######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000603 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن الصلاح الشهرزوري #META# 010.AuthorNAME :: عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الكردي الشهرزوري أبو عمرو #META# 011.AuthorBORN :: 577 #META# 011.AuthorDIED :: 643 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: أخرى :: كتب مصطح الحديث :: مسائل في المصطلح #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: صيانة صحيح مسلم #META# 030.LibURI :: JK_000603 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: موفق عبدالله عبدالقادر #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الغرب الإسلامي #META# 044.EdPLACE :: بيروت #META# 045.EdYEAR :: 1408 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # # | صيانة صحيح مسلم من الأخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط # PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم # قال الحمد لله المتفرد باستحقاق الحمد على ما سر وساء الذي رفع بالعلم ~~درجات من شاء وأحل حضيض الضعة من جهل وأساء ولا إله إلا الله ذو الكمال ~~المطلق والجلال الأعظم وصلى الله أفضل ما صلى على محمد عبده ورسوله الهادي ~~إلى أكمل شريعة وأقوم لغة وعلى النبيين وآليهم المكرمين من عباده وسلم وخص ~~وكرم ما دعاه سبحانه داع فأسعف ومن وأنعم آمين آمين آمين # سألتني نفعك الله وإياي وسائر الأصحاب بنافع العلم وأحظانا جميعا بصائب ~~الفهم أيام قراءتك الكتاب الصحيح لمسلم رضي الله عنه أن أبين منه وأقيد ما ~~يكثر فيه من طالبي الحديث ليعلم الإخلال والغلط وأصونهم عما بصدده فيه من ~~الإسقاط والسقط مقدما على ذلك بأن # فضل الكتاب وفضله معرفا بحاله وشرطه فأجبتك إلى ذلك مختصرا وعلى هذا ~~الأسلوب الذي يعظم به النفع وتكثر به البلوى مقتصرا متبرئا من الحول والقوة ~~إلا بالله متعوذا من أن أفوه فيه بكلمة إلا لله وسميته صيانة صحيح مسلم من ~~الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط وليس مقصورا على ضبط PageV01P053 ~~الألفاظ بل هو إن شاء الله تبارك وتعالى كاشف لمعاني كثير مما اغتاص على ~~الفهوم في القديم والحديث وشامل النفع لصحيح البخاري وغيره من كتب الحديث ~~والله العظيم اسأل تمام ذلك مصونا عما لا ينبغي ميسورا فيه ما نبتغي إنه هو ~~الجواد الكريم البر الرحيم وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ~~PageV01P054 # فأول ذلك أن مؤلفه هو مسلم بن الحجاج بن مسلم أبو الحسين القشيري النسب ~~النيسابوري الدار والموطن عربي صليبة أحد رجال الحديث من أهل خراسان رحل ~~فيه رحلة واسعة وصنف فيه تصانيف نافعة فسمع بخراسان يحيى بن يحيى التميمي ~~PageV01P055 وإسحاق بن راهويه وغيرهما وبالري محمد بن مهران الجمال وأبا ~~غسان محمد بن عمرو زنيجا وغيرهما وبالعراق أحمد بن حنبل وعبدالله بن مسلمة ~~القعنبي وغيرهما وبالحجاز PageV01P056 سعيد بن منصور وأبا مصعب الزهري ~~وغيرهما وبمصر عمرو ms01 بن سواد وحرملة بن يحيى وغيرهما في خلق كثير والله أعلم # روى عنه من الأكابر أبو حاتم الرازي وموسى بن هارون وأحمد بن سلمة ~~PageV01P057 وأبو بكر ابن خزيمة ومحمد بن عبد الوهاب الفراء ومكي بن عبدان ~~وأبو حامد بن الشرقي والحسين بن محمد بن زياد القباني وإبراهيم بن أبي طالب ~~وأبو عمرو المستملي وصالح بن محمد الحافظ الملقب جزرة وأبو عوانة ~~الإسفراييني PageV01P058 وأبو العباس السراج ونصر بن أحمد الحافظ الملقب ~~نصرك وسعيد بن عمرو البردعي الحافظ في آخرين # وصنف غير هذا الكتاب كتبا منها كتاب المسند الكبير على الرجال وكتاب ~~الجامع الكبير على الأبواب وكتاب العلل وكتاب ذكر أوهام المحدثين وكتاب ~~التمييز وكتاب من ليس له إلا راو واحد وكتاب طبقات التابعين وكتاب ~~المخضرمين وغير ذلك PageV01P059 # وقد كان له رحمة الله وإيانا في علم الحديث ضرباء لا يفضلهم وآخرون ~~يفضلونه فرفعه الله تبارك وتعالى بكتابه الصحيح هذا إلى مناط النجوم وصار ~~إماما حجة يبدأ ذكره ويعاد في علم الحديث وغيره من العلوم وذلك فضل الله ~~يؤتيه من يشاء # أخبرنا الشيخ المسند أبو القاسم منصور بن عبد المنعم بن عبد الله بن ~~الإمام أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي النيسابوري PageV01P060 الصاعدي ~~قال أخبرنا أبو المعالي محمد بن إسماعيل الفارسي اخبرنا الإمام أبو بكر ~~أحمد بن الحسين البيهقي قال أخبرنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو الفضل ~~محمد بن إبراهيم قال سمعت أحمد بن سلمة يقول رأيت أبا زرعة وأبا حاتم ~~يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما هكذا رواه البيهقي ~~والخطيب الحافظان ووجدته في رواية أخرى عن الحاكم أبي عبد الله PageV01P061 ~~أيضا على مشايخ عصرهما في معرفة الحديث # وروينا عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ قال قرأت بخط أبي عمرو المستملي ~~أملى علينا إسحاق بن منصور سنة إحدى وخمسين ومائتين ومسلم بن الحجاج ينتخب ~~عليه وأنا أستملي فنظر إسحاق بن منصور إلى مسلم فقال لن نعدم الخير ما ~~أبقاك الله للمسلمين والله أعلم # مات مسلم رحمه الله ms02 سنة إحدى وستين ومائتين بنيسابور وهذا مشهور لكن ~~تاريخ مولده ومقدار عمره كثيرا ما تطلب الطلاب علمه فلا يجدونه وقد وجدناه ~~ولله الحمد فذكر الحاكم أبو عبد الله ابن البيع الحافظ في كتاب المزكين ~~لرواة الأخبار أنه سمع أبا عبد الله ابن الأخرم الحافظ يقول توفى مسلم بن ~~الحجاج رحمه الله عشية يوم الأحد ودفن يوم الاثنين لخمس بقين من رجب سنة ~~إحدى وستين ومائتين وهو ابن خمس وخمسين سنة وهذا يتضمن أن مولده كان في سنة ~~ست ومائتين والله أعلم # وكان لموته سبب غريب نشأ عن غمرة فكرية علمية فقرأت بنيسابور حرسها ~~PageV01P062 الله وسائر بلاد الإسلام وأهله فيما انتخبته من تاريخها على ~~الشيخ الزكي أبي الفتح منصور بن عبد المنعم حفيد الفراوي وعلى الشيخة أم ~~المؤيد زينب ابنة أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن الجرجاني رحمها الله ~~وإيانا عن الإمام أبي عبد الله الفراوي وأبي القاسم زاهر بن طاهر المستملي ~~عن أبوي عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني وسعيد بن محمد البحيري ~~والإمام أبي بكر البيهقي قالوا اخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال سمعت ~~أبا عبد الله محمد بن PageV01P063 يعقوب سمعت أحمد بن سلمة يقول عقد لأبي ~~الحسين مسلم بن الحجاج مجلس للمذاكرة فذكر له حديث لم يعرفه فانصرف إلى ~~منزله وأوقد السراج وقال لمن في الدار لا يدخلن أحد منكم هذا البيت فقيل له ~~أهديت لنا سلة فيها تمر فقال قدموها إلي فقدموها فكان يطلب الحديث ويأخذ ~~تمرة تمرة يمضغها فأصبح وقد فنى التمر ووجد الحديث قال الحاكم زادني الثقة ~~من أصحابنا أنه منها مرض ومات قلت قد زرت قبره بنيسابور وسمعنا عنده خاتمة ~~كتابه الصحيح وغير ذلك رضي الله عنه وعنا ونفعنا بكتابه وبسائر العلم آمين ~~آمين PageV01P064 بيان حال هذا الكتاب وفضله وشرطه ولنفصل في ذلك فصولا ~~PageV01P065 PageV01P066 # | الفصل الأول # هذا الكتاب ثاني كتاب صنف في صحيح الحديث ووسم به ووضع له خاصة سبق ~~البخاري إلى ذلك وصلى مسلم ثم لم يلحقهما لاحق وكتاباهما أصح ما صنفه ms03 ~~المصنفون والبخاري وكتابه أعلى حالا في الصحيح وانتقاده أخر جمه وكان مسلم ~~مع حذقه ومشاركته له في كثير من شيوخه أحد المستفيدين منه والمقرين له ~~بالأستاذية روينا عن مسلم رضي الله عنه قال صنفت هذا المسند الصحيح من ~~ثلاثمائة ألف حديث مسموعة وبلغنا عن مكي بن عبدان وهو أحد حفاظ نيسابور قال ~~سمعت مسلم بن الحجاج يقول لو أن أهل الحديث يكتبون مائتي سنة الحديث ~~فمدارهم على هذا المسند يعني مسنده الصحيح # قال وسمعت مسلما يقول عرضت كتابي هذا المسند على أبي زرعة الرازي فكل ما ~~أشار أن له علة تركته وكل ما قال إنه صحيح وليس له علة أخرجته وورد ~~PageV01P067 عن مسلم أنه قال ما وضعت شيئا في هذا المسند إلا بحجة وما ~~أسقطت منه شيئا إلا بحجة # أخبرني الشيخ المسند أبو الحسن المؤيد بن محمد بن علي بن المقرىء بقراءتي ~~عليه بشاذياخ نيسابور عن أبي منصور عبد الرحمن بن محمد الشيباني قال أخبرنا ~~الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد ~~بن علي السوذرجاني بأصبهان قال سمعت محمد بن إسحاق بن منده قال سمعت أبا ~~علي الحسين بن علي النيسابوري يقول ما تحت أديم السماء أصح من كتاب ~~PageV01P068 مسلم بن الحجاج في علم الحديث # ورويناه من وجه آخر عن ابن منده الحافظ هذا وقال فيه سمعت أبا علي الحسين ~~بن علي النيسابوري وما رأيت أحفظ منه هذا مع كثرة من لقيه ابن منده من ~~الحفاظ وقول أبي علي هذا إن أراد به أن كتاب مسلم أصح من غيره على معنى أنه ~~غير ممزوج بغير الصحيح فإنه جرد الصحيح وسرده على التوالي بأصوله وشواهده ~~على خلاف كتاب البخاري فإنه أودع تراجم أبواب كتابه كثيرا من موقوفات ~~الصحابة ومقطوعات التابعين وغير ذلك مما ليس من جنس الصحيح فذلك مقبول من ~~أبي علي وإن أراد ترجيح كتاب مسلم على كتاب البخاري في نفس الصحيح وفي ~~إتقانه والاضطلاع بشروطه والقضاء به فليس ذلك كذلك ms04 كما قدمناه وكيف يسلم ~~لمسلم ذلك وهو يرى على ما ذكره من بعد في خطبة كتابه أن الحديث المعنعن وهو ~~الذي يقال في إسناده فلان عن فلان ينسلك في سلك الموصول الصحيح بمجرد ~~كونهما في عصر واحد مع إمكان تلاقيهما وإن لم يثبت تلاقيهما وسماع أحدهما ~~من الآخر وهذا منه توسع يقعد به عن الترجيح في ذلك وإن لم يلزم منه عمله به ~~فيما أودعه في صحيحه هذا وفيما يورده فيه من الطرق المتعددة للحديث الواحد ~~ما يؤمن من وهن ذلك والله أعلم # نعم يترجح كتاب مسلم بكونه أسهل متناولا من حيث إنه جعل لكل حديث موضعا ~~واحدا يليق به يورده فيه بجميع ما يريد ذكره فيه من أسانيده المتعددة ~~وألفاظه المختلفة فيسهل على الناظر النظر في وجوهه واستثمارها بخلاف ~~البخاري فإنه يورد تلك الوجوه المختلفة في أبواب شتى متفرقة بحيث يصعب على ~~الناظر جمع شملها واستدراك الفائدة من اختلافها والله أعلم PageV01P069 # قرأت على الشيخة الصالحة أم المؤيد ابنة عبد الرحمن بن الحسن النيسابورية ~~بها عن الإمام أبي عبد الله محمد بن الفضل الصاعدي وغيره عن الإمام أبي بكر ~~أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ وغيره قالوا أخبرنا الحاكم أبو عبد الله ~~محمد بن الحافظ قال سمعت عمر بن أحمد الزاهد قال سمعت الثقة PageV01P070 من ~~أصحابنا يقول رأيت فيما يرى النائم كأن أبا علي الزغوري يمشي في شارع ~~الحيرة ويبكي وبيده جزء من كتاب مسلم فقلت له ما فعل الله بك فقال نجوت ~~بهذا وأشار إلى ذلك الجزء # أبو علي هذا هو محمد بن عبد العزيز الزغوري بفتح الزاي وضم الغين المعجمة ~~وبعدها واو ساكنة ثم راء مهملة وكانت له عناية بصحيح مسلم والتخريج عليه ~~وشارع الحيرة هو بنيسابور نفعنا الله الكريم بالدأب كما نفعه آمين والله ~~أعلم PageV01P071 # | الفصل الثاني # شرط مسلم في صحيحه أن يكون الحديث متصل الإسناد بنقل الثقة عن الثقة من ~~أوله إلى منتهاه سالما من الشذوذ ومن العلة وهذا هو حد الحديث الصحيح في ~~نفس الأمر فكل ms05 حديث اجتمعت فيه هذه الأوصاف فلا خلاف بين أهل الحديث في ~~صحته وما اختلفوا في صحته من الأحاديث فقد يكون سبب اختلافهم انتفاء وصف من ~~هذه الأوصاف بينهم خلاف في اشتراطه كما إذا كان بعض رواة الحديث مستورا أو ~~كما إذا كان الحديث مرسلا وقد يكون سبب اختلافهم في صحته اختلافهم في أنه ~~هل اجتمعت فيه هذه الأوصاف أو انتفى بعضها وهذا هو الأغلب في ذلك وذلك كما ~~إذا كان الحديث في رواته من اختلف PageV01P072 في ثقته وكونه من شرط الصحيح ~~فإذا كان الحديث قد تداولته الثقات غير أن في رجاله أبا الزبير المكي مثلا ~~أو سهيل بن أبي صالح أو العلاء بن عبد الرحمن أو حماد بن سلمة # قالوا فيه هذا حديث صحيح على شرط مسلم وليس بصحيح على شرط البخاري لكون ~~هؤلاء عند مسلم ممن اجتمعت فيهم الأوصاف المعتبرة ولم يثبت عند البخاري ذلك ~~فيهم وكذا حال البخاري فيما خرجه من حديث عكرمة مولى ابن عباس PageV01P073 ~~وإسحاق بن محمد الفروي وعمرو بن مرزوق وغيرهم ممن احتج بهم البخاري ولم ~~يحتج بهم مسلم # قرأت بخط الحاكم أبي عبد الله الحافظ في كتابه المدخل إلى معرفة المستدرك ~~أن عدد من أخرجهم البخاري في الجامع الصحيح ولم يخرجهم مسلم أربعمائة ~~وأربعة وثلاثون شيخا وعدد من احتج بهم مسلم في المسند الصحيح ولم يحتج بهم ~~البخاري في الجامع الصحيح ستمائة وخمسة وعشرون شيخا وقد روينا عن مسلم في ~~باب صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من صحيحه أنه قال ليس كل شيء ~~عندي صحيح وضعته هاهنا يعني في كتابه الصحيح وإنما وضعت هاهنا ما أجمعوا ~~عليه # وهذا مشكل جدا فإنه قد وضع فيه أحاديث قد اختلفوا في صحتها لكونها من ~~حديث من ذكرناه ومن لم تذكره ممن اختلفوا في صحة حديثه ولم يجمعوا عليه ~~PageV01P074 # وقد أجبت عليهما بجوابين أحدهما ما ذكرته في كتاب معرفة علوم الحديث وهو ~~أنه أراد بهذا الكلام والله أعلم أنه لم يضع في كتابه إلا الأحاديث ms06 التي ~~وجد عنده فيها شرائط المجمع عليه وإن لم يظهر اجتماعها في بعضها عند بعضهم # والثاني أنه أراد أنه ما وضع فيه ما اختلفت الثقات فيه في نفس الحديث ~~متنا أو إسنادا ولم يرد ما كان اختلافهم إنما هو في توثيق بعض رواته وهذا ~~هو الظاهر من كلامه فإنه ذكر ذلك لما سئل عن حديث أبي هريرة وإذا قرأ ~~فأنصتوا هل هو صحيح فقال هو عندي صحيح فقيل له لم لم تضعه هاهنا فأجاب ~~بالكلام المذكور ومع هذا قد اشتمل كتابه على أحاديث اختلفوا في إسنادها أو ~~متنها عن هذا الشرط لصحتها عنده وفي ذلك ذهول منه رحمنا الله وإياه عن هذا ~~الشرط أو سبب آخر وقد استدركت عليه وعللت والله أعلم PageV01P075 # | الفصل الثالث # وقع في هذا الكتاب وفي كتاب البخاري ما صورته صورة الإنقطاع وليس ملتحقا ~~بالإنقطاع في إخراج ما وقع فيه ذلك من حيز الصحيح إلى حيز الضعيف ويسمى ~~تعليقا سماه به الإمام أبو الحسن الدارقطني ويذكره الحميدي في الجمع بين ~~الصحيحين وغيره من المغاربة وكأنهم سموه تعليقا أخذا من تعليق العتق ~~والطلاق وتعليق الجدار لما يشترك فيه الجميع من قطع الإتصال فإن ما فيه من ~~حذف رجل أو رجلين أو أكثر من أوائل الإسناد قاطع للإتصال لا محالة وهو في ~~كتاب البخاري كثير وفي كتاب مسلم قليل وإذا كان التعليق بلفظ فيه جزم منهما ~~وحكم بأن من وقع بينهما وبينه الإنقطاع قد قال ذلك أو رواه واتصل الإسناد ~~PageV01P076 منه على الشرط مثل أن يقولا روى الزهري ويسوقا إسناده متصلا ~~ثقة عن ثقة فحال الكتابين يوجب أن ذلك من الصحيح عندهما وكذلك ما روياه عن ~~من ذكراه بما لم يحصل به التعريف به وأورداه أصلا محتجين به وذلك مثل حدثني ~~بعض أصحابنا ونحو ذلك وذكر الحافظ أبو علي الغساني الأندلسي أن مسلما وقع ~~الإنقطاع فيما رواه في كتابه في أربعة عشر موضعا # أولها في التيمم قوله في حديث أبي الجهم وروى الليث بن سعد PageV01P077 # ثم قوله في كتاب ms07 الصلاة في باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~حدثنا صاحب لنا عن إسماعيل بن زكرياء عن الأعمش وهذا في رواية أبي العلاء ~~بن ماهان وسلمت رواية أبي أحمد الجلودي من هذا وقال فيه عن مسلم حدثنا محمد ~~بن بكار قال حدثنا إسماعيل بن زكرياء # ثم في باب السكوت بين التكبير والقراءة قوله وحدثت عن يحيى بن حسان ويونس ~~المؤدب # ثم قوله في كتاب الجنائز في حديث عائشة رضي الله عنها في خروج النبي صلى ~~الله عليه وسلم إلى البقيع ليلا وحدثني من سمع حجاجا الأعور واللفظ له قال ~~حدثنا حجاج ابن محمد حدثنا ابن جريج # وقوله في باب الحوائج في حديث عائشة رضي الله عنها حدثني غير واحد من ~~أصحابنا قالوا حدثنا إسماعيل بن أبي أويس PageV01P078 # وقوله في هذا الباب وروى الليث بن سعد قال حدثني جعفر بن ربيعة وذكر حديث ~~كعب بن مالك في تقاضي ابن أبي حدرد # وقوله في باب احتكار الطعام في حديث معمر بن عبد الله العدوي حدثني بعض ~~أصحابنا عن عمرو بن عون والله أعلم # وقوله في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وحدثت عن أبي أسامة وممن روى ذلك ~~عنه إبراهيم بن سعيد الجوهري قال حدثنا أبو أسامة # وذكر أبو علي أنه رواه أبو أحمد الجلودي عن محمد بن المسيب الأرغياني عن ~~إبراهيم بن سعيد PageV01P079 # قلت ورويناه من غير طريق أبي أحمد عن محمد بن المسيب ورواه غير ابن ~~المسيب عن إبراهيم الجوهري وسنورد ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى # وفي آخر الفضائل في حديث ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر ~~الأرض أحد # رواية مسلم إياه موصولا عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه ثم قال حدثني ~~عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أخبرنا أبو اليمان أخبرنا شعيب ورواه الليث ~~عن عبد الرحمن بن خالد بن مسافر كلاهما عن الزهري بإسناد معمر ms08 كمثل حديثه # وقال مسلم في آخر كتاب القدر في حديث أبي سعيد الخدري لتركبن سنن من كان ~~قبلكم حدثني عدة من أصحابنا عن سعيد بن أبي مريم وهذا قد وصله إبراهيم بن ~~محمد بن سفيان عن محمد بن يحيى بن أبي مريم # قلت وإنما أورده مسلم على وجه المتابعة والاستشهاد # وقوله فيما سبق في الاستشهاد والمتابعة في حديث البراء بن عازب في ~~PageV01P080 الصلاة الوسطى بعد أن رواه موصولا ورواه الأشجعي عن سفيان ~~الثوري إلى آخره # وقوله أيضا في الرجم في المتابعة لما رواه موصولا من حديث أبي هريرة في ~~الذي اعترف على نفسه بالزنا ورواه الليث أيضا عن عبد الرحمن بن خالد بن ~~مسافر عن ابن شهاب بهذا الإسناد # وقوله في كتاب الأمارة في المتابعة لما رواه متصلا من حديث عوف بن مالك ~~خيار أئمتكم الذين تحبونهم ورواه معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد # وذكر أبو علي فيما عندنا من كتابه في الرابع عشر حديث ابن عمر أرأيتكم ~~ليلتكم هذه المذكور في الفضائل وقد ذكره مرة فيسقط هذا من العدد # والحديث الثاني لكون الجلودي رواه عن مسلم موصولا وروايته هي المعتمدة ~~المشهورة فهي إذن اثنا عشر لا أربعة عشر وأخذ هذا عن أبي علي أبو عبد الله ~~المازري صاحب المعلم وأطلق أن في الكتاب أحاديث مقطوعة في أربعة عشر موضعا # وهذا يوهم خللا في ذلك وليس ذلك كذلك ولا شيء من هذا والحمد لله ~~PageV01P081 فخرج لا سيما ما كان منها مذكورا على وجه المتابعة ففي نفس ~~الكتاب وصلها فاكتفى بكون ذلك معروفا عند أهل الحديث # كما أنه روى عن جماعة من الضعفاء اعتمادا على كون ما رواه عنهم معروفا من ~~رواية الثقات على ما سنرويه عنه فيما بعد إن شاء الله تعالى # وهكذا الأمر في تعليقات البخاري بألفاظ مثبتة جازمة على الصفة التي ~~ذكرناها كمثل ما قال فيه قال فلان أو روى فلان أو ذكر فلان أو نحو ذلك ولم ~~يصب أبو محمد ابن حزم الظاهري حيث جعل مثل ms09 ذلك انقطاعا قادحا في الصحة ~~مستروحا إلى ذلك في تقرير مذهبه الفاسد في إباحة الملاهي وزعمه أنه لم يصح ~~في تحريمها حديث مجيبا به عن حديث أبي عامر أو أبي مالك الأشعري عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير والخمر ~~والمعازف إلى آخر الحديث فزعم أنه وإن أخرجه البخاري فهو غير صحيح ~~PageV01P082 لأن البخاري قال فيه قال هشام بن عمار وساقه بإسناده فهو منقطع ~~فيما بين البخاري وهشام # وهذا خطأ من وجوه والله أعلم # أحدها انه لا انقطاع في هذا أصلا من جهة أن البخاري لقى هشاما وسمع منه ~~وقد قررنا في كتاب معرفة علوم الحديث أنه إذا تحقق اللقاء والسماع مع ~~السلامة من التدليس حمل ما يرويه عنه على السماع بأي لفظ كان كما يحمل قول ~~الصحابي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم على سماعه منه إذا لم يظهر خلافه ~~وكذا غير قال من الألفاظ # الثاني إن هذا الحديث بعينه معروف الإتصال بصريح لفظه من غير جهة البخاري # الثالث أنه وإن كان ذلك انقطاعا فمثل ذلك في الكتابين غير ملتحق في ~~بالإنقطاع القادح لما عرف من عاداتهما وشرطهما وذكرهما ذلك في كتاب موضوع ~~لذكر الصحيح خاصة فلن يستجيزا فيه الجزم المذكور من غير ثبت وثبوت بخلاف ~~الإنقطاع والإرسال الصادرين من غيرهما وأما إذا لم يكن ذلك من الشيخين بلفظ ~~جازم مثبت له على ما ذكراه عنه على الصفة التي قدمت ذكرها مثل أن يقولها ~~وروى عن فلان أو ذكر عن فلان أو في الباب عن فلان ونحو ذلك فليس ذلك في حكم ~~التعليق الذي ذكرناه ولكن يستأنس بإيرادهما له وأما قول مسلم في خطبة ~~PageV01P083 كتابه وقد ذكر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت أمرنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم فهذا بالنظر إلى أن لفظه ~~ليس لفظا جازما بذلك عن عائشة غير مقتض كونه مما حكم بصحته وبالنظر إلى أنه ~~احتج به وأورده إيراد الأصول لا إيراد ms10 الشواهد يقتضي كونه مما حكم بصحته # ومع ذلك قد حكم الحاكم أبو عبد الله الحافظ في كتابه معرفة علوم الحديث ~~بصحته وأخرجه أبو داود في سننه بإسناده منفردا به وذكر أن الراوي له عن ~~عائشة ميمون بن أبي شبيب لم يدركها وفيما قاله أبو داود توقف ونظر فإنه ~~كوفي متقدم قد أدرك المغيرة بن شعبة ومات المغيرة قبل عائشة رضي الله عنها ~~وعند مسلم التعاصر مع إمكان التلاقي كاف في ثبوت الإدراك فلو ورد عن ميمون ~~هذا أنه قال لم ألق عائشة أو نحو هذا لاستقام لأبي داود الجزم بعدم إدراكه ~~وهيهات ذلك والله أعلم PageV01P084 # | الفصل الرابع # جميع ما حكم مسلم بصحته من هذا الكتاب فهو مقطوع بصحته والعلم النظري ~~حاصل بصحته في نفس الأمر وهكذا ما حكم البخاري بصحته في كتابه وذلك لأن ~~الأمة تلقت ذلك بالقبول سوى من لا يعتد بخلافه ووفاقه في الإجماع والذي ~~نختاره أن تلقي الأمة للخبر المنحط عن درجة التواتر بالقبول يوجب العلم ~~النظري بصدقه خلافا لبعض محققي الأصوليين حيث نفى ذلك بناءا على أنه لا ~~يفيد في حق كل واحد منهم إلا الظن وإنما قبله لأنه يجب عليه العمل بالظن ~~والظن قد يخطأ وهذا مندفع لأن ظن من هو معصوم من الخطأ لا يخطئ والأمة في ~~إجماعها معصومة من الخطأ وقد أخبرونا في إذنهم عن الحافظ الفقيه ~~PageV01P085 أبي طاهر أحمد بن محمد الأصبهاني رحمه الله قال سمعت القاضي ~~أبا حكيم الجيلي يقول سمعت أبا المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف ~~الجويني بنيسابور يقول لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في كتابي البخاري ~~ومسلم مما حكما بصحته من قول النبي صلى الله عليه وسلم لما ألزمته الطلاق ~~ولا حنثته لإجماع علماء المسلمين على صحتهما # قلت ولقائل أن يقول في قوله ولا حنثته للإجماع على صحتهما أنه لا يحنث ~~ولو لم يجمع على صحتهما لأجل الشك فيه حتى لو حلف بذلك في PageV01P086 حديث ~~ليس بهذه الصفة فإنه لا يحنث لذلك وإن كان ms11 راويه فاسقا فعدم الحنث حاصل قبل ~~الإجماع فلا يضاف إلى الإجماع # فأقول المضاف إلى الإجماع هو القطع بعدم الحنث ظاهرا وباطنا والثابت عند ~~الشك وعدم الإجماع هو الحكم ظاهرا بعدم الحنث مع احتمال وجوده في الباطن ~~فعلى هذا ينبغي أن يحمل كلامه فإنه اللائق بتحقيقه والله أعلم # إذا عرفت هذا فما أخذ عليهما من ذلك وقدح فيه معتمد من الحفاظ فهو مستثنى ~~مما ذكرناه لعدم الإجماع على تلقيه بالقبول وما ذلك إلا في مواضع قليلة ~~سننبه على ما وقع منها في هذا الكتاب إن شاء الله العظيم وهو أعلم ~~PageV01P087 # | الفصل الخامس # صنف على صحيح مسلم قوم من الحفاظ تأخروا عن مسلم وأدركوا الأسانيد ~~العالية وفيهم من أدرك بعض شيوخ مسلم فخرجوا أحاديثه في تصانيفهم تلك ~~بأسانيدهم تلك فالتحقت به في أن لها سمة الصحيح وإن لم تلتحق به في خصائصه ~~جمع ويستفاد من مخرجاتهم المذكورة علو الإسناد وفوائد تنشأ من تكثير الطرق ~~ومن زيادة ألفاظ مفيدة ثم أنهم لم يلتزموا فيها الموافقة في ألفاظ الأحاديث ~~من غير زيادة ولا نقص لكونهم يروونها بأسانيد أخر فأوجب ذلك بعض التفاوت في ~~بعض الألفاظ # فمن ذلك المخرج على صحيح مسلم للعبد الصالح أبي جعفر أحمد بن حمدان ~~النيسابوري الزاهد العابد المجاب رحل في حديث واحد منه إلى أبي يعلى ~~الموصلي ورحل في أحاديث معدودة منه لم يكن سمعها حتى سمعها وروينا أنه ~~PageV01P088 سمعه منه الشيخ القدوة أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الزاهد ~~الحيري فكان إذا بلغ منه موضعا فيه سنة لم يستعملها وقف عندها إلى أن ~~يستعملها # ومنها المسند الصحيح لأبي بكر محمد بن محمد بن رجاء النيسابوري الحافظ ~~المصنف على شرط مسلم وهو متقدم يشارك مسلما في أكثر شيوخه # ومنها مختصر المسند الصحيح المؤلف على كتاب مسلم تأليف الحافظ أبي عوانة ~~يعقوب بن إسحاق الإسفراييني روى فيه عن يونس بن عبد الأعلى وغيره من شيوخ ~~مسلم # ومنها كتاب أبي حامد الشاركي الفقيه الشافعي الهروي يروي عن أبي يعلى ~~الموصلي في أمثال له ms12 PageV01P089 # ومنها المسند الصحيح على كتاب مسلم لأبي بكر محمد بن عبد الله الجوزقي ~~النيسابوري الشافعي # ومنها المسند المستخرج على كتاب مسلم للحافظ المصنف أبي نعيم أحمد ابن ~~عبد الله الأصبهاني والمخرج على صحيح مسلم للإمام أبي الوليد حسان ابن محمد ~~القرشي الفقيه الشافعي رضي الله عنهم وعنا وغير ذلك والله أعلم PageV01P090 # | الفصل السادس ذكر مسلم رحمه الله أولا أنه يقسم الأخبار ثلاثة أقسام # الأول ما رواه الحفاظ المتقنون # والثاني ما رواه المستورون المتوسطون في الحفظ والإتقان # والثالث ما رواه الضعفاء والمتروكون # فإذا فرغ من القسم الأول اتبعه بذكر القسم الثاني وأما الثالث فلا يعرج ~~عليه فذكر الحاكم أبو عبد الله الحافظ وصاحبه أبو بكر البيهقي أن المنية ~~اخترمته قبل إخراج القسم الثاني وذكر القاضي الحافظ عياض بن موسى من ~~المغاربة أن ذلك مما قبله الشيوخ والناس من الحاكم وتابعوه عليه وأن الأمر ~~ليس على ذلك فإنه ذكر في كتابه هذا أحاديث الطبقة الأولى وجعلها أصولا ثم ~~اتبعها بأحاديث الطبقة الثانية على سبيل المتابعة والاستشهاد وليس مراد ~~مسلم بذلك إيراد الطبقة الثانية مفردة وكذلك ما أشار إليه مسلم من أنه يذكر ~~علل الأحاديث قد وفى به في هذا الكتاب في ضمن ما أتى به فيه من جمع الطرق ~~والأسانيد والاختلاف PageV01P091 # قلت كلام مسلم محتمل لما قاله عياض ولما قاله غيره نعم روي بالصريح عن ~~إبراهيم بن محمد بن سفيان أنه قال أخرج مسلم ثلاثة كتب من المسندات واحد ~~الذي قرأه على الناس والثاني يدخل فيه عكرمة ومحمد بن إسحاق صاحب المغازي ~~وضرباؤهما والثالث يدخل فيه من الضعفاء وهذا مخالف لما قاله الحاكم والله ~~أعلم PageV01P092 # | الفصل السابع ألزم أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني مسلما والبخاري رضي ~~الله عنهم إخراج أحاديث تركا إخراجها مع # أن أسانيدها أسانيد قد أخرجا في صحيحيهما بمثلها # مثال إخراج البخاري حديث قيس بن أبي حازم عن مرداس بن مالك الأسلمي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يذهب الصالحون الأول فالأول # وإخراج مسلم حديث قيس أيضا عن ms13 عدي بن عميرة عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من استعملناه على عمل الحديث PageV01P093 ولم يرو عن مرداس وعدي بن ~~عميرة غير قيس بن أبي حازم # وكذلك لم يرو عن الصنابح بن الأعسر ودكين بن سعيد المزني وأبي حازم والد ~~قيس غير قيس PageV01P094 # قال الدارقطني فيلزم على مذهبهما جميعا إخراج الصنابح ودكين وأبي حازم ~~والد قيس إذ كانت أحاديثهم مشهورة محفوظة رواها جماعة من الثقات # وذكر أيضا أن رجالا من الصحابة رضي الله عنهم رووا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقد رويت أحاديثهم من وجوه صحاح لا مطعن في ناقليها ولم يخرجا من ~~أحاديثهم شيئا فيلزم إخراجها على مذهبهما # قلت وذكر الحافظ أبو بكر البيهقي رحمه الله فيما قرأته بخطه فيما جمعه من ~~العوالي الصحاح مما اتفق الشيخان على إخراجه من صحيفة همام بن منبه عن أبي ~~هريرة وما تفرد به منها كل واحد منهما عن صاحبه هذا مع أن الإسناد واحد ثم ~~إن ما ألزمهما الدارقطني غير لازم لهما فإنهما تجنبا التطويل ولم يضعا ~~كتابيهما على أن يستوعبا جميع الأحاديث الصحاح واعترفا بأنهما تركا بعض ~~الصحاح روينا ذلك عنهم صريحا # نعم إذا كان الحديث الذي تركاه أو أحدهما مع صحة إسناده أصلا في معناه ~~عمدة في بابه ولم يخرجا له نظيرا فذلك لا يكون ألا لعلة فيه خفيت واطلعا ~~عليها أو التارك له منهما أو لغفلة عرضت والله أعلم # PageV01P095 # | الفصل الثامن عاب عائبون مسلما بروايته في صحيحه عن جماعة من الضعفاء ~~أو المتوسطين الواقعين في الطبقة الثانية الذين # ليسوا من شرط الصحيح أيضا والجواب أن ذلك لأحد أسباب لا معاب عليه معها # أحدها أن يكون ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده ولا يقال إن الجرح ~~مقدم على التعديل وهذا تقديم للتعديل على الجرح لأن الذي ذكرناه محمول على ~~ما إذا كان الجرح غير مفسر السبب فأنه لا يعمل به # وقد جليت في كتاب معرفة علوم الحديث حمل الخطيب أبي بكر الحافظ على ذلك ~~احتجاج ms14 صاحبي الصحيحين وأبي داود وغيرهم بجماعة علم الطعن فيهم من غيرهم ~~ويحتمل أيضا أن يكون ذلك فيما بين الجارح فيه السبب واستبان مسلم بطلانه ~~والله أعلم # الثاني أن يكون ذلك واقعا في الشواهد والمتابعات لا في الأصول وذلك بأن ~~يذكر الحديث أولا بإسناد نظيف رجاله ثقات ويجعله أصلا ثم يتبع ذلك بإسناد ~~آخر أو أسانيد فيها بعض الضعفاء على وجه التأكيد بالمتابعة أو لزيادة فيه ~~PageV01P096 تنبه على فائدة فيما قدمه وبالمتابعة والاستشهاد اعتذر الحاكم ~~أبو عبد الله في إخراجه عن جماعة ليسوا من شرط الصحيح منهم مطر الوراق ~~وبقية بن الوليد ومحمد بن إسحاق بن يسار وعبد الله بن عمر العمري والنعمان ~~ابن راشد أخرج مسلم عنهم في الشواهد في أشباه لهم كثيرين والله أعلم # الثالث أن يكون ضعف الضعيف الذي احتج به طرأ بعد أخذه عنه باختلاط حدث ~~عليه غير قادح فيما رواه من قبل في زمان سدادة واستقامته كما في أحمد بن ~~عبد الرحمن بن وهب ابن أخي عبد الله بن وهب فذكر الحاكم أبو عبد الله أنه ~~اختلط بعد الخمسين ومائتين بعد خروج مسلم من مصر فهو في ذلك كسعيد بن أبي ~~عروبة وعبد الرزاق وغيرهما ممن اختلط آخرا ولم يمنع ذلك من الاحتجاج ~~PageV01P097 في الصحيحين بما أخذ عنهم قبل ذلك # قرأت بنيسابور على الشيخة الصالحة الوافر حظ أهلها من خدمة الحديث زينب ~~بنت عبد الرحمن بن الحسن الجرجاني رحمها الله وإيانا عن الإمام أبي عبد ~~الله الفراوي وزاهر بن طاهر المستملي عن الإمام أبي عثمان إسماعيل بن عبد ~~الرحمن الصابوني وغيره قالوا أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قراءة عليه ~~قال سمعت أبا أحمد الحافظ سمعت أبا بكر محمد بن علي بن النجار سمعت إبراهيم ~~بن أبي طالب يقول قلت لمسلم بن الحجاج قد أكثرت الرواية في كتابك الصحيح عن ~~أحمد بن عبد الرحمن الوهبي وحاله قد ظهر فقال إنما نقموا عليه بعد خروجي من ~~مصر والله أعلم # الرابع أن يعلو بالشخص الضعيف إسناده وهو عنده ms15 برواية الثقات نازل فيذكر ~~العالي ولا يطول بإضافة النازل إليه مكتفيا بمعرفة أهل الشأن بذلك وهذا ~~العذر قد رويناه عنه تنصيصا وهو على خلاف حاله فيما رواه أولا عن الثقات ثم ~~اتبعه بالمتابعة عن من هو دونهم وكان ذلك وقع منه على حسب حضور باعث النشاط ~~وغيبته PageV01P098 فروينا عن سعيد بن عمرو البردعي أنه حضر أبا زرعة ~~الرازي وذكر كتاب الصحيح الذي ألفه مسلم ثم الفضل الصانغ على مثاله وحكى ~~إنكار أبي زرعة على مسلم في كلام تركت ذكره منه أنه أنكر عليه روايته فيه ~~عن أسباط بن نصر وقطن بن نسير وأحمد بن عيسى المصري وأنه قال أيضا يطرق ~~لأهل البدع علينا فيجدون السبيل بان يقولوا للحديث إذا أحتج به عليهم ليس ~~هذا في كتاب الصحيح # قال سعيد بن عمرو فلما رجعت إلى نيسابور في المرة الثانية ذكرت لمسلم ابن ~~الحجاج إنكار أبي زرعة عليه وروايته في كتاب الصحيح عن أسباط بن نصر وقطن ~~بن نسير وأحمد بن عيسى قال لي مسلم إنما قلت صحيح وإنما أدخلت من حديث ~~أسباط وقطن وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم إلا أنه ربما وقع إلي عنهم ~~بارتفاع ويكون عندي من رواية أوثق منهم بنزول فأقتصر على ذلك وأصل الحديث ~~معروف من رواية الثقات وقدم مسلم بعد ذلك الري فبلغني أنه خرج إلى أبي عبد ~~الله PageV01P099 محمد بن مسلم بن وارة فجفاه وعاتبه على هذا الكتاب وقال ~~له نحوا مما قاله لي أبو زرعة إن هذا يطرق لأهل البدع علينا فاعتذر إليه ~~مسلم وقال إنما أخرجت هذا الكتاب وقلت هو صحاح ولم أقل إن ما لم أخرجه من ~~الحديث في هذا الكتاب ضعيف ولكني إنما أخرجت هذا من الحديث الصحيح ليكون ~~مجموعا عندي وعند من يكتبه عني فلا يرتاب في صحتها ولم أقل إن ما سواه ضعيف ~~أو نحو ذلك مما اعتذر به إلى محمد بن مسلم فقبل عذره وحدثه والله أعلم # وقد سبق عن مكي بن عبدان أحد حفاظ نيسابور قال ms16 سمعت مسلما يقول عرضت ~~كتابي هذا على أبي زرعة الرازي فكل ما أشار أن له علة تركته وكل ما قال إنه ~~صحيح وليس له علة فهو الذي أخرجه هذا مقام وعر وقد مهدته بواضح من القول لم ~~تره مجتمعا في مؤلف سبق ولله الحمد وفيما ذكرته دليل على أن من حكم لشخص ~~بمجرد رواية مسلم عنه في صحيحه بأنه من شرط الصحيح عند مسلم فقد غفل وأخطأ ~~بل ذلك يتوقف على النظر في أنه كيف روى عنه وعلى أي وجه روى عنه على ما ~~بيناه من انقسام ذلك والله سبحانه أعلم PageV01P100 # | الفصل التاسع روينا عن أبي قريش الحافظ رحمه الله وإيانا قال كنت عند ~~أبي زرعة الرازي فجاء مسلم بن # الحجاج فسلم عليه وجلس ساعة فتذاكرا فلما أن قام قلت له هذا جمع أربعة ~~آلاف حديث في الصحيح فقال أبو زرعة فلمن ترك الباقي أراد والله أعلم إن ~~كتابه هذا أربعة آلاف حديث أصول دون المكررات PageV01P101 # وهكذا كتاب البخاري ذكر أنه أربعة آلاف حديث بإسقاط المكررات وهو ~~بالمكررة سبعة آلاف ومائتين وخمسة وسبعون حديثا PageV01P102 # ثم أن مسلما رحمه الله وإيانا رتب كتابه على الأبواب فهو مبوب في الحقيقة ~~ولكنه لم يذكر فيه تراجم الأبواب لئلا يزداد بها حجم الكتاب أو لغير ذلك ~~وتحريه رحمه الله فيه ظاهر في أشياء منها كثرة إعتنائه بالتمييز بين حدثنا ~~واخبرنا وتقييد ذلك على مشايخه كما في قوله حدثني محمد بن رافع وعبد بن ~~حميد قال عبد أخبرنا وقال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق وكان من مذهبه الفرق ~~بينهما وأن حدثنا لما سمعه من لفظ الشيخ خاصة وأخبرنا لما قرىء على الشيخ # وذلك مذهب الشافعي واصحابه ومذهب البخاري في كثيرين جواز اطلاق حدثنا ~~واخبرنا فيما قرىء على الشيخ كما في ما سمع من لفظه ومذهب مسلم وموافقيه ~~صار هو الغالب على أهل الحديث والله أعلم # ومنها إعتناؤه بضبط ألفاظ الأحاديث عند إختلاف الرواة فيها فمن ذلك ان ~~الحديث إذا كان عنده عن غير واحد وألفاظهم ms17 فيه مختلفة مع إتفاقهم في المعنى ~~قال فيه أخبرنا فلان وفلان واللفظ لفلان قال أو قالا أخبرنا فلان # فجائز قال نظرا إلى من له اللفظ وحده وجائز قالا نظرا إلى اجتماعهما على ~~المعنى وله عن هذا عبارة أخرى حسنة كما في قوله حدثني زهير بن حرب وابن أبي ~~عمر كلاهما عن سفيان قال زهير حدثنا سفيان بن عيينة فأشعر بإعادة ذكر زهير ~~خاصة بأن لفظ الحديث له خاصة PageV01P103 # ومنها ما تكرر منه فيما رواه من صحيفة همام بن منبه عن أبي هريرة من ~~أمثال قوله حدثنا محمد بن رافع قال حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام ~~ابن منبه قال هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ أحدكم ~~فليستنشق الحديث # فتكريره رحمه الله وإيانا في كل حديث منها لقوله هذا ما حدثنا أبو هريرة ~~وقوله فذكر أحاديث منها كذا وكذا يفعله المتحري الورع في الصحائف المشتملة ~~على أحاديث بإسناد واحد إذا اكتفى عند سماعها بذكر الإسناد في أولها ولم ~~يجدد ذكره عند كل حديث منها # ثم أراد أن يفرد بالرواية حديثا مما وقع بعد الحديث الأول منها بالإسناد ~~المذكور في أولها فإنه يورده كإيراد مسلم مبينا للحال فيه كما جرى # وأجاز وكيع بن الجراح ويحيى بن معين وأبو بكر PageV01P104 الإسماعيلي ~~والأكثرون ترك هذا البيان ورواية كل حديث منها منفردا موصولا بالإسناد ~~المذكور في أولها لأن الكل معطوف على الأول فالإسناد المذكور أولا في حكم ~~المذكور عند كل حديث من ذلك والله أعلم PageV01P105 # | الفصل العاشر # هذا الكتاب مع شهرته التامة صارت روايته بإسناد متصل بمسلم مقصورة على ~~أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان غير أنه يروى في بلاد المغرب مع ذلك عن ~~أبي محمد أحمد بن علي القلانسي عن مسلم # أما أبو إسحاق فهو نيسابوري من أهلها وكان فقيها زاهدا روينا عن الحاكم ~~أبي عبد الله بن البيع النيسابوري أنه سمع محمد ms18 بن يزيد العدل يقول كان ~~إبراهيم بن محمد بن سفيان مجاب الدعوة وأنه سمع أبا عمرو بن نجيد يقول كان ~~إبراهيم بن محمد بن سفيان من الصالحين وذكر الحاكم أنه كان من العباد ~~المجتهدين ومن الملازمين لمسلم بن الحجاج وكان من أصحاب أيوب بن الحسن ~~الزاهد صاحب الرأي يعني الفقيه الحنفي سمع إبراهيم محمد بن رافع القشيري ~~وغيره بنيسابور وبالري وبالعراق وبالحجاز وتوفي فيما حكاه الحاكم في رجب ~~سنة ثمان وثلاثمائة PageV01P106 قال إبراهيم فرغ لنا مسلم من قراءة الكتاب ~~في شهر رمضان سنة سبع وخمسين ومائتين # روى الكتاب عنه أبو عبدالله محمد بن يزيد العدل والجلودي وغيرهما أما ~~الجلودي فهو أبو أحمد محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الرحمن بن عمرويه بن ~~منصور الزاهد النيسابوري الجلودي بضم الجيم ومن فتح الجيم منه فقد أخطأ ~~وإنما الجلودي بفتح الجيم آخر ذكره يعقوب بن السكيت ثم ابن قتيبة وهو منسوب ~~إلى جلود اسم قرية قيل بإفريقية وقيل بالشام وهذا الجلودي أبو أحمد فيما ~~ذكره أبو سعد ابن السمعاني وقرأته بخطه في كتاب الأنساب له منسوب إلى ~~الجلود جمع جلد # وعندي انه منسوب إلى سكة الجلوديين بنيسابور الدارسة # روينا عن الحاكم أبي عبد الله أن أبا أحمد هذا كان شيخا صالحا زاهدا من ~~كبار عباد الصوفية صحب أكابر المشايخ ومن أهل الحقائق وكان يورق يعني ينسخ ~~ويأكل من كسب يده سمع أبو بكر ابن خزيمة ومن كان قبله وكان ينتحل مذهب ~~سفيان الثوري ويعرفه توفى رحمه الله يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من ذي ~~الحجة سنة ثمان وستين وثلاثمائة وهو ابن ثمانين سنة PageV01P107 قال وختم ~~بوفاته سماع كتاب مسلم بن الحجاج وكل من حدث به بعده عن إبراهيم بن محمد بن ~~سفيان وغيره فإنه غير ثقة # رواه عن الجلودي أبو العباس أحمد بن الحسن بن بندار الرازي وأبو الحسين ~~عبد الغافر الفارسي وغيرهما # أما الفارسي فهو عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر بن أحمد بن محمد بن ~~سعيد الفارسي الفسوي ثم النيسابوري ms19 أبو الحسين التاجر سمع الكتاب من ~~الجلودي قراءة عليه في شهور سنة خمس وستين وثلاثمائة ذكره حفيده عبد الغافر ~~ابن إسماعيل بن عبد الغافر في سياق تاريخ نيسابور فذكر أنه كان شيخا ثقة ~~صالحا صائنا محظوظا من الدين والدنيا مجدودا في الرواية على قلة سماعاته ~~مشهورا مقصودا من الآفاق سمع منه الأئمة والصدور وقرأ الحافظ الحسن ~~السمرقندي عليه صحيح مسلم نيفا وثلاثين مرة وقرأه عليه أبو سعيد البحيري ~~نيفا وعشرين مرة وممن قرأه عليه من المشاهير زين الإسلام أبو القاسم يعني ~~القشيري والواحدي وغيرهما PageV01P108 # استكمل خمسا وتسعين سنة وألحق أحفاد الأحفاد بالأجداد وتوفي يوم الثلاثاء ~~ودفن يوم الأربعاء السادس من شوال سنة ثمان وأربعين وأربعمائة والله أعلم # رواه فيمن رواه عن الفارسي الإمام أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد بن ~~محمد بن أحمد بن أبي العباس الصاعدي الفراوي ثم النيسابوري كان أبوه من ~~فراوة بليدة من ثغر خراسان وقرأت بخط السمعاني أبي سعد في أنسابه أنه بضم ~~الفاء ورأيته بضم الفاء بخطه معنيا بذلك والشائع المعروف فتح الفاء وهكذا ~~ذكره لي شيخنا أبو القاسم الفراوي ابن حفيد الفراوي لما سألته عن ذلك # كان رحمه الله وإيانا كثير الرواية بالأسانيد العالية رحلت إليه الطلبة ~~من الأقطار وانتشرت الرواية عنه فيما دنا ونأى من الأمصار حتى قالوا فيه ~~للفراوي ألف راوي # وحدثنا شيخنا أبو القاسم الفراوي أنه نقش على فص من عقيق للفراوي ألف ~~راوي وذكر لي مرة أخرى أن الفص كان لجده هذا # وسمع الكتاب من الفارسي بقراءة أبي سعيد البحيري عليه في السنة التي مات ~~فيها سنة ثمان وأربعين وأربعمائة وكان يلقب فقيه الحرم ومما يذكر له من ~~المعالي تفقهه على الإمام أبي المعالي وله في علم المذهب كتاب انتخبت منه ~~فوائد واستغربتها PageV01P109 # وحدثني بمرو شيخنا أبو المظفر عبد الرحيم ابن الحافظ أبي سعد السمعاني عن ~~أبيه ومن خطه ثقلت أنه قال فيه يصفه إمام مفتي مناظر محدث واعظ ظريف الجملة ~~حسن الأخلاق والمعاشرة مكرم لأهل العلم خصوصا ms20 للغرباء الواردين عليه ما ~~رأيت في شيوخي مثله # وقال سألته عن مولده فقال مولدي تقديرا في سنة إحدى وأربعين وأربعمائة # قلت وتوفي يوم الخميس الحادي أو الثاني والعشرين من شوال سنة ثلاثين ~~وخمسمائة # وذكره أبو الحسن عبد الغافر حفيد أبو الحسين عبد الغافر في كتابه ومات ~~قبله سنة تسع وعشرين فأحسن الثناء عليه بما لا نطيل به # روى الكتاب عنه فيمن رواه عنه شيخنا أبو الحسن مؤيد بن محمد بن الشيخ ~~المقرىء أبي الحسن علي بن الحسن بن محمد بن أبي صالح الطابراني الطوسي ثم ~~النيسابوري وكان شيخا رضيا جليلا مسندا معمرا محظوظا من رواية الحديث ~~متصديا لإسماعه ملحوظا من طلبته سمع الكتاب من الفراوي في السنة التي مات ~~فيها وعاش حتى تفرد به عنا وحتى ألحق الأحفاد بالأجداد # وسمعت الكتاب منه بقراءتي عليه في معدنه نيسابور فعلونا فيه ولله الحمد ~~PageV01P110 سماء العلو بإسناد متسلسل نيسابوري عن نيسابوري ومعمر عن معمر ~~إلى مؤلفه مسلم رحمه الله # وأنبأنا به عن الفراوي أيضا ابن حفيده الشيخ الزكي أبو القاسم منصور ~~رحمهم الله أجمعين وإيانا ونفعنا بذلك وإخواننا آمين آمين # وأما القلانسي فهو أبو محمد أحمد بن علي بن الحسن بن المغيرة بن عبد ~~الرحمن القلانسي وقعت بروايته عن مسلم عند المغاربة ولم أجد له ذكرا عند ~~غيرهم دخلت روايته إليهم من مصر على يدي من رحل منهم إلى جهة المشرق كأبي ~~عبد الله محمد بن يحيى الحذاء التميمي القرطبي وغيره # سمعوها بمصر من أبي العلاء عبد الوهاب بن عيسى بن عبد الرحمن بن ماهان ~~البغدادي قال حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن يحيى الأشقر الفقيه على مذهب ~~الشافعي حدثنا أبو محمد أحمد بن علي بن الحسن القلانسي حدثنا مسلم بن ~~الحجاج حاشى ثلاثة أجزاء من آخر الكتاب أولها حديث الإفك الطويل فإن أبا ~~العلاء ابن ماهان المذكور كان يروي ذلك عن أبي أحمد الجلودي عن ابن سفيان ~~عن مسلم وبلغنا عن الحافظ الفاضل أبي علي الحسين بن محمد الغساني وكان من ms21 ~~جهابذة المحدثين ورئيسهم بقرطبة قال سمعت أبا عمر أحمد بن محمد بن يحيى ~~PageV01P111 يعني ابن الحذاء يقول سمعت أبي يقول أخبرني ثقات أهل مصر أن ~~أبا الحسن علي بن عمر الدارقطني كتب إلى أهل مصر من بغداد أن اكتبوا عن أبي ~~العلاء بن ماهان كتاب مسلم بن الحجاج الصحيح ووصف أبا العلاء بالثقة ~~والتمييز PageV01P112 # | تنبيهات # الأول اختلفت النسخ في رواية الجلودي عن إبراهيم هل هي بحدثنا إبراهيم أو ~~أخبرنا والتردد واقع في أنه سمع من لفظ إبراهيم أو قراءة عليه فالأحوط إذن ~~أن يقال أخبرنا إبراهيم حدثنا إبراهيم فيلفظ القارىء بهما على البدل وجائز ~~لنا الإقتصار على أخبرنا فإنه كذلك فيما نقلته من ثبت الفراوي من خط صاحبه ~~عبد الرازق الطبسي وفيما انتخبته بنيسابور من الكتاب من أصل فيه سماع شيخنا ~~المؤيد وسمعته عليه عند تربة مسلم رحمه الله وهو كذلك بخط الحافظ أبي ~~القاسم الدمشقي العساكري عن الفراوي وفي ذلك أيضا # فحكم المتردد في ذلك المصير إلى أخبرنا لأن كل تحديث من حيث الحقيقة ~~إخبار وليس كل إخبار تحديثا والله أعلم PageV01P113 # الثاني اعلم أن لإبراهيم بن سفيان في الكتاب فائتا لم يسمعه من مسلم يقال ~~فيه أخبرنا إبراهيم عن مسلم ولا يقال فيه قال أخبرنا أو حدثنا مسلم # وروايته لذلك عن مسلم إما بطريق الإجازة وإما بطريق الوجادة وقد غفل أكثر ~~الرواة عن تبيين ذلك وتحقيقه في فهارسهم وبرنامجاتهم وفي تسميعاتهم ~~وإجازاتهم وغيرها بل يقولون في جميع الكتاب أخبرنا إبراهيم قال اخبرنا مسلم ~~وهذا الفوت في ثلاثة مواضع محققة في أصول معتمدة # فأولها في كتاب الحج في باب الحلق والتقصير حديث ابن عمر رضي الله عنهما ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رحم الله المحلقين برواية ابن نمير ~~فشاهدت عنده في أصل الحافظ أبي القاسم الدمشقي بخطه ما صورته # أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان عن مسلم قال حدثنا ابن نمير ~~حدثنا أبي حدثنا عبيد الله بن عمر الحديث # وكذلك في أصل بخط الحافظ أبي ms22 عامر العبدري إلا أنه قال حدثنا أبو إسحاق # وشاهدت عنده في أصل قديم مأخوذ عن أبي أحمد الجلودي ما صورته من ها هنا ~~قرأت على أبي أحمد حدثكم إبراهيم عن مسلم وكذا كان في كتابه إلى العلامة # قلت وهذه العلامة هي بعد ثمانية أوراق أو نحوها عند أول حديث ابن عمر ~~PageV01P114 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره ~~خارجا إلى سفر كبر ثلاثا # وعندها في الأصل المأخوذ عن الجلودي ما صورته إلى ها هنا قرأت عليه يعني ~~على الجلودي عن مسلم ومن ها هنا قال حدثنا مسلم # وفي أصل الحافظ أبي القاسم عندها بخطه من هنا يقول حدثنا مسلم وإلى هنا ~~شك # الفائت الثاني لإبراهيم أوله أول الوصايا قول مسلم حدثنا أبو حيثمة زهير ~~ابن حرب ومحمد بن المثنى واللفظ لمحمد بن المثنى في حديث ابن عمر ما حق ~~امرىء مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه إلى قوله في آخر حديث رواه في قصة ~~حويصة ومحيصة في القسامة حدثني إسحاق بن منصور أخبرنا بشر بن عمر قال سمعت ~~مالك بن أنس الحديث وهو مقدار عشرة أوراق ففي الأصل المأخوذ عن الجلودي ~~والأصل الذي بخط الحافظ أبي عامر العبدري ذكر انتهاء هذا الفوات عند أول ~~هذا الحديث وعود قول إبراهيم حدثنا مسلم # وفي أصل الحافظ أبي القاسم الدمشقي شبه التردد في هذا الحديث داخل في ~~الفوت أو غير داخل فيه والإعتماد على الأول # الفائت الثالث أوله قول مسلم في أحاديث الإمارة والخلافة حدثني زهير بن ~~حرب حدثنا شبابة حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما الإمام ~~جنة ويمتد PageV01P115 إلى قوله في كتاب الصيد والذبائح حدثنا محمد بن ~~مهران الرازي حدثنا أبو عبد الله حماد بن خالد الخياط حديث أبي ثعلبة ~~الخشني إذا رميت بسهمك فمن أول هذا الحديث عاد قول إبراهيم حدثنا مسلم # وهذا الفوت أكبرهما وهو نحو ثماني عشرة ورقة وفي أوله بخط الحافظ الكبير ~~أبي حازم العبدوي النيسابوري وكان يروي ms23 عن محمد بن يزيد العدل عن إبراهيم ~~ما صورته من هنا يقول إبراهيم قال مسلم وهو في الأصل المأخوذ عن الجلودي ~~وأصل أبي عامر العبدري وأصل أبي القاسم الدمشقي بكلمة عن # وهكذا في الفائت الذي سبق في الأصل المأخوذ عن الجلودي وأصل أبي عامر ~~وأصل أبي القاسم وذلك يحتمل كونه روى ذلك عن مسلم بالوجادة ويحتمل الإجازة ~~ولكن في بعض النسخ التصريح في بعض ذلك أو كله يكون ذلك عن مسلم بالإجازة ~~والعلم عند الله تبارك وتعالى # الثالث ما ننقله من أصل الحافظ أبي عامر العبدري نرويه عن شيخنا أبي حفص ~~عمر بن محمد البغدادي وغيره إذنا عن أبي القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي ~~إذنا قال أخبرنا أبو الليث نصر بن الحسن الشاشي السمرقندي قراءة عليه قال ~~أخبرنا عبد الغافر الفارسي بسنده السابق # وما ننقله من أصل الحافظ أبي القاسم الدمشقي العساكري فهو مندرج في ~~روايتنا لجميع الكتاب عن شيخنا أبي القاسم منصور ابن حفيد الفراوي عنه وقد ~~ذكرناه عند ذكرنا إسنادنا في الكتاب # وكذلك ما ننقله من الأصل المأخوذ عن الجلودي فهو مما أجازه لنا منصور عن ~~أبي جده الفراوي عن عبد الغافر الفارسي عن الجلودي PageV01P116 # وكذلك ما ننقله من أصل الحافظ أبي حازم العبدري فهو أيضا مما أجازه لنا ~~قال أنبأنا أبو جدي الفراوي قال أنبأنا أحمد بن علي بن خلف الشيرازي قال ~~أنبأنا الحافظ أبو حازم العبدوي قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن يزيد ~~العدل قال أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سفيان قال حدثنا مسلم # ثم إن الرواية بالأسانيد المتصلة ليس المقصود بها في عصرنا وكثير من ~~الأعصار قبله إثبات ما يروى بها إذ لا يخلو إسناد منها عن شيخ لا يدري ما ~~يرويه ولا يضبط ما في كتابه ضبطا يصلح لأن يعتمد عليه في ثبوته وإنما ~~المقصود منها إبقاء سلسلة الإسناد والتي خصت بها هذه الأمة زادها الله ~~كرامة وإذا كان ذلك كذلك فسبيل من أراد الإحتجاج بحديث من صحيح مسلم ~~وأشباهه أن يتلقاه من ms24 أصل به مقابل على يدي مقابلين ثقتين بأصول صحيحة ~~متعددة مروية بروايات متنوعة ليحصل له بذلك مع اشتهار هذه الكتب وبعدها عن ~~أن تقصد بالتبديل والتحريف الثقة بصحة ما اتفقت عليه تلك الأصول # ثم لما كان الضبط بالكتب معتمدا في باب الرواية فقد تكثر الأصول المقابل ~~بها كثرة تتنزل منزلة التواتر أو منزلة الإستفاضة # وقد لا تبلغ ذلك ثم ما لم يبلغ ذلك لا يبطل بالكلية فيه فائدة ما قدمنا ~~ذكره من كون ما اشتمل عليه الصحيحان أو أحدهما مقطوعا PageV01P117 بصحته من ~~حيث تلقي الأمة ذلك بالقبول بل يبقى له أثر في التقوية والترجيح وذلك ~~كالإجماع المنعقد على حكم من الأحكام إذا نقل إلينا بطريق الآحاد فإنه لا ~~يبطل بذلك تأثيره بالكلية بل يبقى على الأصح تأثيره في أصل وجوب العمل ~~فاعلم ذلك والله أعلم # وهذا حين حان أن نشرع في المقصود من الشرح والضبط والتقييد مستعينين ~~بالله تبارك وتعالى ومستعيذين به قائلين PageV01P118 # قول مسلم رحمه الله وإيانا في أول كتابه لو عزم لي عليه هو بضم العين قال ~~الإمام أبو عبد الله محمد بن علي المازري التميمي صاحب كتاب المعلم بفوائد ~~كتاب مسلم لا يظن بمسلم أنه أراد عزم الله لي عليه لأن إرادة الله تعالى لا ~~تسمى عزما # قلت ليس ذلك كما قال فسيأتي في الكتاب إن شاء الله تعالى في كتاب الجنائز ~~عن أم سلمة رضي الله عنها قولها ثم عزم الله لي فقلتها ولذلك وجهان نقدم ~~عليهما # إن الأمر في إضافة الأفعال إليه سبحانه واسع حتى لا يتوقف فيها على ~~التوقيف كما يتوقف عليه في أسمائه وصفاته ولذلك توسع الناس قديما وحديثا في ~~ذلك في خطبهم وغيرها # ثم الوجهين أن المراد بذلك أراد الله في ذلك على جهة الإستعارة لأن ~~PageV01P119 الإرادة والقصد والعزم والنية متقاربة فيقام بعضها مقام بعض ~~تجوزا وقد ورد عن العرب أنها قالت نواك الله بحفظه فقال فيه بعض الأئمة أي ~~قصدك بحفظه # الوجه الثاني أن لقول القائل عزم الله لي وجها صحيحا ms25 غير الإرادة وهو أن ~~يكون من قبيل قول أم عطية نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا أي لم ~~نلزم بذلك # وكذلك قوله ترغيبا في قيام رمضان من غير عزيمة أي من غير إلزام # ذكر مسلم رحمه الله وإيانا فيمن ذكره من الضعفاء عبد الله بن محرر فغلط ~~فيه كثير من رواة الكتاب فقالوا فيه ابن محرز بالزاي المنقوطة واسكان الحاء ~~المهملة وإنما هو محرر بميم ثم حاء مهملة مفتوحة ثم راءين مهملتين أولهما ~~مفتوحة مشددة كذلك ذكره البخاري وغيره من أهل الضبط والله أعلم PageV01P120 # ذكر مسلم من حديث سمرة بن جندب والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهما قوله صلى ~~الله عليه وسلم من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين # فوجدته بخط الحافظ الضابط أبي عامر محمد بن سعدون العبدري رحمه الله ها ~~هنا مضبوطا يرى بضم الياء والكاذبين على الجمع ووجدت عن القاضي الحافظ ~~المصنف أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي أنه قال الرواية فيه عندنا ~~الكاذبين على الجميع # قلت رواه الحافظ الكبير أبو نعيم الأصبهاني في كتابه المستخرج على كتاب ~~مسلم في حديث سمرة بن جندب الكاذبين على التثنية فحسب # واحتج به على أن الراوي لذلك يشارك في الكذب من بدأ بالكذب عليه صلى الله ~~عليه وسلم وفي هذا تفسير منه لمعنى التثنية حسن # ثم ذكره في روايته إياه من حديث المغيرة بن شعبة فهو أحد الكاذبين أو ~~الكاذبين على الترديد بين التثنية والجمع # ووجدت ذلك مضبوطا محققا في أصل مأخوذ عن أبي نعيم مسموعا عليه مكررا في ~~موضعين من كتابه وقدم في الترديد التثنية في الذكر وهذه فائدة عالية غالية ~~ولله الحمد الأكمل # وأما الضم في يرى فهو مبني على ما اشتهر من أنه بالضم يستعمل في ~~PageV01P121 الظن والحسبان وبالفتح في العلم ورؤية العين وفي حفظي أنه قد ~~يستعمل بالفتح بمعنى الظن أيضا كما يستعمل العلم بمعنى الظن والله أعلم # قول إياس بن معاوية أراك قد كلفت بعلم القرآن # كلفت هو بفتح ms26 الكاف وكسر اللام ومعناه أحببته وأولعت به وقال أبو القاسم ~~الزمخشري الكلف الإيلاع بالشيء مع شغل قلب ومشقة والله أعلم # عامر بن عبدة عن عبد الله رويناه ابن عبدة بفتح الباء وإثبات هاء التأنيث ~~في آخره وهذا هو الأصح فيه ووجدته في أصل الحافظ أبي حازم العبدوي بخطه وفي ~~أصل آخر عن أبي أحمد الجلودي ابن عبد بلا هاء وهو محكي عن أكثر رواة مسلم # والصحيح المشهور عن أئمة الحديث أحمد بن حنبل وغيره إثبات الهاء فيه ثم ~~اختلفوا مع إثباتهم لها في إسكان الباء وفتحها والفتح أصح وأشهر وبه ~~PageV01P122 قال ابن المديني وابن معين ولم يذكر أبو علي الغساني في كتابه ~~تقييد المهمل غيره والله أعلم # روى مسلم بإسناد عن ابن أبي ملكة قال كتبت إلى ابن عباس أسأله أن يكتب لي ~~كتابا ويخفي عنى # فقال ولد ناصح أنا أختار له الأمور اختيارا وأخفي عنه # فقوله ويخفي عنه وقول ابن عباس وأخفي عنه # هما بالخاء المعجمة أي يكتم عني أشياء ولا يكتبها إذا كان عليه فيها مقال ~~من الشيع المختلفة واهل الفتن فإنه إذا كتبها ظهرت وإذا ظهرت خولف فيها ~~وحصل فيها قال وقيل مع أنها ليست مما يلزم بيانها لابن أبي مليكة وإن لزم ~~فيمكن ذلك بالمشافهة دون المكاتبة # وقوله ولد ناصح مشعر بما ذكرته # وقوله أنا أختار له وأخفي عنه إخبار منه بإجابته إلى ذلك وليس استنكارا ~~له في ضمن استفهام محذوف حرفه # وحكي القاضي عياض في ذلك عن شيوخه من أهل المغرب روايتين PageV01P123 ~~إحداهما أنه بخاء معجمة والأخرى بحاء مهملة وحكى هذه عن أكثر شيوخه في ~~الكتاب واختارها ورجحها على أن معنى ذلك من إحفاء الشوارب أي اختصر ولا ~~تكثر علي فيما تكتبه إلي أو إنه من الإحفاء الذي هو الإلحاح والإستقصاء ~~ويكون عني بمعنى علي أي استقص فيما تخاطبني به # قلت وهذا تكلف ليست فيه رواية متصلة الإسناد نضطر إلى قبوله والله أعلم # أبو عقيل يحيى بن المتوكل صاحب بهية وهو بفتح العين وبهية بباء ms27 موحدة ~~مضمونة وياء مثناة من تحت مشددة وهي امرأة تروي عن عائشة رضي الله عنها ~~وروي أنها سمتها بهية وذكر ذلك كله أبو علي الغساني في تقييد المهمل والله ~~أعلم # ذكر مسلم بإسناده عن أبي عون قوله في شهر بن حوشب إن شهرا نزكوه # فقوله نزكوه أوله نون ثم زاي مفتوحتان أي طعنوا فيه مأخوذ من النيزك بنون ~~مفتوحة بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة ثم زاي مفتوحة وهو الرمح القصير # ورواه كثير من رواة مسلم تركوه بالتاء والراء وهو تصحيف # وتفسير مسلم له ينفيه وشهر قد وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ~~PageV01P124 وغيرهما والذي ذكره فيه ابن أبي خيثمة أنه ثقة حكاه عن يحيى بن ~~معين واقتصر عليه والقلب إلى هذا أميل وإن ذكره جماعة في كتبهم في الضعفاء ~~وقد ذكره أبو نعيم الحافظ فيمن ذكرهم في حلية الأولياء وما ذكر في جرحه من ~~أخذه خريطة من بيت المال على جهة الخيانة له محمل يدرأ عنه القدح المسقط ~~وقول ابن حبان # إنه سرق عيبة من عديله في الحج غير مقبول والله أعلم # ذكر مسلم روح بن غطيف صاحب حديث تعاد الصلاة من قدر الدرهم فوقع في أصل ~~الحافظ أبي القاسم الدمشقي العساكري وأصل بخط PageV01P125 الحافظ أبي عامر ~~العبدري برواية أبي الفتح السمرقندي عن عبد الغافر الفارسي وفي غيرهما وفي ~~رواية جماعة آخرين من رواة الكتاب ابن غضيف بضاد معجمة وهو خطأ وإنما هو ~~بالطاء المهملة من وجوه معتمدة وهو كذلك محفوظ معروف وهو عندي على الصواب ~~فيما انتخبته من أصل فيه سماع شيخنا أبي الحسن الطوسي وعليه خط شيخه ~~الفراوي وقرأته عليه عند قبر مسلم والله أعلم # قوله حس الحارث بالشر هكذا وقع بغير همزة في أوله فيما عندنا من الأصول ~~هو لغة قليلة في أحس وعليها يستقيم قول الأصوليين والفقهاء وغيرهم # الحاسة والحواس الخمس والمعروف أن حس معناه قتل أو قتل قتلا PageV01P126 ~~ذريعا والله أعلم # يحيى بن الجزار هو بالجيم والزاي المنقوطة والراء المهملة أي القصاب وليس ms28 ~~في الكتاب غيره كذلك والله أعلم # قول أبي داود الطيالسي لقيت زياد بن ميمون وعبد الرحمن بن مهدي فعبد ~~الرحمن مرفوعا عطفا على الضمير في قوله لقيت وإن لم يؤكد الضمير اكتفاءا ~~بما حصل من الفصل # وحديث العطارة المشار إليه هو حديث ضعيف رواه زياد بن ميمون عن أنس ان ~~أمرأة يقال لها الحولاء عطارة كانت بالمدينة دخلت على عائشة رضي الله عنها ~~وذكرت خبرها مع زوجها وشكواها له وأن عائشة ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في حديث طويل لا يصح والله أعلم PageV01P127 # ما ذكره مسلم من تصحيف عبد القدوس في سويد بن عقلة وهو بالعين المهملة ~~والقاف وإنما هو بالغين المعجمة والفاء وصوابه ومصحفه كلاهما بالفتح في ~~جميع حروفه على وزان عدسة # وما ذكره من تصحيفه في النهي عن أن تتخذ الروح غرضا هو انه فتح الراء من ~~الروح وقال عرضا بفتح العين المهملة واسكان الراء وإنما هو الروح بضم الراء ~~وغرضا بالغين المعجمة والراء المفتوحتين والله أعلم # وذكر أبان بن أبي عياش وأبان كنا نختار صرفه ذهابا إلى أن له محملا صحيحا ~~يصحح صرفه فيحمل عليه فإن الصرف هو الأصل # وذلك ما ذكره محمد بن جعفر النحوي في كتابه جامع اللغة من أنه يجوز أن ~~يكون فعالا مصدرا من أبن الرجل إذا مات ثم وجدت ما عضد ذلك عن أبي محمد بن ~~السيد البطليوسي وهو أنه اختار صرف أبان وذكر انه فعال ومن ترك صرفه جعله ~~فعلا ماضيا والله أعلم # ذكر مسلم المعلي بن عرفان وعرفان هو بضم العين المهملة في PageV01P128 ~~أصل أصيل بالجرح والتعديل تأليف الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي وهو ~~بخط ضابط موثوق به ذكر أنه قابله بخط مصنفه وذكر سعد الخير ابن محمد ~~الأندلسي أنه وجده بالضم أيضا في أصل موثوق به بتاريخ البخاري الكبير ويقال ~~بكسر العين وبذلك ضبطه في الكتاب بخطه أبو عامر العبدري رحمه الله والله ~~أعلم # صالح مولى التوءمة يقال فيه التؤمة بضم التاء وهمزة على ms29 الواو مفتوحة ~~وقاله كذلك كثير من الرواة والمشايخ وهو خطأ # والصواب التوءمة بفتح التاء ثم واو ساكنة ثم همزة مفتوحة وقد تطرح الهمزة ~~وتنتقل فتحتها إلى الواو # والتوءمة هذه هي ابنة أمية بن خلف الجمحي سميت بذلك لأنها كانت مع أخت ~~لها في بطن واحد والله أعلم # وقع في أصل عندنا مأخوذ عن الجلودي وفي غيره من الأصول وضعف PageV01P129 ~~يحيى بن موسى بن دينار بزيادة ابن بين موسى ويحيى وكذلك حكاه صاحب تقييد ~~المهمل عن أكثر النسخ وهو غلط كأنه وقع من رواة مسلم وصوابه وضعف يحيى موسى ~~بن دينار بحذف ابن بين يحيى وهو القطان وبين موسى وقد صححه كذلك صاحب ~~التقييد أبو علي الغساني وغيره والله أعلم # اختلفت الأصول عندنا في قول مسلم في الأحاديث الضعيفة ولعلها أو أكثرها ~~أكاذيب لا أصل لها # فوقع ذلك هكذا في أصل الحافظ أبي القاسم روايته عن الفراوي عن عبد الغافر ~~الفارسي ووقع في غيره وأقلها أو أكثرها أكاذيب وهما روايتان ذكرهما القاضي ~~عياض المغربي ونسب الأولى إلى رواية عبد الغافر الفارسي وصححها ونسب ~~الثانية إلى رواية أبي العباس العذري الراوي عن الراوي عن الجلودي ووصفها ~~بالاختلال والتصحيف # ولا تبلغ بها الحال إلى ذلك فإن الترديد بين الأقل والأكثر قد يقع من ~~الحذر المتحري والله أعلم # ذكر مسلم عن بعض منتحلي الحديث من أهل عصره أنه ذهب في الأحاديث المعنعنة ~~وهي المقول فيها فلان عن فلان إلى أنه لا تقوم بها الحجة حتى يثبت أن فلانا ~~وفلانا قد التقيا واجتمعا مرة أو أكثر أو سمع أحدهما من الآخر أو نحو ذلك ~~وإذا لم يثبت ذلك ولكن ثبت أنهما متعاصران لم يكتف بذلك ولم يحتج به ~~PageV01P130 # وأخذ مسلم في رد هذا على قائله وفي الطعن عليه حتى أفرط وادعى أنه قول ~~ساقط مخترع مستحدث لم يسبق صاحبه إليه ولا ساعده أحد من أهل العلم عليه وأن ~~المتفق عليه بين أهل العلم بالأخبار أنه يكتفي في ذلك بكونهما في عصر واحد ~~مع إمكان التلاقي ms30 والسماع واحتج بما اختصاره أن المعنعن عندهم يحمل على ~~الإتصال إذا ثبت التلاقي بينهما ولم يعرف بتدليس مع إمكان الإرسال فيه ~~اكتفاء بإمكان السماع فكذلك إذا ثبت مجرد التعاصر وأمكن التلاقي # والذي صار إليه مسلم هو المستنكر وما أنكره قد قيل إنه القول الذي عليه ~~أئمة هذا العلم علي بن المديني والبخاري وغيرهما ومنهم من لم يقتصر في ذلك ~~على اشتراط مطلق اللقاء أو السماع وزاد عليه فاشترط أبو عمرو الداني ~~المقرىء الحافظ أن يكون معروفا بالرواية عنه # واشترط أبي الحسن القابسي المالكي أن يكون قد أدرك المنقول عنه إدراكا ~~بينا # واشترط أبو المظفر السمعاني الشافعي طول الصحة بينهما # والجواب عما احتج به مسلم أنا قبلنا المعنعن وحملناه على الإتصال بعد ~~ثبوت التلاقي ممن لم يعرف منه تدليس لأنه لو لم يكن قد سمعه ممن رواه عنه ~~لكان بإطلاقه الرواية عنه مدلسا والظاهر سلامته من وصمة التدليس ومثل هذا ~~غير موجود فيما إذا لم يعلن تلاقيهما وما أتى به مسلم من الإفراط في الطعن ~~على مخالفه يليق بمن يخالف في مطلق المعنعنة فكأنه لما توهم عدم الفرق بين ~~الصورتين طرد ذلك في الصورة المذكورة أيضا والله أعلم PageV01P131 # | - * أحاديث الإيمان # - * # أولها حديث يحيى بن يعمر عن أبيه رضي الله عنهما تفرد مسلم عن البخاري ~~بإخراجه في الصحيح واتفقا على إخراج حديث أبي هريرة الآتي الوارد في معناه ~~وهو حديث عظيم القدر عده بعضهم في الأحاديث التي مدار الدين عليها ~~PageV01P132 # فقول يحيى بن يعمر يتقفرون العلم وهو بتقديم القاف على الفاء هذا هو ~~الثابت في أصولنا وفي روايتنا وهو الرواية المشهورة فيه ومعناه يطلبونه ~~ويتتبعونه وقيل معناه يجمعوه # ومنهم من رواة بتقديم الفاء عل القاف أي يبحثون عن غامضه ويستخرجون خفيه # وقوله وذكر من شأنهم ليس من قول يحيى بن يعمر وإنما هو من قول بعض من هو ~~دونه من الرواة أي وذكر يحيى من شأن المذكورين غير ذلك # وما حكاه عن القدرية من قولهم إن الأمر أنف هو بضم الهمزة والنون ms31 معا أي ~~مستأنف لم يسبق به سابق قدر ولا علم من الله تبارك وتعالى وهو مذهب غلاة ~~القدرية وكذبوا وضلوا # وقول عمر لا نرى عليه أثر السفر PageV01P133 # هو في أصل الحافظ أبي حازم العبدوي بخطه نرى بالنون والله أعلم قوله صلى ~~الله عليه وسلم الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ~~وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ~~وقوله في الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن ~~بالقدر خيره وشره # فهذا بيان لأصل الإيمان وهو التصديق الباطن إذ قوله أن تؤمن معناه أن ~~تصدق وبيان لأصل الإسلام وهو الاستسلام والانقياد الظاهر وحكم الإسلام في ~~الظاهر يثبت بالشهادتين وإنما أضاف إليهما الصلاة والزكاة والصوم والحج ~~لأنها أظهر شعائر الإسلام وأعظمها وبقيامه بها يتم استسلامه وتركه لها يشعر ~~بانحلال قيد انقياده أو اختلاله ثم إن اسم الإيمان يتناول ما فسر به ~~الإسلام في هذا الحديث وسائر الطاعات لكونها ثمرات للتصديق الباطن الذي هو ~~أصل الإيمان ومقويات ومتممات وحافظات له # ولهذا فسر صلى الله عليه وسلم الإيمان في حديث وفد عبد القيس بالشهادتين ~~والصلاة والزكاة وصوم رمضان وإعطاء الخمس من المغنم # ولهذا لا يقع اسم المؤمن المطلق على من ارتكب كبيرة أو ترك فريضة لأن اسم ~~الشيء مطلقا يقع على الكامل منه ولا يستعمل في الناقص ظاهرا إلا بقيد ~~PageV01P134 ولذلك جاز إطلاق نفيه عنه في مثل قوله صلى الله عليه وسلم لا ~~يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن # واسم الإسلام يتناول أيضا ما هو أصل الإيمان وهو التصديق الباطن ويتناول ~~سائر الطاعات فإن ذلك كله استسلام أيضا # فخرج مما ذكرناه وحققناه أن الإيمان والإسلام يجتمعان ويفترقان وأن كل ~~مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا # فهذا والحمد لله الهادي تحقيق واف بالتوفيق بين متفرقات نصوص الكتاب ~~والسنة الواردة في الإيمان والإسلام التي طالما غلط فيها الخائضون # قال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله وكان أحد المحققين ما أكثر ما ~~يغلط الناس ms32 في هذه المسألة وما حققناه من ذلك موافق لمذاهب جماهير العلماء ~~من أهل الحديث وغيرهم والله أعلم # وتفسيره صلى الله عليه وسلم الإحسان راجع إلى الإخلاص ومراقبة العبد ربه ~~تبارك وتعالى في عبادته وتمام الخشوع والخضوع رزقنا الله ذلك # وقوله أن تلد الأمة ربتها وفي الحديث بعده ربها معناه سيدتها PageV01P135 ~~وسيدها وهو إخبار عن كثرة أولاد السراري حينئذ إذ ولدها من سيدها بمنزلة ~~سيدها # وقيل معناه أن تلد الإماء الملوك # والعالة هم الفقراء وفي رواية رويناها أنه سأله عنهم فقال العريب وهو ~~تصغير العرب والمفهوم منه أهل البادية منهم أي أنهم يصيرون ملوكا ويتباهون ~~في البناء # وقوله فلبثت مليا أي وقتا طويلا وروى الترمذي أنه قال له ذلك بعد ثلاث # وقول مسلم حدثني محمد بن عبيد الغبري هو بغين معجمة مضمومة ثم باء موحدة ~~مفتوحة ثم راء مهملة منسوب إلى غبر بن غنم بطن من يشكر بن بكر بن وائل ~~والله أعلم # حديث أبي هريرة رضي الله عنه فيه جمع في تفسير الإيمان بين PageV01P136 ~~الإيمان بلقاء الله والإيمان بالبعث الآخر ووجهه أن لقاه تعالى يحصل ~~بالإنتقال من الدنيا إلى دار الجزاء وذلك يتقدم على البعث # وقيل إن ذلك عبارة عن ما يكون بعد البعث عند الحساب # وأما وصف البعث بالآخر فقد قيل فيه هو مبالغة في البيان وأيضا فخروجه من ~~الدنيا بعث أول # قلت وهذا بعيد فإن خروجه منها واقع بالموت وهو ضد البعث ووجهه عندي أن ~~البعث حياة ثانية بعد حياة أولى ونشأة أخرة بعد نشأة أولى والله أعلم # قوله وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان فذاك من أشراطها فالبهم بفتح ~~الباء أولاد الضأن عند بعضهم وقيل أولاد الضأن والمعز جميعا # وأشراط الساعة أوائلها ومقدماتها وقيل علاماتها واحدها شرط بفتح الشين ~~والراء والله أعلم PageV01P137 # قوله في الرواية الأخرى إذا ولدت الأمة بعلها # معناه أيضا ربها أي سيدها على ما سبق تفسيره فقد ورد في اللغة بعل الشيء ~~بمعنى ربه ومالكه والله أعلم # وقوله في رواية أخرى وإذا رأيت الحفاة ms33 العراة الصم البكم ملوك الأرض أي ~~الجهلة والله أعلم # حديث طلحة رضي الله عنه قوله فيه رجل ثائر الرأس بالثاء PageV01P138 ~~المثلثة أي قائم شعر الرأس منتفشه # وقوله نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول # هو بالنون في نسمع ونفقه كذلك هو فيما عندنا من الأصول الأربعة السابقة ~~نسبتها عن الجلودي وعن الحفاظ أبي حازم العبدوي وأبي عامر العبدري وأبي ~~القاسم العساكري # غير أن في بعضها اقتصارا على ذلك في إحدى الكلمتين # ودوي صوته بفتح الدال المهملة وهو علوه وبعده في الهواء وقوله إلا أن ~~تطوع محتمل لتشديد الطاء على إدغام إحدى التائين وبغير تشديد الطاء على حذف ~~إحدى التائين تحقيقا على ما عرف في أمثاله # وقوله فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلح إن صدق # هذا الفلاح راجع إلى قوله لا انقص خاصة إذ من المعلوم عند كل من يعقل من ~~أعرابي وعربي وعامي وخاصي أن الفلاح لا يناط بترك ما زاد على ذلك ~~PageV01P139 من نوافل الخيرات والطاعات وللعلم بذلك أطلق رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قوله ذلك ولم يقيده # وقوله في رواية أخرى أفلح وأبيه إن صدق ليس حلفا بأبيه وإنما هذه كلمة ~~جرت عادة العرب بأنهم يبدؤون بها كلامهم من غير قصد لقسم محقق والله أعلم # ثم انه يشكل على غير اليقظ المتأمل أنه ذكر في تفسير الإسلام في هذا ~~الحديث الصلوات الخمس والصوم والزكاة فحسب دون سائر ما ذكر في تفسير ~~الإسلام في حديث جبريل صلى الله عليه وسلم وكذلك لم يذكر الحج في حديث ~~جبريل صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريرة وهكذا احاديث أخر في هذا ~~الصحيح وغيره تفاوت في عدد الخصال زيادة ونقصا والمفسر واحد # فأقول والله الموفق إن ذلك ليس باختلاف صادر من رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بل ذلك ناشىء من تفاوت الرواة في الحفظ والضبط فمنهم من قصر فاقتصر ~~على ما حفظه فأداه ولم يتعرض ms34 لما زاده غيره بنفي ولا إثبات وإن كان اقتصاره ~~على ما ذكره يشعر بأن ذلك هو الكل فقد بان بما أتى به غيره من الثقات إن ~~ذلك ليس بالكل وإن PageV01P140 اقتصاره عليه لقصور حفظه عن تمامه # ألا ترى حديث النعمان بن قوقل الاتي ذكره في الكتاب قريبا اختلفت ~~الروايات في خصاله بالزيادة والنقصان مع أن راوي الجميع راو واحد وهو جابر ~~في قضية واحدة # ثم إن البخاري روى في صحيحه في حديث طلحة المذكور بعينه في رواية له ~~فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإسلام فقال والذي أكرمك لا ~~أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئا فبان بهذا صحة ما ذكرناه وللفظ ~~هذه الرواية أعرضنا عن قول من قال في قوله لا أزيد على هذا ولا أنقص إنه ~~ليس معناه أنه لا يتنفل بل معناه لا يزيد في المفترض بأن يفترض على نفسه ما ~~لم يفترضه الله عز وجل كما فعله أهل الكتاب والله أعلم # ثم إن ذلك لا يمنع من إيراد الجميع في الصحيح لما عرف في مسألة زيادة ~~الثقة من أننا نقبلها ولا ننعطف على من لم يذكرها بقدح ورد والله أعلم ~~PageV01P141 # حديث أنس المذكور بعد هذا فيه فجاء رجل من أهل البادية فقال يا محمد ~~أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك قال صدق # هذا الرجل هو ضمام بن ثعلبة بضاد معجمة مكسورة وهو من بني سعد بن بكر بن ~~هوازن قبيلة حليمة التي أرضعت سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P142 # قال أبو عمر ابن عبد البر حافظ أهل المغرب روى حديثه ابن عباس وأبو هريرة ~~وأنس بن مالك وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنهم وكلها طرق صحاح وذكر أن ~~طلحة لم يسمه وهذا من أبي عمر حكم بأن النجدي المذكور في حديث طلحة هو ضمام ~~بن ثعلبة أيضا # وفي هذا نظر لأنه إذا لم يسمه طلحة كما اعترف أبو عمر به فمن أين له أنه ~~أراده بالرجل ms35 الذي لم يسمه وقوله أنك تزعم مع تصديق رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم له دال على أن زعم ليس مخصوصا بالكذب وبما ليس بمحقق بل قد يجيء ~~بمعنى قال مستعملا في الحق المحقق وفي غيره وقد نقل مصداق ذلك أبو عمر ~~الزاهد في شرحه للفصيح عن شيخه أبي العباس ثعلب عن العلماء باللغة من ~~الكوفيين والبصريين قال أبو العباس ومنه قول الفقهاء زعم مالك زعم الشافعي ~~قال معناه كله قال والله أعلم # وفي هذا الحديث دلالة على صحة ما ذهب إليه أئمة العلماء في أن العوام ~~PageV01P143 المقلدين مؤمنون وأنه يكتفي منهم بمجرد اعتقادهم الحق جزما من ~~غير شك وتزلزل خلافا لمن أنكر ذلك من المعتزلة # وذلك أنه صلى الله عليه وسلم قرر ضماما على ما اعتمد عليه في تعرف رسالته ~~وصدقه صلى الله عليه وسلم من مناشدته ومجرد إخباره إياه بذلك ولم ينكر عليه ~~ذلك قائلا له إن الواجب عليك أن تستدرك ذلك من النظر في معجزاتي والاستدلال ~~بالأدلة القطعية التي تفيدك العلم والله أعلم # قول أبي أيوب رضي الله عنه فأخذ بخطام ناقته أو بزمامها هو ما يشد على ~~رأس البعير من حبل أو سير أو نحو ذلك ليقاد به وأما الخطام فقد ذكر الأزهري ~~أبو منصور اللغوي ما معناه أنه الحبل الذي يعلق في حلق البعير ثم يثنى على ~~أنفه ولا يثقب له الأنف والله أعلم PageV01P144 # وقوله فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن تمسك بما أمر به دخل ~~الجنة رويناه مما يعتمد من أصل الحافظ أبي القاسم العساكري أمر بضم الهمزة ~~به بالباء التي هي حرف الجر ومن خط الحافظ أبي عامر العبدري أمرته بفتح ~~الهمزة وبالتاء المثناة من فوق التي هي ضمير المتكلم ويكون على هذا قد حذف ~~منه به وهو جائز والله أعلم # النعمان بن قوقل بقافين على وزان نوفل # وقوله حرمت الحرام وأحللت الحلال أما تحريمه الحرام فالظاهر أنه أراد به ~~الأمرين أن يعتقده وأن لا يفعله بخلاف تحليل الحلال فإنه ms36 يكفي فيه مجرد ~~الإعتقاد والله أعلم # حديث ابن عمر رضي الله عنهما بني الإسلام على خمس PageV01P145 # في بعض رواياته الاقتصار على إحدى الشهادتين وهي شهادة أن لا إله إلا ~~الله فحسب والشهادة الأخرى محذوفة مرادة اكتفاءا بذكر إحدى القرينتين عن ~~ذكر الأخرى # وقوله وصيام رمضان والحج فقال رجل الحج وصيام رمضان قال لا صيام رمضان ~~والحج هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم # ورويناه في كتاب أبي عوانة الإسفراييني المخرج على شرط مسلم وكتابه على ~~العكس مما رواه مسلم وأن ابن عمر قال للرجل اجعل صيام رمضان آخرهن كما سمعت ~~من في رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر رواية مسلم لهذه ولن يقاوم ~~ذلك ما رواه مسلم وقد رواه مسلم من غير ذكر قصة الرجل من وجهين فيهما وحج ~~البيت وصوم رمضان بتقديم الحج على الصوم # فأقول أما محافظة ابن عمر رضي الله عنهما على الترتيب في الذكر على ما ~~PageV01P146 سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهيه عن عكسه فهو مما ~~يصلح حجة لمن قال إن الواو تقتضي الترتيب وهو مذهب كثير من الفقهاء ~~الشافعيين وشذوذ من النحويين # ومن قال إنها لا تقتضي الترتيب وهو المختار وقول الجمهور فله أن يقول ~~فيما رواه مسلم لم يكن ذلك من ابن عمر لكون الواو مرتبة بل لأن صوم رمضان ~~نزلت فرضيته في السنة الثانية من الهجرة ونزلت فرضية الحج في سنة ست وقيل ~~سنة تسع بالتاء المثناة من فوق ومن حق الأول أن يتقدم في الذكر على الآخر # وهكذا نقول نحو ذلك في الرواية الأخرى الأهم يقدم في الذكر وإن لم يعطف ~~ذلك بحرف الواو فكانت محافظة ابن عمر على ذلك لمثل ذلك وأما مخالفة من خالف ~~من رواة الحديث لما نص عليه ابن عمر الراوي له في قصة الرجل فرواه عنه ~~بتقديم ذكر الحج على ذكر الصوم # فكأن ذلك وقع ممن كان يرى الرواية بالمعنى ويرى أن تأخير الأول أو الأهم ~~في الذكر شائع في ms37 اللسان فتصرف فيه بالتقديم والتأخير لذلك مع كونه لم يسمع ~~نهي ابن عمر عن ذلك # فافهم ذلك فإنه من المشكل الذي لم أرهم بينوه والله أعلم PageV01P147 # حديث وفد عبد القيس برواياته رواه مسلم من حديث شعبة وغيره عن أبي جمرة ~~عن ابن عباس PageV01P148 # وأبو جمرة هذا هو بالجيم والراء المهملة وهو نصر بن عمران الضبعي البصري ~~وليس في الصحيحين بهذه الكنية أحد سوى نصر هذا # وقد ذكرت في كتابي معرفة علوم الحديث عن بعض الحفاظ أن شعبة روى عن سبعة ~~كلهم أبو حمزة عن ابن عباس وكلهم أبو حمزة بالحاء والزاي المنقوطة إلا ~~واحدا هو بالجيم والراء المغفلة وهو نصر بن عمران # والفرق بينهم يدرك بأن شعبة إذا أطلق وقال عن أبي جمرة عن ابن عباس فهو ~~نصر بن عمران وإذا روى عن غيره ممن هو بالحاء والزاي فهو يذكر اسمه أو نسبه ~~والله أعلم PageV01P149 # قوله في الرواية الأولى فقالوا يا رسول الله إنا هذا الحي من ربيعة وقد ~~حالت بيننا وبينك كفار مضر الذي نختاره فيه نصب قوله الحي على على التخصيص # والخبر في قولهم من ربيعة ومعناه إنا هذا الحي حي من ربيعة وقد جاء في ~~رواية أخرى إنا حي من ربيعة والله أعلم # قولهم ولا نخلص إليك إلا في شهر الحرام صح هكذا في أصولنا بإضافة شهر ~~الحرام والقول فيه كالقول في نظائره من قولهم دار الآخرة ومسجد الجامع ونحو ~~ذلك فعلى طريقة النحويين الكوفيين هو إضافة للموصوف إلى صفته وذلك عندهم ~~سائغ ولا يسوغ ذلك أصحابنا النحويون البصريون ويقولون تقدير ذلك شهر الوقت ~~ومسجد المكان الجامع ودار الحياة الآخرة ونحو ذلك والله أعلم PageV01P150 # قوله صلى الله عليه وسلم وأنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمقير # وأما الدباء فهو بدال مغفلة مضمومة ثم باء مشددة بعدها مدة وهو القرع # وأما الحنتم فهو بالحاء المهملة والنون والتاء المثناة من فوق والميم على ~~وزان جعفر وهو جمع حنتمة وقد اختلف في معناه على وجوه أحدها وهو أقواها إنه ~~الجرار الخضر ms38 وذلك مروي عن أبي هريرة رضي الله عنه في كتاب الأشربة من هذا ~~الصحيح وقال به غير واحد من أهل اللغة والغريب # وقيل هو الجر الأخضر والأبيض وقيل الجر كله ويعضده ما جاء عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما في هذا الصحيح أنه قال هي الجرة فأطلق وقيل هو الفخار كله وقيل ~~جرار كانت يحمل فيها الخمر من مصر وقيل من الشام وقيل جرار كانت تعمل من ~~طين قد عجن بشعر ودم وهو مروي عن عطاء وقيل في ذلك غير ذلك وعلى هذين ~~القولين الأخريين يزداد في علة النهي النجاسة أو خوف النجاسة PageV01P151 # وأما النقير فقد فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية أبي سعيد ~~لهذا الحديث بأنه جذع ينقر ويقذف فيه من القطيعاء أو قال من التمر ويصب ~~عليه الماء # القطيعاء بضم القاف وبالمد على وزان الغبيراء # وهي نوع من التمر يقال له السهريز بالسين والشين وبضمهما وكسرهما # وأما المقير وفي رواية المزفت فهو المطلي بالقار والزفت # وقد قيل الزفت هو القار وفي عرفنا الزفت نوع من القار وقد صح عن ابن عمر ~~رضي الله عنهما أنه قال المزفت هو المقير # ثم أن المعنى في النهي عن انتباذ النبيذ الحلو في هذه الأوعية إن النبيذ ~~فيها يسرع إليه الإسكار وهو فساد وأيضا فربما شربه بعد إسكاره من لم يطلع ~~عليه بعد # ثم أن هذا النهي نسخ بدلالة حديث بريدة بن الحصيب وغيره في ذلك وسيأتي في ~~هذا الكتاب إن شاء الله تعالى وهو أعلم # قول أبي جمرة في الرواية الثانية كنت أترجم بين يدي ابن عباس وبين الناس ~~PageV01P152 # كذا وقع فيما عندنا وفيه حذف وتقديره بين يدي ابن عباس بينه وبين الناس # وقوله أترجم فيه أنه كان يتكلم بالفارسية فكان يترجم لابن عباس عن من ~~يتكلم بها # وعندي أن معناه أنه كان يبلغ كلام ابن عباس إلى من خفي عليه من الناس إما ~~لزحام منع من سماعه فأسمعهم وإما لاختصار منع من فهمه فأفهمهم أو نحو ذلك ms39 ~~وإطلاقه ذكر الناس يشعر بهذا ويبعد أن يكون المراد به الفرس خاصة وليست ~~الترجمة مخصوصة بتفسير لغة أخرى وقد أطلقوا على قولهم باب كذا وكذا اسم ~~الترجمة لكونه يعبر عن ما يذكر بعده والله أعلم # وقوله صلى الله عليه وسلم مرحبا بالقوم غير خزايا ولا الندامى هكذا وقع ~~ها هنا بالألف واللام في الندامى وإسقاطهما في خزايا وقد روي بإثباتهما ~~فيهما وبإسقاطهما فيهما # فقوله خزايا جمع خزيان كحيارى جمع حيران وهو إما من قولهم خزي الرجل ~~خزاية إذا استحيى وإما من قولهم خزي خزيا إذا ذل وهان والأول اختيار أبي ~~عبيد الهروي صاحب الغريبين PageV01P153 # وقوله ولا الندامى قطع بعضهم بأنه جمع نادم وزعم انه جاز جمعه بهذه ~~الصيغة على خلاف القياس اتباعا لخزايا ولو أفرد لم يجز فيه ذلك ومن نظائره ~~قولهم إني لآتيه بالغدايا والعشايا فجمعهم الغداء غدايا كان اتباعا للعشايا ~~ولو أفرد لم يجز ويجوز أن يكون جمع ندمان بمعنى نادم لا بمعنى نديم كما هو ~~الأشهر فقد حكى صاحب جامع اللغة وصاحب صحاح اللغة أنه يقال للنادم ندمان ~~فعلى هذا يكون ذلك جمعا جاريا على الأصل ثم إن المقصود من هذا الكلام أنه ~~لم يوجد منكم تأخر عن الإسلام ولا عناد ولا أصابكم أسار وسباء ولا ما أشبه ~~ذلك مما تكونون لأجله مستحيين أو مهانيين ونادمين أو نحو هذا والله أعلم ~~قوله قال وأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع قال أمرهم بالإيمان بالله وحده وقال ~~هل تدرون ما الإيمان بالله قالوا الله ورسوله أعلم قال شهادة أن لا إله إلا ~~الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وأن تؤدوا ~~خمسا من المغنم # فقوله أمرهم بالإيمان بالله إعادة لذكر الأربع ووصف لها بأنها إيمان ~~PageV01P154 بالله ثم فسر الأربع بالشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ~~والصوم فهذا إذا موافق لقوله عليه السلام بني الإسلام على خمس ولتفسير ~~الإسلام بخمس في حديث جبريل صلى الله عليه وسلم على ما سبق تقديره من أن ما ~~يسمى إسلاما يسمى إيمانا ms40 وأن الإيمان والإسلام يجتمعان ويفترقان وقد قيل ~~إنما لم يذكر الحج في هذا الحديث لكونه لم يكن قد فرض حينئذ والله أعلم # وأما قوله أن تؤدوا خمسا فليس عطفا على قوله شهادة أن لا إله إلا الله ~~فإنه يلزم منه أن يكون الأربع خمسا وإنما هو عطف على قوله وأمرهم بأربع ~~فيكون مضاف إلى الأربع لا واحدا منها وإن كان واحدا من مطلق شعب الإيمان ~~وحسن أن يقرأ وأن يؤدوا بياء المغايبة ويجوز بتاء المخاطبة # وأما عدم ذكر الصوم في الرواية الأولى فهو إغفال من الراوي وليس من ~~الاختلاف الصادر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بل من اختلاف الرواة ~~الصادر من تفاوتهم في الضبط والحفظ على ما تقدم بيانه فافهم ذلك وتدبره ~~تجده إن شاء الله تعالى مما هدانا سبحانه لحله من العقد والعضل والله أعلم # قوله صلى الله عليه وسلم وأخبروا به من ورائكم ضبطنا هذا الأول بكسر ~~الميم من من # وقوله قال أبو بكر من ورائكم هذا هو بفتح الميم من من وهما يرجعان إلى ~~معنى واحد والله أعلم PageV01P155 # ومن الرواية الثالثة وما بعدها أشج عبد القيس اسمه المنذر بن عائد بالذال ~~المنقوطة قطع به ابن عبد البر وغير واحد # وقيل وبالعكس عائد بن المنذر وقيل غير ذلك والأول أصح وأشهر وهو الأشج ~~العصري من بني عصر بالعين والصاد المهملتين المفتوحتين والله أعلم # الأناة مقصورة على وزن الحصاة وهي التثبت والتأني والله أعلم # قوله وفي القوم رجل أصابته جراحة كذلك قيل إن اسمه جهم بن قثم بلغنا ذلك ~~عن ابن أبي خيثمة وكانت الجراحة في ساقه والله أعلم # قولهم فيم نشرب يا رسول الله قال في أسقية الأدم التي يلاث هو ~~PageV01P156 بالثاء المثلثة أي يلف ويربط وصح في أكثر أصولنا بياء المضارعة ~~التي هي للمذكر # وفي الأصل الذي بخط العبدري بالتاء التي هي للمؤنث والأول أقوى وتقديره ~~ومعناه يلف الخيط على أفواهها ويربط به # وعلى الثاني الأسقية تلف على أفواهها # فقوله على افواهها يكون بدل بعض ms41 من الأسقية كما تقول ضربته على رأسه # ثم إن هذا تنبيه على أمر آخر خارج عن أمر الأوعية وهو ما جاء منصوصا عليه ~~في غير هذا الحديث من أمره صلى الله عليه وسلم بإيكاء السقاة مطلقا سواء ~~كان الموكى فيه نبيذا أو ماءا أو غير ذلك وإذا هذا يرجع قوله صلى الله عليه ~~وسلم في الرواية الأخيرة وعليكم بالموكى أي بالسقاء الرقيق الذي يوكى أي ~~يربط فوه بالوكى وهو الخيط الذي يربط به # وقوله الموكى مقصور لا همز فيه وإنما رخص في الأسقية لأنها لرقة ~~PageV01P157 جلودها لا يسرع الفساد إلى ما ينبذ فيها والله أعلم # قوله إن أرضنا كثير الجرذان صح في أصولنا كثير من غير تاء التأنيث # والتقدير فيه إن أرضنا مكان كثير الجرذان # ومن نظائره قول الله تبارك وتعالى @QB@ إن رحمة الله قريب من المحسنين ~~@QE@ والله أعلم # قوله صلى الله عليه وسلم وتذيفون فيه من القطيعاء روي بالدال المهملة ~~وبالذال المعجمة وهما لغتان وكلاهما بفتح التاء # وهو من ذاف يذيف ثلاثيا # ورواه بعض رواة مسلم بضم التاء مع الذال المعجمة والمشهور فتحها وداف ~~يدوف بالواو وإهمال الدال بمعنى ذلك صحيح معروف ومعنى ذاف الشيء خلطه بمائع ~~وإهمال الدال فيه أعرف في اللغة والله أعلم # ثم إن مسلما حدث عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبرني ~~أبو قزعة أن أبا نضرة أخبره وحسنا أخبرهما أن أبا سعيد الخدري PageV01P158 ~~أخبره أن وفد عبد القيس لما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم # فقوله أن أبا نضرة وحسنا أخبرهما أن أبا سعيد أخبره إحدى المعضلات ولا ~~عضال ذلك وقع فيه تغييرات من جماعة واهمة فمن ذلك رواية أبي نعيم الأصبهاني ~~الحافظ في مستخرجه على كتاب مسلم بإسناده أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة ~~وحسنا أخبرهما أن أبا سعيد الخدري وهذا يلزم منه أن يكون أبو قزعة هو الذي ~~أخبر أبا نضرة وحسنا عن أبي سعيد فيكون أبو قزعة هو الذي سمع من أبي سعيد ~~ذلك # وذلك منتف ms42 والله أعلم # ومن ذلك أن أبا علي الغساني صاحب تقييد المهمل رد رواية مسلم هذه وقلده ~~في ذلك صاحب المعلم ومن شأنه تقليده في ما يذكره من علم الأسانيد مع أنه لا ~~يسميه ولا ينصفه وصوبهما في ذلك القاضي أبو الفضل عياض ابن موسى فقال أبو ~~علي الصواب في الإسناد عن ابن جريج قال أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة وحسنا ~~أخبراه أن أبا سعيد أخبره وذكر أنه إنما قال أخبره ولم يقل أخبرهما لأنه رد ~~الضمير إلى أبي نضرة وحده وأسقط الحسن لموضع PageV01P159 الإرسال فإنه لم ~~يسمع من أبي سعيد الخدري ولم يلقه وذكر أنه بهذا اللفظ الذي ذكره خرجه أبو ~~علي ابن السكن في مصنفه بإسناده قال وأظن هذا من إصلاح ابن السكن # وذكر الغساني أيضا أنه رواه كذلك أبو بكر البزار في مسنده الكبير بإسناده ~~وحكى عنه وعن عبد الغني بن سعيد الحافظ أنهما ذكرا أن حسنا هذا هو الحسن ~~البصري # وليس الأمر في ذلك على ما ذكروه بل ما أورده مسلم في هذا الإسناد هو ~~الصواب وكما أورده رواه أحمد بن حنبل عن روح بن عبادة عن ابن جريج # وقد انتصر له الحافظ أبو موسى الأصبهاني وألف في ذلك كتابا لطيفا تبجح ~~فيه بإجادته وإصابته مع وهم غير واحد من الحفاظ فيه PageV01P160 # فذكر أن حسنا هذا هو الحسن بن مسلم بن يناق الذي روى عنه ابن جريج غير ~~هذا الحديث وأن معنى هذا الكلام أن أبا نضرة أخبر بهذا الحديث أبا قزعة ~~وحسن بن مسلم كليهما ثم أكد ذلك بأن أعاد فقال أخبرهما أن أبا سعيد أخبره ~~يعني أبو سعيد أبا نضرة وهذا كما تقول أن زيدا جاءني وعمرا جاءاني فقالا ~~كذا وكذا # وهذا من فصيح الكلام واحتج على أن حسنا فيه هو الحسن بن مسلم بأن سلمة بن ~~شبيب وهو ثقة رواه عن عبد الرزاق وعن ابن جريج قال أخبرني أبو قزعة أن أبا ~~نضرة أخبره وحسن بن مسلم أخبرهما أن أبا سعيد أخبره الحديث ms43 # رواه أبو الشيخ الحافظ في كتابه المخرج على صحيح مسلم # وقد أسقط أبو مسعود الدمشقي وغيره ذكر حسن أصلا من الإسناد لأن مع إشكاله ~~لا مدخل له في رواية الحديث وذكر الحافظ أبو موسى ما حكاه أبو علي الغساني ~~في كتابه تقييد المهمل في ذلك وبين بطلانه وبطلان رواية من غير الضمير في ~~قوله أخبرهما وغير ذلك من تغيير ولقد أجاد وأحسن والله أعلم # أبو قزعة المذكور اسمه سويد بن حجير مصغرا اسم أبيه وفي آخره PageV01P161 ~~راء مهملة وقزعة بفتح الزاي قطع به صاحب تقييد المهمل # ووجد بخط ابن الأنباري بإسكانها وذكر ابن مكي في كتابه فيما تلحن فيه أن ~~الإسكان هو الصواب والعلم عند الله تبارك وتعالى # حدث مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره عن وكيع بإسناد ذكره عن أبي معبد ~~عن ابن عباس عن معاذ بن جبل ثم قال قال أبو بكر وربما قال وكيع عن ابن عباس ~~أن معاذا قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P162 # هذا فيه مسألة لطيفة من علم الحديث وهي أن قوله عن ابن عباس عن معاذ بن ~~جبل يحمل على الإتصال ويفيد مطلقه سماع ابن عباس لذلك عن معاذ عند أئمة ~~الحديث # وقوله إن معاذا هو دون ذلك في إفادة ذلك فإن فيهم جماعة جعلوه في حكم ~~المنقطع والمرسل حتى يتبين فيه السماع وجمهورهم على أنه يحمل أيضا على ~~الاتصال حتى يتبين فيه الإنقطاع وقد بينت المسألة في كتاب معرفة علوم ~~الحديث # وأبو معبد المذكور هو مولى ابن عباس واسمه نافذ بالفاء والذال المعجمة ~~وقد صحفه بعضهم # وما في حديث معاذ هذا من ذكر بعض دعائم الإسلام دون بعض هو من تقصير ~~الراوي على ما بينته فيما سبق من نظائره والله أعلم PageV01P163 # قوله حدثنا أمية بن بسطام العيشي بسطام هو بكسر الباء وهو عجمي لا ينصرف # قال ابن دريد ليس من كلام العرب وقد وجدته أنا في كتاب ابن الجواليقي في ~~العجمي المعرب مصروفا وإنما يستقيم صرفه لو كان ms44 من العجمي الذي يدخله الألف ~~واللام وذلك بعيد # والعيشي بياء مثناة من تحت وشين مثلثة وهو من بني عيش قبيلة هكذا يقوله ~~المحدثون من غير ألف # وقال خليفة بن خياط وغيره هم بنو عايش بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة فعلى ~~هذا يكون ذلك من تخفيف النسب وتغاييره PageV01P164 # وقد ذكر الحاكم أبو عبد الله الحافظ ثم أبو بكر الخطيب الحافظ أن ~~العيشيين بالشين المثلثة بصريون والعبسيين بالباء الموحدة والسين المهملة ~~كوفيون والعنسيين بالنون والسين المهملة شاميون وهذا على الغالب والله أعلم # عقيل الراوي عن الزهري هو بضم العين المهملة وبالقاف وهذا المعروف عند ~~أهل الحديث وإنما نذكر مثل هذا تعليما لمن لم يعان هذا الشأن والله أعلم # قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم PageV01P165 لا يحمل العقال هذا على الذي يشد ~~به البعير ويعقل فإنه غير واجب عليهم إلا أن يقال كني به عن ما يساوي عقالا ~~من الزكاة وقد قال غير واحد من أئمة الفقه وغيرهم العقال ها هنا زكاة عام # قال الشاعر % سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا % فكيف لو قد سعى عمرو عقالين ~~% # أراد مدة عقال فنصبه على الظرف وعمرو هذا هو عمرو بن عتبة بن أبي سفيان ~~ولاه عمه معاوية على صدقات كلب فقال فيه قائلهم ذلك # وذكر أبو العباس المبرد في كتابه الكامل أن المصدق إذا أخذ من مال الصدقة ~~ما فيه ولم يأخذ ثمنه قيل أخذ عقالا وإذا أخذ ثمنه قيل أخذ نقدا # قال الشاعر % أتانا أبو الخطاب يضرب طبله % فرد ولم يأخذ عقالا ولا نقدا ~~% # وذكر أن الصحيح في العقال المذكور تفسيره بهذا وليس ذلك عندنا بالصحيح ~~والله أعلم PageV01P166 # الدراوردي عبد العزيز بن محمد حروفه مهملة كلها وهو بدال مفتوحة ثم راء ~~بعدها ألف ثم واو مفتوحة بعدها راء ساكنة ثم دال # والأثبت فيه انه نسب شاذ مسموع على غير القياس وأنه نسبة إلى درابجرد ~~مدينة من فارس وهي ms45 بدال مهملة مفتوحة ثم راء بعدها ألف ثم باء موحدة مفتوحة ~~ثم جيم مكسورة بعدها راء ساكنة ثم دال ومنهم من يثبت فيها بعد الدال الأولى ~~ألفا أخرى # وما ذكرناه من كونه نسبه إلى داربجرد هو قول أهل العربية أو من ذكر ذلك ~~منهم # وممن قاله من أهل الحديث الحافظان أبو حاتم بن حبان البستي وأبو نصر ~~الكلاباذي # قال ابن حبان كان أبوه منها PageV01P167 # وقال الكلاباذي كان جده منها # وقال أبو حاتم السجستاني اللغوي زعم الأصمعي أن الدراوردي الفقيه منسوب ~~إلى درابجرد # قال أبو حاتم وهو منسوب على غير قياس بل هو خطأ وإنما الصواب درابي أو ~~جردي ودرابي أجود # قلت وليس من المرضي قول ابن قتيبة إنه منسوب إلى دراورد وكذا قول ~~الكلاباذي دراوردي هي درابجرد لأن ذلك مشعر بأنه غير مخصوص بالنسب وهو به ~~مخصوص # وقرأت بخط الحافظ أبي سعد السمعاني في كتابه الأنساب انه قد قيل إنه من ~~أندرابة # قلت وهذا لائق بقول من يقول فيه الأندراوردي بزيادة همزة مفتوحة ونون ~~ساكنة في أوله وهو قول أبي عبد الله البوشنجي من أئمة الحديث وأدباءهم ~~PageV01P168 # وأندرابة مدينة من عمل بلخ وقرية لمرو أيضا # أخبرني شيخنا المسند أبو الفتح منصور بن عبد المنعم حافد الفراوي بقراءتي ~~عليه بنيسابور عن أبي جده أبي عبد الله الفراوي وغيره عن أبوي عثمان ~~إسماعيل ابن عبد الرحمن الصابوني وسعيد بن محمد البحيري وأبي بكر البيهقي ~~قالوا أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ قال سمعت أبا بكر محمد بن جعفر ~~يقول سمعت أبا عبد الله البوشنجي غير مرة يقول عبد العزيز بن محمد ~~الأندراوردي والله أعلم # واقد بن محمد العمري بالقاف وليس في الصحيحين وافد بالفاء أصلا والله ~~أعلم # حرملة بن يحيى التجيبي PageV01P169 شيخ مسلم منسوب إلى تجيب قبيلة من ~~كندة بضم التاء المثناة من فوق في أوله وتفتح أيضا # وبالضم هو عند أصحاب الحديث وكثير من الأدباء ولم يجز فيه بعضهم إلا ~~الفتح وليس ذلك بالقوي والله أعلم # وحرملة هذا هو صاحب الشافعي ms46 الذي يذكره أصحابه في مصنفاتهم والله أعلم # ذكر مسلم حديث المسيب بن حزن في وفاة أبي طالب ولم يرو عنه أحد إلا ابنه ~~سعيد بن المسيب الفقيه الفاضل والمشهور فيه فتح الياء منه ووجدت أبا عامر ~~العبدري الحافظ الأديب قد ضبطه بخطه بفتح الياء وبكسرها معا وهذا غريب ~~مستطرف وكذلك ما حكاه القاضي عياض اليحصبي عن شيخه القاضى الحافظ أبي علي ~~الصدفي عن ابن المديني قال عياض ووجدته بخط مكي بن عبد الرحمن كاتب أبي ~~الحسن القابسي بسنده عن ابن المديني أن أهل العراق يفتحون ياءه واهل ~~المدينة يكسرونها قال الصدفي وذكر لنا ان سعيدا كان يكره أن تفتح الياء من ~~اسم أبيه PageV01P170 # قال القاضي عياض وأما غير والد سعيد فبفتح الياء من غير خلاف منهم المسيب ~~بن رافع والله أعلم # قول أبي طالب في رواية أبي هريرة لولا أن تعيرني قريش يقولون إنما حمله ~~على ذلك الجزع لأقررت بها عينك # الرواية المشهورة فيه بين أهل الحديث الجزع بالجيم والزاي المنقوطة وذكر ~~غير واحد من مصنفي غريب الحديث وأهل اللغة أن الخرع بالخاء المعجمة والراء ~~المهملة المفتوحتين منهم أبو عبيد الهروي وأبو القاسم الزمخشري وغيرهما # والخرع الضعف قال الأزهري وقيل الخرع الدهش # أخبرنا شيخنا أبو الفتح بن أبي المعالي الفراوي بنيسابور قراءة عليه قال ~~أخبرنا جدي الإمام أبو عبد الله الفراوي أخبرنا أبو الحسن عبد الغافر بن ~~محمد الفارسي أخبرنا الإمام أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي البستي رحمه ~~الله قال ما نصه في قصة موت أبي طالب انه قال لولا أن تعيرني قريش فتقول ~~أدركه الجزع لأقررت بها عينك # وكان أبو العباس ثعلب يقول إنما هو الخرع يعني الضعف والخور ذكره الخطابي ~~هكذا مقتصرا عليه في فصل قال في ترجمته هذه ألفاظ من الحديث يرويها أكثر ~~الرواة والمحدثين ملحونة ومحرفة اصلحناها لهم وفيها حروف تحتمل وجوها ~~اخترنا منها أبينها وأوضحها PageV01P171 والله الموفق للصواب # ذكر مسلم حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ms47 قال من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة # هذا وسائر الأحاديث الواردة في معناه حجة على الخوارج القائلة بتكفيير ~~مرتكبي الكبائر وتخليدهم في النار وعلى المعتزلة القائلة بتخليدهم فيها من ~~غير تكفير ولا حجة فيه للمرجئة الزاعمة أنه لا يعذب مع الإسلام بمعصية كما ~~لا ينجو مع الكفر بطاعة لأنه ليس فيه أكثر من إثبات أصل دخوله الجنة وكل ~~مسلم يدخل الجنة وإن لبث في النار ما لبث والنصوص متظاهرة في إصلاء من لم ~~يعف عنه من أهل الكبائر المسلمين نار جهنم عافانا الله الكريم سبحانه # وقوله وهو يعلم لا يحملنا على مخالفة الفقهاء وسائر أهل السنة في قولهم ~~PageV01P172 إنه لايصير مسلما بمجرد المعرفة بالقلب دون النطق بالشهادتين ~~إذا كان قادرا عليه لأن اشتراط ذلك ثابت بينته أحاديث أخر منها حديث عبادة ~~بن الصامت المذكور في الكتاب بعد هذا من قال أشهد أن لا إله إلا الله إلى ~~آخره برواياته # يبقى أن يقال كيف علق دخول الجنة بمجرد قول لا إله إلا الله وهو لا يصير ~~مسلما ومن أهل الجنة بمجرد ذلك على ما لا يخفى # وجوابه أن من الجائز في هذا الحديث وأشباهه أن يكون ذلك اقتصارا من بعض ~~الرواة نشأ في تقصيره في الحفظ والضبط لا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بدلالة مجيء تمام ذلك في غير ذلك من الروايات والأحاديث عن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وقد قررنا نحو هذا فيما سبق # وجائز أن يكون اختصارا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما خاطب به ~~كفار العرب عبدة الأوثان الذين كان توحيدهم لله تبارك وتعالى مضمونا بسائر ~~ما يتوقف عليه الإسلام ومستلزما له والكافر إذا كان لا يقر بالوحدانية ~~كالوثني والثنوي PageV01P173 فقال لا إله إلا الله وحاله الحال التي ~~حكيناها حكم بإسلامه ولا نقول والحالة هذه ما قاله بعض أصحابنا من أن من ~~قال لا إله إلا الله يحكم بإسلامه ثم يجبر على قبول سائر الأحكام فإن حاصله ~~راجع ms48 إلى أنه يجبر حينئذ على إتمام الإسلام ويجعل حكمه حكم المرتد إن لم ~~يفعل من غير أن يصير بذلك مسلما في نفس الأمر وفي أحكام الآخرة والله أعلم # ومن وصفنا حاله مسلم في نفس الأمر وفي أحكام الآخرة والله اعلم وإذ وضح ~~أنه لم يبق للمرجئة في حديث عثمان وأمثاله متمسك فوراءه أحاديث أوردها مسلم ~~وغيره فيها إعضال وللمرجئة بها اغترار منها حديث عبادة بن الصامت وغيره من ~~شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حرم الله عليه النار # ومنها حديث معاذ إن حقا على الله أن لا يعذب من لا يشرك به PageV01P174 # وهذا كله يوجب بظاهره أن لا يدخل النار مسلم قط ولا سبيل إلى القول بذلك ~~للنصوص التي لا يستطاع دفعها # وقد أجيب على ذلك بأجوبة منها ما حكي عن جماعة من السلف إن هذا كان قبل ~~أن تنزل الفرائض وأحكام الأمر والنهي # ولسنا نرتضي هذا إذ منها ما يعلم بالنظر إلى حال الراوي له كونه بعد تنزل ~~الأحكام # ومنها أن المراد منها من شهد بالشهادتين وأدى حقهما وفرائضهما حكي ذلك عن ~~الحسن البصري ومنها قول من قال إن ذلك ورد فيمن قال عند التوبة ومات بعدها ~~على ذلك # ولي في ذلك وجهان متجهان هما أقرب إلى ألفاظ الأحاديث والله الموفق ~~العاصم # أحدهما أن معناها حرم الله عليه نار جهنم الخالدة وحق على الله أن لا ~~يعذبه بالخلود فيها وحسن إطلاق ذلك بهذا المعنى لكونه واقعا في مقابلة ~~الشرك الموجب للنار بوصف الخلود فتكون النار والعذاب المطلقان فيه راجعين ~~إلى النار والعذاب بذلك الوصف الذي هو وصف الخلود # الثاني أن المراد فجزاءه تحريم النار عليه أو وأن لا يعذبه ثم قد لا يقع ~~الجزء المعارض من المعصية منع منه وإطلاق ذلك كإطلاق ضده في ضده كما في ~~قوله تبارك وتعالى @QB@ ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها @QE@ ~~وقوله صلى الله عليه وسلم PageV01P175 فيمن قتل نفسه إنه في نار جهنم خالدا ~~مخلدا فيها أبدا أي ms49 فجزاؤه ذلك ثم قد لا يجازى به لمعارض من العفو يمنع منه ~~وقد يعبر الفقيه عن هذا المعنى بأن يقول المقصود بهذه الأحاديث إثبات كون ~~الإسلام سببا لتحريم النار عليه والسبب قد يتخلف مسببه لمانع والله ورسوله ~~أعلم بالمراد من ذلك # أخرج مسلم حديث عبيد الله الأشجعي عن مالك بن مغول عن طلحة PageV01P176 ~~ابن مصرف عن أبي صالح عن أبي هريرة قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في مسير قال فنفدت أزواد القوم قال حتى هم بنحر بعض حمائلهم إلى آخره # هذا الحديث مما استدركه الدارقطني وعلله من جهة أن أبا أسامة وغيره رووه ~~عن مالك بن مغول عن طلحة عن أبي صالح مرسلا # وقد أخرجه مسلما أيضا من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي ~~سعيد فتكلم عليه الدارقطني أيضا وذكر أنه اختلف فيه على الأعمش فقيل فيه ~~أيضا عنه عن أبي صالح عن جابر وكان الأعمش يشك فيه # وهذا الاستدراك من الدارقطني مع أكثر استدراكاته على الشيخين قدح في ~~أسانيدهما غير مخرج لمتون الحديث من حيز الصحة # فذكر في هذا الحديث أبو مسعود إبراهيم بن محمد الدمشقي الحافظ فيما ~~PageV01P177 أجاب به الدارقطني عن استدراكاته على مسلم أن الأشجعي ثقة مجود ~~فإذا جود ما قصر فيه غيره حكم له به ومع ذلك فالحديث له أصل ثابت عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم برواية الأعمش له مسندا وبرواية يزيد بن أبي عبيد ~~وإياس بن سلمة بن الأكوع عن سلمة # قلت رواه البخاري عن سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما شك ~~الأعمش فهو غير قادح في متن الحديث فإنه شك في عين الصحابي الراوي له وذلك ~~غير قادح لأن الصحابة كلهم عدول والله أعلم # قوله هم بنحر بعض حمائلهم هو في الأصل الذي هو بخط الحافظ أبي عامر ~~العبدري وفي أصل أبي القاسم الدمشقي حمائلهم بالحاء المهملة محققا ولم يذكر ~~القاضي عياض غير هذا # وفي الأصل المأخوذ عن الجلودي بالجيم ms50 والحاء مكتوبا عليه معا وهو بالجيم ~~في تخريج أبي نعيم الحافظ على كتاب مسلم في أصل به معتمد مسموع عليه وفي ~~حاشيته الجمائل جمع الجمالة وهي التي لا أناث فيها # فأقول كلاهما له وجه صحيح أما بالحاء فهو جمع حمولة بفتح الحاء وهي الإبل ~~التي تحمل وعند أبي الهيثم اللغوي لا يقال في غير الإبل حمولة واما ~~PageV01P178 بالجيم فهو جمع جمالة بكسر الجيم جمع جمل ونظير حجر وحجارة ~~والجمل هو الذكر دون الناقة فيما حكاه الأزهري عن الفراء وغيره والله أعلم # قوله في أثناء الحديث قال وقال مجاهدا وذو النواة بنواه حكي عن عبد الغني ~~بن سعيد الحافظ أن طلحة بن مصرف هو الذي حكى ذلك عن مجاهد وقوله وذو النواة ~~بنواه هو في أصولنا وغيرها الأول بهاء التأنيث والثاني بغيرها # فذكر القاضي عياض رحمه الله أن صوابه حذف تاء التأنيث في الموضعين # قلت وكذلك وجدته في كتاب أبي نعيم المخرج على صحيح مسلم بلا هاء في ~~الكلمتين # والواقع في كتاب مسلم له عندي وجه صحيح وهو أن تجعل النواة عبارة عن جملة ~~من النوى أفردت عن غيرها فتسمى الجملة المفردة الواحدة باسم النواة الواحدة ~~كما أطلق اسم الكلمة الواحدة على القصيدة الواحدة أو تكون النواة من قبيل ~~ما يستعمل في الواحد والجمع بلفظ واحد من الأسماء التي فيها علامة التأنيث ~~نحو الحنوة وهي نبت طيب الريح على مثال العنوة والله أعلم # قوله يمصونه المعروف في اللغة فيه فتح الميم وحكى الأزهري ضمها ~~PageV01P179 عن بعض العرب وهو غريب والله أعلم عن بعض العرب وهو غريب والله ~~أعلم # قوله حتى ملأ القوم أزودتهم هكذا الرواية فيه # والأزودة جمع زاد وهي لا تملأ إنما تملأ بها أوعيتها ووجهة عندي أن يكون ~~المراد ملأ القوم أوعية أوزدتهم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه كما ~~في قوله تعالى @QB@ واسأل القرية @QE@ أي أهل القرية # وبلغنا عن ابن جني أن في القرآن العظيم زهاء ألف موضع فيه حذف المضاف ~~وإقامة المضاف إليه مقامه # أو يكون ذلك ms51 من قبيل المقلوب الذي من أمثلته قول الشاعر % كانت فريضة ما ~~تقول % كما كان الزناء فريضة الرجم % # وليس هذا مخصوصا بضرورة الشعر كما زعم ابن قتيبة بل من عادات العرب قلبهم ~~الكلام عند اتضاح المعنى توسعا في فنون المخاطبات ومما ذكروا من أمثلة قوله ~~تعالى @QB@ وقد بلغني الكبر @QE@ أي بلغت الكبر فاعلم ذلك فإنه حرف ~~PageV01P180 مشكل لم أرهم شرحوه إلا ما كان من القاضي عياض فإنه ذكر فيه ~~أنه يحتمل أنه سمى الأوعية بما فيها كما سميت الأسقية روايا بحاملتهاوإنما ~~الروايا الإبل التي تحملها وسميت النساء ظغائن باسم الهوادج التي حملت فيها # وما قاله غير مسلم وتسمية الأسقية روايا من توليد العامة والأمر في ~~الضغائن على عكس مما ذكره فإن صفة الظغن للنساء بالأصالة والله أعلم قوله ~~في الرواية الأخرى نواضحنا فالنواضح من الإبل التي يستقى عليها الماء وهي ~~جمع ناضحة للأنثى # قلت وتسمية الذكر ناضحة على المبالغة في الوصف قالوا للرجل الكثير ~~الرواية رواية قياس تحتاج إلى مساعدة النقل عليه والله أعلم # قول عمر ادع الله لهم عليها بالبركة لعل الله يجعل في ذلك يعني خيرا أو ~~بركة أو نحو ذلك فحذف المفعول للعلم به والله أعلم PageV01P181 # داود بن رشيد بضم الراء من رشيد وإسكان الياء # وجنادة بضم الجيم # والصنابحي بضم أوله وياء النسب في آخره واسمه عبد الرحمن بن عسيلة أبو ~~عبد الله # وحبان جد محمد بن يحيى بن حبان بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة ~~المشددة وكل ذلك من المعروف بين اهل الحديث والمقصود تعريف الدخيل والله ~~أعلم # هداب بن خالد شيخ مسلم على وزن عمار وهو المقول فيه هدبة بن خالد وأحدهما ~~لقب وهدبة هو اللقب PageV01P182 # وحكى الحافظ أبو الفضل الفلكي الهمذاني انه كان يغضب إذا قيل هدبة وقرأت ~~بخط أبي محمد عبد الله بن الحسن الطبسي في كتابه في المؤتلف والمختلف أن ~~هداب هو اللقب وليس هذا مما يركن إليه والله أعلم # قول معاذ رضي الله عنه كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم ليس بيني ms52 وبينه ~~إلا مؤخرة الرحل # ف الردف هو بكسر الراء وإسكان الدال وهو الراكب خلف الراكب # ومؤخرة الرحل هي التي خلف الراكب يستند إليها والأكثر الأغلب تسميتها ~~أأخرة الرحل وهي مؤخرة الرحل بميم مضمومة ثم همزة ساكنة ثم خاء مكسورة ~~خفيفة وقالها بعض الرواة بفتح الهمزة وفتح الخاء المشددة وهو غالب على ~~ألسنة الطلبة وليس ذلك بثابت # وحكى القاضي عياض رحمه الله وإيانا في ذلك في كتابيه مشارق الأنوار ~~PageV01P183 وإكمال المعلم عن ابن مكي أنه أنكر الكسر وقال لا يقال مقدم ~~ولا مؤخر بالكسر إلا في العين يعني قولهم مقدم العين ومؤخرها # قلت وهذا الذي حكاه عن أبي حفص عمر ابن مكي الصقلي صاحب كتاب ما تلحن فيه ~~العامة معروف عن الخليل ومن تقدم من أهل اللغة # وما توهمه القاضي من كونه مخالفا لما تقدم ذكره وهم منه فإن ذلك كلام في ~~مقدم ومؤخر بغير تاء التأنيث والمراد به أنه لا يقال مؤخر السفينة وغيرها ~~ومقدمها بالكسر بل مؤخرها ومقدمها بالفتح والتشديد وليس في ذلك تعرض لمؤخرة ~~الرحل بتاء التأنيث وهما نوعان فاعلم ذلك والله اعلم # قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ هل تدري ما حق العباد على الله وجهه مع ~~كونه سبحانه وتعالى يتعالى عن أن يستحق عليه أحد حقا أنه لما كان ما وعد به ~~يوجد لا محالة ولا يقع تركه صار كالحق الذي لا يسيغ تركه فأطلق عليه لفظه ~~PageV01P184 # وإخبار معاذ بذلك عند موته تأثما أي تجنبا للإثم مع أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم منعه من أن يخبر به الناس وجهه عندي أنه منعه من التبشير العام ~~خوفا من أن يسمع ذلك من لا خبرة له ولا علم فيغتر ويتكل ومع ذلك أخبر صلى ~~الله عليه وسلم به على الخصوص من أمن عليه الاغترار والاتكال من أهل ~~المعرفة بالحقائق فإنه أخبر به معاذا فسلك معاذ هذا المسلك وأخبر به من ~~الخاصة من رآه أهلا لذلك تأثما من أن يكتم علما أهله والله أعلم # وأما حديث أبي هريرة ms53 المذكور بعد هذا وما فيه من خلاف حديث معاذ من أمر ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا هريرة بأن يبشر بالجنة من لقي ممن يشهد ~~أن لا إله إلا الله وقول عمر أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون وقوله ~~صلى الله عليه وسلم فخلهم # فأقول إن ذلك من قبيل تغير الاجتهاد وقد كان القول بالاجتهاد جائزا له ~~وواقعا منه عند المحققين وله المزية على سائر المجتهدين بأنه لا يقر في ~~اجتهاده على الخطأ PageV01P185 # وقد روى الثقات في حديث أم سلمة المعروف أنه صلى الله عليه وسلم قال إني ~~إنما اقضي بينكم برأي فيما لم ينزل علي فيه ومن نفى ذلك وقال لم يكن له ~~القول في الأمور الدينية إلا عن وحي فليس بممتنع أن يكون قد نزل عليه عند ~~مخاطبة عمر له وحي بما أجابه به ناسخ لوحي سبق بما قاله أولا صلى الله عليه ~~وسلم والله ورسوله أعلم # قوله في الرواية الثانية كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار ~~يقول له عفير # هذا يقتضي أن يكون ذلك في مرة أخرى غير المرة المذكورة في الرواية الأولى ~~فإن مؤخرة الرحل يختص بالإبل ولا تكون على حمار وعفير هو بضم العين المهملة ~~وبالفاء وهو الحمار الذي كان له صلى الله عليه وسلم قيل إنه مات في حجة ~~الوداع وقال القاضي عياض إنه بغين معجمة متروك عليه والله أعلم PageV01P186 # قوله شعبة عن أبي حصين هو بحاء مهملة مفتوحة بعدها صاد مهملة وفي آخره ~~نون وهو عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي وليس في الصحيحين حصين وأبو حصين ~~بالفتح سوى هذا والله أعلم # وفي رواية أبي حصين المذكورة يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد قال ~~الله ورسوله أعلم قال أن يعبد الله ولا يشرك به شيئا # وقع في الأصول شيئا بالنصب # قلت هو صحيح على التردد في قوله يعبد الله ولا يشرك به بين وجوه ثلاثة # أحدها يعبد الله بفتح الياء التي للمذكر الغائب أي يعبد العبد ms54 الله ولا ~~يشرك به شيئا وهذا أوجه الوجوه # الثاني تعبد بالتاء التي هي للمخاطب على التخصيص لمعاذ لكونه المخاطب ~~والتثنية به على غيره # الثالث يعبد بضم أوله على ما لم يسم فاعله ويكون قوله شيئا كناية عن ~~المصدر لا عن المفعول به # أي لا يشرك به إشراكا وتكون الجار والمجرور في قوله به هو القائم مقام ~~PageV01P187 الفاعل وإذ لم تعين الرواة شيئا من هذه الوجوه فحق على من يروي ~~هذا الحديث منا أن ينطق بها كلها واحدا بعد واحد ليكون آتيا بما هو المقول ~~منها في نفس الأمر جزما والله أعلم # قول أبي هريرة رضي الله عنه فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة ~~والربيع الجدول فاحتفرت كما يحتفر الثعلب فدخلت على رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # فقوله من بئر خارجة هو بالتنوين في خارجة وكذا في الأصل الذي هو ~~PageV01P188 بخط أبي عامر العبدري وفي الأصل المأخوذ عن الجلودي # وأخبرني الشيخ أبو محمد عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد بقراءتي عليه عن ~~الحافظ المتقن أبي موسى محمد بن أبي بكر المديني الأصبهاني رحمه الله قال ~~قوله من بئر خارجة يروى على وجوه # يقال من بئر خارجة وبئر خارجة بئر معروف منسوبة إلى خارجة # فالرواية الثانية التي ذكرها أبو موسى هي بإضافة خارج إلى هاء الضمير أي ~~البئر في موضع خارج عن الحائط # والرواية الثالثة البئر فيها منسوبة إلى رجل اسمه خارجة والله أعلم # قوله الربيع الجدول فالربيع هو على لفظ الربيع الزماني # والجدول هو النهر الصغير وقوله فاحتفرت هو بالراء المهملة محققا في الأصل ~~المأخوذ عن الجلودي والأصل الذي بخط العبدري وهي الرواية الأكثر ~~PageV01P189 # ورواه بعضهم بالزاي المنقوطة وكذلك وجدته في كتاب أبي نعيم المخرج على ~~هذا الكتاب في الأصل المأخوذ عنه ومعناه تضاممت وهذا أقرب من حيث المعنى ~~ويدل عليه تشبيهه بفعل الثعلب وهو تضامه للدخول في المضايق والله أعلم # قوله بين ظهرينا وهو بفتح الراء وإسكان الياء بعدها قال الأصمعي وغيره ~~يقال بين ظهريهم وظهرانيهم ms55 أي بفتح النون معناه بينهم وبين أظهرهم وهو في ~~بعض النسخ بين أظهرنا والله أعلم # قول أبي هريرة فأجهشت بكاء يقال جهشت وأجهشت جهشا وإجهاشا وهو فيما ذكره ~~أبو عبيد وغيره أن يفزع الناس إلى غيره وهو مع فزعه كأنه يريد البكاء ~~كالصبي يفزع إلى أمه وأبيه وقد تهيأ للبكاء # وزاد بعضهم بيانا فقال هو أن يفزع إلى آخر وهو متغير الوجه متهيء للبكاء ~~PageV01P190 ولما يبك بعد وقوله بكاء مفعول له وقد جاء في حديث فأجهشت ~~للبكاء والله أعلم # قوله وركبني عمر وإذا هو على أثري أي لحقني في الوقت من غير تمهل وقوله ~~أثري يقال بفتح الهمزة والثاء جمعيا وبكسر الهمزة وإسكان الثاء والله أعلم # قلت ودخول أبي هريرة الحائط من غير إذن صاحبه على ما دل عليه ظاهر الحال ~~مع تقرير النبي صلى الله عليه وسلم إياه على ذلك يدل على جواز مثل ذلك عند ~~العلم برضى المالك وإن لم يتلفظ بالإذن # وضربة عمر المفضية إلى سقوط أبي هريرة يحمل على أنه دفع في صدره ليرده ~~فانصدم لإسراعه أو نحو ذلك فوقع من غير تعمد من عمر لذلك وهي واقعة عين ~~ووقائع الأعيان تتردد بين ضروب من الإحتمالات والله أعلم # قوله لبيك وسعديك فيه لأهل العربية واللغة أقوال # فقيل معنى لبيك إجابة لك بعد إجابة # وقيل لزوما لطاعتك وإقامة عليها بعد إقامة من قولهم ألب بالمكان ولب به ~~إذا أقام به ولزمه # ومعنى سعديك إسعادا لك بعد إسعاد والإسعاد الإعانة والتثنية فيهما ~~للتكرير والتأكيد والله أعلم # قول مسلم رحمه الله وإيانا حدثنا شيبان بن فروخ PageV01P191 # ففروخ هو بفتح الفاء وتشديد الراء وبالخاء المنقوطة وهو عجمي غير منصرف ~~وقد ذكر صاحب كتاب العين اسم ابن لإبراهيم صلى الله عليه وسلم هو أبو العجم ~~والله أعلم # وعتبان بن مالك بكسر العين على مثال عمران والله أعلم # مالك بن الدخشم هو من الأنصار حكى أبو عمر بن عبد البر اختلافا في شهوده ~~العقبة وقال لم يختلفوا أنه شهد بدرا وما بعدها ms56 من المشاهد وقال لا يصح عنه ~~النفاق وقد ظهر من حسن إسلامه ما يمنع من إتهامه # قلت وهو ابن الدخشم بدال مهملة مضمومة ثم خاء معجمة ساكنة ثم PageV01P192 ~~شين مثلثة مضمومة ثم ميم وقيل فيه الدخشن بالنون ويقال أيضا الدخشن بكسر ~~الدال وكسر الشين وجاء مصغرا ومكبرا فيهما غير أن الواقع فيه في روايتنا في ~~كتاب مسلم وفي أصولنا به في رواية مسلم الأولى بالميم مكبرا وهو في أكثرها ~~بغير ألف ولام في هذه الرواية # وهو فيها في الرواية الثانية مصغرا وبالميم أيضا وبالألف واللام إلا في ~~أصل أبي حازم الحافظ بخطه فإنه مكبر فيه في الثانية أيضا والله أعلم # قوله يتحدثون بينهم ثم أسندوا عظم ذلك وكبره إلى مالك معناه إنهم تحدثوا ~~وشكوا ما يلقون من المنافقين ونسبوا معظم ذلك إلى مالك # وعظم ذلك هو بضم العين وإسكان الظاء أي معظمه # وكبره بمعنى ذلك وهو بضم الكاف ويجوز بكسرها والله أعلم # وما في الحديث من أن من أتى بالشهادتين لا يدخل النار قد قال الزهري فيه ~~ثم نزلت بعد ذلك فرائض وأمور نرى أن الأمر انتهى إليها فمن استطاع أن لا ~~يغتر فلا يغتر PageV01P193 # وهذا غير مقنع فقد كانت الصلاة وغيرها من الفرائض نزلت قبل ذلك ومعنى ~~الحديث ما سبق في حديث معاذ والله أعلم # أبو عامر العقدي هو بالعين المهملة والقاف المفتوحين واسمه عبد الملك بن ~~عمرو # والعقد بطن من بجيلة وقيل بطن من قيس وروى عنه أحمد بن إبراهيم الدورقي ~~فقال حدثنا أبو عامر القيسي والله أعلم # حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~الأيمان بضع وسبعون شعبة # ف البضع هو بكسر الباء ويقال أيضا بفتحها وكذا البضعة في قولنا بضعة عشر ~~وشبه ذلك PageV01P194 # واختلف في ذلك أئمة اللغة وفي بعض تفسيرهم له إشكال أنا أوضحه إن شاء ~~الله تعالى # فقيل هو من ثلاث إلى تسع وهذا هو الأشهر # وقيل ما بين اثنين إلى عشر والظاهر أن هذا تفسير للأول ms57 # فيكون البضع مستعملا في الثلاث دون ما قبله غير مستعمل في العشر # وقيل ما هو بين الثلاث إلى العشر والظاهر أن هذا هو ما حكاه أبو عمر ~~الزاهد اللغوي أنه من أربع إلى تسع # وكذا قول الفراء إنه ما بين الثلاثة إلى ما دون العشرة # فعلى هذا لا يستعمل في الثلاث ولا في العشر أيضا # وقد بلغ بالبضع المذكور في هذا الحديث بعض من فصل شعب الإيمان سبعا أو ~~تسعا والله أعلم # وقوله شعبة أي خصلة وأصله من الشعبة بمعنى القطعة # ثم إن مسلما روى هذا الحديث من حديث سهيل بن أبي صالح عن عبدالله ابن ~~دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة على الشك فقال بضع وسبعون أو بضع وستون ~~شعبة # وهذا الشك فيما ذكره أبو بكر البيهقي الحافظ وقع من سهيل وقد روي عن سهيل ~~بضع وسبعون من غير شك قطعا بالأكثر أخرجه أبو داود في كتابه # وأما سليمان بن بلال فإنه رواه عن عبدالله بن دينار على القطع من غير شك ~~PageV01P195 # وهي الرواية الصحيحة أخرجاها في الصحيحين # غير أنها فيما عندنا من كتاب مسلم بضع وسبعون قطعا بالأكثر وهي فيما ~~عندنا من كتاب البخاري بضع وستون قطعا بالأقل # وقد نقلت كل واحدة منهما عن كل واحد من الكتابين ولا إشكال في أن كل ~~واحدة منهما رواية معروفة في روايات هذا الحديث # واختلفوا في الترجيح بينهما والأشبه بالإتقان والاحتياط ترجيح رواية ~~الأقل ومنهم من رجح رواية الأكثر وإياها اختار الإمام أبو عبد الله الحليمي ~~فإن الحكم لمن حفظ الزيادة جازما بها # ثم إن الكلام في تعيين هذه الشعب يتشعب ويطول وقد صنفت في ذلك مصنفات من ~~اغزرها فوائد كتاب المنهاج لأبي عبد الله الحليمي إمام الشافعيين ببخارى ~~وكان من رفعاء أئمة المسلمين # وحذا حذوه الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي في كتابه الجليل الحفيل كتاب ~~شعب الإيمان وعينت شعب كثيرة منها الاستنباط والاجتهاد والقطع على مراد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير منها عسر صعب وقد ضبطت ms58 ما أمليته من ~~وجوه الاختلاف في ذلك حديثا ولغة ضبطا متينا عزيزا ولله الحمد وهو أعلم ~~PageV01P196 # قوله صلى الله عليه وسلم الحياء من الإيمان # وجهه أن ما كان منه تخلقا فهو عمل يكتسب كسائر أعمال الإيمان # وما كان منه غريزة وطبعا فهو منشأ لأعمال كثيرة من أعمال الإيمان وهذا ~~الحيآء ممدود وترك المد فيه لحن يحيل المعنى فإنه من غير مد عبارة عن المطر ~~وعن الخصب أيضا والله أعلم # حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الحيآء لا يأتي إلا بخير وفي رواية الحياء خير كله # قول بشير بن كعب لعمران إنا نجد في بعض الكتب إن منه ضعفا وإنكار عمران ~~وغضبه عليه في ذلك قد يختلج في النفس منه شيء من جهة أن صاحب الحيآء قد ~~يستحي ان يواجه بالحق من يجله فيترك أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر # وقد يخل بحق عليه لعارض من الحياء اعترض وليس من الخبر وهذا PageV01P197 ~~مندفع لأن ذلك إنما هو خور وعجز ومهانة وليس من الحياء إنما الحياء خلق ~~يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق ونحو هذا وقد روينا عن ~~الجنيد رضي الله عنه أنه سئل عن الحياء فقال رؤية الآلاء ورؤية التقصير ~~فيتولد من بينهما حالة تسمى الحياء # وقوله حتى احمرتا عيناه كذا وقع وكذا رويناه وهو على لغة من قال أكلوني ~~البراغيث أو على البدل كما في قوله تبارك وتعالى @QB@ وأسروا النجوى الذين ~~ظلموا @QE@ والله أعلم # رواة حديث عمران عنه في الكتاب أحدهم أبو السوار بفتح السين وتشديد الواو ~~وهو العدوي بصري ذكر البخاري وغيره أن اسمه حسان بن حريث وعرفه البخاري ~~بروايته لهذا الحديث PageV01P198 # وأبو قتادة وهو العدوي بصري اسمه تميم بن نذير بضم النون وفتح الدال ~~المنقوطة وفي اسمه واسم أبيه اختلاف والله أعلم # وحجير بن الربيع العدوي بحاء مهملة في أوله مضمومة وراء مهملة في آخره # والراوي عنه أبو نعامة العدوي بصري اسمه عمرو بن عيسى وهو ms59 من الثقات ~~الذين اختلطوا قبل موتهم والله أعلم # أبو نجيد كنية عمران بنون مضمومة في أوله ثم جيم وفي آخره دال مهملة وهو ~~مصغر PageV01P199 # بشير بن كعب المذكور عدوي بصري وهو بضم الباء الموحدة وفتح الشين وليس في ~~الصحيحين بهذا الاسم سواه وسوى بشير بن يسار والله أعلم # أبو الخير الراوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص هو مرثد بالثاء المثلثة ~~ابن عبد الله اليزني المهري الحميري المصري ويزن بالياء المثناة من تحت ~~والزاي المنقوطة المفتوحتين ومهرة قبيلتان من حمير والله أعلم # قوله صلى الله عليه وسلم المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ~~PageV01P200 # المراد به المسلم الكامل والأفضل من سلموا منه وهذا من ألفاظ الحصر التي ~~تطلق على الكامل والمراد بها نفي الكمال عن ضد المذكور لا نفي حقيقة ذلك من ~~أصله عن ضده كما يقال العلم ما نفع أو لا علم إلا ما نفع في نظائر لذلك ~~كثيرة # وقد أفصح عن صحة ما ذكرناه قوله في الرواية الأخرى سئل رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أي المسلمين أفضل فقال من سلم المسلمون من لسانه ويده # ثم إن المراد بذلك من لم يؤذ مسلما بقول ولا فعل وخص اليد بالذكر لأن ~~معظم الأفعال بها تكون والله أعلم # ثم كمال الإسلام والمسلم متعلق بما ذكر ويغيره من خصال أخر كثيرة معلومة ~~وخص صلى الله عليه وسلم في جواب السائل المذكور السلامة من اللسان واليد ~~بالذكر وخص في جواب السائل المذكور في الحديث الذي قبله بالذكر إطعام ~~الطعام وإفشاء السلام وذلك على حسب الحاجة إلى البيان بالنظر إلى حال ~~السائل PageV01P201 وباعتبار الحالة الراهنة فاعلم ذلك والله أعلم # بريد بن عبد الله هو بباء موحدة مضمومة في أوله وبعدها راء مهملة يكنى ~~أبا بردة وهو أبو بردة ابن عبد الله المذكور في الإسناد الذي قبله وجده أبو ~~بردة بن أبي موسى الأشعري اسمه عند الأكثرين عامر وعند يحيى بن معين أن ~~اسمه الحارث والله أعلم # قوله حدثنا شيبان بن أبي شيبة ms60 وهو شيبان بن فروخ الذي حدث عنه في غير ~~موضع والله أعلم PageV01P202 # وروى مسلم حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم حتى ~~يحب لأخيه أو قال لجاره ما يحب لنفسه # ورواه البخاري حتى يحب لأخيه فحسب من غير شك # وهذا قد يعد من الصعب الممتنع وليس كذلك إذ معناه والله أعلم # لا يكمل إيمان أحدكم حتى يحب لأخيه في الإسلام مثل ما يحب لنفسه والقيام ~~بذلك يحصل بأن يحب له حصول مثل ذلك من جهة لا يزاحمه فيها بحيث لا ينقص ~~النعمة على أخيه شيئا من النعمة عليه وذلك سهل على القلب السليم وإنما يعسر ~~على القلب الدغل عافانا الله وإخواننا أجمعين آمين # وقد روينا عن أبي محمد عبد الله بن أبي زيد الفقيه إمام المالكية بالمغرب ~~الأدنى رحمه الله أنه قال جماع آداب الخير وأزمته تتفرع من أربعة أحاديث ~~قول النبي صلى الله عليه وسلم من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا ~~أو ليصمت PageV01P203 # وقوله صلى الله عليه وسلم من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه # وقوله للذي اختصر له في الوصية لا تغضب # وقوله المؤمن يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه والله أعلم # قوله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة من لا يؤمن جاره بوائقه أي غوائله ~~ودواهيه وشروره وهي جمع بائقة # ومعنى قوله لا يدخل الجنة مع ما ثبت من أن كل مسلم لا بد أن يدخل الجنة ~~وإن دخل النار إنه يدخلها وقت دخول أهلها إليها وإذا فتحت أبوابها للمتقين ~~إلا أن يعفو الله تبارك وتعالى PageV01P204 # وقوله فلا يؤذي جاره كذا وقع وكذا رويناه بإثبات الياء على لفظ الخبر وقد ~~جاء مثله في كثير من الأحاديث # والمراد النهي ويأتي ذلك أيضا بلفظ النهي والجميع سائغ والله أعلم # روى مسلم حديث أبي سعيد الخدري من رأى منكم منكرا فليغيره PageV01P205 # وقال حدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية حدثنا الأعمش عن إسماعيل بن رجاء ~~عن أبيه عن أبي سعيد الخدري ح ms61 وعن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن أبي سعيد ~~الخدري # فقوله وعن قيس بن مسلم معطوف على قوله عن إسماعيل أي رواه الأعمش عن ~~إسماعيل وقيس والله أعلم # روى مسلم بإسناده عن صالح بن كيسان عن الحارث بن فضيل بإسناده عن أبي ~~رافع عن عبد الله بن مسعود ما اختصاره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون ~~بسنته ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا ~~يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم ~~بقلبه فهو مؤمن ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل # قال أبو رافع فحدثت عبد الله بن عمر فأنكره علي فقدم ابن مسعود فنزل ~~بفنائه فاستتبعني إليه عبد الله بن عمر قال فلما جلسنا سألت ابن مسعود ~~فحدثنيه كما حدثت ابن عمر # قال صالح وقد تحدث بنحو ذلك عن أبي رافع PageV01P206 # فقوله حواريون قيل حواريوا الأنبياء أنصارهم وقيل هم خلصانهم وأصفياؤهم ~~وقيل هم المجاهدون وقيل الذين يصلحون للخلافة بعدهم # وسنعود إن شاء الله تبارك وتعالى إلى الكلام فيه # وقوله ثم إنها تخلف هذا الضمير هو ضمير القصد والشأن وقوله خلوف بضم ~~الخاء جمع خلف بسكون اللام وهو الخالف بشر وهو بفتح اللام بخير وقد حكى غير ~~واحد الوجهين معا فيهما والله أعلم # وقوله فنزل بفنائه بكسر الفاء وبالمد وجمعه أفنية وهي ما بين أيدي ~~المنازل والدور من البراح هكذا وقع في روايتنا في هذا الكتاب # وفي كتاب أبي عوانة الإسفراييني المخرج عليه وهي رواية أكثر رواة الكتاب ~~وفي رواية أبي الفتح السمرقندي الشاشي بقناة بالقاف على لفظ قناة الرمح # وكذا رواه أبو عبد الله الحميدي في كتابه الجمع بين الصحيحين PageV01P207 # وكذا كان في أصل الحافظ أبي عامر العبدري بخطه وهو برواية السمرقندي وفي ~~أصل الحافظ أبي القاسم العساكري وكان هذا منه أولا على رواية السمرقندي ثم ~~غير ms62 ذلك فيهما جعل بفنائه وقناة بالقاف وهو الأشبه # وقد ذهب القاضي أبو الفضل اليحصبي إلى أن الأول وإن كان رواية الجمهور ~~فهو خطأ وتصحيف وإنما هو قناة وهو اسم واد من أودية المدينة عليه حرث ومال ~~من أموالها والله أعلم # قول صالح وقد تحدث بنحو ذلك هو بضم المثناة من فوق وفيه إشعار بأن الحارث ~~بن فضيل قد توبع على ذلك والله أعلم # قوله الرواية الأخرى يهتدون بهديه هو بفتح الهاء وإسكان الدال أي بطريقته ~~وسمته والله أعلم # قول مسلم اجتماع ابن عمر معه وهذا مما أنكره صاحب درة الغواص في أوهام ~~الخواص وقال لا يقال اجتمع فلان مع فلان وإنما اجتمع فلان وفلان والله أعلم ~~PageV01P208 # ثم إن هذا الحديث مما انفرد به مسلم عن البخاري وقد أنكره أحمد بن حنبل ~~فيما بلغنا عن أبي داود السجستاني في مسائله عن أحمد قال الحارث بن فضيل ~~ليس بمحفوظ الحديث وهذا الكلام لا يشبه كلام ابن مسعود وذكر أحمد قوله صلى ~~الله عليه وسلم اصبروا حتى تلقوني # قلت قد روى عن الحارث هذا جماعة من الثقات ولم نجد له ذكرا في كتب ~~الضعفاء وفي كتاب ابن أبي حاتم عن يحيى بن معين أنه ثقة # ثم إن الحارث لم ينفرد به بل توبع عليه على ما أشعر به كلام صالح بن ~~كيسان المذكور وذكر الإمام الدارقطني في كتاب العلل إن هذا الحديث قد روي ~~من وجوه أخر منها عن أبي واقد الليثي عن ابن مسعود عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # وأما قوله اصبروا فذلك حيث يلزم من ذلك إثارة الفتنة وسفك الدماء ونحو ~~ذلك وما ورد في هذا الحديث من الحث على جهاد المبطلين باليد واللسان فذلك ~~حيث لا يلزم منه إثارة فتنة على أن لفظ هذا الحديث مسوق فيمن سبق من الأمم ~~وليس في لفظه ذكر هذه الأمة والله أعلم # حديث أبي مسعود البدري أشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده نحو اليمن ~~فقال ألا إن الإيمان ها هنا وأن ms63 القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول ~~أذناب الإبل حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر PageV01P209 # وفي رواية أبي هريرة جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة الإيمان يمان والفقه ~~يمان والحكمة يمانية # وفي رواية هم أرق أفئدة وأضعف قلوبا # وفي رواية هم ألين قلوبا وأرق أفئدة # وفي رواية مالك لحديث أبي هريرة رأس الكفر نحو المشرق والفخر والخيلاء في ~~أهل الخيل والإبل الفدادين أهل الوبر والسكينة في أهل الغنم # وفي رواية جابر غلظ القلوب والجفاء في المشرق والإيمان في أهل الحجاز # أما ما ذكر من نسبة الإيمان إلى اليمن وأهله فقد صرفوه عن ظاهره من حيث ~~إن مبدأ الإيمان من مكة ثم المدينة حرسهما الله # فحكى أبو عبيد إمام الغريب ثم من بعده في ذلك أقوالا # أحدها أن المراد بذلك مكة فإنه يقال إن مكة من تهامة ويقال إن تهامة من ~~أرض اليمن PageV01P210 # والثاني إن المراد مكة والمدينة فإنه يروى في الحديث أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال هذا الكلام وهو يومئذ بتبوك ومكة والمدينة حينئذ بينه وبين ~~اليمن فأشار إلى ناحية اليمن وهو يريد مكة والمدينة فقال الإيمان يمان ~~ونسبهما إلى اليمن لكونهما حينئذ من ناحية اليمن كما قالوا الركن اليماني ~~وهو بمكة إلى ناحية اليمن # الثالث ما ذهب إليه كثير من الناس وهو أحسنها عند أبي عبيد أن المراد ~~بذلك الأنصار لأنهم يمانون في الأصل فنسب إليهم لكونهم أنصاره # وأنا أقول والله الموفق لو جمع أبو عبيد ومن سلك سبيله طرق الحديث ~~بألفاظه كما جمعها مسلم وغيره وتأملوها لصاروا إلى غير ما ذكروه ولما تركوا ~~الظاهر ولقضوا بأن المراد بذلك اليمن وأهل اليمن على ما هو مفهوم من إطلاق ~~ذلك إذ من ألفاظه أتاكم أهل اليمن والأنصار من جملة المخاطبين بذلك فهم إذا ~~غيرهم # وكذلك قوله جاء أهل اليمن وإنما جاء حينئذ غير الأنصار ثم إنه وصفهم صلى ~~الله عليه وسلم بما يقضي بكمال إيمانهم ورتب عليه قوله الإيمان يمان فكان ~~ذلك نسبة للإيمان إلى من أتاهم ms64 من أهل اليمن لا إلى مكة والمدينة # ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره وحمله على أهل اليمن حقيقة لأن من ~~اتصف بشيء وقوى قيامه به وتأكد اضطلاعه به نسب ذلك الشيء إليه إشعارا ~~بتميزه به وكمال حاله فيه # وهكذا كان حال أهل اليمن حينئذ في الإيمان وحال الوافدين منهم في حياته ~~صلى الله عليه وسلم وفي أعقاب موته كأويس القرني وأبي مسلم الخولاني ~~وأشباههما PageV01P211 ممن سلم قبله وقوى إيمانه فكانت نسبة الإيمان إليهم ~~لذلك إشعارا بكمال إيمانهم من غير أن يكون في ذلك نفي لذلك عن غيرهم فلا ~~منافاة بينه وبين قوله الإيمان في أهل الحجاز # ثم إن المراد بذلك الموجودون منهم حينئذ لا كل أهل اليمن في كل زمان فإن ~~اللفظ لا يقتضيه هذا والله أعلم # هذا هو الحق في ذلك ونشكر الله سبحانه على هدايتنا له والله أعلم # وأما ما ذكر من الفقه والحكمة فالفقه ها هنا هو عبارة عن الفهم في الدين ~~واصطلح بعد ذلك الفقهاء والأصوليون على تخصيص الفقه بإدراك الأحكام الشرعية ~~العملية بالاستدلال على أعيانها # وأما الحكمة ففيها أقوال كثيرة مضطربة قد اقتصر كل من قائليها على بعض ~~صفات الحكمة وقد صفا لنا منها PageV01P212 إن الحكمة عبارة عن العلم المتصف ~~بالأحكام المشتمل على المعرفة بالله تبارك وتعالى المصحوب بنفاذ البصيرة ~~وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به والصد عن اتباع الهوى والباطل والحكيم ~~من له ذلك # أخبرنا الشيخ أبو الحسن بن محمد النيسابوري قراءة عليه بها ونقلت من أصل ~~سماعه وكان أصيلا قال أخبرنا جدي لأمي أبو محمد العباس بن محمد العصاري قال ~~حدثنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد لفظا قال أخبرنا الأستاذ أبو إسحاق ~~أحمد بن محمد الثعلبي قال سمعت أبا الحسن علي بن الحارث البياري قال سمعت ~~أبا سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي سمعت أبا بكر محمد بن الحسن الدريدي ~~يقول كل كلمة وعظتك في آخرتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة ~~وحكم ومنه قول النبي صلى ms65 الله عليه وسلم إن من الشعر حكمة وجاء في بعض ~~الألفاظ حكما والله أعلم PageV01P213 # قوله يمان ويمانية هو بالتخفيف من غير تشديد للياء عند جماهير أهل ~~العربية لآن الألف المزيدة فيه عوض من ياء النسب المشددة فلا يجمع بينهما # وقال ابن السيد في كتابه الاقتضاب في شرح أدب الكتاب حكى أبو العباس ~~المبرد وغيره أن التشديد لغة # قلت وهذا غريب وإن كان هو المشهور المستعمل عند من لا عناية له بعلم ~~العربية وقوله ألين قلوبا وأرق أفئدة فالمشهور أن الفؤاد هو القلب فعلى هذا ~~يكون قد كرر ذكر القلب مرتين بلفظين وهو أولى من تكريره بلفظ واحد # وقيل الفؤاد غير القلب وهو عين القلب # وقيل الفؤاد باطن القلب # وقيل هو غشاء القلب PageV01P214 # وأما وصفها بالرقة واللين والضعف فمعناه أنها ذات خشية واستكانة سريعة ~~الاستجابة والتأثر بقوارع التذكير سالمة من الغلظ والشدة والقسوة التي وصف ~~بها قلوب الآخرين والله أعلم # وأما قوله في الفدادين فزعم أبو عمرو هو الشيباني أنها بتخفيف الدال وهي ~~جمع فدان بتشديد الدال وهو عبارة عن البقر التي يحرث عليها حكاه عنه أبو ~~عبيد وأنكره عليه # وعلى هذا فالمراد بذلك أصحابها فحذف ذلك # والصواب الفدادون بتشديد الدال جمع فداد بدالين أولاهما مشددة وهذا قول ~~أهل الحديث وجمهور أهل اللغة الأصمعي وغيره وهو من الفديد وهو الصوت الشديد ~~فهم الذين تعلو أصواتهم في إبلهم وخيلهم وحروثهم ونحو ذلك # وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى هم المكثرون من الإبل الذي يملك أحدهم ~~المائتين منها إلى الألف والله أعلم # قلت وقوله في رواية أبي مسعود إن القسوة في الفدادين عند أصول أذناب ~~الإبل معناه الذين لهم جلبة وصياح عند سوقهم لها وقوله حيث PageV01P215 ~~يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر فقوله في ربيعة ومضر بدل من قوله في ~~الفدادين أي القسوة في ربيعة ومضر الفدادين والله أعلم # وقرنا الشيطان جانب رأسه وقيل هما جمعاه اللذان يغريهما بإضلال الناس ~~وقيل شيعتاه من الكفار # والمراد بذلك اختصاص المشرق بمزيد من تسلط الشيطان ومن ms66 الكفر كما قالوا ~~في الحديث الآخر رأس الكفر نحو المشرق # وكان ذلك في عهده صلى الله عليه وسلم حين قال ذلك ويكون حين يخرج الدجال ~~من المشرق وهو فيما بين ذلك منشأ للفتن العظيمة ومثار للكفرة الترك العابثة ~~العاتية الشديدة البأس والله أعلم PageV01P216 # وقوله الفخر والخيلاء فالفخر هو الافتخار وعد المآثر القديمة تعظما # والخيلاء الكبر واحتقار الناس # وقوله في أهل الخيل والإبل الفدادين أهل الوبر فالوبر وإن كان من الإبل ~~دون الخيل فليس بممتنع أن يكون قد وصفهم بكونهم جامعين بين الخيل والإبل ~~والوبر وقوله والسكينة في أهل الغنم أي الطمأنينة والسكون على خلاف ما ذكر ~~من صفة الفدادين والله أعلم # حديث أبي هريرة لا تدخلون الجنة حتى تؤمنون ولا تؤمنوا حتى PageV01P217 ~~تحابوا معناه لا يكمل إيمانكم إلا بذلك ولا تدخلون الجنة عند دخول أهلها ~~إليها إذا لم تكونوا كذلك وقد سبق إيضاح أمثال ذلك والله أعلم # روى مسلم حديث تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين ~~النصيحة قلنا لمن قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم # انفرد به مسلم عن البخاري وليس لتميم في الصحيح غيره # بلغنا عن الشافعي الإمام أنه قال تميم رجل من لخم من حي يقال لهم بنو ~~الدار فمن قال الداري نسبه إلى نسبته ومن قال الديري نسبه إلى دير كان فيه ~~قبل الإسلام وكان نصرانيا وهذا عن الشافعي عزيز رواه أبو الحسين الرازي في ~~PageV01P218 كتابه في مناقب الشافعي رضي الله عنه بإسناد جيد # واختلف في ذلك رواة الموطأ عن مالك رضي الله عنه # ففي رواية يحيى الليثي وابن بكير وغيرهما الديري بالياء # وفي رواية القعنبي وابن القاسم وأكثرهم الداري بالألف ثم إن الصحيح في ~~وجه النسبتين ما ذكره الشافعي ومنهم من قال هي بالألف نسبة إلى دارين وهو ~~مكان عند البحرين هو محط السفن كان يجلب إليه العطر من الهند ولذلك قيل ~~للعطار الداري ومنهم من جعله بالياء نسبة إلى قبيلة أيضا وهو بعيد والله ~~أعلم # وهذا الحديث في إحدى الروايات ms67 عن أبي داود السجزي صاحب السنن أحد ~~الأحاديث التي عليها مدار الفقه # فروينا عنه أنه قال الفقه يدور على خمسة أحاديث الحلال بين والحرام بين ~~PageV01P219 # وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ضر ولا إضرار # وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما الدين النصيحة # وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم ~~به فأتوا منه ما استطعتم والله أعلم PageV01P220 # وقال أبو نعيم الحافظ هذا حديث له شأن وذكر محمد بن اسلم الطوسي أنه أحد ~~أرباع الدين وهذا شرحه # فقوله الدين النصيحة لفظ يفيد الحصر فكأنه قال ليس الدين إلا النصيحة لله ~~ولكتابه وسائر ما ذكر أي لا يكمل الدين إلا بذلك كما سبق بيانه في أمثال ~~ذلك وفيه إشعار بعظم موقع النصيحة من الدين وهكذا مثله في أمثال ذلك ~~والنصيحة كلمة جامعة تتضمن قيام الناصح للمنصوح له بوجوه الخير إرادة وفعلا ~~فالنصيحة لله تبارك وتعالى توحيده ووصفه بصفات الكمال والجلال جمع وتنزيهه ~~عما يضادها ويخالفها وتجنب معاصيه والقيام بطاعاته ومحابه بوصف الإخلاص ~~والحب فيه والبغض فيه وجهاد من كفر به تعالى وما ضاهى ذلك والدعاء إلى ذلك ~~والحث عليه # والنصيحة لكتابه الإيمان به وتعظيمه وتنزيهه وتلاوته حق تلاوته والوقوف ~~مع أوامره ونواهيه وتفهم علومه وأمثاله وتدبر آياته والدعاء إليه وذب تحريف ~~الغالين وطعن الملحدين عنه # والنصيحة لرسوله صلى الله عليه وسلم قريب من ذلك الإيمان به وبما جاء به ~~وتوقيره وتبجيله والتمسك بطاعته وإحياء سنته واستشارة علومها ونشرها ~~ومعاداة PageV01P221 من عاداه وعاداها وموالاة من والاه ووالاها والتخلق ~~بأخلاقه والتأدب بآدابه ومحبة آله وصحابته ونحو ذلك # والنصيحة لأئمة المسلمين أي لخلفائهم وقادتهم معاونتهم على الحق وطاعتهم ~~فيه وتنبيههم وتذكيرهم في رفق ولطف ومجانبة الخروج عليهم والدعاء لهم ~~بالتوفيق وحث الأغيار على ذلك # والنصيحة لعامة المسلمين وهم ها هنا من عدا أولى الأمر منهم إرشادهم إلى ~~مصالحهم وتعليمهم أمور دينهم ودنياهم وستر عوراتهم وسد خلاتهم ونصرتهم على ~~أعدائهم والذب عنهم ومجانبة الغش ms68 والحسد لهم وأن يحب لهم ما يحب لنفسه ~~ويكره لهم ما يكرهه لنفسه وما شابه ذلك # وقد كان في السلف رضي الله عنهم وعنا من يبلغ به النصح إلى أن ينصح غيره ~~بما هو عليه ولجرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه في حديثه الذي ذكره ~~مسلم بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم PageV01P222 # مكرمة رواها أبو القاسم الطبراني بإسناده اختصار حديثها أن جريرا أمر ~~مولى له أن يشتري له فرسا فاشترى مولاه من رجل فرسا بثلاثمائة درهم وجاء به ~~إلى جرير لينقده الثمن فقال هذا الفرس بثلاثمائة درهم فقال جرير لصاحبه ~~فرسك خير من ذلك أتبيعه بخمسمائة درهم ثم انه لم يزل يزيده مائة فمائة ~~وصاحبه يرضى وجرير يقول فرسك خير من ذلك إلى أن بلغ به ثمانمائة درهم ~~فاشتراه بها فقيل له في ذلك فقال إني بايعت رسول الله على النصح لكل مسلم # زياد بن علاقة الراوي عن جرير هو بكسر العين المهملة وبالقاف ومن شيوخ ~~مسلم في حديث جرير سريج بن يونس وهو بالسين المهملة وبالجيم وكان من عباد ~~الله الصالحين # ويعقوب بن إبراهيم الدورقي بالدال المهملة المفتوحة وبالقاف هو منسوب إلى ~~دورق بلدة بفارس أو غيرها # وقيل سبب نسبته هذه صنعة قلانس منسوبة إلى هذه البلدة تعرف بالدورقية # وقيل سببها لبس قلانس طوال تعرف بالدورقية PageV01P223 # وورد عن أخيه أحمد أنه قال كان الشبان إذا نسكوا في ذلك الزمان سموا ~~الدوارقة وكان أبي منهم والله أعلم # وفي إسناده سيار عن الشعبي بسين مهملة في أوله ثم ياء مثناة من تحت مشددة ~~وليس بسيار بن سلامة أبي المنهال وإنما هو سيار بن أبي سيار واسمه وردان ~~أبو الحكم العنزي والله أعلم # قول مسلم قال يعقوب في روايته قال حدثنا سيار قلت فيه فائدة بها يصح هذا ~~الإسناد ويعرف اتصاله لأن الراوي فيه عن سيار هشيم وهشيم أحد المدلسين ~~والمدلس لا يحتج من حديثه إلا بما قال فيه حدثنا أو غيره من الألفاظ ~~PageV01P224 المبينة لسماعه ms69 والله أعلم # حديث أبي هريرة أن رسول الله قال لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن إلى ~~آخره # المراد به نفي كمال الإيمان عنه لا نفي أصل الإيمان وهو من الألفاظ ~~النافية التي تطلق في اللغة على الشيء عند انتفاء معظمه مع وجود أصله ويراد ~~بها نفي كماله لا نفي أصله ومن ذلك لا عيش إلا عيش الآخرة ولا عمل إلا ~~بالنية PageV01P225 # ويفيد أن الفاسق لا يطلق عليه اسم المؤمن ويقال فيه مؤمن ناقص الإيمان ~~وذلك أن الأصل أن اسم الشيء إنما يطلق على الكامل منه والناقص منه يذكر به ~~بقيد يشعر بنقصه وأيضا فصفة المؤمن صفة مدح غالية لا تليق بالفاسق # وفيما ذكرناه مع حديث أبي ذر المتفق على صحته الحاكم بأن المسلم لا بد أن ~~يدخل الجنة وإن زنى وإن سرق وغير ذلك ما يدرأ احتجاج الخوارج والمعتزلة ~~بهذا الحديث وللعلماء فيه كلام متشعب قد أوردت لبابه موضحا والله المحمود ~~وهو أعلم # وأما قوله وكان أبو هريرة يلحق معهن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس ~~إليه فيها أبصارهم # فقد روى الحديث أبو نعيم الحافظ في مخرجه على كتاب مسلم من حديث همام بن ~~منبه وفيه والذي نفس محمد بيده لا ينتهب أحدكم وهذا مصرح برفعه إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # ولم نستغن عن ذكر هذا بأن البخاري رواه من حديث الليث بإسناده الذي ذكره ~~عنه مسلم معطوفا فيه ذكر النهبة على ما بعد قوله قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم نسقا من غير فصل بقوله وكان أبو هريرة يلحق معهن وذلك مراد مسلم ~~بقوله واقتص PageV01P226 الحديث يذكر مع ذكر النهبة ولم يذكر ذات شرف # وقوله يذكر وقع من غير هاء الضمير فإما أن يقال حذفها مع إرادتها وإما أن ~~يقرأ يذكر بضم أوله وفتح الكاف على ما لم يسم فاعله على أنه حال أي اقتص ~~الحديث مذكورا مع ذكر النهبة فإنما لم نكتف بهذا في الاستدلال على كون ذكر ~~النهبة من قول رسول الله ms70 صلى الله عليه وسلم لأنه قد يعد ذلك من قبيل ~~المدرج في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من كلام بعض رواته ~~استدلالا بقول من فصل فقال وكان أبو هريرة يلحق معهن على ما عرف مثله في ~~نوع المدرج الذي بيناه في كتابنا في أنواع علوم الحديث # وما رواه أبو نعيم الحافظ يرتفع عن أن يتطرق إليه هذا الاحتمال وظهر بذلك ~~أن قول أبي بكر بن عبد الرحمن وكان أبو هريرة يلحق معهن معناه يلحقها رواية ~~لا من عند نفسه وكأن أبا بكر خصصها بذلك لكونه بلغه أن غيره لا يرويها وآية ~~ذلك ما تراه من رواية مسلم الحديث من رواية يونس وعقيل عن ابن شهاب عن أبي ~~سلمة وابن المسيب عن أبي هريرة من غير ذكر النهبة PageV01P227 # ثم إن في رواية عقيل رواية ابن شهاب لذكر النهبة عن أبي بكر بن عبد ~~الرحمن نفسه # ورواها في رواية يونس عن عبد الملك بن أبي بكر عنه فكأنه سمع ذلك من ابنه ~~عنه ثم سمعه منه نفسه # وأما ما ذكره مسلم من رواية الأوزاعي عن ابن شهاب عن ابن المسيب وأبي ~~سلمة وأبي بكر جميعا مع ذكر النهبة فكأنه إدراج من الأوزاعي أو من الراوي ~~عنه # ومن أنواع المدرج أن يروي الحديث جماعة ولأحدهم فيه زيادة يختص بها ~~فيدرجها بعض الرواة على رواية الجميع من غير فصل وبيان وذلك وغيره من أنواع ~~المدرج مما لا يجوز للراوي تعمده فافهم كل ذلك والحظه فإنه مما عز مدركه من ~~هذا الشأن والله الهادي أعلم # وقوله ذات شرف هو في الرواية المعروفة بالشين المعجمة المفتوحة أي ذات ~~قدر كبير وقيل أي ذات استشراف يستشرف الناس لها ناظرين إليها رافعين إليها ~~أبصارهم كما بينه آخرا # وعن أبي إسحاق الحربي أنه رواه بالسين المهملة وبه قيده بعضهم في كتاب ~~مسلم ومعناه أيضا ذات قدر كبير والله أعلم PageV01P228 # ذكر مسلم حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ms71 أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه ~~خلة من نفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا خاصم ~~فجر # وحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال آية المنافق ثلاث ~~إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان # وفي رواية وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم # هذا مشكل من حيث أن هذه الخصال قد توجد في المسلم المصدق فاختلف العلماء ~~في تأويله فقيل إنما ورد ذلك في منافقي زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~خاصة ونقل PageV01P229 ذلك عن عطاء بن أبي رباح في طائفة من السلف والخلف # قلت وهذا يأباه قوله ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من نفاق فإن ~~نفاق أولئك كان نفاق كفر غير متبعض هذا التبعيض # وقيل المراد به النفاق اللغوي الذي هو إظهار خلاف المضمر # وقال أبو عيسى الترمذي إنما معنى هذا عند أهل العلم نفاق العمل وإنما كان ~~نفاق التكذيب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم # وهذا الذي نختاره ونزيده بيانا فنقول النفاق نفاقان نفاق الكافر ونفاق ~~المسلم ويشتركان في أن كل واحد منهما إسرار سوء مع إظهار خلافه واشتقاقه من ~~النفق وهو السرب الذي يستتر فيه أو من نافقاء اليربوع وهي إحدى منافذ جحرته ~~يدع عليها قشرا رقيقا من التراب فإذا طلب من المنافذ الأخر الظاهرة دفع ~~برأسه ذلك الرقيق من التراب وخرج ونجا فباطنها نافذ على خلاف ظاهرها # ومما يدل على أن من النفاق ما قد يوجد في المسلم الموقن المصدق حديث ابن ~~عمر رضي الله عنهما إن ناسا قالوا إنا ندخل على سلطاننا فنقول لهم بخلاف ما ~~نتكلم إذا خرجنا من عندهم قال كنا نعد هذا نفاقا في عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أخرجه البخاري منفردا به عن مسلم # ومثل هذا معدود في قبيل المرفوع المسند PageV01P230 # أخبرني بقراءتي الشيخ أبو النجيب إسماعيل بن عثمان بن القارىء النيسابوري ~~وغيره قال ms72 إسماعيل أخبرنا الشريف أبو تمام أحمد بن محمد بن المختار قراءة ~~عليه وأنا حاضر قال أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة قال أخبرنا ~~أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد ~~الفريابي قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو أسامة عن أبي الأشهب ~~قال قال الحسن من النفاق اختلاف اللسان والقلب واختلاف السر والعلانية ~~واختلاف الدخول والخروج # وبه عن جعفر الفريابي وكان حافظا قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا ~~وكيع عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري قال قال رجل اللهم أهلك ~~المنافقين قال حذيفة لو هلكوا ما انتصفتم من عدوكم # وبه عن الفريابي حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال حدثنا حماد بن زيد ~~عن أيوب قال دخل عمر بن عبد العزيز على أبي قلابة يعوده فقال يا أبا قلابة ~~تشدد ولا تشمت بنا المنافقين # إذا عرف ذلك نفى حديث عبيد الله بن عمرو الحكم بأنه يصير منافقا تاما فيه ~~هذا النفاق بأربع خصال PageV01P231 # وحديث أبي هريرة يقتضي ثبوت ذلك بثلاث خصال منها الخصلتان الأوليان ~~والثالثة خصلة الخيانة ولم تذكر هذه الخصلة في ذلك الحديث # وأقيمت في هذا الحديث مقام الخصلتين الأخريين خصلتي الغدر والفجور عند ~~الخصام ولا تنافي في ذلك إذ قد يكون للشيء الواحد علتان وإمارتان وأكثر وقد ~~روينا من غير وجه حديث الثلاث بمثل لفظ حديث الأربع ثلاث من كن فيه فهو ~~منافق # ولا منافاة بين قوله في الرواية الأخرى من علامات المنافق ثلاثة لأن ~~الثلاث وإن استقلت بإثبات صفة المنافق التامة فهناك أوصاف أخر من قبيلها ~~فدخول حرف التبعيض كان لذلك والله أعلم # قوله خلة من نفاق هي بفتح الخاء أي خصلة # وقوله فجر أي مال عن الحق وقال الباطل والكذب وأصل الفجور الميل عن القصد # قوله آية المنافق أي علامته والله أعلم PageV01P232 # قوله أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة هي بضم الحاء ~~وفتح الراء المهملتين وبعدها ms73 قاف هي بطن من جهينة # وعبد الرحمن منسوب إلى ولائهم # وعقبة بن مكرم العمي فمكرم بضم الميم وإسكان الكاف وفتح الراء # والعمي بفتح العين المهملة وتشديد الميم نسب إلى بني العم قبيل من تميم # أبو زكير يحيى بن محمد بضم الزاي على مثال زهير # وبلغنا عن أبي الفضل الفلكي الحافظ أن أبا زكير لقب وكنيته أبو محمد ~~والله أعلم PageV01P233 # حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما ~~امرىء قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه # فيه إشكال من حيث أن المسلم المصدق لا يكفر عند أهل الحق بهذا وأمثاله ~~فمن أهل العلم من حمله على المستحيل لذلك # ومنهم من قال معناه رجعت عليه نقيصته لأخيه إذا لم يكن كما قال بكذبه ~~عليه # وهذان الوجهان مباعدان لظاهر الحديث # ومنهم من حمله على الخوارج المكفرين للمؤمنين وهذا يأباه كون الصحيح أن ~~الخوارج لا يكفرون وإن كفروا فلا فرق في تكفيرهم بين أن يكون المقول له ذلك ~~كافرا أو لا يكون # فأقول والله أعلم إن لم يكن أخوه كافرا كما قال رجع عليه تكفيره فليس ~~الراجع إليه هو الكفر بل التكفير وذلك لأن أخاه إذا كان مؤمنا وقد جعله هو ~~كافرا مع أن المؤمن ليس بكافر إلا عند من هو كافر من يهودي أو نصراني أو ~~غيرهما فقد لزم من ذلك كونه مكفرا لنفسه ضرورة لتكفيره من لا يكفره إلا ~~كافر ويكون الضمير في قوله فقد باء بها بوصمة التكفير ومعرته أي أنها لاصقة ~~بأولاهما بها وهو المقول له إن كان كما قيل وإلا فالقائل PageV01P234 # وهذا معنى صحيح رائق غير مباعد لظاهر الحديث فإن يكن قد قاله أحد سبق ~~فأحرى له وإلا فهو مما تركه الأول للآخر ولله الحمد كله وهو أعلم # ثم أقول يتجه فيه معنى آخر مطرد في سائر الأحاديث القاضية بالكفر فيما ~~ليس في نفسه كفرا وهو أن ذلك يؤول به إلى الكفر إذا لم ms74 يتب توبة ماحية ~~لجرمه ذلك إذ المعصية إذا فحشت جرت بشؤمها إلى الكفر ولذلك شواهد ووصف ~~الشيء بما يؤول إليه سائغ شائع من ذلك قول الله تبارك وتعالى @QB@ إنك ميت ~~وإنهم ميتون @QE@ والله أعلم # وقد روينا في بعض روايات هذا الحديث في مخرج أبي عوانة الإسفراييني ~~الحافظ على كتاب مسلم فإن كان كما قال وإلا فقد باء بالكفر # وفي رواية أخرى أنه إذا قال لأخيه يا كافر وجب الكفر على أحدهما # فهذا إن لم يكن من عبارة بعض الرواة رواية منه بالمعنى على ما فهمه مع ~~أنه ليس الأمر على ما فهمه كما وقع في كثير من رواياتهم فالوجه الأخير ~~حينئذ هو الراجح المختار والله أعلم # قوله باء بها أحدهما معناه عند بعض أهل اللغة احتملها وعند بعضهم معناه ~~رجع بها والله أعلم # قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذر ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو ~~يعلمه إلا PageV01P235 كفر أي انتسب إلى غير أبيه واتخذه أبا # وقوله كفر يتجه فيه ما ذكرناه ووجه آخر وهو أنه أراد به كفر الإحسان كما ~~في قوله وتكفرن العشير وهو الزوج أي إحسانه إليها وقوله من ادعى ما ليس له ~~فليس منا وليتبوأ مقعده من النار فقوله فليس منا يقال إن معناه ليس مهتديا ~~بهدينا ولا مستنا بسنتنا # وقلت هذه عبارة عن التبرؤ منه أي نحن بريئون منه # وقوله وليتبوأ مقعده أي يتنزل منزله منها والمختار أنه خبر بلفظ الأمر أي ~~قد تبوأ كما في قوله إذا لم تستح فاصنع ما شئت PageV01P236 أي من لم يستح ~~صنع ما شاء # وقوله من دعا رجلا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه هذا ~~الإستثناء واقع على المعنى وتقريره ما يدعوه أحد كذلك إلا حار عليه أي رجع ~~عليه ويترجح النصب في قوله عدو الله على تقرير يا عدو الله والله أعلم # ابن بريدة المذكور في إسناد الحديث أبي ذر هو عبد الله بن بريدة لا ~~سليمان بن بريدة # قول أبي ms75 عثمان وهو النهدي لما ادعى زياد هو بضم ادعى على ما لم يسم فاعله # وشاهدته بخط الحافظ أبي عامر العبدري ادعى بالفتح على أن زيادا هو الفاعل ~~للدعوة # وزياد هذا هو المعروف بزياد بن أبي سفيان ويقال فيه زياد بن أبيه وزياد ~~بن PageV01P237 أمه ادعاه معاوية بن أبي سفيان وألحقه بأبيه أبي سفيان وكان ~~قبل ذلك يعرف بزياد ابن عبيد الثقفي وكان أخا أبي بكرة نفيع بن الحارث لأمه ~~وهذا هو السبب في قول أبي عثمان النهدي لأبي بكرة ما هذا الذي صنعتم وإلا ~~فأبو بكرة ممن أنكر ذلك وهجر زيادا وآلى أن لا يكلمه أبدا والله أعلم # قول سعد سمع أذني من رسول الله صلى الله عليه وسلم هو بخط الحافظ العبدري ~~وفي رواية أبي الفتح السمرقندي عن عبد الغافر أذناي مثنى مرفوعا وهو فيما ~~يعتمد من اصل الحافظ أبي القاسم العساكري وغيره بغير ألف التثنية وسمع على ~~هذا بكسر الميم على لفظ الفعل الماضي وهكذا ضبطه من المغاربة القاضي الحافظ ~~أبو علي ابن سكرة وضبطه منهم بعض أهل الضبط بإسكان الميم على أنه مصدر مضاف ~~إلى الأذن أو الأذنين ثم منهم من نصبه ومنهم من رفعه # قال سيبويه العرب تقول سمع أذني زيدا يقول ذلك بالرفع والله أعلم # وقوله في الرواية الأخرى سمعته أذناي ووعاه قلبي محمدا نصب محمدا صلى ~~الله عليه وسلم بالفعل الأول وهو قوله سمعته أذناي والله أعلم # قول مسلم حدثنا محمد بن بكار وعون بن سلام قالا حدثنا محمد بن طلحة ح ~~وحدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا PageV01P238 شعبة ~~كلهم عن زبيد عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر # فيه وجوه تقدم التنبيه عليها # أحدهما إنه كفر من المستحل # والثاني إنه كفر بنعمة الإسلام الموجب للأخوة والألفة # والثالث إنه آيل إلى الكفر ومقرب بشؤمه منه # ووجه آخر وهو أن المراد بكونه كفرا كونه فعل أهل ms76 الكفر # وقول مسلم كلهم عن زبيد كذا وقع وإنما هم اثنان شعبة ومحمد بن طلحة وهو ~~ابن مصرف فكأنه سبق القلم من كلاهما إلى كلهم فإن استعمال ذلك في الاثنين ~~بعيد PageV01P239 # وزبيد هذا هو ابن الحارث اليامي الهمداني بضم الزاي المنقوطة وبعدها باء ~~موحدة ويشتبه بزييد بيائين تصغير زيد وهو زييد بن الصلت إلا أنه لا ذكر له ~~في واحد من الصحيحين وله ذكر في الموطأ ولا ذكر للأول في الموطأ والله أعلم # قوله صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض # يتوجه فيه نحو الوجوه الأربعة التي ذكرناها آنفا ووجه خامس وهو حمله على ~~حقيقة الكفر فيكون ذلك حضا لهم على الثبات على الإيمان ونهيا لهم عن الردة ~~بعده صلى الله عليه وسلم # ووجه سادس حكاه الخطابي وهو أن معنى الكفار فيه المتكفرون بالسلاح يقال ~~تكفر الرجل بسلاحه إذا لبسه فكفر به نفسه أي سترها # قلت وهكذا يعتضد بما ذكره الأزهري في تهذيب اللغة له من أنه يقال ~~PageV01P240 للابس السلاح كافر # وروي عن ابن السكيت انه قال إذا لبس الرجل فوق درعه ثوبا فهو كافر قال ~~وكل ما غطى شيئا فقد كفره ومنه قيل لليل كافر والله أعلم # ثم إن ضم الباء من قوله يضرب أوجه وأجرى على الوجوه المذكورة في تفسير ~~الكفر فيه # وإسكان الباء على أن يكون جوابا للنهي وقد قيل به وليس بذاك والله أعلم ~~وفي رواية ابن عمر رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال ويحكم أو قال ~~ويلكم لا ترجعوا # ففي ويح وويل أقوال كثيرة من عيونها قول الحسن رضي الله عنه ويح كلمة ~~رحمة # وقال صاحب كتاب العين ويح يقال إنه رحمة لمن تنزل به بلية وذكر ~~PageV01P241 الأزهري في تهذيبه عن أبي السميدع وغيره أن ويحك وويلك وويسك ~~بمعنى واحد # وذكر الهروي أبو عبيد في غريبيه عن سيبويه أنه قال ويح زجر لمن اشرف على ~~هلكة وويل لمن وقع في الهلكة # واختار الأزهري وصاحبه الهروي الفرق بينهما ms77 بأن ويلا يقال لمن وقع في ~~هلكة أو بلية لا يترحم فيها عليه وويحا يقال لمن وقع في بلية يترحم فيها ~~عليه والله أعلم # واقد بن محمد المذكور هو بالقاف وليس في الصحيحين وافد بالفاء والله أعلم # الذي في حديث أبي هريرة من أن الطعن في النسب والنياحة على الميت كفر # وما في حديث جرير رضي الله عنهما من أن أباق العبد كفر لا يخفى ما ~~PageV01P242 يتجه فيه من الوجوه المذكورة قبيل # وقول منصور بن عبد الرحمن الراوي لحديث جرير أكره أن يروى عني هاهنا ~~بالبصرة كان سببه ما كان قد نبغ بالبصرة من المعتزلة ونحوهم كيلا يحتجوا به ~~على قولهم في أصحاب الكبائر # ومنصور بن عبد الرحمن خمسة وهذا منهم هو الغداني الأشل وقد اختلف في ~~توثيقه ولم يخرج له البخاري شيئا وسائرهم لم يقدح فيهم فيما نعلم والله ~~أعلم PageV01P243 # وفي حديث جرير الآخر أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة أي لا ذمة له حينئذ ~~والذمة هاهنا يجوز أن تكون هي الذمة المفسرة بالذمام وهو الحرمة ويجوز أن ~~تكون من قبيل ما جاء في قوله له ذمة الله وذمة رسوله أي ضمانه وأمانه ~~ورعايته وكلأته ومن ذلك أن الآبق كان مصونا من عقوبة السيد له وحبسه فزال ~~ذلك بإباقه والله أعلم # قوله في الرواية الأخرى إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة ليس مستند عدم ~~القبول فيه عدم الصحة لكونه كافرا حيث يكون مستحلا كما ذكره صاحب المعلم ~~ولا يلزم من عدم القبول عدم الصحة بل قد تثبت الصحة مع عدم القبول فصلاة ~~الآبق غير مقبولة بنص هذا الحديث الثابت وذلك لاقترانها بمعصية تناسب أن ~~ترد وسيلته ولا يجزىء على حسنه وهي لا محالة صحيحه لإتيانه بها بشروطها ~~وأركانها المستلزمة للصحة ولا تناقض في ذلك ويظهر أثر عدم القبول في سقوط ~~الثواب وأثر الصحة في سقوط القضاء وفي أنه لا يعاقب عقوبة تارك الصلاة وهذا ~~معقول والله أعلم # أحاديث النهي عن الاستمطار بالأنواء أما متونها فقوله صلاة الصبح ms78 ~~بالحديبية والحديبية الأثبت فيها تخفيف الياء الأخيرة منها PageV01P244 # روينا عن عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي قال حدثنا أبي قال حدثنا عمرو ~~ابن سواد السرحي قال اختلف ابن وهب والشافعي في الحديبية فقال ابن وهب ~~الحديبية بالتثقيل وقال الشافعي بالتخفيف قال أبي بالتخفيف أشبه # وروينا عن أبي سليمان الخطابي أن أصحاب الحديث يثقلونها وهي خفيفة # وقال القاضي الحافظ أبو الفضل اليحصبي بتخفيف الياء وضبطناها على ~~المتقنين وعامة الفقهاء والمحدثين يشددونها قال وحكى إسماعيل القاضي عن ابن ~~المديني أنه قال أهل المدينة يشددونها وأهل العراق يخففونها والله أعلم # قوله في إثر سماء كانت من الليل سبق غير بعيد أنه يقال فيه أثر بفتح ~~الهمزة والثاء معا وبكسر الهمزة مع إسكان الثاء ووقع في الأصل المأخوذ عن ~~الجلودي السمآء بالألف واللام وكذلك هو في أصل الحافظ أبي القاسم العساكري ~~مضببا عليه وهو جائز على أن يكون قوله كانت مستأنفا لا صفة وهو PageV01P245 ~~في أصل الحافظ أبي حازم العبدوي وأصل أبي عامر العبدري بخطيهما سمآء منكرا ~~وهو الأولى # والسمآء هاهنا المطر وكل ما علاك وأظلك فهو سمآء والسمآء المعروفة من ~~المعروف أنها مؤنثة وقد تذكر وأما تأنيث السماء بمعنى المطر كما جاء في هذا ~~الحديث ففي كتاب أبي حنيفة الدينوري في الأنواء إنه يقال للمطر سماء ألا ~~ترى أنهم يقولون أصابتنا سمآء غزيرة # وفي كتاب التهذيب للأزهري السماء المطر والسماء أيضا اسم المطرة الجديدة ~~يقال أصابتهم سماء وهذا يشعر بتخصيص التأنيث بهذه المطرة والله أعلم # قول الله تبارك وتعالى وتقدس فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك ~~مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن ~~بالكوكب # والنوء في أصله ليس نفس الكوكب فإنه مصدر ناء النجم ينوء نوءا أي سقط ~~وغاب وقيل أي نهض وطلع # وبيان ذلك أن ثمانية وعشرين نجما معروفة المطالع في أزمنة السنة كلها ~~PageV01P246 وهي المعروفة بمنازل القمر الثمانية والعشرين يسقط في كل ثلاث ~~عشرة ليلة منها نجم في المغرب مع طلوع ms79 الفجر ويطلع آخر يقابله في المشرق من ~~ساعته فكان أهل الجاهلية إذا كان عند ذلك مطر ينسبونه إلى الساقط الغارب ~~منهما # وقال الأصمعي إلى الطالع منهما قال أبو عبيد ولم أسمع أن النوء السقوط ~~إلا في هذا الموضع # ثم أن النجم نفسه قد يسمى نوءا تسمية للفاعل بالمصدر قال أبو إسحاق ~~الزجاج في بعض أماليه الساقطة في المغرب هي الأنواء والطالعة في المشرق هي ~~البوارح # إذا وضح هذا ففي كفر من قال مطرنا بنوء كذا وكذا وجهان أحدهما أنه كفر ~~بالله تعالى سالب للإيمان وهذا ظاهر لفظ الحديث المذكور وإنما ذلك فيمن قال ~~ذلك معتقدا أن الكوكب مدبرا منشىء للمطر كما كان بعض أهل الجاهلية يعتقده ~~وإلى هذا الوجه ذهب أكثر العلماء أو كثير منهم والشافعي رضي الله عنه منهم # وعلى هذا من قال مطرنا بنوء كذا معتقدا أنه من الله تعالى وبرحمته وأن ~~النوء إنما هو ميقات له وإمارة نظرا إلى التجربة والعادة ففي كراهة ذلك منه ~~خلاف وما أحسن قول أبي هريرة رضي الله عنه الذي رويناه عن مالك في موطئه ~~أنه بلغه أن أبا هريرة كان إذا أصبح وقد مطر الناس يقول مطرنا بنوء الفتح ~~ثم يتلو هذه الآية @QB@ ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها @QE@ # الوجه الثاني إن ذلك كفر بنعمة الله تعالى لا كفر به وذلك لاقتصاره على ~~إضافة الغيث إلى الكوكب ويدل على هذا لفظ حديث أبي هريرة المذكور في ~~PageV01P247 الكتاب ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها ~~كافرين الحديث # وما بعده من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر ~~الحديث والله أعلم # ثم أن قوله من نعمة فيه تقصير من الراوي من حيث اللفظ والمراد به خصوص ~~نعمة الغيث بدلالة الرواية الأخرى المذكورة بعده # وقوله يقولون الكوكب وبالكوكب قد روينا الثاني دون الأول بصيغة الجمع ~~وكلاهما في الأصل الذي بخط الحافظ أبي عامر العبدري من بين أصولنا بصيغة ~~الواحد والله أعلم # قول ms80 ابن عباس رضي الله عنهما فنزلت هذه الآية @QB@ فلا أقسم بمواقع ~~النجوم @QE@ حتى بلغ @QB@ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون @QE@ فيه إشكال يزول ~~بالتنبيه على أنه ليس مراده أن جميع هذا نزل في قولهم في الأنواء كما توهمه ~~القاضي عياض على ما بلغنا عنه فإن الأمر في معنى ذلك وتفسيره يأبى ذلك ~~وإنما النازل من ذلك في ذلك قوله @QB@ وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون @QE@ ~~والباقي نزل في غير PageV01P248 ذلك ولكن اجتمعا في وقت النزول فذكر الجمع ~~من أجل ذلك ومما يدل على هذا أن في بعض الروايات عن ابن عباس في ذلك ~~الاقتصار على هذا القدر فحسب ثم إن معنى قوله سبحانه @QB@ وتجعلون رزقكم ~~@QE@ عند طائفة من المفسرين وتجعلون شكركم تكذيبكم بأن الرازق هو الله ~~تعالى أي تجعلون التكذيب عوض الشكر وتكذيبهم هو قولهم مطرنا بنوء كذا وكذا # روى ابن جرير بإسناده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه رفعه قال @QB@ ~~وتجعلون رزقكم @QE@ قال شكركم أنكم تكذبون قال يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا ~~أخرجه الترمذي بلفظ هذا أدل منه على ما ذكرناه وقال هذا حديث حسن غريب # وحكى ابن جرير عن الهيثم بن عدي إن من لغة أزد شنوءة ما رزق فلان بمعنى ~~ما شكر # وقال آخرون منهم الأزهري معناه وتجعلون شكر رزقكم فحذف المضاف وأقام ~~المضاف إليه مقامه والله أعلم # وأما أسانيدها فإن الحديث الأول منها أدخل بعضهم في إسناده الزهري بين ~~صالح بن كيسان وبين عبيد الله بن عبد الله بن عتبة وهو كذلك في نسخة أبي ~~العلاء بن ماهان بكتاب مسلم PageV01P249 # وكأن قائل ذلك اغتر بكثرة رواية صالح بن كيسان عن الزهري فاستبعد روايته ~~عن شيخ الزهري عبيد الله # وذلك غلط فإن صالح بن كيسان قد روى هذا الحديث عن عبيد الله نفسه من غير ~~واسطة وصالح أسن من الزهري وقد ذكر يحيى بن معين أنه سمع من عبدالله بن عمر ~~ورأى ابن الزبير والله أعلم # عمرو بن سواد العامري شيخ مسلم وتفرد به # هو ابن سواد بدال في ms81 آخره والواو منه مشددة قطع به عبد الغني بن سعيد ~~المصري بلديه وأبو نصر بن ماكولا وغيرهما # ومايز الخطيب أبو بكر بينه وبين أبي جد اليسر كعب بن عمرو بن عباد بن ~~عمرو بن سواد الصحابي الأنصاري الخزرجي البدري آخر أهل بدر PageV01P250 ~~وفاة فذلك بتخفيف الواو وهذا بتشديدها والله أعلم # أبو زميل عن ابن عباس هو بضم الزاي المنقوطة وبياء ساكنة واسمه سماك بكسر ~~السين ابن الوليد الحنفي اليمامي روى له مسلم دون البخاري وقد قال ابن عبد ~~البر أجمعوا على أنه ثقة والله أعلم # حديث أنس في حب الأنصار الراوي له عنه عبد الله بن عبد الله بن جبر ~~بتكبير عبد في اسمه واسم أبيه وجده جبر بالجيم والباء الموحدة والله أعلم ~~PageV01P251 # البراء بن عازب بتخفيف الراء والمعروف فيه المد حفظت فيه عن بعض أهل ~~اللغة القصر والمد والله أعلم # زر هو بكسر الزاي وتشديد الراء وهو ابن حبيش عن علي رضي الله عنه والذي ~~فلق الحبة وبرأ النسمة # فقوله فلق الحبة أي شقها بالنبات PageV01P252 # وبرأ بالهمز أي خلق # والنسمة هي الإنسان وحكى الأزهري عن بعضهم أن النسمة هي النفس وإن كل ~~دابة في جوفها روح فهي نسمة والله أعلم # قوله فقالت امرأة منهن جزلة وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار # فقوله جزلة أي ذات عقل ورأي # قال ابن دريد الجزالة الوقار والعقل # وقوله صلى الله عليه وسلم تكثرن اللعن وتكفرن العشير فالعشير في الأصل ~~المعاشر وهو ها هنا الزوج وهذا قاض بأن نفس إكثار اللعن ونفس كفرهن إحسان ~~الأزواج من الكبائر PageV01P253 # أما اللعن فمن أعظم الجنايات القولية وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن ~~لعن المؤمن كقتله # وأما كفرانهن إحسان الزوج فقد كان يمكن أن يقال ليس هو نفسه السبب في ذلك ~~بل ما يصطحبه من معصية الزوج ونحو ذلك لولا تفسيره صلى الله عليه وسلم ذلك ~~في الحديث الآخر بقوله لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت ما ~~رأيت منك خيرا ms82 قط # وقوله فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل أي هذا أمارة ~~نقصان العقل أو أثره PageV01P254 # ثم إن ما في هذا الحديث من الذكر نقصان الدين الدال على إثبات نقصان ~~الإيمان وزيادته وما فيه من استعمال لفظ الكفر لا في الكفر السالب للإيمان ~~هو السبب في إيراده في كتاب الإيمان والله اعلم # ثم إن في المقبري المذكور في إسناد حديث إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي ~~عمرو عن المقبري عن أبي هريرة كلاما ونظرا فذكر الحافظ أبو علي الغساني ~~الجياني عن أبي مسعود الدمشقي أنه أبو سعيد المقبري والد سعيد قال أبو علي ~~وهذا إنما هو في رواية إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو # وقال أبو الحسن الدارقطني وقول سليمان بن بلال أصح # قلت رواه أبو نعيم الأصبهاني الحافظ في مخرجه على كتاب مسلم من وجوه ~~مرضية عن إسماعيل بن جعفر عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ~~هكذا مبينا # لكن رويناه في مسند أبي عوانة المخرج على صحيح مسلم من طريق إسماعيل بن ~~جعفر عن أبي سعيد ومن طريق سليمان بن بلال عن سعيد كما سبق عن الدارقطني ~~فالاعتماد عليه إذا والله أعلم # حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا قرأ ابن آدم ~~السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويله وفي رواية يا ويلي أمر ابن ~~آدم بالسجود PageV01P255 فسجد فله الجنة وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار # فقوله قرأ السجدة أي آية السجدة # وقوله يا ويلي يجوز من حيث اللغة بكسر اللام وفتحها على ما عرف في نظائره ~~ومن احتج بهذا الحديث على وجوب سجود التلاوة لما فيه من التشبيه بسجوده ~~لآدم وقد كان واجبا فمن جوابه إن التشبيه وقع في مطلق السجود لا في خصوص ~~سجود التلاوة وتارك سجود التلاوة غير تارك مطلق السجود ولذلك لم يستوجب ~~تاركها ما استوجبه إبليس لعنه الله بترك السجود من النار وغيرها والله أعلم # وإيراد هذا وحديث تارك الصلاة ms83 بعده في كتاب الإيمان لبيان أن من الأفعال ~~ما تركه يوجب حقيقة الكفر أو اسم الكفر والله أعلم # ما ذكره من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بين الرجل ~~وبين الشرك والكفر ترك الصلاة كذا وقع في كتاب مسلم بالواو العاطفة للكفر ~~على الشرك على ما شهدت به أصولنا # وهو في مخرج أبي نعيم الحافظ على كتاب مسلم بحرف أو وكذا رويناه من مخرج ~~أبي عوانة الإسفراييني عليه وبين الشرك والكفر فرق ما PageV01P256 بين ~~الأخص والأعم فكل شرك كفر وليس كل كفر شركا من حيث الحقيقة # والصحيح ومذهب الأكثرين إن ترك الصلاة لا يوجب حقيقة ذلك بل اسم الكفر ~~فحسب بالمعنى الذي سبق قريبا بيان وجهه ومنها أن المراد بين الرجل وبين ~~مشابهة أهل الشرك ترك الصلاة وذاك أن ترك الصلاة شأن أهل الكفر وهو من أخص ~~معاصيهم التي وقع بها التمايز بينهم وبين المسلمين وعلى هذا تقرب رواية من ~~رواه بحرف الواو والله أعلم PageV01P257 # وروى مسلم حديث أبي هريرة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال ~~أفضل قال إيمان الله قيل ثم ماذا قال الجهاد في سبيل الله قيل ثم ماذا قال ~~حج مبرور وفي رواية قال إيمان بالله ورسوله # ثم حديث أبي ذر قلت يا رسول الله أي الأعمال أفضل قال الإيمان بالله ~~والجهاد في سبيله الحديث PageV01P258 # ثم حديث عبد الله بن مسعود سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أي العمل ~~أفضل قال الصلاة لوقتها قال قلت ثم أي قال بر الوالدين قال ثم قال الجهاد ~~في سبيل الله الحديث وفي رواية قال قلت يا نبي الله أي الأعمال أقرب إلى ~~الجنة قال الصلاة على مواقيتها قلت وماذا يا نبي الله قال بر الوالدين قلت ~~وماذا يا نبي الله قال الجهاد في سبيل الله # وفي رواية أخرى عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أفضل ~~الأعمال أو العمل الصلاة لوقتها وبر الوالدين # القول في المشكل من متون ms84 هذه الأحاديث قوله إيمان بالله فيه جعل للإيمان ~~من جملة الأعمال والمراد به والله أعلم # التصديق الذي هو من عمل القلب أو النطق بالشهادتين الذي هو من عمل اللسان ~~وليس المراد به مطلق عمل الجوارح الصالحة وإن درجت تحت اسم الإيمان لما سبق ~~من الأحاديث ولغيرها بدلالة قوله في الرواية الثانية إيمان بالله ورسوله ~~فإن الإيمان معدى بحرف الياء لا سيما مع ذكر الرسول ظاهر في التصديق أو ~~القول المعبر عنه وبدلالة أنه جعله قسيما للجهاد والحج مع كونهما من أخص ~~تلك الأعمال ثم إن من المعضلات أنه في حديث أبي هريرة جعل الأفضل الإيمان ~~ثم PageV01P259 الجهاد ثم الحج # وفي حديث ابن مسعود جعل الأفضل الصلاة ثم بر الوالدين ثم الجهاد وما سبق ~~من حديث أبي موسى الأشعري أي الإسلام أفضل قال من سلم المسلمون من لسانه ~~ويده يوجب أن هذه السلامة هي الأفضل وحديث عثمان رضي الله عنه وعنهم خيركم ~~من تعلم القرآن وعلمه يوجب أن هذا هو الأفضل في أشباه لهذا غير قليلة وقد ~~لبثت دهرا لا يتضح لي فيه ما ارتضيه حتى وجدت صاحب المنهاج أبا عبد الله ~~الحليمي وكان علامة وإماما لا يشق غباره قد حكى في ذلك عن شيخه الإمام ~~العلامة أبي بكر القفال الشاشي وذكر أنه كان أعلم من لقيه من علماء عصره ~~كلاما شافيا وقد اختصرته لاستشهاده فيه ببعض ما لا يسلم له ولخصته فتلخص ~~منه وجهان أحدهما أن ذلك اختلاف جرى على حسب اختلاف الأحوال إذ قد يقال خير ~~الأشياء كذا ولا يراد تفضيله في نفسه على جميع الأشياء بل يراد أنه خيرها ~~في حال دون حال ولواحد دون آخر فقد يتضرر إنسان بكلام في غير موضعه فنقول ~~ما شيء أفضل من السكوت ثم قد يتضرر بالسكوت في غير موضعه فنقول لا شيء أفضل ~~من التكلم بحق ومما تبدلت فيه الأفضلية بتبدل الحال الصوم يوم عرفة فهو ~~أفضل لغير الحاج والفطر فيه أفضل للحاج واستشهد في ذلك بأخبار منها عن ابن ~~عباس ms85 رضي الله عنهما أن PageV01P260 رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حجة ~~لمن لم يحج أفضل من أربعين غزوة وغزوة لمن حج أفضل من أربعين حجة # الوجه الثاني أنه يجوز أن يقال أفضل الأعمال كذا والمراد من أفضل الأعمال ~~كذا وخيركم من فعل كذا والمراد من خيركم كما يقال فلان أعقل الناس وأفضلهم ~~ويراد أنه من أعقلهم وأفضلهم ومن ذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال خيركم خيركم لأهله ومن المعلوم أنه لا يصير خير الناس مطلقا ~~ومن ذلك قولهم أزهد الناس في العالم جيرانه مع أنه قد يوجد في غيرهم من هو ~~أزهد منهم فيه # قلت وعلى هذا نقول في هذه الخصال المذكورة في هذه الأحاديث أما الإيمان ~~منها فمعلوم بغير ذلك أنه الأفضل مطلقا فإنه الأصل # وأما الباقيات من الجهاد والصلاة والحج وبر الوالدين وغيرها فنقول كل ~~واحد منها إنه أفضل الأعمال فحسب وهي متساوية في هذا الوصف ولهذا جاء منها ~~بحرف الواو في بعض الروايات المذكورة ما جاء في غيرها بحرف ثم ولا يثبت ~~بحرف ثم في ذلك تفضيل بعضها على بعض بل يكون ما تقتضيه ثم من الترتيب ~~والتأخير مصروفا إلى الترتيب والتأخير في الذكر كما في قوله تبارك وتعالى ~~@QB@ فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ~~ثم كان من الذين آمنوا @QE@ PageV01P261 # وليس المراد به تأخير الإيمان عن الإطعام وأنشدوا في ذلك % قل لمن ساد ثم ~~ساد أبوه % ثم قد ساد قبل ذلك جده % # وإنما تأخرت سيادة أبيه وسيادة جده في الذكر والله أعلم ولذلك شواهد غير ~~ما ذكرناه والله أعلم # قوله حج مبرور قيل هو الذي لا يخالطه مأثم وقيل هو المقبول ثم من علامات ~~القبول أن يزداد بعده خيرا والله أعلم # قوله تعين صانعا أو تصنع لأخرق الأخرق ها هنا هو الذي لا يحسن العمل ~~والأخرق أيضا الذي لا رفق ولا سياسة له في أمره # والمعنى إذا رأيت من يحاول عملا ms86 فإن كان يحسنه فأعنه عليه وإن لم يحسنه ~~فاعمله له # وقوله هذا تعين صانعا وقع في رواية هشام بن عروة المذكور في روايتنا من ~~أصل الحافظ أبي القاسم الدمشقي برواية الفراوي وفي الأصل الذي بخط الحافظ ~~أبي عامر برواية أبي الفتح السمرقندي صانعا بالصاد المهملة وبالنون وهو ~~الصحيح في نفس الأمر ولكنه ليس رواية هشام بن عروة فإن هشاما إنما رواه ~~بالضاد المعجمة من الضياع وهكذا جاء مقيدا بالمعجمة من غير هذا الوجه في ~~كتاب مسلم في رواية هشام وأما الرواية الأخرى عن الزهري فتعين الصانع فهي ~~بالصاد المهملة والنون وهي محفوظة عن الزهري كذلك وقد روي عنه أنه كان ~~PageV01P262 يقول صحف هشام وكذلك نسب الدارقطني وغيره هشاما إلى التصحيف ~~فيه # وقد ذكر القاضي أبو الفضل عياض أنه بالضاد المعجمة في رواية الزهري لرواة ~~كتاب مسلم إلا رواية أبي الفتح السمرقندي # وليس الأمر على ما حكاه في روايات أصولنا بكتاب مسلم ومنها أصل الحافظ ~~أبي حازم العبدوي وأصل مأخوذ عن الجلودي فما قيد فيها في رواية الزهري إلا ~~بالصاد المهملة على ما هو الصواب والله أعلم # قوله فما تركت أستزيده إلا إرعاء عليه كذا وقع من غير صرف أن وهو جائز # قوله إرعاء عليه بهمزة في أوله مكسورة وبالمد في آخره أي ابقاءا عليه كي ~~لا أكثر عليه فأحرجه والله أعلم # القول في أسانيدها أبو مراوح الليثي هو بضم الميم وكسر الواو وبحاء مهملة ~~ونسبه غير واحد من المصنفين الغفاري وقال فيه الحافظ أبو علي الغساني ~~الغفاري ثم الليثي # قلت وهو في بعض رواياتنا لهذا الحديث بعينه الليثي وفي بعضها الغفاري وقد ~~أبان أبو علي على أنهما لشخص واحد # قال ابن عبد البر أجمعوا على أنه ثقة وليس يوقف له على اسم واسمه كنيته ~~والله أعلم # قال إلا أن مسلم بن الحجاج ذكره في الطبقات فقال اسمه سعد وذكره ~~PageV01P263 في الكنى ولم يذكر اسمه والله أعلم # حبيب مولى عروة هو بحاء مهملة مفتوحة والله أعلم # قوله الشيباني عن الوليد بن ms87 العيزار فالشيباني هذا هو أبو إسحاق سليمان ~~بن أبي سليمان واسمه فيروز الشيباني مولاهم الكوفي والله أعلم # أبو يعفور عن الوليد بن العيزار قلت أبو يعفور هذا ينبغي أن يكون أبا ~~يعفور الأصغر وهو عبد الرحمن بن عبيد نسطاس البكائي الثعلبي بالثاء المثلثة ~~وإسكان العين # وأبو يعفور الأكبر يروي عن ابن عمر وأنس وكثير لم يرو عنهم أبو ~~PageV01P264 يعفور الأصغر واسمه وقدان ويقال فيه واقد ووقدان اكثر وكأنه ~~لقب # ولهم أبو يعفور آخر ثالث واسمه عبد الكريم بن يعفور الجعفي البصري روى ~~عنه قتيبة ويحيى بن يحيى وغيرهما وآباء يعفور هؤلاء كلهم ثقات والله أعلم # ابن العيزار بعين مهملة مفتوحة بعدها ياء مثناة من تحت ساكنة ثم زاي ~~منقوطة ثم ألف ثم راء مهملة والله أعلم # ذكر مسلم أحاديث في الكبائر أعاذنا الله منها ومن سائر معاصيه آمين # كبائر الذنوب عظائمها وتعرف الكبيرة بأمور منها وجوب الحد وروي عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه قال الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة ~~أو عذاب # وروي عنه لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار # ثم لا احصاء لعددها روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل أهي سبع فقال ~~هي إلى سبعين وفي رواية إلى سبعمائة أقرب ومن أنكر انقسام الذنوب إلى صغائر ~~وكبائر قائلا إنها بأسرها بالنظر إلى جلال الله تبارك PageV01P265 وتعالى ~~كبائر كلها قلنا له نعم هي كذلك ولكن بعضها أعظم من بعض وتنقسم باعتبار ذلك ~~إلى ما تكفره الصلوات الخمس وإلى ما لا تكفره هي ونحو ذلك فسمي بعضها صغائر ~~بالنسبة إلى ما فوقها وبالنظر إلى تيسر محوها وتكفيرها ولا سبيل إلى إنكار ~~ذلك من حيث المعنى ولا من حيث التسمية لتظاهر نصوص القرآن والسنة على ذلك ~~ولشيوع ذلك عن السالفين والخالفين والله أعلم # ثم إن في حديث ابن مسعود أن أعظمها الشرك وهذا مستمر ثابت على إطلاقه ~~وعمومه وفي حديث أنس أن أكبرها قول الزور أو قال شهادة الزور وهذا وإن ms88 ~~احتمل أن يجعل شاملا للشرك فإنه قول وشهادة بأعظم الزور فظاهره أن المراد ~~به شهادة الزور على خصم وعند حاكم فيحمل على أن المراد من أكبرها قول الزور ~~على ما مهدنا سبيله في قوله أفضل الأعمال الصلاة # وهذا لأن قتل المؤمن عدوانا أعظم من شهادة الزور والله أعلم # قوله أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك # يطعم بفتح الياء أي يأكل وفيه إشارة إلى الوأد وإلى معنى قوله تعالى @QB@ ~~ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق @QE@ أي فقر # وقوله أن تزاني حليلة جارك أي امرأة جارك تزاني أفحش وأغلظ من تزني وهو ~~مع امرأة الجار أفحش منه مع امرأة غيره والله أعلم PageV01P266 # قوله تعالى @QB@ يلق أثاما @QE@ أي جزاء إثمه وقال كثير من المفسرين أثام ~~واد في جهنم من دم وقيح أعاذنا الله الكريم # عقوق الوالدين إيذاؤهما وقطع رحمهما وأصل العق القطع والشق قول شعبة أكبر ~~ظني ضبطناه مصححا عليه بالباء الموحدة والله أعلم # قوله السبع الموبقات بالباء الموحدة المكسورة وبضم الميم أي PageV01P267 ~~المهلكات عافانا الله العظيم # أسانيدها عمرو بن شرحبيل وهو أبو ميسرة الهمداني من أفاضل أصحاب ابن ~~مسعود رضي الله عنهم # وشرحبيل هو بضم الشين المثلثة وبعدها راء مهملة مفتوحة ثم حاء مهملة ~~ساكنة ثم باء موحدة مكسورة ثم ياء ولام وهو اسم عجمي غير منصرف # سعيد بن إياس الجريري بضم الجيم منسوب إلى جرير بن عباد بضم العين وتخفيف ~~الباء بطن من بكر بن وائل والله أعلم PageV01P268 # أحاديث ذكرها مسلم في ذم الكبر أعاذنا الله منه # أولها حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر قال رجل إن الرجل يحب أن يكون ~~ثوبه حسنا ونعله حسنة قال إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط ~~الناس # قوله من كان في قلبه مثقال ذرة كذا رويناه من أصل الحافظ أبي القاسم ~~العساكري ومن أصل أبي عامر العبدري # وهو في أصل أبي حازم العبدوي والأصل ms89 المأخوذ عن الجلودي لا يدخل الجنة ~~مثقال ذرة من كبر وهو بمعنى الأول أي لا يدخلها صاحب مثقال ذرة من كبر # وقوله وغمط الناس هو بالطاء المهملة في الأصول المذكورة هذه إلا في أصل ~~العساكري فإنه أصلح فيه غمص بالصاد المهملة ولا يصح هذا الإصلاح ها هنا # بلغنا عن القاضي أبي الفضل عياض رحمه الله وإيانا إنه لم يروه عن جميع ~~شيوخه ها هنا وفي كتاب البخاري إلا بالطاء وبالطاء ذكره أبو داود في مصنفه ~~PageV01P269 أيضا وذكر أبو عيسى الترمذي وغيره بالصاد والله أعلم # قوله بطر الحق معناه حجر الحق ترفعا عنه وتجبرا # وغمط الناس احتقارهم والإزراء بهم وغمصهم عيبهم والطعن عليهم فهما بمعنى ~~واحد أو مقاربان يقال غمطه وغمطه بكسر الميم وفتحها والله أعلم # وأما قضاءه صلى الله عليه وسلم بأنه لا يدخل الجنة فقد بلغنا فيه عن ~~الإمام أبي سليمان الخطابي وجهان أحدهما أنه أراد كبر الكفر وهو الكبر عن ~~الإيمان بدليل قوله في آخر الحديث ولا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من ~~إيمان يقابل الإيمان بالكبر # والثاني أنه أراد أن كل من يدخل الجنة ينزع ما في قلبه من كبر وغل قلت ~~كلا الوجهين بعيدان يأباهما سياق الحديث سؤالا وجوابا والظاهر أن المراد به ~~مطلق التكبر عن الحق وعلى الناس ثم يجوز أن يكون المراد بقوله لا يدخل ~~الجنة أنه لا يدخلها مع أهلها إذا فتحت أبوابها للمتقين # ويجوز أن يكون المراد أن ذلك جزاء كبره أن جازاه وقد لا يجازيه فيدخلها ~~PageV01P270 كرما منه وفضلا وعفوا وقد مهدنا فيما سبق السبيل في أمثال ذلك ~~والله أعلم # وقوله إن الله جميل فمعنى جماله تبارك وتعالى أن كل أمره حسن حميد فله ~~الأسماء الحسنى وصفات الجلال والكمال العليا كلها جمعاء ويجوز أيضا أن يكون ~~جميل هذا بمعنى مجمل كما جاء سميع بمعنى مسمع ونحو ذلك والله أعلم # وقوله في الرواية الأخرى لا يدخل النار أحد في قلبه مثقال حبة خردل من ~~إيمان أي لا يدخلها دخول الكافر ms90 وهو دخول الخلود ومما حفظناه قديما عن ~~الإمام سهل الصعلوكي شيخ الشافعين بنيسابور أنه قال المسلم وإن دخل النار ~~فلا يلقى فيها إلقاء الكافر ولا يلقى منها لقاء الكافر ولا يبقى فيها بقاء ~~الكافر أو كما قال ولقد سبق لنا كلام في مثله وقوله حبة خردل من إيمان هو ~~على ما تقرر من زيادة الإيمان ونقصانه وما أكثر دلائله من الكتاب والسنة ~~وما أكثر القائلين به من العلماء بهما وبالحقائق جعلنا الله منهم # ثم إنه لا تكون تلك الحبة إلا القدر الكافي في الإخراج من حيز الكفر إلى ~~حيز الإسلام والله أعلم # ما ذكره مسلم بإسناده عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من مات PageV01P271 يشرك بالله شيئا دخل النار قلت أنا ومن مات لا يشرك ~~بالله شيئا دخل الجنة # هكذا وقع في روايتنا من أصل الحافظ أبي القاسم العساكري مصلحا فيه ~~المرفوع في الشرك والموقوف من قول ابن مسعود في من لا يشرك وفي الأصل الذي ~~بخط الحافظ أبي عامر العبدري بالعكس المرفوع في من لا يشرك # وهكذا حكاه الحميدي عن مسلم في جمعه بين الصحيحين وكذا رويناه في مخرج ~~أبي عوانة الإسفراييني على كتاب مسلم من حديث أبي معاوية ورواه البخاري في ~~صحيحه على الوجه الأول كما في أصل العساكري والله أعلم # وكلتا القضيتين قد قالهما رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رواه مسلم من ~~حديث جابر لكن لم يكن ابن مسعود قد سمع الأخرى منه صلى الله عليه وسلم ~~وكأنه أخذها من كتاب الله تعالى PageV01P272 # وعلى الجملة فلن نقول ذلك إلا توقيفا # وقوله في حديث جابر الموجبتان أي الخصلة الموجبة للجنة والخصلة الموجبة ~~للنار والوجوب في ذلك واقع بالإضافة إلى العبد لا بالإضافة إلى الله تعالى ~~المتعالي عن ذلك # وما في حديث أبي ذر من أن من مات لا يشرك دخل الجنة وإن زنا وإن سرق ~~PageV01P273 # مثبت لأصل دخوله الجنة وإن كان بعد دخوله النار وذلك على ما تقرر من أنه ~~لا ms91 مسلم أصلا يخلد في النار # وقوله على رغم أنف أبي ذر فالرغم بفتح الراء وبضمها أيضا # وقوله وإن رغم أنف أبي ذر بفتح الغين وبكسرها وأصله من الرغام بفتح الراء ~~وهو التراب فمعناه إذا على ذل من أبي ذر من حيث وقوعه مخالفا له # وقيل على كراهة منه وإنما قال له ذلك لاستبعاده ذلك واستعظامه إياه ~~وتصوره بصورة الكاره المانع وكأن ذلك من أبي ذر لشدة نفرته من معصية الله ~~تعالى وأهلها والله أعلم # القول فيها من حيث علم الرجال والرواة # قوله فقال رجل إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا هذا القائل هو مالك بن ~~مرارة الرهاوي فيما ذكره القاضي عياض السبتي وأشار إليه ابن عبد البر وهو ~~ابن مرارة بضم الميم وراء مهملة مكررة وبهاء التأنيث # والرهاوي نسبة إلى قبيلة وبفتح الراء ذكره عبد الغني وجعله PageV01P274 ~~والرهاوي بالضم نسبة إلى المدينة التي بالجزيرة من المؤتلف والمختلف وفيه ~~نظر ولم يذكره ابن ماكولا ومن شرط كتابه ذكره لو صح وفي صحاح اللغة رها ~~بالضم حي من مذحج والنسبة إليه رهاوي والله أعلم # ولقد استقصى الحافظ أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال الأنصاري في ~~ذلك فجمع فيه أقوالا من كتب شتى فقال هو أبو ريحانة واسمه شمعون ذكره ابن ~~الأعرابي وقال علي بن المديني في الطبقات اسمه ربيعة بن عامر وكان بفلسطين ~~ومات ببيت المقدس وقيل هو سواد بن عمرو الأنصاري ذكره ابن السكن # وقيل هو معاذ بن جبل ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب الخمول والتواضع له # وقيل هو مالك بن مرارة الرهاوي ذكره أبو عبيد في غريب الحديث # وقيل هو عبد الله بن عمرو بن العاص ذكره معمر في جامعه وقيل هو خريم بن ~~PageV01P275 فاتك الأسدي وقع ذكره في حديث الخشني من رواية محمد بن قاسم ~~عنه والله أعلم قلت المذكور في ذلك في الغريب لأبي عبيد إنما هو ما رواه ~~بإسناده عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أتاه مالك بن مرارة ms92 ~~الرهاوي فقال يا رسول الله إني قد أوتيت من الجمال ما ترى ما يسرني أن أحدا ~~يفضلني بشراكين فما فوقهما فهل ذلك من البغي فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إنما ذلك من سفه الحق وغمط الناس # فبين الحديثين من التفاوت ما يتمكن معه احتمال كون الرجل المذكور في ~~الحديث الذي أورده مسلم غير مالك هذا ومثل هذا يقع فيما ألف في بيان ~~الأسماء المبهمة مما ينبني على الحسبان والتوهم والله أعلم # أبان بن تغلب هو تغلب بتاء مثناة من فوق مفتوحة بعدها غين معجمة ساكنة # عن فضيل الفقيمي بفاء مضمومة ثم قاف مفتوحة ثم ياء مثناة من تحت ساكنة ثم ~~ميم # منجاب بن الحارث بميم مكسورة ثم نون ساكنة ثم جيم وفي آخره باء موحدة ~~PageV01P276 # أبو أيوب الغيلاني بغين معجمة مفتوحة # المعرور بن سويد هو بعين مهملة وراء مهملة مكررة # أحمد بن خراش بخاء معجمة # أبو الأسود الديلي هو ظالم بن عمرو منهم من يقول فيه الدؤلي بضم الدال ~~وهمزة بعدها مفتوحة على مثال الجهني وهي نسبة إلى الدؤل بدال مضمومة ثم ~~همزة مكسورة حي من كنانة لكن بفتح الهمزة في النسب كما قالوا في النسبة إلى ~~نمر بكسر الميم نمري بفتح الميم # وهذا قد حاكاه السيرافي عن أهل البصرة # ووجدت عن أبي علي القالي منسوب إلى قالي قلا بليدة من بلاد خلاط البغدادي ~~أنه حكى ذلك في كتاب البارع عن الأصمعي وسيبويه وابن السكيت والأخفش وأبي ~~حاتم وغيرهم # وأنه حكى عن الأصمعي عن عيسى بن عمر انه كان يقول فيه أبو الأسود ~~PageV01P277 الدئلي بضم الدال وكسر الهمزة على الأصل وحكاه أيضا عن يونس ~~وغيره عن العرب قال يدعونه في النسب على الأصل وهو شاذ في القياس # قلت إنما شذوذه عن قياس الشذوذ وهو غير شاذ بل قياس باعتبار الأصل # وذكر السيرافي عن أهل الكوفة أنهم يقولون فيه أبو الأسود الديلي بكسر ~~الدال وياء ساكنة # وما حكاه السيرافي محكي عن الكسائي وأبي عبيد القاسم بن سلام ومحمد بن ms93 ~~حبيب وصاحب كتاب العين كانوا يقولون في هذا الحي من كنانة إنه الديل بكسر ~~الدال وياء ساكنة ويجعلونه على لفظ الديل الحي من عبد القيس # وأما الدول بضم الدال وواو ساكنة فحي من بني حنيفة والله أعلم # باب روى مسلم رحمه الله وإيانا حديث المقداد بن الأسود أنه قال يا رسول ~~الله أرأيت إن لقيت رجلا من الكفار فقاتلني فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم ~~لاذ مني بشجرة فقال أسلمت لله أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله قال فقلت يا رسول الله إنه قطع يدي ثم ~~قال ذلك بعد أن قطعها أفأقتله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقتله ~~فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن PageV01P278 تقتله وإنك بمنزلته قبل أن يقول ~~كلمته التي قال # فأخبرنا الفقيه المفتي أبو بكر القاسم بن عبد الله بن عمر الصفاري ~~النيسابوري رحمه الله وإيانا قراءة عليه بها قال أخبرنا أبو الأسعد هبة ~~الرحمن بن عبد الواحد ابن عبد الكريم بن هوازن القشيري قال أخبرنا أبو محمد ~~عبد الحميد بن عبد الرحمن البحيري ح وأنبأنا الشيخ الراوية أبو المظفر عبد ~~الرحيم بن الحافظ أبي سعد السمعاني المروزي رحمه الله وإيانا وعلى روايته ~~المقابلة قال أخبرنا أبو البركات عبد الله بن محمد بن الفضل الفراوي أخبرنا ~~أبو عمرو عثمان بن محمد المحمي PageV01P279 قالا أخبرنا أبو نعيم عبد الملك ~~بن الحسن الإسفراييني قال أخبرنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني ~~الحافظ قال سمعت الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول معناه ان يصير ~~مباح الدم لا انه يصير مشركا كما كان مباح الدم قبل الإقرار # هذا في نفسه وإسناده عن الشافعي رضي الله عنه عزيز مليح وهو أحسن ما ~~وجدناه مقولا في تفسيره والله أعلم # وقوله في الرواية الأخرى فلما أهويت لأقتله يقال أهوى إليه بالسيف أو ~~غيره أي أماله إليه # ثم إن في الرواية الأولى المقداد بن الأسود # وفي الرواية الأخرى المقداد بن عمرو ms94 بن الأسود الكندي كان حليفا لبني ~~زهرة وكلاهما صحيح ووجه اجتماعهما أنه نسب إلى الأسود وهو الأسود بن عبد ~~يغوث الزهري لكونه تبناه في الجاهلية فلما أنزل الله تبارك وتعالى @QB@ ~~ادعوهم لآبائهم @QE@ انتسب إلى أبيه وهو عمرو PageV01P280 # ثم لا يخفى عند هذا أن قوله إن المقداد بن عمرو ابن الأسود ليس ابن ~~الأسود فيه صفة لعمرو بل صفة للمقداد وبدلا من قوله ابن عمرو تعريفا له بما ~~اشتهر به وكانت نسبته إلى الأسود أكثر وأشهر من نسبته إلى عمرو فلهذا كان ~~الصواب فيه أن ينون عمرو ويكتب فيه ابن الأسود بالألف في ابن ويجعل في ~~إعرابه تابعا للمقداد لا لعمرو والله أعلم # وأما قوله كان حليفا لبني زهرة فذلك لمحالفته الأسود وهو من بني زهرة وقد ~~ذكر ابن عبد البر وغيره أن الأسود مع تبنيه له حالفه أيضا # وأما نسبته الكندي ففيها إشكال من حيث أنه فيما ذكره أهل النسب بهراني ~~صليبة من بهراء من قضاعة # والوجه المصحح لذلك ما ذكره أحمد بن صالح الحافظ المصري من أن أباه حالف ~~كندة فنسب إليها # قلت فإذن هو بهراني ثم كندي ثم زهري رضي الله عنه # قوله عطاء بن يزيد الليثي ثم الجندعي هو بضم الجيم وبعدها نون ساكنة ثم ~~دال مهملة مفتوحة ومنهم من يضمها ثم عين مهملة منسوب إلى PageV01P281 جندع ~~بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة والله أعلم # ما وقع في رواية الجلودي في أسانيد هذا الحديث من طريق الوليد بن مسلم عن ~~الأوزاعي عن الزهري سقط في رواية ابن ماهان وإسقاطه حسن لأنه ليس بمعروف ~~على الوجه ذكره وفيه اضطراب وخلاف على الوليد وخلاف على الأوزاعي ويروى عن ~~الأوزاعي عن إبراهيم بن مرة عن الزهري وقد بين الخلاف في ذلك الدارقطني في ~~كتابه العلل والله أعلم # فرغ من تعليقه في الخامس والعشرين من شهر رمضان المعظم من سنة سبع ~~وثلاثين وسبعمائة من أصل بخط الشيخ الإمام الحافظ شرف الدين عبد المؤمن ~~الدمياطي رحمه الله # قال الشيخ ms95 شرف الدين في آخره آخر ما وجدته بخط تقي الدين ابن رزين على ~~يدي العبد الفقير إلى الله تعالى أحمد بن أقش الحراني عفا الله عز وجل ~~عنهما # الحمد لله وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وحسبنا الله ونعم ~~الوكيل PageV01P282 ms96