الحاجة المؤكدة لها ضابطان: PageV03P554 # أحدهما: خوف الفوات في العضو، أو خوف الضنى (¬1)، ولا يجيء (¬2) فيه خلاف ~~التيمم فإن هذا الباب أوسع. # الثاني: أن يكون بحيث لا يعد التكشف بسببه هاتكا للمروءة (¬3). # وعند هذا اعلم أن قول المؤلف "وهو أن يكون بحيث لا يعد التكشف لأجله ~~هتكا" (¬4) راجع إلى قوله "لحاجة (¬5) مؤكدة" وشرح لذلك لا لما بينه (¬6). ~~والله أعلم. # ثم اعلم أن ما جاز من النظر، واللمس لحاجة المداواة، إذا وقعت الحاجة ~~لامرأة، و (¬7) وجدت امرأة تقوم بذلك منها، فلا يجوز ذلك لرجل، وإذا وجدت ~~مسلما فلا يكون ذميا (¬8)، قطع بذلك القاضي (¬9)، وصاحبه (¬10) صاحب ~~"التتمة" (¬11). والله أعلم. PageV03P555 # قوله "إذ في الرد بعد الخطبة إيحاش" (¬1) (يعني أنه لو أخر النظر إلى ما ~~بعد الخطبة، فربما لا تعجبه، فيرجع عنها، وفي ذلك إيذاء وإيحاش) (¬2)، ~~والله (¬3) أعلم. # وقال (¬4): "وفي عدة البائنة (وجهان" (¬5) والصواب) (¬6) قولان (¬7): ~~فهكذا النقل في طريقتي خراسان، والعراق وسواء على هذه الطريقه، البائنة ~~بالخلع، والبائنة بالثلاث، وباللعان (¬8). # وفي طريقة العراق (¬9) القطع بأن المطلقة بثلاث كالمتوفى عنها زوجها ~~(¬10)، وهذا هو الصحيح, لأن فاطمة بنت قيس (¬11) - رضي الله عنها - طلقها ~~زوجها PageV03P556 # ثلاثا وعرض النبي - صلى الله عليه وسلم -، بخطبتها في عدتها، فقال: (إذا ~~حللت فآذنيني) رواه مسلم في صحيحه (¬1) وكذلك البائنة باللعان، والرضاع (¬2). # وإنما القولان في البائنة بخلع، أو فسخ بعيب، ونحوه (¬3). والفرق أن ~~الزوج يجوز له نكاح هذه في العدة، فلا يجوز لغيره التعريض بخطبتها ~~كالرجعية، بخلاف المطلقة ثلاثا، ومن ألحقناها بها، والله أعلم. # قوله "وآذنيني" هو بألف ممدودة، أي فأعلميني، ووقع في بعض النسخ ~~"فآذنيني" والصواب "وآذنيني" بالواو. # والاعتبار في إجابة الخاطب ورده بالولي، إذا كان مجبرا، أو (¬4) بالمرأة ~~إن كانت غير مجبرة، فإن وليها لو امتنع من تزويجها ممن رغبت فيه من ~~الأكفاء، لزوجها السلطان (¬5). والله أعلم. # قوله: "وقيل: بدوام السفر" (¬6). # قلت: هذا مطرح (¬7) بما رواه مسلم في صحيحه, في بعض روايات (¬8) الحديث PageV03P557 # أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها: (وأما أبو ms424 جهم (¬1) فرجل ~~ضراب للنساء) والله أعلم. # قوله: "اذكروا الفاسق بما فيه" (¬2) حديث ضعيف (¬3)، وفي حديث فاطمة، PageV03P558 # وغيره (¬1) مما صح في هذا المعنى غنية عنه. والله أعلم. # قوله "جواز ذكر الغائب بما يكرهه إذا كان فيه مصلحة لغيره" (¬2) أجود منه ~~قوله: في "الإحياء" (¬3) (¬4) المرخص في الغيبة غرض صحيح في الشرع لا يمكنه ~~التوصل إليه إلا بها، كالتظلم، والاستعانة على تغيير المنكر، والاستفتاء ~~كما روي (إن أبا سفيان (¬5) رجل شحيح) (¬6) والتحذير، والنصيحة، والتعريف ~~في PageV03P559 # حق من يعرف بلقب، وكل هذا بشرط أن يكون المقصود هذه الأمور لا الوقيعة ~~فيه، وإذا كان مجاهرا بفسق، أو بدعة جاز أن يذكر ما (¬1) تظاهر به لا غير (¬2). # وقوله: "وسواء خطب العاقدان، أو غيرهما" (¬3) هذا على البدل, لأن ~~العاقدين لا يخطبان جميعا, لأن المشروع قبل العقد خطبة واحدة (¬4). # قوله: " [و] (¬5) تخلل هذه الكلمة اليسيرة، وهي متعلقة بغرض العقد، لا ~~يقطع" (¬6). # فهذان شرطان، لهذا الوجه الصحيح (¬7) فإن كانت خطبة الخاطب طويلة لم ~~ينعقد (¬8) وإن تحلل بينهما كلام يسير، لا تعلق له بغرض العقد منع الانعقاد ~~(¬9) PageV03P560 # لأنه إعراض عن الجواب، وفيه وجه أنه لا يمنع (¬1) أيضا (¬2) كالسكوت ~~اليسير، وللشافعي ما يدل عليه، ولا شك أن السكوت اليسير لا يمنع، والسكوت ~~الطويل يمنع (¬3) وهو الذي يشعر بإعراض القائل عن جواب الإيجاب، والله أعلم. # ثم اعلم أن لعقد النكاح آدابا، تركها صاحب الكتاب، تمس الحاجة إليها منها (¬4): # يستحب أن يكون العقد في مسجد (¬5) لما روت عائشة - رضي الله عنها - قالت: ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في ~~المساجد، واضربوا عليه بالدفوف) أخرجه الترمذي (¬6) غير أنه قال حديث غريب. PageV03P561 # ويستحب (¬1) أن يكون في شوال، (¬2) والعامة تنفر من ذلك، وتتشاءم به وهي ~~غالطة، إذ صح عن عائشة - رضي الله عنها -، قالت: (تزوجني رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، في شوال، ودخل بي في شوال، فأي نسائه كان أحظى عنده ~~مني؟، وكانت عائشة تستحب أن تدخل نسائها في شوال) أخرجه مسلم في صحيحه, ~~وغيره. (¬3) # ويستحب إحضار جمع من أهل ms425 الصلاح زيادة على الشاهدين (¬4). # ومن آدابه المهمة، أن ينوي بالنكاح المقاصد الشرعية، كإقامة السنة، ~~وصيانة الدين، وسائر الفوائد الدينية (¬5) التي سبق ذكرها عند ذكر الترغيب ~~في النكاح، حتى يكون عملا من أعمال الدين غير متبع (¬6) فيه مجرد الهوى، ~~وغرض النفس. والله أعلم بالصواب. PageV03P562 ### || AUTO القسم الثاني: في الأركان والشرائط # قوله: "لأن النكاح يشتمل على أحكام غريبة" (¬1) # شرحه: المعقود عليه في النكاح، هو منافع الاستمتاع، والثابت فيها الحل ~~اللازم الذي يجوز رفعه بالطلاق وغيره، وليس المعقود عليه عين المرأة قاله ~~بعض العلماء، ولا منافع البضع كما قاله آخرون، ولا تثبت (¬2) فيه حقيقة ~~الملك في عين ولا منفعة، وآية ذلك أنه لا يقبل النقل كما جرى ذلك في ملك ~~الرقبة في ملك اليمين، وفي ملك المنافع في الإجارة، ولم يشترط (¬3) فيه ~~شروطها, ولهذا جاز تزويج الأمة الآبقة، ثم وجب العوض فيه مع فوات المقصود ~~منه بالموت، ولم يفسد الملك فيه بفساد العوض إلى غير ذلك من الأحكام، فلما ~~كان كذلك تعين في عقده اللفظ (¬4) الخاص المنصوص (¬5) عليه، (ولم يجز) (¬6) ~~بالألفاظ الموضوعة. # قوله: "والعتق على مال" (¬7) صور (بأن) (¬8) يقول: أعتقتك على ألف مثلا، ~~فيقول: قبلت، وهو عين الكتابة. PageV03P563 # ما ذكره في قوله: "فيما لو قال: إن كان قد ولد لي بنت فقد زوجتكها أنه ~~(¬1) لا يصح لصيغة التعليق، وإن لم يوجد حقيقة التعليق" (¬2). # قلت: فيه ليس صيغة التعليق فيه مجردة عن معني التعليق بالكلية؛ لأن ما ~~(¬3) فيه من معني التعليق ما فيه من التردد حالة العقد، وعدم الجزم، وكونه ~~بان بعد ذلك وجود الشرط الذي علق عليه عند إنشاء العقد لا ينفي وجود التردد ~~الذي ذكرته حينئذ. والله أعلم. # قال: "وكذلك لو قال: إن انقضت عدتها، فقد زوجتكها" (¬4). # العبارة غير مرضية؛ لأن قوله "إن انقضت عدتك (¬5) " ظاهره إن انقضت بعد ~~هذا في المستقبل، وذلك نفس التعليق المفسد، وإنما المراد بما ذكره (¬6)، إن ~~كان قد انقضت عدتك (¬7)، فبان انقضاء عدتها. # قوله في الشغار "يشبه ذلك ما لو نكحت امرأة عبدا على أن تكون رقبته ms426 صداقا ~~لها" (¬8) مشكل وإيضاحه مسألة أن هذا متعلق بدخل مقدر كأن قائلا PageV03P564 # قال: جعل بضعها صداقا من باب الصداق الفاسد، وفساد الصداق لا يوجب بطلان ~~النكاح علي ما عرف. # فجوابه أن من صور فساد الصداق، ما يبطل النكاح، ودليله صورة العبد (¬1). # قوله: "أن لا تكون منكوحة الغير" (¬2) # قلت: لا يحتاج إلى ذكر الغير بل مجرد كونها منكوحة، فإن منكوحته لا يصح ~~(¬3) العقد عليها (¬4) والله أعلم. # "أو كانت (¬5) (¬6) كتابية دانت بدينهم بعد التبديل، أو بعد المبعث وليست ~~مع ذلك من بني إسرائيل" (¬7). # شرطه أن لا تكون من بني إسرائيل شرط لا يعرف ولا يصح، وإذا نظرت في الفصل ~~المعقود (¬8) في "الوسيط" (¬9) في ذلك فيما بعد حكمت عليه بما ذكرته، والله ~~أعلم. PageV03P565 # ومن ذلك قوله "وليست مع ذلك من بني إسرائيل" مشكل، فإنها وإن (¬1) كانت ~~إسرائيلية دان أول (¬2) آبائها بعد التبديل، أو بعد المبعث فليست (¬3) ~~كغيرها بلا إشكال (¬4)، والعذر عنه - والله أعلم - أن هذا لم يذكره شرطا بل ~~على سبيل التصوير؛ لأن كونها لم تدن بدين أول آبائها إلا بعد التبديل، أو ~~بعد المبعث لا يتصور إلا فيمن ليست من بني إسرائيل؛ لأن كل من كان من بني ~~إسرائيل، ففي أول آبائهم من دان بدينهم قبل التبدل، وقبل البعث وذلك ~~باستقراء أحوالهم. والله أعلم. # قوله: "أما (¬5) غير (¬6) المجبر فيجب عليه الإجابة إذا طلبت" إلى قوله: ~~"وأما (¬7) المجبر فيجب عليه تزويج المجنونة" (¬8) لا يفهم (من هذا) (¬9) ~~السياق أن المجبر يفارق غير المجبر في وجوب الإجابة إذا طلبت، فقد سبق في ~~أول الباب (¬10) أن المجبر يجب عليه الإجابة إذا التمست، وإنما لم يذكر هذا ~~ها هنا في حق المجبر، PageV03P566 # إما لأنه قد ذكر مرة، أو لأنه قصد ذكر (¬1) ما يختص به المجبر من تزويج ~~المجنونة وغيرها تعويلا على أن الوجوب عند الطلب في المجبر يفهم من مجرد ~~ذكره في غير هذا (¬2) المجبر الذي هو وكيل من وجه. والله أعلم. # قوله: "والنهي عن العضل" (¬3) من النهي عنه قوله تعالى: {فلا تعضلوهن أن ~~ينكحن أزواجهن} (¬4). # توقان ms427 (¬5) المجنونة (¬6) قد يعرف بتعرضها للرجال. # قال: "ويحتمل تجويز التأخير إلى بلوغها" (¬7). # ووجهه: أن أمر النكاح جبلي (¬8)، وللحب، (والبغض) (¬9) فيه تأثير عظيم، ~~فربما رأى الولي المصلحة في أن لا يزوجها إلا ممن تختار (وتحب) (¬10) فكيف ~~يمنع من ذلك الذي يذكره في المال، ينبغي أن يطالع عليه "فليشتري PageV03P567 # لطفله" (¬1) هذا أمر وجوب فإن المصنف صرح بالوجوب في موضع آخر، والظاهر ~~من أمره أنه يرى أن (¬2) هذا البيع، وأن (¬3) هذا الشراء واجب، وإن (¬4) ~~كان قد حصل الإستنماء (بمقدار النفقة. # ووجهه: أن هذا لا يكد الولي، ولا يشغله عن معاشه فليجب نظرا للصبي، ولولا ~~أنه فصل في "الوجيز" (¬5) بين هذا، والإستنماء المذكور لكان يمكن أن يقال: ~~إن هذا ليس خارجا عن الإستنماء) (¬6) المذكور، بل هو من تفاصيله وصورته ~~(¬7) حتى لا يجب هذا إذا حصل المقدار المذكور من الاستنماء. والله أعلم. # على القديم يحتمل أن لا يرجع بعد البلوغ (¬8) كالعاقلة، ويحتمل أن يرجع ~~لئلا يمتنع الولي من تزويج ابنه عند ظهور الغبطة فتضيع مصلحته (¬9). # قوله "وإن تبرم ... إلى آخره" (¬10) PageV03P568 # قلت: ليس هذا مخصوصا بالزائد على ما ذكرنا وجوبه علي الولي، بل هذا في ~~الجميع، فله أن يستأجر، ويأخذ الأجرة في القدر الواجب. وفي الزائد عليه ~~(¬1) وقد أشعر بهذا (¬2) قوله: "يحفظ مال الطفل" فإن الحفظ من الواجب قطعا ~~(¬3)، ولا يقال: كيف يجوز له ترك ما هو واجب عليه، أو كيف يأخذ عليه أجرة؟. # لأني (¬4) أقول: الواجب إنما هو السعي في تحصيل ما ذكرناه إما بنفسه أو ~~بغيره، ولم يجب عليه. # قوله: "يأخذ أجرة يقدرها القاضي له" إن لم يكن مخصوصا بمن عدا الأب ~~والجد، فيحتاج إلى الفرق بينه، وبين فعل ذلك بنفسه. والله أعلم. وعلى كل ~~حال ففي النفس من هذا الفصل شيء. # قلت: (¬5) خلاف الشيعة (¬6) لا يعتد به عند الأئمة، ولذلك (¬7) لا يذكرون ~~في كتب اختلاف العلماء في الأحكام، إلا على ندرة (¬8)، وقد تقرر في الأصول ~~إن PageV03P569 # الإجماع ينعقد، وإن خالفوا (¬1)، فلا ينبغي إذا التعرض لذكر خلافهم فيما ~~نحن فيه (¬2) لكن له سبب نذكره، إن ms428 شاء الله تعالى. # وهو إما؛ لأنه مذهب عبد الملك (¬3) بن الماجشون (¬4) # وقيل: إنه مذهب الإمام مالك (¬5) - رحمه الله - فذكروهم (¬6) تبعا لذكر ~~مذهبهم، والمقصود إنما هو رد مذهبهم فحسب، لا رده عليهم. وإما؛ لأنه أشتهر ~~بين الناس فدعت الحاجة إلى بيان فساده. والله أعلم. PageV03P570 # قوله: "ولو كان يكفي النسب" (¬1) أي التساوي في الانتساب إلى جد أو ~~قبيلة، وهذا جواب عن دخل مقدر، وأنه قيل: إنما كان علي - رضي الله عنه - ~~كفوءا لها -رضي الله عنها -؛ لأن أباه أبا طالب (¬2) كان كفوءا لعبد الله ~~(¬3) أبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنهما أبناء عبد المطلب (¬4). # الجواب عنه، أنه لا يكفي الاستواء في النسب إلى الأجداد، فالناس كلهم ~~متساوون في النسب إلى جدهم الأعلى آدم - عليه السلام - ومع ذلك هم متفاوتون ~~لتفاوت آبائهم الأقربين، ولإفتراقهم في الفضائل، وقد تفاوت أبوها الأدنى ~~(¬5) - صلى الله عليه وسلم - وأبوه - رضي الله عنه - فإن أباها (¬6) سيد ~~البشر، وأباه كافر. والله أعلم. PageV03P571 # "وذكر الصيدلاني خلافه" (¬1) أي (¬2) لا يجوز (¬3)؛ لأن الولاية للمسلمين ~~والسلطان نائبهم، فلا يكفي رضاه، وقد ذكر غير واحد من المصنفين أن هذا هو ~~الصحيح (¬4). # الكفاءة ترجع إلى المناقب ولا يعتبر جميعها لكثرتها (¬5) لئلا يفضي إلى ~~العسر، وإنما يعتبر منها خمس (¬6): # الحرية: (¬7) التساوي فيها معتبر في نفس الزوج، وفي الآباء (¬8)؛ حتى لو ~~كان حرين، ولكن كل واحد منهما (¬9) يرجع إلى أب رقيق فيعتبر التساوي في ~~القرب من الرقيق حتى لو كان الرقيق من جانبها يقع عاشرا، ومن جانبه تاسعا ~~فليس كفؤا، كذا في "تعليق" القاضي أبي محمد بن الحسين المروروذي (¬10)، ~~وأظنه ابن القاضي الحسين (¬11). والله أعلم. PageV03P572 # وذكره أيضا صاحب "التهذيب" (¬1). والله أعلم (¬2). # فالمصنف أراد الحرية في نفس الناكح، وأما في الآباء فلم يتعرض لاعتبارها. # قوله: "ولعل ذلك قدر البلاغ" (¬3) أي البلغة مقدار القناعة، أي هذا محل ~~الخلاف (¬4). # أما التساوي في مقادير المال، فلم يعتبره أحد لكن حكى غيره (¬5) وجها أن ~~الناس طبقات ثلاث: فقير، ومتوسط، وغني، فيعتبر التساوي في الطبقة، إن ~~تفاوتا (¬6) في مقدار المال. # قوله: "ولا ms429 مبالاة بالانتساب إلى الظلمة" (¬7) أي إلى عظماء الدنيا وكبار ~~أربابها الظلمة (¬8)، وكذا لو لم يكونوا ظلمة، لكن لما كان أكثرهم ظلمة ~~خصهم بالذكر. # الأرومة: بضم الهمزة وفتحها، هو (¬9) الأصل (¬10) ويعتبر (¬11) التساوي PageV03P573 # في (¬1) القرب من أرومة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬2) فكل بطن ~~من العرب (¬3) كانوا أقرب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا (¬4) ~~أعلى ممن (¬5) هو أبعد منه، فإن قلت قالوا: إلى أرومة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - ولم يقولوا (¬6): إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن ~~الانتساب إلى نفسه (¬7) - صلى الله عليه وسلم - لا يتصور إلا من جهة البنت ~~ولا عبرة (¬8) بذلك في الأحكام المتعلقة بالأنساب. # وقال: "إلى العلماء والصلحاء" (¬9) ولم يقل إلى أرومتهم، مع أن الجميع ~~متصور (¬10) في حقهم؛ لأنه لا يبلغ شرفهم في العرف إلى أن يشرف من انتسب ~~إلى قبائلهم، وأصولهم، مع أنه لا ينتسب إليهم. هذا ما ظهر لنا في ذلك. ~~والله أعلم. # اعتبر الشهرة ها هنا (¬11) وفي "البسيط" (¬12) و"النهاية" (¬13) في ~~الصلحاء لا في العلماء، ولعل وجهه، أن شرف العلماء عظيم من حيث إنهم ورثة ~~الأنبياء فلا PageV03P574 # يتوقف شرف الانتساب إليهم على الاشتهار بخلاف الصلاح، فإنه في العرف لا ~~يشرف المنتسب إلى الصالح الخامل (¬1) غير المشهور، وهو في نفسه لا يبلغ ~~درجة العلم. وفيه مزيد نظر. والله أعلم (¬2). # قال: "ولا الاشتهار" (¬3) وكذا لا يعتبر كونه عدلا مزكى، بل يكفي أن لا ~~يكون فاسقا مردود الشهادة فحسب، وإن كان مستورا (¬4). # قال: "والحرف الدنيئة" (¬5) قد ذكر الإمام في كتابه (¬6)، وحكاه المصنف ~~عنه في بسيطه (¬7) أنه لا يبعد اعتبار التنقي منها في الآباء؛ لأن ذلك يحط ~~من الأحساب. # قلت: وهذا يدل على اعتبار الحرية في الآباء على ما ذكرته. والله أعلم. # "الرجوع في تفصيل ذلك إلى العادات" (¬8) أي (¬9) المرجع في بيان ما يدل ~~من الحرف على (¬10) سقوط النفس وقلة المروءة، العادة والعرف (¬11). PageV03P575 # قوله: "نعم لا يزوج منه معيبة" (¬1) أي يستثنى من قولنا: هذه الخصال لا ~~تعتبر (¬2) في تزويج الابن التنقي من العيوب، فإنه يعتبر ms430 فيه أيضا (¬3) ~~لعظم (¬4) الضرار، وكذلك الحرية تعتبر (في تزويجه) (¬5) فلا يزوج برقيقة ~~إلا أن اعتبار هذا ليس لأجل الكفاءة (¬6)، بل؛ لأنه لا يتصور تزويج الرقيقة ~~لامتناع الشرط، وهو خوف العنت، وقد أشار المصنف إلى هذا. والله أعلم. # ويرد (¬7) على ما ذكر المجنون الكبير التائق، فإن خوف العنت في حقه ~~متصور، فليتصور تزويج الرقيقة منه، وإذا تصور فينبغي أن يجوز (¬8) للولي ~~تزويج الرقيقة كغيرها (¬9) ممن لا يكافئه، ليس (¬10) ذلك كالعيب في عظم ~~الضرر، ولا أن يقال: لا مبالاة بزناه، فإنه لا (¬11) إثم عليه؛ لأن هذا ~~خروج عن قواعد العفة (¬12). PageV03P576 # بعد تعليقي هذا (¬1). في "التهذيب" (¬2) ما ذكرته من أنه يجوز تزويج ~~الأمة من المجنون إذا خيف عليه العنت. # قال (¬3): "وجه بعيد" (¬4) ووجهه، أن الزوج يتعير بنكاح الخسيسة في ~~العرف، كما يشرف بنكاح الشريفة. # "إن كان الفائت نسب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (¬5) هو الفائت من ~~الفوت، لا الثابت. والمعني أنه إذا فات (¬6) الزوج نسب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، وثبت في الزوجة، فلا يوازيه (¬7) انتساب الزوج إلى ~~العلماء، حتى يكافئها، فأين الثرى من الثريا (¬8). # "الأصح أنه لا يوازيه" (¬9)؛ لأن النسب من خصال الكفاءة بخلاف المشهور من ~~صلاح الزوج. # "هم عمر - رضي الله عنه -" هو ما روى أن عمر - رضي الله عنه - هم بأن ~~يزوج سلمان PageV03P577 # الفارسي (¬1) ابنته - رضي الله عنها - فداخل (¬2) ابنه من ذلك شيء، (فشكي ~~ذلك) (¬3) إلى عمرو بن العاص، فقال: عمرو (¬4) - رضي الله عنه - أنا أكفيك، ~~فلقي سلمان، وقال له: هنيئا لك قد تواضع لك أمير المؤمنين، فقال سلمان: ~~ألمثلي يقال: هذا، والله لأنكحها أبدا" (¬5) وسلمان فيه من الصلاح ما هو ~~مشهور، ولكن فاته نسب ابنة عمر - رضي الله عنهما -. # وقوله: "وبأمثال ذلك" يعني (¬6) (مثل ما روى أن) (¬7) عبد الملك بن مروان ~~(¬8) أرسل - وهو خليفة - رجلا صالحا من الموالي إلى ابن عمر - رضي الله PageV03P578 # عنهما - ليخطب له بنته (¬1) فدخل المسجد، وصلى ركعتين، وأحسن أداءهما ثم ~~افتتح الخطبة وأدى الرسالة، فقال: ابن عمر لا رغبة لي (¬2) في عبد الملك، ms431 ~~فإن أردتها لنفسك فخذها (¬3) فقد أحسنت أداء أمانته (¬4)، والله أعلم. # "اليسار يجبر بغيره" (¬5) أي بجميع ما عداه من الخصال. # قال: "وأما الحرفة (¬6)، فلا تعارض النسب" (¬7) أي لا يكون ذو (¬8) ~~الحرفة النفيسة الذي لا نسب له كفوءا لذي الحرفة الخسيسة الذي له نسبة ~~شريفة (¬9) بلى يكون كفوءا لمن له حرفة خسيسة مع صلاح في نفسه (¬10)، وهذا ~~لأن أثر (¬11) الحرفة قريب، والكلام في حرف تحل ملابستها. والله أعلم. PageV03P579 # "إذا زوجها من غير كفء" (¬1) هذه المسألة إنما فرضها هو في المجبر، فأما ~~غير المجبر إذا زوجها برضاها من غير كفء، من غير رضا باقي الأولياء. سنذكره ~~(¬2) في الفصل الآتي (¬3). إن شاء الله تعالى. # قال (¬4): توجيه الصحيح أنه إذا بطل تصرف الأب في مال ولده، ومعه غبطة ~~فلأن يبطل تصرفه في نفسه، إذا كان بغير غبطة أولى، وتوجيه قول الصحة يأتي ~~(¬5) والله أعلم. # قال: "وهو أجرى في سائر الخصال" (¬6) أي لأن فوات السلامة أضر من فوات ~~سائر الخصال، فإذا جرى في فوات السلامة قول في الصحة، فهو أجرى في فواتها. ~~وأجرى بالجيم لا بالحاء. # قوله: "وأجروا ذلك" (¬7) يعني العراقيين، وقد تردد (¬8) إمام الحرمين ~~(¬9) في ذلك، ثم اختار أن الخلاف مختص بحالة الجهل، وقال: إنما رددت قولي ~~في ذلك PageV03P580 # لفحوى كلام العراقيين، أي في كلامهم إشارة إلى جريان ذلك في حالة العلم، ~~ولولا ذلك لقطعت قولي باختصاصه (¬1) بحالة الجهل. # (¬2) لا ينبغي أن يتوهم أن المصنف قد حكى خلافا في ثبوت الخيار للولي ~~فيما عدا العيب من سائر الخصال؛ لأنه إنما (¬3) حكى الخلاف عن العراقيين، ~~وهم إنما فرضوا الكلام في العيب، وقول المصنف "وهو أجرى في سائر الخصال" ~~إنما قاله في الخلاف في الصحة ولا يخفى أنه لا يلزم منه جريان مثله في ~~الخلاف في الخيار، فينبغي لهذا إذا علل الخلاف (في العيب) (¬4) أولا، ثم ~~الحث (¬5) عن اطراده في غيره. # أما إذا كان جاهلا، فوجه ثبوت الخيار القياس على ما إذا اشترى الولي ~~لمولاه (¬6) شيئا، ثم بان معيبا، فإنه يثبت للولي الخيار (¬7). # ووجهه (¬8)، أنه لا يثبت ms432 أن الخيار (في النكاح) (¬9) مأخذه دفع أضرار ~~(¬10) الاستمتاع، فيختص بالزوجة (¬11) ويدل على (¬12) ما ذكره في آخر الباب PageV03P581 # الثاني (¬1) من أن السيد إذا زوج أمته من معيب جاهلا، فلا خيار له، ولها ~~الخيار (¬2). وأما إذا كان عالما، فوجه عدم ثبوت الخيار ما ذكرناه، وإن ~~العلم بالعيب ينافي ثبوت الخيار؛ ولأن الخيار الثابت مع العلم دائم معه، ~~فيؤدي إلى استمرار النكاح جائزا. # ووجه ثبوت الخيار ما ذكره، وهو أنه إنما يسقط الخيار بعلمه إذا كان ~~يستدرك لنفسه وهو ها هنا ينظر لغيره (¬3). # ثم اعلم، أن هذا الخلاف، لا يطرد في فوات سائر خصال الكفاءة، بل لا خيار ~~للولي جاهلا كان أو عالما؛ لأن فوات الفضائل لا يثبت خيارا من غير شرط. وقد ~~قال إمام الحرمين (¬4): لو كان للمرأة ولي واحد فزوجها برضاها من رجل مجهول ~~الحال، ثم بان أنه ليس كفؤا، يعني من غير عيب فلا خيار باتفاق الأصحاب ~~(¬5). ثم فرق الإمام (¬6) بينه وبين العيب بما ذكرناه. والله أعلم. PageV03P582 ### || AUTO القسم الثالث: من الموانع # قال: "الأول: المحرمية" (¬1). # قلت: المحرمية ليست عبارة (عن الحرمة المؤبدة، بل) (¬2) تلازمها الحرمة ~~المؤبدة، ألا ترى أن الأصحاب اختلفوا في (أن الوطء) (¬3) بالشبهة هل يوجب ~~المحرمية؟. والصحيح وهو النص أنه لا يوجبها، مع إجماعهم على أنه يوجب ~~الحرمة المؤبدة (¬4). والله أعلم. # فاعلم أن المحرم عبارة عمن تجوز الخلوة به، والمسافرة معه والنظر إليه، ~~ورأيت هذا مصرحا به في بعض التصانيف (¬5)، وأما الإشارة إلى ذلك فموجودة في ~~كثير منها (¬6). # قوله: "فأصناف المحرمات سبعة" (¬7). # يعني المحرمات بالنسبة، وإلا فالجميع أربع عشرة بواسطة الجدات، ذلك غير ~~واسطة أمه التي ولدته، كانت الواسطة ذكرا كما في أم الأب، أو أنثى كما في ~~أم الأم، وقد يتوسطه الذكر والأنثى معا كما في أم أب الأم ونحوها في البنت PageV03P583 # بواسطة الأحفاد (¬1). والأحفاد في كلام المصنف عبارة عن أولاد الأولاد ~~(¬2) - ولهم معان أخر منها: أنهم عبارة عن الأعوان والخدم (¬3) - بغير ~~واسطة بنت الصلب. # قوله: "كما سبق" (¬4) أي سواء كانت الواسطة ذكرا كبنت الابن، أو أنثى ms433 ~~كابن البنت (¬5). # واعلم أنه ليس كل من ذكر هي أم، أو بنت حقيقة، فإن الصحيح أن الأم، ~~والبنت حقيقة عبارة عمن يدلي بغير واسطة لا غير، وإنما سمي من عداهما أما ~~وبنتا مجازا، فإنما أراد المصنف ذكر (¬6) كل من يسمى أما وبنتا حقيقة كان ~~أو مجازا لشمول التحريم للجميع. # قوله: "كبناتك منك" (¬7) أي سواء انتهى نسبتهن (¬8) إلى الأخ والأخت ~~بواسطة، أو غير واسطة ذكرا وأنثى. # قال: "والعمة، كل (¬9) أنثى ولدها أجدادك، أو جداتك من قبل الأب، ~~والخالة: كل أنثى ... إلى آخره" (¬10). PageV03P584 # فإن قلت: يلزم على هذا أن تكون الجدات (¬1) عمات وخالات؛ لأنهن إناث ~~ولدها أجدادك، أو جداتك؟. # قلت: لا يلزم؛ لأن المفهوم من ذلك أنها التي ولدها أجدادك، أو جداتك، مع ~~أنها ليست في نفسها جدة (¬2)، ولأنه لما وصف من ولدها بالجدودة، واقتصر في ~~وصفها على ولادة الجدودة (¬3) فهم أنه لا جدودة لها؛ لأن الجمع بين شيئين ~~في الذكر مع تخصيص أحدهما بصفة يشعر بإسقاط تلك الصفة عن الآخر. والله أعلم. # اعلم أن هذه العبارة، عبارة إمامه (¬4)، وهي تعطي أن أخوات الجدات من قبل ~~الأب عمات، وأن أخوات الأجداد من قبل الأم خالات، وهو يخالف قوله في ~~"الخلاصة": كل ذكر يرجع (¬5) (نسبك إليه فأخته عمتك، وربما تكون من جانب ~~أمك، وكل أنثى رجع) (¬6) نسبك إليها فأختها خالتك، وربما تكون من جانب أبيك. # وقد اختار كل واحد من هذين التفسيرين غيره (¬7)، ولكل واحد وجه، ففي (¬8) ~~الأول النظر في العمة إلى الإدلاء بالأب، سواء كانت أخت ذكر أو أنثى، PageV03P585 # وفي الخالة إلى الإدلاء بالأم (¬1) سواء كانت أخت ذكر، أو أنثى، وعلى ~~الثاني، النظر إلى الأصل الذي (¬2) هذه أخته في ذكوريته وأنوثيته، سواء كان ~~الأصل من قبل الأم، أو الأب (¬3)، وهذا؛ لأن العمة المتفق عليها، هي أخت ~~الأب، وقد اجتمع فيها أمران، كونها مدلية بالأب، وكونها أخت ذكر، فأخت ~~الجدة من قبل الأب شاركتها في الإدلاء (¬4) بالأب دون كونها أخت ذكر، وكذا ~~مثل هذا متحقق موجود في طرف الخالة، فنشأ الاختلاف من هذا ms434 والله أعلم. # قال: "واللفظ الجامع ... إلى آخره" (¬5). # هذا قاله الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني (¬6) - رحمه الله - فأصوله ~~أمهاته وإن علون، وفصوله بناته وإن سفلن، وفصول أول أصوله الأخوات وبناتهن ~~مع بنات الإخوة. و"أول فصل من كل أصل بعده (¬7) أصل" أي العمات والخالات، ~~وإنما قال: أول فصل لئلا تندرج أولادهن. فقوله (¬8) "بعده أصل" وقع PageV03P586 # كذلك (¬1) في "الوسيط" و"الخلاصة" (¬2)، ولم يقل ذلك في "البسيط" (¬3) ~~و"الوجيز" (¬4) بل قال: "وأول فصل من كل أصل وإن علا". # اقتصر بعض المصنفين على أن قال: من كل أصل بعده. أي بعد أول أصوله الذي ~~سبق ذكره، وهذا أوضح وأوجز. # وأما قوله: "من كل أصل، (وإن علا" فلا يحتاج إلى أن يقول: تقديره، من كل ~~أصل) (¬5) غير الأول، من أجل أن أول (¬6) فصل من أول أصوله (¬7) قد ذكره ~~مرة؛ لاندراجه في قوله "وفصول أول أصوله" بل نقول: المراد أول كل فصل من كل ~~أصل مندرجا فيه الأول؛ لأن الواقع كذلك، والمذكور مرة يحسن ذكره مرة ثانية ~~مع ضميمة زائدة، وهو ها هنا كذلك، عدنا إلى المذكور في الكتاب وهو أغمضها، ~~فنقول: كل أصل بعده فصل، عبارة عن الجد وإن على، والجدة وإن علت؛ لأنهما ~~أصلان، ويقع بعدهما الأبوان، وهما أصلان، وكذا كل واحد ممن (¬8) فوقهما من ~~الأجداد والجدات يقع بعده أصل. وإنما الأصل الذي لا يقع بعده أصل هو الأب ~~والأم. PageV03P587 # وإن (¬1) قلت: (¬2) فهذا يوجب كون الأبوين آخر الأصول (¬3) كلها وبعدا ~~(¬4)، وقد جعلهما أولا وقبلا بقوله "وفصول أول أصوله"؟. # قلت: يجوز أن يجعلهما أولا وقبلا؛ لأنهما يدليان إلى الشخص بأنفسهما، ومن ~~عداهما (¬5) من الأصول فبهما (¬6) يدلي. ويجوز أن يجعلهما آخرا وبعدا؛ ~~لأنهما آخر الأصول وجودا، وكذلك كل أصل (¬7) فوقهما (¬8)، فهو بعد الأصل ~~الذي فوقه وهلم جرا إلى آدم عليه السلام، وعلى نبينا والنبيين السلام. # فخرج قوله: "أول أصوله" على الاعتبار الأول، وخرج قوله: "بعده أصل" على ~~الاعتبار الثاني الله أعلم. # واعلم أن قوله "أولا" يخرج (¬9) جميع الأقارب، إلا (¬10) أولاد (¬11) ~~الأعمام والعمات، والأخوال والخالات أيضا، ضابط جامع، وهو أبين من ms435 ضابط ~~الأستاذ، وأوجز. PageV03P588 # ما ذكره في المخلوقة من ماء الزاني (¬1)، تحريره: إن ثبتت (¬2) البنت ~~ولدا له فلا تحرم (¬3)؛ لأنها ليست ولدا له شرعا, ولا حقيقة: أما شرعا: ~~فلانتفاء السبب (¬4) إجماعا. # وأما حقيقة: فلوجهين: # أحدهما: أن المنفصل منه ليس إلا النطفة، وليس ولدا، فلا يكون والدا لها, ~~ولا هي ولدا (¬5) له. # الثاني: أن الذكر لو كان والدا حقيقة لما انعقد ولد الحر رقيقا أصلا. كما ~~لا ينعقد ولد المرأة الحرة رقيقا، فثبت أن الولد ليس ولدا للذكر حقيقة (¬6) ~~أصلا، وإنما جعل له ولدا (¬7) شرعا إذا ولد على فراشه، ولا فراش للزاني. # في المنفية باللعان وجهان (¬8): # وجه التحريم ما ذكر (¬9). PageV03P589 # ووجه الجواز (¬1): أنه انتفى نسبه، وثبت بلعانه كونه من الزنا. # فإن قلت: أطلق ذكر (¬2) الخلاف، ولا يصح؛ لأن الملاعنة لو كانت مدخولا ~~بها، حرمت عليه المنفية وجها (¬3) واحدا؛ لكونها ربيبته، فلا بد إذا من ~~التفصيل، وإن كان مشهورا بين الفقهاء، لكني أقول: الإطلاق صحيح من غير ~~تفصيل؛ لأن الكلام وقع في ثبوت أن هذه الجهة الخاصة وهي وجه (¬4) كونها ~~مخلوقة من مائه هل توجب التحريم أم لا؟. # وهذا، أو إن (¬5) وجدت جهة أخرى محرمة، وهذا كما أن المخلوقة من ماء ~~الزاني لا تحرم عليه صحيح، وإن كان قد تحرم عليه بحرمة (¬6) الرضاع. وإنما ~~صح بطلان ذلك نظرا إلى ما ذكرته، فكذا هذا. # قال: "قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (يحرم من الرضاعة ما يحرم من ~~النسب) (¬7). # (قلت: هذا عام لا استثناء فيه، بل كل ما يحرم من النسب يحرم من الرضاع) ~~(¬8) إذ ليس يحرم من النسب إلا السبع اللاتي ذكرها المصنف عقيب الخبر، وهن ~~أيضا محرمات من الرضاع (¬9). PageV03P590 # وأما من استثنى هذه الأربع اللاتي هن أخت ولدك، وأم أختك، وأم نافلتك ~~(¬1)، وجدة ولدك، وزعم أنهن يحرمن بالنسب، ولا يحرمن بالرضاع (¬2) فقد أتى ~~بما لا حاجة إليه, لأنهن إنما حرمن بسبب المصاهرة، أو النسب، ولولاها لما ~~حرمن؛ لأن أخت ولدك من النسب إن لم تكن ابنتك فهي ربيبتك، وأم أختك إن لم ~~تكن ms436 أمك فهي حليلة أبيك، وكذا أم نافلتك إن لم تكن ابنتك فهي حليلة ولدك، ~~وجدة ولدك نسبا إن لم تكن أمك فهي أم امرأتك (¬3)، وفي الرضاع يتصور خلو ~~هؤلاء عن المحرم في بعض الأحوال فلا يثبت التحريم في تلك الحالة، وذلك ظاهر ~~لمن تأمله. # فإن قلت: أدرج الأخ بين السبع، ولا وجه له؛ لأن (¬4) الخطاب مع الذكر، ~~ألا تراه يقول: وأمك، ثم ذكر (¬5) الإناث السبع يدل عليه, لأنهن إنما يحرمن ~~على الأنثى بالأنوثة لا بالرضاع، وإذا كان كذلك فالأخ كسائر الذكور، سبب ~~تحريمه الذكورة (¬6)، لا ما ذكر، وإن ذكر فليذكر سائر الذكورة. # قلت: هذا كلام واقع، ولعله إنما ذكره لا مقصودا، بل لتحصيل غرض الإيجاز ~~بقوله (¬7): "وبناتهما" الله أعلم. PageV03P591 # قال: "وأمك ... إلى آخره" (¬1). # يعوزه: أو أرضعت من أرضعك، وهو الفحل. # فإن قلت: جهة (¬2) أبيك، أو أمك، قيل: يخرج به الأبوان من البين، مع ~~أنهما الأصل؛ لأن من في جهة أبيك وأمك غير أبيك أو أمك. # قلت: لا ينبغي أن يجاب عن هذا بأن (¬3) خروج الأبوين، ويدعي أنه لا يمتنع ~~ترك (¬4) البعض؛ لأن ذلك ممتنع هنا؛ لأن قوله: وأمك من كان كذا وكذا، يقتضي ~~الحصر، وأن لا توجد أم سوى ذكر (¬5) حتى لا يكون المبتدأ أعم كما في قوله: ~~صديقي زيد، على ما عرف، فالجواب إذا من وجهين: # أحدهما: منع أنهما لا يدخلان تحت قوله: من جهة أبيك وأمك، بل يدخلان فيه؛ ~~لأنهما لا يقعان إلا في جهة أنفسهما، ويستحيل أن تكونا لا (¬6) في جهتهما. # الثاني: مسلم أن الأبوين لا يدرجان في قوله: من جهة أبيك وأمك، إلا أنهما ~~قد اندرجا في قوله: "من يرجع نسبك إليه" فإنه عام، وقوله: "من جهة PageV03P592 # أبيك أو أمك" ليس تقييدا له، بل هو تفصيل لما (¬1) أجمله أن يذكر لفظ ~~(¬2) عام لأقسام، ويعقب بتفسير بعض تلك الأقسام، ويترك (¬3) البعض (¬4) ~~كقوله - صلى الله عليه وسلم -: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا ~~... الحديث) (¬5). # و (¬6) لم يقل: وإذا تشهد فتشهدوا، وإذا سلم فسلموا، اكتفاء بدخول ذلك ms437 في ~~عموم قوله: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" فإنه عام؛ لأن معناه: ما جعل إلا PageV03P593 # ليؤتم به، فلو كان هنالك (¬1) حالة لا يؤتم به فيها لكان قد جعل ليؤتم ~~به، ولئلا يؤتم به معا (¬2)، وذلك يخالف مقتضاها ومعناها. # قال: "كل امرأة يرجع نسبها إلى هذه المرضعة من قبيل أبيها، أو أمها (¬3) ~~فهي أختك" (¬4). # اعلم أن هذا لفظه في "البسيط" (¬5) أيضا، وهو قبيح وحش (¬6)، والاحتيال ~~(¬7) لتصحيحه أن نقول: جمع بهذا بين الأخت وبناتها، وبنات الأخ وسمى الجميع ~~باسم الأخت، كما سميت بنت الابن والبنت بنتا على ما سبق بيان هذا. # إن قوله: "كل امرأة يرجع نسبها إلى هذه المرضعة" يشمل بناتها اللاتي (¬8) ~~هن أخوات الرضيع على الحقيقة، ويشمل بنات أولادها وهن بالنسبة إلى PageV03P594 # الرضيع أولاد إخوته، وأخواته (¬1) من الرضاع، ثم عقب هذا اللفظ الشامل ~~لهؤلاء بتفصيل بعضهم، فقال: من قبل أبيها وأمها، والضمير لا يرجع إلى ~~المرضعة، بل إلى المرأة أي (¬2) من قبل أبي المرأة، أو أمها. ووجه الاقتصار ~~على البعض ما ذكرته قبيل، ثم حكم (¬3) على الجميع بقوله: فهي أختك، تسمية ~~لأحفاد الأخت باسمها على ما بينته. والله أعلم. # قال: "وكذلك كل امرأة أرضعتها أمك لهي أختك" (¬4) أي كما أن بنت النسب من ~~أم الرضاع أختك من الرضاع، ثم ينقسم إلى أخت لأبوين وأخت لأب أو أم، كما ذكر. # قال: "وكذلك قياس (¬5) العمات" (¬6)؛ لأن العمات من الرضاع هن أخوات ~~أبيك، وأجدادك، وجداتك من الرضاع من قبل الأب، مما (¬7) تصير به المرأة ~~أختا لك من الرضاع، تفسير بمثله أختا لأبيك، ولأجدادك، وجداتك من الرضاع، ~~وعمة لك (¬8)، وكذا مثله في الخالات. والله أعلم. PageV03P595 # قال (¬1) "فله أن ينكح من شاء" (¬2) لأنه لو لم يجز لانسد عليه باب ~~النكاح في هذا البلد، وهو حرج، ثم يبعد الوقوع في المحرمة مع أنها واحدة في ~~هذا الجمع العظيم. # قال: "أو عدد محصور على الجملة" (¬3) (أي يحصره وجود على الجملة) (¬4) أي ~~لا يخلو من الحصر في حالة ما، وإن كان قد يغفل عن حصره في بعض الأحوال، ms438 ~~فأصل الحصر فيه موجود بخلاف القسم الأول، فإنه لا وجود لحصره أصلا، وإن كان ~~ممكنا، والله أعلم. # قال: "لأن يقين (¬5) التحريم عارض يقين الحل" أي تيقن أن فيها محرمة ~~(¬6)، كما تيقن أن فيها محللة، فلا يجوز إلغاء يقين الحرمة بتجويز الهجوم ~~على نكاح واحدة من غير بيان، بل يجب التوقف عن (¬7) نكاح الجميع (¬8). PageV03P596 # وقوله: "في عدد" أي في محصور، إذ كل (معدود محصور، وهذا فيه احتراز من ~~غير المحصور. # وفقهه: أن يقين التحريم هناك يضعف عن) (¬1) مقاومة يقين الحل كما سبق. # "وقيل: يجوز الهجوم" (¬2) لأن الحل كان ثابتا قبل الاختلاط فيبقى، وعلى ~~هذا، فينبغي أن يستمر الجواز إلى أن تبقى (¬3) واحدة من الجميع. # قال: "زوجة الابن والحفدة" أي من الرضاع، والنسب، (وهكذا زوجة الأب والجد ~~من الرضاع، والنسب) (¬4). # قال: "فلا تحرم إلا بالدخول" (¬5) أي الحرمة المؤبدة، وإلا فتحريم الجميع ~~(¬6) حاصل بالعقد (¬7)، وإنما حرمت أم الزوجة، وحليلة الأب، والابن بالعقد ~~دون الربيبة؛ لأن الحاجة إلى الخلوة (¬8) بهن (¬9) آكد، لقيام الأم بمصالح PageV03P597 # زوجته، ولقيامه هو بمصالح الحرمة (¬1) أبيه وابنه، فعجلت الحرمة (¬2) ~~بالعقد لذلك، ولا كذلك في الربيبة. والله أعلم. # قوله تعالى: {في حجوركم} (¬3) لا يفهم منه أنها تحل إذا لم تكن في حجره؛ ~~لأن التخصيص بذلك إنما كان؛ لأنه الغالب في الربائب كما في (¬4) آية الخلع (¬5). # "إذ الشبهة كالحقيقة" (¬6) أي اشتباه الحل كتحققه وتيقنه. # قال: "في جلب المحرمات" وفي بعض النسخ، المحرمات جمع حرمة التحريم، لا من ~~الاحترام، وكلاهما له وجه، وهذا الكلام يشعر بأن المحرمية لا تثبت، فإنها ~~تحليل على ما سبق، وقد قيل به، والأشياء التي ذكرها كلها تتضمن تغليظا. ~~والله أعلم. PageV03P598 ### ||| CHECK ومن باب نكاح المشركات، مواضع منها # ومن باب (¬1) نكاح المشركات، مواضع منها # في مسألة وجوب الحكم بين الذميين (¬2)، إذا ترافعوا (¬3) إلينا، وفيها ~~قولان (¬4). # قال: "ثم إذا أوجبنا الإجابة، مهما استعدى أحد الخصمين فحضر الآخر ولم ~~يرض بحكمنا لم نحكم؛ لأنا إنما نحكم عليهم إذا رضوا بحكمنا، فإن أبوا فلا ~~نكلفهم موجبات شرعنا" (¬5). وذكر في "البسيط" (¬6) مثل هذا. ms439 # قلت: هذه زيادة زادها لا تعرف، وهي غير صحيحة، بل إذا أوجبنا الحكم ~~فاستعدى أحد الخصمين، فإنا نحضره من غير (رضى ونحكم عليه بغير) (¬7) رضاه ~~(¬8)؛ لأن المعتمد في إيجاب الحكم بينهم، أنا الزمنا (¬9) دفع الظلم عنهم، ~~فنحكم بينهم لكف عادية الظالم بينهما (¬10) عن الآخر، فلو كان الحكم على ~~الظالم يتوقف على رضاه، حتى إذا لم يرض (¬11) تركناه (¬12)، لم نكن قد ~~دفعنا عن المظلوم ظلم الظالم. والله أعلم. PageV03P599 # وقال: في آخر الفصل الثاني: "المقصود أن طرآن الحرية قبل الاجتماع في ~~الإسلام، يلحقها بالحرائر الأصليات. ولو أسلم على أمتين - يعني مع (¬1) ~~أمتين، وهي عبارة ليست بذاك - وتخلفت أمتان فعتقت واحدة من المتقدمتين ثم ~~أسلمت المتخلفتان (¬2) رقيقتين اندفع (¬3) نكاحهما إذ تحت زوجهما عتيقة. ~~وأما المتقدمة الرقيقة فلا يندفع؛ لأن عتق الأخرى (¬4) كان بعد اجتماعهم في ~~الإسلام، فلا يؤثر في دفعها (¬5) بل يختار إحدى المتقدمتين" (¬6). # قلت: استقر الرأي بعد البحث والتنقيب (¬7) (على الحكم) (¬8) على الشيخ ~~(¬9) الغزالي - رحمه الله - بأنه ساه في هذه المسألة على المذهب ها هنا، ~~وفي "البسيط" (¬10) و"الوجيز" (¬11) وليس كذلك (¬12) اختيارا له تعمده، فما ~~(¬13) هكذا تذكر (¬14) PageV03P600 # الاختيارات، وصوابه، أنه لا يندفع نكاح المتخلفتين، [بل] (¬1) يتخير بين ~~الأربع (¬2)؛ لأن عتق إحدى المتقدمتين كان بعد اجتماعهما مع الإسلام، ~~والقاعدة المقررة، أن مثل هذا العتق لا يجعلهما كالحرائر، بل يبقى حكمها ~~حكم الإماء في حقها، وفي غيرها، وكان منشأ السهو أنه سبق وهمه إلى أنه لما ~~كان عتق المتقدمة واقعا قبل اجتماع الزوج، والمتخلفتين (¬3) في الإسلام ~~التحقت بالحرائر في حق المتخلفتين، وهذا خطأ؛ لأن الاعتبار في ذلك باجتماع ~~العتيقة نفسها والزوج في الإسلام، لا باجتماع غيرها والزوج (¬4)، وهذه ~~العتيقة كانت رقيقة عند اجتماعها هي والزوج في الإسلام، فكان حكمها حكم ~~الإماء في حقها، وحق غيرها. # وقد يتكلف المتكلف له تأويلا يرد كلامه به إلى موافقة غيره، بأن يقول: ~~أراد بذلك ما إذا اختار العتيقة قبل إسلام المتخلفتين. ولكن سياق كلامه ~~يأبى هذا. والله أعلم. # ومنها قوله: "فيما إذا أسلم على ثمان، ومات قبل الاختيار والتعيين، ms440 يوقف ~~لهن من الميراث الربع، أو الثمن الى أن يصطلحن، فإن كان فيهن طفلة لم يرض ~~وليها إلا بربع الموقوف" (¬5). PageV03P601 # وهكذا (¬1) ذكره في "البسيط" (¬2) و (¬3) وعلل بأنه أكثر ما يفرض لها. # وهذا خلاف مذهب الشافعي، وأصحابه، وخلاف الدليل، وصوابه أن يقال: لا يرضى ~~بأقل من الموقوف (¬4) اعتبارا بعددهن وتساويهن في الاستحقاق (¬5). # والذي نقله شيخه في "النهاية" (¬6) قال: قال الشافعي: لو كان فيهن طفلة، ~~فليس لوليها أن يرضى لها إذا طلبن الاصطلاح بأقل من ثمن الموقوف. قال: وعلل ~~بأن قال: (إذا وقف) (¬7) بينهن وهن ثمان مقدار قيد (¬8) كل واحدة (¬9) منهن ~~ثابت على الثمن الموقوف، فلا يقع الرضا (¬10) بأقل من ثمن الموقوف على ~~موافقة (¬11) ثبوت الأيدي. والله أعلم. PageV03P602 ### || AUTO القسم الرابع من الكتاب، في موجبات الخيار # ثم قال: "أسباب الخيار أربعة" فذكر العيب والعنة، فلم يجعلها ها هنا من ~~العيوب، ثم قال عقيبه في بيان الموجب للخيار: "العيوب المتفق عليها - يعني ~~بين الأصحاب - خمسة: اثنان يختص بهما الزوج، وهما الجب والعنة" (¬1) (¬2). # فها هنا جعل العنة من العيوب، وذلك منه غير جيد، ويعتذر مع ذلك بأن ~~التعنين وإن كان في الحقيقة من أقسام العيب ولكن أفردها أولا عن العيب ~~جعلهن قسيما له؛ لأن الكلام فيه يطول، واقتضى غرض التصنيف إفراده، فصار ~~المسمى قسيما (¬3) للعيب (¬4) من هذا. والله أعلم. # قوله: "الجذام الذي سود العضو، وأخذ في التقطيع" (¬5). # (كذا وقع عندي، وصوابه: أو أخذ في التقطيع تحرزا له، فإن الأخذ في ~~التقطيع) (¬6) كاف، وإن لم يسود العضو (¬7) ثم ألحق صاحب "النهاية" (¬8) ما ~~إذا اسود بحيث لا يقبل العلاج، وإن لم يأخذ في التقطيع. والله أعلم. PageV03P603 # قوله "البخر، والصنان، العذيوط الذي لا يقبل العلاج، هل يرد بالعيب؟ " ~~(¬1) هذا سوء عبارة، وليس ممتنعا من حيث العربية. # ووجهه: أنه ذكر البخر (¬2) والصنان (¬3) بلفظ المصدرين على ما يليق بقوله ~~"في ثلاثة أمور" ثم عدل في الأمر الثالث إلى ذكر الوصف فإن العذيوط صفة ~~للرجل (الذي يحدث عند الجماع (¬4). # وقال: "هل يرد) (¬5) بالعيب؟ " أي هل (يرد هذا الرجل بهذا العيب، ms441 أي) ~~(¬6) يفسخ (¬7) نكاحه به (¬8)؟ ولم يذكر جواب البخر والصنان حكما، وهو ~~محذوف؛ لأن في ذكر حكم العذيوط اشعارا به، وتقديره، البخر والصنان (هل يرد ~~بهما؟ ولا يقرأ "البخر" بكسر الخاء، و"الصنان") (¬9) بفتح الصاد، وتشديد ~~النون على أن يجعلهما وصفين كالعذيوط، فإنه لا يوثق بذلك من حيث اللغة. PageV03P604 # والعذيوط: هو بكسر العين المهملة، وإسكان الذال المنقوطة ثم ياء مثناة ~~مفتوحة بعدها واو ساكنة، والمرأة عذيؤطة، أخرها هاء (¬1). # قوله "يكسر سورة التواق" (¬2) بفتح التاء وتشديد الواو، أي حدة شهوة، ~~التواق الشديد التوق (¬3) والشهوة (¬4). # (وقوله) (¬5) "لاقتصر على الرتق، والقرن (¬6) " أي في حق المرأة. # والقرن: هو بسكون الراء في اللغة (¬7)، ولا اعتبار بقول من يفتحها من ~~الفقهاء (¬8). # وقوله: "زيادة سلعة" (¬9) هي بكسر السين كما في سلعة المتاع، وفتحها غلط ~~فإنه بالفتح عبارة عن الشجة (¬10). والله أعلم. PageV03P605 # ذكر في الخنثى الواضح، العلامة المحسوسة المورثة لليقين (¬1) يعني بها ~~الحبل، والعلوق، والعلامة المظنونة نحو البول. # وقوله: "والرابع أنه لا يرد ما يثبت بعلامة أيضا" (¬2) يعني لا يرد ~~بعلامة مظنونة أيضا. # وقوله: "بل ما لا (¬3) يثبت إلا بالإقرار" وحاصله أنه لا يرد (إلا ما) ~~(¬4) يثبت وضوحه بإقراره، أو بإقرارها (¬5). والله أعلم. # قوله: "والمرأة مضطرة لأجل التحصين" (¬6) يعني أنها مضطرة إلى الفسخ ~~فيحصن دينها بغيره بخلاف الزوج، فإنه قادر على التحصن (¬7) بغيرها. والله أعلم. # قوله: "والثاني: أنه يرجع على الولي؛ لأنه كالغار" (¬8) يعني كالعاقد إذا ~~غر الزوج بحرية أمته، ووطئ وغرم، فإنه يغرم ولكن على أحد القولين (¬9)، ~~وهذا مرتب على ذلك. PageV03P606 # إن (¬1) قلنا هناك لا يغرم فها هنا أولى، وإن قلنا يغرم هناك فها هنا قولان: # أحدهما: هذا القول الذي ذكره (¬2). والله أعلم. # قوله "اختلفوا هل يشترط أن يكون الولي محرما"؟ (¬3) قال: "وهل يشترط علمه ~~حالة العقد ... إلى آخره" (¬4) # رتب الخلاف في اشتباه العلم، على الخلاف في المحرم، وذلك مصرح به منه في ~~"البسيط" (¬5) وهذا غير مرضي، بل الصواب أن الخلاف في المحرم مرتب على ~~الخلاف في العلم. فإن قلنا: يشترط علم الولي حتى لا يغرم إذا كان جاهلا ms442 ~~بعيب المرأة، فلا كلام إنه (¬6) لا يشترط كونه محرما. وإن قلنا: لا يشترط ~~علمه حتى يرجع به، وإن كان جاهلا بالعيب، فهل يشترط كون الولي محرما؟ فيه ~~الخلاف المذكور. وعلى هذه الكيفية ذكره شيخه في "النهاية" (¬7) والله أعلم. # قوله "فإذا جعلناه معذورا وكانت هي الغارة" (¬8) وقع في نسخ "أو كانت هي ~~الغارة" والصواب بالواو، وهكذا هو في الأصل أعني "النهاية" (¬9) وتكون هي PageV03P607 # الغارة، بأن تكتم عيب نفسها، والولي غير عالم فتحل محل الولي العالم ~~بعيبها. ففي جواز الرجوع عليها القولان (¬1): والله أعلم. # قوله "وقيل: إن ذلك القدر هي الغارة" (¬2) صوابه هي غارة به، من غير ألف ~~ولام، حتى لا يكون حصرا. # قوله "فلها النفقة على قولنا [النفقة] (¬3) للحمل، فإن لوازم النكاح ~~ساقطة عند الفسخ" (¬4) هذا ليس تعليلا لما نطق به من قول النفقة للحمل، بل ~~لما حذفه وهو كون النفقة للحامل، وتقديره فلها النفقة على قولنا للحمل، لا ~~على قوله لكونها للحامل، فإنها على قولنا: أنها للحامل من لوازم النكاح، ~~وهي ساقطة. والله أعلم. # وقوله "إن قلنا: لا يثبت خيار الخلف، فلها الخيار بسبب فوت النسب" (¬5). # حاصله، إن قلنا: لا يثبت خيار الخلف (¬6) (فيثبت خيار الخلف في خلفه ~~بخروجه عن كفاءتها، ولفظه في الكتاب يوهم إن هذا الخيار ليس خيار خلف) (¬7) PageV03P608 # وليس كذلك، بل الأمر في ذلك على ما صرح به شيخه في "النهاية" (¬1) إن ~~الخلف على هذا القول ينقسم، فالحال الذي يخرجه عن كفاءتها، يثبت لها (¬2) ~~الخيار (¬3)، وذكر أن الأصحاب أطبقوا على ثبوت الخيار لها بذلك عند ~~الاشتراط. # ولو زوجها وليها برضاها (¬4) من مجهول ثم بان أنه ليس كفؤا فلا خيار ~~باتفاق الأصحاب (¬5)، وأنه فوات منقبة (¬6)، ومثل ذلك لا يثبت الخيار من ~~غير شرط، فإذا شرط التحق بالسلامة من العيوب؛ لأن عدم الكفاءة مؤثر على ~~الجملة في الاعتراض على العقد (¬7) فإنه إذا زوجها بعض أوليائها ممن لا ~~يكافئها، فالنكاح فاسد (¬8)، أو معرض لفسخ بقية الأولياء (¬9)، فإذا اتصل ~~الشرط به، وأخلف كان مثبتا للخيار نظرا إلى هذا المجموع. والله أعلم. ms443 # قوله "لأنها ليست مأذونة" (¬10) هذا لحن (¬11) وحقه مأذونا لها. والله ~~أعلم. PageV03P609 # قوله "قال الأصحاب: الوجه أن يقال: فيه العشر من الغرة للسيد، والباقي ~~للورثة" (¬1) ليس معناه أن عشر (الغرة للسيد، وإنما معناه أن عشر) (¬2) ~~قيمة الأم يؤخذ من الغرة للسيد، ويترك ما بقي من الغرة للورثة (¬3) (هذا ~~إذا كانت الغرة أكثر من عشر قيمة الأم، فإن كانت مثل عشر قيمة الأم) (¬4)، ~~أو دونه صرفت (¬5) كلها إلى السيد (¬6)، والله أعلم. # قوله: في الخيار بالعتق ما إذا أجازت، وقد طلقها طلاقا رجعيا فلا تصح ~~(¬7) إجازتها, لا يخرج على وقف العقود، بل هذا كما لو باع خمرا فصارت (¬8) ~~خلا (¬9). يعني بذلك، إن الخلاف في وقف العقد يجرى حيث يكون المحل قابلا ~~للعقد، ولهذا لا يقال: إن بيع (¬10) الخمر يكون موقوفا على مصيره خلا. ~~والله أعلم. # قوله: بعد فراغه من ذكر الخلاف في سقوط خيارها إذا أخرت وادعت الجهل ~~بثبوت الخيار "أما إذا ادعت الجهل بأن الخيار على الفور، [فلا تعذر] (¬11) ~~" (¬12) قطعه PageV03P610 # بهذا في كتابه هذا، وغيره (¬1) مع اجرائه الخلاف في الذي قبله عجيب وقد ~~كنت اعتذرت (¬2) له، بأنه ها هنا قد علمت بثبوت (¬3) الخيار من أصله، ~~ومعلوم أن الخيار منقسم (¬4) متردد (¬5) بين الفور، والتراخي فإذا لم تسأل ~~عن ذلك كانت مقصرة بخلاف أصل الخيار، إذ قد لا يخطر لها أصلا، بل تذهل عنه، ~~لكن هذا لا يتم مع قطعه في كتاب الشفعة (¬6)، بأنه لو ادعى الجهل فإنه (¬7) ~~على الفور قبل منه مع يمينه ذلك وعذر، وهذا مقطوع به كذلك هناك في ~~"النهاية" (¬8) و"التهذيب" (¬9) و"البسيط" مع وجود ما ذكرته فيه. فإذا هذا ~~الذي ذكره ها هنا باطل قطعا، وكيف يتمشى أن يتردد في قبول (¬10) ذلك في أصل ~~الخيار، مع أنه مقطوع بثبوته في المذهب (¬11) ويقطع بأنه لا يقبل ذلك في ~~كون الخيار على الفور، مع كونه مختلفا فيه في المذهب (¬12). والله أعلم. PageV03P611 # قوله: "إذا عتقت قبل المسيس، وفسخت سقط كمال المهر؛ لأن الفسخ حصل ~~بسببها, ولا يستند إلى عيب في الزوج" (¬1). # هذا غير صحيح، ms444 فإنه ولو استند إلى عيب في الزوج لسقط على ما عرف في فصل ~~العيب (¬2). الله أعلم. # في "البسيط" من هذه الكلمة الأخيرة الفاسدة (¬3). # قوله: "لأن له نظرا في دعواه الإصابة" (¬4) يعني أن الفسخ له تعلق بعدم ~~دعواه الإصابة، ومدار هذا الأمر على الدعوى، والإقرار، والإنكار، فلا بد من ~~الحاكم لفصل الأمر (¬5). # قوله: في العنة "فإذا قضى عليه بالعنة فسخت كما في الجب وسائر العيوب" ~~(¬6) يعني أنه بعد حكم الحاكم بثبوت العنة يثبت لها الاستقلال بالفسخ، ولا ~~يتوقف على أن يقول (¬7) القاضي، حكمت بثبوت الفسخ (¬8)، ويلتحق ذلك PageV03P612 # بعد ثبوت العنة بالجب (¬1)، والعيوب، فإن الفسخ يثبت فيها عنده غير متوقف ~~على حكم الحاكم أصلا، وهذا ما قطع به شيخه (¬2)، فإنه قال فيها: لا يتوقف ~~نفوذ الفسخ على قضاء القاضي، وشهود مجلس الحكم قياسا على العيوب في البيع، ~~وتختص العنة من بينها بالافتقار إلى مجلس الحكم (¬3). والمقطوع به في ~~"المهذب" (¬4) وغيره (¬5) أن العيوب يتوقف الفسخ فيها على حكم الحاكم (¬6). # قوله في "الوسيط" (¬7) "وفيه وجه، أن القاضي هو الذي يتعاطى الفسخ" ليس ~~معنى هذا أن المرأة لا تصح (¬8) مباشرتها للفسخ، بل الأمر فيه على ما ذكره ~~شيخه في "النهاية" (¬9) وهو أن للحاكم على هذا الوجه أن يفسخ بنفسه، وله أن ~~يفوض إليها، وتكون مأمورة مستنابة (¬10) في الفسخ المفوض إلى الحاكم (¬11). ~~والله أعلم. PageV03P613 ### || AUTO القسم الخامس # (¬1) # قوله "ونهي عن العزل على وجه" (¬2) نهي منون معطوف على قوله كراهية. # وقوله "على وجه" أي على جهة، وحالة من الجهات (¬3) والحالات، أي النهي عن ~~العزل (¬4) وارد، إما على جهة الكراهة، وذلك على رأي من قال: لا يحرم مطلقا ~~(¬5)، وإما على جهة التحريم، وذلك على رأي من حرم (¬6). # قوله "والصحيح أنه جائز مطلقا" (¬7) عنى بالجواز ها هنا نفي الحرج لا ~~استواء الطرفين، وذلك اصطلاح شائع بين الفقهاء، وهذا؛ لأن هذا القائل يحمل ~~النهي على الكراهة صرح به في "البسيط" (¬8) وهو كذلك ولو لم يقله. والله ~~أعلم. PageV03P614 # ذكر أنه اتفق الأصحاب على أنه (¬1) في معنى [الوطء] (¬2) في وجوب ~~الكفارة، وقد ms445 ذكر في كتاب الصوم، فيه خلافا (¬3). والله أعلم. # قال: "وترددوا في أربعة أمور، أحدها: النسب والظاهر (¬4) أنه يثبت ... ~~إلى آخره" (¬5) هذا متصور (¬6) في السيد في أمته, لأن الوطء إنما يعتبر في ~~إلحاق النسب في ملك اليمين (¬7)، أما النكاح، فالنسب يثبت فيه بمجرد ~~الإمكان (¬8). # "الثاني: تقرير المهر المسمى في النكاح، والظاهر أنه يتعلق به المسمى عند ~~المراوزة، وإنما ذكر العراقيون فيه ترددا (¬9)، مع قطعهم بوجوب مهر المثل ~~في النكاح الفاسد، فكان (¬10) نقضا واردا عليهم" (¬11). PageV03P615 # قلت: ولهم أن يقولوا: إنما لم يقرر (¬1) المسمى, لأنه جعل في مقابلة ~~الوطء المباح، فلا يتقرر (¬2) بما لم يقابل به، ولم يعقد عليه. # وأما مهر المثل، فسببه الوطء غير (¬3) المستحق، المقترن (¬4) بشبهة وقد ~~تحقق ها هنا. والله أعلم. # الثالث: من مواضع الخلاف (¬5)، الجلد والرجم، ثم قطع بأنه لا يجب الحد ~~فيه، إذا جرى في المملوكة، والمنكوحة، وقطع بوجوب الحد في المملوك الذكر ~~(¬6)، فتبقى (¬7) صورة الخلاف على هذا المرأة الأجنبية، وهذا فيه شيء (¬8) ~~سيذكره (¬9) في كتاب الحد خلافا في جميع الصور الأربع. والله أعلم. # "إذا قلنا! يثبت الاستيلاد وينقل الملك في الجارية إلى الأب، فهل يجب ~~عليه قيمة الولد فيه وجهان يبتنيان على أن الملك يقدر انتقاله بعد العلوق، ~~أو مع العلوق" (¬10). PageV03P616 # وقوله "يقدر انتقاله" أي يحكم بإنتقاله، وليس المراد به التقدير الذي هو ~~فرض وجود الشيء مع عدمه، أو فرض عدمه مع وجوده. # فمنهم من قال: ينتقل بعد العلوق فتجب (¬1) قيمة الولد (¬2)؛ لأن العلة ~~الشرعية، تترتب (¬3) عليها معلولها (¬4) كما ترتب الملك على البيع، وغير ذلك. # ومنهم من قال: الملك ينتقل مع العلوق (¬5)؛ لأن المعلول مع العلة زمانا، ~~وإنما يترتب عليها عقلا فإنه متأخر عنها من حيث الرتبة لكونه ناشئا منها، ~~وأثرا لها. هذا ثابت في العلل العقلية كما عرف في حركة الخاتم مع حركة ~~الأصبع والأصل أن العلل الشرعية تكون على وفق العلل العقلية. # وإذا كان الانتقال مع العلوق فيلزم منه أن لا تجب قيمة الولد على الأب، ~~فإنه لا يمكن إطلاق القول حينئذ، بأنه (¬6) فوت الرق ms446 على الإبن لكونه كان ~~مع ملك (¬7) الأب وهذا معنى قوله "صادف العلوق ملك الأب" (¬8). # ولنا وجه، أن فائدة هذا المذهب وجوب قيمة الولد إذ (¬9) الملك لم يسبقه، ~~وهو بعيد. PageV03P617 # ومن أصحابنا (¬1) من زاد وقال: ينتقل الملك قبيل العلوق (¬2)؛ لأن ~~المقصود من النقل تعظيم حرمة الأب، فليقدم على العلوق حتى يقع علوق ولده في ~~ملكه، وهذا انجرار إلى مذهب أبي حنيفة (¬3)، حيث قدم الملك على الوطء، حتى ~~يسقط المهر، وهذا الوجه ضعيف, لأن تقديم المعلول على العلة، إنما يصار إليه ~~للضرورة (¬4)، وهو من غير ضرورة ممتنع في العلل الشرعية، وأحكامها، ومستحيل ~~في العلل العقلية على الإطلاق (¬5) وفي كل حال، وإنما خالفت العلل الشرعية ~~في ذلك العلل العقلية, لأن الشرعية موضوعة وضعا منصوبة (¬6) أمارات على ~~الأحكام. والله أعلم. # إذا كانت الجارية موطوءة الأب (¬7) فالأحكام السابقة جارية فيها على ~~التفصيل السابق، سوى أنها (¬8) يحرم على الأب وطؤها (¬9) ويجب (¬10) PageV03P618 # عليه بوطئها الحد على القول القديم (¬1) كما في الأخت المملوكة. والله أعلم. # قوله "أما قولنا: الفاقد للمهر، أردنا به أنه لو وجد مالا وهو (¬2) بلغة ~~نفقته (¬3) أياما" (¬4) هذه العبارة (¬5) توهم أن هذا هو المراد [بالعقد] ~~(¬6) بالفاقد للمهر، وليس الأمر على ذلك، وإنما هذا المراد بالفاقد للمهر ~~(¬7). والله أعلم. # "النكاح طريحة العمر" (¬8) بفتح الطاء، وكسر الراء والحاء (¬9) المهملات ~~هي وظيفة العمر، والله أعلم. وطلبت (¬10) الكلمة في عدة من كتب اللغة فما ~~وجدتها (¬11). PageV03P619 # قوله "أما (¬1) إذا كان مطلاقا" (¬2) هذا ليس من تمام الوجه الثالث، وهو ~~مستأنف، والتجديد في حق المطلاق غير واجب على الوجوه كلها (¬3). والله أعلم. # قوله: في نكاح الأب جارية الابن "هذا ينبنى على أصلين" (¬4) يعني بالأصل ~~الثاني ثبوت الاستيلاد بوطئه. والله أعلم. # و (¬5) تعرض في العبد لانتفاء مانع الإستيلاد فحسب (¬6) ومانع اليسار ~~أيضا منتف إذ لا يسار للعبد بمال ولده فإنه لا حق للرقيق في مال ولده الحر. ~~والله أعلم. # قوله: في تعليل عدم انفساخ نكاح الأب بطارئ ملك الابن "لأن هذه الشروط، ~~والتوهمات إنما تعتبر (¬7) في ابتداء العقد" (¬8) أشار بالشروط إلى مانع ~~اليسار، ms447 فلا أثر في نكاح الأمة لليسار الطارئ (¬9) كما عرف. PageV03P620 # وأشار بالتوهمات إلى مانع الاستيلاد فإن الاعتماد فيه (¬1) على توقع ~~الإنفساخ لحصول الولد (¬2) كما سبق (¬3). # وفي المسألة وجه - ليس عند المصنف - غريب أنه ينفسخ (¬4) كما يأتي مثله ~~في المكاتب (¬5) والله أعلم. # قوله: "لأن تعطل منفعتها" (¬6) هذا تعليل لقوله: فلا يبطل الاستخدام ~~بالتزويج، لا لقوله (¬7) "وإنما يحرم الاستمتاع" والله أعلم. # قوله "الثانية أن العاقد [هو الذي] (¬8) فوت معقود وليته" (¬9) ذكره شيخه ~~في نهايته (¬10) أن هذه العلة يعتبر فيها ما سبق في العلة الأولى من الفوات ~~قبل التسليم PageV03P621 # المشبه بفوات المبيع قبل القبض مع خصلة أخرى، وهي أن المفوت هو المستحق ~~للمهر ممتنع منه المطالبة، وكان الأولى بصاحب "الوسيط" أن يقول: المستحق ~~للمهر هو الذي فوت المعقود عليه قبل التسليم، ولا نقول: العاقد، حتى لا ~~نحتاج إلى أن نقول: بعد (¬1) هذا، المرأة عاقدة، وقال: فيه ما فيه. والله أعلم. # وأما قوله "فأما موت الأمة فلا خلاف أنه يقرر المهر" (¬2) فلا ينبغي ~~الاشتغال فيه بفرق، وتقرير، فإنه سهو وقع في النقل، فإن الخلاف فيه محفوظ ~~في طريقي خراسان، والعراق (¬3)، وجمع شيخه في "نهاية المطلب" (¬4) بين موت ~~الأمة وقتل الأجنبي لها (¬5) في إجرائهما على الخلاف تخريجا على العلتين ~~المذكورتين. # والمعتبر في العلة الأولى الفوات قبل التسليم، وفي الأخرى بقوله (¬6): ~~فيسقط بإتلافه قبل القبض، لا تأثير فيه لكونه بإتلافه، وهذا (¬7) أجراه ~~فيما إذا قتل [الأمة] (¬8) أجنبي، وبالفوات قبل التسليم، عند شيخه. PageV03P622 # "جعل العتق معلول الصحة ... إلى آخره" (¬1). # إعلم أنه لا يعني بالعلة ها هنا العلة الحقيقية (¬2)، وإنما يعني بالعلة ~~(¬3) العلة الوضعية فكل شرط يستلزم المشروط، ولا يتخلف عنه فهو علة بالوضع ~~والمشروط معلول له، فإذا قال: إن خرجت فأنت طالق، فالخروج علة، والطلاق ~~معلول على هذا التفسير # وقد أومى إلى هذا فيما نذكره من دور الطلاق، فإذا قال: إن وجد نكاح صحيح ~~فأنت حرة، فقد علق العتق على صحة النكاح، فيكون قد جعل العتق معلول الصحة ~~لما بيناه، مع أن الصحة في نفسها معلولة للعتق؛ لأن ms448 العتق شرط الصحة من جهة الشرع. # فعلى هذا تكون الصحة، والعتق كل واحد منهما علة للآخر؛ لأن كل واحد منهما ~~شرط لصاحبه، ويلزم أيضا أن يكون كل واحد منهما معلولا للآخر، فالصحة معلولة ~~للعتق؛ لأن العتق علة له، والعتق معلول للصحة (¬4)؛ لأن الصحة علة له. # فإذا (¬5) ظهر هذا فتكون الصحة علة نفسها بواسطة؛ لأن علة (¬6) الشيء ~~كذلك الشيء، ولا يؤثر في وجود ذلك الشيء (¬7)؛ ولكن بواسطة اتحادها لما PageV03P623 # يوجد ذلك الشيء، (وهو علته، فتصير الصحة علة نفسها؛ لأنها علة علتها الذي ~~هو العتق، وكذلك يلزم أيضا أن تكون الصحة معلولة نفسها؛ لأنها معلولة ~~معلولها الذي هو العتق، ومعلول معلول الشيء معلول لذلك الشيء) (¬1) أيضا ~~لما بينا (¬2). # فإذا (¬3) ثبت هذا فلا يجوز أن يكون الشيء علة نفسه؛ لأنه يلزم أن تكون ~~(¬4) نفسه متأخرة عنه بحكم كونها معلولة، وأن تكون (¬5) نفسه متقدمة عليه ~~أيضا بحكم كونها علة (¬6) متقدمة في الرتبة على معلولها، وذلك محال، وكذلك ~~لا يجوز أن يكون الشيء معلول؛ لأنه (¬7) تكون نفسه متأخرة عن نفسه، ومتقدمة ~~أيضا (¬8) لما بيناه. # فإذا عرفت (¬9) هذا، فلا يخفى أنه قد (¬10) كان الأجود أن يقول: فتكون ~~الصحة علة نفسها، ومعلول نفسها بواسطة العتق، فإنها علة العتق الذي هو ~~علتها، ومعلول العتق الذي هو معلولها, ولا يكون الشيء علة نفسه ولا معلول ~~نفسه. PageV03P624 # فإن قلت: لم كانت الصحة معلولة العتق، مع أن العتق في نفسه لا يستعقب ~~الصحة في أكثر الصور، فلا يكون العتق علة بالوضع؟. # قلت: فنقول: إنه علة الصحة في نفسه أينما وجد، وإنما هو في هذه الصورة ~~علة, لأن المعلق مقتضى كلامه أن الصحة، والعتق لا ينفكان. فاعلم. والله أعلم. # "الدور الحكمى" (¬1) ينشأ من حكمين يتمانعان، وعلته (¬2) الدور اللفظي ~~كما في مسألة دور الطلاق السريجية (¬3). # المسألة الثانية: (¬4) لم يستوف شرطها، (ومن شرطها) (¬5) أن يكون ذلك قبل ~~الدخول (¬6). PageV03P625 # وقوله "فيبطل العتق" (¬1) أي في بعضها. # شرح الدقيقة التي (¬2) اختصرها في قطع الدور فيه (¬3) أن الدور تارة ~~ينقطع من أوله، وأصله وتارة من وسطه، وتارة من ms449 آخره والثيب كذا (¬4) فيكون ~~الدور إنما ينشأ من وجود ما يوجب حكما (¬5) وذلك الحكم يوجب أحكاما متنافرة ~~متعاقبة لا يتصور (¬6) اجتماعها بل يلزم من (نفي (¬7) أخرها نفي أولها، ~~وذلك هو الدور. # فسبيلنا إبطال بعضها قاطعين للدور بذلك، ثم إنا نعين للابطال (¬8) منها ~~ما (¬9) هو أولى بذلك، فإن كان الأولى بالإبطال، هو الحكم الأول أبطلناه، ~~وكان ذلك قطعا للدور من أوله وأصله، وإن كان المتوسط أبطلناه (¬10) وكان ~~قطعا للدور من وسطه. وإن كان الأخير أبطلناه وكان قطعا للدور من آخره. # مثال القسم الأول: مسألة بيع العبد من زوجته، فالتبايع (¬11) يوجب صحة ~~البيع، وصحة البيع يوجب الملك، والملك يوجب الانفساخ، والإنفساخ PageV03P626 # يوجب سقوط الثمن الموجب لبطلان البيع، فلم يمكنا أن نصحح البيع، ونبطل ~~(¬1) شيئا من هذه الأحكام، فإن الملك لا يتخلف عن صحة البيع وتمامه ولا ~~باقي الأحكام تخلف (¬2) عن الملك فنفينا صحة البيع فإن الصحة كثيرا ما ~~تتخلف (¬3) عنه بأسباب كثيرة (¬4)، ولا يقال: في مثل هذا أدى إثباته إلى ~~نفيه، ونفي غيره، فانتفى هو وبقى غيره. # ومثال قطع الدور من الوسط: مسألة إعتاق الأخ العبدين، بأن ذلك يوجب قبول ~~الشهادة، وبقبولها ثبوت النسب، وبثبوت النسب الميراث، فالميراث (¬5) حرمان ~~الأخ، وحرمان الأخ بطلان الإعتاق (¬6)، وبطلان الإعتاق نفي قبول الشهادة، ~~فلم يقطع الدور من أوله بأن نقول: لا تقبل شهادتهما فلا يثبت النسب, ولا من ~~آخره، بأن نقول: يحرم الأخ ولا يبطل إعتاقه، بل قطعناه من وسطه فقلنا: تقبل ~~(¬7) الشهادة ويثبت النسب ولا يثبت الميراث فكم من نسيب لا يرث لمانع، وكان ~~ذلك أولى، فإن فيه ترك العمل بمقتضى الإرث، مع العمل بالمقتضى لقبول ~~الشهادة، وثبوت النسب، فهو أولى من ترك هذه PageV03P627 # المناقضات أجمع مع اندفاع محذور الدور بترك بعضها, ولم (¬1) يكن هذا في ~~مسألة البيع لما (¬2) سبق، وهذا على قول أكثر الأصحاب (¬3). # ومنهم من خالف، وقطع الدور من أوله، ولم يقبل الشهادة (¬4). # ومن مسائل قطع الدور من الوسط (¬5) مسألة خيار المعتقة وغيرها (¬6). # ومثال (¬7) قطع الدور من آخره: وهو قريب من قطع الدور ms450 من الوسط (¬8) أن ~~يقول مهما انفسخ نكاحي فأنت طالق قبله ثلاثا، فإذا جرى قبله (¬9) سبب فسخ ~~من رضاع، أو ردة، أو غيرهما إنفسخ النكاح، ولم يقع الطلاق المعلق قبله؛ ~~لأنه أولى بالإبطال لكونه يقع بالاختيار، والإنفساخ يحصل بلا اختيار (¬10). ~~والله أعلم. PageV03P628 ### || AUTO الفصل السادس # (¬1) # قوله "وإن ادعت المهر" (¬2) يعني مضافا إلى جهة النكاح صحت الدعوى وأقامت ~~البينة على النكاح (¬3). # قوله "وفيه وجه أنه لا يقبل دعواها الزوجية لفساد صيغة الدعوى إذ ندعي ~~أنها رقيقة لغيرها (¬4) بدليل أنه يقبل دعواها إذا سكت الزوج" (¬5). # هكذا وقع فيما عندنا من النسخ وهو فاسد لا يخفى فساده على من تأمله، ~~وإصلاحه، بأن يحذف قوله "بدليل" ونقول: ثم إنه يقبل دعواها إذا سكت الزوج، ~~وهو بيان لصورة المسألة، وإنه (¬6) على الوجه الأول يقبل دعواها إذا سكت ~~الزوج. أما إذا أنكره فهو على الخلاف المذكور (¬7). # ولم يقع هذا الخلل في "البسيط" (¬8) بل ذكره على الصواب كما ذكرته، وهذا ~~الكلام لا جريان له فيما إذا ادعت المهر، فإنه لا يسقط (¬9) دعواها بإنكار ~~الزوج وإن جعلناه طلاقا. والله أعلم. PageV03P629 # وقوله: في الفرع الذي بعده "المسألة المفروضة: فيما إذا كان عمرو ساكتا" ~~(¬1). هذا إذا قبلنا دعواها الزوجية (¬2). والله أعلم. PageV03P630 ### ||| AUTO من الصداق # قال: "فنقول كل عين مملوكة" (¬1). # وليس هذا من الحكم المذكور، ولكن هو مقدمة له, لأنه ينبغي أن تعرف (¬2) ~~الصداق الصحيح ما هو؟ ثم (¬3) شرع (¬4) في بيان حكمه. # قال: "نصاب السرقة" (¬5) أي نصابها عنده وهو عشرة دراهم (¬6). # "ما لو (¬7) قال: لا يصدقها منفعة حر" مع أنه اعترف بجواز إجارته (¬8). # "و (¬9) يستحب ترك المغالاة" (¬10) وهذا ليس على الإطلاق، فإن الولي ~~المجبر لا يجوز أن يزوج مجبرته إلا بمهر مثلها وإن كان فيه مغالاة ذكره ~~الإمام (¬11). والله أعلم. PageV03P631 # المضمون، ضمان العقد (¬1). وهو الذي يضمن عند التلف بأن ينفسخ العقد، ~~ويرجع إلى بدله الآخر إن أمكن، أو إلى بدله وإن تعذر كما في المبيع، إذا ~~تلف قبل القبض يرجع إلى ما ذكر (¬2) من الثمن أو إلى بدله إن كان تالفا، لا ms451 ~~إلى قيمة المبيع، والمضمون ضمان اليد هو الذي يضمن بقيمته عند التلف، وليس ~~ثم انفساخ. # فعلى الأول إذا تلف الصداق ينفسخ العقد فيه (¬3) كما ينفسخ في المبيع إذا ~~تلف لكن ثم ينفسخ أيضا في الثمن الذي هو العوض الآخر، وها هنا لا ينفسخ في ~~العوض الآخر الذي هو البضع؛ لأنه (¬4) لم يوجد بالتلف إلا فوات الصداق، ~~والعقد يصح في البضع (¬5) وإن لم يذكر الصداق أصلا في (¬6) المفوضة (¬7)، ~~وهذا معنى قوله "لكن الصداق ليس ركنا في (¬8) النكاح" (¬9) لا جرم بقى ~~العقد صحيحا في البضع، ورجعت إلى قيمته، وهو مهر المثل كما في ثمن المبيع ~~التالف إذا كان رقيقا قد أعتقه. PageV03P632 # قال: "حتى يخرج على وجهين" (¬1) في أنه يضمن بأقصى القيم (¬2) على طريقته ~~في المستام والمستعار، ولأن أحدها يضمن بالأقصى. # والثاني: بالقيمة يوم القبض (¬3). وعلى هذا أقوال: يضمن في الصداق بقيمته ~~(¬4) يوم العقد والإصداق نظرا إلى أنه أول دخوله في ضمانه وليست يد عدوان ~~فيعتبر قدر (¬5) الضمان بوقت انعقاد سببه، ولأن العقد على هذا القول يرد ~~على قيمة الصداق إذا كان فاسدا من الابتداء كما في المغصوب، فإذا طرأ ~~الفساد نزل منزلة المقارن، ويصير كأن العقد ما ورد إلا على قيمة الصداق، ~~ولا يكون إلا كما يضمنه حال وروده. والله أعلم. # وعلى هذه الطريقة يجري (¬6) وجه ثالث في المستعار، أنه يضمن بقيمته (¬7) ~~يوم التلف (¬8)، ولا يجري في (¬9) المستام، والصداق. PageV03P633 # والمتولى (¬1)، أجراه أيضا في الصداق، وهذا الذي ذكره إذا لم تطالب ~~المرأة بالتسليم، فإن طالبت وامتنع عدوانا فعلى قولنا: يضمن بقيمة يوم ~~الصداق (¬2)، يضمن ها هنا بأكثر (¬3) من قيمته يوم الاصداق (¬4) أو قيمته ~~من (¬5) يوم (¬6) الابتاع (¬7) إلى التلف (¬8) لأنه صار به (¬9) متعديا. ~~والله أعلم. # "الأولى: بيع الصداق" (¬10) إذا كان عينا (¬11) قبل القبض لا يصح على قول ~~ضمان العقد كالبيع (¬12) ويصح على قول ضمان اليد (¬13) كالمستام فلو كان ~~دينا في الذمة فاستبدلت عنه شيئا آخر صح على قول ضمان اليد (¬14). PageV03P634 # وأما على قول ضمان العقد فهو كاستبدال البائع عن الثمن في الذمة، وفيه ~~قولان ms452 (¬1): وليس كاستبدال (¬2) عن المسلم فيه حتى لا يصح قولا واحدا؛ لأن ~~الصداق عوض كالثمن لا كالمسلم فيه، فإنه معوض. # "الثانية: منافع الصداق" (¬3) إذا تلفت بمضي المدة من غير أن يستوفيها ~~الزوج، فلا شيء عليه على القولين (¬4)؛ لأن يده ليست يد عدوان، إلا إذا ~~قلنا: إن ضمانه على قول ضمان اليد كضمان المغصوب (فيجب عليه أجرتها (¬5) ~~كما في المغصوب) (¬6). # وأما إذا أتلفها (¬7) الزوج، واستوفاها وجبت عليه أجرتها على قول ضمان ~~اليد (¬8) كما لو انتفع بالمستام, لأنه اتلف منفعة معصوم من غير إعارة وعلى ~~قول ضمان العقد، هو كالبائع إذا انتفع بالبيع من غير إذن المشتري، وفيه وجهان: # أحدهما: يجب عليه الأجرة بناء على أن إتلافه كإتلاف الأجنبي. PageV03P635 # والثاني: أنها لا تجب بناء على أن إتلافه كالتلف بآفة سماوية (¬1). # قلت: وفي هذا نظر؛ لأنا في الإتلاف إذا جعلناه كالتلف يجبر النقص بإثبات ~~الخيار للمشتري، وفي المنفعة يبعد إثبات الخيار في فسخ العقد, لأنا على هذا ~~القول جعلنا تفويت البائع كالفوات بمضي المدة، فكيف يثبت الخيار فيه؟ والله أعلم. # فأما الزوائد: فإذا لم يجعل كالمغصوب فهي أمانة كالثوب (¬2) الذي تطيره ~~الريح إلى داره. # الثالثة (¬3): إذا تعيب في يده، فللمرأة فسخ الصداق على القولين (¬4): ~~أما على قوله ضمان العقد فظاهر كالبيع، وأما على قول ضمان اليد فهو مشكل, ~~لأن المضمون ضمان اليد لا يثبت في عيبه إلا (¬5) الأرش كالمستام وغيره، لا ~~تعلق لضمانه بعقد حتى يؤثر في فسخه فثبوت خيار الفسخ من أثار ضمان العقد، ~~لا من أثار ضمان اليد فهذا إذا دليل على ضعف قول ضمان اليد، لكن لم ينصر، ~~هذا القول، عنه جوابان: # أحدهما: منع ثبوت الخيار على هذا القول، قاله ابن الوكيل (¬6). PageV03P636 # والثاني: إنا لم نثبت الخيار لكونه مضمونا باليد، وإنما أثبتناه, لأنه ~~التزم في العقد أن يسلمه إليه سليما، ولم يحصل ذلك، فهو كسائر ما يلزم ~~بالشرط في العقد، كالرهن وغيره، فإنه إذا لم يف به (¬1) ثبت الخيار، ولأجل ~~هذا ثبت الخيار إذا كان العيب قديما، وليس سبب هذا ضمان ms453 العقد ولا ضمان ~~اليد. والله أعلم. # إذا ثبت هذا، فعلى قول ضمان العقد إن فسخت فلها مهر المثل (¬2) لما ~~ذكرناه في التلف، وإن أجازت فلا أرش (¬3) كما في المبيع. # وعلى (¬4) قول ضمان اليد، إن فسخت فلها قيمته كما لو تلف، وإن أجازت فلها ~~الأرش؛ لأن كل مضمون باليد يضمن عيبه كما يضمن عينه بخلاف المضمون بالعقد، ~~فإن عينه مضمونة دون عيبه, لأن ضمانه إنما هو بالثمن، والصفة التي (¬5) ~~فاتت بالعيب لم يقابلها شيء من الثمن لما عرف. # أما إذا اطلعت على قديم فلها الخيار (¬6) على (¬7) القولين (¬8) , لأنه ~~فات عند العقد السلامة الملتزمة بالعقد، ثم الحكم بعد الفسخ، والإجازة كما ~~سبق في العيب الحادث، إلا أن الأرش هناك على قول ضمان اليد يثبت، وهنا ~~ترددوا PageV03P637 # فيه: فقيل: لا يثبت (¬1) , لأن الصفة الفائتة بالعيب القديم لم تدخل تحت ~~يده أصلا، فكيف يضمن ضمان اليد. # وقيل: يثبت الأرش (¬2) , لأنه التزم بالعقد مقدار مالية (¬3) سليم، وقد ~~فات بالعيب بعضها، فيجب إتمامها بالأرش. # وبيان هذا، أن القول الثاني، قول اليد له علتان، في إيجاب قيمة الصداق ~~إذا، ثم إنه (¬4) إذا طرأ الفساد عليه بالتلف أو غيره، أحدهما (¬5): أنه ~~مضمون باليد؛ لأنه ليس عوضا حقيقة حتى يضمن بالعقد كما تضمن الأعواض، وهذا ~~قد سبق. # الثانية: أن تعيب الصداق له فائدتان: # إحداهما: تعين حق الصداق في هذه العين. # والثاني (¬6): جعل هذا المعيب معيارا لمقدار مالية الحق، فإذا انتفت ~~الفائدة الأولى بتلف هذه العين، بقيت الفائدة الثانية، فتجب قيمة هذه (¬7) ~~العين؛ لأنهما رضيا (¬8) بقدر ماليتها (¬9)، ويدل على اعتبار هذه العلة أن ~~الأصحاب اتفقوا على PageV03P638 # إجراء هذا القول فيما لو خرج الصداق مغصوبا، أو حرا فقالوا: يجب على هذا ~~القول قيمة المغصوب، وقيمة الحر بتقدير كونه عبدا (¬1)، وزادوا إلا الشيخ ~~أبا محمد في طائفة من الأصحاب، فقالوا: لو خرج خمرا، أو خنزيرا، قدرنا ~~الخمر عصيرا، والخنزير شاة، وأوجبنا قيمتهما (¬2). وهذا لا يمكن تعليله ~~(¬3) بضمان اليد, لأن ملك المرأة لم يثبت في هذه الأشياء حتى يضمن الزوج ~~قيمتها بثبوت يده ms454 عليها، بل كان (¬4) ذلك لما ذكرنا من أنه جعل (¬5) ما ~~سماه (¬6) معيارا لمقدار مالية الصداق، ولهذا خصص الصيدلاني هذا بما إذا ~~قال: أصدقتها هذا العبد، فإذا هو حر (¬7) وأصدقتها هذا العصير فإذا هو خمر ~~أما لو قال: أصدقتها هذا الخنزير، أو الخمر، أو الحر، فلا يجري هذا القول؛ ~~لأنه لم يسم ماله مالية (¬8) حتى يكون معيارا لها، بل يثبث الرجوع إلى مهر ~~المثل قولا واحدا (¬9). PageV03P639 # ولو قال: أصدقتها هذا وسكت فقد سوى المصنف (¬1) في حكايته عن الصيدلاني ~~بينه، وبين قوله: هذا العبد، أو العصير، وهذا فيه نظر؛ لأنه لم يسم ما يجعل ~~معيارا يعتمد عليه في التقويم، وليس تقديره عصيرا بأولى من تقديره خلا، ولا ~~ترجيح، ولا يمكن أن يعتبر قيمة (¬2) الخمر عند من يرى لها قيمة، فإن ذلك ~~إنما يتجه في الذمي إذا أصدقها خمرا، وأقبض البعض ثم أسلم (¬3)، ولا أدري ~~من أين نقله المؤلف وشيخه أبو المعالي (¬4) يقول: في هذا لا أدري ما يقول ~~هؤلاء: - يعني الصيدلاني ومن وافقه - ثم قال: ويظهر أنه ينزل منزلة قوله: ~~أصدقتك هذا الخمر. والله أعلم. # واعلم، أن قوله: "وزادوا" بعد قوله "اتفقوا" ظاهره اتفاق الأصحاب عليه، ~~ولم يتفقوا فإن الشيخ أبا محمد (¬5) وطائفة من الأصحاب، حكموا فيه بالرجوع ~~(¬6) (¬7) إلى مهر المثل قولا واحدا (¬8)، لتعذر التقويم؛ لأن تقدير الخمر ~~عصيرا، أو الخنزير شاة تغيير للصفة خلقة، بخلاف تقدير الحر رقيقا، فإنه ليس ~~فيه تغيير (¬9) صفة خلقية، بل حكمية، وذلك محتمل (¬10) في التقديرات. والله ~~أعلم. PageV03P640 # قوله في آخر المسألة الخامسة: "لأن له فائدة في الخروج عن العهدة" (¬1) ~~أي من عهدة الثمن بفسخ ليتخلص (¬2) منه فاعلم أنه قد يشكل (¬3). والله أعلم. # قال: في سقوط حق الحبس بوطء الإكراه "وجه سقوطه، أن العوض قد تقرر" (¬4). # قلت: هكذا ذكره غيره من غير بيان لتأثير هذا, ولعل تأثيره، أن العوض إذا ~~تقرر عليه وجوب (¬5) تقرير المعوض في يده، وليس ذلك إلا بالمنع من ~~الاسترداد. والله أعلم. # ولأن تقرر (¬6) العوض من أثار القبض الصحيح للمعوض فوجب إدامة القبض كما ms455 ~~لو طاوعت، والله أعلم بالصواب. # هذا آخر ما وجد بخط المصنف - رحمه الله -، والحمد لله وحده وصلواته على ~~سيدنا محمد وآله (¬7). PageV03P641 ### | AUTO من [كتاب] جنايات "شرح مشكل الوسيط" # قوله: "موجبة للعقوبة في الدنيا، والآخرة" (¬2). # قلت: إن قيل في هذا إنه يجتمع على شخص واحد عقوبة الدارين فيقتص منه في ~~الدنيا، ويعاقب أيضا في الآخرة، فذلك غير صحيح, لأنه قد ثبت في الحديث: إن ~~الحدود والعقويات كفارات لأهلها (¬3). PageV04P005 # وإن قيل: فيه أنه يعاقب عليه في الدارين على الجملة بمعنى أن العقوبة ~~عليه توجد في الدنيا كما في حق من اقتص منه، ويوجد أيضا في الآخرة كما في ~~حق من لم يقتص منه، ولم يعف الله عنه، فهذا صحيح. # قوله: "الموجب للقصاص، كل فعل عمد محض عدوان مزهق للروح" (¬1). # قلت: يرد عليه أن يقال: ينتقض بالمبادرة إلى قتل الحامل قصاصا قبل الوضع، ~~فإن هذا القتل فعل عمد محض عدوان مزهق. # وجوابه إن المراد بقولنا: عدوان، في كونه مزهقا، وقتل الحامل لم يكن ~~عدوانا في كونه مزهقا لروحها، بل هو في أمر خارج، وهو إتلاف الجنين، ولم ~~يلزم التصريح بهذا التفسير؛ لأنه ذكر العدوانية وصفا للفعل المزهق ففهم ~~أنها فيه لا في أمر خارج. فاعلم. # قوله: (للقصد متعلقات ثلاثة) (¬2). # قلت: يرد عليه أن يقال: نحمل الثالث، وهو الإزهاق، أو سببه الظاهر على ما ~~يجيء من الاختلاف في ضبطه عن الأول والثاني؛ لأنه يلزم من كونه قصد إزهاق ~~روح القتيل، أن يكون قد قصد شخصه والفعل. # وجوابه من وجهين: # أحدهما: أن دلالة الالتزام لا يكتفى بها في خطاب البيان، فلا يجزئ عن ذلك ~~الشيء أن يذكر ما يستلزم، كما لا يجزئ عن ذكر الحائط أن يذكر السقف. PageV04P006 # الثاني: إن في ذكر الأمور الثلاثة وتفصيلها بيان فائدة تظهر في الضد لما ~~فيه من بيان أن عدم العمد المحض إن كان فعدم أحد الأمرين الأولين بالفعل ~~خطأ محض، وإن كان بعدم الثالث فحسب فهو شبه عمد. # قوله: "الثالث: القصد المتعلق بزهق الروح" (¬1). # الروح لا ينتظم لفظا ms456 مع قوله أولا: "القصد له متعلقات ثلاثة" وإنما أتي ~~به على المعنى، ومساق اللفظ يقتضي أن يقول: الثالث زهوق الروح. # اعلم أن صاحب الطريقة الأولى لا يعتبر في العمد المحض، أن يتعلق قصده ~~بنفس الإزهاق، ويظهر قصد الفعل الذي هو إزهاق الروح؛ لأن زهوق الروح أمر ~~باطن فلا يرتبط به، بل يعتبر أن يتعلق القصد (¬2) بالشخص، والفعل الذي بان ~~ترتب الزهوق عليه، وعلم حصول الموت به سواء كان ترتب الزهوق عليه غالبا، أو ~~نادرا (¬3). # ثم يسوغ من وجه بعد هذا أن يقال: قصد القتل والإزهاق باعتبار أنه قصد ~~الفعل الذي سرى وصار قتلا، والسراية، تكسب صفة الجناية فتكون السراية ~~مقصودة له حكما بواسطة قصده الجناية ويخرج منه كونها عامدا للقتل، ويتميز PageV04P007 # عنه شبه العمد، بأنه في شبه العمد لا يحصل العلم بحصول الموت به، كما في ~~صورة الضرب بالعصا الخفيفة من غير موالاة (¬1)، فاقتصرنا فيه على إيجاب ~~المال اكتفاء بأن الموجود سبب صالح، ولم يظهر سبب آخر فأحلناه على السبب ~~الظاهر، فإن الضمان لا يقدح فيه الاحتمال، والشبهة. # وأما الطريقة الثانية: فإن عبارة المؤلف قاصرة بيان (¬2)، معناها. فاعلم ~~أن صاحبها اعتبر في العمد تعلق القصد بنفس زهوق الروح، لكن الشرط أن يكون ~~الآلة من المثقلات (¬3)، ويجعل كونها مما يقصد به القتل غالبا دليل تعلق ~~قصده بالإزهاق، وإن كانت جارحة فها هنا لم يمكنه دعوى أن يعتبر تعلق القصد ~~بالزهوق بدليل مسألة قطع الأنملة، فإن أحدا لا يقصد الزهوق بقطع الأنملة، ~~فاكتفى بكون الجرح ساريا ذاغور، وإن لم يوجد قصد الزهوق، فإذا وجد ذلك مع ~~قصد الشخص فقصد نفس الفعل أوجب القصاص، وذلك لاختصاصه بمزيد الخطر فتأثيره ~~في الباطن مبالغة في ردع الجناة، وهذا، كما قال المؤلف ضعيف, لأن العمد ~~المحض معتبر في القصاص، ولا يكفي فيه تعلق القصد بمطلق الفعل، ولا بد من ~~تعلقه بالقتل، وهو قضية محسوسة لا سبيل إلى أن يقول: لا يحصل في المثقل بما ~~يثقل نادرا، أو يحصل في الجارح بما يثقل نادرا بكونه جارحا (¬4) ساريا ms457 ~~ذاغور فإن لتأثيره في الباطن مبالغة في الردع إلى جعلنا ووضعنا (¬5) على أن ~~ما ذكره من افتراق الجارح، والمثقل، في أن الجارح له PageV04P008 # غور، وتأثير في الباطن لا يصح, لأن المثقل أيضا له تأثير في الباطن ~~بالترضيض كما ذكر في الطريقة الأولى، هي الأرجح في "النهاية" (¬1) ~~و"البسيط" (¬2) وهي مع ذلك مدخولة أي فاسدة، من الدخل وهي الفساد (¬3). # غرز الإبرة إذا أعقبت ألما وورما توجب القصاص (¬4). # وفي هذا منع، وهو وجه مذكور (¬5)، وفي "النهاية" (¬6) ذكر أعقبت ورما ولم ~~يذكر، وهو (¬7) قريب، فإن الورم في مثل هذا لا يخلو عن الألم. # إيجاب القصاص في (¬8) مسألة الألم من غير ورم هو الصحيح عند بعضهم (¬9)، ~~وقطع به الشيخ أبو إسحاق الشيرازي (¬10) والشيخ أبو حامد (¬11). # فرق الشافعي - رحمه الله - بين الأجسام، واللطائف (¬12) دليل على صحة ~~الطريقة الثانية، وفساد الطريقة الأولى، فإنه قد علم حصول التلف بجناية في PageV04P009 # الموضعين، لكن نفى القصاص في سراية الأجسام, لأنه لا يقصد إتلافها ~~بالسراية إذ من أراد إتلاف كف لم يتوصل إليه بقطع الأصابع ليسرى إليها؛ ~~لأنه تيسر إتلافها بالمباشرة بخلاف اللطائف، فإنه لا يمكن مباشرتها، وإنما ~~يتوصل إليها بالجناية على غيرها؛ ليسرى إليها، فهي كالروح فدل هذا على ~~اعتبار تعلق القصد بنفس الإتلاف، كما في الطريقة الثانية، وعدم الاكتفاء ~~بمجرد ترتب التلف على الفعل، كما في الطريقة الأولى. # الجواب عن هذا مشكل، على من اختار الطريقة الأولى. ويحتاج فيه إلى طريقة ~~من سوى بينهما، وتخريجها، وهي ضعيفة. # وقول الغزالي: "فيخرج الطريقتان على القولين" (¬1). # معناه، أن الطريقة الأولى خارجة على القول بإيجاب القصاص في الأطراف، ~~واللطائف (¬2)، والضبط المذكور فيها موافق لهذا القول إذ قد بان حصول التلف ~~بفعله في الموضعين. # والطريقة الثانية خارجة على القول بعدم إيجاب القصاص في الصورتين ~~المذكورتين، وهما مسألة الكف، وإذا أوضح رأسه، فذهب ضوء عينه (¬3)، فإنه لا ~~يقصد بقطع الأصابع، وإيضاح الرأس ذهاب الكف وضوء العين. # واعلم، أن تخريج هذه الطريقة على طريقة من قرر النصين هو الجيد، والأظهر ~~(¬4) لما تقدم بيانه، فكان ينبغي أن ms458 يقول: فتخرج الطريقتان على الطريقتين. PageV04P010 # وقوله "عول على الجارح، فلزمه إسقاط القصاص في التخنيق" (¬1). # معناه، إن أبا حنيفة زعم أن العمد لا يوجد إلا بالجارح، وأن الفعل ~~بالتخنيق والتحريق شبه عمد، حتى يضرب الدية فيه على العاقلة (¬2)، فوقع ~~بذلك في مكابرة المعقول. # قوله: "يترك الضبط" (¬3). # ويقول: أي يترك ضبط الجميع بضابط واحد، ويعدل إلى البيان بالتقسيم، وهو ~~أيضا ضبط. # قوله "لأن الجرح طريق سالك إلى الزهوق" (¬4) يعني مسلوكا، عنى أنه ينظر ~~إلى الجنس، وهو غالب، لا إلى هذا الجرح المعين الفرد (¬5). # قال: "لو قال: أنا وركبان السفينة ضامنون كل واحد على الكمال، فيلزمه ~~وركبان السفينة لا يلزمهم شيء، إذا أنكروه، وإن قال: أنا وهم ضامنون كل ~~واحد بحصته يلزمهم، والباقي يرجع إليهم، فإن قالوا: رضينا بما قال: لزمهم، ~~وإن كنا لا نقول بوقف العقود" (¬6). PageV04P011 # قلت: هذا مشكل فإنه (¬1) يوهم فرقا بين أن يضيف إلى الركبان ضمان الكل، ~~وأن يضيف إليهم ضمان الحصة، في أنه يوقف في الحصة على رضاهم وفي الكل لا ~~يوقف، بل يجزم بالنفي عند إنكارهم، وليس الأمر فيها على ذلك، بل لكل واحد ~~منهما صورتان: # إحداهما: أن يريد بقوله "أنا وهم ضامنون" الإخبار عنهم فها هنا إذا ~~أنكروه فالقول قولهم، ولا يلزمهم شيء (¬2). # والثانية: أن يريد إنشاء الضمان عنهم، فها هنا يوقف على رضاهم عند أكثر ~~الأصحاب (¬3)، خلافا للقاضي (¬4). # وهذا التفصيل جار في المسألتين، فأفرد المصنف كل واحدة منهما باحدى ~~الصورتين طلبا للاختصار, مع أن كل واحدة منهما تنبه على الأخرى. # قوله "بخلاف ما إذا قال: أقتلهما، وإلا قتلتك، فإن خيرته في التقديم، ~~والتأخير لا يؤثر" (¬5). # يعني إن خيرته ليست في التعيين كما في قوله: أقتل زيدا أو عمرا: فإنهما ~~ها هنا معينان جميعا, وإنما خيرته في تقديم قتل أحدهما على قتل الآخر، وذلك ~~لا يؤثر في نفي كونه مكرها. PageV04P012 # قال: "ونعنى بالأرش قيمة النقصان على الأصح، إذ لو أردنا نصف الدية، إذ ~~لو فرضنا بدلا له قطع اليدين" (¬1). # قوله "نصف الدية" سبقنا بأخذه عليه، وهو سهو، ms459 أو طغيان قلم، وصوابه، نصف ~~القيمة (¬2)، وهذا ظاهر. # قوله في العاقل "جاريتين اختصمتا" (¬3). # كذا وقع، وصوابه، جارتين تثنية جارة، وفي نفس الحديث (¬4) ما ينفي كونه ~~جاريتين تثنية جارية. # قوله: "في أنه لا تضرب على الأب، والابن، وقد ورد فيه الحديث" (¬5). PageV04P013 # ورد في الحديث أنه ضرب دية المقتول على عاقلة القاتلة وبرأ زوجها، وولدها (¬1). # قوله "وكأن أبعاضه ألحق به" (¬2) وفيه عجمة، وفي بعض النسخ بدله ما لا يصح. # قوله في حديث صفية بنت عبد المطلب (¬3)، هي أم الزبير (¬4) "فقضى عمر ~~بأرش الجناية على ابن عمها" (¬5). PageV04P014 # هذا غلط إنما قضى به على ابن أخيها (¬1)، وأفحش من هذا قول شيخه في ~~"النهاية" (¬2) "فقضى على علي بن أبي طالب عمها" ومعلوم أنه ابن أخيها. # ذكر أنه إذا أعتق ثلاثة أعبد فحصة كل واحد السدس، ثم قال: "فلو مات واحد ~~منهم، وله إخوة، فلا يجب على كل واحد من إخوته أكثر من السدس، إذ غايته أن ~~يكون وحده نازلا منزلة مورثه لو كان حيا" (¬3). # قلت: دل على نفي الزيادة على السدس، وليس بمشكل، وترك ما هو مشكل على ~~الطلبة، وهو إيجابه السدس على كل واحد منهم، فإنه يقال: هلا وزع السدس بين ~~إخوته فإنهم بجملتهم قائمون مقامه فلا يزاد المضروب على جميعهم، على ما كان ~~يضرب عليه؟. # فنقول: إنما كان كذلك؛ لأن الولاء (¬4) لا يورث حتى يقسم على عصبات ~~المعتق، وإنما يورث به كالنسب، فإنما يتحمل كل واحد من عصباته لكونه منتسبا ~~إلى صاحب الولاء، فهو كمن يتحمل بالنسب. # أما إذا مات وله عصبة ورثوه كل واحد، فيحمل نصف دينار فإذا كان كل واحد ~~من عصبات المعتق يتحمل ما كان يتحمله المعتق لو كان حيا (¬5). # قوله: في الفرع الخامس "فقدر أرش الجناية على موالي الأم مع السراية إلى ~~وقت الجر" (¬6). PageV04P015 # هذا ليس على إطلاقه؛ لأن ذلك إن كان سراية إلى النفس لم يتجه ذلك فيها؛ ~~لاندراجها في الواجب، في موالي الأم، على ما لا يخفى. # وإنما صورة هذا أن يكون ذلك سراية إلى عضو، مثل ms460 أن يكون الجناية على ~~أصبع، فتسرى إلى أصبع أخرى فتتآكل قبل جر الولاء. # وصورة أخرى، وهي أن تكون الجناية غير مقدرة الأرش، وإنما فيها حكومة فسرت ~~بعض السراية، قبل جر الولاء، فإنا نعتبر في تقدير الحكومة الجناية وسرايتها ~~إلى وقت الجر. # قوله: "ولو قطع اليدين قبل الجر، أو قطع اليدين والرجلين" (¬1). # في ذكر اليدين، والرجلين (¬2) تنبيه على أن ضرب الدية على موالي الأم ليس ~~قطعا للجناية، على اندراجها في النفس، إذ لو كان كذلك لوجب في اليدين ~~والرجلين ديتان، بل الواجب دية النفس، وضربناها على موالي الأم لكونها غير ~~زائدة على أرش الجناية التي وجدت قبل الانجرار. # قوله: "لا تضرب على امرأة، وإن كانت معتقة" (¬3) يعني وإن كانت عصبة، فلا ~~تضرب عليها (¬4). هذا ما وجد للمصنف - رحمه الله - (¬5). PageV04P016 # بسم الله الرحمن الرحيم (¬1) ### || AUTO الجنايات الموجبات للعقوبات # (¬2) # قوله في أهل البغي "ولا ينتصب القاضي بالبيعة" (¬3) قد عبر (¬4) في بعض ~~النسخ "لخفاء" (¬5) معناه، ومعناه، أن القاضي لا ينتصب في العادة ببيعة ~~الرعية له، ونصبهم له قاضيا، وإنما ينصب الرعية إماما ببيعتهم له ثم الإمام ~~يولي القضاة وغيرهم، فلا بد إذا في ذلك من نصبهم إماما، والله أعلم. # قوله "إذ يرجع ذلك إلى محاورات في خلوات" (¬6). # معناه: أنهم تحت الطاعة، والقهر، وحاصل مخالفتهم محاورات تجري بينهم في ~~خلواتهم. والله أعلم. # قوله "ولا نذفف على جريحهم" (¬7). PageV04P017 # التذفيف على الجريح، بالذال المنقوطة، هو إتمام جرحه، وإسراع قتله (¬1). # قوله "السيول الجارفة" (¬2) بالجيم والراء المهملة هي التي تذهب بكل شيء ~~تمر به (¬3). # قوله في باب الردة "وهذا ينبغي أن يخصص بما إذا حكى الشاهد كلمة الردة" ~~(¬4) يعني يخصص ثبوت حكم الردة عند عدم مخايل الإكراه، بما إذا حكى الشاهد ~~لفظ الردة، وشهد، فإنه ارتد. # أما إذا ذكر لفظ الردة، ولم يقل ارتد فهو (يصدق بيمينه) (¬5) ولا يثبت ~~الردة (¬6)، وإن لم توجد مخايل الإكراه؛ لأن الكره على ذلك متلفظ فلم تكذب ~~الشهادة في دعواه الإكراه. والله أعلم. # ما حكاه في صلاة المرتد والكافر الأصلي لم يفرق هو فيه ms461 بين صلاة المرتد ~~في دار الحرب، وصلاته في دار الإسلام (¬7)، وليس كذلك، وإنما جعلوا صلاة ~~المرتد PageV04P018 # إسلاما، أو موجبة للحكم بالإسلام، في دار الحرب دون دار الإسلام (¬1)، ~~وقد نص الشافعي على ذلك (¬2). # وأما الأصلي، فقد (¬3) نقل شيخه (¬4)، أنه ليس كالمرتد (في ذلك) (¬5) ~~وأنها ليست إسلاما منه لا في دار الحرب، ولا في (¬6) دار الإسلام (¬7)، ~~واختار هو أنها ليست إسلاما من كل واحد من الكافرين في كل واحدة من ~~الدارين، وهذا شذوذ في المذهب. # ونقل صاحب "البيان" (¬8) أنها في دار الحرب إسلام من الكافرين، وليست في ~~دار الإسلام إسلاما من الكافرين، لاحتمال التقية (¬9)، وأضاف هذا الفرق بين ~~الدارين في الكافر الأصلي إلى نص الشافعي أيضا. ولم أجد ذلك في الأصلي ~~لغيره، بعد البحث. PageV04P019 # وأما ما أشعر به ظاهر كلام المصنف، من أنه في المرتد يحكم بالإسلام في ~~الدارين، ولا (¬1) يحكم به في الكافر الأصلي في الدارين فلا اعتماد عليه. # قلت: ويمكن أن يقال: إن صلاة المرتد في دار الحرب يتبين بها أن ردته ~~السابقة (¬2) لم تكن (¬3) اختيارا منه، كما سبق مثله في المسألة المذكورة ~~في الكتاب قبل هذه، وهذا فرق حسن متجه فيما استشكل فيه المصنف وشيخه الفرق. ~~والله أعلم. # قوله "وهو بعيد إذ (من يتصورأن يخطئ مرة) (¬4)، يتصور أن يصيب مرتين" (¬5). # هكذا وقع في النسخ، وصوابه: إذ من يتصور أن يخطيء مرتين يتصور أن يصيب ~~مرتين. والله أعلم. PageV04P020 ### ||| AUTO ومن باب حد الزنا # ذكر في حد الزنا أنه يشترط في الإحصان كون الوطء في النكاح الصحيح، واقعا ~~بعد التكليف، والحرية على وجه و (¬1) ضعفه (¬2) مع أنه المذهب، وهو الصحيح ~~المشهور (¬3). # وقال في تعليله: "إذ ليس يحصل التحصين بالمباح به" # وهذا مشكل، وشرحه، أن لفظ التحصين في هذا عبارة عن العفة عن الزنا فإن ~~لفظ الإحصان، والتحصين (¬4) مشترك بين أشياء منها هذا. ومنها الإسلام، ~~ومنها الحرية (¬5) فالمكلف الحر يحصل له (¬6) لكونه (¬7) ذا زوجة قد وطئها ~~حريص (¬8) على حفظ (¬9) فراشه من التلطيخ بالزنا، حتى يمنعه ذلك من أن يلطخ ~~فراش غيره بالزنا ms462 منه، فإذا زنا كان زناه أشد قبحا، فغلظت عقوبته بالرجم، PageV04P021 # وهذا لا يحصل بما إذا وجد منه الوطء المباح في زوجة تزوجها، وهو رقيق، أو ~~غير مكلف, لأنه مع نقصه بذلك لا يأنف من تلطيخ فراش غيره، أنفة الحر ~~المكلف، فكأنه قال: إذا لا تحصل العفة (¬1) الحاصلة بالوطء المباح الصادر ~~من الحر المكلف، بهذا (¬2) الوطء المباح الصادر من هذا الناقص، ووجهه ما ~~بينته، والله أعلم. # قوله "المحرم قطعا إذا انتفت (¬3) الشبهة عنه" (¬4) يعترض عليه بأن أحد ~~هذين القيدين يغني عن الثاني. # فأقول: أما المحرم قطعا، فلا يغني عن قيد انتفاء الشبهة، فإن الأخت ~~المملوكة محرمة قطعا، ولم تنتف (¬5) عنها الشبهة، نعم قيد انتفاء الشبهة، ~~يلزم منه أن يكون محرما (¬6) قطعا، وإنما ذكرناهما معا (¬7)؛ لأن كونه ~~محرما (¬8) قطعا وصف وجودي من جملة المقتضى، وانتفاء الشبهة وصف عدمى فيه ~~تعرض لعدم المانع، ولا بد منهما ومن ذكرهما ودلالة الالتزام غير مجزئة في ~~مقام البيان عن الذكر لفظا كما عرف. والله أعلم. PageV04P022 # وجه إثارة الفتنة بإقامة الحد في دار الحرب (¬1)، أنه يخشى منه التحاق ~~المحدود بأهل الحرب، وارتداده، ففيه إذا إثارة فتنة الشرك، والشرك في كتاب ~~الله العظيم مسمى (¬2) بالفتنة (¬3). والله أعلم. # قوله "إن شارب خمر (¬4) هم رسول الله - صلى (¬5) الله عليه وسلم -، بحده، ~~فهرب ولاذ بدار العباس، فلم يتعرض له" (¬6). # هذا فيه تغيير للفظ الحديث، بما يغير المعنى، وذلك لا يجوز بلا خلاف (¬7) ~~وذلك أن لفظه، ما رواه أبو داود في سننه (¬8)، بإسناده عن ابن عباس - رضي ~~الله عنه - PageV04P023 # قال: (شرب رجل فسكر، فانطلق به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما ~~حاذى بدار العباس انفلت، فدخل على العباس، فالتزمه، فذكر ذلك للنبي - صلى ~~الله عليه وسلم -، فضحك وقال: (أفعلها)! ولم يأمر فيه بشيء" وهذا الحديث ~~الاعتماد فيه على سنن أبي داود، فإنه تفرد به في كتابه دون بقية الكتب ~~المعتمدة (¬1) في هذا الشأن. والله أعلم. # قوله: "وفي توبته بعد الظفر أيضا قولان" (¬2) # يعني في قاطع الطريق، وسيأتي ذلك في بابه مشروحا، ms463 إن شاء الله تعالى وهذا ~~أحد الطريقين (¬3) ومنهم من قال: لا يسقط بتوبته بعد الظفر قولا واحدا ~~(¬4). وهكذا ها هنا في حد الزنا طريقان: # ومنهم من قال: لا يسقط بتوبته بعد الرفع إلى القاضي قولا واحدا (¬5). # والمصنف ذكر القولين، فيه بعد الرفع إلى القاضي، فإنه قال: "فإن ثبت ~~بالشهادة" (¬6) وقاس على توبة قاطع الطريق قبل الظفر. PageV04P024 # ووجهه: أن المسقط هناك كون التوبة ماحية للحوبة (¬1)، وقد استويا في ذلك ~~وتقييد النص بما قبل الظفر عارضه العموم في آية السرقة في قوله تبارك ~~وتعالى: {فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح} (¬2) والله أعلم. # قوله: "والهرب لا يبعد أن يؤثر على رأي، وإن ثبت بالشهادة" (¬3) (هذا ~~كلام مقلوب، وإنما هو "والهرب يؤثر على رأي لا يبعد، وإن ثبت بالشهادة") ~~(¬4) وهذا (¬5) لا يخفى على المتأمل. والله أعلم. # قوله: "وإن كان مريضا، وهو مرجوم رجم؛ لأنه مستهلك" (¬6). # قلت: وهذا إذا ثبت بالبينة، دون الإقرار كما سيذكره هو في شدة الحر، ~~والبرد (¬7). والله أعلم. # وقوله "ولو ثبت بالبينة حبس كما تحبس الحامل" (¬8) وقال فيه شيخه (¬9) ~~"كما تحبس الزانية الحامل". PageV04P025 # يقال: كيف جعل الحامل أصلا، والكلام فيهما سواء، كيف والنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لم (¬1) يحبس الغامدية الحامل من الزنا؟ (¬2). # قلت: حبس الحامل أظهر، من حيث أن للحمل أمدا قريبا منتظرا عادة بخلاف ~~البرء من المرض، وأما الغامدية فزناها ثبت بإقرارها لا بالبينة. والله أعلم. # المخدج: (¬3) بضم الميم، وإسكان الخاء، وفتح الدال (¬4) هو الناقص الخلقة (¬5). # والعثكال: بكسر العين المهملة، وإسكان الثاء المثلثة هو الذي يكون فيه ~~الرطب، وهو بمنزلة العنقود في الكرم (¬6). # قوله "ولا يكتفي بما يكتفي به في اليمين" (¬7). PageV04P026 # هذا؛ لأنا اكتفينا في اليمين في حق القوي بالعثكال، ولا نكتفي (¬1) به ~~فيه ها هنا، بل يشترط السياط فكذلك في الضعيف، لا بد من مثله من التفاوت ~~بينهما فيعتبر أن يكون تأثير (¬2) العثكال في الألم من بدن المخدج بنحو ~~تأثير السياط في بدن القوي، هكذا قال شيخه (¬3). والله أعلم. # قوله: "ويجوز أن يقال (¬4): يباح التعجيل" (¬5) (هذا يرجع إلى ms464 قولنا: ~~يضمن وذاك أن الضمان لا يمنع الإباحة بشرط سلامة العاقبة. # قوله:) (¬6) "ويحتمل أن يقال: شرطه أن تغلب السلامة منه" (¬7). # شرحه وشرح ما اتصل به، أنه يحتمل أن لا يكتفي في الإباحة بشرط سلامة ~~العاقبة (¬8)، بل نزيد على ذلك ونشترط (¬9) فيها أن يكون الغالب السلامة، ~~والهلاك نادرا، إذ ليس المراد من هذا الحد القتل، فيعتبر (¬10) أن يكون ~~بحيث لو PageV04P027 # تعدى به في غير الحد متعد على سبيل الجناية لم يجب فيه قصاص، لكونه لا ~~يقتل غالبا. # ويحتمل أن يقال: هذا لا يعتبر إلا في التعذير، أما الحد الذي هو دون ~~القتل كالجلد ونحوه، فقد يكون قاتلا، ويكون بحيث لو صدر مثله من جان لتعلق ~~به القصاص وإذا مات به المحدود، فالحق قتله، ويدل على هذا حد القطع في ~~السرقة، فافهم ذلك فإنه كلام عقد مشكل. والله أعلم (¬1). PageV04P028 ### ||| AUTO ومن باب حد القذف # قوله: "وجه إسقاط الحد أن (الفاسق من أهل الشهادة عند بعض العلماء" (¬1). # هكذا ذكره شيخه (¬2)، وهو منتقض بالعبد والذمي) (¬3)، فإنهما أهلان ~~للشهادة عند بعض العلماء (¬4)، ولا خلاف في وجوب الحد عليهما على ما ذكره ~~هو (¬5) وشيخه (¬6) وحكاه عن المحققين، فكأنهما لم يستحضرا الخلاف في العبد ~~والذمي. # ويمكن أن يفرق بينهما بأن الفاسق أمس وأعلق بالشهادة من العبد والذمي، ~~ولهذا لا تقبل شهادة الفاسق المعادة (¬7) بعد التوبة لتعيره (¬8) برد PageV04P029 # شهادته وتقبل المعادة من العبد والذمي لعدم تعيرهما (¬1) بردهما (¬2). ~~والله أعلم PageV04P030 ### ||| AUTO ومن كتاب حد السرقة # (¬1) # قال: "الموجب السرقة ولها ثلاثة أركان: المسروق، والسرقة، والسارق" (¬2). # هذا في غاية الإشكال من حيث كونه جعل السرقة ركنا للسرقة، وجعل السارق، ~~والمسروق ركنين لهما مع أن ركن الشيء جزء منه. # وجوابه، ما بينته في أول (¬3) كتاب البيع (¬4) من أن ركن الشيء في اصطلاح ~~الغزالي وتصرفه (¬5) عبارة (¬6) عما لا بد له (¬7) منه في وجود صورته (¬8) ~~لكونه جزءا منه، أو (¬9) لكونه لازما له به اختصاص، وفيه احتراز عن الزمان، ~~والمكان، والأمور العامة التي لا بد منها، ولا اختصاص فيها وعن الشرط (¬10) ~~الذي لا بد منه ms465 في وجود صحته، لا في وجود صورته. # والسارق، والمسروق (¬11) لا بد منهما في وجود صورة السرقة، وهما لازمان ~~لهما اختصاص (¬12) بهما. PageV04P031 # وأما السرقة، فإذا جعلت (¬1) نفس السرقة ركنا للسرقة الموجبة، والسرقة ~~الموجبة مجموع نفس السرقة (¬2) جزء منه. والله أعلم. # قوله: "لو نقص قيمة النصاب بأكله، أو تمزيقه قبل الإخراج من الحرز" (¬3) # يعترض عليه بأن أكله يبطل قيمته لا (¬4) أنه ينقصها، فليحمل قوله: بأكله ~~على أكل بعضه، أو على ما (¬5) إذا كان ذلك خرزة، أو نحوها (¬6) فبلعها ~~ونقصت بذلك قيمتها، وفرعنا على الصحيح في أنه يجب القطع على من بلع جوهرة ~~في الحرز وخرج منه، وهي في جوفه، وهي نصاب (¬7). والله أعلم. # قال: "وإنما تتعدد الكرات بأن تعاد إحكام الحرز، ويطلع المالك على الأول" ~~(¬8) يعني من غير إحراز، وكان ينبغي أن يقول: أو بأن يطلع المالك، غير إنا ~~نقول (¬9): أراد بأن يطلع المالك، أي يحصل التعدد (بهذا وحده ويحصل أيضا ~~التعدد بذلك، أو لا يشترط فيه اجتماعهما، ووجه التعدد) (¬10) بتخلل اطلاع PageV04P032 # المالك من غير إحراز، أن السارق يكون حينئذ قد أخذ الأول مما أحرزه ~~المالك، وأخذ الثاني مما تركه غير محرز، وهذا تنويع صدر من المالك يوجب ~~كونهما سرقتين بخلاف ما إذا لم يتخلل بينهما اطلاع المالك، فإنه لم يختلف ~~حينئذ الأول، والثاني بالنسبة إلى إحراز المالك كلما اختلفا في صورة ~~الإطلاع وهو يظن أنهما (¬1) محرزان باحرازه أولا، ولا اختلفا (¬2) بالنسبة ~~إلى هتك السارق للحرز، فإنه أخرجهما بهتك واحد. والله أعلم. # على الوجه الثالث (¬3) يحصل التعدد، بأن يأخذ المسروق (¬4) الأول، ويذهب ~~به إلى موضع يضعه فيه ثم يعود ويأخذ الثاني، ولا يشترط (¬5) فيه أخذه إلى ~~بيت السارق، وعبارة المصنف فيه عبارة قلقة. والله أعلم. # قوله: "الثالث: أن يكون محترما، فلا قطع (¬6) على سارق الخمر، والخنزير" ~~(¬7). PageV04P033 # فإن قلت: فالخمر والخنزير قد وقع الاحتراز عنهما بقوله "مملوكا لغير ~~السارق" (¬1) لأنهما غير مملوكين عندنا لأحد، فكيف يستقيم أن يحترز عنهما ~~بقوله محترما؟. # قلت: كفى في صحة هذين القيدين الاحتراز عن الصور المذكورة غير الخمر، ms466 ~~والخنزير, لأنه يكفي في الاحتراز المعتبر في صحة الوصف، والقيد كونه ~~احترازا (¬2) عن صورة واحدة، ثم لما استقل ذلك بتصحيح القيدين (¬3) لم يضر ~~كون (¬4) الخمر، والخنزير محترزا عنهما بكل واحد منهما، فلك أن تذكرهما عند ~~ذكر أيهما شئت، فافهم ذلك فإنه مليح. والله أعلم. # قوله: "وأما الابن فلا قطع عليه للبعضية" (¬5). # قلت (¬6): ليس نفي القطع ها هنا للبعضية من قبيل نفي القصاص للبعضية، بل ~~هذا يشمل الوالدين، والمولودين، كما في استحقاق النفقة نظرا إلى أن مطلق ~~البعضية يناسب سد خلته عند فاقته، وأن لا يقطع يده صيانة لماله، ولا كذلك ~~في القصاص، إذ قد جنى بعضه (عليه فلا يناسب بعضيته نفي مقابلته بمثل عدوانه ~~عليه قصاصا، إلا أن يكون بعضيته) (¬7) الوالدين، لئلا يكون سببا في اعدام ~~من هو سبب في وجوده. والله أعلم. PageV04P034 # قال: "ما أفرز - أحرز (¬1) - للمرتزقة، أو ميز من الخمس لذوي القربى، ~~واليتامى وقلنا: أنه ملكهم" (¬2). # (قوله: وقلنا إنه ملكهم) (¬3) يرجع إلى قوله "ما أفرز للمرتزقة". # قوله "كالابن يطأ جارية أبيه" (¬4) يعني أنه يحد، وإن لم يقطع بسرقة مال ~~أبيه، وذلك؛ لأنه قد يستحق أخذ شيء من ماله في النفقة عند فقره، ولا يستحق ~~أصلا وطئا في ماله، إذ لا يجب عليه إعفافه، وهكذا بيت المال (¬5). # قوله: "إن قلنا: لا يتملكه" (¬6). # كان ينبغي أن يقول: إن قلنا: لا يحل له أخذه، إذ لا يجيء هذا على قولنا: ~~لا يتملكه، ويحل له أخذه. والله أعلم. # إذا قلنا: لا يقطع أحد الزوجين بسرقة مال الآخر (¬7)، فلو سرق عبد أحدهما ~~من مال الآخر ففيه وجهان: PageV04P035 # أحدهما: لا يقطع (¬1)؛ لأنا جعلنا على هذا القول، مال (¬2) أحدهما كمال ~~الآخر في القطع، فيكون كأنه قد سرق مال سيده (¬3). # ولذلك (¬4) نقول: لا يقطع عبد الإنسان بالسرقة من مال (¬5) والده، أو ~~ولده (¬6)، كما لا يقطع هو. # والثاني: يقطع العبد (¬7) , لأنه لو لزم من عدم جريان القطع بين السادة ~~كون أموالهم في حكم مال واحد فيما يرجع إلى عدم وجوب القطع على عبيدهم، ~~للزم مثل ذلك في ms467 حق أولادهم حتى لا يقطع ولد أحدهم بسرقته من مال الآخر ~~لكون مال الآخر كمال أبيه. # وكيف يمكن القول بذلك، مع أن الأخ، وهو ولد الأب يقطع بسرقة مال أخيه - ~~ابن أبيه - ومال أخيه كمال والده، من حيث أن والده لا يقطع به كماله، وهو ~~لا يقطع بمال والده، فيلزم أن لا يقطع أيضا بمال أخيه لو صحت هذه القاعدة، ~~فلما (¬8) قطعنا (¬9) علمنا فسادها، وأن ذلك الاتحاد PageV04P036 # مقصور على السيد ونحوه، وهذا شرح كلامه الذي اختصره حتى محقه (¬1). والله أعلم. # قوله: "أو مضموما (¬2) الى ما لا قطع فيه" (¬3) مثاله، أن يسرق لحما ~~وميتة معا، أو شاة، وخنزيرا معا. والله أعلم. # قوله: "وإن كان بالنهار و (¬4) اعتمد فيه لحاظ الجيران، ففيه وجهان" (¬5) ~~يعني، وصاحب الدار نائم فيها، وإنما أجرى الوجهين (¬6) فيما لو كان صاحبها ~~مستيقظا فيها حيث يقصر في اللحاظ (¬7) اعتمادا على (¬8) الدار، ولا يأتى ~~(¬9) بمثل اللحاظ الذي يعد إحرازا (¬10) في الصحراء كما ذكره. والله أعلم. PageV04P037 # قوله: "وأقصى عدد القطار سبعة" (¬1) في بعض النسخ تسعة بالتاء المثناة في ~~أوله، والصحيح سبعة بالباء الموحدة وعليه العرف (¬2). # قوله: "إبطال الحرز، إما بالنقب، أو بفتح الباب" (¬3). # هذا ليس بجامع حاصر، ومما (¬4) يخرج منه ما يكون حرزه (¬5) مجرد اللحاظ ~~(¬6). والله أعلم. # قوله: "وفيه وجه أنه لا بد من الامتزاج ... إلى آخره" (¬7). PageV04P038 # معناه: أنه يشترط في اشتراكهما أن يتحاملا معا في النقب على آلته حتى ~~يصير كل منهما (¬1) في حكم المنفرد بالنقب لتأثير فعل كل واحد منهما حينئذ ~~في كل جزء كما في الشركة في قطع اليد في باب القصاص، وكما في الشركة ها هنا ~~في إخراج المال من الحرز، فإنها تكون تارة يحملانه (¬2) معا والفرق على ~~المذهب أن النقب ليس عين السرقة، وإنما هو وسيلة إليها، وهي الإخراج، وهما ~~(¬3) يعدان مشتركين في السرقة، وإن لم يوجد حقيقة الاشتراك في النقب، والله أعلم. # قوله: "أو آنية" (¬4) كان ينبغي أن يقول: أو إناء، فإن الآنية جمع، ~~والمفرد هو اللائق ها هنا، وكأنه أراد بذلك المفرد، والله أعلم. ms468 # قوله: في الدرة " الثالث أن أخذها بعد الانفصال قطع وإلا فلا" (¬5). # الصحيح: في حكاية (هذا الوجه اعتبار انفصالها منه من غير اشتراط أخذه ~~لها، كذلك حكاه شيخه (¬6) وغيره (¬7). # قوله:) (¬8) "وإن أخذ شاة ليست بنصاب فتبعها الشاء أو الفصيل" (¬9). PageV04P039 # هذا مفروض فيما إذا كان ذلك يهيج ما تبعها على ذلك لكونها أما لها ~~والفصيل من صوره، أو لكونها هادية القطيع، والشاء من صوره (¬1). والشاء ~~بالمد جمع شاة. # وقوله: "أو الفصيل" هو بالألف واللام وقد غير ذلك في بعض النسخ وفيه ~~إضمار، والتقدير: أو الفصيل تبع الناقة أمه، أو ما أشبه ذلك من التقدير. # قوله: "فإن بعد عن (¬2) سكة (¬3) السيد (¬4) " (¬5). غير مرضي، فإن ~~السكة، وهي الزقاق غير معتبرة في ذلك، بل المعتبر داره من السكة. # قوله: "فهو كالبهيمة، وسوقها" (¬6) يعني سوقها بدعائها ففيه خلاف (¬7) لا ~~بالضرب، فإنه يوجب القطع قطعا (¬8). # وقوله: "واستتباع الشاة بها" يعني بكونها أما، أو هاديا، كما شرحناه، وفي ~~بعض النسخ لها باللام، وفي بعضها، "بها" بالباء، وهذا الضمير عائد إلى ~~البهيمة، أي بهيمة الأنعام، وليس اسم البهيمة مختصا بالحمار، ثم إذا قرأته PageV04P040 # باللام كانت البهيمة عبارة عن الشاة التابعة، وإذا قرأته بالباء كانت ~~البهيمة عبارة عن الشاة المبتوعة. والله أعلم. # قوله: في الوجه الثاني "وهو محرز بقوته" (¬1). # يقال: كيف قال هذا، وعلى هذا الوجه لا فرق بين القوي والضعيف بخلاف الوجه ~~الثالث.؟ # وجوابه، أن له على الجملة قوة (¬2) تحرز ما في يده عن أكثر الناس فيعد ~~محرزا على الإطلاق، وأما القوة المذكورة في الوجه الثالث والضعف، فالمراد ~~بهما القوة والضعف بالنسبة إلى هذا السارق المعين خاصة. فافهم ذلك فإنه ~~مشكل. والله أعلم. # قوله: "أما الخانات، فالإخراج من حجرها الى عرصة الخان كالإخراج إلى عرصة ~~الدار" (¬3). # هذا ليس على إطلاقه، وإنما هو فيما إذا كان السارق من خارج ليس من سكان ~~الخان (¬4)، وقد ذكر فيما بعده ما يشعر بهذا. والله أعلم. # قال: "ويجب تجديده إذا التزم وتاب" (¬5). PageV04P041 # قوله: "وتاب" زيادة (¬1) لا معنى لها، ولا اعتبار بها في عقد الذمة. ms469 ~~والله أعلم. # قوله: "وبقاء (¬2) الغرم الذي هو ملازم له" (¬3) يعني ها هنا، أنه أقر ~~بسرقة موجبة للقطع، والغرم، فإذا (¬4) أثبتنا الغرم بعد رجوعه، فقد أثبتنا ~~عليه (¬5) السرقة التي أقر بها، وهي ملزومة في إقراره للقطع والغرم فيثبتان ~~ضرورة لثبوت ملزومهما. والله أعلم. # قال: قوله: "أسرقت قل لا" لم يصححه الأئمة" (¬6). # يعني ما روي في تمام الحديث الأول، من أنه - صلى الله عليه وسلم -، (قال: ~~له، ما إخالك سرقت أسرقت، قل، لا" فهذه الزيادة لم تصح عند أئمة الحديث، ~~ولكن روى الحافظ أحمد (¬7) البيهقي (¬8) بإسناده موقوفا عن (¬9) PageV04P042 # أبي الدرداء (¬1)، أنه أتي بجارية سرقت فقال: لها، سرقت (¬2) قولي لا، ~~فقالت لا فخلى عنها". # وأما "ما إخالك سرقت" فهو مروي من وجه معتمد أخرجه أبو داود، وابن ماجة ~~(¬3) والنسائي، ثم البيهقي (¬4) مرفوعا من حديث أبي أمية المخزومي (¬5) أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، أتي بلص قد اعترف اعترافا (¬6) فقال: رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: PageV04P043 # ما إخالك سرقت، قال: بلى، فأعاد عليه مرتين، أو ثلاثا فأمر به فقطع) فهذا ~~الذي رواه المعتمدون فيه، وفيه (¬1) الحث (¬2) على الرجوع، لا على الإنكار، ~~فإنه اعترف مرة عنده - صلى الله عليه وسلم - ثم (¬3)، قال: له ذلك (¬4) مرة أخرى. # وأما ما تمسك به من حديث (فليستتر بستر الله) (¬5) فقد ذكر الإمام ~~الشافعي (¬6) أنه منقطع، وقول إمام الحرمين في "نهايته" (¬7) "أنه حديث ~~متفق على (¬8) صحته" يتعجب منه العارف بالحديث، وله رحمنا الله وإياه أشباه ~~كذلك (¬9) كثيرة أوقعه (¬10) فيها اطراحه صناعة الحديث التي يفتقر إليها كل ~~فقيه وعالم، والله أعلم. PageV04P044 # قول المصنف في الفرق بين الإقرار بالزنا، والإقرار بالسرقة، "حد الزنا ~~ظاهر، ووجوده عند الزاني (¬1) محقق، وحد السرقة غير ظاهر للسارق" (¬2) لا ~~(¬3) يستقيم، إلا بأن يحمل "الحد" على الحد الذي يقال: فيه حد الشيء، ~~حقيقته (¬4) أو هو القول الشارح: الجامع المانع أو غير ذلك فكأنه (¬5) قال: ~~معنى الزنا ظاهر، ومعنى السرقة الموجبة غير ظاهر للسارق لكثرة شروطها، ~~والاختلاف (¬6) فيها، فلا بد فيها من التفسير، والتفصيل، فاستعمال المصنف - ~~رحمه الله - الحد ms470 بهذا المعنى في هذا المقام تعقيد، ونسأل الله التوفيق. # قوله: "هل يحبس؟ يبنى على أن شهادة الحسبة مقبولة في حقوق الله تعالى" (¬7). # كان ينبغي أن يقدم كلامه هذا في شهادة الحسبة إلى أول الفرع, لأن الخلاف ~~المبدؤ به في القطع بها، إنما هو مبني على القول بأن شهادة الحسبة في ~~السرقة مقبولة. والله أعلم. # ذكر أنه على (¬8) قولنا: لا تسمع شهادة الحسبة على السرقة، "والظاهر أنها ~~لا تعاد لأجل القطع" (¬9). PageV04P045 # قلت (¬1): هذا يستقيم بأن لا نطلق القول بأن الشهادة الحسبة لا تسمع على ~~السرقة، بل نقول: لا تسمع بالنسبة إلى المال وتسمع بالنسبة إلى القطع، ~~ويكون هذا وجها آخر ثالثا (¬2). والله أعلم. # قوله: (¬3) "كان ملكي أصلا" (¬4) أي لم ينتقل (¬5) إلي منه، بل كان من ~~الأصل ملكي. والله أعلم. # قوله: "وإنما الشاهد اعتمد ظاهر اليد" (¬6). # صوابه: أن يقول: ظاهر الحال، كما قاله شيخه (¬7)؛ لأن المدعي الذي شهد له ~~بالملك، ليس بصاحب اليد، والله أعلم. # ثم إن المصنف اقتصر في هذه الصورة، على قوله "كان ملكي أصلا، وغصبتنيه" ~~ولم يذكر أنه قال: وإنما الشاهد اعتمد ظاهر الحال، كما في الصورة التي بنى ~~عليها، فيحتمل أن يقال: إنه أراد ما إذا ذكر ذلك، ويحتمل أن يقال: وإن لم ~~يذكر ذلك فهو كما إذا ذكره, لأن الشاهد بالملك معلوم من حاله، أنه لا يستند ~~إلى يقين، وإنما يعتمد ظاهر الحال، والمعلوم كالمذكور، وهذا الظاهر من كلام ~~المصنف. والله أعلم. PageV04P046 # ذكر في بيان الواجب، التعليق، وذكر من بعد أنه استحباب (¬1). # وهذا مشكل، ووجهه، أنه استحباب بالنسبة إلى الإمام، وواجب بالنسبة إلى ~~السارق، إذا رأه الإمام وجب عليه الانقياد (¬2) له، وهذا كما في الحقوق ~~الواجبة للأدميين، هي واجبة بالنسبة إلى من هي عليه، غير واجبة بالنسبة إلى ~~من هي له، فله أن لا يستوفيها,. والله أعلم. # قوله: "حذارا (¬3) من استيعاب جنس البطش" (¬4) # يعني لو قطعنا اليدين في المرتين، ومن استيعاب جنس المشي، لو قطعنا ~~الرجلين في المرتين، فاستيعاب (¬5) أحد الجانبين، هو بأن (¬6) يقطع في ~~الكرتين اليد، ms471 والرجل اليمينين أو اليد والرجل اليسارين (¬7)، وفيه تعذر ~~المشي (¬8) عليه؛ لأنه لا يتهيأ له أن يتكئ في المشي على عصا بخلاف ما إذا ~~كان القطع من خلاف. والله أعلم. PageV04P047 # ذكر أن رواية القتل في المرة الخامسة، رواية شاذة (¬1)، وهو كما قال: وإن ~~أخرجها أبو داود، وأبو عبد الرحمن النسائي في كتابيهما (¬2)، وقال: النسائي ~~"هذا حديث منكر". # قوله في (¬3) الحسم "الصحيح أنه واجب نظرا للسارق، وهو إلى اختياره، ~~وعليه مؤنته" (¬4). PageV04P048 # إطلاقه (¬1) الوجوب فيه مع أنه إلى اختياره وعليه مؤنته فيه تناقض ~~وتنافر، وكان ينبغي أن يعبر عنه بأنه حق للسارق، ويقتصر عليه، كما فعله ~~شيخه (¬2)، أو يطلق القول، بأن مؤنته في بيت المال كما فعله غيره (¬3). # ولا يقال: سماه واجبا بمعنى أنه لا يجوز للإمام منع السارق منه إذا ~~أراده؛ لأنه لا يجوز للإمام منع من أراد أكل الطيبات ونحو ذلك إذا أراده، ~~ثم لا يسمى ذلك واجبا. والله أعلم. # قوله: "وأما التعليق فهو أن تعلق (¬4) يده في رقبته، ونترك ثلاثة أيام ~~للتنكيل، وقد ورد به خبر" (¬5). # هذا فيه تغليط فاحش فإنه لا يفهم منه إلا أن ثلاثة أيام مما ورد به ~~الخبر، وليس كذلك، وإنما ورد الخبر بأصل التعليق، ثم رأى بعض أصحابنا أنه ~~يبقى ثلاثة أيام (¬6)، وبعضهم ساعة (¬7) والمقطوع به في "المهذب" (¬8) ~~و"التهذيب" (¬9) ساعة. PageV04P049 # والخبر هو حديث فضالة بن عبيد (¬1)، أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قطع سارقا ثم أمر بيده فعلقت في عنقه (¬2). أخرجه أبو داود، والترمذي ~~والنسائي وابن ماجة القزويني (¬3) في كتبهم (¬4). # وقال فيه الترمذي: إنه حديث حسن غريب. PageV04P050 # وذكر النسائي، أن راويه (¬1) الحجاج بن أرطاة (¬2) ضعيف لا يحتج بحديثه ~~وهو كما قال: والحديث ضعيف فإن الحجاج ضعيف عند أهل الحديث (¬3). والله أعلم. # قوله: في الجلاد "وإن دهش وغلط" (¬4). # هذا بخلاف ما سبق منه في القصاص، فإنه ذكر هناك أن دعوى الدهشة لا تقبل ~~من القاطع (¬5) , لأنها لا تليق بحاله مع إتيانه (¬6) بقطع منتظم، وهذا ~~أقوى، وأصح من ذاك (¬7) فإن القاطع قد يدهش لهول القطع، ثم ms472 قد يدهش عن صفة ~~المقطوع، وإن (¬8) لم يدهش عن صفة القطع. والله أعلم. # إذا كان على المعصم كفان متساويتان، فقد قال المصنف: "قال الأصحاب: ~~نقطعهما جميعا لنتيقن استيفاء الأصلية" (¬9) فاتبع في هذا قول PageV04P051 # شيخه (¬1)، أن قطعهما هو الذي رواه (¬2) الأصحاب (¬3)، وذلك لا يسوغ ~~(¬4)، قوله: "قال الأصحاب": فبينهما تفاوت لا يخفى والذي نقله صاحب ~~"التهذيب" (¬5) خلاف ذلك من غير خلاف فقطع بأنهما، لا يقطعان بل يقطع ~~أحدهما، ثم إذا سرق ثانيا يقطع الأخرى، بخلاف الأصبع (¬6) الزائدة (¬7)؛ ~~لأنه لا يقع عليها اسم يد، وما ذكره هو اللائق بقاعدة الباب. والله أعلم. PageV04P052 ### ||| AUTO ومن باب قطع الطريق # (¬1) # قوله "فذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تفسيره فقال: أن يقتلوا إذا ~~قتلوا، أو يصلبوا ... إلى آخره" (¬2). # هذا غلط، إنما هو (¬3) تفسير ابن عباس، وعنه رواه الشافعي (¬4)، وكذلك ~~ذكره شيخه (¬5)، و (¬6) الحافظ البيهقي (¬7) والناس (¬8)، وتفسير ابن عباس ~~- رضي الله عنه - أرجح من تفسير غيره, لأنه ترجمان القرآن، والمعنى يعضده. PageV04P053 # و"أو" ها هنا للتقسيم، والتنويع، لا للشك، ولا للتخيير، والإباحة، كما ~~يقال: حد الزاني الجلد، أو الرجم. والله أعلم. # قال: "ولا نقول إن المسافر الواحد مضيع لماله، بل ماله محفوظ به إلا أن ~~يقصد" (¬1). # (هذا عبارة عن كونه محرزا (فإن كل محرز محفوظ إلا أن يقصد) (¬2) بالهتك، ~~ولا يخرجه زوال الحفظ حينئذ عن كونه محرزا) (¬3) من الأصل، وقد سبق من ~~المصنف في باب السرقة في مثله، أنه لا يكون محرزا؛ لأنه ضائع مع ماله، ~~ويمكن الفرق بينهما، بأن هذا سائر غير ماكث في مكان يتمكن المقاصد من قصده ~~فيه، بل يجهل مكانه، ويفوت من يقصده إلا أن يصادف مصادفة، أو يرصد بمشقة. ~~والله أعلم. # قوله: "وثار ذورا (¬4) العرامة" (¬5). # تصحف في بعض النسخ "بارز" وإنما هو "وثار" من الثوران بالثاء المثلثة، ~~والعرامة، بالعين المهملة، وهي التمرد والعصيان (¬6). والله أعلم. PageV04P054 # وقوله: "وهم متلثمون" (¬1) ليس بشرط، كما أن المشاعل (¬2) ليست بشرط (¬3). # قوله: "ولم يذهب أحد إلى أنهم مختلسون" (¬4). # هذا فيه ضرب مجازفة وقد قال فيه شيخه (¬5) فلا يبعد عندنا ms473 أن يكونوا ~~مختلسين (¬6) والله أعلم. # قوله: "كم يترك على الصليب؟ " (¬7). # الصليب بالياء على مثال "مريض" والمراد به ها هنا الخشبة، وهو في الأصل ~~اسم للدهن السائل (¬8) من عظام المصلوب (¬9)، فسميت الخشبة باسمه مجازا ~~لسيلانه عليها، وهذا معنى قوله "ومنه اشتق الصليب" (¬10) يعني الخشبة. ~~والله أعلم. # وقوله: "اشتق": لم يرد به الاشتقاق الاصطلاحي عند أهل العربية والتصريف، ~~وإنما أراد معناه لغة، وهو الانتزاع، والأخذ (¬11). والله أعلم. PageV04P055 # ما ذكره من تعذر الصلاة عليه على مذهب من يقتله بعد الصلب (¬1)، ثم يتركه ~~(¬2) حتى يتهرى (¬3). # وجهه: أن شرط الصلاة على الميت تقديم الغسل، أو التيمم، ولهذا لم يصل على ~~الشهيد، والغسل، والتيمم يتعذران بعد التهري؛ لأن التيمم لا يكون إلا في ~~الوجه واليدين. والله أعلم. # قوله: "ومنهم من قال: ينفيهم الإمام إلى بلد معين" (¬4) # هذا فيه إثبات نفي، غير النفي المذكور في الوجه الذي قبله فإن ذلك (¬5) ~~النفي تشريد في البلاد. والله أعلم. # وقوله: "ومنهم من قال: له الاقتصار على النفي" (¬6). # يعني من غير ضرب، ولا حبس (¬7)، وهذا ظاهر الآية (¬8) فإنها اقتصرت على ~~النفي والله أعلم. PageV04P056 # قوله: "ثم ظهر (¬1) تقواه، وحسنت (¬2) حاله امتنع مؤاخذته بما جرى له في ~~الجاهلية" (¬3). # هذه (¬4) الجاهلية يتعين حملها على جاهلية الجاهل العاصي المسلم، لا على ~~جاهلية الكافر، فإن تلك لا تعتبر (¬5) في ثبوتها ما ذكره من ظهور التقوى، ~~وحسن الحال، بل مجرد إظهار الإسلام، وإن كان تحت ظلال السيوف تسقط المؤاخذة ~~بما قبله. والله أعلم. # وقوله: "وكيف تتبع أحواله" (¬6). # ليس استبعادا لإمكان التتبع، بل استبعادا لشرعية التتبع لما فيه من ~~التجسس، واتباع العثرات، وهذا قدح (¬7) فيما قاله القاضي (¬8) وقول القاضي ~~هذا مخالف لقول غيره من الأصحاب. PageV04P057 # قال الإمام أبو المعالي (¬1): "الأصحاب مجمعون على أنا إذا حكمنا بأن ~~التوبة تسقط الحدود فمجرد (¬2) إظهارها (¬3) كاف، وهو بمثابة إظهار الإسلام ~~تحت ظلال السيوف" (¬4). والله أعلم. # قوله: "لأنه مملوكه فلا يصلح لمقاتلته (¬5)، ومخاصمته في القتال" (¬6) ~~يعني، فلا يكون السيد محاربا بالنسبة إليه، فلا يثبت عليه حكم المحارب ~~بقتله. والله أعلم. # قوله في القطع: ms474 "والثاني: لا يتحتم, لأن القتل عهد حدا فلذلك (¬7) يتحتم ~~بخلاف القطع" (¬8) # ينبغي أن يقول: عهد حدا محضا حتى لا يرد عليه القطع في حد السرقة، ولعله ~~في عدم ذكر هذا الوصف ذهب مذهب من يجوز العذر عند (¬9) النقص بما يلزم منه ~~زيادة وصف في العلة، وهي مسألة أصولية جدلية. والله أعلم. PageV04P058 # إذا قال الشاهد: تعرضوا لنا، ولرفقائنا (¬1) فسدت شهادته في الجميع (¬2)؛ ~~لأنه أظهر بذلك العداوة، فلذلك لم يخرج على الخلاف المعروف في تبعيض ~~الشهادة في مثل ما إذا (¬3) شهد لنفسه، و (¬4) شريكه، أو لأبيه وأجنبي (¬5) ~~والله أعلم. # (قوله "ريث ما يندمل" (¬6) أي بطء ما يندمل، يقال: راث يرث أي أبطأ (¬7). ~~والله أعلم) (¬8) # قوله: "لأن الموالاة كانت مستحقة" (¬9) توجيهه (¬10) أنها كانت مستحقة ~~(¬11) بين (¬12) القطعين على تقدير عدم القصاص، وقد بقي بعد القصاص أصل ~~القطعين، وإنما اختلفت الجهة، فغابت جهة المحاربة في اليد فبقت صفة ~~الموالاة كما كانت. والله أعلم (¬13). PageV04P059 ### ||| AUTO (ومن باب حد الخمر # قوله:) (¬1) " (¬2) غص بلقمة" (¬3)، هو بفتح الغين لا بضمها (¬4). والله أعلم. # قوله: في تحريم التداوي بالخمر "لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~ذلك ... إلى آخره" (¬5). # لم نجد في ذلك (¬6) إلا حديثا رويناه عن حسان بن مخارق (¬7) عن أم سلمة ~~قالت: نبذت نبيذا في كوز، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يغلي ~~فقال: ما هذا؟ قلت: اشتكت ابنة لي فنعت (¬8) لها هذا، فقال رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) أخرجه البيهقي ~~في كتاب السنن الكبير (¬9)، ولم PageV04P060 # يخرج في الكتب الخمسة المعتمدة (¬1)، وهي الصحيحان، وسنن أبي داود، وسنن ~~النسائي، وجامع الترمذي، ولا في سنن ابن ماجة، وفي قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -، هذا إشارة إلى تحريم التداوي بالمسكر (¬2)، فيكون معناه، إن الله ~~لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم التداوي به، أو نحو هذا من القول، فلا يدخل ~~إذا تحته التداوي بسائر النجاسات فإنها غير محرمة في حالة التداوي، بل في ~~غير حالة التداوي (¬3)، PageV04P061 # بدلالة حديث العرنيين المتفق على صحته ms475 (¬1). # ويغني عن حديث (إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم) ما هو أصح منه ~~(وأدل) (¬2) وهو حديث طارق بن سويد الحضرمي (¬3) قال: قلت: يا رسول PageV04P062 # الله، إن بأرضنا أعنابا نعتصرها فنشرب منها، قال: لا فراجعته، فقلت: إنا ~~نستشفي به للمريض، فقال: إن ذلك ليس بشفاء، ولكنه داء) أخرجه أبو داود، ~~وابن ماجة (¬1)، قال الحافظ أبو عمر (¬2) بن عبد البر: هو صحيح الإسناد (¬3). # قلت (¬4): وأخرج (¬5) مسلم في صحيحه (¬6) نحوه (¬7) والله أعلم. PageV04P063 # وقوله: "فكأنه يجعل ذلك شبهة" (¬1) أي جعل قصد التداوي شبهة في إسقاط ~~الحد لا أنه (¬2) جعله مبيحا. # وقوله: "ولم يصرح أحد جواز التداوي بها" (¬3) # ليس كما قال: فقد قاله بعض الأصحاب، نقله غير واحد من المصنفين (¬4)، وهو ~~منهم فقد نقله في أول وسيطه (¬5) هذا. والله أعلم. # قوله: "قال الشافعي: - رحمه الله - لو سكر مثل هذا الرجل لم يلزمه قضاء ~~الصلوات؛ لأنه كالمغمى عليه" (¬6). # هذا التعليل هو من كلامه لم ينقله عن الشافعي - رحمه الله -. والله أعلم. # كلامه في الفرق بين الحنفي والذمي كلام موهم، فقوله "إن (الذمي لم يلتزم ~~حكمنا" (¬7) معناه: لم يلتزم بعقد الذمة حكمنا فيما نحرمه نحن وهو يستبحه ~~حيث) (¬8) لا تعلق له بمسلم. PageV04P064 # وقوله: "إن رضي بحكمنا" (¬1) لا ينافي ذلك، وليس في رضاه بحكمنا إذا شرب ~~التزام بحكمنا (¬2) عليه بالحد، فإن ذلك رضا منه بحكمنا على الإجمال، ثم إن ~~حكمنا فيه أن (¬3) لا حد على الذمي (¬4). # وقوله: "إن الحنفي في قبضة الإمام" # المراد به ضد ما ذكرناه في الذمي، أي أنه يلزمه الانقياد لحكم الإمام في ~~ذلك، وإن حكم عليه بالعقوبة فيما يحرمه الإمام، ويستحله هو، وللإمام (¬5) ~~ذلك إذا رأى المصلحة فيه كما في النبيذ، فإن مفسدته كمفسدة الخمر المجمع ~~عليها (¬6) على (¬7) ما شهدت به التجارب. # قلت (¬8): وقد وجدت (¬9) لما يستشكل من حد الحنفي في النبيذ (¬10) مع ~~استحلاله، مستندا قويا، وهو إقامة عمر - رضي الله عنه - الحد على قدامة بن PageV04P065 # مظعون (¬1) في شربه الخمر مع (¬2) استحلاله لها (¬3) قبل انعقاد إجماع ~~الخاصة، والعامة على تحريمها، والخمر إذ ms476 ذاك كالنبيذ الآن في ذلك، وانتشر ~~ذلك بين الصحابة، فصار (¬4) إجماعا (¬5). والله أعلم. PageV04P066 # قوله: "مع ظاهر الإضافة" (¬1) أي إضافته شرب المسكر إليه على الإطلاق ~~يشعر بعدم الإكراه، فإنه لو كان مكرها لم يطلق، وينبغي أن يخرج فيه وجه كما ~~في الإقرار بالزنا (¬2) على ما سبق. والله أعلم. # ما رواه من الحديث في قدر حد الخمر (¬3)، قد رويناه في السنن الكبير (¬4) ~~مفرقا في أحاديث، وبعضها دون بعض في القوة، وأوله (¬5) إلى قول علي (¬6) - ~~رضي الله عنه -. PageV04P067 # رواه الشافعي (¬1) - رحمه الله - من حديث عبد الرحمن بن PageV04P068 # أزهر (¬1) - رضي الله عنه -. # وأما قوله: "تتايع الناس" (¬2) فالتتايع بالياء المثناة من تحت قبل ~~العين، لا يستعمل إلا في الشر، وهو التهافت فيه، واللجاج (¬3). # وأما ما روى من أن (النبي - صلى الله عليه وسلم -جلد أربعين) فقد أخرجه ~~مسلم في صحيحه (¬4) من حديث على - رضي الله عنه -. # القتل وقع في النسخ في المرة الثالثة (¬5)، وليس بصحيح، بل هو في الرابعة ~~فيما رويناه من حديث أبي هريرة، وفي "الخامسة" فيما رويناه من حديث معاوية ~~(¬6)، رواهما أبو داود في سننه وغيره (¬7). والله أعلم. PageV04P069 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . PageV04P070 # السوط (¬1): من الأصل هو المتخذ من جلود، وسيور تلوي وتلف، وهو معروف، ~~"وثمرته" طرفه، هكذا (¬2) ثمرة اللسان طرفه (¬3) وهذا هو المراد بثمرة ~~السوط المذكورة في الحديث الذي رواه الشافعي (¬4) عن مالك. # المذكور فيه "فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته" واشتبه هذا على إمام الحرمين ~~(¬5)، فغير ألفاظ الحديث، وقال: فيه (¬6) "فأتي بخشبة"، وفسر الثمرة بعقدها ~~التي هي منابت الغصون الدقيقة، وتبعه على ذلك الغزالي في بسيطه (¬7)، ونسأل ~~الله عصمته وتوفيقه. # قوله: "ولا ينبغي أن يكون في غاية الرطوبة، ولا في غاية اليبس" (¬8). PageV04P071 # هذا قاله في الخشبة، عنده أنه (¬1) في غاية الرطوبة إفراطا في الإيلام من ~~حيث أنها تلتوي على البدن، ويغوص تأثيرها فيه حتى يتشقق منه الجلد، وفي ~~غاية اليبس تفريطا (¬2) لخفتها، وقلة إيلامها. والله أعلم. # قوله: في المقاتل "كالقرط، والأخدع" (¬3) كذا هو في "النهاية" (¬4) ~~و"البسيط" (¬5) وليس بصحيح، وصوابه أن يقال: كما تحت القرط وهو ما ms477 تحت ~~الأذن، إذا القرط عبارة عما علق من شحمة الأذن من حلقة ذهب، أو غيره (¬6). # والأخدع: عرق في موضع المحاجم من العنق (¬7) والله أعلم. # قوله: "ويتقي الوجه، ففيه نهي في البهائم، فكيف في الآدمي؟ " (¬8). # اتبع فيه شيخه (¬9) وفيه تقصير إذ وجه الآدمي نفسه منصوص عليه في أحاديث ~~منها: ما رويناه في صحيح مسلم وغيره (¬10) عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، قال: (إذا ضرب أحدكم فليتجنب الوجه). والله أعلم. PageV04P072 # قوله: "ولا يتل للجبين (¬1) " (¬2) أي لا يصرع لجبينه، والجبين غير ~~الجبهة، وهما جبينان إلى جانبي الجبهة (¬3). # قوله: في الموجب للتعزير "كل جناية (¬4) سوى هذه السبعة مما يعصي بها ~~العبد ربه تعالى" (¬5) هذا يرد عليه ترك الصلاة، فإنه مما سوى السبع، ~~والواجب فيه القتل حدا دون التعزير (¬6)، وقتال الصائل، كقتال الباغي وما ~~ألحقه به في ذلك. # والصواب أن لا يذكر واحد منهما (¬7) في الجنايات الموجبة للحدود، فإن ~~الواجب فيها القتال للدفع، والرد إلى الطاعة، والقتل إن وقع لم يكن حدا، بل ~~يقع ضمنا غير مقصود، وهذا معلوم من قاعدة المذهب، وعند أهله، واقتصر فيه في ~~"البسيط" (¬8) على أنه "كل جناية لا توجب (¬9) الحد عصى مرتكبها". والله أعلم. # الحديث الذي صححه صاحب "التقريب" (¬10) متفق على صحته (¬11). PageV04P073 # وقول المصنف: "وإن لم يصح الحديث، فيحط عن عشرين في العبد" (¬1) غير مرضي ~~فإنه لا شك في صحته، أخرجه البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث أبي بردة بن ~~نيار (¬2)، وكان ينبغي أن يقول: وإن لم يعمل بالحديث إذ قد قال بعض أصحابنا ~~(¬3)، أجمعت الأمة على جواز الزيادة على العشر، فيدل الإجماع على كونه ~~منسوخا (¬4). والله أعلم. PageV04P074 ### | AUTO (ومن كتاب موجبات الضمانات) # (¬1) # قال - رحمه الله -: "شارب الخمر إذا ضرب (¬2) بالنعال، وأطراف الثياب ~~(¬3) قريبا من أربعين فمات فلا ضمان" ثم قال: "وإن ضرب أربعين فمات فقولان" (¬4). # قوله "قريبا من أربعين" غير مرضى؛ لأنه إن جعل ذلك حد الخمر فلا صائر ~~إليه وإن أراد به بعض الحد، فذلك يوهم أن جميع الحد الذي هو أربعون ليس ~~كذلك، ms478 فيما إذا كان بالنعال. ويوهم أيضا أن (¬5) سبب الفرق بين هذا، وبين ~~محل القولين كون ذلك أربعين، وكون ذلك قريبا من أربعين (¬6). وليس الأمر ~~عندهم في ذلك على ذلك، فإنهم ذكروا نفي الضمان في الأربعين بالنعال (¬7)، ~~وحكوا القولين فيه في الأربعين بالسياط (¬8) والله أعلم. # ما ذكره عن (¬9) علي - رضي الله عنه (¬10) - تمامه في الصحيحين، PageV04P075 # وغيرهما (¬1)، عنه أنه قال: "ما من رجل أقمت عليه حدا فمات، فأجد في نفسي ~~إلا الخمر فإنه إن مات وديته؛ [لأن] (¬2) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يسنه" وفي رواية أخرى هي بغير هذا (¬3) اللفظ (فإنه شيء رأيناه بعد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -) وقد صح في صحيح مسلم (¬4) عن علي - رضي الله ~~عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "جلد في الخمر أربعين". # فإذا يحتمل أنه أراد بقوله هذه الزيادة على أربعين، ويحتمل أنه أراد ~~جلدهم الأربعين بالسياط، مع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما جلد ~~أربعين بالنعال، والثياب (¬5). والله أعلم. # قوله: "إذا ضرب (¬6) في الشرب ثمانين فمات ضمن الشطر؛ لأنه زاد على ~~المشروع مثله" (¬7). يعني زاد على المشروع حدا (¬8) مثله تعزيرا. PageV04P076 # قلت (¬1): وإنما جاز فيه التعزير بأربعين؛ لأنه تعزير على تصديه للافتراء ~~(¬2) في هذيانه، ومقدمات القذف يعتبر فيها النقص عن حد القذف، لا عن (¬3) ~~الأربعين على وجه صحيح سبق (¬4)، ومن قال: يعتبر في كل تعزير نقصه عن ~~الأربعين اعتذرنا له بأن (¬5) الأربعين ها هنا تعزيران، أو تعزيرات على ~~تصديه للافتراء (¬6)، ولغيره من المعاصي والله أعلم. # السلعة (¬7): قيل: إنها الغدة (¬8) (¬9) ذكره إمام الحرمين (¬10)، وفي ~~صحاح اللغة (¬11) للجوهري، أنها زيادة تحدث في الجسد كالغدة تتحرك إذا حركت ~~وقد تكون (¬12) من حمصة إلى بطيخة. PageV04P077 # (¬1) قلت: وهي (¬2) بكسر السين كما في سلعة المتاع، ومن قالها بفتح السين ~~فهو مخطئ، وإنما السلعة بالفتح الشجة (¬3). والله أعلم. # قوله: "لأنه غير مضبوط" (¬4) أي فيما يرجع إلى الألم والسرايه. والله أعلم. # قوله: في توجيه التضمين في الختان "إنه ليس على الفور، ولا فيه خوف" (¬5). # معناه وتقريره: ليس ms479 على الفور في حق الصبي ونحوه، ولا في تركه خوف عليه، ~~كما في السلعة حتى يحتاج لذلك إلى تجويزه للولي من غير ضمان كي لا يمنعه من ~~فعله خوف الضمان، مع كونه غير مستبعد حينئذ لما فيه من الخطر، وإنما فسرنا ~~ذلك بالخوف في الترك مع أن ظاهر لفظه فيه لا يشعر به, لأن الخوف في نفس ~~الختان ثابت قد أثبته المصنف في قوله بعد هذا "إنه جرح (¬6) مخطر" ولأن ما ~~ذكرته من المعنى يقتضيه. والله أعلم. # تعليله في وجوب الختان (¬7) ينتقض بقطع السلعة الجائز (¬8)، مع الخوف من ~~غير وجوب. PageV04P078 # فأقول: جرح مخطر لا علاج فيه (¬1) لداء، فلو لم يجب لم يجز كسائر ~~(الجراحات التي هذه صفتها) (¬2). والله أعلم. # قوله: في الختان "ولا يجب على الصبي بخلاف الغدة" (¬3). # كان ينبغي أن يقول: ولا يجب في حق الصبي (¬4) بخلاف الغدة لأن (الغدة) ~~(¬5) وغيرها (¬6)، لا (¬7) يجب على من هو دون البلوغ. والله أعلم. # قوله في الفاسق: "لأنه من أهل الشهادة على الجملة" (¬8). # يعني به أنه أهل لها على مذهب (¬9) وهو مذهب أبي حنيفة (¬10)، وهذا قد ~~(¬11) سبق منه ومن شيخه في باب حد القذف (¬12)، وبينت (¬13) هناك بطلانه PageV04P079 # بالعبد، فأعاداه (¬1) ها هنا، ونسباه إلى الأصحاب، وزيفاه بما كنت زيفته ~~به (¬2) هنالك، وعللا هذا القول بما يشمل الفاسق المكاتم، والمجاهر، وهو أن ~~الفاسق مأمور بكتمان فسقه، والعبد والكافر مأموران بإظهار حالهما. والله أعلم. # حكم الجلاد (¬3)، كما قال إمام الحرمين (¬4)، "نادر (¬5) من النوادر، ~~فإنه قاتل مباشر مختار، لا يتعلق به في القتل بغير حق حكم حتى أنه لا كفارة ~~عليه، مع أن الكفارة أسرع أحكام القتل ثبوتا". والله أعلم. # قوله: "إذا قطع يدا صحيحة بالإذن، ففي الضمان خلاف" (¬6). # قلت (¬7): هذا الخلاف ذكروه في ضمان النفس إذا سرى القطع إلى النفس، ~~وبنوه على القولين: في أن الدية تثبت للوارث ابتداء، أو تثبت للمقتول، ثم ~~تنتقل (¬8) إلى الوارث (¬9)، وأما أرش الطرف فقطعوا بسقوطه (¬10) وهكذا ذكر PageV04P080 # المصنف، وشيخه ذلك في باب العفو عن القصاص (¬1) (وكلامه ها هنا يوهم ~~جريان ms480 الخلاف في أرش الطرف، ويتوهم أن قوله: "لأن المستحق (¬2) أسقطه) (¬3) ~~ولكنه محرم" إشارة إلى تعليل الرائيين فيه معا، ونحن نفسره بما يوافق ما ~~عرف في ذلك، فنقول: كلامه هذا تعليل منه للقول بسقوط (¬4) دية النفس بأنه ~~المستحق لها، وقد أسقطها في ضمن إباحته، وإذنه في القطع الساري، وإن كان ~~القطع لا يجوز بذلك، بل هو محرم كما يسقط الضمان فيما إذا أذن في إتلاف ~~محرم لماله، وإن كان الإتلاف محرما فاعلم ذلك والله (¬5) أعلم. # قوله: في الشافعي المذهب "شفعوي" (¬6) خطأ، بل الشافعي مذهبا، والشافعي ~~نسبا سواء في اللفظ عند أهل العلم (¬7) بالعربية. والله أعلم. # وقوله: "فيه وجهان" (¬8) أي في وجوب القصاص على الجلاد (¬9). PageV04P081 # وقوله: "فالنظر إلى جانب الإمام يوجب القصاص على الجلاد" (¬1). # وجهه مع كون الإمام أذن فيه مخطئا أنه بمنزلة ما لو قتل (¬2) بغير إذن ~~الإمام؛ لأن الإمام لو عرف الحال لما أذن، والجلاد عارف ومفرط في كونه لم ~~يخبر الإمام. والله أعلم. # و (¬3) قوله: "وكل ذلك إذا كان للجلاد محيص (عن الفعل" (¬4) # يعني به ما إذا أمره الإمام على وجه ألا يخاف من سطوته، لو لم يمتثل أمره ~~فإن لم يكن له محيص) (¬5) بأن أمره به، وهو يخاف من سطوته لو لم يمتثل فهو ~~(¬6) على الخلاف المعروف في أن أمر السلطان المخوف من سطوته لو خولف، هل ~~يكون إكراها حتى يسقط على قول ما ذكرناه من القصاص، والمحيص عبارة عن ~~المهرب (¬7) والمحيد (¬8) والله أعلم. PageV04P082 ### || AUTO ومن باب دفع الصايل # (¬1) # " جرة تدهورت" (¬2) أي هوت من علو. # وقوله:"من سطح مطل" هو بضم الميم، وكسر الطاء المهملة أي مشرف مستعل عليه ~~والله أعلم. # الخلاف المذكور في المسألتين، إنما هو في وجوب الضمان مع جواز الدفع قطعا ~~(¬3). والله أعلم. # حديث حذيفة (¬4) (كن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل) (¬5). # ذكر شيخه (¬6) أنه حديث صحيح، ولا اعتماد عليه في هذا الشأن، PageV04P083 # ولم أجده في كتب الحديث الخمسة المعتمدة (¬1) وغيرها (¬2)، PageV04P084 # وهو (¬1) زيادة في حديث لحذيفة ثابت في الفتن (¬2). والله أعلم. # قوله: في توجيه ms481 قول من قطع بوجوب دفع الصبي الصائل، ولم يخرجه على الخلاف ~~المذكور في وجوب دفع الصائل البالغ (¬3)، تفسيره وتقريره: أن القتل الذي ~~أراد الصبي الصائل إيقاعه بالمكلف المصول عليه، يجب على PageV04P085 # المكلف منعه منه إذا قدر (¬1) كيلا يبوء بصورة الإثم (¬2) , لأنه صورة ~~ظلم وليس الصبي مستقلا موكلا (¬3) إلى اختياره، بخلاف البالغ، فوجب على هذا ~~المكلف دفعه عن (¬4) هذه المفسدة، وإن لم يكن وليا له لتعلقها به. # هذا ما أمكن في تصحيح كلامه هذا، وهو كلام رث الكسوة ضعيف المعنى، وكان ~~ينبغي أن لا يعدل إليه عما في "النهاية" (¬5) و"البسيط" (¬6) وهو أنه إنما ~~جاز له الاستسلام للبالغ على قول؛ لأن البالغ يبوء بإثمه، وإثم نفسه كما ~~قال تعالى في قصة هابيل وقابيل: {إني أريد أن تبوء بإثمي وإثمك} (¬7) أي ~~تتحمله، وليس الصبي، والمجنون كذلك فكانا كالبهيمة (¬8). والله أعلم. # قوله: "كل حق معصوم من نفس ومال" (¬9). # لم يضبط الجميع إذ يخرج عنه ما إذا قصد إتلاف منفعة (¬10)، أو عضو، أو ~~استمتاع (¬11) بغير بضع (¬12). والله أعلم. PageV04P086 # قوله: "ما يخص الغير، وهو يقدر على دفعه" (¬1) أي لا يخاف هلاك نفسه فيه، ~~والله أعلم. # "ندرت أسنانه" (¬2) (بالنون في أوله) (¬3) أي سقطت (¬4). والله أعلم. # "صير الباب" (¬5) بكسر الصاد المهملة، وبعدها ياء مثناة من تحت ساكنة، أي ~~شق الباب (¬6). والله أعلم. # قوله: "بحصاة، أو مدرة" هي بهاء التأنيث في آخرها، وبفتح الميم في أوله، ~~أي (¬7) طينة يابسة (¬8)، وقد يحذف بهاء كما يفعل بحصاة الحذف، والذي في ~~نفس الحديث، هو المدرى، بكسر الميم في أوله، وبالألف التي تكتب بالياء في ~~آخره، وهو حديدة كالمسلة يفرق به (¬9) الشعر، ويسوى (¬10). PageV04P087 # وهذا الحديث ثابت في الصحيحين (¬1)، من حديث سهل بن سعد (¬2) وغيره، و ~~(¬3) في بعض ألفاظه (¬4) اختلاف (¬5). والله أعلم. PageV04P088 ### || AUTO ومن باب ضمان ما تتلفه البهائم # الحديث الذي أشار إليه (¬1)، رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجة في ~~سننهم (¬2)، ولفظه في رواية الشافعي (¬3) عن مالك - رحمه الله - (أن ناقة ~~للبراء ابن عازب (¬4) دخلت حائطا لقوم، فأفسدت فيه فقضى رسول الله - صلى ~~الله ms482 عليه وسلم -، على أهل الأموال حفظها بالنهار، وما أفسدت المواشي ~~بالليل فهو ضامن على أهلها) أي مضمون كقولهم "سر كاتم" أي مكتوم. والمراد ~~بالأموال: الزروع، والبساتين، والحائط عبارة عن النخل (¬5) المجتمع. والله ~~أعلم. PageV04P089 # قوله: "عليه الصبر ليرجع على رب البهيمة" (¬1). # في بعض النسخ "إلى رب البهيمة" بكلمة "إلى" أي (¬2) ليكون هو الذي يخرج ~~بهيمته، ويتقلد ذلك، وفي بعض النسخ "على" أي (¬3) يرجع عليه بالغرم وهذا هو ~~المذكور في "النهاية" (¬4) و"البسيط" (¬5) والله أعلم. # قوله: "غلق الأبواب" (¬6) لحن، وإنما الصواب إغلاق رباعي (¬7)، وقد قال: ~~في ذلك ونحوه شاعر: # ولا أقول لقدر القوم قد غليت ... ولا أقول لباب الدار مغلوق (¬8) # والله أعلم. PageV04P090 ### | CHECK ومن كتاب السير # ومن (¬1) كتاب السير # السير: جمع سيرة، وهي الطريقة، وتطلق (¬2) كثيرا، ويراد بها سيرة (¬3) ~~(¬4) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬5) في جهاده الكفار، وغزواته ~~(¬6)، ولما كان الاعتماد في هذا الكتاب على ذلك، سمي كتاب السير. والله أعلم. # قوله: "وإن بقيت حاجة ففي وجوب إزالتها تردد" (¬7) المراد بها تمام ~~الكفاية التي تجب على من تلزمه النفقة. والله أعلم. # قوله: "لأن قوام الدنيا بهذه الأسباب" (¬8) هذا (¬9) تعليل لما تقدم من ~~قوله "لكانت فرضا على الكفاية" والله أعلم. # (قوله: "وهذه المصالح" (¬10) يعني بها (¬11) مصالح دنيوية لها تعلق ~~بالمعاش. والله أعلم) (¬12). PageV04P091 # قوله: "إذ ربما كان وجهه في قضاء الدين من القتال" (¬1) أي تكون جهته في ~~قضاء دينه حاصلة في قتاله مما يحصل له من الرزق، مضافا إلى الغنيمة. والله أعلم. # الحديث الذي ذكره في الوالدين (¬2)، هو حديث عبد الله بن عمرو (¬3) بن ~~العاص ولفظه والصحيحين (¬4) مخالف لهذا، ولفظه في سنن ابن ماجة (¬5) قريب ~~مما ذكره المؤلف. والله أعلم. # قوله: "ولا يليق بأصل الشافعي - رضي الله عنه - تغيير الحكم بالشروع" ~~(¬6). PageV04P092 # وقع في كثير من النسخ "تعيين" بالعين المهملة، والنون، وصوابه "تغيير" ~~بالغين المعجمة، والراء يعني أصل الشافعي، في أن التطوع لا يلزم بالشروع ~~(¬1)، وقد ثبت (¬2) في كتاب العبادات أن أصل الشافعي في القضاء الواجب على ~~التراخي، وفي (¬3) الصلاة في أول الوقت، التعيين بالشروع ms483 حتى لا يجوز له ~~الخروج منها وثبت (¬4) أن ترجيح الغزالي القول بجواز الخروج منها خلاف ~~المذهب، فإذا أصل الشافعي أن الشروع لا يغير من صفة النفل إلى صفة الوجوب ~~ويغير الواجب من صفة (¬5) إلى صفة كما غير فيما ذكرناه من صفة التراخي إلى ~~صفة الفور، وما نحن فيه ها هنا من هذا القبيل. والله أعلم. # قوله: "فكذلك على النسوة إن كان فيهن منة على (حال" (¬6) أي على) (¬7) ~~حالة من الأحوال، وإن بعدت أي فيهن قوة على الجملة (¬8). والله أعلم. PageV04P093 # (قوله: "فإن علم أنه لو (¬1) كاوح لقتل قطعا" (¬2). # المراد بهذا العلم الظن الغالب الذي من شأنه أن يجزم به صاحبه ويعرض عن ~~الاحتمال، وكاوح، معناه دافع وقاتل (¬3). والله أعلم) (¬4). # قوله: في التاجر "يلزمه تعلم شروط المعاملة على الجملة دون الفروع ~~النادرة" (¬5). # يعني به ما هو مشروط (¬6) في جملة المعاملات، والغالب الظاهر اشتراطه دون ~~ما يشترط في صور نادرة الوقوع. والله أعلم. # قوله: "فإن اعتراه شك تكلف إزالته، وليس عليه تعلم الكلام" (¬7). # فقوله: "ليس عليه تعلم الكلام" يرجع إلى قوله: أولا "فلا يتعين على كل ~~شخص" ولا يرجع إلى قوله "فإن اعتراه شك"؛ لأن شكه إذا كان بحيث لا يزول إلا ~~بعلم الكلام لزمه تعلمه (¬8) كما بينه هو في غير هذا الكتاب (¬9). والله ~~أعلم. PageV04P094 # قوله: "وتفصيل ذلك في كتاب الاقتصاد" (¬1) يعني به تفصيل البدع وإبطالها. ~~والله أعلم. # قوله: "وصيغته السلام عليكم" (¬2) ليس تعينا (¬3) للسلام بالألف واللام ~~دون سلام عليهم بالتنوين، وإنما المقصود به (¬4) بيان أنه يقول: عليكم، ~~سواء (¬5) سلم على جماعة أو على واحد. والله أعلم. # قوله في الجواب (¬6): "وصيغته أن يقول: وعليكم السلام" (¬7). # لا يستفيد منه أنه لو قال: في جوابه "السلام عليكم" قاصدا به الجواب لم ~~يجزه (¬8)، فإنه مجزئ (¬9) تطابق (¬10) على ذلك نص الكتاب، ونص السنة ثم نص ~~الشافعي في "الأم" (¬11). PageV04P095 # قال الله تعالى: {قالوا سلاما قال سلام} (¬1) ورويناه (¬2) في صحيح مسلم ~~(¬3)، من حديث أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إن الله ~~تبارك وتعالى، لما خلق آدم، ms484 قال: اذهب فسلم على أولئك النفر، وهم نفر من ~~الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك، وتحية ذريتك قال: فذهب فقال: ~~السلام عليك، فقالوا: السلام عليكم ورحمة الله) والله أعلم. # قوله: "ويجوز على الآكل إذا لم تكن اللقمة في فيه، (فيعسر الجواب عليه، ~~أو الصبر إلى الإزدراد" (¬4). # وقع في نسخ عدة، فيتعين الجواب، من التعين (¬5) الذي يفهم منه اللزوم ~~عينا، وهو غلط، فإنه حيث لا يسن السلام لكون اللقمة في فيه، أو لكونه ~~مصليا، أو لغير ذلك لا يجب الجواب أصلا (¬6). # وصوابه: فيعسر الجواب كما في نسخ آخر، وليقرأ فيعسر بالنصب لمكان الفاء ~~فيه الواقعة في جواب النفي، ومعناه: إذا لم تكن اللقمة في فيه) (¬7)، لم PageV04P096 # يعسر عليه الجواب، كما يعسر إذا كانت اللقمة في فيه فيجوز إذا، السلام ~~عليه، ويجب جوابه (¬1)، وهذا كما تقول: لم تسألني فأعطيك أي لم تسألني فلم ~~أعطيك (¬2). # وقوله: "أو الصبر إلى الازدراد". # ووجهه، أنه يعسر عليه تأخير الجواب على خلاف المعهود فيه (¬3) من الفور، ~~ويحمله ذلك على سرعة في إزدرادها سالبة للذتها. والله أعلم. PageV04P097 ### || AUTO ومن الباب الثاني في كيفية الجهاد # قد أخل (¬1) فيما يعامل به الكفار في أنفسهم بالأمان والمن، والفداء (¬2). # قوله: "وقد استعان رسول - صلى الله عليه وسلم - باليهود في بعض الغزوات" (¬3) # هذا قد ذكره الشافعي (¬4) - رحمه الله - وقال: غزا بيهود (¬5) بني قينقاع ~~وشهد صفوان بن أمية (¬6) معه حنينا (¬7)، وصفوان مشرك (¬8). # قال الحافظ أحمد البيهقي (¬9) وهو صاحب التصانيف الفائقة في نصرة مذهب ~~الإمام (¬10) الشافعي من حيث الحديث (¬11): أما شهود صفوان معه حنينا، ~~وصفوان مشرك، فإنه معروف فيما بين أهل المغازي (¬12)، وأما غزوه PageV04P099 # بيهود (¬1) بني (¬2) قينقاع، فإني لم أجده إلا من حديث الحسن (¬3) بن ~~عمارة (¬4)، وهو ضعيف (¬5). # ثم روى البيهقي (¬6) بإسناد أصح من ذلك أنهم خرجوا ليعينوه - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: (لترجعوا (¬7) فإنا لا نستعين بالمشركين) والله أعلم. PageV04P100 # ذكر المؤلف أن المذهب بطلان استئجار أحاد الرعية للمسلم الحر على الجهاد (¬1). # وهذا يوهم أن فيه خلافا فليتأول إذ قد ذكر شيخه (¬2) أن البطلان ms485 متفق ~~عليه (¬3). والله أعلم. # المحكي عن الصيدلاني في استئجار السلطان، هو الجواز (¬4). # ووقع في بعض النسخ، لا يجوز بحرف النفي، وهو غلط في النقل، فإن قوله (في ~~ذلك) (¬5) إثبات الجواز (¬6). # و (¬7) قوله مع ذلك فيما إذا أخرج المسلم قهرا إلى الجهاد: إنه لا يثبت ~~له أجرة المثل (¬8) كالمناقض (¬9) لذلك (¬10). # وقد تعجب منه إمام الحرمين (¬11)، ولم يذكر له عذرا (¬12) ويمكن أن يعتذر ~~له بأن من أخرجه الإمام قهرا يتعين عليه ذلك؛ لأنه لا تجوز له مخالفته فلا ~~يستحق أجرة على ما تعين عليه، وهذا غير موجود في الاستئجار الاختياري الذي ~~لا PageV04P101 # أمر فيه، ولا قهر. # فإن قلت: إذا حضر الوقعة تعين الجهاد عليه. # قلت (¬1): تجعل (¬2) الأجرة مقابلة لما قبل ذلك من المسير والسعي. والله أعلم. # قوله: "والصحيح أن ذلك جائز في معرض الإعانة" (¬3) أي لا يكون على حقيقة ~~الاستئجار، بل على وجه المعاونة على الجهاد. والله أعلم. # قوله: "فعند ذلك يصير من فروض الكفاية" (¬4) تمامه أن يقول: فإذا عين ~~الإمام شخصا تعين فلم يستحق عليه أجرة (¬5). والله أعلم. # قوله: "نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حذيفة، وأبا بكر عن قتل ~~أبويهما" (¬6). # هذا غير صحيح، وهو تصحيف، وإنما هو نهى أبا حذيفة بن (¬7) عتبة عن PageV04P102 # قتل أبيه، وذلك يوم بدر (¬1)، ونهي أبا بكر عن قتل ابنه (¬2) عبد الرحمن ~~(¬3)، وذلك يوم أحد (¬4)، فتصحف أبو حذيفة بحذيفة، وفي أبي بكر ابنه بالنون ~~بأبيه. ثم في ثبوت أصل الحديث بعد سلامته من التصحيف نظر. والله أعلم. # "العسيف" (¬5) هو الأجير (¬6). والله أعلم. # وقوله: "والحارف" هو (¬7) المشغول بحرفته، بالفاء، أي المحترف، وهو ~~الصانع (¬8)، ولم نجده مستعملا على هذه الصيغة. PageV04P103 # وقد قال الأصمعي (¬1): يقال: فلان يحرف (¬2) لعياله، أي يكتسب من ها هنا ~~وها هنا. # قلت (¬3): (¬4) فعلى (¬5) هذا يكون الحارف اسم فاعل من حرف يحرف على وزن ~~ضرب يضرب. والله أعلم. # حديث العسيف المذكور (¬6) رواه أبو داود، والنسائي، وابن ماجة (¬7) من PageV04P104 # حديث رياح (¬1) بن الربيع أخي (¬2) حنظلة (¬3) الكاتب، وقال: البيهقي ~~(¬4) لا بأس بإسناده وذكر الشافعي (¬5) وضعفه بأن في ms486 إسناده من لا يعرفه. ~~والله أعلم. # قوله: في الشيخ ذي الرأي "إذا لم يحضر القتال فيه نظر، والظاهر قتله" (¬6) # معناه فيه طريقان: # منهم، من أجراه على القولين (¬7) ومنهم من قال: وهو الظاهر أنه يقتل قولا ~~واحدا (¬8) والله أعلم. PageV04P105 # "الثالث: أنه يمتنع استرقاقهم، كما امتنع قتلهم" (¬1). # وهذا باطل فإن قتلهم لم يمتنع احتراما لهم فهم في ذلك كالنسوة والذرية ~~والله أعلم. # قال: "ومنهم من ألحق السوقة بالعسفاء" (¬2) فعبر بلفظ السوقة عن أهل ~~الأسواق، وذلك باطل من حيث اللغة، فإن السوقة عبارة عن الرعية من (¬3) ~~الجند، وغيرهم (¬4). والله أعلم. # قوله: في القول الأول "كما في القلعة" (¬5) يعني كما سبق (¬6) من جواز ~~نصب المنجنيق على القلعة المشتملة على الصبيان أو النساء، وإن كان من فيها ~~دافعين (¬7). والله أعلم. PageV04P106 # و (ما ذكره من الخلاف فيما إذا تترسوا بهم في القلعة (¬1)، موضعه ما إذا ~~كانوا دافعين) (¬2) أما إذا كانوا يقاتلوننا فنرمي الترس بلا خلاف (¬3). ~~والله أعلم. # ما روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لزوال الدنيا أهون ~~عند الله من قتل مسلم) رواه النسائي والترمذي في كتابيهما (¬4) من حديث عبد ~~الله بن (¬5) عمرو ابن العاص عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر ~~الترمذي أن الأصح فيه أنه موقوف على عبد الله بن عمرو من قوله غير مرفوع. ~~والله أعلم. # ما ذكره في عزم المتحيز (¬6) على العود إلى القتال من أنه لا تمكن ~~المخادعة في العزم (¬7). PageV04P107 # فيه إشارة إلى الجواب عن سؤال مقدر، كان قائلا قال: إن تجويز هذا يفضي ~~إلى أن ينهزم (¬1) كل من أراد الهزيمة، ويقول: إنما تحيزت إلى فئة بعيدة، ~~وعزمي العود إلى القتال في غزوة أخرى، وذلك يقدح فيما (¬2) تقرر (¬3) من ~~وجوب المصابرة، وتحريم الهزيمة. # وجوابه: أنه لا يجوز له ترك المصابرة إلا ببدل وهو عزمه على المعاودة، ~~والعزم (¬4) مما لا يمكن تكلفه (¬5)، والمخادعة فيه، فإذا تحقق منه العزم ~~كان بدلا عن المصابرة، ولا يلزم من ذلك نفي (¬6) وجوب المصابرة رأسا، بل ~~يكون ذلك من قبل الواجب المخير ms487 الذي هو أحد أقسام الواجبات. والله أعلم. # ما ذكره في أنه إذا تحيز عازما على العود، فلا يجب عليه تحقيق عزمه ~~بالعود، مع فئة أخرى (¬7). # تحريره، وتقريره: أنه لا تحايز (¬8) إلى (¬9) أن يوجبه (¬10) , نظرا إلى ~~وجوب القضاء فإن الجهاد لا يجب قضاؤه (¬11)؛ لأنه يتعين فرضه بحضور القتال، ~~فيقع PageV04P108 # حضوره للقضاء، آداءا لا قضاءا، ولا حايزا (¬1) إلى (¬2) أن يجب العود ~~تحقيقا لعزمه السابق, لأن الجهاد لا يجب بالنذر (¬3) الذي هو صريح في ~~الإلتزام لكونه من أصله (¬4) فرض كفاية، فكيف يلزم بالعزم، وإذا بان هذا ~~فلا نجعل قول المصنف "فكيف (¬5) يلزم القضاء" متعلقا بما قبله، وهو أنه لا ~~يلزم بالنذر، فإنه لا يلزم من عدم اللزوم بالنذر عدم لزوم القضاء، بل اجعله ~~متعلقا بما بعده، وهو قوله: "والمنهزم عاصيا لا يجب عليه (إلا الإثم" أي ~~كيف يكون قضاؤه واجبا مع كون المنهزم عاصيا لا يجب عليه) (¬6) القضاء، ~~ووجهه ظاهر. والله أعلم. # قوله: "تجويز المبارزة بإذن الإمام" (¬7). # كان الأولى أن يقول: بإذن صاحب الرأية كما قال شيخه (¬8) لما لا يخفى. # وقوله: "فإن استقل دون الإذن ففي جواز أمانه للقرن وجهان:" (¬9). PageV04P109 # يعني إذا أمنه لئلا (¬1) يتعرض له غيره إلى أن يرجع إلى صف الكفار، فهل ~~يجب على المسلمين الوفاء بآمانه فيه خلاف (¬2) مع أنه لا خلاف في صحة أمان ~~الواحد من غير إذن الإمام (¬3)، وذاك, لأن الذي أمنه ها هنا مقاتل، ومحل ~~الاتفاق حيث لا يكون مقاتلا. # ثم قول المؤلف "وفي جواز أصل الاستقلال بالمبارزة أيضا وجهان" (¬4) يشعر ~~(¬5) بأن في جواز نفس المبارزة مع قطع النظر عن الآمان وجهين (¬6): وعلى ~~هذا يدل كلام صاحب "المهذب" (¬7). # وقد ذكر شيخه (¬8) أن اختلاف الأصحاب في جواز الاستقلال بالمبارزة معناه ~~اختلافهم في نفوذ آمانه المذكور، أما نفس المبارزة والقتال فيها فجائز ~~قطعا، وكلام المؤلف أولا مشعر بهذا حيث قال: "وفائدة الإذن صحة أمانه ~~لقرنه" فاعلم ذلك. والله أعلم. PageV04P110 # ذكر في العلائق المانعة من الاسترقاق (¬1)، الدين (¬2)، مع القطع بأنه ~~غير مانع من الاسترقاق، والعذر عنه، أن الراد العلائق التي ms488 (¬3) فيها ~~إقتضاء للمنع، وإن لم يثبت المنع في بعضها. والله أعلم. # ذكر فيما (¬4) إذا استرق الحربي وله دين (¬5)، يعني على مسلم، أو ذمي ~~باستقراض أو نحوه. # وقال: "بل هو كودائع الحربي المسبي" يعني كودائع الحربي المستأمن، إذا ~~تركها عندنا، وألتحق بدار الحرب، واسترق، وفيها خلاف هل تكون فيئا، أو يبقى ~~(¬6) حكم الأمان فيها (¬7) وعلى كلا الوجهين هذا الدين المذكور لا يسقط ~~(¬8) عن ذمة المديون (¬9). والله أعلم. # قوله: "إذ (¬10) قطعوا بأن من رق وعليه دين لحربي لا يسقط دين الحربي وهو ~~أمان" (¬11). PageV04P111 # يعني به (¬1) أن الرق أمان، فسواء دخل المديون دار الإسلام آمنا بالرق أو ~~آمنا بالعهد، ثم إن ما ذكره ها هنا وفي "البسيط" (¬2) من قطع الأصحاب بعدم ~~سقوط (¬3) ذلك غلط في النقل، إذ نقل شيخه في "نهايته" (¬4) عن القاضي (¬5) ~~أنه قال: أنه يسقط (¬6)، ثم لم يحك شيخه عن أحد عدم السقوط، وإنما ذكره ~~احتمالا أبداه ثم قال: والظاهر السقوط، فإن ملتزم الدين انتقل من كونه ~~حربيا لا يجرى عليه حكم إلى كونه رقيقا ليس له على نفسه حكم. وهذا من عجبه ~~مع أن كتاب شيخه عماد كتبه. والله أعلم. # حديث (لا توله والدة بولدها) (¬7) # "توله" بضم التاء، وفتح الواو، وتشديد اللام (¬8)، وهو من الوله، وهو ~~التحير (¬9) مع (جبره و) (¬10) ذهاب عقل (¬11)، وهذا الحديث روى عن أبي ~~سعيد، PageV04P112 # وهو غير معروف وفي ثبوته نظر (¬1)، وأقوى منه، ما رويناه في السنن الكبير ~~(¬2) عن أبي أيوب الأنصاري (¬3) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من ~~فرق بين والدة وولدها، فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) أخرجه ~~الترمذي (¬4)، وقال حديث حسن غريب. والله أعلم. PageV04P113 # قوله: "وكل ما يمكن اغتنامه، لا يجوز إهلاكه" (¬1) كان ينبغي أن يقول: ما ~~يرجى اغتنامه، فإن إمكان الاغتنام موجود فيما جوز إحراقه من أشجارهم، وكأنه ~~أراد بالإمكان الرجاء والله أعلم. # (¬2) ما ذكره في اللقطة (¬3) فيه نقص يوقع في الغلط وحقه أن يقول: لقطة ~~دار الحرب تنقسم إلى الأقسام الثلاثة المذكورة: # أولا: إن وصل (¬4) إليها بقتال المسلمين لهم فهي ms489 غنيمة (¬5)، وإن وصل ~~إليها بانجلاء الكفار خوفا من غير قتال فهي فئ (¬6) وإن كان وصوله إليها، ~~وأخذه لها غير مستند إلى قتال، ولا إلى انجلاء الكفار رعبا، وتهيأ الوصول ~~إلى مكانها من غير قتال ولا استناد إلى عدة الإسلام (وقوته) (¬7) فهي لمن ~~أخذها (¬8)، كما في السرقة، والاختلاس، بشرط (¬9) أن لا يتوهم كونها لمسلم، ~~بأن يكون في دار الحرب مسلمون (¬10)، ولا يكفي في ذلك طروق تاجر، أو نحوه، ~~وإذا توهمنا كونها PageV04P114 # لمسلم وعرفها أخذها فلم يعرفها مسلم عادت (¬1) الأقسام الثلاثة المذكورة. ~~والله أعلم. # حديث عبد الله بن أبي أوفى الذي ذكره (¬2)، لم يذكر في كتب الحديث الأصول ~~غير أن في سنن أبي داود (¬3) وحده، أنه قيل لابن أبي أوفى: (هل كنتم تخمسون ~~الطعام على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أصبنا طعاما (¬4) ~~يوم خيبر فكان الرجل يجيء فيأخذ منه مقدار ما يكفيه) وأولى منه حديث ابن ~~عمر - رضي الله عنهما - (كنا نصيب في المغازي العسل، والعنب، فنأكله ولا ~~نرفعه) رواه البخاري في صحيحه (¬5)، في رواية ابن المبارك (¬6) (كنا نأتي ~~المغازي مع PageV04P115 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فنصيب العسل، والسمن فنأكله) (¬1). # "توقيح الدواب" (¬2) بالقاف، والحاء المهملة على وزن توقيع، هو أن يغلى ~~الدهن ويصب على حافر الدابة، إذا حفيت، ورق حافرها لتتصلب بذلك (¬3)، وقد ~~ذكره الشافعي (¬4) ومنع منه. والله أعلم. # قوله: "وأطلق الأصحاب القولين من غير تفصيل" (¬5) # يوهم أن التفصيل بين القليل، والكثير من عنده، أو من عند شيخه، وليس ~~كذلك، فإنه قول الشيخ (¬6) أبي محمد (¬7) الجويني (¬8) - رحمه الله - وحكاه ~~صاحب "المهذب" (¬9) عن بعض أصحابنا. والله أعلم. # قطع بأنه لا يمنع من كان معه طعام، ثم حكى وجها في المنع فيما إذا وجد ~~سوق في دار الحرب (¬10). وهذا مستنكر، وقد قال شيخه (¬11) لو كانوا (¬12) ~~يجدون PageV04P116 # في دار الحرب ما يشترون من الأطعمة فلم أر (¬1) أحدا من الأصحاب يمنع ~~(¬2) من التبسط بهذا السبب، فإن كان الوجه الذي حكاه الغزالي في المنع في ~~مسألة (¬3) السوق راجعا إلى الوجه المحكي في "المهذب" ms490 (¬4) و"التهذيب" (¬5) ~~من أنه لا يجوز لهم الأكل من غير حاجة، وعند أكثر الأصحاب يجوز (¬6)، ~~فينبغي أن لا يقطع بعدم المنع فيما إذا كان معه طعام، فإن ذلك الوجه جار ~~فيه (¬7) كما (¬8) ذكر في "التهذيب" (¬9). والله أعلم. # قوله (¬10): "وعلى هذا ترددوا في أن من قال: اخترت الغنيمة ثم أعرض، هل ~~ينفذ إعراضه؟ " (¬11) # هذا لا يرجع إلى ما يليه من قول الوقف خاصة، بل يرجع إلى أول الكلام في ~~نفوذ الإعراض. والله أعلم. PageV04P117 # قوله (¬1): "ولو أعرض جميع ذوي القربى عن حقهم" (¬2). # إنما فرض ذلك في ذوي القربى دون اليتامى، أو (¬3) (المساكين؛ لأنه يجب ~~استيعابهم على ظاهر المذهب (¬4)، فيتصور تعين المستحقين، وإعراضهم من غير) ~~(¬5) تكلف (¬6) تصوير. والله أعلم. # قوله (¬7) "وإن قلنا موقوف، فإن وقعت في حصته فلا شيء، وإن وقعت في حصة ~~غيره، فعليه جميع المهر" (¬8). # قطعه بهذا، واقتصاره عليه مستنكر، فإنه مبني على وجه ضعيف وهو أنه، إذا ~~وقعت القسمة فعلى قول الوقف يتبين أن كل واحد منهم كان قد ملك عند ~~الاستيلاء (¬9) الحصة المعينة التي خرجت له بالقسمة (¬10). فعلى هذا يتبين ~~في مسألتنا أنه كان قد ملك الجارية التي وطئها قبل الوطء من حين الاستيلاء ~~فلا PageV04P118 # شيء عليه، وإذا وقعت في حصة الغير فعلى الواطئ كمال المهر لذلك الغير ~~خاصة (¬1) وهذا ضعيف، والمذهب الصحيح خلافه (¬2)، وأنه بالقسمة يتبين أنه ~~ملك حصة شائعة عند الاستيلاء، وإنما يملك الحصة المعينة عند القسمة (¬3). # فعلى هذا، إذا وقعت الجارية في حصة الواطئ، وجب عليه من المهر مقدار حصص ~~غيره من الغانمين (¬4) منها لهم، وسقط قدر حصته كما سبق ذكره على قول الملك ~~(¬5)، وما نبهنا (¬6) عليه موافق للمذكور في "البسيط" (¬7) و"النهاية" ~~(¬8). والله أعلم. # قوله: "في قيمة الولد قولان، مأخذهما، أن الملك ينتقل قبيل العلوق أو ~~بعده" (¬9) يلزمه أن يقول: مع العلوق، أو بعده لما سبق منه في النكاح، في ~~إستيلاد الأب جارية الابن، فإنه بناهما هناك هكذا، ففي قول يملك مع العلوق ~~(¬10)؛ لأن المعلول مع العلة، كما علم في العلل العقلية، إذ حركة الخاتم PageV04P119 # مع حركة ms491 الأصبع، وفي قول بعد العلوق (¬1)؛ لأن المعلول يترتب (¬2) على العلة. # ثم قال (¬3): "وقيل: يقع قبيل العلوق" قال: وهو ضعيف، ثم بين أن تقديم ~~المعلول على العلة ممتنع. والله أعلم. # قوله: "والأظهر أن الولد يتبعض ها هنا" (¬4) # يعني في المرأة التي نصفها رقيق، أما في صورة الإستيلاد، والشركة فقد ~~(¬5) ذكر من بعد أن الأظهر عتق جميع الولد (¬6). والله أعلم. # قوله: "فبالحري أن يطالب الواطئ بالقيمة [للحيلولة] (¬7) ثم يقوم على ~~الواطئ حتى يتعين لحصته من غير (¬8) قسمة" (¬9) # هكذا وقع في النسخ، ثم يقوم بحرف ثم (¬10) وهو غلط، وصوابه: أو يقوم على ~~الواطئ وهما احتمالان تردد بينهما صاحب "التقريب" (¬11) ولا ترجيح PageV04P120 # لأحدهما في "النهاية" (¬1) و"البسيط" (¬2) أما إثبات الأمرين معا كما وقع ~~في "الوسيط" فلا يخفي بطلانه. والله أعلم. # ذكر عن الشافعي، أنه "صح عنده أن مكة فتحت عنوة على معنى أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - دخلها مستعدا للقتال (¬3) لو قوتل" (¬4). # وهذا نقل فاسد ومنصوص الشافعي (¬5) - رحمه الله - أن مكة (¬6) فتحت صلحا، ~~ولم تفتح عنوة، ومعروف في كتب الأصحاب في المذهب (¬7)، والخلاف أن مكة عند ~~الشافعي فتحت صلحا (¬8) خلافا لأبي حنيفة، فإنه قال: فتحت عنوة (¬9) وحاصل ~~ما فعله (¬10) المؤلف أنه أبدل ترجمة مذهبنا بترجمة مذهب غيرنا ثم فسرها ~~بما لا تخالف (¬11) مذهبنا، وذلك شذوذ بارد (¬12). والله أعلم. PageV04P121 # قوله: "لا يكون طليعة، أو جاسوسا" (¬1). # فالطليعة: لا تخالط الجيش، وإنما يشرف عليهم من بعيد (¬2) خارج ليتطلع ~~(¬3) على ما يراه من حالهم في الكثرة، والقلة، والحل، والترحال ونحو ذلك. # والجاسوس: يكون بين الجيش مختفيا فيهم يتسمع، ويتخبر الأخبار ويبحث عن ~~عوراتهم، وبواطن أمورهم. والله أعلم. # قوله: "أنه لا يزيد الأمان على سنة" (¬4). # صوابه: أن لا يكون سنة فما زاد؛ لأنه لا يجوز سنة أيضا (¬5). والله أعلم. # العلج من ألفاظ (¬6) الشافعي في المسألة (¬7). # قال إمام الحرمين (¬8) العلج يعبر به عن الكافر الغليط الشديد (¬9). ~~والله أعلم. # قوله: "فهذه الجعالة صحيحة، مع أن الجعل غير مملوك، ولا معين معلوم" ~~(¬10) هذا لا (¬11) يرجع إلى الصورة التي ذكرها، فإن الجارية فيها معينة، ms492 ~~وإنما المعنى PageV04P122 # أنها تصح ولو لم يعينها كما إذا (¬1) أطلق، وقال: جارية (¬2). والله أعلم. # قوله: "والسيد لا يرثه" (¬3). # يضاف إليه ولا يأخذه بالملك، فإنه مال لم يكتسبه في حالة الرق بل قبله، ~~ولهذا لا يأخذه في حياته. والله أعلم. # قوله (¬4): "ولو قطع يد ذمي فالتحق بدار الحرب، واسترق، ومات رقيقا من ~~تلك الجناية، ففي قدر الواجب على القاطع كلام طويل وقد نص الشافعي - رحمه ~~الله - على صرف شيء إلى الورثة" (¬5) # هذا قد أغفل بيانه مع إعضاله، فلم يذكره في "الوسيط" أصلا وبيانه في ~~اختصار، أن في الواجب على الجاني أقوالا ثلاثة (¬6): # أحدها: أنه أقل الأمرين من أرش الجناية أولا، وهو ها هنا نصف دية الذمي، ~~أو قيمة الرقيق فإن كانت القيمة أقل فلا زيادة عليها؛ لأن الجراحة صارت ~~نفسا، والاعتبار بالمال، وإن كان الأرش أقل فلا مزيد عليه؛ لأن المجني عليه ~~بعد (¬7) الجرح صار مهدرا، والرق من أثار ذلك الإهدار، فلا يجب بسببه على ~~الجاني مزيد. PageV04P123 # والثاني: أن الواجب عليه القيمة، لا غير تمحيصا (¬1) للنظر إلى المال كما ~~في طرآن العتق على جرح الرقيق. # والثالث: وهو أضعفها أن الواجب الأرش، لا غير, لأن طارئ الإهدار مانع من ~~اعتبار المال. # وهذا كله على (¬2) قولنا: فيمن (¬3) جرح مسلما ثم ارتد، وعاد إلى ~~الإسلام، ومات بذلك أنه يجب عليه جميع الدية (¬4) وهو المنصوص (¬5)، أما ~~إذا قلنا: هناك أنه يسقط جزء من الدية لتخلل حالة الإهدار، وذلك الجزء هو ~~الثلث على وجه، والنصف على وجه (¬6)، فها هنا نقول: على القول الأول، ~~الواجب أقل الأمرين من الأرش، أو ثلثي القيمة، أو نصفها، وعلى القول ~~الثاني: يجب ثلثا القيمة، أو نصفها (¬7). # ثم حيث يجب الأرش، فهو على النص مصروف إلى الورثة (¬8)، لجريان (¬9) PageV04P124 # شبهة (¬1) في الحرية، وهكذا حيث تجب (¬2) القيمة فقدر (¬3) الأرش منها ~~للورثة (¬4). فإن الأرش في الحقيقة هو الواجب، وإنما القيمة معيار له، فإن ~~فضل منها شيء وذلك على القول الثاني: صرف الفاضل إلى السيد (¬5). والله أعلم. # نزول بني قريظة (¬6) على حكم سعد بن معاذ (¬7) صحيح ms493 متفق على صحته (¬8). ~~والله أعلم. PageV04P125 # قال: "وليكن المحكم عدلا أمينا" (¬1) # فجمع بينهما، كذلك شيخه (¬2)، والعدل لا يكون إلا أمينا، وكأنهما أرادا ~~بالأمين، أن لا يكون متهما بالميل إليهم لقرابة، أو غيرها، وهذا قد يوجد في ~~العدل، والله أعلم (¬3). PageV04P126 ### | AUTO ومن كتاب الجزية # الحديث الذي ذكره عن معاذ (¬1) - رضي الله عنه - ليس بمعروف على الوجه ~~المذكور، والمعروف فيه عن معاذ (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وجهه ~~إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا، أو عدله من المعافر، ثياب تكون ~~باليمن) أخرجه أبو داود وهذا لفظه وغيره (¬2). # وكان ينبغي أن يحتج بحديث بريدة بن الحصيب الذي رواه مسلم في صحيحه (¬3) ~~الذي منه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أمر أميرا على جيش، أو ~~سرية قال PageV04P127 # له: (أدعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف (¬1) عنهم، فإن هم ~~(¬2) أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم فإن هم أبوا ~~فاستعن بالله عليهم وقاتلهم). # قوله: "وقال: العراقيون لا يشترط ذكر (¬3) الاستسلام؛ لأنه حكم العقد ~~كالملك في البيع" (¬4). # هذا غلط (منه على) (¬5) العراقيين، والذي ذكره شيخه في "نهاية المطلب" ~~(¬6) أن العراقيين قالوا: لا بد من ذكر شرطين في العقد، ولو لم يذكرا لم ~~يصح العقد وهما: الجزية، والاستسلام لجريان الأحكام، وصرحوا باشتراط التلفظ بهما. # قال: وذكر القاضي ذلك أيضا على هذا الوجه. # أما قياس المراوزة، فهو أن الجزية لا بد من ذكرها، وأما ذكر استسلامهم ~~(¬7) للأحكام فيجب أن لا يشترط، وهو من حكم الذمة، فلا يشترط ذكره كالملك ~~في البيع. ثم عاد (¬8) وذكر عن العراقيين أنهم قالوا: يجب ذكر الجزية، ~~والاستسلام للأحكام وجها واحدا (¬9)، وهل يجب أن يذكر أنهم لا يتعرضون PageV04P128 # لديننا بذكر السوء؟ (¬1) فيه وجهان (¬2): هذا نقل شيخه وهو الصواب، وقد ~~راجعت غير واحد من كتب العراقيين, منها: "تعليق" الشيخ أبي حامد ~~الأسفرايني، و"الشامل" (¬3)، لابن الصباغ، و"الشافي" للجرجاني (¬4)، فإذا ~~فيها القطع منهم باشتراط ذكر الاستسلام في العقد. # قوله: "فيما إذا قال: أقركم ما شئت أنا أنه ms494 أولى بالجواز، إذ نقل عنه - ~~صلى الله عليه وسلم - انه قال: (أقركم ما أقركم الله) إلا أن ذلك كان في ~~انتظار الوحي، ولا يتصور الآن" (¬5) يعني أن معنى (¬6) ذلك، أقركم إلا أن ~~يوحي إلي (¬7) نسخ ذلك ولا يتصور مثل هذا بعده - صلى الله عليه وسلم -، ~~فليس ذلك إذا من قبيل التأقيت بمشيئة الإمام. # قلت (¬8): هذا وإن كان ثابتا بهذا اللفظ في صحيح البخاري (¬9) (¬10) فقد ~~ثبت في PageV04P129 # الصحيحين (¬1) معا من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - (أراد إخراج اليهود من خيبر فسألوه أن يقرهم بها على أن ~~يكفوا العمل، ولهم نصف الثمر فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(نقركم بها على ذلك ما شئنا فقروا بها حتى أجلاهم عمر في إمارته إلى تيماء ~~(¬2) وأريحاء) (¬3) فالجواب عن الحديث إذا على قول من منع من ذلك في العقد، ~~أن الذي في الحديث ليس تأقيتا في العقد، بل تأقيتا لتقريرهم بخيبر، وأرض ~~الحجاز، ولما أجلاهم عنها عمر - رضي الله عنه - كانوا مستمرين على عقد الذمة. # وقد تمسك الشافعي (¬4) - رضي الله عنه - في كلامه في سكنى الحجاز بقوله: ~~(ما أقركم الله). والله أعلم. # "السفارة" (¬5) هي بكسر السين، والسفير الرسول المصلح بين الفريقين (¬6). ~~والله أعلم. PageV04P130 # قوله في الذي يدخل لسماع كلام الله تعالى "لا نمكنه من المقام فوق أربعة ~~أشهر، وفي ما دون ذلك إلى مدة البيان وجهان" (¬1) # أراد بمدة البيان، المدة التي يتبين فيها لمثله حجج الإسلام ومحاسنه (¬2) ~~ففي وجه، لا يترك أكثر منها (¬3)، وفي وجه يترك أربعة أشهر (¬4) وهي (¬5) ~~مدة التسيح (¬6) المذكورة (¬7) في قوله تبارك وتعالى: {فسيحوا في الأرض ~~أربعة أشهر} (¬8). # قوله: فيمن عقد له الذمة واحد من الرعية "إذا أقام (¬9) سنة ففي أخذ ~~الجزية منه وجهان: أحدهما: تؤخذ (¬10) كعقد الأمان إذا فسد" (¬11). # وقع في النسخ الأمان بالنون، وصوابه: (¬12) كعقد الإمام (¬13) بالميم ~~وهذا ظاهر عند المتأمل (¬14). والله أعلم. PageV04P131 # قوله: "المتولد بين وثني وكتابية، أو بعكسه ففي مناكحته قولان" (¬1). # هذا مشكل، وليس معناه (ففي حل مناكحته ms495 قولان، فإنه تحرم مناكحة المتولد ~~بين وثني وكتابية قولا واحدا (¬2) على ما عرف، والخلاف في حل المناكحة، ~~إنما هو في المتولد بين كتابي ووثنية (¬3)، وإنما معناه) (¬4) ففي المعتبر ~~في مناكحته (¬5) قولان، هل هو النظر إلى جانب الأب، أو تغليب جانب التحريم، ~~وينشأ من ذلك القطع بعدم الحل في ولد الوثني والكتابية، ورد الخلاف فيه إلى ~~(¬6) المأخذ. والله أعلم. # قال: "والصحيح أنه لا يحل وطء سبايا غور إذ صح أنهم ارتدوا بعد الإسلام" (¬7) # ذكر بعض من شرح "الوجيز" (¬8) أنه "الغور" بفتح الغين المعجمة وهو تهامة ~~وما يلي اليمن (¬9)، ولما كنت بنيسابور بعث إلى الشيخ (¬10) المعين PageV04P132 # الجاجرمي (¬1) - رحمه الله - وهو المشهور المصنف في علم الخلاف والمذهب ~~على لسان بعض الطلبة يسألني (¬2) عن هذا مستنكرا أن يكون "غور" بضم الغين، ~~وقال: كيف يكون هذا وأهل بلاد غور مسلمون (من قديم) (¬3)، فلعله "غور" أي ~~(¬4) بفتح الغين. # فاعلم أن هذا تصحيف، وغلط نشأ (من عدم المعرفة) (¬5) بأبناء التواريخ، ~~وإنما هي "غور" بضم الغين، وهي البلاد المعروفة المضافة (¬6) لبلاد غزنة ~~(¬7)، وفيها جبال شاهقة ومسالك متضائقة (¬8)، وفي أخبار السلطان محمود بن PageV04P133 # سبكتكين (¬1) - رحمه الله - أنه (¬2) لما رأى تمرد أهلها، وتأذي السايلة ~~(¬3) بقطعهم، وإفسادهم مع تعريهم من حلية (¬4) الدين، وسمة الإسلام، ~~وحصولهم في المركز (¬5) من دائرة مملكته، غزاهم، وأجلب عليهم بخيله ورجله، ~~فنصره (¬6) الله، وأسر عظيم الكفرة، وأمر بإقامة شعار الإسلام فيما افتتحه ~~من تلك القلاع، والديار (¬7). # وحكى إمام الحرمين (¬8) فتيا كأنها صدرت (¬9) في ذلك الأوان (¬10) فقال: ~~"أفتى بعض الأصحاب، بإحلال وطء سبايا غور، وقد ثبت أنهم إرتدوا بعد قبول ~~الإسلام، وهذا قول صدر عن عماية، وقلة دراية". ثم قال: "ولم نذكر (¬11) PageV04P134 # هذا التخيل التحاقه بالذهب، وإنما ذكرته للتنبيه على الغلط فيه". فنقل ~~الغزالي هذا بعبارة تقتضي (¬1) كون ذلك وجها (¬2) في المذهب، والغلط لا يعد ~~وجها في المذهب. فاعلم ذلك. والله أعلم. # قوله: "وإن كان يجن يوما، ويفيق يوما" (¬3). # كان ينبغي أن يقول: وإن كان يجن ويفيق؛ لأجل قوله "وفي (¬4) وجه ينظر إلى ~~الأغلب". والله أعلم. # قوله فيما ms496 إذا أسر المذكور "فالصحيح أنه ينظر إلى وقت الأسر" (¬5) # غير الصحيح هو (¬6) قول من غلب الإفاقة فإنه يقول: لا يرق وإن كان وقت ~~الأسر مجنونا (¬7)، وأما القتل، فالظاهر امتناعه (¬8) ومن غلب الجنون (¬9) ~~يقول (¬10): يرق، وإن كان وقت الأسر مفيقا (¬11) والله أعلم. PageV04P135 # قوله: في ولد الذمي "لو بلغ سفيها، والتزم زيادة نفذ؛ لأنه يحقن به دمه، ~~كما لو كان عليه قصاص فصالح على أكثر (¬1) من الدية، فليس للولي المنع؛ لأن ~~حقن الدم أهم من المال، ولو عقد الولي (¬2) له بزيادة لم يكن للسفيه المنع ~~كما يشتري له الطعام (¬3) في المخمصة قهرا لصيانة روحه" (¬4). # هذا إنما يستقيم، فيما إذا كانت الذمة، لا تعقد له إلا ببذله (الزيادة ~~على الواجب، وإن كان ذلك ظلما، والقصاص لا يعفى عنه إلا بالزيادة على ~~الدية) (¬5) فيصح بذل (¬6) ذلك من السفيه ويصح بذله من وليه إذا امتنع ~~السفيه (¬7)، وإن كان أمر دمه (¬8) لا يدخل تحت الحجر، لأنه إذا ساء تصرفه ~~فيه دخل تحت الحجر، وكانت صيانة الولي لدمه (¬9) أولى من صيانة ماله (¬10) ~~ولذلك (¬11) جاز له أن يشترى له طعاما في المخمصة بجميع ماله إذا لم يجده ~~بدون ذلك. PageV04P136 # أما إذا أمكن حقن دمه بدون ذلك (¬1) الزيادة، فلا يتجه إلا ما ذكره غيره ~~من أنه لا يصح بذل (¬2) الزيادة، لا في عقد الذمة، ولا في الصلح عن القصاص، ~~لا من السفيه، ولا من وليه (¬3). والله أعلم. # قال: "وأما (¬4) الأصهار والأحماء" (¬5). # فجعل الأصهار غير الأحماء، وكذا (¬6) ذكر ذلك (¬7) شيخه (¬8) ها هنا، ~~وسبق من شيخه في كتاب الوصية (¬9)، أن الأصهار والأحماء بمعنى واحد، وأنهم ~~أبو الزوجة، وأمها وحكى عن الأصحاب ترددا في أجدادها، وجداتها، وهذا يجيء PageV04P137 # على ما قاله الشيخ أبو الفرج السرخسي (¬1) هناك من أن لفظ "الأصهار" يشمل ~~الأختان، والأحماء (¬2). فيكون المراد بالأصهار إذا ذكروا (¬3) مع الأحماء ~~الأختان، ثم قد عرف أن الأختان أزواج البنات (¬4)، وفي أزواج الأخوات، ~~والحوافد، وجهان مذكوران في "النهاية" (¬5) ثم يكون في مسألتنا: المراد ~~بالأصهار أمهات أزواج البنات أو (¬6) أمهاتهم وأخواتهم معا (¬7) على جهة ~~التوسع، ms497 والاستعارة (¬8). والله أعلم (¬9). PageV04P138 # الحديث (¬1) الذي ذكره (¬2) في (¬3) إخراجهم من جزيرة العرب، صحيح، ولفظه ~~في روايتنا له في السنن الكبير (¬4) (لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من ~~(¬5) جزيرة العرب) ورويناه من حديث صحيح (¬6) مسلم (¬7) (لأخرجن ... من غير ~~ذكر شرط العيش. والله أعلم. # قوله: "زهاء أربعين ألفا" (¬8) ممدود وأوله زاي منقوطة مضمومة، أي قدر ~~ذلك (¬9). والله أعلم. # قوله: "ومخاليفها" (¬10) قال الإمام أبو منصور الأزهري الهروي (¬11): PageV04P139 # المخاليف لأهل اليمن كالرساتيق (¬1) لنا، واحدها: مخلاف (¬2) وهي قرى ~~مجتمعة يجمعها اسم المخلاف. والله أعلم. # "وج" بغير ألف ولام واد عند الطائف (¬3). # وما ذكر من تصحيف اليمامة (¬4) بالتهامة، قد ذكره أيضا شيخه (¬5)، وهو ~~غلط موشح بعجمة فإن التهامة لا يدخلها الألف واللام، واليمامة تدخلها (¬6) ~~الألف واللام، والله أعلم. # ومما (¬7) ذكره ذهاب منه إلى أن الحجاز و (¬8) جزيرة العرب واحد، وقد ذكر ~~ذلك شيخه (¬9) وغيره من المراوزة (¬10)، وليس بشيء، والصحيح المعروف الشائع PageV04P140 # بين العلماء أن الحجاز غير جزيرة العرب، وأن الحجاز بعض جزيرة العرب ~~(¬1)، فالحجاز عبارة عن مكة والمدينة، واليمامة ومخاليفها، نص عليه الشافعي ~~(¬2) - رحمه الله - ومن لا نحصيه من أصحابه (¬3). # وسمي حجازا فيما ذكره صاحب الشامل وغيره (¬4)؛ لأنه حجز بين تهامة ونجد ~~وقاله (¬5) الأصمعي (¬6). # وأما جزيرة العرب فاليمن منها روينا في سنن أبي داود (¬7) عن سعيد بن عبد ~~العزيز (¬8) قال: (جزيرة العرب ما بين الوادي إلى أقصى اليمن (¬9) إلى تخوم ~~(¬10) العراق إلى البحر). PageV04P141 # قلت (¬1): الوادي هو وادي القرى (¬2). # وروينا في السنن الكبير (¬3) عن أبي عبيد (¬4) عن الأصمعي قال: "جزيرة ~~العرب من أقصى عدن إلى ريف العراق في الطول، وأما العرض فمن جدة وما والاها ~~من ساحل البحر إلى أطرار الشام". # قلت (¬5): أطرار الشام برائين (¬6)، وهي الأطراف (¬7). وفيها أقوال أخر ~~متقاربة (¬8). # وسميت جزيرة العرب جزيرة، لإحاطة بحر الحبشة وبحر فارس ودجلة والفرات بها (¬9). # إذا ثبت هذا فالمراد بجزيرة العرب في الأحاديث الواردة في إخراج أهل ~~الذمة منها بعض الجزيرة، وهو الحجاز بدلالة أنهم لم يخرجوا أهل الذمة من ~~اليمن (¬10). PageV04P142 # وروينا في السنن الكبير (¬1) عن أبي عبيدة بن الجراح - رضي ms498 الله عنه - ~~قال: آخر ما تكلم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أخرجوا يهود ~~الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب). وهذا فيه إشعار بالخصوص الذي ذكرناه، ~~وكان هذا الإطلاق في تلك الأحاديث هو الذي غر من قال: الحجاز والجزيرة ~~واحد، وقد أطلت في هذا الفصل بعض الإطالة لإشكاله على الفقيه المجرد؛ ولأن ~~كلام إمام الحرمين فيه اختل ولم يسر على جاري عادته. والله سبحانه المسؤول ~~الأعلم (¬2). # ذكر أقل الجزية ذكرا (¬3)، غير مرضي، والصحيح نقلا ودليلا خلاف ما اختاره ~~وهو أن أقلها الدينار (¬4)، والدراهم يؤخذ عوضا عن الدينار بحسب قيمته على ~~اختلاف سعره كما في نصاب (¬5) السرقة (¬6) عملا بالأحاديث الثابتة. PageV04P143 # قلت (¬1): ما جاء عن عمر (¬2) محمول على أنه عدل باثني عشر درهما على جهة ~~التقويم لا أنه جعلها أصلا كما في حديث معاذ أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- (أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله معافر) (¬3) ويدل على هذا إنا ~~روينا عن عمر - رضي الله عنه - بإسناد ثابت (أنه قابل الدينار بعشرة دراهم) ~~(¬4) وروينا عنه أيضا بإسناد ثابت أنه قابله باثني عشرة درهما (¬5)، ووجه ~~ذلك ما ذكرناه من التقويم بحسب اختلاف السعر. # وقد قال إمام الحرمين شيخه (¬6): "رأيت في كلام الأصحاب ما يدل على أن ~~الأصل في الجزية الدينار كما في نصاب السرقة" فعدل المؤلف عن هذا إلى قوله ~~"وشبب بعض الأصحاب فلم يصب" والله أعلم. # قوله: "ولو كان عليه ديون ومات قدمت الجزية على وصاياه وديونه (¬7) ". PageV04P144 # ثم ذكر طريقة التخريج (¬1) على الأقوال المذكورة في الزكاة، ودين الآدمي ~~(¬2)، وهي الصحيحة التي لم يذكر غيرها الفوراني (¬3) وصاحب التهذيب (¬4) ~~وغيرهما (¬5). # وذكر شيخه (¬6) معها طريقة ثانية: وهي التسوية بين الجزية وديون الآدميين ~~(¬7) لكون مصرفها للآدميين وليست من القرب. # وأما الطريقة التي ذكرها المصنف مفتيا بها من القطع بتقديم الجزية على ~~حقوق الآدميين، فهي مستنكرة (¬8) غير معروفة ولا متجهة ولا مقبولة، وقد كان ~~يمكن أن يقرأ قوله: "وديونه" بالرفع ليكون معناه قدمت الجزية وديونه على ~~وصاياه، فيكون ذلك (¬9) عبارة عن ms499 طريقة التسوية التي ذكرها شيخه لكن PageV04P145 # علمنا أنه لم يقل إلا وديونه بالجر بدلالة قوله فيها في "الوجيز" (¬1) ~~"وتقدم الجزية في تركته على وصاياه، وعلى ديونه" وقد قال بعض من شرح الوجيز ~~(¬2) لعله من باب سبق القلم إذ لم يقطع أحد من الأصحاب بتقديم الجزية على ~~الديون قولا واحدا ولا وجه له (¬3)، أيضا قال الشارح: الوجه الجزم بأن ذلك ~~لا يعد من المذهب ومن قال معتذرا (¬4) له عدم الوجدان لا يدل على عدم ~~الموجود، قلنا له: بل هو ذاك مع الاستقراء على ما عرف ثم إن الشذوذ في ~~النقل يوجب رده على ما أوضحناه في كتابنا في معرفة علوم الحديث (¬5). والله أعلم. # قوله: في قسط بعض السنة إذا مات الذمي في أثنائها "والثاني: تجب كالأجرة، ~~هذا يشير إلى تردد في أنها تجب بأول السنة لكن يستقر بتمامها وتجب شيئا ~~فشيئا" (¬6) # هذا يوهم كون هذا التردد مأخذ القولين، وليس كذلك، وإنما هذا التردد، ~~تردد في مآخذ القول الثاني وأن الجزية كالأجرة في الإجارة، أو كالجعل في ~~الجعالة، وإنما مآخذ القول الأول أنها لا تجب إلا بتمام السنة كالزكاة ~~(¬7). والله أعلم. PageV04P146 # ذكر أن التفاوت بين الغني والفقير - يعني المعتمد يكون في عدد الضيفان ~~(¬1) - وقد قطع صاحب المهذب (¬2) بأنه لا ضيافة على الفقير أصلا، وهذا أحسن ~~الطريقين. والله أعلم. # قوله: "ويقال: الإجازة يوم وليلة" (¬3). # كان ينبغي أن يقول: وتروي (¬4) الإجازة (¬5) يوم (¬6) وليلة، فإنه ثابت ~~في الصحيحين (¬7) من حديث [أبي شريح] (¬8) العدوي عن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -، (إن جائزة الضيف يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام) والإجازة ~~مصدر من أجازه يجيزه إذا أعطاه الجائزة (¬9). والله أعلم. PageV04P147 # ثم (¬1) قال - رحمه الله -: "ثم هذا محسوب لهم من نفس الدينار إذ كان عمر ~~لا يطالبهم بالجزية مع الضيافة" (¬2). # وذكر شيخه (¬3) أيضا نحو هذا، والصحيح أنها زائدة على الدينار (¬4)، ومن ~~المصنفين من لم يذكر غيره (¬5)، وما ذكراه عن عمر غير صحيح، بل صح من رواية ~~الشافعي وغيره عن مالك بإسناده عن عمر (أنه ضرب الجزية على أهل ms500 الذهب أربعة ~~دنانير، وعلى أهل الورق أربعين درهما، ومع ذلك ضيافة ثلاثة أيام) (¬6) ~~والله أعلم. # قوله: "لأن ذلك احتمل في الضيافة لعسر (¬7) الضبط" (¬8) # معناه: أن عدم التخصيص بأهل الفيء احتمل في الضيافة لعسر ضبط الطارقين ~~وليس ذلك (¬9) بدلها من الدنانير. والله أعلم. PageV04P148 # ما ذكره في تفسير الصغار (¬1) هو عند صاحب "التهذيب" (¬2) وغيره (¬3) ~~خلاف الأصح، وهو أيضا خلاف نص الشافعي (¬4) - رحمه الله - فإنه نص على أن ~~الصغار هو جريان أحكام الإسلام عليهم. # قوله: "ويضرب في لهازمه (¬5) " واحدها لهزمة بكسر اللام والراء وللإنسان ~~لهزمتان فعبر عنهما بلفظ الجمع وذلك جائز، وورد (¬6) في الحديث (¬7) أنها ~~الشدق (¬8)، وقيل: هما العظمان الناتئان في اللحيين تحت الأذنين (¬9). ~~والله أعلم. PageV04P149 # قوله: في تضعيف الصدقة عليهم: "ولا بد أن يفي بقدر الجزية إذا وزع على ~~رؤس البالغين" (¬1). # هذا مفروض فيما إذا لم يكن لبعضهم مال زكوي، (وبذل من له مال زكوي) (¬2) ~~زكاته عن جميع من وجبت عليه (¬3) الجزية منهم وبهذا (¬4) التصوير يستقيم. # قوله: "والفقراء هل يدخلون في الحساب يخرج على القولين في الفقير" (¬5). # يعني إن قلنا: تجب على الفقير الجزية أدخل في الحساب لكونها مبذولة ~~والحالة هذه عن كل من تجب عليه الجزية منهم، والفقير (¬6) على هذا القول ~~منهم وإلا فلا (¬7). والله أعلم. # قال: "وقد حكي عن الشافعي - رحمه الله - أنه يأخذ من عشرين شاة شاة" (¬8). # هذا منسوب إلى رواية البويطي (¬9)، وفيه قول آخر منسوب إلى رواية الربيع ~~أنه لا شيء فيها (¬10) حكاه الفوراني (¬11) والقاضي حسين (¬12) فإذا لا ~~استفراق بينه وبين الوقص. والله أعلم. PageV04P150 # قوله في العشر: "ولا على الحربي إذا دخل لسفارة" (¬1) يعني من غير تجارة. ~~والله أعلم. # قوله: "ولا مزيد على العشر (¬2)، وقيل للإمام أن يزيد" (¬3) # وجه اليام (¬4) هذا مع ما سبق من أنه لا بد في أصل الضريبة من اشتراطهم ~~مع أنهم لا إشكال في جواز اشتراطهم الزيادة، أن ذلك يفيد أنهم إذا رضوا ~~باشتراط العشر من غير مزيد فليس للإمام الامتناع طالبا للمزيد، ونظير ذلك ~~الدينار في الجزية. والله أعلم. # قوله: "الميرة" (¬5) الطعام الذي ms501 يجلب عليه (¬6). والله أعلم. # قوله: "يعطي جوازا" (¬7) أي رقعة يجوز بها ولا يعوق. والله أعلم. # قوله: في الذب عن أهل الذمة "لو انفردوا ببلدة غير متصلة ببلاد الإسلام ~~ففي وجوب ذب أهل الحرب عنهم وجهان: أحدهما، لا إذ لم نلتزم إلا الكف" (¬8). PageV04P151 # كان ينبغي أن يقول ببلدة غير محفوفة (¬1) ببلاد الإسلام؛ لأنهم (¬2) ~~فرضوها فيما إذا كانت متاخمة لديار (¬3) الإسلام فعدم (¬4) إيصالها ليس ~~بقيد فيها. # وقوله: "لم نلتزم إلا الكف" يعني به بأن مطلق عقد الذمة لا يقتضي ذبنا ~~عنهم كما لا يقتضي ذبهم عنا إذا هجم علينا عدو، وأما الذب عنهم فيما إذا ~~كانوا في ديار الإسلام فواقع ضمنا لما يلزمنا من حماية دار الإسلام عن ~~العدو، وهذا الوجه، كان وجهناه فالصحيح خلافه، وأنه يلزمنا الذب مقصودا ~~عنهم سواء كانوا معنا في بلد أو منفردين عنا في بلد (¬5). والله أعلم. # قوله: "وكذلك لو (¬6) ترفعوا إلينا هل يجب الحكم بينهم فيه خلاف يرجع ~~حاصله إلى دفع أذى بعضهم عن بعض" (¬7). # معناه: أنه حصل من ذلك أن في اقتضاء مطلق عقد الذمة ذب بعضهم عن بعض ~~خلافا كما أن في اقتضائه ذب أهل الحرب عنهم خلافا، وليس هذا على إطلاقه، ~~فإنه لا (¬8) خلاف أنه يجب علينا دفع أذى بعضهم عن بعض فيما إذا رأينا ذميا ~~يغصب مال ذمي، فعلينا أن نذبه عنه كما نذب عنه المسلم في مثل PageV04P152 # ذلك، فإن الذمي في قبضتنا كالمسلم فذلك من قبيل الواجب علينا من ذب ~~أنفسنا عنهم بخلاف أهل الحرب. والله أعلم. # ذكر في الكنيسة التي هي في بلدة لم نملكها عليهم إنهم لا يمنعون من ضرب ~~الناقوس (¬1) فيها، وقال: "لأنها كعقر دارهم" (¬2). # عقر الدار: بعين مضمومة مهملة وبعدها قاف ساكنة، أصلها (¬3) المكان الذي ~~ينزله أهلها منها (¬4) ومنهم (¬5) من فتح العين (¬6)، وصحف في بعض النسخ: ~~قعر الدار، واسم الدار قد يطلق على المحلة (¬7). والله أعلم. # "استرمت الكنيسة" (¬8) أي تشعثت فجاز لها أن ترم أي تصلح (¬9). والله أعلم. # ذكر أنه لا يمنع الذمي من ركوب الفرس الخسيس ms502 كالقتبيات (¬10). # هذه لفظة تستعملها المعجم وعنى بها التي تحمل عليها على الأكف جمع الإكاف ~~(¬11) وكأنهم استعاروا قتب الجمل في إكاف الفرس ونحوه. والله أعلم. PageV04P153 # "البغال الغر" (¬1) هي التي ها هنا النفيسة، وغرة الشيء خياره (¬2). ~~والله أعلم. # في الغيار (¬3) "لون الصفرة باليهود أليق" (¬4) وهو العسلي الذي ذكره ~~غيره (¬5). # "ولون الكهبة بالنصارى" (¬6) وفي بعض النسخ "الدكنة" وهما بضم الكاف ~~(¬7)، وكل واحد منهما قد ذكره بعض الأصحاب (¬8)، فالأكهب لون غير خالص مائل ~~إلى الحمرة (¬9)، وسماه بعضهم ها هنا أيضا بالعسلي، والأدكن: لون غير خالص ~~مائل إلى (¬10) السواد (¬11)، ولم يذكر الزنار (¬12)، وهو أخص بالنصارى من ~~الغيار. PageV04P154 # "سرارة الجادة" (¬1) بسين مهملة مفتوحة، ورائين هي أفضلها (¬2). والله أعلم. # سمى المصنف ما يتميزون به في الحمام غيارا وهو جلجل (¬3) أو خاتم من حديد ~~ونحوه (¬4) ولا يسمى ذلك غيارا. والله أعلم. # ذكر في وجوب الغيار والمنع من ركوب الخيل وجهين (¬5)، وقد (¬6) قطع شيخه ~~(¬7) وغيره (¬8) بوجوب الغيار، وذلك هو الصحيح. والله أعلم. # ذكر أن أهل الذمة إذا ارتكبوا محرما يعتقدون تحريمه، ولا تعلق له بمسلم ~~(¬9)، وترافعوا إلينا، وجب عليهم الانقياد لحكمنا (¬10) فيه (¬11)، فاشترط ~~(¬12) PageV04P155 # في ذلك ترافعهم إلينا، ورضاهم، وكذلك ذكره في باب حد الزنا (¬1)، وشيخه ~~(¬2) حكى عن العرقيين إنا نحكم عليهم في ذلك بحكمنا، وإن لم يترافعوا ~~إلينا، فإذا ثبت عند الحاكم (¬3) زنى الذمي أقام عليه الحد، وإن لم يرض ~~بحكمنا، ولم يرتفع إلينا فيه. قال: وهذا الذي ذكروه حسن، ولم أر في طريق ~~المراوزة ما يخالف هذا. ثم ذكر هو من عند نفسه أنه ينبغي أن يخرج ذلك على ~~القولين في وجوب الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا، ثم لم يفصح عن ذلك. # وقد ذكر صاحب "التهذيب" (¬4) أنه يقام عليه الحد جبرا إذا قلنا: يجب ~~الحكم بينهم، وإن قلنا: لا يجب الحكم، فلا يقيم عليه الحد إلا برضاه (¬5). ~~والله أعلم. # قوله: في إظهارهم الخمر، والناقوس، وما يضاهيه "لو شرط الإمام انتقاض ~~العهد بذلك، قال الأصحاب يحمل ذلك على التخويف ولا ينتقض" (¬6). # هذا نقله شيخه (¬7) عنهم (¬8)، واختار هو أن ذلك ms503 تأقيت للذمة بفعل، وإن ~~ذلك يصح في قول (¬9)، ثم إذا وجد (¬10) ذلك حكمنا بالانتقاض ويفسد من PageV04P156 # أصله في قول، ويحتمل أن يفسد الشرط، وتتأبد الذمة (¬1)، ولم يكن ينبغي ~~للمؤلف أن يترك نقل هذا، فنقلناه. والله أعلم. # قوله: في الرتبة الثالثة "وفيه على المسلمين ضرر" (¬2) يعني به ضررا ~~عظيما، وهذا الضرر هو المذكور انتفاؤه في القسم الأول، وإلا فأصل الضرر ~~موجود فيه. والله أعلم. # قوله: "والتطلع على عورات المسلمين". # فيه (¬3) قصور عبارة، ولا بد مع التطلع من (¬4) أن يطلع العدو على ذلك، ~~وعورات المسلمين ما يضربهم ظهور العدو عليه من ضعف وغيره. # وقوله: "وافتتان المسلم عن دينه" على وزن افتعال يقال: إفتتنه، وافتتن ~~(¬5) هو متعد ولازم، ويجوز فيه إفتان المسلم بتاء واحدة على وزن إفعال ~~كإخراج ونحوه (¬6)، وإن كان الأصمعي قد أنكره (¬7). والله أعلم. # قوله: "وفي بعض الخبر (¬8) "من سب نبيا فاقتلوه، ومن سب أصحابه (¬9) PageV04P157 # فاجلدوه" (¬1) هذا حديث لا يعرف (¬2). # ذكر أن اختيار القفال، موافق لاختيار الأستاذ أبي إسحاق الإسفرايني (¬3). # وذكر شيخه (¬4) أن القفال وافق الشيخ أبا بكر الفارسي (¬5)، في قوله ~~المذكور (¬6). والله أعلم. PageV04P158 # قوله: فيمن قذف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاشاه - صلى الله عليه ~~وسلم -، ثم تاب "إن قلنا: ثبت حد القذف، فلو عفي واحد من بني أعمامه، ينبغي ~~أن يسقط، أو نقول (¬1) هم لا ينحصرون فهو كقذف ميت لا وارث له" (¬2). # هذان احتمالان (¬3) تردد (¬4) بينهما، ففي الأول علق السقوط بعفو بعض ~~الورثة ومفهوم ذلك أنه إذا لم يعف أحد منهم لم يسقط، وفي الاحتمال الثاني ~~إثبات السقوط على قول من الأصل غير متوقف على عفو أحد. # قوله: "واحد من بني أعمامه" # ينبغي أن يحمل على العباسيين، والعلويين خاصة؛ لأنهم هم الذين ينتهي ~~إليهم الإرث ممن ثبت الإرث (¬5) لمثله عند موته - صلى الله عليه وسلم -. # ثم إن أصل هذا التوارث (¬6) معترض لما عرف من أنه - صلى الله عليه وسلم ~~-، لم يورث غير العلم، وثبت (¬7) في الصحيحين (¬8) (¬9) من حديث عمر وغيره ~~- رضي الله عنهم - PageV04P159 # أن رسول الله - صلى الله ms504 عليه وسلم - قال (¬1): (إنا لا نورث ما تركنا ~~(¬2) صدقة، إن الأنبياء لا تورث) والله أعلم. # قوله: في التعليل الثاني لإسقاط قصاص من لا وارث له "وإن جاز له العفو ~~فهو بعيد" (¬3) يوجه بما ذكره شيخه (¬4) في كتاب اللقيط من (¬5) أن الولي ~~لا يملك العفو عن القصاص، لا على مال، ولا على غير مال، إلا أن هذا ضعيف ~~فإن هذا القصاص ليس على قياس غيره، فإنه جاز استيفاؤه للولي فيه وهو الإمام ~~بخلاف ولي الصبي وأشباهه. والسبب فيه أن المولى عليه هناك يرجى له أن يصير ~~أهلا لأن يستوفيه بنفسه بخلاف ما ها هنا، ولقد أوضحت من هذا الفصل ما هو ~~مشكل جدا في كلامه، وكلام شيخه، (والله المحمود وهو أعلم) (¬6) # قوله: في المهادنة "فيما فوق أربعة أشهر، ودون السنة قولان: أحدهما: ~~الجواز، وهذا يستمد من قولنا: ان طلب قسط من الجزية في بعض السنة لا يجوز" ~~(¬7). PageV04P160 # كلامه هذا يشعر بأن هذا القول مبني على قول من قال: يجوز - مع استمرار ~~(¬1) حياة الذمي - طلب (¬2) قسط قبل انتهاء السنة (¬3) وذلك وجه لبعض ~~الأصحاب ضعيف لا يستقيم بناء (¬4) قول قاله الشافعي عليه. # والصواب ما حكاه شيخه (¬5) من أن قول الشافعي (ها هنا بالجواز مبني على ~~قول الشافعي) (¬6) فيما إذا مات الذمي، أو أسلم في أثناء السنة أنه لا يجب ~~قسط من الجزية (¬7) و (¬8) قوله بعدم الجواز ها هنا ينبنى على قوله هناك ~~بوجوب قسط (¬9)، والله أعلم. # ما حكاه عن الفوراني (¬10) في إطلاق المهادنة، من أنه على قول ينزل على ~~الأكثر، وهو ما يقارب سنة (¬11)، غلط على الفوراني، فإن الأكثر عنده سنة و ~~(ذلك مما غلطه (¬12) فيه إمام الحرمين (¬13)، والقول بأن الأكثر مما (¬14) ~~يقارب PageV04P161 # سنة) (¬1) إنما هو قول سائر الأصحاب (¬2)، والله أعلم. # قوله: "نعم لا يبتدئ عقد الجزية مع التهمة" (¬3). # أي لا تعقد ابتداء مع الخوف من خيانتهم وغايلتهم (¬4) كما سبق في أول باب ~~الجزية (¬5)، وفي بعض النسخ "نعم لا ينبذ" (¬6) من النبذ، وهو تصحيف. # قال: "والمعتاد في الشرط، أن يقول: صالحناكم على أن ms505 من جاء كم من ~~المسلمين رددتموه، ومن جاءنا منكم رددناه" (¬7). لا اعتياد فيما ذكره، ولا ~~هو المشروط في صلح الحديبية. والله أعلم. # ما رواه من حديث مهادنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية (¬8) ~~وقع فيه أغلاط ظاهرة لا يخفى على من له عناية بالحديث والسير (¬9)، وشاركه ~~شيخه (¬10) في بعضها، PageV04P162 # فمنها: ذكره، عيينة بن حصن (¬1) مع سهيل (¬2)، وذلك غلط فاحش. # ومنها: ما ذكره أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهم: في عقد ~~المهادنة (من جاءكم منا فسحقا سحقا) وإنما قال نحو (¬3) هذا بعد عقد الهدنة ~~جوابا لبعض الصحابة (¬4)، روى مسلم في صحيحه من حديث البراء بن عازب عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه شرط أنه (¬5) من أتانا منكم (¬6) رددناه ~~عليكم، ومن أتاكم منا (¬7) تركناه عليكم، فقالوا: يا رسول الله نعطيهم هذا، ~~قال: من أتاهم منا فأبعده الله، ومن أتانا منهم فرددناه عليهم (¬8) جعل ~~الله عز وجل له PageV04P163 # فرجا ومخرجا) (¬1). # و (¬2) قوله: "ثم جاء أبو بصير مسلما". # هذا لم يكن في ذلك المقام، بل كان (¬3) بعد رجوعه - صلى الله عليه وسلم - ~~من الحديبية إلى المدينة (¬4). # وأبو بصير، هو بباء موحدة مفتوحة، ثم بصاد مهملة، بعدها ياء واسمه عتبة ~~بن أسيد (¬5) بهمزة مفتوحة في اسم أبيه. # وأبو جندل اسمه العاصي (¬6) وغلط جماعة ممن ألف (في الصحابة) (¬7) PageV04P164 # - رضي الله عنهم - فقالوا: اسمه عبد الله، وإنما عبد الله أخوه (¬1) ذكر ~~(¬2) ذلك أبو عمر (¬3) بن عبد البر الحافظ (¬4). والله أعلم. # قوله: "وجاء في طلبه رجلان، فرده عليهما، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~مسعر حرب، لو وجد أعوانا كالتعريض له بالامتناع" (¬5) # هذا غلط، فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقل ذلك عند رده عليهما، والذي ~~رواه البخاري في صحيحه، وغير البخاري (¬6)، أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- دفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا به (¬7) ذا الحليفة (¬8)، فقتل أحد ~~الرجلين، وفر الآخر، حتى أتى (¬9) المدينة، فدخل PageV04P165 # المسجد يعدو (¬1)، فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رآه: لقد ~~رآى هذا ذعرا - أي خوفا ms506 - فلما انتهى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~قال: قتل والله صاحبي، وإني لمقتول، فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله قد ~~أوفي الله ذمتك، قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم، فقال: النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ويل امه (¬2) مسعر حرب، ولو كان له أحد، فلما سمع ذلك عرف ~~أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى (¬3) سيف البحر ... " وذكر القصة، وهي طويلة مليحة. # وسيف (¬4) البحر: بسين مهملة مكسورة بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة، ثم ~~فاء ساحل البحر (¬5). # وقوله: "مسعر حرب" بكسر الميم، وإسكان السين، والمسعر عود (¬6) يحرك به ~~النار (¬7)، وفيما ذكرناه ما يدل على أن قول صاحب (¬8) الكتاب "لأن (¬9) ~~أبا PageV04P166 # بصير رد أحد الرجلين وقتل الآخر" (¬1) ليس بالمرضى لفظه. # قوله: "ولكن ترك الإنكار من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (¬2) راجع ~~إلى فعل أبي بصير، لا إلى قول عمر (¬3) - رضي الله عنه - لأبي جندل، فإنه ~~كان سرا بينه وبينه. والله أعلم. # ذكر الخلاف في أن المسلمات، هل أردن بقوله - صلى الله عليه وسلم -، (من ~~جاءنا منكم رددناه) (¬4) ثم نسخ ذلك بالآية (¬5)، أو لم يردن بذلك، والآية ~~(¬6) لم تكن ناسخة، بل مخصصة للعموم، (ثم على القول، اختلفوا في أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - عرف الخصوص (¬7)، فأوهم العموم (¬8)) (¬9) أو ظنه عاما ~~غير مخصوص حتى بين له الخصوص (¬10). PageV04P167 # هذا معنى ما ذكره، وقد حكاه شيخه (¬1) ثم اعترض عليه أن صاحب اللفظ رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فكيف ينتظم أن يقال: لم يعرف رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -، معنى لفظ (¬2) نفسه حتى نزلت الآية، ثم اعتذر لذلك بأنه ~~- صلى الله عليه وسلم - أمر بأن يقول القول المذكور، ولم (¬3) يستقل ~~بإنشائه، ولم يعرف معناه. # قال الشارح - رحمه الله -: وهذا بعيد جدا، وفيه إثبات زيادة لا دليل ~~عليها، والصواب في ذلك، أن نقول (¬4): إنه - صلى الله عليه وسلم - استقل ~~بإنشاء القول المذكور، وعرف معناه، وأراد (¬5) بالخصوص (¬6) إخراج (¬7) ~~النساء من ذلك، هذا مقطوع به عند أصحاب هذا القول، واختلافهم وراء (¬8) ذلك ~~متجه (¬9) في أن ms507 النبي - صلى الله عليه وسلم - هل عرف التخصيص من حيث الحكم ~~كما عرفه من حيث الإرادة؟ فلقائل أن يقول (¬10): عرف أنهن غير داخلات في ~~الشرط حكما لكونه لم يردهن في نفس الأمر، وأوهم (¬11) الكفار PageV04P168 # دخولهن من حيث الحكم أيضا، وأن شرط الرد ثبت فيهن لما رآه من المصلحة في ~~مخادعتهم كما في مخادعتهم في الحرب. # ولقائل أن يقول: بل لم (¬1) يعرف أنهن غير داخلات في الشرط وظن عموم ~~الحكم لهن، وثبوت الشرط فيهن حكما، وإن لم يردهن، أو كان ذلك محتملا عنده ~~إن لم يظنه، وذلك لكون الكفار أرادوهن نظرا منهم إلى ظاهر اللفظ العام و ~~(¬2) في ثبوت ذلك لهم حكما (¬3) صيانة له - صلى الله عليه وسلم - عن نسبتهم ~~إياه إلى الخلف، ثم بين له بالآية، ما هو الحكم في ذلك. هذا الذي ذكرته ~~متجه ولفظ ما حكى عنهم في ذلك يقبله ولا تباعده (¬4) مباعدة. ما تكلفه ~~الإمام أبو المعالي لهم. والله أعلم. # ما ذكره، من إطلاق المهادنة في ذلك (¬5)، صورته: أن يعقد المهادنة، ولا ~~يتعرض لرد من (¬6) يأتينا منهم بنفي ولا إثبات، وقد رجح صاحب الكتاب عدم ~~الغرم في ذلك، وليس الأمر بالراجح، بل الأرجح إثبات الغرم (¬7) لأن مقتضى PageV04P169 # عقد الأمان عدم التعرض للمال، والأهل، وذكر شيخه (¬1) أن هذا قول جماهير ~~الأصحاب، وقول صاحب التقريب، وأئمة العراق، وكل من ينتسب (¬2) إلى التحقيق. ~~والله أعلم. # قوله: "فيما إذا أسلمت قبل (¬3) قبض (¬4) الصداق، وبعد المسيس، ثم أسلم ~~الزوج بعد العدة، لها مطالبته بالمهر؛ لأجل المسيس، إذ الظاهر صحة أنكحتهم" (¬5). # هذا التعليل زيادة زادها، لا وجه لها، فإن ثبوت أصل المهر غير متوقف على ~~صحة أنكحتهم. والله أعلم. # قوله: في الأمة المزوجة "إذا جاءت مسلمة، وجاءنا في طلبها السيد وحده، ~~(أو الزوج وحده) (¬6) فثلاثة أوجه: أحدها: أنه لا يجب شيء، إذ ليس لأحدهما ~~حق الانفراد" (¬7) # معناه (¬8): ليس لأحدهما حق الرد وحده، بحكم شرط المهادنة، بل أثبتته ~~المهادنة مشتركا بينهما (¬9). والله أعلم. PageV04P170 # قوله: "فليشترط أن من رد مسلما لا يستهان به" (¬1) رد بالضم ms508 على ما لم ~~بسم فاعله. والله أعلم. # ذكر (¬2) قول الله تعالى: {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم ~~فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا واتقوا الله} (¬3) فمعنى قوله ~~"فعاقبتم" فكانت لكم العقبى فغنمتم منهم (¬4)، فأعطوا المسلم الذي ارتدت ~~زوجته، (وذهبت إليهم) (¬5) مما غنمتم ما أعطاها من المهر، وهذا هو الأرجح ~~من أقوال المفسرين (¬6)، وعلى هذا يكون ذلك (¬7) عندنا من خمس الخمس، سهم ~~المصالح. # وقيل: معنى "فعاقبتم" فقاصصتم (¬8)، أي إذا وجب عليكم مهر مسلمة جاءت ~~منهم لزوجها الكافر، و (¬9) وجب عليهم مهر مرتدة ذهبت منا إليهم PageV04P171 # لزوجها المسلم فأعطوا من سهم المصالح زوج المرتدة المسلم ما عليكم لزوج ~~المسلمة الكافر على سبيل المقاصة (¬1). # قال الشارح - رحمه الله - (¬2): هذا ليس بالظاهر من أقوال المفسرين، ولا ~~هو ظاهر من معنى (¬3) الآية، ولكن قد قاله الشافعي (¬4)، ولن يقول ذلك إلا ~~عن أصل، وقال: يكتب بذلك إلى أصحاب عهود المشركين حتى يعطى المشرك (¬5) من ~~(¬6) قصصنا من مهر امرأته ليس له غير ذلك. ثم إن ما ذكره صاحب الكتاب (¬7) ~~في توجيه غرامتنا مهر المرتدة (¬8)، وتوجيه المذكور من المقاصة، تكلف (¬9)، ~~فإن هذا ليس من قبيل المعهود، من غرامات المتلفات، وإنما هو صرف مال من مال ~~المصالح في بعض وجوه المصالح والمقاصة المذكورة كيفية في الصرف مناسبة ~~للحال والله أعلم. PageV04P172 ### | AUTO ومن كتاب الصيد والذبائح # قوله: في ابتلاع السمكة حية "ومنهم من حرم (¬1) وجعل الموت بدلا عن ~~(الذبح" (¬2) أي فتكون) (¬3) الحية من السمك بمنزلة الميتة من سائر ~~الحيوانات. والله أعلم. # قوله: "فأما ما له نظير في البر محرم ككلب الماء وخنزيره، فقولان: ~~أحدهما: الحل" (¬4). # أبهم (¬5) ولم يذكر أنهما في حل أصله، أو في حل ميتته، فنقول: هل يحل في ~~نفسه فيه قولان: فإن قلنا (¬6): لا يحل فلا كلام، وإن قلنا يحل (¬7) فهل ~~يشترط ذبحه، أو تحل ميتته فيه قولان (¬8): جاريان فيما عدا السمك المعروف ~~من الحيوانات البحرية المحللة. والله أعلم. PageV04P173 # الحيوان المسمى بالعنبر (¬1)، هو على اسم العنبر المشموم، وحديثه أخرجه ~~البخاري ومسلم في الصحيح (¬2) من حديث ms509 جابر، وقول المصنف "فأكلوه ولم ينكر ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فيه تقصير، إذ في (¬3) الحديث من رواية ~~مسلم (أنهم لما قدموا المدينة، وذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -) ~~(¬4) قال لهم: (هل (¬5) معكم من لحمه شيء فتطعمونا)؟ قال: فأرسلنا (¬6) إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه فأكله) ومع هذا لا يصح استدلاله (¬7) ~~به (¬8) على إحلال غير السمك، من (¬9) الحيوانات البحرية (¬10)؛ لأن هذا ~~العنبر حوت، إذ في رواية البخاري فيه (فألقى البحر حوتا ميتا لم ير مثله، ~~يقال له العنبر) والله أعلم. PageV04P174 # قوله: "فيتعين ذبحه في الحلق والمريء" (¬1). # كان ينبغي أن يقول: في الحلقوم، والمريء (¬2)؛ لأن المريء من الحلق (¬3). ~~والله أعلم. # قوله: في البعير المتردي في بئر "قال النبي (¬4) - صلى الله عليه وسلم - ~~لو طعنت في خاصرتها لحلت لك (¬5) فقالت المراوزة خصص الخاصرة ليكون الجرح ~~مذففا، فلا يجوز جرح أخر" (¬6). # هذا الذي ذكره من الحديث اختصار من الحديث الذي استدل به في ذلك شيخه ~~إمام الحرمين (¬7)، قال: "روي أن رجلا يعرف بأبي العشراء تردى له بعير في ~~بئر فهلك (¬8)، فرفعت القصة (¬9) إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال لأبي العشراء: وأبيك لو طعنت في خاصرتها لحلت لك) وفيما ذكره أغلاط ثلاثة. # وذلك أن هذا حديث (¬10) تفرد بروايته حماد بن سلمة (¬11) عن أبي العشراء PageV04P175 # الدارمي عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله أما تكون الزكاة إلا في الحلق، ~~واللبة (¬1)، قال: وأبيك لو طعنت في فخذها لأجزأ عنك) أخرجه أبو داود، ~~والترمذي، والنسائي (¬2)، وابن ماجة (¬3) في كتبهم المعتمدة. # وأبو العشراء: بالضم والمد على وزان الشعراء، اسمه أسامة بن مالك، وقيل: ~~غير ذلك (¬4)، فوقع فيما ذكره إمام الحرمين الخطأ من وجوه. # أحدها: في جعله أبا العشراء هو الذي خاطبه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وإنما هو أبوه، وأبو العشراء تابعي. PageV04P176 # والثاني: في ذكره تردي (¬1) البعير في متن الحديث، وليس ذلك من الحديث، ~~إنما هو من تفسير (¬2) أهل العلم للحديث (¬3). # قالوا: هذا عند الضرورة، في المتردي في البئر، وأشباهه (¬4)، وإن كان ms510 ~~الشيخ أبو حامد الأسفرايني (¬5) قد قال بعد ذكره الحديث دون (¬6) ذكر ~~التردي (¬7) وفي بعض الأخبار (أنه سأل عن بعير تردى في بئر فقال: أما تصلح ~~الذكاة إلا في الحلق واللبة) وذكر الحديث. فإن ذلك لا يعرف (¬8). # والثالث: في قوله: "لو طعنت في خاصرتها، وإنما قال: "في فخذها" وذكر ~~الخاصرة ورد في أثر رويناه، وذكر الشافعي (¬9) - رحمه الله - "قال: تردى ~~بعير في بئر فطعن في شاكلته فسئل عبد الله بن عمر، فأمر بأكله". # قال الشارح - رحمه الله - (¬10): والشاكلة الخاصرة (¬11) ولا يثبت ~~والحالة هذه PageV04P177 # ما رامه المراوزة من تخصيص الخاصرة، وأشباهها فالصحيح إذا قول غيرهم (¬1) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - (لو طعنت في فخذها) والله أعلم. # قوله: "فيما إذا جرح صيدا بسهم، وأدركه، وفيه حياة مستقرة، ومعه سكين ~~فغصب منه، فتعدر عليه ذبحه، الظاهر أنه حرام، وكان الشرط أن يموت بجراحته ~~قبل أن يدركه، وهو غير مقصر" (¬2). # معناه: الشرط في حله أن يموت بجرحه قبل أن يدركه، وهو غير مقصر في عدم ~~إدراكه، مثل إن أمكنه المشي إليه، فوقف حتى مات ولم يدركه، وفي صورة غصب ~~السكين عدم تقصيره واقع في عدم ذبحه، لا (¬3) في عدم إدراكه، فإنه قد أدركه ~~ووقف عليه، وفيه حياة مستقرة فليلتحق (¬4) بغير الصيد إذا وقف عليه (¬5) ~~وقد أشرف على الموت، وفيه حياة مستقرة فغصب منه السكين. والله أعلم. # القول الأصح تحريم الصيد الذي أكل الكلب المعلم منه (¬6)؛ لأن حديث عدي PageV04P178 # ابن حاتم (¬1) في المنع من أكله أصح فإنه ثابت في الصحيحين متفق على صحته ~~(¬2)، وفيه (فلا تأكل فإنما حبس على نفسه، ولم يحبس عليك) وقد أساء المصنف ~~في أن ذكر هذا التعليل من قول نفسه متصلا بالنص، مع أنه في نفس النص كما ~~ذكرناه. # وأما حديث أبي ثعلبة فليس في الصحيحين، فيه ذكر أكل الكلب، مع ذكر أصله ~~فيهما (¬3) وإنما ورد ذكر أكل الكلب فيه في سنن أبي داود، PageV04P179 # وأشباهه (¬1). # وأبو ثعلبة الخشني: بخاء معجمة مضمومة، وشين مثلثة مفتوحة، ثم نون منسوب ~~إلى خشينة على وزن جهينة ms511 بطن من قضاعة، واسمه "جرهم" بضم الجيم والهاء - ~~وقيل غير ذلك (¬2). والله أعلم. # قوله: "فريسة الفهد، والنمر حرام" (¬3) PageV04P180 # هذا خلاف نص الشافعي، فإنه قال: فيما حكاه المزني (¬1) "كل معلم من كلب ~~وفهد، ونمر"، وكذا أطلق ذلك غير واحد من أئمة أصحابنا في السباع المعلمة ~~(¬2)، واستبعاده تعليمها مندفع فإن الاصطياد بالفهود المعلمة كثير مشهور، ~~والنمر إذا أخذ صغيرا تيسر تعليمه. والله أعلم. # قوله: "قال القفال: لو أصاب سن الكلب عرقا نضاخا بالدم سرت النجاسة إلى ~~جميع البدن" (¬3). # وهذا غلط، فقوله "نضاخا" هو بالخاء المعجمة أي فوارا بالدم، قال الله ~~تبارك تعالى: {فيهما عينان نضاختان} (¬4) أي فوارتان (¬5). # و (¬6) قوله: (¬7) "قال (¬8) القفال" كان ينبغي فيه أن يقول: وحكي عن ~~القفال، فإن شيخه (¬9) ذكر أن ذلك حكاه عنه (¬10) بعض أصحابه (¬11)، وهو ~~غلط من الحاكي. والله أعلم. PageV04P181 # ذكر أنه يجوز الذبح بكل ما يجرح سوى السن والظفر لنهي ورد فيه (¬1). # كان ينبغي أن يقول: سوى السن والظفر، وكل عظم (¬2)، والنهي الوارد فيه ~~ثابت في الصحيحين (¬3) من جملة حديث لرافع بن خديج (¬4) فيه (أنه قال: يا ~~رسول الله إنا لاقوا العدو غدا، وليس معنا مدى أفنذبح بالقصب؟ قال: (ما ~~أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا، ليس السن والظفر، وسأحدثكم عن ذلك، ~~أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة). # وقوله: "ليس السن" هو بالنصب على الاستثناء، وفي رواية (ما خلا السن). # وقوله: "أنهر الدم" أي أساله، وأجراه (¬5). # والمدى جمع مدية بضم الميم على وزان كلية وكلى، وهي السكين (¬6). PageV04P182 # و (في قوله:) (¬1) "أما السن فعظم" دلالة على أنه كان متقررا عندهم كون ~~الذكاة لا تحصل بالعظام (¬2)، ولم أجد بعد البحث أحدا ذكر لذلك (¬3)، معنى ~~يعقل وكأنه (¬4) عندهم تعبدي (¬5). والله أعلم. # قوله "لو وقع في الماء، أو تدهور من جبل فمات بالجميع فهو حرام" (¬6). # فقوله: "بالجميع" فيه احتراز مما إذا كان الجرح الحاصل بالسهم مذففا فهو ~~حلال (¬7). # وقوله: "تدهور" قد سبق أن معناه: سقط من علو. # وقوله: "وإن وقع الصيد في الجبال، والبحار فذلك لا يندر" (¬8) # لفظة الصيد ms512 ها هنا محمولة على فعل الاصطياد، لا على الطير المصيد، أي ~~(¬9) PageV04P183 # إذا وقع الاصطياد بين الجبال، أو ركب (¬1) البحر، وجعل (¬2) يرمي طير ~~الماء، فالسقوط على جبل، والتدهور منه ليس بنادر، فيتجه (¬3) تحليله، ~~والحالة هذه، وكذا في الوقوع في الماء (¬4). # و (¬5) قوله: "ولكن قالوا: لو وقع من غصن إلى غصن، وكذلك حتى مات". # كان ينبغي أن يقول: وكذلك كذلك، فيكرر كذلك إشعارا (¬6) بالتكرار. # وقوله: "فهو حرام لندوره، فيظهر أيضا تحريمه في الجبال" (¬7) # كان ينبغي أن يقول: فهو حرام مع عدم ندوره (¬8)؛ لكثرة وجدان الطيور على ~~الأشجار ورميها وهي عليها (¬9)، فيظهر تخريج مثله في الجبال، ووجهه أن عدم ~~الندور في (¬10) كل ذلك يحصل بالكثرة (¬11)، لا بالغلبة، والرخصة لا تثبت ~~إلا بالغلبة كما في الصورة السابقة في الإنصدام بالأرض، هذا على هذا الوجه ~~متجه، وأما على الوجه الذي ذكره، والسياقة التي ساقها فهو متهافت PageV04P184 # لاشتماله على إثبات الفرق بين الصورتين في الندور، ثم الحاق إحداهما ~~بالأخرى، والجمع (¬1) لا يترتب على الفرق. والله أعلم. # و (¬2) قال: "ولو استرسل بنفسه، فأغراه فازداد عدوا ففي الحل وجهان:" ثم ~~قال: "ويبنى عليه ما لو كان الإرسال من مسلم والأغراء من مجوسي، أو بالعكس ~~لكن يظهر أثره في الملك" (¬3). # فقوله: ("لكن (¬4) يظهر أثره في الملك") (¬5) سهو، أو سبق قلم، وإنما ~~موضع ذكر هذا في المسألة التي بعدها وهي: "ما إذا أرسله المالك، وأغراه ~~(¬6) أجنبي" (¬7) فأثر الخلاف في هذا لا يظهر في الحل، كما في المسألة ~~الأولى، فإنه لا خلاف فيه في الحل (¬8) على ما لا يخفى، وإنما يظهر أثره في ~~الملك في الصيد، وأنه للمالك، أو للأجنبي المغري (¬9) فعدل صاحب الكتاب في ~~ذكره ذلك عن هذه المسألة إلى مسألة المجوسي، والخلاف في مسألة (¬10) ~~المجوسي جار في الحل كما في الأولى. والله أعلم. PageV04P185 # قوله: "وإذا رمى سهما يقصر عن الصيد فساعدته ريح من ورائه فأصاب حل" (¬1). # هذا فيه نظر، كما قال شيخه (¬2)، ولكن (¬3) الحل مقطوع به من غير ذكر ~~خلاف في كتاب الفوراني (¬4) و"بحر المذهب" (¬5) و"التهذيب" (¬6) والله أعلم. # قوله: ms513 " (¬7) المتعلق الثاني: جنس الحيوان" (¬8). # هذا يحوج إلى تكلف (¬9) في توجيهه مع كونه قد قال: "لو رمى إلى شيء ظنه ~~حجرا، فإذا هو صيد فهو حلال؛ لأنه لم يقصد حيوانا، وإن كان ذلك في نفس ~~الأمر حيوانا؛ لأن القصد يتبع العلم، أو الظن" (¬10). # فكان ينبغي أن يقول: قصد مرمي (¬11)، أو قصد شخص. PageV04P186 # وقوله: "يجيل سيفه" (¬1) بالجيم، ومعناه يدير سيفه، والأجالة الأدارة ~~(¬2). والله أعلم. # السرب من الظباء، ونحوها من الوحوش (¬3)، هو بكسر السين المهملة (¬4)، ~~والسرب من الإبل ونحوها من الماشية بفتح السين، وإسكان الراء (¬5). # وذكر فيما إذا رمى من السرب واحدا لا بعينه فأصابه (¬6) أنه يحل، وقال: ~~"أما القصاص في مثل هذه الصورة، فيسقط على رأي للشبهة" (¬7) وقد قطع في ~~القسم الثاني من كتاب الجراح (¬8)، في مسألة المنجنيق بسقوط (¬9) القصاص، ~~فيما إذا قصد الرماة (¬10) بالمنجنيق واحدا لا بعينه، وكذا في المكره على ~~قتل أحد الرجلين، وكان في النفس شيء من نقله الخلاف ها هنا حتى وقفت على ~~نقل صاحب "التتمة" (¬11) وجهين في وجوب القصاص، فيما إذا رمى قاصدا أحد PageV04P187 # لا بعينه، أو واحدا لا بعينه من جماعة يراهم (¬1). والله أعلم. # (قوله: "يفرق في الثالث بين أن يصيب ظبية من هذا السرب، أو من غيره" ~~(¬2). شرط شيخه (¬3) فيه، أن يكون (¬4) قد (¬5) رأها لما رمى، والله أعلم) (¬6). # قوله: "لو أصاب الصيد فمات بصدمة (¬7) لم يحل" (¬8) يعني به ما إذا كانت ~~الصدمة مذفقة. والله أعلم. # قوله: "إبطال منعة الصيد" (¬9) المنعة بفتح النون على مثال شجرة، وهي ~~القوة المانعة (¬10) والله أعلم. # قوله: "الأسباب التي تقيد الصيد" (¬11). PageV04P188 # فقوله: "تقيد" هو بالقاف أي تضبطه، وتمسكه، وفيه إشعار بأن ما أطلقه من ~~دخول الصيد داره، و (¬1) تعشيش الطائر في داره ليس على إطلاقه، بل صورته ما ~~ذكره شيخه (¬2)، أو نحوه، وهي ما إذا دخلت ظبية داره فأغلق الباب عليها ~~وفاقا أي من غير شعور منه (¬3) بالظبية، وقصد لها، وأما (¬4) إذا عشش ~~الطائر في داره، وباض وفرخ فهل يملك بذلك بيضه وفرخه؟ (¬5) والله أعلم. # ذكر فيما إذا أحرز الصيد وجهين ms514 في زوال ملكه بذلك ثم قال: "ولو أعرض عن ~~كسرة خبز فأخذها غيره، فهل يملكها؟ فيه وجهان مرتبان وأولى بأن لا يملك" (¬6). # لك أن تقول: هذا الخلاف هو في حصول الملك للآخذ، فكيف يترتب على الخلاف ~~في زوال الملك (¬7) هناك؟. # و (¬8) جوابه: أن الخلاف في حصول الملك يتضمن الخلاف في زوال الملك؛ لأن ~~(¬9) من قال: يحصل الملك لآخذ الكسرة، فقد قال: بزوال ملك المعرض (¬10). PageV04P189 # ثم اعلم، أنه وإن لم يحصل الملك فظاهر المذهب حصول الإباحة بذلك (¬1)، ~~وكذلك لقاط السنابل المحكي عن جماعة من الصالحين من هذا القبيل (¬2). والله أعلم. # قوله: "إذا اختلط حمام (¬3) برج مملوك بحمام برج آخر، وعسر التمييز" (¬4) # ينبغي أن يقرأ "برج آخر" بغير تنوين على إضافة برج إلى آخر. # وقوله: "وعسر التمييز" (¬5) عبارة شيخه (¬6) أيضا. والصواب عبارة غيرهما ~~(¬7) وهي: "لا يمكنه التمييز". # وقوله: "وكانا يعلمان العدد و (¬8) القيمة" (¬9). # وقع في النسخ "أو القيمة" بحرف "أو" وصوابه، والقيمة (بحرف الواو؛ لأن ~~العدد وحده لا يمكن التوزيع عليه على ما لا يخفى، ثم إنما ذكر العدد مع PageV04P190 # القيمة) (¬1) مع أن القيمة عليها الاعتماد في التوزيع، لأن معرفة القيمة ~~تقع كثيرا في مثل هذه (¬2) الواقعة مرتبطة بمعرفة العدد مثل أن يعلما (¬3) ~~أن لأحدهما خمسين حمامة، وللآخر مائة، وقيمة كل حمامة درهم مثلا. والله أعلم. # وقوله: "وإن تصالحا على شيء صح البيع، واحتمل الجهل بقدر المبيع" (¬4) ~~يعني به البيع (¬5) الذي تضمنه الصلح، لأن هذا الصلح بيع في الحقيقة. والله أعلم. # قوله: "قال: أبو الطيب بن سلمة، ما ذكره القفال صالح؛ لأن يجعله (¬6) ~~أصلا للقسمة" (¬7). PageV04P191 # هذا عجيب فإن أبا الطيب بن سلمة (¬1)، قبل القفال (¬2) بمدة، ثم ما حكاه ~~عن القفال (¬3) قد حكى غيره عنه غيره (¬4) (¬5) والله أعلم. # وقوله: "فتبسط الأجزاء أحادا (¬6) " (عبارة غير مرضية، وإنما يقال: تبسط ~~الأحاد أجزاء أو يجعل الأجزاء أحادا. والله أعلم) (¬7). # قوله: في الوجه الخامس الذي اختاره شيخه (¬8) "وهذا أيضا لا يخلو عن ~~محال، ولكنه أقرب" (¬9) فالمحال الذي فيه كونه أسقط أرش جناية الثاني؛ ~~لأنها صارت نفسا، ولم ms515 يسقط أرش جناية الأول مع أنها صارت نفسا والله أعلم. PageV04P192 # ثم من العجب، أنه وشيخه تركا وجها سادسا مشهورا، مذكورا (¬1) في طريقتي ~~العراق وخراسان (¬2)، وهو الأقرب و (¬3) الأصح عند الشيخ أبي حامد (¬4) ~~الإسفرايني (¬5)، وصاحب المهذب (¬6) وصاحب البحر (¬7)، وغيرهم (¬8). # وقال صاحب الشامل (¬9) فيه: قال أصحابنا: هو أصح الطرق، وهو ما صار إليه ~~أبو علي ابن خيران، من أنه تضم قيمته عند جناية الأول، وهي عشرة إلى قيمته ~~عند جناية الثاني، وهي تسعة، فيكون ذلك تسعة عشر، ثم نقسم العشرة التي هي ~~كمال القيمة على التسعة عشر، فما يخص عشرة منها يجب على الأول، وما يخص ~~تسعة على الثاني، فهذا فيه الوفاء بإدراج أرش الجناية في بدل النفس، وإيجاب ~~كمال القيمة من غير زيادة عليها (¬10)، ولا نقصان، ومن غير تسوية بين ~~الجنايتين (¬11). PageV04P193 # قال الشارح رحمه الله: غير أن فيه تغريم الأول أكثر من نصف القيمة مع أنه ~~لم يتلف إلا (¬1) النصف وتغريم الثاني أكثر من نصف قيمته حالة (¬2) جنايته، ~~وهو محذور أيضا، ولكنه أقرب، وأقل من المحاذر (¬3) الواقعة في الوجوه ~~الأخر. وإذا لم يكن بد من مخالفة النظائر، والقواعد لاختصاص الواقعة بما ~~يقطعها عنها، فالاقتصار في ذلك على الأقل متعين. والله أعلم. # شرح ما ذكره من استدراك صاحب "التقريب" (¬4) أنه حيث يختص الثاني بالضمان ~~إذا كانت قيمة الصيد المزمن عند جنايته تسعة، فقد قالوا: عليه جميع التسعة ~~من حيث إن الإفساد حصل (¬5) بجنايته، وقيمته عند جنايته (¬6) تسعة، وجراحة ~~الأول إصلاح فلا يضاف إليها شيء، فاستدرك صاحب "التقريب" (¬7) عليهم، وصار ~~إلى أنه تعتبر قيمته مذبوحا، فإذا كانت (¬8) قيمته مذبوحا ثمانية فالواجب ~~على الثاني ثمانية ونصف، من (¬9) حيث إنه PageV04P194 # يحسب شركة الأول في جهة الذبح، وإن لم يحتسب (¬1) في جهة الإفساد، وقد ~~نقص بالذبح عن قيمته مزمنا حيا درهم، والأول المالك شريك له في الذبح لحصول ~~الموت بجرحهما فيسقط نصف الدرهم لذلك عن الثاني. والله أعلم. # قوله: "فيما إذا أصاب راميان صيدا معا فالصيد بينهما، إن تساويا في ~~التذفيف والإزمان (أو عدمه" (¬2). # فقوله "أو ms516 عدمه" يوهم تساويهما في الملك عند عدم التذفيف والإزمان) (¬3) ~~رأسا، ومعلوم أنه إذا لم يوجد تذفيف ولا إزمان لم يثبت ملك (¬4) وإنما أراد ~~بقوله: "أو عدمه" أن لا يوجد من واحد منهما ما يستقل لو انفرد بالتذفيف أو ~~الإزمان، ويوجد التذفيف أو الإزمان بمجموع فعلهما، غير أن العبارة قاصرة عن ~~المراد جدا. والله أعلم. # قوله: "فيما إذا وقع التردد في أن الإزمان حصل بهما، أو بأحدهما. وعلى ~~تقدير أن يكون بأحدهما فبفعل من منهما فالصيد بينهما، ولكن لا بد أن يستحل ~~أحدهما الآخر تباعدا من الشبهة" (¬5). PageV04P195 # كان ينبغي أن يقول: "لا بد منه في التباعد من الشبهة، أولا يقول: لا بد، ~~ويقول: يستحب أن يستحل، لأنه بعد الحكم ظاهرا بكونه بينهما (¬1)، لا يقال: ~~لا بد من الإستحلال (¬2). والله أعلم. # قوله: "كما في مسألة الإنماء" (¬3). # هي التي يروي فيها عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: " (كل ما ~~أصميت ودع ما أنميت" (¬4) # فالإنماء: أن تصيب الصيد ثم يغيب عن بصرك، ثم) (¬5) تدركه ميتا (¬6). # والإصماء: أن يأخذ الكلب الصيد مثلا وأنت تراه وتلحقه وقد قتله (¬7) (¬8) ~~والله أعلم. PageV04P196 # قوله: "فيما إذا ترتب الجرحان، وحصل الإزمان بهما قال: الصيدلاني الصيد ~~(¬1) بينهما" (¬2) إنما ذكره الصيدلاني (¬3) قولا مخرجا. والله أعلم. PageV04P197 ### | AUTO ومن كتاب الضحايا # حديث (عظموا ضحاياكم، فإنها على الصراط مطاياكم) (¬1) حديث غير معروف، ~~ولا ثابت فيما علمناه (¬2). والله أعلم. # وقد قال شيخه (¬3) في تفسيره، قيل: تهيأ مراكب للمضحين (¬4) يوم القيامة. ~~وقيل: المراد أن التضحية بها تسهل الجواز على الصراط. والله أعلم. # ما احتج به في سر استحباب، أن لا يزيل شعره وظفره في العشر من حديث: (كبر ~~(¬5) ضحيتك يعتق الله بكل جزء منها جزءا منك من النار) (¬6). حديث غير ~~معروف لم نجد له سندا يثبت به (¬7)، وفي حكم المسألة حديث صريح PageV04P199 # صحيح (¬1)، وهو ما روينا في صحيح مسلم (¬2) عن أم سلمة - رضي الله عنها - ~~عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا دخل العشر، وعنده أضحية ~~يريد أن يضحي فلا يأخذن شعرا، ولا ms517 يقلمن ظفرا) وقد روي أيضا بغير هذا ~~اللفظ، (وإنما أوردته بهذا اللفظ) (¬3) لدلالته على أن الضحية غير واجبة ~~(¬4) والله أعلم. # حديث (أربع لا تجزئ في الأضاحي) (¬5) # رواه البراء بن عازب عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخرجه أبو داود ~~والترمذي والنسائي، وابن ماجة (¬6)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، ~~والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم. والله أعلم. PageV04P200 # قوله: "لا تنقي" بضم التاء وإسكان النون، وكسر القاف (من النقي بكسر ~~النون وإسكان القاف) (¬1) وهو مخ العظام (¬2)، وقيل (¬3): هو الشحم (¬4)، ~~أي التي لا (¬5) يوجد فيها شحم، أو التي لا مخ في عظامها. والله أعلم. # قوله: "نهى عن الثولاء" (¬6) لم أجده ثابتا (¬7)، وذكر الجوهري اللغوي ~~(¬8) أن الثول بالفتح جنون يصيب الشاة، فلا تتبع الغنم، وتستدير في مرعاها، ~~يقال: شاة ثولاء، وتيس أثول (¬9). والله أعلم. # قوله: "ما دامت ترى بالعينين، وإن كان عليهما سواد" (¬10) إنما يقال: في ~~هذا عليهما (¬11) بياض، وكأنه أراد فيهما (¬12) سواد (¬13) أي ظلمة. والله ~~أعلم. PageV04P201 # قوله: "وأما الشرقاء، والخرقاء، والمقابلة، والمدابرة، فقد نهى عنها علي ~~- رضي الله عنه -" (¬1). # هذا فيه تقصير إذ جعله موقوفا، وهو مرفوعا، فقد روينا (¬2) في السنن ~~الكبير (¬3) وغيره عن علي - رضي الله عنه - قال: أمرنا رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أن نستشرف العين، والأذن، وأن لا نضحي بمقابلة، ولا ~~مدابرة، ولا شرقاء، ولا خرقاء) أخرجه أبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ~~ماجة (¬4)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. # والمقابلة، والمدابرة: بفتح الباء (فالمقابلة) (¬5): التي قطع مقدم ~~أذنيها فلقة (¬6) وتدلت في مقابلة الأذن ومن مقدمه. PageV04P202 # والمدابرة: التي قطع من دبر أذنها، أي مؤخرها فلقة وتدلت منه وتلك الفلقة ~~تسمى الإقبالة، والإدبارة (¬1). # والخرقاء: من الغنم التي في أذنها خرق، وهو ثقب مستدير (¬2). # والشرقاء: التي شرق أذنها، أي شق، وعن الشافعي أنها مشقوقة الأذن باثنين ~~طولا (¬3). والله أعلم. # قوله: "ونهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المصلومة، والمستأصلة ~~(¬4) " (¬5). # أخرج هذا الحديث أبو داود في سننه (¬6) من حديث لعتبة بن عبد السلمي (¬7) ~~في الضحايا، قال: (نهى رسول الله ms518 - صلى الله عليه وسلم - عن المصفرة، ~~والمستأصلة) وفي حديثه "أن المصفرة: هو التي تستأصل أذنها حتى يبدو (¬8) PageV04P203 # سماخها (¬1). والمستأصلة [التي استؤصل] (¬2) قرنها من أصله" (¬3). # وقوله: "المصلومة" معناه أيضا: المستأصلة الأذن (¬4). # والمصفرة: هي بضم الميم وفتح الفاء، وقيل: سميت بذلك؛ لأن صماخها صفر من ~~الأذن، أي خلا (¬5). والله أعلم. # قوله في الأذن: "إذا كان صغيرا في الخلقة جاز، وإن كانت سكاء فلا" (¬6). # أراد بالسكاء التي لا أذن لها، وهو صحيح من حيث اللغة، فإنه مشترك، يقال ~~ذلك لصغيرة (¬7) الأذنين، ويقال أيضا: للتي لا أذن لها (¬8). والله أعلم. # قوله في تناثر الأسنان: "إذ لا يؤثر في اللحم" (¬9). # يفهم منه أنه لو أثر في اللحم بأن أفضى إلى عجف (¬10) بين منع (¬11)، وقد PageV04P204 # صرح بذلك شيخه (¬1). والله أعلم. # ما ذكره من تضحية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه، وعن أمته (¬2) ~~ثابت من حديث جابر وغيره، أخرجه أبو داود، وغيره (¬3). والله أعلم. # وما ذكره من حديث (لدم عفراء أحب عند الله من دم سوداوين) (¬4). PageV04P205 # رويناه في السنن الكبير (¬1) من حديث أبي هريرة (¬2)، أن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: (دم عفراء (¬3) أحب إلى الله من دم سوداوين) وروي ~~موقوفا عن أبي هريرة من قوله (لدم بيضاء (¬4) أحب إلى الله من دم سوداوين) ~~(¬5) وذكر البخاري أنه لا يصح رفعه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~والله أعلم. # قوله: "وفي منذورات دماء الحج خلاف" (¬6) # (تخصيصه ذلك بمنذورات دماء (¬7) الحج) (¬8) ليس في "البسيط" (¬9) ~~و"النهاية" (¬10) وهو غير مخصوص بذلك بل لو قال: لله علي أن أضحي بشاة فهل PageV04P206 # تتعين (¬1) الأيام الأربعة فيها؟ فيه وجهان مذكوران قد ذكرهما هو من بعد (¬2). # وإذا قلنا: لا تتعين هذه الأيام فيه، فلو عين شاة في نذر المطلق فهل ~~تتعين تلك (¬3) الشاة؟ فيه وجهان. وإذا قلنا: تتعين فهل تتأقت بهذه الأيام؟ ~~فيه وجهان (¬4). # فكأنه - رحمه الله - فرع على ذلك ما إذا ثبت في ذمته دماء من جبرانات ~~الحج ثم عينها بالنذر في شاة (¬5) معينة، وخرج تعينها ثم تأقيتها (¬6) على ~~الخلاف المذكور. ms519 والله أعلم. # الحديث (¬7) الذي ذكره في قصر الخطبة (¬8) رواه مسلم في صحيحه (¬9) من ~~حديث عمار بن ياسر (¬10) - رضي الله عنه -. PageV04P207 # قوله: "مئنة" هو بميم مفتوحة ثم همزة مكسورة، ثم نون مشددة، ثم تاء ~~التأنيث، أي دلالة محققة لفقهه، وأصلها من "إن" التي هي للإثبات (¬1) ~~والتحقيق (¬2). # قوله: في فوات الضحية "لا معنى لقضائها، فإنه لا بد من الصبر إلى العيد ~~الثاني، وعند ذلك يقع عن حق الوقت" (¬3). # هذا في الضحية المسنونة (¬4)، أما الواجبة، إذا فاتت فعندنا أنها تقضى ~~بعد وقتها في غير أيامها (¬5) خلافا لأبي حنيفة (¬6). والله أعلم. # قوله: في كيفية الذبح "أما القطع احترزنا به عن اختطاف رأس العصفور ~~ببندقة، فإنه لا يبيح" (¬7). # هذا صحيح؛ لأن الاختطاف قلع لا قطع، وفيه طرف من الخنق، وأما قطع الحلقوم ~~والمرئ، (ففيه احتراز عما إذا وجد القطع لكن لا في نفس (¬8) الحلقوم PageV04P208 # والمرئ) (¬1)، بأن أمر السكين فوق الحلقوم والمرئ، وقطع الرأس من غير أن ~~يقطع شيئا من الحلقوم والمرئ (¬2) فهذا لا يجزئ (¬3) قطع به القفال (¬4) ~~والإمام أبو المعالي (¬5)، وغيرهما (¬6). والله أعلم. # ثم إن الحلقوم، هو مجرى النفس (¬7). # والمرئ، يهمز (ولا يهمز) (¬8) وهو مجرى الطعام والشراب (¬9). # والودجان، عرقان في جانبي المرئ يستبطآنه. وقيل: محيطان (¬10) بالحلقوم. ~~وقيل: يحيطان بهما (¬11). والله أعلم. # ما ذكره من أن كل جرح يقارن الذبح (¬12)، ويؤثر في التذفيف يمنع الحل ~~(¬13). PageV04P209 # لا يرد عليه ما سبق (¬1) من صورة ثبوت الحل في مسألة الذبح من القفا ~~(¬2)، فإن الجرح من القفا منها لم (¬3) يقارن الذبح، بل تقدمه واستمرت ~~الحياة المستقرة (¬4) إلى قطع الذبح، فكان التذيف واقعا به لا غير، فلو لم ~~يكن كذلك، وقارن الذبح بأن جعل واحد يقطع من جانب القفا، وآخر يقطع من جانب ~~الحلقوم حتى التقى (¬5) القطعان، كان من هذا القبيل وحرم (¬6). والله أعلم. # حركة المذبوح (¬7)، هي الحركة القوية، والإضطراب الشديد، فإذا وجد ذلك ~~بعد قطع الحلقوم، والمرئ تبينا مصادفة الذبح للحياة المستقرة، وإن لم يوجد ~~بعد الذبح تبينا عدمها من قبل، هذا ما اعتمده المزني (¬8) وطوائف من ~~الأصحاب (¬9). # وقول صاحب ms520 الكتاب "وقال المزني: من علاماته أن يتحرك بعد الذبح، وقيل ~~(¬10): أن ينفجر الدم" (¬11) (من قرأ "وقيل" بالباء الموحدة فقد صحف، PageV04P210 # وإنما هي (¬1) "وقيل" من القول، أي منهم من اعتمد انفجار الدم) (¬2) بعد ~~الذبح (¬3) وليس بشيء. # وقوله: "قد تخرج حشوة (¬4) المذبوح، وهو يتحرك بعد" (¬5) أي قد يذبح ~~ويشرع في حركة المذبوح، ثم تنزع (¬6) حشوته فيتحرك أيضا بعدها حركة ~~المذبوح، مع أن نزع الحشوة لم (¬7) يصادف حياة مستقرة، ونزع الحشوة كالذبح ~~في التذفيف. والله أعلم. # قوله: "ولا بأس أن يقول: بسم الله، ومحمد رسول (¬8) الله بالرفع ... " ~~(¬9) إلى آخر ما ذكره في ذلك، ليس فيه ذكر ما يستحب في ذلك، وهو الصلاة ~~عليه (¬10) وقد نص الشافعي (¬11) على أنه يستحب مع التسمية أن يقول: صلى ~~الله على رسول الله. والله أعلم. PageV04P211 # اللبة (¬1): هي ثغرة النحر، وهي الوهدة التي في أسفل العنق، وأعلى الصدر ~~هذا هو المنحر (¬2). # وأما المذبح: فهو تحت مجمع اللحيين في أعلى العنق. والله أعلم. # قوله: "ولو كان عليه نذر فقال: جعلت هذه عن نذري لغا (¬3) تعيينه لضعف ~~اللفظ والغرض في التعيين" (¬4). يعني (¬5) أنه لو كان عليه نذر دراهم ~~مطلقة، فقال: جعلت هذه الدراهم عن نذري، لم يتعين (¬6)؛ لأن التعيين ضعيف ~~في الدراهم لضعف الغرض في تعيينها بخلاف العبد (¬7)، والضحية، ولفظ التعيين ~~أيضا ضعيف من حيث إنه أضاف التعيين إلى ما تقدم إطلاقه، وثبوته دينا في ~~الذمة، والدين لا يصير عينا إلا بالأداء بخلاف ما إذا عين من الابتداء ما ~~نذره. والله أعلم. # قوله: "والصحيح أن ذكر وصف الضحية يوجب تعيين الوقت" (¬8). PageV04P212 # ليس يعني به ما إذا ذكر صفة الشاة التي نذر التضحية بها، وإنما يعني به ~~أن مجرد ذكر اسم الضحية في المسألة التي ذكرها يوجب تعيين وقتها في الأيام ~~الأربعة، قياسا على سائر الضحايا. والله أعلم. # وقوله: "فإذا قلنا: لا يتعين الوقت، فلو قال: جعلت هذه الشاة عن جهة ~~نذري، ففي التأقيت (¬1) وجهان" (¬2) يعني به إذا فرعنا على أن هذه الشاة ~~تتعين، فهل تتأقت كما إذا عينها في ابتداء النذر، ms521 أو لا تتأقت لكونه عينها ~~عن النذر المطلق؟ والتفريع على أن ذلك لا يتأقت فيه وجهان (¬3). والله أعلم. # قوله: في تلف الضحية المعينة "لا شيء عليه، إلا أن يكون قد عينها عن نذر ~~سابق ... إلى (¬4) آخره" (¬5). # شرحه: أنه إذا قال: جعلت هذه الشاة ضحية عما سبق من النذر أضحية (¬6) ~~مطلقة، فماتت، وقلنا: إنها تتعين، ففي وجه يلزمه الإبدال (¬7)، فإن تعيينه ~~لها كان بشرط وفائها بما نذر ولم يف. والوجه الآخر: أنه لا يلزمه الإبدال ~~(¬8) كما لوقال: جعلت هذه الشاة أضحية (¬9) من غير أن يسبق نذر. والله ~~أعلم. PageV04P213 # قوله: "فيما إذا ذبح أجنبي الضحية، وفرق لحمها، وتعذر استرداده، فعلى ~~الذابح قيمة اللحم، وأرش الذبح جميعا" (¬1). # يعني به على الكيفية المذكورة (¬2) من بعد في تغريم كل من ذبح شاة غيره، ~~وفوت لحمها، وفيها القولان المذكوران: # أحدهما: يغرم قيمتها حية (¬3)، وذلك يتضمن قيمة اللحم وحده، وأرش الذبح ~~وحده. والله أعلم. # قوله: في التعيب "لو كان العيب بحيث يمنع الإجزاء في الضحية، فهل ينفك عن ~~الضحية، والشاة معينة (¬4)؟ فوجهان" (¬5). # يعني به إذا كانت معينة عن نذر سابق مطلق، وقلنا: إنها تتعين، وقلنا: ~~يلزمه الإبدال عند التلف، أو التعيب، أما من حيث لا يلزمه الإبدال فلا تنفك ~~قطعا (¬6). والله أعلم. # قوله: في الأضحية المتطوع (¬7) بها "هل يجوز أكل الجميع، أولا تتأدى ~~السنة إلا (¬8) بالتصدق بشيء؟ فيه وجهان" (¬9). PageV04P214 # لا يستفاد من قوله: "لا تتأدى السنة" أن أضحية التطوع بعد ذبحها بنية ~~الضحية يجوز له العدول بها إلى غير مصارف الضحايا، فإنه ليس كذلك، وفي ~~كلامه بعد هذا ما يشعر بهذا. والمقطوع به في المذهب أنه لا يجوز بيع شيء ~~منها عندنا، وإن كانت تطوعا (¬1)؛ لأنه بفعل التضحية (¬2) أخرجها قربة، فلا ~~يجوز له الرجوع فيها، وانتفاعه بها، إنما جاز على أنه من مصارفها. وفي ~~"الشامل" (¬3) لابن الصباغ، قال أصحابنا: إنما (¬4) جاز له الأكل، ~~والانتفاع بالجلد رخصة فلا يتعدى بذلك إلى (¬5) جواز البيع. والله أعلم. # قوله: "التصدق بالكل حسن" (¬6) يستثنى منه اليسير الذي يستحب له أكله ~~(¬7). والله أعلم. ms522 # قول (¬8) أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - إن صح عنه "بطمريه" (¬9) هو ~~بكسر الطاء (¬10) PageV04P215 # المهملة وإسكان الميم أي ثوباه الخلقان (¬1). # والفلذة: بفاء مكسورة، ثم لام ساكنة، ثم ذال منقوطة، هي القطعة (¬2). ~~والله أعلم. # قوله: "كمال الشعار يتأدى بالنصف" (¬3) معناه أدنى الكمال. # قوله: "وقيل: بالثلث" جعله وجها وهما قولان مشهوران (¬4) والأول هو ~~القديم (¬5). والثاني: هو الجديد، والأصح (¬6)، ثم عبارة صاحب "المهذب" ~~(¬7) وغيره (¬8) أنه يأكل الثلث، ويهدي الثلث، ويتصدق بالثلث. # وقوله: " (¬9) يهدي" أي إلى الأغنياء، وقد أفصح بذلك بعضهم (¬10)، ومنهم ~~من قال في هذا: ويطعم الثلث الأغنياء (¬11)، ومنهم من قال فيه بدلا عن ~~الهدية: PageV04P216 # ويدخر الثلث، ذكره غير واحد (¬1). # وقد قال صاحب "الحاوي". (¬2) ونقله عنه (¬3) صاحب "البحر" في الأضحية ~~أربعة أحكام: الأكل، وإلادخار، والصدقة، والهدية إلى الأغنياء، قال: ولا ~~خلاف أن الادخار غير مستحب، بل هو مباح. # قال الشارح - رحمه الله - (¬4): ووجدت في كتاب "جمع الجوامع" من (¬5) ~~منصوصات الشافعي عنه أنه قال: كل ما كان من الضحايا، والهدايا تطوعا، أكل ~~منه وأطعم، وأهدي، وادخر، وتصدق، قال: وأحب إلي (¬6) أن لا يأكل، ولا يحبس ~~إلا ثلثا، ويهدي ثلثا ويتصدق بثلث. # قال الشارح - رحمه الله - (¬7): والإطعام واقع فيما يحبسه، ويدخره فاعلم. ~~والله أعلم. PageV04P217 # وقوله: "لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (كلوا منها وادخروا، واتجروا) (¬1). # هذا حديث حسن رويناه في سنن أبي داود، وغيره (¬2) من حديث نبيشة الهذلي ~~(¬3) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وهو نبيشة، مضموم الأول على وزن عيينة. # والرواية فيه "واتجروا" (على وزان واتخذوا) (¬4) وهو بمعنى ائتجروا (¬5) ~~بالهمز من الأجر كقولهم: في الإزار اتزروا (¬6)، وقد صحح ذلك من حيث اللغة ~~الإمام أبو سليمان الخطابي (¬7) وأبو عبيد الهروي صاحب "الغريبين" (¬8). PageV04P218 # قال الخطابي - رحمه الله -: (¬1) أصله من ائتجروا على وزن افتعلوا يريد ~~الصدقة التي يبتغى أجرها، ثم قيل: اتجروا كما قيل: اتخذت الشيء، وأصله ~~ائتخذت، وهذا من الأخذ كهو من الأجر وليس من باب (¬2) التجارة. # وقد أبى الزمخشري (¬3) ذلك؛ لأن الهمزة لا تدغم في التاء، قال: وقد غلط ~~من قرأ: {الذي (أتمن) (¬4) أمانته} (¬5) (وقولهم) ms523 (¬6) اتزر عامي، والفصحاء ~~على ائتزر. والله أعلم. # قال: (¬7) "وما يجوز أكله، فلا يجوز (¬8) إتلافه (¬9)، ولا أن يملك ~~الأغنياء ليتصرفوا فيه بالبيع؛ لأن الضيافة مقصودة" (¬10). PageV04P219 # فقوله: "ما يجوز له أكله" هو على ما سبق ذكره، الجميع على وجه (¬1)، ~~والجميع إلا جزءا يسيرا (¬2) يتصدق به على الوجه الآخر الصحيح (¬3). # "فلا يجوز إتلافه" لكونه (¬4) منافيا للمقصود من الضحايا، على أن الإتلاف ~~محرم في غير هذا. ولا يجوز أيضا، أن يهبه من غني، ويملكه إياه تمليكا يفيده ~~التصرف فيه بالبيع، والهبة وغيرهما، وإن جاز إطعامه على سبيل الضيافة؛ لأن ~~الضيافة من مقاصد (¬5) الضحايا. وهذا مما أبداه شيخه (¬6) من عنده، وفيه ~~نظر، وما أطلقه غيره من جواز الإهداء إلى الأغنياء ظاهره الهدية المفيدة ~~للملك الممكنة من تصرفات المالكين، لا الإطعام على وجه الضيافة، فإنه لا ~~يسمى هدية، وقد (¬7) فصل الشافعي فيما نقلناه آنفا من كلامه، الإطعام من ~~الهدية، والهدية قربة، (وهي) (¬8) بتأديه مقصود (¬9) قربة الضحية أولى من ~~الأكل، وأجدر، إلا إنا (¬10) لم نجد في شيء من نصوص الكتاب والسنة للفظ ~~الهدية ذكرا. فالله تعالى أعلم. PageV04P220 ### || AUTO ومن باب العقيقة # قوله (¬1): "و (¬2) في الخبر "يعق عن الغلام بشاتين، وعن الجارية بشاة" (¬3) # رواه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائشة، وأم كرز الخزاعية (¬4) ~~أخرجه الترمذي وغيرهم (¬5)، وذكر أنه حديث صحيح. والله أعلم. PageV04P221 # "ولا يكسر عظام الشاة، فقد ورد فيه خبر (¬1) " (¬2). # الوارد فيه حديث (¬3) رواه أبو داود في المراسيل (¬4) عن جعفر بن محمد ~~الصادق (¬5) عن أبيه (¬6) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو مرسل ~~حسن يصلح الاحتجاج به في إثبات مثل هذه الفضيلة، على ما مهدنا سبيله في ~~كتاب "معرفة علوم الحديث" (¬7). والله أعلم. # قوله: "وقال الصيدلاني: يجوز التصدق بالمرقة، وهذا إن أراد به أنه (¬8) ~~يكفي عن التصدق بمقدار من اللحم، إذا قلنا: لا بد منه (¬9) ففيه (¬10) نظر" ~~(¬11). PageV04P222 # هذا الكلام يوهم أن الصيدلاني جوز التصدق بالمرقة من غير لحم (¬1)، فإنه ~~(¬2) لا ينبغي (¬3) أن يكفي ذلك (¬4) عن التصدق بمقدار من اللحم، إذا قلنا: ~~لا بد منه (أي ms524 من التصدق) (¬5) وليس كذلك، ولكن الصيدلاني جوز التصدق ~~باللحم مطبوخا مع المرق (¬6) وينبغي أن يتصدق باللحم نيئا على قولنا: لا بد ~~من التصدق بشيء منها. هكذا ذكر ذلك صاحب "النهاية" (¬7) وعليه ينبغي أن ~~ينزل كلام صاحب الكتاب. والله أعلم. PageV04P223 ### | AUTO ومن كتاب الأطعمة # الموقوذة (¬1): هي التي ضربت حتى ماتت من غير ذكاة (¬2)، والله أعلم. # روى ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~(نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطيور)، رواه مسلم في ~~صحيحه (¬3). # والمخلب: بكسر الميم، للطير والسباع، بمنزلة الظفر للإنسان (¬4)، والله أعلم. # قوله في الفيل "لأنه ذو ناب (¬5) مكاوح" (¬6) أي مغالب مقاتل (¬7)، والله أعلم. # قوله: "والثعلب، والضبع، والضب حلال عند الشافعي - رحمه الله - لورود ~~أحاديث فيها" (¬8). # (أما الضب) (¬9) فقد وردت فيه أحاديث صحيحة صريحة، منها: حديث ابن عباس - ~~رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قيل له فيه: أحرام ~~هو يا رسول الله؟ PageV04P225 # فقال: (لا، ولكنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه)، أخرجه (¬1) البخاري ~~ومسلم (¬2). # وأما الضبع (¬3) ففيه ما روينا عن عبد الرحمن بن أبي عمار (¬4)، قال: ~~(قلت لجابر: الضبع أصيد هي؟ قال: نعم، قال: قلت: آكلها، قال: نعم، قال: ~~قلت: أقاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: نعم)، أخرجه الترمذي ~~وغيره (¬5)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. PageV04P226 # وأما الثعلب فليس في تحليله (¬1) حديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- (¬2)، وفي تحريمه حديثان (¬3)، في إسنادهما ضعف. # واعتمد الشافعي فيه (¬4) على أنه مما لم تزل (¬5) العرب تأكله، فهو إذا ~~مما استطابته العرب، فيندرج في عموم قوله تبارك وتعالى: {قل أحل لكم ~~الطيبات} (¬6)، وقد PageV04P227 # حكى ابن المنذر (¬1) تحليله عن طاوس، وقتادة (¬2)، وورد ذلك عن غيرهما ~~(¬3) (¬4)، والله أعلم. # قوله: "وأما الدلدل: قطع الشيخ أبو محمد بتحريمه" (¬5)، وفي "البسيط" ~~(¬6): "أنه كان يعده من الخبائث". PageV04P228 # قال الشارح رحمه الله (¬1): هذا غير مرضي، وكأنه لم يعرف ما (¬2) ~~الدلدل؟، واعتقد فيه ما بلغنا عن الشيخ أحمد الأشنهي (¬3)، أنه قال: الدلدل ms525 ~~كبار السلاحف، أو اعتقد فيه نحوا من ذلك، وذلك غير مرضي؛ إذ المحفوظ أنه ~~نوع من القنافذ، وفي كتاب "الصحاح في اللغة" (¬4) الدلدل: عظيم القنافذ، ~~وفي "كتاب الحيوان" (¬5) للجاحظ (¬6) أن فرق ما بين القنفذ والدلدل كفرق ما ~~بين البقر والجواميس، والفار والجرذان، والبخاتي (¬7)، والعراب. PageV04P229 # وإذا كان من القنافذ فالشيخ أبو محمد لم يقطع بتحريم القنفذ، بل تردد فيه ~~(¬1)، والشافعي (قد نص) (¬2) على تحليله (¬3)، وقطع به فيما حكاه صاحب كتاب ~~(¬4) "بحر المذهب" (¬5)، وصاحب (¬6) "الحاوي" (¬7)، ورواه ابن جرير (¬8) عن ~~الربيع عن الشافعي، ووجهه (¬9): أن العرب تستطيبه، والله أعلم. # قوله: "وأما السمور (والسنجاب) (¬10) " (¬11). # هو السمور - بالسين المهملة المفتوحة، والميم المشددة المضمومة على وزن ~~السفود والكلوب (¬12)، والله أعلم. PageV04P230 # قوله: "ما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتله، وهي الفواسق ~~الخمس: الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والحية" (¬1)، ثم ذكر الكلب ~~العقور (¬2) (فيما هو في معنى المنصوص، وليس كذلك، بل هو من المنصوص عليه ~~ثبت في الصحيح من وجوه من حديث عائشة، وابن عمر (¬3)، ذكر الكلب العقور) ~~(¬4) في الفواسق الخمس دون ذكر (¬5) الحية مع إثبات ذكر العقرب (في الكثير ~~منها، وفي بعضها، وهو الأقل دون ذكر العقرب مع إثبات ذكر الحية) (¬6)، وأما ~~الجمع بين الحية والعقرب فقد رواه مسلم في صحيحه (¬7)، لا في حديث الخمس مع ~~إسقاط ذكر الكلب كما ذكره، بل في حديث مشتمل على الستة كلها من حديث ابن ~~عمر - رضي الله عنهما - أنه - صلى الله عليه وسلم - (كان يأمر بقتل الكلب ~~العقور (¬8)، والفأرة، والعقرب، والحدأة (¬9)، والغراب، والحية)، والله أعلم. # والحدأة: هي بكسر الحاء، وفتح الدال والهمزة على مثال العنبة (¬10)، ~~والله أعلم. PageV04P231 # قوله: "قد نهى عن قتل الهدهد، والخطاف، والنحل، والصرد، والنملة) (¬1). # قد ورد النهي عن قتل أربع منها دون الخطاف (¬2) في حديث ابن عباس - رضي ~~الله عنهما - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رويناه في السنن الكبير ~~وغيره، أخرجه أبو داود وابن ماجه (¬3)، ورجال إسناده ثقات. # وأما الخطاف: ففيه أحاديث لا تثبث مذكورة في كتاب "السنن الكبير" (¬4)، ~~فكان (¬5) فيما (¬6) ذكره المؤلف ملفق ms526 من حديثين: أحدهما غير ثابت، وإن كان PageV04P232 # قد أورده (¬1) حديثا واحدا، فهو غير ثابت. # والصرد: مهمل الحروف على وزان "الجعل"، ذكر الأزهري (¬2) عن الليث، راوي ~~"كتاب العين" أن الصرد طائر فوق العصفور يصيد العصافير، وعن النضر بن شميل ~~(¬3) أنه طائر أبقع، ضخم (¬4) الرأس (¬5)، يكون في الشجر، نصفه أبيض (¬6)، ~~ونصفه أسود، ضخم النقار، له برثن عظيم، - يعني أصابعه عظيمة - ولا تراه إلا ~~في شعبة، أو شجرة لا يقدر عليه أحد (¬7)، والله أعلم. # وأما الحمام (¬8) ففي "صحاح اللغة" (¬9) أن الحمام عند العرب: ذوات (¬10) ~~الأطواق من نحو الفواخت، والقماري، والقطا (¬11)، والورشان، وأشباه ذلك، ~~والله أعلم. PageV04P233 # واختلف أهل اللغة في اليمام، فعند الأصمعي هو الحمام الوحشي (¬1)، وعند ~~الكسائي (¬2) اليمام، هو الحمام الذي يألف البيوت (¬3)، والله أعلم. # الزرزور (¬4): هو بضم الزاي (¬5). # الصعوة: واحد، والجمع الصعو - بالصاد المفتوحة، والعين الساكنة المهملتين ~~(¬6)، وفي "كتاب العين" (¬7): الصعو صغار العصافير، وهو أحمر الرأس، والله أعلم. # والبغاث (¬8): - بالغين المعجمة، وبفتح الباء وضمها، وكسرها، ثلاث لغات، ~~وهو طائر دوين (¬9) الرخمة (¬10)، بطيء الطيران، في لونه غبرة (¬11)، PageV04P234 # والأبغث قريب من الأغبر، ومنه اشتق، وهو شرار الطير (¬1)، ومما لا يصيد ~~(¬2) منها (¬3)، والله أعلم. # العظاء (¬4): بالعين المهملة المفتوحة، والظاء المنقوطة. قال الجوهري ~~(¬5): العظاء ممدود، جمع عظاءة، وهي دويبة أكبر من الوزغة، ويقال: في ~~الواحدة عظاية أيضا. # وقال الأزهري (¬6): هي هنية ملساء تعدو (¬7)، وتتردد (¬8) كثيرا تشبه ~~(¬9) سام أبرص (¬10) إلا أنها لا تؤذي، وهي أحسن منه. # اللحكاء (¬11): هي على ما ضبطناه عن الأزهري، صاحب كتاب "تهذيب اللغة" ~~(¬12) الموثوق به: بضم اللام، وفتح الحاء المهملة، والكاف PageV04P235 # وألف (¬1) مقصورة (¬2)، ويقال لها: اللحكة على مثال: الهمزة واللمزة، وهي ~~فيما ذكره دويبة، كأنها سمكة ملساء، كأنها شحمة مشربة حمرة، تكون في الرمل، ~~فإذا أحست بالإنسان دارت في الرمل، وغاصت فيه. # وقال غير الأزهري (¬3): الحلكة بتقديم الحاء على مثال اللمزة أيضا دويبة ~~تغوص في الرمل، وكذلك الحلكاء (¬4) على مثال العنقاء. # وحكى صاحب "جامع اللغة" (¬5) فيها القصر أيضا (¬6)، والله أعلم. # الضفدع (¬7): الأشهر فيه من حيث اللغة كسر الدال منه، وفتح الدال أشهر في ms527 ~~ألسنة العامة، وأشباه العامة من الخاصة، وقد أنكره بعض أئمة اللغة (¬8)، ~~والله أعلم. PageV04P236 # السلحفاة: بسين مهملة مضمومة، ثم لام مفتوحة، ثم حاء مهملة ساكنة، في ~~آخرها تاء التأنيث، ومنهم من يسكن اللام، وهو غير معروف عندهم (¬1)، والله أعلم. # "حشرات الأرض" (¬2)، جمع حشرة - بفتح الشين، وإسكانها أيضا، وهي صغار ~~دوابها (¬3). # قوله: "ولا يحل من الحشرات إلا الضب" (¬4)، غير مرضي، فإن (¬5) من ~~الحشرات اليربوع (¬6)، والقنفذ، ذكره الأزهري (¬7)، وغيره (¬8). # أم حبين (¬9): بحاء مهملة مضمومة (¬10)، وباء موحدة مفتوحة، ثم ياء مثناة ~~من تحت، ثم نون، وهي دويبة، كبيرة البطن تشبه الضب، وهي الأنثى من الحرابي، ~~ذكر ذلك الأزهري أبو منصور (¬11). PageV04P237 # والحلان: بحاء مهملة (¬1) مضمومة بعدها لام ألف مشددة، ثم نون، وهو الجدي ~~(¬2)، قال الأصمعي (¬3): الحلام والحلان - بالميم والنون: صغار الغنم. # الصرارة والصرار (¬4): حيوان فيه شبه من الجراد، قفاز يصيح صياحا دقيقا، ~~وأكثر صياحه بالليل، ولذلك (¬5) يسمى (¬6) صرار الليل (¬7)، والله أعلم. # قوله: "وفي القنفذ تردد" (¬8)، كلام من لم يقف على نص الشافعي - رحمه ~~الله -، وقطعه بحله (¬9) كما ذكرناه (¬10) (فيما سبق) (¬11). # قوله فيما حكاه في (¬12) في فتوى (ابن عمر - رضي الله عنهما -) (¬13) بحل ~~(¬14) القنفذ "فقام شيخ، وقال: أشهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال (¬15): إنه من الخبائث، PageV04P238 # فقال: ان قال (¬1) فهو كما قال" (¬2). # هكذا أورده شيخه (¬3)، وليس كذلك، إنما هو: (قال شيخ عنده: سمعت أبا ~~هريرة - رضي الله عنه - يقول: ذكر عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ~~فقال: خبيثة من الخبائث، فقال ابن عمر: إن كان قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - هذا، فهو كما قال)، تفرد أبو داود (¬4) من بين الجماعة بإخراجه ~~في سننه (¬5) بإسناده، وعنه أورده البيهقي في السنن الكبير (¬6)، وقال: لم ~~يرد إلا بهذا الإسناد، وهو إسناد فيه ضعف، والله أعلم. # ما أشار إليه من الحديث في الفأرة تموت في السمن (¬7)، رواه معمر (¬8) من ~~حديث أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الفأرة ~~تموت في السمن، فقال: (إن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن ms528 كان مائعا فلا ~~تقربوه) PageV04P239 # ذكره البخاري، ولم يصححه من حديث أبي هريرة (¬1)، وصححه من حديث ميمونة ~~(¬2) أم المؤمنين مختصرا، فأصل الحديث ثابت مع اختلاف في إسناده ولفظه، ~~والله أعلم. # وبلغنا عن القاضي (¬3) حسين (¬4) - رحمه الله - أنه حد الجامد بأن يكون ~~بحيث إذا غرف منه بيده لا ينكبس (¬5) في الحال، وهذا تقريب، والله أعلم. PageV04P240 # ما أشار إليه من الخبر في الجنين في جوف المذكاة (¬1) ثابت ثبوت الحديث ~~الحسن، وهو مروي من حديث جماعة من الصحابة، فمنهم: أبو سعيد الخدري عن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ذكاة الجنين ذكاة أمه) أخرجه أبو ~~داود والترمذي وابن ماجه (¬2)، وفي رواية أبي داود ما يدرأ (¬3) تأويل PageV04P241 # المخالف (¬1)؛ إذ فيها أنه قال: (قلنا: يا رسول الله ننحر الناقة ونذبح ~~(¬2) البقرة، أو (¬3) الشاة [فنجد] (¬4) في بطنها الجنين أنلقيه (¬5) أم ~~نأكله؟ فقال: كلوه إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه)، والله أعلم. # قوله في كسب الحجام: (فقد (¬6) نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~فروجع مرارا) (¬7)، هذا حديث محيصة بن مسعود الأنصاري (¬8) الذي رويناه من ~~حديث الشافعي عن PageV04P242 # مالك وسفيان بن عيينة، ولفظه في حديث سفيان (أن محيصة سأل النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عن كسب الحجام، فنهاه عنه فلم يزل يكلمه حتى قال: أطعمه ~~رقيقك، واعلفه ناضحك)، رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي (¬1). وقال: حديث حسن. # ومحيصة: هو بميم مضمومة ثم حاء مهملة مفتوحة، ثم ياء مثناة من تحت مكسورة ~~مشددة، ومنهم من يسكنها، وبعدها صاد مهملة وهاء التأنيث. # والناضح: بالضاد المعجمة، هو البعير الذي يستقى عليه من البئر ونحوه (¬2) ~~بالدلو ونحوها (¬3)، والله أعلم. # قوله في تعليل الأصحاب كراهة ذلك: "بكونه حرفة خسيسة، ومخامرة نجاسة، و ~~(¬4) عندي أن التعليل بذلك يوجب الحاق أجرة الكناس والدباغ به، ولم يذهب ~~إليه أحد" (¬5). PageV04P243 # هذا عجيب، فقد ذهب إلى ذلك من لا نحصيه من أئمتنا (¬1)، وهو المقطوع به ~~في "المهذب" (¬2)، و"التهذيب" (¬3)، وهو في "الشامل" (¬4)، و"بحر المذهب" ~~(¬5) منسوب إلى أصحابنا على الإطلاق، والله أعلم. # قوله في المضطر إلى الميتة: ms529 "فإن الأكل بعد ذلك لا ينعش" (¬6)، هو بفتح ~~الياء، لا يرفعه (¬7)، وفي بعض النسخ "لا ينفعه" (¬8) بدل "لا ينعش". # و (¬9) قوله: "من علم في البادية أنه إن (¬10) لم يشبع، ولم يتزود لا ~~يقوى، ولا يجد غيره، ويهلك، فيجب القطع بأنه يشبع، ويتزود" (¬11). # قال الشارح (¬12) - رحمه الله -: هذا ليس على إطلاقه، فإنه إذا أمكنه ~~التزود بحيث يتمكن كلما عادت ضرورته من (¬13) دفعها بما تزوده فلا يجوز له ~~الشبع PageV04P244 # قطعا (¬1) على ما مهده، فينبغي أن يحمل ذلك على ما إذا كانت المسافة ~~بعيدة بحيث يخاف الهلاك إذا لم يشبع في الحال، ويتزود لثاني الحال، والله أعلم. # قوله: "يباح الخمر لتسكين العطش؛ لأنه مستيقن (¬2) كإساغة اللقمة بخلاف ~~التداوي" (¬3). # قال الشارح - رحمه الله - (¬4): هذا غير صحيح؛ لأن في كونها مسكنة للعطش ~~(خلافا ظاهرا، ومن (¬5) يعتقدها مسكنة للعطش) (¬6) لا مستند له قاطعا في ~~ذلك، ولو شربها هو (¬7) مرة فوجدها مسكنة للعطش قطعا لم يستفد بذلك القطع ~~فيما يريد أن يشربه هو أو غيره بعد (¬8) ذلك لاختلاف الأمزجة باختلاف ~~الأحوال، فلن يوجد في ذلك سوى الظن فلا فرق إذا بينه وبين الظن في التداوي، ~~وهذا قاض على ما ذكره شيخه (¬9) في تقدير ذلك من قوله: من قال: الخمر لا ~~تسكن العطش فليس على بصيرة، ولا يعد مثل هذا مذهبا، بل هو غلط آيل إلى ~~الحس، ومعاقر الخمر يجتزئ (¬10) بها عن الماء. PageV04P245 # وكأنه لم يقف على ما حكاه صاحب "بحر المذهب" من نص الشافعي على المنع من ~~شرب الخمر للعطش معللا بأنها تعطش، وتجيع (¬1). # وعن القاضي أبي الطيب الطبري (¬2) أنه سأل عن هذا بعض من يجيز ذلك، فقال: ~~الأمر كما قال: الشافعي - رحمه الله -: إن الخمر تروي في الحال، ثم تثير ~~عطشا عظيما، وفي تعليق القاضي حسين (¬3) أن الأطباء قالوا: الخمر تزيد ~~العطش وأهل الشرب يحرصون على الماء البارد، والله أعلم. PageV04P246 ### | AUTO ومن كتاب السبق والرمي # قوله: "ولا غناء في القوس" (¬1)، هو بفتح الغين المعجمة، وبالمد: النفع ~~والكفاية (¬2)، والله أعلم. # قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا سبق ms530 إلا في خف أو حافر أو نصل) (¬3). # رواه أبو هريرة، أخرجه أبو داود، والنسائي، والترمذي (¬4)، وهو حديث حسن ~~الإسناد، والرواية الصحيحة فيه "لا سبق" بفتح الباء، وهو العوض الذي PageV04P247 # يسابق عليه (¬1)، وأما بإسكان الباء فهو مصدر سبقه (¬2)، والله أعلم. # قوله: "وأما البغال، والحمير (¬3) فالظاهر أنها لا تلحق، وفيه وجه أنها ~~تلحق" (¬4). # هذا ليس بوجه، بل هو المنصوص (¬5)، والأمر على العكس مما ذكر، فإن الظاهر ~~من نص الحديث، ومن مذهب الشافعي إلحاقها (في الجواز) (¬6) بالخيل (¬7)، وقد ~~نص الشافعي على ذلك في "المبسوط" (¬8)، و (¬9) من حيث المعنى ليست دون ~~الإبل، والله أعلم. # قوله: "الناوك" (¬10) بالنون، والواو المفتوحة، هو اسم فارسي جعله (¬11) ~~هو PageV04P248 # وشيخه (¬1) اسما لنوع من القسي، وهو في الأصل اسم لآلة تجعل (¬2) في ~~القوس (¬3) الفارسية، وهي التي يرمى بها النشاب، لا النبل (¬4)، وتلك (¬5) ~~الآلة قصبة أو نحوها تجعل فيها سهام صغار لها نصال (¬6) دقاق، ثم يضع ~~الرامي تلك الآلة في وسط القوس كما يضع السهم المجرد، وينزع في القوس، ~~فيخرج تلك السهام منها، وربما كانت نحو عشرين فتتفرق، فلا تمر بشيء إلا ~~عقرته (¬7). # ومعنى "ناوك" (¬8) بالفارسية: المجرى، وتلك الآلة هي مجرى السهام وتسمية ~~القوس، وهي فيه بالناوك سائغ على جهة (¬9) الاستعارة، وسهامها هي فيما ذكره ~~(¬10) الأزهري (¬11) وغيره (¬12) "الحسبان" بضم الحاء، اسم عربي، يوجد في ~~كلام بعضهم تسمية نفس القوس حسبانا، وباب الاستعارة لا يأباه (¬13)، والله ~~أعلم. PageV04P249 # قوله: "وأما الزانات، والمزاريق" (¬1). # هما نوعان من الحراب. والزانات - بالزاي المنقوطة، والنون - قيل: هي التي ~~تكون مع الديلم (¬2)، لها رأس دقيق، وحديدتها عريضة (¬3)، والله أعلم. # والمزاريق: واحدها مزراق على مثال مفتاح بالزاي، ثم الراء المهملة، وقال ~~الجوهري (¬4) فيه: رمح قصير (¬5)، والله أعلم. # ذكر أن اسم النصل بعيد عن السيف (¬6)، وليس كما قال: فإن استعمال النصل ~~(في السيف) (¬7) كثير في اللغة غير نادر، وفي "صحاح اللغة" (¬8) للجوهري: ~~النصل نصل السهم (¬9)، والسيف، والسكين، والرمح. # ولو قال كما قال شيخه (¬10): إن اسم النصل المطلق بعيد عنه لكان أقرب، ~~ومع ذلك فهو (¬11) غير مسلم، ثم قال: "لكن هو (¬12) الأصل ms531 في القتال، وهو ~~نفار من السكين، والرمح نفار من السيف، والرمي نفار من الرمح" (¬13). PageV04P250 # فقوله "نفار" في المواضع الثلاثة هو بنون مكسورة بعدها فاء، أي نفور ~~وفرار (¬1)، والمقصود بهذا الكلام بيان مراتب هذه الآلات في القتال: فيماسك ~~الرجال في موقف القتال متقدم (¬2) في الرتبة، والتضارب بالسيوف نفار منه، ~~وفرار إلى ما هو أسهل، و (¬3) أخف، والتطاعن بالرماح فرار ونفور (¬4) من ~~السيوف، والرمي بالسهام فرار، ونفار من الرماح، فاعرف الكلمة، فإنها قد ~~خفيت، وصحفت في النسخ بوجوه من التصحيف أضاعت (¬5) المعنى، والله أعلم. # قوله: "والقمار أن يجتمع في حق كل واحد خطر الغرم والغنم" (¬6)، كان ~~ينبغي أن يقول: وتوقع الغنم، وإن قرأته، والغنم بالرفع أدى (¬7) معنى ذلك ~~على تكلف، والظاهر من حاله أنه قاله بالجر مضيفا للخطر إلى الغرم والغنم ~~معا، ووجهه: أن الخطر في الغرم (¬8) ثابت (¬9) للمخافة من وجوده، وهو في ~~الغنم ثابت للمخافة (¬10) من فواته (¬11)، والله أعلم. PageV04P251 # قوله: "رجل من عرض الناس" (¬1)، هو بضم العين المهملة، "وإسكان الراء ~~المهملة أي من جانب الناس، وقيل: أي من وسط الناس (¬2)، والله أعلم. # قوله: "وإن شرط المال للمحلل (¬3) إن سبق، ولم يشترط (¬4) لأحد المسبقين ~~شيء إذا سبق" (¬5)، وقع في النسخ "المستبقين" بالتاء المثناة، والباء ~~الموحدة، وإنما هو المسبقين (¬6) بالباء الموحدة من غير تاء، والمسبق الذي ~~(¬7) يعطي السبق، ثم هو عندي من قولنا: أسبق (¬8)، فهو مسبق (¬9) أي (¬10) ~~أعطى السبق الذي هو المال، فهذا الوصف الذي يخصهما دون المحلل، وأما وصف ~~الاستباق، وهو المسابقة، فالمحلل مشارك لهما فيه. # وهكذا في كل موضع بعد هذا مما ذكر فيه ذلك وصفا منه لهما دون (¬11) ~~المحلل كقوله "المصلي أحد المسبقين" (¬12)، و (¬13) قوله "المسبق الثاني ~~ورآه" (¬14)، PageV04P252 # وقوله "وتلاه (¬1) المسبقان"، فالجميع مسبق على مثال مخرج. # وقيل: هو مسبق - بتشديد الباء، وجماعة ذكروا هذا دون الأول (¬2)، والله أعلم. # سمى الفرس الثاني مصليا؛ لأنه جاء ورأسه عند صلوى السابق، وصلواه (¬3) ~~بفتح اللام، ما عن (¬4) يمين الذنب (¬5)، وشماله، ويسمى راكبه أيضا مصليا (¬6). # والأخير فسكل - بكسر الفاء والكاف، وبينهما سين مهملة ساكنة (¬7)، والله ms532 أعلم. # ذكر أن الاعتبار في السبق بالأقدام دون العنق (¬8)، واستعمال لفظ الأقدام ~~في الدواب غير معروف، والله أعلم. # قال: "ونقل العراقيون عن الشافعي أن الاعتبار في الإبل بالكتد والخف ~~(¬9)، وفي الفرس بالعنق؛ لأن الإبل تمد أعناقها إذا عدت، والخيل ترفع ~~رؤوسها" (¬10)، فالكتد - بكاف وتاء مثناة من فوق، مفتوحتين (¬11)، ويقال PageV04P253 # أيضا: بكسر التاء، ثم منهم من (¬1) قال: الكتد هو الكتف (¬2)، ومنهم من ~~قال: هو مجتمع (¬3) أسفل العنق وأعلى الظهر، وذلك هو (¬4) مجتمع الكتفين (¬5). # وما ذكره من أن الإبل تمد أعناقها في العدو، والخيل ترفع رؤوسها (¬6)، ~~فهو هكذا في "البسيط" (¬7)، وهو مقلوب وفاسد من (¬8) حيث المعنى والنقل، ~~وإنما هو بالعكس، إن الخيل تمد أعناقها في العدو، والإبل ترفع رؤوسها (¬9)، ~~هكذا هو في طريقتي الخراسانيين والعراقيين (¬10)، وكذا ذكره شيخه (¬11)، ~~والقاضي حسين (¬12) وتلميذه الشيخ حسين، صاحب "التهذيب" (¬13)، والشيخ أبو ~~حامد PageV04P254 # الإسفراييني (¬1)، وصاحب "الشامل" (¬2)، وصاحب "البحر" (¬3)، وبهذا ~~يستقيم المعنى، والتعليل للحكم المذكور؛ لأن التي تمد أعناقها هي التي يمكن ~~اعتبار السبق فيها بالعنق، والتي ترفع أعناقها لا يتهيأ اعتبار السبق فيها ~~بالعنق، فيعتبر (¬4) بالكتد، والله أعلم. # قوله: "يلزم في حق المحلل، ومن يأخذ ولا يبذل" (¬5)، يعني بهذا الذي لم ~~يخرج شيئا منهما فيهما إذا كان المخرج للسبق أحد المتسابقين دون الآخر، ~~والله أعلم. # قوله: "اختلاف النوع غير مانع كقسي العرب والعجم، وكالناوك، وهو قوس ~~الحسبان مع السهم" (¬6). # ففي قوله "مع السهم" إشكال، وشرحه - والله أعلم - أن السهم اسمم جنس أراد ~~به السهام المتعارفة الغالبة، وهو معطوف على قوله "الحسبان"، ويعني به (¬7) ~~أن الناوك هو قوس الحسبان التي هي سهام صغار كما قدمنا بيانه في أول الباب ~~(¬8)، وهو أيضا قوس السهام التي هي النشاب المتعارف، وذلك لما ذكرناه PageV04P255 # أولا من أن الناوك وإن كان في الأصل آلة تجعل في وسط القوس الفارسية أو ~~نحوها، وفيها نبل صغار يرمى بها بالنزع (¬1) في القوس، فيطلق اسم (¬2) ~~الناوك على القوس على سبيل الاستعارة، فالمقصود إذا بكلامه هذا إبداء (¬3) ~~صورة اختلف فيها نوع السهام مع اتحاد القوس، فاعلم ذلك، والله ms533 أعلم. # قوله: "كل شرط فاسد يستقل العقد دونه لو ترك" (¬4)، يعني به لو ترك ذكر ~~ذلك الشرط من أصله، وأطلق العقد، وفيه احتراز من اشتراط عدد من الإصابات ~~معلوم مثلا، فإنه لا يصح العقد دونه، لو ترك (¬5)، فإذا ذكر على وجه فاسد ~~فسد العقد (¬6)، والله أعلم. # يقال: فلج يفلج (¬7)، بالفاء في أوله، والجيم في آخره على مثال: دخل ~~يدخل، معناه: ظفر، وفاز (¬8)، والله أعلم. PageV04P256 # قوله: "والرشق عبارة عن نوبة من الرمي" (¬1). # هذا هو بكسر الراء، وإسكان الشين المثلثة (¬2)، وأما بفتح الراء فهو ~~الرمي نفسه، ورمي كل سهم رشق (¬3). # (قوله: "على جمام قوته" (¬4)، هو بفتح الجيم أي اجتماع قوته (¬5)، وقد ~~غير في بعض النسخ "تمام قوته"، والله أعلم) (¬6). # قوله: "يبدأ بالمسبق، وهو واضع المال"، فيه إشعار بما اصطلحناه من تصحيف ~~النسخ فيما سبق ذكره، وهو المسبق بالكسر (والتشديد) (¬7) على مثال المعلم، ~~وهو الذي قاله غير واحد من الأصحاب أخذا مما حكى (¬8) الأزهري من (¬9) أنه ~~(¬10) يقال: سبق، بتشديد الباء أي أعطى (¬11) السبق، وسبق أيضا أي PageV04P257 # أخذ السبق (¬1)، والذي اخترناه من (¬2) أنه المسبق على مثال المخرج، فيه ~~السلامة من هذا الاشتراك، والله أعلم. # (¬3) ما استبعده (¬4) من اتباع عادة الرماة (¬5) غير بعيد في الصورة ~~المذكورة وأمثالها، فإنه من قبيل تنزيل العقد (¬6) المطلق على (¬7) ~~المعتاد، ولا يخفى نظائره، والله أعلم. # قوله: "في صحة العقد على البرتاب" (¬8). # هذه اللفظة قد أشكلت على من لا يعرف الفارسية، (وربما تعب بعضهم في طلبها ~~من كتب اللغة، ولا يجدها (¬9) لكونها (¬10) فارسية) (¬11)، وهي البرتاب - ~~بباء موحدة مفتوحة ثم راء ساكنة، ثم تاء مثناة من فوق، ثم ألف ثم باء ~~موحدة، وتعرب بالفاء في أولها، فيقال: الفرتاب، ومعناه: الإبعاد في الرمي ~~على PageV04P258 # حسب قوته لا إلى غاية معينة (¬1)، وهو الذي يقال فيه بالعربية: غلا ~~بالسهم غلوة (¬2) إذا رمى به أبعد (¬3) ما يقدر عليه (¬4)، والله أعلم. # قوله: "ولو ترامى غريبان (¬5) صح" (¬6)، قد غير في بعض النسخ، ومعناه: ~~تعاقد (¬7) على الرمي شخصان غريبان لا يعرف كل واحد منهما بسبب الغربة (¬8) ~~حال صاحبه (¬9)، هل ms534 هو مستيقن العجز أو الظفر؟ والله أعلم. # قوله: "ثم المحلل في التحزب يجوز أن يكون من الحزبين، ويجوز أن يكون ~~خارجا عنهما يناضلهم أو لا يناضلهم" (¬10). # هذا مشكل جدا، وكان قد ورد على من في (¬11) بعض البلاد الجامعة رقعة فيها ~~سؤال عن معنى قوله "يناضلهم أو لا يناضلهم"، وعن قوله "يجوز أن يكون من ~~الحزبين" (قاطعا بذلك مع كونه ذكر عقيبه خلافا فيما إذا كان المحلل واحدا ~~من أحد الحزبين؟. PageV04P259 # فأجيب بأن قوله "المحلل يجوز أن يكون من الحزبين" معناه يجوز أن يكون ~~المحلل أحد الحزبين) (¬1) بأن لا يخرج أحد الحزبين شيئا، ويخرج الحزب الآخر ~~(¬2) السبق، وفي صورة (¬3) الخلاف المحلل واحد من أحد الحزبين. # و (¬4) قوله: "ويجوز أن يكون خارجا عنهما" معناه يكون المحلل حزبا ثالثا ~~أو شخصا ثالثا. # و (¬5) "يناضلهم"، صورته: أن يخرج الحزبان، كل واحد منهما سبقا، ويدخلا ~~(¬6) معهما ثالثا لا يخرج شيئا، فهو محلل يناضلهم؛ لأن الجميع يرمون كما في ~~مثله في (¬7) مسابقة الخيل، الجميع متسابقون. # و (¬8) قوله "أو لا يناضلهم"، صورته: ما إذا كان المخرج للسبق هو الإمام، ~~أو واحد من الرعية من غير أن يخرج الحزبان شيئا، فالمحلل، وهو ههنا مخرج ~~للمال (¬9) خارج عنهما، وهو يرمي معهم، ويناضلهم. PageV04P260 # قصد المصنف - رحمه الله - بكلامه هذا استيفاء جميع الصور الثلاث التي يحل ~~فيها المال للسابق (¬1) على نحو ما سبق ذكره في المسابقة على الخيل (¬2)، ~~وأوجز العبارة مستعملا لفظ المحلل في خلاف معناه المعروف؛ إذ المعروف تخصيص ~~اسم المحلل لما يغنم ولا يغرم، فأدخل هو تحت اسمه من يغرم ولا يغنم، والله ~~المستعان. # ثم ظهر لي فيه وجه آخر في قوله "يناضلهم أو لا يناضلهم"، وهو أنه يحتمل ~~أن يكون أراد أن المحلل إذا كان خارجا عن الحزبين، إما حزبا ثالثا، وإما ~~شخصا ثالثا، فجائز أن يكون من (جماعتهم، وهو المراد بقوله "يناضلهم" أي هو ~~متصد لمناضلتهم، وجائز أن يكون من) (¬3) غيرهم، وهو المراد بقوله "لا ~~يناضلهم" أي هو غير متصد لمناضلتهم، وهذا قبل العقد، أما بعد العقد ms535 فالجميع ~~متصدون (¬4) لمناضلتهم، وهذا سبب الإشكال، والله أعلم. # قوله: "لو ترامى الحزبان فاجتاز بهما قبل العقد رجلان" (¬5)، معناه (¬6) ~~لو أرادا الترامي. # و (¬7) قوله: "لا يقدر على نزع القوس" (¬8)، له اتجاه، وإن كان المحفوظ ~~في اللغة: النزع في القوس أي مد القوس (¬9)، والله أعلم. PageV04P261 # قوله: فيمن يعلم (¬1) أنه لم يتعلم الرمي "يحتمل (¬2) خلاف في جواز ~~مناضلة مثله؛ إذ لا خطر فيه" (¬3). # هذا تعليل منه لعدم (¬4) الجواز، وهو ضد ما علل به شيخه (¬5)، وما علله ~~هو به (¬6) في "البسيط" (¬7)، فإنهما عللاه بأنه خطر لا فائدة له (¬8) فيه، ~~ولكل واحد منهما وجه. # أما وجه تعليله ههنا، فهو (¬9) أنه يندر ظفره، ولا يكون على خطر، أي لا ~~يتوقع حصوله، فليلتحق بما إذا علم عجزه، وقد سبق مثل هذا في الشرط الرابع (¬10). # أما وجه التعليل الآخر فهو أنه مع جهله بالمناضلة متعرض لإفساد شيء، وجلب ~~ضرر من غير فائدة، فلا توجد فيه المصلحة المصححة لهذا العقد، فالخطر المنفي ~~في (¬11) الأول، هو خطر توقع النفع، والخطر المثبت في الثاني هو خطر توقع ~~الضرر، فاعلم ذلك (¬12)! والله أعلم. PageV04P262 # ثم بني على هذا ما إذا جهل جهله هذا عند العقد، ثم بان بعده، وذكر ما ~~معناه أنه إن لم نجوزه مع العلم فههنا يسقط، ويسقط مقابله، وإن جوزناه (¬1) ~~احتمل أن يجعل كالأخرق فلا يسقط (¬2). # قوله "احتمل" غير مرضي، بل هو جزما كالأخرق (¬3)، إذا جوزناه (¬4) ~~لتساويهما في ذلك، والحالة هذه، ولا ذكر لهذا الاحتمال في "البسيط" (¬5)، ~~و"النهاية" (¬6)، والله أعلم. # قوله: "الشرط السادس: تعيين الموقف مع التساوي" (¬7). # فهذا (¬8) غير مرضي، فإن تعيين الموقف فيما (¬9) يرجع إلى بعد المسافة ~~وقربها من الهدف، وقد سبق في الشرط الرابع ذكره (¬10)، وذكر الخلاف فيه ~~(¬11). PageV04P263 # و (¬1) أما تعيين الموقف (¬2) من وسط الصف، أو طرفه، فهذا (¬3) الذي ذكره بعده. # وقوله فيه "إنه يحتمل" (¬4) يعني به أنه لا يشترط ذكره إذا لم يكن بينهم ~~فيه (¬5) تنازع وتنافس. # (وقوله "لضرورة الصف" يحتاج أن يقول معه، وعسر التناوب عليه بالقيام ~~والقعود، والله أعلم) (¬6). # قوله: "إذا تراضوا (¬7) بتقدم واحد فلا ms536 يجوز، فكأنهم رضوا بأن يفوز من ~~غير رمي محسوب، أو حطوا العشرة في حقه إلى التسعة" (¬8). # شرحه: أنه إذا رضي (¬9) جميعهم بعد تعاقدهم على أن يرمي كل واحد منهم ~~عشرة مثلا، بأن يتقدم واحد منهم على موقفهم تقدما مفرطا لم يجز ذلك (¬10)؛ PageV04P264 # لأنه تغيير لوضع العقد، ومقتضاه؛ لأنه مع هذا التباين (¬1) في الموقف غير ~~مناضل لهم، فإذا أخذ فقد أخذ بغير رمي معتد به. # وقوله "أو حطوا العشرة في حقه إلى التسعة" مشكل، ولنا فيه مسلكان: # أحدهما: أن لا يلتزم بحقيقة في هذه الصورة، ونجعله مشبها به لاشتراكهما ~~في تغيير وضع العقد، وهذا يعتضد بأن ذلك في "النهاية" (¬2)، و"البسيط" (¬3) ~~إنما هو مذكور بصيغة مقيس عليه (¬4). # والثاني: أن يلتزم بحقيقة في هذه الصورة، ويقول: إذا رضوا بتقديم (¬5) ~~واحد منهم في جميع العشرة فهو فوز (¬6) بغير رمي محسوب، وإن رضوا بتقدمه في ~~واحد منهما فهو حط من العشرة إلى التسعة، والله أعلم. # قوله: "إذا شرط الخواسق، وهي الخوازق (¬7)، أي (¬8) التي (¬9) تخرق ~~الهدف" (¬10). PageV04P265 # الخوازق - بالزاي المنقوطة، هي التي تنقب الغرض (¬1)، وجائز أن يكون ~~المصنف (¬2)، وكثير من المصنفين غيره، إنما قالوا "الخوارق" بالراء ~~المهملة، (لا (¬3) بالزاي المنقوطة) (¬4)، وتسويته بين الخواسق والخوارق ~~(¬5) خلاف النص المشهور (¬6)، و (ما هو) (¬7) المقطوع به في "المهذب" (¬8)، ~~و"التهذيب" (¬9) وغيرهما (¬10)، وهو أن الخسق (¬11) أن ينقب (¬12) السهم ~~الغرض، ويثبت فيه، والخرق (¬13): أن يثقبه، وإن لم يثبت فيه، ولكن في كتاب ~~"البحر" (¬14) أن في ذلك قولين: PageV04P266 # أحدهما: أن الخاسق (¬1) والخارق (¬2) ما يثقب، وإن لم يثبت. # والثاني: أن الخاسق ما ثقب وثبت، والخارق ما ثقب، ولم (¬3) يثبت، والله أعلم. # قوله: "فإن خرق (¬4) طرف الهدف" (¬5)، كلام من (¬6) يجعل الهدف عبارة عن ~~الغرض، وهو جائز، وإن كان المشهور أن الهدف عبارة عن التراب الذي يجمع، و ~~(¬7) نحوه، و (¬8) ينصب فيه الغرض المقصود بالرمي، وهو جلد، أو قرطاس، أو ~~(¬9) نحوهما، و (¬10) لكن يطلق اسم الهدف على الغرض، وكذا بالعكس (¬11)، ~~والله أعلم. # قوله في قول اشتراط الثبوت في الخواسق "هو بعيد" (¬12) ليس كذلك، بل هو ~~المذهب على ما ms537 بيناه آنفا، والله أعلم. PageV04P267 # قوله: "فيما إذا تعاقدا على مائة، ومن بادر إلى إصابة عشرة (¬1) منها، ~~فله السبق، فبدر أحدهما، فأصاب العشرة من خمسين استحق السبق، وهل عليه ~~إتمام العمل" فيه وجهان: # أحدهما: لا (¬2)؛ لإتمام الاستحقاق. # والثاني: "نعم؛ لأن العمل مقصود للتعلم (¬3)، ومع هذا فلا شك أن خارجيا ~~لو شرط له (¬4) على إصابته التي بها استحق شيئا آخر استحق ذلك أيضا؛ لأن ~~العمل الواحد يفي (¬5) بالغرضين في التعليم" (¬6). # هذا مشكل، ووجهه: ربط (¬7) (هذه المسألة) (¬8) بما قبلها أنها تدل على ~~خلاف ما ذكره من أن العمل (¬9) مقصود؛ لأن عمله في الإصابة انصرف إلى جهة ~~عقد المسابقة، فاستحقاقه ما (¬10) بذله الخارجي إنما هو بمجرد (¬11) الشرط ~~من غير عمل. PageV04P268 # وجوابه ما ذكره من أنه يستحق المالين بعمله الواحد لوفائه بتعليم ~~الباذلين، فهو كما لو استأجره شخصان على تعليم سورة معينة، فعلمهما (¬1) ~~إياها بقراءة واحدة، فإنه يستحق العوضين. # ثم إن الذي ذكره إمام الحرمين (¬2)، ونقله الشيخ إلى "البسيط" (¬3) أنه ~~إذا قلنا: إنه يلزمه إتمام العمل فلم يتمه، فلا يسترد منه السبق، وفي ذلك ~~نظر، ولم أجده لغيره، والله أعلم. # قوله: "وللحذاق (¬4) نيقة في الرمي عند الريح بإمالة النظر" (¬5). # فقوله "نيقة" بنون مكسورة، ثم ياء مثناة من تحت ساكنة، ثم قاف على مثال ~~"زينة" أي مبالغة في الإحكام والاختيار (¬6). # وقوله "بإمالة النظر" أي يميل بصره عن الغرض، ويرمى نحو نظره مائلا عن ~~الغرض بقدر (¬7) تأثير الريح في إمالة السهم المقوم إلى الغرض (عنه، والله ~~أعلم. PageV04P269 # قوله في السهم المتقطع "إن أصاب بالفوق أو العرض) (¬1) فلا يحسب" (¬2). # ليس (¬3) هذا مخصوصا بالوجه الثاني الذي يليه، بل هو متفق عليه على ~~الوجهين معا (¬4)، والله أعلم. PageV04P270 ### | CHECK (ومن) كتاب الأيمان # (ومن) (¬1) كتاب الأيمان # قال - رحمه الله وإيانا -: "اليمين: هي عبارة عن تحقيق ما تحتمل المخالفة ~~والموافقة بذكر اسم الله تعالى، أو صفة من صفاته، ماضيا كان أو مستقبلا، لا ~~في معرض اللغو والمناشدة" (¬2). # هذا الحد معترض باليمين بالطلاق والعتاق، وكذلك (¬3) اليمين بغير الله ~~تعالى، وإن كانت (¬4) (¬5) منهيا عنها فهي ms538 (¬6) يمين. # فأقول: لم يحدد مطلق اليمين، وإنما حدد اليمين الموجبة للكفارة. # فإن قلت: فلا يعذر في تركه ذكر هذا القيد في كلامه. # قلت: بل يعذر؛ لأنهم سموا هذا الكتاب "كتاب الأيمان" فأطلقوا، ومرادهم: ~~الأيمان الموجبة للكفارة، والله أعلم. # وقوله: "لا في (¬7) معرض اللغو" ليس متعلقا بأول الكلام، بل بقوله "بذكر ~~اسم الله تعالى" (أي بذكر اسم الله تعالى) (¬8) في معرض التحقيق، لا في ~~معرض اللغو والمناشدة، والله أعلم. PageV04P271 # اليمين الغموس (¬1): هي أن يحلف على ماض كذبا. سميت غموسا؛ لأنها تغمس ~~صاحبها في الإثم، أو في النار (¬2)، والله أعلم. # قوله: "لا والله، بلى والله" (¬3) ليس مقولا على الاجتماع، بل أحدهما ~~تارة، والأخرى تارة (¬4) أخرى، وما فسر (¬5) به لغو اليمين اتبع فيه شيخه ~~(¬6)، وهو يشبه الهزل المذكور في الطلاق (والعتاق) (¬7) في أنه يقصد اللفظ، ~~ولا يقصد الحكم، والمعروف في تفسير (¬8) لغو اليمين على مذهبنا: أنه الذي ~~يسبق إليه اللسان من غير قصد إلى اللفظ أصلا (¬9)، والله أعلم. # ما ذكره من الحلف بشعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬10) مما ~~اعتاده عوام العجم يحلفون بذؤابته (¬11) - صلى الله عليه وسلم -، ولم يكن ~~له ذؤابة، والله أعلم. PageV04P272 # ثبت في الصحيحين (¬1) من رواية ابن عمر عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه سمع عمر يحلف بأبيه، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (إن الله ~~ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم (¬2)، فمن كان حالفا فليحلف بالله، أو ليصمت)، ~~والله أعلم. # ذكر فيما إذا حلف بالله، وزعم أنه ورى، هل يدين (¬3) باطنا؟ وجهان (¬4): # وجه: أنه لا يدين مع القطع بأنه يدين إذا قال: أنت طالق، وقال: أردت ~~طلاقا من وثاق (¬5)؛ أن (¬6) الكفارة تتعلق بإظهار اللفظ المعظم ومخالفته، ~~وهذا لا يزول بالتورية والإضمار بخلاف لفظ الطلاق. وقد ذكر الأصوليون، أو ~~من ذكر ذلك منهم: أن من تلفظ بكلمة صريحة في الكفر، وزعم أنه ورى ونوى بها ~~ما ليس بكفر، فإنه يكفر ظاهرا و (¬7) باطنا (¬8)، والله اعلم. PageV04P273 # قوله: "أن يذكر اسما مشتركا يطلق على الله تعالى (وعلى) (¬1) غيره، ~~كالعليم والحكيم" (¬2). # من اعترض ms539 (¬3) على هذا وقال: ليس هذا من المشترك، بل هذا من المتواطئ ~~(¬4)؛ لأن المتواطئ عبارة عن (¬5) اللفط (¬6) الذي (¬7) يتناول أشياء ~~متعددة باعتبار كونه موضوعا لحقيقة (¬8) واحدة شاملة لها كاسم اللون ~~للبياض، والسواد، وغيرهما (¬9). # والمشترك: عبارة عن اللفظ الذي يتناول أشياء متعددة باعتبار كونه موضوعا ~~لحقائقها المختلفة كاسم العين للعين الفوارة، والعين الناظرة، وغيرهما ~~(¬10)، والعليم والحكيم من القبيل الأول. PageV04P274 # قلنا له: الفرق بينهما في ذلك، وإن اشتهر (¬1) فهو من (¬2) اصطلاح ~~المنطقيين (¬3)، أو (¬4) من تلقى ذلك منهم، وأما الفقهاء والأصوليون فإنهم ~~يطلقون اسم المشترك على الجميع (¬5) فاعلم ذلك! والله أعلم. # الوجه الذي ذكره في أن (¬6) الحلف بكلام الله تعالى تبارك وتعالى كناية، ~~فلا يكون يمينا إلا بالنية (¬7). # وجهه: أنه قد يستعمل في (¬8) غير صفة الله تعالى، قال الله تبارك وتعالى: ~~{يريدون أن يبدلوا كلام الله} (¬9) أي الأمر الذي ورد فيه كلام الله تعالى ~~من PageV04P275 # الفتح، والنصر أو غيره (¬1)، وهذا الوجه، وإن كان مذكورا في "النهاية" ~~(¬2) فهو شاذ. والمعروف في كتب المذهب أن الحلف بكلام الله تعالى يمين قطعا ~~بلا خلاف (¬3)، ولا جريان لهذا الوجه في الحلف بالقرآن، بل هو (¬4) مقطوع ~~بكونه يمينا صريحة (¬5)، والله أعلم. # (قول (¬6) من قال: لعمر (¬7) الله كناية (¬8). # وجهه: أنه ليس من الشائع في العرف استعماله في صفة البقاء، ولأنه ليس فيه ~~شيء من أدوات القسم، وتقرر في علم العربية أن (¬9) تقديره: لعمر (¬10) الله ~~ما أقسم به، أو قسمي، أو نحو هذا (¬11). وليس هذا الوجه بشيء، فإن استعماله ~~في القسم PageV04P276 # شائع في لسان العرب، وحذف الخبر (¬1) منه تخفيفا لكثرة الاستعمال كما حذف ~~في قولهم: "بالله" الفعل، وهو "أحلف"، أو "أقسم" (¬2)، والله أعلم) (¬3). # قوله: "فيما إذا قال: بله، ناويا به اليمين يحمل حذف الألف على لحن قد ~~يجرى به (¬4) العادة عند الوقف" (¬5). # ليس ذلك على ما ذكره، بل ذلك لغة لبعض العرب، وممن حكاها أبو القاسم (¬6) ~~الزجاجي في غير كتابه "الجمل" (¬7) ويفعلون ذلك مع الواو، وغيرها، فيقولون ~~في الوقف "وله"، وأنشد الزجاجي (¬8)، وغيره (¬9): # أقبل سيل جاء من أمر الله ... يحرد حرد ms540 الجنة المغلة PageV04P277 # وهذه اللغة شائعة في ألسنة العامة، فينبغي أن يجعل ذلك يمينا عند الإطلاق ~~(¬1)، والله أعلم. # ذكر ما معناه: أنه إذا قال: نذرت لله لأفعلن كذا، فهو كقوله: علي عهد ~~الله فهو (¬2) كناية بلا (¬3) خلاف، وإذا قال بالفارسية (أزخذاي بذيرفتم) ~~(¬4) ففيه طريقان: # أحدهما: أنه كناية قطعا. PageV04P278 # والثاني: أنه كقوله: "حلفت بالله"، إن نوى كان على ما نواه، وإن أطلق ~~فوجهان: # أحدهما: أنه بمنزلة الكناية، فلا تكون يمينا من غير نية. # والثاني: أنه بمنزلة الصريح، تكون (¬1) يمينا، وإن لم ينو (¬2). # وهذه المسألة غريبة غير (¬3) مذكورة في "النهاية" ومعظم الكتب، وذكرها ~~الفوراني في "الإبانة" (¬4)، وذكرها بعده صاحب "البحر" (¬5) وشيخنا هذا، ~~لكن الفوراني سوى بين قوله: "نذرت لله تعالى" والكلمة الفارسية، وقطع بأن ~~حكمها حكم "أقسمت بالله"، وكذا ذكره هو في "البسيط" (¬6) حاكيا ذلك عن ~~الفوراني، وانفرد في "الوسيط" بأمرين: # أحدهما: فرق (¬7) بين قوله "نذرت بالله" والكلمة الفارسية في أنه قطع في ~~"نذرت" بكونه كناية، وذكر في الكلمة الفارسية الخلاف. # والأمر الثاني: كونه (¬8) ذكر (¬9) طريقين في الكلمة (¬10) الفارسية، ~~أحدهما: القطع بأنه كناية، وذكر صاحب "البحر" الطريقين في قوله: "نذرت" وما ~~صار إليه PageV04P279 # من الفرق يتوجه بأن الكلمة الفارسية لها شيوع في ألسنة أهلها، وأما قوله ~~"نذرت" فلا شيوع له في القسم، لا في ألسنتهم، ولا في ألسنة العرب، وكأنها ~~ذكرت في هذا المعرض من أجل كونها ترجمة الفارسية بالعربية، والله أعلم. # ثم إن الكلمة الفارسية ضبطها بهمزة مفتوحة، ثم (¬1) زاي منقوطة ساكنة، ثم ~~خاء معجمة مضمومة، ثم ذال منقوطة (¬2)، ثم ألف وياء ساكنين، ثم باء موحدة ~~(¬3) غير ضافية (¬4)، ثم ذال مكسورة بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة، ثم راء ~~مهملة مفتوحة، ثم فاء ساكنة، ثم تاء مثناة من فوق مفتوحة، ثم ميم ساكنة، ~~ومعناها: لله التزمت كذا وكذا، ومن الله التزمت أي بأمره وقضائه، وعلى حسب ~~هذا اختلفت (¬5) النسخ في هذا الكتاب، وفي (¬6) غيره من ترجمته: "بنذرت"، ~~ففي بعضها "نذرت لله"، وفي بعضها "نذرت بالله"، والله أعلم. # قوله "وأيم الله" (¬7) يقال: بكسر ms541 الميم، ويقال: بضمها، ويقال: بهمزة ~~مفتوحة غير ساقطة في الوصل، ويقال: بإسقاطها في الوصل، وهكذا في همزة ~~"أيمن" (¬8). PageV04P280 # وما ذكره من أنه جمع "يمين" ليس بالصحيح، وإنما هو قول الكوفيين من ~~النحويين (¬1)، والصحيح قول البصريين منهم أنه اسم مفرد، وألفه ألف وصل ~~(¬2)، وكون ذلك كله قسما هو الصحيح، والله أعلم. # النص المنقول (¬3) عن الشافعي - رحمه الله - أن "تالله" بالتاء المثناة ~~من فوق ليس بيمين، نقل عنه في باب (¬4) القسامة (¬5)، فكذلك حمله بعضهم على ~~ما إذا قال الحاكم له قل: بالله - بالباء الموحدة (¬6) (أو نحوه) (¬7) ~~فخالف، وقال: تالله، بالتاء المثناة من فوق فلا تكون (¬8) يمينا مجزئة (¬9) ~~للمخالفة إلى ما هو دونه. PageV04P281 # وتعليل المصنف بالمخالفة مطلقا (¬1) يحتاج فيه إلى هذا القيد، فإنه لو ~~قال له قل: تالله - بالتاء المثناة من فوق، فقال: بالله - بالباء الموحدة ~~أجزأ (¬2)؛ لأنه أبلغ، قطع به القفال (¬3)، والله أعلم. # قوله "أما قوله: يا لله فليس بيمين" (¬4)، هذا بياء التي هي حرف النداء، ~~وعلى هذا حمل نص الشافعي في كتاب القسامة، وهو التأويل الصحيح؛ لأنه (قال ~~في تعليله: لأنه) (¬5) دعاء، والله أعلم. # قوله "ولو قال: الله، لم يكن (¬6) يمينا إلا أن ينوي" (¬7). # هذا فيما إذا قال: الله - بالرفع - (¬8)، أما إذا قاله بالنصب فهو مرتب ~~على ما إذا قاله: بالخفض، وفيه خلاف، والأقوى من حيث العربية أن كلا منهما ~~يمين عند الإطلاق (¬9)، والله أعلم. PageV04P282 # ذكر نذر التبرر (¬1)، و (¬2) أراد به نذر (¬3) المجازاة (¬4)، كقوله: إن ~~شفى الله مريضي، فعلي كذا وكذا، ونذر التبرر على ما ذكره غير واحد من ~~المصنفين قسمان: # أحدهما: نذر المجازاة. # والثاني: النذر المطلق من غير عوض، بأن يقول ابتداء: لله (¬5) علي كذا ~~وكذا (¬6)، والقول الذي بدأ به في نذر اللجاج (¬7)، وهو أنه يجب الوفاء به ~~(¬8) قول ضعيف شاذ في المذهب (¬9)، وإنما (¬10) المذهب (¬11) والمنصوص ~~الظاهر PageV04P283 # المشهور أنه يجزئه كفارة اليمين (¬1)، وهو قول عائشة (¬2) - رضي الله ~~عنها - وجماعة من الصحابة والتابعين (¬3) - رضي الله عنهم -، وروى مسلم ~~(¬4) في صحيحه (¬5) عن عقبة بن عامر (¬6) عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم ms542 - أنه قال: (كفارة النذر كفارة اليمين). # ثم هل تتعين الكفارة، أو يتخير بينها (¬7) وبين الوفاء بما نذر؟ فيه ~~قولان: من (¬8) أئمتنا من يقول: الصحيح تعينها (¬9)، ومنهم من يقول: الصحيح ~~التخيير (¬10) فاعلم ذلك، فإن الحاجة إليه ماسة في الفتوى، والله أعلم. # قوله "فيما إذا قال: إن دخلت مكة، أو صليت، فهذا يحتمل الوجهين" (¬11). PageV04P284 # احتماله لجهة (¬1) اللجاج، بأن يلام على ترك الصلاة (¬2)، فيغضب ويقول: ~~إن صليت فلله علي كذا وكذا، والله أعلم. # قوله "فيما إذا قال: إن فعلت فعلي يمين، قيل: عليه ما على الحالف" (¬3). # (¬4) وجهه أن هذا التزام على سبيل النذر، والنذر لا يشترط فيه ذكر اسم ~~معظم، بل صيغة الالتزام (وهي موجودة) (¬5) في هذا والله أعلم (¬6). # ذكر فيما إذا قال: إن فعلت كذا فما لي صدقة ثلاثة أوجه (¬7) ذكرها (¬8) ~~شيخه (¬9) - رحمهما الله وإيانا -، والمسألة منصوصة قد نص الشافعي - رحمه ~~الله - فيها (¬10) على كفارة (¬11) اليمين، وقال: فمذهب عائشة وعدة من ~~أصحاب (¬12) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعطاء، والقياس أن عليه ~~كفارة يمين (¬13). PageV04P285 # ثم هل ذلك على التعيين أو على التخيير؟ فيه خلاف (¬1) ما (¬2) سبق في أصل ~~(¬3) نذر اللجاج، والله أعلم. PageV04P286 ### || AUTO ومن الباب الثاني: في الكفارة # قوله في بيان أن اليمين سبب وجوب الكفارة: "لأن الحنث لا يحرم باليمين" ~~(¬1)، يعني به أن المحلوف عليه لا يحرم باليمين، فلا يكون الحنث بفعله سبب ~~وجوب الكفارة، فلا يبقى إلا اليمين، فتكون هي السبب الموجب عند الحنث (¬2)، ~~والله أعلم. # ما ذكره من أن أبا حنيفة قضى بأن اليمين يحرم فعل المحلوف عليه، "وبنى ~~(¬3) عليه أن اليمين الغموس لا تنعقد؛ لأن الماضي لا يمكن تحريمه" (¬4). # هذا ينبغي أن لا يتوهم منه أننا نخالفه في عدم انعقاد اليمين الغموس، ~~فإننا نوافقه على عدم الانعقاد (¬5)، على ما سنوضحه (¬6) إن شاء الله تعالى ~~في مسألة اليمين على شرب ماء إداوة لا ماء فيها، ولكنا نخالفه في مستند عدم ~~الانعقاد، فمستنده عنده (¬7) أن اليمين تحرم المحلوف عليه، والماضي لا يمكن ~~تحريمه (¬8)، ونحن PageV04P287 # نقول: مستنده استحالة البر فيها لذاته، ms543 أو اقتران الحنث بها (¬1)، ~~ونخالفه في وجوب الكفارة، فلا يوجبها هو لعدم الانعقاد (¬2)، ونوجبها (¬3) ~~نحن (¬4) لوجود مخالفة اليمين، والانتهاك لحرمتها (¬5)، فنعتبر نحن في وجوب ~~الكفارة (¬6) مجرد العقد والحنث، وهم يعتبرون العقد، والانعقاد، والحنث، ~~والله أعلم. # قوله في تقديم الكفارة على الحنث إذا حلف على محظور أنه لا يفعله: ~~"الأقيس أنه يجزئ (¬7)؛ لأن التحريم ينافي مأخذ اليمين" (¬8). # هذا مشكل، ومعناه: أن التحريم كان ثابتا قبل اليمين، ولم يتغير (¬9) ~~باليمين، ويلزم من ذلك أن لا (¬10) يتأثر به حكم اليمين، وفي بعض النسخ ~~"التحريم يباين مأخذ اليمين" و"يباين" أليق من "ينافي"، ويكون قد استعمل ~~"ينافي" بمعنى "يفارق ويباين"، وهو جائز، والله أعلم. # قوله "أما الصوم فالمذهب أنه لا يقدم، لا سيما في اليمين، وهو مرتب على ~~العجز" (¬11). PageV04P288 # فقوله "لا سيما في اليمين"، فيه احتراز عن الصوم غير (¬1) المرتب على ~~العجز عن المال في كفارات الحج إذا قلنا: يجوز تقديمها عقيب الإحرام، والله أعلم. # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا (¬2) ~~منها فليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو خير" (¬3) هو حديث متفق على صحته ~~(¬4)، رواه من الصحابة عبد الرحمن (¬5) بن سمرة، وغيره (¬6)، وأكثر ~~الروايات فيها ذكر الكفارة قبل PageV04P289 # الحنث بحرف الواو، وفي رواية واحدة رواها أبو داود في سننه (¬1) بإسناد ~~جيد عن عبد الرحمن بن سمرة، (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: يا ~~عبد الرحمن إذا حلفت ...) فذكره، وقال: فيه (فكفر عن يمينه، ثم ائت الذي هو ~~خير) بحرف "ثم"، وهذا صريح، والرواية التي (¬2) بحرف الواو دالة أيضا على ~~جواز تقديم الكفارة، فإن حرف الواو، وإن كان لا يوجب الترتيب على أقوى ~~المذهبين (¬3) فتقديم أحد المذكورين (¬4) في الذكر، يدل على جواز تقديمه في ~~الفعل، والله أعلم. # قوله "وكفارة الظهار بعد الظهار، وقبل العود إن أمكن" (¬5). # هو ممكن في الصور (¬6) التي يتباطأ فيها (¬7) العود عن الظهار كما إذا ~~ظاهر عن رجعية، ثم كفر، ثم راجع. وكما إذا ظاهر، ثم طلق طلاقا رجعيا، ثم ~~كفر، ثم راجع، وغير (¬8) ذلك ms544 (¬9)، والله أعلم. PageV04P290 # قوله "في (¬1) صوم الولي خلاف" (¬2)، وهذا موضع استقصائه كتاب الصوم، ~~ولكنا لا ندع معاودة بيانه لما وقع فيه من مرغوب عنه، فاعلم أن الخلاف فيه ~~اختلاف قولين: # أحدهما: ينسب إلى القديم، فإنه يصوم عنه وليه (¬3). # والثاني: وهو الجديد، والمعروف من مذهب الشافعي - رحمه الله -،: أنه يطعم ~~عنه عن كل يوم مد (¬4)، والحجة له ما روي عن ابن عمر عن رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: (فمن مات وعليه صوم رمضان أنه يطعم عنه مكان كل يوم ~~مسكين)، روي (مد من حنطة) (¬5)، والصحيح الذي لا يعدل عنه أنه يصوم عنه ~~وليه (¬6)؛ إذ ثبت في الصحيحين (¬7) من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه)، وثبت ~~في صحيح مسلم وغيره من رواية ابن عباس وبريدة بن الحصيب - رضي الله عنهم - ~~(أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر امرأة ماتت أمها، وعليها صوم أن ~~تصوم عن أمها) (¬8). PageV04P291 # وأما حديث ابن عمر فغير ثابت، والصحيح فيما ذكره الترمذي (¬1) وغيره من ~~(¬2) أئمة الحديث (¬3) أنه موقوف على ابن عمر من قوله. # ولمن نصر القول الجديد على ما ورد في صوم الولي كلام نشأ (¬4) من عدم ~~الاطلاع. # وما روي عن ابن عباس وعائشة من أنهما أفتيا في (¬5) ذلك بالإطعام (¬6) ~~ليس فيه ترك ونفي (¬7) منهما لما روياه (¬8)، وقد قال الحافظ البيهقي (¬9) ~~من يجوز الصيام عن الميت يجوز الإطعام عنه، ثم قد عرف من قاعدة مذهبنا: "إن ~~إفتاء راوي الحديث بخلافه (¬10) لا يضعفه" (¬11). # وأنا أقول (¬12): ينبغي أن يرفع الخلاف في ذلك من المذهب، ويقطع (¬13) ~~بأن مذهب الشافعي تجويز الصوم عن الميت، فقد ثبت عنه أنه أمرنا في أمثال ~~ذلك PageV04P292 # بالعمل بالحديث، وترك ما قاله على (¬1) خلافه (¬2)، وعمل الأصحاب مثل هذا ~~في مسألة التثويب، وغيرها. وقد قال الحافظ (¬3) الفقيه أحمد البيهقي (¬4): ~~لو وقف الشافعي - رحمه الله - على جميع طرق هذه الأحاديث، ونظائرها لم ~~يخالفها (إن شاء الله، وبالله التوفيق) (¬5). # ثم إننا لم نجد لأحد من ms545 الأصحاب تفسير الولي (¬6) المذكور، وتردد إمام ~~الحرمين (¬7) في أنه الولي الذي يلي أمر المولى عليه، أو هو الوارث، أو هو ~~القريب، وإن لم يرث، أو العصبة (¬8)، ولم يقض فيه بشيء، وقال: لا نقل عندي ~~فيه، وليس معنا في معناه ثبت نعتمده. # قال الشارح - رحمه الله -: فظهر (¬9) حمله على القريب بإطلاقه، فإنه أقرب ~~إلى العموم أو إلى الحديث (¬10)، وإلى أصل وضع اللفظ، فإن الولي في الأصل PageV04P293 # عبارة عن القريب، وهو مأخوذ من الولي على وزان الرمي، وهو القرب (¬1)، ~~والله أعلم. # ثم إنه موجود (¬2) في طريقتي العراق وخراسان أن الولي على هذا (¬3)، لو ~~أمر أجنبيا حتى صام عنه بأجرة، أو غير أجرة جاز (¬4)، وممن ذكر ذلك صاحب ~~"الشامل" (¬5)، وصاحب "التتمة" (¬6)، والله أعلم. # إذا أوصى بإعتاق عبد، وقيمته زائدة على قيمة الطعام والكسوة فقد ذكر أن ~~في احتسابه من الثلث (¬7) وجهين (¬8). وإذا قلنا: يحتسب من الثلث (ففي ~~كيفية احتسابه وجهان ذكرهما (¬9)، حاصلهما هل تحسب (¬10) جميع قيمة العبد ~~من الثلث) (¬11)، أو تحسب منه مقدار قيمة الطعام من رأس المال، والزائد على ~~ذلك يحسب من الثلث، فيه الوجهان (¬12)، والله أعلم. PageV04P294 # قوله في صوم العبد "إن كان الحنث أو اليمين أو كلاهما بإذن السيد ففيه ~~نظر، ذكرناه في الظهار، ومنعه عن صوم كفارة الظهار (¬1) غير ممكن؛ لأن فيه ~~إدامة التحريم، وإضرارا (¬2) بالعبد" (¬3). # هذا موهم، ولا يخفى على الفقيه أن هذا لا يستقيم حيث (¬4) لم يوجد الإذن ~~من السيد أصلا، أو وجد على وجه لم نجعله إذنا في الصوم، وإنما هذا (¬5) ~~متعلق بمحذوف لم يذكره لا ههنا، ولا فيما أحال عليه من كتاب الظهار، وهو ~~أنه إذا وجد الحنث واليمين بإذن السيد، فالمذهب أنه ليس له منعه من تعجيل ~~الصوم (¬6)، وقيل: له منعه (¬7) كما أن للزوج منع زوجته من الحج على قول. # وهذا الخلاف لا جريان له في صوم كفارة الظهار (¬8) (إذا كان الظهار) (¬9) ~~والعود بإذن السيد لما فيه من إدامة التحريم كما ذكره، وهو على هذا الوجه ~~الذي ذكرناه مذكور في "البسيط" (¬10) و"النهاية" (¬11)، والله أعلم. PageV04P295 # ذكر ms546 أن العبد إذا أعتق ما ملكه السيد ففيه تفصيل ذكره في البسيط (¬1)، ~~والنفس تتشوف عند الحوالة إلى البيان، واختصاره أنه إن أعتق بغير إذن السيد ~~لم يصح (¬2)، وإن أعتق بإذنه ففيه خلاف مبني على أن العبد، هل (¬3) يتأهل ~~لثبوت الولاية؟ (¬4)، فإن قلنا: نعم، وهو قول غريب ضعيف صح تكفيره بإعتاقه ~~(¬5)، وإن قلنا: لا، فلا يقع عن كفارته، ويقع عن (¬6) السيد (¬7)، والله أعلم. # قوله في قول المزني " (¬8) أنه لا يصح ممن بعضه عبد أن يكفر بالمال؛ لأنه ~~يقع عن جملته؛ إذ التجزئة لا تمكن (¬9) في المؤدي" (¬10). # (هو بكسر الدال - والذي قاس عليه من إعتاق نصف رقبة، وإطعام خمسة هو ~~تجزئة) (¬11) في المؤدى - بفتح الدال (¬12) فاعتبر المؤدي (¬13) (بالمؤدى) ~~(¬14)، والله أعلم. PageV04P296 ### || AUTO ومن الباب الثالث # قوله - رحمه الله وإيانا - في الحنث "أنه مخالفة اليمين لفظا وعرفا" (¬1). # كنا نستنكر الجمع بينهما، ونتأول كلامه على خلاف ظاهره حتى استبان أنه ~~على ظاهره صحيح، فلا يكفي في ذلك المخالفة لفظا لا عرفا، كما إذا حلف: لا ~~يأكل رأسا، فأكل رأس حوت فلا يحنث، وإن خالف لفظا لكونه لم يخالف عرفا ~~(¬2)، ولا يكفي أيضا المخالفة عرفا لا لفظا، كما إذا حلف لا يشرب له ماء من ~~عطش، فأكل من طعامه فقد خالف عرفا ولم يحنث، بكونه لم يخالف لفظا (¬3)، ~~والله أعلم. # ما ذكره من السطح المسقف (¬4) ينبغي أن يصور على وجه يكون السقف فيه غير ~~مخرج ما تحته (¬5) عن أن يكون سطحا مثل أن يكون السقف غير مطين بطين (¬6) ~~السطوح، أو نحو ذلك، والله أعلم. # قوله "فيما إذا حلف على الخروج، فصعد السطح، قال القاضي: ينبغي أن نجعله ~~خارجا" (¬7). PageV04P297 # هذا يوهم أن القاضي لم يقطع بكونه خارجا، وقد قطع بذلك فيما وجدته في ~~تعليقه (¬1) وغيره (¬2)، والله أعلم. # قوله "لو قال: لا أدخل الدار، فصعد السطح، ونزل في الدار، وخرج ففي الحنث ~~وجهان من حيث إنه حصل في الدار لكن لم يدخل من الباب" (¬3). # المعروف والمذكور في غير واحد من كتب العراقيين والخراسانيين أنه يحنث ~~وجها واحدا (¬4)، ولو ms547 صح نقل الوجه الآخر (¬5) لم يكن ينبغي أن يجمع بينه ~~وبين الوجه (¬6) المعروف، ويقول (¬7): فيه وجهان (¬8)، والله أعلم. # قوله "فيما إذا قال: لا أدخلها وهو فيها، ففيه وجه بعيد أنه لا بد من ~~مفارقة الدار" (¬9)، بل هو قول مشهور (¬10)، والله أعلم. # قال الشارح - رحمه الله -: إيضاح الفرق بين ما إذا حلف لا يدخل بيتا، ~~فدخل بيت شعر حيث يحنث، وإن كان قرويا، (وبين) (¬11) ما إذا حلف لا يأكل PageV04P298 # رأسا حيث لا يحنث بأكل رأس السمك ولحمه؛ إن القروي يطلق اسم البيت على ~~بيت الشعر، وإنما يفارق البدوي في عدم استعماله له فعلا لا في عدم استعمال ~~اسمه قولا، وليس كذلك اسم الرأس واللحم، فإنه لا يطلق مقرونا بالأكل على ~~(¬1) رأس السمك ولحمه، ونظير البيت من الرؤوس رأس ما هو قليل (¬2) الوجود ~~من الرؤوس التي يحنث بها، فإنه يحصل الحنث به عند الإطلاق (¬3)، والله أعلم. # ما حكاه عن القفال من أنه لا يحنث ببيت الشعر إذا حلف بالفارسية قائلا: ~~"درخانة نشوم" (¬4) قد وافق (¬5) القفال (¬6) عليه غير واحد من المصنفين ~~بعده، منهم: الفوراني (¬7) والروياني (¬8)، وصاحب "النهاية" (¬9)، وصاحب ~~"التهذيب" (¬10). # و (¬11) قد يعترض (¬12) عليه بأن يقال: أيضا بالفارسية: خانة تركمان خانه ~~عرب (¬13). PageV04P299 # ويجاب عنه: بأن ذلك يريدون به المحلة (¬1) لا بيتا مفردا منها. # وقوله "درخانه نشوم" هو بدال مهملة مفتوحة، ثم راء مهملة ساكنة، ثم خاء ~~منقوطة بعدها ألف، ثم نون مفتوحة، وبعدها هاء ساكنة، قد يسقط في الوصل، ثم ~~نون مفتوحة، ثم شين مثلثة مفتوحة، ثم (¬2) واو مفتوحة، ثم ميم ساكنة، والله أعلم. # قوله "لو قال: لا آكل (¬3) التفاح، وهو لا يدري ما التفاح؟ حنث بما سماه ~~العرب تفاحا" (¬4). # صورته ما إذا نوى ما هو معناه بالعربية، ونظيره من الطلاق ما إذا لفظ ~~العجمي بلفظ الطلاق ناويا به موجبه، وفي ذلك وجهان (¬5) غير مذكورين في هذا ~~الكتاب، وهذا مثله، والله أعلم. # قول الصيدلاني أنه لا يحنث بخبز الأرز في (¬6) غير طبرستان (¬7) قد خولف ~~فيه، وفيما يأتي في مسألة الرؤوس ما يدل على الخلاف ms548 فيه، والأصح أنه PageV04P300 # يحنث (¬1) كما في نظيره من بيت الشعر، والله أعلم. # قوله "فيما إذا حلف لا يسكن في هذه الدار، وهو فيها، إن خرج وترك أهله لم ~~يحنث" (¬2). # هذا بشرط أن يخرج على قصد الانتقال ليقع (¬3) الفرق بينه وبين الساكن ~~الذي من شأنه (¬4) أن يخرج، ويعود. # وقوله "لو انتهض لنقل الأقمشة قالت (¬5) المراوزة: لا يحنث، وقال ~~العراقيون: يحنث، وقال أبو حنيفة: لا يحنث إلا بالمقام يوما وليلة" (¬6). # وهكذا (¬7) هو (¬8) في "نهاية المطلب" (¬9)، ولا يصح ذلك، وقد راجعنا في ~~ذلك كتب أصحابه وكتب (¬10) أصحابنا، وإنما (¬11) حكاه صاحب "الحاوي" (¬12)، PageV04P301 # وصاحب "الشامل" (¬1) وغيرهما (¬2) عن مالك (¬3)، وجعلا الخلاف بيننا وبين ~~أبي حنيفة (في المنسوب ههنا إلى المراوزة، فجعلاه مذهب أبي حنيفة) (¬4) ~~(¬5)، وجعلا (¬6) القول (¬7) بالحنث مذهبنا من غير خلاف (¬8)، والله أعلم. PageV04P302 # شرح ما ذكره فيما إذا حلف: ليشربن ماء هذه الإداواة، ولا ماء فيها (¬1)، ~~(¬2) من الأصحاب من قال: لا يلزمه (¬3) الكفارة (¬4)؛ لأن اليمين لم تنعقد؛ ~~لأن البر فيما حلف عليه، والوفاء به محال لذاته بخلاف صعود (¬5) السماء، ~~فإنه ممكن في ذاته، وإنما استحالته من حيث العادة، فانعقدت اليمين هناك ~~نظرا إلى إمكانه في ذاته، ثم اتصل بها الحنث والانحلال لحصول اليأس من ~~الوفاء نظرا إلى استحالته من حيث العادة، فوجبت الكفارة فيه لتحقق الانعقاد ~~والحنث. # وهذا فاسد؛ لأن وجوب الكفارة عندنا لا يتوقف على انعقاد اليمين، بل على ~~مجرد العقد والحنث (¬6)، و (¬7) إن لم يثبت الانعقاد، فإن يمين (¬8) الغموس ~~لا تنعقد (¬9)؛ لأن البر فيها (¬10) محال لذاته، فإنه إذا حلف مثلا أنه ما ~~فعل، وكان قد فعل، فمحال عدم فعله مع وجوده، وإنما أوجبنا (¬11) الكفارة ~~(¬12)؛ لمخالفته اليمين، وانتهاكه بذلك حرمة الاسم المعظم فكذلك ههنا. PageV04P303 # وأما مسألة اليمين على صعود السماء فبين الأصحاب اختلاف (1) في أن ~~الكفارة وجبت فيها بناء على المخالفة من غير انعقاد، أو بناء على الانعقاد ~~ثم الحنث (¬2)، والله أعلم. # قال: "إذا قال: لا آكل هذا الرغيف، وهذا الرغيف لا يحنث إلا (¬3) ~~بأكلهما، وكذا لو قال: لا آكل ولا أكلم زيدا لا يحنث ms549 إلا بمجموعهما، وقد ~~ذكرناه في الطلاق، وليس يخلو عن إشكال" (¬4). # هذا لم يذكره في الطلاق، ولا ما هو نظيره من الطلاق، وهو أن يكون بصيغة ~~الشرط مثل (¬5) أن يقول: إن كلمتك ودخلت دارك فأنت طالق، والحكم فيه أنها ~~(¬6) لا تطلق إلا بالأمرين، كما لو قال: بصيغة التثنية، إن دخلت هذين ~~الدارين، أو أكلت هذين الرغيفين فأنت طالق (¬7). وكذلك في اليمين، لو قال: ~~لآكلن (¬8) هذين الرغيفين، أو لا آكل هذين الرغيفين، فيتعلق كل (¬9) ذلك ~~بمجموع الأمرين (¬10). PageV04P304 # أما إذا كان ذلك في اليمين بصيغة العطف لا بصيغة التثنية، بأن يقول: لا ~~آكل هذا الرغيف، وهذا الرغيف، فقد حكى إمام الحرمين (¬1) عن الأصحاب أنه لا ~~يحنث إلا بأكلهما (¬2) كما في صيغة التثنية، وذكر أن فيه إشكالا من حيث إن ~~العطف يقتضي التشريك بين المعطوف (والمعطوف) (¬3) عليه في المذكور فيه، فهو ~~في التقدير كأنه قال: والله لا آكل هذا الرغيف، والله لا آكل هذا الرغيف، ~~ولو قال ذلك محققا (¬4) يحنث بأحدهما، فكذا إذا قال (¬5) مقدرا (¬6). # وفرق الإمام بين هذا وبين ما سبق من صيغة الشرط في مثله في الطلاق بأن ~~صيغة الشرط تقتضي (¬7) ارتباط الجواب المتأخر بجميع الشروط (¬8) التي (¬9) ~~تقدمته، وتعليقه بها ثم قال: "وأقصى ما ذكره الأصحاب أن الاسم المعطوف على ~~الاسم بمثابة الاسمين المجموعين بصيغة التثنية، قال: والإشكال قائم". # قال الشارح - رحمه الله - وقوله في الوسيط "قالوا: الواو العاطفة (تجعل ~~الاسمين) (¬10) كالاسم الواحد المثنى" (¬11). PageV04P305 # قد صحف منه كلمة المثنى في أكثر النسخ بالمسمى (¬1)، وإنما هو بالثاء ~~المثلثة من التثنية. # وقد خالف صاحب "التتمة" (¬2) ما نقله الإمام عن الأصحاب، فقال (¬3) في ~~صورة (¬4) الإثبات: لو قال: والله لألبسن هذا الثوب، وهذا الثوب فهما (¬5) ~~يمينان لكل واحدة حكمها، واحتج بأنه أدخل حرف العطف، والمعطوف غير المعطوف عليه. # وأحسب هذا من تصرفه، وما نقله (¬6) الإمام عن الأصحاب هو المعتمد عليه ~~(¬7) في نقل المذهب، ويمكن الاعتذار للأصحاب (¬8) عن الإشكال المذكور بأن ~~المقدر ليس بلازم أن يكون كالمحقق، ولذلك (¬9) شواهد كثيرة. # منها: أن قولهم: "بالله" (¬10)، تقديره على ما ms550 عرف: أقسمت، أو أقسم ~~بالله، (ومن المعلوم أن قولنا: بالله صريح في القسم، وقولنا: أقسم، أو ~~أقسمت بالله) (¬11) PageV04P306 # مردد (¬1) غير (¬2) صريح في القسم (¬3)، ومن ذلك ما (¬4) نحن فيه أنه لو ~~قال: إن كلمتك، أو دخلت دارك فأنت طالق لم تطلق إلا بمجموعهما كما سبق ~~والتقدير فيه: إن كلمتك وإن دخلت، ولو قال ذلك محققا فمقطوع بأنه يحنث ~~بأحدهما، وإن فعلهما طلقت طلقتين. # وإذا عرفت ما أصلناه وحققناه عرفت أن ما (¬5) في الوسيط (¬6) من التسوية ~~بين قوله: لا آكل هذا الرغيف وهذا الرغيف، وبين قوله: لا آكل ولا أكلم ~~زيدا، غير مرضي، فإنه قد كرر في قوله: لا آكل ولا أكلم، حرف النفي مع حرف ~~العطف، وذلك يقتضي كونهما يمينين كما في تكرير حرف الشرط، وفي كتاب ~~الفوراني (¬7)، وكتاب "البحر" (¬8)، و"التهذيب" (¬9)، وغيرها (¬10) القطع ~~بأنه لو قال مثلا: لا أكلم زيدا ولا عمرا، فهما يمينان، يحنث بكل واحدة ~~(¬11) منهما، والله أعلم. PageV04P307 # قوله "إذا حلف لا يأكل الرأس لم يحنث برأس الطير والسمك على الظاهر، ~~ويحنث برأس الإبل والبقر؛ لأن ذلك يؤكل ببعض الأقطار، ورؤوس الظباء لا يحنث ~~بها؛ لأنها (¬1) لا تؤكل في سائر الأقطار، وإن كان يعتاد في قطر حنث (¬2) ~~من حلف بذلك القطر، وهل يحنث بقطر (¬3) آخر؟ (¬4) فيه وجهان، مأخذهما أنه ~~يراعى (¬5) أصل العادة، أو عادة الحالفين" (¬6). # هذا الكلام فيه إشكال يزول إن شاء الله تعالى ببسطه، فأقول: لا يحنث على ~~ظاهر المذهب بأكل رؤوس الطير والسمك (¬7)؛ لأنها لا تفرد بالأكل، ولا يفهم ~~من ذكر الرؤوس مضافا إليها ذكر الأكل في جميع الأقطار، وفيه القول الضعيف ~~المحكي عن صاحب "التقريب" (¬8)، وقد سبق (¬9). # ويحنث بأكل رؤوس الإبل والبقر (¬10)؛ لأنها تفرد بالأكل في بعض الأقطار ~~ويتناولها (¬11) إطلاق اسم الرؤوس في ذلك في جميع الأقطار، ولا يختص PageV04P308 # كاختصاص فعل الأكل، ولا يحنث بأكل رؤوس الظباء (¬1)؛ لأنها لا تفرد ~~بالأكل ولا يتناولها (¬2) إطلاق ذلك في جميع الأقطار، فإن طرأ اعتياد ~~لأفراد رؤوس الظباء بالأكل في قطر، أو كان ذلك الآن (¬3) معتادا (¬4) في ~~قطر على خلاف ms551 ما ظنناه، أو (¬5) كانت رؤوس غيرها من الوحش تفرد بالأكل في ~~عادة أهل قطر فيحنث بذلك أهل ذلك القطر (¬6)، وهل يحنث به غيرهم؟ فيه وجهان ~~(¬7) كما في خبز الأرز، ولم يجر هذا الخلاف في رؤوس الإبل والبقر، وإن كان ~~اعتياد (¬8) أكلها مخصوصا ببعض الأقطار لما قدمناه من أن الاختصاص فيها ~~واقع في الفعل، لا في القول؛ إذ يتناولها إطلاق اسم الرؤوس في ذلك في جميع ~~الأقطار، ولا وجود لهذا فيما ذكرناه من صور الخلاف، فاعلم ذلك فإنا قد بينا ~~منه ما لا تجد بيانه في غير هذا الشرح. # وقوله "سائر الأقطار"، استعمل فيه "سائر" (¬9) بمعنى "جميع"، وذلك لا ~~يجوزه أهل اللغة، وإن شاع في استعمال غيرهم، وإنما يجوز استعماله بمعنى PageV04P309 # "الباقي" (¬1)، والله أعلم. # وقوله: "حنث من حلف بذلك القطر". # المراد به من شملته تلك العادة بدلالة قوله "عادة الحالفين"، والله أعلم. # الرئة (¬2) مهموزة، والله أعلم. # قوله: "وإن حلف لا يأكل الفاكهة حنث بالرطب، واليابس، والعنب، والرمان، ~~خلافا لأبي حنيفة"، يعني خلافا له في العنب والرمان، وكذا يخالف في الرطب ~~(¬3)، وتمسك بقوله تعالى: {فيهما فاكهة ونخل ورمان} (¬4)، وبقوله تعالى ~~{فأنبتنا فيها حبا (27) وعنبا وقضبا (28) وزيتونا ونخلا (29) وحدائق غلبا ~~(30) وفاكهة وأبا} (¬5)، والعطف يقتضي المغايرة (¬6). PageV04P310 # وهذا مردود عند أهل اللغة، والعطف في (¬1) ذلك للتخصيص (¬2)، والتفضيل ~~كما في قوله تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} (¬3)، وقوله ~~تعالى: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال ....} (¬4)، ونقل عن ~~الخليل بن أحمد أنه قال: الفاكهة الثمار كلها (¬5). # وما ذكره صاحب الكتاب من التسوية بين الرطب واليابس هو المقطوع (به في) ~~(¬6) "النهاية" (¬7)، و"تعليق" القاضي حسين (¬8)، و"التهذيب" (¬9)، وغيرها ~~(¬10)، وفيها القطع بأن اسم الثمار لا يحمل مطلقه على اليابس منها. # وفي كتاب "التتمة" (¬11) القطع بأن اسم الفاكهة كذلك لا يتناول اليابس، ~~وأحسن صاحب "الحاوي" (¬12)، فذكر أن اليابس فيها على ضربين: PageV04P311 # أحدهما: ما ينتقل (¬1) عن اسمه بعد يبسه كالرطب يسمى بعد جفافه تمرا، ~~وكالعنب يسمى بعد جفافه زبيبا، فلا يحنث بأكله، وقد خرج عن (¬2) الفاكهة ~~بزواله عن اسمه (¬3). # و (¬4) الضرب ms552 الثاني: ما لا يتنقل عن اسمه بعد جفافه كالتين، والخوخ ~~(¬5)، والمشمش، ففي حنثه به وجهان: # أحدهما: يحنث؛ لبقاء (¬6) اسمه. # والثاني: لا يحنث؛ لانتقاله عن صفته، والله أعلم. # ووقع ههنا "وفي الحنث بالقثاء تردد" (¬7)، وصوابه ما في "الوجيز" (¬8)، ~~و"البسيط" (¬9)، و"النهاية" (¬10) وغيرها (¬11) أنه لا يحنث بالقثاء، وفي ~~البطيخ تردد، وهو وجهان (¬12)، والله أعلم. PageV04P312 # قوله: "فقال: المسعودي تلميذه" (¬1)، وهذا قاله بعد نزول شيخه من كرسي ~~الوعظ، وذلك هو اللائق (¬2) بالأدب. والمسعودي هذا هو أبو عبد الله محمد بن ~~عبد الله (¬3) المروزي، من قدماء أصحاب القفال المروزي، والمسعودي الذي ~~يحكى عنه اليمني صاحب "البيان" يعني به صاحب كتاب "الإبانة"، وذاك (¬4) أنه ~~وقع باليمن منسوبا إلى المسعودي وليس للمسعودي (¬5)، إنما هو للفوراني (¬6) ~~أبي القاسم (¬7) عبد الرحمن بن محمد المروزي (¬8)، والله أعلم. PageV04P313 # قوله: "إلا أن يحلف على ما لا يقدر عليه، كقوله: لا أبني بيتا، وهو ليس ~~(¬1) ببناء (¬2)، أو قال الأمير: لا أضرب" (¬3). # ينبغي أن يجعل قوله "أو قال الأمير" عطفا على قوله في أول الكلام "إلا أن ~~يحلف" فهو جائز، وإن كان قوله "يحلف" مستقبلا، وقوله "قال" ماضيا، والله أعلم. # قوله "لو قال: لا أكلم امرأة تزوجها زيد، فقبل له وكيله، فالقياس أنه ~~(¬4) لا يحنث كما في الشراء، وقال الصيدلاني: يحنث، وهو تشوف إلى مذهب أبي ~~حنيفة في أن من تزوج بالوكيل حنث في يمين التزويج" (¬5). # مذهب أبي حنيفة أنه إذا حلف لا يتزوج (¬6) فوكل حنث (¬7)، ولو حلف لا ~~يشتري (¬8) فوكل لم يحنث، ووافقه بعض أصحابنا (¬9). فالفرق أن الوكيل في ~~التزوج يضيف العقد إلى الموكل، وكان (¬10) الموكل بمنزلة العاقد بخلاف ~~الشراء، PageV04P314 # والصيدلاني لم يتشوف إلى موافقته على الفرق في هذا، بل وافق الأصحاب على ~~عدم الفرق في ذلك فيما نقله عنه الإمام أبو المعالي في "نهايته" (¬1). # وإنما فرق بين الشراء والتزوج فيما إذا قال: لا أكلم عبدا اشتراه زيد، ~~وما إذا قال: لا أكلم امرأة تزوجها زيد، فلم يقل بالحنث في العبد، وقال به ~~(في الزوجة، وقطع) (¬2) الإمام (¬3) بخطئه على المذهب، ومناقضته، وحكى ~~اتفاق الأصحاب ms553 على (عدم الحنث في مسألة الزوجة أيضا) (¬4) (¬5)، وكأن ~~الصيدلاني رأى أن فعل الزوج إذا جعل صفة للمرأة (¬6) بأن (¬7) قيل: (امرأة ~~تزوجها فلان نزل) (¬8) في الاستعمال بمنزلة (¬9) قوله: زوجة فلان، ولم يظهر ~~من حيث الاستعمال ينزل (¬10) قوله: عبدا اشتراه فلان [بمنزلة قوله: (زوجة ~~فلان، ولم يظهر من حيث الاستعمال ينزل قوله: عبدا اشتراه فلان بمنزلة قوله] ~~(¬11) عبدا ملكه فلان) (¬12) بالشراء، والله أعلم. PageV04P315 # الصدقة (¬1) تتميز عن الهبة باللفظ، وبالمعنى أيضا من حيث إن الصدقة ~~موضوعة للقربة، لا تنفك عن جهة القربة بخلاف الهبة، فقد (¬2) تقع لغير ~~القربة، (وكان الفرق الواضح بينهما أن المقصود بالصدقة الخير، وسد الخلة، ~~ودفع الضرر، والمقصود بالهبة المواصلة، واختلاف (¬3) المودة والتعاطف) ~~(¬4)، والله أعلم. # قوله (¬5): في اليمين على الكلام "لو كاتبه لم يحنث، ولو رمز بإشارة ~~مفهمة، فالجديد أنه لا يحنث" (¬6). # محل القولين القديم والجديد إنما هو ما إذا كاتبه (¬7)، أو راسله (¬8)، ~~وأضاف إليه أصحابنا الإشارة فخرجوها على القولين (¬9)، والله أعلم. # قوله "وإن قال: لأحمدن الله بمجامع (¬10) الحمد فليقل: ما علمه جبريل آدم ~~(¬11) عليهما السلام "الحمد لله حمدا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده" (¬12). PageV04P316 # هذا فرع ذكره غير واحد من أصحابنا الخراسانيين المتأخرين (¬1)، وفيه نظر، ~~وله مستند (¬2) ضعيف الإسناد غير متصل رويناه (¬3) عن محمد بن النضر (¬4)، ~~قال: قال آدم صلوات الله عليه: يا رب شغلتني بكسب يدي، فعلمني شيئا فيه ~~مجامع الحمد والتسبيح، فأوحى الله تبارك وتعالى إليه: يا آدم إذا أصبحت ~~فقل: ثلاثا، وإذا أمسيت فقل: ثلاثا (الحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه ~~ويكافئ مزيده) فذلك مجامع الحمد والتسبيح) (¬5)، الحمد يتضمن التسبيح، فإن ~~الحمد يطلق على مطلق الثناء، وقد قال سبحانه وتعالى: {يسبحون بحمد ربهم} (¬6). # وقوله "يوافي نعمه" أي يلاقي نعمه، أي نستجلبها (¬7) فتحصل معه. وقوله ~~"ويكافئ مزيده" بالهمز، أي يساوي مزيد (¬8) النعم والإحسان الذي يقتضيه ~~الشكر، والله أعلم. PageV04P317 # ما ذكره في نوع الحلف على الكلام من مسألة الحلف على الصلاة (¬1)، اعترض ~~عليه فيه بعض (¬2) من شرح "الوجيز" (¬3)، وقال: ليست من هذا النوع، واعتذرت ~~له بأنه (¬4) (¬5) لما (¬6) كان يحنث ms554 بالتكبير (¬7)، وهو كلام حسن ذكرها ~~فيه، وهو متبع للفوراني (¬8) في ذلك، واستتبعت (¬9) مسألة الصوم (والحج ~~لتعلقها به (¬10)، والله أعلم) (¬11). # قوله "فيما إذا حلف: ليأكلن هذا الطعام غدا، فإن أكل الطعام قبل (الغد ~~حنث لكن الكفارة تلزمه (¬12) في الوقت) (¬13) أو غدا، فيه خلاف" (¬14). PageV04P318 # هذا يوهم القطع بتقديم الحنث في الوقت، وإجراء الخلاف في تأخر لزوم ~~الكفارة إلى غد، وليس كذلك قطعا، بل وجوب الكفارة يلازم وجود الحنث، ~~والمذكور في غير هذا الكتاب، هل يحنث في الوقت أو في غد؟ فيه خلاف (¬1). # فأقول: قوله أولا "حنث" المراد به إثبات حنثه على الجملة من غير تعرض ~~لوقته، ثم ذكر الخلاف في وقت الحنث معبرا عنه بلزوم الكفارة لتلازمها (¬2)، ~~فاعلم ذلك! والله أعلم. # وقوله "أو غدا" (¬3)، اقتصار على أحد الوجهين الجاريين على تقدير تأخر ~~الحنث، وذلك إنا إذا قلنا: بتأخر الحنث إلى غد ففي وجه: يحنث بمضي مدة تسع ~~الأكل (¬4) من أول النهار (¬5)، فإنه يتحقق به فوت البر في الوقت المحلوف ~~عليه، وفي وجه: لا يحنث إلا بغروب الشمس من الغد (¬6) كما لو كان الطعام ~~باقيا، والله أعلم. PageV04P319 # قوله "فيما إذا تلف الطعام، أو مات الحالف في أثناء الغد بعد مضي زمان ~~الإمكان، الصحيح أنه يحنث؛ لأنه فوت البر مع إمكانه، وكذلك لو فات مهما ~~قلنا: إن الحنث يحصل بغير اختياره" (¬1) (¬2). # هذا مشكل من حيث إنه فرض الكلام أولا فيما إذا فات، ثم قال: "وكذلك لو ~~فات ... "، وشرحه: أن الفوات الأول هو فوات الطعام أو الحالف، والفوات ~~الثاني هو فوات البر، ومقصوده (¬3) بهذا الكلام إثبات الحنث سواء (¬4) كان ~~ذلك تفويتا للبر، أو فواتا إن كان تفويتا فعلى القولين معا، وإن كان فوتا ~~(¬5) فعلى قولنا: يحصل الحنث بغير اختياره (¬6)، والله أعلم. # قوله بعد هذا "سواء مات قبل الغد أو بعده" (¬7)، يعني به أو بعد دخول ~~الغد في أثنائه (¬8)، هذا هو الذي يشعر به سياق كلامه، والله أعلم. PageV04P320 # ما ادعاه فيما إذا حلف (¬1): لأقضينه حقه عند رأس الهلال من كون ذلك ~~محالا (¬2)، ليس على وجهه، فإنه ms555 يتصور أن يصادف بذلك (¬3) رأس الهلال فإنه ~~مصادفة، وإن تعسرت مراصدته، والعرف والعسر كافيان في الحكم في الاكتفاء ~~(¬4) بالممكن من مقارنة (¬5) رأس الهلال، والله أعلم. # قوله "لو قال: لأقضين حقك إلى حين، فهذا ينبسط على العمر، ولو قال: إذا ~~مضى حين فأنت طالق، تطلق بعد لحظة، وهذا في جانب الطلاق ممكن" (¬6). # معناه وهذا الانبساط على العمر في مسألة الطلاق ممكن، وما (¬7) ذكره من ~~الفرق غير واضح، وإيضاحه: أن المفهوم في عرف أهل اللسان من قوله: لأفعلن ~~كذا إلى حين، الاسترسال على جميع العمر، والمفهوم من قوله: إذا مضى حين ~~فأنت طالق، الاكتفاء في ذلك بلحظة، وأما الإلزام (¬8) بأنه إذا قال: والله ~~لأقضينك (¬9) حقك إذا مضى حين، فإنه ينبسط على جميع العمر، فهذا (¬10) غير ~~مسلم، بل يتعلق (¬11) البر فيه بلحظة كما في مسألة الطلاق، وهذا ما ذكره PageV04P321 # الإمام (¬1) في أول كلامه، لكن أورد بعده سؤالا (¬2) يتضمن القول ~~بانبساطه على جميع العمر، ووقع هذا في "البسيط" (¬3) منسوبا إلى الأصحاب، ~~ولا يصح ذلك ولا يعرف، وكأنه سهو، والله أعلم. # قوله: "ولو عزل القاضي الذي عينه، فلم يرفعه إليه بعد العزل، قال ~~الشافعي: خشيت أن يحنث، فأطلق الأصحاب قولين" (¬4). # ينبغي أن يكونا من القولين اللذين قالهما الشافعي على جهة تردد بينهما، ~~وذلك نوع من أنواع القولين قليل، والله أعلم. # قوله: "إذا قال: لأضربنك مائة خشبة، حصل البر بالضرب بشمراخ عليه مائة من ~~القضبان، وهذا بعيد على موجب اللفظ، قال الله تعالى: {وخذ بيدك ضغثا فاضرب ~~به ولا تحنث} (¬5) " (¬6). # اعلم (¬7)! أن الاكتفاء في هذا (بالضرب) (¬8) بالشمراخ وقع في "النهاية" ~~(¬9)، وفي بعض كتب الخراسانيين (¬10)، وهو بعيد يأباه لفظ الخشبة، وفي ~~"النهاية" (¬11) عن PageV04P322 # جماهير الأصحاب فيما إذا قال: "مائة سوط" (¬1) أنه لا يحنث بقضبان ~~الشماريخ (¬2)؛ لأنها لا تسمى سياطا، وهكذا لا يسمى خشبا على ما هو لأنها ~~المعروف في اللسان العربي. # وصاحب المذهب الشافعي فرض المسألة فيما إذا حلف: ليضربن عبده مائة سوط، ~~فجمع السياط فضربه (¬3) بها (¬4). ولا نص (بلحى تعبدا) (¬5) إلى القول بما ~~ذكروه على إطلاقه، ms556 وأما الآية فهي واردة في واقعة عين فلا عموم فيها نتمسك ~~به، فإن وقائع الأعيان لا عموم لها على ما (¬6) تقرر في أصول الفقه (¬7)، PageV04P323 # والصواب أن تخصيص ما ذكروه بعرف قوم يطلقون اسم الخشب على عيدان ~~الشماريخ، والله أعلم. # قوله: "ثم لا بد أن يتثاقل على المضروب بحيث تنكبس (¬1) جميع القضبان" (¬2). # هذا غير متعين، والمشترط، إما هذا وإما (¬3) أن يماس البدن جميعها (¬4)، ~~والله أعلم. # قوله: "نص أنه لو قال: لا أدخل الدار إلا أن يشاء زيد" (¬5). # هذا فيه تعيير (¬6) لنصه بالمعنى، فإن نصه "لو حلف ليفعلن كذا لوقت (¬7) ~~إلا أن يشاء فلان" (¬8)، والله أعلم. # قوله: " (لو قال) (¬9): لأضربن مائة ضربة، فلا يكفي الضرب مرة واحدة ~~بالشماريخ، وقال العراقيون: يكفي الضرب بالسياط معا" (¬10). # خصص الوجه الثاني بالعراقيين، والوجهان معا مشهوران في كتب العراقيين ~~(¬11)، وعبارة شيخه (¬12) في ذلك: "وذكر العراقيون وجهين"، ثم إن PageV04P324 # شيخه (¬1) ذكر أنه على القول بتعدد الضربات نشترط (¬2) فيها التوالي، ~~وهذا فيه نظر، وينبغي أن لا يشترط ذلك ههنا، (بخلاف الحد، فإنه يكتفي ههنا) ~~(¬3) بما يقع عليه الاسم (¬4)، ولهذا يكتفى فيه بضرب فيه أدنى الإيلام ~~(¬5). وبعض أصحابنا عبر عن هذا بأن قال: يكفي ضرب غير مؤلم (¬6)، والعبارة ~~الأولى أولى، فإن (¬7) ما يسمى ضربا لا يخلو من أدنى إيلام، وذلك بخلاف ~~الحد، والله أعلم. # قوله (¬8): "فيما لو حمل قهرا، وفيه وجه أنه كالإذن (¬9) " (¬10). # توجيهه على ضعفه أن المحمول في حالة الاختيار جعلناه كالداخل، فكذلك في ~~حالة الإكراه نجعله كالداخل كرها حتى يخرج على القولين، والله أعلم. PageV04P325 # شرح ما ذكره في توجيه (¬1) القولين في وجود الصفة على جهة الإكراه أو ~~النسيان (¬2)، وتقريره: أما القول بالتحنيث (¬3)، فوجهه أنه مختار في ~~التعليق بالدخول مثلا، وقد وجدت صورة الدخول، فحصل ما تعلق به، كما يحصل ~~الحنث (¬4) بوجود سببه، سواء وجد عمدا أو سهوا؛ ولأن غاية ما فيه أنه لم ~~يوجد منه فعل، والحنث لا يتوقف على فعل الحالف (¬5)، فإن (¬6) اليمين قد ~~يكون توقيتا لا صنع (¬7) فيها، كما إذا علق على طلوع الشمس. # وأما القول ms557 بعدم التحنيث (¬8) فوجهه أن الكلام فيما إذا علق على فعله، ~~وهذا ليس بفعله (¬9) شرعا؛ لأنه بمنزلة (¬10) ما لم يفعله في رفع حكمه عنه؛ ~~لما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال: (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)، رواه ~~ابن PageV04P326 # ماجه (¬1)، وهذا لفظه، وليس في الكتب الخمسة الأصول، وهي: الصحيحان (¬2) ~~وسنن أبي داود وسنن النسائي وكتاب الترمذي، ولكن إسناده حسن، ورويناه أيضا ~~في السنن الكبير (¬3)، ولفظه: (تجاوز الله عن أمتي الخطأ ... إلى آخره). # وقد أمعنت النظر في هذه المسألة، وفي أدلتها لمسيس الحاجة إليها في ~~الفتوى، فوجدت (¬4) كثيرا من مصنفي أصحابنا العراقيين ذهبوا إلى أن الصحيح ~~عدم PageV04P327 # الحنث (¬1)، والبغداديون هم جمهور العراقيين، وقد قال صاحب الحاوي (¬2): ~~البغداديون من أصحابنا يذهبون إلى تصحيح القول بأن لا حنث على الناسي لما ~~يرتكبونه من خلاف أبي حنيفة (¬3)، قال: وأما البصريون فقال شيخنا أبو ~~القاسم (¬4) الصيمري (¬5): ما أفتيت في الناسي بشيء قط، (وحكى عن شيخه أبي ~~الفياض (¬6) أنه لم يفت فيها بشيء قط، وحكى أبو الفياض عن شيخه أبي حامد ~~المروزي أنه لم يفت فيها بشيء قط) (¬7). # قال صاحب الحاوي - وهو أحد البصريين - فاقتديت بهذا السلف، ولم أفت فيها ~~بشيء؛ لأن (¬8) استعمال التوقي أحوط (¬9) من فرطات الأقدام، ومع هذا PageV04P328 # فالقول بالتحنيث هو الأرجح دليلا، وإن كان (¬1) أعوص، وهو قول أكثر (¬2) ~~العلماء السالفين والخالفين - رضي الله عنهم - وهو قول أئمة (¬3) المذاهب ~~(¬4) الأربعة (¬5) والشافعي وأحمد، وإن اختلفت الرواية عنهما فالتحنيث أثبت ~~عنهما (¬6). # حكى الثقة أبو بكر بن المنذر في كتابه "الإشراف على مذاهب أهل العلم" ~~(¬7) أن تحنيث الناسي في يمين الطلاق والعتاق وسائر الأيمان هو المشهور من ~~مذهب الشافعي عند أصحابه. وفي كتاب "الهداية" (¬8) في مذهب أحمد: أنه يحنث ~~في الطلاق والعتاق، ولا يحنث في اليمين بالله تعالى والظهار (¬9). قال: وهو ~~اختيار أكثر شيوخنا (¬10)، وعنه: أنه لا يحنث في الجميع (¬11)، وعنه أنه ~~يحنث في الجميع. PageV04P329 # وأما من حيث (¬1) الدليل (¬2) فأقول: لما أطلق يمينه، ولم يستثن ms558 حالة ~~النسيان والإكراه دل على أنه لم يقصر يمينه على مقصود المنع، فالتحق بما لو ~~صرح، وقال مثلا (¬3): والله لا أدخل لا عامدا ولا ناسيا، فدخل ناسيا، فإنه ~~يحنث بلا خلاف (¬4) فيما نقله القاضي حسين (¬5)، وفي هذا جواب عن (¬6) ~~تمسكهم بأن المقصود المنع، وهو من أقوى (¬7) ما لهم. # وأما الحديث فهو محمول على نفي المؤاخذة والذم لا على نفي الحكم بمطلقه ~~بدلالة ثبوت حكم النسيان والإكراه في الحدث (¬8) والإتلاف، ولأن ذلك هو ~~المفهوم منه في عرف الاستعمال قبل الشرع، ولا عموم فيه من حيث إن (نفس ~~الخطأ والنسيان موجودان، فيقدر محذوف، هو المراد بالنفي، ولا عموم) (¬9) ~~فيما) (¬10) يقدر، ويضمر على ما تقرر في علم أصول الفقه. والله أعلم. PageV04P330 # (قوله: "واختار القفال أن الطلاق يقع، والحنث لا يحصل" (¬1)، نقل شيخه ~~(¬2) أن القفال كان يقول: القولان يجريان في اليمين بالله تعالى. وأما في ~~الطلاق فيقع قولا واحدا (¬3)، والله أعلم) (¬4). PageV04P331 ### | AUTO ومن كتاب النذور # قوله: "قال الله تبارك وتعالى: {يوفون بالنذر} (¬1)، فصار هذا أصلا في ~~لزوم الوفاء" (¬2). # هذا لا يستقيم، فإنه ليس فيه أمر، أو (¬3) إلزام أصلا، وسياق الآية يأبى ~~أن يكون ذلك من قبيل الأمر بصيغة الخبر، وإنما هو صفة مدح مذكورة (¬4) في ~~جملة صفات الأبرار. ومما يصلح أن (¬5) يكون أصلا (¬6) في ذلك قوله تبارك ~~وتعالى: {ياأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} (¬7)، وما رواه البخاري في ~~الصحيح (¬8) من حديث عائشة - رضي الله عنها - عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه (¬9) فلا ~~يعصه)، والله أعلم. PageV04P333 # حديث عمر - رضي الله عنه (¬1) - ثابت في الصحيحين (¬2)، وهو في رواية: ~~(إني (¬3) نذرت في الجاهلية أن أعتكف في المسجد الحرام). وفي رواية: ~~(ليلة). وفي رواية: (يوما)، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (أوف بنذرك). ~~والله تعالى أعلم. # قوله: "فيما إذا نذر ابتداء من غير تعليق على شيء فيه قولان مشهوران: ~~أحدهما: يجب كنذر التبرر" (¬4)، يعني به تبرر المجازاة كما في قوله "إن شفى ~~الله مريضي"، وهذا الذي فيه الكلام ms559 نذر تبرر أيضا. # فنذر التبرر نوعان غير أن بعضهم سمى هذا الثالث (¬5) النذر المطلق (¬6)، ~~والثاني: نذر التبرر، فهذا الذي قاله كأنه مصير منه (¬7) إلى (¬8) ذلك أو ~~نحوه. PageV04P334 # و (¬1) قوله: "قولان مشهوران" ليس كذلك، بل هما غريبان، والمشهور القطع ~~بلزومه (¬2)، وهو المنصوص (¬3). ومنهم من قال فيه وجهان (¬4)، وأما ذكر ~~قولين فيه فغير (¬5) معروف، وكان الثاني منهما قول مخرج (¬6)، والله أعلم. # قوله: "إذا قال: إن شاء زيد، فلله علي كذا، لم يلزمه شيء، وإن شاء زيد؛ ~~لأنه لم يلتزمه لله تعالى، وليس هذا كما قال: إن قدم زيد فلله علي كذا؛ لأن ~~ذلك يمين الغضب، أو هو تبرر، ولم يعلق فيه لزوم العبادة بمشيئة زيد، هكذا ~~قال القاضي" (¬7). # لا ينبغي أن يعتقد من هذا أن جميع هذا الكلام قاله القاضي، فإن الفرق بين ~~مسألة القدوم وبين المسألة الأولى ذكره المصنف من عنده، وذلك أن شيخه (¬8) ~~ذكر مسألة التعليق بمشيئة زيد نقلا عن القاضي (¬9)، ثم قال: وهذا عندي خطأ، ~~واحتج بمسألة التعليق بقدوم زيد، فلم يوافقه في "الوسيط" على ذلك، وفرق بين ~~المسألتين (¬10) مضيفا ذلك (¬11) إلى كلام القاضي (¬12) (من غير ميز بين ~~الكلامين، ثم PageV04P335 # إنهما نسبا ذلك إلى القاضي) (¬1)، وذلك من شيخه عجب، فإن كتابه من "شروح ~~مختصر المزني" (¬2)، وقد نص الشافعي على ذلك في "مختصر المزني" (¬3)، وهو ~~المقطوع به في غير واحد من شروحه، منها: "الحاوي" (¬4) و"أمالي أبي (¬5) ~~الفرج السرخسي"، والله أعلم. # قوله "لأنه لم يلتزمه لله تعالى" أي خالصا، وذلك كاف في بطلانه، والله ~~تعالى أعلم. # قوله "وأما الملتزم فكل عبادة مقصودة، ولها مراتب" (¬6). # هذا فيه إشكال، سلم منه "البسيط" (¬7) و"الوجيز" (¬8)، وهو أنه فسره ~~بالعبادة المقصودة، ثم قال: "ولها مراتب"، والمرتبتان الأخيرتان (¬9) ليستا ~~من العبادات المقصودة، فنقول: قوله: "ولها مراتب" عائد على (¬10) الملتزم ~~بإطلاقه. PageV04P336 # وينبغي أن يقرأ "وله" وما وقع في النسخ من قوله "ولها" وجهه على ما فيه ~~من العجمة؛ لأنه (¬1) خرج على المعنى؛ إذ المراد بالملتزم الأفعال ~~الملتزمة، ثم إنه اقتصر في تفسيره أولا على العبادة (¬2) المقصودة، (لكونه ~~اختار ms560 قول من لم يصحح النذر إلا في العبادة (¬3) المقصودة) (¬4) فكأنه قال: ~~أما الملتزم فالصحيح منه كل عبادة مقصودة، والملتزم (¬5) مطلقا، ما يصح منه ~~(¬6) وما لا يصح مراتب: الأولى (¬7): أصول العبادات، وهي المرادة بقوله: كل ~~عبادة مقصودة، والله أعلم. # قوله في صفات العبادات "كما لو نذر الحج ماشيا" (¬8). وقوله بعده "فإن ~~أفرد الصفة، والتزم المشي في حجة الإسلام"، أراد بالأول ما إذا التزم الصفة ~~مع الموصوف بأن (¬9) نذر حج التطوع ماشيا، فالصفة ههنا تلزم قطعا (¬10). # أما إذا أفرد (¬11) الصفة بالالتزام كما إذا كان الموصوف لازما بغير ~~التزامه، PageV04P337 # فهذا فيه الوجهان (¬1) المذكوران (¬2)، والله أعلم. # قطع ههنا بصحة نذر الجهاد (¬3)، وسبق منه في كتاب السير (¬4) أن الصحيح ~~أن الجهاد لا يلزم بالنذر، وذاك هو الأقوى (¬5)، والله أعلم. # قوله (¬6) في القربات التي حث الشرع عليها من عيادة المريض ونحوها "أنها ~~(¬7) ليست عبادة" (¬8)، قد حدت (¬9) العبادة بأنها الطاعة لله تبارك وتعالى ~~(¬10)، وفي هذا إثبات لكون هذه القربات عبادات إلا أنها ليست عبادة متأصلة ~~مقصودة، والمفهوم من اسم العبادة إذا أطلق العبادة المقصودة، وهي التي ~~أنشأها الشرع، وابتدأ بوضعها للتعبد بها، وهي التي يحرم (¬11) القصد بها ~~لغير الله PageV04P338 # تعالى كما (¬1) (قال الله تبارك وتعالى) (¬2) {ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} ~~(¬3)، فهذه يطلق عليها اسم العبادة (¬4)، وما (¬5) ليس كذلك مما حث الشرع ~~عليه يطلق عليه اسم القربات، فاعلم ذلك فإنه من المشكل. # وينبغي أن يقطع بصحة نذر الجميع عملا بالحديث الصحيح (من نذر أن يطيع ~~الله فليطعه) (¬6)، والله أعلم. # ما ذكره من أنه لا يصح نذر ما يخالف الرخصة كقوله (¬7): لا أفطر في السفر (¬8). # لك أن تفسره مما إذا نذر أن لا يفطر في صوم رمضان بسبب السفر، ولك أن ~~تفسره بما إذا نذر صوما غير واجب، وشرط فيه أن لا يفطر فيه في السفر، ~~وكلاهما باطل على هذه الطريقة، وآخر تعليله (¬9) يشعر بهذا الأخير (¬10)، ~~والله أعلم. PageV04P339 # ما ذكره من أنه روي عن رسول الله صلى (¬1) الله عليه وسلم أنه قال: (من ~~نذر وسمى فعليه ما سمى، ومن ms561 نذر ولم يسم فعليه كفارة يمين) (¬2). # تمسك به القاضي في تعليقه (¬3) في لزوم الكفارة في نذر الباح، ووجهه أنه ~~لما كان ما سماه مما لا يلزم الوفاء به صار كأنه لم يسم شيئا. # وهذا يقتضي أيضا (¬4) وجوب الكفارة في نذر المعصية (¬5)، بل أولى، فإنه ~~مع كونه لا يلزم فيه الوفاء بمنذوره لا يجوز (¬6)، ولكنا نوجه (¬7) قطع ~~القاضي بلزوم الكفارة في المباح، وذكره (¬8) خلافا في المعصية (¬9) بأن بين ~~المعصية والنذر منافرة شديدة تقتضي إلغاء النذر بالكلية، وقد سوى صاحب ~~"التتمة" (¬10) بين المباح والمعصية، فأجري في لزوم الكفارة فيهما وجهين. PageV04P340 # وفي نذر المعصية حديث صريح عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين)، أخرجه أبو داود وغيره ~~(¬1)، ورويناه أيضا في PageV04P341 # السنن الكبير (¬1) عن عمران بن الحصين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- غير أن في إسناديهما (¬2) ضعفا. # وأما الحديث المذكور في "الوسيط" فقد روينا منه قوله: (من نذر نذرا لم ~~يسمه (¬3)، فكفارته كفارة يمين) في سنن أبي داود، وسنن ابن ماجه، وفي السنن ~~الكبير (¬4) من وجوه يزيد بعضها على بعض، وأتمها ما رويناه في السنن الكبير ~~(¬5) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (من نذر نذرا PageV04P342 # لم يسمه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا في معصية الله عز وجل فكفارته ~~كفارة يمين، ومن (¬1) نذر نذرا (لم يطقه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرا) ~~(¬2) فأطاقه فليف به) (¬3)، وأخرجه أبو داود (¬4) أيضا إلا الجملة الأخيرة ~~الرابعة، والأحاديث الواردة في ذلك قد (¬5) عضد بعضها بعضا، فيقوى (¬6) ~~إيجاب الكفارة في نذر المعصية قوة توجب اختياره، وقد جعله الربيع قولا آخر ~~(¬7)، وذلك معدود من تخريجه، ثم نذر المباح لا حق به (¬8) في ذلك، والله أعلم. # قوله "يمين الغلق" (¬9) أي نذر اللجاج، وهو بالغين المعجمة، واللام ~~المفتوحتين، وبالقاف، وهو ضيق الصدر وقلة الصبر، ورجل غلق - بكسر PageV04P343 # اللام - أي سيئ الخلق (¬1)، ومن قال فيه (¬2) يمين الغلو - بالواو ~~المشددة - فقد صحف، ms562 والله أعلم. # قوله في نذر الاعتكاف "هل يكفي (¬3) الدخول مع النية من غير مكث، فيه ~~تردد، وإن كان المكث لا يشترط في كونه عبادة" (¬4). # معناه: على ما أشعر به كلامه في "البسيط" (¬5) أنه لا يشترط المكث في صحة ~~الاعتكاف، بل يكفي المرور به، وهل يشترط المكث في الوفاء بالنذر عند ~~إطلاقه، فيه خلاف، من حيث أن لفظ (¬6) الناذر في العرف يفهم منه المكث. # وهذا حاصله أن الخلاف في النذر مرتب (¬7)؛ إذ في اشتراط المكث في صحة أصل ~~الاعتكاف خلاف أيضا (¬8)، والله أعلم. PageV04P344 # قوله: "فيما إذا عين يوما في نذر الصوم، فيه وجهان: أحدهما: أنه لا ~~يتعين، وتعين (¬1) الزمان كتعين المكان (¬2)، والمسجد للصلاة" (¬3). # معناه: كتعيين (¬4) المكان للصوم، فإنه لا يتعين قطعا (¬5) فاعلم ذلك! ~~(¬6)، (¬7) وأما تعيين المسجد للصلاة ففيه تفصيل ذكره فيما بعد (¬8)، و ~~(¬9) قد اضطربت فيه المصنفات، وما أكثر اضطرابها في باب النذر، وفي تعليق ~~القاضي حسين (¬10) أنه لو نذر أن يصلي ركعتين في المسجد الجامع جاز له أن ~~يصلي في كل موضع حتى في وسط السوق، قال (¬11): وفيه إشكال. # قال المصنف (¬12) - رحمه الله -: وهذا من أبلغ (¬13) ما يتمسك به في ~~مسألة الصوم، وإن كان في نفسه بعيدا، والأظهر أنه يتعين من ذلك كل ما فيه ~~فضيلة، والله أعلم. PageV04P345 # قوله: "لا يثبت خواص صوم رمضان لذلك اليوم المعين" (¬1). # هي (¬2) مثل كفارة الوقاع، وعدم قبول صوم آخر، وكذا وجوب الإمساك عند ~~الإفطار على الأصح (¬3)، والله أعلم. # قوله: "لو شرط التفرق في الصوم". # مثاله: أن يقول: لله علي صوم عشرة أيام متفرقة، فعلى وجه يلزمه التفريق ~~(¬4) كما لو قال: عشرة أيام متفرقة، أولها اليوم الأول من الشهر، والثاني: ~~اليوم الرابع، وهكذا إلى آخرها، فإنه يلزم ذلك على الصحيح في أن الوقت ~~يتعين بالتعيين (¬5). # والأصح أن التفريق لا يلزم ههنا وجها واحدا (¬6)؛ لأنه أورد النذر على ~~نفس التفرق، وليس مقصودا، فإنه لا قربة فيه، وهناك أورد النذر على الأيام ~~بوصف التفريق، والله أعلم. PageV04P346 # شرح ما ذكره في قضاء أيام الإفطار بالحيض أو المرض أو ms563 السفر فيما إذا نذر ~~صوم سنة معينة (¬1). أما القول بعدم (¬2) وجوب قضاء أيام الحيض والمرض (¬3) ~~(¬4) فوجهه: أن النذر يجري مجرى الشرع، والشرع لم يوجب صوم هذه الأيام فلا ~~تكون (¬5) بالنذر ملتزما لصومها، والقضاء هناك وجب بأمر متجدد (¬6)، وههنا ~~لم يوجد منه في ذلك نذر مجدد. # وأما وجوب قضاء أيام الفطر في السفر، فالخلاف فيه مرتب على الخلاف في ~~أيام الحيض والمرض، وهو في السفر أولى بأن لا يجب (¬7)؛ لأن الإيجاب الشرعي ~~في رمضان يشمل السفر، ولكن على التخيير بينه وبين عدة (¬8) من (¬9) أيام ~~أخر. ولهذا لو صام في السفر أجزأه بخلاف أيام الحيض فكذلك يشمله (¬10) ~~الإيجاب بالنذر. PageV04P347 # وأما زمان المرض فهو كزمان الحيض إن كان بحيث يخشى فيه من الصوم الهلاك ~~أو الضرر العظيم، فإنه يعصي حينئذ بترك الأكل فلا يجوز له الصوم. # وأما إذا لم يكن كذلك فيحتاج فيه إلى فرق غير ذلك، وهو أن المرض ينشأ ~~بغير اختياره، والسفر ينشئه باختياره فلم يمنع شمول الإيجاب له، والله أعلم. # ذكر أن الخلاف في أن النذر هل ينزل على واجب الشرع أو جائزه؟ مخصوص ~~بالنذر المطلق دون النذر المقيد، فلو قال: لله علي أن أصلي ركعة لزمه. # قال: "والعجب أنهم قالوا: لو قال: لله علي أن أصلي قاعدا، وهو قادر على ~~القيام لزمه القيام على أحد القولين، وأخذوا يفرقون بين الركعة والقيام، ~~والفرق غير ممكن" (¬1). # قال المصنف (¬2) - رحمه الله -: بل بينهما فرق لا بأس به، وهو أن القعود ~~صفة أفردها بالذكر، وقصدها بالنذر (¬3) (¬4)، ولا قربة فيها، فلغت الصفة، ~~وبقي قوله "أصلي" فالتحق بما لو قال: "أصلي" مقتصرا عليه، فيلزمه القيام ~~على أحد القولين (¬5)، وليس كذلك. # قوله: "ركعة" فإنها نفس المنذور، وهي قربة وصفة إفرادها ليست مذكورة ولا ~~منذورة، والله أعلم. # قوله: "ولم يذهب أحد إلى أن (¬6) السجدة وحدها تلزم بالنذر، فإنها PageV04P348 # ليست عبادة إلا مقرونة بسبب كالتلاوة" (¬1). # فقوله: "لم يذهب أحد" غير مرضي، فإن ذلك وجه محكى (¬2)، وقد سبق منه في ~~كتاب الصلاة (¬3) ذكر تردد في استحباب التقرب بسجدة من ms564 غير سبب، والقطع ~~بالمنع منسوب هناك إلى الشيخ أبي محمد، وهكذا المنع ههنا منسوب في ~~"النهاية" (¬4)، و"البسيط" (¬5) إلى الشيخ أبي محمد من غير تعرض للنفي ~~المطلق عن كل أحد، وذلك هو الصواب (¬6)، والله أعلم. # ذكر فيما إذا نذر صوم اليوم الذي يقدم فيه فلان، فقدم نهارا أنه هل يلزمه ~~صوم يوم آخر؟ فيه قولان (¬7). # عبر غيره (¬8) عنهما بأنه هل انعقد نذره ذلك أو لم ينعقد (¬9)؟ ثم ذكر ~~(¬10) أنهم اختلفوا في أصلهما: PageV04P349 # فمنهم من قال: أصلهما الخلاف فيما إذا نذر صوم بعض يوم (¬1). # ومنهم من قال: إن أصله (¬2) ذلك يستند إلى أول النهار أو إلى آخره (¬3)، ~~وهذا شرح (¬4) مما (¬5) وقع في نقله له (¬6) تغيير غير مرضى. # أما أولا فالخلاف في صحة نذر بعض اليوم، وهو وجهان عنده وعند غيره (¬7)، ~~والقولان لا تستقيم (¬8) بناؤهما على الوجهين. # وقد ذكر الفوراني (¬9) هذه الطريقة، وجعل الخلاف في نذر بعض اليوم قولين، ~~وكأنهما قولان مستنبطان. # وأما ثانيا فإنه في تقريره الطريقة (¬10) الثانية رجع بآخره (¬11) إلى ~~الطريقة الأولى في استرواحه إلى (¬12) أن الصحيح أن نذر بعض اليوم لاغ، ~~وهذه الطريقة متقررة PageV04P350 # بدون ذلك، وذلك أنا نقرر (¬1) القول بالوجوب بأن ذلك نذر منه للصوم من ~~أول النهار، ووصف القدوم للتعريف لا للشرط، والوفاء بالصوم من أول النهار ~~ممكن بأن يخبر (¬2) ليلا بقدومه نهارا، فينوي ليلا. # ونقول في تقرير القول الآخر: القدوم شرط لنذره، فكأنه قال: إذا قدم فقد ~~نذرت صوم يوم قدومه، فيكون فيه نذر منه لما مضى، وذلك محال فيفسد نذره من ~~أصله، أو نقول (¬3) ما قاله الإمام أبو المعالي (¬4): إنه نذر لصوم يوم في ~~بعض يوم، وذلك مستحيل. # وليس هذا من قبيل ما إذا نذر (¬5) بعض اليوم مقتصرا عليه حيث (¬6) صححناه ~~على وجه (¬7)، وجعلناه متضمنا صوم اليوم أجمع لإنتقاء ما قد بيناه من ~~المحال فيه فبان بهذا إطراح ما استروح إليه آخرا، وضعف الطريقة المذكورة ~~أولا، والله أعلم. # ما ذكروه فيما إذا كان صائما ذلك اليوم عن نذر آخر من أن (¬8) الأولى أن ~~يقضي ذلك النذر؛ ms565 لأنه تطرق إليه نوع من الاشتراك (¬9)، هذا قد نص عليه PageV04P351 # الشافعي في المختصر (¬1)، والاشتراك الذي فيه هو أنه يوم استحق صومه عن ~~نذرين، والله أعلم. # ذكر أنه لو نذر صوم الأثانين (¬2) وكان قد لزمته (¬3) كفارة بصوم شهرين ~~متتابعين، فما فاته منها بصوم الكفارة لا يلزمه قضاؤه، قال: "وفيه وجه: أنه ~~يقضي كما لو لزمه صوم شهرين بعد النذر، فإنه يقضي؛ لأنه أدخل سبب الكفارة ~~على نفسه (¬4) " (¬5). # هذا التعليل إنما هو للصورة (¬6) الثانية، وذلك مبين في "البسيط" (¬7)، ~~وهو تعليل الشافعي - رحمه الله - في المختصر (¬8)، ولفظه "لأن هذا شيء ~~أدخله على نفسه، بعد ما وجب عليه صوم الاثنين". # وليس فيه اقتضاء للجمع القياسي بين الصورتين، بل فيه اقتضاء للفرق، ووجه ~~الجمع هو أنه أمكنه في الصورتين صيام (¬9) أيام الاثنين عن نذره لها، فإنه ~~لو صامها عن النذر أجزأت عنه، فلما فوت ذلك بصوم الكفارة لزمه القضاء، PageV04P352 # وهذا قول نقله الربيع (¬1)، والله أعلم. # قال: "وقوله - صلى الله عليه وسلم -: من صام الدهر فلا صام، أراد به أن ~~لا يفطر أيام العيدين" (¬2). # هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه (¬3) من حديث أبي قتادة، وفيه (فلا صام ~~ولا أفطر)، وفي الصحيحين (¬4) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي ~~الله عنهم - (لا صام من صام الدهر)، والتأويل المذكور ذكره غيره (¬5)، و ~~(¬6) يرد عليه أنه (¬7) يطلق عليه صوم الدهر مع الإفطار في أيام النهي ~~(¬8)، ومما يدل عليه ما رويناه في السنن الكبير (¬9) عن عائشة - رضي الله ~~عنها - أنها كانت تصوم الدهر في السفر والحضر، فالنهي إذا مخصوص بمن كان ~~يضعفه ذلك، والله أعلم. # (قوله) (¬10): "المشي قبل الإحرام ليس بعبادة" (¬11). PageV04P353 # وجهه أن المشي في نفسه ليس بقربة، وإنما يصير قربة مع الإحرام، وهذا له ~~التفات إلى أحد القولين في أن الأجير إذا مات قبل الإحرام لم يستحق شيئا من ~~الأجرة (¬1)، والله أعلم. # حديث (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد (¬2) الحرام، ومسجدي ~~ومسجد الأقصى) (¬3) ثابت في الصحيحين (¬4) من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد - ~~رضي الله عنهما ms566 - وأكثر الروايات فيه "تشد" بضم التاء على ما لم يسم فاعله، ~~وهذا أقبل لما ذكره من (¬5) أنه بيان (¬6) للقربة، لا تحريم فيه، ولا ~~كراهة. وفي رواية لمسلم عن أبي سعيد (لا تشدوا) مسمى الفاعل. # "وإيلياء" (¬7) بهمزة مكسورة بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة، ثم لام ~~مكسورة، ثم ياء مثناة من تحت مفتوحة، ثم ألف ممدودة، وحكي فيها القصر أيضا، ~~قيل معناه: بيت الله (¬8)، والله أعلم. PageV04P354 # ما ذكره في فضيلة الصلاة في المساجد الثلاثة (¬1)، قد ساقه مساق حديث ~~واحد، وهو هكذا بتمامه غير ثابت فيما نعلم، وصح في المسجد الحرام ومسجد ~~المدينة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (صلاة في مسجدي هذا أفضل ~~من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام) أخرجه مسلم (¬2) في ~~صحيحه بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة، وصح مثله من وجوه. # وأما المسجد الأقصى ففيه حديث ميمونة (¬3) مولاة رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: أنها قالت: قلت: يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس، قال: (أرض ~~المحشر والمنشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره) أخرجه ~~ابن ماجه (¬4)، ولم PageV04P355 # يخرج في الأصول الخمسة، والحديث الصحيح الذي ذكرناه في مسجد المدينة ~~يأباه، وما فيه من الحصر لا يكاد مثله يقبل التخصيص، وهو يبطل ما ذكره من ~~بعد في نذر الصلاة في المساجد من التعديل بين مسجد المدينة، والمسجد الأقصى ~~(¬1) (¬2)، والله أعلم. # قوله "أرجاء المسجد" (¬3) أي أطرافه، ونواحيه، واحدها رجا: مقصور (¬4)، ~~والله أعلم. # وقوله: "فيما إذا قال: لله علي أن أهدي؛ لأن دم الإحصار ودماء (¬5) ~~الجبرانات يجزئ في غير الحرم" (¬6). # هذا غير مرضي، فإن دماء (¬7) الجبرانات لا تجوز إلا في الحرم على ما سبق ~~بيانه في كتاب الحج، قطعوا بذلك (¬8)، وكان يمكن على بعد أن يتأوله (¬9) ~~على دماء الجبرانات في حق المحصر (¬10)، أو (¬11) على وجه بعيد في بعض دماء PageV04P356 # الجبرانات سبق منه ذكره (¬1)، واستبعاده، ولكن ظهر من كلامه وكلام شيخه ~~(¬2) إرادة ذلك بإطلاقه، فكأنه من السهو الذي لا يسلم منه إنسان، والله ms567 أعلم. # قوله في ستر الكعبة بالحرير (¬3) "لأن ذلك محرم على الرجال أن يلبسوه ~~بأنفسهم لا في التزيين (¬4) " (¬5). # معناه: أنه لم يحرم على الرجل أن يزين بالحرير غيره، مثل الكعبة ونحوها، ~~وإنما حرم عليه أن يلبسه بنفسه، والله أعلم. PageV04P357 ### | AUTO ومن كتاب أدب القضاء # حديث (ليوم واحد من إمام عادل) (¬1) قد روى من حديث أبي سعيد الخدري - ~~رضي الله عنه - ولم أجد له إسنادا ثابتا (¬2)، ولكن أحاديث الفضائل (¬3) ~~يتساهل في أمرها. # وقوله: "أربعين خريفا" قد روى بدله "أربعين يوما"، والله أعلم. # قوله: "تجب الإجابة على من دعي إلى الحكم" (¬4) يعني (من دعي إلى مجلس ~~الحكم) (¬5) لمحاكمة خصمه، والله أعلم. PageV04P359 # حديث (من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين) (¬1)، رواه أبو هريرة، وأخرجه ~~أبو داود والنسائي (وابن ماجه) (¬2)، (والترمذي) (¬3)، وقال فيه الترمذي: ~~حديث حسن. # ومعناه: - والله أعلم - (¬4) "فقد ذبح" ولكن من حيث المعنى، لا من حيث ~~الصورة، وذلك؛ لأنه بين عذاب الدنيا إن رشد، وعذاب الآخرة إن PageV04P360 # فسد (¬1)، والله أعلم. # حديث (لا تسأل الإمارة) (¬2) حديث متفق على صحته (¬3)، والله أعلم. # ما ذكره من قول عمر - رضي الله عنه - موقوفا (¬4)، قد جاء نحوه مرفوعا، ~~فقد PageV04P361 # رويناه في السنن الكبير (¬1) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما من أمير عشيرة (¬2) إلا وهو يؤتى به ~~يوم القيامة مغلولا حتى يفكه (¬3) العدل أو يوبقه الجور). # "يوبقه" بالباء الموحدة، والقاف أي يهلكه (¬4)، والله أعلم. # قوله: "أما من بلغ (¬5) مبلغ الاجتهاد في مذهب إمام، لا في أصل الشرع، ~~ففي جواز الفتوى له فيه (¬6) خلاف مبني على أن من قلده كأنه قلد إمامه ~~الميت أو قلده في نفسه، فمن جوز تقليد الميت جوز له الفتوى" (¬7). PageV04P362 # وهذا كلام مشكل، وهو مبني على ما ذكرته في كتاب الفتوى (¬1) من تأليفي من ~~أن المقلد لا يفي، وأنه لا يكون مفتيا بما يذكره من مذهب إمامه؛ لأن فتوى ~~المفتي قوله، وهذا قول إمامه لا قوله، ومن يعد من المفتين من الفقهاء ~~المقلدين فليسوا في الحقيقة من ms568 المفتين، ولكن لما قاموا عند الضرورة مقام ~~المجتهدين من المفتين، وأدوا (¬2) عنهم عدوا من المفتين (¬3). # وأما المجتهد في مذهب إمام فقد ألحقه اجتهاده ذلك بإمامه في جواز الفتوى، ~~ومقلده مقلد لإمامه، فإن جوزنا تقليد الميت، وهو الصحيح الذي عليه العمل ~~جازت فتياه (¬4)، ومن لا يجوز (¬5) تقليد الميت لم يجوز فتياه (¬6)؛ لأنها ~~قول إمامه الميت الذي بطل بموته تقليده (¬7)، وهكذا من جعل ذلك تقليدا لهذا ~~الحي PageV04P363 # لصدور (¬1) صورة الفتيا منه دون الميت لم يجوزه؛ لأن ذلك قول إمامه لا ~~قوله، فهو كالمقلد المحض كما سبق، والله أعلم. # قوله (¬2): "تعتبر الكفاية اللايقة بالقضاء" (¬3)، هذه الكفاية هي النهضة ~~والقيام بعمل القضاء، والله أعلم. # ما ذكره من تنفيذ (¬4) أحكام الفاسق أو الجاهل إذا ولاه السلطان للضرورة ~~كما ينفذ قضاء أهل البغي للحاجة (¬5)، فهو (¬6) خلاف ما قاله غيره، فإن ~~المنقول في "تعليق" القاضي حسين (¬7) وغيره (¬8) أنه لا تنفذ أحكامه، وإن ~~ولاه الإمام (¬9)، وما احتج به من قضاء أهل البغي ففي "التهذيب" (¬10) ~~وغيره (¬11) أنهم إذا ولوا PageV04P364 # قاضيا غير عدل لم تنفذ أحكامه، نعم ما ذكره يوجه بإجماع الأمة على تنفيذ ~~أحكام الخلفاء الظلمة، وأحكام من ولوا (¬1)، غير أنه يورد عليه ما إذا ولى ~~السلطان قاضيا كافرا، فإنه لا تنفذ أحكامه مع وجود الضرورة، وإن ارتكب وطرد ~~(¬2) فقد أبعد، والله أعلم. # ما ذكره فيما إذا ولى حنفي شافعيا بشرط أن يكون حكمه بمذهب أبي حنيفة من ~~أنه إنما يجوز له الحكم بما يتوافق فيه المذهبان (¬3)، يشعر بصحة هذه ~~التولية، والمقطوع به في "المهذب" (¬4)، و"التهذيب" (¬5) (وغيرهما) (¬6) أن ~~التولية باطلة، والخلاف في ذلك متجه من حيث إنه من قبيل العقد الذي لا عوض ~~فيه، المقترن بالشرط الفاسد، وعن (¬7) القاضي حسين أنه أفتى بصحة التولية ~~مع إفساد الشرط فيقضي بجميع مذهبه (¬8). # قوله في تولية قاضيين مستقلين "في جميع البلد وجهان: أحدهما: لا؛ إذ ~~يتنازع الخصمان في اختيار أحدهما، وكذلك في إجابة داعيهما بخلاف الإمام PageV04P365 # والقاضي أو خليفته، فإن داعي الأصل يقدم، وكذلك من اختاره. والثاني: أنه ~~يجوز، ويحكم عند النزاع ms569 (¬1) بالقرعة في التقديم" (¬2). # فقوله: "داعي الإمام والقاضي أو خليفته"، معناه: الإمام والقاضي، أو ~~القاضي وخليفته. # وقوله: "داعي الأصل يقدم"، رأي رآه شيخه (¬3)، وكلام غيره مطلق، والظاهر ~~أن الأصل وفرعه في ذلك كالقاضيين؛ لأن الفرع كالأصل في وجوب إجابته ونفاذ ~~حكمه، ولا تأثير لكونه أصلا فيما نحن فيه (¬4). # وقوله: "ويحكم عند النزاع بالقرعة"، # هذا كلام يوقع في الغلط؛ إذ يفهم منه الإقراع عند تنازع الخصمين في ~~اختيار أحد القاضيين، وليس كذلك، وإنما هذا في "البسيط" (¬5) و"النهاية" ~~(¬6) في إجابة داعيهما (¬7) إذا تساويا، وإذا سبق داعي أحدهما، فهو كالمجاب (¬8). # وأما إذا تنازع الخصمان في ذلك (¬9) فالحكم فيه ما ذكره صاحب "الحاوي" ~~(¬10)، PageV04P366 # ثم صاحب "البحر" (¬1) من أنه يقدم من دعا إليه المدعي الطالب، فإن كان كل ~~واحد منهما طالبا ومطلوبا، كما إذا تنازعا في قسمة ملك أو في ثمن مبيع، أو ~~في صداق حيث يشرع تحالفهما قدم من دعا إلى أقرب القاضيين إليهما (¬2)، فإن ~~استويا في (¬3) القرب ففيه وجهان: # أحدهما: أنه يقرع بينهما (¬4). # والثاني: يتركان حتى يتفقا على أحد القاضيين (¬5)، والله أعلم. # قوله: "ثم للمحكم أن يرجع عن التحكيم (¬6) قبل تمام الحكم، وبعده لا ~~ينفع، وإن لم يجدد رضا بعد الحكم" (¬7). # ذكر فيه وجهين مع قطعه بأن رجوعه بعد تمام الحكم لا ينفع، وذاك أنه أراد ~~بتمام الحكم الفراغ منه مع تجديد الرضا به فاعلم ذلك! والله أعلم. # ما ذكره من جواز عزل القاضي بمن هو دونه لكون ذلك أصلح لمهم (¬8) معين ~~(¬9) محمول على ما ليس بمخالف لما سبق من المنع من تولية المفضول (¬10) مع PageV04P367 # وجود الفاضل (¬1)، مثل أن يقع بمهم (¬2) غير القضاء يستنهض الفاضل فيه ~~كالسفارة إلى بعض الأطراف، أو نحو ذلك، والله أعلم. # [قوله] (¬3): "إذا انعزل القاضي انعزل من ولاه أمرا مخصوصا" (¬4). # ليس فيه عموم يستقل فيه بالاختيار والتعيين كالنظر في شهادة معينة (¬5)، ~~ومحل الخلاف إنما هو ما إذا ولاه أمرا فيه عموم يشتمل على أفراد يستقل ~~بتعيين ما يختاره لتصرفه كقوام الأطفال، وقضاة القرى ونحوهم (¬6)، والله أعلم. # قوله: "فمن كان محبوسا ms570 بظلم، أو في تعزير أطلقه" (¬7). # هو محمول على ما إذا كان فيما مضى من (¬8) حبسه كفاية في تعزيره، والله ~~تعالى أعلم. # قال: "فمن لم يعترف سأله عن خصمه، فإن ذكر خصما حاضرا أحضره"، ثم قال: ~~"فإن قال: حبست ظلما، قال بعضهم: يخلى، وقال (¬9) الأكثرون: لا بد من أن ~~يحضر خصمه" (¬10). PageV04P368 # فأوهم بهذا أنهما مسألتان، والخلاف في (¬1) الثانية دون الأولى، وليس ~~كذلك قطعا، وكان ينبغي أن يقدم ذكر الخلاف من الأول (¬2)، ولا يكرر صورة ~~واحدة بعبارتين، وعبارة "النهاية" (¬3)، و"البسيط" (¬4) سالمة عن هذا ~~الإيهام، والله أعلم. # قوله في القضاء في المسجد: "قال الشافعي - رحمه الله -: إذا كنت أكره ذلك ~~فإقامة الحدود أكره" (¬5)، إنما قال الشافعي "وأنا لإقامة الحد في المسجد ~~أكره" (¬6) وهذا هو الصواب، والله أعلم. # قوله في أنه لا يقضي مع الحزن والألم والجوع: "إذ يسوء خلقه فيحتد غضبه ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يقضي القاضي، وهو غضبان" (¬7). # تمامه أن يقول: وإن لم يحتد غضبه فيشتغل قلبه، فهو في معنى المنصوص، وهذا ~~الحديث في الصحيحين (¬8) من رواية أبي بكرة (¬9) بتاء التأنيث، والله أعلم. PageV04P369 # قوله: "لا يخرج حتى يجتمع علماء الفريقين" (¬1). # لا اختصاص في ذلك بالفريقين، وكأنه قال ذلك نظرا منه إلى الواقع في تلك ~~البلاد التي ليس فيها غير الفريقين الشافعية والحنفية، والله أعلم. # قوله في وصي اليتيم: "إذا ولي القضاء، قال القفال: يقضي له؛ لأن كل قاض ~~فهو ولي الأيتام، وهو الصحيح" (¬2)، يعني به فهو ولي الأيتام الذين لا ~~أجداد لهم، ولا أوصياء، وقول القفال (¬3)، فالصحيح (¬4) كما قال (¬5)، ~~والله أعلم. # قوله: "قضى عمر - رضي الله عنه - بإسقاط الأخ من الأب (¬6) والأم في ~~مسألة (¬7) المشركة بعد أن كان شرك في العام الأول" (¬8). PageV04P370 # هكذا وقع في "النهاية" (¬1) و"البسيط" (¬2)، وهو سهو قطعا، وإنما هو على ~~العكس شرك بعد أن لم يشرك، كذلك رواه الحافظ البيهقي في كتاب السنن الكبير ~~والناس (¬3)، والله أعلم. # قوله فيما ينقض فيه الحكم: "وألحق الأصحاب، النكاح بلا ولي" (¬4). # هذا مما لا ينبغي أن ينسب إلى الأصحاب ms571 مطلقا، فإنه خلاف ظاهر المذهب (¬5) ~~, وقد ذكره في كتاب النكاح (¬6) منسوبا إلى بعض الأصحاب وذلك هو الصواب ~~(¬7). PageV04P371 # القياس الجلي (¬1) منه القياس في معنى الأصل، وهو قياس لا فارق الذي يصح ~~من غير ذكر علة جامعة كقياس الأمة (¬2) (على العبد في إعتاق الشريك (¬3)، ~~ومنه ما يذكر فيه علة جامعة) (¬4) لكنها جلية واضحة، وفيما ذكره في (¬5) ~~الكتاب أمثلة له. # وما ذكره في قول أبي حنيفة أن العبد المأذون له في التجارة لا يقتصر على ~~ما أذن له فيه السيد، من أنه قال ذلك لقياس تكلف بالحيلة استنباطه من مسألة ~~العهدة (¬6). # يعني به ما ذكروه (¬7) من أن العبد يتصرف لنفسه بدلالة تعلق العهدة به، ~~والمتصرف لنفسه لا يقتصر، بل يسترسل (¬8)، والله أعلم. # المعروف (¬9) القطع بأنه يقضي في عدالة الشهود بعلمه (¬10)؛ إذ لولا ذلك ~~لأفضى إلى التسلسل، وقد وجهت الوجه الغريب بأنه ينقطع التسلسل بالانتهاء PageV04P372 # إلى شاهدين عرفت (¬1) عدالتهما بالاستفاضة، فإن الصحيح أن العدالة تثبت ~~بالاستفاضة (¬2)، والله أعلم. # "الإضبارة" (¬3) هي بهمزة مكسورة يقال: إضبارة من صحف (¬4)، أو سهام أي ~~حزمة (¬5). # والقمطر: بقاف مكسورة بعدها ميم مفتوحة مخففة ثم طاء ساكنة، والقمطرة: ~~بهاء التأنيث أيضا ذكرها صاحب "تهذيب (¬6) اللغة" (¬7) وغيره (¬8)، وهو ~~وعاء يتخذ للكتب يعمل من يابس النبات، وفي "التهذيب" أنه شبه سفط (¬9) يسف ~~من قصب، والله أعلم. # ما ذكره من حديث علي - رضي الله عنه - في التسوية بين الخصمين، وقوله: في ~~محاكمة (¬10) PageV04P373 # الذمي به (¬1) إلى شريح (¬2)، لم نجد لهما (¬3) إسنادا يثبتهما (¬4). # وقوله: "أما التخصيص بالقيام فقد نهى عنه" (¬5)، هو بفتح النون أي نهى ~~عنه علي (¬6) - رضي الله عنه - والله أعلم. # قوله: "إذا تساوق المدعون إلى مجلسه فالسبق لمن سبق" (¬7)، فاستعماله ~~التساوق PageV04P374 # بمعنى التلاحق صحيح، ففي كتاب "تهذيب اللغة" (¬1): تساوقت الإبل تساوقا ~~[إذا] (¬2) تتابعت، وأما استعماله التساوق في غير هذا الموضع بمعنى التساوي ~~فمستنكر. # وقوله: "فالسبق لمن سبق"، إن (¬3) قرئ بإسكان الباء فالمعنى يحتمله، ~~ويكون معناه: فالسبق إلى الدعوى لمن سبق إلى الحضور إلا أن الوجه أن يقال: ~~بفتح الباء، وهو مثل يضرب في تقديم ms572 السابق، والله أعلم. # قوله: "فيما إذا أهدى إلى القاضي من لم يكن له عادة بالهدية إليه قبل ~~ولايته، ولا خصومة (¬4) له في الحال جاز له القبول" (¬5). # فيه تساهل، وفي ذلك وجهان: # أحدهما: أنه يكره له (¬6) ذلك لا سيما إذا كان المهدي من أهل ولايته (¬7). # والثاني: أنه يحرم عليه قبولها (¬8)، ولعله (¬9) الأصح فحديث (¬10) أبي ~~حميد PageV04P375 # الساعدي (¬1) - رضي الله عنه - في صحيح البخاري (¬2)، مطلق مانع للعمال ~~من قبول الهدية المتجددة بعد (¬3) الولاية. # وروينا في السنن الكبير (¬4) عن أبي حميد الساعدي أيضا عن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (هدايا الأمراء غلول). # وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رجلا كان يهدي إليه (¬5) كل سنة ~~فخذ جزور فجاء يخاصم إلى عمر - رضي الله عنه - فقال: يا أمير المؤمنين أقض ~~بيننا قضاء فصلا كما PageV04P376 # تفصل الفخذ من الجزور فكتب عمر - رضي الله عنه - إلى عماله (¬1): لا ~~تقبلوا الهدية، فإنها (¬2) رشوة (¬3)، والله أعلم. # قوله: "ولا يحضر مائدة الخصمين أصلا، فإنه ربما يتودد أحدهما بزيادة ~~تكلف" (¬4). # ليس المراد به مائدة واحدة اشترك الخصمان في اتخاذها، بل ما إذا انفرد كل ~~واحدة منهما بمائدة (¬5)، وسوى القاضي بينهما في الحضور عندهما، فلا ينبغي ~~له ذلك لما ذكره من العلة، وعلة أخرى، وهي أنه لا يكاد ذلك يخلو من تقديم ~~أحدهما في (¬6) الإجابة و (¬7) في ذلك ما ذكره من (¬8) تقديم أحدهما (¬9) ~~في جواب السلام، والله أعلم. # قوله: "تزكيته لولده أو والده، فيه خلاف كما في القضاء" (¬10)، أي كما في ~~قضائه بشهادة ولده (¬11)، أو والده للغير، أو على الغير، فإن فيه وجهين ~~(¬12)؛ PageV04P377 # لأن في قضائه بشهادته حكما بتعديله. # ووجه الجواز أنه لا يثبت بذلك له حقا، وقد سبق في قضائه له بحق بالبينة ~~وجهان أيضا (¬1)، لكن له مأخذ آخر، والله أعلم. # قول (¬2) المزكي "هو (¬3) عدل علي ولي" (¬4). # قد صار من حيث العرف (¬5)، لا من حيث الوضع دالا (¬6) على تمام العدالة، ~~وليس فيه تعرض لنفي العداوة والولادة، وذلك ليس من شروط العدالة، فإن العدو ~~والولد (¬7) مع رد شهادتهما ms573 عدلان، والله أعلم. # و (¬8) قطع أولا بأنه يستحب للقاضي أن يشافه المزكي في آخر الأمر بعد ~~كتبه الرقعة إليه، ثم ذكر خلافا في وجوب المشافهة (¬9)، وفي ذلك إشكال موهم. # فاعلم أن المشافهة المستحبة الأولى: هي من القاضي في السؤال عن التزكية ~~(¬10) بأن يشافه المزكي بتعيين الشاهد (¬11) المسؤول عنه بالإشارة إليه، أو ~~غير ذلك، PageV04P378 # فإنه إنما ذكره في رقعة السؤال بنسبه وصفته فربما وقع فيه التباس. # والمشافهة الثانية: هي مشافهة المزكي القاضي بنفس التزكية أو الجرح. # ثم ما ذكره في هذه المشافهة من أنه يشترط لفظ الشهادة إن قلنا: تجب ~~المشاهدة، وإن اكتفينا بالرقعة مع الرسول ففي اشتراطه خلاف (¬1) يوهم أن في ~~صحة أصل التزكية من غير مشافهة خلافا, وليس كذلك، وإنما الخلاف في وجوب ~~المشافهة من المزكي، ومن لا يوجبها (¬2) يوجب (¬3) المشافهة من الرسول ~~الحامل للرقعة (¬4)، واكتفى بشهادته بذلك مع حضور الشاهد الأصل (¬5)، وهو ~~المزكى للحاجة كيلا يعرف المزكي، ويشتهر، والله أعلم. # (قوله في استفسار الشاهد عند الارتياب "وإن كان الشاهد فقيها فله الإصرار ~~على كلمة واحدة" (¬6)، هذا الإصرار جائز لغير الفقيه، ولكن لما كان ذلك لا ~~يقع (¬7) في الغالب إلا من الفقيه خصه بالذكر، والله أعلم) (¬8). PageV04P379 # قوله: "فإن عدل المزكون فللقاضي إذا انفرد بتسامع الفسق أن يتوقف" (¬1)، ~~يعني انفرد بذلك عن المزكيين (¬2)، فإن المزكي لو تسامع بالفسق لوجب عليه ~~الامتناع من التزكية. # وقال: "فللقاضي" (¬3) باللام مع أنه يجب عليه ذلك (¬4)؛ لأن المقصود جواز ~~ذلك له، والله أعلم. # قوله: "إذا ادعى دينا فليذكر قدره وجنسه، فلا يكفيه (¬5) أن يدعي عشرة ~~دنانير، أو دراهم" (¬6). # كأنه أراد بالجنس النوع على عرف الفقهاء في ذلك، ثم إن في (¬7) هذا ~~الكلام تقصيرا (¬8)؛ إذ لا يكفي ذلك في دعوى ما (¬9) في الذمة، بل لا بد ~~فيه من ذكر صفات السلم (¬10) , وذلك مقطوع به في "النهاية" (¬11) , والله ~~أعلم. PageV04P380 # ذكر في تحليف المدعي على الغائب نفي الإبراء والاستيفاء، والاعتياض، وأنه ~~يلزمه (¬1) التسليم (¬2). # و (¬3) يتجه أن يقال: هذا احتياط مستحب (¬4)، وينبغي أن يكتفى بقوله: إنه ~~لثابت (¬5) عليه كفى، ms574 قطع به صاحب "التهذيب" (¬6)، وفي "النهاية" (¬7) أنه ~~ينبغي الاكتفاء بتحليفه أنه يستحقه عليه الآن من غير بسط للجهات، والله أعلم. # قوله: "لو حضر المدعى عليه بإزاء وكيل المدعي، فأقيمت (¬8) البينة عليه ~~فقال: إن موكلك قد أبرأني فأريد يمينه، توقف (¬9) في هذه المسألة فقهاء ~~الفريقين بمرو، في واقعة، فاستدرك القفال، وقال: يسلم الحق، إذ لو فتح هذا ~~الباب تعذر طلب الحقوق الغائبة بالوكلاء" (¬10). # هذا ليس مخصوصا بالقفال (¬11)، فقد ذكر ذلك أيضا شيخ العراقيين بإزاء ~~القفال في الخراسانيين، وهو الشيخ أبو حامد (¬12) الإسفراييني - رحمه الله ~~- وقطع PageV04P381 # به في كتاب الوكالة (¬1)، وحكاه عن أبي حنيفة - رحمه الله -، وقطع به ~~أيضا صاحب "الشامل" (¬2) وغيرهما (¬3)، وقالوا: إن ادعى علم (¬4) الوكيل ~~بذلك توجهت عليه اليمين، والله أعلم. # ثم إنه ذكره في حكم الوالي في الاستيفاء كلاما مشكلا، سأوضحه بحول الله ~~ومشيئته. # فقوله: "فيما إذا شافه القاضي الوالي باستيفاء ما حكم به فإن كانت خارجة ~~عن محل ولايته" (¬5)، يعني أنه حضر في محل ولاية القاضي والى بلدة أخرى ~~خارجة عن ولاية القاضي فشافهه بذلك ليستوفي إذا رجع إلى ولايته. # وقوله: "ففي وجوب استيفائه نظر؛ لأنه لا ولاية له على تلك البقعة". # معناه: لا ولاية للقاضي على تلك البلدة حتى يجب على واليها طاعته فيما ~~يأمره به بخلاف والي بلدة القاضي، فإنه يجب عليه طاعته (¬6) لكونه تحت ~~ولايته، وهكذا نقول (¬7): لو وقف ذلك الوالي على طرف ولايته، وناداه هذا ~~القاضي من طرف ولايته بأني قد حكمت بكذا وكذا، فليس (¬8) لذلك (¬9) الوالي PageV04P382 # الاستيفاء (¬1)؛ لأنه لا ولاية لهذا القاضي عليه، وليس الوالي أهلا ~~لاستماع الحجج بخلاف مثله في قاضي تلك البلدة لو وقف على طرف ولايته على ما ~~سنذكره (¬2)، والله أعلم. # وقوله: "ولكن الصحيح وجوبه؛ لأن سماع الوالي بالمشافهة كسماع قاض آخر ~~بشهادة الشهود" (¬3). # يتوجه بأن الوالي لما (¬4) لم يكن أهلا لاستماع الحجج والعمل بها جاز له ~~العمل بعلمه، وإن (¬5) حصل له العلم في غير محل ولايته، وإن لم نجوز مثل ~~ذلك للقاضي على قول (¬6) لكونه أهلا؛ لاستماع الحجج، فينزل ms575 من أجل ذلك علم ~~الوالي بناء على المشافهة بمنزلة سماع القاضي بشهادة الشهود (¬7)، والله أعلم. # قوله: "فيما إذا اجتمع قاضيان في ولاية أحدهما فأعلم القاضي الذي هو في ~~ولاية القاضي الذي ليس في ولايته بالحكم جاز له الاستيفاء إذا رجع إلى ~~ولايته إن جوزنا له القضاء بالعلم، وإن لم نجوز فقد أطلق بعض الأصحاب ~~جوازه، (وقال الإمام: لا يجوز، بل هو كسماع الشهادة في غير محل ولايته" ~~(¬8). PageV04P383 # هذا كلامه، وقوله فيه: "وإن لم نجوز فقد أطلق بعض الأصحاب جوازه") (¬1)، ~~ذكره في غير محله، وكان ينبغي أن يذكر إطلاق بعض الأصحاب أولا قبل تفصيله ~~القولين كما نقله غيره (¬2)، فإن بين الكيفيتين فرقا وتلك هي الصواب، ثم إن ~~ما نسبه إلى شيخه الإمام (¬3) من تخريج ذلك على القولين ليس (¬4) مخصوصا ~~(¬5) به، بل هو المقطوع به في "الشامل" (¬6)، و"التهذيب" (¬7)، وغيرهما ~~(¬8)، والله أعلم. # وقوله: "وهذا (¬9) يلزمه أن يقول الوالي: الذي ليس بقاضي لا يستوفي؛ لأن ~~(¬10) كونه قاضيا لا يخرجه عن كونه واليا" (¬11). # تفسيره: أنه يلزم الإمام أبا المعالي أن يقول: إن الوالي لا يستوفى في ~~ولايته ما شوفه به في غير محل ولايته كما في مثله في القاضي؛ لأن القاضي ~~أيضا وال، فإذا لم يجز ذلك (لذلك القاضي لم يجز ذلك) (¬12) لوال (¬13) غير ~~قاض (¬14). PageV04P384 # وجوابه إنا (¬1) وإن لم نجوز للقاضي (¬2) القضاء (¬3) بعلمه، فيجوز ذلك ~~للوالي لما قدمت تقريره (¬4) قريبا، والله أعلم بالصواب. # ما ذكره من أن الكرباس ونحوه من الأمتعة إذا كان غائبا لا يصح (¬5) ~~الدعوى والحكم به قطعا اعتمادا على الصفة، وأما العبد والجارية والفرس ~~ونحوها ففيها الأقوال المذكورة (¬6). # وهو قول شيخه الإمام (¬7)، وكأنه من تصرفه، وفي النفس منه شيء، وقد ~~خالفوه في ذلك، وسووا (¬8) بين القسمين (¬9) في الاعتماد في ذلك على تمييز ~~(¬10) الجميع بالصفة، وأطلقوا ذكر الأقوال في المنقول (¬11)، وهذا يعتضد ~~بالتسوية PageV04P385 # بينهما في السلم غير أن الإمام أبا المعالي - رحمه الله - قطع هذا عن ~~السلم في أنه لا يكفي في هذا صفات السلم (¬1)، بل لا بد من غاية ما يمكن ~~(¬2) من ms576 الوصف بحيث يبعد الاشتراك فيه، ولم يشترط ذلك في السلم، كيلا ينتهي ~~إلى عزة الوجود، فيخرج من هذا الفرق المذكور الذي صار إليه؛ لأن الكرباس ~~لكثرة أمثاله لا يتهيأ فيه نهاية الوصف التي يبعد معها الاشتراك بخلاف ~~العبد وأمثاله، والله أعلم. # ما ذكرته (¬3) في (¬4) العبد الغائب إذا أحضر من بلد آخر، ولم (¬5) يثبت ~~ملك المدعى فيه، (¬6) أن الأصحاب لم يتعرضوا لأجرة مثل المنفعة التي تعطلت ~~منه بذلك (¬7)، ولا لأجرة منفعة المدعي (¬8) عليه إذا تعطلت (¬9)، ثم أنه ~~جعل ما ادعاه من سكوتهم عن إيجاب ذلك مصيرا منهم إلى عدم إيجابه (¬10). PageV04P386 # وهذا غير مرضي، وقد نقل بعضهم عن الأصحاب أنه يلزمه (¬1) مثل أجرة (¬2) ~~العبد لمدة التعطيل، والحيلولة (¬3)، وقد وجدت ذلك مقطوعا به في "الشامل" ~~(¬4) من كتب العراقيين، وفي "التهذيب" (¬5) من كتب الخراسانيين، وكان ~~سكوتهم إنما هو عن أجرة المدعي عليه لمدة إحضاره في البلد ونحوه، وذلك جدير ~~بالمسامحة، ولا أجرة له في العرف، والله أعلم. # قوله: "إذا لم يكن على مسافة العدوى حاكم، فيجوز إحضاره بعد سماع البينة" (¬6). # كان (¬7) من طغيان القلم، صوابه أن يقال: إذا لم يكن فوق (¬8) مسافة ~~العدوى (¬9) حاكم (¬10)؛ لأن الحكم المذكور مخصوص بما فوق مسافة العدوى على ~~ما لا يخفى، والله أعلم. PageV04P387 ### || AUTO ومن باب القسمة # (¬1) # ذكر - رحمه الله - أن القسمة ثلاثة أنواع: قسمة إفراز (¬2) وتعديل ورد، ~~فقسمة (¬3) الإفراز قسمة ما يتساوى أجزاؤه (¬4). # وهذا فيه شيء, وينبغي أن تسمى هذه (¬5) قسمة المماثلة، ومنهم من سماها ~~قسمة المتشابهات (¬6)، وذلك أن الإفراز يقابل بالبيع (¬7)، وقد يطلق في ~~قسمة التعديل، ويقال فيها: هي إفراز، و (¬8) بيع، ويمكن (¬9) أن يعتذر له، ~~ويقال: هذه لما غلب فيها معنى الإفراز دون غيرها سميناها به، والله أعلم. PageV04P388 ### || AUTO ومن باب الشهادة على الشهادة # قوله: - رحمه الله وإيانا - "فيما إذا طرأ على شاهد الأصل فسق أو عداوة، ~~أو (¬1) ردة قبل القضاء بشهادة الفرع منع القبول؛ لأن هذه أمور لا تهجم، بل ~~يتقدمها مقدمات" (¬2). # فقوله "منع القبول" لائق بما (¬3) إذا طرأت قبل إقامة الفرع الشهادة، ~~وكذلك صور ms577 المسألة شيخه الإمام (¬4)، واللائق بالصورة المذكورة في "الوسيط" ~~أن يقول: "منع القضاء" لكنا نقول (¬5): قوله: "لو طرأ قبل القضاء منع ~~القبول" شامل لما إذا طرأ ذلك قبل إقامة الفرع الشهادة، وما إذا طرأ بعدها, ~~ولهذا قال: "ولأنه يقبح أن يشهد على شهادة مرتد". # ويستفاد من قوله "منع القبول" منع القضاء بها؛ لأن القضاء بها قبول آخر ~~آكد من قبول سماعها. # وقوله "بل يتقدمها مقدمات" يعني به أنه لا يظهر في الغالب إلا بعد فساد ~~باطن، فيورث ذلك ريبة منعطفة على حالة تحمل الشهادة، ولا يلزم ما إذا طرأت ~~بعد القضاء؛ لأن الريبة قبل القضاء يؤثر ويورث توقفا في العمل بالشهادة، ~~ولا يؤثر بعد القضاء (¬6)، والله أعلم. PageV04P389 # القولان في أنه هل يجوز أن يشهد على (¬1) شاهدي الأصل معا شاهدان لا غير (¬2). # ذكر هو وشيخه (¬3) أن اختيار المزني هو قول الجواز، وذكر غيرهما الفوراني ~~(¬4)، وصاحب "الشامل" (¬5)، وصاحب "المهذب" (¬6) و"التهذيب" (¬7) وغيرهم ~~(¬8) أن اختيار المزني هو عدم الجواز، هذا هو الصواب، وعليه يدل كلام ~~المزني في مختصره (¬9)، والله أعلم. # قوله "ف (¬10) المغيبة (¬11) إلى مسافة القصر ترخص، ودون مسافة العدوى ~~لا، وفيما بينهما وجهان" (¬12)، صوابه: ومسافة العدوى لا؛ لما عرف، والله ~~أعلم. PageV04P390 ### || AUTO ومن باب الرجوع عن الشهادة # قوله: "إذا قالوا: أخطأنا، فلا قصاص، وقد يعزرهم القاضي" (¬1)؛ لتركهم ~~التحفظ، والله أعلم. # وقوله: "والدية في مالهم, فإن صدقتهم العاقلة، ففيه تردد، وسيأتي" (¬2). # هذا فيه نظر؛ لأن (¬3) الذي يأتي هو ما ذكره في آخر الباب من تردد ~~القولين في أن الغرم الواجب في خطأ القاضي، هل يجب في ماله، أو في بيت ~~المال (¬4)، والتردد ههنا إنما يكون تردد القولين في أنه يجب ذلك في ماله، ~~أو (¬5) على عاقلته (¬6)؛ لأنه تعمد القتل، وإنما سقط القود لأمر (¬7) ~~خارج، وهو ظنه أنه القاتل، فهو كما لو قتل من أسلم في دار الحرب على ظن أنه ~~مشرك بعد، فهل تجب الدية على عاقلته، أو في ماله؟ فيه قولان (¬8)، وكأنه ~~اتبع في هذه (¬9) "النهاية" (¬10)، PageV04P391 # و"البسيط" (¬1)، وسها عن ذكر ما في "النهاية"، و"البسيط" ms578 من هذا الكلام، ~~والله أعلم. # قوله: "تعمدنا الشهادة على الكذب، ولكن ما عرفنا أنه يقبل بشهادتنا (¬2)، ~~وقلنا: لا قصاص عليهم؛ لجهلهم، قال صاحب "التقريب" تكون الدية مؤجلة، فإنه ~~قريب من شبهة العمد" (¬3)، فاقتصر على هذا دون نص الشافعي - رحمه الله - ~~على أنها تجب في أموالهم حالة (¬4)، ووجهه (¬5): أنهم متعمدون (¬6)، ~~والمسألة قريبة من مسألة قتل المسلم في دار الحرب التي ذكرناها آنفا. # قوله: "وكذا (¬7) الخلاف في شهود التعليق (والصفة" (¬8) يعني أن شهود ~~الصفة، هل يشاركون شهود التعليق) (¬9) فيه الخلاف المذكور في شهود الإحصان ~~(¬10). PageV04P392 # قوله: "لو شهد وجل وامرأتان على العتق مثلا، فالغرم الواجب ... إلى آخره" (¬1). # قال هذا مع أنه قد عرف أن العتق لا يقبل فمه شهادة رجل وامرأتين، فيحتاج ~~إلى تصويره فيما إذا شهدوا للمكاتب على أداء النجم (¬2) الأخير، فإنه (¬3) ~~يقبل على الأصح، ويعتق، وفيما إذا شهدوا بشراء القريب وعتق، ثم رجعوا على ~~أن "تعليق" (¬4) القاضي حسين ترددا منه في إيجاب الغرم على شهود الشراء، ~~والله أعلم (¬5). PageV04P393 ### | AUTO ومن كتاب الدعاوى والبينات # قوله: "ومجامع الخصومات تحويها خمسة أركان: الدعوى والإنكار ... إلى ~~آخره" (¬1). # لم يذكر الإقرار، وهو منها، وسنذكره في جواب الدعوى، وكان (¬2) ينبغي أن ~~يقول: الدعوى وجوابها حتى يشمله الإنكار والإقرار، والله أعلم. # (¬3) حديث هند أم معاوية بن أبي سفيان (¬4) حديث ثابت في الصحيحين (¬5)، ~~والله أعلم. # (¬6) قوله بعد ذكر (¬7) التفصيل المعروف فيما إذا ظفر رب المال بشيء من ~~مال المديون الممتنع: "هذا كله فيمن له بينة, فإن لم تكن فكلام القفال يشعر ~~بأنه لا يأخذ شيئا، ولا يبعد عندي أنه يجوز له الأخذ" (¬8)، فاعتمد - رحمه ~~الله وإيانا - في حكم هذا على إشعار من كلام القفال واحتمال من عنده، ~~والحكم في ذلك منقول على التصريح في كتب المذهب في طريقتي خراسان والعراق، ~~ثم هو على العكس مما وقع له، فإنهم قالوا: يجوز الأخذ إذا لم يكن له بينة ~~(¬9)، وإن PageV04P395 # كانت له بينة ففي جواز الأخذ وجهان (¬1). # ثم فيما ذكره من الإشعار نظر، فإنه لا يلزم من وجوب الرفع إلى القاضي عند ms579 ~~إمكان البينة مثل ذلك عند عدمها، بل المتجه عند ذلك إما قول من قال: يبيع ~~بنفسه (¬2)، هذا هو الأصح عند الفوراني (¬3). # وإما الرفع إن وجب بطريق آخر، وذلك وجه آخر ذكره في المسألة، وهو أن ~~يواطئ رجلا يدعى عليه دينا عند الحاكم فيقر به ويقر له بملك الشيء الذي ~~أخذه من المديون، ويتبع المدعى عليه المواطأ من قضاء الدين الذي أقر به ~~فيبيعه (¬4) الحاكم حينئذ (¬5)، وهذا من الدب (¬6) للضرورة، والله أعلم. # قوله: "وعليه مبادرة البيع، فلو قصر ونقصت القيمة كان محسوبا عليه، وما ~~ينقص قبل التقصير (¬7) (¬8) فليس عليه" (¬9). PageV04P396 # هذا إنما هو فيما إذا نقصت قيمتها بانخفاض السعر وباعها واستوفى ثمنها ~~(¬1)، أما إذا رد العين فلا شيء عليه كما يحسب (¬2) في الغصب نقصان القيمة ~~بانخفاض السعر عند تلف العين، ولا يحسب ذلك عند رد العين، والله بغيبه أعلم. # (قوله: "إذا استحق كل واحد منهما ما لا يحصل التقاص فيه إلا بالتراضي ~~فجحد أحدهما، فهل للآخر أن يجحد حقه؟ فعلى وجهين" (¬3). # هذا في "النهاية" (¬4)، و"البسيط" (¬5) مفروض في الدينين المتجانسين على ~~قولنا: "لا يحصل التقاص (¬6) فيها إلا بالتراضي". # وقوله: "يلتفتان على الظفر بغير جنس حقه". # فيه إشكال من حيث إن الدينين (¬7) متجانسان، فلم يلتحق (¬8) بالظفر بغير ~~جنس حقه، ويزداد إشكالا يقول إمام الحرمين في "النهاية" (¬9)، فيه: فعلى ~~وجهين على قولنا: لو ظفر بغير جنس حقه لأخذه، وهو يقتضي أن يكون PageV04P397 # المراد ذلك، ويقول صاحب "الوسيط": وجهين يلتفتان (¬1) على الظفر بغير جنس ~~حقه أنه إذا قلنا: إنه لا يجوز أخذ غير جنس حقه، فلا يجوز الجحود ههنا، ~~وأولى إذا قلنا: له أخذ غير جنس حقه فههنا وجهان، وقد وجهت ذلك بأنه في ~~مسألة الظفر بغير جنس حقه يبيعه فيستوفي نفس حقه، وإذا جوزنا الجحود ههنا ~~فقد أثبتنا التقاص مع عدم الرضا لهذا العذر مع أنه لولاه لم يكن تقاص، ~~والتقاص ليس فيه استيفاء حقه، وإنما هو إسقاط في مقابلة إسقاط، (وإسقاط) ~~(¬2) الحق من غير رضى صاحبه بعيد، والله أعلم. # قوله: "الأصل فيه قوله - صلى ms580 الله عليه وسلم -: البينة على المدعي ~~واليمين علي من أنكر" (¬3)، إسناده حسن من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما ~~- أخرجه البيهقي في السنن الكبير (¬4)، وخرج الترمذي (¬5) نحوه بإسناد ~~ضعيف. PageV04P398 # قوله: "ولا خلاف عندنا أن المودع إذا ادعى رد (¬1) الوديعة صدق بيمينه)) ~~(¬2)، هذا مع أن الخلاف (¬3) المذكور في حد (¬4) المدعي يقتضي فيه الخلاف، ~~فإنا إذا قلنا: المدعي من يخلى وسكوته (¬5)، فالمودع مدعى عليه، فإنه لا ~~يخلى وسكوته، فتصديقه (¬6) جار على القاعدة، وإذا قلنا: المدعي من يدعي ~~أمرا خفيا (¬7)، فالمودع كذلك، فينبغي أن لا يقبل قوله مع يمينه، لكن ~~خالفنا القاعدة فيه؛ لأن صاحب الوديعة ائتمنه، فلو كذبناه نسبناه إلى ~~الخيانة، والأصل بقاء الأمانة، والله أعلم. # ذكر في شرح الدعوى الملزمة مسائل: الأولى: أن يدعي هبة، ولا يقول: ~~مقبوضة، ثم قال: "وكذلك من قامت عليه البينة بملك، فليس له أن يحلف المدعي ~~مع البينة" (¬8). PageV04P399 # وجه التشبيه أنه كما من ادعى الهبة (وحدها لم يدع دعوى غير ملزمة؛ لأنه ~~لا يلزمه اليمين) (¬1) على ما أثبتته البينة، والله أعلم. # ما ذكره من الوجهين فيما إذا قال المدعى عليه: قد حلفتني (¬2) مرة (¬3) ~~فحلفه إنما هو فيما إذا ادعى وقوع ذلك عند قاض آخر، أما إذا ادعى وجود ذلك ~~في مجلس هذا القاضي، فإنه يرجع إلى تذكره، وإذا لم يتذكره لم يلتفت إلى ~~دعواه، قطع به صاحب "النهاية" (¬4)، ووجهه: ظاهر. # ذكر أن المدعى عليه إذا قامت عليه البينة، فقال: "أمهلني (¬5)، فإن لي ~~بينة دافعة حتى أحضرها، قال الأصحاب: يمهل ثلاثة أيام، وقال القاضي: بل ~~يوما واحدا؛ لأنه يشبه أن يكون متعنتا (¬6) " (¬7). # هذا نقله عن القاضي صاحب "النهاية" (¬8) مخصوصا بما إذا قال: حلفني (¬9) ~~مرة فأمهلوني حتى أقيم البينة على ذلك، وهذا هو اللائق بكلام القاضي ~~وتعليله، والله أعلم. PageV04P400 # ثم ذكر صاحب الكتاب أنه لو قال: لي بينة على الإبراء لم يمهل (¬1). # وهذا مشكل على كلام صاحب الكتاب، فإن بينة الإبراء دافعة أيضا، ولكن وجهه ~~أنه في دعواه الإبراء اعترف (¬2) بأصل الحق، ودعواه الإبراء خصومة جديدة ~~(¬3) فيقال له: ms581 قد تمت الخصومة الأولى فاخرج عن (¬4) موجبها، وأوف ما ثبت ~~عليه (¬5)، ثم استأنف خصومتك، فإن أثبت الإبراء استرددت (¬6). # وأما المذكور أولا من قوله "لي بينة دافعة" فنحمله على البينة الجارحة ~~لبينة المدعي المانعة من ثبوت أصل الحق، فالإمهال ثلاثة أيام كان لهذا، ~~وذكر غيرهما في دعواه بينة الإبراء أنه يمهل أيضا ثلاثة (¬7)، لأنها دافعة ~~لوجوب الحق (¬8) الآن، وهو المقصود، وهذا أقوى، والله بغيبه أعلم. # قوله: "لا معنى للإبراء عن الدعوى إلا بصلح (¬9) عن الإنكار" (¬10). PageV04P401 # معناه: أنه لا يستقيم إلا على مذهب أبي حنيفة حيث صحح الصلح عن الإنكار ~~مع كونه بذل عوض (¬1) عن دعوى ما لم تثبت (¬2) فكما جعل مجرد الدعوى مقابلة ~~بالعوض (¬3) كذلك يجعلها قابلة للإبراء (¬4)، وأما (¬5) نحن فلم نجعلها ~~كذلك، والدعوى تنقسم إلى حق وباطل، وليست حقا ثابتا، فكيف يستقيم الإبراء ~~عنها (¬6)، والله أعلم. # الصحيح القطع بصحة دعوى الاستيلاد والتدبير، وتعليق (العتق بصفة (¬7)، ~~لأنها حقوق ثابتة في الحال لا توصف بالتأجيل) (¬8) بخلاف الدين المؤجل ~~(¬9)، والله أعلم. # قوله في جواب المدعى عليه "لو قال لفلان: علي أكثر مما لك، ليس بإقرار؛ ~~لأنه يحتمل الاستهزاء" (¬10). # هذا فيه نظر، وقد علله الفوراني (¬11) بأنه قد يريد لفلان من الحرمة أكثر ~~مما لك (¬12)، والله أعلم. PageV04P402 # ذكر فيما إذا أقر لغيره فكذبه، ثم رجع المقر له وجهين في قبول رجوعه، ولو ~~رجع المقر (والمقر) (¬1) له مصر على التكذيب، ففيه وجهان مرتبان، وأولى بأن ~~لا يقبل؛ لأنه نفى الملك عن نفسه (¬2). # هذا مشترك بين المقر والمقر له إلا أن المقر في ذلك مخبر عن نفسه، فيبعد ~~غلطه فيه، فلا يقبل (¬3) دعواه الغلط بخلاف المقر له، فإنه رد خبر غيره ~~(¬4)، فلا يبعد خفاؤه عليه وغلطه فيه، فقبلت دعواه بالغلط. # وقوله: "هذا إذا لم تزل يده" (¬5) يعني هذا على قول من قال: تقرر (¬6) ~~العين في (¬7) يد المقر، والله أعلم. # الفرع الثاني (¬8): كأنه من اللغز (¬9)، ولم نجده مسطورا على الوجه الذي ~~ذكره في كتاب آخر، وإنما (¬10) أورده بعبارة يتبين بها - إن شاء الله تعالى ~~- فنقول: # إذا ثبت ملك ms582 الغائب ببينة أقامها بعد رجوعه، ودعواه الملك، ولكن بعد ~~إقرار صاحب اليد للمدعي الغائب المذكور على ما فرضنا في أصل المسألة، PageV04P403 # فليس للمدعي الأول تحليف المقر صاحب اليد ليغرمه (¬1)، فإن الحيلولة ~~مضافة إلى البينة، وإن ترجحت بإقراره، وكذلك لو أقر صاحب اليد للغائب مع ~~إقامة البينة، ولكن بعد إقراره للمدعي الأول، فإن العين تسلم إلى الغائب، ~~ولا يغرم للمدعي الذي أقر له أولا، ولا يقال: إذا أقر لشخصين، أحدهما بعد ~~الآخر، فإنه يغرم على أحد القولين لمن لم يحصل له (¬2) المقر به (¬3)، ~~فكذلك ههنا قد أقر لاثنين، فينبغي أن يغرم لمن لم يحصل له (¬4) المقر به، ~~ههنا هو الأول، وفي غيره هو الثاني؛ لأنا نقول: إنما ذلك إذا حصل لمن حصل ~~له بإقراره، وههنا حصل لمن حصل له بالبينة، فاعلم ذلك! والله أعلم. # ذكر فيما إذا خرج المبيع مستحقا ببينة وكان المشتري قد قال عند الدعوى ~~عليه: كذا ملكي اشتريته (¬5) من فلان وكان ملكه ففي رجوعه بالثمن على ~~البائع وجهان (¬6). # فقوله (¬7): "اشتريته من فلان وكان ملكه"، لا حاجة إليه في صورة المسألة، ~~بل لو قال: هذا ملكي، واقتصر عليه ففي رجوعه الوجهان (¬8)، فإن PageV04P404 # قوله "هذا ملكي" يتضمن إقراره للبائع بالملك، فإن الكلام مفروض فيما إذا ~~لم يوجد من أسباب الملك غير ابتياعه منه، وهكذا صورها صاحب "النهاية" (¬1)، ~~والله أعلم. # ثم إن قول المصنف في هذه المسألة الخامسة "أما إذا ادعى جارية، وأقام ~~بينة واستولدها ثم كذب نفسه ... إلى آخره" (¬2) غير مرضي، فإن هذه (¬3) ~~مسألة أخرى لا تناسبها مناسبة يقتضي أن تذكر هكذا في جملتها، وأدخل بينهما ~~في "البسيط" (¬4) مسألة رجوع المشتري بثمن الجارية إذا ادعت عليه أنها حرة ~~الأصل، وأثبتت ذلك بيمينها (¬5)، وذلك قريب، والله أعلم. # قوله: وقول غيره (¬6) في تغليط اليمين: "والله الذي لا إله هو الطالب ~~الغالب" (¬7)،. # قد أنكره الإمام أبو سليمان الخطابي (¬8) - رحمه الله - من حيث إنه لم ~~يرد به في صفات الله تعالى توقيف. PageV04P405 # وأجيب عنه بأن ذلك من قبيل اسم الفاعل الذي غلب فيه معنى ms583 الفعل دون (¬1) ~~الصفة فالتحق بالأفعال (¬2)، وإضافة الأفعال إليه سبحانه مستحقة (¬3) لا ~~تتوقف على توقيف، وكذلك توسع الناس في ذلك في تحميداتهم وتمجيداتهم (¬4) ~~وغيرها، والله أعلم. # وقوله في القاضي الحنفي إذا حلف الشافعي (على نفي) (¬5) شفعة الجوار، ~~فليس له أن يحلف بناء على مذهب نفسه، بل يأثم, وتنعقد (¬6) اليمين كاذبة ~~"لأنه قد لزمه في الظاهر لما (¬7) ألزمه (¬8) القاضي، وهل يلزمه في الباطن؟ ~~فيه خلاف" (¬9). # و (¬10) هذا متهافت (¬11)؛ لأنه قطع بتأثمه بناء على اللزوم في الظاهر مع ~~أن في اللزوم باطنا خلافا، ومن يقول: لا يلزمه (¬12) في الباطن (¬13) لا ~~يؤثمه في يمينه على وفق الباطن قطعا. PageV04P406 # ولو قال: يأثم في يمينه؛ لأنه لزمه في الظاهر والباطن موافقة عقيدة ~~القاضي أو اليمين، وهل يلزمه في الباطن القيام بالشفعة؟ فيه خلاف يظهر (¬1) ~~أثره في جواز الامتناع منها بتعزز (¬2) أو غيره، لا في جواز الحلف بناء على ~~مذهب نفسه لكان متجها، وقد سبق منه في كتاب القضاء (¬3) ذكر خلاف في أن حكم ~~الحاكم هل يحيل (¬4) الباطن في المجتهدات (¬5)؟ وعلى هذا ينبغي حل شفعة ~~الجوار للشافعي إذا قضى له بها حاكم حنفي، والله بغيبه أعلم. # قوله: "بل (¬6) الاعتقاد كالاجتهاد" (¬7)، أي اعتقاد (¬8) المقلد في ذلك ~~كاجتهاد المجتهد، والله أعلم. # إذا ادعى المدعى عليه أنه صبي دفعا للدعوى (¬9) عنه لم (¬10) يحلف في ~~(¬11) أنه PageV04P407 # صبي (¬1)؛ لأن يمينه إنما تصح إذا كان بالغا، وهو يقول: إنه غير بالغ. # وقوله: "لو قال: أنا بالغ صدق ولم يحلف (¬2) "، فيه تفصيل سبق منه ذكره ~~في كتاب الإقرار (¬3)، وهكذا إذا قال: بلغت بالاحتلام (¬4)، والله أعلم. # قوله: "وقال مالك: إن كانت البينة حاضرة لم يجز" (¬5)، في"النهاية" (¬6) ~~في المجلس، والله أعلم. # قوله: فمن ادعى عليه الساعي الزكاة فأنكر وتوجهت عليه اليمين ونكل: "فيه ~~ثلاثة أوجه: أحدها: يقضي عليه (بالنكول) (¬7) [للضرورة] (¬8). والثاني: أنه ~~يحبس حتى يقر أو يؤدي" (¬9). PageV04P408 # كذا وقع في "الوسيط"، ولا وجه له على (¬1) ما (¬2) لا يخفى، و (¬3) ~~صوابه: حتى يقر أو يحلف، وهكذا هو في "البسيط" (¬4) و"النهاية" (¬5) ~~وغيرهما (¬6)، والله أعلم. # قوله: "ذمي غاب ثم ms584 رجع مسلما وزعم أنه أسلم قبل انقضاء السنة فلا جزية ~~عليه، ونكل عن اليمين" (¬7). # يعني أن القول قوله مع يمينه (¬8) , لأن (¬9) الأصل براءة ذمته، فلو لم ~~يغب وكان بيننا وادعى ذلك لم يقبل قوله, لأنه على خلاف الظاهر, لأنه لو كان ~~قد أسلم لأظهر إسلامه، ولم ينكتم (¬10)، ثم أنه ذكر فيها وجوها ثلاثة: وذكر ~~في الوجه الثاني: "أنه يحبس حتى يقر أو يقيم البينة", وصوابه أيضا: أو يحلف ~~(¬11)، وذكر وجها ثالثا: أنه لا شيء عليه (¬12)، وهذا الوجه يجري مثله في ~~مسألة الزكاة (¬13)، PageV04P409 # وهو قول من قال فيها: إن اليمين مستحبة (¬1)، والله أعلم. # "الثالثة (¬2): الصبي المشرك إذا أنبت وادعى أنه استعجله بالمعالجة، ~~وقلنا: إن الإنبات (¬3) ليس عين البلوغ، بل أمارة عليه فالقول قوله مع ~~يمينه (¬4) فإن نكل قتل" (¬5). # نص عليه الشافعي فيما نقله القاضي (¬6). # وقوله في "الوسيط" (¬7): "وليس ذلك حكما بالنكول" خلاف المقطوع به في ~~"النهاية" (¬8) و"البسيط" (¬9) من أن ذلك قضاء بالنكول، ولكن هذا المذكور ~~في "الوسيط" أثبت ما هو منقول عن الأصحاب (¬10) خلافا لابن القاص (¬11) في ~~مصيره (¬12) إلى أن ذلك قضاء بالنكول، وفي كتاب "البحر" (¬13) تأويل كلام ~~ابن القاص على موافقتهم، وأنه أراد أنه يحكم عند النكول بالسبب الظاهر ~~المتقدم (¬14)، PageV04P410 # لا بالنكول كما قال غيره، ثم هذا كله عندهم مطرد في المسائل الأخر التي ~~فيها سبب ظاهر يحال عليه الحكم، وكلام صاحب الكتاب في مسألة الذمي (¬1) ~~تحتمل أيضا ذلك، والله أعلم. # قوله: "شاهدان مقدمان على رجل شاهد وامرأتين على طريقة (¬2)، ومنهم من ~~قطع بطرد القولين، وهو الأظهر" (¬3). # فترك الطريقة المذكورة (¬4)، القطع بالتسوية (¬5)، ونقل طريقتين: الأولى ~~منهما لا تعرف (¬6)، والثانية غريبة (¬7)، وهي طريقة الفوراني (¬8)، وقد ~~نقل شيخه (¬9) - رحمه الله - عن الأصحاب القطع بعدم الترجيح، وذكر ذلك في ~~"البسيط" (¬10) عوضا عن طريقته (¬11) الأولى المذكورة ههنا (¬12)، ووجدت في ~~"تعليق" (¬13) PageV04P411 # القاضي حسين أنه لا خلاف في أنه لا ترجيح، وهذا مع نقله القولين في ~~الترجيح بزيادة العدد، وزيادة العدالة، وذلك منه. وممن سلك مسلكه مشكل لم ~~أجدهم تعرضوا لبيانه، ولعل وجهه: أن في الرجل، ms585 والمرأتين زيادة العدد، وفي ~~[الرجلين] (¬1) زيادة العدالة فتقاومتا، والله أعلم. # قوله في إمكان تأويل البينتين المتعارضتين (¬2) في الملك "لعل (¬3) كل ~~(¬4) واحد سمع وصية له أو شراء" (¬5). # ينبغي أن يجعل الوصية والشراء على مرتين (¬6) كما فعله شيخه (¬7) - رحمه ~~الله -. والوصية يقرب فيها الجمع والتأويل بأن يكون إحدى (¬8) البينتين ~~سمعت وصية الملك (¬9) أولا بجميع العين لأحد المدعيين، ثم سمعت الأخرى وصية ~~(¬10) بجميعها للآخر (¬11)، ولم تعلم كل واحدة (¬12) منهما بما سمعته ~~صاحبتها (¬13)، PageV04P412 # والعين (¬1) في نفس الأمر مشتركة بينهما كما عرف. # وأما الشراء فذكر الإمام (¬2) أن صورته: أن تشهد إحداهما (¬3): لواحد ~~بشراء عين، وتشهد الأخرى لآ [خر] (¬4) بشراء تلك العين مع اتحاد التاريخين. ~~قال: فتأويل الاجتماع على التصديق بعيد. ولم يذكر وجهه مع إشكاله. # فقلت: يمكن ذلك بأن (¬5) تكون تلك العين مشتركة بين شخصين نصفين، وكل ~~واحد منهما وكيل لشريكه في بيعها (¬6)، فباعها كل واحد منهما من شخص في ~~تاريخ واحد، وحضر شراء كل واحد من المشتريين بينة عارفة بوكالة البائع منه ~~من شريكه، وكان قد انعزل بجنون طرأ (¬7) أو غيره، فشهدت له بالشراء للعين ~~(¬8) بكمالها، لكونها لم (¬9) يعلم بالانعزال فهما صادقان على نحو ما سبق ~~في مسألة الوصية، والثابت في نفس الأمر لكل واحد من المشتريين نصف المبيع، ~~هكذا يتصور مثله في غير الشراء، والله أعلم. # قوله في المرأة التي يدعيها زوجان: "قول الوقف لا يجري؛ لأن الصلح غير ~~ممكن" (¬10). PageV04P413 # هكذا ذكره شيخه (¬1)، وحكاه عن الأئمة، وذكر صاحب "التهذيب" (¬2) أنه ~~يجري، وهذا هو الصحيح (¬3)، لأن اصطلاحهما على أن يأخذ كل واحد منهما شيئا ~~وإن لم يتمكن فرجوع المنكل منهما إلى تصديقه الحق، والله أعلم. # دار في يد ثالث ادعى شخصين نصفها فصدقه، وادعى الآخر نصفها الآخر فكذبه ~~مع أنه لا يدعيه لنفسه، ولا يدعي له سوى هذا المدعي فثلاثة أوجه: الوجه ~~الثاني: أنه يترك في يد صاحب اليد (¬4)، لأن يده ترجيح على يد غيره ~~بالاستصحاب. # ووقع في النسخ في تعليل هذا الوجه "أنه مال ضائع لا مالك له"، وهذا إنما ~~ذكره في تعليل ms586 الوجه الثالث، وهو أنه ينزع من يده، ويترك في يد القاضي كما ~~في الأموال الضائعة، ويحتمل أن يفرق بينهما وبين هذا، فإن هذا كان ثم مقرا ~~في يد معينة يستصحبها، ثم إنه أورده (¬5) هذه المسألة في ترجيح تعارض ~~البينتين، ولا بينة فيها، والله أعلم. PageV04P414 ### | AUTO ومن كتاب العتق # ذكر خلافا في إعتاق البهيمة (¬1)، وإنما ذلك فيما ملك بالاصطياد. وأما ~~البهيمة الإنسية فإعتاقها من قبيل سوائب الجاهلية (¬2)، وذلك باطل قطعا، ~~والله أعلم. # قوله: "أو قال: يا كذبانو للأمة" (¬3). # هذه الكلمة فارسية، معناها: سيدة البيت القائمة بتدبير أمره، وهي بكاف ~~مفتوحة، ثم ذال معجمة (¬4) ساكنة، ثم باء موحدة، ثم ألف ونون مضمومة، ثم ~~واو، والله أعلم. # شبه ما إذا كان اسم الغلام "ازاذروي" (¬5) بما إذا كان اسم الجارية "حرة" ~~(¬6)، وليس يشبه ذلك هذا، فإن "أزاذروي" معناه: حر الوجه، فكان ينبغي أن ~~يذكر في ذلك بما إذا كان اسمه "آزاذمرد" فإن معناه: رجل حر، و"آزاذ" معنا: ~~حر، PageV04P415 # أوله همزة ممدودة، بعدها زاي منقوطة، ثم ألف ثم ذال معجمة ساكنة، ويتصل ~~به في الكلمة الثانية "مرد"، وهو بميم مفتوحة، ثم راء مهملة ساكنة، ثم دال ~~مهملة ساكنة، ومعناه: رجل، والله أعلم. # قوله: "خواص العتق خمس" (¬1). # معناه: أنها خواصه إلى (¬2) الإطلاق لا بالنسبة إلى سائر التصرفات (¬3)، ~~والله أعلم. # [قوله: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من أعتق شركا له في عبد ~~وله مال قوم عليه الباقي)] (¬4)، حديث متفق عليه (¬5)، رواه ابن عمر - رضي ~~الله عنهما -. # قوله: "وتظهر فائدته في الإضافة إلى العضو المقطوع" (¬6). PageV04P416 # من المفهوم ظاهره (¬1) ما إذا قال: مثلا بعد قطع يده: يدك حرة، وقد سبق ~~منه في كتاب الطلاق (¬2) أن الصحيح أن هذا ليس محل الخلاف، بل لا يعتق ~~قطعا، وإنما محل الخلاف ما إذا قال: إن دخلت الدار فيمينك حر، فقطعت ثم دخل ~~الدار (¬3)، والله أعلم. # ذكر أنه إذا أوصى بأن يعتق (¬4) نصيبه من عبده فلا يسري ثم قال: "إلا أن ~~يستثني بالوصية" ثم فسر ذلك بأن يوصي بشراء نصيب الشريك، ms587 وإعتاقه (¬5). # وهذا ليس في الحقيقة استثناء من ذلك، وإن (¬6) إعتاق نصيب الشريك في هذا ~~ليس بالسراية، بل بالمباشرة، فكأنه أراد أنه لا سبيل إلى أن يعتق عنه نصيب ~~شريكه بعد موته إلا أن يوصى بالشراء والإعتاق، والله بغيبه أعلم. # ذكر من شروط السراية "أن لا يتعلق بمحلها حق لازم كما لو كان مرهونا، أو ~~مدبرا، أو مكاتبا، أو مستولدة" (¬7). PageV04P417 # وقد عرف أن التدبير غير لازم، فكأنه أراد أنه لازم بالنسبة إلى الغير، ~~فليس للغير إبطاله. # وصورة كون نصيب الشريك مكاتبا، أن يكاتبه الشريكان معا، ثم يعتق أحدهما ~~نصيبه، أو يموت شخص عن ابنين، وله عبد فيدعي أن الميت كاتبه فيصدقه أحد ~~الابنين دون الآخر، فإنه يصير نصيب المصدق مكاتبا، فإن كاتبه أحدهما وحده ~~لا يصح على المذهب (¬1). # وصورة الاستيلاد أن يكون المستولد معسرا، والله أعلم. # ذكر استيلاد أحد الشريكين الجارية، وقال: "وإن كان معسرا فلا يسري، فلو ~~استولدها الثاني، وهو معسر ... إلى آخره" (¬2). # فنقول: قد علم أن الثاني لا فرق فيه بين أن يكون معسرا، وأن يكون موسرا، ~~فينبغي أن يجعل قوله "وهو معسر" عائد على الأول، أي الأول معسر كما سبق ~~تصويره، مثل أن يقال: فلو استولدها الثاني والحالة هذه، والله أعلم. # قوله: وفي الفرق من جراحات الجارحين، وبين إعتاق الشركاء، وحيث قطعنا بأن ~~الضمان هناك موزع على رؤوس الجارحين، ههنا قولان "لأن الجراحة لا يتقدر ~~أثرها بقدر غورها، وههنا السبب مقدر تحقيقا" (¬3). # معناه: أن الجراحة لا ينفذ دارسها بقدر عمقها، ولا يقدر سعتها فلا يستوي ~~أرش (¬4) جراحتين متفاوتتين في ذلك، أو بعضه؛ لأن منزلتها تختلف ولا تتقدر PageV04P418 # على قدر الجراحتين ... (¬1) صورة، فعدلنا عن اعتبار مقادير الجراحات إلى ~~اعتبار عدد الجارحين، وأما ههنا فالسبب هو الإعتاق، وهو مقدر بقدر الملك، ~~والله أعلم. # إذا قال أحد الشريكين لشريكه: إذا أعتقت نصيبك فنصيبي حر، وكانا موسرين، ~~فهذا دور، وعند ابن الحداد (¬2) يشد (¬3) على الشريك المقول له ذلك (¬4). # الطريق إلى إعتاقه (¬5) نصيبه كما صدر إليه في المسألة السريجية (¬6) من ~~انسداد باب الطلاق، ms588 ولم يذكر في الكتاب ههنا غيره أن ذلك ههنا أبعد، فإن ~~فيه الحجر على الإنسان في إعتاق ملكه يقول غيره، والصحيح إبطال الدور، وأنه ~~يعتق نصيب كل واحد منهما عليه من غير سراية (¬7)، والله أعلم. PageV04P419 # قوله: "كل من دخل في ملكه أحد أبعاضه عتق عليه"، ثم قوله "الأبعاض ~~تناولنا به جميع الأصول والفروع" (¬1). # هذا في غاية الإشكال؛ لأنه بعض من الأب مثلا، وليس الأب بعضا منه، فطلب ~~لكلامه وجها؛ لا يكون فيه الالتزام كون الأب بعضا منه، فلما وجدته يقول في ~~كتابه المسمى "تحصين المآخذ في الخلاف" إن الجد بعض الأب انسد علينا هذا ~~الباب، فعدلنا إلى تكلف وجه التقرير كون الأب بعضا منه، فوجهناه بأن ~~الأبوين هما السبب في وجوده، فالأب إذا بعض السبب، والأم بعض السبب، وكل ~~واحد منهما بعض منه بهذا الاعتبار، والله أعلم. # "ورثه أخوه فقبل بنيابته" (¬2). # كان ينبغي أن يسمى ذلك خلافة لا نيابة، فإن فيها نبوة (¬3) عن حقيقة ~~الوراثة وحكمها، والله أعلم. # حديث (أعتق رجل ستة أعبد لا مال له غيرهم، فجزأهم (¬4) رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - PageV04P420 # ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم)، يرويه عمران بن حصين (¬1)، رواه مسلم وغيره ~~(¬2)، وفيه أنه (أعتقهم عند موته)، والله أعلم. # قوله: (وقد أقرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الغنائم مرة بالنوى ~~ومرة بالبعر) (¬3). # لا أعرف له صحة (¬4)، والله أعلم. # قوله: "النظر الثالث: في فروع متفرفة" (¬5). # ليست فروع لما تلته أمر القرعة، وإن كان قد قال قبله: "النظر الثاني: في ~~كيفية القرعة" فليس هذا ثالثا بالنسبة إلى هذا الثاني، وأنه صرح في أولها ~~وأن فيها نظرين، وأيضا ففي هذه الفروع ما يأبى كونها فروعا للقرعة، وإنما ~~هذا PageV04P421 # فروع الأصل (¬1) "كتاب العتق"، وقد قال في أوله: "والنظر في أركانه ~~وخواصه وفروعه" فهذه فروعه تلك، والله أعلم. # قوله في إعتاق الوارث عبدا من التركة قبل قضاء الدين: "لعل الأصح أنه كان ~~معسرا، لم ينفد تصرفه، وإن كان موسرا فيكون تصرفه كتصرف الراهن" (¬2). # معناه: أنه إن كان معسرا لم ينفذ ms589 إعتاقه قولا واحدا (¬3) بخلاف الراهن، ~~فإن فيه إذا كان معسرا قولا (¬4)، والفرق أن ملك الوارث ثلثاه من الميت ~~فيقدم فيه حق الميت، ويقتضي ذلك امتناع تصرف الوارث إذا كان على وجه يفوت ~~حق الميت من قضاء دينه، والله أعلم. PageV04P422 ### | AUTO كتاب الكتابة # قوله: "الكتابة عبارة عن (الجمع)، ولذلك سمي اجتماع الحروف كتابة، ~~واجتماع العسكر كتيبة، واجتماع النجوم في هذا العقد كتابة" (¬1). # العبارة غير مرضية؛ إذ ليست الكتيبة عبارة عن اجتماع العسكر، وإنما هي ~~عندهم عبارة عن قطعة من العسكر مجتمعة (¬2). # والصواب أيضا أن يقال: جمع الحروف، وجمع النجوم، لا اجتماع، والله أعلم. # قوله في استحباب الكتابة (¬3): "ظاهر الكتاب لم يشترط إلا الأمانة، إذ ~~قال الله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا} (¬4) " (¬5) # هذا خلاف الظاهر، وخلاف نص الشافعي - رحمه الله -، ومذهبه في هذا "الخير" ~~فإنه قال فيه: وأظهر معاني "الخير" في العبد الاكتساب مع الأمانة (¬6)، PageV04P423 # وحكى ذلك عن أبي حنيفة (¬1) ومالك (¬2) وغيرهما، وحكي عن ابن عباس (¬3) ~~وابن عمر (¬4) وغيرهما (¬5) أن "الخير" فيها هو الاكتساب خاصة، وحكي عن ~~الحسن البصري وسفيان الثوري (¬6) أنهما قالا: هو الأمانة والدين خاصة، ~~ومذهب الشافعي فيه هو الأقوى (¬7)، والله أعلم. # قوله: "العتق يحصل بالإبراء والاعتياض" (¬8). # هذا إخبار منه لجواز الاستبدال عن نجوم الكتابة، وهو اعتياض يجري بين ~~السيد والعبد (¬9) وفيه وجهان على القول الصحيح بأن بيع النجوم من الغير PageV04P424 # باطل (¬1)، والفرق أن الاستبدال طريق في الأداء، والله أعلم. # قوله في عوض الكتابة: "شرطه: أن يكون دينا مؤجلا" (¬2). # إذا قيل: قوله: "مؤجلا" يغني عن قوله "دينا" فإن المؤجل لا يكون إلا دينا. # فجوابه: ما قدمناه فيما تقدم أن دلالة الالتزام لا يكتفى بها في ~~المخاطبات، وهذان وصفان مقصودان. # وفي قولنا "دين" احتراز عن العتق. # فيما إذا جمع بين الكتابة والبيع في صفقة واحدة: "صيغته أن يقول: بعتك ~~هذا الثوب وكاتبتك بألف إلى نجمين" (¬3). # هذا غلط سبق به القلم، فإنه ليست هذه صورة الخلاف الذي ذكره، بل البيع ~~فيها باطل قولا واحدا (¬4)، وإنما صورة هذه المسألة فيما إذا قدم ms590 الكتابة ~~على البيع فقال: كاتبتك وبعتك هذا بألف إلى نجمين كذا وكذا (¬5)، وقد بين PageV04P425 # هو - رحمه الله - الأمر في ذلك على ما ذكرته (¬1) في باب الرهن (¬2)، ~~والله أعلم. # ذكر في كتابة الحربي أنه إذا كان في النجوم خمر، وقبض بعض الخمر بعد ~~الإسلام عتق، ويرجع السيد على العبد بقيمته كلها، ولا توزع على ما قبضه قبل ~~الإسلام، وعلى ما قبضه بعده. قال: "وقد ذكرنا (¬3) نظير ذلك في الخلع فلا ~~نعيده" (¬4). # لم يذكر ذلك في الخلع، وهو مشكل، فإن في مثله في الصداق يوزع، والفرق أن ~~المعوض في الكتابة هو العتق لا يحصل إلا بقبض جميع النجوم، وعند قبض آخرها ~~لا يثبت لما تقدم منها حكم العوضية إلا بقبض آخرها، وأنه لو عجز كان ما مضى ~~مقبوضا، قبض كسب العبد القن، فإذا لم يوجد ذلك إلا بعد الإسلام فقد وجد في ~~حالة مانعة من الاعتبار (¬5) العوضية فيه، فلم يقع إذا ما قضى بعضا من ~~العوض حتى يوزع عليه وعلى ما بقي بخلاف النكاح، فإن العوض فيه، وهو البضع ~~استحق بالعقد، وقبض من عوضه الذي هو خمر، قبض في حالة يعتبر فيها عوضا ~~فاعتبر في التوزيع، والله أعلم. # قوله: "وأما [ما] (¬6) يفترق فيه الكتابة الصحيحة والفاسدة فأمران" (¬7). PageV04P426 # هما يفترقان في أمور أخر جعل هو بعضها من توابع عدم لزومها، وذلك بطلانها ~~لموت السيد (¬1)، وجواز إعتاقه عن كفارته، ويكون ذلك فسخا عن الكتابة (¬2)، ~~وما ذكرناه من فسخها، فكذلك يجري في الإعتاق عن الكفارة فهو أيضا أفسخ (¬3) ~~لها، وبعضها لم يذكره في ذكره لما يفترقان فيه، ومن ذلك عدم حصول العتق في ~~الفاسدة بالإبراء (¬4) وعند (¬5) جواز استقلاله بالمسافرة (¬6)، وعدم صرف ~~جواز الزكاة إليه على أحد الوجهين (¬7)، وقد ذكر ذلك من قبل لكن ذلك لا ~~يسقط عند ذكره عند بيان ما يفترقان فيه، ومن ذلك ما لم يذكره أصلا، وذلك ما ~~ذكره صاحب "التهذيب" (¬8) من أنه لا يجب استبراء المكاتبة كتابة فاسدة إذا ~~انفسخت كتابتها (¬9)، وأنه إذا عجل النجوم قبل المحل لم يعتق على أحد ms591 PageV04P427 # الوجهين؛ لأنه تعليق ولم [يوجد] (¬1) الصفة على وجهها، وذكر أمورا أخر ~~فيها شيء، ولم أذكرها، والله أعلم. # قوله: "ولم تخالف الكتابة الفاسدة قياس الشافعي - رحمه الله - إلا في شيء ~~واحد، وهو إثبات الاستقلال بالاكتساب (¬2) وحصول العتق بالأدء" (¬3). # كان ينبغي أن يقال: إلا في شيئين، وقد عبر قوله "وحصول العتق بالأداء" في ~~ذلك إشكال الآخر، وهو إشعاره بأن حصول العتق حكم العبد غيره (¬4)، والله أعلم. # قوله في تعليل جواز تأخير الإيتاء (¬5) إلى ما بعد العتق؛ "لأن مقصوده أن ~~يكون بلغة بعد العتق" (¬6). # ينبغي أن يضاف إليه: أو معونة على العتق؛ لأنه لا خلاف في أنه يجوز قبل ~~العتق (¬7)، والله أعلم. # قوله في ذكر أحد الوجهين في أنه يجوز إيتاء أقل ما يتمول بخلاف المتعة؛ ~~فإنها قدرت بالمعروف (¬8)، قد سبق منه في المتعة ذكر وجهين كهذين الوجهين، ~~فيظهر إذا الأثر ما ذكر في أن هذا أولى بجواز الاكتفاء بالأقل من المتعة، ~~والله أعلم. PageV04P428 # إذا مات السيد قبل الإيتاء، قال: "النص أنه يضارب به الوصايا، وهو مشكل" (¬1). # هذا فيه تغيير للفظ النص بما يبعد فيه التأويل، ولا بد من تأويله عند ~~الأصحاب سوى من شذ منهم، ولفظ النص هو في مختصر المزني (¬2) "حاص المكاتب ~~بالذي له أهل الدين والوصايا"، ومن تأويلاته أن المراد به يساوي أهل الدين ~~والوصايا في أنه يقدم على الميراث، ثم بعد التقديم المذكور يحاص أهل ~~الديون، ويقدم على الوصايا (¬3)؛ لأنه دين، وهذا لا يتأتى في اللفظ الذي ~~عبرا (¬4) له. # ومن الأصحاب من قال: غلط الكاتب، وإنما قال: "حاص أهل الدين دون الوصايا" (¬5). # قوله فيما إذا كانت للمكاتب عروض: "لا تشتري إلا بعد زمان، فللسيد الفسخ، ~~وقال الصيدلاني: لا يفسخ، وهذا بعيد" (¬6). # ينبغي على قول الصيدلاني (¬7) أن يتقدم بثلاثة أيام، وهذا هو الذي قطع به PageV04P429 # صاحب "المهذب" (¬1)، وليس ببعيد، بل هو الصحيح (¬2)، والله أعلم. # ما حكاه عن العراقيين من أنه ليس للعبد المكاتب فسخ الكتابة مع أنه له ~~(¬3) الامتناع من الأداء (¬4)، إنما هو أحد الوجهين عند العراقيين (¬5)، ~~والله أعلم. # قوله: ms592 "لو استسخر السيد المكاتب شهرا، وغرم له أجرة المثل، فإذا حل النجم ~~وعجز فله الفسخ، وفيه وجه: أنه يلزمه أن ينظره مثل مدة (¬6) الاستسخار" (¬7). # يعني معنى وجوب أجرة المثل، وهذا الوجه قول في حكاية شيخه (¬8)، وذكر أن ~~الأجرة عوض ما فوته من المنافع، والإمهال ليس عوض عنها، فإنه ما دامت ~~الكتابة تلاحق للسيد (¬9) في منافعه حتى يقال: فوتاها عليه في مدة الإمهال ~~في مقابلة ما فوته على المكاتب، وهذا على خلاف نقل غيره PageV04P430 # للقولين في المسألة، فإنه جعل نقل أحد القولين الاكتفاء بالإمهال من غير ~~أجرة (¬1)، والله أعلم. # قوله فيما إذا اجتمع على المكاتب دين للسيد وحجر عليه القاضي حجر الفلس ~~"فالنص أنه يوزع على الديون" (¬2). # معناه عند صاحب "التقريب" وعلى النجوم أيضا، صرح بهذا صاحب "التقريب" ~~(¬3)، وذكر أنه ظاهر النص، وأنه الأصح، وكلام المصنف يقتضي أن الأصح ~~التسوية والتوزيع من الأرش ودين المعاملة الثابتين للأجنبي، لا ما PageV04P431 # حكاه عن المحققين من خلافه، فإنه ذكر بعد هذا فيما إذا عجز المكاتب نفسه ~~أن الصحيح أن يقسم ما في يده على ما للأجانب عليه من دين معاملة وأرش ~~بالتسوية، ولا فرق بين هذا وذاك، إذا دين النجم للسيد (¬1) فسيأتي (¬2) منه ~~القطع في الفرع الثاني في الصورة الثانية: بأنه لا يضارب بالنجم (¬3)، وفي ~~ذلك ما حكيناه عن ظاهر النص من أنه يضارب، والله بغيبه أعلم. # وقوله في فداء السيد المكاتب إذا جنى "إنما يتعلق (¬4) حق المجني عليه ~~بالرقبة بعد انفساخ الكتابة" (¬5). # وجهه أنه متى دامت الكتابة فهو كالحر فيتعلق الأرش بذمته لا برقبته؛ لأن ~~ذمته غير خراب بخلاف القن، والله أعلم. # قوله: "لو كان متفاوتي القيمة" (¬6). # يعني، وكانت (¬7) نجومهما متفاوتة على حسب تفاوتهما وقيمتهما، ولا حاجة ~~إلى هذا، وينبغي أن يقول: لو كانا متفاوتتين (¬8) في النجوم، حتى يشمل ما ~~إذا تفاوتت نجومهما مع تساويهما في القيمة، وغير ذلك. PageV04P432 # وقوله: "فالقول قول من ينكره" (¬1)، يعني من ينكره من العبدين؛ لأن ~~الاسترداد وإن كان من السيد فقول من ينكره منهما معتمدا أيضا كأن الأصل ms593 عدمه. # ذكر فيما إذا كاتب عبدين ثم أقر بأنه قبض نجوم أحدهما، وأبهم ولم يعين، ~~ومات وتعذر البيان، فهل يقرع بينهما بتعيين العتق قولان: "الثاني: لا يقرع؛ ~~لأنه دين استبهم من عليه، ولأنه عتق عبد معين من عبدين، وإنما تجري القرعة ~~عند إعتاق العبدين جميعا، لكن إذا قلنا: لا يقرع بينهما فللوارث أن يعجزهما ~~ليحصل تعجيز الرقيق منهما، وبعد ذلك يستبهم عتق بين عبدين، فلا تبعد ~~القرعة" (¬2). # هذا كلامه، وفيه إشكال، فقوله "وإنما تجري القرعة عند إعتاق العبدين ~~جميعا" حيث يعتبر ذلك من الثلث، ولا يخرج منه إلا أحدهما، كلام ناقص وتمامه ~~أن يقول: وعند إبهام العتق من الابتداء بين عبدين، فالقرعة جارية في هاتين ~~الصورتين بلا خلاف عندنا (¬3). # والإشكال التام (¬4): فيما ذكره من التوصل إلى جريان القرعة لتعجيز على ~~قول المنع منهما، إنما يستقيم على تعليل المنع منها بأنه دين مستبهم؛ لأنه ~~إذا PageV04P433 # عجز الرقيق منهما لامتناعه من الأداء لم يبق له دين عليه، لانفساخ ~~كتابته، ولا على الآخر لأدائه. # أما إذا عللنا المنع من القرعة بأنها لا تجري إذا كان العتق معينا في نفس ~~الأمر، فهذا باق بقيد التعجيز فيبقى قول المنع، ولكن معللا بعلة واحدة، ~~وقيل: التعجيز كان معللا بعلتين (¬1) على القول الأول، ولكن الصحيح لا ~~يشترط في القرعة عدم تعيين المعتق في نفس الأمر، والله أعلم. # قوله في تعليل القول ببطلان بيع المكاتب: "لأن العبد استحق عتقا عليه ~~(¬2) وفي بيعه نقل الولاء إلى غيره" (¬3). # هذا فيه جواب عن دخل مقدر كأن قائلا قال: ليس يبطل بالبيع ما استحقه من ~~العتق، فإنه يعتق على المشتري بأدائه إليه. # والجواب: أن الولاء حينئذ يكون للمشتري، وفي ذلك نقل الولاء عن الذي كاتب ~~وكل من بالكتابة (¬4) فولاؤه لمن كاتبه. # قوله: "لو جنى على السيد فأعتقه سقط الأرش، إن لم يكن في يده شيء؛ لأنه ~~لا يطالب عبد نفسه بالجناية بعد العتق" (¬5). # هذا التعليل باطل بما إذا أعتق بالأداء في هذه الصورة، فإنه يبقى الأرش ~~في ذمته يبيع (¬6) به، نص عليه ms594 الشافعي - رحمه الله - في مختصر المزني ~~(¬7)، وقطعوا PageV04P434 # به (¬1)، وإنما علل شيخه في "النهاية" (¬2) هذا الحكم بعد أن نقله عن ~~الأصحاب بأن السيد هو الذي أزال ملك الرقبة، وكان متعلقا للأرش إذ لا مال ~~له غير الرقبة يعني في هذه الصورة المفروضة فيما إذا لم يكن في يده شيء، ~~وتعليل صاحب "الشامل" (¬3) هو نحو هذا قال: أتلف رقه بإعتاقه يسقط ما كان ~~متعلقا برقبته له، ويخالف العتق بالأداء؛ لأنه كان من جهة العبد وهو لا يرد ~~عليه النقض الوارد على ما عدل إليه صاحب الكتاب، فإن قلت: فتعليلهم بأن ~~الأرش كان متعلقا برقبته فسقط عنه بإعتاقه له، لا يستقيم أيضا، بل هو متعلق ~~بذمته بدلالة ما سبق ذكره فيما إذا أعتق بالأداء، وليس متعلقا برقبته، فإنه ~~ليس للسيد بيعه فيه، وليس في ذلك كأرش جناية العبد على أجنبي، والله أعلم. # قال صاحب "التهذيب" (¬4): "المكاتب إذا جنى على سيده لا يتعلق الأرش ~~برقبته، بل يتعلق بذمته، بدليل أنه لا تباع رقبته". # قلت: لا يعني بتعلق الأرش برقبته التعلق الثابت في حق الأجنبي، وإنما ~~يعني مجرد كون السيد يملك أن يعجزه بسبب عجزه عن الأرش حتى يعود فيه، ويمكن ~~من التصرف في رقبته، ولا ينكر أن أرش السيد (¬5) تعلق بذمته، وإنما سقط ~~بإعتاقه، ولم يسقط بعتقه بالأداء؛ لأن إعتاقه إياه تضمن إبراءه من الأرش؛ ~~لأنه لم يدع له مطعما فيه؛ لأنه أتلف رقه، ولا شيء في يده، وذمته PageV04P435 # مع خرابها لسبب معلقا بحيث يفوت العامل الحاصل من أجلها حتى لو كان في ~~يده شيء لم يكن إعتاقه مسقط للأرش على أظهر الوجهين (¬1)، ووجه الوجه الآخر ~~أن الأرش عند ارتفاع الكتاب لا يتعلق إلا بالرقبة فكفى إتلافه إياها ~~بالإعتاق متضمنا لإبرائه (¬2). فاعلم ذلك! فإنه في غاية من الإشكال، وقد من ~~الله الكريم علينا بكشفه، وإنما نقول: هذا في مسألة نبينها لمن لا يعرف ~~قدره فليحتفل (¬3) لئلا يحرم الانتفاع به، والله بغيبه أعلم، وأعز وأكرم. ~~{وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ms595 أن هدانا الله} ~~(¬4) اللهم لك الحمد الأتم على كل نعمة، ولك الحمد على كل حال. # إنا مسائلوك متوسلين بك وسيلة في كل مقام إجابة أن تصلي على محمد سيدنا، ~~وسيد عبادك وسلم، وعلى سائر النبيين والكل والصالحين. # منتهى المنى وأن ينفع بما اشتمل عليه هو أجمع جميع المسلمين، وأن تصونه ~~من الخلل والخطأ والحرمان، ومن خطوات عدونا الشيطان، وأن يجعله لنا من ~~موجبات الغفران والرضوان آمين يا رب العالمين وجميع المسلمين، والحمد لله ~~رب العالمين (¬5). PageV04P436 ms596